ghaemiyeh.com
سرشناسه : قمی، عباس، 1254 - 1319.
عنوان و نام پدیدآور : سفینه البحار و مدینه الحکم والاثار مع تطبیق النصوص الوارده فیها علی بحارالانوار/ تالیف عباس القمی.
مشخصات نشر : تهران: فراهانی، 1402ق.= 13 -
مشخصات ظاهری : ج8.
یادداشت : عربی.
موضوع : مجلسی، محمدباقربن محمدتقی، 1037 - 1111 ق . بحارالانوار -- فهرستها
موضوع : احادیث شیعه -- نمایهها
شناسه افزوده : موسسه انتشارات فراهانی
رده بندی کنگره : BP135 /م3ب3076 1300ی
رده بندی دیویی : 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 3964125
سفینه البحار و مدینه الحکم والاثار مع تطبیق النصوص الوارده فیها علی بحارالانوار
تالیف عباس القمی
اسم الکتاب: سفینة البحار(ج-1)
المولف ثقة المحدثین الشیخ عباس القمی(ره)
الناشر : دار الاسوة للطباعة والنشر
المطبعة: اسوة
الطبعة: الثانیة
تاریخ النشر:1416ه.ق،
عدد المطبوع:3000دورة
سعرالدورة(8مجلدات):10500تومان
جمیع الحقوق محفوظة للناشر
طهران,ص.ب 684-13145,تلفون 6418299 و 6418099 فاکس 6418022
قم ص.ب 3999-37185 تلفون737660 و 74712 فاکس 617757
بسم الله الرحمن الرحیم
المجلد الأول
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه المنعم المفضل حمدا يليق به،و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و على أهل بيته الطاهرين المنتجبين.
و بعد،فانّ كتاب(بحار الأنوار)للعلاّمة المجلسي قدّس سرّه قد جلّ عن الوصف و استغنى عن التعريف و المدح،فقد شمّر المجلسي قدّس سرّه عن ساعديه في وقت قويت فيه صولة البدعة و الإلحاد،و استشرى فيه الزيغ و الانحراف،خشية منه على آثار الأئمة الطاهرين عليهم السّلام من الطمس و التضييع،و بادر إلى جمع أخبارهم و التقاطها ما وسعه،و اغترف من معين أنوارهم ما أمكنه،و أودع ذلك بحاره التي جاءت بحمد اللّه زاخرة فيّاضة متلألأة.قال صاحب المستدرك قدّس سرّه:لم يوفق أحد في الإسلام مثل ما وفّق هذا الشيخ المعظّم و البحر الخضمّ و الطود الأشمّ،من ترويج المذهب و إعلاء كلمة الحقّ و نشر آثار أئمّة المسلمين.و قال عبد العزيز الدهلوي السني صاحب كتاب(التحفة الاثنى عشرية في ردّ الإماميّة)بأنّه لو سمّي دين الشيعة بدين المجلسي لكان في محلّه لأنّ رونقه منه.
و لقد جاء كتاب(سفينة البحار)للمحدّث القمّيّ قدّس سرّه ليسدّ فراغا و يسعف حاجة ملمّة ملحّة،فالإفادة من البحار بالنحو الأحسن و الأسلوب الأمثل يستلزم سفينة متينة تخوض عباب هذه البحار الزاخرة الموّاجة،فكيف و قد قيّض لها
ربّان غوّاص ذوّاقة كالمحدّث القمّيّ قدّس سرّه،غاص في أعماقها بعلمه و درايته، و اقتنص من لئالئها و جواهراها نماذج تخطف الأبصار و تبهج الأفئدة،و دلّ على أماكنها و مكامنها الباحث المتشوّق المستزيد،فكان له فضل الرّيادة في هذا المجال و التقدّم في هذا الفنّ على فحول الرجال.
على أنّه لم يقنع بما أخذه من بحار الأنوار بل زاد عليه ما استدركه من الأحاديث،و ضمّ إلى ذلك مطالب ثمينة في التفسير و التاريخ و الأخلاق و العلوم،و تراجم قيّمة لمشاهير الصحابة و أئمّة الدين و نبذا من أحوال معاريف رجال الفريقين و بعض الشعراء و الأدباء المعروفين.
و سلك في كتابه(السفينة)طريقة و مسلك كتاب(النهاية)لابن الأثير في ترتيبه بالتزام الحرف الأول و الثاني من كلّ كلمة،لكنّ كتابه تميّز بأشياء جعلت الإفادة منه تنحطّ عمّا يليق بمثله،و ذلك باستخدامه الحروف الأبجدية بدل الأرقام في نهاية كل مطلب للدلالة على رقم مجلّدات البحار و أبوابها بالطبعة القديمة.
فذكر مثلا في باب«أمم»:
باب وجوب معرفة الإمام و أنّه لا يعذر الناس بترك الولاية(ز د 16)، حيث يشير حرف الزاي إلى رقم(7)و هو رقم مجلّد البحار،و يشير حرف الدال إلى رقم(4)و هو رقم الباب في مجلّد البحار،ثمّ يشير الرقم الأخير(16) إلى رقم الصفحة في مجلّد البحار و ذلك حسب الطبعة القديمة،و هذا ما جعل من يمتلك بحار الأنوار بطبعته الجديدة قليل الافادة من كتاب السفينة.و كذلك استخدامه قدّس سرّه الرموز للاشارة إلى المصادر الواردة في المتن ممّا قد يعسر على القرّاء الأعزّاء.
و تميّزت نسخة السفينة بخطّ غير مشكول،مطالبه محتشدة بلا فصل،يخلو أغلبها من العنوان،يضاف إلى ذلك أخطاء في النسخ غير قليلة.
و قد قام السيّد جواد المصطفويّ الحسيني بمحاولة قيّمة جميلة لتسهيل استخراج المطالب من بحار الأنوار بطبعته الجديدة فألّف كتاب(التطبيق بين السفينة و البحار بالطبعة الجديدة)ضمّ جدولا يجمع بين طبعتي البحار قديمها و جديدها.على أنّ الكتاب المذكور بالرغم من كونه مفيدا في حدّ ذاته فقد تطلّب من القارىء أن يقارن بين كتب ثلاثة(السفينة و التطبيق و البحار)،يضاف إلى ذلك أن كتاب التطبيق نفسه لم يستقص كلّ الموارد التي ذكرها المحدّث القمّيّ قدّس سرّه في سفينته،و كانت إحالاته على بحار الأنوار تفتقد الدقة أحيانا.
و قد فكّر السادة الأجلاّء في قسم التحقيق بمنظمة الأوقاف و الشؤون الخيرية بإصدار السفينة بحلّة قشيبة و إخراج حديث يتناسب مع أهميتها،و يضعها في متناول الذين يعشقون السفر في بحار أخبار أهل البيت عليهم السّلام لاقتناء دررها التي لا تحصى و نفائسها التي لا تنفد.
و قد كان لي شرف المساهمة في هذا العمل،حيث أعدت كتابة السفينة لتهيئتها للطبع،و قمت بشرح الكلمات الصعبة و ترجمة بعض الأشعار الفارسية التي تبدو مستعصية على الناطقين بالعربية،و كذلك قمت بتخريج الآيات القرآنية الكريمة الواردة في المتن،و حذفت الحروف الأبجدية التي استخدمها قدّس سرّه للدلالة على ما ينقله من بحار الأنوار و أبدلتها بأرقام هوامش عاديّة أشير في نهاية كل صفحة إلى مكانها في مجلّدات البحار بطبعتيها القديمة برمز(ق)و الجديدة برمز(ج)،علما بأنّي كلما أشرت إلى الطبعة القديمة فاني أعني طبعة كمپانى و إلى الجديدة فاني أعني بها طبعة ايران فينبغي مراعاة هذه المسألة في الرجوع الى النصوص.و تبقى مسألة الحكم على الأخبار الواردة في السفينة-صحيحها و مخدوشها-متروكة للسادة أصحاب النظر.
و تجدر الإشارة هنا الى ان المحدث القمّيّ نقل أحيانا نصّا و أرجعه الى صفحة
معينة في مجلد معين من البحار،و عند المراجعة يتبين ان النصوص التي وردت قبل العنوان الذي أحال عليه أو بعده ترتبط بنفس الموضوع و لكني التزاما بما ذكره المحدث القمّيّ أبقيته على حاله و ذكرت له ما يطابقه من النسخة الجديدة.
و كذلك قد تتكرر بعض النصوص في عدة أبواب أو عدة أجزاء من البحار و لكن مؤلف السفينة يكتفي بذكر أحدها أو بعضها فالتزمت بما ذكره و تركت ما ترك؛ و بالرغم من ان احتمال الاستفادة من ذكر أرقام أبواب الطبعة القديمة من البحار يبدو ضعيفا لعدم ترقيم الكثير منها في الأصل و لعدم تطابقها أحيانا مع الأرقام المذكورة في السفينة و لكن بما انها وردت في السفينة فأبقيتها على حالها.
و أورد المحدث القمّيّ بعض الروايات و أسندها الى بعض الكتب و لكن عند الرجوع الى البحار وفقا لأرقام الصفحات التي ذكرها يتبين ان الرواية نقلت هناك عن كتاب آخر فآليت التقيد بما أورده مؤلف السفينة.
و كلّ الأمل في هذه المحاولة التي لا أدّعي خلوّها من الهفوات و النواقص أن تكون إسهاما و لو بسيطا في نشر علوم أهل البيت الطاهرين عليهم السّلام،و أن يتفضل الباري الكريم بقبولها بكرمه الوافر و منّه الجسيم.
و لا يفوتني أن أشكر الجهود المخلصة التي بذلها كل من ساهم في المساعدة باستخراج مطالب السفينة و مطابقتها مع نسخة البحار الجديدة،و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين.
مشهد المقدّسة
عبد الرحيم بن الشيخ حسين مبارك
الجمعة 24 شوال 1413
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه ذي القدرة و السلطان،و الرأفة و الامتنان،أحمده على تتابع النّعم، و أعوذ به من العذاب و النقم،و أشهد أن لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له،مخالفة للجاحدين،و معاندة للمبطلين،و إقرارا بأنّه ربّ العالمين،و أشهد أن محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عبده و رسوله الصادق الأمين،ختم به النبيّين،و أرسله رحمة للعالمين،صلّى اللّه عليه و على آله الطيّبين الهداة المهديين.
أمّا بعد،فيقول الفقير إلى اللّه الغنيّ عبّاس بن محمّد رضا القمّيّ(عفى اللّه عنهما):
لا خلاف بين أولي الألباب و العقول،و لا ارتياب عند ذوي المعارف و المحصول، أنّ علم الحديث و الآثار من أشرف العلوم الإسلامية قدرا،و أحسنها ذكرا، و أكملها نفعا،و أعظمها أجرا،و أنّه أحد أقطاب الإسلام التي يدور عليها، و معاقده التي أضيف إليها،و أنّه فرض من فروض الكفايات يجب التزامه،و حقّ من حقوق الدين يتعيّن إحكامه و اعتزامه.
و إنّي بحمد اللّه تعالى و منّه كنت من عنفوان الشباب حريصا على طلبه،مولعا باجتناء فنون المعالي من أفنانه،فطالعت جملة من كتبه،و تأمّلت في كثير من زبره،و اجتنيت من حدائق الأخبار ما كان من الأثمار اليانعة،و اقتطفت من
رياض الأحاديث ما كان من الأزهار الزّاهية،ثمّ اخترت من بين تلك الكتب كتابا جامع المقاصد،طريف الفرائد،لم تأت الدّهور بمثله حسنا و بهاء،و نجما طالعا من أفق الغيوب لم ير الناظرون ما يدانيه نورا و ضياء،و صديقا شفيقا لم يعهد في الأزمان السالفة شبهه صدقا و وفاء،و هو كتاب«بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم السّلام»المشتمل على أنواع العلوم و الحكم و الأسرار،المغني عن جمع كتب الأخبار،جزى اللّه جامعه خير الجزاء،و عرّف بيننا و بينه و بين النبيّ و عترته الأطهار(صلوات اللّه عليهم)ما كرّ الليل و النهار،فوجّهت إليه نظري،و شخصت إليه بصري،فشربت من كلّ منهل منه جرعة مروية،و أخذت من كلّ بيدر (1)منه حفنة مغنية،و ملأت كمّي من كلّ لون من ألوان أزهاره، و احتوى جيبي على كلّ صنف من أصناف أنواره.
و لمّا رأيت الأخبار المتعلقة بكلّ مقصد أو مطلب يحتاج إليها الطالب متبددة في المجلدات منه،متفرّقة في الأبواب المتشتّتة فيه،بحيث لا يتيسّر لأحد الإحاطة عليها،و العثور على جميعها،الاّ بعد تتبّع تام،و فحص شديد،و صرف عمر كثير، فإنّ البحر لا يساحل،و الثريّا لا تتناول؛عزمت بعد الاستمداد من تأييد ربّي و رحمته،و الاستعانة بحوله و قوّته،على تأليف فهرس لما يقصد منه على ترتيب حروف المعجم،ليسهل طريق تناوله إذا احتيج إليه بوجه أتمّ،ثمّ عنّ لي أن لا أقتصر على ذلك،بل اكتب في كلّ مادة الحديث الوارد فيها إذا كان مختصرا، و أشير الى مضمونه أو موضع الحاجة منه إذا لم يكن مختصرا،و إذا كان فيه تحقيق لطيف فأذكره لنفاسته،أو مطلب مهمّ فأقتصر على لبّه و خلاصته،و اكتب مختصرا من تراجم مشاهير أصحاب النبيّ و أئمة الدين(صلوات اللّه عليهم أجمعين)و نبذاس.
1) البيدر:الموضع الذي يجمع فيه الحصيد و يداس.
من أحوال معاريف علماء الفريقين،و بعض الشعراء و الأدباء المعروفين عند ذكر أساميهم و أنسابهم و ألقابهم،لينتفع به كلّ من وقف عليه.
فلمّا استقرّ على ذلك عزمي،و تمّ جزمي،اعتزلت عن مجالس الاخلاّء و الأحباب،و أقبلت على تأليف هذا الكتاب،ففرّقت مطالب البحار،و ما هو المقصود لنا على المواد،بطرز غريب و نهج سداد،سالكا طريق كتاب(النهاية الأثيريّة)في الترتيب الذي اشتمل عليه،و الوضع الذي حواه،بالتزام الحرف الأول و الثاني من كل كلمة على سياق الحروف بالنهج المألوف،فجاء بحمد اللّه تعالى كما أردت على أحسن الوفاء،و أتاني بفضل ربّي فوق ما مهّدت و قصدت على أفضل الرجاء،فبلغ بحمده تعالى مبلغا لو شئت لجعلته جامعا أصيلا،و الاّ فالى مطالب البحار هاديا و دليلا،و سمّيته«سفينة بحار الأنوار و مدينة الحكم و الآثار».
فخذه سفينة نجاة مشحونة بذخائر السعادات،و فلكا مزيّنا بالنيّرات المنجية عن ظلم الجهالات،و دليلا يوقفك على أدوية شافية،و يوردك الى أعين صافية، و يوصلك الى رياض نضرة،و حدائق خضرة،مزيّنة بأزهار كلّ علم،و ثمار كلّ حكمة،فلم تعثر على حكمة الاّ و فيه صفوها،و لم تظفر بحقيقة الاّ و فيه أصلها، فأرجو من فضل اللّه سبحانه أن يكون مرجعا للأفاضل الكرام،و مطرحا لأنظار العلماء الأعلام،الى ظهور مولانا و إمامنا المهديّ المنتظر«الحجّة بن الحسن بن عليّ ابن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب»صاحب الزمان(عليه و على آبائه آلاف الصلاة و السلام)من الآن الى يوم القيام.و لنقدّم قبل الشروع في الكتاب مقدّمتين لتمهيد ما اصطلحنا عليه، و بيان ما لا بدّ من معرفته في الاطلاع على فوائده.
إعلم انّا إذا نقلنا حديثا بتمامه،أو موضع الحاجة منه،أو كلمة أو بابا أو غير ذلك،ثمّ ذكرنا بعده رمزين،فالرمز الأوّل إشارة الى البحار المجلّد الذي نقل منه، و الرمز الثاني إشارة الى الباب الذي نقل منه،فرموز مجلّدات البحار هكذا:
أ:للمجلّد الأول.
ب:للثاني.
مع:للثالث،لكونه في المعاد و انّما عدلت عن ج لئلا يشتبه برمز الثامن.
د:للرابع.
ه:للخامس.
و:للسادس.
ز:للسابع.
ح:للثامن.
ط:للتاسع.
ي:للعاشر.
يا:للحادي عشر.
يب:للثاني عشر.
يج:للثالث عشر.
يد:للرابع عشر.
و لمّا كان المجلّد الخامس عشر مشتملا على أربعة أجزاء،الجزء الأول في
الايمان،و الثاني في الأخلاق و الثالث في الكفر،و الرابع في العشرة،وضعنا:
يمن:للأوّل.
خلق:للثاني.
كفر:للثالث.
عشر:للرابع.
و وضعنا:
يق:للمجلّد السادس عشر.
ضه:للسابع عشر،لكونه الروضة من كتاب البحار.
و لمّا كان المجلّد الثامن عشر في الطهارة و الصلاة،وضعنا:
طه:لكتاب الطهارة.
صل:لكتاب الصلاة.
و كان المجلّد التاسع عشر مشتملا على جزئين،الجزء الأول في القرآن، و الجزء الثاني في الدعاء،فوضعنا:
قر:لجزء القرآن.
عا:لجزء الدّعاء.
و وضعنا:
ك:للمجلّد العشرين.
كا:الحادي و العشرين.
كب:للثاني و العشرين.
كج:للثالث و العشرين.
كد:للرابع و العشرين.
الاحازات:للخامس و العشرين لكونه في الاجازات.
ثمّ انّا رسمنا بعد هاتين (1)الرّمزين عددا هندسيا،و هو عدد الصفحة من ذلك المجلّد المنقول عنه،و راعينا في ذلك البحار المطبوع الذي طبعه الموفّق المؤيّد الحاجّ محمّد حسن الأصفهانيّ،المشهور بالكمپاني،و لمّا كان المجلّد الخامس منه عدد الصفحات من آخره مغلوطا،راعينا صحيحه و تركنا المكتوب منه؛نعم قد يوجد في بعض المجلّدات صفحات قليلة منه كرر فيها العدد،رسمنا تحت المكرر منه خطّا عرضيّا ليمتاز المكرر عن أصله،مثلا نقول في:عسل باب العسل (يد قفه)(865)؛فقولنا(يد)أي في المجلّد الرابع عشر و(قفه)أي في الباب المائة و ثمانين و خمس،و العدد إشارة الى صفحة خمس و ستين و ثمانمائة المكررة، و نقول في:بصل باب البصل و الثوم(يد قعج)(865)أي:هذا الباب في المجلّد الرابع عشر في الباب مائة و سبعين و ثلاث في صفحة خمس و ستّين و ثمانمائة،و هكذا.
ثمّ إن كان هذا المنقول في صفحة اخرى من ذاك الباب المنقول منه،فأذكر عدد تلك الصفحة أيضا بعد واو عاطفة،أو بعد إسم الكتاب الذي ينقل منه بالرمز الذي ذكره العلاّمة المجلسي رحمه اللّه في صدره،و ان كان في باب آخر أذكر المجلّد و الباب،(و ان كان في هذا المجلّد أيضا و نذكر قبله واو عاطفة أيضا) (2).
ثمّ إنّي أذكر كثيرا في صدر المنقول إسم الكتاب الذي ينقل منه البحار بالرمز الذي وضعه له العلاّمة المجلسي،لكثرة فائدته كما لا يخفى على أهله،و كثيرا ما أنقل مطلبا من غير البحار و أصدّره بأقول أو قلت،ليمتاز عن الأصل،و أشير الى العلاّمة المجلسي قدّس سرّه برمز(المج)للاختصار.
قد علمت أنّي أذكر كثيرا ما في صدر ما أنقله عن البحار إسم الكتاب الذي ينقل منه البحار بالرمز الذي وضعه له المجلسي قدّس سرّه،فينبغي حينئذ أن نبيّن تلك الرموز مع تعيين أسماء مؤلّفيها مرتّبا على حروف المعجم،تسهيلا للأخذ،فان الحاجة إليها كثيرة كما لا يخفى على ذي بصيرة،فنقول و باللّه الاستعانة:
ب:لقرب الإسناد لعبد اللّه بن جعفر الحميري القمّيّ،ثقة جليل من أصحاب أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام.
بشا:لبشارة المصطفى تأليف الشيخ الأجلّ الثقة عماد الدين محمّد بن أبي القاسم الطبريّ،الراوي عن أبي عليّ بن شيخ الطائفة عن أبيه(رضي اللّه عنهم).
تم:لفلاح السائل،لكونه من تتمات مصباح المتهجّد للسيّد الأجلّ رضيّ الدين علي بن طاووس قدّس سرّه،المتوفّي سنة أربع و ستين و ستمائة(664).
ثو:لثواب الأعمال تأليف رئيس المحدّثين الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمّيّ رضي اللّه عنه،المتوفّي سنة احدى و ثمانين و ثلاثمائة(381).
ج:للاحتجاج على أهل اللّجاج للشيخ الثقة الجليل أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ،أحد مشايخ ابن شهر آشوب الآتي ذكره.
جا:لمجالس الشيخ المفيد رضي اللّه عنه،المتوفّي سنة ثلاث عشرة و أربعمائة(413).
جش:لرجال الشيخ النجاشيّ الثقة الجليل أبي العبّاس أحمد بن عليّ بن أحمد، المتوفّي سنة خمسين و أربعمائة(450).
جع:لجامع الأخبار تأليف الشيخ الجليل الحسن بن الفضل الطبرسيّ،صاحب مكارم الأخلاق،أو تأليف أبي الحسن عليّ بن أبي سعد بن أبي الفرج الخيّاط،
الشيخ الفقيه العالم الورع الصالح الواعظ الذي يروي عنه الشيخ منتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن الحسن،المتوفّي سنة خمس و ثمانين و خمسمائة(585).
جم:لجمال الأسبوع للسيّد رضيّ الدين عليّ بن طاووس.
جنّة:للجنّة الواقية،لبعض المتأخرين،و قد تنسب الى الشيخ إبراهيم الكفعمي، و هي غير الجنّة الواقية المعروفة بمصباح الكفعمي المرموزة ب(كف)كما سيجيء.
حة:لفرحة الغري للسيّد الأجلّ الزاهد العابد الفقيه غياث الدين السيّد عبد الكريم بن أحمد بن الطاووس قدّس سرّه،المتوفّي سنة ثلاث و تسعين و ستمائة(693).
ختص:لكتاب الاختصاص المنسوب الى الشيخ المفيد رحمه اللّه.
خص:لمنتخب البصائر للعالم الفاضل الفقيه الشيخ حسن بن سليمان الحلّي تلميذ الشيخ الشهيد رحمه اللّه.
د:لكتاب العدد للشيخ رضيّ الدين عليّ بن يوسف بن مطهّر الحلّي،أخي العلاّمة.
سر:لكتاب السرائر لشيخ فقهاء الحلّة و فخر المحققين الجلّة محمّد بن أحمد الحلّي المشتهر با بن إدريس المتوفّي سنة ثمان و تسعين و خمسمائة(598).
سن:لكتاب المحاسن للشيخ الأجلّ الأقدم أحمد بن محمّد بن خالد البرقي القمّيّ،المتوفّي سنة أربع و سبعين و مئتين(274).
شا:لإرشاد الشيخ المفيد قدّس سرّه.
شف:لكشف اليقين في الإمامة،و قد يعبّر عنه باليقين،منسوب الى العلاّمة الحلّي قدّس سرّه المتوفّي سنة ست و عشرين و سبعمائة(726).
شي:لتفسير العيّاشي،و هو الشيخ الثقة الصدوق الجليل محمّد بن مسعود السّلمي السمرقندي،كان واسع الأخبار كثير الرواية،سمع أصحاب علي بن
الحسن بن فضّال،يقرب عصره من عصر الكليني رحمه اللّه.
ص:لقصص الأنبياء للقطب الراونديّ المتوفّي سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة (573).
صا:للاستبصار للشيخ أبي جعفر الطوسيّ المتوفّي سنة ستين و أربعمائة(460).
صبا:لمصباح الزائر للسيّد رضيّ الدين عليّ بن طاووس.
صح:لصحيفة الرضا عليه السّلام المسندة الى شيخنا أبي عليّ الطبرسيّ رحمه اللّه بإسناده الى الرضا عليه السّلام.
ضا:لفقه الرضا(على من نسب إليه آلاف السلام).
ضو:لضوء الشهاب للسيّد الأجلّ العالم العيلم و الطود الأشمّ ضياء الدين أبي الرضا فضل اللّه بن علي الحسني الراونديّ أحد مشايخ ابن شهر آشوب رحمه اللّه.
ضه:لروضة الواعظين للشيخ الشهيد السعيد العالم الجليل أبي عليّ محمّد بن الحسن بن عليّ الفارسيّ المعروف بالفتال النيسابوريّ،أحد مشايخ ابن شهر آشوب رحمه اللّه.
ط:للصراط المستقيم للشيخ الأجلّ العالم الفاضل زين الدين عليّ بن يونس العاملي البياضي،المتوفّي سنة سبع و سبعين و ثمانمائة(877).
طا:لأمان الأخطار للسيّد رضيّ الدين عليّ بن طاووس رحمه اللّه.
طب:لطبّ الأئمة لأبي عتاب عبد اللّه و أخيه الحسين إبني بسطام بن سابور، و كانا من أكابر قدماء العلماء الإماميّة و محدّثيهم.
ع:لعلل الشرايع للشيخ الصدوق رحمه اللّه.
عا:لدعائم الإسلام لأبي حنيفة الشيعة القاضي نعمان بن محمّد بن منصور الإمامي،قاضي مصر المتوفّي سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة(363).
عد:لعقائد الشيخ الصدوق قدّس سرّه.
عدة:لعدّة الداعي للشيخ الثقة الفقيه الصالح الزاهد العابد العالم الورع التقي أبي العباس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي،المتوفّي سنة احدى و أربعين و ثمانمائة(841).
عم:لإعلام الورى للشيخ الأجلّ أمين الملّة و الإسلام،أبي عليّ الفضل بن الحسن،صاحب مجمع البيان،المتوفّي سنة ثمان و أربعين و خمسمائة(548).
عين:للعيون و المحاسن للشيخ المفيد رضي اللّه عنه.
غر:للغرر و الدرر لعلم الهدى السيّد المرتضى رحمه اللّه،المتوفّي سنة ست و ثلاثين و أربعمائة(436).
غط:لكتاب الغيبة للشيخ الطوسيّ رحمه اللّه.
غو:لغوالي اللئالي للشيخ العالم الفاضل الحكيم المتكلّم المحدّث محمّد بن علي ابن إبراهيم المشهور بابن أبي جمهور الأحسائي المعاصر للمحقق الكركي رحمه اللّه.
ف:لتحف العقول للشيخ الفاضل المحدّث الفقيه الحسن بن عليّ بن شعبة الحرّاني،المتقدّم عصره على الشيخ المفيد رحمه اللّه.
فتح:لفتح الأبواب في الإستخارة للسيّد عليّ بن طاووس رحمه اللّه.
فر:لتفسير الشيخ الأقدم فرات بن إبراهيم الكوفيّ الذي يروي عنه الشيخ الصدوق بواسطة حسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي.
فس:لتفسير الشيخ الأجلّ عليّ بن إبراهيم القمّيّ،أحد مشايخ الكليني قدّس سرّه.
فض:لكتاب الروضة،لكونه في الفضائل لبعض علمائنا.
ق:للكتاب العتيق الغروي في الدعوات،تأليف بعض قدماء المحدّثين،ينقل منه السيّد ابن طاووس في المهج و يظهر من الكفعمي أنّه مجموع الدعوات للشيخ
الجليل أبي الحسين محمّد بن هارون التلعكبري،و هو من أكابر المحدّثين رحمه اللّه، توفّي سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة(385).
قب:للمناقب للشيخ الأجلّ قطب المحدّثين و شيخ مشايخهم محمّد بن شهر آشوب السروي المازندراني المتوفّي سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة(588).
قبس:لقبس المصباح للشيخ أبي الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتي،من مشاهير تلاميذ الشيخ الطوسيّ قدّس سرّه.
قضا:لقضاء الحقوق للشيخ سديد الدين أبي عليّ بن طاهر الصوري.
قل:لإقبال الأعمال للسيّد ابن طاووس.
قية:للدروع الواقية للسيّد ابن طاووس قدّس سرّه.
ك:لكتاب كمال الدين للشيخ الصدوق رحمه اللّه.
كا:للكافي لثقة الإسلام الكليني المتوفّي سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة(329).
كش:لرجال الشيخ الكشّيّ أبو عمرو محمّد بن عمرو بن عبد العزيز الفاضل الجليل الثقة النبيل تلميذ العيّاشي،يروي عنه التلعكبري المتوفّي سنة(385).
كشف:لكشف الغمّة للشيخ العالم النحرير بهاء الدين عليّ بن عيسى الأربلي، فرغ من تأليفه سنة(687)،يروي عن السيّد ابن طاووس رحمه اللّه.
كف:لمصباح الكفعمي،فرغ من تأليفه سنة خمس و تسعين و ثمانمائة(895).
كنز:لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة معا،لكون أوّلهما مأخوذا من الآخر،و هما للسيّد الفاضل المحدّث الصالح شرف الدين علي الحسيني الاسترآبادي تلميذ المحقق الكركي المتوفّي سنة أربعين و تسعمائة(940)و شارح جعفريته،قال المجلسي:و رأيت في بعض نسخه ما يدلّ
على أن مؤلّفه الشيخ علي (1)بن يوسف بن منصور.
ل:لكتاب الخصال للشيخ الصدوق رحمه اللّه.
لد:للبلد الأمين للشيخ الكفعمي.
لي:لأمالي الشيخ الصدوق رحمه اللّه.
م:للتفسير المنسوب الى الإمام أبي محمّد الحسن العسكريّ عليه السّلام.
ما:لأمالي الشيخ أبي عليّ بن الشيخ الطوسيّ قدّس سرّه.
محص:لكتاب التمحيص لبعض قدمائنا،و يظهر من القرائن الجلية أنّه لأبي علي محمّد بن همام الثقة الجليل المتوفّي سنة اثنين و ثلاثين و ثلاثمائة(332).
مد:لكتاب العمدة،للشيخ السديد يحيى بن الحسن بن بطريق الحلّي تلميذ عماد الدين الطبريّ صاحب بشارة المصطفى.
مص:لمصباح الشريعة المنسوب الى الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام.
مصبا:للمصباحين،المصباح الكبير و مختصره المصباح الصغير كلاهما للشيخ الطوسيّ رحمه اللّه.
مع:لمعاني الأخبار للشيخ الصدوق.
مكا:لمكارم الأخلاق للشيخ الفاضل المحدّث الجليل الحسن الطبرسيّ ابن صاحب مجمع البيان الفضل بن الحسن(رضوان اللّه عليهما).
مل:لكامل الزيارة للشيخ الثقة الجليل القدر أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمّيّ،أستاذ الشيخ المفيد قدّس سرّه،توفي في حدود سنة تسع و ستين و ثلاثمائة(369).
منها:لمنهاج الصلاح لآية اللّه العلاّمة،و هو مختصر مصباح المتهجّد.).
1) علم(خ ل).
مهج:لمهج الدعوات للسيّد ابن طاووس.
ن:لعيون أخبار الرضا عليه السّلام للشيخ الصدوق رحمه اللّه.
نبه:لتنبيه الخاطر للأمير الزاهد العالم الفقيه المحدّث الشيخ ورّام بن أبي فراس المتوفّي سنة خمس و ستمائة(605).
نجم:لكتاب النجوم للسيّد ابن طاووس رحمه اللّه.
نص:لكفاية الأثر في النصوص على الأئمة الإثنى عشر عليهم السّلام للشيخ الثقة الجليل أبي القاسم عليّ بن محمّد بن علي الخزاز القمّيّ،يروي عن الشيخ الصدوق و ابن عيّاش.
نهج:لنهج البلاغة الذي جمعه السيّد الرضي المتوفّى سنة ست و أربعمائة(406) من كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام و خطبه الشريفة.
ني:لكتاب الغيبة للشيخ الأجلّ أبي عبد اللّه محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعمانيّ الراوي عن ابن عقدة و الشيخ الكليني.
هد:للهداية للشيخ الصدوق.
يب:لتهذيب الشيخ رحمه اللّه.
يج:للخرائج،للقطب الراونديّ رحمه اللّه.
يد:لكتاب التوحيد للشيخ الصدوق.
ير:لبصائر الدرجات،للشيخ الثقة الجليل محمّد بن الحسن الصّفار القمّيّ المتوفّي سنة تسعين و مئتين(290).
يف:للطرائف للسيّد ابن طاووس.
يل:للفضائل للشيخ الفقيه الثقة الجليل شاذان بن جبرئيل القمّيّ،يروي عنه السيّد فخّار الموسوي استاذ المحقق الحلّي.
ين:لكتابي الحسين بن سعيد،أو لكتابه و النوادر،و هو ثقة جليل يروي عن الرضا و الجواد و الهادي عليهم السّلام.
يه:لكتاب من لا يحضره الفقيه لرئيس المحدّثين الشيخ الصدوق قدّس سرّه.
*** تمّت المقدّمتان فلنشرع في الكتاب و اللّه الهادي الى الصواب.
في تفسير الطبرسيّ: قيل أنّه لمّا احتبست سفينة يونس،قال الملاّحون:إنّ هاهنا عبدا آبقا،فانّ من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري،فلذلك اقترعوا فوقعت القرعة على يونس ثلاث مرّات (2).
العلوي عليه السّلام: لنا حقّ فان أعطيناه و إلاّ ركبنا أعجاز الإبل و إن طال السرى (3)، و رواه ابن قتيبة و قال:معناه ركبنا مركب الضيم و الذل لأن راكب عجز البعير يجد مشقة لا سيما إذا تطاول به الركوب على تلك الحال،و يجوز أن يكون أراد:نصبر أن نكون أتباعا لغيرنا،لأن راكب عجز البعير يكون ردفا لغيره (4).
الخرايج: خبر الإبل التي استصعبت على صاحبها بناحية آذربيجان،فشكى صاحبها الى بعض الصحابة،فكتب له رقعة لتذليلها،فلما رمى الرجل بالرقعة اليها،حمل عليه عدد منها فرمحته أحد (5)منها فشجّته،فاستغاث الرجل باللّه حتّى تخلص من شرّها،فعلّمه أمير المؤمنين عليه السّلام دعاء فذلّلت له ابله (6)-قوله تعالى-:
«أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ» (1).
منها أنّه يؤكل لحمه (2)،و يشرب لبنه،و يحمل الإنسان في الأسفار،و ينقل أمتعة الإنسان من بلد الى بلد،و يكون به زينة و جمال،و هذه الخصال لا تجتمع في غيره،و في كلّ واحد من هذه الخصال أفضل من الحيوان الذي لا يوجد فيه الاّ هذه الخصلة،لأنّها إن جعلت حلوبة أروت الكثير،و إن جعلت أكولة أطعمت و أشبعت الكثير،و إن جعلت ركوبة أمكن أن يقطع بها من المسافة البعيدة ما لا يمكن قطعه بحيوان آخر،و ذلك لما ركّب فيها من القوّة على مداومته في السير،و الصبر على العطش،و الإجتزاء من العلوفات بما لا يجتزي به حيوان آخر،و إن جعلت حمولة استقلّت بحمل الأحمال الثقيلة التي لا يستقل بها سواها،و منها أنّه كان أعظم الحيوانات في قلوب العرب،و لذلك جعلوا ديّة قتل الإنسان إبلا،و قال تعالى: «وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ» (3)،و منها أنّه مع كونه في غاية القوّة على العمل،مباين لغيره في الانقياد و الطاعة لأضعف الحيوانات كالصبيّ؛ و يحكى أن فأرة أخذت بزمام ناقة فأخذت تجرّها و هي تتبعها حتّى دخلت الجحر، فجرّت الزمام و بركت الناقة،فجرّت فقرّبت فمها من جحر الفأر؛فإن قيل:الفيل أعظم من الإبل في الأعجوبة،فلم لم يأمر اللّه تعالى بالتأمل في خلقته و أمر بالتأمل في خلقة الإبل؟فالجواب انّ العرب من أعرف الناس بأحوال الإبل في صحتها و سقمها و منافعها و مضارّها دون الفيل،فلذلك أمر بالتأمل فيها.
قال الدميري:و الإبل من الحيوان العجيب و إن كان عجبها سقط من أعين الناس لكثرة رؤيتهم لها،و هو انه حيوان عظيم الجسم شديد الانقياد،ينهض بالحمل
الثّقيل و يبرك به،و تأخذ زمامه فأرة تذهب به حيث شاءت،و تحمل على ظهره بيتا يقعد فيه الإنسان مع مأكوله و مشروبه و ملبوسه و ظروفه و وسائده،و يتّخذ للبيت سقفا،و هو يمشي بكلّ هذه،و لهذا قال تعالى: «أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ» (1)و عن بعض الحكماء أنّه حدّث عن البعير و عظم خلقه،و كان قد نشأ بأرض لا إبل بها،ففكّر ثمّ قال:يوشك أن تكون طوال الأعناق؛و حين أراد اللّه تعالى بها أن تكون سفائن البرّ،صبّرها على احتمال العطش،حتّى إنّ ظمأها يرتفع الى العشر،و جعلها ترعى كلّ شيء نابت في البراري و المفاوز ما لا يرعاه سائر البهائم (2).
و انّ فيها الشقاء و الجفاء و العناء و بعد الدار، تغدو مدبرة و تروح مدبرة،و لا يأتي خيرها الاّ من جانبها الأشأم،اما انّها لا تعدم الأشقياء الفجرة،اي انها مع هذه الخلال لا يتركها الأشقياء،و يتخذونها للشوكة و الرفعة،و عن الشيخ البهائي ان المعنى:ان من جملة مفاسدها أنّه يكون معها غالبا شرار الناس و هم الجمّالون .و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا:الغنم إذا أقبلت أقبلت و إذا أدبرت أقبلت،و البقر إذا أقبلت أقبلت و إذا أدبرت أدبرت،و الإبل أعنان الشياطين إذا أقبلت أدبرت و إذا أدبرت أدبرت،و لا يأتي خيرها الاّ من جانبها الأشأم،قيل:
أي لا تحلب و لا تركب الاّ من شمالها،و يمكن أن يكون ذلك كناية عن ان نفعها مشوب بضرر عظيم،أو يكون الغرض موتها و استيصالها،أي خيرها في عدمها، مبالغة في عدم نفعها،كأنّ عدمها أنفع من وجودها (3).
المحاسن:عن الوشّاء،عن إسحاق بن جعفر،قال:قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا بنيّ اتخذ الغنم و لا تتخذ الإبل (4).
رجال النجاشيّ:عن الجارود:قال: كان رجل من بني رياح يقال له سهيم بن أثيل، نافر غالبا أبا الفرزدق على أن يعقر هذا من إبله مائة،و هذا من إبله مائة إذا وردت الماء،فلما وردت الماء قاموا إليها بالسيوف فجعلوا يضربون عراقيبها،فخرج الناس على الحمير و البغال يريدون اللحم،قال:و علي عليه السّلام بالكوفة،قال:فجاء عليّ على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الينا و هو ينادي:ايّها الناس،لا تأكلوا من لحومها و انّما أهلّ به لغير اللّه؛قلت:النفر الغلبة،و الظاهر انّ المراد بالمنافرة بينهما المفاخرة بالحسب و الكرم و السخاء (1). أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«فرزدق».
الكافي:عن أبي الحسن عليه السّلام قال: أبوال الإبل خير من ألبانها،و يجعل اللّه الشفاء في ألبانها (2).
في أنّه كان بمفضّل بن عمر ربو شديد،أي ضيق النّفس،: فأمره أبو عبد اللّه عليه السّلام بشرب بول الإبل،فشرب فبرأ (3).
أقول: يأتي في«جمل»و«زمل»ما يناسب المقام.
قال ابن أبي الحديد ما ملخصه انّ الحجاج كان مثفارا،أي ذا أبنة،و كان يمسك الخنفساء حيّة ليشفي بحركتها في الموضع حكاكه،و كل من كان فيه هذا الداء فهو من أهل الفسق و النصب،و كان أبو جهل بن هشام المخزومي من القوم،و كان أشد الناس عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قالوا:و لذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر:
يا مصفّر استه (4)
ق:590/113/9،ج:331/41.
.تفسير العيّاشي:الصادقي عليه السّلام: :لم يسمّ بأمير المؤمنين أحد غير أمير المؤمنين عليّ(صلوات اللّه عليه)فرضي به الاّ كان منكوحا،و إن لم يكن به ابتلي،و هو قول
اللّه تعالى في كتابه: «إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاّ إِناثاً» (1). (2)
المناقب:و في رواية أخرى: لا يرضى بهذه التسمية أحد الاّ ابتلاه اللّه ببلاء أبي جهل (3).
الكافي:عن عمر بن يزيد،قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام و عنده رجل فقال له:
جعلت فداك،إنّي أحبّ الصبيان،فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:فتصنع ما ذا؟فقال:
أحملهم على ظهري،فوضع أبو عبد اللّه عليه السّلام يده على جبهته و ولّى وجهه عنه، فبكى الرجل،فنظر إليه أبو عبد اللّه عليه السّلام كأنّه رحمه فقال:إذا أتيت بلدك فاشتر جزورا سمينا،و اعقله عقالا شديدا،و خذ السيف فاضرب السنام ضربة تقشر عنه الجلدة،و اجلس عليه بحرارته،فقال عمر:فقال الرجل:فأتيت بلدي،و اشتريت جزورا و عقلته عقالا شديدا،و أخذت السيف فضربت به السنام ضربة و قشرت عنه الجلد و جلست عليه بحرارته،فسقط منّي على ظهر البعير شبه الوزغ،أصغر من الوزغ،و سكن ما بي (4).
عن الصادق عليه السّلام أنّه قال لأبان بن تغلب: متى عهدك بقبر الحسين عليه السّلام؟قال:ما لي به عهد منذ حين،قال:سبحان ربّي العظيم و بحمده،و أنت من رؤساء الشيعة تترك الحسين عليه السّلام لا تزوره؟! (5)أقول: أبان بن تغلب:كتضرب،الكوفيّ ثقة جليل القدر عظيم المنزلة في أصحابنا،لقي أبا محمّد عليّ بن الحسين و أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهم السّلام و روى عنهم،و كانت له عندهم حظوة،و قال له أبو جعفر عليه السّلام:
اجلس في مسجد المدينة و أفت الناس،فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك،
و كان رحمه اللّه مقدّما في كلّ فنّ من العلم:في القرآن و الفقه و الحديث و الأدب و النحو و اللغة،و له كتب منها تفسير غريب القرآن،و كان قاريا من وجوه القرّاء،فقيها لغويا سمع من العرب و حكى عنهم،و روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ثلاثين ألف حديث.
و روي عن أبان بن محمّد بن أبان بن تغلب،قال:سمعت أبي يقول: دخلت مع أبي على أبي عبد اللّه عليه السّلام،فلما بصر به أمر بوسادة فألقيت له،و صافحه و اعتنقه و سائله و رحّب به،و كان إذا قدم المدينة تقوّضت إليه الخلق،و أخليت له سارية النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،
و روي أيضا: أنّ الصادق عليه السّلام قال له:ناظر أهل المدينة فإنّي أحبّ أن يكون مثلك من رواتي و رجالي؛ مات سنة(141)،و
قال الصادق عليه السّلام لمّا أتاه نعيه:
أما و اللّه لقد أوجع قلبي موت أبان؛ و يأتي في«متع»ما يتعلق به.
و أبان بن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس الأموي هو و أخواه خالد و عمرو أبوا عن بيعة أبي بكر و تابعوا أهل البيت.
و أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفيّ البصري، ينسب الى النّاووسيّة،و هو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه،أصله الكوفة و كان يسكنها تارة و البصرة أخرى،و قد أخذ عنه أهلها:أبو عبيدة معمر بن المثنّى و أبو عبد اللّه محمّد ابن سلام،و أكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء و النسب و الأيّام،روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السّلام.
احتجاج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أبيّ بن خلف في إثبات الحشر (1)
ق:198/36/3،ج:34/7.
ق:201/36/3،ج:45/7.
.قتل أبيّ بن خلف بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2)
ق:501/42/6،ج:77/20.
.كان من الاثنى عشر الذين انكروا على أبي بكر خلافته و أرادوا
تنزيله عن منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
ذكر احتجاجه عليه و ذكره جملة من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام (2).
باب احتجاج سلمان و أبيّ بن كعب على القوم (3).
قال أبو الصلاح في التقريب: أبيّ بن كعب من المعروفين بولايتهم عليهم السّلام (4).
أقول: أبيّ بن كعب شهد العقبة مع السبعين،و كان يكتب الوحي،شهد بدرا و العقبة الثانية و بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛و يأتي في«ظنن»ما يدلّ على فضله و جلالته إنشاء اللّه.
في انّ آباء نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما كانوا كفّارا، و سيأتي ما يناسب ذلك في«امن»،و انّ والد إبراهيم عليه السّلام إسمه تارخ و آزر عمّه (5)
ق:28/1/6،ج:117/15.
.استدلال أصحابنا بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام: «رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ» (6)على ما ذهبوا إليه من انّ أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين (7).
باب أحوال آباء نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أجداده من لدن آدم عليه السّلام (8).
ذكر أساميهم الشريفة (9)
ق:65/3/6،ج:280/15.
ق:29/3/9،ج:141/35.
.في ذكر آباء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. أقول: هو محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بن عبد اللّه، أمّه فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومي،توفي بالمدينة و له خمس أو ثمان و عشرون سنة قبل أن يولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و دفن في دار النابغة الجعدي.
إبن عبد المطّلب، إسمه شيبة الحمد،سمّي بذلك لأنّه كان في رأسه لمّا ولد شيبة،أمّه سلمى بنت عمرو الخزرجية النجّارية،و كان إليه السقاية و الرفادة،و هو الذي حفر زمزم،و سنّ خمس سنن أجراها اللّه في الإسلام.
إبن هاشم عمرو العلى هشم الثريد لقومه،أمّه عاتكة بنت مرّة السلمية،ولدته و عبد شمس توأمين،و كانت اصبع أحدهما ملتصقة بجبهة صاحبه فنحّيت فسال الدم،فقيل يكون بينهما دم،و كان إليه السقاية و الرفادة،مات بغزّة بفتح المعجمتين كبرّة،مدينة في أقصى الشام،بينها و بين عسقلان فرسخان،بها ولد الشافعي، و دفن بها هاشم،و لقد رثاه مطرد الخزاعيّ بقوله:
مات النّدى بالشّام لمّا أن ثوى أودى بغزّة هاشم لا يبعد
فجفانه ردم لمن ينتابه و النصر أولى باللّسان و باليد
إبن عبد مناف، اسمه المغيرة يقال له القمر لجماله،أمّه حبّى بنت حليل بالمهملة المضمومة و فتح اللام.
إبن قصيّ مصغّرا إسمه زيد،و أمّه فاطمة بنت سعد،و قصيّ هو الذي أجلى الخزاعة عن البيت،و جمع قومه الى مكّة من الشعاب و الأودية و الجبال،فسمّي مجمّعا، قال الشاعر:
أبوكم قصيّ كان يدعى مجمّعا به جمع اللّه القبائل من فهر
و كان إليه الحجابة و السقاية و الرفادة و الندوة و اللّواء،فحاز شرف قريش كلّه، و قسّم مكّة أرباعا بين قومه،و تيمّنت قريش بأمره،فما ينكح و لا يتشاور و لا يعقد لواء الاّ في داره،و كان أمره في قومه كالدّين المتّبع،في حياته و بعد موته،فاتّخذ
دار الندوة و بابها في المسجد،و فيها كانت قريش تقضي أمورها،و لما توفي قصيّ دفن بالحجون،فكانوا يزورون قبره و يعظّمونه.
إبن كلاب، و أمّه هند بنت سرير،و هو أخو تيم من أبيه،و تيم هو الذي ينتهي إليه نسب أبي بكر.
إبن مرّة، بضمّ الميم و تشديد الراء،و أمّه محشيّة بنت شيبان،و أخوه عديّ جدّ عمر ابن الخطّاب.
إبن كعب، و أمّه مارية بنت كعب القضاعية و كان عظيم القدر عند العرب،و أرّخوا بموته الى عام الفيل،و كان بينهما خمسمائة و عشرون سنة،و سيأتي إليه الإشارة في «كعب».
إبن لؤيّ، تصغير اللّأي،و هو النور،و أمّه عاتكة بنت يخلد بن النضر.
إبن غالب، و أمّه ليلى بنت الحارث.
إبن فهر، بالكسر،أمّه جندلة بنت عامر الجرهمية،و كان فهر رئيس النّاس بمكّة،و كان جمّاع قريش.
إبن مالك، أمّه عاتكة بنت عدوان.
إبن النّضر، بفتح النون و سكون الضاد المعجمة،سمّي بذلك لنضارة وجهه،و هو قريش،فكلّ من ولد من النّضر فهو قرشيّ،و من لم يلده النضر فليس بقرشيّ،أمّه برّة ابنة مرّ بن أد بن طابخة.
إبن كنانة، أمّه عوانة بنت سعد.
إبن خزيمة، تصغير خزمة،أمّه سلمى بنت أسلم.
إبن مدركة، سمّي بمدركة لأنّه أدرك كلّ ما كان في آبائه،أمّه خندف،كزبرج.
إبن الياس، أمّه الرّباب،قيل لمّا توفي الياس حزنت عليه خندف حزنا شديدا،فلم تقم حيث مات و لم يظلّها سقف حتّى هلكت،فضرب بها المثل،و كانت تبكي كلّ
خميس من غدوته الى الليل لأن الياس توفّي يوم الخميس،و كان الياس يدعى كبير قومه و سيّد عشيرته،و لا يقطع أمر و لا يقضى مهمّ دونه،و لم تزل العرب تعظّم الياس تعظيم أهل الحكمة كلقمان و أشباهه.
إبن مضر، بضمّ و فتح،معدول عن ماضر و هو اللبن قبل أن يروب،و اسمه عمرو و أمّه سودة بنت عك،و اخوته اياد و ربيعة و أنمار،و لهم قصّة لطيفة في تقسيم أموال أبيهم و رجوعهم الى حكم الأفعى الجرهمي في ذلك،و كان مضر أحسن الناس صوتا،و هو أوّل من حدا.
إبن نزار، بكسر النون،من النّزر أي القليل،سمّي بذلك لأن أباه حين ولد له و نظر الى النور الذي بين عينيه،و هو نور النبوّة،فرح فرحا شديدا و نحر و أطعم و قال:إنّ هذا كلّه نزر في حقّ هذا المولود،فسمّي نزار،و أمّه معانة بنت حوشم.
إبن معدّ، كمردّ،أمّه مهدة.
إبن عدنان،
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا بلغ نسبي الى عدنان فأمسكوا.
في ان محمّدا و عليّا(عليهما و آلهما السلام)أبوا هذه الأمّة،و لحقّهما عليهم أفضل من حقّ أبوي ولادتهم (1)
ق:85/26/9،ج:4/36.
ق:134/41/9،ج:255/36.
.النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أنت و مالك لأبيك» ،قاله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لرجل قال له:زوّج أبي إبنتي بغير إذني (2).
سلام موسى بن جعفر عليهما السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله: السلام عليك يا أبه، في محضر هارون (3)
باب الأترج (1).
ورد: أنّه قبل الطعام خير و بعده خير و خير ،
و ورد: أن أكل الخبز اليابس يهضم الأترج.
طبّ الصادقي: ما من شيء أردأ منه قبل الطعام،و ما من شيء أنفع منه بعد الطعام، فعليكم بالمربّى منه فان له رائحة في الجوف كرائحة المسك (2).
باب التعزية و المآتم و آدابهما و أحكامهما (3).
فلاح السائل:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: يصنع للميّت مأتم ثلاثة أيّام من يوم مات (4).
أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«عزا».
باب فيه أدب المأتم يوم عاشوراء (5)
الكافي: لمّا قتل الحسين عليه السّلام أقامت أمرأته الكلبيّة عليه مأتما،و بكت و بكين النساء و الخدم حتّى جفّت دموعهن (6).
المحاسن: لمّا قتل الحسين عليه السّلام لبس نساء بني هاشم السواد و المسوح،و كنّ
لا يشتكين من حرّ و لا برد،و كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يعمل لهنّ الطعام للمأتم (1).
إقامة المأتم على الحسين عليه السّلام بالشام (2).
عند تزويجها من أمير المؤمنين عليه السّلام، و هي،كما في أمالي الطوسيّ:قميص بسبعة دراهم،و خمار بأربعة دراهم،و قطيفة سوداء خيبرية،و سرير مزمّل بشريط،أي ملفوف بخوص مفتول،و فراشين من خيش مصر،حشو أحدهما ليف و حشو الآخر من جزّ الغنم،و أربع مرافق من أدم الطائف حشوها أذخر،و ستر من صوف،و حصير هجري،و رحاء لليد،و مخضب من نحاس،و سقاء من أدم،و قعب للّبن،و شنّ للماء،و مطهرة مزفّتة،و جرّة خضراء،و كيزان خزف (1)
ق:38/5/10،ج:130/43.
.أثر العجب ما فعل بحزقيل حيث خرجت قرحة على كبده (2)و رمس في الماء صاحب عيسى عليه السّلام بعد أن كان يمشي على ظهر الماء (3)
ق:كتاب الكفر129/24/،ج:245/73.
.أثر كفران النعم ما فعل بقوم سبأ و أهل الثرثار و قوم دانيال من القحط،حتّى أكلوا الخبز الذي كانوا يستنجون به،و أكلوا الأطفال (4)
ق:367/61/5،ج:144/14.
ق:كتاب الكفر153/40/،ج:335/73.
ق:422/74/5،ج:377/14.
.و ما فعل بكسرى:
جرت الرياح على محلّ ديارهم فكأنهم كانوا على ميعاد
كسرى و ترنج زر پرويز و به زرّين
بر باد شده يكسر (1)بر خاك شده يكسان (2)
نهج البلاغة: أثر التكبّر ما فعل بابليس من حبط عبادته (3).
أثر البرّ بالأقرباء و الاخوان و الجيران ما فعل بالرجل الإسرائيلي من السعة في رزقه في تمام عمره (4).
أثر تثبيط العبد عن معصية اللّه أن غفر اللّه لبغيّة و أوجب لها الجنّة (5).
أثر المسامحة في النهي عن المنكر أن ساخت الأرض بعابد أبصر غلامين صبيين قد أخذا ديكا و نتفا ريشه،فأقبل على صلاته و لم ينههما عن ذلك؛و أهلك اللّه تعالى أيضا رجلا عبادا لم يتمعّر وجهه قطّ غضبا للّه تعالى (6).
أثر الحمد و الشكر للّه تعالى أن صارت حليمة مرضعة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (7).
كتابي الحسين بن سعيد: أثر حسن خلق مولى رسول اللّه أنّ الصخرة التي كانت في قبره سهلت عليهم حتّى حفروا قبره و دفنوه (8).
أثر الدعاء و الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن نطق بعير بعذر صاحبه و أخرجه من تهمة من اتّهمه بالسرقة (9).
أثر شحّ أرباب الغنم، حيث لم يفرضوا للذئب شيئا،أن
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للذئب: إختلس،و لو فرضوا ما زاد الذئب عليه شيئا (1).
أثر شرب دم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما سيجيء في عبد اللّه بن الزّبير و في أبي سعيد الخدري.
أثر الاسترجاع في المصيبة أن صارت أمّ سلمة(رضي اللّه عنها)زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
آثار سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام ما فعل بزياد بن أبيه.
ما كان منتهيا عمّا أراد بنا حتّى تناوله النقاد ذو الرقبة
و سقي القاصّ السابّ قطرانا،و ذهب عينا محمّد بن صفوان السابّ،و أعمي الخطيب اللاّعن،و هلك خطيب واسط بنطح ثور،و صار شقّ وجه لاعن أسودا، و رأس آخر كرأس الخنزير،و ذبح آخر في منامه،و رمي إبراهيم بن هاشم المخزومي الوالي على المدينة من فوق المنبر فمات (3).
خبر الرجل العابد الذي رأى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في منامه عند الحوض،: فاستسقاه فلم يسقه و قال:لك جار يلعن عليّا لم تنهه،قال:هو رجل يغترّ بالدنيا و أنا فقير لا طاقة لي،فأعطاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سكّينا و أمره بذبحه،فمضى إليه فذبحه،فلمّا انتبه من نومه و أضاء الصبح،سمع الصياح عليه،فسأل عنه فقيل:وجد على فراشه مذبوحا، و هذا الخبر رواه المجلسي عن أبيه عن الشيخ بهاء الدين في النجف الأشرف تجاه الضّريح المقدس عن مشايخه؛و يقرب منه خبر المقلّد بن المسيّب الذي ذكره آية اللّه العلاّمة في إجازته الكبيرة (4).
المناقب: أثر التوكّل و الاعتماد على اللّه،حيث ألقت امرأة ولدها في موضع خال و رفعت يديها نحو السماء و قالت:اللّهم احفظه يا حافظ الودائع،فحفظه اللّه حتّى كبر،و ردّه الى أمّه (1).
أثر عقوق الوالد ما فعل بالشّاب المشلول (2).
و من أثره أيضا ما فعل بأولاد حام و يافث (3).
و من أثره أيضا انه اعتقل لسان الشّاب المحتضر (4).
حسن آثار الإحسان الى العلويّين، منها ما فعل بأبي جعفر الكوفيّ الذي كان يكتب ما يعطي العلويين على أمير المؤمنين عليه السّلام (5)،و ختم بالخير عاقبة مجوسي أحسن إلى علوية،و حظي ابن الخضيب كاتب السيّدة أمّ المتوكّل عندها لإحسانه الى علوي كان جاره (6)،و ثبت ملك عبد الملك بن مروان و زيد في عمره لأنّه كتب الى الحجّاج:امّا بعد،فجنّبني دماء بني هاشم و احقنها،فانّي رأيت آل أبي سفيان لمّا أولعوا فيها لم يلبثوا أن أزال اللّه الملك عنهم (7).
سوء آثار العداوة و الإساءة الى العلويين، منها ما
روي عن الصادق عليه السّلام قال: انّ آل أبي سفيان قتلوا الحسين بن علي عليهما السّلام،فنزع اللّه ملكهم،و قتل هشام زيد بن علي فنزع اللّه ملكه،و قتل الوليد يحيى بن زيد فنزع اللّه ملكه (8)، و منها ما رواه الشيخ عن أبي زطّ قال:لا تسبّوا عليّا و لا أهل هذا البيت،فان جبّارا لنا من بلنجر قدم الكوفة بعد قتل هشام بن عبد الملك زيد بن علي فقال:أ لا ترون الى هذا الفاسق ابن
الفاسق كيف قتله اللّه؟فرماه اللّه بقرحتين في عينيه فطمس اللّه بها بصره،فاحذروا أن تتعرضوا لأهل هذا البيت الاّ بخير (1).
أثر إحسان بغا التركي الى رجل مؤمن خلّصه من السباع في زمان المتوكل،أن صار يباشر الحروب العظام بنفسه فيخرج منها سالما (2).
سوء أثر مخالفة الامام أن خرج غلمان الحسين عليه السّلام فقتلهم اللصوص (3)، و اشترى حسين بن عمر إبلا فماتت (4).
آثار قتل الحسين عليه السّلام في الأشياء في باب ما ظهر بعد شهادته (5).
سوء آثار قتله عليه السّلام فيمن شرك في قتله في باب ما عجّل اللّه به قتلة الحسين عليه السّلام (6).
سوء أثر الإهانة بالتربة المقدّسة ما فعل بموسى بن عيسى الهاشمي بأن خرج كبده و طحاله و ريّته و فؤاده ثمّ مات بعده (7).
سوء أثر الاستخفاف بالحديث ما فعل بضمرة فمات فجأة و دخل الجحيم (8).
سوء أثر السّعاية ما فعل بمن سعى بعليّ بن يقطين،فأمر هارون بضرب الساعي ألف سوط فمات من خمسمائة سوط (9).
و من سوء أثرها أيضا ما فعل بمن سعى بموسى بن جعفر عليهما السّلام (10).
سوء أثر شرب الخمر (11)
حسن آثار الإخلاص في العمل و ترك المعصية من خوف اللّه، و أثر البرّ بالوالدين يظهر من حكاية ثلاثة نفر(التجأوا)الى جبل،فوقعت عليهم صخرة فنجوا بأوثق أعمالهم (1)
ق:432/76/5 و 434،ج:421/14 و 427.
.في آثار البكاء و التضرع إلى اللّه تعالى أن طلب أولاد يعقوب من اللّه تعالى أن يكتم ما فعلوا بيوسف عن أبيهم،فعمي على يعقوب ما فعلوا (2).
خبر عبد اللّه بن عمر في أثر تضرع فرعون إلى اللّه تعالى في إجراء النيل بعد أن غار في عهده (3).
أثر حسن الخلق و سهل الحجاب أن أمهل فرعون أربعمائة سنة (4).
أثر احترام الابن والده و ملاحظته و توقيره إيّاه،ما يظهر من الاسرائيلي الذي كان له «بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ،» فباعها بملء جلدها ذهبا (5)
ق:735/72/6،ج:267/22.
.أثر عدم احترام يوسف عليه السّلام ليعقوب عليه السّلام أن خرجت النبوّة من صلبه،و أثر كلمة لاوي أن لا تقتلوا يوسف أن جعلت النبوّة في ولده (6).
أثر المعصية و كفران النّعم ما فعل بزليخا (7).
أثر قول يوسف عليه السّلام: «اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ» (8)أن لبث في السجن بضع سنين (9)
سوء أثر السعاية و النميمة، ما فعل بالّذين سعوا بحزبيل الى فرعون،فأمر فرعون بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتدا و في صدره وتدا،و أمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم (1).
تفسير القمّيّ: أثر تأسف قارون على موت أقاربه أن رفع عنه العذاب أيّام الدنيا (2)
ق:423/78/5 و 427،ج:382/14 و 391.
.أثر قضاء ملك جبار حاجة مؤمن بشفاعة عبد صالح: أن توفّيا في يوم واحد، فقام على الملك الناس و أغلقوا أبواب السوق لموته ثلاثة أيّام،و بقي ذلك العبد الصالح في بيته،و تناولت دوابّ الأرض من وجهه،فرآه موسى عليه السّلام بعد ثلاث، فقال:يا ربّ هو عبدك و هذا وليّك،فأوحى اللّه تعالى إليه:يا موسى،ان وليّي سأل هذا الجبار حاجة فقضاها له،فكافأته عن المؤمن و سلّطت دوابّ الأرض على محاسن وجه المؤمن لسؤاله ذلك الجبار (3).
أثر الزنا، مات بسببها من بني إسرائيل سبعون ألفا بالطاعون (4).
أثر حجب المؤمن، حيث هلكت ثلاثة لذلك في زمن يوشع بن نون (5)، و يقرب منه ما يجيء في«قنفذ».
باب الذنوب و آثارها (6)
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام،قال: الذنوب كلّها شديدة،و أشدّها ما نبت عليه اللحم
و الدم،لأنّه إمّا مرحوم أو معذّب،و الجنة لا يدخلها الاّ طيّب (1).
الكافي:عنه عليه السّلام: إن العبد ليذنب الذنب فيزوى عنه الرزق (2).
أثر العزم على حرمان المساكين ما فعل بأصحاب الجنّة: «إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ» (3). (4)
الذنب و المعاصي يؤثر في الجعل، و نشير الى ذلك و ما يناسب هذا المقام في «ذنب»في جملة من آثار الذنوب (5).
عدّة الداعي:روى ابن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: إتقوا الذنوب فانها ممحقة للخيرات،انّ العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي كان قد علمه،و انّ العبد ليذنب الذنب فيمتنع به من قيام الليل،و انّ العبد ليذنب الذنب فيحرم به الرزق و قد كان هينا له،ثمّ تلا عليه السّلام: «إِنّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ» (6)الآيات (7).
و يذكر أيضا جملة من آثار الذنوب في باب عقاب الكفّار و الفجّار في الدنيا (8)، و في باب أنواع المسوخ (9)،و في انّه عذّب أولاد سارة بردّها الكلام على اللّه تعالى بقولها: «أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ» (10)(11)،و في انّه لم يسقط غلفة إسحاق لتعيير سارة هاجر لمّا ولدت إسماعيل (12).
1) ق:كتاب الكفر146/40/،ج:317/73.
2) ق:كتاب الكفر147/40/،ج:318/73.
3) سورة القلم/الآية 17.
4) ق:كتاب الكفر149/40/،ج:324/73-326.
5) ق:كتاب الكفر160/41/،ج:366/73.
6) سورة القلم/الآية 17.
7) ق:كتاب الكفر162/41/،ج:377/73.
8) ق:107/22/3،ج:54/6.
9) ق:784/20/14،ج:220/65.
10) سورة هود/الآية 72.
11) ق:255/34/5،ج:140/13.
12) ق:140/24/5،ج:101/12.
فضل ايثار العبد هوى اللّه على هواه (1).
باب الايثار و المواساة (2).
الكلام في قدر البذل و الايثار (3).
باب ما نزل اللّه في أمير المؤمنين عليه السّلام للإنفاق و الإيثار (4).
باب سخاء أمير المؤمنين عليه السّلام و انفاقه و ايثاره (5).
في انّ الاثارة من العلم:علم الأوصياء (6).
باب ما عنّدهم عليهم السّلام من آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و آثار الأنبياء عليهم السّلام (7).
باب علم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما دفع إليه من الكتب و الوصايا و آثار الأنبياء عليهم السّلام (8).
أثر ساعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جبل أصمّ من جبال مكّة (9).
أثر سيف أمير المؤمنين عليه السّلام في سور حلب (10).
أوّلهم:مجد الدين مبارك بن أبي الكرم أثير الدين محمّد بن محمّد بن عبد الكريم الجزري،صاحب النهاية و جامع الأصول و الإنصاف،المتوفّي سنة(606)بموصل.
ثانيهم:أخوه عزّ الدين عليّ بن أبي الكرم، صاحب كتاب كامل التواريخ و أسد الغابة في معرفة الصحابة و تهذيب أنساب السمعاني،توفّي سنة(630)بموصل.
ثالثهم:أخوهما ضياء الدين نصر اللّه بن أبي الكرم المنشيء الكاتب الأديب
صاحب كتاب«المثل السائر»و غيره،توفّي سنة(637)ببغداد و دفن بجوار الإمامين عليهما السّلام.
العلوي؛: قال لابليس:من أين أقبلت يا لعين؟قال:من الآثام،قال:و أين تريد؟
قال:الآثام،قال:بئس الشيخ أنت،فقال:لم تقول هذا يا أمير المؤمنين؟ثم حدّث بما رأى في النار من تعذيب رجلين.
أقول: في القاموس أثام كسحاب واد في جهنّم؛و العقوبة (1).
1) ق:227/30/8،ج:-.
باب قصة يأجوج و مأجوج (1)
ق:159/27/5-163،ج:172/12.
ق:312/33/14،ج:118/60.
.النبوي: فاذا كان عند خروج يأجوج و مأجوج،أرسل اللّه تعالى جبرئيل فرفع من الأرض القرآن و العلم كله و الحجر من ركن البيت و مقام إبراهيم عليه السّلام و تابوت موسى عليه السّلام بما فيه و هذه الأنّهار الخمسة،فيرفع كل ذلك الى السماء؛و الأنّهار الخمسة:سيحون و جيحون و دجلة و الفرات و النيل (2).
نهج البلاغة:قال أمير المؤمنين عليه السّلام لبعض أصحابه في علة اعتلّها: جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيئاتك،فانّ المرض لا أجر فيه و لكنه يحط السيئات و يحتّها حتّ الأوراق،و انما الأجر في القول باللسان،و العمل بالأيدي و الأقدام، و إنّ اللّه سبحانه يدخل بصدق النية و السريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة.
ثم قال السيّد رحمه اللّه:و أقول صدق عليه السّلام،إنّ المرض لا أجر فيه لإنّه من قبيل ما يستحق عليه العوض،لأنّ العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل اللّه تعالى بالعبد من الآلام و الأمراض،و ما يجري مجرى ذلك،و الأجر و الثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد،فبينهما فرق قد بيّنه عليه السّلام كما يقتضيه علمه الثاقب و رأيه
الصائب.انتهى. أقول: و للشارحين هاهنا كلام طويل لا يحتمل المقام نقله (1).
باب الاجارة و القبالة و أحكامهما (2).
أمالي الصدوق:في خبر المناهي: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نهى أن يستعمل أجير حتّى يعلم ما أجرته، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من ظلم أجيرا أجره،أحبط اللّه تعالى عمله و حرّم عليه ريح الجنة،و انّ ريحها لتوجد مسيرة خمسمائة عام.
قرب الإسناد:عن الصادق عليه السّلام: انّ عليا عليه السّلام كان لا يضمّن صاحب الحمّام و يقول:
انّما يأخذ أجرا على الدخول الى الحمّام.
عن الرضا عليه السّلام،عن آبائه عليهم السّلام،عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: انّ اللّه تعالى غافر كل ذنب،الاّ من جحد مهرا أو اغتصب أجيرا أجره أو باع رجلا حرّا (3).
باب الأجّاص و المشمش (4)
فيه انّ الأجّاص يسكن المرار و يلين المفاصل، و الإكثار منه يهيّج الرياح،و اليابس منه يسكّن الدم و يسلّ الداء الدّوي،
و عنهم عليهم السّلام: عليكم بالأجّاص العتيق،فانّ العتيق قد بقي نفعه و ذهب ضرره، و كلوه مقشّرا فانّه نافع لكلّ مرار و حرارة و وهج منها يهيج (5).
باب الآجال،و فيه معنى الأجل المقضي و الأجل المسمّى (6).
الصادقيّ عليه السّلام: في قوله تعالى: «ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ» (7)قال:
المسمّى ما سمّي لملك الموت في تلك الليلة،أي ليلة القدر،و هو الذي قال تعالى:
«إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ» (8)،و الآخر له فيه المشيّة،
معنى الواحد و الأحد و الفرق بينهما (1)
قال الرازيّ:ذكروا في الفرق بين الواحد و الأحد وجوها،أحدها انّ الواحد يدخل في العدد و الأحد لا يدخل فيه،و ثانيها انّك إذا قلت:فلان لا يقاومه واحد،جاز أن يقال:لكنّه يقاومه إثنان،بخلاف الأحد،و ثالثها انّ الواحد يستعمل في الاثبات و الأحد في النفي.
باب غزوة أحد و حمراء الأسد (2)
إعلام الورى:عن أبي حميد الساعدي قال: أقبلنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من غزوة تبوك،حتّى إذا أشرفنا على المدينة قال:هذه طابة و هذا جبل أحد يحبّنا و نحبّه (3).
أقول:
عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس،كعصفور،العطّار النيسابوريّ من مشايخ الصدوق رحمه اللّه،و قد أكثر الرواية عنه مترضّيا،و عبد الواحد بن المختار الأنصاري الكوفيّ من أصحاب الصادق عليه السّلام قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الشطرنج فقال:إنّ عبد الواحد لفي شغل عن اللعب.
باب من يجوز أخذ العلم منه و من لا يجوز (1). أقول: يأتي ما يتعلّق بذلك في «طعم»و«علم».
باب الأخوّة،و فيه كثير من النصوص (2)
المناقب:تاريخ البلاذري و السلامي و غيرهما،عن ابن عبّاس و غيره: لمّا نزل قوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» (3)،آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين الأشكال و الأمثال، فآخى بين أبي بكر و عمر،و بين عثمان و عبد الرحمن،الى أن قال:حتّى آخى بين أصحابه بأجمعهم على قدر منازلهم،ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أنت أخي و أنا أخوك يا عليّ (4).
: ما جلس عليّ عليه السّلام على المنبر الاّ قال:أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب (5).
: لمّا كان يوم المباهلة،آخى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين المهاجرين و الأنصار،و ادّخر عليّا عليه السّلام لنفسه،فأخذ(صلوات اللّه عليه و آله)بيده فأرقاه المنبر فقال:اللّهم هذا منّي و أنا منه،ألا انّه منّي بمنزلة هارون من موسى،ألا من كنت مولاه فهذا عليّ
مولاه،فانصرف عليّ عليه السّلام قرير العين (1)
ق:220/52/9،ج:186/37.
.الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لم تتواخوا على هذا الأمر و لكن تعارفتم عليه.
أقول: قد ذكر المجلسي في معناه وجوها (2).
و أنّ القلب يهدي الى القلب (3).
المحاسن: مرّ رجل في المسجد و أبو جعفر عليه السّلام جالس و أبو عبد اللّه عليه السّلام،فقال له بعض جلسائه:و اللّه إنّي لأحبّ هذا الرجل.قال له أبو جعفر عليه السّلام:ألا فأعلمه فانّه أبقى للمودّة و خير في الألفة (4).
باب حقوق الاخوان و استحباب تذاكرهم و ما يناسب ذلك من المطالب (5)
الاختصاص:قال الصادق عليه السّلام: المسلم أخو المسلم،و حقّ المسلم على أخيه المسلم أن لا يشبع و يجوع أخوه،و لا يروى و يعطش أخوه،و لا يكتسي و يعرى أخوه،فما أعظم حقّ المسلم على أخيه المسلم.
و قال عليه السّلام: إذا قال الرجل لأخيه «أف»انقطع ما بينهما من الولاية،فإذا قال:أنت عدوّي،فقد كفر أحدهما،فإذا اتّهمه انماث في قلبه الايمان كما ينماث الملح في الماء.
و قال عليه السّلام: و اللّه،ما عبد اللّه بشيء أفضل من أداء حقّ المؤمن.
و قال عليه السّلام: و اللّه،انّ المؤمن لأعظم حقّا من الكعبة.
و قال عليه السّلام: دعاء المؤمن للمؤمن يدفع عنه البلاء و يدرّ عليه الرزق (6).
رسالة الغيبة للشهيد الثاني رحمه اللّه،بإسناده عن ابن قولويه رحمه اللّه،بإسناده عن الصادق عليه السّلام: أنّه كتب في رسالته لعبد اللّه النجاشيّ والي الأهواز:حدّثني أبي،عن
آبائه،عن عليّ عليه السّلام،عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:من أغاث لهفانا من المؤمنين،أغاثه اللّه يوم لا ظلّ الاّ ظلّه،و آمنه يوم الفزع الأكبر،و آمنه من سوء المنقلب؛و من قضى لأخيه المؤمن حاجة،قضى اللّه تعالى له حوائج كثيرة من احداها الجنّة؛و من كسى أخاه المؤمن من عري،كساه اللّه من سندس الجنة و استبرقها و حريرها،و لم يزل يخوض في رضوان اللّه مادام على المكسوّ منها سلك؛و من أطعم أخاه من جوع، أطعمه اللّه من طيّبات الجنة؛و من سقاه من ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم؛و من أخدم أخاه المؤمن أخدمه اللّه من الولدان المخلّدين،و أسكنه مع أوليائه الطاهرين؛ و من حمل أخاه المؤمن من رجله حمله اللّه على ناقة من نوق الجنّة،و باهى به الملائكة المقربين يوم القيامة؛و من زوّج أخاه المؤمن أمرأة يأنس بها،و يشدّ عضده،و يستريح إليها،زوّجه اللّه من الحور العين،و آنسه بمن أحبّ من الصدّيقين من أهل بيت نبيّه و إخوانه و آنسهم به؛و من أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر،أعانه اللّه على اجازة الصّراط عند زلّة الأقدام؛و من زار أخاه المؤمن الى منزله لا لحاجة منه إليه،كتب من زوّار اللّه،و كان حقيقا على اللّه أن يكرم زائره (1).
و من كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام: أطع أخاك و إن عصاك،و صله و إن جفاك (2).
و قال عليه السّلام: إبذل لأخيك دمك و مالك،و لعدوّك عدلك و إنصافك،و للعامّة بشرك و إحسانك،تسلّم على الناس و يسلّموا عليك (3).
و قال عليه السّلام: كان لي فيما مضى أخ في اللّه،و كان يعظّمه في عيني صغر الدنيا في عينه،و كان خارجا من سلطان بطنه...الخ (4)و روي ما يقرب منه عن الحسن بن علي عليهما السّلام أيضا،:
و قد اختلف الناس في المعنيّ بهذا الكلام و من هذا الأخ،فقيل:
هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و قيل:هو أبو ذرّ الغفاري،و قيل:هو مقداد بن الأسود،و قال قوم انّه ليس بإشارة الى أخ معيّن،و لكنّه كلام خارج مخرج المثل،كقولهم:فقلت لصاحبي،و«يا صاحبي»،قال ابن أبي الحديد:و هذا عندي أقوى الوجوه (1)
ق:146/19/17،ج:108/78.
.باب حفظ الأخوّة و رعاية أودّاء الأب (2)
كنز الكراچكي:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه،و حنينه الى أوطانه،و حفظه قديم إخوانه (3).
الروايات الكثيرة في انّ المؤمن أخو المؤمن (4)،منها ما رواه شيخ جني يجيء في«جنن».
الكافي:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد،إن اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك في سائر جسده،و أرواحهما من روح واحدة،و انّ روح المؤمن لأشدّ اتّصالا بروح اللّه من اتصال شعاع الشمس بها (5).
أقول: و يقرب من هذا ما
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: انّما المؤمنون في تراحمهم و تعاطفهم بمنزلة الجسد الواحد،اذا اشتكى منه عضو واحد تداعى له سائر الجسد بالحمّى و السهر.
و قد أخذ من هذا الكلام الشريف الشيخ السعدي قوله:
بني آدم اعضاى يكديگرند كه در آفرينش ز يك گوهرند
چو عضوى بدرد آورد روزگار دگر عضوها را نماند قرار
تو كز محنت ديگران بى غمى نشايد كه نامت نهند آدمى (6)
1) ق:كتاب الايمان295/37/،ج:295/69.
2) ق:كتاب العشرة74/16/،ج:264/74.
3) ق:كتاب العشرة74/16/،ج:264/74.
4) ق:كتاب العشرة76/16/ و 77،ج:270/74 و 275.
5) ق:كتاب العشرة75/16/،ج:268/74.
6) البشر أعضاء بعضهم البعض حيث خلقوا من جوهر واحد،فحين يؤلم الدهر أحد الأعضاء فلن يقرّ لباقيها قرار،و أنت الذي لا تعاني حبّ الآخرين فلن يسمّيك أحد إنسانا.
و عن الصادق عليه السّلام: لكلّ شيء شيء يستريح إليه،و انّ المؤمن ليستريح الى أخيه المؤمن كما يستريح الطير الى شكله .
و عنه عليه السّلام قال في حديث: و لو انّ مؤمنا جاء الى مسجد فيه أناس كثير ليس فيهم الاّ مؤمن واحد،لمالت روحه الى ذلك المؤمن حتّى يجلس إليه (1).
باب فضل المؤاخاة في اللّه و انّ المؤمنين بعضهم إخوان بعض و علّة ذلك (2)
ثواب الأعمال:قال الرضا عليه السّلام: من استفاد أخا في اللّه(عزّ و جلّ)استفاد بيتا في الجنّة (3).
الخصال:العلوي عليه السّلام: الإخوان صنفان:اخوان الثقة،و اخوان المكاشرة،فامّا اخوان الثقة فهم الكفّ و الجناح و الأهل و المال،فإذا كنت من أخيك على حدّ الثقة، فابذل له مالك و بدنك،و صاف من صافاه،و عاد من عاداه،و اكتم سرّه و عيبه، و أظهر منه الحسن،و اعلم ايّها السائل انّهم أقلّ من الكبريت الأحمر،و امّا اخوان المكاشرة،فانّك تصيب منهم لذّتك،فلا تقطعنّ ذلك منهم،و لا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم،و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه و حلاوة اللسان (4).
مشكاة الأنوار:عن الصادق عليه السّلام: إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه و لا يؤمن على نفسه (5).
أقول: الظاهر أن كلمة(لا يؤمن)على نفسه تصحيف،و الأصل لا يؤبّن بالموحّدة مكان الميم،أي لا يضيّق على نفسه من التأبين،و هو كما في القاموس في اللغة للفيروزآبادي:فصد عرق ليأخذ دمه فيشوى و يؤكل (6).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: من قال لأخيه«مرحبا»كتب اللّه له«مرحبا»الى يوم القيامة.
1) ق:كتاب العشرة77/16/،ج:274/74.
2) ق:كتاب العشرة77/17/،ج:275/74.
3) ق:كتاب العشرة77/17/،ج:276/74.
4) ق:كتاب العشرة79/19/،ج:281/74.
5) ق:كتاب العشرة80/20/،ج:287/74.
6) التأبين:الثناء على الرجل بعد موته؛اقتفاء الأثر؛فصد العرق...(لسان العرب)و قد وردت في البحار عبارة (و لا يعين على نفسه)بدلا من(و لا يؤمن على نفسه).
الكافي:عنه عليه السّلام: من أتاه أخوه المسلم فأكرمه،فانّما أكرم اللّه(عزّ و جلّ) (1).
الكافي:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطّفه بها و فرّج عنه كربته،لم يزل في ظلّ اللّه الممدود عليه الرحمة ما كان في ذلك (2). (3)
أمالي الطوسيّ:عن الصادق عليه السّلام: ما من مؤمن بذل جاهه لأخيه المؤمن،الاّ حرّم اللّه وجهه على النار،و لم يمسّه قتر و لا ذلّة يوم القيامة،و أيّما مؤمن بخل بجاهه على أخيه المؤمن و هو أوجه جاها منه الاّ مسّه قتر و ذلّة في الدنيا و الآخرة، و أصابت وجهه يوم القيامة لفحات النيران،معذّبا كان أو مغفورا له (4).
