ghaemiyeh.com
الإمام المنتظر قراءة في الإشكالياتِ (الجزء الخامس)
(الجزء الخامس)
السيد عبد الله الغريفي
السهلة الشمالية - البحرين
دارالسلام
بيروت - لبنان
مركز ابن إدريس العلي
الطبعة الأولى
1433ه- 2012م
حقوق الطبع محفوظة لدى لجنة الغريفي الثقافية©
مکتب سماحة العلامة السيد عبد الله الغريفي
هاتف: 31340174-973+/ فاکس:03130471-379+
الموقع الإلكتروني :www.alghuraifi.org
البريد الإلكتروني،lajn@aIghuraifi.org
السهلة الشمالية - البحرين
دارالسلام
بيروت - لبنان
مركز ابن إدريس العلي
لبنان : 00961346159 -009611472192
العراق : 009647802150376
E-mail:daralsalamco@hotmail.com
مرکز ابن ادریس الحلی
للتنمية الفقهية والثقافية
العراق - النجف الأشرف
الإمام المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف قراءة في الإشكاليات
(الجزء الخامس)
السيد عبد الله الغريفي
دارالسلام
مركز ابن إدريس الحلي
للتنمية الفقهية والثقافية
بسم الله الرحمن الرحیم
هذه الظاهرة في حياة الإمام المهدي علیه السلام كلام غير مألوفة، الأمر الذي فرض أن تتحشّد الروايات من أجل تهيئة الذهنيّات لاستيعابها والقبول بها، وبذلك شكّلت هذه الروايات «أساسا» لمواجهة الإشكاليّة.
وقد عالجنا «روايات الغَيبة» متناً وسنداً في مبحث سابق من مباحث هذاالكتاب .$ج 2 ص 469 من هذا الكتاب.$
•• عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام
يقول:
« إن بَلَغَکُم عَن صاحِبِ هَذَا الأَمرِ [الإمام المهدي ] علیه السلام غَيبَةٌ فَلا تُنكِروهَا » $الكليني: أصول الكافي 1: 199 کتاب الحُجة / حديث 900. $.
رجال الإسناد :
• ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني:
• علي بن إبراهيم القمّي:
• إبراهيم بن هاشم القمي:
• محمد بن أبي عمير:
• محمد بن مسلم :
•• عن زرارة قال: قال أبو عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام:
«يأتي على الناس زمانٌ يغيبٌ عنهم إمامهم فقلت له: ما يصنع النّاس في ذلك الزمان؟
قال: يتمسّكون بالأمر الذي هم عليه حتى يتبيّن لهم)$ الصدوق: كمال الدين 2: 250 ب33/ حديث 44.$.
• محمد بن علي بن الحسين الصدوق:
• علي بن الحسين بن بابويه:
• عبد الله بن جعفر الحميري:
• أيوب بن نوح
• محمد بن أبي عمير:
• جميل بن دراج:
• زرارة بن أعين؛
دوّنت مصادر شيعيةٍ «روايات الغَيبة وطول العمر» وبذلك شكّل هذا التدوين مرحلةً أخرى في سياق التأريخ للإشكاليّة المذكورة.
1- القَیبة للفضل بن شاذان (المتوفى سنة 260 ه) [عاش قبل عصر الغَيبة الصغرى التي بدأت سنة 260 ه وانتهت سنة 329 ه.].
2- أصول الكافي لثقة الإسلام الكليني (ت/ 329) [عاصر الغَیبة الصغرى ].
3- غيبة النعماني لمحمد بن إبراهيم النعماني (معاصرٌ للشيخ الكليني) عاصر القبة الصغرى].
4- إثبات الوصيٌة للمسعودي (ت/ 333 ه) [عاصر الغيبة الصغرى].
5- كمال الدين للشيخ الصّدوق (ت/ 381 ه) [أدرك أواخر الغيبة الصغرى ].
6- كفاية الأثر للخزّاز القمّي (من تلامذة الصدوق) [ بدايات عصر الغيبةالكبری ].
7- الفصول العشرة في الغيبة للشيخ المفيد (ت/413ه) [بدايات عصر الغيبة الكبري ].
8- كتاب الغَيبة للشيخ الطوسي (ت/460 ه) [بدايات عصر الغيبةالكبرى ].
حينما نقرأ مصنّفات المسلمين الأولى التي تناولت «مسألة المهديّ» نجد طائفة منها اقتصرت على تدوين «الأحاديث العامّة»، وأخرى دوّنت «أحاديث الغَيبة»، وثالثة أثارت «إشكاليّة الغيبة وطول العمر» إثباتاً أو نفياّ.
*وأقتصر هنا على ذكر بعض من المصنَفات السَنية$ مر ذكر هذه المصنفات تفصيلا.$. *وأقتصر هنا على ذكر بعض من المصنَفات السَنية$ مر ذكر هذه المصنفات تفصيلا.$.
[قبل الغیبة ]تناول الأحاديث العامّة فقط في الجزء الحادي عشر /باب المهديّ.
[قبل عصر الغیبة] تناول أحاديث المهديّ العامّة في عدّة أجزاء من مسنده(تقدّمت الشواهد على ذلك).
[عاصر بداية الغیبة الصغرى]تناول أحاديث المهدي العامة في الجزء الثاني، كتاب الفتن، باب خروج المهديّ.
[عاصر بداية الغيبة الصغرى ]تناول أحاديث المهديّ العامة في الجزء الرابع، كتاب المهديّ.
[عاصر بداية الغَیبة الصغرى] تناول أحاديث المهديّ العامة في الجزء الرابع، كتاب الفتن، باب ما جاء في المهديّ.
[عاصر أواخر الغَیبة الصغرى وبداية الكبرى ]تناول أحاديث المهديّ العامّة في الجزء العاشر، الأحاديث من 10213 حتى 10230.
[عاصر أواخر الغیبة الصغرى وبداية الكبرى ]تناول أحاديث المهديّ العامّة
في شرحه لسنن أبي داوود.
[عاصر بدايات الغَيبة الكبرى ]تناول أحاديث المهديّ العامّة في الجزء الرابع، كتاب الفتن والملاحم.
أشار ضمناً إلى «إشكاليّة العمر الطويل، وناقشها بقوله: «وليس ببدعٍ ولا مستغرب تعمير بعض عباد الله المخلصين... مدّ الله أعمار جمعٍ كثيرٍ من خلقه من أصفيائه وأوليائه، ومن مطروديه وأعدائه - وساق أمثلةً على ذلك ثمّ قال - فأيّ مانعٍ من امتداد عمر الصالح الخلف الناصح [يعني الإمام المهديّ ]إلى أن يظهر فيعمل ما حكم الله له به$الشافعي: مطالب السؤول، الجزء الثاني، الباب الثاني عشر.$.
أشار إلى الأدلّة التي يحتجّ بها الشيعة الإماميّة، ولم يعقّب عليها، ممّا يوحي بتسليمه بها... قال في تذكرته (فصل في ذكر الحجّة المهديُ):
«وعامة الإماميّة على أنّ الخلف الحُجة موجودٌ وأنه حيٌ يُرزق، ويحتجّون بأدلّةٍ - وذكر أدلّتهم ولم يعقّب عليها -».
افترض وجود إشكاليّة وأجاب عنها بقوله: «من الأدلّة على كون المهدي حيّا
باقيّا منذ غَيبته إلى الآن [زمان الكنجي الشافعي ]وأنه لا امتناع في بقائه كبقاء عيسى بن مريم، والخضر، وإلياس من أولياء الله، وبقاء الأعور الدّجال وإبليس اللعين من أعداء الله، هؤلاء ثبت بقاؤهم بالكتاب والسُنة - وساق طرفاً من أدلة الكتاب والسنة -» $نقلا عن الفصول المهمّة، الفصل الثاني عشر.$.
ذكر في كتابه إشكالية العمر الطويل حيث قال $التفتازاني: شرح المقاصد ج 7 ص 307، 308.$:
«وزعمت الإماميّة من الشيعة أنّه [يعني المهديّ ]محمد بن الحسن العسكريّ، اختفى عن الناس خوفاً من الأعداء، ولا استحالة في طول عمره كنوحٍ ولقمان والخضرع علیهم السلام وأنكر ذلك سائر الفرق...».
1- «لأنّه ادعاء أمر يُستبعد جدّا، إذ لم يُعهد في الأمة مثل هذه الأعمار من غير دليل عليه ولا أمارةٍ ولا إشارةٍ قامت من النبيّ (صلى الله عليه [وآله] وسلّم)».
2- «ولأن اختفاء إمام هذا القدر من الأيام بحيث لا يذكر منه إلّا الاسم بعيدٌ جدَّا».
3- «ولأن بعثه مع هذا الاختفاء عبثٌ، إذ المقصود من الإمامة الشريعة وحفظ النظام ورفع الجور ونحو ذلك»
4- «ولوسلّم، فكان ينبغي أن يكون ظاهراً، ليظهر دعوى الإمامة كسائر الأئمة من أهل البيت، ليستظهر به الأولياء، وينتفع به الناس، لأن أولى الأزمنة بالظهور هذا الزمان».
أورد کلام الكنجي الشافعي المدوّن في كتاب ( البيان في أخبار صاحب الزّمان) حيث استدل على بقاء الإمام المهديّ ولم يُعقّب على كلامه$الفصول المهمة، في الفصل الثاني عشر.$.
ذكر «الإمام المهديّ» مؤكّداٌ بقاءه واستمرار حياته حتى يجتمع بعيسى بن مريم علیهم السلام$الیواقیت والجواهر: المبحث الخامس والستون$.
تعرّض إلى إشكاليّة العمر الطويل قائلاً: «إنّ تغيّب شخصٍ هذه المدّة المديدة من خوارق العادات، فلو كان هو[محمد بن الحسن ]لكان وصفه (صلّى الله عليه [وآله]وسلّم) بذلك أظهر من وصفه بغير ذلك ممّا مرّ $ابن حجر: الصواعق المحرقة ص 166.$.
أشار إلى مذهب الإمامية في المهديّ المنتظر بقوله: «ويُعرف عندهم بالحجة والمنتظر والقائم... وهوحي الآن موجود في الدنيا، وهذا مع بُعده في العقل، لا يؤيّده صحيح نقل»$الألوسي: غالية المواعظ 1: 78.$.
من الإشكالات التي تُواجه عقيدة الشيعة في ما يُؤمنون به من «بقاء الإمام المهديّ» هذا العمر المديد الذي تجاوز المألوف من الأعمار، إنّ هذه العقيدة لا تملك سنداً دینیّا من الكتاب والسنّة» لا على مستوى «الإمكان، ولا على مستوى «الوقوع».
فلا يصحٌ أن تتشكّل عقيدةٌ غير مألوفة جدّا - كما هي عقيدة الشيعة في بقاء الإمام المهديّ - من دون التوفّر على نصوص دينية قطعية صريحة تتحدث عن «إمكانية» هذا البقاء، وعن الإخبار بحدوثه في سياق الحديث عن مسألة «المهدي» التي تواترت الروايات حولها، وهذا ما لا نجد له أثراً في المصادر الإسلامية وربُما نجد ما يؤكد على نفيه، حسب ما جاء في النصوص القرآنية:
•«وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖأَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ»$الأنبياء: آية 34.$
•« كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ »$آل عمران: آية 185.$
• «نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ»$الواقعة: آية 60.$
•«وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ».
يبدو من ظاهر النص القرآني أنه يتحدث عن «مرحلة الدعوة قبل الطوفان» أما كم هو عمر نوح حين بدأ الدعوة وكم بقي بعد الطوفان، فالنص لا يُشير إلى ذلك، وربّما أوضحت ذلك المصادر الحديثية والتفسيريّة والتاريخيّة.
«عاش نوح علیه السلام أَلفَي سَنة وخمسمائة سنة، منها ثمانُمائة وخمسونَ سنة قَبلَ أن يُبعث، وألفُ سنة إلّا خمسين عاماً وهوفي قومه يدعوهُم، وسبعمائة عام بعدَ ما نَزَلَ منَ السفينةٍ ونَضَبَ الماءٌ، فمَصَرَ الأمصَارَ وأسكَنَ وُلدهُ البُلدانَ»$الصدوق: كمال الدين 2: 523 ب 46/ حديث رقم 1.$.
• أبو جعفر الصدوق:
• محمد بن الحسن بن الوليده:
• محمد بن الحسن الصفار
• أحمد بن محمد بن عيسى :
• علي بن الحكم بن الزبير:
انظره: منتهى المقال 4/ 2006.
• هشام بن سالم:
فإذا كانت الإرادة الإلهيّة منحت نبيّ الله نوحاً علیه السلام هذا العمر الطويل ليُمارس دوره في إعادة بناء المجتمع البشريّ من جديدٍ بعد الطوفان، فما المانع أن تمنح الإرادة الإلهيّة الإمام المهديّ علیه السلام العمر الطويل ليُمارس دوره في إعادة بناء العالم من جديدٍ بعد هذه الطوفانات الخطيرة التي دمّرت العالم.
«وَمَا قَتَلُوهٌ وَ مَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ۚ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا،بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًاو،َإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا»
النص القرآني - هنا - يعالج بالنفي «العقيدة المسيحية» في ما تزعمه من «قتل
المسيح وصلبه» وقد تشكّلت هذه العقيدة في الذهنية المسيحية من خلال «النصوص الإنجيلية المحترفة» فيما أكدته من فكرة «القتل والصلب» وفي ما صاغته من أسطورة ( القربان والفداء) حيث زعمت بأنّ المسيح إنما جاء لهذا العالم ليكون (قرباناً) يغسل بدمه ذنوب البشر وينقذهم من العذاب.
والقرآن في هذا المقطع من سورة النساء ينفي بشدّة هذا الوهم الكاذب الذي عاش في العقل المسيحيّ عدّة قرون، ويؤكّد في المقابل «قضية الرفع للسيد المسيح».
وقد جاءت الروايات في مصادر الحديث والتفسير عند المسلمين لتقول بأن المسيح علیه السلام لا زال حيَّا وسوف ينزل من السّماء في آخر الزّمان، ويصلّي خلف الإمام المهديّ الذي يظهر في آخر الدنيا فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً ...
• عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال:
«والذي نفسي بيده ليوشكن اَن ينزل فيکم ابنُ مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الحرب، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها».
قال أبو هريرة راوي الحديث: واقرأوا إن شئتم « وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهيداً »
• عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال:
«كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم».
• عن رسول الله (صلى الله عليه و [وآله] وسلم) قال:
«والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم [علیه السلام ]كما مقسطا -إلى آخر الحديث كما جاء في البخاري -».
• عن رسول الله (صلى الله عليه[وآله]وسلم) قال:
«والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا ، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص فلا یسعی علیها،ولتذهبن الشحناء والتباغض و التحاسد ،و لَیَدعُوَنَّ [لَیَدعَوُنَّ] إلى المال فلا يقبله أحَد».
• عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلّم) قال:
«كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم».
•عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:
«لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم: تعال فصل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة».
أخرج الحديث كما جاء في البخاري ومسلم.
وقال: هذا حديث حسن صحيح.
• عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال:
«كيف تهلك أمة أنا أولها، والهديٌ أوسطها، والمسي آخرها».
مرت أحاديث نزول عيسى علیه السلام ضمن مباحث سابقة.
انظر:
«وإذ قَالَ اللهُ يَا عِيسىَ إنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إلَيَّ».
في معنى قوله تعالى «مُتَوفّيكَ »و قال الرازي:
إجراء الآية على ظاهرها من غير تقديم ولا تأخير فيها: ثم ذكر في بيان هذاالطريق مجموعة وجوه:
المعنى «متمّمٌ عمرك، فحينئذ أتوفاك فلا أتركهم حتى يقتلوك بل أنا رافعك إلى سمائي...».
«مميتك... ثم اختلفوا [أصحاب هذا الوجه ]على ثلاث أوجهٍ أحدها: تُوفّي ثلاث ساعات ثم رُفع، وثانيها : تُوفّي سبع ساعات ثمّ أحياه الله ورفعه، والثالث: أنه تعالى توفاه حين رفعه إلى السماء...».
«الآية تدل على أنه تعالى يفعل به هذه الأفعال، فأما كيف يفعل ومتى يفعل فالأمر فيه موقوف على الدليل، وقد ثبت الدليل أنه حيٌّ وورد الخبر عن النبيّ (صلى الله عليه[وآله]و سلّم) : (أنه سينزل ويقتل الدجَّال) ثم إنه تعالى يتوفاه بعد ذلك».
«متوفيك عن شهواتك وحظوظ نفسك».
«التوفي أخذ الشيئ وافياً... أي رفعه الله بتمامه إلى السّماء بروحه وجسده...».
أي أجعلك كالمتوفّى لأنه إذا رُفع إلى السّماء وانقطع خبره وأثره عن الأرض كان كالمتوفى».
«التوفّي هو القبض» وله أنواع: بالموت، بالإصعاد إلى السماء...».
«مستوفي عملك، ورافع عملك إليّ».
(وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) يقتضي أنه رفعه حيَّا...
(ومطهرك من الذين كفروا)..
(ومتوفيّك) بعد إنزالي إيّاك في الدنيا...».
قال الطبري: «اختلف أهل التأويل في معنى الوفاة التي ذكرها الله عزّوجلّ في هذه الآية:
فقال بعضهم: هي وفاة نوم، أي رافعك في نومك [وذكر رواية عن رسول الله صلی الله و علیه وآله ] قال لليهود: «إن عيسى لم يمت واِنّه راجع إليكم قبل يوم القيامة».
وقال آخرون: إنّي قابضك من الأرض... أي قابضك من الأرض حيَّا إلى جواري، وآخذك إلى ما عندي بغير موت...
[وذكر في ذلك روايات]».
وقال آخرون: «إني متوفيك وفاة موت» [وذكر أقوالاً في معنى الموت ].
وقال آخرون: إنّي رافعك إليب، ومطهرك من الذين كفروا ، ومتوفّيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا...
قال أبو جعفر: «وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال: معنى ذلك: إنّي قابضك من الأرض ورافعك إليَّ، لتواتر الأخبار عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) أنه قال: (ينزل عيسى بن مريم فيقتل الدّجال) ثمّ يمكث في الأرض مدّة ذكرها واختلفت الرواية في مبلغها، ثمّ يموت فيصلّي عليه المسلمون ويدفنونه»
[وساق مجموعة روایات].
قال القرطبي في تفسير الآية:
وقال جماعة من أهل المعاني منهم الضحّاك والفرّاء في قوله تعالى: (وإِذ قَالَ الله يَا عِيسَى إِنّي مُتَوَفيكَ... الآية ) على التقديم والتأخير لأنّ الواو لا توجب الرتبة، والمعنى إني رافعك إلي ومطهِّرك من الذين كفروا ومتوفّيك بعد أن تنزل من السماء...
وذكر أقوالاً أخرى مرّ ذكرها فيما أورده الرازي - (ثم قال ):
«والصحيح أن الله تعالی رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم كما قال الحسن وابن زيد وهو اختيار الطبري، وهو الصحيح عن ابن عباس وقاله الضحاك...».
ساق أقوال المفسرين - ثم قال -:
«وقال الأكثرون: المراد بالوفاة ههنا النوم وكما قال تعالى(وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ)$الأنعام: آية 60.$ الآية.
وقال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا)$الزمر: أية 42.$الآية،وكان رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) يقول: إذا قام من النوم: (الحمد لله
الذي أحيانا بعد ما أماتنا ) وقال تعالى(وَ بِکُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى مَرْیَمَ بُهْتاناً عَظیماً،وَ قَوْلِهِمْ إِنّا قَتَلْنَا الْمَسیحَ عیسَى ابْنَ مَرْیَمَ رَسُولَ اللّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لکِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذینَ اخْتَلَفُوا فیهِ لَفی شَکّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ یَقیناً،بَلْ رَفَعَهُ اللّهُ إِلَیْهِ...)$ النساء: الآيات 156-158.$.
قال الطبرسي في تفسير الآية:
وقيل في معناه أقوال:
أحدها : إنّ المراد به: إنّي قابضك برفعك من الأرض إلى السماء من غير وفاةٍ بموتٍ، عن الحسن وكعبٍ وابن جريج وابن زيد والكلبي وغيرهم.
أحدهما: إني رافعك إليّ وافيّا لم ينالوا منك شيئاً من قولهم: توفيت كذاواستوفيت أي: أخذته تامَّا.
والآخر: إنّي متسلّمك، من قولهم: توفّيت منه كذا: أي تسلّمته.
وثانيها: إنّي متوفيك وفاة نوم...، عن الربيع قال: رفعه نائماً، ويدلّ عليه قوله: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ )$الأنعام: آية 60. $أي يُميتكم لأنّ النوم أخو الموت...
وثالثها : إني متوفّيك وفاة نومٍ عن ابن عباس ووهب قال «أماته الله ثلاث ساعاتٍ، فأماالنحويّون فيقولون: هو على التقديم والتأخير أيّ إنّي رافعك ومتوفيّك...
(ثم قال ): ويدل عليه ما رُوي عن النبيّ صلی الله و علیه وآله أنه قال: ( إنّ عيسى بن مريم لم يمت وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة)، وقد صحٌ عنه صلی الله و علیه وآله أنه قال: (كيف أنتم إذا
نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم) رواه البخاري ومسلم في الصحيح، فعلى هذا يكون تقديره: إني قابضك بالموت بعد نزولك من السّماء».
•( فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا، ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا)$الكهف: آية 11 و12.$.
•(وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا)$الكهف: آية 18.$
•( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا)$الكهف: آية 25.$.
هذه الآيات القرآنية تتحدث عن «أصحاب الكهف» وقد بقوا أحياء وهم نيام، وكلبهم باسط ذراعيه بالوسيط، واستمروا في رقدتهم ثلاث مائة سنين وازدادواتسعاً.
ولم يتحدث القرآن عن أعمارهم قبل الرقدة الطويلة، وكم بقوا بعد أن بُعثوامن رقدتهم؟
وإذا كانت الحكمة الإلهيّة فرضت أن يبقى هؤلاء الفتية الذين فروا بدينهم هذه السنين رقوداً، ثم بعثهم الله سبحانه، فقد فرضت حكمة الله أن يبقى «الإمام المهديّ» هذا العمر المديد ، وسوف يظهر بإذن الله تعالى ليملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلماً وجوراً.
قد يقال:
إن أصحاب الكهف أخبر عنهم قرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
قلنا:
والإمام المهديّ أخبر عنه نبيّ لا ينطق عن الهوى(إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ )$النجم: آية 4.$
وكون المسألة في «قصة المهديب» غيباً من غيب الله تعالى، فالإيمان به خاضعٌ لتوفّر «الإثباتات الشرعية»، وحيث تثبت لدينا - وبكل اطمئنان - صحة ما صدر عن رسول الله صلی الله و علیه وآله في شأن «الإمام المهدي» علیه السلام فلا مناص من التسليم والإذعان والتصديق..
ولا تشكل «مسألة العمر» سببا للريبة والشّك والتردّد والتوقف ما دام ذلك ممكناّ ضمن مسارات «الحكمة الإلهية» كما حدث لعيسى والخضر وإلياس من أولياء الله، وكما حدث لإبليس والدجّال من أعداء الله.
•(قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ،قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ،إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)$الحجر: الآيات 26، 27، 28 $ .
صدر الأمر الإلهي إلى الملائكة بالسجود لآدم ( ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ)$الأعراف: آية 11.$.
فاستجاب الملائكة لأمر الله تعالى (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)$الحجر: آية 30.$.
وتمرد أبليس على الأمر الإلهي (إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)$ ص: آية 74.$
وبررتمرده وعصيانه بقوله (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)$الأعراف: آية 12. $.
وجاء الطرد الإلهي (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ،وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ)$ ص: آية 77، 78. $.
طرده الله من الجنة مهيناً ذليلاً تلاحقه اللعنة الإلهية إلى يوم القيامة.
وهنا يطلب إبليس من الله جل وعلا أن يمنحه البقاء في الدنيا إلى يوم القيامة(قَالَ رَب ّفَأنظِرني إلَى يَومَ يُبعَثُونَ).
فاستجاب الله سبحانه طلبه (قَالَ إن مِنَ المُنظَرِينَ، إِلَى يَومِ الوَقتِ المَعلُومِ).
وهكذا كان لله حكمة في ذلك...
فمتى ما اقتضت حكمة الله أن يطول «عمر نبيّ من الأنبياء» أو «عمر ولي من الأولياء» أو «عمر شقي من الأشقياء» منحه الله تعالى ذلك العمر مهما طال وامتدّ، وتبقى الإرادة المطلقة له سبحانه...
من خلال ما تقدم من نصوص قرآنية نخلص إلى القول بأن «فرضية العمرالطويل، فيما يتجاوز المألوف فرضية تملك «شواهد قرآنية».
( هُوَ الَّذي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدىٰ وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ)
أ- عن عباية أنه سمع أمير المؤمنين علیه السلام يقول:
( هُوَ الَّذي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدىٰ وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ)أظهر بعد ذلك؟ قالوا: نعم، قال: كلا، فوالذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلا وينادى فيها بشهادة أن لا إله إلا الله بكرة وعشيا$الطبرسي: مجمع البيان 9/ 464 (كما جاء في المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ص 927). $.
ب- عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجّل:
( هُوَ الَّذي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدىٰ وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ).
فقال: «والله ما نَزَلَ تأويلُها بَعدُ، ولا يَنزِلُ تَأويلُها حتّى يَخرُجَ القَائِمُ [الإمام المهدي] $الصدوق: كمال الدين 2: 670 باب 58/ حدیث 16. $.
ج - محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي علیه السلام في قوله:(لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ)
قال: «يُظهِرَهُ عَلَى جَميعِ الأديانِ عِندَ قِيامِ القَائمِ [الإمام المهدي]علیه السلام»$الكليني، الكافي 432:1/ح91 (كما جاء في كتاب الغيبة للشفتي 1: 100).$.
د - عن ابن عباس في قول الله عز وجل:
(لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ).
قال: «لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولاصاحب ملة إلا [دخل في ]الإسلام - إلى أن قال - وذلك يكون عند قيام القائم علیه السلام$الاسترآبادي:تأويل الآيات الظاهرة689:2/ ح9 (كما جاء في كتاب الغيبة للشفتي 1: 102).$ .
ه - عن أبي جعفر علیه السلام - في تفسير الآية -:
«إن ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد [علیه السلام] فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد [ علیه السلام]»$الطبرسي: مجمع البيان، تفسير الآية 33 من سورة التوبة.$.
و- عن سعيد بن جبير في تفسير قوله عز وجل:
(لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ)قال: «هو المهدي من عترة فاطمة...»$بيان الشافعي ص 528 (كما جاء في المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ف 38 ص 928). $.
ز- عن أبي هريرة أنه قال:
«هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الإسلام عالياً على جميع الأديان... - ثم قال الراوي – وتمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى. وقال الشدي: ذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحدٌ إلا دخل في الإسلام أو أذى الخراج)$تفسير الرازي 6: 33، في تفسير الآية33 من سورة التوبة.$.
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا).
أ- عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق] علیه السلام - في معنى الآية - قال: «نزلت في القائم وأصحابه»$النعماني: الغيبة247، ب 13، ح 35. (طا، 1422ه، أنوار الهدى، قم - إيران)$.
ب- في مجمع البيان (تفسير الآية 55 من سورة النور): «واختلف في الآية فقيل: إنها واردةٌ في أصحاب النبي صلی الله و علیه وآله، وقيل: هي عامة في أمة محمد الله صلی الله و علیه وآله عن ابن عباس ومجاهد، والمروي عن أهل البيت عليهم السلام : أنها في المهدي من آل محمد صلی الله و علیه وآله ، وروى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين علیه السلام أنه قرأ الآية وقال: هم والله شيعتنا أهل البيت، يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منّا وهو مهدي هذه الأمة، وهو الذي قال رسول الله صلی الله و علیه وآله: (لولم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي، اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلماً وجوراً) - إلى أن قال الطبرسي - وعلى هذا إجماع العترة الطاهرة، وإجماعهم حجّة لقول النبي صلی الله و علیه وآله: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض) وأيضا ًفإن التمكين في الأرض على الإطلاق لم يتفق فيما مضى فهو منتظر لأن الله عز وجل لا يخلف وعده».
( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ).
(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً).
أ- روى الكافي بإسناده الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر
[الإمام الباقر ]علیه السلام: قول الله عز وجل:( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)؟
فقال: «لم يجئ تأويل هذه الآية بعد، إنّ رسول الله صلی الله و علیه وآله رخّص لهم لحاجته وحاجة أصحابه، فلوقد جاء تأويلها لم يقبل منهم لكنهم يقتلون حتى يُوحد الله عزّوجّل، وحتى لا يكون شرك)$الكليني، الكافي 8:201/ 242 (كما في كتاب الغيبة للشفتي 1: 99).$.
ب- روی زرارة وغيره عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق]علیه السلام أنه قال: «لم يجئ تأويل هذه الآية ولوقام قائمنا بعد سَيرَى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغ دين محمد صلی الله و علیه وآله ما بلغ الليل حتى لا يكون مشرك على ظهر الأرض كما قال الله: ( يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ)$النور: آية 55.$»$الطبرسي: مجمع البيان 4: 466 (تفسير الآية 39 من سورة الأنفال).$.
ج- عن المفضل بن عمر قال: سألت سيّدي أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق علیه السلام- في حديث طويل جاء فيه - قلت: قوله (لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ )$الصف: آية 9.$ ما كان رسول الله صلی الله و علیه وآله ظهر على الدين؟ قال: «يا مفضّل لو كان ظهر على الدين كلّه ما كان مجوسية ولا نصرانية ولا يهودية ولا صابئة، ولا فرقة ولا خلاف ولا شكّ ولا شرك ولا عبدة أصنام ولا أوثان... - إلى أن قال - وإنما قوله (لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ ) في هذا اليوم وهذا المهدي، وهذه الرجعة وهو قوله:(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) $الحلي: مختصر البصائر، ص 178 (كما جاء في المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ف 38 ص 929 $.
( وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ،وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)
«وردت بعض الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في الاستشهاد بهذه الآية في موارد معينة، كما في مسألة الإمام المهدي عجل الله و تعالی فرجه الشریف ونحوها، والظاهر أنها من باب الاستيحاء والتطبيق، باعتبار أنّ الآية توحي بأن سيطرة المستكبرين لا بدّ من أن تعقبها سيطرة المستضعفين، ممّا يجعل من القضية سنة إلهية، ويوحي بأنّ النهاية في الدنيا سوف تكون للمستضعفين الذين يكونون ورثة الأرض وخلفاء الله)$محمد حسين فضل الله: تفسير من وحي القرآن 17 : 265(سورة القصص: 5، 6).$.
أ- وقد صممت الرواية عن أمير المؤمنین علیه السلام أنه قال: «والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها، عطف الضّروس على ولدها - وتلا عقب ذلك -( وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) ».
الشماس بالكسر: امتناع ظهر الفرس من الركوب.
والضروس بفتح وضم: الناقة السيئة الخُلُق تعضُّ حالبها أي: إن الدنيا ستنقاد لنا بعد جموحها وتلين بعد خشونتها كما تنعطف الناقة على ولدها وإن أبت على الحالب (نهج البلاغة شرح محمد عبده، ج 4، ص 47).
انظر :
نهج البلاغة:الباب المختار من حكم أمير المؤمنين علیه السلام/ الرقم 209.
شواهد التنزيل 1: 431،432 (كما جاء في المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ف 38 ص 925).
خصائص الأئمة ص 70 (المعجم الموضوعي ص 925).
مجمع البيان 7: 414 (تفسير الآية 5 من سورة القصص).
شرح ابن أبي الحديد 19 : 29 (المعجم الموضوعي 929).
شرح ابن ميثم البحراني 5: 984/ باب المختار من حكم أمير المؤمنين /الرقم 194.
تأويل الآيات 413:1(المعجم الموضوعي 926).
البرهان 3: 218 (المعجم الموضوعي 925).
البحار 170،167:24(المعجم الموضوعي 926).
ب- عن علي علیه السلام في قوله تعالى:( وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ...)قال: «هم آل محمد[صلی الله و علیه وآله]يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعرهم ويدل عدوهم ».
انظر:
غيبة الطوسي ص 113.
منتخب الأنوار 17 (كما جاء في المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ف38 ص 925).
إثبات الهداة 5:298/122 .
للتوسع في معرفة الآيات القرآنية المفسرة - تأويلاً وتطبيقاً واستيحاءً - بالإمام المهدي اقرأ:
كتاب الغيبة للسيد أسد الله الشفتي: الجزء الأول.
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي للكوراني: الفصل 38.
معجم أحاديث الإمام المهدي تأليف مؤسسة المعارف الإسلامية - الجزءالسابع.
توفّرت مصادر الحديث على عددٍ كبيرٍ من الأحاديث والروايات، يمكن اعتمادها أدلّة للبرهنة على «بقاء الإمام المهدي وامتداد عمره».
وهي منظومة الأحاديث والروايات التي تُشكّل بمدلولها الالتزامي - لابمدلولها المطابقي - أدلّةً يمكن اعتمادها لإثبات المدعى في بقاء الإمام المهديّ وامتداد عمره.
1- حديث «الأئمة اثنا عشر آخرهم المهدي».
2- حديث «أن الأرض لا تخلو من حجة لله تعالى»..
3- حديث «من مات ولم يعرف إمام زمانه...».
4- حديث الثقلين.
عالجناهذا الحديث - سنداً ومتناً- في أكثر من فصل من فصول هذه الدراسة، إلّا أنّ سياقات البحث - هنا - تفرض استحضاره من جديد، مجرداً عن قراءاته السندية إلّا من بعض الاستشهادات.
ما نثبته هنا: مراجعةٌ عاجلةٌ ل «صيغ الحديث» كما دوّنتها المصادر المعتمدة.
دونت هذه الصيغة مجموعة مصادر منها:
1- صحيح البخاري 9:2034/729.
. 2- سنن الترمذي (كتاب الفتن ب 46/ ح 2223) .
3- مسند أحمد بن حنبل 5: 90، 97.
4- الملاحم لابن المنادي ص 113.
6- السنن الواردة في الفتن 5: باب ما جاء في من يلي أمر هذه الأمة / ح 10.
دونّت هذه الصيغة مجموعة مصادر منها:
1- صحيح مسلم (كتاب الإمارة / باب الناس تبع قریش والخلافة في قريش).
2- سنن أبي داوود (كتاب المهدي).
3- مسند الطيالسي 3: 105/ ح767.
5- الفتن لنعيم بن حماد 1: 39 ب7/ح2.
6- المعجم الكبير للطبراني 2: 214/ ح 1792، 1793.
7- 1799،1798،1796/215:2
8- الملاحم لابن المنادي ص 113.
9- کنز العمّال 12: 33/33856.
دوّنت هذه الصيغة المصادر التالية:
1- المستدرك للحاكم النيسابوري 4: 501.
2- مسند أحمد بن حنبل 1: 398
3- کنز العمال 12: 33/ 33857.
4- منتخب کنز العمال 5: 312.
5- تاريخ الخلفاء ص 7.
6- مجمع الزوائد 5: 190.
7- الدّر المنثور ( في تفسير قوله تعالى: (وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً).
8- ينابيع المودة ص 258.
9- مسند أبي يعلى 8: 444/ ح 65 (5031).
دون هذه الصيغة:
الطبراني في المعجم الأوسط 3: 437.
تقدمت القراءة التفصيليّة لهذه الصيَغ، وخلُصنا من خلال تلك القراءة إلى وجود قراءتين:
وأشار البحث إلى مجموعة محاولات (أربع عشرة محاولة) عبّرت عن هذه القراءة، ولم تصمد جميع تلك المحاولات أمام النقد والمحاسبة؛ مما أسقط القراءة الأولى.
وقد استطاعت هذه القراءة أن تجد تطبيقاً واضاحً للعدد (12) في منظومة «الأئمة الاثني عشر من أهل البيت علیه السلام »، وإذا ألغينا هذا الفهم، فسوف لن نجد تفسيراً مقبولاً لتلك الأحاديث الصحيحة المدوّنة في أهمّ مصادر الحديث المعتمدة عند المسلمين.
وفي ضوء هذه النتيجة يرتفع الإجمال والإبهام في تلك الصِيَغ، لتكون ممهدةً الأحاديث أخرى صريحة كل الصراحة في مدلولاتها وتطبيقاتها كما سنرى.
ونضع هذه الأحاديث ضمن أربع مجموعات:
وجاء هذا النصّ من خلال عدة صيغ:
«الأئمة من بعدي اثنا عشر».
«الأئمة من بعدي اثنا عشر من أهل بيتي».
اثنا عشر من عترتي أو من ذريتي».
«سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي».
«الأئمة من ولد عليّ وفاطمة إلى أن تقوم الساعة».
«من أهل بيتي اثنا عشر محدّثا».
«أهل بيتي عترتي من لحمي ودمي وهم الأئمة من بعدي عدد نقباء بني إسرائيل».
«الأئمة من بعدي من عترتي [ أو من أهل بيتي] بعدد نقباء بني إسرائيل».
كيف تهلك أمّة أنا أوّلها واثنا عشر من بعدي ألقتها».
هذا الأمر يملكه بعدي اثنا عشر إماماً تسعة من صلب الحسين».
اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم الله علمي وفهمي».
«الأئمة بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل أعطاهم الله علمي وفهمي».
«يكون بعدي أئمة قوّامون بالقسط بعدد نقباء بني إسرائيل».
1- الكافي 6: 2/ ح 2 (كما في إثبات الهداة 2: 9/ 15).
2- كمال الدين للصدّوق 1: 281/ 33.
3- عيون أخبار الرّضا 1: 96/ ح32.
5- غيبة النعماني 6ة (كما في إثبات الهداة2: 200/ 660).
6- إثبات الرجعة للفضل بن شاذان (كما في إثبات الهداة 2 :810/233 ).
7- بصائر الدرجات 53 /ح، 340/ ح 4.
8- كفاية الأثر 29، 34، 69، 76، 89، 91، 104، 114، 129، 154(وفي مواضع أخرى كثيرة).
10- إثبات الهداة 2/ الباب التاسع.
••عن أبي جعفر [الإمام الباقر ]علیه السلام قال:
«لما نزلت هذه الآية:(يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ)$الإسراء: آية 71 $قال المسلمون: یا رسول الله ألستَ إمام الناس كُلُهم أجمعين؟ قال: فقال رسول الله صلی الله و علیه وآله : أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله، من أهل بيتي... إلى آخر الحديث»
• ثقة الإسلام الكليني:
• محمد بن يحيى العطاره
• أحمد بن محمد:
• الحسن بن محبوب:
• عبد الله بن غالب الأسدي
• جابر [بن یزید الجعفي ]:
•• عن أبي جعفر علیه السلام[ الإمام الباقر].
•• عن أبي جعفر علیه السلام قال:
«إن الله أرسل محمدا صلی الله و علیه وآله إلى الجن والإنس، وجَعَلَ مِن بعده اثنی عَشَرَ وصيا...».
رجال الإسناد:
• ثقة الإسلام الكليني :
• علي بن إبراهيم القمي :
• محمد بن عيسى بن عبيد :
• محمد بن الفضيل الأزدي :
• أبو حمزة الثمالي ثابت بن أبي صفية :
•• عن أبي جعفر [الإمام الباقر]علیه السلام .
••عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي علیه السلام قال:
«سئلَ أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن معنى قول رسول الله صلی الله و علیه وآله( إني مخلّفٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي) من العترة؟
فقال: أنا والحسنُ والحسينُ والأئمةٌ التسعةٌ من ولد الحسين تاسعُهُم مهديهم وقائمُهُم لا يفارقون كتاب الله حتى يروا على رسول الله صلی الله و علیه وآله حوضُه».
• أبو جعفر محمد بن علي الصدوق:
• أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني :
وكان من مشايخه...» الموسوعة الرجالية الميسرة 1/ 347.
• علي بن إبراهيم القمي :
• إبراهيم بن هاشم القمّي :
«اعتمد على حديثه الأجلّاء وهومن شيوخ الإجازة، وصحّح العلّامة جملة من الطرق هوفيها» منتهى المقال 92/1 .
• محمد بن أبي عميره:
• غياث بن إبراهيم الأسدي التميمي :
•• عن الصادق جعفر بن محمد علیه السلام:
مختصر إثبات الرجعة للفضل بن شاذان ص 448 عدد 15 (كما جاء في معجم أحاديث المهدي 4: 219).
-« من كبار فقهاء الإمامية وثقاتهم - تقدم في أسانيد كثيرة».
دوّن هذه الأحاديث عددٌ كبيرٌ من الأعلام منهم:
1- الفضل بن شاذان النيسابوري (ت/ 260 ه) في كتابه ( الغيبة = إثبات الرجعة) [بواسطةكفاية المهتدي وغيره].
2- أبوجعفر محمد بن الحسن الصفار (ت/ 290ه) في كتابه ( بصائر الدرجات) [في مواضع كثيرة].
3- عليّ بن إبراهيم القمّي (كان حيَّا سنة 307ه) في تفسيره المشهور 1: 192 .
4- ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني (ت/ 329ه) في كتابه المعروف (الكافي) الجزء الأول: 208 - 210/ الأحاديث 3، 5، 6، 7 (وفي مواضع أخرى).
5- محمد بن إبراهيم النعماني (معاصرٌ للشيخ الكليني) في كتابه (غيبةالنعماني) ص 67، 70، 71، 73 (وفي مواضع أخرى).
6- أبو جعفر محمد بن عليّ الصدوق (ت/ 381 ه9 في عدة من كتبه:
كمال الدين: الباب 21، 22،24(أحاديث كثيرة).
عيون أخبار الرضا: الجزء 1: 60/ 26، 25.
الخصال ص 480/ 51.
معاني الأخبار 1/79، 90/ 1.
7- أبو القاسم عليّ بن محمد الخزّاز القمّي (من تلامذة الصدوق) في كتابه كفاية الأثر) / النصوص على عدد الأئمة.
8- الشيخ المفيد (ت/ 413 ه) في كتابيه (الأمالي) و( الإرشاد).
9- الحافظ أبوالفتح محمد بن أبي الفوارس (ت/412ه) في كتابه ( الأربعين)
مخطوط، توجد نسخة منه في المكتبة الرضوية تحت الرقم 8443.
10- أبوجعفر الطوسي شيخ الطائفة (ت/ 460ه) في كتابيه ( الغيبة) و(الأمالي).
•• عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق] علیه السلام عن آبائه عليهم السلام عن الحسن علیه السلام:
قال: سألت جدي رسول الله صلی الله و علیه وآله عن الأئمة بعده فقال: «الأئمة بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل اثنا عشر، أعطاهم الله علمي وفهمي وأنت منهم يا حسنٌ».
• الفضل بن شاذان النيشابوري :
• محمد بن أبي عميره :
• حماد بن عثمان : [ الفزاري ]:
• أبو شعبه الحلبي:
•• عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام.
•• عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام يقول:
قال رسول الله عنه يقول:
«من أراد أن يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويدخل جنة عدن التي غرسهاربي بيده فليتول علي بن أبي طالب وليوال ولیه ويعاد عدوه، و یسلم للأوصياء من بعده، فإنهم عثرتي من لحمي ودمي، أغطاهم الله فهمي وعلمي... ».
رجال الإسناد:
• ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني :
-« شيخ المحدثين المشهور - تقدم في أسانيد كثيرة».
• عدة من أصحابناء :
• أحمد بن محمد بن عيسى :
• الحسين بن سعيد الأهوازي:
• فضالة بن أيوب الأزدي :
• أبو المعزا [ حميد بن المثتي ]:
• محمد بن مسلم الثقفي:
• أبان بن تغلب :
•• قال: سمعت أبا عبد الله [ الإمام الصادق] علیه السلام...
•• عن سلمان الفارسي عن النبي صلی الله و علیه وآله في حديث طويل جاء فيه:
«والأوصياءُبعدي أخي عليٌ ثمَّ حسنٌ ثمَّ حُسينٌ، ثمَّ تسعةٌ من ولد الحسين... إلى أن قال: ومنا والذي نفسي بيده مهديٌّ هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطاوعدلاً كما مُلئَت ظلماً وجوراً»..
رجال الإسناد:
• أبو جعفر محمد بن علي الصدوق:
• محمد بن الحسن الصفّار:
• يعقوب بن يزيد[ بن حماد ]:
• حماد بن عيسى الجهني :
• عمر بن أذينه :
• (1) أبان بن أبي عيّاش :
الخدشة في أبان لا تضر بصحة هذا الحديث، فهو لم ينفرد به، فقد شاركه في الرواية إبراهيم بن عمر اليماني.
• (2) إبراهيم بن عمر اليماني :
انظر:
جميعاّ عن :
• سليم بن قيس الهلالي :
انظر:
: الخلاصة 1/82 ، معجم رجال الحديث 5391/8 .
• سلمان الفارسي :
•• عن النبي صلی الله و علیه وآله ...
دون هذه الأحاديث عددٌ كبيرٌ من الأعلام منهم:
1- الفضل بن شاذان النيشابوري (ت/ 260 ه) في كتاب ( الغيبة = إثبات الرجعة) [كما عن كفاية المهتدي «الأربعين» 8/ 15، 1/10، 55/ 4، 69/ 10 ].
2- أبوجعفر أحمد بن محمد البرقي (ت/ 274 ه) في كتابه (المحاسن) ص 332.
3- عليّ بن إبراهيم القمّي (كان حيَّا سنة 307ه) في تفسيره المشهور 2: 44/ سورة الكهف.
4- ثقة الإسلام الكليني (ت/ 329ه) في كتابه (الكافي) 8:1، 1: 526، 529 .
5- محمد بن إبراهيم النعماني (معاصرٌ للكليني) في كتابه (غَيبة النعماني) 58 ب4/ ح2.
6- أبو جعفر الصدوق (ت/ 381 ه) في عدة من كتبه:
من لا يحضره الفقيه 1:1/329 ، 4: 176، 177.
عيون الأخبار 2: 1/129.
الخصال 479/ 46.
كمال الدين 1: 253 ب 03/23
1: 258 ب24 /3.
7- عليّ بن محمد الخزّاز (من تلامذة الصّدوق) في كتابه (كفاية الأثر) 177،165،156،42.
8- أبو الصّلاح الحلبي (ت/ 447 ه) في كتابه (تقريب المعارف).
9- أبو جعفر الطوسي (ت/ 460ه) في كتاب ( الغَيبة) 136/ 100، 111/150 .
19- عليّ بن الحسين المسعودي (ت/ 346 ه) في كتابه (إثبات الوصية) ص121.
•• عن أبي جعفر الثاني [ الإمام الجواد] علیه السلام قال:
«أقبل أمير المؤمنين علیه السلام ومعهُ ابنهُ الحسينُ بنُ عليُّ وهو متكئص على يد سلمانَ - الحديث طويل وفيه ذكر أسماء الأئمة الاثني عشر عليهم السلام -» .
رجال الإسناد:
• ثقة الإسلام الكليني:
• عدة من أصحابناء:
• أحمد بن محمد البرقي :
• أبوهاشم داوود بن القاسم الجعفري :
موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 0910
، عن أبي جعفر الثاني [ الإمام الجواد] علیه السلام.
إسنادُ آخر للكليني، وروى الكليني الحديث بسند آخر.
قال الكليني:
• وحدثني محمد بن يحيى العطار]:
موسوعة طبقات الفقهاء 1171/3 .
• عن محمد بن الحسن الصفار :
• عن أحمد بن أبي عبد الله [البرقي] .
• عن أبي هاشم الجعفري:
إسناد ثالث للصدوق: رواه الصدوق في عيون الأخبار.
• الصدوق :
• عن أبيه علي بن الحسين بن بابویه :
• ومحمد بن الحسن بن الوليد القمّي :
جميعا عن:
• (1) سعد بن عبد الله القمي:
• «من فقهاء الطائفة وأحد شيوخها ووجهائها الأجلّاء، محدّث، ثقة، واسع الأخبار، غزير العلم، كثير التصانيف» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 924.
• (2) وعبد الله بن جعفر الحميري:
• (3) ومحمد بن يحيى العطارة:
• (4) وأحمد بن إدريس الأشعري القمي:
جميعا عن:
• أحمد بن أبي عبد الله البرقي:
• (عن أبي هاشم الجعفري: «تقدم] .
•• عن أبي جعفر الثاني علیه السلام.
إسناد رابع للصدوق :
رواه في العلل :
• عن أبيه [علي بن الحسين بن بابويه ]:
• عن سعد بن عبد الله :
• عن أحمد بن محمد بن عيسی):
• عن ابن خالد البرقي:
• عن أبي هاشم:
اسناد خامس لللنعمانی:
روی الحدیث فی کتاب ( الغیبة) باسناده الی أحمد بن محمد البرقی الا انه اسناد فیه مجاهیل و یمکن ان ینجبر هذا الإسناد بالأسانید الأخری الصحیحة.
•• عن عبد الله بن جندب قال: سألت أبا الحسن الماضي [ الإمام موسی بن جعفر ] علیه السلام عمّا أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه؟ فقال: «قل وأنت ساجد: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك ( أنت خ ل) الله ربي والإسلام ديني ومحمداً نبي وعليا وفلاناًوفلاناً إلى آخرهم أئمتي، بهم أتولّى، ومن أعدائهم أتبرأ... الحديث».
رجال الإسناد:
• ثقة الإسلام الكليني:
-« شيخ المحدّثين المشهور».
• علي بن إبراهيم [القمي ]:
كثيرة».
• إبراهيم بن هاشم القمي [والد علي بن إبراهيم ]:
• عبد الله بن جندب [البجلي]:
موسوعة طبقات الفقهاء 2 /513.
•• عن موسى بن جعفر علیه السلام ...
إسناد آخر للصدوق:
ورواه الصّدوق في كتابه (من لا يحضره الفقيه) ج1 ص329 باب سجدة الشكر، الحديث رقم 1 بإسناده إلى عبد الله بن جندب...
•• روى عبد الله بن جندب عن موسى بن جعفر علیه السلام أنه قال:
تقول في سجدة الشكر: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك (أنت خ ل) الله ربّي، والإسلام ديني، ومحمداً نبّي، وعلياً والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد ، وموسی بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن عليّ، والحجة بن الحسن بن عليّ أئمتي، بهم أتولّى، ومن أعدائهم أتبرأ... الحديث».
في طريق الفقيه إليه (54) محمد بن علي بن ماجيلويه، وقد صحّح الطريق [العلامة ]في الخلاصة، وحكم [الخوئي ]بضعفه في معجم الرجال (10/ 151).
انظر:
وقد تابع عددٌ من المشايخ العلامة في عد رواية محمد بن علي بن ماجيلويه صحيحة، ولا يبعد كونه من مشايخ الصدوق، لكثرة روايته عنه مترضّیاًو مترحماً، وفي الوسيط صرّح بوثاقته.
انظر:
وذكره الجزائري في خاتمة قسم الثقات، حيث استفاد عدالته من مجموعة قرائن.
انظر :
ورواه شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتابه (تهذيب الأحكام 2: 300/ 1952 کتاب الصلاة) بإسناده إلى محمد بن يعقوب الكليني وطريق التهذيب إلى الشيخ الكليني صحيح.
انظر:
•• محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر [الإمام الباقر]علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله لعلي بن أبي طالب علیه السلام:
«ياعلي أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم أنت يا علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم - واستمرّ الحديث في ذكر الأئمة واحداً بعد الآخر حتى الحجة بن الحسن - الذي تنتهي إليه الخلافة والوصاية، ويغيب مدّة طويلة ثمّ يظهر ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً».
رجال الإسناد:
• الفضل بن شاذان :
• فضالة بن أيوب [الأزدي ]:
• أبان بن عثمان البجلي:
• محمد بن مسلمة:
•• قال: قال أبو جعفر ( الإمام الباقر)علیه السلام...
الصدوق في الفقيه :
-قال وردت الأخبار الصحیحة بالاسانید القویة أن رسول الله صلی الله و علیه وآله أوصی بأمر الله تعالى ذكره إلى علي بن أبي طالب علیه السلام ، وأوصى علي بن أبي طالب إلى الحسن، وأوصى الحسن إلى الحسين، وأوصى الحسين إلى علي بن الحسين، وأوصى علي بن الحسين إلى محمد بن علي الباقر، وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد الصادق، وأوصى جعفر بن محمد إلى موسى بن جعفر الكاظم، وأوصی موسی بن جعفر إلى ابنه علي بن موسى الرضا، وأوصى علي بن موسى الرضا إلى ابنه محمد بن علي [ الجواد]، وأوصى محمد بن علي إلى ابنه علي بن محمد[الهادي]، وأوصى علي بن محمد إلى ابنه الحسن بن علي [العسكري ]، وأوصى الحسن بن علي إلى ابنه حجة الله القائم بالحق، الذي لولم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً...
وقال الصدوق: وقد أخرجت الأخبار المسندة الصحيحة في هذا المعنى في کتاب (إكمال الدين وإتمام النعمة) في إثبات الغيبة وكشف الحيرة».
صرحت بذلك أحاديث كثيرة مستفيضة صحيحة دوّنها الأعلام الكبار مصنّفاتهم، نذكر منهم:
1- الفضل بن شاذان (ت/ 260ه) في كتابه ( الغيبة = إثبات الرجعة) ذکر ذلك (كفاية المهتدي 82/ 19).
2- علي بن إبراهيم القمّي (كان حيّا سنة 307 ه) في تفسيره المعروف (2:
44/ سورة الكهف).
3- الكليني (ت/ 329 ه) في (الکافی 1: ب 184/ ح 15).
4- النعماني (معاصر للكليني) في كتاب (الغَيبة ص 94 ب 4/ ح 25).
5- الصّدوق (ت/ 381ه) في كتاب (من لا يحضره الفقيه 4: 179) وفي (كمال الدين 2: 350 ب 33 ح 45) وفي (الأمالي مجلس 91/ ح 10).
وفي عيون الأخبار 1: 60/ 24)وفي ( الاعتقادات ص 104، 122) وفي(الخصال 2: 80/ 50).
7- أبو جعفر الطبري (من أعلام القرن الرابع) في (دلائل الإمامة 69 ،240).
8- ابن عياش الجوهري (ت/ 401 ه) في كتابه (مقتضب الأثر 8، 9/ ح7، 8).
10- المفيد (ت/413) في ( الإرشاد 2: 348 ب59/ح6).
11- ابوالصلاح الحلبي (ت/ 447 ه) في كتابه (تقريب المعارف 177، 178، 183 ق3).
12- الكراجكي (ت/ 449) في كتابه (الاستنصار فی النص على الأئمة الأطهار 31، 170).
13- الطوسي (ت/ 460) في كتاب ( الغَيبة 140/ 104، 142/ 107، 154).
14- ابن شاذان (من أعلام القرن الخامس )في كتابه (مائة منقبة 124/ منقبة 58 ).
15- الفتال النيسابوري (ت/ 508) في كتابه ( روضة الواعظين 1: 100).
16- أبو علي الطبرسي (ت/ 548) في كتاب (إعلام الوری ص 4 ق 1 ف 2).
17- الخوارزمي (ت/568) في كتابه (مقتل الحسين 1: 146 في 7).
18- الراوندي (ت/573) في (قصص الأنبياء 360/435).
19- ابن شهرآشوب (ت/ 583) في (المناقب 1: 282).
20- أبومنصور الطبرسي (ت/588) في ( الاحتجاج 68، 69).
21- أبوالفتح الآربلي (فرغ من تأليف كتابه سنة 687 ه) في كتابه (كشف الغمة 2: 448).
22- شيخ الإسلام سعد الدين الحموي الجويني (ت/ 732) في كتابه فرائد السمطين 2: 312، 313، السمط الثاني، ب 61/ ح 562، 564).
•• عن أبي جعفر [الإمام الباقر] علیه السلام قال:
«يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي تاسعهم قائمهم »
رجال الإسناد :
• ثقة الإسلام الكليني:
• علي بن إبراهيم:
• إبراهيم بن هاشم :
• محمد بن أبي عمير:
• سعيد بن غزوان:
• أبو بصيره :
•• عن أبي جعفر علیه السلام...
•• عن علي بن الحسين [زين العابدين] عن أبيه عن علي علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«الأئمة من بعدي اثنا عشر أولهم أنت يا علي، وآخرهم القائم الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها».
رجال الإسناد:
• أبو جعفر الصدوق :
• أحمد بن محمد بن يحيى العطار:
بصحة حديثه...» منتهى المقال 1/ 251.
• محمد بن يحيى العطار:
• محمد بن عبد الجبار [أبي الصهبان]:
الموسوعة الرجالية الميسرة 2/ 4700.
• أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي [محمد بن أبي عمير]:
• أبان بن عثمان :
-« محدث حافظ فقيه، أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه - تقدم».
• ثابت بن دينار الثمالي [أبو حمزة الثمالي ]:
انظر:
المجموعة الأولى /الحديث الثالث.
ورواه الفضل بن شاذان في (إثبات الرجعة) تقدم في نفس المجموعة.
انظر:
المجموعة الثالثة / الحديث الأول.
وروى الحديث بعدة أسانيد أخرى صحيحة.
انظر:
المجموعة الثالثة / الحديث الثاني.
وروى بأسانيد أخرى صحيحة.
انظر:
في دراستنا لهذا العنوان (الأئمة اثنا عشر آخرهم المهديّ )نخلُص إلى النتائج التالية:
توقرنا على مجموعة كبيرة من الأحاديث الصحيحة أكدت على كون الأئمة بعد النبي صلی الله و علیه وآله ( اثني عشر إماماً ).
وجميع الصياغات الأخرى «الخلفاء، الأمراء، النقباء، الأوصياء... إلخ» كلّها تصبّ في معطی واحد وهو «الأئمة الاثنا عشر من أهل البيت» وأي معطى آخر لا يملك القدرة على تقديم تفسير مقبول لتلك الأحاديث.
توفّرنا على مجموعة كبيرة من الأحاديث الصحيحة أكدت أن ( الإمام المهدي) هوخاتمة الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام ... وهذا يعني أنه قد ولد بالفعل، ما دام الواقع التاريخي قد أثبت وجود الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت وهو «الحسن العسكري، ومن الطبيعي أن يكون خلفه المهدي قد ولد، والأدلة على ذلك متوفرة، تناولها البحث بالتفصيل عند معالجة «الإشكالية الثانية = إشكالية الولادة».
توفرنا على مجموعة كبيرة من الأحاديث الصحيحة أكدت أن( الإمام المهدي) هوالمؤهل لإصلاح العالم في آخر الزمان، وحسب تعبير الأخبار المتواترة عند المسلمين أنه «يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً».
إذا سلّمنا بصحة النتائج الثلاث المتقدمة فلا مناص من الإذعان والتسليم بصحة النتيجة الرابعة والتي تؤكد بقاء الإمام المهدي وامتداد عمره الشريف إلى حين الظهور.
