المبسوط فی فقه الامامیه جلد 4

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : طوسی، محمدبن حسن، ۴۶۰ - ۳۸۵ق

عنوان و نام پدیدآور : المبسوط : فی فقه الامامیه/ تالیف ابی‌جعفر محمدالحسن‌بن علی الطوسی؛ صححه و علق علیه محمدتقی الکشفی.

مشخصات نشر : طهران: المکتب المرتضویه، [۱۳۶۳؟].

مشخصات ظاهری : ۸ج.

شابک : ۳۵۰۰ریال(دوره‌کامل) ؛ ۶۰۰۰ریال:ج.۳ ؛ ۶۰۰۰ریال:ج.۴

یادداشت : تصحیح و تعلیق جلد ۳ - ۸ توسط محمدالباقر البهبودی

یادداشت : ج ۳، ۴ (چاپ دوم: ۱۳۷۳).

یادداشت : ج.۱ (چاپ دوم: ۱۳۷۸ق.= ۱۳۳۶).

یادداشت : کتابنامه به صورت زیرنویس.

موضوع : فقه جعفری -- قرن ۵ق.

شناسه افزوده : کشفی، محمدتقی، ۱۳۰۴ - ، مصحح

شناسه افزوده : بهبودی، محمدباقر، ۱۳۰۸ - ، مصحح

رده بندی کنگره : BP۱۵۸/۵/ط۹م۲ ۱۳۶۳

رده بندی دیویی : ۲۹۷/۳۴۲

شماره کتابشناسی ملی : م‌۶۳-۲۵۵۸

کتاب الوصایا

فروع

الوصیة مشتقة من وصی یصی و هو من الوصل

، قال الشاعر (1): نصلی اللیل بالأیام حتی صلوتنا مقاسمة یشتق أنصافها السفر و معناه أنه یصل تصرفه بما یکون بعد الموت ما قبل الموت، یقال منه أوصی یوصی إیصاء، و وصی یوصی توصیة، و الاسم الوصیة و الوصایة و یقال استوصی فلان أی إنه یتصرف بغیر إذنه. إذا ثبت هذا فالأصل فیها الکتاب و السنة، قال الله تعالی «یُوصِیکُمُ اَللّٰهُ فِی أَوْلاٰدِکُمْ لِلذَّکَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَیَیْنِ» (2)فذکر الوصیة فی أربعة مواضع أحدها قوله: «فَلِأُمِّهِ اَلسُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِیَّةٍ» و الثانی فی فرض الزوج و الزوجة «فَلَکُمُ اَلرُّبُعُ مِمّٰا تَرَکْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِیَّةٍ یُوصِینَ بِهٰا أَوْ دَیْنٍ» و الثالث قال «فَلَهُنَّ اَلثُّمُنُ مِمّٰا تَرَکْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِیَّةٍ تُوصُونَ بِهٰا أَوْ دَیْنٍ» و الرابع «فَهُمْ شُرَکٰاءُ فِی اَلثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِیَّةٍ یُوصیٰ بِهٰا أَوْ دَیْنٍ» فرتب المیراث علی الوصیة و الدین، فثبت بذلک أن الوصیة لها حکم. و روی عن ابن عمر أن النبی صلی الله علیه و آله قال ما حق امرئ مسلم له شیء یوصی فیه یبیت لیلتین إلا و وصیته مکتوبة عنده. روی الزهری عن عامر بن سعد عن أبیه أنه مرض بمکة مرضا أشفی منها فعاده رسول الله صلی الله علیه و آله فقال یا رسول الله لیس یرثنی إلا البنت أ فاوصی بثلثی مالی؟ فقال لا فقال أ فاوصی بنصف مالی و فی بعضها بشطر مالی؟ فقال لا، فقال أ فاوصی بثلث مالی فقال بالثلث و الثلث کثیر، فقال صلی الله علیه و آله إنک إن تدع أولادک أغنیاء خیر لهم من إنک تدعهم عالة یتکففون الناس (3).


1) 1) القائل هو ذو الرمة.

2) 2) النساء:11.

3) 3) روی فی المصابیح عن سعد بن أبی وقاص قال: عادنی رسول الله و أنا مریض فقال: أوصیت؟ قلت: نعم، قال: بکم؟ قلت: بمالی کله فی سبیل الله، قال: فما ترکت لولدک؟ قلت: هم أغنیاء بخیر، فقال: أوص بالعشر، فما زلت أناقصه حتی قال: أوص بالثلث و الثلث کثیر، و فی روایة أخری قال: مرضت عام الفتح مرضا أشفیت علی الموت فأتانی رسول الله صلی الله علیه و آله یعودنی، فقلت: یا رسول الله ان لی مالا کثیرا و لیس یرثنی الا ابنتی، أ فأوصی بمالی کله، قال: لا، قلت: فثلثی مالی؟ قال: لا قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث و الثلث کثیر، انک أن تذر ورثتک أغنیاء خیر من أن تذرهم عالة یتکففون الناس و انک لن تنفق نفقة تبتغی بها وجه الله الا أجرت بها حتی اللقمة ترفعها الی فی امرأتک. راجع مشکاة المصابیح 265.

و روی أبو قتادة قال إن النبی صلی الله علیه و آله لما قدم المدینة سأل عن البراء بن معرور فقیل له: یا رسول الله صلی الله علیه و آله إنه هلک، و قد أوصی لک بثلث ماله، فقبل رسول الله صلی الله علیه و آله ثم رده علی ورثته.

إذا ثبت هذا فالناس فی الوصیة علی ثلاثة أضرب

منهم من لا تصح له الوصیة بحال، و منهم من تصح له الوصیة، و منهم من هو مختلف فیه. فمن لا تصح له الوصیة عندنا الکافر الذی لا رحم له من المیت و عند المخالف الوارث. و من تصح له الوصیة بلا خلاف مثل الأجانب، فإنه یستحب لهم الوصیة و عندنا الوارث تصح له الوصیة أیضا، و المختلف فیه علی ضربین منهم الأقرباء الذین لا یرثونه بوجه مثل ذوی الأرحام عند من لم یورث ذوی الأرحام مثل بنت الأخ و بنت العم و الخالة و العمة، و الضرب الآخر یرثون لکن ربما یکون معهم من یحجبهم مثل الأخت مع الأب و الولد، فإنهم یستحب أن یوصی لهم و لیس بواجب و قال قوم إنه واجب، و عندنا أن الوصیة لهم لا کلهم مستحبة مندوب إلیها. فإذا ثبت صحة الوصیة فإن کان رجل له ابن فقال لأجنبی أوصیت لک بمثل نصیب ابنی، فإن له النصف من جمیع المال، و قال قوم هذه وصیة بجمیع المال له، و فایدة هذا الخلاف أنا نقول له نصف المال إذا أجازت الورثة، و إن لم تجز الورثة له الثلث، و عند المخالف له کل المال إذا أجازت الورثة و إن لم تجز الثلث، و جملته

أن کل موضع یقول أوصیت له بمثل نصیب أولادی فإنه یکون له نصیب أقلهم نصیبا و لا یعول معولا، لأن العول عندنا باطل، و هکذا إذا قال: له مثل نصیب ورثتی یکون له مثل أقلهم نصیبا.

إذا کان له ابنان فقال أوصیت لفلان بمثل نصیب أحد ابنی

فإنه یضاف إلیهما هذا الموصی له، و یکون المال بینهم أثلاثا، و إن کان له تسع بنین، فقال أوصیت له مثل نصیب أحد بنی فیکون مع هذا عشرة فیکون له عشر المال.

رجل له بنت واحدة فقال أوصیت لفلان بمثل نصیب بنتی

، کان له النصف عندنا إذا أجازته الورثة و إن لم تجزه الورثة له الثلث، لأن المال کله للبنت لو انفردت و قال قوم له الثلث لأن هذا کإحدی ابنتین و لو کانتا ابنتین کان لهما الثلثان، کذلک مع هذا الموصی له، لهما الثلثان لکل واحد منهما الثلث. و إذا کان له بنتان فقال أوصیت له بمثل نصیب إحدی ابنتی، یکون الموصی له کواحدة من البنات، و یقسم المال بینهم أثلاثا بالسویة، لأن البنات یرثن المال کله دون العصبة، و من جعل للبنتین الثلثین و الباقی للعصبة، قال: هذا کإحدی البنتین یکون له نصیب إحدی البنتین، فیکون المال علی أربعة للبنتین النصف و لهذا الربع و الربع الباقی للعصبة، و هکذا إن کن أکثر من ثلاثة و أربعة علی هذا المنهاج.

إذا کان له أولاد بنین و بنات

فقال أوصیت له بمثل نصیب أحد أولادی أو قال: أوصیت له بمثل نصیب أحد ورثتی، فإنه یکون له نصیب إحدی البنات، و هکذا إذا کان له ثلاثة إخوة و ثلاث أخوات فقال أوصیت له بمثل نصیب ورثتی، فإنه یکون له نصیب إحدی الأخوات: المسئلة من ثلاثة و تصح من تسعة: للإخوة ستة، و للأخوات ثلاثة و لهذا واحد تصیر المسئلة من عشرة، و تصح.

ثلاثة إخوة من أب و أم، و ثلاثة إخوة لام، و ثلاثة إخوة من أب

، فقال: أوصیت لفلان نصیب أحد إخوتی، فللإخوة للأم الثلث و الباقی للإخوة من الأب و الام، و سقط من کان من جهة الأب: المسئلة من تسعة فیصیر من عشرة، لأن هذا الموصی له یکون له أقل سهم من سهام الإخوة و أقل سهم هیهنا سهم أحد الاخوة من

الام و هم ثلاثة فیکون لهم ثلاثة أسهم، و للإخوة للأب و الام ستة أسهم، و لهذا سهم یصح من عشرة.

رجل خلف بنته و بنت ابنه و أختا من أب و أم

فقال أوصیت لفلان مثل نصیب ولدی فإن المال کله للبنت عندنا بالفرض، و الرد، فلما أوصی له بمثل نصیبها صار لها النصف و للموصی له النصف، فان أجازته أخذ النصف کملا، و إن لم تجزه أخذ الثلث و الباقی لها. و قال المخالف المسئلة من ستة للبنت النصف، و لبنت الابن السدس، تکملة الثلثین و للأخت للأب و الأم سهمان و لهذا الموصی له سهم فتعول المسئلة إلی سبعة فلهذا له سبع المال، لأن أقل مال أولاده نصیب بنت الابن، و لا فرق فی هذه المسئلة أن یقول أوصیت له بمثل نصیب ولدی، أو یقول بمثل نصیب ورثتی المسئلة بحالها. خلف بنتا و بنت ابن و أختا و زوجة، فقال أوصیت له بمثل نصیب ولدی فالمسئلة تصح من ستة عشرة للزوجة الثمن اثنان، و للبنت للصلب سبعة، و للموصی له سبعة و سقط الباقون. و عندهم تصح من أربعة و عشرین تعول إلی ثمانیة و عشرین، للبنت اثنا عشر و لبنت الابن أربعة السدس و للزوجة الثمن ثلاثة یبقی خمسة یکون للأخت، و لهذا الموصی له أربعة، الجمیع ثمانیة و عشرون. المسئلة بحالها فقال أوصیت له بمثل نصیب ورثتی فههنا أقل ما لورثته نصیب الزوجة و هو الثمن، تعول عندهم إلی سبعة و عشرین، و عندنا تصح من ثمانیة للزوجة الثمن، و للموصی له ثمن آخر، و یبقی ستة أسهم للبنت للصلب، و یسقط الباقون. المسئلة بحالها و خلف أربع زوجات فقال أوصیت له بمثل نصیب ورثتی، فیکون له ربع الثمن تصح من اثنین و ثلاثین للأربع زوجات أربعة الثمن، و لهذا ربع الثمن واحد، و یبقی سبعة و عشرون للبنت للصلب و یسقط الباقون. و عندهم تصح من ستة و تسعین. و لو قال أوصیت له بمثل نصیب أعظم ورثتی یکون له مثل نصیب أکثرهم نصیبا

و لو قال أوصیت له بمثل نصیب أقل ورثتی یکون له مثل نصیب أقلهم نصیبا. و إذا کان له ابن فقال أوصیت له بنصیب ابنی فإن هذه وصیة باطلة، و قال قوم تصح الوصیة، و یکون له کل المال. و هذا باطل لأن قوله نصیب ابنی کأنه قال ما یستحق ابنی، و ما یستحق ابنه لا یستحقه غیره، و لو قال أوصیت له مثل نصیب ابنی و له ابن قاتل، فالوصیة باطلة لأن الابن القاتل لا یرث، و لا یکون له نصیب، فکأنه قال أوصیت له بمثل نصیب من لا شیء له.

إذا أوصی لرجل بنصف ماله، و لآخر بثلث ماله و لآخر بربع ماله و لآخر بسدس ماله

و کانوا متعینین، ثم قال لآخر أوصیت له بمثل ما أوصیت لأحد هؤلاء الذین أوصیت لهم، فإنه یکون له نصیب أقلهم نصیبا ههنا، و یکون عندنا له نصیب أقلهم نصیبا ممن تسلم الوصیة له، فان فی الجمیع لا تصح علی أصلنا علی ما سنبینه.

إذا قال أوصیت لفلان بضعف نصیب أحد ولدی

، فإن عندنا یکون له مثل نصیب أقل ورثته مرتین، و تصور المسئلة فی ابن و بنت: المال علی ثلاثة فللموصی له مثلا نصیب البنت سهمان، لأنها کان لها سهم من ثلاثة، یقسم المال علی خمسة إذا أجازت الورثة الضعف. و قال قوم شذاذ ضعف الشیء مثله، و إذا قال لفلان من مالی ضعفا نصیب أحد ورثتی کان له أربعة أمثالها، و قال عامة الفقهاء یکون له ثلاثة، لأنه ینبغی أن یضاف الضعف إلی النصیب، و الضعف الذی هو مثلان إذا أضیفت إلی نصیب یکون له ثلاثة و لو قال لفلان ضعف ضعف نصیب ورثتی کان ذلک أربعا. و الأول أقوی لأن الضعف إذا کان مثلی النصیب علی ما مضی فقد أثبت له ذلک دفعتین، لقوله «ضعفی» فیجب أن یکون له ذلک، لأنه لا فرق بین أن یقول له ضعفا نصیبه، و بین أن یقول ضعف ضعف نصیبه.

إذا قال لفلان حظ من مالی أو نصیب أو قلیل

فإنه یرجع إلی الورثة و یقال لهم أعطوه ما یقع علیه اسم ذلک، کما أنه إذا قال أعطوه شیئا من مالی إلا أن یدعی

الموصی له أکثر من ذلک و أن الورثة یعلمون ذلک، فإنه یکون القول قول الورثة مع یمینهم أنهم لا یعلمون، و کذلک فی جزء و کثیر سواء. و أصحابنا قالوا فی الجزء أنه سهم من سبعة، و قالوا أیضا سهم من عشرة و إذا أوصی له بسهم من ماله کان له السدس و فیه خلاف.

و إذا قال لفلان ثلث مالی و لآخر نصف مالی و لآخر ربع مالی

و إجازته الورثة بدئ بالأول فالأول، و یدخل النقص علی الأخیر، و إن لم یجیزوه وفی الأول ثلثه و سقط الآخران. و قال المخالفون إن أجازته الورثة یقسم المال علیهم من اثنی عشر یعول إلی ثلاثة عشر مثل الورثة، و ادعوا أنه لا خلاف فیها، و إذا لم یجیزوه فإنه تسقط الزیادة علی الثلث و یقسم الثلث علی ما ذکرناه علی ثلاثة عشر سهما لصاحب النصف ستة و لصاحب الثلث أربعة، و لصاحب الربع ثلاثة، یکون ثلاثة عشر. و إذا أوصی لأحدهم بنصف ماله و للآخر بثلثه کان عندنا علی ما مضی، و فیهم من قال یفرض من خمسة لصاحب النصف ثلاثة و لصاحب الثلث سهمان، و عند آخرین بینهما نصفین.

إذا أوصی لرجل بکل ماله و للآخر بثلث ماله

، فان بدء بالذی سمی له الکل. و أجازت الورثة أخذ جمیع المال و سقط الآخر، و إن بدأ بصاحب الثلث و أجازت الورثة الوصیتین أخذ هو ثلثه، و الباقی صاحب الکل، و إن لم تجز الورثة و کان البدأة بصاحب الکل أخذ الثلث و سقط الآخر، و إن کانت البدأة بصاحب الثلث أخذ الثلث و سقط صاحب الکل، فان اشتبها استعمل القرعة علی هذا الترتیب. و قال المخالف الورثة بالخیار بین أن یمنعوا عما زاد علی الثلث، أو یجیزوه فان لم یجیزوه فان الثلث بینهما علی أربعة، لصاحب الکل ثلاثة، و لصاحب الربع واحد، و عند غیرهم یکون بینهما نصفین، و لو أجازت الورثة قسم ذلک مثله.

إذا أوصی لرجل بغلام

و قیمته خمس مائة، و أوصی لآخر بداره و هی تسوی ألفا و أوصی لآخر بخمس مائة و ماله کله ثلاثة آلاف فقد أوصی بثلثی ماله، فإن

أجازت الورثة اعطی کل مسمی حقه بلا خلاف، و إن لم تجز الوصیة قدم الأول فالأول عندنا فان اشتبهوا استعملت القرعة. و قال المخالف یکون لکل واحد منهم نصف ما أوصی له به، بناء علی ما مضی. تصرف المریض فی ماله إذا کان منجزا لأصحابنا فیه روایتان أحدهما یکون من أصل المال و الأخری یکون من الثلث، و فیما زاد علی الثلث لا یصح و هو مذهب من خالفنا و إذا لم یکن منجزا فلا خلاف أنه من الثلث.

إذا کان ورثته أغنیاء یستحب له أن یوصی بثلث ماله

، و یستوفی الثلث، و إن کانوا فقراء فالأفضل أن یکون وصیته فیما أقل من الثلث، و أما تصرف الصحیح فما کان منجزا من البیع و الهبة فإنه من رأس المال، و ما کان من وصیته من الثلث بلا خلاف.

و إذا أوصی زیادة علی الثلث

فان أجازته الورثة جاز و إن لم تجزه مضی فی الثلث و أبطل فیما زاد علیه، سواء کانت الوصیة للأجنبی أو للوارث، و القریب الذی لیس بوارث. و قال بعضهم إن کانت للأجنبی فللورثة المنع مما زاد علی الثلث، و إن أجازت صح لکن هل یکون هذا إجازة علی فعل الموصی أو ابتداء هبة من الورثة؟ قیل فیه قولان أحدهما یکون إجازة علی فعل الموصی، و الآخر أنه یکون ابتداء هبة من الورثة. هذا إذا أوصی لأجنبی فإن أوصی لوارث بثلث ماله فللورثة أن یمنعوا من ذلک و إن أوصی بزیادة علیه فلهم أن یمنعوا المتعینین و إن إجازته الورثة یصح ذلک کما مضی، من أنه ابتداء هبة من الورثة أو إجازة و الآخر عندهم الصحیح. و علی ما قلناه إجماع الفرقة و ظاهر القرآن قال الله تعالی «کُتِبَ عَلَیْکُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَکُمُ اَلْمَوْتُ إِنْ تَرَکَ خَیْراً اَلْوَصِیَّةُ لِلْوٰالِدَیْنِ وَ اَلْأَقْرَبِینَ» (1)و نکتة هذا القول أن تصرف المریض صحیح فی جمیع ماله الذی یتصرف فیه ما کان منجزا و غیر منجز، بدلیل


1) 1) البقرة:181.

أنه لو بریء فقد لزم و نفذ، و لا یکون له الرجوع، و إن کان تعلق به خیار الورثة من المنع و غیره، فإذا أجازت الورثة فإنهم أجازوا وصیته عن عقد تقدم. و ذلک کرجل اشتری عبدا و ظهر به عیب کان له الخیار بالرد، فإن أمسکه و اختاره معیبا فإن أحدا لا یقول هذا استیناف عقد، و إنما یکون إمساکه عن عقد متقدم، فکذلک هیهنا. فإذا ثبت أنه إجازة فإذا أجازوا فقد لزم، و لیس لهم الرجوع، لأنهم أسقطوا حقوقهم بالإجازة کالشفعة، و لا یفتقر إلی القبض، و من قال إنه ابتداء هبة فللورثة الرجوع قبل القبض مثل الهبة و قال قوم لا بد من القبض، و قبضه قوله أبحت لک، ملکتک، وهبت لک ما أوصی فلان لک.

رجل أعتق عبدا له لا مال له غیره فی مرضه المخوف، نظرت فیه

فان لم تجزه الورثة بطل العتق فی ثلثی العبد، و صح فی الثلث، و یکون الولاء فی الثلث له و ینتقل إلی عصبته، فإن أجازت الورثة فمن قال إنه إجازة علی فعل الموصی، قال ینعتق العبد و یکون ولاؤه لورثة الموصی الذکور دون الإناث، و من قال ابتداء هبة، قال ولاء ثلث العبد للموصی، و للعصبة ولاء ثلثی العبد لورثته الذین أجازوا العتق.

رجل أوصی لرجل بنصف ماله، فأجازت الورثة ذلک

، ثم قالوا إنا علمنا أن ماله ثلاثة آلاف (1)و کنا نظنه ألفا و خمسمائة، و إنما أجزت خمسمائة و الآن لا أجیزه، قال قوم یقال أسقط ذلک الذی تعلمه و تظنه، و الباقی القول قولک إلا أن الموصی له، متی یقم البینة بأنه کان علمه فإنه حینئذ لا یقبل قوله، لأن البینة أقوی من دعواه. قال قوم و هذا علی قول من قال: إن إجازة الورثة أجازه علی فعل الموصی، فاما علی القول الآخر لا یجیء، لأنه یحتاج إلی القبض، و إن لم یشاهده فالقبض لا یصح کالهبة، إذا ثبت هذا فإنه لا یصح فی تلک الزیادة لأنه إسقاط حق فلم یتعلق


1) 1) کذا فی المطبوعة، و فی نسخة: ثم قالوا انا ظننا أن ماله ثلاثة آلاف و یکون نصفه ألفا و خمسمائة، و أنا أجزت خمسمائة، و الان لا أجیزه إلخ.

بالمجهول کالإبراء، فیقال له: قد صح له خمسمائة، و سقط هذه الخمس مائة، و ما زاد علی الخمس مائة فالقول قوله إلا أن یقیم له البینة فیحکم له بها.

إذا أوصی لرجل بعبد و کان یزید علی الثلث فأجاز الورثة

ثم قال إنی عهدته و کان له مال عظیم أو یقول ما علمت أن علیه الدین، و ظننت أن هذا العبد یزید علی الثلث بقدر یسیر، و الآن قد أتی علی أکثر ماله فلا أجیزه، قیل فیه قولان أحدهما کالمسئلة التی قبلها فی أنه یصح فی القدر الذی یعلم، و هو الیسیر الذی یدعی أنه کان یعلمه، و القول الثانی تنفذ الوصیة فی جمیع العبد. و الفرق بین هذه و التی قبلها أن هناک ما شاهده، و لم یعلم لأنه مجهول، و لیس کذلک ههنا لأن العبد کان قد شاهده و یعلم کم قیمته، فلم یدخل فیه بجهالة.

إذا أوصی لوارث و أجنبی بثلث ماله صح عندنا

و عندهم إن أجازت الورثة صح، و یکون بینهما، و إن لم تجز بطل فی حق الوارث، و یصح فی حق الأجنبی، و رجع علی الورثة.

رجل أوصی بثلث ماله لأجنبی و بثلث ماله للوارث

، قد بینا مذهبنا فیه، و هو أن یمضی الأول منهما و إن اشتبه استعمل القرعة، و إن أجازت الورثة صحتا جمیعا. و قال المخالف إن أجاز الورثة صحتا جمیعا و إن لم تجز بطل فی حق الوارث، و تصح فی حق الأجنبی، ثم قال بعضهم: للأجنبی نصف الثلث، و منهم من قال یحصل للأجنبی ثلث المال بتمامه، لأنه ینقص من الثلث إذا کان معه من یزاحمه و لیس هیهنا مزاحمة.

إذا أوصی لوارث بثلث ماله، و لأجنبی بثلث ماله

و قال: إن أجاز الورثة فلکما و إن لم یجیزوا لی فنصیب الوارث لک أیها الأجنبی فإن أجازوا فلهما، و إن لم یجیزوا یکون للأجنبی ثلث المال لأنه قد جعل له الثلث مطلقا، و جعل له نصیب الآخر بصفة و عندهم إن الوصیة بالصفة جائزة و هذا صحیح علی مذهبنا أیضا.

إذا أوصی لرجل فقال إن مت قبل موته أوصیت له بثلث مالی

، و إن مت بعد موته فلزید نظرت، فان مات قبل موته فالوصیة للأول، و إن مات بعده کانت لزید.

إذا قال أوصیت لک بثلث مالی إن لم یقدم زید

، فان قدم زید، فقد أوصیت له فان مات هذا الموصی قبل قدوم زید صحت الوصیة للحاضر، و إن لم یمت حتی یقدم زید فالوصیة لزید.

رجل له ابن و بنت فقال: قد أوصیت له بمثل نصیب ابنی

، فإن أجاز الورثة صحت لکن هذا أکثر من الثلث، لأن المسئلة من ثلاثة للابن سهمان، و للبنت سهم، و للموصی له سهمان یصیر من خمسة، فان لم تجز الورثة فله سهم من ثلاثة فیبقی سهمان علی ثلاثة لا تصح فیضرب ثلاثة فی ثلاثة تصیر تسعة، یکون للموصی له ثلاثة و للبنت سهمان و للابن أربعة. فإن أجاز الابن و لم تجز البنت، فالمسئلة من تسعة للموصی له ثلاثة و للبنت سهمان یبقی أربعة یحتاج أن ینقص من نصیب الابن القدر الذی أجازه و الابن هیهنا یستحق خمسین، فما زاد علی خمسین لا یمکن قسمته من هذا، لکن یضرب خمسة فی تسعة، یکون خمسة و أربعین للموصی له ثلثه خمسة عشر، و للبنت عشر یبقی عشرون، للابن منها خمسان ثمانیة عشر یبقی سهمان، یضاف إلی نصیب الموصی له فیحصل له سبعة عشر، الجمیع خمسة و أربعون.

تجوز الوصیة للحمل و الوصیة به إذا کان مخلوقا حال الوصیة، و خرج حیا

، و متی خرج میتا لم تصح الوصیة، و متی خرج حیا فلا تخلو الوصیة أن تکون مطلقة أو مقیدة، فالمطلقة إذا أوصی فقال أوصیت لحمل هذه الجاریة و المقیدة إذا قال: أوصیت لحمل هذه الجاریة من فلان یعنی و هو ابن فلان. فإن أطلق نظرت فإن أتت به لأقل من ستة أشهر فإنه تصح له الوصیة، لأنا تبینا أنه کان موجودا حال الوصیة، و إن أتت به لأکثر من ستة أشهر، فلا یخلو إما أن یکون لها زوج، أو تکون خالیة من زوج، فان کان لها زوج أولها سید، فلا تصح له الوصیة، لأنه یحتمل أن یکون حدث بعد الوصیة، و إن لم یکن لها زوج مثل أن یکون طلقها زوجها أو مات عنها، فإن أتت به لأقل من تسعة أشهر عندنا و عند بعضهم أربع سنین، ألحق النسب، فإذا ألحق النسب ثبتت له الوصیة، لأنا تبینا أنه

کان موجودا حال الوصیة و إن أتت به لأکثر من هذه المدة فإنه لا یلحق النسب فلا تثبت الوصیة، لأنا تبینا أنه حدث بعد الوصیة. و أما إن کان مقیدا فقال أوصیت لحمل هذه الجاریة و هو من فلان، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر و لحقه النسب فإنه تصح الوصیة، لأنا تبینا أنه کان مخلوقا موجودا حال الوصیة لأن أقل الحمل ستة أشهر و إن أتت به لأکثر من ستة أشهر فالحکم علی ما مضی فی المسئلة الأولی: فإن کان لها زوج فلا تصح له الوصیة، لأنه یجوز أن یکون حدث بعد الوصیة و إن لم یکن لها زوج نظرت فإن أتت به لأقل من تسعة أشهر فإنه یلحق النسب، و تثبت له الوصیة، و إن أتت به لأکثر من ذلک فإنه لا یلحق النسب، و لا تصح الوصیة. فإن أوصی لحمل جاریة و قال هو ابن فلان فأتت به و نفاه زوجها باللعان صحت الوصیة، لأنه لیس فیه أکثر من انقطاع النسب بین الولد و والده فأما من الأجنبی فلا و قال قوم هذا خطاء، لأنه إذا نفی الولد باللعان، تبینا أنه لیس مخلوقا من مائه فإذا لم یکن مخلوقا من مائه، لم یکون موجودا حال الوصیة، فلا تصح الوصیة و هذا قریب. إذا أوصی لذکر کان ما أوصی به له و کذلک إذا أوصی لأنثی و إن أوصی لذکر و أنثی کان بینهما بالسویة بلا خلاف، و إذا أوصی لحمل جاریة فقال إن کان فی بطنها ذکر فله دیناران، و إن کان أنثی فلها دینار، فان خرج ذکر کان له دیناران، و إن خرج أنثی کان لها دینار، و إن خرج ذکر و أنثی کان لهما ثلاثة دنانیر. و إن أوصی فقال إن کان الذی فی بطنها ذکرا فله دیناران و إن کان أنثی فلها دینار، فإن أتت بذکر فله دیناران، و إن أتت بأنثی فلها دینار، و إن أتت بهما فلا شیء لهما. و الفرق بین هذه و بین الاولی حیث قال: إن کان فی بطنها ذکر فله دیناران و إن کان أنثی فلها دینار، و قد کان ذکر و أنثی و لیس کذلک هیهنا لأنه قال إن کان الذی فی بطنها ذکرا فله دیناران [و إن کان أنثی فلها دینار]: أراد إن کان کل الذی فی بطنها

ذکرا أو کل الذی فی بطنها أنثی، و ما وجد تلک الصفة، لأنه کان کله ذکرا و أنثی. إذا قال أوصیت لما تحمل هذه الجاریة کانت باطلة، لأن الحمل غیر موجود فی الحال، و قال قوم تصح لأن المعلوم أنها تحمل فیما بعد، و هذا غیر صحیح، لأنها ربما لا تحمل و لأن من شأن المملک أن یکون موجودا غیر معدوم. فأما الوصیة بالحمل: إذا کانت له جاریة فحملت من زوج شرط علیه استرقاق الولد عندنا و عندهم من غیر شرط أو من زنا فأوصی بحملها لرجل نظرت فإن أتت به لأقل من ستة أشهر صحت الوصیة به له، و إن أتت به لأکثر من ستة أشهر نظرت: فان کان لها زوج لا تصح الوصیة به، و إن لم یکن لها زوج نظرت فإن أتت به لأقل من تسعة أشهر فإنه تصح الوصیة لأنه یلحق به النسب، فلذلک تصح الوصیة، و إن أتت لأکثر من ذلک فلا یثبت النسب و لا تصح الوصیة. إذا أوصی لرجل بما تحمل هذه الجاریة، أو قال أوصیت بما تحمل هذه الشجرة فإن الوصیة صحیحة، و الفرق بین هذه و التی مضت إذا أوصی بما تحمل هذه الجاریة لأن المملک هناک معدوم غیر موجود، و المملک هنا موجود و هو الموصی له، و إن کان الشیء الذی أوصی به له معدوما فلا یضر، لأن الاعتبار بوجود المملک.

إذا أوصی بخدمة عبده أو بغلة داره أو ثمرة بستانه علی التأبید صحت الوصیة عند الجمیع

إلا ابن أبی لیلی فإنه أبطلها لأنها مجهولة و إذا ثبت صحتها، فإنها تعتبر من الثلث و کیفیة الاعتبار بأن یقوم الرقبة و المنفعة من الثلث و قال قوم: تقوم الرقبة من الثلثین ثلثی الورثة، و یقوم المنفعة من ثلثة، و من الناس من قال یقوم علیه المنفعة، و تسقط الرقبة فی باب القیمة و هذا ضعیف عندهم و هو الأقوی عندی. فمن قال تقوم الرقبة من الثلثین، و المنفعة من الثلث، یقول المنفعة تنتقل إلی الموصی له، و تنتقل الرقبة إلی الورثة، و من قال تقوم الرقبة و المنفعة، قال ثم ینظر فان خرج العبد من الثلث کان کله للموصی له، و إن خرج بعضه کان له من العبد بقدر ذلک، و الباقی للورثة. و علی ما قلته تقوم المنفعة فإن خرج من الثلث کان له و إن لم یخرج کان له

منها بقدر الثلث، و الباقی للورثة.

إذا أوصی لرجل برقبة عبده، و لآخر بمنفعة عبده

، کانت الوصیة صحیحة، لأنه یملک المنفعة کما یملک الرقبة فإذا ثبت هذا فإنه یصح فإنه یقوم علی کل واحد منهما-من الموصی لهما-من الثلث.

و لو أوصی بمنفعة عبده أو داره مدة معلومة سنة أو أکثر أو أقل

، فإن هیهنا تقوم المنفعة و تقوم الرقبة علی الورثة، و نفقة هذا العبد علی من تجب؟ قیل فیه ثلاثة أوجه: أحدها علی ورثة صاحب الرقبة لأنها له، و الثانی علی صاحب المنفعة کما لو تزوج أمة کان نفقتها علی زوجها، لأن منافعها للزوج، الثالث أن نفقته فی کسبه فان لم یف کسبه کان فی بیت المال. إذا ثبت هذا فالکلام فی التصرف

أما الموصی له

فله أن یتصرف فی المنفعة بکل حال، و هل لورثة صاحب الرقبة التصرف فیه بالبیع؟ قیل فیه ثلاثة أوجه أحدها له أن یبیعه لأنه ملکه، و هو الأقوی، و الثانی لیس له بیعه، لأنها رقبة بلا منفعة فهو کبیع الجعلان و الدیدان و الخنافس، و الثالث له أن یبیع من الموصی له دون غیره، لأنه یحصل له الرقبة و المنفعة، فأما إن أعتقه صح العتق و الوصیة بحالها، و یستحق الموصی له المنفعة کما کان و لا یرجع العبد علی الورثة. فان جنی علی هذا العبد قتل فإنه یلزم القاتل القیمة و لمن تکون هذه القیمة علی وجهین أحدهما لصاحب الرقبة لأنها ملکه، و هذه القیمة عوض عن الرقبة، و الوجه الثانی لا یکون لصاحب الرقبة، لأنا لو دفعنا إلیه لکنا دفعنا إلیه ما له و ما لغیره، فعلی هذا یشتری بهذه القیمة عبد مکانه، فتکون المنفعة للموصی له و رقبته للورثة. و إن أوصی بثمرة نخلة لرجل فاحتاج إلی السقی فلا یجب علی واحد منهما، لأن الموصی له یقول الرقبة لیس لی فلا یلزمنی، و لا للورثة لأنها تقول المنفعة لغیری و لا أملک الثمرة، فلما لی أسقی؟ لکن إن تطوع أحدهما بالسقی کان له ذلک.

إذا أوصی لرجل بخدمة أمته فأتت بولد مملوک

، فلمن یکون هذا الولد؟ قیل فیه

وجهان أحدهما للموصی له لأنه من نماء الأمة، و المنفعة و الکسب له کذلک نماؤها مثل الولد، و الوجه الثانی تکون للورثة الرقبة و المنفعة للموصی له، لأن هذا الولد بعض منها و جزء منها فحکمه حکمها و هو الأقوی. فإن قتل هذا الولد لزم القیمة قاتله، و لمن تکون؟ من قال إن الولد للموصی له، قال کذلک القیمة له، و من قال الولد حکمه حکم الام فعلی وجهین. فتحصل هیهنا ثلاثة أوجه أحدها القیمة للموصی له، و الثانی للورثة، و الثالث یشتری به عبد مکانه یکون رقبته للورثة، و منفعته للموصی له. المسئلة بحالها: أوصی بخدمة جاریة لرجل فوطئت وطی شبهه، فأتت بولد فلا حد لأنه شبهة، و یلزمه المهر، و یکون المهر للموصی له، لأن منفعتها له، و الولد لاحق به، و یثبت النسب لأنه ولد وطی شبهة، و یکون حرا و یلزمه قیمة الولد، و لمن یکون؟ فمن قال هناک للموصی له، قال ههنا القیمة له، و من قال حکمه حکم الأم إذا قتلت فعلی وجهین فتکون هذه القیمة علی ثلاثة أوجه. المسئلة بحالها: أوصی بخدمة أمته لرجل ثم مات الموصی، فلیس لأحد أن یطأها لا للموصی له لأنه لا یملکها، و لا للورثة لأن لهم رقبة عریة من المنفعة، لأنها لو وطئت لکان المهر للغیر لا للورثة، فإن خالفا و وطئها نظرت: فان کان الموصی له فلا حد، لأنه وطی شبهة، و لا یلزمه المهر، لأن المهر له و الولد لاحق به، و یثبت به النسب، لأنه وطی شبهة و یکون حرا لأنها علقت بحر و تکون أم ولد عندنا، و عند قوم لا تکون لأنه لا یملکها، و هل یلزمه قیمة الولد أم لا؟ قیل فیه ثلاثة أوجه: فمن قال: لو کان مملوکا لکان له، فههنا لا یلزمه القیمة أو و من قال لمالک الرقبة فی الأم فههنا القیمة لمالک الام، الثالث یشتری بقیمته عبد یکون رقبته للوارث و منفعته للموصی له. و إن وطئها الوارث فلا حد لأنه وطی شبهة، و یلزمه المهر للموصی له، لأن منفعتها له، و الولد حر و یلحق به النسب، لأنها علقت بحر، و تصیر أم ولد لأنها

ملکه، و هل یلزمه قیمة الولد؟ فیه ثلاثة أوجه فمن قال إنه لو کان عبدا کان یکون رقبته للوارث، قال لا شیء علیه، و من قال کان یکون للموصی له أوجب علیه دفع القیمة إلی الموصی له، و من قال حکم الولد حکم امه اشتری بقیمته عبدا یکون رقبته للوارث و منفعته للموصی له.

إذا أوصی بزیادة علی ثلث ماله

فإن هذه الوصیة تنقسم علی قسمین أحدهما أن یکون بشیء معین أو بشیء غیر معین فان کان بغیر معین مثل أن یکون قد أوصی بنصف ماله و الثانی أن یکون قد أوصی بعبد بعینه أو بدار بعینها و کانت قیمتها أکثر من الثلث فإن للورثة ههنا المنع و الإجازة، فإن منع و رده فیصح فی الثلث و یبطل فی الزیادة علی الثلث، و إن أجاز صح فی الکل: الثلث بالوصیة و الزیادة إما بالإجازة علی فعل الموصی، أو ابتداء هبة من الورثة.

فإذا أوصی لرجل بزیادة علی الثلث فی حال صحته

، و إجازته الورثة کان صحیحا لعموم الأخبار، و قال المخالف هذه وصیة باطلة و لیس للورثة أن تجیز هذه فی حیاته، و إن أجازته لم یلزم، سواء کان أوصی به فی حال صحته أو فی حال مرضه، و فیه خلاف. و کذلک إن أعتق عتقا منجزا أو وهب أو حابا فی حال صحته فإجازته الورثة قالوا لا یلزم لأن حق الورثة لا یتعلق بماله إلا بعد موته، فلا تؤثر إجازتهم فی ذلک، و لأن قدر الزیادة علی الثلث لا یعلم إلا بعد الموت، و فی هذه الحال لا یمکن أن یعلم قدر الزیادة علی الثلث لأنه یجوز أن یکون حال ما أوصی به کان زیادة علی الثلث و بعد موته یکون أقل من الثلث، و یجوز أن یکون حال الحیاة أقل و بعد الموت أکثر، فلا یعلم حینئذ أی شیء أجازوه، فلا یصح. و علی ما تدل علیه أخبارنا یجوز جمیع ذلک فی حال الحیوة، و لیس لهم رجوع فیه بعد الوفاة.

إذا قال أعطوا فلانا رأسا من رقیقی، فإن هذه وصیة صحیحة

، و الورثة بالخیار و یعطون أی رأس من عبیده شاؤا، أقل ما یقع علیه اسم الرقیق، سواء کان معیبا أو صحیحا، صغیرا أو کبیرا، فان هلک الرقیق إلا رأسا واحدا، فإنه یعطی ذلک العبد

لأنه أوصی له لا بعینه، و علقه و الصفة موجودة ههنا. فأما إن قال أعطوه رأسا من رقیقی و لم یکن له رقیق أصلا، فإن الوصیة باطلة لأنه علقه بصفة لیست موجودة، کما لو أوصی له بدار و لم یکن له دار، و إن ماتوا کلهم فالوصیة تبطل لأنهم ماتوا بغیر تفریط من الورثة فیکون من ضمان الموصی له و إن قتلوا کلهم فالوصیة صحیحة و یلزم الورثة قیمة أی عبد شاؤا، ما یقع علیه اسم العبد، لأنه قد حصل له بالقتل البدل و هو القیمة، و إن قتلوا کلهم إلا واحدا فان الموصی له یستحقه إن خرج من الثلث، لأن الصفة وجدت.

و إذا أوصی بشاة من غنمه فالوصیة صحیحة

، و للورثة أن یعطوا أی شاة یقع علیها اسم الشاة، سواء کانت صغیرة أو کبیرة، ضائنة کانت أو ماعزة، معیبة أو سلیمة فإن کانت ماشیة کلها إناثا اعطی أنثی، و إن کانت ذکرانا اعطی ذکرا و إن کانا ذکرانا و إناثا قیل فیه وجهان أحدهما الورثة بالخیار و الآخر أنهم لا یعطون تیسا و لا کبشا و الأول أقرب، لأن الاسم یتناوله، فان ماتت کلها إلا واحدة أو ذبحت فالحکم کما قلناه فی الرقیق. و إذا قال أعطوه شاة من مالی نظرت فان کانت له ماشیة فإنه یعطی شاة کما ذکرناه، و للورثة أن یشتروا شاة من ماله و یعطی إیاه، و الفرق بین هذه و الاولی أن فی الأولة قال شاة من غنمی فلم یجز غیرها و فی هذه قال من مالی، و المشتراة من ماله و إن لم یکن من غنمه، و متی لم یکن له غنم صحت الوصیة، و اشتری من ماله لأن الصفة موجودة و هو المال. و إذا قال أعطوه جملا فإنه یکون ذکرا و إن قال أعطوه ناقة یکون أنثی، و إن قال أعطوه ثورا کان ذکرا، و إن قال بقرة کان أنثی، و إن قال بعیرا أعطوه ذکرا و فی الناس من قال هم بالخیار، و الأول أصح. و إن قال أعطوه عشر أنیق أو عشر بقرات اعطی الإناث لا الذکور، لأنه اسم الإناث. فإن قال أعطوه عشرة من الإبل قال قوم أعطوه ما شاؤا لأنه اسم جنس-و الأقوی

أن یقال یجب أن یعطی ذکورا، لأن الهاء لا تدخل إلا علی عدد المذکر دون الأنثی.

و إن قال أعطوه دابة من دوابّی اعطی فرسا

، و قال قوم أعطوه ما شاؤا من الخیل ذکرا کان أو أنثی أو من البغال و الحمیر، و لا خلاف أنه لا یعطی من الإبل و البقر لأن ذلک کله لا یسمی فی العرف دابة. و إن کان فی لفظه ما یدل علی ما أراد حمل علیه، مثل أن یقول أعطوه دابة لیغزو علیها فإنه یحمل علی الخیل لا غیر، و إن قال دابة لینتفع بظهرها و نسلها، اعطی من الخیل و الحمیر، و لا یعطی من البغال، لأنه لا نسل لها، و إن قال لینتفع بظهرها و درها اعطی الخیل، لأن الحمیر لا در لها.

إذا قال أعطوه کلبا من کلابی، نظرت

فان لم یکن له کلاب، فالوصیة باطلة و هکذا إذا قال أعطوه کلبا من مالی فالوصیة باطلة لأن شراء الکلب محظور، و أما إن کان له کلاب نظرت فان کان کلب هراش فالوصیة باطلة لأنه لا ینتفع به و إن کان کلب ماشیة و کلاب حرث و کلاب صید صحت الوصیة، لأنه ینتفع بها، و الأقوی عندی أنه إن لم یکن له کلاب أن یشتری له أقل کلاب الصید أو الماشیة أو الحرث ثمنا لأن ذلک یجوز عندنا.

إذا أوصی بجرة فیها خمر لم تصح هذه الوصیة

، لأنه لا ینتفع بها، و لا تقر یده علیها. و إذا ثبت أن الوصیة صحیحة فیما ذکرناه من الکلاب، فإنه یقال للورثة أن أعطوه کلبا، أیها شاؤا. و إن کان له کلب واحد فان لم یکن له مال غیره فیکون له ثلث هذا الکلب و إن کان له مال غیره قیل فیه وجهان: منهم من قال: یعطی الموصی له هذا الکلب و منهم من قال: یجب أن یعطی الموصی له ثلث هذا الکلب لأنه ینبغی أن یبقی للورثة ثلثاه، فإنه أوصی به، و الأول أصح.

إذا قال أعطوه طبلا من طبولی

فإن کانت له طبول للحرب فإن الورثة یعطونه واحدا من طبوله و صحت الوصیة، و إن کان ینتفع به بغیر الجلد قال قوم یقلع الجلد منه و إن لم ینتفع به بغیر الجلد ترک علیه، و اعطی مع الجلد، و إن لم یکن له

طبل للحرب و له طبل للعب نظرت، فان کان یصلح لغیر اللعب صحت الوصیة، و إن لم یصلح إلا للعب فلا یصح الوصیة. فأما إن کانت له طبول للعب و للحرب، نظرت فان کان الذی للعب لا یصلح لمنفعة مباحة، و لا یصح إلا للعب کانت الوصیة تعینت فی الذی للحرب و یعطی الذی للحرب و إن کان الذی للعب یصلح لمنفعة مباحة فالورثة بالخیار فیهما.

و إن أوصی فقال أعطوه دفا من دفوفی

فإنه تصح الوصیة، لأن الدف له منفعة مباحة لما روی عنه علیه السلام أنه قال أعلنوا هذا النکاح، و اضربوا علیه بالدف و علی مذهبنا لا یصح لأن ذلک محظور استعماله. و إن قال أعطوه عودا من عیدانی، و له عود یضرب به و، عیدان قسی، و عیدان السقف و البنیان، فإطلاق قوله عودا من عیدانی ینصرف إلی العود الذی یضرب به للهو لأن ذلک یسمی بالإطلاق عودا فی العادة، ثم نظرت فان کان له منفعة مباحة غیر الضرب صحت الوصیة، و إن لم یکن له منفعة مباحة و لا یصلح إلا للعب بطلت الوصیة. و هکذا إن کان منفصلا و یکون له منفعة مباحة لا تصح الوصیة لأن الاسم لم یتناوله. فأما إن کان له منفعة مباحة صحت الوصیة، و یدفع إلیه بلا وتر، و قیل إنه یدفع بالوتر، لأن الوتر ینتفع به، بأن یشد به شیء، لکن یدفع إلیه بلا ملوی و لا مضراب و لا حمار و هو الخشب الذی ترکب علیه الوتر لأنه یقال عود و یقع علیه الاسم، و یعین (1)به انضمام ما ذکرناه من الملوی و الحمار. فاما إذا لم یکن له منفعة مباحة فلیس علی الورثة أن یعطوه من عیدان أخر و فیهم من قال: لهم أن یعطوه من عیدان أخر، و هذا لیس بشیء لأنا حملنا إطلاق العود علی ما یضرب به، فإذا لم یوجد المعنی فیه بطلت الوصیة، و إذا بطلت الوصیة فلیس لهم بعد بطلانها أن یعطوه شیئا. و إن أوصی بالمزمار فالکلام فیه مثل الکلام فی العود، سواء، إن کانت له منفعة


1) 1) تعین به خ ل یعلی خ، لعین خ.

مباحة صحت الوصیة و إن لم یکن لم تصح و إذا صحت فلا یعطون الشیء الأبیض الذی علی رأسه و یجعل فی فیه و ینفخ فیه.

إذا قال أعطوه قوسا من قسیی

، و له قسی قوس نشاب و هو قوس العجم و قوس نبل و هو قوس العربی، أو یکون له قوس حسبان و هو الذی یدفع النشاب فی المجری و هو الوتد مع المجری و یرمی به، أو یکون له قوس جلاهق و هو قوس البندق، أو یکون له قوس النداف فان هذا بالإطلاق یحمل علی قوس النشاب و النبل و الحسبان فان کان له منها شیء فالورثة بالخیار یعطون أی قوس من هذه الثلاثة شاؤا. و إن کانت له قسی معمولة و قسی غیر معمولة اعطی معموله، لأن الاسم یتناول المعمول، و هل یعطی بالوتر أو بغیر الوتر قیل فیه وجهان أحدهما یعطی بلا وتر لأنه یسمی قوسا بلا وتر، مثل الدابة بلا سرج، و الثانی یعطی بالوتر لأن الوتر جزء منه و لا یمکن استعماله إلا به، و هکذا وتر العود یمکن الانتفاع به فی غیره، فأما إذا لم یکن شیء إلا الجلاهق و قوس النداف فالورثة بالخیار یعطون أی القوسین شاؤا لأنه إذا لم یکن له غیرهما فکأنه قید بالدفع إلیه. و لو قال أعطوه قوسا مما یقع علیه اسم القوس، فالورثة بالخیار یعطونه أی قوس شاؤا، لأنه علق الدفع بوقوع الاسم علیه، هذا إذا کان مطلقا فأما إذا کان فی کلامه ما یدل علی مقصوده فإنه یحمل علی مقصوده مثل أن یقول أعطوه قوسا یرمی علیها أو یندف علیها، فإنه یحمل علی ذلک الشیء الذی یعمل بذلک القوس.

إذا قال: اجعلوا ثلث مالی فی الرقاب

، فإنه یدفع إلی المکاتبین أو فی العبید یشترون و فیه خلاف، فإذا ثبت هذا نظرت فان کان ماله حاضرا و غائبا فإن ثلث المال الحاضر یصرف فی المکاتبین فی ذلک البلد، و یصرف ثلث المال الغائب فی البلد الذی فیه المال کما قلناه فی الزکاة. فأما إذا کان ماله کله فی البلد الذی هو فیه فلا یخلوا إما أن یعم جمیع المکاتبین أو لا یعم، فان کان یعم جمیعهم فإنه یعطی إیاهم و یعتقون و إن لم یعم المال فالمستحب أن یعطوا بقدر حاجتهم مثل أن یکون کتابة واحد علی مائة و کتابة آخر علی خمسین

فإنه یعطی صاحب المائة سهمان و صاحب الخمسین سهم و الذی یقوی فی نفسی أنه إن اعطی واحد منهم أو قوم منهم دون قوم جاز، لأنه قد فعل المأمور به. قالوا و إن لم یعم ثلث ماله جمیع المکاتبین الذین فی بلده فلا یجوز أن یصرف فی أقل من ثلاثة لأنه أقل الجمع فان دفع إلی اثنین فإنه یضمن للثالث و کم یضمن؟ قیل فیه وجهان أحدهما یضمن الثلث، و الثانی یضمن مقدار الذی أراد أن یدفعه إلیه ابتداء، و علی ما قررناه لا یضمن شیئا بحال.

إذا قال أعتقوا بثلث مالی رقابا

وجب أن یشتری بثلث ماله ثلاثة أعبد و یعتقون علیه، لأنه أقل الجمع، فان وجد بقیمة الثلث أربعة أو خمسة فإنه یشتری الأکثر فإذا لم یبلغ الثلث ثمن ثلاثة أعبد و یزید علی ثمن عبدین، فإنه یجعل الرقبتین أکثرهما ثمنا و لا یفضل شیئا، و فی الناس من قال یجعل فی عبدین و فی جزء من ثلاثة لأن الکثرة فیه و روی أصحابنا أنه إذا أوصی بعتق عبد بثمن معلوم فوجد بأقل منه أعطی البقیة ثم أعتق و یجزی صغیرها و کبیرها، شیخها و شابها بلا خلاف.

إذا أوصی بعتق عبد و لا مال له غیره

، فالعتق فی الثلث صحیح بلا خلاف، و الثلثان موقوف علی إجازة الورثة، فإن أجازوا ففی الإجازة قولان أحدهما تنفیذ، و الآخر ابتداء هبة، فمن قال تنفیذ عن أمر الموصی فإنه یقول ینعتق الکل و الولاء للموصی، و ینتقل منه إلی عصبته، و من قال ابتداء هبة قال یکون ثلث الولاء للموصی و ینتقل منه إلی عصبته، و الثلثان للورثة ذکرهم و أنثاهم. فإن ظهر علی الموصی دین فلا یخلو أن یعم جمیع الترکة أو یعم بعض الترکة فإن استغرق جمیع الترکة فالعتق باطل، و یباع العبد فی حق الغرماء، لأن الدین مقدم علی الوصیة، و إن کان الدین یحیط ببعض الترکة، مثل أن یکون نصف قیمة العبد، فإنه یباع فی حق الدین، و نصف الباقی یعتق، و یکون ولاء ثلث النصف سدس جمیعه للموصی، و الثلثان للورثة علی ما مضی من القولین. فأما إذا لم تجز الورثة فإنه یعتق الثلث، و یکون الباقی للورثة، فإن ظهر علیه دین فلا یخلو أن یحیط بجمیع الترکة أو ببعضها، فإن أحاط بجمیعها فإنه یباع فی

حق الدین، لأنه مقدم علی الوصیة، و إن کان یحیط بنصف ترکته فإنه یباع نصف العبد فی الدین و النصف الباقی یعتق منه ثلثه، و الثلثان یکون للورثة یحصل العبد لصاحب الدین نصفه رقیقا و للورثة ثلثه، یکون رقیقا، و یعتق منه السدس و یکون ولاء السدس لعصبة الموصی المذکور. و لو أوصی فقال أعتقوا عنی عبدا ثم مات، فاشتری الورثة عبدا من الترکة و أعتقوا فلما أعتقوا ظهر علی الموصی دین یحیط بجمیع الترکة، فلا یخلو إما أن یکون قد اشتروا بعین تلک الترکة، أو اشتروا بثمن فی الذمة، فإن کانوا قد اشتروا بعین الترکة فإن الشراء باطل، لأنه لما مات انتقل حق الغرماء من ذمته إلی ترکته، و تعلق حق الغرماء بها، فاشتروا بشیء قد تعلق به حق الغیر، فلم یصح الشراء کالراهن إذا اشتری بالمرهون شیئا، فإن الشراء یکون باطلا، و إن اشتروا بثمن فی الذمة فالشراء صحیح و یکون الثمن فی ذمتهم، و یعتق عن الموصی، فإن أنفذوا شیئا من الترکة لزمهم الضمان.

إذا مات و علیه حجة الإسلام

فإنها لا تسقط بالموت عندنا و کذلک الکفارة و الزکاة، و عند بعضهم یسقط و من قال بذلک قال إن أوصی به کان تطوعا لا یکون عن فرض، و عندنا یکون عن فرض. فاما إن أوصی به فقال حجوا عنی فلا یخلو من أربعة أقسام أحدها، أن یقول حجوا عنی من رأس مالی، و الثانی یقول حجوا عنی من ثلث مالی، الثالث یطلق الرابع یقول حجوا عنی من ثلث مالی و أضاف إلیه شیئا یکون مخرجه من الثلث: فان قال حجوا من رأس مالی فإنه یحج عنه من رأس المال لأنه لو أطلق کان من رأس ماله، و یکون من المیقات الذی یجب الإحرام به، و إن قال حجوا عنی من ثلث مالی فإن هاهنا یحج عنه من ثلثه، لأنه قیده، إلا أن لا یبلغ ثلثه أن یحج عنه، فإنه یتم من الثلثین، و إن أطلق، فیهم من قال یحج من ثلثه، و ذهب الأکثر إلی أنه من رأس المال، و هو مذهبنا لأن حجة الإسلام عندنا من رأس المال علی کل حال إلا أن یقیدها بالثلث، فیکون من الثلث.

الرابع أن یقول حجوا عنی و اسقوا عنی و أطعموا عنی، بما یکون مخرجه من الثلث، فمن قال هناک مخرجه من الثلث، قال ههنا مثله و من قال من رأس المال قال ههنا مثله و قد قلنا إن عندنا یکون من رأس المال علی کل حال إذا کانت حجة الإسلام إلا أن یقیدها بالثلث، و إن کانت تطوعا فمن الثلث، و ما عدا الحج یکون من الثلث لا غیر. و کل موضع قلنا: یحج من رأس ماله، فإنه یخرج من المیقات. و کل موضع قلنا یحج من ثلثه فمن أین یجزیه؟ فیهم من قال من حیث أثبته الشرع و الذی أثبته الإحرام من دویرة أهله، و الإحرام من المیقات رخصة، و فیهم من قال یحرم من المیقات و هو الذی یقتضیه مذهبنا. إذا کان علیه حجة الإسلام فأوصی أن یحج من ثلث ماله، و أوصی بوصایا أخر، و مات، فهل یقدم الحج علی سائر الوصایا أو یسوی بین الکل؟ قیل فیه وجهان أحدهما أن الثلث یتقسط علی الحج و غیره، فان کان ما یخص الحج یمکن أن یحج به صرف إلیه، و لا کلام، و إن کان أقل فإنه یتم من أصل المال، لأن حجة الإسلام من رأس المال، و إنما خصه بالوصیة لرضا الورثة. الوجه الثانی أن الحج مقدم علی غیره، لأن الحج واجب، و ما عداه لیس بواجب، و هذا الذی تدل علیه روایات أصحابنا، فعلی هذا یحج من الثلث، فان لم یبق شیء بطلت سائر الوصایا و إن فضل صرف إلی غیره من الوصایا. و إذا أوصی فقال حجوا عنی بثلثی حجة و مات، فقد أوصی بأن یحج عنه بجمیع ثلثه، فینظر فیه فان کان ثلث ماله بقدر أجرة من یحج عنه، فإن للوصی أن یستأجر من یحج عنه، سواء کان وارثا أو أجنبیا بلا خلاف، و إن کان ثلث ماله أزید مما یحج به، فکذلک عندنا، و عندهم یستأجر من یحج عنه بجمیع ثلثه إذا کان أجنبیا و لا یجوز أن یستأجر وارث، لأن ما زاد علی اجرة المثل وصیة بالمحاباة، و ذلک لا یصح للوارث، و عندنا أن ذلک یصح. و إن قال حجوا عنی بثلثی و لم یقل حجة فقد أوصی بأن یحج عنه بثلثه فینظر

فی ذلک فان کان ثلثه بقدر ما یحج به حجة واحدة، استوجر من یحج عنه، سواء کان وارثا أو غیره، و إن کان ثلث ماله أکثر من اجرة مثله، فإنه لا یجوز أن یستأجر عنه بأکثر منه، و ینظر فی الزیادة، فإن أمکن أن یستأجر به من یحج عنه حجة- أخری، فعل، و إن لم یمکن ردت الزیادة إلی الورثة، لأن الوصیة متی لم تصح فی الوجه الذی صرفه فیه رجعت إلی الورثة. و الفرق بین هذه المسئلة و التی قبلها أن فیما قبلها أوصی بأن یحج حجة واحدة بجمیع ثلثه فلأجل هذا لم یراع اجرة المثل. إذا أوصی أن یحج عنه بمائة درهم من ثلث ماله، و أوصی بما بقی من الثلث لرجل آخر بعینه، و أوصی لرجل آخر بثلث ماله، فالوصیة الاولی و الثانیة صحیحتان و الأخیرة باطلة، و إن اشتبها استعملت القرعة، هذا إذا کان الثلث أکثر من مائة، فان کان الثلث مائة أو دونها فالوصیة الثانیة و الثالثة باطلتان معا. و قال المخالف: هذه وصیة بثلثی ماله، فلا یخلو ثلث ماله من أحد أمرین إما أن یکون قدر مائة فما دون، أو أکثر من ذلک، فان کان ثلث ماله قدر مائة، فان وصیته بما زاد علی المائة باطلة، لأنها وصیة بما لا یملک، و تبقی الوصیة بالحج و ثلث، فلا یخلو أن یجیز الورثة ما زاد علی الثلث أولا تجیز، فإن أجازوا ذلک صرف إلی الحج مائة و دفع إلی الموصی له بالثلث مائة أخری، و إن لم تجیزوا ذلک قسم الثلث بینهما نصفین، فیصرف إلی الحج خمسین و یدفع إلی الموصی له بالثلث خمسین. فاما إذا کان ثلث ماله أکثر من مائة نظرت فان کان ثلث ماله خمسین و مائة نظرت فی الورثة، فإن أجازوا الوصیة فی الکل دفع إلی الموصی له بالثلث خمسین، و یصرف إلی الحج مائة، و یدفع إلی الموصی بالزیادة خمسین، و إن لم یجیزوا ما زاد علی الثلث، فان صاحب الزیادة و صاحب الحج یضربان مع صاحب الثلث فی خمسین و مائة، لأن وصیته بالحج مقدرة و وصیته بما زاد جهة واحدة، فلهذا قسم بینهما نصفین، فیدفع إلی الموصی له بالثلث خمسة و سبعین، و یصرف خمسة و سبعین إلی الحج، و لا یستحق صاحب الزیادة شیئا لأنه لم یفضل علی المائة شیء.

و أما إن کان ثلث ماله ثلاث مائة نظرت، فإن أجاز الورثة دفع إلی الموصی له بالثلث ثلاث مائة و یصرف إلی الحج مائة، و یدفع إلی الموصی له بالزیادة مائتین، و إن لم یجیزوا ما زاد علی الثلث قسم الثلث بینهم، فیدفع إلی الموصی له بالثلث مائة و خمسین و یصرف إلی الحج مائة و یدفع إلی الموصی له بالزیادة خمسین، لأن الموصی له بالزیادة إنما یستحق شیئا إذا فضل علی مائة، فأما عند النقصان فإنه لا یستحق شیئا. و من الناس من قال الموصی له بالزیادة یضرب مع الحاج إذا نقص عن مائة کما یقاسم عند المزاحمة، بیان ذلک أنه إذا کان ثلث ماله خمسین و مائة، و لیس هناک غیرهما، فإنه یصرف إلی الحج مائة، و یدفع إلیه ما بقی و هو خمسون، فیکون بینهما ثلثا و ثلثین، فکذلک إذا زاحمهما صاحب الثلث و أخذ خمسة و سبعین، وجب أن یکون ما یبقی بینهما ثلث و ثلثین فیصرف إلی الحج خمسین، و یدفع إلیه ما بقی و هو خمسة و عشرون، کما إذا خلف ابنا و بنتا فالمال بینهما للذکر مثل حظ الأنثیین فلو زاحمهما زوجة أو أم کان ما بقی من سهم ذوی السهام بینهما للذکر مثل حظ الأنثیین. و هذا غلط جدا لأنه جعل من شرط استحقاقه أن یزید ثلثه علی مائة فإذا لم یزد علی مائة فلم یوجد الشرط، فوجب أن لا یستحق شیئا. إذا أوصی بثلث ماله لرجل ثم أوصی بأن یحج عنه بمائة من الثلث و أوصی لإنسان بما یبقی من الثلث قال قوم الحکم فی هذه المسئلة و التی قبلها سواء، و لا فرق بین أن یوصی بالحج و بالبقیة أولا ثم یوصی بالثلث الآخر، و بین أن یوصی بالثلث أولا، ثم یوصی بالحج و بالبقیة، فإن الحکم فیه علی ما ذکرناه و هذا صحیح عندنا أیضا غیر أنا نقول یقدم الأول فالأول، و یبطل ما زاد. و من الناس من قال لا تصح الوصیة بالزیادة علی مائة، قال لأنه بعد ما أوصی بثلث ماله و بأن یحج عنه بمائة من ثلثه لم یبق هناک زیادة علی مائة، و إذا لم یبق هناک زیادة فالوصیة بها لا تصح، و یفارق إذا أوصی بالحج أولا و بالزیادة، ثم بالثلث

لأن هناک بعد الوصیة بالحج بقیة، و هو تمام الثلث، فصحت الوصیة، و إذا قدم الوصیة بالثلث فلم یبق هناک زیادة علی مائة فلم تصح الوصیة و هذا یبطل الوصیة بالزیادة. ثم ینظر فی الورثة، فإن أجازوا الوصیة بالحج و بالثلث صرف إلی الحج مائة و یدفع إلی الموصی له بالثلث ثلث ماله، و إن لم یجیزوا فإنه یضم مائة إلی الثلث ثم یقسط ثلث ماله علیهما.

إذا أوصی لرجل بعبد له بعینه، و لآخر بتمام الثلث صحت الوصیتان

، فإذا ثبت ذلک ففیه أربع مسائل إحداها أن یموت الموصی و العبد حی سلیم، کما کان، فإنه یدفع إلی الموصی له، و یقوم، فینظر کم کانت قیمته حین وفاة الموصی لأنها حالة لزوم الوصیة، فإن کانت قیمته وفق الثلث بطلت الوصیة بالزیادة، و إن کانت قیمته أقل من الثلث یدفع إلی الموصی له بالزیادة تمام الثلث. المسئلة الثانیة أن یموت العبد بعد وفاة الموصی و قبل تسلیمه إلی الموصی له فإن الوصیة بالعبد تبطل، لأنه لم یسلم الموصی له به، و لا تبطل بالزیادة، لأنهما وصیتان منفردتان، ثم ینظر کم کانت قیمة العبد حین وفاة الموصی، فإن کان وفق الثلث بطلت الوصیة بالزیادة، و إن کانت أقل دفع إلی الموصی له بالزیادة بقیة الثلث. الثالثة إذا حدث بالعبد عیب فان الوصیتین بحالهما، فیدفع إلی الموصی له بالعبد ذلک العبد معیبا، و یدفع إلی الموصی له بالزیادة ما زاد علی قیمته سلیما، لأنه إنما أوصی له بما زاد علی قیمة عبده سلیما إلی تمام الثلث، فلا یستحق أکثر من ذلک. الرابعة إذا مات العبد قبل و فات الموصی، فإن الوصیة بالعبد تبطل و لا تبطل بالزیادة، لأن کل واحد منهما وصیة بانفرادها فإذا مات السید فیقال: لو بقی ذلک العبد إلی حین وفاته کم کانت قیمته، فان کانت قیمته دون الثلث استحق الموصی له بالزیادة بقیة الثلث، و إن کانت قیمته وفق الثلث لم یستحق الموصی له بالزیادة شیئا.

إذا زوج الرجل أمته بحر ثم أوصی بها لزوجها

فهذه المسئلة تبنی علی أصول ثلاثة:

أحدها أن الحمل هل له حکم أم لا؟ و قد قیل فیه وجهان: أحدهما لا حکم له و الثانی له حکم و یجری مجری الثمن، فإذا أوصی بجاریة حبلی فإنه یکون وصیة بها دون الحمل، فإذا باعها فالثمن لا یتقسط علی الحمل، و متی وضعت فکأنما حدث فی تلک الحالة و معنی قولنا أن له حکما أن ذلک یجری مجری الولد المنفصل، و إذا أوصی بها و هی حبلی، فکأنه أوصی بها و بحملها، و إذا باعها فالثمن یتقسط علیهما. و الأصل الثانی أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فمتی وضعت من حین الوصیة لستة أشهر فأکثر، فالظاهر أنه حدث بعد الوصیة، و إن وضعت لدون ستة أشهر من حین الوصیة تبینا أن الحمل کان موجودا حین الوصیة. و الأصل الثالث أن من أوصی لرجل بشیء فلا خلاف أن ملکه لا یزول عن ذلک الشیء قبل وفاته، و إذا مات الموصی متی ینتقل الملک إلی الموصی له؟ قیل فیه قولان: أحدهما ینتقل بشرطین: بوفاة الموصی و قبول الموصی له، فإذا وجد الشرطان انتقل الملک عقیب القبول، و القول الثانی أنه مراعی إن قبل الوصیة تبینا أنه انتقل إلیه الملک بوفاته، و إن لم یقبل تبینا أن الملک انتقل إلی الورثة بوفاته. و قیل فیه قول ثالث: و هو أن الملک ینتقل إلی الموصی له بوفاة الموصی مثل المیراث یدخل فی ملک الورثة بوفاته، فان قبل ذلک استقر ملکه و إن رد ذلک انتقل عنه إلی ورثته، و هذا قول ضعیف لا یفرع علیه، و التفریع علی القولین الأولین. إذا ثبت هذا رجعنا إلی المسئلة، و هی إذا زوج أمته من حر فإنما یجوز للحر تزویج الأمة بشرطین: أحدهما عدم الطول، و الثانی خوف العنت و هی أن یخشی علی نفسه أن یقع فی فجور، فإذا زوجها من حر فیه الشرطان صح النکاح، ثم أوصی له بها، فإن الوصیة له تصح کما یصح بیعها منه. فإذا مات السید فلا یخلو إما أن یقبل أو یرد، فان رد الوصیة فالنکاح بحاله

لأنا إن قلنا إن الملک انتقل إلیه بشرطین، فالقبول لم یوجد، و إن قلنا إنه مراعی فکمثل، و إن قبل الوصیة فالنکاح ینفسخ، لأن ملک الیمین و الزوجیة یتنافیان. إذا ثبت هذا فمتی انفسخت الزوجیة؟ إن قلنا ینتقل بشرطین فإنها تنفسخ عقیب القبول، و إن قلنا مراعی ینفسخ عقیب وفاة الموصی، ثم لا یخلو حالها من أحد أمرین إما أن تکون حاملا أو حائلا، فإن کانت حائلا فلا تفریع، و إن کانت حاملا لم تخل إما أن تضع الولد فی حیاة الموصی أو بعد وفاته. فان ولدت قبل وفاته نظرت، فان وضعت من حین الوصیة لستة أشهر فأکثر فالظاهر أنه حدث بعد الوصیة فیکون الولد مملوکا للموصی، لأن نماء الموصی به یکون للموصی قبل وفاته، و هذا عندنا إذا کان اشترط علیه الاسترقاق، و إن وضعت لدون ستة أشهر من حین الوصیة، فقد تبینا أنه کان موجودا فی ذلک الوقت، فلمن یکون؟ بنیت علی القولین، فمن قال لا حکم للحمل، قال یکون للموصی کما حدث فی هذه الحالة، و من قال له حکم قال یکون للموصی له، لأنه فی التقدیر کأنه أوصی له بالحمل و بالجاریة. و إن وضعته بعد وفاة الموصی ففیه مسئلتان إحداهما أن تضع قبل قبول الوصیة و الثانیة أن تضع بعد القبول، فان وضعت بعد وفاة الموصی و قبل القبول، ففیه ثلاث مسائل إحداها أن یکون حبلت بعد الوفاة، الثانیة أن تکون حبلت بعد الوصیة و قبل الوفاة، الثالثة حبلت قبل الوصیة. فالأولی إذا حبلت بعد وفاة الموصی و وضعت قبل القبول، فهو أن تأتی به من حین الوفاة لستة أشهر و أکثر، فالظاهر أنها حبلت بعد وفاته، لأنها أتت لأقل مدة الحمل، فیحکم بأن الولد حادث بعد وفاته، و ما الحکم فیه؟ یبنی علی أن الملک متی تنتقل إلی الموصی له؟ فمن قال تنتقل بشرطین: بموت الموصی و القبول، فههنا لم یوجد أحد الشرطین، فهی بعد فی حکم ملک المیت و هذا إنما تمیز فی ملکه فیکون مملوکا لورثته، فإذا قبل الوصیة تصیر الجاریة مملوکة له، و لا تصیر أم ولد، لأنها علقت فی ملک غیره، و من قال إنه مراعی و بالقبول تبین أن الملک انتقل إلیه بوفاته

یحکم بأنه ملک الجاریة بوفاة الموصی. و لما حبلت علقت بحر و تصیر أم ولده و لیس علی الوالد ولاء. المسئلة الثانیة أن تکون حبلت بعد الوصیة قبل الوفاة فتأتی به لستة أشهر فأکثر من حین الوفاة، و لأقل من ستة أشهر من حین القبول، فإنها تبنی علی أن الحمل هل له حکم أم لا؟ فمن قال له حکم قال الولد یکون مملوکا للموصی، و ینتقل إلی الورثة بوفاته، لأنه نماء فی ملکه، فهو کما لو أوصی بشجرة فأثمرت قبل وفاته فإن الثمرة تکون له، و متی ملک الموصی له الجاریة إما بالوفاة أو بشرطین لا یکون أم ولده. و من قال لا حکم له قال هذا یبنی علی أنه متی تنتقل، فان قیل بشرطین: فهی بعد فی حکم ملک المیت و النماء لورثته، و یملک الجاریة بالقبول، و ینفسخ النکاح، و لا تصیر أم ولده و من قال ینتقل إلیه بالوفاة، قال: یملکها بالوفاة و ینفسخ النکاح، و یملک الحمل و یعتق علیه، و یکون له علیه الولاء، و الجاریة لا تصیر أم ولده لأنها علقت بمملوک فی ملک الغیر. المسئلة الثالثة: و هی أن تکون قد حبلت قبل الوصیة مثل أن تأتی به من حین الوصیة لأقل من ستة أشهر، فإنه لا یمکن أن یکون حدث بعد الوصیة، فیبنی علی أن الحمل له حکم أم لا؟ فمن قال له حکم، قال فکأنه أوصی له بالأمة و ولدها فمتی ملکهما إما بالموت أو بشرطین یعتق علیه الولد، و له علیه الولاء، و لا تصیر أم ولده: و من قال ینتقل بشرطین فقد وضعت و هی فی حکم ملک المیت و یکون الولد لورثته، و من قال ینتقل بالوفاة إلیه قال: فیتبین أنه ملکها بالوفاة، و انفسخ النکاح و عتق علیه الولد و یثبت علیه الولاء، و لا تصیر أم ولده. و أما الفصل الثانی و هو أن یأتی بالولد بعد وفاة الموصی و قبول الوصیة، ففیه أربعة مسائل إحداها أن تکون حبلت بعد القبول، و الثانیة أن یکون علقت به بعد الوفاة قبل القبول، و الثالثة أن یکون علقت بعد الوصیة قبل الوفاة و الرابعة أن تکون الحمل موجودا قبل الوصیة.

فأما إذا حبلت بعد قبول الوصیة فهو أن تأتی به بعد القبول لستة أشهر فأکثر فالظاهر أنه حدث بعد القبول، لأن الأصل أن لا حمل، و یکون الأمة ملکها بالقبول أو بالوفاة، و صارت مملوکة له، و قد علقت بحر فی ملکه، و صارت أم ولده. و إن کانت حبلت بعد الوفاة و قبل القبول، و هو أن تأتی به من حین الوفاة لستة أشهر فأکثر لأقل من ستة أشهر من حین القبول، فهی تبنی علی أن الملک متی ینتقل، فمن قال إنه مراعی فعلی هذا تبین أنه بوفاة الموصی ملک و انفسخ النکاح و صارت رقیقة له، و علقت بحر فی ملکه، و صارت أم ولده، و لا ولاء له علی الولد و من قال الملک ینتقل بشرطین فعلی هذا یبنی علی أن الحمل له حکم أم لا؟ فمن قال له حکم، فإنه نماء تمیز و هی فی حکم ملک المیت فیکون لورثته و إذا ملک الأمة بالقبول ینفسخ النکاح و لا تصیر أم ولده. المسئلة الثالثة أن یکون حبلت بعد الوصیة قبل الوفاة، و هی أن تأتی به من حین الوصیة لستة أشهر فأکثر و من حین الوفاة لدون ستة أشهر؛ تبنی علی أن الحمل له حکم أم لا؟ فمن قال له حکم فهذا حدث فی ملک الموصی و ینتقل إلی ولده بوفاته و من قال لا حکم له، فعلی هذا یکون الولد للموصی له، بکل حال، لأنا إن قلنا إنه یملک بالوفاة فقد مات الموصی، و إن قلنا یملکه بشرطین فقد وجد الشرطان و ینعتق علیه، و یکون علیه الولاء و لا تصیر أم ولده. الرابعة أن تکون حبلت قبل الوصیة و هو أن تأتی به من حین الوصیة لأقل من ستة أشهر، فإن الولد یکون للموصی له بکل حال، لأنا إن قلنا إن للحمل حکما فکأنه أوصی له بهما، و إن قلنا لا حکم له، فقد تمیز فی ملکه إلا أنه یعتق علیه، و یکون له علیه الولاء، و لا تصیر أم ولده.

إذا زوج أمته من رجل ثم أوصی له بها و مات الموصی

و لزمت الوصیة ثم مات الموصی له قبل قبوله، فان وارثه یقوم مقامه فی قبول الوصیة لأن الوصیة من الحقوق المالیة و ذلک یثبت للوارث کما یثبت للموروث، مثل الشفعة و القصاص و فیها خلاف.

فإذا ثبت هذا فتفرض المسئلة فیه إذا کان له ابن واحد، فهو بالخیار بین أن یقبل الوصیة أو یردها، فان رد الوصیة فلا تفریع، و یکره له ردها، لأنه ربما یکون له منها ولد فیعتق علیه بقبوله، و إذا رد الوصیة فإنه یرق، فلهذا کره. و إن قبل الوصیة تبنی علی انتقال الملک متی یکون إلی الموصی له؟ فمن قال بشرطین، فالمیت لم یملک شیئا لأنه مات قبل القبول، و إنما ینتقل من الموصی إلی ورثة الموصی له فتصیر الجاریة رقیقة له، و الولد مملوکا و لا یعتق علیه خلاف المسئلة التی قبل هذا، لأن هناک ملک الأب فیعتق الولد علیه، و هیهنا الأخ ملک أخاه فلهذا لم یعتق علیه، و من قال ینتقل إلیه بوفاة الموصی، فإنه یتبین بقبول الورثة إن الملک انتقل إلی الموصی له بوفاة الموصی، فیکون الحکم فیه کما لو قبل الموصی له ذلک قبل وفاته و قد مضی فی المسئلة قبلها. فأی موضع حکمت هناک أن الولد انعقد حرا و أن الأمة صارت أم ولد فکذلک ههنا مثله، و أی موضع حکمت أن الأمة مملوکة و أن الولد انعقد رقیقا و عتق علیه فکذلک ههنا مثله إلا أن الولد لا یرث من والده بحال، لأن صحة الوصیة تقف علی قبول جمیع الورثة لأنه لو أراد بعض الورثة أن یقبل جمیع ما قد أوصی لابنه لم یکن له، فلو جعلنا هذا الولد و إرثا لم تصح الوصیة إلا بقبوله، و القبول منه لا یصح قبل حریته، فکان ذلک یؤدی إلی إبطال حریته و حریة الأمة، و إبطال الوصیة، فأسقطنا الإرث حتی حصلت الحریة له و لها.

و إذا أوصی بأمة له لإنسان ثم أتت هذه الأمة بولد مملوک

إما من زنا أو من زوج شرط علیه ذلک، أو اکتسب مالا أو وهب لها أو وجدت رکازا نظرت فإن أتت بذلک قبل وفاة الموصی، فإن ذلک یکون له لأنها مملوکته و هو نماء ملکه. و إن أتت بذلک بعد وفاة الموصی و قبول الموصی له، فان ذلک یکون للموصی له، لأنا قلنا إنه یملکها بالموت أو بالشرطین فقد ملکها و هذه الزیادة فی ملکه، فکانت له و إن أتت بذلک بعد وفاة الموصی قبل قبول الموصی له، بنیت علی القولین فی أن الملک متی تنتقل فمن قال ینتقل بشرطین فان ذلک یکون لورثة الموصی لأنها فی حکم ملک

المیت و إن قلنا إن الملک ینتقل بالوفاة، فإن ذلک للموصی له، لأنه نماء فی ملکه.

إذا أوصی لرجل بشیء ثم إن الموصی له رد الوصیة

ففیه أربع مسائل إحداها أن یردها قبل وفاة الموصی، فإنه لا حکم لهذا الرد لأنه ما وجب له شیء حتی یرده کما لو عفی عن الشفعة قبل البیع، فلا یکون له حکم و یکون له القبول بعد وفاة الموصی. الثانیة أن یردها بعد وفاة الموصی، صح ذلک، و تبین بذلک أن المال انتقل إلی ورثته. الثالثة أن یردها بعد القبول و القبض فإنه لا یصح الرد، لأن بالقبول تم علیه ملکه، و بالقبض استقر ملکه، فهو کمن وهب منه و أقبضه إیاه، فإنه لا یملک رده. الرابعة أن یردها بعد القبول و قبل القبض، فإنه یجوز، و فی الناس من قال: لا یصح الرد لأنه لما قبل ثبت ملکه له إما بالموت أو بالشرطین، و إذا حصل فی ملکه لم یکن له الرد. و الصحیح أن ذلک یصح لأنه و إن کان قد ملکه بالقبول لم یستقر ملکه علیه ما لم یقبضه، فصح منه الرد کما أن من وقف علیه شیء فإنه متی رد صح ذلک، و إن کان قد ملک الرقبة و المنفعة أو أحدهما، فإذا أوصی لرجل بشیء ثم مات الموصی و قال الموصی له: رددت هذه الوصیة لفلان-: واحد من ورثة الموصی-فإنه یقال له ما أردت بذلک؟ فان قال: أردت به أنی رددت إلی جماعتهم لأجل فلان لکرامته و فضله صح و جازت الوصیة إلی جماعتهم، و إن قال رددت إلی فلان خاصة فإنه یکون قد ملکه ورده إلی ذلک الإنسان، فهو یختص به من بین الورثة.

الأقوی أن یقال إن الشیء الموصی به ینتقل إلی ملک الموصی له بوفاة الموصی

و قد قیل إنه بشرطین بالموت و قبول الموصی له، و قیل أیضا إنه یراعی، فان قبل علم أنه انتقل بالموت إلیه، و إن رد علم أنه بالموت ینتقل إلی الورثة. و علی ما قلناه لو أهل هلال شوال و قد مات الموصی، و قد أوصی له بجاریة و لم

یقبل الموصی له بعد، لزمه فطرتها، و علی القولین الآخرین لا تلزمه، و إنما رجحنا الأول لقوله تعالی «یُوصِیکُمُ اَللّٰهُ» الآیة (1)إلی قوله «مِنْ بَعْدِ وَصِیَّةٍ یُوصِی بِهٰا أَوْ دَیْنٍ» فأثبت المیراث بعد الوصیة و الدین، و لم یقل بعد وصیة و قبول الموصی له، فوجب أن لا یعتبر ذلک.

إذا أوصی لرجل بثلث ماله نظرت

، فإن أوصی بثلث ماله مشاعا فان الموصی له یستحق ذلک، فیأخذ من کل شیء ثلثه، و إن أوصی له بثلث ماله و عینه فی شیء بعینه، بقدر الثلث، استحق ذلک الشیء بعینه، و لا اعتراض للورثة علیه، لقوله علیه و آله السلام «إن الله تعالی تصدق علیکم بثلث أموالکم» و لم یفرق.

إذا قال أوصیت لفلان بثلث هذا العبد، أو بثلث هذه الدار، أو الثوب

، ثم مات الموصی، و خرج ثلثا ذلک العبد أو تلک الدار مستحقا فإن الوصیة تصح فی الثلث الباقی، إذا خرج من الثلث، و قال قوم یصح فی ثلث ذلک الثلث و الأول أصح.

الفقراء و المساکین عندنا صنفان

، و الفقیر أسوء حالا و أشد حاجة، لأن الفقیر من لا یملک شیئا أو له شیء لا یسد خلته و المسکین من له بلغة من العیش قدر کفایته. إذا ثبت ذلک فإذا أوصی رجل لهم بثلث ماله فلا یخلو إما أن یوصی به لصنف واحد أو لهما، فإن أوصی لصنف واحد مثل أن یقول ثلثی یفرق فی الفقراء، أو اصرفوا فی المساکین، فلا خلاف أنه یجوز صرفه إلی الصنفین معا، و یحتاج أن یفرق فی فقراء و مساکین ذلک البلد، و من جوز نقل الصدقة من بلد إلی بلد جوز ههنا مثله. و إذا ثبت أنه یصرف فی فقراء بلده فالمستحب أن یعم الکل، فان خص البعض فلا یجوز أن ینقص من ثلثة، لأنه أقل الجمع، فان دفع إلی اثنین ضمن نصیب الثالث و کم یضمن؟ قیل فیه وجهان أحدهما، یضمن ثلث ذلک، و الثانی یضمن القدر الیسیر الذی لو دفع إلیه ابتداء أجزأه. فأما إذا أوصی بثلثه للصنفین مثل أن یقول ثلث مالی اصرفوا فی الفقراء و المساکین


1) 1) النساء:11.

فإنه یجب صرفه إلی الصنفین معا لأنه ذکرهما معا و یفرق فی کل فقراء و مساکین أهل بلده، فالمستحب أن یعم الکل فان خص بعضهم فلا یجوز أن ینقص من ثلثه من کل واحد من الصنفین، و إن نقص ضمن کما قلناه، و لو قال ضع ثلث مالی حیث یراک الله أوضعه فی سبیل البر و الثواب فإنه یصرفه فی الفقراء و المساکین، و یستحب أن یصرفوا إلی فقراء آل رسول الله صلی الله علیه و آله، و فقراء قرابته من النسب. و یجوز عندی أیضا أن یصرفه فی غیر ذلک من أبواب البر، لأن الاسم یتناول ذلک أجمع، و ذووا القربی أولی فان لم یکن فمن بینه و بینه رضاع، فان لم یکن فالجیران، فان لم یکن فسائر الفقراء. فأما إذا أوصی بثلث ماله فی الرقاب، فهم المکاتبون عندنا و العبید أیضا، و یصرف إلی مکاتبی أهل بلده، و یستحب أن یعمهم، فان خص فلا یجوز أن ینقص من ثلثة لأنه أقل الجمع، و إن نقص ضمن علی ما مضی بیانه، و إن أوصی بصرف ثلث ماله فی الغارمین، فالغارمون ضربان: ضرب استدانوا لصلاح ذات البین و ضرب استدانوا لمصلحة أنفسهم و عیالهم، فمن کان استدان لصلاح ذات البین مثل أن وجد قتیلا فی محلة فتحمل دیته، و ما أشبه ذلک، فإنه یجوز دفع الزکاة إلیه، مع الغنی و الفقر حتی یقضی ما علیه. و من استدان لصلاح نفسه و عیاله یعتبر حاله، فان کان غنیا فإنه لا یدفع إلیه من الزکاة، و إن کان فقیرا فان کان أنفقه فی طاعة جاز أن یدفع إلیه، و إن کان أنفقه فی معصیة فما دام مقیما علی ذلک فلا یجوز أن یدفع إلیه، و متی تاب منها فعندنا لا یجوز أیضا دفعه إلیه لیقضی ذلک الدین، و من الناس من أجازه، فکل موضع قلنا یجوز دفع الزکاة إلیه جاز دفع الوصیة إلیه، و کل موضع قلنا لا یجوز دفع الزکاة إلیه لم یجز أیضا دفع الوصیة إلیه. و اما إن أوصی أن یصرف ثلث ماله فی سبیل الله، فسبیل الله هم الغزاة و هم علی ضربین أحدهما هم المرابطون المترصدون للقتال، فهؤلاء یدفع إلیهم من الزکاة لأنه یصرف إلیهم أربعة أخماس الغنیمة، و الضرب الثانی هم أصحاب الصنائع الذین إذا

نشطوا غزوا، ثم عادوا إلی حرفتهم، فهؤلاء یدفع إلیهم من الزکاة، مع الغنا و الفقر و هکذا الوصیة، و فی أصحابنا من قال إن سبیل الله یدخل فیه مصالح المسلمین کلها و یدخل فیه الحج و غیره. و إذا أوصی بثلث ماله فی أبناء السبیل، فأبناء السبیل ضربان أحدهما المجتازون و الثانی هو المنشئ للسفر من عندنا، فمن کان مجتازا فإنه یجوز دفع الزکاة إلیه عند الحاجة، و إن کان غنیا فی بلده، و من أنشأ السفر من عندنا فإنه لا یجوز دفع الزکاة إلیه إلا مع الفقر. فإذا أوصی بثلث ماله فی أبناء السبیل ینبغی أن یدفع إلی من یجوز دفع الزکاة إلیه. إذا ثبت هذا فمن أوصی بثلث ماله للأصناف الستة فإنه یجب صرف ذلک إلی جماعتهم إلی کل صنف سدسه، و إن کان بعض الأصناف أکثر من بعض، فالمستحب أن یعم کل صنف، فان اقتصر علی بعض فی کل صنف جاز، و لا ینقصون من الثلاثة و یجوز أن یفضل بعضهم علی بعض فی کل صنف إلا أنه إن نقص من الثلث، یضمن نصیبه و کم یضمن؟ علی ما مضی.

إذا أوصی لرجل بشیء فإنما یصح القبول منه

و الرد بعد وفاة الموصی، فإن قبل أو رد قبل وفاته لم یتعلق بذلک حکم، و کان له أن یقبل بعد وفاته، لأن حال وجوب الوصیة و لزومها بعد الوفاة، فإذا قبل أو رد قبل الوفاة فقد قبل أو رد قبل أن وجبت له، فلم یتعلق به حکم مثل من عفی عن الشفعة قبل انعقاد العقد من البیع. و أما إذا وهب منه شیئا فی مرضه المخوف فإنه یحتاج أن یقبل ذلک فی الحال لأن من شرط انعقادها القبول فی الحال کالبیع، و أما إذا أوصی إلی رجل بالنظر فی مال أطفاله أو بتفرقة ثلث ماله، فإنه یصح قبوله أیضا فی الحال، و یجوز أیضا تأخیر القبول کما لو وکله ببیع عبده علی أن یبیعه بعد شهر أو سنة صح ذلک، لأنه نجز له عقدا فی الحال، و یفارق الوصیة لأن هناک تملیکا بعد الوفاة، فافتقر إلی القبول فی ذلک الوقت، و هذا عقد منجز فی حال الحیوة یصح قبوله فی الحال.

إذا ثبت هذا فإذا قبل الوصیة کان له ردها متی شاء قبل وفاة الموصی، و لیس له ردها بعد وفاته، و فی الناس من قال له ردها فی الحالین.

إذا أوصی لرجل بأبیه، فالمستحب له أن یقبل تلک الوصیة

لأنه یؤدی إلی إعتاق أبیه و إن ردها فلم یقبلها لم یجبر علی قبولها. فإذا ثبت ذلک، فان رد الوصیة فلا کلام، و إن قبلها فلا یخلو أن یقبلها فی حال صحته أو مرضه، فان قبلها فی حال صحته ملکه و عتق علیه و لا کلام، و إن قبل فی حال مرضه نظرت فإن برأ من ذلک المرض عتق من أصل ماله أیضا و لا تفریع، و إن مات من ذلک المرض، فهل یعتق علیه من أصل ماله أو من ثلثه؟ قال قوم یعتق من الثلث و قال آخرون من رأس المال، لأنه إنما یعتبر من الثلث ما یخرجه من ملکه، و هیهنا لم یخرج من ملکه شیئا و إنما قبل وصیته. و هذا أقوی إذا قلنا أن عتق المریض من ثلثه، و إن قلنا من أصل المال فلا کلام و إذا اعتبرناه من رأس المال انعتق و ورثه لأنه حین وفاته حر و علی قول من اعتبره من الثلث إن لم یکن له مال سواه لم ینعتق منه إلا قدر الثلث، و الباقی لورثته، و إن کان ثلثه یحتمل کله عتق علیه، إلا أنه لا یرثه لأن عتقه کالوصیة له، عند من قال به فلهذا اعتبره من الثلث، و لو قلنا إنه یرثه لم یصح له الوصیة لأن الوصیة لا تصح لوارث عندهم، فکان یؤدی إلی أن لا ینعتق، و إذا لم ینعتق لم یرث أیضا، و کل ما جر ثبوته إلی سقوطه عنه، لم یثبت حتی لا یؤدی إلی إسقاط غیره.

إذا کان معه ثلاثمائة دینار، فتصدق بمائة دینار فی مرضه المخوف

، ثم اشتری أباه بمائة دینار، هل یصح ابتیاعه أم لا؟ قیل فیه وجهان بناء علی الأصلین من أن عتقه یعتبر من الثلث أو من أصل المال؟ أحدهما لا یصح، لأنه یقصد به الإضرار بورثته، لأنه ربما یکون وارثه ابنه، و متی ملک جده عتق علیه، فوجب أن لا یصح شراؤه و الوجه الثانی أنه یصح لأنه ابتیاع بعوض فهو کابتیاع غیر الأب. فإذا ثبت هذا فمن قال ابتیاعه لا یصح فلا کلام، و من قال یصح فإنه لا یعتق علی الوجهین معا علیه، لأنه علی قول من اعتبر من الثلث فههنا تصرف فی ثلثه، و علی

قول من اعتبر من رأس المال إنما یعتبر من الأصل إذا لم یخرج فی مقابلته شیئا و هیهنا قد وزن مالا فی مقابلته، فإذا مات نظرت فان کان وارثه ابنا أو أبا، عتق علیه لأنه ملک جده، و إن کان وارثه من لا یعتق علیه، مثل أن یکون عمه أو ابن عمه لم یعتق لأن عندنا الأخ لا ینعتق علی أخیه، و لا العم علی العم، و من قال من أصحابنا إن تصرفه فی مرضه لا یعتبر من الثلث ینبغی أن یقول إن الشراء صحیح و ینعتق علیه فی الحال.

إذا أوصی لرجل بداره صحت الوصیة

إذا ثبت هذا فان مات الموصی و الدار بحالها فإنه یستحق ذلک الدار بجمیع حقوقها، و ما کان متصلا بها دون ما لا یتصل به، کما قلناه فی البیع، و إن خربت الدار و انهدمت فلا یخلو أن یتشعث قبل الوفاة أو بعد وفاته، فان خربت و تشعثت بعد وفاته، فان الموصی له یستحقها و ما قد انفصل منها من الخشب و الآلة، و إن کان اسم الدار لا یقع علیها فی هذه الحال. و إن تشعثت قبل الوفاة نظرت فان کان انهدمت و لم یسقط اسم الدار عنها صحت الوصیة فیما بقی دون ما قد انفصل، لأن الاعتبار فی الوصیة بما یقع علیه الاسم حین لزوم الوصیة، و ما قد انفصل لا یقع علیه اسم الدار حین لزومها، و إن کان انهدمت و صار براحا بطلت الوصیة، لأن الاسم لا یقع علیها حین لزوم الوصیة، فهو کما لو أوصی بطعام ثم طحنه قبل وفاته، فإنه لا یستحق ذلک، لأن الاسم قد زال عنه بالطحن قبل لزوم الوصیة. نکاح المریض إن دخل بها صحیح و ترث، و یجب لها المهر و المیراث و إن لم یدخل بها بطل النکاح و فیه خلاف.

إذا أعتق الرجل أمته فی حال مرضه المخوف و تزوج بها صح التزویج

إذا دخل بها، و ترثه، و قال قوم: یصح التزویج و لا ترث، لأنها حرة حال التزویج إلا أنها لا ترثه إذا مات لأن العتق فی المرض یعتبر من الثلث کالوصیة سواء و لو اثبت المیراث لم یصح لها الوصیة، و إذا لم تصح لها الوصیة، لم تعتق، و لا یصح التزویج، و لا تستحق المیراث و فی إثبات المیراث لها إبطال العتق و التزویج و الإرث، فأبطلنا الإرث

حتی یصح العتق و التزویج.

إذا کان لرجل مائتا دینار و أمة تساوی مائة دینار

، فأعتقها فی حال مرضه و تزوجها و أصدقها مائة دینار ثم مات، فان النکاح جائز، لکنها لا ترث، و لا تستحق الصداق، لأن عتق المریض یعتبر من الثلث، و لو أثبتنا لها الصداق، لم یبق هناک ثلث ینفذ عتقها فیه و إذا لم تعتق لم یصح النکاح و لا الصداق فأبطلنا الصداق حتی یصح العتق و التزویج، و من قال لا یعتبر تصرفه من الثلث ینبغی أن یقول إن العتق صحیح، و التزویج صحیح، و تستحق المهر إن دخل بها، و إن لم یدخل بها کان النکاح باطلا.

إذا مات الرجل و علیه حجة واحدة

أما حجة الإسلام أو حجة منذورة فإن خلف ترکة فإنه یتعلق بها و یجب علی الورثة قضاؤها عنه، و إن لم یخلف مالا و تطوع الوارث بالحج عنه جاز ذلک و یسقط الفرض عنه، و أما حجة التطوع فان لم یوص بها فلا یصح أن یحج عنه و إن فعله عنه کان الثواب للفاعل، و إن أوصی به فهل یصح أن یحج أم لا؟ قیل فیه قولان أصحهما أنه یصح و أما إذا کان علیه دین صحیحا کان أو مغصوبا فقضی عنه بعد وفاته صح ذلک و یسقط عن ذمته، و إذا تصدق عن میت صدقة تطوع صح ذلک و یلحقه ثوابها، و إذا دعا لمیت صح ذلک و عند قوم یناله ثوابه. إذا قال الرجل: أوصیت بثلث مالی لزید و للمساکین، قیل فیه ثلثة أوجه أحدها أن زیدا کأحدهم إن عم المساکین، فإنه یدفع إلیه مثل ما یدفع إلی واحد منهم و إن خص المساکین کأنه أعطی منهم إلی ثلثة جعله کواحد منهم فیعطیه ربعه، و یکون فائدة تخصیصه بالذکر أنه لا یجوز الإخلال به و یجوز الإخلال ببعض المساکین و الثانی أنه یجوز الدفع إلیه مع الغنی و الفقر و إن لم یجز دفعه إلی غیره مع الغنی. و الوجه الثانی أنه یستحق نصفه، لأنه جعله جزءا علی حدة، فاقتضی أن یکون بینهما کما لو أوصی لزید و عمرو بثلث ماله یکون بینهما نصفین، و هذا هو الأقوی. و الوجه الثالث أنه یستحق الربع لأن أقل ما یقع علیه اسم المساکین ثلثة فیکون هذا رابعهم، و هذا أیضا قوی.

فاما إذا أوصی بثلث ماله لعمرو و زید، ثم إن زیدا لم یقبل الوصیة فإنها تعود إلی الورثة و لا یستحق عمرو أکثر من نصف الثلث لأنه إذا أوصی لهما بالثلث فکأنه أوصی لکل واحد منهما بنصف الثلث علی الانفراد، فإذا رد أحدهما نصیبه رجع إلی ورثته.

إذا أوصی فقال: أعطوا ثلث مالی لقرابتی و لأقربائی و لذوی رحمی

فالحکم فی الکل واحد، فقال قوم إن هذه الوصیة للمعروفین من أقاربه فی العرف، فیدخل فیه کل من یعرف فی العادة أنه من قرابته سواء کان وارثا أو غیر وارث و هو الذی یقوی فی نفسی. و قال قوم إنه یدخل فیه کل ذی رحم محرم فأما من لیس بمحرم له فإنه لا یدخل فیه، و إن کان له رحم مثل بنی الأعمام و غیرهم، و قال قوم إنها للوارث من الأقارب فأما من لیس بوارث فإنه لا یدخل فیه، و الأول أقوی لأن العرف یشهد به. و ینبغی أن یصرف فی جمیعهم و من وافقنا علی ذلک قال یصرف فی جمیعهم إلا الوارث فان أجازته الورثة صرف إلیهم أیضا و یکون الذکر و الأنثی فیه سواء، و فی أصحابنا من قال إنه یصرف ذلک إلی آخر أب و أم له فی الإسلام و لم أجد به نصا و لا علیه دلیلا مستخرجا و لا به شاهدا.

إذا قال: أعطوا ثلث مالی أقرب الناس إلی

أو إلی أقرب أقربائی أو إلی أقربهم بی رحما نظرت فان لم یکن له والد و لا أم فإن أقرب الناس إلیه ولده ذکرا کان أو أنثی ثم ولد ولده و إن سفل، سواء کان وارثا أو غیر وارث، مثل أولاد البنات عند المخالف حتی إن کان هناک بنت بنت و ابن ابن [ابن]ظ کانت الوصیة لبنت البنت لأنها أقرب الناس إلیه فان لم یکن له ولد و هناک والد فهو أحق بها لأنه أقرب الناس إلی ولده. و إن اجتمع الوالد و الولد قیل فیه وجهان أحدهما أن الولد أولی و أقرب إلیه لأنه بعض منه و الوالد لیس ببعض منه و الثانی أنهما سواء و هو الأولی لأن کل واحد منهما یدلی بنفسه و لیس بینهما واسطة.

فعلی هذا یکون الأب أولی من ابن الابن، فان لم یکن والد و لا ولد فالجد أولی مع عدم الإخوة لأنه أقرب إلیه. و إن لم یکن جد لکن له أخ فالأخ أحق به لأنه أقرب ثم یکون الأخ للأب و الام أولی من الأخ للأب أو للأم لأنه یدلی بسببین، و الأخ للأب و الأخ للأم واحد لأن کل واحد منهما مثل الآخر فی القرابة، و الأخ للأب أولی من ابن الأخ للأب و الام فمتی تساویا فی الدرجة کان من یدلی إلیه بأبیه و امه أولی، و إن اختلفا فی الدرجة کان الأقرب أولی. و إذا اجتمع الأخ و الجد کانا متساویین و فیهم من قال الأخ أولی فعلی هذا یکون ابن الأخ أولی من الجد، و علی ما یقتضیه مذهبنا ابن الأخ مثل الجد کما نقول فی المیراث. و فی الناس من قال الجد أولی من ابن الأخ فإذا لم یکن جد و لا إخوة فالأعمام ثم بنو الأعمام فعلی هذا فمتی تساووا فی الدرجة فولد الأب و الام أولی و متی اختلفوا فی الدرجة فالأقرب أولی هذا کله بلا خلاف.

إذا أوصی بثلث ماله لجماعة من أقربائه

فقد أوصی لثلاثة أنفس من أقربائه فینظر فان کان هناک ثلاثة فی درجة واحدة، مثل ثلاث بنین أو ثلاث بنات أو ثلثة إخوة، صرف ذلک إلیهم، و إن کان فی الدرجة الأولة اثنان و فی الثانیة واحدة، مثل ابنتین و ابن ابن دفع إلی الأولتین ثلثا الثلث، و إلی من فی الدرجة الثانیة الثلث من ذلک و إن کان واحد فی الدرجة الأولی و اثنان فی الدرجة الثانیة دفع إلی الأول الثلث من ذلک و إلی من فی الدرجة الثانیة ثلثا الثلث، لأنه أوصی لجماعة فلا یعطی ذلک بعضهم. کل من یتناوله الاسم فإن الوصیة له صحیحة، سواء کان وارثا أو لم یکن، و عند المخالفین إن کان وارثا لم یصح و إن لم یکن وارثا صحت له الوصیة.

و إذا أوصی لجیرانه

فإنه یفرق علی من بینه و بینه أربعون ذراعا و قد روی أربعون دارا و فیه خلاف. الوصیة لأهل الذمة جائزة بلا خلاف، و فی أصحابنا من قید ذلک إذا کانوا من أقاربه، و أما الوصیة للحربی فعندنا أنها لا تصح، و فیهم من قال تصح.

القاتل تصح له الوصیة و فیه خلاف.

إذا أوصی لرجل بثلث ماله ثم أوصی لآخر بثلث ماله

فهاتان وصیتان بثلثی ماله، و هکذا إذا أوصی بعبد بعینه لرجل ثم أوصی لرجل آخر بذلک العبد بعینه فهما وصیتان، و یکون الثانیة رجوعا عن الاولی، و فیهم من قال لا یکون رجوعا، و فیه خلاف. فمن قال لیس برجوع قال ینظر فإن أجازت الورثة یکون لکل واحد منهما ثلث ماله، و کذلک یقول من قال هو رجوع، و إن لم یجیزوه قالوا المال بینهما نصفین و إن أوصی بعبد بعینه ثم أوصی بذلک العبد لآخر نظرت، فإن أجازت الورثة یکون العبد بینهما نصفین، و إن لم تجزه نظرت فان کان قیمة العبد قدر الثلث فإنه یکون بینهما و لا یحتاج إلی إجازة الورثة، و إن کان قیمة العبد أزید من قدر الثلث فللوارث أن یمنع الزیادة علی الثلث، و أما الثلث فلا و یکون الثلث بینهما نصفین. هذا إذا قبلا جمیعا الوصیة و إن رد أحدهما و قبل الآخر فان جمیع الثلث لمن قبل، لأنه قد أوصی لکل واحد منهما بجمیع الثلث. و علی ما قلناه من أن فی الثانی رجوعا عن الأول ینظر، فان رجع الأول فلا تأثیر لرجوعه لأن الوصیة له قد بطلت بالوصیة للثانی، و إن رجع الثانی و لم یقبلها رجع المال إلی الورثة لأن الوصیة للأول کان قد بطلت بالوصیة للثانی.

و إذا أوصی بعبد ثم باعه أو أعتقه أو وهبه و أقبضه

، فإن هذا یکون رجوعا بلا خلاف، و إن أوصی بأن یباع أو یعتق فإنه یکون أیضا رجوعا بلا خلاف، و لو أوصی ثم عرض علی البیع و سلم إلی البیع أو وهبه و لم یقبضه، قال قوم یکون ذلک رجوعا لأن العرض علی البیع سبب إزالة المال و البیع فکأنه بین العرض فی الرجوع عن الوصیة و لو أوصی ثم رهنه فإنه کالبیع لأن المقصود من الرهن أنه إذا حل الأجل و عجز الراهن فإنه یباع فی حق المرتهن، و معلوم أنه لو باع کان رجوعا کذلک إذا رهنه.

إذا أوصی بطعام ثم طحنه أو أوصی بدقیق فعجنه أو بعجین فخبزه

، یکون کل

ذلک رجوعا عن الوصیة لأن الاسم قد زال، و کذلک من أوصی بطعام فجعله سویقا کان ذلک رجوعا عنها لمثل ذلک، و إن کان أوصی بخبز فدقه و جعله فتیتا فلا یکون رجوعا لأن الاسم لم یزل عنه، و هو الصحیح، و فی الناس من قال یکون رجوعا لأنه انتقل إلی اسم أخص. و لو أوصی له بقفیز حنطة بعینها، ثم خلطه بطعام مثله أو دونه أو أجود منه فإن الوصیة تبطل لأن الموصی به لا یمکن تسلیمها إلیه کما أوصی له به، و إن أوصی له بقفیز طعام مشاعا ثم خلطه بغیره بمثله أو بدونه فالوصیة صحیحة و إن خلطه بأجود منه بطلت الوصیة لأنه لا یقدر علی تسلیم الموصی به إلا زائدا فإذا کان زائدا فلا تصح الوصیة.

العطایا علی ضربین مؤخرة و منجزة

فالمؤخرة مثل أن یوصی أن یتصدق عنه أو یحج عنه حجة التطوع، أو یباع بیع محاباة، فهذا کله صحیح، سواء کان فی حال صحته أو حال مرضه، سواء أوصی به دفعة واحدة أو دفعة بعد أخری، لأن حال الاستحقاق واحدة، و هی بعد الموت و یعتد ذلک من الثلث بلا خلاف. و العطیة المنجزة هی ما یدفعه بنفسه مثل أن یعتق أو یحابی أو یتصدق أو یهب و یقبض، و لا تخلو هذه من أحد أمرین إما أن یکون فی حال صحته أو حال مرضه فان کان فی حال صحته، فان کذلک یصح، و یعتبر ذلک من رأس المال و إن فعله فی حال مرضه، فالأمراض علی ضروب ثلاثة: مرض لا یتعلق به حکم، و مرض یکون معه کلام و لا یکون لکلامه معنی، و مرض معه کلام و له حکم. فأما المرض الذی لا یتعلق به حکم مثل الصداع و الرمد و حمی خفیفة فان هذا کله لا یتعلق به حکم لأنه لا یخاف منه التلف، و إن أعطی فیه یکون من رأس المال و هکذا المسلول و المفلوج لأنه لا یتعجل موته، و یبقی زمانا کثیرا. الضرب الثانی من المرض و هو إذا عاین الموت و شخص بصره و احمرت وجنتاه أو شق جوفه و بانت حشوته أو وسط أو رفع فی ماء قاهر و لا یحسن السباحة فإنه لا حکم لکلامه، لأنه بحکم الأموات، بدلالة أنه لو قتل لما وجب علی قاتله القود

لأنه لا تصح منه الشهادة، و حرکته حرکة المذبوح. الضرب الثالث من المرض إذا کان معه کلام و لکلامه حکم، و تصح منه الوصیة و یکون من الثلث، هذا إذا فعل فی حق غیره فإنه یعتبر من الثلث فأما ما ینفق علی نفسه من الملاذ و الشهوات مثل التسری (1)و غیره و شراء الأدویة فإنه یعتبر کله من رأس المال و هذه الوصیة تلزم فی حقه فإن بریء و لم یمت فإنها تعتبر من رأس المال و إن مات فإنه یعتبر من الثلث.

المرض المخوف علی ضروب منها الحمی

و هو علی ضربین لازمة، و غیر لازمة، فاللازمة التی تدوم و تکون مطبقة، نظرت فان کان حمی یوم أو یومین، فلا یکون مخوفا حتی إذا مات منها فی یوم أو یومین تعتبر وصایاه من رأس المال، و إن زاد علی یومین و ثلثة فیکون ذلک مخوفا. و الضرب الثانی حمی غیر لازمة مثل الغب و الربع فان هذا لا یکون مخوفا اللهم إلا أن یکون معها وجع آخر، مثل السرسام و ذات الجنب و الرعاف الدائم و القروح التی تکون فی الصدر و القولنج فإنه یکون مخوفا، فإنه متی انضاف إلی حمی یوم أو ربع شیء من ذلک کان مرضا مخوفا. و إما إذا کان به قیام و إسهال فهو علی ضربین إسهال یحرق بطنه و إسهال لا یحرق بطنه، فالذی یحرق بطنه هو الذی لا یقدر علی إمساکه، و لم یکن له قوة ممسکة فان ذلک یکون مثل المیت. و إن کان إسهالا لا یحرق بطنه، و هو أن یکون قادرا علی إمساکه فإن هذا مثل حمی یوم أو یومین، فإن کان یوما أو یومین فلا یکون مخوفا و إن زاد علی ذلک کان مخوفا، و أما إذا کان به زحیر و انقطاع فإنهما مخوفان فان الزحیر [ما]لا یخرج إلا بعد شدة شدیدة، و الانقطاع ما یخرج بعد شدة شدیدة قلیلا قلیلا و یخرج بعد شدة اخری قلیلا آخر.

و الأمراض علی ثلثة أضرب:

ضرب یشترک فیه الخاص و العام بأنه مخوف، مثل الرعاف الدائم و البرسام فعطایاه تکون من الثلث.


1) 1) التسری اتخاذ السریة: و هی الأمة تنزلها بیتا و تخفیها عن نسائک.