باب تزاور الاخوان و تلاقيهم و مجالستهم في إحياء أمر أئمتهم عليهم السّلام (5)
المحاسن:قال أبو جعفر عليه السّلام: لأكلة أطعمها أخا لي في اللّه،أحبّ اليّ من أن أشبع مسكينا،و لئن أشبع أخا في اللّه أحبّ اليّ من أن أشبع عشرة مساكين،و لئن أعطيه عشرة دراهم أحبّ اليّ من أن أعطي مئة درهم في المساكين (6).
الكافي:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: من أطعم أخاه في اللّه،كان له من الأجر مثل من أطعم فئاما من الناس.قال الراوي:و ما الفئام؟قال:مئة ألف من النّاس (7).
أقول: يأتي في«صدق»و«أمن»و«حقق»و«حوج»و«سرر»جملة من آداب المعاشرة مع الأخ في اللّه تعالى.
هو الشيخ عبد الرحيم البغداديّ الذي يروي عن السيّدة النقية بنت السيّد المرتضى و كانت فاضلة جليلة تروي عن عمّها السيّد الرضيّ(رضي اللّه عنهم).
باب آداب طلب العلم (1)
باب آداب التعليم (2).
«قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً» (3).
الدرّة الباهرة:قال الصادق عليه السّلام: من أخلاق الجاهل الإجابة قبل أن يسمع، و المعارضة قبل أن يفهم،و الحكم بما لا يعلم (4).
باب آداب الرواية (5).
الاختصاص:عن أبي بصير،عن أحدهما: في قول اللّه(عزّ و جلّ): «فَبَشِّرْ عِبادِ* اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ» (6)قال:هم المسلّمون لآل محمّد عليهم السّلام، اذا سمعوا الحديث أدّوه كما سمعوه لا يزيدون و لا ينقصون.
باب مكارم أخلاق النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما أدّبه اللّه تعالى به (7)
المناقب:أمّا آدابه فقد جمعها بعض العلماء و التقطها من الأخبار: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحكم الناس و أحلمهم و أشجعهم و أعدلهم...الخ (8).
باب مكارم اخلاق أمير المؤمنين عليه السّلام و آدابه و سننه (1).
باب الأدب و من عرف قدره و لم يتعدّ طوره (2).
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ما هلك امرؤ عرف قدره.
و قال: كفى بك أدبا لنفسك تركك ما كرهته لغيرك (3).
أبواب قصص آدم و حوّا و أولادهما.
باب فضل آدم و حوّا و علل تسميتهما و بعض أحوالهما و بدو خلقهما و سؤال الملائكة في ذلك (4)فيه
روايات كثيرة في وجه تسمية آدم: أنه خلق من أديم (5)الأرض،و انّ حوّا خلقت من حيّ (6).
: ليس لأهل الجنّة كنى الاّ آدم فانه يكنّى بأبي محمّد توقيرا و تعظيما (7).
نهج البلاغة:كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في صفة خلق آدم: ثم جمع سبحانه من حزن الأرض و سهلها،و عذبها و سبخها،تربة سنّها بالماء حتّى خلصت،و لاطها بالبلّة حتّى لزبت،فجبل منها صورة ذات أحناء و وصول،و أعضاء و فصول، أجمدها حتّى استمسكت،و أصلدها حتّى صلصلت،لوقت معدود و أجل معلوم، ثمّ نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها،و فكر يتصرّف فيها،و جوارح يختدمها،و أدوات يقلّبها،و معرفة يفرّق بها بين الحقّ و الباطل،و الأذواق و المشامّ،و الألوان و الأجناس،معجونا بطينة الألوان المختلفة،و الأشباه المؤتلفة، و الأضداد المتعادية،و الأخلاط المتباينة،من الحرّ و البرد،و البلّة و الجمود،
و المساءة و السرور.الخطبة.
بيان: سنّ الماء:صبّه من غير تفريق،خلصت:أي صارت طينة خالصة،و لاطها بالبلّة:أي جعلها ملتصقا بعضها ببعض بسبب البلّة،جبل:أي خلق،و الأحناء:
الأطراف،أصلدها:أي صيّرها صلبة،لوقت:امّا متعلّق بجبل أي خلقها لوقت نفخ الصور أو ليوم القيامة،أو بمحذوف أي كائنة لوقت،معجونا:صفة لقوله إنسانا أو حال عنه،و طينة الإنسان:خلقته و جبلّته،و لعلّ المراد بالألوان:الأنواع (1)
ق:83/14/17،ج:302/77.
.أقول: حكي عن الزجّاج أنّه قال:اختلفت الآيات فيما بدي به خلق آدم،ففي موضع:خلقه اللّه تعالى من تراب،و في موضع:من طين لازب،و في موضع:من حمأ مسنون،و في موضع:من صلصال،قال:و هذه الألفاظ راجعة الى أصل واحد و هو التراب الذي هو أصل الطين،فأعلمنا اللّه(عزّ و جلّ)أنه خلقه من تراب،ثم جعله طينا ثمّ انتقل فصار كالحمأ المسنون ثمّ انتقل فصار صلصالا كالفخّار.انتهى.
توضيح الخبر المشكل: و هو أنّ آدم قد شكى الى جبرئيل ما يصيبه من حرّ الشمس، فاغمزه غمزة و صيّر طوله سبعين ذراعا بذارعه،و أغمز حوّا غمزة فصيّر طولها خمسة و ثلاثين ذراعا بذراعها (2).
رواية الشيخ أبي الحسن البكري في خلقة آدم (3).
صفة آدم نقلا عن التوراة (4).
باب سجود الملائكة و معناه، و مدّة مكث آدم في الجنّة،و أنّها أيّة جنّة كانت؟ و معنى تعليمه الأسماء (5)
باب ارتكاب آدم ترك الأولى و معناه، و قبول توبته (1).
ذكر هبوط آدم و حوّا الى الأرض و بناء البيت،و علّة السعي بين الصفا و المروة سبع مرّات و انّه بنى اركان البيت بأربعة أحجار من الصفا و المروة و طور سيناء و جبل السلام،ثمّ تممّ بحجارة من أبي قبيس و جعل له بابان شرقيّ و غربي (2).
باب كيفية نزول آدم من الجنّة و حزنه على فراقها،و ما جرى بينه و بين إبليس(عليه لعائن اللّه) (3).
علل الشرايع:فيه: أنّه لمّا أهبط اللّه آدم من الجنّة،أهبط معه عشرون و مائة قضيب و غرارة فيها بذر كلّ شيء (4).
بكاء آدم بحيث تأذّى به أهل السماء (5).
قصص الأنبياء: أتى آدم هذا البيت ألف أتية على قدميه،منها سبعمائة حجة و ثلاثمائة عمرة (6).
باب تزويج آدم و حوّا و كيفية بدء النّسل منهما،و قصة هابيل و ساير أولادهما (7).
من لا يحضره الفقيه:قال الباقر عليه السّلام: ان اللّه(تبارك و تعالى)أنزل على آدم حوراء من الجنة فزوّجها أحد إبنيه،و تزوّج الآخر ابنة الجانّ،فما كان في الناس من جمال كثير أو حسن خلق فهو من الحوراء،و ما كان من سوء خلق فهو من ابنة الجانّ (8).
باب عمر آدم عليه السّلام و وفاته و وصيّته الى شيث عليه السّلام (9)
ق:12/1/5،ج:41/11.
.توفي آدم يوم الجمعة لستّ خلون من نيسان،في الساعة التي كان فيها خلقه، و كان عمره تسعمائة و ثلاثين سنة،و يقال:مات عن أربعين ألفا من ولده و ولد ولده،و اختلفوا في قبره،فمنهم من قال:قبره بمنى في مسجد الخيف،و منهم من رأى أنّه في كهف في جبل أبي قبيس،و قيل غير ذلك و اللّه العالم (1).
و من قال أنّه في جبل أبي قبيس قال ان زوجته حوّا ماتت بعده بسنة و دفنت الى جنبه،و شيث أيضا دفن في يمين آدم في غار أبي قبيس (2)،و كان كذا الى زمن نوح عليه السّلام،فأخذ نوح عليه السّلام تابوت آدم عليه السّلام و دفنه بالغريّ (3).
باب تأويل قوله تعالى: «جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما» (4). (5)
باب ما أوحي الى آدم عليه السّلام (6).
أمالي الصدوق:عن أبي جعفر عليه السّلام،قال: أوحى اللّه(تبارك و تعالى)الى آدم:يا آدم،إنّي أجمع لك الخير كلّه في أربع كلمات،واحدة منهنّ لي،و واحدة لك، و واحدة فيما بيني و بينك،و واحدة فيما بينك و بين النّاس،فأمّا التي لي فتعبدني و لا تشرك بي شيئا،و أمّا التي لك فأجازيك بعملك أحوج ما تكون إليه،و أمّا التي بيني و بينك فعليك الدعاء و عليّ الأجابة،و أمّا التي فيما بينك و بين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك.
سعد السعود:عن صحف إدريس النبيّ عليه السّلام،قال عند ذكر أحوال آدم عليه السّلام ما هذا لفظه: حتّى إذا كان الثلث الأخير من الليل،ليلة الجمعة لسبع و عشرين خلت من شهر رمضان أنزل اللّه عليه كتابا بالسريانية،و قطع الحروف في إحدى و عشرين
ورقة،و هو أوّل كتاب أنزل اللّه في الدنيا،أنزل اللّه عليه الألسن كلها،فكان فيه ألف ألف لسان،لا يفهم فيه أهل لسان عن أهل لسان حرفا واحدا بغير تعليم،فيه دلائل اللّه و فروضه و أحكامه و شرايعه و سننه و حدوده (1).
حياة الحيوان:قال كعب الأحبار: أهبط اللّه الحيّة بأصبهان،و إبليس بجدة،و حواء بعرفة،و آدم بجبل سرانديب،و هو بأعلى الصّين في بحر الهند عال يراه البحريّون من مسافة أيّام،و فيه اثر قدم آدم مغموسة في الحجر،و يرى هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب،و لا بدّ له في كلّ يوم من مطر يغسل موضع قدم آدم، و يقال انّ الياقوت الأحمر يوجد على هذا الجبل،و يوجد فيه الماس ايضا،و به يوجد العود (2).
العلل:لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم،قال: كان مكث آدم في الجنة نصف ساعة ثمّ أهبط الى الأرض لتمام تسع ساعات من يوم الجمعة،و ذلك في وقت صلاة العصر، قال:و سمّيت العصر،لآن آدم عصر بالبلاء (3).
آدم بن إسحاق بن آدم بن عبد اللّه بن سعد الأشعري القمّيّ: ثقة،له كتاب يروي البرقي عنه،قبره في شيخان الكبير بقم عند قبر عمّه زكريّا بن آدم و ابن عمّ أبيه أبي جرير زكريّا بن إدريس بن عبد اللّه بن سعد الأشعري.
في مبدأ الأذان،و أنّه بتعليم اللّه تعالى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1)
ق:441/9/9،ج:62/40.
في استماع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فصول الأذان من ملك في ليلة الإسراء (2).
الردّ على العامّة في قولهم انّ أبيّ بن كعب رأى الأذان في النوم (3).
باب الأذان و الأقامة و فضلهما و تفسيرهما و أحكامهما و شرايطهما (4)
إعلم انّ الأصحاب اتّفقوا على أنّ الأذان و الإقامة انّما شرّعا بوحي من اللّه تعالى لا من رؤيا عبد اللّه بن زيد في منامه،
قال ابن أبي عقيل: أجمعت الشيعة على أنّ الصادق عليه السّلام لعن قوما زعموا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخذ الأذان من عبد اللّه بن زيد،فقال:ينزل الوحي على نبيّكم فتزعمون أنّه أخذ الأذان من عبد اللّه بن زيد! (5).
المقنعة:روي عن الصادق عليه السّلام أنهم قالوا:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يغفر للمؤذّن مدّ صوته و بصره،و يصدّقه كل رطب و يابس،و له من كل من يصلّي بأذانه حسنة (6).
بيان: قوله:(يغفر للمؤذّن مدّ صوته و بصره)كأنّه من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس،أي هذا المقدار من المغفرة،أو يغفر لأجله للمذنبين الكائنين في
تلك المسافة،أو أنّ المغفرة تزيد بنسبة مدّ الصوت،فكلما يكثر الثاني يزيد الأول ،ثمّ اعلم أنّ المشهور في الأذان و الإقامة أنهما خمسة و ثلاثون حرفا ،قال في المنتهى:و أمّا ما روي من الشاذّ من قول(انّ عليّا وليّ اللّه)و(آل محمّد خير البرية) فممّا لا يعوّل عليه.نعم
في الصادقي: إذا قال أحدكم لا اله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فليقل(عليّ أمير المؤمنين) فيدلّ على استحباب ذلك عموما و الأذان من تلك المواضع،و لو قاله المؤذّن أو المقيم لا بقصد الجزئية بل بقصد البركة،لم يكن آثما،فانّ القوم جوّزوا الكلام في أثنائهما مطلقا،و هذا من أشرف الأدعية و الأذكار (1).
أقول: و عن الدعائم،عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان الأذان بحيّ على خير العمل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و به أمروا أيّام أبي بكر و صدرا من أيّام عمر،ثمّ أمر عمر بقطعه و حذفه من الأذان و الإقامة،فقيل له في ذلك فقال:إذا سمع عوامّ الناس انّ الصلاة خير العمل،تهاونوا بالجهاد و تخلّفوا عنه (2).
علل الشرايع:عن ابن أبي عمير: أنّه سأل أبا الحسن عليه السّلام عن«حيّ على خير العمل»لم تركت من الأذان؟فقال:تريد العلّة الظاهرة أو الباطنة؟قلت:أريدهما جميعا،فقال:أمّا العلّة الظاهرة فلئلاّ يدع الناس الجهاد إتّكالا على الصلاة،و أمّا الباطنة فانّ خير العمل الولاية،فأراد من أمر بترك(حيّ على خير العمل)من الأذان أن لا يقع حثّ عليها،و دعاء إليها .
المقنعة:روي عن الصادقين عليهما السّلام أنّهم قالوا: من أذّن و أقام،صلّى خلفه صفّان من الملائكة،و من أقام بغير أذان صلّى خلفة صفّ من الملائكة (3).
الصدوق،بإسناده،عن عبد اللّه بن عليّ قال: حملت متاعا من البصرة الى مصر
فقدمتها،فبينا أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طوال شديد الأدمة أصلع أبيض الرأس و اللحية،عليه طمران أحدهما أسود و الآخر أبيض،فقلت:من هذا؟فقالوا:
هذا بلال مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فأخذت ألواحي و أتيته فسلّمت عليه ثمّ قلت له:
السلام عليك أيّها الشيخ.فقال:و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته،قلت له:
رحمك اللّه حدّثني بما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم...الخ،و فيه جملة من الروايات في فضل الأذان و المؤذّنين (1).
معاني الأخبار:عن الحسين بن عليّ عليهما السّلام قال: كنّا جلوسا في المسجد إذ صعد المؤذّن المنارة فقال:اللّه أكبر اللّه أكبر،فبكى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و بكينا ببكائه،فلمّا فرغ المؤذّن قال:أتدرون ما يقول المؤذّن؟قلنا:اللّه و رسوله و وصيّه أعلم.فقال:لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا،فلقوله«اللّه أكبر»معان كثيرة،ثمّ ذكر عليه السّلام معنى الأذان (2).
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان طول حائط مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قامة، فكان يقول لبلال إذا أذّن:أعل فوق الجدار و ارفع صوتك بالأذان...الخ.
بيان: قال المجلسي رحمه اللّه:لا ريب انّ الصعود على المنارات الطويلة مرجوح، و أمّا إذا كانت مع جدار المسجد فلا يبعد استحبابها لكون القيام عليها أسهل لكن لا يتعيّن ذلك،فلو صعد على سطح أو جدار عريض عمل بالمستحب .
المحاسن:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا تغوّلت لكم الغيلان فأذّنوا بأذان الصلاة (3).
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لكلّ شيء قرم (4)،و إنّ قرم الرجل اللحم،فمن تركه أربعين يوما ساء خلقه،و من ساء خلقه فأذّنوا في أذنه اليمنى (5).
الدعوات: شكى هشام بن إبراهيم الى الرضا عليه السّلام سقمه و أنّه لا يولد له،فأمره أن يرفع صوته بالأذان في منزله،قال:ففعلت ذلك فأذهب اللّه عنّي سقمي و كثر ولدي (1).
و روي عن الصادق عليه السّلام قال لمن لم ينقلع عنه الحمّى: حلّ أزرار قميصك و أدخل رأسك في قميصك و أذّن و أقم و اقرأ سورة الحمد سبع مرّات،ففعل فكأنّما نشط من عقال (2).
أقول: و
عن عدّة السفر للشيخ الطبرسيّ قال:و روي عن الأئمة عليهم السّلام: أنّه يكتب الأذان و الإقامة لرفع وجع الرأس و يعلّق عليه. انتهى .
الصّادقي عليه السّلام: إذا قال المؤذّن:قد قامت الصلاة،فقد حرم الكلام على أهل المسجد الاّ أن يكونوا اجتمعوا من شتّى (3)و ليس لهم إمام،فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض:تقدّم يا فلان؛ و ظاهره تحريم الكلام بعد الإقامة لغير الضرورة كما ذهبت إليه المشايخ الثلاثة .
و روي أن أبا عبد اللّه عليه السّلام: كان يقيم بعد أذان غيره،و يؤذّن و يقيم غيره (4).
في خبر المعراج: أذّن جبرئيل و أقام الصلاة، و في خبر آخر: أذّن جبرئيل و أقام ميكائيل (5).
عن خطّ الشهيد،عن أبي الوليد،عن الصادق عليه السّلام: في قوله«قد قامت الصلاة» انّما يعني به قيام القائم عليه السّلام (6).
باب حكاية الأذان و الدعاء بعده (7)
ثواب الأعمال:عن الرضا و الصادق عليهما السّلام: من قال حين يسمع أذان الصبح و أذان المغرب:اللّهم انّي أسألك بإقبال نهارك و إدبار ليلك و أصوات دعائك و تسبيح ملائكتك أن تتوب عليّ إنّك أنت التواب الرحيم،ثمّ مات من يومه أو ليلته كان تائبا.
الدعوات: شكى رجل الى أبي عبد اللّه عليه السّلام الفقر،فقال:أذّن كلما سمعت الأذان كما يؤذّن المؤذّن.
علل الشرايع:عن الصادق عليه السّلام: إن سمعت الأذان و أنت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذّن و لا تدع ذكر اللّه(عزّ و جلّ)في تلك الحال،لأن ذكر اللّه حسن على كل حال (1).
قال المجلسي: استحباب الحكاية موضع وفاق بين الأصحاب،و الظاهر انّ الحكاية لجميع ألفاظ الأذان،و قال الشيخ في المبسوط:روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه كان يقول إذا قال(حيّ على الصلاة):لا حول و لا قوّة الاّ باللّه،و لعلّ الرواية عاميّة لاشتهارها بينهم، و قال في الصراط المستقيم: من كان خارج الصلاة و سمع المؤذّن يؤذّن،فينبغي أن يقطع كلامه إن كان متكلّما،و إن كان يقرأ القرآن فالأفضل له أن يقطع القرآن و يقول كما يقول المؤذّن.
الخصال:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: إجابة المؤذّن يزيد في الرزق.
دعائم الإسلام:عن عليّ عليه السّلام قال: ثلاث لا يدعهنّ الاّ عاجز:رجل سمع مؤذّنا لا يقول كما قال،و رجل لقي جنازة لا يسلّم على أهلها و يأخذ بجوانب السرير، و رجل أدرك الإمام ساجدا لم يكبّر و يسجد و لا يعتدّ بها (2).
أقول: يأتي ما يتعلّق بذلك في«قوم».
في استحباب الجلوس بين أذان المغرب و إقامته و أنّه كان كالمتشحط بدمه في سبيل اللّه (3).
في انّ ابن أمّ مكتوم و بلالا كانا يؤذّنان (1).
باب في انّ عليّا هو الأذان يوم الحجّ الأكبر (2).
باب في أنّه عليه السّلام هو المؤذّن بين الجنة و النار (3)
ق:397/80/9،ج:227/39.
.باب قوله تعالى «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ» (4). (5)
الروايات الكثيرة في أنّها: أذن أمير المؤمنين عليه السّلام و ما سمع شيئا الاّ و قد حفظه و وعاه.
بصائر الدرجات:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: في قول اللّه تعالى: «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ» قال:وعت أذن أمير المؤمنين عليه السّلام ما كان و ما يكون (6).
في تشريح الأذن (7).
باب معالجات العين و الأذن (8).
المحاسن:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: السداب جيد لوجع الأذن،
و روي عن بعضهم عليهم السّلام في علاج الأذن الذي كان يسيل منه الدم و القيح،قال: خذ جبنا عتيقا أعتق ما تقدر عليه،فدقّه دقّا ناعما جيدا ثمّ خلّطه بلبن امرأة،و سخّنه بنار لينة ثمّ صبّ منه قطرات في الاذن (9).
و روي: أنّه شكى الى الصادق عليه السّلام رجل ثقلا في أذنيه،فأمره بتسبيح فاطمة عليها السّلام،فما فعل ذلك الاّ يسيرا حتّى ذهب عنه (10).
و النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من طنّت أذنه فليصلّ عليّ و ليقل من ذكرني بخير ذكره اللّه (1).
عن الصادق عليه السّلام قال: ما من مؤمن الاّ و لقلبه أذنان في جوفه،أذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس،و أذن ينفث فيها الملك،فيؤيّد اللّه المؤمن بالملك (2).
باب من يجوز الأكل من بيته بغير إذنه (3)
باب الإذن في الدخول و سلام الإذن (4). أقول: ذكر صاحب الجواهر وجوب الإستيذان في كتاب الحجر من الجواهر،و يأتي ما يتعلق به في«سلم».
عمر بن محمّد بن عبد الرحمن بن أذينة:شيخ أصحابنا البصريين و وجههم،روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بمكاتبة له من كتاب الفرائض،و كان ثقة صحيحا،و كان هرب من المهديّ و مات باليمن،فلذلك لم يرو عنه كثيرا،و أذينة بضمّ الهمزة و فتح الذال المعجمة و سكون الياء المنقطة تحتها نقطتان.
ذكر بعض منافع المؤذيات،كالعقارب و الحيّات و البعوض و البقّ و الدود (5).
قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللّهُ مِمّا قالُوا» (6)،اختلفوا فيما أوذي به موسى على أقوال:أحدها انّ موسى و هارون صعدا الجبل فمات هارون،فقالت بنو إسرائيل لموسى:أنت قتلته،و ثانيها انّ موسى عليه السّلام كان حييا يغتسل وحده،فقالوا:ما يتستّر منا الاّ لعيب بجلده امّا برص و أمّا ادرة،و ثالثها انّ قارون استأجر مومسة لتقذف موسى بنفسها على رؤوس الملأ،فعصمه اللّه عن ذلك،و رابعها أنّهم آذوه من حيث أنّهم نسبوه الى السحر
و الجنون و الكذب (1).
ذكر جملة من أذيّة كفّار قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و استهزائهم به في باب معجزاته في كفاية شر الأعداء (2).
و في باب أحواله من البعثة (3).
ذكر طرح السّلا عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4).
إدماء أبي لهب كعبه بالحجارة و صدّه الناس عن متابعته بالطعن عليه.
في أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يطوف،فشتمه عقبة بن أبي معيط و ألقى عمامته في عنقه و جرّه من المسجد (5).
المناقب: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا خرج من بيته تبعه أحداث المشركين يرمونه بالحجارة حتّى أدموا كعبه و عرقوبيه،فكان عليّ عليه السّلام يحمل عليهم فينهزمون، فنزل: «كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ* فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ» (6). (7)
عن الصادقين عليهما السّلام: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد كان لقي من قومه بلاء شديدا،حتّى أتوه ذات يوم و هو ساجد حتّى طرحوا عليه رحم شاة (8)
ق:473/40/6،ج:319/19.
ق:572/51/8،ج:229/33.
ق:343/1/6،ج:187/18.
.روي: أنّ عتبة بن أبي وقّاص شجّه يوم أحد و كسر رباعيّته (1)، و يروى مثل ذلك عن عبد اللّه بن قميئة (2)،و يوم الأربعاء شجّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كسرت رباعيّته (3)،و في رواية أنّه لم ينكسر رباعيّته (4).
في أنّ مغيرة بن العاص رمى بحجر فأصاب يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فسقط السيف من يده،ثمّ رماه بحجر فأصاب جبهته (5).
الإرشاد: في أنّ في أحد حمل الأعداء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حملة رجل واحد ضربا بالسيوف و طعنا بالرماح و رميا بالنّبل و رضخا بالحجارة (6).
إعلام الورى: جدّت قريش في أذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و كان أشدّ الناس عليه عمّه أبو لهب (7).
في: أنّه تعرّض أبو جهل(لعنه اللّه)لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و آذاه بالكلام،و اجتمعت بنو هاشم فأقبل حمزة،و كان في الصيد (8).
لمّا نزل قوله تعالى: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ» (9)قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الصفا و نادى في أيّام الموسم:يا أيّها النّاس إنّي رسول اللّه،ثلاثا،فرمقه الناس بأبصارهم، و رماه أبو جهل(قبّحه اللّه)بحجر فشجّ بين عينيه،و تبعه المشركون بالحجارة...الخ،و فيه مجيء الملائكة لنصرته (10).
ما لقي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ثقيف في الطائف،حين قعدوا على طريقه صفّين،: فلمّا
مرّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين صفّيهم كان لا يرفع رجليه و لا يضعهما الاّ رضخوهما بالحجارة، و قد كانوا أعدّوها،حتّى أدموا رجليه،فخلص منهم و رجلاه تسيلان دما (1).
المناقب: لمّا توفي أبو طالب عليه السّلام لم يجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ناصرا،و نثروا على رأسه التراب،قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما نال منّي قريش حتّى مات أبو طالب؛و كان يستتر من الرمي بالحجر الذي عند باب البيت،من يسار من يدخل-و هو ذراع و شبر في ذراع-اذا جاءه من دار أبي لهب و دار عديّ بن حمران (2).
: لمّا توفّي أبو طالب و خديجة لزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيته و أقلّ الخروج،و نالت منه قريش ما لم تكن تنال و لا تطمع،فبلغ أبا لهب فقام لحمايته و نصرته فصرفه أبو جهل و عقبة بن أبي معيط عن نصرته (3).
لمّا مات أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بغيتها و أصابته بعظيم من الأذى حتّى تركته لقا (4). (5)
إقبال الأعمال: ما جرى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الأذيّة حين توجّه الى الغار و تبعه أبو بكر،فحسبه من المشركين،فأسرع في المشي فقطع قبال نعله ففلق إبهامه حجر و كثر دمها (6).
تفسير القمّيّ: و ممّا جرى عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الأذيّة أيضا ما نسب رجل إليه من أخذ القطيفة الحمراء،فنزلت «وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ» (7). (8)
باب كفر من آذى عليّا عليه السّلام أو حسده أو عانده و عقابهم (1)
الكافي:عن الصادق عليه السّلام قال: ما أفلت المؤمن من واحدة من ثلاث و لربّما اجتمعت الثلاثة عليه:امّا بعض من يكون معه في الدار يغلق عليه بابه يؤذيه،أو جار يؤذيه،أو من في طريقه الى حوائجه يؤذيه،و لو أن مؤمنا على قلّة جبل،لبعث اللّه(عزّ و جلّ)اليه شيطانا يؤذيه،و يجعل اللّه له من إيمانه أنسا لا يستوحش معه الى أحد (2)و يأتي مثل هذا في«بلاء».
باب ثواب إماطة الأذى عن الطريق و إصلاحه،و الدلالة على الطريق (3)
دعوات الراونديّ:روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: انّ على كلّ مسلم في كلّ يوم صدقة.قيل:من يطيق ذلك؟قال:إماطتك الأذى عن الطريق صدقة،و إرشادك الرجل الى الطريق صدقة...الخ.
أمالي الطوسيّ:عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قال: من أماط عن طريق المسلمين ما يؤذيهم كتب اللّه له أجر قراءة أربعمائة آية،كلّ حرف منها بعشر حسنات.
باب الرفق و اللين و كفّ الأذى (4).
نوادر الراونديّ:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبي ذر الغفاري: كفّ أذاك عن الناس، فانّه صدقة تصدّق بها على نفسك.
عن زرارة قال: :رأيت داية أبي الحسن موسى عليه السّلام تلقمه الأرز و تضربه عليه، فغمّني ما رأيته،فلما دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لي:أحسبك غمّك الذي رأيت من داية أبي الحسن موسى عليه السّلام؟فقلت له:نعم،جعلت فداك،فقال لي:نعم الطعام الأرز،يوسّع الأمعاء و يقطع البواسير،و إنّا لنغبط أهل العراق بأكلهم الأرز و البسر فانّهما يوسعان الأمعاء و يقطعان البواسير (1).
باب الأرز (2)
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سيّد طعام الدنيا و الآخرة اللحم ثمّ الأرز.
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال: نعم الطعام الأرز،و إنّا لندّخره لمرضانا.
المحاسن:عن يونس بن يعقوب قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما يأتينا من ناحيتكم شيء أحبّ إليّ من الأرز و البنفسج،إنّي اشتكيت وجعي ذاك الشديد،فألهمت أكل الأرز،فأمرت به فغسل فجفّف،ثمّ قلي و طحن،فجعل لي منه سفوف بزيت و طبيخ أتحسّاه،فذهب اللّه بذلك الوجع.
و قد ورد عنه عليه السّلام،عن آبائه،عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحاديث في فضل الأرز يذكر في ترجمة المفضّل؛و في الأرز لغات كثيرة مذكورة في القاموس،و هو معتدل، و قيل حارّ لعذوبة طعمه و تأثيره،فانّه يحمي أبدان المحرورين،و هو سريع الهضم،
يسمن البدن و يحسّن البشرة و يغذو غذاء صالحا و يغسل الأمعاء مع اللبن (1).
باب الأرض و كيفيّتها،و ما أعدّ اللّه للناس فيها،و أحوال العناصر و ما تحت الأرضين (2)فيه معنى سبع أرضين (3).
الرضوي عليه السّلام: بسط كفّه اليسرى ثمّ وضع اليمنى عليها فقال:هذه أرض الدنيا و السماء الدنيا عليها فوقها قبّة،و الأرض الثانية فوق السماء الدنيا،و السماء الثانية فوقها...الى أن قال:و الأرض السابعة فوق السماء السادسة،و السماء السابعة فوقها قبّة،و عرش الرحمن تعالى فوق السماء السابعة.و هو قول اللّه تعالى:
«الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ» (4). (5)
في انّ عليّا عليه السّلام ملك ما في الأرض و ما تحتها،فعرضت له السحابان،فاختار الصعب على الذلول،فدارت به سبع أرضين،فوجد(ثلاث خراب و أربع عوامر) (6).
باب آخر في قسمة الأرض الى الأقاليم،و ذكر جبل قاف (7).
نهج البلاغة العلوي: و أنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال،و أرساها على غير قرار،و أقامها بغير قوائم،و رفعها بغير دعائم (8).
كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في صفة الأرض و دحوها على الماء: كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة...الخ (9)
ق:87/14/17،ج:324/77.
.الحكمة المودعة في الأرض،المذكورة في توحيد المفضّل (1).
رواية الشيخ أبي الحسن البكري في قرار الأرض على ملك (2).
نوادر الراونديّ:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تمسّحوا بالأرض فإنّها أمّكم و هي بكم برّة (3). (4)
معنى الخبر نقلا عن«المجازات النبويّة» (5).
باب أنّه جعل للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لأمّته الأرض مسجدا (6).
المعتبر:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا،أينما أدركتني الصلاة صلّيت.
الخصال:و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: قال اللّه تعالى:«جعلت لك و لأمّتك الأرض كلّها مسجدا و ترابها طهورا».
بيان: الأخبار بذلك المعنى كثيرة،و يستفاد منها جواز الصلاة في جميع بقاع الأرض الاّ ما أخرجه الدليل منها:المكان المغصوب،و يظهر من الفضل بن شاذان، و الشيعة في عصره الصحّة،بعكس بعض المتأخّرين الذين ذهبوا الى البطلان و لو من المالك.
قال الشيخ في الصراط المستقيم:لو صلّى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلاة فيه،و لا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممّن أذن له في الصلاة،لأنّه إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه.انتهى،و جوّز السيّد المرتضى و الكراجكيّ الصلاة في الصحاري المغصوبة،استصحابا لما كانت عليه
باب أحكام الأرضين (1).
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبي ذر: يا أبا ذر،ما من صباح و لا رواح الاّ و بقاع الأرض تنادي بعضها بعضا:يا جارتي هل مرّ بك ذاكر للّه تعالى أو عبد وضع جبهته عليك ساجدا للّه؟فمن قائلة:لا،و من قائلة:نعم،فإذا قالت نعم اهتزّت و شرخت (2)ترى أنّ لها الفضل على جارتها (3).
باب انّ الأئمة عليهم السّلام لحومهم حرام على الأرض، و أنّهم يرفعون الى السماء (4).
دبّت الأرضة في عصا سليمان فأكلت جوفها،فانكسرت العصا فخرّ من قصره ميتا،فشكرت الجنّ للأرضة صنيعها،فلذلك لا توجد في مكان الاّ و عندها ماء و طين (5).
باب قصر شدّاد و إرم ذات العماد (6).
قال المسعودي في مروج الذهب عند ذكر الهياكل: و هيكل عظيم البنيان في مدينة دمشق،و هو المعروف بجيرون،و قد ذكرنا خبره فيما سلف من هذا الكتاب،و انّ بانيه جيرون بن أسعد العادي،و نقل إليه عمد الرخام،و انّه ارم ذات العماد المذكورة في القرآن،لا ما ذكر عن كعب الأحبار أنّه دخل على معاوية بن أبي سفيان و سأله عن خبرها و ذكر عجيب بنيانها من الذهب و الفضة و المسك و الزعفران،و أنّه يدخلها رجل من الغرب يتيه له جملان فيخرج في طلبهما فيقع اليها،و ذكر حلية الرجل ثمّ التفت في مجلس معاوية فقال:هذا هو الرجل،و كان
الأعرابي قد دخلها يطلب ما ندّ (1)من إبله فأجاز معاوية كعبا.قال المسعودي:
و هو خبر يدخله الفساد من جهات،من النقل و غيره،و هو من صنعة القصّاص، و قال أيضا:قد ذكر كثير من الناس ممن له معرفة بأخبارهم أنّ هذه أخبار موضوعة من خرافات مصنوعة نظمها من تقرّب للملوك بروايتها،و صال على أهل عصره بحفظها،و ان سبيلها سبيل كتاب أفسان (2)و هو كتاب ألف ليلة،و هو خبر الملك و الوزير و ابنته و دايتها،و مثل كتاب و رزه و شماس و كتاب السندباد،و غيرها من الكتب في هذا المعنى.
قصير اليدين طويل الرجلين،و هو اسم جنس يطلق على الذكر و الأنثى،يقال:انها إذا رأت البحر ماتت،و لذلك لا توجد بالسواحل،و هذا غير صحيح،و تزعم العرب في أكاذيبها أنّ الجنّ تهرب منها لموضع حيضها؛ و التي تحيض من الحيوان أربع:المرأة و الضبع و الخفاش و الأرنب،و يقال أنّ الكلبة تحيض أيضا؛و قصة الأرنب و التقاطها التمرة و اختلاسها الثعلب مما وضعتها العرب لمكان المثل و هو«في بيته يؤتى الحكم» (3).
في انّ الأرنب مسخت لأنّها كانت امرأة تخون زوجها و لا تغتسل من حيض و لا جنابة (4).
: الأزد سيفي على الأعداء كلّهم و سيف أحمد من دانت له العرب
قوم إذا فاجئوا أوفوا و إن غلبوا لا يجمحون و لا يدرون ما الهرب
قوم لبوسهم في كلّ معترك بيض رقاق و داوديّة سلبوا
الى أن قال عليه السّلام:
و الأزد جرثومة إن سوبقوا سبقوا أو فوخروا فخروا أو غولبوا غلبوا
أو كوثروا كثروا أو صوبروا صبروا أو سوهموا سهموا أو سولبوا سلبوا
الأشعار (1).
أقول: الأزد بفتح الهمزة و سكون الزاي أبو حيّ باليمن،و عن الإستيعاب قال:
الأزد جرثومه من جراثيم قحطان،و افترقت على نحو سبع و عشرين قبيلة.
و العمّ قد يطلق عليه لفظ الأب،و قال الزّجاج:
لا خلاف بين النسّابين انّ اسم والد إبراهيم كان تارخ (2)
ق:137/24/5،ج:48/12.
.استدلّ أصحابنا بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم: «رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ» (3)على ما ذهبوا إليه من انّ أبوي إبراهيم عليه السّلام لم يكونا كافرين،لأنّه انّما سأل المغفرة
لهما يوم القيامة،فلو كانا كافرين لما سأل ذلك.
المأزمان مضيق بين مشعر و عرفة و آخر بين مكّة و منى،و يأتي ما يتعلّق به في «هبل» (1).
1) ق:667/66/6،ج:398/21.
باب الثعلب و الذئب و الأسد (1)
في ركوب الصادق عليه السّلام أسدا في سفره من الكوفة الى المدينة،و بعثه عليه السّلام أسدا الى أخذ الكيس الذي كان مع المفضّل و فيه مال (2).
الأسد من السباع معروف،قال ابن خالويه:للأسد خمسمائة إسم و صفة،و زاد عليه عليّ بن قاسم اللغويّ مائة و ثلاثين إسما،و هو أشرف الحيوانات الوحشية،إذ منزلته منزلة الملك المهاب لقوّته و شجاعته و قساوته و شهامته و شراسة خلقه،و له من الصبر على الجوع و قلّة الحاجة الى الماء ما ليس لغيره من السباع،و لا يأكل من فريسة غيره،و إذا شبع من فريسة تركها و لم يعد إليها،و إذا جاع ساءت أخلاقه، و إذا امتلأ من الطعام ارتاض،و لا يشرب من ماء ولغ فيه كلب،و يوصف بالشجاعة و الجبن،فمن جبنه أنّه يفرق من صوت الديك و نقر الطست و من السنّور،و يتحير عند رؤية النار،و لا يدنو من المرأة الطامث و يعمر كثيرا.
خبر الأسد مع دانيال (3)
الدرّ المنثور:عن عكرمة،قال: لمّا حمل نوح في السفينة الأسد قال:يا ربّ إنّه يسألني الطعام،من أين أطعمه؟
قال:إنّي سوف أشغله عن الطعام،فسلّط اللّه عليه الحمّى فكان نوح يأتي
بالكبش فيقول:كل،فيقول الأسد:آه (1).
الخصال:قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام لزرارة بن أوفى: الناس في زماننا على ستّ طبقات:أسد و ذئب و ثعلب و كلب و خنزير و شاة،فأمّا الأسد فملوك الدنيا يحبّ كلّ واحد أن يغلب و لا يغلب...الخ (2).
الرجل الاسرائيلي فشقّ بطنه و قطع أوصاله و شرب دمه،نشير إليه في«بلا» (3).
الخرايج: خبر الأسد الذي ركب سفينة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ظهره حتّى وصله الى المركب،و لمّا فارقه قال سفينة:جزاك اللّه خيرا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال:فو اللّه لنظرت الى دموعه تسيل على خدّه،و أقبل يلتفت اليّ ساعة بعد ساعة حتّى غبنا عنه (4).
في إشارة فضّة الى هذا الخبر في كربلا (5).
خبر الأسد الذي وكّل بغنم أبي ذر (6).
الأسد الذي افترس عتبة بن أبي لهب بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (7)
ق:751/114/14،ج:81/65.
عليه.المناقب: الأسد الذي استقبل أبا طالب في طريق الطائف و بصبص له و تمرّغ و قال له:انّما أنت أبو أسد اللّه ناصر نبيّ اللّه (8).
الأسد الذي تكلّم مع أمير المؤمنين عليه السّلام و قال:ما نأكل نحن معاشر السباع رجلا
يحبّك و يحبّ عترتك (1).
تكلّم أسد آخر معه عليه السّلام بعد التسليم عليه،: و سؤال أمير المؤمنين عليه السّلام ايّاه عن تسبيحه،و جوابه:تسبيحي«سبحان من ألبسني المهابة و قذف في قلوب عباده منّي المخافة» (2).
إعلام الورى: خبر جويرية بن مسهر مع أسد كان في طريقه،و أنّه أبلغ عليه السّلام من أمير المؤمنين عليه السّلام،فولّى الأسد عنه مهمهما خمسا،أي:فاقرأوا وصيّ محمّد منّي السلام (3).
بدعاء الصادق عليه السّلام عليه لمّا قال:
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة و لم ير مهديّا على الجذع يصلب (4)
فرحة الغري: الأسد الذي كان على ذراعه جراح،فجاء الى قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و مرّغ ذراعه على القبر،و لم يتعرّض لمن كان حول القبر،و كان ذلك في سنة نيّف و ستّين و مائتين (5)،و يقرب من ذلك ما في«أمان الاخطار»أنّ عليّ بن عاصم الزاهد كان يزور الحسين عليه السّلام بكربلا قبل عمارة مشهده بالناس،فدخل سبع إليه فلم يهرب منه،و رأى كفّ السبع منتفخة بقصبة قد دخلت فيها،فأخرج القصبة منه و عصر كفّ السبع و شدّه ببعض عمامته (6).
و الحواريين في كربلا (7).
: و أراد قتله و أخذ ما معه،فقاسمه
ماله فلم يقبل،فقال عليه السّلام:أين ربّك؟قال:نائم،فإذا أسدان مقبلان فأخذ هذا برأسه و هذا برجليه (1).
: فأخذ بأذنه و نحّاه عن الطريق ثمّ أقبل على إبراهيم بن أدهم و غيره من مشيّعيه و قال:أما انّ النّاس لو أطاعوا اللّه حقّ طاعته لحملوا عليه أثقالهم (2)
ق:كتاب الأخلاق167/27/،ج:191/71.
.الخرايج:الأسد الذي دلّ الكميت على الطريق الذي فيه نجاته من أعدائه الذين أرادوا إهلاكه (3).
الإرشاد: الأسد الذي شكى الى الكاظم عليه السّلام-عند خروجه من المدينة الى بعض ضياعه-عسر الولادة على لبوته و سأله الدعاء ليفرّج عنها،ففعل،فدعا الأسد أن لا يسلّط اللّه عليه و على ذرّيته و شيعته شيئا من السباع (4).
إشارة الرضا عليه السّلام الى أسدين مصوّرين على مسند المأمون بافتراس حاجبه (5).
ما يقرب من ذلك بإعجاز الهادي عليه السّلام (6).
حيلة أسد الذباب في صيد الذباب،في توحيد المفضّل (7).
أحد الثقات الذين ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة،و مات على ظاهر العدالة و لم يتغيّر و لم يطعن عليه في شهر ربيع الآخر سنة(312) (8).
صاحب المقايس و كشف القناع،هو العالم الجليل و الفقيه النبيه المحقق المدقق تلميذ الأستاذ الأكبر و بحر العلوم،و كان صهر الشيخ جعفر،توفي سنة(1220)و دفن في النجف الأشرف،و هو غير العالم الكامل الفاضل الشيخ أسد اللّه البروجردي صهر صاحب القوانين و تلميذه،و المتوفى ببروجرد في أواخر سنة(1270).
نصرة أسيد بن حضير لأبي بكر (1).
بيعته له (2).
روى الواقدي: انّ عمر بن الخطّاب جاء الى عليّ عليه السّلام في عصابة فيهم أسيد بن حضير و سلمة بن أسلم،فقال:اخرجوا أو لنحرقنّها عليكم (3).
أقول: أسيد،بضمّ الهمزة و فتح السين المهملة مصغّرا و حضير بضمّ الحاء المهملة و فتح الضاد المعجمة:ابو يحيى الأنصاري الأشهلي،صحابيّ نصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حياته،فلمّا توفي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بايع أبا بكر و نصره،و هو من جماعة ذهب بهم عمر الى منزل علي عليه السّلام،و قد ذكرنا خبر ذلك في كتابنا«بيت الأحزان في مصائب سيدة النسوان»؛و عن أسد الغابة انّ له في بيعة أبي بكر أثرا عظيما.
روي في وجه تسمية يعقوب عليه السّلام باسرائيل انّ أسرا هو عبد،وايل هو اللّه(عزّ و جلّ)،فمعنى إسرائيل:عبد اللّه،و روي في خبر آخر أن الأسرا هو القوّة،و ايل هو اللّه(عزّ و جلّ)،فمعنى إسرائيل هو قوّة اللّه(عزّ و جلّ) (4).
باب نوادر أخبار بني إسرائيل (5)
انّ بني إسرائيل،الصغير منهم و الكبير،كانوا يمشون بالعصا مخافة أن يختال
أحد في مشيته (1).
عن عطا،قال:كان بنو إسرائيل إذا قامت تصلّي لبسوا المسوح و غلّوا أيديهم الى أعناقهم،و ربّما نقب الرجل ترقوته و جعل فيها طرف السلسلة و أوثقها الى السارية يحبس نفسه (2)على العبادة (3).
ذكر ما يتعلّق بقوله تعالى: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ» (4). (5)
باب قصص يعقوب و يوسف عليهما السّلام (6)
رؤيا يوسف عليه السّلام و ما وقع له بعد الرؤيا (7).
كلام السيّد المرتضى في توجيه صبر يوسف على العبودية و عدم إنكاره عليها (8).
صفح يوسف عن إخوته (9).
ما صدر عنه من الجود و الكرم على أهل مصر (10)،و حكي أنّه لا يمتلي شبعا من الطعام في الأيّام المجدبة،فقيل له:تجوع و بيدك خزائن الأرض!فقال:أخاف أن أشبع و أنسى الجياع (11).
كلام الفخر الرازيّ في برائة يوسف عمّا نسب إليه (12).
1) ق:449/81/5،ج:494/14.
2) هكذا في الأصل،و إذا كان المراد حبس النفس للعبادة فالأولى ابدال(عن)ب(على).
3) ق:كتاب الايمان191/26/،ج:322/68.
4) سورة الأنفال/الآية 67.
5) ق:747/68/8،ج:386/34.
6) ق:170/28/5،ج:216/12.
7) ق:171/28/5،ج:217/12.
8) ق:172/28/5،ج:223/12.
9) ق:186/28/5،ج:280/12.
10) ق:190/28/5،ج:292/12.
11) ق:190/28/5،ج:293/12.
12) ق:198/28/5-200،ج:326/12-335.
أقول:
عن دعوات الراونديّ عن ابن عبّاس قال: مكث يوسف في منزل الملك و زليخا ثلاث سنين ثمّ احتلم فراودته،فبلغنا و اللّه انها مكثت تخدمه سبع سنين على صدر قدميها و هو مطرق الى الأرض لا يرفع طرفه إليها مخافة من ربّه،فقالت يوما:ارفع طرفك اليّ و انظر اليّ،قال:أخشى العمى في بصري،قالت:ما أحسن عينيك!قال:هما أوّل ساقط على خدّي في قبري،قالت:ما أطيب ريحك!قال:لو شممت رائحتي بعد ثلاث لهربت منّي،قالت:لم لا تقرب منّي؟قال:أرجو بذلك القرب من ربّي،قالت:فرشي الحرير فقم و اقض حاجتي،قال:أخشى أن يذهب من الجنة نصيبي،قالت:أسلّمك الى المعذّبين،قال:إذا يكفيني ربّي؛ قلت:الظاهر انّ معنى احتلم أي بلغ الحلم و جرى عليه حكم الرّجال،
و منه الحديث: غسل الجمعة واجب على كل محتلم، أي بالغ مدرك،و يأتي في«خلق»عند ذكر عفو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خبر في مكارم أخلاق يوسف،و في«حسن»ما يظهر أنّه لمّا كان في السجن كان يقوم على المريض،و يلتمس المحتاج؛أي يطلبه ليعينه؛و يوسّع على المحبوس (1).
الشيخ الأجلّ يوسف بن أحمد بن إبراهيم الدرازي البحرانيّ،عالم عابد فاضل محدّث كامل متتبع ماهر،من أفاضل فقهائنا المتبحرين،صاحب«الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة»،توفّي بكربلا المشرفة سنة(1186).
صاحب«الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم»و هو تلميذ المحقق الحلي رحمه اللّه.
جلالته أشهر من أن يحتاج الى البيان.
1) ق:175/28/5،ج:230/12.
خبر يوسف اليهودي حين ولادة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1)
في تظليل المحرم (2).
الكافي:قال أبو يوسف لأبي الحسن الكاظم عليه السّلام: يا أبا الحسن،ما تقول في المحرم أ يستظلّ على المحمل؟فقال له:لا،قال:فيستظلّ في الخباء؟فقال له:
نعم،فأعاد عليه القول شبه المستهزىء يضحك،فقال:يا أبا الحسن فما فرق بين هذا و هذا؟فقال:يا أبا يوسف انّ الدين ليس بقياس كقياسك،أنتم تلعبون بالدين، إنّا صنعنا كما صنع رسول اللّه و قلنا كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يركب راحلته فلا يستظلّ عليها،و تؤذيه الشمس فيستر جسده بعضه ببعض و ربّما ستر وجهه بيده،و إذا نزل استظلّ بالخباء و في البيت و في الجدار (3).
رجوع أبي يوسف في الوصية الى حكم موسى بن جعفر عليهما السّلام (4).
تأسف أمير المؤمنين عليه السّلام على قتل الأشتر و محمّد بن أبي بكر يجيء في«شتر» و«حمد».
تأسفه عليه السّلام على إغارة أصحاب معاوية على نواحي الكوفة و
قوله: بلغني أنّ العصبة من أهل الشام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة و الأخرى المعاهدة فيهتكون سترها...الخ (5).
خبر أسامة بن زيد في قتله مسلما(6)
و نزول الآية فيه و حلفه ان لا يقتل من شهد
الشهادتين،و بهذا اعتذر الى عليّ عليه السّلام لمّا تخلّف عنه (1)
ق:574/52/6،ج:11/21.
ق:693/67/6،ج:92/22.
.: أردف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أسامة في حجة الوداع لما دفع من الموقف (2).
سريّة أسامة بن زيد و إمارته على الرجلين (3)
الكافي: كسى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أسامة بن زيد حلّة حرير فخرج فيها،فقال:مهلا يا أسامة،انّما يلبسها من لا خلاق له فاقسمها بين نسائك (4).
التهذيب: كفّن الحسن بن عليّ عليهما السّلام أسامة ببرد حبرة،و انّ عليّا عليه السّلام كفّن سهل بن حنيف ببرد أحمر حبرة (5).
تجهيز جيش أسامة (6).
تأمير النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أسامة على جملة من الأصحاب،و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيه حين طعن الناس في عمله: و أيم اللّه انّه لخليق بالإمارة،و انّ أباه كان خليقا بها،و انّه من أحبّ الناس اليّ،فأوصيكم به خيرا (7)
ق:256/22/8،ج:-.
.الإحتجاج: كتاب أبي بكر الى أسامة بقدومه إليه حين بويع له بالخلافة و جواب أسامة عن كتابه و قدومه المدينة (8).
تأمير أسامة على الرجلين (1).
التخلّف عن جيش أسامة (2).
عدم بيعة أسامة لعليّ عليه السّلام و تخلّفه عنه (3)،ثمّ سلّم بعد ذلك و رضي و دعا لعليّ عليه السّلام و استغفر له و برىء من عدوّه و شهد أنّه على الحقّ و من خالفه ملعون حلال الدم (4).
بعث أسامة الى عليّ عليه السّلام أن ابعث عليّ بعطائي (5).
ارتفع الكلام في مجلس معاوية بين عمرو بن عثمان و أسامة بن زيد لخصومة كانت بينهما في حائط من حيطان المدينة،فتفاخرا و تلاحيا الى أن قام مروان بن الحكم فجلس الى جنب عمرو،فقام الحسن بن عليّ عليهما السّلام فجلس الى جنب أسامة، فقام سعيد بن العاص فجلس الى جنب عمرو،فقام عبد اللّه بن جعفر فجلس الى جنب أسامة،فلمّا رآهم معاوية قد صاروا فريقين من بني هاشم و بني أميّة ذكر أعينهم تدور إليه من تحت المغافر (6)بصفّين،فكاد يختلط عليه عقله و خشي أن يعظم البلاء فقال:أشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جعل هذا الحائط لأسامة (7).
المناقب: قضاء الحسين عليه السّلام دين أسامة قبل موت أسامة،و هو ستّون ألف درهم (8).
: قضاء ابنه السجّاد عليه السّلام دين ابن أسامة خمسة عشر ألف دينارا (9).
إستنكحها فرعون،و هي من خيار
النساء و من بنات الأنبياء،و كانت أمّا للمؤمنين ترحمهم و تتصدق عليهم يدخلون عليها (1).
قال الطبرسيّ في قوله تعالى: «وَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ» (2):
هي آسية بنت مزاحم،قيل أنّها لمّا عاينت المعجز من عصا موسى و غلبت السّحرة أسلمت،فلمّا ظهر لفرعون إيمانها نهاها فأبت،فأوتد يديها و رجليها بأربعة أوتاد و ألقاها في الشمس،ثمّ أمر أن يلقى عليها صخرة عظيمة،فلمّا قربت أجلها قالت:
«رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ» (3)،فرفعها اللّه تعالى الى الجنة فهي فيها تأكل و تشرب،عن الحسن و ابن كيسان،و قيل أنّها كانت تعذّب بالشمس و إذا انصرفوا عنها أظلّتها الملائكة،و جعلت ترى بيتها في الجنة،عن سلمان (4).
مدح آسية و أنّها لم تكفر بالوحي طرفة عين (5)
ق:274/59/9،ج:63/38.
ق:227/39/10،ج:140/45.
.باب الإيثار و المواساة و إحياء المؤمن (6)
الخصال:عن الصادق عليه السّلام: خصلتان من كانتا فيه و الاّ فاعزب ثمّ اعزب ثمّ اعزب، قيل:و ما هما؟قال:الصلاة في مواقيتها،و المحافظة عليها،و المواساة .
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عليّ،سيد الأعمال ثلاث خصال:إنصافك الناس من نفسك، و مواساتك الأخ في اللّه(عزّ و جلّ)،و ذكرك اللّه على كلّ حال (7).
المحاسن:الصادقيّ عليه السّلام: فأمّا المؤمن فما يحسّ بخروجها،أي خروج روحه،
و ذلك قول اللّه سبحانه: «يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* اِرْجِعِي إِلى رَبِّكِ» (1)الآية،ثم قال:ذلك لمن كان ورعا مواسيا لاخوانه،وصولا لهم،و إن كان غير ورع و لا وصول لاخوانه قيل له ما منعك من الورع و المواساة لاخوانك؟أنت ممن انتحل المحبة بلسانه و لم يصدق بذلك بفعل،و إذا لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين عليه السّلام لقيهما معرضين مقطّبين في وجهه،غير شافعين له (2).
في التحريص على المواساة (3).
مواساة أمير المؤمنين عليه السّلام في أيّام الشعب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4)
ق:20/3/9،ج:93/35.
.تهديد شديد من أمير المؤمنين عليه السّلام لغنيّ لم يواس الفقير و الأرامل و الأيتام (5).
باب السعد و الأشنان (1)
الكافي:عن سعد بن سعد،قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام:انّا نأكل الأشنان،فقال:
كان أبو الحسن عليه السّلام إذا توضّأ ضمّ شفتيه،و فيه خصال تكره،انّه يورث السلّ و يذهب بماء الظهر و يوهن الركبتين.
أقول:
روى عن الرضا و أبي جعفر عليهما السّلام،-و أبو الحسن الأول هو الرضا عليه السّلام و الثاني (2)أبوه موسى ابن جعفر عليهما السّلام،-قوله عليه السّلام: إذا توضّأ،أي كان إذا غسل يده و فمه بعد الطعام بالأشنان ضمّ شفتيه لئلاّ يدخل في فمه شيء منه، فكيف يكون أكله حسنا؛ قال الفيروزآبادي: الأشنان،بالضمّ و الكسر،معروف نافع للجرب و الحكّة،جلاّء منقّ مدرّ للطمث مسقط للأجنّة.انتهى.
الآصار التي كانت في الأمم السالفة و رفعت عن هذه الأمّة،ستأتي الأشارة إليها في«امم».
و كان صدّيقا يعرف اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب،و هو الذي عنده علم من الكتاب و قال لسليمان لمّا أراد إحضار عرش بلقيس: «أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ» (1)فرآه مستقرّا عنده (2).
كان عند آصف من ثلاثة و سبعين حرفا من الاسم الأعظم حرف واحد،فتكلم به فخسفت الأرض ما بينه و بين سرير بلقيس حتّى تناول السرير بيده،ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة العين (3).
الإختصاص:عن أبان الأحمر قال:قال الصادق عليه السّلام: يا أبان،كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا قال:لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن أبي سفيان بالشام فنكسته عن سريره،و لا ينكرون تناول آصف وصيّ سليمان عرش بلقيس و إتيانه سليمان به؟ (4)
السرائر:من جامع البزنطي،قال الرضا عليه السّلام: علينا إلقاء الأصول اليكم،و عليكم التفرّع،
و قال الصادق عليه السّلام: انّما علينا أن نلقي إليكم الأصول و عليكم أن تفرّعوا (1).
باب ما يمكن أن يستنبط منه أصول مسائل الفقه (2)
الكافي:الصادقيّ عليه السّلام: كلّما غلب اللّه عليه من أمر فاللّه أعذر لعبده.
الإرشاد:و قال أمير المؤمنين: من كان على يقين فأصابه الشكّ،فليمض على يقينه،فانّ اليقين لا يدفع بالشكّ.
غوالي اللئالي:قال الصادق عليه السّلام: كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نصّ.
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: حكمي على الواحد حكمي على الجماعة؛
و عن الصادق عليه السّلام ان عليا عليه السّلام كان يقول: ابهموا ما أبهمه اللّه.
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما اجتمع الحرام و الحلال الاّ غلب الحرام الحلال،
و قال: انّ الناس مسلّطون على أموالهم.
الكافي:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لمسعدة بن صدقة: كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك،و ذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته و هو سرقة،أو المملوك عندك و لعلّه حرّ قد باع نفسه،أو خدع فبيع أو قهر فبيع،أو إمرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك،و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم بالبيّنة.
الباقري عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: كلّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب.
الكافي:النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ابدأوا بما بدء اللّه به،انّ اللّه(عزّ و جلّ)يقول: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ» (3).
الكافي:النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا ضرر و لا ضرار.
من لا يحضره الفقيه:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المسلمون عند شروطهم.
التهذيب:عن أبي الحسن عليه السّلام: إذا اجتمعت سنّة و فريضة بدء بالفرض.
الكافي:الباقري عليه السّلام: لا ينبغي نكاح أهل الكتاب و استدلّ بقوله تعالى: «وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ» (1).
التوحيد:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: رفع عن أمّتي تسعة؛ و يأتي في«رفع».
التهذيب:عن عبد اللّه بن سنان،قال: سأل أبي أبا عبد اللّه عليه السّلام و أنا حاضر:انّي أعير الذميّ ثوبي و أنا أعلم أنّه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير،فيردّه عليّ،فأغسله قبل أن أصلّي فيه؟فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:صلّ فيه و لا تغسله من أجل ذلك،فانّك أعرته إيّاه و هو طاهر،و لم تستيقن أنّه نجّسه،فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه.
التهذيب:قال أبو عبد اللّه: كلّ شيء يكون فيه حرام و حلال فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه. الى غير ذلك من الأخبار.
أقول: منها
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما في الشهاب: الناس في سعة ما لم يعلموا. و الآيات التي يمكن الإستنباط منها كثيرة،منها قوله تعالى: «كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ» (2)،و قوله: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» (3)،و قوله تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ» (4)،و قوله تعالى: «وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» (5)،و قوله تعالى: «كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا» (6)،
و قوله:
تعالى: «يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ» (1). قال الصادق عليه السّلام: أي يصدّق للّه و يصدّق للمؤمنين،فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم، و قوله تعالى: «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (2)،و قوله تعالى: «بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ» (3)الى غير ذلك (4).
باب في قصة الإفك (1).
افك المرأة على أمّ إبراهيم (2).
كلام أمير المؤمنين عليه السّلام لأهل البصرة: يا أهل المؤتفكة،يا جند المرأة و أتباع البهيمة. بيان: قال البيضاوي:المؤتفكة القرى التي ائتفكت بأهلها،أي انقلبت، و قال في النهاية في حديث أنس:البصرة إحدى المؤتفكات،يعني أنّها غرقت مرّتين فشبّه غرقها بانقلابها.
تفسير القمّيّ: «وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ» (3)و المؤتفكات:البصرة،و الخاطئة:
فلانة (4)
ق:225/20/8،ج:-.
.الكافي:عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: أكلنا مع أبي عبد اللّه عليه السّلام فأتينا بقصعة من أرز فجعلنا نعذر فقال:ما صنعتم شيئا،انّ أشدّكم حبّا لنا أحسنكم أكلا عندنا...الخ، و في حديث آخر عنه عليه السّلام قال: تستبين مودة الرجل لأخيه في أكله (1).
الكافي: كان مسمع كردين لا يزيد على أكلة بالليل و النهار،فإذا أكل من طعام الصادق عليه السّلام لا يضرّه بخلاف طعام غيره،فقال الصادق عليه السّلام:انّك تأكل طعام قوم صالحين تصافحهم الملائكة على فرشهم (2).
أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أكله و مطعمه (3).
باب تحريم أكل الطين،و ما يحلّ أكله منه (4).
عن ابن عبّاس في قوله تعالى: «وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ» (5)قال:كلّ شيء يأكل بفيه الاّ ابن آدم،فانّه يأكل بيديه؛ عن الرشيد أنّه أحضرت الأطعمة عنده فدعى بالملاعق و عنده أبو يوسف،فقال له:جاء في تفسير قوله تعالى: «وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ» جعلنا لهم أصابع يأكلون بها،فأحضرت الملاعق فردّها و أكل بأصابعه (6)
ما يقرب من ذلك (1).
إعلم انّ أكثر الأصحاب حكموا بكراهة أكل الهدهد و الفاختة و القبّرة و الحبارى و الصرد و الصوام و الشقراق،و اختلفوا في الخطّاف (2).
باب جوامع ما يحلّ و ما يحرم من المأكولات و المشروبات (3).
باب نادر فيما يستحبّ أو يكره أكله، و بعض النوادر (4).
أقول: و يأتي ما يناسب ذلك في«طعم».
أبواب آداب الأكل و لواحقها.
باب انّ ابن آدم أجوف لا بدّ له من الطعام (5).
الفردوس:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أكل لقمة حرام لم تقبل له صلاة أربعين ليلة،و لم تستجب له دعوة أربعين صباحا،و كلّ لحم ينبته الحرام فالنار أولى به،و انّ اللّقمة الواحدة تنبت اللّحم،و قال:من وقي شرّ لقلقه و قبقبه و ذبذبه فقد وجبت له الجنّة؛ و اللقلق:اللسان،و القبقب:البطن،و الذبذب:الفرج.قلت:و قد أخذ من هذا من قال:
و لقلقي قبقبي ذبذبي عن التذاذ طرحت بجانب
أقول: يأتي ما يتعلّق بذلك في«حرم»و«حلل».
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما عذّب اللّه(عزّ و جلّ)قوما قطّ و هم يأكلون، و انّ اللّه(عزّ و جلّ)أكرم من أن يرزقهم شيئا ثمّ يعذّبهم عليه حتّى يفرغوا منه (6).
باب ذمّ كثرة الأكل،و الأكل على الشبع،و الشكاية عن الطعام (7)،
روي
بالطريقين أنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المؤمن يأكل في معاء واحد و الكافر يأكل في سبعة أمعاء.
بيان: قد كثرت كلمات الفريقين في معنى هذا الخبر،و محصّله أنّ المؤمن لا يأكل الاّ من الحلال و يجتنب الحرام و الشبهة،و الكافر لا يبالي ما أكل و كيف أكل و من أين أكل،فعلى هذا مأكل الكافر أكثر من مأكل المؤمن،و خصّت السبعة بالذكر كما يذكر السبعون في مثل هذا الموضع،قال اللّه تعالى: «إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً» (1)،و قيل:هو خاصّ في رجل بعينه كان يأكل كثيرا بل شرب حليب سبع شياه،فأسلم فقلّ أكله و شرب حليب شاة واحدة فروي و لم يتمّ لبنها،و قيل:هذا مثل ضربه للمؤمن و زهده في الدنيا و الكافر و حرصه عليها،و قيل:الأمعاء السبعة المعدة،ثمّ الثلاثة المتصلة بها رقاق ثمّ ثلاثة غلاظ،و قيل:الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس و الشّهوة و الحاجة،و قيل غير ذلك.
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما ملأ آدميّ وعاء شرا من بطن،حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه،فان غلب الآدمي نفسه فثلث للطعام و ثلث للشراب و ثلث للنفس؛ قال القرطبيّ:لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة.
و عن أبي جعفر عليه السّلام: ما من شيء أبغض الى اللّه من بطن مملوّ.
و قال عليه السّلام: أبعد الخلق من اللّه إذا ما امتلأ بطنه (2)،
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الأكل على الشبع يورث البرص.
المحاسن:عن حفص بن غياث،عن الصادق عليه السّلام قال: ظهر إبليس ليحيى بن زكريّا عليه السّلام و إذا عليه معاليق كلّ شيء،فقال له يحيى عليه السّلام:ما هذه المعاليق يا إبليس؟ فقال:هذه الشهوات التي أصبتها من ابن آدم.قال:فهل لي منها شيء؟قال:ربّما شبعت فثقّلتك عن الصلاة و الذكر.قال يحيى عليه السّلام:للّه عليّ أن لا أملأ بطني من طعام أبدا.فقال إبليس:للّه عليّ أن لا أنصح مسلما أبدا.ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
يا حفص،للّه على جعفر و آل جعفر أن لا يملأوا بطونهم من طعام أبدا،و للّه على جعفر و آل جعفر أن لا يعملوا للدنيا أبدا .
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال: كفر بالنّعم أن يقول الرجل:أكلت طعام كذا و كذا فضرّني .
مصباح الشريعة و قال داود: ترك اللقمة مع الضرورة إليها أحبّ اليّ من قيام عشرين ليلة .
المحاسن:و في الصادقي: المشتمل على نزول جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ساعة لم يكن يأتيه فيها،فرعب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال جبرئيل:ينهيك ربّك عن عبادة الأوثان و شرب الخمور و ملاحاة الرجال،و اخرى هي للآخرة و الأولى:
يقول لك ربّك:يا محمد،ما أبغضت وعاء قطّ كبغضي بطنا ملآنا.
الدعوات:روي: من قلّ طعمه صحّ بدنه و صفا قلبه،و من كثر طعمه سقم بدنه و قسى قلبه (1). أقول: يأتي ما يتعلّق بهذا في«شبع»؛قال شيخنا الشهيد رحمه اللّه في الدروس:يكره كثرة الأكل،و ربّما حرم إذا أدّى الى الضرر،و يكره رفع الجشأ الى السماء (2). أقول: و يأتي ذلك في«جشا».
يؤكل (3).
المحاسن:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: طعام الواحد يكفي الإثنين،و طعام الإثنين يكفي الثلاثة،و طعام الثلاثة يكفي الأربعة.
و عن عليّ عليه السّلام: إذا وضع الطعام و جاء السائل
فلا تردّوه.
و قال: أكثر الطعام بركة ما كثرت عليه الأيدي (1).
و إلقام المؤمنين (2).
عيون أخبار الرضا: كان الرضا عليه السّلام إذا جلس على المائدة لا يدع صغيرا و لا كبيرا حتى السائس و الحجّام الاّ أقعده على المائدة .
الكافي:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما من رجل يجمع عياله و يضع مائدته فيسمّون في أوّل طعامهم و يحمدون في آخره فترفع المائدة حتّى يغفر لهم (3).
باب التسمية و التحميد و الدعاء عند الأكل (4)
قرب الإسناد:عن أمير المؤمنين عليه السّلام: من أكل طعاما فسمّى اللّه على أوّله،و حمد اللّه على آخره لم يسئل عن نعيم ذلك كائنا ما كان. بيان: أي قليلا كان أو كثيرا،لذيذا كان أو غيره.
و قال عليه السّلام: ضمنت لمن سمّى اللّه على طعام أن لا يشتكي منه. و في الأخبار إذا أكل ألوانا فليسمّ على كلّ لون (5).
المحاسن:عن الكاظم عليه السّلام قال:في وصية رسول اللّه لعليّ(عليهما و آلهما السلام):
يا عليّ،اذا أكلت فقل بسم اللّه،و إذا فرغت فقل الحمد للّه فانّ حافظيك لا يبرحان يكتبان لك الحسنات حتّى تبعده عنك. بيان: أي حتّى تبعد الخوان أو تدفع الطعام بالتغوّط،أي ما دام في جوفه.و في مكارم الأخلاق مكان«تبعده»«تنبذه» .
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال: إذا توضّأ أحدكم أو أكل أو شرب أو لبس لباسا، ينبغي أن يسمّي عليه،فإن لم يفعل كان للشيطان فيه شرك (6).
و عنه عليه السّلام قال: من قدّم إليه طعام فأكله فقال:الحمد للّه الذي رزقنيه بلا حول منّي و لا قوّة منّي،غفر له قبل أن يقوم،أو قال:قبل ان يرفع طعامه.و في الصادقي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:انّ العبد إذا سمّى في طعامه قبل أن يأكل،لم يأكل معه الشيطان، و إذا لم يسمّ أكل معه الشيطان،و إذا سمّى بعد ما يأكل و أكل الشيطان منه،تقيّأ ما كان أكل.
و عنه عليه السّلام: انّ الرجل إذا أراد أن يطعم طعاما فأهوى بيده و قال:بسم اللّه و الحمد للّه ربّ العالمين،غفر اللّه له قبل أن تصير اللقمة الى فيه،و قال لسماعة:يا سماعة أكلا و حمدا لا أكلا و صمتا.
الكافي:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ما أتخمت قطّ،فقيل له:و لم؟قال:ما رفعت لقمة الى فمي الاّ ذكرت اسم اللّه عليها.
المحاسن:عن داود بن فرقد،قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: كيف أسمّي على الطعام؟ فقال:إذا اختلفت الآنية فسمّ على كلّ إناء،قلت:فان نسيت؟فقال:تقول:بسم اللّه في أوّله و آخره؛ و في رواية اخرى: بسم اللّه على أوّله و آخره.
و عنه عليه السّلام: اذا حضرت المائدة و سمّى رجل منهم أجزء عنهم أجمعين.
مكارم الأخلاق: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا وضعت المائدة بين يديه قال:بسم اللّه، اللّهم اجعلها نعمة مشكورة تصل بها نعمة الجنة (1).
النوادر: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أكل عند القوم قال:أفطر عندكم الصائمون و أكل طعامكم الأبرار و صلّت عليكم الملائكة الأخيار،فمضت السنّة هكذا (2).
أقول: و إن شئت ان لا يؤذيك الطعام فقل:اللّهم انّي اسألك باسمك خير الأسماء،ملء الأرض و السماء،الرحمن الرحيم الذي لا يضرّ معه داء.الملء بالكسر:إسم ما يأخذه الاناء إذا امتلأ،و المراد به كثرة العدد.
قال ابن الأعسم:
سمّ على المأكول في ابتداء و في الأخير احمد و في الأثناء
و اكتف بالمرّة فيما يتّحد و سمّ عند كلّ لون إن يزد
باب منع الأكل باليسار،و متّكيا،و على الجنابة،و ماشيا (1)
الخصال:في مناهي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّه نهى عن الأكل على الجنابة و قال انّه يورث الفقر،و نهى أن يأكل الإنسان بشماله،و أن يأكل و هو متّكي،
و في روايات كثيرة: ما أكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو متّك قطّ،
و عن الصادق عليه السّلام: لا تأكل و أنت ماش الاّ ان تضطرّ الى ذلك.
الكافي:عنه عليه السّلام قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد،و لا يضعنّ إحدى رجليه على الأخرى،و لا يتربّع فانّها جلسة يبغضها اللّه(عزّ و جلّ)و يمقت صاحبها (2).
إعلم أنّه يستفاد من الأخبار أحكام:
1-كراهة الأكل متّكئا،و معناه امّا الإتّكاء باليد،أو الجلوس متمكّنا على البساط من غير ميل الى جانب كدأب الملوك و المتكبرين،أو إسناد الظهر الى الوسائد و مثلها،أو الإضطجاع على أحد الشقّين،أو الأعمّ ممّا سوى الأوّل،فيكون المستحبّ الاقبال على نعمة اللّه،و الإكباب عليها من غير تكبّر و إستغناء،و لا ينافيه الاتّكاء باليد.و قال في الدروس:يكره الأكل متّكئا،و الرواية بفعل الصادق عليه السّلام ذلك لبيان الجواز،و لهذا
قال: ما أكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم متّكئا قطّ.
و روى الفضيل بن يسار: جواز الإتّكاء على اليد عن الصادق عليه السّلام،و أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم ينه عنه مع أنّه في رواية اخرى: لم يفعله، و الجمع بينهما أنّه لم ينه عنه
لفظا و ان كان تركه فعلا،انتهى؛و يمكن الجمع بحمل الإتّكاء المنهيّ عنه على أحد المعاني المذكورة.
2-كراهة الأكل باليسار و استحباب كونه باليمين،و كذا ساير الأعمال الاّ ما يتعلّق بالفرج من الاستنجاء و نحو ذلك.
3-كراهة الأكل ماشيا،و فعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك مرّة في كسرة مغموسة بلبن لبيان جوازه أو لضرورة،و ظاهر الكليني رحمه اللّه عدم الكراهة.
4-كراهة الأكل مربّعا،و الظاهر أنّ المراد أن يجلس مربّعا و يضع احدى رجليه على الأخرى،و أمّا الجلوس على القدمين و الإليتين كما هو المستحبّ لمن يصلّي قاعدا في حال قرائته فلا بأس به؛قال الشهيد رحمه اللّه:و يكره التربّع في حالة الأكل و في كلّ حال،و يستحبّ أن يجلس على رجله اليسرى.
5-كراهة الأكل و الشرب على الجنابة،و تزول بغسل اليد،و الوضوء أفضل، و تزول أيضا بغسل اليد و المضمضة و غسل الوجه،و في فقه الرضا عليه السّلام أضاف الى المضمضة الاستنشاق.
قال ابن الأعسم:
و الأكل و الشراب باليسار يكره الاّ عند الإضطرار
و استثني الرمّان منها و العنب فالأكل باليدين فيهما أحبّ
و الأكل مشيا و معارض نقل على البيان للجواز قد حمل
فعل النبيّ مرّة في الزمن في كسرة مغموسة باللبن
و الإتّكاء حالة الأكل اترك ما أكل النبيّ و هو متّكىء
و ابن اليسار (1)و هو بعض العمد روى جواز الاتّكاء على اليد
باب النهي عن أكل الطعام الحارّ و النفخ فيه (2)، يأتي ما يتعلّق بذلك في«طعم».
باب جوامع آداب الأكل (1)
المحاسن:عن الفضل بن يونس الكاتب قال: أتاني أبو الحسن موسى عليه السّلام في حاجة للحسين بن يزيد،فقلت:انّ طعامنا قد حضر فاحبّ ان تتغدى عندي،قال:
نحن نأكل طعام الفجأة،ثمّ نزل فجئته بغذاء،و وضعت منديلا على فخذيه فأخذه فنحّاه ناحية ثمّ أكل،ثمّ قال:يا فضل،كل ممّا في اللهوات و الأشداق و لا تأكل ما بين أضعاف الأسنان.قال الشهيد رحمه اللّه في الدروس:و يستحبّ التخلل و قذف ما أخرجه الخلال،بالكسر،و ابتلاع ما أخرجه اللسان.
و عن الصادق عليه السّلام قال: لا تدعوا آنيتكم بغير غطاء،فانّ الشيطان إذا لم تغطّ آنية بزق فيها و أخذ ممّا فيها ما يشاء.
و عنه عليه السّلام قال: دخلت على أبي العباس و قد أخذ القوم المجلس،فمدّ يده اليّ و السفرة بين يديه موضوعة،فأخذ بيدي فذهبت لأخطو إليه فوقعت رجلي على طرف السفرة،فدخلني من ذلك ما شاء اللّه أن يدخلني...الخ.
و روي أنّه: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يأكل الحارّ حتّى يبرد،و إذا أكل سمّى و أكل بثلاث أصابع و ربّما استعان بالرابعة،و ممّا يليه،و لا يتناول من بين يدي غيره،و كان يأكل بكفّه كلّها و لم يأكل بإصبعين و يقول:هو أكلة الشيطان،و لا يأكل وحده ممّا يمكنه.
طب الأئمة:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: اذكروا اللّه(عزّ و جلّ)عند الطعام و لا تلغوا فيه،فانّه نعمة من نعم اللّه يجب عليكم فيها شكره و حمده،و أحسنوا صحبة النعم قبل فراغها فانّها تزول و تشهد على صاحبها بما عمل فيها.
و قال الصادق عليه السّلام: أطيلوا الجلوس على الموائد فانّها ساعة لا تحسب من أعماركم.
بيان: لعل المراد:من أعماركم التي تحاسبون عليها (2).
و قال الصادق عليه السّلام: الإستلقاء بعد الشبع يسمن البدن،و يمرىء الطعام،و يسلّ الداء.
و كان الرضا عليه السّلام: إذا تغدّى استلقى على قفاه و ألقى رجله اليمنى على اليسرى.
و روي: أن الداء الدويّ إدخال الطعام على الطعام.
و: أكل أمير المؤمنين عليه السّلام من تمر دقل (1)ثمّ شرب عليه الماء و ضرب يده على بطنه و قال:من أدخل بطنه النار فأبعده اللّه،ثمّ تمثّل:
و انّك مهما تعط بطنك سؤله و فرجك نالا منتهى الذمّ أجمعا (2)
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الأكل في السوق دناءة.
و: نهى عليه السّلام أن يأكل أحد من ذروة الثريد،
و: أمر أن يأكل كلّ أحد ممّا يليه،
و: رخّص في الأكل من جوانب الطبق من التمر و الرطب.
و: كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأكل على الحضيض مع العبيد.
و: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يستاك عرضا و يأكل هرثا. و الهرث أن ياكل بأصابعه جميعا.
و في روايات كثيرة: إثنتا عشرة خصلة ينبغي للرجل المسلم أن يتعلّمها في المائدة،أربع منها فريضة و هي المعرفة بما يأكل،و التسمية،و الشكر،و الرضا؛ و أربع منها سنّة و هي الجلوس على الرجل اليسرى،و الأكل بثلاث أصابع،و أن يأكل ممّا يليه،و مصّ الأصابع؛و أربع منها أدب و هي تصغير اللقمة،و المضغ الشديد،و قلّة النظر في وجوه الناس،و غسل اليدين (3).
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إخلعوا نعالكم عند الطعام،فانّه سنّة جميلة و أروح للقدمين.
تحف العقول:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: يا كميل،اذا أكلت الطعام فسمّ بإسم الذي لا يضرّ مع اسمه و فيه شفاء من كلّ الأسواء.يا كميل،و اكل بالطعام و لا تبخل عليه فانّك لن ترزق الناس شيئا،و اللّه يجزل لك من الثواب بذلك،و أحسن عليه خلقك، و ابسط جليسك و لا تنهر خادمك.يا كميل،اذا أكلت فطوّل أكلك ليستوفي من
معك،و يرزق منه غيرك.يا كميل،إذا استوفيت طعامك،فاحمد اللّه على ما رزقك، و ارفع بذلك صوتك يحمده سواك فيعظم بذلك أجرك.
قال الصادق عليه السّلام: شيئان يؤكلان باليدين جميعا:العنب و الرمّان (1).
و عنه عليه السّلام في حديث: فكل و العق أصابعك (2)،
و عنه عليه السّلام: لألعق أصابعي من المأدم حتّى أخاف أن يرى خادمي أنّ ذلك من جشع،و ليس ذلك كذلك (3).
أقول: و يأتي في«غسل»آداب غسل اليد قبل الطعام و بعده.
باب أكل الكسرة و الفتات و ما يسقط من الخوان (4)
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من تتبّع ما يقع من مائدته فأكله،ذهب عنه الفقر و عن ولده و ولد ولده الى السابع.
و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: كلوا ما يسقط من الخوان فانّ فيه شفاء من كلّ داء بإذن اللّه لمن أراد أن يستشفي به.
و روي: أنّه ينفي الفقر و يكثر الولد و يذهب بذات الجنب،و من وجد كسرة فأكلها فله حسنة،و إن غسلها من قذر و أكلها فله سبعون حسنة.
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّي أجد الشيء اليسير يقع من الخوان فأعيده فيضحك الخادم.
أقول: يأتي في«أدب»ما يناسب ذلك.
في الدروس قال:يستحبّ تتبّع ما يقع من الخوان في البيت و تركه في الصحراء و لو فخذ شاة.
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال: في التمرة و الكسرة تكون في الأرض مطروحة
فيأخذها إنسان فيمسحها و يأكلها:لا تستقرّ في جوفه حتّى تجب له الجنّة.
و عنه عليه السّلام: أنّه نظر الى فاكهة قد رميت من داره لم يستقص أكلها فغضب و قال:ما هذا؟إن كنتم شبعتم فانّ كثيرا من الناس لم يشبعوا فأطعموه من يحتاج إليه (1).
: كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا رأى شيئا من الخبز في منزله مطروحا و لو قدر ما تجرّه النملة،نقص قوت أهله بقدر ذلك.
عيون أخبار الرضا:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الذي يسقط من المائدة مهور الحور العين.
و عنه عليه السّلام: من وجد لقمة فمسح منها أو غسل ما عليها ثمّ أكلها،لم تستقر في جوفه الاّ أعتقه اللّه من النار (2).