وهكذا يمكن اعتماد «أحاديث المجموعات المتقدمة» والتي تُشكّل (العنوان الأول) دليلاً عاماً في سياق «أدلّة السنّة» لإثبات بقاء الإمام المهدي وامتداد عمره، ونترك الحديث عن الأدلة الخاصة إلى مباحث قادمة إن شاء الله.
هذا العنوان تقدم في مبحث سابق حينما عالجنا «إشكالية الولادة»، ويفرض البحث اعتماده مرة أخرى في معالجة «إشكالية العمر الطويل»، ونظراً لتوفّرالبحث المتقدم على دراسة الأحاديث سنداً ومتناً، فلسنا في حاجة إلى إعادة ذلك.
1- أصول الكافي 101:1 ، کتاب الحجة / باب أنّ الأرض لا تخلو من حجة:
في هذا الباب روى الكليني (ثلاثة عشر حديثاً) وتضمٌ عدداً من الأحاديث الصحيحة، وأما المخدوشة سنداً فهي مجبورة؛ كونها مطابقة متناً للأحاديث الصحيحة، وقد أكّد أئمة الجرح والتعديل أنّ الأحاديث الموهونة سنداً تعتمد إذا طابقت متونها متون الأحاديث الصحيحة.
وفي باب لاحقٍ تحت عنوان (لولم يبق في الأرض إلّا رجلان لكان أحدهماالحجة) روى الكليني «خمسة أحاديث» وهي تحمل نفس المضمون.
2- كمال الدين: الجزء الأول / الباب الثاني والعشرون ( أنّ الأرض لا تخلو من حجة لله):
في هذا الباب روی أبو جعفر الصدوق (خمسةً وستين حديثاً) تحمل هذا المضمون ( أنّ الأرض لا تخلومن حجة لله) ، وتضمّ عدداً معتدَّا به من الأحاديث الصحيحة، وما تبقى فهو مطابق في المتن أو قريب التطابق مع ما صح من متون.
3- أخرجت مجموعة من المصادر كلاماً لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام يقول: «اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله حجة».
هذا الكلام مدونٌ في (نهج البلاغة) حسب ما جمعه الشريف الرضي (ت 404 ه).
وهناك مصادر أخرى دونت كلام أمير المؤمنين علیه السلام، وبعضها سبقت الشريف الرضي بكثير.
1- المعيار والموازنة ص 81 للإسكا فی المعتزلي (ت/ 240ه).
2- عيون الأخبار ص 7 لابن قتيبة (ت/ 276ه).
3- تاريخ اليعقوبي 2: 400 لليعقوبي (ت/ 284 ه).
4- العقد الفريد 1: 265 لابن عبد ربّه (ت/ 328).
5- تهذيب اللغة للأزهري (ت/ 370 ه).
6- قوت القلوب 1: 227 لأبي طالب المكي (ت/386).
7- المحاسن والمساوئ ص 40 للبيهقي (ت/ 458).
8- تاريخ بغداد 6: 479 للخطيب البغدادي (ت 463 ه).
10- مفاتيح الغيب 2: 192 للرازي الشافعي (ت/ 606ه).
11- شرح نهج البلاغة 301351لابن أبي الحديد (ت 655).
12- المختصر ص 12 لابن عبد البر (ت/ 737).
13- شرح المقاصد 5: 241 للتفتازاني (ت/ 793).
14- فتح الباري 6: 385 لابن حجر العسقلاني (ت/ 852).
15- شرح نهج البلاغة 4: 691 لمحمد عبده (ت/1323).
اعتمدنا في ذكر هذه المصادر على الأستاذ ثامر هاشم العميدي في كتابه (دفاع عن الكافي 1: 479 - 480).
أكد العنوان الثاني في مجموعة أحاديثه أن الأرض لا تخلو من حجة لله تعالى في كل الأعصر والأزمان وإن افتراض خلّو الأرض في عصر من العصور من وجود حجة لله تعالى يعني افتراض الكذب في حق المعصوم الذي صدر عنه هذا الحديث.
فمتى ما سلّمنا بصحة الحديث وصدق المعصوم فلا يمكن أن نفترض زماناً ماتخلو الأرض فيه من حجة لله تعالى وهو «الإمام» لأنه لا تقوم الحجة لله إلا به.
ويعني هذا - بالأدلة الالتزامية - بقاء الإمام حيَّا ما دامت الأرض باقية، ومادام الإنسان موجوداً على الأرض.
قد يُقال: لماذا لا تقوم الحجة لله بالعلماء الصلحاء والذين لا تخلو الأرض منهم في كل زمان؟
نقول: لا تقوم الحجة لله على العباد إلّا بإنسانٍ معصوم، ليمثّل قوله وفعله وتقريره مصدراً من خلاله تتحدّد معالم الدين كما جاءت من عند الله تعالى، وأما العلماء والفقهاء وإن كانوا في قمّة التقوى والصلاح فهم في معرض الخطأ والاشتباه، وفي معرض الاختلاف والتباين، بل وفي معرض المعصية والانحراف... فلا يصح أن يكون هؤلاء هم الحجّة التي تحدث عنها هذا الحديث.
دوّنت هذا العنوان مصادر الحديث السنیّة والشيعيّة، وقد تقدّم في فصلٍ سابقٍ كلام مفصّل ومعالجات مستوعبة.
1- مسند أحمد بن حنبل 2: 83، 3: 446.
2- مسند أبي داوود الطيالسي ص 259.
3- المعجم الكبير للطبراني 10: 350/ 10687.
5- حلية الأولياء لأبي نعيم 3: 224.
6- سنن البيهقي 8: 156، 157.
7- الكنى والأسماء 03:2
8- جامع الأصول 4: 70
9- شرح صحيح مسلم للنووي 12: 440.
10- مجمع الزوائد للهيثمي 5: 218، 219، 223 .
ما تقدم في الإشكالية الثانية / السند الديني .
العميدي: دفاع عن الكافي 1: 489، 490.
المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ( الهامش) 78.
1- قرب الإسناد 351/ 1260 لعبد الله بن جعفر الحميري (ت/ 310 ه).
2- بصائر الدرجات 259، 509، 510 لمحمد بن الحسن الصفّار (ت/290 ه).
3- أصول الكافي للكليني (ت/ 329 ه).
أ- الجزء الأول: كتاب الحجة/ باب أنه من عرف امام زمانه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر.
ب- الجزء الأول، کتاب الحجة / باب من مات وليس له إمامٌ من أئمة الهدی.
ج- الجزء الأول، کتاب الحجة / باب معرفة الإمام والرد عليه.
4- الإمامة والتبصرة لعليّ بن الحسين بن بابويه القمّي والد الصّدوق (ت) 329 ه) ص 219 /69 باب 18.
5- رجال الكشّي (معاصرٌ للكليني) في ترجمة سالم بن أبي حفصه 235/428.
6- كمال الدين لأبي جعفر الصدوق (ت/ 381 ه) 2: 4130412ب 39/ حديث 10، 11، 12، 15.
ما تقدم في الإشكالية الثانية / السند الديني.
العميدی: دفاع عن الكافي 1: 491.
ويتشكّل الاستدلال - هنا - على النحو التالي:
الحديث - فيصيغه المتعددة - يفترض وجود إمام في كل عصر، وإلا لما كان معنى لهذا التكليف الصارم، والمتحرّك في كل الأزمنة، والذي يؤكد وجوب معرفة الإمام على كل إنسان ينتمي لهذا الدين، وفيما تقدم من بحوثٍ شرحنا مفردات هذا الحديث وما تحمله من دلالاتٍ خطيرةٍ.
وقد ثبت - من خلال الأدلة المتوفرة - أن آخر الأئمة من أهل البيت عليهم السلام هو «الإمام محمدالحسن العسكري عليهم السلام الثاني عشر في منظومة الأئمة الأطهار، وقد تكفّل البحث في فصل متقدم البرهنة على ولادة هذا الإمام، ولم يدّع أحد القول بوفاته، فالاتجاه الرافض للرأي الشيعي في مسألة المهدي المنتظر لا يعتمد هذه الدعوى لوضوح بطلانها وإن ردّدها البعض، وإنّما يعتمد «التشكيك في أصل الولادة، وقد أثبتنا بطلان هذا الوهم.
فيتعين أن يكون «الإمام محمد بن الحسن العسكري» هو «إمام العصر» في المرحلة التاريخية التي أعقبت وفاة والده «الإمام الحسن العسكري علیه السلام » وهي مرحلةٌ ممتدةٌ متصلةٌ ب «يوم الظهور» حينما يأذن الله تعالى للإمام المهدي علیه السلام أن يمارس
مسؤوليته الكبرى في تطهير الأرض من كل ظلمٍ وجورٍ، وانحرافٍ وفسادٍ، وشركٍ وضلالٍ...
وفي ضوء ما تقدم نخلُص إلى القول بأنّ «الإمام المهدي المنتظر» حيٌ يُرزق وقد امتدٌ به العمر حتى يأذن الله له بالظهور، وهكذا يصحٌ أن نضع أحاديث هذا الباب ضمن منظومة الأدلّة العامّة للبرهنة على بقاء الإمام وامتداد عمره الشريف.
حديث الثقلين حديثٌ ثابتٌ متواترٌ دونته أهمٌ مصادر الحديث والتفسير والتاريخ واللغة والأدب.
1- صحيح مسلم 4: 1873/ حديث 2608.
2- جامع الترمذي 5: 662.
3- مسند أحمد بن حنبل 5: 216/ 21933.
المستدرك على الصحيحين 3: 6579 4576.
المعجم الكبير للطبراني 3: 65/ 2678.
6- الطبقات الكبرى 2: 3447.
7- جامع الأصول 1: 278.
8- حلية الأولياء 1: 355.
9- إحياء الميت للسيوطي 57، 58.
10- مجمع الزوائد للهيثمي 9: 166.
12- الصواعق المحرقة 194/ الباب التاسع الفصل الثاني.
13- التلخيص للذهبي 3: 109.
العامة - الدليل الرابع.
كتابنا (التشيع) ص 147 - 149 ط7.
رسالة «حديث الثقلين» صادرة عن دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة في مصر.
• عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم )أنه قال:
«إني أوشك أَن أدعَي فأجيب، وإني تارِكٌ فيكُمُ الثَّقَلَين : كِتَابَ الله عزَّوجلَّ وعِترَتي، كِتَابُ الله حَبلٌ مَمدُودٌ مِنَ السَّماء إلى الأرضِ، وَعترَتي أهلُ بيتي، وإنَّ اللطيفَ الخَبيرَ أخبَرَني أنَّهُمَا لَن يَفتَرِقَا حَتّى يَردَا عَلَىَّ الحَوضَ، فانظُرُوا كَيفَ تَخلفُوني فيهِمَا)$ابن سعد، الطبقات الكبرى 2: 194 ط بيروت.$.
• عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):«يوماً فينا خطيباً بماء يُدعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال:
«أمّا بَعدُ، ألا أيُهَا الناسُ فإنّمَا أنَا بَشَرٌ يُوشكُ أَن يأتِيَ رَسُولُ رَبَّي فَأُجيبَ، وَأنَا تَاركٌ فيكُم ثَقَلَين: أوَّلُهمَا كتابُ اللهِ فيه الهُدَى والنُورٌ، فَخُذُوا بِكتَابِ الله،ِ واَستمسكوا به» فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: «وأهل بيتي، أذکرکُمُ الله في أهل بيتي،أذکرکُمُ الله في أهل بيتي،أذكركم الله في أهل بيتي» $صحيح مسلم 4: 1873/ حديث 2408 ط بيروت.$.
• عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):«في حجته يوم عرفة وهوعلى ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي)$صحيح الترمذي 5: 662 ط بيروت.$.
• عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):«إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله -عزوجل - حبل ممدود ما بين السماء والأرض - أو ما بین السماء إلی الأرض- و عترتي اهل بیتي ،و انهما لن یفترقا حتی یردا علی الحوض»$مسند أحمد بن حنبل 5: 182 ط بيروت.$.
• عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم): «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما»$ابن الأثير: جامع الأصول 1: 278 ط بيروت.$.
• عن زيد بن أرقم قال: لمارجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم):من حجة الوداع، ونزل غدير خُم أمر بدوحات فقُممنَ فقال: «كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى
یَردا على الحوض» ثم قال: «إن الله عزوجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن»، ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه، فقال: «من کنت مولاه فهذا وليُّهُ اللهُمَّ والِ مَن والاهُ وَعادِ مَن عاداهُ»
قال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه$الحاكم: المستدرك على الصحيحين 2: 192 ط بيروت.$.
• عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):
«أيها الناس إني فرطكم وإنكم واردون علي الحوض، فإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما: الثقل الأكبر، كتاب الله - عز وجل - سبب طرفه بيد الله وطرفه أيديكم، فاستمسكوا به، ولا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي، فانه قد نبأني العليم الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض $أبونعيم: حلية الأولياء 1: 355، ط بيروت.$.
• عن المطلّب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه[وآله]وسلم) بالجحفة فقال:
ألست أولی بكم من أنفسكم؟
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: فإني سائلكم عن اثنين: عن القرآن، وعترتي$السيوطي: إحياء الميت 57، 58/ حدیث 43، ط بيروت. $ .
• عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال:
«يوشك أن أقبض قبضا سريعا، فينطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا إني مخلف فيكم كتاب ربي عزوجل وعترتي أهل بيتي - ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال -: هذا علي مع القرآن، والقرآن مع علي، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، فأسألهما ما خلفت فيهما»$ابن حجر: الصواعق المحرقة 194 ب 9 ف 2 ط بيروت.$.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):
«إني خلفت فيكم اثنين لن تضلوا بعدهما أبداً: كتاب الله ونسبي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض»$الهيثمي: مجمع الزوائد 9 : 166 ط بيروت.$.
• عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام في حديث أن رسول الله صلی الله و علیه وآله قال:
«إني تارك فيكم أمرين إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وأهل بيتي عترتي، أيها الناس اسمعوا قد بلغت إنكم ستردون علي الحوض فأسألكم عما فعلتم في الثقلين، والثقلان: كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم...)$الكليني، الكافي 1: 294 / ح 3 (كما جاء في إثبات الهداة 2/ 25).$.
• عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا وهما الخليقتان من بعدي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض)$الصدوق: كمال الدين 1:236/ ح 52.$.
«عن أبي ذر الغفاري قال: سمعت رسول الله صلی الله و علیه وآله يقول:
«إني خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى یردا على الحوض ألا وأن مثلهما فيگم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنهارق» $الصدوق: كمال الدين 1: 239/ 59.$.
• روى النعماني بأسانيد متعددة عن النبي صلی الله و علیه وآله أنه قال في خطبته في مسجد الخيف في حجة الوداع:
«ألا وإني مخلف فيكم الثقلين، الثقل الأكبر القرآن، والثقل الأصغر عثرتي أهل بيتي، هما حبل ممدود بينكم وبين الله، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا سبب منه بيد الله، وسبب بأيديكم»$غيبة النعماني ص 29.$.
• عن مسعدة بن صدقه عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام في حديث أن رسول الله صلی الله و علیه وآله قال في آخر خطبة خطبها:
«إني تارك فيكم الثقلين، الثقل الأكبر والثقل الأصغر، فأما الأكبر فكتاب ربي، وأما الأصغر فعترتي أهل بيتي، فاحفظوني فيهما، فلن تضلوا ما تمسكتم بهما»$تفسير العياشي 1: 5/ ح 9. $.
«عن النبي صلی الله و علیه وآله في حديث طويل أنه قال في حجة الوداع:
«ألا وإني قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا، ومن خالفهما فقد هلك، إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض» $تفسير القمي 1: 172.$.
• عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق ] علیه السلام قال: سئل أمير المؤمنين علیه السلام عن قول رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي» من العترة؟
فقال: «أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله صلی الله و علیه وآله حوضه »$الكوراني: معجم أحاديث الإمام المهدي 4: 219/ 689.$.
يحمل هذا الحديث - في صيغه المتعددة - مجموعة دلالات كبيرة ومهمة جداً،أشار إليها أستاذنا الكبير آية الله السيد محمد تقي الحكيم في كتابه القيم (الأصول العامة للفقه المقارن )نوجزها كما يلي:
دلالته على عصمة أهل البيت... وذلك:
«لاقترانهم بالكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتصريحه بعدم افتراقهم عنه، ومن البديهي أنّ صدور أيّ مخالفة للشريعة سواء كانت عن عمدٍ أم سهو أم غفلة، تُعتبر افتراقاً عن القرآن في هذا الحال...»$محمد تقي الحكيم: الأصول العامة للفقه المقارن ص 166. $.
«ولأنه اعتبر التمسّك بهم عاصماً عن الضّلالة دائماً وأبداً، كما هو مقتضى ما تُفيده كلمة لن التأبيديُة، وفاقد الشيئ لا يُعطيه»$المصدر نفسه ص 166.$.
على أن تجويز الافتراق عليهم بمخالفة الكتاب وصدور الذنب منهم تجویزٌ للكذب على الرسول الله صلی الله و علیه وآله الذي أخبر عن الله عزوجل بعدم وقوع افتراقهما، وتجويز الكذب عليه متعمداً في مقام التبليغ والإخبار عن الله في الأحكام وما يرجع إليها من
موضوعاتها وعللها مناف لافتراض العصمة في التبليغ، وهي ممّا أجمعت عليها كلمة المسلمين على الإطلاق...»$المصدر نفسه ص166 - 167.$.
«لزوم التمسّك بهما معاً لا بواحدٍ منهما منعاً من الضّلالة...»$المصدر نفسه ص 166 - 167.$.
«وبالطبع إنّ معنى التمسّك بالقرآن هو الأخذ بتعاليمه والسير على وفقها، وهو نفسه معنى التمسّك بأهل البيت عدل القرآن»$المصدر نفسه ص 167 - 168.$.
بقاء العترة إلى جنب الكتاب إلى يوم القيامة؛ أي لا يخلو منهما زمانٌ من الأزمنة ما داما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض، وهي كناية عن بقائهما إلى يوم القيامة، يقول ابن حجر: (وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي ويشهد لذلك الخبر السابق: في كلُّ خلفٍ من أمتي عدولٌ من أهل بيتي [ الصواعق 149] ) »$المصدر نفسه ص 167 -168.$.
ومن خلال هذه الدلالة يتضح لنا السبب في اعتماد (حديث الثقلين) أحدالأدلة العامّة لإثبات بقاء الإمام المهدي وامتداد عمره الشريف .
دلالته على تميزهم بالعلم بكلّ ما يتصل بالشريعة وغيره، كما يدلّ على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةٍ ولا كبيرة، ولقوله قوله صلی الله و علیه وآله : ( ولاتعلّموهم فإنّهم
أعلم منكم)»$المصدر نفسه ص 168.$.
يذهب بعض الدارسين أن «كتب السنة التي ذكرته - يعني حديث الثقلين -بلفظ (سنّتي) أوثق من الكتب التي روته بلفظ (وعترتي)»$أبوزهرة: الإمام الصادق ص 199.$.
إلا أنّ هذا الكلام يبدو مرتجلاً وغير دقيق، ولنا عليه مجموعة ملاحظات:
إن المقارنة بين المصادر التي دوّنت حديث الثّقلين وفق رواية «وعترتي» والمصادر التي اعتمدت الرواية الأخرى تكشف الفارق الكبير جداً بين المجموعتين من المصادر.
فالمجموعة الأولى من المصادر التي اعتمدت رواية «وعترتي» تبلغ عشرات المصادر من الصحاح والسّنن والمسانيد والمستدركات، ممّا أنتج تواتراً في جميع طبقات الحديث، وطرقه إلى الصحابة كثيرة، ورواته منهم - أي الصحابة - كثيرون جداً، ورواياته في أعلى درجات الصحة$محمد تقي الحكيم: الأصول العامة للفقه المقارن ص 171.$.
وأمّا المجموعة الثانية التي اعتمدت رواية (وسنتي) فهي لا تكاد تبلغ أصابع اليد الواحدة، وهي مشتركة في رواية الحديثين معاً، ما عدا موطّأ مالك فقد اقتصر على رواية (وسنّتي) معتمداً روايةً مرفوعةً ضعيفةً حيث قال راوي الموطّأ: عن مالك أنّه بلغه أنّ رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما: كتاب الله، وسنة نبيه» [ الموطّأ2: 208] ولعل الموطّأ هو أقدم مصادرها في كتب الحديث، كما أنّ ابن هشام هو أقدم رواتها في كتب السير، ما عدا
هذين الكتابين فقد ذكرها ابن حجر في صواعقه مرسلةً وذكرها الطبراني فيما حكى عنه $المصدر نفسه ص 171 ، 172.$
أشكل أستاذنا السيد محمد تقي الحكيم على رواية (وسنّتي) بقوله: «أمّا من حيث المضمون فأنا - شخصيّاً - لا أكاد أفهم كيف يمكن أن تكون السُنّة مرجعاً يُطلب إلى المسلمين في جميع عصورهم أن يتمسّكوا بها إلى جنبالكتاب، وهي غير مجموعةٍ على عهده صلی الله و علیه وآله ، وفيها الناسخ والمنسوخ، والعام والخاصّ، والمطلق والمقيّد...)$المصدر نفسه ص 172.$.
إلى أن قال: «وما دمنا نعلم أن السنّة لم تُدون على عهد الرسول صلی الله و علیه وآله ، وأن النبّي مُنزهٌ عن التفريط برسالته، فلا بدّ أن نفترض جعلُ مرجع تُحدّد لديه السنة بكل خصائصها، وبهذا تتّضح أهمية حديث الثّقلين وقيمة إرجاع الأمة إلى أهل البيت فيه لأخذ الأحكام عنهم كما تتضح أسرار تأكيده على الاقتداء بهم، وجعلهم سفن النجاة تارة، وأمانا للأمة أخرى، وباب حطةٍ ثالثة، وهكذا... )$المصدر نفسه ص 173 ، 174. $.
لو سلّمنا بصحّة رواية (وسنتي) فلا تعارض في المقام فكل ما عند أهل البيت هومن السُنّة، وهم أصدق الأمناء على أحاديث جدّهم رسول الله صلی الله و علیه وآله.
توفرت مصادر الحديث على عدد كبير جدا من الروايات التي يمكن اعتمادهاأدلة مباشرة على مسألة «طول العمر» عند الإمام المهدي علیه السلام.
• الطائفة الأولى: «رواياتٌ أخبرت عن مطلق الغيبة، إلا أنها غيبة تمتد إلى يوم الظهور.
• الطائفة الثانية: رواياتٌ أخبرت عن غيبة طويلة.
• الطائفة الثالثة: رواياتٌ أخبرت عن غيبتين: صغرى وكبرى.
• الطائفة الرابعة: رواياتٌ أخبرت عن طول العمر في حياة الإمام المهدي.
وقد تناول البحث في معالجته للإشكالية الثانية - إشكالية الولادة - عدداً من هذه الروايات - سنداً ومتناً -.
ويأتي إن شاء الله مزيدٌ من الروايات حينما تصل النوبة إلى معالجة الإشكاليّةالرابعة - إشكالية الغيبة -.
ويفرض سياق البحث - هنا - وهو في صدر معالجة (إشكالية العمر الطويل)أن يستعين بنماذج من هذه الروايات بصيغها المتنوعة، لتشكّل «أدلةً خاصةً» تُضاف إلى ما سبق من «أدلّة عامّة»..
•• عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله [ الصادق ]علیه السلام يقول:
«إن بلغكم عن صاحبكم يعني[الإمام المهدي ]غيبة فلا تنكروها،».
*ثقة الإسلام اکلینی صاحب الکافی:
-«شیخ المحدثین المشهور-تقدم فی اسانید کثیرة.
*عدة من اصحابنا:
•• عن إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبد الله [ الإمام الصادق]علیه السلام :
«للقائم غيبتان إحداهما قصيرة والأخرى طويلة...».
• ثقة الإسلام الكليني:
• محمد بن يحيى [العطّار]:
• محمد بن الحسين بن أبي الخطاب:
• الحسن بن محبوب :
• إسحاق بن عمارة :
«أحد المشاهير الأعيان ثقة، كثير الحديث» موسوعة طبقات الفقهاء 2/310.
ورواه النعماني في القبة (1/170 ) أيضا بإسناد صحيح.
•• عن أبي بصير، عن الصّادق جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال
رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«المهدي من ولدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقاً وخلقاً تكونُ له غيبةٌ وحيرةٌ حتى تضل الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يُقبلُ كالشهاب الثاقب، فيملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئَت ظلماً وجوراً».
جميعاً قالوا حدثنا:
جميعاً قالوا حدثنا:
جميعاً قالوا: حدثنا:
-« من الفقهاء الأجلاء الثقات - تقدم».
•• عن صفوان بن مهران الجمّال قال: قال الصادق جعفر بن محمد علیه السلام.
«أما والله ليغيبن عنکم مهديكم حتى ليقول الجاهل منكم، ما لله في آل محمد حاجة ثم يقبل كالشهاب الثاقب، فيملأها عدد وقسطا، كما ملئت جوراً وظلماً».
•• عن زرارة قال: قال أبو عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام:
«يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، فقلت له: ما يصنع الناس في ذلك الزمان؟
قال: يتمسكون بالأمر الذي هم عليه حتى يتبين لهم».
• أبو جعفر الصدوق:
• علي بن الحسين بن بابویه والد الصدوق:
• عبد الله بن جعفر الحميري:
• أيوب بن نوح:
• محمد بن أبي عميره :
• جميل بن دراج :
• زرارة بن أعين :
•• عن إبراهيم بن عمر اليماني قال: سمعت أبا جعفر [الباقر ]علیه السلام.
یقول:
«إن لصاحب هذا الأمر غيبتين... وسمعته يقول: لا يقومُ القائمُ ولأحد 2 عنقه بيعةٌ...».
• محمد بن إبراهيم النعماني :
• أحمد بن محمد بن سعيد[بن عقدة]:
• علي بن الحسن بن فضال:
• عبد الرحمن بن أبي نجران:
• علي بن مهزيارة :
• حماد بن عيسى :
• إبراهيم بن عمر اليماني :
انظر:
هناك من يتحفظ على تضعيفات ابن الغضائري، ثم إن جرحه غير معلل، فلا يقدم على التعديل، ولو سلمنا بالخدشة في إبراهيم بن عمر اليماني، فلا يضرذلك في اعتماد هذه الرواية ما دام متنها مطابقا للمتون الصحيحة.
•• عن عبد السلام بن صالح الهروي عن أبي الحسن علي بن موسى
:الرضا، عن أبيه، عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال النبي صلی الله و علیه وآله : «والذي بعثني بالحق بشيراً ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني، حتى يقول أكثر الناس، ما الله في آل محمد حاجة، ويشک آخرون في ولادته، فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه، ولا يجعل للشيطان إليه سبيلاً بشكه فيزيله عن ملتي، ويخرجه من ديني، فقد أخرج أبويكم من الجنة من قبل...».
• أبو جعفر الصدوق:
• محمد بن موسى بن المتوكل :
• علي بن إبراهيم القمي:
• إبراهيم بن هاشم القمي:
• عبد السلام بن صالح الهروي :
•• عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر [الإمام الباقر]علیه السلام يقول - في حديث
جاء فيه -:
«إن للقائم غيبة قبل ظهوره...».
• أبو جعفر الصدوق :
• عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري :
-« من مشايخ الصدوق المعتبرين، روى عنه كثيراً مترياً، وذكره الفاضل الجزائري في خاتمة قسم الثقات» منتهى المقال 4/ 1843.
• علي بن محمد بن قتيبة:
• حمدان بن سليمان [التاجر]:
• محمد بن الحسين [بن أبي الخطاب ]:
• الحسن بن محبوب :
• علي بن رئاب :
• زرارة بن أعين:
•• أبوعلي بن همام قال: سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول: سمعت أبي يقول: سُئل أبو محمد الحسن بن علي [ العسكري ]علیه السلام وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه علي :
«إن الأرض لا تخلو من حجة الله على خلقه إلى يوم القيامة، وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» فقال [ علیه السلام]:
«إن هذا حق كما أن النهار حق - فقيل له - يا ابن رسول الله فمن الحجة والإمام بعدك؟
فقال: ابني محمد هو الإمام والحجة بعدي، من مات ولم يعرفه مات ميتةجاهليةً، أما إن له غيبه يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكذب فيها الوقاتون، ثم يخرج فكأني أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة».
• أبو جعفر الصدوق :
• محمد بن إبراهيم بن إسحاق:
-ن من مشايخ الصدوق، أكثر الرواية عنه مترضياً مترحماً» منتهى المقال 5/ 2395 .
• أبوعلي محمد بن همام :
-«من شيوخ الشيعة ومحدثيهم، ثقة، جليل القدر، كثير الحديث، محقق» موسوعة طبقات الفقهاء 4/ 1651.
• محمد بن عثمان العمري :
• عثمان بن سعيد العمري:
• علي بن محمد الخزاز:
-« من الفقهاء الأجلاء الثقات - تقدم».
• أبو المفضل الشيباني :
«كان في أول عمره ثبتاً ثم خلط، وجل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه - حسب النجاشي - ثم قال: رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيراً ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه» رجال النجاشي ج 2: 321/ 1060.
قال أبو علي الحائري في منتهى المقال: «لا يخفى أن توقف النجاشي رحمه الله يشير إلى عدم ضعفه عنده وإلا فأي مدخل للواسطة، بل الظاهر أنه مجرد تورع واحتياط عن اتهامه بالرواية عن المتهمين، وإيقاعه فيما أوقعوا ذلك ووقعوهم فيه كما وقعوا فيه فتدبر» منتهى المقال 6/ 2722.
• بقية الإسناد : حدثني أبوهمام إلى آخر ما جاء في كمال الدين.
•• موسی بن جعفر البغدادي قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي علیه السلام يقول - في حديث جاء فيه -:
«أما إن لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله عز وجل».
• أبو جعفر الصدوق:
• أحمد بن محمد بن يحيى العطار:
• سعد بن عبد الله :
• موسی بن جعفر البغدادي :
قال الوحيد البهبهاني في تعليقته: وفي رواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه وعدم استثنائه دلالة على عدالته كما مر فيه، وفي الوسيط ما ينبئ عن حسن حاله» منتهى المقال 6/ 3061.
ورواه أيضا الخراز في الكفاية (ص 291) كما في كمال الدين بتفاوت، وبنفس الإسناد.
•• عن علي بن أبي طالب علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«المهدي من ولدي، تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، يأتي بذخيرةالأنبياء، فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً».
رجال الإسناد كلهم ثقات: ما خلا صالح بن عقبه وأبيه، أما صالح بن عقبة فاتهمه البعض بالكذب والغلو ونفى آخرون هذه التهمة، ويظهر من الصدوق أن كتابه معتمد الأصحاب، ولهذا ذكر أخباره المشايخ وعملوا بها (انظر: منتهى المقال 4/ 1451).
وأما أبوه فلم أعثرله على ذكر... ومما يهون الأمر أن متن هذه الرواية مقارب لمتون أخرى صحيحة الإسناد كما تقدم، فلا تضر الخدشة في إسنادها.
•• عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام عن النبي صلی الله و علیه وآله - في حديث جاء فيه -:
التاسع من ولد ابني الحسين الذي يظهر بعد غيبته الطويلة فعل أمر الله، ويظهر دين الله، وينتقم من أعداء الله، ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلماً وجوراً».
• الفضل بن شاذان:
كتاب الفضل بن شاذان ألف قبل ولادة الإمام المهدي.
• عبد الرحمن بن أبي نجران:
• عاصم بن حميد الحناطه :
• أبو حمزة الثمالي :
• الفضل بن شاذان :
• محمد بن عبد الجبار بن أبي الصهبان:
•• محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر [ الإمام الباقر ]علیه السلام: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله لعلي بن أبي طالب علیه السلام- في حديث ذكر فيه أسماء الأئمة إلى أن قال -:
«ثم الحجة بن الحسن الذي تنتهي إليه الخلافةٌ والوصايةٌ، ويغيب مدة طويلة، ثم يظهر ويملأ الأرض عدداً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً».
• الفضل بن شاذان:
• فضالة بن أيوب:
• أبان بن عثمان:
• محمد بن مسلم :
•• عن أبي صفیة ثابت بن دينار عن أبي جعفر [الإمام الباقر]علیه السلام قال: قال الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام - في حديث ذكر فيه الإمام المهدي فقال -:
«وهو الذي يغيب مدة طويلةٌ، ثم يظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً».
• الفضل بن شاذان:
• الحسن بن محبوب :
• مالك بن عطية البجلي :
• أبو صفية ثابت بن دینار [ أبو حمزة الثمالي ]:
-«من خيار رجال الشيعة وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث - تقدم».
•• عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على سيدي علي بن الحسين بن علي
بن أبي طالب علیه السلام فقلت: يا ابن رسول الله أخبرني بالذين فرض الله تعالى طاعتهم ومودتهم، وأوجب على عباده الاقتداء بهم بعد رسول الله صلی الله و علیه وآله .
فقال: «يا كابلي إن أولي الأمر الذين جعلهم الله أئمة الناس وأوجب عليهم طاعتهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم الحسين عمي ثم الحسين أبي ثم انتهى الأمر إلينا.
• الفضل بن شاذان :
• صفوان بن يحيى :
• إبراهيم بن أبي زياد [ الكرخي ]:
• أبو حمزة الثمالي :
• أبو خالد الكابلي :
لم يكن في زمن علي بن الحسين علیه السلام إلا خمسة نفر عد منهم أبا خالد
الكابلي واسمه وردان ولقبه كنكر» الخلاصة 177/ 3.
•• إبراهيم بن محمد بن فارس الشيباني عن أبي محمد [الإمام العسكري ]علیه السلام :
وذكر حديثا فيه أنه دخل عليه وعنده غلام فسأله عنه فقال:
«هو ابني وخليفتي من بعدي، وهو الذي يغيب غيبة طويلة، ويظهر بعد امتلاء
الأرض جوراً وظلما فيملأها عدلاً وقسطاً».
• الفضل بن شاذان:
• إبراهيم بن محمد بن فارس النيشابوري :
في الخلاصة: لا بأس في نفسه، ولكن بعض من يروي عنه.
وقال العياشي عنه: فهو في نفسه لا بأس به ولكن بعض من يروي هو عنه.
وقال المحقق البحراني: وثقه ابن طاووس.
في حاشية الشهيد الثاني على الخلاصة هكذا: في الكشي: ثقة في نفسه.
ذكره في الحاوي في الثقات، ثم في الحسان.
انظر:
•• عن يونس بن عبد الرحمن قال: دخلت على موسى بن جعفر [الكاظم] علیه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله أنت القائم بالحق؟
فقال: «أنا القائم بالحق، لكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله عز وجل ويملؤها عدلا كما ملئت جوراً وظلماً وهو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه، يرتد فيها قوم، ويثبت فيها آخرون... إلى آخرالحديث».
• أبو جعفر الصدوق :
• أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني:
-« من مشايخ الصدوق روى عنه مترحما مترضیا وقال عنه: كان رجلا ثقة دینا فاضلا» منتهى المقال 1/ 152.
• علي بن إبراهيم القمي :
• إبراهيم بن هاشم :
• صالح بن السندي:
انظر:
منتهى المقال 4/ 1447.
يونس بن عبد الرحمن: «فقيه، محدث، مفسر، جليل الشأن، عظيم المنزلة عند أهل البيت علیهم السلام وقد وردت عنهم أخبار كثيرة تشيد بفضله وسمو منزلته» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 1226.
•• محمد بن عبد الجبار قال: قلت لسيدي الحسن بن علي علیه السلام: يا ابن رسول الله جعلني الله فداك أحب أن أعلم من الإمام وحجة الله على عباده من بعدك؟
فقال: «إن الإمام وحجة الله من بعدي ابني سمي رسول الله صلی الله و علیه وآله وكنیه الذي هوخاتم حجج الله وآخر خلفائه... - إلى أن قال - ألا إنه سيولد ويغيب عن الناس غيبة طويلة ثم يظهر...».
•• أحمد بن إسحاق بن عبد الله الأشعري قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري علیه السلام يقول:
«الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي أشبه الناس برسول الله صلی الله و علیه وآله خلقاً وخلقاً يحفظه الله تعالى في محبته، ثم يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً».
• الفضل بن شاذان:
• أحمد بن إسحاق بن عبد الله الأشعري:
•• عن أحمد بن إسحاق الأشعري قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي علیه السلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدئاً:
«يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض من خلق آدم علیه السلام ولا یخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة لله على خلقه...
وبعد كلام ذكر ابنه وقال عنه أنه - سمی رسول الله صلی الله و علیه وآله وكنیه الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً...
إلى أن قال - والله ليغيبن غيبة لا ينجوفيها من الهلكة إلا من ثبته الله عزوجل على القول بإمامته ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه... إلى آخر الحديث».
• أبو جعفر الصدوق :
• علي بن عبد الله الوراق:
• سعد بن عبد الله :
-« فقيه، جليل ثقة».
• أحمد بن إسحاق :
•• عن أبي هاشم داوود بن القاسم الجعفري قال:
«سمعت أبا الحسن صاحب العسكر [الإمام الهادي] علیه السلام يقول:
«الخلف من بعدي ابني الحسن [الإمام العسكري ]وكيف للناس بالخلف من بعده؟
فقلت: ولم جعلني الله فداك؟
قال: لأنكم لا ترون شخصه... الحديث»
• أبو جعفر الصدوق:
• محمد بن الحسن [بن الوليد]:
• سعد بن عبد الله القمي:
• محمد بن أحمد العلوي:
انظر
منتهى المقال 5/ 2454.
الموسوعة الرجالية الميسرة 2/ بعد 4785.
أبوهاشم داوود بن القاسم الجعفري: «عظيم المنزلة عند الأئمة عليهم السلام ،شريف القدر، ثقة - تقدم في أسانيد كثيرة».
•• عن معروف بن خربوذ عن أبي عبد الله [الإمام الصادق ]علیه السلام قال:
«إنما نحن كنجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا أشرتم بأصابعكم وملتم بأعناقكم غيب الله نجمكم [يعني غيبة الإمام المهدي ]فاستوت بنو عبد المطلب، فلم يعرف أي من أي فإذا طلع نجمكم فاحمدوا ربكم.
• ثقة الإسلام الكليني:
• علي بن إبراهيم :
• إبراهيم بن هاشم :
• حنان بن سدير بن حكيم:
• معروف بن خربوذ:
الرواية الثالثة والعشرون :
•• عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله [الإمام الصادق ] علیه السلام يقول:
«إن للقائم غيبة قبل أن يقوم... إلى آخر الحديث».
• ثقة الإسلام الكليني:
• محمد بن يحيى العطار:
• جعفر بن محمد بن مالك :
• الحسن بن معاوية:
الحسين، وعلي بن الحسن بن فضال، وفي ذلك دلالة على جلالته ومعروفيته»
معجم رجال الحديث 5: 139/ 3146.
• عبد الله بن جبلة :
موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 976.
• عبد الله بن بكير :
• زرارة بن أعين:
الخدشة في جعفر بن محمد بن مالك لا تضر بصحة اعتماد الرواية ما دام متنها مطابقاً لمتون صحيحة الإسناد، وما دام له شواهد ومتابعات، هكذا قرّر رجال الجرح والتعديل ونقاد الحديث وأئمته.
روى الحديث نفسه أبو جعفر الصدوق في كمال الدين (2: 342ب33/ حديث 24):
• أبو جعفر الصدوق:
• أحمد بن محمد بن يحيى العطار :
• سعد بن عبد الله:
• أحمد بن محمد بن عيسى:
• عثمان بن عيسى :
• خالد بن نجيح:
-« في الكشي أنه من أهل الارتفاع إلا أن بعضهم عده ممدوحا لأن للصدوق طريقا إليه» منتهى المقال 3/ 1060.
• زرارة بن أعين:
•• الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا علیه السلام:
أنه قال:
«كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي، يطلبون المرعى فلا يجدونه، فقلت: ولم ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: لأن إمامهم يغيب عنهم، قلت: ولم ذاك؟ قال: لئلا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا خرج».
• أبو جعفر الصدوق :
• محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني :
• أحمد بن محمد الهمداني :
• علي بن الحسن بن علي بن فضال :
• الحسن بن علي بن فضال:
•• عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر [ الإمام الباقر ]علیه السلام يقول:
«فی صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء - إلى أن قال - وأما من
عيسى فيقال: أنه مات ولم يمت...».
وقد مر ذكرهم في أسانيد سابقة، ما خلا سليمان بن داوود [ المنقري] ففيه کلام، إلا أن صاحب معجم رجال الحديث قد رجح توثيق النجاشي حيث قال: «لا عبرة بتضعيفهم مع توثيق النجاشي» الموسوعة الرجالية الميسرة 1/2612.
•• عن عباس بن عامر القصباني قال: سمعت أبا الحسن موسی بن جعفر [الإمام الكاظم]علیه السلام يقول:
«صاحب هذا الأمر يقول الناس أنه لم يولد بعد».
• أبو جعفر الصدوق:
• علي بن الحسين بن بابویه والد الصدوق:
• سعد بن عبد الله الأشعري :
• الحسن بن موسى الخشاب :
طبقات الفقهاء 3/ 884، منتهى المقال 2/ 821.
• العباس بن عامر القصباني:
•• عن محمد بن مسلم الثقفي، عن الباقر أبي جعفر علیه السلام أنه سمعه يقول:
«إن للقائم غيبتين يقال له في إحداهما هلك، ولا يدري في أي واد سلك».
•• عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق] علیه السلام قال:
المتن له شواهد كثيرة في روايات أخرى صحيحة، فلا تضر الخدشة في إسناد هذه الرواية.
•• عن الحسن بن علي بن فضال قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا علیه السلام يقول - في حديث له عن الخضر علیه السلام جاء فيه:
«وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ويصل به وحدته».
رجال الإسناد بين ثقات وممدوحين:
• أبو جعفر الصدوق:
• المظفربن جعفر بن المظفرالعلوي:
• جعفر بن محمد بن مسعود :
• محمد بن مسعود العياشي :
موسوعة طبقات الفقهاء 4/ 1644،الموسوعة الرجالية الميسرة 5579/2 .
• جعفر بن أحمد بن أيوب:
• الحسن بن علي بن فضال :
•• عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام أنه قال في خطبة له على منبر الكوفة:
«اللهم إنه لابد لأرضك من حجة لك على خلقك، يهديهم إلى دينك، ويعلمهم علمك، لئلا تبطل حجتك، ولا يضل أتباع أوليائك بعد إذ هديتهم به، إما ظاهر ليس بالمطاع، أو مکنتم مترقب إذا غاب عن الناس شخصه في حال هدايتهم فإن علمه وآدابه في قلوب المؤمنين مثبتة فهم بها عاملون».
• أبو جعفر الصدوق :
• علي بن الحسين بن بابويه والد الصدوق:
• سعد بن عبد الله الأشعري:
• هارون بن مسلم الكاتبه :
• سعدان بن مسلمة :
• مسعدة بن صدقة :
«في تعليقة الوحيد البهبهاني (333 ) : قال جدي: الذي يظهر من أخباره في الكتب أنه ثقة، لأن جميع ما يرويه في غاية المتانة موافق لما يرويه الثقات، ولهذا عملت الطائفة بما رواه، بل لوتتبعت وجدت أخباره أسد وأمتن من أخبار مثل جميل بن دراج وحريز بن عبد الله» منتهى المقال 6/ 2967.
•• عن الريان بن الصلت قال: قلت للرضا علیه السلام: أنت صاحب هذا الأمر؟فقال:
«أنا صاحب هذا الأمر، ولكني لست بالذي أملاها عدلا كما ملئت جوراً - إلى أن قال: - ذاك الرابع من ولدي، يغيبه الله في ستره ما شاء، ثم يظهره فيملأ [به] الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً».
• أبو جعفر الصدوق:
• أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني:
• علي بن إبراهيم :
• إبراهيم بن هاشم:
• الريان بن الصلت:
•• عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي قال: سألت سيدي موسى بن جعفر علیه السلام عن قول الله عزوجل: (وأسبَغَ عَلَيكُم نِعمَهٌ ظاهِرَةٌ وَباطنَهٌ) فقال علیه السلام:
«النعمة الظاهرة الإمام الظاهر، والباطنة الإمام الغائب، فقلت له: ويكون في الأئمة من يغيب؟
قال: نعم، يغيب عن أبصار الناس شخصه، ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره، وهو الثاني عشر منا يسهل الله له كل عسير، ويذلل له كل صعب،ويظهر له کنوز الأرض - إلى آخر الحديث» .
• أبو جعفر الصدوق:
• أحمد بن زياد الهمداني :
• علي بن إبراهيم :
• إبراهيم بن هاشم:
-«من شيوخ الإجازة المعتمدين - تقدم».
• أبو أحمد بن زياد الأزدي (محمد بن أبي عمير):
•• عن الأصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فوجدته متفکراً ينكت في الأرض فقلت: يا أمير المؤمنین، مالي أراك متفكرا تنكت في الأرض أرغبت فيها؟
فقال: «لا والله مارغبت فيها ولا في الدنيا يوماً قطٌ، ولكن فكرت في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي هو المهدي يملأها عدلا كما ملئت جوراً وظلماً، تكون له حيرةٌ وغيبةٌ، يضل فيها أقوام، ويهتدي فيها آخرون -إلى آخره».
• أبو جعفر الصدوق:
• (1) علي بن الحسين بن بابویه والد الصدوق:
-« أحد أعاظم الطائفة الإمامية - تقدم».
• (2) محمد بن الحسن بن الوليد :
«من الفقهاء الأعاظم - تقدم».
قالا: حدثنا
• (1) سعد بن عبد الله:
• (2) عبد الله بن جعفر الحميري:
• (3) محمد بن يحيى العطار:
• (4) أحمد بن إدريس :
جميعا عن:
• (1) محمد بن الحسين بن أبي الخطاب:
• (2) أحمد بن محمد بن عيسى:
• (3) أحمد بن محمد بن خالد البرقي:
• (4) إبراهيم بن هاشم :
«من شيوخ الإجازة المعتمدين».
جميعا عن :
• الحسن بن علي بن فضال :
• ثعلبة بن ميمون:
• مالك الجهني:
• الحارث بن المغيرة النصري :
«قال عنه النجاشي: ثقة ثقة» رجال النجاشي ج 1: 333/ 359
وعن موسوعة طبقات الفقهاء 2/349: «العالم الجليل أبوعلي النصري...
وكان جليل القدر، كبير الشأن، رفيع المنزلة، شهدت بذلك عدة روایات».
• الأصبغ بن نباته :
تتشكل «الاستحالة العقلية» من خلال وجود ما يسمى ب «التناقض»، فهل أن افتراض بقاء الإنسان هذا العمر الطويل يستبطن وجود هذا التناقض»؟
القائلون بالاستحالة العقلية في هذا المقام يدعون أن هذا الافتراض يختزن في داخله بالفعل حالاً من «التناقض».
إن معالجة الدعوى المذكورة تفرض أن نحدد معنى «التناقض» من وجهة النظرالمنطقي.
يمكن أن نستعين بمثال توضيحي لإعطاء تعريف مبسط للتناقض المنطقي.
الإنسان مخلوق.
الإنسان غير مخلوق.
فهل تصدقان معاً؟
وهل تكذبان معاً؟
لا يمكن ذلك في الحالين، بل الصحيح أن إحدى القضيتين صادقة، والأخر كاذبة، وهذا الاختلاف في القضيتين - صدقاً وكذاً - يسمى «التناقض».
ولكن هذا التناقض لا يتحقق بين القضيتين إلا إذا توفر ما يسمى ب «شروط الشاقض»
1- الموضوع.
2- المحمول.
3- الزمان.
4- المكان.
5- القوة والفعل.
6- الكل والجزء.
7- الشرط.
8-الإضافة.
1- الكم
2- الكيف
2- الجهة
اختلاف في القضيتين يقتضي لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة»$المظفر: المنطق ص 166 - 169 .$.
وفي ضوء هذا التعريف المنطقي للتناقض، نسأل مرة أخرى: هل أن افتراض بقاء الإنسان آلاف السنين ينتج «تناقضا»؟
إذا كان الأمر كذلك، فهذا الافتراض مستحيل منطقياً وفلسفيًّا.
ولكن المسألة - من الواضح - أنها ليست كذلك.
فمن خلال الافتراض المذكور لا تتشكل قضيتان متناقضتان.
يمكن أن يدعي أن هذا الافتراض ينتج تناقضاًوذلك بصوغ القضيتين على النحو التالي:
الإنسان يمكن أن يعيش آلاف السنين.
الإنسان لا يمكن أن يعيش آلاف السنين.
هاتان القضيتان متناقضتان، فهما لا تصدقان معاً، ولا تكذبان معاً.
فإذا كانت القضية الثانية صادقة كما هو الواقع، فإن القضية الأولى وهي التي تفترض «إمكان بقاء الإنسان آلاف السنين» تكون قضية كاذبة.
وبالتالي «فعقيدة بقاء المهدي آلاف السنين» عقيدة باطلة عقلاً وهو المطلوب إثباته.
إلا أن هذا الاستدلال يحمل خللاً واضحاً.
وذلك ضمن الظروف الطبيعية العادية).
وذلك ضمن الظروف الاستثنائية غير العادية كما إذا اقتضت الحكمة الربانية ذلك).
لا نجد تناقضا بين القضيتين.
ولعل المفارقة التي أوقعت هؤلاء في شبهة «التناقض» أنهم لم يفرقوا بين ثلاثة
أنواع من «الإمكان».
1- الإمكان العملي.
2- الإمكان العلمي.
3- الإمكان المنطقي (أو الفلسفي).
وقد عالج الشهيد السيد محمد باقر الصدر هذه المسألة في (بحثه حول المهدي) معالجة علمية دقيقة، فأعطى تعريفاً واضحاً مبسطاً لكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة.
فالإمكان العملي - كما أوضحه - هو «أن يكون الشيئ ممكنا على نحویتاح لي أولك أو لأي إنسان آخر فعلا أن يحققه، فالسفر عبر المحيط والوصول إلى قاع البحر، والصعود إلى القمر، أشياء أصبح لها إمكان عملي فعلا، فهناك من يمارس هذه الأشياء فعلا بشكل وآخر»$محمد باقر الصدر: بحث حول المهدي ص 65.$.
والإمكان العلمي هوما لا يتوفر لدى العلم أي مبرر لرفضه، وإن كانت وسائله المتيسرة عاجزة بالفعل عن تحقيقه «فصعود الإنسان إلى كوكب الزهرة لا يوجد في العلم ما يرفض وقوعه، فالصعود إلى كوكب الزهرة ممكن علميا، وإن لم يكن ممكنا عملیا فعلا وعلى العكس من ذلك الصعود إلى قرص الشمس في كبد السماء فإنه غير ممكن علمی »$المصدر نفسه ص 66.$.
والإمكان المنطقي أو الفلسفي «أن لا يوجد لدى العقل وفق ما یدرکه من قوانين قبلية - أي سابقة على التجربة - ما يبرر رفض الشيئ والحكم باستحالته، فوجود ثلاث برتقالات تنقسم بالتساوي وبدون كسر إلى نصفين ليس له إمكان منطقي، لأن العقل يدرك - قبل أن يمارس أي تجربة - أن الثلاثة عدد فردي وليس زوجا، فلا يمكن أن تنقسم بالتساوي [وبدون كسر ]لأن انقسامها بالتساوي يعني كونها زوجا، فتكون
فردا وزوجاً في وقت واحد، وهذا تناقض، والتناقض مستحيلٌ منطقياً، ولكن دخول الإنسان في النار دون أن يحترق، وصعوده للشمس دون أن تحرقه الشمس بحرارتها ليس مستحيلاً من الناحية المنطقية، إذ لا تناقض في افتراض أن الحرارة لا تتسرب من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة وإنما هو مخالف للتجربة...»$المصدر نفسه ص 66.$.
وهنا يمكن أن نخضع مسألة دامتداد عمر الإنسان آلاف السنين، إلى حالات الإمكان الثلاث:
امتداد عمر الإنسان آلاف السنين أمر «ممكن منطقيا وفلسفيا» لأن ذلك ليس مرفوضا من وجهة نظر عقلية تجريدية، ولا يوجد في افتراض من هذا القبيل أي تناقض.
وأما من الناحية العملية المألوفة، فامتداد عمر الإنسان آلاف السنين ليس میسوراً وممكناً على نحو الإمكانات العملية للنزول إلى قاع البحر أو الصعود إلى القمر، كون العلم بوسائله وأدواته الحاضرة فعلاً، والمتاحة من خلال التجربة البشرية المعاصرة لم يوقر للإنسان هذه القدرة العملية.
وأما من الناحية العلمية النظرية فلا يوجد ما يبرر رفض «إمكانية امتدادعمر الإنسان آلاف السنين»$المصدر نفسه ص 67.$.
ولنا معالجة تفصيلية لهذا الجانب الأخير حينما يتناول البحث «الإشكال الثالث - الإشكال العلمي».
إن الإيمان ببقاء «الإمام المهدي» هذا العمر الطويل لا يواجه أي صعوبة «عقلية» ما دام طول العمر من الأمور الممكنة منطقياً وفلسفياً، وإن كان ذلك لازال في دائرةعدم الإمكان العملي».
وربما اختلط الأمر لدى أولئك المعترضين من وجهة النظر العقلية، فلم يميزوا بين «الإمكان المنطقي» و«الإمكان العملي» فأصدروا حكمهم باستحالة بقاء الإنسان هذا العمر الطويل، كون ذلك غير ممكن عملياً.. .
ولم يلتفتوا أن ذلك لا يشكل «استحالة عقلية، ولا «استحالة علمية».
وإذا كان هذا الامتداد في «عمر الإمام المهدي» يبدو غريبا في حدود الواقع المألوف في حياة الناس وفي حدود منجزات العلم المعاصرة، إلا أنه لا غرابة في ذلك ضمن «الإرادة الإلهية» التي صممت عمر «هذا القائد» المعد من قبل الله تعالى لممارسة الدور التغييري الكبير في العالم.
كما أن الدور الكبير - نفسه - المناط أداؤه بهذا «القائد» أمر غير مألوف في حركة التاريخ، وأكثر غرابة من مسألة العمر الطويل في حياة الإنسان.
وليس من الصدفة - كما يقول السيد الصدر -: «أن يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها الفاسد، وبنائها من جديد، فيكون لكل منهما عمر مديد يزيد على أعمارنا الاعتيادية أضعافاً مضاعفة، أحدهما مارس دوره في ماضي البشرية وهونوح الذي نص القرآن الكريم على أنه مكث في قومه ألف عام إلا خمسين سنة$والعنکبوت:14 «َلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ».$، وقدر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد.
والآخر يمارس دوره في مستقبل البشرية وهو المهدي الذي مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام، وسيقدر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد.
فلماذا نقبل نوحا الذي ناهز ألف عام على أقل تقدير، ولا نقبل المهدي؟»$محمد باقر الصدر: بحث حول المهدي، ص 72 - 73.$.
إن امتداد العمر لولي الله الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام المنصوصين هو جزء من المخطط الرباني في سياق الإعداد ليوم الظهور الأكبر، حيث تنتظر البشرية ذلك اليوم الذي تنطلق فيه حركة الإصلاح الكبرى في العالم «يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً».
ولعلنا نقرأ في الأخبار الصادرة عن المعصومين عليهم السلام ما يشير إلى أن «الغيبة والتعمير» في حياة الإمام المهدي علیه السلام يحملان من الحكم والمصالح والأسرار التي تعجز العقول عن إدراكها، وربما أوضحت الأخبار بعض هذه الأسرار.
1- عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق] علیه السلام قال:
«صاحب هذا الأمر تغيب ولادته عن هذا الخلق، كي لا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، ويصلح الله أمره في ليلة»$الصدوق: كمال الدين 2: 480 ب 44/ حديث 5.$ .
2- عن سعيد بن جبير قال: قال علي بن الحسين سيد العابدین علیهما السلام :
«القائم منا تخفى ولادته على الناس حتى يقولوا: لم يولد بعد ليخرج حين يخرج وليس لأحد فی عنقه بيعة»$ كمال الدين 1: 322، 322 ب31/ حديث 6.$.
3- عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام قال:
يقوم القائم وليس لأحد في عنقه بيعة)$غيبة النعماني 191 ب 10/ حديث 4$.
4- عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام قال:
«يقوم القائم وليس لأحد في عنقه عهد ولا عقد ولا بيعة» $المسعودي: إثبات الوصية 223.$.
«صاحب هذا الأمر ليس لأحد في عنقه عهد ولا عقد ولا بيعة) $الكليني، الكافي 1: 342 کتاب الحجة باب في الغيبة.$.
6- عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد علیه السلام يقول:
«إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها، يرتاب فيها كل مبطل.
فقلت: ولم جعلت فداك؟
قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم.
قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟
قال: وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما آتاه الخضر علیه السلام من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار لموسى علیه السلام إلا وقت افتراقهما، یا ابن الفضل: إن هذا الأمر أمر من [أمر] الله تعالى، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله ومتى علمنا أن الله عزوجل حكيم، صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة، وإن كان وجهها غير منکشف»$الصدوق: كمال الدين 2: 481- 482 ب44/ ح 11.$
7- عن إسحاق بن يعقوب عن صاحب الزمان صلوات الله عليه في آخر التوقيع الوارد في جواب كتابه الذي سأل محمد بن عثمان العمري أن يوصله إليه عجل
الله فرجه:
«أما عله ما وقع من الغيبة فإن الله عزوجل يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)$المائدة: آية 101.$ إنه لم يكن لأحد من آبائي علیهم السلام إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي، وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا بها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهلي السماء، فاغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم ولا تكلفوا علم ما قد كفيتم،وأكثرواالدعاء بتعجيل الفج، قإن لك فرجکم... )$كمال الدين 2: 438 - 485 ب 45/ حديث 4.$.
8- عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا علیه السلام قال: «كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت: ولم ذالك يا ابن رسول الله؟ قال: لأن إمامهم يغيب عنهم.
فقلت: ولم؟
قال: لئلا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف)$الصدوق: عيون أخبار الرضا 1: 273 ب 28/ ح 6. $.
حينما يعالج البحث «إشكالية الغيبة» يأتي الحديث عن مزيد من الأخباروالروايات.
إن ظاهرة «الغیبة وطول العمر» من الأمور غير المألوفة؛ مما فرض وجود كثافة من الروايات التي تعالج هذا الأمر وتهيئ الذهنيات لقبوله واستيعابه، وكون الشيئ غير مألوف لا يشكل استحالة عقلية كما أوضحنا ذلك.
• عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله [ الإمام الصادق] علیه السلام يقول:
«إن بلغکم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها»$الكليني، الكافي 1: 240 / ح 15.$.
• وعن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله [ الإمام الصادق ] علیه السلام يقول:
«إن بلغکم عن صاحب هذا الأمر غيبة فلا تكروها»$المصدر نفسه 1: 338/ ح 10. $.