و الضرب الثانی یجتمع فیه الخاص و العام بأنه غیر مخوف مثل الرمد و الصداع و وجع الضرس فان هذا لا یکون مخوفا و عطایاه تعتبر من رأس المال. الضرب الثالث مرض مشکل لا یعرفه إلا الخواص فإنه یرجع فیه إلی أهل الخبرة من الطب و یرجع فی ذلک إلی المسلمین من الطب دون أهل الذمة لأن أهل الذمة وصفهم الله بالکذب و الخیانة و التحریف و یعتبر فی هذا العدالة مثل الشهادة و یکون شاهدان عدلان یعتبر فیه العدد مثل الشهادة سواء. مثاورة الدم علی ضربین دم یأخذ جمیع البدن و هو الطاعون فإذا أخذ جمیع البدن و أحمر فإنه یکون مخوفا لأنه ربما تجف البرودة الغریزیة فیموت منه، و الضرب الثانی إذا انصب الدم إلی موضع واحد و یحمر و یرم، فیکون مخوفا سواء تغیر منه العقل أو لم یتغیر، و من کان به بلغم نظرت فان کان ابتداء البلغم مثل أن یتمکن فی النفس فإنه یکون مخوفا لأنه ربما یطفئ الحرارة الغریزیة فیموت منه و أما إن استمر و استقر و صار فالجا فلا یکون مخوفا و إن مات منه فلا یکون عاجلا.

و أما الجراح فعلی ضربین

ضرب ینفذ و ضرب لا ینفذ، فأما ما ینفذ إلی الجوف فعلی ضربین أحدهما ینفذ إلی جوفه و الآخر ینفذ إلی دماغه فجمیعا مخوفان و أما إذا لم یکن نافذا إلی جوفه و یکون جراحة بالخشب و المثقل نظرت، فان لم یأتکل و یرم فغیر مخوف و إن ورم فإنه یکون مخوفا. إذا التحم الحرب سواء کان بین المشرکین أو بین المسلمین، فإن الحکم فیه واحد ینظر فان کان الحرب قبل التحام القتال و الحرب فإنه لا یکون مخوفا و إن کان یرمی بعضهم بعضا و إذا کان التحام الحرب قال قوم یکون مخوفا و قیل إنه لا یکون مخوفا و الأول أصح، و یقوی عندی أن الثانی أصح.

و أما الأسیر إن کان فی أیدی مشرکین

و هم معروفون بالإحسان إلی الأساری مثل الروم، فان هذا لا یکون مخوفا و إن کان فی أیدی مشرکین یقتلون الأساری قیل فیه قولان أحدهما یکون مخوفا فإنه یخاف تلف النفس، و الثانی لا یکون مخوفا لأنه لا یصیب البدن، فالمخوف ما یصیب البدن.

إذا غلب الموج و حصل فی جب البحر قیل أیضا قولان مثل الأسیر. و إذا قدم من علیه القصاص فإنه غیر مخوف، و فیهم من قال یکون مخوفا.

إذا ضرب الحامل الطلق فلها ثلثة أحوال

حال قبل الطلق و حال مع الطلق، و حال بعد الطلق، فما قبل الطلق لا یکون مخوفا و ما یکون حال الطلق یکون مخوفا، و قال بعضهم لا یکون مخوفا، و ما یکون بعده، فان لم یکن معه دم و لا ألم، فلا یکون مخوفا و إن کان معه دم و ألم یکون مخوفا. و أما السقط فان کان قد تخلق فإنه یکون مخوفا لأنه لا یسقط إلا لألم، و إن کان لم یتخلق و کان مضغة أو علقة فلا یکون مخوفا.

قد ذکرنا أن العطیة علی ضربین منجزة و مؤخرة فالمؤخرة أن یعتق عبدا

یوصی به أو یوصی بمحاباة أو بصدقة فإنها تلزم بالموت، و المنجزة إذا أعتق أو باع و حابا أو وهب و أقبض هو بنفسه، فإن هذا کله عطیة منجزة، ثم ینظر فان أعطی فی حال صحة أو مرض غیر مخوف، فإنه یعتبر من رأس المال، و إن کان فی مرض مخوف، فإنه یعتبر ذلک من الثلث، و لأصحابنا فیه روایتان إحداهما أنه یکون من رأس المال و الثانیة من الثلث. فإذا أعطی فی مرضه المخوف فلا یخلو من أحد أمرین إما أن یکون من جنس واحد أو من أجناس مختلفة، فإن کان من جنس واحد فلا یخلو إما أن یکون قد فعله دفعة واحدة أو فعله شیئا بعد شیء، فان کان شیئا بعد شیء مثل أن یکون أعتق ثم أعتق أو حابا ثم حابا فإنه یقدم الأسبق فالأسبق بلا خلاف، لأن المریض إذا أعتق أو حابا یلزم فی حقه و یلزم فی حق الورثة من الثلث فالأول لازم فی حقهما و المتأخر لازم فی حق أحدهما و هو حق نفسه، فتقدیم ما هو لازم فی حقهما أولی من تقدیم ما هو لازم فی حق أحدهما و الثانی أنهما عطیتان منجزتان و لأحدهما التقدم وجب أن یقدم لحق سبقه و تقدمه. فأما إن کان دفعة واحدة مثل أن یکون أعتق أعبدا أو باع و حابا لجماعة أو وهب لجماعة و أقبضه إیاهم نظرت، فإن أعتق نظرت: فان خرجوا من الثلث عتقوا،

و إن لم یخرجوا من الثلث أقرع بینهم حتی یستوفی الثلث، و إن کان محاباة و هبة فإنه یقسط بینهم. و أما إن کان من أجناس فلا یخلو أن یکون فعله دفعة واحدة أو فعله شیئا بعد شیء، فان کان فعله شیئا بعد شیء نظرت، فان حابا ثم أعتق فإن المحاباة تقدم علی العتق، و إن أعتق ثم حابا کان مثل ذلک یقدم الأسبق فالأسبق و قال قوم یسوی بینهما من العتق و المحاباة. فأما إذا کان دفعة واحدة فهو مثل الوصایا، و الکلام علیه یأتی فیما بعد، و فرع علی هذا ست مسائل: أولاها إذا کان له عبدان سالم و غانم، قال لسالم متی أعتقت غانما فأنت حر، فقد جعل عتق غانم صفة لسالم، ثم أعتق غانما فی مرضه، نظرت، فان کانا قد خرجا من الثلث، فقد عتقا: عتق الغانم بالمباشرة، و عتق السالم بالصفة، و إن لم یخرجا من الثلث عتق غانم، و لم یعتق سالم، و عندنا أنه یعتق غانم بالمباشرة، و سالم لا یعتق علی کل حال لأن العتق بصفة لا یصح عندنا. و المسئلة الثانیة قال لسالم إذا أعتقت غانما فأنت حر حین إعتاقی غانما، فقد علق عتقهما بحال واحد، ثم أعتق غانما فی مرضه نظرت، فان خرجا من الثلث عتقا لما تقدم، و إن لم یخرجا من الثلث عتق غانم، و لم یعتق سالم، و علی مذهبنا مثل الاولی سواء، یعتق غانم بالمباشرة، و لا یعتق سالم بالصفة. الثالثة إذا کان له ثلثة أعبد غانم و سالم و فایق، فقال لسالم و فایق متی أعتقت غانما فأنتما حران، فقد جعل عتق غانم صفة لهما، ثم أعتق غانما فی مرضه، نظرت فان خرجوا من الثلث عتقوا کلهم: غانم بالمباشرة و سالم و فائق بالصفة، و إن لم یخرجوا من الثلث عتق غانم، ثم نظرت فان لم یبق من الثلث لم یعتق سالم، و لا فایق، و إن بقی من الثلث شیء أقرع بینهما، و علی مذهبنا مثل ما قدمناه سواء. المسئلة الرابعة المسئلة بحالها قال لسالم و فایق متی أعتقت غانما فأنتما حران حین إعتاقی غانما فقد علق إعتاقهم بحالة واحدة ثم أعتق غانما فی مرضه نظرت، فان

خرجوا من الثلث عتقوا، و إن لم یخرجوا من الثلث عتق غانم من الثلث، ثم ینظر فان لم یبق من الثلث شیء فلا یعتق أحدهما و إن بقی من الثلث شیء أقرع بینهما و عندنا أن هذه مثل الأول سواء. المسئلة الخامسة إذا قال لعبده سالم: متی تزوجت فأنت حر، فقد جعل التزویج صفة لعتق سالم، ثم تزوج فی مرضه، فان کان أصدقها صداق مثلها، فان مهرها یلزم من رأس المال، و یعتق سالم من الثلث، و إن أصدقها أکثر من مهر مثلها فقدر مهر مثلها من رأس المال، و الزیادة علی ذلک یکون من الثلث إن کانت هی غیر وارثة تستحق هی من الثلث، لأن تلک الزیادة وصیة و لا وصیة لوارث، ثم نظرت فان خرجا من الثلث: الزیادة و عتق سالم فإنه یعتق سالم، و إن لم یخرجا من الثلث تدفع الزیادة إلی المرأة و لا یعتق سالم، و عندنا أن تزویجه إذا کان صحیحا بأن یدخل بها فلها المهر و سالم لا ینعتق بحال، لأنه عتق بصفة و قد بینا أن ذلک لا یجوز. المسئلة السادسة المسئلة بحالها، فقال یا سالم متی تزوجت فأنت حر حین تزویجی نظرت، فإن أمهرها مهر المثل فإنه یکون ذلک من رأس المال، و یعتق سالم من الثلث و إن کان أمهرها أکثر من مهر المثل نظرت، فان کانت الزیادة علی مهر مثلها و قیمة سالم یخرجان من الثلث، فإنه یعتق سالم، و تدفع تلک الزیادة إلی المرأة، و إن لم یخرجا من الثلث فتلک الزیادة تقسط بین المرأة و بین سالم. و هذه المسائل کلها قد بینا أنها لا تصح علی مذهبنا، إلا عتق ما باشره، و ما علقه بصفة لا یصح، فان کان ما باشره بنفسه یخرج من الثلث أعتقوا، و إلا ینعتق منه بقدر الثلث. و أما العطیة المؤخرة إذا أوصی بعتق أو أوصی بمحاباة دفعة واحدة، نظرت فان لم یکن فیه عتق فإنه یسوی بینهم، لأن حال استحقاق وجوبه واحدة، و هو بعد الموت، فان خرج کله من الثلث صح الکل، و إن لم یخرج من الثلث عندنا یقدم الأول فالأول فیدخل النقص علی الأخیر، و إن اشتبهوا أقرع بینهم و عند المخالف یقسط علیهم، و إذا کان فیه العتق و التدبیر فعندنا أنه یقدم العتق، و فیهم من وافقنا

علی ذلک، و فیهم من لم یقدم، و إذا جمع بینهم و کانت عطیة منجزة و مؤخرة، فإن عندنا یقدم المنجزة، و کذلک عند بعض من خالفنا، و فیهم من قال لا یقدم، و إنما قلنا ذلک لأن العطیة سابقه فوجب تقدیمها و لأنها لزمت من جهة المعطی و المؤخرة لم تلزم بعد.

إذا کان له عبدان فقال لأحدهما إن مت من مرضی هذا فأنت حر

و قال للآخر إن مت فأنت حر، فهذان تدبیران تدبیر مقید و تدبیر مطلق، فان لم یمت من ذلک المرض و برأ بطل التدبیر المقید و إن مات بعد ذلک لم یعتق ذلک العبد، و إن مات من ذلک المرض فان خرجا من الثلث عتقا و إن لم یخرجا من الثلث أقرع بینهما.

و لو أوصی بثلث ماله لأهل بیته

قال تغلب أهل بیته هم الآباء و الأجداد و بنوا الإباء و بنوا الأجداد، و لا یدخل تحته الأولاد، و الصحیح عندنا أن الأولاد یدخلون فیه. و إن أوصی بثلثه لذریته قال تغلب ذریته أولاده و أولاد أولاده، و هذا صحیح و إن قال أعطوا ثلث مالی لعترتی، قال تغلب و ابن الأعرابی أن عترته ذریته: أولاده و أولاد أولاده و هذا هو الصحیح و قال القتیبی أمته هو عترته لقول أبی بکر نحن عترة رسول الله صلی الله علیه و آله.

إذا قال أعطوا ثلث مالی لأولاد فلان

فإنه یدفع إلی أولاده للصلب، و لا یدفع إلی ولد ولده.

إذا قال أعطوا ثلث مالی إلی موالی

قیل فیه ثلاثة أوجه أحدها تصح هذه الوصیة لمولی الأعلی، لأن الإطلاق ینصرف إلیه، و الوجه الثانی یستویان فیه مولی الأعلی و مولی الأسفل، لأن الاسم یتناولهما، و الوجه الثالث یبطل الوصیة، و الوجه الثانی أقرب.

إذا أوصی لرجل بعبد له

، و کان له مال غائب أو أوصی بثلث ماله و کان له مال غائب، فإن هذه الوصیة تصح لأنها وصیة بثلث ماله، لکن لا یدفع إلی الموصی له مع صحتها لأن من شرط صحة الوصیة أن یحصل للورثة مثلا ما یحصل للموصی له

و ههنا ما سلم إلی الورثة شیء فلم یحصل لهم شیء، لکن هل یسلم إلیه ثلث العبد أم لا؟ فیه وجهان: أحدهما یسلم إلیه ثلثه لأنه قد استحق هذا الثلث لأنه إن سلم مال الغائب فإنه یستحق کل العبد، و إن لم یسلم له فالثلث من هذا قد استحقه علی کل حال و هو الأقوی عندی. و الوجه الثانی لا یدفع إلی الموصی له شیء من العبد لأن من شرط الوصیة أن یبقی للورثة مثلا ما قد حصل للموصی له، و ههنا ما حصل للورثة شیء و لم یکن للورثة الخیار.

فصل فی ذکر الأوصیاء

لا تصح الوصیة إلا إلی من جمع صفات خمسة:

البلوغ، و العقل، و الإسلام، و العدالة، و الحریة، و متی اختل شیء منها بطلت الوصیة. و إنما راعینا البلوغ لأن الصبی لا یجوز أن یکون وصیا لقوله علیه السلام: رفع القلم عن ثلاثة عن الصبی حتی یحتلم، و فی بعضها حتی یبلغ، و إذا کان کذلک لم یکن لکلامه حکم، و من کان کذلک لا یجوز أن یکون وصیا و لأنه مولی علیه فی نفسه، فلا یجوز أن یکون ولیا لغیره. و راعینا العقل لأن من لیس بعاقل لیس بمکلف و من لا یکون مکلفا لا یجوز أن یکون وصیا و لقوله علیه الصلاة و السلام: رفع القلم عن المجنون حتی یفیق. و الإسلام لا بد منه، لأن الکافر فاسق، و المسلم لا یجوز أن یوصی إلی کافر و لا فاسق لأنهما لیسا من أهل أمانة و الوصیة أمانة. فأما إن أوصی کافر إلی مسلم صحت وصیته و وصیة الکافر إلی الکافر، و الذمی إلی الذمی، فإن کان غیر رشید فی دینه فلا یصح أن یکون وصیا و إن کان رشیدا فهل یجب أن یکون أمینا أو لا؟ قیل فیه وجهان أحدهما یصح، و الآخر لا یصح لأنه فاسق، و الفاسق لا یولی الولایة. و یجب أن یکون عدلا لأن الوصیة أمانة و لا یؤتمن إلا العدل. و الحریة شرط، لأن المملوک لا یملک من نفسه التصرف، و فیه خلاف، و حکم المدبر و أم الولد و المکاتب و الذی نصفه حر حکم العبد سواء. إذا ثبت أن هذه الخمسة أوصاف شرط فی صحة الوصیة، فمتی تعتبر هذه الأوصاف؟ قیل فیه ثلاثة أوجه: أحدها حین وفاة الموصی، لأن نظره و تصرفه تثبت بعد الوفاة، فعلی هذا تصح

الوصیة إلی عبد و مکاتب و مجنون و مدبر و أم ولد لأنه یجوز أن یکون حال الموت ممن تصح الوصیة إلیهم، و منهم من قال یعتبر فی الحالین معا حین الموت و حین الوصیة فی الطرفین معا لأن حال الوفاة حال ثبوت التصرف و حال الوصیة حال القبول، فوجب اعتبار الشروط فیهما، و هذا هو الأقوی. و فی الناس من قال یعتبر فی عموم الأحوال، من حین الوصیة إلی حین الوفاة لأن فی جمیع هذه الأحوال یصح منه القبول و الرد، و من التزم بالأول قال لأنه لا یجوز القبول و الرد قبل الموت. و أما المرأة فتصح أن یکون وصیا بلا خلاف إلا من عطاء فإنه لم یجزها.

الوصی إذا تغیرت حاله نظرت

فان کان تغیر حاله بالکبر و المرض فإنه یضاف إلیه أمین آخر، و لا یخرج من یده، لأن الکبر و المرض لا ینافیان الأمانة، و إن کان تغیر حاله بفسق أخرجت الوصیة من یده، لأن الفاسق لا یکون أمینا.

و أما الأعمی فهل یصح أن یکون وصیا و أمینا

قیل فیه وجهان أحدهما لا یصح لأنه لیس له نظر و الوصیة یفتقر إلی النظر و الثانی تصح لأن شهادة الأعمی تقبل و العمی لا یمنع من الأمانة.

فأما من یصح أن یوصی علیهم

فلا یخلو الورثة، إما أن یکونوا أولادا أو غیر أولاد، فإن کانوا غیر أولاد مثل الأب و الجد و العم و الأخ و ابن العم و ابن الأخ فلا یصح أن یوصی علیهم، و یستنیب من ینوب عنه بالتولیة علیهم، إلا فی قدر الثلث، و قضاء الدیون سواء کانوا مولی علیهم أو لم یکونوا کذلک، و لیس له أن یوصی إلی من یلی علیهم، لأنه لما لم یملک التولیة علیهم فی حال الحیاة کذلک لا یملک أن یستنیب من ینوب عنه فی حال موته. و إن کان الورثة أولادا نظرت، فان کان له أب أو جد فلیس له أیضا أن یوصی إلی من یلی علیهم، إلا فی قدر الثلث و قضاء الدیون، لأن الأب و الجد لا یلیان بتولیة، ألا تری أن الحاکم لا یلی من الیتیم مع وجود الأب و الجد، و یلی علیهم مع عدمهما.

و إن لم یکن له أب و لا جد فلا یخلو حال الأولاد من أحد أمرین إما أن یکونوا کبارا أو صغارا، فان کانوا کبارا فلا یصح أن یوصی إلی من یلی علیهم أیضا، إلا فی قدر الثلث و قضاء الدین، لأنه لا یلی علی أولاده الکبار فی حال حیوته کذلک لا یملک أن یستنیب من ینوب عنه بالتولیة علیهم، إلا أن یکونوا بالخیار إن شاؤا أجازوا لیقضی الدین و الثلث من غیر ترکته، و إن شاؤا یدفعون من عند أنفسهم إلا أن یکون قد أوصی بشیء من ماله بعینه، و عین علیها، فحینئذ لیس لهم الخیار و فی هذه الفصول لیس له أن یوصی إلی من یلی علیهم، إلا فی قدر الثلث و قضاء الدین. و إن کان الأولاد صغارا فإنه یصح أن یوصی إلی من یلی علیهم، لأنه یملک التولیة فی حال الحیوة و کذلک له أن یستنیب من ینوب عنه بعد وفاته و أما إن کان بعضهم کبارا و بعضهم صغارا فإنه یصح أن یوصی فی حق الصغار، و لا یصح فی حق الکبار. و إذا أوصی إلی رجلین فلا یخلو حال الموصی من ثلثة أحوال أحدها أن یکون أوصی إلیهما و إلی کل واحد منهما الثانی أوصی إلیهما و نهی کل واحد منهما أن ینفرد بالتصرف الثالث إذا أطلق فقال أوصیت إلیکما. فإذا أوصی إلیهما و إلی کل واحد منهما فإنه صحیح، فان اجتمعا علی التصرف جاز، و إن انفرد أحدهما بالتصرف جاز أیضا، لأنه مأذون فی ذلک، کما لو وکل وکیلین علی الاجتماع و الانفراد. فان تغیر حال أحدهما نظرت فان کان تغیره بمرض أو کبر فان الحاکم یضیف إلیه أمینا لیقوی یده، و یکون الوصی کما کان، و یکون هذا الأمین معینا معه یعاونه فی تصرفه، و إن کان تغیر حاله بموت أو فسق أو جنون بطل تصرفه، و لیس للحاکم أن یقیم مقامه وصیا آخر لأنه إذا کان للموصی وصی فلیس للحاکم أن ینصب وصیا آخر لأن الموصی قد رضی بتصرف و اجتهاد الذی لم یتغیر حاله. الثانی إذا أوصی إلیهما، و نهی کل واحد منهما أن ینفرد بالتصرف، فان هیهنا إن اجتمعا علی التصرف صح، و إن انفرد أحدهما بالتصرف لم یصح ذلک، و تصرفه مردود، لأن الموصی لم یرض باختیاره و تصرفه وحده، فان تغیر حال أحدهما فلیس

للذی بقی و لم یتغیر أن یتصرف، و للحاکم أن یقیم مقامه آخر و ینضاف إلی الذی بقی لیتصرفا. فان رأی الحاکم أن یفوض النظر و التصرف کله إلی الذی لم یتغیر حاله وحده هل له ذلک أم لا، قیل فیه وجهان: أحدهما له ذلک، و یکون وصیا للموصی و أمینا للحاکم، و الوجه الثانی لا یصح لأن الموصی لم یرض باجتهاده وحده. فان تغیر حالهما جمیعا فان الحاکم یقیم مقامهما رجلین أمینین، فإن أراد أن یقیم مقامهما رجلا واحدا فهل له ذلک أم لا؟ قیل فیه وجهان: علی ما مضی، و هذان الفصلان لا خلاف فیهما. الثالث إذا أطلق فقال أوصیت إلیکما فإن الحکم فی هذا الفصل کالحکم فی الفصل الثانی إذا أوصی إلیهما و نهی کل واحد منهما أن یتصرف و ینفرد بتصرفه فی جمیع الأشیاء و قال أبو یوسف یجوز لکل واحد منهما ذلک.

و إذا تشاح الوصیان و کانت الوصیة إلی کل واحد منهما مجتمعا

و منفردا قسم بینهما الترکة قسمة المقارنة، لا قسمة العدل، و ضربت السهام و جعل فی ید کل واحد منهما نصفه، لیتصرف فیه، و لا ینقطع تصرف کل واحد منهما عما فی ید صاحبه. و أما إذا کانت الوصیة مطلقة فلا تجوز القسمة، و کذلک إذا کانت الوصیة تتضمن نهی کل واحد منهما عن الانفراد بالتصرف، و فی الناس من قال إذا کانت الوصیة مطلقة جاز أن یقسم الترکة و یحفظ کل واحد منهما نصیبه تحت یده و حرزه، و یجتمعا علی التصرف و لا ینفرد أحدهما به. و قد ذکرنا أن الجد أولی بالتولیة، فإذا أوصی إلی رجل و کان له أب یعنی جد المولی علیه فلا تصح الوصیة عندنا، و فیهم من قال تصح الوصیة إلی أجنبی مع وجود الجد.

إذا مات الرجل و خلف أطفالا و معهم الأم

فإن الأم لا یلی بنفسها علی الأطفال إلا أن یکون الأب أوصی إلیها، و قال بعضهم لها أن تلی بنفسها. رجل له أطفال و معهم الام فأوصی إلی رجل لینظر فی مال الأطفال مع وجود أمهم قال من أجاز لها التولی بنفسها أن الوصیة باطلة، لأنها أولی و عندنا أنها

صحیحة، لأنا بینا أنه لیس لها ذلک، لأنه لا دلالة علیه. امرأة لها أطفال فأوصت إلی رجل بالنظر فی أموال أطفالها، فمن قال لها الولایة بنفسها قال وصیتها إلی الأجنبی صحیحة، لأنها تلی بنفسها کما لو أوصی الأب إلی رجل کذلک هی مثله و عندنا أن الوصیة تبطل، لأنها لا تملک شیئا.

رجل أوصی بجاریة لرجل فأتت بولد مملوک

إما من زنا أو من زوج شرط علیه عندنا، و عندهم و إن لم یشرط، فهل ذلک المملوک للموصی له أم لا نظرت فإن أتت به بعد الوصیة و قبل موت الموصی، فإن الولد للموصی، لأنها أتت به علی ملکه و إن أتت به بعد موت الموصی و بعد القبول، فیکون الولد و الجاریة للموصی له، و إن أتت به بعد موت الموصی و قبل القبول، قیل فیه قولان مبنیان علی القولین، فمن قال الموصی له یملک بالموت و القبول فان الولد یکون للوارث، و من قال إنه مراعی فان قبل تبینا أنه بالموت ملکه، فان الولد یکون للموصی له.

فرع: علی هذا لو أوصی لرجل بجاریة و لا مال له غیرها

و لم تخرج من الثلث فاستحق الموصی له ثلث الجاریة بالوصیة، فإن أتت بولد من زوج أو من زنا من بعد موت الموصی و قبل القبول بنیت علی القولین، فمن قال إن الموصی له یملک بالموت و القبول فان الولد لورثة الموصی، و من قال هو مراعی فان قبل تبین أنه بالموت ملک، فان الموصی له یملک من الولد ثلثه کما یملک من الام ثلثها لأنه نماؤها و علی القولین جمیعا إن النماء لا یضم إلی ثلثی الورثة، و یحسب علی الورثة، لیتوفر علی الثلث، لأن الموصی مات و لم یخلف النماء علی ملکه.

رجل أوصی إلی رجل بجهة من الجهات

فلیس له أن یتصرف فی غیر تلک الجهة مثل أن یوصی إلیه فی تفرقة الثلث علی المساکین و الفقراء، أو یوصی إلیها برد الودیعة فإنه لیس له أن یتصرف فی غیره، و فیه خلاف، و إنما قلنا ذلک لأنه لا دلیل علیه فی جواز تصرفه فی غیر ما أسند إلیه.

رجل له جاریة حبلی فأعتقها فی مرضه المخوف

فإنها تعتق، و یسری العتق إلی الحمل، لأنه کالجزء منها، ثم ینظر فان خرجت من الثلث عتقت هی و عتق حملها

و إن لم یخرجا من الثلث کأنه لا مال له إلا هی، فإنه یعتق ثلثها و یرق ثلثها و من الحمل ثلثه یعتق و یرق ثلثاه، و کیف یقوم؟ . قال قوم تقوم الجاریة حاملة مع ولدها و هو الصحیح، لأن الحمل جزء منها و قال آخرون تقوم الجاریة حاملة، و الولد إذا انفصل، لأنهما شخصان کالعبدین و الأمتین، فعلی هذا یقال کم کانت قیمة الجاریة حین أعتقها حبلی؟ قالوا مائة، کم کان قیمة الولد منفصلا قالوا مائة، فیصیر مائتین، فإن کان ثلث ماله مائتین أعتقا معا و إن کانت ثلثه مائة عتق من کل واحد منهما بحسابه. و إنما لم تقوم الجاریة إذا انفصل الولد لأن الحبل نقص فی بنات آدم و زیادة فی البهائم و قیمتها حبلی أقل من قیمتها إذا وضعت فلو قومت بعد الوضع لأضر بالورثة. و لا یقرع بین الأمة و الولد کما قلنا فی العبدین، إذا أعتقا و لم یخرجا من الثلث لأن العبدین أصلان کل واحد منهما أصل و هیهنا الولد تبع للام. و ذلک مثل أن یکون جاریة بین رجلین، فکاتباها، فوطئ أحدهما و أحبلها ثم عجزت نفسها، ففسخ الکتابة فإن نصف الجاریة هی أم ولد له، و نصف الولد صار حرا و نصفه مملوکا، فان کان معسرا لم یقوم علیه، و إن کان موسرا قوم علیه و کیف تقوم؟ علی القولین أحدهما تقوم حبلی مع الولد، و الثانی تقوم هی حبلی، و الولد إذا انفصل.

رجل له جاریة حبلی بمملوک

فأعتق حملها فی مرضه المخوف، ثم أعتقها هی نظرت، فان خرجا من الثلث عتق الحمل لأنه یقدم فی العتق الأسبق و تعتق الام بعده فیعتقان جمیعا، و إن لم یخرجا من الثلث، فان کان قیمة الولد قدر الثلث، یعتق الولد و ترق الام، و لا یقرع بینهما، لأن الولد أسبق، و لو کان قیمة الولد أکثر من الثلث فإنه یعتق منه بقدر الثلث، و یرق الباقی، و إن کان قیمته أقل من الثلث فیعتق الولد و یعتق من الام بقدر ما بقی من الثلث. فإن أتت بولدین توأمین نظرت، فان خرجوا من الثلث عتقوا کلهم، و إن خرج الولدان عتقا و ترق الام، و إن لم یخرجا من الثلث أقرع بینهما، لأنهما

شخصان و جمع عتقهما کالعبدین سواء. المسئلة بحالها فأتت بثلاثة أولاد، فإن خرجوا من الثلث عتقوا کلهم الأم و الأولاد و إن خرج الأولاد من الثلث عتقوا، و رقت الام، و إن خرج الولدان من الثلث أقرع بینهم. و کیف یقرع؟ علی وجهین أحدهما أنه یکتب ثلاث رقاع رقعتین بالحریة، و واحدة بالرق، فمن خرجت باسمه رقعة الحریة عتق، و الوجه الثانی أنه یکتب رقعتان إحداهما بالحریة و الثانی بالرق، فمن خرج باسمه رقعة الرق رق صاحبها، و یعتق الآخران، و إن خرجت رقعة الحریة یعتق هذا الذی خرجت له و یکتب رقعتان أخریان بالحریة و الرق فمن خرجت رقعته بالحریة عتق.

جاریة له حبلی فقال متی أعتقت نصف حملک فأنت حرة

، فإنه جعل عتق نصف حملها صفة لعتقها، ثم قال نصف حملک حر نظرت، فان خرجا من الثلث عتق نصف الحمل بالمباشرة و عتقت الأم بالصفة، و عتق النصف الباقی من الحمل بالسرایة، لأن الحمل إذا أعتق نصفه سری إلی الباقی، فقد حصل عتقهم فی حالة واحدة. فأما إذا لم یخرجا من الثلث ففیه مسئلتان: إحداهما یقال کم قیمة الثلث؟ فقالوا مائة؟ و قیمة الحمل مائة؟ و قیمة الأم خمسون، فلما عتق نصف الحمل فقد خرج نصف الثلث، بقی من الحمل (1)نصفه و هو خمسون، فیکون الخمسون بین الحمل و قیمة الأم أقرع بینهما، فان خرجت القرعة للحمل عتق الحمل کله و رقت الام، و إن خرجت القرعة علی الام لم یعتق کلها لکن یسوی بینها و بین الحمل، یکون ذلک الخمسون نصف یضاف إلی الحمل، و یعتق من الام نصفها خمسة و عشرون فکأنه عتق من الحمل ثلاثة أرباعه و من الام نصفها و هو خمسة و عشرون بالقیمة لأنه ینبغی أن کل جزء یعتق من الام ینعتق من الحمل مثله و عندنا لا ینعتق إلا ما باشره بالعتق، و ما علقه بصفة باطل و یسری العتق إلی النصف الآخر. المسئلة الثانیة کانت قیمة الأم مائة و الثلث مائة، و قیمة الحمل مائة، فأعتق نصف


1) 1) من الثلث ظ.

الحمل، یعتق نصفه بالمباشرة، بقی من الحمل (1)خمسون، ثم یقرع بینهم، فان خرجت القرعة علی الحمل عتق کله و رقت الام و إن خرجت القرعة علی الام لم یعتق الکل لکن یسوی بینهما ذلک الخمسون، و یعتق من الام ثلثها و من الحمل نصف الثلث صار یعتق من الحمل ثلثاه، و من الام ثلثها و عندنا مثل الاولی سواء.

إذا أوصی إلی غیره فهل للوصی أن یوصی إلی غیره أم لا؟

قیل فیه ثلاث مسائل: أحدها إذا أطلق فقال أوصیت إلیک، و لم یقل فإذا مت أنت فوصی فلانا (2)و لا قال فمن أوصیت إلیه فهو وصیی، فإن هذا له أن یوصی إلی غیره، و فی أصحابنا من قال لیس أن یوصی و فیه خلاف. المسئلة الثانیة إذا قال أوصیت إلیک فإذا مت أنت فوصیی فلان، فان هذه وصیة صحیحة، لأنهما وصیتان رتبت أحدهما علی الأخری، و لیس فیه خلاف، و دلیله تولیة النبی صلی الله علیه و آله و سلم من أنفذه إلی غزاة مؤتة لأنه قال إن قتل فلان ففلان، علی الترتیب. المسئلة الثالثة إذا قال أوصیت إلیک فمن أوصیت إلیه فهو وصیی قال قوم إنها تصح، و قال آخرون لا تصح، و فیها خلاف، و الأقوی عندی أنها تصح و إنما لا یصح ما یقول أبو حنیفة من أن الوصی إذا أوصی فی أمر أطفال نفسه لا یدخل فی ذلک التصرف فی أطفال الموصی إلیه، و عند أبی حنیفة تصح لأنها لا تتبعض إذا قال أوصیت إلیک و متی أوصیت إلی فلان فهو وصیی کانت صحیحة، و فی الناس من قال لا یصح.


1) 1) من الثلث ظ.

2) 2) فوصیی فلان خ ل.

فصل فی ما یجوز للوصی أن یصنعه فی أموال الیتامی

یجب علی الوصی أن یخرج من مال الیتیم جمیع ما یتعلق به

، فأما الفطرة فلا تجب علیه، و قال قوم تجب، و علی الأول إجماع الفرقة، و کذلک لا زکاة فی أموالهم الصامتة و إنما تجب فی الغلات و المواشی، و علی الوصی إخراجها منها، و قد مضت فی الزکاة، و الخلاف فیها. و أما جنایته فان جنی جنایة نظرت، فان کانت الجنایة علی مال فإنه یلزمه فی ماله و یخرج من ماله، و إن کانت الجنایة علی النفس فلا یخلو أن تکون عمدا أو خطأ فإن کانت خطأ فالدیة تجب علی عاقلته منجزا و یجب فی ماله الکفارة و إن کان عمدا فعندنا أن عمد الصبی و خطاؤه واحد، فیلزم أیضا العاقلة و فیهم من قال عمده عمد، غیر أنه لا یوجب القود، و إنما یجب به الدیة مغلظة فی ماله، لأنه غیر مکلف، و الکفارة أیضا فی ماله. و أما النفقة فإنه ینفق علیه بالمعروف، فإن أنفق علیه أکثر من المعروف، فان تلک الزیادة یضمن الوصی لأنها غیر مأذون فیها، فان بلغ الصبی و ادعی بأنه أنفق أکثر من المعروف نظرت، فان کان ذلک القدر معروفا و یعلم أنه أنفق أکثر مما ینفق بالمعروف فإنه یضمن، و إن کان معروفا و لم یعلم ذلک القدر أنه أنفق، فالقول قول الوصی مع یمینه، لأنه أمین. فإن اختلفا فی المدة فقال الصبی أنفقت خمس سنین لأن أبی مات مذ خمس سنین و قال الوصی أنفقت عشر سنین، فالقول قول الصبی لأن الأصل أن لا موت. و أما التزویج فلیس للوصی أن یزوجه لأنه لیس من أهله، و ربما اتهم، و کذلک لیس له أن یزوج الصغیرة التی یلی علیها، لأن ولایة النکاح لا تستفاد بالوصیة. إذا ثبت هذا فان بلغ هذا الصغیر نظرت، فان بلغ رشیدا، فإنه یدفع إلیه ماله

و بطل ولایة الوصی، و إن بلغ غیر رشید نظرت، فان کان مجنونا فالحکم فیه کالحکم فی الصبی سواء، و إن کان غیر مجنون غیر أنه کان سفیها سواء کان غیر رشید فی ماله أو غیر رشید فی دینه فإنه لا ینفک الحجر عنه بالبلوغ بلا خلاف، و یکون ولایة الوصی علی ما کانت فی جمیع الأشیاء، و یجب علیه الزکاة و یخرج عنه الوصی. و إن جنی جنایة فإن کانت الجنایة علی مال فإنه یخرج مما فی یدیه، و یلزم فی ماله، و إن کانت الجنایة علی النفس فان کانت خطأ فالدیة علی عاقلته، و الکفارة فی ماله، و إن کانت عمدا فإنه یقاد به، لأنه مکلف إلا أن یعفو علی مال فإنه یجب فی ماله. و أما التزویج فان کان لا یحتاج إلیه فإنه لا یزوجه، و إن احتاج إلیه من حیث إنه یتبع النساء فإنه یزوجه حتی لا یزنی و یحد لأن التزویج أسهل من الحد علیه و لا یزوجه أکثر من واحدة، لأن فیها کفایة، و إن طلقها فالطلاق یقع، فان کان مطلاقا فلا یزوجه، لکن یسریه لأنه لیس فیه أکثر من أن یحبلها، و لا یسریه أکثر من واحدة لأنها کفایته. و أما نفقته فإنه ینفق علیه بالمعروف، فإن أنفق أکثر من ذلک کان ضامنا للزیادة و إن کان ممن یتلف الطعام الرطب و یرمیه و یفسده، فإنه یجلس و یطعمه. و أما الکسوة فإنه ینظر، فان کان ممن لا یخرق إذا خلق و بلی فإنه یلبسه الجدید و إن کان ممن یخرق السلب فإنه یلبسه إذا أخرج و یحفظه، فإذا رجع إلی البیت نزع عنه، و یدع إلیه إزارا یأتزر به.

إذا قال: أعطوا فلانا کذا و کذا، فان هذه وصیة بشیئین

، کما قلناه فی الإقرار و یرجع إلیه بما یفسره فبأی شیء فسره یلزمه ذلک، و کذلک إذا قال لفلان کذا و کذا دینارا یلزمه دیناران، و فیهم من قال یلزمه دینار واحد، و شیء واحد، و هذا فاسد لأنه لا یعطف الشیء علی نفسه، فإذا ثبت هذا فی الإقرار فالوصیة مثل ذلک و قد قلنا فی الإقرار أن الإقرار بکذا و کذا دینارا أنه یکون أحد و عشرین دینارا و فی الوصیة مثل ذلک.

فان قال کذا و کذا دینارا من دنانیری نظرت

فان کان له دنانیر فإنه یدفع إلیه ما قلناه علی الخلاف، فان لم یکن له دنانیر فالوصیة تبطل.

إذا قتلت أم الولد مولاها

فإنها تنعتق عند المخالف من رأس المال، و عندنا من نصیب ولدها إذا کان ولدها باقیا، و إن لم یکن ولدها باقیا تکون رقا (1)لباقی الورثة.

و المدبر إذا قتل مولاه فمن قال إن التدبیر عتق بصفة، قال ینعتق

، و من قال إن التدبیر وصیة و هو مذهبنا یبنیه علی القاتل، فمن قال الوصیة للقاتل تصح قال إنه یعتق، و من قال لا تصح الوصیة للقاتل فلا ینعتق، هذا إذا خرج من الثلث فأما إذا لم یخرج من الثلث فلا ینعتق بحال.

من له الدین إذا قتل من له علیه الدین

، و الدین کان مؤجلا فیحل بموته لأن الأجل کان حقا لمن علیه الدین، فلما مات تعجل حقه لأنه یؤدی دینه و یبرئ و حظه فی تعجیل أداء ما علیه لتبرئ ذمته.

الوصی هل تقبل شهادته للموصی؟ نظرت

فان کان وصیا فی تفرقة شیء بعینه و یکون ثلث المال موجودا فی الحال فإنه تقبل شهادته له، لأنه غیر متهم، و لا یجر إلی نفسه. و إن کان وصیا فی تفرقة مشاع، أو یکون وصیا فی جمیع مال الیتیم، لا تقبل شهادته، لأنه یثبت بهذا تصرفا و یجر إلی نفسه نفعا فهو متهم فی هذه الحال و کذلک إذا أوصی إلیه بتفرقة شیء بعینه، و لم یخرج من الثلث، فإنه لا یقبل شهادته، لما ذکرناه من التهمة.

إذا أوصی لعبد نفسه أو لعبد ورثته صحت الوصیة عندنا

لأن الوصیة للوارث صحیحة، و قال المخالف لا تصح فی الموضعین، لأن مال العبد لمولاه و الوصیة للوارث لا تصح و إن أوصی لمکاتبه فإن الوصیة صحیحة بلا خلاف، و هکذا إن أوصی لمکاتب ورثته فإنها تصح بلا خلاف. و أما الوصیة للمدبر نظرت فان خرج من الثلث صحت له الوصیة بلا خلاف


1) 1) فهی رق خ ل.

و إن لم یخرج من الثلث لم تصح و أم الولد تصح له الوصیة بلا خلاف، فعندنا لأن الوصیة للعبد جائزة و عندهم لأنها تنعتق بالموت. و أما الوصیة لعبد الغیر من الأجانب، فإن عندنا لا تصح علی ما روی، و عند المخالف تصح کما لو أوصی لسیده و لکن العبد یقبل، لأنه مضاف إلیه، و هل یفتقر إلی إذن السید فی القبول أم لا؟ قیل فیه وجهان، أحدهما لا یفتقر، و الثانی یفتقر، قالوا و الأول أصح لأنه بمنزلة الاحتشاش و الاحتطاب.

إذا أوصی بثلث ماله فمتی یعتبر الثلث إخراجه؟

قال قوم الاعتبار بإخراج الثلث وقت لزومها، و هو بعد الوفاة، و هو الصحیح، و منهم من قال یعتبر حال الوصیة حین أوصی، فإذا ثبت هذا، فان کان له مال فإنه یصح و تلزم الوصیة بالموت، و إن لم یکن له مال حین الوصیة ثم وجد مالا بعد ذلک، فإنه یلزم الوصیة فیه بهذه الصفة و هکذا إن کان له مال فزاد حال اللزوم و الوفاة، فإنه تلزم الوصیة فی جمیعه. و من قال یعتبر حال الوصیة فإن کان له مال فإنه تلزم الوصیة و إن لم یکن له مال ثم ظهر له بعد الوصیة، فإن الوصیة تبطل فی المال الذی ظهر، و هکذا إن کان له مال ثم زاد بعد الوصیة، فإن الوصیة لا تثبت فی الزیادة.

و إذا أوصی ببناء مسجد أو بناء سقایة أو أوصی بالوقف علی المسجد و السقایة

فإنه یصح لأنه قربة، فأما إن أوصی بثلث ماله لأهل الذمة و أهل الحرب، فإنه تصح لهم عند المخالف، و عندنا یصح للذمی إذا کانوا أقاربه.

و لو أوصی ببناء کنیسة و بیعة لم تصح

بلا خلاف، لأن دعاءهم و صلاتهم فیها ضلالة و کفر و بدعة.

و أما إن أوصی ببناء بیت لیسکن فیه المجتازون من أهل الذمة صحت

لأنها منفعة و الوصیة بالمنفعة لهم صحیحة، و عندنا أیضا صحیحة، لأنه ربما سکنها المجتازون من المسلمین، و إن أوصی بقنادیل الکنیسة و السرج فیها و فی البیع نظرت فان کان یراد للتعظیم و تکریم البیعة، فلا تصح، و إن أراد به الضوء و الانتفاع فإنه یصح، و إن أوصی بکتب التوریة و الإنجیل کانت الوصیة باطلة، لأنهم بدلوها

و غیروها، و ما کان کذلک لا تصح الوصیة به. إذا أوصی لمیت کانت باطلة، سواء علم أنه میت أو ظن أنه حی و کان میتا و فیه خلاف: من لیس له وارث لا قریب و لا بعید و لا مولی نعمة و لا حامی جریرة لا یصح أن یوصی بجمیع ماله، و فیه خلاف.

تصح الوصیة للذمی إذا کانوا أقاربه

و لا تصح لأهل الحرب، و فیه خلاف.

إذا أوصی إلیه أو أوصی له

، من الناس من قال لیس له القبول إلا بعد الموت فی هذین الفصلین، و أما إن کان أوصی إلیه قیل فیه وجهان منهم من قال له أن یقبل قبل الموت فی حال حیوته، و منهم من قال لیس له إلا بعد الوفاة، فمن قال له أن یقبل حال حیوته فقبل فله الرد بکل حال سواء کان فی وجه الموصی أو غیبته، و قال قوم إن رد فی حال حیوته فلیس له أن یرده إلا فی وجهه، و إن کان غائبا حین یبلغه و یعلمه، و إن کان بعد الموت فلیس له الرد إلا بعجز أو خیانة أو إقرار بالخیانة، و عندنا لیس له أن یرد بعد الموت، و له أن یرد فی حال الحیوة إذا علم، سواء کان فی وجهه أو لم یکن، و فیه خلاف ذکرناه فی الخلاف.

رجل باع کر طعام قیمته اثنا عشر دینارا بکر شعیر

قیمته ستة دنانیر فقد حابا بنصف ماله، و لیس له المحاباة بأکثر من الثلث، فالوجه فی هذا أن یفسخ السدس من کل طعامه قیمته دیناران، و یرد إلی الورثة، فیحصل للورثة کر شعیر قیمته ستة دنانیر و سدس الطعام قیمته دیناران فیحصل معهم ثمانیة دنانیر: ثلثا المال، و حصل مع المشتری خمسة أسداس الکر من الطعام قیمته عشرة دنانیر و له ستة دنانیر قیمة الکر الشعیر فحصل له أربعة دنانیر بالمحاباة. هذا علی مذهب من أجاز التفاضل بین الحنطة و الشعیر، فأما علی ما نذهب إلیه من المنع من ذلک فلا یصح، و الوجه فی ذلک أن یفسخ البیع فی ثلث کر من الطعام و ثلث کر من الشعیر فیحصل للموصی له ثلثا کر من الطعام قیمته ثمانیة دنانیر بثلثی کر من الشعیر قیمته أربعة دنانیر، و یحصل معه من فضل القیمة أربعة دنانیر

و هو قدر الثلث، و یحصل مع الورثة ثلثا کر من الشعیر و ثلث کر من طعام.

إذا باع کر طعام جید بکر طعام ردی

، و کان قیمة الجید اثنی عشر دینارا و قیمة الردی ستة دنانیر، فقد حابی بنصف ماله ههنا، و لا یمکن أن یفسخ السدس من الطعام الجید لأنا إن فسخنا فی الطعام الجید لکان بیع الطعام بالطعام متفاضلا و ذلک لا یصح، و فی الأول یمکن لأن الجنسین مختلفان عند من أجازه. و عندنا أن الوجه فی ذلک ما قلناه فی المسئلة الاولی سواء، و هو أن یفسخ الثلث فی الطعام الجید، فیدفع ثلث الطعام الجید إلی الورثة، و یدفع الثلث الطعام الردی إلیهم، و قیمة ذلک أجمع ثمانیة دنانیر، و هو ثلثا ترکة المیت، و یدفع إلی الموصی له ثلث الطعام الردی قیمته دیناران، و ثلثا الطعام الجید قیمته ثمانیة دنانیر، یکون عشرة: له قیمة طعامه ستة دنانیر، و أربعة دنانیر قدر المحاباة.

إذا باع فی مرضه عبدا قیمته مائتان بمائة

، فقد حابا بنصف عبده، فلا یخلو حاله من أحد أمرین إما أن یبرء أولا یبرأ، فإن بریء فقد لزم البیع، لأن العطاء المنجز یلزم فی حق المعطی، فان لم یبرء أو مات فلا یخلو حاله من أن یکون قد خرج من الثلث أو لم یخرج. فان خرج من ثلثه مثل أن یکون له مائة دینار اخری، فالورثة یأخذون المائة و ثمن العبد مائة، فیلزم البیع لأنه خرج من الثلث. و إن لم یخرج من الثلث مثل أن یکون لا مال له غیره، فإنه یلزم البیع فی نصف العبد ما هو فی مقابلة ثمن مثله و فی ثلثه بالمحاباة، لزم فی الجملة البیع فی خمسة أسداس العبد و لم یلزم فی سدس العبد، و الورثة بالخیار إن شاؤا أجازوا السدس، فإن أجازوه لزم البیع فی الکل و إن لم یجیزوه یقال للمشتری قد تبعضت علیک صفقتک و لک الخیار إما أن تختار ما لزم فی العبد و هو خمسة أسداس، و إما أن تفسخ، فان اختار المقام یکون العبد بینهم للمشتری خمسة أسداس، و للورثة سدسه، و إن اختار الفسخ فإنه یسترجع المائة الذی دفعه، و یحصل العبد للورثة. فإن قال المشتری أعطونی ثلث العبد الذی حاباه لأنه قد أوصی لی به، لم یکن

له ذلک، و یقال له کان المحاباة فی ضمن البیع، فإذا لم یسلم البیع لم تصح المحاباة و هذا مثل أن یقول أعطوا فلانا مائة لیحج عنی و کان اجرة مثله خمسین، فان حج هذا المنصوص علیه فإنه یستحق المائة، و إن لم یحج و قال لا أحج لکن أعطونی ما زاد علی اجرة المثل، لأنه قد أوصی لی. فإنه لا یدفع إلیه، کذلک ههنا. فان قال المشتری: أنا أدفع قیمة السدس حتی یحصل لی جمیع العبد لم یلزم الورثة ذلک، لأن حق الورثة فی العبد لا فی الثمن. و أما إن اشتری فی مرضه عبدا قیمته مائة دینار بمائتی دینار، فقد غبن ههنا بمائة، فان برأ صح الشراء و لزم البیع، و إن مات فالورثة بالخیار فی الإجازة فإن أجازوا فذاک، و إن لم یجیزوه یقال للبائع قد تبعضت علیک صفقتک، و لک الخیار إن شاء فسخ و إن شاء أمضی. و الحکم فی هذه کالحکم فی التی قبلها إذا حاباه.

إذا دبر عبدین فی مرضه ثم مات نظرت

، فان خرجا من الثلث عتقا، فان استحق أحدهما بطل العتق فیمن استحق و یصح فی الثانی، و إن لم یخرجا من الثلث لکن خرج أحدهما من الثلث فإنه یقرع بینهما، فمن خرج اسمه عتق، فان استحق هذا الذی خرجت علیه القرعة ینعتق الثانی، و یسلم إلی مستحقه، و یعتق الثانی لأنا إنما منعنا لأجل المزاحمة، فإذا زالت المزاحمة و اتسع المال عتق. المسئلة بحالها فقال لعبده إن مت فأنت حر و قال لعبد آخر: إن مت فأنت حر من فاضل ثلثی، فإن خرجا من الثلث عتقا جمیعا، و إن لم یخرجا من الثلث قدم الأول و یعتق، فان خرج الأول مستحقا بطل عتقه، و لم یعتق الثانی. و یفارق المسئلة الأولی لأن هناک منعنا لأجل المزاحمة، و لیس کذلک ههنا لأنه علق عتقه بفاضل ثلثه، و لم یفضل ههنا شیء.

و إذا أوصی لرجل بعبد بعینه و لآخر بمائة دینار

فان خرجا من الثلث استحق کل واحد منهما ما أوصی له به، و إن لم یخرجا من الثلث یقسط علیهما، فان رد صاحب العبد الوصیة فإن صاحب المائة یستحق جمیع المائة التی أوصی له بها، فأما إن أوصی لرجل بعبد و لآخر بفاضل ثلثه، فان خرجا من الثلث استحق کل واحد

منهما و إن لم یخرج من الثلث و رد صاحب العبد وصیته فإن الثانی لا یستحق إلا قدر الفاضل، و لا یستحق الثلث.

من دبر عبدا له و مات و خرج من الثلث عتق

فان استحق نصف العبد فإنه لا یقوم علیه النصف الذی خرج مستحقا لأنه لا یملکه لأن بالموت یزول ملکه إلا ما استثناه و هذا ما استثنی شیئا. فاما إن أعتق عبدا فی مرضه و خرج من الثلث ثم استحق نصفه، فان ههنا یقوم علیه، لأنه ملکه حین حصول العتق، و هکذا إن باع نصفه فی مرضه أو وهب له عبده فإنه لا یقوم النصف الآخر.

کتاب الفرائض و المواریث

اشاره

[فی أن المیراث بالقرابة و الرحم و النسب، لا بالحلف و التبنیّ]

روی عن النبی صلی الله علیه و آله أنه قال: تعلموا الفرائض، و علموها الناس، فإنها نصف العلم، و هو ینسی، و هو أول شیء ینتزع من أمتی. و روی عبد الله بن مسعود أن النبی صلی الله علیه و آله قال: تعلموا القرآن و علموه الناس و تعلموا الفرائض و علموها الناس فإنی امرؤ مقبوض، و سیقبض العلم و یظهر الفتن حتی یختلف الرجلان فی فریضة و لا یجدان من یفصل بینهما. و کانت الجاهلیة یتوارثون بالحلف و النصرة، و أقروا علی ذلک فی صدر الإسلام فی قوله تعالی «وَ اَلَّذِینَ عَقَدَتْ أَیْمٰانُکُمْ فَآتُوهُمْ نَصِیبَهُمْ» (1)ثم نسخ بسورة الأنفال بقوله « وَ أُولُوا اَلْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلیٰ بِبَعْضٍ (2)» و کانوا یتوارثون بالإسلام و الهجرة فروی أن النبی صلی الله علیه و آله آخا بین المهاجرین و الأنصار لما قدم المدینة فکان یرث المهاجری من الأنصاری، و الأنصاری من المهاجری و لا یرث وارثه الذی کان له بمکة، و إن کان مسلما لقوله تعالی «إِنَّ اَلَّذِینَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِی سَبِیلِ اَللّٰهِ وَ اَلَّذِینَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولٰئِکَ بَعْضُهُمْ أَوْلِیٰاءُ بَعْضٍ وَ اَلَّذِینَ آمَنُوا وَ لَمْ یُهٰاجِرُوا مٰا لَکُمْ مِنْ وَلاٰیَتِهِمْ مِنْ شَیْءٍ حَتّٰی یُهٰاجِرُوا وَ إِنِ اِسْتَنْصَرُوکُمْ فِی اَلدِّینِ فَعَلَیْکُمُ اَلنَّصْرُ» (3). ثم نسخت هذه الآیة بالقرابة و الرحم و النسب و الأسباب بقوله تعالی «وَ أُولُوا اَلْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلیٰ بِبَعْضٍ فِی کِتٰابِ اَللّٰهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِینَ وَ اَلْمُهٰاجِرِینَ إِلاّٰ أَنْ تَفْعَلُوا إِلیٰ أَوْلِیٰائِکُمْ مَعْرُوفاً» (4)[و فی آیة أخری «وَ أُولُوا اَلْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلیٰ بِبَعْضٍ» ] (5)فبین


1) 1) النساء:33.

2) 2) الأنفال:75.

3) 3) الأنفال:72.

4) 4) الأحزاب:6.

5) 5) الأنفال:75.

أن أولی الأرحام أولی من المهاجرین إلا أن تکون وصیة و قوله «لِلرِّجٰالِ نَصِیبٌ مِمّٰا تَرَکَ اَلْوٰالِدٰانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّسٰاءِ نَصِیبٌ مِمّٰا تَرَکَ اَلْوٰالِدٰانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ مِمّٰا قَلَّ مِنْهُ أَوْ کَثُرَ نَصِیباً مَفْرُوضاً» (1).

[بیان الایات التی فی المواریث]

ثم قرر ذلک فی سورة النساء فی ثلاث آیات فی قوله تعالی «یُوصِیکُمُ اَللّٰهُ فِی أَوْلاٰدِکُمْ لِلذَّکَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَیَیْنِ» (2)[ذکر فرض ثلثة أحدها جعل للبنت النصف و للبنتین الثلثان، و إن کانوا ذکورا و إناثا فللذکر مثل حظ الأنثیین]ثم بین ذکر الوالدین و أن لکل واحد منهما السدس مع الولد، فإن لم یکن له ولد فللأم الثلث و الباقی للأب، و إن کانوا إخوة معهما فلأمه السدس و الباقی للأب فی قوله «وَ لِأَبَوَیْهِ لِکُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ مِمّٰا تَرَکَ إِنْ کٰانَ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنْ لَمْ یَکُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ اَلثُّلُثُ، فَإِنْ کٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ اَلسُّدُسُ» هذه الآیة الاولی. ثم قال «وَ لَکُمْ نِصْفُ مٰا تَرَکَ أَزْوٰاجُکُمْ إِنْ لَمْ یَکُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ» فذکر فی صدر هذه الآیة حکمین، و ذکر فی آخرها حکم الکلالة: ذکر فی أولها حکم الزوج و الزوجة و أن للزوج إذا لم یکن له ولد النصف، فإن کان له ولد فله الربع، و للزوجة الربع إذا لم یکن له ولد، فان کان له ولد فلها الثمن. ثم عقب بالکلالة فقال إن کان له أخ من أم أو أخت فله السدس، و إن کانوا اثنین فصاعدا فلهم الثلث، و فی قراءة ابن مسعود «و إن کان یورث رجل کلالة أو امرأة و له أخ أو أخت من أم فلکل واحد منهما السدس» و أیضا فإن الله تعالی ذکر أنثی و ذکرا، و جعل لهما الثلث، و لم یفضل أحدهما علی الآخر ثبت أنه یأخذ بالرحم. الآیة الثالثة فی آخر سورة النساء قوله «یَسْتَفْتُونَکَ قُلِ اَللّٰهُ یُفْتِیکُمْ فِی اَلْکَلاٰلَةِ إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَکَ» فذکر فیها أربعة أحکام ذکر أن للأخت من الأب و الام إذا کانت واحدة فلها النصف، و إن ماتت هی و لم یکن لها ولد و لها أخ فالأخ یأخذ الکل، و إن کانتا اثنتین فلهما الثلثان، و إن کانوا إخوة رجالا و نساء فللذکر مثل حظ الأنثیین.


1) 1) النساء:7.

2) 2) النساء:11

و روی عن ابن عباس، أنه قال من علم سورة النساء و علم من یحجب و من لا یحجب فقد علم الفرائض.

فإذا ثبت هذا فالارث علی ضربین خاص و عام

، فالعام إذا مات میت و لم یکن له وارث و لا مولی نعمة، کانت ترکته لبیت المال یرثه جمیع المسلمین، کما یعقلون عنه، و یستوی فیه الکبیر و الصغیر، و الحاضر و الغائب، و الذی یجیء بعده، لأنهم یأخذون بحق الموالاة. و عند أصحابنا أن میراث من هذه صفته للإمام خاصة، و هو الذی یعقل عنه. و إن مات ذمی لا وارث له کان ذلک للإمام، و عند المخالف یکون لبیت المال فیئا. و الإرث الخاص یکون بشیئین نسب و سبب، و السبب سببان زوجیة و ولاء، و الولاء علی ثلثة أقسام ولاء النعمة، و ولاء تضمن الجریرة، و ولاء الإمامة. فالمیراث بالنسب یثبت علی وجهین بالفرض و القرابة، فإذا مات میت فلا یخلو حاله من ثلثة أقسام أولها أن یخلف من یجوز جمیع المال، و الثانی أن یخلف من یأخذ بعض المال، و الثالث لم یخلف أحدا. فإن خلف من یحوز جمیع المال فلا یخلو ذلک من ثلثة أقسام أحدها یأخذ ذلک بالقرابة، و الثانی یأخذ الکل بالفرض، و الثالث یأخذ بالفرض و القرابة. فمن یأخذ بالقرابة فقط، مثل الابن و الأب فإنهما یأخذان المال بالقرابة دون التعصیب، لأن التعصیب عندنا باطل، و کذلک الجد، و الأخ و ابن الأخ و العم و ابن العم، و کذلک من یتقرب من قبل الأم فإن کل واحد من هؤلاء یأخذ جمیع المال بالقرابة. و أما المولی فإنه یأخذ بحق الولاء دون التعصیب فان کانوا جماعة أخذوا المال کله بالقرابة أو الولاء، لأنهم لیس لهم تسمیة فیأخذون بها، و العصبة باطلة. و من یأخذ بالفرض دون القرابة مثل الزوج و الأخت إذا اجتمعا یأخذ الزوج النصف، و الأخت النصف بلا خلاف، و کذلک حکم البنتین و الأبوین. أو الأختین من

الأب و الام أو الأب مع الأختین أو الأخوین من الام. و من یأخذ بالفرض و القرابة مثل الزوج و العم أو ابن العم و ما یجری مجراه فان الزوج یأخذ بالفرض، و الباقین یأخذون بالقرابة دون التعصیب و کذلک کل من له سهم مسمی، و یفضل عن سهمه من ذوی الأنساب، إذا لم یکن هناک غیره، فإنه یأخذ ما سمی له بالفرض، و الباقی بالقرابة، یزد علیه، مثل أن یخلف البنت وحدها أو البنتین، فإنها یأخذ النصف إذا کانت وحدها، و الثلثین إذا کانتا اثنتین، و الباقی رد علیها أو علیهما. فأما إذا لم یخلف أحدا فإن میراثه للإمام، و عند المخالفین لبیت المال، علی ما بیناه علی اختلافهم أنه علی جهة الفیء أو التعصیب (1). فإذا ثبت هذا فان کان الامام ظاهرا سلم إلیه، و إن لم یکن ظاهرا حفظ له کما یحفظ سائر حقوقه، و لا یسلم إلی أئمة الجور مع الإمکان فمن سلمه مع الاختیار إلی أئمة الجور کان ضامنا و من قال انه لبیت المال یرثه جمیع المسلمین، قال إن کان إمام عدل سلمه إلیه، و إلا فهو بالخیار بین أن یحفظه حتی یظهر الامام العادل، و إنشاء وضعه فی المصالح و إنشاء دفعه إلی الإمام الجائر.


1) 1) قال قدس سره فی الخلاف: میراث من لا وارث له لا ینقل الی بیت المال و هو للإمام خاصة و عند جمیع الفقهاء ینقل الی بیت المال و یکون للمسلمین و عند الشافعی یرثه المسلمون بالتعصیب، و عند أبی حنیفة فی إحدی الروایتین عنه، و فی الروایة الأخری بالموالاة دون التعصیب.

فصل (فی ذکر سهام المواریث و ما یجتمع منها و ما لا یجتمع)

سهام المواریث ستة:

النصف، و الربع، و الثمن، و الثلثان، و الثلث، و السدس. فالنصف سهم أربعة: سهم الزوج مع عدم الولد و ولد الولد و إن نزلوا ذکورا کانوا أو إناثا أولاد ابن کانوا أو أولاد بنت، و سهم البنت إذا انفردت و لم یکن غیرها من الأولاد، و سهم الأخت من الأب و الام و سهم الأخت من الأب إذا لم یکن أخت من قبل أب و أم. و الربع سهم اثنین: سهم الزوج مع وجود الولد أو ولد الولد و إن نزلوا، و سهم الزوجة مع عدم الولد و ولد الولد، و إن نزلوا. و الثمن سهم الزوجة مع وجود الولد و ولد الولد، و إن نزلوا لا غیر. و الثلثان سهم البنتین فصاعدا، و سهم الأختین فصاعدا من الأب و الام فان لم یکونا من الأب و الام فهو سهمها إذا کانتا من قبل الأب لا غیر. و الثلث سهم اثنین: سهم الام مع عدم الولد، و عدم ولد الولد، و عدم من یحجبها من الإخوة و الأخوات و سهم اثنین فصاعدا من کلالة الأم. و السدس سهم خمسة: سهم کل واحد من الأبوین مع وجود الولد و ولد الولد و سهم الام مع عدم الولد و ولد الولد مع وجود من یحجبها من أخوین أو أخ و أختین أو أربع أخوات إذا کانوا من قبل أب و أم أو من قبل أب دون أم علی الانفراد، و سهم کل واحد من کلالة الأم ذکرا کان أو أنثی.

و نحن نذکر ما یصح أن یجتمع من هذه السهام:

فأما النصف فإنه یصح أن یجتمع مع النصف فی زوج و أخت من أب و أم أو أخت من أب فإنهما یأخذان المال بینهما نصفین، و یصح أن یجتمع النصف مع الربع

مثل نصف البنت مع ربع الزوج، و مثل نصف الأخت للأب و الام أو للأب مع ربع الزوجة. و یصح أن یجتمع النصف مع الثمن، مثل ثمن الزوجة مع نصف البنت لا غیر، و لا یصح أن یجتمع النصف مع الثلثین، لأنها تعول، و العول باطل عندنا و یصح أن یجتمع مع الثلث مثل نصف الزوج و ثلث الأم، أو ثلث الاثنتین من کلالة الأم و یصح أن یجتمع مع السدس مثل نصف البنت مع سدس کل واحد من الأبوین علی الانفراد و سدسهما علی الاجتماع، و مثل نصف الزوج و سدس کل واحد من کلالة الأم و مثل نصف الأخت للأب و الام أو للأب مع سدس کل واحد من کلالة الأم. و لا یصح أن یجتمع مع الربع الثمن لأن الربع لا یکون إلا سهم الزوج أو الزوجة، و الثمن سهم الزوجة خاصة، و هما لا یجتمعان، فأما اجتماع الربع مع الثلثین فإنه یصح مثل ربع الزوج مع الثلثین للبنتین، و مثل ربع الزوجة مع الثلثین للأختین من الأب و الام أو للأب و یصح اجتماع الربع مع الثلث، مثل ربع الزوجة مع ثلث الام، و ربع الزوجة أیضا مع ثلث کلالتی الام و یصح اجتماعه مع السدس مثل ربع الزوج مع سدس کل واحد من الأبوین إذا کان هناک ولد و مثل ربع الزوجة مع سدس الأم إذا کان هناک من یحجبها و مع سدس کل واحد من کلالة الأم. و یصح اجتماع الثمن مع ثلثی البنتین، و مع سدس کل واحد من الأبوین و الثلثان یصح اجتماعهما مع الثلث مثل ثلثی الأختین من الأب و الام دون الأب مع ثلث ابنتین فصاعدا من کلالة الأم، و یصح اجتماعه أیضا مع السدس مثل ثلثی البنتین مع سدس کل واحد من الأبوین، و مثل ثلثی الأختین من الأب و الام أو من الأب مع سدس کل واحد من کلالة الأم و لا یصح اجتماع الثلث مع السدس علی حال. و هؤلاء ذووا السهام علی ضربین ذوی الأنساب و ذوی الأسباب فلا یصح أن یجتمع من ذوی الأنساب فی فریضة واحدة إلا من کان قرباه إلی المیت علی حد واحد، مثل البنت و البنتین مع الأبوین أو مع کل واحد منهما لأن کل واحد من هؤلاء یتقرب إلی المیت بنفسه.

فأما إذا کان أحدهما أقرب و الآخر أبعد، فإنه یسقط الأبعد، و إن کان ذا فرض و ذلک مثل الکلالتین معا مع البنت أو البنتین أو الأبوین لأن هؤلاء أقرب و الکلالتان یدلیان بالأبوین فهما أبعد و أما الکلالتان أنفسهما فیصح أن یجتمعا لأن قرباهما واحدة. فإذا اجتمعوا فلهم ثلاثة أحوال: حالة یکون المال وفقا لسهامهم، و حالة تفضل المال عن سهامهم، و حالة ینقص لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم. فإذا کانت الترکة وفقا لسهامهم أخذ کل ذی سهم سهمه، و ذلک مثل الأبوین و البنتین، للبنتین الثلثان، و للأبوین السدسان، و مثل الأختین من کلالة الأب و الابنین من کلالة الأم فللأختین من کلالة الأب الثلثان، و للابنین من کلالة الأم الثلث و قد استوفیت الفریضة. و إذا کانت الترکة فاضلة عن سهامهم أخذ کل ذی سهم حقه، و الباقی یرد علیهم علی قدر سهامهم، مثل بنت و أبوین أو أحدهما أو بنتین و أحد الأبوین، فإن کل واحد منهم یأخذ نصیبه و الباقی یرد علیهم علی قدر سهامهم و مثل الأخت من قبل الأب مع الأخ أو الأخت من قبل الأم، فإن کل واحد منهما، یأخذ نصیبه و الباقی یرد علیهما علی قدر سهامهما. و فی أصحابنا من قال یرد علی الأخت من قبل الأب لأن النقص یدخل علیها: إذا دخل فی الفریضة زوج أو زوجة، و الأول أصح. فأما إذا کان أحدهما له سببان و الآخر له سبب واحد، فإن الباقی یرد علی من له سببان مثل أخت من قبل أب و أم مع أخ أو أخت من قبل الأم فإن الباقی یرد علی الأخت من الأب و الام لأنها تجمع سببین، و متی اجتمع کلالة الأب و الام مع کلالة الأب سقط کلالة الأب و إن اجتمع الثلاث کلالات سقطت التی من جهة الأب لا غیر. و أما إذا کانت الترکة ناقصة عن سهامهم لمزاحمة الزوج أو الزوجة کان النقص داخلا علی البنت أو البنات دون الأبوین و الزوج و الزوجة، و علی الأخت من قبل

الأب و الام أو من قبل الأب دون کلالة الأم و الزوج أو الزوجة، فان العول عندنا باطل: مثال ذلک بنت أو بنتان و أبوان و زوج: للزوج الربع و للأبوین السدسان و الباقی للبنت أو البنتین، و کذلک إن کان أخت من أب و أم أو أختان منهما أو من الأب مع الإخوة من الام و الزوج أو الزوجة، فللزوج النصف کملا و للزوجة الربع کملا، و لکلالة الأم الثلث کملا و الباقی لمن بقی من کلالة الأب لأن لها الزیادة إذا فضلت. فأما ذو السهم من ذوی النسب إذا انفرد أخذ ما سمی له بالفرض و الباقی یرد علیه کائنا من کان. فأما ذووا الأسباب فهم الزوج و الزوجة، لهما حالتان حالة انفراد بالمیراث و حالة اجتماع، فإذا انفردوا کان لهم سهمهم المسمی: إن کان زوجا له النصف، و إن کانت زوجة فلها الربع، و الباقی للإمام، و قال أصحابنا إن الزوج وحده یرد علیه الباقی لإجماع الفرقة علیه. و أما حالة الاجتماع فلهم سهمهم المسمی للزوج النصف مع عدم الولد، و عدم ولد الولد و إن سفلوا، مع جمیع الوراث ذا فرض کان أو غیر ذی فرض، و له الربع مع وجود الولد و ولد الولد و إن سفلوا، و الزوجة لها الربع مع عدم الولد و عدم ولد الولد و إن سفل مع جمیع الوراث، و لها الثمن مع وجود الولد و ولد الولد، و لا یدخل علیهما النقصان، و لا یرد علیهما الفاضل إلا ما استثناه.

فصل فیمن یرث بالقرابة و کیفیة ذلک

یستحق المیراث بالقرابة من جهتین

أحدهما من جهة الولد للصلب إذا کانوا ذکورا [أو إناثا]أو ذکورا و إناثا و من یتقرب بهم من ولد الولد و إن نزلوا، سواء کانوا ولد الابن أو ولد البنت، فأما البنات فلهن سهم مسمی فقط و قد بیناه و الآخر الأب و من یتقرب بالأبوین.

فمن یتقرب بالأب هم الإخوة و الأخوات

، إذا کانوا من جهة أب و أم أو من جهة أب أو إخوة فقط، دون الأخوات فإن الأخوات من جهته لهن سهمهن المسمی و قد بیناه أولا، و أولاد الإخوة و الأخوات و إن نزلوا و الجد و الجدة من قبله، و من یتقرب بهما من العمومة و العمات و أولادهم، و إن نزلوا، و الجد الأعلی و الجدة العلیا، و من یتقرب بهما.

و من یتقرب بالأم هو الجد الأدنی و الجدة الدنیا

، و من یتقرب بهما من الخال و الخالة و أولادهما، و الجد الأعلی و الجدة العلیا و من یتقرب بهما من أولادهما و أولاد أولادهما و إن علوا أو نزلوا. فأما الأم نفسها و الإخوة و الأخوات من جهتها فلهم سهام مسماة و قد ذکرناه. فأقوی القرابة الولد للصلب فإنه إن کان ذکرا أخذ المال کله بالقرابة دون التعصیب، و إن کانوا أکثر فالمال بینهم بالسویة، و إن کانوا ذکورا و إناثا کان للذکر مثل حظ الأنثیین، و لا یرث معهم أحد ممن یرث بالقرابة، سواء تقرب بهم أو بغیرهم إلا الزوج أو الزوجة، أو الوالدان أو أحدهما الذین هم ذووا السهام علی ما بیناه.

ثم بعد ذلک ولد الولد أقوی من غیرهم من القرابات، لأن ولد الولد یقوم مقام الولد للصلب، و یمنع من یمنعه الولد للصلب، و لا یأخذ معه إلا من یأخذ مع الولد للصلب من الأبوین أو الزوج و الزوجة، و یأخذ کل واحد منهم نصیب من یتقرب به.

فولد الابن یقوم مقام الابن

، ذکرا کان أو أنثی، و یکون للذکر مثل حظ الأنثیین، و ولد البنت یقوم مقام البنت، ذکرا کان أو أنثی، فإن کانوا ذکورا و إناثا فالمال بینهم بالسویة، و إن اجتمع أولاد الابن و أولاد البنت أخذ کل فریق منهم نصیب من یتقرب به علی ما بیناه.

و البطن الأول أبدا یمنع من نزل عنه بدرجة

، کما یمنع ولد الصلب ولد الولد و هم و إن نزلوا یمنعون کل من یمنعه ولد الصلب علی حد واحد، و کل من یأخذ مع الولد للصلب من ذوی السهام فإنه یأخذ مع ولد الولد علی حد واحد، من غیر زیادة و لا نقصان. ثم الأب فإنه یستحق جمیع المال إذا انفرد، و إذا اجتمع مع الأم أخذ ما یبقی من سهمها، و هو السدس مع وجود من یحجبها من الإخوة و الأخوات من قبل الأب أو الثلث مع عدمهم، و الباقی للأب بالقرابة. و لا یجتمع معه أحد من یتقرب به و لا من یتقرب بالأم، و یجتمع معه الزوج و الزوجة علی ما بیناه فی ذوی السهام. فإن اجتمع زوج و أم و أب، فإن للأم الثلث إذا لم یکن هناک من یحجبها و للزوج النصف و الباقی للأب، فإن کان بدل الزوج زوجة کان مثل ذلک سواء. و أما من یتقرب به إما ولده أو والده أو من یتقرب بهما من جد و جدة، و عم و عمة، فالجد أبو الأب مع الأخ الذی هو ولد الأب فی درجة واحدة، و کذلک الجدة من قبله مع الأخت من قبله فی درجة، فهم یتقاسمون المال بینهم: للذکر مثل حظ الأنثیین إذا کانوا ذکورا و إناثا و کذلک أولاد الأب إذا اجتمع الذکور و الإناث کان المال بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین، و إن کانوا ذکورا کان المال بینهم بالسویة و من له

سببان یمنع من له سبب واحد. و کذلک إذا اجتمع الجد و الجدة من قبل الأب کان المال بینهما للذکر مثل حظ الأنثیین. و ولد الإخوة و الأخوات، یقومون مقام آبائهم و أمهاتهم فی مقاسمة الجد، کما أن ولد الولد یقوم مقام الولد للصلب مع الأب. و الجد و الجدة و إن علیا یقاسمان الإخوة و الأخوات و أولادهم، و إن نزلوا علی حد واحد، و لا یجتمع مع الجد و الجدة، و لا مع واحد منهم أولاد الجد أو الجدة کما لا یجتمع مع الولد للصلب أولاد الأب، و علی هذا التدریج الأقرب یمنع الأبعد بالغا ما بلغوا. فأما من یتقرب من قبل الام، فلیس إلا الجد أو الجدة من قبلها أو من یتقرب بهما، فإن أولادها ذوو سهام، و الجد و الجدة من قبلها یقاسمون الجد و الجدة من قبل الأب و الإخوة و الأخوات من قبله و من قبل الام، لتساویهم فی القرابة، و تسقط [تسمیة]کلالة الأب و کلالة الأم [لتساویهم فی القرابة] معا عند الاجتماع. و متی اجتمع قرابة الأب مع قرابة الأم مع تساویهم فی الدرج، کان لقرابة الأم الثلث نصیب الام بینهم الذکر و الأنثی فیه سواء، و الباقی لقرابة الأب للذکر مثل حظ الأنثیین. فإن زاحمهم زوج أو زوجة لم ینقص قرابة الأم عن الثلث، و دخل النقص علی قرابة الأب کما یدخل علی الأب نفسه إذا کان هناک زوج و أبوان: فان للزوج النصف و للام الثلث، و الباقی للأب و هو السدس، و کذلک إن کان بدل الزوج زوجة کان لها الربع کملا و للام الثلث و الباقی للأب. و متی بعد أحد القرابتین بدرجة سقط مع الذی هو أقرب، سواء کان الأقرب من قبل الأب أو من قبل الام و سواء کان البعید له سببان و القریب له سبب واحد أو لم یکن.

إلا مسئلة واحدة و هی ابن عم للأب و الام مع عم الأب، فإن المال لابن العم للأب و الام، دون العم للأب، و لا یحمل علیها غیرها، لأن الطائفة أجمعت علی هذه (1)و ما عداها فعلی الأصل الذی قررناه، ثم علی هذا المنهاج یمنع أولاد الجد الأدنی و الجدة الدنیا من جهة الأب و أولاد أولادهم أولاد الجد الأعلی، و کذلک أولاد الجد للام و الجدة من قبلها-الدنیا-یمنع أولاد الجد الأعلی و الجدة العلیا من قبلها، کما یمنع أولاد الأب نفسه أولاد الجد و الجدة من قبله، و کذلک أولاد الأم نفسها یمنع أولاد الجد الأعلی و الجدة من قبلها لأنهم یقومون مقام آبائهم، و آباؤهم أقرب بدرجة.


1) 1) روی الشیخ فی التهذیب ج 9 ص 326 تحت الرقم 11 من طبعته الحدیثة: بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن بکر عن صفوان بن خالد، عن إبراهیم ابن محمد بن مهاجر عن الحسن بن عمارة قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: أیما أقرب؟ ابن عم لاب و أم؟ أو عم لاب؟ قال: قلت: حدثنا أبو إسحاق السبیعی عن الحارث الأعور عن أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام أنه کان یقول: أعیان بنی الأم أقرب من بنی العلات قال: فاستوی جالسا ثم قال: جئت لها من عین صافیة، ان عبد الله أبا رسول الله صلی الله علیه و آله أخو أبی طالب لأبیه و أمه.

فصل فیما یمنع من المیراث من الکفر و الرق و القتل

یمنع من المیراث ثلاثة أشیاء:

الکفر، و الرق، و القتل، و الکافر لا یرث المسلم بلا خلاف، و المسلم یرث الکافر عندنا، سواء کان حربیا أو ذمیا أو کافر أصل أو مرتدا عن الإسلام، و سواء ما خلفه کسبه فی حال الإسلام أو حال الارتداد، و یجوز المسلم المال قریبا کان أو بعیدا، ذا سهم کان أو ذا قرابة، من جهة الأب کان أو من قبل الام: و یمنع جمیع ورثته الکفار و إن کانوا أقرب منه، و متی أسلم الکافر علی میراث قبل القسمة قاسم الورثة إن کان ممن یستحق المقاسمة، و إن کان أولی منهم أخذ المال کله دونهم، و متی أسلم بعد قسمة المال فلا میراث له، و کذلک إن کان الذی استحق الترکة واحدا، أو لم یکن له وارث فنقلت إلی بیت المال، فلا یستحق من یسلم بعده علی حال. الکفر کالملة الواحدة، یرث بعضهم بعضا.

إذا مات مسلم و له أولاد بعضهم مأسورون

، و بعضهم معه، کان میراثه للجمیع إجماعا إلا شریح، فإنه قال المأسور أولی به، و قال النخعی المأسور لا یرث. المملوک لا یرث علی حال ما دام رقا فإن أعتق قبل قسمة المال قاسم الورثة، إن استحق القسمة أو حاز المال إن کان مستحقا لجمیعه، و إن أعتق بعد قسمة المال أو بعد حیازة الحر له إن کان واحدا، لم یستحق المال، و متی لم یکن للمیت وارث غیر هذا المملوک اشتری من ترکته و أعتق و ورث بقیة المال إن وسع ذلک، و إن لم یسع لم یجب ذلک، و نقل إلی بیت المال، و أما إن عتق بعضه و بقی بعضه رقا ورث بقدر حریته، و یورث منه بقدر ذلک، و یمنع بمقدار ما بقی منه رقا.

و أما القاتل إذا کان عمدا ظلما فلا یستحق المیراث

، و إن تاب فیما بعد، و إن

کان مطیعا بالقتل لم یمنع المیراث، و إن کان خطاء لم یمنع المیراث من ترکته، و یمنع المیراث من دیته. و حکم المدبر و أم الولد و المعتق نصفه و المکاتب المشروط علیه عندنا و عندهم مطلقا حکم المملوک القن سواء، و من کان بینه و بین سیده مهایاة و قد عتق بعضه، و کسب مالا فی یومه، فإنه یورث عنه، و لا یکون لسیده، و فیه خلاف (1). فإذا ثبت أنه موروث فان کان له مناسب کان ما خلفه له، و إن لم یکن له مناسب فلمولاه بحق الولاء، و إن لم یکن له مولی فللإمام، و عندهم لبیت المال، و من قال لا یورث قال یکون لهذا السید الذی له نصفه، و فیهم من قال یکون لبیت المال. قد ذکرنا جملة یشرف بها علی جمیع المذهب، و نحن الآن نذکر باقی الکتاب حسب ما ذکره المخالفون من المسائل، و إن کانت غیر متناسبة لنستوفی جمیع المسائل، و نذکر مذهبنا فیه إن شاء الله تعالی.


1) 1) قال قدس سره فی الخلاف: متی اکتسب هذا العبد-یعنی الذی کان بعضه حرا و بعضه مملوکا-مالا، فإنه یکون بینه و بین سیده اما بالمهایاة أو بغیر المهایاة، و مات، فإنه یورث عنه ما یخصه و لا یکون لسیده، و للشافعی فیه قولان: أحدهما یورث، و الثانی لا یورث، لان کل معنی أسقط إرثه أسقط الإرث له، کالارتداد.

فصل فی ذکر الحجب

الحجب علی ضربین:

حجب مطلق، و حجب مقید، فالمطلق من یسقط و یدفع الذی لو لم یکن کان یرثه، مثل الجد یسقط بالأب، و ابن الابن یسقط بالابن و ابن العم یسقط بالعم، و ابن الأخ یسقط بالأخ، و الحجب المقید إذا حجب عن بعض فرضه و لا یسقطه أصلا مثل الزوج و الزوجة و الام. فإذا ثبت هذا فالمملوک و الکافر و القاتل لا یرثون، و لا یحجبون، إلا ابن مسعود فإنه انفرد فی جملة الخمس مسائل بأن هؤلاء یحجبون. أولاد الأم یسقطون مع ثلثة: مع الأبوین، و مع الولد، و ولد الولد، ذکورا کانوا أو إناثا، سواء کانوا أولاد ابن أو أولاد بنت، و یسقطون بالأبوین و بکل واحد منهما عندنا، و لا یسقطون مع الجد بل یقاسمونه علی ما بیناه. الإخوة و الأخوات للأب و الأم یسقطون بالأب و لا یسقطون بالجد، و یسقطون بالابن إجماعا و یسقطون عندنا بالبنات، و فیه خلاف، و یسقطون بابن الابن بلا خلاف و یسقطون ببنات ابن الابن، و فیه خلاف. یسقط الجدة بالأم لأنها تدلی بها، و یسقط الجدة أم الأب بالأم لأنها فی درجة أم الأم و یسقط الجد بالأب بلا خلاف فی هذه المسائل، و تسقط أم الأم بالأب و عندهم لا یسقط به، لأنها تدلی بالأم لا بالأب. أم الأب لا ترث مع الأب و فیه خلاف.

إذا خلف أباه و جدتیه:

أم أبیه، و أم امه، فالمال لأبیه، و لا شیء للجدتین و یؤخذ من الأب السدس فتعطی امه طعمة، فان کان بدل الأب اما کان المال لها و یؤخذ منها السدس فتعطی أمها طعمة و یسقط الباقون و فیها خلاف.

للزوج النصف کملا مع عدم الولد، و للزوجة الربع مع عدم الولد و الثمن مع الولد غیر معول، لأن العول باطل، و عند المخالف مثل ذلک، و یشترطون فیه کونه معولا لقولهم بالعول، فأما النصف غیر المعلول إذا کان معه من عصبات غیر- الولد و ولد الولد مثل الأب و الجد و العم و ابن العم و الأخ و ابن الأخ و مولی، فان ههنا یأخذ نصفا کملا بلا عول، و نصف معول مع ذوی الفروض من غیر ذوی العصبات، مثل أختین من أب و أم أو من أب، فللزوج النصف و للأختین الثلثان المسئلة من ستة تعول إلی سبعة. و عندنا له النصف کملا و النقص یدخل علیهما، فان کان معهما أم فلها السدس یعول إلی ثمانیة، و عندنا یکون الباقی للأم دونهما، فان کان معهم أخ من أم یعول إلی تسعة و عندنا یکون الباقی للأم و یسقطون هؤلاء، فإن کان معهم أخ آخر من أم له سدس آخر یعول إلی عشرة، و لیس فی الفرائض مسئلة تعول بالشفع و الوتر إلا هذه المسئلة، و تعول بثلثیها و یقال لها أم الفروخ لأجل ما ذکرناه، و لها فروخ و صورتها زوج و أم و اختان من أب و أم و أخوین من أم و لا یعول أکثر من هذا و قد بینا مذهبنا فیها. و أما ربع غیر معول إذا کان معه عصبة من الأولاد مثل الولد أو ولد الولد فله الربع، و الباقی للولد. و أما ربع معول إذا کان معه من ذوی الفروض من الولد و ولد الابن مثل ابنین و یکون فی المسئلة بنتان و أم للزوج الربع و للبنتین الثلثان، و للام السدس، یکون المسئلة من اثنی عشر تعول إلی ثلثة عشر، و إذا کان معه أبوان تعول إلی خمسة عشر و لا تعول بأکثر من هذا. و أما الزوجة فلها ربع غیر معول و ربع معول أما ربع غیر معول إذا کان معها عصبة من غیر الأولاد مثل الأب و الجد و العم و ابن العم و الأخ و ابن الأخ، و المولی لها الربع و الباقی لهم، و أما ربع معول إذا کان معها من ذوی الفروض من غیر الولد و غیر العصبات مثل زوجة و أختین من أب و أم و أم للزوجة الربع و للأختین الثلثان

و للام السدس المسئلة من اثنی عشر یعول إلی ثلثة عشر فان کان معهم أخ من أم له السدس و یعول إلی خمسة عشر، فان کان معهم أخ آخر له سدس آخر، فیعول إلی سبعة عشر، و هذه یعول بالوتر لا بالشفع، و یعول من اثنی عشر إلی سبعة عشر لا أکثر من ذلک. و أما ثمن غیر معول للزوجة إذا کان معها عصبة من الولد و ولد الولد مثل زوجة و ابنتین للزوجة الثمن، و للبنتین الثلثان، و الباقی لمن معهما و أما ثمن معول إذا کان معها من ذوی الفروض من الولد و ولد الابن مثل زوجة و ابنتین و أم و أب، للزوجة الثمن و للبنتین الثلثان، و للأبوین السدسان أقل المسئلة من أربعة و عشرین، یعول إلی سبعة و عشرین، و یقال لها المنبریة صورتها: زوجة و أبوان و بنتان فهی التی یقال: صار ثمنها تسعا. و عندنا أن هذه المسائل کلها لا تصح لأن أحدا من الأخوات و الإخوة لا یرث مع الام و النقص یدخل علی البنت دون الام و الزوج و الزوجة، علی ما بیناه. للأم سبعة أحوال حال لها السدس، إذا کان معها ولد، الثانیة لها الثلث مع الأب إذا لم یکن هناک ولد، الثالثة لها السدس مع الاخوة أو الأخوات، الرابعة إذا کان معها أخ واحد لها الثلث، لأنه لم یکمل من یحجب، هذه کلها لا خلاف فیها. فأما إن کان معها أخوان فلها السدس و کذلک یحجب بأخ و أختین أو أربع أخوات، فأما الأختان فلا یحجب بهما عندنا و فیها خلاف. السادسة زوج و أبوان للزوج النصف بلا خلاف، و للام ثلث جمیع المال، و الباقی للأب و فیه خلاف. السابعة زوجة و أبوان: للزوجة الربع بلا خلاف و للام ثلث جمیع المال، و الباقی للأب و فیه خلاف.

للبنتین فصاعدا الثلثان

و قال ابن عباس للبنتین النصف و للثلاث فصاعدا الثلثان. لا یرث مع الولد أحد من ولد الولد سواء کان ذکرا أو أنثی، واحدة کانت أو اثنتین، فإذا خلف بنتا و بنت ابن، و عصبة، فالمال للبنت و کذلک جمیع المسائل التی یترکب علی هذا: زوج و أبوان و بنت و بنت ابن للزوج الربع، و للأبوین السدسان

و الباقی للبنت، و لا شیء لبنت الابن. و قال المخالفون للبنت النصف ستة و لبنت الابن سهمان السدس، و للزوج الربع ثلاثة، و للأبوین السدسان أربعة، یعول من اثنی عشر إلی خمسة عشر. فان کان مع بنت ابن، ابن ابن فان بنت الابن تسقط بالأخ، لأن المسئلة لا تعول بالعصبات و إنما تعول بذی فرض، فرجع المسئلة مع عولها إلی ثلثة عشر. أولاد الصلب بنت و ابن و بنت و بنون و بنات و ابن و ابنان و بنت سواء کانوا الذکور أکثر أو الإناث المال بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین بلا خلاف. و هکذا ولد الولد یقوم مقام الولد، سواء فرادی و جماعة بلا خلاف إلا أن عندنا یأخذ کل واحد منهم نصیب من یتقرب به، و عند الفقهاء یأخذ کل منهم نصیب من لو کان للصلب: لبنت الابن نصف المال و البنات الابن الثلثان و لبنت الابن و ابن الابن المال بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین، و هکذا بنات الابن و ابن الابن و بنت الابن و بنو ابن الابن المال بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین، و ولد البنت لا یرث عندهم مع العصبة، و مع عدمهم فیه خلاف. ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، لبنت الابن النصف، و لبنت ابن الابن السدس، تکملة الثلثین، و تسقط بنت ابن ابن الابن. المسئلة بحالها معهن أخ لهن: ثلث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، معهن أخ لهن نظرت فان کان الأخ مع بنت الابن فان المال بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین و یسقطان الآخران و إن کان الأخ مع بنت ابن الابن، فإن لبنت الابن النصف و الباقی بین بنت ابن ابن و أخیها للذکر مثل حظ الأنثیین، و إن کان الأخ مع بنت ابن ابن ابن للبنت (1)النصف، و لبنت ابن الابن السدس، و الباقی بین بنت ابن ابن ابن و أخیها للذکر مثل حظ الأنثیین. و عندنا أن المال لبنت الابن، و یسقط الباقون. علی حال: ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، مع کل واحدة عمة و عمتها:


1) 1) یعنی بنت الابن.

هن تسعة: ثلاث بنات ابن، و ثلاث عمات و ثلاث عمات عمات بیانه: عمة العلیا بنت المیت، و عمة عمتها أخت المیت و عمة الوسطی أخت العلیا، و عمة عمتها بنت المیت، و عمة السفلی أخت الوسطی و عمة عمتها أخت العلیا، حصل ههنا أخت و بنتان و ثلاث بنات ابن، و بنتا ابن ابن و بنت ابن ابن ابن، للبنتین الثلثان، و الباقی للأخت، لأن الأخوات مع البنات عصبة، و عندنا للبنتین الثلثان، و الباقی رد علیهما و سقط الباقون.

لا تحجب الأم إلا الولد، و ولد الولد، و الإخوة

، فأما أولاد الأخ فلا یحجبونها بلا خلاف، و فی أصحابنا من قال إن ولد الولد لا یحجب الام و هو شاذ.

أولاد الأخ یقومون مقام آبائهم فی مقاسمة الجد

و لم یوافقنا علیه أحد.

ولد الام إن کان واحدا له السدس

، و إن کانوا اثنین فصاعدا لهم الثلث یتساوون و فیه خلاف، الذکر و الأنثی فیه سواء.

الاخوة و الأخوات للأب و الام یقومون مقام الولد

، إذا لم یکن هناک أبوان فیسقط معهم الإخوة و الأخوات من الأب بلا خلاف، و یقومون مقام الولد فی سائر- الأشیاء إن کانت واحدة فلها النصف، و إن کانتا اثنتین فلهما الثلثان، و إن کان أخ من أب و أم له المال، و إن کانوا ذکورا کان المال بینهم بالسویة، و إن کانوا إخوة و أخوات المال بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین بلا خلاف فی جمیع ذلک لقوله تعالی « یَسْتَفْتُونَکَ قُلِ اَللّٰهُ یُفْتِیکُمْ فِی اَلْکَلاٰلَةِ (1)» الآیة إلی آخرها.

لا یرث مع الأخ و الأخت من قبل الأب و الام أحد من أولاد الأب

خاصة واحدة کانت أو اثنتین أو إخوة و أخوات، و سواء کان الذی للأب أخت واحدة أو أختان أو إخوة أو أخوات بل المال کله للذی یجمع السببین، واحدة کان أو ما زاد علیها: إن کان أختا فلها النصف بالتسمیة و الباقی رد علیها و إن کانتا اثنتین لهما الثلثان بالتسمیة و الباقی رد علیهما، و فیه خلاف فان کانوا ذکورا و إناثا بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین بلا خلاف.


1) 1) النساء:176.

و إن کان معهم ولد الام فله نصیبه إن کان واحدا له السدس، و إن کانتا اثنتین فصاعدا لهم الثلث ذکورا کانوا أو إناثا، و لا یرث مع جمیع من ذکرناه و لا مع واحد منهم العصبة بحال و فی أکثر ذلک خلاف.

و الإخوة و الأخوات من قبل الأب یقومون مقام الإخوة و الأخوات

من قبل الأب و الام واحدا کان أو اثنین، ذکرا کان أو أنثی، فی جمیع الأحکام، مع الأخ أو الأخت أو معهما من قبل الام و مع العصبة، و علی کل حال إذا لم یکن هناک أحد من قبل أب و أم بلا خلاف. إلا فی مسئلة المشترکة و هی زوج و أم و إخوة لام و إخوة لأب و أم، فإن عندهم للزوج النصف، و للام السدس، و للإخوة للأم الثلث، و یشارکهم الإخوة للأب و الام فی ثلثهم ذکرهم و أنثاهم سواء، فإن کان معهم إخوة لأب لم یرثوا معهم و یسقطون. و عندنا فی هذه المسئلة للزوج النصف، و للام الثلث بالتسمیة و الباقی رد علیها و یسقط الباقون.

الأب له ثلاثة أحوال:

حال یأخذ المال بالرحم، و حال بالتعصیب وحده، و حالة یأخذ بالرحم و التعصیب، أما الحالة التی یأخذ بالرحم، فإنه یأخذ السدس مع الابن، و ابن الابن، لأن تعصیب الابن أقوی من تعصیب الأب، فیرده إلی الرحم لقوله تعالی «لِکُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ مِمّٰا تَرَکَ إِنْ کٰانَ لَهُ وَلَدٌ» و هیهنا له ولد. و أما الحالة الثانیة إذا کان یأخذ بالتعصیب و هو ینقسم قسمین أحدهما إذا کان یأخذ جمیع المال، و هو إذا کان وحده، أو کان مع من یدلی به، و هو الجد أو کان مع من یدلی بمن یدلی به، و هو الأخ لأن الأخ یدلی بالجد، و الجد یدلی بهذا فإنه یأخذ هیهنا جمیع المال. و القسم الثانی إذا کان معه من له فرض غیر الولد مثل الزوج و الزوجة أو الجدة لأن زوجا و أبا للزوج النصف، و الباقی للأب. زوجة و أب للزوجة الربع و الباقی للأب، جدة و أب للجدة السدس و الباقی للأب.

و عندنا أن سدس الجدة من ما له طعمة لها إن کانت من قبله، و إن کانت من قبل الام لا شیء لها. أبوان: للأم الثلث، و الباقی للأب. و إذا کان مع الأبوین إخوة فللأم السدس و الباقی للأب بلا خلاف إلا روایة شاذة عن ابن عباس فإنه قال السدس الذی حجبوا به الام یکون للاخوة، و هذه المسائل کلها لا خلاف فیها، غیر أن عندنا الأب له حالتان، حالة یأخذ بالفرض و هو مع وجود الولد و ولد الولد، و الثانی مع عدم الولد یأخذ بالقرابة فی جمیع هذه المسائل و لا نعرف بالتعصیب. الحالة الثالثة إذا کان یأخذ بالرحم و التعصیب، و هو إذا کان معه ذو فرض من الأولاد، مثل بنت و أب، للأب السدس، و للبنت النصف، و الباقی یرد علی الأب بالتعصیب. بنتان و أب للأب السدس و للبنتین الثلثان و الباقی للأب بالتعصیب، بنت و بنت ابن و أب، للأب السدس، و للبنت النصف و لبنت الابن السدس و الباقی للأب بالتعصیب. و هذه المسائل کلها عندنا للبنت أو البنتین فریضتهما، و للأب السدس، و الباقی رد علیهما أو علیهم علی قدر أنصبائهم فأما بنت الابن فلا ترث عندنا مع البنت للصلب شیئا أصلا و إذا انفردت مع الأب کان للأب السدس، و الباقی لها، لأنها تأخذ نصیب الابن الذی یتقرب به، و له المال کله بعد السدس.

فصل فی میراث الجدات

قد رتبنا میراث الأجداد و الجدات فی النهایة علی ما لا مزید علیه، و فیما عقدناه من میراث من یأخذ بالقرابة بینا ما فیه مقنع، و نسوق الآن ترتیب الفقهاء کما فعلناه فی العصبة. فأول الدرجة جدتان الدرجة الثانیة تکون أربعة الدرجة الثالثة تکون ثمانیة الرابعة ستة عشر، الخامسة اثنان و ثلاثون، السادسة أربعة و ستون، ثم علی هذا القیاس کلما تزید درجة یزید ضعفها، و إنما کان کذلک لأنه ما من جدة إلا و لها أبوان، و یکون لأبیها جدة، و لأمها جدة فکلما ترتفع درجة ترتفع معه جدتان. فإذا ثبت هذا فإن أم الأم ترث و إن علون إجماعا، و أم أبی الأم عندنا ترث و عندهم لا ترث، و أم أم الأب ترث، و إن علون إجماعا، و أم أب الأب عندنا ترث، و فیهم من قال لا ترث، و فیها خلاف. أم أم أم هی أم أب أب، عندنا تأخذ المال من الطرفین، و صورتها أن امرءة کان لها ابن ابن ابن و بنت بنت بنت، فتزوج ابن ابن بنت بنت بنت، فجاءت بولد، هی الآن أم أم و أم أب أب، فیجب أن یستحق المال من الطرفین، و فیها خلاف بین الفقهاء. و ذهب بعضهم إلی أن کل جدة تدلی بالأم فإنها ترث إجماعا و کل جدة تدلی بالجد الذی هو وارث فهل ترث أم لا؟ قیل فیه قولان، فمن قال لا ترث فلیس فی الدنیا جدة ترث من قبل الأم إلا جدتان (1)و من قال ترث فترث جمیع الجدات إلا واحدة (2).


1) 1) یعنی أم الأم و أم الأب و أمهاتهما.

2) 2) یعنی أم أب الأم.

تنزیل الجدات: قد بینا أن أول درجة الجدات هما جدتان، و هی أم أم، و أم أب، و هی ثانی درجة المیت و الدرجة الثانیة أربع جدات، و فی الدرجة الثالثة ثمانیة جدات و فی الدرجة الرابعة ستة عشر، و فی الخامسة اثنان و ثلاثون، و علی هذا کلما ترتفع درجة، زاد من الجدات و یتضاعف لأنه إذا کان له أبوان فأمهما جدتان فکذلک الجدة لها أبوان، فلها جدتان و کلما ترتفع درجة تزید جدة. ففی الدرجة الأولة جدتان أم أم و أم أب، هما وارثتان بلا خلاف، الثانیة أربع جدات إحداهما أم أم الأم وارثة بلا خلاف، الثانیة أم أب الأم فهی لا ترث عندهم. إلا ابن سیرین فإنه قال إن أم أب الأم ترث لأنها جدة، الثالثة أم أم أب ترث بلا خلاف الرابعة أم أب أب ترث، و فیهم من قال لا ترث، و الصحیح الأول و علیه التفریع، و ترث أم أم، و أم أم أب و أم أب أب أب عندهم. فالجدتان المتساویتان فی الدرجة الاولی، و الأربع جدات المتساویات فی الدرجة الثانیة، و الثمانیة جدات فی الدرجة الثالثة، و الست عشر متساویات فی الرابعة کلهن ترثن عندنا غیر أن القربی تسقط البعدی، و عند الفقهاء الجدتان الوارثتان المتساویتان فی الدرجة الأولی أم أم و أم أب و ثلاث جدات وارثات فی الثانیة، و أربع جدات وارثات فی الثالثة، و عشر جدات وارثات فی الدرجة التاسعة، و مائة جدات وارثات فی الدرجة التاسع و التسعین و إنما کان کذلک لأنه کلما ترتفع الدرجة زادت واحدة. و هیهنا أجداد لیسوا بوارث عندهم إلا جد واحد یرث فیرث من یدلی به، و هی الجدة، و کلما ترتفع درجة تزید جدة وارثة، و فی عشر جدات وارثات من قبل الأم واحدة، و الباقون کلهن من قبل الأب، فلأجل ذلک کن فی تسع درج عشر جدات. لأن هذه الزیادة کانت فی الدرجة الأولة کانتا جدتین أم أم، و أم أب، و الباقین کلهن من قبل الجد و بقی التی زادت من قبل الام حتی حصلت فی تسع درج عشر جدات.

و البعدی تسقط بالقربی إذا کن من جهة واحدة مثل أن تکون أم أم مع أم أم أم، فإن أم أم الأم تسقط مع أم الأم، لأنها تدلی بها، و کذلک تسقط أم أم أم أب بأم أم أب و کذلک أم أب أب أب تسقط بأم أب أب، و هذه أیضا جهة واحدة إذا کانت منفردة و أم أب أب لا تسقط بأم أم أب لأنهما تتساویان فی الدرج، و عندهم یسقط، لأن الجهة واحدة، و فیها خلاف. و أما إذا کانتا من جهتین من قبل الأب و من قبل الام مثل أن یکون أم أم أم و أم أم أب فعندنا أنه لا تسقط واحدة منهما، لأنهما متساویتان فی الدرج، و المال بینهما یأخذ کل واحدة نصیب من یتقرب به و فیها خلاف (1).


1) 1) اختلفت الصحابة فی ذلک علی ثلاثة مذاهب: فذهب علی علیه السلام الی انه تسقط البعدی بالقربی، سواء کانت من قبل الأب أو الأم مثل ما قلناه، و به قال أهل العراق. و قال ابن مسعود: یتشارکون فیه القربی و البعدی من قبل الأب و من قبل الام-و قد انفرد بها ابن مسعود و هی من الخمس مسائل التی انفرد بها-و ان کانتا من جهة واحدة ورث أقربهما و قیل انه ورث القربی و البعدی من جمیع الجهات. و الثالث مذهب زید بن ثابت انه قال: ان کن من قبل الأم فإن البعدی تسقط بالقربی و ان کن من قبل الأب ففیه روایتان إحداهما لا تسقط و یشرک بینهما فی السدس و به قال مالک و أکثر أهل الحجاز، و الثانی أنهما ان کانتا من قبل أم فإن القربی تسقط البعدی، و ان کانتا من قبل أب فعلی قولین مثل قول زید.

فصل فی ذکر العصبة

القول بالعصبة باطل، و لا نعرف فی موضع من مواضع المیراث بالتعصیب، و قال جمیع الفقهاء إن المیراث بالتعصیب صحیح، و قال قوم العصبة ما یحوز المال و یجمع و یحیط بالمال، و لهذا سمیت العصابة عصابة لأنها تحیط بالرأس، فإذا ثبت هذا فالعصبة ترث المال عندهم و العصبات یتفرع من نفسین من ابن و أب إما الابن فان ابن ابن ابن یکون منه و الأب فالأخ یدلی بالأب، و ابن الأخ و العم یدلی بالأب، و ابن العم و الجد کلهم یدلون بالأب. فأول العصبات من هؤلاء عصبة الولد لقوله تعالی «یُوصِیکُمُ اَللّٰهُ فِی أَوْلاٰدِکُمْ لِلذَّکَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَیَیْنِ» و من شأن العرب أن یفتتح و یبتدء بالأهم فالأهم و لأن الابن أقوی عصبة من الولد لأن الله تعالی جعل للأب السدس مع الولد فجعل میراثه مع الولد السدس بالرحم کالأم لأن الابن عصبة و أسقط عصبته فثبت بذلک أن الابن أقوی. فإذا ثبت أنه أولی بالتعصیب من الأب، فإن کان واحدا فله المال کله، و إن کانا اثنین فالمال بینهما بالسویة، و إن کانوا ذکورا و إناثا بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین. و ابن الابن و إن نزل یقوم مقام الابن مع الأب بلا خلاف و إن لم یکن ولد ولد أصلا فالمال للأب بلا خلاف فان لم یکن أب فالجد، لأنه یدلی بالأب، فان لم یکن جد فجد الجد، و إن علا، فان اجتمع جد و أخ تقاسما عندنا و فیه خلاف و جد الأب یسقط مع الأخ، و فیهم من قال لا یسقط و هو الأقوی. و إن لم یکن جد و کان عم و أخ سقط العم مع الأخ بلا خلاف، لأنه ولد الأب و العم ولد الجد، و إن اجتمع الأب مع الجد کان الأب أولی. و الأخ من الأب و الام أولی من الأخ من الأب لأنه یتقرب بسببین، فان لم یکن أخ من أب

و أم فالأخ من الأب یقوم مقامه، و کان أولی من ابن الأخ للأب و الام کل هذا لا خلاف فیه، و إن اختلفوا فی تعلیله: فعندنا أنهم أولی لأنهم أقرب و عندهم أولی لأن تعصیبهم أقوی، فان لم یکن أخ من أب فابن أخ من أب و أم، فان لم یکن فابن أخ من أب، فان لم یکن فالعم من الأب و الام، لأنه ولد الجد فیقوم مقام أبیه کما أن ولد الأب یقومون مقام أبیهم فان لم یکن عم من أب و أم فعم من أب، فان لم یکن فابن عم لأب و أم، و عند أصحابنا أنه أولی من العم للأب، فإن لم یکن فابن العم للأب فان لم یکن فعم الجد فان لم یکن عم الجد فبنوهم، فان لم یکن فعم جد الجد ثم بنوهم علی هذا التدریج. ابنا عم أحدهما أخ من أم فللأخ من الام السدس بالفرض، و الباقی رد علیه لأنه أقرب و التعصیب باطل (1)و فیه خلاف (2).


1) 1) لقوله صلی الله علیه و آله و سلم أعیان بنی الأم أولی من بنی العلات، راجع مشکاة المصابیح (ص)264.

2) 2) قال الشافعی و باقی الفقهاء: الباقی بینهما نصفان بالتعصیب، و رووا ذلک عن علی علیه السلام. و عن زید بن ثابت، و به قاله من الفقهاء مالک و الأوزاعی و أبو حنیفة و أهل العراق و أهل الحجاز و ذهب عمر و ابن مسعود الی أن الأخ من الام یسقط، و به قال شریح و الحسن و ابن سیرین.

فصل فی ذکر الولاء

الولاء لحمة مثل النسب

، یثبت به المیراث إلا أنه لا یرث المولی مع وجود واحد من ذوی الأنساب، سواء کان ذا فرض أو لم یکن ذا فرض، قریبا کان أو بعدا من قبل أب کان أو من قبل أم، و علی کل حال. و إذا لم یکن له أحد کان میراثه لمولاه الذی أعتقه أو من یتقرب من جهته من الولد و الوالدین أو إخوته من قبل أبیه و امه أو من قبل أبیه. و فی أصحابنا من قال و الأخوات من جهتهما أو من یتقرب بأبیه من الجد و العمومة و أولادهم، و لا یرث أحد ممن یتقرب من جهة امه من الاخوة و الأخوات و من یتقرب بهما، و لا الجد و الجدة من قبلها، و لا من یتقرب بهما، فان لم یکن أحد ممن ذکرناه کان میراثه للإمام و عند المخالف لبیت المال. روی عن النبی صلی الله علیه و آله و سلم أنه قال الولاء لحمة کلحمة النسب: لا یباع و لا یشتری و لا یوهب. و یتعلق بالولاء ثلاثة أحکام النکاح، و العقل، و المیراث، و هذه کلها تتعلق بالنسب أیضا و یتعلق بالنسب زائدا علی ذلک العتق و الولایة و الإجبار علی النکاح و الشهادة.

إذا ثبت هذا فان النسب یتعلق به ما لا یتعلق بالولاء

، فیکون أقوی من الولاء فلأجل ذلک یجب أن یقدم، فإذا ثبت ذلک فمتی وجد من أهل النسب واحد فالمولی لا یرث: و هم ثلاثة أنواع منهم من یأخذ الکل بالتعصیب مثل الابن و الأب و الجد و العم و ابن العم إذا کانوا موجودین، و الثانی من یأخذ بالفرض من جمیع المال و هو الزوج و الأخت، و الثالث من یأخذ بالفرض و التعصیب مثل بنت و عم و أخت و عم و بنت و ابن عم و بنت و ابن أخ، فان لم یکونوا أولئک فالمولی یرث.

هذا مذهب من قال بالتعصیب، و علی ما قدمناه لا یرث المولی إلا مع عدم ذوی الأنساب، سواء ورث بالفرض أو بالقرابة، قریبا کان أو بعیدا، فاما فی هذه المسائل فلا شیء فیها للمولی، و هو الأقرب فالأقرب علی ما قدمنا القول فیه. و المولی له حالتان عندنا إما أن یأخذ المال کله مع عدم ذوی الأنساب و الأسباب و إما أن لا یأخذ شیئا، و لیس له حالة یأخذ مع واحد من ذوی الأنساب، لا مع من له فرض و لا مع من لیس له فرض، و عند المخالف له حالتان: حالة یأخذ کل المال، و حالة یأخذ النصف، و ذلک إذا کان معه واحد ممن یأخذ النصف مثل الأخت و البنت. و عندنا إنما یأخذ النصف المولی مع الزوج فقط، و الزوجة تأخذ الربع و الباقی للمولی، و متی لم یکن له مولی فعصبة المولی، فان لم یکن عصبة المولی فمولی المولی فان لم یکن مولی المولی فعصبة مولی المولی فان لم یکن عصبة مولی المولی فعندنا للإمام و عندهم لبیت المال. و قد ذکرنا فی النسب أن من یتفرع منه العصبة نفسان: أب و ابن، کذلک هنا فی الولاء الذی یتفرع منه العصبة أبو المولی و ابن المولی، فابن المولی و الأب یرثان معا من الولاء، لأنهما فی درجة، و عندهم الابن أولی و أما الابن أولی من ابن الابن بلا خلاف، و الأب أولی من الجد ثم الجد أولی من الأخ عندهم، و عندنا یشترکان فیه، و الأخ أولی من العم بلا خلاف و ابن الأخ یشترک عندنا مع الجد و عندهم الجد أولی، و ابن الأخ أولی من العم و ابن العم بلا خلاف فیه، و کذلک العم أولی من ابن العم و علی هذا.