باب النهي عن الأكل على مائدة يشرب عليها الخمر (3)
باب الأكل و الشرب في آنية الذهب و الفضّة و غيرها (4)
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: المستأكل بدينه حظّه من دينه ما يأكله (5).
باب قصة الياس و اليا و اليسع (1)
اختلف في الياس،فقيل هو إدريس،و قيل هو من أنبياء بني إسرائيل من ولد هارون بن عمران ابن عم اليسع،و قيل ان الياس صاحب البراري و الخضر صاحب الجزائر و يجتمعان في كلّ يوم عرفة بعرفات.
مناجاة الياس:
روي عن مفضّل بن عمر: أنّه أتى باب الصادق عليه السّلام فسمعه يتكلم بالسريانية،ثمّ بكى عليه السّلام،فلمّا دخل عليه قال عليه السّلام:ذكرت الياس النبيّ و كان من عبّاد أنبياء بني إسرائيل فقلت كما كان يقول في سجوده،ثمّ إندفع عليه السّلام بالسريانية، قال مفضّل:فما رأينا و اللّه قسّا و لا جاثليقا أفصح لهجة منه به،ثمّ فسّره لنا بالعربيّة فقال:كان يقول في سجوده:أ تراك معذّبي و قد أظمأت لك هواجري؟أ تراك معذّبي و قد عفّرت لك في التراب وجهي؟أ تراك معذّبي و قد إجتنبت لك المعاصي؟أ تراك معذّبي و قد أسهرت لك ليلي (2)؟
الكافي: ذكر ما جرى بين الياس عليه السّلام و أبي جعفر الباقر عليه السّلام من السؤال و الجواب بمكّة في دار جنب الصفا (3)
ق:199/70/7،ج:74/25.
ق:104/21/11،ج:363/46.
ق:195/33/13،ج:371/52.
.روى الثعلبي عن رجل من أهل عسقلان: أنّه كان يمشي بالأردن عند نصف النهار،فرأى الياس النبيّ فسأله:كم من الأنبياء أحياء اليوم؟قال:أربعة،اثنان في الأرض و اثنان في السماء،ففي السماء عيسى و إدريس،و في الأرض الياس و خضر.قلت:كم الأبدال؟قال:ستّون رجلا،خمسون منهم من لدن عريش مصر الى شاطىء الفرات،و رجلان بالمصيصة و رجل بعسقلان و سبعة في سائر البلاد، كلّما أذهب اللّه تعالى بواحد منهم جاء سبحانه بآخر،بهم يدفع اللّه عن الناس و بهم يمطرون.قلت:فالخضر أنّى يكون؟قال:في جزائر البحر،قلت:فهل تلقاه؟ قال:نعم،قلت:أين؟قال:بالموسم،قلت:فما يكون من حديثكما؟قال:يأخذ من شعري و آخذ من شعره،قال:و ذاك حين كان بين مروان بن الحكم و بين أهل الشام القتال،فقلت:فما تقول في مروان بن الحكم؟قال:ما تصنع به؟رجل جبّار عات على اللّه(عزّ و جلّ)،القاتل و المقتول و الشاهد في النار.قلت:فانّي شهدت فلم أطعن برمح و لم أرم بسهم و لم أضرب بسيف،و أنا أستغفر اللّه من ذلك المقام لن أعود الى مثله أبدا،قال:أحسنت هكذا فكن؛الى أن قال:ثمّ قال عليه السّلام:أريد أن أعتكف في بيت المقدس في شهر رمضان،ثمّ حالت بيني و بينه شجرة فو اللّه ما أدري كيف ذهب.
في بيان تأليف قلوب الأوس و الخزرج (1)
قال الزجّاج:و هذا من الآيات العظام و ذلك ان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث الى قوم أنفتهم شديدة بحيث لو لطم رجل من قبيلة لطمة،قاتل عنه قبيلته،فألّف الإيمان بين قلوبهم حتّى قاتل الرجل أباه و أخاه و ابنه (2).
تفسير القمّيّ:في خبر المعراج: رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ملكا جعل اللّه نصف بدنه النار،و النصف الآخر الثلج،فلا النار تذيب الثلج،و لا الثلج يطفي النار،و هو
ينادي بصوت رفيع و يقول«سبحان الذي كفّ حرّ هذه النار فلا يذيب الثلج،و كفّ برد هذا الثلج فلا يطفي حرّ هذه النار.اللّهم يا مؤلف بين الثلج و النار ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين» (1).
الإرشاد: أجزل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم القسمة من غنائم حنين للمؤلّفة قلوبهم،كأبي سفيان و ابنه معاوية و عكرمة بن أبي جهل و صفوان بن أميّة و الحرث بن هشام و سهيل بن عمرو و الأقرع بن حابس و عيينة بن حصن و أمثالهم (2). أقول: المراد من أمثالهم هو:همام بن عمرو أخو سهيل و مالك بن عوف و علقمة بن علائه،
فروي: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يعطي الرجل منهم مائة من الإبل و رعاتها و أكثر من ذلك و أقلّ (3).
الكافي:عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن قول اللّه(عزّ و جلّ): «الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ» (4)قال:هم قوم وحّدوا اللّه(عزّ و جلّ)و خلعوا عبادة من يعبد اللّه من دون اللّه،و شهدوا أن لا إله الاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هم في ذلك شكّاك في بعض ما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فأمر اللّه(عزّ و جلّ)نبيّه أن يتألّفهم بالمال و العطاء لكي يحسن ليحسن اسلامهم و يثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه و أقرّوا به (5).
باب علّة الآلام و المحن (6)
الاحتجاج:عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أسماء اللّه(عزّ ذكره) و اشتقاقها،فقلت:اللّه ممّا هو مشتقّ؟قال:يا هشام،«اللّه»مشتقّ من،«اله»،و«اله» يقتضي مألوها،و الاسم غير المسمّى،فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر و لم يعبد
شيئا،و من عبد الاسم و المعنى فقد كفر و عبد اثنين،و من عبد المعنى دون الاسم فذلك التوحيد.أفهمت يا هشام؟الحديث... و للمجلسيّ رحمه اللّه ها هنا بيان فراجع (1).
باب الايلاء و أحكامه (2)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الايلاء أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها،فإن صبرت عليه فلها أن تصبر،و إن رفعته الى الإمام أنظر أربعة أشهر ثمّ يقول له بعد ذلك:إمّا أن ترجع الى المناكحة و امّا أن تطلّق،فان أبى حبسه أبدا؛
و روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام: أنّه بنى حظيرة من قصب و جعل فيها رجلا آلى من امرأته بعد الأربعة أشهر،فقال عليه السّلام:إمّا أن ترجع الى المناكحة و إمّا أن تطلّق و الاّ حرّقت عليك الحظيرة (3).
معاني الأخبار:الباقري عليه السّلام:في خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة قال: أنا اسمي في الإنجيل إليا (4).
مناجاة إليا (5)
ق:318/46/5،ج:400/13.
.قصص الأنبياء: كان إليا رئيسا على أربعمائة من بني إسرائيل،و له قصّة مع ملك زمانه من بني إسرائيل،حيث تزوّج الملك بامرأة تعبد الصنم في داره،فنال بني إسرائيل قحط شديد ثلاث سنين،فوعظه إليا فتاب الملك و ذبح المرأة و أحرق الصنم و لبس الشعر،فأرسل إليه المطر و الخصب. قال المجلسي: لا يبعد اتّحاد إلياس و إليا لتشابه الاسمين و القصص المشتملة عليهما.
قلت:و تقدم في«ألس»مناجاة إلياس و مناجاة إليا مثلها،و اللّه العالم.
و ملخصه: أنّه طلب معاوية رجلا قد أتى عليه سنّ قد رأى الناس ليخبره عمّا رأى فأتي بأمد بن لبد،و هو رجل بحضر موت قد أتى عليه ثلاثمائة و ستون سنة،فامتحنه معاوية فوجده عاقلا، فسأله فقال:هل رأيت هاشما؟قال نعم.رأيت رجلا طوالا حسن الوجه يقال انّ بين عينيه بركة أو غرّة بركة.قال:فهل رأيت أميّة؟قال:نعم،رأيت رجلا قصيرا أعمى يقال انّ في وجهه اشرا أو شوما.قال:فهل رأيت محمّدا؟قال:من محمد؟ قال:رسول اللّه،قال:ويلك أ فلا فخّمته كما فخّمه اللّه،فقلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ قال:فأخبرني ما كانت صناعتك؟قال:كنت رجلا تاجرا.قال:فما بلغت في تجارتك؟قال:كنت لا أستر عيبا و لا أردّ ربحا.قال معاوية:سلني.قال:أسألك أن تدخلني الجنة.قال:ليس ذلك بيدي و لا أقدر عليه.قال:فأسألك أن تردّ عليّ شبابي.قال:ليس ذلك بيدي و لا أقدر عليه،قال:فلا أرى عندك شيئا من أمر الدنيا و لا أمر الآخرة،فردّني من حيث جئت بي.قال:أمّا هذا فنعم،ثمّ أقبل معاوية على جلسائه فقال:لقد أصبح هذا زاهدا فيما أنتم فيه راغبون (1).
أقول: الآمدي يطلق على جماعة منهم السيّد ناصح الدين أبو الفتح عبد الواحد بن محمّد التميمي الآمدي،صاحب غرر الحكم و درر الكلم من كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام،و آمد من بلاد الجزيرة بين دجلة و الفرات من ديار بكر.
1) ق:584/53/8،ج:276/33.
أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر (1)
أقول: يأتي ما يتعلّق بذلك في«عرف»و«نهي».
باب أنّهم عليهم السّلام أولو الأمر (5)
وجه دلالة آية أولي الأمر على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام (6).
لا بدّ من امرة في الأرض برّة أو فاجرة (7).
أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام
في تسمية أمير المؤمنين عليه السّلام بإمرة المؤمنين،و
أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أن يسلّموا عليه بهذا الاسم (8).
سئل الصادق عليه السّلام: عن القائم عليه السّلام يسلّم عليه بإمرة المؤمنين؟قال عليه السّلام:لا،ذاك اسم سمّى اللّه به أمير المؤمنين عليه السّلام،لم يسمّ به أحد قبله و لا يتسمى به بعده الاّ كافر.
قال:جعلت فداك،كيف يسلّم عليه؟قال:يقولون:السلام عليك يا بقيّة اللّه (9)
ق:196/33/13،ج:373/52.
.ما يقرب من ذلك (10).
الباقري عليه السّلام: لم يتسمّ باسم أمير المؤمنين عليه السّلام غير عليّ الاّ مفتر كذّاب (1).
الاختصاص:في: انّ رجلا من أهل السواد سلّم على الصادق عليه السّلام و قال:السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته،فلم ينكر عليه بل أجابه،
و قال عليه السّلام لأبي الصباح مولى آل سام: انّه لا يجد عبد حقيقة الايمان حتّى يعلم أنّ لآخرنا ما لأوّلنا (2).
كلام المجلسي في هذا الخبر (3).
و أنه لا يسمّى به غيره،و علّة التسمية به،و فيه جملة من مناقبه (4).
أمالي الصدوق:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّا أوّل أهل بيت نوّه اللّه بأسمائنا،انّه لمّا خلق اللّه السماوات و الأرض أمر مناديا فنادى:أشهد ان لا اله الاّ اللّه ثلاثا،أشهد ان محمّدا رسول اللّه ثلاثا،أشهد ان عليّا أمير المؤمنين حقا ثلاثا (5).
من راجع هذا الباب يعلم أنّه عليه السّلام كان أمير المؤمنين في حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعد وفاته من قبل اللّه و رسوله،و هو اسم سمّاه اللّه تعالى به،و الأحاديث في ذلك متواترة (6).
و لا يقيم عنده شهادة (7).
مجالس المفيد:عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يغدو عليّ عليه السّلام إليه في الغداة،و كان يحبّ أن لا يسبقه إليه أحد،فإذا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في صحن الدار و إذا
رأسه في حجر دحية بن خليفة الكندي،فقال:السلام عليك،كيف أصبح رسول اللّه؟قال:بخير يا أخا رسول اللّه فقال عليّ عليه السّلام:جزاك اللّه عنّا أهل البيت خيرا،قال له دحية:انّي أحبّك،و انّ لك عندي مديحة أهديها إليك،أنت أمير المؤمنين، و قائد الغرّ المحجّلين،و سيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيين و المرسلين،لواء الحمد بيدك يوم القيامة،تزفّ أنت و شيعتك مع محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حزبه الى الجنان فقد أفلح من والاك و خسر من خلاك،بحبّ محمّد أحبّوك،و ببغضه أبغضوك،لا تنالهم شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،ادن من صفوة اللّه،فأخذ رأس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوضعه في حجره،فانتبه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:ما هذه الهمهمة؟فأخبره الحديث،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
لم يكن دحية،كان جبرئيل سمّاك باسم سمّاك اللّه تعالى به،و هو الذي ألقى محبّتك في قلوب المؤمنين و رهبتك في صدور الكافرين (1).
منهم سعد بن مسعود الثقفي، و معقل بن قيس اليربوعي،و مخنف بن سليم،و حجر بن عدي الكندي،و زياد بن النضر،و سعيد بن قيس بن معرة،و عدي بن حاتم (2).
دعوات الراونديّ:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا دخلت على سلطان جائر فاقرا حين تنظر إليه: «قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ» ثلاث مرّات و اعقد بيدك اليسرى و لا تفارقه حتّى تخرج (3).
و عدلهم و جورهم (4).
الخصال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: صنفان من أمّتي إن صلحا صلحت أمّتي و إذا فسدا
فسدت أمّتي،قيل:يا رسول اللّه،و من هما؟قال:الفقهاء و الامراء.
الخصال:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: تكلّم النار يوم القيامة ثلاثة:أميرا و قاريا و ذا ثروة من المال،فتقول للأمير:يا من وهب اللّه له سلطانا فلم يعدل فتزدرده كما يزدرد الطير حبّ السمسم،و تقول للقارىء:يا من تزيّن للناس و بارز اللّه بالمعاصي، فتزدرده و تقول للغنيّ:يا من وهب اللّه له دنيا كثيرة واسعة فيضا،و سأله الحقير اليسير قرضا فأبى الاّ بخلا،فتزدرده (1).
عن أبي ذر قال:انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: يا أبا ذر إنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي،انّي أراك ضعيفا فلا تأمرنّ على اثنين و لا تولينّ مال يتيم (2).
السرائر:من كتاب المشيخة لابن محبوب،عن الفضل،عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال:قال لي: أبلغ خيرا و قل خيرا و لا تكونن إمّعة،مكسورة الألف مشدّدة الميم المفتوحة و العين غير المعجمة،قال:ما الإمّعة؟قال:لا تقولنّ أنا مع الناس،و أنا كواحد من الناس،انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:يا ايّها الناس،انّما هما نجدان:نجد خير و نجد شرّ،فما بال نجد الشرّ أحبّ اليكم من نجد الخير (3)؟.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الأمل رحمة لأمّتي،و لو لا الأمل ما رضعت والدة ولدها، و لا غرس غارس شجرا (4).
تنبيه الخاطر: قيل بينما عيسى بن مريم عليه السّلام جالس و شيخ يعمل بمسحاة و يثير الأرض،فقال عيسى:اللّهم انزع منه الأمل،فوضع الشيخ المسحاة و اضطجع فلبث ساعة،فقال عيسى:اللّهم اردد إليه الأمل،فقام فجعل يعمل فسأله عيسى عن
ذلك فقال:بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسي:الى متى تعمل و أنت شيخ كبير؟ فألقيت المسحاة و اضطجعت،ثمّ قالت لي نفسي:و اللّه لا بدّ لك من عيش ما بقيت،فقمت الى مسحاتي (1).
الصادقي عليه السّلام: ان اللّه تعالى يقول:و عزّتي و جلالي و مجدي و ارتفاعي على عرشي،لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل من الناس أمّل غيري باليأس،و لأكسونّه ثوب المذلّة عند الناس،و لأنحّينّه من قربي،و لأبعدنّه من وصلي،أ يؤمّل غيري في الشدائد و الشدائد بيدي؟و يرجو غيري و يقرع بالفكر باب غيري و بيدي مفاتيح الأبواب...الخ (2)
ق:كتاب الأخلاق160/26/،ج:154/71.
ق:53/4/1،ج:161/1.
ذكر ما ينفع لدفع طول الأمل (3)
للحسن بن عليّ عليهما السّلام:
قل للمقيم بغير دار إقامة حان الرحيل فودّع الأحبابا
إنّ الذين لقيتهم و صحبتهم صاروا جميعا في التراب رميما (4)
العلوي عليه السّلام: و لو لا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه،و لو علم حسب ما هو فيه مات من الهول و الوجل (5).
باب الحرص و طول الأمل (6)
الخصال:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: ألا انّ أخوف ما أخاف عليكم خصلتان:اتّباع الهوى و طول الأمل،امّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ،و امّا طول الأمل فينسي
الآخرة.
و قال عليه السّلام: من أطال أمله ساء عمله.
روضة الواعظين:روي: انّ أسامة بن زيد اشترى وليدة بمائة دينار الى شهر، فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:ألا تعجبون من أسامة المشتري الى شهر!إنّ أسامة لطويل الأمل (1).
كتابي الحسين بن سعيد:قال علي عليه السّلام: ما أنزل الموت حقّ منزلته من عدّ غدا من أجله.
و قال عليه السّلام: ما أطال عبد الأمل،الاّ أساء العمل.
و كان عليه السّلام يقول: لو رأى العبد أجله و سرعته إليه لأبغض الأمل و طلب الدنيا.
نهج البلاغة:قال عليه السّلام: من جرى في عنان أمله عثر بأجله.
كنز جامع الفوائد:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: من أيقن أنّه يفارق الأحباب و يسكن التراب و يواجه الحساب و يستغني عمّا خلّف و يفتقر الى ما قدّم كان حريّا بقصر الأمل و طول العمل (2).
الشيخ عزّ الدين شريك المحقق الكركي في درسه، صاحب شرح نهج البلاغة و الرسالة الحسنية،و قد يطلق على محمّد بن محمود صاحب«نفايس الفنون»،و قد يطلق على السيّد حيدر الآملي صاحب«الكشكول فيما جرى على آل الرسول»،و كان معاصر فخر المحققين رحمه اللّه.
باب كثرة امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في القيامة (3).
شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأمّته (4).
منها: أنّه لا تقبل
صلاتهم الاّ في بقاع معلومة،و كانوا يقرضون أذى النجاسة من أجسادهم،و كانوا يحملون قرابينهم على أعناقهم الى بيت المقدس،و كان وقت صلاتهم الفريضة ظلم الليل و أنصاف النهار،و كانوا إذا أذنبوا كتبت على أبوابهم و جعلت توبتهم من الذنوب أن حرّمت عليهم بعد التوبة أحبّ الطعام اليهم،الى غير ذلك (1)
ق:176/11/6،ج:345/16.
ق:265/20/6،ج:290/17.
ق:781/81/6،ج:449/22.
ق:كتاب الايمان191/26/،ج:321/68.
.في معنى الأمّة (2).
ما يتعلّق بقوله تعالى: «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ» (3)من أخلاقهم و سيرتهم و بيان المراد منهم (4)
ق:122/45/7،ج:151/24.
ق:78/1/14 و 85،ج:316/57 و 347.
.في فضل أمّة أحمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و
قول موسى بن عمران: ربّ اجعلني من أمّة أحمد (5).
دعاء الياس: اللّهمّ اجعلني من الأمّة المرحومة (6)
ق:268/20/6،ج:301/17.
.الجنة محرمة على الأمم حتّى تدخلها أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (7)
ق:172/11/6،ج:326/16.
.باب نوادر أحوال الأنبياء و أحوال أممهم (8)
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: و احذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال
و ذميم الأعمال،فتذكّروا في الخير و الشرّ أحوالهم،و احذروا أن تكونوا أمثالهم (1).
أمالي الصدوق: مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة المعراج على إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام، فناداه من خلفه فقال:يا محمد،اقرأ امّتك منّي السلام و أخبرهم أنّ الجنة ماؤها عذب و تربتها طيّبة،قيعان بيض غرسها«سبحان اللّه و الحمد للّه و لا اله الاّ اللّه و اللّه اكبر و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه»فمر أمّتك فليكثروا من غرسها (2).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في آخر خطبة خطبها في الحث على غزاة تبوك،قال في آخرها:
اللّهم اغفر لي و لأمّتي،اللّهم اغفر لي و لأمّتي،أستغفر اللّه لي و لكم (3).
سئل الصادق عليه السّلام: من امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟قال:المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء به من عند اللّه(عزّ و جلّ)،المتمسّكون بالثقلين اللّذين أمروا بالتمسك بهما:كتاب اللّه و عترته (4).
كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: حبّي خالط دماء أمّتي فهم يؤثروني على الآباء و على الأمّهات و على أنفسهم (5).
في فضائل أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ساير الأمم (6)
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: انّ اللّه تعالى مثّل لي أمّتي في الطين و علّمني أسماءهم كما علّم آدم الأسماء كلّها،ثمّ عرضهم عليّ،فمرّ بي أصحاب الرايات،فاستغفرت لعليّ و شيعته و سألت ربّي أن يستقيم أمّتي على عليّ عليه السّلام من بعدي،فأبى الاّ أن يضلّ من يشاء و يهدي من يشاء (7).
: لمّا فرض اللّه في ليلة المعراج لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و امّته خمسين صلاة،قال موسى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إنّ أمّتك آخر الأمم و أضعفها لا تستطيع أن تقوم بخمسين صلاة،فارجع الى ربّك فاسأله التخفيف، الى أن قال الصادق عليه السّلام: جزى اللّه موسى عليه السّلام عن هذه الأمّة خيرا (1).
باب فضايل أمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما أخبر بوقوعه فيهم و نوادر أحوالهم (2)
فيه تفسير قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ» (3). (4)
ق:69/20/7،ج:333/23.
باب افتراق الأمّة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ثلاث و سبعين فرقة (5).
قوله تعالى في الأنعام: «وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ» (6).قال الرازيّ،قال الفرّاء:يقال لكلّ صنف من البهائم أمّة،و
جاء في الحديث: «لو لا أنّ الكلاب أمّة تسبّح لأمرت بقتلها» فجعل الكلاب أمّة؛إذا ثبت هذا فنقول:الآية دلّت على أنّ هذه الدوابّ و الطيور أمثالنا،و ليس فيها ما يدلّ على انّ هذه المماثلة في أيّ المعاني حصلت،و لا يمكن أن يقال:المراد حصول المماثلة من كلّ الوجوه،فاختلف الناس في تفسير الأمر الذي حكم اللّه فيه بالمماثلة بين البشر و بين الدوابّ و الطيور،و ذكروا فيه أقوالا،الأول:نقل
الواحدي عن ابن عبّاس أنّه قال:يعرفونني و يوحّدونني و يسبّحونني،و الى هذا القول ذهبت طائفة عظيمة من المفسرين،و قالوا انّ هذه الحيوانات تعرف اللّه و تحمده و تسبحه و احتجوا عليه بقوله تعالى: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» (1)و بقوله في صفة الحيوانات: «كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ» (2)و لأنّه تعالى خاطب النمل و الهدهد...الخ (3).
باب القلم و اللوح و فيه أمّ الكتاب (4).
قال اللّه تعالى: «وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ» (5)،قيل أي في كتاب ظاهر، و هو اللوح المحفوظ،و قيل:المراد به صحائف الأعمال. قال المجلسي: و قد ورد في كثير من الأخبار أنّ المراد بالإمام المبين أمير المؤمنين عليه السّلام،و قوله تعالى في الزخرف: «وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ» أي القرآن في اللوح المحفوظ فانّه أصل الكتب السماوية، «لَدَيْنا لَعَلِيٌّ» رفيع الشأن «حَكِيمٌ» (6)ذو حكمة بالغة،كذا قيل،و في كثير من الأخبار انّ الضمير راجع الى أمير المؤمنين عليه السّلام و المراد بأمّ الكتاب:سورة الفاتحة،فانّه عليه السّلام مكتوب فيها في قوله تعالى: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» (7)قالوا:
الصراط المستقيم هو أمير المؤمنين عليه السّلام و معرفته و طريقته (8).
في أحوال الأئمّة عليهم السّلام إذا حملتهم أمّهم (1).
باب ان الإمامة لا تكون الاّ بالنصّ،و يجب على الإمام النصّ على من بعده (2).
باب وجوب معرفة الامام و انّه لا يعذر الناس بترك الولاية (3)،و فيه
الأحاديث الواردة في: انّ من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة (4)
ق:79/18/12،ج:267/49.
.الباقري عليه السّلام: من مات عارفا لإمامه كان كمن هو مع القائم عليه السّلام في فسطاطه (5).
باب من أنكر واحدا منهم عليهم السّلام فقد أنكر الجميع (6).
باب انّ الناس لا يهتدون الاّ بهم عليهم السّلام و انّهم الوسائل بين الخلق و بين اللّه تعالى، و انّه لا يدخل الجنّة الاّ من عرفهم (7).
باب أنهم عليهم السّلام خير أمّة و خير أئمة أخرجت للناس، و انّ الامام في كتاب اللّه إمامان:امام هدى و امام ضلال،قال تعالى: «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» (8)، و قال تعالى: «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ» (9). (10)
ذكر ما نزل في صلة الامام و أداء حقّه،و أنّه ما من شيء أحبّ إلى اللّه(عزّ و جلّ)
من اخراج الدرهم الى الامام،و انّ اللّه ليجعل الدرهم في الجنّة مثل جبل أحد (1).
باب فضل صلة الإمام عليه السّلام (2).
باب جوامع تأويل ما نزل فيهم عليهم السّلام (3).
تفسير القمّيّ:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: نزل القرآن أرباعا،ربع فينا،و ربع في عدوّنا،و ربع سنن و أمثال،و ربع فرائض و أحكام،و لنا كرائم القرآن.
باب انّه لم سمّي الامام إماما (4)
معاني الأخبار: سمّي الإمام إماما لأنّه قدوة للناس منصوب من قبل اللّه تعالى مفترض الطاعة على العباد.
باب انّه لا يكون امامان في زمان واحد الاّ و أحدهما صامت (5).
باب عقاب من ادّعى الإمامة بغير حقّ أو رفع راية جور أو أطاع إماما جائرا (6).
باب جامع في صفات الامام و شرايط الإمامة (7)،فيه
الرضوي عليه السّلام: إنّ الإمامة زمام الدين و نظام المسلمين،إنّ الإمامة أسّ الإسلام النامي،و فرعه السامي،الإمام:
البدر المنير و السراج الزاهر و النور الساطع،الإمام:الماء العذب على الظّماء و الدالّ على الهدى و المنجي من الرّدى،الامام:النار على اليفاع (8)،الحار لمن اصطلى به، الامام:السحاب الماطر و الغيث الهاطل و الشمس المضيئة و السماء الضليلة، الامام:الأمين الرفيق و الأخ الشفيق...الخ (9).
و فيه أيضا العلوي المنقول عن طارق بن شهاب: الامام كذا الامام كذا، رواه البرسي في مشارق الأنوار: .
باب في دلالة الإمامة و ما يفرّق به بين دعوى المحقّ و المبطل،و فيه قصة حبابة الوالبية و بعض الغرائب (1).
و انّ الإمامة بعده في الأعقاب و لا تكون في أخوين (2).
عيون أخبار الرضا:عن محمّد بن أبي يعقوب البلخيّ قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام قلت له:لأيّ علّة صارت الإمامة في ولد الحسين عليه السّلام دون ولد الحسن عليه السّلام؟قال:لأن اللّه تعالى جعلها في ولد الحسين و لم يجعلها في ولد الحسن،و اللّه لا يسئل عمّا يفعل (3).
باب انّه جرى لهم عليهم السّلام من الفضل و الطاعة مثل ما جرى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنّهم في الفضل سواء (4).
باب غرائب أفعالهم و أحوالهم و وجوب التسليم لهم في جميع ذلك (5).
«قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً» (6)الآيات، قال المجلسي: في هذه القصة تنبيه لمن عقل و تفكّر للتسليم في كلّ ما روي من أقوال أهل البيت عليهم السّلام و أفعالهم ممّا لا يوافق عقول عامّة الخلق و تأباه أفهامهم،و عدم المبادرة الى ردّها و إنكارها.
منتخب البصائر:عن المفضّل قال:قال أبو عبد اللّه: ما جاءكم منّا ممّا يجوز أن
يكون في المخلوقين و لم تعلموه و لم تفهموه فلا تجحدوه و ردّوه الينا،و ما جاءكم عنّا ممّا لا يجوز أن يكون في المخلوقين فاجحدوه و لا تردّوه الينا.
باب أنّهم عليهم السّلام محدّثون،و الفرق بينهم و بين الأنبياء عليهم السّلام (1)
قال المجلسي: الذي يظهر من أكثر الأخبار هو أنّ الامام لا يرى الحكم الشرعي في المنام،و النبيّ قد يراه فيه،و امّا الفرق بين الامام و النبيّ و بين الرسول،انّ الرسول يرى الملك عند إلقاء الحكم،و النبيّ غير الرسول و الإمام لا يريانه في تلك الحال و إن رأياه في ساير الأحوال،و يمكن ان يخصّ الملك الذي لا يريانه بجبرئيل و تعم الأحوال،لكن فيه أيضا منافاة لبعض الأخبار؛و مع قطع النظر من الأخبار،لعلّ الفرق بين الأئمة و غير أولي العزم من الأنبياء عليهم السّلام،أن الأئمة نوّاب للرسول عليهم السّلام لا يبلغون الاّ بالنيابة،و أمّا الأنبياء و إن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكنّهم مبعوثون بالأصالة،و إن كانت تلك النيابة أشرف من تلك الأصالة.انتهى (2).
السماء في ليلة الجمعة (3).
بصائر الدرجات:عن أبي يحيى الصنعاني،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:قال: يا أبا يحيى،لنا في ليالي الجمعة لشأن من الشأن،قال:فقلت له:جعلت فداك،و ما ذلك الشأن؟قال:يؤذن أرواح الأنبياء الموتى و أرواح الأوصياء الموتى و روح الوصيّ الذي بين ظهرانيكم يعرج بها الى السماء حتّى توافي عرش ربّها فتطوف به اسبوعا و تصلّي عند كلّ قائمة من قوائم العرش ركعتين ثمّ تردّ الى الأبدان التي كانت فيها، فتصبح الأنبياء و الأوصياء قد ملئوا سرورا،و يصبح الوصيّ الذي بين ظهرانيكم
و قد زيد في علمه مثل جمّ الغفير (1).
باب حقّ الإمام على الرعيّة،و حقّ الرعيّة على الإمام (2)
نهج البلاغة:قال أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه: أيّها الناس،انّ لي عليكم حقّا و لكم عليّ حقّ،فأمّا حقّكم عليّ فالنصيحة لكم،و توفير فيئكم عليكم، و تعليمكم كيلا تجهلوا،و تأديبكم كيما تعلموا،و أمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة، و النصيحة في المشهد و المغيب،و الإجابة حين أدعوكم،و الطّاعة حين آمركم (3).
باب انّهم عليهم السّلام يعلمون متى يموتون،و انّه لا يقع ذلك إلاّ بإختيارهم (4).
باب انّ الإمام لا يغسّله و لا يدفنه إلاّ إمام (5)
ق:141/27/11،ج:127/47.
.باب انّ الإمام متى يعلم أنّه إمام (6).و فيه:
بصائر الدرجات:عن أحمد بن عمر قال:سمعته يقول،يعني أبا الحسن الرضا عليه السّلام:
إنّي طلّقت أم فروة بنت إسحاق في رجب بعد موت أبي بيوم،قلت له:جعلت فداك،طلّقتها و قد علمت بموت أبي الحسن عليه السّلام؟قال:نعم.
باب الوقت الذي يعرف الإمام الأخير ما عند الأوّل (7)، و فيه انّه عليه السّلام يعرف ما عنده في آخر دقيقة تبقى من روحه.
باب ما يجب على الناس عند موت الإمام (8)
علل الشرايع:عن يعقوب بن شعيب،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له:إذا هلك
الإمام فبلغ قوما ليسوا بحضرته قال:يخرجون في الطلب،فانّهم لا يزالون في عذر ماداموا في الطلب،قلت:يخرجون كلّهم أو يكفيهم أن يخرج بعضهم؟قال:انّ اللّه (عزّ و جلّ)يقول: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» (1)قال:هؤلاء المقيمون في السعة حتّى يرجع اليهم أصحابهم.
باب أحوالهم عليهم السّلام بعد الموت، و أنّ لحومهم حرام على الأرض،و أنهم يرفعون الى السماء (2).
و يظهر منهم الغرائب،و يأتيهم أرواح الأنبياء عليهم السّلام و تظهر لهم الأموات من أوليائهم و أعدائهم (3).
كتاب المحتضر:عن كتاب القائم للفضل بن شاذان،عن ابن نباتة في حديث طويل يذكر فيه: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام خرج من الكوفة و مرّ حتّى أتى الغريّين فجازه فلحقناه و هو مستلق على الأرض بجسده ليس تحته ثوب،فقال له قنبر:يا أمير المؤمنين،ألا أبسط ثوبي تحتك؟قال:لا،هل هي الاّ تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه.
قال الأصبغ:فقلت:يا أمير المؤمنين،تربة مؤمن قد عرفناها كانت أو تكون، فما مزاحمته في مجلسه؟فقال:يا بن نباتة،لو كشف لكم لرأيتم أرواح المؤمنين في هذا الظّهر حلقا يتزاورون و يتحدثون،انّ في هذا الظّهر روح كلّ مؤمن، و بوادي برهوت (4)نسمة كل كافر (5).
أئمتنا عليهم السّلام (1).
قال رحمه اللّه:أحد الدلائل على إمامتهم عليهم السّلام،ما ظهر منهم من العلوم التي تفرّقت في فرق العالم فحصل في كلّ فرقة فنّ منها،و اجتمعت فنونها و سائر أنواعها في آل محمّد عليهم السّلام،ألا ترى ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في أبواب التوحيد و الكلام الباهر المفيد من الخطب و علوم الدين و أحكام الشريعة و تفسير القرآن و غير ذلك ما زاد على كلام جميع الخطباء و العلماء و الفصحاء،حتى أخذ عنه المتكلمون و الفقهاء و المفسرون،و نقل أهل العربية عنه أصول الاعراب و معاني اللغات،و قال في الطبّ ما استفاد منه الأطباء،و في الحكمة و الوصايا و الآداب ما أربى على كلام جميع الحكماء،و في النجوم و علم الآثار ما استفاده من جهته جميع أهل الملل و الآراء،ثمّ قد نقلت الطوائف عمّن ذكرناه من عترته و أنبائه مثل ذلك من العلوم في جميع الأنحاء،و لم يختلف في فضلهم و علوّ درجتهم في ذلك من أهل العلم اثنان؛فقد ظهر عن الباقر و الصادق عليهما السّلام لمّا تمكّنا من الإظهار و زالت عنهم التقيّة التي كانت على سيد العابدين عليه السّلام من الفتاوي في الحلال و الحرام و المسائل و الأحكام،و روى الناس عنهما من علوم الكلام و تفسير القرآن و قصص الأنبياء عليهم السّلام و المغازي و السير و أخبار العرب و ملوك الأمم ما سمّي أبو جعفر عليه السّلام لأجله:باقر العلم؛و روى عن الصادق عليه السّلام في أبوابه من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف انسان،و صنّف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب،هي معروفة بكتب الأصول رواها أصحابه و أصحاب أبيه من قبله و أصحاب ابنه أبي الحسن موسى عليه السّلام، و لم يبق فنّ من فنون العلم الاّ(ما)روى فيه أبواب،و كذلك كانت حال ابنه موسى عليه السّلام من بعده في إظهار العلوم،الى أن حبسه الرشيد و منعه من ذلك،و قد انتشر أيضا عن الرضا و ابنه أبي جعفر عليهما السّلام من ذلك ما شهرة جملته تغني عن
1) ق:435/148/7،ج:338/27.
تفصيله،و كذلك كانت سبيل أبي الحسن و أبي محمّد العسكريين عليهما السّلام،و انما كانت الرواية عنهما أقلّ لأنهما كانا محبوسين في عسكر السلطان الظالم،ممنوعين من الانبساط في الفتيا و أن يلقاهما كلّ أحد من الناس.
و إذا ثبت بما ذكرناه بينونة أئمّتنا عليهم السّلام بما وصفناه عن جميع الأنام،و لم يكن لأحد أنّ يدّعي أنّهم أخذوا العلم من رجال العامّة،أو تلقّنوه من رواتهم و ثقاتهم لأنّهم لم يروا قطّ مختلفين الى أحد من العلماء في تعلّم شيء من العلوم،و لأنّ ما اثر عنهم من العلوم فانّ أكثره لم يعرف الاّ منهم،و لم يظهر الاّ عنهم،و علمنا انّ هذه العلوم بأسرها قد انتشرت عنهم مع غناهم عن سائر الناس،و تيقّنا زيادتهم في ذلك على كافّتهم،و نقصان جميع العلماء عن رتبتهم،ثبت أنّهم أخذوه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خاصّة،و أنّه قد أفردهم بها ليدلّ على إمامتهم بافتقار الناس اليهم فيما يحتاجون اليه و غناهم عنهم،و ليكونوا مفزعا لأمّته في الدين،و ملجأ لهم في الأحكام، و جروا في هذا التخصيص مجرى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تخصيص اللّه تعالى بإعلامه أحوال الأمم السالفة و إفهامه ما في الكتب المتقدّمة من غير أن يقرأ كتابا أو يلقى أحدا من أهله.
هذا و قد ثبت في العقول أنّ الأعلم الأفضل أولى بالإمامة من المفضول،و قد بيّن اللّه سبحانه ذلك بقوله: «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاّ أَنْ يُهْدى» (1)و قوله: «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» (2).
و ممّا يدلّ على إمامتهم أيضا إجماع الأمّة على طهارتهم و ظاهر عدالتهم و عدم التعلّق عليهم أو على أحد منهم بشيء يشينهم،مع اجتهاد أعدائهم و ملوك أزمنتهم في الغض منهم و الوضع من أقدارهم و التطلب بعثراتهم،حتى كانوا يقرّبون من يظهر عداوتهم،و يقصون بل يجفون و ينفون و يقتلون من يتحقّق بولايتهم،و هذا
أمر ظاهر عند من سمع بأخبار الناس،الى أن قال:
و ممّا يدلّ أيضا على إمامتهم عليهم السّلام،و أنّهم عليهم السّلام أفضل الخلق بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ما نجده من تسخير اللّه تعالى الوليّ لهم في التعظيم بمنزلتهم،و العدوّ لهم في الاجلال لمرتبتهم،و إلهامه سبحانه جميع القلوب إعلاء شأنهم و رفع مكانهم على تباين مذاهبهم و آرائهم،و ساق كلامه و ذكر تعظيم الخلفاء الأئمة في زمانهم و إكرامهم إيّاهم بما هو معلوم لمن نظر في أخبارهم.ثم قال:
و يؤيّد ما ذكرناه من تسخير اللّه سبحانه الخلق لتعظيمهم ما شاهدنا الطوائف المختلفة و الفرق المتباينة في المذاهب و الآراء قد أجمعوا على تعظيم قبورهم و فضل مشاهدهم،حتّى انّهم يقصدونها من البلاد الشاسعة و يلمّون بها و يتقرّبون الى اللّه سبحانه بزيارتها و يستنزلون عندها من اللّه الأرزاق،و يستفتحون الأغلاق، و يطلبون ببركتها الحاجات،و يستدفعون الملمّات،و هذا هو المعجز الخارق للعادة،انتهى.
باب انّ عليّا عليه السّلام هو الإمام المبين (1)
أبواب النصوص على الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام (2).
باب نصوص الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
باب فضل أمير المؤمنين عليه السّلام على سائر الأئمة عليهم السّلام (4).
باب أنّه يدعى في القيامة كل أناس بإمامهم و فيه حديث الرايات (5)
قوله تعالى حكاية عن هارون: «قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي» (6)،قيل لأبي
عبد اللّه عليه السّلام:لم قال«يا بن أمّ»و لم يقل«يا بن أبي»؟فقال:انّ العداوات بين الإخوة أكثرها تكون إذا كانوا بني علاّت (1)،و متى كانوا بني أمّ قلّت العداوة بينهم الاّ ان ينزغ الشيطان بينهم فيطيعوه (2). أقول: يأتي ما يتعلّق بالأم في«ولد».
كانت حاضنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اسمها بركة،و كانت من نساء الجنة، يأتي ذكرها في«يمن».
و بيان ان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هل كان يقرأ و يكتب أم لا (3).
وفاة أمامة بنت زينب بنت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4).
وصيّة فاطمة عليها السّلام لأمير المؤمنين عليه السّلام بتزويج أمامة و وصيّتها عليها السّلام لها بشيء (5).
مجالس المفيد:عن أبي بصير،عن فاطمة بنت عليّ عليه السّلام عن أمامة بنت أبي العاص ابن الربيع و أمّها زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قالت: أتاني أمير المؤمنين عليه السّلام في شهر رمضان،فأتى بقثاء و تمر و كماة،و كان يحبّ الكماة (6). أقول: و في«تنقيح المقال»
: انّها ولدت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان يحبّها،و لمّا كبرت زوّجها أمير المؤمنين عليه السّلام بعد وفاة سيدة النساء(صلوات اللّه عليها)بوصيّة منها،معلّلة بأنّها تكون لولدها مثلها،و قد زوّجها منه عليه السّلام الزبير بن العوّام لأن أباها قد أوصاه بها، فلما جرح أمير المؤمنين عليه السّلام خاف أن يتزوّجها معاوية،فأمر المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أن يتزوّجها بعده،فلما توفّي أمير المؤمنين عليه السّلام و قضت العدّة،تزوّجها المغيرة فولدت له يحيى و به كان يكنى فهلكت عند المغيرة، انتهى.
و ألطاف معاوية عليه و قوله:يا أبا أمامة،
تاللّه أنا خير أم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام؟و كلمات أبي أمامة في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام و خروجه من عند معاوية و عدم قبوله منه دينارا واحدا (1)،و يأتي في«سود».
أقول: أمامة بضمّ الهمزة،قال أبو علي في«منتهى المقال»:أبو أمامة له صحبة، و كان معاوية وضع عليه الحرس لئلاّ يهرب الى عليّ عليه السّلام،الظاهر انّه الباهليّ.في المناقب: صدي بالتصغير ابن عجلان أبو أمامة الباهليّ،صحابيّ مشهور سكن الشام و مات بها سنة ست و ثمانين انتهى.
و عن كتاب صفّين لنصر بن مزاحم:قال:
خرج أبو أمامة الباهلي و أبو الدرداء فدخلا على معاوية،و كانا معه،فقالا:علا م تقاتل هذا الرجل و هو،و اللّه،أقدم منك سلما،و أقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟فقال:
أقاتله على دم عثمان و أنّه آوى قتلته،فقولوا له فليقدنا منه و أنا أوّل من يبايعه من أهل الشام،فانطلقا الى عليّ عليه السّلام و أخبراه بمقالة معاوية،فقال لهما:انّه يطلب الذين ترون،فخرج عشرون ألفا متسربلي الحديد لا يرى منهم الاّ الحدق فقالوا:
كلّنا قتله،و إن شاءوا فليروموا ذلك منّا،فرجع أبو أمامة و أبو الدرداء فلم يشهدا شيئا من القتال، انتهى.
الصّادقي عليه السّلام: و الولاية للمؤمنين الذين لم يغيّروا و لم يبدّلوا بعد نبيّهم واجبة، مثل سلمان الفارسيّ،و أبي ذر الغفاري،و المقداد بن الأسود الكندي،و عمّار بن
ياسر،و جابر بن عبد اللّه الأنصاري،و حذيفة بن اليمان،و أبي الهيثم بن التيهان، و سهل بن حنيف،و أبي أيّوب الأنصاري،و عبد اللّه بن الصامت،و عبادة بن الصامت،و خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين،و أبي سعيد الخدري و من نحا نحوهم و فعل مثل فعلهم،و الولاية لأتباعهم و المقتدين بهم و بهداهم واجبة (1)، و مثله الرضوي عليه السّلام: (2)
ق:749/77/6،ج:325/22.
ق:369/121/7،ج:52/27.
.النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مثل المؤمن عند اللّه كمثل ملك مقرّب،و انّ المؤمن أعلى عند اللّه من ملك مقرّب (3).
دعوة إبراهيم عليه السّلام للمؤمنين و المؤمنات الى يوم القيامة بالمغفرة و الرضا (4).
باب أحوال مؤمن آل فرعون (5)
شأن نزول قوله تعالى: «إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ» (6). (7)
تفسير العيّاشيّ:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: و الذي بعث بالحقّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،للعفاريت و الأبالسة على المؤمن أكثر من الزنابير على اللحم،و المؤمن أشدّ من الجبل، و الجبل يستقلّ منه بالفأس و المؤمن لا يستقلّ على دينه (8).
و عكس ذلك بأعدائهم (9).
و فيه تأويل: «لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ» (1)بآل محمّد عليهم السّلام: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا:» النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين عليه السّلام: «وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ» (2)الذرّية:الأئمّة و الأوصياء (3).
القرآن (4).
الأخبار الواردة في أنّه ما نزلت في القرآن: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» الاّ و عليّ أميرها و شريفها (5).
باب انّ أمير المؤمنين عليه السّلام سبق الناس في الإسلام و الإيمان (6)
فيه انّ برد إيمانه عليه السّلام وصل الى قلب جبرئيل (7).
روى الصدوق رحمه اللّه أنّه: قال الدوانيقي للصادق عليه السّلام:يا أبا عبد اللّه،ما بال الرجل من شيعتكم يستخرج ما في جوفه في مجلس واحد حتّى يعرف مذهبه؟فقال:
ذلك لحلاوة الأيمان في صدورهم،من حلاوته يبدونه تبدّيا (8).
باب فضل الايمان و جمل شرايطه (9).
الكافي:روي عن الصادق عليه السّلام: في قوله تعالى: «وَ لكِنَّ اللّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ» (10)انّ الإيمان:أمير المؤمنين عليه السّلام،
و الثلاثة:الثلاثة على الترتيب (1).
علل الشرايع:عن الصادق عليه السّلام: انّما سمّي المؤمن مؤمنا لأنّه يؤمن على اللّه فيجيز أمانه.
و عنه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أ لا أنبّئكم لم سمّي المؤمن مؤمنا؟ لإيمانه الناس على أنفسهم و أموالهم.أ لا أنبئكم من المسلم؟المسلم من سلم الناس من يده و لسانه.
و عن الصادق عليه السّلام: المؤمن هاشميّ،لأنّه هشم الضلال و الكفر و النفاق،و المؤمن قرشيّ،لأنّه أقرّ للشيء و نحن شيء و أنكر لا شيء:
الدّلام و أتباعه،و المؤمن نبطيّ،لأنّه استنبط الأشياء يعرف الخبيث من الطيّب، و المؤمن عربيّ...الخ (2)
ق:كتاب الايمان46/9/،ج:171/67.
.الصادقي عليه السّلام في المؤمن: أنّه لو أكل أو شرب أو قام أو قعد أو نام أو نكح أو مرّ بموضع قذر حوّله اللّه من سبع أرضين طهرا لا يصل إليه من قذرها شيء...الخ، و فيه ذكر كرامته عند اللّه تعالى (3).
و عنه عليه السّلام قال: يقول اللّه تعالى:من أهان لي وليّا فقد أرصد لمحاربتي، الى أن قال: قال تعالى:و لو لم يكن في الدنيا الاّ عبد مؤمن لاستغنيت به عن جميع خلقي، و لجعلت له من إيمانه أنسا لا يستوحش الى أحد.
و عنه عليه السّلام: انّ عمل المؤمن ليذهب فيمهّد له في الجنّة كما يرسل الرجل غلامه فيفرش له،ثمّ تلا «وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ» (4).
نهج البلاغة: سبيل أبلج المنهاج أنور السراج،فبالإيمان يستدلّ على الصالحات، و بالصالحات يستدل على الايمان،و بالإيمان يعمر العلم،و بالعلم يرهب الموت، و بالموت تختم الدنيا،و بالدنيا تحرز الآخرة،و بالقيامة تزلف الجنّة للمتّقين و تبرز
الجحيم للغاوين،و انّ الخلق لا مقصر (1)لهم عن القيامة،مرقلين (2)في مضمارها الى الغاية القصوى (3).
ذكر جملة من الروايات في شفاعة المؤمن للعصاة
و أنّه أعظم حرمة من الكعبة،
و أنّه لو مرض فعاده أخوه لوجد اللّه تعالى عنده،ثمّ تكفّل اللّه بحوائجه،
و المؤمن من يعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله و ولده،
و أنّه أعزّ من الجبل يستقلّ منه بالمعاول
و المؤمن لا يستقلّ من دينه (4).
باب ان المؤمن ينظر بنور اللّه،و انّ اللّه تعالى خلقه من نوره (5)
المحاسن:قال الرضا عليه السّلام لسليمان الجعفري: انّ اللّه تعالى خلق المؤمن من نوره، و صبغهم في رحمته،و أخذ ميثاقهم لنا بالولاية،فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه و أمّه، أبوه النور و أمّه الرحمة،فاتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه الذي خلق منه.
الكافي:عن جابر الجعفي قال: تقبّضت بين يدي أبي جعفر عليه السّلام فقلت:جعلت فداك،ربّما حزنت من غير مصيبة أو أمر ينزل بي حتّى تعرف ذلك أهلي في وجهي و صديقي.قال:نعم يا جابر،انّ اللّه(عزّ و جل)خلق المؤمنين من طينة الجنان و أجرى فيهم من ريح (6)روحه،فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه و أمّه،فإذا أصاب روحا من تلك الأرواح في بلد من البلدان حزن حزنت هذه لأنّها منها (7)
ق:كتاب العشرة74/16/،ج:265/74.
.و بعض أخبار الميثاق زائدا
على ما تقدّم في كتاب التوحيد و العدل (1).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ في الجنّة لشجرة تسمّى المزن،فإذا أراد اللّه أن يخلق مؤمنا أقطر منها قطرة،فلا تصيب بقلة و لا ثمرة أكل منها مؤمن أو كافر إلاّ أخرج اللّه(عزّ و جلّ)من صلبه مؤمنا (2).
الكافي: قيل له عليه السّلام:من أيّ شيء خلق اللّه(عزّ و جلّ)طينة المؤمن؟فقال:من طينة الأنبياء فلن تنجس أبدا. بيان: أي بنجاسة الشرك و الكفر و إن نجست بالمعاصي فتطهر بالتوبة و الشفاعة (3).
باب فيما يدفع اللّه بالمؤمن (4)
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: انّ اللّه تعالى ليدفع بالمؤمن الواحد عن القرية الفناء.
و قال عليه السّلام: لا يصيب قرية عذاب و فيها سبعة من المؤمنين.
باب حقوق المؤمن على اللّه تعالى و ما ضمن اللّه تعالى له (5).
على ما يلحقه من الأذى (6).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما ينبغي للمؤمن أن يستوحش الى أخيه فمن دونه،المؤمن عزيز في دينه.
بيان: أن يستوحش أي يجد الوحشة،و لعلّه ضمّن معنى الميل و السكون فعدّى ب«الى»أي استوحش من الناس مائلا أو ساكنا الى أخيه.
الكافي:عن فضيل بن يسار قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام في مرضة مرضها لم
يبق منه الاّ رأسه فقال:يا فضيل،إنّني كثيرا ما أقول ما على رجل (1)عرّفه اللّه هذا الأمر لو كان في رأس جبل حتّى يأتيه الموت.يا فضيل بن يسار انّ الناس أخذوا يمينا و شمالا و انّا و شيعتنا هدينا الصراط المستقيم.يا فضيل بن يسار،انّ المؤمن لو أصبح له ملك ما بين المشرق و المغرب.كان ذلك خيرا له...الخ. بيان: «لم يبق منه الاّ رأسه»يحتمل أن يكون معناه انه نحف جميع اعضائه و هزلت،حتى كأنّه لم يبق منه شيء الاّ الرأس،فانّه لقلّة لحمه لا يعتريه الهزال كثيرا،و قيل غير ذلك (2).
بعضهم ببعض (3).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: المؤمنة أعزّ من المؤمن،و المؤمن أعزّ من الكبريت الأحمر،فمن رأى منكم الكبريت الأحمر؟
الكافي:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ليس كلّ من يقول بولايتنا مؤمنا و لكن جعلوا أنسا للمؤمنين (4).
باب أصناف الناس في الايمان (5).
باب في ان المؤمن صنفان (6).
باب شدّة ابتلاء المؤمن و علّته و فضل البلاء (7). أقول: سيأتي ما يتعلق بذلك في«بلا».
باب ان المؤمن مكفّر (8)
علل الشرايع:عن الصادق عليه السّلام قال: المؤمن مكفّر و ذلك ان معروفه يصعد الى اللّه(عزّ و جلّ)فلا ينتشر في الناس،و الكافر مشهور و ذلك انّ معروفه للناس، ينتشر في الناس و لا يصعد الى السماء.
بيان: مكفّر على بناء المفعول من التفعيل أي لا يشكر الناس معروفه.
و في العلوي عليه السّلام: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مكفّرا لا يشكر معروفه،و لقد كان معروفه على القرشيّ و العربيّ و العجميّ (1).
باب علامات المؤمن و صفاته (2).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال:وقور عند الهزاهز،صبور عند البلاء،شكور عند الرخاء،قانع بما رزقه اللّه،لا يظلم الأعداء و لا يتحامل للأصدقاء،بدنه منه في تعب و الناس منه في راحة.انّ العلم خليل المؤمن،و الحلم وزيره،و العقل أمير جنوده،و الرفق أخوه،و البرّ والده (3).
الكافي:عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: المؤمن يصمت ليسلم،و ينطق ليغنم، لا يحدث أمانته الأصدقاء،و لا يكتم شهادته من البعداء،و لا يعمل شيئا من الخير رياء و لا يتركه حياء،إن زكّي خاف ممّا يقولون،و يستغفر اللّه لما لا يعلمون،لا يغرّه قول من جهله،و يخاف إحصاء ما عمله .
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: المؤمن له قوّة في دين،و ايمان في يقين، و حرص في فقه،و نشاط في هدى...الخ (4).
الشهاب:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المؤمن غرّ كريم و الفاجر خبّ لئيم. بيان: يعني انّ المؤمن غارّ غافل ليس بذي فكر فهو ينخدع لانقياده و لينه،و هو ضدّ الخبّ (5).
العلويّ عليه السّلام: انّ المؤمن نفسه منه في شغل،و الناس منه في راحة،اذا جنّ عليه الليل افترش وجهه و سجد للّه(عزّ و جلّ)بمكارم بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته،ألا هكذا فكونوا (1).
الخصال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: المؤمن من طاب مكسبه،و حسنت خليقته، و صحّت سريرته،و أنفق الفضل من ماله،و أمسك الفضل من كلامه،و كفى الناس شرّه،و أنصف الناس من نفسه (2).
علل الشرايع:قيل للصادق عليه السّلام: ما بال المؤمن أحدّ شيء؟قال:لأنّ عزّ القرآن في قلبه (3)و محض الإيمان في صدره،و هو بعد مطيع للّه و لرسوله مصدّق.قيل:
فما بال المؤمن قد يكون أشحّ شيء؟قال:لأنّه يكسب الرزق من حلّه،و مطلب الحلال عزيز،فلا يحبّ أن يفارقه لشدّة ما يعلم من عسر مطلبه،و إن هو سخت نفسه لم يضعه الاّ في موضعه.قيل:فما بال المؤمن قد يكون أنكح شيء؟قال:
لحفظه فروجه من فروج ما لا يحلّ له،و لكن لا تميل شهوته هكذا و لا هكذا،فإذا ظفر بالحلال اكتفى به و استغنى به عن غيره.قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:انّ قوّة المؤمن في قلبه، ألا ترون أنّه قد تجدونه ضعيف البدن نحيف الجسم و هو يقوم الليل و يصوم النهار.
و قال:المؤمن أشدّ في دينه من الجبال الراسية،و ذلك انّ الجبل قد ينحت منه، و المؤمن لا يقدر أحد على أن ينحت من دينه شيئا و ذلك لضنّه بدينه و شحّه عليه .
المحاسن:و عنه عليه السّلام: يعرف من وصف الحقّ بثلاث خصال:ينظر الى أصحابه منهم،و الى صلاته كيف هي،و في أي وقت يصلّيها،فإن كان ذا مال ينظر أين يضع ماله (4).
عن الصادق عليه السّلام: انّما المؤمن الذي إذا غضب لم يخرجه غضبه من حقّ،و الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل،و الذي إذا قدر لم يأخذ أكثر من ماله .
و عنه عليه السّلام:
انّ المؤمن أشدّ من زبر الحديد،إنّ زبر الحديد إذا دخل النار تغيّر و إنّ المؤمن لو قتل ثمّ نشر ثمّ قتل لم يتغيّر قلبه .
و عنه عليه السّلام: انّ المؤمن يخشع له كل شيء.ثم قال:اذا كان مخلصا للّه قلبه،أخاف اللّه منه كلّ شيء حتّى هوامّ الأرض و سباعها و طير السماء.
نهج البلاغة:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: المؤمن بشره في وجهه و حزنه في قلبه، أوسع شيء صدرا و أذلّ شيء نفسا،يكره الرفعة و يشنأ السمعة،طويل غمّه بعيد همّه،كثير صمته،مشغول وقته،شكور صبور مغمور بفكرته ضنين بخلته سهل الخليقة ليّن العريكة،نفسه أصلب من الصّلد و هو أذلّ من العبد (1)
ق:كتاب الأخلاق23/1/،ج:415/69.
.الشهاب:قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المؤمن يسير المؤنة.
قال عليه السّلام: المؤمن كيّس فطن حذر.
و قال عليه السّلام: المؤمن ألف مألوف.
و قال عليه السّلام: المؤمن من أمنه الناس على أنفسهم و أموالهم (2).
حديث همام في أوصاف المتقين (3).
كتاب زيد الزّراد:قال،: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:نخشى أن لا نكون مؤمنين.قال:
و لم ذاك؟قلت:و ذلك انّا لا نجد فينا من يكون أخوه عنده آثر من درهمه و ديناره، و نجد الدينار و الدرهم آثر عندنا من أخ قد جمع بيننا و بينه موالاة أمير المؤمنين عليه السّلام.قال:كلاّ،انّكم مؤمنون و لكن لا تكملون إيمانكم حتّى يخرج
قائمنا،فعندها يجمع اللّه أحلامكم فتكونوا مؤمنين كاملين،و لو لم يكن في الأرض مؤمنون كاملون إذا لرفعنا اللّه إليه و أنكرتم الأرض و أنكرتم السماء،بل و الذي نفسي بيده،انّ في الأرض في أطرافها مؤمنين ما قدر الدنيا كلّها عندهم تعدل جناح بعوضة،ثمّ ذكر عليه السّلام أوصافهم بنحو ما ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام أوصاف المتّقين،ثمّ قال عليه السّلام:وا شوقاه الى مجالستهم و محادثتهم،يا كرباه لفقدهم، و يا كشف كرباه لمجالستهم،إطلبوهم فإن وجدتموهم و اقتبستم من نورهم اهتديتم و فزتم بهم في الدنيا و الآخرة.هم أعزّ في الناس من الكبريت الأحمر، حليتهم طول السكوت و كتمان السرّ و الصلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم و المواساة للإخوان في حال اليسر و العسر...الخ (1).
الكافي:أبو البختري رفعه قال:سمعته يقول: المؤمنون هيّنون ليّنون كالجمل الآنف،إن قيد انقاد،و إن أنيخ على صخرة استناخ.
بيان: كالجمل الآنف،أي المأنوف و هو الذي عقر الخشاش (2)أنفه فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به،و قيل:الآنف الذلول،قيل انّما شبّه بالجمل لا بالناقة إشارة الى انّ المؤمن قادر على الامتناع و لكن له مانع عظيم من الإيمان، و أحكامه تمنعه عن ذلك (3).
الكافي:قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: انّ المعرفة بكمال دين المسلم ترك الكلام فيما لا يعنيه،و قلّة مرائه،و حلمه و صبره،و حسن خلقه.
الكافي:و قال عليه السّلام: من أخلاق المؤمن الإنفاق على قدر الاقتار،و التوسّع على قدر التوسّع،و انصاف الناس،و ابتداؤه إيّاهم بالسلام عليهم .
الكافي:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: المؤمن حسن المعونة،خفيف المؤنة،جيّد التدبير
لمعيشته،لا يلسع من جحر مرّتين (1).
ذكر جملة من أوصاف المؤمنين (2)
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: انّ المؤمن إذا نظر إعتبر،و إذا سكت تفكّر،و إذا تكلّم ذكر،و إذا استغنى شكر،و إذا أصابته شدّة صبر،فهو قريب الرضا بعيد السخط، يرضيه عن اللّه اليسير،و لا يسخطه الكثير،و لا يبلغ بنيتة إرادته في الخير،ينوي كثيرا من الخير و يعمل بطائفة منه و يتلهّف على ما فاته من الخير كيف لم يعمل به (3).
و قال عليه السّلام: لا يجد عبد طعم الإيمان حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه،و ما أخطأه لم يكن ليصيبه (4).
باب في انّ اللّه تعالى انّما يعطي الدّين الحقّ و الإيمان و التشيّع من أحبه (5)
فيه الروايات الكثيرة في انّ اللّه تعالى يعطي الدنيا من أحبّ و من أبغض،و انّ الايمان لا يعطيه الاّ من أحبّ،و انّ اللّه يعطي المال البرّ و الفاجر و لا يعطي الإيمان الاّ من أحبّ (6).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ اللّه أخذ ميثاق المؤمن على أن لا تصدّق مقالته و لا ينتصف من عدوه،و ما من مؤمن يشفي نفسه الاّ بفضيحتها،لأنّ كل مؤمن ملجم (7).
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أسبغ وضوءه و أحسن صلاته و أدى زكاته و كف غضبه و سجن لسانه و استغفر لذنبه،و أدى النصيحة لأهل
بيت نبيه عليهم السّلام فقد استكمل حقايق الايمان و أبواب الجنة مفتّحة له (1).
باب الفرق بين الإيمان و الإسلام،و بيان معانيهما و بعض شرايطهما (1)
أقول: يأتي بعض الروايات المتعلّقة بهذا الباب في«سلم».
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ القلب ليترجّج فيما بين الصدر و الحنجرة حتّى يعقد على الإيمان،فإذا عقد على الإيمان قرّ،و ذلك قول اللّه تعالى: «وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ» (2)قال:يسكن.
و عنه عليه السلام قال: الإيمان هو الإقرار باللسان،و عقد في القلب،و عمل بالأركان...الخ (3).
تفسير القمّيّ: الايمان في كتاب اللّه على أربعة أوجه:(4)إقرار باللسان (2)تصديق بالقلب(3)الأداء(4)التأييد،فمن الأول و الثاني قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّهِ وَ رَسُولِهِ» (5)،و من الثالث: «وَ ما كانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ» (6)،و من الرابع قوله: «أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ» (7). (8)
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال: أتى رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا رسول اللّه، إنّي جئتك أبايعك على الإسلام.فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أبايعك على أن تقتل أباك.قال:نعم،فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إنّا و اللّه لا نأمركم بقتل آبائكم و لكن الآن علمت منك حقيقة الإيمان و إنّك لن تتّخذ من دون اللّه وليجة،أطيعوا آباءكم فيما أمروكم و لا تطيعوهم في معاصي اللّه (9).
ما يقرب منه (1).
الكافي:عن سلام الجعفي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الإيمان:فقال:الإيمان أن يطاع اللّه فلا يعصى.
بيان: هذا أحد معاني الإيمان،و حمل على الإيمان الكامل.قال بعض المحققين:
هذا مجمل القول في الإيمان،و أمّا الضابط الكلّي الذي يحيط بحدوده و مراتبه و يعرّفه حقّ التعريف،انّ الإيمان الكامل الخالص المنتهى تمامه هو التسليم للّه، و التصديق بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لسانا و قلبا على بصيرة،مع امتثال جميع الأوامر و النواهي كما هي،الى آخر ما أفاده رحمه اللّه (2).
و للشهيد الثاني رحمه اللّه في كتاب(حقائق الإيمان)كلام طويل في الإسلام و الإيمان،و في آخره قال:و بالجملة فظواهر الآيات تعطي قوّة القول بأنّ الإسلام و الإيمان الحقيقيّين يعتبر فيهما الطاعات،و تحقّق حصول الإيمان في صورة حصول التصديق قبل وجوب الطاعات يفيد قوة القول بأنّ الإيمان هو التصديق فقط و الطاعات مكمّلات (3).
باب دعائم الإسلام و الإيمان و شعبهما (4)
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: بني الإسلام على خمس:على الصلاة و الزكاة و الصّوم و الحجّ و الولاية،و لم يناد بشيء كما نودي بالولاية.
نهج البلاغة: و سئل عن الإيمان فقال:الإيمان على أربع دعائم:على الصبر و اليقين و العدل و الجهاد،فالصبر منها على أربع شعب،:على الشوق و الشفق و الزهد و الترقب،فمن اشتاق الى الجنّة سلا (5)عن الشهوات،و من أشفق من النار
إجتنب المحرّمات،و من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات،و من ارتقب الموت سارع في الخيرات...الخ .
قال السيّد رحمه اللّه في موضع آخر: و سأله رجل أن يعرّفه ما الايمان،فقال:إذا كان غد فأتني حتّى أخبرك على أسماع الناس،فإن نسيت مقالتي حفظها عليك غيرك، فإنّ الكلام كالشاردة يثقفها هذا و يخطئها هذا، و قد ذكرنا ما أجابه عليه السّلام به فيما تقدم من هذا الباب،و هو قوله عليه السّلام: الايمان على أربع شعب...الخ (1).
باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا،و أدنى ما يخرجه عنه (2)
فأدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يشهد أن لا اله الاّ اللّه،و أنّ محمّدا عبده و رسوله،و يقرّ بالطاعة، و يعرف إمام زمانه.و أدنى ما يخرج به من الإيمان:الرأي يراه مخالفا للحقّ فيقيم عليه،و
في العلوي: و أدنى ما يكون به ضالاّ أن لا يعرف حجّة اللّه في ارضه و شاهده على خلقه،الذي أمر اللّه تعالى بطاعته و فرض ولايته.
باب انّ العمل جزء الإيمان،و انّ الإيمان مبثوث على الجوارح (3)
الكافي:العلوي عليه السّلام: و ما خلق اللّه(عزّ و جلّ)خلقا أكرم على اللّه(عزّ و جلّ)من مؤمن،لأن الملائكة خدّام المؤمنين،و انّ جوار اللّه للمؤمنين،و انّ الجنة للمؤمنين،و انّ الحور العين للمؤمنين (4).
الكافي:عن أبي عمرو الزبيريّ قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:أيّها العالم،أخبرني أيّ الأعمال أفضل عند اللّه؟قال:ما لا يقبل اللّه شيئا الاّ به.قلت:و ما هو؟قال:الإيمان باللّه الذي لا اله الاّ هو أعلى الأعمال درجة و أشرفها منزلة و أسناها حظّا.قال:قلت:
أ لا تخبرني عن الإيمان أقول هو و عمل أم قول بلا عمل؟فقال:الإيمان عمل كلّه
و القول بعض ذلك العمل بفرض من اللّه؛الحديث بطوله (1).
في انّ التصديق المعتبر في الإيمان فسر بالتسليم،فقيل:التصديق عبارة عن ربط القلب بما علم من إخبار المخبر،و هو أمر كسبي.و قال بعض المتأخّرين:
المعتبر في الايمان هو التصديق الاختياري،و معناه نسبة التصديق الى المتكلّم اختيارا (2).
في انّ الإيمان له اطلاقات:
(1)مجموع العقائد الحقّة و الأصول الخمسة. (2)الاعتقاد المذكور مع الإتيان بالفرائض التي ظهر وجوبها من القرآن،و ترك الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار.و على هذا المعنى أطلق الكافر على تارك الصلاة و الزكاة. (3)العقايد المذكورة مع فعل جميع الواجبات و ترك جميع المحرّمات. (4)ما ذكر مع ضم فعل المندوبات و ترك المكروهات بل المباحات،كما ورد في أخبار صفات المؤمن . و امّا الإسلام فيطلق غالبا على التكلّم بالشهادتين و الإقرار الظاهري،و إن لم يقترن بالإذعان القلبي و لا بالإقرار بالولاية،و ثمرته يظهر في الدنيا من حقن دمه و ماله و جواز نكاحه و استحقاقه الميراث،و ساير الأحكام الظاهرة للمسلمين (3).
كلمات العلماء في الإيمان و الإسلام (4).
قال المجلسي رحمه اللّه: الذي ظهر ممّا قرّرناه أن الإيمان هو التصديق باللّه وحده و صفاته و عدله و حكمته،و بالنبوّة،و بكلّ ما علم بالضرورة من دين النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع الإقرار بذلك،و على هذا أكثر المسلمين،بل ادّعى بعضهم إجماعهم على ذلك، و التصديق بإمامة الأئمة الاثنى عشر عليهم السّلام و بإمام الزمان،و هذا عند الإماميّة (1).
باب في عدم لبس الإيمان بظلم (2)
فسر الظلم في قوله تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ» (3)بالشرك،لقوله تعالى: «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» (4).
و عن الصادق عليه السّلام: انّ الظّلم هنا:الشكّ.
و عنه عليه السّلام: آمنوا بما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الولاية و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان (5).
باب درجات الإيمان و حقايقه (6)
باب السكينة و روح الإيمان و زيادته و نقصانه (7).
كلمات العلماء و كلام الشهيد الثاني في انّ الإيمان هل يقبل الزيادة أم لا (8).
باب انّ الإيمان مستقرّ و مستودع، و إمكان زوال الإيمان (9).
قال الصادق عليه السّلام في رسالته الى أصحابه: و من سرّه أن يتمّ اللّه له إيمانه حتّى يكون مؤمنا حقّا حقّا فليف للّه بشروطه التي اشترطها على المؤمنين،فانّه قد
اشترط مع ولايته و ولاية رسوله و ولاية أئمة المؤمنين إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و إقراض اللّه قرضا حسنا و اجتناب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن،فلم يبق شيء مما فسّر ممّا حرّم اللّه الاّ و قد دخل في جملة قوله:فمن دان اللّه فيما بينه و بين اللّه مخلصا و لم يرخص لنفسه في ترك شيء من هذا،فهو عند اللّه في حزبه الغالبين، و هو من المؤمنين حقّا (1).
أقول: يأتي ما يناسب ذلك في«دعا»و«طمع».
باب العلّة التي من أجلها لا يكفّ اللّه المؤمنين عن الذنب (2)
كمال الدين:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ من حقيقة الإيمان أن تؤثر الحقّ و إن ضرّك على الباطل و إن نفعك،و أن لا يجوز منطقك علمك (3).
في انّ الإيمان التّصديق باللّه و بملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر،قال اللّه تعالى: «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ» (4)و قال تعالى: «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً» (5). (6)
مصباح الشريعة:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مثل المؤمن مثل الأرض منافعهم منها و أذاهم عليها (7).
باب الخصال التي لا تكون في المؤمن (8).
أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«خصل».
أبواب حقوق المؤمنين بعضهم على بعض،و بعض أحوالهم (1)
فيه
الصّادقي عليه السّلام: لا يقدر أحد أن يصف حقّ المؤمن و يقوم به ممّا أوجب اللّه على أخيه المؤمن (2).
نوادر الراونديّ:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المؤمن مرآة لأخيه المؤمن،ينصحه إذا غاب عنه،يميط عنه ما يكره إذا شهد،و يوسّع له في المجلس (3).
باب فضل حبّ المؤمنين و النظر اليهم (4).
باب علّة حبّ المؤمنين بعضهم بعضا و أنواع الإخوان (5).
و إكرامهم و إلطافهم و تفريج كربهم و الإهتمام بأمورهم (6).
الاختصاص:قال الصادق عليه السّلام: المؤمن أخو المؤمن و عينه و دليله،لا يخونه و لا يخذله.و قال:المؤمن بركة على المؤمن.و قال:ما من مؤمن يدخل بيته مؤمنين فيطعمهما شبعهما الاّ كان ذلك أفضل من عتق نسمة...الخ (7).
الروايات الكثيرة في انّ من أعان مؤمنا نفّس اللّه عنه ثلاثا و سبعين كربة،واحدة في الدنيا و بقيّتها عند كربه العظمى حيث يتشاغل الناس بأنفسهم،و من نفّس عنه كربة نفّس اللّه عنه كرب الآخرة و خرج من قبره ثلج الفؤاد،و من أطعمه من جوع أطعمه اللّه من ثمار الجنّة،و من سقاه شربة سقاه اللّه من الرحيق المختوم،و من فرّج عن مؤمن فرّج اللّه قلبه يوم القيامة (8).
باب تزويج المؤمن أو قضاء دينه أو إخدامه أو خدمته و نصيحته (1)
أقول: يأتي ما يتعلّق بذلك في«نصح»،و تقدّم في«أخا».
باب إطعام المؤمن و سقيه و كسوته و قضاء دينه (2)
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من أشبع مؤمنا وجبت له الجنّة،و من أشبع كافرا كان حقّا على اللّه أن يملأ جوفه من الزّقوم،مؤمنا كان أو كافرا (3).
باب ثواب من عال أهل بيت من المؤمنين (4).
باب من أسكن مؤمنا بيتا، و عقاب من منعه عن ذلك (5)فيه
: انّ من منعه عن ذلك لا يسكن الجنان أبدا.
المؤمن (6).
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال: انّ المؤمن منكم يوم القيامة ليمرّ عليه بالرّجل و قد أمر به الى النار،فيقول له:يا فلان أعنّي فقد كنت أصنع إليك المعروف في الدنيا.
فيقول المؤمن للملك:خلّ سبيله،فيأمر اللّه الملك:أن أجز قول المؤمن فيخلي الملك سبيله (7).
باب من أذلّ مؤمنا أو أهانه أو حقّره أو استهزء به أو طعن عليه أو ردّ قوله (8)
ثواب الأعمال:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا تحقّروا مؤمنا فقيرا،فانّ من حقّر مؤمنا فقيرا أو استخفّ به،حقّره اللّه و لم يزل ماقتا له حتّى يرجع عن حقرته أو يتوب.
و قال: من استذلّ مؤمنا أو حقّره لقلّة ذات يده و لفقره،شهره اللّه يوم القيامة على رؤوس الخلايق.
المحاسن:عنه عليه السّلام قال: انّ اللّه(تبارك و تعالى)خلق المؤمن من نور عظمته و جلال كبريائه،فمن طعن على المؤمن أو ردّه عليه،فقد ردّ على اللّه في عرشه،و ليس هو من اللّه في ولاية و انّما هو شرك شيطان (1).
على المؤمن (2).
أمالي الطوسيّ:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي اللّه(عزّ و جلّ)و بين عينيه مكتوب(آيس من رحمة اللّه).
الكافي:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من نظر الى مؤمن نظرة ليخيفه بها،أخافه اللّه(عزّ و جلّ)يوم لا ظلّ الاّ ظلّه (3).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قال اللّه(عزّ و جلّ):من أهان لي وليّا فقد أرصد لمحاربتي،و ما تقرّب إليّ عبد بشيء أحبّ اليّ مما افترضت عليه،و انّه ليتقرّب اليّ بالنافلة حتّى أحبه،فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به،و بصره الذي يبصر به،و لسانه الذي ينطق به،و يده التي يبطش بها،إن دعاني أجبته،و إن سألني أعطيته،و ما تردّدت عن شيء أنا فاعله كتردّدي عن موت عبدي المؤمن يكره الموت و أكره مساءته (4).
الكافي:عنه عليه السّلام،قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سبّاب المؤمن كالمشرف على الهلكة.
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سباب المؤمن فسوق، و قتاله كفر،و أكل لحمه معصية،و حرمة ماله كحرمة دمه (1).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا قال الرجل لأخيه المؤمن(أفّ)خرج من ولايته،و إذا قال:(أنت عدوّي)كفر أحدهما و لا يقبل اللّه من مؤمن عملا و هو مضمر على أخيه المؤمن سوء (2).
ينصحه في قضائه (3).
أقول: يأتي جملة من أخبار هذا الباب في«حوج».
باب من حجب مؤمنا (4)
الكافي:الباقري عليه السّلام: أيّما مسلم أتى مسلما زائرا أو طالب حاجة و هو في منزله فاستأذن عليه فلم يأذن له و لم يخرج إليه،لم يزل في لعنة اللّه حتّى يلتقيا.
أقول: يأتي ما يناسب ذلك في«حجب».
باب انّ الأمانة في القرآن:الإمامة (5).
فيه تفسير قوله تعالى: «إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها» (6)بأن يؤدّي كلّ إمام الى الإمام الذي بعده الكتب و السلاح و كل شيء عنده.
و فيه معنى حمل الأمانة التي عرضت على السماوات و الأرض (1)
ق:46/7/5،ج:172/11.
ق:86/15/3،ج:311/5.
ق:568/110/9،ج:245/41.
،و يأتي في «عرض»ما يناسب ذلك.باب الصدق و لزوم أداء الأمانة (2). أقول: و يأتي ما يناسب ذلك في«صدق».
باب أداء الأمانة (3)
قد وردت روايات كثيرة في الأمر بأداء الأمانة و لو الى قاتل الحسين عليه السّلام،و لو الى قاتل أمير المؤمنين عليه السّلام،و لو الى قتلة أولاد الأنبياء،و الى البرّ و الفاجر،حتى قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام:فو الّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا،لو انّ قاتل أبي الحسين بن علي عليهما السّلام إئتمنني على السيف الذي قتله به لأدّيته إليه.
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تنظروا الى كثرة صلاتهم و صومهم، و كثرة الحجّ و المعروف،و طنطنتهم بالليل،و لكن انظروا الى صدق الحديث و أداء الأمانة.
قرب الأسناد:و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الأمانة تجلب الغناء،و الخيانة تجلب الفقر.
كتابي الحسين بن سعيد:قال أبو ذر:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: على حافّتي الصراط يوم القيامة الرّحم و الأمانة،فإذا مرّ عليه الوصول للرحم المؤدّي للأمانة، لم يتكفّأ به في النار.
مشكاة الأنوار:عن الصادق عليه السّلام قال: انّ اللّه لم يبعث نبيّا قطّ الاّ بصدق الحديث و أداء الأمانة،مؤدّاة الى البرّ و الفاجر (4).
قال أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل: يا كميل،و اعلم انّا لا نرخّص في ترك أداء الأمانات لأحد من الخلق،فمن روى عنّي في ذلك رخصة فقد أبطل و أثم،و جزاؤه النار بما كذب.أقسم لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثة:يا أبا الحسن،أدّ الأمانة الى البرّ و الفاجر فيما قلّ و جلّ،حتّى في الخيط و المخيط (1).
مجالس المفيد:عن إسحاق بن عمّار و غيره،عن الصادق عليه السّلام قال: ما ودعنا قطّ الاّ أوصانا بخصلتين:عليكم بصدق الحديث و أداء الأمانة الى البرّ و الفاجر،فانهما مفتاح الرزق (2).
و بالجملة الروايات في الحث على صدق الحديث و أداء الأمانة أكثر من أن يذكر.
و في الصادقي عليه السّلام: من اؤتمن على أمانة فأدّاها فقد حلّ ألف عقدة من عنقه عقد من النّار،فبادروا بأداء الأمانة،فانّ من اؤتمن على أمانة وكّل به إبليس مائة شيطان من مردة أعوانه ليضلّوه و يوسوسوا إليه حتّى يهلكوه الاّ من عصم اللّه(عزّ و جلّ) (3)
ق:كتاب الأخلاق17/1/،ج:385/69.
.أمالي الصدوق:عن الصادق عليه السّلام قال: من غسّل ميتا مؤمنا فأدّى فيه الأمانة غفر له.قيل:و كيف يؤدي فيه الأمانة؟قال:لا يخبر بما يرى (4).
: كانت قريش تدعو محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الجاهليّة(الأمين)،و كانت تستودعه أموالها و أمتعتها،و كذلك من يقدم مكّة من العرب في الموسم،و جاءته النبوّة و الأمر كذلك،فلما أراد الهجرة بالمدينة (5)أمر عليّا عليه السّلام أن ينادي بالأبطح غدوةة.
و عشيّا«من كان له قبل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمانة أو وديعة فليأت فلنؤدّ إليه أمانته».و قال له:يا عليّ،انّهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه حتّى تقدم عليّ (1).
«سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيّاماً آمِنِينَ» (2)(3)فيه الروايات الكثيرة أنهم عليهم السّلام سألوا الحسن البصريّ و أبا حنيفة عن قوله تعالى في سبأ: «وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيّاماً آمِنِينَ» (4).قالا:هي مكّة،و احتجوا عليهما بأن السّرق بمكّة أكثر من كل موضع،و ربما أخذ عبد أو قتل وفاتت نفسه،فسئلوا عليهم السّلام عنها فقالوا:نحن القرى التي بارك اللّه فينا،و القرى الظاهرة هم شيعتنا،يعني العلماء منهم.
قال المجلسي ما حاصله: انّ ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم من القصص انّما هي لزجر هذه الأمّة عن أشباه أعمالهم،و تحذيرهم عن أمثال ما نزل بهم من العقوبات، و لم يقع في الأمم السابقة شيء الاّ و قد وقع نظيره في هذه الأمّة،و ما وقع على قوم سبأ من حرمانهم لنعم اللّه تعالى لكفرانهم،و تعويضهم بالأثل (5)و الخمط نظيره ما وقع في هذه الأمّة للمحرومين من بركات الأئمة عليهم السّلام،فانّ اللّه تعالى هيّأ لهم من أثمار حدائق الحقائق ببركة الصادقين من أهل بيت العصمة(صلوات اللّه عليهم)ما لا يحيط به البيان،مع كونهم آمنين من فتن الجهالات و الضلالات،فلمّا كفروا بتلك النعمة،سلبهم اللّه تعالى ايّاها فغاب أو خفي عنهم،و ذهبت الرواة و حملة الاخبار من بينهم أو خفوا عنهم،فابتلوا بالآراء و المقاييس،و اشتبه عليهم الأمور، و قلّ عندهم ما يتمسكون به من أخبار الأئمة الأطهار عليهم السّلام،و استولت عليهم سيول الشكوك و الشبهات من أئمة البدع و رؤوس الضلالات،فصاروا مصداق قوله
تعالى: «وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ* ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ» (1)،و هذا طريق وسعت عليك لفهم أمثال تلك الأخبار،و اللّه يهدي الى سواء السبيل (2).