• عن سدير قال: سمعت أبا عبد الله [ الإمام الصادق] يقول:
«في القائم سنة من يوسف، قلت: كأنك تذكر حيرة أو غيبة - إلى أن قال - فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله تبارك وتعالى في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجته»$الصدوق: كمال الدين 2: 341ب 32/ ح 22.$.
• عن صفوان بن مهران الجمال قال: قال الصادق جعفر بن محمد علیه السلام:
«أما والله ليغيبن عنكم مهديكم حتى يقول الجاهل منكم: ما لله في آل محمد حاجة، ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً»$المصدر نفسه 2: 341ب 33/ حديث 22.$.
• عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق ] علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني»$المصدر نفسه 2: 412ب 39/ حديث 8. $ .
• وعنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«من أنكر القائم من ولدي في زمان غيبته مات ميتة جاهلية»$المصدر نفسه 12 : 412 ب 29/ حديث 12.$.
عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد علیه السلام يقول:
« إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها، يرتاب فيها كل مبطل...)$المصدر نفسه 2: 481 ب 44/ حديث 11.$.
• عن الإمام الحسن العسكري علیه السلام:
«إن ابني هو القائم من بعدي، وهو الذي تجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام بالتعمير والغيبة حتى تقسو قلوب لطول الأمد، فلا يثبت على القول إلا من كتب الله عز وجل في قلبه الإيمان وأيده بروح منه)$المصدر نفسه 2: 524ب 46/ حديث 4.$.
• عن أبي عبد الله الصادق علیه السلام قال:
« ما تنكرون أن يمد الله لصاحب هذا الأمر في العمر كما مد لنوح علیه السلام في العمر)$الطوسي: الغيبة 421/ حديث 400.$.
صحيح أن العلم - بوسائله الميسورة - لا زال غير قادر على إعطاء الحياة هذاالإمتداد الطويل، إلا أنه ليس في معطياته ما يبرر رفض هذا الافتراض.
فمن الناحية العلمية لا نجد أي صعوبة في تبني الفكرة، فلا يوجد حتى الآن أي مقولة علمية تدعي استحالة بقاء الإنسان حیّا لمدة طويلة تتجاوز العمر المألوف.
وربما نجد محاولات علمية تتجه لإثبات إمكانية أن يعيش الإنسان لمدة أطول من العمر المألوف، وهذه المحاولات - ومن خلال التجارب التي أجريت على قسم من الخلايا الحيوانية - استطاعت أن تصل إلى فرضية علمية تقول بإمكانية أن يتوفر الإنسان على عمر طويل، إذا أمكن أن يوفر لنفسه مواصفات موضوعية تحميه من المؤثرات الخارجية.
وقد أكد عدد كبير من العلماء بأن امتداد عمر الإنسان بشكل يتجاوز كثيراالأعمار المألوفة، أمر غير مستحيل من وجهة نظر العلم.
1- يقول هاتس سلي وانجل هارت (مديرا قسم البيئة في أكاديمية العلوم السوفيتية): «إن أمل البشرية في إطالة العمر اقترب من مرحلة التحقق)$صحيفة اطلاعات الإيرانية، العدد 12631 سنة 1347 ه. ش [ على ما في (عمر المهدي بين العلم والأديان) لعلي أكبر مهدي بور ص 13، تعريب السيد باسم الهاشمي.]$.
2- قال البرفسور الفرنسي شبس في كتابه ( الأمل بحياة طويلة): «يستطيع الإنسان بالاستفادة من مواهبه الطبيعية، وقدراته التمدنية أن يعيش حياة أطول، وأكثر فعالية، ويؤخر الشيخوخة سنوات أطول»$المصدر السابق: العدد 11731، سنة 1344 ه. ش [ على ما في عمر المهدي لعلي أكبر ص 14].$.
3- قال الدكتور كليورد هاورز الأمريكي: «استطاع الطب أن يرفع القيود والحدود المانعة من طول عمر الإنسان بمساعدة علم التغذية، ونستطيع في هذا اليوم أن نكون آملين بعمر طويل، خلافاً لما كان عليه آباؤنا وأجدادنا»$الطريق نحو حياة جديدة ص 14 [كما عن علي أكبر مهدي بور في كتابه (عمر المهدي) ص 14].$.
4- قال البرفسور إتينكر أحد المهتمين والمتخصصين بعلم ( الكريونيك = انجماد بدن الإنسان): «أعتقد أن التقدم التكنيكي الذي قمنا به في (عملية انجماد بدن الإنسان) سيمكن البشرية في القرن الواحد والعشرين من أن تعيش آلاف السنين»$مجلة دانشمند الإيرانية، السنة 6، العددة6، الصفحة 147 [كما عن علي أكبر مهدي بورفي (عمر المهدي) ص 14].$.
6- ذكرت مجلة المقتطف في أحد أعدادها (ج3 مج 59) تحت عنوان (هل يخلد الإنسان في الدنيا هذه الفقرة: «لكن العلماء الموثوقين يقولون إن كل الأنسجة من جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له، وأنه في الإمكان أن يبقى الإنسان حيا ألوفا من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته، وقولهم هذا ليس مجرد ظن، بل هونتيجة علمية مؤيدة بالامتحان».
7- جاء في كتاب (في انتظار الإمام) للعلامة الكبير الشيخ عبد الهادي الفضلي قوله: «إن جماعة من العلماء المحدثين أمثال: الدكتور ألكس كارل، والدكتور جاك لوب، والدكتور ورن لويس، وزوجته، وغيرهم قاموا بإجراء عدة تجارب في معهد (روكفلر) بنيويورك على أجزاء مختلفة من النبات والحيوان
والإنسان، وكان من بين تلكم التجارب ما أُجريت على قطع من أعصاب الإنسان وعضلاته وقلبه وجلده وكليته، فرؤي أن هذه الأجزاء تبقى حية نامية ما دام الغذاء اللازم موفورا لها، وما دامت لم يعرض لها عارض خارجي، وأن خلايا تنمو وتتكاثر وفق ما يقدم لها من غذاء.
وأكد تقرير نشرته الشركة الوطنية الجيوغرافية أن الإنسان يستطيع أن يعيش (1400) سنة إذا ما خدر مثل بعض الحيوانات»$الفضلي: في انتظار الإمام ص 55.$.
فهذه المقولات وإن كانت لا زالت «فرضيات» إلا أنها تشكل دعماً إلى حد ما لفكرة (بقاء الإمام المهدي) حيا هذا العمر الطويل، ويكفي أن تلغي هذه المقولات دعوى التنافي بين الفكرة والعلم الحديث.
يمكن أن نعطي المسألة امتداد عمر الإنسان قبولاً علمياً إذا حاولنا أن نفهم «التفسير الفسلجي» لظاهرة الشيخوخة والهرم لدى الإنسان.
هناك احتمالان في تفسير هذه الظاهرة - حسب ما أورد ذلك الشهيد الصدر في بحثه حول الإمام المهدي -:
يعتبر ظاهرة الشيخوخة قانونا طبيعيا «يفرض على أنسجة جسم الإنسان وخلاياه بعد أن تبلغ قمة نموها أن تتصلب بالتدريج، وتصبح أقل كفاءة للاستمرار في العمل إلى أن تتعطل في لحظة معينة حتى لو عزلناها عن تأثير أي عامل خارجي»$محمد باقر الصدر: بحث حول المهدي ص67.$.
يعتبر ظاهرة الشيخوخة خاضعة للعوامل الخارجية فهذا «التصلب وهذا التناقض في كفاءة الأنسجة والخلايا الجسمية للقيام بأدوارها الفسيولوجية نتيجة صراع مع عوامل خارجية كالميكروبات أو التسمم الذي يتسرب إلى الجسم من خلال ما يتناوله من غذاء مكثف أو ما يقوم به من عمل مكثف أو أي عامل آخر»$المصدر السابق: ص 68.$.
«إني أعتقد أن الشيخوخة تبدأ من كيفية التغذية وقد أقام العلماء في كافة أنحاء العالم آلاف الأدلة المحكمة يثبتون من خلالها أن طول عمر الإنسان يرتبط بالتغذية، وخلصوا إلى القول: إن منبع قوة الشباب مرتبط بتغذية جيدة أو بغذاء کامل»$ جواز سفر نحو حياة جيدة [على ما ذكر مهدي بور في ( عمر المهدي) ص26، 27]$.
«يتولد يوميا حوالي (130 تریلیون) مكروب في الإنسان، إلا أن معظمها لا يضر بالبدن، وبعضها يكون ساما فتقوم بتسميم البدن بالسموم التي تنتجها، ويحتمل أنها هي التي تؤثر على شيخوخة الخلايا والأنسجة الحية في بدن الإنسان»$مجلة دانشمند الإيرانية، السنة 6، العددة1، الصفحة 144[علی ما ذکر مهدي بور في (عمر المهدي) ص 28].$.
إذا أخذنا بوجهة النظر العلمية الثانية في تفسير ظاهرة الشيخوخة «فهذا يعني أن بالإمكان نظريا، إذا عزلت الأنسجة التي يتكون منها جسم الإنسان عن تلك المؤثرات المعينة أن تمتد بها الحياة وتتجاوز ظاهرة الشيخوخة، وتتغلب عليها نهائيا»$محمد باقر الصدر: بحث حول المهدي، ص 68.$...
وإذا أخذنا بوجهة النظر الأولى «فليس معنى هذا عدم افتراض أي مرونة في القانون الطبيعي، بل هو على افتراض وجوده قانون مرن، لأننا نجد في حياتنا الاعتيادية، ولأن العلماء يشاهدون في مختبراتهم العلمية أن الشيخوخة كظاهرة فسيولوجية لا زمنية، قد تأتي مبكرة وقد تتأخر ولا تظهر إلا في فترة متأخرة، حتى أن الرجل قد يكون طاعنا في السن، ولكنه يملك أعضاء لينة ولا تبدو عليه أعراض الشيخوخة كما نص على ذلك الأطباء
بل إن العلماء استطاعوا عمليا أن يستفيدوا من مرونة ذلك القانون الطبيعي المفترض، فأطالوا عمر بعض الحيوانات مئات المرات بالنسبة على أعمارها الطبيعية، وذلك بخلق ظروف و عوامل تؤجل فاعلية قانون الشيخوخة...)$المصدر السابق: ص 68.$.
ووفق هذا الاتجاه تتحرك في مختلف أنحاء العالم نشاطات علمية مكثفة المكافحة ظاهرة الشيخوخة.
لقد أجريت (600) اختبار ناجح، ويمكنني أن أعلن بقاطعیة أن بالإمكان في المستقبل القريب تجديد قوى كبار السن، والقضاء على إنحناء قاماتهم، وتأخير مرحلة الشيخوخة، وإطالة فترة قوة وشباب الإنسان، وسيكون بالإمكان تغيير صفاته وعاداته أيضاً،$تفسير الطنطاوي 17: 230 (على ما في عمر المهدي ص 31).$.
ونشير هنا إلى مجموعة دراسات وأبحاث صادرة عن علماء متخصصين في شؤون البيئة، تناولت موضوع (إطالة العمر) ومسألة (الشيخوخة) كما وردت في البحث القيم (عمر المهدي بين العلم والأديان)$علي أكبر مهدي بور: عمر المهدي بين العلم والأديان ص 44.$
1- (نحو حياة جديدة) للبروفسور شيس الفرنسي.
2- ( الخلود) لناتان دارينك.
3- (علم إطالة العمر) لكوفلاند الروسي.
4- (إطالة العمر) لبارفين نيكاليجف.
5- (الخلود) للبروفسور اتينكر.
6- (طول عمر الحيوانات والنباتات والناس) لتارخانف.
7- (عمر طويل) للبروفسور پلی بلز.
8- (العمر الطويل) للدكتور س بير الفرنسي.
9- (فن طول العمر) لهوفلند.
10- (جواز سفر نحو حياة جديدة) للدكتور هاوزر الألماني.
على أساس ما تقدم من الملاحظتين الأولى والثانية اتضح «أن العلم من الناحية النظرية، وبقدر ما تشير إليه اتجاهاته المتحركة لا يوجد فيه أبدا ما يرفض إمكانية إطالة عمر الإنسان، سواء فسرنا الشيخوخة بوصفها نتاج صراع واحتكاك مع مؤثرات خارجية أو نتاج قانون طبيعي للخلية الحية نفسها يسير بها نحو الفناء.
ويتلخص من ذلك: إن طول عمر الإنسان وبقاءه قرونا متعددة أمر ممكن منطقيا، وممكن علميا، ولكنه لا يزال غير ممكن عمليا، إلا أن اتجاه العلم سائر في طريق تحقيق هذا الإمكان عبر طريق طويل»$ محمد باقر الصدر: بحث حول المهدي ص 69.$.
وفي ضوء هذه النتيجة: لا نجد أي صعوبة علمية تواجه فكرة «الإمام المهدي» في غيبته وامتداد عمره، كما يدعي الإشكال الثالث فيما أثاره من أن افتراض هذا العمر الطويل افتراض غير علمي.
من الثوابت العقيدية «حتمية الموت» و«حتمية الأجل» و«نفي الخلود».
وهذا ما أكدته نصوص صريحة في القرآن:
•«كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ». (آل عمران: 180) .
« َیْنَما تَکُونُوا یُدْرِکْکُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ کُنْتُمْ فی بُرُوج مُشَیَّدَة». (النساء: 78)
• «19وَ جاءَتْ سَکْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِکَ ما کُنْتَ مِنْهُ تَحِیدُ ». (ق:19)
• «نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَکُمُ الْمَوْتَ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقينَ» .(الواقعة: 60)
• « قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ». (الجمعة:8)
• «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ» ( الزمر:30)
•«ه وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها». (المنافقون: 11)
• «فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَستَأْخِرُونَ سَاعَةً وَ لاَ يَسْتَقْدِمُونَ». (يونس: 49)
• «فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى». (الزمر: 42)
•«وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ». (الأنبياء:34)
في ضوء هذه الثوابت العقيدية لا نجد مبررا لتشكل «عقيدة البقاء والامتداد»
كما هي عقيدة المهدي عند الشيعة، استنادا إلى مقولات صادرة ممن لا يؤمن بالله تعالى، كما أن ( الشيخوخة) قانون إلهي صارم لا يمكن إلغاؤه أو التحكم فيه، كما تدعي تلك المقولات الباطلة والأفكار الموهومة التي تتنافى مع «المسلمات القرآنية و«الثوابت الدينية».
• «وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ». (يس: 18)
• «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً » .(النحل: 70)
إن الفرضية المذكورة - فرضية العمر الطويل - لا تشكل تنافيا مع النصوص القرآنية التي تتحدث عن )الموت والأجل)، لأن (حتمية الموت) كما هو الثابت في المنظور القرآني لا تنفي (إمكانية البقاء) وامتداد الحياة المحكوم في النهاية (لقانون الموت).
والمقولات العلمية التي تتحدث عن (إمكانية البقاء والخلود) لا تقصد المعنى الواقعي لهاتين الكلمتين، فليس فيما ثبت من تلك المقولات ما يتحدث عن «العمر اللامحدود»، فمن الممكن أن تدعي مقولات العلماء «إمكانية امتداد العمر طويلا» ولكن ليس إلى ما لا نهاية في الزمن.
ثم إن المسألة في ماهو«الاعتقاد ببقاء الإمام المهدي» ليس إنكاراً (لحتمية الموت) ليكون (النقض) في ما ساقه هؤلاء المشکكون من الاستشهاد بآيات «الموت والأجل ونفي الخلود».
لاجدل في أن ( الأجل) من المسلمات الإيمانية، إلا أن الرؤية - المفهومية - لفكرة الأجل لا زالت في حاجة إلى الكثير من الإيضاح، وربما يقال بأن (الأجل) خاضع لشروط موضوعية، وإلا فكيف نفهم الأحاديث الصحيحة التي تؤكد أن بعض الأعمال لها تأثيراتها في إطالة العمر ونقصانه.
: قال النبي صلی الله و علیه وآله:
«تصدقوا وداؤوا مرضاكم بالصدقة، فإن الصدقة تدفع عن الأعراض والأمراض وهي زيادة في أعمالكم وحسناتكم»$المتقي الهندي: كنز العمال 6/ 271، کتاب الزكاة، ب2 ( في السخاء والصدقة) ح 16113.$.
• وقال صلی الله و علیه وآله :
«إن الله لا إله إلا هوليدفع بالصدقة الداء والدبيلة$ الدبيلة - كجهينة مصغرة - : الطاعون والخراج (بضم الخاء) ودمل يظهر في بطن صاحبه فيقتله ، ومرض في الجوف لفساد يجتمع فيه، والدبيلة والدبلة واحد. (هامش الكافي مصدر الرواية)$ والحرق والفرق والهدم والجنون، - وعد صلی الله و علیه وآله - سبعين بابا من السوء $في الفقيه والبحار (من الشر).$»$ الكليني، الكافي 4/ 8، أبواب الصدقة، ب2 (إن الصدقة تدفع البلاء)، ح2. (دار الأضواء)$.
: قال الإمام الباقر علیه السلام:
«البر والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة سوء»$الصدوق: الخصال، ص 48، باب الاثنين، ح 53. (منشورات جماعة المدرسين)$.
• وقال الإمام الصادق علیه السلام:
«الصدق باليد تقي ميتة السوء، ودفع سبعين نوعا من أنواع البلاء»$الكليني، الكافي 4/ 6، أبواب الصدقة، ب2 (فضل الصدقة)، ح2. (دار الأضواء)$.
: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«صنيع المعروف يدفع ميتة السوء، والصدقة في السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر، ولا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجثة وهي شفاء من تسعة وتسعين داء أدناها الهم»$الصدوق، ثواب الأعمال وعقابها 530/ 988.$.
• وقال صلی الله و علیه وآله :
«من شره النساء في الأجل، والريادة في الرزق، فليصل رحمه» $الكليني: الكافي 2/ 160، کتاب الإيمان والكفر، ب68 (صلة الرحم)، ح16. (دار الأضواء)$.
• وقال صلی الله و علیه وآله :
«إن القوم ليكونون فجرة ولا يكونون برره، فيصلون أرحامهم، فتنمى أعمالهم وتطول أعمارهم، فكيف إذا كانوا أبراراً بررة»$المصدر نفسه ص 162، ح 21. (دار الأضواء) $.
• وقال صلی الله و علیه وآله :
«من سره أن يمد الله في عمره، وأن يبسط في رزقه، فليصل رحمه...»$المصدر نفسه ص 164، ح 29. (دار الأضواء)$.
• قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام في خطبة له:
«أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء».
فقام إليه عبد الله بن الكواء اليشکري فقال: يا أمير المؤمنين أو تكون ذنوب تعجل الفناء؟ فقال [ علیه السلام]: «نعم، ويلك قطيعة الرحم...»$الكليني، الكافي 2/ 348، كتاب الإيمان والكفر، ب142 (قطيعة الرحم)، ح16. (دار الأضواء )$.
• وقال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«إن الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين، فصيرها الله عزوجل ثلاثين سنة، ويقطعها وقد بقي من عمره ثلاثون سنة، فيصيرها الله ثلاث سنين، ثم قال صلی الله و علیه وآله :(يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ)$الرعد: آية 39.$»$الطوسي: الأمالي، ص 480، مجلس 17، ح18.$
• وقال صلی الله و علیه وآله:
-صلة الرحم تعمر الديار، وتزيد في الأعمار، وإن كان أهلها غير أخيار»$المصدر نفسه: ح18.$.
: وقال الإمام الصادق علیه السلام لميسر:
«قد حضر أجلک غير مرة وكل ذلك يؤخره الله بصلتك لرحمتك وبرك قرابتك»$الحر العاملي: وسائل الشيعة 9/ 389، کتاب الزكاة، أبواب الصدقة، ب9، ح9.$.
1- الاطمئنان الروحي.
2- عامل الوراثة.
3- عامل التغذية.
4- الاعتدال في تناول الطعام.
5- عامل المحيط..
6- نوع العمل.
7- كثرة الحركة والمشي ( الحيوية والنشاط).
8- وعوامل أخرى كثيرة؟$کتاب (اولین دانشگاه)الفارسی 2: 213.[علی ما فی کتاب (عمر المهدي بین العلم و الادیان )ص 45 -55]$.
لنفترض أن قانون (الشيخوخة والأجل) قانون صارم لا يمكن تجاوزه بحال من الأحوال، ولا يمكن الانفلات منه بأي صورة من الصور، وأن العلم - في حاضره ومستقبله - عاجز تماما عن تغيير ظروف هذا القانون وشروطه.
ولكن أليس الله تعالى بقادر على أن يعطل ( القانون الطبيعي) وهو الخالق
لهذا القانون، إذا اقتضت المصلحة الإلهية ذلك؟
فالله سبحانه وتعالى قد عطل الكثير من (القوانين الطبيعية) بالنسبة لبعض الأنبياء علیه السلام لمصالح اقتضتها حكمته تعالی.
اتخذنبي الله إبراهيم الخليل علیه السلام قراره الحاسم في تحطيم الأصنام (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ اصْنَامَكُمْ)$الأنبياء: آية 57.$، وبدأ في تنفيذ القرار ( فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ )$الأنبياء: آية 58.$.
فلما جاءوا إلى المعبد ليمارسوا طقوسهم العبادية وجدوا ما حدث بآلهتهم
(قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمينَ)$الأنبياء: آية 59.$.
وعندما اكتشفوا أن (إبراهيم) هو الذي حطم آلهتهم، أصدروا حكمهم في حقه (قالُوا حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ فاعِلِینَ )$ الأنبياء: آية 68.$.
وهنا تدخلت الرعاية الإلهية لإبراهيم علیه السلام، فعطلت (قانون الإحراق) ( قُلْنا يا نارُ کُوني بَرْداً وَ سَلاماً عَلي إِبْراهيمَ)$الأنبياء: آية 69.$.
فالإرادة الإلهية التي أوجدت هذا القانون هي التي عطلته وجمدته وأوقفته حينما اقتضت الحكمة والمصلحة الإلهية ذلك في حماية نبي من أنبياء الله تعالى.
اقرأ القصة في سورة الأنبياء: الآيات 51 حتى 70.
قرر فرعون أن يعتمد القوة في مواجهة موسى وأتباعه، فأمر الله سبحانه نبيه أن يخرج من أرض مصر هو والجماعة التي آمنت به(وَأَوْحَیْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِی)$الشعراء: آية 52. $.
وصمم فرعون على ملاحقتهم ومطاردتهم، وأوشك على الوصول إليهم (فَلَمَّا تَراءَاالْجَمْعانِ)$الشعراء: آية 61.$.
هنا دخل الرعب في قلوب أصحاب موسى (وقَالَ أصحَابُ مُوسَى إنَّا لَمُدرَكُونَ)ففرعون خلفهم والبحر أمامهم.
إلا أن نبي الله موسى وهو الواثق كل الوثوق برعاية الله وحمايته طمأنهم (قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)$الشعراء: آية 62.$.
وتدخلت العناية الإلهية ( فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَ)$الشعراء: آية 63. $.
هكذا عطل الله سبحانه (قانون السيولة في الماء) لتنفتح أمام موسى وأصحابه طرق العبور.
واستمر فرعون وجنوده في ملاحقتهم فاقتحموا الطرق اليابسة المفتوحة في وسط الماء( وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ)$الشعراء: آية 64. $.
ولما خرج موسى وأصحابه، وتوسط فرعون وجنوده، أعادت القدرة الإلهية
إلی الماء سیولته فانطبق البحر علیهم(وَأَنْجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ،ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ)$الشعراء: آية 65 - 66.$.
فالإرادة الإلهية التي أوجدت هذا القانون هي التي عطلته وجمدته وأوقفته حينما اقتضت الحكمة والمصلحة الإلهية ذلك في حماية نبي من أنبياء الله تعالى، ثم أعادته مرة أخرى لإهلاك الظالمين المستكبرين في الأرض..
اقرأ :
إنهم الفتية الذين آمنوا بربهم، وفروا بأنفسهم من اضطهاد الظلمة، فقد جاءت الروايات أن هؤلاء الفتية كانوا في زمن ملك جبار عات، وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام، فمن لم يجبه قتله، وكان هؤلاء الفتية قوما مؤمنين يعبدون الله عزوجل، ووكل الملك بباب المدينة، ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للأصنام، فخرج هؤلاء بعلة الصيد، وذلك أنهم مروا براع في طريقهم، فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب وخرج معهم.
فلما أمسوا دخلوا إلى ذلك الكهف والكلب معهم فألقى الله عليهم النعاس)$الطباطبائي: الميزان في تفسير الميزان 13: 279، في تفسير الآيات (9 - 26) من سورة الكهف.$.
( ِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ )الكهف: آية 10.$ للتخلص من ظلم ذلك الحاكم الكافر الذي يفرض على الناس عبادة الأصنام بالقهر والتعسف، ولم يكن لهؤلاء الفتية المؤمنين قدرة على المواجهة أو العيش في ظل هذا الجو الضاغط [من وحي القرآن 14: 280] .
وحينما لجأوا إلى الكهف سألوا الله سبحانه أن يفتح لهم أبواب الفرج والرشاد
(رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)$الكهف: آية 10. $.
وهنا تدخلت العناية الإلهية فألقت عليهم النعاس، وعطلت لديهم «حاسة السمع»(فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا)$الكهف: آية 11.)$4 و کما قال صاحب الکشاف:أي ضربنا عليها حجابا من أن تسمع، يعني أنمنامهم إنامة ثقيلة لا تنبههم بها الأصوات [تفسير الكشاف 2: 473].
(وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ)$الكهف: آية 18.$ قيل: إنهم كانوا مفتوحي الأعين حال نومهم كالأيقاظ.
(وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ)$الكهف: آية 18.$ لئلا تأكلهم الأرض، ولا تبلى ثيابهم ولا تبطل قواهم البدنية بالركود والخمول طول المكث (من وحي القرآن 14:292).
(وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ)$الكهف: آية 18. $ أي بفناء الكهف، وكأنه في حال الاستيقاظ والحراسة.
(لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا)$الكهف: آية 18.$.
واستمروا في رقدتهم أكثر من ثلاثة قرون (وَ لَبِثُوا فِی کَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَة سِنِینَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً )$الكهف: آية 25.$.
وفي القصة تفاصيل أخرى تجدونها في سورة الكهف (الآيات 9 - 26).
فالإرادة الإلهية تدخلت هنا لتعطل قانونا أوجدته وخلقته لمصلحة اقتضتها في حماية جماعة من عباد الله الصالحين.
و أجمعت قريش على قتل رسول الله صلی الله و علیه وآله وذلك بعد أن مات ناصره أبوطالب، وأخذوا من كل قبيلة بغلام نهد، وصمموا أن يجتمعوا عليه فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد، فلا يكون لبني هاشم قوة بمعاداة جميع قريش.
فلما بلغ رسول الله صلی الله و علیه وآله أنهم أجمعوا على أن يأتوه في الليلة التي اتعدوا فيها أقام عليا علیه السلام مقامه على الفراش وخرج صلی الله و علیه وآله من داره، والمشركون يطوقون الدار، ويترصدون بكل يقظة وانتباه كل حركة، فضرب الله على أبصارهم وحمى رسوله من كيدهم وشرهم.
وصارصلی الله و علیه وآله إلى الغار فكمن فيه، وأتت قريش فراشه فوجدوا عليا فقالوا: أين ابن عمك؟
قال: قلتم له أخرج عنا فخرج عنكم.
فطلبوا الأثر فلم يقعوا عليه، وأعمى الله عليهم المواضع، فوقفوا على باب الغار وقد عششت عليه حمامة، فقالوا: ما في هذا الغار أحدوانصرفوا، وخرج رسول الله صلی الله و علیه وآله متوجها إلى المدينة...
تقرأ تفاصيل ذلك في كتب التاريخ والسيرة من أمثال تاريخ العقوبي (ج2: 37- 40).
وهكذا تدخلت الرعاية الإلهية، فعطلت وجمدت وأوقفت (قانون الإبصار) عند هؤلاء المشركين المترصدين، حينما اقتضت الحكمة ذلك حماية لسيد الأنبياء والمرسلين محمد صلی الله و علیه وآله .
هذه أمثلة تؤكد تدخل ( الإرادة الإلهية) في تعطيل بعض القوانين الصارمةوالتي هي من صنع الله تعالى، حينما تقتضي حكمته تعالى ذلك.
وهذا اللون من التعطيل للقانون الطبيعي يسمى في المصطلح الديني المعجزة».
وهنا يثار إشكال في مواجهة هذا التفسير للمعجزة، باعتبار أن تعطيل القانون الطبيعي يختزن في داخله تجميد العلاقة الضرورية القائمة بين الظواهر الطبيعية، والتي تم تحديدها من خلال الأسس التجريبية والاستقرائية وهكذا ينتج لنا هذا التفسير تناقضا علميا واضحًا۔
ولكي نعالج هذا الإشكال نحاول أن نتناول التفسير العلمي للعلاقة القائمة بين الظواهر الطبيعية، وقد برز تصوران في ذلك يمثلان وجهتي نظر مختلفتين:
وهي وجهة نظر «تفترض أن كل ظاهرتين اطرد اقتران إحداهما بالأخرى،فالعلاقة بينهما علاقة ضرورية، والضرورة تعني أن من المستحيل أن تنفصل إحدى الظاهرتين عن الأخرى»$محمد باقر الصدر: بحث حول المهدي ص 79.$.
فمن الواضح أن العلم يكتشف ( القانون الطبيعي) من خلال التجربة والملاحظة المنتظمة، فلولاحظنا ظاهرتين مثل (ظاهرة النار) و(ظاهرة الإحراق) ووجدنا أن العلاقة بينهما ثابتة ومطردة دائما فإننا نستطيع أن نستدل بهذا الاطراد على وجود(قانون طبيعي) وهو (قانون الإحراق) بالنسبة للنار، أي أن النار سبب للإحراق،
وهذه «السببية» ذاتية وضرورية، ولا يمكن انفصامها وتجميدها.
ووفق هذه النظرة [ الكلاسيكية ]القديمة ينطلق الإشكال الذي يواجه التفسير المذكور للمعجزة، باعتبارها،تعطي للقانون الطبيعي، بما يفرضه هذا التعطيل من تجميد وفصم للعلاقة الضرورية الذاتية بين الظواهر الطبيعية، وما يترتب على ذلك من المناقضة للعلم.
وتحاول أن تفسر ( القانون الطبيعي) لا على أساس ( العلاقة الضرورية الذاتية) بين الظواهر الطبيعية، وإنما على أساس ( الاقتران) أو ( التتابع المطرد) بين الظاهرتين، وهذا ما يؤكده ( المنهج الاستقرائي) فهولا يبرهن على (علاقة ضرورية) بين الظواهر وإنما على(اطرادالاقتران) ، وتفسيرهذاالاطراد في الاقتران «كما يمكن صياغته على أساس افتراض الضرورة الذاتية، كذلك يمكن صياغته على أساس افتراض حكمة دعت منظم الكون إلى ربط ظواهر معينة بظواهر أخرى باستمرار، وهذه الحكمة نفسها تدعو أحيانا إلى الاستثناء فتحدث المعجزة»$ محمد باقر الصدر: بحث حول المهدي ص 080$
وفي ضوء هذا التفسير أصبحت ( المعجزة ) بمفهومها الديني أكثر وضوحا،مما كانت عليه في ظل التفسير ( الكلاسيكي ]القديم.
وهكذا لمعالجة الإشكال المذكور يمكن التنازل عن فكرة الضرورة في القانون الطبيعي، واعتماد المنطق الآخر القائم على أساس (قانون الاقتران) أو ( التتابع المطرد) كما يذهب إلى ذلك أستاذنا الشهيد السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه.
وهنا نعود لمسألة (العمر الطويل) في حياة ( الإمام المهدي) لنجد تفسيرهاالمقبول من خلال ( الإعجاز الإلهي) إذا كانت التفسيرات الأخرى غير قادرة على مقاربة الذهنية الغيبية الإيمانية.
فإذا كانت الإرادة الإلهية قد عطلت عددا من القوانين الطبيعية من خلال (الإعجاز) حفاظا على حياة الأنبياء عليهم السلام ليمارسوا أدوارهم الرسالة الكبيرة - كما هوصريح القرآن - فما المانع أن تتدخل هذه الإرادة فتعطل (قانون الشيخوخة) و(قانون الأجل) لتمنح ( الإمام المهدي) هذا العمر الطويل في سياق الإعداد الرباني اليوم الظهور.
ولا نعتقد بوجود أي صعوبة تواجه ( الذهنية الإيمانية) في قبول ( التفسير الإعجازي )لظاهرة (العمر الطويل) في حياة الإمام المهدي علیه السلام.
فالتفسير الإعجازي لكثير من الظواهر أمر مألوف في الوعي الديني، ليس في الإسلام فحسب، بل في كل الديانات التي تعتمد ( الإيمان بالله ) أساسا في متبنياتها العقیدیة.
وإذا كانت (الذهنية المادية) تجد صعوبة في قبول هذا التفسير الإعجازي،فلنا في التفسيرات العلمية السابقة ما يرضي قناعاتها.
وبهذا تلتئم القناعات الدينية والمادية في قبول هذه الظاهرة - ظاهرة بقاء الإنسان آلاف السنين - والتي تجسدت بشكل واضح في حياة (الإمام المهدي) كما أكدت ذلك النصوص الدينية في كتب المسلمين.
إن الكثير من المصنفات والمؤلفات دونت أسماء أعداد كبيرة من المعتمرين.
*من هذه المصنفات والمؤلفات $كما جاء في كتاب (عمر المهدي بين العلم والأديان) ص 23، 24.$:
1- (المعمرون) لهشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت/ 204 ه).
2- (المعمرون والوصايا) لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني (ت/ 250 ه).
3- (المعارف) لابن قتيبة الدينوري (ت/ 267 ه).
4- (مروج الذهب) لعلي بن الحسين المسعودي (333).
5- (كمال الدين) للشيخ الصدوق (ت/ 381 ه).
6- (الفصول الأربعة) للشيخ المفيد (ت/ 413 ه).
7- (كنز الفوائد) لمحمد بن علي الكراجكي (ت/ 449 ه).
8- (الغيبة) للشيخ الطوسي (ت/ 460ه).
9- (البحار) للمجلسي (ت/ 1110ه).
10- (تفسير الجواهر 34/ 86) للطنطاوي - أحد العلماء المعاصرين -.
11- منتخب الأثر 2: 273.
12- الإمام المهدي بين الإثبات وعاصفة الشبهات.
13- الإمام المنتظر أمل المعصومين الأطهار، وقد توفر هذا الكتاب على ذكر (224) من أسماء المعمرين (ص 567- 607).
للبرهنة على مصداقية هذه الظاهرة التاريخية نطرح هذه الشواهد والأرقام:
1- آدم أبو البشر علیه السلام (عاش 930 سنة).
انظر :
كمال الدين 203/2[كما عن الحكيمي في كتاب الإمام المنتظر ص 567].
كنز الفوائد 245 [كما عن الحكيمي 567].
التوراة: سفر التكوين [كما عن مهدي بور في عمر المهدي 69].
2- إدريس علیه السلام (عاش 965 سنة).
انظر:
کنز الفوائد 245 [ الحكيمي في الإمام المنتظر567].
إلزام الناصب 1: 288 [الحكيمي 567].
وهناك رأي آخر أن نبي الله إدريس علیه السلام قد رُفع إلى السماء ولا زال حيا.
3- نوح علیه السلام (عاش 2500 سنة).
انظر:
4- سام بن نوح (عاش 600 سنة).
انظر:
5- إبراهيم علیه السلام (عاش 175 سنة).
انظر:
كمال الدين 2: 203 [الحكيمي: المنتظر 567].
کنز الفوائد 265 [ الحكيمي: المنتظر 567]۔
6- شيث بن آدم (عاش 912 سنة).
انظر:
7- عيسى علیه السلام.
وقد رفع إلى السماء بنص القرآن، وأكدت الأحاديث الصحيحة المتواترة أنه سوف ينزل في آخر الزمان، ويصلي خلف الإمام المهدي علیه السلام، ويقتل الدجال، ويكسر الصليب كما تقدم ذلك...
8- أروى بن شلم (ملك 1000 سنة).
انظر:
9- أكثم بن صيفي الأسدي (عاش 330 سنة).
وكان ممن أدرك النبي صلی الله و علیه وآله وآمن به.
انظر:
غيبة الطوسي [الحكيمي: المنتظر 569 ]
کتاب المعمرین 10 [الحكيمي: المنتظر 569].
كنز الفوائد 249 [ الحكيمي: المنتظر 569]۔
10- أصحاب الكهف.
وقد نص القرآن على بقائهم أحياء وهم نيام، وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد، فلبثوا في رقدتهم الأولى (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا)الكهف: الآية 20.
11- الخضر علیه السلام...
هناك جدل بين المسلمين حول شخصية ( الخضر) في اسمه ونسبه ونبوته،وحياته إلى الآن $ابن كثير: قصص الأنبياء 369.$.
وتتفق الأقوال أنه العبد الذي أشارت إليه الآية في سورة الكهف في قصة موسى (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا)الكهف: 65.
يرى أنه قد مات، ولهم في ذلك أدلة ذكرها ابن كثير في (قصص الأنبياء ص(381 - 385).
قال النووي في (تهذيبه): «قال الأكثرون من العلماء هو- يعني الخضر - حي موجود بين أظهرنا»$ الحكيمي: المنتظر، 578.$.
وقال أبو عمرو بن صلاح في (فتاويه): «هوحي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة منهم، وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين»$الإصابة 1: 431 [ الحكيمي: المنتظر 578].$.
وقال ابن جرير الطبري: «الخضر والياس باقيان يسيران في الأرض»$المجلسي: البحار 13/ 27 [ الحكيمي: المنتظر 578).$.
وقال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب ( المعمرين) له: «أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أن الخضر أطول آدمي عمرا»$الحكيمي: المنتظر، 578.$.
وروي عن الحسن البصري أن إلياس والخضر باقيان إلى الصيحة الأولى وأنهما يجتمعان في موسم كل عام$الإصابة 1: 431 [ الحكيمي: المنتظر578.$.
وقال الثعلبي: «يقال: إن الخضرلا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن»$الحكيمية المنتظر، 579.$.
ما يهمنا هنا هو التأكيد على وجود عدد غير قليل من علماء المسلمين يعتقدون ببقاء ( الخضر) وهم من غير الشيعة طبعا ، وهذا يعبر عن كون الفكرة - بقاء الإنسان عمرا طويلا - تشكل فرضية مقبولة في الذهنية الإسلامية، ولا يضر بذلك إنكار البعض الآخر، والمنكرون لا يعتمدون ( الاستبعاد العقلي) وإنما ينطلقون من التشكيك في الروايات والأخبار الواردة.
وإذا صح أن فكرة بقاء الخضر مقبولة - ولو عند بعض المسلمين - فلماذا لاتكون فكرة بقاء الإمام المهدي مقبولة ولوعند هذا البعض.
12- تيم بن ثعلبة (عاش 500 سنة).
انظر:
تذكرة الخواص 205 [الحكيمي: المنتظر 573] .
كتاب المعمرين 31 [ الحكيمي: المنتظر573].
13- جعفر بن قرط العامري (عاش 300 سنة وأدرك الإسلام).
انظر:
14- الحرث بن مضاض الجرهمي (عاش 400 سنة).
انظر:
الغيبة للطوسي 88.
كتاب المعمرين42.
تذكرة الخواص 205.
كنز الفوائد 251.
[الحكيمي: الإمام المنتظر 577] .
15- ذو القرنين (وقد جاء في التوراة أنه عاش 3000 سنة).
انظر:
16- سليمان بن داوود علیه السلام (عاش 712 سنة).
انظر:
17- شداد بن عاد بن أرم - صاحب الجنة (عاش 900 سنة).
انظر:
كمال الدين 2:236.
الشيعة والرجعة 1: 239 عن أخبار الدول.
[الحكيمي: المنتظر 586].
18- عامر بن الضرب (عاش 500 سنة).
انظر:
د- تذكرة الخواص 205 [الحكيمي: المنتظر 589].
19- عبد المسيح بن عمرو بن قيس (عاش 350 سنة وأدرك الإسلام ولم يسلم).
انظر:
20- عبيد بن شريد الجرهمي (عاش 350 سنة وأدرك النبي صلی الله و علیه وآله وحسن إسلامه).
انظر:
21- عدي بن وادع الأزدي (عاش 300 سنة وأدرك الإسلام وأسلم وغزا).
انظر:
22- قس بن ساعدة (عاش 600 سنة).
انظر:
23- کعب بن دادة النخعي (عاش 300 سنة).
انظر:
24- نفيل بن عبد الله (عاش 700 سنة).
انظر:
كما وردت روایات صحیحة ذكر فيها (ابن صائد أو ابن صیاد) واحتمال کونه الدجال.
انظر:
صحيح مسلم: باب خروج الدجال، باب ذكر ابن صیاد.
سنن ابن ماجه: أبواب الفتن، باب فتنة الدجال.
سنن أبي داوود: كتاب الملاحم، باب خبر الجساسة.
سنن الترمذي: كتاب الملاحم، خبر ابن صائد.
ليس صحيا أن نرفض الفكرة - أي فكرة - لمجرد كونها تصطدم مع مألوفاتنا الذهنية أو الاجتماعية أو التاريخية أو الطبيعية، إن مخالفة المألوف ليس مبررا علميا للرفض.
إن مسألة (الإمام المهدي) في كل خصوصياتها تأسست من خلال (نصوص إسلامية) ثابتة، فالمنهج العلمي في البحث يفرض أن تناقش ( أساسيات )الفكرة
وبكل خصوصياتها، ومتى توفر البحث على إثبات تلك الأساسيات فلا مبرر للرفض اعتمادا على مجرد (استبعادات) وهمية - كما هي مخالفة المألوف - وإذا لم يتوفر البحث على إثبات تلك الأساسيات فلا جدوى في إثارة هذا اللون من الإشكالات العقيمة، ولعل اللجوء إلى هذا النمط من التشكيكات ينطلق من شعور بالعجز في محاسبة الأساسيات والمرتكزات.
ونحن في مجاراتنا لهذه الإشكالات لا يعني التأكيد على (القيمة العلمية) لها بقدر ما هو ( (المنهج )الذي يحاول أن يلاحق كل الإثارات - مهما كانت قيمتها العلمية - لملأ كل الفراغات في مسار البحث.
لقد دونت مصادر الحديث عددا من الروايات الصحيحة تؤكد أن الذين ولدوا في زمن الرسالة لا يمكن أن تتجاوز أعمارهم القرن [مائة سنة]، وإذا كانت الأعمار في ذلك العصر لا تتجاوز هذا الحد، فما بعده من الأعصار أولى بذلك$القفاري: أصول مذهب الشيعة 2: 866 $.
وهناك طائفة أخرى من الروايات تؤكد أن أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين، وقليل ممن يجوز ذلك.
1- عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) صلى ليلة العشاء ثم قال :
«أرأيتم ليلتكم هذه، فإنه إلى مائة سنة يبقى ممن هو على وجه الأرض اليوم أحد»$ ابن كثير: قصص الأنبياء ص 384 $.
2- وجاء في مسند أحمد بن حنبل عن عبد الله بن عمر- وساق الحديث نفسه-$مسند أحمد بن حنبل 2: 88 $.
3- وجاء في مسند أحمد بن حنبل -أيضا- عن جابر بن عبد الله قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله]وسلم) قبل موته بقليل أو بشهر:
ما من نفس منفوسة - أوما منكم من نفس اليوم منفوسة - يأتي عليها مائة سنة،وهي يومئذ حية»$مسند أحمد بن حنبل 21314.$.
4- وجاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه [وآله]وسلم) أنه قال قبل أن يموت بشهر:
«تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة)»$صحيح مسلم، فضائل الصحابة 218.$
5- وجاء في جامع الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم):
« ما على الأرض من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة»$ جامع الترمذي، حديث 2250. $ .
6- جاء في جامع الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):
«عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين».
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة$جامع الترمذي، كتاب الزهد / حديث 231$ $.
7- وجاء في جامع الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):
«أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجور لك»$المصدر نفسه، کتاب الدعوات / حديث 3350.$.
8- جاء في سنن ابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال:
أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجور ذلك»$سنن ابن ماجه: كتاب الزهد ، باب الأمل والأجل.$.
9- المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري.
انظر:
الجزء الثاني: كتاب التفسير، الأحاديث 3597- 3601.
نلاحظ على هذا الإشكال:
لا يستفاد من الأحاديث الخمسة الأولى أن أعمار هذه الأمة لا تتجاوز القرن وغاية ما تدل عليه هذه الأحاديث أن الجيل الذي عاصر النبوة لا يبقى منه أحد بعد مائة سنة، ولا أولوية في المقام كما يدعي صاحب (أصول عقيدة الشيعة) لأن الأمور الواقعية التكوينية لا تخضع لأقيسة الأولويات.
لاندري فيما إذا كانت هناك دراسة تاريخية دقيقة تثبت صدقية هذه الأحاديث بالنسبة لجيل الصحابة وهل بالفعل لم تمتد بهم الأعمار إلى الحد المذكور؟
أما بقية الأحاديث التي تؤكد أن أعمارهذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين، فلو سلمنا بها فهي تتحدث عن المعدل العام للأعمار، ولا تنفي وجود حالات استثنائية تتجاوز هذا الحد.
إن الواقع التاريخي يبرهن على وجود الكثير من تلك الحالات الاستثنائية،وكذلك الواقع المعاصر يشهد على ذلك.
ثم إن بقاء الإمام المهدي علیه السلام، كما أسلفنا محكوم لإرادة إلهية لا يعجزها شيئ، فلا معنى لهذه الإشكالات والإثارات والاستبعادات.
في جلسات الكتابة وأنا أحمل القلم بيدي أدون أسماء المعمرين، وإذا بالهاتف يرن، رفعت السماعة فكان المتحدث الأخ المهدب والصديق الوفي الأستاذ موسى جعفر السوري، - وكنت يومئذ في سوريا - وبعد تبادل كلمات الترحيب والمحبة فاجأني بقوله - وما كان يعلم طبعا بمشروعي الكتابي - قائلا: عند خالي أحد المعمرين وله من العمر (130 سنة) ويرغب في السلام عليكم، فتحدثت معه عبر الهاتف، واتفقنا على اللقاء، وتم اللقاء في منزل الأستاذ موسى جعفر فوجدته شيخا كبيرا طاعنا السن، إلا أنه يملك كل قواه العقلية والبدنية، يتحدث وفي حديثه قوة وجرأة وصفاء، ذاكرته جيدة، سمعه لا يتعب المتكلم، بصره حاد ويقرأ من دون الحاجة إلى النظارة، وكان ممن انخرط في الجيش العثماني.
وسهرنا ليلة ممتعة جدا مع ذكريات تاريخية كانت لا زالت حاضرة في ذاكرته، فأضافت هذه التجربة رقما عمليا حيا لأرقامي التي اعتمدت فيها على ما دونه الآخرون.
• ما الحكمة في بقاء نبي الله المسيح عيسى بن مريم حيا إلى آخر الزمان؟
• ما الحكمة في بقاء الخضر - بناء على القول ببقائه-؟
• ما الحكمة في بقاء الدجال، وفي الروايات كما يؤكد وجوده منذ عصرالنبي صلی الله و علیه وآله ؟
• ما الحكمة في غيبات عدد من الأنبياء عليهم السلام ما أكدت ذلك روايات كثيرة؟
1-عن زيد الشحام عن أبي عبد الله [الصادق ] علیه السلام قال:
«إن صالحا علیه السلام غاب عن قومه زمانا...» كمال الدين 1: 136ب3/6.
• أبو جعفر الصدوق :
• محمد بن الحسن بن الوليد:
• محمد بن الحسن الصفار:
• سعد بن عبد الله الأشعري:
• عبد الله بن جعفر الحميري .
قالوا (جميعا) حدثنا :
• محمد بن الحسين بن أبي الخطاب :
• علي بن أسباط الكوفي :
فقيه، محدث، ثقة، أخذ الفقه والحديث عن الإمامين الرضا والجواد علیهما السلام ،وری عنهما».
موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 1017.
• سيف بن عميرة النخعي:
محدث، فقيه، ثقة كثير الرواية، أخذ العلم عن الإمام أبي عبد الله الصادق علیه السلام، و روى عنه، وعن الإمام أبي الحسن الكاظم علیه السلام».
منتهى المقال 3/ 1413.
موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 459.
• زيد الشحام:
2- عن أبي بصيرعن أبي عبد الله [الإمام الصادق] علیه السلام :
• أبو جعفر الصدوق:
• (1) علي بن الحسين بن بابويه والد الصدوق:
• (2) محمد بن الحسن بن الوليد:
قالا: حدثنا:
• سعد بن عبد الله الأشعري :
• يعقوب بن يزيد بن حماد :
• محمد بن أبي عمير:
• هشام بن سالم:
• أبو أيوب الخراز:
الفقهاء 2/ 289.
• [أبو بصيرة - مردد بين ليث البختري وهو من أجل الرواة فقها وعلما ومن ثقات الشيعةوأعلامهم، ويحيى بن القاسم الأسدي وهو من كبار الفقهاء، ثقة، وجه، أحد الستة الذين أجمعت الشيعة على تصديقهم والإقرار لهم بالفقه] موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 615، 723.
3- عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر [الإمام الباقر) علیه السلام يقول:
«فی صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء، سنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة من يوسف، وسنة من محمد صلوات الله عليهم أجمعين، فأما من موسى فخائف يترقب، وأما من يوسف فالسجن، وأما من عيسى فيقال له: إنه مات ولم يمت، وأما من محمد صلی الله و علیه وآله. فالسیف» كمال الدين 1: 152 ب6/ حديث 16.
• أبو جعفر الصدوق:
• علي بن الحسين بن بابویه والد الصدوق:
• ومحمد بن الحسن بن الوليد:
قالا: حدثنا.
• عبد الله بن جعفر الحميري:
• محمد بن عيسى [مردد بين شخصيتين ]:
• أ- محمد بن عيسى بن عبيد:
«محدث جليل، وفقيه كبير، كثير الرواية، حسن التصانيف، من أعيان الإمامية، ذا منزلة عظيمة عند أصحاب الأئمة عليهم السلام » موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 1156.
• ب- محمد بن عيسى بن سعد :
«شیخ القميين ووجه الأشاعرة، ثقة» منتهى المقال 6/ 2812.
• سليمان بن داوود المنقري :
• أبو بصير:
4- عن سعيد بن جبيرقال: سمعت سید العابدين علي بن الحسين علیه السلام يقول :
في القائم منّا سنن من سبعة أنبياء، سنة من أبينا آدم علیه السلام، وسنة من نوح، وسنة من عيسى، وسنة من إبراهيم، وسنة من موسى، وسننة من عيسى، وسنة من أيوب، وسنة من محمد صلوات الله عليهم، فأما من آدم ونوح فطول العمر، وأما من
إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس، وأما من موسى فالخوف والغيبة، وأمامن عيسى فاختلاف الناس فيه، وأما من أيوب فالفرج بعد البلوى، وأما من محمد صلی الله و علیه وآله فالخروج بالسيف» كمال الدين 2: 321ب 21/ حديث 2.
5- عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله [الإمام الصادق ]علیه السلام.
«إن في صاحب هذا الأمر [سننا] من الأنبياء عليهم السلام ، سنة من موسی بن عمران وسنة من عيسى، وسنة من يوسف، وسنة من محمد صلوات الله عليهم...
فأما سنة من موسى بن عمران، فخائف يترقب، وأما سنة من عيسى فيقال فيه ما قيل في عيسى علیه السلام، وأما سنة من يوسف فالستر يجعل الله بينه وبين الخلق حجابا يرونه ولا يعرفونه، وأما سنه من محمد صلی الله و علیه وآله فيهتدي بهداه ويسير بسيرته»
كمال الدين 2: 350 ب 33/ حديث 46.
6-عن سدير الصيرفي قال:
دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله [الإمام الصادق ]علیه السلام فرأيناه جالسا على التراب، عليه مسځ خيبر، مطوق بلا جيب، مقصر الكمين، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحى، قد نال الحزن من وجنتيه، وشاع التغيير في عارضيه، وأبلى الدموع محجريه...
فقلنا: لا أبكى الله يا ابن خير الورى عينيك، من أية حادثة تستنزف دمعتك،وتستمطر عبرتك؟
قال: فزفر الصادق علیه السلام زفرة انتفخ منها جوفه واشتد عنها خوفه...
فقلنا: يا ابن رسول الله كرمنا وفضلنا [وشرفنا] بإشراكك إيانا في بعض ماأنت تعلمه من علم ذلك.
قال علیه السلام: «إن الله تبارك وتعالى أدار للقائم منا ثلاثة، أدارها في ثلاثة من الرسل عليهم السلام ، قدر مولده تقدير مولد موسى علیه السلام، وقدر غيبته تقدير غيبة عیسی علیه السلام، وقدر إبطاءه تقدير إبطاء نوح علیه السلام، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضر علیه السلام دلیلاً علی عمره...الی آخر الحدیث».
كمال الدين 2: 352 ب 33/ حديث 50.
إن خفاء الحكمة لا يشكل مبررا علميا للشك والرفض، وإلا فسوف تهتز الكثير من« المسلمات الدينية» في الذهنية الإسلامية حيث الغموض في معرفة «الحكم والمصالح»، رغم القناعة الإيمانية بتوفر الحكمة في جميع ما صدر عن الله سبحانه...
المطلوب هو توفر «القناعة» بصحة الأدلة المعتمدة لإثبات المتبنيات العقيديةوالتشريعية، وعندها يجب التسليم، وإن اختفت تماما وجوه الحكمة والمصلحة.
لا يعني هذا أن يفرض على العقل «حجر كامل» لكي لا ينطلق في آفاق الاكتشاف والبحث، متی توفرت إمكانات وأدوات هذا الانطلاق، إلا أن العقل قد يصطدم بمناطق تمثل «الغيب المطلق» فتسقط كل قدرات العقل وأدواته في اكتشاف الأسباب والعلل، وفي إدراك المصالح والحكم، وهنا يشكل « الإيمان بالغيب» أحد مكونات «الانتماء الإيماني» قال الله تعالى:(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (البقره:3).
وقد أبقی الله -جلت حكمته - مساحات في العقيدة والتشريع تتحدى قدرات العقل البشري وهو سبحانه مكون العقل وصانعه ومبدعه.
نخلص إلى القول بأن العجز العقلي عن إدراك الحكم والمصالح والأسرارلا يبرر التشكيك فيما أثبتته الأحاديث والروايات من عقائد وأفكار وأحكام واخبارات، نستثني حالات التنافي مع «بديهيات العقل» فهنا يجب التوقف، لأن الله سبحانه هو الخالق المكون لهذا العقل بما يختزنه من «بديهيات» وهو تعالى وحده الذي يحدد«التكاليف والأحكام والأوامر والنواهي».
قال تعالى: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).(الأعراف: 54)
وإذا صح أن نفهم هذا النص القرآني بكون «الخلق» تعبيرا عن «المساحات التكوينية»، وكون «الأمر» تعبيرا عن «المساحات التشريعية».
فلا يمكن أن يتشكل تناف بين هاتين المساحتين المحكومتين له سبحانه.
بعد هذا نتساءل:
هل تشكل «عقيدة الإمام المهدي» بكل مكوناتها أي تناف مع «ثوابت الدين» و«بديهيات العقل»؟ من الواضح جدا أنها لا تشكل ذلك، أما كونها تخالف المألوف فلا يبرر هذا التشكيك والرفض، وأما كونها خفية الحكمة والمصالح، فهذا أيضا لا يبرر التشكيك والرفض.
بالإمكان - من خلال معالجة علمية جادة - أن نعطي تفسيرا مقبولا لظاهرة «العمر الطويل» في حياة «الإمام المهدي» انطلاقا من فهم المهمة الكبرى الذي تنتظر هذا الإمام.
في البدء نؤكد أن هذا النمط من المعالجات يخاطب أولئك الذين لا تتسع قناعاتهم لاعتماد «الرؤية الفيبية» والتي توفر لمن يؤمن بها الكثير من الإجابات في مواجهة أعقد الإشكالات والتساؤلات.
يتعرض لهذا التفسير الشهيد السيد محمد باقر الصدر فی( بحثه حول المهدي) حيث عالج هذه المسألة معالجة اجتماعية، واعتبر «امتداد العمر» عاملا من عوامل نجاح العملية التغييرية المرتقبة في اليوم الموعود .
*وذلك لعدة أسباب$محمد باقر الصدر: بحث حول المهدي، ص84 - 89$:
إن من شروط عملية التغيير الكبرى أن يتوفر القائد الممارس لها على وضع نفسي فريد مشحون بالشعور بالتفوق والإحساس بضآلة الكيانات الشامخة التي أعد للقضاء عليها، ولتحويلها حضاريا إلى عالم جديد ، وبذلك يتمكن من مواجهتها والانتصار عليها.
ولما كان حجم التغيير المعد له هذا القائد كبيرًا جدًا، فالحجم المطلوب من الشعور النفسي يجب أن يتناسب مع ذلك.
وحتى يتكّون هذا الشعور بالتفوق يفترض أن يكون هذا الشخص المعدّ للتغيير ليس من مواليد تلك الحضارة التي يراد تقويضها، واستبدالها بحضارة العدل والحق؛ لأن من ينشأ في ظل حضارة مهيمنة ممتدة راسخة يعيش في نفسه الشعور بالهيبة تجاهها وبالضآلة أمامها.
وأما الشخص الذي توغل في التاريخ، وشهد كل الحضارات الكبيرة التي سادت العالم ثم تداعت وانهارت، فإن هذا الشخص تكون له هيبة التاريخ وقوة التاريخ، وقوة
الشعور بالتفوق، وبضالة هذا العملاق الحضاري الذي هووليد يوم من أيام التاريخ، تهيأت له أسباب فوجد، وستتهيأ له الأسباب فيزول.
ولعل في قصة أصحاب الكهف التي ذكرها القرآن مثالًا واضحًا لهذه الحقيقة، فالفتية الذين آمنوا بربهم واجهوا كيانًا وثنیًا حاكمًا مهيمنًا، فضاقت نفوسهم، ودبّ إليها اليأس، ولجأوا إلى الكهف، فأنامهم الله تعالى ثلاثمائة سنة وتسع سنين، ثم بعثهم بعد أن كان الكيان الذي بهرهم بقوته وظلمه قد تداعی وسقط، وأصبح تاريخًا لا يرعب، وهكذا رأوا مصرع ذلك الباطل وانتهاءه وتصاغرفي أعينهم.
فإذا كانت هذه المدة من الزمن قد أعطت هؤلاء الفتية هذا الزخم النفسي الكبير، فإن الشيئ نفسه يتحقق للقائد المنتظر من خلال عمره المديد الذي يتيح له أن يشهد العملاق وهوقزم، والشجرة الباسقة وهي بذرة، والإعصار وهو مجرد نسمة.
إن التجربة الطويلة التي يعيشها هذا القائد المرتقب; من خلال مواكبة تلك الحضارات المتعاقبة والمواجهة المباشرة لحركتها وتطوراتها، لها أثرٌ كبيرٌ في الإعداد الفكريّ وتعميق الخبرة القياديّة لليوم الموعود.