و الاخوة و الأخوات من الام و من یتقرب بهما لا یرثون الولاء بلا خلاف

، و قد بینا أن ابن الأخ یقاسم الجد و إن علا ذلک و نزل هذا، و عندهم لا یقاسم، و متی لم یکن له عصبة فعصبة المولی، فان لم یکن عصبة المولی فمولی المولی، فان لم یکن مولی المولی فعصبة مولی المولی، و متی کانوا فی درجة اشترکوا فی الولاء، و متی بعد أحدهما کان الولاء للأقرب.

و المرأة إذا أعتقت فالولاء لها و ترث بالولاء بلا خلاف

و لا ترث المرأة بالولاء إلا فی موضعین أحدهما إذا باشرت العتق فیکون مولی لها أو یکون مولی المولی لها.

إذا خلف المولی إخوة و أخوات من الأب و الام

أو من الأب أو من أخا و أختا کان میراث مولاه بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین و قال المخالفون للذکور دون الإناث و فی أصحابنا من قال بذلک. مولی مات و خلف ثلاث بنین مات أحد البنین، و خلف ابنین، مات الثانی و خلف ثلاث بنین، مات الثالث و خلف خمس بنین، ثم مات مولاه، فان الولاء بینهم أثلاثا یأخذ کل قوم منهم نصیب أبیه، و قال المخالف المال بینهم علی عدد رؤسهم و فی المیراث لا خلاف أن کل واحد یأخذ نصیب من یتقرب به.

إذا مات المعتق لا یرثه المعتق بلا خلاف

إلا شریحا و طاوسا. رجل زوج أمته من عبد ثم أعتقها فجاءت بولد کان الولد حرا بلا خلاف عندنا لأنه لاحق بالحریة، و عندهم أنه لاحق بامه و ولاؤه یکون لمولی الأم، فإن أعتق العبد جر الولاء إلی مولی نفسه، و هذه المسئلة یسمیها الفرضیون مسئلة الجر و به قال أکثر أهل العلم و فیه خلاف. رجل زوج معتقته بمعتق غیره، فجاءت بولد فنفی الولد باللعان، فإنه ینتفی باللعان، و یکون الولاء لمولی الأمة، فإن أکذب نفسه، فإنه یرجع النسب إلی الأب و الولاء إلی مولی الأب و یقتضی مذهبنا أن الولاء لا یرجع إلی المولی، لأنهم قالوا إذا اعترف به بعد اللعان فإن الأب لا یرثه، و إنما یرثه الابن. رجل زوج معتقته بمعتق غیره، فان ولدت بولدین فنفاهما باللعان فإنهما ینتفیان، فقتل أحد الابنین الآخر، فان القاتل لا یرث، و یکون میراثه لامه عندنا و عندهم الثلث للام و الباقی لمولی الأم فإن أکذب نفسه، فإنه یرجع الولاء إلی مولی الأب و یسترجع ثلثا المیراث، و یدفع إلی الأب، و عندنا المال للام و لا یسترجع منها شیء بعد انقضاء اللعان. المسئلة بحالها زوج معتقته بعبد فأولدت ولدین فقتل أحدهما الآخر، فالقاتل

لا یرث، و یکون ثلث المال للام، و الباقی رد علیها، و عندهم لمولاها، فإن أعتق العبد، فان الولاء یرجع إلی مولی العبد، و لا یرد الثلثان إلیه. و الفرق بین هذه المسئلة و التی قبلها أن هناک أخذ مولی الام بغیر استحقاق فلأجل هذا لما أکذب نفسه استرجعنا، و لیس کذلک هیهنا، لأن مولی الأم أخذه باستحقاق لأنه حین أخذه ما کان العبد من أهل الولاء، و لا ولاء لأحد علیه، و عندنا أن الولاء یرجع إلی مولی العبد، غیر أنه لا یرث واحد منهم مع وجود الأم شیئا و إن ماتت الام کان مولی العبد أولی و علی ما قلناه قبل هذا لا یرجع الولاء أیضا لما مضی. رجل زوج أمته بعبد فجاءت بولد فأعتقها سیدها مع ابنها، فان الولاء لمولی الأمة ثم أعتق العبد فان هیهنا لا ینجر الولاء إلیه. و الفرق بین هذه المسئلة و التی قبلها حیث قلنا إنه إذا أعتق العبد ینجر الولاء لأن هناک ما صادف عتقا هذا الابن، و ما باشر العتق، لأجل هذا قلنا ینجر الولاء إلی مولی الأب، و لیس کذلک هیهنا لأنه صادف عتقا و باشر العتق، فلم ینجر الولاء إلی غیره. رجل زوج أمته بعبد فاستولدها بولد ثم أحبلها ثم أعتقها سیدها، فان العتق یسری إلی الحمل و یعتق، کما لو باشر العتق، فإن أعتق العبد یکون الولاء لمولی الأمة لما تقدم ذکره. رجل زوج أمته بعبد فاستولدها بولد، ثم أحبلها ثم أعتقها سیدها، فإنه یعتق الابن و الحمل جمیعا لما ذکرناه من السرایة، فإن أعتق العبد یکون ولاء الابن و الحمل جمیعا لمولی الأم، لا ینجر إلی الأب، فإن جاءت بولد ثالث یکون الولاء لمولی الأب لأنه هو المنعم علیه. عبد تزوج بأمة ثم طلقها تطلیقتین، أو خالعها فبانت منه، ثم أعتقت الأمة و أتت بولد، فالولد یکون حرا تبعا لأمه لأنه لا یخلو إما أن تکون أتت به بعد العتق أو کان موجودا حال العتق، فإن أتت به بعد العتق، فان ولد المعتقة یکون معتقا

و إن کان موجودا حال العتق، و کانت حبلی فإن عتق الأم یسری إلی ولدها و حملها فإن أعتق العبد لا ینجر الولاء و یکون ولاء هذا الابن لمولی الأم لأنه لا یخلو إما أن تکون أتت به فی وقت یمکن إلحاقه به، أو یکون أتت به فی وقت لا یمکن إلحاقه به: فإن أتت به فی مدة لا یمکن إلحاقه به مثل أن یکون فوق تسعة أشهر عندنا، و عند بعضهم فوق أربع سنین، فان هیهنا لا یثبت النسب، فإذا لم یثبت النسب لا یثبت الولاء و إن أتت به فی مدة یمکن إلحاقه به، مثل أن یکون أتت به من حین طلقها إلی دون تسعة أشهر فانا نشک فیه، و یجوز أن یکون موجودا حال العتق، و یجوز أن لا یکون موجودا و الأصل بقاء الرق فإذا ثبت هذا فان لمولی الأمة علیه ولاؤه. و إن تزوج عبد بأمة فماتت ثم أعتقت الأمة و أولدت ولدا فالحکم فی هذا کالحکم فی التی قبلها إذا طلقها. عبد تزوج بمعتقة فجاءت بولد، فان الولاء لمولی الأم، فان مات العبد و خلف جدا فأعتق الجد، فإنه ینجر الولاء الذی کان لمولی الأم إلی مولی نفسه، لأن الجد عصبة، و هو یقوم مقام الأب، و لو کان الأب حیا لکان ینجر الولاء کذلک الجد. المسئلة بحالها: عبد تزوج بمعتقة فجاءت بولد حکمنا بالولاء لمولی الام و کان هناک جد فأعتق الجد و الأب حی، فهل یجر الولاء مولی هذا الجد من مولی الأم إلی نفسه؟ قال قوم یجر، و قال آخرون لا یجر، و الأول أقوی. و لهذه المسئلة نظیر یبنی علیها و ذلک أن الأب إذا أسلم و له ولد، فإنه یحکم بإسلام الابن تبعا للأب، فان مات الأب و أسلم الجد فانا نحکم بإسلامه لإسلام الجد و إن کان الأب حیا و أسلم الجد هل یحکم بإسلام هذا الولد تبعا للجد؟ قیل فیه وجهان: أحدهما یحکم به، و هو الأقوی، لأنه لو ملکه لا یعتق علیه، و الثانی لا یحکم بإسلامه، لأن الولد یکون تبعا للأب، فأما أن یکون تبعا للجد مع وجود الأب فلا.

و یفارق ما قالوه من أنه إذا ملکه عتق علیه، لأن ذلک تملیک، و یصح للجد أن یملک مع وجود الأب، و لیس کذلک ههنا لأنه یکون تبعا و لا یجوز أن یکون تبعا للجد مع وجود الأب کذلک هیهنا علی وجهین أحدها ینجر إلی الجد و هو الأقوی و الثانی لا ینجر فمن قال لا ینجر فان الولاء لمولی الأم فان مات الأب انجر إلی الجد حینئذ و من قال ینجر إلی الجد، فإن الولاء یکون لمولی الجد فإن أعتق الأب انجر من جدة إلی نفسه. حر تزوج بأمة فأعتقت ثم جاءت بولد لستة أشهر، و أکثر، فإن ههنا لا یثبت الولاء لأحد، لأنه أتت به من حر، و قال قوم إن کان من عربی فلا یثبت الولاء هیهنا لأحد بناء علی أصله أن عبدة الأوثان من العرب لا یسترقون، و إن کان أعجمیا یثبت علیه الولاء، و الأول أقوی، لأن الأصل الحریة و عدم الولاء، فإثباتهما یحتاج إلی دلالة، و لیس هیهنا معتق، و النبی صلی الله علیه و آله قال: الولاء لمن أعتق و هذا ما أعتق. عبد تزوج بمعتقة رجل فأتت بولد، فإنه یکون حرا و لمولی الأم علیه الولاء فأعتق العبد و مات الولد، فان ولاءه ینجر إلی مولی الأب، فان لم یکن مولی الأب فعصبة مولی الأب، فان لم یکن عصبته فمولی عصبة مولی الأب، و إن لم یکن مولی و لا عصبة کان میراثه عندنا للإمام و عندهم لبیت المال. و حکی عن ابن عباس أنه قال: الولاء لمولی الأم لأن الولاء کان له فلما جر مولی الأب کان له، فلما لم یکن عصبة المولی عاد الولاء إلی مولی الام، کما لو لم تکن عصبة الأب، و الأول أقوی، لأن عوده إلیه بعد أن کان انجر عنه یحتاج إلی دلیل. عبد تزوج بمعتقة رجل و بحرة، أو تزوج بمعتقتین فان الحکم لا یتغیر فجاءت المعتقة بولد، فان ولاءه لمولی الام، فمات الولد فالأب لا یرث لأنه عبد و تعطی أمه الثلث و الباقی یرد علیها عندنا، و عند المخالف الثلثان لمولی الأم فإن أتت الحرة بولد نظرت، فإن أتت به فی ستة أشهر و أکثر فإنه لا ینقض شیء و المیراث علی

حاله، لأنا تبینا أنه ما کان موجودا حال موت ذلک الولد و إن أتت به لستة أشهر و دونه فانا ننقض ذلک الحکم و نسترجع الثلثین الذی دفعنا إلی مولی الأم، لأن الوارث الآن هو الولد الذی ولد الآن، لأنا تبینا أنه کان موجودا حال موته، فیکون للأم الثلث و الثلثان لهذا الولد. و عندنا المال کله للام بالفرض و الرد، و لا شیء للمولی معها بحال علی ما مضی القول فیه. امرءة اشترت عبدا فأعتقته، فالولاء لها علیه، اشتری هذا المعتق عبدا و أعتقه و مات المعتق الأول نظرت: فان کان له مناسب فالمال له، و إن لم یکن له مناسب فالمال لمولاته. فإن مات المعتق الثانی نظرت فان کان له مناسب فالمال له، و إن لم یکن له مال و کان مولاه الذی أعتقه باقیا فالمال له، و إن لم یکن الذی أعتقه باقیا و لا مناسب له فالمال لمولاة المولی، و هی مولاة مولاة و لیس فی المیراث موضع ترث المرأة بالولاء إلا هیهنا. امرءة اشترت أباها فإنه ینعتق علیها، فاشتری أبوها عبدا و أعتقه: مات الأب المال لها: النصف بالتسمیة، و الباقی بالرد، و لا حکم للولاء، و عند المخالف الباقی لها بالولاء. مات العبد المعتق المال لها أیضا النصف بالفرض، و الباقی لها لأنها بنت المولی و قال المخالف: لها، لأنها عصبة المولی. بنتان اشترتا أباهما فإنه ینعتق علیهما، فاشتری الأب أباه جدا لهما، مات الأب، للبنتین الثلثان بالفرض، و السدس للأب الذی هو جدهما و الباقی رد علیهم و قال قوم الباقی للجد بالفرض و التعصیب. مات الجد المال لهما عندنا بالقرابة لأنهما بنتا أبیه، و عند المخالف لهما الثلثان بالفرض و الثلث بجر الولاء لأن لهما الولاء علی الأب انجر الجد، فلما مات الجد، عاد الولاء علیهما، صارت المسئلة من ستة: الثلثان أربعة بالفرض، و الثلث

سهمان لکل واحدة منهما سهم، فیحصل لکل واحدة منهما ثلثة أسهم. بنتان اشترتا أباهما عتق علیهما فاشترت أحدهما مع الأب جدهما، فقد عتق علیهما، لأن الجد ینعتق علی بنت الابن کما ینعتق علی الابن، و لهما ولاء علی الأب و لإحداهما لها علی الجد نصف الولاء، و نصف الولاء للأب.

مات الأب للبنتین الثلثان، و للجد السدس

، و الباقی رد علیهم علی قدر سهامهم و قال المخالف الباقی للجد بالفرض و التعصیب، فیسقط تعصیب البنات. مات الجد لهما ولاء علی الأب، و لإحداهما نصف الولاء علی الجد، الثلثان بینهما، و التی اشترت الجد مع الأب لها النصف من الثلث لأن لها نصف الولاء من الجد، فبقی نصف الثلث یکون بینهما نصفین، لأن ولاء الأب بینهما، جعلت المسئلة من اثنی عشر، ثمانیة بینهما بالفرض، یبقی أربعة: منها للتی اشترت الجد مع الأب سهمان و بقی سهمان بینهما لأن الولاء علی الأب کان بینهما. فان مات الجد أولا فالمال کله للأب، و قد بینا أن المال عندنا کله لهما بالقرابة دون الفرض و التعصیب. بنتان اشترتا أباهما عتق علیهما اشترت أحدهما مع الأب أخا لها فنصف الابن ینعتق علی الأب و لا یقوم علیه الباقی، لأنه معسر، و النصف الآخر للأخت لا یعتق علیها، لأن الأخ لا یعتق علی الأخت بالملک، فان تطوعت فأعتقته أعتق و یکون لها علیه نصف الولاء. مات الأب المال بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین، فان مات الأخ فللبنتین الولاء و لإحداهما نصف الولاء علی الأخ. إذا ثبت هذا فلهما الثلثان بالفرض و الباقی رد علیهما بالقرابة عندنا، و عندهم یبقی ثلث: لإحداهما نصف الثلث بحق ولاء الأخ، یبقی نصف الثلث یکون بینهما نصفین. المسئلة تخرج من اثنی عشر: الثلثان ثمانیة، و نصف الثلث اثنان، و نصف نصف الثلث واحد، فیحصل لإحداهما سبعة أسهم، و للأخری خمسة أسهم و کذلک المسئلة التی قبلها، لإحداهما سبعة أسهم و للأخری خمسة، فان مات أولا الأخ فالمال کله

للأب لأن الأخوات لا یرثن مع الأب. بنتان اشترت إحداهما الأب عتق علیها، اشترت التی لم تشتر الأب مع الأب جدا لهما فإنه یعتق علیهما، لأن الجد یعتق علی بنت الابن کما ینعتق علی الابن مات الأب للبنتین الثلثان، و للأب الذی هو جدهما سهم و عند المخالف الباقی للجد بالفرض و التعصیب، و عندنا الباقی رد علیهما و علی الجد الذی هو أب الأب، علی قدر سهامهم. مات الجد أیضا کان المال للبنتین کله بالقرابة، و عندهم الثلثان بالفرض یبقی ثلث المال للتی اشترت الجد مع الأب، لها علی الجد نصف الولاء، یأخذ من هذا نصف الثلث سهم، یبقی سهم للأخری لأن ولاء الأب لها و هذا نصیب الأب، المسئلة من ستة ثلثاه أربعة بینهما و سهم للتی اشترت الجد، و سهم للأخری بحق الولاء علی الأب، فان مات الجد أولا کان المال للأب. بنتان اشترتا أباهما فعتق علیهما مات الأب لهما الثلثان بالفرض، و الباقی بالرد و عندهم: و الثلث بالتعصیب لأن الولاء لهما. ماتت إحدی البنتین و بقیت الأخری: لها النصف بالفرض، و لها علی الأب نصف الولاء تأخذ ربع المال أیضا عن الولاء المسئلة من أربعة لها منها ثلثة أسهم، و الباقی سهم لبیت المال. المسئلة بحالها کانت قد اشترت الأب هذه التی فی الحیاة یکون المال کله لها. المسئلة بحالها بنتان اشترتا أباهما عتق علیهما ماتت إحدی البنتین، المال للأب لأن الأخت لا ترث مع الأب. مات الأب أیضا لهذه البنت النصف بالفرض، و الباقی رد علیها عندنا بالقرابة و عندهم لها نصف الولاء علی الأب و لها أیضا سهمان بحق ولاء الأب و کان للتی ماتت بعد الولاء لما ماتت انجر الولاء إلی الأب نفسه ذلک الولاء، فیکون لعصبة الأب لما مات الأب صارت لهذه السهم الذی جر الأب، المسئلة من ثمانیة، لها أربعة بالفرض

و سهمان لها بالولاء الذی علی الأب، و لها أیضا سهم الذی جر أباها و ترک لها فبقی سهم ثمانیة لبیت المال.

ثلاث بنات أحرار و لهن أبوان و أخ مملوکون

، فاشترت اثنتان منهن أباهما عتق علیهما، و اشترت التی لم تشتر الأب الأخ مع إحدی التی اشترت الأب مع الأب فثلاثهم اشترت الأخ فالأخ عتق ثلثه، لأن الأب إذا ملک الولد عتق علیه و لا یقوم علیه ثلثاه لأنه معسر، و لا ینعتق علی الأختین، لأن الأخت تملک الأخ، و لا یعتق علیها. فان تطوعتا و أعتقتا فإنه یعتق و یکون لهما علیه ولاء، فاجتمعوا: الکل خمستهم الأب و الأخ مع البنات و اشتروا الأم فإن أربعة أخماسها تنعتق علی الأولاد، و لا یقوم علیهم، لأنهم معسرون، و لا ینعتق علی الزوج، لأن الزوج أو الزوجة إذا ملکت إحداهما الأخری لا ینعتق علیه، لکن ینفسخ النکاح بینهما إذا ملک أحدهما کله أو بعضه انفسخ النکاح بینهما لکن إن تطوع و أعتقها یصیبه الخمس الذی ملک منها، صارت ههنا بنتان مولاتی الأب، و للأخ ثلاث موالی أختان و أب، و للام خمس موالی بنات و ابن و زوج، و هم موالیها: مات الأب خلف ثلاث بنات و ابن و زوجة مطلقة، الزوجة لا ترث لأنها بانت بالطلاق، المال بین البنات و الأخ للذکر مثل حظ الأنثیین، تکون المسئلة من خمسة: ثلاثة أسهم للبنتان، و سهمان للابن. مات الابن (1)و خلف ثلاث أخوات و أم، و له ثلاث موال، عندنا المال للام و سقط الموالی، و عند المخالف للأخوات الثلثان أربعة، و للام السدس سهم یبقی سهم لأن المسئلة من ستة بینهم علی ثلثة لا تصح، فیضرب اثنان و هما عصبتا الأب فی ثلاثة یکون ستة، و تضرب ستة فی أصل المسئلة و هو ستة یصیر ستة و ثلاثین فللأخوات الثلثان أربعة و عشرون، و للام السدس سهم ستة یکون ثلاثین، یبقی ستة للموالی أثلاثا منها للأختین أربعة، و سهمان کان للأب و ینتقل إلی مولاته:


1) 1) مات الأخ، خ ل و کلاهما بمعنی.

تکون للبنت التی اشترت أباها، و شارکته فی شراء الأخ ثمانیة بالاخوة و سهمان لأنها مولاته. و لها سهم لأنها مولاة مولی مولاه و هو الأب، فحصل لها إحدی عشر و للأخت التی اشترت الأخ و لم تشتر أباها ثمانیة بالاخوة، و سهمان لأنها مولاته تکون عشرة، و للبنت التی اشترت أباها و لم تشتر أخاها ثمانیة بالاخوة، و سهم لأنها مولاة الأب، تکون تسعة و الجمیع ثلاثین، و ستة للأم صارت ستة و ثلاثین. طریقة أخری أوضح من هذا فتنکشف: هیهنا ثلث أخوات إحداها مولاته و مولاة مولی مولاه، و الثانیة أخت مولاته، و الثالثة أخت مولاة مولی مولاه. فالتی هی مولاته لها ثمانیة بالاخوة، و سهمان لأنها مولاته و لها سهم لأنها مولاة مولی مولاه، و التی هی أخت و مولاته لها ثمانیة بالاخوة و سهمان لأنها مولاته، و التی هی مولاة مولی مولاه لها ثمانیة بالأخوة و لها سهم من قبل الأب لأنها مولاة مولی مولاه یکون ثلاثین، و ستة للأم الجمیع ستة و ثلاثین.

ماتت الام خلفت ثلاث بنات و خمس موالی

، للبنات الثلثان یبقی الثلث علی الخمس للبنات ثلاثة أخماس و خمس منها للأب انتقلت منه إلی مولاته و خمس الآخر للأخ ینتقل إلی موالیه أختین و أب، للأختین الثلثان من هذا الخمس لکل واحدة ثلثه، و ثلث الباقی من هذا الخمس کان للأب انتقل إلی مولاته، المسئلة من ثلاثة، للأختین الثلثان سهمان، یبقی سهم علی ثلثة لا یصح، یضرب ثلثة فی ثلثة تصیر تسعة، الثلثان ستة للبنتین یصح علیهن، یبقی ثلثة لا یصح علی خمسة، یضرب تسعة فی خمسة، یکون خمسة و أربعین هناک سهم انتقل إلی مولاته لا یصح، فیضرب سهماهما فی خمسة و أربعین تکون تسعین: الثلثان للبنتین ستون، و یبقی ثلاثون منها ثلثة أخماس للبنات، و هو ثمانیة عشر، بقی اثنی عشر سهما خمس للأب ینتقل إلی مولاته و الخمس الآخر للأخ انتقل إلی موالیه منها للأختین ثلثی الخمس، و ثلث الخمس للأب انتقل إلی مولاته: تکون للتی اشترت الأب و شارکت فی شراء الأخ و الام اثنان و ثلاثون و للأخت التی اشترت الأب و لم تشارکهم فی شراء الأخ ثلاثون: عشرون بالاخوة و ستة

للأب یجر بالولاء علی الام و ثلثة أسهم لها بالولاء علی الام، و سهم لها بالولاء علی الأب و هو السهم الذی کان للأب یجر الولاء علی الابن فانتقل إلیها، و للأخت التی اشترت الأخ و لم یشتر الأب عشرون بحق البنوة و ستة أسهم بحق الولاء علی الام و سهمان لها بحق الولاء علی الأخ، فحصل لإحداهن اثنان و ثلاثون، و للثانیة ثلاثون و للثالثة ثمانیة و عشرون الجمیع تسعون. طریقة اخری یوضح هذا و ینکشف ثلاث بنات إحداها بنت هی مولاتها و مولاة مولاتین و مولاة مولی مولاة البنت، الثانیة مولاتها و مولی مولاتها، الثالثة و هی بنت مولاتها و مولاة مولی مولاتها: فالتی هی مولاتها و مولاة مولاتین من جهة و مولاة مولی لها اثنان و ثلاثون بحق البنوة عشرون و ستة لأنها مولاة الام، و لها ثلثة أسهم بالولاء علی الأب و لها سهمان بالولاء علی الأخ، و لها سهم آخر الذی کان للأب من ولاء الأخ، فانتقل إلیها فصار اثنین و ثلثین. الثانیة و هی بنت و هی مولاتها و مولاة مولی مولاتها، لها عشرون بحق البنوة و ستة لأنها مولاتها، و لها ثلثة بحق الولاء علی الأب، و لها سهم الذی کان للأب علی الابن فانتقل إلیها فصار لها ثلاثون. و الثالثة بنت و هی مولاتها و مولاة مولی مولاتها، لها بحق البنوة عشرون و لها بحق ولاء الأم ستة أسهم و لها بحق ولاء الأخ سهمان کان الجمیع ثمانیة و عشرین. و قد بینا أن علی مذهبنا لا یحتاج إلی جمیع ذلک، لأن مع وجود البنات یبطل حکم الولاء، و إنما یورث بالولاء إذا لم یکن أحد من المناسبین، کان ذا فرض أو لم یکن کذلک. عبد تزوج بمعتقة رجل، فاستولدها بنتین، فالبنتان تکونان حرتین، لأنهما ولد المعتقة، و یکون ولاؤهما لمولی الام، و لمولی الام علیها ولاء، فاشترتا أباهما فإنه ینعتق علیهما، لأن الولد إذا ملک أباه انعتق علیه، و ینجر الأب بعتقه من

مولی الأم إلی مولی نفسه، و کان ولاء الأب للبنتین. إذا ثبت هذا فإنه ینجر الولاء و کان ینبغی أن یقال إنه ینجر کل الولاء إلی البنتین لکن لمولی الام علی البنتین ولاؤهما و الإنسان لا یملک ولاء نفسه، فکل واحد من البنتین لا ینجر إلیها نصف الولاء الذی له علیها، بل ینجر إلی کل واحدة نصف ولاء أختها و الذی علی نفسها فلا. هذا الکلام فی الولاء فأما المیراث: مات الأب للبنتین الثلثان بحق الفرض و الباقی عندنا رد علیهما بالقرابة بحق النسب لا بحق الولاء و عندهم یبقی الثلث لکل واحدة نصف الثلث الباقی بحق الولاء لأنها مولاته. إن ماتت إحدی البنتین کان لهذه البنت سبعة أثمان، و الباقی یرجع إلی مولی الام، و قال قوم: إن لها ثلاثة أرباع و الربع الباقی یکون لمولی الام. المسئلة من أربعة: فمن قال بالأول قال المسئلة من ثمانیة لها نصف المال لأنها أخت، و لها نصف الباقی لأنها مولاتها، و لها نصف النصف لأنها مولی عصبة الأب، لأن الأخت التی ماتت کانت مولاة الأب و هذه عصبتها و من قال بالآخر جعل المسئلة من أربعة لها نصف المال لأنها أخت، و لها نصف الذی بقی لأن لها نصف ولاء الأخت، و الباقی لمولی الأم لأن مولی الأم أقرب منها بدرجة، و لأن مولی الام مولاتها و هی مولی مولاتها فیکون مولی الأم أولی من هذه بذلک السهم، یحصل له ثلثة أرباع، و الربع الذی بقی لمولی الأب. فإن ماتت إحدی البنتین قبل الأب فإن المال کله للأب، ثم مات الأب و خلف البنت التی اشترت نصف أبیها، فإن لها نصف المال بحق النسب، و لها سهمان بحق الولاء علی مباشرة عتق الأب، و لها سهم آخر لأنها مولاة المولی. فمن قال إن المسئلة من ثمانیة و لها سبعة أثمان، قال الثمن الباقی لبیت المال و من قال لها ثلاثة أرباع قال الربع الباقی لبیت المال. المسئلة بحالها: عبد تزوج معتقة فاستولدها بنتین، فإنهما ینعتقان، و لمولی

الأم علیهما الولاء اشترت إحداهما أباها فانعتق علیها، فلها علی الأب الولاء. إذا مات الأب، لهما الثلثان بحق النسب و الباقی للتی اشترت الأب. فإن ماتت التی لم تشتر الأب فالمال کله للتی اشترت أباها نصف المال لها بالفرض لأنها أختها، و الباقی بالولاء علیها، لأن هذه اشترت أباها و انعتق علیها، انجر الأب جمیع الولاء إلیها، فالولاء التی یصیبها علی قولین و النصف الذی هو علی أختها حصل لها کل ذلک النصف فتأخذ هذا الباقی بالولاء علیها. فان ماتت التی اشترت أباهما أولا: لها نصف المال بحق النسب لأنه لا ولاء لها، فعلی قول بعضهم یکون النصف الباقی لبیت المال و علی قول آخرین لمولی الام یعود إلیه کما قلناه فیما تقدم. رجل له ابنان فاشتری أحد الابنین مع الأب عبدا فأعتقاه، فان للأب و الابن معا علیه ولاء، مات الأب المال بینهما نصفین، مات المعتق، یکون المال للذی اشتراه مع الأب ثلاثة أرباعه و الباقی یکون للأخ الآخر: نصف المال لأنه مولاه، و له نصف النصف الذی کان لأبیهما، فیکون نصفه لهذا، و الباقی یکون للأخ، یکون ثلثة أرباع المال لهذا، و ربع المال لأخیه. عبد تزوج بمعتقة فاستولدها، الولد یکون حرا و لمولی الأم علیه الولاء بلغ الولد و اشتری أباه فإنه یعتق علیه، فإذا أعتق هذا الأب لا ینجر الولاء من مولی الأم إلی مولی نفسه، لأن مولی الأب هو هذا الابن، و کان ولاء مولی الام علی هذا الابن، فلا یجوز أن یملک الولاء علی نفسه: لأن العتق و الولاء یفید ثلثة أشیاء: التزویج و العقل و الإرث، و الإنسان لا یملک تزویج نفسه، و لا یعقل عن نفسه، و لا یرث من نفسه، فلذلک قلنا لا ینجر هذا الأب الولاء الذی علی الابن من مولی الام و قال قوم ینجر الولاء من مولی الام فیکون لبیت المال. عبد تزوج بمعتقة فاستولدها فجائت بولد یکون الولد حرا لحریة الأم و علیه الولاء لمولی الام فمضی هذا الابن و اشتری عبدا فأعتقه یکون الولاء له و هذا یکون

مولی له، فمضی هذا المعتق و اشتری أبا معتقه و أعتقه فیصیر حرا فیکون للمعتق علیه ولاء هذا الأب لما أعتق ینجر الولاء الذی کان علی الابن من مولی الأم إلی مولی نفسه و هو هذا المعتق، فان کل واحد منهما یتولی الآخر یعنی الابن و العبد المعتق کل واحد منهما مولی لصاحبه مولی من أعلی، و مولی من أسفل. مات الأب یکون المال کله للابن بالنسب، مات المعتق و لم یکن له مناسب المال لهذا الابن، فان مات الابن یکون ماله للمعتق کل واحد منهما یرث من الآخر فان ماتا و لم یکن لهما مناسب یکون لمولی الام، و یعود إلیه الولاء الذی جر أبوه. و من هذا قول الفرضیین أنه انتقل الولاء، و قولهم ینجر الولاء من الأب لا یریدون به أنه زال ملکه لکن یریدون به أن هذا عصبة المولی، و مولی الام مولی المولی، فعصبة المولی أولی من مولی المولی. أخ و أخت حران اشتریا أباهما فإنه یعتق علیهما، و لهما علی الأب الولاء اشتری أبوهما عبدا فأعتقه یکون له علیه ولاء، مات الأب المال بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین، مات المعتق المال للابن لأنه عصبة المولی، و البنت هی مولی المولی، و عصبة المولی أولی من مولی المولی. المسئلة بحالها مات الابن و خلف ابنا المال لابن الابن، لأنه عصبة المولی خلف ابنا و بنتا المال لابن الابن، و لا یکون لبنت الابن شیء مع ابن الابن، و عندنا أنه بینهما للذکر مثل حظ الأنثیین. مات الابن و خلف أختا و بنتا و أبا للبنت النصف، و الباقی للأب السدس بالفرض، و الباقی بالتعصیب، و لا یکون للأخت شیء لأن الأخت تسقط مع الأب و عندنا أنه یکون للبنت النصف و للأب السدس و الباقی رد علیهما مثل المیراث. مات الأب و خلف بنتا و بنت ابن، للبنت النصف، و لبنت الابن السدس تکملة الثلثین، بقی ثلث المال، نصف الثلث للبنت أیضا بحق الولاء علی الأب، و یبقی نصف الثلث لها فی هذا النصف نصف أیضا و هو الذی جره الأب من ولاء الأخ، لأن الولاء یکون للعصبة، و هذه عصبة هذا الأخ.

و اعلم أنه لا یصح علی مذهبنا أن یستحق أحد علی غیره من المناسبین له شیئا من الولاء و لا یرث به، لا من ینعتق علیه من الأبوین و الأجداد و لا الولد و ولد الولد سواء کان ذا سهم أو لم یکن، لأنه متی کان له علیه ولاء، و هو مناسبة، فإنما یستحق المال بالقرابة دون الولاء، لأن الولاء إنما یثبت به المیراث مع عدم ذوی الأنساب القریبة أو البعیدة، علی ما ذکرناه فی أول الباب، فإذا ثبت هذا سقط عنا هذه الفروع کلها و إنما أجریناها لیعرف مذهب المخالف، و یرتاض بها، و إلا فلا یحتاج إلیها علی حال.

إذا کان المعتق امرأة و خلفت ولدا ذکرا أو أولادا

أو عما أو بنی عم فولاء موالیها لعصبتها التی هو العم و ابن العم دون الابن الذکر و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک، و قالوا الولد أحق و فی أصحابنا من قال بذلک.

و أما ولاء تضمن الجریرة

فهو کل من أعتق نسمة فی أمر واجب مثل نذر أو کفارة فإنه لا یثبت له علیه الولاء، و یکون سائبة و لا ولاء لأحد علیه، فان توالی إلی إنسان یضمن جریرته و حدثه و یکون له میراثه إذا لم یخلف وارثا کان ذلک صحیحا و کذلک من لا وارث له أصلا فتوالی إلی إنسان بهذا الشرط و یکون ولاؤه له کان ذلک صحیحا و یثبت به المیراث مثل ولاء النعمة سواء و فیها خلاف.

فصل فی میراث الجد

قد بینا کیفیة میراث الجد فیما تقدم إذا انفرد، و إذا کان معه من یقاسمه و نحن نذکر الآن حسب ما ذکره المخالفون فعندنا أنه یرث مع الاخوة للام لهم ثلثهم المفروض، و الباقی للجد. و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک، و قالوا المال للجد و الجد یقاسم الاخوة و الأخوات من قبل الأب و الأم أو من قبل الأب، و کان کواحد منهم و فیه خلاف. و الجد و إن علا قاسم الاخوة و الأخوات بلا خلاف عند من قال بالمقاسمة، و ولد الأخ عندنا یقاسم الجد و إن نزل، و خالف جمیعهم فی ذلک، و فی الناس من لا یقاسم الاخوة و الأخوات ما دام الثلث خیرا له، فان کانت المقاسمة خیرا له قاسم. و هو بمنزلة الأب فی جمیع المواضع إلا فی أربع مسائل: إحداها أن الأب یسقط الأخ، و الجد لا یسقط الأخ، الثانیة زوج و أبوان الثالثة زوجة و أبوان لأن فی هاتین المسئلتین إذا کانت الأم مع الأب ترث ثلث ما بقی و إن کانت مع الجد ترث ثلث جمیع المال و عندنا أن لها ثلث جمیع المال فی المسئلتین معا، الرابعة أن الأب یسقط أمه و الجد لا یسقط أم أبیه. إذا ثبت هذا، فان لم یکن جد فجد الجد، و إن علا، لأن عمود الأجداد و إن علا مثل عمود الأولاد، و إن سفل، و لیس کذلک الأخ و ابن الأخ لأن ابن الأخ لا یرث مع الجد، و عندنا أنه یرث ابن الأخ و إن نزل مع الجد، و جد الجد مع الجد کالابن و ابن الابن و إن سفل فی سائر الأشیاء إلا فی شیء واحد، و هو أن جد الجد یسقط ما هو أبعد منه، و لا یسقط من هو فی درجته أو یکون أقرب منه و لیس کذلک ابن الابن، و عندنا أنهما سواء فإن الأقرب فی الطرفین یسقط الأبعد.

هذا إذا لم یکن معه ذو فرض، فان کان معه ذو فرض مثل زوج و أخ و جد فههنا للجد ثلثة أحوال: المقاسمة، أو ثلث ما بقی، أو سدس جمیع المال، فأیها کان خیرا له عمل به، و عندنا لیس له إلا المقاسمة. بنت و أخت و جد المال للبنت عندنا بالفرض و الرد و فیها خلاف. زوج و أم و أخت و جد للزوج النصف، و الباقی للأم بالفرض و الرد و فیها خلاف بین الصحابة و هی الأکدریة (1). زوج و أم و جد و أخ للزوج النصف و الباقی للأم بالفرض و الرد، و عندهم علی حسب اختلافهم فی الجد، للزوج النصف، و للام الثلث، و للجد السدس و سقط الأخ لأن الأخ عصبة و المسئلة لا تعول بعصبة. زوج و أم و بنت و أخت و جد للزوج الربع، و للبنت النصف، و للأم السدس، و الباقی رد علی البنت و الام، و عندهم للجد السدس و تسقط الأخت لأن الأخ مع البنت عصبة، و العصبة تسقط فی العول. زوج و أم و اختان و جد للزوج النصف، و الباقی للأم بالفرض و الرد و عندهم للزوج النصف، و للأم السدس، و الباقی بین الجد و الأختین للذکر مثل حظ الأنثیین إن شاء قاسم و إنشاء أخذ السدس. أخ لأب و أم و أخوات لأب و جد: المال هیهنا للجد أیضا بالمقاسمة بین الأخ للأب و الأم و بینه، و تسقط اللواتی من جهة الأب و فیها خلاف. أخوان لأب و أم و أخ لأب و جد مثل ذلک و عندهم الثلث له خیر من المقاسمة.


1) 1) روی سفیان قال: قلت للأعمش لم سمیت هذه المسئلة الاکدریة قال: سأل عبد الملک ابن مروان رجلا من الفرضیین یقال له أکدر، فأجاب علی مذهب زید بن ثابت، و قیل: ان امرءة ماتت و خلفت هؤلاء الذین ذکرناهم، و کانت اسمها أکدرة فسمیت المسئلة أکدریة. و قیل: انها سمیت أکدریة لأنها کدرت المذهب علی زید بن ثابت لانه ناقض أصله فی هذه المسئلة فی موضعین: أحدهما أنه فرض للأخت مع الجد و الأخت مع الجد لا یفرض لها، و أعال المسئلة مع الجد و الجد عصبة، و من مذهبه أن لا یعال بعصبة.

أخ لأب و أم و أخت لأب و جد المقاسمة بین الأخ للأب و الأم و الجد و تسقط الأخت. أخ لأب و أم و أختان لأب و جد المقاسمة مثل ما ذکرناه بین الأخ للأب و الام و الجد لا غیر. أخت لأب و أم و أخت لأب و جد المقاسمة بین الجد و الأخت للأب و الأم فحسب للذکر مثل حظ الأنثیین، و عندهم یکون له النصف و للأخت من الأب و الأم النصف. أخت لأب و أم و أخت لأب و جد للجد سهمان من ثلاثة و سهم للأخت و تسقط الأختان للأب، و عندهم للجد سهمان من خمسة، و للأخت للأب و الأم سهمان و نصف سهم، لا یصح علی اثنین یضرب فی خمسة تصیر عشرة یصیر للجد خمسان أربعة، و للأخت للأب و الام النصف خمسة أسهم، یبقی سهم لا یصح علی اثنین تضرب فی عشرة یکون عشرین للجد ثمانیة و للأخت للأم و الأب عشرة، و یبقی سهمان لکل واحد سهم. أخت للأب و الأم و ثلاث أخوات للأب و جد عندنا مثل الأول سواء، و عندهم المقاسمة و الثلث للجد شیء واحد، فان کن أربع أخوات فالثلث خیر له من المقاسمة. أخت لأب و أم و أخ لأب و جد للجد سهمان من ثلاثة و للأخت للأب و الأم سهم و یسقط الأخ من الأب و فیها خلاف بین الصحابة ذکرناه فی الخلاف (1).


1) 1) اختلف الناس فیها فذهب أبو بکر و من تابعة الی أن المال للجد و یسقطان معا، و به قال أبو حنیفة، بناء علی أصله فی أن الاخوة لا یقاسمون الجد، و ذهب عمر و عبد الله ابن مسعود الی أن المال بین الأخ للأب و الام و بین الجد نصفان کما قلنا، و یسقط الأخ للأب. و ذهب زید بن ثابت الی أن المال بینهم أثلاثا: للجد الثلث، ثم یعاد الثلث الذی للأخ للأب إلی الأخ للأب و الام، فیأخذ الأخ للأب و الام الثلثین.

فصل فی حکم المرتد

المرتد إذا ارتد و قتل أو مات فما له لمن تقرب إلیه من المسلمین کان قریبا أو بعیدا فإن لم یکن له أحد من المسلمین کان للإمام، و لا یرثه کافر علی حال و فیه خلاف، و عند بعضهم أنه لبیت المال فیئا. و جملته أن کل مال یؤخذ من المشرکین فعلی ثلاثة أضرب أحدها یؤخذ بالقهر و الغلبة، و الثانی یؤخذ فزعا و الثالث یؤخذ من غیر فزع. فما یؤخذ بالقهر و الغلبة و القتال، یکون خمسة لأهل الخمس، و الباقی للغانمین و ما یؤخذ فزعا مثل أن یظهر الامام ببلاد الشرک فینهزمون منه و یترکون دیارهم و أموالهم فإن ذلک یکون فیئا للإمام خاصة، و عندهم یکون خمسه لأهله و الباقی کان للنبی صلی الله علیه و آله، و الیوم فیهم من قال یدفع إلی المقاتلة و فیهم من قال ینتقل إلی بیت المال لمصالح المسلمین. الثالث ما یؤخذ من غیر خوف مثل الجزیة و العشر فی أموالهم التی یتجرون به فی دار الإسلام، و الذی یؤخذ من المصالح منهم. و إن مات أحد من أهل الشرک فی دار الحرب و خلف مالا و لم یکن له وارث فإنه یکون جمیع ذلک فیئا عندنا للإمام خاصة و عندهم لمن تقدم ذکره، و روی أصحابنا فی الجزیة و الصلح أنه للمجاهدین.

مسئلة المشترکة (1)زوج و أم و أخوان لأب و أم و أخوان لأم، عندنا للزوج النصف و الباقی للأم: الثلث بالتسمیة و الباقی بالرد. و فی أصحابنا من قال لها السدس بالتسمیة و الباقی بالرد و فیه خلاف: عند بعضهم: للزوج النصف و للأم السدس، و للاخوة من الأم الثلث و یشارکونهم الإخوة من الأب و الأم.

فصل فی میراث ولد الملاعنة

ولد الملاعنة لا نسب بینه و بین والده، و نسبه ثابت مع أمه بلا خلاف، فان ماتت الأم فالمال للابن، و إن مات هذا الابن فللأم الثلث بالفرض، و الباقی رد علیها و قال المخالف الباقی لمولی الأم فان لم یکن لها مولی فلبیت المال. و لا یرث عندنا مع الأم إخوة و أخوات من جهتها، و عندهم إن خلف أما و أخوین منها فللأم السدس، و لهما الثلث، و الباقی لبیت المال إن لم یکن لها مولی و إن کان أخا واحدا کان له السدس و الباقی علی ما قلناه و قد قلنا إن عندنا المال کله للأم. ولد الملاعنة توأمان فإنه یرث أحدهما الآخر بالأمومة دون الأبوة، و فیهم من قال یرث بالأبوة و الأمومة معا. ولد الزنا لا یرث و لا یورث عندنا و ماله للإمام إن لم یکن له وارث من ولد أو ولد ولد و لا زوج و لا زوجة و لا مولی، و فی أصحابنا من قال میراثه مثل میراث ولد الملاعنة، و به قال جمیع من خالفنا. و علی ما قلناه إذا کانا توأمین لا یرث أحدهما صاحبه لأن نسبهم الشرعی لیس بثابت و عندهم علی ما قلناه فی ولد الملاعن سواء.


1) 1) حکم فیها عمر فجعل الثلث للأخوین لأم، و لم یجعل للإخوة للأب و الام شیئا، فقالوا له: یا أمیر المؤمنین! هب أن أبانا کان حمارا فأشرکنا بقرابة أمنا، فأشرک بینهم، فسمیت مشرکة و مشترکة و حماریة. و هذه المسئلة کان ینبغی أن تلحق بالفصل السابق.

میراث الخنثی

إذا کان له ما للرجال و له ما للنساء اعتبرنا بالمبال، فمن أیهما سبق ورث علیه، فان تساویا فمن أیهما انقطع ورث علیه، و إن تساویا ورث نصف میراث الرجال و نصف میراث النساء و قد روی أنه تعد أضلاعه فإن نقص أحد الجانبین علی الآخر کان ذکرا و إن تساویا کانت أنثی (1)و الأول أحوط. و إن لم یکن له ما للرجال و لا ما للنساء استعمل القرعة فما خرج ورث علیه و من المخالفین من قال یعطی نصف میراث الذکر و یوقف الباقی حتی یتبین أمره فإن بان ذکرا أعطی الباقی و إن بان أنثی اعطی عصبته، و عندنا إن کان واحدا اعطی المال کله، لأن له ذلک سواء ذکرا کان أو اثنی و حکم ما زاد علی الواحد حکم الواحد فی الخناثی. و إذا اجتمع خنثی مع ولد بیقین کان الحکم أیضا مثل ذلک عندنا. و عند قوم إن کانتا اثنتین أعطیا میراث البنتین، لأنه المقطوع به و الباقی یوقف علی ما مضی. فان خلف ثلاث خناثی کان عندنا أیضا المال بینهم بالسویة. و عند قوم یجوز أن یکونوا ذکورا، و یجوز أن یکونوا إناثا، و یجوز أن یکون بنتان و ابن، و یجوز أن یکون ابنان و بنت فان سهامهم خمسة یدفع إلی کل واحد منهم الخمس، یبقی خمسان یکون موقوفا. فان کانوا أربع خناثی عندنا الأمر علی ما قلناه، و عندهم یدفع إلی کل واحد منهم السبع، فان کانوا خمسة یدفع إلی کل واحد منهم التسع، و الباقی یکون موقوفا، و علی هذا المنهاج یجعل واحدة أنثی و الباقی ذکرانا. فإذا استقر ما قلناه علی مذهبنا، فان خلف خنثی فالمال کله له، و إن کان اثنین فصاعدا فالمال بینهم بالسویة: إن کان ابنا أو ابنین فالمال بینهم بالسویة


1) 1) راجع التهذیب ج 2 ص 433، الفقیه ج 4 ص 238. و لکن المشهور عند علماء التشریح خلاف ذلک.

بلا خلاف و إن کانت بنتا أو بنات فلها النصف و لهن الثلثان، و الباقی رد علیها أو علیهن بالسویة، و إن کان بعضهم ذکورا و بعضهم إناثا فإنهم أیضا یشترکون فی أن لکل واحد نصف ما للذکر و نصف ما للأنثی، فقد تساووا علی کل حال. و إن کان مع الخنثی ولد بیقین فالذی یعول علیه فی هذا الباب و یجعل أصلا فیه أن نفرض الخنثی بنتا و نصف بنت مع الباقین من الورثة، و قیل أیضا أن یقسم الفریضة دفعتین، یفرض الخنثی فی إحداهما ذکرا و فی الأخری أنثی، فما یصیبه فی الدفعتین اعطی نصفه من الفریضة. مثال ذلک إذا خلف ابنا بیقین و خنثی فینبغی أن یطلب مالا یمکن قسمته مع فرض الذکر و مع فرض الأنثی من غیر کسر، و أقل ما یمکن ذلک فیه فی هذه المسئلة ستة فإن فرضت الخنثی ذکرا کان المال بینهما نصفین، لکل واحد ثلاثة و إن فرضته بنتا کان له سهمان من ستة إذا أضفت السهمین إلی الثلاثة صارت خمسة فیعطی الخنثی نصفها سهمان و نصف من ستة، و ثلاثة و نصف للابن بیقین، فإن أردت أن لا ینکسر فاجعلها من اثنی عشر فیعطی الابن سبعة، و للخنثی خمسة و إن فرضت بنتا بیقین و خنثی خرجت أیضا من اثنی عشر، فان کان ذکرا کان له ثمانیة و للبنت أربعة، و إن کان بنتا کان لها ستة لأن المال بینهما نصفین بالفرض و الرد عندنا فنضیف الستة إلی الثمانیة فیصیر أربعة عشر، فیعطی الخنثی نصفها سبعة و للبنت بیقین خمسة. فان کان ابن و بنت و خنثی فأقل ما یخرج منه سهامهم عشرون، فان فرضته ذکرا کان له ثمانیة و إن فرضته أنثی کان له خمسة تصیر ثلثة عشر، تعطیه نصفه ستة و نصف من عشرین، فإن أردته بلا کسر جعلته من أربعین فیعطی الخنثی ثلاثة عشر، و تبقی سبعة و عشرین: للابن ثمانیة عشر و للبنت تسعة، ثم علی هذا المنهاج بالغا ما بلغوا. فان کان معهم زوج أو زوجة أخرجت سهمه و الباقی قسمته علی ما قلنا، مثال ذلک: خلفت زوجا و ابنا و بنتا و خنثی فللزوج الربع واحد من أربعة تبقی ثلثة

تنکسر علیهم، و قد بینا أن سهامهم یخرج من أربعین فیضرب أربعة فی أربعین یکون مائة و ستین للزوج الربع أربعین و الباقی علی ما قلناه فکل من أعطیته هناک سهما جعلته هیهنا ثلاثة فإن کان بدل الزوج زوجة فلها الثمن ضربت الثمانیة التی یخرج منها الثمن فی أربعین یکون ثلاثمائة و عشرین یخرج الثمن أربعین و یقسم علی ما قلناه فمن أعطیته هناک سهما أعطیت هیهنا سبعة أسهم و علی هذا بالغا ما بلغوا. فان خلفت مع الخنثی أبوین فإن فرضته ذکرا کان لهما السدسان، و الباقی للذکر و إن فرضته أنثی کان الباقی رد علیهم فأقل ما یخرج من ثلاثین فان فرضت الخنثی ذکرا کان له عشرون بعد السدس و إن فرضته أنثی کانت مقسومة علی خمسة، یکون لها ثمانیة عشر، فإذا أضفت العشرین إلی ثمانیة عشر کانت ثمانیة و ثلاثین یکون نصفها للخنثی تسعة عشر من ثلاثین و أحد عشر للأبوین، فإن أردت أن لا ینکسر علیهما فاجعلها من ستین و أضعف سهامهم. فان کان مع الخنثی أحد الأبوین فإنها یخرج من أربعة و عشرین، فان فرضت الخنثی ذکرا کان له عشرون، و إن فرضته أنثی کان لها ثمانیة عشر، فیصیر ثمانیة و ثلاثین تأخذ نصفها تسعة عشر، فیعطی الخنثی ذلک من أربعة و عشرین و خمسة لأحد الأبوین. فإن فرضت خنثیین فصاعدا مع الأبوین کان للأبوین السدسان و الباقی للخناثی و لا رد ههنا، و إن فرضت خنثیین فصاعدا مع أحد الأبوین کانت خارجة من ستین: لأحد الأبوین أحد عشر سهما و الباقی للخناثی لأنک إن فرضتهم ذکورا کان لهم خمسون، و إن فرضتهم أناثی کان لهم ثمانیة و أربعون، الجمیع ثمانیة و تسعون سهما نصفها تسعة و أربعون سهما فان انکسر علی الخناثی ضربت عدد الخناثی فی أصل الفریضة و قد صحت لک المسئلة. و متی حصل فی الفریضة زوج أو زوجة و أبوان أو أحدهما مع خنثی أو خناثی أو ابن و خنثی أو بنت و خنثی أو ما زاد علیهم أخرجت سهم الزوج و الزوجة و سهم الأبوین أو أحدهما علی الکمال، و الباقی قسمت بین الأولاد علی ما بیناه و کذلک

إذا کان فی الفریضة زوج أو زوجة و معهم إخوة و أخوات فیهم خناثی من قبل أب و أم أو من قبل أب أخرجت سهام الزوج أو الزوجة و قسمت الباقی بین الاخوة و الأخوات و الخناثی علی ما بیناه فی الأولاد سواء. فان کان الاخوة و الأخوات من قبل الأم کان الباقی بینهم بالسویة لأن الذکور و الإناث فی ذلک سواء. و حکم الجد و الجدة و العمة و العمات و أولادهم إذا اجتمعوا مع الزوج و الزوجة و فیهم الخناثی کان الحکم مثل ذلک سواء، و إن کانوا من قبل الأم کان المال بینهم بالسویة علی ما بیناه. و متی کان مع الأبوین إخوة و أخوات خناثی فإنه لا یحجب الام من الثلث إلی السدس إلا بأربعة لأنه الیقین، لجواز أن یکونوا کلهم إناثا و لا یتقدر فی الخنثی أن یکون أبا و أما لأنه متی کان أبا کان ذکرا بیقین و متی کان أما کانت أنثی بیقین و یتقدر أن یکون زوجا أو زوجة، علی ما روی فی بعض الأخبار، فإن کان زوجا کان له نصف میراث الزوج، و نصف میراث الزوجة و الطریق علی ما قلناه. و مسائل الخناثی لا تنحصر، و بترکیبها یطول الکتاب، و الطریقة ما قدمناه فی استخراج المسائل. و متی ولد مولود له رأسان علی حقو واحد و بدنان ترکا حتی یناما ثم ینبهان فان انتبها معا کان شخصا واحدا، و إن انتبه أحدهما دون الآخر فهما شخصان علی ما ورد به الأخبار.

فصل فی میراث الغرقی و المهدوم علیهم

إذا غرق جماعة فی وقت واحد أو انهدم علیهم حائط و کانوا یتوارثون، فان علم تقدم موت أحدهما ورث الآخر منهم، و إن لم یعلم من تقدم موته و أشکل الأمر ورث بعضهم من بعض من نفس الترکة، لا مما یرثه من الآخر، لأنا إن ورثناه مما یرثه منه لما انفصلت القسمة أبدا. و قد روی أصحابنا أنه یقدم أضعفها فی الاستحقاق، و یؤخر الأقوی، مثل زوجة و زوج فإنه یفرض المسئلة أولا کأن الزوج مات و یورث منه الزوجة لأن سهمها أقل من سهم الزوج، ثم یورث بعد ذلک الزوج، و هذا مما لا یتغیر به حکم سواء قدمنا موت الزوج أو الزوجة إذا ورثنا أحدهما من صاحبه غیر أنا نتبع الأثر فی ذلک. و مثل أب و ابن فإنه یفرض أولا موت الابن ثم موت الأب، لأن سهمه أقل و متی ورثنا أحدهما من صاحبه قدر ما یستحقه فما بقی یکون للورثة الأحیاء، فان فرضنا أن للأب وارثا آخر غیر أن هذا الولد أولی منه، و فرضنا أن للولد وارثا غیر أن أباه أولی منه، فإنه یصیر میراث الابن لورثه الأب، و میراث الأب لورثة الابن لأنا إذا فرضنا موت الابن أولا صارت ترکته للأب، و إذا فرضنا موت الأب بعد ذلک صارت ترکته خاصة للولد، و صار ما کان ورثه من ابنه لورثته الآخر و کذلک إذا فرضنا موت الأب صارت ترکته خاصة لورثة الابن، و علی هذا یجری أصل هذا الباب. و إن خلف أحدهما شیئا و لم یخلف الآخر، فإنه ینتقل میراث من له مال إلی الذی لیس له شیء، و منه ینتقل إلی ورثته، و لا ینتقل إلی ورثة الذی خلف المال شیء علی حال.

و علی هذا متی کان أخوان معتقان، فماتا و ورث کل واحد منهما صاحبه و لأحدهما مال و الأخر لا مال له، فإنه ینتقل ترکة الذی له مال إلی مولی الذی لا مال له، لما قلناه، و لا ترجیح فی هذه المسئلة لتقدیم أحدهما علی صاحبه، لأن میراث کل واحد منهما من صاحبه علی حد الآخر، و إن کان لیس لأحدهما وارث غیر صاحبه فمیراثهما للإمام، لأن ما ینتقل إلی کل واحد منهما من صاحبه لا وارث له فیصیر للإمام علی ما قدمناه. فان کان أحدهما له وارث من ذی رحم أو مولی نعمة أو مولی ضامن جریرة أو زوج أو زوجة فإن میراث الذی له وارث لمن لیس له وارث، و ینتقل منه إلی الامام و مال من لیس له وارث لمن له وراث فینتقل منه إلی ورثته. و علی هذا المثال تجری مسائل هذا الباب. و إن کان أحدهما یرث صاحبه و الآخر لا یرثه، فإنه لا یورث بعضهم من بعض و یکون میراث کل واحد منهما لورثته، مثل أن یغرق أخوان و لأحدهما أولاد و الآخر لا ولد له، فإنه لا توارث بینهما، لأن مع وجود الولد لا یرث الأخ فعلی هذا یسقط هذا الاعتبار، و ینتقل ترکة کل واحد منهما إلی ورثته الأحیاء، و متی ماتا حتف أنفهما لم یورث بعضهما من بعض، بل یکون میراثهما لورثتهما الأحیاء لأن ذلک إنما یجوز فی الموضع الذی یشتبه الحال فیه، فیجوز تقدیم موت أحدهما علی صاحبه.

فصل فی میراث المجوس

لأصحابنا فی میراث المجوس ثلاثة مذاهب: فیهم من قال لا یورثون إلا بالأنساب و الأسباب الصحیحة التی تجوز فی شریعة الإسلام، و فیهم من قال یورثون بالأنساب علی کل حال، و لا یورثون بسبب لا یجوز فی شرع الإسلام، و قال آخرون یورثون بکلا الأمرین الأنساب و الأسباب سواء کانا جائزین فی الشرع أو لم یکونا جائزین، و هو الذی اخترته فی سائر کتبی: فی النهایة، و الخلاف، و الإیجاز، و تهذیب الأحکام و غیر ذلک لأنه الأظهر فی الروایات. فعلی هذا إذا خلف مجوسی أمه هی أخته فإنها ترث بالأمومة دون الإخوة لأن الأخت لا ترث مع الام عندنا، فان کانت زوجة ورثت بالأمومة و الزوجیة و لا خلاف بین الفقهاء أن السب الفاسد لا یورث به، و إنما الخلاف بینهم فی الأسباب الفاسدة و الصحیحة، و قد قلنا إن الصحیح أن المیراث یثبت بینهم بالزوجیة علی کل حال، و روی ذلک عن علی علیه السلام و ذکر ابن اللبان فی الموجز ذلک عنه. و إذا خلف أما هی أخت لأب، ورثت بالأمومة، و إذا خلف بنتا هی بنت بنت ورثت بأنها بنت بلا خلاف (1). و الأصل فی هذا الباب أن المجوسی یورث بجمیع قراباته ما لم یسقط بعضها بعضا. مجوسی تزوج بنته ثم مات فلها النصف بالبنوة و لها الثمن بالزوجیة و الباقی رد علیها بالبنوة. المسئلة بحالها فاستولدها و جاءت ببنت ثم مات المجوسی: و خلف بنتا هی زوجته


1) 1) و صورتها أنه تزوج بنتها فأولدت بنتا هی بنت بنت و بنت.

و بنت بنته، فلهما الثلثان عند المخالف، لأنهما بنتاه، و هذا صحیح أیضا عندنا و للبنت التی هی زوجته الثمن، و الباقی رد علیهما بالبنوة. المسئلة بحالها ماتت السفلی: و خلفت أما هی أخت لأب، للأم الثلث بلا خلاف و الباقی رد علیها بالأمومة عندنا، و عندهم الباقی للعصبة. ماتت العلیا و خلفت بنتا هی أخت لأب، عندنا الکل للبنت بالفرض و الرد، و عندهم لها النصف لأنها بنت و النصف الآخر لأنها أخت، و منهم من قال للعصبة الباقی. مجوسی تزوج بنتا له فأولدها فجاءت بولدین: ذکرا و أنثی ثم مات فقد خلف بنتا هی زوجته، و بنت بنت و ابن بنت هما لصلبه، فالمال بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین بلا خلاف، إلا ما قلنا من إخراج الثمن بحق الزوجیة للبنت الواحدة. ماتت الکبری التی هی أم و خلفت بنتا هی أخت لأب، و ابنا هو أخ لأب فالمال بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین بلا خلاف بالبنوة. مات الابن و لم تمت الکبری التی هی أمه، و خلف اما هی أخت لأب و أختا لأب و أم: للأم الثلث بلا خلاف و الباقی رد علیها عندنا، و عند بعضهم للأخت للأب و الأم النصف، و الباقی للعصبة، و فیهم من قال للأخت للأب و الام النصف، و للام السدس و لها سدس آخر لأنها أخت لأب، فتصور هیهنا أختین هی و أختها، فکأنها تحجب نفسها بنفسها، لأجل هذا حصل لها بالأمومة السدس لأن هیهنا حصل أختان و الأم تحجب بأختین. ماتت السفلی و هی بنت البنت و خلفت أما هی أخت لأبیها و أخا لأب و أم: للأم الثلث و الباقی رد علیها، و عند بعضهم الباقی للأخ و عند آخرین للام السدس و الباقی للأخ فحجبها أیضا بنفسها. مجوسی تزوج بأمه ثم ماتت: للام الثلث بالأمومة، و الربع بالزوجیة، و الباقی رد علیها بالأمومة. أولدها بنتا و مات المجوسی: خلف أما و بنتا هی أخت لأمه، للأم السدس

بالفرض، و النصف للبنت، و عندنا تعطی الام الثمن بالزوجیة و الباقی یرد علیها بالأمومة و البنوة و لا شیء للأخت بسبب الاخوة و عند بعضهم الباقی للعصبة و عند آخرین یرد علیها بالإخوة. فإن ماتت البنت و خلفت أمها فهی أمه و هی جدته أم أب فلها الثلث بالأمومة و الباقی یرد علیها و لا شیء للجدة إجماعا لأنها أم أب لا ترث مع الأب. مجوسی تزوج بأمه و استولدها بنتین ثم تزوج بإحدی البنتین و استولدها بنتا و ابنا و مات المجوسی: خلف هیهنا أما هی زوجته، و خلف بنتین هما أختان من أم إحداهما زوجته، و خلف بنتا و ابنا هما ولداه و هما ولدا بنته، و هما ولدا أخته من أمه: للأم السدس بالأمومة بلا خلاف، و لها الثمن بالزوجیة، و لا یثبت ذلک عندهم و الباقی للبنات و الابن بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین. فخرج المسئلة من أربعین: الثمن خمسة، و للابن أربعة عشر، و لکل واحدة من البنات سبعة، و لا ترث البنات بکونهما أختین للأم، لأن ولد الأم لا یرث مع الولد إجماعا، و لا یرثان بکونهما ولدی أخت، و لا بکونهما ولدی بنت لمثل ذلک. المسئلة بحالها ماتت الأم و خلفت أربعة: بنتین و هما بنتا ابن و خلفت ولدی ابنها و هما ولدا بنتها: للبنتین الثلثان إجماعا لکونهما بنتین، و لا یرثان بکونهما بنتی ابن لأنهما یرثان بقرابة واحدة، لا من قرابتین، و الباقی یرد عندنا علی البنتین. و عندهم الباقی بین بنت الابن و ابن الابن للذکر مثل حظ الأنثیین، و فیهم من قال الباقی بینهما لأن ابن الابن یعصب أختا لأب و أم و لا تعصب أختا لأب، و قال غیره هذا غلط لأن ابن الابن یعصب أختا لأب کما یعصب أختا لأب و أم. المسئلة بحالها مات الابن و الأم بحالها و لم تمت فخلف أما و جدة و أختا لأب و أم و أم التی هی فی درجته، و خلف أختا لأب و هی خالته: للام السدس، و یسقط ههنا الأم بسبب الجدة و ترث بکونها أمه و لا ترث بکونها أختا لأبیه، و للأخت للأب و الام النصف و للأخت للأب التی هی خالته السدس، تکملة الثلثین، و الباقی للعصبة. و عندنا أن المال کله للام بالفرض و الرد، و سقط الباقون.

المسئلة بحالها لم تمت الابن و ماتت أخته و خلفت أما و جدة: أما هی أخت من أبیها و خلفت أخا لأب و أم و خلفت أختا لأب: للأم السدس، و سقط الجدة، و الباقی للأخ للأب و الام فتسقط الأخت للأب بالأخ للأب و الأم و عندنا أنها مثل الأولی سواء. المسئلة بحالها ماتت إحدی البنتین الأولتین نظرت، فان ماتت التی هی أمهما فإنها ماتت و خلفت أما و أختا لأب و أم، و هی التی فی درجتها، و خلفت ولدین و هما إخوتها لأبیها: للأم السدس، و الباقی لولدیها، و تسقط الأخت للأب بالابن فتصح المسئلة من ثمانیة عشر. لم یکن هکذا، لکن ماتت التی هی لم تکن أم الولدین، و خلفت أمها و أختها لأب و أم و هی التی فی درجتها و هی أم الولدین و خلفت أخوین من أبیها و هما ولدا أخت لأب و أم: للأم السدس و الباقی رد علیها عندنا و عندهم للأخت للأب و الأم النصف و الباقی للأخوین من أبیها للذکر مثل حظ الأنثیین.

فصل فی میراث الحمل و الأسیر و المفقود و الحمیل و غیر ذلک

اشاره

[فی میراث الحمل]

رجل مات و خلف امرأة حبلی فان الحمل یرث بلا خلاف، فان خرج و استهل فإنه یرث بلا خلاف و إن خرج و فیه حیاة مستقرة و لم یستهل فإنه یرث أیضا و یصلی علیه استحبابا. و یعلم أن فیه حیاة مستقرة بأن یعطس أو یمص اللبن أو یبقی یومین و ثلثة و قال قوم إذا لم یستهل فإنه لا یرث، و یعتبر الحیاة حین یسقط و إن لم یکن فیه حیاة حال موت أبیه ألا تری أن الرجل لو وطی امرءة ثم مات و جاءت بعد ذلک بولد لستة أشهر فصاعدا ألحقناه به فی النسب، و المیراث تابع للنسب، و إن کنا نتحقق أن حال موت أبیه ما کان مخلوقا فیه الحیاة. و متی خرج میتا فإنه لا یرث لما روی عنه علیه السلام أنه قال السقط لا یرث و لا یورث، و کذلک إن خرج و هو یتحرک و یختلج حرکة الموتی فإنه لا یرث لأنه یتحرک کما یتحرک المذبوح: و کذلک إن خرج نصفه حیا ثم خرج الباقی میتا فإنه لا یرث، لأن الاعتبار بالحیاة حال الخروج، و هذا ما کان فیه حیاة حال الخروج. و إذا ثبت هذا نظرت: فان لم یکن وارث غیر هذا الحمل فإنه یوقف و یحبس ماله، فان خرج حیا دفع إلیه ذکرا کان أو أنثی عندنا، و فیه خلاف، فأما إن کان له وارث نظرت فان کان ممن له فرض مقدر مثل الزوج و الزوجة و الأبوین فإنه یدفع فرض هؤلاء أقل ما یستحقون إما السدس أو الربع للزوج و الثمن للزوجة، و یوقف الباقی، و لا یشترط کونه معولا لأن العول باطل علی ما بیناه. فان کان للمیت ابن حاضر فعند قوم لا یدفع إلیه شیء أصلا، و عند آخرین یدفع إلیه الخمس لأن أکثر ما تلده المرأة أربعة فیکون مع هذا خمسا. و قال محمد بن الحسن: یدفع إلی هذا الابن ثلث المال، لأن أکثر ما جرت به

العادة أن تلد المرأة توأمین فیکون ثلثة، و هذا الذی یقوی فی نفسی. و قال أبو یوسف یدفع إلیه النصف لأن العادة جرت أن تلد المرأة ذکرا و أنثی. و من ضرب امرأة فألقت جنینا فعندنا إن کان تاما قد شق له السمع و البصر لزمته دیته مائة دینار، و إن لم یشق له سمع لزمه غرة عبد أو أمة، و عند المخالف غرة و لم یفصلوا، و تکون هذه الدیة موروثة لسائر الوراث المناسبین و غیر المناسبین لهذا السقط بلا خلاف إلا ربیعة، فإنه قال: هذا العبد لأمه و حکی عن بعض الصحابة أنه یکون لعصبته: و یقضی الدیون و الوصایا من الدیة بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه قال لا تقضی منه الدین و لا الوصیة. و الحمیل من حلب من بلاد الشرک فیتعارف منهم نفسان بنسب یوجب الموارثة بینهما قبل قولهم بلا بینة و ورثوا علیه. إلا أن یکونوا معروفین بغیر ذلک النسب أو قامت البینة بخلافه فیبطل حکم الإقرار.

و الأسیر فی بلاد الشرک

إذا لم یعلم موته فإنه یورث، و یوقف نصیبه إلی أن یجیء أو یصح موته فان لم یعلم موته و لا حیاته، فهو بمنزلة المفقود.

و المفقود لا یقسم ماله حتی یعلم موته

أو یمضی مدة لا یعیش مثله إلیها، فان مات فی هذه المدة من یرثه هذا المفقود، فإنه یوقف نصیبه منه، حتی یعلم حاله و سلم الباقی إلی الباقین، و إن سلم نصیب المفقود و میراث الحمل أیضا إلی الورثة الحاضرین و أخذ منهم کفلا بذلک کان جائزا.

و المریض إذا طلق امرأته و مات من مرضه ذلک

ورثته المرأة ما بینه و ما بین سنة ما لم تتزوج سواء کان الطلاق رجعیا أو بائنا فإن زاد علی سنة أو تزوجت فلا میراث لها، و هو یرثها ما دامت فی العدة إذا کان الطلاق رجعیا. إذا تزوج المریض فان دخل بها صح العقد و توارثا، و إن لم یدخل بها و مات کان العقد باطلا.

و الصبیان إذا زوجهما أبواهما، ثم مات واحد منهما

قبل البلوغ ورثه الآخر

فان کان العاقد علیهما غیر الأبوین فلا توارث بینهما حتی یبلغا و یرضیا فان ماتت الصبیة قبل البلوغ و کان الصبی قد بلغ و رضی بالعقد، لم یرثها لأن لها الخیار إذا بلغت و إن بلغت الصبیة و رضیت بالعقد و لم یبلغ الصبی فإنها لا ترثه لأن له الخیار إذا بلغ. فان بلغ الصبی و رضی بالعقد و لم تبلغ الصبیة و مات الصبی عزل میراث الصبیة فإذا بلغت و رضیت بالعقد حلفت بالله أنه ما دعاها إلی الرضا بالعقد الطمع فی المال، فإذا حلفت یسلم إلیها حقها منه، و کذلک القول فی الصبی سواء.

و المرأة لا ترث من زوجها من الأرضین و القری و الرباع من الدور و المنازل

، بل یقوم الطوب و الخشب و غیر ذلک من الآلات، و تعطی حصتها منه و لا تعطی من نفس الأرض شیئا. و قال بعض أصحابنا إن هذا مخصوص بالدور و المنازل دون الأرضین و البساتین و الأول أظهر. هذا إذا لم یکن لها منه ولد، فأما إذا کان لها ولد، فإنها یعطی حقها من جمیع ذلک. و قال أصحابنا: إن الابن الأکبر یخص بسیفه و مصحفه و خاتمه و ثیاب جلده فان کانوا جماعة فی سن واحد اشترکوا فیه، و إن کان لم یخلف غیر ذلک یسقط هذا الحکم، و فی أصحابنا من قال إن ذلک یقوم علیهم دون أن یعطوا بلا تقویم.

فصل فی المعایاة

فصل فی المعایاة (1)

إذا قالت امرأة: إن ولدت ذکرا یرث، و إن ولدت أنثی لم ترث، و إن ولدت ذکرا و أنثی فالذکر یرث دون الأنثی. صورتها رجل مات و خلف امرأة أخیه حبلی و خلف ورثة أخر ابن أخ أو ابن عم فإنها إن ولدت ذکرا فإنه یکون ابن الأخ و ابن الأخ یرث مع ابن الأخ، و هکذا ابن العم یرث مع ابن العم، و إن أتت باثنی لا ترث فان بنت الأخ لا ترث مع ابن الأخ. مسئلة اخری: قوم کانوا یقسمون المیراث، قالت امرأة لا تقتسموا لأنی حاملة فان ولدت أنثی فإنها ترث، و إن ولدت ذکرا فإنه لا یرث، و إن ولدت ذکرا و أنثی فلا یرثان: صورة المسئلة امرأة ماتت و خلفت زوجا و بنتا و أبوین و امرأة ابنها حامل المسئلة من اثنی عشر: للزوج الربع ثلاثة، و للبنت النصف ستة، و للأبوین السدسان أربعة، یکون ثلاثة عشر: عالت الفریضة بواحدة فإن أتت امرأة ابنها ببنت فإنها ترث و تعول المسئلة إلی خمسة عشر، و إن أتت بابن لا یرث لأنه ابن ابن و المسئلة لا تعول بالعصبة، و هکذا إن أتت بذکر و أنثی فمثل ذلک. و هذه المسائل لا تصح علی مذهبنا لأن ولد الأخ یرث ذکرا کان أو أنثی و هو أولی من العم و ابن العم و لا یرث مع البنت للصلب ولد الولد بحال، سواء کان ولد ابن أو ولد بنت.


1) 1) المعایاة أن تأتی بمسئلة لا یهتدی لوجهها، و فی الأساس: «إیای و مسائل المعایاة! فإنها صعبة المعاناة» .

عشرة من الرجال یرثون بالإجماع: الابن، و ابن الابن و إن نزل، و الأب و الجد و إن علا و الأخ و ابن الأخ و العم و ابن العم و الزوج و مولی النعمة. سبع من النساء یرثن بالإجماع: البنت، و بنت الابن، و الأم و الجدة و الأخت و الزوجة و مولاة النعمة. ستة لا یرثون بالإجماع: العبد و المدبر و أم الولد و قاتل العمد، و المرتد و الکافر. ستة عشر اختلفوا فی توریثهم، أولاد البنات، و أولاد الأخوات، و أولاد الإخوة من الأم، و بنات الاخوة من الأب، و العمة و أولادها، و الخالة و أولادها، و الخال و أولاده، و العم أخو الأب من امه، و أولاده، و بنات العم و أولادهن، و الجد أبو الأم، و الجدة أم أبی الأم. فعندنا أن هؤلاء کلهم یرثون، و إنما یقدم الأقرب فالأقرب و فیه خلاف.

فصل فی ذکر جمل یعرف بها سهام الفرائض

قد ذکرنا أن السهام المسماة ستة: النصف، و الربع، و الثمن و الثلثان، و الثلث و السدس، فمخرج النصف من اثنین و مخرج الربع من أربعة، و مخرج الثمن من ثمانیة و مخرج الثلثین و الثلث من ثلاثة، و مخرج السدس من ستة. فإن کان فی المال نصف و نصف فاجعله من اثنین، و إن کان مع النصف ثلثة أو سدس فاجعلها من ستة، فإن کان معه ثمن أو ربع فاجعلها من ثمانیة و إن اجتمع ثلثان و ثلث فاجعله من ثلاثة و إذ اجتمع ربع و ما بقی أو ربع و نصف و ما بقی فاجعلها من أربعة و إن کان ثمن و ما بقی أو ثمن و نصف و ما بقی فاجعله من ثمانیة فإن کان مع الربع ثلث أو سدس فاجعلها من اثنی عشر و إن کان مع الربع ثلثان فاجعلها من اثنی عشر، و إن کان مع الثمن ثلثان أو سدس فاجعلها من أربعة و عشرین. فان زاد من له أصل الفرائض علی واحد و لم یخرج سهامهم علی صحة ضربت عددهم فی أصل الفریضة مثل أبوین و خمس بنات: للأبوین السدسان سهمان من ستة و یبقی أربعة لا ینقسم علی الصحة تضرب عدد البنات و هی خمسة فی أصل الفریضة و هی ستة فیکون ثلاثین: لکل واحد من الأبوین خمسة أسهم و لکل واحدة من البنات أربعة أسهم. و إن کان من بقی بعد الفرائض أکثر من واحد، و لم تصح القسمة فاضرب عدد من له ما بقی فی أصل الفریضة مثل أبوین و زوج و بنتین: للزوج الربع، و للأبوین السدسان، یخرج من اثنی عشر یبقی بعد فرائضهم خمسة فتنکسر علی البنتین فتضرب عدد البنتین و هو اثنان فی اثنی عشر فیکون أربعا و عشرین لکل واحد من الأبوین أربعة أسهم و للزوج ستة أسهم، و لکل واحد من البنتین خمسة أسهم. و إن بقی بعد الفرائض ما یجب رده علی أرباب الفرائض أو علی بعضهم بعد

فرائضهم و لم تصح القسمة، فاجمع مخرج فرائض من یجب علیه الرد و اضرب فی أصل الفریضة مثل أبوین و بنت: للأبوین السدسان، و للبنت النصف، و یبقی سهم واحد من ستة أسهم فتأخذ مخرج السدسین و هو الثلث من ثلاثة و مخرج النصف من اثنین فیکون خمسة فتضرب فی ستة و هو أصل الفریضة فیکون ثلاثین لکل واحد من الأبوین خمسة أسهم بالفرض، و للبنت خمسة عشر سهما بالفرض و یبقی خمسة أسهم لکل واحد من الأبوین سهم واحد بالرد، و للبنت ثلثة أسهم بالرد. فان کانت المسئلة بحالها و وجب الرد علی بعضهم بأن یکون هناک إخوة و أخوات فإن عند ذلک لا تستحق الأم أکثر من السدس، و ما وجب من الرد علیها یتوفر علی الأب، فإنه یکون مثل الاولی سواء، غیر أن السهم المردود علی الأم یوفر علی الأب فیحصل للأب سبعة أسهم، و للأم خمسة أسهم، و للبنت ثمانیة عشر سهما. فان فرضنا أن المسئلة فیها زوج فإنها تستحق الثمن فتصح المسئلة من أربعة و عشرین: للأبوین السدسان ثمانیة، و للبنت النصف اثنی عشر، و للزوجة الثمن ثلاثة بقی سهم یحتاج إلی أن یرد علی الأبوین دون الزوجة، فتضرب سهامهم و هی خمسة فی أصل الفریضة و هی أربعة و عشرین، تصیر مائة و عشرین: للزوجة الثمن خمسة عشر، و للبنت النصف ستون، و للأبوین السدسان أربعون، یبقی خمسة اعطی کل واحد من الأبوین سهما و الثلثة أسهم للبنت، فان کان هناک من یحجب الأم وفر سهمها من الرد علی الأب فیحصل معه سهمان من الرد و لا شیء للأم.

فصل فی ذکر جمل من استخراج المناسخات

فصل فی ذکر جمل من استخراج المناسخات (1)

العمل فی تصحیح ذلک أن تصحح مسئلة المیت الأول ثم تصحح مسئلة المیت الثانی و تقسم ما یخص المیت الثانی من المسئلة الأولی علی سهام مسئلته، فان انقسمت فقد صحت المسئلتان معا مما صحت منه مسئلة المیت الأول. مثال ذلک رجل مات و خلف أبوین و ابنین، فالمسئلة تخرج من ستة: للأبوین السدسان، و لکل واحد من الابنین اثنان: فإذا مات أحد الابنین و خلف ابنین کان لکل واحد منهما سهم من هذین السهمین، فقد صحت المسئلتان من المسئلة الاولی. و إن لم تنقسم الثانیة من المسئلة الأولی نظرت فی سهام من یستحق المسئلة الثانیة و جمعتها و ضربتها فی سهام المسئلة الأولی صحت لک المسئلتان معا، مثل المسئلة التی قدمناها. فیفرض أن أحد الابنین مات و خلف ابنا و بنتا و کان له سهمان من ستة لم یمکن قسمتهما علیهما ضربت سهم الابن و هو اثنان و سهم البنت و هو واحد فی أصل الفریضة الاولی و هی ستة فیصیر ثمانیة عشر، یکون للأبوین السدسان ستة، و لکل واحد من الابنین ستة فإذا مات الابن و خلف ابنا و بنتا کان للابن من ذلک أربعة، و للبنت اثنان، و کذلک إن مات ثالث و رابع صحح مسئلة کل میت ثم اقسم ماله من مسائل المتوفین قبله من السهام علی سهام مسئلته، فان انقسمت فقد صحت لک المسائل کلها، و إن لم تصح فاضرب جمیع مسئلته فیما صحت منه مسائل المتوفین قبله، فما اجتمع صحت منه المسائل کلها و الله تعالی الموفق للصواب. تم کتاب الفرائض


1) 1) المناسخة فی المیراث-أو التناسخ-أن یموت ورثة بعد ورثة و أصل المیراث قائم لم یقسم بعد.

کتاب الودیعة

الودیعة مشتقة من ودع یدع إذا استقر و سکن

، یقال أودعته أودعه أی أقررته و أسکنته و یقال إنه مشتق من ودع یقال ودع الشیء یودعه إذا کان فی خفض و سکون و أحدهما قریب من الآخر.

و للودیعة حکم فی الشریعة

لقوله تعالی «إِنَّ اَللّٰهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمٰانٰاتِ إِلیٰ أَهْلِهٰا» (1)و قال تعالی «فَلْیُؤَدِّ اَلَّذِی اُؤْتُمِنَ أَمٰانَتَهُ» (2)و قال «وَ مِنْ أَهْلِ اَلْکِتٰابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطٰارٍ یُؤَدِّهِ إِلَیْکَ وَ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِینٰارٍ لاٰ یُؤَدِّهِ إِلَیْکَ» (3). و روی أنس بن مالک و أبی بن کعب و أبو هریرة کل واحد علی الانفراد عن النبی صلی الله علیه و آله و سلم أنه قال: أد الأمانة إلی من ائتمنک و لا تخن من خانک، و روی أن النبی صلی الله علیه و آله و سلم کانت عنده ودائع بمکة فلما أراد أن یهاجر أودعها أم أیمن و أمر علیا بردها علی أصحابها. فإذا ثبت هذا فالودیعة أمانة لا ضمان علی المودع ما لم یفرط، و روی عمرو بن شعیب عن أبیه عن جده أن النبی صلی الله علیه و آله و سلم قال لیس علی المستودع ضمان.

و إذا ثبت ذلک فالودیعة جائزة من الطرفین

، من جهة المودع متی شاء أن یستردها فعل، و من جهة المودع متی شاء أن یردها فعل، بدلالة ما تقدمت من الأخبار و الآی، و روی سمرة أن النبی صلی الله علیه و آله و سلم قال: علی الید ما أخذت حتی تؤدی.

إذا أراد المقیم أن یرد الودیعة ردها

، فان ردها علی المودع أو علی وکیله فلا شیء علیه، و إن ردها علی الحاکم أو علی ثقة مع القدرة علی الدفع إلی المودع أو


1) 1) النساء:58.

2) 2) البقرة:283.

3) 3) آل عمران:75.

علی وکیله فعلیه الضمان، فأما إن لم یقدر علی المودع و لا علی وکیله فلا یخلو إما أن یکون له عذر أو لم یکن له عذر فیه، فان لم یکن له عذر فرده فعلیه الضمان و إن کان له عذر مثل النهب و الحریق، و رده علی الحاکم أو علی ثقته فلا ضمان علیه. و إن أراد أن یسافر فردها علی المودع أو علی وکیله فلا ضمان علیه، و إن لم یتمکن منهما و رد علی الحاکم فلا ضمان علیه، و إن لم یتمکن منهم (1)و رد علی ثقته فلا ضمان أیضا کل هذا لا خلاف فیه، لأن السفر مباح، فلو قلنا لیس له رده لمنعناه من المباح الذی هو السفر. فأما إذا لم یتمکن من المودع و لا من وکیله و قدر علی الحاکم فرده علی ثقته قال قوم لا ضمان علیه، و قال آخرون علیه الضمان، و أما إن أراد أن یسافر بها فلیس له أن یسافر بها سواء کان الطریق مخوفا أو أمنا و فیه خلاف و أما إن کان البلد مخوفا ففزع من النهب و الحریق فله أن یسافر بها و لا ضمان علیه، بلا خلاف. و إن أراد المودع السفر فدفنها فلا یخلو إما أن یعلم به غیره أو لم یعلم به، فان لم یعلم به غیره ضمن لأنه غرر، لأنه ربما مات المودع فی السفر و لم یعلم، و یتلف الودیعة فی الدفن، و ربما یتلف أیضا بالغرق أو الحریق أو من تحت الأرض و إن أعلم غیره فان کان فاسقا ضمن لأنه أشهرها، و إن عرف ثقة أمینا نظرت، فان کان ممن لا یسکن تلک الدار التی دفن فیها فإنه یضمن، لأنه عرف من لم یأمنه المودع کما لو کان المودع حاضرا. و إن أعلم من سکن تلک الدار التی دفن فیها فهل یضمن أم لا؟ فیه الفصول الثلاثة التی ذکرناها فیما قبل فی رد الودیعة: فإن ردها علی صاحبها أو علی وکیله لم یضمن، و إن لم یتمکن منهما فردها علی الحاکم لم یضمن و إن لم یتمکن منه أیضا فردها علی الثقة لم یضمن، الثالث إذا تمکن من الحاکم فرده علی ثقة فعلی الوجهین. و کذلک هیهنا فان عرف صاحبها أو وکیله أو الحاکم مع عدمهما فلا یضمن، و إن


1) 1) و فی نسخة: فان لم یتمکن من المودع و لا من وکیله و لا من الحاکم فرد علی ثقته.

عرف الساکن معه فی تلک الدار مع عدم صاحبها أو وکیله و وجود الحاکم فعلی وجهین. إذا حیل بینه و بین المودع عند حضوره و لم یقدر علی تسلیمها إلیه سواء کانت الحیلولة له دونه بالسفر أو الحبس فان الحکم فیه سواء، فان کان المودع معه فی البلد فهو فی حکم الغائب فالحکم فیه کما لو کان غائبا.

إذا أودع ودیعة بشرط أن تکون مضمونة لم تکن مضمونة

و کان الشرط باطلا و خالف فیه العنبری (1). من کانت عنده ودیعة فأراد أن یودعها غیره مع حضوره، فإنه یضمنها بکل حال سواء أودعها زوجته أو أحدا من عیاله-و فیه خلاف-فقال بعضهم إن أودعها زوجته لم یضمن و إن أودع غیرها ضمن، و قال غیره إذا أودعها زوجته أو من یکون علیه مؤنته فقد وکلها إلی اجتهاده و رفع ید نفسه عنها، فبهذا یضمن، و أما إن قال لزوجته أو لجاریته: اجعلیها فی الصندوق أو أدخلیها البیت و هو یری ما تفعل و یشاهد فلا یضمن، و یجری ذلک مجری من یکون عنده دابة ودیعة فیقول لغلامه اسقها أو اطرح علیها (2)فإنه لا یضمن.

إذا أودع ودیعة فتعدی فیها ضمنها

، و إذا ردها إلی حرزها لم یزل الضمان بردها إلا أن یردها علی المودع، أو حدث استیمان علی أحد الوجهین و فیه خلاف و متی أخرجها لمنفعة نفسه ضمنها مثل أن یکون ثوبا لیلبسه أو دابة لیرکبها فان بنفس الإخراج یضمن، و قال قوم بنفس الإخراج لا یضمن و إنما یضمن بالاستعمال إن کان ثوبا حتی یلبسه و إن کانت دابة حتی یرکبها فالکلام فی هذا یجیء. و إذا أخرجها من حرزها ثم ردها إلی مکانها فان عندنا یضمن بکل حال و عند قوم لا یضمن إلا فی ثلاث مسائل: الأولی إذا جحدها ثم اعترف بها، و الثانیة إذا طلب بردها فمنع الرد ثم بذل و الثالثة إذا خلطها ثم میزها فإنه لا یزول الضمان فی هذه المسائل عنده و قال قوم إن


1) 1) هو عبید الله بن الحسن العنبری.

2) 2) علفها خ.

أنفقها و جعل بدلها مکانها زال الضمان بناء علی أصله لأن عنده أن المودع إذا کان موسرا و کانت الودیعة دراهم أو دنانیر کان للمودع أن ینفقها و تکون فی ذمته و یکون هذا أحظی عنده للمودع من الحرز (1)و الأول أصح.

إذا تعدی بإخراج الودیعة ثم ردها ففیه ثلاث مسائل

إحداها أن یردها إلی ید ربها، فإنه یبرأ و یسقط الضمان، و کذلک إن ردها إلی وکیله بالقبض بلا خلاف الثانیة أن یردها إلی الحرز من حیث أخذها فإنه لم یزل الضمان خلافا لأبی حنیفة الثالثة أن یقول له رب الودیعة قد أبرأتک من ضمانها و جعلتها ودیعة عندک و ائتمنتک علی حفظها فهل یزول الضمان أم لا قال قوم إنه لم یزل الضمان و قال آخرون یزول و هو الأقوی، فإن ردها إلی صاحبها ثم أودعها إیاه، زال الضمان بلا خلاف.

إذا أخرج الودیعة لمنفعة نفسه

مثل أن یکون ثوبا أراد أن یلبسه أو دابة فأراد أن یرکبها، فان بنفس الإخراج یضمن، و قال قوم بنفس الإخراج لا یضمن حتی ینتفع مثل أن یلبسه أو یرکبه، و إن عزم علی أن یتعدی فیها لا یضمن عندنا، و قال قوم شذاذ إنه یضمن بالنیة کما لو التقط لقطة لینتفع بها فإنه یضمن و الأول أصح لأنه لم یقع التعدی.

إذا کان عنده ودیعة فی کیس أو فی شیء مشدود

فحل الخیط أو قطعه أو کان علیها ختم فکسر الختم، فإنه یضمن جمیع الودیعة لأنه قد هتک الحرز، فان لم یکن هکذا لکن خرق الکیس و شقه نظرت، فان کان ذلک من فوق الشد و الختم لم یضمن المال لکن علیه أرش ما نقص من الکیس بالتخریق، و إن کان الشق بالبط (2)من تحت الکیس أو تحت الشد فإنه یضمن جمیع المال سواء أخذه أو لم یأخذ منه لأنه هتک حرز المال. قد ذکرنا أنه إذا تعدی فی الودیعة فی الکیس بکسر الختم و حل الشد فإنه یضمن فأما إذا أودع شیئا لیس بمحرز مثل الدراهم و الدنانیر، فی قفة أو رکوة (3)و نحو


1) 1) القائل بذلک هو مالک، و القائل فی المسائل الثلاث أبو حنیفة.

2) 2) البط: شق الصرة و نحوها.

3) 3) القفة بالضم: القرعة الیابسة، و الزبیل کهیئة القرعة تتخذ من الخوص و نحوه أو هو الصنة: السلة المطبقة یجعل فیها الخبز و الرکوة بالفتح: شبه تور من أدم، و فی الصحاح: الرکوة التی للماء و فی النهایة: إناء صغیر من جلد یشرب فیه الماء، و فی المصباح الدلو الصغیرة، قال الشرتونی فی الأقرب: قلت: و منها الرکوة لا بریق القهوة عند أهل بلادنا.

ذلک فأخذ منها درهما أو دینارا ضمن ذلک الدرهم و الدینار لأنه تعدی علیه بأخذه و علیه ضمانه. و لا یضمن الباقی لأنه ما تعدی فیه و لا یتعلق به ضمانه. فان رده فلا یخلو إما یرد ما أخذه بعینه أو یرد بدله، فان رد ما أخذه بعینه فلا یخلو إما أن یکون متمیزا من الباقی أو غیر متمیز، فان کان متمیزا فلا خلاف أنه لا یضمن البقیة لأن الذی أخذه معروف العین، و الباقی لم یحدث فیه فعلا تعدی به، بل علیه ضمان الذی رده، و قال قوم زال ضمانه عنه. و إن کان لا یتمیز مثل أن یکون دراهم صحاحا فخلطه بصحاح أو مکسرا خلطه بمکسر فذهب قوم إلی أنه لا یضمن إلا قدر ما أخذه، و الباقی أمانة کما کان. و قال قوم إنه إذا لم یتمیز ضمن الکل لأنه خلط المضمون بغیر المضمون، و الأول أصح لأنه و إن خلط مضمونا بغیر المضمون، فإنه خلطه باذنه، و هو مأذون فیه، لأن رب المال رضی بأن یکون ذلک مع الباقی، فإذا رده فلم یفعل شیئا إلا برضا رب الودیعة. و أما الکیسان إذا خلطهما فإنه یکون مضمونا علیه، لأنه خلطهما بغیر رضا صاحبه، فکان متعدیا بالخلط، فضمنهما بکمالهما. هذا إذا کان قد رد ما أخذ بعینه، فأما إن رد بدل ما أخذه فلا یخلو إما أن یتمیز أو لا یتمیز. فان کان یتمیز فإنه یضمن ذلک الذی أخذه، و لا یضمن الباقی و إن کان غیر متمیز فإنه یضمن الکل لأنه خلط ماله بمال غیره بغیر إذن مالکه فهو کما لو کان مقارضا فخلط مال القراض بمال من عنده فإنه یضمن مال القراض کله.

إذا أودع حیوانا ففیه ثلاث مسائل:

إحداها أن یأمره بسقیها و علفها الثانیة إذا

أطلق و لم یأمره و لم ینهه، الثالثة قال لا تسقها و لا تعلفها. فإن أمره بسقیها فإنه یلزمه سقیها و علفها، لأن لها حرمتین و حقین: أحدهما حرمة مالکها، ألا تری أنه لو أتلفها علیه إنسان ضمنها، و لها حرمة فی نفسها و هی حق لله، ألا تری أنه لیس لصاحبها أن یعذبها؟ إذا کان هکذا لزمه أن یسقیها و یعلفها. فان سقاها فلا یخلو إما أن یسقیها فی بیته أو فی غیر بیته، فان کان قد سقاها فی بیته نظرت، فان سقاها بنفسه فقد زاد خیرا و بالغ فی حفظها، و إن أمر غیره من غلمانه فسقاها الغیر جاز، و لا ضمان علیه، لأن العادة جرت بأن الإنسان لا یسقی الدابة بنفسه. و إن أخرجها من داره و سقاها فی غیر داره، فلا یخلو إما أن یکون إخراجها لعذر أو لغیر عذر، فان کان لعذر مثل أن یکون داره حجرة، لم یکن فیها بئر و لا نهر فأخرجها إلی خارج إلی نهر أو حیث یسقی دواب نفسه للضرورة، و العادة جرت بأنه یسقی خارجا لم یضمنها، و إن کان فی داره بئر أو نهر یجری و یسقی دواب نفسه منه فأخرجها و حملها لسقیها برا ضمن، و فیهم من قال إذا کان الطریق أمنا لم یضمن و کأنه أخرجها من حرز إلی حرز، و الأول أقوی، لأنه أخرجها من غیر حاجة و یرجع علی صاحبها بما أنفق علیها لانه أذن له فی النفقة علیها. المسئلة الثانیة إذا أطلق و لم یقل شیئا فإنه یلزمه الإنفاق، و قال قوم لا یلزمه أن ینفق علیها، و لا یسقیها و لا یعلفها، لأنه مستحفظ فی حفظها، فاذن له فی حفظها فأما سقیها و علفها فلا، و الأول أقوی لأن لها حرمة، و یراعی فیها حرمته أیضا و لأن العادة جرت بأن السقی و العلف لا بد منهما، فکأنه تلفظ بذلک. فإذا ثبت أنه یلزمه فأنفق و أراد أن یرجع علیه بما أنفق، فإنه ینبغی أن یجیء إلی الحاکم و یعرفه بأن فلان بن فلان أودعه دابة و سافر فان الحاکم یفعل بها ما یری من المصلحة، فإن یری من المصلحة أن یبیعها و یحفظ ثمنها علی صاحبها فعل، و إن رأی أن یبیع بعضها و ینفق علی باقیها، فله ذلک، و إن رأی من المصلحة

أن یوجرها و ینفق علیها من الأجرة، و الباقی یحفظ علی صاحبها فعل. و إن رأی أنه یستقرض و ینفق نظرت فان استقرض من المودع فهل لهذا المودع ان ینفق علیها أو یؤخذ منه و یدفع إلی أمین الحاکم لینفق علیها علی وجهین: أحدهما لیس له أن ینفق علیها بنفسه لأنه لا یجوز أن یکون مستقرضا و هو ینفق مما استقرض منه، حتی إذا أراد الرجوع فیحتاج أن یقبل قوله. و الوجه الثانی یجوز أن ینفق هو لأنه کما جاز أن یستقرض من غیره و یدفع إلی هذا لینفق علیها، کذلک إذا استقرض منه جاز أن ینفق هو بنفسه، فإذا جاء صاحبها نظرت، فان کان أنفق قدر المعروف فان القول قول المودع هیهنا، لأن الأصل الأمانة. و الکلام فی الرجوع علی صاحبها، فان کان أنفق هو بنفسه مع القدرة علی الحاکم فإنه لا یرجع لأنه تطوع بذلک، و إن لم یکن حاکم و لا یقدر علیه نظرت فان لم یشهد علی نفسه بالرجوع علی الإنفاق فإنه لا یرجع، لأنه تطوع به، و فرط فی ترک الاشهاد، و إن أشهد علی نفسه بما ینفق فهل یرجع علی صاحبها أم لا؟ قیل فیه وجهان أحدهما لا یرجع لأنه أنفق بغیر الاذن، و هو لا یلی علی صاحبها و إنما یلی الحاکم و الوجه الثانی یرجع علیه لأن ههنا موضع الضرورة. و هذان الوجهان مبنیان علی الوجهین: إذا هرب الجمال و ترک الجمال و أنفق المکری فإذا جاء الجمال فهل یرجع أم لا علی وجهین کذلک هیهنا فمن قال له أن یرجع ههنا و فی الفصل الأول حیث قلنا إن له أن ینفق هو بنفسه، قال فی هذین الموضعین، إنما قلنا له ذلک، فان حاله فی التصرف فی هذه الدابة کالحاکم إن رأی من المصلحة بیعها أو بیع بعضها فله ذلک و کذلک الإجارة فی الحکم سواء. فان لم یسقها و لم یطعمها فماتت الدابة نظرت فان کان قد منعها من العلف فی مدة تموت الدابة لمثل تلک المدة لمنع السقی و العلف، فإنه یضمن قیمتها، لأنه معلوم أنها ماتت من منع علفها، و إن کانت مدة لم تمت الدابة لمثل تلک المدة فإنه لا یضمن إذا منعت العلف و السقی.

المسئلة الثالثة إذا أودعه دابة أو عبدا و قال لا تطعمه و لا تسقه، فان الحکم فی هذه المسئلة کالمسئلة التی قبلها إذا أطلق حرفا بحرف، إلا فی شیء واحد و هو إذا منع الطعام و الشراب عنه فماتت، فان مات فی مدة یموت الحیوان لمثل ذلک إذا منع الطعام فهل یضمن قیمة العبد أم لا؟ قیل فیه وجهان و فی الفصل الأول وجه واحد أنه یضمن و هیهنا وجهان: أحدهما یضمن قیمة العبد لأنه مات من منع الطعام، و هو متعد فی هذا الموضع لحق الله، و قال غیره لا یضمن قیمة العبد لأن الضمان کان لمالکه، فإذا أمر بأن لا یسقیه و لا یطعمه فقد رضی بإسقاط حقه و إسقاط الضمان عنه، و هذا هو الأقوی. و هذا کما لو کان له عبد فأمر بقتله فقتله فإنه و إن کان لیس له قتله فإذا قتله لم یکن علیه ضمان قیمة العبد بل علیه الکفارة: و المودع إذا حضرته الوفاة فإنه یلزم أن یشهد علی نفسه بأن عنده ودیعة لفلان، و یشهد حتی لا یختلط بماله و یأخذه ورثته، و لا یقبل قول المودع إلا بالبینة فإذا لم یکن معه بینة، فالظاهر أن هذا مال المیت فیؤدی إلی هلاک ماله، و الحکم فی هذه المسئلة إذا حضرته الوفاة و إذا کان عنده ودیعة و سافر، فان الحکم فیه واحد لأن المسافر یعود و یغیب، فکذلک المیت یغیب. إذا ثبت هذا جمیع أحکامه یعتبر بالمسافر مثل ما قلنا فیما قبل، فان ردها علی صاحبها أو علی وکیله فلا یضمن، و إن لم یتمکن من صاحبها و کان وکیله فرد علی الحاکم أو علی ثقة فلا یضمن، و إن ردها علی الحاکم مع القدرة علی صاحبها أو علی وکیله فیضمن، و إن لم یتمکن من الحاکم و لا من صاحبها فردها علی ثقة فلا ضمان، و إن ردها علی ثقة مع القدرة علی الحاکم فهل یضمن أم لا علی وجهین.

إذا أودعها فی قریة فنقلها إلی قریة أخری

، فلا یخلو من أحد أمرین إما أن یکون نقلها لعذر أو لغیر عذر، فان کان نقلها لعذر مثل النهب و الحریق فلا یضمنها لأن هیهنا موضع الضرورة، و إن نقلها لغیر عذر نظرت فان کان بین القریتین مسافة لیس بینهما بنیان، فإنه یضمن، و فیهم من قال لا یضمن إذا کان الطریق أمنا، و الأول

قول الشافعی و الثانی قول أبی حنیفة. و إن لم یکن بینهما مسافة نظرت، فان نقلها إلی قریة مثلها أهلیة فی الکبر و کثرة الناس فیها و کثرة الحصون فإنه لا یضمنها، لأن صاحبها رضی أن یکون فی تلک القریة و فی مثل تلک القریة و هذه مثلها، فکأنها حرز له، و إن کانت القریة التی نقلت إلیها دون القریة التی کانت فیها ضمنها، لأن صاحبها ما رضی بأن تکون فی مثل ذلک، و لا اختار أن تکون تلک القریة حرزا له.

إذا أودع ودیعة ففیه ثلاث مسائل

إحداها إذا أطلق و لم یقل احفظها فی هذا الموضع، فان هیهنا یلزمه أن یحفظها فی حرز مثلها مثل أن یکون دراهم أو دنانیر فإنه یحفظها علی وسطه، و فی کمه و فی بیته و فی صندوقه و فی خزانته، فان هلک و کان فی حرز مثله أو دونه بعد أن یکون حرز مثله فلا ضمان علیه. و المسئلة الثانیة إذا قال أودعتک علی أن تحفظها فی هذا الموضع، فإنه یلزمه حفظها فی ذلک الموضع، فان نقلها إلی موضع آخر نظرت، فان نقلها إلی مثل ذلک الموضع، و ما فی معناه فی الحرز و الحفظ، فإنه لا یضمن، لأن صاحبها رضی بأن یکون فی ذلک الموضع، و ما فی معناه فی الحرز و الحفظ. و هذا کما لو استأجر أرضا لیزرعها طعاما فله أن یزرع فیها ما یکون ضرره مثل ضرر الطعام، أو دون ضرره. و إن کان الموضع الذی نقل إلیه دون ذلک المکان، فإنه یضمن لأن صاحبها ما رضی بأن یکون فی دون ذلک الموضع الذی نص علیه. المسئلة الثالثة إذا أودعها و قال علی أن لا تخرجها من هذا الموضع فنقلها إلی موضع آخر فلا یخلو إما أن یکون لعذر أو لغیر عذر، فان کان لعذر مثل الحریق و النهب فلا ضمان علیه، لأنه موضع الضرورة، فإن لم ینقلها و ترکها حتی تلفت هل یضمن أم لا؟ قیل فیه وجهان: أحدهما یضمن لأنه یلزمه حفظها و کان الحفظ فی نقلها و هو الأقوی، و الثانی لا یضمن لأنه مأذون فیه فی ترکها لأنه أخذ علیه أن لا یخرجها و باذن صاحبها هلکت.

و إن نقلها لغیر عذر نظرت، فان نقلها إلی دون ذلک الموضع فإنه یضمن لأنه فرط و إن نقلها إلی مثل ذلک الموضع فهل یضمن أم لا علی وجهین أحدهما لا یضمن لأنه لما لم یکن فیما أطلق کذلک إذا قیده، و الآخر أنه یضمن، لأنه خالف ما نص علیه من غیر فائدة و هو الأقوی. و یفارق إذا أطلق لأنه إذا احتمل أن یکون أراد ذلک الموضع بعینه، و یحتمل مثل ذلک الموضع، و فوض إلی اجتهاده، و لیس کذلک إذا قال لا تخرجها لأنه قطع اجتهاده. فرع المسئلة التی قبلها: فان نقلها و ادعی أنه أخرجها للحریق أو النهب و الغرق فإنه لا یقبل قوله إلا ببینة لأن مثل ذلک لا یخفی، و جملته أن کل موضع یدعی الحریق و النهب و الغرق فإنه لا یقبل قوله إلا بالبینة، و کل موضع یدعی السرقة و الغصب أو یقول تلفت فی یدی، فإن القول قوله مع یمینه بلا بینة. و الفرق بینهما أن الحریق و الغرق لا یخفی، و یمکن إقامة البینة علیها و لیس کذلک السرقة فإنه یتعذر إقامة البینة علیها.

إذا ادعی ودیعة فقال المودع: ما أودعتنی و أنکر، فالقول قول المودع

لقوله علیه السلام: البینة علی المدعی و الیمین علی المدعی علیه، و الأصل أن لا إیداع حتی یظهر. المسئلة بحالها أودع ودیعة و ادعی المودع بأنه قد ردها علی صاحبها، و أنکر المودع، فالقول قول المودع مع یمینه، لأنه أمینه و لا بدل له علی حفظها، و یفارق المرتهن إذا ادعی رد الرهن، لأن المرتهن یمسکه علی نفسه طلبا لمنفعة نفسه و هو وثیقة یأخذ الحق من رقبة الرهن، و المودع ممسک علی غیره حافظ لغیره من غیر فائدة.

إذا أودع ودیعة فقال المودع: دفعتها إلی فلان بأمرک، و أنکر المودع

ففیه مسئلتان: إحداهما إذا قال دفعتها إلی فلان بأمرک فقال المودع أمرتک بأن تدفع إلیه لکن ما دفعتها إلیه و الثانیة إذا قال أمرتنی بأن أدفعها إلی فلان فدفعتها إلیه فقال المودع

ما أمرتک بأن تدفعها إلیه. فالمسئلة الأولی إذا ادعی أنه دفعها بأمره و أنکر دفعها فلا یخلو إما أن یکون الذی أمره به إسقاط حق مثل الدین الذی علیه أو المهر أو یکون أمانة، فان کان عن دین علیه فان القول قول المودع بلا یمین، سواء صدقه أو کذبه لأنه یقول أنت دفعت لکن دفعا ما کان یبرئنی و یلزم الضمان المودع لأنه کان یلزمه أن یشهد علی الدفع فلما لم یشهد فرط فلزمه الضمان. و إن کان أمانة فقال أمرتک بأن تدع عند فلان فهل یلزمه الاشهاد، قیل فیه وجهان: أحدهما لا یلزمه لأنه لا فائدة فی الإشهاد، لأنه لیس فیه أکثر من أن المودع الثانی یدعی الهلاک فیکون القول قوله، و الوجه الثانی یلزمه الاشهاد، و فیه فائدة لأنه ربما أنکره المودع الثانی فیقیم علیه البینة فإذا ادعی بعد ذلک الهلاک لا یقبل. إذا ثبت هذا فمن قال یلزمه الإشهاد فالقول قول المودع، و قال قوم القول قول المودع لأنه أمین و هو الأقوی، کما لو ادعی أنه دفعها إلی المودع نفسه، و من قال بالأول قال المودع ائتمن هذا الدافع، و المدفوع إلیه ما ائتمنه، فوجب أن لا یقبل قوله علی من لم یأتمنه، کما قلنا فی الصبی إذا بلغ و ادعی الولی بأنه دفع إلیه ماله و أنکر الصبی فالقول قول الصبی، لأن هذا الولی ائتمنه الموصی، و ما ائتمنه هذا الصبی. فلهذا قال الله تعالی «فَإِذٰا دَفَعْتُمْ إِلَیْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَیْهِمْ» (1)و هذا أیضا قوی. المسئلة الثانیة إذا قال أمرتنی بأن أدفعها إلی فلان و قد دفعتها إلیه، فأنکر و قال ما أمرتک، فإن القول قول المودع لأن الأصل أن لا دفع، ثم لا یخلو حال المدفوع إلیه من أحد أمرین إما أن یصدقه أو یکذبه، فإن کذبه فالقول قوله، لأن الأصل أن لا إذن و لا دفع. و إن صدقه فلا یخلو إما أن یکون غائبا أو حاضرا، فان کان حاضرا فقال


1) 1) النساء:4.

صدقتک أمرک بالدفع و دفعت إلی نظرت، فان کان العین قائمة فإنها ترد علی المودع لأنها عین ماله، و إن کانت تالفة کان المودع بالخیار، إن شاء ضمن المودع لأنه دفعها بغیر إذنه، و إن شاء ضمن المدفوع إلیه لأنه أخذها من ید مضمونة. فان ضمن أحدهما فلا یرجع أحدهما علی الآخر، فان ضمن المودع فلا یرجع علی المدفوع إلیه لأنه یقول أنا دفعت إلیک لکن ظلمت، و إن ضمن المدفوع إلیه لا یرجع علی المودع لأنه یقول أنت دفعتها إلی و إنی قبضت منک لکن تلفت فی یدی و أنا کنت أمینا فظلمت. فأما إن کان غائبا فإنه یضمن المودع لأنه دفعها بغیر إذنه فان جاء الغائب فلا یخلو إما أن یصدقه أو یکذبه، فإن کذبه فلا کلام، لأنه قد ضمن المودع، و قلنا إنه لا یرجع، و إن صدقه فقال دفعتها إلی و قبضتها منک، فلا یخلو حال العین من أحد أمرین إما أن تکون باقیة أو تالفة، فإن کانت باقیة فإنها تؤخذ و تدفع إلی المودع و یسترجع منه ما قد ضمن المودع، و یرد علی المودع، و إن کانت تالفة فلا یرجع أحدهما علی أحد، و ما کان قد ضمنه صح ضمانه و لا رجوع.

إذا کان الکیس للمودع فقال احفظها فی هذا الکیس

، فان حفظها فی کیس فوقه فی الحرز فلا یضمن، و إن حفظها فیما هو دونه ضمن، و هذا کما لو قال احفظها فی هذا البیت، فنقلها إلی بیت فوق منه لم یضمن، و إن نقلها إلی بیت دونه یضمن کذلک هیهنا مثله. و إن کان الکیس للمودع فقال احفظها فی هذا الکیس ثم أخرجها من الکیس فإنه یضمن الکل لأنه هتک حرز صاحبها کما لو أودعها و کان فی الصندوق فأخرجها من الصندوق من غیر عذر فإنه یضمن، لأنه هتک حرزه کذلک هیهنا مثله. و إذا أکره علی الأخذ فلا ضمان علیه، لأنه لو أخذه من غیر إکراه لم یکن علیه ضمان فبأن لا یکون علیه ضمان بالإکراه أولی، و إذا أکره علی أخذه منه و أمکنه من دفعه عن نفسه فلم یفعل، فعلیه الضمان لأنه فرط و إن لم یتمکن من الدفع عن نفسه لم یضمن.