باب أنّهم عليهم السّلام أمان لأهل الأرض من العذاب (3)
فيه الروايات عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: النجوم أمان لأهل السماء،و أهل بيتي أمان لأمّتي (4).
سؤالات المأمون و أجوبة الرضا عليه السّلام عنها (5)
ق:20/4/5،ج:78/11.
ق:44/7/5،ج:164/11.
.عيون أخبار الرضا عليه السّلام: قول المأمون:انّي تعلمت التشيّع من الرشيد،ثمّ نقل منه ما جرى بينه و بين موسى بن جعفر عليهما السّلام من الإجلال و الإكرام في سفره الى الحجّ؛ و فيه انّ موسى بن جعفر عليهما السّلام بشّر المأمون بالخلافة و قال:إذا ملكت فأحسن الى ولدي (6).
رواية ريّان بن الصّلت أحاديث في فضل عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام عن المأمون (7).
كتاب عهد المأمون للرضا عليه السّلام بخطّه (8).
باب سائر ما جرى بين الرضا عليه السّلام و بين المأمون و أمرائه (1).
ذكر ما يظهر منه حسد المأمون للرضا عليه السّلام و لمنزلته من العلم،و كان حريصا على انقطاعه عن حجّته (2).
كان المأمون في باطنه يحب سقطات الرضا عليه السّلام و أن يعلوه المحتجّ،و إن أظهر غير ذلك (3).
باب ما كان يتقرّب المأمون الى الرضا عليه السّلام في الاحتجاج على المخالفين (4).
فيه ما ذكره المأمون في بطلان روايات المخالفين في فضائل خلفائهم و ذكره جملة من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام،و في آخره قال المأمون:اللّهم انّي أدين بالتقرّب اليك بتقديم عليّ عليه السّلام على الخلق بعد نبيّك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما أمرنا به رسولك (5).
ما يقرب ذلك من كتاب البرهان (6).
الطرائف: من الظرايف المشهورة ما بلغ إليه المأمون في مدح أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام و مدح أهل بيته عليهم السّلام ما ذكره ابن مسكويه،ثمّ ذكر كتاب المأمون في جواب ما كتبه بنو هاشم إليه،فممّا كتب اليهم:
أمّا بعد،فانّ اللّه تعالى بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على فترة من الرسل،و قريش في أنفسها و أموالها لا يرون أحدا يساميهم و لا يباريهم،فكان نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمينا من أوسطهم بيتا و أقلّهم مالا،و كان أول من آمنت به خديجة بنت خويلد(رضي اللّه عنها)،فواسته بمالها،ثمّ آمن به أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام سبع سنين لم يشرك باللّه شيئا طرفة عين،و لم يعبد وثنا،و لم يأكل ربا،و لم يشاكل الجاهلية
في جهالاتهم،و كانت عمومة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم امّا مسلم مهين،أو كافر معاند الاّ حمزة فانه لم يمتنع من الإسلام و لا يمتنع الإسلام منه،فمضى لسبيله على بيّنة منه، و أمّا أبو طالب فانّه كفله و ربّاه،و لم يزل مدافعا عنه و مانعا منه،فلمّا قبض اللّه سبحانه أبا طالب فهمّ القوم و أجمعوا عليه ليقتلوه،فهاجر الى القوم الذين:
«تَبَوَّؤُا الدّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ» (1)الآية،فلم يقم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحد من المهاجرين كقيام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،فإنّه آزره و وقاه بنفسه و نام في مضجعه،ثمّ لم يزل بعد متمسكا بأطراف الثغور و ينازل الأبطال، و لا ينكل عن قرن (2)،و لا يولّي عن جيش،منيع القلب،يؤمّر على الجميع و لا يؤمّر عليه،أشدّ الناس وطأة على المشركين،و أعظمهم جهادا في اللّه،و أفقههم في دين اللّه،و أقرأهم لكتاب اللّه،و أعرفهم بالحلال و الحرام،و هو صاحب الولاية في حديث غدير خمّ،و صاحب
قوله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى الاّ انّه لا نبيّ بعدي» ،و صاحب يوم الطائف،و كان أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى و الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و صاحب الباب فتح له و سدّ أبواب المسجد،و هو صاحب الراية يوم خيبر،و صاحب عمرو بن عبد ودّ في المبارزة،و أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين آخى بين المسلمين،و هو منيع جزيل،و هو صاحب آية: «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» (3)و هو زوج فاطمة سيدة نساء العالمين،و سيدة نساء أهل الجنة عليها السّلام،و هو ختن خديجة(رضي اللّه عنها)،و هو ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ربّاه و كفله،و هو ابن أبي طالب في نصرته و جهاده،و هو نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في يوم المباهلة،و هو الذي لم يكن أبو بكر و عمر ينفذان حكما حتّى يسألانه عنه،فما رأى انفاذه أنفذاه،و ما لم يره ردّاه،و اللّه لو كان ما في أمير المؤمنين عليه السّلام من المناقب
و الفضايل و الآي المفسّرة في القرآن خلّة واحدة في رجل واحد من رجالكم أو غيره لكان مستأهلا متأهّلا للخلافة،مقدّما على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بتلك الخلّة...الخ (1).
احتجاج الصوفي السارق على المأمون (2)
ما جرى من المأمون على الرضا عليه السّلام و قوله و هو يهجر:ويل للمأمون من اللّه، ويل له من رسول اللّه،ويل له من عليّ،و هكذا الى الرضا عليه السّلام،هذا و اللّه الخسران المبين (3).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:قول الرضا عليه السّلام للمأمون: أحسن يا أمير المؤمنين معاشرة أبي جعفر عليه السّلام فانّ عمرك و عمره هكذا،و جمع بين سبّابتيه (4).
قلت:هذا كما قال موسى بن جعفر عليهما السّلام للمأمون لمّا بشّره بالخلافة:إذا ملكت فأحسن الى ولدي.
حبس المأمون أبا الصّلت سنة بعد وفاة الرضا عليه السّلام (5).
تعبير المأمون عن علم الأئمة عليهم السّلام بزجر الطير (6).
إنكار عليّ بن عيسى الأربلي و السيّد ابن طاووس-كما نسب إليه-على من قال:
انّ المأمون سمّ الرضا عليه السّلام و كلام الأربلي في ذلك،و ردّ المجلسي عليه (7).
ما يعلم منه رذالة المأمون حيث بعث مخارق المغنّي،: و كان صاحب صوت و عود و ضرب طويل ليلهي أبا جعفر الجواد عليه السّلام،فاجتمع الى مخارق أهل الدار،
فيضرب بعوده و يغنّي،فرفع أبو جعفر إليه رأسه و قال:إتّق اللّه يا ذا العثنون (1)، فسقط المضراب من يده و العود،فلم ينتفع بيده الى أن مات (2).
و قطعه،و حفظ اللّه إيّاه (3)
ق:116/26/12،ج:69/50.
.ذكر الصّفدي في(شرح لاميّة العجم)أن المأمون لمّا هادن بعض ملوك النصارى-أظنّه صاحب جزيرة قبرس-طلب منهم خزانة كتب اليونان،و كانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليه أحد،فجمع الملك خواصّه من ذوي الرأي و استشارهم في ذلك،فكلّهم أشار بعدم تجهيزها إليه الاّ مطران (4)واحد،فانّه قال:جهّزها اليهم،فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية الاّ أفسدتها و أوقعت الخلاف بين علمائها (5).
حكي أنّ المأمون أشرف يوما من قصره فرأى رجلا قائما و بيده فحمة يكتب بها على حائط قصره:
يا قصر جمّع فيك الشؤم و اللؤم متى يعششّ في أركانك البوم
يوما يعشش فيك البوم من فرحي أكون أوّل من يرعاك مرغوم
فقال له:ويلك ما حملك على هذا؟قال:يا أمير المؤمنين،انّه لا يخفى عليك ما حواه قصرك هذا من خزائن الأموال،و الحليّ و الحلل،و الطّعام و الشراب،و غير ذلك ممّا يقصر عنه وصفي،و يعجز عنه فهمي،و إنّي قد مررت عليه الآن و أنا في غاية من الجوع و الفاقة،فوقفت متفكّرا في أمري،فقلت في نفسي:لو كان هذا
القصر خرابا و مررت به لم أعدم منه رخامة أو خشبة أو مسمارا أبيعه و أتقوّت بثمنه.أو ما علم أمير المؤمنين ما قال الشاعر:
اذا لم يكن للمرء في دولة امرىء نصيب و لا حظّ توقّع زوالها
و ما ذاك من بغض له غير أنّه يرجّي سواها فهو يهوى انتقالها
فقال المأمون:يا غلام أعطه ألف دينار.ثم قال:هي لك في كلّ سنة ما دام قصرنا عامرا بأهله (1).
أقول: المأمون هو عبد اللّه بن هارون سابع بني العبّاس،و ما جرى منه على أبي الحسن الرضا عليه السّلام من النفاق و الشيطنة و سوء المعاشرة خفي على كثير من الناس، و من تتبّع الأحاديث و الأخبار الواردة فيهما و تأمّل فيها يظهر له ذلك،و قد أشرنا الى ذلك في كتاب(منتهى الآمال في تواريخ النبيّ و الآل)،و كفى شاهدا لذلك
ما رواه الشيخ الصدوق عن عليّ بن إبراهيم،عن ياسر الخادم قال: كان الرضا عليه السّلام إذا رجع يوم الجمعة من الجامع و قد أصابه العرق و الغبار،رفع يديه و قال:اللّهم إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت فعجّل لي الساعة،و لم يزل مغموما مكروبا الى أن قبض(صلوات اللّه عليه)، انتهى.و احتال في قتله،فقتله بسمّ لم يعلم به أحد، حتّى أنكره بعض علمائنا مع ما
ورد في اللوح السماوي مشيرا إليه: «يقتله عفريت مستكبر،يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح الى جنب شرّ خلقي» و قد انتقم اللّه تعالى منه فأهلكه بما لم يعلم به أحد.و ينبغي لنا أن نأتي بخبره.
حكى المسعودي في(مروج الذهب)في أخبار المأمون و غزاته أرض الروم ما هذا ملخّصه:
1) ق:733/107/14،ج:332/64.
و انصرف من غزاته فنزل على عين البديدون المعروفة بالقشيرة فأقام هنالك، فوقف على العين فأعجبه برد مائها و صفاؤه و بياضه،و طيب حسن الموضع و كثرة الخضرة،فأمر بقطع خشب طوال،فبسط على العين كالجسر،و جعل فوقه كالأزج (1)من الخشب و ورق الشجر،و جلس تحت الكنيسة التي قد عقدت له و الماء تحته،و طرح في الماء درهم صحيح فقرأ كتابته و هو في قرار الماء لصفاء الماء،و لم يقدر أحد يدخل يده في الماء من شدّة برده،فبينا هو كذلك إذ لاحت سمكّة نحو الذراع كأنها سبيكة فضّة،فجعل لمن يخرجها سيفا،فبدر بعض الفرّاشين فأخذها و صعد،فلما صارت على حرف العين أو على الخشب الذي عليه المأمون اضطربت و أفلتت من يد الفرّاش فوقعت في الماء كالحجر،فنضح من الماء على صدر المأمون و نحره و ترقوته فبلّت ثوبه،ثمّ انحدر الفرّاش ثانية فأخذها و وضعها بين يدي المأمون في منديل تضطرب،فقال المأمون:تقلى الساعة،ثمّ أخذته رعدة من ساعته فلم يقدر يتحرّك من مكانه،فغطي باللحف و الدواويج (2)و هو يرتعد كالسعفة و يصيح:البرد البرد،ثمّ حوّل الى المغرب و دثّر و أوقد النيران حوله و هو يصيح:البرد البرد،ثمّ أتي بالسمكّة و قد فرغ من قليها فلم يقدر على الذوق منها،و شغله ما هو فيه عن تناول شيء منها،و لما اشتدّ به الأمر سأل المعتصم بختيشوع و ابن ماسويه في ذلك الوقت عن المأمون و هو في سكرات الموت ما الذي يدلّ عليه علم الطبّ من أمره،و هل يمكن برؤه و شفاؤه، فتقدم ابن ماسويه و أخذ احدى يديه،و بختيشوع الأخرى،و أخذا المجسّة (3)من كلتا يديه فوجدا نبضه خارجا عن الإعتدال،منذرا بالفناء و الإنحلال،و التزقت ايديهما ببشرته لعرق كان يظهر من سائر جسده كالزيت أو كلعاب بعض الأفاعي،ض.
فأخبر المعتصم بذلك،فسألهما عن ذلك فأنكرا معرفته و أنّهما لم يجداه في شيء من الكتب،و انّه دال على انحلال الجسد،فأحضر المعتصم الأطبّاء حوله يؤمل خلاصه ممّا هو فيه،فلما ثقل قال:أخرجوني أشرف على عسكري و أنظر الى رجالي و أتبيّن ملكي،و ذلك في الليل،فأخرج فأشرف على الخيم و الجيش و انتشاره و كثرته،و ما قد و قد من النيران فقال:يا من لا يزول ملكه،ارحم من قد زال ملكه.ثم ردّ الى مرقده و أجلس المعتصم رجلا يشهّده لما ثقل،فرفع الرجل صوته ليقولها،فقال له ابن ماسويه:لا تصح،فو اللّه ما يفرّق بين ربّه و بين ماني (1)في هذا الوقت،ففتح عينيه من ساعته و بهما من العظم و الكبر و الإحمرار ما لم ير مثله قطّ،و أقبل يحاول البطش بيديه بابن ماسويه،و رام مخاطبته فعجز عن ذلك، و قضى عن ساعته و ذلك لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشرة و مائتين،و حمل الى طرطوس فدفن بها،انتهى؛و لعلّ ظهور السمك و الماء في قبر مولانا الرضا عليه السّلام حين دفنه كان لتنبيه المأمون بانتقام اللّه تعالى منه بزوال ملكه و حلول الغضب عليه،و هلاكه بالسمك و الماء.
قال الدميري في تعبير السمك: و ربّما دلّت رؤيته على الغمّ و النكد و زوال المنصب و حلول الغضب،لأن اللّه تعالى حرّم على اليهود صيدهم يوم السّبت فخالفوا أمره و استوجبوا اللعن،انتهى.
كانت آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة،أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و رأت عجايب كثيرة حين ولادتها له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
أمالي الصدوق:قال كعب: ما ضربت على آدمية حجب الجنّة غير مريم و آمنة،
و ما وكّلت الملائكة بأنثى حملت غير مريم و آمنة (1).
المناقب:عن الصادق عليه السّلام: لمّا ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتح لآمنة بياض فارس و قصور الشام،فجائت فاطمة بنت أسد الى أبي طالب ضاحكة مستبشرة،فأعلمته ما قالته آمنة،فقال لها أبو طالب:و تتعجّبين من هذا؟إنّك تحبلين و تلدين بوصيّه و وزيره.
في زيارة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آمنة(رضي اللّه عنها)و بكائه عند قبرها بعد حجّة الوداع (2).
أقول: توفيت آمنة(رضي اللّه عنها)في الأبواء بين مكّة و المدينة و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابن ستّ سنين،و كانت قدمت به الى المدينة على أخواله من بني النجّار، و قيل أتت المدينة لتزور قبر زوجها عبد اللّه و معها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمّ أيمن حاضنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فلمّا عادت ماتت بالأبواء.
و ليعلم انّ والدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أجداده الى آدم لم يتلوّثوا بالشرك و كانوا موحّدين.قال اللّه تعالى: «وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ» (3)،و قال: «وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً» (4)،و قال سبحانه: «وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ» (5)و
هو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كان يزور قبر أبويه، و كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نورا في أصلاب طاهرة و أرحام مطهّرة.
إرشاد القلوب: من بدع الثاني قول(آمين)بعد «(وَ لاَ الضّالِّينَ)،» ثمّ قال:و قد أجمع أهل النقل عن الأئمة من أهل البيت أنهم قالوا:من قال آمين في صلاته فقد أفسد صلاته و عليه الإعادة،لأنّها عندهم كلمة سريانيّة معناها بالعربية:إفعل (6).-.
باب أحكام الإماء و ما يحلّ منها و ما يحرم (1)
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن ابن بزيع قال: سألت الرضا عليه السّلام عن الرجل له الجارية فيقبّلها،هل تحلّ لولده؟فقال:بشهوة؟قلت:نعم،قال:لا،ما ترك شيئا إذا قبّلها بشهوة.ثم قال ابتداء منه:لو جرّدها فنظر إليها بشهوة،حرمت على ابنه و أبيه.
قلت:إذا نظر الى جسدها؟قال:إذا نظر الى فرجها.
باب أحكام تزويج الإماء (2)
«وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» (3)الآية،ع
ن صفيّة قالت: أعتقني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و جعل عتقي صداقي.
خبر بريرة،و أنّها جرت فيها ثلاث من السّنن يأتي إليها الإشارة في«برر».
تفسير العيّاشي:عن ابن سنان،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: في: «وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» (4)قال:سمعته يقول:تأمر عبدك و تحته أمتك فيعتزلها حتّى تحيض،فتصيب منها (5).
و هو شجاع مقنّع بالحديد لا يرى الاّ عيناه (6).
أميّة بن أبي الصّلت الثقفي،قيل:هو المراد من قوله تعالى: «وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها» (1). (2)
ق:679/67/6،ج:35/22.
وفاته في سنة(2) (3).
أقول: أميّة بن أبي الصّلت،أمّه رقية بنت عبد شمس،كان من أهل الطائف، و كان من أكبر شعراء الجاهليّة،و كان ينظر في الكتب و يقرؤها،و حرّم الخمر و شكّ في الأوثان و التمس الدّين،و كان يطمع في النبوّة فلما بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حسده و قال:كنت أرجو أن أكونه.و أغلب شعره متعلّق بالآخرة.
روي: أنّه استنشد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخته شعره من بعد موته،فأنشدته:
لك الحمد و النّعماء و الفضل ربّنا و لا شيء أعلى منك جدّا و أمجدا
و هي قصيدة طويلة حتّى أتت على آخرها.ثمّ أنشدته قصيدته التي فيها:
وقف الناس للحساب جميعا فشقيّ معذّب و سعيد
الى غير ذلك، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: آمن شعره و كفر قلبه.و أنزل اللّه فيه:
«وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ...» الآية. ذكر صاحب المنتقى وفاته في السنة الثانية كما في (4)، و قيل:مات سنة(9)في قصر من قصور الطائف،و ممّا قال في مرض موته:
كلّ عيش و إن تطاول دهرا منتهى أمره الى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في رؤوس الجبال أرعى الوعولا
اميّة بن خلف: هو الذي شهد بدرا لقتال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال الواقدي: كان عبد الرحمن بن عوف يحدّث و يقول:انّي لأجمع أدراعا يوم بدر بعد أن ولّى الناس، فاذا اميّة بن خلف،و كان لي صديقا في الجاهلية،و معه ابنه عليّ،فناداني مرّتين فأجبته،فقال:نحن خير لك من أدراعك هذه،فقلت:امضيا فجعلت أسوقهما أمامي و قد رأى اميّة أنّه قد أمن بعض الأمن،إذ بصر به بلال فنادى:يا معشر الأنصار،اميّة بن خلف رأس الكفر لا نجوت إن نجوت،قال:لأنّه كان يعذّبه بمكّة، فأقبلت الأنصار كأنهم عود حنّت الى أولادها حتّى طرحوا اميّة على ظهره،فحميته فلم ينفع،فأقبل إليه خبيب بن يساف فضربه حتّى قتله،و قد كان اميّة ضرب خبيبا حتى قطع يده من المنكب فأعادها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فالتحمت و استوت،و أقبل عليّ بن اميّة،فعرض له الحباب بن المنذر فقطع رجله،فصاح صيحة ما سمع مثلها قطّ، و لقيه عمّار فضربه ضربة فقتله.و روي في قتله وجوه أخر (1).
كان اميّة بن خلف مسمنا انتفخ من يومه،فلمّا أرادوا أن يلقوه في قليب بدر، تزايل لحمه،فتركوه و ألقوا عليه من التراب ما غيّبه (2).
سأل رجل أمير المؤمنين عليه السّلام عن قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً» فقال:هما الأفجران من قريش:بنو أميّة و بنو المغيرة،فأمّا بنو اميّة فمتّعوا الى حين،و امّا بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر (3).
كنز جامع الفوائد:عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بعثني اللّه نبيّا فأتيت بني أميّة فقلت:يا بني أميّة،إنّي رسول اللّه اليكم،قالوا:كذبت ما أنت برسول.ثم أتيت الى بني هاشم فقلت:إنّي رسول اللّه اليكم،فآمن بي عليّ بن أبي طالب سرا و جهرا و حماني أبو طالب جهرا و آمن بي سرّا،ثمّ بعث اللّه جبرئيل بلوائه فركزه في بني هاشم،و بعث إبليس بلوائه فركزه في بني أميّة،فلا يزالون أعدائنا،و شيعتهم أعداء شيعتنا الى يوم القيامة (1). قلت:و لقد أجاد من قال:
انّ الخيار من البريّة هاشم و بنو اميّة أرذل الأشرار
و بنو اميّة عودهم من خروع و لهاشم في المجد عود نضار
أمّا الدعاة الى الجنان فهاشم و بنو أميّة من دعاة النار
و بهاشم زكت البلاد و أعشبت و بنو اميّة كالسراب الجار
الخروع،كدرهم:نبت لا يرعى،و الخريع و الخروع:المرأة الفاجرة أو التي تتثنّى لينا،و قد تقدّم في«أمد»ما يتعلق بذلك.
رؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بني أميّة يصعدون على منبره من بعده و يضلّون الناس عن الصراط القهقرى (2).
باب ما ورد في لعن بني أميّة و بني العبّاس (3)
عن:
كامل البهائي:انّ اميّة كان غلاما روميّا لعبد شمس،فلمّا ألفاه كيّسا فطنا أعتقه و تبنّاه،فقيل:أميّة بن عبد شمس (4)،و كان ذلك دأب العرب في الجاهلية،و بمثل ذلك نسب العوّام أبو الزبير الى خويلد،فبنو أميّة كافة ليسوا من قريش و انّما لحقوا و لصقوا بهم،و يصدّق ذلك
قول أمير المؤمنين عليه السّلام في كتابه الى معاوية: ليس
المهاجر كالطليق،و لا الصريح كاللصيق. و لم يستطع معاوية إنكار ذلك (1).
الكافي: في انّ الشهوة نزعها اللّه من رجال بني أميّة و شيعتهم و جعلها في نسائهم، و عكس في بني هاشم و شيعتهم (2).
نهج البلاغة:تحذير أمير المؤمنين عليه السّلام أصحابه من فتنة بني أميّة،و قوله عليه السّلام: ألا انّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة،فإنّها فتنة عمياء مظلمة،عمّت خطّتها و خصّت بليّتها،و أصاب البلاء من أبصر فيها.و أخطأ البلاء من عمي عنها،و أيم اللّه، لتجدنّ بني أميّة لكم أرباب سوء بعدي كالناب (3)الضّروس،تعذم (4)بفيها، و تخبط بيدها و تزبن (5)برجلها،و تمنع درّها،لا يزالون بكم حتّى لا يتركوا منكم إلاّ نافعا لهم أو غير ضائر بهم،و لا يزال بلاؤهم حتّى لا يكون انتصار أحدكم منهم الاّ مثل انتصار العبد من ربّه،و الصاحب من مستصحبه (6)
ق:593/113/9،ج:349/41.
.نهج البلاغة:العلوي عليه السّلام: و أقسم باللّه الذي فلق الحبّة و برء النسمة لتنتحرنّ عليها يا بني أميّة،و لتعرفنّها في أيدي غيركم و دار عدوّكم عمّا قليل و ستعلمنّ نبأه بعد حين (7)
ق:718/66/8،ج:236/34.
.و من كلام الحسن بن عليّ عليهما السّلام في ذمّ بني أميّة: و لو لم يبق لبني أميّة الاّ عجوز درداء لبغت دين اللّه عوجا، و هكذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (8).
الكافي: ليس يموت من بني أميّة ميّت الاّ مسخ وزغا (9).
قال الرازيّ: اختلفوا في انّ الذي يشير إليه كلّ أحد بقوله«أنا»أيّ شيء هو؟
و الأقوال فيها كثيرة،الاّ انّ أشدّها تحصيلا و جهان:
أحدهما: انّها أجزاء جسمانيّة سارية في هذا الهيكل سريان النار في الفحم، و الدهن في السمسم،و ماء الورد في الورد.
و الثاني: انّ الذي يشير إليه كلّ أحد بقوله«أنا»موجود ليس بمتحيّز و لا قائم بالمتحيّز،و انّه ليس داخل العالم و لا خارجا عنه...الخ (1)
ق:388/43/14،ج:5/61.
.أقول: قال شيخنا البهائي في كشكوله:المذاهب في حقيقة النفس-أعني ما يشير إليه كلّ أحد بقوله«أنا»-كثيرة،و الدائر منها على الألسنة،و المذكورة في الكتب المشهورة أربعة عشر مذهبا:
(1)هذا الهيكل المحسوس المعبّر عنه بالبدن،ثمّ عدّ الأقوال الى أن قال:(14)انّها جوهر مجرّد عن المادّة الجسمانية،و عوارض الجسمانية لها تعلّق بالبدن تعلّق التدبير و التصرف،و الموت هو قطع هذا التعلق،و هذا هو مذهب الحكماء الالهيين و أكابر الصوفية و الإشراقيين،و عليه استقرّ رأي المحققين من المتكلّمين كالإمام الرازيّ و الغزالي و المحقق الطوسيّ و غيرهم من الأعلام،و هو الذي أشارت إليه الكتب السماوية و انطوت عليه الأنباء النبويّة،و قادت إليه الأمارات الحدسية و المكاشفات الذوقية،انتهى.
1) ق:148/31/3،ج:206/6.
أنس خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هو الذي دعا له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بطول عمره و كثرة ماله و ولده،فبقي الى أيّام عمر بن عبد العزيز،و له عشرون من الذكور و ثمانون من الإناث،و كان شجراته كلّ حول ذوات ثمرتين (1)
ق:300/24/6،ج:10/18.
.خبر أنس في خروجه مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى السوق و معه عشرة دراهم و اعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الدراهم درهمين لجارية،ثمّ اشترى عباءة بعشرة دراهم، و كانت الدراهم عشرة (2).
المناقب: ضيافة أبي طلحة و أمّ سليم زوجته و كانت أم أنس للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نزول البركة في طعامهم (3).
ذمّ أنس بأنّه أحد الكذّابين و أنّه الذي دعى عليه عليّ عليه السّلام فبرص (4)
ق:728/67/8،ج:287/34.
.رواية أبي هدبة مولى أنس خبر الطير المشويّ عن أنس،و دعاء أمير المؤمنين عليه السّلام عليه بوضح لا يسرّه من الناس (5).
كتمان أنس حديث الغدير و ابتلائه بالبرص بدعاء أمير المؤمنين عليه السّلام عليه (6)
ق:635/124/9،ج:148/42.
.و في حديث الغدير أن أنسا تعصّب بعصابة،فسئل عنها فقال:هذه دعوة عليّ.
قيل:و كيف ذلك؟ثمّ روى الحديث (7).
الخرايج: دعاء عليّ عليه السّلام على أنس بالبرص و العمى و شدة الظمأ لكتمانه الشهادة على تكلم أصحاب الكهف مع علي عليه السّلام،فكان أنس لا يستطيع الصوم في شهر رمضان و لا في غيره من شدة الظمأ،فكان يكفّر حتّى فارق الدنيا،و اللّه العالم (1)و في الفضائل و الروضة مثله و في آخره: و لم يزل أنس على تلك الحال حتّى مات بالبصرة (2).
رؤيا أنس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المنام و قوله له: ما حملك على أن لا تؤدّي ما سمعت منّي في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حتّى أدركك العقوبة (3).
أقول: أنس هو ابن مالك الأنصاري الخزرجي،كنّاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبا حمزة،خدم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عشر سنين مدّة اقامته بالمدينة و حمل عنه حديثا كثيرا،فقد حكي أنه روى ألفي حديث و مائتين و ستة و ثمانين حديثا،و كان أكثر الصحابة أولادا،نقل عن ابن قتيبة في«المعارف»أنّه قال:ثلاثة من أهل البصرة لم يموتوا حتّى رأى كلّ واحد منهم مائة ذكر من صلبه:أنس بن مالك و أبو بكرة و خليفة بن بدر،انتهى.
توفّي سنة ثلاث و تسعين بالبصرة خارجها على نحو فرسخ و نصف و دفن هناك في موضع يعرف بقصر أنس.
كان صحابيا سمع من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأخبار بقتل الحسين عليه السّلام (4).
أقول: و
في«الدرّ النظيم»:و حدّث أشعب بن عثمان عن أبيه عن أنس بن سحيم قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:انّ ابني هذا يقتل بأرض العراق،فمن أدركه منكم فلينصره،قال:فقتل أنس بن سحيم مع الحسين عليه السّلام.
عن أنس بن مالك كان أحد شهداء أحد(رضوان اللّه عليهم)،روي أنّه لما فشا في الناس في أحد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد قتل،قال بعض المسلمين:
ليت لنا رسولا الى عبد اللّه بن أبيّ فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان،و بعضهم جلسوا و ألقوا بأيديهم،و قال أناس من أهل النّفاق:إن كان محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد قتل فالحقوا بدينكم الأول،فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك:يا قوم،إن كان محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد قتل فإنّ ربّ محمّد لم يقتل،و ما تصنعون بالحياة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و موتوا على ما مات عليه.ثمّ قال:اللّهم انّي أعتذر إليك ممّا يقوله هؤلاء،يعني المنافقين،ثمّ شدّ بسيفه فقاتل حتّى قتل رضي اللّه عنه (1).
لأنه (2)يتفكّر في صفات اللّه تعالى،و في صفات الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام و حالاتهم،و في درجات الآخرة و نعمها، و يتلو كتاب اللّه و يدعوه فيعبده و يأنس به سبحانه،كما سئل راهب:لم تستوحش عن الخلق؟قال:لأنّي إذا أردت أن يكلمني أحد،أتلو كتاب اللّه،و إذا أردت أن أكلم أحدا أناجي اللّه (3).
باب فيه أنس المؤمنين بعضهم ببعض، و ينبغي أن لا يستوحشوا لقلّتهم (4).
الإنسان و الاستدلال على وجود الصانع تعالى بذكر خلقه و الحكم المودعة فيه،في توحيد المفضّل (5)
ق:481/48/14،ج:320/61.
.ذكر ما روي عن الصادق عليه السّلام في خلقة الإنسان و ما فيه من العظام (1).
الإشارة الى ذلّة الإنسان من مبدأ خلقه الى موته (2).
باب انّه لم سمي الإنسان إنسانا، و المرأة مرأة،و النساء نساء،و(الحوّاء) (3)حوّاء (4).
باب فضل الإنسان و تفضيله على الملك، و بعض جوامع أحواله (5).
باب بدو خلق الإنسان في الرّحم إلى آخر أحواله (6)
الكافي:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: يعيش الولد لستّة أشهر و لسبعة أشهر و لتسعة أشهر و لا يعيش لثمانية أشهر (7).
في أسماء الإنسان على ترتيب أحواله في مدّة عمره (8)
الكافي:قال الصادق عليه السّلام: يثغّر (9)الغلام لسبع سنين،و يؤمر بالصلاة لتسع، و يفرّق بينهم في المضاجع لعشر،و يحتلم لأربع عشرة،و ينتهي طوله الى اثنين و عشرين سنة،و ينتهي عقله الى ثمان و عشرين سنة الاّ التجارب (10).
الكلام في حقيقة الإنسان،و انّ ما يشير إليه الإنسان بقوله«أنا»أو قوله«علمت» و«فهمت»ما هي؟ (11).
أقول: قد تقدم في«أنا»ما يتعلق به.
باب ما به قوام بدن الإنسان و أجزائه،و تشريح أعضائه و منافعها (1)
المناقب: سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن العالم العلويّ فقال:صور عارية من المواد، عالية عن القوّة و الاستعداد،تجلّى لها فأشرقت،و طالعها فتلألأت،و ألقى في هويّتها مثاله فأظهر عنها أفعاله،و خلق الإنسان ذا نفس ناطقة،إن زكّاها بالعلم فقد شابهت جواهر أوايل عللها،و إذا اعتدل مزاجها و فارقت الأضداد،فقد شارك بها السبع الشداد (2).
باب قصص يونس و أبيه متّى (3)
قال اللّه تعالى في الصّافات: «وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ» (4)الى قوله تعالى: «وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ* فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ» (5).
أقول: كان يونس رسولا بأرض نينوى من أرض موصل.
روي: انّه لمّا سافر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى الطائف،قعد بنو عمرو على طريقه صفّين فجعل لا يرفع رجليه الاّ رضخوه بالحجارة،حتى أدموا رجليه،فخلص منهم و هما تسيلان دما، فجاء الى حائط من حيطانهم فاستظلّ في ظلّ نخلة منه و هو مكروب موجع،فإذا في الحائط عتبة و شيبة ابنا ربيعة،فأرسلا إليه غلاما لهما يدعى عداس معه عنب، و هو نصرانيّ من أهل نينوى،فلمّا جاءه قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:من أيّ أرض أنت؟قال:من أهل نينوى.قال:من مدينة العبد الصالح يونس بن متى،فقال له عداس:و ما يدريك من يونس بن متى؟فقال:أنا رسول اللّه،و اللّه تعالى أخبرني خبر يونس بن متى،فلمّا أخبره بما أوحى اللّه تعالى إليه من شأن يونس خرّ عداس
ساجدا للّه و معظّما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و جعل يقبّل قدميه و هما تسيلان الدماء،فلما بصر عتبة و شيبة ما يصنع غلامهما سكتا،فلمّا أتاهما قالا:ما شأنك سجدت لمحمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قبّلت قدميه و لم نرك فعلت ذلك بأحد منّا؟قال:هذا رجل صالح أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه اللّه الينا يدعى يونس بن متى،فضحكا و قالا:لا يفتننّك عن نصرانيّتك فانّه رجل خدّاع.
ثمّ انّ المفسرين قد ذكروا في معنى(أو يزيدون)وجوها،منها انّه على طريق الإيهام على المخاطبين؛و ثانيها انّ(أو)تخيير كان الرائي خيّر بين ان يقول هم مائة ألف أو يزيدون،عن سيبويه:و المعنى انّهم كانوا عددا لو نظر اليهم الناظر لقال:هم مائة ألف أو يزيدون؛و ثالثها انّ(أو)بمعنى الواو.و عن بعضهم:معناه(بل)، و هذان القولان غير مرضيّين عند المحققين (1).
قصص الأنبياء:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: خرج يونس مغاضبا من قومه لما رأى من معاصيهم،حتى ركب مع قوم في سفينة في اليمّ،فعرض لهم حوت يغرقهم، فساهموا ثلاث مرّات،فقال يونس:إيّاي أراد فاقذفوني،و لمّا أخذت السمكّة يونس أوحى اللّه(جلّ جلاله)اليها:انّي لم أجعله لك رزقا،فلا تكسر له عظما و لا تأكل له لحما.قال:فطافت به البحار: «فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ» (2)،و قال:لما صارت السمكّة في البحر الذي فيه قارون،سمع قارون صوتا لم يسمعه،فقال للملك الموكّل به:ما هذا الصّوت؟ قال:هو يونس النبيّ عليه السّلام في بطن الحوت،قال:فتأذن لي أن أكلّمه؟قال:نعم، قال:يا يونس ما فعل هارون؟قال:مات،فبكى قارون قال:ما فعل موسى؟قال:
مات،فبكى قارون،فأوحى اللّه تعالى جلّت عظمته الى الملك الموكّل به أن خفّف العذاب على قارون لرقّته على قرابته.
قلت: و في رواية اخرى: و سأله عن كلثم بنت عمران،و كانت مسمّاة له فأخبره أنها ماتت،فبكى و جزع جزعا شديدا.قال:فأوحى اللّه تعالى الى الملك الموكّل به أن ارفع عنه العذاب بقيّة الدنيا لرقّته على قرابته (1).
تنبيه الخاطر: سأل داود النبيّ اللّه تعالى عن قرينه في الجنّة،فأوحى اللّه إليه أنّه متى أبا يونس،فجاء مع سليمان لزيارته،فرأياه إذ أقبل و على رأسه وقر من حطب، فباعه و اشترى طعاما ثمّ طحنه و عجنه و خبزه،فأخذ لقمة و قال «بسم اللّه» فلمّا إزدردها قال«الحمد للّه»ثمّ فعل ذلك بأخرى و اخرى،ثمّ شرب الماء فذكر اسم اللّه،فلما وضعه قال«الحمد للّه،يا ربّ من ذا الذي أنعمت عليه و أوليته مثل ما أوليتني،قد صحّحت بصري و سمعي و بدني،و قوّيتني حتّى ذهبت الى شجر لم أغرسه و لم أهتمّ لحفظه،جعلته لي رزقا،و سقت اليّ من اشتراه منّي،فاشتريت بثمنه طعاما لم أزرعه،و سخّرت لي النار فأنضجته،و جعلتني آكله بشهوة أقوى بها على طاعتك،فلك الحمد،قال ثمّ بكى،قال داود:يا بنيّ قم فانصرف بنا فإنّي لم أر عبدا قطّ أشكر للّه من هذا (2).
الخرايج:قال الحسين بن علي عليهما السّلام لأخيه الحسن(سلام اللّه عليه): سمعت جدّي يقول:انّما مثلكما مثل يونس إذ أخرجه اللّه من بطن الحوت،و ألقاه بظهر الأرض و أنبت عليه شجرة من يقطين،و أخرج له عينا من تحتها،فكان يأكل من اليقطين و يشرب من ماء العين،و لسنا نحتاج الى اليقطين و لكن علم اللّه حاجتنا الى العين فأخرجها لنا.قاله ذلك حين قد خرجا للخلاء و ظهر لهما عين ماء (3).
مشهد يونس بن متى بالكوفة قرب الشريعة،: تقول في زيارته:السلام على أولياء اللّه و أصفيائه،و هي الزيارة الجامعة المختصرة المعتبرة المروية،ثمّ تصلي
ركعتين تحية للمسجد،و ركعتين للزيارة،ثمّ تدعو
بدعاء زين العابدين عليه السّلام و يسمّى دعاء الإستقالة: «يا من برحمته يستغيث المذنبون» (1).
يونس بن حبيب النحوي،و كان عثمانيا،قال:قلت للخليل بن أحمد:أريد أن أسألك عن مسألة،ثمّ سأله:ما بال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كأنّهم كلّهم بنو أمّ واحدة،و عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من بينهم كأنّه ابن علّة؟قال:لقد ضمنت لي الكتمان.قال:قلت:أيام حياتك،فقال:انّ عليّا عليه السّلام تقدّمهم إسلاما، وفاقهم علما،و بذّهم شرفا،و رجحهم زهدا،و طالهم جهادا فحسدوه،و الناس الى أشكالهم و أشباههم أميل منهم الى من بان منهم فافهم (2)
ق:444/90/9،ج:74/40.
.ما ورد في ذمّ يونس بن ظبيان (3).
ما يظهر منه مدحه (4).
أقول: يونس بن ظبيان يروي عن الصادق عليه السّلام،و رماه النجاشيّ و الغضائري و غيرهما بالضعف و الغلوّ و الكذب،و لكن يروي عنه شيوخ الطائفة و عيون الصحابة،و ذكر شيخنا صاحب المستدرك في خاتمة كتابه ما يدلّ على حسن حاله و علوّ مقامه،فراجع هناك.
يونس بن عبد الرحمن و ما قال الناس فيه عند أبي الحسن الرضا عليه السّلام،و بكاء يونس لذلك،و
قول الرضا عليه السّلام: ما عليك ممّا يقولون إذا كان امامك عنك راضيا يا يونس،و ما عليك أن لو كان في يدك اليمنى درّة ثمّ قال الناس بعرة،أو بعرة و قال الناس درّة،هل ينفعك شيئا؟ (5)
رجال الكشّيّ:القتيبي،عن الفضل عن عبد العزيز بن المهتدي؛و كان خير قمّي رأيته،و كان وكيل الرضا عليه السّلام و خاصّته،قال: سألت الرضا عليه السّلام فقلت:انّي لا ألقاك كل وقت،فعمّن آخذ معالم ديني؟قال:خذ عن يونس بن عبد الرحمن.
و في رواية: قال له عليه السّلام:أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟فقال:نعم (1).
يونس بن عبد الرحمن هو الذي دعا الناس الى إمامة الرضا عليه السّلام ردّا على الواقفة،فبذلت له الواقفة مالا كثيرا ليسكت فلم يقبل،و قال:انّا روينا عن الصادقين عليهم السّلام أنّهم قالوا: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه،فإن لم يفعل سلب نور الإيمان،و ما كنت لأدع الجهاد في أمر اللّه على كلّ حال (2).
قرب الإسناد:روي: انّ يونس بن عبد الرحمن قال للرضا عليه السّلام بعد سؤالات:
يا سيّدي،انّ عمّك زيدا قد خرج بالبصرة و هو يطلبني و لا آمنه على نفسي،فما ترى لي،أخرج الى البصرة أو أخرج الى الكوفة؟قال:بل أخرج الى الكوفة، فإذا...فصر الى البصرة.و لم يعلم معنى قوله عليه السّلام(فإذا)حتّى وافوا القادسيّة هزم أبو السرايا و دخل هزيمه الكوفة (3).
السرائر: ما روي عن الرضا عليه السّلام في ذمّ يونس بن عبد الرحمن (4).
أقول: يونس بن عبد الرحمن مولى عليّ بن يقطين أبو محمد،كان وجها في أصحابنا متقدما عظيم المنزلة،روى عن أبي الحسن موسى و الرضا عليهما السّلام و كان الرضا عليه السّلام يشير إليه في العلم و الفتيا،و كان ممّن بذل له على الوقف مال جليل فامتنع من أخذه و ثبت على الحقّ،و هو الذي عرض أبو هاشم الجعفري كتابه في اليوم
و الليلة على أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام و قال:أعطاه اللّه بكلّ حرف نورا يوم القيامة.
و روي انّه قيل له:انّ كثيرا من هذه العصابة يقعون فيك و يذكرونك بغير الجميل،فقال:أشهدكم انّ كلّ من له في أمير المؤمنين عليه السّلام نصيب فهو في حلّ ممّا قال.و ذكره ابن النديم في الفهرست عند تعداد فقهاء الشيعة،و قال في المحكيّ عنه:
يونس بن عبد الرحمن من أصحاب موسى بن جعفر عليهما السّلام من موالي آل يقطين، علاّمة زمانه،كثير التصنيف و التأليف على مذاهب الشيعة،ثمّ عدّ كتبه،انتهى.
و روي: انّ الرضا عليه السّلام ضمن له الجنّة ثلاث مرّات، و كان له أربعون أخا يدور عليهم في كلّ يوم مسلّما ثمّ يرجع الى منزله فيأكل و يتهيّأ للصلاة،ثمّ يجلس للتصنيف و التأليف،و عنه قال:صمتّ عشرين سنة،و سألت عشرين سنة،ثم أجبت،و لقد حجّ أزيد من خمسين حجّة.قال الفضل:حجّ يونس احدى و خمسين حجّة،آخرها عن الرضا عليه السّلام،و بالجملة مدائح يونس كثيرة ليس هذا موضعها.
يونس بن عمّار:يونس بن عمّار الصيرفي الكوفيّ هو أخو إسحاق بن عمّار، و هو في بيت كبير من الشيعة ذكره شيخنا في خاتمة المستدرك.
الكافي: دعاء يونس بن عمّار على هلاك جاره الذي نوّه باسمه و شهّره و يقول له:
هذا الرافضي يحمل الأموال الى جعفر بن محمّد عليهما السّلام فأهلكه اللّه تعالى (1).
ذكر دعاء علّمه الصادق عليه السّلام لدفع البرص الذي ظهر بوجهه (2).
أمالي الطوسيّ:خبر يونس النقاش و كسره الفصّ الذي جعله عنده موسى بن بغا، و ما ظهر من إعجاز الهادي عليه السّلام في ذلك (3).: و مثله روي عن أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام (4).:
وفاة يونس بن يعقوب بالمدينة و بعث الرضا عليه السّلام بحنوطه و كفنه و جميع ما يحتاج إليه،و أمره مواليه أن يحضروا جنازته،و أن يدفن بالبقيع، و هو الذي صرّ عليه سرير النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة وفاته،و كان لا يصرّ الاّ لموت رجل من بني هاشم (1).
أقول: يونس بن يعقوب البجلي الدهني،بضمّ الدال و سكون الهاء،اختصّ بأبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السّلام،و كان يتوكّل لأبي الحسن عليه السّلام،و مات بالمدينة في أيّام الرضا عليه السّلام،و كان حظيّا عندهم موثّقا،و كان قد قال بعبد اللّه و رجع،له كتاب الحجّ، قال ذلك النجاشيّ،و كانت أمّه أخت معاوية بن عمّار الدهني الثقة الجليل.
في تشريح الأنف (2)
أقول: «أنف الناقة»لقب جعفر بن قربع أبو بطن من سعد بن زيد،لأنّ أباه نحر جزورا قسّم بين نسائه،فبعثت جعفرا أمّه فأتاه و قد قسّم الجزور و لم يبق الاّ رأسها و عنقها،فقال:شأنك بهذا،فأدخل يده في أنفها و جعل يجرّها،فلقّب به،و كانوا يغضبون منه،فلمّا مدحهم الحطيئة بقوله:
قوم هم الأنف و الأذناب غيرهم و من يستوي بأنف النّاقة الذنبا
صار اللّقب مدحا.
باب أنواع الأواني و غسل الإناء (3)
الخصال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: غسل الإناء،و كسح الفناء مجلبة للرزق .
و روي: انّه رؤي أبو جعفر عليه السّلام يأكل خلاّ و زيتا في قصعة سوداء مكتوب في وسطها بصفرة: «قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ» (4).
أبواب الأشربة و الأواني المحرّمة (5)
الحنتم،بتوسيط النون بين المهملة و المثنّاة الفوقانية،هي الجرّة الخضراء، و قال الشيخ:هي الجرّة الصغيرة،و الدّبّا بضمّ الدال و تشديد الباء:القرع،و النّقير خشبة ينقر و يحوط كالبرنيّة،و المقيّر ما قيّر بالزّفت بكسر الزاي (1).
قال العلاّمة الطباطبائي:
و كرّهوا آنية الخمور ما ليس بالصّلب و لا المغضور (2)
كالقرع و الحنتم و النّقير و الحظر قول ليس بالشهير
باب الأكل و الشرب في آنية الذهب و الفضّة و ساير ما نهي عنه من الأواني و غيرها (3).
: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الشرب في آنية الذهب و الفضّة.
و قال موسى بن جعفر عليهما السّلام: آنية الذهب و الفضة متاع الذين لا يوقنون.
عن الرضا عليه السّلام،عن أبيه عن جدّه: أنّه سئل عن الدنانير و الدراهم و ما على الناس فيها.فقال أبو جعفر عليه السّلام:هي خواتيم اللّه في أرضه،جعلها اللّه مصلحة لخلقه،و بها تستقيم شؤونهم و مطالبهم،فمن أكثر له منها،فقام بحقّ اللّه فيها و ادّى زكاتها،فذاك الذي طابت و خلصت له،و من أكثر له منها فبخل بها و لم يؤدّ حقّ اللّه فيها،و اتّخذ منها الآنية،فذاك الذي حقّ عليه و عيد اللّه(عزّ و جلّ)في كتابه،بقول اللّه: «يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ» (4)الآية (5).
المجازات:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للشارب في آنية الذهب و الفضّة: انّما يجرجر في بطنه
نار جهنّم، برفع النار،و الأكثر من الروايات على نصبها،فراجع كلام السيّد في شرحها .
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يشرب في الأقداح الشاميّة يجاء بها من الشام و تهدى إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
الكافي:عن عمرو بن أبي المقدام قال: رأيت أبا جعفر عليه السّلام و هو يشرب في قدح من خزف (1).
1) ق:924/23/14،ج:533/66.
باب قصص أيوب عليه السّلام (1).
قال الثعلبي: هو أيوب بن أموص بن رازخ بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليه السّلام (2).
قصص الأنبياء:عن وهب بن منبه،: انّ أمّ أيوب كانت ابنة لوط (3).
كانت زوجته رحمة بنت افرائيم بن يوسف بن يعقوب (4).
: كان أيّوب لا يأكل طعاما الاّ و يتيم أو ضعيف معه،و ما يعرض عليه أمران كلاهما للّه طاعة الاّ أخذ بأشدّهما على بدنه (5).
في انّ أيوب لم تنتن له رائحة،و لا قبحت له صورة،و لا خرجت منه مدّة (6)من دم و لا قيح،و لا استقذره أحد رآه،و لا تدوّد شيء من جسده،و انّما اجتنبه الناس لفقره و ضعفه في ظاهر أمره لجهلهم بما له عند ربّه تعالى (7)
ق:163/32/10،ج:275/44.
.معاني الأخبار: معنى أيّوب من آب يؤب،و هو أنّه يرجع الى العافية و النعمة و الأهل و المال و الولد بعد البلاء (1).
قال الثعلبي: كان عمر أيّوب ثلاثا و تسعين سنة،و انّه أوصى عند موته الى ابنه حومل،و انّ اللّه تعالى بعث بعده ابنه بشير بن ايّوب نبيّا و سمّاه ذا الكفل و أمره بالدعاء الى توحيده،و انّه كان مقيما بالشام عمره حتّى مات،و كان مبلغ عمره خمسا و تسعين سنة،و انّ بشيرا أوصى الى ابنه عبدان،و انّ اللّه بعث بعده شعيبا نبيّا (2).
رواية ايّوب بن الحرّ أخي اديم عن الصادق عليه السّلام انّه قال: ما اجبتمونا على ذهب و لا فضة عندنا،قال أيوب:قال أصحابنا:و قد عرفتم موضع الذهب و الفضة.
بيان: لعلّ المعنى:انّي لمّا ذكرت هذا الخبر للأصحاب قالوا:قد عرفتم من هذا الخبر موضع الذهب و الفضة،و انّه ليس لهما قدر عند الأئمة عليهم السّلام (3).
أقول: أيّوب بن الحرّ الجعفي الكوفيّ يعرف بأخي أديم:مولى ثقة،له كتاب، و أيوب بن عطيّة أبو عبد الرحمن الحذّاء،ثقة روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،له كتاب؛ أيّوب بن نوح بن درّاج:كان وكيلا من قبل أبي الحسن الهادي عليه السّلام،و كان فاضلا مرضيا،شهد عليه السّلام له بالجنة (4).
أقول: أيّوب بن نوح بن درّاج النخعيّ أبو الحسين:ثقة،له كتاب و روايات و مسائل عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام،و كان وكيلا لأبي الحسن و أبي محمّد عليهما السّلام، عظيم المنزلة عندهما،مأمونا شديد الورع،من عباد اللّه الصالحين،كثير العبادة، ثقة في رواياته،و أبوه نوح بن درّاج كان قاضيا بالكوفة،و كان صحيح الاعتقاد،
و أخوه جميل بن درّاج وجه الطائفة.
أبو أيّوب الصحابيّ الخزرجي،من بني النجّار،شهد العقبة و بدرا و سائر المشاهد،و عليه نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين قدم المدينة،و شهد مع أمير المؤمنين عليه السّلام مشاهده كلّها،و كان على مقدّمته يوم النهروان و عقد عليه السّلام له عشرة آلاف حين أراد العود الى صفّين،فقتل عليه السّلام (1).
: نزول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أبي أيوب و أم أيوب بالمدينة،و لم يكن بالمدينة أفقر من أبي أيوب لمّا نزل به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فانقطعت قلوب الناس حسرة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و كانت أمّه عمياء فتمنّت أن يكون لها عين تبصر بها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كفّها على وجهها فانفتحت عيناها،و كان هذا أول معجزة منه في المدينة (2).
: و كان أبو أيوب له منزل أسفل،و فوق المنزل غرفة،فكره أن يعلو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا رسول اللّه،بأبي أنت و أمّي،العلوّ إليك أحبّ أم السفل فانّي أكره أن أعلو فوقك.فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:السفل أرفق بنا لمن يأتينا.قال أبو أيوب:فكنّا في العلوّ أنا و أمي،فكنت إذا استقيت الدّلو أخاف أن يقع منه قطرة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و كنت أصعد و أمي الى العلوّ خفيّا من حيث لا يعلم و لا يحسّ بنا،و لا نتكلم الاّ خفيا،و كان إذا نام(عليه الصلاة و السلام)لا نتحرّك،و ربما طبخنا في غرفتنا فنجيف الباب على غرفتنا،مخافة أن يصيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دخان، و لقد سقطت جرّة لنا و اهريق الماء،فقامت أمّ أيوب الى قطيفة لم يكن لنا و اللّه غيرها،فألقتها على ذلك الماء تستنشف به مخافة أن يسيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن ذلك شيء (3).
حراسة أبي أيوب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الليلة التي أدخل صفيّة بنت حيّ بن أخطب معه في الفسطاط،
و دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبي أيّوب: (رحمك اللّه)مرّتين (1).
كان أبو أيوب في وقعة النهروان معه راية أمان،فمن خرج من عسكر الخوارج الى تحت رايته كان آمنا (2).
موعظة أبي أيّوب أهل الكوفة و تحريضهم على الثبات في نصرة أمير المؤمنين عليه السّلام.
مجالس المفيد:عن جندب بن عبد اللّه الأزدي قال:سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول لأصحابه: و قد استنفرهم أياما الى الجهاد فلم ينفروا:ايّها الناس،انّي قد استنفرتكم فلم تنفروا،و نصحت لكم فلم تقبلوا،فأنتم شهود كأغياب،و صمّ ذووا أسماع،أتلو عليكم الحكمة و أعظكم بالموعظة الحسنة، و أحثكم على جهاد عدوّكم الباغين،فما آتي على آخر منطقي حتّى أراكم متفرقين أيادي سبأ، الى أن قال الراوي: فقام أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد صاحب منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:
ايّها الناس،انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد أسمع من كانت له أذن واعية و قلب حفيظ، انّ اللّه تعالى قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حقّ قبولها،انّه نزّل بين أظهركم ابن عمّ نبيكم و سيد المسلمين من بعده،يفقّهكم في الدين و يدعوكم الى الجهاد المحلّين، فكأنّكم صمّ لا تسمعون،أو على قلوبكم غلف مطبوع عليها فأنتم لا تعقلون،أ فلا تستحيون؟عباد اللّه،أ ليس انّما عهدكم بالجور و العدوان أمس،قد شمل البلاء و شاع في البلاد فذو حقّ محروم و ملطوم وجهه و موطّأ بطنه و ملقى بالعراء،تسفي عليه الأعاصير،لا يكنّه من الحرّ و القرّ و صهر الشمس و الضح (3)الاّ الأثواب).
الهامدة (1)و بيوت الشعر البالية،حتى جاءكم اللّه بأمير المؤمنين عليه السّلام،فصدع بالحقّ و نشر العدل،و عمل بما في الكتاب،يا قوم فاشكروا نعمة اللّه عليكم و لا تولّوا مدبرين،و لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا و هم لا يسمعون،اشحذوا السيوف و استعدّوا لجهاد عدوّكم،فإذا دعيتم فأجيبوا،و إذا أمرتم فاسمعوا و اطيعوا،و ما قلتم فليكن ما أضمرتم عليه،تكونوا بذلك من الصادقين (2).
عن أبي أيّوب قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: انّك تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين بعدي مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام (3)
ق:268/57/9،ج:38/38.
.بشارة المصطفى:بإسناده عن إبراهيم بن علقمة و الأسود قالا: أتينا أبا أيّوب الأنصاري فقلنا:يا أبا أيّوب،انّ اللّه(عزّ و جلّ)اكرمك بنبيّك حيث كان ضيفا لك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فضيلة من اللّه(عزّ و جلّ)فضّلك بها،فأخبرنا عن مخرجك مع عليّ تقاتل أهل لا اله الاّ اللّه.فقال أبو أيوب:فانّي أقسم لكم باللّه(عزّ و جلّ)،لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معي في هذا البيت الذي أنتم معي فيه و ما في البيت غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معي،و عليّ عليه السّلام جالس عن يمينه و أنا جالس عن يساره،و أنس بن مالك قائم بين يديه،إذ حرّك الباب،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا أنس انظر من بالباب.
فخرج أنس فنظر،فإذا هو عمّار بن ياسر،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:افتح لعمّار الطيّب،فدخل عمّار فسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرحّب صلّى اللّه عليه و آله و سلّم به،ثمّ قال له:
يا عمّار،انّه سيكون بعدي في أمّتي هناة (4)حتى يختلف السيف فيما بينهم،و حتّى يقتل بعضهم بعضا،و حتّى يتبرّء بعضهم من بعض،فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني،يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،فإذا سلك الناس كلّهم واديا).
فاسلك وادي عليّ عليه السّلام و خلّ الناس.يا عمّار،انّ عليّا لا يردّك عن هدى و لا يدلّك على ردى.يا عمّار،طاعة عليّ طاعتي،و طاعتي طاعة اللّه(عزّ و جلّ) (1).
قول أبي أيّوب و أصحابه لأمير المؤمنين عليه السّلام: نحن من مواليك،و شهادتهم بحديث غدير خم (2).
قرب الإسناد:قال علي عليه السّلام لأبي أيّوب الأنصاري: يا أبا أيّوب،ما بلغ من كرم أخلاقك؟قال:لا أوذي جارا فمن دونه،و لا أمنعه معروفا أقدر عليه (3).
مكارم الأخلاق: رأى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبا أيّوب الأنصاري يلتقط نثارة المائدة، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له:بورك لك،و بورك عليك،و بورك فيك.فقال أبو أيّوب:يا رسول اللّه،و غيري؟قال:نعم،من أكل ما أكلت فله ما قلت لك.و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:من فعل هذا وقاه اللّه الجنون و الجذام و البرص و الماء الأصفر و الحمق (4).
المناقب:روي: أنّه أتى أبو أيّوب بشاة الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عرس فاطمة عليها السّلام، و في آخر الرواية: فأحياها اللّه و جعل فيها بركة لأبي أيوب و شفاء المرضى في لبنها،فسمّاها أهل المدينة(المبعوثة) (5).
موت أبي أيّوب بالقسطنطينيّة و دفنه عند سورها،و قد أخبر عنه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله: يدفن عند سور القسطنطينية رجل صالح من أصحابي (6)
ق:698/67/6،ج:113/22.
.أقول: وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبا أيوب يذكر في«وصى».
و عن ابن عبد البرّ قال: كان أبو أيّوب الأنصاري مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في
حروبه كلّها،و لمّا غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم أخذ معه أبا أيّوب،و كان شيخا هرما،أخذه للبركة فتوفي عند القسطنطينيّة،فأمر يزيد أن يدفن بالقرب من سورها و يتّخذ له مشهد هناك،و كانت وفاته سنة(50)خمسين.
أقول: و في(تنقيح المقال)قال:نقل السيّد صدر الدين عن بعض التواريخ أنّ تبّع ملك اليمن مرّ في عساكره بمكّة،فلم يحتفل به أهلها،فحمله الغيظ على أن عزم على تخريب مكّة و هدم الكعبة المشرفة،فمرض مرضا عجيبا و أسرّ له بعض خواصه أنّ ذلك المرض لعزيمته المنكرة،فتاب و أناب و عوفي،فكسى البيت كسوة فاخرة جيدة،و لمّا بلغ يثرب كان في ركابه أربعمائة عالم،أفضلهم سامول اليهودي،و كان سامول يدري انّ يثرب محل ظهور سيد الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فعزم على التوطن فيها،و قرر له تبّع هناك جرايات و أموالا تصل إليه في كل سنة،و كتب بخطه كتابا الى خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليوصله سامول إليه،إن حظي سامول بشرف الوصول،و الاّ فأحد ولده و نوافله،و زعم صاحب التاريخ أنّ أبا أيوب الأنصاري من ولد سامول،و انّه جدّه الحادي و العشرون،انتهى.
قرب الإسناد:أوس بن الحدثان النّضري هو الذي شهد مع المرأتين بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا أورّث،فمنعوا فاطمة عليها السّلام ميراثها من أبيها (1)
ق:98/11/8،ج:-.
.أقول:
قال الفضل بن شاذان في كتاب(الإيضاح):و روى شريك بن عبد اللّه في حديث رفعه: أنّ عائشة و حفصة أتتا عثمان حين نقص أمّهات المؤمنين ما كان يعطيهن عمر،فسألتاه أن يعطيهما ما فرض لهما عمر فقال:لا و اللّه ما ذاك لكما عندي،فقالتا له:فأعطنا ميراثنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من حيطانه،و كان عثمان متكئا فجلس،و كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام جالسا عنده،فقال:ستعلم فاطمة أنّي ابن عمّ
1) ق:694/67/6،ج:101/22.
لها اليوم،ثمّ قال:أ لستما اللّتين شهدتما عند أبي بكر و لفّقتما معكما أعرابيا يتطهّر ببوله مالك بن الحويرث بن الحدثان،فشهدتم انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:انّا معاشر الأنبياء لا نورّث،ما تركناه صدقة،فان كنتما شهدتما بحقّ فقد أجزت شهادتكما على أنفسكما،و إن كنتما شهدتما بباطل فعلى من شهد بالباطل لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين،فقالتا له:يا نعثل و اللّه لقد شبّهك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنعثل اليهودي،فقال لهما: «ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً» (1)،فخرجتا من عنده.
قلت:و روى الطبريّ و الثقفي في تاريخهما ما يقرب من ذلك.
هو الذي أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مسجد قبا بعسّ مخيض بعسل ليفطر به (3).
أقول: أوس بن خولي،بفتح الخاء المعجمة و سكون الواو في آخرها الياء،هو الذي شهد بدرا،و حضر غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع عليّ عليه السّلام و الفضل بن عبّاس و قثم و شقران،كذا عن أنساب السّمعاني،و
روى الشيخ المفيد و الطبرسيّ: انّه لمّا أراد أمير المؤمنين عليه السّلام دفن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،نادت الأنصار من وراء البيت:يا عليّ انّا نذكّرك اللّه و حقّنا اليوم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يذهب،أدخل منّا رجلا يكون لنا به حظّ من مواراة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.فقال:ليدخل أوس بن خولي،و كان بدريّا فاضلا من بني عوف بن الخزرج،فلمّا دخل قال له عليّ عليه السّلام:انزل القبر،فنزل،و وضع أمير المؤمنين عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على يديه و ولاّه في حفرته،فلمّا حصل في الأرض،قال عليه السّلام له:اخرج،فخرج،و نزل عليه السّلام القبر فكشف عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و وضع خدّه على الأرض موجّها الى القبلة على يمينه،ثمّ وضع عليه اللبن و أهال عليه التراب صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. توفي أوس بن خولي بالمدينة في خلافة عثمان.
صحابيّ شاعر،قيل سكن بيت المقدس و توفي بالرملة سنة(32)،و هو الذي ظاهر امرأته خولة،فنزلت آيات: «لَقَدْ سَمِعَ اللّهُ» في ذلك (1).
أويس القرني كان ممّن شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالجنّة و لم يره،و شهد مع أمير المؤمنين عليه السّلام صفّين و استشهد بها (2).
روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام: انّه أخبره النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه يدرك رجلا من أمّته يقال له أويس القرني يكون من حزب اللّه،يموت على الشهادة،يدخل في شفاعته مثل ربيعة و مضر (3)
ق:635/124/9،ج:147/42.
.الفضائل و الروضة:روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه كان يقول: تفوح روايح الجنة من قبل قرن،وا شوقاه إليك يا أويس القرن،ألا و من لقيه فليقرئه منّي السلام.
فقيل:يا رسول اللّه،و من أويس القرني؟فقال:إن غاب عنكم لم تفتقدوه،و إن ظهر لكم لم تكترثوا به،يدخل الجنة في شفاعته مثل ربيعة و مضر،يؤمن بي و لا يراني،و يقتل بين يدي خليفتي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في صفّين (4).
روضة الواعظين: لمّا سأل عمر عنه،أي عن أويس ليبلّغ عمر إليه سلام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
قالوا:يا أمير المؤمنين،تسأل عن رجل لا يسأل عنه مثلك.قال:فلم؟
قالوا:لأنّه عندنا مغمور في عقله،و ربّما عبث به الصبيان،فبلّغه عمر سلام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فخرّ أويس ساجدا،و مكث طويلا ما ترقى له دمعة،حتى ظنّوا أنه مات (1).
مصباح الشريعة: قيل لأويس القرني:كيف أصبحت؟قال:كيف يصبح رجل إذا أصبح لا يدري أ يمسي،و إذا أمسى لا يدري أ يصبح؟ (2)
اعلام الدين: روي عن أويس القرني رحمه اللّه أنّه قال لرجل سأله:كيف حالك؟فقال:
كيف حال من يصبح يقول:لا أمسي،و يمسي يقول:لا أصبح،يبشّر بالجنّة و لا يعمل عملها،و يحذر النّار و لا يترك ما يوجبها،و اللّه انّ الموت و غصصه و كرباته، و ذكر هول المطّلع و أهوال يوم القيامة،لم تدع للمؤمن في الدّنيا فرحا،و انّ حقوق اللّه لم تبق لنا ذهبا و لا فضّة،و انّ قيام المؤمن بالحقّ في الناس لم يدع له صديقا، نأمرهم بالمعروف و ننهاهم عن المنكر،فيشتمون أعراضنا،و يرموننا بالجرائم و المعايب و العظايم و يجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين.انّه و اللّه لا يمنعنا ذلك أن نقوم فيهم بحقّ اللّه تعالى (3).
أقول: أويس القرني المرادي هو أحد الزّهاد الثمانية،و يأتي في «حور»أنّه من حواري أمير المؤمنين عليه السّلام،و القرنيّ بفتح القاف و الراء،نسبة الى قرن المنازل ميقات أهل نجد،كذا عن الجوهريّ و المراصد و في القاموس،و غلط الجوهريّ في تحريكه و في نسبة أويس القرني إليه،لأنّه منسوب الى قرن بن رومان بن ناجية بن مراد أحد أجداده،و الروايات من مدحه من الخاصّة و العامّة أكثر من ان يذكر.
و ملخّصها: انّ الآفات الحادثة في بعض الأزمان،كمثل الوباء و اليرقان و البرد و الجراد و غير ذلك،لتأديب الناس و تقويمهم،
و لو كان عيش الإنسان في هذه الدنيا صافيا من كلّ كدر،لكان الإنسان سيخرج من الأشر و العتوّ الى ما لا يصلح في دين و دنيا،كنا نرى كثيرا من المترفين و من نشأ في الجدّة و الأمن يخرجون إليه،حتى أنّ أحدهم ينسى أنّه بشر،أو أنّه مربوب،أو انّ ضررا يمسّه،أو انّ مكروها ينزل به،أو انّه يجب عليه أن يرحم ضعيفا،أو يواسي فقيرا،أو يرثي لمبتلى،أو يتحنن على ضعيف،أو يتعطّف على مكروب،فإذا عضّته المكاره و وجد مضضها اتّعظ و أبصر كثيرا مّما كان جهله و غفل عنه،و رجع الى كثير ممّا كان يجب عليه،و المنكرون بهذه الأمور المؤذية بمنزلة الصبيان الذين يذمّون الأدوية المرّة البشعة،و يتسخطون من المنع من الأطعمة الضارة، و يتكرهون الأدب و العمل،و يحبون أن يتفرغوا للهو و البطالة،و ينالوا كل مطعم و مشرب،و لا يعرفون ما تؤديهم إليه البطالة من سوء النشو و العادة،و ما تعقبهم الأطعمة اللذيذة الضارة من الأدواء و الأسقام،و ما لهم في الأدب من الصلاح،و في الأدوية من المنفعة،و إن شاب ذلك بعض الكراهة (1).
باب انّ آل يس آل محمّد عليهم السّلام (2)
فيه الروايات انّ يس اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و قال الرازيّ و البيضاوي في قوله تعالى: «سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ» (3):قرأ نافع و ابن عامر و يعقوب على إضافة آل الى ياسين،و قال ابن عبّاس:آل ياسين آل محمّد عليهم السّلام.
في فضل آل محمّد من آية الإصطفاء،و آية: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا» (4). (5)
باب معنى آل محمّد عليهم السّلام (6).
كلام صاحب كشف الغمّة في معنى الآل (1).
في معنى الآل أيضا (2)
معاني الأخبار:عن الصادق عليه السّلام: في قوله تعالى: «أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ» (3)قال:و اللّه ما عنى الاّ ابنته (4). (5)
أقول: و عن بعض أهل الكمال انّ آل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلّ من يؤل إليه،و هم قسمان:
الأول من يؤل إليه مالا صوريّا جسمانيا كأولاده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من يحذو حذوهم من أقاربه الصوريّين الذين يحرم عليهم الصدقة في الشريعة المحمّدية.و الثاني من يؤل إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معنويّا روحانيا،و هم أولاده الروحانيون من العلماء الراسخين، و الأولياء الكاملين،و الحكماء المتألهين المقتبسين من مشكاة أنواره،الى أن قال:
و لا شكّ أنّ النسبة الثانية آكد من الأولى،و إذا اجتمعت النسبتان كان نور على نور، كما في الأئمّة المشهورين من العترة الطاهرين(صلوات اللّه عليهم أجمعين)،ثمّ قال:و كما حرّم على الأولاد الصوريّين الصدقة الصوريّة،كذلك حرّم على الأولاد المعنويّين الصدقة المعنوية،أعني تقليد الغير في العلوم و المعارف،انتهى.
باب جوامع تأويل ما نزل فيهم عليهم السّلام (6).
تأويل بعض المتفلسفين الرواية الواردة في الكسوف و الخسوف في السجّادي عليه السّلام،فتصير الشمس في ذلك البحر الذي يجري الفلك فيه،فيطمس
ضوئها،و يغيّر لونها،فإذا أراد اللّه ان يعظّم الآية طمست الشمس في البحر على ما يحبّ اللّه أن يخوّف خلقه بالآية...الخ بأنّ المراد بالبحر في الكسوف ظلّ القمر، و في الخسوف ظلّ الأرض على الاستعارة. قال المجلسي: وجدت في بعض الكتب مناظرة لطيفة وقعت بين رجل من المدّعين للإسلام يذكر هذا التأويل للخبر،و بين رجل من براهمة الهند،قال له حين سمع ذلك التأويل منه:لا يخلو من أن يكون مراد صاحب شريعتك ما ذكرت أم لا،فإن لم يكن مراده ذلك،فالويل لك حيث اجترأت على اللّه و عليه،و حملت كلامه على ما لم يرده و افتريت عليه، و إن كان مراده ذلك،فله غرض في التعبير بهذه العبارة،و مصلحة في عدم التصريح بالمراد لقصور أفهام عامّة الخلق عن فهم الحقايق،فالويل لك أيضا حيث نقضت غرضه و أبطلت مصلحته و هتكت ستره. قال المجلسي:أقول: هذا الكلام متين و إن كان قائله على ما نقل من الكافرين،لأنّ عقول العباد قاصرة عن فهم الأسباب و المسبّبات،و كيفية نزول الأنكال و العقوبات،فإذا سمعوا المنجّم يخبر بوقوع الكسوف أو الخسوف في الساعة الفلانيّة بمقتضى حركات الأفلاك،لم يخافوا عند ذلك و لم يفزعوا الى ربّهم و لم يرتدعوا به عن معصيته و لم يعدّوه من آثار غضب اللّه تعالى،لانهم لا يعلمون أنّه يمكن أن يكون الصانع القديم و القادر الحكيم لما خلق العالم و قدّر الحركات و سبّب الأسباب و المسببات،و علم بعلمه الكامل أحوالهم و أفعالهم في كلّ عصر و زمان،و كل دهر و أوان،و علم ما يستحقون من التحذير و التنذير،قدّر حركات الأفلاك على وجه يطابق الخسوف و الكسوف و غيرهما من الآيات بقدر ما يستحقّونه بحسب أحوالهم من الإنذارات و العقوبات،و هذا باب دقيق تعجز عنه أفهام أكثر الخلق.و بالجملة الحديث و إن كان خبرا واحدا غير نقيّ السند،لكن لا يحسن الجرأة على ردّه،و ينبغي التسليم له في الجملة و إن صعب على العقل فهمه،فانّه سبيل أرباب التسليم الثابتين على
الصراط المستقيم (1).
كمال الدين:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّما أتخوّف على أمّتي من بعدي ثلاث خلال:
أن يتأولوا القرآن على غير تأويله،أو يتّبعوا زلّة العالم،أو يظهر فيهم المال حتّى يطغوا و يبطروا،و سأنبّئكم المخرج من ذلك:امّا القرآن فاعملوا بمحكمه و آمنوا بمتشابهه...الخ (2).
رجال الكشّيّ:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين، كما ينفي الكير (3)خبث الحديد.
الروايات الكثيرة في: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقاتل على التنزيل،و عليّ عليه السّلام يقاتل على التأويل (4).
ما ذكره أرباب التعبير و التأويل في تأويل المنامات (5)
باب العشرة مع اليتامى و ثواب ايوائهم (6)
أقول: يأتي ما يناسب ذلك في«يتم».
أقول: آوه كساوة،يقال لها أيضا آبة بالموحّدة،و هي بليدة من توابع رديفها المذكور،و أهلها شيعة من زمان الأئمة عليهم السّلام.
روي عن عبد العظيم الحسني قال:
سمعت عليّ بن محمّد العسكريّ عليهما السّلام يقول: أهل قم و أهل آبة مغفور لهم لزيارتهم لجدّي عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام بطوس،ألا و من زاره فأصابه في طريقه قطرة من السماء حرّم اللّه جسده على النار.
و قد ذكر القاضي نور اللّه مدحها في مجالس المؤمنين،و ينسب إليها الفاضل
الآبي الشيخ الجليل العالم الفقيه فخر المحققين و ملاذ المجتهدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي،صاحب(كشف الرموز شرح النافع)تلميذ المحقق الحلي، و ينسب إليها أيضا السيّد العابد الصالح الزاهد رضيّ الدين محمّد بن محمّد بن محمّد بن زيد بن الداعي الحسني الآوي الغروي النقيب،صاحب المقامات العالية و الكرامات الباهرة،صديق السيّد ابن طاووس،الذي يعبّر عنه السيّد في كتبه بالأخ الصالح،و هو الذي ينتهي إليه سند بعض الاستخارات،و له قصة متعلّقة بدعاء العبرات،يروي عن آبائه الأربعة عن السيّد المرتضى و الشيخ الطوسيّ و سلار و ابن البرّاج و أبي الصلاح جميع ما صنفوه،توفّي سنة(654).
كنز الكراجكيّ:روي: انّ ذئبا شدّ على غنم لأهبان بن أنس،فأخذ منها شاة،فصاح به فخلاّها،ثمّ نطق الذئب فقال:أخذت منّي رزقا رزقنيه اللّه،فقال أهبان:سبحان اللّه!ذئب يتكلّم،فقال الذئب:أعجب من كلامي انّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدعو الناس الى التوحيد بيثرب و لا يجاب.فساق أهبان غنمه و أتى المدينة فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بما رآه،فقال:هذه غنمي طعمة لأصحابك،فقال:أمسك عليك غنمك،فقال:
لا و اللّه لا أسرّحها أبدا بعد يومي هذا،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:اللّهم بارك عليه و بارك لي في طعمته،فأخذها أهل المدينة فلم يبق في المدينة بيت الاّ ناله منها (1).
أقول: أهبان بضمّ الهمزة كعثمان،و الظاهر أنّه أهبان بن أوس أبو عقبة الصحابيّ الذي ذكره علماء الرجال في المجاهيل.
قالوا هو أبو مسلم أحد الزهّاد الثمانية،و كان سيء الرأي في عليّ عليه السّلام،و كان فاجرا مرائيا،و كان صاحب معاوية و يحث الناس على قتال عليّ عليه السّلام،و قال لعليّ عليه السّلام:ادفع الينا المهاجرين و الأنصار حتّى نقتلهم بعثمان،فأبى فقال أبو مسلم:الآن طاب الضّراب،و انّما كان وضع فخّا و مصيدة.
: هو الذي جاء الى المدينة و دخل المسجد فمثل بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و أسفر عن لثامه و همّ أن يتكلّم فارتجّ لأنّ اللّه تعالى كسى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
1) ق:291/23/6،ج:393/17.
هيبة و جلالا،فلهى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالحديث ليذهب عنه بعض الذي أصابه،فلما أنس و فرخ روعه أنشد أبياتا اعتذارا عمّا أصابه،فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أنت أهيب بن سماع،و لم يره قطّ قبل وقته ذلك،ثمّ ذكر له بعض ما جرى له من الأمر،فأسلم أهيب و حسن إسلامه،فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ عليه السّلام:خذ بيده فعلّمه القرآن (1).
1) ق:661/65/6،ج:375/21.
قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ» (1)يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام (2).
: مكتوب على ساق العرش«لا إله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه أيّدته بعليّ و نصرته به» (3).
كسيّد و يجيء بفتح الهمزة و كسرها:الذّكر من الأوعال (4)،و يقال هو الذي يسمّى بالفارسية(گوزن)و أكثر أحواله شبيه ببقر الوحش،و إذا خاف من الصياد رمى بنفسه من رأس الجبل و لا يتضرر بذلك،و عدد سني عمره العقد التي في قرنه،و إذا لسعته الحية أكل السرطان،و يصادق السمك فهو يمشي الى الساحل ليرى السمك و السمك يقرب من البرّ ليراه،و الصيادون يعرفون هذا فيلبسون جلده ليقصدهم السمك فيصطادون منه،و هو مولع بأكل الحيّات،يطلبها حيث وجدها،و يبدأ بأكل ذنبها ثمّ يلتهب لحرارتها فيطلب الماء،فإذا رآه امتنع من شربه،لأنّه لو شربه في تلك الحالة فصادف الماء السمّ الذي في جوفه هلكت،فلا تزال تمنع من شرب الماء حتّى يذهب ثوران السمّ،ثمّ يشربه فلا يضرّه،و ربما لسعته الحيّة فتسيل دموعه الى نقرتين تحت محاجر عينيه،يدخل الإصبع فيها فتجمد تلك الدموع فتصير كالشمع،فيتخذ درياقا لسمّ الحيّات و هو(الباد زهر)
الحيواني و أجوده الأصفر،و أماكنه بلاد السند و الهند و فارس،و إذا وضع على لسع الحيّات و العقارب نفعها،و يصاد الأيّل بالصفير و الغناء،و لا ينام مادام يسمع ذلك فالصيادون يشغلونه بذلك و يأتونه من ورائه،فإذا رأوه قد استرخت أذناه أخذوه (1).
ذكر ما في توحيد المفضّل من فطنة أيّل بعد أكله الحيّات (2).
نهج البلاغة:العلوي عليه السّلام: أين اخواني الذين ركبوا الطريق و مضوا على الحقّ، أين عمّار و أين ابن التيهان و أين ذو الشهادتين و أين نظراؤهم من اخوانهم الذين تعاقدوا على المنية،و أبرد برؤوسهم الى الفجرة (3).
تفسير قوله تعالى: «وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ» (4). (5)
باب انّ عليّا عليه السّلام النبأ العظيم و الآية الكبرى (6).
باب انّهم عليهم السّلام آيات اللّه و بيّناته و كتابه (7).
الأحاديث الواردة في انّهم عليهم السّلام المراد بقوله تعالى: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» (8). (9)
باب الآيات الدالّة على رفعة شأنهم و نجاة شيعتهم في الآخرة،و السؤال عن ولايتهم (10).
كنز جامع الفوائد:روى شيخ الطائفة في مصباح الأنوار،بإسناده الى ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا كان يوم القيامة اقف أنا و عليّ على الصراط بيد كلّ واحد منّا سيف،فلا يمرّ أحد من خلق اللّه الاّ سألناه عن ولاية عليّ عليه السّلام،فمن كان معه شيء منها نجى و فاز،و الاّ ضربنا عنقه و ألقيناه في النار،ثمّ تلا: «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ* ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ* بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ» (1).
باب في نزول آية: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ» (2)في شأنه عليه السّلام حين تصدّق بخاتمه و هو راكع (3).
المناقب:كتاب أبي بكر الشيرازي: انّه لمّا سأل السائل وضع أمير المؤمنين عليه السّلام خاتمه على ظهره،اشارة إليه أن ينزعها،فمدّ السائل يده و نزع الخاتم من يده و دعا له،فباهى اللّه تعالى ملائكته بأمير المؤمنين عليه السّلام و قال:ملائكتي،أ ما ترون عبدي، جسده في عبادتي و قلبه معلّق عندي و هو يتصدّق بماله طلبا لرضاي،أشهدكم انّي رضيت عنه و عن خلفه،يعني ذريته،و نزل جبرئيل بالآية.
كلام المنافقين من الصحابة لمّا نزلت هذه الآية،و أشعار خزيمة بن ثابت و حسّان في هذه الفضيلة (4).
رواية أبي ذر:تصدّق عليّ عليه السّلام بخاتمه (5).
الأخبار الكثيرة في رواية عبد اللّه بن سلام هذه الفضيلة (6).
وجه الإستدلال بالآية الكريمة على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام (1).