إن عملية التغيير الكبرى سوف تعتمد الإسلام أساسًا ومنطلقًا، وهذا يفرض أن يكون القائد المعدٌ لذلك قريبًا من مصادر الإسلام الأولى لتتكّون شخصيته بعيدًا عن كل المؤثرات الحضارية التي يُقدّر لليوم الموعود أن يحاربها.
وحينما يكون ذلك الشخص مولودًا في كنف تلك الحضارة فإنه لا يتخلّص غالبا من رواسبها ومرتكزاتها، وإن قاد حملة تغييريّة ضدبها، فلكي يضمن عدم تأثر القائد المدّخر بالحضارة التي أعد لاستبدالها لا بّد أن تكون شخصيته قد بُنيت بناءً
-کاملا في مرحلة حضارية سابقة هي أقرب ما تكون في الروح العامة، ومن ناحية المبدأ إلى الحالة الحضارية التي يتجه اليوم الموعود إلى تحقيقها بقيادته.
نؤكد مرة ثانية: أن هذا التفسير الذي قدمه الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( رضی الله عنه ) يخاطب أولئك الذين لا يريدون أن يسمعوا جوابا (غیبیا)، ويطالبون بتفسير اجتماعي للموقف على ضوء الحقائق المحسوسة لعملية التغيير الكبرى نفسها، والمتطلبات المفهومة لليوم الموعود .
وإلا فإن الشهيد الصدر يؤمن كل الإيمان بأن الأئمة الاثني عشر ( علیهم السلام ) مجموعة فريدة متميزة معصومة قد تم إعدادها ربانيا، ولا يمكن التعويض عن أي واحد من أفراد هذه المجموعة، وهذا ما أشار إليه الشهيد نفسه ( بحث حول المهدي ص 41).
يحاول هذا التفسير أن يعطي لظاهرة «الغيبة» مبرراتها من خلال «الظروف التاريخية السياسية، التي شكلت «عوامل ضاغطة» فرضت أن تبدأ «مرحلة الغيبة».
هل يمكن أن نتوفر على قراءة تاريخية سياسية قادرة على أن تعطي لهذالتفسير مصداقيته؟
تحاول بعض الكتابات $أحمد الكاتب: تطور الفكر السياسي الشيعي 243 - 249.$الرافضة «لفكرة الغيبة، التشكيك في صحة هذاالتفسير؛ بدعوى أن كل «الأوضاع السياسية في تلك المرحلةالتاريخية لا تشكل «مبررات غيبة أو اختفاء»، وخلاصة القراءة التاريخية السياسية التي يطرحها هؤلاء الكتاب تتمثل في المعطيات التالية:
1- ارتباك الواقع السياسي في تلك المرحلة التاريخية، واهتزاز أنظمة الحكم، فكانت الهيمنة والسيطرة على شؤون الخلافة للموالي والأتراك، يعينون من يشاءون ويعزلون.
2- ونتيجة ضعف الخلافة بدأت تتشكل دويلات مستقلة، انفصلت عن عاصمة الخلافة العباسية، كما حدث في الأندلس وشمال أفريقيا وبلاد فارس وبعض مناطق العراق.
3- وشهدت المرحلة سلسلة من ثورات الشيعة والعلويين.
4- في الوقت ذاته برزت ظاهرة تعاطف بعض الخلفاء العباسيين مع العلويين.
في ضوء هذه المعطيات لا يوجد أي مبرر للخوف والتقية بحيث يضطر الإمام العسكري إلى إخفاء مولوده والتكتّم عليه، ولم يكن من العسير على (محمد بن الحسن العسكري) لو كان موجودًا فعلًا أن يظهر هنا أو هناك، وأن يتحدى السلطات العباسية الضعيفة جدًا، ويُقيم دولته المعهودة، ويؤدّي مسؤوليّاته في إمامة الشيعة والمسلمين $ تطور الفكر السياسي الشيعي ص 249.$.
ولنا حول الكلام الأنف الذكر مجموعة ملاحظات وتعقيبات نوجزها في النقاط التالية:
من خلال الروايات المشتهرة عن رسول الله صلی الله و علیه وآله في شأن «الإمام المهدي» وما أعده الله له من دور كبير في إزالة كل مظاهر الظلم والجور والفساد والانحراف، وإقامة حكم الله العادل في الأرض.
من خلال ذلك كانت الأنظمة الحاكمة الظالمة ترصد هذه الظاهرة، وتلاحق كل الواقع التاريخي، خشية وخوفا من ظهور ذلك «الإمام» الذي يُشكل «التهديد الحقيقي» لتلك الكيانات السياسية المتسلطة.
ولعل سياسة «العنف والإرهاب» التي مارستها أنظمة الحكم عبر التاريخ ضد الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، وضد أتباعهم وشيعتهم تنطلق في بعض أسبابها من هذا الإحساس بالخوف والفزع من ظهور «الإمام المهدي».
وفي ظل تلك السياسات الإرهابية والعنفية تشكل «الواقع الصعب» في حياة الأئمة عليهم السلام، وفي حياة أتباعهم.
واستمرت تعقيدات هذا الواقع في التزايد والاشتداد، مما فرض وضعًا قاسيًا حول الأئمة علیهم السلام .
وفي ما هذا الواقع يتحرك في الاتجاه الصعب كانت المؤشرات التاريخية تؤكد اقتراب (زمن الإمام المنتظر)، حيث يشكل «الثاني عشر» في منظومة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، كما تحدثت الأخبار والروايات.
وهنا يبدأ «الهاجس المرعب» عند الأنظمة الحاكمة تتصاعد وتيرته، وتشتدّ تحسباته، مما فرض الكثير من الإجراءات المشددة حول الأئمة عليهم السلام وحول أتباعهم .
ومن خلال القراءة التاريخية للواقع السياسي في المرحلة التي عاصرت الإمامين الهادي والعسكري ( علیهماالسلام ) وبدايات ( غيبة الإمام المهدي علیه السلام ) نتوفر على
المعطيات التالية:
1- المعتصم بالله بن هارون الرشید (ت/ 227 ه).
2- الواثق بالله هارون ابن المعتصم بالله (ت/ 232 ه).
3- المتوكل على الله ابن المعتصم (ت/ 247 ه).
4- المنتصر بالله ابن المتوكل (ت/ 248 ه).
5- المستعين بالله ابن محمد بن المعتصم (ت/ 252 ه).
6- المعتز بالله ابن المتوكل (ت/ 255 ه).
7- المهتدي بالله ابن الواثق (ت/ 256 ه).
8- المعتمد بالله ابن المتوكل (ت/ 273 ه).
الظلم والجور وسفك الدماء.
اشتداد الحصار حول الأئمة ( عليهم السلام ) والمتابعات القاسية لأتباعهم وشيعتهم،وقد برز ذلك بشكل أكثر قسوة في أيام (المتوكل العباسي).
قال الحافظ السيوطي: «فی سنة ست وثلاثين ومائتين أمر المتوكل بهدم قبر الحسين [علیه السلام] وهدم ما حوله من الدور، وأن يعمل مزارع ومنع الناس من زيارته ،و خرب وبقي صحراء، وكان المتوكل معروفا بالنصب»$ السيوطي: تاريخ الخلفاء ص 265$.
وقال ابن الأثير: «وفي هذه السنة (236ه) أمر المتوكل بهدم قبر الحسين (علیه السلام)،
وأن يبذر ويسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه$ابن الأثيره الكامل في التاريخ 7: 55.$.
-1- الإمام محمد بن علي الجواد علیه السلام .
2- الإمام علي بن محمد الهادي علیه السلام.
3- الإمام الحسن بن علي العسكري علیه السلام .
4- عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الطيار علیه السلام.
5- يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الطيار.
6- أحمد بن عبد الله بن موسی بن محمد بن سليمان بن داوود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
7- عيسى بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب علیه السلام.
8- جعفر بن محمد بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
9- إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
10- أحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
11- الحسين بن محمد بن حمزة بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
12- يحيى بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زید بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
13- محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
14- جعفر بن إسحاق بن موسی بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب علیه السلام.
15- موسی بن عبد الله بن موسی بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
16- عيسى بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
17- محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
18- علي بن موسی بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زید بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
19- محمد بن الحسين بن عبد الرحمن بن الحسن بن زید بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
20- علي بن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
21- إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
22- عبد الله بن محمد بن يوسف بن إبراهيم بن موسی بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
23- أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن الحسن بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
26- أحمد بن محمد بن جعفر بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
25- عبيد الله بن عبد الله بن عيسى بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
26- علي بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي
بن أبي طالب علیه السلام.
27- محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
28- حمزة بن الحسن بن محمد بن جعفر بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب علیه السلام.
29- حمزة بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زید بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
30- محمد بن الحسن بن علي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
31- إبراهيم بن الحسن بن علي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن أبي طالب علیه السلام.
32- الحسن بن محمد بن زید بن عيسى بن زید بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
33- إسماعيل بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب علیه السلام.
34- محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن زيد الأكبر بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
35- موسی بن موسی بن محمد بن سليمان بن داوود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
36- محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبيطالب علیه السلام.
37- أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام.
نوجز هذه السياسة فيما يلي:
1- أمر المتوكل العباسي يحيى بن هرثمة بإشخاص الإمام الهادي علیه السلام إلى سامراء بهدف وضعه تحت الرقابة المشددة، وخوفا من تعاظم نفوذه في المدينة المنورة.
يقول يحيى بن هرثمة: «دخلت المدينة فضج أهلها ضجيجا عظيما ما سمع الناس بمثله خوفا على علي [ الإمام الهادي ]وقامت الدنيا على قدم وساق، لأنه كان محسنا إليهم، ملازما المسجد لم يكن عنده ميل إلى الدنيا، فجعلت أسكتهم، وأحلف لهم أني لم أؤمر فيه بمكروه، وأنه لا بأس عليه، ثم فتشت منزله فلم أجد إلا مصاحف، وأدعية، وكتب علم فعظم في عيني...»$سبط ابن الجوزي: تذکرة الخواص 202 (على ما في تاريخ الإسلام 2: 308)$.
وتذكر بعض المصادر التاريخية أن الأشخاص بسبب وشاية بعض عمال السلطة العباسية - بريحة العباسي صاحب الصلاة بالحرمین - $المسعودي: إثبات الوصية196 – 197.$.
وكثيرا ما يقوم جلاوزة النظام بتفتيش دار الإمام الهادي عللیه السلام، وبشكل مباغت، فلا يجدون غير كتب الأدعية والعلم والقرآن الكريم$ تذكرة الخواص 222.$.
2- ولما تولى السلطة المعتز العباسي مارس سياسة قاسية جدا ضد أهل البيت علیه السلام وشيعتهم، وعرف بالاستبداد والظلم، وقد قتل في عهده عدد كبير من العلويين $الأصفهاني: مقاتل الطالبین ص 434 $ .
وفي عهده مات الإمام الهادي علیه السلام مسموما$ابن الصباغ المالكي: الفصول المهمة 279.$.
3- وفي عهدالمهتدي العباسي قاسى الإمام الحسن العسكري علیه السلام وشيعته الكثير من الظلم والتعسف والاضطهاد ومصادرة الأموال والأملاك...
وفي هذا العهد تم اعتقال الإمام الحسن العسكري علیه السلام، وضيق عليه في السجن أشد تضييق$الإربلي: کشف الغمة 2: 414.$.
«دخل العباسيون على صالح بن وصيف [رئيس الأمراء في خلافة المهتدي] عندما حبس أبو محمد [ الإمام العسكري ]علیه السلام فقالوا له: ضيق عليه ولا توسع، فقال لهم صالح: ما أصنع به؟! قد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم، ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا له: ما نقول في رجل يصوم النهار، ويقوم الليل كله، لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة، فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلما سمع العباسيون انصرفوا خاسئين$المفيد: الإرشاد 2: 334.$.
4- وفي عهد المعتمد العباسي استمرت سياسة القمع والإرهاب ضد أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم.
وفي هذا العهد استمر اعتقال الإمام العسكري والتضييق عليه، وقد جرت محاولات لتصفيته وباءت بالفشل، وذلك حينما سلم أمر الإمام إلى يحيى بن قتيبة الذي كان يضيق على الإمام، وقيل لما سلم إلى تحرير [من خواص خدم بني العباس ]$الكليني، الكافي 1: 430/ 26، الارشاد2: 334، تاریخ الاسلام 3: 403.$ .
ويذهب بعض الدارسين إلى أن الإمام الحسن العسكري علیه السلام «قد اغتيل بالسّم من قبل السلطة، إذ دسّ السم له المعتمد العباسي، الذي قد أزعجه تعظيم الأمة للإمام العسكري وتقديمهم له على جميع الهاشميين من علويين وعباسيين، فجمع رأيه على القتل...»$الذهبي: تاريخ الإسلام 2:443 - 444. $.
1- وشهدت المرحلة مجموعة ثورات ضد السلطة العباسية إلا أن جميع هذه الثورات قد باءت بالفشل، وتم القضاء عليها من قبل النظام، من هذه الثورات:
• ثورة الزنج بقيادة علي بن محمد الذي ادعى أنه ينتسب إلى الإمام علي علیه السلام ، فكذب ذلك الإمام العسكري$ الإربلي: كشف الغمة 2: 423.$، وقد صحب هذه الحركة قتل ونهب وسلب وإحراق، وسيطرت على عدة أمصار، وأخيرا تمكنت الدولة من القضاء عليها $ابن الأثير: الكامل في التاريخ4: 430 -445.$.
• حركة ابن الصوفي العلوي بقيادة إبراهيم بن محمد وقد ظهر في مصر؟$تاريخ اليعقوبي 2: 506.$،
ودارت بينه وبين جيش الدولة معارك وباءت حركته بالفشل وتم القبض علیه $ابن الأثير: الكامل في التاريخ 4: 447.$.
• ثورة علي بن زيد في الكوفة (سنة 256 ه) وقد تمكن من الاستيلاء عليها، إلا أنه أخيرا انهزم وقتل جماعة من أصحابه $المصدر نفسه 4: 439.$.
• وخرج مساور الخارجي وهزم وتم قتله$المصدر نفسه 4: 439.$.
وفي ضوء هذه القراءة التاريخية للواقع السياسي في تلك المرحلة، هل تبدو الصورة بتلك البساطة التي حاولت الأوراق المرتبكة أن تقدمها لتوحي للقارئ بتفاهة «المبرر التاريخي والسياسي» والذي شكل أحد منتجات «القبة والاختفاء».
المسألة ليست كذلك، فالجوالسياسي الذي عاصر بدايات ( الغيبة) وما سبقها كان جؤا مشحونا بتعقيدات صعبة جدا في مواجهة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ،و فی مواجهة «الواقع الشيعي» الذي يشكل «الانتماء» لمدرسة الأئمة علیهم السلام ولعل هذا ما أكدته بعض أحاديث الغيبة، حيث أشارت إلى سببين مهمين من أسباب الغيبة:
السبب الأول: لكي لا تقع في عنق الإمام المهدي بيعة لأنظمة الحكم الظالمة.
السبب الثاني: لكي لا يتعرض الإمام للقتل والتصفية.
1- عيون أخبار الرضا 2: 247 / حديث 6:
•• عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضاعلیه السلام أنه قال:
«كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه، فقلت: ولم ذاك يا ابن رسول الله؟
قال: لأن إمامهم يغيب عنهم.
قلت: ولم ذاك؟
قال: لئلا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا خرج».
• أبو جعفر الصدوق:
• محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني:
• أحمد بن محمد الهمداني :
-[ استظهر في المعجم كونه أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة وهوثقة جليل القدر - تقدم].
• علي بن الحسن بن فضال :
• الحسن بن علي بن فضال:
2- كمال الدين 30301ب 26/ حديث 14:
•• عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن محمد بن علي بن موسى بن جعفر علیه السلام عن آبائه عن علي علیه السلام قال:
«للقائم منا غيبة أمدها طويل... - إلى أن قال - إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه».
رجال الإسناد : يعتمد عليهم ما خلا سهيل بن زياد الآدمي، فقد ضعفه كثيرون، ووثقه آخرون لكثرة رواية الأجلاء عنه، وكونه من شيوخ الإجازة». منتهى المقال 3/ 1406.
الخدشة في الإسناد - هنا - لا تضرما دام المتن مطابقا لمتون صحيحة الإسناد.
3- كمال الدين 1: 316ب 29/ حديث 2:
•• عن الحسن بن علي علیه السلام في حديث قال:
«أما علمتم أنه ما منا أحد إلا وتقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي عيسى بن مريم خلقه، وإن الله عز وجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج». الإسناد فيه كلام، إلا أن المتن قريب من متون صحيحة الإسناد.
لعل المقصود بالبيعة في لسان هذه الروايات أنهم عليهم السلام يعيشون في ظل أنظمة الجور، وتفرض عليهم سياسات الأنظمة، أما الإمام المهدي علیه السلام فلا تملك الأنظمة الجائرة أن تخضعه لسياساتها، كونه غائبا مستترا.
4- كمال الدين 2: 479 ب 144 حديث 1:
•• عن أبي بصير عن أبي عبد الله [الإمام الصادق ]علیه السلام:
«صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على الناس لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذاخرج».
• أبو جعفر الصدوق:
• محمد بن موسى بن المتوكل :
• محمد بن يحيى العطارة :- «أحد الفقهاء الأعلام الثقات».
• محمد بن عيسى:
-[ مشترك بين محمد بن عيسى بن سعد ومحمد بن عيسى بن عبيد وكلاهما من الثقات الأجلاء - كما تقدم ].
• محمد بن أبي عمير:
• سعيد بن غزوان:
• أبو بصير:
5- كمال الدين 2: 480 ب44/ حديث 2:
•• عن جميل بن صالح عن أبي عبد الله علیه السلام قال:
«بعث القائم وليس في عنقه لأحد بيعة».
• أبو جعفر الصدوق:
• (1) علي بن الحسين بن بابويه والد الصدوق:
• (2) ومحمد بن الحسن بن الوليد:
كلاهما عن :
• سعد بن عبد الله :
• محمد بن عيسى - [ ابن سعد أو ابن عبيد وكلاهما من الثقات الأجلاء كما تقدم] .
• ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب:
كلاهما عن:
• محمد بن أبي عميره:
• جميل بن صالح الأسدي :
6- كمال الدين 2: 480 ب 144 حديث 3 :
•• عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام قال:
«يقوم القائم وليس لأحد في عنقه بيعة».
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• أبو جعفر الصدوق :
• علي بن الحسين بن بابويه :
• سعد بن عبد الله :
• يعقوب بن يزيده :
• والحسن بن ظريف:
جميعا عن:
• محمد بن أبي عمير:
• هشام بن سالم:
7- كمال الدين 2: 480 ب44/ حديث5.
•• عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال:
صاحب هذا الأمر تغيب ولادته عن هذا الخلق، لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، ويصل الله عز وجل أمره في ليلة».
رجال الإسناد كلهم ثقات:
8- غيبة النعماني 211/ حديث 20:
•• عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال:
«يقوم القائم وليس في عنقه بيعة لأحد».
المتن مطابق للمتون السابقة.
1- الكايف 1: 337/ حديث ه.
•• عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام يقول:
«إن للغلام [يعني المهدي ]غيبة قبل أن يقوم، قال: قلت: ولم؟
قال: يخاف وأومي بيده إلى بطنه[ يعني يخاف القتل] ثم قال: يا زرارة وهو المنتظر وهو الذي يشك في ولادته».
• ثقة الإسلام الكليني:
• علي بن إبراهيم :
• الحسن بن موسى الخشاب:
• عبد الله بن موسى:
• عبد الله بن بكير:
والأحكام» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 512.
• زرارة بن أعين:
2- ورواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة:
•• قال: روی سعد بن عبد الله عن جماعة من أصحابنا عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح عن زرارة بن أعين، وكلهم ثقات، وطريق الشيخ إلى سعد بن عبد الله في التهذيبين والفهرست صحيح ( انظر: الموسوعةالرجالية الميسرة 2: الخاتمة / الرقم 165).
3- الكافي 1: 340/ حديث 18:
•• روى الحديث نفسه بإسناد آخر رجاله كلهم ثقات ما خلا جعفر بن محمد بن مالك وثقه الطوسي والمامقاني وضعفه النجاشي وآخرون...
4- كمال الدين 2: 342 ب33/ حديث 24:
•• روى الحديث نفسه بإسناد رجاله كلهم ثقات.
• أبو جعفر الصدوق :
• أحمد بن محمد بن يحيى العطار:
• سعد بن عبد الله :
• أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري :
-« من أجلاء الفقهاء والمحدثين كبير الشأن، كثير الفضل، وافر الهيبة والجلالة».
• عثمان بن عيسى :
• خالد بن نجيع :
• زرارة بن أعين:
. «من مشاهير الفقهاء وثقاتهم».
5- كمال الدين 2: 481 ب، 4 / حديث 9.
•• ورواه بإسناد آخر صحيح عن الإمام الباقر علیه السلام.
• أبو جعفر الصدوق:
• عبد الواحد بن محمد بن عبدوس :
• علي بن محمد بن قتيبة :
• حمدان بن سليمان:
• محمد بن الحسين بن أبي الخطاب:
• الحسن بن محبوب :
• علي بن رئاب:
• زرارة بن أعين:
6- كمال الدين 2: 481 ب 44/ حديث 10:
•• عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «للغلام غيبةٌ قَبل قيامه، قلتُ:ولم؟ قال: يخاف على نفسه الذبح».
رجال الإسناد ثقات :
• أبو جعفر الصدوق :
• محمد بن علي ماجيلويه :
• محمد بن أبي القاسم عبيد الله :
• أحمد بن أبي عبد الله البرقي :
• أيوب بن نوح:
الهادي والعسكري عليهما السلام ، عظيم المنزلة عندهما، موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 832.
• صفوان بن يحيی :
• عبد الله بن بكير :
• زرارة بن أعين:
7- علل الشرائع 1: 243/ حديث 1 :
• عن أبي عبد الله [ الصادق ]علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«لا بد للغلام من غيبة، فقيل له: ولم يا رسول الله؟ قال: يخاف القتل».
رجال الإسناد ثقات:
• أبو جعفر الصدوق:
• محمد بن علي ماجيلويه:
• علي بن أبي القاسم ماجيلويه :
• أبو عبد الله البرقي :- [أحمد بن أبي عبد الله البرقي - تقدم في الإسناد السابق] .
• محمد بن أبي عمير:
• أبان وغيره:
[أبان مشترك بين أبان بن تغلب من الفقهاء الأجلاء الثقات وكان قارئًا مفسرًا لغويًا ... وأبان بن عثمان الأحمر محدثٌ حافظٌ فقيهٌ وهو من أصحاب الإجماع ]موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 281، 283.
من الغباء جدا أن نفرض أن الواقع الإسلامي في تلك المرحلة كان مهيّئًا لدولةالحق المرتقبة.
فكل المفردات التي أثارتها تلك الكتابات المشككة لا تشكل ظروفا موضوعية لقيام مشروع الدولة الإسلامية الكبرى المرتقبة على يد الإمام المهدي المنتظر علیه السلام .
ولكي نكتشف مستوى السذاجة في تلك الكلمات القائلة بأنه «لم يكن من العسير على (محمد بن الحسن العسكري) لوكان موجودا فعلا أن يظهر هنا أو هناك، وأن يتحدى السلطات العباسية الضعيفة جدا ويقيم دولته المعهودة...» لا بد أن نعطي تصورا عاما عن تلك الدولة المنتظرة العالمية والتي تحتاج إلى إعداد طويل وإلى توفر شروط وظروف واستعدادات صعبة.
يمكن أن نوجز هذه الشروط فيما يلي:
هذا الشرط متوفر طبقا، فالإسلام هو المبدأ الصالح المؤهل القادر على حكم العالم، وإنقاذ البشرية من كل أزماتها الفكرية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية...
فالإسلام منهج إلهي، وليس منهجاصاغته عقول بشرية قاصرة ومأسورة لشتى الرواسب والموروثات والمؤثرات.
والإسلام منهج شامل كامل...
ومنهج واقعي...
ومنهج أخلاقي...
ومنهج فيه من المرونة والقدرة ما يؤهله لاستيعاب كل المتغيرات والمستجدات
والتطورات في الحياة البشرية.
ومن الطبيعي أن تكون هذه القيادة من صنع المبدأ نفسه المؤهل لإصلاح العالم وهو الإسلام.
ولكي تحدد هذه المؤهلات، لا بد من فهم المهمة الكبرى لهذه القيادة والمتمثلة في إصلاح العالم فكريا وأخلاقيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، وإقامة دولة الحق الكبرى وإلغاء كل الكيانات الظالمة في الأرض.
العالمية: عالمية العقيدة الإسلامية، وعالمية النفوذ السياسي.
التطبيق الواقعي للإسلام.
عموم العدل والأمان والرخاء.
انتشار العلم والثقافة بما يحقق للبشرية أرقی درجات السعادة.
وهذا ما أكدته الأخبار والروايات...
1- كتاب الفضل بن شاذان [كما عن كفاية المهتدي، ذيل الحديث 39.]
•• محمد بن حمران قال: قال الصادق جعفر بن محمد علیه السلام:
«إن القائم منا منصور بالرعب، مؤيد بالنصر، تطوى له الأرض، وتظهر له الكنور كلها، ويظهر الله تعالى به دينه على الدين كله ولو كره المشركون، ويبلغ سلطائه المشرق والمغرب، فلا يبقى في الأرض خراب إلا عمر، وينز روح الله عيسى بن مريم عليهما السلام فيصلي خلفه».
• الفضل بن شاذان:
• صفوان بن يحيى:
• محمد بن حمران النهدي :
: «ثقة روى عن أبي عبد الله علیه السلام له کتاب» رجال النجاشي ج2: 260/ 966.
2- مسند أحمد بن حنبل3: 36:
•• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله]وسلم):
لا تقوم الساعة حتى تمتلىَ الأرض ظلما وعدوانا، قال: ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا».
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• أحمد بن حنبل:
• محمد بن جعفر المعروف بغندر :
موسوعة رجال الكتب التسعة3/ 7775.
• عوف الأعرابي :
• أبو الصديق الناجي[ بكر بن عمرو]:
• أبو سعيد الخدري :
3- مسند أبي يعلى 2:274 / حديث 987:
•• الحديث كما في مسند أحمد بتفاوت يسير.
ورجال الإسناد كلهم ثقات:
• أبويعلى الموصلي:
• زهير بن حرب أبو خيثمة:
• يحيى بن سعيد بن فروخ:
• عوف الأعرابي :
• أبو الصديق:
• أبو سعيد الخدري:
4- مستدرك الصحيحين 4: 600/ 8669.
•• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله]وسلم):
«لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وجورا وعدوانا ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا».
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم.
•• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله]وسلم):
«لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، أجلى أقنى، يملأ الأرض عدلا ، كما ملئت قبله ظلما...».
رجال الإسناد كلهم ثقات أخرج لهم الشيخان ما خلا مطر بن طهمان فهوصدوق أخرج له البخاري تعليقا، وأخرج له مسلم والبقية.
• أحمد بن حنبل:
• أبو النضرهاشم بن القاسم :
• أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن:
• مطر بن طهمان :
• أبو الصديق الناجي:
• أبو سعيد الخدري :
6- كمال الدين 1: 282 ب 24/ حديث 35:
•• عن ثابت بن دينار عن سيد العابدين علي بن الحسين عن سيد الشهداءالحسين بن علي عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام .
قال:
قال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم أنت وآخرهم القائم الذي يفتح الله على يديه
مشارق الأرض ومغاربها».
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• أبو جعفر الصدوق:
• أحمد بن محمد بن يحيى العطار :
• محمد بن يحيى العطار:
• محمد بن عبد الجبار بن أبي الصهبان:
• محمد بن زياد الأزدي[ محمد بن أبي عمير ]:
-« من أوثق الناس وأصدقهم وأعبدهم - تقدم».
• أبان بن عثمان :
-« محدث حافظ فقيه، ممن أجمعت الشيعة على تصحيح ما يصح عنهم -تقدم».
• ثابت بن دينار أبو حمزة الثمالي :
: «من خيار رجال الشيعة وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث - تقدم» .
7- کتاب الفضل بن شاذان [على ما في كفاية المهتدي ذيل حديث 39] :
•• عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق] علیه السلام في حديث ذكر الأئمة إلى أن قال:
«والذين خاتمهم الذي ينزل في زمن دولته عيسى علیه السلام ويصلي خلفه، وهو
الذي يقتل الدجال، ويفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ويمتد سلطانه إلى يوم القيامة». رجال الإسناد :
• الفضل بن شاذان:
• فضالة بن أيوب:
• عبد الله بن سنان:
«محدث فقیه عظيم الشأن، جلیل القدر - تقدم».
تفسير العياشي 1: 182ح 081
•• عن أبي عبد الله علیه السلام قال:
«إذا قام القائم علیه السلام لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله...». - تفسير العياشي 2: 56/ ح48.
•• عن زرارة قال: قال أبو عبد الله علیه السلام :
«سئل أبي عن قول الله:(قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)$التوبة: آية 36$ ،(حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ)$الأنفال: آية 39.$
فقال: إنه لم يجيئ تأويل هذه الآية ولوقام قائمنا بعده سيرى من يدرکه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغ دين محمد صلی الله و علیه وآله ما بلغ الليل، حتى لا يكون شرك [مشرك] على ظهر الأرض كما قال الله».
من خلال استيعاب المهام الكبرى المناطة بالقيادة المعدة لتلك المرحلة، ومن خلال فهم الخصائص لدولة العدل المنتظرة يتضح ضرورة أن تتوفر القيادةلتكون في مستوى تلك المهام وفي مستوى تلك الدولة على مجموعة مؤهلات:
1- أن تكون قيادة معصومة، وإلا تعرض التطبيق للكثير من التجاوزات والانحرافات في الوقت الذي يراد للتجربة أن تكون النموذج الذي يجسد حكم الله في الأرض، بما يعبر عنه هذا الحكم من أرقى مستويات العدل والحق والأمن والازدهار...
2- أن تكون قيادة مستوعبة للإسلام الحقيقي استيعابا كاملا شاملا، وإلا تعرض التطبيق للكثير من الأخطاء والاشتباهات كما هي طبيعة الرؤى الاجتهادية التي تصيب وتخطئ، وتبقى محدودة وقاصرة.
3- أن تكون قيادة عالمية، فالدولة المنتظرة هي الدولة التي يراد لها أن تحكم العالم بدون استثناء، وتطبق العدل في الأرض كل الأرض، وليبلغ دين محمد صلى الله عليه وآله ما بلغ الليل، ولا تبقى مساحة من مساحات الدنيا إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله.
هذه أهم مؤهلات القيادة الصالحة المعدة لتلك المهمة، وقد قدم الإسلام «الإمام المهدي المنتظر» وهو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام لتحمل هذه المهمة الخطيرة، وليكون القيادة الصالحة المؤهلة لتخليص العالم وإنقاذ البشرية، وإقامة دولة الحق والعدل الكبرى، وهذا ما أكدت عليه الأخبار الصحيحة
المتواترة عن النبي الأكرم صلی الله و علیه وآله ، وقد توفرت هذه الدراسة على رصد عدد كبير من تلك الأخبار.
إن الشرطين الأول والثاني لقيام الدولة الكبرى المرتقبة متوفران:
• المبدأ الصالح.
: القيادة الصالحة المؤهلة.
ونعني بالمبررات الموضوعية وصول العالم إلى درجة من الفساد والانحراف والضياع والتأزم والتدهور تفرض الحاجة إلى الحركة التغييرية الكبرى.
وهذا لا يعني أن «الأوضاع الفاسدة» هي عوامل ودوافع الحركة التغييرية الكبرى، بل هي «مبررات موضوعية»، والحركة التغييرية تستمد دوافعها ومنطلقاتها من «المبدأ والعقيدة والإيمان» والروايات التي تربط «حركة الإمام المهدي» بانتشار الظلم والجور والفساد والانحراف تشير إلى هذه «المبررات الموضوعية».
ونعني بهذه الظروف والمناخات الملائمة:
1- فشل كل الأنظمة والأيديولوجيات السابقة على ظهور الإمام المهدي.
2- شعور البشرية بالإحباط واليأس من خلال التجارب القاسية لتلك الأنظمة والأيديولوجيات التي شهدتها مجتمعات الإنسان.
3- اهتزاز وضعف الكيانات السياسية الحاكمة في العالم نتيجة أزمات ومآزق وكوارث وإرهاصات، مما يسلبها القدرة على المواجهة والتصدي لحركة التغيير الكبرى.
4- مدى تفاعل الأمة قبولا أو رفضا مع أهداف الحركة التغييرية الكبرى ومع قيادتها ورموزها المتصدية.
5- مستوى الوعي السياسي العام في داخل الأمة بما يحمله من رؤى حول الواقع
السياسي المتسلط وما تفرضه المسؤولية من ضرورة العمل لتغيير هذا الواقع.
وتتشكل هذه الكوادر من عدة مستويات:
فلا يمكن أن تنجح الحركة التغييرية الكبرى، وأن تحقق أهدافها على مستوى الدولة والحكم ما لم تتوفر على عدد كاف من المستويات القيادية المؤهلة في حجم هذا المشروع التغييري الكبير الهادف إلى إصلاح العالم، وإنقاذ البشرية جمعاء، وهذه المستويات القيادية في حاجة إلى إعدادات قيادية وعقيدية وفكرية وروحية وسياسية بدرجات عالية جدا يجعلها صالحة لأداء مسؤولياتهاالصعبة في دولة الحق الكبرى.
من أجل انتصار الحركة التغييرية الكبرى، والاحتفاظ ببقاء الدولة واستمراريتها، وإنجاز أهدافها لا بد من توفر «قوی ضاربة» قادرة تملك استعدادات عالية جدا تؤهلها لأداء مهامها الكبرى، وحراسة هذا المشروع الرباني المؤسس لقيادة
المسيرة البشرية في آخر أشواطها.
•• عن أبي بصير قال: سأل رجل من أهل الكوفة أبا عبد الله علیه السلام: کم يخرج مع القائم علیه السلام؟
قال: «وما يخرج إلا في أولي قوة، وما تكون أولو القوة أقل من عشرة آلاف» كمال الدين 2: 654ب57/ ح20.
رجال الإسناد:
• أبو جعفر الصدوق :
• الحسين بن أحمد بن إدريس :
• أحمد بن إدريس القمي:
• أحمد بن محمد بن عيسى:
• الحسين بن سعيد [بن حماد] :
• ابن أبي عمير:
• أبو أيوب الخزازه :
• أبو بصيره :
إن الحركة التغييرية الكبرى من أجل أن تمارس دورها في إقامة الدولة العالمية تحتاج إلى أعداد كبيرة جدا من المستويات الإسلامية المؤهلة تأهيلا كبيرا لكي تملا كل الفراغات والمواقع في بنية النظام السياسي ومؤسسات السلطة والدولة، والا تعرضت التجربة إلى مخاطر التشويه والابتزاز والسقوط.
وإذا فهمنا أن السلطة - في المنظور الإسلامي - ليست إلا وسيلة من أجل «إقامة حكم الله في الأرض» وترشيد المسيرة في ظل قيم السماء، فإن وجود المستويات الإيمانية المؤهلة ضرورة واقعية لأداء المهام والمسؤوليات.
إذا كانت الحركة التغييرية الكبرى تشترط التوفر على «مستويات قيادية وفكرية وإدارية» و«قوی ضاربة»، فإنها تعتمد كذلك على وجود «كتلة مؤمنة متماسكة تمثل «القاعدة الجماهيرية »التي تلتف حول (حركة التغيير) وتصون أهدافها، وتجسد طروحاتها، وتصلب مواقعها، وتعمق جذورها، وتشكل أرضيتها الصلبة، وتربتها الصالحة.
وإذا كانت المستويات القيادية والفكرية والإدارية والقوى الضاربة تشكل مساحات تفرضها «حاجات» الحركة التغييرية الكبرى فإن «الكتلة الشعبية المؤمنة »يجب أن تمتلك امتدادا أكثر اتساعا بما يوفر «أرضية» للصيغة الجديدة في انطلاقاتها الأولى، وبدايات أشواطها الطويلة، وفعالياتها الواسعة.
تتحدث الأخبار الصحيحة عن طائفة في هذه الأمة تقاتل على الحق حتى يظهر أمر الله بقيام المهدي المنتظر الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم.
كما تتحدث عن جماعة يوطئون لهذا القيام المبارك وهذه نماذج من تلك الأخبار:
•• أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) يقول:
ل«اتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى بن مريم (علیه السلام) فيقول أميرهم. تعالفصل لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة».
صرحت الأخبار الأخرى الصحيحة بأن الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم هوالإمام المهدي، وقد أثبتنا ذلك في موقع آخر من مواقع هذه الدراسة.
• مسلم بن الحجاج :
• (1) الوليد بن شجاع ؛
-« من الثقات». .
• (2) هارون بن عبد الله :
• (3) حجاج بن الشاعر:
قالوا: حدثنا:
• حجاج بن محمد [المصيصي ]:
• ابن جريج [عبد الملك بن عبد العزيز]:
• أبو الزبير المكي محمد بن مسلم؛
-« صدوق».
• جابر بن عبد الله :
انظر:
2۔ مسند أحمد بن حنبل 3: 345:
•• عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) يقول:
«لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة» قال:« فينزل عيسى بن مريم علیه السلام فيقول أميرهم: تعال صل بنا فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمير ليكرم الله هذه الأمة».
رجال الإسناد :
• أحمد بن حنبل :
• موسی بن طارق:
-« من الثقات».
• عبد الله بن لهيعة :
• أبو الزبير المكي:
• جابر بن عبد الله :
. «صحابي».
انظر:
موسوعة رجال الكتب التسعة 2/ 4554، 3/ 8438، 4/ 9348.
ودونت هذا الخبر مصادر أخرى منها:
1- مسند البزار 4: 52/ 1216.
2- مسند أبي يعلى 4: 59/ 2078.
3- مسند أبي عوانه10 106.
4 - المعجم الأوسط 10: 30/ 9073.
5- تهذيب الآثار 2: 826/ 1164.
. - للاطلاع على المزيد من المصادر:
انظر:
3- مسند أحمد بن حنبل 4 : 429.
•• عن عمران بن حصين: أن رسول الله (صلى الله عليه [وآله ]وسلم) قال:
«لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى وينزل عيسى بن مريم علیه السلام».
رجال الإسناد :
• أحمد بن حنبل :
• بهز بن أسد العمي:
• حماد بن سلمة :
• قتادة بن دعامة :
-« ثقة ثبت».
• مطرف بن عبد الله الشخير:
• عمران بن حصين :
-« صحابي».
انظر:
للاطلاع على المزيد من المصادر:
انظر:
4- مسند أحمد بن حنبل 4: 434
•• عن مطرف قال: قال لي عمران - في حديث جاء فيه -:
«واعلم أنه لن تزال طائفة من أهل الإسلام يقاتلون على الحق، (ظاهرين)على من ناوأهم، حتى یقاتلوا الدجال».
رجال الإسناد:
• أحمد بن حنبل :
• إسماعيل بن علية:
• الجريري [سعيد بن أياس :
• أبو العلاء يزيد بن عبد الله الشخير :
-«من الثقات».
• مطرف بن عبد الله الشخير :
• عمران بن حصين :
انظر:
للاطلاع على المزيد من المصادر يقرأ:
5- غيبة النعماني ص 281 ب 14/ حديث 50:
•• عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر [ الإمام الباقر ]علیه السلام أنه قال:
«كأني بقوم قد خرجوا بالشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه لا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم [يعني الإمام المهدي ]قتلاهم شهداء، أما إني لو ادرکت لو لاستبقیت نفسي لصاحب هذا
الأمر».
رجال الإسناد:
• محمد بن إبراهيم النعماني :
• أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة :
• علي بن الحسين [بن فضال ]:
• محمد بن الحسن بن فضال :
• الحسن بن علي بن فضال:
-« من فقهاء الشيعة المعروفين محدث ثقة، جلیل القدر - تقدم في أسانيد كثيرة».
• أحمد بن عمر الحلبي :
• الحسين بن موسى [والصحيح الحسن بن موسى بن سالم بقرينة روايته عن معمر بن يحيى بن سالم ]:
• معمر بن يحيى بن سام :
• أبو خالد الكابلي:
6- سنن ابن ماجه 2: 22 ب34 / ح 4082:
•• عن عبد الله [بن مسعود] عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم)- في حديث قال -:
«وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل
المشرق معهم رايات سود، فيسألون الخير، فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها قسطا كما ملأوها جورا، فمن أدرك ذلك منكم، فليأتهم ولو حبوا على الثلج».
قال في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الكوفي، لكن لم ينفرد يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم فقد رواه الحاكم في المستدرك من طريق عمر بن قيس عن الحكم عن إبراهيم(ذيل حديث ابن ماجه).
وقال علي بن المنذر عن محمد بن فضيل: كان [يعني يزيد بن أبي زياد ]من أئمة الشيعة الكبار (تهذيب الكمال 8/ 7586).
ملاحظة :
لم أجد في مصادر الشيعة من اعتبره إماما كبيرا، بل ورد ذكره مهملا، وأغفلته أكثر المصادر.
إذا كانت العناصر الأربعة السابقة شكلت مكونات مهمة لانطلاق الحركة التغييرية الكبرى بقيادة الإمام المهدي عليه السلام، فهذا لا يعني أن بداية الانطلاق المبارك محكومة لتلك العناصر، إنما هي محكومة الإرادة الله وحكمته، فمتى شاءت «إرادة الله» وقضت «حكمته» أن يظهر الإمام المهدي علیه السلام فسوف تبأ حرکة التغییر الکبری.
ورغم ما تملكه «الشروط الموضوعية» من قيمة وأهمية فإنها جميعا محكومة للإرادة الإلهية والحكمة الربانية والكلمة النهائية الصادرة عن الله تعالى.
ولهذا جاء في الروايات أن الله سبحانه يصلح أمر الإمام المهدي في ليلة واحدة،
كما ورد النهي عن التوقيت.
1- مسند أحمد بن حنبل 5802/ ح 645 :
•• عن محمد بن الحنفية عن علي علیه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):
«المهدي منا، أهل البيت، يضله الله في ليلة».
رجال الإسناد:
• أحمد بن حنبل :
• فضل بن دكين:
• ياسين العجلي:
-« لا بأس به»
• إبراهيم بن محمد الحنفية:
• محمد بن الحنفية:
انظر:
2- سنن ابن ماجه 2: 23 / 4085.
•• أخرج الحديث نفسه.
ورجال إسناد:
• ابن ماجه :
• عثمان بن أبي شيبة:
• أبو داوود الحفري عمر بن سعد :
• ياسين العجلي:
-« تقدم في الإسناد السابق».
• إبراهيم بن محمد الحنفية :
• محمد بن الحنفية :
-« تقدم في الإسناد السابق».
انظر:
3- كمال الدين 2: 483 به 45 حديث 3.
•• قال أبو علي محمد بن همام: وكتبت أسأله [يعني الإمام المهدي ]عن الفرج متى يكون؟ فخرج إلي: «كذب الوقاتون».
ملاحظة :
يبدو أن الكتابة بواسطة السفير الثاني محمد بن عثمان العمري.
رجال الإسناد:
• أبو جعفر الصدوق:
• محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني :
• أبو علي محمد بن همام :
«من شيوخ الشيعة ومحدثيهم ثقة، جليل القدر، كثير الحديث، محقق».
موسوعة طبقات الفقهاء 4/ 1651.
• محمد بن عثمان العمري:
4- كمال الدين 2: 483 ب 45/ حديث 4:
•• عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن يوصل كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان علیه السلام - ومما ورد في التوقيع -:
«وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله تعالى ذكره، وكذب الوقاتون ».
رجال الإسناد:
• أبو جعفر الصدوق :
• محمد بن محمد بن عصام الكليني:
-« كثيرا ما يروي عنه الصدوق مترضيا» منتهى المقال 6/ 2857.
• محمد بن يعقوب الكليني :
• إسحاق بن يعقوب:
• محمد بن عثمان العمري:
5- كتاب الغيبة للطوسي ص 262:
•• عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام قال:
«من وقت لك من الناس شيئا فلا تهابن أن تكذبه، فلسنا نوقت لأحد وقتا».
رجال الإسناد:
• أبو جعفر الطوسي :
شيخ الطائفة المشهور.
أسند الحديث إلى (الفضل بن شاذان) وطريق الشيخ إليه في التهذيبين صحيح على ما في الخلاصة 276.
انظر:
• الفضل بن شاذان:
-« من الفقهاء الأجلاء الثقات - تقدم».
• ابن أبي نجران [عبد الرحمن ]:
• صفوان بن يحيى:
• أبو أيوب الخزاز:
• محمد بن مسلم:
6- الكافي، كتاب الحجة / باب كراهية التوقيت :
•• عن عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام إذ دخل عليه مهزم فقال له: جعلت فداك أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظر متى هو؟ فقال:
«یا مهزم كذب الوقاتون...».
يحاول هذا التفسير أن يجيب عن السؤال التالي:
في الإجابة عن هذا السؤال نحتاج إلى معالجة مسألتين:
يمكن أن تصنف الأخبار التي تحدثت عن الغيبة إلى عدة طوائف:
وتشكل هذه الطائفة النسبة الأكبر من الأخبار، فهي تتحدث عن الغيبة من دون الإشارة إلى أي تفسير لطبيعة هذه الغيبة، وشكلها، وأسلوبها، وطريقة الاستتار والاختفاء والاحتجاب.
1- الكافي 1: 340/ ح 15:
•• عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله [الصادق] علیه السلام يقول:
«إن بلغكم عن صاحبکم غیبه فلا تنكروها».
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• ثقة الإسلام الكليني:
• عدة من أصحابناء :
• أحمد بن محمد:
• علي بن الحكم الكوفي :
• أبو أيوب الخراز :
• محمد بن مسلم:
2- الكافي 1: 340/ ح 18:
•• عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:
«إن للقائم غيبة قبل أن يقوم» .
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• ثقة الإسلام الكليني...
• عدة من أصحابنا:
• أحمد بن محمد بن عیسی:
• محمد بن عيسى :
• عبد الله بن بكير :
-« من العلماء الأعلام الثقات - تقدم».
• زرارة بن أعين:
3- كمال الدين 1: 287 به25 / ح 4 .
•• عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله:
«المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقا وخلقا تكون له غيبة وحيرة حتى تضل الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا».
رجال الإسناد كلهم ثقات.
• أبو جعفر الصدوق:
• (1) علي بن الحسين بن بابويه :
• (2) محمد بن الحسن بن الوليد:
• (3) محمد بن موسى المتوكل:
قالوا: حدثنا:
• (1) سعد بن عبد الله :
• (2) عبد الله بن جعفر الحميري :
• (3) محمد بن يحيى العطار:
جميعا قالوا: حدثنا:
• (1) أحمد بن محمد بن عيسى:
• (2) إبراهيم بن هاشم :
• (3) أحمد بن أبي عبد الله البرقي:
• (4) محمد بن الحسين بن أبي الخطاب :
قالوا: حدثنا:
• أبو علي الحسن بن محبوب السراد:
-« من الفقهاء الأجلاء الثقات».
• داوود بن الحصين:
• «ثقة» رجال النجاشي ج 1: 367/ 419.
• أبو بصير:
-« من الثقات المعتمدين - تقدم».
4- كمال الدين 1: 350 ب33/ ح 44:
•• عن زرارة قال: قال أبو عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام :
« يأتي على الناس ما يغيب عنهم إمامهم...».
رجال الإسناد كلهم ثقات :
• أبو جعفر الصدوق:
• علي بن الحسين والد الصدوق.
• أيوب بن نوح:
• محمد بن أبي عمير:
• جميل بن دراج :
من كبار الفقهاء ووجوه علماء الشيعة، ثقة، جليل، وأحد الستة الذين أجمعت الشيعة على تصديقهم، وأقروا لهم بالفقه...».
موسوعة طبقات الفقهاء 2/345.
• زرارة بن أعين:
5- كتاب إثبات الرجعة للفضل بن شاذان [على ما في إثبات الهداة5: 196/ 678 ].
•• عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله علیه السلام عن النبي صلی الله و علیه وآله- في حديث قال -:
«التاسع من ولد ابني الحسين الذي يظهر بعد غيبته الطويلة، فيعلن أمر الله، ويظهر دين الله، وينتقم من أعداء الله، ويملأ الأرض عذلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا».
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• الفضل بن شاذان:
• عبد الرحمن بن أبي نجران :
• عاصم بن حميد الحناطه :
• أبو حمزة الثمالي [ثابت بن أبي صفية دينار]:
6- إثبات الرجعة للفضل بن شاذان [على ما في إثبات الهداة 5: 196/ 679 ].
•• حدثنا محمد بن عبد الجبار قال: قلت لسيدي الحسن بن علي علیه السلام :
يا ابن رسول الله جعلني الله فداك أحب أن أعلم من الإمام وحجة الله على عباده من بعدك؟
فقال علیه السلام: «إن الإمام وحجة الله من بعدي ابني سمي رسول الله صلی الله و علیه وآله وكنیه الذي هوخاتم حجج الله وآخر خلفائه - إلى أن قال - إلا إنه سیولد يغيب عن الناس غيبة طويلة ثم يظهر».
رجال الإسناد ثقات:
• الفضل بن شاذان :
-« تقدم في الإسناد السابق».
• محمد بن عبد الجبار بن أبي الصهبان :
-« من الثقات - تقدم» .
7- كتاب إثبات الرجعة للفضل بن شاذان (على ما في إثبات الهداة 5: 196/ 681):
•• حدثنا أحمد بن إسحاق بن عبد الله الأشعري قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري علیه السلام يقول:
«الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي، أشبه الناس برسول الله صلی الله و علیه وآله خلقا و خلقاولا يحفظه الله في غيبته، ثم يظهر فيملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما».
رجال الإسناد ثقات:
• الفضل بن شاذان:
• أحمد بن إسحاق الأشعري:
-« محدث ثقة، وشيخ جليل القدر، أورد الكشي روايات تدل على وثاقته وجلالته وعظم منزلته عند الأئمة عليهم السلام...».
ومن خلال هذا الاختفاء يكون الإمام المهدي في مأمن من مطاردة الظالمين، وهذا الاختفاء لا يعني عدم الظهور مطلقا، فربما تفرض المصلحة – وهذه حال استثنائية جدا - أن يظهر أحيانا، ولكن ضمن ضوابط المرحلة وأهدافها ومتطلباتها.
1- أصول الكافي 1: 198/ 896 كتاب الحجة:
•• عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:
«يفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه».
2- أصول الكافي 1: 199/ 902 کتاب الحجة:
•• عن عبيد بن زرارة عن أبي عبيد الله علیه السلام قال:
«للقائم غيبتان، يشهد في إحداهما المواسم، يرى الناس ولا يرونه».
3- كمال الدين2: 346ب33/ ح33.
•• الخبر كما في أصول الكافي 1/ 896.
4- كتاب الغيبة للشيخ الطوسي 161/ 119:
•• الخبر كما في أصول الكافي 1/ 896.
5- كمال الدين 2: 360 ب 34/ ح3.
•• عن علي بن جعفر عن أخيه موسی بن جعفر علیه السلام في حديث قال:
«إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون».
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• أبو جعفر الصدوق:
• علي بن الحسين بن بابويه والد الصدوق:
• سعد بن عبد الله الأشعري :
• أحمد بن محمد بن عيسى :
• موسی بن القاسم [ البجلي ]:
• (1) معاوية بن وهب البجلي :
• (2) أبو قتادة علي بن محمد بن حفص :
-« من الثقات» الموسوعة الرجالية الميسرة 1/ 3980 .
كلاهما عن:
• علي بن جعفر أخو الإمام موسى بن جعفر علیه السلام :
6- الكافي 1: 328/ ح13:
•• عن داوود بن القاسم قال: سمعت أبا الحسن [ الإمام الهادي] علیه السلام يقول:
« الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟
قلت: ولم جعلني الله فداك؟
قال ( علیه السلام ) : لأنكم لا ترون شخصه.
7- كمال الدين 1: 303 ب 26/ ح14.
•• عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن محمد بن علي بن موسی بن جعفر عليهم السلام ، عن آبائه، عن علي علیه السلام قال:
«للقائم مناغيبة أمها طويل - إلى أن قال إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه».
8- كفاية الأثر 270:
•• عن محمد بن أبي عمير عن موسى بن جعفر علیه السلام في حديث قال: قلت له الأئمة يكون فيهم من يغيب؟ قال:
«نعم يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره ».
9- كمال الدين 2: 648 ب56 / ح 2:
• عن الريان بن الصلت قال: سئل الرضا علیه السلام عن القائم علیه السلام فقال:
«لا يرى جسمه ولا يسمى باسمه».
10- كمال الدين 2: 648 ب56 /ح14 .
•• عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن العسكري علیه السلام يقول - وساق الحديث كما جاء في أصول الكافي (الحديث 6/ المتقدم) وكان إسناده هناك ضعيفا، أما الإسناد هنا فرجاله كلهم ثقات:
• أبو جعفر الصدوق:
• علي بن الحسين بن بابويه والد الصدوق:
• سعد بن عبد الله الأشعري :
-« من فقهاء الطائفة الأجلاء الثقات - تقدم».
• محمد بن أحمد العلوي :
-« روى عنه الأجلة، وصحح العلامة حديثه، ويظهر من النجاشي أنه من شيوخ الأصحاب، وذهب الوحيد لوثاقته لرواية الأجلة عنه وعدم استثناء ابن الوليد إياه عن روایات محمد بن أحمد بن يحيی» منتهى المقال 5/ 2454 ، الموسوعة الرجالية الميسرة 2/ بعد الرقم 4785.
• أبو هاشم الجعفري [داوود بن القاسم ]:
11- كمال الدين 2: 341ب33/ 21:
•• عن سدير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:
« إن في القائم به من يوسف علیه السلام قلت: كأنك تذكر حيرة أو غيبة... إلى أن قال: فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله تبارك وتعالى في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجته».
12- كمال الدين 2: 376 ب 35/ح 7:
•• عن الريان بن الصلت قال: قلت للرضا علیه السلام: أنت صاحب هذا الأمر؟
فقال: «أنا صاحب هذا الأمر، ولكني لست بالذي أملاها عدلا كما ملئت جورا - إلى أن قال - ذالك الرابع من ولدي، یغيبه الله ستره ما شاء الله، ثم يظهره فیملا [به] الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما».
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• أبو جعفر الصدوق :
• أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني :
-« من مشايخ الصدوق دین، فاضل، ثقة - تقدم في أسانيد كثيرة».
• علي بن إبراهيم القمي:
-«من أعلام الفقهاء الأجلاء الثقات - تقدم في أسانيد كثيرة».
• إبراهيم بن هاشم القمي:
• الريان بن الصلت:
-« محدث، فقيه، ثقة، صدوق» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 0917
هنا - وفق هذا التصور - لا يختفي شخص الإمام المهدي كما هو مفاد الطائفة الثانية من الأخبار بل يراه الناس، إلا أنهم لا يعرفونه، وهذا معنى (خفاء العنوان).
أما لماذا لا يعرفه الناس؟
هل أن ذلك ناشئ من تقادم الزمان بالإمام؟
أم لكونه علیه السلام غير مستقر في منطقة واحدة؟
أم أن الله سبحانه يصرف الناس عن معرفته؟
احتمالات واردة.
فهذا النمط من الأخبار تفترض أن الإمام المهدي يعيش مع الناس، ويتحرك في أوساطهم، ويرونه دون أن يعرف أحد حقيقته، وأنه «الإمام المهدي» إلا في حالات استثنائية تفرضها المصلحة، وهي في حاجة إلى إثباتات قطعية.
هل نملك في الأخبار ما يؤكد هذا المعنى؟
1- من لا يحضره الفقيه 2: 520/ ح 3115:
•• بإسناده عن محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه قال:
«والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة، يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه».
رجال الإسناد ثقات:
• أبو جعفر الصدوق:
شيخ المحدثين المعروف.
إسناد الصدوق في الفقيه إلى محمد بن عثمان العمري صحيح ( انظر:الموسوعة الرجالية الميسرة 2: 527 - الخاتمة / الرقم 326).
• محمد بن عثمان العمري :
2- كمال الدين 2: 350ب 33/ ح46:
•• عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله علیه السلام :
«إن صاحب هذا الأمر سنن من الأنبياء علیهم السلام - إلى أن قال – وأما سنة من يوسف ( علیه السلام ) فالستر، يجعل الله بينه وبين الخلق حجابا يرونه ولا يعرفونه...».
3- كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص 221:
•• قال: قال أبو جعفر بن بابويه : ژوي عن محمد بن عثمان العمري -قدس سره - أنه قال:
«والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة، يرى الناس ويعرفهم،ويرونه ولا يعرفونه». .
4- كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص 222:
•• ما ورد في التوقيع الصادر عن الإمام المهدي علیه السلام:
«فإنهم إن وقفوا على الأسم أذاعوه وإن وفقوا على المكان دلوا عليه».
ملاحظة :
إن فهمنا معنى «وقفوا على الاسم، كناية عن التعرف على شخصية الإمام صح أن يوضع هذا التوقيع ضمن روايات هذه الطائفة، وإلا كان أجنبا.
حاولنا من خلال هذه المسألة أن نفهم «طبيعة الغيبة: وذلك باستنطاق الأخبارالواردة في موضوع «الغيبة».
الأخبار التي تحدثت عن الغيبة بشكل مطلق من دون إشارة إلى شكل وكيفية وأسلوب الغيبة والإستار، وهذه الطائفة تملك الرصيد الأكبر من الأخبار وتحمل درجة عالية من الصحة والاعتبار.
ووفق هذه الطائفة تكون القتيبة «غيب من غيب الله سبحانه» .
الأخبار التي تحدثت عن اختفاء شخص الإمام المهدي علیه السلام عن الأنظار، فهو يرى الناس ولا يرونه. أما لماذا لا يرونه وهويتحرك بينهم، فذلك خاضع لقانون الإعجاز، حيث تقتضي مصلحة حفظ الإمام ذلك.
هنا نتوقر على عدد محدود من الأخبار، وأغلبها ضعيف الإسناد، والصحيح منها يلتئم مع مفهوم «الغيبة» كما ورد في الطائفة الأولى فتبقى الغيبة «غيبا من غيب الله سبحانه».
الأخبار التي تحدثت عن «خفاء العنوان» ووفق هذه الطائفة من الأخبار فإن الناس يرون الإمام المهدي إلا أنهم لا يعرفونه.
لم أعثر على أخبار صريحة في هذا المعنى سوى ما ورد عن السفير الثاني محمد بن عثمان العمري من قوله: «والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة، يرى الناس ويعرفهم، ويرونه ولايعرفونه».
وهذا الموضوع ليس موردا للاجتهاد، فما يتحدث به محمد بن عثمان «وهو ثقة مأمون بنص المعصوم» بحكم المرفوع إلى الإمام علیه السلام.