و لو أودع صندوقا و شرط

و قال: لا ترقد علیه فرقد و نام علیه أو طرح متاعا علیه أو قفله أو کان علیه قفل فقفله بآخر فلا ضمان علیه، لأنه زاده حرزا و فی الناس من قال یلزمه الضمان لأنه نبه علیه اللصوص بأن فیه مالا بالرقاد علیه و الأول أقوی، لأن الأصل براءة الذمة، و هذا مثل أن یقول اطرحها فی صحن دارک فأدخلها فی البیت و قفله، فإنه لا یضمن لأنه زاده حرزا. و یفارق ما قالوه من أنه نبه علیه اللصوص بأن فیه بضاعة، لأنه لو قال بلفظه إن فیه مالا لم یضمن فبأن لا یضمن بالتنبیه أولی، و کذلک لو دفع إلیه حمل متاع لیحمله إلی بلد آخر فنام علیه، لم یضمن لأنه بالنوم علیه زاده حرزا، و لو قال له اطرحها فی بیتک و احفظها و إن فزعت علیها فلا تخرجها، ففزع علیها فأخرجها و حفظها فی حرز مثله لم یضمنها لأنه زاده حرزا و بالغ فی الحرز.

و لو أودعه خاتما فقال دعها فی إصبعک الخنصر

فوضعها فی البنصر لم یضمن لأن الخاتم فی البنصر أوثق لأن فی الخنصر سریع القلق، و لو قال دعها فی إصبعک البنصر فوضعها فی الخنصر، فإنه یضمن لأنه وضعها فیما دون منه من الحرز و کذلک إن کان یضیق به علی البنصر فأمره أن یجعلها فی الخنصر فأدخلها بنصره فانکسرت ضمن الأرش لأنه تحامل علیها و تعدی فیها.

إذا أودعه دراهم فخلطها بدنانیر

، أو کان أودعه دنانیر فخلطها بدراهم معه معه، إنه لا یضمن لأن الدراهم و الدنانیر لا تخلط خلطا لا یتمیز، و إذا کانت متمیزة لم یضمنها، بلی إن تغیرت الدراهم و توسخت کان علیه أرش ما نقص.

إذا طالب المودع المودع فقال لم تودعنی شیئا و أنکر

فأقام المودع البینة أنه کان أودعه فقال صدقت البینة کنت أودعتنی لکن تلفت منی قبل ذلک، فإنه لم یسمع هذا القول، و علیه الضمان لأن البینة قد أکذبته، و بان کذبه بالبینة، فان أتی هذا المودع ببینة تشهدان بأن الودیعة تلفت فهل تسمع هذه البینة و سقط عنه الضمان أم لا علی وجهین: فقال بعضهم لا یلتفت إلی هذه البینة لأنه قد کذبها، و ذلک أن تحت قوله

ما أودعتنی إنکار أن یکون هناک ودیعة تلفت، فإذا شهدت البینة بتلفها فهی تشهد له بشیء قد أنکره و أکذبها، فلم یقبل، و قال قوم إنه ینظر فان شهدت بالتلف بعد إنکاره و جحده لم یسمع، و إن شهدت بأنها تلفت قبل الإنکار و الجحود، قبلت لأن الودیعة إلی حین تلفها کان المودع علی أمانته، و طریان الجحود لا یقدح فی أمانته و الأول أقوی، و الثانی أیضا قریب.

إذا أودع ودیعة فقال اجعلها فی کمک، فجعلها فی یده

، قال قوم لا یضمن لأن الید أحرز من الکم، و قال آخرون إنه یضمن لأنه إذا أمسکها فی یده فقد یسهو و تسترخی یده منها، و لیس کذلک الکم لأنه قد أمن من أن تسقط بالاسترخاء لأنه یعلم خفته، و یقوی فی نفسی أنه من حیث خالف صاحبها فکان ذلک تعدیا لا أنه لم یخالفه أفضل حفظه.

إذا دفع إلیه شیئا فقال اترکه فی جیبک، فطرحها فی کمه

، یضمن و لو قال اربطها فی کمک فطرحها فی جیبه لا یضمن لأن الجیب أحرز من الکم، و أما إذا قال اترکها فی جیبک فترکها فی فمه ضمن لأنه نقلها إلی ما هو دونه، لأنه ربما بلعها، و ربما سقط من فمه و لیس کذلک الجیب لأن الجیب لا یقع منه إلا إذا بط.

إذا قال له اترکها فی جیبک فربطها فی طرف ثوبه و أخرجها

إلی برا فتلفت لزمه الضمان لأنه أخرجها إلی ما هو دون الحرز لأن الجیب أحرز من برا. إذا أودع ودیعة فی السوق فقال اترکها فی بیتک فإنه یلزم فی الحال أن یحملها إلی البیت لکن لا یعدو، بل یمشی علی تؤدة علی حسب عادته، فإذا جاء إلی باب الدار یدق و یقف مقدار ما جرت به العادة بأنه یفتح فی ذلک القدر، فان تلفت فی تلک الحال لم یضمن، و إن لم یحملها حین الأخذ و کان یتمکن من حملها فترکها زمانا ثم قام و حملها فتلفت فی یده، ضمن لأنه تعدی فی ذلک القدر الذی حبسها، و کان قادرا علی الحمل. ما یتلف فی ید الصبی علی ثلاثة أضرب: أحدها ما یدفع إلیه باختیاره و یسلطه علی هلاکه و إتلافه، و الثانی ما لم یسلط علیه و لم یختر هلاکه، و الثالث إذا دفع إلیه

باختیاره و لم یسلطه علی هلاکه و إتلافه: أما ما دفع إلیه باختیاره و سلطه علی هلاکه مثل البیع و القرض و الهبة إذا وهبه و أقبضه فان هیهنا لا یضمن لأنه باختیاره هلک لأن بیع الصبی و هبته کلا بیع، فإذا باعه من صبی و علم أن بیعه کلا بیع فقد رضی بهلاکه و إتلافه، کما لو دفع إلی بالغ شیئا فقال أتلفه فأتلفه، لم یکن علیه الضمان، لأنه باختیاره أتلفه کذلک الصبی. الثانی إذا جنی هذا الصبی علی مال رجل فان الضمان یتعلق بذمته فی ماله لأن فی باب إتلاف الأموال الصبی و البالغ سواء، و إن کانت الجنایة علی بدن فعلی ما مضی إن کان خطاء أو عمدا علی عاقلته، لأن عمد الصبی و خطاءه سواء، و فی الناس من قال إن عمده عمد یحب علیه الدیة فی ماله. هذا إذا لم یدفع إلیه باختیاره و لم یسلط علیه و أما الضرب الثالث إذا دفع إلیه باختیاره و لم یسلطه علی الإتلاف، فهو إذا کان قد أودع ودیعة عند صبی و تلفت فی یده، فهل یلزمه الضمان قیل فیه وجهان أحدهما لا یلزمه الضمان و هو الأقوی لأن باختیاره سلطه علی إتلافها و هلاکها، فأشبه البیع کما لو باع، و الثانی أنه یضمن لأنه ما اختار التسلیط، و هذه المسئلة لها نظائر فی البیع و الجنایة.

صبی أودع ودیعة عند رجل یلزمه الضمان

لأن دفع الصبی لا حکم له، فلما لم یکن له حکم فقد أخذها ممن لیس له الأخذ منه، فإن أراد ردها إلی الصبی لم یزل الضمان: لأن بالأخذ لزمه الضمان فلا یسقط بهذا الرد، لأن هذا رد علی من لیس له أن یردها علیه، إلا أن یردها علی ولی الصبی فإنه یزول بهذا الرد الضمان. فاما إن أودع عبدا فالکلام فی العبد قریب من الکلام فی الصبی کذلک إتلاف العبد علی ثلثة أضرب أحدها ما یکون قد اختار أن یسلطه علی هلاکه و الثانی ما اختار أن یسلطه علی هلاکه و إتلافه، و الثالث إذا اختار الدفع إلیه و لم یختر التسلیط علی الهلاک: فان کان اختار التسلیط علی هلاکه مثل أن یکون قد باعه من عبد أو أقرضه أو وهبه منه و أقبضه، فتلف فی یده، فان هناک لا یتعلق الضمان برقبته، و إنما یتعلق

الضمان بذمته، لأنه مکلف و یتبع به إذا أعتق. الضرب الثانی إذا لم یختر التسلیط علی هلاکه مثل الجنایة عبد جنی جنایة یلزمه الضمان و یتعلق برقبته. الضرب الثالث إذا اختار الدفع و لم یختر الهلاک و الإتلاف، مثل أن أودعه ودیعة فالضمان علی وجهین، فان غلبنا الجنایة تعلق الضمان برقبته، و إن لم نغلب الجنایة فالضمان یتعلق بذمته، و إن شئت قلت: إن قلنا فی الصبی یضمن فضمان العبد یتعلق برقبته، و إن قلنا الصبی لا یضمن یتعلق فی العبد الضمان بذمته، و هذا هو الأقوی عندی.

رجل مات و وجد فی روزنامجته مکتوب لفلان عندی کذا و کذا

، أو وجد فی خزانته شیء مکتوب علیه، لفلان بن فلان، لا یلزم الورثة رد ذلک علی من وجد اسمه لأنه یجوز أن یکون المیت قد رده علیه، و نسی و لم یمح اسمه، و یجوز أن یکون کان ودیعة عنده فاشتراها من صاحبه و لم یمح الاسم فترکه کما کان. فأما إذا أقر فقال لفلان عندی ودیعة أو لفلان علی شیء فمات أو أقر الورثة بأن لفلان علی مورثه کذا و کذا أو أقیم البینة بأن علیه لفلان کذا و کذا نظرت: فان کان العین باقیة ردت علی صاحبها، و إن کانت تالفة نظرت فان کان ماله کثیرا یتسع هذا و الغرماء جمیعا فإنه یدفع قیمة ذلک من الترکة، و إن کان المال ضیقا قال قوم حاص رب الودیعة الغرماء علی کل حال. و قال قوم: هذا إذا کان أقر و مات، و کان فی ماله من جنس ما أقر به مثل الدراهم و الدنانیر، فإنه لا یمکن أن ندفع إلیه من هذا المال لأنه یجوز أن هذا لیس بعین ماله، و لا یمکن أن یبطل حقه فلا یدفع إلیه شیئا، لأنه یجوز أن یکون هذا عین ماله، فإذا کان کذلک حاص الغرماء، فأما إذا لم یکن فی ترکته من جنس ذلک العین فلا یدفع إلیه شیئا لأنه یجوز أنها تلفت قبل ذلک فلا یلزمه الضمان. و فی الناس من قال هذا إذا کان قد أقر به حین حضرته الوفاة، فقال لفلان عندی کذا و کذا، أو لفلان قبلی کذا و کذا، و لم یوجد العین فی تلک الحال، فإنه یضرب مع

الغرماء لأنه یحتمل أن یکون کانت ودیعة عنده فتعدی فیها و استهلکها فأقر بها فإنه یضرب مع الغرماء. و فی الناس من قال یضرب مع الغرماء بکل حال سواء کان فی ماله من جنس ذلک أو لم یکن و هو الأقوی لأمرین أحدهما الودیعة إذا حصلت فی ید المودع یلزمه الرد فإذا شککنا فی الهلاک هل هلک أم لا فلا یسقط الرد إلا بعد تحقق الهلاک، و لا یسقط عنه الضمان بالشک، و الثانی أنا قد تحققنا أن عنده ودیعة یجب علیه ردها، لکن جهلت عینها فوجب ضمانها فی ماله کما لو کانت عنده ودیعة فدفنها و سافر و لم یطلع علیها أحدا فإن الضمان یجب علیه بالسفر، و الموت فی هذا المعنی واحد.

إذا خلط الودیعة بماله خلطا لا یتمیز:

مثل أن کانت دراهم فخلطها بدراهم أو دنانیر فخلطها بدنانیر أو طعاما فخلطه بطعام مثله، سواء کان ما خلطه بها مثلها أو دونها، فإنه یضمن و قال قوم إن خلطها بما هو مثلها لم یضمن، و إن خلطها بما هو دونها ضمن.

إذا أودعه دراهم أو دنانیر فأنفقها

ثم رد مکانها غیرها لم یزل الضمان، و قال قوم یزول لأن عند هذا القائل له إنفاق الودیعة، و أقل الأقسام أن یکون دینا فی ذمته و الدین فی ذمته أحفظ للمودع من الحرز، و هذا باطل، لأنه تعدی و لزمه الضمان، و زواله یحتاج إلی دلیل.

و لو أمره أن یکری دابته لحمل القطن فأکراها لحمل الحدید ضمن

، لأن الحدید یضر بالدابة ما لا یضر به القطن، و إن أذن له أن یکریها لحمل الحدید فأکراها لحمل القطن ضمن لمثل ذلک، و لأنه خلاف المأذون فیه لا لضرورة، و إن أذن له أن یکریها للرکوب فحمل علیها رجلا جسیما ضخیما عظیم الجثة ضمن، لأن العادة لم تجر برکوب مثل هذا فلم یتضمن إذنه ذلک فلذلک ضمن. و إن أذن له أن یکریها للرکوب بسرج فأکراها عریانا رجع إلی أهل الخبرة فإن قالوا رکوبها بالسرج أخف لزمه الضمان، و إن قالوا رکوبها عریانا أخف من رکوبها بسرج لم یضمن، لأن له أن یوجرها لما ضرره ضرر ما جری به الاذن، و یقوی

عندی أنه یضمن علی کل حال لأنه خالف المأذون فیه.

و إذا ادعی رجلان ودیعة و قال المودع هی لأحدکما، و لا أدری أیکما هو

قیل لهما هل تدعیان شیئا غیر هذا بعینه؟ فان قالا: لا، حلف المودع أنه لا یدری لأیهما هو، و وقف لهما جمیعا حتی یصطلحا فیه أو یقیم أحدهما البینة، و أیهما حلف مع نکول صاحبه کان له. و جملته أن حال المودع لا یخلو من أربعة أشیاء: إما أن ینکرهما معا، أو یعترف لأحدهما بعینه، أو یقر لهما معا بها، أو یقربها لأحدهما لا بعینه. فإن أنکرهما معا فقال هی لی و ملکی لا حق لأحدهما فیها، فالقول قوله مع یمینه لأنه مدعی علیه فیحلف لکل واحد منهما یمینا أنه لا حق له فیها، فإذا حلف سقطت دعواهما و خلص ملکها له دونهما. و إن أقر لأحدهما بعینه فإن إقراره مقبول، لأن یده علیها، و الظاهر أنها ملکه، فإذا أقربها لإنسان قبل إقراره فیها، و هل یحلف للآخر؟ قیل فیه قولان، بناء علی القولین: إذا أقر لزید بدار ثم رجع فقال لا بل لعمرو، ففیها قولان أحدهما یغرم لعمرو قیمتها، و الثانی لا یغرم، لکن لا ینتزع من ید زید قولا واحدا. و هذا کرجلین تداعیا نکاح امرأة فأقرت لأحدهما هل تحلف للآخر أم لا و هکذا لو أقرت لواحد بالزوجیة، ثم رجعت فقالت لا بل فلان تزوجنی فهل یغرم للثانی مهر مثلها أم لا علی قولین. و کذلک رجل باع شیئا ثم ادعی بأن هذا الشیء الذی باعه لزید، و صدقه المشتری هل [یغرم]لهما أم لا علی قولین کذلک هیهنا هل یحلف للثانی أم لا علی قولین. إذا ثبت هذا فمن قال لا یمین فلا کلام، و من قال علیه الیمین للثانی أنه لا حق له فی هذا، فلا یخلو من ثلاثة أحوال إما أن یحلف أو یعترف أو ینکل، فان حلف سقطت دعواه، و إن اعترف لم ینتزع الدار من ید المقر له الأول، و علیه القیمة للمقر له الثانی هیهنا، لأنا إنما فرعنا هذا علی القول الذی یقال إنه یوجب علیه الیمین و الضمان.

فأما إن لم یقر و لم یحلف و نکل، فرد الیمین علی الثانی، و یحلف لیحصل للأول إقرار المدعی علیه، و یحصل للثانی یمینه مع نکول المدعی علیه و هو یجری مجری الإقرار فیصیر فی الحقیقة کأنه قد أقر بها لکل واحد منهما. و الحکم فیه قیل فیه ثلثة أوجه: أحدها أن توقف الدار و الشیء المتنازع فیه حتی یتبین أو یصطلحا، و الوجه الثانی یقسم بینهما، الثالث یقر فی ید المقر له الأول و یغرم قیمتها للثانی لأن یمین الثانی مع نکوله یجری مجری الإقرار، و قد تقدم إقراره بها للأول، فصار کأنه أقر للثانی بعد أن کان أقر بملکها، فوجب أن یقر فی ید من یقر بها له، و یغرم للثانی، و هذا هو الأقوی. الثالث أن یقر بها لهما معا فقد أقر لکل واحد منهما بنصفها، و یدعی کل واحد منهما نصف ذلک الشیء، فالحکم فی النکول عن الیمین و الوقف و القسمة و الغرم فی هذا النصف کالحکم فی جمیع الدار فی الفصل الأول و قد مضی. الرابع إذا قال هو لأحدکما لا بعینه، و لا أعرف عینه، فقال لهما: هل تدعیان علمه؟ فان لم یدعیا ذلک توقف حتی یصطلحا معا، لتساویهما فی الإقرار لهما، و ما الذی یصنع به؟ وجهان أحدهما ینتزع من یده و یوضع علی یدی عدل حتی یصطلحا لأنه لا حق له فیها، و الثانی أنها یقر فی یده، لأنا إن انتزعنا من یده لا نسلم إلی أحدهما، و إنما یوضع علی یدی عدل، و هو عدل، و هذا أقوی. و إن ادعیا العلم و قال کل واحد منهما أنت تعلم أن جمیع هذه الدار لی و أنکر فالقول قوله مع یمینه، لأنه مدعی علیه، فیحلف و یبرأ یمینا واحدة أنه لا یعلم لأیهما هی، و قال قوم یحلف لکل واحد منهما، و هذا الأقوی کالفصل الأول إذا أنکر لهما معا. قال المخالف و الفرق بینهما أن هناک أنکر کل واحد منهما، فإذا حلف لم یکن ذلک الیمین یمینا للآخر، و لیس کذلک هیهنا، لأنه إذا قال لا أعرف أیکما هو مالکها؟ و حلف فقد حلف لکل واحد منهما، فان حلف سقطت دعواه، و صار کما لو صدقاه، و قد مضی الکلام علیه، و هل ینتزع من یده أو یقر فی یده علی القولین.

ثم یبقی الحکومة بینهما بین المتداعیین، فان حلف أحدهما و نکل الآخر قضی بها للذی حلف دون المنکر، و إن حلفا فقد تساویا و فیها قولان أحدهما یقسم بینهما نصفین، و الثانی یوقف حتی یصطلحا فیها، و الأقوی الأول، و إن استعمل القرعة فی ذلک کان قویا. [تم کتاب الودیعة و هو آخر الجزء الثالث من أصل الشیخ رحمه الله]

کتاب النکاح

اشاره

[الندب إلی التزویج بالکتاب و السنة]

قال الله تعالی «فَانْکِحُوا مٰا طٰابَ لَکُمْ مِنَ اَلنِّسٰاءِ (1)» فندب تعالی إلی التزویج و قال عز اسمه «وَ أَنْکِحُوا اَلْأَیٰامیٰ مِنْکُمْ» (2)فندب إلی التزویج، و قال تعالی «وَ اَلَّذِینَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلاّٰ عَلیٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَکَتْ أَیْمٰانُهُمْ (3)» فمدح من حفظ فرجه إلا عن زوجته أو ما ملکت یمینه (4). و روی ابن مسعود عن النبی صلی الله علیه و آله قال: یا معاشر الشباب من استطاع منکم الباءة فلیتزوج و من لا فعلیه بالصوم فان له وجاء، فجعله کالموجوء الذی رضت خصیتاه، فمعناه أن الصوم یقطع الشهوة. و روی عنه علیه السلام أنه قال من أحب فطرتی فلیستن بسنتی ألا و هی النکاح و قال علیه السلام تناکحوا تکثروا فإنی أباهی بکم الأمم حتی بالسقط، و أجمع المسلمون علی أن التزویج مندوب إلیه، و إن اختلفوا فی وجوبه.

و قد خص الله تعالی نبیه محمدا صلی الله علیه و آله و سلم بأشیاء میزه بها

من خلقه و هی أربعة أضرب: واجب، و محظور، و مباح و کرامة. و ذلک أنه أوجب علیه أشیاء لم یوجبها علی خلقه لیزیده بها قوة و درجة، و حظر علیه أشیاء لم یحظرها علی غیره تنزیها له عنها، و أباح له أشیاء لم یبحها لأحد توسعا علیه، و أکرمه بأشیاء خصه بها لینبه بذلک علی کرامته و منزلته. فالواجبات ذکر فیها السواک و الوتر و الأضحیة فإن جمیع ذلک کان واجبا علیه دون أمته فروی عنه علیه السلام أنه قال: کتب علی الوتر و لم یکتب علیکم، و کتب علی


1) 1) النساء:3.

2) 2) النور:32.

3) 3) المؤمنون:5.

4) 4) اوفی ملک یمین خ ل.

السواک و لم یکتب علیکم، و کتب علی الأضحیة، و لم یکتب علیکم. و أوجب علیه تخییر النساء، فمن اختارت نفسها منهن بانت بقوله « یٰا أَیُّهَا اَلنَّبِیُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِکَ -إلی قوله- سَرٰاحاً جَمِیلاً » (1). و أوجب علیه إذا لبس لأمته، و هو الدرع و السلاح، أن لا ینزعها حتی یلقی العدو. و کان قیام اللیل واجبا علیه دون أمته، ثم نسخت بقوله «وَ مِنَ اَللَّیْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً لَکَ» (2)فجعلت نفلا. و أما المحظورات فحظرت علیه الکتابة، و قول الشعر، و تعلیم الشعر، و أخذ الصدقات المفروضات، و صدقة التطوع علی قول بعضهم، و نکاح الکتابیات علی قول بعض المخالفین، و عندنا أن ذلک محرم علی کل أحد بعقد التزویج. و خائنة الأعین، و معناه أنه ما کان یرمز بأمر أو یشیر بعین تعریضا لکن یصرح به کقصة عثمان مع أخیه لأمه عبد الله بن سعید ابن أبی سرح و هی معروفة. و أما المباحات التی خص بها فکثیرة: منها الوصال فی الصوم کان مباحا و لا یحل لغیره، و هو أن یطوی اللیل بلا أکل و لا شرب مع صیام النهار، لا أن یکون صائما لأن الصوم فی اللیل لا ینعقد، بل إذا دخل اللیل صار الصائم مفطرا بلا خلاف. فروی عنه علیه السلام أنه نهی عن الوصال، قیل له إنک تواصل، فقال لست کأحدکم أنا اطعم و أسقی، و روی أنه قال أبیت و یطعمنی ربی و یسقینی. و أبیح له أن یحمی لنفسه و للمسلمین، و لا یجوز لغیره أن یحمی لنفسه أصلا لکن للإمام أن یحمی للمسلمین. و أبیحت له الغنائم و أحلت له و ما کانت تحل لأحد قبله، بل کانت تجمع فتنزل نار من السماء فتأکلها. و أبیحت له أربعة أخماس ألفی و خمس الخمس من الغنیمة و ألفی و عندنا أن


1) 1) الأحزاب:28.

2) 2) أسری:79.

الفیء کان له خاصة، و أبیحت له المصفی من الغنیمة، و هو کل ما کان یختاره و لیس ذلک لأحد بعده، و عندنا أنه للإمام. و جعلت له الأرض مصلی یصلی أی موضع أراد، و یتطهر بأی تراب منها کان، و لم یکن ذلک لأحد قبله، فقال علیه السلام: «جعلت لی الأرض مسجدا و ترابها لی طهورا. و قیل إنه أبیح له أخذ الماء من العطشان، و إن کان محتاجا إلیه، و یکون أولی به، و لیس لأحد ذلک لقوله تعالی «اَلنَّبِیُّ أَوْلیٰ بِالْمُؤْمِنِینَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» (1). و أبیح له أن یتزوج ما شاء لا إلی عدد، و أن یتزوج بلا مهر. و خمس مسائل فیها خلاف منها أن یتزوج بلا ولی، و أن یتزوج بلا شهود و أن یتزوج فی حال الإحرام، و یتزوج بلفظ الهبة، و إذا قسم لواحدة من نسائه و بات عندها هل یجب علیه أن یقسم لنسائه أم لا؟ منهم من قال: کان له کل ذلک و منهم من قال لا یجوز، و عندنا أن التزویج بلا ولی و لا شهود حکم غیره فی ذلک حکمه. و أما الکرامات فهو أن النبی صلی الله علیه و آله و سلم بعث إلی الکافة، و کان کل نبی بعث إلی قوم دون قوم، و لذلک قال علیه السلام بعثت إلی الأسود و الأحمر. و أکرم بأنه شارک الأنبیاء کلهم و ساواهم فی معجزاتهم: إذ کان له حنین الجذع، و تسبیح الحصا، و کلام الضب، و انشقاق القمر، و غیر ذلک و خص بالقرآن الذی لم یکن لهم، و کل نبی إذا مات انقرضت معجزاته إلا نبینا صلی الله علیه و آله فإن معجزته بقیت إلی الحشر، و هی القرآن. و نصر بالرعب فقال علیه السلام: نصرت بالرعب حتی أن العدو لینهزم علی مسیرة شهر، و جعلت أزواجه أمهات المؤمنین، و حرم علی غیره أن ینکحها بعده بحال. و کان تنام عیناه و لا ینام قلبه، و کان یری من خلفه مثل ما یری من قدامه و بین یدیه.


1) 1) الأحزاب:6.

إذا خاطبه الله تعالی بلفظ عموم لم یعرف خصوصه إلا بدلیل شرعی لأنه إذا خاطب تعالی بخطاب: واجب و مباح و ندب یصلح اللفظ أن یکون متناولا له فکان هو و غیره من المؤمنین فیه سواء، مثل قوله « یٰا أَیُّهَا اَلنّٰاسُ ، و یٰا أَیُّهَا اَلَّذِینَ آمَنُوا » و ما أشبه ذلک، إلا أن یکون هناک قرینة تدل علی أنه مخصوص بذلک، کقوله تعالی «خٰالِصَةً لَکَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِینَ» (1)فحینئذ یعرف خصوصه بها. و کل ما ذکرناه من الأحکام، إنما عرف اختصاصه بها بدلیل، و ما اختص به من الصوم ذکرناه فی کتاب الصوم و الغنائم ذکرناه فی قسمة الفیء و الغنیمة،

و نذکر هیهنا ما یتعلق بالنکاح [للنبی ص]

فمن ذلک أنه کان یجوز له أن یتزوج أی عدد شاء من الحرائر المسلمات لا ینحصر، و لا یجوز لأحد من أمته أن یتجاوز أربعا إن کان حرا أو اثنتین إن کان عبدا لأن غیره إنما منع خوفا من أن لا یعدل بینهن بقسم، و ذلک مأمون منه علیه السلام لأن الله تعالی قال «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّٰ تَعْدِلُوا فَوٰاحِدَةً» (2)أی تجوروا، و هو علیه السلام کان یثبت علی أن تعدل بینهن أ لا تراه کان یطاف به فی مرضه محمولا علی نسائه یقسم لهن، ثم قال اللهم هذا قسمی فیما أملک، و أنت أعلم بما لا أملک، اقسم بینهن فی الظاهر بالفعل، و إن کان لا یمکننی أن أسوی بینهن فی المحبة. و قبض علیه السلام عن تسع و کان یجوز له أکثر من ذلک إلا أنه اتفق هذا العدد عند الموت، لکنه کان یقسم لثمان تسع لیالی لأنه کان هم بطلاق سودة بنت زمعة فقالت لا تطلقنی حتی احشر فی زمرة نسائک، و قد وهبت لیلتی لعائشة، فکان علیه السلام یقسم کل دور لعائشة لیلتین، و لکل واحدة من السبع لیلة لیلة. و کان یجوز له أن یتزوج بلا مهر ابتداء، و انتهاء، مثل أن یتزوج بلفظ النکاح و لا یمهرها ثم یدخل بها، و لا یجب علیه مهرها، و لیس ذلک لغیره، لأنه و إن جاز له أن یتزوج بلا مهر، فإذا دخل بها وجب علیه المهر، لقوله تعالی


1) 1) الأحزاب:50.

2) 2) النساء:3.

«وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهٰا لِلنَّبِیِّ إِنْ أَرٰادَ اَلنَّبِیُّ أَنْ یَسْتَنْکِحَهٰا خٰالِصَةً لَکَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِینَ» فالظاهر یقتضی أنه کان له أن یتزوج بلفظ الهبة، و فی الناس من قال لا یجوز له ذلک و الأول أصح، و منهم من قال کان یجوز له الإیجاب بلفظ الهبة و أما القبول فلا یجوز إلا بلفظ التزویج. و أما النکاح بلا ولی و شهود فعندنا یجوز له و لغیره إذا کانت المرأة بالغا غیر مولی علیها لسفه، و أما النبی صلی الله علیه و آله و سلم فلا خلاف أنه تزوج أم سلمة فزوجه إیاها ابنها عمر، و لا خلاف أن الابن لا ولایة له علی الأم فکأنه تزوجها بلا ولی، و لا خلاف أنه صلی الله علیه و آله و سلم أعتق صفیة و تزوجها و جعل عتقها صداقها، و المعتق لا یکون ولیا فی حق نفسه. و أما النکاح فی حال الإحرام، فالظاهر أنه ما کان یجوز له لورود النهی فی ذلک علی وجه العموم، و لما روی عنه علیه السلام أنه قال المحرم لا ینکح و لا ینکح، و لم یفرق و فیمن وافقنا فی تحریم نکاح المحرم من قال إنه کان یجوز له ذلک، لما روی عن ابن- عباس أنه علیه السلام تزوج میمونة و هو محرم. و أما حرائر الکتابیات فلم یجز له أن یتزوج بهن لأن نکاحهن محرم علی غیره عندنا لقوله تعالی «وَ لاٰ تَنْکِحُوا اَلْمُشْرِکٰاتِ حَتّٰی یُؤْمِنَّ» (1)و قوله «وَ لاٰ تُمْسِکُوا بِعِصَمِ اَلْکَوٰافِرِ» (2)و لم یفصل، و فیمن خلافنا فی نکاح الکتابیات من قال إنه محرم علیه ذلک لقوله عز و جل «وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ» (3)و الکافرة لا تکون أم المؤمن، لأن هذه أمومة الکرامة، و الکافرة لیست أهلا لذلک، و لقوله تعالی «إِنَّمَا اَلْمُشْرِکُونَ نَجَسٌ» (4)و لأنه قال علیه السلام کل نسب و سبب ینقطع یوم القیمة إلا نسبی و سببی، و ذلک لا یصح فی الکافرة.


1) 1) البقرة:221.

2) 2) الممتحنة:10.

3) 3) الأحزاب:6.

4) 4) براءة:28

فأما نکاح الأمة فلم یجز له بلا خلاف و أما وطی الأمة فکان جائزا له، مسلمة کانت أو کتابیة، بلا خلاف، لقوله تعالی «أَوْ مٰا مَلَکَتْ أَیْمٰانُکُمْ» (1)و لقوله عز- و جل «وَ مٰا مَلَکَتْ یَمِینُکَ (2)» و لم یفصل، و ملک علیه السلام ماریة القبطیة و کانت مسلمة، و ملک صفیة و هی مشرکة، و کانت عنده إلی أن أسلمت فأعتقها و تزوجها. و التخییر علیه کان واجبا لأن الله فرض علیه أن یخیر نساءه بقوله « قُلْ لِأَزْوٰاجِکَ إِنْ کُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَیٰاةَ اَلدُّنْیٰا (3)» الآیة و ذلک أن بعض نسائه طلبت منه حلقة من ذهب، فصاغ لها من فضة، و طلاها بالزعفران، فقالت لا أرید إلا من ذهب فاغتم علیه السلام لذلک فنزلت آیة التخییر. و قیل إنما خیره لأنه لم یمکنه التوسعة علیهن فربما تکون فیهن من تکره المقام معه فنزهه عن ذلک و التخییر کنایة عن الطلاق عند قوم إذا نویا معا، فان لم ینویا أو لم ینو أحدهما لم یقع به شیء، و قال قوم إنه صریح فی الطلاق، و عندنا أنه لیس له حکم. هل کان یخیر علیه السلام علی الفور أو التراخی؟ الأصول تقتضی أنه کان علی الفور، لأن الأمر یقتضی ذلک، و ینبغی أن یکون جواب المرأة إذا خیرها مثل ذلک علی الفور إذا کان مطلقا فأما إن کان مشروطا أو مقیدا فهو بحسبهما. قوله تعالی «لاٰ یَحِلُّ لَکَ اَلنِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ وَ لاٰ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوٰاجٍ» (4)أی لا یحل لک من بعد أن تتزوج علی نسائک و أن تستبدل بهن، فحرم علیه الاستزادة و الاستبدال، مثل أن یطلق واحدة و یتزوج بدلها اخری، لکن کان یجوز أن یطلق واحدة من غیر بدل یتزوجها. و قیل إن سبب هذا أن الله تعالی أراد أن یکافیهن علی اختیارهن النبی صلی الله علیه و آله


1) 1) النساء:3.

2) 2) الأحزاب:50.

3) 3) الأحزاب:28.

4) 4) الأحزاب:52.

حین صبرن علی الفاقة و الجوع و الضر، روی عن عائشة أنها قالت مات رسول الله صلی الله علیه و آله و ما شبعنا من خبز بر قط. ثم نسخت و أحلت له النساء بقوله «إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَکَ أَزْوٰاجَکَ اَللاّٰتِی آتَیْتَ أُجُورَهُنَّ وَ مٰا مَلَکَتْ یَمِینُکَ» الآیة (1)و فیها ثلاث أدلة. أحدها قوله «أَحْلَلْنٰا» و الإحلال له النساء رفع الحظر، و معلوم أن أزواجه اللواتی کن معه ما حظرن علیه، فیحتاج إلی رفعه، فدل علی أنه أراد من تزوجهن فی المستقبل. الثانی قوله «وَ بَنٰاتِ عَمِّکَ» أی أحللنا لک بنات عمک و معلوم أنه ما کانت فی زوجاته، بنت عم و عمة، و خال و خالة، فدل علی أنه أراد فی المستقبل. و الثالث قوله «وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهٰا لِلنَّبِیِّ» أی و أحللنا لک امرءة مؤمنة إن وهبت نفسها، و ذلک من حروف الشرط التی تقتضی الاستقبال، و لو قال: إذ وهبت لکان للماضی و روی أن عائشة قالت للنبی صلی الله علیه و آله لما أنزلت إحلال النساء ما أری ربی إلا یسارع فی هواک. کل امرءة مات النبی عنها، فإنها لا تحل لأحد أن یتزوجها، سواء دخل بها أو لم یدخل بها، و لم یکن له زوجة إلا و قد کان دخل بها، لکن لو اتفقت له امرءة لم یدخل بها و مات عنها، فحکمها حکم المدخول بها لعموم الآیة، و هو إجماع فی الزوجات التی مات عنهن. و أما کل امرءة فارقها فی حیاته بفسخ مثل المرأة التی وجد بکشحها بیاضا ففسخ نکاحها أو بطلاق مثل المرأة التی قالت له أعوذ بالله منک، فطلقها، فهل للغیر أن یتزوجها؟ قیل فیه ثلثة أوجه أحدها و هو الصحیح أنه لا تحل له لعموم قوله «وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ» و لم یفصل، و الثانی تحل لکل أحد سواء دخل بها أو لم یدخل و الثالث إن کان دخل بها لم تحل لأحد، و إن لم یدخل بها حلت. أزواج النبی صلی الله علیه و آله و سلم أمهات فی معنی العقد علیهن، و لیس أمهات حتی تحرم


1) 1) الأحزاب:50.

بناتهن و أمهاتهن لأنهن، لیست بأمهات علی الحقیقة نسبا أو رضاعا فیکون بناتهن أخوات، و أمهاتهن جدات، و لا یتجاوز التحریم بهن، لأنه لا دلیل علیه، و لأنه علیه السلام زوج بناته: زوج فاطمة علیها السلام علیا و هو أمیر المؤمنین صلوات الله و سلامه علیه، و أمها خدیجة أم المؤمنین، و زوج بنتیه رقیة و أم کلثوم عثمان، لما ماتت الثانیة، قال: لو کانت ثالثة لزوجناه إیاها، و تزوج الزبیر أسماء بنت أبی بکر، و هی أخت عائشة، و تزوج طلحة أختها الأخری. و أما النبی صلی الله علیه و آله و سلم فسمی أبا لقراءة من قرء «النبی أولی بالمؤمنین من أنفسهم و هو أب لهم و أزواجه أمهاتهم» و لحدیث سلمان عن النبی: أنا لکم مثل الوالد. و قال بعض شیوخ المخالفین ممن یشار إلیه: الناس یقولون لمعویة خال المؤمنین لأنه أخو أم حبیبة بنت أبی سفیان و هی أم المؤمنین، و أخو الأم خال، و لمحمد بن أبی بکر أنه خال المؤمنین لأنه أخو عائشة، و قال قوم إنه لا یجوز أن یقال و لا یکون خالا لما ذکرناه من أن الاسم لا یتعدی، و لو کان إخوتهن خالا لما جاز لواحد منهم أن یتزوج امرءة أصلا، لأنها بنت أخته إذ أخته أم المؤمنین و المؤمنات، و لأن هذا الاسم لو تجاوز إلی البنات و غیرهن لما جاز لأحد أن یتزوج بنات زوجات النبی صلی الله علیه و آله، و لا شک فی أن ذلک جائز، و لأدی إلی أن لا یصح نکاح أصلا فی الدنیا لأن زوجة النبی صلی الله علیه و آله و سلم أم الرجال المؤمنین و النساء المؤمنات فکل مؤمن و مؤمنة أخوان، و ابنان لها، فلا یجوز أن یتزوج أخته، و هذا باطل بالإجماع. کل من تزوج من أمة النبی صلی الله علیه و آله و سلم فإنه لا یجب علیه ابتداء أن یقسم لنسائه و لکن یقسم کلما بات عندهن، فان ابتدء و قسم لواحدة و بات عندها وجب أن یقسم للبواقی، و یسوی بینهن، إلا أن تهب إحداهن حق نفسها من القسم، و تترکه برضاها. و کذلک النبی صلی الله علیه و آله و سلم إذا تزوج لم یجب علیه ابتداء قسم لنسائه لکن إذا قسم لواحدة فهل یجب علیه انتهاء أن یقسم للبواقی أم لا؟ قیل فیه وجهان.

قال قوم لا یجب علیه ذلک لقوله تعالی «تُرْجِی مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِی إِلَیْکَ مَنْ تَشٰاءُ» (1)قال معناه أن تؤخر من شئت منهن بمعنی ترکت و أرجیت، و من شئت قربت و آویت، و الظاهر أنه کان یجب علیه القسم للبواقی لأنه کذلک کان یفعل حتی أنه کان یطاف به فی مرضه بالقسمة إلی أن قبض علیه السلام و قیل فی قوله تعالی «تُرْجِی مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِی إِلَیْکَ» أنها نزلت فی المرأة التی وهبت نفسها للنبی لأنه قال من بعد قوله «إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهٰا لِلنَّبِیِّ» الآیة «تُرْجِی» أی تقبل «مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ» و تؤخر من تشاء. النکاح مستحب فی الجملة للرجل و المرأة، لیس بواجب خلافا لداود و الناس ضربان ضرب مشته للجماع، و قادر علی النکاح، و ضرب لا یشتهیه، فالمشتهی یستحب له أن یتزوج، و الذی لا یشتهیه المستحب أن لا یتزوج لقوله تعالی «وَ سَیِّداً وَ حَصُوراً» (2)فمدحه علی کونه حصورا، و هو الذی لا یشتهی النساء، و قال قوم هو الذی یمکنه أن یأتی النساء و لکن لا یفعله. لا تحل للأجنبی أن ینظر إلی أجنبیة لغیر حاجة و سبب فنظره إلی ما هو عورة منها محظور، و إلی ما لیس بعورة مکروه، و هو الوجه و الکفان لقوله تعالی «قُلْ لِلْمُؤْمِنِینَ یَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ» (3)و روی أن الخثعمیة أتت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فی حجة الوداع تستفتیه فی الحج و کان الفضل بن عباس ردیف النبی صلی الله علیه و آله و سلم، فأخذ ینظر إلیها و أخذت تنظر إلیه فصرف النبی صلی الله علیه و آله و سلم وجه الفضل عنها و قال رجل شاب و امرءة شابة فخشیت أن یدخل بینهما الشیطان. و روی أن النبی صلی الله علیه و آله و سلم قال لعلی علیه السلام لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولی لک، و الثانیة علیک، و روی أن ابن مکتوم دخل علی النبی علیه السلام و عنده عائشة و حفصة فلم یحتجبا فلما خرج أنکر علیهما، فقالت إنه أعمی فقال أعمیا و ان أنتما؟ . فأما النظر إلیها لضرورة أو حاجة فجائز، فالضرورة مثل نظر الطبیب إلیها، و ذلک


1) 1) الأحزاب:51.

2) 2) آل عمران:39

3) 3) النور:30

یجوز بکل حال، و إن نظر إلی عورتها، لأنه موضع ضرورة لأنه لا یمکن العلاج إلا بعد الوقوف علیه، و مثل ما إذا ادعی عیبا علی امرأته، فأنکرته فاتی بمن یراه و یشهد علیه، و الحاجة مثل أن یتحمل شهادة علی امرءة، فلا بد من أن یری وجهها لیعرفها، و مثل ما لو کانت بینه و بینها معاملة و مبایعة لیعرف وجهها فیعلم من التی یعطیها الثمن إن کانت بائعة، أو المثمن إن کانت مبتاعة، و مثل الحاکم إذا حکم علیها فإنه یری وجهها لیعرفها و یجلبها. و روی أن امرءة أتت النبی صلی الله علیه و آله و سلم لتبایعه فأخرجت یدها فقال النبی صلی الله علیه و آله و سلم: أید امرأة أم ید رجل؟ فقالت ید امرءة، فقال: أین الحناء؟ فدل هذا الخبر علی أن عند الحاجة یجوز النظر إلیها، لأنه إنما عرف أنه لا حنا علی یدها بالنظر إلیها مکشوفة. فأما إذا نظر إلی جملتها یرید أن یتزوجها فعندنا یجوز أن ینظر إلی وجهها و کفیها فحسب، و فیه خلاف، و له أن یکرر النظر إلیها سواء أذنت أو لم تأذن إذا کانت استجابت إلی النکاح، فأما نظر الرجل إلی زوجته إلی کل موضع منها فمباح ما عدا الفرج فإنه مکروه، و فی الناس من قال إنه محرم. إذا ملکت المرأة فحلا أو خصیا فهل یکون محرما لها حتی یجوز له أن یخلو بها و یسافر معها؟ قیل فیه وجهان: أحدهما و هو کالظاهر أنه یکون محرما لقوله «وَ لاٰ یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلاّٰ لِبُعُولَتِهِنَّ» إلی قوله «أَوْ مٰا مَلَکَتْ أَیْمٰانُهُنَّ» فنهاهن عن إظهار زینتهن لأحد إلا من استثنی، و استثنی ملک الیمین، و روی عن النبی صلی الله علیه و آله و سلم أنه دخل علی فاطمة و هی فضل (1)فأرادت أن تستتر فقال علیه السلام: لا علیک أبوک و خادمک، و روی أبوک و زوجک و خادمک، و الثانی و هو الأشبه بالمذهب أنه لا یکون محرما، و هو الذی یقوی فی نفسی، و روی أصحابنا فی تفسیر الآیة أن المراد به الإماء، دون الذکران.


1) 1) أی فی ثوب واحد متوشحة به، جاعلة طرفیه علی عاتقها

فصل فی ذکر أولیاء المرأة و الممالیک

إذا بلغت الحرة رشیدة ملکت کل عقد من النکاح و البیع و غیر ذلک

و فی أصحابنا من قال إذا کانت بکرا لا یجوز لها العقد علی نفسها إلا بإذن أبیها، و فی المخالفین من قال لا یجوز نکاح إلا بولی و فیه خلاف. و إذا تزوج من ذکرناه بغیر ولی کان العقد صحیحا، و إذا وطئ الزوج لم یکن علیه شیء من أدب و حد، و لا خلاف فی سقوط الحد إلا شاذا منهم، قال: إن کان یعتقد تحریمه وجب علیه الحد، و المهر: یلزمه بالدخول بلا خلاف، و متی ترافعا إلی حاکم لم یجز له أن یفرق بینهما. و من قال لا یجوز قال: إن ترافعا إلی من یعتقد تحریمه وجب أن یفرق بینهما و إن ترافعا إلی من یعتقد صحته فحکم بصحته و أمضی، ثم ترافعا إلی من یعتقد تحریمه لم ینقض الحکم، و قال شاذ منهم ینقضه. و متی نکح بغیر ولی ثم طلقها، فطلاقه واقع، و فیه خلاف بین من قال بتحریم هذا العقد فأما إذا اشتری أمة شراء فاسدا فلا خلاف أنه لا یقع عتقها إذا أعتقها.

النساء ضربان: ثیبات و أبکار

، فالثیب لا تخلو أن تکون صغیرة أو کبیره، فإن کانت کبیرة رشیدة لم تجبر علی النکاح إلا بإذنها و نطقها بلا خلاف، و إن کانت الثیب صغیرة کان لولیها تزویجها، و فی المخالفین من قال: لا تجبر علی النکاح بوجه، و لا سبیل إلی تزویجها قبل بلوغها. و أما الأبکار فلا یخلو أن تکون صغیرة أو کبیرة، فإن کانت صغیرة کان لأبیها و جدها أبی أبیها و إن علا أن یزوجها لا غیر، و إن کانت کبیرة فالظاهر فی الروایات أن للأب و الجد أن یجبرها علی النکاح، و یستحب له أن یستأذنها، و إذنها صماتها و إن لم یفعل فلا حاجة به إلیها، و فیه خلاف، و فی أصحابنا من قال لیس له إجبارها

علی النکاح، و لست أعرف به نصا.

لا یقف التزویج علی الإجازة مثل أن یزوج الرجل امرءة من غیر أمرها

أو رجلا من غیر أمره أو یتزوج العبد أو الأمة من غیر إذن مولاهما أو یتزوج بنت غیره من غیر أمره أو امرأة من غیر أمرها کل ذلک باطل، و کذلک إن اشتری للغیر کان الشراء باطلا. فأما البالغة الرشیدة فتزویجها نفسها صحیح عندنا، و بیع ملک الغیر قال أصحابنا یقف علی إجازته، و رووا فی تزویج العبد خاصة أنه موقوف علی إمضاء سیده فأما نکاح الأمة فمنصوص علیه أنه زنا إذا کان بغیر إذن سیدها. یصح أن یکون الفاسق ولیا فی النکاح، سواء کان له الإجبار مثل الأب و الجد فی حق البکر أو لم یکن له الإجبار مثل غیرهما من الأولیاء فی حق الثیب البالغ. و لیس من شرط انعقاد العقد الشاهدان أصلا، بل یثبت من دونهما و إنما ذلک مستحب.

إذا زوج الذمی بنته الکافرة من مسلم بمحضر من کافرین صح العقد

عند من أجاز العقد علیهن من أصحابنا، لأنه لیس من شرط انعقاد العقد الشهادة و فیه خلاف.

أهل الصنائع الدنیة کالحارس و الکناس و الحجام تقبل شهادتهم

إذا کانوا عدولا و فیهم من قال لا تقبل، فمن قال تقبل، قال: یصح أن یکونوا أولیاء فی النکاح، و من قال لا تقبل شهادتهم قال لم یجز أن یکونوا أولیاء و الصحیح الأول. الأعمی هل ینعقد به النکاح؟ عندنا ینعقد لأن الشهادة لیست شرطا فیه، و فیمن قال الشهادة شرط من یقول فیه وجهان إذا قال یعتبر عدلان یثبت بهما النکاح بوجه قبل لأنه یثبت بهما نکاح بوجه: و هو إذا تحملا بصیرین ثم عمیا و إذا قال عدلان یثبت بهما هذا العقد لا تقبل شهادتهما، و الولایة کالشهادة علی الوجهین.

فأما الأخرس فإنه تقبل شهادته بالإیماء

فعلی هذا ینعقد به، و فی الناس من قال: لا ینعقد بشهادته لأنه لا یثبت شهادته بوجه.

إذا وقع العقد بشاهدین لم یخل من ثلاثة أحوال

إما أن یکونا عدلین أو فاسقین

أو متهمین، فان کانا عدلین مثل أن یبحث عنهما فوجدا عدلین، فقد ثبت النکاح، و لزم و إن کانا فاسقین، فالنکاح باطل عند من اعتبر الشهادة، و إن کانا متهمین ظاهرهما العدالة انعقد النکاح، و إن لم یجز فی الباطن، و عندنا یثبت العقد علی کل حال لأن الشهادة لیست شرطا فیه علی ما بیناه. و متی فسق الشاهدان بعد العقد لم یؤثر فی العقد بلا خلاف.

و إذا ترافع رجل و امرءة إلی الحاکم فأقرا أنهما زوجان

بولی رشید و شاهدی عدل، فان الحاکم یمضیه و یحکم به سواء عرف الشهود أو لم یعرفهم، و إن ترافعا متجاحدین فادعی أحدهما الزوجیة، و أنکر الآخر، فأقام المدعی شاهدین لم یحکم الحاکم بشهادتهما حتی یبحث عن عدالتهما، فإذا عرفهما بها حکم و إلا رده.

إذا ذهب عذرة الصغیرة بوطئ له حرمة أو بما لا حرمة له

أو بغیر وطی جاز لأبیها و جدها إجبارها علی النکاح ما لم تبلغ، و قال قوم لیس لأحد إجبارها علی النکاح حتی تبلغ و تستأذن.

الذی له الإجبار علی النکاح

الأب و الجد مع وجود الأب و إن علا. و لیس لغیرهما ذلک من سائر العصبات الذین یرثون المال.

النساء علی ضربین عاقلة و مجنونة:

فإن کانت مجنونة نظرت، فان کان لها أب أو جد کان لهما تزویجها صغیرة کانت أو کبیرة بکرا کانت أو ثیبا، فان لم یکن لها أب و لا جد، و لها أخ أو ابن أخ أو عم أو ابن عم أو مولی نعمة فلیس له إجبارها بحال صغیرة کانت أو کبیرة، بکرا کانت أو ثیبا بلا خلاف، و لا یجوز للحاکم تزویجها و عند المخالف للحاکم تزویجها إن کانت کبیرة بکرا کانت أو ثیبا، و عندنا یجوز ذلک للإمام الذی یلی علیها أو من یأمره الإمام بذلک. و إن کانت عاقلة نظرت: فان کان لها أب أو جد أجبرها، و إن کانت بکرا صغیرة کانت أو کبیرة. و إن کانت ثیبا کبیرة لم یکن لهما ذلک، و إن کانت ثیبا صغیرة کان لهما ذلک، و فیهم من قال لیس لهما ذلک علی حال و إن کان لها أخ أو ابن أخ أو عم أو ابن عم أو مولی نعمة لم یکن له تزویجها صغیرة بحال، و إن کانت کبیرة کان

له تزویجها بأمرها بکرا کانت أو ثیبا، و الحاکم فی هذا کالأخ و العم سواء فی جمیع ما قلناه إلا فی المجنونة الکبیرة فإن له تزویجها و لیس للأخ و العم ذلک. فهذا ترتیب النساء علی الأولیاء، فإن أردت ترتیب الأولیاء علی النساء قلت: الأولیاء علی ثلاثة أضرب أب و جد أو أخ و ابن أخ و عم و ابن عم و مولی نعمة أو حاکم. فان کان أب أو جد و کانت مجنونة أجبرها صغیرة کانت أو کبیرة، ثیبا کانت أو بکرا، و إن کانت عاقلة أجبرها إن کانت بکرا صغیرة کانت أو کبیرة، و إن کانت ثیبا لم یجبرها صغیرة عنده، و عندنا أن له إجبارها إذا کانت صغیرة، و له تزویجها باذنها إذا کانت کبیرة، فإن کان لها أخ و ابن أخ و عم و ابن عم و مولی نعمة لم یجبرها أحد منهم صغیرة کانت أو کبیرة بکرا کانت أو ثیبا عاقلة کانت أو مجنونة، و الحاکم یجبرها إذا کانت مجنونة، صغیرة کانت أو کبیرة، و إن کانت عاقلة فهو کالعم. المحجور علیه لسفه علی ضربین أحدهما أن یکون بلغ سفیها فاستدیم الحجر علیه و الآخر أن یکون رشیدا ثم صار سفیها بأن یکون مفسدا لماله فأعید علیه الحجر، فإذا کان محجورا علیه لسفه نظرت فان لم یکن به حاجة إلی النکاح لم یکن لولیه تزویجه لأن علیه ضررا فیه فإنه یوجب علیه المهر و النفقة و المؤنة فیما لا حاجة إلیه، بلی إن کان مریضا یحتاج إلی امرءة تحفظه و تخدمه زوجه هیهنا، حتی تخدمه و لا یکون حراما علیه. و إن کانت به حاجة إلیه بأن یطالبه و عرف من حاله الحاجة فعلی ولیه أن یزوجه لأنه منصوب للنظر فی مصالحه، فإذا ثبت هذا نظرت فان اختار أن یزوجه هو من غیر إذنه جاز ذلک لأنه محجور مولی علیه، فکان لولیه أن یعقد علیه بغیر أمره، فإن اختار ولیه أن یرد إلیه أن یتزوج لنفسه جاز ذلک، لأنه من أهل النکاح و یصح طلاقه و خلعه. فإذا جعل الأمر إلیه نظرت فان عین له المنکوحة أو القبیلة التی تنکح منها صح و إن أطلق فیه قیل فیه وجهان أحدهما یجوز کالعبد، و الثانی لا یجوز لئلا یتزوج بالشریفة، فیلزمه مهر المثل و ربما أجحف به، و إن زوجه ولیه لم یکن له أن یزید

علی مهر المثل، لأن الزیادة محاباة و هبة، و ذلک لا یصح، و إن فوض الأمر إلیه مثل ذلک لم یکن له أن یزید علی مهر المثل، فإذا تزوج بمهر المثل أو دونه فلا کلام و إن تزوج بأکثر رد إلی مهر المثل. و متی احتاج إلی النکاح و طالب الولی بذلک فامتنع من تزویجه فتزوج لنفسه فهل یصح العقد أم لا؟ فیه وجهان أحدهما لا یصح، لأنه نکاح محجور علیه بغیر إذن ولیه فأشبه إذا لم یمنعه و الثانی یصح لأن الحق قد تعین له، فإذا تعذر علیه أن یستوفیه بغیره، جاز أن یستوفیه بنفسه، کمن له حق عند غیره فمنعه، و تعذر علیه أن یصل إلیه کان له أن یستوفیه بنفسه و هو الأقوی. فأما المجنون ینظر فیه، فان کان جنونه دائما سرمدا لا یفیق نظرت، فان لم یکن به إلی النکاح حاجة لم یزوجه، و إن کان به إلیه حاجة مثل أن یراه یتبع النساء و یحن إلیهن أو یظهر فیه أمارات الشهوة، زوجه لأنه من مصلحته، و لیس له أن یرد النکاح إلیه لیلیه بنفسه لأن هذا لیس من أهل النکاح، فان کان یجن یوما و یفیق یوما لم یزوجه ولیه أصلا، لأنه إن کان به إلیه حاجة تزوج لنفسه یوم إفاقته. فأما المرض المزیل للعقل کالسرسام و نحوه ینتظر به، فان زال عقله و استمر به فهو کالجنون المطبق، و إن کان ذلک أیاما ثم یفیق کان له أن یتزوج بنفسه و لم یکن لولیه أن یزوجه.

لا یجوز للعبد أن ینکح بغیر إذن سیده

، فان فعل کان موقوفا علی إجازة سیده فان أجازه جاز و فیه خلاف، و إما إذا تزوج باذنه فالعقد صحیح بلا خلاف، و یصح منه أن یقبل النکاح لنفسه، فإذا تزوج بمهر المثل، فلا کلام، و کذلک إن کان بأقل و إن کان بأکثر صح الکل و یکون الفضل فی ذمته یتبع به إذا أعتق و أیسر، و قدر مهر المثل فی کسبه یستوفی منه.

و للسید إجبار العبد علی النکاح و فیه خلاف

، و سواء کان العبد صغیرا أو کبیرا، فان له إجباره علی النکاح، و إن دعی العبد إلی النکاح و طلبه من سیده فإنه لا یجبر المولی علی إنکاحه، لأنه لا دلیل علیه و فیه خلاف، غیر أنه یستحب

له ذلک، إذا کان المولی رشیدا، و إن کان محجورا علیه لسفه أو صغر أو جنون فلیس لولیه أن یزوجه، فمن قال یجبر علیه، قال: علیه أن یزوجه إذا کان رشیدا و إن کان مولی علیه فعلی ولیه أن یزوجه. و القول فی المدبر مثل ذلک سواء و کذلک المعتق بصفة عند من أجاز ذلک، فأما المعتق بعضه فلیس لسیده إجباره بلا خلاف و إن دعا هو إلی تزویجه لا یجبر السید علی تزویجه و فیهم من قال یجبر علیه. و أما المکاتب فلیس لسیده إجباره علی النکاح بلا خلاف، لأنه یقطعه بالتزویج عن تصرفه، و لأنه یلزمه نفقتها فربما عجز عن أداء ما علیه، و أما إن طلب هو من سیده فلا یجبر السید علیه، و منهم من قال یجبر.

و إن کان العبد بین شریکین و طالبهما بالنکاح، فلیس علیهما الإجابة

، و إن أرادا إجباره کان لهما ذلک، و إن أراد أحدهما إنکاحه و أباه الآخر لم یکن لهذا إجباره لأن لشریکه نصفه، فلا یملک إجباره عبد غیره بلا خلاف، و کذلک الحکم فی مکاتب بین نفسین.

إذا تزوج العبد باذن سیده فالنکاح صحیح

، و إن سمی مهرا لزم ذلک المسمی فإذا مکنت من الاستمتاع وجبت النفقة، لأنها تجب فی مقابلة التمکین، و یکون إذن السید فی التزویج إذنا فی اکتساب المهر و النفقة. فإذا تقرر أنهما یجبان فأین یجب؟ لم یخل العبد من ثلاثة أحوال إما أن یکون مکتسبا، أو مأذونا له فی التجارة، أو غیر مکتسب و لا مأذون له. فإذا کان مکتسبا وجب ذلک فی کسبه و علیه أن یرسله لیلا و نهارا لیکتسب بالنهار ما یجب علیه و یستمتع لیلا، لأنه لما أذن له فیه کان المقصود به تحصیل الاستمتاع فألزمناه إرساله للکسب نهارا، و باللیل للاستمتاع، فان اختار السید أن یتکفل بمؤنته و مؤنة زوجته فحینئذ له أن یستخدمه لما شاء. فإذا ثبت أن وجوبه فی کسبه فإنما یلزمه فیما یستأنف من الکسب لا فیما مضی و هکذا لو أذن له فی النکاح بمهر إلی أجل کان کسبه قبل أن یحل الأجل لسیده و إنما یتعلق حق المهر فیما یکتسبه بعد حلول الحق علیه لأنه یجب فی کسبه ما یستحق

علیه، و قبل حلول الأجل لم یجب علیه شیء، فلهذا لم یتعلق بکسبه. و إن کان مأذونا له فی التجارة فإنه تجب النفقة و أین تجب؟ قال قوم یعطیه مما فی یده، و قال آخرون: إنه یدفع ذلک مما یکتسبه فیما بعد. و إن کان غیر مکتسب و لا مأذون له فیها فأین یجب النفقة و المهر؛ قیل فیه وجهان: أحدهما فی ذمته یتبع به إذا أعتق، فعلی هذا یقال لزوجته زوجک معسر بالمهر و النفقة، فإن صبرت و إلا فلک خیار الفسخ، و الثانی یجب فی ذمة سیده، لأنه إذا علم أن عبده لا یقدر علیه مما یلزمه من المهر و النفقة علم أنه الملتزم له، و له أن یعطیه من أی ماله شاء إن شاء من هذا العبد، و إن شاء من غیره. و هکذا إذا زوج الرجل ابنه الصغیر فان کان للطفل مال کان المهر و النفقة من ماله، و إن کان فقیرا قیل فیه وجهان أحدهما فی ذمته یتبع به إذا أیسر، فإن اختارت زوجته الفسخ کان لها، و القول الثانی یجب ذلک فی ذمة أبیه لأنه لما زوجه مع علمه بوجوب ذلک لزوجته و علمه بإعسار ولده علم أنه التزم ذلک. فأما نکاح العبد إذا کان العقد فاسدا و هو إذا تزوج بغیر إذن سیده و أراد الفسخ فرق بینهما، و لا یقران علیه، فإذا فرق فان کان قبل الدخول لا یتعلق به حکم، و إن کان بعد الدخول فعلیه مهر مثلها، و یجب ذلک فی ذمته یتبع به إذا أیسر، و فی الناس من قال إنه یتعلق برقبته لأن الوطی کالإتلاف، و الإتلاف یتعلق برقبته. و أما إذا أذن له فی النکاح فنکح نکاحا فاسدا فرق بینهما، فان کان قبل الدخول فلا کلام، و إن کان بعد الدخول وجب المهر و لا یتعلق بالسید، لأنه لم یأذن له فی هذا النکاح، و منهم من قال یتعلق به، لأنه إذا أذن فی النکاح دخل تحته الصحیح و الفاسد، و الأول أصح. فمن قال یتضمن النکاحین فالحکم فی المهر علی ما مضی فی النکاح الصحیح من أنه لا یخلو من ثلاثة أحوال إما أن یکون مکتسبا أو مأذونا أو غیر مکتسب و لا مأذون و من قال لا یتناول الفاسد ففی وجوب مهرها فیه قولان أحدهما فی ذمة العبد و هو الصحیح و الآخر فی رقبته.

فان أذن له فی نکاح حرة فنکح أمة أو فی أمة فنکح حرة، أو فی امرءة بعینها فنکح غیرها، أو فی بلد بعینه فنکح من غیره، أو فی قبیلة بعینها فنکح فی غیرها فالنکاح فی هذا کله باطل، و من قال من أصحابنا إن نکاحه موقوف إذا نکح بغیر إذن سیده فینبغی أن یقول هذا کله موقوف. و إن أطلق الاذن و قال تزوج بمن شئت صح هذا بلا خلاف، فإذا تزوج من بلده لم یکن لسیده منعه منها، و إن تزوج من بلد آخر کان له منعه من السفر إلیها غیر أن النکاح صحیح، إلا أن العبد لا یسافر إلا بإذن سیده. و إذا أطلق فنکح أمة صح ثم إن سیده أعطاه مالا فقال له: اشتر زوجتک، فان اشتراها فهل ینفسخ النکاح أم لا؟ نظرت فان قال اشترها لی صح الشراء، و النکاح بحاله، إلا أن سیده ملک زوجته، و له أن یزوج أمته بعبده فلا یضر انتقال ملکها إلی سیده، و إن ملکه المال و قال اشترها لنفسک، فهل ینفسخ أم لا؟ علی قولین: فمن قال العبد إذا ملک لم یملک، فالنکاح بحاله، و زوجته لسیده، و إن قیل إذا ملک ملک انفسخ النکاح لأن الزوج إذا ملک زوجته انفسخ النکاح و هذا الأقوی.

إذا تزوج من نصفه حر و نصفه عبد باذن سیده أمة صح

، فان اشتراها زوجها نظرت، فان اشتراها بماله الذی ملکه بما فیه من الحریة بطل نکاحها، و إن اشتراها بما فی یده من المال الذی بینه و بین سیده فالشراء فیما قابل حق سیده باطل، و فیما قابل حقه صحیح. و فیهم من قال علی قولین بناء علی تفریق الصفقة فمن قال باطل فالنکاح بحاله و من قال صحیح فقد ملک بعض زوجته، و بطل نکاحها، لأن الزوج متی ملک زوجته أو بعضها بطل نکاحها.

فأما الکلام فی أحکام الإماء

فجملته أنه إذا کان له أمة فأراد تزویجها کان له ذلک باختیارها و غیر اختیارها، صغیرة کانت أو کبیرة، بلا خلاف، و یجب له المهر، و الولد له إن شرط ذلک، و عند المخالف بلا شرط، و تسقط نفقتها و إن دعت الأمة السید إلی تزویجها لم یجبر السید علیه بلا خلاف، لأن له فیها منافع.

و عند بعض المخالفین إذا کانت الأمة ممن یحرم له وطیها، و طالبته بالتزویج فعلی وجهین، و علی أصلنا لا یصح ذلک لأن هؤلاء ینعتقون علیه. و المدبرة کالأمة القن سواء، و المعتقة بعضها لیس له إجبارها لما فیها من الحریة و لا یجبر هو علی إنکاحها، و المکاتبة لیس له إنکاحها، فان دعت هی إلی التزویج فلا یجبر السید علیه و للمخالف فیه وجهان أحدهما. یجبر لأن لها فائدة فیه لکسب المهر و تسقط عنها نفقة نفسها و کسوتها، و الثانی لا یجبر علیه لأنها قد تعجز فترق فتحل له، فإذا زوجها ربما رقت فعادت إلی ملکه و هی زوجة الغیر و لا تحل له فلهذا لا یجبر علیه و هذا الأقوی لأنه لا دلیل علی إجباره و الأصل براءة الذمة.

و أما أم الولد فله إجبارها عندنا علی التزویج کالأمة القن

و فیهم من قال مثل ما قلناه، و فیهم من قال له تزویجها برضاها کالمعتقة، و فیهم من قال: لیس له ذلک کالأجنبیة و إن رضیت به، فعلی هذا یزوجها السلطان و قال قوم لا یزوجها أحد. و إنما قلنا له إجبارها لأنها مملوکته، و یجوز له بیعها عندنا. فأما إذا کان له أمتان أختان فوطئ إحداهما حرمت الأخت علیه، لأنه لا یجتمع بین الأختین، و لا تحل له هذه حتی یحرم علی نفسه التی یطأها بعتق أو نکاح أو بیع فإذا حرمت علیه حلت له هذه فإن أراد إنکاح التی یطأها کان له لأنها أمة قن فان دعت هی إلی الإنکاح لم یجبر علیه، و أما التی لا یطأها فله إجبارها علی النکاح، فان دعته إلی إنکاحها لم یجبر علیه لأنها لم تحرم علیه بکل حال.

إذا تزوج العبد باذن سیده حرة و أمهرها ألفا

کان المهر فی ذمة العبد، یستوفی من کسبه، و لا یجب فی ذمة سیده شیء فان ضمنها عنه سیده صح ضمانه و قد قلنا فی کتاب الضمان إن الضمان ینتقل به المال عن المضمون عنه إلی ذمة الضامن، فعلی هذا لیس لها مطالبة العبد. و عند المخالف لها ذلک فان کان السید موسرا و العبد لا کسب له رجعت به علی سیده، و إن کانا موسرین العبد بکسبه و المولی بماله، کان لها مطالبة من شاءت منهما و لا یجیء أن یقال إن کان العبد مکتسبا و السید معسرا لأن السید إذا کان له عبد

مکتسب فلا یقال إنه معسر، فکل موضع قلنا فیما بعد «و لها المطالبة» عاد إلی هذا المکان. فإذا ثبت هذا فان طلقها فاما أن یکون بعد الدخول أو قبله، فان کان بعده استقر المهر و لها الرجوع علی ما مضی، و إن کان قبل الدخول فاما أن یکون قبل قبضها مهرها أو بعده، فان کان قبله سقط عن الزوج نصفه، و برئت ذمة سیده عن النصف لأن ذمة المضمون عنه برئت فبرئت ذمة الضامن لأنه فرعه، و یبقی النصف لها الرجوع به علی ما مضی. و إن کان بعد قبضها مهرها لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون قبل عتق زوجها أو بعد عتقه، فان کان قبل عتقه عاد إلیه نصف المهر، یکون لسیده دونه، لأن کسب العبد لسیده، و هذا من کسبه، و إن کان ذلک بعد عتق الزوج عاد النصف إلی الزوج دون سیده لأنه من اکتسابه بعد عتقه، و سواء کان المقبوض منه هو السید أو هو، لأن هذا حق تجدد له بعد براءة ذمته عنه. و هذا مثل ما نقول فیمن زوج ولده و هو صغیر و أصدق الصداق عن ولده من عنده، ثم کبر الولد فطلقها قبل الدخول و بعد قبض مهرها، عاد نصف الصداق إلیه دون والده، لأنه من اکتساب الولد فلا حق لوالده علیه.

إذا باع السید عبده من زوجته بألف

لا یخلو أن یبیعه بألف مطلق أو بعین الألف فإذا باعه بألف مطلق صح البیع، لأنه عبده و هو قن و له بیعه من غیرها فکذلک منها فإذا ملکته انفسخ النکاح لأن الزوج متی ملک زوجته أو ملکت الزوجة زوجها انفسخ النکاح. فإذا بطل النکاح بقی الکلام فی ثمن العبد و مهرها، فلا یخلو من أحد أمرین إما أن یکون بعد الدخول أو قبله، فان کان بعد الدخول فالمهر بحاله، لأنه انفساخ و کان بعد استقرار المهر بالدخول فإذا ملکته فقد ملکته و المهر فی ذمته، فهل یسقط عنه بأن ملکته أم لا؟ قیل فیه وجهان: أحدهما یسقط لأن السید لا یملک فی رقبة عبده القن حقا، بدلیل أنه لو أتلف

لسیده مالا لم یتعلق برقبته و لا بذمته، فعلی هذا برئت ذمة الزوج عن المهر، فإذا برئت ذمته برئت ذمة سیده منه أیضا لأنه فرعه، لأن ذمة المضمون عنه متی برئت برئت ذمة الضامن، فإذا برئت ذمة السید بذلک فله علی زوجة عبده ألف و هو ثمن عبده یطالبها به متی شاء. و الوجه الثانی یبقی لها المهر فی ذمة عبدها لأن السید إنما لا یبتدئ فیجب له دین فی ذمة عبده فأما أن یستصحب الحق فی ذمته، بأن کان له فی ذمته دین ثم ملکه فلا یمتنع، فعلی هذا لها فی ذمة عبدها ألف هو مهر لها، و لها فی ذمة سیده ألف و هو الضمان، و للسید فی ذمتها ألف هو الثمن فیتقاصان علی ما ذکرناه فی مسئلة القصاص و تبرء ذمة السید عن مال الضمان. فإذا برئت ذمته برئت ذمة العبد أیضا لأن الضامن متی بریء عن الحق بالأداء أو بالمعاوضة برئت ذمة المضمون عنه، و هیهنا برئت ذمة الضامن، فبرئت ذمة المضمون عنه، و علی ما قلناه من انتقال المهر بالضمان، للسید علیها ثمن العبد ألف و لها علیه ألف بالضمان فیتقاصان. و أما إذا کان قبل الدخول فقد انفسخ النکاح قبل الدخول، فهل یسقط کل مهرها أم لا، جملته أن الفسخ متی جاء من قبل الزوجة و قبل الدخول سقط کل مهرها کما لو ارتدت، و إن جاء من قبل الزوج سقط عنه نصفه، و اختلفوا فیه هیهنا علی وجهین: أحدهما المغلب حکمه لأن عقد البیع بینها و بین سیده، و سیده قام مقامه فکأنه هو العاقد، و إذا کان العقد بینهما ثم غلبنا حکم الزوج کما لو خالعها کان المغلب حکمه. و الوجه الثانی المغلب فیه حکمها و أنه یسقط جمیع مهرها، و هو الأقوی فإذا غلبنا حکمها سقط کل مهرها، و برئت ذمة زوجها عنه، و برئت ذمة سیده عن ضمانه، و بقی للسید فی ذمتها الثمن یطالبها به، و من قال المغلب حکمه یقول یسقط نصف المهر فبرئت ذمة العبد عن نصفه، و ذمة السید عن ذلک النصف، و بقی النصف

فیکون الحکم فیه علی ما مضی فیه إذا کان بعد الدخول. و أما إن باعها بعین الألف التی ضمنها لها و هو مهرها فلا یخلو إما یکون قبل الدخول أو بعده، فان کان بعده فالبیع صحیح و النکاح مفسوخ و تکون هی ملکت الزوج بالألف التی کان لها فی ذمة سیده فبرئت ذمته عنه و برئت ذمة العبد عنه أیضا، لأن سیده قضی ذلک عنه بعوض، فلم یبق لها فی ذمة زوجها حق و لا فی ذمة سیده حق. و إن کان قبل الدخول بها بطل البیع ههنا و النکاح بحاله لأن المغلب هیهنا جهتها من حیث وقع العقد بعین الألف فلو قلنا یصح البیع بطل المهر لأن الفسخ جاء من قبلها، و إذا بطل المهر بطل البیع، لأنه یصیر بیعا بلا ثمن، فإذا بطل بطل هو و النکاح معا، فلما أفضی إلی هذا أبطلنا البیع و بقینا النکاح بحاله. و هذا کما یقول بعض المخالفین فی الإقرار إذا خلف الرجل أخا لا وارث له غیره فأقر بابن للمیت یثبت نسبه و لم یرث، لأنک لو ورثته حجب الأخ و إذا حجبه سقط إقراره بالنسب، لأنه غیر وارث، و إذا سقط إقراره سقط نسب الابن و سقط إرث الأخ، فأسقطنا الإرث و أثبتنا النسب. قد ذکرنا أن السید إذا أذن للعبد فی النکاح فنکح بمهر مثلها، و له کسب وجب المهر فی ذمته، و تعلق بکسبه، و إذا مکنت من نفسها وجبت لها النفقة فی کسبه. فإذا ثبت هذا لم یخل السید من أحد أمرین إما أن یختار القیام بما وجب علی عبده، أو لا یختار ذلک، فان لم یختر ذلک فعلیه أن یرسله لیلا و نهارا أما النهار لیکتسب ما وجب علیه، و اللیل لیستمتع من زوجته لأن المقصود من النکاح ذلک إلا أن تکون زوجة العبد فی دار سیده فیأوی إلی زوجته لیلا فی دار سیده فإن أراد سیده أن یسافر به لم یکن له، لأنه قد تعلق الحقان بکسبه، و بالسفر به قطعه عنه، فان قهره علی نفسه و سافر به ضمن السید أقل الأمرین من کسبه و نفقة زوجته، لأنه حال دونها. هذا إذا لم یتکفل السید بذلک، فان تکفل السید بما وجب علی عبده کان

له أن یستخدم عبده فیما شاء و یمنعه الکسب و الاضطراب فیه، لکن علیه إرساله إلی زوجته لیلا، فإن أراد هیهنا أن یسافر به کان ذلک له. فأما إذا زوج أمته فعلیه أن یرسلها إلی زوجها لیلا، و له أن یمسکها لخدمته نهارا، لأنه یملک من أمته منفعتین استخداما و استمتاعا، فإذا عقد علی إحداهما کان له أن یستوفی الأخری، کما لو آجرها فان علیه أن یرسلها للخدمة نهارا و یمسکها لنفسه لیلا. فإذا ثبت ذلک فان بقاها مع زوجها لیلا و نهارا کان علی زوجها نفقتها، و إن اختار أن یمسکها نهارا و یرسلها إلیه لیلا فهل علی زوجها نفقتها أم لا؟ قیل فیه وجهان أحدهما لا نفقة لها، و الثانی لها من النفقة بالحصة و الأول أقوی. فإذا ثبت هذا و أراد السید أن یسافر بها کان له لأنها مملوکته کغیر المزوجة. إذا قال لأمته أعتقک علی أن أتزوج بک و عتقک مهرک، أو استدعت هی ذلک فقالت له أعتقنی علی أن أتزوج بک و صداقی عتقی ففعل وقع العتق، و ثبت العقد و فیه خلاف: فقال بعضهم إنه ینفذ العتق و لا یثبت النکاح، و لا یجب علیها الوفاء بما شرطت فإذا رضیت به و اختارته، لم یجب علیه القبول، لأن ما کان من سبیل المعاوضة إذا لم یلزم من أحد الطرفین لم یلزم من الطرف الآخر، و علی هذا علیها قیمتها لسیدها لأن أصول العقد علی هذا، لأن کل من بذل عین ماله فی مقابلة عوض فإذا لم یسلم العوض و تعذر علیه الرجوع فی المعوض عاد إلی بدل المعوض. فإذا تقرر أنه یرجع إلی قیمتها فإنه یعتبر قیمتها حین العتق، لأنه هو وقت التلف، و لا یخلوا من أحد أمرین حالهما: إما أن یتفقا علی النکاح أو لا یتفقان علی النکاح، فان لم یتفقا مثل أن أبیا ذلک أو أحدهما فله علیها قیمتها فان کانت موسرة استوفاه و إن کانت معسرة، أنظرها إلی الیسار. و إن اتفقا علی النکاح فلا یخلوا أن یمهرها غیر قیمتها أو قیمتها، فإن أمهرها غیر قیمتها صح و کان لها علیه المسمی من المهر و له علیها قیمتها، فان کان الجنس واحدا من

الأثمان تقاصا و إن أمهرها ماله فی ذمتها من قیمتها نظرت، فان کانا یعلمان مبلغ القیمة و قدرها صح لأنه مهر معلوم، و إن کانا یجهلان مبلغ القیمة أو أحدهما یجهل ذلک، فهل یصح المهر أم لا؟ قال قوم یصح کما إذا أصدقها عبدا صح، و إن کانا یجهلان قیمة العبد. و قال قوم و هو الأقوی: إنه لا یصح لأن المهر هو کثمنها و قیمتها مجهولة فهو صداق مجهول فلم یصح، کما لو قال أصدقتک ثوبا أو عبدا. و هذا الفرع لا یصح علی أصلنا لأنا حکمنا بصحة العقد غیر أنه إذا بدء بالعتق و عقبه بلفظ التزویج لم یصح، و یتعلق به هذه الأحکام سواء، مثل أن یقول أعتقتک و جعلت عتقک مهرک، فإنه ینفذ العتق و لا ینعقد العقد، و إنما ینعقد إذا قال تزوجتک و جعلت عتقک مهرک، فیصح العقد و ینفذ العتق. و من قال لا یصح علی ما حکیناه قال إذا أراد أن یحتال بما یحتاط علیها به فان نکحته و إلا لم یعتق، قال یقول: إن کان فی معلوم الله أنی إذا أعتقتک نکحتک فأنت حرة، فمتی رضیت بذلک و انعقد النکاح عتقت، و صح النکاح، و إلا کانت علی الرق، و قال آخرون هذا غلط لأنه لا یجوز للرجل أن یتزوج أمة نفسه، و یجوز له أن یتزوج بها بعد العتق، فلو أجزناه وقع عقد النکاح حین وقع علی مشکوک فیها هل هی حرة أم لا، لأنه إنما یعتق بتمام عقد النکاح، و هی قبل تمامه غیر حرة فلهذا لم یصح. هذا إذا قال لها: أعتقتک علی أن أتزوجک و عتقک صداقک، فأما إن قال لها أعتقتک علی أن أتزوج بک، و لم یقل «و عتقک صداقک» فالحکم فیهما سواء عندهم و إن لم یشترط أن العتق هو المهر. و الحکم فی المدبرة و المعتقة بالصفة و المکاتبة و أم الولد کهو فی الأمة القن علی ما فصلناه، لأن الرق فی هؤلاء کلهن ثابت فالحکم فیهن واحد. فان کان للمرءة الحرة مملوک فقالت له أعتقک علی أن تتزوج بی أو قال هو لها أعتقنی علی أن أتزوج بک ففعلت، وقع العتق و لم یجب علیه أن یتزوج بها بلا خلاف

و لا شیء لها علیه، لأن النکاح حق له، و الحظ فیه له. فأما إذا قال رجل لرجل له عبد أعتق عبدک علی أن أزوجک بنتی أو أختی فأعتق السید عبده علی هذا، وقع العتق، و لم یجب علی الباذل أن یزوجه بنته و لا أخته، لأنه سلف فی النکاح، و لکن هل علیه للسید قیمة العبد أم لا؟ قیل فیه قولان: بناء علی مسئلة و هو إذا قال الرجل لسید العبد أعتق عبدک عن نفسک علی أن علی مائة درهم، فإذا وقع العتق عن نفسه فهل یستحق علی الباذل ما شرط؟ قیل فیه قولان: أحدهما علیه ما شرط لأنه عتق بعوض، فأشبه ما إذا قال أعتق عبدک عنی علی أن لک علی مائة، ففعل صح، و لزمه ما بذل، و القول الثانی لا یلزمه ما بذل، لأن العتق یقع من السید، و الولاء له علیه دون غیره، فالباذل بذل ماله فی مقابلة ما لا نفع له فیه، فأشبه إذا اشتری بماله الدیدان و الخنافس و الجعلان و العقارب. فأما إذا قال للسید أعتق أمتک عن نفسک علی أن علی ألف أ یصح البذل قال بعضهم فیه نظر. فإذا تقرر القولان فمن قال لا یلزم الباذل مائة فکذلک ولی المرأة لا یلزمه شیء، و من قال یلزم الباذل ما بذل کذلک ولی المرأة یلزمه قیمة العبد، لأنه إنما أعتق عبده لیسلم له النکاح، فإذا لم یسلم له النکاح عاد علیه بقیمة عبده، و الأول أقوی، لأن الأصل براءة الذمة.

إذا اجتمع الأب و الجد فالجد أولی عندنا

، و عند المخالف الأب أولی و لا ولایة لأحد غیر هذین عندنا، و عندهم أن الأب أولی من الأخ و ابن الأخ و العم و ابن العم، و الجد أولی من أب الجد، و علی هذا أبدا، و عندنا أن الجد الأدنی أولی من جمیع من ذکرناه عنهم، لأنه لا ولایة لواحد منهم، غیر أن المرأة إذا أرادت أن تولی أمرها لواحد منهم کان الأقرب فالأقرب أولی علی ترتیب میراثهم فکذلک من یدلی بسببین أولی ممن یدلی بسبب بلا خلاف إلا شاذا منهم فإنه قال الأخ من الأب و الام مع الأخ للأب فی درجة.

فإذا کانا متساویین مثل أخوین لأب و أم أو لأب أو عمین و ما أشبه ذلک، فهما سواء

، و کانت المرأة بالخیار تولی من شاءت، و عندهم أنهما سواء، فان کانا غائبین فالسلطان ولیها، و إن کان أحدهما حاضرا و الآخر غائبا فالحاضر ولیها، و إن کانا حاضرین فکل واحد منهما ولیها، فان اتفقا علی التزویج فذاک، و إن بادر أحدهما فزوجها صح النکاح، و إن حضرا و تشاحا أقرع بینهما عندهم.

و إذا کان عم لأب و أم فهو أولی من الذی للأب

فإن کانا غائبین فالسلطان ولیها و إن کان أحدهما غائبا فإن غاب الذی للأب و الأم زوجها السلطان دون الأخ للأب، و إن کان الذی للأب غائبا زوجها الحاضر، و قد بینا أن علی هذا المذهب (1)یسقط جمیع ذلک و الخیار فی ذلک إلی المرأة تولی من شاءت أمرها، و إن کان الأفضل الأقرب فالأقرب، و الأقوی سببا فالأقوی.

الابن لا یزوج أمه بالبنوة بلا خلاف

، و لا له أن یزوجها و إن کان عصبة و عند المخالف له تزویجها حیث کان عصبة و إذا کان لها أولیاء مناسبون فهم أولی من السلطان بلا خلاف، و إن عضلوها کان السلطان ولیها و إن تنازعوا فی تزویجها أقرع بینهم، و إن لم یکن لها أولیاء مناسبون فالسلطان ولیها.

و کل عصبة ترث فلها الولایة إلا الابن

، و من لا یرث بالتعصیب کالإخوة من الأم و أولادهم و قد بینا أن الولایة للأب و الجد لا غیر، فان عضلاها کانت هی ولیة نفسها تولی أمرها من شاءت إذا کانت رشیدة، و إن کانت صغیرة فلا عضل فی أمرها بلا خلاف، و لا ولایة للسلطان علی امرءة عندنا إلا إذا کانت غیر رشیدة أو مولی علیها أو مغلوبا علی عقلها و لا یکون لها مناسب.

الأمة إذا کان لها سیدة أو سادة فأولیاؤها سادتها بلا خلاف

، فان امتنعوا من تزویجها أو عضلوها فلیس للسلطان تزویجها بلا خلاف، فان زوج واحدة من السادة دون شریکه کان التزویج باطلا بلا خلاف. و من قال باعتبار الأولیاء فی غیر الأب و الجد قال: إذا تساویا فی درجة مثل


1) 1) مذهبنا خ.

الإخوة أو الأعمام أو بنی الأخ أو بنی العم فان اتفق رأیهم کان لهم ذلک، و إن بادر واحد منهم فزوج کان صحیحا إذا کان بکفو، و الأولی الأسن و الأورع و الأعلم و إن تشاحوا أقرع بینهم، فمن خرج اسمه إن شاء عقد بنفسه أو وکل غیره، و إن بادر من لم یخرج اسمه فعقد برضاها فعلی وجهین. و متی دعت الأولیاء إلی کفو کان علیهم الإجابة، فإن أبوا أجبرهم السلطان فإن أبوا زوجها السلطان، و إن دعتهم إلی غیر کفو لم یجب علیهم الإجابة و لا للسلطان إجبارهم، و لا له أن یزوجها و إن رضیت، و إن دعاها الأولیاء إلی غیر کفو لم یجب علیها الإجابة، فإن اتفق رأیهم علی تزویجها بغیر کفو فعلی قولین أحدهما یصح و الأخر باطل. و عندنا أن المرأة ولیة نفسها، و إنما یستحب لها الرد إلی واحد من هؤلاء فإن ردت إلی واحد کان هو الولی، و الباقون لا ولایة لهم، و إن ردت إلی جمیعهم فمن سبق بالعقد کان عقده ماضیا و إن لم یسبق واحد و تشاحوا أقرع بینهم أو تختار المرأة واحدا منهم، و إن دعتهم إلی غیر کفو و رضیت به کان الأمر أمرها، و إن دعوها إلی غیر کفو فالأمر إلیها: إن شاءت أجابت و إن شاءت أبت.

الکفاءة معتبرة بلا خلاف فی النکاح

، و عندنا هی الإیمان مع إمکان القیام بالنفقة و فیه خلاف: منهم من اعتبر ستة أشیاء: النسب، و الحریة، و الدین، و الصناعة و السلامة من العیوب، و الیسار، فعلی هذا العجمی لیس بکفو للعربیة، و العجم کل من عدا العرب من أی جنس کان، و العربی لیس بکفو للقرشیة و القرشی لیس بکفو للهاشمیة، فأعلی الناس بنو هاشم، ثم قریش یلونهم، ثم سائر العرب ثم العجم، و فیهم من قال قریش کلهم أکفاء و لیست العرب أکفاء لقریش، فالخلاف بینهم فی بنی هاشم.

و العبد لیس بکفو للحرة

، فمتی زوجت بعبد کان لها الفسخ عندهم، و کان لأولیائها الفسخ، و عندنا إذا کانت بالغة و تزوجت بعبد فلیس لولیها علیها اعتراض إلا أن یکون بکرا فلأبیها المنع علی أحد الروایتین، و إن کانت غیر بالغة فزوجها أبوها أو جدها ثم بلغت لم یکن لها الاعتراض علیهما.

و یکره التزویج عندنا بفاسق و لیس بمبطل و فیه خلاف.

الصناعة الدنیة لیست بمانعة من التزویج بأهل المروات

، مثل الحیاکة و النساجة و الحجامة و الحراسة و القیم و الحمامی و فیه خلاف.

السلامة من العیوب شرط فی النکاح

و العیوب سبعة ثلاثة یشترک فیها الرجال و النساء: الجنون و الجذام و البرص، و اثنان یختص النساء و هما الرتق و القرن، و اثنان یختص بالرجال و هما الجب و العنة بلا خلاف، فکان کل واحد من النساء و الرجال عیوبه خمسة.

و الیسار عندنا شرط و حده ما أمکنه معه القیام بنفقتها

لا أکثر من ذلک و ما زاد علیه لا معتبر به و لا یرد لأجله و متی رضی الأولیاء و المزوجة بمن لیس بکفو و وقع العقد علی من دونها فی النسب و الحریة و الدین و الصناعة و السلامة من العیوب و الیسار کان العقد صحیحا بلا خلاف، إلا الماجشونی فإنه قال الکفاءة شرط فی صحة العقد فمتی لم یکن کفو کان العقد باطلا.

لیس للأولیاء اعتراض علی المنکوحة فی قدر المهر

، فمتی رضیت بکفو لزمهم أن یزوجوها منه بما رضیت من المهر، سواء کان قدر مهر مثلها أو أقل، فإن منعوها و اعترضوا علی قدر مهرها فقد عضلوها و لا یلتفت إلیهم، و عند بعض المخالفین یکون السلطان ولیها و فیه خلاف. و قال قوم منهم: للأولیاء أن یقولوا للزوج أنه إن تبلغ مهر المثل و إلا فسخنا علیک العقد. فان زوجها واحد منهم بدون مهر مثلها من کفو لم یکن للباقین أن یعترضوا و إن زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها فالنکاح صحیح عندنا، و عند قوم منهم النکاح صحیح و للأولیاء الاعتراض علیه، و عند بعضهم النکاح باطل.

إذا کان الولی الذی هو الأب أو الجد غائبا مفقودا لا یعرف خبره

أو یعرف خبره فهو علی ولایته، و لیس لأحد تزویج بنته الصغیرة، فإذا بلغت کان لها أن تزوج نفسها، أو توکل من یزوجها، و عندهم أن للسلطان تزویجها إذا کان لا یعرف خبره. فأما إذا کان یأتی خبره و یعرف موضعه، فان کانت غیبة بعیدة وحدها ما

یقصر الصلاة إلیها لم ینتقل ولایته کالمفقود، و للسلطان أن یزوجها و إن کانت الغیبة قریبة فیها وجهان أحدهما للحاکم تزویجها، و الثانی لیس له ذلک. فإذا قال للسلطان تزویجها فی کل موضع یستحب له أن یستدعی أباعد الأولیاء و أهل الرأی من أهلها کالأخ للأم و أبی الأم و من هو أبعد من الغائب من عصباتها، فإذا أخبروه بشیء فإن کان علی ما قالوه عمل علیه، و إن لم یکن کما قالوه أمضاه علی رأیه و فیه خلاف. و إذا عضلها ولیها کان لها أن تزوج نفسها أو توکل من یزوجها إذا کانت بالغة رشیدة، و عند المخالف للسلطان تزویجها.

الوکالة فی النکاح جائزة بلا خلاف

، فإذا ثبت ذلک فلا یخلو الولی من أحد أمرین إما أن یکون له الإجبار کالأب و الجد فی حق البکر، فلکل واحد منهما التوکیل، و إن کان ولیا لا إجبار له کالأب و الجد فی حق الثیب و الأباعد و الباقین من الأولیاء فی حق البکر و الثیب، فإن أذنت له فی النکاح و التوکیل جاز ذلک، و إن لم تأذن له فیه فهل له التوکیل؟ قیل فیه وجهان أحدهما لیس له ذلک لأنه یتصرف عن إذن و هو الصحیح، و الثانی له التوکیل. فإذا وکل فلیس للوکیل أن یزوجها إلا بأن یستأذنها، و إذا صح توکیله فان عین الزوج صح، و إن لم یعین بل أطلق و قال زوجها بمن تری قیل فیه قولان أحدهما یصح و الثانی لا یصح إلا مع التعیین و هو الصحیح.

ولی الکافرة لا یکون إلا کافرا

فإذا کان لها ولیان أحدهما مسلم و الآخر کافر کان الذی یتولی تزویجها الکافر دون المسلم لقوله تعالی «وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِیٰاءُ بَعْضٍ (1)» دل علی أنه لا ولی لکافرة، و قال تعالی «وَ اَلَّذِینَ کَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِیٰاءُ بَعْضٍ» (2)فان کان للمسلم جاریة کافرة جاز له أن یزوجها، و فیهم من قال لا ولایة له علیها و الأول أصح.


1) 1) براءة:71.

2) 2) الأنفال:73.

إذا کان الأقرب سفیها محجورا علیه لسفه أو مجنونا فلا ولایة لهما

، أو کان ضعیف العقل أو کان صغیرا أو مولی علیه لضعف عقله فکل هؤلاء یسقط ولایتهم عندهم و ینتقل إلی من هو أبعد مثل الکافر و الفاسق، فإذا زال ذلک عادت ولایته. و علی مذهبنا الولایة للأب و الجد ثابتة معا فإن أصاب أحدهما ما یزیل ولایته یثبت فی الآخر فان عاد إلی ما کان، عادت ولایته إلی ما کانت.

إذا کان لها ولیان

فی درجة فأذنت لکل واحد منهما فی رجل بعینه، مثل أن قالت لکل واحد: زوجنی من زید بن عبد الله، و اتفقا علی الأسن و الأعلم و الأورع کان أولی، فان لم یتفقا و تشاحا أقرع بینهما، و إن بادر أحدهما فزوجها من کفو باذنها نظرت، فان کان قبل القرعة صح النکاح و لزم المهر، و إن کان بعد القرعة، فإذا کان الذی زوجها هو الذی خرجت قرعته صح و إن کان الآخر قیل فیه وجهان. و إن کان إذنها مطلقا فقد مضی أنه یصح من غیر تعیین الزوج، فإذا زوجها کل واحد منهما من رجل ففیها خمس مسائل: إحداها إذا علم أن النکاحین وقعا معا و لم یسبق أحدهما الآخر بطلا، لأنه لا یصح أن یکون زوجة لهما معا. الثانیة جهل الأمر فلم یعلم کیف وقع الأمر فهما باطلان أیضا لأنه لا سبیل إلی معرفة الصحیح منهما. الثالثة علم أن أحدهما سبق الآخر، لکن لا یعلم عین السابق منهما، مثل أن عقد أحدهما یوم الخمیس، و الآخر یوم الجمعة، و لا یعلم السابق فهما باطلان أیضا لمثل ذلک، فعلی هذا یفرق بینهما، فان کان قبل الدخول فلا کلام، و إن کان بعد الدخول نظرت، فان کان الواطی أحدهما فعلیه مهر مثلها، فإن أتت بولد لحقه، و إن دخل بها کل واحد منهما فعلی کل واحد منهما مهر مثلها، و الولد یمکن أن یکون من کل واحد منهما أقرع بینهما عندنا، و عند بعضهم یعرض علی القافة. الرابعة علم عین السابق منهما لکن نسی، وقف النکاح حتی یستبین الأمر لأنه إشکال یرجی زواله.

الخامسة علم عین السابق منهما و لم ینس فالأول أصح، و الثانی باطل، دخل بها الثانی أو لم یدخل بها، و فیه خلاف، فقد روی أصحابنا أنه إن کان دخل بها الثانی کان العقد له، و الأول أحوط، و إن لم یدخل بها واحد منهما سلمت إلی الأول بلا خلاف، و إن دخل بها الأول دون الثانی فکذلک، و لا حق للثانی، و لا علیه، و إن دخل بها الثانی دون الأول فعلی الثانی مهر مثلها، فإن أتت بولد لحقه و تعتد منه، فإذا خرجت منها حلت للأول. و إن دخل بها کل واحد منهما استقر المسمی علی الأول و مهر المثل علی الثانی، فإن أتت بولد یمکن أن یکون من کل واحد منهما أقرعنا بینهما، و تعتد من الثانی فإذا انقضت عدتها فقد حلت للأول.

إذا ولت أمرها ولیین متساویین فزوجاها معا

و ادعی کل واحد منهما علیها أن نکاحه هو السابق، و أنها تعلم ذلک، صحت هذه الدعوی فإما إن تنکر أو تقر. فإن أنکرت فالقول قولها مع یمینها: أنها لا تعلم السابق منهما، لأن الأصل عدم علمها، فان حلفت أسقطت دعواهما و بطل النکاحان معا، و إن نکلت ردت الیمین علیهما فان لم یحلفا أو حلف کل واحد منهما بطل النکاحان معا، و إن حلف أحدهما دون صاحبه قضینا بها للحالف لأنه أقام الحجة بأنه هو السابق دون صاحبه. فان اعترفت بأن کل واحد منهما هو السابق، فهذا کلا اعتراف و قضینا ببطلان النکاحین، و إن اعترفت لأحدهما صح اعترافها، و حکمنا بها زوجة له، و هل تحلف للآخر؟ قیل فیه وجهان أحدهما لا تحلف لأنه لا فائدة فی یمینها، لأنها لو اعترفت للثانی لم یقبل قولها علی الأول، و القول الثانی تحلف لجواز أن تعترف للثانی لأنها و إن لم یقبل قولها علی الأول فی بطلان النکاح، لزمها مهر مثلها للثانی، لأنها حالت بینه و بینها، و هذا القول أقوی. و کذلک إذا تداعاها رجلان فأقرت لأحدهما قضینا له فإن أقرت للثانی بعد ذلک فهل له علیها مهر مثلها أم لا؟ قیل فیه قولان: فمن قال لا تحلف للثانی فلا تفریع، و من قال تحلف لم یخل حالها من ثلاثة أحوال إما أن تحلف أو تعترف أو تنکل.

فان حلفت أسقطت دعوی الثانی، و انصرف، و إن اعترفت له بذلک لم یقبل إقرارها علی الأول فی فسخ نکاحه لکن هل علیها مهر مثلها للثانی قیل فیه قولان. و إن نکلت عن الیمین نظرت فان لم یحلف الثانی انصرف، فان حلف فقد حصلت یمین المدعی مع نکول المدعی علیه و هل یحل ذلک محل البینة أو محل الاعتراف؟ قیل فیه قولان فمن قال کالبینة أبطل النکاح للأول و قضی بها للثانی، و من قال بمنزلة الاعتراف فقد حصل للأول إقرار و للثانی ما هو فی حکم الإقرار، و قالوا فیه وجهان: أحدهما یبطل النکاحان معا، و الثانی لا یبطل الأول، لأنه صح باعترافها به حین الأول، فاعترافها للثانی لا یقبل، و یبطل الثانی و یصح الأول و هو الأقوی. و هل علیها مهر مثلها أم لا؟ علی قولین أحدهما یلزمها، و الثانی لا یلزمها و هو الأقوی لبراءة الذمة.

إذا زوج الرجل أخته ثم مات الزوج فاختلفت

هی و وارث زوجها فقال الوارث زوجک أخوک بغیر أمرک فالنکاح باطل، و لا میراث لک، و قالت زوجنی باذنی فالنکاح صحیح، فالقول قولها، لأن الوارث یدعی خلاف الظاهر، لأن الظاهر أنه علی الصحة فکان القول قولها.

إذا سمع الرجل یقول هذه زوجتی فصدقته

، أو سمعت هی تقول هذا زوجی فصدقها، فأیهما مات ورثه الآخر، فأما إذا سمع یقول فلانة زوجتی و لم یسمع منها القبول لذلک، فان مات ورثته، و إن ماتت لم یرثها، لأن النکاح تثبت من جهته باعترافه، و لم یثبت من جهتها، لأنها ما اعترفت، و هکذا لو سمعت تقول فلان زوجی و لم یسمع منه القبول کذلک، فان ماتت ورثها و إن مات لم ترثه.

لا یصح نکاح الثیب إلا بإذنها

، و إذنها نطقها بلا خلاف، و أما البکر فان کان لها ولی له الإجبار مثل الأب و الجد فلا یفتقر نکاحها إلی إذنها، و لا إلی نطقها، و إن لم یکن له الإجبار کالأخ و ابن الأخ و العم فلا بد من إذنها، و الأحوط أن یراعی نطقها، و هو الأقوی عند الجمیع، و قال قوم یکفی سکوتها لعموم الخبر و هو قوی.

إذا کان لها ولی تحل له جاز أن یزوجها من نفسه باذنها

، و عند قوم لا یجوز و فیه خلاف و متی أراد أن یزوجها من غیره و کانت کبیرة جاز باذنها بلا خلاف، و إن کانت صغیرة لم یکن له تزویجها من أحد بلا خلاف، أیضا. و إن کانت کبیرة و أراد أن یزوجها من ابنه فان کان ابنه صغیرا لم یجز لأنه یکون موجبا قابلا عند قوم، و عندنا یجوز ذلک، فان کان ابنه کبیرا قبل لنفسه، و له أن یزوجها منه باذنها بلا خلاف.

إذا أراد الرجل أن یزوج ابنه

فلا یخلو الابن من أحد أمرین إما أن یکون عاقلا أو مجنونا، فان کان عاقلا و کان بالغا فلا ولایة لأحد علیه فی النکاح، ینکح لنفسه بلا خلاف، و إن کان صغیرا کان لوالده أن یزوجه إنشاء واحدة، و إن شاء أربعا بلا خلاف و إن کان مجنونا و کان صغیرا لم یکن له أن یزوجه بلا خلاف، لأنه ربما بلغ و لم یکن به حاجة إلی الزوجة و إن کان کبیرا و لم یکن به إلیه حاجة مثل أن یکون مجبوبا أو خصیا أو عنینا لا یأتی النساء أو کان بریئا من هذه العیوب لکنه لا یحب النساء و لا ینتشر علیه، فإنه لا یزوجه و لا حاجة به إلیه و إن کان به حاجة إلیه بأحد أماراته التی لا یخفی جاز أن یزوجه، لأن له فیه نفعا و ربما تابع حراما.

إذا کان للمجنون امرأة مثل أن تزوجها عاقلا ثم جن

أو زوجه أبوه لحاجة إلی النکاح، فلیس لأبیه أن یطلقها عنه، و لا أن یخالعها بعوض بلا خلاف.

حکم العنین مع الجنون، فیه مسئلتان:

إحداهما إذا کان الزوج مجنونا فادعت زوجته أنه عنین لم یکن لولیه أن یضرب له أجلا لأن أجل العنة إنما یضرب بعد ثبوت العنة، و العنة لا تثبت أبدا إلا بقول الزوج لأنه مما لا یقوم به بینة، فإذا کان کذلک فقد تعذر ثبوت عننه من جهته، فلا تضرب له مدة العنن. الثانیة إذا کان عاقلا فاعترف بالعنة و ضرب له المدة، و انتهی الأجل و هو مجنون، فطالبته زوجته بالفرقة، لم یقبل دعواها و لم تجز الفرقة لأنها لا یخلو من أحد أمرین إما أن تکون ثیبا أو بکرا فان کانت ثیبا و ادعت أنه ما أصابها فی المدة

فالقول قول الزوج، و إن کان مجنونا لم یتوصل إلی ما عنده فیما تدعیه علیه، و إن کانت بکرا یمکن أن یدعی الزوج أنها تمنعه نفسها فلا یتمکن من افتضاضها و یمکن أن یدعی أنه افتضها ثم عادت بکارتها، فإذا أمکن هذا لم یصح من المجنون فلا سبیل إلی إیقاع الفرقة بینهما. إذا کانت بحالها و هی مجنونة، ففیها أربع مسائل: إحداها لیس لولیها أن یختلعها من زوجها بشیء من مالها بلا خلاف. الثانیة لیس لولیها أن یبرئ زوجها من شیء من صداقها لأنه لا یخلو من أحد أمرین إما أن یکون طلقها أو لم یطلقها، فان لم یکن طلقها نظرت، فان کان قد دخل بها فقد استقر مهرها فی ذمته، و إذا ثبت الحق فلیس لولیها إسقاطه مثل قیم المتلفات و إن لم یکن طلقها فکذلک، لأنه فی حکم المتلف، و إن کان طلقها فان کان بعد الدخول، فلا یملک إسقاط شیء من مهرها، و إن کان قبل الدخول سقط عنه نصفه و بقی لها نصفه و هل لولیها أن یسقط عنه أم لا؟ قیل فیه قولان بناء علی الذی بیده عقدة النکاح، فإنه علی قولین فمن قال هو الولی و هو الصحیح عندنا، قال له أن یعفو عن البقیة و یسقط عن زوجها، و من قال هو الزوج قال لا یملک الولی إسقاط شیء. هذا إذا کانت المنکوحة صغیرة أو مجنونة، و الولی الأب أو الجد، و الطلاق قبل الدخول. الثالثة هربت المجنونة و امتنعت علی زوجها سقطت نفقتها، و هکذا لو هربت العاقلة لأنها فی مقابلة الاستمتاع. الرابعة إذا کان زوجها عاقلا و هی مجنونة صح أن یولی عنها، لأن الإیلاء أن یمتنع من وطیها بعقد یمین أکثر من أربعة أشهر، فإذا کان عاقلا صح هذا و یضرب له المدة فإذا تربص أربعة أشهر لم یملک أحد المطالبة علیه بفیئة و لا بطلاق، لأن من النساء من یختار المقام مع زوجها علی ذلک.

إذا قذف الرجل زوجته المجنونة لا حد علیه

، لأن الله تعالی قال «وَ اَلَّذِینَ

یَرْمُونَ اَلْمُحْصَنٰاتِ»

(1) یعنی العفائف، و المجنونة لا توصف بذلک بلا خلاف، و متی أراد اللعان فلا یخلو أن تکون حائلا أو حاملا، فان کانت حائلا لم یکن له اللعان لأن المقصود به درء الحد أو نفی نسب و لیس هیهنا واحد منهما، و فیهم من قال له اللعان هیهنا لیوقع الفرقة المؤبدة، و هو ضعیف عندهم. و إن کانت حاملا فوضعت کان له اللعان علی نفیه، لأن نفی الولد من المجنونة کنفیه من العاقلة، فإذا التعن تعلق به أربعة أحکام: نفی النسب، و درء الحد و إیقاع الفرقة، و التحریم المؤبد، فیتعلق به ثلاثة منها غیر درء الحد، لأنه لم یجب علیه، و قال قوم هذا خلاف الإجماع لأن أحدا لم یقل بذلک. و یقوی فی نفسی أنه لیس له اللعان لأن لعانه لا تأثیر له، و إنما یتعلق أحکام اللعان بلعانهما معا، و هیهنا لا یصح منها اللعان، و من خالف فی ذلک بناه علی أن هذه الأحکام تتعلق بلعان الرجل وحده، و علی هذا إذا أتت زوجته المجنونة بولد من الزنا لحق به، لأنه لا طریق له إلی نفیه عن نفسه، و کذلک إن قذف زوجته بالزنا و کذبته لاعنها و نفی ولدها، و إن صدقته و قالت أنا زنیت و أتیت به من زنا لحقه، و لم یکن له أن یلاعن لأنها ولدته علی فراشه. فإذا ثبت هذا فمن قال یتعلق به ثلاثة أحکام قال إن أکذب الزوج نفسه فالأصل فیمن لاعن زوجته ثم أکذب نفسه أن یقبل منه ما علیه دون ما له، و الذی علیه لحوق النسب و وجوب الحد، و الذی له زوال الفرقة و ارتفاع التحریم المؤبد بالفرقة و هل علیه التعزیر علی وجهین. للرجل أن یزوج بنته الصغیرة بعبد و من راعی الحریة فی الکفاءة قال: لا یجوز، فأما الکبیرة إذا رضیت به فلا خلاف أنه یجوز، و کذلک له أن یزوجها بمجنون أو مجذوم أو أبرص أو خصی، و متی زوجها من واحد من هؤلاء صح العقد. و من خالف قال فیه قولان أحدهما باطل، و الآخر صحیح، فإذا قال صحیح فهل علیه فسخ النکاح علی وجهین أحدهما علیه الفسخ، و الثانی لیس له الفسخ لأنه


1) 1) النور:4

طریق الشهوة و قد تختار المرء المقام مع واحد ممن ذکرناه، فمن قال یفسخ، فلا- کلام، و من قال یؤخر حتی یبلغ، فان اختارت المقام معه کان ذلک لها، و إن اختارت الفسخ فسخت و هذا هو الصحیح. و له أن یکره أمته علی تزویج العبد بلا خلاف، و لیس له أن یکرهها علی تزویج واحد من الناس، فان خالف فزوجها فهل یصح النکاح فیه قولان کالصغیرة. و أما إذا کانت معیبة فزوجها ممن به عیب، فان اختلف العیبان مثل أن کانت مجنونة فزوجها بأبرص، أو برصاء فزوجها بمجذوم، فلیس ذلک له، و إن اتفقا فی العیب فیه وجهان، فمن قال لیس له ذلک فإذا خالف فهل یصح أم لا، قیل فیه قولان و إذا قال صحیح فهل علیه الفسخ؟ فعلی وجهین. و أما الکلام فی نکاح ولده الصغیر ممن به هذه العلل کلها، کالحکم فی البنت فان خالف فأنکحه واحدة منهن فهل یصح أم لا؟ علی قولین علی ما مضی فی البنت أقواهما عندی أنه صحیح غیر أن للابن الفسخ إذا بلغ، و کذلک القول فی البنت سواء، و أما تزویجه بأمة فعند بعضهم باطل، لأنه لیس بکفو له، لأن نکاح الأمة لا یجوز إلا بشرطین عدم الطول و خوف العنت، و هذا إذا کان عادما للطول فإنه لا یخاف العنت لصغره و هذا قوی.

إذا کان للحرة أمة جاز لها تزویج أمتها

و قال بعضهم لا یجوز، و إنما یجوز لولی هذه الحرة أن یزوج جاریتها من عصباتها بإذنها، فأما ابنها فلیس له ذلک و إن کان ولیها له الإجبار و هو الأب و الجد لم یکن له إجبار الأمة إذا کانت مولاتها من أهل الإذن، فإن أذنت جاز له و لا فصل بین البکر الکبیرة و الثیب الکبیرة. و إن لم تکن الموالاة من أهل الاذن لصغر أو جنون فهل لولیها إجبار أمتها علی التزویج؟ قیل فیه وجهان: أحدهما له إنکاحها و هو الأقوی. و إن کان لیس له الإجبار لم یکن له تزویج أمتها إلا بإذنها إذا کانت من أهل الاذن و إن لم تکن من أهل الإذن لم یکن له ذلک.

إذا أذن لعبده فی التجارة

فی شیء بعینه أو أذن له أن یتجر فی ذمته یأخذ و یعطی

فاتجر و اشتری أمة للتجارة فرکب العبد دین یحیط بجمیع ما فی یده فأراد السید وطی هذه الجاریة لم یکن له، لأنها صارت کالمرهونة فی ید الغرماء تتعلق حقوقهم برقبتها، فان اجتمع السید و المأذون إنکاحها لم یجز. فإن بریء العبد عن الدین بالقضاء، منه أو من سیده أو بإبراء الغرماء نظرت فإن أحدث للعبد حجرا ظاهرا کان له وطئها، لأنه لا غرر علی أحد فیه، و إن أراد وطیها قبل أن یحدث له حجرا قیل فیه وجهان.

إذا کان للعبد بنت أو أخت

أو من لو کان حرا کان له إنکاحها بحق النسب لم یملک إنکاحها عند المخالف لأن الإنکاح ولایة، و لیس العبد من أهل الولایات و کان للعصبات أقاربه الأحرار کالجد و إن علا، و الأخ و العم. و عندنا إن کانت بنته صغیرة حرة کان له تزویجها، و إن کانت کبیرة أو ثیبا جاز ذلک أیضا إذا ولته ذلک و أذنت له فیه، لأنه لا ولایة له علی ما قدمناه، فأما إن وکل العبد فی التزویج صح سواء کان ذلک فی الإیجاب أو القبول، و عند المخالف لا یصح ذلک إلا فی الإیجاب، و فی القبول علی وجهین.