باب آية التطهير (2)
نزول هذه الآية بروايات كثيرة في الخمسة الطاهرة،
قالت أمّ سلمة: نزلت في بيتي،و في البيت سبعة:جبرئيل و ميكائيل و محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام،جبرئيل تحمّل على النبيّ،و النبيّ تحمّل على عليّ عليهم السّلام (3).
الروايات الواردة عن أم سلمة في نزول هذه الآية (4).
في انّ الإرادة في الآية:الإرادة المستتبعة للفعل (5)لا الإرادة المحضة التي لا يتبعها الفعل،حتى يكون المعنى(أمركم اللّه باجتناب المعاصي يا أهل البيت) (6).
نزلت يوم الخامس و العشرين من ذي الحجّة (9).
باب آية المباهلة (10)
قول المأمون للرضا عليه السّلام: أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام يدلّ عليها القرآن.فقال:فضيلة في المباهلة...الخ.
كلام الزمخشري في الكشّاف في آية المباهلة (11).
باب الآيات المؤولة بشهادة الحسين عليه السّلام (3)
منها قوله تعالى: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً» (4). قال الصادق عليه السّلام: نزلت في الحسين عليه السّلام،لو قتل أهل الأرض به ما كان سرفا.
و قال في قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ» (5):انّها نزلت في الحسن بن عليّ عليهما السّلام،أمره اللّه تعالى بالكفّ، قوله تعالى: «فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ» (6)قال: نزلت في الحسين بن علي عليهما السّلام، كتب اللّه عليه و على أهل الأرض أن يقاتلوا معه.
و عن أبي جعفر عليه السّلام قال: و لو قاتل معه أهل الأرض كلّهم لقتلوا كلّهم.
باب الآيات المؤوّلة بقيام القائم عليه السّلام (7)
منها:قوله تعالى: «فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ» (8)يعني القائم(صلوات اللّه عليه و آله و أصحابه).
و قوله: «وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ» (9)قال:القائم عليه السّلام و أصحابه.
و قوله تعالى: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ» (10).
و قوله تعالى: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ» (1)عن الصادق عليه السّلام: انها نزلت في القائم(صلوات اللّه عليه)،هو و اللّه المضطر،اذا صلّى في المقام ركعتين و دعا اللّه فأجابه،و يكشف السوء و يجعله خليفة في الأرض،
و قوله تعالى: «اعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها» (2)و قوله: «أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً» (3)، و قوله: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ» (4)،و قوله: «وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ» (5).
باب حكم البئر و ما يقع فيها(1)
: ماء البئر واسع لا يفسده شيء،و أكبر ما يقع في البئر الإنسان فيموت فيها،ينزح منها سبعون دلوا،و أصغر ما يقع فيها الصّعوة (2)ينزح منها دلو واحد،و ممّا بين الإنسان و الصّعوة على قدر ما يقع فيها (3).
باب البعد بين البئر و البالوعة (4)
عن ابن عبّاس: انّه أصاب الناس عطش شديد في الحديبية،فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
هل من رجل يمضي مع السّقاة الى بئر ذات العلم فيأتينا بالماء و أضمن له على اللّه الجنّة،فذهب جماعة فيهم سلمة بن الاكوع،فلمّا دنوا من الشجرة و البئر سمعوا حسّا و حركة شديدة و قرع طبول،و رأوا نيرانا تتّقد بغير حطب،فرجعوا خائفين، ثمّ مضى معهم رجل من بني سليم و رجعوا وجلين،ثمّ مضى أمير المؤمنين عليه السّلام مع السقاة،قالوا:لما دخلنا الشجر فإذا بنيران تضطرم بغير حطب،و أصوات هائلة،و رؤوس مقطعة لها ضجة،قال أمير المؤمنين عليه السّلام:اتبعوني و لا خوف عليكم،و لا يلتفت منكم أحد يمينا و لا شمالا،فلمّا جاوزنا الشجرة و وردنا الماء، أدلى البراء بن عازب دلوه في البئر فاستقى دلوا أو دلوين ثمّ انقطع الدلو فوقع في القليب،و القليب ضيّق مظلم بعيد القعر،فسمعنا من أسفل القليب قهقهة و ضحكا
شديدا،فقال علي عليه السّلام:من يرجع الى عسكرنا فيأتينا بدلو ورشا؟فقال أصحابه:
من يستطيع ذلك،فاتّزر بمئزر و نزل في القليب،و ما زاد القهقهة الاّ علوّا، و جعل عليه السّلام ينحدر في مراقي القليب اذ زلّت رجله فسقط فيه،سمعنا وجبة شديدة و اضطرابا و غطيطا كغطيط المجنون،ثمّ نادى عليّ عليه السّلام:اللّه أكبر اللّه أكبر،أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه،هلمّوا قربكم فأفعمها و أصعدها على عنقه شيئا فشيئا،و مضى بين أيدينا فلم نر شيئا (1).
الخرايج:يروى: انّ من قال عندها:بحقّ عليّ عليه السّلام،يفور الماء من قعرها الى رأسها، و لا يفور بذكر غيره و بحقّ غيره.
بضمّ العين،قرب المدينة،نزل قوله تعالى: «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً...» (2)الآية في شهدائها،و هم جمع كثير من قرّاء أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقرب من سبعين،منهم:عامر بن فهيرة و نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعيّ و أميرهم المنذر بن عمرو،بعثهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى بئر معونة في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد ليعلّموا الناس القرآن و العلم، فقتلهم جميعا عامر بن الطفيل،فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ذلك وجدا شديدا و قنت عليهم شهرا (3)
ق:487/42/6،ج:21/20.
.باب أنّهم عليهم السّلام الماء المعين و البئر المعطّلة و القصر المشيد (4)
فيه البئر المعطّلة:الامام الصّامت،و القصر المشيد:الامام الناطق،قال الشاعر:
بئر معطّلة و قصر مشرف مثل لآل محمّد مستطرف
فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى و البئر علمهم الذي لا ينزف
فالناطق:القصر المشيّد منهم و الصامت:البئر التي لا تنزف
النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف و لا ينهون عن المنكر، بئس القوم قوم يقذفون الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر...الخ (1)
ق:كتاب الأخلاق56/14/،ج:130/70.
ق:كتاب الكفر28/8/،ج:198/72.
.و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: عبد بئس العبد له وجهان،يقبل بوجه و يدبر بوجه،إن أوتي أخوه المسلم خيرا حسده،و إن ابتلي خذله،بئس العبد عبد أوّله نطفة ثمّ يعود جيفة،ثمّ لا يدري ما يفعل به فيما بين ذلك،بئس العبد عبد خلق للعبادة فألهته العاجلة عن الآجلة،و شقي بالعاقبة،بئس العبد عبد تجبّر و اختال و نسي الكبير المتعال،بئس العبد عبد عتا و بغى و نسي الجبار الأعلى،بئس العبد عبد له هوى يضله (2)و نفس تضلّه،بئس العبد عبد له طمع يقوده الى طمع (3).
حديث بئس أخو العشيرة يأتي في «شرر».
كنز جامع الفوائد:عن جويرية بن مسهر قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السّلام بعد قتل الخوارج،حتى إذا صرنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر،فنزل أمير المؤمنين عليه السّلام و نزل الناس[فقال عليه السّلام]:
أيّها الناس،انّ هذه أرض ملعونة،و قد عذّبت من الدهر ثلاث مرّات،و هي احدى المؤتفكات،و هي أوّل أرض عبد فيها وثن،و انّه لا يحلّ لنبيّ و لا وصيّ نبيّ أن يصلّي بها،فأمر الناس فمالوا الى جنبي الطريق يصلّون،و ركب بغلة
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فمضى عليها،قال جويرية:فقلت و اللّه لأتبعنّ أمير المؤمنين و لأقلّدنه صلاتي اليوم،قال:فمضيت خلفه،فو اللّه ما جزنا جسر سوراء حتّى غابت الشمس،قال:فسببته أو هممت أن أسبّه،قال:فالتفت و قال:جويرية،قلت:
نعم يا أمير المؤمنين،قال:فنزل ناحية فتوضّأ ثمّ قام فنطق بكلام لا أحسبه الاّ بالعبرانية،ثمّ نادى بالصلاة،قال:فنظرت و اللّه الى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير،فصلّى العصر و صلّيت معه،فلمّا فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما (كانت) (1)،فالتفت اليّ فقال:يا جويرية،انّ اللّه(تبارك و تعالى)يقول: «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ» (2)،و إنّي سألت اللّه سبحانه باسمه العظيم فردّ عليّ الشمس (3).
بصائر الدرجات: مثله (4)، و في خبر آخر،قال عليه السّلام: لا يحلّ لنبيّ و لا وصيّ نبيّ أن يصلّي بأرض قد عذّبت مرتين و هي تتوقّع الثالثة،ثمّ قال عليه السّلام:إذا طلع كوكب الذنب،و عقد جسر بابل،قتلوا عليه مائة ألف،تخوضه الخيل الى السنابك (5).
البتريّة،بضمّ الموحّدة:قسم من الزيدية يقولون انّ أبا بكر و عمر إمامان و إن أخطأت الأمّة في البيعة لهما مع وجود عليّ عليه السّلام،لكنّه خطأ لم ينته الى درجة الفسق، و توقّفوا في عثمان،و هم كالسليمانيّة الاّ انّهم كفّروا عثمان و طلحة و عايشة (1).
باب المرجئة و الزيدية و البترية و الواقفية (2)
رجال الكشّيّ:عن الصادق عليه السّلام: لو انّ البترية صف واحد ما بين المشرق الى المغرب ما أعزّ اللّه بهم دينا. و البترية هم أصحاب كثير النوا،و الحسن بن صالح بن حيّ،و سالم بن أبي حفصة،و الحكم بن عتيبة،و سلمة بن كهيل،و أبو المقدام، و ثابت الحداد،و هم الذين دعوا الى ولاية علي عليه السّلام ثمّ خلطوها بولاية أبي بكر و عمر و يثبتون لهما إمامتهما،و يبغضون عثمان و طلحة و الزبير و عايشة،و يرون الخروج مع بطون ولد عليّ بن أبي طالب،يذهبون في ذلك الى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر،و يثبتون لكل من خرج من ولد عليّ بن أبي طالب عند خروجه الإمامة (3).
و فيه طبّ
عن الصادق عليه السّلام قال: إذا حسست بالبثر فضع عليه السبّابة و دوّر ما حوله و قل:(لا اله الاّ اللّه الحليم الكريم)سبع مرّات، فاذا كان في السابعة فضمّده و شدّده بالسبابة (1).
أقول: يأتي في «حقر»ما يتعلق بذلك.
1) ق:كتاب الدعاء204/73/،ج:82/95.
باب غرائب العلوم من تفسير أبجد (1).
معاني الأخبار:عن الباقر عليه السّلام قال: لمّا ولد عيسى بن مريم عليه السّلام كان ابن يوم كأنّه ابن شهرين،فلمّا كان ابن سبعة أشهر أخذت والدته بيده و جاءت به الى الكتّاب و أقعدته بين يدي المؤدّب،فقال له المؤدّب:قل (بسم اللّه الرحمن الرحيم) فقال عيسى: (بسم اللّه الرحمن الرحيم) ،فقال له المؤدّب:قل أبجد،فرفع عيسى عليه السّلام رأسه فقال:و هل تدري ما أبجد؟،فعلاه بالدرّة ليضربه،فقال:يا مؤدّب لا تضربني، إن كنت تدري و الاّ فاسألني حتّى أفسّره لك.قال:فسّر لي.
فقال عيسى:
امّا الألف: آلاء اللّه،و الباء:بهجة اللّه،و الجيم:جمال اللّه،و الدال:دين اللّه.
هوّز: الهاء هي هول جهنم،و الواو:ويل لأهل النار،و الزاي:زفير جهنم.
حطّى: حطّت الخطايا عن المستغفرين.
كلمن: كلام اللّه لا مبدل لكلماته.
سعفص: صاع بصاع و الجزاء بالجزاء.
قرشت: قرشهم فحشرهم.
1) ق:167/40/1،ج:316/2.
فقال المؤدّب:أيتها المرأة خذي بيد ابنك فقد علم و لا حاجة له في المؤدّب.
معاني الأخبار:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: سأل عثمان بن عفّان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا رسول اللّه ما تفسير أبجد؟فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:تعلّموا تفسير أبجد فانّ فيه الأعاجيب كلّها،ويل لعالم جهل تفسيره،ثمّ ذكر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تفسيره (1).
1) ق:167/40/1،ج:317/2.
البحر و الجزائر و البحيرة و اخواتها
باب انّهم عليه السّلام البحر و اللؤلؤ و المرجان (1)
فيه الروايات الكثيرة.
قال الصادق عليه السّلام: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ» (2)قال:عليّ و فاطمة،بحران من العلم عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ» (3)الحسن و الحسين عليهما السّلام.
قال الثعلبي: و روي هذا القول عن سعيد بن جبير أيضا،و قال: «بَيْنَهُما بَرْزَخٌ» (4)محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
أقول: قوله تعالى: «حَتّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ» (5)قال الطبرسيّ:حتّى أبلغ ملتقى البحرين،بحر فارس و بحر الروم،و قال البيضاوي: و قيل: البحران موسى و خضر،فانّ موسى كان بحر علم الظاهر،و خضر كان بحر علم الباطن.
باب الماء و أنواعه،و البحار و غرائبها،و غلبة المدّ و الجزر (6)
فيه ذكر سبب المدّ و الجزر بأنّ للّه تعالى ملكا موكّلا بقاموس البحر،فإذا وضع رجليه فيه فاض،
و إذا أخرجهما غاض (1).
ذكر بعض الخليجات (2).
و من عجايب البحر الحيوانات المختلفة الاعظام و الأنواع و الأصناف.
و منها الجزاير الواقعة فيها،فقد يقال:في بحر الهند من الجزائر العامرة و غير العامرة ألف و ثلاثمائة و سبعون،منها جزيرة عظيمة في أقصى البحر مقابل أرض الهند في ناحية المشرق و عند بلاد الصين تسمّى جزيرة سرانديب،دورها ثلاثة آلاف ميل،فيها جبال عظيمة و أنّهار كثيرة،و منها يخرج الياقوت الأحمر،و حول هذه الجزيرة تسع عشرة جزيرة عامرة فيها مدائن و قرى كثيرة،و من جزائر هذا البحر جزيرة كله التي يجلب منها الرصاص القلعي،و جزيرة سريرة التي يجلب منها الكافور،و غرائب البحر كثيرة و لهذا قيل(حدّث عن البحر و لا حرج)،و سئل بعض العقلاء:ما رأيت من عجايب البحر؟قال:سلامتي منه (3).
باب البحيرة و أخواتها (4)
فيه تفسير قوله تعالى في المائدة: «ما جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ» (5)،و الذي سنّ ذلك عمرو بن يحيى (6)بن قمعة بن خندف،كان قد ملك مكّة،و كان أول من غيّر دين إسماعيل،فاتخذ الأصنام،و نصب الأوثان و بحّر البحيرة.
فعن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: رأيته في النار تؤذي أهل النار ريح قصبه (7). و يروى:
يجرّ قصبه في النار.
معاني الأخبار:و قد روي: انّ«البحيرة»الناقة اذ أنتجت خمسة أبطن،فان كان الخامس ذكرا نحروه،فأكله الرجال و النساء،و إن كان الخامس أنثى بحروا أذنها،أي شقّوها،و كانت حراما على النساء و الرجال،لحمها و لبنها،فإذا ماتت حلّت للنساء.
تفسير العيّاشيّ:عن الصادق عليه السّلام: في قوله تعالى: «ما جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ» (1)قال:انّ أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن،قالوا:وصلت،فلا يستحلّون ذبحها و لا أكلها،و إذا ولدت عشرا جعلوها سائبة،فلا يستحلّون ظهرها و لا أكلها،و الحام:فحل الإبل لم يكونوا يستحلّونه، فأنزل اللّه ان اللّه لم يحرّم شيئا من هذا، و في رواية اخرى: و الحام الفحل إذا ركب ولد ولده قالوا:حمى ظهره، و قد يروى: انّ الحام هو من الإبل اذ أنتج عشرة أبطن (2)
ق:56/1/4،ج:199/9.
.خبر بحيرا الراهب (3)
ق:250/20/6،ج:231/17.
ضيافة بحيرا الراهب في بصرى الشام لقريش و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و اخباره أبا طالب عن شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و توصيته له بأن يحذر عليه اليهود (4).
أقول: و في الدر النظيم: و روي في حديث عن بحيرا الراهب أنّه بعد أن أمر أبا طالب برد محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى بلده قال:فانّه ما بقي على وجه الأرض يهودي و لا نصراني و لا صاحب كتاب الاّ و قد علم بولادة هذا الغلام،و لئن عرفوا منه ما عرفت أنا منه لأتبعوه شرّا أكثر ذلك هؤلاء اليهود،فقال أبو طالب:و لم ذاك؟ قال:لأنّه كاين لابن أخيك هذا النبوّة و الرسالة،و يأتيه الناموس الأكبر الذي كان
يأتي موسى بن عمران و عيسى بن مريم.قال أبو طالب:لم يكن اللّه ليضيّعه،انتهى.
: لمّا فتح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خيبر وافى جعفر و أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سبعين رجلا،منهم اثنان و ستّون من الحبشة،و ثمانية من أهل الشام،فيهم بحيرا الراهب، فقرأ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سورة يس إلى آخرها،فبكوا حين سمعوا القرآن و آمنوا و قالوا:ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى عليه السّلام،فأنزل اللّه فيهم: «وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى» الآيات (1). (2)
أقول: البحرين بلاد معروفة قاعدتها هجر،بفتحتين،أقام بها الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والد شيخنا البهائي رحمهما اللّه لمّا رجع من زيارة البيت الحرام و توطّن بها،و عن(اللؤلؤة):أخبرني والدي أن الشيخ المزبور كان في مكّة المشرّفة قاصدا الجوار فيها الى أن يموت،و أنّه رأى في المنام أنّ القيامة قد قامت، و جاء الأمر من اللّه تعالى بأن ترفع أرض البحرين بما فيها الى الجنّة،فلما رأى هذه الرؤيا آثر الجوار فيها و الموت في أرضها،و رجع من مكّة المشرّفة و جاء البحرين.
قال:و أقام الشيخ المزبور في البلاد المذكورة،و كانت وفاته لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل سنة(984).قلت:و أشار الى هذه الإقامة ولده الشيخ البهائي في رثائه:
أقمت يا بحر في البحرين فاجتمعت ثلاثة كنّ أمثالا و أشباها
بحر العلوم العلاّمة الطباطبائي،السيّد مهدي بن العالم السيّد مرتضى بن العالم الجليل السيّد محمّد البروجردي،المنتهي نسبه الشريف الى السبط الأكبر الحسن
ابن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام.
قال شيخنا في مستدرك الوسائل في ترجمته:قد أذعن له جميع علماء عصره و من تأخّر عنه بعلوّ المقام و الرياسة في العلوم النقلية و العقليّة و سائر الكمالات النفسانية،حتّى انّ الشيخ الفقيه الأكبر الشيخ جعفر النجفيّ،مع ما هو عليه من الفقاهة و الزهادة و الرياسة كان يمسح تراب خفّه بحنك عمامته،و هو من الذين تواترت عنه الكرامات و لقائه الحجّة(صلوات اللّه عليه و آله)،و لم يسبقه في هذه الفضيلة أحد فيما أعلم الاّ السيّد رضيّ الدين عليّ بن طاووس،و قد ذكرنا جملة منها بالأسانيد الصحيحة في كتابنا(دار السلام)و(جنّة المأوى)و(النجم الثاقب) لو جمعت لكانت رسالة حسنة،انتهى.تولّد في مشهد الحسين عليه السّلام سنة(1155)، و توفي في النجف الأشرف سنة(1212)،و دفن بجنب باب المسجد الطوسيّ، و بجنبه دفن ولده العالم الفاضل السيّد محمّد رضا(رضي اللّه تعالى عنه).
البحتري: بالضمّ،هو أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي الشاعر المعروف،ولد بمنبج من أعمال الشام و تخرّج بها،ثمّ خرج الى العراق،و مدح جماعة من الخلفاء أوّلهم المتوكّل،و خلقا كثيرا من الأكابر و الرؤساء،توفّي بالسكتة بمنبج سنة(284).
روي انّه سمي بذلك لأنّه رضع بلبن كلبة،و كان اسم الكلب بخت و اسم صاحبه نصر،و كان مجوسيّا أغلف،أغار على بيت المقدس و دخله في ستمائة ألف علم.
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ملك بخت نصّر مائة سنة و سبعا و ثمانين سنة،و قتل من اليهود سبعين ألف مقاتل على دم يحيى بن زكريّا،و خرّب بيت المقدس و تفرّقت اليهود في البلدان.
و عن الصادق عليه السّلام قال: ملك الأرض كلّها أربعة:مؤمنان و كافران فأما المؤمنان فسليمان بن داود و ذو القرنين،و الكافران نمرود و بخت نصر.
اسمه الوليد بن هشام،و هو العاص بن هشام بن الحرث بن الأسد،
: و قد كان لبس السلاح بمكّة يوما قبل الهجرة في بعض ما كان ينال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الأذى و قال:لا يعرض اليوم أحد لمحمّد بأذى الاّ وضعت فيه السلاح،فشكر ذلك له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نهى يوم بدر عن قتله،و قال:إنّما أخرج مستكرها،و كان أيضا فيمن قام في نقض الصحيفة القاطعة (3).
قال الواقدي:يقال انّ المجذّر بن زياد قتل أبا البختري و هو لا يعرفه (4).
و قد يطلق أبو البختري على وهب بن وهب بن كثير بن عبد اللّه بن زمعة بن الأسود
ابن المطلب القرشيّ القاضي العامي،نقل عن ابن النّديم انّه قال:يقال انّ جعفر بن محمّد عليه السّلام كان متزوجا بأمّه،و كان فقيها اخباريّا،و ولاّه هارون القضاء بعسكر المهديّ،ثمّ عزله و ولاّه مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد بكّار بن عبد اللّه،و جعل له جريها مع القضاء،ثمّ عزل فقدم بغداد و توفّي بها،و كان ضعيفا في الحديث،ثمّ عدّ له ستة كتب،انتهى.
أقول: عدّه علماء الرجال في الكذّابين،بل عن الفضل بن شاذان انّه قال:كان أبو البختري من أكذب البريّة،و ذكر أبو الفرج في المقاتل ما يدلّ على أنّه حكم بقتل يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و خرق الأمان الذي كتبه الرشيد له.
قال شيخنا في المستدرك:انّه ضعيف في نفسه،الاّ انّا أوضحنا اعتبار كتابه و اعتماد الأصحاب عليه.توفّي سنة(200).
قال المجلسي: و من تتبّع كتاب البخاري علم انّ عادته في الروايات المشتملة على ما ينافي آراءهم إسقاطه من الرواية أو التعبير بلفظ الكناية تلبيسا على الجاهلين،بل يترك الروايات المنافية لعقايدهم رأسا،ثمّ ذكر ما ذكره ابن خلّكان في ترجمته (1)
صاحب كتاب الصحيح المشهور الذي هو أصحّ الكتب عند أهل السنّة،و روي عنه قال:ما وضعت في كتابي الصحيح الاّ اغتسلت قبل ذلك و صلّيت ركعتين.قلت:و قد ذكرت ترجمته و ما قيل في حقّ صحيحه في كتابي المسمّى ب(فيض القدير فيما يتعلّق بحديث الغدير)توفّي يوم عيد الفطر سنة(256).
باب أنواع البخور (2)
ذكر ما روي عن أبي الحسن عليه السّلام و نسائه من تجمير الثياب و تبخيره (1).
في: انّه كان الرضا عليه السّلام يتبخّر بالعود الهنديّ و يستعمل بعده ماء ورد و مسكا (2).
باب البخل (3)
أمالي الصدوق:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أقلّ الناس راحة البخيل،و أبخل الناس من بخل بما افترض اللّه عليه.
أمالي الصدوق:قال الصادق عليه السّلام: عجبت لمن يبخل بالدنيا و هي مقبلة عليه،أو يبخل بها و هي مدبرة عنه (4)
اذا جادت الدنيا عليك فجد بها و على الناس طرّا قبل ان تتفلّت فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت و لا البخل يبقيها إذا هي ولّت
فلا الإنفاق مع الإقبال يضرّه،و لا الإمساك مع الإدبار ينفعه.أمالي الصدوق:في حديث المناهي،قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قال اللّه(عزّ و جلّ):
حرّمت الجنّة على المنّان و البخيل و القتّات (5).
الخصال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما محق الإيمان محق الشحّ شيء. ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
انّ لهذا الشحّ دبيبا كدبيب النمل،و شعبا كشعب الشرك.
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خصلتان لا تجتمع في مسلم:البخل و سوء الخلق.
الخصال:عن القعقاع بن اللّجلاج،عن أبي هريرة،عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:
لا يجتمع الشحّ و الإيمان في قلب عبد أبدا.
و يظهر من الروايات انّ الشحّ من الموبقات،و انّ الجنّة حرام على الشحيح، و انّه أهلك جمعا كثيرا،
و: نهى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا عليه السّلام أن يشاور جبانا أو بخيلا أو
حريصا،و قال:و اعلم يا عليّ انّ الجبن و البخل و الحرص غريزة واحدة يجمعها سوء الظنّ (1).
في انّ الشحيح أشدّ من البخيل.
و عن الصادق عليه السّلام قال: انّما الشحيح من منع حقّ اللّه،و أنفق في غير حقّ اللّه.
و قال: البخيل من بخل بالسلام.
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ.
الخصال:عن الصادق عليه السّلام: ثلاث إذا كنّ في الرجل فلا تحرج أن تقول انّه في جهنّم:البذاء و الخيلاء و الفخر.
الخصال:عنه عليه السّلام: ما كان في شيعتنا فلا يكون فيهم ثلاثة أشياء:لا يكون فيهم من يسأل بكفّه،و لا يكون فيهم بخيل،و لا يكون فيهم من يؤتى في دبره.
عنه عليه السّلام:
شاب سخيّ مرهق (2)في الذنوب،أحبّ إلى اللّه(عزّ و جلّ)من شيخ عابد بخيل.
الاختصاص:قال الصادق عليه السّلام: حسب البخيل من بخله سوء الظنّ بربّه،من أيقن بالخلف جاد بالعطية.
نهج البلاغة:قال عليه السّلام: البخل جامع لمساوىء العيوب،و هو زمام يقاد به الى كلّ سوء (3).
ذمّ البخل بالعلم (4)
علل الشرايع: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتعوّذ من البخل صباحا و مساء،و كذا أهل بيته،و كفى في عاقبة البخل أنّ قوم لوط كانوا أهل قرية أشحّاء على الطعام، فأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم (5).
العلوي عليه السّلام،: قال لرجل عاب عليه كثرة عطائه:لا كثّر اللّه في المؤمنين ضربك،
أعطي أنا و تبخل أنت! (1)
الباقري عليه السّلام: ما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يرضي اللّه،الاّ أبتلي بأن ينفق أضعافها فيما أسخط اللّه (2).
كشف الغمّة: قيل للصادق عليه السّلام انّ أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت الخلافة اليه الاّ الخشن،و لا يأكل الاّ الجشب.فقال:يا ويحه،مع ما قد مكّن اللّه له من السلطان و جيء إليه من الأموال؟!فقيل:انّما يفعل ذلك بخلا و جمعا للأموال.
فقال:الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ماله كما ترك دينه (3).
أقول: قال إبراهيم بن محمّد البيهقيّ في كتاب المحاسن و المساوي و هو كتاب كتبه في أيّام المقتدر العبّاسي في مساوي البخل:المدايني عن خالد كيلويه قال:
كنت نجّارا حاذقا،فذهب بي الى المنصور،فقال:افتح لي بابا أنظر منه الى المسجد و عجّل الفراغ منه،قال:ففتحت الباب و علّقت عليه بابا و جصّصته و فرغت منه قبل وقت الصلاة،فلمّا نودي بالصلاة جاء فنظر إليه فأعجبه عملي و قال لي:أحسنت بارك اللّه عليك،و أمر لي بدرهمين؛قال:و قال المنصور للمسيّب بن زهير:
أحضرني بنّاء حاذقا السّاعة،فأحضره،فأدخله الى بعض مجالسه فقال لي:ابن لي بازائه طاقا يكون شبيها بالبيت،فلم يزل يؤتى بالجصّ و الاجر حتّى بناه و جوّده، و نظر إليه و استحسنه و قال للمسيب:أعطه أجره،فأعطاه خمسة دراهم،فاستكثرها و قال:لا أرضى بذلك،فلم يزل حتّى نقصه درهما،ففرح بذلك و ابتهج كأنّه أصاب مالا.
و حكي عن المنصور أنّه لدغ،فدعى مولى له يقال له أسلم رقّاء فأمره أن يرقيه، فرقاه فبرء،فأمر له برغيف،فأخذ الرغيف فنقّبه و صيّره في عنقه و جعل يقول:
رقيت مولاي فبرء فأمر لي برغيف،فبلغ المنصور ذلك،فقال:لم آمرك أن تشنّع عليّ،قال:لم أشنّع،انّما أخبرت بما أمرت،فأمر أن يصفع ثلاثة أيّام في كل يوم ثلاث صفعات. بيان: صفعه أي ضرب قفاه بجمع كفّه.
و كان ابن الزبير أحد بخلاء العالم،و حديثه في ذلك مشهور،و قد أشار إليه الشريف الأجل السيّد علي خان في أنوار الربيع في التلميح بعد ذكر حديث حاتم في جوده،على ما يأتي في «حتم».
باب البداء و النسخ (1).
قال اللّه تعالى في الرعد: «لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ* يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» (2).
التوحيد:عن أحدهما عليهما السّلام قال: ما عبد اللّه تعالى بشيء مثل (3)البداء.
التوحيد:عن الصادق عليه السّلام قال: ما بعث اللّه(عزّ و جلّ)نبيّا حتّى يأخذ عليه ثلاث خصال:الإقرار بالعبودية،و خلع الأنداد،و انّ اللّه يقدّم ما يشاء و يؤخّر ما يشاء.
و عنه عليه السّلام: لو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر،ما فتروا عن الكلام فيه.
كمال الدين:عنه عليه السّلام قال: من زعم ان اللّه(عزّ و جلّ)يبدو له في شيء لم يعلمه أمس،فابرؤا منه (4).
أمالي الطوسيّ:عن الصادق عليه السّلام: في قول اللّه تعالى: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ» (5)فقال:كانوا يقولون:قد فرغ من الأمر.
قال المجلسي رحمه اللّه: اعلم انّ البداء ممّا ظنّ انّ الإماميّة قد تفرّدت به،و قد شنّع
عليهم بذلك كثير من المخالفين،نظرا الى ظاهر اللفظ،من غير تحقيق لمرامهم، حتّى انّ النّاصبي المتعصب الفخر الرازيّ ذكر في خاتمة كتاب المحصّل حاكيا عن سليمان بن حرير انّ أئمّة الرافضة وضعوا القول بالبداء لشيعتهم،فإذا قالوا انه سيكون لهم أمر و شوكة،ثمّ لا يكون الأمر على ما أخبروه،قالوا:بدا للّه تعالى فيه.
قال المجلسي: انظر الى هذا المعاند كيف أعمت العصبيّة عينه حتّى نسب الى أئمة الدين الذين لم يختلف مخالف و لا مؤالف في فضلهم و علمهم و ورعهم و كونهم أتقى الناس و أعلاهم شأنا و رفعة،الكذب و الحيلة و الخديعة،و لم يعلم انّ مثل هذه الألفاظ المجازية قد وردت في القرآن الكريم و أخبار الطرفين،كقوله تعالى: «اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» و «مَكَرَ اللّهُ» و «لِيَبْلُوَكُمْ» و «لِيَعْلَمَ اللّهُ» و «يَدُ اللّهِ» و «وَجْهُ اللّهِ» و «جَنْبِ اللّهِ» الى غير ذلك ممّا لا يحصى،و قد ورد في أخبارهم ما يدلّ على البداء بالمعنى الذي قالت به الشيعة أكثر مّما ورد في أخبارنا، كخبر دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على اليهود،و أخبار عيسى عليه السّلام،و انّ الصدقة و الدعاء يغيّران القضاء و غير ذلك.
و قال ابن الأثير في(النهاية)في حديث الأقرع و الأبرص و الأعمى:بدا للّه(عزّ و جلّ)أن يبتليهم،أي قضى بذلك،و هو معنى البداء هاهنا،لأنّ القضاء سابق و البداء استصواب شيء علم بعد ان لم يعلم،و ذلك على اللّه تعالى غير جائز،انتهى (1).
ثمّ اعلم انّ الآيات و الأخبار تدلّ على انّ اللّه(عزّ و جلّ)خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكاينات،أحدهما اللوح المحفوظ الذي لا تغيّر فيه أصلا، و هو مطابق لعلمه تعالى،و الآخر لوح المحو و الإثبات،فيثبت فيه شيئا ثمّ يمحوه لحكم كثيرة لا تخفى على أولي الألباب،مثلا يكتب فيه انّ عمر زيد خمسون سنة، و معناه انّ مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضي طوله أو قصره،
1) ق:140/22/2،ج:123/4.
فاذا وصل الرحم مثلا،يمحي الخمسون و يكتب مكانه ستون،و إذا قطعها يكتب مكانه أربعون،و في اللوح المحفوظ انّه يصل و عمره ستّون،و التغيير الواقع في هذا اللوح مسمّى بالبداء،امّا لأنّه مشبّه به،أو لأنّه يظهر للملائكة او للخلق إذا أخبروا بالأول خلاف ما علموا أولا،و أيّ استبعاد في تحقيق هذين اللوحين؟و أيّة استحالة في هذا المحو و الإثبات حتّى يحتاج الى التأويل و التكلّف؟و إن لم تظهر الحكمة فيه لنا لعجز عقولنا عن الإحاطة بها،مع ان الحكم فيه ظاهرة.
منها أن يظهر للملائكة الكاتبين في اللوح و المطّلعين عليه لطفه تعالى بعباده، و ايصالهم في الدنيا الى ما يستحقونه،فيزدادوا به معرفة.
و منها أن يعلم العباد باخبار الرسل و الحجج عليهم السّلام أنّ لأعمالهم الحسنة مثل هذه التأثيرات في صلاح أمورهم،و لأعمالهم السيّئة تأثيرا في فسادها،فيكون داعيا لهم الى الخيرات،صارفا لهم عن السيئات.
و منها انّه إذا أخبر الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام أحيانا من كتاب المحو و الإثبات ثمّ اخبروا بخلافه يلزمهم الإذعان به،و يكون في ذلك تشديدا للتكليف عليهم تسبيبا لمزيد الأجر لهم،كما في ساير ما يبتلي اللّه عباده من التكاليف الشاقة،و ايراد الأمور التي تعجز أكثر العقول عن الإحاطة بها،و بها يمتاز المسلمون الذين فازوا بدرجات اليقين عن الضعفاء الذين ليس لهم قدم راسخ في الدين،الى أن قال:
روي عن الفضيل بن يسار،عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قلت لهذا الأمر وقت؟ فقال:كذب الوقّاتون،كذب الوقّاتون،كذب الوقّاتون،انّ موسى عليه السّلام لمّا خرج وافدا الى ربّه واعدهم ثلاثين يوما،فلمّا زاد اللّه الى الثلاثين عشرا قال قومه:قد أخلفنا موسى،فصنعوا ما صنعوا،فإذا حدّثناكم الحديث فجاء على ما حدّثناكم، فقولوا:صدق اللّه،و إذا حدّثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدّثناكم به فقولوا:
صدق اللّه،تؤجروا مرتين (1).
قال الشيخ المفيد في كتاب(الفصول): فأمّا
الرواية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام من قوله: ما بدا للّه في شيء كما بدا له في إسماعيل، فانّه على غير ما توهّموه أيضا من البداء في الإمامة،و انّما معناها ما
روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: انّ اللّه(عزّ و جلّ)كتب القتل على إبني إسماعيل مرّتين،فسألته فيه فرقا فما بدا له في شيء كما بدا له في إسماعيل، يعني به ما ذكره من القتل الذي كان مكتوبا،فصرفه عنه بمسألة أبي عبد اللّه عليه السّلام،فأمّا الإمامة فانّه لا يوصف اللّه(عزّ و جلّ)بالبداء فيها، و على ذلك إجماع فقهاء الإماميّة(و معهم) (2)فيه أثر عنهم انّهم قالوا:مهما بدا للّه في شيء،فلا يبدو له في نقل نبيّ عن نبوّته،و لا إمام عن امامته،و لا مؤمن قد أخذ عهده بالإيمان عن إيمانه (3).
ذكر البداء في احتجاج الرضا عليه السّلام على سليمان المروزي،و شرحه من المجلسي (4).
البداء في ميعاد موسى عليه السّلام ثلاثين ليلة (5).
كان عبد المطلب أول من قال بالبداء (6).
باب التمحيص و النهي عن التوقيت و حصول البداء في ذلك (7)
في بدء خلقة نور محمّد و آله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (8)
ق:41/1/14،ج:168/57.
في كيفية بدء النسل من آدم و حوّاء؛
روي: ان بركة و نزلة نزلتا من الجنة، فزوجهما شيث و يافث ابنا آدم،فولد لشيث غلام و ليافث جارية،فلما أدركا تزوج الغلام من البنت فولد الناس (1).
باب غزوة بدر الكبرى (2).
كان يوم بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان،من سنة اثنتين من الهجرة،على رأس ثمانية عشر شهرا (3).
إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بواقعة بدر و قتل أبي جهل و غيره من المقتولين ببدر قبل الواقعة بتسع و عشرين يوما (4).
قال الواقدي:
و: أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم بدر بالقليب أن تغوّر،ثمّ أمر بالقتلى فطرحوا فيها كلّهم الاّ أميّة بن خلف،ثمّ وقف على أهل القليب،فناداهم رجلا رجلا:هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا فأنّي قد وجدت ما وعدني ربّي حقّا،بئس القوم كنتم لنبيّكم،كذّبتموني و صدّقني الناس،و أخرجتموني و آواني الناس، و قاتلتموني و نصرني الناس.فقالوا:يا رسول اللّه،أ تنادي قوما قد ماتوا؟!فقال:لقد علموا انّ ما وعدهم ربّهم حقّ. و في رواية اخرى فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم و لكنّهم لا يستطيعون أن يجيبوني (5).
أقول: فضل أهل بدر يذكر في«حطب».
أسامي من قتله أمير المؤمنين عليه السّلام ببدر (1).
ما نقل عن شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام في يوم بدر (2).
باب غزوة بدر الصغرى و ساير ما جرى في تلك السنة الى غزوة الخندق (3).
أقول: قال في مجمع البحرين:بدر اسم موضع بين مكّة و المدينة و هو إليها أقرب،يذكّر و يؤنّث،و فيها كانت وقعة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع المشركين،و عن الشعبي:
انّ بدرا إسم بئر هناك.
باب النهي عن الرهبانيّة و السياحة و ساير ما يأمر به أهل البدع و الأهواء (4)
باب من استولى عليهم الشيطان من أصحاب البدع،و ما ينسبون في أنفسهم من الأكاذيب و انّها من الشيطان (5).
فيه ذمّ أبي الخطّاب و أبي منصور و بنان و السري و غيرهم.
نوادر الراونديّ:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من عمل في بدعة خلاه الشيطان و العبادة، و ألقى عليه الخشوع و البكاء.
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أبى اللّه لصاحب البدعة بالتوبة،و أبى اللّه لصاحب الخلق السيء بالتوبة.فقيل:يا رسول اللّه،و كيف ذلك؟قال:امّا صاحب البدعة فقد أشرب قلبه حبّها،و امّا صاحب الخلق السيّء فانه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم من الذنب الذي تاب منه (6).
خبر الرجل الذي ابتدع دينا و دعى الناس إليه،ثمّ ندم و تاب و لم تقبل توبته (1).
معاني الأخبار:عن الحلبيّ قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما أدنى ما يكون به العبد كافرا؟قال:أن يبتدع شيئا فيتولّى عليه و يبرأ ممّن خالفه (2).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي،فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبّهم و القول فيهم و الوقيعة، و باهتوهم (3)كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام و يحذرهم الناس و لا يتعلّمون من بدعهم،و يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة.
بيان: يحتمل أن يكون المراد بأهل الريب:الذين يشكّون في الدين و يشكّكون الناس فيه بإلقاء الشبهات،و البدعة في الشرع ما حدث بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يرد فيه نصّ على الخصوص،و لا يكون داخلا في بعض العمومات،أو ورد نهي عنه عموما أو خصوصا،فلا يشمل مثل بناء المدارس و أمثالها الداخلة في عموم إيواء المؤمنين و إسكانهم،و كإنشاء بعض الكتب العلمية و الألبسة و الأطعمة المحدثة، فانّها داخلة في عمومات الحلّية،و ما يفعل منها على وجه العموم إذا قصد كونها مطلوبة على الخصوص بدعة،كما إذا عيّن أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنّها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت،بلا نصّ ورد فيها،كانت بدعة.
و بالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نصّ بدعة،سواء كانت أصلها مبتدعة أو خصوصيتها مبتدعة،فما ذكره المخالفون انّ البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة،تصحيحا لقول الثاني في التراويح:(نعمت البدعة)باطل،إذ لا تطلق البدعة الاّ على ما كان محرّما،كما
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كلّ بدعة ضلالة،و كلّ ضلالة سبيلها الى النار. قال الشهيد رحمه اللّه في القواعد:محدثات الأمور بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
تنقسم انقساما لا يطلق اسم البدعة عندنا الاّ على ما هو محرّم منها...الخ (1).
معنى البدعة المحرّمة (2)
عدّ الصادق عليه السّلام من الكباير البدعة،ل
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من تبسّم في وجه مبتدع فقد أعان على هدم دينه (3).
الغيبة للطوسيّ:قال أبو محمّد العسكريّ عليه السّلام لأبي هاشم الجعفري: إذا قام القائم عليه السّلام أمر بهدم المناير و المقاصير التي في المساجد،و ذكر علّته انّها محدثة مبتدعة لم يبنها نبيّ و لا حجّة (4).
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا ظهرت البدع في أمّتي،فليظهر العالم علمه،و الاّ فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين (5).
و في رواية يونس بن عبد الرحمن: فإن لم يفعل سلب نور الإيمان، و قد تقدم ذلك في«أنس».
و روي: انّ من مشى الى صاحب بدعة فوقّره،فقد مشى في هدم الإسلام (6).
أقول: و يأتي ما يتعلق بها في«رمض».
ذكر جملة من بدع الثاني (7)
و منها صلاة التراويح (8)،و منها وضع الخراج على أرض السواد،الى غير ذلك.
ذكر جملة من بدع الثالث (9).
باب تفصيل مثالب الثالث و بدعه (10)
الكافي: و من بدع الثالث إتمامه الصلاة بمنى بعد ستّ سنين من خلافته،فأمر عليّا أن يصلّي بالناس القصر تماما،فلم يقبل،فصلّى هو تماما،فلما كان زمن معاوية صلّى ركعتين فغلبت عليه بنو اميّة فصلّى أربعا (1).
باب علّة عدم تغيير أمير المؤمنين عليه السّلام بعض البدع في زمانه (2).
باب البدعة و السنّة و الجماعة و الفرقة (3).
باب البدع و الرأي و المقاييس (4).
ذمّ مستعملي البدع و الرأي و القياس (5).
أقول: بديع الزمان هو أحمد بن الحسين بن يحيى الهمداني أبو الفضل،الشاعر المشهور،فاضل جليل إماميّ أديب منشي،له المقامات و هو مبدعها،و نسج الحريري على منواله و زاد في زخرفها.و كان بديع الزمان من أعاجيب الزمان في الحفظ و البديهة،و كانت وفاته مسموما بمدينة هراة سنة(398).و حكي انّه مات من السكتة،و عجّل دفنه فأفاق في قبره،و سمع صوته بالليل و أنّهم نبشوا قبره فوجدوه قد قبض على لحيته و مات من هول القبر.و ذكره الثعالبي في(يتيمة الدهر)من جملة شعراء الصاحب بن عبّاد و أثنى عليه.
و قد يطلق البديع على الشيخ عبد الواسع الجيلي،و هو أيضا من أرباب الإنشاء و أهل الأدب،و هو غير بديع الزماني الهرندي القهپائي الفقيه المحدّث صاحب شرح الصحيفة السجّادية،على منشيها آلاف السلام و التحيّة،و كان هذا الرجل
شيخ الإسلام ببلدة يزد في عهد الشاه عبّاس الصفوي.
هو محمّد بن محمود البلخيّ أحد شعراء عصر السلطان محمود، و من شعره:
جهان چون عروس است با رنگ و بو دريغا كه داماد خوار است او
چه باشى جوان كار پيرى بساز كه اندر جوانى نمانى دراز
ز پنجاه چون موى تو شد سپيد مدار از جوان زن بنيكى اميد
عروس جوان گفت با پير شاه كه موى سفيد است مار سياه
هميشه جوان و جوانمرد باش ز دونى و بيحاصلى فرد باش
كه نام جوانمرد اندر جهان بود زنده نزد كهان و مهان
جوانمردى از كارها بهتر است جوانمردى از خوى پيغمبر است (1)
أقول: قد أخذ شعر أوّله من
كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في ذمّ الدنيا قال: احذروا هذه الدنيا الخدّاعة الغدّارة،التي قد تزيّنت بحليّها،و فتنت بغرورها،و غرّت بآمالها، و تشوّفت لخطّابها،فأصبحت كالعروس المجلوّة،و العيون إليها ناظرة،و النفوس بها مشغوفة،و القلوب إليها تايقة،و هي لأزواجها كلّهم قاتلة،فلا الباقي بالماضي معتبر،و لا الآخر بسوء أثرها على الأوّل مزدجر،الى آخر ما قال(صلوات اللّه عليه).
ما يتعلّق بقوله تعالى: «فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ» (2). (3)
رواية شريفة في ذلك (4).
1) يشير الشاعر الى الدنيا و فتنتها،فهي كالعروس الحسناء المعطّرة التي تستبعد-يا للأسف-أزواجها،و يدعو الى استثمار فترة الشباب القصيرة المنقضية الى تهيئة زاد المشيب،فالدنيا ستصرف بلا شك مباهجها و تشيح عن الإنسان حالما يشتعل رأسه شيبا،فما الذي سيبقى للمرء غير عمله؟ثم يدعو الشاعر الى التحلي بالرجولة و الشهامة و المروءة،و الى الإبتعاد عن السفاسف و التوافه،فالرجولة و الشهامة و المروءة كانت من صفات نبيّنا الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
2) سورة الفرقان/الآية 70.
3) ق:273/48/3،ج:288/7.
4) ق:كتاب الايمان141/13/،ج:148/68.
باب نادر في انّ الابدال هم الأئمة عليهم السّلام (1)
الاحتجاج:روي عن الخالد بن الهيثم الفارسيّ قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام:
انّ الناس يزعمون انّ في الأرض أبدالا،فمن هؤلاء الأبدال؟قال:صدقوا،الأبدال الأوصياء،جعلهم اللّه(عزّ و جلّ)في الأرض بدل الأنبياء،إذ رفع الأنبياء و ختمهم بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
بيان: ظاهر الدعاء المرويّ عن أم داوود عن الصادق عليه السّلام في النصف من رجب يدلّ على مغايرة الأبدال للأئمة عليهم السّلام،لكن ليس بصريح فيها،فيمكن حمله على التأكيد،و يحتمل أن يكون المراد به في الدعاء خواصّ أصحاب الأئمة عليهم السّلام.
أقول: تقدّم في«ألس»و يأتي في «قطب»ما يتعلق بالأبدال.
بديل بن ورقاء الخزاعيّ كان عيبة نصح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
جاء حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء في فتح مكّة الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأسلما و بايعاه،فلمّا بايعاه بعثهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين يديه الى قريش يدعوانهم الى الإسلام (3).
روى الشيخ في أماليه،بإسناده عن الأبناء،عن الآباء،الى أن ينتهي الى أبيهم بديل بن ورقاء قال: لمّا كان يوم الفتح،وقفني العبّاس بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:يا رسول اللّه،هذا يوم قد شرّفت فيه قوما،فما بال خالك بديل بن ورقاء و هو قعيد حيّه؟قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إحسر عن حاجبيك يا بديل.فحسرت عنهما، و حدرت لثامي،فرأى سوادا بعارضي،فقال:كم سنوك يا بديل؟فقلت:سبع
و تسعون يا رسول اللّه.فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:زادك اللّه جمالا و سوادا،و أمتعك و ولدك،و لكنّ رسول اللّه قد نيف على الستّين و قد أسرع الشيب فيه،اركب جملك هذا الأورق (1)و ناد في الناد:انّها أيّام أكل و شرب.و كنت جهيرا فرأيتني بين خيامهم و أنا أقول:أنا رسول رسول اللّه،يقول لكم:انّها أيّام أكل و شرب.
بيان: قعيد حيّه أي قاعد في قبيلته يجالسهم و لا ينهض لأمر، قال الجوهريّ:
القعيد:القاعد،و الجراد الذي لم يستو جناحه بعد،و قال الأصمعي:الأورق من الإبل الذي في لونه بياض الى سواد،ثمّ المشهور انّ هذا النداء كان في حجّة الوداع لا عام الفتح.
قال الجزري في
حديث التشريق: انّها أيّام أكل و شرب و بعال. البعال:النكاح و ملاعبة الرجل أهله (2).
أقول: بديل كزبير،ابن ورقا الخزاعيّ صحابي،و ابنه عبد اللّه بن بديل أيضا من الصحابة،و من السابقين الراجعين الى أمير المؤمنين عليه السّلام،و المستشهدين بين يديه في صفّين بعد أن بالغ في الخدمة.
روي أنّه أقبل يضرب الناس يومئذ بسيفه قدما و يرتجز،و عليه يومئذ سيفان و درعان،فلم يزل يحمل حتّى انتهى الى معاوية،و أزال معاوية عن مكانه و صمّم على قتله،و جعل يطلب موقفه حتّى انتهى إليه،فنادى معاوية في الناس:ويلكم الصخرة و الحجارة إذا عجزتم عن السلاح،فرضخه الناس بالحجارة حتّى الجئوه، فسقط فاقبلوا عليه بسيوفهم فقتلوه رحمه اللّه،و جاء معاوية و عبد اللّه بن عامر حتّى وقفا عليه،فألقى عبد اللّه عمامته على وجهه و ترحّم عليه،و كان له أخا و صديقا من قبل،
فقال معاوية:اكشف عن وجهه،فقال:لا و اللّه لا يمثّل به و فيّ روح،فقال له معاوية:
قد وهبناه لك،فكشف عن وجهه،فقال معاوية:هذا كبير القوم و ربّ الكعبة،اللّهم ظفّرني بالأشتر النخعيّ و الأشعث الكندي.
ثمّ اعلم انّه ينتهي الى هذا الرجل الجليل الشيخ السعيد قدوة المفسّرين أبو الفتوح الرازيّ،صاحب التفسير المعروف،و يأتي إليه الإشارة في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
باب ما به قوام بدن الإنسان و تشريح أعضائه (1)
الخصال:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: بني الجسد على أربعة أشياء:الروح و العقل و الدم و النفس،فإذا خرج الروح تبعه العقل،فإذا رأى الروح شيئا حفظه عليه العقل و بقي الدم و النفس.
قال المجلسي: كانّ المراد بالروح:النفس الناطقة في البرزخ لا تفارقها العلوم و المعارف،بل تترقّى فيها كما يظهر من الأخبار،و بالنفس:الروح الحيوانيّة،فهي مع الدم الحامل لها تبقيان في البدن و تضمحلاّن.
و قوله عليه السّلام: فاذا رأى الروح أي بعد مفارقة البدن،و الرؤية بمعنى العلم،أو بعين الجسد المثالي (2).
أقول: البدن كما في مجمع البحرين ما سوى الرأس و الأطراف،و بدن القميص مستعار منه،و هو ما يقع على الظهر و البدن دون الكمّين.و في حديث عليّ عليه السّلام:
انّما كنت جارا لكم جاوركم بدني أيّاما.قيل انّما قال ذلك،لأنّ مجاورته ايّاهم انّما كانت بجسده،لا بنفسه المجاورة للملائكة،المقبلة على العالم العلوي بكليّتها، المعرضة عن العالم السفلي.
باب آخر فيما ذكره الحكماء و الأطبّاء في تشريح البدن و أعضائه (3).
باب الإقتصاد و ذمّ الإسراف و التبذير (1)
عن الصادق عليه السّلام: ليس السخيّ المبذّر الذي ينفق ماله في غير حقّه،و لكنّه الذي يؤدّي إلى اللّه(عزّ و جلّ)ما فرض عليه في ماله من الزكاة و غيرها (2).
باب الإسراف و التبذير و حدّهما (3)
تفسير العيّاشيّ:الصادقي عليه السّلام: من أنفق شيئا في غير طاعة اللّه فهو مبذّر،و من أنفق في سبيل الخير فهو مقتصد.
تفسير العيّاشي:عن بشر بن مروان قال: دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام فدعى برطب، فأقبل بعضهم يرمي بالنّوى،قال:و أمسك أبو عبد اللّه عليه السّلام يده فقال:لا تفعل،انّ هذا من التبذير و اللّه لا يحبّ الفساد (4).
باب آخر في ذمّ الإسراف و التبذير زائدا على ما تقدّم (5).
أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«سرف»،و التبذير:التفريق،و أصله القاء البذر و طرحه،فاستعير لكلّ مضيّع لماله.
قال اللّه تعالى: «إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ» (6)،و قال تعالى: «وَ لا»
«تُبَذِّرْ تَبْذِيراً» (1).
باب الباذروج (2)
قال الصادق عليه السّلام: كأنّي انظر الى الباذروج في الجنة.
بيان: الباذروج،بفتح الذال المعجمة:المشهور انّه الريحان الجبلي،و شبيه بالريحان البستاني،الاّ انّ ورقه أعرض،و كان أحبّ البقول الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا نظر إليه: هذا الحوك (3)كأنّي انظر الى منبته في الجنّة.
و في جملة من الروايات عنهم عليهم السّلام قالوا: الباذروج لنا (4).
مكارم الأخلاق: و ذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحوك،و هو الباذروج،فقال:بقلتي و بقلة الأنبياء قبلي،و انّي انظر الى شجرتها نابتة في الجنة.
و عن الصادق عليه السّلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يعجبه الباذروج.
و قال عليه السّلام:
الحوك بقلة الأنبياء.اما انّ فيه ثمان خصال:يمرء الطعام،و يفتح السّدد،و يطيّب النكهة،و يشهّي الطعام،و يسهل الدم،و هو أمان من الجذام،و إذا استقرّ في جوف الإنسان قمع الداء كلّه.ثم قال:انّه يزيّن به أهل الجنة موائدهم.
مكارم الأخلاق:قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أكل من بقلة الباذروج أمر اللّه(عزّ و جلّ) الملائكة يكتبون له الحسنات حتّى يصبح.
الكاظمي عليه السّلام: انّي أحبّ أن أستفتح به الطعام،فانّه يفتح السدد،و يشهّي الطعام و يذهب بالسلّ،و ما أبالي إذا فتحت به ما أكلت بعده من الطعام،فانّي لا أخاف داء و لا غائلة.
و قال لمن حضره: اختم به طعامك،فانّه يمرء ما قبل،و يشهي ما بعد،و يذهب
باب الباذنجان (3).
المحاسن:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا أدرك الرطب و نضج العنب،ذهب ضرر الباذنجان.
و قال عليه السّلام: كلوا الباذنجان فانّه شفاء من كلّ داء.
و قال عليه السّلام: انّه جيّد للمرّة السوداء و لا يضرّ بالصفراء.
و قال عليه السّلام: عليكم بالباذنجان البوراني فانّه شفاء يؤمن من البرص،و المقلّى بالزيت. و قال: أكثروا من الباذنجان عند جداد النخل،فانّه شفاء من كلّ داء،و يزيد في بهاء الوجه،و يبين العروق، و يزيد في ماء الصلب.
الدعوات: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في دار جابر،فقدم إليه الباذنجان،فجعل يأكل.فقال جابر:انّ فيه لحرارة.فقال:يا جابر مه،انّها أوّل شجرة آمنت باللّه،اقلوه و أنضجوه و زيّتوه و لبّنوه فانّه يزيد في الحكمة.
المحاسن:عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام انّه قال لبعض قهارمته: استكثر لنا من الباذنجان فانّه حار في وقت الحرارة،و بارد في وقت البرودة،معتدل في الأوقات كلّها،جيّد على كلّ حال.
بيان: قال المجلسي: لا يبعد أن تكون هذه الخواص لنوع يكون معتدلا في الكيفيّات،فانّا قد أكلناه في المدينة الطيبة و الحجاز و كان في غاية اللطافة و الاعتدال،فمثل هذا لا يبعد أن تكون فيه حرارة و لا تكون مولّدة للسوداء،و كونه حارا في وقت الحرارة يحتمل وجهين:الأوّل أن يكون المعنى كون البدن محتاجا
الى الحرارة أو الى البرودة،و حينئذ وجه صحّة ما ذكره عليه السّلام انّ المعتدل يفعل البرودة في المحرورين و الحرارة في المبرودين.و الثاني أن يكون المراد كون الهواء حارا أو باردا،فوجهه انّ المتولّد في الهواء الحارّ يكون حارا،و في الهواء البارد يكون باردا،و قد يقال:يمكن أن يكون نفعه و دفع مضارّه لموافقة قول الأئمة عليهم السّلام،فيكون ذكر هذه الأمور لامتحان إيمان الناس و تصديقهم لأئمتهم، و مع العمل بها يدفع اللّه ضرره بقدرته،كما ترى جماعة من المؤمنين المخلصين يعملون بما يروى من علمهم عليه السّلام و ينتفعون به،و إذا عمل غيرهم على وجه الإنكار أو التجربة ربّما يتضرّر به (1).
1) ق:860/88/14،ج:222/66.
رجال الكشّيّ:عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال للبراء ابن عازب:كيف وجدت هذا الدين؟قال:كنّا بمنزلة اليهود قبل أن نتّبعك،تخفّ علينا العبادة،فلمّا اتّبعناك و وقع حقايق الإيمان في قلوبنا وجدنا العبادة قد تثاقلت في أجسادنا،قال أمير المؤمنين عليه السّلام:فمن ثمّ يحشر الناس يوم القيامة في صور الحمير و تحشرون فرادى فرادى يؤخذ بكم الى الجنة. ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما بدأ لكم ما من أحد يوم القيامة الاّ و هو يعوي عوي البهائم أن اشهدوا لنا و استغفروا لنا،فنعرض عنهم فما هم بعدها بمفلحين (1).
العلوي عليه السّلام في كتاب كتبه الى أصحابه بعد منصرفه من النهروان قال:
فدفعوا الأنصار عن دعوتها و منعوني حقّي منها،فأتاني رهط يعرضون عليّ النصر،منهم ابنا سعيد و المقداد بن الأسود،و أبو ذرّ الغفاريّ،و عمّار بن ياسر، و سلمان الفارسيّ،و الزبير بن العوّام،و البراء بن عازب (2).
المناقب:قال أمير المؤمنين عليه السّلام للبراء بن عازب: يقتل ابني الحسين عليه السّلام و أنت حيّ لا تنصره.
فلمّا قتل الحسين عليه السّلام كان البراء يقول:صدق و اللّه أمير المؤمنين عليه السّلام و جعل
يتلهّف (1)
ق:160/31/10،ج:262/44.
.أقول: البراء بن عازب،بالعين المهملة و الزاي المعجمة،الأنصاري الخزرجي، صحابيّ نقل أنّه غزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أربع عشرة غزوة و افتتح الريّ سنة أربع و عشرين صلحا أو عنوة،و نزل الكوفة و ابتنى بها دارا،و مات بها أيّام مصعب بن الزبير،و فيه مدح و ذم.و عن الاستيعاب أنّه شهد الجمل و صفّين و النهروان،انتهى.
و روي أنّه كتم حديث غدير خم فعمي،و اللّه العالم.
البراء بن مالك الأنصاري أخو أنس بن مالك،شهد أحدا و الخندق،و قتل يوم تستر،و عن أسد الغابة أنّه شهد أحدا و المشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاّ بدرا،و كان شجاعا مقداما،الى أن ذكر أنّه قتل يوم تستر سنة عشرين،أو ثلاث و عشرين،أو تسع عشرة بعد أن قتل مبارزة مائة رجل سوى من شرك في قتله،انتهى.و عن الفضل بن شاذان قال:من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين عليه السّلام البراء بن مالك،انتهى.
و تستر كجندب معرّب شوشتر،و قبر البراء هناك يزار.
البراء بن معرور الأنصاري الخزرجي السلمي،أبو بشر،من النقباء،توفي على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و هو الذي فعل ثلاثة أفعال جرت(به) (2)السنّة:استعمل الماء في الاستنجاء،و أوصى بثلث ماله،و أوصى أن يجعل وجهه تلقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى القبلة حين كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمكّة.
علل الشرايع:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمكّة،و المسلمون يصلّون الى بيت المقدس،فأوصى إذا دفن أن يجعل وجهه الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فجرت فيه السنّة و نزل به الكتاب (1).
و قال في(المنتقى)في حوادث السنة الأولى من الهجرة: و فيها مات البراء بن معرور،و كان أوّل من تكلّم ليلة العقبة حين لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السبعون من الأنصار فبايعوه،و هو أحد النقباء،توفي قبل قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة بشهر،فلما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انطلق بأصحابه فصلّى على قبره و قال:«اللّهم اغفر له و ارحمه و ارض عنه و قد فعلت»،و هو أوّل من مات من النقباء (2).
أقول: و يستفاد من الروايات العامية انّه أوّل من توجه الى الكعبة في الصلاة، و كان ذلك في سفر حجّه،ثمّ أوصى بتوجهه عند الدفن كما عن أسد الغابة و غيره.
و عن جامع الأصول قال: أبو بشر البراء بن معرور،بفتح الميم و سكون المهملة و ضمّ الراء الأولى،الأنصاري السلميّ،كان أوّل من بايع ليلة العقبة،و أوّل من استقبل الكعبة في الصلاة من الخزرج،و هو أوّل من أوصى بثلث ماله،سيّد الأنصار و كبيرهم،انتهى.
قلت:و امّا ما ورد في (3)من انّ البراء بن معرور أخذ لقمة من الشاة المسمومة فوضعها في فيه و سقط فمات،ضعيف،و يحتمل أن يكون الآكل ابنه بشير بن البراء ابن معرور كما في رواية اخرى.و في الخرايج انّه بشر بن البراء بن عازب (4).
الكافي:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لبني سلمة: يا بني سلمة،من سيّدكم؟قالوا:
يا رسول اللّه،سيّدنا رجل فيه بخل.فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و أيّ داء أدوى من البخل.ثم قال:
بل سيّدكم الأبيض الجسد البراء بن معرور (5).
كنية عامر بن مالك العامري الكلابي ملاعب الأسنّة.
باب نزول سورة براءة،و بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا عليه السّلام بها ليقرأها على الناس في الموسم بمكّة (1)
ق:54/9/9،ج:284/35.
ق:301/62/9،ج:171/38.
.اقبال الأعمال: في أول يوم من ذي الحجّة بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سورة براءة مع أبي بكر،ثمّ نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه لا يؤدّيها عنك الاّ أنت أو رجل منك،فأنفذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا عليه السّلام حتّى لحق أبا بكر فأخذها منه و ردّه بالروحاء يوم الثالث منه، ثمّ أدّاها الى الناس يوم عرفة،و يوم النحر قرأها عليهم في الموسم (2).
في عزل أبي بكر عن أداء براءة،و ما قال في ذلك المخالفون،و ما قال المجلسي في جوابهم و الإحتجاج عليهم (3).
باب كفر من سبّ عليّا عليه السّلام أو تبرّأ منه (4).
في وجوب البراءة من أعداء اللّه (5)
ق:207/20/8،ج:-.
.و فيما كتبه الرضا عليه السّلام للمأمون من محض الإسلام و شرايع الدين قوله عليه السّلام:
و الإيمان هو أداء الأمانة و اجتناب جميع الكبائر،و هو معرفة بالقلب،و إقرار
باللسان،و عمل بالأركان،الى أن قال عليه السّلام:و البراءة من الذين ظلموا آل محمّد عليهم السّلام و همّوا باخراجهم و سنّوا ظلمهم،و غيّروا سنّة نبيهم،و البراءة من الناكثين و القاسطين و المارقين الذين هتكوا حجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نكثوا بيعة إمامهم و أخرجوا المرأة و حاربوا أمير المؤمنين عليه السّلام و قتلوا الشيعة،واجبة (1)
ق:كتاب الايمان173/24/،ج:261/68.
.بيان استبراء الحيوان الجلاّل (2).
نوادر الراونديّ:عن موسى بن جعفر عليهما السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال:قال عليّ عليه السّلام:
الناقة الجلاّلة لا يحجّ على ظهرها و لا يشرب لبنها و لا يؤكل لحمها حتّى يقيّد أربعين يوما،و البقرة الجلاّلة عشرين يوما،و البطّة الجلاّلة خمسة أيام،و الدجاج ثلاثة أيّام.
و في دعائم الإسلام: و الشاة ثلاثة أيّام. و اختلفوا فيما يحصل به الجلل، فالمشهور انّه يحصل بأن يغتذي الحيوان بعذرة الإنسان لا غير،و ألحق أبو الصلاح بالعذرة غيرها من النجاسات،و هو ضعيف،و النصوص و الفتاوي المعتبرة خالية عن تقدير المدّة التي يحصل فيها ذلك،و يظهر من بعض الروايات أن تكون العذرة غذاؤه،و من بعضها انّ الخلط لا يوجب الجلل،و قدّره بعض بأن ينمو ذلك في بدنه و يصير جزء منه،و بعضهم بيوم و ليلة،و آخرون بأن يظهر النتن في لحمه و جلده.و قال الشيخ في الصراط المستقيم و تحف العقول انّ الجلاّلة هي التي تكون أكثر علفها العذرة،فلم يعتبر تمحّض العذرة،و الظاهر في مثله الرجوع الى صدق الجلل عرفا،و في معرفته إشكال،و الأشهر طهارة الجلاّل (3).
أمالي الطوسيّ: فضل أرض براثا و انّها بيت مريم و أرض عيسى عليهما السّلام و فيها عين مريم التي انبعت لها،و انّ فيها صخرة بيضاء عليها وضعت مريم عيسى من عاتقها، فنصب أمير المؤمنين عليه السّلام الصخرة و صلّى إليها و أقام فيها أربعا مع جيشه حين رجع من النهروان،و صلّى في براثا إبراهيم عليه السّلام (1)
ق:383/66/5،ج:211/14.
ق:371/58/9،ج:50/38.
.فضل مسجد براثا في انّه صلّى في مسجد براثا عيسى و أمّه و إبراهيم الخليل عليهم السّلام (2).
نزول أمير المؤمنين عليه السّلام في براثا و كلامه مع راهب هناك يسمّى الحباب (3).
باب فضل مسجد براثا و العمل فيه (4).
قال المجلسي: هذا المسجد الآن موجود،و هو قريب من وسط الطريق من بغداد الى مشهد الكاظمين عليهما السّلام،و يستحبّ الصلاة و طلب الحوائج فيه،و قال الشهيد رحمه اللّه في(الذكرى):و من المساجد الشريفة مسجد براثا في غربيّ بغداد، و هو باق الى الآن رأيته و صليت فيه.
أقول: و هذا المسجد الشريف في زماننا باق و قد صلّيت فيه مرارا.قال الحموي في(معجم البلدان):براثا بالثاء المثلّثة و القصر:محلّة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ و جنوبي باب محوّل،و كان لها جامع مفرد تصلّي فيه الشيعة و قد خرّبت عن آخره،قال:و في سنة(329)فرغ من جامع براثا و اقيمت فيها الخطبة،و كان
قبل مسجدا يجتمع فيه قوم من الشيعة يسبّون الصحابة،فكبسه الراضي باللّه و أخذ من وجده فيه و حبسهم،و هدمه حتّى سوّى به الأرض،و أنهى الشيعة خبره الى بجكم الماكاني أمير الأمراء ببغداد فأمر بأعادة بنائه و توسيعه و إحكامه،و كتب في صدره إسم الراضي،و لم تزل الصلاة تقام فيه الى بعد الخمسين و أربعمائة ثمّ تعطّلت الى الآن.و كانت براثا قبل بناء بغداد قرية يزعمون انّ عليّا مرّ بها لمّا خرج لقتال الحروريّة بالنهروان،و صلّى في موضع من الجامع المذكور،و ذكر انّه دخل حماما كان في هذه القرية، و قيل: بل الحمّام التي دخلها كانت بالعتيقة محلّة ببغداد خرّبت أيضا.
و ينسب الى براثا هذه أبو شعيب البراثي العابد،كان أوّل من سكن براثا في كوخ يتعبّد فيه،فمرّت بكوخه جارية من أبناء الكتّاب الكبار و أبناء الدنيا كانت ربّيت في القصور،فنظرت الى أبي شعيب فاستحسنت حاله و ما كان عليه،فصارت كالأسير له،فجاءت الى أبي شعيب و قالت:أريد ان أكون لك خادمة.فقال لها:إن أردت ذلك فتعرّي من هيئتك و تجرّدي عمّا أنت فيه حتّى تصلحي لما أردت،فتجرّدت عن كلّ ما تملكه و لبست لبسة النسّاك و حضرته فتزوّجها،فلمّا دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف كانت في مجلس أبي شعيب تقيه من الندى،فقالت:ما أنا بمقيمة عندك حتّى تخرج ما تحتك،لأنّي سمعتك تقول انّ الأرض تقول:يا بن آدم تجعل بيني و بينك حجابا و أنت غدا في بطني،فرماها أبو شعيب،و مكثت عنده سنين يتعبّدان أحسن عبادة،و توفّيا على ذلك،انتهى.
أقول: ابن البرّاج هو عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البرّاج،أبو القاسم عزّ المؤمنين وجه الأصحاب وفقيههم،لقّب بالقاضي لكونه قاضيا في طرابلس
مدة عشرين أو ثلاثين سنة،له المهذّب و الموجز و الكامل و الجواهر و عماد المحتاج و غير ذلك.قرأ على السيّد و الشيخ رحمهما اللّه،توفي تاسع شعبان سنة(481)، و طرابلس بفتح الطاء المهملة و ضمّ الباء الموحّدة و اللام:بلدة بالشام و بلد بالمغرب.
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: البرد لا يؤكل،لأنّ اللّه سبحانه يقول: «فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ» (1).
بيان: الاستدلال بالآية لدلالتها على انّ اصابته نقمة.
مكارم الأخلاق: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأكل البرد و يتفقّد ذلك أصحابه فيلتقطوا له فيأكله و يقول:انّه يذهب بأكلة الأسنان.
بيان: هذا يدلّ على مدح البرد،و ما دلّ على ذمّه كان أقوى سندا،إذ الظاهر انّ هذا الخبر عاميّ،و يمكن الجمع بأن التجويز إذا كانت في الأسنان أكلة أو مظنّة ذلك،فيكون أكله للدواء،و إن كان بعيدا (2).
أمالي الطوسيّ:في حديث كافور الخادم،قال أبو الحسن الهادي عليه السّلام: يا ويلك أ ما عرفت انّني لا أتطهّر الاّ بماء بارد فسخّنت لي ماء فتركته في السطل (3).
أقول:
عن(فلاح السائل):رأيت في بعض الأحاديث: انّ مولانا عليّا عليه السّلام كان يغتسل في الليالي الباردة طلبا للنشاط في صلاة الليل.
النبويّ: إذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالصلاة،فانّ الحرّ من فيح جهنّم .
قال الصدوق:معنى(أبردوا بالصلاة)أي اعجلوا بها من البريد،و كلام المجلسي في ذلك (4).
بريد،بضمّ الباء و فتح الراء،ابن معاوية العجليّ،بكسر العين و سكون الجيم، أبو القاسم عربيّ،روي انّه من حواريّي الباقر و الصادق عليهما السّلام،و روي عنهما،و مات في حياة أبي عبد اللّه عليه السّلام و هو وجه من وجوه أصحابنا ثقة فقيه،له محل عند الأئمة عليهم السّلام. قال الكشّيّ: انّه ممّن اتّفقت العصابة على تصديقه و ممّن انقادوا له بالفقه.
و روي عن جميل بن درّاج قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: بشّر المخبتين بالجنة بريد بن معاوية العجليّ و أبو بصير ليث بن البختري المرادي و محمّد بن مسلم و زرارة،أربعة نجباء أمناء اللّه على حلاله و حرامه،لو لا هؤلاء انقطع آثار النبوّة و اندرست.
و روي أيضا عنه عليه السّلام قال: ما أحد أحيا ذكرنا و أحاديث أبي الاّ زرارة و أبو بصير ليث المرادي و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية العجليّ،و لو لا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا،هؤلاء حفّاظ الدين و أمناء أبي على حلال اللّه و حرامه،و هم السابقون الينا في الدنيا،و السابقون الينا في الآخرة.
و عنه عليه السّلام قال: أوتاد الأرض و أعلام الدين أربعة:محمّد بن مسلم،و بريد بن معاوية،و ليث بن البختري،و زرارة بن أعين... الى غير ذلك.
بريدة الأسلمي صحابي أسلم حين اجتاز النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مهاجرا الى المدينة.قال في(المنتقى):
و روي عن عبد اللّه بن بريدة،عن أبيه: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان لا يتطيّر و كان يتفأل،
و كانت قريش جعلت مائة من الإبل فيمن يأخذ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فيردّه عليهم حين توجّه الى المدينة،فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني
سهم،فتلقّى نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فقال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:من أنت؟قال:أنا بريدة،فالتفت الى أبي بكر فقال:برد أمرنا (1)و صلح،ثمّ قال:و ممّن أنت؟قال:من أسلم، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:سلمنا،قال:ممّن؟قال:من بني سهم،قال:خرج سهمك،فقال بريدة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:من أنت؟فقال:أنا محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه.فقال بريدة:أشهد أن لا اله الاّ اللّه و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله،فأسلم بريدة و أسلم من كان معه جميعا،فلمّا أصبح قال بريدة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لا تدخل المدينة الاّ و معك لواء،فحلّ عمامته ثمّ شدّها في رمح ثمّ مشى بين يديه فقال:يا نبيّ اللّه تنزل عليّ؟فقال:انّ ناقتي هذه مأمورة.قال بريدة:الحمد للّه أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين (2).
إعلام الورى:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لبريدة الأسلمي: ستنبعث بعوث فكن في بعث يأتي خراسان،ثمّ اسكن مدينة مرو،فانّه بناها ذو القرنين و دعا لها بالبركة و قال:
لا يصيب أهلها سوء (3).
إخبار بريدة حذيفة بن اليمان بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصحابه أن يسلّموا على عليّ عليه السّلام بإمرة المؤمنين،و إنكار بريدة على الرجلين في أخذهما حقّ عليّ عليه السّلام،و اعتزاله عن الناس الى أن مات بخراسان (4).
احتجاجه على أبي بكر (5).
في غزوة عمرو بن معدي كرب اصطفى أمير المؤمنين عليه السّلام لنفسه جارية، فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليقع في عليّ و يشكوه (6).
شكاية بريدة عن أمير المؤمنين عليه السّلام الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
و قوله: من كنت وليّه (1)فعليّ وليّه، و نحو ذلك (2)
ق:276/59/9،ج:68/38.
ق:421/88/9،ج:332/39.
.رواية عبد اللّه بن بريدة عن أبيه ما يقرب من ذلك (3)
ق:338/66/9،ج:325/38.
ق:408/86/9 و 409،ج:276/39 و 281.
.رواية عمرو بن خضيب أخي بريدة الأسلمي حديث التسليم على عليّ عليه السّلام بإمرة المؤمنين (4).
احتجاج بريدة على الرجلين بحديث التسليم على عليّ عليه السّلام بإمرة المؤمنين، و كان رجلا مفهما جريّا على الكلام (5).و في بعض الروايات:فأمر به عمر فضرب و طرد (6).
المناقب: أنشد بريدة الأسلمي (7):
أمر النبيّ معاشرا هم أسوة و لهازم
أن يدخلوا و يسلّموا تسليم من هو عالم
مستيقن أنّ الوصيّ هو الإمام القائم
أكثر أحاديث التسليم على عليّ عليه السّلام بإمرة المؤمنين منقولة عن بريدة،و في تمام أحاديث الباب انّ الرجلين قالا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:هذا من اللّه أم من رسوله؟
أقول: نقل عن العلاّمة الطباطبائي بحر العلوم انّه قال في ترجمة بريدة:يقال له أبو سهل صاحب لواء،و أسلم حين اجتاز النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مهاجرا الى المدينة،و شهد
خيبرا و بلى فيه بلاء حسنا،و شهد الفتح مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و استعمله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على صدقات قومه،سكن المدينة ثمّ انتقل الى البصرة ثمّ الى مرو و توفي فيها سنة(63)ثلاث و ستّين،و قد عدّه الفضل بن شاذان من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين عليه السّلام على ما رواه الكشّيّ عنه،انتهى.
و ممّا يشهد بجلالته ما ورد أنّه ممّن شهد دفن فاطمة(صلوات اللّه عليها)ففي:
روضة الواعظين: فلمّا أن هدأت العيون،و مضى شطر من الليل،أخرجها عليّ و الحسن و الحسين عليهم السّلام،و عمّار و المقداد و(العقيل) (1)و الزبير و أبو ذرّ و سلمان و بريدة،و نفر من بني هاشم و خواصّه،صلّوا عليها و دفنوها في جوف الليل (صلوات اللّه عليها).
أبو بردة: يطلق على جماعة،منهم أبو بردة بن أبي موسى الأشعري،ذكره ابن أبي الحديد في المبغضين لأمير المؤمنين عليه السّلام،و انّه ورث البغضة عن أبيه لا عن كلالة.و روي انّه قال لأبي العادية قاتل عمّار:أنت قتلت عمّار بن ياسر؟قال:نعم، قال:فناولني يدك،فقبّلها و قال:لا تمسّك النار أبدا.
قلت:و هو أحد من سعى في قتل حجر بن عديّ الكندي،و أمره زياد بن أبيه ليكتب شهادته على حجر بما رآه فكتب:بسم اللّه الرحمن الرحيم،هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبي موسى للّه ربّ العالمين،شهد انّ حجر بن عديّ خلع الطاعة و فارق الجماعة،و لعن الخليفة و دعا الى الحرب و الفتنة،و جمع إليه الجموع يدعوهم الى نكث البيعة و خلع أمير المؤمنين معاوية،و كفر باللّه كفرة صليعاء (2).
مجالس المفيد: كان عثمانيا تخلّف عن أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الجمل،و حضر معه صفّين على ضعف نيّة في نصرته،قال أبو الكنود:و كان أبو بردة مع حضوره صفّين ينافق أمير المؤمنين عليه السّلام و يكاتب معاوية سرّا،فلمّا ظهر معاوية أقطعه قطعية بالفلّوجة و كان عليه كريما (1).
قلت:و هو الذي بعثه ابن زياد مع زحر بن قيس و الرؤوس المطهرة الى الشام.
أبو بردة بن نيار،بالنون المكسورة و الياء المثناة من تحت،الأنصاري خال البراء ابن عازب،كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و شهد العقبة مع السبعين و شهد بدرا و أحدا و ساير المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و شهد حروب أمير المؤمنين عليه السّلام.
أم بردة زوجة البراء بن أوس، يأتي ذكرها في«إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم».
قال الطبرسيّ رحمه اللّه: البرّ أصله من السعة،و منه البرّ خلاف البحر،و الفرق بين البرّ و الخير انّ البرّ هو النفع الواصل الى الغير ابتداء مع القصد على ذلك،و الخير يكون خيرا و إن وقع عن سهو،و ضدّ البرّ العقوق،و ضدّ الخير الشرّ (2).
أثر البرّ بالوالدين و فضله تقدّم في«أثر»و يأتي في «ولد».
أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عبد اللّه بن أبيّ بحسن صحبة والده المنافق و الرفق به،مع أنّه قال في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما قال (3).
حكاية برّ بعض طيور الماء بوالديه (4).
برير بن خضير هو الذي أمره الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء أن يكلم القوم،فتقدم و قال:يا قوم،اتّقوا اللّه فانّ ثقل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد أصبح بين أظهركم...الخ (1).
أقول: برير مصغّرا،ابن خضير بالمعجمتين مصغّرا أيضا،الهمداني بسكون الميم،كان عابدا زاهدا قاريا للقرآن،من شيوخ القرّاء،و أقرء أهل زمانه يعلّم الناس القرآن،و كان من عباد اللّه الصالحين،و كان شجاعا جليلا من أشراف أهل الكوفة من همدان،الذين
قال فيهم أمير المؤمنين عليه السّلام:
فلو كنت بوّابا على باب جنّة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
و له في الطفّ قضايا و مواعظ و كلمات تكشف عن قوّة إيمانه،مثل قوله للحسين عليه السّلام:و اللّه يا بن رسول اللّه،لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك،تقطّع فيك أعضاؤنا،ثمّ يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة بين أيدينا،لا أفلح قوم ضيّعوا ابن بنت نبيّهم،أفّ لهم غدا ما ذا يلاقون،ينادون بالويل و الثبور في نار جهنم.
و روي: أنّ الحسين عليه السّلام أمر في غداة يوم عاشوراء بفسطاط فضرب،ثمّ دخل ليطلي،فروي انّ برير بن خضير و عبد الرحمن بن عبد ربّه الأنصاري وقفا على باب الفسطاط ليطليا،فجعل برير يضاحك عبد الرحمن،فقال له عبد الرحمن:
يا برير أ تضحك!ما هذه ساعة باطل.فقال برير:لقد علم قومي أنّني ما أحببت الباطل كهلا و لا شابّا،و انّما أفعل ذلك استبشارا بما نصير إليه،فو اللّه ما هو الاّ أن نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم ساعة ثمّ نعانق الحور العين،الى غير ذلك (2).