والإسناد هنا صحيح قوي.
من الأساسيات في فهم قضية «الإمام المهدي المنتظر» أنه علیه السلام مذخور للقيام بالمهمة الكبرى في تغيير العالم، وإقامة دولة الحق العالمية، وذلك حينما تتوفر كل الشروط الضرورية لهذا القيام، ويأذن الله سبحانه بالظهور.
وكل المهام الأخرى تعتبر استثناءات يجب أن تتجمد بمقدار ما تفرضه مصلحة«الاذخار» لليوم الموعود .
ونقول «بمقدار ما تفرضه مصلحة الاذخار» حيث أن لوجوده الشريف الكثير من البركة والخير والنفع وإن كان غائبا ومستترا، وإن كان وجه الحكمة مجهولا.
فالغيبة سر من أسرار الله، وغيب من غيب الله وهذا لا يعني عدم الإشارة إلى بعض المصالح والأسباب.
وهذا ما أكدته بعض الروايات والأخبار نشير هنا إلى نماذج منها:
•• عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري رضی الله عنه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت على فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان علیه السلام ...
«وأما عله ما وقع من الغيبة فإن الله عزوجل يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)$ المائدة: آية 101.$، إنه لم يكن لأحد من آبائي علیهم السلام إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي...
-وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غیبتها [ غيبها] عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء،فاغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم ولا تتكلفوا علم مما قد كفيتم، وأكثرواالدعاء بتعجيل الفرج».
إسناد هذا التوقيع معتبر:
• أبو جعفر الصدوق:
• محمد بن محمد بن عصام الكليني :
• محمد بن يعقوب الكليني:
• إسحاق بن يعقوب أخو الكليني:
• محمد بن عثمان العمري:
•• عن أحمد بن إسحاق الأشعري عن أبي محمد الحسن بن علي علیه السلام - في حديث جاء فيه وقد ذكر الغيبة -:
«يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمر الله وسر من سر الله، وغيب من غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين، تكن معنا غدا في عليين».
رجال الإسناد ثقات.
• أبو جعفر الصدوق:
• علي بن عبد الله الوراق :
«من مشايخ الصدوق ترضى عليه وروى عنه في الفقيه والعيون وغيره».
الموسوعة الرجالية الميسرة 1/ 3906.
• سعد بن عبد الله الأشعري:
• أحمد بن إسحاق الأشعري:
•• عن جابر بن یزید الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله - في حديث ذكر فيه الإمام المهدي -:
«ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان.
قال جابر: فقلت له: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟
فقال علیه السلام: إي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيؤون بنوره، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب... يا جابر هذا من مکنون سر الله ومخزون علمه فاكتمه إلا من أهله».
صحيحة الإسناد فيصح اعتماد هذه المضامين وإن كان الإسناد هنا غيرمعتبر، كما قرر ذلك أئمة الحديث ونقاده.
•• عن أبي عبد الله علیه السلام عن آبائه عن علي علیه السلام أنه قال في خطبة له على منبر الكوفة:
«اللهم لا بد لأرضك من حجة لك على خلقك، يهديهم إلى دينك، ويعلمهم علمك، لئلا تبطل حجتك، ولا يضل أتباع أوليائك بعد إذ هديتهم به، إماظاهر ليس بالمطاع، أو مکنتم مترقب، إن غاب عن الناس شخصه في حال هدايتهم، فإن علمه وآدابه في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون».
• أبو جعفر الصدوق:
• علي بن الحسين بن بابويه والد الصدوق:
• سعد بن عبد الله الأشعري:
• هارون بن مسلم [بن سعدان الكاتب ]:
• مسعدة بن صدقة :
في تعليقه الوحيد البهبهاني: قال جدي: الذي يظهر من أخباره [يعني مسعدة بن صدقة] في الكتب أنه ثقة؛ لأن جميع ما يرويه في غاية المتانة، موافق لما يرويه الثقات، ولهذا عملت الطائفة بما رواه بل لوتتبعت وجدت أخباره أسدوأمتن من أخبار مثل جميل بن دراج وحريز بن عبد الله انتهى».
منتهى المقال 6/ 2967.
•• عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام قال:
«يوم القائم وليس لأحد في عنقه عهد ولا عقد ولا بيعة».
أكدت كثير من الأحاديث الصحيحة أن الإمام المهدي علیه السلام غاب لكي لا يكون في عنقه بيعة لأحد من الطواغيت، وهذا الحديث واحد من تلك الأحاديث.
• ثقة الإسلام الكليني:
• محمد بن يحيى العطار :
• أحمد بن محمد :
• الحسين بن سعيد بن مهران :
«الفقيه المحدث أبو محمد الأهوازي، الكوفي الأصل، صاحب التصانيف الكثيرة وأحد العلماء المبرزين، والثقات الصالحين».
موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 891.
• محمد بن أبي عمير:
• هشام بن سالم الكويفي :
الحلال والحرام، والفتيا والأحكام».
• عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: تبقى الأرض بغير إمام؟
قال: «لو بقت الأرض بقير إمام لساخت».
• أبو جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار:
• محمد بن عيسى :
• محمد بن الفضيل الأزدي:
• أبو حمزة الثمالي :
1- الكليني في الكافي (1: 10/179 )عن علي بن إبراهيم «من أعاظم الفقهاء ثم بقیة سند بصائر الدرجات.
2- علي بن الحسين بن بابويه في الإمامة والتبصرة (ص 30ب 2/ ح12 ) عن سعد بن عبد الله الأشعري «من فقهاء الطائفة الأجلاء» ثم بقية سند بصائر الدرجات.
3- النعماني في كتاب الغيبة (139 ب 18/ ح8)، عن الكليني...
4- الصدوق في كمال الدين (201:1 ب 21/ح1) كما في الكافي بسنده إلى أبي حمزة الثمالي
5- الطوسي في كتاب الغيبة (220/ ح 182) كما في كمال الدين بسند آخر عن أبي حمزة الثمالي.
ورد في عدة أخبار هذا التعبير «وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غیبتها عن الأبصار السحاب» أو هذا التعبير «إنهم يستضيؤون بنوره، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب» فما يعني هذاالتشبيه؟
1- إن منكر وجود الإمام المهدي مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس إذا غيبها السحاب عن الأبصار.
2- كما أن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كل آن انکشاف السحاب عنها وظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيام غيبته علیه السلام ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره في كل وقت وزمان ولا ييأسون منه.
3- إنهم كالشمس في عموم النفع، وإنما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسربه في الأخبار قوله تعالى (وَمَنْ كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا)$الإسراء: آية 72.$.
4- إن الشمس كما أن شعاعها تدخل البيوت بقدر ما فيها من الروازن والشبابيك، وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك الخلق إنما ينتفعون بأنوار هدايتهم عليهم السلام بقدر ما يرفعون من الموانع عن حواسهم ومشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانية والعلائق الجسمانية، وبقدر ما يدفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانية إلى أن ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هوتحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب.
وذكر رحمه الله وجوها أخرى (تقرأ في البحار م 52: 93).
ونقرأ لدى بعض الدارسين للغيبة تفسيرا آخر لهذا التشبيه «فالسحاب كناية عن خفاء العنوان، والشمس كناية عن التأثير النافع المنتج في المجتمع، بعد وضوح أن العمل الذي يمكن للمهدي علیه السلام تنفيذه مع جهل الناس بحقيقته وعنوانه - أي في غيبته - أقل بكثير مما يستطيع القيام به حال ظهوره وإعلان أمره.
وهذا الفهم هو المعين لهذا الحديث الشريف، بناء على أطروحة خفاء العنوان لا ما ذكروه من التفسيرات التي يرجع بعضها إلى جود تشریف فلسفي للإمام علیه السلام ، وبعضها إلى أنحاء تقديرية من النفع، وإنما ذكر علماؤنا الأسبقون إنما من باب (ضيق الخناق )وعدم الالتفات إلى هذا الفهم الواعي...
نعم يتعين المصير إلى تلك التفسيرات بناء على أطروحة خفاء الشخص، حيث يتعذر العمل على المهدي پج إلا بالمقدار القليل الذي تدل عليه أخبار المشاهدة - كما عرفنا - ممالا يكفي أن يكون نفعا عاما مشابها لنفع الشمس وإن غيبها السحاب...$محمد الصدر: تاريخ الغيبة الكبري ص 51.$.
من الصعب أن نتعرف على ذلك، حيث أن هذه المهام لوصخ صدورها من الإمام علیه السلام فهي في حاجة إلى درجة عالية جدا من التوثيق، خاصة بعد أن ثبت في التوقيعات الصادرة تشديد الإنكار على من يدعي ( المشاهدة) في زمن الغيبة الكبرى، كما جاء في آخر توقيع صدر عن الإمام المهدي ( علیه السلام) على يد السفير الرابع على بن محمد السمري «فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بإذن الله تعالى ذكره، وسيأتي لشيعتي من يدعي ( المشاهدة) قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر...»$الطوسي: كتاب الغيبة ص 243.$.
ما تعنيه ( المشاهدة )هنا هو (دعوى النيابة والسفارة) لا مجرد الرؤية، وإلا فقدتوفرت بعض المصادر على تدوين عدد كبير من (المشاهدات )في عصر الغيبة الكبرى كما هو مذكور في كتاب ( النجم الثاقب) للمحدث النوري$النجم الثاقب 13: 143 وما بعدها.$ .
ومع ذلك يمكن أن نفترض دورا عمليا للإمام المهدي علیه السلام في عصر الغيبةالكبرى.
هذا الدور العملي يأخذ شكلين (المباشر /وغير المباشر).
يفترض هنا وجود علاقة مباشرة بين الإمام المهدي علیه السلام والواسطة التي من خلالها يمارس دوره العملي في وسط الأمة وما يحمله هذا الدور من توجيهات
وتوصيات وإرشادات في المنعطفات الصعبة التي تفرض المصلحة أن يتدخل الإمام المهدي، وهذه تشكل حالات استثنائية نادرة، وإثباتها يحتاج إلى مؤنة كبيرة ولا يعني هذا إنكار هذا الدور، نعم لا يمثل هذا الدور ممارسة دائمة تعتمد أشخاصا معينين على نمط الأسلوب الذي كان متبعا في مرحلة الغيبة الصغرى من اعتماد سفراء ونواب منصوبين، فالسفارة ( النيابة الخاصة) قد انتهت بانتهاء الغيبة الصغرى فمن ادعاها فهو كذاب مفتر.
كيف يمكن أن نتصور هذا اللقاء المباشر في مرحلة قد شهدت غيبة تامة للإمام المهدي علیه السلام؟
إذا أمكن أن نتصور ذلك، فمن السهل أن نقبل فرضية الدور العمل المباشر للإمام المهدي علیه السلام.
أما إذا تعذر هذا التصور، فمن الصعوبة أن نقبل هذه الفرضية، إلا أن تكون المسألة خاضعة لحسابات إعجازية، كما هي أصل الغيبة إعجاز من إعجازات الله تعالی.
ولكي يتضح الجواب عن السؤال المطروح نستعيد ما تقدم في الأخبار من وجود تصورين حول غيبة الإمام المهدي علیه السلام.
• اختفاء شخص الإمام فلا يراه أحد.
• اختفاء العنوان فقط ( يراه الناس ولا يعرفونه).
نحاول - في ضوء هذين التصورين - أن نعالج «فرضية الدور المباشر للإمام المهدي في عصر الغيبة الكبرى».
في ضوء هذا التصور يصعب أن نكتشف دورا عملیاً للإمام المهدي في مرحلة الغیبة الكبرى، كون الإمام مختفيًا تمامًا (شخصًا وعنوانًا)، إلا أن يتم ذلك من خلال الممارسة الإعجازية - كما ذكرنا - حينما تفرض المصلحة أن يتدخل الإمام ليمارس دورا مافي هذه المرحلة، وإن كان علیه السلام مذخورا للمهمة الكبرى في اليوم الموعود.
وماذا نعني بالممارسة الإعجازية والتي من خلالها يمكن أن يمارس الإمام المهدي علیه السلام دورًا عمليًا مباشرًا؟
أن يبقى الإمام المهدي علیه السلام مختفيًا (شخصًا) إلا أن صوته يصل إلى الأسماع عن طريق الإعجاز.
هذا ممكن على مستوى التصور، إلا أننا هل نملك خبرًا صحيحًا يشير إلى ذلك؟
هناك خبر أورده الصدوق في كمال الدين يتحدث عن الخضر علیه السلام، وأن الله يؤنس به وحشة القائم في غيبته، في هذا الخبر جاء هذا التعبير «وإنه ليأتينا فيسلم علينا فنسمع صوته ولا نرى شخصه».
•• «عن الحسن بن علي بن فضال قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا علیه السلام يقول: إن الخضر علیه السلام شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور، وإنه ليأتينا فيسلم علينا فتسمع صوته ولا نرى شخصه
وإذا جاز أن يحدث هذا في حق الخضر، فمن الممكن أن يحدث في حق الإمام المهدي أيضا...
• أبو جعفر الصدوق:
• المظفربن جعفر العلوي :
-« من مشايخ الصدوق، ترضى عليه في المشيخة وذكره في العيون وروى عنه التلعكبري كتب العياشي» الموسوعة الرجالية الميسرة 2/ 5790.
• جعفر بن محمد بن مسعود :
• محمد بن مسعود العياشي :
• جعفر بن أحمد بن أيوب:
• الحسن بن علي بن فضال :
حينما تفرض المصلحة يظهر الإمام المهدي علیه السلام(شخصا) ويبقى مختفيا (عنوانا ) كما هو الحال بالنسبة للتصور الثاني، وذلك عن طريق الإعجاز الإلهي.
وهذا النحو- أيضا- ممكن على مستوى التصور إلا أننا لا نملك خبرا يشير إلى ذلك، إلا إذا تنازلنا عن التصور الأول واعتمدنا التصور الآخر الذي يفرض ظهور الإمام (شخصا) واختفاءه (عنوانا ) عند ذلك يكون اللقاء طبيعيا مع الإمام المهدي من دون انکشاف حقيقته إلا بعد انتهاء اللقاء.
وهذا ما تؤكده كل المشاهدات المنقولة بالطرق الصحيحة الموثوقة، ولا يشكك في صدقية بعض اللقاءات الموثوقة وجود دعاوى كثيرة كاذبة أنتجتها أهواء وأوهام وأغراض مشبوهة...
جاء في خبر صحيح الإسناد عن محمد بن عثمان العمري أنه قال: «والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة، يرى الناس ويعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه».
تقدم هذا في أخبار الطائفة الثالثة، وكون الخبر لا يتعلق بأمر اجتهادي فهو حكم المرفوع إلى الإمام المعصوم كما قرر ذلك نقاد الحديث وأئمته... فما يخبر به أصحاب النبي صلی الله و علیه وآله ، وأصحاب الأئمة عليهم السلام من دون أن ينسبوها إلى النبي صلی الله و علیه وآله أو إلى الأئمة عليهم السلام ، إذا كانت في أمور اجتهادية، فهي أخبار موقوفة، وإن كانت في أمور غير اجتهادية كما في (أخبار المغيبات) فهي في حكم (المرفوعات).
في ضوء هذا التصور لطبيعة الغيبة والمتمثلة في (خفاء العنوان) وكون الإمام المهدي علیه السلام يحضر المواسم ويلتقي الناس دون أن تكون حقيقته مكشوفة ومعروفة «يرونه ولا يعرفونه»، فإن افتراض دور عملي للإمام أمر طبيعي جدا، حيث أن اللقاء
مع الناس والحديث معهم لا يشكل صعوبة، فكلما فرضت المصلحة أن يتدخل الإمام المهدي علیه السلام لأداء مهمة عملية أو روحية أو اجتماعية أو أي مهمة أخرى فإنه یمارس هذا الدور بسهولة، ما دام تواجده في أوساط الناس أمرا طبيعيا وميسورا.
ومما يؤكد وجود دور عملي للإمام المهدي علیه السلام ما روي عنه علیه السلام مخاطبا الشيعته «إنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء [يعني الشدائد] واصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله جل جلاله وظاهرونا على انتیاشكم من فتنة قد أنافت عليكم، يهلك فيها من حم أجله، ويحمى عنها من أدرك أمله، وهي إمارة لأزوف حركتنا...»$الطبرسي: الاحتجاج 2: 323.$.
أصطلمكم الأعداء: استأصلكم.
انتياشكم: إنقاذكم.
أنافت عليكم: طالت وارتفعت عليكم.
حم أجله: قرب أجله.
أزوف: اقتراب.
كما جاء في كلام له علیه السلام يؤكد فيه أنه يتابع أخبار المؤمنين:
«فإنا يحيط علمنا بأنبأئكم، ولا يعزب عنا شيئ من أخباركم، ومعرفتنا بالزلل الذي أصابكم...»$الاحتجاج 2: 323.$.
بناء على هذا الافتراض من كون الإمام المهدي علیه السلام يمارس دورًا عمليًا في حياة الناس، يبرز أمامنا هذا الإشكال: ألا يمثل هذا التصدي العملي من قبل الإمام علیه السلام شكلا من أشكال الانكشاف والظهور مما يتنافى مع طبيعة المهمة المذخور من أجلها؟
نقرأ في كتاب (تاریخ الغيبة الكبرى) لآية الله السيد محمد الصدر ما يعالج هذا الإشكال :
«إذن فهو علیه السلام يحمل هم شعبه ومواليه، يتذكرهم دائما، ويعمل على حفظهم، ودرء المخاطر عنهم باستمرار، بمقدار ما يمكنه أن يؤديه من عمل، تماما كما عرفنا عن آبائه عليهم السلام ، وكما عرفناه في خلال غيبته الصغرى، غاية الفرق أن تلك الأعمال كانت منه ومن آبائه عليهم السلام بالصفة الحقيقية لهم وأما عمله خلال هذه الفترة، فليس بهذه الصفة وإنما بصفته فردااعتياديا في المجتمع.
ولكن الإمام المهدي علیه السلام يتوخی فی موارد عمله وجود شرطين أساسيين، إن اجتمعا كان في إمكانه أن يتصدى للعمل، وإن تخلف أحدهما ترك العمل لا محالة وأبقى الواقع على واقعه.
أن لا يؤدي به عمله إلى انكشاف أمره وانتفاء غيبته، إذ من الواضح أن المهدي علیه السلام حين يقوم بالأعمال العامة الإسلامية بصفته فردًا عاديًا في المجتمع يمكنه أن يستمر بها إلى حد معين ليس بالقليل. ولكنه لولمع اسمه واشتهر صيته ب «شخصيته الثانوية» لكان هناك احتمالٌ كبيرٌ في انكشاف حقيقته، وافتضاح سره، لا أقل من أن ينتبه الناس إلى غموض نسبه وجهالة أصله، فيصلوا بالفحص والسؤال إلى حقيقته، أو يحتملوا ذلك على الأقل، وهو ما لا يريده الله تعالى أن يكون .
إذن فعمل المهدي علیه السلام لا بد أن يقتصر على الحدود التي لا تؤدي إلى انکشاف أمره، فيدقق في ذلك ويخطط له، وهو الخبير الألمعي ويحسب لكل عمل حسابه، وأي عمل علم أن التدخل فيه يوجب الانكشاف انسحب عنه، مهما ترتبت عليه من نتائج، لأن انحفاظ سره، وذخره لليوم الموعود أهم من جميع ما يتركه من أعمال.
أن لا يؤدي عمله إلى التخلف والقصور في تربية الأمة أو اختلال شرائط يوم الظهور الموعود.
وإن من الوسائل التي تساهم في إنتاج هذا العدد المؤهل أن تمر الأمة بعدد مهم من التجارب القاسية، والظروف الصعبة، وإحساسها بالظلم والتعسف ردحًا كبيرًا من الزمن...
«إذن فالمهدي علیه السلام بالرغم من أنه يحس بالأسى لمرور شعبه وقواعده بمثل هذه الظروف القاسية، إلا أنه لا يتصدى لإزالتها ولا يعمل على تغييرها، تقديما المصلحة اليوم الموعود...».
انتهى ما أورده السيد الصدر في كتاب (تاريخ الغيبة الكبرى 52 - 54).
أن تعيش الأمة «إحساسًا بمعاصرة الإمام المهدي» وأنه حاضر في حياتها، في مسيرتها، في أهدافها وطموحاتها وتطلعاتها وتشوفاتها...
أن يترسخ هذا الحضور في «وعي الأجيال» في وجدانها، في حركتها، في موقفها،في جهادها، في كل صراعاتها....
كل ذلك يؤصل «حركة الانتماء» بما تحمله هذه الحركة من معطيات عملية كبيرة جدا في حياة الأمة.
إن إحساس الأمة بالانتماء للقيادة المعصومة المتمثلة في الإمام المهدي علیه السلام يعطيها زخما كبيرا من «المعنويات»، خاصة حينما تمر بالأجواء الصعبة، والظروف الضاغطة، والمنعطفات العسيرة التي تحاول أن تتحدى وجودها، وتصادر إرادتها، وتحاصر حركتها، وتعبث بهويتها، مما قد يولد في داخلها كما كبيرا من «الإحباطات والإخفاقات» وهنا يتصدى «حس الانتماء للقيادة المعصومة الحاضرة» فيبعث في الأمة: الأمل والطموح، والقوة والعزيمة، والثبات والصمود ...
وهكذا يتولد من خلال «حس الانتماء» مستوى كبير من «الشحن النفسي»
مما يؤهل الأمة لمواجهة كل المحن والفتن والابتلاءات والتحديات وكل الإحباطات والإخفاقات...
وكما أكدت الأخبار أن مرحلة الغيبة مشحونة بأقسى أشكال الفتن والمحن والابتلاءات والظلم...
1- المصنف للصنعاني 11 باب المهدي ح 20776:
•• عن علي [علیه السلام] قال:
«لتملان الأرض ظلما وجورا، حتى لا يقول أحد الله الله، يستعلق به، ثم لتملان بعد ذلك قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا».
• عبد الرزاق بن همام الصنعاني [ت/ 211ه]:«من الحفاظ الثقات أخرج له الستة» تهذيب الكمال 4/ 4003.
• معمر بن راشد: «حافظ ثقة ثبت أخرج له الستة» تهذيب الكمال 7/ 6697.
• أبو إسحاق السبيعي: «تابعي ثقة أخرج له الستة» تهذيب الكمال 5/ 4989.
• عاصم بن ضمرة: «ثقة أخرج له الأربعة» تهذيب الكمال 4/ 2999.
2 -المسند أحمد بن حنبل [ت/ 241] 3: 36:
•• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله]وسلم) :
«لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا، ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي، يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا».
رجال الإسناد ثقات:
• أحمد بن حنبل: «إمام المذهب الحنبلي».
• محمد بن جعفر غندر: «من الثقات أخرج له الستة» تهذيب الكمال 6/ 5709 .
• عوف الإعرابي: «ثقة ثبت أخرج له الستة» تهذيب الكمال 5/ 5134.
• أبو الصديق الناجي [بكر بن عمرو ]: ثقة أخرج له الستة» تهذيب الكمال 1/ 739.
• أبو سعيد الخدري: «صحابي معروف».
3- صحيح البخاري، کتاب الفتن، باب ظهور الفتن :
•• عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال:
«یتقارب الزمان، وينقص العمل، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج »
قالوا: يا رسول الله أيما هو؟
قال: «القتل القتل» الإسناد صحيح.
۔ مسند أحمد بن حنبل 5: 278:
•• عن ثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) :
«یوشك أن تداعى عليکم الأمم، من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها.
قال: قلنا: يا رسول الله، أمن قلة بنا يومند؟
قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كقثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوکم، ويجعل في قلوبكم الوهن. قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: محب الحياة،وكراهية الموت ».
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• أحمد بن حنبل: «إمام المذهب الحنبلي».
• أبو النضرهاشم بن القاسم: «ثقة أخرج له الستة».
• عبد الله بن المبارك: «من أئمة الحديث».
• مرزوق أبو عبد الله الحمصي: «من الثقات»
• أبو أسماء الرحبي عمرو بن مرثد، «تابعي ثقة».
• ثوبان: «صحابي معروف».
انظر:
5- كتاب الغيبة للطوسي ص203:
•• عن محمد بن منصور [بن يونس ]عن أبيه قال: كنا عند أبي عبد الله [ الإمام الصادق ]علیه السلام جماعة نتحدث، فالتفت إلينا فقال:
في أي شيئ أنتم أيهات أيهات [يعني هيهات هيهات] لا والله لا يكون ما تمدونإليه أعينكم [يعني من ظهور الإمام المهدي ]حتى تقربلوا ، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمیزوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد أياس، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من
شقي ويسعد من سعد».
رجال الإسناد
• أبو جعفر الطوسي: شيخ الطائفة المعروف.
• الحسين بن عبيد الله [ الغضائري] : «من كبار فقهاء الإمامية، ووجه من وجوهها...». موسوعة طبقات الفقهاء 5/ 1790.
• أبو جعفر محمد بن سفيان البزوفري [والصحيح أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري] : «قال الوحيد: وكونه من مشايخ الإجازة يشير إلى وثاقته» الموسوعة الرجالية الميسرة 1/ 278.
• أحمد بن إدريس الأشعري: «من كبار فقهاء الشيعة وثقات محدثيهم وأحد مشايخ الكليني» موسوعة طبقات الفقهاء 4/ 1251.
• علي بن محمد بن قتيبة : «محدث فاضل، اعتمد عليه أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال» موسوعة طبقات الفقهاء 4/ 1511.
• الفضل بن شاذان: «أحد كبار فقهاء الإمامية، محدث، ثقة، عدل، ذو
جلالة وقدر كبير في الطائفة - تقدم».
• عبد الرحمن بن أبي نجران : «من أجلاء المحدثين وثقاتهم - تقدم».
• محمد بن منصور :
[حسب إسناد الكافي محمد بن منصور الصيقل له ثلاث روايات في الكافي والفقيه والتهذيب].
عن أبيه [منصور الصيقل من الشيعة الخلص وردت روايات في مدحه]الموسوعة الرجالية الميسرة 2/ 5896.
6- عقد الدرر ص 64 ب4:
•• عن أبي جعفر محمد بن علي علیهما السلام قال:
« لا يظهر المهدي إلا على خوف شديد من الناس وزلزال، وفتنة، وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس، وتشتت في دينهم، وتغير في حالهم، حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس، وأكل بعضهم بعضا فخروجه علیه السلام إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن يرى خرجا، فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن خالفه وخالف أمره».
7- قرب الإسناد ص 26:
•• عن مسعدة بن صدقة عن جعفر [الإمام الصادق ]عن أبيه [ الإمام الباقر] : أن النبي صلی الله و علیه وآله قال: «كيف بكم إذا فسق [فسد خ] نساؤكم، ونشق شبابكم [فسق شبانكم خ] ولم
تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟
قال: نعم، وشر من ذلك، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف؟
قيل: يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم، وشر من ذلك ، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا».
رجال الإسناد ثقات:
• عبد الله بن جعفر الحميري: صاحب قرب الإسناد «من الفقهاء الأجلاء الثقات - تقدم في أسانيد كثيرة».
• هارون بن مسلم بن سعدان: «محدث، ثقة، وجه، صاحب تصانیف» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 1200.
• مسعدة بن صدقة: «يظهر من أخباره أنه ثقة كما جاء في روضة المتقين 14/ 266».
8- ثواب الأعمال وعقاب الأعمال 301 ب88ح3.
•• عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«سيأتي على أمتي زمان نخبث فيه سرائرهم، وتحن فيه علانيتهم، طمعا في الدنيا، لا يريدون به ما عند الله عز وجل، يكون أمرهم رياء لا يخالطه خوف، يعمهم الله بعقاب، فيدعون دعاء الفريق فلا يستجاب لهم».
رجال الإسناد :
• أبو جعفر الصدوق: شيخ المحدثين المعروف.
• علي بن الحسين والد الصدوق: «من أجلاء الفقهاء - تقدم».
• علي بن إبراهيم: «من أعلام الفقهاء والمحدثين - تقدم».
• إبراهيم بن هاشم القمي: «من مشايخ الإجازة المعتمدين - تقدم».
• النوفلي الحسين بن يزيد: «وقع في طريق أكثر روايات السكوني واعتمد الأصحاب على روايات السكوني، استكشف من ذلك وثاقة النوفلي» الموسوعةالرجالية الميسرة 2/ الألقاب.
• السكوني إسماعيل بن أبي زياد: «معتمد الرواية، الموسوعة الرجالية الميسرة 2: 458/الألقاب.
في ضوء ما تقدم من أخبار يتضح حجم التراكم من الفساد والانحراف، والظلم والطغيان، والفتن والمحن، والشدائد والابتلاءات وذلك في عصر الغيبة واقتراب الساعة.
هنا يأتي دور الارتباط النفسي والروحي والوجداني والفكري بالقيادة المعصومة المتمثلة في الإمام المهدي المنتظر علیه السلام في إنعاش «المعنويات» فما دمنا نعيش إحساسا وشعورا بوجود القيادة الصالحة المعصومة التي ترعى مسيرتنا، وتتحسس الامنا، وتعيش تشوقاتنا، وترقب كل خطواتنا، وتشهد كل التحديات التي تواجهنا...
وما دمنا نعيش إحساسا وشعورا بحتمية انتصار الإيمان، وقوى الخير في الأرض، فلا يمكن أن نصاب بحالات اليأس والإحباط والضمور والانهزام.
وفي تجربة الواقع الشيعي المنتمي إلى هذه القيادة ما يؤكد هذه الحقيقة:
فرغم الحصارات السياسية والثقافية والاجتماعية والأمنية، ورغم قسوة المواجهات والمصادرات التي تعرض لها هذا الواقع طيلة التاريخ في امتداده إلى الحاضر، ما ازداد أتباع هذا الانتماء إلا صلابًة وثباتًا، وامتدادًا وانتشارًا، وعزمًا وإصرارًا.
إن حسن الانتماء للقيادة المعصومة المتمثلة في الإمام المهدي المنتظر يعطي
المؤمنين درجة عالية من «الحركية والفاعلية والهادفية» في مواجهة كل حالات الركود والجمود والاسترخاء.
من الإشكالات التي تواجه «عقيدة الانتظار، أن هذه العقيدة أنتجت في الواقع الشيعي «شللاً حركیًا» و«غيابًا سياسيًا، و«عطلًا اجتماعيًا»، فالانتظار بما يختزنه من «إرجاء المشروع الإصلاح والتغيير» حتى «الظهور» قد كرس في الواقع الشيعي هذا«الشلل والعطل والغياب».
ونضع هنا بعض الملاحظات العاجلة، مرجئين الرؤية التفصيلية إلى حين معالجة «إشكالية الانتظار» في أحد مسارات هذه الدراسة القادمة إن شاء الله تعالى.
ليس صحيحًا اتهام الواقع الشيعيّ في كلّ مراحله أنه مصابٌ بالشّلل الحركيّ والعطل الاجتماعي والغياب السياسي، هذا اتهامٌ فيه الكثير من التجني وعدم الدقة والموضوعية.
لا ننفي أن «الغياب السياسي والحركي» قد هيمن على مقاطع من تاريخ الواقع الشيعي، ولذلك أسباب يأتي الحديث عنها، فلا يصح أن يعمم على كل التاريخ الشيعي.
إنه تعميم خاطئ وغير مدروس.
إن القراءة التاريخية المتأنية لحركة الواقع الشيعي منذ بدايات الغيبة الكبرى (329ه) تكشف لنا حجم الدور العلمي والثقافي، والاجتماعي، والسياسي، والرسالي والجهادي الذي مارسه علماء الشيعة ومفكروهم ومثقفوهم، ودعاتهم، ومجاهدوهم، وسياسيوهم، وجماهيرهم... والحاضر الشيعي أكبر شاهد على ذلك.
وإذا سلمنا بوجود «شلل حركي وسياسي واجتماعي» في الواقع الشيعي، فليس ناتجا عن «عقيدة الانتظار» نفسها.
هناك مجموعة أسباب تراكمت فأنتجت هذا الشلل في بعض مراحل التاريخ الشيعي.
(1) الظروف السياسية الضاغطة التي مر بها الواقع الشيعي عبر التاريخ :
وقد شكلت هذه الظروف «حصارا صعبا، أنتج في الواقع الشيعي - في بعض مراحله - انكماشا ذاتيا كان من آثاره هذا «الانحسار السياسي» و«الشلل الحركي»، مما صاغ وعيا فقهيا منصبغا بالنزعة الفردية.
(2) إن الكثير من الممارسات السياسية والثورية في التاريخ الشيعي أصيبت بالإخفاق والفشل مما شكل قناعة فقهية بعدم جدوى العمل السياسي والجهادي والثوري ( لست هنا في صدد مناقشة هذه الأسباب).
(3) وجود روايات اعتمدها البعض في الاستدلال على حرمة العمل السياسي والثوري الهادف إلى إقامة الحكم الإسلامي في عصر الغيبة.
حينما تصل النوبة إلى معالجة إشكالية الحكم في عصر الغيبة» تأتي المناقشبة التفصيلية لهذه الروايات، إلا أن هذا لا يلغي أن نعرض إلى نماذج منها، تاركين المناقشة إلى موقعها...
أ- عن أبي الجارود عن أبي جعفر علیه السلام قال: قلت له: أوصني، فقال:
«أوصيك بتقوى الله، وأن تلزم بيتك، وتقعد دهماء هؤلاء الناس وإياك والخوارج ما، فإنهم ليسوا على شيئ، ولا إلى شيئ، واعلم أن لبني أمية ملكا لا يستطيع الناس أن تردعه، وأن لأهل الحق دولة، إذا جاءت ولاها الله لمن يشاء منا أهل البيت، فمن أدركها منكم كان عندنا في السنام الأعلى، وإن قبضه الله قبل ذلك خار له، واعلم أنه لا تقوم عصابة تدفع ضيما أوتعز دينا الا صرعتهم المنية والبلية...».
(غيبة النعماني 200 - 201 ب11 ح2).
ب- عن جعفر بن محمد الصادق علیه السلام قال:
«من ترك التقّية قبل خروج قائمنا فليس منا».
(جامع الأخبار ص 253 ف53 ح606/ 10).
ج- عن أبي عبد الله علیه السلام :
«كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عزوجل».
( الكافي 8: 295/ ح452).
• الكليني: ثقة الإسلام صاحب الكافي.
• محمد بن يحيى العطار: «أحد أعلام الفقهاء الثقات - تقدم».
• أحمد بن محمد: [مشترك بين الأشعري والبرقي وكلاهما ثقة - تقدم
• الحسين بن سعيد [الأهوازي] : «أحد الثقات الصالحين والعلماء المبرزين» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 198.
• حماد بن عيسى: «من الفقهاء المحدثين، ثقة، صدوق متحرز في حديثه،أحد أصحاب الإجماع» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 509.
• الحسين بن المختار البجلي: «من خاصة الإمام الكاظم علیه السلام وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من الشيعة» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 473.
• أبو بصير: «من الفقهاء الثقات - تقدم».
يأتي الحديث - إن شاء الله - عن دلالة أمثال هذه المتون، وذلك حينما يعالج البحث «إشكاليات عصر الغيبة».
(4)الفهم الخاطئ لمسألة الانتظار...
فالرؤية المغلوطة لمعنى الانتظار - والتي تشكلت في بعض الذهنيات - كان لها الأثر الكبير في إنتاج «الشلل الحركي والسياسي».
عبر تاريخ الانتظار تأسست ثلاثة تصورات مرفوضة لمعنى الانتظار، أوجزهاعلى النحو التالي:
ويتكرس الانتظار - وفق هذا الفهم - في مجموعة من الممارسات: الدعاء، الزيارة، البكاء والتأوه لطول الغياب، النيابة عن الإمام المهدي في بعض الأعمال العبادية.. إلى آخره.
لا نشك في أن هذه الممارسات لها قيمتها في خلق التلاحم النفسي والوجداني والروحي مع الإمام المهدي علیه السلام، إلا أن الانتظار في مضمونه الحقيقي له (مكونات) متعددة، يشكل البعد الروحي واحدا منها، ثم إن هذا البعد له دلالاته الأعمق والأشمل
-بما يعطي لتلك الممارسات قدرتها على التعاطي مع بقية المكونات.
ويتمثل هذا الفهم في «تعطيل المسؤوليات الرسالة والتغييرية» وتجميد مهمة الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعتزال كل الفعاليات السياسية والثورية والجهادية، وإرجاء كل ذلك إلى (مرحلة الظهور)؛ كون هذه المرحلة هي المعنية بإصلاح الأوضاع، وإنهاء الظلم، وإقامة دولة الحق على يد الإمام المهدي المنتظر علیه السلام... فمن الهدر للطاقات والقدرات أن تبذل في مجالات يفترض أنها من «مسؤوليات مرحلة الظهور».
ويصوغ هذا التصور فهمه للانتظار على أساس أن «الشرط الموضوعي» لظهورالإمام المهدي هو «امتلاء الأرض فسادا وظلما وانحرافا»، فأي تحرك في اتجاه «إنعاش الواقع الانحرافي» شكل مساهمة جادة في تحقيق «الشرط الموضوعي للظهور»، فإذا كان التصور الثاني يتجه إلى تجميد الفعاليات المناهضة للظلم والفساد والانحراف، وخاصة على المستوى السياسي، فإن التصور الثالث يتجه إلى تحريك الفعاليات الممالئة للظلم والانحراف والفساد، وإلى تنشيط أجواء العبث بالدين والقيم لتقريب يوم الظهور.
نحاول أن نضع ملاحظات عامة حول هذه التصورات، من دون استرسال في مناقشات تفصيلية، حيث أن لنا عودة لهذا الموضوع في معالجة قادمةلإشكاليات عصر الغيبة ونوجز هذه الملاحظات فيما يلي:
التصور الأول يعبر عن «فهم تجزيئي للانتظار» كما يعبر عن «فهم استرخائي»..
كونه يعبر عن «فهم تجزيئي»، حيث أن الانتظار له مضمونه الشمولي الواسع، فلا يصع أن نختزله في الدعاء والزيارة والتأوه؛ رغم ما تحمله هذه الأمور من قيمة كبيرة، هذا الاختزال يعطي للانتظار فهما مشطورا له مردوداته السلبية الخطيرة على البنية الداخلية لمعنى الانتظار، وعلى هذا الأساس نعتبر هذا التصور فاقدًا للرؤية الشمولية في التعاطي مع الانتظار.
ثم إن «هذا الفهم للانتظار، الذي لا يتجاوز إطار الدعاء، ويبقى ضمن محدودية الكلمات، فهم طافح لا يعطي للانتظار واقعيته، وفاعليته، وحركته.
الدعاء بعدٌ مهمٌ من أبعاد الانتظار، كما سنرى، أما أن يكون الدعاء كل الانتظار فهذا تحجيم وتضييق لمضمون الانتظار، وتفريغ لدلالاته الكبيرة، ومحتوياته الأصيلة، أن يصبح الانتظار مجرد حالات من التمني تردد من خلال فقرات الأدعية، ولا يتجاوز أكثر من ذلك، فلا أتصور أن ذلك ينسجم مع حجم التأكيدات الصادرة عن الرسول الأكرم صلی الله و علیه وآله وعن الأئمة الطاهرين المعصومين عليهم السلام حول الانتظار إلى الحد الذي اعتبرت هذا التأكيدات أن الانتظار أفضل العبادة، ومنحت أصحابه درجات عالية من التقييم، واعتبرتهم
المجاهدين بين يدي رسول الله صلی الله و علیه وآله بالسيف، وأثنت عليهم ثناء لا حدود له...»$المؤلف: أحاديث وكلمات حول الإمام المنتظر ص120 - 121.$.
•• عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السلام قال:
«المنتظر لأمرنا كالمتشط بدمه في سبيل الله» (كمال الدين 2: 465ب55ح6).
رجال الإسناد:
• أبو جعفر الصدوق :شیخ المحدثين المشهور.
• محمد بن الحسن بن الوليد: «فقيه ثقة ثقة عين - تقدم».
• محمد بن الحسن الصفار: «أحد وجوه الفقهاء والمحدثين الثقات -تقدم».
• أحمد بن محمد بن عيسى: «من الفقهاء الأجلاء - تقدم».
• القاسم بن يحيى: «روى عنه الأجلاء وهو أمارة الاعتماد بل الوثاقة، منتهی المقال 5/ 9232.
• الحسن بن راشد [مولى بني العباس ]: «روى عنه ابن أبي عمير بسند صحيح (الكافي 3/ 401، 4/ 311)،الموسوعة الرجالية الميسرة 1/ 8361.
• ومحمد بن مسلم : «من أجلاء الفقهاء الثقات - تقدم ».
•• قال الإمام علي بن الحسین زین العابدين علیه السلام في دعاء عرفة ( أحدأدعية الصحيفة السجادية): «اللهم وصل على أوليائهم [اولياء الأئمة من أهل البيت] المعترفين بمقامهم،
المتبعين منهجهم، المقتفين آثارهم، المستمسكين بعروتهم، المتمسكين بولايتهم، المؤتمين بإمامتهم، المسلمين لأمرهم، المجتهدين في طاعتهم، المنتظرين أيامهم، المادين إليهم أعينهم، الصلوات المباركات الزكيات الناميات الغاديات الرائحات، وسلم عليهم وعلى أرواحهم، واجمع على التقوى أمرهم، وأصلح لهم شؤونهم، وثب عليهم إنك أنت التواب الرحيم وخير الغافرين...».
•• عن أبي الحسن ( الإمام الرضا عن آبائه علیهم السلام عن النبي صلی الله و علیه وآله قال:
«أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج».
عيون أخبار الرضا 2: 36 ح 87.
كمال الدين 2: 287 ب20 ح6.
رجال الإسناد : فيهم جعفر بن معروف وحوله كلام إلا أن هذا المضمون مطابق لمتون قريبة منه مروية بأسانيد يمكن السكون إليها.
•• عن علاء بن سيابة قال: قال أبو عبد الله علیه السلام :
«من مات منكم على هذا الأمر منتظرا له كمن كان في فسطاط القائم علیه السلام».
الإسناد معتبر:
• أحمد بن أبي عبد الله البرقي: «أحد كبار الفقهاء والمحدثين واسع الرواية، ثقة في الحديث...» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 887.
• الحسن بن علي بن فضال: «من فقهاء الشيعة المعروفين محدث، ثقة، جلیل القدر». موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 578.
• علي بن عقبة الأسدي : «ثقة ثقة» رجال النجاشي ج 2: 501/ 807.
• موسى النميري: «ثقة» رجال النجاشي ج 2: 143/ 7801.
• علاء بن سيابة الكوفي: «روى عنه أبان بن عثمان ومحمد بن أبي عمير وغيره بسند صحيح» الموسوعة الرجالية الميسرة 1/ 9263.
•• عن الفيض بن المختار قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:
« من مات منكم وهومنتظر لهذا الأمر من هومع القائم في فسطاطه [قال] ثم مكث هنيئة، ثم قال: لا بل كمن قاع معه بسيفه، ثم قال: لا والله إلا کمن استشهد مع رسول الله صلی الله و علیه وآله».
الإسناد متين جدا، رجاله أجلاء ثقات.
• أحمد بن أبي عبد الله البرقي: «من كبار الفقهاء والمحدثين - تقدم».
• علي بن النعمان النخعي: «محدث، ثقة، ثبت، صحيح، وجه، واضح الطريقة». موسوعة طبقات الفقهاء 19 1401.
• إسحاق بن عمار، أحد المشاهير الأعيان ثقة كثير الحديث ...» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 013.
• وغيره..
• الفيض بن المختار الكوي: «من ثقات أصحاب الإمام أبي عبد الله علیه السلام الفقهاء الصالحين وخاصته وبطانته وهو أول من سمع منه نصه على ابنه موسى الكاظم علیه السلام بالإمامة من بعده» موسوعة طبقات الفقهاء 506/2 .
للتوسع في الإطلاع على «أحاديث الانتظار»
اقرأ:
منتخب الأثر 3: 203 – 217.
معجم أحاديث الإمام المهدي 1: 529 - 533.
ثاني التصورات ينتج مقولة فاسدة قطقا وهي «تعطيل مجموعة من التكاليف الإسلامية في عصر الغيبة» هذه التكاليف التي تتمثل في :
الدعوة إلى الله تعالی.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
محاربة الفساد والانحراف.
مواجهة الظلم والطغيان والاستبداد .
الجهاد في سبيلالله.
«وهكذا يتنافى هذا اللون من التصورات بشكل صارخ مع النصوص الإسلامية الصريحة التي تؤكد استمرارية تلك التكاليف في كل الأعصر والأزمنة وفي كل الحالات»$المؤلف: أحاديث وكلمات حول الإمام المنتظر، ص125. $ مادامت شروطها الشرعية متوفرة، ولم يرد في الشريعة أن من شروطها كون الإمام ظاهرًا، ومع غيابه ينتفي الشرط فتسقط التكاليف المذكورة.
الخطابات الشرعية مطلقة وغير مقيّدة بعصر الظهور، وهي خطاباتٌ عامةٌ لكل المكلفين...
• قال تعالى في سورة النحل ( الآية 125):
(ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).
• وقال تعالى في سورة فصلت (الآية 33) :
(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ
الْمُسْلِمِينَ).
• وقال تعالى في سورة يوسف (الآية 108):
(قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ).
• وقال تعالى في سورة آل عمران (الآية 104):
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
• وقال تعالى في سورة آل عمران (الآية 110):
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ).
• وقال تعالى في سورة آل عمران ( الآية 114):
(يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ).
• وقال تعالى في سورة التوبة (الآية 71):
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ).
• وقال تعالى في سورة التوبة (الآية 112):
(التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ).
• وقال تعالى في سورة هود (الآية 116):
( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ).
• وقال تعالى في سورة هود (الآية 113):
( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ).
• وقال تعالى في سورة آل عمران (الآية 142):
(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ).
• وقال تعالى في سورة العنكبوت ( الأية 69):
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا...).
• وقال تعالى في سورة الصف (الأية 11):
(تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ...).
• وقال تعالى في سورة المائدة (الآية 35):
( اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ).
: وقال تعالى في سورة الحج (الآية 78):
(وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ).
إذا تأملنا هذه الآيات القرآنية نجدها تتحدث عن تكاليف مطلقة تتحرك في كل عصر وزمان، وتخاطب كل المنتمين إلى الإيمان... ولم يرد في القرآن ولا في السنة ما يقيد إطلاقات النصوص أو يخصص عموماتها، نعم اختلف الفقهاء حول «مسألة الجهاد في عصر الغيبة» فأسقط البعض الابتدائي منه دون الدفاعي، وقال آخرون باستمرارية الجهاد الابتدائي والدفاعي في عصر الغيبة، وهذا ما سوف تتناوله هذه
الدراسة حينما تصل النوبة إلى معالجة «إشكالات عصر الغيبة» إن شاء الله تعالی.
في ضوء ما تقدم من نصوص قرآنية يتضح لنا مدى منافاة التصور المتقدم لهذه النصوص، وأنه يشكل إلغاء واضحالها، وتعطيلاض صريحًا لمضامينها وتجاوزًا كبيرًا لتوجيهاتها.
التصورات المذكورة تعبر عن ارتباك الفهم، وغياب الرؤية الواعية لدى أصحابها، وتحكم حالات الجهل بمفاهيم الإسلام، ومصادر الشريعة، ومسؤوليات الإنسان المسلم، ووظيفة الانتظار.
ولا شك أن هذه الاتجاهات الراكدة والخاطئة والمنحرفة تُغدّيها رؤى معادية للإسلام ولمدرسة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، فيما تهدفه هذه الرؤي من تشويه الصورة، وتجميد الطاقات، وتشويش المسارات، والعبث بمكونّات المشروع الإسلامي المتجسّد في قضية الإمام المهديّ.
إن الفهم المزور لمسألة «الانتظار» له نتائجه الخطيرة في الواقع الإسلامي :
«فهذا الفهم للانتظار الذي يؤكد استحالة تغيير الواقع الفاسد، ويؤكد على إرجاء عملية التغيير، ويجمد التفكير في إقامة الحكم الإسلامي إلى حين ظهور الإمام المهدي علیه السلام ، هذا الفهم إجهاضٌ لأي محاولة تتجه نحو إقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة.
وكم يحلو للقوى الكافرة أن ينموهذا الاتجاه في وعي الجماهير والشعوب الإسلامية (بل في وعي النخب العلمائية والثقافية والسياسية) حتى لا تفكر في العمل من أجل إقامة حكم الله في الأرض.
ولعل هناك مفارقة في الفهم أفرزت هذا اللون من التصور، وقد نشأت هذه المفارقة من خلال العجز عن التوفيق بين الإيمان بدولة الإمام المنتظر علیه السلام، والقول بإمكان قيام حكم إسلامي قبل ظهور الإمام المنتظر علیه السلام.
فمن المسلمات أن الإمام المنتظر علیه السلام هو الشخصية المؤهلة لإقامة الدولة الإسلامية في العالم فالقول بإمكان قيام دولة إسلامية قبل ظهور الإمام علیه السلام ینا فی تلك المسلمة الإسلامية.
ولحل هذا التنافي الموهوم، ولإزالة تلك الإشكالية يمكن القول بأن دولة الإمام المنتظر علیه السلام دولة عالمية، وهذا لا يتنافى مع القول بإمكانية قيام دولة إسلامية في بعض مناطق الأرض.
وربما نستطيع أن نفهم من الروايات الصادرة عن الرسول صلی الله و علیه وآله وعن الأئمة الطاهرين عليهم السلام ، وجود إشارات إلى توفر كيانات سياسية إسلامية حاكمة قبل قيام دولة الإمام المنتظر علیه السلام هذه الكيانات توطئ وتمهد لخروج الإمام علیه السلام، والتعبير بالرايات التي تظهر قبل خروج الإمام علیه السلام تحمل دلالة الكيانية السياسية، والانتظامية الخاضعة للقيادة الموالية للإمام علیه السلام أو المعادية له)$المؤلف: أحاديث وكلمات حول الإمام المنتظر 127 - 129. $.
1-عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر علیه السلام أنه قال:
«كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوه قلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء، أما أني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر»$ غيبة النعماني: 281 ب14 ح50.$.
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• محمد بن إبراهيم النعماني: «من كبار علماء الإمامية ومحدثيهم - تقدم».
• أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة: «من علماء الشيعة الزيدية، أحدأعلام الحديث المعتمدين - تقدم في أسانيد كثيرة».
• علي بن الحسن [بن فضال]: «من الفقهاء الأجلاء الثقات - تقدم في أسانيد كثيرة».
•- محمد بن الحسن [بن فضال]: «عده الكشي في فقهاء أصحابنا نقلا عن العياشي، واستفاد في المعجم (15/ 230) من هذا الكلام التوثيق» الموسوعةالرجالية الميسرة 2/ بعد الرقم 5003.
• علي بن الحسن بن فضال: «من أجلة الفقهاء والمحدثين الثقات - تقدم في أسانيد كثيرة»..
• أحمد بن عمر الحلبي: «محدث، ثقة، مستمسك بحبل ولاء أهل البيت علیهم السلام ، آخذ بأقوالهم» موسوعة طبقات الفقهاء 403/2 .
• الحسين بن موسى [ الأسدي الحناط:] :«روى عنه ابن أبي عمير، وروى عنه حماد بسند صحيح، وفي الكتب الأربعة رواية البزنطي بسند صحيح عنه بلا وصف الحناط» الموسوعة الرجالية الميسرة 1/ 7291.
• معمر بن يحيى بن سام [بسام / مسافر ]: «عربي صميم ثقة متقدم» رجال النجاشي ج 2: 973/ 2411.
• أبو خالد الكابلي [كنكر/ وردان] : «من حواري الإمام علي بن الحسين زین العابدین علیه السلام وثقاته - تقدم».
2- عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد الله [الصادق] علیه السلام قال:
«خروج الثلاثة الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، فليس فيها راية بأهدى من راية اليماني تهدي إلى الحق»$ الحلي: مختصر إثبات الرجعة/ ح17 [مجلة تراثنا 15: 216] کتاب الغيبة للطوسي ص271 .$.
رجال الإسناد:
• الفضل بن شاذان: «أحد كبار فقهاء الإمامية، محدث ثقة، تقدم في أسانيد كثيرة».
• محمد بن أبي عمير: «أحد أعلام الفقهاء الأجلاء الثقات».
• سيف بن عميرة [النخعي]: «محدث فقيه، كثير الرواية ثقة» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 954.
• بكر بن محمد الأزدي: «أحد وجوه رجال الشيعة ثقة، خير، فاضل» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 133.
انظر:
«إننا بهذا الفهم للانتظار نفسح المجال للمبادئ الكافرة والمنحرفة أن تحكم المسلمين سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وعسكريًا وقانونيًا...
فما دمنا نؤمن - من خلال هذا الفهم - باستحالة قيام حكم إسلامي في
عصر الغيبة الكبرى، فمن الذي سيحكم المسلمين في هذه المرحلة؟
القوى الكافرة، والكيانات السياسية المنحرفة هي التي ستملأ هذا الفراغ، وتتحكم في المسلمين على كل المستويات.
وما دمنا نؤمن بعدم مسؤوليتنا في مواجهة الانحرافات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، فإننا بذلك نفسح المجال لهذه الانحرافات أن ترسخ وجودها في داخل ساحاتنا، وأن تمتد بكل حرية في كل المواقع والمجالات،لتصبغ حياة المسلمين بطابعها، وأفكارها، وقيمها»$المؤلف: أحاديث وكلمات حول الإمام المنتظر ص129.$.
إقصاء الإسلام بعيدا عن الحياة...
«فمن خلال هذا الفهم للانتظار نفرغ الساحة من قيم الإسلام، ومفاهيمه،وتوجيهاته، ونضع تلك القيم والمفاهيم في مساحات ضيقة ومحدودة...
وهذا يتنافى مع شمولية الإسلام، وصلاحيته للامتداد المكاني والزماني،وخلود مبادئه، وقيمه، وأحكامه، وتشريعاته»$المؤلف: أحاديث وكلمات حول الإمام المنتظر ص 130 .$.
" كيف نضع المفهوم الصحيح الواعي للانتظار؟
: وكيف نحدد مسؤوليات الأمة في عصر الغيبة؟
وكيف يتشكل هذا الحضور الدائم؟
تعميق عقيدة الانتظار في وعي الأمة، وفي وجدانها؛ لكي يتحول الانتظارهما فكريا وثقافيا وروحيا وعاطفيا .
خلق درجة عالية من الالتحام النفسي والوجداني مع الإمام المنتظر علیه السلام ،فيما يشكله هذا الالتحام من العشق والانصهار والذوبان.
الترقب الدائم للظهور.
وماذا يعني الترقب الدائم للظهور؟
أن نعيش حضورًا مستمرًا لتوقع ظهور الإمام المهدي علیه السلام في كل لحظة من اللحظات.
وقبل الإجابة عن هذا التساؤل نضع بين أيدينا طائفة من تلك الروايات:
• محمد بن مسلم قال: سأل رجل أبا عبد الله علیه السلام: متى يظهر قائمكم؟
قال - وذكر حديثا جاء فيه-:
«فعند ذلك ينادي باسم القائم علیه السلام في ليلة ثلاثة وعشرين من شهر رمضان،ويقوم في يوم عاشوراء...»$إثبات الرجعة (كما عن كفاية المهتدي 217/ حدیث 39] $.
رجال الإسناد كلهم ثقات أجلاء:
• الفضل بن شاذان: «أحد كبار فقهاء الإمامية..
• أحمد بن محمد بن أبي نصر [البزنطي] : «من فقهاء الشيعة الأجلاء،ومحدثيهم الثقات، وأحد أصحاب الإجماع، موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 197.
• عاصم بن حميد الحناط: «من أعيان علماء الشيعة ثقة، صدوق...»موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 474.
• محمد بن مسلم: «أحد أئمة العلم في الإسلام، وأحد وجوه الشيعة، محدث فقيه ورع، من أصحاب الإجماع» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 646.
• عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر [الباقر] علیه السلام:
«يخرج القائم يوم السبت، يوم عاشوراء، اليوم الذي قتل فيه الحسين علیه السلام»$الصدوق: كمال الدين 2: 653 ب57/ ح19.$.
رجال الإسناد لا غبار حولهم ما خلا علي بن أبي حمزة ( البطائني) فقد ضعفه أكثرهم، وقال بعضهم بوثاقته لقول الشيخ في العدة (1: 381): عملت الطائفة بأخباره، ولرواية الأجلاء كصفوان وابن أبي عمير وابن أبي نصرعنه (انظر: منتهى المقال 4/ 1932).
لوسلمنا بضعف الإسناد لوجود البطائني، فإن هذا لا يخدش في صحة الاعتماد على هذه الرواية؛ كون المتن مطابقًا لمتن صحيح الإسناد كما في الرواية الأولى وهذا ما قرره نقاد الحديث وأئمته.
• عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال:
«يقوم القائم يوم عاشوراء»$غيبة النعماني 282 ب14 ح68.$.
• عن أبي جعفر علیه السلام قال:
«يظهر المهدي في يوم عاشوراء ، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي [علیه السلام]...»$ عقد الدرر 65 به ف1.$.
الرواية مرسلة، إلا أنه يمكن اعتمادها، حيث أن متنها مطابق لما جاء في متن الرواية الأولى وهي صحيحة الإسناد.
عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله علیه السلام:
«إن القائم صلوات الله عليه ینادي اسمه [باسمه] ليلة ثلاث وعشرين [يعني من شهر رمضان ]ويقوم يوم عاشوراء، يوم قتل فيه الحسين بن علي[علیهما السلام]$ غيبة الطوسي ص 274.$.
بعد هذا الاستعراض نحاول الإجابة عن التساؤل المطروح من خلال النقاط التالية:
وفق الروايات المذكورة نقرأ تحديدين في مسألة الإمام المهدي علیه السلام:
التحديد الأول: وقت النداء «الليلة الثالثة والعشرون من شهر رمضان».
التحديد الثاني: وقت القيام «یوم عاشوراء يوم قتل الإمام الحسين علیه السلام».
ولا نقرأ في الروايات تحديد ل«سنة الظهور» مما يبقى الأمر في مساحة «الغيب الإلهي»، لذا لا تعارض بين هذه الروايات وتلك الناهية عن التوقيت وقد تقدمت.
ما دامت سنة الظهور مستورة فيجب أن يتحرك الترقب لظهور الإمام المهدي بشكل دائم ومستمر، وكون الترقب يتعاطى مع حدث في حجم «ظهور الإمام المهدي»
بعد غياب امتد قروناً طويلة، يُفترض فيه - أي هذا الترقب - أن يتأسس ويتحرك ويستمر عبر مساحات زمنية لا تحسب بالأيام والأسابيع والشهور، وإنما بمقاسات الأعوام والسنين.
لكي يتأسس الاستعداد لظهور الإمام علیه السلام يجب أن تكون هناك ممارسة عملية دائمة في حركة البناء والتكوين، فأي استرخاء في هذه الممارسة ينعكس سلبا على حركة البناء والإعداد والتكوين، وكلما نشط هذا الحراك كان الإنسان أقوى «جاهزية وترقبا» ليوم الظهور، فاستمراريةالترقب والانتظار هو حصيلة طبيعية لحركية الإعداد والبناء.