إذا تزوج العبد حرة علی أنه حر، ثم بان أنه عبد

، و کان مأذونا فی التزویج کانت المرأة بالخیار، و إن کان غیر مأذون فالنکاح موقوف علی ما رواه أصحابنا علی رضا السید، و قال المخالف إن کان بغیر إذنه فهو باطل، و إن کان بأمره فعلی قولین. هذا إذا شرط فی نفس العقد أنه حر، فان سبق الشرط العقد ثم وقع العقد مطلقا، فالنکاح صحیح قولا واحدا و هکذا القولان إذا انتسب لها نسبا فوجد بخلافه سواء کان أعلی مما ذکر أو دونه، أو شرط أنه علی صفة فبان بخلافها، مثل أن یشترط أنه طویل فبان قصیرا أو قصیرا فبان طویلا أو ملیح فبان قبیحا أو قبیح فبان ملیحا، أو أبیض فبان أسود أو أسود فبان أبیض الباب واحد و الکل علی قولین أحدهما صحیح و هو الصحیح عندی و الثانی باطل، و إذا قال باطل أبطل سواء کان ما وجد فوق ما شرط أو دونه، فان لم یکن دخل بها فلا شیء لها، و إن دخل بها فلها مهر المثل. و علی ما قلناه إن النکاح صحیح نظرت فیما کان الغرور به، فان شرط أنه حر فبان

عبدا فلها الخیار و إن کان الغرور بالنسب نظرت، فان وجد دون ما شرط و دون نسبها فلها الخیار لأنه لیس بکفو، و إن کان دون ما شرط لکنه مثل نسبها أو أعلی منه، مثل أن کانت عربیة فشرط هاشمیا فبان قرشیا أو عربیا، فهل لها الخیار أم لا، فالأقوی أنه لا خیار لها و فی الناس من قال لها الخیار و قد روی ذلک فی أخبارنا. و إن کان الغرور من جهتها لم یخل من ثلاثة أحوال إما أن یکون الغرور بالحریة أو بالنسب أو بالصفات، و الکلام علی کل فصل علی الانفراد، فإذا کان الغرور بالحریة فتزوجت به علی أنها حرة فبانت أمة، ففی صحة العقد قولان أحدهما باطل و الثانی صحیح، و الأول أظهر فی الروایات. و یصح القولان بثلاثة شروط أحدها أن یکون الزوج ممن یحل له نکاح أمة لعدم الطول و خوف العنت، و الثانی أن یکون الغرور من جهتها أو جهة الوکیل و لا یکون من جهة السید، و الثالث أن یکون الشرط مقارنا للعقد. فإذا اختل شرط منها لم یکن مسئلة علی القولین لأنه إن کان ممن لا یحل له أمة فالنکاح باطل، و إن کان الغرور من جهة السید، کان قوله زوجتک علی أنها حرة إقرار منه بالحریة، و إن کان الغرور منها أو من جهة الوکیل لم یعتق بذلک. و أما الشرط الثالث فان لم یقارن العقد صح قولا واحدا، فمن قال: إن النکاح باطل قال لم یخل الزوج من أحد أمرین إما أن یکون قد دخل بها أو لم یدخل، فان لم یدخل بها فرق بینهما، و لا حق لأحدهما علی صاحبه، و إن کان قد دخل بها لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون أحبلها أو لم یحبلها، فان لم یکن أحبلها فلها المهر، و یکون لسیدها لأنه من کسبها. و هل یرجع الزوج علی من غره أم لا قیل فیه قولان: الظاهر فی روایاتنا أنه یرجع علیه به، فمن قال لا یرجع استقر الغرم علیه و لا یرجع به علی أحد و من قال یرجع به علی الغار رجع علی من غره، سواء کان الغار الوکیل أو الزوجة، فان کان الغار الوکیل و کان موسرا استوفی منه، و إن کان معسرا أنظره إلی میسرة، و إن کان الغار الزوجة کان المهر فی ذمتها و لا یسار لها فیرجع عاجلا لکن یتبعها به إذا أیسرت بعد العتق.

و إن أحبلها فالکلام فی المهر علی ما مضی. و أما الولد فهو حرة لأنه اعتقدها حرة و رد علیه قیمة الولد، و یعتبر قیمته یوم ولدته حیا لأنه و إن کان الإتلاف بالعلوق فان تقویمه إذ ذاک لا یمکن و قومناه أول وقت إمکان التقویم، و یکون قیمته لسیدها، لأنه لو کان مملوکا لکان له، و یرجع علی الغار. و من قال النکاح صحیح فهل للزوج الخیار أم لا؟ قیل فیه قولان أحدهما له الخیار، و هو المذهب، فان اختار الفسخ فالحکم فیه کما لو کان العقد وقع فاسدا و یسقط المسمی، و یجب مهر المثل، و من قال لا خیار له فلزم العقد أو قال له الخیار فاختار الإمساک فإنه یستقر المهر. و أما الولد فینظر فان کان أحبلها قبل العلم بالرق فالحکم علی ما مضی فی أحکام الولد إذا فسخ و قد مضی، و إن أحبلها بعد العلم بالرق فالولد رقیق لسیدها و عندنا لاحق بالحریة. هذا إذا کان الغرور من جهتها بالحریة فأما إن کان بغیر ذلک فإما أن یکون أعلی مما ذکرت أو أدون، فإن کان أعلی مما ذکرت مثل أن انتسبت عجمیة فبانت عربیة أو ذکرت أنها قصیرة فبانت طویلة، أو قبیحة فبانت ملیحة، أو ثیبا فبانت بکرا أو سودا فبانت بیضا الباب واحد. و أما إن کانت دون ما ذکرت بالعکس مما قلناه، فالکل علی قولین أحدهما النکاح باطل، و الثانی صحیح، و هو الأقوی عندی، فمن قال باطل فان لم یکن دخل بها فلا حق لها، و إن دخل بها وجب المهر، و کان لها، و هل یرجع علی من غره علی قولین: فمن قال لا یرجع فقد استقر علیه، و من قال یرجع فان کان الغرور من الولی و کان واحدا رجع به علیه، و إن کانوا جماعة فان کان الغرور بالنسب یرجع علی جماعتهم و إن کان الغرور بالصفة فإن کانوا عالمین أو جاهلین یرجع علیهم أجمعین، و إن کان بعضهم عالما و بعضهم جاهلا فعلی من یرجع؟ وجهان أحدهما علی العالم وحده لأنه هو

الذی غره و هو الأقوی، و الثانی علی الکل. و إن کان الغرور من جهتها، فهل یرجع علیها أم لا؟ علی وجهین: أحدهما لا یرجع بکله بل یبقی منه بقیة تتفرد بها و هو الظاهر فی روایاتنا، و الثانی یرجع علیها بالکل، فمن قال یرجع بالکل فان کان قبضت رجع و أخذه، و إن لم یکن قبضت لم یأخذ شیئا و إذا قیل یبقی بقیة أعطاها تلک البقیة، و لم یرجع بالکل فیما زاد علیها. و من قال: النکاح صحیح فهل له الخیار نظرت، فان کان أعلی فلا خیار له لأنه لانقص هیهنا، و کذلک إن کانت فی طبقته فلا خیار له أیضا، لمثل ما قلناه و إن بانت دون ما قالت و دون طبقته فهل له الخیار علی القولین، و هکذا إذا کان الغرور فی الصفات دون ما ذکرت، فالکل علی قولین أحدهما له الخیار. فمن قال لا خیار له أو قال له الخیار فاختار الإمساک فقد لزم النکاح و هو صحیح و حکمه حکم النکاح الصحیح، و من قال له الخیار فاختار الفسخ فالحکم فیه کما لو کان فی الأصل متفسخا و قد مضی، فان لم یکن دخل بها فلا کلام، و إن کان دخل بها وجب لها المهر، و هل یرجع علی من غره؟ علی ما مضی. و أما العدة فان لم یدخل بها فلا عدة و إن دخل بها فعلیها العدة و لا سکنی لها لأن السکنی لا یجب فی الأنکحة المفسوخة، و أما النفقة فإن کانت حائلا فلا نفقة لها، و إن کانت حاملا بنی علی القولین فی نفقة الحامل فمن قال للحامل النفقة وجبت النفقة هیهنا، لأن الولد فی النکاح الصحیح و الفاسد واحد، و من قال لا نفقة لها لأجل الحمل، فلا نفقة هیهنا، لأنها إنما تجب لها النفقة فی النکاح الذی له حرمة، و قد زالت حرمته، و هذا القول أقوی.

و لو تزوجها علی أنها مسلمة فکانت کتابیة

فعلی مذهبنا لا یصح لأنها لا تحل له و علی قول بعض أصحابنا له الخیار، و به قال بعض المخالفین.

فصل فیما ینعقد به النکاح

لا یصح النکاح حتی تکون المنکوحة معروفة بعینها

علی صفة متمیزة عن غیرها و ذلک بالإشارة إلیها أو بالتسمیة أو الصفة. فإذا أراد تزویج بنته لم یخل من أحد أمرین إما أن تکون له بنت واحدة أو أکثر فإن کانت له بنت واحدة لم یخل من أحد أمرین إما أن تکون حاضرة، أو غائبة، فإن کانت حاضرة نظرت، فان قال زوجتک هذه أو هذه المرأة صح لأن الإشارة تغنی و إن قال زوجتک بنتی هذه أو بنتی هذه فلانة، و هی فلانة صح لأن الزیادة علی «هذه» تأکید، و إلا فقوله «هذه» یکفی، و إن کانت غائبة فإن قال زوجتک بنتی صح و إن قال بنتی فلانة صح و لو قال بنتی فاطمة و اسمها خدیجة صح أیضا، فإن بنتی صفة لازمة، و لا تزول عنها، و فاطمة صفة تزول عنها. و إن قال زوجتک فلانة فإن نواها صح و إن أطلقها من غیر نیة فالنکاح باطل لأن فلأنه غیر معروفة من بین من یشارکها فی الاسم، و إن کان له بنتان الکبیرة فاطمة و الصغیرة خدیجة فقال زوجتک الکبیرة، أو الصغیرة، أو قال بنتی فاطمة أو خدیجة فکل هذا یصح فان قال بنتی الکبیرة فاطمة فذکر الکبیرة باسم الصغیرة صح نکاح الکبیرة لأن الکبیرة صفة لازمة، و الاسم لا یلزم، و إن قال إحدی ابنتی أو قال بنتی فقط فالنکاح باطل لأنه لم یتناول العقد واحدة بعینها. و إن قال زوجتک بنتی و نوی الکبیرة فقبل الزوج و نوی الکبیرة أیضا و اتفقا علی ذلک، فالنکاح صحیح، فان قال زوجتک بنتی فاطمة و نوی الصغیرة، و قبل الزوج، و قال قبلت نکاح فاطمة و نوی الکبیرة، فالنکاح لازم فی الظاهر لأنهما اتفقا علی الاسم، فکان الظاهر أن النکاح نکاح الکبیرة لکنه باطل فی الباطن، لأن الولی أوجب الصغیرة، و الزوج قبل الکبیرة، فقد قبل غیر الذی أوجبها فبطل إن صدقه

و إن لم یصدقه فالنکاح لازم فی الظاهر، و هکذا إذا کان الولی غیر الأب و الجد، فی حق من لا یجبر علی النکاح، علی ما فصلناه. و أما نکاح الحمل مثل أن یقول زوجتک حمل هذه المرأة أو حمل هذه الجاریة کان باطلا، لأن الجهالة یکثر فإنه قد یکون حاملا و قد لا یکون حاملا و قد یکون بذکر أو أنثی أو بهما، فان کانت أنثی فلا یدری واحدة هی أم أکثر، فکثرت الجهالة فبطل النکاح. المرأة البالغة الرشیدة تزوج نفسها و تزوج غیرها بنفسها، مثل بنتها أو أختها و یصح أن تکون وکیلة فی إیجاب و قبول و فیه خلاف.

لا ینعقد النکاح إلا بلفظ النکاح أو التزویج

و هو أن یقع الإیجاب و القبول بلفظة واحدة أو الإیجاب بإحداهما و القبول بالأخری، فیقول أنکحتک فیقول قبلت النکاح أو یقول زوجتک فیقول قبلت التزویج، أو یقول أنکحتک فیقول قبلت التزویج أو یقول زوجتک فیقول قبلت النکاح. و ما عدا ذلک فلا ینعقد به النکاح بحال، لا بلفظ البیع و لا التملیک و لا الهبة فلو قال: بعتکها أو ملکتکها أو وهبتکها کل هذا لا یصح سواء ذکر فیه المهر أو لم یذکر و فیه خلاف، و کذلک لفظ الصدقة و الإجارة لا ینعقد به و لفظ التزویج بالفارسیة یصح، إذا کان لا یحسن العربیة و إذا کان یحسنها فلا ینعقد إلا بلفظ النکاح أو التزویج، لانه لا دلالة علیه، و یکفی فی الأخرس أن یقبل بالإشارة و الإیماء إذا قال الولی زوجتکها أو أنکحتکها فقال الزوج: قبلت هذا النکاح أو هذا التزویج، صح بلا خلاف، و إذا قال زوجتک أو أنکحتک فقال الزوج قبلت و لم یزد علیه فعندنا یصح و فی الناس من قال لا یصح. و إذا قال الرجل للولی زوجت بنتک من فلان؟ فقال نعم یقوی فی نفسی أنه ینعقد به مثل الأول، و قال قوم إنه لا ینعقد به و کذلک لو قال له زوجت بنتک من فلان؟ فقال نعم، و قال للزوج قبلت؟ فقال: قبلت هذا النکاح انعقد، و عندهم لا ینعقد لمثل ما قلناه.

فإذا ثبت أنه لا بد من أن یقول قبلت النکاح أو التزویج، فإذا تعاقدا فان تقدم الإیجاب علی القبول، فقال زوجتک فقال قبلت التزویج صح و کذلک إذا تقدم الإیجاب فی البیع علی القبول صح بلا خلاف. و أما إن تأخر الإیجاب و سبق القبول، فان کان فی النکاح فقال الزوج زوجتنیها فقال زوجتکها صح، و إن لم یعد الزوج القبول بلا خلاف، لخبر سعد الساعدی قال الرجل زوجنیها یا رسول الله، فقال زوجتکها بما معک من القرآن، فتقدم القبول و تأخر الإیجاب، و إن کان هذا فی البیع فقال بعینها فقال بعتکها صح عندنا و عند قوم من المخالفین، و قال قوم منهم لا یصح حتی یسبق الإیجاب. فأما إن قال أتزوجنیها؟ فقال زوجتکها، أو قال أ تبیعنیها؟ فقال بعتکها، لم ینعقد حتی یقبل الإیجاب، لأن السابق علی الإیجاب استفهام. هذا إذا عقدا بالعربیة فإن عقدا بالفارسیة فان کان مع القدرة علی العربیة فلا ینعقد بلا خلاف، و إن کان مع العجز فعلی وجهین أحدهما یصح و هو الأقوی و الثانی لا یصح، فمن قال لا یصح قال یوکل من یقبلها عنه أو یتعلمها، و من قال یصح لم یلزمه التعلم، و إذا أجیز بالفارسیة احتاج إلی لفظ یفید مفاد العربیة علی وجه لا یخل بشیء منه فیقول الولی «این زن را به تو دادم بزنی» و معناه هذه المرأة زوجتکها، و یقول الزوج «پذیرفتم بزنی» یعنی قبلت هذا النکاح. هذا إذا کانا عاجزین عن العربیة فأما إن کان أحدهما یحسن العربیة و الآخر لا یحسنها، فلا یجوز عند قوم، و قال آخرون: إن کل واحد منهما یقول ما یحسنه و هو الأقوی.

عقد النکاح لا یدخله خیار المجلس بإطلاق العقد

و لا خیار الشرط بلا خلاف فان شرط خیار الثلاث بطل النکاح، و قال قوم یبطل الشرط دون النکاح، و الأول أقوی.

إذا أوجب الولی عقد النکاح للزوج ثم زال عقله بإغماء أو مرض أو جنون بطل إیجابه

، و لم یکن للزوج القبول، و هکذا لو استدعی الزوج النکاح فقدم القبول فقال زوجنیها ثم أغمی علیه أو زال عقله بجنون بطل القبول، و لم یکن للولی

الإیجاب بلا خلاف، و کذلک إن أوجب البیع و زال عقله قبل قبول المشتری بطل إیجابه، و لیس لولیه أن یقبل عنه أیضا.

لعقد النکاح خطبتان مسنونتان

خطبة تسبق العقد، و خطبة تتخلل العقد فالتی تتقدم العقد هی الخطبة المعتادة، و هی مسنونة غیر واجبة، و کذلک یستحب ذکر الله عند کل أمر یطلبه إجماعا، إلا داود، فإنه أوجبها. و الخطبة المسنونة ما رواها ابن مسعود عن النبی صلی الله علیه و آله الحمد لله، نحمده و نستعینه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا، و من سیئات أعمالنا، من یهدی الله فلا مضل له، و مَنْ یُضْلِلِ اَللّٰهُ فَلاٰ هٰادِیَ لَهُ ، و أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ اَلَّذِی تَسٰائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحٰامَ ، إِنَّ اَللّٰهَ کٰانَ عَلَیْکُمْ رَقِیباً اِتَّقُوا اَللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ وَ لاٰ تَمُوتُنَّ إِلاّٰ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، اِتَّقُوا اَللّٰهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِیداً یُصْلِحْ لَکُمْ أَعْمٰالَکُمْ وَ یَغْفِرْ لَکُمْ ذُنُوبَکُمْ ، وَ مَنْ یُطِعِ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فٰازَ فَوْزاً عَظِیماً . و اختصر ذلک فقیل «المحمود الله، و المصطفی رسول الله، و خیر ما عمل کتاب الله» . و أما التی تتخلل العقد فیقول الولی بسم الله و الحمد لله و صلی الله علی محمد رسول الله أوصیکم بتقوی الله، زوجتک فلانة، و یقول الزوج بسم الله و الحمد لله و صلی الله علی رسوله أوصیکم بتقوی الله قبلت هذا النکاح، هذا قول بعض المخالفین، و لا أعرف ذلک لأصحابنا. و یستحب أن یدعی للإنسان إذا تزوج فیقال بارک الله لک و بارک علیک و جمع بینکما فی خیر.

فصل فیمن یجوز العقد علیهن من النساء و من لا یجوز

لا یجوز لحر مسلم أن یتزوج بأکثر من أربع نساء حرائر إجماعا

، و یجوز له أن یتزوج بأمتین عندنا، و العبد یجوز له أن یتزوج بأربع إماء أو حرتین.

إذا تزوج امرأة حرمت علیه أمها و أمهات أمها علی التأبید بنفس العقد

و حرمت علیه بنتها و أختها و خالتها و عمتها تحریم جمع فلا یحل له أن یجمع بین الأختین علی حال، و لا بین المرأة و عمتها و خالتها إلا برضا عمتها و خالتها، و عند المخالف علی کل حال. فان طلقها لم یزل تحریم أمهاتها سواء کان بعد الدخول أو قبله، و من عدا أمهاتها فإن کان قبل الدخول فلا عدة، و حل له نکاح من شاء من بنتها و عمتها و خالتها و إن کان بعد الدخول فبنتها تحرم تحریم الأبد سواء طلق الأم أو لم یطلق. و أما أختها و عمتها و خالتها فإنما یحرمن تحریم جمع، فان کان الطلاق رجعیا فالتحریم قائم لأن الرجعیة فی حکم الزوجات فلا یجمع بین المرأة و عمتها و کذلک بینها و بین خالتها، و إن کان الطلاق باینا أو خلعا أو فسخا جاز العقد علی أختها و عمتها و خالتها قبل انقضاء عدتها، و کذلک إن کانت عنده واحدة فطلقها جاز له العقد علی أربع، إن کان الطلاق باینا و إن کان رجعیا فلیس له أن یعقد إلا علی ثلاث و إن کانت عنده أربع و طلقهن کلهن کان له العقد علی أربع أو أقل منهن إن کان باینا، و إن کان رجعیا لم یکن له أن یعقد علی واحدة حتی یخرجن من العدة و فیه خلاف.

إذا قتلت المرأة نفسها فان کان بعد الدخول بها لم یؤثر فی مهرها

، حرة کانت أو أمة، لأن بالدخول قد استقر المهر فلا یسقط، و إن زال النکاح بسبب من جهتها کما لو ارتدت بعد الدخول بها.

فان قتلت نفسها قبل الدخول لم یسقط أیضا مهرها عندنا سواء کانت أمة أو حرة و الحکم فیه کما لو ماتت سواء، قتلت نفسها أو قتلها غیرها، و فیهم من قال یسقط مهرها و هو قوی و إن کانت أمة فقتلها سیدها سقط مهرها لأنه قتلها من المهر له و کذلک إن قتلت نفسها. و إن کانت حرة فقتلت نفسها سقط مهرها و إن قتلها ولیها أو أجنبی لم یسقط المهر، لأن القاتل لا مهر له، و قال قوم یسقط مهر الأمة و لا یسقط مهر الحرة.

و أما إن قتلها الزوج استقر المهر

حرة کانت أو أمة و إن قتلها أجنبی فإن کانت حرة استقر مهرها بلا خلاف، و إن کانت أمة منهم من قال لا یسقط المهر، و قال شاذ منهم یسقط المهر لأن المملوکة کالسلعة فی البیع، فإذا تلفت قبل القبض رجع المشتری بالبدل و الأول أصح. علی هذا القول إذا زوج الرجل أمته کان له بیعها، فإذا باعها کان بیعها طلاقها عندنا، و خالف الجمیع فی ذلک، و قالوا العقد باق بحاله ثم لا یخلو من أحد أمرین إما أن یغیبها أو لا یغیبها، فان غیبها بأن یسافر بها أو کان بدویا فأخرجها إلی البادیة فلا نفقة لها لأن النفقة فی مقابلة التمکن من الاستمتاع. فأما المهر فان کان الزوج قد دخل بها فقد استقر المهر، فان کان السید الأول قبضه فذلک له، و إلا کان للثانی مطالبة الزوج به، و إن لم یکن دخل بها لم یجب علی الزوج تسلیم المهر، فان کان الزوج قد أقبضه استرده، و إن لم یکن أقبضه لم یکن علیه إقباضه، و إن لم یغیبها المشتری فهو بالخیار بین أن یرسلها إلی زوجها مطلقا، و بین أن یمسکها نهارا و یرسلها إلیه لیلا. و قال قوم إن کان فی یدها صنعة تعملها مثل التکک و غیرها فعلیه أن یرسلها لیلا و نهارا، و قال قوم هذا غلط، لا یلزمه إرسالها نهارا لأن له استخدامها فی غیر الصنعة، فان بیتها معه البیتوتة التامة بأن أرسلها لیلا و نهارا کان علیه نفقتها. و المهر فلا یخلو من ثلاثة أحوال: إما أن یکون صحیحا أو فاسدا أو مفوضة فإن کان صحیحا و هو المسمی بالعقد کان للسید الأول، لأنه وجب فی ملکه، و إن

کان فاسدا لزمه مهر المثل بالعقد، و کان للسید الأول، لأنه وجب بالعقد، و کانت حین العقد فی ملکه. و أما المفوضة هو أن یکون نکاح بلا مهر، أن یقول زوجتکها علی أن لا مهر لها، فالمهر لا یجب بالعقد لکن للسید أن یفرض مهرا، فإذا فرض لها المهر فان کان قبل البیع فهو للأول لأنه وجب و الملک له، و إن کان الفرض بعد البیع قیل فیه وجهان أحدهما أنه للثانی، و الثانی أنه للأول. و هکذا إذا زوج أمته مفوضة ثم أعتقها ثم فرض المهر، فیه وجهان أحدهما لها و کان لسیدها علی ما قلناه، و علی ما قدمناه من أن بیعها طلاقها، فالمهر إن کان قد قبضه الأول فهو له، فان کان بعد الدخول فقد استقر، و إن کان قبل الدخول فعلیه أن یرد نصفه، و إن کان لم یقبضه فلا مهر لها للأول و لا للثانی فإن اختار المشتری إمضاء العقد و لم یکن قد قبض الأول المهر، کان للثانی لأنه یحدث فی ملکه، فان دخل بها بعد الشراء استقر له الکل و إن طلقها قبل الدخول کان علیه نصف المهر للثانی، و إن کان الأول قد قبض المهر و رضی الثانی بالعقد، لم یکن له شیء لأنه لا یکون مهران فی عقد واحد. و إن باعها قبل الدخول و رضی المشتری بالعقد و دخل بها الزوج بعد البیع کان نصف (1)المهر للسید الأول، و نصفه للثانی، لأن النصف الآخر استقر بالدخول و کان ذلک فی ملک الثانی و إن کان قد قبض الأول بعض المهر ثم باعها، لم یکن له المطالبة بباقی المهر، سواء دخل بها أو لم یدخل، لأنه حال بینه و بین الاستمتاع بها، و إن کان الثانی رضی بالعقد کان له المطالبة بباقی المهر و إن لم یرض لم یکن له ذلک؟

لا یجوز للوالد أن یطأ جاریة لولده

، سواء کان ولده قد وطئها أو لم یطأها بلا خلاف لأنها لیست ملکا له و لا زوجة، ثم لا یخلو الابن من أحد أمرین، فإن کان قد دخل بها حرمت علی الأب علی التأبید، و إن لم یدخل بها و لا نظر منها إلی ما لا یحل لغیر مالکها النظر إلیه بشهوة، فما دامت فی ملکه فهی حرام علی الأب.


1) 1) فی بعض النسخ: بعض المهر للسید الأول، و بعضه للثانی لأن البعض إلخ.

فإذا ثبت أنها محرمة علیه فان بادر فوطئها فاما أن یحبلها أو لا یحبلها، فان لم یحبلها فالکلام علیه فی ثلاثة فصول: الحد و القیمة و المهر أما الحد فلا یخلو الولد من أحد أمرین إما أن یکون قد دخل بها أو لم یدخل بها فان لم یکن دخل بها فلا حد علیه لأن له شبهة ملک لقوله علیه السلام «أنت و مالک لأبیک» فسقط الحد لقوله علیه السلام ادرؤا الحدود بالشبهات بلا خلاف، و إن کان قد دخل بها ففی الحد قیل وجهان أحدهما یحد، و الأخر لا یحد و هو الأقوی. و أما القیمة فلا قیمة علیه لولده لأنه ما نقص من قیمتها، و تصرف الابن باق بحاله و أما المهر فکل موضع قلنا لا حد علیه بشبهة الملک وجب المهر بلا إشکال، و کل موضع قلنا علیه الحد فلا یخلو من أحد أمرین إما أن تکون مکرهة أو مطاوعة، فإن کانت مکرهة وجب المهر و إن طاوعته قیل فیه قولان أحدهما لا مهر لها لقوله علیه السلام إنه نهی عن مهر البغی، و هو الأقوی، و الثانی یجب علیه المهر و الأول أصح لأنه لا دلیل علیه و الأصل براءة الذمة. و إن أحبلها فالکلام فی خمسة فصول الحد و المهر و کونها أم ولد و فی قیمتها و قیمة الولد، أما الحد و المهر فعلی ما مضی إذا لم یحبلها، و إذا أحبلها فالولد حر بلا خلاف، و هل تصیر أم ولد علی قولین أحدهما لا تصیر، و هو الذی یقوی فی نفسی و الثانی تصیر. قال قوم لا یجوز للوالد أن یتزوج بأمة ولده و للولد أن یتزوج بأمة والده لأن علی الولد إعفاف أبیه، و لیس علی الأب ذلک، و قال آخرون للوالد أن یتزوج بأمة ابنه، و هل تصیر أم ولده علی قولین، فإذا قال تصیر أم ولده فعلیه قیمتها له، لأنه أتلفها علیه و الولد حر و لا قیمة علیه، لأنها وضعته فی ملکه و هو حر، فلا ضمان علیه أصلا، و من قال لا تصیر أم ولده قال فعلیه قیمتها، لأنه لو أراد بیعها لم یمکنه لأنها علقت بحر و استثناء الحر لا یجوز. و یقوی فی نفسی أنه یجوز للوالد أن یتزوج بأمة ابنه، و للابن أن یتزوج بأمة أبیه، و إذا أتت بولد تصیر أم ولده، و لا یجب علیه قیمتها، لأنه یجوز بیعها

و إن الولد یکون حرا، غیر أنه لا یمکن بیعها ما دامت حاملا کما لو کانت حاملا من زوج حر فان الولد یکون حرا عندنا و لا یجوز بیعها حتی تضع ما فی بطنها. إذا کان له والد موسر لم یجب علی ولده نفقته و لا إعفافه، لأنه غنی بما فی یده، و یراد بالغنی هیهنا کفایته دون الیسار العظیم، و إن کان الأب فقیرا لم یخل من أحد أمرین: إما أن یکون زمنا أو صحیحا، فان کان زمنا فنفقته علی ولده، و إن کان صحیحا قیل فیه قولان أحدهما نفقته علی ولده، و هو الأقوی لعموم الأخبار و الثانی لا یجب علیه نفقته. فمن قال: لا یجب علیه نفقته، قال: لا یجب علیه إعفافه، و من قال یجب علیه نفقته فهل یجب علیه إعفافه أم لا؟ قیل فیه وجهان أحدهما یجب علیه إعفافه و الآخر لا یجب علیه إعفافه و هو الأقوی عندی، لأنه لا دلیل علیه، و الأصل براءة الذمة فمن قال لا یجب علیه إعفافه فلا کلام و من قال یجب قال: کل من وقع علیه اسم الأب حقیقة أو مجازا فإنه یجب علیه نفقته و إعفافه، فیدخل فی ذلک الأب و الجد و إن علا.

فان اجتمع أب و جد أو أبو أب و أبو أب أب کان الأقرب أولی

، فإن اتسع ما له فعلیه نفقتهما، و إلا فالأقرب أولی، فإن اجتمع أبو أبی أب، و أبو أم أب فهما علی درجة واحدة، لکن أحدهما عصبة فإن اتسع فعلیه نفقتهما و إلا فالعصبة أولی من ذوی الأرحام و إن کان له أبو أم و أبو أب فهما فی درجة واحدة لکن أبا الأب أولی لأنه عصبة، و إن کان له أبو أبی أب و أبو أم فأبوا الأم أقرب لکنه ذو رحم و أبو أب الأب أبعد لکنه عصبة: فالذی یجیء أنهما سواء و عندنا أنه یجب علیه نفقة کل من یقع علیه اسم الأب من قبل أب کان أو من قبل أم إذا أمکنه فان لم یمکنه کان أقربهما إلیه أولی من أی جهة کان فان تساویا کان ما یمکنه بینهما بالسویة. و من قال بالإعفاف قال إنه یقع بالتمکین من فرج مباح بنکاح أو ملک یمین فله أن یزوجه بحرة مسلمة أو کتابیة، فإن أراد أن یزوجه بأمة لم یکن له لأن نکاحها

إنما یجوز بعدم الطول و خوف العنت، و هذا ما عدم الطول، و إن أراد أن یسریه (1)کان له و الخیار إلی الولد. فإن أعطاه مالا و قال له: تزوج به، و علی القیام بالکفایة، و کذلک فی ملک الیمین إن أحب أن یعطیه ما یتسری به، و إن أحب أن یقول تسر أنت و المال علی فان کان له أمة و أراد أن یملکه إیاها فإن کان وطئها أو نظر إلیها بشهوة لم یجز و إن أراد أن یزوجه بمن لا یستمتع بها فی العادة کالعجوز الفانیة أو الشابة القبیحة لم یکن له، و لا علی الوالد أن یقبل. و إذا وهبها لم یکن له بد من قبول و قبض و یجبر الأب علی القبول، و متی قال لست اختار جاریة قیل له لیس لک أن تتخیر علیه، لأن القصد أن یجعل لک فرجا حلالا. فان قال له: أبحتک جاریتی هذه أو أحللتها لک، لم تحل بذلک له عندهم و عندنا أنها تحل له بلفظ التحلیل، و متی زوجه أو سراة ثم أیسر الوالد لم یجب علیه رد الجاریة، و لا طلاق الزوجة. و إن زال عن المرأة أو الأمة ملکه فهل علیه بدلها؟ قال بعضهم لا یجب علیه، و منهم من قال إن زال بطلاق أو عتاق فقد زال باختیاره، فلا یجب علیه بدلها، و إن کان بموت لزمه مثلها. و متی وطئ الابن جاریة الأب لم یخل من أحد أمرین: إما أن یکون عالما بالتحریم أو جاهلا به، فان کان عالما فعلیه الحد لأنه لا شبهة له یسقط بها الحد و أما المهر فان کانت مکرهة فعلیه المهر، و إن طاوعته فعلی قولین، و یقوی فی نفسی أنه لا مهر علیه بحال لأنه نهی النبی صلی الله علیه و آله عن مهر البغی. و أما الولد فلا یلحق نسبه، لأنها أتت به من زنا فهو مملوک سیدها و لا یعتق علی سیدها، لأنه ما لحق نسبه بولده، فلم یعتق علیه، و لا تصیر أم ولده، لأنها علقت بمملوک.


1) 1) أی یجعل له أمة سریة

و إن کان جاهلا بالتحریم مثل أن کان قریب عهد بالإسلام أو فی بادیة بعیدة عن بلد الإسلام، من جفاة العرب، فلا حد علیه لقوله علیه السلام «ادرؤوا الحدود بالشبهات و المهر علی ما مضی إن کان أکرهها فعلیه المهر، و إن طاوعته فعلی قولین و عندی أنه لا مهر بحال علی ما بیناه [لبراءة الذمة]. و أما الولد فیلحق نسبه لأن الاعتبار بالأب، فلما کان الوطی لشبهة لحق نسبه و هو مملوک لأن أمه مملوکة، و یسقط عنها الحد للشبهة، و یعتق علی سیدها لأنه ولد ولده و لا قیمة لسیدها علی الواطی، لأن العتق جاء من قبله، و لا تصیر أم ولد متی ملکها، لأنها علقت منه بمملوک، ثم عتق بالملک لأجل النسب. العبد لا یملک فان ملکه مولاه ملک التصرف، و لا یلزمه زکاة و لا یتعلق علیه کفارة یتعلق بالمال، بل یلزمه الصوم، و إن اشتری جاریة فان أذن له فی وطئها جاز له وطیها، و منهم من منع جمیع ذلک، و الحکم فی المدبر و المعتق بصفة عند من أجازه و المکاتب سواء غیر أن المکاتب لا یجوز بیعه، و من نصفه حر و نصفه عبد فإنه بما فیه من الحریة یملک ملکا صحیحا، فان کان بینه و بین سیده مهایاة کان کسب یومه له و کسب یوم سیده لسیده، و إن لم یکن مهایاة فالکسب بینهما، و یملک نصفه ملکا تاما. فان ملک بما فیه من الحریة أمة فهل له وطیها؟ قیل فیه قولان کالعبد القن سواء لأن الوطی لا یتبعض، فإذا قیل: لا یملک العبد فلیس له وطیها، و إن أذن المولی، و إن قیل یملک جاز له الوطی إذا أذن، و قبل الاذن لیس له ذلک، و عندنا له وطیها إذا أذن المولی فی ذلک.

إذا کانت له زوجة فزنت لا تبین منه و الزوجیة باقیة إجماعا

إلا الحسن البصری و إن زنا بامرءة جاز له أن یتزوجها فیما بعد إجماعا إلا الحسن البصری، و قال قتادة و أحمد إن تابا جاز، و إلا لم یجز، و قد روی ذلک أصحابنا.

الزنا ینشر تحریم المصاهرة

، مثل الوطی بالعقد علی قول أکثر أصحابنا، و قد روی أنه لا ینشر، و یحل له وطیها بنکاح، و نکاح أمهاتها و بناتها، و به قال قوم

من المخالفین، و الوطی بشبهة ینشر تحریم المصاهرة تحرم علیه أمها و بنتها و إن علت الأمهات، و إن نزلت البنات.

لا عدة علی الزانیة وجوبا حائلا کانت أو حاملا

و لکل أحد أن یتزوج بها فی العدة و بعدها حائلا کانت أو حاملا إلا أنه لا یطأها إن کانت حاملا حتی تضع فإن وطئها و أتت بولد لأقل من ستة أشهر فقد انتفی عنه بلا خلاف، و لا لعان، و إن أتت به لستة أشهر فصاعدا، فهو لا یعرف حقیقة أمره، فإن شک فیه و غلب علی ظنه أنه لیس منه کان له نفیه باللعان، و إن غلب علی ظنه أنه منه قبله و استلحقه، و کان ولده.

من یحرم نکاحها

، فقد نص الله (1)فی کتابه علی أربع عشرة امرءة: سبعة من قبل النسب فقال «حُرِّمَتْ عَلَیْکُمْ أُمَّهٰاتُکُمْ وَ بَنٰاتُکُمْ وَ أَخَوٰاتُکُمْ وَ عَمّٰاتُکُمْ وَ خٰالاٰتُکُمْ وَ بَنٰاتُ اَلْأَخِ وَ بَنٰاتُ اَلْأُخْتِ» و اثنتان من الرضاع فقال «وَ أُمَّهٰاتُکُمُ اَللاّٰتِی أَرْضَعْنَکُمْ وَ أَخَوٰاتُکُمْ مِنَ اَلرَّضٰاعَةِ» و أربع بالمصاهرة فقال «وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِکُمْ وَ رَبٰائِبُکُمُ اَللاّٰتِی فِی حُجُورِکُمْ مِنْ نِسٰائِکُمُ اَللاّٰتِی دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، فَإِنْ لَمْ تَکُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَیْکُمْ، وَ حَلاٰئِلُ أَبْنٰائِکُمُ اَلَّذِینَ مِنْ أَصْلاٰبِکُمْ» . فهؤلاء ثلاث و ذکر الرابع فی آیة قبلها فقال «وَ لاٰ تَنْکِحُوا مٰا نَکَحَ آبٰاؤُکُمْ مِنَ اَلنِّسٰاءِ إِلاّٰ مٰا قَدْ سَلَفَ» و واحدة حرمها تحریم جمع، فقال «وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَیْنَ اَلْأُخْتَیْنِ إِلاّٰ مٰا قَدْ سَلَفَ» . و هذه الجملة علی ضربین تحریم أعیان و تحریم جمع، فأما تحریم الأعیان فعلی ضربین بنسب و سبب أما النسب فسبع أعیان الأمهات، فالرجل تحرم علیه أمه و جداته» من قبل أبیه و أمه وارثات کن أو غیر وارثات، قربن إلیه أو بعدن. و الثانیة البنات، فتحرم علیه بنته لصلبه، و بنات بنتها و بنات بناتها و کذلک بنات الابن و إن نزلن، و کل من یقع علیه اسم بنت حقیقة أو مجازا


1) 1) راجع سورة النساء الآیة 23.

لقوله «وَ بَنٰاتُکُمْ» . الثالثة الأخوات فالأخت تحرم علیه سواء کانت لأب و أم أو لأب أو لأم لقوله «وَ أَخَوٰاتُکُمْ» . الرابعة العمات فکل من یقع علیه اسم العمة و هی أخت أبیه، سواء کانت أخته لأبیه أو لأمه أو لهما، و کذلک کل عمة و إن بعدت یعنی أخوات الأجداد و إن علون، و هکذا العمات من قبل الأم فکل امرءة کانت أخت جده من قبل الأم فتلک عمته، و الکل یحرم علیه لقوله «وَ عَمّٰاتُکُمْ» . الخامسة الخالات فکل من کانت خالته حقیقة و هی أخت أمه أو مجازا و هی أخت جدته أی جدة کانت من قبل أمها، فأختها خالته، و تکون الخالة من قبل الأب و هی کل أخت لجدته من قبل أبیه و آبائه، فتلک خالته و تحرم علیه لقوله «وَ خٰالاٰتُکُمْ» . السادسة بنات الأخ فکل بنت لأخیه لأبیه أو لأمه أولهما أو بناتهن و إن سفلن و بنات بنی أخیه فالکل یحرمن لقوله «وَ بَنٰاتُ اَلْأَخِ» . السابعة بنات الأخت فکل بنت لأخته لأبیه أو لأمه أو لهما، و بناتهن و إن سفلن و بنات بنی أخیه فالکل یحرمن لقوله «وَ بَنٰاتُ اَلْأُخْتِ» . و أما السبب فعلی ضربین رضاع و مصاهرة، فاثنتان من الرضاع، فقال «وَ أُمَّهٰاتُکُمُ اَللاّٰتِی أَرْضَعْنَکُمْ وَ أَخَوٰاتُکُمْ مِنَ اَلرَّضٰاعَةِ» و جملته أن الرجل إذا تزوج امرأة فأحبلها فالولد منهما و هما أبواه، و اللبن الذی نزل منها لأبویه أیضا فهو لبنها لانه منها و لبن زوجها و هو لبن الفحل، لأنه بفعله ثار و نزل، فان أرضع المولود من هذا اللبن عندنا خمس عشرة رضعة متوالیة، لم یفصل بینهما برضاع امرءة اخری و فیه خلاف فی مدة الحولین ثبت حرمته بینهما و انتشرت منه إلیهما، و منهما إلیه. فأما منه إلیهما، فإن التحریم تعلق به و بنسله ولده الذکور و الإناث، دون من هو فی طبقته من أخواته أو إخوته أو أعلی منه من آبائه و أمهاته، فیحل لأخیه و لأبیه أن یتزوج بهذه المرضعة و هذا الفحل له أن یتزوج بأختها فأما المنتشر منهما

إلیه فهو ابنهما من رضاع بمنزلة ابنهما من نسب فالمرضعة، أمه و أمها جدته و أختها خالته و الزوج أبوه و أمه جدته و أخته عمته و إن کان للزوجین ابن فهو أخوه من أب و أم و إن کان للزوج ابن من غیرها فهم إخوة لأب و إن کان لها من غیره فهم إخوة لأم لقوله علیه السلام «یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب» و فی روایة أخری ما یحرم من الولادة. فإذا ثبت هذا فإنما یحرم من الرضاع ما یحرم من الأعیان السبع التی مضت حرفا بحرف. و أما تحریم المصاهرة فأربع أمهات الزوجات فکل من یقع علیها اسم أم حقیقة کانت أو مجازا و إن علون، فالکل یحرمن لقوله تعالی «وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِکُمْ» . الثانیة الربیبة فهی کل من کان من نسلها، و کذلک ولد الربیب و نسله، فإنه یحرم بالعقد تحریم جمع، فان دخل بها حرمت علیه کلهن تحریم تأبید لقوله تعالی «وَ رَبٰائِبُکُمُ اَللاّٰتِی فِی حُجُورِکُمْ مِنْ نِسٰائِکُمُ» إلی قوله «فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَیْکُمْ» . الثالثة حلائل الأبناء فإذا تزوج امرءة حرمت علی والده بنفس العقد وحدها دون أمهاتها و نسلها (1)لقوله تعالی «وَ حَلاٰئِلُ أَبْنٰائِکُمُ» و أمها و أولادها لیسوا حلائله. الرابعة زوجات الآباء، یحرمن دون أمهاتهن و دون نسلهن من غیره لقوله تعالی «وَ لاٰ تَنْکِحُوا مٰا نَکَحَ آبٰاؤُکُمْ» و هکذا الحکم فیهن إذا کن من رضاع حرفا بحرف. هذا الکلام فی تحریم الأعیان

فأما تحریم الجمع

فقد نص الله تعالی علی واحدة و هو الجمع بین الأختین، فلا یجمع بین المرأة و أختها، سواء کانت من أبیها و أمها أو من واحد منهما لقوله تعالی «وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَیْنَ اَلْأُخْتَیْنِ» و لا یجمع بین المرأة و عمتها و لا خالتها إلا برضاها، و عندهم علی کل حال و سواء کانت عمتها و خالتها حقیقة أو مجازا أعنی العمات و الخالات و إن علون. فتحریم الجمع أربع: بین أختین، و المرأة و عمتها، و المرأة و خالتها، و المرأة


1) 1) و بناتها خ.

و بنتها قبل الدخول: فمتی طلق واحدة حل له نکاح الأخری إلا أن یدخل بها فتحرم الربیبة علی التأبید، فکل من حرمت عینا تحرم جمعا و کل من حرمت جمعا لا تحرم عینا إلا الربیبة فإنها تحرم عینا تارة و جمعا أخری لأنه إذا عقد علی المرأة حرم علیه نکاح بنتها قبل الدخول من حیث الجمع، فان طلقها حل له نکاح الربیبة، فان دخل بها حرمت الربیبة علی التأبید، و هکذا الحکم فی الرضاع حرفا بحرف: الجمع بین الأختین فی النکاح لا یجوز بلا خلاف لقوله تعالی «وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَیْنَ اَلْأُخْتَیْنِ» فإذا ثبت أن الجمع محرم فله أن ینکح کل واحدة منهما علی الانفراد فان جمع بینهما، فالجمع جمعان جمع مقارنة و جمع متابعة. فالمتابعة أن یتزوج امرءة ثم یتزوج علیها أختها أو عمتها أو خالتها فنکاح الثانیة باطل و نکاح الأولی صحیح، و أما جمع المقارنة، فان یعقد علیهما جمیعا دفعة واحدة، فإذا فعل هذا کان العقد باطلا.

فأما الکلام فی ملک الیمین

فله أن یملک من الإماء ما شاء بلا خلاف، و أما الجمع بینهما فی الوطی فإذا وطئ أمته صارت له فراشا و لا یحل له وطی أختها حتی تزول الفراش عنها، إما بعتق أو کتابة أو هبة، فإذا لم یفعل لم یحل له وطی أختها. و کذلک الحکم فی المرأة و عمتها، و المرأة و خالتها، و المرأة و بنتها، الکل واحد: و أصله کل امرأتین لا یجوز الجمع بینهما فی النکاح لم یجز الجمع بینهما فی الوطی بملک الیمین إجماعا إلا داود. إذا وطئ أمته حرمت علیه أمها و جداتها من نسب کن أو رضاع، و إن علون و حرمت ابنتها و بناتها و إن سفلن تحریم تأبید بلا خلاف، و أما الأخت فإنها تحرم علیه تحریم جمع بلا خلاف، و کذلک لا یجمع بینها و بین عمتها و لا خالتها حقیقة کانت أو مجازا إلا برضاهما، و عندهم علی کل حال. و التحریم قائم (1)ما لم یحرم الأولی علی نفسه: بإزالة ملکه أو تزویجها أو کتابتها؛ فمتی حرمها حل له وطی الأخری، و إن لم یحرمها علی نفسه فوطئ


1) 1) تأبید خ.

الأخری علیه حرام، و إن وطئها قبل أن یحرم الاولی علیه فلا حد علیه، لأنه صادف ملکا و الحکم فی النسب و الرضاع فی هذا سواء. و لا تحرم الأولی بوطی الثانیة، بل هی علی ما کانت علیه لکن یستحب له أن یتوقف حتی یستبرئ الأخری لئلا یجمع ماءه فی رحم أختین. و أما إذا جمع بینهما بنکاح و ملک یمین فجملته إذا تزوج امرأة لم یحل له وطی أختها بملک یمین، إن کانت ملکه قبل نکاح أختها، و کذلک إن اشتراها بعد نکاح أختها لم یحل له وطیها، و کان النکاح مانعا و مقدما علیها بلا خلاف. و أما إن تقدم الوطی بملک الیمین و صارت فراشا له، ثم تزوج أختها صح نکاحها و حرم علیه وطی الأولی، و قال بعضهم لا ینعقد النکاح لأن الأولی فراشه، و الأول أصح، و أما النکاح بعد النکاح، و الوطی بعد الوطی، فلا مزیة و للأولی السبق فرجح به. فإذا ثبت أن النکاح صحیح حرم علیه وطی الأولی ما دامت هذه علی النکاح فان طلقها حلت له، لأنه تحریم جمع، و قد زال، و إن عقد علیهما فی حالة واحدة انفسخا و إن ملکهما فی حالة واحدة صح ملکهما بلا خلاف، و فی بعض روایاتنا أنه إذا عقد علیهما جمیعا اختار أیهما شاء.

یجوز للرجل أن یجمع بین المرأة و زوجة أبیها إذا لم تکن أمها

بلا خلاف إلا ابن أبی لیلی، فإنه قال لا یجوز، و یجوز أیضا أن یجمع بین امرءة الرجل و بین بنت امرءة له اخری بلا خلاف.

یجوز للرجل أن یتزوج بأخت أخیه

، بیانه رجل له ابن، تزوج بامرءة لها بنت فولد له منها ابن، فهذا الابن هو أخو الابن الکبیر لأبیه و هو أخو البنت لأمها فیجوز للکبیر أن یتزوج بتلک الصبیة و هی أخت أخیه. و هکذا یجوز له أن یتزوج أخت أخیه من رضاع: بیانه امرأة لها ابن کبیر و ابن صغیر ثم إن أجنبیة لها بنت أرضعت هذا الصغیر، فان هذا الصغیر أخو هذه الصغیرة من رضاع، و لهذا الابن الکبیر أن یتزوج بهذه الصغیرة و هی أخت

أخیه کما قلناه فی النسب. الوطی بالنکاح و بالملک و بالشبهة یحرم و ینشر الحرمة بلا خلاف، و أما الزنا ففیه خلاف بین أصحابنا، و فیه أیضا خلاف بین الفقهاء. الوطی علی ثلاثة أضرب: مباح، و محظور بلا شبهة، و وطی شبهة، و هو محظور غیر أنه شبهة، فإذا نکح امرأة حرم علیه بالعقد أمها و جداتها تحریم تأبید و حرمت وحدها علی آبائه و إن علوا، و علی أبنائه و إن سفلوا، و الربیبة تحرم علیه تحریم جمع، فان دخل بها حرمت الربیبة وحدها، و أولادها و إن سفلوا علی التأبید.

و إذا ملک أمة لم یحرم علیه بملکها شیء

، فإذا وطئها حرمت علیه أمها و جداتها و إن علون، و حرمت هی وحدها علی آبائه و إن علوا، و علی أولاده و إن سفلوا و حرمت بنتها و بناتها و إن سفلن علیه وحده تحریم تأبید. و لا وطی مباح إلا فی زوجة أو ملک یمین لقوله تعالی «إِلاّٰ عَلیٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَکَتْ أَیْمٰانُهُمْ» (1). فإذا ثبت به تحریم المصاهرة ثبت به حرمة المحرم، و هو أن کل من صارت محرمة علیه علی التأبید صار لها محرما یجوز أن یسافر بها و یخلو و ینظر إلی ما ینظر إلیه ابنها و أبوها، لأنه سبب مباح، فأفاد التحریم و المحرم، و أما الوطی المحظور فلا یتعلق به تحریم المصاهرة إلا علی ما مضی من الخلاف و أما الوطی بشبهة فعلی ضربین: شبهة نکاح و شبهة ملک: فشبهة النکاح أن یطأها فی نکاح فاسد کنکاح شغار عندنا (2)و المتعة عند المخالف، و نکاح بلا ولی عند بعضهم


1) 1) المؤمنون:6، و المعارج:30.

2) 2) نکاح الشغار أن یزوج کل واحد من الرجلین صاحبه امرءة ممن له علیها الولایة و السلطة: أخته أو أمه أو غیر ذلک) علی أن یزوجه أخری کذلک، فیجعل مهر کل واحد من الامرأتین تزویج الأخر و هو یعود الی الرجل، لا الی المرأة، فیکون النکاح شغارا: أی فارغا من المهر.

أو یجد علی فراشه امرءة یعتقد أنها زوجته، و تکون أجنبیة، و نکاح شبهة الملک أن یشتری أمة شراء فاسدا أو یجد علی فراشه أمة یعتقدها أمته فإذا هی أمة الغیر فالحکم فی هذا الوطی کالحکم فی الوطی بملک الیمین فیما یتعلق به من تحریم المصاهرة حرفا بحرف، و لا یثبت به حرمة المحرم. و أما الکلام فی المباشرة من غیر إیلاج فی فرج کالقبلة و اللمس بشهوة و الوطی فیما دون الفرج، فان کان بغیر شهوة لم یتعلق به تحریم مصاهرة بحال، بلا خلاف و إن کان بشهوة فهو ثلاثة أضرب کما قسمت الجماع: مباح، و محظور صریح، و محظور بشبهة، فإن کان محظورا مثل أن قبل امرءة الغیر أو أمة الغیر بشهوة و غیر شهوة فإنه لا یتعلق به تحریم مصاهرة، و لا ثبوت حرمة. و إن کان مباحا أو محظورا بشبهة المباح فی زوجته أو ملک یمین فهل ینشر تحریم المصاهرة قیل فیه قولان أحدهما و هو الصحیح یحرم علیه أمها و أمهاتها و بنتها و بنات بنتها، و هو قول أکثر أهل العلم، و قال قوم لا یثبت به تحریم المصاهرة، و أما النظر إلی فرجها فإنه یتعلق به تحریم المصاهرة عندنا و عند کثیر منهم و قال قوم لا یتعلق به التحریم.

إذا زنا بامرءة فأتت بولد یمکن أن یکون منه

لستة أشهر فصاعدا لم یلحق نسبه بلا خلاف بالأب، و عندنا لا یلحق بأمه لحوقا شرعیا و عندهم یلحق بأمه و لا یحل للزانی أن ینکح هذا الولد إن کان بنتا و قال قوم منهم یجوز ذلک علی کراهیة فیه. و علی قولنا بتحریم المصاهرة متی ملکها عتقت علیه لأنها بنته فأما إذا زنا بأمه فأتت ببنت فإنها تحرم علیه بلا خلاف، لأنها أخته من أمه عند من أجاز فی الأول.

المشرکون علی ثلاثة أضرب:

أهل الکتاب، و من لا کتاب له و لا شبهة کتاب و من له شبهة کتاب، فأهل الکتابین الیهود و النصاری من أهل التوریة و الإنجیل فهؤلاء عند المحصلین من أصحابنا لا یحل أکل ذبائحهم، و لا تزوج حرائرهم بل یقرون علی أدیانهم إذا بذلوا الجزیة، و فیه خلاف بین أصحابنا، و قال جمیع الفقهاء یجوز

أکل ذبائحهم و نکاح حرائرهم. فأما السامرة و الصابئون فقد قیل إن السامرة قوم من الیهود، و الصابئون قوم من النصاری، فعلی هذا یحل جمیع ذلک، و الصحیح فی الصابی أنهم غیر النصاری لأنهم یعبدون الکواکب، فعلی هذا لا یحل جمیع ذلک بلا خلاف. فأما غیر هذین الکتابین من الکتب الأخر، لأن الله تعالی أنزل کتبا زبر الأولین و صحف إبراهیم و الزبور علی داود، فان کان من أهل هذه الکتب فلا یحل نکاح حرائرهم و لا أکل ذبائحهم. الضرب الثانی الذین لا کتاب لهم و لا شبهة کتاب، فهم عبدة الأوثان فلا یحل نکاحهم و لا أکل ذبائحهم، و لا یقرون علی أدیانهم ببذل الجزیة، و لا یعاملون بغیر السیف أو الإسلام بلا خلاف. الضرب الثالث من له شبهة کتاب و هم المجوس، قال قوم هم أهل الکتاب کان لهم کتاب ثم نسخ و رفع من بین أظهرهم، و قال آخرون: ما کان لهم کتاب أصلا و غلب التحریم، فقیل علی القولین: بحقن دمائهم ببذل الجزیة، و تحریم مناکحتهم و ذبائحهم بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه قال یحل مناکحتهم، و قد أجاز أصحابنا کلهم التمتع بالکتابیة، و وطیها بملک الیمین، و رووا رخصة فی التمتع بالمجوسیة. فمن أجاز نکاح الذمیة، فالکلام فی أحکام الزوجیة، فمن ذلک أن لها علی زوجها حقا و لزوجها علیها حق، تستحق علیه المهر و النفقة و السکنی و القسم و أحکام المولی و تطالب عند انتهاء المدة بالفئة أو الطلاق کالمسلمة، و أما حقه علیها فأن تسکن بحیث یسکنها، و تمکنه من الاستمتاع بها. و أما الخدمة فلا یجب علیها لزوجها، و إذا مات أحد الزوجین فلا توارث بینهما عندهم، و عندنا أنه یرثها و هی لا ترثه، و إذا قذف زوجته فلا حد علیه و إنما یعزر، و إذا طهرت من حیضها أو نفاسها فلیس له وطیها حتی تغتسل، لأنه لا یمکنه وطی الحائض و النفساء إذا انقطع دمها حتی تغتسل، و عندنا یجوز ذلک قبل الغسل إذا غسلت فرجها، و هی و إن لم یصح منها النیة لرفع الحدث بالغسل و هی کافرة

فذلک حق الله فیصح أن تغتسل لیستوفی الزوج حقه من جواز الوطی، و إذا تعذر حق الله استوفی حق الزوج، و کذلک لو کانت مسلمة مجنونة، فلزوجها إجبارها علی ذلک و إن کان لا یصلح منها النیة کالکافرة، و نحن لا نحتاج إلی هذا لأنا قد بینا أنه لیس من شرط استباحة الوطی الغسل. فأما الغسل من الجنابة فهل له إجبارها علیه أم لا؟ قیل فیه قولان أحدهما لیس له ذلک لأن الاستمتاع بها جائز قبل الغسل و بعده، و الثانی له إجبارها لأن النفس تعاف الاستمتاع بمن کانت جنبا و الأول أقوی. و هاتان المسئلتان أصل: کل ما منع الاستمتاع بها فعلیها إزالة المانع قولا واحدا، و کل ما یمنع کمال الاستمتاع فعلی قولین أقواهما أنه لا یجب علیها لأن الأصل براءة الذمة. و إذا طال شعر بدنها و أظفارها، فان کان علی صفة یمنع الاستمتاع فله إجبارها علی إزالته، و إن لم یمنع غیر أنه یعاف، فعلی قولین لأن العشرة الأشیاء التی هی الحنیفیة خمس فی الرأس، و خمس فی الجسد مسنونة بلا خلاف، و له منعها من البیعة و الکنیسة و الخروج من بیتها، فأما منعها من شرب المسکر من الخمر فقدر ما یسکرها له منعها و القدر الذی لا یسکر قیل فیه قولان. و إن کانت مسلمة و أرادت شرب النبیذ علی مذهب أبی حنیفة فعندنا یجب علیه منعها و من وافقنا فی التحریم قال إن کانت تعتقد تحریمه کان له منعها عن قلیله و کثیره و إن کانا ممن یعتقدان تحلیله کان له المنع من القدر الذی یسکر، و عما لا یسکر علی قولین، و هکذا إن کانت تعتقد إباحته و هو یعتقد تحریمها سواء، و قال بعضهم له منعها عن شرب قلیله و کثیرة بکل حال مثل ما قلناه لأن الذی یسکر لا طریق إلیه لاختلاف العادات فیه. و أما منعها من أکل لحم الخنزیر قیل فیه قولان أقربهما أنه لیس له ذلک. و أی زوجة کانت، مسلمة کانت أو مشرکة، إذا أرادت أن تأکل مثل الثوم و البصل فهل له منعها أم لا؟ علی قولین أقربهما أنه لیس له ذلک.

و أما اللباس فلها لبس ما شاءت إذا کان طاهرا نظیفا، سواء کان من الدیباج أو غیره، فان لبس الحریر حلال لهن و إن أرادت أن تلبس شیئا من جلد میتة کان له منعها، سواء کان مدبوغا أو غیر مدبوغ، و عندهم إن کان مدبوغا لا شعر علیه جاز لها و إن لم یکن مدبوغا لم یکن لها ذلک، و علی مذهبنا له منعها من النجاسات.

إذا ارتد أحد الزوجین

فان کان قبل الدخول بها وقع الفسخ فی الحال، و إن کان بعد الدخول وقف الفسخ علی انقضاء العدة، فإن انقضت قبل أن یرجع إلی الإسلام فقد انفسخ النکاح، و هکذا إذا کانا وثنیین، فأسلم أحدهما، أو مجوسیین فأسلم أحدهما، إن کان قبل الدخول وقع الفسخ فی الحال، و إن کان بعده وقف علی انقضاء العدة. و إن کانا کتابیین نصرانیین أو یهودیین فأسلم أحدهما نظرت، فان کانت الزوجة أسلمت فالحکم کما لو کانا وثنیین أو مجوسیین فأسلم أحدهما، لأنا لا نقر مسلمة تحت کافر، و إن أسلم هو فهما علی النکاح، سواء کان قبل الدخول أو بعده و روی فی بعض أخبارنا أنها إذا أسلمت لم ینفسخ النکاح بحال، غیر أنه لا یمکنه من الخلوة بها إلا بعد الإسلام. و من کان تحته یهودیة فانتقلت إلی دین سواه لم یخل من أحد أمرین إما أن ینتقل إلی دین یقر علیه أهله، أو لا یقرون علیه، فان کان دینا لا یقر علیه أهله، مثل عبدة الأوثان، فإنها لا تقر علیه، و ما الذی یفعل بها؟ قیل فیه ثلاثة أقوال: أحدها لا یقبل منها غیر الإسلام فقط، و الثانی أنه یقبل منها دین الإسلام أو الدین الذی انتقلت منه، و الثالث: یقبل منها الإسلام أو الدین الذی انتقلت عنه و کل دین یقر علیه أهله و هذا الأقوی. فإذا تقرر هذا فان انتقلت إلی دین یقر علیه أهله فذاک، و إن أبت إلا المقام علیه أو الانتقال إلی دین لا یقر علیه أهله، فهی کالمرتدة، و ما الذی یصنع بها؟ قیل فیه قولان: أحدهما ترد إلی مأمنها لتصیر حربا لنا، و الثانی تکون مرتدة فإن تابت

و إلا حبست عندنا أبدا، و عندهم تقتل. و أما نکاحها فإنها لما انتقلت إلی الوثنیة نظرت، فان کان قبل الدخول وقع الفسخ فی الحال، و إن کان بعده وقف علی انقضاء العدة، فإن انقضت العدة قبل الانتقال عنه وقع الفسخ، و إن انتقلت عنه قبل انقضائها نظرت، فان انتقلت إلی الدین الذی کانت علیه و قیل لا یقر علیه أو انتقلت إلی غیره و قلنا لا یقر علیه فالباب واحد، فکأنها أقامت علی الوثنیة یقف الفسخ علی انقضاء العدة. و إن انتقلت إلی دین یقر علیه نظرت، فان کان ما انتقلت إلیه مجوسیة فانا نقرها علیها فی حقها، لکن یقف الفسخ علی انقضاء العدة فإن کان غیر المجوسیة یهودیة أو نصرانیة أو إسلامیة فهما علی النکاح. فأما إن انتقلت ابتداء إلی دین یقر علیه أهله مثل أن انتقلت إلی نصرانیة أو مجوسیة، أو کانت مجوسیة و انتقلت إلی یهودیة أو نصرانیة، فهل تقر علی ما انتقلت إلیه؟ قیل فیه قولان: فإذا قیل تقر علیه، فلا کلام، و إذا قیل لا تقر علیه، فما الذی یقبل منها؟ قیل فیه ثلاثة أقوال أحدها لا یقبل غیر الإسلام و الثانی یقبل منها الإسلام أو الدین الذی کانت علیه لا غیر، و الثالث الإسلام أو ما کانت علیه أو ما یقر علیه أهله، فإذا ثبت هذا رجعنا إلی حکم نکاحها، فمن قال تقر علی ما انتقلت إلیه فإن کانت مجوسیة أقرت فی حقها دون النکاح، و إن کان قبل الدخول وقع الفسخ فی الحال، و إن کان بعده وقف علی انقضاء العدة. و إن کان لهم کتاب یهودیة أو نصرانیة فإنها تقر علی الزوجیة، و من قال لا تقر علی ما انتقلت إلیه فهذه مرتدة، إن کان قبل الدخول وقع الفسخ فی الحال و إن کان بعده وقف علی انقضاء العدة فان لم یرجع حتی انقضت عدتها فقد بانت. و إن رجعت إلی غیره قبل انقضاء عدتها: فان رجعت إلی ما لا تقر علیه مثل أن رجعت إلی الدین الذی کانت علیه و قلنا لا یقبل منها أو إلی غیره مما لا تقر علیه، فالحکم فیه کما لو أقامت علی ما انتقلت إلیه

یقف علی انقضاء العدة. و إن رجعت إلی دین تقر علیه نظرت، فان کانت مجوسیة أقرت فی حقها و فی حق النکاح یقف علی انقضاء العدة و إن کانت یهودیة أو نصرانیة بقیت علی نکاحها، لأنه یجوز له استیناف نکاحها عندهم، و عندنا یجوز استدامة نکاحها.

الأمة علی ضربین: مشرکة و مسلمة

، فالمشرکة لا یجوز نکاحها للمسلم علی ما مضی، و إن کانت مسلمة نظرت. فان کان عبدا حل له نکاحها، و الکلام علیه یأتی، و إن کان حرا لم یحل له إلا بشرطین: عدم الطول، و خوف العنت إن لم ینکحها، فالطول السعة و الفضل لنکاح حرة، و العنت الزنا، فکأنه فی التقدیر یفتقر إلی ثلاثة شروط هذان و الثالث أن تکون مسلمة، و فیه خلاف و واقفنا قوم منهم علی ما قلناه. فإذا تقرر هذا فعدم الطول و خاف العنت جاز ذلک، و إن وجد طولا لحرة مسلمة لم یجز له نکاح الأمة أصلا، و فی أصحابنا من قال ذلک مستحب لا شرط، و إن لم یجد طولا لحرة مسلمة لکنه وجد طولا لحرة کتابیة أو ما یشتری به أمة فهل له نکاح الأمة أم لا؟ قیل فیه وجهان أحدهما لیس له ذلک و هو الأقوی، و الآخر یجوز له ذلک. فأما إذا کان تحته حرة صغیرة لا یستمتع بمثلها، و عدم الطول و خافت العنت الأقوی أن یقال: له أن یتزوج بأمة و قال قوم فیه نظر.

عندنا للحر أن ینکح أمتین لا زیادة علیهما

و لا ینکح أمة علی حرة لعموم الأخبار فی النهی عن ذلک، و من اعتبر الشروط التی قدمناها لم یجز أکثر من واحدة.

للمملوک أن یعقد علی أربع إماء، أو علی حرة و أمتین

، و قال بعضهم له نکاح أمة أو أمتین، و نکاح أمة علی حرة، و حرة علی أمة، و فیه خلاف.

إذا جمع فی عقد واحد بین حرة و أمة

مثل أن کان له بنت و أمة فزوجهما فی عقد

واحد من رجل، أو کانت له أمة فوکل رجلا فی تزویجها فزوج بنت نفسه مع هذه الأمة من رجل بعقد واحد، أو کان له بنت فوکل وکیلا فی تزویجها فزوج الوکیل هذه البنت و أمة نفسه معا بعقد واحد، فنکاح الأمة باطل عندنا و عند قوم من المخالفین، و لا یبطل عندنا نکاح الحرة. و عند المخالف علی قولین بناء علی تفریق الصفقة، فمتی قال یبطل فیهما فلا کلام، فان دخل بهما، فلکل واحد منهما مهر مثلها، و إن لم یدخل بهما فلا شیء لواحد منهما، و إن دخل بواحدة منهما دون الأخری، لزمه مهر مثل من دخل بها دون الأخری و إذا قال لا، یبطل نکاح الحرة فهل یبطل مهرها أم لا؟ قیل فیه قولان. بناء علیه إذا تزوج أربعا أو خالع أربعا، بعقد واحد و عوض واحد، فالنکاح و الخلع صحیحان، و العوض علی قولین أحدهما یبطل، و الآخر لا یبطل، و هو الأقوی. فإذا قیل: باطل کان لها مهر مثلها، و إذا قیل: صحیح فلها بحصة مهر مثلها من المسمی، فان کان مهر مثلها مائتین، و مهر مثل الأمة مائة، کان لها من المسمی الثلثان، و علی هذا أبدا. و أما إذا قال زوجتک هذه و زوجتک أمتی بألف، فإنهما لا یبطلان معا، بل لکل واحد حکم نفسه. إذا تزوج أمة بوجود الشرطین، عدم الطول و خوف العنت، فهی علی النکاح و إن زال الشرطان معا، و إن نکح علیها حرة من غیر رضاها کانت الحرة بالخیار بین الرضا و بین فسخ عقدها نفسها، دون عقد الأمة، و فیه خلاف، و قد روی أن لها فسخ عقد الأمة، و إن تزوج أمة و عنده حرة فنکاح الأمة باطل إجماعا. و لا یجوز للحر و لا للعبد المسلم أن یتزوج أمة کتابیة لقوله تعالی «وَ لاٰ تَنْکِحُوا اَلْمُشْرِکٰاتِ» (1)و فیه خلاف.


1) 1) البقرة:221، و لا یتم الاستدلال إلا إذا قلنا ان أهل الکتاب مشرکون، و تمام الآیة هکذا: «وَ لاٰ تَنْکِحُوا اَلْمُشْرِکٰاتِ حَتّٰی یُؤْمِنَّ، وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَیْرٌ مِنْ مُشْرِکَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْکُمْ وَ لاٰ تُنْکِحُوا اَلْمُشْرِکِینَ حَتّٰی یُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَیْرٌ مِنْ مُشْرِکٍ وَ لَوْ أَعْجَبَکُمْ أُولٰئِکَ یَدْعُونَ إِلَی اَلنّٰارِ» الآیة.

کل جنس یحل نکاح حرائرهم یحل وطی إمائهم بملک الیمین

، من ذلک المسلمات یحل وطئهن بملک الیمین بلا خلاف، و عندنا یحل له وطی الأمة الکتابیة بالملک و إن خالفناهم فی وطی الحرة منهم بالعقد.

من أجاز له نکاح الکتابیات أجاز سواء کانوا أهل ذمة أو أهل حرب

، لأن الاعتبار بالکتاب دون الذمة، غیر أنهم یکرهون نکاح من لا ذمة لها أشد من کراهیة الذمیة.

فصل فی التعریض بنکاح المعتدات

المعتدات علی ثلاثة أضرب

رجعیة، و باین لا یحل لزوجها نکاحها و لا لغیره قبل انقضاء العدة، و باین یحل لزوجها نکاحها فی عدتها، فالرجعیة لا یحل لأحد أن یعرض لها بالخطبة و لا أن یصرح لها بذلک، لأنها زوجة عندنا، و عندهم فی معنی الزوجات. و التی لا تحل لزوجها و لا لغیره قبل انقضاء العدة، فالمتوفی عنها زوجها فهذه یحل لکل أحد أن یعرض لقوله تعالی «وَ لاٰ جُنٰاحَ عَلَیْکُمْ فِیمٰا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ اَلنِّسٰاءِ» (1)و أما التصریح لها بالخطبة فحرام لدلیل الآیة، و المعتدة بالفسخ باللعان و بالرضاع کالمعتدة عن الوفاة فحکمهما واحد. و أما المعتدة عن الطلاق الثلاث فالتعریض لها جائز، لما روت فاطمة بنت قیس أنه طلقها زوجها أبو حفص و هو غائب بالشام، فقال لها النبی صلی الله علیه و آله إذا حللت فأذنینی و فی روایة أبی هریرة قال لها لا تفوتینا بنفسک، فهذا تعریض من النبی صلی الله علیه و آله لها بذلک (2). و أما التصریح لها فحرام أیضا. الضرب الثالث: التی تحل لزوجها نکاحها فی عدتها فهی المختلعة و التی


1) 1) البقرة:235.

2) 2) فی مشکاة المصابیح ص 288 عن أبی سلمة عن فاطمة بنت قیس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، و هو غائب فأرسل إلیها وکیله الشعیر فسخطته، فقال: و الله مالک علینا من شیء فجاءت رسول الله (ص) فذکرت ذلک له، فقال لیس لک نفقة فأمرها أن تعتد فی بیت أم شریک، ثم قال تلک امرءة یغشاها أصحابی اعتدی عند ابن أم مکتوم، فإنه رجل أعمی تضعین ثیابک، فإذا حللت فأذنینی قالت: فلما حللت ذکرت له أن معاویة بن أبی سفیان و أبا جهم خطبانی فقال اما أبو الجهم فلا یضع عصاه عن عاتقه و اما معاویة فصعلوک لا مال له انکحی أسامة الحدیث.

انفسخ نکاحها بعیب أو عنة أو إعسار بنفقة، و نحو هذا، فلزوجها التعریض و التصریح و غیر الزوج لا یحل له التصریح، و هل یحل له التعریض؟ قیل فیه قولان، فخرج من هذه الجملة أن التعریض یحل لکل معتدة إلا الرجعیة و البائن التی یحل لزوجها نکاحها علی أحد القولین، و التصریح محرم لکل معتدة إلا الرجعیة التی یحل لزوجها نکاحها، فان لزوجها التصریح لها لا غیر. فأما جواب المرأة عما خوطبت به من ذلک، فهو فی حکم خطابه، فان کان ما قاله حرام علیه حرم علیها الجواب بمثله، و کل موضع حل له أن یبتدئها بالخطاب کان الجواب فی حکمه. فإذا ثبت هذا فالکلام فی التصریح و التعریض: أما التصریح فهو أن یخاطبها بما لا یحتمل غیر النکاح، و هو أن یقول إذا انقضت عدتک تزوجتک أو نکحتک، و أما التعریض فما احتمل النکاح و غیره مثل أن یقول رب راغب فیک، رب متطلع إلیک رب حریص علیک، فهذا محتمل، و منه ما ورد فی حدیث فاطمة إذا حللت فأذنینا، و لا تفوتینا بنفسک، و لا تسبقینا بنفسک، و هکذا یقول: لا تبقین بلا زوج، و لا تبقین أرملة و إن الله سابق إلیک خیرا، قال قوم أنت جمیلة، أنت مرغوب فیک، قال غیره و ربما انساق إلیک خیرا. المواعدة بالسر عند قوم تعریض مکروه، و هو أن یقول لها إن عندی جماعا یرضی من جومعه فهذا تعریض و لیس تصریحا لکنه فحش من القول لأن الله قال: «إِلاّٰ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً» (1). فإذا تقرر هذا فکل موضع قلنا فعل محرما فمتی تزوجها فالنکاح صحیح و لا یؤثر فیه ما کان قبل العقد، و قال قوم متی صرح ثم عقد فسخت العقد و الأول أصح.

إذا خطبت امرءة و کانت من أهل الاذن فأذنت لولیها أو صرحت بالإجابة

، أو لم یکن من أهل الإذن، و لکن ولیها أذن فی تزویجها من رجل بعینه أو صرح بالإجابة حرم علی کل أحد أن یخطبها، لما روی عنه علیه السلام أنه قال: لا یخطب أحدکم علی


1) 1) البقرة:235.

خطبة أخیه.

إذا خطبت فردت ردا ظاهرا أو لم ترد و لم تجب

، و لم یکن منها ما دل علی الرضا حل لکل أحد خطبتها لأنه لا مانع منه، و إذا خطبها رجل و رکنت إلیه إن کانت من أهل الاذن، و هو إن لم یصرح برد و لا منع، لکنها قالت و أی عیب فیه؟ ما هو إلا رضا. أو قال هذا ولیها و لم یکن لها إذن، فهل یحرم علی غیره أن یخطبها؟ قیل فیه قولان أحدهما یحرم، و الآخر لا یحرم، و هو الأقوی لخبر فاطمة بنت قیس خطبها أبو جهم و معاویة فأمرها النبی صلی الله علیه و آله أن تنکح غیرهما و هو أسامة. فکل موضع قلنا مباح صح النکاح بلا خلاف، و کل موضع قلنا حرام محظور فان خالف ففعل فأفسد علی غیره و نکح فالنکاح صحیح و قال داود فاسد.

إذا أذنت المرأة لولیها فی تزویجها من رجل لا بعینه

، فقالت زوجنی ممن شئت و بمن تری، کان لکل أحد خطبتها، و إذا خطب رجل امرءة من ولیها فوعده بتزویجها فان رضیت المرأة بذلک، إن کانت ثیبا بالنطق و إن کانت بکرا بالصمت، حرم علی کل أحد خطبتها. و إن لم ترض المرأة: فان کان الولی له الإجبار علی النکاح کالأب و الجد مع البکر البالغة علی أظهر الروایات و السید مع الأمة، فلا یجوز لأحد أن یخطبها، لأن الاعتبار به دون رضاها، و إن کان ولیا لیس له الإجبار کالأخ و العم کان لکل أحد أن یخطبها، لأن الاعتبار برضاها، و لم یحصل رضاها، فان خطبها فرضیت بذلک و أجابته لم یحل لأحد خطبتها إلا بإذنه، أو حتی یترک، فإذا ترکها حل لغیره خطبتها.

فصل فی تزویج المشرکین

إذا تزوج المشرک بأکثر من أربع نساء

خمسا أو عشرا فأسلم و هن عنده، لزمه أن یختار منهن أربعا و یفارق البواقی أی أربع شاء منهن، سواء کان تزوج بهن بعقد واحد أو واحدة بعد واحدة. هذا إذا أسلم و هن کتابیات فأقمن علی الشرک أو أسلمن معه أو کن وثنیات أو مجوسیات فأسلمن معه، فأما إذا أقمن علی الشرک فلا یجوز أن یختار منهن شیئا لأن المسلم لا ینکح وثنیة و لا مجوسیة و فیه خلاف. إذا کان الزوجان کتابیین یهودیین أو نصرانیین أو یهودا و نصرانیة أو نصرانیا و یهودیة فأسلم أحدهما نظرت، فان کان الزوج فهما علی النکاح، و هکذا لو کان الزوج وثنیا أو مجوسیا فأسلم و هی کتابیة، فمتی أسلم الزوج و هی کتابیة فالحکم مثل ذلک سواء بلا خلاف و إن کان الذی أسلم الزوجة فسیأتی الکلام علیه. و إن لم یکونا کتابیین مثل أن کانا مجوسیین أو وثنیین أو أحدهما مجوسیا و الآخر وثنیا فأیهما أسلم هیهنا نظرت، فان کان قبل الدخول وقع الفسخ فی الحال و إن کان بعد الدخول وقف علی انقضاء العدة، فإن اجتمعا علی الإسلام قبل انقضائها فهما علی النکاح، و إلا انفسخ النکاح. و هکذا إذا کانا کتابیین فأسلمت الزوجة، لأن الکتابی لا یتمسک بعصمة مسلمة أبدا، و سواء کانا فی دار الحرب أو فی دار الإسلام، و فیه خلاف. و قد بینا فیما مضی أن من أصحابنا من قال لا ینفسخ نکاحها بإسلامها بحال، لکن لا تمکن من الخلو بها.

اختلاف الدار بالزوجین لا یتعلق به فسخ النکاح

، سواء کان فعلا أو حکما أو فعلا و حکما و فیه خلاف، فأما إذا اختلف بهما الدار و استرق أحدهما، فلا خلاف

أنه یقع الفرقة، حین الاسترقاق.

إذا تزوج اما و بنتها حال الشرک بعقد واحد أو بعقدین، ثم أسلم

، لم یخل من أربعة أحوال إما أن لم یدخل بواحدة منهما، أو دخل بهما، أو بالبنت دون الأم أو الأم دون البنت: فان لم یکن دخل بواحدة منهما قیل فیه قولان أحدهما هو بالخیار فی إمساک أیتهما شاء، و فارق الأخری، و الثانی أنه یثبت نکاح البنت و یزول نکاح الأم و یقوی فی نفسی الأول. فمن قال یمسک البنت دون الأم قال یثبت نکاحها و بطل نکاح الأم، و من قال بالتخییر علی ما قلناه قال إن اختار البنت ثبت نکاحها و حرمت الأم علی التأبید و إن اختار الأم ثبت نکاحها و حرمت البنت علیه، تحریم جمع، فان طلق الأم جاز له نکاح البنت. و أما إن کان قد دخل بکل واحدة منهما، حرمت البنت علی التأبید لأنها بنت من دخل بها، و الأم حرمت علیه مؤبدا أیضا. و لأی معنی ذلک؟ : فان قیل العقد علی البنت یحرم الأم حرمت الأم للعقد، و للدخول، و من قال العقد علی البنت لا یحرم الأم حرمت الأم للدخول لا غیر. و إن کان دخل بالبنت دون الأم حرمت الام علی التأبید لمثل ما قلناه، و البنت نکاحها بحاله، و إن کان قد دخل بالأم لا غیر حرمت البنت علی التأبید لأنها بنت من قد دخل بها. و أما نکاح الأم فمبنی علی القولین: فمن قال العقد علی البنت یحرم الأم حرمت الأم علی التأبید و هو الصحیح، و من قال العقد علی البنت لا یحرم الأم فنکاح الأم بحاله.

إذا کان المشرک له أمتان أم و بنتها، فأسلم و أسلمن معه

، فان لم یکن وطئ واحدة منهما کان له وطی من شاء منهما، فإذا فعل فقد حرمت علیه الأخری علی التأبید، و إن کان قد دخل بهما معا، حرمتا علیه علی التأبید، و إن کان قد وطئ إحداهما حرمت

الأخری علی التأبید، لأن الدخول بالمرءة یحرم أمها و بنتها علی التأبید و الموطوءة حلال له.

إذا نکح امرءة و خالتها، أو امرءة و عمتها

، فکأنه تزوج أختین، فإذا أسلم اختار أیتهما شاء و خلی سبیل الأخری، دخل بها أو لم یدخل بها، إلا أن ترضی العمة عندنا و الخالة، فیجمع بینهما.

إذا أسلم الرجل و عنده زوجات فأسلمن معه

فکل من کان له نکاحها لو لم تکن زوجته کان له أن یختارها، و کل من لم یکن له نکاحها لو لم تکن زوجته، لم یکن له اختیارها. بیانه إذا أسلم و عنده أربع زوجات إماء فأسلمن معه، فان کان ممن یجوز له نکاح أمة من عدم الطول و خوف العنت، کان له أن یختار واحدة منهن عند بعض المخالفین و عندنا یختار ثنتین، لأنه لو أراد استیناف نکاحها کان له ذلک، و إن کان علی صفة لا یجوز له نکاح الأمة من وجود الطول أو لا یخاف العنت، فلیس له أن یختار واحدة منهن. و عندنا له أن یختار ثنتین منهن لأنه مستدیم العقد لا مستأنف له، و یجوز فی الاستدامة ما لا یجوز فی الابتداء، کما أنه لیس له العقد علی کتابیة و إن کان له استدامة عقدها. فإذا تقرر هذا فان کان عنده أربع زوجات: حرة و ثلاث إماء، فأسلم ففیه ثلاث مسائل إما أن یسلمن کلهن معه، أو أسلمت الحرة أولا و تأخر إسلام الإماء، أو أسلمت الإماء و تأخر إسلام الحرة: فإن أسلمن کلهن معه ثبت نکاح الحرة، و انفسخ نکاح الإماء عند المخالف و عندنا الخیار للحرة، فإن رضیت ثبت نکاح أمتین یختارهما و یفسخ الثالثة. الثانیة أسلمت الحرة و تأخر إسلام الإماء ثبت نکاح الحرة و انقطعت عصمة الإماء عنده، و عندنا أن الأمر موقوف علی رضا الحرة. فرع هیهنا إذا أسلمت الحرة ثم ماتت فقد بانت بعد ثبوت نکاحها، و انقطع

عصمة الإماء، فإن أقمن علی الشرک حتی انقضت عدتهن وقع الفسخ باختلاف الدین و عددهن من حیث وقع الفسخ و إن أسلمن وقع الفسخ من حین أسلمت الحرة. الثالثة أسلمت الإماء أولا و تأخرت الحرة انتظر ما یکون من الحرة، فإن أسلمت الحرة ثبت نکاحها و بطل نکاح الإماء، و عندنا یقف علی رضاها، و إن أقامت الحرة علی الشرک حتی انقضت عدتها بانت باختلاف الدین، و کانت کأن لم یکن زوجته، و کأنه أسلم و عنده ثلاث إماء أسلمن معه: فان کان ممن یجوز له نکاح الإماء کان له أن یختار واحدة منهن عندهم، و عندنا ثنتین، و إن کان ممن لا یجوز له ذلک، انفسخ نکاحهن. فان کانت بحالها فتأخرت الحرة و طلقها باینا کان أمرها مراعی: فإن أسلمت فی العدة ثبت نکاحها و إذا ثبت نکاحها انفسخ نکاح الإماء، و أما الحرة فقد طلقت بعد ثبوت نکاحها بائنا، فإن أقامت علی الشرک حتی انقضت عدتها لم یقع الطلاق بها، و بان أن الفسخ وقع باختلاف الدین، و حصل عنده ثلاث إماء: فإن کان ممن یجوز له نکاح أمه اختار واحدة أو ثنتین عندنا، و إلا انفسخ نکاحهن. فإن أسلم و تحته أربع زوجات إماء و هو موسر، فإن أسلمن فإن کان الیسار بحاله انفسخ نکاحهن حین أسلمن عند من جعل ذلک شرطا، و إن کان مفقودا کان له أن یختار عندنا ثنتین و عندهم واحدة.

إذا أسلم و تحته أربع زوجات إماء فأسلمت واحدة منهن

، و تأخر البواقی، و هو ممن یجوز له نکاح أمة، کان بالخیار بین أن یختار هذه، و بین أن یؤخر و ینتظر البواقی. ثم لا یخلو من أربعة أحوال إما أن یختار هذه، أو ینتظر البواقی، أو یطلق هذه، أو یختار فسخ نکاحها فان اختارها ثبت نکاحها، کما لو ابتدء نکاح أمة، فإذا ثبت نکاحها انقطعت عصمة البواقی، عند من لم یجز أکثر من واحدة، و عندنا أن له الخیار فی الأخری و إن لم یسلمن حتی انقضت عدتهن، تبینا أن الفسخ وقع باختلاف الدین. و إن لم یختر هذه و انتظر البواقی، فإن أقمن علی الکفر حتی انقضت عدتهن انفسخ

نکاحهن و ثبت نکاح هذه، و إن أسلمت البواقی کان له أن یختار من الأربع من شاء. فرع علی هذه: إذا کان عنده ثمانی حرائر، فأسلم و أسلمن معه أربع منهن و تأخرت البواقی فالحکم فی اللواتی أسلمن کتلک الواحدة التی أسلمت من الإماء و الحکم فی اللواتی تأخرن کالحکم فی الإماء اللواتی تأخرن. فإن اختار الأربع اللواتی أسلمن ثبت نکاحهن و انقطعت عصمة البواقی، فإن أقمن علی الشرک حتی تنقضی عدتهن وقع الفسخ من حین اختلاف الدین، و عددهن من حین وقع الفسخ، فإن أسلمن فی العدة انفسخ نکاحهن من حین اختیار الأربع و عددهن من حین وقع الفسخ. و إن أسقط، فإن أقمن علی الشرک حتی انقضت عددهن، انفسخ نکاحهن من حین اختلاف الدین، و عددهن من یوم وقع الفسخ، و یثبت نکاح الأربع، و إن أسلمن کان له أن یختار منهن أربعا فمن اختار منهن ثبت نکاحها و انفسخ نکاح البواقی و عددهن من حین وقع الفسخ. فان طلق واحدة وقع الطلاق بها لأن فی إیقاع الطلاق اختیارا لها، و إمساکها زوجة بعد ثبوت الزوجیة، و انقطعت عصمة البواقی، فإن أقمن علی الشرک حتی ینقضی عددهن وقع الفسخ بانقضاء العدة من یوم اختلاف الدین، و عددهن من یوم یقع الفسخ و إن أسلمن وقع الفسخ من حین طلاق الواحدة، و عددهن من حین وقع الطلاق و زالت المطلقة بالطلاق. و إن اختار فسخ نکاح هذه لم یکن له ذلک، لأن الفسخ فی الفضل عما له إمساکه، و لیس ههنا من یمسکه غیرها، فلیس له الفسخ، و إن فسخ کان فسخه کلا فسخ لأنه فسخ فی غیر وقت الفسخ، فهو کما لو اختار واحدة من البواقی قبل إسلامها فإن الاختیار باطل فان خالف و فسخ فإن أقام البواقی علی الکفر حتی انقضت عددهن وقع الفسخ باختلاف الدینین، و ثبت نکاح هذه التی اختار فسخ نکاحها، و إن أسلمن أجمعهن فی العدة کان له أن یختار غیر التی اختار فسخ نکاحها، فإذا فعل ثبت نکاح التی

اختارها، و انفسخ نکاح البواقی، و هذه من الجملة. و إن اختار التی اختار فسخ نکاحها بعینها، قیل فیه وجهان: أحدهما أن ذلک له، لأن وجود ذلک الفسخ کلا فسخ، و الثانی لیس له ذلک، لأن الاختیار فی الفسخ إنما لا یکون فسخا إذا أقام البواقی علی الکفر، و لم یبق هناک من یفسخ علیها فأما إذا أسلمت البواقی حصل هیهنا من یفسخ و یختار غیرها، فبان أن الفسخ صح فی حقها فلم یکن له أن یختارها، و هذا هو الأقوی.

و لو أسلم و عنده زوجات إماء فأسلم بعضهن

و هو علی صفة یجوز له نکاح الإماء و أسلم بعضهن و هو علی صفة لا یجوز له نکاح الإماء، فکل من أسلمت و هو علی صفة له نکاح الإماء کان له الاختیار، و کل من أسلم و هو علی صفة لیس له نکاح أمة بطل نکاحها.

إذا کان له أربع زوجات إماء و حرة فأسلم و أسلم الإماء معه

، و أعتقن و تأخرت الحرة، لم یکن له أن یختار شیئا من الإماء لا قبل العتق و لا بعده، أما قبله فلأنه متمسک بحرة، و هی التی علی الشرک، و لیس له بعد العتق، لأن وقت الاختیار حین اجتمع إسلامه و إسلامهن و کن حینئذ إماء. فإذا ثبت أن لیس له الاختیار، إما أن لا یختار أو یخالف فیختار، فان لم یختر واحدة منهن، نظرت فیما یکون من الحرة، فإن أسلمت قبل انقضاء عدتها ثبت نکاحها، و بطل نکاح الإماء، و إن أقامت علی الشرک بانت باختلاف الدین، و کان حکمه مع الإماء کأن لم یکن تحته حرة، و یختار عندنا ثنتین بلا زیادة، و عند المخالف واحدة، و إن کان الاختیار و هن حرائر لأنه إنما یراعی وقت ثبوت الاختیار لا وقت وجود الاختیار، و کن فی وقت ثبوت الاختیار إماء فلا یختار إلا اثنتین. و إن خالف و اختار من اللواتی أسلمن معه، نظرت فی الحرة المتأخرة، فإن أسلمت قبل انقضاء عدتها انفسخ نکاح البواقی، و التی قد اختارها أیضا إلا أن ترضی الحرة لأنه لا یجوز له نکاح أمة و تحته حرة، و إن أقامت علی الشرک حتی انقضت عدتها وقع الفسخ بانقضاء العدة من حین اختلاف الدین.

و هل یصح نکاح الأمتین ثنتین قیل فیه وجهان أحدهما أنه یثبت نکاحهما، و منهم من قال لا یثبت حتی یجدد اختیارا آخر. المسئلة بحالها: تحته حرة و أربع زوجات إماء، فأسلم و أسلمن ثم أعتقن بعده کان بمنزلة من ابتدأ نکاحهن و هن خمس حرائر، لأن الاعتبار بحال الاختیار، فیکون بالخیار بین ثلاثة أشیاء: بین أن یختار اللواتی أسلمن معه، فان فعل ثبت نکاحها، و انقطعت عصمة الخامسة، و إن أسلمت انفسخ نکاحها، و إن أقامت علی الشرک حتی انقضت عدتها انفسخ نکاحها باختلاف الدین. و بین أن یختار ترک الاختیار لینظر حال المتأخرة، فإن أقامت علی الشرک حتی انقضت عدتها ثبت نکاح اللواتی أسلمن معه، و إن أسلمت تلک، اجتمع إسلامه و إسلام خمس حرائر، یختار منهن أربعا، و ینفسخ نکاح الخامسة. و بین أن یختار منهن ثلاثا و یؤخر واحدة من الأربع لینظر ما یکون من الخامسة، و الحکم علی ما مضی. و لا فصل بین أن یتقدم إسلامه ثم أعتقن ثم أسلمن، أو تقدم إسلامهن و أعتقن ثم أسلم، الباب واحد، إنما یراعی اجتماع إسلامه و إسلامهن. إذا تزوج العبد فی حال الشرک ستا: أمتین و کتابیتین و وثنیتین، فأسلم و أسلمن معه، فقد اجتمع عنده ست مسلمات، و کن ثلاثة أصناف: أمتان و حرتان کتابیتان و وثنیتان: فان لم یخترن فراقه أمسک أی اثنتین شاء و أما الأمتان فلیس لهما أن یختارا فراقه، لأنه مملوک و هما مملوکتان، فلا مزیة لهما علیه، فأما الحرائر فهل لهن أن یخترن فراقه؟ فمذهبنا أن لهن الاختیار، و قال قوم لا خیار لهن، و الأول أصح. فإن اخترن فراقه بقی عنده أمتان، فله إمساکهما، لأنه یجوز للعبد أن یتزوج بأربع إماء، و عند المخالف بأمتین، و من قال لا خیار لهن اختار العبد أی اثنتین شاء حرتین أو أمتین، أو حرة و أمة أی صنف شاء.

إذا تزوج العبد أربع إماء فی الشرک

ففیه مسئلتان إحداهما أسلمن أولا ثم أعتقن، و تأخر العبد فی الشرک. الثانیة أسلم العبد أولا و تأخرن فأعتقن فی الشرک. فالأولی إذا أسلمن فأعتقن و تأخر العبد، کان لهن خیار الفسخ، لأن الأمة إذا أعتقت تحت العبد، کان لها الخیار، فإذا ثبت أن لهن اختیار الفسخ فإما أن یخترن الفسخ أو یسکتن أو یخترن المقام: فان اخترن الفسخ انقطعت العصمة بینهن و بین الزوج، و یکملن عدة الحرائر و إن سکتن لم یسقط خیارهن، و کان علی التراخی، فإن أقام الزوج علی الشرک حتی انقضت العدة وقع الفسخ باختلاف الدین، و کان ابتداء العدة من حین الفسخ و هل تکمل عدة حرة؟ قیل فیه قولان: أقواهما لا یجب علیهن ذلک، لأن الأصل براءة الذمة. و إن اخترن المقام معه ثبت نکاحهن، فیکون عبد تحته أربع حرائر، فله أن یختار اثنتین منهن، فإذا فعل ثبت نکاحهما، و انفسخ نکاح الباقیتین من حین اختار و علیهن عدة الحرائر من حین وقع الفسخ، هذا إذا سکتن فان اخترن المقام معه کان هذا الاختیار کلا اختیار، فإن أقام الزوج علی الشرک حتی انقضت العدة وقع الفسخ باختلاف الدین، و کان ابتداء العدة من حین الفسخ و هل تکمل عدة الحرة علی قولین. المسئلة الثانیة إذا تقدم إسلامه و تأخرن فی الشرک و أعتقن فحکم اختیارهن فی الفسخ و المقام معه ذکرناه فی المسئلة الاولی یصح منهن اختیار الفسخ دون اختیار المقام و لا یصح منهن اختیار فسخ و لا مقام، و لهن الخیار حین یسلمن. قال قوم إن هذا صحیح، فإنهن متی اخترن فراقه أو المقام معه فلا حکم له و قال الباقون إن الحکم فیها کالتی قبلها، و إنهن إن اخترن صح اختیار الفسخ لأنهن أعتقن تحت عبد، فعلی هذا یکون فیها الأقسام الثلاثة التی ذکرناها و هذا أقوی.

إذا أسلم العبد و تحته أربع زوجات إماء

فله الخیار أن یختار اثنتین عند المخالف

و عندنا له أن یمسکهن، فان أعتقن کان لهن خیار الفسخ لخبر بریرة، و الخیار علی الفور دون التراخی، و فیهم من قال علی التراخی. و معنی الفور أنه متی أمکنها أن تختار فلا تفعل سقط خیارها، و من قال علی التراخی فکم مقداره؟ قیل فیه ثلاثة أقوال: أحدها مدة الخیار ثلاثة أیام، و الثانی المدة قائمة حتی تمکن من الوطی أو تصرح بالرضا، و الثالث أن یکون منها ما یدل علی الرضا، و الفور أقوی. و متی ادعت المرأة أنها لم تعلم بالعتق فان کان مثل ذلک یخفی قبل منها، مثل أن یکون فی بلد و سیدها فی بلد آخر أو فی قریة و هی فی غیرها أو محلتین متباعدتین فیکون القول قولها مع یمینها، و إن کانت مع سیدها فی دار واحدة أو درب واحد فان ذلک لا یخفی علیها، و لا یقبل قولها فی ذلک. و إن ادعت جهالة الحکم، فقالت علمت العتق، لکنی ما علمت أن للأمة الخیار إذا أعتقت، قیل فیه قولان أحدهما لا یقبل منها کخیار الرد بالعیب فی التزویج الثانی یقبل منها لأن ذلک من علم الفقهاء، و یخفی علی العامة، و هذا أقوی، و کل موضع قلنا الجهالة مقبولة فالقول قولها مع یمینها، فان لم یقبل فالقول قول الزوج مع یمینه. و أما إن أسلم و أسلمن معه، أو کان عبد تحته أمة فأعتقا معا، فلا خیار لها بلا خلاف و إن أعتقت تحت عبد، و قلنا خیارها علی الفور، فلم تعلم بذلک حتی أعتق العبد أو قال علی التراخی فلم یختر حتی أعتق العبد فهل لها الخیار علی قولین.

إذا تزوج العبد أربع حرائر فی الشرک، فأسلم و أسلمن معه اثنتان

و أعتق، ثم أسلمت الأخریان بعد ذلک، أو أسلمن کلهن معه ثم أعتق کان له أن یختار منهن اثنتین، و لا یزید لأن الاعتبار بحال ثبوت الاختیار، و الاختیار ثبت له، و هو عبد فإذا أعتق لم یتغیر قدر ما ثبت له بعتقه. کما أنه لو أسلم الحر موسرا و عنده أربع زوجات إماء فلم یختر حتی أعسر لم یکن له أن یختار واحدة منهن اعتبارا بحال ثبوت الاختیار، و لو کان معسرا حین

أسلمن معه فأیسر بعد ذلک کان له أن یختار واحدة منهن اعتبارا بحال ثبوت الاختیار و لا ینظر إلی تغیر الحال فیما بعد. فإذا تقرر هذا قلنا له: اختر أی اثنتین شئت، ممن أسلم معک أو تأخر عنک لأنه اجتمع إسلامه و إسلامهن فی العدة، و قیل له إن اخترت الآن أن تتزوج باثنتین غیرهما لتصیر تحتک أربع فافعل، لأنک حر کامل، و لک استیناف العقد علی أربع. فرع هذه المسئلة: إذا کان تحت عبد أربع حرائر فأسلم و أعتق ثم أسلمن أو أسلمن أولا ثم أعتق ثم أسلم ثبت نکاح الأربع بغیر اختیاره، لأنه فی وقت ثبوت الاختیار حر و هن حرائر، فثبت نکاح الأربع، و إنما ینفسخ نکاح من زاد علی العدد المجوز استدامته و لیس ههنا زیادة.

إذا أسلم الحر و تحته أربع حرائر و أسلمن معه

فقد ثبت نکاحهن بغیر اختیار فان قال من بعد فسخت نکاحهن لم یکن لذلک تأثیر سواء نوی بذلک طلاقا أو لم ینو لأن الطلاق عندنا لا یقع إلا بصریح اللفظ، و عندهم یسأل فإن قال أردت الطلاق طلقن لأن الفسخ کنایة عن الطلاق، و إن قال ما أردت الطلاق، و إنما أردت به فسخ النکاح و حله، قلنا لیس له حله و فسخه بغیر عیب، فان اختلفا فقال ما أردت الطلاق و قلن أردت الطلاق و قد طلقنا فعلی مذهبنا هذا لا یصح، و علی مذهبهم القول قوله مع یمینه، فان حلف ثبت نکاحهن، و إن نکل ردت الیمین علیهن، فان حلفن ثبت الطلاق و بن منه بالطلاق.

إذا أسلم الحر و تحته خمس حرائر فأسلمن واحدة بعد واحدة

فکلما أسلمت واحدة قال لها قد اخترتک ثبت نکاح الأربعة، و الفسخ یقع بالخامسة.

حر تزوج ثمانی حرائر فی الشرک، ثم أسلم و أسلم معه أربع

، فهو بالخیار بین أن یختار إمساک أربع، و بین أن یصبر لما یکون من البواقی، لأن له غرضا فی انتظارهن لکونهن أحب إلیه منهن، فان اختار الأربع ثبت و انقطع عصمة البواقی: فإن أسلمن وقع الفسخ من حین اختیار الأربع، و إن أسلمن حین انقضت عدتهن وقع الفسخ

باختلاف الدین و إن توقف نظرت: فإن أسلمن کان له اختیار أی أربع شاء، فإذا فعل انفسخ نکاح البواقی و إن لم یسلمن حتی ماتت الأربع اللاتی أسلمن ثم أسلم البواقی کان له أن یختار أربعا أی أربع شاء، فإن أحب اختیار الموتی صح و انفسخ نکاح البواقی لأن الاختیار لا یجدد عقدا، و إنما یتبین به من کان صحیح النکاح منهن.

إذا أسلم الرجل و تحته زوجات حرائر

، فقال حین أسلم کلما أسلمت واحدة فقد اخترت فسخ نکاحها فقد علق ذلک بإسلامها، فقال بعضهم إن لم یکن له نیة بل أراد فسخ النکاح و حله لم یصح، لأنه تعلیق فسخ بصفة و الفسخ لا یتعلق بالصفات، کما لو قال إن دخلت الدار فقد فسخت نکاحک، و لم یرد طلاقا، و هذا الأقوی الذی یقتضیه مذهبنا. فأما إن نوی طلاقا کان طلاقا عندهم، فکلما أسلمت واحدة کان فیما ذکره اختیار لنکاحها، و إیقاع الطلاق علیها، و الطلاق یصح تعلیقه بالصفة بصریح اللفظ و الکنایة. فعلی هذا إذا نوی الطلاق و أسلم أربع ثبت نکاحهن بهذا، و طلقن بعد ثبوته و انفسخ نکاح البواقی، و عندنا أن ذلک لا یقع به طلاق، لأن الطلاق بشرط لا یقع و إذا لم یکن طلاقا فالخیار باق فیمن أسلم منهن و فیمن لم یسلم، و منهم من قال لا یصح تعلیق الفسخ بالصفات، و لا تعلیق طلاقهن بالصفة، أما تعلیق الفسخ بالصفة فلا یجوز لما مضی، و أما تعلیق طلاقها بصفة فلا یجوز، لأن معناه اختیار نکاحها و إثبات له، و إیقاع طلاق بعد ثبوته، و إثبات النکاح بالصفات لا یصح. و أما کیفیة الاختیار فجملته أنه إذا أسلم و تحته أکثر من أربع فلفظ الاختیار أن یقول لها أمسکتک أو أمسکت عقد نکاحک، أو ثبتک أو ثبت عقد نکاحک، أو اخترتک أو اخترت عقد نکاحک و أی الثلاثة قال فهو اختیار منه، فإذا قال هذا لواحدة بعد واحدة حتی انتهی إلی أربع ثبت نکاح الأربع، و زال نکاح البواقی، و هکذا لو قال لأربع أمسکتکن أو أمسکت عقد نکاحکن أو ثبتکن أو ثبت عقد نکاحکن أو اخترتکن أو اخترت عقد نکاحکن، ثبت نکاحهن و زال نکاح البواقی. و إن قال لأربع فارقتکن زال نکاحهن، و ثبت نکاح الأربع البواقی، لأن

قوله فارقتکن أو اخترت فراقکن معناه لست أختارکن و اخترت الأربع البواقی و إن قال لأربع طلقتکن ثبت نکاحهن، و طلقن بعد ثبوته، لأن تحت قوله طلقت اختیارا منه لنکاحهن و إیقاع طلاق بعد ثبوته. هذا إذا کن ثمانیا، فإذا کن اثنتی عشرة امرأة فقال لأربع منهن أمسکتکن اخترتکن ثبتکن ثبت نکاحهن و انفسخ نکاح البواقی، و إن قال لأربع اخترت فراقکن کان فسخا لنکاحهن بغیر طلاق، و تبقی ثمانیة قد مضی الکلام علیهن فان طلق أربعا ثبت نکاحهن و طلقن بعد ثبوته، و انفسخ البواقی فهذا الاختیار بالقول. فأما الاختیار بالفعل فإن وطئ واحدة منهن فهل یکون اختیارا أم لا؟ قیل فیه وجهان أحدهما یکون اختیارا کما لو باع أمته بشرط الخیار، فوطئها قبل القبض کان وطیه فسخا للبیع، و رد إلی ملکه، و الثانی لا یکون اختیارا لأن الاختیار بمنزلة ابتداء عقد، و النکاح لا ینعقد إلا بالقول، فکذلک الاختیار. و الذی یقتضیه مذهبنا أن الوطی یکون اختیارا کما نقول فی الرجعة، فعلی هذا إذا وطئ أربعا ثبت نکاحهن و انفسخ نکاح البواقی، و علی القول الآخر لا یکون اختیارا، و یقال له: اختر الآن أربعا، فإن اختار من وطئها منهن ثبت نکاحها و لا مهر لها، و إن اختار غیر من وطئ فان اختار أربعا ثبت نکاحهن، و علیه لکل واحدة من اللواتی وطئها مهر مثلهن، لأنه وطی صادف غیر ملکه بشبهة.

إذا أسلم و عنده ثمانی نسوة أسلمن معه

، کان اختیار أربع واجبا علیه، و مفارقة البواقی، فإن فعل و إلا أجبره السلطان علیه، لأن المسلم لا یجوز له أن ینکح أکثر من أربع، و لا أن یستدیم أکثر من أربع، و للسلطان حبسه تعزیرا علیه فی ترک الواجب فان فعل و إلا أخرجه و عزره بالضرب فان فعل و إلا رده إلی الحبس و الضرب، حتی یختار لأنه حق لا یختار إلا من جهته. و هکذا من وجب علیه دین حال و عرف له مال یستره و لم یکن له مال سواه فان السلطان یجبره علی قضاء الدین فان فعل و إلا حبسه تعزیرا، فان فعل و إلا أخرجه و عزره و لا یزال یحبسه و یعزره حتی یظهر المال و یقضی الدین، مثل الاختیار

سواء، فان جن فی الحبس أطلقه لأن المجنون لا اختیار له، فإذا أفاق أجبره علی الاختیار: فان فعل و إلا حبسه و عاد إلی ما کان علیه من تکریر الحبس و التعزیر، و لا یزال أبدا کذلک حتی یفعل. و أما النفقة فعلیه نفقة الکل حتی یعین الزوجات منهن لأنهن تحته عن عقد نکاح و هن کلهن فی حکم الزوجات، بدلیل أن له یختار أربعا من أیهن شاء، فان لم یختر حتی مات و هن عنده فعلیهن العدة فتعتد کل واحدة أقصی الأجلین من أربعة أشهر و ثلاثة أقراء لأن فیهن أربع زوجات مات عنهن و أربع عنده بنکاح فاسد فعدة المتوفی زوجها أربعة أشهر و عشرا، و عدة المفسوخ نکاحها الأقراء، فان لم یعرف أی عدة علیها ألزمناه أقصی الأجلین لیقضی العدة بیقین فإذا ثبت هذا لم یخل من ثلاثة أقسام: إما أن یکن حوامل أو حوائل، من ذوات الشهور أو من ذوات الأقراء، فإن کن حوامل فعدة کل واحدة عندنا أبعد الأجلین من وضع الحمل أو أربعة أشهر و عشرا، و عند المخالف وضع الحمل فقط و إن کن من ذوات الشهور فعلی کل واحدة أقصی الأجلین، و هی أربعة أشهر و عشرا بلا خلاف، و إن کن من ذوات الأقراء فعلیهن أیضا أقصی الأجلین من انقضاء الأقراء و عدة الوفاة، و لا یجب علیها عدتان بل عدة واحدة أبعد الأجلین. و هکذا القول فیمن له أربع زوجات فطلق واحدة منهن لا بعینها، ثم مات قبل الاختیار، فان علی کل واحدة منهن أقصی الأجلین. فأما الکلام فی المیراث فانا نوقف لهن میراث أربع زوجات الربع مع عدم الولد و الثمن مع وجوده، لأنا نعلم أن-قطعا-فیهن أربع زوجات، لکن لا نعلم أعیانهن فیوقف حتی یصطلحن، فان اصطلحن علیه أعطینا کل واحدة ثمن الموقوف، لأن کل واحدة منهن یمکن أن تکون زوجة. فإذا تراضین بالقسمة بالسویة قسمنا بینهن، و إن أبین القسمة و جاء بعضهن فطلبت حقها نظرت، فان جاءت واحدة أو أربع لم یعطهن شیئا لجواز أن یکون الزوجات غیرهن، و إن جاء منهن خمس یطلبن حقهن أعطاهن ربع الموقوف میراث

زوجة واحدة، لأنا نعلم أن فی الخمس زوجة و لا نعرف عینها، فان رضین بذلک أعطاهن بشرط أن لا حق لهن فیما بقی، فإذا أخذن ذلک وقف الباقی للبواقی، فإن جاء منهن ست أعطاهن نصف الموقوف لما مضی. فان کان فیهن مولی علیها، لم یکن لولیها أن یأخذ لها أقل من ثمن الموقوف لأن لها ثمن ذلک، و هو نصف میراث زوجته و لا یقبل لها دونه، لأن الولی إنما یقبل ما فیه الحظ لها و لا حظ لها فی ترک حقها. و إن کن ثمانی أربع وارثات و أربع لا یرثن، مثل أن کن تحته أربع کتابیات و أربع وثنیات، فأسلم و أسلمن معه الوثنیات، و أقمن الکتابیات علی الشرک، فان الکتابیات لا یرثن المسلم، و هن علی الزوجیة. و قال بعضهم لا یوقف لهن شیئا لأن الإیقاف إذا علمنا قطعا أن فیهن أربع وارثات و لا نعرف أعیانهن فأما ههنا فلسنا نعرف أن فیهن أربع وارثات قطعا لجواز أن یکون الزوجات من لا یرثنه و هن الکتابیات، فلهذا لم نقف لهن شیئا و هذا قریب. فأما إن ماتت واحدة منهن قبل الاختیار فالأمر إلیه، فإن اختارها زوجة ورثها و إن لم یخترها لم یرثها لجواز أن لا تکون زوجة، فان مات أربع منهن کان مثل ذلک، فان متن کلهن قبل الاختیار، کان الأمر أیضا مثل ذلک: فان اختار أربعا منهن ورثهن دون من لم یخترهن زوجة، فان مات و متن بعده کان میراثهن علی ما مضی لوارثهن، و إن متن أولا ثم مات هو قبل الاختیار، لم یکن لوارثه اختیارهن لأنه لیس لهم الاختیار و الأولی أن یستعمل القرعة فأی أربع منهن خرج اسمهن ورثناه منهن، و ینتقل منه إلی ورثته.