قرب الإسناد:عن الصادق عليه السّلام،عن أبيه عليه السّلام: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قضى في بريرة بشيئين:قضى فيها بأن الولاية لمن اعتق،و قضى لها بالتخيير حين أعتقت، و قضى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّ ما تصدّق به عليها فأهدته فهي هدية لا بأس بأكله (1).
أقول: في مجمع البحرين:بريرة بالباء الموحّدة و الياء المثنّاة من تحت المتوسّطة بين الرائين المهملتين و في الآخر هاء:مملوكة كانت عند زوج لها يسمى مغيث،بضمّ الميم و الغين المعجمة و بعدها ياء مثنّاة ثمّ ثاء مثلثة،فاشترتها عائشة و أعتقها،فخيّرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إن شاءت بقيت عنده،و إن شاءت فارقته،انتهى.
البربري و ما ورد فيه (2)
أقول: البربري نسبة الى بربر،بموحّدتين و مهملتين كجعفر،و هو اسم يشمل قبائل كثيرة في المغرب،من برقة إلى آخر المغرب على البحر المحيط،و في الجنوب الى بلاد السودان،و هم أمم و قبائل لا تحصى.
كشف اليقين:عن أبي برزة قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: انّ اللّه(عزّ و جلّ) عهد اليّ في علي عهدا فقلت:اللّهم بيّن لي.قال:اسمع.قلت:اللّهم قد سمعت.
قال:أخبر عليّا أنّه أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين (3)،و أولى الناس بالناس، و الكلمة التي ألزمتها المتقين (4).
أقول: أبو برزة،بالزاي المعجمة بعد الراء المهملة،الأسلمي،اختلف في اسمه و اسم أبيه،و لعلّ أصحّ الأقوال فيه أنّه نضلة بن عبيد (1)،و عدّه الشيخ رحمه اللّه في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام،و البرقي من الأصفياء من أصحابه،و هو الذي أنكر على يزيد لمّا رآه ينكت ثغر الحسين عليه السّلام بقضيب خيزران،فغضب يزيد و أمر بإخراجه فأخرج سحبا.و عن ابن عبد البرّ قال:انّه اسلم قديما و شهد فتح خيبر و فتح مكّة،و حنينا،و سكن البصرة و له بها دار و ولده بها،و غزا خراسان و مات بها أيّام يزيد بن معاوية أو في آخر أيّام معاوية،انتهى.
و قيل: مات بالبصرة سنة(64).
هو الشيخ زين الدين محمّد بن القاسم الفقيه الفاضل الذي ينقل قوله في الكتب الفقهيّة،نسب الى البرزة،و هي قرية بيهق من نواحي نيسابور منها حمزة ابن حسين البيهقيّ.
و أبرويز،معرّب پرويز،ملك عظيم من ملوك الفرس.
پرويز كنون گم شد زان گم شده كمتر كوى
زرّين تره كو برخوان رو كم تركوا برخوان
باب أحوال البرزخ و القبر و عذابه و سؤاله (2)
«وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (3).
الكافي:عن عمرو بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:انّي سمعتك و أنت تقول:
كلّ شيعتنا في الجنة على ما كان فيهم.قال:صدقتك،كلّهم و اللّه في الجنة،قال:
قلت:جعلت فداك،إنّ الذنوب كثيرة كبائر فقال:امّا في القيامة فكلّكم في الجنّة بشفاعة النبيّ المطاع أو وصيّ النبيّ،و لكن و اللّه أتخوّف عليكم في البرزخ،قلت:
و ما البرزخ؟قال:القبر منذ حين موته الى يوم القيامة (1).
أحوال المؤمنين في البرزخ (2)
ق:424/145/7،ج:308/27.
ق:401/43/14،ج:52/61.
.هو الحافظ رجب البرسي،صاحب كتاب(مشارق الأنوار)،يأتي ذكره في«رجب»،و البرس (3)كقفل قرية بين الكوفة و الحلّة،و قال الحموي في المعجم:هو بالضم موضع بأرض بابل به آثار لبخت نصّر و تل مفرط العلوّ يسمّى صرح البرس.
تفسير القمّيّ: قال خرج هشام بن عبد الملك حاجّا و معه الأبرش الكلبي،فلقيا أبا عبد اللّه عليه السّلام في المسجد الحرام،فقال هشام للأبرش:تعرف هذا؟قال:لا،قال:
هذا الذي تزعم الشيعة انّه نبيّ من كثرة علمه.فقال الأبرش:لأسألنّه عن مسألة لا يجيبني عنها الاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ.
فقال هشام:وددت أنّك فعلت ذلك.فلقي الأبرش أبا عبد اللّه عليه السّلام،فسأله عن قول قوله تعالى: «أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» (4)فأجابه عليه السّلام حتّى قال الأبرش:و اللّه ما حدّثني بمثل هذا الحديث أحد قطّ،أعد عليّ،فأعاد عليه، و كان الأبرش ملحدا فقال:(و أنا أشهد انّك ابن نبيّ)ثلاث مرّات (5)
ق:275/29/14،ج:371/59.
.ملك و كان أبرص فهابت العرب أن تقوله فقالت:الأبرش.
باب دفع الجذام و البرص و البهق و الدّاء الخبيث (1)
أقول: يأتي في «جذم»ما يتعلّق بذلك.
الخصال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خمس خصال تورث البرص:النورة يوم الجمعة و يوم الأربعاء،و التوضّي و الاغتسال بالماء الذي تسخّنه الشّمس،و الأكل على الجنابة،و غشيان المرأة في أيّام حيضها،و الأكل على الشّبع (2).
روضة الواعظين: مثله (3).
باب الدعاء للجذام و البرص و البهق،و فيه:
مكارم الأخلاق: للبرص و الجذام يقرأ عليه و يكتب و يعلّق عليه:بسم اللّه الرّحمن الرّحيم «يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» (4)«الْحَمْدُ لِلّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ» (5)باسم فلان بن فلانة (6).
طب الأئمة:عن أبي جعفر عليه السّلام: انّ بني إسرائيل شكوا الى موسى عليه السّلام ما يلقون من البرص،و شكى ذلك إلى اللّه،فأوحى اللّه تعالى إليه:مرهم فليأكلوا لحم البقر بالسلق (7).
دعاء لدفع البرص علّمه الصادق عليه السّلام يونس بن عمّار (8).
الكافي:عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام:أيبتلى المؤمن بالجذام و البرص و أشباه هذا؟قال:فقال:و هل كتب البلاء الاّ على المؤمن؟ (1).
برصيصا اسم عابد من بني إسرائيل،عبد اللّه زمانا من الدهر،حتّى كان يؤتى بالمجانين يداويهم و يعوّذهم فيبرأون على يده،و انّه أتي بامرأة ذات شرف قد جنّت،و كان لها اخوة فأتوه بها،و كانت عنده فلم يزل به الشيطان يزيّن له حتّى وقع عليها فحملت،فقتلها و دفنها،فبلغ ذلك ملكهم فاستنزله فأقرّ بفعله،فأمر الملك بصلبه،فلمّا رفع على خشبة تمثّل له الشيطان فقال:أنا الذي ألقيتك في هذا، فاسجد لي سجدة واحدة حتّى اخلّصك.قال:كيف أسجد لك و أنا على هذه الحالة؟فقال:أكتفي منك بالإيماء،فأومأ له بالسجود فكفر باللّه تعالى و قتل، كذا عن ابن عبّاس في ذيل قوله تعالى في الحشر: «كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ» (2)(3). و يقرب منه (4).
أقول: في مجمع البحرين:أبو برص،بفتح الباء،الوزغ الذي يسمّى سام أبرص،و عن يحيى بن يعمر:لئن أقتل مائة وزغة أحبّ اليّ من أن أعتق مائة رقبة.
قيل:انّما قال ذلك لأنّها دابّة سوء،و زعموا انّها تستقي الحيّات و تمجّ في الماء،فإذا نال الإنسان من ذلك حصل له مكروه عظيم،و إذا تمكّن من الملح تمرّغ فيه فيصير مادة لتولّد البرص.و من خواصّة انّه إذا شقّ و جعل على موضع النّصل و الشوك فانّه يخرجهما،و إذا سحق و خلط بالزيت أنبت الشعر على القرع،و قال:سام أبرص
و سمبرص هو كبار الوزغ.
البرغوث:واحد البراغيث،و ضمّ بائه أكثر من كسرها،حكى الجاحظ أنّ البرغوث من الحيوان الذي يعرض له الطيران كما يعرض للنحل،و هو يطيل السّفاد و يبيض فيفرخ بعد أن يتولّد،و هو ينشأ أولا من التراب النديّ لا سيّما في الأماكن المظلمة،و سلطانه في أواخر فصل الشتاء و أول فصل الربيع،و يقال انّه على صورة الفيل و له أنياب يعضّ بها و خرطوم يمصّ به،و لا يسبّ لأنّه أيقظ نبيّا لصلاة الفجر،انتهى.
و في دعوات المستغفري،عن أبي ذر:و روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا آذاك البراغيث فخذ قدحا من ماء و اقرأ عليه سبع مرّات: «وَ ما لَنا أَلاّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» (1).ثم تقول:إن كنتم مؤمنين فكفّوا شرّكم و أذاكم عنّا،ثمّ ترشّه حول فراشك فانّك تبيت آمنا من شرّها (2).
باب السحاب و المطر و البروق (3).
البراق،بضم الباء،دابّة من دوابّ الجنة،ركبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة الإسراء، وجهها كوجه آدمي،و حوافرها مثل حوافر الخيل،فوق الحمار و دون البغل، ليست بالقصير و لا بالطويل،فلو انّ اللّه تعالى أذن لها لجالت الدنيا و الآخرة في
جرية واحدة،سمّيت بذلك لنصوع لونها و شدّة بريقها، و قيل: لسرعة حركتها تشبيها بالبرق.
باب المعراج و وصف البراق (1)
الكافي: البراق أصغر من البغل و أكبر من الحمار،مضطرب الأذنين،عيناه في حافره،و خطاه مدّ بصره،فإذا انتهى الى جبل قصرت يداه و طالت رجلاه،و إذا هبط انعكس (2).
أيضا في وصف البراق بنحو آخر (3)
ق:259/42/3،ج:235/7.
ق:78/3/4،ج:291/9.
ق:432/90/9،ج:23/40.
.في انّ إبراهيم عليه السّلام لمّا ذهب بهاجر و إسماعيل الى مكّة لأن يسكنهما بها ركبوا البراق،أنزله له جبرئيل (4).
(الكافي:عن الصادق عليه السّلام: شدّ عليّ عليه السّلام على بطنه يوم الجمل بعقال أبرق نزل به جبرئيل من السماء،و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يشدّ به على بطنه إذا لبس الدرع (5).
قال في مجمع البحرين:و الأبرقة شقّة يستذفر بها مكان المنطقة كادت تخطف الأبصار من أبرق الجنة
: كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فأوصى بها لعليّ عليه السّلام و قال له:
يا عليّ انّ جبرئيل أتاني بها و قال:يا محمّد اجعلها في حلقة الدرع و استذفر بها مكان المنطقة.
خبر سرقة بني أبيرق،و هم اخوة ثلاثة كانوا منافقين من عم قتادة بن النعمان،
البرقي،محمّد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمّد بن عليّ البرقي أبو عبد اللّه، كان أديبا حسن المعرفة بالأخبار و علوم العرب،عدّه ابن النديم من أصحاب الرضا عليه السّلام،و له كتب،و ابنه الشيخ الأجل الأقدم أبو جعفر أحمد بن محمّد بن خالد البرقي،قال مشايخ الرجال في حقه انّه كان ثقة في نفسه يروي عن الضعفاء، و اعتمد المراسيل،و صنف كتب المحاسن و غيرها،و قد زيد في المحاسن و نقص، أصله كوفي و كان جده محمّد بن علي حبسه يوسف بن عمر بعد قتل زيد ثمّ قتله، و كان خالد صغير السنّ فهرب مع أبيه عبد الرحمن الى برق (3)رود،قرية من قرى قم،فأقاموا بها،و عن ابن الغضائري قال:طعن عليه (4)القميّون و كان أحمد بن محمّد ابن عيسى أبعده عن قم ثمّ أعاده إليها و اعتذر إليه،و لمّا توفي مشى أحمد بن محمّد ابن عيسى في جنازته حافيا حاسرا ليبرء نفسه ممّا قذفه به،انتهى.
توفّي أحمد بن محمّد بن خالد سنة(274)،و قيل سنة(280).
البركات التي حصلت لحليمة مرضعة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بسبب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (5)
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بورك لبيت فيه محمد،و مجلس فيه محمد،و رفقة فيها محمّد (6).
الكافي:النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ان اللّه(عزّ و جلّ)أنزل ثلاث بركات:الماء و النار و الشاة (1).
اطلاق البركة على الشاة في روايات كثيرة،فراجع«شوه».
نزول البركة في طعام قليل ببركة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في موارد كثيرة منها:في طعام خديجة حين طلب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أقرباءه و هم أربعون،و تأتي الإشارة اليهم؛و منها في طعام قليل لفاطمة عليها السّلام بحيث بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منه الى نسائه التسع؛و منها في طعام جابر؛و منها في تميرات أخت عبد اللّه بن رواحة؛و منها في ماء كان في طريق الحديبيّة،و في ماء كان عند أبي هريرة في طريق تبوك؛و منها في عكّة أم شريك،و في طعام ابن أبي أوفى،و في تميرات أبي هريرة،و في كفّ من تمر في غزوة الأحزاب بحيث أكل أهل المدينة منه،فأكلوا و صدروا (2)
ق:301/24/6،ج:18/18.
ق:303/25/6،ج:24/18.
ق:539/47/6،ج:219/20.
و منها في طعام أبي طالب (3).و تكثير الطعام و الشراب (4).
: لمّا نزل قوله تعالى: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» (5)جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ولد عبد المطّلب و هم أربعون على فخذ شاة و قدح لبن،و انّ فيهم يومئذ ثلاثين رجلا يأكل كلّ رجل جذعة،فأكلوا حتّى شبعوا،و شربوا حتّى رووا (6).
دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالبركة للفرس الأشقر (7). (8)
نزول البركة في تميرات في الحديبية كماء بئرها (1)و مثلها في غزاة تبوك (2).
نزول البركة في طعام وليمة فاطمة عليها السّلام ببركة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
البركات التي حصلت في العوسجة التي كانت بجنب خيمة أم معبد بسبب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى سمّيت المباركة (4).
نزول البركة في زراعة أبي الغيث بدعاء موسى بن جعفر عليهما السّلام (5)
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في دعائه لوايل بن حجر: اللّهم بارك في وايل و في ولده و ولد ولده (6)
ق:324/29/6،ج:108/18.
.الباقري عليه السّلام: انّ المؤمن بركة على المؤمن،و انّ المؤمن حجّة اللّه (7).
قال الكازروني: في حجّة الوداع جيء بصبيّ الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم ولد، فقال:من أنا؟فقال:رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فقال:صدقت بارك اللّه فيك،ثمّ انّ الغلام لم يتكلم بعدها حتّى شبّ،و كان يسمّى مبارك اليمامة (8).
مهج الدعوات: أمر الرشيد الفضل بن الربيع بأن يلقي أبا الحسن عليه السّلام في بركة السباع (9).
نزول الرضا عليه السّلام في بركة السباع،و تذلّل السباع و تبصبصها،في حديث زينب الكذّابة (10).
حاضنة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،يأتي ذكرها في«يمن».
الكافي:الرضوي عليه السّلام: أ ما رأيت ما صنع اللّه بآل برمك؟و ما انتقم اللّه لأبي الحسن عليه السّلام و قد كان بنو الأشعث على خطر عظيم،فدفع اللّه عنهم بولايتهم لأبي الحسن عليه السّلام (1).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن المسافر (2)قال: كنت مع الرضا عليه السّلام بمنى،فمرّ يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك فقال:مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة.ثم قال:هاه و أعجب من هذا هارون و أنا كهاتين،و ضم باصبعيه.قال مسافر:فو اللّه ما عرفت معنى حديثه حتّى دفنّاه معه (3).
الرضوي عليه السّلام: باني فارع-و هو جبل في طريق الحجّ-و هادمه يقطع إربا اربا، فلمّا بلغ هارون ذلك الموضع نزله،و صعد جعفر بن يحيى البرمكي الجبل و أمر أن يبنى له فيه مجلسا،فلمّا رجع من مكّة،صعد إليه و أمر بهدمه،فلمّا انصرف الى العراق قطع اربا اربا (4).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:الرضوي عليه السّلام: كان واقفا بعرفة و يدعو،ثمّ طأطأ رأسه،فسئل عن ذلك فقال:انّي كنت أدعو اللّه(عزّ و جلّ)على البرامكّة بما فعلوا بأبي عليه السّلام، فاستجاب اللّه لي اليوم فيهم،فلمّا انصرف لم يلبث الاّ يسيرا حتّى بطش بجعفر
و يحيى،و تغيرت أحوالهم (1).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام: و لقد كانت البرامكّة مبغضين لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، مظهرين العداوة لهم (2).
أقول: ذكر المسعودي في(مروج الذهب)عند ذكر البوبهار:أحد البيوت السبعة المعظّمة في العالم،و الذي بناه منوشهر بمدينة بلخ،انّه كان من يلي سدانته، تعظّمه الملوك و تنقاد الى أمره و تحمل إليه الأموال،و كان الموكّل بسدانته يدعى البرموك،و من أجل ذلك سمّيت البرامكّة لأنّ خالد بن برمك كان من ولد من كان على هذا البيت،انتهى.و برمك كجعفر،جدّ يحيى بن خالد البرمكي،كان مجوسيّا قدم الى الرصافة مع ابنه خالد،و كان قد تعلّم العلم في جبال كشمير،و هو برمك الأصغر.و البرمكي:عليّ بن جعفر البغداديّ الهماني،له مسائل لأبي الحسن العسكريّ عليه السّلام.
و ينسب الى البرامكّة أيضا ابن خلّكان أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلّكان الأربلي الشافعي الأشعري المؤرخ،صاحب وفيات الأعيان المعروف بتاريخ ابن خلّكان.توفّي سنة(681).قيل في وجه تسمية جدّه بخلّكان انّه كان يوما يفاخر أقرانه و يفتخر بآبائه من آل برمك،فقالوا له:خلّ كان جدي كذا،نسبي كذا و هكذا.قلت:صدقوا في ذلك،فانّ العاقل يفتخر بالهمم العالية لا بالرمم البالية.
العالم العاقل ابن نفسه أغناه جنس علمه عن جنسه
كم بين من تكرمه لغيره و بين من تكرمه لنفسه
جائى كه بزرگ بايدت بود فرزندى كس نداردت سود
چون شير بخود سپه شكن باش فرزند خصال خويشتن باش (1)
فليكن علوّك اعتمادا على النفس و ليس بالانتساب الذي لا فائدة منه كن كالأسد المقتحم الجريء كن ابن سجاياك و خصالك الحميدة
من المذكورين بعلم النجوم بوران بنت الحسن بن سهل،فانّها كانت في المنزلة العليا بأصناف العلوم لا سيّما في النجوم،فانّها برعت فيه و بلغت أقصى نهايته، و كانت ترفع الاصطرلاب كلّ وقت و تنظر الى مولد المعتصم،فعثرت يوما يقطع عليه سببه خشب،فقالت لوالدها الحسن:انصرف الى أمير المؤمنين و عرّفه انّ الجارية فلانة قد نظرت الى المولد و رفعت الاصطرلاب فدلّ الحساب و اللّه أعلم أن قطعا يلحق أمير المؤمنين من خشب في الساعة الفلانية من يوم بعينه،فانصرف الحسن الى المعتصم و عرّفه ما قالت بوران.قال المعتصم:احضر عندي اليوم الذي عيّنته و لا زمني حتّى ينصرم اليوم و يذهب.فلمّا كان صباح ذلك اليوم دخل عليه الحسن،فأمر المعتصم أن ينتقل الى مجلس لا يوجد فيه وزن درهم من الخشب،و ما زال يحدّثه حتّى دخل وقت الصلاة،فقام المعتصم للصلاة،فجاء خادم و معه المشط و السواك،فقال الحسن للخادم:امتشط بالمشط و استك بالسواك،فامتنع و قال:كيف أتناول آلة أمير المؤمنين،قال المعتصم:ويلك امتثل قول الحسن و لا تخالف.ففعل فسقطت ثناياه و انتفخ دماغه و خرّ مغشيّا عليه و رفع ميّتا،فقبّل المعتصم عيني الحسن و ردّ على بوران أملاكا و ضياعا (2).
أقول: و تقدم في«بذنج»مدح الباذنجان البوراني،و يأتي في «تمر»مدح التمر البرني.
التوحيد: مناظرة جاثليق يقال له بريهة و هشام بن الحكم ثمّ ارتحالهما الى المدينة، و تشرّفهما بخدمة موسى بن جعفر عليهما السّلام،و ملازمة بريهة لخدمة جعفر بن محمّد و ابنه موسى عليهم السّلام الى أن مات،فغسّله موسى عليه السّلام بيده،و كفّنه بيده،و لحّده بيده، و قال:هذا حواريّ من حواريّ المسيح يعرف حقّ اللّه عليه،فتمنى أكثر أصحابه أن يكونوا مثله (1).
الكافي: الإشارة الى هذا الخبر في (2).
الكافي:الصادقي عليه السّلام: شرّ ماء على وجه الأرض ماء برهوت،و هو واد بحضر موت ترد عليه هام (3)الكفّار و صداهم (4).
الكافي: الإشارة الى وادي برهوت (5).
الصادقي عليه السّلام: انّ عدوّنا إذا توفي صارت روحه الى وادي برهوت فأخلدت في عذابه،و أطعمت من زقّومه،و أسقيت من حميمه،فاستعيذوا باللّه من ذلك الوادي (6).
الخرايج: خبر اليهودي الذي مات أبوه و خلّف كنوزا و أموالا لم يدلّ أبوه عليها، فبعثه أمير المؤمنين عليه السّلام الى وادي برهوت ليسأل أباه عن مكان أمواله (7).
قصة ابرهة و أصحاب الفيل (8)
أبواب قصص إبراهيم عليه السّلام.
باب علل تسميته و سنّه و فضائله و مكارم أخلاقه و سننه و نقش خاتمه (1).
«إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ» (2)الآيات.
الطبرسيّ: امّة أي قدوة و معلّما للخير، و قيل: امام هدى،و قيل سمّاه امّة لأن قوام الأمّة كانت به،و قيل لأنّه قام بعمل أمّة، و قيل: لأنّه انفرد في دهره بالتوحيد، فكان مؤمنا وحده و الناس كفّار.قانتا للّه:أي مطيعا له دائما على عبادته.حنيفا:أي مستقيما على طاعته،و قال أيضا:أي مائلا عن الأديان كلّها الى دين الإسلام، اجتباه:أي اختاره اللّه.
علل الشرايع:الرضوي عليه السّلام: انّما اتّخذ اللّه إبراهيم عليه السّلام خليلا لأنّه لم يردّ أحدا، و لم يسأل أحدا قطّ غير اللّه تعالى.
و في الصادقي عليه السّلام: لكثرة سجوده على الأرض،و في العسكريّ عليه السّلام:لكثرة صلاته على محمّد و أهل بيته.
و في النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لإطعامه الطعام و صلاته بالليل و الناس نيام (3).
خبر ملاقاة إبراهيم عليه السّلام ماريا،و هو الذي كان دعا اللّه ثلاث سنين أن يرزقه زيارة إبراهيم الخليل (4).و يقرب منه ما في (5).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يدعى إبراهيم عليه السّلام يوم القيامة فيقام عن يمين العرش فيكسى
من كسوة الجنة و يحلّى من حليّها و يسيل له ميزاب من ذهب من الجنة (1).
في انّه و إسماعيل يدعيان يوم القيامة و يكسيان حلّة بيضاء (2)
ق:111/20/5،ج:6/12.
نوادر الراونديّ:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أوّل من قاتل في سبيل اللّه إبراهيم الخليل، حيث أسرت الروم لوطا،فنفر إبراهيم عليه السّلام و استنقذه من أيديهم (3).
كان إبراهيم عليه السّلام غيورا و مضيافا،فنزل عليه قوم و لم يكن عنده شيء،جعل اللّه له الرمل جاورس،و الحجارة المدوّرة شلجما،و المستطيلة جزرا،و حوّل له الرمل أيضا دقيقا.
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ إبراهيم عليه السّلام كان أبا أضياف،فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم و أغلق بابه و أخذ المفاتيح يطلب الأضياف،و انّه رجع الى داره فاذا هو برجل أو شبه رجل في الدار،فقال له:يا عبد اللّه،بإذن من دخلت هذه الدار؟قال:دخلتها بإذن ربّها،يردّد ذلك ثلاث مرّات.
فعرف إبراهيم عليه السّلام انّه جبرئيل عليه السّلام،فحمد ربّه ثمّ قال:أرسلني ربّك الى عبد من عبيده يتّخذه خليلا،قال إبراهيم عليه السّلام:فأعلمني من هو أخدمه حتّى أموت.
فقال:فأنت هو.قال:و لم ذلك؟قال:لأنّك لم تسأل أحدا شيئا قطّ و لم تسئل شيئا قطّ فقلت لا.
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: انّ اللّه اتّخذ إبراهيم عليه السّلام عبدا قبل أن يتّخذه نبيّا، و اتّخذه نبيّا قبل أن يتّخذه رسولا،و اتّخذه رسولا قبل أن يتّخذه خليلا،و اتّخذه خليلا قبل أن يتّخذه إماما،فلمّا جمع له هذه الأشياء و قبض يده،قال له:يا إبراهيم «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً» (4)،فمن عظمها في عين إبراهيم عليه السّلام قال:يا ربّ و من
ذرّيّتي؟قال: «لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ» (1).
نوادر الراونديّ:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: انّ الولدان تحت عرش الرحمن يستغفرون لآبائهم،يحضنهم إبراهيم عليه السّلام و تربّيهم سارة في جبل من مسك و عنبر و زعفران (2).
و بيان حال أبيه (3).
«وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَ قَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ* وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» (4)الآيات.
التفسير:و «كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ» :قيل أي كما أريناك يا محمّد أريناه آثار قدرتنا فيما خلقنا من العلويّات و السفليّات ليستدلّ بها.
قال أبو جعفر عليه السّلام: كشط اللّه تعالى له عن الأرضين حتّى رآهن و ما تحتهن و عن السماوات حتّى رآهن و ما فيهن من الملائكة و حملة العرش.
«وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ» (5)الآيات.
تفسير القمّيّ: ذكر فيه كسر إبراهيم الأصنام،و أمر نمرود بتحريقه،و قول جبرئيل:يا ربّ،خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره،سلّطت عليه عدوّه يحرقه بالنار،فدعى إبراهيم ربّه بسورة الإخلاص:(يا اللّه يا واحد يا أحد يا صمد يا من «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ،» نجّني من النار برحمتك).قال:
فالتقى معه جبرئيل في الهواء و قد وضع في المنجنيق،فقال:يا إبراهيم هل لك اليّ من حاجة؟فقال إبراهيم:أمّا إليك فلا،و أمّا الى ربّ العالمين فنعم.فدفع إليه خاتما عليه مكتوب:«لا اله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه،ألجأت ظهري إلى اللّه،
و أسندت أمري إلى اللّه،و فوّضت أمري إلى اللّه»،فأوحى اللّه الى النار: «كُونِي بَرْداً» فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتّى قال: «وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ» و انحطّ جبرئيل و جلس معه يحدّثه و هم في روضة خضراء و نظر إليه نمرود فقال:من اتّخذ الها فليتّخذ مثل اله إبراهيم،فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود:انّي عزمت على النار أن لا تحرقه،فخرج عمود من النار نحو الرجل فأحرقه (1).
بيان قوله: «إِنِّي سَقِيمٌ» و تأويل قوله: «هذا رَبِّي» و قوله: «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ» (2)
ق:21/4/5 و 23،ج:79/11 و 87.
.سأل ربّه و ما اوحي إليه و صدر عنه من الحكم (3).
الخصال:عن المفضّل بن عمر قال: سألت الصادق عليه السّلام عن قول اللّه تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ» (4)ما هذه الكلمات؟
قال:هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه،و هو انّه قال:يا ربّ أسألك بحق محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين الاّ تبت عليّ،فتاب اللّه عليه انّه هو التوّاب الرحيم.
فقلت له:يا بن رسول اللّه،فما يعني(عزّ و جلّ)بقوله: «فَأَتَمَّهُنَّ» قال:يعني فأتمهنّ الى القائم عليه السّلام اثنا عشر إماما،تسعة من ولد الحسين عليه السّلام...الخ.
الخصال: و لقوله تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ» وجه آخر،فأمّا الكلمات فمنها ما ذكر،و منها:اليقين لقوله تعالى: «وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» (5)،و منها:
المعرفة بقدم بارئه و تنزيهه عن التشبيه حين نظر الى الكوكب و القمر و الشمس، و استدلّ بأفول كلّ واحد منها على حدثه،و بحدثه على محدثه،و منها:الشجاعة و قد كشفت الأصنام عنها،بدلالة قوله(عزّ و جلّ): «إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ» (1)الى قوله تعالى: «فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاّ كَبِيراً لَهُمْ» (2)و مقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء اللّه تعالى تمام الشجاعة،ثمّ الحلم،لقوله تعالى: «إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّاهٌ مُنِيبٌ» (3)ثم السخاء و بيانه في حديث «ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ» ،ثم العزلة عن أهل البيت و العشيرة،لقوله تعالى: «وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ» (4)،و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر،لقوله: «يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ» (5)الآيات.
و دفع السيئة بالحسنة،لقوله تعالى: «سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ» (6)في جواب أبيه: «لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا» (7).
و التوكل لقوله: «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ» (8)الآيات.ثم الحكم و الانتماء الى الصالحين في قوله: «رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ» (9)يعني بالصالحين الذين لا يحكمون الاّ بحكم اللّه(عزّ و جلّ)،و لا يحكمون بالآراء و المقاييس حتّى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق، بيان ذلك في قوله: «وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ» (10)أراد به هذه الأمّة
الفاضلة،فأجابه اللّه و جعل له و لغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين و هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،و ذلك قوله(عزّ و جلّ): «وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا» (1)، و المحنة في النفس حين جعل في المنجنيق و قذف به في النار،ثمّ المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل،ثمّ الصبر على سوء خلق سارة،ثمّ استقصار النفس في الطاعة لقوله: «وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ» (2)...الخ (3).
تفسير القمّيّ: خروج إبراهيم عليه السّلام من بلاد نمرود و معه سارة في صندوق،و ما اتّفق له مع بعض عمّال نمرود الذي يأخذ العشر (4).
سؤال إبراهيم عليه السّلام: «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى» (5)و دعاؤه على الذين يزنون فماتوا (6)
ق:199/36/3،ج:36/7.
.باب جمل أحوال إبراهيم عليه السّلام و وفاته (7)
علل الشرائع:فيه: أنّه طلب إبراهيم عليه السّلام من ربّه أن لا يميته حتّى هو يسأل الموت، فرأى شيخا مكفوفا يتناول اللقمة فترتعش يده و يضرب باللقمة عينه،فقال إبراهيم في نفسه:أ ليس إذا كبرت أصير مثل هذا؟ثم قال:اللّهم توفّني في الأجل الذي كتبت لي (8).
كمال الدين:عن الصادق عليه السّلام،عن آبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عاش إبراهيم مائة و خمسا و سبعين سنة (9).
باب أحوال أولاد إبراهيم عليه السّلام و أزواجه و بناء البيت (1). فيه انّ قبر آدم [قادم] بن إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام في بني زريق (2).
أقول: إبراهيم،بكسر الهمزة،اسم أعجمي،أي سريانيّ،و معناه أب رحيم، و فيه لغات أشهرها إبراهيم و ابراهام،و صرّحوا بأنّ الألف تثبت في النطق و تحذف في الكتابة في الأسماء الأعجمية نحو:إبراهيم و اسمعيل و اسحق استثقالا لها،كما ترك صرفها،و كذلك سليمان و هارون،فامّا ما لا يكثر استعماله منها كهاروت و ماروت و طالوت و جالوت و قارون فلا تحذف الألف في شيء منها،و لا تخذف من داود و إن كان مستعملا،لأنّه حذف منه أحد الواوين،فلو حذفت الألف أجحفت بالكلمة،و امّا ما كان على فاعل كصالح و مالك،فيجوز اثبات الألف فيها و يجوز حذفها بشرط أن يكثر استعماله،فان لم يكثر كسالم و جابر و حاتم لم يجز الحذف،و ما كثر استعماله و يدخله الألف و اللام يكتب بغير الألف معهما،فان حذفتهما أثبتّ الألف،تقول:قال الحرث و قال حارث لئلاّ يشتبه بحرب،و كذلك الأمر في القسم و نحوه.
إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ولد في ذي الحجّة سنة(8)،فبشر أبو رافع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم به فوهب له عبدا،و سمّاه باسم أبيه إبراهيم عليه السّلام،و عقّ عنه يوم سابعه،و حلق رأسه فتصدّق بزنة شعره فضّة على المساكين و أمر بشعره فدفن في الأرض،فتنافست فيه نساء الأنصار أيّتهنّ ترضعه،فدفعه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى أم بردة زوجة
البراء بن أوس،و كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأتي أم بردة فيقيل عندها و يؤتى بابراهيم،و غارت نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اشتدّ عليهن حين رزق من مارية الولد،كذا في المنتقى (1).
وفاة إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
ذكر موت إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حزن النبيّ عليه،و ذكر قبره و بعض أحوال أمّه،و كسوف الشمس يوم وفاته و غير ذلك (3).
إبراهيم بن أبي البلاد.
الكافي: عنه قال:أخذني العباس بن موسى،فأمر فوجىء (4)فمي فتزعزعت أسناني فلا أقدر أن أمضغ الطعام،فرأيت أبي في المنام و معه شيخ لا أعرفه فقال أبي:سلّم عليه،فقلت:يا أبه،من هذا؟فقال:هذا أبو شيبة الخراسانيّ،قال:
فسلّمت عليه فقال لي:ما لي أراك هكذا؟فقلت:انّ الفاسق عبّاس بن موسى أمر بي فوجىء فمي فتزعزعت أسناني،فقال لي:شدّها بالسّعد،فأصبحت فتمضمضت بالسّعد فسكنت أسناني (5).
الصاق إبراهيم بن أبي البلاد بطنه ببطن الجواد عليه السّلام (6). أقول: إبراهيم بن أبي البلاد،و اسم أبي البلاد يحيى بن سليم مصغّرا،و قيل ابن سليمان،يكنى أبا يحيى، كان ثقة قاريا أديبا،و كان أبو البلاد ضريرا،و كان راوية للشعر و له يقول الفرزدق:
يا لهف نفسي على عينيك من رجل
و روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام،و روى إبراهيم عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن و الرضا عليهم السّلام و عمّر دهرا،و كان للرضا عليه السّلام إليه رسالة و أثنى عليه،له كتاب يرويه عنه جماعة.
كشدّاد،أي بايع الكرم شجر العنب،الجعفري،كان خيّرا روى عن الرضا عليه السّلام،و أبو الكرّام هو محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب عليه السّلام.
إبراهيم بن أبي محمود الخراسانيّ:ثقة روى عن الرضا عليه السّلام.
رجال الكشّيّ:عن إبراهيم بن أبي محمود قال: دخلت على أبي جعفر عليه السّلام و معي كتب إليه من أبيه،فجعل يقرأها و يضع كتابا كبيرا على عينيه و يقول:خطّ أبي و اللّه، و يبكي حتّى سالت دموعه على خدّيه،فقلت له:جعلت فداك قد كان أبوك ربّما قال لي في المجلس الواحد مرّات:أسكنك اللّه الجنّة،فقال:و أنا أقول لك:أدخلك اللّه الجنّة،فقلت:جعلت فداك،تضمن لي على ربّك أن يدخلني الجنّة،قال:نعم، فأخذت رجله فقبّلتها.
إبراهيم بن أدهم فيمن شيّع الصادق عليه السّلام من العلماء و أهل الفضل حين أراد عليه السّلام الرجوع من الكوفة الى المدينة،فإذا هم بأسد على الطريق،فقال إبراهيم:قفوا حتّى يأتي جعفر فننظر ما يصنع،و تقدّمت الإشارة إليه في«أسد» (1).
قال إبراهيم بن أدهم لعليّ بن الحسين عليهما السّلام: لمّا رآه في طريق الحجّ بلا زاد
1) ق:144/27/11،ج:139/47.
و لا راحلة يمشي و هو صبيّ:أسألك بحقّ آبائك لما أخبرتني بما تجوز المفاوز بلا زاد،فقال:بل أجوز بزاد،و زادي أربعة أشياء:و هي انّي أرى الدنيا كلّها مملكة اللّه،و الخلق عبيده و اماءه و عياله،و الأسباب و الأرزاق بيده،و قضاء اللّه نافذ في كلّ أرض اللّه (1).
كان من جملة المحدّثين العارفين بالحديث،و كان عالما عارفا باللّغة،و كان من الحفّاظ.ولد سنة(198)و توفي سنة(285)و كذا عن ابن النديم و معجم الأدباء.و عن الدار قطني قال:انّه ثقة،و كان إماما يقاس بأحمد بن حنبل في زهده و علمه و ورعه،و هو امام مصنّف عالم بكلّ شيء بارع في كلّ علم...الخ.قال في:
تنقيح المقال:لا أستبعد كونه شيعيّا لكن لا على التحقيق.
بالدال و الحاء المهملتين.
رجال النجاشيّ:كان وجه أصحابنا البصريّين في الفقه و الكلام و الأدب و الشعر، و الجاحظ يحكي عنه،انتهى.و ذكر انّه روى عن أبي عبد اللّه.
إبراهيم بن سليمان القطيفي البحرانيّ:شيخ جليل فاضل عالم فقيه محدّث،كان معاصرا للمحقّق الثاني،له تصنيفات رائقة،منها كتاب(الفرقة الناجية)،و عندي (الرسالة النجفية)له و في آخرها خطّه الشريف و تاريخه سنة(927).توفي بالغري.
(ظم،ظا) (2)واقفيّ،و في رجال الكشّي ما يدلّ على أنه
رأى من دلائل الرضا عليه السّلام و مع ذلك مات على الشكّ (1).
الكافي:عن إبراهيم بن أبي البلاد أو عبد اللّه بن جندب،قال: كنت في الموقف فلمّا أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلّمت عليه،و كان مصابا باحدى عينيه،و إذا عينه الصحيحة حمراء كأنّها علقة دم،فقلت له:قد أصبت بأحدى عينيك و أنا و اللّه مشفق على الأخرى،فلو قصرت من البكاء قليلا،فقال:لا و اللّه يا أبا محمد،ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة،فقلت:لمن دعوت؟قال:دعوت لإخواني،لأنّي سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:من دعا لأخيه بظهر الغيب وكّل اللّه به ملكا يقول:(و لك مثلاه)،فأردت أن أكون إنّما أدعو لإخواني و يكون الملك يدعو لي لأنّي في شكّ من دعائي لنفسي و لست في شكّ من دعاء الملك (2).
له مدائح كثيرة في الرضا عليه السّلام أظهرها ثمّ اضطرّ الى أن سترها و تتبّعها و أخذها من كلّ مكان.
عيون أخبار الرضا عليه السّلام: لما ولّي الرضا عليه السّلام العهد،خرج إليه إبراهيم بن العباس و دعبل ابن علي رحمه اللّه،و كانا لا يفترقان،و زرين بن علي أخو دعبل،فقطع عليهم الطريق، فالتجأوا الى أن ركبوا الى بعض المنازل حميرا كانت تحمل الشوك،فقال إبراهيم:
أعيدت بعد حمل الشوك أحمالا من الخزف
نشاوى لا من الخمرة بل من شدّة الضعف
الى آخره.
عيون أخبار الرضا عليه السّلام: لمّا وصل إبراهيم بن العباس و دعبل بن علي الى الرضا عليه السّلام و قد بويع له بالعهد،أنشده دعبل:
مدارس آيات خلت من تلاوة و منزل وحي مقفر العرصات
و أنشده إبراهيم بن العباس:
أزال عزاء القلب بعد التجلّد مصارع أولاد النبيّ محمّد
فوهب لهما عشرين ألف درهم من الدراهم التي عليها اسمه (1).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:قال الصّولي:حدّثني أحمد بن إسماعيل بن الخصيب قال: ما شرب إبراهيم بن العبّاس و لا موسى بن عبد الملك النبيذ قطّ حتّى ولّي المتوكّل، فشرباه،و كانا يتعمّدان أن يجمعا الكرّاعات (2)و المخنثين و يشربا بين أيديهم في كلّ يوم ثلاثا ليشيع الخبر بشربهما، و له أخبار كثيرة في توقّيه،ليس هذا موضع ذكرها،و يظهر من عيون أخبار الرضا أنّه ولّي إبراهيم بن العباس ديوان الضياع للمتوكّل،و جمع شعره في الرضا عليه السّلام فأحرقه،و كان اسم ولديه الحسن و الحسين فغيّر و سمّاهما إسحاق و العباس (3).
إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام:ظهر أمره في أوّل شهر رمضان سنة(145)فغلب على البصرة،و وجّه جنودا الى الأهواز و فارس و قوي أمره و اضطرب المنصور،و كان قد أحصى ديوانه مائة ألف مقاتل، فخرج نحو الكوفة فبعث إليه المنصور عيسى بن موسى في خمسة عشر ألفا و على مقدّمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف،فسار إبراهيم حتّى نزل باخمرى (4)على ستّة عشر فرسخا من الكوفة،و وقع القتال فيه فانهزم عسكر عيسى،فأتى جعفر
و إبراهيم ابنا سليمان بن علي من وراء ظهور أصحاب إبراهيم و أحاطوا بهم من الجانبين،و قتل إبراهيم و تفرّق أصحابه و أتي برأسه الى المنصور،و كان قتله يوم الإثنين لخمس بقين من ذي القعدة سنة(145) (1).
عدّ من أصحاب العسكريّين عليهما السّلام،و في رجال الكشّي توقيع طويل يتضمّن مدحه و نهاية جلالته.
الكافي:بسنده عن خادم لإبراهيم بن عبده النيسابوريّ قالت: كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا فجاء(يعني الحجة عليه السّلام)حتى وقف على إبراهيم و قبض على كتاب مناسكه و حدّثه بأشياء.
الشيخ تقيّ الدين إبراهيم بن عليّ بن الحسن بن محمّد بن صالح الكفعمي، نسبة الى كفعم،كزمزم،قرية من قرى جبل عامل،كان ثقة فاضلا أديبا شاعرا عابدا زاهدا ورعا،له كتب منها:المصباح و هو(الجنّة الواقية)و(الجنّة الباقية)و هو كبير كثير الفوائد،تاريخ تصنيفه سنة(895)،و له مختصر منه لطيف،كذا في الأمل.
الشيخ إبراهيم بن عليّ بن عبد العالي العامليّ الميسي:قال في الأمل:كان عالما فاضلا حييّا زاهدا عابدا ورعا محقّقا مدقّقا فقيها محدّثا ثقة جامعا للمحاسن،كان يفضل على أبيه في الزهد و العبادة.
يروي عن أبيه و عن الشيخ عليّ بن عبد العالي العاملي الكركي،و رأيت إجازته له و لأبيه و أثنى عليهما ثناء بليغا،قال:و كان الشيخ إبراهيم،حسن الخطّ جدا، رأيت بخطّه مصحفا في غاية الحسن و الصحّة،انتهى.
1) ق:194/31/11،ج:295/47.
إبراهيم بن الغمر بن الحسن المثنّى بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام:لقّب بالغمر لجوده،و يكنّى أبا إسماعيل،و كان سيّدا شريفا روى الحديث،و هو صاحب الصندوق بالكوفة يزار قبره،و قبض عليه أبو جعفر المنصور مع أخيه و توفي في حبسه سنة(145)و له تسعون سنة،كذا عن عمدة الطالب.و في:
تنقيح المقال:لا يخفى عليك انّ إبراهيم هذا غير إبراهيم قتيل باخمرى ابن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنّى المتقدّم بل هذا أخو عبد اللّه والد إبراهيم ذاك،و كذا هذا غير إبراهيم الذي ذكر الشّيخ الطريحيّ في جامع المقال انّه مدفون بالأحمر حيث قال:أحمر قرية قريبة من الكوفة و هي التي قتل فيها إبراهيم بن عبد اللّه من ولد النفس الزكية،انتهى.و يشهد له انّ بين الشنافية و الكوفة مكانا يعرف في لسان السواد بالأحيمر و به قبر يعرف بقبر إبراهيم،و تسمية المكان بالأحمر قيل لأنّ فيه قبر إبراهيم هذا و كان أحمر العين فنسب إبراهيم هذا على ما تفيده عمدة الطالب هكذا:إبراهيم بن محمّد الكابلي ابن عبد اللّه الأشتر الكابلي ابن محمّد النفس الزكية ابن عبد اللّه المحض بن الحسن المثّنى،فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه انّ المدفون بعد الخندق في سمت مسجد السّهلة عن يسار طريق الماضي من النجف الى الكوفة هو إبراهيم الغمر المكنّى بأبي إسماعيل بن الحسن المثنّى،و المدفون بالأحمر إبراهيم بن محمّد الكابلي الذي عرفت نسبه،و المدفون بباخمرى إبراهيم بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنّى؛فالأول ابن (1)الثالث،و الثالث عمّ جدّ الثاني،فتدبّر.
ثمّ ان بعضهم زعم انّ باخمرى هو المكان المسمّى الآن بالهاشمية،بين مزار القاسم أخي الرضا عليه السّلام و بين الحلّة،فانّ به قبورا كثيرة للهاشميّين و له قوّام
1) جد(ظ).
و أراضي موقوفة،و هو اشتباه،و يحتمل أن يكون المكان الذي بين الشطّين بالجزيرة على طريق الصويرة فيه تلّ طويل،و بجنب التلّ قبر إبراهيم،و التلّ يشبّه لطوله بالجبل،و يضاف الى إبراهيم و يطلق عليه جبل إبراهيم،و عليك بالفحص و البحث في ذلك،انتهى.
الآميرزا إبراهيم بن الآميرزا غياث الدين محمّد الأصفهاني:قاضي أصفهان ثمّ قاضي العسكر النادري،له رسالة في تحريم الغناء ردّا على رسالة الفاضل المعظّم السيّد ماجد الكاشاني،يروي عن الأمير محمّد حسين الخاتون آبادي،و عنه الآغا محمّد باقر الهزار جريبي.
إبراهيم بن قوام الدين حسين بن عطاء اللّه الحسني الحسيني الهمداني:قدوة المحققين سيد المتألهين و المتكلّمين،أمره في علوّ قدره و عظم شأنه و سموّ رتبته أشهر من أن يذكر و فوق ما تحوم حوله العبارة،له مصنّفات منها حاشية على الكشّاف و الشفا و الإشارات،أخذ الحديث عن الشيخ بهاء الدين،مات سنة(1025) انتهى ملخّصا عن جامع الرواة.
الحاجّ محمّد إبراهيم الكرباسي،يأتي بعنوان الكرباسي.
السيّد إبراهيم بن محمّد باقر القزوينيّ الموسوي الحائري:سيد جليل فاضل نبيل،صاحب ضوابط الأصول،تلمذ على الشيخ موسى بن جعفر(رضوان اللّه عليهم أجمعين).
توفّي سنة(1264)،قبره بالحاير الشريف جنب باب الصحن المقدّس تجاه قبر صاحب الفصول(رضوان اللّه عليهما).
إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثقفي:أصله كوفيّ ثمّ انتقل الى أصفهان و أقام بها، و كان زيديا أولا ثمّ انتقل الى القول بالإمامة،و يقال انّ جماعة من القميّين كأحمد ابن محمّد بن خالد و غيره وفدوا إليه الى أصفهان و سألوه الانتقال الى قم فأبى،و له مصنّفات كثيرة،منها كتاب(الغارات)الذي اعتمد عليه الأصحاب،و منها كتاب (المعرفة)،ففي(المستدرك):قال السيّد عليّ بن طاووس في الباب الرابع و الأربعين من كتابه الموسوم باليقين:الباب(44)فيما نذكره من تسمية مولانا عليّ عليه السّلام بأمير المؤمنين عليه السّلام،سمّاه به سيّد المرسلين(صلوات اللّه عليهم أجمعين)،روينا ذلك من كتاب المعرفة تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثقفي من الجزء الأول منه،و قد أثنى عليه محمّد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست في الرابع،فقال ما هذا لفظه:أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الأصفهانيّ، من الثقاة العلماء المصنفين،قال:انّ هذا أبا أسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي كان من الكوفة و مذهبه مذهب الزيدية،ثمّ رجع الى اعتقاد الإماميّة و صنف هذا كتاب المعرفة،فقال له الكوفيون:تتركه و لا تخرجه لأجل ما فيه من كشف الأمور.فقال لهم:أيّ البلاد أبعد من مذهب الشيعة؟فقالوا:أصفهان،فرحل من الكوفة إليها و حلف أنّه لا يرويه الاّ بها،فانتقل الى اصبهان و رواه بها ثقة منه بصحّة ما رواه فيه، و كانت وفاته سنة(283)انتهى.يروي عنه الأجلاّء كالصفّار و سعد بن عبد اللّه، و أحمد بن أبي عبد اللّه،و في أنساب السمعاني بعد الترجمة:قدم أصفهان و أقام بها، و كان يغلو في الرفض،و له مصنّفات في التشيع،روى عن أبي نعيم الفضل بن ركين و إسماعيل بن أبان،انتهى.
إبراهيم المجاب المدفون في الحاير المقدس:هو ابن محمّد العابد بن موسى الكاظم عليه السّلام كما يظهر من الإجازات (1).
و قال السيّد تاج الدين بن زهرة الحسيني الحلبيّ في(أخبار البيوتات العلوية):
و بنو المجاب إبراهيم بن موسى عليه السّلام،قالوا سمّي المجاب برد السّلام،و ذلك لأنّه دخل الى حضرة أبي عبد اللّه الحسين بن علي عليهما السّلام فقال:السلام عليك يا أبا،فسمع صوت:و عليك السلام يا ولدي،و اللّه أعلم،انتهى.
إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السّلام:يظهر من الخرايج انّ أباه
موسى عليه السّلام أخبر به قبل ولادته و قال: انّها،أي مونسة،ستلد لي غلاما لا يكون في ولدي أسخى منه، و لا أشجع و لا أعبد منه.قال الراوي:فما تسمّيه حتّى أعرفه؟قال:اسمه إبراهيم.
فيظهر من هذا الخبر انّه كان أسخى أولاد أبيه و أشجعهم و أعبدهم سوى أخيه الرضا عليه السّلام،و انّ أمّه كانت نوبيّة اسمها مونسة (2).
الإرشاد: كان إبراهيم سخيّا كريما،و تقلّد الإمرة على اليمن في أيّام المأمون من قبل محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة، و مضى إليها ففتحها و أقام بها مدّة الى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان،فأخذ له الأمان من المأمون (3).
الكافي:عن عليّ بن أسباط قال: قلت للرضا عليه السّلام:انّ رجلا عنى أخاك إبراهيم فذكر
له انّ أباك في الحياة،و انك تعلم من ذلك ما لا يعلم،فقال:سبحان اللّه،يموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا يموت موسى عليه السّلام،قد و اللّه مضى كما مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لكن اللّه(تبارك و تعالى)لم يزل منذ قبض نبيّه(هلّم جرا)يمنّ بهذا الدين على أولاد الأعاجم و يصرفه عن قرابة نبيّه(هلمّ جرّا)فيعطي هؤلاء و يمنع هؤلاء،لقد قضيت عنه في هلال ذي الحجّة ألف دينار بعد أن أشفى على طلاق نسائه و عتق مماليكه،و لكن قد سمعت ما لقي يوسف من إخوته (1).
في انّ ولده عليّ بن إبراهيم و ابنه محمّدا كانا على الوقف،و قصدا أبا محمّد العسكريّ عليه السّلام و رأيا منه دلائل و اعجازا فلم يستبصرا (2).
هو الذي أخرج له الرضا عليه السّلام من الأرض سبيكة ذهب و ناولها ايّاه (3).
كان شديد الإنحراف عن أمير المؤمنين عليه السّلام، فحدّث المأمون يوما قال رأيت عليّا عليه السّلام في النوم،فمشيت معه حتّى جئنا قنطرة فذهب يتقدّمني بعبورها فأمسكته و قلت له:انّما أنت رجل تدّعي هذا الأمر بامرأة و نحن أحقّ به منك،فما رأيته بليغا في الجواب.قال:و أيّ شيء قال لك؟قال:و ما زادني على أن قال:«سلاما سلاما»فقال المأمون:قد و اللّه أجابك أبلغ جواب،قال:
كيف؟قال:عرّفك انك جاهل لا تجاب،قال اللّه(عزّ و جلّ): «وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً» (4). (5)
أشعار دعبل في هجو إبراهيم بن المهديّ حين بايعه الناس بالخلافة (6).
إبراهيم بن مهزيار أبو إسحاق الأهوازيّ:قال السيّد ابن طاووس انّه من سفراء الصاحب عليه السّلام و الأبواب المعروفين الذين لا يختلف الاثنى عشرية فيهم،انتهى.
و في«كمال الدين»حديث طويل في تشرّفه بلقاء الحجّة عليه السّلام،و فيه ما يدلّ على نهاية جلالته فراجع (1).
عالم فاضل معاصر شيخنا البهائي.و كان يعترف له بالفضل،و ذكره السيّد علي خان في(السلافة)و مدحه بعبارات رائقة و قال:أخبرني غير واحد انّ سلطان العجم الشاه عبّاس قصد يوما زيارة الشيخ بهاء الدين محمد،فرأى بين يديه من الكتب ما ينوف على الألوف،فقال له السلطان(رحمه اللّه تعالى):هل في العالم عالم يحفظ جميع ما في هذه الكتب؟ فقال:لا،و إن يكن فهو الميرزا إبراهيم،و ناهيك بها شهادة بفضله و اعترافا بسموّ مقداره و نبله،و كانت وفاته سنة(1026)ستّ و عشرين و ألف انتهى.
المناقب: إبراهيم النخعيّ ناصبيّ جدا تخلّف عن الحسين عليه السّلام و خرج مع ابن الأشعث في جيش عبيد اللّه بن زياد الى خراسان،و كان يقول:لا خير الاّ في النبيذ الصّلب (2).
إبراهيم بن نعيم،مصغرا،العيدي أبو الصّباح الكنانيّ.
تفسير فرات الكوفيّ و الكتاب العتيق الغروي:قال الصادق عليه السّلام له: أنت ميزان لا عين فيه، سمّي الميزان من ثقته،عدّه المفيد من فقهاء أصحاب الأئمة عليهم السّلام و الأعلام الرؤساء المأخوذ منهم الحلال و الحرام و الفتيا و الأحكام،مات بعد السبعين و المائة.
إبراهيم بن هاشم القمّيّ:لقي الخضر عليه السّلام أو امام الزمان(صلوات اللّه عليه)في مسجد السهلة و مسجد زيد بن صوحان،و حفظ عنه ما ينقل عنه من الدعاء،فينتهي اليه سند أدعية مسجد السهلة و زيد (1)
ق:300/40/5،ج:320/13.
.الاختصاص:عن عليّ بن إبراهيم،عن أبيه قال: لمّا مات أبو الحسن الرضا عليه السّلام حججنا فدخلنا على أبي جعفر عليه السّلام و قد حضر خلق من الشيعة من كلّ بلد لينظروا الى أبي جعفر عليه السّلام (2).
أقول: إبراهيم بن هاشم(ست) (3)أبو إسحاق القمّيّ أصله من الكوفة و انتقل الى قم،و أصحابنا يقولون انه اوّل من نشر حديث الكوفيين بقم،و ذكروا انّه لقي الرضا عليه السّلام،و في(خج) (4)انّه تلميذ يونس بن عبد الرحمن.
قلت:قد أطالوا الكلام في ترجمته،و عدّ المشهور حديثه حسنا،و صرّح جمع من المحققين بوثاقته،منهم المحقق الداماد في(الرواشح)و ولدا شيخنا البهائي و المجلسي و المحقق الأردبيلي.و قال العلاّمة الطباطبائي بحر العلوم:و الأصح عندي انّه ثقة صحيح الحديث لوجوه،و ذكر شيخنا في المستدرك وجوها لتوثيقه منها:قولهم في حقّه،و أصحابنا يقولون انّه اوّل من نشر حديث الكوفيين بقم،فانّ النشر كما صرّح به الأستاذ الأكبر لا يتحقّق الاّ بالقبول،و انّ انتشاره عندهم من حيث العمل و الاعتماد لا من حيث النقل.
و قال السيّد الأجلّ بحر العلوم في وجه تقريب دلالته على التوثيق:تلقّى
القميّين من أصحابنا أحاديثه بالقبول،الاّ انّ العمدة فيه ملاحظة أحوال القميّين و طريقتهم في الجرح و التعديل،و تضييقهم أمر العدالة،و تسرّعهم الى القدح و الجرح و الهجر و الإخراج بأدنى رتبة،كما يظهر من استثنائهم كثيرا من رجال نوادر الحكمة،و طعنهم في يونس بن عبد الرحمن مع جلالته و عظم منزلته، و إبعادهم لأحمد بن محمّد بن خالد من قم لروايته عن المجاهيل و اعتماده على المراسيل،و غير ذلك ممّا يعلم بتتبّع الرجال،فلولا أن إبراهيم بن هاشم عندهم بمكان من الثقة و الإعتماد،لما سلم من طعنهم و غمزهم بمقتضى العادة،و لم يتمكن من نشر الأحاديث التي لم يعرفوها الاّ من جهته في بلده،و من ثمّ قال في (الرواشح):و مدحهم ايّاه بأنّه اوّل من نشر حديث الكوفيين بقم كلمة جامعة، و كلّ الصيد في جوف الفرا،انتهى.
و ممّا يدلّ على جلالته انّ الأدعية و الأعمال الشايعة في مسجد السهلة و مسجد زيد المتداولة المتلقّاة بالقبول،المذكورة في المزار الكبير و مزار الشهيد و غيرهما ينتهي سندها إليه لا غير(رضوان اللّه عليه).
الإرشاد:كان واليا على المدينة،قال الحسين بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام: كان يجمعنا يوم الجمعة قريبا من المنبر ثمّ يقع في عليّ عليه السّلام و يشتمه،قال:فحضرت يوما و قد امتلى ذلك المكان،فلصقت بالمنبر و أغفيت فرأيت القبر قد انفرج و خرج منه رجل عليه ثياب بيض فقال لي:يا أبا عبد اللّه أ لا يحزنك ما يقول هذا؟ قلت:بلى و اللّه،قال:فانظر ما يصنع اللّه به،فإذا هو ذكر عليّا عليه السّلام فرمي من فوق المنبر فمات(لعنه اللّه) (1).
1) ق:46/11/11،ج:167/46.
قوم لا يجوّزون على اللّه بعثة الرسل،قال ابن الجوزيّ في كتاب (تلبيس إبليس):و من الهند البراهمة قوم قد حسّن لهم إبليس أن يتقرّبوا بإحراق نفوسهم،ثمّ ذكر حكايات في قتلهم أنفسهم في أفعال عجيبة نقلا عن أبي محمّد النوبختي رحمه اللّه.
منها برهان التمانع في ذيل ما ورد في
الإحتجاج عن هشام ابن الحكم انّه قال: من سؤال الزنديق عن الصادق عليه السّلام أن قال:لم لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد؟قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:لا يخلو قولك أنّهما إثنان من ان يكونا قديمين قويّين،أو يكونا ضعيفين،أو يكون أحدهما قويا و الآخر ضعيفا، فإن كانا قويّين فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه و ينفرد بالربوبيّة،و إنّ زعمت أن أحدهما قويّ و الآخر ضعيف ثبت أنّه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني، الى قوله عليه السّلام: ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين فلا بدّ من فرجة بينهما حتّى يكونا اثنين، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما،فيلزمك ثلاثة،و إن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الإثنين،حتى يكون بينهما فرجتان،فيكونوا خمسة،ثمّ يتناهى في العدد الى ما لا نهاية له في الكثرة (1).
1) ق:72/6/2،ج:230/3.
باب البزر قطونا (1)
مكارم الأخلاق:عن الصادق عليه السّلام: من حمّ فشرب تلك الليلة وزن درهمين بزر قطونا أو ثلاثة أمن من البرسام في تلك الليلة.
أقول: بزر قطونا في الفارسيّة اسفرزة،قالوا إذا تضمّد به مع الخلّ و دهن الورد و الماء نفع من وجع المفاصل و الأورام الظاهرة في أصول الآذان و الجراحات و الأورام البلغميّة.قال الشيخ الرئيس:يسكّن الصّداع ضمادا،و لعابه مع من دهن اللوز يقطع العطش الشديد الصفراوي،و المقلوّ منه الملتوت بدهن الورد قابض، و يشرب منه وزن درهمين فيعقل البطن و ينفع من السّحج و خصوصا للصبيان.
البزّار،كشدّاد،أبو بكر أحمد بن عمر البصريّ صاحب المسند الكبير من علماء العامّة،و كانوا يشبّهونه با بن حنبل،توفّي سنة(292)،و البزّار يعني بيّاع بزر الكتّان أي زيته.
مكبّرا،هو الكذّاب الذي ينسب إليه البزيعية،و لعنه الصادق عليه السّلام، و كان من أصحاب أبي الخطّاب،و هو و أصحابه معروفون بالكفر و الزّندقة.
رجال الكشّيّ:عن ابن أبي يعفور قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال:ما فعل
1) ق:535/79/14،ج:220/62.
بزيع؟فقلت:قتل.قال:الحمد للّه،اما انّه ليس لهؤلاء المغيريّة شيء خير من القتل لأنّهم لا يتولّون أبدا.
و عنه عليه السّلام قال: انّ بنانا و السرى و بزيعا(لعنهم اللّه)ترائى لهم الشّيطان في أحسن ما يكون صورة آدميّ من قرنه الى سرّته.
و عن تاريخ أبي زيد البلخيّ:امّا البزيعية فأصحاب بزيع الحائك اقرّوا بنبوّته و زعموا انّ الأئمة كلّهم أنبياء،و زعموا أنّهم لا يموتون و لكن يرفعون،و زعم بزيع انّه صعد الى السماء و انّ اللّه مسح على رأسه و مجّ في فيه،و انّ الحكمة تنبت في صدره.
بفتح الموحدة و الزاي و سكون النون،موضع منه الثياب البزنطية، و ينسب إليه البزنطي،و هو أحمد بن محمّد بن أبي نصير الكوفيّ،أحد من أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنه،و أقرّوا له بالفقه،و كان ممّن لقي الرضا و أبا جعفر عليهما السّلام،و كان عظيم المنزلة عندهما،له كتاب(الجامع)،توفّي سنة(221).
قرب الإسناد:قال:كتبت الى الرضا عليه السّلام: انّي رجل من أهل الكوفة،و أنا و أهل بيتي ندين اللّه(عزّ و جلّ)بطاعتكم،و قد أحببت لقاءك لأسألك عن ديني و أشياء جاء بها قوم عنك بحجج يحتجّون بها عليّ فيك،و هم الذين يزعمون أنّ أباك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيّ في الدنيا (1).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:الرضوي: فيما كتب عليه السّلام في جواب كتابه و قد سأله فيه الإذن عليه و أضمر في نفسه السؤال عن ثلاث آيات:امّا ما طلبت من الإذن عليّ فانّ الدخول عليّ صعب،و هؤلاء قد ضيّقوا عليّ ذلك فلست تقدر عليه الآن،و سيكون إن شاء اللّه،ثمّ كتب عليه السّلام جواب ما أراد أن يسأله عن الآيات الثلاث.و كان البزنطي من الواقفة فاستبصر بذلك الكتاب (2).
بعث الرضا عليه السّلام الى البزنطي بحماره ليركبه و يأتيه، و مبيته عنده عليه السّلام،و أمره
جاريته بأن تفرش له فراشه،فبات في ملحفته التي كان عليه السّلام ينام فيها (1).
قرب الإسناد:عن أبي عيسى،عن البزنطي قال: بعث اليّ الرضا عليه السّلام بحمار له، فجئت الى صريا فمكثت عامّة الليل معه،ثمّ أتيت بعشاء،ثمّ قال:افرشوا له،ثم أتيت بوسادة طبريّة و مرادع و كساء قياصري و ملحفة مرويّ،فلمّا أصبت من العشاء قال لي:ما تريد أن تنام؟قلت:بلى جعلت فداك،فطرح عليّ الملحفة و الكساء ثمّ قال:بيّتك اللّه في عافية،و كنّا على سطح،فلمّا نزل من عندي قلت في نفسي:قد نلت من هذا الرجل كرامة ما نالها أحد قطّ،فإذا هاتف يهتف بي:
يا أحمد،و لم أعرف الصوت حتّى جاءني مولى له فقال:أجب مولاي،فنزلت فاذا هو مقبل اليّ فقال:كفّك،فناولته كفّي فعصرها ثمّ قال:انّ أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أتى صعصعة بن صوحان عائدا له،فلمّا أراد أن يقوم من عنده قال:يا صعصعة بن صوحان،لا تفتخر بعيادتي إيّاك و انظر لنفسك؛فكأنّ الأمر قد وصل إليك،و لا يلهينّك الأمل،استودعك اللّه و اقرأ عليك السلام كثيرا (2).
سؤاله الرضا عليه السّلام: قد وهب اللّه لك ابنين،فأيّهما عندك بمنزلتك التي كانت عند أبيك؟ (3)
استقباله الرضا عليه السّلام الى القادسية و زيارته(قرانا له عليه السّلام فرأى في لم يكن أكثر مما في أيدينا أضعافه) (4). (5)
1) ق:11/3/12،ج:36/49.
2) ق:79/13/12،ج:269/49.
3) ق:15/3/7،ج:67/23.
4) و بعث اليّ بزنفيلجة(فيها دنانير)صالحة و مصحف،...و كنت يوما وحدي ففتحت المصحف لأقرأ فيه، فلما نشرته نظرت في«لم يكن»فإذا فيها أكثر ممّا في أيدينا أضعافه.فقدمت على قراءتها فلم أعرف شيئا، فأخذت الدواة و القرطاس فأردت أن اكتبها لكي اسأل عنها،فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئا معه منديل و خيط و خاتمه،فقال:مولاي يأمرك أن تضع المصحف في المنديل و تختمه و تبعث إليه بالخاتم.قال:ففعلت. (بصائر الدرجات ج 5 ب 11 ص 8).
5) ق:14/3/12،ج:46/49.
الكافي:عن العدّة،عن البرقي،عن البزنطي قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام:
جعلت فداك،اكتب لي الى إسماعيل بن داود الكاتب لعلّي أصيب منه.قال:أنا اظنّ بك أن تطلب مثل هذا و شبهه و لكن عوّل على مالي.
كلام المجلسي في شرحه و قوله:و يدلّ على رفعة شأن البزنطي و كونه من خواصه كما يظهر من سائر الأخبار،ثمّ ذكر خبر مبيته عند الرضا عليه السّلام (1).
المناقب: في انّ البزاة البيض و القنابر أوّل من آمن بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام (2)
ق:568/110/9،ج:245/41.
ق:664/94/14،ج:47/64.
.ما يتعلق بالبزاة (3).
و إليها ينسب أبو الفتح عليّ بن محمّد البستي،و هو شاعر كاتب أديب معروف بجودة الشعر،له القصيدة النونيّة المشتملة على الحكم و المواعظ،أوردها الدميري في حياة الحيوان في ثعبان.منها قوله:
زيادة المرء في دنياه نقصان و ربحه غير محض الخير خسران
و كلّ وجدان حظّ لا ثبات له فانّ معناه في التحقيق فقدان
يا عامرا لخراب الدهر مجتهدا باللّه هل لخراب الدّهر عمران؟!
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
من رافق الرّفق في كلّ الأمور فلم يندم عليه و لا يذممه إنسان
و ذو القناعة راض في معيشته و صاحب الحرص إن أثرى فغضبان
هما رضيعا لبان حكمة و تقى و ساكنا وطن مال و طغيان
كشف بسر بن أرطاة عورته في صفّين (1).
بعث معاوية بسر بن أرطاة في ثلاثة آلاف الى الحجاز و أمرهم بقتل شيعة علي عليه السّلام و نهب أموالهم،و كان بسر(لعنه اللّه)قاسي القلب فظّا سفّاكا للدماء،سار
1) ق:501/45/8 و 513 و 516،ج:520/32 و 585 و 598.
حتّى أتى المدينة و صعد المنبر و هدّدهم و أوعدهم،و بعد الشفاعة أخذ منهم البيعة لمعاوية و جعل عليها أبا هريرة،و أحرق دورا كثيرة،و خرج الى مكّة فهرب قثم بن عباس عامل عليّ عليه السّلام عليها،و دخلها بسر فشتم أهلها و أنّبهم،و أخذ سليمان و داود ابني عبيد اللّه بن العبّاس فذبحهما،و قتل فيما بين مكّة و المدينة رجالا، و أخذ أموالا،ثمّ خرج من مكّة،و كان يسير و يفسد في البلاد حتّى أتى صنعاء، و هرب منها عبيد اللّه بن العباس عامل علي عليه السّلام عليها و سعيد بن نمران عامله على الجند،فدخلها بسر و قتل فيها ناسا كثيرا الى أن بعث أمير المؤمنين عليه السّلام جارية بن قدامة في ألفين في اثره،ففرّ بسر الى الشام،فدعا عليه أمير المؤمنين عليه السّلام بأن لا يموت حتّى يسلب عقله،فاستجاب اللّه دعاءه (1).و يأتي دعاؤه عليه في«دعا».
اجتماع عبيد اللّه بن العباس و بسر عند معاوية، و ما جرى من القول (2)
ق:130/21/10،ج:129/44.
.أقول: بسر،بضمّ الموحّدة و سكون السين المهملة،ابن أرطاة،بفتح الهمزة و سكون الراء المهملة و الطاء المهملة. و قيل: ابن أبي أرطاة،و هو الذي بعثه معاوية لمّا انقضى أمر صفّين و النهروان الى الحجاز و اليمن ليقتل من بها من شيعة عليّ عليه السّلام و أصحابه و يغير على ساير أعماله و لا يكف يده عن النساء و الصبيان،فمرّ بسر على وجهه حتّى انتهى الى المدينة،فقتل بها ناسا من أصحاب علي عليه السّلام و هدم بها دورا؛و عن الطبريّ قال:و أقام بالمدينة شهرا يستعرض الناس،ليس أحد ممّن أعان على عثمان الاّ قتله،و وجد قوما من بني كعب و غلمانهم على بئر لهم فألقاهم فيها،و سبى النساء من المسلمات من اليمن فباعهنّ في الأسواق،و كان يسير و يفسد في البلاد حتّى أتى نجران فقتل عبد اللّه بن عبد المدان الحارثي و ابنه،و كانا من أصحاب ابن عبّاس عامل عليّ عليه السّلام،ثمّ أتى اليمن فهرب عبيد اللّه بن العباس
فوجد ولديه الصغيرين قثما و عبد الرحمن فقتلهما الى غير ذلك.
قال ابن أبي الحديد: و كان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا و حرّق قوما بالنار أحرقه اللّه بناره.
باب معالجة البواسير و بعض النوادر (1).
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال: الكرّاث يقمع البواسير و هو أمان من الجذام لمن أدمنه.
المحاسن: عن رجل رأى أبا الحسن عليه السّلام بخراسان يأكل الكرّاث في البستان كما هو،فقيل:انّ فيه السماد فقال:لا يعلق منه شيء و هو جيّد للبواسير (2).
طب الأئمة:عن إسحاق الجريري قال:قال الباقر عليه السّلام: يا جريري،أرى لونك قد انتقع،أ بك بواسير؟قلت:نعم يا بن رسول اللّه،و أسأل اللّه تعالى أن لا يحرمني الأجر.
قال عليه السّلام: أ فلا أصف لك دواء؟قلت:يا بن رسول اللّه،و اللّه لقد عالجته بأكثر من ألف دواء فما انتفعت بشيء من ذلك و انّ بواسيري يشخب دما.قال:ويحك يا جريريّ فانّي طبيب الأطبّاء و رأس العلماء و رئيس الحكماء و معدن الفقهاء و سيّد أولاد الأنبياء على وجه الأرض.قلت:كذلك يا سيّدي و مولاي عليه السّلام.قال:انّ بواسيرك اناث تشخب الدماء.قلت:صدقت يا بن رسول اللّه.قال:عليك بشمع و دهن زنبق و لبنى عسل و سماق و سروكتان،اجمعه في مغرفة على النار،فإذا اختلط فخذ منه قدر حمّصة فالطخ بها المقعدة تبرأ بإذن اللّه تعالى،قال الجريري:
فو اللّه الذي لا اله الاّ هو ما فعلته الاّ مرّة واحدة حتّى برء ما كان بي،فما حسست بعد ذلك بدم و لا وجع...الخ. و قد ورد عنهم عليهم السّلام غير ذلك من الأدوية التي
وصفوها للبواسير (1).
باب الدعاء للبواسير (2).
طبّ الأئمة:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: من عوّذ البواسير بهذه العوذة كفي شرها بإذن اللّه تعالى،و هو(يا جواد يا ماجد يا رحيم يا قريب يا مجيب يا بارىء يا راحم صلّ على محمّد و آله واردد عليّ نعمتك و اكفني أمر وجعي)فأنّه يعافى منه بأذن اللّه تعالى.
مكارم الأخلاق:روي عن الرضا عليه السّلام: انّه شكى إليه رجل البواسير فقال:اكتب يس بالعسل و اشربه (3).
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال: ظهور البواسير و موت الفجأة و الجذام،من اقتراب الساعة (4).
أقول: تقدّم في«أرز»انّ الأرز و البسر يوسّعان الأمعاء و يقطعان البواسير و يأتي في التّين و الغبيراء أنهما ينفعان من البواسير.
البساط الذي جلس عليه كثير من الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام (5)
ق:170/37/12،ج:304/50.
ق:173/38/12،ج:316/50.
البساط الذي جلس عليه أمير المؤمنين عليه السّلام في وسطه،و سلمان و أبو بكر و عمر و عبد الرحمن بن عوف في زواياه و سار بهم أمير المؤمنين عليه السّلام الى أصحاب الكهف (6).
نقل أنس حديث البساط (1).
بساط سليمان بن داود عليه السّلام كان فرسخا في فرسخ ذهبا في إبريسم،قال مقاتل:
نسجته الشياطين لسليمان عليه السّلام و كان يوضع فيه منبر من ذهب في وسط البساط فيقعد عليه و حوله ثلاثة آلاف كرسيّ من ذهب و فضة،فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب و العلماء على كراسي الفضة و حولهم الناس،و حول الناس الجنّ و الشياطين،و تظلّه الطير بأجنحتها حتّى لا تقع عليه الشمس،و ترفع الريح الصّبا البساط مسيرة شهر من الصباح الى الرّواح،و من الرّواح الى الصباح (2).
صحابيّ شهد بدرا و أحدا و الخندق و الحديبية و خيبر و أكل من الشاة المسمومة،و المشهور انّه مات من تلك الأكلة سنة سبع من الهجرة،و قد تقدم ذكر أبيه في«برء».
بالنون و الخاء المعجمة كشدّاد،بيّاع الدّواب و الرقيق،و كان من ولد أبي أيوب الأنصاري،أحد موالي أبي الحسن و أبي محمّد عليهما السّلام و جارهما بسرّ من رأى،
دعاه أبو الحسن العسكريّ عليه السّلام و قال له:
انّك من ولد الأنصار و هذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف،و أنتم ثقاتنا أهل البيت،و انّي مزكّيك و مشرّفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة،ثمّ أمر بشراء أمّ القائم عليه السّلام (1).
رجال الكشّي: دعا له أبو عبد اللّه عليه السّلام بكثرة المال و الولد.
الكافي: دعا لطرخان النخّاس (2).
أحد من استشهد مع الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء،
و في الزيارة الناحية المقدّسة: السلام على بشر بن عمرو الحضرمي،شكر اللّه لك قولك للحسين عليه السّلام و قد أذن لك في الإنصراف:أكلتني إذا السباع حيّا إن فارقتك
و أسأل عنك الركبان و أخذلك مع قلّة الأعوان،لا يكون هذا أبدا (1).
أقول: بشار بن برد،الشاعر المشهور،بصريّ و كان أكمه،ولد أعمى و كان يمدح المهديّ العبّاسي ورمي عنده بالزندقة فأمر بضربه،فضرب سبعين سوطا فمات فحمل الى البصرة و دفن بها و ذلك في سنة(167).
الملعون الذي لعنه أبو عبد اللّه عليه السّلام.
رجال الكشّيّ:عنه عليه السّلام: انّ بشار الشعيري شيطان ابن شيطان،خرج من البحر فأغوى أصحابي.
ذكر جملة من الروايات في ذمّه،منها
الصادقيّ عليه السّلام: فاحذروه و ليبلغ الشاهد الغائب انّي عبد اللّه بن عبد اللّه عبد قنّ ابن أمة،ضمّتني الأصلاب و الأرحام،و أنّي لميّت و انّي لمبعوث ثمّ موقوف ثمّ مسؤول،و اللّه لأسألنّ عمّا قال فيّ هذا الكاذب و ادّعاه عليّ،يا ويله ما له أرعبه اللّه،فلقد أمن على فراشه و أفزعني و أقلقني عن رقادي،أ و تدرون انّي لم أقول ذلك؟أقول ذلك لأستقرّ في قبري (2).
خبر بشّار المكاري و قوله للصادق عليه السّلام:رأيت جلوازا يضرب رأس امرأة و يسوقها الى الحبس (3)
ق:103/13/22،ج:441/100.
.كان سيّد الأوس،سعى في إفساد أمر سعد ابن عبادة يوم السقيفة و رضي بتأمير قريش و حثّ الناس على الرضا بما يفعله المهاجرون،فلمّا قال عمر و أبو عبيدة لأبي بكر:أمدد يدك نبايعك.قال بشير:و أنا ثالثكما (4).
و في رواية الطبريّ:فلمّا بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه (1).
و في رواية أبي بكر أحمد بن عبد العزيز:و كان أوّل من بايعه بشير بن سعد والد نعمان (2).
و في رواية سليم:لمّا انطلقوا بعليّ عليه السّلام الى أبي بكر كان عمر قائما بالسيف على رأسه،و خالد بن الوليد و أبو عبيدة بن الجرّاح و سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل و المغيرة بن شعبة و اسيد بن حضير و بشير بن سعد و ساير الناس حول أبي بكر عليهم السلاح (3).
بشير النبّال:كان من أصحاب الباقر و الصادق عليهما السّلام.
روى الكشّي في حديث: انّ الصادق عليه السّلام قال لزيد الشحّام:من تعرف من الكوفة؟قال:بشير النبّال و شجرة.
قال:و كيف صنعهما؟فقال:ما أحسن صنعهما إليك اليّ.قال:خير المسلمين من وصل و أعان و نفع . و عن:
الكافي:عن بشير النبّال قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الحمّام.فقال:تريد الحمّام؟ قلت:نعم،فأمر بإسخان الماء،ثمّ دخل فاتّزر بإزار فغطّى ركبتيه و سرّته،إلى أن قال:ثم قال:هكذا فافعل.
بشارة المصطفى:بإسناده عن بشير النبّال،و كان يرمي بالنّبل،و قال: اشتريت بعيرا نضوا،فقال لي قوم:يحملك،و قال قوم:لا يحملك،فركبت و مشيت حتّى وصلت المدينة و قد تشقّق وجهي و يداي و رجلاي،فأتيت باب أبي جعفر عليه السّلام فقلت:يا غلام استأذن لي عليه،قال:فسمع صوتي فقال:ادخل يا بشير،مرحبا
يا بشير،ما هذا الذي أرى بك؟قلت:جعلت فداك اشتريت بعيرا نضوا،فركبت و مشيت فشقّق وجهي و يداي و رجلاي.قال:فما دعاك الى ذلك؟قال:قلت:
حبّكم و اللّه جعلت فداك.قال:إذا كان يوم القيامة فزع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى اللّه تعالى،و فزعنا الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و فزعتم الينا،فالى أين ترونا نذهب بكم؟الى الجنة و ربّ الكعبة،الى الجنة و ربّ الكعبة (1).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فمن بشّرني بخروج آزار فله الجنة،فقال أبو ذر:قد خرج آزار يا رسول اللّه (2).
باب البشارة بمولد خاتم النبيين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بنبوّته من الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام و غيرهم من الكهنة (3).
باب ذكر علي عليه السّلام في الكتب السماوية و ما بشّر السابقون به و بأولاده المعصومين عليهم السّلام (4).
قوله تعالى في يونس: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» (5)،ذكر الطبرسيّ في تفسير الآية أقوالا،ثالثها:انّها في الدنيا الرؤية الصالحة(تراها) (6)المؤمن لنفسه أو ترى له،و في الآخرة بالجنّة،و هي ما تبشّرهم الملائكة عند خروجهم من القبور،و في القيامة الى أن يدخلوا الجنّة، يبشّرونهم بها حالا بعد حال،و هو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام (7)
ق:437/45/14،ج:176/61.
.الخصال:عن الصباح مولى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام،فلمّا مررنا بأحد قال:ترى الثقب الذي فيه؟قلت:نعم،قال:أمّا أنا فلست أراه،و علامة الكبر ثلاث:كلال البصر و انحناء الظهر و زلّة القدم (1).
بصائر الدرجات:عن أبي عوف،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: دخلت عليه فألطفني و قال:انّ رجلا مكفوف البصر أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا رسول اللّه ادع اللّه أن يردّ عليّ بصري،قال:فدعى اللّه فردّ عليه بصره،ثمّ أتاه آخر فقال:يا رسول اللّه ادع اللّه أن يردّ عليّ بصري،قال:فقال:الجنة أحبّ إليك أو يردّ عليك بصرك؟قال:يا رسول اللّه و انّ ثوابها الجنة؟فقال:اللّه أكرم من أن يبتلي عبده المؤمن بذهاب بصره ثمّ لا يثيبه الجنة (2).