من ثمرات الانتظار الدائم والترقب المستمر أن يعطى الإنسان ثواب من أدرك الإمام المهدي علیه السلام وإن مات قبل الظهور، ويعطي ثواب الشهداء وهذا ما تشير إليه بعض الروايات، نعرض إلى بعضها، وقد تقدم ذكرها:
(1) قال الإمام الصادق علیه السلام :
«من مات منكم على هذا الأمر منتظرا له كان كمن كان في فسطاط القائم علیه السلام.
(2) عن الفيض بن المختارقال: سمعت أبا عبد الله [الصادق ]علیه السلام يقول :
من مات منكم وهومنتظر لهذا الأمر كمن هومع القائم علیه السلام في فسطاطه... (قال) ثم مكث هنيئة ثم قال: لا بل كمن قارع معه بسيفه، ثم قال: لا والله إلا
كمن استشهد مع رسول الله صلی الله و علیه وآله » .
(3) عن أمير المؤمنين علیه السلام:
«المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله».
(4) قال المفضل بن عمر، سمعت الصادق جعفر بن محمد علیه السلام يقول :
« من مات منتظرا لهذا الأمر كان كمن كان مع القائم في فسطاطه، لا بل كان کضارب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف». .
(5) عن أبي جعفر علیه السلام قال:
«ما ضر من مات منتظرا لأمرنا ألايموت في وسط فسطاط المهدي وعسكره».
وفي سياق الحديث عن «الترقب الدائم» يطرح تساؤل آخر:
وقبل أن تجيب عن هذا التساؤل نشير إلى أن علامات الظهور على قسمين:
وهي علامات كثيرة نذكر منها خمس علامات:
وهذا ما أكدته الأخبار الكثيرة الصحيحة نذكر منها:
(1) عن علي علیه السلام قال: «لتملان الأرض ظلما وجورا - إلى أن قال - ثم لتملان بعد ذلك قسطا وعدلا كما ملت ظلما وجورا» .
أخرجه الصنعاني في المصنف (11 باب المهدي حديث 20776) بإسناد رجاله كلهم ثقات كما تقدم.
(2) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله علیه السلام:
«لا تقوم الساعة حتى تمتلى الأرض ظلما وعدوانا ، ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملت ظلما وعدوانا».
أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (3: 36) بإسناد رجاله كلهم ثقات كما تقدم.
(3) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):
«لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، أجلي، أقتى، يملأ الأرض عدلاً، كما ملئت قبله ظلمًا».
أخرجه أبو داوود في سننه ( 4: 107/ 4285) وإسناده مقبول :
• أبو داوود : صاحب السنن.
• سهل بن تمام بن بزيع: «ذكره ابن حبان في كتاب ( الثقات) وقال: يخطئ»
تهذيب الكمال 3/ 1952.
• عمران القطان: «عن أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث، وذكره ابن حبان في كتاب ( الثقات) وتكلم فيه آخرون» تهذيب الكمال 5/ 8705.
• قتادة بن دعامة: «قال ابن سعد في طبقاته: ثقة، مأمون، حجة في الحديث،وكان يقول بشيئ من القدر» طبقات ابن سعد 6/ 922.
• أبو نضرة العبدي المنذر بن مالك: «من الثقات» تهذيب الكمال 7/ 8776.
• أبو سعيد الخدري: «صحابي معروف».
ملاحظة :
إذا تحدث البعض فے عمران فهو لم ينفرد بهذا الخبر، فله متابعات، والمتن أخرجته أخبار أخرى كثيرة صحيحة الإسناد، والخبر مشهور من حديث أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري.
(4) عن علي علیه السلام عن النبي علیه السلام قال: «ولم يبق من الدهر إلا يوم بعث الله رجلا من أهل بيتي یملاها عدلا كما ملئت جورا».
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( 15: 198/ حديث 19494) بإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
• ابن أبي شيبة صاحب المصنف: «من الحفاظ الثقات» تهذيب الكمال 4/ 4153.
• الفضل بن دكين: «ثقة ثبت» تهذيب الكمال 6/ 1235.
• فطر بن خليفة: «ثقة، حافظ، صالح الحديث» تهذيب الكمال 6/ 2635.
• القاسم بن أبي بزة : «من الثقات» تهذيب الكمال 6/ 1735.
• أبو الطفيل عامر بن واثلة:«صحابي معروف».
(5) عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال:
«المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما...» أخرجه ابن حماد في الفتن (1: 364/ 1062) بإسناد صحیح.
• نعيم بن حماد: «من الثقات وإن تكلم فيه بعضهم، تهذيب الكمال 7/ 6407.
• المعتمر بن سليمان : «من الثقات» تهذيب الكمال 7/ 3766.
• القسم بن الفضل [يحتمل القاسم بن الفضل]: «من المشايخ الثقات» تهذيب الكمال 6/ 1045.
• أبو الصديق بكر بن عمرو: «من الثقات» تهذيب الكمال 1/ 937.
• أبو سعيد الخدري: «صحابي معروف».
وقد أكدت ذلك أخبار كثيرة منها:
(1) عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) - في حديثه عن آخر الزمان- قال:
«وتظهر الفتن، ويكثر الهرج» قالوا: يا رسول الله أيما هو؟ قال: «القتلُ القتلُ أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الفتن باب ظهور الفتن) بإسنادصحيح.
(2) عن سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:
«قدام القائم علیه السلام موتان: موت أحمر، وموت أبيض حتى يذهب من كل سبعة خمسة، الموت الأحمر السيف [كناية عن القتل ]والموت الأبيض الطاعون» أخرجه الصدوق في كمال الدين (2: 655 ب57 حديث 27 ) بإسناد صحيح:
• أبو جعفر الصدوق : شیخ المحدثين المعروف.
• محمد بن الحسن بن الوليد: «من أعاظم شيوخ الصدوق وكان يعتمد عليه ويتبعه فيما يذهب إليه...» موسوعة طبقات الفقهاء 4/ 7751.
• الحسين بن الحسن بن أبان : «من الثقات، حديثه صحيح لكونه من شيوخ الإجازة، وقد روى عنه الأجلة من القميين...» منتهى المقال 3/ 658.
• الحسين بن سعيد الأهوازي: «أحد العلماء المبرزين، والثقات الصالحين»موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 198.
• صفوان بن يحيى: «أحد كبار الفقهاء، وعيون المحدثين، وكان أوثق أهل زمانه عند أهل الحديث، زاهدًا عابدًا ورعًا، مواليًا للأئمة علیهم السلام ، معتصمًا بحبلهم...» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 749.
• عبد الرحمن بن الحجاج البجلي: «فقيه، صالح، عابد ، من وجوه الشيعة
وثقاتهم وكان أحد وكلاء أبي عبد الله علیه السلام» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 284.
• سليمان بن خالد [بن دهقان]: «المحدث الفقيه الثقة وكان قارئًا وجهًا...» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 944 .
(3) عن جابر الجعفي عن أبي جعفر [الباقر] علیه السلام أنه قال: «یا جابر لا يظهر القائم حتى تشمل الناس في الشام فتنة يطلبون المخرج منها فلا يجدونه، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة...».
أخرجه النعماني في الغيبة (279/ ح65) بإسناد صحيح:
• محمد بن إبراهيم النعماني : «من كبار علماء الإمامية ومحدثيهم، وكان عظيم القدر - تقدم في أسانيد عدة».
• أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة : «أحد مشاهير الحفاظ، وثقات المحدثين - تقدم في أسانيد كثيرة».
2- سعدان بن إسحاق بن سعيد: «لم نعثر له على ذكر».
3- أحمد بن الحسين بن عبد الملك: «كوفي ثقة مرجوع إليه» رجال النجاشي ج 1: 191/212 ، الفهرست 23/ 71.
جميعا عن:
• الحسن بن محبوب: «من أجلاء الفقهاء وثقاتهم - تقدم في أسانيد كثيرة».
• يعقوب السراج: «أحد الفقهاء الصالحين، من شيوخ أصحاب الإمام
الصادق علیه السلام وخاصته وثقاته» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 237.
• جابر الجعفي: «من أجلة فقهاء الشيعة من أصحاب الإمامين الباقر والصادق علیهما السلام ، وكان من الثقات الذين لا يشك فيهم....» موسوعة طبقات الفقهاء 11/1 .
(4) عن عبد الله بن مسعود قال: «هذه فتن قد أظلتكم كقطع الليل المظلم، كلما ذهب منها رسل بدا رسل آخر، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أقوام دينهم بعض من الدنيا قليل».
أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (1: 3/ ح14) بإسناد صحيح.
• نعيم بن حماد: «من الثقات - تقدم».
• إبراهيم بن محمد الفزاري: «أحد الأئمة الثقات» تهذيب الكمال 1/ 122.
• أبو عمرو الأوزاعي: «من أئمة الحديث الثقات» تهذيب الكمال 4/ 6093 .
• يحيى بن أبي كثير: «ثقة من أصحاب الحديث» تهذيب الكمال 8/ 2057.
(5) عن أنس بن مالك عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال:
«تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، تبيع أقوام دينهم بعرض [من] الدنيا».
أخرجه الترمذي في جامعه (كتاب الفتن/ باب ما جاء ستكون فتن كقطع
الليل المظلم) بإسناد فيه كلام:
• الترمذي : صاحب الجامع.
• قتيبة بن سعيد: «ثقة صدوق» تهذيب الكمال 1445/6 .
• الليث بن سعد : «ثقة ثبت» تهذيب الكمال 6/ 5065.
• يزيد بن أبي حبيب: «ثقة كثير الحديث» تهذيب الكمال 8/ 0757.
• سعد بن سنان: «وثقه جماعة، وتكلم فيه آخرون» تهذيب الكمال 3/ 3912.
ملاحظة :
المتن هنا مطابق لمتون صحيحة ثابتة فلا تضر الخدشة بن سعد بن سنان.
(1) عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه [وآله ]وسلم) قال:
«بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ،ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا».
أخرجه الترمذي في جامعه (كتاب الفتن) بإسناد قال عنه: «هذا حديث حسن صحيح».
كما تحدثت بذلك الأخبار:
(1) عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:
«إن للقائم علیه السلام علامات تكون من الله عزوجل للمؤمنين.... قلت: وما هي جعلني الله فداك؟
قال: يقول الله عزوجل (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) يعني المؤمنين قبل خروج القائم علیه السلام (بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ).( البقرة 155)
قال: يبلوهم بشيئ من الخوف من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم، والجوع بغلاء أسعارهم، ونقص من الأموال والتجارات وقلة الفضل، ونقص من الأنفس.
قال: موت ذريع، ونقض من الثمرات قله ريع ما يزرع الناس، وبشر الصابرين عند ذلك بتعجيل الفرج».
أخرجه الصدوق في كمال الدين (2:3/649) بإسناد رجاله كلهم ثقات ما خلا أحمد بن هلال فقد تكلم فيه قوم إلا أن النجاشي قال عنه: صالح الرواية يعرف منها وينكر، وفصل بعضهم بين حالتي الاستقامة والانحراف غير أن السيد الخوئي في المعجم (2/ 359) استظهر وثاقته وحجية خبره. الموسوعة الرجالية الميسرة 1/ 632.
(2) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال أبو الحسن الرضاعلیه السلام:
«أما والله لا يكون الذي تمون إليه أعينكم حتى تمنروا وتمصوا حتى لا يبقى منكم إلا الأندر، ثم تلا: (أم حسبتم أن تركوا ولا يعلم الله الذين
جاهدوا منكم...).
أخرجه الطوسي في كتاب ( الغيبة ص336/ 283) بإسناده عن أحمد بن إدريس والموصول إلى الإمام الرضا علیه السلام.
الشيخ الطوسي طريقه في التهذيبين ( 26/34، 4/ 311)الی أحمد بن إدریس صحیح، من أحمد بن إدریس إلی الإمام الرضا علیه السلام رجاله ثقات.
(3) قال أبو عبد الله [ الصادق] علیه السلام:
«والله لتكسرن کسر الزجاج، وإن الزجاج یعاد فيعود كما كان، والله لتكسرن کسر الفخار، وإن الفخار لا يعود كما كان [والله لتميزن] والله لتمحصن، والله لتغربلين كما تغربل الزؤان$الزوان: أو الزؤان، وهو ما يخالط البر من الحبوب.$ من القمح».
أخرجه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ( ص340/ 289) بإسناد صحيح:
• أبو جعفر الطوسي: «شيخ الطائفة».
• محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري: «محدث ثقة، وجه، كاتب الإمام المهدي علیه السلام عن مسائل في أبواب الشريعة »موسوعة طبقات الفقهاء 4/ 6951.
• عبد الله بن جعفر الحميري: شيخ القميين ووجههم، ثقة - تقدم في أسانيد كثيرة». .
• أيوب بن نوح: «أحد المحدثين الثقات، رجلٌ صالحٌ شديد الورع، كثير العبادة - تقدم في أسانيد كثيرة».
• العباس بن عامر الثقفي: «شیخ، محدث، ثقة، صدوق، كثير الحديث»موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 259.
• الربيع بن محمد المسلي: «روی عنه جماعة من الأجلاء كابن الوليد وعلي
بن الحسن و العباس بن عامر، مما يشير إلى الاعتماد، ورواية ابن أبي عمير ولو بواسطته [ بواسطة] تشير إلى الوثاقة، منتهى المقال 3/ 7311،3411.
كما نطقت بذلك الأخبار:
(1) عن عبد الله بن عباس قال: حججنا مع رسول الله علیه السلام حجة الوداع فأخذ بحلقة باب الكعبة، ثم أقبل علينا بوجهه فقال :
«ألا أخبركم بأشراط الساعة؟، وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمة الله عليه فقال: بلى يا رسول الله: فقال صلی الله و علیه وآله- في حديث طويل نذكر منه مقاطع تناسب العنوان -:
«إن من أشراط الساعة إضاعة الصلوات، واتباع الشهوات، والميل إلى الأهواء ، وتعظيم أصحاب المال، وبيع الدين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره...»
ان عندها يكون المنكر معروفا، والمعروف منكرا، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويصدق الكاذب، ویکذب الصادق...».
«ويكون الكذب طرقا، والزكاة مغرما، والفيۓ مغرما، ويجفو الرجل والديه،ويبر صديقه...»
-« ذاك إذا انتهكت المحارم، واكتسبت المآثم، وتسلط الأشرار على الأخيار،ويفشو الكذب، وتظهر الجاجة، وفشو الفاقة، ويتباهون في اللباس... ويستحسنون الكونية والمعازف، وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ...».
ورجال الإسناد:
• علي بن إبراهيم القمي: «من أعلام الفقهاء والمحدثين، صاحب التفسيرالمعروف - تقدم في أسانيد كثيرة».
• إبراهيم بن هاشم القمي: «من شيوخ الإجازة روى عنه الكثير من الأجلاء- تقدم في أسانيد كثيرة».
• سليمان بن مسلم الخشاب: «يمكن الحكم بوثاقته بناء على المبنى القائل بوثاقة جميع من وقع في أسانيد تفسير القمي، وإلى هذا ذهب السيد الخوئي بشرط أن لا يبتلى هذا التوثيق بمعارض...».
انظر :
معجم رجال الحديث 1: 49- 50.
ومن المعروف أن السيد الخوئي قد تراجع أخريات حياته عن استفادة توثيق جميع رواة كامل الزیارات، وخصص ذلك بخصوص المباشرين، ولكنه لم يتراجع عن رجال تفسير القمي $الإيرواني: دروس تمهيدية في القواعد الرجالية ص178.$.
• عبد الله بن جريح المكي [ولعل الصحيح عبد الملك بن جريح، لأنه هو الذي يروي عن عطاء بن أبي رباح كما ذكر في كتب الرجال ]:
«من أوعية العلم الثقات» تهذيب الكمال 4/ 7214.
• عطاء بن أبي رباح: «تابعي ثقة» تهذيب الكمال 5/ 2254.
• عبد الله بن عباس : «الصحابي المعروف».
(2) عن الإمام الباقر علیه السلام : أن النبي صلی الله و علیه وآله قال:
«كيف بكم إذا فسق [فسد] نساؤكم، ونشق شبابكم [فسق شبابكم] ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله ؟
قال: نعم وشر من ذلك،كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟
قيل: يا رسول الله ويكون ذلك؟
قال: نعم وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا».
أخرجه الحميري في قرب الإسناد (ص26) بإسناد رجاله كلهم ثقات (وقد تقدم).
(3) عن أبي عبد الله [ الصادق ]قال: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله:
«سيأتي على أمتي زمان تخبيث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم، طما في الدنيا، لا يريدون به ما عند الله عزوجل، يكون أمرهم رياء، لا يخالطه خوف، يعمهم الله بعقاب، فيدعون دعاء الفريق فلا يستجاب لهم ».
أخرجه الصدوق في كتاب ثواب الأعمال (301 ب88 ح2) بإسناد معتمد تقدم ذلك).
وقد أكدت ذلك أخبار كثيرة:
(1) قال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«بدأ الإسلام [أوالإيمان] غريبا، ثم يعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء»
قيل: يا رسول الله ومن الغرباء؟
قال: «الذين يصلون إذا فسد االناس».
هذا الخبر أخرجته مصادر حديثية كثيرة معتمدة، وبأسانيد بعضها معتبر وبتفاوت يسير في الألفاظ.
صحيح مسلم 1: 130 ب65/ ح 232.
سنن ابن ماجه 2: 1319 ب15/ 3986.
سنن الترمذي 5: 18 ب13/ 2629.
مسند أحمد بن حنبل 1: 184، 2: 177، 4: 73.
سنن الدارمي 2: 311.
مسند البزار 3: 323/ 1119.
مسند أبي يعلى 2: 99/ 756 .
المصنف لابن أبي شيبة 13:236/ 16213.
الفتن لابن حماد 1: 189ح507.
مسند أبي عوانة 1: 101.
ومصادر أخرى كثيرة (يقرأ: معجم أحاديث الإمام المهدي 1: 341 - 356).
(2) عن ثوبان مولى رسول الله صلی الله و علیه وآله قال: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
« يوشك أنتداعى عليکم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها، قال: قلنا: يا رسول الله: أمن قلة بنا يومئذ؟
قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوم، ويجعل في قلوبكم الوهن.
قال: قلنا: وما الوهن؛ قال: «حب الحياة، وكراهية الموت».
أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (5: 278) بإسناد رجاله كلهم ثقات كما تقدم.
(3) قال الإمام الصادق علیه السلام : قال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«سيأتي على أمتي زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه، ولا من الإسلام إلا اسمه...». أخرجه الصدوق في كتاب ثواب الأعمال وعقاب الأعمال (301 ب88/ ح 4) بإسناد معتمد.
(4) عن حمران عن أبي عبد الله [الصادق] علیه السلام (قال في حديث طويل جاء فيه):
«ألا تعلم أن من انتظر أمرنا [يعني خروج الإمام المهدي] وصبر على ما يرى من الأذى والخوف هو غدا فی زمرتنا، فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله، ورأيت الجور قد شمل البلاد، ورأيت القرآن قد خلق وأحدث فيه ما ليس فيه، ووجه على الأهواء، ورأيت الدين قد انكفى كما ينكفي الماء، ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق، ورأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه، ويعذر أصحابه، ورأيت الفسق قد ظهر... ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله، ورأيت الفاسق يكذب ولا يؤثر عليه كذبه، وفريته... ورأيت الكافر فرحا لما يرى فی المؤمن، مرحا لما يرى في الأرض من الفساد... إلى آخر الحديث».
أخرجه الكليني في روضة الكافي (36 - 47 ح7) بإسنادين أحدهما صحيح:
• محمد بن يعقوب الكليني: ثقة الإسلام صاحب الكافي.
• علي بن إبراهيم القمي: «من أعلام الفقهاء والمحدثين صاحب التفسير المعروف - تقدم».
• إبراهيم بن هاشم القمي: «من شيوخ الإجازة - تقدم».
• محمد بن أبي عمير: «أحد وجوه الشيعة، وعلم من أعلامها، جليل القدر، عظيم المنزلة، من أوثق الناس وأعبدهم وأورعهم - تقدم في أسانيد كثيرة»..
محمد بن أبي حمزة الثمالي : «ثقةٌ، فاضلٌ، روى عنه ابن أبي عمير بسند صحيح مکررًا، الموسوعة الرجالية الميسرة 2/ 4692.
حمران بن أعين: «من أكابر مشايخ الشيعة المفّضلين، محدّث، فقيه، مقرئ، كبير، ثبتٌ في القراءة، من حملة القرآن، ومن القراء، عالمٌ بالنحو واللغة، له باعٌ في الكلام والمناظرة، وكان ذا منزلة رفيعة عند الإمامين الباقر والصادق عليها السلام وقد أثنيا عليه ورفعا من شأنه» موسوعة طبقات الفقهاء 123/1 .
كما وردت في عدد من الأخبار نعرض إلى طائفة منها:
• عن عمر بن حنظله قال: سمعت أبا عبد الله [ الإمام الصادق] علیه السلام يقول:
«خمس علامات قبل قيام القائم: الصيحة، والسفياني، والخسف، وقتل النفس الزكية، واليماني ...».
أخرجه الكليني في روضة الكافي (8: 310 حدیث 483) بإسناد صحيح رجاله ثقات:
• محمد بن يعقوب الكليني : ثقة الإسلام صاحب الكافي.
• محمد بن يحيى العطار: «أحد أعلام الفقهاء الأجلاء الثقات - تقدم في أسانيد كثيرة».
• أحمد بن محمد بن عيسى: «من أجلاء الفقهاء والمحدثين، كبير الشأن،كثير الفضل، وافر الهيبة والجلالة، واسع العلم، كثير الرواية، متشدد في قبولها، حتى أنه كان يخرج من قم كل من يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل» موسوعة طبقات الفقهاء 397/3 .
• علي بن الحكم النخعي: «من بحور الرواية، ثقة، جلیل القدر» موسوعة طبقات الفقهاء 5201/3 .
• أبو أيوب الخراز إبراهيم بن عيسى [أو إبراهيم بن عثمان] : «أحدالأعلام، فقيه، ثقة، كبير المنزلة» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 982.
• عمر بن حنظلة العجلي: «قال جماعة بوثاقته كالشهيد الثاني، وتلقى المشهور روايته بالقبول، ورواية الأجلاء كزرارة وعبد الله بن مسكان وصفوان بن يحيى وعبد الله بن بكير وغيرهم عنه...» الموسوعة الرجالية الميسرة 1/ 7314.
عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله [ الصادق] علیه السلام قال:
«الصيحة التي في شهر رمضان تكون ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين منشهر رمضان».
أخرجه الصدوق في كمال الدين (2: 652/ ب57 ح16) بإسناد صحيح رجاله ثقات
• أبو جعفر الصدوق: شیخ المحدثين المعروف.
• محمد بن الحسن بن الوليد: «فقيه، ثقة ثقة، عين - تقدم».
• الحسين بن الحسن بن أبان: «ثقة، وصحح العلامة حديثه في المنتهى والمختلف، وكذا الشهيد في الذكرى، ونبه الوحيد على رواية الأجلة القميين عنه، ووثقه الفاضل الجزائري مع غمزه في الرجال الموسوعة الرجالية الميسرة 1/ 1471.
• الحسين بن سعيد الأهوازي: «أحد العلماء المبرزين والثقات الصالحين - تقدم».
• حماد بن عيسى: «من الفقهاء المحدثين الثقات، أحد أصحاب الإجماع - تقدم».
إبراهيم بن عمر الصنعاني : «قال عنه النجاشي: شيخ من أصحابنا ثقة»
رجال النجاشي ج1: 89/ 52.
• أبو أيوب الخزاز: «فقيه، ثقة، كبير المنزلة - تقدم».
• الحارث بن المغيرة النصري: «قال عنه النجاشي: ثقة ثقة له كتاب يرويه عدة من أصحابنا» رجال النجاشي ج 1: 333/ 953.
• عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد علیه السلام قال:
«إن أمر السفياني من المحتوم».
أخرجه الصدوق في كمال الدين (2: 650/ ب57 ح5) بإسناد رجاله ثقات ما خلا المعلى بن خنيس فقد ضعفه النجاشي إلا أن الكثي روی روایات صحيحة تدل على جلالة قدره وأنه من خالصي شيعة أبي عبد الله علیه السلام، كما أن الشيخ في كتاب الغيبة عده من السفراء الممدوحين.
انظر:
والأمر سهل ما دام المتن مطابقا لمتون صحيحة الإسناد.
• عن عمر بن يزيد قال: قال لي أبو عبد الله علیه السلام:
«إنك لو رأيت السفياني لرأيت أخبث الناس، أشقر، أحمر، أزرق...».
أخرجه الصدوق في كمال الدين (2: 651 ب 57/ 11) بإسناد صحيح، رجاله ثقات.
• عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إن أبا جعفر علیه السلام كان يقول:
«إن خروج السفياني من المحتوم، قال [لي]: نعم، واختلاف ولد العباس من المحتوم، وقتل النفس التزكية من المحتوم، وخروج القائم علیه السلام من المحتوم، فقلت له: كيف يكون [ذلك ]النداء فقال: ينادي مناد من السماء أول النهار :ألا إن الحق في علي وشيعته، ثم ينادي إبليس - لعنه الله - في آخر النهار: ألا
إن الحق في السفياني وشيعته، فيرتاب عند ذلك المبطلون».
أخرجه الصدوق في كمال الدين (652:2 ب 16/ 14 ) بإسناد صحيح، رجاله ثقات:
• أبو جعفر الصدوق: شيخ المحدثين المعروف.
• محمد بن موسى بن المتوكل: «من مشايخ الصدوق، روى عنه مترحما مترضيا، قال عنه العلامة في الخلاصة: ثقة» منتهى المقال6/ 3983.
• عبد الله بن جعفر الحميري : «شيخ القميين ووجههم ثقة - تقدم».
• أحمد بن محمد بن عيسى: «من أجلاء الفقهاء والمحدثين - تقدم».
• الحسن بن محبوب : «من أجلاء الفقهاء وثقاتهم - تقدم».
• أبو حمزة الثمالي : «من خيار رجال الشيعة وثقاتهم ومعتمديهم في الروايةوالحديث - تقدم في أسانيد كثيرة»..
• عن عاصم بن عمرو البجلي أن أبا أمامة قال:
«الینادين باسم رجل من السماء ، لا ينكره الدليل، ولا يمنع [منه] العزيز [ولا يمنع الدليل]».
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( 295 245/ کتاب الفتن ح 19601) بإسناد رجاله ثقات:
• ابن أبي شيبة عبد الله بن محمد: «حافظ ثقة، تهذيب الكمال 4/ 4153.
• الحسن بن موسى الأشيب: «ثقة صدوق، تهذيب الكمال 2/ 1621.
• حماد بن سلمة : «من الأئمة الثقات» تهذيب الكمال 2/6641.
• أبو محمد كثير، ذكره ابن حبان في كتاب ( الثقات) وروى له البخاري في
الأدب» تهذيب الكمال 6/ 5555.
• عاصم بن عمرو البجلي : ذكره ابن حبان في كتاب ( الثقات)، تهذيب الكمال 4/ 9003.
• أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي: «صحابي» وإخبار الصحابي فيما لا يجتهد فيه، حكمه حكم المرفوع.
• عن محمد بن مسلم قال:
«ینادي مناد من السماء باسم القائم، فيسمع ما بين المشرق والمغرب فلا يبقى راقد إلا قام، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه من ذلك الصوت وهو صوت جبرئيل؛ الروح الأمين».
ملاحظة: هذا الخبر في حكم المرفوع، كونه يتعلق بأمر غيبي، وليس بأمر اجتهادي، هذا ما أكده أئمة الحديث ونقاده.
أخرجه الفضل بن شاذان في كتابه (حسب رواية الشيخ الطوسي في الغيبة 454/ ح462) بإسناد عال صحيح، رجاله ثقات أجلاء:
• الفضل بن شاذان: «أحد كبار فقهاء الإمامية - تقدم».
• الحسن بن محبوب : «من أجلاء الفقهاء وثقاتهم - تقدم».
• أبو أيوب الخراز: «فقيه، ثقة، كبير المنزلة - تقدم».
• محمد بن مسلم: «أحد أئمة العلم والفقه والحديث - تقدم».
• عن زرارة عن أبي عبد الله [ الصادق ]علیه السلام قال:
«ينادي مناد باسم القائم علیه السلام، قلت: خاص أو عام؟ قال: عامٌ، يسمعُ كل قوم
بلسانهم، قلت: فمن يخالف القائم علیه السلام وقد نودي باسمه؟ قال: لا يدعهم إبليس حتى ينادي [في آخر الليل] ويشكك الناس».
أخرجه الصدوق في كمال الدين (2: 650 ب 57/ 8) بإسناد قوي، رجاله كلهم ثقات أجلاء:
• أبو جعفر الصدوق: شیخ المحدثين المعروف.
• علي بن الحسين بن بابویه والد الصدوق: «من أجلاء فقهاء الطائفة - تقدم».
• سعد بن عبد الله الأشعري: «أحد فقهاء الطائفة وشيوخها الأجلاء -تقدم».
• محمد بن الحسين بن أبي الخطاب: «فقيه جليل، ومحدث ثقة عين، كثير الرواية، مسكون إلى روايته - تقدم»
• جعفر بن بشير البجلي: «محدث، فقيه، ثقة جليل القدر، غزير العلم، صاحب تصانيف» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 748.
• هشام بن سالم الجواليقي: «أحد شيوخ الشيعة في الفقه والحديث، وعد من الفقهاء الأعلام المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 207.
• زرارة بن أعين: «من مشاهير رجال الشيعة فقها وحديثاً ومعرفة بالكلام،اجتمعت فيه خلال الفضل والدين، وهو أحد المؤسسين لفقه أهل البيت عليهم السلام، فرواياته تحتل الصدارة عند الفقهاء...» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 224.
• عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال:
«من المحتوم الذي لا بد منه أن يكون من قبل قيام القائم: خروج السفياني، وخسف بالبيداء، وقتل النفس التزكية، والمنادي من السماء».
أخرجه النعماني في كتاب الغيبة (264 ب 14/ 26)عن ابن عقدة بإسناده عن هارون بن مسلم متصلاً إلى الإمام الصادق علیه السلام ، وإسناد ابن عقدة عن هارون غير معروف، وما عداه لا خدشة فيهم، إلا أن هذا الخبر له شواهد ومتابعات، ومتنه مطابق لمتون صحيحة الإسناد.
• عن عبيد الله بن القبطية قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة، أم المؤمنين، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير فقالت: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):
«يعود قائد بالبيت فبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ».
فقلت: يا رسول الله فكيف بمن كان كارها؟
قال: «یخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته».
أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الفتن / أشراط الساعة / باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت).
• مسلم بن الحجاج: صاحب الصحيح.
• (1) قتيبة بن سعيد : «ثقة صدوق» تهذيب الكمال 6/ 1445.
• (2) أبو بكر بن أبي شيبة : «حافظ ثقة - تقدم».
• (3) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد : «من أئمة الحديث» تهذيب الكمال- 1/ 623 .
-(واللفظ لقتيبة، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا).
• جرير بن عبد الحميد : «ثقة صدوق» تهذيب الكمال 109/1 .
• عبد العزيز بن رفيع: «ثقة» تهذيب الكمال 4304/4 .
• عبيد الله بن القبطية: «ثقة، تهذيب الكمال 5/ 4624.
1- صحيح البخاري 3: 86 ب 49.
2- صحيح مسلم 4: 2210/ب52 حديث 7.
3- سنن أبي داوود 4: 108 /4289.
4- سنن ابن ماجه 2: 1351 ب 30/ 4065.
6- سنن النسائي 5: 207.
7- مسند أحمد بن حنبل 6: 289، 290.
8- المصنف لابن أبي شيبه 15: 43/ 19066.
9- مسند أبي يعلى 12:493/ 7069.
10- تاريخ البخاري 5: 118/ 353.
11- مسند أبي الجعد 2: 965/ 2780.
12- ملاحم ابن المنادي ص 42.
13- مسند الطيالسي224/ 1611.
14- المعجم الكبير للطبراني 202:23 / 345.
15- المعجم الأوسط للطبراني 5: 95/ 4176..
16- الفتن لابن حماد 328:1/ 937.
17- المسند الجامع 701:20 / 17663.
18- مستدرك الحاكم 4: 429.
19- السنن الواردة في الفتن 3: 714/ 345.
20- الجمع بين الصحيحين للحميدي 4: 238.
21- الجمع بين الصحيحين للأشبيلي 4: 174/ 7.
22- التذكرة للقرطبي 2: 698.
23- جامع الأصول 10: 178 ب8/ 6874.
24- جامع المسانيد لابن كثير16: 314/ 13676.
25- عقد الدرر 102 ب4 ف2.
26 - التاريخ لابن معين 1: 247/ 5400.
27- کنز العمال 12: 203/ 34668.
28- برهان المتقي 132 ب4 ف2 ح 45.
29- جمع الفوائد 1: 55/ 663.
30- تاريخ مدينة دمشق 11: 438.
31- الفائق للزمخشري 1:114.
32- الجامع الصغير 2: 187/ 5675.
33- تحفة الأشراف 11: 15793/278.
34- فيض القدير5: 348/ 7538.
35- فرائد فوائد الفكر ص 88 ب3.
36- حلية الأولياء 5: 11.
37- شرح السنة للبغوي 14: 400/ 4205.
38- مبارق الأزهار 2: 191.
39- الترغيب والترهيب 1: 57/ 16.
40- كتاب العاقبة للأشبيلي 187/ 384.
41- مختصر سنن أبي داوود 6: 162/ 4120.
42 - المفهم للقرطبي 7:225/ 2794.
43 - الوقوف لابن حجر العسقلاني 134/ 175.
44- ذخائر المواريث 4: 294/ 11783.
45- العمدة 427/ 893.
46 - كتاب الإلزامات والتتبع 348/ 189.
47 - عارضة الأحوذي 18:9 .
48- النهاية 1: 171.
49 - فوائد العراقيين 58/ 44.
50- مجمع الزوائد 7: 315.
اعتمدنا في نقل هذه المصادر على (معجم أحاديث الإمام المهدي 2: 351 - 385) فللتوسع في الاطلاع على المصادر يقرأ الكتاب المذكور.
من خلال قراءة الروايات نلاحظ ورود كلمة «البيداء» بعدة صيغ:
«حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم».
«وينزلون بالبيداء فإذا استقروا خسف الله بهم».
«حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم».
«نادي جبرئيل: يا بيداء يا بيداء یا بیدا... ».
«بعث الله جبرئيل فيقول: يا بيداء أبيديهم فيخسف بهم».
«فإذا علو البيداء من ذي الحليفة خسف بهم».
«حتى إذا كانوا بالبيداء من ذي الحليفة...».
خسف يكون بالبيداء ...».
فينادي مناد من السماء: يا بيداءُ بيدي بهم فيُخسف بهم ...».
كلمة «البيداء» في جميع هذه العبارات تعني «الأرض الملساء المشرفة على وادي ذي الحليفة من جهة مكة، وهي تبعد عن مسجد الشجرة [ميقات أهل المدينة] مقدار ربع كيلو متر» .
يستفاد ذلك من :
1- صريح بعض الروايات «فإذا علو البيداء من ذي الحُليفة»، «حتى إذا كانوا بالبيداء من ذي الحليفة».
2- ظاهر بعض الروايات:
• ثم يخرجون [من المدينة] متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء...».
• «فيخربون المدينة أشدّ من الحرّة، حتى إذا بلغوا البيداء ..........
• فيبعث جيشًا إلى المدينة فيخسف بهم».
3- روايات تفسيرية:
• أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الفتن وأشراط الساعة / باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت) هذا الحديث: حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا زهير: حدثنا عبد العزيز بن رفيع بهذا الإسناد [كما في الخبر العاشر] وفي حديثه قال: فلقيت أبا جعفر فقلت: إنها [يعني أم سلمه] إنما قالت: ببيداء من الأرض، فقال أبو جعفر: كلا والله إنها لبيداء المدينة...
عالجنا هذا السؤال معالجة مفضّلة في بحث سابق من بحوث هذه الدراسة، وأثبتناهناك أن «العائذ بالبيت» هو «الإمام المهدي علیه السلام»، ولذلك ورد ذكر«الخسف في الأخبار المروية عن الأئمة علیهم السلام ضمن «علامات حتمية قبل قيام القائم علیه السلام ...» .
ومن الملاحظ أن الأخبار المدونة في المصادر السنية أغلبها مبهمة:
• «يعوذ عائذ بالبيت [فيبعث إليه ]جيش، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم».
• «سيكون عائذ بمكة...».
• «سیعوذ بها البيت - يعني الكفية - قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عُدة...».
• «العجب أين أناسا من أمتي يؤممون بالبيت برجل من قريش، قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم...».
•« يأتي جيش من قبل المشرق يريدون من أهل مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ».
• «يخرج ناس من قبل المشرق يريدون لا عند البيت، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم...».
• ... لجيش من أمتي یجيؤون من قبل الشام يؤمون البيت لرجل يمنعهم الله منه، حتى إذا كانوا بالبيداء من ذي الحليفة خسف بهم ...».
• «من قبل جيش يجیي من قبل العراق في طلب رجل من المدينة يمنعه الله منهم، فإذا مملو البيداء من ذي الحليفة تخسف بهم...».
• «بعث جيشا إلى الذي بمكة فيخربون المدينة أشد من الحرة حتى إذا بلغواالبيداء خسف بهم».
• «ثم يبعثون إلى رجل فيأتي مكة فيمنعه الله منهم، ويخسف بهم». «ثم يبعثون إلى رجل فيأتي مكة فيمنعه الله منهم ويخسف بهم...».
• «فيعوذ قائد بالحرم فيجتمع الناس إليه كالطير الواردة المتفرقة حتى يجتمع إليه ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا فيهم نسوة، فیظهر على كل جبار وابن جبار،ويظهر من العدل ما يتمنى له الأحياء أمواتهم، فيحیا سبع سنين...».
• «إذا خسف بجيش السفياني قال صاحبُ مكة هذه العلامة التي كنتم تخبرون بها...».
من خلال قراءة هذه الأخبار نراها مبهمة لا تصرح باسم هذا «العائذ بالبيت» إلا أن هذا الإبهام يزول حينما تُحمل هذه المبهمات على الأخبار الصريحة، والتي تحدثت عن الإمام المهدي علیه السلام :
• «ثم تسير خيل الفياني تريد مكة تنتهي إلى موضع يقال له: بيداء، فينادي
مناد من السماء: يا بيداء بيدي بهم فيخسف بهم ... [إلى أن قال ]ويأتي البشير المهدي وهو بمكة...».
• Kعلامة خروج المهدي خسف يكون بالبيداء بجيش فهو علامة خروجه...».
• «ويخرج رجل من أهل بيتي [ إلى أن قال] فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم» .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم.
• «خمس علامات قبل قيام القائم: الصيحة، والسفياني، والخسف، وقتل النفس التزكية، واليماني... ».
• «عشر خصال قبل يوم القيامة [وذكر صلى الله عليه وآله منها ]: وخسف بالبيداء، ورجل منا أهل البيت يبايع له بين مؤم والمقام».
• «ثم يبلغه ظهور المهدي بمكة، فيبعث إليه من الكوفة بعثا فيخسف به فلا ينجو منهم إلا بشير إلى المهدي، ونذير ينذر الصخري (الفياني
ما جدوى الترقب المستمر لظهور الإمام المهدي علیه السلام، ما دام الخروج له علاماته العامة والخاصة؟
إن العلامات العامة هي مؤشرات ودلائل تؤكد صدقية الأخبار عن ظهور الإمام المهدي علیه السلام ، وهذه المؤشرات تتحرك في طول تاريخ الانتظار وهي لا تعبر عن اقتراب الظهور، نعم، إنها تشتد وتبلغ ذروتها عند اقتراب اليوم الموعود، مما يفرض أن يكون الإنسان مترقبا ومنتظرا بشكل دائم ومستمر.
أما العلامات الخاصة وان كانت قريبة من يوم الظهور أو مقترنة معه، إلا أن هذه العلامات قد تحدث فجأة في أي وقت وبلا مقدمات واضحة، من هنا يجب أن يكون المنتظرون على استعداد دائم ليوم الظهور.
إن الترقب الدائم يوفر للمنتظرين الحوافز القوية لتنشيط عملية البناء والاستعداد والتهيؤ، وهي عملية في حاجة إلى ممارسة طويلة، وتدريب مستمر، واستعدادات كثيرة، فعسى أن تستوعبها فرصة الأعمار القصيرة.
فمن خلال الترقب الدائم يتشكل الإصرار الجاد والهادف في حركة الانتظار،بما تفرضه هذه الحركة من حاجات وضرورات ومكونات، لا يمكن التوفر عليها بأساليب الاسترخاء والتي تعطل «جاهزية» الانتظار.
الانتظار ليس طموحا يتشكل في داخل النفس، فيتحول إلى أحلام وأشواق وتطلعات تشد الإنسان إلى يوم الظهور، ويتحول إلى أمنيات تداعب الخواطر والمشاعر والعواطف والأحاسيس...
وإنما الانتظار «مشروع عملي» متحرك تشكل «العواطف، جزءا من مكوناته الكثيرة..
اللقاء مع الإمام المهدي المنتظر علیه السلام والانتماء إلى حركته المباركة الهادفة إلى إصلاح العالم وإنقاذ البشرية في حاجة إلى مستوى كبير جدا من «الروحانية» بما تعنيه من «الانصهار والذوبان مع الله سبحانه» وما ينتج عن ذلك من معطيات في حياة الإنسان المؤمن.
ولكي نضع تحديدا أكثر وضوحا لمعنى الروحانية نطرح مجموعة تساؤلات:
أ- هل الروحانية كثرة الممارسة العبادية من صلاة، ودعاء وذكر وتلاوة وصيام وحج...؟
إن الممارسات العبادية هي «تعبيرات» عن «الروحانية» وليست هي الروحانية نفسها، هي انعكاسات وتجليات وتمظهرات في بعض الحالات، وكثيرا ما تكون هذه الممارسات العبادية جاقة لا تحمل نبضا روحانیا .
• «وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ » [ النساء 142].
• «وانها لكبيرة إلا على الخاشعين. [ البقرة 45].
ب - هل الروحانية هي البكاء من خشية الله، ؟
البكاء من خشية الله هو تعبير عن وجود الروحانية وليس الروحانية نفسها.
ج - هل الروحانية حال «الخشوع ورقة القلب.؟
هذا أيضا تعبير عن الروحانية...
الروحانية لها بعدان :
وهو المكون الأساس للروحانية.
وهذا المكون ينتظم العناصر التالية:
الحب والشوق إلى الله تعالى.
الخشية من الله تعالى.
الحياء من الله تعالى.
الطمع في ثواب الله تعالى ( الرجاء).
التجليات الروحانية، وتتمثل في مجموعة ممارسات:
صلاة روحانية.
دعاء روحاني.
ذكر روحاني.
تلاوة روحانية.
صيام روحاني.
حج روحاني.
كلمة روحانية.
أخلاق روحانية.
لا تتم العلاقة بين البعدين بشكل مباشر...
فالمكونات الداخلية للروحانية (الحب والشوق / الخشية/ الحياء الرجاء) متى توفرت بشكل حقيقي أنتجت «خشوعا في القلب»، وهذا الخشوع ينسكب «روحانية» في الممارسات، فما لم يتوفر القلب على «الخشوع» فهناك خلل في المكون الداخلي .
فالتسلسل الطبيعي يتم هكذا:
أ- التشكل الداخلي والمتمثل في مكونات الحب والشوق والخشية والحياءوالرجاء...
ب- الانفعال القلبي «الخشوع».
ج - الروحانية المنسكبة في الممارسات.
الروحانية في مستوياتها العالية تمثل بعدا مهما من أبعاد «الانتظار»،
فالمنتظرون نماذج راقية من عشاق الله تعالى، الذائبين في عبادة الله، المشدودين إلى رضوان الله.
ثم إن إنتاج الروحانية يعتمد «برنامجًا» مكثفًا جادًا له مكوناته، وهذا ما تعني بشرحه كتب الأبحاث الروحية والأخلاقية$ اقرأ: حسین معن: نظرات في الإعداد الروحي/ المؤلف: البرنامج اليومي في محاسبة النفس$.
المنتظرون الحقيقيون، والطامحون الصادقون في أن يكونوا من أنصار الإمام المهدي علیه السلام هم أصحاب البصائر فی الدین،العارفون بالأحکام ،الموهلون فکریا و ثقافیا بما یتناسب و هذا الانتماءالكبير.
لا نتحدث هنا عن فقهاء ومجتهدين ومفكرين ومتخصصين، وإن كانت حركة الإمام المنتظر ودولته العالمية في حاجة إلى عدد كاف من أصحاب الكفاءات العالية والمؤهلات التخصصية في شتى المجالات.
وإنما نتحدث عن مستويات تملك البصيرة والوعي والفهم والثقافة والرؤية بمفاهيم الإسلام، مما يؤهلها أن تكون في عداد أنصار الإمام المهدي والعاملين في دولته.
وهذا الإعداد هو الآخر في حاجة إلى «برنامج، مكتف جاد له مكوناته، وهذا ماتعنى بشرحه كتب الأبحاث الفكرية والثقافية$ اقرأ: كتابات السيد محمد باقر الصدر، والشيخ محمد أمين زين الدين، والشيخ المطهري، والسيد محمد حسين فضل الله، والشيخ عبد الهادي الفضلي، والشيخ محمد مهدي شمس الدين، والشيخ محمد مهدي الأصفي، وغيرهم...$.
أصحاب الإمام المهدي علیه السلام أتقياء أبرار أخيار صالحون، فمن أراد أن يكون في عداد هؤلاء فليعمل بجد واجتهاد وصدق وإخلاص لإعداد نفسه سلوكيا، وتقوائيا فعسى أن يحظى بشرف الانتماء إلى هذه الصفوة المباركة المنتمية إلى حركة الإمام المهدي وانطلاقته الكبرى الهادفة إلى إصلاح العالم وإقامة دولة الحق.
فالإعداد السلوكي أن يعيش الإنسان التقوى والورع، والالتزام بأحكام الله تعالى... أن يصوغ نفسه علماً صوغًا منسجمًا مع تعاليم الله، ومنسجمًا مع منهج الله.
«فالمنتظرون للإمامعلیه السلام نماذج عالية في التدين والتقوى والورع والصلاح...
فالطامحون لأن يكونوا من المنتظرين، فليعملوا على تصعيد مستويات التدين والتقوى والورع في داخلهم...
المسألة تحتاج إلى معاناة صعبة، وإلى صدق وإخلاص، ووعي وبصيرة، وصبروثبات...».
ثم إن الإعداد السلوكي وبناء التقوى وصوغ الورع، والارتقاء بمستوى التدين والالتزام والاستقامة... في حاجة إلى «برنامج» مكثّف وجاد وواع وبصير له مكوناته، وهذا ما تعنى بشرحه كتب الأبحاث السلوكية والعملية والتربوية$اقرأ: جهاد النفس ( أبواب جهاد النفس من كتاب الوسائل) / إعداد المركز الإسلامي المعاصر، الذنوب الكبيرة للشهید دستغیب، البرنامج التعليمي للأخلاق والآداب الإسلامية تأليف هيئة محمد الأمين صلی الله عليه واله.$.
حركة الإمام المنتظر العالمية في حاجة إلى كوادر عاملة وفاعلة ومجاهدة ...
وأهم مكونات التشكل لهذه الكوادر:
1- الوعي والبصيرة.
2- الالتزام
3- الحركية.
4- الفاعلية والهادفة.
5- الطموح والأمل.
6- التضحية وشوق الشهادة.
«فالإعداد الرسالي والجهادي يفرض توظيف القدرات الفكرية والنفسية والعملية، وترشيد الإمكانات والكفاءات والطاقات على مستوى العطاء والحركية، والتضحية والهادفة... وعلى مستوى التصدي والمواجهة لكل التحديات
والانحرافات$من أجل الإعداد الرسالي و الحركي والجهادي اقرأ: - ما كتب في سيرة الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، والإمام الخميني والشهيد مطهري، والشيخ محمد أمين زين الدين، والشيخ الفضلي، والسيد محمد حسين فضل الله ... - خطوات على طريق الإسلام للسيد محمد حسين فضل الله. - إلى الطليعة المؤمنة للشيخ محمد أمين زين الدين.$.
فمن خلال هذا التوظيف والترشيد والتدريب العملي للقدرات والكفاءات والطاقات، ومن خلال هذا التنشيط الهادف للفعاليات والتوجهات والطموحات تنمو في داخل المسيرة الكوادر الإيمانية المؤهلة الصالحة للانتماء لحركة الإمام المنتظرالتغييرية الكبرى.
لان الإمام المنتظر علیه السلام وكوادره المؤهلة سوف يخوضون معارك جهادية صعبة مع القوى الكافرة في العالم... ومع القوى المنحرفة...$ المؤلف: أحاديث وكلمات حول الإمام المنتظر، ص136 - 137.$.
ولن ندخل في جدل حول مفهوم «السفياني»:
هل يمثل عنوانا لشخص معين ورد اسمه في الأخبار وهو«عثمان بن عنبسة»؟
هل يمثل عنوانا لخط الانحراف في وسط المسلمين؟
ما يهمنا هنا: التأكيد أن من أعنف معارك الإمام المهدي علیه السلام هي «معركته مع السفياني» وقد عبرت عن ذلك مجموعة من الأخبار:
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [واله] وسلم):
« يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان... ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جدا من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السقياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم».
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم.
• عن عبد الملك بن أعين قال: كنت عند أبي جعفر [الإمام الباقر] علیه السلام فجرى ذكر القائم علیه السلام فقلت له : أرجو أن يكون عاجلا ولا يكون سفياني فقال:
«لا والله إنه أن المحتوم الذي لا بد منه».
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• محمد بن إبراهيم النعماني: «من كبار علماء الإمامية ومحدثيهم -تقدم».
• أحمد بن محمد بن سعيد [ابن عقدة ]: «أحد مشاهير الحفاظ الثقات - تقدم».
• علي بن الحسن [بن فضال]: «من أجلاء الفقهاء الثقات - تقدم».
• العباس بن عامر [الثقفي ]: «شیخ، محدث، ثقة، صدوق، كثير الحديث»موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 259.
• عبد الله بن بكير [بن أعين]: «أحد الفقهاء والمحدثين الأعلام المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 215.
• زرارة بن أعين: «من مشاهير رجال الشيعة فقها وحديثا ومعرفة بالكلام،اجتمعت فيه خلال الفضل والدين وهو من أصحاب الإجماع - تقدم».
• عبد الملك بن أعين: «أحد كبار الفقهاء والمحدثين، مستقيم، عارف بالأئمة، ذو محل رفيع ومنزلة سامية عند الإمام الصادق علیه السلام » موسوعة طبقات الفقهاء 2/635.
• عن عمر بن حنظله قال: سمعت أبا عبد الله [الإمام الصادق ]علیه السلام يقول:
«خمس علامات قبل قيام القائم: الضية، والسفياني، والخسف، وقتل النفس التزكية، واليماني».
• عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر [الإمام الباقر]عليه يقول:
«لا يكون ما ترجون حتى يخطب السفياني على أعوادها ، فإذا كان ذلك انحدر عليكم قائم آل محمد [صلی الله و علیه وآله]من قبل الحجاز».
رجال الإسناد :
• علي بن الحسين المسعودي: «عده العلامة المجلسي في الوجيزة من الممدوحين، وفي حاشية الداماد على رجال الكشي قال: الشيخ الجليل الثقة الثبت المأمون الحديث عند العامة والخاصة علي بن الحسين المسعودي أبو الحسن الهذلي رحمه الله...» منتهى المقال 4/ 2... .
• عبد الله بن جعفر الحميري: «من الفقهاء الأجلاء الثقات - تقدم في أسانيد كثيرة».
• محمد بن عيسى: [مشترك بين محمد بن عيسى بن سعد ومحمد بن عيسى بن عبيد ]وكلاهما من الثقات الأجلاء كما تقدم».
• سليمان بن داوود المنقري: «قال عنه النجاشي: ثقة، ووثقه العلامة في الإيضاح، وذكره صاحب الحاوي مع تشدده في الموثقين، وضعفه ابن الغضائري وآخرون، ولكن قال في المعجم: لا عبرة بتضعيفهم مع توثيق النجاشي» منتهی المقال 3/ 7631، الموسوعة الرجالية الميسرة 1/ 2162.
• أبو بصير «من الثقات - تقدم».
• عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر الباقر علیه السلام - وذكرحديثا جاء فيه خبر السفياني وحنقه وشرهه على شيعة أهل البيت، فقيل: فإلى أين المخرج؟ فقال -:
«من أراد منهم أن يخرج، يخرج إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان - ثم قال - ما تصنعون بالمدينة، وإنما يقصد جيش الفاسق [يعني السفياني ]إليها، ولكن عليكم بمكة، فإنها مجمكم، وإنما فتنة [ السفياني] حمل امرأة تسعة أشهر، ولا يجوها إن شاء الله».
رجال الإسناد كلهم ثقات أجلاء:
• النعماني : «من كبار علماء الإمامية ومحدثيهم - تقدم».
• ابن عقدة : «أحد مشاهير الحفاظ الثقات - تقدم».
• علي بن الحسن [بن فضال]: «من أجلاء الفقهاء الثقات».
• الحسن بن محبوب: «من أجلاء الفقهاء وثقاتهم - تقدم».
• أبو أيوب الخزاز، «فقيه، ثقة، كبير المنزلة - تقدم».
• محمد بن مسلم : «أحد أئمة العلم، محدث، فقیه، ورع - تقدم».
• عن عيسى بن أعين، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال:
«السفياني من المحتوم، وخروجه في رجب، ومن أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهرا، ستة أشهر يقاتل فيها فإذا ملك الكور الخمس$الكور الخمس: دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين (كمال الدين 2:651 ب57 ح11).$، ملك تسعة أشهر، ولم يزد عليها يوما».
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• النعماني : «من كبار علماء الإمامية ومحدثيهم - تقدم».
• أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة : «أحد مشاهير الحفاظ والمحدثين الثقات - تقدم».
• محمد بن المفضل : «من الثقات - تقدم».
• الحسن بن علي بن فضال: «من الفقهاء الأجلاء الثقات - تقدم».
• ثعلبة بن ميمون الأسدي: «الفقيه الفاضل الثقة، أحد وجوه الشيعة،قارئ، راوية، حسن العمل، كثير العبادة والزهد...» موسوعة طبقات الفقهاء2/ 633.
• عيسى بن أعين [الجريري]: «من الثقات رجال النجاشي ج2:841/ 108.
• عن الفضل الكاتب قال : كنت عند أبي عبد الله [الإمام الصادق ]علیه السلام،فأتاه كتاب أبي مسلم فقال:
«ليس لكتابك جواب اخرج عنا، فجلنا يسار بعضنا بعضا، فقال: أي شيئ تسارون؟
یا فضل إن الله عز ذكره لا يعجل لعجلة العباد، ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله - إلى أن قال - فإذا خرج السفياني فأجيبواإلينا - يقولها ثلاثا - وهو من المحتوم».
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• الكليني: ثقة الإسلام صاحب الكافي.
• محمد بن يحيى العطار: «أحد أعلام الفقهاء الأجلاء الثقات - تقدم».
• محمد بن الحسين بن أبي الخطاب: «فقيه، جليل، محدث، ثقة، عين، كثير الرواية، مسكون إلى روايته - تقدم في أسانيد كثيرة». .
• عبد الرحمن بن أبي هاشم: «قال عنه النجاشي والعلامة: جليل من أصحابنا، ثقة ثقة» رجال النجاشي ج 2: 64/ 126، الخلاصة 411/ 8.
• الفضل الكاتب : «من ثقات المحدثین» موسوعة طبقات الفقهاء2/ 106.
: تقدم «حديث الدجال» في أكثر من موضع من مواضع هذه الدراسة حسب سياقات البحث، وتفرض الحاجة في هذا المقام أن ندون نماذج من أحاديث الدجال:
• عن النبي صلی الله و علیه وآله قال:
«ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب. ألا إنه أعور، وإن الله تبارك وتعالى ليس بأعور. مكتوب بين عينيه كافر، يقراه كل مؤمن$ يذهب بعض الدارسين إلى أن مصادر الحديث السنية قد ضخمت خطر الدجال للتغطية على الأئمة المضلين الذين ورد التحذير منهم في أحاديث كثيرة. انظر: المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ص23.$.
الحديث دونته مصادر كثيرة بألفاظ مختلفة وبأسانيد فيها الصحيح، وهذه طائفة منها:
1- صحيح البخاري بأكثر من سند 4: 163، 5: 223، 9: 75، 148.
2- صحيح مسلم بعدة أسانيد 4: 2245ب19/ 169، 2247 ب20/ 169.
3- سنن أبي داوود بأكثر من سند 4: 116 / 4316، 4317، 4318.
4- سنن الترمذي 4: 508/ 2235، 514/ 2241، 516/ 2245..
5- مسند أحمد بن حنبل بأسانید کثیرة 1: 176، 182، 2: 27، 33، 124 ،149، 3: 79،103، 103، 135، 173، 228، 250، 290، 5: 433، 6: 456.
6- مسند الطيالسي 265/ 1963 ،306 / 3226 .
7- المصنف لعبد الرزاق 390:11 / 20820.
8- المصنف لابن أبي شيبة 15: 128/ 19301.
9- مسند البزار 31314 / 1108.
10- مسند أبي يعلى 2: 78/ 725.
11- المعجم الكبير 20: 61-62/ 113 ،23: 268/ 569.
12- المعجم الأوسط 1: 157/ 197.
13- حلية الأولياء 4: 334- 435.
14- معرفة الصحابة 1: 418 -/538.
15- الجمع بين الصحيحين للحميدي 2: 161 - 162/ 1267، 191/ 1295 ،573/ 1939 ،3: 88/ 2272.
16- مصابيح السنة 3/ 497/ 4225، 4226، 4227.
17- شرح السنة 14: 36/ 3820.
18 - الجمع بين الصحيحين للاشبيلي 4: 210/ 3، 211/ 4،5.
19- مشكاة المصابيح 3:1506/ 5470، 5471، ص 1519/ 5494.
20- عقد الدرر 329 ب 12 ف 2.
21- فتن ابن كثير 1: 120
22- جامع المسانيد والسنن 5: 155/ 3258، ص160/ 3269، 11: 499/ 8777، 14: 317/ 13681.
(انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي 3: 5- 35).
• عن رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«ما بين خلق آدم علیه السلام إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال».
1- صحيح مسلم 4: 226 – 2267 ب 25/ 2964.
2- الفتن لابن حماد 2: 518/ 1450.
3- الطبقات الكبرى 7: 17.
4- المصنف لابن أبي شيبة 15: 19317/133 .
5- مسند أحمد 4: 19.
6- مسند أبي يعلى 3: 126/ 1556.
8- المستدرك للحاكم 4: 528.
9- السنن الواردة في الفتن 1: 224/ 24.