إذا تزوج المشرک وثنیة أو مجوسیة ثم أسلم بعد الدخول بها

وقف الفسخ علی انقضاء العدة، فإن تزوج علیها أختها أو عمتها أو خالتها أو أربعا سواها فی عدتها فالنکاح باطل، إذا کان بغیر رضاهما عندنا، و وقع علی الأربع فی حالة واحدة، و هکذا لو تزوج أربع وثنیات ثم أسلم بعد الدخول بهن فتزوج خامسة فی عدتهن فالنکاح باطل. و قال بعضهم النکاح موقوف، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة بان أن النکاح

وقع باطلا و إن لم تسلم حتی انقضت العدة بان أن النکاح علی أختها وقع صحیحا و الأول أقوی و أما المرتابة ففیها ثلاث مسائل إحداها ارتابت بنفسها فی عدتها، فان ظهرت أمارات الحمل و اتصلت الریبة بها، حتی انقضت الأقراء و هی علی الریبة، فإن تزوجت علی هذه الصفة فالنکاح باطل. الثانیة انقضت العدة و لا ریبة لها، فتزوجت ثم ظهرت الریبة، فالنکاح صحیح ما لم یتحقق الحمل الثالثة انقضت العدة و لا ریبة، ثم ارتابت فنکحت و هی مرتابة، فهل یصح النکاح أم لا؟ قیل فیه وجهان أحدهما یصح، و الآخر لا یصح، و الأول أصح.

إذا أسلمت الوثنیة و أقام الزوج علی الشرک فتزوج أختها فی عدتها

فالنکاح ههنا موقوف، فإذا أسلم بعد انقضاء العدة ثبت نکاح الثانیة، لأنه أسلم بعد أن انفسخ الأولی، فإن أسلم فی عدة الأولی کان الخیار إلیه فی إمساک أیتهما شاء کما لو عقد علیهما معا فی الشرک. و یفارق الأولی إذا تقدم إسلامه علی إسلامها، لأنه مسلم فلا ینعقد نکاحه علی أخت زوجته، و لا علی أخت من یجری إلی البینونة، و لیس کذلک هذه، لأنها أسلمت و زوجها علی الشرک، فلم یبطل العقد علی أختها فبان الفصل بینهما.

إذا تزوج المشرک حرة فأسلمت الزوجة بعد الدخول بها

، کان لها علیه النفقة حال عدتها، لأنه لا دلیل علی سقوطه، فإن أسلم قبل انقضاء العدة کانا علی النکاح و لها النفقة لما مضی من عدتها، فان انقضت العدة قبل إسلامه بانت و علیه نفقة العدة لما مضی، و انقطعت النفقة فی المستقبل. و أما إن تقدم إسلامه فلا نفقة لها، لأنها منعت نفسها بمعصیتها، فان لم تسلم حتی انقضت عدتها بانت باختلاف الدین، و لا نفقة لها، و إن أسلمت فی عدتها فلها النفقة من حین أسلمت لأنها زوجته، و هل علیه نفقتها لما مضی؟ علی قولین أقواهما أنه لا یلزمه، لأنه لا دلیل علیه، فان اختلفا فالقول قوله مع یمینه إذا ادعت أنها

أسلمت قبل انقضاء العدة، و طالبت بالنفقة، و ادعی أنها أسلمت بعدها: فإذا أسلم أحدهما قبل صاحبه و أسلم الآخر بعد انقضاء العدة و اختلفا فی عین السابق فقال الزوج لها: أنا سبقت فلا نفقة لک، و قالت بل أنا سبقت و لی النفقة قیل فیه وجهان: أحدهما القول قولها لأن الأصل بقاء النفقة، فلا یسقط إلا بدلیل، و الثانی القول قول الزوج لأن النفقة إنما تجب یوما بیوم، کل یوم تجب عند صلاة الغداة فإن اختلفا کان اختلافا فی ثبوت الوجوب، فالزوج یقول ما وجبت و هی تقول قد وجبت و الأصل أن لا وجوب حتی یقوم دلیل. فلهذا کان القول قوله و هذا أقوی. المسائل التی مضت، مفروضة إذا کان بعد الدخول: - فأما إذا کان قبل الدخول ففیه ثلاث مسائل إحداها أسلم الزوج أولا قبل الدخول نظرت، فان کان تحته کتابیة فهما علی النکاح، و إن کان وثنیة أو مجوسیة وقع الفسخ فی الحال، فأما الصداق، فان کان لها مسمی صحیحا فلها نصفه، و إن کان فاسدا فلها نصف مهر مثلها، و إن کانت مفوضة و هو إن لم یسم لها مهرا صحیحا و لا فاسدا فلها المتعة. الثانیة أسلمت الزوجة أولا فالفسخ یقع فی الحال، کتابیة کانت أو غیر کتابیة کتابیا کان الزوج أو غیر کتابی، لأن الکافر لا یتزوج مسلمة و أما المهر فقد سقط بکل حال، لأن الفسخ جاء من قبلها، قبل الدخول. الثالثة أسلما معا، و لم یسبق أحدهما صاحبه، فالنکاح بحاله لأن الدین ما اختلف.

إذا کان تحته مجوسیة أو وثنیة، ففیه ثلاث مسائل

إحداها اتفقا علی أن أحدهما أسلم قبل صاحبه قبل الدخول، و لم یعلما عین السابق، فالنکاح قد انفسخ لأنه اختلاف دین قبل الدخول. فأما المهر فان کان مقبوضا رد نصفه لأن نصفه للزوج قطعا، و إن لم یکن مقبوضا و کان فی ذمة الزوج فلا حق لها فیه، لأنها لا تدعیه، لأنها تقول لست أعلم

أنک أسلمت أولا فلی نصف المهر، أو أسلمت أولا فلا شیء لی، و من قال لا أعلم هل لی الحق أم لا، فإنه لا یدعیه فلا حق لها فیه. و إذا کانت قبضته فان کانت أسلمت قبله فلا حق لها فیه، و إن کان أسلم قبلها فلها نصفه، و النصف له حقیقة، فوجب رده، و النصف الآخر لا شیء له فیه، لأنه لا یدعیه فإنه یقول لست أدری هل أسلمت قبلی فلا شیء لها أو أسلمت قبلها فلها نصف المهر فنصف المهر ههنا ککله إذا لم یکن مقبوضا، فلهذا لم یرد کله علیه. الثانیة اختلفا فقالت أسلم الزوج أولا علی النصف من المهر، و قالت بل أسلمت أولا فلا شیء لها، فالقول قولها، و لها نصف المهر، لأن ما یقول کل واحد منهما ممکن، و الأصل بقاء المهر حتی یعلم سقوطه. الثالثة اختلفا فقالت: أسلم أحدنا قبل صاحبه فانفسخ النکاح، و قال بل أسلمنا معا فالنکاح بحاله، قیل فیه قولان أحدهما القول قول الزوج، و الثانی القول قولها و الثانی أقوی لأن الأصل بقاء الزوجیة و انفساخها یحتاج إلی دلیل.

إذا نکحها فی الشرک نکاح المتعة و أسلما

قبل انقضاء المدة أقرا علیه عندنا و عند جمیع المخالفین لا یقران علیه، و إن أسلما بعد انقضاء المدة فقد مضی وقت المتعة. و إن تعاقدا النکاح بشرط الخیار مثل أن قالا علی أن لنا الخیار أبدا، أو لأحدهما فهو باطل بالإجماع، و إن کان بخیار الشرط نظرت فإن أسلما فی المدة بطل لأنهما أسلما فی حال لا یعتقدان لزومه و إن أسلما بعد انقضائها أقرا علیه لأنهما أسلما حال اعتقاد لزومه. و إن نکحها فی حال العدة ثم أسلما، فإن أسلما بعد انقضائها أقرا علیه لأنهما یعتقدان لزومه، و إن کان إسلامهما قبل انقضائها بطل، لأنها علی صفة لا یجوز أن یبتدئ نکاحها بعد إسلامه. فإن اغتصب حربی حربیة علی نفسها أو طاوعته و أقاما معا علی هذا بلا عقد لم یقرأ علیه إذا أسلما علی هذه الصفة، لأنهما لا یعتقدانه نکاحا، فإن أسلم الزوج

و تحته زوجة ثم ارتد الزوج بعد إسلامه قبل انقضاء عدتها، فإن أقامت علی الشرک حتی انقضت عدتها من حین أسلم انفسخ النکاح، و إن أسلمت و هو مرتد زال باختلاف الدین بإسلامه. فإن أقام علی الردة حتی انقضت عدتها بانت من حین ردته و إن رجع تبینا أنه لم تزل زوجیته و لا نفقة لها قبل إسلامها، و إذا أسلمت و هو مرتد وجبت نفقتها علیه لأن التفریط منه. و إن کان عنده ثمانی نسوة فأسلم و أسلمن معه فارتد، وقف الفسخ علی انقضاء العدة، فإن أراد أن یختار منهن أربعا لم یکن له، لأن الاختیار بمنزلة ابتداء نکاح، و لیس للمرتد أن یبتدئ النکاح علی المسلمة، فإن أقام علی الردة حتی انقضت العدة، انفسخ نکاحهن من حین ردته، و إن رجع إلی الإسلام قیل له اختر الآن أربعا منهن.

إذا أسلم و عنده ثمانی نسوة فطلق واحدة منهن

أو ظاهر منها أو آلی منها أو قذفها لم یخل من أحد أمرین: إما أن قال هذا و قد أسلمن معه أو لم یسلمن معه، فان قال هذا و قد أسلمن معه فالتی طلقها وقع بها الطلاق، و کانت الطلقة اختیارا منه لها و إیقاع الطلاق بعد الاختیار. و أما الظهار و الإیلاء فلا یکون فیه الاختیار، لأنه لا یختص بالزوجات بأن یقول هذا لزوجته، و یقول لأجنبیة منه، ألا تری أنه لو حلف لا وطئ أجنبیة فتزوج بها فوطئها کان علیه الکفارة. فإذا ثبت هذا فان اختارها ثبت ظهارها، و الإیلاء منها، و یکون ابتداء المدة من حین الاختیار، و إن اختار غیرها لم یتعلق بها حکم إیلاء و لا ظهار، و یقتضی مذهبنا أن ذلک یکون اختیارا لأن الظهار و الإیلاء لا یصحان عندنا إلا فی الزوجات. و أما القذف فقد قذف مسلمة، فإن اختارها فهی زوجته، و قد قذفها فعلیه الحد إلا أن یسقطه عن نفسه بالبینة أو اللعان، و إن اختار غیرها فقد قذف أجنبیة فعلیه الحد إلا أن یقیم البینة.

هذا إذا قال هذا و قد أسلمن معه، فأما إن قال هذا قبل إسلامهن لم یتعلق به حکم لکن ینظر فیه، فان لم یسلمن حتی انقضت عدتهن فلا طلاق و لا ظهار و لا إیلاء، و أما القذف فقد قذف مشرکة فعلیه التعزیر إلا أن یقیم البینة، و أما إن أسلمن بعده قیل له اختر أربعا فإذا اختار، فان کانت هذه ممن یختار فالحکم فیه کما لو لم تسلم حتی انقضت عدتها، و إن اختارها ثبت الطلاق و کان اختیارا، و کذلک الظهار و الإیلاء لأنا تبینا أنه فعل هذا مع زوجته و أما القذف فعلیه التعزیر لأنه قذف مشرکة ثم. أسلمت و هی زوجته، فاما أن یقیم البینة أو یلاعن.

إذا ارتد أحد الزوجین قبل الدخول وقع الفسخ فی الحال بلا خلاف

، و ینظر فان کان الذی ارتد الزوج فعلیه نصف المسمی إن کان صحیحا، و نصف مهر المثل إن کان فاسدا، و المتعة إن لم یسم لها مهرا صحیحا و لا فاسدا، و إن کان الذی ارتد هو الزوجة فلا مهر لها بحال لأن الفسخ کان من قبلها قبل الدخول، و أما إن کان الارتداد بعد الدخول وقف الفسخ علی انقضاء العدة، فإن رجع إلی الإسلام فی العدة فهما علی النکاح، و إن لم یرجع حتی انقضت العدة وقع الفسخ بالارتداد. و فیهم من قال یقع الفسخ فی الحال، و لا یقف علی انقضاء العدة، و هذا مذهبنا فیمن ولد علی فطرة الإسلام، فإنه یجب علیه القتل و لا یستتاب. و إن ارتدا معا کان الحکم أیضا مثل ذلک فی أنهما إن کانا عن فطرة الإسلام ارتدا، وجب قتلهما، و إن کان عن إسلام قبل شرک فإنهما یستتابان و حکمهما ما قدمناه و من أوقع الفسخ فی الحال قال القیاس یقتضی إیقاع البینونة فی الحال لکن لا نوقعه استحسانا.

إذا ارتدا أو أحدهما فلیس له وطیها فی الردة

، فإن خالف و فعل فإن أقام علی الردة حتی انقضت العدة فعلیه المهر، لأنا تبینا أنه وطئ أجنبیة منه وطی شبهة و إن رجع إلی الإسلام فی العدة فهما علی النکاح و لا مهر علیه.

أنکحة المشرکین صحیحة

، فإن تزوج مشرک بمشرکة ثم طلقها ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج، فان تزوجت بمشرک و دخل بها أباحها للأول، و هکذا لو تزوج مسلم کتابیة ثم طلقها ثلاثا فتزوجت فی الشرک و دخل بها أباحها لزوجها المسلم

و فیه خلاف. قد بینا أن نکاح أهل الشرک صحیح، فإذا أسلموا أقروا علی ما یجوز فی شرع الإسلام، و أما مهورهم فان کانت صحیحة ثبتت، قبضت أو لم تقبض، و إن کانت فاسدة و تقابضوا أقروا علیه، و إن کان المقبوض بعضه سقط بقدره من مهر المثل.

إذا تزوج کتابی بمن لا کتاب لها کالمجوسیة أو الوثنیة، ثم ترافعا إلینا

فإن کان بعد إسلامهم أقروا علیه، لأن النبی صلی الله علیه و آله لم یستفصل غیلان حین أسلم و تحته عشر فقال له أمسک أربعا و فارق سائرهن، و إن ترافعوا إلینا قبل الإسلام أقررناهم علیه و قال شاذ منهم لا یقرون علیه. کل فرقة کان موجبها اختلاف الدین کان فسخا لا طلاقا و فیه خلاف. کل من خالف الإسلام لا یحل مناکحته و لا أکل ذبیحته علی الصحیح من المذهب، و فی أصحابنا من أجازهما و هو مذهب جمیع المخالفین إذا کان ممن یقر علی دینه ببذل الجزیة. و أما الوثنی فلا یحل مناکحته و لا أکل ذبیحته، و لا یقر ببذل الجزیة بلا خلاف و المجوسی کالوثنی فی جمیع الأحکام إلا فی باب الإقرار علی دینه ببذل الجزیة، فإنهم یقرون علیه. و من تولد بین کتابی و غیر کتابی نظرت، فان کانت الأم کتابیة و الأب غیر کتابی لم تحل ذبیحته عندنا، و عند بعضهم، و قال بعضهم: یحل، و کذلک حکم النکاح سواء.

إذا ترافع مشرکان إلی حاکم المسلمین لم یخل من ثلاثة أحوال:

إما أن یکونا ذمیین، أو مستأمنین، أو ذمیا و مستأمنا، فالذمی من له ذمة مؤبدة و المستأمن من دخل إلینا بأمان، و تسمی الذمی أهل العهد. فان ترافع إلیه ذمیان لم یخل من أحد أمرین إما أن یکونا من أهل ملة أو ملتین: فان کانا من أهل ملة واحدة یهودیین أو نصرانیین أو مجوسیین، فهل علیه أن یحکم بینهما؟ قیل فیه قولان: أحدهما یجب علیه، و الثانی بالخیار بین أن یحکم

بینهم أو یعرض عنهم، و عندنا أنه مخیر بین أن یحکم أو یردهم إلی أهل ملتهم. فمن قال یجب أن یحکم بینهم إذا استعدی واحد منهم علی صاحبه، فعلی الحاکم أن یعدی علیه، و علی الخصم أن یجیب الحاکم، و یحضر الحکم بینه و بین خصمه و من قال لا یجب علیه، قال لا یجب علیه أن یعدی له علی خصمه، و لا یجب علی الخصم أن یحضر، إن بعث إلیه الحاکم، بل له أن یمتنع و لا یحضر. و إن کانا من أهل ملتین، قیل فیه قولان، منهم من قال یجب، و عندنا أنها مثل الأولی سواء، و منهم من قال: إن کان من حقوق الله یلزمه علی کل حال و منهم من قال إن کان من حقوق الناس وجب. و إن کان من حقوق الله لا یجب. فأما إن کانا مستأمنین، فإنه لا یجب علیه أن یحکم بینهما بلا خلاف، لعموم الآیة و الأخبار. فأما الکلام فیما یحکم به بینهم و کیفیته، فجملته أنهما إذا ترافعا إلیه فی حکم من جمیع الحقوق حکم بینهم بما یصح فی شرعنا، فإذا ترافع إلیه رجل و امرأته لم یخل من أحد أمرین إما أن تکون فی ابتداء النکاح، أو فی استدامته، فان کان فی ابتدائه و هو أن یستأنفا نکاحا فإنه یعقده لهم علی ما یعقده للمسلمین، و عند بعضهم بولی رشید فی دینه، و شاهدی عدل و رضا الزوجة، و الولی المناسب لها أولی بانکاحها من کل أحد، و یعتبر العصبات کما یعتبره فی المسلمین علی السواء فأما الشهود فلا یجوز إلا من المسلمین، و عند قوم یجوز بکافرین، و عندنا أن الشهادة لیست من شرط انعقاد النکاح، مثل ما قلناه فی المسلمین سواء، و أما المنکوحة فمن یجبر، و لا یجبر علی ما مضی فی المسلمین. و أما الکلام فی استدامته، فإذا ترافعا إلینا فإنما ینظر إلی الحال، فان کانت مما یجوز أن یبتدئ النکاح علیها حکم بصحته بینهما بعد أن یکون الواقع فی الشرک یعتقدونه صحیحا لازما. و الأصل فیه: کل نکاح لو أسلما علیه أقرا علیه، فإذا ترافعا و هما مشرکان معا حکم بصحته بینهما.

و أما المهر فینظر فان کان صحیحا حکم بصحته مقبوضا کان أو غیر مقبوض و إن کان فاسدا فان کان مقبوضا لزم و استقر، و إن لم یکن مقبوضا سقط، و قضی بمهر المثل، و إن کان بعضه مقبوضا نظر [ت]إلی قدره، فأسقطه من مهر المثل، فان کان المقبوض نصف المهر سقط نصف مهر المثل، و قضی بنصف مهر المثل. فإذا تقرر هذا نظرت فی المهر فان کان فی التقریر عشر أزقاق خمر، و قد قبضت خمسا فکیف الاعتبار؟ قال قوم اعتبره بالعدد، و لا اعتبره کیلا، و سواء کانت الأزقاق کبارا أو صغارا أو صغارا و کبارا، لأن الخمر لا قیمة له، و منهم من قال اعتبره بالکیل. و إن کان الصداق کلابا أو خنازیر و کان عشرة، و قد قبضت البعض ففی کیفیة الاعتبار قیل فیه ثلاثة أوجه: أحدها بالعدد، و الثانی بالصغر و الکبر، فیجعل کل کبیر بصغیرین و قال قوم یعتبر بالقیمة، و الذی یقتضیه مذهبنا أن ذلک أجمع یعتبر بالقیمة عند مستحلیه. و لو کان للکافر ابن صغیر کان له تزویجه مثل المسلم.

فصل فی ذکر ما یستباح من الوطی و کیفیته

مباشرة الحائض علی ثلاثة أضرب محرم بلا خلاف

، و مباح بلا خلاف، و مختلف فیه فالمحظور بلا خلاف وطیها فی الفرج لقوله تعالی «وَ لاٰ تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰی یَطْهُرْنَ (1)» فان خالف و فعل فقد عصی الله، و علیه کفارة فی أول الحیض بدینار، و فی وسطه بنصف دینار، و فی آخره بربع دینار، و هل هو علی جهة الوجوب أو الاستحباب؟ فیه خلاف بین أصحابنا أقواها أنه مستحب. و کل ما تکرر منه وطی، فهل یجب علیه کفارة أخری، أم لا؟ فیه خلاف أیضا بین أصحابنا، منهم من قال یتکرر بتکراره، و منهم من قال لا یتکرر و هو الأقوی فاما إذا وطئ ثم کفر ثم عاد فوطئ فعلیه کفارة أخری، و فی تعلق الکفارة بهذا الوطی خلاف بین المخالفین. و أما المباح فما عدا ما بین السرة و الرکبة فی أی موضع شاء من بدنها، و المختلف فیه ما بین السرة و الرکبة غیر الفرج، منهم من قال هو محرم و منهم من قال مباح، و هو الظاهر من مذهبنا. فإذا انقطع دمها فالمستحب أن لا یطأها حتی یغتسل، و إن أراد ذلک أمرها بغسل الفرج أولا ثم یطأها إن شاء، و فیهم من قال لا یجوز إلا بعد الغسل أو التیمم و فیهم من قال یجوز و لم یعتبر غسل الفرج، و فرق بین أقل الحیض و بین أکثره.

و الاستمناء بالید محرم إجماعا

لقوله «إِلاّٰ عَلیٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَکَتْ أَیْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَیْرُ مَلُومِینَ. فَمَنِ اِبْتَغیٰ وَرٰاءَ ذٰلِکَ فَأُولٰئِکَ هُمُ اَلعٰادُونَ (2)» و هذا من وراء ذلک و روی عنه علیه السلام أنه قال ملعون سبعة فذکر فیها الناکح کفه.


1) 1) البقرة:222.

2) 2) المؤمنون:6 و 7.

إذا کان له إماء فطاف علیهن بغسل واحد جاز

، و الزوجات کذلک فی الجواز و إنما فرض فی الإماء لأن الزوجات لهن القسم إلا أن یحللنه فیجوز، و روی عن النبی صلی الله علیه و آله أنه طاف علی نسائه لیلة فاغتسل غسلا واحدا و کن تسعا و المستحب أن یغسل فرجه و یتوضأ وضوء الصلاة بلا خلاف.

یکره إتیان النساء فی أحشاشهن

یعنی أدبارهن و لیس بمحظور، و قال جمیع المخالفین: هو محظور إلا ما روی عن مالک و عن الشافعی فی القدیم من جوازه، و الوطی فی الدبر یتعلق به أحکام الوطی فی الفرج، من ذلک إفساد الصوم، و وجوب الکفارة و وجوب الغسل، و إن طاوعته کان حراما محضا کما لو أتی غلاما، و إن أکرهها فعلیه المهر، و یستقر به المسمی، و یجب به العدة، و یخالف الوطی فی الفرج فی فصلین فی الإحصان فإنه لا یثبت، و لا یقع به الإباحة للزوج الأول بلا خلاف فی هذین لقوله علیه السلام «حتی تذوقی عسیلته و یذوق عسیلتک» و هی لا تذوق العسیلة فی دبرها و روی فی بعض أخبارنا أن نقض الصوم و وجوب الکفارة و الغسل لا یتعلق بمجرد الوطی إلا أن ینزل فان لم ینزل فلا یتعلق علیه ذلک.

فصل (فی نکاح الشغار

فصل (فی نکاح الشغار (1))

نکاح الشغار باطل عندنا، و الشغار أن یقول لرجل زوجتک بنتی علی أن تزوجنی بنتک علی أن یکون بضع کل واحد منهما مهر الأخری. فحقیقته أنه ملک الرجل بضع بنته بالنکاح، ثم ملکه أیضا من بنته مهرا لها، فجعل بضع البنت ملکا للرجل بالزوجیة و ملکا لابنته مهرا و فی نکاح الشغار ثلاث مسائل: إحداها مسئلة الخلاف و هی التی تقدمت، الثانیة ذکر الصداق و لم یشرک فی بضعها، فقال زوجتک بنتی علی أن تزوجنی بنتک علی أن صداق کل واحدة منهما مائة. فلا فصل بین أن یتفق قدر الصداق المذکور أو یختلف، فان النکاح صحیح و الصداق باطل، فإنه جعل صداق کل واحدة منهما تزویج الأخری، فالبضع لم یشرک فیه اثنان. و إنما جعل التزویج مهرا، لأنه ما رضی مهرا لبنته إلا بشرط أن یحصل له نکاح بنت زوجها و هو شرط باطل لا یلزم الوفاء به، فبطل صداق المائة فإذا بطل هذا وجب أن یرد إلی المائة ما نقص من الصداق لأجل الشرط، و ذلک القدر مجهول، فالمجهول إذا أضیف إلی معلوم صار الکل مجهولا فبطل الصداق و إذا بطل سقط، و


1) 1) قال فی النهایة: الشغار نکاح معروف فی الجاهلیة، کان یقول الرجل للرجل: شاغرنی، أی زوجنی أختک أو بنتک أو من تلی أمرها حتی أزوجک أختی أو بنتی أو من إلی أمرها، و لا یکون بینهما مهر، و یکون بضع کل واحدة منهما فی مقابلة بضع الأخری و قیل له شغار، لارتفاع المهر بینهما، من شغر الکلب إذا رفع احدی رجلیه لیبول، و قیل: الشغر البعد، و قیل: الاتساع. أقول: راجع فی ذلک ما ذیلناه ص 208.

وجب مهر المثل، و النکاح بحاله، لأن النکاح لا یفسد بفساد الصداق، و هکذا الحکم إذا کانت بحالها فذکر المهر لإحداهما دون الأخری. الثالثة قال زوجتک بنتی علی أن تزوجنی بنتک، فالنکاح صحیح، لأنه عقد بشرط أن یزوج کل واحد منهما بنته من الأخری، فقد جعل الصداق لکل واحدة منهما تزویج البنت فبطل الصداق، و ثبت النکاح، و وجب [المهر]مهر المثل. و علی هذا إذا قال زوجتک بنتی علی أن تزوجنی بنتک، علی أن یکون بضع بنتی صداقا لبنتک و لم یزد (1)صح نکاح المخاطب فی بنت المخاطب، و بطل نکاح بنت المخاطب لأن المخاطب شرک بین المخاطب و بین بنته فی بضع بنت المخاطب فبطل و انفرد ببضع المخاطب فصح. فان کانت بالضد فقال له: زوجتک بنتی علی أن تزوجنی بنتک، علی أن یکون بضع بنتک صداقا لبنتی، بطل نکاح بنت المخاطب فی حق المخاطب، لما مضی، و صح نکاح المخاطب لأنه انفرد بالبضع علی ما شرحناه.


1) 1) قیل: إذا قال: زوجتک بنتی علی أن تزوجنی بنتک و لم یزد علیه فقیل جاز النکاح اتفاقا، و لا یکون شغارا، و لو زاد و قال: علی أن یکون بضع بنتی صداقا لبنتک، فلم یقبل الأخر، بل زوجه ابنته و لم یجعل لها صداقا کان نکاح الثانی صحیحا اتفاقا و الأول علی الخلاف.

فصل (فی نکاح المتعة و تحلیل الجاریة)

نکاح المتعة عندنا صحیح مباح فی الشریعة، و صورته أن یعقد علیها مدة معلومة بمهر معلوم، فان کانت المدة مجهولة لم یصح، و إن لم یذکر المهر لم یصح العقد و بهذین الشرطین یتمیز من نکاح الدوام، و خالف جمیع فقهاء وقتنا فی إباحة ذلک و قد استوفینا أحکام هذا النکاح و شرائطه و ما یصح منه و ما لا یصح فی النهایة، فمن أراده وقف علیه من هناک. و أما تحلیل الإنسان جاریته لغیره من غیر عقد مدة فهو جائز عند أکثر أصحابنا و فیهم من منع منه، و الأول أظهر فی الروایات، و من أجازه اختلفوا: فمنهم من قال هو عقد، و التحلیل عبارة عنه، و منهم من قال هو تملیک منفعة مع بقاء الأصل، و هو الذی یقوی فی نفسی، و یجری ذلک مجری إسکان الدار و أعمارها، و لأجل هذا یحتاج إلی أن یکون المدة معلومة، و یکون الولد لاحقا بأمه و یکون رقا إلا أن یشترط الحریة، و لو کان عقدا للحق بالحریة علی کل حال لأن الولد عندنا یلحق بالحریة من أی جهة کان، و قد بینا فی النهایة فروع هذا الباب و قد استوفینا ما فیه و لیس للمخالف فی هذین الفصلین فروع أصلا لأنهم لا یقولون بأصل المسئلتین، و الغرض بهذا الکتاب استیفاء الفروع.

فصل (فی النکاح الذی یحلل المرأة للزوج الأول)

إذا تزوج امرأة لیبیحها للزوج الأول ففیه ثلاث مسائل إحداها إذا تزوجها علی أنه إذا أباحها للأول فلا نکاح بینهما، أو حتی یبیحها للأول، فالنکاح باطل بالإجماع، لما روی عن النبی صلی الله علیه و آله أنه لعن المحلل و المحلل له (1)و روی عنه أنه قال ألا أعرفکم التیس المستعار؟ قالوا بلی یا رسول الله. قال المحلل و المحلل له. و لا یتعلق به من أحکام النکاح شیء لا طلاق و لا ظهار و لا إیلاء و لا لعان إلا بولد. و إن کان لم یصبها فلا مهر لها (2)و إن أصابها فلها مهر مثلها لا ما سمی و علیها العدة، و لا نفقة لها فی العدة و إن کانت حاملا. و إن نکحها بعد ذلک نکاحا صحیحا فهی عنده علی ثلاث تطلیقات و یفرق بینهما و إن کان عالما عزر. الثانیة تزوجها علی أنه إذا أباحها للأول طلقها فالنکاح صحیح و الشرط باطل و قال قوم: النکاح باطل و الأول أصح، لأن إفساد الشرط المقارن لا یفسد العقد و یحتاج فی إفساده إلی دلیل، و إذا کان العقد صحیحا تعلق به جمیع أحکام النکاح الصحیح. و لها مهر مثلها: لأنها إنما رضیت بذلک المسمی لأجل الشرط، فإذا سقط الشرط زید علی المسمی بمقدار ما نقص لأجله، و ذلک مجهول فصار الکل مجهولا


1) 1) رواه الدارمی عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله (ص) المحلل و المحلل له، و رواه ابن ماجة عن علی و ابن عباس و عقبة بن عامر.

2) 2) لکن یشترط فی التحلیل الإصابة، ففی حدیث متفق علیه عن عائشة قالت جاءت امرأة رفاعة القرظی الی رسول الله (ص) فقالت: انی کنت عند رفاعة فطلقنی فبت طلاقی فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبیر ما معه الا مثل هدبة الثوب فقال: أ تریدین أن ترجعی الی رفاعة؟ قالت: فقالت نعم، قال: لا، حتی تذوقی عسیلته و یذوق عسیلتک.

فسقط المسمی و وجب مهر المثل. و من قال باطل فان کان قبل الدخول فلا شیء لها، و إن کان بعده فلها مهر المثل و لا یعزر لأنه مختلف فیه. الثالثة إذا نکحها معتقدا أنه یطلقها إذا أباحها أو أنه إذا أباحها فلا نکاح بینهما، أو اعتقد هو أو الزوجة ذلک أو هما و الولی الباب واحد أو تراضیا قبل العقد علی هذا ثم تعاقدا من غیر الشرط کان مکروها و لا یبطل العقد. فکل موضع قلنا إنه صحیح تعلق به أحکام النکاح الصحیح و أما المهر إن کان صحیحا لزمه المسمی، و إن کان فاسدا لزم مهر المثل، و کل موضع قلنا إنه فاسد فإذا وطئها لم یثبت به الإحصان، و هل یبیحها للزوج الأول؟ قیل فیه قولان: أحدهما یبیحها له، لأنه نکاح یثبت به النسب، و یدرأ به الحدود و یجب به المهر، و الثانی لا یبیحها لأنه وطی لا یثبت به اللعان، فجری مجری الوطی بملک الیمین، و هذا الوجه أقوی.

فصل (فی العیوب التی توجب الرد فی النکاح)

یفسخ العقد لعیوب فی الرجل و هی الجب و العنة و الجنون لا غیر

، و فی المرأة الجنون و الجذام و البرص و الرتق و القرن و الإفضاء، و فی أصحابنا من ألحق به العمی و کونها محدودة فی الزنا. فالجب و العنة یخص الرجال، و الرتق و القرن یخص النساء بلا خلاف و الإفضاء و العمی و کونها محدودة یخص النساء عندنا، و الجنون و الجذام و البرص یخص أیضا عندنا النساء و عندهم مشترک، و لا یحتاج إلی طلاق بلا خلاف. و الجذام علی ضربین: ظاهر و خفی، فالظاهر ما لا یخفی علی أحد فإذا وجد کان له الخیار إلی من له الرد رجلا کان أو امرءة، فان شاء فسخ و إنشاء رضی و صبر. فإن رضی فلا کلام و إن اختار الفسخ أتی الحاکم لیفسخ النکاح و لیس له أن ینفرد به لأنها مسئلة خلاف، هذا عند المخالف و لا یمتنع عندنا أن یفسخ الرجل ذلک بنفسه أو المرأة لأن الأخبار مطلقة فی هذا الباب. و أما الخفی مثل الزعر فی الحاجب فان اتفقا علی أنه جذام فسخ، و إن اختلفا فالقول قول الزوج إن کان به، و القول قولها إن کان بها، إلا أن یقام ببینة شاهدان عدلان مسلمان من أهل الطب، یشهدان بأنه جذام، و إلا فلا فسخ. و أما البرص فهو بیاض فی البدن، و هو علی ضربین ظاهر و خفی فالظاهر ما یعرفه کل أحد، فإذا بان أبرص فلها الخیار، و أما الخفی فإن یوجد بیاض و اختلفا فقال أحدهما برص و أنکر صاحبه ذلک، و قال هو مرار، فالقول قوله مع یمینه حتی یقیم البینة عدلین مسلمین من الطب أنه برص، فیکون له الخیار، و قلیل الجذام و البرص و کثیره سواء. و الجنون ضربان أحدهما خنق و الثانی غلبة علی العقل من غیر حادث مرض

و هذا أکثر من الذی یخنق و یفیق، و أیهما کان فلصاحبه الخیار، و إن غلب علی عقله لمرض فلا خیار، فإن بریء من مرضه، فان زال الإغماء فلا کلام، و إن زال المرض و بقی الإغماء فهو کالجنون فلصاحبه الخیار، و قد روی أصحابنا أن جنون الرجل إذا کان یعقل معه أوقات الصلاة فلا خیار لها. و أما الجب فعلی ضربین أحدهما یمنع الجماع، و الثانی لا یمنعه، فان کان یمنع الجماع مثل أن جب کله أو بقی بقیة لکنه لا یجامع بمثله فلها الخیار، و إن بقی منه ما یولج بمثله بقدر ما یغیب عنه فی الفرج قدر حشفة الذکر فلا خیار لها، لأن کل أحکام الوطی یتعلق بهذا. و أما العنین فهو الذی لا یأتی النساء و بیانه یأتی فی بابه، فإن بان خصیا و هو المسلول الخصیتین أو بان خنثی، و هو الذی له ما للذکر و الأنثی و حکم بأنه ذکر فهل لها الخیار قیل فیه قولان أحدهما لها الخیار لأن علیها نقیضه، و الثانی لا خیار لها لأن الخصی یولج و یبالغ أکثر من الفحل و إنما لا ینزل. و أما الخنثی فإنه یجامع کالرجل و إنما هناک خلقة زائدة فهو کما لو کان له إصبع زائدة، و هذا الوجه أقوی، و إن بان عقیما و هو الذی لا یولد له، فلا خیار لها لأنه یجامع کغیره، و فقد الولد لا یتعلق به لأنه من فعل الله. و أما المرأة إن کانت رتقاء و هی المسدودة الفرج نظرت فإن بقی منه ما لا یمنع دخول الذکر فیه فلا خیار له، و إن منع دخول الذکر فیه کان له الخیار، و إن أراد الزوج أن یفتق المکان کان لها منعه لأنها جراحة، و إن اختارت إصلاح نفسها لم تمنع لأنه تداوی، فان عالجت نفسها فزال سقط خیاره، لأن الحکم إذا تعلق بعلة زال بزوالها. و أما إن کان بها قرن فالقرن عظم فی الفرج یمنع الجماع، و قال أهل الخبرة العظم لا یکون فی الفرج لکن یلحقها عند الولادة حال ینبت اللحم فی فرجها، و هو الذی یسمی العفل (1)یکون کالرتق سواء: إن لم یمنع الجماع فلا خیار له، و إن منع فله


1) 1) العفل کثرة شحم ما بین رجلی التیس و الثور و نحوهما و لا یکاد یستعمل إلا فی الخصی.

الخیار فان بانت خنثی قیل فیه قولان، و إن بانت عاقرا فلا خیار له. و إن کان لکل واحد منهما عیب نظرت، فان اختلف العیبان و کان أحدهما البرص و الآخر الجذام أو الجنون فلکل واحد منهما الخیار لأن به عیبا یرد به النکاح. و إن اتفق العیبان قیل فیه وجهان أحدهما لا خیار لواحد منهما، و الثانی لکل منهما الخیار، و هو الأقوی.

و أما الکلام فی تفریع العیوب و بیان الفسخ و حکمه

فجملته أنه إذا أصاب أحدهما بصاحبه عیبا فأراد الفسخ لم یخل من أحد أمرین: فاما أن یکون الرجل أصاب بها عیبا أو المرأة أصابت به عیبا: فان کان الفاسخ الزوجة، فان کان قبل الدخول سقط مهرها، لأن الفسخ من قبلها قبل الدخول، و إن کان بعد الدخول سقط المسمی، و وجب لها مهر المثل. و إن کان الفاسخ هو الزوج، فان کان قبل الدخول سقط کل المهر لأن الفسخ و إن کان من قبله فإنه بسبب منها، و إن کان بعد الدخول سقط المسمی و وجب مهر المثل لما مضی. فإذا ثبت هذا فکل نکاح فسخ لعیب کان موجودا حال العقد، فان حکمه حکم النکاح الذی وقع فاسدا فی الأصل، یتعلق به جمیع أحکام النکاح الفاسد. فان کان قبل الدخول سقط المسمی و لا یجب شیء منه، و لا یجب لها المتعة أیضا و لا یجب نفقة العدة و لا سکنی إذا کانت حائلا، و إن کانت حاملا، فلها النفقة لأن الحمل عن النکاح الصحیح و الفاسد سواء و من قال لا نفقة للحامل قال لا نفقة لها هیهنا. و إن کان بعد الدخول فقد قلنا لها مهر المثل فهل یستقر أو یرجع به علی من غره و دلس علیه بالعیب، أم لا؟ قیل فیه قولان أحدهما یرجع علی الغار و هو المروی فی أحادیثنا، و الثانی یستقر علیه و لا یرجع به علی أحد، لحدیث عائشة أنه قال صلی الله علیه و آله أیما امرأة نکحت بغیر إذن ولیها فنکاحها باطل، فان مسها فلها المهر بما استحل من فرجها.

فمن قال لا یرجع فلا کلام، و من قال یرجع علی الغار لم یخل الولی الذی زوجه من أحد أمرین إما أن یکون ممن لا یخفی علیه العیب أو یخفی، فان کان مما لا یخفی علیه کالأب و الجد و غیرهما ممن یخالطها و یعرفها فالرجوع علیه، لأنه الذی غره و إن کان ممن یخفی علیه العیب فان صدقته المرأة أنه لا یعلم فالرجوع علیها لأنها هی الغارة، و إن خالفته فالقول قوله مع یمینه، و یکون الرجوع علیها دونه. فکل موضع قلنا یرجع علی غیرها رجع بکل ما غرم علیه، و کل موضع قلنا الرجوع علیها فبکم یرجع؟ قال قوم یرجع بکله إلا القدر الذی یجوز أن یکون مهرا لئلا یعری الوطی عن البدل و قال آخرون یرجع علیها بکله و الأول أقوی.

إذا تزوج بامرأة فطلقها قبل الدخول فعلیه نصف المسمی

، فان ظهر بعد الطلاق أنه کان بها عیب قبل الطلاق یملک به الفسخ لم یقدح فیما وجب علیه من المهر لأنه رضی بإزالة ملکه، فعلیه نصف المهر. فهذا الکلام إذا کان العیب موجودا بأحد الزوجین حال العقد، فان حدث عیب بعد أن کان معدوما حال العقد لم یخل من أحد أمرین: إما أن یحدث بالزوج أو بالزوجة، فإن حدث بالزوج فکل العیب یحدث به إلا العنة، فإنه لا یکون فحلا ثم یصیر عنینا فی نکاح واحد، و عندنا لا یرد الرجل من عیب یحدث به إلا الجنون الذی لا یعقل معه أوقات الصلوات و قال المخالف إذا حدث واحد من الأربعة الجنون و الجذام و البرص و الجب فلها الخیار، و عندنا أنه لا خیار فی ذلک. و إن حدث بها عیب فکل العیوب یحدث بها الجنون و الجذام و البرص و الرتق و القرن، فإذا حدث فهل له الخیار أم لا قیل فیه قولان أحدهما لا خیار له و الثانی له الخیار و هو الأظهر لعموم الاخبار. الفرق بین الفسخ و الطلاق أن بالطلاق یجب نصف المهر، و بالفسخ لا یجب شیء، فمن قال لیس له الفسخ فلا کلام، و من قال له الفسخ إن کان العیب به فلها الفسخ فأیهما فسخ نظرت. فان کان قبل الدخول سقط المهر، و إن کان بعد الدخول فان کان العیب حدث

بعد العقد و قبل الدخول سقط المسمی و وجب مهر المثل، لأن الفسخ و إن کان فی الحال فإنه مستند إلی حال حدوث العیب، فیکون کأنه وقع مفسوخا حین حدث العیب. و إن کان حدوثه قبل الدخول فکأنه مفسوخ قبل الدخول، و حصل الدخول فی نکاح مفسوخ فوجب مهر المثل. و أما إن کان العیب حدث بعد الدخول استقر المسمی لأن الفسخ إذا کان کالموجود حین حدوث العیب فقد حدث بعد الإصابة، فاستقر المهر ثم فسخ بعد استقراره، فلهذا لزمه المسمی فهذا فصل بین ما یحدث بعد الدخول و قبله فأما إن دخلا أو أحدهما مع العلم بالعیب فلا خیار بلا خلاف. فان حدث بعد هذا عیب آخر نظرت، فان کان غیر الأول مثل أن کان بها برص فی مکان ثم ظهر بها فی مکان آخر، قال قوم هذا عیب حادث ثبت به الخیار، فأما إن کبر الذی کان موجودا مثل أن کان بها من البرص بقدر الدرهم ثم اتسع و کبر قال قوم لا خیار له، لأن هذا ذاک الذی وقع الرضا به، فلا یفید الخیار، و الذی یقتضیه مذهبنا أن ما حدث بعد الدخول و رضاه بالعیب الأول لا یثبت به الخیار، لأنه لا دلیل علیه.

کل موضع یثبت فیه الخیار بالعیب لأحد الزوجین فهو علی الفور

کخیار الرد بالعیب فی المبیع، و لسنا نرید بالفور أن له الفسخ بنفسه، و إنما نرید به أن المطالبة بالفسخ علی الفور: یأتی إلی الحاکم علی الفور و یطالب بالفسخ، فإن کان العیب متفقا علیه فسخ الحاکم و إن اختلفا فالبینة علی المدعی و الیمین علی المدعی علیه، و أما الفسخ فالی الحاکم لأنه فسخ مختلف فیه. و لو قلنا علی مذهبنا أن له الفسخ بنفسه کان قویا و الأول أحوط لقطع الخصومة. و أما الأمة إذا أعتقت تحت عبد فلها الفسخ بنفسها من غیر حاکم لأنه متفق علیه. و قال قوم إن البراءة من العیوب شرط فی الکفاءة فإن کان بالزوج عیب یرد به و رغبت إلیه فأبی الولی أو دعی الولی فأبت هی نظرت، فان کان العیب جنونا فان دعت إلی مجنون کان للولی منعها منه، لأن علیه فی ذلک غضاضة، و إن کان دعاها هو إلی مجنون کان لها الامتناع منه.

فان کان العیب جبا فان دعت إلیه لم یکن للولی أن یمتنع لأنه لا عار علیه لأن الاستمتاع حق لها، و أما العنة فلا یعلم إلا بعد العقد. و أما الجذام و البرص فان دعاها لم یجبر علیه، و إن رضیت هی به قیل فیه وجهان أحدهما أن له الامتناع، و الآخر لیس له ذلک. هذا فی ابتداء النکاح فاما إن حدثت هذه العیوب فی استدامة النکاح مثل أن جن زوجها أو برص أو جذم فالخیار إلیها وحدها لا نظر لولیها فیه إنشاءت فسخت و إن شاءت رضیت. و هذا لا یحتاج علی. مذهبنا إلیه لأنا قد بینا أنه لا ولایة علیها إذا کانت ثیبا و إن کانت بکرا فلا اعتبار برضاها، فهذه الفروع تسقط عنا.

إذا قالت أنا مسلمة فبانت کتابیة بطل العقد عندنا

، و عند قوم من المخالفین و قال بعضهم لا یبطل، فإذا قیل باطل فلا کلام، و من قال صحیح فهل له الخیار قیل فیه قولان: إذا ذکرت أنها کتابیة فبانت مسلمة کان النکاح صحیحا و قال قوم هو باطل و الأول أقوی، فمن قال باطل فلا کلام، و من قال صحیح قال لا خیار لها لأنها بانت أعلی، و یقوی فی نفسی أن النکاح باطل لأنا قد بینا أن العقد علی الکتابیة باطل فإذا عقد علی من یعتقد کونها کتابیة، فقد عقد علی من یعتقد بطلان العقد علیها فکان باطلا.

إذا تزوج الحر امرأة علی أنها حرة فبانت أمة کان النکاح فاسدا

و قال قوم یصح العقد، و تصح هذه المسئلة بأربعة شرائط: أحدها أن یکون الحر ممن یحل له نکاح أمة، و هو أن یکون عادم الطول خائفا من العنت، فان عدم الشرطان أو أحدهما بطل، و الثانی أن یکون النکاح باذن سیدها فان کان بغیر إذنه بطل، الثالث أن یکون الشرط مقارنا للعقد فان لم یقارنه صح النکاح، الرابع أن یکون الغار الأمة أو وکیل السید، و أما إن کان السید هو الذی یغره کان قوله علی أنها حرة عتقا منه لها.

و فی النکاح قیل فیه قولان أحدهما باطل، و الثانی صحیح، فمن قال باطل فلا کلام و من قال صحیح فهل له الخیار أم لا؟ قیل فیه قولان أحدهما له الخیار لأنها بانت دون ما شرطت، و الثانی لا خیار له لأن الطلاق إلیه. فأما إن کان الزوج عبدا فتزوج علی أنها حرة فبانت أمة فهل یصح النکاح؟ قیل فیه قولان أحدهما باطل، و هو الأقوی، و الثانی صحیح، و یصح المسئلة بأربعة شروط أحدها أن یکون العبد مأذونا له فی التزویج، فان کان غیر مأذون له فی التزویج کان باطلا، و عند بعض أصحابنا یکون موقوفا علی إذن السید، و الثلاثة شروط الباقیة کما ذکرنا فی الحر سواء. فإذا ثبت أنها علی قولین، فمن قال باطل فلا کلام، و من قال صحیح فهل له الخیار أم لا؟ قیل فیه قولان أحدهما أن لا خیار له هیهنا، و الثانی له الخیار. فمن قال له الخیار و اختار الإمساک فعلیه المسمی من المهر لسیدها، لأنه بمنزلة کسبها، و من قال باطل أو قال صحیح و لیس له الخیار، فاختار الفسخ فکأنه کان فاسدا من أصله: فإن کان قبل الدخول فرق بینهما و لا مهر و لا نفقة، و إن کان بعد الدخول وجب لها مهر المثل للسید و أین یجب؟ قیل فیه ثلثة أقوال أحدها فی کسبه، و الثانی یتعلق برقبته، و الثالث فی ذمته یتبع به إذا أعتق، و الأول أقوی علی هذا القول. و هذه الأقوال تبنی علی أصلین أحدهما أن العبد إذا نکح نظرت فان کان باذن سیده فالمهر فی کسبه، و إن کان بغیر إذنه فإذا وطئ فقد وطئ فی نکاح فاسد و وجب المهر و أین یجب علی قولین أحدهما فی ذمته و الثانی یتعلق برقبته و الأصل الثانی إذا أذن له سیده بالنکاح فهل یتضمن إذنه الصحیح و الفاسد علی قولین. فإذا تقرر هذا رجعنا إلی مسئلتنا فوجدناه و قد نکح باذن سیده نکاحا فاسدا فمن قال إذن السید یتناول الصحیح و الفاسد فکأنه نکح نکاحا صحیحا یکون المهر فی کسبه، و من قال لا یتناول الفاسد و هو الصحیح، فقد نکح نکاحا فاسدا بغیر إذنه فأین یجب المهر؟ قیل فیه قولان أحدها فی رقبته، و الثانی و هو الأقوی فی ذمته یتبع

به إذا أیسر بعد عتقه. فکل موضع أوجبنا مهر المثل فهل یرجع به علی من غیره أم لا؟ علی قولین أحدهما یرجع و هو الأقوی، و الثانی لا یرجع، فان کان الغار الوکیل رجع به علیه و إن کان الغار هی رجع علیها به، یکون فی ذمتها یتبع بها إذا أیسرت بعد العتق و یرجع هیهنا بکله، لأن مهر المثل قد قبضه سیدها فلا یعری وطیها عن بدل، فان کان هناک ولد أتت به مع الجهل بحالها فهو حر و علیه قیمته لسید الأمة و أین یجب؟ قیل فیه ثلاثة أقوال أحدها فی کسبه، و الثانی فی رقبته، و الثالث فی ذمته و یرجع بهذه القیمة علی من غره. و یعتبر قیمة الولد حین خرج حیا لأنه أول إمکان التقویم، و یرجع هو علی الذی غره: فان کان الوکیل فعلیه قیمته عاجلا، و إن کانت هی ففی ذمتها، و إن کان منهما فالقیمة بینهما نصفین نصفها علی الوکیل عاجلا و نصفها علیها إذا أعتقت و أیسرت و الحکم فی المدبرة و المعتقة نصفه و أم الولد کالأمة القن سواء. فأما إن بانت مکاتبة ففی النکاح قیل فیه قولان أحدهما صحیح، و الثانی فاسد و هو الأقوی، فمن قال صحیح فهل له الخیار؟ علی قولین، فمن قال صحیح له الخیار فاختار الإمساک فعلیه المسمی یکون لها، لأنه من کسبها، و کسب المکاتبة لها. و من قال باطل أو قال صحیح [له الخیار ظ]فاختار الفسخ فان کان قبل الدخول فلا شیء علیه و إن کان بعده فعلیه مهر المثل یکون لها مثل ذلک، و هل یرجع علی من غره؟ قیل فیه قولان: فمن قال: لا یرجع فلا کلام، و من قال یرجع فان کان الوکیل یرجع علیه بکله و إن کانت هی فالمهر وجب لها، و الرجوع علیها، و هل یرجع بالکل أم لا قیل فیه قولان أحدهما یبقی قلیلا بقدر ما یکون مهرا فعلی هذا یتقاصان إلا بذلک القدر، و من قال یرجع بکله یتقاصان بالکل. و إن أتت بولد فهو حر لأنه علی هذا دخل، و علیه قیمته حین خرج حیا و لمن

یکون هذه القیمة علی قولین أحدهما لها، و الثانی لسیدها بناء علی ولد المکاتبة إذا قیل لمن یکون قیمته علی قولین أحدهما لها، و الثانی لسیدها کذلک هیهنا. فمن قال لها فان کان الغار الوکیل یرجع علیه بکلها، و إن کانت هی فالقیمة لها، و الرجوع علیها، یتقاصان، و من قال لسیدها فان کان الغار الوکیل رجع علیه بکله، و إن کانت هی رجع علیها بما فی یدها، لأنه کالدین علیها، و الدین علیها تقضیه مما فی یدیها، کذلک هیهنا. هذا إذا خرج ولدها حیا فأما إن ضرب ضارب بطنها فألقت جنینا میتا فعلیه الکفارة لأنه آدمی محقون الدم، و علیه غرة عبد أو أمة لأنه حر یکون لمورثه فلا یکون لسیدها منها شیء، لأنه إنما له ذلک إذا خرج حیا فاما إذا خرج میتا فلا، و لا لأمة منه شیئا أیضا، لأنها مکاتبة فلا ترثه، و الأب فإن کان هو القاتل فلا میراث له، فیکون لمن یلیه فی الاستحقاق، و إن لم یکن قاتلا فالکل له.

إذا باع الرجل أمته و لها زوج صح البیع

، و کان بیعها طلاقها، و به قال ابن عباس، و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک و قالوا النکاح بحاله، فاما إذا آجرها منه ثم باعها فإنها لا تبطل الإجارة إجماعا، و إن کان للعبد زوجة فباعه مولاه، فالنکاح باق بالإجماع. و إن بیعت من لها زوج، فان نکاحها یبطل بالإجماع. فإذا تقرر هذا نظرت فان کان المشتری عالما بالزوجیة فلا خیار له عندهم، لأنه دخل علی بصیرة، و إن کان جاهلا فله الخیار، لأنه نقص و سبب یمنعه من الوطی فکان الخیار له فی هذا. و روی أصحابنا أن المشتری مخیر بین إمضاء العقد الأول، و بین فسخه، فإن أعتقها المشتری فهی أمة أعتقت تحت عبد، فلها الخیار بلا خلاف لخبر بریرة و کانت تحت عبد: فروی عن ابن عباس أنه قال کان تزوج بریرة عبدا أسود یقال له مغیث، کأنی أنظر إلیه یطوف خلفها یبکی، و دموعه تجری علی لحیته، فقال النبی صلی الله علیه و آله للعباس یا عباس ألا تعجب من حب مغیث بریرة، و من بغض بریرة مغیثا؟ فقال لها النبی صلی

الله علیه و آله لو راجعتیه فإنه أبو ولدک، فقالت یا رسول الله تأمرنی؟ فقال لا، إنما أنا أشفع، فقالت لا حاجة لی فیه.

إذا کان له مائة دینا و أمة قیمتها مائة دینار

، فزوجها بمهر هو مائة دینار فبلغ جمیعه ثلاث مائة دینار لا مال له غیره، فأوصی بعتق الأمة، و هی تخرج من الثلث فتعتق الأمة و هی تحت عبد و هل لها الخیار أم لا، نظرت. فان کان الزوج ما دخل بها عتقت تحت عبد فلا خیار لها، لأنها لو اختارت انفسخ النکاح بسبب من جهتها قبل الدخول، فسقط مهرها، فإذا سقط مهرها عادت الترکة إلی مائتین فلا تخرج هی من الثلث، فیرق ثلثها، و یعتق ثلثاها، لأن ثلث الترکة ثلث الجاریة، فإذا رق ثلثها سقط خیارها، و إذا سقط خیارها سقط عتقها، فأسقط خیارها و ثبت عتقها لأن کل أمر إذا ثبت جر ثبوته إلی سقوطه و سقوط غیره سقط فی نفسه و لیس هیهنا أمة تعتق تحت عبد فلا خیار لها، إلا هیهنا. هذا إذا لم یدخل بها، فأما إن دخل بها فلها الخیار، هیهنا، لأن الفسخ و إن کان من قبلها فلا یقدح فی مهرها، لأنه قد استقر بالدخول بها، فیعتق کلها لأنها تخرج من الثلث، و الخیار هیهنا لها لأنه لا یسقط عتقها.

الأمة إذا کانت تحت حر فأعتقت

، أکثر روایات أصحابنا تدل علی أن لها الخیار، و فی بعضها أنه لیس لها الخیار، و هو الأقوی عندی، فإذا أعتقت تحت عبد فلا خلاف أن لها الخیار. فإذا ثبت أن لها الخیار فهل الخیار علی الفور أو التراخی؟ قیل فیه قولان: أقواهما أنه علی الفور کخیار الرد بالعیب، و من قال علی التراخی، قال بذلک لما تقدم من حدیث ابن عباس و قصة بریرة، و أن زوجها کان یمشی خلفها و یسأل الناس حتی یسئلوها فلو کان علی الفور لکان قد سقط خیارها، و ما احتاج إلی المسئلة. و هذا لیس بصحیح لأن النبی صلی الله علیه و آله إنما سأل فی مراجعته بعقد جدید لا أن الخیار کان ثابتا فإذا قلنا علی الفور، فان اختارت علی الفور و إلا سقط خیارها، و من قال علی التراخی ففی مدة الخیار قولان أحدهما لها الخیار ثلاثا فان لم یفعل حتی

انتهت سقط خیارها، و القول الثانی الخیار علی التأبید ما لم یصبها أو تصرح بالرضا لأن النبی صلی الله علیه و آله قال لبریرة: إن قربک فلا خیار لک. إذا أعتقت تحت عبد و مضت مدة ثم ادعت الجهالة فالجهالة ضربان جهالة بالعتق و جهالة بحکم العتق، فان ادعت الجهالة بالعتق، فان کانت علی صفة یخفی علیها العتق، فالقول قولها، و إن کانا فی بلد واحد أو محلة واحدة، فإن مثل ذلک لا یخفی فلا تصدق. فإذا ادعت جهالة بحکم العتق، و قالت علمت العتق غیر أنی لم أعلم أن لی خیار الفسخ، فهل تصدق أم لا؟ علی قولین أحدهما أنه یقبل لأن ذلک من فروض العلماء، و الثانی لا یقبل کالرد بالعیب فی البیع و الأول أقوی. فکل موضع قلنا له الخیار لم یخل من أحد أمرین إما أن یختار فراقه أو المقام معه فان اختارت فراقه فان کان قبل الدخول فلا شیء لها لأن الفسخ جاء من جهتها، و إن کان بعد الدخول فقد فسخت بعد استقرار المهر، فهل یستقر المسمی أم لا؟ نظرت إلی وقت العتق: فان کان وقته بعد الدخول أیضا استقر المسمی لأن الفسخ یستند إلی حین العتق و حین العتق بعد الدخول، فلا تؤثر فی المهر. و إن کان وقت العتق قبل الدخول مثل أن أعتقت فلم تعلم بذلک فوطئها ثم علمت سقط المسمی، و وجب مهر المثل، لأن الفسخ مستند إلی حین العتق فکأنه انفسخ حین العتق ثم وطئها بعد الفسخ، فوجب مهر المثل. و إن اختارت المقام معه فان کان المهر مسمی صحیحا أو مسمی فاسدا کان للسید لأنه وجب بالعقد و کانت حین العقد ملکه و مهرها من کسبها، و إن کانت مفوضة فلم یفرض لها مهر بحال، فطالبت به ففرض لها فلمن یکون؟ قیل فیه قولان بناء علی وقت وجوبه. و فی المفوضة إذا فرض لها بعد العقد قولان أحدهما بالفرض یتبین أنه وجب بالعقد فعلی هذا یکون لسیده، و الثانی و هو الصحیح أنه وجب بالفرض حین الفرض

فعلی هذا المهر لها لأنه وجب لها بعد أن عتقت فکان لها دون سیدها.

إذا تزوج العبد امرأة یملک تطلیقتین إن کانت أمة و ثلاثا إن کانت حرة

، و فیهم من قال یملک تطلیقتین علی کل حال، فإذا طلقها طلقة بعد الدخول، فهی رجعیة و بقی له علیها طلقة. فإذا ثبت أنها رجعیة فإن أعتقها سیدها و هی فی العدة عتقت تحت عبد کان لها الخیار و فائدة الخیار-و إن کانت تجری إلی بینونة-تقصیر العدة لأنها متی لم تفسخ ربما ترکها حتی یقرب انقضاء عدتها، ثم یراجعها فإذا اختارت بعد المراجعة کان ابتداء العدة من حین اختارت فقلنا لها الفسخ من حین أعتقت لتأمن التطویل فی العدة. فإذا ثبت أن لها الفسخ لم یخل من ثلاثة أحوال إما أن تختار الفسخ أو تسکت أو تختار المقام، فان اختارت الفسخ صح الفسخ و انقطعت الرجعة فلا یصح أن یراجعها، لأنها بانت بالفسخ، لکنها تبنی علی العدة من حین الطلاق، لأن العدة وجبت بالطلاق و الفسخ لا یقطع العدة. و هل تکمل عدة حرة أم لا؟ قیل فیه قولان: أحدهما عدة الأمة اعتبارا بحال الوجوب کالحدود، و الثانی عدة الحرائر اعتبارا بحال الانتهاء، و الثانی مذهبنا. و إن سکتت لم یسقط خیارها لأن سکوتها لم یدل علی الرضا، فان صبر الزوج عن الرجعة، بانت بانقضاء العدة، و إن راجع الزوج فسخت إذا رجع، فلهذا لم یسقط خیارها. و إن لم یراجعها حتی تنقضی عدتها هل تعتد عدة الحرة أو الأمة؟ علی قولین و إن راجعها کان لها الخیار، و هل هو علی الفور أو التراخی علی ما مضی. فان اختارت المقام فلا کلام، و إن اختارت الفسخ وقع الفسخ حین اختارت و تستأنف عدة حرة لأنها فی عدة ابتداء وجوبها علیها و هی حرة، روی أن عائشة اشترت بریرة بشرط العتق فأعتقها، فجعل النبی صلی الله علیه و آله الولاء لمن أعتق، ثم خیرها فاختارت الفراق فأوجب النبی صلی الله علیه و آله علیها عدة حرة. فأما لو رضیت به و اختارت المقام کان رضاها کلا رضا، لأنها جاریة إلی بینونة

و الرضا بکونها تحته یقطع ذلک و ینافیه، فلم یصح کما لو طلقها رجعیة فارتدت ثم راجعها و هی مرتدة لم تصح، فإذا ثبت أنه لا یصح فالحکم فیه کما لو سکتت.

إذا أعتقت تحت عبد و هی غیر بالغ ثبت لها الخیار

لعموم الأخبار، و لیس لولیها أن یختار عنها لأنه اختیار بشهوة، و علیه نفقتها حتی تبلغ، فإذا بلغت ولیت أمر نفسها، فان اختارته ثبت النکاح، و إن فسخت انفسخ النکاح، و إذا بلغت فهل خیارها علی الفور أو التراخی؟ علی ما مضی. و هکذا الحکم فی المجنونة و فی مشرک زوج ابنه الصغیر عشرا فأسلم الولد و أسلمن معه، فقد ثبت للصبی خیار أربع، و علیه نفقة الکل، فإذا بلغ اختار بعد بلوغه و إن أعتق بعضها و بقی الباقی علی الرق، مثل أن کانت بین شریکین فأعتق أحدهما نصیبه، و هو معسر، عتق نصیبه و استقر الرق فی نصیب شریکه، و لا خیار لها لأن أحکامها أحکام الإماء فی الصلاة و العدة و المیراث.

إذا أعتقت تحت عبد کان لها الخیار

، فان لم تختر حتی أعتق الزوج فهل یسقط خیارها؟ علی قولین أحدهما لا یسقط، لأن الخیار ثبت لها حین عتقت، و الثانی یسقط خیارها لأنه إنما ثبت لنقص بالزوج و قد زال. و الأول أقوی: إذا قلنا أن الخیار لا یثبت علی الحر، و إذا قلنا: یثبت علیه، فالخیار ثابت علی کل حال.

إذا أعتقت تحت عبد و ثبت لها الخیار ثم طلقها زوجها

قبل أن تختار لم یقع الطلاق فی الحال، بل یکون مراعی لأنه ثبت لها خیار الفسخ، و فی إیقاع الطلاق علیها إبطال ما ثبت لها من الاختیار، فلم یقع فی الحال. کما لو ارتدت فطلقها أو أسلم و تحته مشرکة فطلقها کان مراعی، و قال بعضهم یقع الطلاق فی الحال لأنه صادف ملکه. و الذی یلیق بمذهبنا أنه لا یقع الطلاق أصلا، لأن إیقاعه فی الحال إبطال الاختیار، و فی المستقبل لا یقع، لأن الطلاق بشرط لا یقع عندنا. فمن قال مراعی فان اختارت المقام فقد بینا أن الطلاق وقع لأنه صادف ملکه و إن اختارت الفسخ وقع حین العتق، و تکون العدة من حین فسخت، و یلزمها عدة

حرة لأنها وجبت بعد أن عتقت. هذا إذا أعتقت الزوجة فأما إن أعتق الزوج و هی أمة فهل له الخیار أم لا؟ علی وجهین أحدهما له الخیار کما کان لها الخیار، إذا أعتقت تحت عبد، و الثانی و هو الصحیح أنه لا خیار له لأنه سبب لو قارن عقد النکاح لا خیار له فکذلک إذا قارن مستدامة.

العنین هو العاجز عن إتیان النساء خلقة

، و قد ذکر أهل اللغة الاشتقاق: قال قوم سمی العنین عنینا لأن ذکره یعن أی یعترض إذا أراد إیلاجه، و العنن الاعتراض یقال عنن الرجل عن امرأته. و قال آخرون سمی عننا لأنه یعن لقبل المرأة عن یمینه و شماله فلا یقصده و یقال عن لی الرجل یعن إذا اعترض لک من أحد جانبیک یمینک أو شمالک بمکروه و یقال عن له عنا و عننا و المصدر العن، و العنن الموضع الذی یعن فیه العان و سمی العنان من اللجام لأنه یعترضه من ناحیته فلا یدخل فمه شیء منه. و سمع بعض أهل اللغة یقول العنة الحظیرة، یقال عننت البعیر أعنته تعنینا فهو معن و معنی إذا حبسته. إذا ثبت هذا أمکن أن یکون اشتقاقه من الحظر و الحبس أی محبوس و ممنوع من زوجته. فإذا ثبت هذا فالعنة تثبت للمرأة الخیار به، و تضرب له المدة سنة، فان جامع و إلا فرق بینهما إجماعا و عندنا أنه إن وصل إلیها دفعة لم یفرق بینهما، و قال قوم لا یضرب له مدة و لا یفسخ به النکاح، و به قال أهل الظاهر، و الحکم. فإذا ثبت أنه عیب یفسخ النکاح به، فالکلام فی شرحه، و جملته أن امرأة الرجل إذا حضرت عند الحاکم و استعدت علی زوجها، و ذکرت أنه عنین فالحاکم یحضره و یسأله عما ذکرت، فإن أنکر فلا یمکنها إقامة البینة علیه، بأنه عنین، و إنما یثبت عننه بأحد ثلاثة أشیاء: اعترافه بها، أو البینة علی اعترافه، أو یلزمه الیمین فینکل

عنها فتحلف المرأة أنه عنین. فإذا ثبت بأحد هذه الأشیاء فالحاکم یضرب فیه المدة سنة، و یعرفها الحاکم بعد ذلک أن لها الفسخ، فان اختارت فسخت، و إن اختارت جعلت الفسخ إلیه لیفسخ هو، و لا یجوز أن یفسخ بغیر حاکم، لأنه فسخ مختلف فیه، فمتی فرق الحاکم بینهما أو أذن لها ففعلت کانت الفرقة فسخا لا طلاقا، و قال قوم هو طلاق.

إذا کان الرجل مجبوبا نظرت

، فان کان قد جب کل ذکره، أو بقی منه ما لا یجامع بمثله، فلها الخیار، و إن بقی منه ما یجامع بمثله و هو أن تغیب فی فرجها بقدر حشفة الذکر فان اتفقا علی أنه یولج و یطأ فلا خیار لها، و إن اختلفا لم یثبت علیه إلا باعترافه، أو بینة تشهد باعترافه، و هل القول قوله مع یمینه؟ علی وجهین: أحدهما القول قوله. و قال قوم القول قولها لأن الظاهر معها، لأن من قطع من ذکر بعضه فما یبقی منه یلحقه شلل و ضعف لا یقوی علی الوطی. فإذا ثبت أنه لا یجامع بمثله أصلا کان لها الخیار فی الحال کالمجبوب، و إذا أصابته خصیا أو مسلولا أو موجوءا الباب واحد، و کذلک لو أصابته خنثی، و قد ثبت أنه رجل، فهل لها الخیار علی قولین أحدهما لها الخیار، و هو الأقوی، و الثانی لا خیار لها. فإذا قیل لها الخیار فلا کلام، و من قال لا خیار لها فادعت عننه فهو کالفحل حرفا بحرف، و قد مضی لا یثبت إلا باعترافه أو بینة علی اعترافه، أو نکوله عن الیمین مع یمینها، فإذا ثبت ذلک ضربت له المدة.

کل موضع قضینا علیه بأنه عنین فإنه یؤجل سنة

و ابتداء السنة من حین حکم الحاکم و فسخ العنة تکون بعد انقضاء المدة. إذا أخبرها بأنه عنین فتزوجت به علی ذلک، و کان کما قال، فلیس لها الخیار و قال قوم لها الخیار و هکذا قولنا فیمن بان عنینا فطلقها قبل الإصابة، ثم تزوجها تزویجا مستأنفا فهل لها الخیار أم لا؟ علی هذین القولین أصحهما أنه یسقط خیارها.

فان کان له أربع نسوة فعن عن جمیعهن ضرب لهن المدة، فان لم یعن عن واحدة منهن، فلا کلام، و إن عن عن واحدة دون الثلاث لم یحکم لها بحکم العنة عند أصحابنا و قال المخالف لها حکم نفسها و یضرب لها المدة. إذا تزوج امرأة و دخل بها ثم إنه عجز عن جماعها و اعترف هو بذلک لم یحکم بأنه عنین، و لا یضرب له المدة بلا خلاف، فأما إذا کان صحیحا ثم جب کان لها الخیار عندنا و عندهم بلا خلاف لعموم الأخبار. إذا ضربنا له المدة فأصابها فی المدة أو بعد انقضاء المدة خرج من حکم العنة و حد الإصابة: فلا یخلو أن یکون صحیح الذکر أو قد قطع بعضه، فان کان صحیح الذکر فالقدر الذی یخرج به من حکم العنة أن یغیب الحشفة فی الفرج، و هو أن یلتقی ختاناهما علی ما شرحناه فی کتاب الطهارة. فإذا حصل هذا القدر خرج من حکم العنة لأن أحکام الوطی کلها یتعلق به من وجوب الغسل و الحد و الإباحة للزوج الأول و إفساد العبادات الحج و الصیام بوجوب الکفارات، و وجوب المهر، و ثبوت الإحصان عندهم. و إن کان قد قطع بعض ذکره و بقی ما یولج به فوطئها به فهل یخرج به من العنة بأن یغیب منه قدر الحشفة أم لا؟ قیل فیه قولان أقواهما أنه یخرج به، و قال قوم لا یخرج. فإن وطئها فی الموضع المکروه قال قوم لم یخرج به من حکم العنة، و یقوی فی نفسی أنه یخرج به، و إن أصابها فی القبل و هی حائض أو نفساء، خرج من حکم العنة بلا خلاف. إذا ضربنا له المدة فلم یصبها حتی انقضت المدة، فإن الحاکم یخیرها، فان اختارت الفسخ فاما أن یفسخ هو أو یجعل إلیها فتفسخ، فإذا فعل ذلک کان فسخا لا طلاقا علی ما مضی، فان اختارت المقام معه، و رضیت به مع ثبوت عننه، سقط خیارها بلا خلاف. هذا إذا کان رضیت بعد انقضاء المدة، فأما إن رضیت به فی أثناء المدة، قال قوم

لا یسقط خیارها، و کذلک قبل المدة، و منهم من قال یسقط خیارها، و هو الأقوی عندی لعموم الأخبار. إذا أجلناه فانقضت المدة فاختارت المقام معه و طلقها ثم استباحها لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون الطلاق باینا أو رجعیا فان کان رجعیا فراجعها فلا خیار لها لعموم الأخبار فی ثبوت المراجعة للمطلق الرجعی، و إذا رضیت به فلا خیار لها بعد ذلک. و إنما یتصور هذه المسئلة علی قول من یقول إن الخلوة دخول، فعلی هذا إذا خلا بها ثم طلقها فعلیها العدة، و الطلاق دون الثلاث یکون رجعیا، و یمکن أیضا إذا وطئ لم یتلق الختانان حتی أنزل فی فرجها کان هذا دخولا یوجب العدة، و قال قوم لو استدخلت ماءه کان کالدخول فی وجوب العدة، فمتی طلقها طلقة أو طلقتین کانت رجعیة فیتصور علی هذا أیضا و إن کان عنینا. و أما إن أبانها بالطلاق أو اختارت الفسخ ففسخت النکاح ثم تزوج بها بعد هذا، و قد عرفت منه ما عرفت، فهل لها الخیار؟ قیل فیه قولان: علی ما مضی أقواهما أنه لا خیار لها، و أما إن تزوج امرأة فوطئها ثم أبانها ثم نکحها فعنن عنها فلها الخیار إذا لم تعلم ذلک، لأن کل نکاح له حکم نفسه.

إذا اختلفا فی الإصابة فقال أصبتها و أنکرت

، لم یخل من أحد أمرین إما أن تکون ثیبا أو بکرا، فان کانت ثیبا فالقول قوله مع یمینه عند أکثرهم، و فیه خلاف. و روی أصحابنا أنها تؤمر بأن تحشو قبلها خلوقا ثم یطأها فإن خرج و علی ذکره أثر الخلوق صدق و کذبت، و إن لم یکن کذلک کذب و صدقت، و من قال القول قوله، فان حلف سقط دعواها و إن نکل حلفت و کان لها الخیار فی المقام و الفسخ. و إن کانت بکرا أریت أربع نساء عدول من القوابل، فان ذکرن أنها بکر سألناه فإن قال کذبن و هی ثیب سقط قوله، لأنه یکذب البینة و إن قال صدقن هی بکر لکن کنت أزلت عذرتها ثم عادت، فالقول قولها لأن الظاهر معها، فان حلفت کان لها الخیار فی المقام و الفسخ و إن نکلت حلف و سقط دعواها و کانا علی النکاح.

إذا تزوجت بالخصی أو المسلول أو الموجوء مع العلم بذلک، فلا خیار لها بعد ذلک بلا خلاف و إن دخلت مع الجهل ثم بان أنه خصی فهل لها الخیار أم لا؟ قیل فیه قولان عندنا أن لها الخیار.

الخنثی هو الذی له ذکر الرجل و فرج المرأة

، و من کان بهذه الصفة فلا یجوز أن یکون رجلا و امرأة، و إنما یکون أحدهما فانا نعتبره بمباله، فان بال من الذکر فهو رجل، و إن بال من الفرج فهو امرأة، و إن بال منهما فمن أیهما سبق فان سبق منهما، فمن أیهما انقطع أخیرا حکم به، و إن خرج منهما معا و انقطع منهما معا رجع إلی القرعة. و قال قوم هل یرجع إلی قلة البول أو کثرته فیه قولان، فان تعذر ذلک نظر إلی ما یمیل طبعه إلیه عمل علیه، و قال قوم تعد أضلاعه، فإن تساوی الجانبان کانت امرأة، و إن اختلفا کان رجلا، و قد روی ذلک أیضا أصحابنا. و من قال یعتبر بمیل طبعه و قال أنا أمیل إلی النساء، و یقوم علی، فهو رجل و إن کانت تمیل إلی الرجال و تحب أن تؤتی فهو امرأة. و لیس ینظر إلی ما یتلذذ به، فربما کان مخنثا یحب الرجال و تکون المرأة مذکرة فتحب النساء بل یرجع إلی طبعه فی أصل الخلقة و عمل به، و لا یقبل رجوعه عما یذکره بعد ذلک، فإذا حکم له بأنه رجل زوج امرأة، فإذا حکم له بأنه امرأة زوجت من رجل. فإذا تزوج امرأة مع العلم بحاله فلا خیار لها، و إن کان مع الجهل به قیل فیه قولان، و هکذا لو تزوج امرأة خنثی مع العلم فلا خیار له، و إن کان مع الجهل فعلی وجهین أقواهما أن له الخیار. فمن قال له الخیار فلا کلام غیر أنه یختار فی الحال، و من قال لا خیار فهما علی النکاح، و إن اعترف أنه عنین فالحکم علی ما مضی.

العزل أن یولج الرجل و یجامع، فإذا جاء وقت الانزال، نزع

فأنزل خارج

الفرج، فإذا ثبت هذا فان کان تحته مملوکة جاز له أن یعزل بغیر أمرها بلا خلاف، و إن کانت زوجة فإن کانت أمة کان له العزل أیضا و إن کانت حرة فإن أذنت له فلا بأس و إن لم تأذن فهل له العزل؟ علی وجهین: أحدهما لیس له ذلک، و هو الأظهر فی روایاتنا، لأنهم أوجبوا فی ذلک کفارة، و الثانی أنه مستحب و لیس بمحظور.

إذا دخل الغریب بلدا فتزوج امرأة علی الإطلاق یعتقدها حرة

، فإذا هی أمة و کان الرجل ممن یحل له نکاح أمة بحصول الشرطین اللذین قدمناهما فالنکاح صحیح فإن وطئها قبل العلم فالولد حرة لأنه علی هذا دخل و علیه قیمته لسیدها یوم وضعته و إن أحبلها بعد أن علم أنها أمة، فالولد مملوک عندهم، لأنه یتبع أمة و عندنا یتبع الحریة.

إذا تزوج حر بأمة فأتت بولد مع العلم بحالها

، فان کان غیر عربی فهو مملوک و إن کان عربیا قال قوم هو حر لأن العربی لا یسترق، و قال قوم یسترق، و عندنا أن الولد حر علی کل حال.

إذا تزوج امرأة فأول ما یبدء به عند الاجتماع معها أن یأخذ بناصیتها

و یدعو لکل واحد منهما بالبرکة، و إذا عقد الولی النکاح فالمستحب أن یقول: أزوجک علی إمساک بمعروف أو تسریح بإحسان، و الأحوط أن یقول ذلک قبل العقد.

یستحب أن لا یتزوج الصغیرة حتی تبلغ

-إن کانت ثیبا أو بکرا-و قال قوم إن کانت ثیبا فلا تزوج بحال، و إن کانت بکرا یستحب ترکها حتی تبلغ لأن إذنها مراعی.

المستحب أن یتزوج امرأة ذات الدین و العقل

و إذا زوج أمته بعبده لم یجب المهر فی هذا النکاح، و یستحب أن یذکر المهر لأنه من سنة النکاح و شعاره و قال قوم هو بالخیار. و إذا ارتدت المرأة لا ینعقد علیها نکاح لأحد لا لکتابی و لا وثنی و لا مرتد مثلها، و لا لمسلم لأنها لا تقر علی ذلک.

إذا وکل رجلا علی أن یزوجه فلانة فتزوجها الوکیل من ولیها

فحضر الموکل فأنکر و حلف، بطل النکاح، و إن کان مثل هذا فی الشراء ثبت الشراء علی الوکیل.

إذا طلقها طلقة بعد الدخول فهی رجعیة

، و لیس لها العقد علی أختها و لا عمتها و لا خالتها إلا برضاهما، و لا أربع سواها، لأنها فی معنی الزوجات.

إذا طلقها و ذکر أنها أخبرت بانقضاء عدتها، فأنکرت

و قد مضی زمان یصح انقضاء العدة فیه، فالقول قوله فی جواز العقد علی أختها، و القول قولها فی بقاء النفقة و السکنی. و الفصل بینهما أن جواز نکاح أختها أمر یتعلق بدینه و أمانته، فیقبل قوله فیه و النفقة و السکنی حق علیه فلا یقبل قوله علیها.

یستحب لمن کان له زوجتان أن لا یجامع أحدهما بحضرة الأخری

إذا کن حرائر و یجوز ذلک فی الإماء.

لا یجوز للرجل أن یتزوج بمملوکته

و لا للمرأة أن تتزوج بعبدها بلا خلاف.

إذا غاب الرجل عن امرأته

ثم قدم رجل فذکر لها أن زوجها طلقها طلاقا بانت منه قبل الدخول أو بعده بعوض، و ذکر لها أنه وکله فی استیناف النکاح علیها، و أن یصدقها ألفا یضمنها لها عنه، ففعلت ذلک و عقد النکاح و ضمن الرسول الصداق ثم قدم الزوج فأنکر الطلاق، و أنکر التوکیل فی ذلک، فالقول قوله، و النکاح الأول بحاله، و الثانی لم ینعقد. و أما الوکیل فهل یلزمه ضمان ما ضمنه أم لا؟ قال بعضهم یلزمه، و قال الأکثر لا یلزمه، و هو الصحیح لأن العقد إذا لم یثبت لم یثبت المهر.

الإحصان عندنا أن یکون له فرج یغدو إلیه و یروح

، و یکون قد دخل بها سواء کانت حرة أو أمة، زوجة کانت أو ملک یمین، و فی أصحابنا من قال إن ملک الیمین لا یحصن، و لا خلاف بینهم أن المتعة لا تحصن، و قال جمیع المخالفین: إن من شرط الإحصان الوطی فی نکاح صحیح، فأما فی نکاح فاسد أو ملک یمین، فلا یکون

به محصنا. فإذا ثبت له الوطی فی نکاح صحیح شرط فیما یصیر به محصنا شروط أربعة أن یطأ و هو حر بالغ عاقل فی نکاح صحیح فإذا وجد هذا منه فهو محصن، فمتی زنی یرجم و منهم من قال یصیر بنفس الوطی محصنا و البلوغ و العقل و الحریة من شرائط الرجم. فإذا وطئ فی نکاح صحیح و هو عبد فأعتق و هو بالغ عاقل و زنی رجم، و الأول عندهم أصح و علیه التفریع. فإذا کانا کاملین حرین بالغین عاقلین و الإصابة فی نکاح صحیح فقد أحصنا، و إن کانا ناقصین أو صغیرین أو مجنونین أو ناقصین من نوعین عبد و حرة، مجنونة أو صبیة لم یحصن واحد منهما الآخر، و إن کان أحدهما کاملا و الآخر ناقصا أحصن الکامل دون الناقص، مثل أن یکون عبدا و هی حرة أو حرا و هی أمة و قال بعضهم إن کان ناقصا لم یحصن الآخر و إن کان کاملا، فاعتبر الکمال فیهما معا. فأما الإسلام فلیس بشرط فی الإحصان و متی وجدت الشرائط فی الکافر فهو محصن متی زنی وجب علیه الرجم، و قال قوم الإسلام شرط، فأما الکافر فلا رجم علیه عند هذا القائل أبدا لأنه لا یکون محصنا أبدا، و هذا غلط لما روی أن النبی صلی الله علیه و آله رجم یهودیین فلو لا أنهما کانا محصنین ما رجمهما و فی أصحابنا من قال إذا کان أحد الزوجین کافرا فلا إحصان فی واحد منهما و الأقوی ما قلناه أولا.

فصل (فی ذکر زوجات النبی صلی الله علیه و آله)

قال أبو عبیدة معمر بن المثنی: جملة من تزوج النبی صلی الله علیه و آله ثمانی عشرة امرأة سبع من قریش، و واحدة من خلفائهم، و تسع من سائر القبائل، و واحدة من بنی إسرائیل ابن هارون بن عمران، و اتخذ من الإماء ثلاثا عجمیتین و عربیة، و أعتق العربیة و استولد إحدی العجمیتین فأولی من تزوج بها من قریش خدیجة بنت خویلد بن أسد بن عبد العزی ثم تزوج بمکة بعد موت خدیجة بسنة قبل الهجرة بأربع سنین سودة بنت زمعة ثم تزوج بمکة قبل الهجرة بسنتین عائشة بنت أبی بکر، و لم یتزوج بکرا غیرها، و بنا بها بالمدینة. ثم تزوج بعد وقعة بدر من سنة اثنتین من التاریخ أم سلمة هندا بنت أبی أمیة، و تزوج فی هذه السنة حفصة بنت عمر بن الخطاب، ثم تزوج بعد ثلاث سنین من الهجرة من حلفاء قریش زینب بنت جحش، ثم تزوج فی سنة خمس جویریة بنت الحارث بن أبی ضرار المصطلقیة ثم تزوج فی سنة ست أم حبیبة بنت أبی سفیان، ثم تزوج فی سنة سبع من بنی إسرائیل صفیة بنت حیی ابن أخطب من بنی النضیر. و لما فرغ النبی صلی الله علیه و آله من خیبر فی هذه السنة توجه معتمرا و هی سنة سبع قدم جعفر بن أبی طالب فخطب علیه میمونة بنت الحارث الهلالیة فأجابته فتزوج بها و هو محرم، و بنا بها بسرف، ثم تزوج من قریش فاطمة بنت شریح، و کانت وهبت نفسها للنبی صلی الله علیه و آله ثم تزوج زینب بنت خزیمة و هی أم المساکین من بنی عامر بن صعصعة، و تزوج من أهل الیمن أسماء بنت نعمان بن الحارث بن کندة ثم تزوج قتیله أخت الأشعث بن قیس الکندی ثم تزوج أم شریک من بنی النجار ثم تزوج سنا بنت الصلت من بنی سلیم و کان له ولیدتان ماریة القبطیة و ریحانة بنت زید بن شمعون من بنی خنافة.

کتاب الصداق

[فروع]

الأصل فی الصداق کتاب الله تعالی و سنة رسوله صلی الله علیه و آله

، فالکتاب قوله تعالی « وَ آتُوا اَلنِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً (1)» و قال « فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (2)» و قال تعالی «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِیضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ (3)» : فنزلت هذه الآیات علی أصل الصداق و روی أنس بن مالک أن النبی صلی الله علیه و آله رأی عبد الرحمن بن عوف و علیه أثر صفرة فقال له: ما هذا؟ فقال تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: و ما الذی سقت إلیها؟ فقال زنة نواة من ذهب، فقال أو لم و لو بشاة-و النواة خمسة دراهم. و روی عنه علیه السلام أنه قال أدوا العلائق قیل یا رسول الله ما العلائق؟ قال ما تراضی به الأهلون، و علیه إجماع الأمة و الفرقة المحقة: و یسمی المهر صداقا و أجرة و فریضة، و فیما روی عن النبی صلی الله علیه و آله العلائق و سماه قوم عقرا. قالوا: کیف سماه الله نحلة و هو عوض عن النکاح؟ أجیب عنه بثلاثة أجوبة أحدها اشتقاقه من الانتحال الذی هو التدین، یقال فلان ینتحل مذهب کذا فکان قوله نحلة معناه تدینا. و الثانی أنه فی الحقیقة نحلة منه لها، لأن حظ الاستمتاع لکل واحد منهما لصاحبه کحظ صاحبه.


1) 1) النساء:4.

2) 2) النساء:24.

3) 3) البقرة:237.

و الثالث قیل: إن الصداق کان للأولیاء فی شرع من کان قبلنا. بدلالة قول شعیب حین زوج موسی بنته «عَلیٰ أَنْ تَأْجُرَنِی ثَمٰانِیَ حِجَجٍ» (1)و لم یقل تأجر بنتی، فکان معنی نحلة: أن الله أعطاهن هذا فی شرعنا نحلة.

فإذا ثبت هذا فالمستحب أن لا یعری نکاح عن ذکر مهر

، لأنه إذا عقد مطلقا ضارع الموهوبة، و ذلک یختص النبی صلی الله علیه و آله و سلم، فلذلک یستحب ذکره، و لئلا یری الجاهل فیظن أنه یعری عن المهر، و لأن فیه قطعا لمواد المشاجرة و الخصومة. و متی ترک ذکر المهر و عقد النکاح بغیر ذلک فالنکاح صحیح إجماعا لقوله تعالی «لاٰ جُنٰاحَ عَلَیْکُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ اَلنِّسٰاءَ مٰا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِیضَةً» (2)و معناه «و لم تفرضوا لهن فریضة» بدلالة قوله «وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَی اَلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَی اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ» و لا متعة لمن طلقها قبل الدخول إلا التی لم یسم لها مهرا.

إذا عقد النکاح بمهر فاسد

مثل الخمر و الخنزیر و المیتة کان العقد صحیحا و وجب لها مهر المثل، و قال قوم لا یصح النکاح، و إلیه ذهب قوم من أصحابنا. الصداق عندنا غیر مقدر فکل ما صح أن یکون ثمنا لمبیع أو أجرة لمکتری صح أن یکون صداقا عندنا قلیلا کان أو کثیرا، و فیه خلاف، و الکثیر أیضا لا حد له عندنا لقوله تعالی «وَ آتَیْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً فَلاٰ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَیْئاً» (3)و قیل إن القنطار سبعون ألفا، و قال قوم مائة رطل، و قال قوم هو ملء مسک ثور ذهبا، و هو إجماع لقصة عمر مع المرأة التی حجته فقال: کل أحد أفقه من عمر حتی النساء أفقه من عمر. و روی أن عمر تزوج أم کلثوم بنت علی علیه السلام فأصدقها أربعین ألف درهم و أنس بن مالک تزوج امرأة علی عشرة ألف، و کان ابن عمر زوج بنات أخیه عبید الله کل واحدة علی عشرة ألف و تزوج الحسن بن علی علیهما السلام امرأة فأصدقها مائة جاریة مع کل جاریة ألف درهم، و تزوج مصعب بن الزبیر عائشة بنت طلحة فأصدقها مائة ألف دینار، فقتل عنها فتزوجها رجل من تمیم، فأصدقها مائة ألف دینار.


1) 1) القصص:27.

2) 2) البقرة:236.

3) 3) النساء:24.

و المستحب فیه التخفیف بلا خلاف، لما روی عن عائشة أن النبی صلی الله علیه و آله قال: أعظم النکاح برکة أیسره مؤنة، و روی عن ابن عباس أن النبی صلی الله علیه و آله قال: خیرهن أیسرهن صداقا.

و المستحب عندنا ألا یتجاوز السنة المحمدیة خمس مائة درهم

، و به قال جماعة و روی عن النبی صلی الله علیه و آله أنه ما أصدق امرأة من بناته أکثر من ثنتی عشرة أوقیة و نش. و یجوز أن یکون منافع الحر مهرا مثل أن یخدمها شهرا أو علی خیاطة ثوب أو علی أن یخیط لها شهرا، و کذلک البناء و غیره و کذلک تعلیم القرآن و الشعر المباح کل هذا یجوز أن یکون صداقا و فیه خلاف. غیر أن أصحابنا رووا أن الإجارة مدة لا یجوز أن یکون صداقا لأنه کان یختص موسی علیه السلام. فإذا ثبت أن منفعة الحر و تعلیم القرآن یجوز أن یکون صداقا فالکلام فی التفریع علیه: و جملته أنه إذا أصدقها تعلیم قرآن فلا یجوز حتی یکون القرآن معلوما: إن أصدقها تعلیم سورة عین علیها، و إن کان تعلیم آیات عینها، لأن ذلک یختلف، و هل یجب تعیین القراءة و هی الحرف الذی یعلمها إیاه علی وجهین، أحدهما لا یجب، و هو الأقوی، لأن النبی صلی الله علیه و آله لم یعین علی الرجل و الوجه الآخر لا بد من تعیین الحروف لأن بعضها أصعب من بعض. فمن قال إنه شرط فان ذکره، و إلا کان فاسدا و لها مهر مثلها، و من قال لیس بشرط لقنها أی حرف شاء «إن شاء بالجائز و هو الصحیح عندنا، لأن التعیین یحتاج إلی دلیل فإذا ثبت أنه یصح کان لها المطالبة بأی موضع شاءت، فإن أصدقها تعلیم سورة بعینها و هو لا یحفظها، بأن قال علی أن أحصل ذلک لک، صح لأنه أوجبها علی نفسه فی ذمته. و إن قال: علی أن ألقنک أنا إیاها، قیل فیه وجهان: أحدهما یصح لأن الحق وجب فی ذمته فلا یلزم أن یکون مالکا له، و الثانی لا یصح لأنه لا یصح أن

یصدقها منفعة شیء بعینه، و هو لا یقدر علیها، کما لو أصدقها منفعة عبد لا یملکه، فإنه لا یصح. فإن أصدقها تعلیم سورة بعینها فأتت بغیرها فقالت لقنی هذه مکان تلک [لم یکن لها مطالبته بذلک، و إن أتت بآخر و قالت لقنی هذا]ظ فهل لها مطالبته بذلک أم لا علی وجهین: أحدهما لها ذلک، لأنها قد استحقت، فکان لها أن تستوفیها بنفسها و بغیرها کما لو اکترت دابة للرکوب فلها أن یستوفیها بنفسها و بمن یقوم مقامها و بغیرها. الثانی لیس لها ذلک لأن الذی لزمه إیقاع منفعة فی عین فلا یلزمه العدول إلی غیره کما لو أصدقها خیاطة ثوب بعینه لا یلزمه خیاطة مثله، و لأنها ربما کانت أذکی منه فتتلقن أسرع، فیکون أخف علیه. فان أصدقها تعلیم سورة من القرآن ثم اختلفا فقال: قد علمتک فأنکرت فإن کانت لا تحفظها، فالقول قولها مع یمینها، لأن الأصل أنه ما لقنها، و إن کانت حافظة لها و قالت إنی حفظتها من غیره فعلی وجهین أحدهما القول قولها، لأن الأصل أنه ما لقنها و هو الأقوی، و الثانی القول قوله، لأنها ما کانت تحفظها، و هی الان تحفظها فالظاهر أنها منه حفظت. فإذا أصدقها تعلیم سورة فلقنها فلم یتحفظ لها شیء، أو حفظتها من غیره، فالحکم فیهما واحد، أو یکون أصدقها شیئا بعینه فهلک قبل القبض، کما لو أصدقها عبدا فمات العبد، فیها قولان أحدهما لها أجرة مثل تعلیم ذلک و قیمة العبد، و هو الذی یقتضیه مذهبنا، و الآخر یفسد المسمی لأنه تعذر أداؤه و وجب مهر المثل. فإن أصدقها تعلیم سورة بعینها فالکلام فیما تصیر به قابضة لذلک مستوفیة نظرت فان لقنها دون آیة فنسیت فما استوفت شیئا لأن الذی کان منه مذاکرة فلا یعتد بذلک و إن لقنها السورة کلها کان استیفاء و قبضا لأن النسیان من تفریطها. و إذا لقنها آیة فهل تکون قابضة للآیة؟ قیل فیه وجهان أحدهما تکون قابضة و هو الأقوی، و الثانی لا تکون قابضة لأقل من ثلاث آیات، لأن أقل ما یقع به الإعجاز ثلاث آیات مثل سورة قصیرة، فکأنها-إن لقنها بعض آیة-لم یکن قبضها

و إن لقنها السورة کلها أو ثلاث آیات کان قبضا، و إن کان أقل من ثلاث آیات فعلی الوجهین. فان تزوج مسلم کتابیة علی أن یلقنها سورة من القرآن، فان کان ذلک للتبصر و النظر و الاهتداء به و طمع الزوج بإسلامها صح، و إن کان إنما ترید المباهاة بأنها تحفظ قرآن المسلمین، لم یصح، و کان المهر فاسدا، و یلزمه مهر المثل إذا دخل بها عندنا. فان تزوج مشرک مشرکة علی أن یلقنها التوریة و الإنجیل، فالمهر فاسد، لأنه کلام مبدل مغیر، فلا یصح أن یکون صداقا، و إن ترافعوا إلینا و کان قبل التقابض أفسدنا المهر، و لها مهر مثلها، و إن کان بعد التلقین حکم بأنه قبض و استیفاء، لأنه قبض منهم فهو کالمیتة و الدم و لحم الخنزیر. فأما إن تزوج مسلم کتابیة علی أن یلقنها شیئا من التوریة فالمهر فاسد، لأنه مبدل منسوخ، و الحاکم یفسخ ذلک، سواء کان ذلک قبل التعلیم أو بعده، لأن هذا لیس بصداق عند المسلم. و إن کان الصداق تعلیم شعر، فان کان هجوا أو فحشا لم یصح، و کان لها مهر مثلها، و إن کان حکما و زهدا فی الدنیا صح. إذا أصدقها تعلیم سورة معینة ثم طلقها فلا یخلو أن یکون بعد التلقین أو قبله فان کان بعده: فان کان بعد الدخول فقد وفاها الصداق، و استقر بالدخول، و إن کان قبل الدخول رجع علیها بنصف اجرة مثل ما علمها، لأن العین غیر موجودة، و إن طلقها قبل التعلیم، فان کان بعد الدخول فقد استقر التعلیم علیه، و إن کان قبل الدخول استقر نصف التعلیم علیه. و هل له أن یلقنها ما استقر علیه؟ قیل فیه وجهان أحدهما له ذلک من وراء حجاب و هو الأقوی عندی، و الثانی لیس له تلقینها لأنها أجنبیة، فإذا خاطبها و لقنها لا یؤمن الافتتان بها و هو الأقوی عندهم. فمن قال یلقنها فلا کلام، و من قال لا یلقنها کان بمنزلة الصداق المعین تلف

قبل القبض و هو علی قولین عندهم أحدهما یرجع إلی بدل التالف، و الثانی یبطل و لها مهر المثل.

و أما إذا أصدقها أن یجیئها بعبدها الآبق کان ذلک باطلا

عند أکثرهم، و قال بعضهم إنه جائز، و الأول أقوی، فمن قال باطل کان لها مهر المثل، و له علیها أجرة مثل المجیء بالآبق و إن کان موضع العبد الآبق معروفا صح الصداق، فان طلقها قبل الدخول بها رجع علیها بنصف أجرة مثل المجیء من ذلک المکان، و یجیء مثل تعلیم القرآن حرفا بحرف إذا کان الموضع معروفا.

إذا أصدقها خیاطة ثوب بعینه

، فیه ثلاث مسائل إحداها یهلک الثوب، و الثانیة یعطل الخیاطة، و الثالثة یکونان علی السلامة. فإن هلک الثوب بطل الصداق و لها مهر المثل، و فیهم من قال إنه لا یبطل الصداق و الذی یقتضیه مذهبنا أن نقول لها مثل أجره خیاطة ذلک الثوب، دون مهر المثل و کذلک فی کل مهر معین إذا تلف، فإنه یجب قیمتها و لا یجب مهر المثل. فأما المهر إذا کان فاسدا فانا نوجب مهر المثل بلا شک و یستقر بالدخول جمیعه و بالطلاق قبل الدخول نصفه، هذا عقد مذهبنا، فمن قال فی هذه المسئلة لا یبطل یقول إنه یأتی ببدل مثله یخیط مکانه، و من قال یبطل قال قولین: أحدهما لها مهر المثل و الثانی لها بدل ذلک الشیء، فعلی هذا لها أجرة مثل هذا الثوب، و هذا مثل ما قلناه. و إن تعطل الخیاطة أو زمن فهل یبطل الصداق؟ نظرت فان شرط أن یحصل لها خیاطة الثوب لم یبطل، و إن کان شرط أن یخیطه بنفسه بطل الصداق، لأنه علقه بشیء بعینه. و إن کانا معا سالمین فطلقها فالحکم علی ما فصلناه إذا کان الصداق سورة من القرآن حرفا بحرف.

إذا أصدقها صداقا ملکته بالعقد کله

، و کان من ضمان الزوج، فان تلف فی یده قبل القبض کان من ضمانه، فإذا قبضته کان من ضمانها، فان دخل بها استقر، فان طلقها قبل الدخول عاد نصف الصداق إلیه، فإن کان له نماء کان لها من حین ملکته

بالعقد حتی یدخل بها أو یطلقها، و إن هلک بعد القبض کان من ضمانها. و قال بعضهم إن الصداق فی یدها أمانة، و الأول أقوی، لأنه روی أصحابنا أنه إذا أصدقها غنما حاملا فولدت ثم طلقها قبل أن یدخل بها رجع بنصف الغنم و نصف أولادها و إن حملت الغنم عندها لم یکن له من أولادها شیء، و یرجع فی نصف الأمهات.

إذا طلقها قبل الدخول بها بعد القبض

لا یخلو من أحد أمرین: إما أن یکون الصداق قائما أو تالفا، فان کان تالفا: فان کان له مثل کالأثمار و الحبوب و الأدهان فله نصف مثله. و إن لم یکن له مثل کالثوب و العبد فله نصف قیمته، و علیها أقل الأمرین من قیمته یوم القبض و یوم العقد، فان کانت قیمته یوم العقد أکثر منها حین القبض لم یکن له إلا نصف قیمته یوم القبض، لأن ما نقص قبل القبض کان من ضمانه، فلا یضمنها ما هو من ضمانه، و إن کانت القیمة یوم القبض أکثر رجع بذلک یوم العقد، لأن ما زاد بعد العقد لها، فلا یضمنها ما هو ملکها و مالها. و إن کان الصداق قائما فلا یخلو من أربعة أحوال إما إن یکون بحاله أو ناقصا أو زائدا أو ناقصا من وجه زائدا من وجه. فان کان بحاله لم یزد و لم ینقص، فله نصفه، و إن کان ناقصا نقصان عین لا نقصان قیمة، مثل أن کان بصیرا فعمی أو صحیحا فزمن، أو کان یحسن القرآن فنسی، فالزوج بالخیار، بین أن یرجع بنصفه أو بنصف القیمة، فإن اختار نصفه کان له و إن اختار القیمة کان له لقوله تعالی «فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ» و هذا غیر ما فرض، فکان حقه فی القیمة، فإن أخذ النصف فلا کلام، و إن طالب بنصف القیمة کان کالتالف عندها، و کان له أقل الأمرین: من نصف قیمته یوم الصداق، و یوم القبض علی ما مضی؟ و إن کان زائدا فالزیادة ضربان متمیزة و غیر متمیزة، فإن کانت متمیزة مثل أن کانت بهیمة فنتجت، أو جاریة فولدت، أو شجرة فأثمرت کان النماء لها دونه، لأنه

نماء فی ملکها، و إن کان النماء غیر متمیز کالکبر و السمن و تعلیم القرآن کانت بالخیار بین أن یعطیه نصفه بزیادته، أو تمسکه و یکون له نصف القیمة. فإن اختارت أن تعطیه النصف بحاله لزمه القبول، لأنه حقه و زیادة و إن اختارت الإمساک کان لها، لأن الزیادة لها غیر متمیزة، فلا تجبر علی تسلیم مالها فی حقها، و لیس هیهنا نماء غیر متمیز لا یتبع الأصل و یمنع الرجوع إلا فی هذه المسئلة و یقوی فی نفسی أن له الرجوع بنصفه مع الزیادة التی لا تتمیز لقوله تعالی «فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ» و إن کان الأول قویا أیضا. و أما إن کان زائدا من وجه ناقصا من وجه، مثل أن کان صغیرا فکبر فالکبر فی العبد نقص و الصغر زیادة، أو کان یحسن القرآن فنسیه لکنه سمن و استوی فالأمر موقوف هیهنا علی تراضیهما، فان تراضیا برد النصف فذاک، و أیهما امتنع لم یجبر الآخر علیه. فان اختار الزوج الرجوع و أبت کان لها لأنه زائدة، و لها منعه لأجل الزیادة، و إن اختارت دفع نصفه بزیادة، لم یجبر علیه لأنه ناقص فلا یجبر علی أخذ نصفه ناقصا، فان تراضیا علی شیء فذاک، و إن أبت التسلیم کان کالتالف فیکون له علیها نصف القیمة أقل ما کانت قیمته من حین العقد إلی حین القبض. هذا إذا کان بعد القبض فأما إن کان قبل القبض، فان کان بحاله، فلها نصفه و إن کان ناقصا کانت بالخیار بین قبض نصفه ناقصا و بین أن یترک، فان اختارت نصفه فلا کلام، و إن لم یفعل کان کالتالف فی یده قبل القبض فیکون علی القولین أحدهما نصف مهر مثلها، و الثانی لها نصف قیمة المهر کالتالف فی یده سواء. و إن کان زائدا زیادة متمیزة فالزیادة لها، و لها نصف الأصل، و إن کانت غیر متمیزة فهی بالخیار بین أن تأخذ الکل بزیادته، و بین أن تترک و تأخذ نصفه فالحکم ههنا إذا کان قبل القبض کالحکم فیه إذا کان بعد القبض. فأما إن کان زائدا من وجه ناقصا من وجه فهیهنا یختلف، فیکون الخیار لها إن اختارت أخذ کله بزیادة و الرضا بنقصانه کان لها، و لیس له الامتناع علیها، لأن

الزیادة لها و نماء ملکها، و إن ترکت نصفه علیه بزیادته و نقصانه کان لها ذلک، لأن النقصان فی یده و قد رضیت بتسلیم حقها و الزیادة إلیه، فلهذا کان إلیها بکل حال.

و کل موضع قلنا حق الزوج فی القیمة

، فإنما له أقل الثمنین من قیمته یوم العقد، و یوم یأخذ العبد، فإذا طلقها قبل الدخول کان له نصف الصداق، و بما ذا یدخل فی ملکه؟ قال قوم إنه یدخل فی ملکه بالطلاق من غیر اختیاره، و قال آخرون لا یدخل بغیر اختیاره، و إنما یصیر بطلاق قبل الدخول کالشفیع، فإنه بالبیع ملک أن یملک کذلک الزوج ملک أن یملک إلا المیراث، و لیس هذا بمیراث و الأول أقوی لقوله تعالی «فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ» . و فائدة الوجهین إذا قال یدخل فی ملکه بغیر اختیاره کان ما حدث من النماء بینهما، و من قال یملکه باختیاره کان الحادث من النماء من حین الطلاق إلی الاختیار لها وحدها، تنفرد به، لأنه نماء ملکها.

إذا أصدقها نخلا حائلا، فطلقها قبل الدخول بها

و النخل مطلعة، فیه سبع مسائل: إحداها لها إمساکها بحملها. و منعه من الرجوع فی النصف، و یکون حقه فی القیمة، لأن الصداق قد زاد زیادة غیر متمیزة، فهو کالسمن و تعلم القرآن و نحوه. الثانیة بذلت رد النصف إلیه بزیادته فلا یخلو من أحد أمرین إما أن یکون الطلع مؤبرا، أو غیر مؤبر، فان لم یکن مؤبرا أجبرناه علی القبول لأنها زیادة غیر متمیزة، فهو کالسمن و تعلم القرآن، فبذلت نصفها بزیادتها لزمه قبولها. و إن کان الطلع مؤبرا فبذلت النخل بزیادته، فهل یجبر علی قبوله أم لا؟ المذهب أنه یجبر علیه، لأنها زیادة متصلة بالنخیل، فهی کالطلع قبل أن یؤبر. و من الناس من قال لا یجبر علیه، لأن الطلع بعد التأبیر کان کالنماء المتمیز فهو کما لو کان الصداق شاة فولدت، فأرادت رد نصفها و نصف النماء، لم یجبر علی القبول

و قال قوم: هذا غلط، لأن الطلع و إن کان بعد التأبیر کالنماء المتمیز، فإنه متصل بالنخیل غیر منفصل عنه، فهو کالذی لم یؤبر. الثالثة قال لها اقطعی الثمرة دون النخیل لأرجع فی نصفها فارغة عن الثمرة لم تجبر علی هذا لقوله علیه و آله السلام «لیس لعرق ظالم حق» و هذا عرق عادل. الرابعة قالت هی و أنا أفرغ النخیل بقطع الثمرة و ارجع أنت فی نصفها بعد هذا، قال قوم: یجبر الزوج علی قبول هذا إذا کان القطع لا یضر بالنخیل فی المستقبل و هکذا لو کانت جاریة فسمنت ثم هزلت، فعلیه قبض نصفها، لأنه لا مانع هناک و قد عاد النصف بحاله. الخامسة قالت له اصبر عن الرجوع حتی تدرک الثمرة و آخذها ثم تأخذ نصف النخل قال قوم لم یجبر علیه، لأن حقه معجل علی الفور، فلا یجب علیه تأخیره. السادسة قال لها قد رضیت بتأخیر الرجوع الیوم و بذلت لک أن تبقی ثمرتک علی النخل حتی إذا جذذت رجعت فی النصف لم نجبرها علی هذا، لأن الصداق إذا کان زائدا زیادة غیر متمیزة فحقه فی القیمة، و لیس لها الرجوع بالعین. السابعة إذا قال أنا أرجع فی النصف و أقبضه لیزول عنک الضمان، ثم أدفعه إلیک یکون حقی أمانة فی یدک، و الثمرة کلها لک علیه إلی حین الجذاذ فهل تجبر علی هذا؟ . قال قوم: نجبرها علیه، لأنه لا ضرر علیها فیه، بل لها فیه النفع، و هو الزیادة فی ثمرتها، و منهم من قال لا نجبرها لأنها لا تأمن أن یرجع علیها فیما بذله فی وقت حاجة الثمر إلی البقاء، فیکون قد أضر بها فلذلک لم یجبرها. هذا فی النخل. فان کان شجرا غیر النخل حائلا فأثمر ففیه المسائل السبع حرفا بحرف و یکون النور فی الشجر بمنزلة التأبیر فی النخل.

إذا کان الصداق أرضا فحرثتها أو زرعتها أو غرستها ثم طلقها

، فإذا کربت الأرض فهذه زیادة غیر متمیزة، فهی کالنخل یطلع و یطلقها قبل الابار، فان اختارت الإمساک و ردت نصف القیمة کان لها، و إن اختارت تسلیمها بزیادتها إلیه لزمه القبول، لأنها

زیادة غیر متمیزة. و إن کان قد زرعت ففیها المسائل السبع حرفا بحرف إلا مسئلة: و هی إذا قالت أنا أرد علیک نصف الأرض نتصرف فیها و نزرعها، فانا لا نجبره علی هذا لأن الزرع فی الأرض یضر بها فهو نقصان فیها فلا یلزمه قبوله، و لیس کذلک الطلع فی النخل لأن کون الطلع فی النخل لیس بنقصان فلهذا أجبرناه علی القبول، و لأن الزرع فیها عین مالها قد أودعته فیها فلا یلزمه أن یقبل منها عین مال قائم، و لیس کذلک الطلع لأنه نماء من أصل النخل. و إن کانت غرستها ثم طلقها فالحکم فیها کالحکم فی الزرع حرفا بحرف و فیها مسائل النخل السبع إلا مسئلة علی ما شرحناه حرفا بحرف. و إن کان الصداق أرضا فزرعتها ثم طلقها و قد حصدته فحقه فی الأرض نصفه لأن الصداق بحاله إلا أن یکون الزرع أضر بها فلا یجبره علی قبولها ناقصة، أو زائدة بالزرع، فإنه قد یکون مختلفة قبل الزرع فیستوی به. و إن طلقها قبل الحصاد و الزرع مستحصد فقالت أنا أحصده و خذ نصف الأرض أجبرناه علی هذا إن لم یکن نقصان کما قلنا فی النخل إذا رضیت بقطع الثمرة أجبرناه علی القبول کذلک هیهنا.

إذا کان الصداق جاریة حاملا فولدت أو بهیمة فولدت فی یده

قبل القبض ثم طلقها قبل الدخول فان نصف الصداق یعود إلیه. و لا تخلو الجاریة و ولدها من أربعة أحوال إما أن یکونا قائمین أو تکون الأم قائمة و الولد تالفا، أو الولد قائما و الأم تالفة أو یکونا تالفین. فان کانا قائمین فالولد لها، لأنه نماء ملکها ثم ینظر، فان کان بحاله لم یزد و لم ینقص أو کان زائدا کان لها و إن کان ناقصا فان کانت طالبته بتسلیمه فمنع فعلیه ما نقص الولد قولا واحدا، و إن لم یکن طالبته فهل علیه ضمان ما نقص، قیل فیه وجهان یبنی علی ما إذا تلف الولد فإنه علی قولین. و أما الکلام فی الأم فإن کانت قائمة بحالها لم تزد و لم تنقص، فهی لها یرجع الزوج

علیها بنصفها لأنه طلقها قبل الدخول، فإذا لم تزد و لم تنقص فحقه فی نصفها، فان زادت فحقه فی نصف القیمة إلا أن تختار دفع ذلک النصف إلیه زائدا فیکون ذلک له. و إن کانت ناقصة نظرت فان کانت طالبته بالتسلیم فأبی فعلیه أرش النقص، و إن لم تکن طالبته بذلک أو طالبته فلم یمنع، قیل فیها قولان أحدهما لا یضمن و هو بالخیار بین أن یقبض نصفها ناقصة أو یطالب بنصف القیمة، و القول الثانی أنه کالغاصب إلا فی المأثم، یعنی أن الذی لها، نصف الجاریة ناقصة و علیه أرش النقص، کما لو غصبها جاریة فنقصت کذلک هیهنا. فمن قال لها نصف الصداق و أرش النقصان، و هو الأقوی، فلا کلام، و من قال بالخیار نظرت فان اختارت الإمساک أمسکت و لها أرش النقص، و إن اختارت الفسخ فسخت، فیکون کالصداق التالف قبل القبض. و إن کان الولد تالفا و الأم قائمة، فالحکم فی الأم علی ما مضی: إن کانت بحالها فلها النصف، و إن نقصت عن منع بعد المطالبة ضمن النقص لها، و إن نقصت من غیر منع فعلی ما مضی من القولین. و أما الولد فقد هلک ینظر فیه فان کانت طالبته به فمنع ضمن، و إن تلف من غیر منع فعلی قولین أحدهما یضمن لأنه تولد عن عین مضمونة فهو کولد المغصوبة و الثانی لا یضمن لأن ضمان الأم ضمان بالثمن و هو لا یقابله بدل و لا ثمن، فلم یکن مضمونا و یفارق ولد المغصوبة لأنه منعه بإمساکه فهو کأمه، و هکذا فی ولد العاریة وجهان. و أما إن کانت تالفة و الولد قائما فإذا تلفت الأم فهو صداق بعینه تلف قبل القبض، فعلی قولین، أحدهما لها بدل الصداق، و هو الأقوی، و الثانی لها مهر مثلها فمن قال لها بدله فلها نصف القیمة، و من قال مهر المثل فعلیه نصف مهر المثل و الولد یبنی علی هذین القولین، فمن قال ما بطل الصداق و لها بدله قال الولد ههنا لها لأنه نماء ملکها، و من قال لها مهر المثل فالولد لا حق لها فیه، و فیهم من قال الولد لها لأنه نماء ملکها الذی یتفرد به تمیز فی ملکها قبل انقراض ملکها فکان لها. و إذا کانا تالفین فالحکم فی الأم مضی، و هو أنه صداق هلک قبل القبض فعلی

قولین، و الکلام فی الولد مبنی علیه لو کان حیا و قد مضی، و من قال الولد لها، إن کانت طالبته فعلیه ضمانه، و إن لم تکن طالبته فعلی القولین.

و إن کان الصداق جاریة حائلا فحملت بمملوک، ثم طلقها

قبل الدخول فهذا صداق زائد من وجه بالحمل، ناقص من وجه، لأن الحمل فی بنات آدم نقص فیکون الزوجة بالخیار بین ثلاثة أشیاء بین أن تمسک الکل أو ترد الکل أو تمسک النصف و ترد النصف. فإن أمسکت الکل کان لها لأنها زادت زیادة غیر متمیزة، فإن اختارت إمساکها و لها نقصان کان له علیها نصف قیمتها، أقل ما کانت قیمته یوم العقد إلی حین الطلاق لما مضی، و إن اختارت رد الکل کان لها لأنها ملکتها بعقد معاوضة، فإذا نقصت قبل القبض کان لها الرد کالمبیع إذا نقص فی ید البائع. فعلی هذا إذا ردت کانت کالتالفة قبل القبض فیکون علی القولین أحدهما لها نصف القیمة و الثانی لها نصف مهر المثل، و یکون القیمة ههنا أکثر الأمرین من حین العقد إلی حین الطلاق، لأن ما نقص کان من ضمانه، فکان لها الرجوع علیه بأکثر الأمرین. و إن اختارت رد النصف و إمساک النصف کان لها، أما رد النصف فلأنها من النقص، و إمساک النصف لأنها قد أحسنت بقبولها ناقصة.

و إن أصدقها جاریة حاملا بمملوک ثم طلقها قبل الدخول و قد وضعت حملها

فالکلام فی الولد و الأم. فأما الکلام فی الأم فإن کانت لم تزد و لم تنقص فلها نصفها، و یعود إلیه نصفها، و إن کانت نقصت فان کانت طالبته فمنع فعلیه ما نقص، و إن کانت النقص من غیر مطالبة فعلی قولین، فمن قال: لیس علیه ما نقصت، قال: لها الخیار بین قبولها ناقصة و لا شیء معه و بین الرد، و من قال تطالب بالأرش أمسکت النصف و طالبت بالأرش. فأما الکلام علی الولد فإنه یبنی علی الحمل، هل له حکم أم لا؟ و ذلک علی قولین أحدهما لا حکم له بوجه، و یکون الولد کالید و الرجل، فإذا انفصل فکأنه

نماء تجدد و تمیز حال الانفصال و الثانی له حکم فکأنه أصدقها عینین متمیزتین. فإذا قیل لا حکم له، فکأنه نماء حدث و تمیز حین وضعت الجاریة لها تنفرد بها و کان هذا النماء لها دون الزوج بلا إشکال، فعلی هذا لا یمکنه الرجوع فی نصف الجاریة، لأنه لا یمکن التفرقة بینها و بین ولدها، فإذا لم یکن کانت کالتالفة فی یدها: فیکون لها علیه نصف القیمة، و قال قوم تباع هی و ولدها لهما، فیکون لها قیمة الولد من الثمن و الباقی بینه و بینها نصفان. و إذا قیل له حکم فهذه عین هی صداق و قد زادت فی یده، فیکون المرأة بالخیار بین أن ترد علیه نصف الولد بزیادته، و بین أن تمسک الولد لأجل الزیادة، فلا ترده فان ردت النصف حصلت الجاریة بینهما نصفان. فان اختارت إمساک الولد فهل یقوم علیها فیکون لها نصف قیمة الولد أم لا؟ علی وجهین أحدهما لا یقوم علیها، لأنه لا یمکن ذلک، فإنک إن أردت تقویمه قبل الوضع لم یصح لأنه مجهول و إن قومته حین وضعت لم یجز، لأنه زاد فی ملکها فلا یقوم علیها ملکها و یسقط تقویمه، و یکون علی ما مضی إذا قیل لا حکم للحمل. و الوجه الثانی یقوم علیها لأنه لا یجوز أن یصدقها عینین فیطلقها قبل الدخول بها، ثم یرجع فی نصف إحداهما دون الأخری، فإذا لم یجز هذا کان تقویمه حین وضعت حیا لأنه کان ینبغی أن یقوم حین العقد فتعذر ذلک لکونه مجهولا یومئذ فوجب أن یقوم وقت إمکان التقویم، و هو حین وضعته. کمن تزوج بحرة فبانت أمة فولدها حر لاعتقاده و علیه قیمة الولد، لأنه أتلف رقبة علی سیده باعتقاده، فاقتضی تقویمه حین العلوق، فلم یمکن، فقومناه حین الوضع لأنه أول وقت إمکان التقویم، و لم یمنع من تقویمه عن زیادة حصلت حال الحریة، فکذلک ههنا. و إذا قیل لا قیمة علیها لم یکن له الرجوع فی نصف الأم لما مضی، و علی هذا أبدا متی لم یمکن الرجوع إلا بالتفرقة بینها و بین حملها لم یفرق بینهما.

إذا أصدقها شیئا بعینه کالثوب و العبد و نحو ذلک فتلف قبل القبض

سقط حقها

من عین الصداق، لأن عینه قد هلکت، و النکاح باق و یجب لها مثله، إن کان له مثل و إن لم یکن له مثل فقیمته، و فی الناس من قال لها مهر المثل. و إن کان الصداق دارا فاحترقت أو خالعها علی صداق بعینه فتلف فی یدها کان له علیها مهر مثلها، عند من قال لها مهر المثل، و علی ما اخترناه له قیمته مثل الأولی سواء. فمن قال لها مهر المثل فتلف لم یخل من ثلاثة أحوال: إما أن تتلفه الزوجة أو یتلفه أجنبی أو یتلفه الزوج، فإن أتلفته المرأة کان إتلافها کالقبض، و إن أتلفه أجنبی کانت بالخیار بین أن یطالب الأجنبی بالبدل، و بین أن تفسخ و لها مهر المثل علی زوجها، و إن کان المتلف الزوج أو تلف بأمر سماوی فلها مهر المثل علی قول من اعتبر المثل. و علی ما قلناه من اعتبار القیمة، فإن أتلفته الزوجة فهو قبض و إن أتلفه أجنبی کان لها بدله علیه: مثله إن کان له مثل، أو قیمته إن لم یکن له مثل، و إن أتلفه الزوج أو تلف بأمر سماوی الباب واحد، فلها البدل: المثل إن کان له مثل، و إن لم یکن له مثل فالقیمة. و متی تعتبر القیمة؟ نظرت، فان کانت طالبته فمنعها فعلیه أکثر ما کانت قیمته من یوم المطالبة إلی یوم التلف، لأنه کالغاصب، و إن تلف فی یده من غیر مطالبة قیل فیه قولان أحدهما علیه قیمته یوم التلف و هو الأقوی و الثانی قیمته أکثر ما کانت من حین العقد إلی یوم التلف لأنه کالغاصب إلا فی المأثم.

فان أصدقها شیئا بعینه ثم ارتدت قبل الدخول بها

عاد الصداق إلیه، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، فان کان باقیا بعینه بلا زیادة و لا نقصان أخذه کله، و إن کان قد زاد زیادة متمیزة فالفائدة و النماء لها دونه لأنه تمیز فی ملکها و یرجع الزوج إلی أصل الصداق، و إن کانت غیر متمیزة کالسمن و الکبر فهی بالخیار بین أن ترده بزیادته و بین أن تمسکه، فان اختارت رد جمیعه لزمه القبول لأنه عاد حقه إلیه زائدا و إن اختارت إمساکه کان له علیها بدل صداق غیر زائد.

و إن أصدقها شیئا بعینه فقبضته و خرج عن ملکها ببیع أو هبة أو غیر ذلک ثم عاد إلیها بحاله، ثم طلقها قبل الدخول بها، کان له أخذ نصفه بحاله، لأنه عین ماله.

إذا أصدقها نخلا حائلا فأثمرت فی یده فالثمرة لها دونه

، لأنه نماء فی ملکها فان لم یسلمها إلیها حتی أرطبت فجذها و شمسها فقبل أن یتناهی جفافها أخذها و قد بقی فیها رطوبة قلیلة، فجعلها فی برانی أو ظروف غیرها و صب علیها صقرا من صقر نخلها، و هو سیلان الرطب ما لم یمسه النار، فإذا مسه النار فهو الرب، و هذه عادة أهل الحجاز فی الثمار، یحفظونها کذلک فی الأوانی حتی یبقی رطوبتها. فإذا فعل هذا، فهذا رجل غاصب لمالها و قد خلط بعضه ببعض ینظر فیه فان لم تنقص الثمرة و لا الصقر و کانا بحالهما، أو زادا بذلک کان الکل لها، و إن نقصا أو أحدهما فإن استقر النقص و تناهی نقصانه فلا ینقص بعد هذا، کان الکل لها، و یطالبه بأرش النقص، و إن لم یتناه نقصانه بل قیل: هذا ینقص فیما بعد، فهو کمن غصب طعاما قبله و لم یتناه نقصانه قال قوم فهو کالمستهلک، و قال قوم یأخذه مالکه، و کلما نقص رجع علیه بما نقص و هذا أقوی. و أما إن صب علیها صقرا من صقر نخله دون نخلها، فهو کالغاصب فههنا لا یعتبر زیادة الصقر و نقصانه. و إنما یعتبر ثمرتها، فان لم تزد و لم تنقص أخذتها، و إن نقصت نقصا مستقرا أخذتها و طالبت بأرش النقص، و إن لم یکن مستقرا ففیها قولان علی ما مضی. هذا إذا کان النخل حائلا فأما إن أصدقها نخلا حاملا فیها طلع غیر مؤبر فتبع النخل أو طلع مؤبر فأصدقها النخل و ثمرتها معا فالنخل و الثمرة جعلا لها صداقا فإذا جذها فیما بعد و شمسها و جعل علیها الصقر، فعلی ما مضی، إلا أنهما متی نقصا أو أحدهما الباب واحد. فهذا صداق نقص قبل القبض، فهی بالخیار بین أن تقبضه ناقصا أو ترد، فان اختارت رد الجمیع کان کالصداق المعین قبل القبض، و إلی ما ذا یرجع؟ یبنی علی قولین علی ما مضی، فعلی ما اخترناه من ضمانه بالقیمة تضمن النخل بالقیمة، و الثمرة بالمثل.

هذا إذا اختارت رد الجمیع، فان اختارت رد الثمرة و هو ما حصل فیه الصقر و تمسک النخل، فهل لها ذلک أم لا؟ قیل فیه قولان بناء علی تفریق الصفقة، فإذا قیل لا یفرق، یقال لها إما أن تمسکی الکل أو تدعی الکل، و إذا قیل تفرق فعلی هذا تمسک النخل و تکون الثمرة کالتالفة، و إلی ما ذا یرجع؟ علی قولین أحدهما إلی حصة (1)الثمرة من مهر المثل، و علی ما اخترناه إلی بدل المردود من الثمرة و الصقر. هذا إذا کان الصقر من عندها، و إن کان من عنده فالحکم علی ما مضی. و کل موضع قلنا تخلص الثمرة عن الصقر، فان أجرة التخلیص علی الزوج، لأنه تعدی بخلطه بعضها ببعض.

إذا کان الصداق أمة معینة ملکتها بالعقد و لیس للزوج وطیها

، لأنها خارجة عن ملکه: فان خالف و وطئ فان کان عالما بالتحریم فعلیه الحد و النسب لا یلحق به و هو مملوک لها، و لا تصیر الأمة أم ولد، و المهر فان کان مکرها فعلیه المهر، و إن طاوعته علی قولین أحدهما لا مهر لها و هو الأقوی، لأن النبی صلی الله علیه و آله نهی عن مهر البغی و الثانی لها المهر لسیدها. و إن کان جاهلا بتحریمه مثل أن کان فی بلاد بعیدة عن الإسلام، مثل جفاة العرب، أو کان قریب العهد بالإسلام، أو کان مالکیا یعتقد أن نصف الجاریة له قبل الدخول، فلا حد علیه للشبهة، و النسب یلحق به، و الولد حر، لأنه بشبهة، و علیه قیمته لها یوم وضعته حیا، و علیه المهر لأنه وطی بشبهة، و لا تصیر أم ولد فی الحال لأنها غیر ملکه، فان ملکها فیما بعد، فعلی قولین. ثلاث مسائل یتکرر کثیرا: و هی إن أحبلها بحر فی ملکه فهی أم ولد، قولا واحدا، و إن أحبلها بمملوک فی غیر ملکه ثم ملکها لا تصیر أم ولد مثل ذلک، و إن أحبلها بحر فی غیر ملکه ثم ملکها فعلی قولین. و إذا أحبلها الزوج نقصت فی العادة فهی بالخیار بین أن تمسکها ناقصة أو ترد


1) 1) قیمة الثمرة خ.

فإن أمسکتها ناقصة فهل لها أرش النقص؟ علی قولین أصحهما أن علیه الأرش، و فیهم من قال لا أرش علیه، و إن ردتها کان لها مهر المثل أو القیمة علی ما مضی من القولین.

إذا أصدقها شقصا من أرض أو دار لم یکن للشفیع أخذه منها

، و کذلک إذا خالعها أو صالح علیه و فیه خلاف.

إذا أصدقها شقصا یجب فیه الشفعة، ثم طلقها قبل الدخول بها

فیها ثلاث مسائل: طلقها و أخذه الشفیع بالشفعة فلا یرجع علیها بالنصف من الشقص، لأنه خرج عن یدها، و یکون له علیها نصف قیمة الشقص. الثانیة طلقها و عفی الشفیع عن الشفعة فإن الزوج یأخذ النصف من الشقص. الثالثة طلقها قبل علم الشفیع بالنکاح، فالزوج قد ثبت له الرجوع، و الشفیع قد ثبت له حق الشفعة، فأیهما یقدم علی صاحبه؟ قیل فیه وجهان: أحدهما الشفیع أولی لأن حقه أسبق، فإنه وجب بالنکاح، و حق الزوج بالطلاق، فعلی هذا یأخذ الشفیع کل الشقص بمهر المثل، و یرجع الزوج علیها بنصف قیمة الشقص، و الثانی الزوج أولی لأن حقه ثبت نصا بالقرآن، و حق الشفیع بالاجتهاد، فعلی هذا یأخذ الزوج النصف و یبقی النصف یقال للشفیع إن اخترت أن تأخذ النصف الباقی بنصف مهر المثل، و إلا فاترک. و هذه المسائل لا تتفرع علی ما ذهبنا إلیه من أن ما یجعل مهرا لا شفعة فیه. أربع مسائل یذکر فی موضع: إذا جمع بین بیع و صرف، و بیع و إجارة، و بیع و کتابة، و بیع و نکاح. فأما بیع و صرف، فأن یبیع ذهبا بفضة مع أحدهما عوض من غیرهما، مثل أن باعه دراهم و ثوبا بذهب، أو ذهبا و ثوبا بفضة، فالثوب مبیع بالثمن، و الذهب صرف بالفضة، فهما صحیحان عندنا، و فیهم من قال یبطلان. فأما إن کان الجنس واحدا و مع أحدهما من غیرهما، مثل أن باعه ثوبا و ذهبا بذهب أو ثوبا و فضة بدراهم، فعندنا یصح و عند بعضهم لا یصح، و إنما یصح عندنا

إذا کان العوض مع الناقص منهما فان تساویا و مع أحدهما عوض لم یصح. فأما بیع و إجارة فمثل أن یقول بعتک عبدی هذا و آجرتک داری هذه شهرا جمیعا بألف، و هذا بیع و إجارة، فهما یصحان، و فیهم من قال یبطلان، فأما إن قال بعتک داری هذه و آجرتکها شهرا بألف فالکل باطل بلا خلاف، لأنه لا یصح أن یبیعه رقبة الدار و قد آجرها منه، لأن من ملک الرقبة ملک المنافع. فأما بیع و کتابة فأن یقول لعبده بعتک عبدی هذا، و کاتبتک بألف إلی نجمین فان البیع یبطل و أما الکتابة علی قولین بناء علی تفریق الصفقة و الصحیح عندنا أن البیع یبطل، لأن بیع عبده من عبده لا یصح، و الکتابة فصحیحة لجواز تفریق الصفقة. و أما بیع و إجارة فمثل أن یقول بعنی هذا الثوب و تخیطه لی بألف، أو قال بعنی هذه الحنطة و تطحنها بألف، أو بعنی هذه القلعة و تحذوها جمیعا بدینار، فهو کالکتابة سواء عندنا، یصح، و فیهم من قال لا یصح. فإذا قلنا صحا معا قسطنا العوض علی المبیع، و منفعة الدار، فأعطیناهما بما یخصه، فإذا کان العوض ألفا و قیمة العبد مائة و أجرة مثل الدار مائة فالعوض بینهما نصفان، و علی هذا الحساب. و إذا قال زوجتک بنتی و بعتک عبدها هذا جمیعا بألف، فهذا بیع و نکاح، فإنهما یصحان، و قسطنا العوض علیهما بالحصة، و منهم من قال یبطلان. و إن قال زوجتک بنتی هذه و هذا الألف لک بعبدک هذا، فالعبد بعضه مبیع و بعضه مهر، فهما صحیحان، و یسقط ثمن العبد علیهما بالحصة، و فیهم من قال یبطلان. إذا کان لبنته ألف فقال لرجل زوجتک بنتی هذه و لک هذا الألف معا بهذه الألف من عندک، بطل البیع و المهر معا، لأنه ربا، و ذلک أنه فضة و بضع بفضة فبقی النکاح بلا مهر. فان کان جنسان فقال زوجتک بنتی هذه و لک هذه الألف درهم بهذه الألف دینار، کان هذا نکاحا و صرفا و کان صحیحا عندنا، و عندهم علی قولین.

إذا أصدقها عبدا فدبرته ثم طلقها قبل الدخول بها

فهل له الرجوع فی نصفه أم لا؟ فیه ثلاث مسائل: إحداها دبرته ثم رجعت فی التدبیر بالقول، فعندنا أنه یصح رجوعها، و یکون نصفه للزوج لأنه عین ماله [و قال قوم لا یصح الرجوع بذلک و له أن یأخذ نصف القیمة. الثانیة دبرتها ثم رجعت فی التدبیر بالفعل کهبة و إقباض أو بیع أو وقف أو عتق صح الرجوع بلا خلاف و یکون نصفه للزوج لأنه عین ماله]ظ. الثالثة طلقها و العبد مدبر فلم یأخذ القیمة حتی رجعت فی التدبیر بالقول أو الفعل کان بالخیار بین أن یرجع إلی نصف العین أو إلی نصف القیمة، و فیهم من قال لیس له الرجوع فی عینه لأن حقه وجب فی القیمة حین الطلاق، و لیس له نقله عن القیمة إلی غیرها إلا برضاها، و الأول أقوی، لأنه عین ماله.

إذا تزوجها علی عبد فبان حرا

قیل فیه قولان أحدهما لها مهر المثل، و الثانی قیمته لو کان عبدا، و هو الأقوی، لأنه أصدقها شیئا بعینه. فإن أصدقها عبدا فبان مستحقا کان مثل ذلک علی القولین أصحهما عندنا أن لها القیمة، و إن أصدقها عبدا فبان مجهولا أو قال أصدقتک هذا الخل فبان خمرا فلها مهر مثلها، لأن العبد المجهول لا یمکن الرجوع إلی قیمته، و الخمر لا مثل لها فیلزم مثلها، و الخمر لا یقال لو کان خلا کم قیمته فان مثله لا یکون خلا و یفارق الحر أن لو کان عبدا، و قد روی أصحابنا أن لها خادما وسطا و کذلک قالوا فی الدار المجهولة و هو الذی یفتی به.

و إما إن أصدقها خمرا معینا

فالذی یقتضیه مذهبنا أن لها قیمته عند مستحلیه. و إن سمی لها الحر باسمه، فقال أصدقتک هذا الحر فلها مهر المثل، لأنه سمی لها ما لا یجوز أن یکون مهرا فلم یجب قیمته، و یفارق الأول لأن فی الأول سمی لها الخل فبان خمرا، فأوجبنا القیمة عند مستحلیه، و ههنا دخل مع العلم بأن ما سمی لا یملکه فلا قیمة له.

إذا عقد النکاح فی السر بمهر ذکراه ثم عقدا فی العلانیة بخلافه

، فالأول هو المهر عندنا، و قال قوم المهر مهر العلانیة.

إذا اتفقا علی مهر و تواعدا به من غیر عقد

فقالت له جملنی حال العقد بذکر أکثر منه فذکر ذلک، لزمه ما عقد به العقد، و لا یلتفت إلی ما تواعدا به، لأن العقد وقع صحیحا سرا کان أو علانیة.

إذا ادعت أنه نکحها یوم الخمیس بعشرین، و شهد لها شاهدان.

و ادعت أنه نکحها یوم الجمعة بثلاثین و شهد لها شاهدان فلا فصل بین أن یکون الشاهدان هما الأولان أو غیرهما، و لا فصل بین أن یتفق قدر المهرین أو یختلف، فالکل واحد. فإذا ثبت هذا بالشهادة ثم اختلفا فقالت هما نکاحان فلی المهران، و قال الزوج نکاح واحد و إنما تکرر عقده، فلک مهر واحد، فالقول قول الزوجة، لأنه یحتمل ما تدعیه، و یحتمل ما یقول هو، لأنه یجوز أن یکون تزوجها ثم بانت منه بردة أو خلع ثم نکحها نکاحا مستأنفا، فإذا أمکن الأمران معا، فالظاهر معها لأن الظاهر من العقد إذا وقع أنه وقع صحیحا، و حمله علی خلافه خلاف الظاهر، و هکذا لو أقام شاهدین أنه باعه هذا الثوب یوم الخمیس بألف، و شاهدین أنه باعه یوم الجمعة منه بألف أو بألفین، فالقول قول البائع لأن الظاهر معه فإذا ثبت أنه یلزم النکاحان فالأولی أن نقول إنه یلزمه المهران معا و قال بعضهم یلزمه مهر و نصف، لأنه یقول طلقتها بعد الأول قبل الدخول، فعلی نصف المهر، ثم تزوجت بها یوم الجمعة و هذا أقوی، و علی هذا لو قال طلقتها بعد النکاح الثانی قبل الدخول، لم یلزمه أکثر من نصف المهر فیه أیضا.

إذا تزوج أربع نسوة بعقد واحد

بألف درهم صح العقد و المهر، و قال بعضهم العقد صحیح، و المهر علی قولین، و هکذا لو خالعهن دفعة واحدة بألف صح الخلع بلا خلاف. و إن کان له أربعة أعبد فکاتبهم صفقة واحدة بألف إلی نجمین، صح عندنا لأن البدل إذا کان معلوما صح، و إن کان ما یخص کل عین مجهولا کما لو اشتری

أربعة أبعد بألف صح عندهم. و عند بعضهم أن الصداق باطل فی النکاح و الخلع، و الکتابة باطلة من أصلها لأن ما یستحق کل واحدة منهن تنقسط علی مهر مثلها، و ذلک مجهول، و إذا قلنا إن العقد صحیح و الصداق صحیح، و کان لکل واحدة منهن ربع الألف، و ذلک. لیس بمجهول. و قال قوم العقد باطل. و من قال المهر باطل و البذل فی الخلع باطل، قال لزمه عن کل واحدة مهر مثلها. و یلزم کل واحدة منهن صداق مثلها فی الخلع، و إذا قالوا یصح قسط المسمی علی مهر المثل فیهن بالحصة اتفقت مهورهن أو اختلفت. للوالد أن یتصرف فی حق ولده الصغیر فی النکاح و غیره، ذکرا کان أو أنثی، فإن کان أنثی فقد مضی الکلام فی تزویجها، و إن کان ذکرا فههنا موضعه. فإذا زوج ولده امرأة و أصدقها صداقا، فان کان الولد موسرا فالمهر فی ذمة الولد دون الوالد، لأن النکاح له بلا خلاف، و إن کان الولد معسرا تعلق الصداق بذمته لمثل ذلک. و هل یکون الوالد ضامنا له بإطلاق العقد أم لا؟ قیل فیه وجهان أحدهما لا یتعلق بذمة الوالد شیء بإطلاق العقد، و الثانی یصیر الوالد ضامنا بإطلاق العقد عن ولده لزوجته و عندنا أنه یلزمه روی ذلک نصا. فإذا طلقها الولد قبل الدخول بها لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون الصداق مقبوضا عنه من الوالد أو غیر مقبوض، فان کان مقبوضا عاد نصفه إلی ولده، لأن الوالد لما ضمن عنه هذا الصداق فقضاه عنه کان بمنزلة هبته له و قبضه له من نفسه، ثم قضی ما لزم ولده من الصداق بمال الولد، فکأن الوالد أصدق و أقبض، فإذا طلقها عاد إلیه نصفه دون والده. و هل لوالده أن یسترجعه؟ عندنا لیس له ذلک، لما مضی فی الهبات، و عند بعضهم إن رجع إلیه بدله فلا حق للوالد فیه، و إن رجع إلیه الصداق بعینه فعلی وجهین.

و أما إن لم یکن الوالد أقبضها شیئا فطلقها الولد قبل الدخول برئت ذمة الوالد عن نصف الصداق، و بقی نصفه علیه و أما إن کان الصداق عینا قائمة أصدقها والده عنه مثل أن قال زوج ابنی بنتک بهذا العبد من مالی، ففعل، صح، فإذا عاد إلی الولد بطلاقها قبل الدخول نصفه فهل لوالده أن یرجع فیه؟ علی ما مضی. هذا إذا کان الولد صغیرا. فأما إن کان کبیرا فتزوج و أصدق لنفسه لزم المهر فی ذمته، فتبرع والده فقضاه عنه، ثم طلقها قبل الدخول عاد نصف الصداق إلی الولد و هل لوالده أن یرجع؟ فعندنا أنه لا یرجع فیه، و کذلک عند المخالف.

إذا تزوج المولی علیه بغیر إذن ولیه

کالمحجور علیه لسفه أو مراهق لصغر أو مجنون فالنکاح باطل فان کان قبل الدخول فلا شیء علیه، و إن کان بعد الدخول فعلیه مهر مثلها، و قال قوم لا شیء لها، لأنها رضیت بتسلیم نفسها، فقد أتلفت بعضها علی نفسها و هذا أقوی.

فصل (فی التفویض)

التفویض فی اللغة

جعل الشیء إلی غیره، و أن یکله إلیه، یقال فوضت أمری إلیه أی فوضته إلیه لیدبره، قال الله تعالی «وَ أُفَوِّضُ أَمْرِی إِلَی اَللّٰهِ إِنَّ اَللّٰهَ بَصِیرٌ بِالْعِبٰادِ (1)» أی أجعله إلیه و قال الشاعر: لا یصلح الناس فوضی لا سراة لهم و لا سراة إذا جهالهم سادوا

فاما التفویض الشرعی

فإن ینکح المرأة بغیر مهر، فیقال مفوضة، و مفوضة فمن قال بفتح الواو قال لأن ولیها هو الذی یفوض ذلک، و من قال بکسرها قال لأن الفعل لها لأنها تزوج نفسها.

و الکلام فی العرف الشرعی و جملته أن المفوضة ضربان

مفوضة المهر و مفوضة البضع، فأما مفوضة المهر فأن یذکر المهر مفوضا غیر محدود، مثل أن یقول زوجتکها علی أن تمهرها ما شئت أو ما شئت أو ما شئنا، فإذا عقد علی هذا سقط ما سمیاه و وجب مهر المثل عندهم، و سیأتی الکلام علیه. و أما مفوضة البضع، فأن یعقد النکاح بغیر مهر و هو أن یقول زوجتک بنتی هذه فیقبل الزوج، و لا ذکر للمهر، أو یقول زوجتکها علی أن لا مهر لها، فقبل الزوج علی هذا ثبت النکاح صحیحا بغیر مهر بلا خلاف، و إن قال بغیر مهر فی الحال و لا فیما بعد کان النکاح أیضا صحیحا لأن إطلاقه یقتضی المهر، فإذا شرط أن یکون بغیر مهر کان الشرط باطلا و قال قوم النکاح باطل لأنها تصیر کالموهوبة و الأول أصح. فإذا ثبت أن المفوضة علی هذین الضربین فإن إطلاقها یتناول مفوضة البضع دون المهر، و قال قوم هما سواء فإذا ثبت أن إطلاقه ینصرف إلی مفوضة البضع فالتفریع علیها، فلا یصح أن تکون مفوضة إلا من فوض بعضها باذنها و اختیارها، و هی الثیب


1) 1) غافر:44.

مع کل ولی و البکر فی حق غیر الوالد و الجد، فإذا عقد لها النکاح باذنها مفوضة فهی المفوضة التی ذکرناها. فأما من یجبر علی نکاح لصغر أو بکارة فلا یکون مفوضة البضع أبدا و متی عقد ولیها مفوضة لم تکن مفوضة و وجب مهر المثل بالعقد عند قوم و عندنا بالدخول إلا فی مسئلة و هی الأمة یزوجها سیدها مفوضة فیصح هذا و إن کان ذلک عن إجبار لأن السید هو الذی اختار ذلک، و المهر له، فلهذا صح أن تکون مفوضة. فکل موضع حکمنا بأنها مفوضة لم یجب لها بالعقد مهر و لا المطالبة بالمهر لأن المهر ما وجب، لکن لها المطالبة بفرض المهر، و المهر یجب لها بالفرض منهما أو من الحاکم أو الدخول بها قبل الفرض أو بالموت عند من قال إن الموت کالدخول. فإذا ثبت هذا و طلقها زوجها، فاما أن یکون بعد الفرض أو قبله، فان کان بعد الفرض فالکلام علیه یأتی، و إن کان قبل الفرض فلا مهر لها عند بعضهم، لکن یجب لها المتعة، و هو الذی نختاره، و کم قدر المتعة؟ یأتی، و فیه خلاف فأما مقداره ففیه مستحب و فیه واجب، فالمستحب أن یمتعها بخادم، فان لم یجد فمقنعة فان لم یجد فثلاثین درهما. و أما مقدار الواجب فعلی ما یفرضه السلطان، و الاعتبار بهما جمیعا عندنا، و قال قوم الاعتبار به لقوله «وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَی اَلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَی اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ» (1)و هذا هو الأقوی و فیهم من قال الاعتبار بها بحسب یسارها و إعسارها و جمالها، و قال قوم قدر المتعة ثلثة أثواب: درع و خمار و ملحفة. هذا إذا طلقها قبل الفرض و قبل الدخول فأما إذا طلقها بعد الفرض و قبل الدخول مثل أن اتفقا علی الفرض و هما یعلمان قدر مهر المثل أو ترافعا إلی السلطان ففرض لها المهر، فمتی فرض لها المهر بعد العقد کان کالمسمی بالعقد تملک المطالبة به. فان دخل بها أو مات استقر ذلک و إن طلقها قبل الدخول سقط نصفه عنه و لها نصفه، و لا متعة علیه و فیه خلاف.


1) 1) البقرة:236.

فأما إذا وقعت الفرقة بالوفاة نظرت فان مات أحدهما بعد الفرض استقر بالوفاة و إن مات أحدهما قبل الفرض و قبل الدخول ورثه الآخر: و إن مات الزوج فعلیها العدة و أما المهر فمتی مات أحدهما فعلی قولین أحدهما لها مهر المثل، و الثانی لا مهر لها، و هو الصحیح عندنا و فیه خلاف. مفوضة البضع لا تملک بالعقد مهرا أصلا، و إنما تملک بالعقد أن تملک، و ما ذلک المهر؟ قال قوم هو مهر المثل، و قال آخرون ما یتقدر بالفرض، و هذا هو الصحیح عندنا. فأما بالدخول فإنه یجب مهر المثل بلا خلاف. و أما الفرض ففرضان فرض الحاکم و فرض الزوجین، فأما فرض الحاکم فلا یجوز له أن یفرض إلا مهر المثل بحال، و لا یجوز له أن یفرض مهر المثل إلا بعد العلم بمهر مثلها، فأما فرض الزوجین فلا یخلو حالهما من أحد أمرین إما أن یعلما مبلغ مهر المثل؟ أو لا یعلما، فان کانا به عالمین: فان اتفقا علی فرض مهر المثل صح، و لزم، لأنهما فعلا ما هو الواجب و إن اتفقا علی فرض هو دون مهر المثل صح، و لزم أیضا، و علمنا أنها ترکت بعض حقها و إن اتفقا علی فرض أکثر من مهر المثل صح و لزم أیضا، و علمنا أنه اختار أن یزیدها، و إن اتفقا ففرضا ثوبا أو غیره مما هو غیر مهر المثل صح و لزم أیضا و علمنا أنهما اتفقا علی أخذ العوض عما وجب لها، و هذا جائز. و أما إن کانا جاهلین بموضع مهر المثل فاتفقا علی شیء ففرضاه و رضیا به، فهل یصح أم لا؟ قیل فیه قولان أحدهما لا یصح، لأن الواجب مهر المثل، فإذا لم یعلما قدر المثل کان فرضهما مع الجهل باطلا و الثانی یصح و لزم ما فرضناه، و هو الصحیح عندنا، لأن الواجب ما یتفقان علیه.

إذا تزوجها مفوضة البضع فجاء أجنبی ففرض معها مهر مثلها

، و هما یعلمان مبلغه، و سلمه إلیها و تسلمته و قبضته، ثم إن الزوج طلقها قبل الدخول بها قیل فیه ثلاثة أقوال: أحدهما یعود کله إلی الأجنبی، و الثانی یعود نصفه إلی الأجنبی،

و الثالث یعود نصفه إلی الزوج. و إنما قیل یعود کله إلی الأجنبی لأن الفرض إنما یصح من الحاکم أو الزوجین، و لیس هذا واحدا منهما، فبطل فرضه، و وجب لها المتعة علی زوجها، و الوجه الثانی أن فرضه صحیح، لأنه لما جاز أن یقوم مقام الزوج فی قضاء ما یجب علیه، و یبرئ ذمة الزوج به، فکذلک جاز أن یقوم مقامه فی الفرض معها و قضائه عنه فعلی هذا إذا طلقها قبل الدخول عاد نصفه، و إلی من یعود؟ علی الوجهین أحدهما إلی الأجنبی الذی فرضه، و الثانی یعود إلی الزوج دونه. و یجیء علی هذین الوجهین إذا تبرع أجنبی فقضی عن الزوج ما وجب علیه من المسمی، ثم طلقها زوجها قبل الدخول عاد نصفه بالطلاق، و علی من یعود؟ علی الزوج أو علی من تبرع بقضائه؟ علی الوجهین، و الوجه الأول من الوجوه أقوی

مفوضة البضع إذا فرض لها الزوج فرضا لم ترض به ثم طلقها

قبل الدخول بها کان لها المتعة، لأن الفرض إنما یثبت إذا اتفقا، و ههنا ما اتفقا، و یستحب له إذا تزوجها مفوضة أن لا یدخل بها حتی یفرض لها المهر. فأما مفوضة المهر: فهو أن یعقد النکاح و یذکر المهر و لا یذکر مبلغه، فیقول تزوجت علی أن یکون المهر ما شئنا أو ما شاء أحدنا، و هذا فی التحقیق تفویض مبلغ المهر. فإذا کان کذلک وجب لها بالعقد مهر المثل عند بعضهم، لأنه نکاح بمهر مجهول فسقط المسمی، و وجب مهر المثل، فان دخل بها استقر، و إن طلقها قبل الدخول استحقت نصفه و عاد نصفه و قال قوم یسقط بالطلاق قبل الدخول، و تجب المتعة. و الذی تقتضیه أخبارنا أنه إذا علق بمشیة الرجل فمهما حکم به وجب علیها الرضا به، و إن علق بما تشاء هی، وجب علیه الرضا بما تشاؤه، ما لم یتجاوز خمس مائة الذی هو السنة، و إن علقا بمشیتهما أوقف حتی یصطلحا. من یجبر علی النکاح من الصغیرة و البکر الکبیرة تجبرها أبوها أو جدها علی النکاح، فمتی زوجها مفوضة البضع کان الحکم فیه مثل الحکم فیمن لا یجبر سواء

و قال قوم لها مهر المثل لا غیر، لأنه تصرف فی حق المولی علیه، فلم یصح إلا بعوض المثل، کما لو باع شیئا فإنه یجب أن یکون بعوض المثل. فإذا ثبت هذا فإن أجبرها ولیها فزوجها مفوضة، لم یجب علیه ضمان المهر لأنه قد وجب بالعقد، و إن ضمن للزوج فقال متی لزمک مهرها، فعلی ضمانه لم یصح لأنه ضمان ما لم یجب. فأما السید فله إجبار أمته علی النکاح، فان زوجها مفوضة بغیر إذنها صح ذلک، لأن کل الحق له، لا شیء لها منه، فإذا زوجها و صح النکاح ملک هو بالعقد ما ملکت الحرة المفوضة أن تملک، و قد مضی، فان فرضه السلطان أو اتفق مع زوجها ففرضه صح و کان الفرض له دون کل أحد. هذا إذا فرض قبل أن یزول ملکه، فأما إن زال ملکه عنها ببیع أو عتق ثم فرض لها المهر فعندنا لا یصح، لأن بیعها طلاقها، و عند المخالف یصح، و کم یجب المهر؟ فیه وجهان: بناء علی ما ملکت أن تملک بالعقد، فمن قال ملکت أن تملک مهر المثل کان المهر للسید دون غیره، و من قال ملکت أن تملک مهرا ما فیقدر بالفرض، فبعد أن فرض لا یکون للسید الأول، و لکن إن کان أعتقها فالمهر لها. و إن کان باعها فللسید الثانی. و قال قوم متی فرض لها المهر کان للسید الأول لا غیر، لأنه و إن لم یجب المهر بالعقد، فان سبب وجوبه هو العقد، و العقد کان فی ملکه فوجب أن یکون المهر له. و الذی یقتضیه مذهبنا أنه إن أعتقها و اختارت المقام معه، ثم فرض المهر أن یکون لها، و إن باعها و رضی بها السید الثانی استمر العقد، فمتی فرض المهر فیما بعد کان للثانی.

فصل (فی اعتبار مهر المثل)

عندنا أن مهر المثل یعتبر بنسائها

من الأم و الأخت و العمة و الخالة، و من یجری مجراهن ما لم یتجاوز خمس مائة درهم، فان زاد علیها لم یجب أکثر من خمس مائة درهم، و قال قوم یعتبر بنساء عصبتها دون أمها و نساء أرحامها و نساء بلدها، و فیه خلاف و یعتبر النساء اللواتی فی بلدها. و یعتبر بمن هو فی سنها لأن المهر یختلف باختلاف السن، و یعتبر ذلک بعقلها و حمقها، لأنه یختلف بذلک، و یعتبر بجمالها و قبحها لأنه یختلف بذلک، و یعتبر بحال یسارها و إعسارها، و بأدبها، و بالبکارة و الثیوبة، و بصراحة نسبها من الطرفین لأن المهر یختلف بجمیع ذلک. و جملته أن کل أمر یختلف المهر لأجله فإنه یعتبر به.

إذا حکم لها بمهر المثل کان حالا

و لم یکن علیها التأخیر إلی أجل، و متی اعتبرنا بنسائها من الطرفین علی مذهبنا و علی مذهب المخالف بالعصبات، فإنه یعتبر الأقرب فالأقرب منهن، لأن الأقرب بها أشبه و ألیق. و متی فقد العصبات عند من اعتبرهن اعتبر نساء ذوی الأرحام فإن فقدن اعتبر نساء أقرب البلدان إلی بلدها، و کذلک نقول. و إذا کان الذی وجب علیه مهر مثلها من عشیرتها، فان کان قومها إذا زوجوها من عشیرتها خففوا، و إذا زوجوها من غیر العشیرة ثقلوا، کان الواجب علی حسب ذلک، فان کان من العشیرة خفف عنه و إن کان من غیرها ثقل علیه، لأنه هکذا یکون الاعتبار. قال قوم الأولی أن یتزوج الرجل من غیر عشیرته و أقاربه، فإنه حکی أن الرجل إذا تزوج من عشیرته خرج الولد بینهما أحمق، فإن کان من غیرها و هما عاقلان خرج عاقلا، و قد تزوج قوم إلی عشائرهم فخرج أولادهم حماقی، و قد روی فی الأخبار الحث علی ذلک لأنه من صلة الرحم.

فصل (فی اختلاف الزوجین)

إذا اختلف الزوجان فی قدر المهر

مثل أن یقول تزوجتک بألف، و قالت بألفین أو فی جنس المهر فقال تزوجتک بألف درهم و قالت بألف دینار، فعندنا أن القول قول الزوج مع یمینه إذا لم یکن هناک بینة معها، و وافقنا جماعة علی ذلک، و قال قوم یتحالفان و بمن یبدأ؟ فیه ثلاثة أقوال أحدها یبدأ بیمین الزوج، و الثانی بیمین الزوجة، الثالث یبدأ الحاکم بأیهما شاء. و هل یحلف کل واحد بیمینین فیجمع فیهما بیمین نفی و یمین إثبات أو یقتصر علی یمین واحدة؟ فیه وجهان أحدهما یقتصر علی یمین واحدة یجمع فیهما بین النفی و الإثبات، فیبدأ بالنفی أولا فیقول و الله ما تزوجتها بألفین و لقد تزوجتها بألف، ثم تحلف هی فتقول و الله ما تزوجتنی بألف و لقد تزوجتنی بألفین، و فیهم من قال یحلف کل واحد منهما بیمینین یحلف أولا علی النفی، ثم یحلف الآخر علی النفی؛ ثم یحلف الأول علی الإثبات، ثم یحلف الآخر علی الإثبات. و متی تحالفا بطل المهر و وجب لها مهر المثل، و لا فرق بین أن یکون ما ادعته المرأة قدر مهر مثلها أو أقل أو أکثر، و قال بعضهم ینظر فیما ادعته، فان کان قدر مهر مثلها أو أکثر وجب لها مهر المثل، و إن کان ما تدعیه أقل من مهر المثل، فإنه لا یجب علیه إلا ما ادعته، لأنها لا تدعی زیادة علیه، فلا یعطی ما لا تدعیه. و من قال بالأول قال: هذا باطل، لأنهما إذا تحالفا حکمنا ببطلان ما سمیاه کأن لم یکن، و اتفقوا کلهم علی أنه إذا اعترف الرجل بألفین و مهر مثلها ألف و تحالفا، أنه لا یلزمه إلا مهر مثلها ألف و فیه خلاف (1).

إذا اختلف الزوج و أبو الصبیة الصغیرة تحالفا

أیضا الزوج و أبو الصبیة، و فیهم


1) 1) راجع المسئلة 26 من کتاب صداق الخلاف.

من قال یحلف الزوج و یصبر حتی تبلغ الصبیة، ثم تحلف، لأن الحق لها، و الیمین لا یدخلها النیابة. و من قال بالأول قال یتحالفان لأن الأب یحلف علی فعل نفسه، و لا یمتنع أن یحلف الإنسان علی فعل نفسه، لثبت حق غیره کالوکیل یحلف علی إثبات حق لغیره، إذا کان علی فعل نفسه. إلا أن المسئلة لا تصح إلا بشرطین أحدهما أن یکون الولی یدعی أکثر من مهر المثل، فأما إن کان ما یدعیه قدر مهر المثل أو أقل فلا تحالف بینهما، لأنه متی عقد النکاح بأقل من مهر مثلها ثبت لها مهر المثل بالعقد، فلا معنی لإحلافه. و الشرط الثانی أن تکون الزوجة صغیرة مولی علیها، فإن لم یحلف حتی بلغت، فان التحالف حینئذ معها و مع زوجها، دون والدها. فاما إن اختلف ورثة الزوجین أو أحدهما فإنهما یتحالفان عندهم، و عندنا القول قول ورثة الزوج مع یمینهم.

إذا اختلف الزوجان فی قبض المهر

فقال قد أقبضتک المهر، و قالت ما قبضته، فالقول قولها، سواء کان قبل الزفاف أو بعده، قبل الدخول بها أو بعده و فیه خلاف (1)و روی فی بعض أخبارنا أن القول قوله بعد الدخول (2).

إذا تزوج امرأة و أصدقها ألفا

ثم أعطاها ألفا أو عبدا أو ثوبا لم یخل من أحد أمرین إما أن یتفقا علی أن القبض علی الإطلاق، أو یختلفا. فان اتفقا علی أنها قبضته مطلقا، و هو أن یدفع إلیها فقبضت، و هما شاکان


1) 1) و هذا قول أبی حنیفة و أصحابه و الشافعی و ذهب مالک إلی أنه ان کان بعد الدخول فالقول قوله، و ان کان قبل الدخول فالقول قولها و ذهب الفقهاء السبعة إلی أنه ان کان بعد الزفاف فالقول قوله، و ان کان قبله فالقول قولها.

2) 2) بناء علی أن الواجب-لقوله تعالی «وَ آتُوا اَلنِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً» -اقتطاع الصداق من ماله و فرضه و تأدیته قبل الزفاف فعلی هذا یکون ظاهر الحال بعد الزفاف و الدخول مع الزوج أنه أقبضها الصداق، کما روی أن الدخول یهدم العاجل راجع الکافی ج 5 ص 383.

أو قال خذی هذه، فان قالت أعطیتنی هدیة و قال بل مهرا فالقول قوله، و لا یمین، لأنه ما لم ینطق بالهبة أو الهدیة لا یکون هدیة و إن اعتقده و نواه فلا معنی لإحلافه. و إن اختلفا فقالت: قلت لی خذی هذه هدیة أو قالت هبة، و قال بل قلت خذیها مهرا فالقول قول الزوج بکل حال، و فیه خلاف (1).

إذا زوج الرجل بنته فأراد قبض مهرها

لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون مولی علیها أو غیر مولی علیها فان کانت مولی علیها لصغیر أو لجنون مع الکبر أو لسفه جاز له قبض مهرها، و یجوز له قبض مهر البکر الصغیرة و الکبیرة اللتین یلی أبوهما بضعهما و مالها، و کذلک إن کانت ثیبا فله قبض المهر و تبرء ذمة الزوج بقبضه منه. و إن کانت رشیدة لم تخل من أحد أمرین: إما أن تکون ثیبا أو بکرا فان کانت ثیبا لم یکن له قبض مهرها بغیر أمرها بلا خلاف، و إن کانت بکرا فالصحیح أنه لیس له قبض مهرها، و قال بعضهم له قبض مهرها و الذی نقوله إن له قبض مهرها ما لم تنهه عن ذلک.


1) 1) قال مالک: ان کان المقبوض ما جرت العادة بهدیة مثله کالمقنعة و الخاتم و نحو هذا فالقول قولها أنه هدیة و الا فالقول قوله.

فصل

إذا تزوج امرأة و خالعها بعد الدخول بها

، فعلیها العدة، و لزوجها نکاحها فان فعل و أمهرها مهرا فان دخل بها استقر المهر، و إن طلقها قبل الدخول ثبت نصف المهر، و سقط نصفه و فیه خلاف.

إذا أصدقها ألفا علی أن لأبیها ألفا کان الصداق صحیحا

و ما ذکره لأبیها لا یجب علیه الوفاء به، و قال قوم الصداق فاسد، و یجب مهر المثل، و قال آخرون الکل لها. إذا قال أصدقتک ألفا علی أن أعطی أباک ألفا کان مثل الأولی سواء، و قال قوم و هم الأکثر مثل الاولی، و قال بعضهم الصداق صحیح. و أما إن أصدقها ألفین علی أن یعطی أباها منها ألفا کان صحیحا عندنا و عندهم فان کانت علی سبیل الهبة منها لأبیها لم یلزمها الوفاء به و إن کان بمعنی التوکیل منها له أن یأخذ الألف و یتصرف لها بها، و لها أن تمتنع من الدفع، و أیهما کان فلا یقدح فی المهر بلا خلاف.

إذا عقد النکاح بشرط

لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون سائغا أو غیر سائغ فإن کان سائغا مثل أن یقول علی أن أتسری علیک، أتزوج علیک، أسافر بک، و نحو هذا لم یقدح فی العقد، لأنه شرط ما له فعله، و إن شرطه شرطا لا یسوغ فی الشرع فالشرط باطل. فإذا ثبت أنه باطل لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون علی صفة یفسد المهر أو العقد؟ فان کان مما یعود فساده إلی المهر، مثل أن شرط أن لا یسافر بها و لا یقسم لها، و لا یتسری علیها و لا یتزوج علیها فهذا شرط باطل، و لا یفسد المهر عندنا، و عند بعضهم یفسده و یجب مهر المثل. و أما إن کان شرطا یعود بفساد العقد، مثل أن تشرط الزوجة علیه ألا یطأها

فالنکاح باطل، لأنه شرط یمنع المقصود بالعقد، و قد روی أصحابنا أن العقد صحیح و الشرط صحیح و لا یکون له وطیها، فان أذنت فیما بعد کان له ذلک، و عندی أن هذا یختص عقد المتعة دون عقد الدوام. حکی عن بعضهم أنه قال لو شرط الزوج أن یطأها لیلا فالنکاح صحیح، و لو شرطت هی أن یطأها لیلا فالنکاح باطل، و عندنا لا فرق بین الأمرین فی أنه لا یفسد العقد، و له وطیها أی وقت شاء، و قال بعضهم إن شرط ألا یدخل علیها سنة فالنکاح صحیح، و إن شرطت هی علی ألا یدخل علیها سنة فالنکاح باطل. و الفصل بینهما أن الشرط إذا کان من جهته أن یطأ لیلا کان معناه و لا یطأها نهارا، و له أن یفعل هذا، فإذا شرطه فقد شرط ما له فعله، فلم یقدح فی النکاح، و لیس کذلک إذا کان الشرط منها، لأنها شرطت شرطا یمنعه من الذی له فعله، فلهذا بطل النکاح. و الذی نقوله إن الشرط منها یبطل، و یثبت النکاح.

إذا شرطا فی النکاح خیار الثلاث، نظرت

فان کان فی أصل العقد، فالنکاح باطل، لأنه عقد یلزم بنفسه، فلا یصح خیار الشرط فیه، و إن کان الشرط فی المهر مثل أن یقول قد أصدقتک هذه الدار علی أن لک الخیار فی المهر ثلاثا فهل یبطل النکاح أم لا؟ قیل فیه قولان أحدهما النکاح باطل، و الثانی لا یبطل النکاح و هو الصحیح. فإذا قیل یبطل النکاح فلا کلام، فان کان ما دخل بها فرق بینهما و لا شیء لها و إن کان دخل بها فلها مهر مثلها. و إذا قیل النکاح صحیح، ففی الصداق ثلاثة أوجه أحدها یصح النکاح و الشرط و هو الأقوی عندی، و الثانی یبطل الشرط دون الصداق، فإذا بطل الشرط فالمهر بحاله، الثالث یبطل الشرط و الصداق معا و کل موضع نقول یبطل الصداق فإنه یجب مهر المثل. و الذی یقتضیه مذهبنا أنه إذا شرط فی الصداق الخیار کان العقد صحیحا و المهر لازما، و الخیار ثابتا لقوله علیه السلام المؤمنون عند شروطهم.

إذا تزوج امرأة فضمن لها أبوه نفقته علیها سنین

، قال قوم یجوز، و قال آخرون لا یجوز، و الذی یقتضیه مذهبنا أنه لا یجوز، لأن النفقة لا تجب عندنا بالعقد، و إنما تجب نفقة یوم بیوم بدلالة أنها لا تملک المطالبة بها، و لأنها لا تملک الإبراء منها، و لو وجبت بالعقد لصح ذلک. فإذا تقرر القولان، فمن قال لا یجب قال لا یصح الضمان، لأنه ضمان ما لم یجب و من قال یجب بالعقد صح ضمانه، بثلاث شرائط: أن یضمن نفقة المعسر دون الموسر و المتوسط، لأن ذلک یتغیر یزید و ینقص، الثانی یکون لمدة معلومة، الثالث یکون ما ضمنه معلوما. قال الله تعالی «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِیضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ» (1)یعنی عاد إلی الزوج نصف ما فرض، لأنه جعل النصف مستحقا بالطلاق، و لا یجوز أن یکون الذی یستحق النصف بالطلاق إلا الزوج، لأن الزوجة قد کانت ملکته کله بالعقد، ثم قال «إِلاّٰ أَنْ یَعْفُونَ» و المراد به النساء خاصة بلا خلاف فکأنه قال للزوج النصف مما فرض لها إذا طلقها قبل الدخول بها، إلا أن یعفون عن النصف الباقی، فیکون الکل له، ثم قال «أَوْ یَعْفُوَا اَلَّذِی بِیَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّکٰاحِ» و عندنا هو الولی الذی هو الأب أو الجد، یعفو عن نصف الزوجة إلا أن أصحابنا رووا أن له أن یعفو عن بعضه و لیس له أن یعفو عن جمیعه، و قال قوم هو الزوج و فیه خلاف. أما أبو البکر الصغیرة إذا طلقها زوجها قبل الدخول، فاستقر لها نصف المهر هل للأب أو الجد أن یعفو عما لها من الصداق؟ علی ما مضی. و أما أبو الزوج إذا کان الزوج محجورا علیه فالمحجور علیه علی ضربین لصغر و غیره، فإذا کان صغیرا فهو محجور علیه عاقلا کان أو مجنونا، و المحجور علیه لغیره فهو کالبالغ، و هو علی ضربین محجور علیه لسفه أو جنون، فان کان محجورا علیه لصغر، فان لولیه أن یزوجها أربعا فما دون لحاجة و غیر حاجة، و المحجور علیه


1) 1) البقرة:237.

لجنون أو سفه فلولیه أن یزوجه للحاجة لا غیر، و أی هؤلاء کان، متی زوجه فلیس لولیه أن یطلق زوجته علیه. أما الصغیر فلیس لولیه أن یطلق زوجته بعوض و لا بغیره، لکن زوجته تبین منه بأن ترتد أو ترضعه فمتی بانت بهذا عاد کل الصداق إلی زوجها، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول بها، و إن کان بالغا مجنونا فلیس لولیه أن یطلق علیه لکن تبین زوجته منه بأن ترتد فإذا فعلت عاد کل الصداق إلیه. و أما السفیه فتبین زوجته منه بالطلاق، و بردتها فان ارتدت بانت و سقط کل الصداق عنه، و إن طلقها عاد نصف الصداق إلیه، و متی بانت زوجة واحد من هؤلاء قبل الدخول، فلیس لولیه أن یعفو عن شیء من الصداق بحال.

إذا طلق الرجل الرشید زوجته قبل الدخول بقی لها نصف المهر

، و عاد إلیه نصفه، و لکل واحد منهما أن یعفو عن حقه منه، لیکمل کله لصاحبه، فإذا عفا أحدهما من حقه لصاحبه أی الزوجین عفا عما فی یدیه فلا یخلو المهر من أحد أمرین إما أن یکون دینا أو عینا فان کان دینا فاما أن یکون فی ذمته أو فی ذمتها. فان کان فی ذمته مثل أن أصدقها مالا فی ذمته ثم طلقها قبل الدخول ثبت لها نصفه، و له النصف، فان اختارت العفو عن حقها منه لیکمل الکل له صح أن یسقط حقها منه بستة ألفاظ: العفو و التملیک و الهبة و الاسقاط و الترک و الإبراء، فإذا عفت بواحدة منها فهل یفتقر إلی قبوله أم لا؟ قیل فیه وجهان: الأولی أن نقول یفتقر إلی قبوله. و إن اختار أن یعفو هو له لیکمل لها الصداق فهو علی وجهین، إن قلنا ما ملک النصف و إنما ملک أن یملک، صح أن یعفو عن حقه بالألفاظ الستة، فإذا فعل شیئا منها سقط حقه، و لا یفتقر إلی قبول، لأن الذی ثبت له الخیار، و هو أنه ملک أن یملک فإذا کان کذلک سقط حقه و لم یفتقر إلی القبول کالشفیع و إذا قلنا ملک نصف الصداق ملکا تاما برئت ذمته عن النصف فلا یصح أن یعفو لها عن شیء سقط عن ذمته، فان اختار أن یجدد هبة من عنده یهب لها فعل، و إلا فالعفو لا یصح.

هذا الکلام فیه إذا کان فی ذمته و أما إذا کان فی ذمتها مثل أن أصدقها عبدا فأتلفته أو طعاما فأکلته فلا شیء الآن فی ذمتها فإذا طلقها قبل الدخول صار له النصف فان اختارت العفو عن حقها لیکمل الصداق لم یصح، لأن ذمتها بریئة عن نصفها من الصداق، فلا یصح منها العفو عنه لکن إن اختارت أن تجدد هبة تهبها منه فعلت. فأما إن اختار أن یعفو هو عن نصفه فان قلنا ما ملک و إنما ملک أن یملک صح عفوه بأحد الألفاظ الستة، فإذا فعل لم یفتقر إلی قبول کالشفیع، و إذا قلنا ملک النصف ملکا تاما فهذا له فی ذمتها نصف الصداق فله العفو عنه لها بأحد الألفاظ الستة، و هذا الذی نختاره فإذا فعل فهل یفتقر إلی قبولها؟ فعلی وجهین علی ما مضی. هذا کله إذا کان الصداق دینا. فأما إن کان عینا لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون فی یده أو فی یدها، فان کان فی یده و طلقها قبل الدخول صار نصفه له، و بقی نصفه لها، فان عفا أحدهما لصاحبه نظرت: فان عفت هی عن حقها منه فهو هبة نصف عین مشاعة لها فی یدیه، فیصح ذلک بألفاظ ثلاثة العفو و الهبة و التملیک، فان العفو عبارة عن العطاء فإذا صح افتقر إلی إیجاب و قبول و مضی مدة القبض، و هل یفتقر إلی إذنها بالقبض؟ علی قولین، و لها الرجوع ما لم یمض المدة لأنها هبة لم تقبض. و إن اختار هو العفو فهو علی وجهین إن قلنا ما ملک نصفها و إنما ملک أن یملک صح عفوه بأحد الألفاظ الستة، و لا یفتقر إلی قبولها، و إذا قلنا ملک النصف ملکا تاما و هو الصحیح عندنا فإذا عفا ها هنا فهو ابتداء هبة من عنده، یصح بألفاظ ثلاثة العفو و الهبة و التملیک، و یفتقر إلی إیجاب و قبول، فان رجع الزوج قبل القبض کان له. هذا إذا کانت العین فی یده فأما إن کانت فی یدها فطلقها قبل الدخول، فان عفت هی عن نصفها فهی ابتداء هبة من عندها نصف عین مشاعة، یفتقر إلی إیجاب و قبول و قبض، فان لم یقع القبض فلها الرجوع، و إن اختار هو العفو، فان قلنا ما ملک النصف بل ملک أن یملک صح أن یعفو بأحد الألفاظ الستة، فلا یفتقر إلی قبول

کالشفیع سواء، و إذا قلنا ملک النصف ملکا تاما و هو الصحیح عندنا فهو ابتداء هبة من عنده نصف عین له فی یدها، فلا بد من إیجاب و قبول، و مضی مدة القبض. و هل یفتقر إلی الاذن بالقبض أم لا؟ علی القولین علی ما مضی، فإذا قلنا یفتقر إلی الاذن لزمت الهبة بأربع شرائط إیجاب و قبول و مضی مدة القبض و الاذن به، و إذا قلنا لا یفتقر إلی الاذن لزمت بالإیجاب و القبول و مضی مدة القبض، و إن لم تأذن.

إذا أصدقها صداقا ثم وهبته منه

، ثم طلقها قبل الدخول، فإنه یرجع علیها بنصفه، ثم لا یخلو من أحد أمرین إما أن یکون عینا أو دینا، فان کان عینا کالعبد و الثوب فوهبته له، ثم طلقها قبل القبض فهل یرجع علیها بنصف الصداق أم لا؟ قیل فیه قولان أحدهما لا یرجع بشیء، و الثانی یرجع علیها بالنصف، و هو الصحیح عندنا، سواء وهبت له قبل القبض أو بعد أن أقبضه، الباب واحد و فیه خلاف. و إن کان دینا نظرت فان کان دفعه إلیها فقبضته ثم وهبته له مثل أن کانت دراهم فأقبضها ثم وهبتها منه ثم طلقها فعلی القولین، لأنها قد قبضت صداقها و تعین بالقبض فلا فصل بین أن یتعین بالعقد و بین أن یتعین بالقبض، و أما إن کان دینا فأبرأته منه ثم طلقها قبل الدخول فهل یرجع علیها بنصفه أم لا، یبنی علی القولین: إذا کان عینا فوهبته: فإذا قلنا لا یرجع علیها بشیء إذا کان عینا فوهبته فههنا مثله، و إذا قلنا یرجع علیها بالنصف إذا کان عینا فوهبته له فهل یرجع هیهنا فیه قولان أحدهما یرجع لأنه عاد إلیه بغیر الوجه الذی یعود إلیه به حین الطلاق کالعین سواء و الثانی لا یرجع بشیء هیهنا و الأول أقوی.

إذا أصدقها عینا و دینا

مثل أن أصدقها عبدا و ألف دینار فأبرأته عن الدین و وهبت له العین ثم طلقها قبل الدخول، فهل یرجع علیها فی نصف بدل العین؟ علی ما مضی إذا کان کله عینا، و هل یرجع فی الدین الحکم فیه کما لو کان کله دینا فأبرأته منه. فإن أصدقها عینا فوهبته له ثم ارتدت قبل الدخول سقط الصداق لأن الفسخ

جاء من قبلها قبل الدخول، فهل یرجع علیها ببدل کل الصداق أم لا؟ علی قولین، فالحکم ههنا فی کل الصداق کالحکم فی نصفه إذا وقعت الفرقة بالطلاق. فان باع من رجل عبدا بألف دینار، فقبض الألف ثم وهبها من المشتری، ثم أصاب المشتری بالعبد عیبا فهل للمشتری رده و استرجاع الثمن أم لا؟ علی وجهین أحدهما له ذلک لأن الثمن عاد إلی المشتری بغیر الوجه الذی یعود إلیه بالرد، فیرده و یسترجع منه الثمن. و الوجه الثانی لیس له الرد لأنه إنما یرد لیسترجع الثمن و قد تعجل استرجاعه قبل الرد فلم یکن له رد العبد، و الأول أصح، فإن کانت بحالها فوهب البائع الثمن للمشتری فأصاب المشتری به عیبا أو حدث عنده عیب یمنع الرد فهل یرجع علی البائع بالأرش أو لا؟ علی وجهین بناء علی الرد، فان قلنا له الرد إذا لم یحدث به عیب کان له الأرش هیهنا، و إذا قلنا لیس له الرد، لم یکن له الأرش. فإن کاتب عبده علی نجمین بما یراه من مال الکتابة فبرئ منها [فی نجم]ظ و عتق، فهل یجب له علی سیده الإیتاء أم لا؟ علی وجهین أحدهما یرجع لأن الإیتاء (1)یستحقه بغیر الوجه الذی برئت به ذمته، و الثانی لا یرجع علیه بالإیتاء لأنه قد تعجل الحق قبل محله، و هو الأقوی. فإن باع منه عبدا بألف ثم إن المشتری وهب العبد للبائع ثم فلس المشتری و الثمن فی ذمته فللبائع أن یضرب مع الغرماء بثمن العبد، و الفصل بین هذه و بین ما مضی هو أن حق البائع فی الثمن و ما عاد إلیه شیء منه، فلهذا کان له أن یضرب بالثمن مع الغرماء، و لیس کذلک فی هذه المسائل لأن ماله عاد إلیه بعینه، فلهذا لم یکن یملک الرجوع فی بدله. فوزان المفلس فی هذه المسئلة أن یصدقها عبدا فتهب له غیره ثم طلقها قبل الدخول، فله الرجوع فی نصف الصداق، فبان الفصل بینهما. فإن أصدقها عبدین فوهبت له أحدهما فقد فرضت المسئلة إذا کان أصدقها عبدا فوهبت له نصفه مشاعا ثم طلقها قبل الدخول، فهل یرجع علیها بنصف الصداق أم لا؟


1) 1) یعنی من الزکاة، لقوله تعالی «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اَللّٰهِ اَلَّذِی آتٰاکُمْ» .

یبنی علی القولین فیه إذا وهبت الکل: فإذا قلنا یرجع فی النصف إذا وهبت الکل فهیهنا یرجع بنصف النصف، و إذا قلنا لو وهبت الکل لم یرجع علیها فههنا قد أخذ نصف الصداق، فهل له الرجوع علیها بشیء أم لا؟ علی قولین: أحدهما لا یرجع به، لأنه إنما یرجع علی هذا القول، ما لم یتعجل المهر قبل الطلاق، فإذا کان قد استعجل حقه فلم یکن له الرجوع بشیء. و القول الثانی یرجع بنصف الموجود فیکون قد تعجل النصف، و عاد و أخذ نصف ما بقی، لأنه لو کان أخذ الکل منها لم یرجع بشیء، و لو لم یأخذ منها شیئا رجع بالنصف، فإذا کان قد أخذ النصف و ترک النصف لم یرجع بما أخذ، و کان له نصف الموجود. فیخرج منه إذا کان أصدقها عبدا فوهبت له نصفه فیه ثلاثة أقوال أحدها لا یرجع بشیء، و الثانی بربعه و هو نصف الموجود، و الثالث یرجع بالنصف، و کیفیة الرجوع یأتی فی موضعه، و الأول من هذه الأقوال هو الذی یقتضیه مذهبنا.

إذا تزوج الرجل امرأة بمهر معلوم ملکت المهر علیه بالعقد

، و ملک هو البضع فی الوقت الذی ملکت علیه المهر، لأنه عقد معاوضة، فملک کل واحد منهما علی صاحبه فی الوقت الذی ملک صاحبه علیه. و إن خالعها بعد هذا بعوض و بذلته له، ملک العوض الذی عقد الخلع به، و زال ملکه عن بعضها فی الوقت الذی ملک العوض علیها، و لا یقال زال بضعها إلیها فملکته لأنها لا تملک بضعها، فان البضع عبارة عن الاستمتاع، لکنا نقول زال ملک البضع عنه و عاد إلیها کالذی کان قبل النکاح. فإذا تقرر هذا فإذا وقع الخلع منها فاما أن یکون بعد الدخول أو قبله، فان کان بعد الدخول ملک الزوج العوض الذی عقد به الخلع، فزالت الزوجیة و استقر المهر بعقد النکاح لها، لأنه قد دخل بها قبل أن یؤثر فیه زوال الزوجیة بحال. و إن کان الخلع قبل الدخول سقط نصف المهر عنه، و استقر لها نصفه، کما لو طلقها قبل الدخول لأن الفرقة متی جاءت من قبله قبل الدخول، سقط عنه نصف

المهر، مثل أن طلقها أو ارتد، و إن جاءت من قبلها إما بردتها أو بالرضاع، فإنه یسقط کل المهر. فأما إذا وقعت الفرقة بالخلع فهو منها لکن المغلب فیه حکم الزوج بدلیل أنه یملک أن یخلعها مع غیرها من الأجنبیین، و لیس لها أن تخلع مع غیره، فکان المغلب فیه حکمه و جهته، فکأنه انفرد بالطلاق، فیسقط عنه نصف الصداق. فإذا ثبت ذلک و کان مهرها مثلا ألفا و أراد أن یخلعها علی وجه لا یلزمه من الصداق شیء، فإنه یخلعها بخمس مائة لا من المهر، فإذا فعل سقط عنه من الألف خمسمائة، و استقر علیه خمسمائة، و له علیها خمس مائة بالخلع و یتقاصان. و منهم من قال الحیلة فی ذلک أن یقول لها خالعتک علی ما یسلم لی من الألف فإنما یسلم لها منها خمس مائة، و یسقط عنه بالطلاق خمس مائة، فیسقط کل المهر. إذا زوج الأب أو الجد من له إجبارها علی النکاح، و هی البکر الصغیرة أو الکبیرة، فإن کان بمهر مثلها أو أکثر لزم ما سمی لها بلا خلاف، و إن کان بدون مهر. المثل سقط المسمی و وجب لها مهر المثل عند بعضهم، و قال غیره: إذا کان دون مهر المثل ثبت المسمی و لم یجب مهر المثل، و هو الذی یقتضیه مذهبنا.

إذا تزوج امرأة لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون بذکر مهر أو بغیر ذکر مهر

فان کان بغیر ذکر مهر فهذه مفوضة البضع، فإذا فوض الولی بضعها باختیارها لم یجب لها بالعقد مهر، فان أبرأته عن المهر لم یصح، لأنها أبرأت عما لا تملک، فلم یصح. و إن کان ذکر لها مهرا لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون صحیحا أو فاسدا فان کان صحیحا کالدراهم و الدنانیر فأبرأته عنه صح لأنه إبراء عن ملک واجب یصح أن تبرئه عن کله، و عن بعضه إذا کان البعض معلوما مثل أن تقول أبرأتک عن النصف أو الثلث أو غیر ذلک، فان کان الصداق دراهم فأبرأته عن دنانیر أو دنانیر فأبرأته عن دراهم لم یصح، لأنها أبرأته عما لا تملک.

و إن کان فاسدا مثل أن تزوجها مفوضة المهر أو أصدقها مهرا مجهولا أو خمرا أو خنزیرا سقط المسمی و وجب مهر المثل، فإن أبرأته عن العین المسماة فی العقد لم یصح، لأنها ما ملکت المسمی فلا یصح أن تبرئه عنه. و هکذا إن قبضت هذا المهر ثم ردته إلیه هبة له کان هبة باطلة لا یتعلق بها حکم، لأنها قبضت ما لا تملک و وهبت ما لا تملک. و إن أبرأته عن مهر المثل الواجب بالعقد نظرت، فإن کانت تعرف قدره و مبلغه فالبراءة صحیحة لأنها براءة عن أمر واجب معلوم، و إن کانت جاهلة بقدر مهر المثل فالبراءة باطلة، و هکذا إذا کان له علی رجل مال مجهول، فضمنه عنه ضامن کان الضمان باطلا، فضمان المجهول باطل، و البراءة عن المجهول باطلة، فلا یصح ضمان المجهول و لا الإبراء عنه و قال قوم یصحان معا و هو الذی یقوی فی نفسی. فإذا ثبت أن الإبراء عن المجهول لا یصح فإن أبرأه عن مجهول لکنه یتحقق بعضه مثل أن یعلم أن له علیه دینا لکنه یجهل مبلغه و یقطع أنه لا یزید علی مائة فأبرأه عما له علیه، قیل فیه وجهان: أحدهما یصح فیبرء عن القدر الذی یتحقق و لا یبرء عن غیره، و الثانی لا یصح لأنه لما لم یبرء عن الکل لم یبرأ عن البعض ألا تری أنه لو ضمن هذا الحق عنه لم یصح، لأنه لما لم یصح ضمانه فی الکل لم یصح فی البعض. فإذا أراد أن یصح الإبراء عن المجهول فالحیلة فیه أن یعطیها ما یقطع أنها یستحقه مثل أن یجعل مهر مثلها فیقطع أنه لا یبلغ مائة فیعطیها عشرة ثم یقول لها أبرئنی من درهم إلی ألف فیکون صحیحا، لأنها قبضت العشرة بحق قطعا، و أبرأته عن الزیادة. إذا کان له مائة درهم عند رجل فنسیها، أو کانت له عنده و هو لا یعلم بها، فقال له: قد أبرأتک عن مائة درهم، ثم بان له أنه کان یملکها لم یصح عند من لا یجیز الإبراء عن المجهول، و قال بعضهم یصح لأنه أبرأه عن مقدر معلوم واجب له، فإذا صادف ملکه صح، و علی ما اخترناه یصح، و هکذا لو اشتری شقصا فی شرکته و لم یعلم،

فقال له قد أبرأتک عما أستحقه علیک من حق الشفعة، فهل یسقط حقه أم لا؟ علی ما مضی: قال قوم أنه لا یسقط و هو الأقوی، و قال بعضهم یسقط. و أصل هذه المسئلة إذا باع رجل عبدا یعتقده لوالده فبان أنه له، و أن والده کان قد مات حین البیع، فالبیع باطل، لأنه اعتقده باطلا، و فیهم من قال یصح لأنه صادف ملکه. فان طلق امرأة بعینها و قد نسی أن له زوجة أو أعتق عبدا بعینه و قد نسی أن له عبدا فبان العبد له، و المرأة زوجته، هل تقع الطلاق و العتق؟ یخرج علی الوجهین و عندنا أنه لا یقع طلاق و لا عتق.

إذا تزوج امرأة فأصدقها صداقا فقالت لا أسلم نفسی حتی أقبض صداقی

فالکلام فی فصلین: أحدهما فی التقدیم و الثانی فی استحقاق التسلیم. فأما الکلام فی التقدیم، و أیهما یقدم؟ فله موضع آخر نذکره، و الکلام فی استحقاق التسلیم هیهنا، جملته أن النکاح یصح بصداق عاجل و آجل، و أن یکون بعضه عاجلا و بعضه آجلا فإذا ثبت أن الکل صحیح، نظرت: فان عقد علی الإطلاق اقتضی إطلاقه أن یکون المهر کله حالا، و إن شرط فیه التعجیل کان معجلا بإطلاقه لا بالشرط، و الشرط أفاد التأکید. فإذا ثبت أنه یکون معجلا فی هذین الموضعین فلها أن تمنع نفسها منه حتی یقبضها الصداق، فان سلم المهر سلمت نفسها، فان امتنع فاختارت تسلیم نفسها إلیه قبل قبض المهر، فهل لها أن یمتنع أم لا؟ نظرت: فان لم یکن دخل بها کان لها الامتناع علیه، لأن التسلیم هو القبض و القبض فی النکاح الوطء، فإذا لم یطأها فما قبض، و کان لها الامتناع بلا خلاف فیه، و أما إن کان دخل بها فلیس لها أن یمتنع بعد ذلک و کان لها المطالبة بالمهر فقط، و قال قوم لها أن تمتنع حتی تقبض المهر، و هو الذی یقوی فی نفسی. فأما إن کان کله إلی أجل فإنما یصح إلی أجل معلوم، فإذا کان المهر آجلا فلیس لها الامتناع عنه، بل علیها تسلیم نفسها إلیه، لأنها رضیت بتأجیل المهر، فقد

دخلت علی الرضا بتسلیم نفسها قبل قبضه، کما قلنا فی البیع، إذا کان بثمن آجل فعلی البائع تسلیم السلعة لأنه علی هذا دخل. فإذا ثبت هذا نظرت فان سلمت نفسها إلیه فلا کلام، و إن تدافع الوقت و تأخر تسلیم نفسها إلیه حتی حل الأجل و وجب علیه تسلیم المهر فلیس لها الامتناع هیهنا علی قبض المهر لأنه قد وجب علیها تسلیم نفسها إلیه و استقر ذلک علیها، فلیس لها أن یمتنع علیه کما قلناه فی البیع سواء. و یفارق إذا کان المهر عاجلا لأنه ما استحق علیه التسلیم قبل قبض المهر فلهذا کان لها الامتناع، و ههنا قد وجب علیها تسلیم نفسها، فلیس لها الامتناع بعد ذلک. هذا إذا کان کله عاجلا، فأما إن کان بعضه عاجلا و بعضه آجلا فإنما یصح بشرطین أن یعلم قدر الأجل منه، و منتهی الأجل، فأما علی ما یعقد الناس بینهم علی صداق عاجل و آجل، و لا یذکر قدر الأجل و لا منتهی الأجل فهو باطل، و یجب لها مهر المثل، و یکون حالا. فإذا ثبت هذا فعقد بعاجل و آجل معلوم، کان بعضه عاجلا و بعضه آجلا علی ما یشرطانه، و لها ههنا أن یمتنع عنه حتی یقبض قدر العاجل منه علی ما قلناه إذا کان کله عاجلا، فإذا قبضت العاجل فلیس لها أن تمتنع عنه لما بقی لها من الأجل کما لو کان کله آجلا علی ما فصلناه.

إذا تزوج الرجل لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون الزوجة صغیرة أو کبیرة

فإن کانت کبیرة و أقبضها الصداق لزمها تسلیم نفسها علی ما قلناه، فان استمهلت الیوم و الیومین و الثلاث قال قوم تمهل، و قال قوم لا یمهلها و الأول أقوی، لقوله علیه و آله السلام و نهیه أن یطرق الرجل أهله لیلا، و لأن العادة جاریة بذلک فی العقود. فإذا ثبت هذا و طلبت إمهال ثلاث فما دونه أمهلت و إن طلبت أکثر من ذلک لم تمهل، لأن الثلاث یتسع لها إصلاح أمرها و الاستعداد لزوجها. هذا إذا کانت کبیرة فأما إن کانت صغیرة لم یخل من أحد أمرین إما أن تکون

علی صفة تصلح للرجال أو لا تصلح، فان کانت تصلح لهم مثل أن تکون لها تسع سنین و نحوها، فالحکم فیها کما لو کانت کبیرة و قد مضی و إن کانت لا تصلح للرجال بأن یکون لها الست و السبع، علی حسب حالها، فرب صغیرة السن تصلح و کبیرة السن لا تصلح: فإذا کانت لا تصلح لم یجب علی أهلها تسلیمها إلیه، و إن ذکر أنه یحضنها و یربیها، و أن له من یقوم بخدمتها و جمیع أمورها لأنه لم یملک رقبتها، و إنما ملک الاستمتاع بها و هذه فما خلق فیها الاستمتاع و لأنه لا یؤمن أن تشره نفسه إلی مواقعتها فربما جنی علیها فقتلها، فکان لهم منعها. فأما إن امتنع هو من قبض هذه و طالبوه بقبضها و نقلها إلیه، لم یجب علیه لأنه ما خلق فیها ما ملک منها من الاستمتاع، و لأنه کان یلزمه نفقة الحضانة و التربیة و ذلک غیر واجب.

الصداق کالدین، لأنه یجب فی الذمة بعقد

، و کل ما وجب فی الذمة بعقد کان دینا. فإذا ثبت هذا فإنه یکون منه معجلا و مؤجلا مثل الدین و لا یخلو الزوجان من أربعة أحوال: إما أن یکون الزوج کبیرا و هی صغیرة، أو یکونان صغیرین، أو یکون الزوج صغیرا و هی کبیرة، أو یکونان کبیرین. فان کان کبیرا و هی صغیرة لا یجامع مثلها، فهل علیه نفقتها أم لا؟ قیل فیه وجهان أحدهما لها النفقة، لأن عقد النکاح یقتضی الإنفاق، فإذا تزوج علم أنه دخل علی بصیرة من الإنفاق علیها، و القول الثانی و هو أصحهما عندنا و عندهم أنه لا نفقة علیه لأن النفقة فی مقابلة التمکین من الاستمتاع، بدلیل أن الکبیرة إذا نشزت سقطت نفقتها، لتعذر الاستمتاع. و إن کانا صغیرین فعلی قولین، کما لو کان کبیرا و هی صغیرة، الصحیح أنه لا نفقة لها. فأما إن کانت کبیرة و هو طفل فبذلت نفسها و مکنت من الاستمتاع، فهل لها

نفقة أم لا؟ علی قولین أحدهما لا نفقة لها، لأن التمکین لیس بحاصل، و لا إمکان الاستمتاع، و هو الذی یقوی فی نفسی، و الثانی و هو الصحیح عندهم أن علیه النفقة لأنها یجب فی مقابلة التمکین من الاستمتاع، و قد فعلت، و إنما تعذر القبض من جهته کما لو جن أو مرض. فأما الکلام فی الصداق هل علیه [تسلیم]ظ الصداق فی هذه المسائل الثلاث؟ منهم من قال علی القولین، کالنفقة، و منهم من قال یجب تسلیم الصداق، و الأقوی عندی أنه لا یجب کما لا تجب النفقة، لأن الاستمتاع غیر ممکن. فأما إن کانا کبیرین فمتی مکنت من نفسها لزمه تسلیم الصداق و الإنفاق معا و الکلام فی التقدیم و التأخیر یجیء فیما بعد، و هو إذا قال کل واحد منهما لا أسلم ما یجب علی حتی أتسلم فأیهما یجبر علی التسلیم؟ قیل فیه ثلاثة أقوال مثل المتبایعین إذا قال کل واحد لا أسلم حتی أتسلم: أحدها یقطع الخصومة بینهما و لا یجبر واحد منهما علی شیء، بل یقال لهما أیکما تطوع بتسلیم ما علیه اجبر الآخر علی تسلیم ما علیه، و الثانی ینصب الحاکم عدلا و یأمر کل واحد منهما بتسلیم ما لصاحبه علیه إلیه، فإذا حصل الثمن و المثمن عنده دفع العدل حینئذ إلی کل واحد منهما ما لصاحبه علیه، و الثالث یجبر البائع علی تسلیم السلعة، فإذا استقر البدل أجبر المشتری علی تسلیم الثمن، إن کان حاضرا و إن کان غائبا فقال أمهلونی لإحضاره أمهل، بعد أن یحجر علیه فی السلعة، لئلا یتصرف فیها، و أنظر لإحضار الثمن علی ما فصلناه فی البیوع و القول الأخیر أقوی. فأما الصداق فلا یجیء فیه إلا قولان أحدهما یقطع الخصومة بینهما، و أیهما بذل ما علیه اجبر الآخر علی إقباض ما علیه، و الثانی ینصب عدلا و یأمر الزوج بتسلیم الصداق إلیه، فإذا فعل أمرها بتسلیم نفسها إلیه، فإذا فعلت أعطاها العدل الصداق و هذا الأقوی عندی. و لا یجیء القول الثالث لأن القول الثالث یجبر الزوجة علی تسلیم نفسها ثم یجبر هو علی تسلیم الصداق، و هذا لا یجوز لأنه ربما أتلف البضع و منع الصداق

فلهذا لم تجبر علی تسلیم نفسها، و یفارق البیع لأنه یمکن إجباره علی تسلیم السلعة و الحجر علیه فیها بعد أن یقبضها، و النکاح لا یمکن ذلک فیه.

إذا امتنعت الکبیرة من تسلیم نفسها

و قالت لا أمکنه حتی یدفع الصداق فهل لها النفقة قبل دفع الصداق أم لا؟ یبنی علی القولین، فإذا قیل لا یجبر أحدهما علی تسلیم ما علیه، و أیهما تبرع أجبر الآخر علیه؛ فلا نفقة لها ههنا، لأنها تمنع نفسها بغیر حق، فان الزوج لا یجب-علی هذا القول-علیه تسلیم الصداق فإذا قالت لا أسلم حتی یدفع إلی ما لا یجب علیه فهی ناشزة فلا نفقة لها. و إذا قلنا یجبر الزوج علی تسلیم الصداق إلی عدل فإذا سلمت نفسها إلی زوجها قبضته من العدل فعلی هذا إذا قالت لا أسلم نفسی حتی یسلم الصداق فإذا امتنع من ذلک فلها النفقة علیه لأنها بذلت نفسها و مکنته إن دفع الواجب لها، فإذا لم یفعل کان الامتناع من التسلیم و القبض منه، فعلیه نفقتها. إذا کانت المرأة نضوا و هی النحیفة القلیلة اللحم فطالب بها زوجها لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون النضو خلقة و جبلة أو لعارض و علة، فإن کان ذلک خلقة فمتی سلم إلیها مهرها لزم تسلیم نفسها إلیه، لأن العادة لم تجر أن لنضو الخلق منع نفسها عن زوجها. فإذا تسلمها کان له أن یستمتع بها فیما دون الفرج، و بکل ما یستمتع الرجل بالقویة السمینة إلا الجماع فی الفرج، فإنه ینظر فیه فان کانت ممن لا ضرر علیها فی جماعة فعلیها تمکینه، لأنه لا ضرر علیها فی جماعه، و إن کانت علی صفة یخاف علیها من الجماع الجنایة علیها أو مشقة شدیدة منع منها، و قیل له أنت بالخیار بین أن تمسکها و لک الاستمتاع بها إلا الجماع فی الفرج و بین أن تطلقها و علیک نصف المهر. فأما إن کان نضو الخلق لعلة و عارض، و صارت علی صفة لا یطاق جماعها کان لها منع نفسها منه حتی تبرء، لأن هذه یرجی زوالها، و لهذا أمهل حتی تزول فإذا ثبت أن لیس علیها تسلیم نفسها فما دامت علی الامتناع فلا نفقة لها حتی تبرأ و یندمل و تسلم نفسها، فان سلمت نفسها إلیه لزمه نفقتها.

و هکذا لو سلمت نفسها و هی صحیحة جسیمة، فمرضت و نحلت، فعلیه نفقتها لأنها قد حصلت فی قبضة زوجها، و تفارق الصغیرة فإنها لم تحصل فی قبضة زوجها. إذا وطئ زوجته فأفضاها-و الإفضاء أن یجعل مدخل الذکر و مخرج البول واحدا-فمتی فعل هذا فعلیه الدیة عندنا، سواء کان البول مسترسلا أو مستمسکا. و هکذا إن أکره امرأة أو وطیها بشبهة فأفضاها وجب المهر و الدیة، و عندنا خاصة أنه یلزم النفقة علیها ما دامت حیة إذا کان وطئها قبل تسع سنین، فإن وطئها بعد تسع سنین فأفضاها لم یکن علیه شیء، و فیه خلاف. فإذا تقرر هذا فأفضاها ثم أراد جماعها ثانیا نظرت، فان کان الموضع قد اندمل فصار بحیث لا یستضر بالجماع کان علیها التمکین منه، و إن لم یکن اندمل و یخاف علیها أن یتفق ما اندمل، أو یلحقها مشقة من جماعه، منع منه حتی یتکامل البرء. فان اختلفا فقال: قد اندمل فلا یخاف علیه، و قالت: بل ما اندمل، فالقول قولها لأنه مما لا یمکنها إقامة البینة علیه.

إذا طلقها بعد أن خلا بها قبل أن یمسها

قیل فیه ثلاثة أقوال قال قوم وجود هذه الخلوة و عدمها سواء، یرجع إلیه نصف الصداق و لا عدة، و هو الظاهر من روایات أصحابنا، و قال قوم یستقر المهر و العدة بالخلوة، و به قال قوم من أصحابنا إلا أن المخالف قال: إذا خلا بها بلا مانع استقر المهر، أصابها أو لم یصبها. و إن کان هناک مانع فان کان محرما لم یستقر، و إن کان صائما فإن کان فرضا لم یستقر و إن کان تطوعا استقر، و إن کان صوم التطوع یلزم بالدخول فیه عندهم و إن کان عنینا أو مجبوبا استقر المهر. و لا خلاف أن الخلوة إذا کانت فی نکاح فاسد لا یستقر به المهر، و لا خلاف أیضا أنه لا یتعلق بالخلوة شیء من أحکام الدخول مثل الحد و الغسل و المهر فی النکاح الفاسد، و لا یثبت به الإحصان، و لا یخرج به من حکم العنة و الإیلاء، و لا یفسد العبادة، و لا یجب به الکفارة، و لا تقع به الإباحة للزوج الأول و إنما الخلاف فی استقرار المهر کله و العدة.

إذا تزوج امرأة و أمهرها عبدا مطلقا

فقال: تزوجتک علی عبد، فالنکاح صحیح بلا خلاف، و لها عبد وسط من العبید عندنا، و عند جماعة، و قال قوم لها مهر المثل لأن هذا فاسد. و کذلک إذا قال: تزوجتک علی دار مطلقا فعندنا یلزم دار بین دارین، فأما إذا قال تزوجتک علی ثوب و لم یبین فلا خلاف أنه لا یصح المهر، و قال بعضهم له وسط الثیاب. المتعة للمطلقات فأما من بانت بالوفاة أو بالفسخ فلا متعة لها، بدلالة قوله تعالی «وَ لِلْمُطَلَّقٰاتِ مَتٰاعٌ» (1)دل علی أنه لا متعة لغیر مطلقة. و المطلقات علی ثلاثة أضرب عند بعضهم مطلقة لها المتعة، و هی التی لم یفرض لها بالعقد مهر و لا بعد العقد، و طلقت قبل الدخول فلها المتعة، و هکذا عندنا و فیه خلاف، و إنما قلنا ذلک لقوله تعالی «وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَی اَلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَی اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (2)» . الضرب الثانی: مطلقة لا متعة لها، و هی التی یجب لها بالطلاق قبل الدخول نصف المهر المفروض، بعد العقد، فمتی طلقت فلها نصف المهر، و لا متعة لها للآیة المتقدمة، و هکذا نقول. الضرب الثالث: کل من طلقها زوجها بعد الدخول سواء سمی لها مهرا فی العقد أو لم یسم، فرض لها أو لم یفرض الباب واحد، فإنه لا متعة لها عندنا، و إنما لها مهر المثل، و قال قوم لها المتعة. و المتعة علی کل زوج طلق لکل زوجة طلق إذا کان الفراق من قبله أو یتم به مثل أن یطلق أو یخالع أو یملک فإذا کان الفراق من قبلها فلا متعة لها سواء کان الزوج حرا أو عبدا، و الزوجة حرة کانت أو أمة. الفراق علی أربعة أضرب إما أن یکون من جهته أو من جهتها أو جهتهما معا أو


1) 1) البقرة:241.

2) 2) البقرة:236.

جهة أجنبی، فما یکون من جهته بطلاق و لعان و ردة و إسلام، فإن کانت بالطلاق فلها المتعة لعموم الآیة، و إن کان باللعان أو الارتداد أو الإسلام قال قوم یجب المتعة لأن الفراق من قبله، و هو الذی یقوی فی نفسی، و لو قلنا لا یلزمه متعة لأنه لا دلیل علیه لکان قویا. و أما من جهتها مثل ارتداد أو تسلم أو تعتق تحت عبد فتختار نفسها، أو تجد به عیبا فتفسخ، أو یجد هو بها عیبا، فإنه و إن کان الفاسخ هو فهی المدلسة، فالکل من جهتها و لا متعة لها فی کل ذلک. فأما امرأة العنین فلو شاءت أقامت معه، و قال قوم لها متعة. و قال آخرون: لا متعة لها، و هو الصحیح. فأما إن جاءت الفرقة من جهتهما معا و هو الخلع، فالخلع کالطلاق و المتعة تجب لها. فأما إن جاءت الفرقة من جهة أجنبی مثل أن کانت زوجته صغیرة فأرضعتها امه أو قرابة له رضاعا یحرم مثله، فصارت له محرما وقعت الفرقة، و کانت کالخلع المغلب فیها حکم الزوج، لأنه یعود إلیه بها قبل الدخول نصف المهر، فکأنه طلقها هو، فعلیه المتعة.

إذا کان له زوجة هی أمة

، و کانت عنده مفوضة البضع، فاشتراها من سیدها انفسخ النکاح، و لا متعة لها عندنا، لأنه لا دلیل علیه و قال قوم لها المتعة و قال بعضهم ینظر فان کان المستدعی للبیع هو السید غلبنا جنبته، و إن کان المستدعی هو الزوج غلبنا جنبته، و قال الأولون: هذا باطل بالخلع لأنه لا یتم إلا بهما، و مع هذا فلا یغلب جنبة الطالب دون غیره.

إذا تزوج امرأة علی أن یعلم غلاما لها صنعة أو قرآنا صح.

و لو أصدقها خشبة فشقته أبوابا و توابیت فزادت قیمته ثم طلقها قبل الدخول لم یکن له الرجوع لأنها زیادة غیر متمیزة، فإن بذلت له النصف بزیادته لم یجب علیه أن یقبل منها. و لو أصدقها فضة أو ذهبا فصاغته أوانی فزادت قیمته ثم طلقها قبل الدخول،

کان لها متعة من نصفه، فان بذلت له النصف لزمه القبول، لأنها زیادة غیر متمیزة. و الفصل بین الذهب و الخشب أن الذهب و الفضة و إن صیغا آنیة فإنه یجیء من الآنیة کل ما یجیء منها قبل الصیاغة، فلهذا لزمه القبول، و لیس کذلک الخشب لأن المشقوق لا یجیء منه ما یجیء من غیر المشقوق، فلهذا لم یجبر علی القبول. فإن أصدقها أباها باختیارها صح الصداق، و عتق أبوها علیها عقیب العقد، لأنها ملکته بالعقد. و إن کانت محجورا علیها و أصدقها أباها، و قبل ذلک ولیها فالصداق باطل لأن الولی إنما یتصرف فیما للمولی علیه نفع، و هذا ضرر علیها، لأنه قبل لها ما لا نفع لها فیه. و هکذا لو کان الولی أباها فأصدقها الزوج أمها فقبل الأب ذلک، فالصداق باطل. فإن أصدقها إناءین فانکسر أحدهما و طلقها قبل الدخول بها، قیل فیها قولان: أحدهما لها نصف الموجود، و نصف قیمة التالف، و الثانی بالخیار بین أن یأخذ نصف الموجود و نصف قیمة التالف، و بین أن یدع و یأخذ نصف قیمتهما معا، و الأول أقوی. و لو أصدقها أربعین شاة فحال الحول علیها و أخرجت منها شاة ثم طلقها قبل الدخول، کان له أن یأخذ منها عشرین من الغنم. و إذا أصدقها صداقا فأصابت به عیبا کان لها رده بالعیب، سواء کان العیب کثیرا أو یسیرا، و قال قوم: إن کان یسیرا لم یکن لها الرد و إن کان کثیرا فلها رده.

فصل (فی ذکر الولیمة و النثر)

و الولیمة معروفة

و هی ولیمة العرس، فإذا أطلقت وقعت علی ولیمة العرس و تقع علی غیرها من دعوة أملاک أو نفاس أو ختان أو حال سرور علی التقیید، و ضرب من المجاز، و الولیمة الاجتماع کذا حکی عن أبی زید، و هی مشتقة من الولم و هو القید، و إنما سمی و لما لأنه یجمع و یضم. کذا أیضا ولیمة العرس إنما سمی ولیمة لأن فیها اجتماع الزوجین. قال ثعلب الولیمة طعام العرس. فإذا ثبت ذلک فالولیمة مستحبة غیر واجبة، و قال قوم هی واجبة فأما سائر الولائم فمستحبة بلا خلاف، و أما الإجابة إلی الدعوة فمستحبة، و لیست بواجبة، فمن قال هی واجبة فهل هی من فروض الأعیان أو فروض الکفایات؟ قیل فیه وجهان: أحدهما من فروض الأعیان لقوله علیه السلام من دعی إلی ولیمة فلم یجب فقد عصی الله و رسوله، و من جاءها من غیر دعوة دخل سارقا و خرج مغیرا، و العصیان یکون بترک الواجب. و الثانی أنه من فروض الکفایات کرد السلام، لأن الغرض اشتهار الولیمة و إذا اتخذ الذمی ولیمة فلا یجوز للمسلم حضورها، و قال قوم إنه یجب علیه حضورها و قال آخرون لا یجب بل یجوز. و إن کان المدعو صائما فإن کان صومه تطوعا استحب له أن یحضر و یفطر و قال قوم ینبغی أن یحضر و یترک، و لیس یحتم علیه أن یأکل، فأما إن کان صائما فرضا إما نذرا أو غیر نذر فلا یفطر، و متی کان نفلا استحب له أن یفطر بلا خلاف و إذا کان مفطرا فهل علیه الأکل وجوبا أم لا؟ عندنا أنه مستحب له، و لیس بواجب و قال بعضهم إنه یجب علیه ذلک.

إذا کان فی الدعوة مناکیر و ملاهی

مثل شرب الخمر علی المائدة، و ضرب العود

و البرابط و المزامیر و غیر ذلک، و علم، فلا یجوز له حضورها، و إن علم أنه إن حضر قدر علی إزالته، فإنه یستحب له حضورها لیجمع بین الإجابة و الإزالة. و إن لم یعلم حتی حضر فإن أمکنه إزالته أزاله، لأن النهی عن المنکر واجب، و إن لم یمکنه إزالته فالواجب أن لا یقعد هناک بل ینصرف، و قال قوم ذلک مستحب و لو جلس لم یکن علیه شیء فان أمکنه أن لا یحضر أصلا إذا علم فالأولی ذلک، و إن لم یمکنه أن ینصرف فإنه یجلس و لا إثم علیه بأصوات المناکیر متی لم یستمع إلیها، لأن هذا سماع و لیس باستماع، فهو بمنزلة من سمع من الجیران فإنه لا یأثم به، و لا یلزمه أن یخرج لأجله. و إن رأی صورة ذات أرواح فلا یدخلها إن کانت منصوبة و إن کانت توطأ فلا بأس به، و إن کانت صور الشجر فلا بأس، و کذلک صور کل ما لا روح فیه، لأن النبی صلی الله علیه و آله قال: لا تدخل الملائکة بیتا فیه کلب أو صورة، و رأی علیه السلام سترا علیه صورة فقال لبعض نسائه قطعیه مخادا.

نثر السکر و اللوز فی الولائم و غیر ذلک جائز

، غیر أنه لا یجوز لأحد أخذه إلا بإذن صاحبه، إما قولا أو شاهد حال أنه أباحه، و ینبغی أن لا ینتهب و ترکه أولی علی کل حال، و قال قوم هو مباح إن کانت تؤخذ بخلسة، و یملک النثار کما یملک الطعام إذا قدم إلی قوم و قیل فیه ثلاثة أوجه و ذکرناها فی کتاب الأطعمة أقواها أنه یملکها بالأخذ و الحیازة.

کتاب القسم

[فروع]

[معنی القسم و أنه واجب علی الأزواج بالکتاب و السنة]

قال الله تعالی «قَدْ عَلِمْنٰا مٰا فَرَضْنٰا عَلَیْهِمْ فِی أَزْوٰاجِهِمْ» (1)یعنی من الحقوق التی لهن علی الأزواج من الکسوة و النفقة و المهر و غیر ذلک و قال «اَلرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَی اَلنِّسٰاءِ» (2)یعنی أنهم قوامون بحقوق النساء التی لهن علی الأزواج، و قال تعالی «وَ عٰاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (3)و قال «لَهُنَّ مِثْلُ اَلَّذِی عَلَیْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (4). فظاهر هذا یدل علی أن للزوجات علی الأزواج مثل الذی للأزواج علی الزوجات من الحقوق، و لیس کذلک لأن حقوقهم مختلفة لأن حقوق الزوجات النفقة و الکسوة و المهر و السکنی و حقوق الأزواج التمکین من الاستمتاع و هذا مخالف. و معنی الآیة أن علی کل واحد منهما ما علیه لصاحبه فجمع بینهما من حیث الوجوب لا کیفیة الحقوق. فإذا ثبت العشرة بالآیة فعلی کل واحد منهما أن یکف عما یکرهه صاحبه من قول و فعل، و علی کل واحد منهما أن یوفی الحقوق التی علیه من غیر أن یحوج صاحبه إلی الاستعانة بغیره، و مرافعته إلی الحاکم و وکلائه، و لا یظهر الکراهیة فی تأدیة حق صاحبه مما هو واجب علیه، بل یؤدیه باستبشار و انطلاق وجه و علی کل واحد منهما إذا تمکن من تأدیة ما علیه من الحقوق أن لا یمطل صاحبه و لا یؤخر فان مطله مع قدرة الدفع کان آثما و کان رسول الله صلی الله علیه و آله توفی عن تسع: و کان یقسم لثمان لأن سودة بنت زمعة وهبت لیلتها لعائشة حین أراد النبی صلی الله علیه و آله طلاقها لما کان بها من الکبر، فسألته أن یترکها فی جملة أزواجه و وهبت لیلتها لغیرها


1) 1) الأحزاب:50.

2) 2) النساء:34.

3) 3) النساء:19.

4) 4) البقرة:227.

فدل ذلک علی أن هبة القسم جائزة متی رضی الزوج.

فإذا ثبت أن الهبة جائزة فإنها تفتقر إلی إذن الزوج

، لأن القسم حق لها و له، و هی لا تملک إسقاط ما علیها من الحق فإذا وهبت لیلتها فلا یخلو من ثلاثة أحوال إما أن تهبها للزوج أو لضرائر الزوج أو لواحدة منهن: فإذا وهبت للضرائر فتکون اللیلة منصرفة إلیهن مثل أن یکون له أربع زوجات فوهبت لیلتها لهن کان علیه أن یبیت عند کل واحدة لیلة ثم یرجع إلی الأولی بعد یومین، بعد أن کان یرجع إلیها بعد ثلاثة أیام. و إن وهبت للزوج فله أن یقبل لأن النبی صلی الله علیه و آله قبل هبة سودة، فإذا قبلها فله أن یصرفها إلی من شاء منهن لأنه حق له، و إن صرف إلی واحدة منهن فلیس لها الامتناع من قبولها، لأنه زیادة فی حقها. و إن کان له أربع زوجات فحللته ثلاثة نسوة منهن لأن یبیت عند واحدة و رضی الزوج بذلک، فان علیه أن یتوفر علیها لأنه بمنزلة من له زوجة واحدة، و إن وهبت لواحدة منهن و رضی الزوج جاز لأن سودة وهبت لعائشة. فإذا ثبت أن الهبة جائزة فإن رجعت فی الهبة ففیه ثلاث مسائل إحداها أن رجوعها فی الماضی لا یصح لأنه کالهبة المقبوضة، و لا یصح الرجوع فیها و أما رجوعها فی المستقبل فجائز لأنها بمنزلة الهبة التی لم تقبض و إن رجعت و لم یعلم الزوج برجوعها حتی بات عند نسائه لیالی، فإنه لا یجب علیه قضاؤها. فإن وهبت لیلتها فی أول اللیل و رجعت فی نصف اللیل صح رجوعها فی النصف الأخیر و متی أرادت أن تأخذ العوض علی لیلتها بأن تبیعها من زوجها أو من ضرة من ضرائرها لم یجز لها ذلک، لأن العوض فی مقابلة عین أو منفعة، و لیس هذا عین و لا منفعة، بل هو مأوی و سکن.

إذا کان للرجل زوجات فلا یجب علیه القسم ابتداء

لکن الذی یجب علیه النفقة و الکسوة و المهر و السکنی، فمتی تکفل بهذه فلا یلزمه القسم، لأنه حق له، فإذا أسقطه لا یجبر علیه، و یجوز له ترکه، و أن یبیت فی المساجد و عند أصدقائه

فأما إن أراد أن یبتدئ بواحدة منهن فیجب علیه القسم لأنه لیس واحدة منهن أولی بالتقدیم من الأخری، فعلیه أن یقسم بینهن بالقرعة، فمن خرجت له القرعة قدمها هذا هو الأحوط و قال قوم یقدم من شاء منهن.

إذا کان له زوجتان أقرع بینهما دفعة

، و إن کان له ثلاث زوجات أقرع بینهن قرعتین، و إذا کن أربع نسوة أقرع بینهن. ثلاث قرع ثم یبیت عند الرابعة لأن النبی أقرع بین نسائه حین أراد أن یسفر بهن. و إن لم یقسم و بدء بالدخول بواحدة کان علیه أن یقضی تلک اللیلة فی حقهن لقوله تعالی «وَ عٰاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» و قوله «وَ لَنْ تَسْتَطِیعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَیْنَ اَلنِّسٰاءِ إلی قوله فَلاٰ تَمِیلُوا کُلَّ اَلْمَیْلِ» (1)و روی عنه صلی الله علیه و آله أنه قال: من کان له امرأتان فمال إلی إحداهما جاء یوم القیمة و شقه مائل. فأما النبی صلی الله علیه و آله فإنه کان لا یجب علیه القسم ابتداء لکن إذا بدأ بواحدة منهن فهل یجب علیه القسم قیل فیه وجهان أحدهما لا یجب علیه لقوله تعالی «تُرْجِی مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ» (2)و قال آخرون کان یجب علیه لقوله تعالی «وَ عٰاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» و لقوله «فَلاٰ تَمِیلُوا کُلَّ اَلْمَیْلِ» و لأنه علیه السلام کان یطاف به محمولا علی نسائه فیبیت عند کل امرأة لیلة حتی حللته سودة أن یبیت عند عائشة. و کان صلی الله علیه و آله و سلم یقول: اللهم هذا قسمی فیما أملک من جهة الفعل و أنت أعلم بما لا أملکه من جهة الهوی، فدل علی أنه کان واجبا علیه. و إذا سوی بینهن فی القسمة لا یلزمه أن یسوی بینهن فی الجماع، بل إذا بات عندها إن شاء جامعها و إن شاء لم یفعل، و المستحب التسویة بینهن فی الجماع و إن لم یفعل جاز، لأنه ربما لا یستطیع ذلک، و لأنه حق له فکان له ترکه.

و القسمة یجب أن تکون باللیل

فأما بالنهار فله أن یدخل إلی أی امرأة شاء لحاجة أو سبب، لأن الإیواء للسکن إلیهن بدلالة قوله «لِتَسْکُنُوا إِلَیْهٰا» (3)و اللیل


1) 1) النساء:129.

2) 2) الأحزاب:51.

3) 3) الروم:21.

موقع السکن لقوله تعالی «لِتَسْکُنُوا فِیهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ» (1)یعنی اللیل و النهار.

و إذا کان عنده حرائر مسلمات و ذمیات

کان للمسلمة اللیلتان و للذمیة اللیلة و کذلک إن کانت عنده حرة و أمة زوجة کان للحرة لیلتان و للأمة لیلة واحدة، و عند المخالف أن الذمیة کالمسلمة، و خالف بعضهم فی الأمة و سوی بینهن. و یتصور فی الأمة و الحرة عند من لم یجز الجمع بینهما فی موضعین أحدهما فی العبد إذا تزوج بأمة ثم بحرة ثم أعتق، و الثانی فی الرجل إذا کان معسرا فتزوج أمة ثم أیسر و تزوج بحرة، و لا یتصور إلا فی هذین الموضعین.

و المرأة الکبیرة الناشزة لا قسم لها

، و کذلک الصغیرة التی لم تبلغ حد الاستمتاع لا قسم لها، و الأمة إذا کانت زوجة فلها أن یحلل من قسمها من شاءت بغیر إذن سیدها لأنه حق لها لا للسید، و لیس للسید منعها من ذلک. قد بینا أن القسم یکون لیلا فکل امرأة قسم لها لیلا فان لها نهار تلک اللیلة، فإن أراد أن یبتدئ بالنهار جاز، و إن أراد أن یبتدئ باللیل جاز، لکن المستحب أن یبتدئ باللیل لأنه مقدم علی النهار، و لأن الشهور تورخ باللیل لأنها تدخل باللیل. و متی أراد الدخول إلی غیر صاحبة القسم، فلا یخلو أن یکون نهارا أو لیلا فان کان نهارا فیدخل علیها عیادة لها أو زیارة أو فی حاجة لیحدثها أو یعطیها النفقة، و ما یجری هذا المجری، فان له ذلک ما لم یلبث عندها فیجامعها، لأن النبی صلی الله علیه و آله کذا کان یفعل. و أما الدخول إلیها لیلا فلا یجوز سواء عادها أو زارها أو أراد السلام علیها أو یعطیها النفقة لأن جمیع اللیل حق لغیرها، فان اضطر إلی ذلک و هو أن تکون مریضة فثقلت فی تلک اللیلة، فإنه یجوز له أن یخرج إلیها لأنه موضع ضرورة. فإذا ثبت هذا و جاء إلیها لا یخلو من أن تموت أو تبرأ، فان ماتت فلا یحتاج إلی قضاء هذه اللیلة، و إن برأت من المرض، فإنه یحتاج أن یقضی تلک اللیلة فی


1) 1) القصص:73.

حقهن من لیلتها، لأنها حق لها، و إن دخل إلیها و خرج من عندها فی الحال، فإنه لا یجب علیه قضاء ذلک القدر، لأنه یسیر فلا یقدح فی المقصود، و إن دخل إلیها و جامعها فهل یجب علیه قضاء ذلک الجماع؟ قیل فیه ثلاثة أوجه أحدها و هو الصحیح عندنا أنه لا یجب لأن الجماع لیس من متضمن القسم، و الثانی یحتاج أن یقسم لیلة کاملة عندها من لیلتها، و الثالث إذا جاء لیلتها مضی إلی من فوت علیها الجماع فیجامعها ثم یرجع إلیها.

المستحب أن یقسم لیلة لیلة

لأن النبی صلی الله علیه و آله کذا فعل، و إن قسم لیلتین لیلتین أو ثلاثا ثلاثا جاز [و إلی ثلاث]فهو متحکم فی ملکه، و ما زاد علی ذلک فان کان برضاهن جاز أیضا و إن لم یکن برضاهن لم یجز.

و یجب أن یقسم للمریضة و الرتقاء و الحائض و النفساء

و التی آلی علیها، و التی ظاهر منها و للمحرمة، لعموم الآیات و الأخبار بلا خلاف.