10- عقد الدرر 330 ب12 ف 2.
(انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي 3: 37 - 39) .
• عن رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العین الیسری ...إلی آخر الحدیث».
1- المصنف لابن أبي شيبة 15 : 151/ 19359.
2- مسند أحمد 16:5 .
3- سنن أبي داوود 308:1/ 1184.
5- مشكل الآثار للطحاوي 4: 105.
7- المستدرک للحاکم 1: 329.
8- غريب الحديث للخطابي 1: 171.
9- سنن البيهقي 3: 339.
10- مجمع الزوائد 7: 341.
(انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي 3: 69 - 73).
• عن رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة... فيخرج إليه رجل یومئذ هو خير الناس، أو من خيرهم... إلى آخر الحديث».
1- صحيح البخاري 9: 76.
2- صحيح مسلم :4: 2256/ ب 21 ح 2938.
3- المصنف لعبد الرزاق 11: 393/ 20824.
5- مسند أحمد 3: 36.
6- السنن الكبرى للبيهقي 2: 485/ 4275.
7- مسند أبي يعلى 2: 534/ 1410.
8- المعجم الكبير 7: 40/ 6305.
9- مستدرك الحاكم :4: 537.
10- مصابيح البغوي 3: 502/4233.
(انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي 3: 183 - 187).
• قال رسول الله صلی الله و علیه وآله:
«إذا فرع أحدكم من التشهد الآخر، فليتعوذ من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال$ «والدجال في الأديان السماوية اخر حركة تضليلية تزويرية، وقد طبقه اليهود بظلمهم على المسيح (صلوات الله على نبينا وآله وعليه ) فسموه افتراء وبهتانا (المسيح الدجال) ثم نشروا أحاديثه في المسلمين والمسيحيين، وتبعهم رواة الخلافة والعوام... ولكن الملفت حقا أن النبي صلی الله و علیه وآله وأهل البيت عليهم السلام سموه ( الدجال) ولم يسموه ( المسيح )أبدا، فلم أجد ذلك في أي حديث صحيح عنهم عليهم السلام ، بخلاف مصادر غيرنا التي نسبت ذلك إلى النبي صلی الله و علیه وآله ». (نقلا عن :المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ص 32).$.
1- صحيح مسلم 1: 412 به 25/ 588.
2- سنن أبي داوود 1: 258/ 983.
3- سنن ابن ماجه 1: 294/ 909.
4- سنن النسائي 3: 58.
5- المصنف لابن أبي شيبة 15: 130/ 19308.
6- مسند أحمد 2: 237، 6: 88.
7- سنن الدارمي 1: 310.
8- مسند أبي يعلى 10: 515/ 6132.
9- صحيح أبي خزامة 2: 31/ 852.
10- مسند أبي عوانة 2: 235.
(انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي 3: 195 - 199).
• عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):
«مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق،ومن قاتلنا في آخر الزمان، كان کمن قاتل مع الدجال».
أخرجه البزار في مسنده 9:343/ 3900.
رجال الإسناد :
• أحمد بن عمرو البزار: «الشيخ، الإمام الحافظ الكبير صاحب المسند الكبير» تهذيب سير أعلام النبلاء 1/ 09152
(1) عمرو بن علي الباهلي : «حافظ، ثقة، صدوق» تهذيب الكمال 5/ 5005.
(2) الجراح بن مخلد : «من الثقات» تهذيب الكمال 892/1 .
(3) محمد بن معمر القيسي البحراني : «ثقة صدوق، وكان من خيارعباد الله» تهذيب الكمال 6/ 6212.
• مسلم بن إبراهيم الأزدي : «ثقة، صدوق، مأمون» تهذيب الكمال 7/ 8056.
• الحسن بن أبي جعفر الجفري: «مدحه جماعةٌ وقالوا عنه: صدوق، من خيار الناس، له أحاديث مستقيمة صالحة، لا يتعمد الكذب، شيخ صالح، من المتعبدين المجابين الدعوة في الأوقات، وكان فاضلًا، حدث عنه عبد الرحمن بن مهدي، وروى له الترمذي وابن ماجه... وضعفه كثيرون وقالوا: ضعيف، متروك الحديث، منکر الحديث، فيه غفلة» تهذيب الكمال 2/ 5911، هامش تهذيب الكمال.
أغلب التضعيفات غير معللة، وما علل منها فلا توجب تحفظا عن جميع أحاديثه، كقولهم: منكر الحديث، يتوهم، لأنه شج أمّه... هذا اللون من التعليلات لا يكفي لإلغاء التعديلات الصادرة في حقه، فالجرح مقدم على التعديل فيما إذا كان هذا الجرح يملك تعليلًا قويًا صالحًا للترجيح، ثم إن الحديث - هنا - ليس من المنكرات وله شواهد ومتابعات، ويرويه عنه «ثقة صدوق مأمون».
وفي المقابل ضقفه آخرون فقالوا: ضعيف الحديث، ليس بذاك القوي، ليس بشيئ ليس بحجة، يُكتب حديثه وليس بالقوي، واهي الحديث، ليس بالمتين، فيه لين» تهذيب الكمال 5/ 4659.
أغلبها غير معلّل، ولا يقدم الجرح على التعديل إلا إذا كان معللً تعليلًا مقبولًا...
طائفة من التعديلات تحمل نفسًا مذهبیًّا كقولهم: وكان يتشیع، كان يغلوالتشيع، كان رافضیًّا...
ومنها ما هو معلّل كقولهم: صدوق إلا أنه ربّما رفع الشيئ الذي يرفعه غيره، لا احتجّ به لسوء حفظه، كان يقلب الأحاديث، اختلط، يهم في الأخبار وفيها المناكير...
لو سلّمنا بصحة ما ذكروا، فلا يخدش في الخبر موضوع الحديث، كونه له شواهد ومتابعات.
• سعيد بن المسيب: «أفقه التابعين، ثقة، إمام» تهذيب الكمال 3/ 2432.
• أبو ذر الغفاري: «الصحابي المعروف».
دونت حديث السفينة مصادر كثيرة بألفاظ متقاربة، من هذه المصادر:
1- المعجم الكبير 3: 37/ 2636 بإسنادين: أحدهما عن أبي ذر، والآخر عن ابن عباس.
2- المعجم الأوسط 6: 251/532 بإسنادين: أحدهما عن أبي ذر، والآخر عن أبي سعيد الخدري.
3- المعجم الصغير 1: 139/ 140 بإسناده عن أبي ذر.
4- مستدرك الحاكم 3: 150 - 151 بإسناده عن أبي ذر.
5- مسند الشهاب 2: 273 ب 11/ 1343 بإسناده عن أبي ذر.
6- أمالي الشجري 1: 151 بإسناده عن أبي ذر.
7- مناقب ابن المغازلي 68/ 99 بإسنادين: أحدهما عن علي [عليه السلام] ،والآخر عن أبي ذر.
8- مناقب الخوارزمي: على ما في كشف اليقين.
9- مقتل الخوارزمی 1: 104 بإسناده إلی الطبراني.
10- لسان العرب 20:3 مرسلًا.
11- کشف الأستار 3: 222/ 2614 عن مسند البزار.
12- إتحاف الخيرة المهرة 9: 306/ 9029 بإسناده عن أبي ذر.
13- کنز العمّال 12: 94/ 34144 عن مستدرك الحاكم.
14- مجمع الزوائد 9: 168 وقال: رواه البزار والطبراني في الثلاثة.
15- مناقب الإمام أمير المؤمنين 1:296/ 220 بإسناده عن أبي ذر .
16- عيون أخبار الرضا 2:47 ب31/ 181 بإسنادين عن الإمام الرضاعلیه السلام.
17- مسند الإمام زید ص 32 - مرسلا.
18- تيسير المطالب ص136بإسناده عن أبي ذر .
19 - مستدرك صحيفة الإمام الرضا علیه السلام ص 273/ 208.
20- العمدة 360/ 697 عن مناقب ابن المغازلي.
21- الدّر النظيم ص770 بإسناده عن ابن عباس.
22- کشف اليقين ص116 عن مناقب الخوارزمي.
23- غاية المرام 3: 14ب 32/ 5 عن مناقب ابن المغازلي.
24 - البحار 205:27 ب8/ 11 عن عيون أخبار الرضا علیه السلام .
25- 335:52 ب27/ 66عن صحيفة الإمام الرضا علیه السلام .
26- العوالم لسيدة النساء 2: 705 كما في رواية البزّار.
27- معادن الحكمة 1: 173 - مرسلًا.
(انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي 3: 259 - 262).
• عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) علينا ونحن نتذاكر فقال:
« ما تذاكرون» قالوا: نذكر الساعة.
قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات» - وذكر منها - الدجال،زول عيسى بن مريم، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب،وخسف بجزيرة العرب....
أخرجه مسلم في صحيحه ( باب في الآيات التي تكون قبل الساعة /الحديث الأول) بإسناد صحيح.
• عبد الله بن سنان قال: سأل أبي عن أبي عبد الله [الإمام الصادق] علیه السلام عن السلطان العادل؟
قال: «هومن افترض الله طاعته بعد الأنبياء والمرسلين على الجن والأنس أجمعين، وهو سلطان بعد سلطان إلى أن ينتهي إلى السلطان الثاني عشر... فقال رجل من أصحابه: صف لنا من هم يا ابن رسول الله؟
قال: هم الذين قال الله تعالى فيهم (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)$النساء: آية 59.$، والذين خاتمهم الذي ينزل في دولته عيسى علیه السلام، ويصلي خلفه، وهو الذي يقتل الدجال، ويفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها،ويمتد سلطانه إلى يوم القيامة».
أخرجه الفضل بن شاذان في كتابه (على ما جاء في كفاية المهتدي ذيل حديث 39، وكشف الحق/ الحديث 34) بإسناد صحيح قوي جدا:
• الفضل بن شاذان: «أحد كبار فقهاء الإمامية ومحدثيهم ومتكلميهم، ثقة، عدل، ذو جلالة وقدر كبير في الطائفة - تقدم في أسانيد كثيرة».
• فضالة بن أيوب: «محدث جلیل، ثقة في الحديث، فقيه، حاملٌ لفقه وحديث أهل البيت عليهم السلام » موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 895.
• عبد الله بن سنان : «محدث، فقيه، عظيم الشأن، جلیل القدر، أخذ العلم عن الإمام أبي عبد الله الصادق علیه السلام، وقد عُد من الفقهاء الأعلام المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفُتيا والأحكام» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 715.
رغم أن اليهود سيكونون من أتباع الدجال، وبانهزامه تكون هزيمتهم، إلا أن الأخبار أشارت إليهم بشكل مستقل، مما يوحي بأن لهم كيانهم الخاص في تصديهم للإسلام والمسلمين، وفي مواجهة حركة الإمام المهدي علیه السلام، وما يحل بهم من هزيمة نكراء لا تبقي لهم أثرا...
1- عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال:
«قاتلون اليهود، حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول [أي الحجر]: یاعبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله».
وبإسناد آخر عن أبي هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال:
«لا تقوم الساعة حتى قالوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: یا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله».
وفي رواية ثالثة عن رسول الله (صلى الله عليه[وآله]وسلم) قال:
«يقاتلكم اليهود، فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله».
وفي رواية رابعة أن رسول الله (صلى الله عليه[وآله]وسلم) قال:
«لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر أو الشجر، فيقول الحجر أو الشجر. یا مسلم يا عبد الله
هذا يهود خلفي، فتعال فاقتله...».
وفي رواية خامسة عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):
«لا تقوم الساعة حتى يدل الحجر على الرجل اليهودي مختبئا كان يطرده رجل مسلم، فاطلع قدامه، فاختفى فيقول الحجر: يا عبد الله هذا ما تبغي».
1- صحيح البخاري 4: 51.
2- صحيح مسلم 4: 2238/ 79، 80، 2239/ 81، 82.
3- سنن الترمذي 4: 508/ 2236.
4- المصنف لعبد الرزاق 11: 399/ 20837.
5- الفتن لابن حماد2: 574/ 1603.
. 6- المصنف لابن أبي شيبة 15: 144/ 19340.
7- مسند أحمد 2: 121 - 122، 131، 135، 149، 417.
8- المعجم الكبير 7: 319/ 7083.
9- المعجم الأوسط 10: 78/ 9161.
10- السنن الكبرى للبيهقي 9: 175.
(انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي 2: 78 -81).
2- عن أبي أمامة الباهلي قال: «ذکر رسول الله (صلى الله عليه [وآله]وسلم) الدجال، فقالت أم شريك: فأين المسلمون يومئذ یا رسول الله؟
قال: بیت المقدس يخرج حتى يحاصرهم، وإمام الناس يومئذ رجل صالح،
فيقال: صل الصبح، فإذا كبر ودخل فيها نزل عيسى بن مريم علیه السلام فإذا و رآه ذلك الرجل عرفه، فرجع يمشي القهقرى فيتقدم عيسى، فيضع يده بين كتفيه، ثم يقول: صل فإنما أقيمت لك، فيصلي عيسى وراءه - ويستمر الحديث في ذكر الدجال وأتباعه من اليهود ، وانهزامه وقتله، وانتشار الإسلام-»
أخرجه ابن حماد في الفتن (2: 566/ 1589) بإسناد صحيح.
• نعيم بن حماد: «من الحفاظ الثقات، تكلم فيه بعضهم، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأبو داوود والترمذي وابن ماجه - تقدم في أسانيدكثيرة».
• ضمرة بن ربيعة: صالح الحديث من الثقات المأمونين، رجل صالح خيّر»تهذيب الكمال 3/ 4292.
• يحيى بن أبي عمرو الشيباني: «شيخ ثقة ثقة»، تهذيب الكمال 8/ 8847.
• عمرو بن عبد الله الحضرمي: «ذكره ابن حبان في كتاب (الثقات) تهذيب الكمال 2994/5.
• أبو أمامة الباهلي: «صحابي معروف».
3- وأخرج الحديث نفسه يتفاوت يسير ابن ماجه في سننه (2: 1359/ 4077) بإسناده عن أبي أمامة الباهلي قال:
«خطبنا رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) فكان أكثر خطبته حديثًا حدثناه عن الدجال وحذرناه فقالت أم شريك: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟
قال: «هم يومئذ قليل، وجُلُّهُم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صال، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص، يمشي القهقرى، لیتقدم عيسى يصلي بالناس،
فيضع عيسى یده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل، فإنها لك أقيمت، فیصلي بهم إمامهم... - إلى أن قال- وينطلق [يعني الدجال ]هاربا ، ويقول عيسى علیه السلام: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فیدرکه عند باب اللد الشرقي فيقتله، فيهزه الله اليهود، فلا يبقى شيئ مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيئ، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة...إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي، فتعال اقتله...».
• ابن ماجة القزويني: صاحب السنن.
• علي بن محمد بن إسحاق: «ثقة صدوق» تهذيب الكمال 5/ 7174.
• عبد الرحمن بن محمد المحاربي: «ثقة صدوق أخرج له البخاري ومسلم والأربعة» تهذيب الكمال 4/ 7393.
• إسماعيل بن رافع: «وثقه جماعة وضعفه آخرون» تهذيب الكمال 1/ 534.
• يحيى بن أبي عمرو : «شیخ ثقة ثقة كما تقدم».
• [عمرو بن عبد الله الحضرمي]: «من الثقات - تقدم في الإسنادالسابق».
• أبو أمامة الباهلي:« صحابي معروف»
ملاحظة :
رغم الإبهام في حديث ابن حماد وحديث ابن ماجه:
«وإمام الناس يومئذ رجل صالح» .
«وإمامهم رجل صالح».
«فبينماإمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عيسى بن مریم علیه السلام»
فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى».
فمن يكون هذا الإمام والرجل الصالح الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم علیه السلام؟
عالجناهذا الإبهام في بحث تقدم، وأثبتنا أن المقصود به هو الإمام المهدي علیه السلام ...
أن الإمام المهدي هو الذي بشرت به الأخبار الصحيحة المتواترة والذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
أن الإمام المهدي هو الذي يصلي خلفه نبي الله عيسى بن مريم علیه السلام كما صرحت بذلك الكثير من الأخبار الصحيحة وقد تقدمت.
الخبر المذكور هنا جاء في مصادر أخرى بلا إبهام، حيث صرح فيه باسم المهدي علیه السلام:
1- جاء في كتاب ( المنار المنيف 151 ف50/ حديث 344) كما في سنن ابن ماجه بعضه، عن أبي نعيم وفيه: «وإمامهم المهدي رجل صالح».
كما جاء في معجم أحاديث الإمام المهدي 2: 87.
2- نور الأبصار ص 188 - بعضه كما في سنن ابن ماجه وفيه: «وإمامهم المهدي».
انظر:معجم أحاديث الإمام المهدي 2: 88.
3- إبراز الوهم المكنون للمغربي ص574/ حديث 72 - بعضه، وفيه: «وإمامهم المهدي رجل صالح».
وقال: «رواه ابن ماجه، وابن خزيمة، والروياني، وأبو عوانة، والحاكم، والضياء في المختارة، وأبو نعيم، واللفظ له».
انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي 2: 88.
4- عن جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):
«يخرج الدجال في خفقة من الدين، وإدبار من العلم» - إلى أن قال - «فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم فیحاصرهم، فيشتد حصارهم، ویجهدهم جهدا شديدا، ثم ينزل عيسى بن مريم فينادي من السحر فيقول :يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟
فيقولون: هذا رجل جني فينطلقون إذا هم بعيسى بن مريم علیه السلام، فتقام الصلاة فيقال له: تقدم يا روح الله.
فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه [يعني الدجال] - إلى آخر الحديث حيث ذكر قتل الدجال ومطاردة اليهود».
أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (3: 367)بإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات:
• أحمد بن حنبل: إمام المذهب الحنبلي.
• محمد سابق التميمي: «وثقه كثيرون، وضعفه بعضهم، إلا أن البخاري ومسلم أخرجا له وكذلك أبو داود والترمذي والنسائي، تهذيب الكمال 6/ 1285.
• إبراهيم بن طهمان: «وثقه أئمة الجرح والتعديل وأخرج له الستة» تهذيب الكمال 281/1 .
• أبو الزبير محمد بن مسلم: «وثقه أكثر أئمة الجرح والتعديل، وتكلم فيه بعضهم، إلا أن البخاري ومسلم قد أخرجا له، وكذلك الأربعة» تهذيب الكمال 6/ 3916.
• جابر بن عبد الله الأنصاري: «صحابي معروف».
هنا أيضا لم يصرح باسم الإمام المهدي، وجاء اللفظ مبهما «ليتقدم إمامكم فليصل بكم» وتحمل هذه الأخبار المبهمة على تلك الأخبار الصريحة، هكذا يعالج أئمة الحديث إبهامات الأخبار والأحاديث والروايات.
سوف يخوض الإمام المهدي معارك ضارية مع كل الكيانات الظالمة، من أجل إقامة دولة العدل الكبرى في الأرض.
1- إثبات الرجعة للفضل بن شاذان [على ما في معجم أحاديث الإمام المهدي 4: 265/ 707]:
• عن ثابت بن أبي صفية دينار، عن أبي جعفر [الإمام الباقر]علیه السلام في حديث أن [الإمام ]الحسين علیه السلام قال:
«يظهر الله قائمنا فينتقم من الظالمين - إلى آخر الحديث»
• الفضل بن شاذان: «أحد كبار فقهاء الإمامية ومحدثيهم وثقاتهم - تقدم في أسانيد كثيرة».
• الحسن بن محبوب: «من فقهاء الشيعة الأجلاء الثقات - تقدم في أسانيد كثيرة».
• مالك بن عطية: «ثقة، عظيم الولاء لأهل البيت عليهم السلام » موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 916.
• ثابت بن أبي صفية [أبو حمزة الثمالي]: «من خيار رجال الشيعة وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث - تقدم في أسانيد كثيرة».
2- روضة الكافي 8: 201/ حديث 2433 .
• عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر [الإمام الباقر] علیه السلام وقول الله عزوجل (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه)$الأنفال: آية 39. $، فقال:
«لم يجئ تأويل هذه الآية بعد، إن رسول الله صلی الله و علیه وآله رخص لهم لحاجته وحاجة أصابه ، فلوقد جاء تأويلها [يعني حين قيام الإمام المهدي ]لم يقبل منهم،لكنهم يقتلون حتى يوحد الله وجل، وحتى لا يكون شرك».
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• الكليني : ثقة الإسلام المعروف صاحب الكافي.
• علي بن إبراهيم القمي: «من أعلام الفقهاء والمحدثين وثقاتهم - تقدم في أسانيد كثيرة».
• إبراهيم بن هاشم القمي: «من شيوخ الإجازة المعتمدين - تقدم في أسانيد كثيرة».
• محمد بن أبي عمير: «أحد وجوه الشيعة، وعلم من أعلامها، جلیل القدر،عظيم المنزلة عند الشيعة والسنة، من أوثق الناس وأورعهم وأعبدهم - تقدمفي أسانيد كثيرة».
• عمر بن أذينة: «أحد وجوه الشيعة بالبصرة وشيوخهم، محدث ثقة»موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 875.
• محمد بن مسلم بن رباح الثقفي: «أحد الفقهاء الأعلام، المأخوذ عنهم الحلال والحرام، والفتيا والأحكام، محدث فقيه ورع - تقدم في أسانيد كثيرة».
3- تفسير العياشي 2: 56/ حديث 48:
• عن زرارة قال: قال أبو عبد الله [الإمام الصادق] علیه السلام :
«سئل أبي [ الإمام الباقر علیه السلام] عن قول الله: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)$التوبة: آية 36.$، [وقوله تعالى] :( حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه)$الأنفال:آية39 $ فقال: إنه (تأويل) لم يجئ تأويل هذه الآية، ولوقد قام قائمنا بعده سیری من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغ دين محمد صلی الله و علیه وآله مابلغ الليل، حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض، كما قال الله».
وورد الحديث في:
1- مجمع البيان 3: 543 كما في العياشي عن زرارة وغيره، وليس فيه «سئل أبي»
2- تفسير الصافي 2: 303 - عن العياشي ومجمع البيان.
3- إثبات الهداة 3: 524 ب32 ف 21/ حديث 416 - عن مجمع البيان.
4- البرهان 2: 81/ حديث 2 - عن العياشي بتفاوت يسير.
5- المحجة ص78 - عن العياشي، 79 - عن الطبرسي، 96 – عن العياشي.
6- البحار 55:51 ب5/ 41 - عن العياشي بتفاوت يسير.
7- نور الثقلين 2: 155/ ح96 - عن مجمع البيان.
8- الميزان 9: 87 - عن العياشي، ومجمع البيان.
9- منتخب الأثر 294 ف2 ب35/ حديث 7 - عن البحار، وينابيع المودة.
10- ينابيع المودة 3: 239 ب71/ حديث 13 - عن المحجة، وفيه: «والنهار».
انظر:
4- تأويل ما نزل من القرآن الكريم 383/ 435.
• عن عباية بن ربعي أنه سمع أمير المؤمنين علیه السلام يقول:
«(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)$التوبة: آية33 $، أظهر بعد ذلك؟
قالوا: نعم، قال: ذلك بعد؟ كلا فوالذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلا ونودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بكرة وعشية».
رجال الإسناد:
• محمد بن العباس البزاز المعروف (بابن الحجام): «ثقة ثقة في أصحابنا، عين، سديد، كثير الحديث...» رجال النجاشي ج 2: 492/ 1301، الخلاصة 161/ 151 .
• أحمد بن إدريس الأشعري القمي: «من كبار فقهاء الشيعة، وثقات محدثيهم، وأحد مشايخ الكليني» موسوعة طبقات الفقهاء 4/ 1521.
• عبد الله بن محمد بن عيسى [بنان] : «من مشايخ الإجازة، روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى، ولم تستثن روايته، وفيه إشعار بالاعتماد عليه، بل لا يبعد الحكم بوثاقته...» منتهى المقال 2/ 984.
• صفوان بن يحيي: «من كبار الفقهاء، وعيون المحدثين، له منزلة شريفة عند الإمام الرضا علیه السلام - تقدم في أسانيد كثيرة».
• يعقوب بن شعيب: «أحد الفقهاء الصالحين الثقات، من كبار أصحاب الإمام الصادق علیه السلام» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 137.
• عمران بن میثم: «من الثقات رجال النجاشي ج 2: 931/ 387،الخلاصة 6/ 521.
• عباية بن ربعي [عبادة]: «عده البرقي والعلامة في خواص أمير
المؤمنين علیه السلام...» رجال البرقي: 5، الخلاصة: 391.
: تناول البحث في الصفحات المتقدمة أهم مكونات الإعداد لمشروع الانتظارفيما تمثله من أبعاد روحية وفكرية وسلوكية ورسالة وجهادية...
نتحاول - هنا - أن نستنطق الروايات؛ لنقرأ ما أكدته من صفات، رسمت الصورة لأصحاب الإمام المهدي علیه السلام.
• عن محمد بن الحنفية قال: كنا عند علي [علیه السلام] فسأله رجل عن المهدي، فقال علي [علیه السلام] :
«هيهات، ثم عقد بيده سبعا فقال: ذاك يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل: الله الله قتل، فيجمع الله تعالى له قوما، قزع كقزع السحاب، يؤلف الله بين قلوبهم، لا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد يدخل فيهم، على عدة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأولون، ولا يدركهم الآخرون وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه الهر».
وعقب عليه الذهبي في التلخيص بقوله: على شرط البخاري ومسلم.
رجال الإسناد كلهم ثقات:
• أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري :
محمد بن عبد الله ...».
وقال الخليل بن عبد الحافظ: «ثقة، واسع العلم».
وقال الخطيب أبوبكر: «أبوعبد الله الحاكم كان ثقة يميل إلى التشيع...وكان صالحا عالما».
وقال عبد الغفار بن إسماعيل: «أبو عبد الله الحاكم هو إمام أهل الحديث في عصره، العارف به حق معرفته».
انظر: تذكرة الحفاظ 3: 1039/ 962.
• أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم: «قال الذهبي في التذكرة: الإمام المفيد الثقة، محدث المشرق أبو العباس محمد بن يعقوب...» تذكرة الحفاظ 3: 068/ 538.
• الحسن بن علي بن عفان العامري: «ثقة صدوق» تهذيب الكمال 2/ 3321.
• عمرو بن محمد العنقزي: «من الثقات» تهذيب الكمال5/ 3305 .
• يونس بن أبي إسحاق السبيعي: «ذكره ابن حبان في كتاب (الثقات)وروى له البخاري في كتاب (القراءة خلف الإمام) وروى له مسلم والأربعة» تهذيب الكمال 8/ 5677.
• عمار الدهني: «من الثقات روى له مسلم والأربعة» تهذيب الكمال 5/ 674.
• أبو الطفيل عامر بن واثلة: «صحابي معروف ».
• محمد بن الحنفية: «تابعي ثقة وكان رجلا صالحا، تهذيب الكمال 6/ 5706.
• عن أمير المؤمنين علیه السلام قال:
«إن أصحاب المهدي [القائم] شباب لا کهول فيهم، إلا كالكحل في العين أو کالملح في الزاد، وأقل الزاد الملح، الرواية ضعيفة الإسناد.
• عن أبي بصير عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق] علیه السلام قال - وذكرحديثا جاء فيه.:
«من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهومنتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدوا وانتظروا، هنيئا لكم أيتها العصابة المرحومة».
رغم أن إسناد الرواية مخدوش، إلا أن المتن سليم وله شواهد صحيحة.
• عن أبي بصير قال: سأل رجل من أهل الكوفة أبا عبد الله [الإمام الصادق ]علیه السلام : كم يخرج مع القائم علیه السلام ؟ فإنهم يقولون : إنه يخرج معه مثل عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا قال:
«وما يخرج إلا في أولي قوة، وما تكون أولو قوة أقل من عشرة آلاف».
رجال الإسناد :
• الصدوق، شيخ المحدثين المعروف.
• الحسين بن أحمد بن إدريس : «من مشايخ الصدوق، أكثر الرواية عنه مترا مترضیا مترحما،وروى عنه التلعكبري وله منه إجازة، ويحتمل أن العلامة
وثقه» منتهى المقال 3/ 838.
• أحمد بن إدريس الأشعري: «من كبار فقهاء الشيعة، وثقات محدثيهم،وأحد شيوخ الكليني - تقدم».
• أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري: «شيخ القميين ووجههم وفقيههم بلا مدافعة - تقدم».
• الحسين بن سعيد [الأهوازي] : «أحد العلماء المبرزين والثقات الصالحين تقدم».
• محمد بن أبي عمير: «أحد أجلاء أعلام الشيعة، من أوثق الناس وأورعهم
وأعبدهم - تقدم».
• أبو أيوب الخزاز: «أحد الأعلام الثقات الأجلاء ومن الفقهاء الذين يؤخذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام - تقدم».
• أبو بصير: «من الثقات الأجلاء المعتمدين - تقدم».
• عن أم سلمة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم):
«یبايع الرجل [يعني الإمام المهدي] بين الركن والمقام كعدة أهل بدر، فتأتيه عصائب أهل العراق وأبدال الشام، فيغزوهم جيش من أهل الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء یخسف بهم، ثم يغزوهم رجل من قريش أخواله كلب يلتقون فيهزمهم الله...».
رجال الإسناد:
• أبو بكر بن أبي شيبة: «من الحفاظ الثقات» تهذيب الكمال 4/ 4153.
• عفان بن مسلم : «ثقة ثبت» تهذيب الكمال 5/ 3554.
• عمران القطان: «ذكره ابن حبان في كتاب (الثقات) وأثنى عليه عدد من
أئمة الحديث، وتكلم فيه آخرون، استشهد به البخاري في (الصحيح) وروی له في ( الأدب) وروى له الباقون سوی مسلم» تهذيب الكمال 5/ 8705.
• قتادة بن دعامة : «ثقة، مأمون، حجة في الحديث، وكان يقول بشيء من القدر» طبقات ابن سعد 6/ 922.
• صالح أبو الخليل البصري : «ثقة، روى له البخاري ومسلم وبقية الجماعة»تهذيب الكمال 3/ 3282.
• عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي: «وثقه أئمة الجرح والتعديل،و أخرج له الستة» تهذيب الكمال 4/ 4023.
• عن طارق بن شهاب قال: سمعت حذيفة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم) :
«إذا كان عند خروج القائم ينادي مناد من السماء: أيها الناس قطع عنكم مدة الجبارين، وولي الأمر خير أمة محمد (صلى الله عليه [وآله] وسلم) فالحقوا بمكة، فيخرج النجباء من مصر، والأبدال من الشام، وعصائب العراق، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، كأن قلوبهم زبر الحديد، فيبايعونه بين الركن والمقام...» إسنادها يحمل بعض المجاهيل.
• قال الإمام الصادق علیه السلام:
«إذا أذن الله تعالى للقائم في الخروج صعد المنبر فدعا الناس إلى نفسه، وناشدهم بالله، ودعاهم إلى حقه، وأن يسير فيهم بسيرة رسول الله علیه السلام ، ويعمل فيهم بعمله - إلى أن قال - وقد وافاه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا
فيبايعونه، ويقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس، ثم يسير بها إلى المدينة».
• الفضل بن شاذان: «أحد كبار فقهاء الإمامية ومحدثيهم وثقاتهم -تقدم».
• محمد بن أبي عمير، أحد أعلام الشيعة، من أوثق الناس وأورعهم وأعبدهم - تقدم». .
• جميل بن دراج : «من كبار الفقهاء ووجوه علماء الشيعة، ثقة جليل، أحدالستة الذين أجمعت الشيعة على تصديقهم وأقروا لهم بالفقه» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 543.
• میسر بن عبد العزيز النخعي: «ثقة، ذكر الكشي روايات كثيرة تدل على مدحه» منتهى المقال 6/ 5903.
• محمد بن مسلم قال: سأل رجل أبا عبد الله [الإمام الصادق] علیه السلام:
متى يظهر قائمكم؟
قال:
«إذا كثر الغواية، وقل الهداية، وكثر الجو والفساد، وأفل الضلاح والسداد...
يديه: البيعة لله، فيقبل شيعته إليه من أطراف الأرض، تطوى لهم طيا حتى یبايعوا، ثم يسير إلى الكوفة ينزل على نجفها، ثم يفرق الجنود منها إلى الأمصار لدفع عمال الدجال، فيملأ الأرض قسطا وعد، كما ملئت جوراوظلما...».
• الفضل بن شاذان: «الفقيه الكبير الثقة - تقدم».
• أحمد بن محمد بن أبي نصر: «من فقهاء الشيعة الأجلاء، ومحدثيهم الثقات، وأحد أصحاب الإجماع...» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 197.
• عاصم بن حميد الحناط: «من أعيان علماء الشيعة، ثقة صدوق...»
موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 474.
• محمد مسلم: «المحدث الفقيه الورع الثقة - تقدم».
من العناصر المركزية في انتظار الإمام المهدي علیه السلام: الارتباط العمل بالقيادة النائبة عن الإمام المهدي في عصر الغيبة الكبرى، وتتمثل هذه القيادة في «الفقهاء الصالحين المؤهلين».
في هذه المرحلة كان الارتباط بالإمام المهدي علیه السلام من خلال «النيابة الخاصة» والتي مثلها في مدة الغیبة الصغرى أربعة من السفراء وهم:
1- عثمان بن سعيد العمري:
امتدت سفارته من سنة (260 ه) حتى سنة (265ه).
2- محمد بن عثمان بن سعيد العَمري:
امتدت سفارته من سنة (265 ه) حتى سنة (305ه).
3- الحسين بن روح النوبختي :
امتدت سفارته من سنة (305ه) حتى سنة (326ه).
4- علي بن محمد السمري:
امتدت سفارته من سنة (326ه) حتى سنة (329ه).
و بوفاة السفير الرابع انتهت الغيبة الصغرى، وبدأت الغيبة الكبرى، وهذا ما أكده آخر توقيع صدر عن الإمام المهدي عليه السلام بواسطة علي بن محمد السمري، حيث جاء فيه: «فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد إذن الله - تعالى ذكره - وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم».
ملاحظة :
دعوى المشاهدة في هذا التوقيع فسرت بدعوى السفارة والنيابة الخاصة، وقدتقدم الحديث عن ذلك.
بدأت بوفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري سنة (328ه أو 329ها)، ولا زالت قائمة حتى يأذن الله تعالى لقائم آل محمد صلی الله و علیه وآله أن يظهر، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
-في هذه المرحلة يتم الارتباط بالإمام المهدي علیه السلام من خلال «الفقهاء المؤهلين»، فليس منتظرا حقيقيا من لا يرتبط بالقيادة الفقهائية الصالحة والعلماء المأمونين $يأتي الحديث عن العلاقة بالقيادة الفقهائية في مبحث قادم بعنوان «المعطى التنظيمي».$ الذي يعلمون الناس معالم الدين.
• عن إسحاق بن يعقوب قال:
سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الدار [يعني الإمام المهدي] علیه السلام - وجاء فيه-:
«وأما الحوادث الواقعه فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليکم [عليهم] » .
إن التوقيع روي عن الشيخ الكليني بإسنادين صحيحين:
• الصدوق: «شيخ المحدثين المشهور».
محمد بن محمد بن عصام الكليني: «من مشايخ الصدوق في العيون والتوحيد والفقيه، ترضى عليه في المشيخة» الموسوعة الرجالية الميسرة 2/ 7555، وقد تقدم الحديث عن دلالة الترضي والترحم الصادرين عن فقهاء أجلاء كبار أمثال الشيخ الصدوق.
• محمد بن يعقوب الكليني: «ثقة الإسلام المعروف».
• أبو جعفر الطوسي: «شيخ الطائفة».
• (أخبرني جماعة): مصطلح ( الجماعة) في إسناد الشيخ الطوسي يشيرإلى عدد من الأعيان الثقات أمثال: الشيخ المفيد، والحسين بن عبيد الله الغضائري، وأحمد بن عبدون وغيرهم، كما صرح بذلك الشيخ نفسه - تقدم الكلام في ذلك.
(1) جعفر بن محمد بن قولويه: «صاحب كتاب (كامل الزيارات )من أجلاء فقهاء الشيعة وثقاتهم - تقدم».
(2) أبوغالب الزراري: «من أعلام المحدثين وعيون الفقهاء جليل القدر»موسوعة طبقات الفقهاء 4/ 1313.
(3) وغيرهما...
جميعا عن:
• محمد بن يعقوب الكليني : «ثقة الإسلام، وهكذا يتضح صحة الإسناد إلى الشيخ الكليني.
لقد اعتنى المشايخ بالتوقيع المذكور، ورواه جماعة منهم، مما يكشف صحة الاعتماد على إسحاق بن يعقوب، وإن لم يرد في حقه مدح أو ذم في كتب الرجال...
أن يروي هذا التوقيع عن إسحاق شيخ المحدثين ثقة الإسلام الكليني، وهو المعاصر للغيبة الصغرى، والمطلع على خصوصياتها، والعارف بخطورة وأهمية التوقيعات الصادرة عن الإمام المهدي علیه السلام؛ ألا يكشف ذلك وبكل تأكيد وثاقة هذا الرجل الذي اعتمد عليه الكليني في نقل هذا التوقيع، والمتضمن المسألة هي الأخطر عصر الغيبة الكبرى، ونعني بها «مسألة القيادة النائبة».
بل ألا يكشف هذا الاعتماد على جلالة ومكانة هذا الرجل، حيث لا تصدرالتوقيعات إلا إلى أصحاب المكانة والمنزلة والمقام الكبير.
ثم هل يصح أن يتهم الشيخ الكليني بالتسامح في نقل توقيع في هذا المستوى من الأهمية والدلالة؟
لكي تتضح دلالة النص، نحتاج إلى فهم بعض مفرداته:
لا يقصد هنا مجرد «الحفاظ والنقلة، وإن كانوا لا يملكون أي دراية أو فهم لمضامين الأحاديث، أو لا يملكون القدرة على إثبات صحة صدورها عن المعصومين عليهم السلام .
وإنما يقصد أولئك الذين يملكون القدرة على فهم الأحاديث، واستنباط ما تحمله من معاني ودلالات بعد التأكد من صحة الصدور، وهذا لا يتوفر إلا في الفقهاء المؤهلين.
احترازًا من الرجوع إلى الفقهاء الذين يعتمدون الرأي والقياس والاستحسان، وهذه أدوات حذر منها أئمة أهل البيت عليهم السلام ، واعتبروها أدوات مرفوضة في عملية استنباط الأحكام الشرعية.
أ- حوادث تتحرك في حياة الفرد على المستوى العقيدي والعبادي والأخلاقي والسلوكي.
ب - حوادث تتحرك في حياة المجتمع على كل المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، والأمنية والإدارية...
في ضوء هذا التوضيح لما ورد في التوقيع من عبارات، نستطيع أن نفهم النص فيما يؤكده من «مرجعية الفقهاء» ومسؤولية الأمة في اعتماد هذه المرجعية في كل مجالات الحياة الفردية والاجتماعية.
وربما حاول البعض أن يقرأ النص في سياق الأدلة التي تحدد «الولاية العامة للفقهاء».
• عن عمر بن حنظلة - وقد سأل الإمام الصادق علیه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث كيف يصنعان؟ - فأجابه
الإمام الصادق علیه السلام :
«ينظران من كان منکم ممن قد روى حديثا ونظر في خلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد، والراد علينا راد على الله وهو على حد الشرك بالله».
رجال الإسناد :
• الكليني، «ثقة الإسلام المشهور صاحب الكافي ».
• محمد بن يحيى العطار: «أحد أعلام الفقهاء والمحدثين الثقات الأجلاء- تقدم».
• محمد بن الحسين بن أبي الخطاب: «من الفقهاء الأجلاء والمحدثين الثقات المعتمدين - تقدم».
• محمد بن عيسى: [مشترك بين محمد بن عيسى بن سعد وهو شيخ القميين ووجههم، ومحمد بن عيسى بن عبيد وهو ثقة جليل - كما تقدمه].
• صفوان بن يحيى: «من كبار الفقهاء، وعيون المحدثين، له منزلة شريفةعند الإمام الرضا علیه السلام - تقدم»
• داوود بن الحصين الأسدي : «وثقه النجاشي» رجال النجاشي ج 1: 763/ 914.
• عمربن حنظلة : «روى عنه الأجلاء كزرارة، وعبد الله بن مسكان، وصفوان بن يحيى، وعبد الله بن بكير وغيرهم، وصرح بوثاقته جماعة، وتلقى المشهور روايته بالقبول »الموسوعة الرجالية الميسرة1/ 7314.
لا إشكال في أن النص في قوله: «من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، يتحدث عن الفقهاء المتوقرين على ملكة الاستنباط، وليس عن حملة الأحاديث المقلدين.
ولا إشكال أيضا أن الإمام - وفق النص- قد نصب الفقهاء المؤتمنين «مراجع في الفتيا والقضاء».
ومن الممكن أيضا أن يستدل بهذا النص على «منصب الولاية العامة للفقهاء» فالتعليل «فإني قد جعلته عليكم حاكما» يؤسس لكبرى تتجاوز مورد القضاء إلى ما هو أشمل وأوسع، مما يعطي الفقيه «حاكمية عامة».
• عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله [الإمام الصادق ]علیه السلام:
رجل راوية لحديثكم - إلى أن قال: فقال:
«الراوية لحديثنا يشد به[ يسدده في] قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد».
رجال الإسناد:
• ثقة الإسلام الكليني: صاحب الكافي.
• الحسين بن محمد بن عامر الأشعري: «من كبار مشايخ الكليني، محدث ثقة» موسوعة طبقات الفقهاء 4/ 1931.
• أحمد بن إسحاق [الأشعري]: «وافد القميين إلى الأئمة علیهم السلام لأخذ المسائل والردود منهم، محدث ثقة، وشيخ جليل القدر» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 467.
• سعدان بن مسلم : «روى عنه ابن أبي عمير بسند صحيح في الكافي (1/
• معاوية بن عمار: «أحد وجوه الشيعة، مقدم عندهم، كبير الشأن، عظيم المحل، ثقة» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 466.
• عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت الرضا علیه السلام يقول:
«رحم الله عبدا أحيا أمرنا، قلت: وكيف يحيي أمركم؟ قال: يتعلم علومناويعلمها الناس... الحديث».
رجال الإسناد :
• الصدوق: شيخ المحدثين المعروف.
• عبد الواحد بن محمد بن عبدوس : «من مشايخ الصدوق، أكثر الرواية عنه مترضيا مما يظهر منه الاعتماد عليه، وربما صرح بتوثيقه» منتهى المقال1/ 3104.
• علي بن محمد بن قتيبة : «اعتمد عليه أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال، ذكره العلامة وابن داوود في القسم الأول، وقال الشيخ في حقه فاضل، وحكم بوثاقته في قاموس الرجال» الموسوعة الرجالية الميسرة1/ 3104.
• حمدان بن سليمان [التاجر] : «قال عنه النجاشي والعلامة: ثقة من وجوه أصحابنا» رجال النجاشي ج 1: 133/ 553، الخلاصة 26/ 2.
• عبد السلام بن صالح الهروي : «قال عنه النجاشي و العلامة: ثقة، صحيح الحديث» رجال النجاشي ج 2: 06/ 146 ،الخلاصة2/711 .
• عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق علیه السلام :
«إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه».
رجال الإسناد:
• أبو جعفر الصدوق: شیخ المحدثين المعروف.
إسناد الصدوق في الفقيه إلى أحمد بن عائذ (125) صحيح.
انظر: خاتمة الموسوعة الرجالية الميسرة / الرقم 48.
• أحمد بن عائذ: «قال عنه النجاشي والعلامة: ثقة» رجال النجاشي ج1: 942/ 442، الخلاصة 81/ 82.
• أبو خديجة سالم بن مكرم الجمال: «قال عنه النجاشي: ثقة ثقة، وذكره صاحب الحاوي في قسم الثقات وقال: الأرجح عدالته، وشهد له ابن فضال بالصلاح» منتهى المقال 2/ 1521.
• عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله [ الإمام الصادق] علیه السلام:
قال: قال رسول الله صلی الله و علیه وآله :
«من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة
لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به، وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوادينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخد بحظ وافر».
فيه (سهل بن زیاد ) وقد ضعفه أكثرهم.
وفيه (جعفر بن محمد الأشعري) وفيه كلام.
• علي بن إبراهيم القمي: «من أعلام الفقهاء والمحدثين الأجلاء الثقات - تقدم».
• إبراهيم بن هاشم القمي: «من شيوخ الإجازة، روى عنه الأجلاء الكبارأمثال: أحمد بن إدريس، وسعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري، وابنه علي بن إبراهيم، ومحمد بن الحسن الصفار ومحمد بن يحيى العطار- تقدم في أسانيد كثيرة».
• حماد بن عيسى: «من أجلاء الفقهاء والمحدثين الثقات المعتمدين -تقدم».
• عبد الله بن ميمون القداح: «من فقهاء الشيعة ومصنفيهم، محدث ثقة»موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 725.
، مضمون النص حملته متون روايات كثيرة مدونة في مجموعة من المصادر، وهذا المضمون يملك دلالة كبيرة ومهمة جدا، حيث يعطي للعلماء (الفقهاء )مرتبة الوراثة الأنبياء عليهم السلام بما فيهم سيد الأنبياء محمد صلی الله و علیه وآله .
. فماذا تعني الوراثة في هذا النص وأمثاله؟
كما أن للأنبياء «وظائف ومسؤوليات» يرثها أوصياؤهم وخلفاؤهم علیه السلام.
موقع الإمامة الفكرية والفقهية.
موقع الإمامة الروحية والاجتماعية.
موقع الإمامة السياسية والقيادية.
وتمتد هذه الوراثة إلى «الفقهاء الصالحين» فهم يتحملون ثلاث مسؤوليات كبيرة:
المسؤولية الفكرية والفقهية.
المسؤولية الروحية والاجتماعية.
المسؤولية السياسية والقيادية.
يأتي في بحث قادم مزيد من التفصيل حول هذا الموضوع.
تناول البحث في ( المعطى الثاني) مجموعة من ( الإعدادات والتي تشكل (مكونات) مهمة لإنتاج ( الانتظار الحقيقي) ...
الإعداد الروحي.
الإعداد الفكري.
الإعداد السلوكي.
الإعدادالرسالي والجهادي.
وقد قلنا: أن لكل واحد من هذه الإعدادات (برنامجه الخاص) :
برنامج الإعداد الروحي.
برنامج الإعداد الفكري.
برنامج الإعداد السلوكي.
برنامج الإعداد الرسالي والجهادي.
وإذا تم تفعيل هذه البرامج بشكل «جاد وهادف» وبشكل «واع» فإن ذلك له معطيات كبيرة» على سلوك الإنسان وحركته.
فمرحلة الانتظار ليست مرحلة راكدة، خالية من الحراك والفعل، ومفرغة من العطاء والاستثمار، إنها مرحلة غنية كل الغني، ومشحونة كل الشحن متى ما وظفت توظيفا صادقًا وواعيًا.
إن حس الانتماء للقيادة المعصومة - والتي تُشرف ولو بشكل غير مباشر -يشكل أحد الضمانات الكبيرة لحماية وصون هذه المسيرة من «الانفلات والضياع والانحراف».
إن الالتحام النفسي والوجداني والروحي مع الإمام المنتظر علیه السلام - فيما هي
التجربة الشيعية - قد أعطى لهذا الوجود المنتمي لمدرسة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام درجة كبيرة من «الحصانة والانضباط».
حينما نعيش إحساسا نفساعميقا بوجود «الإمام الموعود» بيننا - وإن كنا لا نراه – يعيش معنا الساحة بكل مخاضاتها، يرقب المسيرة بكل منعطفاتها، يتألم حينما يشط بنا السير، حينما تنحرف بنا الخطى، حينما نسقط في متاهات الضلال والفساد والانحراف.
فشعورنا بأن هذه المخالفات والمفارقات في حياتنا تشكل «إزعاجات» حقيقية عند إمامنا وقائدنا وراعي مسيرتنا «الإمام المهدي»، مما يعمق فينا «حس الخوف من الله»، فغضب الإمام المعصوم هوغضب الله سبحانه، وإيذاء الإمام إيذاء لله، الأمر الذي يقوي في داخلنا «حس الرقابة».
ويمكن أن نفهم «دور العلاقة مع الإمام» في صون المسيرة، وتحصين السلوك والممارسات من خلال «مفهوم الانتظار، حسب ما تقدم، حيث إن الإعدادات المحكومة البرامج فاعلة تساهم بدرجة عالية في الارتقاء بمستوى السلوك والالتزام والاستقامة بكل ما يفرضه هذا الارتقاء من استعدادات روحية وفكرية وحركية.
الذين يريدون أن يضعوا أنفسهم في خط الانتظار يجب أن يعيشوا معاناة البناء الروحي، ومعاناة البناء الإيماني، ومعاناة المجاهدة لنزعات الشيطان، و نزعات الهوى، ومعاناة الانصهار والذوبان في طريق العشق الإلهي.
كذلك يفرض الانتظار درجة كبيرة من تهذيب السلوك، وتجسيد التقوى،وتنشيط الحركة في خط الطاعة والالتزام.
• «من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع، ومحاسن الأخلاق وهو منتظر»$غيبة النعماني ص207 ب11/ حديث 16.(ط. أنوار الهدى، طا1422ه، قم - إيران)$.
ولكي يتحول «الانتظار» نهجا عمليا في بناء الذات» و«تشكل الهوية» و«صون المسيرة» في مواجهة كل التحديات والإستلابات، يجب أن يتمثل المنتظرون ما أكدته الروايات من «مواصفات» لأصحاب الإمام المهدي پج.
وللتذكير نضع بين يدي القارئ خلاصة تلك المواصفات كما جاءت على لسان الأخبار (وبعضها قد تقدم):
• «إن صاحب هذاالأمر محفوظة له أصحابه، لوذهب الناس جميعا أتى الله له بأصحابه»$ غيبة النعماني ص316ب 20/ حديث 12.$.
• « ويجتمع له [يعني الإمام المهدي ]من أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر جلا من أقاصي الأرض، وذلك قول الله عزوجل(أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)$البقرة: آية 148.$ ، فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر أمره، فإذا أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله»$كمال الدين 2: 377ب 36/ حديث 2.$.
• « فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، عدة أهل بدر على غير ميعاد، قزعا کقزع الخريف، رهبان بالليل، أسد بالنهار«$عقد الدرر ص 145/ 7.$.
• «فيجمع الله عزوجل أصحابه على عدد أهل بدر وعلى عدد أصحاب طالوت،ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، كأنهم ليوث خرجوا من غابة، قلوبهم مثل زبرالحديد، ولو هموا بإزالة الجبال لأزالوها عن مواضعها...»$عقد الدرر ص95 ب4 ف2. $.
• فيجمع الله تعالى قوما قزع كقزع السحاب،یؤلف الله بين قلوبهم، لا
يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد، على عدة أصحاب بدر،لم يسبقهم الأولون،ولا يدركهم الآخرون»$الحاكم النيسابوري: المستدرك 4/ 596، ح 8659/ 367.$.
• «ثم يأتي الله بقوم صالحين، يملأونها قسطا وعدلا كما ملئت ظلماوجورا»$أمالي الطوسي 1: 391.$.
• «رجال عرفوا الله حق معرفته، وهم أنصار المهدي [علیه السلام] آخر الزمان$ المتقي الهندي: كنز العمال14: 591/ ح 39677. $.
• أصحاب المهدي شباب لا كهول فيهم إلا مثل كحل العين، والملح في الزاد،وأقل الزاد الملح»$غيبة الطوسي 471/ ح 501.$.
• ولكن هذه [العدة ]التي يخرج الله فيها القائم [علیه السلام] هم النجباء، والقضاة والحكام، والفقهاء في الديني...»$دلائل الإمامة 307 - 310.$.
• الفقدا قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة... وهم أصحاب القائم علیه السلام»$غيبة النعماني 313 ب20/ ح4.$.
• «إن القائم يهبط من ثنية ذي طوى في عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشررجلا، حتى يسند ظهره إلى الحجر الأسود، ويهز الراية الغالبة»$المصدر نفسه 315 ب20/ ح9.$.
• «المفقودون ممن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، عدة أهل بدر، فيصبحون بمکة...»$ الصدوق: كمال الدين 2: 654 ب57/ ح 21.$.
إن مرحلة الغيبة الكبرى لا تشكل انفلاتًا تائهًا للواقع الشيعي، فقد وضعت لحركة هذا الواقع - من قبل الأئمة علیهم السلام - هيكلية تنظيمية لا تسمح - إذا طبقت - بأي انفلات أو تشتت، وتتمثل هذه الهيكلية التنظيمية في (أطروحة النيابة العامة) والتي يجسدها(الفقهاء العدول المؤهلون).
الأئمة عليهم السلام حددوا - هنا - العنوان، والمواصفات، والمهام و الصلاحيات...
وتركوا للأمة - من خلال أصحاب الخبرة - اختيار «القيادة النائبة = قيادة الفقهاء».
أ- امتلاك القدرة على استنباط الأحكام الشرعية، والمفاهيم والرؤى والتصورات الإسلامية من الأدلة المعتمدة في الشريعة.
وهذا ما يعبر عنه ب «الفقاهة والاجتهاد» ويسمى صاحب هذه الكفاءة ب «الفقيه أو المجتهد».
ب- استيعاب الإسلام استيعابًا واعيًا شاملًا، فالفقيه لا يمثل (مرجعية الشريعة) فقط، وإنما يمثل (مرجعية الدين) بكل ما يملكه الدين من مساحات وامتدادات.
امتلاك درجة عالية من «العدالة»...
«العدالة عبارة عن الاستقامة في جادة الشريعة المقدسة، وعدم الانحراف عنها يمينا وشمالا، بأن لا يرتكب معصية بترك واجب أو فعل حرام من دون عذر شرعي»
يقرأ:
«العدالة عبارة عن الاستقامة على شرع الإسلام وطريقته، شريطة أن تكون هذه الاستقامة طبيعة ثابتة للعادل تماما كالعادة».
يقرأ:
«العدالة عبارة عن ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى، من ترك المحرمات وفعل الواجبات».
يقرأ :
أ- امتلاك درجة عالية من الوعي القيادي.
ب- الممارسة القيادية القادرة على توجيه حركة الأمة فقهيا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا، وعلى ترشيد كل المواقف في مواجهة كل التحديات مما
يعطي للقيادة المرجعية حضورها الدائم على كل المستويات...
1- التوفر على المعرفة بشؤون العالم الإسلامي في حاجاته، وقضاياه،وتطوراته، وتحدياته.
2- التوفر على درجة كبيرة من الوعي بقضايا العصر، وحسب تعبير بعض الروايات «عارف بزمانه».
3- التطوير الدائم للعمل المرجعي.
يمكن أن نوجز هذه المسؤوليات والمهام في الأمور التالية:
•المسؤولية الأولى: الإفتاء وبيان الأحكام الشرعية.
•المسؤولية الثانية: القضاء وفصل الخصومات.
•المسؤولية الثالثة: مهام الدعوة والتبليغ
المهمة الفقهية
المهمة الفكرية والثقافية.
المهمة الروحية والتربوية.
المهمة الاجتماعية.
المهمة السياسية.
•المسؤولية الرابعة: القيادة والولاية العامة:
وهذا ما يسمى فقیها ب «ولاية الفقيه العامة».
في الإجابة عن هذا السؤال نشير إلى ثلاث نظريات فقهية من دون معالجة استدلالية:
تتجه إلى أن المرجعية الدينية الممثلة في الفقهاء لا تملك سلطة القرار في الشؤون العامة، بمعنى أن الفقهاء ليس لهم «ولاية عامة مطلقة»، وإنما تتحدد مسؤولياتهم ومهامهم في المساحات التالية:
الإفتاء وبيان الأحكام الشرعية.
القضاء وفصل الخصومات.
الولاية في دوائر معينة (شؤون القاصرين / شؤون الأوقاف في بعض الموارد/ الأمور الحسبية التي لا يرضى الشارع المقدس بتعطيلها، أو كل ما علم أن الشارع يطلبه ولم يعين له مكلفا خاصًا).
وربما توسع بعض الفقهاء فأعطى للفقهاء صلاحية إقامة الحدود الشرعية كالقصاص، وقطع يد السارق، ورجم الزاني أو جلده... إلخ.
ومن الفقهاء من أعطى للأمور الحسبية» مساحات أكبر بحيث تمتد إلى إدارة نظام البلاد.
تتجه إلى أن الفقهاء يملكون سلطة القرار في الشؤون العامة، ولكن في حدود
ما يتوقف عليه حفظ النظام وإدارة الدولة الإسلامية، وأما في خارج هذه الدائرة فلا ولاية مطلقة.
ففي حال قيام حكومة إسلامية فهي في حاجة إلى فقيه يملك سلطة القرار في الشؤون العامة من أجل حماية وإدارة وحفظ هذه الحكومة.
الفقيه - وفق هذه النظرية - يملك «ولاية عامة مطلقة»؛ كونه نائبا للإمام الغائب علیه السلام، فيملك من الصلاحيات القيادية ما يملكه الإمام، إلا ما ثبت اختصاصه بالإمام.
هذه النظرية توسع دائرة ولاية الفقيه لتمتد إلى جميع شؤون المسلمين الروحية والتربوية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحربية والتنظيمية والحياتية بشكل عام.
يأتي الحديث - إن شاء الله - حينما تصل النوبة إلى معالجة إشكالات عصر الغيبة» عن «نظرية ولاية الفقيه العامة» والتي استطاع الإمام الخميني رضوان الله عليه أن يبلورها فقهیا، وأن ينطلق بها في «مشروع ثوري / سياسي» أسس من خلاله«دولة إسلامية عملاقة، مسقطا بذلك رهانات زعمت أن الإسلام عاجزٌ في هذا العصر أن يحرك مشروعًا ثوريًا سياسيًا.
حدد الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه) للمرجعية الدينية الشيعة أربع مراحل تاريخية$ محاضرة للشهيد السيد محمد باقر الصدر تحت عنوان «المراحل التي مرت بها الحوزة العلمية» مطبوعة في كتيب (هكذا قال الصدر.. في المحنة وحب الدنيا).$.
فی هذه المرحلة كان الكيان المرجعى «يعبر عن اتصالات فردية بين علماء مجتهدين وقواعد شعبية في بلاد أولئك العلماء المجتهدين...».
«وهذه المرحلة هي المرحلة التي عاشها أصحاب الأئمة عليهم الصلاةوالسلام، واستمرت هذه المرحلة إلى أيام العلامة الحلي رضوان الله عليه».
[توفي العلامة الحلي سنة 726]
بدأت على يد الشهيد الأول محمد بن جمال الدين مكي العاملي (734ه 786ه).
«على عهد الشهيد الأول رضوان الله عليه تطور هذا الكيان... أصبح هذا الكيان عبارة عن أجهزة من الوكلاء وعلماء الأطراف» يمثلون الوسائط بين ( المرجع) و( القواعد الشعبية)، وقد مارس الشهيد الأول تطبيقًا لهذا النظام في لبنان وسوريا حيث عين وكلاء، كانوا يجمعون الأخماس والزكوات من القواعد الشعبية ويوصلونها إلى المرجع.