فان کان رجل عنینا أو مجبوبا و له زوجات

و بات عند واحدة یجب علیه أن یقضی للبواقی، و إذا قسم لهن فالمستحب أن یطوف علیهن، لأن النبی صلی الله علیه و آله کان یطوف علیهن و لا یحوجهن إلی البروز و الخروج، و إن قعد فی بیت نفسه و استدعاهن جاز له ذلک لأن له أن یسکنهن حیث شاء، و أن یحولهن إلی حیث شاء، و إن أراد أن یطوف علی البعض و یستدعی بعضهن جاز أیضا و متی استدعی واحدة و امتنعت سقط حقها من النفقة و السکنی و الکسوة و القسم، لأنها ناشزة. و الجنون جنونان جنون یکون فیه تخریق ثیاب و وثوب و ضرب و قتل فإذا کانت کذلک فلا قسم لها و إن لم تکن کذلک غیر أنها تصرع صرعا أو یعتریها علة من الغشیان فلها القسم.

النفقة و القسم شیء واحد

فکل امرأة لها النفقة فلها القسم و کل من لا نفقة لها فلا قسم لها، و تستحق النفقة بالطاعة و التمکین من الاستمتاع و یسقط بالعصیان و المنع من الاستمتاع. فإذا ثبت هذا فإذا سافرت ففیه ثلاث مسائل: إحداها سافر بها الزوج أو أشخصها

من موضع إلی موضع ففی هذه الأحوال لها النفقة و القسم جمیعا لأنها فی قبضته و هو متمکن من الاستمتاع بها الثانیة [إذا سافرت المرأة وحدها باذن الزوج، لا تسقط نفقتها و لا قسمتها، لأن الأصل ثبوت حقهما و فیه خلاف. الثالثة] (1)إذا سافرت بغیر إذنه فإنه لا نفقة لها، و لا قسم، لأنها ناشزة عاصیة، و لیس لها النفقة و لا القسم. و روی أصحابنا أنه إذا کان له زوجتان جاز له أن یقسم لواحدة ثلاث لیال و لواحدة لیلة، فإذا کانت له ثلاث نساء جاز له أن یقسم لواحدة لیلتین و لکل واحدة منهما لیلة لیلة و لم أجد للفقهاء نصا فیها (2).

إذا کان للمجنون أربع زوجات

و یتصور فی موضعین أحدهما إذا کان قد بلغ رشیدا عاقلا فتزوج بأربع، ثم جن، الثانی کان صبیا فزوجه أبوه بأربع ثم بلغ مجنونا فأما أن یتزوج مجنون بأربع فلا یجوز لأنه لا یجوز للولی أن یزوجه أکثر من واحدة، لأنها قدر الحاجة. فإذا کان له أربع زوجات فلا یخلو حاله من أحد أمرین إما أن کان قد قسم لواحدة فی حال إفاقته أو لم یقسم، فان کان قسم لواحدة فإن الولی یقسم للبواقی لأنه منصوب للمصلحة، و هذا من المصلحة، لأنه حق لهن، و إن کان لم یقسم أصلا فان رأی الولی المصلحة فی القسمة قسم لمثل ذلک. فإذا طاف فان شاء طاف به علیهن، و إن شاء استدعاهن إلیه، و لا یجوز له أن یجور لأن الولی بمنزلة العاقل، و لیس للعاقل الجور فی قسم زوجاته، و لا تفضیل بعضهن علی بعض. و إن جار و قسم لإحداهن أکثر فإنه آثم فإذا أفاق لزمه أن یقضی ما نقص من حقها و حق بواقیهن، و الولی فی حق المجنون کالعاقل فی حق نفسه إلا أن له أن یعمل ما یعود بمصلحته لا غیر دون ما لا یعود.


1) 1) ما بین العلامتین أضفناه من نص الخلاف بالقرینة و کانت النسخ خالیة عنه.

2) 2) لکنه قال فی الخلاف: و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک، و قالوا: یجب علیه التسویة بینهما.

إذا خرج الرجل فی خوف من عند صاحبة اللیل

أو أخرجه السلطان فإنه یحتاج إلی أن یقضی ذلک القدر لها، لأن جمیع اللیل حق لها، ثم هو بالخیار فی أن یقضی لها النصف الذی فوت علیها فیه حقها: بین النصف الأخیر، أو النصف الأول، و المستحب أن یقضی لها من النصف الثانی، لأنه قضاء لما فوت علیها. فإن أراد أن یقضی لها من النصف الثانی فإنه یحتاج أن یبیت فی بیته أو فی مسجد منفردا ثم یمضی إلیها نصف اللیل، و لا یجوز له أن یبیت النصف الأول عند غیرها ثم یمضی إلیها، لأن فی ذلک تفضیل غیرها علیها، و إن أراد أن یبیت عندها النصف الأول فإنه یمضی إلیها فی النصف الأول، و النصف الثانی یخرج من عندها، و لا یجوز له أن یبیت عندها إلی الصباح، لأن هذا یکون تفضیلا لها علی غیرها و هذا لا یجوز.

إذا کان للرجل إماء فلا یجب علیه أن یقسم لهن

، فإذا طاف علیهن فلیس علیه أن یسوی بینهن بل الأمر فی ذلک إلیه یعمل کیف شاء، و إن کان معهن زوجات حرائر، فإن للحرائر القسم، فان بات لیلة عند واحدة من إمائه فلیس علیه أن یقضی تلک اللیلة فی حق الزوجات، لأن القضاء فرع علی القسم، و لیس للإماء قسم.

إذا ظهر من الزوج إضرار بالزوجة

فیصر علی أذاها فإنه یسکنها الحاکم فی دار فی ناحیة من یثق به حتی یشرف علیها و ینظر فی حالها، و یمنعه من أن یظلمها و کذلک إذا تشکی کل واحد منهما من صاحبه، فیسکنهما دار من یثق به حتی یطلع علیهما و یعرف من الظالم؟ .

إذا کان للرجل أربع زوجات فقسم لکل واحدة عشر لیال

فوفی بحق الثلاث منهن، فلما جاء إلی الرابعة تخلی بنفسه و انفرد فی بیته، و لم یبت عندها تلک العشرة فإنه یحتاج إلی أن یقضی لها عشر لیال، فان بات عند الثلاث أربعین لیلة احتاج أن یقضی لها ثلاث عشرة لیلة و ثلث لیلة.

إذا کان للرجل أربع زوجات فنشزت واحدة

فقسم للثلاث بینهن لکل واحدة خمس عشرة لیلة، فلما وفی حق الثنتین منهن قدمت الغائبة و رجعت إلی الطاعة

فلیس لها حظ فی حق من مضی، لأنها کانت عاصیة لا تستحق القسمة، لکن لها حق القسم فی المستقبل و علیه أن یبیت عند الحاضرة خمس عشرة لیلة، فیحتاج أن یقضی لها خمس عشرة لیلة و أن یبیت عند القادمة خمس لیال فیبتدئ القسم فیقسم أربعا أربعا فیبیت عند الحاضرة ثلاثا ثلاثا و عند القادمة لیلة لیلة، فإذا مضی خمس دورات فقد تم لکل واحدة منهن حقها، فإذا مضی خمس دورات حصل للحاضرة خمس عشرة لیلة و للقادمة خمس لیال، ثم یستأنف القسم. لیس للرجل أن یسکن امرأتین فی بیت واحد إلا برضاهما، و یجوز أن یسکنهما فی دار واحدة إذا کان سکنی مثلهما، و سواء کان البیت سکنی لمثلهما أو لم یکن سکنی لمثلهما فإنه لا یجوز له أن ینزلهما فیه دفعة واحدة إذا لم یتراضیا به، لأن ذلک یورث العداوة بینهما.

إذا منع الرجل زوجته من الخروج من بیته، فله ذلک لأن

منفعتها مستحقة له طول اللیل و النهار، فإذا ثبت ذلک فله أن یمنعها من جنازة أبیها و أمها و ولدها، و من حضور موتهم و مشاهدة تکفینهم و غسلهم، فأما الخروج مع الجنازة إلی المقبرة فهی ممنوعة منه علی کل حال. روی ثابت البنانی عن أنس أن رجلا سافر فنهی زوجته عن الخروج من الدار فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلی الله علیه و آله فقال النبی صلی الله علیه و آله و سلم لها: اتقی الله و أطیعی الزوج فمات أبوها فأوحی الله تعالی إلی النبی صلی الله علیه و آله أنه قد غفر لأبیها بطاعتها لزوجها، و لأن طاعة الزوج فرض و حضور موت الأب و الام مباح، أو هو من النفل فتقدیم الواجب علی النفل أولی. و المستحب أن لا یمنعها من حضور موت الأب و الام و غیرهما.

و إذا کان للرجل أربع زوجات فقسم لهن و هربت واحدة

أو أغلقت دونه بابها أو ادعت الطلاق و هی کاذبة، فإنه یسقط حقها من القسم و النفقة، لأنها ناشزة، و الناشزة لا حق لها فی ذلک، فان رجعت إلی الطاعة، کان لها حقها فی السکنی و النفقة و القسم.

إذا کان له أربع زوجات فقسم لهن لیلة لیلة و طاف علیهن

، فلما کان لیلة الرابعة طلقها فقد فعل فعلا محرما و أثم، لأن تلک اللیلة حقها، إلا أن تحلله منه فان تزوج بها ثانیا مثل أن طلقها طلاقا رجعیا فراجعها أو بائنا فاستحلها و عقد علیها عقدا ثانیا فإنه یلزمه أن یقضی لها تلک اللیلة.

إذا کان محبوسا فی موضع و له أربع زوجات

و تمکن من الدخول و الوصول إلیه و قد کان قد قسم فی حال انطلاقه، فإنه وجب علیه أن یقسم للبواقی لأن ذلک حق لهن، و مع القدرة یجب إیفاؤهن حقهن، و إن کان لم یقسم لهن و استدعی واحدة و باتت عنده، وجب علیه أن یقضی تلک اللیلة فی حقهن کلهن لأن لکل واحدة لیلة فإذا أمکن إیفاؤهن وجب ذلک، و إن استدعی واحدة و امتنعت سقط حقها من النفقة و القسم و السکنی لأنها ناشزة.

إذا کان له زوجتان أمة و حرة و بات عند الحرة لیلتین

، و قبل أن یبیت عند الأمة لیلة اعتقت فعلیه أن یبیت عندها لیلتین و إن أعتقت بعد أن بات عندها لیلة لا یلزمه أن یبیت لیلة أخری، لأنها ساوت الحرة بعد استیفاء حقها، و إذا بدأ بالأمة و بات عندها لیلة ثم بدأ بالحرة فقبل أن یوفی حقها علیها أعتقت الأمة فعلیه أن یقضی لها لیلة لأنها ساوت الحرة قبل أن وفی حقها علیها، فینبغی أن یکون حقها مثل حق الحرة لأنها حرة مثلها.

إذا کان للرجل امرأتان فأسکن کل واحدة منهما بلدا

فأقام عند واحدة منهما مدة کان علیه أن یقیم عند الأخری مثل تلک المدة.

إذا کان للرجل إماء فإنه یجوز له أن یطوف علیهن کلهن و یجامعهن

، و یغتسل غسلا واحدا، فاما إذا کانت له زوجات، فإنه لا یمکنه أن یطوف علیهن بغسل واحد لأنه إذا جامع واحدة لا یمکنه أن یجامع الأخری لأن أقل القسم لیلة، اللهم إلا أن یحللنه فیطوف علیهن فی لیلة واحدة و یجامع کلهن، فیجوز له أن یطوف علیهن بغسل واحد. إذا کان للرجل امرأتان أو ثلاث و تزوج بواحدة فهذه الجدیدة یخصها إن کانت بکرا بسبعة أیام، و إن کانت ثیبا بثلاثة أیام، و یقدمها فلها حق التقدیم و

التخصیص و فیه خلاف.

إذا تزوج الرجل بامرأتین فالمستحب أن لا یزفا إلیه فی لیلة واحدة

، لأن کل واحدة منهما لها حق العقد، فإذا قدم واحدة استوجبت الأخری، فإن فعل ذلک نظرت فان سبقت إحداهما الأخری فی الدخول، فإنه یقدمها، لأن لها حق السبق و إن تساویا فی السبق، فإنه یقرع بینهما فمن خرجت قرعتها قدمها. و إن کان له امرأتان فقسم بینهما لیلة لیلة فبات عند واحدة لیلة، فلما جاءت نوبة الثانیة زفت إلیه امرأة فإنه یقدمها علیها، لأن لها حق العقد ثم یبیت عندها لیلة. قد ذکرنا أن أصل القسم اللیل، و أن النهار تابع له، و أنه لا یجوز أن یدخل علی غیر صاحب اللیلة لا لحاجة و لا لغیر حاجة، و یجوز أن یدخل علی غیرها بالنهار لحاجة، لأن النهار للتعیش، و کذلک فی حق الجدیدة: لا یجوز له أن یدخل علی غیرها باللیل، و یجوز له أن یدخل علیها نهارا و لا یستحب له أن یتخلف عن شهود جماعة، و حضور جنازة، أو إجابة دعوة، لأن القسم مباح، و هذه الأشیاء طاعات، و المباح لا یمنع من الطاعات.

إذا أراد أن یسافر بزوجاته و کن أربعا کان له

، و إن أراد أن لا یسافر بواحدة منهن کان له، لأن الذی علیه هو توفیة حقوقهن من النفقة و الکسوة و السکنی دون الایواء إلیهن، و الکون معهن. و إن اختار أن یسافر ببعضهن و یدع البعض کان له، و الأولی أن یقرع بینهن فمن خرج اسمه أخرجه، لأن النبی صلی الله علیه و آله إذا أراد السفر کان یقرع بین أزواجه فمن خرج اسمه أخرجه، و فی الناس من قال یخرج من شاء، و الأول أحوط. فأما کیفیة القرعة فعلی ما نقوله فی کتاب القسم فیمکن إخراج الأسماء علی السفر و إخراج السفر علی الأسماء، فإخراج الأسماء علی السفر أن یکتب اسم کل واحدة فی رقعة، و یجعل الرقعة فی بندقة من طین أو غیره، و تکون البنادق فی حجر من لم یحضر إصلاح البنادق، فیقال له أخرج علی السفر رقعة.

فإن أخرجت رقعة واحدة فقد خرج سهمها، فإن أراد إخراج زوجتین أخرج رقعة أخری، و إن أراد ثالثة أخرج رقعة أخری، فإن أراد إخراج اثنتین کان بالخیار بین أن یصلح أربع بنادق، و بین أن یصلح بندقتین فی کل بندقة اسم ثنتین، و یخرج علی ما بیناه. فأما إخراج السفر بالأسماء فإن أراد أن یسافر بواحدة کتب فی رقعة سفر، و فی ثلاث رقاع فی کل واحدة حضر، ثم قیل له أخرج علی اسم فلانة، فإن خرج سفر فقد تعینت و إن خرج حضر فقد تعین مقامها. و إن أراد أن یسافر باثنتین کتب فی رقعتین سفر، و فی رقعتین حضر، و أخرج علی أسمائهن علی ما قلناه، و إن أراد ثلاثا کتب فی ثلاث رقاع سفر، و فی رقعة حضر، و أخرج. و إن أراد السفر باثنتین کان له کتب رقعتین فی رقعة سفر و فی أخری حضر، و أخرج علی ما قلناه. فإذا أقرع بینهن فخرج سهم واحدة تعین حقها، و لیس له أن یعدل بالسفر إلی غیرها، و إن اختار ترک السفر بهذه التی خرج سهمها کان له، لأن الحق تعین له، فکان له ترکه. فإذا ثبت أنه بالخیار نظرت، فان لم یسافر بها فلا کلام، و إن سافر بها لم یقض للبواقی مدة کونها معه فی السفر، لأنه لم یرو أن النبی صلی الله علیه و آله قضی للباقیات.

إذا کانت له زوجة فتزوج أخراوین

فزقتا إلیه فقد ثبت لکل واحدة منهن سهمها من القسم بحق العقد سبع للبکر و ثلاث للثیب، فإن أراد سفرا نظرت. فان لم یسافر بهن فلا کلام، و إن أراد أن یسافر بواحدة منهن فلا بد من القرعة، فإن خرج سهم إحدی الجدیدتین فسافر بها دخل حق العقد بکونها معه فی السفر، لأنه وفی حق العقد، لأن القصد کونها معه و أنسه بها لتزول الحشمة، و السفر قد حصل هذا فیه. فإذا رجع فهل یوفی فی الجدیدة الأخری ما کان لها من حق العقد أم لا؟ علی وجهین:

أحدهما لا حق لها، لأنه لو أقام عندها سبعا فضلها علی التی سافر بها، لأنه ما قضی للتی سافر بها حق العقد و إنما دخل حقها فی کونها معه، فإذا لم یکن قضاها حق العقد لم یکن له أن یوفی الأخری حق العقد، فیقع التفضیل. و الوجه الثانی و هو أصحهما أنه یوفی الجدیدة حق العقد، لأنه کانت تستحقه قبل السفر، فلا یسقط بکون صاحبتها معه فی السفر، کقسم الانتهاء: و هو إذا قسم بینهن فسافر بواحدة منهن بالقرعة، دخل حقها فی کونها معه بکونها معه و لم یسقط حق الباقیات. و أصل هذا إذا قسم لکل واحدة فأقام عند ثلاث ثم أقرع بینهن للسفر، فخرج غیر الرابعة فخرج بها، فإذا عاد و فی الرابعة حقها من القسم، و لم یسقط بکون غیرها معه فی السفر. قد بینا أنه إذا خرج بواحدة منهن بالقرعة، فإنه لا یقضی، فإن خالف و خرج بواحدة منهن بغیر قرعة فعلیه أن یقضی لمن بقی بقدر غیبته مع التی خرج بها و قال قوم لا قضاء علیه و الأول أحوط. إذا سافر بواحدة منهن سفر نقلة من بلد إلی بلد، فهل یقضی للبواقی مدة کونه معها فی السفر و التحول من بلد إلی بلد؟ قیل فیه وجهان أحدهما یقضی للبواقی مدة مقامه معها فی بلد النقلة، دون کونها معه فی السفر قبل وصوله إلی ذلک البلد لأنها حصلت معه فی السفر بحق السفر فلم یقض للبواقی مدة السفر کما لو کان سفر غیبة لا سفر نقلة فإن أقام معها فی بلد النقلة أو فی البواقی مدة مقامه معها فیه. و قال بعضهم: علیه أن یقضی لهن مدة کونها فی السفر لقطع تلک المسافة لأنهن تساوین فی قطعها معا کما لو سافر بهن معا فأقام عند واحدة منهن دون البواقی أو کان فی الحضر فأقام عند واحدة منهن دون البواقی. إذا أراد سفر غیبة و رجوع لا سفر نقلة، فأقرع بینهن فسافر بواحدة بقرعة فلا قضاء علیه لمدة قطع المسافة، و أما بلد قصده ینظر فیه، فان کان مقامه مقام مسافر لا قضاء علیه، و إن کان مقامه إقامة مقیم مثل أن نوی المقام لیتم فیه الصلاة، أو أقام

أکثر من عشرة أیام من غیر نیة. فعلیه أن یقضی للبواقی مدة مقامه فی ذلک البلد، لأنه صار مقیما.

إذا أراد السفر مثلا إلی همدان، فأقرع بین نسائه

فخرج سهم واحدة منهن فخرج بها، فلما حصل فی الطریق حدثت له نیة أن یصل سفره إلی الری کان له استدامة السفر بها لأن اتصال السفر کالسفر الواحد. المسئلة بحالها: فبادر بها بالقرعة، فلما حصل فی الطریق تزوج اخری فزفت إلیه فعلیه تقدیم الجدیدة لیوفیها حق العقد، فینظر فیه، فان أراد أن لا یستدیم سفره بواحدة منهما، کان له، و إن استدام السفر بهما کان له، فیوفی الجدیدة حق العقد، ثم یقسم بینهما. و إن أراد أن یسافر بواحدة منهما أقرع بینهما، فان خرجت قرعة الجدیدة خرج بها، و دخل حق العقد بکونها معه، لأجل مقامها معه، و إن خرج سهم القدیمة سافر بها، فإذا رجع وفی الجدیدة حقها الذی ملکته بالعقد. إذا سافر بواحدة بالقرعة لم یقض للبواقی طال ذلک أم قصر.

فصل (فی أحکام النشوز)

قال الله تعالی «وَ اَللاّٰتِی تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ (1)» الآیة فعلق تعالی هذه الأحکام بالنشوز، دل علی تعلق الحکم به. فإذا ثبت ذلک ففیه ثلاث مسائل: إذا ظهرت أمارات النشوز و دلائله و علاماته و إذا نشزت فأصرت علیه و لم تنزع عنه، و نفس النشوز. فأما إذا ظهرت منها علامات النشوز و دلائله، فذلک یظهر بقول و فعل، أما القول فمثل أن کانت تلبیة إذا دعاها و تخضع له بالقول إذا کلمها، فامتنعت عن تلبیته و عن القول الجمیل عند مخاطبته، و الفعل مثل أن کانت تقوم إلیه إذا دخل علیها و تبادر إلی فراشه إذا دعاها ثم ترکت ذلک فصارت لا تقوم و لا تبادر، بل تصیر إلیه بتکره و دمدمة و نحو هذه، فهذه دلائل النشوز. فإذا ظهر هذا منها وعظها بما یأتی ذکره لقوله تعالی «فَعِظُوهُنَّ» . و أما إن نشزت فامتنعت علیه و أقامت علی ذلک و تکرر منها، حل ضربها بلا خلاف. و أما إن نشزت أول مرة حل له أن یهجرها فی المضجع و هل له ضربها بنفس النشوز أم لا؟ قیل فیه قولان أحدهما یحل، و الآخر لا یحل، و الأول أقوی لقوله تعالی «وَ اُهْجُرُوهُنَّ فِی اَلْمَضٰاجِعِ وَ اِضْرِبُوهُنَّ» فاقتضی ظاهره أنه متی خاف النشوز منها حلت له الموعظة و الهجران و الضرب، و لا خلاف أنها لیست علی ظاهرها، لأن هذه الأحکام لا یتعلق بالخوف من النشوز، فإذا منع من ظاهرها الدلیل حملناها علی النشوز نفسه، و یکون التقدیر «و اللاتی تخافون نشوزهن فعظوهن فان فعلن النشوز فاهجروهن و اضربوهن» و من راعی التکرار و الإصرار قدر ذلک فیه أیضا. فإذا ثبت ذلک وعدنا إلی فصول النشوز.


1) 1) النساء:34 و تتمة الآیة «وَ اُهْجُرُوهُنَّ فِی اَلْمَضٰاجِعِ وَ اِضْرِبُوهُنَّ» .

أما الموعظة فأن یخوفها بالله تعالی و یعرفها أن علیها طاعة زوجها، و یقول: اتقی الله و راقبیه و أطیعینی و لا تمنعینی حقی علیک. و الهجران فی المضاجع أن یعتزل فراشها، و قال قوم یقتضی ترک کلامها غیر أنه لا یقیم علیه أکثر من ثلاثة أیام، و روی أصحابنا أن الهجران هو أن یحول ظهره إلیها فی المضجع. و أما الضرب فأن یضربها ضرب تأدیب کما یضرب الصبیان علی الذنب، و لا یضربها ضربا مبرحا و لا مدمیا و لا مزمنا، و یفرق الضرب علی بدنها، و یتقی الوجه و روی أصحابنا أنه یضربها بالسواک، و قال قوم یکون الضرب بمندیل ملفوف أو درة و لا یکون بسیاط و لا خشب. و روی عن بعض الصحابة أنه قال: کنا معشر قریش تغلب رجالنا نساءنا، فقدمنا المدینة فکانت نساؤهم تغلب رجالهم فاختلطت نساؤنا بنسائهم فذئرن علی أزواجهن فقلت یا رسول الله ذئر النساء علی أزواجهن، فرخص فی ضربهن فطاف بآل محمد نساء کثیرة یشکون أزواجهن فقال رسول الله صلی الله علیه و آله لقد طاف بآل محمد سبعون امرأة کلهن یشکون أزواجهن فلا یکونن أولئک خیارکم (1). معنی ذئرن أی اجترأن و أنشدوا لعبید الأبرص. و لقد أتانا عن تمیم أنهم ذئروا لقتلی عامر و تعصبوا


1) 1) و عن إیاس بن عبد الله قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله: لا تضربوا إماء الله، فجاء عمر الی رسول الله صلی الله علیه و آله فقال: ذئرن النساء علی أزواجهن فرخص فی ضربهن، فأطاف بآل رسول الله صلی الله علیه و آله نساء کثیر یشکون أزواجهن، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله: لقد طاف بآل رسول الله نساء کثیر یشکون أزواجهن، لیس أولئک بخیارکم، رواه الثلاثة، راجع مشکاة المصابیح:282، اسد الغابة ترجمة إیاس بن عبد الله.

فصل (فی الحکمین فی الشقاق بین الزوجین)

إذا ظهر الشقاق بین الزوجین لم یخل من ثلاثة أحوال

إما أن یکون النشوز منها أو منه أو یشکل الأمر، فإن کان منها فقد مضی مستوفی، و إن کان منه لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون منه النشوز أو دلائله. فإن کان النشوز منه و هو أن یمنعها حقها من نفقة و کسوة و نحو هذا، فالحاکم یلزمه أن یسکن الزوجین إلی جنب عدل یشرف علیهما و قد مضی. و إن ظهرت أمارات النشوز منه، و هو أن کان یستدعیها إلی فراشه فامتنع و کان مقبلا علیها فأعرض عنها، و ظهر منه دلیل الزهد فیها فلا بأس أن تطیب المرأة نفسه بأن تدفع بعض حقها من نفقة و کسوة و أن یترک القسم لقوله تعالی «فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَیْهِمٰا أَنْ یُصْلِحٰا بَیْنَهُمٰا صُلْحاً وَ اَلصُّلْحُ خَیْرٌ» (1)و قیل نزل فی سودة بنت زمعة، هم رسول الله صلی الله علیه و آله بطلاقها فقالت: یا رسول الله لا تطلقنی و دعنی احشر فی زمرة نسائک و قد وهبت لیلتی لأختی عائشة فلم یطلقها فدل علی جواز ما قلناه. و أما إذا أشکل الأمر فادعی کل واحد منهما النشوز، و لم یعلم الناشز منهما أسکنهما الحاکم إلی جنب ثقة یشرف علیهما، و یعرف الناشز منهما، لأن الحاکم لا یمکنه أن یلی ذلک بنفسه فإن أخبره بنشوز أحدهما حکم بالواجب فیه. و أما إن علم من کل واحد منهما النشوز علی صاحبه و بلغ الأمر بینهما إلی المشاتمة و المضاربة و تخریق الثیاب، و إلی ما لا یحل من قول أو فعل، و لم یفعل الزوج الصلح و لا الفرقة، و لا المرأة تأدیة الحق و لا الفدیة، فهذا الموضع الذی تناوله قوله تعالی «وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَیْنِهِمٰا فَابْعَثُوا حَکَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَکَماً مِنْ أَهْلِهٰا» (2). فإذا ثبت أنا نبعث الحکمین، فهل یبعث بهما الحاکم علی سبیل الحکم أو بتوکیل من الزوجین؟ قیل فیه قولان أحدهما علی سبیل التوکیل من الزوجین و علیه


1) 1) النساء:127.

2) 2) النساء:35.

یفرع، و الثانی علی طریق الحکم لیحکما علی ما یؤدی اجتهادهما إلیه. فمن قال علی طریق الحکم، بعث الحاکم بالحکمین، و لم یلتفت إلی رضا الزوجین بذلک، و قال لهما: إن رأیتما الإصلاح فأصلحا، و إن رأیتما الفراق بطلاق أو بخلع فافعلاه: فان کانت المصلحة فی الصلح فلا بد أن یجتمع الحکمان علیه لأن الصلح من جهة کل واحد منهما، و إن کانت المصلحة فی الخلع فکذلک أیضا لا بد أن یجتمعا، لأنه عقد معاوضة یبذل أحدهما عنها و یقبل الآخر للزوج، و إن کانت المصلحة فی الطلاق فلا یفتقر إیقاعه إلی اجتماعهما، لأن الذی من جهتها لا صنع له فی الطلاق. و من قال هو توکیل افتقر إلی نص کل واحد منهما بالتوکیل من جهته، فالزوج یوکل من جهته من یصالح و یفعل ما فیه المصلحة من طلاق بعوض و بغیر عوض و توکل هی علی هذا فتقول لوکیلها ما رأیته من المصلحة من إصلاح أو طلاق أو خلع فافعل، فان فعلا هذا برضا منهما فلا کلام، و إن امتنع کل واحد منهما عن التوکیل فی ذلک فما الذی یصنع الحاکم؟ یأتی الکلام فیه. و المستحب علی القولین معا أن یحکم حکم الزوج من أهله، و حکم المرأة من أهلها للظاهر، و إن بعث من غیر أهلهما جاز، و یکون الحکمان حرین ذکرین عدلین. و الذی یقتضیه مذهبنا أن ذلک حکم، لأنهم رووا أن لهما الإصلاح من غیر استیذان، و لیس لهما الفرقة بالطلاق و غیره، إلا بعد أن یستاذناهما، و لو کان توکیلا لکان ذلک تابعا للوکالة، و بحسب شرطهما. و إذا فوضا أمر الخلع و الفرقة إلی الحکمین و الأخذ لکل واحد منهما من صاحبه، کان علیهما الاجتهاد فیما یریانه. هذا فیما کان متعلقا بالشقاق من الإصلاح أو الفراق و أما فیما عدا هذا النوع من الحقوق مثل إثبات دین علی صاحبه أو استیفاء حقه منه، و قبض دیونه، فهذا توکیل بلا خلاف لا مدخل للحاکم فیه، لأنه لا مدخل له فی الشقاق بینهما.

إذا غاب أحد الزوجین بعد التوکیل و لم یفسخ الوکالة

کان لوکیله أن یمضی ما وکله فیه، لأن الغیبة لا تفسخ الوکالة، و إذا قیل علی سبیل الحکم لم یکن لهما أن یفصلا شیئا لأنا و إن أجزنا القضاء علی الغائب فإنما نقضی علیه، فأما یقضی له فلا، و هاهنا لکل واحد منهما حق له و علیه، فلم یجز.

إذا غلب علی عقل الزوجین أو أحدهما لم یکن لهما إمضاء شیء

لأن زوال العقل یزیل التوکیل، و یزیل حکم الشقاق، و من قال علی طریق الحکم فلا یعتبر رضا الزوجین إلا فیما نقوله نحن خاصة فی الفرقة و الخلع، و من قال وکالة قال هو کسائر الوکالات لا یجوز إلا برضاهما. فان رضیا فذاک، و إن امتنعا فالحاکم لا یجبرهما علی التوکیل، لکنه لا یهمل الأمر بل یراعیه و یبحث عنه حتی یخبره و یقف علیه، فمن کان علیه حق استوفاه لصاحبه، و قطع الشقاق بینهما، و إن کان فیهما من ارتکب ما یستحق به الأدب أدبه علی قدر ما یری من تأدیبه، مثل أن منع الحق مع القدرة. و إذا شرط الحکمان شرطا نظر فیه، فان کان مما یصلح لزومه فی الشرع لزم و إن کان مما لا یلزم مثل أن شرطا علیه ترک بعض النفقة أو القسم أو شرطا علیه ألا یسافر بها، فکل هذا لا یلزم الوفاء به، و إن اختار الزوجان المقام علی ما فعله الحکمان کان جمیلا، و إن اختارا أن یطرحا فعلا. و إذا أکرهها علی الخلع فبذلت عوضا و اختلعت نفسها مکرهة کان الخلع باطلا و علیه رد ما أخذه منها بغیر حق، و الطلاق واقع، لأنه أوقعه باختیاره، و له الرجعة لأن الرجعة إنما تسقط بأن یحصل له العوض، فإذا لم یحصل له العوض لم یسقط الرجعة، و هکذا إن کان الإکراه أن منعها حقها فبذلت الفدیة و اختلعت نفسها کان هذا إکراها فلا یصح أخذ الفدیة به و لا تسقط الرجعة، فجعل منع الحق إکراها. هذا عند بعض المخالفین فأما عندنا فالذی یقتضیه المذهب أن نقول إن هذا لیس بإکراه لأنه لا دلیل علیه.

کتاب الخلع

سمی الله تعالی الخلع فی کتابه افتداء

فقال «فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَیْهِمٰا فِیمَا اِفْتَدَتْ بِهِ» (1)و الفدیة العوض الذی تبذله المرأة لزوجها تفتدی نفسها منه به، و منه فداک أبی و أمی أی هما فداک، و منه یقال فدی الأسیر إذا افتدی من المال، فان فودی رجل برجل قیل مفاداة. هذا هو الخلع فی الشرع، و أما اللغة فهو الخلع، و اشتقاقه من خلع یخلع یقال خلع الرجل زوجته و اختلعت المرأة نفسها من زوجها و إنما استعمل هذا فی الزوجین، لأن کل واحد منهما لباس لصاحبه قال الله تعالی «هُنَّ لِبٰاسٌ لَکُمْ وَ أَنْتُمْ لِبٰاسٌ لَهُنَّ» (2)فلما کان کل واحد منهما لباسا لصاحبه استعمل فی ذلک الخلع من کل واحد منهما لصاحبه، و هکذا الشعار اللباس و منه یقول الرجل لزوجته شاعرینی أی باشرینی.

و الأصل فی الخلع الکتاب و السنة

فالکتاب قوله تعالی «وَ لاٰ یَحِلُّ لَکُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَیْتُمُوهُنَّ شَیْئاً -إلی قوله- فِیمَا اِفْتَدَتْ بِهِ » فرفع الجناح فی أخذ الفدیة منها عند خوف التقصیر فی إقامة الحدود المحدودة فی حقوق الزوجیة، فدل علی جواز الفدیة. و روی مالک عن یحیی بن سعید عن عمرة بنت عبد الرحمن أن حبیبة بنت سهل أخبرتها أنها کانت عند ثابت بن قیس بن شماس، و أن رسول الله صلی الله علیه و آله خرج إلی صلاة الصبح فوجد حبیبة بنت سهل عند بابه، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم من هذه؟ فقالت أنا حبیبة بنت سهل، یا رسول الله لا أنا و لا ثابت، لزوجها. فلما جاء ثابت قال له رسول- الله صلی الله علیه و آله و سلم: هذه حبیبة قد ذکرت ما شاء الله أن یذکر، فقالت حبیبة یا رسول الله کل ما أعطانی عندی، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: خذ منها فأخذ منها و جلست فی أهلها.


1) 1) البقرة:229.

2) 2) البقرة:187.

الخلع علی ثلاثة أضرب مباحان و محظور:

فالمحظور أن یکرهها و یعضلها بغیر حق لتفتدی نفسها منه، فقد مضی أن هذا خلع باطل، و العوض مردود و الطلاق واقع و الرجعة باقیة. فی آخر باب القسم. فأما المباحان فالأول إن یخافا ألا یقیما حدود الله، مثل أن تکره المرأة زوجها لدینه أو خلقه أو نحو ذلک مما فی نفسها من کراهتها له، فإذا کان فی نفسها علی هذه الصفة خافت ألا تقیم حدود الله علیها فی حقه، و هو أن تکره الإجابة فیما هو حق له علیها، فیحل لها أن تفتدی نفسها بلا خلاف ههنا، لقوله تعالی «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّٰ یُقِیمٰا حُدُودَ اَللّٰهِ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَیْهِمٰا فِیمَا اِفْتَدَتْ بِهِ» . و من هذا القسم قوله تعالی «یٰا أَیُّهَا اَلَّذِینَ آمَنُوا لاٰ یَحِلُّ لَکُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسٰاءَ کَرْهاً وَ لاٰ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مٰا آتَیْتُمُوهُنَّ» (1)فحرم الله عضل المرأة بغیر حق و إحواجها بالعضل إلی أن تفتدی نفسها، فیذهب بذلک ببعض ما آتاها، ثم استثنی فقال «إِلاّٰ أَنْ یَأْتِینَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ» و قیل إن الفاحشة الزنا. فدلت الآیة علی أنها متی زنت حل له عضلها و إحواجها بالعضل إلی أن تفتدی نفسها و قیل إن هذه الآیة منسوخة کما نسخت آیة الحبس بالفاحشة من الحبس إلی الحدود و هی قوله «وَ اَللاّٰتِی یَأْتِینَ اَلْفٰاحِشَةَ» (2)فنسخ الحبس بأن تجلد البکر مائة و تغرب عاما، و قد أباح الله الطلاق فهو قادر علی إزالة الزوجیة و الخلاص منها، فلا معنی لعضلها حتی یفتدی نفسها ببذل، و الأول أقوی، لأنه الظاهر و لا دلیل علی أنها منسوخة. الضرب الثانی من الخلع المباح أن تکون الحال بینهما عامرة و الأخلاق ملتئمة و اتفقا علی الخلع، فبذلت له شیئا علی طلاقها فهذا مباح عند الفقهاء، و قال قوم هو محظور، و به قال أهل الظاهر و جماعة، و هو الذی یقتضیه روایاتنا و مذهبنا. یجوز الخلع عند التضارب و القتال بلا خلاف، و لا یجوز عندنا فی حال الحیض


1) 1) النساء:19.

2) 2) النساء:16.

و لا فی طهر قربها فیه بجماع.

الخلع بمجرده لا یقع

، و لا بد من التلفظ بالطلاق علی الصحیح من المذهب و فی أصحابنا من قال لا یحتاج إلی ذلک، و لم یبینوا أنه طلاق أو فسخ، و فی کونه فسخا أو طلاقا خلاف بین الفقهاء ذکرناه فی الخلاف. فأما إن کان الخلع بصریح الطلاق کان طلاقا بلا خلاف، و إن کان بغیر صریح الطلاق مثل أن قالت خالعنی أو فاسخنی أو فادنی بکذا و کذا، فقال ذلک، لم یقع عندنا به شیء، و عند المخالف إن نویا معا بذلک طلاقا، کان طلاقا، و إن لم یکن هناک نیة ففیه خلاف: منهم من قال هو صریح فی الفسخ، و منهم من قال هو کنایة فی الطلاق، و إن لم ینویا طلاقا لم یکن شیئا، و قال قوم هو صریح فی الطلاق، و فائدة الخلاف فی الفسخ أو الطلاق أن من قال هو فسخ کان له نکاحها قبل زوج غیره، و لو خالعها مائة مرة لأنه ما طلقها و إذا قیل طلاق متی خالعها ثلاث مرات لم تحل له حتی تنکح زوجا غیره.

الخلع جائز بین الزوجین

فلا یفتقر إلی حکم الحاکم.

البذل فی الخلع غیر مقدر

إن شاءا اختلعا بقدر المهر أو بأکثر أو بأقل کل ذلک جائز. إذا وقع الخلع مطلقا و هو إذا افتدت نفسها من زوجها بعوض بذلته له، فوقع الخلع صحیحا، وقعت الفرقة، و انقطعت الرجعة، و ینظر فی البذل فان کان صحیحا لزم، و إن کان فاسدا وجب مهر المثل عند المخالف، و الذی یقتضیه مذهبنا أنه یبطل الخلع، فالخلع کالنکاح إذا وقع صحیحا زال سلطانها عن بضعها و ملکه الزوج، و أما المهر فان کان صحیحا لزم، و إن کان فاسدا وجب مهر المثل، و الزوج کالزوجة فی النکاح و فیه خلاف.

إذا طلقها طلقة بدینار علی أن له الرجعة فلا یصح الطلاق

، و فیهم من قال یصح و یثبت الرجعة، و یبطل البذل و یسقط، فإذا شرطت المرأة أنها متی أرادت

الرجوع فیما بذلته کان لها و یثبت الرجعة، کان صحیحا عندنا و عندهم، غیر أنهم قالوا لا یصح الخلع و یجب مهر المثل.

إذا قلنا إن الخلع لا یقع إلا بلفظ الطلاق

، فإنه لا یمکن أن یلحقها طلاق آخر ما دامت فی العدة لأن الرجعة لا یمکن فیها، و من قال من أصحابنا إنه فسخ فمثل ذلک لا یمکن أن یلحقها طلاق لأن بنفس الخلع قد بانت، فلا یمکن رجعتها فلا یتأتی طلاقها، و فیه خلاف بین الفقهاء، و سواء کان بصریح اللفظ أو بالکنایة، و سواء کان فی العدة أو بعد انقضائها، و سواء کان بالقرب من الخلع أو بعد التراخی عنه.

إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا فی کل سنة واحدة، فعندنا لا یقع منه شیء

، لأنه طلاق بشرط، و ذلک لا یصح و عند المخالف أنه علق جمیع ما یملکه بالصفة، لأنه جعل کل سنة ظرفا لوقوع طلقة فیها. ثم لا یخلو من أحد أمرین إما أن یطلق أو ینوی ثلاث سنین فی المستأنف بعد انقضاء هذه السنة، فان أطلق کان ابتداء السنین عقیب یمینه، لأن الآجال إذا علقت بالعقود اتصلت بها، فإذا ثبت هذا و مضی جزء من الزمان عقیب العقد، وجدت الصفة لأنه جعل السنة ظرفا لوقوع الطلاق فیها، فیحتاج أن یوجد شیء من الظرف کما لو قال أنت طالق فی شهر رمضان، فإن الصفة توجد إذا مضی جزء من أول الشهر، و یقع الطلاق عقیب جزء منه، و کذلک لو علق ذلک بدخول الدار، فإنما یقع بعد دخول الدار لا مع الدخول. فإذا ثبت هذا فوجدت الصفة فی أول هذه السنة طلقت واحدة فإذا دخلت السنة الثانیة وجدت الصفة الثانیة، فإذا دخلت الثالثة وجدت الصفة الثالثة، و ما حکمها؟ لا یخلو هذه الزوجیة من ثلاثة أحوال: إما أن یدخل کل سنة و هی زوجة بهذا النکاح، أو باین أو زوجة بنکاح جدید فان دخلت السنة الثانیة و هی زوجة مثل أن راجعها بعد الطلقة الأولة طلقت اخری ثم راجعها و دخلت السنة الثالثة طلقت الثالثة و هکذا لو جاءت کل سنة و هی رجعیة مثل أن تباعد حیضها فحاضت فی کل ثلاث سنین مرة فإن الطلاق یقع بها فی أول کل

سنة. لأن الرجعیة فی معانی الزوجات! و أما إن دخلت کل سنة و هی بائن، ثم جاءت السنة الثانیة و الثالثة و هی بائنة انحلت الیمین و ارتفعت، لأن صفة الیمین قد وجدت، فان تزوج بها بعد هذا لم یقع بها الطلاق. و هی مسئلة الحیلة فی الخلع و هو أن یخالعها فتبین منه، ثم توجد الصفة فتنحل الیمین ثم یتزوج بها، فإذا وجدت الصفة من بعد هذا لم یقع بها الطلاق. بیانه أن یقول لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم أرادت أن تدخل الدار و لا یقع الطلاق، فالحیلة أن یخالعها فتبین بالخلع، ثم تدخل الدار و هی بائن، فینحل الیمین، ثم تتزوج بها من بعد، ثم یدخل الدار و لا یقع الطلاق. و قال قوم لا ینحل الیمین بوجود الصفة، و هی باین، فمتی تزوج بها بعد هذا ثم وجدت الصفة وقع الطلاق، و قال قوم المختلعة یلحقها الطلاق إلا أن یدعها حتی ینقضی عدتها ثم تدخل الدار فینحل الیمین. هذا کله إذا کانت مدخولا بها، و متی کانت غیر مدخول بها فلا یحتاج إلی الخلع، لأنها بطلقة واحدة تبین منه ثم توجد الصفة ثم یتزوج بها فیما بعد. الثالث إذا بانت منه فی السنة الاولی ثم تزوجها ثم جائت السنة الثانیة، و هی زوجته بنکاح صحیح جدید غیر الأول، مثل أن بانت بواحدة ثم تزوج أو بالثلاث فتزوجت زوجا آخر و بانت منه فتزوجها ثانیا، فهل یعود حکم الیمین فی النکاح الثانی إذا لم توجد الصفة و هی باین؟ نظرت فان کانت البینونة بدون الثلاث عاد حکم الیمین، و فیهم من قال لا یعود، و إن کانت البینونة بالثلاث لم یعد، و قال بعضهم یعود. و هذه الفروع کلها تسقط عنا لما بیناه من أن الطلاق و الخلع إذا علقا بشرط لا یقع. و أما الکلام فی العتاق و هو إذا حلف لا دخل عبده هذه الدار، فباعه ثم اشتراه ثم دخل الدار فهل یعود حکم الیمین فیعتق أم لا؟ منهم من قال یعود، و منهم من قال لا یعود، و هذا الذی یقتضیه مذهبنا.

فإذا قلنا لا یعود حکم الصفة فدلیله قوله صلی الله علیه و آله «لا طلاق قبل نکاح» و هذا طلاق قبل النکاح، و هکذا الحکم فی الظهار و الإیلاء علی ما بیناه حرفا بحرف، فإنه لا یقع عندنا شیء من ذلک، و عندهم علی ما قلناه فی الطلاق. و جمیع ذلک إذا علق بالصفة بلا نیة فأما إن قیدها بالنیة فقال نویت أن یکون أول کل سنة المحرم، و کان حلف فی رمضان، قیل له فی الحکم ابتداء المدة عقیب یمینه، و یحتمل ما نواه و لا یقبل منه فی الحکم، لأنه یدعی خلاف الظاهر فإن ألزم الحکم کان علی ما مضی، و إن ألزم ما بینه و بین الله کان ابتداء المدة من حین نواها، و یکون الحکم علی ما مضی، و هذا أیضا مما لا نحتاج إلیه علی ما قررناه. الطلاق قبل النکاح لا ینعقد و فیه خلاف.

إذا قالت لزوجها طلقنی ثلاثا بألف درهم

، فقال لها قد طلقتک ثلاثا بألف درهم صح، و ملک الزوج العوض المسمی، و انقطعت الرجعة عند المخالف، و عندنا لا یصح لأن الطلاق الثلاث لا یقع عندنا بلفظ واحد، و لا یجب أن نقول هیهنا إنما یقع واحد، لأنها إنما بذلت العوض فی الثلاث، فإذا لم یصح الثلاث وجب أن تبطل من أصله.

إذا قالت له طلقنی ثلاثا بألف

فقال طلقتک ثلاثا و سکت عن ذکر الألف کانت عندنا مثل الأولی، و لا یصح بمثل ما قلناه، و عندهم صح الخلع أیضا و لزم العوض و انقطعت الرجعة، لأن کلامه إجابة إلی ما التمسته و طلبته، فلم یفتقر إلی ذکر الألف، کما لو قال بعنی بألف فقال بعتکه، و لم یذکر الألف، صح البیع.

إذا قالت له إن طلقتنی ثلاثا فلک علی ألف

فطلقها ثلاثا صح الخلع عند المخالف و عندنا لا یصح لأن الطلاق الثلاث لا یقع بلفظة واحدة.

إذا قالت له طلقنی ثلاثا علی أن لک علی ألفا فطلقها صح الخلع

، و لزمها ألف و انقطعت الرجعة، و عندنا لا یصح لما قلناه، و لأنه طلاق بشرط.

إذا اختلعا لم یخل من أحد أمرین

إما أن یکون بصریح الطلاق، أو بکنایاته فان کان بصریح الطلاق و هو الطلاق فحسب عندنا، و عندهم و الفراق و السراح،

فقالت طلقنی ثلاثا بألف فقال طلقتک ثلاثا بألف، أو کان هذا بلفظ الفراق أو السراح لم یصح عندنا و عندهم یصح. و کذلک إذا کان الاستدعاء بلفظ و الإیجاب بلفظ آخر لم یصح عندنا، لأنه طلاق الثلاث و إن کان طلاقا واحدا صح عندنا بلفظ الطلاق فحسب دون غیره، و أما إن کان بکنایات الطلاق فعندنا لا یصح به الطلاق، و لا الخلع و فیه خلاف. و لو قالت له خالعنی علی ألف و نوت الطلاق، فقال طلقتک صح الخلع عندنا و عندهم، فأما إن قالت طلقنی ألف فقال خالعتک علی ألف و نوی الطلاق فعلی ما اخترناه لا یقع أصلا، و علی ما یذهب إلیه بعض أصحابنا من أن بلفظ الخلع یقع الفرقة، ینبغی أن یقول یقع. و من قال الخلع فسخ فالکلام فی فصلین، فیما هو صریح فیه و فیما لیس بصریح فعلی ما اخترناه لا معنی لهذه القسمة، و علی ما قاله بعض أصحابنا إن بلفظ الخلع یحصل الفرقة، ینبغی أن یقول الخلع هو الصریح دون غیره من الألفاظ مثل الفداء. و أما الکنایات الأخر فکلها باطلة عندنا بلا خلاف بین أصحابنا. فإذا ثبت هذا فعلی ما اخترناه متی طلبت منه طلاقا بعوض فأعطاها فسخا بعوض فقالت طلقنی بألف، فقال خلعتک بألف لم یصح علی المذهبین جمیعا أعنی مذهبی أصحابنا لأنه أجابها إلی غیر ما التمسته، لأنها طلبت منه فراقا یقع به نقصان الطلاق فأجابها بما لا ینقص الطلاق. فأما إن طلبت منه فسخا بعوض فطلقها بعوض فینبغی أن یقول من أجاز من أصحابنا ذلک أنه لا یقع لأنها طلبت غیر ما أعطاها و فی الناس من قال یقع، و عند المخالف أن الفسخ له صریح و کنایة مثل الطلاق، و فیهم من قال لا کنایة له.

إذا قالت له اخلعنی علی ألف درهم راضیة

، فقال خلعتک بها صح الخلع، و لزم المسمی، و انقطعت الرجعة. و إذا ذکر القدر و الجنس دون النقد فقالت خالعنی بألف درهم، فقال خلعتک بها صح الخلع و لزمها ألف من غالب نقد البلد.

و إذا ذکر القدر دون الجنس و النقد فقالت خالعنی بألف فقال خالعتک بألف فإن اتفقا علی الإرادة و أنهما أرادا الدراهم أو الدنانیر لزم الألف من غالب نقد البلد، و إن اتفقا علی أنهما أرادا معا بألف دراهم راضیة لزم ما اتفقت إرادتهما علیه إما مطلقا فیلزم من غالب نقد البلد أو معینا فیلزم ما عیناه و إذا اتفقا علی الألف و اتفقا علی أنهما ما أرادا جنسا من الأجناس، و لا کان لهما إرادة منه، کان الخلع صحیحا عندهم، و العوض باطلا و الرجعة منقطعة، و وجب مهر المثل، و علی ما یقتضیه مذهبنا أن الخلع فاسد. و متی اختلفا فی النقد و اتفقا فی القدر و الجنس، و هی المسئلة الأولی تحالفا و الذی یقتضیه مذهبنا أن القول قولها لأن الرجل مدع فعلیه البینة. فإن اختلفا فی المسئلة الثانیة فقال أحدهما ذکرنا النقد و هی راضیة، و قال الآخر بل أطلقنا، و لها نقد غالب البلد، تحالفا، و عندنا أنها مثل الاولی سواء. و إن اختلفا فی المسئلة الثالثة و هی إذا لم یذکرا جنسا و لا نقدا و اختلفا فی الإرادة قال قوم لا یصح التناکر فیه، لأنهما إذا اختلفا فیه صار البدل مجهولا و وجب مهر المثل، و قال الباقون یصح، و یتحالفان، و علی القولین یجب مهر المثل و قد قلنا أن علی مذهبنا لا یصح الخلع أصلا.

إذا قال خالعتک علی ألف فی ذمتک

فقالت بل علی ألف ضمنها لک غیری، لزمها ألف لأنها قد أقرت بالألف و ادعت الضمان، و إذا قال خالعتک علی ألف فی ذمتک فقالت بل علی ألف یزنها لک أبی أو أخی لزمها الألف لمثل ذلک، فعلی هاتین یصح الخلع، و یملک العوض، و یلزمها ذلک. و إذا قال خالعتک علی ألف فی ذمتک فقالت ما خلعتنی و إنما خلعت غیری و البذل علیه، فالقول قولها مع یمینها، لأنه ادعی علیها عقد معاوضة فإذا حلفت حکمنا بوقوع الطلاق، و انقطاع الرجعة لاعترافه بذلک، و سقوط العوض عنها، لأنه مدع بلا بینة، فقبلنا قوله فیما علیه و لا نقبله فیما له.

إذا قال خالعتک علی ألف فی ذمتک

، فقالت بل علی ألف فی ذمة زید فهل یتحالفان؟

قیل فیه وجهان أحدهما یتحالفان و له علیها مهر المثل، و الآخر لا یتحالفان و لها مهر المثل، و الذی نقوله إن علیه البینة و علیها الیمین لمثل ما قلناه أولا.

إذا قالت له طلقنی علی ألف فقال أنت طالق علی ألف إن شئت

، لم تطلق حتی تشاء، و إن أتت بالمشیة جوابا لکلامه صح و لزم البدل، و إن لم تشأ علی الفور بطل العقد، و عندنا لا یصح علی کل حال، لأنه خلع بشرط فلا یصح.

إذا قال لها إن ضمنت لی ألفا فأنت طالق

، فان ضمنت له علی الفور صح الخلع و إن تراخی الضمان عن وقت الجواب بطل، و عندنا أنها مثل الأولی.

إذا قال لها إن أعطیتنی ألفا فأنت طالق

، اقتضی أن تکون العطیة علی الفور علی ما قلناه، و هو أن تعطیه الألف جوابا لکلامه، علی صفة یمکنه القبض، فمتی وجد هذا فهی العطیة قبض الزوج أو امتنع من القبض، فان لم یفعل هذا لکن هرب الزوج قبل العطیة أو غاب أو امتنعت من العطیة أو قالت ضمنتها لک أو یضمنها لک زید، أو قالت اجعلها قصاصا فیما لی علیک و أعطیک بها رهنا. لم ینعقد الخلع بهذا، لأن هذا کله لیس بعطیة، و عندنا أن هذا لا یصح فی الأصل، لأنه خلع بشرط و ذلک لا یصح.

إذا قال لها إن أعطیتنی ألفا فأنت طالق

، فقد قلنا إنه لا یصح عندنا، و عندهم یقتضی العطیة، عاجلا، فإن تأخر العطاء بطل، و إن تعجل صح. فإذا ثبت هذا و أعطته علی الفور لم یخل من أربعة أحوال إما أن تعطیه وفق الألف، أو أکثر منها، أو أقل، أو أعطته ألفا ردیة. فإن أعطته وفق الألف وقع الطلاق، لأن الصفة وجدت، و إن أعطته أکثر وقع أیضا و إن أعطته أقل من ألف عددا و وزنا لم یقع، لأن الصفة ما وجدت، و إن أعطته ألفا عددا و هی دون الألف وزنا لم یقع، لأن إطلاق ألف درهم، یقتضی ألفا وزنا من دراهم الإسلام، و هی أن یکون فی کل عشرة سبع مثاقیل، فإذا نقصت عن ذلک لم توجد الصفة فإن أعطته وزنا دون الألف عددا طلقت لأن الصفة وجدت و هی ألف وزنا فلا یعتبر العدد مع الوزن.

و إن أعطته ألفا ردیة لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون الرداءة من حیث الغش أو الجنس، فان کانت من حیث الغش بأن یکون فیها رصاص لم یقع الطلاق لأن الألف یقتضی ألفا فضة، و هی لیست کذلک، و إن أعطته أکثر من ألف فبلغ ما فیها من الفضة ألف درهم وقع الطلاق، لأنها قد أعطته ألف درهم فضة. و إن کان أعطته ألفا سبیکة غیر مضروبة لم یقع الطلاق، لأن النقرة لا یقع علیها اسم دراهم، فلم توجد الصفة. و إن کانت الرداءة من حیث الجنس مثل أن کانت الفضة جیدة لکن السکة وحشة أو کانت السکة حسنة لکن الفضة خشنة، وقع الطلاق لأن اسم العطیة وجد لکن من حیث ما یقتضیه المعاوضة له ردها علیها و المطالبة بالبدل غالب نقد البلد لأن إطلاق البدل یقتضی ذلک، و قد قلنا ما عندنا فی ذلک، لکن إن خالعها علی ألف من غیر شرط اقتضی ما تقدم ذکره من ألف فضة غالب نقد البلد، و متی کانت ردیة کان له ردها و المطالبة ببدلها.

إذا قال لها متی أعطیتنی ألفا فأنت طالق

، فالحکم فیه و فی متی ما، و أی وقت و أی حین، و أی زمان واحد، فإنها متی أعطته وقع الطلاق بائنا و ملک الزوج العوض سواء أعطته علی الفور أو التراخی، لأن هذه الألفاظ وضعت فی حقیقة اللغة لکل الأزمان، و أی وقت وجدت العطیة فیه فالصفة تقتضیه، و عندنا لا یصح لأن جمیع ذلک شروط، و قد بینا أن الخلع بشرط لا یقع فإذا تقرر عند المخالف أنه علی التراخی، فقد لزمت من جهة الزوج لزوما لا سبیل له إلی دفعها، و لا إبطالها، و هی بالخیار بین أن تدفع الألف أو تدع، فان لم تدفع فلا کلام، و إن دفعت الألف إلیه و أعطته إیاه وقع الطلاق. و العطیة أن تعطیه بحیث یمکنه القبض و التسلیم، فإذا کان کذلک فقد وجدت الصفة قبل أو لم یقبل، قبض أو لم یقبض، لأن اسم العطاء هذا، و إن لم یقع القبض فیه، و إذا وجد العطاء وقع الطلاق باینا و استقر الألف علیها، و لیس لها الرجوع فیما بذلت.

إذا قالت له طلقنی ثلاثا علی ألف أو ثلاثا و علی ألف و طلقها واحدة وقعت

، و کان له علیها ثلث الألف لأنها بذلت الألف فی مقابلة الثلاث و إذا طلقها واحدة فقد حصل ثلث ما طلبت، و وجبت علیها ثلث ما بذلت، و لو قال لها إن أعطیتنی ألفا فأنت طالق ثلاثا فأعطته ثلث الألف، لم یقع شیء. و الفرق بینهما أنه علق وقوع الطلاق الثلاث بشرط إعطاء الألف، فإذا لم تعط الألف لم توجد الصفة فلم یقع الطلاق، و لیس کذلک الأولی لأنها لیست تعلیق طلاق بصفة، و إنما بذلت ألفا فی مقابلة ثلاث تطلیقات، فإذا حصل ثلث ما طلبت، وجب علیها ثلث ما بذلت علی ما تقدم. و هذا الفرق صحیح لکنا لا نحتاج إلیه لأنه طلاق بشرط و ذلک باطل عندنا.

إذا کانت معه علی طلقة واحدة

، فقالت له طلقنی ثلاثا بألف، فقال لها أنت طالق بألف، قال قوم وقعت الواحدة، و کان له علیها الألف. و قال قوم هذا إذا کانت عالمة أنها معه علی طلقة واحدة، فحینئذ یجب علیها الألف، و إذا لم تعلم أنها معه علی طلقة فلا یستحق علیها إلا ثلث الألف لأنها ما بذلت الألف إلا فی مقابلة الثلاث، فإذا لم یحصل الثلاث لم یجب علیها إلا ثلث ما بذلت و هذا الذی یقتضیه مذهبنا فی التفریع علی هذه الطریقة. إن اختلفا فقال الزوج کنت عالمة أنک معی علی طلقة فأستحق کل المال، و قالت لم أعلم، فلا یجب علی إلا ثلثه، أو قالت إنما بذلت الألف فی مقابلة طلقة فی هذا النکاح، و طلقتین فی نکاح جدید متی تزوجتنی، فقال: بل بذلت فی مقابلة ما بقی لک من تکمیل الثلاث فإذا اختلفا هکذا تحالفا، و سقط المسمی و وجب مهر المثل. و إن کانت معه علی طلقتین، فقالت له طلقنی ثلاثا بألف فإن کانت عالمة بذلک نظرت فی الزوج، فان طلقها طلقتین استحق الألف، و إن طلقها واحدة استحق نصف الألف. و إن کانت جاهلة نظرت فی الزوج فان طلقها طلقتین استحق ثلثی الألف، و إن طلقها واحدة استحق ثلث الألف، و فیهم من قال یستحق علیها الألف کله، عالمة

کانت أو جاهلة، لأنها إنما طلبت منه طلاقا یقع به بینونة لا تحل له إلا بعد زوج، فإذا طلقها واحدة فقد حصل لها ما طلبت، فوجب علیها جمیع ما بذلت. و قال بعضهم لا یستحق علیها إلا ثلث الألف عالمة کانت أو جاهلة، لأنها طلبت بینونة لا تحل له إلا بعد زوج، و ما بانت بهذه الواحدة إلا أن تقدمت الأولی و الثانیة و تلک الأولة و الثانیة ما کان یملکهما فلم یستحق شیئا فی مقابلتهما و الأول أقوی.

إذا قالت له طلقنی طلقة بألف، فقال أنت طالق ثلاثا بألف

، طلقت عندنا بواحدة و علیها الألف، لأن التلفظ بالثلاث لا یقع منه إلا واحدة، و هی ما طلبته. و عند المخالف تقع الثلاث و علیها الألف لأنه حصل لها ما طلبته و زیادة، و قال بعضهم الألف فی مقابلة طلقة و قد تبرع بثنتین و قال آخرون الألف فی مقابلة الثلاثة کلها. التفریع علی هذه المسئلة: إذا قالت له طلقنی طلقة بألف فقال أنت طالق بألف، و طالق فطالق، وقعت الأولی بائنة لأن العوض حصل فی مقابلتها، و لم یقع الثانیة و الثالثة، لأنه طلقها بعد أن بانت بالأولی. فإن قالت طلقنی طلقة بألف فقال أنت طالق فطالق، و لم یذکر الألف، قلنا إنها طلقت بالألف، فإن قال الألف فی مقابلة الأولی بانت منه بها، و لم تقع الثانیة و لا الثالثة و هکذا نقول. و إن قال فی مقابلة الثانیة فالأولی رجعیة و الثانیة باین عندهم و لم تقع الثالثة و عندنا تقع الأولی رجعیة و لا تقع الثانیة و الثالثة. فإن قال فی مقابلة الثالثة فالثانیة و الثالثة باطلان عندنا، و عند المخالف أن الأولی و الثانیة رجعیتان، و بانت بالثالثة. فإن قال الألف فی مقابلة الکل قال قوم الذی یجوز أنها تبین بالأولی بثلث الألف، و لا تقع علیها الثانیة و الثالثة، و هو الذی نقول، لأنه إذا حصل الألف فی مقابلة الکل فمعلوم أنه حصل فی مقابلة کل واحدة ثلث الألف، و إذا کان کذلک بانت

بالأولی بثلث الألف، و لم تقع علیها الثانیة و لا الثالثة. و إذا کانت معه علی طلقة فقالت له طلقنی ثلاثا بألف هذه الواحدة أبین بها، و طلقتان إن نکحتنی بعد زوج، فطلقها کذلک. طلقت واحدة بانت بها، و أما الطلقتان فلا یصحان لأنه طلاق قبل النکاح. فإذا ثبت ذلک بانت بالواحدة و کم یستحق علیها؟ قال قوم علیها مهر مثلها، و قال قوم یبنی هذه علی تفریق الصفقة، فمن قال لا یفرق بطل فیهما، و من قال یفرق بطل فی الحرام دون الحلال، و یستحق فی الحلال بحصته من الثمن، و فی هذه المسئلة إذا قلنا بتفریق الصفقة و هو مذهبنا کان له علیها ثلث الألف و من قال لا یفرق بطل العقد فی الکل، و کان علیها مهر المثل.

إذا خالعها علی أن تکفل ولده عشر سنین

، قال قوم یصح إذا کان معلوما بأن یقول ترضعیه من العشر سنین حولین أو أقل مما یتفقان علیه فإذا ذکرا مدة الرضاع [قدرا معلوما] صار معلوما بذکر المدة، و یفتقر إلی أن یکون ما یجب علیه من نفقة العشر معلوما من طعام و إدام، و لا یکون کذلک حتی یذکر جنس الطعام حنطة أو غیرها، و یذکر جنس الإدام من زیت أو شیرج أو سمن، و یکون المبلغ معلوما، و یکون الوصف مضبوطا علی الوجه الذی یضبط فی السلم. و یکون ما یحل فی کل یوم معلوما، فلا بد من ذکر الجنس و المقدار و الصفة و لا بد من ذکر الآجال، لأن هذه الصفقة اشتملت علی أجناس من المعاوضة، کل واحد منها لو أفرد بالعقد صح فکذلک إذا اجتمعت و فی الناس من قال لا یصح. فإذا ثبت صحته لم یخل حال الولد من أحد أمرین، إما أن یعیش أو یموت فان عاش و مضت الحولان فقد استوفی ما استحقه من الرضاع، و بقی علیها الطعام و الإدام، فیکون للوالد أن یستوفیه بنفسه أو بغیره، لأن ذلک وجب له فی ذمتها، لأنه عقده الوالد، فان استوفاه بنفسه. أو بغیره، فان کان وفق حاجة الولد فذاک، و إن کان أکثر أخذ الفضل لنفسه، و إن کان أقل فعلیه التمام، و إن جعل إلیها أن یطعم الولد بنفسها کان صحیحا، لأنه حق له ثبت فی ذمتها فصح أن یأمرها بإتلافه

کیف شاء. و أما إذا مات الولد فلا یخلو من أحد أمرین إما أن یموت بعد مضی الحولین أو أثناء الحولین، فان مات بعد مضیهما فقد استوفی منها ما استحقه من الرضاع، و بقی علیها الطعام و الإدام، فللوالد أن یستوفیه منها، و هل یحل علیها کله دفعة واحدة أم لا؟ قیل فیه وجهان أحدهما یحل کله، و الثانی یحل فی کل أحد قدر ما شرط و هو الصحیح عندنا و عندهم، لأن الدین إذا کان مؤجلا فإنما یحل بموت من علیه الدین، و لا یحل بموت غیره. و إن مات فی أثناء الحولین مثل أن أرضعته حولا ثم مات فقد مات قبل استیفاء الرضاع، فهل له أن یأتیها بولد مثله ترضعه مکانه؟ قیل فیه قولان أحدهما له ذلک و الآخر لیس له ذلک. فمن قال له ذلک أتاها بمثله یقوم مقامه، و یکون الحکم علی ما مضی إذا کان الولد حیا، و من قال لیس له ذلک أو قال له ذلک و لم یأت بمثله، فهذا الحول الباقی عوض معین فی الخلع، و قد تلف قبل القبض. و اختلف فی الخلع المعین إذا تلف قبل القبض علی قولین: أحدهما یجب علیه بدله، و الثانی یسقط و یجب مهر المثل، و لا فرق بین أن یتلف کله أو بعضه. فمن قال لا یبطل و علیها البدل، فقد استوفی رضاع حول و بقی حول آخر یکون له علیها أجرة المثل، و یستوفی بعد ذلک ما بقی له فی ذمتها من الطعام و الإدام علی ما بیناه، و هذا الذی یقتضیه مذهبنا، و فی العوض المعین ینبغی أن یقول إنه إذا تلف یجب قیمته إن لم یکن له مثل و إن کان له مثل مثله. و من قال یبطل و یجب مهر المثل فعلی هذا یجب علیها مهر المثل، و یسقط بقدر رضاع الحول الأول بالحصة، فیقال کم أجرة مثلها حولین للرضاع؟ و کم قیمة ما بقی فی ذمتها من الإدام و الطعام؟ فیجمع ذلک کله، فإذا عرف سقط منه بقدر أجرة الحول من مهر المثل، و یکون الباقی للوالد، و هکذا الحکم فیه إذا مات الولد قبل أن یمضی

شیء من الحولین.

إذا قال لزوجته طلقی نفسک فعندنا أن ذلک باطل

، و عندهم إن طلقت نفسها علی الفور بحیث یکون طلاقها جوابا لکلامه صح، و إن تراخی عن هذا الوقت لم یصح لأنه بمنزلة الموهوب إذا لم یقبله الموهوب له علی الفور لم یصح. و إذا قال لها طلقی نفسک بألف کان مثل ذلک عندنا باطل، و عندهم علی الفور. و لو قال لغیره طلق زوجتی علی ألف لم یکن علی الفور، لأنه توکیل، و الأول تملیک، ألا تری أنه إذا قال لغیره بعتک هذا المتاع، اقتضی القبول علی الفور، و لو قال وکلتک فی البیع بألف، لم یقتض ذلک الفور. فإذا ثبت هذان الفصلان فمتی قال لها: أمرک بیدک فطلقی نفسک إن ضمنت ألفا فها هنا جعل طلاقها إلیها، بشرط أن تضمن الألف، فهو علی الفور، فإن تراخی لم یصح. و إن لم یتراخ نظرت فان طلقت نفسها و ضمنت الألف أو ضمنت الألف و طلقت نفسها فمتی فعلت أحد الأمرین علی الفور علی أی وجه کان وقع الطلاق، لأن الصفة وجدت، و إن طلقت نفسها و لم تضمن أو ضمنت الألف و لم تطلق نفسها لم یقع الطلاق لأنه لم یجتمع الشرطان. و عندنا أنهما مثل الأول لا یقع علی حال علی الصحیح من المذهب.

إذا قال لها إن أعطیتنی عبدا فأنت طالق فهذا علی الفور عندهم

، فإذا أعطته أی عبد کان وقع الطلاق صغیرا کان أو کبیرا، صحیحا کان أو معیبا، و علی أی صفة کان، لأن اسم العبد یقع علیه، و لا یملک العبد لأنه عوض مجهول، فلم یصح فی معاوضة کما لم یصح فی بیع، و له علیها مهر المثل، و عندنا أن هذا لا یصح لأنه طلاق بشرط، فلا یصح، و الحکم فی المدبر و المعتق نصفه کالحکم فی العبد القن سواء. و أما إن أعطته مکاتبا أو عبدا مغصوبا لم یقع الطلاق، لأن طلاق العطیة یقتضی إعطاء ما یصح أن یملکه المعطی.

هذا إذا علق طلاقها بعبد فأما إن خالعها بعبد موصوف فی الذمة صح الخلع عندنا و عندهم، لأنه معلوم، و لزم العوض، و علیها الخروج عنه إلیه، فإذا دفعت إلیه عبدا علی الصفة التی وقع العقد علیه لزمه قبوله، فإذا قبله ملکه فان کان صحیحا استقر ملکه علیه، و إن کان معیبا کان بالخیار بین أن یمسکه أو یرده، فإن أمسکه فلا کلام و إن رده رجع علیها بما وجب له فی ذمتها، و هو عبد بهذه الصفة سلیم من العیوب. هذا إذا خالعها بعبد موصوف فی الذمة، فأما إن علق طلاقها بأن تعطیه عبدا موصوفا کأن قال إن أعطیتنی عبدا من صفته کذا و کذا فأنت طالق، فإن صفة الوقوع متعلقة بما علقة، فإن أعطته عبدا بخلافه لم یقع الطلاق، و إن أعطته علی تلک الصفة وقع الطلاق، و ملک العبد، فان کان سلیما من العیوب فقد استقر ملکه علیه، و إن کان معیبا فهو بالخیار بین إمساکه و رده، فإن أمسکه فلا کلام، و إن رده فبما ذا یرجع؟ قیل فیه قولان أحدهما إلی بدله، و الآخر یرجع إلی مهر المثل، و عندنا أن هذه الآخرة باطلة لأنها طلاق بشرط، و الأولی صحیحة لأنها خلع بعبد موصوف. فأما إن علق طلاقها بأن تعطیه عبدا بعینه مثل أن قال إن أعطیتنی هذا العبد فأنت طالق فأعطته إیاه نظرت فان کان عبدا یملکه وقع الطلاق، فان کان صحیحا استقر و إن کان معیبا کان له الخیار علی ما مضی. و إن کان العبد مغصوبا فأعطته إیاه فهل یقع الطلاق؟ قیل فیه وجهان أحدهما لا یقع، لأن طلاقه یقتضی عبدا یملکه الزوج، فإذا لم یملکه لم یقع الطلاق، و قال أکثرهم إنه یقع الطلاق و عندنا لا یقع علی حال لمثل ما تقدم من أنه لا طلاق بشرط. فمن قال لا یقع فلا کلام، و من قال یقع، فبما ذا یرجع؟ علی قولین أحدهما إلی بدل مثله، و الآخر إلی مهر مثلها.

إذا قال لها إن أعطیتنی شاة میتة أو خنزیرا أو زق خمر فأنت طالق

، فأعطته علی الفور وقع الطلاق عندهم و سقط المسمی و یجب مهر المثل، و عندنا لا یقع لما تقدم.

و إن خالعها بشاة میتة أو خنزیر أو زق خمر فالخلع صحیح عندهم، و له علیها مهر المثل، و عندنا أن الخلع باطل، و الطلاق رجعی و لا شیء له علیها. و لو قال خالعتک علی ما فی هذه الجرة من الخل فبان خمرا وقع الخلع بلا خلاف و وجب لها مهر المثل، و ینبغی أن یقول إن لها مثل تلک الجرة خلا. فان تزوجها علی ما فی هذه الجرة من الخل فبان خمرا، قال بعضهم بطل الصداق، و یرجع إلی مهر مثلها، و عند بعضهم یرجع إلی بدله، و هو الذی یقتضیه مذهبنا.

إذا قال أنت طالق، و علیک ألف، وقع الطلاق رجعیا و لا شیء له علیها

، لأنه أوقع مجردا من العوض و عطف بذکر الألف مستأنفا لکلام لا یتعلق الطلاق به کما لو قال أنت طالق و علیک حج. فإذا ثبت ذلک فان ضمنت له الألف بعد ذلک لم یصح ضمانها، لأنه ضمان ما لم یجب، و إن أعطته ألفا کان ابتداء هبة من جهتها، فلا یصیر الطلاق الرجعی به باینا. و إن تصادقا علی أن کلامه کان جوابا لاستدعائها مثل أن یتفقا أن هذا جواب لقولها طلقنی طلقة بألف، فقال أنت طالق و علیک ألف، لزمها الألف لا بقوله «و علیک ألف» بدلیل أنه لو أجابها فقال أنت طالق و سکت، لزمها الألف. فإن اختلفا فقال هذا القول جواب لاستدعائک، و الطلاق باین و علیک ألف، فأنکرت فالقول قولها مع یمینها، لأن الأصل أنها ما استدعت ذلک، فهو مدع علیها فإذا حلفت فلا شیء علیها، و یکون الطلاق باینا، لأنه معترف بذلک، و إنما أضاف إلیه دعواه علیها بالعوض فاحتاج إلی بینة.

إذا قال لها أنت طالق علی أن علیک ألفا فقد علق طلاقها

بشرط أن یکون علیها ألف، و إنما یکون علیها ألف لضمانها ذلک، فإذا ضمنت وقع الطلاق لأن الصفة قد وجدت، و إنما یصح هذا إذا کان ضمانها جوابا لکلامه. و هکذا الحکم فیه إذا قال لها أنت طالق علی ألف لأن تقدیر قوله علی ألف

أی ألف تحصل لی علیک، فإذا ضمنت وقع الطلاق. و الفرق بین قوله: أنت طالق علی أن علیک ألفا، و بین قوله أنت طالق و علیک ألف، هو أنه إذا قال و علیک ألف لم یجعل الطلاق معلقا به و إنما عطف به بعد وقوع الطلاق مجردا عن عوض، و لهذا وقع الطلاق و لم یجب علیها شیء. و لیس کذلک قوله علی أن علیک ألفا، لأنه ربط الطلاق بالألف و علقه به و جعل الصفة فیه حصول الألف علیها، فلهذا لم یقع الطلاق إلا بضمانها فبان الفصل بینهما.

إذا خالعها علی ثوب بعینه علی أنه مروی

فإذا هو هروی، فالخلع صحیح، لأنه خلع بعوض، و یقع الفرقة و ینقطع الرجعة و الزوج بالخیار بین أن یمسک هذا الثوب أو یرد، فإن أمسکه کان له، لأنه بمنزلة العیب، و إن اختار الرد رجع إلی قیمته عندنا لو کان مرویا و قال بعضهم یرجع إلی مهر مثلها. فأما إن علق طلاقها بصفة هو إعطاء ثوب، فقال إن أعطیتنی ثوبا مرویا فأنت طالق، فإن أعطته هرویا لم یقع الطلاق، لأن الصفة لم یوجد و عندنا لا یقع لأنه طلاق بشرط. فان کانت بحالها فأعطته مرویا وقع الطلاق عندهم، و عندنا لا یقع لما قلناه فان کان الثوب سلیما لزم و إن کان معیبا کان بالخیار بین إمساکه و رده، فإن أمسکه فلا کلام، و إن رده فالخلع بحاله، و الطلاق لا یرتفع بالرد لأن الطلاق إذا علق بصفة فوجدت الصفة وقع الطلاق عندهم و لا یرتفع بعد وقوعه. فإذا ثبت أنه لا یرتفع الطلاق و رده، إلی ماذا یرجع؟ علی قولین أحدهما إلی بدله، و الآخر إلی مهر مثلها. و أما إن خالعها علی ثوب موصوف فی الذمة مثل أن خالعها علی ثوب مروی وصفه و ضبطه بالصفات، فان الخلع یصح و یلزم العوض لأنه معلوم و العوض إذا کان معلوما فی الخلع لزم، و علیها أن تعطیه ما وجب له فی ذمتها علی الصفة. فإذا سلمته إلیه و قبضه فان کان سلیما علی الصفة لزم، و لا کلام، و إن کان

معیبا فهو بالخیار بین إمساکه و رده فإن أمسکه فلا کلام، و إن رده رجع علیها بالذی خالعها به، لأن الذی وجب فی ذمتها ما کان سلیما من العیوب، فإذا رده طالب ببدله. فان خالعها علی ثوب بعینه علی أنه مروی فإذا هو کتان فالخلع یصح لأنه خلع بعوض، و إن أراد الزوج إمساک الثوب لم یکن له لأنه عقد الخلع علی جنس فبان غیره کما لو عقد علی عین فبان غیرها، لأن اختلاف الأجناس کاختلاف الأعیان فإذا رده هل یستحق البدل أو مهر المثل؟ علی ما مضی، عندنا تستحق القیمة و عند بعضهم مهر المثل.

إذا خالعها علی أن ترضع ولده سنتین صح

، فان عاش الولد حتی ارتضع حولین فقد استوفی حقه و إن انقطع لبنها و جف بطل البذل و إلی ماذا یرجع؟ علی ما مضی من القولین، عندنا أنه یرجع إلی أجرة مثلها لرضاع مثله حولین، و عند بعضهم مهر مثلها، فان مات الولد فقد مضی حکمه فیما تقدم.

إذا قال له أبو امرأته طلقها و أنت بریء من صداقها، فطلقها طلقت

و لم یبرأ من صداقها، لأنها إن کانت رشیدة لم یملک أبوها التصرف فی مالها بغیر إذنها، و إن کان یلی علیها لصغر أو سفه أو جنون لم یصح، لأنه إنما یملک التصرف فیما فیه نظر لها و حظ، و لا نظر لها فی هذا کما لو کان لها دین فأسقط. فإذا ثبت أنه لا یبرأ فلا ضمان علی أبیها لأنه لم یضمن علی نفسه شیئا و یقع الطلاق رجعیا، لأنه لم یسلم العوض. و کذلک لو قال الزوج هی طالق و أبرأ من صداقها جوابا لقول أبیها، فالطلاق واقع، و لا یجب له علیها و لا علی الأب شیء، لأنه لم یضمن، و لا أبرأه من المهر من له الإبراء، و الطلاق واقع و علیها رجعة. فإن قال: طلقها علی ألف من مالها، و علی ضمان الدرک، فطلقها وقع الطلاق و لم یملک الألف، لأنه لا یملک التصرف فی مالها، لکن علیه ضمان الدرک فی هذا و إذا کان علیه الضمان کان الطلاق باینا لأنه لم یعرض عن عوض، و ما الذی یضمن الأب؟

قیل فیه قولان أحدهما بدل الألف و هو الذی یقتضیه مذهبنا، و الآخر مهر المثل. و لو قال بدلا من هذا طلقها بعبد هو هذا و علی ضمانه، طلقت و لم یملک الزوج العبد، و کان علی الأب الضمان، و ما الذی یضمن؟ علی ما مضی عندنا قیمته و عند بعضهم مهر المثل.

إذا أعطته ألفا علی أن یطلقها إلی شهر

أو قال إذا جاء رأس الشهر طلقت لم یصح لأنه سلف فی طلاق و ذلک لا یصح، و إن أعطته ألفا علی أن یطلقها مدة شهر، فإذا کان بعده ارتفع حکمه لم یصح لأن الطلاق مؤبد و إن أعطته ألفا علی أن یطلقها أی وقت شاء من وقتنا هذا إلی شهر فلا یصح، لأنه سلف فی الطلاق، و لأنه عوض علی مجهول. و متی طلق علی أحد هذه الوجوه الثلاثة فالطلاق واقع و باین، و أما البذل قال قوم لا یصح فیه، و یجب مهر المثل، و الذی یقتضیه مذهبنا أن الطلاق یقع رجعیا، و البذل لا یصح.

إذا قال لها أنت طالق بألف إذا جاء رأس الشهر

، أو قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق بألف، عندنا لا یصح لأنه معلق بشرط، و عندهم علی وجهین أحدهما یصح لأنه لما ملک الطلاق المجرد عاجلا و آجلا جاز أن یملکه بعوض عاجلا و آجلا. و الثانی لا یصح، لأنها معاوضة کالبیوع فمن قال یصح فلا کلام، و من قال لا یصح، فإن أوقع الطلاق ههنا وجب مهر المثل کالتی قبلها. إن قالت له طلقنی ثلاثا بألف، فطلقها ثلاثا فعلیها الألف و إن طلقها واحدة أو اثنتین فعلیها بالحصة، و عندنا أنه لا یصح أصلا و قد مضی، لأنه إن طلق أقل من الثلاث واحدة لم یجبها إلی ما طلبت فلا یصح العوض، و تکون الطلقة رجعیة، و إن کان أکثر من واحدة لم یقع. فان قالت له طلقنی ثلاثا علی ألف فالحکم فیه کما لو قال بألف، و قال قوم فی هذه إن طلقها ثلاثا فله ألف، و إن طلقها أقل من ثلاث وقع الطلاق و لم یجب علیه ما سمی.

و فصل بینهما بأن قال إذا قالت بألف فهذه بالبدل و البدل یقتضی أن ینقسط علی المبدل، کما لو باعه ثلاثة أعبد بألف، و إذا قال علی ألف علق الطلاق الثلاث بشرط هو الألف فإذا لم یوقع الثلاث لم یوجد الشرط فلم یستحق شیئا. إن خالعها علی حمل هذه الجاریة فقال: خالعتک علی حملها، فالخلع صحیح و الطلاق باین، و سقط المسمی و یجب مهر المثل، سواء خرج الولد سلیما أو لم یخرج عند بعضهم، و قال آخرون إن لم یخرج الولد سلیما کان له مهر المثل، و إن خرج سلیما فهو له، و صح العوض. و الذی یقتضیه مذهبنا أن هذا الخلع لا یصح، لأنه علی مجهول و لا یقع الطلاق. و إذا قال: خالعتک علی ما فی بطن هذه الجاریة، و لم یقل من الحمل فالخلع صحیح، و الطلاق باین، و البذل فاسد، و علیها مهر المثل سواء ظهر بها حمل أو لم یظهر و قال بعضهم إن ظهر بها حمل صح، و إن لم یظهر فالخلع باطل أصلا، و الطلاق رجعی و عندنا أن هذه مثل الأولی سواء.

إذا طلقهما بألف أو علی ألف فقد طلقهما طلاقا بعوض ألف

، و یقتضی أن یکون جوابه علی الفور، فإن تراخی لم یصح أن یطلقهما علی ما طلبتا، فان طلق کان ابتداء طلاق من جهته، و یکون رجعیا. اللهم إلا أن یبتدئ فیقول أنتما طالقان علی ألف، فحینئذ إن ضمنتا ذلک علی الفور طلقتا به، و إن لم تضمنا ذلک سقط کلامه. هذا إذا تراخی جوابه و قبوله، فأما إن طلقهما علی الفور وقع الطلاق باینا و استحق العوض و أی عوض یستحق؟ قیل فیه قولان: أحدهما مهر المثل علی کل واحدة منهما، و یسقط المسمی، و الثانی یجب المسمی یقسط ذلک علی مهر المثل، لکل واحدة منهما، فیأخذ منها بالحصة من مهر مثلها. و هکذا إذا تزوج أربع نسوة صفقة واحدة علی ألف فعلی هذین القولین أحدهما یصح المسمی و یتقسط علیهن علی قدر مهر مثلهن، و الثانی یبطل و یجب مهر المثل لکل واحدة منهن.

و کذلک إذا خالع أربع نسوة صفقة واحدة بألف أو کاتب أربعة أعبد له صفقة واحدة، فعلی هذین القولین، و فی الکتابة قولان أحدهما باطلة، و الثانی صحیحة، و یکون کل واحدة من العبید مکاتبا بحصة قیمته من المسمی. و کذلک فی الخلع، و الطلاق واقع باین، و فی المسمی قولان أحدهما باطل، و له علی کل واحدة مهر مثلها. و الذی یقتضیه مذهبنا أن نقول إن تزوج أربعة بمهر مسمی أن المهر صحیح و ینقسم بینهن بالسویة، و کذلک فی الخلع، و الفداء (1)یکون صحیحا و یلزم کل واحدة منهن حصتها بالسویة. فأما الکتابة و البیع فینبغی أن نقول إنه یتقسط علی قدر أثمانها أو نقول الکتابة فاسدة و البیع، لأن العوض فی کل واحد مجهول. قالتا له: طلقنا بألف فطلق إحداهما، و لم یطلق الأخری، فالتی طلقها وقع طلاقها، و استحق علیها العوض، لأنه أجابها علی الفور، و کم یستحق علیها؟ عندنا نصف المسمی، و عندهم علی قولین، أحدهما مهر مثلها، و الثانی بحصة مهر مثلها من المسمی. و التی لم یطلقها لا یمکنه أن یطلقها جوابا لما استدعته، لأن وقت القبول قد زال و ارتفع، فان طلقها کان ابتداء طلاق من جهته و یکون رجعیا إلا أن یقول علی ألف فلا یقع الطلاق بها حتی تضمن الألف علی الفور.

إذا طلقهما بألف نصفین

علی کل واحدة خمس مائة، لزم کل واحدة منهما ذلک.

إذا قالتا طلقنا بألف فطلقهما علی الفور، ثم ارتدتا بعد ذلک

، فالطلاق واقع باین، و استحق العوض علیهما، و فیه قولان أحدهما یسقط المسمی و یجب مهر المثل و الثانی یجب المسمی و یقسط علی مهر المثل، و عندنا علی کل واحدة نصف المسمی و الردة لا تؤثر فی عقد الخلع، لأنها تجددت بعد إبرام العقد.


1) 1) البذل خ.

إذا قالتا طلقنا بألف فطلقهما علی الفور بعد أن ارتدتا

، مثل أن قالتا طلقنا و اعتقدتا الکفر متصلا بالقول، ثم قبل الزوج هذا علی الفور و طلقهما فان الطلاق قد حصل بعد حصول الردة منهما، فلا یخلو حالهما من أحد أمرین: إما أن یکون دخل بهما أو لم یکون قد دخل بهما، فان لم یکن دخل بهما سقط الطلاق، لأن الفسخ قد وقع بالردة، و إن کان دخل بهما لم یقع الفسخ بالردة، لأنها ردة بعد الدخول، و یکون الطلاق صادفهما علی الردة، فما حکمه؟ مبنی علی طلاق المرتد، فان کانتا علی الردة کان الطلاق مراعی فان أقامتا علی الردة حتی انقضت العدة لم یقع الطلاق، لأن الفسخ سبق الطلاق. و إن رجعتا قبل انقضاء العدة حکمنا بوقوع الطلاق من ذلک الوقت، و کانت العدة من حین وقع الطلاق و یکون باینا، و یستحق العوض، و ما ذلک العوض؟ علی ما مضی من القولین. فان رجعت واحدة قبل انقضاء العدة وقع الطلاق علیها باینا و یستحق العوض علی ما مضی، و أما الأخری فلم یقع الطلاق علیها، لأن الفسخ سبقه.

إذا کان الخلع بلفظ المبارأة

أو بلفظ الخلع ملک علیها البذل، فان کان قبل الدخول فلها نصف الصداق، فان کان قبل القبض فعلیه نصفه، و إن کان بعد القبض ردت النصف و إن کان بعد الدخول فقد استقر المسمی، و إن کان قبل الإقباض فعلیه الإقباض و فیه خلاف ذکرناه فی الخلاف.

إذا قال لزوجتین له: أنتما طالقتان إن شئتما

علی ألف أو بألف، عندنا لا یقع لأنه طلاق بشرط، و عندهم علق طلاقهما بعوض بصفة هی المشیئة منهما، فاقتضی أن تکون المشیئة منهما جوابا لإیجابه کالقبول فی البیع، فان قالتا علی الفور قد شئنا طلقتا معا، لأن الصفة قد وجدت، و الطلاق بائن لأنه بعوض، و ما ذلک العوض؟ علی ما مضی من الخلاف إما مهر المثل أو یتقسط علی مهر المثل. و إن اختلفا فقال الزوج أنتما شئتما لفظا و نطقا و ما شئتما بقلوبکما لم یلتفت إلی إنکاره لأنه إنما یتوصل من المشیئة إلیهما من قولهما و نطقهما، و إن تراخت

المشیة عن وقتها بطل الإیجاب، فلو قالتا من بعد قد شئنا لم یتعلق به حکم، لأن الإیجاب قد بطل مثل البیع إذا تأخر القبول عن الإیجاب. و إن ماتت إحداهما دون الأخری لم یقع الطلاق لأنه معلق بمشیئتهما معا.

إذا کان له زوجتان رشیدة و محجور علیها لسفه

، فقال لهما أنتما طالقتان إن شئتما بألف، فقالتا علی الفور قد شئنا، عندنا لا یقع لأنه طلاق بشرط، و عندهم یقع الطلاق بهما معا، لأن الصفة قد وجدت منهما، فان المحجور علیها لسفه لها مشیئة، لأن المشیئة لا تدخل تحت الحجر. و إن کانت إحداهما مجنونة لم یکن یتعلق بها حکم لأنه لا تمیز لها، و إن کانت صغیرة لا تمیز لها فهی کالمجنونة، و إن کان لها تمیز فهی کالمحجور علیها لسفه. فإذا ثبت وقوع الطلاق کان طلاق الرشیدة باینا لأن العوض ثبت علیها، و ما ذلک العوض؟ علی ما مضی، فأما طلاق غیر الرشیدة فهو طلاق رجعی لأن بذل العوض لا یصح منها، و إن صحت المشیئة منها، فان قال للمحجور علیها أنت طالق بألف إن شئت مشیئة یلزمک بها عوض فشاءت لم یقع الطلاق، لأن الصفة لم توجد. إذا کان له أربع نسوة فخالعهن بلفظ واحد علی ألف، فعلی ما مضی من الخلاف و کذلک فی العقد علیهن. و یجوز للمرأة أن تفتدی نفسها من زوجها بعوض یبذله لقوله تعالی «فِیمَا اِفْتَدَتْ بِهِ» و إن وکلت من یختلعها من زوجها بعوض صح بلا خلاف و إن اختلعها أجنبی من زوجها بعوض بغیر إذنها فعند الأکثر یصح، و قال شاذ منهم لا یصح، و هو الأقوی. رجل له زوجتان فقالت إحداهما طلقنی و ضرتی بألف، فإن طلقهما بذلک طلقتا و علیها ما بذلت، و إذا لزم البذل ففیه قولان أحدهما یلزم المسمی، و الثانی یسقط المسمی، و علیها مهر مثلها و مهر مثل ضرتها، و لا یرجع علی ضرتها بشیء، لأنها تبرعت بذلک. و إن کانت بحالها فطلق إحداهما، وقع الطلاق باینا، و علی الباذلة العوض و ما ذلک العوض؟ علی القولین أحدهما مهر مثلها، و الثانی بحصة مهر مثلها، و عندنا

نصف المسمی علی ما مضی.

إذا اختلعت الأمة نفسها بعوض لم یخل من أحد أمرین

إما أن یکون باذن سیدها أو بغیر إذنه، فان کان باذنه صح لأنه وکلها، و یقتضی أن یختلع نفسها بمهر مثلها، فان فعلت بذلک أو أقل منه فان کانت مأذونا لها فی التجارة أعطت مما فی یدیها، و إن لم تکن تاجرة أعطت من کسبها، و إن لم یکن لها کسب ثبت فی ذمتها یستوفی منها إذا أعتقت. و إن اختلعت نفسها بأکثر من مهر مثلها کان ما زاد علی مهر مثلها فاسدا و یقوی عندی أنه یکون صحیحا غیر أنه یتعلق بذمتها. و إن کان الخلع بغیر إذنه لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون الخلع منجزا أو معلقا بصفة، فإن کان منجزا فاما أن یکون بدین أو بعین، فان کان بدین فی الذمة ثبت فی ذمتها تتبع به إذا أیسرت بعد عتقها، و إن خالعها علی شیء بعینه کالعبد المعین فالخلع صحیح، و الطلاق باین، و لا یملک العبد، لأنه فی یدها بمنزلة الغصب و العوض للزوج و فی کمیته قولان أحدهما مهر المثل، و الثانی بدل التالف و هو الصحیح عندنا و أیهما کان ففی ذمتها یطالب به إذا أیسرت بعد عتقها. هذا إذا کان منجزا فان کان بصفة فعندنا باطل، و عندهم لا یخلو من أحد أمرین إما أن یکون معینا أو فی الذمة، فإن کان فی الذمة کقوله إن أعطیتنی عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا لم تطلق لأنه یقتضی عوضا یملکه، و إن کان علی عبد بعینه فعلی وجهین أحدهما أنه واقع، و قال بعضهم لا تطلق کما لو کان فی الذمة فمن قال تطلق کان باینا، و یجب العوض علی ما مضی من القولین. و أما المکاتبة فإذا اختلعت نفسها بمال لم تخل من أحد أمرین إما أن یکون باذن سیدها أو بغیر إذنه، فان کان باذنه فالحکم فیها کالأمة القن سواء، و إن اختلعت بغیر إذنه فهل یصح بذل المال و الهبة منها فی هذا بإذنه أم لا؟ قیل فیه قولان أحدهما یصح، لأن الحق لها، و هو الذی یقوی فی نفسی، و الثانی باطل فیهما، و فیهم من قال البذل فی الخلع لا یصح و الهبة علی قولین. و الذی یقتضیه مذهبنا أن نقول إن کانت مشروطا علیها فهی کالأمة القن سواء

و إن لم یکن مشروطا علیها کان الخلع صحیحا. فإذا ثبت هذا فکل موضع قلنا لا یصح، فان کان باذن سیدها فالحکم فیه کما لو اختلعت بغیر إذنه و قد مضی، و کل موضع قلنا یصح فالحکم فیه کما لو اختلعت الأمة نفسها باذن سیدها، و هو أنه یصح، و یقتضی مهر المثل.

خلع المحجور علیه لسفه صحیح

لأنه مکلف و لا مانع منه. فإذا ثبت هذا لزم الزوجة العوض فی حق الکل، و بقی الکلام فی قبضه منها و الکلام علی کل واحد منهم أما المکاتب فالبذل له و القبض إلیه، لأنه من کسبه، فإذا سلمت إلیه فقد برئت ذمتها، و أما السفیه فالبذل له، و التصرف فیه إلی ولیه و لیس علیها و لا لها أن تدفع العوض إلی زوجها. ثم ینظر فیه، فان دفعته إلی ولیه برئت ذمتها، و إن دفعته إلی زوجها لم تبرأ ذمتها منه، فان کانت العین قائمة فی یدیه و أخذها ولیه برئت ذمتها منه، و إن کان هالکا نظرت فی أصل البذل، فان کان فی الذمة عاد علیها عقدة العقد لأنه باق فی ذمتها و إن کان العقد علی معین کان لولیه أن یرجع علیها، و بکم یرجع؟ علی قولین أحدهما مهر المثل، و الثانی بدل التالف و هو الصحیح. و إذا رجع ولیه علیها لم یرجع هی علی زوجها فی الحال، و لا فیما بعد فک الحجر لأنها سلطه علی إتلافه کما لو کان علیها لصبی فأقبضته فتلف فی یده، فالدین باق علیها و لا ضمان علی الصبی. و أما إن کان عبدا فلا یصح قبضه لأن المال لسیده، و لا یجوز أن یقبض لسیده بغیر إذنه، و لیس علیها و لا لها تسلیم مال السید إلی عبده، و علیها تسلیمه إلی سیده لأنه له، فان قبضه السید صح قبضه و برئت ذمتها، و إن قبض العبد لم تبرأ ذمتها فان کان ما قبضه قائما فی یدیه قبضه سیده و برئت ذمتها، و إن قبض العبد لم یبرأ ذمتها. و إن کان هالکا کان للسید أن یرجع علیها بالضمان، و بما ذا یرجع؟ علی ما فصلناه فی السفیه حرفا بحرف، لکن للزوجة هاهنا الرجوع علی العبد تتبع به إذا

أیسر بعد عتقه.

إذا اختلف المختلعان فی جنس العوض

أو قدره أو فی تأجیله و تعجیله، أو فی عدد الطلاق تحالفا عند بعضهم، و قال الباقون القول قول المرأة و علیه البینة لأنهما قد اتفقا علی البینونة، و إنما اختلفا فیما لزمها فالزوج مدعی الزیادة، فعلیه البینة و هذا الذی یقتضیه مذهبنا إلا فی عدد الطلاق فان القول فیه قول الرجل، و من قال تحالفا أسقط المسمی و أوجب مهر المثل علیها.

إذا قال لزوجته طلقتک بألف و ضمنت ذلک فأنکرت فالقول قولها

، لأنه یدعی علیها عقد معاوضة، و الأصل أن لا عقد، غیر أنه یحکم علیه بالبینونة لاعترافه بذلک.

التوکیل فی الخلع جائز

حرا کان أو عبدا أو محجورا علیه أو ذمیا، فان خلعا بما لا یجوز فالطلاق لا یرد، و یصح التوکیل منهما، و من کل واحد منهما علی الانفراد، کالبیع، و المستحب أن یقدر للوکیل البدل، فإن أطلق بغیر تقدیر صح کالبیع، فإذا ثبت هذا کان وکیلها لقبول الخلع و بذل البدل، و وکیل الزوج للطلاق و قبض العوض عنه، و التفریع علی کل واحد منهما و البدأة بتوکیلها. فإذا وکلته فی الخلع لم یخل من أحد أمرین إما أن تطلق أو تقدر البدل، فإن أطلقت اقتضی ثلاثة أشیاء أن یخلعها بمهر المثل نقدا بنقد البلد کالشراء، فان اختلعها بمهر مثلها نقدا بنقد البلد فقد حصل ما أمرته به، و إن کان أقل من مهر مثلها نقدا أو بمهر مثلها إلی أجل کان أجوز لأنه زادها خیرا، و إن اختلعها بأکثر من مهر مثلها فالخلع صحیح، و الرجعة منقطعة، و المسمی ساقط، و علیها مهر مثلها. فأما إن قدرت له البدل، فان فعل بذلک القدر أو أقل منه صح، و إن اختلعها بأکثر قیل فیه قولان أحدهما فاسد، و علیها مهر مثلها، و الآخر علیها أکثر الأمرین من المسمی أو مهر مثلها، و علی کل حال لا یضمن الوکیل شیئا فی الوسط، لأنه لا یقبل العقد لنفسه و لا مطلقا، و إنما یقبله لها و یقوی فی نفسی أنه متی خالعها علی أکثر مما قدرته أن الخلع لا یصح. فان اختلعها بألفین من مالها فلا ضمان علیه، و إن اختلعها بألفین من مالها و

قال أنا ضامن لها ضمن، و إن خالعها بألفین و أطلق فعلیه الضمان، لأن إطلاق ذلک یقتضی تحصیل الألفین له، و هذا إذا اختلعها بمال فان اختلعها بغیر مال کالخمر و الخنزیر فالذی یقتضیه مذهبنا أنه یبطل الخلع و عندهم الخلع صحیح، و الرجعة منقطعة، و البذل باطل، و علیها مهر مثلها، و قال بعضهم مثل ما قلناه. فأما الکلام فی توکیله، فإذا وکله بالخلع لم یخل من أحد أمرین إما أن یطلق أو یقدر له المال، فإن أطلق اقتضی أیضا ثلاثة أشیاء أن یخلعها بمهر مثلها نقدا بنقد البلد، فان فعل ذلک فقد فعل ما اقتضاه العقد، و لزم الخلع و البذل معا، و انقطعت الرجعة، و إن خالعها بأکثر من مهر مثلها لزم أیضا لأنه زاده خیرا. و إن خالعها بأقل من مهر مثلها، فالذی یقتضیه مذهبنا أنه لا یقع الخلع، و قال بعضهم یقع الخلع و یسقط المسمی و یجب مهر المثل، و قال آخرون الزوج بالخیار بین أن یقبله ناقصا أو یرد، فان اختار الإمساک فالرجعة ساقطة، و إن رد ثبت الرجعة. هذا إذا أطلق، فأما إن قدر له البذل فان خالعها بذلک لزم، و إن خالعها بأقل فالخلع باطل، و الطلاق غیر واقع بلا خلاف، لأنه أوقع طلاقا غیر مأذون فیه. فأما إن خالعها علی ما لیس بمال کالخمر و الخنزیر لم یقع الطلاق أیضا بلا خلاف لأنه أوقع طلاقا لم یؤذن له فیه، و یفارق وکیل الزوجة لأنه لا یوقع الطلاق و إنما یقبل الطلاق الذی یوقعه الزوج علی عوض لم یسلم له، فإذا لم یسلم له العوض اقتضی الرجوع إلی المعوض، فإذا تعذر رجع إلی بدله و قد قلنا إن عندنا لا فرق بین الموضعین فی أنه لا یقع الخلع أصلا.

الخلع فی المرض جائز

لأنه عقد معاوضة کالبیع، فإذا تقرر جوازه فان کان الزوج هو المریض فخالعها فان کان بقدر مهر مثلها لزم المسمی، و إن کان بأکثر من مهر مثلها فهو أجوز و لم یعتبر المحاباة لأنه لو طلقها بغیر عوض لم یعتبر مهر مثلها من الثلث. و إن کان المریض الزوجة، فان اختلعت نفسها بمهر مثلها کان من صلب مالها

و إن کان دون مهر مثلها کان مثل ذلک و إن کان أکثر من مهر مثلها کان مهر مثلها من صلب المال، و الفضل من الثلث کما لو اشترت شیئا بأکثر من ثمن مثله کان الفضل من الثلث، و قال بعضهم یعتبر الکل من الثلث و الأول أقوی. إذا اختلعت المریضة نفسها بعبد قیمته مائتان، و مهر مثلها مائة، کان قدر مهر مثلها من صلب مالها، و ما زاد محاباة یعتبر من الثلث، ثم لا یخلو من أحد أمرین إما أن تبرأ أو تموت، فإن برئت انقطع حکم المحاباة، و إن ماتت کان ما زاد علی مهر المثل من الثلث. ثم لا یخلو من أحد أمرین إما أن یخرج من الثلث أو لا یخرج، فان خرج منه مثل أن کان لها مائة (1)سواه ففیه ثلاث مسائل: إحداها لا دین علیها و لا وصیة فالعبد کله له، نصفه من صلب مالها، و یبقی نصفه بخمسین و لها مائة، یصیر ثلثه مائة و خمسین (2)، فیکون کله له نصفه بالخلع و نصفه بالوصیة، و فیهم من قال له أن یقبل، و له أن یرد و له مهر مثلها. الثانیة علیها دین محیط بالترکة و لا وصیة لها، فیکون بالخیار بین أن یأخذ نصف العبد بالخلع و الباقی منه فی الدیون، و بین أن یدع العبد و له مهر المثل یضرب به مع الغرماء. الثالثة لا دین علیها و لها وصایا فالزوج بالخیار أیضا بین أن یقبل نصف العبد بالخلع، و یضرب مع أهل الوصایا بالباقی، و بین أن یدع العبد و له مهر مثلها یقدم به علی أهل الوصایا. و أما إن لم یخرج من الثلث، و هو أن لیس لها مال سواه، فهو بالخیار بین أن یقبل نصف العبد بالخلع، و یکون ثلث ما بقی منه بالوصیة فیکون له ثلثا العبد نصفه بالخلع، و ثلث ما بقی بالوصیة، و بین أن یدع و یرجع إلی مهر المثل فیکون مقدما به علی کل أحد لأن الصفقة تبعضت علیه. فان اختار الزوج قسما ثالثا و هو أن یأخذ سدسه بالوصیة و یدع الباقی و له مهر المثل لم یکن له ذلک، لأنها خلعت فی ضمن معاوضة، فإذا ردها بطلت الوصیة.


1) 1) کذا فی النسخ و الظاهر: مائتان.

2) 2) کذا فی النسخ و الظاهر: و یبقی نصفه بمائة و لها مائتان یصیر ثلاث مائة إلخ.

و إذا اختلعت نفسها بعبد قیمته مائة و خرج نصفه مستحقا فهو خلع بعوض معین لم یسلم نصفه قیل فیه قولان أحدهما له نصفه و یرجع علیها بنصف مهر مثلها فی مقابلة النصف الذی لم یسلم و عندنا أنه یبطل الخلع.

خلع المشرکین جائز لعموم الآیة

، و لا یخلو من ثلاثة أحوال إما أن یکونا من أهل الذمة أو من أهل الحرب أو بعد الإسلام، فإن کانا من أهل الذمة فإن کان صحیحا حکم به و أمضی، و إن کان البذل مقبوضا فقد استقر و إن لم یکون مقبوضا حکم بوجوب الإقباض کما یحکم بین المسلمین. و إن کان البذل فاسدا کالخمر و الخنزیر و نحو هذا، فان کان بعد القبض لم یعترض للمقبوض لأنا لا نعترض لما تقابضاه بینهما و إن لم یکن وقع فی الأصل صحیحا و إن لم یکن مقبوضا حکم ببطلان البذل و أوجب مهر المثل و إن کان القبض فی البعض أبطل فیما بقی و أوجب بالحصة من مهر المثل فان کان الباقی النصف أوجب نصف مهر المثل، و ما زاد أو نقص فبحسابه. و یقوی فی نفسی أنه إذا کان فاسدا غیر مقبوض أنه یحکم بقیمته عند أهله فی الجمیع أو البعض، و إن کانا من أهل الحرب فالحکم بینهما علی ما قلناه فی أهل الذمة سواء لا فصل بینهما. هذا إذا ترافعا قبل الإسلام، فإن ترافعا بعد الإسلام، فإن کانا تقابضا حال الشرک لم یعرض له، فان کان بعد إسلامهما أو إسلام أحدهما حکم ببطلانه، و أوجب مهر المثل أو القیمة عند أهله علی ما اخترناه، فان کانا عالمین بتحریم التقابض حال الإسلام عزرهما الحاکم، و إن کانا جاهلین لم یکن علیهما شیء.

إذا کانت له زوجتان فقالت إحداهما طلقنی بألف

، علی أن لا تطلق ضرتی بقصد الإضرار بها، لتبقی علی سوء عشرته و قلة نفقته، أو علی أن تطلق ضرتی، بقصد الإضرار بها لحسن عشرته و خلقه و سعة نفقته، ففعل، فالطلاق واقع و الرجعة ساقطة، و البذل فاسد، لأنه شرط فاسد لأنه سلف فی الطلاق فلما بطل الشرط سقط من البذل ما زاد لأجل الشرط، و ذلک مجهول فصار الباقی مجهولا لا یصح، و وجب

مهر المثل، و یقوی فی نفسی أن الطلاق واقع و العوض صحیح، لأنه فعل ما التمسته.

یجوز للرجل أن یزوج ولده الصغیر و المجنون صغیرا کان أو کبیرا

، و لیس للولی أن یطلق زوجته بعوض و لا بغیر عوض، و فیه خلاف.

إذا قالت طلقنی بألف علی أن تعطینی عبدک هذا

فقد جمعت بین شراء و خلع، و جمع الزوج بین بیع و خلع بألف، و الأقوی أنهما یصحان، و فی الناس من قال یبطلان البیع و البذل فی الخلع. فإذا قال یبطل البیع و البذل فی الخلع، فالبیع باطل و الخلع بحاله، و البذل فاسد، و علیها مهر المثل، و من قال یصحان قال یقسط المسمی علی قیمة العبد و مهر المثل فان تساویا فی القیمة کان المسمی وفقا، و إن زاد أو نقص سقط بحسابه، و علی ما قررناه أن الأقوی أنهما یصحان لا یحتاج إلی ما قالوه، بل یکون المسمی فی الخلع ثمن العبد و کلاهما صحیحان. فان قال لها طلبت منی طلقة بألف فأجبتک و طلقتک بها علی الفور جوابا لما طلبت، فالطلاق واقع و الرجعة ساقطة، و الألف لی علیک، فقالت ما طلقتنی جوابا لکلامی بل خرجت حتی انقضت مدة الجواب و طلقتنی بعد ذلک، فالطلاق رجعی و لا ملک لک علی فالقول قولها، لأن تحقیق الکلام طلقتک بعوض، فقالت لا بعوض فیکون القول قولها، و إذا حلفت کان الطلاق باینا و لا حق له علیها، لاعترافه بالطلاق البائن و إنما ردت دعواه علیها بالعوض. فأما إن کانت الدعوی من جهتها فقالت طلقتنی بألف ضمنتها لک و قد ثبت و الألف علی و أنکر فالقول قوله إن لم یکن معها بینة، یحلف و هما علی الزوجیة. و إن کان معها بینة نظرت، فان کان شاهدا واحدا لم یقض لها بالیمین مع الشاهد، لأن ذلک إنما یحکم به فیما کان مالا أو المقصود منه المال و الخلع المقصود منه البینونة، و إن کان معها شاهد و امرأتان لم یحکم أیضا بذلک لمثل ما قلناه. و إن کان معها شاهدان فان اتفقا علی خلع واحد قضی بشهادتهما و تنقطع الرجعة و یجب البذل، و إن کانت الشهادة علی خلعین فشهد أحدهما علی أنه خالع بألف و

الآخر بألفین لم یثبت بها خلع، لأن الشهادة لم یتفق علی عقد واحد، فلهذا لم یحکم بشهادتهما.

فرق أصحابنا بین الخلع و المباراة

، فلم یختلفوا فی أن المباراة لا یقع إلا بلفظ الطلاق، و اختلفوا فی الخلع، فقال المحصلون منهم فیه مثل ذلک، و قال قوم منهم یقع بلفظ الخلع، و فرقوا بین حکمیهما بأن قالوا الخلع لا یکون إلا بکراهة من جهتها، و یجوز أن یأخذ منها مهر مثلها و زیادة، کیف ما اتفقا، و المبارأة یکون الکراهة منهما، و یجوز أن یأخذ منها دون المهر فأما مهر المثل أو أکثر فلا یجوز و لم أجد أحدا من الفقهاء فرق بین الأمرین. تم کتاب الخلع و یلیه فی المجلد الخامس کتاب الطلاق