بدأت على يد الشيخ جعفر كاشف الغطاء (ت 1228ه) وعلى يد معاصريه
-من العلماء... في هذه المرحلة ونتيجة وجود علاقات وارتباطات واسعة بين البلدان الشيعية «أمكن وضع بذرة للاستقطاب والتمركز، ونشأت المرجعية المركزية التي تستقطب أنظار العالم الإسلامي».
مع بداية عصر الاستعمار (قبل أكثر من قرن) دخل الكيان المرجع الشيعي طورًا جديدًا حيث «بدأ يتسلم زمام القيادة، وبدأ يدخل الصراع مع الكافرالمستعمر، وأخذ يتبنى مصالح المسلمين ويدافع عنهم».
إن تطوير «الأداء المرجعي» همٌّ كبيرٌ كان يحمله الشهيد السيد محمد باقر الصدر، فرضته مجموعة منطلقات:
رؤيته الواعية للإسلام، وما تعنيه هذه الرؤية من ضرورة أن يتحرك الإسلام في كل الواقع الفقهي والثقافي والروحي والاجتماعي والسياسي، وإن أي فهم يحاول أن يصادر هذه الحركة هو فهم خاطئ للإسلام أو فهم مناهض.
ولا شك أن للمرجعية - في مضمونها الأصيل - الدور الكبير في صوغ هذا الحضور للإسلام في حركة الواقع، مما يفرض العمل الجاد على تطوير «الأداء المرجعي» ليمارس دوره الأقوى وحضوره الأقدر.
فهمه المتميز لمسؤوليات القيادة المرجعية.
لا يفهم الشهيد السيد محمد باقر الصدر هذه المسؤوليات في حدود ( الإفتاء) و( الأمور الحسبية في معناها الضيق)، وإنما يفهم المرجعية (قيادة للأمة) بما
تفرضه هذه القيادة من كفاءات ومسؤوليات كبيرة، وفي ضوء هذا الفهم تتأكد ضرورة التفكير الدائم في تطوير أساليب العمل المرجعي.
قراءته البصيرة لكل المستجدات والمتغيرات في حركة الواقع، وفي حركة الأمة، وفي حركة التحديات ومن خلال هذه القراءة تكرس في وعي السيد الصدر التفكير في تطوير الكيان المرجعي ليكون في مستوى حاجات المرحلة، وضرورات العصر، وحجم التحديات.
تشخيصه الدقيق لأزمة الواقع المرجعي، فيما تعبر عنه هذه الأزمة، وفي بعض تشكلاتها من انفصالية بين الأداء المرجعي وحركة الواقع الثقافي والاجتماعي والسياسي، ومن عجز أحيانا في مواجهة هذا الواقع، الأمر الذي دفع الشهيد الصدر إلى العمل الجاد من أجل تطوير الأداء المرجعي في تعاطيه مع حركة الواقع، وفي مواجهة تحدياته.
كان اتجاه الشهيد الصدر ليس في تغيير «الصيغة المرجعية» فهي ثابتة شرعا، فيما تعنيه من «قيادة نائبة عن المعصوم ممثلة في الفقهاء العدول».
بما يتناسب مع المسؤوليات الكبيرة»، فإذا كانت «الكفاءة الأصولية والفقهية = الكفاءة الاجتهادية، تشكل أهم الكفاءات اللازمة للقيادة المرجعية - حسب الأدلة الشرعية - وكذلك «كفاءة العدالة والتقوى والورع».
فإن المرجعية الدينية في مضمونها الكبير، وفي مسؤولياتها المتجددة، وفي تحدياتها المتحركة، تفرض التوفر على مجموعة كفاءات أخرى - ورد ذكرها سابقا - منها:
كفاءة فكرية وثقافية متميزة ( استيعاب شامل للإسلام)؛ كون المرجعية ليست (مرجعية فقهية) فقط، وإنما هي (مرجعية دينية إسلامية).
كفاءة قيادية؛ بما تعنيه من «وعي وممارسة وحضور» كما أوضحنا ذلك.
إن حركة الواقع في مستجداته ومتغيراته وتحدياته تفرض الحاجة إلى تطوير الأهداف التفصيلية للمرجعية، ربما يكون الهدف الاستراتيجي المركزي «مصلحة الإسلام ومصلحة الأمة» هدف ثابت، إلا أن «الأهداف المرحلية» و«الأهداف التفصيلية أهداف متحركة ومتغيرة، مما يفرض العمل المتحرك المتغير لتطوير هذه الأهداف، ليعطي للمرجعية حضورها المتحرك والفاعل والمتجدد..
وقد حدد الشهيد السيد الصدر للمرجعية الموضوعية ( الصالحة) أهدافها الواضحة والتي تتمثل فيما يلي:
1- نشر أحكام الإسلام على أوسع مدى ممكن بين المسلمين، والعمل لتربية كل فرد منهم تربية دينية تضمن التزامه بتلك الأحكام في سلوكه الشخصي.
2- إيجاد تیار فكري واسع في الأمة يشتمل على المفاهيم الإسلامية الواعية من قبيل المفهوم السياسي الذي يؤكد أن الإسلام نظام كامل شامل لشتى جوانب الحياة، واتخاذ ما يمكن من أساليب التركيز تلك المفاهيم.
3- إشباع الحاجات الفكرية الإسلامية للعمل الإسلامي، وذلك عن طريق إيجاد تلك البحوث الإسلامية الكافية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، والمقارنات الفكرية بين الإسلام وبقية المذاهب الاجتماعية،
وتوسيع نطاق الفقه الإسلامي على نحو يجعله قادرًا على مد كل جوانب الحياة بالتشريع، وتصعيد الدور الحوزوي إلى مستوى هذه المهام الكبيرة.
5- إعطاء المراكز العالية من المراجع إلى أدنى مراتب العلماء الصفة القيادية للأمة، بتبني مصالحها، والاهتمام بقضايا الناس ورعايتها، واحتضان العاملين في سبيل الإسلام، ومساندتهم، والوقوف على احتياجاتهم.
يقرأ:
كان هم الشهيد السيد الصدر يتجه إلى (تطوير أسلوب العمل المرجعي) من خلال تطوير «هيكلية الجهاز المرجعي» وتحويله «مؤسسة» ذات تخصصات متعددة توفر للمرجعية القدرة على ممارسة دورها القيادي في الأمة.
وقد آمن السيد الصدر ومن خلال انجاز مشروعه التغييري، وإنشاء المرجعية الصالحة بضرورة خلق قاعدة تؤمن بشكل وآخر بأهداف هذه المرجعية في داخل الحوزة وفي وسط الأمة، وإعدادها فكريا وروحيا للمساهمة في خدمةالإسلام وبناء المرجعية الصالحة، وإن غياب هذه القاعدة التي تشارك المرجع الصالح أفكاره وتصوراته، وتنظر إلى الأمور من خلال معطيات تربية ذلك الإنسان الصالح لها، يجعل وجود المرجع الصالح وحده غير كاف لإيجاد المرجعية الصالحة حقا، وتحقيق أهدافها في النطاق الواسع.
ولكي نعرف بفكرة تطوير أسلوب المرجعية نترك للشهيد الصدر نفسه أن يتحدث من خلال ما كتبه بقلمه الشريف حيث قال $ يقرأ: السيد الحائري: مقدمة كتاب ( مباحث الأصول) ، ص 94، الجزء الأول من القسم الثاني.$:
أولا: إيجاد جهاز عملي تخطيطي وتنفيذي للمرجعية، يقوم على أساس الكفاءة والتخصص، وتقسيم العمل، واستيعاب كل مجالات العمل المرجعي الرشيد في ضوء الأهداف المحددة، ويقوم هذا الجهاز بالعمل بدلا عن الحاشية التي تعبر عن جهاز عفوي مرتجل يتكون من أشخاص جمعتهم الصدفة والظروف الطبيعية لتغطية الحاجات الآنية بذهنية تجزيئية، وبدون أهداف محددة واضحة.
ويشتمل هذا الجهاز - أي جهاز المرجعية الصالحة المطلوب توفيره - على لجان متعددة تتكامل وتنمو بالتدريج إلى أن تستوعب كل إمكانات العمل المرجعي.
ويمكن أن نذكر اللجان التالية كصورة ممثلي وهدف أعلى ينبغي أن يصل إليه الجهاز العملي للمرجعية الصالحة في تطوره وتكامله:
1- لجنة أو لجان لتسيير الوضع الدراسي في الحوزة العلمية:
وهي تمارس تنظيم دراسة ما قبل الخارج، والإشراف على دراسة المراحل العليا في الحوزة، وتحدد المواد الدراسية، وتضع الكتب الدراسية، وتجعل الدراسة الحوزوية بالمستوى الذي يتيح للحوزة المساهمة في تحقيق أهداف المرجعية الصالحة، وتستحصل معلومات عن الانتسابات الجغرافية للطلبة، وتسعى في تكميل الفراغات وتنمية العدد.
2- لجنة الإنتاج العلمي:
ووظائفها إيجاد دوائر علمية لممارسة البحوث ومتابعة سيرها، والإشراف على الإنتاج الحوزوي الصالح وتشجيعه، ومتابعة الفكر العالمي بما يتصل بالإسلام، والتوافر على إصدار شيء يكون حلقة ربط كمجلة وغيرها، والتفكير في جلب
العناصر الكفوءة إلى الحوزة أو التعاون معها إذا كانت في الخارج.
3- لجنة أولجان مسؤولة عن شؤون علماء المناطق المرتبطة... وضبط أسمائهم وأماكنهم، ووكالاتهم، وتتبع سيرتهم وسلوكهم، واتصالاتهم والاطلاع على النقائص والحاجات والفراغات، وكتابة تقرير إجمالي في وقت رتيب أو عند طلب المرجع.
2 - لجنة الاتصالات...
وهي تسعى لإيجاد صلات مع المرجعية في المناطق التي لم تتصل مع المراكز، ويدخل في مسؤوليتها إحصاء المناطق، ودراسة إمكانات الاتصال بها، وإيجاد سفرة تفقدية، إما على مستوى تمثيل المرجع أو على مستوى آخر، وترشيح المناطق التي أصبحت مستعدة لتقبل العالم الديني، وتوالي متابعة السير بعد ذلك.
ويدخل في صلاحياتها الاتصال في الحدود الصحيحة مع المفكرين والعلماء في مختلف العالم الإسلامي، وتزويدهم بالكتب،والاستفادة من المناسبات كفرصة الحج.
5- لجنة رعاية العمل الإسلامي والتعرف على مصاديقه في العالم الإسلامي، وتكوين فكرة عن كل مصداق، وبذل النصح والمعونة عند الحاجة.
6- اللجنة المالية:
التي تعنى بتسجيل المال، وضبط موارده، وإيجاد وكلاء ماليين، والسعي في تنمية الموارد الطبيعية لبيت المال، وتسديد المصارف اللازمة للجهاز مع التسجيل والضبط.
ولا شك في أن بلوغ الجهاز إلى هذا المستوى في الاتساع والتخصص يتوقف على تطوير طويل الأمد ، ومن الطبيعي أن يبدأ الجهاز محدودا وبدون تخصصات جدية
تبعا لضيق نطاق المرجعية، وعدم وجود التدريب الكافي، والممارسة والتطبيق هو الذي یبلور القابليات من خلال العمل ويساعد على التوسع والتخصص.
ثانيا: إيجاد امتداد أفقي حقيقي للمرجعية يجعل منها محورا قويا تنصب فيه قوى كل ممثلي المرجعية والمنتسبين إليها في العالم، لأن المرجعية حينما تتبنى أهدافا كبيرة، وتمارس عملا تغييرا وواعيا في الأمة لابدأن تستقطب أكبر قدر ممكن من النفوذ لتستعين به في ذلك، وتفرض بالتدريج وبشكل آخر السير في طريق تلك الأهداف على كل ممثليها في العالم.
وبالرغم من انتساب كل علماء الشيعة تقريبا إلى المرجع في الواقع المعاش، يلاحظ بوضوح أنه في أكثر الأحيان انتساب نظري وشكلي لا يخلق المحور المطلوب كما هو واضح .
وعلاج ذلك يتم عن طريق تطوير شكل الممارسة للعمل المرجعي، فالمرجعتاريخيا يمارس عمله المرجعي كله ممارسة فردية، ولهذا لا تشعر كل القوى المنتسبة إليه بالمشاركة الحقيقية معه في المسؤولية والتضامن الجاد معه في المواقف.
وأما إذا مارس المرجع عمله من خلال مجلس يضم علماء الشيعة والقوى الممثلة له دينا، وربط المرجع نفسه بهذا المجلس فسوف يكون العمل المرجعي موضوعيا، وإن كانت المرجعية نفسها بوصفها نيابة عن الإمام قائمة بشخص المرجع، غير أن هذه النيابة القائمة بشخصه لم تحدد له أسلوب الممارسة، وإنما يتحدد هذا الأسلوب في ضوء الأهداف والمصالح العامة.
وبهذا الأسلوب الموضوعي من الممارسة يصون المرجع عمله المرجعي من التأثر بانفعالات شخصه، ويعطي له بعدا وامتدادا واقعيا كبيرا، إذ يشعر كل ممثلي المرجع بالتضامن والمشاركة في تحمل مسؤوليات العمل المرجعي، وتنفيذ سياسة المرجعية الصالحة التي تقرر من خلال ذلك المجلس، وسوف يضم هذا المجلس تلك اللجان التي يتكون منها الجهاز العملي للمرجعية، وبهذا تلتقي النقطة السابقة مع هذه النقطة.
ولأن كان في أسلوب الممارسة الفردية للعمل المرجعي بعض المزايا كسرعة التحرك، وضمان درجة أكبر من الضبط والحفظ، وعدم تسرب عناصر غير واعية إلى مستوى التخطيط للعمل المرجعي، فإن مزايا الأسلوب الآخر - المرجعيةالموضوعية ذات الأجهزة - أكبر وأهم.
ونحن نطلق على المرجعية ذات الأسلوب الفردي في الممارسة اسم «المرجعية الذاتية»، وعلى المرجعية ذات الأسلوب المشترك والموضوعي في الممارسة اسم «المرجعية الموضوعية»، وهكذا يظهر الفرق بين المرجعيةالذاتية والمرجعية الموضوعية ليس في تعيين شخص المرجع الشرعي الواقعي، فإن شخص المرجع دائما هو«نائب الإمام» ونائب الإمام هو المجتهد القادر على الاستنباط في جميع أبواب الفقه، العادل الأعلم الخبير بمتطلبات النيابة، وهذا يعني أن المرجعية من حيث مركز النيابة للإمام ذاتية، وإنما الفرق بين المرجعيتين في أسلوب الممارسة.
وثالثا : امتدادا زمنيا للمرجعية الصالحة، لا تتسع له حياة الفرد الواحد، فلا بد من ضمان نسبي لتسلل المرجعية في الإنسان الصالح المؤمن بأهداف المرجعية الصالحة لئلا ينتكس العمل بانتقال المرجعية إلى من لا يؤمن بأهدافها الواعية.
ولا بد أيضًا من أن يهيأ المجال للمرجع الجديد ليبدأ ممارسة مسؤولياته من حيث انتهى المرجع السابق بدلًا من أن يبدأ من الصفر، ويتحمل مشاق هذه البداية، وما تتطلبه من جهود جانبية، وبهذا يتاح للمرجعية الاحتفاظ بهذه الجهود للأهداف وممارسة ألوان من التخطيط الطويل المدى.
ويتم ذلك عن طريق شكل المرجعية الموضوعية، إذ في إطار المرجعية الموضوعية لا يوجد المرجع فقط، بل يوجد المرجع كذات ويوجد الموضوع وهو المجلس، بما يضم من جهاز يمارس العمل المرجعي الرشيد، وشخص المرجع هو العنصر الذي يموت، وأما الموضوع فهو ثابت، ويكون ضمانا نسبيا إلى درجة معقولة بترشح المرجع الصالح
في حالة خلو المركز، وللجهاز - بحكم ممارسته للعمل المرجعي ونفوذه وصلاته وثقة الأمة به - القدرة دائما على إسناد مرشحه وكسب ثقة الأمة إلى جانبه، وهكذا تلتقي النقطتان السابقتان مع هذه النقطة في طريق الحل».
*حدد الشهيد الصدر للمرجعية الصالحة ثلاث مراحل$يقرأ: الحائري: مقدمة كتاب (مباحث الأصول)، ج1 من القسم الثاني، ص 97.$:
1- مرحلة ما قبل التصدي للمرجعية، المتمثل بطبع رسالة عملية، وتدخل في هذه المرحلة أيضا فترة ما قبل المرجعية إطلاقا...
2- مرحلة التصدي بطبع الرسالة العملية..
3- مرحلة المرجعية العليا المسيطرة على الموقف الديني.
وأهداف المرجعية الصالحة ثابتة في المراحل الثلاث..
وفي المرحلة الأولى يتم انجاز العمل المسبق الذي أشرنا سابقا إلى ضرورته القيام المرجعية الصالحة، وطبيعة هذه المرحلة تفرض أن تمارس المرجعية ممارسة أقرب إلى الفردية، بحكم كونها غير رسمية ومحدودة في قدرتها، وكون الأفراد في بداية الطريق، والممارسة للعمل المرجعى، فالمرجعية في هذه المرحلة ذاتية، وإن كانت تضع في نفس الوقت بذور التطور إلى شكل المرجعية الموضوعية عن طريق تكوين أجهزة استشارية محدودة، ونوع من التخصص في بعض الأعمال المرجعية.
وأما في المرحلة الثانية فيبدأ عمليا تطوير الشكل الذاتي إلى الشكل الموضوعي، لكن لا عن طريق الإعلان عن أطروحة المرجعية الموضوعية بكاملها، ووضعها موضع التنفيذ في حدود المستجيبين، لأن هذا وإن كان يولد زخما تأييدا في صفوف بعض الراشدين في التفكير، ولكنه من ناحية يفصل المرجعية الصالحة عن عدد كبير من القوى والأشخاص غير المستعدين للتجاوب في هذه المرحلة.
ومن ناحية أخرى يضطرها إلى الاستعانة بما هو الميسور في تقديم صيغة المرجعية الموضوعية، وهذا الميسور لا يكفي كمًا ولا كيفًا لملء حاجة المرجعية الموضوعية، بل الطريق الطبيعي في البدء بتحقيق المرجعية الموضوعية ممارسة المرجعية الصالحة لأهدافها ورسالتها عن طريق لجان وتشكيلات متعددة بقدر ما تفرضه بالتدريج حاجات العمل الموضوعية، وقدرات المرجعية البشرية و الاجتماعية، ويربط بالتدريج بين تلك اللجان والتشكيلات، ويوسع منها حتى تتمخض في نهاية الشوط عن تنظيم كامل شامل للجهاز المرجعي.
ويتأثر سير العمل في تطوير أسلوب المرجعية، وجعلها موضوعية بعدة عوامل في حياة الأمة فكرية وسياسية، وبنوعية القوى المعاصرة في الحوزة للمرجعية الموضوعية، ومدى وجودها في الأمة، ومدى علاقتها طردًا أو عكسًا مع أفكار المرجعية الصالحة، ولا بد من أخذ كل هذه العوامل بعين الاعتبار والتحفظ من خلال مواصلة عملية التطوير المرجعي عن تعريض المرجعيةذاتها لانتكاسة تقضي عليها، إلا إذا لوحظ وجود مكسب كبير في المحاولة ولو باعتبارها تمهيدًا لمحاولة أخرى ناجحة يفوق الخسارة التي تترتّب على تفتت المرجعيبة الصالحة التي تُمارس تلك المحاولة» .
*المعالم الجديدة للمرجعية الشيعية$ عنوان لكتاب تضمن حوازا أجراه الأستاذ سليم الحسني مع آية الله السيد محمد حسين فضل الله حول (المرجعية الشيعية)، اخترنا مفاصل من هذا الحوار.$ :
أضع بين يدي القارئ مفاصل من رؤي هذا الكتاب حول المرجعية الشيعية:
*الدور المطلوب من المرجع $المعالم الجديدة للمرجعية الشيعية ص85.$:
لكي يمارس المرجع دوره القيادي في الأمة يجب أن يتوفر على ما يلي:
1- الرشد الفقهي والثقافي والاجتماعي والسياسي والحركي.
2- الاستقامة الأخلاقية والقوة الروحية.
3- أن يكون له حضور کامل في كل قضايا الأمة، وفي كل قضايا العالم التي تتصل بمصير الأمة الإسلامية.
إن مسألة الحضور السياسي والحضور الثقافي والحضور الروحي يمثل عنصرًا حيویا من عناصر المرجعية التي تكون في مستوى العصر، وفي مستوى الإسلام، وفي مستوى التحديات الكبيرة التي يواجهها الإسلام في هذا العصر.
*نماذج رائدة للمرجعية $المعالم الجديدة للمرجعية الشيعية ص87.$:
عرض السيد محمد حسين فضل الله نموذجين من هذه النماذج:
أ- النموذج الذي قدمه الإمام الخميني :
حيث أعطى للفقيه دوره في «التصدي للحکم» و«إقامة الدولة الإسلامية »من خلال رؤية واعية وبصيرة لمسألة «المرجعية»، حيث أعطاها موقعها الحقيقي، ومساحتها التي تتسع حسب اتساع الإسلام ومسؤولياتها التي تكبر حسب مسؤوليات الإسلام، وأعطى للفقيه المؤهل للقيادة والولاية حضوره المنفتح على كل الحياة وعلى
كل الواقع وعلى كل المسؤولية.
ب- النموذج الذي قدمه الشهيد السيد محمد باقر الصدر:
حيث قدم أطروحته حول «المرجعية»، هذه الأطروحة التي عالجت «الجانب التنظيمي الإداري للمرجعية» وأكدت على ضرورة أن تتحرك المرجعية كمؤسسة، ولا تبقى كشخص، ولو قدر للشهيد الصدر أن يمتد به العمر لأبرز الأفق الأوسع لحركة المرجعية ودورها على كل المستويات الروحية والثقافية والاجتماعية والسياسية.
*نحو مشروع شامل للمرجعية $المعالم الجديدة للمرجعية الشيعية ص94.$.
خلاصة ما طرحه السيد فضل الله تحت هذا العنوان:
1- المصطلح الفقهي للمرجع أنه «نائب للإمام» بحيث أن وجوده يسد فراغ الإمام في امتداد شخصيته الروحية والفكرية والسياسية والاجتماعية، بحيث لا يعيش الناس فراغ القيادة في أي جانب من الجوانب، سواء إن كان ذلك في دائرة القضايا التي تتحرك في داخل الوضع الإسلامي الشيعي أو في داخل الوضع الإسلامي العام أو في القضايا العالمية المرتبطة بالواقع الإسلامي أو الواقع الإسلامي الشيعي بشكل خاص.
2- وفي ضوء ما تقدم نفهم أن المرجع لا يكون مرجعا في ( الفتيا) فقط، أو في القضايا التي تعيش على هامش الفتيا كالحقوق الشرعية أو في حدود القضاء وشؤون القاصرين، وبعض الأمور الحسبية المحدودة، وإنما تتسع مرجعيته بحسب موقعه «نائبا عن الإمام». .
3- ولا بد أن تنطلق هذه المرجعية من خلال مؤسسات تتحرك في نطاق المؤسسة الكبرى، فالمرجعية تضم الخبراء من سائر القضايا التي تتحرك فيها، وتضم الدراسات التي تحتاج إليها.
ولا بد أن تكون الممثليات للمرجعية ممثليات متحركة بحيث تستطيع أن تجد الحضور المتحرك للمرجعية في هذا البلد أو ذاك البلد.
5- ويطرح السيد فضل الله (نموذج البابوية) في انطلاقتها الدينية الشاملة نحو المواقع السياسية والثقافية والاجتماعية، وفي تحركها من خلال ممثليها بفاعلية في كل القضايا المطروحة في البلدان التي يعيش فيها الكاثوليك أو يعيش فيها المسيحيون سواء في شؤونهم الداخلية أو في علاقاتهم بالمذاهب الأخرى، مما جعل المسيحية قوة معنوية تطل على كل مواقع العالم.
7- فالمرجع شخصٌ منفتحٌ على العالم كلّه من خلال انفتاح الإسلام على العالم، وشخص واع للأحداث بحيث يتابعها يوميا حتى في صغريات الأمور، ومن خلال الدراسات والتقارير التي تقدم له أو من خلال الممارسة المباشرة لذلك، كما هوملاحظ في ( الإمام الخميني) رضوان الله عليه الذي كان يلاحق كل الأوضاع والأخبار والأمور في الداخل والخارج.
*نظرتان للتجديد$المعالم الجديدة للمرجعية الشيعية ص104.$:
1- يطرح السيد فضل الله نظرتين للتجديد في داخل الحوزة العلمية:
النظرة الأولى:
أن تتحول الحوزة العلمية إلى (جامعة) بحيث تتجدد على أساس ( المنهج الجامعي) و( التنظيم الجامعي) حتى في المباحث الفقهية والأصولية والفلسفية التي يراد لها أن تتحرك في هذا الاتجاه، وبهذا الأسلوب.
النظرة الثانية :
1- أن تبقي الحوزة العلمية تقاليدها المنفتحة في حركة الدراسة وفي عمقها، ولكن تجدد أساليبها وموضوعاتها، كما تجدد تنظيمها في طبيعة أوضاع الطلاب، وطبيعة انتمائهم للحوزة ودراستهم، واختبار طاقاتهم، ومدة التخرج، وشهادة التخرج.
2- السيد حفظه الله يتبنى النظرة الثانية، فالحوزة بتاريخها الطويل، أثبتت - ومن خلال موادها الدراسية - أنها قادرة على إنتاج علماء في المستوى من الدقة ومن الوعي العلمي، ومن الامتداد الفقهي أو الأصولي أو الفلسفي بما لم يتحقق للطالب الجامعي أو للعالم السياسي، هذا المستوى من العمق هو سر قوة الطالب الحوزوي.
3- إن تبني النظرة الثانية لا يعني رفض الاستفادة من معطيات الجامعة فيما هو النظام، وفيما هو التنوع في الدراسات، وإدخال عنصر الحداثة في الدراسات على المستوى الفقهي أو على المستوى الأصولي أو على المستوى الفلسفي أو القرآني أو ما إلى ذلك، حتى تستطيع الحوزة أن تواكب تطور الفقه في حركة الواقع.
*المقترحات المطروحة حول المرجعية $المعالم الجديدة للمرجعية الشيعية ص 141. $:
تناول الحوار مع السيد محمد حسين فضل الله مجموعة مقترحات حول المرجعية:
يتمثل هذا الاقتراح في أن يتشكل (مجلس فقهاء )للقيام بمهام المرجعية الدينية بديلًا عن ( المرجع الفرد)، فإذا كان شرط «الأعلمية» يعني كون الفقيه منفتحًا على عناصر الاستنباط بطريقة أعمق وأشمل، فهذه الخصوصية من العمق
والشمولية تتوفر في «الفقهاء المجتمعين» بدرجة أكبر مما تتوفر في « الفقيهاالواحد» وإن كان الأعلم.
أ- الناحية العلمية: إن أصحاب «نظرية الأعلم» انطلقوا من بعض المعطيات الحديثية، ومن بعض المنطلقات العقلائية، وهذا ما لا يجدونه متوفرًا في أطروحة «المجلس الفقهائي».
ب- الناحية العملية: وهنا تُطرح عدة تساؤلات:
مم يتألف هذا المجلس؟
من الذي يعينه؟
ما هي طبيعة الدرجة المطلوبة في فقيه المجلس؟
ماذا إذا اختلف المجتهدون - أعضاء المجلس -؟
هل يؤخذ رأي الأكثرية؟
وهل نملك دليلا فقها يعطي لرأي الأكثرية حجة شرعية في مقام الفتوى؟
هل هو الولي؟
وهل من صلاحية الولي أن يعين مجلسًا فقهيا لإفتاء الناس؟
وإذا كان التعيين بالتصويت الشعبي.
ما قيمة التصويت الشعبي في هذا المقام؟
وهل نملك دليلًا على ذلك؟
وهل يمكن أن يحصل إجماع أو شبه إجماع على هذا المجلس؟
وفق هذه التساؤلات تتحرك عدة إشكالات حول مسألة (المجلس الفقهي) مما يجعل منه أطروحة غير واقعية.
أولا، إذا تساوى الفقهاء :
أن يتفقوا في الفتاوى: لا مشكلة في تجزءة التقليد.
أن يختلفوا في الفتاوى: بناء على اعتماد الرأي الفقهي القائل ب«التخيير»:
لا مشكلة في التجزءة، وأما بناء على الرأي القائل ب «الاحتياط» فلا مجال للتجزءة.
ثانيا : إذا تعددت المستويات:
بناء على القول بوجوب تقليد الأعلم: لا مجال لتجزءة التقليد مع الاختلاف.
بناء على القول بجواز تقليد غير الأعلم: يأتي نفس الكلام السابق في الاتفاق والاختلاف.
يتجه هذا الطرح إلى فكرة «تجزئة التقليد» بأن يتعدد الفقهاء المقلدون، ففي العبادات يقلد فقيه، وفي المعاملات يقلد فقيه آخر، أو تتجزأ العبادات على عدة فقهاء، وتتجرأ المعاملات على عدة فقهاء...
يؤكد السيد محمد حسين فضل الله على أهمية أن تعقد مؤتمرات لعلماء المسلمين الشيعة فيما هي المسائل الشيعية، ولعلماء المسلمين بشكل عام فيما هي المسائل الإسلامية العامة، وأن لا تكون هذه المؤتمرات لمجرد استعراض العضلات الخطابية الحماسية، بل للتداول بعمق في الأمور، فهذا هو أفضل السبل للوصول إلى قناعات مشتركة لا مجال فيها للمزايدات، ولا مجال فيها للانفعالات.
من الإشكالات التي أثارتها بعض الكتابات حول «مسألة الغيبة»: ظاهرةالاختلافات التاريخية حول الغيبة.
في مكان الغيبة.
في مدة الغيبة.
في تفسير الغيبة.
في وقت الغيبة.
نحاول أن نتناول هذه النقاط، مدونين الإشكال أولًا، معقبين عليه نقدًا و مناقشة، علمًا أن هذه الدراسة سوف تتناول - بإذن الله - في فصل قادم «إشكالية الغيبة» بكل تفصيلاتها وأبعادها.
حاولت بعض الكتابات $القفاري: أصول مذهب الشيعة 2: 846 -849.$التشكيك في مسألة الغيبة، وذلك من خلال ظاهرةاختلاف الروايات والأقوال الشيعية في مكان القيبة:
أ- بعض الروايات والأقوال تذهب إلى أن مكان «الغيبة» مجهول.
ب- وتذكر بعض الروايات أن المهدي مقيم في المدينة المنورة.
ج- وتذكر بعض الروايات أنه مقيم بجبل رضوی.
د- وتذكر روايات أنه اختفى في بعض وديان مكة.
ه - أدعية الشيعة وزياراتهم تلوح أن المهدي مقيم بسرداب سامراء$على بن طاووس: مصباح الزائر 229.$ .
و- بعض أدعيتهم وزياراتهم توحي بحيرة الشيعة في مكان الغيبة؟$المجلسي، بحار الأنوار 102/ 108.$.
ز- وتذكر بعض الروايات أنه ليس له مكان ثابت، بل هو يعيش بين الناس يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه$الكليتي: أصول الكافي 1: 337-338. $.
من المفارقات العلمية الفاضحة «اعتماد الاختلاف» مبررًا للتشكيك في الأفكار والمفاهيم، وإلا فإن الكثير من المسلّمات الدينية، قد طالتها «الاختلافات» على مستوى الخصوصيات والتفصيلات، والمسألة في غاية الوضوح مما يغني عن سوق الأمثلة والشواهد.
إن الرأي المعتمد عند الشيعة - وفق الروايات الصحيحة ومن خلال الواقع التاريخي - في مسألة «مكان الغيبة، أنه غير معروف، وهذه ما تفرضه «ضرورة الغيبة، وإن أي محاولة للإشارة إلى مكان محدد لا تنسجم مع «الهدف الأساس» للاختفاء والاستتار، وقد صرحت بهذا المعنى بعض الروايات، وإن كان أغلب الأخبار تحدثت عن «غيبة» أو «غيبتين» من دون إشارة إلى أي تفصيل حول طبيعة الغيبة ومكانها ومدتها.
إن تعدد «الأمكنة، حسب تعدد الروايات لا يعني «الاختلاف والتعارض»،فمن الممكن جدا أن يتواجد «الإمام المهدي» في الكثير من بقاع الأرض، ولا مانع من أن يكون اختياره «مكة المكرمة» أو «المدينة المنورة» مقا مفضلا، ولا مشكلة في تصور هذه المسألة، ما دام الأمر خاضعا للحكمة الربانية، والقدرة الإلهية.
لو أخضعنا الروايات المحددة لمكان الغيبة للنقد السندي، فلا نعتقد أنها تسلم من الخدش، لذلك لا تصلح أن تكون معارضة للروايات الصحيحة التي أبهمت مكان الغيبة، أو صرحت بخفائه.
• عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال:
«لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولا بد له في غيبته من عزلة، ونعم المنزل طيبة...»
الرواية أخرجها الكليني في الكافي (1: 340/ 16)إلا أن في إسنادها علي بن أبي حمزة البطائني وهو ضعيف جدًا حسب قول العلامة، وإن وثقه بعضهم.
انظر:
ماأثارته النقطة من «تلويح الأدعية والزيارات» بأن «الإمام المهدي» مقيم سرداب سامراء لا أساس له من الصحة إطلاقًا، ويكفي أن هذه الكتابات اعتمدت كلمة «التلويح$القفاري: أصول مذهب الشيعة 2: 847.$» مما يعني أنه ليس في هذه «الأدعية والزيارات» مايدل صراحة على اعتقاد الشيعة بذلك.
وقد عالجنا في موضع آخر من هذا الكتاب «أسطورة السرداب» وأثبتنا زيف هذه المقولة التي لا تملك سندا علمیا، رغم إصرار الكثير من الأقلام على نبز الشيعة بها بطريقة جائرة ظالمة.
تحاول هذه النقطة إثارة الشك في الغيبة من خلال «اختلاف الروايات الشيعية في تحديد مدة الغيبة»:
ففي بعض الروايات أن الغيبة تكون «ستة أيام أو ستة أشهر أو ستّ سنوات»$الكليني: أصول الكافي 1: 338.$.
وفي بعضها أن الغيبة تمتد إلى السبعين$المصدر نفسه ( مع شرحه للمازندراني )6: 316.$.
وفي بعضهاإلى مائة وأربعين سنة؟$غيبة الطوسي 263، غيبة النعماني 197.$.
و بعضها إلى غير أمد معين $نفس المصادر.$.
ونسب للأئمة استطلاع وقت خروج الغائب من الحروف المقطعة في أوائل السور$تفسير العياشي 2: 2، البرهان 2: 3.$.
وجاءت بعض الروايات لتقول: «كذب الوقاتون»$أصول الكافي 1: 268، غيبة الطوسي 262، غيبة النعماني 198، بحار الأنوار52: 103-104$.
نؤكد - مرة أخرى - أن الاختلاف في خصوصيات أي فكرة لا يصح اعتماده دليلا على خطأ الفكرة، هذا النمط من الاستدلال یشكل مفارقة منهجية واضحة كما تقدم القول، فإذا كان من حق الباحث أن يناقش في أصل فكرة «الغيبة» إثباتا أو نفيا، فليس من حقه - منهجيا - أن يعتبر «الاختلاف في بعض الأمور التفصيلية لهذه الفكرة «مبررًا» لإثارة الشك أو الرفض، ما دامت هذه التفصيلات لا تُشكل عناصر» مكونة للفكرة، فلا يدخل في تكوين فكرة «الغيبة، تحديد المكان أو الزمان، هذا التحديد من الشؤون الخارجة عن ذات الفكرة، فالاختلاف فيها لا يصلح دليلا لإلغاء أصل الفكرة.
تسوق مثالا توضيحیا:
يتفق المسلمون بأن «القرآن» هو الكتاب المنزل من الله تعالى على نبيه محمد صلی الله و علیه وآله.
وقد اختلف المسلمون في بعض الشؤون التفصيلية الخاصة بالقرآن:
هل أن القرآن مخلوق أم قديم؟
من الذي جمع القرآن؟
هل في القرآن آیات منسوخة؟
هل أن أسماء السور القرآنية توقيفية؟
الاختلاف في أسباب النزول.
الاختلاف في مناهج التفسير.
واختلافات أخرى كثيرة...
فهل يمكن اعتماد هذه «الاختلافات» مبررا لإثارة الشك حول القرآن؟
يمكن التفكيك بين «صحة الفكرة» و«خطأ التفصيلات»؛ فما أكثر «الحقائق الدينية» التي أحاطها أصحاب الأغراض به «تهويلات كاذبة»، مما شكل حولها مجموعة من «تراكمات» منحرفة، فمن الخطأ الاستدلال على بطلان الفكرة - أي فكرة - من خلال وجود تلك «التراكمات» و«التهويلات»، فإذا كان يحلولبعض الأقلام أن تتهم بعض القضايا المرتبطة بفكرة «الغيبة» بالتهويل والكذب، فإن هذا لا يسوغ اتهام الفكرة ذاتها، ما لم يقم الدليل على بطلانها.
وإذا جاز أن تعتمد «التهويلات، التي تحيط الأفكار مبررا لإلغائها، فإن هذا الأمر سوف يصيب جميع الحقائق الدينية التي أحاطها العابثون بكه كبير من « التهويلات الكاذبة».
الرأي المعتمد عند الشيعة - وفق الروايات الصحيحة - أن للإمام المهدي علیه السلام تيبتين:
غيبة قصيرة بدأت سنة ( 260ه) وانتهت سنة (328ه أو 329ه).
غيبة طويلة غير محددة الأمد وهي التي بدأت سنة (328ه أو 1329).
1- عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله [الإمام الصادق ]علیه السلام:
«للقائم غيبتان، إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة».
رواها الكليني في الكافي (1: 340/ 19) بإسناد صحيح كما تقدم .
2- عن أبي محمد [الإمام الحسن العسكري ]علیه السلام- في حديث له عن ابنه المهدي - قال:
«هو ابني وخليفتي من بعدي، وهو الذي يغيب غيبة طويلة، ويظهر بعد امتلاء الأرض جورا وظلما، فيملاها عدد وقسطا».
رواها الفضل بن شاذان في كتابه (على ما في إثبات الهداة 5/ 983).
3- عن الإمام الحسن العسكري علیه السلام - في حديث له عن الخلف من بعده - قال :
«إنه سيولد ويغيب عن الناس غيبة طويلة ثم يظهر».
دونها الحر العاملي في إثبات الهداة (7: 137) إسناده صحيح كما تقدم.
4- عن الإمام الصادق علیه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلی الله و علیه وآله :
«المهدي من ولدي، اسمه اسمي، ويته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقاتكون له غيبة وحيرة، يضل الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب...».
رواها الصدوق في كمال الدين (1: 287 ب25/ ح4) بإسناد صحيح كماتقدم.
5- عن الإمام الرضا عن آبائه قال: قال النبي صلی الله و علیه وآله ؟
«والذي بعثني بالحق بشيرا ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني حتى يقول أكثر الناس: ما لله في آل محمد حاجة».
رواها الصدوق في كمال الدين (51:1 ) بإسناد صحيح كما تقدم.
6- عن الإمام الصادق علیه السلام :
«إن بلغكم عن صاحبكم [يعني الإمام المهدي] غيبة فلا تنكروها ».
رواها الكليني في الكافي (1: 340/ 15) بإسناد صحيح كما تقدم.
7- قال الإمام الصادق علیه السلام:
«أما والله ليغيبن عنکم مهديکم حتى ليقول الجاهل منكم: مالله في آل محمد حاجة، ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدل وقسطا كما ملئت ظلما وجورا».
رواها الصدوق في كمال الدين (1: 340 ب 33/حديث 22) بإسناد صحيح كما تقدم.
8- قال الإمام الصادق علیه السلام:
«يأتي على الناس ما يغيب عنهم إمامهم...».
رواها الصدوق في كمال الدين (1: 350 ب33/ حديث 44) بإسناد صحيح كما تقدم. 9- قال الإمام الباقر علیه السلام :
«إن لصاحب هذا الأمر غيبتين...».
رواها النعماني في غيبته (171/ 2) بإسناد صحيح كما تقدم.
10- وقال الإمام الباقرعلیه السلام:
«إن للقائم غيبة قبل ظهوره...
رواها الصدوق في العلل (1: 246) بإسناد صحيح كما تقدم.
11- قال الإمام الحسن العسكري علیه السلام:
«أما أن له [يعني ابنه المهدي ]غيبه يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون...».
رواها الصدوق في كمال الدين (09:2ب 38/ 9) بإسناد صحيح كما تقدم.
12- قال الإمام الحسن العسكري علیه السلام :
«أما إن لولدي غيبه يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله عز وجل».
رواها الصدوق في كمال الدين (2: 409 ب8/38) بإسناد رجاله يعتمدعليهم كما تقدم.
13- عن أبي عبد الله [الإمام الصادق] علیه السلام عن النبي صلی الله و علیه وآله :
«التاسع من ولد ابني الحسين الذي يظهر بعد غيبته الطويلة، فيعلن أمر الله، ويظهر دين الله، وينتقم من أعداء الله ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما و جورا».
رواها ابن شاذان في إثبات الرجعة (كما في إثبات الهداة 5/ 678) بإسناد صحيح كما تقدم.
14- قال الإمام الحسن العسكري علیه السلام :
«ألا إنه [ابنه المهدي ]سیولد ويغيب عن الناس غيبة طويلة ثم يظهر...».
رواها ابن شاذان في كتابه ( كما في إثبات الهداة 5/ 679) بإسناد صحيح كما تقدم.
15- قال الإمام الباقرعلیه السلام : قال رسول الله صلی الله و علیه وآله - في حديث ورد فيه ذكر الإمام المهدي إلى أن قال -:
«و یغیب مدة طويلة ثم يظهر، ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جوراوظلما».
رواها ابن شاذان في كتابه (على ما في كفاية المهتدي / الحديث 10) بإسناد رجاله كلهم ثقات كما تقدم.
16- قال الإمام الحسين علیه السلام- في حديث ذكر فيه الإمام المهدي فقال -:
«وهو الذي يغيب مدة طويلة، ثم يظهر، ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما».
رواها ابن شاذان في كتابه على ما في كفاية المهتدي / الحديث 19) بإسناد
رجاله كلهم ثقات كما تقدم.
17- قال الإمام علي بن الحسين السجاد علیه السلام - في حديث جاء فيه :
«ثم تمتد الغيبه بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله گق ...».
رواها ابن شاذان فی كتابه (على ما في كفاية المهتدي / حديث 20) بإسناد رجاله كلهم ثقات كما تقدم.
18- قال الإمام الكاظم علیه السلام :
«له [يعني الإمام القائم ]غيبة يطول أمدها...».
رواها الصدوق في كمال الدين (361:1 ب 34/ حديث 5) بإسناد رجاله كلهم ثقات كما تقدم.
19- قال أمير المؤمنين علیه السلام في خطبة له - وقد ذكر أن الأرض لا تخلو من حجة -:
«إما ظاهر ليس بالمطاع، أو مكتتم مترقب، إذا غاب عن الناس شخصه في حال هدايتهم فإن علمه وآدابه في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون».
رواهاالصدوق في كمال الدين (1: 302 ب27/ حديث 11) بإسناد رجاله كلهم ثقات كما تقدم.
20- قال الإمام الرضا علیه السلام - وهو يتحدث عن صاحب الأمر-:
«ذاك الرابع من ولدي یغيبه الله في ستره ما شاء ثم يظهره فيملأ [به]الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما».
رواها الصدوق في كمال الدين (2: 376 ب 35/ حديث 7) بإسناد رجاله كلهم ثقات كما تقدم.
والروايات في هذا المضمون كثيرة وكثيرة جدا دونتها مصادر الحديث المعتمدة، وتناولنا عددا منها في الفصول المتقدمة.
في حدود تتبعي لروايات الغيبة لم أعثر على ما يحدد «أمدًا» للغيبة إلا بضع روايات وكلها ضعيفة الإسناد.
هذه أمثلة منها:
1- روي عن أمير المؤمنين علیه السلام أنه قال - وقد سئل عن أمد الغيبة -:
ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين».
رواها الكليني في الكافي (1: 273) بإسناد ضعيف لوجود منصور بن السندي وهو مجهول.
2- عن الإمام علي بن الحسين علیه السلام قال:
«وإن للقائم غيبتين: أحدهما أطول من الأخرى، أما الأولى فستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنوات... وأما الأخرى فيطول أمدها».
رواها الصدوق في كمال الدين (1: 323 31/ حديث 8) بإسناد ضعيف فيه إسماعيل بن علي القزويني وهو مجهول، وعلي بن إسماعيل وهو مشترك.
3- عن الإمام الباقر علیه السلام قال:
«إن الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما قتل الحسين صلوات الله عليه اشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة».
رواها الكليني في الكافي (1: 368/ ح1) بإسناد ضعيف فيه سهل بن زياد، متهم بالكذب، ضعفه أكثر رجال الحديث.
وفي ضوء هذا تبقى الروايات الخالية من التحديد والصحيحة سندا هي المعتمدة في هذه المسألة، وإن كانت بعض الأقلام$القفاري: أصول مذهب الشيعة 2: 850 - 854. $ حاولت «التهويل» من خلال روايتين أو ثلاث - مخدوشة سندا - لتوحي للقارئ أن هناك تضاربا وتناقضا الأخبار الشيعية التي تناولت «الغيبة» وهذا يكشف مدى التزوير والتشويش الذي يمارسه هؤلاء الكتاب.
وحتى هذه الروايات الثلاث التي يحاول أن يستدل بها على «التحديد» فهي غير واضحة الدلالة على المدعي، فالروايتان الأولى والثانية توحيان - إن صحتا - بأن الإمام علیه السلام يريد أن يلغي في ذهن السائل «الالتزام بوقت محدد للغيبة» فهي تتحرك وفي سياق الاحتمالات والتوقعات المتعددة، فدلالتها على نفي التحديد أقرب منها على دلالة التحديد.
وهناك احتمال آخر: أن هذه الرواية تتحدث عن «مدة الحيرة والارتباك» في الواقع الشيعي، وهذا ما حدث بالفعل في بداية الغيبة الصغرى، ووفق الظروف والمؤثرات المتنوعة جاءت الاحتمالات المتعددة، ولا يمكن صوغ المسألة ضمن احتمال واحد لتعدد القابليات والمستويات في مواجهة هذه الظاهرةالجديدة.
وأما الرواية الثالثة - إن صمحت - فهي تتحدث عن المسألة في دائرة «المحو والإثبات» والتي تشكل عقيدة يؤمن بها كل المسلمين انطلاقًا من النص القرآني:
(يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)$الرعد: آية 39.$.
ثم إن الرواية أكدت في ذيلها أن الله تعالى لم يجعل لظهور الإمام بعد ذلك وقتا معلوما، وبالتالي لم تعد الرواية ضمن روايات التحديد والتوقيت.
وإذا أضفنا إلى ذلك الروايات الناهية عن التوقيت، فإن مسألة الغيبة تكون محسومة في الفكر الشيعي، وواضحة، ومنذ الأزمنة المعاصرة للأئمة السابقين، وليس كما يدعي بعض الكتاب أن هذه الروايات قد وضعت في مرحلة متأخرة، لتهدئة قلوب الشيعة، وتعليلهم بالأماني، وتخديرهم بالوعود، هذا مجرد تخص لا يستند إلى دليل علمي.
من الإثارات المطروحة للتشكيك في مسألة «الغيبة» ظاهرة «الاختلاف في تفسير الغيبة»، حيث تعددت هذه التفسيرات في الفكر الشيعي، وتناقضت، وتعارضت مما يبرهن على فساد الفكرة وبطلانها، وأنها من مخترعات العقل الشيعي وأوهامه.
لعلنا لا نحتاج في نقد هذه النقطة إلى إعادة الحديث، فقد سبق أن تناولنا «التفسيرات المتعددة» المسألة القيبة.
وأكدنا :
إن هذا التعدد في تفسير الغيبة لا يشكل تناقضايعيش في الذهنية الشيعية وإنما هي «الرؤى المتعددة» في فهم «الغيبة»، وهذه الرؤى ليست متنافية وإنما هي متكاملة، فمن الممكن أن تكون مقبولة جميعا، ولا مبرر لإعطاء هذا التعدد «صبغة تناقضية، بهدف التهويل والتشكيك.
إن الاختلاف في تفسير «الغيبة» حتى لو وصل إلى حد «التنافي والتناقض» لا يشكل - وفق المنهج العلمي - دليلا على بطلان «الغيبة، وفسادها لما أوضحناه سابقا
من أنه يمكن التفكيك بين «صحةالفكرة» و«خطأ التفاصيل»، فمن الخطأ المنهجي اعتماد «الاختلافات في الفهم، لأي فكرة دليلا على بطلان الفكرة، وإلا تعرضت أكثر القضايا الدينية الثابتة إلى الاهتزاز نتيجة تعدد «الاجتهادات» في فهمها.
لماذا هذا الإصرار على اتهام العقل الشيعي دائما، والحكم عليه سلفًا دون أن يكلف هؤلاء - المتهمون أنفسهم ببذل أي جهد علمي في محاسبة النصوص ونقدها وفق منهج النقد العلمي.
وحينما تقرأ دراسة مشبعة بالاستشهادات الروائية كما هي دراسة الدكتور القفاري في كتابه (أصول مذهب الشيعة) تفاجأ بأن الاستنتاجات والأحكام معدة سلفًا في اتهام الروايات الشيعية بالكذب والافتراء.
وأتحدى الدكتور إن كان قد مارس نقدًا سنديا لرواية واحدة في كتابه المؤلف من ثلاثة أجزاء، لأنه قد أصدر أحكامه المسبقة باتهام الذهنية الشيعية باختلاق الأحاديث ووضعها.
فمتى بدأت الغيبة؟
وهنا تتضارب الروايات الشيعية في تحديد ذلك:
بدأت الغيبة بعد ثلاثة أيام من مولد الإمام المهدي$غيبة الطوسي 142.$.
بعد سبعة أيام$المصدر نفسه 142.$.
بعد أربعين يومًا$ المصدر نفسه 144.$.
بعد خمس سنوات $الصدوق: كمال الدين 405 - 406. $.
إن القراءة المتأنية لهذه الروايات الواردة في المصادر المذكورة لا تعطينا تصورًا بوجود اختلاف في وقت الغيبة، فغاية ما تدل عليه هذه الروايات أن حكيمة - عمة الإمام العسكري علیه السلام - تحدثت عن عدد المرات والأوقات التي شاهدت فيها ( الإمام المهدي) فأين هذا من الاختلاف في بدء الغيبة.
بدء الغيبة الصغرى - حسب الرأي المعتمد عند أكثر علماء الشيعة - بعد خمس سنوات من الولادة الطاهرة، وقبل هذا الزمن كان هناك إخفاء للإمام المهدي بنحو لا يشكل (غيبة حقيقية) ولذلك كانت المشاهدات في هذه المرحل متكررة للكثير من خواص الشيعة.
ويتّجه رأي آخر إلى اعتبار الغيبة قد بدأت بعد الولادة مباشرة.
إن هذا النمط من الاختلاف - إذا حدث - لا يشكل مبررًا للتشكيك في أصل الغيبة، كما كرّرنا ذلك مرارّا ، لأنه اختلاف في الخصوصيات والتفصيلات، وكثيرّا ما يحدث هذا اللون من الاختلاف حتى بالنسبة لأوضح المسلمات الدينية والتاريخية، ألم يختلف المسلمون في تاريخ ولادة نبيهم الأعظم محمد صلی الله و علیه وآله ، وفي تاريخ مبعثه، وفي تاريخ هجرته، وفي تاريخ وفاته؟ فهل تشكل هذا الاختلافات مبررًا للشك في ولادة النبي الأكرم صلی الله و علیه وآله وفي مبعثه، وهجرته، ووفاته؟.
الإشكالية الثالثة: «إشكالية العمر الطويل »...5
التأريخ لإشكالية العمر الطويل...9
المرحلة الأولى: التهيئة لاستيعاب «ظاهرة الغيبة وطول العمر»...9
المرحلة الثانية: تدوين روايات الغيبة وطول العمر...11
المرحلة الثالثة: إشكالية العمر الطويل - الطرح والمناقشة...12
الإشكال الأول: الإشكال الديني «فرضية العمر الطويل لا تملك سنا دينيا»...17
نقد الإشكال الأول...21
السند الديني من القرآن ...23
أولا : نصوص قرآنية أكدت ظاهرة العمر الطويل...23
ثانيا: آيات قرآنية مسرت - من خلال بعض تطبيقاتها وتأويلاتها - بالإمام المهدي...35
المنظومة الأولى : الأحاديث العامة...42
العنوان الأول : «الأئمة اثنا عشرآخرهم المهدي»...43
أولا: الصيغ الإجمالية المبهمة...43
ثانيا: أحاديث فسرت الإجمال في الصيغ السابقة...45
المجموعة الأولى: أحاديث نصت على عدد الأئمة من أهل البيت...45
المجموعة الثانية: أحاديث صرحت بأسماء بعض الأئمة ...51
المجموعة الثالثة: أحاديث صرحت بأسماء الأئمة الاثني عشر...56
المجموعة الرابعة: الإمام المهدي خاتمة الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليه السلام...65
خلاصة العنوان الأول / المنظومة الأولى ...71
العنوان الثاني : الأرض لا تخلو من حجة الله ...73
العنوان الثالث: «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية »...76
العنوان الرابع: «حديث الثقلين»...80
نماذج من صيغ حديث الثقلين...81
دلالات حديث الثقلين...87
المنظومة الثانية، الأحاديث الخاصة روايات أخبرت عن الغيبةوطول العمر...91
الإشكال الثاني: الإشكال العقلي «استحالة بقاءالإنسان هذا العمر الطويل»...129
نقد الإشكال العقلي...131
ما مدى صحة هذه الدعوى منطقا؟ ...133
تعريف التناقض في الاصطلاح المنطقي...133
الإشكال الثالث: الإشكال العلمي «افتراض هذا العمر الطويل افتراض غير علمي»...145
الإشكال الرابع: الإشكال العقيدي «افتراض العمر الطويل يتنافى مع الثابت العقيدي»...155
الإشكال الخامس: الإشكال التاريخي «لم يحدث التاريخ عن بقاء إنسان هذا العمر الطويل»...161
نقد الاشكال التاريخي «من خلال مجموعة ملاحظات»...175
إشكال روائي...185
نقد الإشكال الروائي...187
الإشكال السادس: الإشكال العملي «ما هي الحكمة في غيبة الإمام المهدي وطول عمره؟...189
نقد الإشكال العملي «من خلال مجموعة نقاط»...191
تفسيرات تناولت ظاهرة «الغيبة وطول العمر»...201
التفسير الأول: التفسير الاجتماعي ...201
التفسير الثاني: التفسير السياسي...203
ملاحظات وتعقيبات ...204
أسباب الغيبة من خلال الروايات...213
الشروط الأساس لقيام الدولة الإسلامية الكبرى...225
الشرط الأول: وجود المبدأ الصالح...225
الشرط الثاني : وجود القيادةالصالحة المؤهلة...226
المؤهلات المطلوبة في هذه القيادة...226
أهم خصائص الدولة المرتقبه...226
الإمام المهدي هو القيادة المؤهلة...233
الشرط الثالث: الحركة التغييرية الكبرى...234
عناصر الحركة التغييرية ....234
العنصر الأول: المبررات الموضوعية...234
العنصر الثاني: الظروف والمناخات الملائمة لنجاح الحركة التغييرية الكبرى...234
العنصر الثالث: الكوادر المؤهلة للتحرك مع الإمام المهدي...235
لا توقيت لظهور الإمام المهدي...245
التفسير الثالث: التفسير العملي...251
هل يمارس الإمام المهدي في عصر الغيبة الكبرى دورا عمليا في حياة الناس؟...251
المسألة الأولى: كيف نفهم طبيعة الغيبة...251
المسألة الثانية: كيف ينتفع الناس بالإمام المهدي في غيبته؟...268
هل يمارس الإمام المهدي مهامًا عملية في عصر الغيبة الكبرى؟...277
الدور العملي للإمام المهدي في عصر الغيبة الكبرى...277
الدور المباشر...277
الدور غير المباشر...284
المعطيات العملية في حياة الأمة لحركية الانتماء للإمام المهدي...285
المعطى الأول : المعطى النفسي...285
المعطى الثاني : المعطى الحركي...291
أسباب الشلل الحركي والسياسي والاجتماعي في الواقع الشيعي...293
الفهم الخاطئ لمسألة الانتظار...295
الفهم الحقيقي للانتظار ومسؤولية الأمة فيعصر الغيبة...309
عناصر الانتظار...309
العنصر الأول: أن نعطي للانتظار حضوره الدائم في كل الواقع الذهني والنفسي والعملي...309
ما جدوى هذا الترقب المستمر ما دام الخروج له علاماته القريبة؟...315
علامات الظهور...315
القسم الأول: العلامات العامة...315
القسم الثاني: العلامات الخاصة...330
عودة إلى التساؤل المطروح والإجابة عنه...344
العنصر الثاني :الإعداد العملي...345
أهم المكونات والإعدادات لمشروع الانتظار...345
1- الإعداد الروحي...345
2- الإعداد الفكري...348
3- الإعداد السلوكي...348
4- الإعداد الرسالي والجهادي...349
لماذا هذا اللون من الإعداد الرسالي العالي جدا؟...350
أهم المعارك التي سيخوضها الإمام المهدي وكوادره المؤهلة...350
المعركة الأولى: المعركة مع السفياني...350
المعركة الثانية: المعركة مع الدجال...356
المعركة الثالثة: المعركة مع اليهود...366
معارك ومعارك...373
الصفات والمكونات في ضوء الروايات...377
العنصر الثالث: الارتباط بالقيادة النائبة...383
للإمام المهدي غيبتان...383
الغيبة الصغرى...383
الغيبة الكبرى...384
المعطى الثالث، المعطى السلوكي...395
المعطى الرابع، المعطى التنظيمي القيادي...399
1- المؤهل العلمي الثقافي...399
2- المؤهل النفسي والسلوكي...399
2- المؤهل القيادي...400
مسؤوليات ومهام القيادة النائبة...401
هل تملك المرجعية الدينية سلطة القرار في الشؤون العامة للأمة؟...402
المراحل التاريخية للمرجعية الدينية...404
الشهيد الصدر ومشروع المرجعية الصالحة...405
أبعاد المشروع المرجعي عند الشهيد الصدر...406
مراحل المرجعية الصالحة...413
المعالم الجديدة للمرجعية الشيعية...415
الإشكال السابع: الاختلافات حول الغيبة...421
النقطة الأولى : الاختلاف في مكان الغيبة...424
النقطة الثانية : الاختلاف في مدة الغيبة...427
النقطة الثالثة: الاختلاف في تفسير الغيبة...437
النقطة الرابعة : الاختلاف في وقت ابتداء الغیبة...439