تعريف البصر: و هو قوّة مودعة في ملتقى العصبتين المجوفتين النابتتين من غور البطنين المقدّمين من الدماغ،و اختلاف الطبيعيين من الفلاسفة و الرياضيين و الإشراقيين في كيفية الإبصار (3).
بلدة معروفة،و في مجمع البحرين البصرة وزان تمرة:بلدة اسلامية بنيت في خلافة الثاني في ثماني عشرة من الهجرة،سمّيت بذلك لأن البصرة
الحجارة الرخوة و هي كذلك فسمّيت بها،و
في كلام عليّ عليه السّلام: البصرة مهبط إبليس و مغرس الفتن، انتهى.
ذمّ البصرة
نهج البلاغة:و من كلام له عليه السّلام في ذمّ البصرة و أهلها: كنتم جند المرأة و أتباع البهيمة،رغا فأجبتم،و عقر فهزمتم،أخلاقكم دقاق و عهدكم شقاق و دينكم نفاق و ماؤكم زعاق،المقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه،و الشاخص عنكم متدارك برحمة ربه،كأنّي بمسجدكم كجوجؤ سفينة قد بعث اللّه عليها العذاب من فوقها و من تحتها و غرق من في ضمنها.
و في رواية أخرى: و أيم اللّه،لتغرقنّ بلدتكم حتّى كأنّي أنظر الى مسجدها كجوجؤ سفينة أو نعامة جاثمة.
بيان: الرغاء:صوت الإبل،اخلاقكم دقاق:الدقّ من كلّ شيء حقيره و صغيره، يصفهم باللؤم،و الزّعاق:المالح.قال ابن ميثم:و امّا وقوع المخبر عنه فالمنقول انّها غرقت في أيّام القادر باللّه،و في أيّام القائم باللّه غرقت بأجمعها و غرق من في ضمنها و خربت دورها و لم يبق الاّ مسجدها الجامع (1).
كتاب المحتضر: الموضع الذي قتل قابيل فيه هابيل،و لعن آدم عليه السّلام أرضه هو الذي كان فيه قبلة المسجد الجامع بالبصرة (2).
اخبار أمير المؤمنين عليه السّلام عن غرق البصرة و عن صاحب الزنج و غيرها (3).
نهج البلاغة: فويل لك يا بصرة من جيش من نقم اللّه لا رهج له و لا حسّ،و سيبتلى أهلك بالموت الأحمر و الجوع الأغبر (4)
ق:590/113/9،ج:331/41.
. أقول: يأتي في «زنج»ما يتعلّق بذلك.باب ورود أمير المؤمنين عليه السّلام البصرة و وقعة الجمل (1).
باب احتجاجه عليه السّلام على أهل البصرة بعد انقضاء الحرب (2).و فيه ذمّ البصرة و أهلها (3).
باب خروج أمير المؤمنين عليه السّلام من البصرة الى الكوفة الى خروجه الى الشام (4).
رجال الكشّيّ:الصادقي عليه السّلام: انّ عليّا عليه السّلام لمّا أراد الخروج من البصرة قام على أطرافها ثمّ قال:لعنك اللّه يا أنتن الأرض ترابا و أسرعها خرابا و أشدّها عذابا،فيك الداء الدويّ.قيل:ما هو يا أمير المؤمنين؟قال:كلام القدر الذي فيه الفرية على اللّه سبحانه و بغضنا أهل البيت،و فيه سخط اللّه و سخط نبيّه و كذبهم علينا أهل البيت و استحلالهم الكذب علينا (5).
نهج البلاغة:و من كتاب له عليه السّلام الى ابن عبّاس و هو عامله على البصرة: إعلم انّ البصرة مهبط إبليس و مغرس الفتن،فحادث أهلها بالإحسان اليهم،و احلل عقدة الخوف من قلوبهم (6).
و من كتاب له عليه السّلام الى أهل البصرة و تحذيرهم عن تشتّت الآراء و عدم الثبات على العهود (7).
الخصال:العلويّ عليه السّلام في صاحبة الحوئب: حتّى أتت أهل بلدة قصيرة أيديهم، طويلة لحاهم،قليلة عقولهم،عازبة آراؤهم،و جيران بدو و ورّاد بحر (8)
ق:414/34/8،ج:105/32.
انّ البصرة احدى الثلاثة التي لم تبك على الحسين عليه السّلام (1)
ق:244/40/10،ج:201/45.
.النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ أناسا من أمّتي ينزلون بغايط يسمّونه البصرة و عنده نهر يقال له دجلة يكون لهم عليها جسر،و يكثر أهلها و يكون من أمصار المهاجرين (2).
روى كمال الدين بن ميثم البحرانيّ مرسلا: انّه لمّا فرغ أمير المؤمنين عليه السّلام من أمر الحرب لأهل الجمل،أمر مناديا ينادي في أهل البصرة:ان الصلاة الجامعة لثلاثة أيام من غد ان شاء اللّه،و لا عذر لمن تخلّف الاّ من حجّة أو علّة،فلا تجعلوا على أنفسكم سبيلا.فلمّا كان اليوم الذي اجتعموا فيه خرج عليه السّلام فصلّى بالناس الغداة في المسجد الجامع،فلمّا قضى صلاته قام فأسند ظهره الى حايط القبلة عن يمين المصلّى فخطب الناس،فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله،و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و استغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات،ثمّ قال:يا أهل البصرة، يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا،و على اللّه تمام الرابعة،يا جند المرأة...، و ساق عليه السّلام الخطبة الشريفة،و فيها الأخبار بالملاحم و الغائبات،الى أن قال عليه السّلام:
يا منذر،انّ للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزبر الأول لا يعلمها الاّ العلماء، منها الخريبة،و منها تدمر،و منها المؤتفكة.يا منذر و الذي فلق الحبّة و برىء النسمة،لو أشاء لأخبرتكم بخراب العرصات عرصة عرصة متى تخرب و متى تعمر بعد خرابها الى يوم القيامة،و ان عندي من ذلك علما جمّا،و ان تسألوني تجدوني به عالما لا أخطىء منه علما و لا دافنا،و لقد استودعت علم القرون الأولى و ما هو كائن الى يوم القيامة،ثمّ قال:يا أهل البصرة،انّ اللّه لم يجعل لأحد من أمصار المسلمين خطّة شرف و لا كرم الاّ و قد جعل فيكم أفضل ذلك،و زادكم في فضله بمنّه ما ليس لهم.أنتم أقوم الناس قبلة،قبلتكم على المقام حيث يقوم الإمام بمكّة،
و قارؤكم أقرء الناس،و زاهدكم أزهد الناس،و عابدكم أعبد الناس،و تاجركم أتجر الناس و أصدقكم في تجارته،و متصدّقكم أكرم الناس صدقة،و غنيّكم أشدّ الناس بذلا و تواضعا،و شريفكم أحسن الناس خلقا،و أنتم أكرم الناس جوارا و أقلّهم تكلّفا لما لا يعنيه،و أحرصهم على الصلاة في جماعة،ثمرتكم أكثر الثمار، و أموالكم أكثر الأموال،و صغاركم أكيس الأولاد،و نساؤكم أقنع النساء و أحسنهنّ تبعّلا،سخّر لكم الماء يغدو عليكم و يروح،صلاحا لمعاشكم،و البحر سببا لكثرة أموالكم،فلو صبرتم و استقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلا و ظلاّ ظليلا...الخطبة و شرحها (1)
ق:341/37/14،224/60.
.باب ورود الرضا عليه السّلام البصرة و الكوفة و ما ظهر منه فيهما من الاحتجاجات و المعجزات (2).
ذمّ الحسن البصريّ بانحرافه عن أمير المؤمنين عليه السّلام (3)
أقول: يأتي ما يتعلق به في«حسن».
لمّا ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رؤيت قصورها بمكّة.
و بوصير من قرى مصر إليه ينسب أبو عبد اللّه محمّد بن سعيد الدلاصي البوصيري المتوفّي سنة(694)،صاحب القصيدة الموسومة بالكوكب الدريّة في مدح خير البرية،المعروفة بالبردة.
أبو بصير و ما يدلّ على مدحه (1).
مدحه أيضا و رؤيته المخالفين بغير صورتهم (2)
ق:كتاب الايمان133/18/،ج:118/68.
.دخول أبي بصير و رفيقه أبي حمزة على أبي عبد اللّه عليه السّلام حين كان عنده سفط مفتوح و ينظر في الصحيفة التي كانت فيها أسامي الشيعة (3).
أقول: الظاهر انّه سقط من أبي حمزة لفظ(ابن)،و المراد به عليّ بن أبي حمزة البطائني،و يدلّ عليه ما في (4).
بصائر الدرجات: في انّ أبا جعفر عليه السّلام ردّ على أبي بصير بصره،ثمّ خيّره بين هذه الحالة و بين أن يعود الى حاله الأولى و له الجنة خالصا،فاختار العمى،فمسح على عينيه فعاد كما كان (5).
ما يقرب من ذلك (6).
قول أبي بصير في حلّ ذبايح أهل الكتاب و قوله لشعيب العقرقوفي:كلها و هو في عنقي (7).
الخرايج: مزاح أبي بصير لامرأة كان يعلّمها القرآن،و إخبار أبي جعفر عليه السّلام إيّاه بذلك و أمره بالتوبة و قوله له:من ارتكب الذّنب في الخلاء لم يعبأ اللّه به (8).
قول أبي بصير للصادق عليه السّلام و هو معه في الطواف: يغفر اللّه لهذا الخلق؟فقال:
انّ أكثر ما ترى قردة و خنازير،فأمرّ يده الشريفة على بصره،فرآهم أبو بصير كذلك (1).
معرفة أبي بصير لإمامه الصادق عليه السّلام و طلبه منه علامة لازدياد الإيمان و اليقين.
و قول الصادق عليه السّلام له: ترجع الى الكوفة و قد ولد لك عيسى،و من بعد عيسى محمّد،و من بعدهما ابنتان (2).
حديث أبي بصير و جاره الذي كان يتبع السلطان فكان يجمع الجموع و يشرب المسكر و يؤذيه و توبته ببركة الصادق عليه السّلام (3).
الكافي:روي: أنّه دخل أبو بصير على أبي عبد اللّه عليه السّلام و قد حفزه (4)النفس،فلما أخذ مجلسه قال له أبو عبد اللّه عليه السّلام:ما هذا النفس العالي؟فقال:جعلت فداك يا بن رسول اللّه،كبرت سنّي و دقّ عظمي و اقترب أجلي معي انّي لست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي.فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:يا أبا محمّد و انّك لتقول هذا؟قال:جعلت فداك،فكيف لا أقول؟فقال:يا أبا محمد،أ ما علمت انّ اللّه يكرم الشباب منكم و يستحي من الكهول...الخ، و فيه مدح للشيعة و انّ الرافضة اسم سمّاهم اللّه به (5).
الخرايج: وقوع موت أبي بصير بزبالة في مرجعه من الحجّ (6).
أقول: تقدّم في«برد»أحاديث في فضل أبي بصير.و أبو بصير يطلق غالبا على يحيى بن القسم أو ليث بن البختري.قال شيخنا صاحب المستدرك:في طريق الصدوق الى أبي بصير و المراد بأبي بصير أبو محمّد يحيى بن القسم الأسدي،
بقرينة قائده علي الذي صرّحوا بأنّه يروي كتابه،و هو ثقة في رجال النجاشيّ و روضة الواعظين.و في:
رجال الكشّي:اجتمعت العصابة على هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام و انقادوا اليهم بالفقه،فقالوا:أفقه الأولين ستّة:زرارة و معروف بن خربوذ و بريد و أبو بصير الأسدي،و الفضل بن يسار و محمّد بن مسلم الطائفي.
و روي عن حمدويه قال:حدّثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل؟قال:عليك بالأسدي (1). و الخبر في أعلى درجة الصحة،و العقرقوفيّ ابن اخته،فلا يصغى بعد ذلك الى ما ورد أو قيل فيه من الوقف المنافي لوفاته في حياة الكاظم عليه السّلام،و التخليط المنافي للإجماع المتقدّم،و غير ذلك من الموهنات،و قد أطالوا الكلام في ترجمته من جهات،بل أفرد جماعة لترجمته برسالة مفردة،و ما ذكرناه هو الحقّ الذي عليه المحقّقون،و من أراد الزيادة فعليه بكتب الأصحاب انتهى.
قلت:توفي أبو بصير هذا سنة(150)بعد أبي عبد اللّه عليه السّلام،و قد أطال الكلام في ترجمته صاحب تنقيح المقال و قال:و الذي يقتضيه التحقيق و يرتضيه النظر الدقيق انّ لنا رجلين:أحدهما يحيى بن أبي القسم الأسدي المكنّى بأبي بصير و أبي محمد، و هو إماميّ ثقة عدل من أصحاب الباقرين عليهما السّلام،و الآخر يحيى بن القاسم الحذّاء الأزدي بغير كلمة(أبي)قبل القسم،كان واقفا على الكاظم عليه السّلام غير قائل بإمامة الرضا عليه السّلام،و كان من أصحاب الباقر و الكاظم عليهما السّلام،و نقل ابن أخيه رجوعه عن الوقف الاّ انّه لم يرد فيه توثيق و لا مدح،انتهى.
خبر أبي بصير الذي أسلم بمكّة و هاجر الى المدينة،فبعث قريش رجلين الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسألون أن يردّ اليهم أبا بصير،فردة صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقتل أبو بصير أحدر.
1) يعني أبا بصير.
الرجلين في الطريق و أفلت الآخر،فلحق أبو بصير بالمدينة،فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالخروج منها لئلاّ ينسب ذلك إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فخرج الى الساحل و جمع جمعا من الأعراب فكان يقطع عير قريش و يقتل من يقدر عليه،حتى أجمع إليه سبعون رجلا،فكتب قريش الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سألوه أن يأذن لأبي بصير و أصحابه في دخول المدينة و قد أحلّوه من ذلك (1).
باب البصل و الثوم (2)
قال الصادق عليه السّلام: كلوا البصل فانّ فيه ثلاث خصال:يطيّب النكهة،و يشدّ اللّثة، و يزيد في الماء و الجماع.
و عنه عليه السّلام: البصل يذهب النّصب و يزيد في الماء و الخطاء و يذهب بالحمّى.
بيان: الخطاء جمع الخطوة،و الزيادة فيها كناية عن قوّة المشي.و ربّما يقرأ بالحاء المهملة و الظاء المعجمة،و المراد به الجماع،و يمكن أن يكون تصحيف الجماع.
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام: البصل يطيب الفم،و يشدّ الظهر،و يرقّ البشرة.
و عنه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا دخلتم بلادا كلوا من بصلها يطرد عنكم وباؤها (3).
أقول: في منظومة ابن الأعسم:
ممّا يزيد في الجماع البصل و فيه نفع غير هذا نقلوا
من دفعه الحمّى و شدّه العصب و الطّرد للوباء و اذهاب الوصب
و يذهب البلغم و الزوجين يزيد حظوتيهما في البين
و من يكن في جمعة أو قد دخل لمسجد فليجتنب أكل البصل
كذاك أكل الثوم و الكرّاث دعه و نحو هذه الثلاث
باب البطّيخ (1)
في جملة من الروايات: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأكل الرطب بالخربز،و كان يأكل الخربز بالسكّر، و الظاهر انّ البطّيخ الذي كان في تلك البلاد لم يكن حلوا جدّا،فهو بارد البتّة،فلهذا عدل برودته بالسكّر أو الرطب.
المحاسن:عن الرضا عليه السّلام: البطّيخ على الريق يورث الفالج، و في رواية: القولنج.
و نقل عن كتاب الفردوس ثواب عظيم لأكل لقمة من البطيخ،و ورد فيه عشر خصال:طعام و شراب و فاكهة و ريحان و ادام و حلوى و اشنان و خطمي و نقل و دواء.
و روي انّه يغسل المثانة و يدرّ البول و يذيب الحصى في المثانة (2).
قال ابن الأعسم في منظومته:
الأكل للبطّيخ فيه أجر لمن نواه و خصال عشر
أكل شراب يغسل المثانة فاكهة باهية ريحانة
مدرّ بول و أدام حلوى إن يأكل العطشان منه يروى
طبّ النبيّ:قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ربيع أمّتي العنب و البطيخ.و قال:عضّ البطّيخ و لا تقطعها قطعا،فانّها فاكهة مباركة طيّبة،مطهّرة الفم،مقدّسة القلب،تبيّض الأسنان و ترضي
الرحمن،الى آخر ما ورد في فضله.
و روي: انّه أهدي الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بطيخ من الطائف،فشمّه و قبّله و قال:عضّوا البطّيخ فانه من حلل الأرض،و ماؤه من رحمة،و حلاوته من الجنّة.
و: كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوما في محفل من أصحابه،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ذكر اللّه من أطعمنا بطّيخا، فقام عليّ عليه السّلام فذهب و جاء بجملة من البطّيخ،فأكل هو و أصحابه فقال:رحم اللّه من أطعمنا هذا و من أكل و من يأكل الى يوم القيامة من المسلمين. و قال: البطّيخ قبل الطعام يغسل البطن و يذهب بالداء أصلا (1).
خبر البطيخة التي أخذها أمير المؤمنين عليه السّلام ليأكلها: و كانت مرّا فرماها، و البطّيخات الثلاث التي قطعها قنبر،فكان أحدها مرّا و ثانيها حامضا و ثالثها مدوّدة،فأمره أمير المؤمنين عليه السّلام بأن يرميها،و في آخر الخبر قال:يا قنبر،انّ اللّه تعالى عرض ولايتنا على أهل السماوات و أهل و الأرض،من الجنّ و الإنس و الثمر و غير ذلك،فما قبل منه ولايتنا طاب و طهر و عذب،و ما لم يقبل منه خبث وردي و نتن (2).
و هو سمّاه بهذا الاسم،و هو جد أبي الطيّب أحمد بن محمّد بن بوطير رجل من أصحابنا،كان ممن لا يدخل المشهد و يزور من وراء الشباك،و يقول:للدار صاحب،حتى أذن له (3).
أقول: ابن البيطار الطبيب هو أبو محمّد ضياء الدين عبد اللّه بن أحمد بن البيطار المالقي الأندلسي،صاحب كتاب(الأدوية المفردة)لم يصنف مثله،و يعرف
بمفردات ابن البيطار،و إليه انتهت معرفة النبات و تحقيقه و صفاته و أسماؤه و أماكنه،سافر الى أقصى بلاد الروم و أخذ فنّ النبات عن جماعة،و كان ذكيّا فطنا ينقل عنه المجلسي كثيرا في التوحيد،و له أيضا كتاب(المغني في الطبّ)و غير ذلك،توفّي بدمشق سنة(646).
ابن البطريق:هو أبو الحسين شمس الدين يحيى بن الحسن الحلّي الشيخ العالم الفاضل المحدّث المحقق الثقة الجليل صاحب كتاب العمدة و المناقب و الخصائص و تصفّح الصحيحين في تحليل المتعتين و غير ذلك.روى عن الشيخ عماد الدين الطبريّ،و يروي عنه السيّد فخار و محمّد بن المشهديّ(رضي اللّه عنهم).
بطريق،ككبريت:القائد من قوّاد الروم تحت يده عشرة آلاف رجل.
عند العامّة عبيد اللّه بن محمّد العكبريّ الحنبلي المتوفّي سنة(387)، و عندنا أبو جعفر محمّد بن جعفر بن أحمد بن بطّة القمّيّ.قال ابن شهر آشوب:
الحنبلي بالفتح،و الشيعي بالضمّ.
أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن عبد اللّه الطنجي،كان سيّاحا كثير الأسفار،و قد دوّن أسفاره في رحلة سمّاها(تحفة النظّار في غرائب الأمصار).
توفّي بمراكش سنة(779).
باب علاج البطن و الزّحير (1).
1) ق:526/63/14،ج:172/62.
فيه الروايات الواردة لمعالجة البطن بالأرز إذا غسل و جفّف ثمّ رضّ و سفّف، و بنحو آخر مع الشحم؛و لوجع البطن و لمغصه (1)الجوز الذي طرح على النار و اشتوى؛و أيضا لوجع البطن يشتري عسلا ممّا استوهبه من زوجته،طيّبة به نفسها،و يشربه مع ماء السماء،و أيضا يطبخ الأرز و يجعل عليه السماق؛و لقراقر البطن الحبّة السوداء و العسل؛و لإطلاق البطن سويق الجاورس بماء الكمّون (2).
باب الدواء لوجع البطن و الظهر (3).
باب الدعاء لوجع البطن و القولنج (4).
لوجع البطن:بسم اللّه الرّحمن الرّحيم «وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً...» الى آخر الآية،و يقرأ فاتحة الكتاب سبع مرّات.و هو جيّد مجرّب.
و: شكى رجل الى أمير المؤمنين عليه السّلام وجع البطن،فأمره ان يشرب ماء حارّا و يقول:(يا اللّه يا اللّه يا اللّه،يا رحمن يا رحيم،يا ربّ الأرباب،يا اله الآلهة،يا ملك الملوك،يا سيّد السادات، اشفني بشفائك من كلّ داء و سقم،فإنّي عبدك و ابن عبدك،انقلب في قبضتك) (5).
باب الدعاء لقراقر البطن (6).
طبّ الأئمة: شكى رجل الى أبي الحسن الأول عليه السّلام فقال:انّ بي قرقرة لا تسكن أصلا،و انّي لأستحيي أن أكلّم الناس فتسمع مني صوت تلك القرقرة،فادع لي بالشّفاء منها،فقال:إذا فرغت من صلاة الليل،فقل:(اللّهم ما عملت من خير فهو منك لا حمد لي فيه،و ما عملت من سوء فقد حذّرتنيه فلا عذر لي فيه،اللّهم انّي
أعوذ بك أن أتّكل على ما لا حمد لي فيه و آمن ما لا عذر لي فيه) (1).
باب العفاف و عفّة البطن و الفرج (2)
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: أبعد ما يكون العبد من اللّه تعالى إذا لم يهمّه الاّ بطنه و فرجه (3).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في علي عليه السّلام: فإنّك الانزع البطين،يعني منزوع من الشرك، بطين من العلم (4).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في علي عليه السّلام: انّه بطين،فانّه مملوّ من علم خصّه اللّه به و أكرمه من بين أمّتي (5).
باب ما نزل من النهي عن اتّخاذ كلّ بطانة و وليجة وليّ من دون اللّه تعالى و حججه عليهم السّلام (6).
باب استماع اللّغو و الكذب و الباطل كفر (7)
أمالي الصدوق:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان بالمدينة رجل بطّال يضحك الناس منه،فقال:قد أعياني هذا الرجل أن أضحكه،يعني عليّ بن الحسين عليهما السّلام،قال:
فمرّ عليّ و خلفه موليان له،قال:فجاء الرجل حتّى انتزع رداءه من رقبته(صلوات اللّه و سلامه عليه)ثم مضى فلم يلتفت إليه عليّ عليه السّلام،فاتّبعوه و أخذوا الرداء منه فجاءوا به فطرحوه عليه،فقال لهم:من هذا؟فقالوا:هذا رجل بطّال يضحك أهل المدينة،فقال:قولوا له:انّ للّه يوما يخسر فيه المبطلون (8).
باب المبعث و اظهار الدعوة و ما لقي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من القوم (1).
ذكر الاختلاف في يوم المبعث،و اتّفاق الإماميّة على أنّه كان في السابع و العشرين من رجب،و تأويل ما ورد من أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث في شهر رمضان (2).
في انّه كانت لبعثته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم درجات أوّلها الرؤيا الصّادقة (3).
المناقب:عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّيّ في كتابه: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا أتى له سبع و ثلاثون سنة كان يرى في نومه كأنّ آتيا أتاه فيقول:يا رسول اللّه،فينكر ذلك.فلمّا طال عليه الأمر كان يوما بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب،فنظر الى شخص يقول:يا رسول اللّه،فقال له:من أنت؟قال:أنا جبرئيل،أرسلني اللّه إليك ليتّخذك رسولا،فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خديجة(رضي اللّه عنها)بذلك،فقالت:يا محمد، أرجو أن يكون كذلك.ثم ذكر نزول جبرئيل عليه بأوائل سورة إقرأ،و رجوعه الى خديجة،و انّ كلّ شيء يسجد له و يقول:السلام عليك يا نبيّ اللّه.
فلما دخل الدار صارت الدار منوّرة،فقالت له خديجة:و ما هذا النور؟
قال:هذا نور النبوّة،قولي:لا اله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه،فقالت:طال ما قد
عرفت ذلك،ثمّ أسلمت (1).
كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام في النهج في مبعث الطهر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2)
ق:714/66/8-722،ج:219/34-254.
.منها قوله عليه السّلام: أرسله على حين فترة من الرسل،و طول هجعة من الأمم، و اعتزام من الفتن،و انتشار من الأمور،و تلظّ من الحروب،و الدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور،على حين اصفرار من ورقها،و إياس من ثمرها،و اغورار من مائها، قد درست أعلام الهدى،و ظهرت أعلام الردى،فهي متهجّمة (3)لأهلها،عابسة في وجه طالبها،ثمرها الفتنة،و طعامها الجيفة،و شعارها الخوف،و دثارها السيف.
بيان: الفترة:انقطاع الوحي بين الرسل،و الهجعة:النوم،و الاعتزام:العزم،كأنّ الفتنة مصمّمة للهرج و الفساد،و الإغورار:ذهاب الماء،من غار الماء إذا ذهب، و منه قوله تعالى: «إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً» (4)،و الدّروس:الإمحاء،و التهّجم:
العبوس،و المراد بالجيفة ما كانوا يكتسبونه به بالمكاسب المحرّمة في الجاهلية، أو ما كانوا يأكلون من الحيوانات التي أزهقت روحها بغير التذكية (5).
ذكر ما لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أبي لهب و من عقبة بن أبي معيط (6).
و ما لقي من أبي جهل(لعنه اللّه)،رماه بحجر فشجّ بين عينيه،حيث
كان على الصّفا و ينادي: يا أيّها الناس،انّي رسول اللّه ربّ العالمين، و تبعه المشركون بالحجارة،فهرب حتّى أتى الجبل،فاستند الى موضع يقال له المتّكأ،فأخذ علي عليه السّلام و خديجة(رضي اللّه عنها)في طلبه،و نزلت الملائكة لنصرته (7).
أقول: بعث اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سنة أربعين من مولده،و أكرمه بما اختصّه من نبوّته،ليخرج عباده من عبادة الأوثان الى عبادته،و من طاعة الشيطان الى طاعته،بقرآن قد بيّنه و أحكمه،ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه،و ليقرّوا به إذ جحدوه،و ذلك في السابع و العشرين من شهر رجب،بعد بنيان الكعبة بخمس.
قال المسعودي: فأنزل عليه بمكّة من القرآن إثنتان و ثمانون سورة،و نزل تمام بعضها بالمدينة،و أوّل ما نزل عليه من القرآن: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» (1)و أتاه جبرئيل في ليلة السبت ثمّ في ليلة الأحد،و خاطبه بالرسالة في يوم الإثنين و ذلك بحراء،و هو أوّل موضع نزل فيه القرآن،و خاطبه بأوّل السورة الى قوله:
«عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» (2)،و نزل تمامها بعد ذلك،و خوطب بفرض الصلوات ركعتين ركعتين،ثمّ أمر باتمامها بعد ذلك،و أقرّت ركعتين في السفر،و زيد في صلاة الحضر.
و كان مبعثه على رأس عشرين سنة من ملك كسرى أبرويز،و ذلك لستّة آلاف و مائة و ثلاث عشر سنة من هبوط آدم عليه السّلام،انتهى.
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: بعثه بالنور المضيّ،و البرهان الجليّ،و المنهاج البادي، و الكتاب الهادي.
جامع الأخبار: البعرة تدلّ على البعير (3).
تكلّم بعير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شاكيا من أهله يريدون نحره (4)
ق:688/95/14،ج:36/64.
.المحاسن: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يتخطّى القطار،قيل:يا رسول اللّه و لم؟قال:
لأنّه ليس من قطار الاّ و ما بين البعير الى البعير شيطان (1).
أقول: نقل عن الجوهريّ قال:انّ البعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس،يقال للجمل و الناقة، و تقدّم في إبل ما يتعلّق بذلك.
ذكر ما أودع اللّه في البعوضة (2).
البعوض على خلقة الفيل،الاّ انّه أكثر أعضاء،فانّ للفيل أربعة أرجل و خرطوما و ذنبا،و للبعوض مع هذه الأعضاء رجلان زايدتان و أربعة أجنحة،و خرطوم الفيل مصمت و خرطومه مجوّف،فهوله كالبلعوم و الحلقوم،و لا يزال يتوخّى بخرطومه المسامّ التي يخرج منها العرق،لأنّها أرقّ بشرة من جلد الإنسان،فإذا وجدها وضع خرطومه فيها.و فيه من الشّره أن يمصّ الدم الى أن ينشقّ و يموت،أو الى أن يعجز عن الطيران فيكون ذلك سبب هلاكه.و في:
الكافي: أنّه فضّل على الفيل بجناحين. أقول: حكي عن الزمخشري انّه أوصى أن تكتب هذه الأبيات على قبره،و قد ذكرها في تفسيره،و هي:
يا من يرى مدّ البعوض جناحها*** في ظلمة الليل البهيم الأليل
و يرى مناط عروقها في نحرها ***و المخّ في تلك العظام النحّل
إغفر لعبد تاب عن فرطاته*** ما كان منه في الزمان الأوّل
و من طريف أمره انّه ربّما قتل البعير أو غيره فيبقى طريحا في الصحراء، فتجتمع حوله السّباع و الطير ممّا يأكل الجيف،فمتى أكل منها شيئا مات لوقته.
و كان بعض جبابرة الملوك بالعراق يعذّب بالبعوض،فيأخذ من يريد قتله فيخرجه مجرّدا الى بعض الآجام التي بالبطائح و يتركه فيها مكشوفا فيقتل في أسرع وقت.
قلت:و يناسب هنا ذكر هذا الشعر:
لا تحقرنّ صغيرا في عداوته*** انّ البعوضة تدمي مقلة الأسد
و روي أنّ البعوضة دخلت في أنف نمرود و صعدت الى دماغه،فتعذّب بها أربعين يوما،و كان يضرب برأسه الأرض،و كان أعزّ الناس عنده من يضرب برأسه الى أن هلك (1).
رواية الإحتجاج انّه دخلت البعوضة في منخر نمرود حتّى وصلت الى دماغه فقتلته (2).
الاحتجاج: لو اجتمع المخلوقات على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها (3).
من كلام ملك الموت: و اللّه لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتّى يكون اللّه هو أن يأذن بقبضها (4)
ق:730/105/14،ج:321/64.
.أمالي الصدوق:سؤال عراقي ابن عمر عن دم البعوضة،و قول ابن عمر في جوابه:
انظروا هذا يسألني عن دم البعوضة و قد قتلوا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:انّهما (5)ريحانتيّ من الدنيا (6).
الاحتجاج:قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام في جواب عمرو بن عثمان حين نقم عليه:
فانّما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة:استمسكي فانّي أريد أن أنزل عنك، فقالت لها النخلة:ما شعرت بوقوعك فكيف يشقّ عليّ نزولك،و انّي و اللّه ما شعرت انّك تحسن أن تعادي لي فيشقّ عليّ ذلك (7).
الأخبار المتعلقة ببغداد يذكر في«زور»بعنوان الزوراء.
حكي عن أبي سهل فضل بن نوبخت الفارسيّ المنجّم المعروف في المائة الثانية قال:أمرني المنصور لمّا أراد بناء بغداد بأخذ الطالع،ففعلت فإذا الطالع في الشمس و هي في القوس،فخبّرته بما تدلّ النجوم عليه من طول بقائها،و كثرة عمارتها،و فقر الناس الى ما فيها،ثمّ قلت:و أخبرك خلّة اخرى أسرّك بها يا أمير المؤمنين.قال:و ما هي؟قلت:نجد في أدلّة النجوم انّه لا يموت بها خليفة أبدا حتف أنفه،فتبسّم المنصور و قال:الحمد للّه على ذلك،هذا من فضل اللّه «يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» .و في ذلك يقول الشاعر:
قضى ربّها أن لا يموت خليفة بها،انّه ما شاء في خلقه يقضي
قيل:و من العجب انّه كان كذلك،فانّ المنصور مات حاجّا،و المهديّ بماسبذان من نواحي الجبل،و الهادي بعساباد قرية بالجانب الشرقي من بغداد،و الرشيد بطوس،و الأمين قتل بالجانب الشرقي،و المأمون مات بالبذندون من نواحي المصيصة بالشام،و المعتصم و الواثق و المتوكّل و المنتصر و باقي الخلفاء ماتوا بسامرّاء،ثمّ انتقل الخلفاء الى التاج من شرقيّ بغداد و تعطّلت مدينة المنصور منهم،انتهى.و التاج:مجلس من بناء المعتضد باللّه.
باب الحبّ في اللّه و البغض في اللّه (1)
أقول: يأتي ما يتعلّق بذلك في«حبب»فراجع إليه.
في وجوب الحبّ في اللّه و البغض في اللّه (2).
باب ذمّ مبغضهم عليهم السّلام،و أنّه كافر حلال الدم،و ثواب اللعن على أعدائهم (3).
أمالي الطوسيّ:عن يعقوب بن ميثم التمار مولى عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقلت له:جعلت فداك يا بن رسول اللّه،انّي وجدت في كتب أبي انّ عليّا عليه السّلام قال لأبي ميثم:أحبب حبيب آل محمّد عليهم السّلام و إن كان فاسقا زانيا، و أبغض مبغض آل محمّد عليهم السّلام و إن كان صوّاما قوّاما،فانّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يقول: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» (4)ثم التفت إليّ و قال:هم و اللّه أنت و شيعتك يا عليّ،و ميعادك و ميعادهم الحوض غدا غرّا محجّلين متوّجين. فقال أبو جعفر عليه السّلام: هكذا هو عيانا في كتاب عليّ عليه السّلام (5).
ذكر جماعة كانوا يبغضون أمير المؤمنين عليه السّلام و كانوا منحرفين عنه (6).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ألا و من أبغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة اللّه (7).
باب الحقد و البغضاء (8)
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ألا أنبّئكم بشرّ الناس؟قالوا:بلى يا رسول اللّه،قال:من أبغض الناس و أبغضه الناس.
فجعل لمن يدفعها إليه قضاء ثلاثين حاجة،فاخذها رجل منه عليه السّلام و دفعها الى مروان (1).
و مثله اتّفق لموسى بن جعفر عليهما السّلام،فقد روي في:
الكافي:عن حمّاد بن عثمان قال: بينا موسى بن عيسى في داره التي في المسعى تشرف على المسعى،اذ رأى أبا الحسن موسى عليه السّلام مقبلا من المروة على بغلة، فأمر ابن هياج رجلا من همدان منقطعا إليه أن يتعلق بلجامه و يدّعي البغلة،فأتاه فتعلق باللجام و ادّعى البغلة،فثنى أبو الحسن عليه السّلام رجله فنزل عنها و قال لغلمانه:
خذوا سرجها و ادفعوها إليه،فقال:و السرج أيضا لي.فقال له أبو الحسن:كذبت، عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن علي عليهما السّلام،و أمّا البغلة فأنا اشتريتها منذ قريب، و أنت أعلم و ما قلت (2).
خبر البغل الشموس الذي كان يمنع ظهره،: فوضع العسكريّ عليه السّلام يده على كتفه،فعرق و ذلّل،فألجمه و أسرجه و ركبه (3).
خبر أبي الحسين بن أبي البغل و تشرّفه بخدمة مولانا الحجّة عليه السّلام في مقابر قريش (4).
و ما أعطاه اللّه تعالى لإحسانه الى رجل من أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخلّصه من السباع في زمان المتوكّل،فصار يباشر الحروب العظام بنفسه فيخرج منها سالما (5).
قصص الأنبياء:في انّه: لم يقتل الأنبياء و لا أولاد الأنبياء الاّ أولاد البغايا (6).
عذاب البغيّة التي كانت تحرق أولادها في التنّور (1).
البغيّة التي ثبّطت عابدا عن معصية اللّه، فغفر اللّه تعالى لها بذلك (2).
تفسير قوله تعالى: «غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ» (3). (4)
في أحكام البغاة و كفرهم و حكم أموالهم (5)
ق:108/29/10،ج:37/44.
.باب البغي و الطغيان (6).
القصص: «تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» (7).
الخصال:عن الصادق عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتعوّذ في كلّ يوم من ستّ:
من الشكّ و الشرك و الحميّة و الغضب و البغي و الحسد.
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: يقول إبليس لجنوده:ألقوا بينهم الحسد و البغي، فانّهما يعدلان عند اللّه الشرك.
أمالي الطوسيّ:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ثلاثة من الذنوب تعجّل عقوبتها و لا تؤخّر الى الآخرة،عقوق الوالدين،و البغي على الناس،و كفر الإحسان.
علل الشرايع:عن الصادق عليه السّلام قال: الذنوب التي تغيّر النعم:البغي.
ثواب الأعمال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لو بغى جبل على جبل لجعل اللّه(عزّ و جلّ)
الباغي منهما دكّا.
ثواب الأعمال: دعا رجل بعض بني هاشم الى البراز،فأبى أن يبارزه،فقال له عليّ عليه السّلام:ما منعك أن تبارزه؟فقال:كان فارس العرب و خشيت أن يغلبني.فقال له:انّه بغى عليك،و لو بارزته لغلبته،و لو بغى جبل على جبل لهلك الباغي.
الكافي:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: انّ البغي يقود أصحابه الى النار،و انّ أوّل من بغى على اللّه عناق بنت آدم،فأوّل قتيل قتله اللّه عناق،و كان مجلسها جريبا في جريب، و كان لها عشرون اصبعا،في كلّ اصبع ظفران مثل المنجلين،فسلّط اللّه عليها أسدا كالفيل،و ذئبا كالبعير،و نسرا مثل البغل،فقتلتها،و قد قتل اللّه الجبابرة على أفضل أحوالهم و آمن ما كانوا.
بيان: البغي:مجاوزة الحدّ و طلب الرفعة و الإستطالة على الغير،و في القاموس:
بغى عليه يبغي بغيا:علا و ظلم و عدل عن الحقّ و استطال و كذب و في مشيته اختال، و البغي:الكثير من البطر،و فئة باغية:خارجة عن طاعة الإمام العادل (1).
1) ق:كتاب العشرة193/70/،ج:276/75.
باب قصّة ذبح البقرة (1)
البقر حيوان شديد القوّة،كثير المنفعة،خلقه اللّه ذللا و لم يخلق له سلاحا شديدا كما للسّباع لأنّه في رعاية الإنسان،فالإنسان يدفع عنه عدوّه،فلو كان له سلاح لصعب على الإنسان ضبطه.و البقر أجناس،منها الجواميس و منها العراب، و منها الدّريانة و البقر ينزو ذكورها على اناثها إذا تمّت لها سنة من عمرها في الغالب،و هي كثيرة المني،و كلّ الحيوان اناثه ارقّ صوتا من الذّكور الاّ البقر،فانّ الأنثى أفخم و أجهر،و ليس لجنس البقر ثنايا عليا فهي تقطع الحشيش بالسفلى (2).
عن أنس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أكرموا البقر،فانّه سيّد البهائم ما رفعت طرفها الى السماء حياء من اللّه(عزّ و جلّ)منذ عبد العجل (3)
ق:272/37/5،ج:209/13.
.نداء العبّاس عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالذين فرّوا يوم حنين:يا أهل بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة،الى أين تفرّون؟اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
بيان: قوله:(يا أصحاب سورة البقرة)وبّخهم بذلك،لقوله تعالى فيها: «فَلَمّا»
كامل الزيارة:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: شاطىء الوادي الأيمن الذي ذكره اللّه في كتابه هو الفرات،و البقعة المباركة هي كربلاء،و الشجرة هي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3)
ق:254/34/5،ج:137/13.
.نقل المجلسي عن بعض النسخ في زيارة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من بعيد: السلام على البقيع و ما ضمّ البقيع من الأنبياء و المرسلين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين (4).
أقول: قال في مجمع البحرين:البقيع من الأرض:المكان المتسع،قيل:
و لا يسمّى بقيعا الاّ و فيه شجر أو أصولها.و منه بقيع الغرقد و قال:الغرقد بالفتح فالسكون شجر من شجر الغضا.
باب الذباب و البقّ(5)فيه
خبر: «ترقّ عين بقّة» (6).
أقول: البقّ هو البعوض،و قد تقدم في«بعض»ما يناسب ذلك،و البقباق، كصلصال،أبو العبّاس فضل بن عبد الملك الكوفيّ،من أصحاب الصادق عليه السّلام،وثّقه جماعة من علماء الرجال،و عدّه الشيخ المفيد من فقهاء أصحاب الصادقين عليهما السّلام و الأعلام الرؤساء المأخوذ منهم الحلال و الحرام،و الفتيا و الأحكام،الذين لا يطعن عليهم،و لا طريق الى ذمّ واحد منهم.
أبواب البقول:باب جوامع أحوال البقول (7)
قال الصادق عليه السّلام: لكلّ شيء حلية،و حلية الخوان البقل.
المحاسن:عن موفّق المدنيّ،عن أبيه قال: بعث إليّ الماضي (1)عليه السّلام يوما و حبسني للغداء،فلمّا جاءوا بالمائدة لم يكن عليها بقل،فأمسك يده ثمّ قال للغلام:أما علمت أنّي لا آكل على مائدة ليس فيها خضر؟فأتني بالخضر.قال:فذهب و جاء بالبقل فألقاه على المائدة،فمدّ يده ثمّ أكل.
مكارم الأخلاق: روي مثله عن الرضا عليه السّلام،
و في الحديث: خضّروا موائدكم بالبقل فانّه مطردة للشيطان مع التسمية.
و في الصادقي عليه السّلام: أ ما علمت انّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يؤت بطبق و لا فطور الاّ و عليه بقل؟
قال الراوي:و لم ذلك جعلت فداك؟قال:لأنّ قلوب المؤمنين خضر فهي تحنّ الى أشكالها .
بيان: أي منوّرة بنور أخضر أو كناية عن كونها معمورة بالحكم و المعارف (2).
ذكر ما ورد في البقول أيضا (3).
باب الباقلاّء (4)
المحاسن:عن الرضا عليه السّلام: أكل الباقلاّء يمخّ الساق و يولد الدم الطريّ.
و قال الصادق عليه السّلام: كلوا الباقلاّء بقشره فانّه يدبغ المعدة.
و عن أنس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: كان طعام عيسى عليه السّلام الباقلاّء حتّى رفع،و لم يأكل عيسى عليه السّلام شيئا غيّرته النار حتّى رفع.
اعلم ان الباقلاء إذا شدّدت اللام منها قصرت،و ان خفّفت مدّدت،الواحدة باقلاة (5).
أقول:
هو القاضي أبو بكر محمّد بن الطيّب البصري البغداديّ،ناصر
طريقة أبي الحسن الأشعري،كان مشهورا بالمناظرة،و هو الذي ناظر شيخنا المفيد رضي اللّه عنه فغلب،فقال للشيخ:ألك في كلّ قدر مغرفة؟فقال المفيد:نعم ما تمثّلت بأدوات أبيك.توفّي سنة(403).
باب انّهم عليهم السّلام حزب اللّه و بقيّته و كعبته و قبلته (1)
المناقب:أبو عبد اللّه عليه السّلام في خبر: و نحن كعبة اللّه و نحن قبلة اللّه.
تفسير بقية اللّه قوله تعالى: «بَقِيَّتُ اللّهِ خَيْرٌ لَكُمْ» (2)نزلت فيهم.
بيان: بقيّة اللّه:أي ما أبقاه اللّه لهم من الحلال بعد التنزّه عمّا حرّم عليهم من تطفيف المكيال و الميزان،أو من أبقاه اللّه في الأرض من الأنبياء و الأوصياء لهداية الخلق،أو الأوصياء و الأئمة الذين هم بقايا الأنبياء في أممهم (3).
و في حديث الباقر عليه السّلام و أهل مدين،: أنّه عليه السّلام صعد الجيل المطلّ على مدينة مدين،و أهل مدين ينظرون إليه،وضع اصبعيه في اذنيه،ثمّ نادى بأعلى صوته:
«وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً...» الى قوله: «بَقِيَّتُ اللّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (4)، نحن و اللّه بقيّة اللّه في أرضه (5).
في انّه يسلّم على القائم عليه السّلام بهذا التسليم:السلام عليك يا بقيّة اللّه (6)
ق:256/54/9،ج:332/37.
.أقول: و تقدّم في«امر»ما يتعلق بذلك.
قصة أبي البقاء قيّم مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام،و ملخّصها انّ في سنة(501)بيع الخبز بالمشهد الشريف الغرويّ كلّ رطل بقيراط[و]بقي[الحال]أربعين يوما، فمضى القوّام من الضر على وجوههم الى القرى،و بقي أبو البقاء بن سويقة،و كان له من العمر مائة و عشر سنين،فأضرّ به الحال،فقالت له زوجته و بناته:هلكنا، امض كما مضى القوّام فلعلّ اللّه يفتح شيئا نعيش به،فعزم على المضيّ فدخل القبّة الشريفة وزار و صلّى،و جلس عند الرأس الشريف و قال:يا أمير المؤمنين،لي في خدمتك مائة سنة ما فارقتك،ما رأيت الحلّة و ما رأيت السّكون،و قد أضرّ بي و بأطفالي الجوع،و ها أنا مفارقك و يعزّ عليّ فراقك،استودعك هذا فراق بيني و بينك،ثمّ خرج،فلمّا خرج من المشهد كان وقت الليل فنزل و نام فرأى في منامه أمير المؤمنين عليه السّلام و هو يقول:يا أبا البقاء فارقتني بعد طول هذه المدّة،عد الى حيث كنت،فانتبه باكيا.فرجع و أخذ مفتاح القبّة من الخازن أبي عبد اللّه بن شهريار القمّيّ وقعد على عادته،[و]بقي ثلاثة أيّام،ففي اليوم الثالث أقبل رجل و بين كتفيه مخلاة كهيئة المشاة الى طريق مكّة،و أمره ان يأتيه بأوزان الذهب،فطلع أبو البقاء الى زيد بن واقصة،و هو صايغ على باب دار التقيّ بن أسامة العلوي النسّابة،فأخذ منه الصينيّة و فيها أوزان الذهب و أوزان الفضة،فجمع الرجل جميع الأوزان فوضعها في الكفّة،و وضع بحذائها الذهب،ثمّ صبّه في حجر أبي البقاء و نهض، فقال له القيّم:يا سيّدي ما أصنع بها؟قال:هو لك،الذي قال لك ارجع الى حيث كنت قال أعطه حذاء الأوزان،و لو جئت بأكثر من هذه الأوزان لأعطيتك،فوقع القيّم مغشيّا عليه و مضى الرجل،فزوّج القيّم بناته و عمّر داره و حسنت حاله (1).
1) ق:682/129/9،ج:321/42.
المناقب:الفائق: كانت لعليّ عليه السّلام ضربتان،اذا تطاول قدّ،و إذا تقاصر قطّ،و قالوا:
كانت ضرباته أبكارا،إذا اعتلى قدّ،و إذا اعترض قطّ.
بيان: قال الجزري في الحديث:كانت ضربات عليّ عليه السّلام مبتكرات لا عونا (1)، أي انّ ضربته كانت بكرا يقتل بواحدة منها لا يحتاج الى أن يعيد الضربة ثانية،يقال:
ضربة بكرا إذا كانت قاطعة لا تثنّى (2).
بكر بن محمّد بن حبيب بن تقيّة أبو عثمان المازنيّ مازن بني شيبان:كان سيّد أهل العلم بالنحو و الغريب و اللغة بالبصرة،و مقدّمته مشهورة،قاله النجاشيّ، و كان من علماء الإماميّة و من غلمان (3)إسماعيل بن ميثم،و أخذ عن أبي عبيدة و الأصمعي و أبي زيد و غيرهم،توفي بالبصرة في سنة(238)،و في فهرست ابن النديم:و كان أبوه محمّد بن حبيب نحويا قاريا،و له مع أبي سوّار الغنوي خبر قد ذكرناه،و أشخص الواثق المازني من البصرة بسبب شعر غنّت فيه جارية و هو:
أظلوم انّ مصابكم رجلا أهدى السلام تحية ظلم
و لمّا دخل الى سرّ من رأى و دخل على الواثق و أعرب البيت على الصواب، و في ذلك رأي الواثق،فوصله بخمسمائة الاف درهم على يد أحمد بن داود و ردّه الى البصرة.
قلت:و في ذلك كان معجزة للقرآن الكريم لأنّ المازنيّ كان في كمال الفاقة، و قبل أن يطلبه المعتصم بذل له ذميّ مائة دينار ليعلّمه كتاب سيبويه فأبى و قال:انّ في الكتاب ثلاثمائة و كذا آية و كذا من كتاب اللّه(عزّ و جلّ)،و لست أرى أن امكّن ذميّا منها.
بكّار كشدّاد،ابن عبد اللّه بن مصعب،كمكرم،كان قد ظلم الرضا عليه السّلام في شيء فدعا عليه،فسقط في وقت دعائه عليه من قصر فاندقّ عنقه.
هو الذي حجّ أربعين حجّة،فلما كان في آخرها أصيب بنفقته، فصار الى المدينة و زار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ جاء الى الموضع الذي يقوم فيه العملة رجاء أن يسبّب اللّه له عملا فذهب مع العملة الى بيت كبير تبنى جديدة فعمل فيها أيّاما الى أن جاء يوما أبو الحسن موسى عليه السّلام فدفع إليه صرّة فيها خمسة عشر دينارا و أمره بأن يخرج الى الكوفة،و أعطاه كتابا يوصله الى عليّ بن أبي حمزة،فلمّا وصل الكوفة أخبر أن اللصوص دخلوا حانوته،فكان متفكّرا فيما ذهب من حانوته،فأعطاه ابن أبي حمزة أربعين دينارا و قال قد أمرني مولاي بذلك،فقوّم ما ذهب منه فكان أربعين دينارا.
كلمات بكّار بن كردم،كجعفر،بمعنى الرجل القصير الضخم،الكوفيّ من أصحاب الصادق عليه السّلام،يروي عنه ابن أبي عمير و يونس بن عبد الرحمن.و يظهر من أخباره حسن عقيدته.
الشيخ أبو الحسن البكري له كتاب مسمّى بكتاب الأنوار ينقل عنه المجلسي
في (1).و قال في الفصل الثاني من أوّل كتاب البحار:و كتاب الأنوار قد أثنى بعض أصحاب الشهيد الثاني على مؤلّفه و عدّه من مشايخه،و مضامين أخباره موافقة للأخبار المعتبرة بالأسانيد الصحيحة،و كان مشهورا بين علمائنا يتلونه في شهر ربيع الأوّل في المجالس و المجامع الى يوم المولد الشريف،انتهى.
ابن بكير هو عبد اللّه بن بكير بن أعين:ثقة من أصحاب الإجماع،روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام لكنه فطحيّ،قال الشيخ:انّ الطائفة عملت بما رواه،و أبوه بكير مات على الاستقامة و ذكره الصادق عليه السّلام فقال:رحم اللّه بكيرا و قد و اللّه فعل.و قال عليه السّلام لمّا بلغه موته:و اللّه لقد أنزله اللّه بين رسوله و أمير المؤمنين(عليهما الصلاة و السلام).
قبره بدامغان مشهور،و يأتي في «عين»رواية عنه رحمه اللّه.
اسمه عبد اللّه بن عثمان أبي قحافة بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، و قيل: اسمه عتيق،و قيل عبد ربّ الكعبة، فسمّاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:عبد اللّه،و أمّه أمّ الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب، ولد بمكّة بعد الفيل بسنتين و أربعة أشهر الاّ أياما،و مات بالمدينة ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة(13)بين المغرب و العشاء و له ثلاث و ستون سنة، و كان مدة خلافته سنتين و أربعة أشهر،و صلّى عليه عمر بن الخطّاب و نزل في قبره عمر و عثمان و طلحة و عبد اللّه بن أبي بكر و دفن ليلا.
قال ابن أبي الحديد:أحضر أبو بكر عثمان و هو يجود بنفسه فأمر أن يكتب عهدا و قال:اكتبوابسم اللّه الرحمن الرحيم،هذا ما عهد به عبد اللّه بن عثمان الى المسلمين،امّا بعد،ثمّ أغمي عليه،فكتب عثمان:قد استخلفت عليكم ابن الخطاب،و أفاق أبو بكر فقال:اقرأ،فقرأه فكبّر أبو بكر و قال:أراك خفت ان تختلف الناس إن متّ في غشيتي؟قال:نعم،قال:جزاك اللّه خيرا عن الإسلام
1) ق:7/1/6،ج:26/15.
و أهله.ثم أتمّ العهد و أمره أن يقرأه على الناس،فقرأ،ثمّ أوصى الى عمر بوصايا (1).
كلمات عمر في شأنه (2).
كلمات قيس بن سعد بن عبادة فيه (3).
ما جرى بينه و بين خالد بن احيحة (4).
أقول: ذكر
الإمام البيهقيّ في كتاب«المحاسن و المساوى»،و الجاحظ في كتاب «المحاسن و الأضداد»عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال: لمّا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يعرض نفسه على القبائل،خرج و أنا معه و معه أبو بكر،و كان أبو بكر عالما بأنساب العرب،فدفعنا الى مجلس من مجالس العرب عليهم الوقار و السكينة،فتقدم أبو بكر و سلّم عليهم فردّوا عليه السلام فقال:ممّن القوم؟فقالوا:من ربيعة،فقال:
أ من هامتها أم من لهازمها؟قالوا:من هامتها العظمى،الى أن قالا (5):فقام إليه غلام أعرابي حين بقل وجهه فأخذ بزمام ناقته،و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ناقته يسمع، فقال:يا هذا انّك سألتنا أيّ مسألة شئت فلم نكتمك شيئا،فأخبرنا ممّن أنت؟فقال أبو بكر:من قريش،قال:بخ بخ أهل الشرف و الرياسة،فأخبرني من أيّ قريش أنت؟قال:من بني تيم بن مرّة.قال:أ فمنكم قصيّ بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر فكان يقال له مجمّع؟قال أبو بكر:لا،قال:أ فمنكم هاشم الذي قال فيه الشاعر:
عمرو العلى هشم الثّريد لقومه و رجال مكّة مسنتون عجاف
قال أبو بكر:لا،قال:أ فمنكم شيبة الحمد الذي كان وجهه كالقمر يضيء ليلة الظلمة الداجية مطعم طير السماء؟قال:لا،قال:أ فمن المفيضين بالناس أنت؟ظ.
قال:لا،قال:أ فمن أهل الرّفادة أنت؟قال:لا،قال:أ فمن أهل السّقاية أنت؟قال:لا، قال:أ فمن أهل الحجابة أنت؟قال:لا،قال:أنا و اللّه لو شئت لأخبرتك أنّك لست من أشراف قريش،فاجتذب أبو بكر زمام ناقته منه كهيئة المغضب.فقال الأعرابي:
صادف درّ السيل درّ يدفعه في هضبة ترفعه و تضعه
فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قال عليّ عليه السّلام:فقلت:يا أبا بكر،انّك لقد وقعت من هذا الأعرابي على باقعة.فقال:أجل يا أبا الحسن،ما من طامّة الاّ فوقها طامّة،و انّ البلاء موكل بالنطق، انتهى.
أبو بكر الجعابي يأتي في «جعب».
أبو بكر الحضرمي:هو عبد اللّه بن محمّد،روى الكشّيّ له مناظرة جرت له مع زيد جيّدة،و روى عنه حديثين انّ جعفر بن محمّد(صلوات اللّه عليه)قال:انّ النار لا تمسّ من مات و هو يقول بهذا الأمر،و روي انّه مرض رجل من أهل بيته فحضره عند موته و لقّنه الشهادتين و الإمامة،ثمّ رأته امرأته في المنام حيّا سليما فقالت له:
كنت متّ؟!قال:بلى و لكن نجوت بكلمات لقّنيهنّ أبو بكر و لو لا ذلك كدت أهلك.
الكافي و التهذيب:عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: اشتريت محملا فأعطيت بعض الثمن و تركته عند صاحبه،ثمّ احتبست أياما،ثمّ جئت الى بايع المحمل لآخذه فقال:قد بعته،فضحكت ثمّ قلت:لا و اللّه لا أدعك أو أقاضيك.فقال لي:
أ و ترضى بأبي بكر بن عيّاش؟قلت:نعم.فأتيته و قصصنا عليه قصّتنا،فقال أبو بكر:بقول من تحبّ ان يقضى بينكما،أ بقول صاحبك أو غيره؟قال:قلت:بقول
صاحبي،قال:سمعته يقول:من اشترى شيئا فجاء بالثمن فيما بينه و بين ثلاثة أيّام، و الاّ فلا بيع له. قال في تنقيح المقال بعد هذه الرواية:و الى هذه الرواية أشار الميرزا قدّس سرّه بقوله:جاء في بعض رواياتنا،و الظاهر انّه عاميّ كوفي له ميل و محبّة الى أهل البيت و نوع تديّن،انتهى.
قلت:في أمالي الطوسيّ رواية تدلّ على تشيّعه،بل على تصلّبه في الدين و غضبه للّه،و هي هذه:
أمالي الطوسيّ:مسندا عن يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: خرجت أيّام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي الكوفة من منزلي،فلقيني أبو بكر بن عيّاش،فقال لي:
امض بنا يا يحيى الى هذا،فلم أدر من يعني،و كنت أجلّ أبا بكر عن مراجعته،و كان راكبا حمارا له فجعل يسير عليه و أنا أمشي مع ركابه،فلمّا صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد اللّه بن حازم التفت اليّ و قال:يا بن الحماني،انمّا جررتك و جشّمتك خلفي لأسمعك ما أقول لهذه الطاغية.قال:فقلت:من هو يا أبا بكر؟قال:هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى،فسكتّ عنه و مضى و أنا أتبعه،حتّى إذا صرنا الى باب موسى بن عيسى و بصر به الحاجب و تبيّنه،و كان الناس ينزلون عند الرّحبة، فلم ينزل أبو بكر هناك،و كان عليه يومئذ قميص و ازار و هو محلول الأزرار،قال:
فدخل على حماره و ناداني:تعال يا بن الحماني،فمنعني الحاجب،فزجره أبو بكر و قال له:أ تمنعه يا فاعل و هو معي؟فتركني،فما زال يسير على حماره حتّى دخل الأيوان،فبصرنا بنا موسى و هو قاعد في صدر الأيوان على سريره،و بجنبتي السرير رجال متسلّحون و كذلك كانوا يصنعون،فلمّا أن رآه موسى رحّب به و قرّبه و أقعده على سريره،و منعت أنا حين وصلت الى الأيوان أتجاوزه،فلمّا استقرّ أبو بكر على السرير التفت فرآني حيث أنا واقف،فناداني فقال:ويحك،فصرت إليه و نعلي في رجلي و عليّ قميص و ازار،فأجلسني بين يده،فالتفت إليه موسى فقال:
هذا رجل تكلّمنا فيه؟قال:لا و لكن جئت به شاهدا عليك.قال:في ما ذا؟قال:انّي رأيتك و ما صنعت بهذا القبر.قال:أيّ قبر؟قال:قبر الحسين بن عليّ بن فاطمة بنت رسول اللّه(صلّى اللّه عليهم أجمعين)،و كان موسى قد وجّه إليه من كربه و كرب جميع أرض الحائر و حرثها و زرع فيها الزرع،فانتفخ موسى حتّى كاد أن ينقدّ ثمّ قال:و ما أنت و ذا؟قال:اسمع حتّى أخبرك،ثمّ ذكر له رؤيا طويلة تتضمّن خروجه الى قومه بني غاضرة،و تعرض عشرة خنازير عليه،و تخلّصه عنها برجل من بني أسد،و سيره الى نينوى و تشرّفه بالحائر الشريف و انّ على الباب منه جماعة كثيرة،فأراد الدخول قالوا:لا تقدر على الوصول في هذا الوقت لأنّه وقت زيارة إبراهيم خليل اللّه و محمّد رسول اللّه(صلوات اللّه عليهما و آلهما)و معهما جبرئيل و ميكائيل في رعيل (1)من الملائكة كثير،ثمّ انتبه و جرى له في اليقظة مثل ما رأى في النوم،الاّ انّ الخنازير كانت في اليقظة عشرة من اللصوص،و في دخوله الحاير لم يكن اذن و لا حاير.
قال له موسى:انّما أمسكت عن إجابة كلامك لأستوفي هذه الحمقة التي ظهرت منك،و تاللّه ان بلغني بعد هذا الوقت انّك تحدّث بهذا لا ضربنّ عنقك و عنق هذا الذي جئت به شاهدا عليّ.
فقال له أبو بكر:إذا يمنعني اللّه و ايّاه منك فانّي انّما أردت اللّه بما كلّمتك به،فقال له:أ تراجعني يا ماصّ و شتمه.فقال:أسكت أخزاك اللّه و قطع لسانك.فازعل (2)موسى على سريره ثمّ قال:خذوه،فأخذوا الشيخ عن السرير و أخذت أنا،فو اللّه لقد مرّ بنا من السّحب و الجرّ و الضرب ما ظننت أنّنا لا نكثر الأحياء أبدا،و كان أشدّ ما مرّ بي من ذلك انّ رأسي كان يجرّ على الصّخر،و كان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي،و موسى يقول:اقتلوهما ابني كذا و كذا بالزّاني لا يكنّى،و أبو بكر يقول له:ه.
«أمسك قطع اللّه لسانك و انتقم منك،اللّهم ايّاك أردنا،و لولد نبيّك غضبنا،و عليك توكّلنا»،فصير بنا جميعا الى الحبس،فما لبثنا في الحبس الاّ قليلا،فالتفت اليّ أبو بكر و رأى ثيابي قد خرقت و سالت دمائي،فقال:يا حماني قد قضينا للّه حقّنا و اكتسبنا في يومنا أجرا و لن يضيع ذلك عند اللّه و لا عند رسوله (1).
صحابيّ معروف بالصّلاح و النسك،و هو أحد الثلاثة الذين شهدوا على زنا المغيرة،و أفسد زياد بن أبيه شهادتهم فضربوا حدّ القذف.
نقل عن الطبريّ انّه خطب بسر (2)على منبر البصرة فسبّ عليا ثمّ قال:ناشدت اللّه رجلا علم انّي صادق الاّ صدّقني،أو كاذب الاّ كذّبني،فقام أبو بكرة فقال:اللّهم لا أعلمك الاّ كاذبا.فأمر به فخنق،فقام أبو لؤلؤة الضبّي فرمى بنفسه عليه فمنعه، انتهى.توفي بالبصرة سنة(51).
بفتح الباء و تخفيف الكاف،نسبة الى بني بكال،بطن من حمير، و المعروف بهذه النسبة نوف بفتح النون ابن فضالة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و خواصّه كما يظهر من الروايات،منها ما يأتي في «بكى».
باب فضل البكاء و ذمّ جمود العين (3)
أمالي الصدوق:عن الصادق عليه السّلام: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أتى شبابا من الأنصار فقال:
انّي أريد أن أقرأ عليكم،فمن بكى فله الجنّة،فقرأ آخر الزّمر: «وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً» (4)...الى آخر السورة فبكى القوم جميعا الاّ شاب،فقال:يا رسول
اللّه قد تباكيت فما قطرت عيني،قال:انّي معيد عليكم فمن تباكى فله الجنّة،قال:
فأعاد عليهم فبكى القوم و تباكى الفتى فدخلوا الجنّة جميعا.
الخصال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من علامات الشقاء جمود العين،و قسوة القلب، و شدّة الحرص في طلب الرزق،و الإصرار على الذنب.
أقول: قد وردت روايات كثيرة في فضل البكاء من خشية اللّه،و انّه ليس شيء يعدله؛و انّه لا تبكي يوم القيامة عين بكت من خشية اللّه؛و انّ القطرة من دموع العين تطفىء بحارا من نار؛و لو انّ باكيا بكى في أمّة لرحموا؛و طوبى لمن نظر اللّه اليه يبكي؛و انّ الباكين من خشية اللّه ففي الرفيق الأعلى؛و أقرب ما يكون العبد من الربّ و هو ساجد يبكي،و ان لم يجئك البكاء فتباك،فان خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ.
و في حديث يحيى عليه السّلام و بكائه من خشية اللّه تعالى قال: انّ على نيران ربّنا معاثر لا يجوزها الاّ البكّاؤون من خشية اللّه.
و عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال: ليس الخوف من بكى و إن جرت دموعه ما لم يكن له ورع يحجزه عن معاصي اللّه،و انّما ذلك خوف كاذب (1).
حديث نوف البكالي و بكاء أمير المؤمنين
فلاح السائل:عن حبّة العرني قال: بينا أنا و نوف نائمين في رحبة القصر،إذ نحن بأمير المؤمنين عليه السّلام في بقيّة من الليل واضعا يده على الحائط شبيه الواله و هو يقول: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ...» الى آخر الآية،قال:ثمّ جعل يقرأ هذه الآيات و يمرّ شبه الطائر عقله،فقال لي:أ راقد أنت يا حبّة أم رامق؟قال:قلت:
رامق،هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن؟قال:فأرخى عينيه فبكى،ثمّ قال
1) ق:كتاب الدعاء47/19/،ج:335/93.
لي:يا حبّة انّ للّه موقفا و لنا بين يديه موقفا لا يخفى عليه شيء من أعمالنا،يا حبّة انّ اللّه أقرب اليّ و إليك من حبل الوريد.يا حبّة،انّه لا يحجبني و لا ايّاك عن اللّه شيء.
قال:ثم قال:أ راقد أنت يا نوف؟قال:قال:لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد،و قد أطلت بكائي هذه الليلة،فقال:يا نوف إن طال بكاؤك في هذه الليلة مخافة من اللّه تعالى قرّت عيناك غدا بين يدي اللّه(عزّ و جلّ)،يا نوف انّه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية اللّه الاّ أطفأت بحارا من النيران،انّه ليس من رجل أعظم منزلة عند اللّه تعالى من رجل بكى من خشية اللّه تعالى،و أحبّ في اللّه،و أبغض في اللّه،يا نوف انّه من أحبّ في اللّه لم يستأثر على محبته،و من أبغض في اللّه لم ينل ببغضه خيرا،عند ذلك استكملتم حقايق الايمان،ثمّ وعظهما و ذكّرهما،و قال في أواخره:فكونوا من اللّه على حذر فقد أنذرتكما،ثمّ جعل يمرّ و هو يقول:ليت شعري في غفلاتي أمعرض أنت عنّي أم ناظر إليّ،و ليت شعري في طول منامي و قلّة شكري في نعمك عليّ ما حالي،قال:فو اللّه مازال في هذه الحال حتّى طلع الفجر (1).
معاني الأخبار: بكاء آدم عليه السّلام على الجنّة حتّى صار على خدّيه مثل النهرين العظيمين (2).
تفسير القمّيّ:فروي: انّه بكى أربعين صباحا ساجدا (3).
و في قصص الأنبياء: أنّه بكى عليها مائتي سنة (4).
بكاء آدم على هابيل أربعين ليلة (5)
ق:63/9/5،ج:230/11.
.تفسير العيّاشيّ: في بكاء آدم بحيث تأذّى به أهل السماء،و بكاء داود عليه السّلام حتّى هاج العشب من دموعه و تحترق ما نبت من دموعه بزفرته،و بكاء يوسف عليه السّلام حتّى تأذّى به أهل السجن (1)
ق:339/51/5،ج:26/14.
.بكاء نوح عليه السّلام خمسمائة سنة (2).
لمّا أسكن إسماعيل و هاجر عند البيت و أراد مفارقتهما و قالت هاجر:عند من تخلّفنا؟ (3)
علل الشرايع: بكاء هاجر لمّا عيّرتها سارة و بكاء إسماعيل لبكائها (4).
تفسير القمّيّ:بكاء: يعقوب و ذهاب عينيه منه،و بكاء يوسف حين رأى كتاب يعقوب (5).
بعد ان قال للفتى: «اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ» و نزل عليه جبرئيل عليه و أراه الدودة الصغيرة في جحر صغير في قعر الأرض السابعة (6).
تحقيق في سبب حزن يعقوب و بكائه (7).
حديث:البكاؤون خمس(8)
و هم: آدم،و يعقوب،و يوسف،و فاطمة و عليّ ابن الحسين عليهم السّلام (9)
ق:31/6/11،ج:109/46.
.البكاؤون السبع من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذين نزلت فيهم: «لَيْسَ عَلَى»
«الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى» الى قوله: «ما يُنْفِقُونَ» (1). (2)
علل الشرايع: بكاء شعيب عليه السّلام من حبّ اللّه تعالى حتّى عمي بصره،فردّ اللّه عليه بصره،ثمّ بكى حتّى عمي،ثمّ ردّ عليه،و هكذا الى أربع مرّات (3).
قصص الأنبياء: بكاء الخضر و موسى عليهما السّلام حين حدّثه الخضر عن آل محمّد عليهم السّلام و عن بلائهم و عمّا يصيبهم (4).
ثواب الأعمال:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان فيما ناجى اللّه تعالى به موسى عليه السّلام على الطور أن يا موسى أبلغ قومك انّه ما يتقرّب اليّ المتقرّبون بمثل البكاء من خشيتي،و ما تعبّد لي المتعبّدون بمثل الورع عن محارمي،و ما تزيّن لي المتزيّنون بمثل الزهد في الدنيا (5).
بكاء داود النبيّ عليه السّلام (6)
بكاء يحيى بن زكريّا حتّى ذهب لحم خدّيه من الدموع،فقالت له أمّه:أ تأذن لي يا بنيّ أن اتّخذ لك قطعتي لبود تواريان أضراسك و تنشفان دموعك؟فقال لها:
شأنك،فاتّخذت له قطعتي لبود تواريان أضراسه و تنشفان دموعه حتّى ابتلّتا من دموع عينيه،فحسر عن ذراعيه ثمّ أخذهما فعصرهما فتحدّر الدموع من بين أصابعه،فنظر زكريّا الى ابنه و الى دموع عينيه،فرفع رأسه الى السماء فقال:(اللّهم انّ هذا ابني و هذه دموع عينيه و أنت أرحم الراحمين).
أقول: هذا الخبر مرويّ عن عبد اللّه بن عمر و فيه ما فيه (7).
الكافي:عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال: كان يحيى بن زكريّا عليه السّلام يبكي و لا يضحك،و كان عيسى بن مريم عليه السّلام يضحك و يبكي،و كان الذي يصنع عيسى أفضل من الذي كان يصنع يحيى (1)
ق:392/67/5،ج:249/14.
.بكاء سلمى و أهل المدينة لموت هاشم بن عبد مناف (2).
بكاء آمنة بنت وهب عليها السّلام على زوجها عبد اللّه عليه السّلام (3).
الخبر المرويّ عن ابن عمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ الميّت ليعذّب ببكاء أهله و الكلام فيه (4).
بكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فاطمة عليها السّلام على رقيّة إبنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (5)
ق:710/68/6،ج:162/22.
.بكاؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين ذكر حشر الناس (6).
في: انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يبكي حتّى يغشى عليه (7).
بكاؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لإبراهيم ابنه و لزيد بن حارثة (8).
بكاؤه على جعفر و زيد بن حارثة (9).
بكاؤه على إبراهيم حتّى جرت دموعه الشريفة على لحيته الشريفة (10).
بكاؤه على فاطمة بنت أسد حين ماتت(رضي اللّه عنها) (11).
1) ق:378/64/5،ج:188/14.
2) ق:14/1/6،ج:54/15.
3) ق:67/3/6،ج:287/15.
4) ق:كتاب الطهارة216/61/،ج:108/82.
5) ق:165/31/3،ج:266/6.
6) ق:261/44/3،ج:245/7.في البحار:بكاء عائشة و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم واضع رأسه في حجرها.
7) ق:257/20/6 و 265،ج:257/17 و 287.
8) ق:152/9/6،ج:235/16.
9) ق:585/54/6،ج:54/21.
10) ق:707/68/6،ج:151/22.
11) ق:299/24/6،ج:6/18.
بكاء النبيّ و عليّ عليهما السّلام في ليلة المبيت حين المفارقة (1).
إعلام الورى: بكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ممّا رأى بقدمي أمير المؤمنين عليه السّلام من الورم و أنّهما يقطران دما لمّا جاء من مكّة الى المدينة ماشيا على قدميه فدعى له بالعافية (2).
بكاؤه على علي عليه السّلام في أحد حين رأى اختلاج ساقيه من كثرة القتال (3).
الخصال:عن أبي محمّد العسكريّ عن آبائه عن عليّ عليه السّلام قال: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا أتاه جبرئيل ينعى النّجاشي بكى بكاء حزين عليه و قال:انّ أخاكم أصحمة،و هو اسم النجاشيّ،مات،ثمّ خرج الى الجبّانة (4)و كبّر سبعا فخفض اللّه له كلّ مرتفع حتّى رأى جنازته و هو بالحبشة (5).
كشف الغمّة:عن عليّ عليه السّلام: ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خديجة يوما و هو عند نسائه فبكى، فقالت عائشة:ما يبكيك على عجوز حمراء من عجايز بني أسد؟
فقال:صدّقتني إذ كذّبتم،و آمنت بي إذ كفرتم،و ولدت لي إذ عقمتم.
قالت عائشة:فما زلت أتقرّب الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذكرها (6).
بكاؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليها أيضا (7).
بكاؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين وفاته لفاطمة عليها السّلام (8)
ق:10/2/8،ج:41/28.
ق:45/7/10،ج:156/43.
.بكاؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أهل بيته (1)
ق:135/57/7،ج:219/24.
ق:9/2/8 و 12،ج:37/28 و 52.
ق:135/22/10،ج:149/44.
.بكاؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أمير المؤمنين عليه السّلام و إخباره بأنّ الأمّة يظلمونه و يمنعونه حقّه و يقاتلونه و يقتلون ولده (2)
ق:147/13/8،ج:-.
ق:221/52/9،ج:192/37.
.بكاؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شوقا الى عليّ عليه السّلام (3).
بكاؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الحسين عليه السّلام لمّا أخبره جبرئيل بشهادته (4).
بكاؤه على الفقير الذي أنشد في مسجده: أتيتك و العذراء تبكي برنّة (5).
بكاؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رحما على بعض الفقراء (6).
بكاء أمير المؤمنين عليه السّلام على أبي ذر حين جرى عليه ما جرى من عثمان (7).
بكاؤه عليه السّلام على المقداد حين شكى إليه جوع أهله و عياله (8).
بكاء أمير المؤمنين عليه السّلام على الحسين عليه السّلام في عبوره بكربلا بحيث قد غشي عليه طويلا (9).
بكاء خديجة حين مات القاسم ابنها، و كذا حين مات الطاهر إبنها،و ما قال
النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لها (1).
بكاؤها حين موتها على فاطمة عليها السّلام (2).
بكاء فاطمة عليها السّلام حين سمعت من عائشة تنقيص أمّها خديجة و غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لذلك (3).
اشفاقا على أمير المؤمنين عليه السّلام حين رأته يتهيّأ للخروج الى غزاة ذات السلاسل (4).
بكاؤها على أمير المؤمنين عليه السّلام حين
سمعت من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: يقتل مظلوما من بعد أن يملأ غيظا و يوجد عند ذلك صابرا (5).
بكاؤها عليها السّلام على أبيها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (6)
ق:12/2/8،ج:52/28.
ق:140/41/9،ج:288/36.
.باب ما وقع على فاطمة عليها السّلام من الظلم و بكاؤها و حزنها (7).
بكاء الحسن بن عليّ عليهما السّلام في كثير من الأوقات من خوف اللّه تعالى و بكاؤه عند احتضاره لخصلتين (8)
ق:135/22/10،ج:150/44.
.بكاء الحسنين عليهما السّلام اشفاقا على أمير المؤمنين عليه السّلام حين أخرج من بيته للبيعة (9).
بكاء الحسن بن عليّ عليهما السّلام على أبيه حين ضرب الضربة (10).
بكاء الحسين عليه السّلام على أبيه عليه السّلام،و بكاء ساير أولاده و أصحابه عليه (1).
باب حزن عليّ بن الحسين عليهما السّلام و بكائه على شهادة أبيه عليه السّلام (2)
أمالي الصدوق: بكاؤه لفقر رجل من أصحابه و قوله:هل يعدّ البكاء الاّ للمصائب و المحن الكبار،و أيّة محنة و مصيبة أعظم على حرّ مؤمن أن يرى بأخيه المؤمن خلّة فلا يمكنه سدّها،و يشاهده على فاقته فلا يطيق رفعها (3).
بكاء أبي جعفر الباقر عليه السّلام حين نقل قصّة ليلة الهرير (4).
بكاء الصادق عليه السّلام على امرأة من الشيعة ساقها الجلواز الى الحبس (5).
بكاء الصادق عليه السّلام و النساء خلف السّتور على زيد بن عليّ بن الحسين (6).
الاحتجاج: بكاء موسى بن جعفر عليهما السّلام لمّا ذكر قوم عاد (7).
أمر الرضا عليه السّلام: أهل بيته أن يبكوا عليه قبل خروجه الى خراسان (8).
أقول: لقد تشبّه عليه السّلام في ذلك بجدّه عبد المطلب عليه السّلام فقد روى ابن هشام في السيرة عن ابن اسحق عن محمّد بن سعيد بن المسيّب انّ عبد المطلب لمّا حضرته الوفاة و عرف انّه ميّت،جمع بناته و كنّ ستّ نسوة:صفيّة و برّة و عاتكة و أم حكيم البيضاء و أميمة و أروى فقال لهنّ:ابكين عليّ حتّى اسمع ما تقلن قبل أن اموت.
فقالت صفيّة تبكي أباها:
أرقت لصوت نائحة بليل على رجل بقارعة الصّعيد
ففاضت عند ذلكم دموعي على خدّي كمنحدر الفريد
على الفيّاض شيبة ذي المعالي أبيك الخير وارث كلّ جود
الأبيات،و ذكر لكلّ واحدة منهنّ بكائهنّ و أشعارهنّ.ثم قال:فروي انّ عبد المطّلب أشار برأسه و قد أصمت أن هكذا فابكينني،انتهى.
قلت:و امّا الحسين عليه السّلام فقد كان أمره بعكس ذلك،فقد
روى الشيخ ابن قولويه: انّه لمّا همّ الحسين عليه السّلام بالشخوص من المدينة أقبلت نساء بني عبد المطّلب فاجتمعن للنياحة حتّى مشى فيهنّ الحسين عليه السّلام فقال:أنشدكن اللّه أن تبدين هذا الأمر معصية للّه و لرسوله.قالت له نساء بني عبد المطلب:فلمن نستبقي النياحة و البكاء؟فهو عندنا كيوم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم... الخ،
و ذكر أرباب المقاتل: انّ في يوم عاشوراء لمّا سمعت أخوات الحسين عليه السّلام خطبته و احتجاجه على الأعداء، صحن و بكين و بكت بناته،فارتفعت اصواتهن،فأرسل اليهنّ أخاه العبّاس بن عليّ و عليّا و قال لهما:أسكتاهنّ فلعمري فليكثرنّ بكائهن، الى غير ذلك ممّا يشعر بغربته و مظلوميته و عظم مصيبته فينبغي له البكاء،كما
قال الرضا عليه السّلام لابن شبيب:
إن كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن عليّ بن أبي طالب(صلوات اللّه عليه).
باب فيه فضل البكاء على الحسن بن عليّ عليهما السّلام (1)
أمالي الصدوق:النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تبكي الملائكة و السبع الشّداد لموته،و يبكيه كلّ شيء حتّى الطير في جوّ السماء و الحيتان في جوف الماء،فمن بكاه لم تعم عينيه يوم تعمى العيون،و من حزن عليه لم يحزن يوم يحزن القلوب (2).
باب ثواب البكاء على مصيبة الحسين عليه السّلام و مصائب سائر الأئمة عليهم السّلام (3)
ق:246/40/10،ج:27/45.
باب ما ظهر بعد شهادة الحسين عليه السّلام من بكاء السماء و الأرض عليه (4).فيه بكاء
كل شيء للحسين عليه السّلام حتّى الوحوش و الحيتان (1).
بكاء السماء و الأرض على يحيى و الحسين عليهما السّلام (2)
ق:377/55/5،ج:182/14.
.معنى بكائهما عليهما (3).
تحقيق في بكائهما (4).
باب ضجيج الملائكة إلى اللّه تعالى في أمر الحسين عليه السّلام،و بكائهم و بكاء الأنبياء و فاطمة عليهم السّلام عليه (5)
ق:246/40/10،ج:209/45.
.بكاء ابن عبّاس حيث كان يذكر حديث الكتف و الدواة حتّى يبلّ دمعه الحصى (6).
بكاء ابن عبّاس عند موته لخصلتين: هول المطّلع و فراق الأحبّة (7).
تفسير القمّيّ: بكاء النجاشيّ حين قرأ عليه جعفر سورة مريم فبلغ الى قوله تعالى:
«وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا* فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً» (8). (9)
الخصال: بكاء أبي ذرّ رضي اللّه عنه من خشية اللّه حتّى اشتكى بصره،فقيل له:يا أبا ذر،لو دعوت اللّه أن يشفي بصرك،فقال:انّي عنه لمشغول،و ما هو من أكبر همّي،قالوا:
و ما يشغلك عنه؟قال:العظيمتان الجنة و النار (1).
قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبي ذر: يا أبا ذر من أوتي من العلم ما لا يبكيه لحقيق أن يكون قد أوتي علم ما لا ينفعه،لأنّ اللّه نعت العلماء فقال(جلّ و عزّ): «إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ» الى قوله: «وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً» (2)يا أبا ذر،من استطاع أن يبكي فليبك،و من لم يستطع فليشعر قلبه الحزن و ليتباك، انّ القلب القاسي بعيد من اللّه و لكن لا تشعرون (3).
بكاء مسلم بن عقيل للحسين عليه السّلام حين أخذ أسيرا (4).
بكاء الصقر بن أبي دلف على أبي الحسن عليه السّلام حين رآه محبوسا و بحذائه قبر محفور (5).
بكاء أهل جهنّم (6)
الاختصاص: بكاء أبي حنيفة و أصحابه بعد ما سمعوا حديث طينة الشيعة من الصادق عليه السّلام (7).
أمالي الصدوق: بكاء بهلول النبّاش على خطيئته أربعين يوما و ليلة (8).
بكاء سعد بن أبي وقّاص حين سمع معاوية يسبّ عليّا عليه السّلام فلم يستطع أن يغيّر، ثمّ ذكر له بعض فضائله (9).
بكاء عسكر عائشة و طلحة و الزبير بذات عرق على الإسلام.قال ابن الأثير:
و ساروا من مكّة في ألف، و قيل: في تسعمائة من أهل المدينة و مكّة،و لحقهم الناس فكانوا في ثلاثة آلاف رجل،فلمّا بلغوا ذات عرق بكوا على الإسلام،فلم ير يوم كان أكثر باكيا من ذلك اليوم،و كان يسمّى يوم النحيب (1).
قال الصادق عليه السّلام لعليّ بن عبد العزيز: لا يغرّنك بكاؤهم فانّ التقوى في القلب (2).
قال نصر بن مزاحم: لمّا نزل عليّ عليه السّلام النخيلة متوجّها الى الشام،و بلغ معاوية خبره و هو يومئذ بدمشق،فألبس منبر دمشق قميص عثمان مختضبا (3)بالدمّ و حول المنبر سبعون ألف شيخا يبكون حوله،فخطبهم و حثّهم على القتال فأعطوه الطاعة و انقادوا له،و جمع إليه أطرافه و استعدوا للقاء عليّ عليه السّلام (4).
بكاء جبل من خوف أن يكون وقود النار (5)
ق:265/20/6،ج:288/17.
ق:629/59/6،ج:234/21.
بكاء جبل لقتل نبيّ من أنبياء بني إسرائيل،و تجمد قطرات بكائه،و هي (6)تنفع للبياض في العين (7)
ق:346/37/14،ج:238/60.
ق:521/57/14،ج:149/62.
.عن الصادق عليه السّلام: ما من مؤمن يموت في غربة من الأرض فيغيب عنه بواكيه، الاّ بكته بقاع الأرض التي كان يعبد اللّه عليها،و بكته أثوابه،و بكته أبواب السماء التي كان يصعد بها عمله،و بكاه الملكان الموكّلان به (8).
بكت الأرض الى ربّها من عمل قوم لوط حتّى بلغت دموعها السماء،و بكت السماء حتّى بلغت دموعها العرش،فأوحى الى السماء أن احصبيهم و الى الأرض أن اخسفي بهم (1).
: بكاء الطفل لا اله الاّ اللّه،الى أن يأتي عليه سبع سنين،فإذا جاز السّبع فبكاؤه استغفار لوالديه الى أن يأتي عليه الحدّ (2).
و في توحيد المفضّل: اعرف يا مفضّل ما للأطفال في البكاء من المنفعة،و اعلم انّ في أدمغة الأطفال رطوبة إن بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثا جليلة و عللا عظيمة من ذهاب البصر و غيره،فالبكاء يسيل تلك الرطوبة من رؤوسهم فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم و السلامة في أبصارهم (3).
التوحيد:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تضربوا أطفالكم على بكائهم،فأنّ بكاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا اله الاّ اللّه،و أربعة أشهر الصلاة على النبيّ و آله،و أربعة أشهر الدعاء لوالديه.
بيان بعض المحقّقين في سرّ هذا الخبر (4).
الصادقي عليه السّلام: أين كان ورعك ليلة نهر بلخ أن تتورّع؟ (1)
خبر الرجل البلخيّ الذي زار الرضا عليه السّلام و أعتق مملوكه و زوّجه مملوكته و وقف عليهما مالا (2).
أقول: البلخ (3)كفلس:مدينة مشهورة بخراسان من أجلّها و أشهرها،بينها و بين ترمد اثنا عشر فرسخا،و يقال لجيحون نهر بلخ،كذا عن المراصد.
باب الممدوح من البلدان و المذموم منها و غرائبها (4)
مدح بعض البلاد في مسائل عبد اللّه بن سلام (5).
تأويل قوله تعالى: «وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ» (6). (7)
باب تأويل سورة البلد فيهم عليهم السّلام (8).
اخبار أمير المؤمنين عليه السّلام عن خراب البلدان (9).
باب دخول الشيعة مجلس المخالفين و بلاد الشرك (10)
فيه انّه: إن كان في بلاد
الشرك يذكر أمر الأئمة عليهم السّلام و يدعو إليه،اذا مات حشر أمّة واحدة و سعى نوره بين يديه، كما في حديث حماد السمندري (1).
أقول: قد تقدّم في«برهم»ذكر أبي البلاد والد إبراهيم بن أبي البلاد.
كلام المجلسي في وجوب المهاجرة عن بلاد التقية الى بلاد يمكن تركها،يأتي في«هجر».
باب إبليس(لعنه اللّه)و قصصه و بدء خلقه و مكائده و مصائده و أحوال ذريّته، و الإحتراز عنهم،أعاذنا اللّه تعالى من شرورهم (2).
«وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ» (3)الآيات.
تفسير القمّيّ:الصادقيّ عليه السّلام: في قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غدير خمّ:«من كنت مولاه فعليّ مولاه»فجاءت الأبالسة الى إبليس الأكبر،و حثوا التراب على رؤوسهم، فقال لهم إبليس:ما لكم؟قالوا:انّ هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلّها شيء الى يوم القيامة.فقال لهم إبليس:كلاّ انّ الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني، فأنزل اللّه على رسوله: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ» (4)الآية (5)
ق:201/52/9 و 215،ج:119/37 و 169.
.علل الشرايع:عن أبي بصير،عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن الخنّاس،قال:انّ إبليس يلتقم القلب،فإذا ذكر اللّه خنس،فلذلك سمّي الخنّاس.
الكافي:و عنه عليه السّلام: و اللّه لو انّ إبليس سجد للّه بعد المعصية و التكبّر عمر الدنيا ما نفعه ذلك،و لا قبله اللّه منه ما لم يسجد لآدم كما أمر اللّه أن يسجد له .
الكافي:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تؤوا منديل اللحم في البيت،فانّه مربض الشيطان،و لا تؤوا التراب خلف الباب فانّه مأوى الشيطان،و إذا بلغ أحدكم باب حجرته فليسمّ،فانّه يفرّ الشيطان،و إذا سمعتم نباح الكلب و نهيق الحمير فتعوّذوا باللّه من الشيطان الرجيم،فانّهم يرون و لا ترون،فافعلوا ما تؤمرون (1).
المحاسن:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: انّ لإبليس(لعنه اللّه)كحلا و سفوفا و لعوقا،فأمّا كحله فالنوم،و امّا سفوفه فالغضب،و امّا لعوقه فالكذب.
بيان: مناسبة الكحل للنّوم ظاهر،و امّا السفوف للغضب فلأنّ أكثر السفوفات من المسهّلات التي توجب خروج الأمور الرديّة،و الغضب أيضا يوجب صدور ما لا ينبغي من الإنسان و بروز الأخلاق الذميمة منه.و امّا اللعوق فلأنّه غالبا ممّا يتلذّذ به و يكثر منه،و الكذب كذلك،و في النهاية فيه انّ للشيطان لعوقا.اللعوق بالفتح اسم لما يلعق به،أي يؤكل بالملعقة .
تفسير العيّاشيّ: في انّ إبليس لم يكن من الملائكة و كانت الملائكة ترى انّه منها.
تفسير العيّاشيّ:قال الصادق عليه السّلام لعبد السلام الأزدي: يا عبد السلام احذر الناس و نفسك.فقلت:بأبي أنت و أمّي،امّا الناس فقد أقدر على أن أحذرهم،و امّا نفسي فكيف؟فقال:انّ الخبيث يسترق السمع،يجيئك فيسترق ثمّ يخرج في صورة آدميّ فيقول:قال عبد السلام:فقلت بأبي أنت و أمّي،هذا ما لا حيلة له.قال:هو ذاك.
بيان: الظاهر انّ المراد به ما تلفّظ به من معائب الناس و غيرها من الأمور التي يريد اخفاءها،فيكون مبالغة في التقيّة،و يحتمل شموله لما يخطر بالبال،فيكون الغرض رفع الاستبعاد عمّا يخفيه الإنسان عن غيره ثمّ يسمعه من الناس،و هذا
1) ق:615/93/14،ج:199/63.
كثير،و المراد بالخبيث الشيطان (1).
في إنظار إبليس الى يوم يبعث اللّه القائم عليه السّلام فيأخذ بناصيته و يضرب عنقه.
الكافي:عن الصادق عليه السّلام: ما من أحد يموت من المؤمنين أحبّ الى إبليس من موت فقيه.
الخصال:قول إبليس لنوح: اذكرني في ثلاث مواطن،فانّي أقرب ما أكون الى العبد اذا كان في إحداهنّ:اذكرني إذا غضبت،و إذا حكمت بين اثنين،و إذا كنت مع امرأة خاليا ليس معكما أحد.
و عنه عليه السّلام قال: يقول إبليس(لعنه اللّه تعالى):ما أعياني في ابن آدم فلم يعيني منه واحدة من ثلاث:أخذ مال من غير حلّه،أو منعه من حقّه،أو وضعه في غير وجهه.
أمالي الطوسيّ: خبر عرض إبليس مصائده على يحيى عليه السّلام (2).
الصادقيّ عليه السّلام: انّ إبليس عبد اللّه في السماء سبعة آلاف سنة في ركعتين،فأعطاه اللّه ما أعطاه ثوابا له بعبادته (3).
معاني الأخبار:عن الرضا عليه السّلام: انّ اسم إبليس الحرث،و انّ قول اللّه(عزّ و جلّ):
يا إبليس يا عاصي،و سمّي إبليس لأنّه أبلس من رحمة اللّه (4).
في انّ إبليس يلوط بنفسه،فكانت ذرّيته من نفسه،و انّه أوّل من عمل عمل قوم لوط فأمكن من نفسه،و انّه رنّ أربع رنّات و نخر نخرتين (5).
نصيحة إبليس لنوح عليه السّلام و قوله لموسى عليه السّلام: لا تخل بامرأة لا تحلّ لك،فانّه لا يخلو رجل بامرأة لا تحلّ له الاّ كنت صاحبه دون أصحابي،و ايّاك أن تعاهد اللّه
عهدا،و إذا هممت بصدقة فأمضها.
و قوله لعيسى عليه السّلام: أ لست تزعم أنّك تحيي الموتى فاطرح نفسك من فوق الحايط.فقال عيسى عليه السّلام:ويلك انّ العبد لا يجرّب ربّه،
و في رواية اخرى:قال: يا روح اللّه،أحييت الموتى و أبرأت الأكمه و الأبرص، فاطرح نفسك عن الجبل.فقال:انّ ذلك أذن لي فيه و انّ هذا لم يؤذن لي فيه (1).
تفسير العيّاشيّ:الصادقي عليه السّلام: و الذي بعث بالحقّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،للعفاريت و الأبالسة على المؤمن أكثر من الزنابير على اللحم،و المؤمن أشدّ من الجبل، و الجبل تدنو إليه بالفأس فتنحت منه،و المؤمن لا يستقلّ من دينه.
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام: انّ إبليس عليه لعائن اللّه يبثّ جنود الليل من حين تغيب الشمس و تطلع،فأكثروا ذكر اللّه(عزّ و جلّ)في هاتين الساعتين و تعوّذوا باللّه من شرّ إبليس و جنوده،و عوّذوا صغاركم في هاتين الساعتين فانّهما ساعتا غفلة (2).
في انّ إبليس يوكّل شياطينه عند المحتضرين ليشكّكوهم في دينهم،فلقّنوهم الشهادتين (3)
ق:145/30/3،ج:195/6.
.في انّ المؤمنين إذا التقيا فيذكران اللّه و يذكران فضل أهل البيت عليهم السّلام لا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم الاّ تحدّر،حتّى انّ روحه ليستغيث من شدّة الألم.
في وسوسة إبليس لعابد من بني إسرائيل أن يذنب ذنبا فيتوب ليقوى على العبادة، و نشير إليه في«عبد» (4)،و ما فعل إبليس ببرصيصا العابد تقدّم في«برص».
الكافي:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ عليه السّلام: إيّاك أن تركب ميثرة حمراء فانّها ميثرة (5)).
إبليس .
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ لإبليس عونا يقال له تمريح،اذا جاء الليل ملأ ما بين الخافقين (1).
إغواء إبليس قوم لوط بالعمل الشنيع، فعملوا به أولا،ثمّ بأنفسهم،حتّى اكتفى الرجال بالرجال (2).
الكلام في انّ إبليس هل كان من الملائكة أم لا (3)
ق:39/6/5،ج:144/11.
.في توالد إبليس،و انّ في فخذه اليمنى ذكرا و في اليسرى فرجا،فهو ينكح هذا بهذا فيخرج له كل يوم عشرة بيضات.و ذكر مجاهد انّ من ذرّية إبليس«لاقيس و ولها»و هو صاحب الطهارة و الصلاة،و«الهفاف»و هو صاحب الصحارى، و«مرّة»و به يكنّى،و«ركتبور»و هو صاحب الأسواق يزيّن اللغو و الحلف الكاذب و مدح السلعة،و«بتر»و هو صاحب المصائب و يزيّن خمش الوجوه و لطم الخدود و شقّ الجيوب،و«الأعور»و هو صاحب الزنا ينفخ في احليل الرجل و عجز المرأة، و«داسم»و هو الذي إذا دخل الرجل بيته و لم يسلّم و لم يذكر اسم اللّه تعالى دخل معه و وسوس له و ألقى الشرّ بينه و بين أهله،و إن أكل و لم يذكر اسم اللّه تعالى أكل معه،و«مطرش»و هو صاحب الأخبار يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس و لا يكون لها أصل و لا حقيقة،الى غير ذلك (4).
في انّ عيسى عليه السّلام لقي إبليس و هو يسوق خمسة أحمرة عليها أحمال،فسأله عن الأحمال فقال:تجارة اطلب لها مشتريهنّ.فقال:و ما هي التجارة؟قال:احداها الجور،قال:و من يشتريه؟قال:السلاطين،ثمّ ذكر الكبر و الحسد و الخيانة و الكيد و انّ مشتريها الدهاقين و العلماء و عمال التجار و النساء (1).
كتابي الحسين بن سعيد: قال إبليس خمسة أشياء ليس لي فيهنّ حيلة و سائر الناس في قبضتي،و عدّ منهنّ من رضي بما قسم اللّه له و من لم يهتمّ لرزقه (2)
الكافي:قال الصادق عليه السّلام لاسحاق بن عمّار: أحسن يا إسحاق الى أوليائي ما استطعت،فما أحسن مؤمن الى مؤمن و لا أعانه الاّ خمش وجه إبليس و قرح قلبه (3).
سدّ طريق إبليس و جنوده:
ففي النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و امّا أعداءك من الجنّ فابليس و جنوده،فإذا أتاك فقال:مات ابنك،فقل:انّما خلق الأحياء ليموتوا و تدخل بضعة منّي الجنة انّه ليسرّني،فإذا أتاك و قال:قد ذهب مالك فقل:الحمد للّه الذي أعطى و أخذ و أذهب عنّي الزكاة فلا زكاة عليّ.و إذا أتاك و قال لك:الناس يظلمونك و أنت لا تظلم فقل:انّما السبيل يوم القيامة على الذين يظلمون الناس،و ما على المحسنين من سبيل،و إذا أتاك و قال لك:ما أكثر إحسانك!يريد أن يدخلك العجب،فقل:إسائتي أكثر من إحساني،و إذا أتاك فقال لك:ما أكثر صلاتك!فقل:
غفلتي أكثر من صلاتي،و إذا قال لك:كم تعطي الناس!فقل:ما آخذ أكثر ممّا أعطي،و إذا قال لك:ما أكثر من ظلمك!فقل:من ظلمته أكثر،و إذا أتاك فقال لك:
كم تعمل!فقل:طالما عصيت (1).
تفسير العيّاشي: ما من مولود يولد الاّ و إبليس من الأبالسة بحضرته،فإن لم يكن من شيعتهم أثبت سبّابته في دبره فكان مأبونا،أو في فرجها فكانت فاجرة،فعند ذلك يبكي الصبيّ،و اللّه بعد ذلك يمحو ما يشاء و يثبت (2).
الكافي: إباء إبليس عن السجدة لآدم عليه السّلام و قياسه (3).
ذكر ركعتين ركعهما إبليس في السماء أربعة آلاف سنة (4).
باب نزول آدم من الجنة و ما جرى بينه و بين إبليس (5)
فيه ما أعطي آدم في ذريته ليقوى على إبليس و هي:انّ السيئة بالسيئة و الحسنة بعشر أمثالها الى سبعمائة،و لا يولد له ولد الاّ جعل ملك أو ملكان يحفظانه،و له التوبة مادام في الجسد الروح،و غفران اللّه تعالى له،و أعطي إبليس انّه لا يولد لآدم ولد الاّ و يولد له ولدان،و يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق و مساكنهم في صدورهم: «يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاّ غُرُوراً» (6). (7)
ما جرى بين إبليس و نوح من النصيحة و ما جرى بينهما في الكرم و النخل (8).
ما جرى على أيوب من إبليس(لعنه اللّه) (9).
باب ما جرى بين موسى عليه السّلام و بين إبليس(لعنه اللّه) (10)
معاني الأخبار:عن الصادق عليه السّلام: جاء إبليس الى موسى بن عمران و هو يناجي
ربه،فقال ملك من الملائكة:ما ترجو منه و هو على هذه الحالة يناجي ربّه؟فقال:
أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم و هو في الجنة (1).
قصص الأنبياء: شكاية الشياطين الذين كانوا يعملون لسليمان بن داود عليه السّلام الى إبليس،و ما قال في جوابهم الذي صار سببا للتشديد عليهم (2).
أمالي الطوسيّ: في انّه كان إبليس يأتي الأنبياء عليهم السّلام و لم يكن لأحد منهم أشدّ أنسا منه بيحيى بن زكريّا،فسأله يحيى يوما أن يعرض عليه مصائده و فخوخه التي يصطاد بها بني آدم.فقال له إبليس حبّا و كرامة و واعده لغد،فلمّا أصبح يحيى قعد في بيته ينتظر الموعد و أغلق عليه الباب إغلاقا،فما شعر حتّى ساواه من خوخة (3)كانت في بيته،فإذا وجهه صورة وجه القرد،و جسده على صورة الخنزير،و إذا عيناه مشقوقتان طولا،و إذا أسنانه و فمه مشقوقا طولا،عظما واحدا بلا ذقن و لا لحية،و له أربعة أيد،يدان في صدره و يدان في منكبه،و إذا عراقيبه قوادمه، و أصابعه خلفه،و عليه قباء قد شدّ وسطه بمنطقة فيها خيوط معلّقة بين أحمر و أصفر و أخضر و جميع الألوان،و إذا بيده جرس عظيم،و على رأسه بيضة،و إذا في البيضة حديدة معلّقة شبيهة بالكلاّب (4)،فلما تأمّله يحيى قال له:ما هذه المنطقة التي في وسطك؟فقال:هذه المجوسيّة،أنا الذي سننتها و زيّنتها لهم،فقال له:ما هذه الخيوط الألوان؟قال له:هذه جميع أصناع النساء،لا تزال المرأة تصنع الصنيع حتّى يقع مع لونها فأفتن الناس بها،فقال له:فما هذا الجرس الذي بيدك؟ قال:هذا مجمع كلّ لذّة من طنبور و بربط و معرفة و طبل و ناي و صرناي،و انّ القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذّونه،فأحرّك الجرس فيما بينهم،فإذا سمعواب.
استخفّهم الطرب،فمن بين من يرقص،و من بين من يفرقع أصابعه و من بين من شقّ ثيابه،فقال له:و أيّ الأشياء أقرّ لعينيك؟قال:النساء،هنّ فخوخي و مصايدي،فانّي اذا اجتمعت عليّ دعوات الصّالحين و لعناتهم صرت الى النساء فطابت نفسي بهنّ.
فقال له يحيى عليه السّلام:فما هذه البيضة التي على رأسك؟قال:بها اتوقّى دعوة المؤمنين.
قال:فما هذه الحديدة التي أرى فيها؟قال:بهذه أقلّب قلوب الصالحين.الخبر (1)
ق:374/64/5،ج:172/14.
.شركة إبليس في قتل زكريّا عليه السّلام (2).
باب ما جرى بين عيسى عليه السّلام و بين إبليس(لعنه اللّه) (3)
أمالي الصدوق: فيه تسبيح عيسى عليه السّلام لدفع وسوسته بقوله:«سبحان اللّه ملء سماواته و أرضه،و مداد كلماته،و زنة عرشه،و رضا نفسه»فلمّا سمع إبليس ذلك ذهب على وجهه لا يملك من نفسه شيئا حتّى وقع في اللجة الخضراء.
قصص الأنبياء:سؤال إبليس عيسى عليه السّلام: هل يقدر ربّك على أن يدخل الأرض في بيضة و البيضة كهيئتها؟و قول عيسى عليه السّلام:انّ اللّه تعالى لا يوصف بعجز و الذي قلت لا يكون،يعني هو مستحيل في نفسه كجمع الضدّين.
تفسير العيّاشيّ:عن سعد الاسكاف،عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لقي إبليس(لعنه اللّه)عيسى بن مريم عليه السّلام فقال:هل نالني من حبائلك شيء؟قال:جدّتك التي قالت: «رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى» الى قوله: «الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ» (4).
بيان: يعني كيف ينالك من حبائلي و جدّتك دعت حين ولدت والدتك أن يعيذها اللّه و ذريّتها من شرّ الشيطان الرجيم و أنت من ذريّتها (5).
الكافي:الباقري عليه السّلام: كان إبليس يوم بدر يقلّل المؤمنين في أعين الكفّار و يكثّر الكفّار في أعين الناس،فشدّ عليه جبرئيل بالسيف فهرب منه و هو يقول:يا جبرئيل انّي مؤجّل،حتى وقع في البحر (1).
ما يقرب منه (2).
في تصوّر إبليس(لعنه اللّه)بصورة سراقة بن مالك في وقعة بدر و كلام الشيخ المفيد و غيره في ذلك (3).
صيحة إبليس(لعنه اللّه)ليلة بيعة الأنصار: يا معشر قريش و العرب،هذا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الصباة من الأوس و الخزرج على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم (4)
ق:414/36/6،ج:48/19.
.اجتماع إبليس مع كفّار قريش في دار الندوة للمشاورة في أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (5).
تمثّله في دار الندوة بصورة أعور ثقيف (6).
صيحة إبليس يوم أحد:قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (7).
نداؤه(لعنه اللّه)حين وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ نبيّكم طاهر مطهر،فادفنوه و لا تغسّلوه،و جواب أمير المؤمنين عليه السّلام:إخسأ عدوّ اللّه،فإنّه أمرني بغسله و كفنه و دفنه و ذاك سنّة (8).
نهج البلاغة: الحمد للّه الذي لبس العزّ و الكبرياء،و اختارهما لنفسه دون خلقه، و جعلهما حمى و حرما على غيره،و اصطفاهما لجلاله،و جعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده،ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين،فقال سبحانه و هو العالم بمضمرات القلوب و محجوبات الغيوب:انّي خالق بشرا من طين،فإذا سوّيته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين،فسجد الملائكة كلّهم أجمعون الاّ إبليس اعترضته الحميّة فافتخر على آدم بخلقه،و تعصّب عليه لأصله،فعدوّ اللّه إمام المتعصبين و سلف المستكبرين، الذي وضع أساس العصبيّة و نازع اللّه رداء الجبريّة،و ادّرع لباس التعزز،و خلع قناع التذلل،ألا ترون كيف صغّره اللّه بتكبّره،و وضعه بترفّعه،فجعله في الدنيا مدحورا،و أعدّ له في الآخرة سعيرا،و لو أراد اللّه سبحانه أن يخلق آدم من نور يختطف الأبصار ضياؤه،و يبهر العقول رواؤه (1)،و طيب يأخذ الأنفاس عرفه، لفعل،و لو فعل لظلّت له الأعناق خاضعة،و لخفّت البلوى فيه على الملائكة، و لكنّ اللّه سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالإختبار لهم،و نفيا للإستكبار عنهم،و إبعادا للخيلاء منهم،فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بابليس،إذ أحبط عمله الطويل و جهده الجهيد،و كان قد عبد اللّه ستّة آلاف سنة،لا يدرى أمن سنيّ الدنيا أم من سنيّ الآخرة عن كبر ساعة واحدة،فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللّه سبحانه بمثل معصيته،كلاّ ما كان اللّه سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج منها ملكا،انّ حكمه في أهل السّماء و أهل الأرض لواحد،و ما بين اللّه و بين أحد من خلقه هوادة (2)في إباحته حمى حرّمه اللّه على العالمين.فاحذروا،عباد اللّه،عدوّ
اللّه أن يعديكم بدائه،و أن يستفزّكم بخيله و رجله،فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد،و أغرق لكم بالنزع الشديد،و رماكم من كل مكان قريب و قال:ربّ بما أغويتني لأزيننّ لهم في الأرض و لأغوينّهم أجمعين.الخطبة (1)
ق:618/93/14،ج:214/63.
.ظهور إبليس لسلمى بنت عمرو و قوله لها:انّ هاشم بن عبد مناف رجل ملول للنساء،كثير الطلاق،جبان في الحروب لئلاّ ترغب في هاشم حين جاء خاطبا لها (2).
بكاء إبليس حين ذكر هاشم ما يمهره لسلمى، و قوله لأبيها:اطلب الزيادة، فروي انّه كلّما زاد هاشم،أشار إبليس بالزيادة،و كان(لعنه اللّه)بصورة شيخ في جملة من حضر النّكاح مع اليهود،الى أن صاح به أبو سلمى و قال:يا شيخ السّوء أخرج (3).
في حجب إبليس عن السماوات (4).
حاله(لعنه اللّه)حين ولادة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (5).
قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لإبليس: قم يا ملعون فشارك أعداءهم،لمّا رآه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ليلة المعراج بصورة شيخ على رأسه برنس في بقعة قم (6).
قول أمير المؤمنين عليه السّلام لإبليس: لأقتلنّك إن شاء اللّه حيث رآه بصورة شيخ و كان يصلّي،فهزّه هزّة أدخل أضلاعه اليمنى في اليسرى و اليسرى في اليمنى (7)
ق:390/120/7،ج:151/27.
ق:623/93/14،ج:237/63.
.إغواء إبليس مرحب اليهوديّ حين فرّ من مبارزة أمير المؤمنين عليه السّلام خوفا ممّا
حذّرته ظئره (1)
ق:528/105/9،ج:86/41.
.رجال الكشّيّ:عن حفص بن عمرو النخعيّ قال: كنت جالسا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له رجل:جعلت فداك،انّ أبا منصور حدّثني انّه رفع الى ربّه و تمسّح على رأسه و قال له بالفارسية:يا پسر،فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام:حدّثني أبي عن جدّي انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:انّ إبليس اتّخذ عرشا فيما بين السماء و الأرض،و اتّخذ زبانيته بعدد الملائكة،فإذا دعى رجلا فأجابه و وطأ عقبه و تخطت إليه الأقدام ترائى له إبليس و رفع إليه،و انّ أبا منصور كان رسول إبليس،لعن اللّه أبا منصور، لعن اللّه أبا منصور،ثلاثا (2).
سجود إبليس سجدة واحدة أربعة آلاف عام (3)
الكافي:عن الباقر عليه السّلام: لمّا اخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيد عليّ عليه السّلام يوم الغدير،صرخ إبليس في جنوده صرخة (4).
متوكئا على عصاه بين عينيه سجّادة شديد التشمير (5).
الاختصاص: إخبار إبليس أمير المؤمنين عليه السّلام بأن اللّه تعالى أراني من هو أشقى منّي (6).
ما يناسب ذلك (7).
و سؤاله أن يطعموه ممّا كانوا يأكلون
من طعام الجنّة،و
قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «انّها محرّمة على هذا السائل»و قول إبليس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:اشتقت الى رؤية عليّ عليه السّلام فجئت آخذ منه الحظّ الأوفر، و أيم اللّه انّي من أودّائه و انّي لأواليه (1).
ما يقرب منه (2).
باب ما وصف إبليس(لعنه اللّه)و الجنّ من مناقب عليّ عليه السّلام و استيلائه عليهم و جهاده معهم (3).
فيه: تمثّل إبليس بصورة الفيلة في المسجد الحرام،و بصورة شيخ محدودب قد سقط حاجباه على عينيه يسأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يدعو له بالمغفرة،و بصورة رجل راكع ساجد متضرّع بمنى،و بصورة راع على جبل بقرب المدينة،و سؤال أمير المؤمنين عليه السّلام ايّاه:هل مرّ بك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟و جوابه:ما للّه من رسول،فأخذ علي عليه السّلام جندله. و في رواية اخرى: فغضب عليّ عليه السّلام و تناول حجرا و رماه فأصاب بين عينيه،فصرخ الراعي فإذا الجبل قد امتلأ بالخيل و الرّجل،فما زالوا يرمونه بالجندل،و اكتنف عليّا طائران أبيضان،فما زال يمضي و يرمونه حتّى لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره انّ الراعي إبليس و الطائران جبرئيل و ميكائيل (4).
سؤال إبليس اللّه تعالى بحقّ الخمسة الطاهرة أن يخلّصه من جهنم (5)
منتخب البصائر:الصادقيّ عليه السّلام: ذكر فيه القتال بين أمير المؤمنين عليه السّلام في أصحابه،و بين إبليس في أصحابه في أرض من أراضي الفرات قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق اللّه تعالى،فيرجع أصحاب عليّ عليه السّلام الى خلفهم مائة قدم،فتنزل الملائكة و قضي الأمر برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمامه بيده حربة من نور،فإذا نظر إليه إبليس رجع
القهقرى ناكصا على عقبيه،فيقولون له أصحابه:أين تريد و قد ظفرت؟فيقول:
«إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ» (1).الآية،فيلحقه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيطعنه طعنة بين كتفيه فيكون هلاكه و هلاك جميع أشياعه،فعند ذلك يعبد اللّه(عزّ و جلّ)و لا يشرك به شيئا (2).
في انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يذبح إبليس على الصخرة التي كانت في بيت المقدس (3).
أقول: و يأتي في «عزر»خبر في خدعة إبليس،و في«وسوس»ما يذهب بوسوسته و في«شطن»ما يناسب المقام.و البلس:التين،و ادمانه يرقّ القلب و يأتي في «تين».
خبر بلعم بن باعوراء (4).
باب تمام قصة بلعم بن باعور (5).
تفسير القمّيّ: «وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ» (6).فانّها نزلت في بلعم بن باعوراء،و كان من بني إسرائيل، و حدّثني أبي عن الحسين بن خالد،عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام: انّه أعطي بلعم بن باعوراء الاسم الأعظم،و كان يدعو به فيستجاب له،فمال الى فرعون،فلمّا مرّ فرعون في طلب موسى و أصحابه قال فرعون لبلعم:فادع اللّه على موسى و أصحابه ليحبسه علينا،فركب حمارته ليمرّ في طلب موسى عليه السّلام،فامتنعت عليه حمارته،
فأقبل يضربها فأنطقها اللّه(عزّ و جلّ)فقالت:ويلك على ما ذا تضربني؟أ تريد أن أجيء معك لتدعو على نبيّ اللّه و قوم مؤمنين؟فلم يزل يضربها حتّى قتلها و انسلخ الأسم من لسانه و هو قوله تعالى: «فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ* وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ» (1)،و هو مثل ضربه، فقال الرضا عليه السّلام: فلا يدخل الجنّة من البهائم الاّ ثلاثة:حمارة بلعم و كلب أصحاب الكهف و الذئب،و كان سبب الذئب أنّه بعث ملك ظالم رجلا شرطيّا ليحشر قوما من المؤمنين و يعذّبهم، و كان للشرطيّ ابن يحبّه،فجاء ذئب فأكل ابنه،فحزن الشرطيّ عليه فأدخل اللّه ذلك الذئب الجنة لما أحزن الشرطي.
بيان: «أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ» ،قال الطبرسيّ:اي ركن الى الدّنيا؛ «إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ» ،قال:صفته كصفة الكلب إن طردته و شددت عليه يخرج لسانه من فمه،كذا إن تركته و لم تطرده،و تحمل عليه:من الحملة لا من الحمل،و المعنى:إن وعظته فهو ضالّ و إن لم تعظه فهو ضالّ.و قيل انّما شبّه بالكلب في الخسّة و قصور الهمة، ثمّ وصف الكلب باللهث على عادة العرب في تشبيههم الشيء بالشيء ثمّ يأخذون في وصف المشبّه به و ان لم يكن ذلك في المشبّه.
باب من بلغه ثواب على عمل (2).فيه:
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من بلغه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شيء من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،كان له ذلك الثواب و إن كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يقله.
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام يقول: من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك
العمل التماس ذلك الثواب،أوتيه و ان لم يكن الحديث كما بلغه.
قال المجلسي: هذا الخبر من المشهورات،رواه الخاصّة و العامّة بأسانيد، و قال:و لورود هذه الأخبار ترى الأصحاب كثيرا ما يستدلّون بالأخبار الضعيفة و المجهولة على السنن و الآداب و إثبات الكراهة و الاستحباب،الى أن قال:ثمّ اعلم انّ بعض الأصحاب يرجعون في المندوبات الى أخبار المخالفين و رواياتهم و يذكرونها في كتبهم،و هو لا يخلو من إشكال،لورود النهي في كثير من الأخبار عن الرجوع اليهم و العمل بأخبارهم لا سيّما إذا كان ما ورد في أخبارهم هيئة مخترعة و عبادة مبتدعة لم يعهد مثلها في الأخبار المعتبرة،و اللّه تعالى يعلم.
باب الحجر،و فيه حدّ البلوغ (1)
«وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ» (2).
قرب الإسناد:عليّ عن أخيه عليه السّلام قال: سألته عن اليتيم متى ينقطع يتمه؟قال:اذا احتلم و عرف الأخذ و الاعطاء. و في:
تفسير القمّيّ:روي: انّه يمتحن اليتيم بريح ابطه أو نبت عانته،فإذا كان ذلك فقد بلغ.
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: حدّ بلوغ المرأة تسع سنين.
الخصال:عنه عليه السّلام قال: إذا بلغ الغلام أشدّه ثلاث عشرة سنة و دخل في الأربع عشرة سنة وجب عليه ما وجب على المحتلمين،احتلم أو لم يحتلم،و كتبت عليه السيّئات و كتبت له الحسنات و جاز له كلّ شيء من ماله،الاّ أن يكون ضعيفا أو سفيها (3).
باب فصاحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بلاغته (4)
باب معجزات كلام أمير المؤمنين عليه السّلام و بلاغته و فصاحته (1).
باب ما يدفع البلغم و الرطوبات و اليبوسة و الفالج (2).
المحاسن:قال الصادق عليه السّلام: خير تموركم البرني،يذهب بالداء و لا داء فيه، و يشبع،و يذهب بالبلغم،و مع كلّ تمرة حسنة.
و ورد: أكل التمر البرني على الرّيق و شرب الماء عليه نافع لمن غلب عليه اليبوسة،و عدم شرب الماء عليه لمن غلب عليه الرطوبة.
و قال الصادق عليه السّلام: السّواك و قراءة القرآن مقطعة للبلغم (3).
و عن أمير المؤمنين عليه السّلام: مثله بزيادة اللّبان بالضمّ،أي الكندر.
طب الأئمة:قال الصادق عليه السّلام: تسريح العارضين يشدّ الأضراس،و تسريح اللحية يذهب بالوباء،و تسريح الذوابتين يذهب ببلابل الصدر،و تسريح الحاجبين أمان من الجذام،و تسريح الرأس يقطع البلغم...الخ.
عن خالد القماط قال: أملى عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام هذه الأدوية للبلغم قال عليه السّلام: تأخذ إهليلج أصفر وزن مثقال،و مثقالين خردل و مثقال عاقر قرحا فتسحقه سحقا ناعما و تستاك به على الريق فانّه ينفي البلغم و يطيّب النكهة و يشدّ الأضراس إنشاء اللّه.
و عن الباقر عليه السّلام: كثرة التمشّط يذهب بالبلغم،و تسريح الرأس يقطع الرطوبة و يذهب بأصله (4).
أقول: و يأتي في «فجل»انّ الفجل يقطع البلغم إن شاء اللّه.
باب قصّة سليمان عليه السّلام مع بلقيس (1).
أقول: بلقيس بالكسر ملكة سبأ،قال الحسن:هي بنت شراحيل ولدها أربعون ملكا آخرهم أبوها،و عن الثعلبي قال:انّ اباها يلقّب بهذهاذ و كان ملكا عظيم الشأن،و كان ملك أرض اليمن كلّها،و كان يقول لملوك الأطراف:ليس أحد منكم كفوا لي،و أبي أن يتزوّج فيهم،فزوّجوه بامرأة من الجنّ يقال لها ريحانة بنت السكن،و كان الانس إذ ذاك يرون الجنّ و يخالطونهم،فولدت له بلقيس و لم يكن له ولد غيرها،انتهى.
و هو كما ترى،و قصّته في النمل،قال اللّه تعالى حاكيا عن الهدهد: «إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ» الى قوله: «وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» (2).
بلال-بالكسر-مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
المناقب: كان مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلا منارة،و كان بلال يؤذن على الأرض (3).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن جابر قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قبّة من أدم و قد رأيت بلالا الحبشي و قد خرج من عنده و معه فضل وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فابتدره الناس،فمن أصاب منه شيئا تمسّح به وجهه،و من لم يصب منه شيئا أخذ من يدي
صاحبه فمسح به وجهه،و كذلك فعل بفضل وضوء أمير المؤمنين عليه السّلام (1)
ق:582/53/6،ج:43/21.
.المناقب: كان بلال إذا قال:أشهد انّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،كان منافق يقول كل مرة:حرق الكاذب،يعني النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فقام المنافق ليلة ليصلح السراج،فوقعت النار في سبّابته فلم يقدر على إطفائها،حتّى أخذت كفّه ثمّ مرفقه ثمّ عضده حتّى احترق كلّه (2).
قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لبلال: أ نزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمرّ بامرأتين على قتلى رجالهما؟قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك حين مرّ بلال بصفيّة بنت حيّ بن أخطب و بأخرى معها على قتلاهما فبكت المرأة و صاحت و صكّت وجهها و حثت التراب على رأسها (3).
اذان بلال على ظهر الكعبة في عمرة القضاء (4)
و في:
الخرايج:في ذكر فتح مكّة قال: فلمّا دخل وقت صلاة الظهر،أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلالا فصعد على الكعبة فقال عكرمة:أكره أن أسمع صوت أبي رياح ينهق على الكعبة،و حمد خالد بن أسيد انّ أبا عتاب توفّي و لم ير ذلك،و قال أبو سفيان:
لا أقول شيئا،لو نطقت لظننت انّ هذه الجدر ستخبر به محمّدا،فبعث اليهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبرهم بما قالوا (5).
و في رواية أخرى: فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مكّة و كان وقت الظهر،فأمر بلالا فصعد على ظهر الكعبة فأذّن،فما بقي صنم بمكّة الاّ سقط على وجهه،فلمّا سمع وجوه قريش الأذان قال بعضهم في نفسه:الدخول في بطن الأرض خير من سماع هذا،
و قال آخر:الحمد للّه الذي لم يعش والدي الى هذا اليوم (1).
و في رواية أخرى: قال الحرث بن هشام:أما وجد محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غير هذا الغراب الأسود؟و قال سهيل بن عمرو و أبو سفيان ما قالا.
فأتى جبرئيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره بما قالوا،فدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سألهم عمّا قالوا،فأقرّوا به و نزلت الآية،أي قوله تعالى: «إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى» (2)و زجرهم عن التفاخر بالأنساب،و الازدراء بالفخر و التكاثر بالأموال (3).
المناقب: خبر بلال و جمانة،و هي التي ضربته ضربة ألقي على الأرض،فرآه سلمان و صهيب ملقى على وجه الأرض ميّتا و الدم يجري من تحته،فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك،فصلّى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ركعتين و دعا بدعوات،و أخذ كفّا من الماء فرشّه على بلال فوثب قائما و جعل يقبّل قدم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4).
الصادقي عليه السّلام: رحم اللّه بلالا فانّه كان يحبّنا أهل البيت.
من لا يحضره الفقيه: و انّه كان عبدا صالحا:فقال:لا أؤذّن لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فترك يومئذ حيّ على خير العمل (5).
تفسير الإمام العسكريّ عليه السّلام: في انّ بلالا كان يعظّم أمير المؤمنين عليه السّلام و يوقّره أضعاف توقيره لأبي بكر،فقيل له في ذلك مع انّ أبا بكر كان مولاه الذي اشتراه و أعتقه من العذاب،فأجاب من ذلك بأحسن جواب،فكان فيما قال:انّ حقّ عليّ عليه السّلام أعظم من حقّه،لأنّه أنقذني من رقّ العذاب الذي لو دام عليّ و صبرت عليه لصرت الى جنات عدن،و عليّ عليه السّلام أنقذني من رقّ العذاب الأبد و أوجب لي
بموالاتي له و تفضيلي ايّاه نعيم الأبد (1).
أقول:
و روي: انّ بلالا أبى أن يبايع أبا بكر،و انّ عمر أخذ بتلابيبه و قال له:يا بلال هذا جزاء أبي بكر منك أن أعتقك فلا تجيء تبايعه؟فقال:إن كان أبو بكر قد أعتقني للّه فليدعني للّه،و إن كان أعتقني لغير ذلك فها أنا ذا،و امّا بيعته فما كنت أبايع من لم يستخلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و الذي استخلفه بيعته في أعناقنا الى يوم القيامة.
فقال له عمر:لا أبا لك لا تقم معنا،فارتحل الى الشام و توفّي بدمشق بباب الصغير، و له شعر في هذا المعنى:
اللّه لا بأبي بكر نجوت و لو لا اللّه نامت على أوصالي الضّبع
اللّه بوّأني خيرا و أكرمني و انّما الخير عند اللّه يتّبع
لا يلفينّي تبوعا كلّ مبتدع فلست مبتدعا مثل الذي ابتدعوا
المناقب: اوّل من يشفع من مؤمني الحبشة بلال (2).
روي: في قوله تعالى: «مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ» الآية،يعني بالشهداء عليّا و جعفرا و حمزة و الحسن و الحسين عليهم السّلام،هؤلاء سادات الشهداء،و الصالحين يعني سلمان و أبا ذر و المقداد و عمارا و بلالا و خبابا (3).
إعانة بلال لفاطمة عليها السّلام في طحن الرحى و
قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: رحمتها رحمك اللّه (4).
بصائر الدرجات:روي: انه لمّا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم امتنع بلال من الأذان،فقالت فاطمة عليها السّلام ذات يوم:انّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي بالأذان،فبلغ بلالا ذلك فأخذ في الأذان،فلمّا قال:اللّه أكبر اللّه أكبر،ذكرت أباها و أيّامه فلم تتمالك من
البكاء،فلمّا بلغ الى قوله:أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه،شهقت فاطمة و سقطت لوجهها و غشي عليها،فقال الناس لبلال:أمسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول اللّه الدنيا،و ظنّوا انّها قد ماتت،فقطع أذانه و لم يتمّه (1).
أقول: تقدّم في«اذن»بعض ما يتعلّق ببلال.
قال شيخنا المحدّث النوريّ في(نفس الرحمان):و أمّا بلال فهو ابن رياح، و أمّه حمامة (2)مولدة بني جمح،كنيته أبو عبد اللّه و أبو عمر و عبد الكريم،كان ممّن سبق الى الإسلام،شهد بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كان مؤذّنه،و كان يلحن في السين،و
في(عدّة الداعي)عنهم: «انّ سين بلال عند اللّه شين»،
و فيه: جاء رجل الى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:يا أمير المؤمنين انّ بلالا كان يناظر اليوم فلانا فجعل يلحن في كلامه و فلان يعرب و يضحك من بلال،فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:انّما يراد إعراب الكلام و تقويمه ليقوّم الأعمال و يهذّبها،ما ينفع فلانا إعرابه و تقويمه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن؟و ما يضرّ بلالا لحنه اذا كانت أفعاله مقوّمة أحسن تقويم و مهذّبة أحسن تهذيب؟
و: لمّا أتى من الحبشة أنشد للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اوه بره كنگره كراكرا مندره،
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لحسّان:اجعل معناه عربيّا فقال:
اذا المكارم في آفاقنا ذكرت فانّما بك فينا يضرب المثل
إلى أن قال:مات رحمه اللّه بالطاعون بدمشق في سنة ثماني عشرة أو عشرين على ما صحّحه الذهبيّ أو تسع عشر كما عن(أنس الجليل)لمجير الدين الحنبلي،و دفن بباب الصغير في المقبرة التي فيها قبر معاوية و يزيد و أبو عبيدة الجرّاح،و قيل مات بحلب و اللّه العالم،و كان له من العمر بضع و ستين سنة،انتهى.
أقول: و قبره بدمشق في مقبرة باب الصغير مشهور و قد زرته،و عن(اسد).
الغابة)انّه قال في بلال انّه كان من السابقين الى الإسلام،و ممّن يعذّب في اللّه(عزّ و جلّ)فيصبر على العذاب،و كان أبو جهل يبطحه على وجهه في الشمس و يضع الرّحى عليه حتّى تصهره الشمس و يقول:اكفر بربّ محمّد فيقول:أحد أحد، و كان أميّة بن خلف يعذّبه و يتابع عليه العذاب،فقدّر اللّه سبحانه أنّ بلالا قتله ببدر، انتهى ملخّصا.
حكي: انّه مرّ سليمان عليه السّلام ببلبل يتصوّت و يترقّص يقول:إذا أكلت نصف التمرة فعلى الدّنيا العفا (1).
و يناسب ذلك
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا أصبحت آمنا في سربك،معافى في بدنك، عندك قوت يومك،فعلى الدّنيا العفا (2).
باب شدّة ابتلاء المؤمن و علّته و فضل البلاء (3)
«لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ» (4)الآية.ذكر جملة من الروايات في ذلك (5).
اعلام الدين:روي عن بعضهم قال: شكوت الى الصادق عليه السّلام ما القى من الضيق و الهمّ،فقال:ما ذنبي،أنتم اخترتم هذا،انّه لمّا عرض اللّه عليكم ميثاق الدنيا و الآخرة اخترتم الآخرة على الدنيا،و اختار الكافر الدنيا على الآخرة،فانتم اليوم تأكلون معهم و تشربون معهم و تنكحون معهم،و هم غدا إذا استسقوكم الماء و استطعموكم الطعام قلتم:انّ اللّه حرّمهما على الكافرين (6).
الخرايج:عن زين العابدين عليه السّلام قال: فما تمدّون أعينكم،لقد كان من قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه يؤخذ فيقطع يده و رجله و يصلب،ثمّ تلى «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ»
«تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ» (1)الآية (2).
الكافي:عن الصادق عليه السّلام: انّ اشدّ الناس بلاء الأنبياء،ثمّ الذين يلونهم،الأمثل فالأمثل.
بيان: أي يقربون منهم،الأمثل فالأمثل أي الأشرف فالأشرف و الأعلى فالأعلى (3).
في: انّ مؤمن آل يس كان مكنّعا (4)،
و: انّ المؤمن يبتلى بكل بليّة و يموت بكلّ ميتة الاّ انّه لا يبتلى بذهاب عقله.
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: انّ للّه تعالى عبادا في الأرض من خالص عباده،ما ينزل من السماء تحفة الى الأرض الاّ صرفها عنهم الى غيرهم،و لا بليّة الاّ صرفها اليهم.
و عنه عليه السّلام قال: انّ اللّه إذا أحبّ عبدا غتّه بالبلاء غتّا. غتّه أي غمسه (5).
الكافي:عنه عليه السّلام: انّما المؤمن بمنزلة كفّة الميزان،كلّما زيد في إيمانه زيد في بلائه.
و عنه عليه السّلام: المؤمن لا يمضي عليه أربعون ليلة الاّ عرض له أمر يحزنه يذكّر به.
و قال: انّ المؤمن من اللّه(عزّ و جلّ)لبأفضل مكان ثلاثا،انّه ليبتليه بالبلاء ثمّ ينزع نفسه عضوا عضوا من جسده و هو يحمد اللّه على ذلك.
و قال: انّ في الجنة منزلة لا يبلغها عبد الاّ بالإبتلاء في جسده.
أقول: و يقرب من ذلك خبر أبي موسى البقال الذي يأتي في «وسى».
الكافي:عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال: شكوت الى أبي عبد اللّه عليه السّلام ما ألقى من الأوجاع،و كان مسقاما (6)،فقال لي:يا عبد اللّه لو يعلم المؤمن ما له من الجزاء فيم.
المصائب لتمنّى أنّه قرّض بالمقاريض .
و قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام: انّما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه،أو قال:
على حسب دينه .
و قال عليه السّلام: انّ اللّه ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرّجل أهله بالهدية من الغيبة،و يحميه من الدنيا كما يحمي الطبيب المريض (1).
و روي: ان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يأكل من طعام من قال:ما رزئت شيئا قطّ.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، : من لم يرزء فما للّه فيه من حاجة.
و عن الصادق عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
لا حاجة للّه فيمن ليس له في ماله و بدنه نصيب.
الكافي:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: انّه ليكون للعبد منزلة عند اللّه فما ينالها الاّ بإحدى الخصلتين:امّا بذهاب ماله أو ببليّة في جسده.
و عنه عليه السّلام قال: قال اللّه تعالى:لو لا ان وجد عبدي المؤمن في قلبه لعصبت رأس الكافر بعصابة حديد لا يصدع رأسه أبدا (2).
أمالي الطوسيّ:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قال اللّه تعالى:لو لا أنّي أستحي من عبدي المؤمن ما تركت عليه خرقة يتوارى بها،و إذا أكملت له الإيمان ابتليته بضعف في قوّته و قلة في رزقه،فان هو حرج أعدت إليه،فان صبر باهيت به ملائكتي...الخ (3)
ق:402/86/9،ج:253/39.
.علل الشرايع:عن الصادق عليه السّلام: لو انّ مؤمنا كان في قلّة جبل لبعث اللّه(عزّ و جلّ) من يؤذيه ليؤجره على ذلك (4). و في بعض الروايات: لو كان في جحر فأر، و في بعضها: على لوح في البحر،لقيّض اللّه له منافقا يؤذيه.
الخصال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلي ببليّة تمحّص بها ذنوبه،امّا في مال و امّا في ولد و امّا في نفسه حتّى يلقى اللّه(عزّ و جلّ)و ما له ذنب،و انّه ليبقى عليه الشيء من ذنوبه فيشدد به عليه عند موته (1).
ذكر ابتلاء بعض الأنبياء عليهم السّلام بالجوع و غيره حتّى مات بعض جوعا،و بعض عطشا،و بعض عريانا،و بعض يبتلى بالسّقم و الأمراض حتّى تتلفه،و ان كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليأتي قومه فيقوم فيهم يأمرهم بطاعة اللّه و يدعوهم الى توحيد اللّه و ما معه مبيت ليلة،فما يتركونه يفرغ من كلامه و لا يسمعون إليه حتّى يقتلوه،و انّما يبتلي اللّه تعالى عباده على قدر منازلهم عنده (2)
ق:18/52/5،ج:65/11.
.جامع الأخبار:الباقري عليه السّلام: ذكر موسى عليه السّلام و رجلا من بني إسرائيل خرج معه استودعه موسى اللّه تعالى،فمضى ليناجي اللّه تعالى،فانصرف فإذا الأسد قد وثب على صاحبه و شقّ بطنه و فرث لحمه،أي قطّع أوصاله و شرب دمه،فسأل اللّه موسى عليه السّلام عن ذلك،فأجيب بأنّ له منزلة في الجنة لم يكن يبلغها الاّ بما صنع به، فكشف لموسى الغطاء فنظر فإذا منزل شريف،فقال:ربّ رضيت (3).
الاختصاص:عن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال: انّ الأنبياء و أولاد الأنبياء و أتباع الأنبياء خصّوا بثلاث خصال:السقم في الأبدان،و خوف السلطان،و الفقر (4).
تحقيق من أصحابنا(رضي اللّه عنهم)تبعا لأصحاب الاعتزال،في باب ما يصل الينا من الآلام و الأمراض (5).
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال: سلوا ربّكم العفو و العافية فانّكم لستم من رجال البلاء،فانّه من كان قبلكم من بني إسرائيل شقّوا بالمناشير على أن يعطوا الكفر فلم يعطوا (1).
باب الإبتلاء و الإختبار (2)
تفسير قوله تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ» (3). (4)
شدّة ابتلاء يعقوب عليه السّلام (5).
ابتلاء أيّوب عليه السّلام (6).
علّة ابتلائه (7).
في انّ الأنبياء عليهم السّلام لا يبتلون بما يستقذره الناس و يتوحّشون منه كالبرص و الجذام (8).
و اختلف في انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،هل يجوز أن يكون أعمى؟فقيل:لا،للتنفير و قيل يجوز أن لا يكون فيه تنفير (9).
أمالي الطوسيّ: في انّ اللّه اختصّ أمير المؤمنين عليه السّلام بشيء من البلاء لم يختصّ به أحدا من أوليائه (10)
ق:128/50/7،ج:181/24.
ق:429/90/9،ج:13/40.
.في: انّ عليّا عليه السّلام مبتلى و مبتلى به (1)
ق:137/58/7،ج:228/24.
ق:403/129/7،ج:208/27.
.باب فيه شدّة ابتلاء أمير المؤمنين عليه السّلام (2).
شدّة ابتلاء الأئمة عليهم السّلام في باب شدّة محنتهم (3).
العلويّ عليه السّلام: الى السبعين بلاء (4)
ق:132/27/13،ج:105/52.
.الكافي: فضل الصبر على الابتلاء،و انّ له أجر شهيد، و في خبر آخر: أجر ألف شهيد (5).
يعلم فائدة الابتلاء
ممّا جرى على الرجل الذي قال للرضا عليه السّلام: هذا إمام الرافضة،فاحترق دكّانه و سرق متاعه،فرجع الى الرضا عليه السّلام و استكمل إيمانه (6).
طب الأئمة:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تديموا النظر الى أهل البلاء و المجذومين فانّه يحزنهم.
و عن الباقر عليه السّلام: انّه كان يكره أن يسمع من المبتلى التعوّذ من البلاء (7).
قال الصادق عليه السّلام: إذا أضيف البلاء الى البلاء كان من البلاء عافية (8).
باب أصناف الناس و مدح حسان الوجوه و مدح البله (9)
قرب الإسناد:عن جعفر،عن آبائه عليهم السّلام انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: دخلت الجنة فرأيت
أكثر أهلها البله. يعني صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالبله المتغافل عن الشرّ،العاقل في الخير،و الذين يصومون ثلاثة أيّام في كل شهر (1).
1) ق:كتاب الأخلاق26/5/،ج:9/70.
كلام الأطبّاء في أصناف البنج و آثاره،و قول الرازيّ:يعرض لمن شرب البنج سكر شديد و استرخاء الأعضاء و زبد يخرج من الفم و حمرة في العين.و قال عيسى ابن علي:من شرب من بذر البنج الأسود درهمين قتله،و يعرض لشاربه ذهاب العقل و برد البدن كلّه و صفرة اللون و جفاف اللسان و ظلمة في العين و ضيق نفس شديد و شبيه بالجنون و امتناع الكلام (1).
أقول: في القاموس: البنج بالفتح قرية بسمرقند و نبت مسبت معروف غير حشيش الحرافيش،مخبط للعقل مجنّن،مسكّن لأوجاع الأورام و البثور،و وجع الأذن،و أخبثه الأسود ثمّ الأحمر و أسلمه الأبيض،انتهى.
باب البنفسج و الخيري و الزنبق و ادهانها (2)
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: اكسروا حرّ الحمّى بالبنفسج و الماء البارد. و قال:
استعطوا بالبنفسج فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:لو علم الناس ما في البنفسج لحسوه حسوا.
الكافي:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما يأتينا من ناحيتكم شيء أحبّ الينا من البنفسج.
و عنه عليه السّلام: فضل البنفسج على الأدهان كفضل الإسلام على الأديان،نعم الدّهن البنفسج،ليذهب بالداء من الرأس و العين فادهنوا به.
و قال: دهن البنفسج بارد في الصيف ليّن حار في الشتاء (1)
ق:118/26/11،ج:48/47.
.أقول: في القاموس: البنفسج.شمّه رطبا ينفع المحرورين،و ادامة شمّه ينوّم نوما صالحا،و مرباه ينفع من ذات الجنب و ذات الرية،نافع للسعال و الصداع.
علل الشرايع:فيما يروى الى عليّ عليه السّلام قال: انّ إبراهيم عليه السّلام مرّ ببانقيا فكان يزلزل بها،فبات بها فأصبح القوم و لم يزلزل بهم،فقالوا:ما هذا و ليس حدث؟قالوا:
هاهنا شيخ و معه غلام له،قال:فأتوه فقالوا:يا هذا،انّه كان يزلزل بنا كلّ ليلة و لم يزلزل بنا هذه الليلة،فبت عندنا،فبات فلم يزلزل بهم،فقالوا:أقم عندنا و نحن نجري عليك ما أحببت.قال:لا،و لكن تبيعوني هذا الظهر و لا يزلزل بكم.قالوا:
فهو لك.قال:لا آخذه الاّ بالشّري،قالوا:فخذه بما شئت،فاشتراه بسبع نعاج و أربعة أحمرة،فلذلك سمّي بأنقيا لأن النعاج بالنبطيّة نقيا،فقال له غلامه:يا خليل الرحمن،ما تصنع بهذا الظهر ليس فيه زرع و لا ضرع؟فقال له:اسكت فانّ اللّه(عزّ و جلّ)يحشر من هذا الظهر سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب،يشفع الرجل منهم لكذا و كذا. بيان: قال الفيروزآبادي:بانقيا قرية بالكوفة. قال المجلسي:
المراد به ظهر الكوفة و هو الغريّ (2)
ق:538/106/9،ج:129/41.
.بنان الملعون.
الخصال:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: في قوله(عزّ و جلّ): «هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ* تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ» (1)،قال:هم سبعة:المغيرة و بنان و صائد و حمزة بن عمارة البربري و الحارث الشاميّ و عبد اللّه بن عمر بن الحرث،و أبو الخطّاب.
بيان: المغيرة هو ابن سعيد،من الغلاة المشهورين و قد وردت أخبار كثيرة في لعنه و سيأتي بعضها.و بيان في بعض النسخ بالباء الموحدة ثمّ المثنّاة،و في بعضها ثمّ النون،و هو الذي ذكره الكشّيّ بالنون،و
روى بإسناده عن زرارة،عن أبي جعفر عليه السّلام قال:سمعته يقول: لعن اللّه بنان التبّان،و انّ بنانا(لعنه اللّه)كان يكذب على أبي،أشهد كان أبي عليّ بن الحسين عليهما السّلام عبدا صالحا (2).
رجال الكشّيّ:عن هشام بن الحكم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ بنانا و السريّ و بزيعا(لعنهما اللّه)ترائى لهم الشيطان في أحسن ما يكون صورة آدميّ من قرنه الى سرّته.قال،فقلت:انّ بنانا يتأوّل هذه ا «وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ» (3)انّ الذي في الأرض غير اله السماء،و اله السماء غير اله الأرض و ان اله السماء أعظم من اله الأرض،و انّ أهل الأرض يعرفون فضل اله السماء و يعظّمونه.
فقال عليه السّلام:و اللّه ما هو الاّ اللّه وحده لا شريك له،اله في السماوات و اله في الأرضين، كذب بنان عليه(لعنة اللّه)،لقد صغّر اللّه(جلّ جلاله)و صغّر عظمته (4).
أقول: بنان بالضم،و يقال له بنان التبّان بتقديم المثنّاة المفتوحة على الموحّدة المشددة،أي بايع التبن،قد وردت روايات في ذمّه.
عيون أخبار الرضا عليه السّلام: سأل الصادق عليه السّلام عن بعض أهل مجلسه فقيل:عليل، فقصده عائدا و جلس عند رأسه فوجده دنفا،فقال له:أحسن ظنّك باللّه،قال:أمّا ظنّي باللّه فحسن،و لكن غمّي لبناتي،ما أمرضني غير غمّي بهنّ.فقال الصادق عليه السّلام:الذي ترجوه لتضعيف حسناتك و محو سيئاتك فأرجه لاصلاح حال بناتك.ثم ذكر عليه السّلام حديث المعراج و ما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من النعم تهوي الى الأرض لغذاء بنات المؤمنين و بنيهم (1)
ق:كتاب الأخلاق156/26/،ج:137/71.
.تفسير العيّاشيّ:عن الحسن بن سعيد اللحمي قال: ولدت لرجل من أصحابنا جارية،فدخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام فرآه متسخّطا لها،فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام:
أ رأيت لو انّ اللّه أوحى إليك انّي أختار لك أو تختار لنفسك،ما كنت تقول؟قال:
كنت أقول:يا ربّ تختار لي.قال:فانّ اللّه قد اختار لك.ثم قال:انّ الغلام الذي قتله العالم حين كان مع موسى عليه السّلام في قوله تعالى: «فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً» (2)قال:فأبدلهما جارية ولدت سبعين نبيّا (3).
التهذيب:الصادقي عليه السّلام: انّ إبراهيم الخليل عليه السّلام سأل ربّه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته (4).
: كتب يحيى بن زكريّا الى أبي الحسن الهادي عليه السّلام:انّ لي حملا فادع اللّه ان يرزقني ابنا،فكتب إليه:ربّ ابنة خير من ابن،فولدت له ابنة (5).
احتجاج الرضا عليه السّلام على المأمون في أنهم عليهم السّلام أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1)
ق:240/73/7،ج:242/25.
.و مثله احتجاج موسى بن جعفر عليهما السّلام على الرشيد في ذلك (2).
و نحوه احتجاج يحيى بن يعمر على الحجّاج (3)
ق:65/9/10،ج:228/43.
.و نحوه احتجاج سعيد بن جبير عليه (4).
أجمع المفسّرون على انّ المراد ب «أَبْنائِنا» :الحسن و الحسين عليهما السّلام (5).
تهديد معاوية لمن سمّى الحسنين ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و احتجاج ذكوان مولاه عليه حيث أمره أن يكتب بنيه في الشرف و لم يكتب بني بناته (6).
ما ورد في أبناء الأربعين و الخمسين الى التسعين: يأتي في «عمر».
الخصال:باب اتيان باب العالم و سؤاله، و فيه ذكر العشرة التي ينبغي الاختلاف اليها (1).
باب الأبواب التي ينبغي الإختلاف إليها (2).
في انّه ينبغي الإتيان من الباب (3)
ق:399/69/5،ج:279/14.
.أبواب الجنة و النار و ما كتب عليهما (4).
ذكر أبواب جهنّم أعاذنا اللّه منها (5)
ق:379/32/8،ج:-.
.الأمر بسدّ الأبواب الى المسجد الاّ باب عليّ عليه السّلام (6)
ق:244/20/8،ج:-.
ق:351/71/9،ج:19/39.
العلوي عليه السّلام: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علّمني ألف باب من الحلال و الحرام (7).
الروايات الواردة عنه عليه السّلام: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علّمني ألف باب يفتح كلّ باب
ألف باب (1).
كلام الشيخ المفيد رحمه اللّه في ذلك (2).
باب انّ عليّا باب مدينة العلم و الحكمة (3).
أقول: يأتي ذلك في«مدن».
قال الشيخ الطريحي في حديث: «أنا مدينة العلم و عليّ بابها»انّه نقل انّ سبب الحديث أن أعرابيا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له:طمش طاح فغادر شبلا لمن النشب؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:للشبل مميطا.فدخل عليّ عليه السّلام فذكر له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لفظ الأعرابي فأجاب بما أجاب به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فقال:أنا مدينة العلم...الحديث.
و من لطيف ما نقل هنا: انّ اعرابيّا دخل المسجد فبدأ بالسلام على عليّ عليه السّلام ثمّ سلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فضحك الحاضرون و قالوا له فقال:سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«أنا مدينة العلم و عليّ بابها»فقد فعلت كما أمر، انتهى.
الكافي:الباقري عليه السّلام: انّ عليا عليه السّلام باب فتحه اللّه فمن دخله كان مؤمنا و من خرج منه كان كافرا (4).
عن ابن عمر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بي أنذرتم و بعليّ بن أبي طالب اهتديتم.و قرأ: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» (5)،و بالحسن أعطيتم الإحسان و بالحسين تسعدون و به تشبّثون،ألا و انّ الحسين باب من أبواب الجنة من عانده حرّم اللّه عليه ريح الجنة (6).
باب فضائل أهل البيت عليهم السّلام من خبر الثقلين و السفينة و باب حطّة (1)
فيه
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح،من ركبها نجى و من تخلّف عنها غرق،و مثل باب حطّة من دخله نجى و من لم يدخله هلك (2).
قال الطبرسيّ في قوله تعالى «وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً» (3)قيل:هو باب حطّة من بيت المقدّس و هو الباب الثامن عن مجاهد، و قيل: باب القبّة التي يصلّي إليها موسى و بنو إسرائيل.و قال قوم:هو باب القرية التي أمروا بدخولها (4).
الاحتجاج: امّا الأبواب المرضيّون و السفراء الممدوحون في زمن الغيبة أوّلهم الشيخ أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ثمّ ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان ثمّ أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي ثمّ أبو الحسن عليّ بن محمّد السمّري(رضي اللّه عنهم) (5).
باب ذكر المذمومين الذين ادّعوا البابية و السفارة كذبا و افتراء(لعنهم اللّه)(6)
أوّلهم الشريعي،و منهم محمّد بن نصير النميري،و منهم أحمد بن هلال الكرخي، و منهم أبو طاهر محمّد بن عليّ بن بلال،و منهم الحسين بن منصور الحلاّج،و منهم ابن أبي العزاقر الى غير ذلك (7).
و كلّ هؤلاء المدّعين انّما يكون كذبهم أولا على الإمام عليه السّلام و انّهم وكلاؤه، فيدعون الضعفة بهذا القول الى موالاتهم،ثمّ يترقّى الأمر بهم الى قول الحلاّجية كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغاني و نظرائه(لعنهم اللّه)و كان محمّد بن نصير
النميري يدّعي انّه رسول نبيّ،و انّ عليّ بن محمّد عليه السّلام أرسله،و كان يقول بالتناسخ و يغلو في أبي الحسن عليه السّلام و يقول فيه بالربوبيّة،و يقول بالإباحة للمحارم و تحليل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم،و يزعم انّ ذلك من التواضع و الإخبات و التذلّل في المفعول به،و انّه من الفاعل احدى الشهوات و الطيّبات،و انّ اللّه تعالى لا يحرّم شيئا من ذلك،و رؤي غلام له على ظهره فعوتب بذلك فقال:هو من التواضع للّه و ترك التجبّر (1).
هو أبو الحسن عليّ بن هلال البغداديّ الفاضل المقري الذي كان خطّه في أعلى درجة الحسن،و له قصيدة رائيّة في علم الخطّ منها قوله:
و ارغب لنفسك ان تخطّ بنانها خيرا تخلّفه بدار غرور
فجميع فعل المرء يلقاه غدا عند التقاء كتابه المنشور
توفي ببغداد سنة(423)،كان أبوه بوّابا لبني بويه.
موضع
أخبر أمير المؤمنين عليه السّلام فيه: انّ الساعة خرج معاوية في خيله من دمشق و ضرب البوق،و سمع ذلك من مسيرة ثمانية عشر يوما (2)
ق:257/20/6،ج:257/17.
.عيون أخبار الرضا عليه السّلام:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عليّ،من كرامة المؤمن على اللّه انّه لم يجعل لأجله وقتا حتّى يهمّ ببائقة قبضه إليه.
قال جعفر بن محمّد عليهما السّلام: تجنّبوا البوائق يمدّ لكم في الأعمار (3).
أقول:
قال في مجمع البحرين: في الخبر: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه، أي غوائله و شروره.
عن الصادق عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أشدّ الناس توقّيا عن البول،كان إذا اراد البول يعمد الى مكان مرتفع أو مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير، كراهة أن ينضح عليه البول (1).
جملة من الروايات في شدّة عذاب من لم يحترز عن البول و ان لا يبالي أين أصاب من جسده (2).
عن علي عليه السّلام: انّ البول في الحمّام يورث الفقر .
و عن أبي جعفر عليه السّلام قال: من تخلّى على قبر،أو بال قائما،أو بال في ماء قائم،أو مشى في حذاء واحد،أو شرب قائما،أو خلا في بيت وحده،أو بات على غمر فأصابه شيء من الشيطان،لم يدعه الاّ أن يشاء اللّه،و أسرع ما يكون الشيطان الى الإنسان و هو على بعض هذه الحالات (3).
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: البول قائما من غير علّة من الجفاء،و الاستنجاء باليمين من الجفا (4).
عن الصادق عليه السّلام: انّ جلّ عذاب القبر في البول (5).
عذاب من لم يحترز من البول (6).
باب علاج تقطير البول (7).
طب الأئمة: شكى عمرو الأفرق الى الباقر عليه السّلام تقطير البول،فقال:خذ الحرمل
و اغسله بالماء البارد ست مرّات،و بالماء الحار مرة واحدة،ثمّ يجفف في الظل ثمّ يلتّ بدهن خالص،ثمّ يستفّ على الريق سفّا،فانّه ينفع التقطير بإذن اللّه تعالى (1).
سنن أبي داود: انّ الحسين عليه السّلام بال في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت لبابة:أعطني ازارك حتّى أغسله.قال:انّما يغسل من بول الأنثى،و ينضح من بول الذكر. و فيه رواية اخرى: فجعل الحسين عليه السّلام ينزو على ظهر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و على بطنه فبال، فقال:لا تزرموا ابني،أي لا تقطعوا عليه بوله،ثمّ دعا بماء فصبّه على بوله (2).
أقول: و
عن شرح دعاء عرفة للسيّد علي خان الحويزاوي قال: روي عن أمّ الفضل زوجة العباس بن عبد المطّلب مرضعة الحسين عليه السّلام قالت:أخذ منّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حسينا أيّام رضاعه،فحمله فأراق ماء على ثوبه،فأخذته بعنف حتّى بكى فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:مهلا يا أمّ الفضل،انّ هذه الإراقة الماء يطهّرها،فأيّ شيء يزيل هذا الغبار عن قلب الحسين عليه السّلام؟ انتهى.و تقدم في«ابل»نفع بول الإبل لضيق النفس.
باب البوم (3)
في انّه لمّا قتل الحسين عليه السّلام خرجت البومة من العمران الى الخراب،و تصوم النهار و ترنّ بالليل على الحسين عليه السّلام حتّى تصبح (4)
ق:247/4/10،ج:213/45.
.المناقب:العلوي عليه السّلام: في قوله تعالى: «إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» (5)انّ اللّه تعالى عرض ولايتي على الطيور،فأوّل من آمن بها البزاة البيض و القنابر،و اوّل من جحدها البوم و العنقاء فلعنهما اللّه من بين الطيور،فأمّا
البوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطير لها (1)
ق:58/16/7،ج:281/23.
ق:664/94/14،ج:47/64.
.الباقري عليه السّلام: قال لأعرابي أقبل من الأحقاف:انّ من ورائكم لواديا يقال له البرهوت تسكنه البوم و الهام يعذب فيه أرواح المشركين الى يوم القيامة.
قال الدميري: البوم بضمّ الباء طائر،يقع على الذكر و الأنثى،و كنية الأنثى:أمّ الخراب و أمّ الصبيان،و يقال لها:غراب الليل،و من طبعها ان تدخل على كلّ طائر في وكره و تخرجه منه و تأكل فراخه و بيضه،و هي قويّة السلطان في الليل لا يحتملها شيء من الطير،فإذا رآها الطير في النهار قتلوها و نتفوا ريشها للعداوة التي بينها و بينهم،و من أجل ذلك صار الصيّادون يجعلونها تحت شباكهم ليقع لهم الطير.
و عن الجاحظ انّ البومة لا تطير بالنهار خوفا من أن تصاب بالعين لما تصوّر في نفسها أنّها أحسن الطير،انتهى.
و البوم أصناف و كلّها تحبّ الخلوة بنفسها و التفرّد،و في أصل طبعها عداوة الغربان.
و في تاريخ ابن النجّار انّ كسرى قال لعامل له:صد لي شرّ الطير و اشوه بشرّ الوقود و أطعمه شرّ الناس،فصاد بومة و شواها بحطب الدفلي و أطعمها ساعيا.
و في سراج الملوك لأبي بكر الطرطوسيّ انّ عبد الملك بن مروان أرق ليلة فاستدعى سميرا له يحدّثه،فكان فيما حدّثه أن قال:يا أمير المؤمنين:كان بالموصل بومة و بالبصرة بومة،فخطبت بومة الموصل الى بومة البصرة بنتها لإبنها،فقالت بومة البصرة:لا أفعل الاّ ان تجعل لي صداقها مائة ضيعة خراب.
فقالت بومة الموصل:لا أقدر على ذلك الآن،و لكن ان دام والينا علينا سلّمه اللّه تعالى سنة واحدة فعلت ذلك،فاستيقظ لها عبد الملك و جلس للمظالم و أنصف
1) ق:568/110/9،ج:245/41.
الناس بعضهم من بعض و تفقّد أمر الولاة (1).
رجال النجاشيّ:كتاب عليّ بن بابويه القمّيّ رحمه اللّه الى الناحية المقدّسة في سؤال الولد و جوابه: قد دعونا اللّه لك بذلك،و سترزق ولدين ذكرين خيّرين.فولد له أبو جعفر و أبو عبد اللّه من أمّ ولد (2).
ما يقرب من ذلك (3)
ق:90/22/13،ج:335/51.
.يظهر من غيبة الشيخ رحمه اللّه انّ عليّ بن بابويه كان له دكان للتجارة،فيجيء و يجلس و يخرج حسابه و دواته كما يكون التجّار،فجاء يوما فرأى الحسين الحلاّج فلم يعرفه فسأل عنه فأخبر به،فلمّا عرفه قال:يا غلام برجله و بقفاه، فخرج من الدار فما رؤي،أي الحلاّج،بعدها بقم (4).
أقول: ابن بابويه إذا أطلق فهو الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ الذي نذكره في«صدق»و ابنا بابويه:هو و أبوه،و أبوه أبو الحسن عليّ ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ العالم الفقيه المحدّث الجليل،بل شيخ القميين في عصره و فقيههم و ثقتهم،صاحب المقامات العالية و الدرجات الرفيعة التي تنبىء عنها ما
في التوقيع الشريف عن الإمام العسكريّ عليه السّلام: أوصيك يا شيخي و معتمدي و فقيهي يا أبا الحسن...الخ. قال شيخنا الشهيد في(محكيّ الذكرى)ان الأصحاب كانوا ياخذون الفتاوي من رسالة عليّ بن بابويه إذا أعوزهم النصّ ثقة و اعتمادا عليه،انتهى.توفي رحمه اللّه سنة(329)و هي توافق عدد(يرحمه اللّه)،و هي
سنة تناثر النجوم و سنة وفاة الشيخ عليّ بن محمّد السمّري آخر النواب الأربعة (سلام اللّه عليهم أجمعين)،و دفن رحمه اللّه بقم في جوار الحضرة الفاطمية عليها السّلام لا زالت مهبطا للفيوضات السبحانية،و عليه قبّة عالية في بقعة كبيرة يزار و يتبرّك به،و قد أخبر عن موته في ساعة وفاته الشيخ أبو الحسن عليّ بن محمّد السمّري رضي اللّه عنه في بغداد.
و امّا ما نقل عن شيخنا البهائي رحمه اللّه أنّ في سنة عشر و ثلاثمائة دخل القرامطة (لعنهم اللّه)الى مكّة أيّام الموسم و أخذوا الحجر الأسود و بقي عندهم عشرين سنة و قتلوا خلقا كثيرا و ممّن قتلوا عليّ بن بابويه و كان يطوف فما قطع طوافه،فضربوه بالسيف فوقع الى الأرض و أنشد:
ترى المحبّين صرعى في ديارهم كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
انتهى.هو غير عليّ بن بابويه القمّيّ،بل هو عليّ بن بابويه الصوفي العامي المعروف بالتصوف،أحد من أنكر عليه ابن الجوزي المتوفى في سنة(597)في كتاب(تلبيس إبليس)قال:أخبرنا أبو بكر بن حبيب أخبرنا أبو سعيد بن أبي صادق اخبرنا بن باكويه قال:سمعت محمّد بن أحمد النجّار قال:كان عليّ بن بابويه من الصوفية فاشترى يوما من الأيّام قطعة لحم،فأحبّ أن يحمله الى البيت،فاستحيى من أهل السوق،فعلّق اللحم في عنقه و حمله الى بيته.قال ابن الجوزي:ما فعله هذا الرجل من الإهانة لنفسه بين الناس أمر قبيح في الشرع و العقل،فهو اسقاط مروءة لا رياضة،كما لو حمل نعله على رأسه،و قد
جاء في الحديث: الأكل في السوق دناءة، فانّ اللّه قد أكرم الآدمي و جعل لكثير من الناس من يخدمه،فليس من الدين اذلال الرجل نفسه بين الناس،انتهى.
قال شيخنا في المستدرك في ترجمة أبي الحسن عليّ بن بابويه القمّيّ:و من الغريب ما نقله فخر الدين الطريحي في مجمع البحرين عن شيخنا البهائي انّه في
سنة(310)دخل القرامطة...فذكر القصة،ثمّ قال:فانّه مع عدم ذكره في شيء من المؤلّفات مخالف لما تقدم من تاريخ وفاته و محل دفنه،و ببالي انّي رأيت المقتول القائل للبيت في بعض التواريخ و انّه من غير أصحابنا،انتهى.
قال أبو علي الحائري في رجاله:و أولاد بابويه كثيرون جدا،و أكثرهم علماء أجلّة،و قد كتب المحقق البحرانيّ في تعدادهم رسالة،و مع ذلك شذّ عنه غير واحد،انتهى.
إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام عن آل بويه و دولتهم بقوله: و يخرج من ديلمان بنو الصيّاد. أشار بذلك اليهم لأن أباهم كان صيّادا للسمك يصيد منه بيده ما يتقوّت هو و عياله بثمنه،فأخرج اللّه تعالى من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة و نشر ذريّتهم حتّى ضربت الأمثال بملكهم.
و قال فيهم عليه السّلام أيضا: ثمّ يستشري (1)أمرهم حتّى يملكوا الزوراء و يخلعوا الخلفاء.فقال له قائل:فكم مدّتهم يا أمير المؤمنين؟فقال:مائة أو تزيد قليلا (2).
أقول: و ينسب اليهم الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي العاملي العيناثي.قال في أمل الآمل: هاجر الى جبل عامل في زمان شبابه و سكن عيناثا حتّى مات بها، و اشتغل بطلب العلم،و كان من تلامذة الشيخ ظهير الدين العاملي،و كان فاضلا محققا مدققا أديبا شاعرا فقيها،له رسالة جيدة في الحساب رأيتها بخطه،و حاشيته على القواعد للعلاّمة رأيتها بخطه،و له حواش كثيرة على كتب الفقه و الأصول
و غيرها.ثمّ ذكر بعض أشعاره،ثمّ قال:و قد وجدت بخطّ بعض علمائنا نقلا من خطّ الشهيد الثاني انّ ناصر البويهي هو الشيخ الإمام المحقق ناصر بن إبراهيم البويهي الأصل الأحسائي المنشأ العامليّ الخاتمة،كان من أجلاّء العلماء المحققين الفضلاء،خرج من بلاده الى بلاد الشام المذكورة فطلب بها العلوم،ثم أدركه الأجل المحتوم في سنة الطاعون سنة(853)،و هو من أعقاب ملوك بني بويه ملوك العراقين و العجم،و هم مشهورون،و كان الصاحب بن عبّاد من وزرائهم، و هم الذين بنوا الحضرة الشريفة الغروية(على مشرّفها السلام)بعد إحراقها، و عمّروا لأنفسهم تربة في مقابل تربة أمير المؤمنين عليه السّلام تعرف الآن بقبور السلاطين،و هذا معنى قوله في كتبه(البويهي)،انتهى.
قلت:و يطلق البويهي أيضا على قطب الدين الرازيّ البويهي،الذي يأتي ذكره ان شاء اللّه تعالى في«قطب».و يظهر من اجازة الشهيد الثاني للشيخ حسين والد الشيخ بهاء الدين انّه منسوب الى بابويه.
قال عند ذكره:سلطان المحققين و المدققين قطب الدين محمّد بن محمّد بن أبي جعفر بن بابويه الرازيّ،أنار اللّه برهانه و أعلى في الجنان شأنه.
الرجال (1).
الخصال:عن الصادق عليه السّلام نقلا عن حكيم: البهتان على البريء أثقل من الجبال الراسيات.
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من بهت مؤمنا أو مؤمنة،أو قال فيه ما ليس فيه،أقامه اللّه تعالى يوم القيامة على تلّ من نار حتّى يخرج ممّا قاله فيه،و في:
معاني الأخبار: حبسه اللّه يوم القيامة في طينة خبال حتّى يخرج ممّا قال (2).
باب الدعاء للجذام و البرص و البهق (3). (4)
طب الأئمة: شكى رجل الى الصادق عليه السّلام الوضح و البهق فقال:ادخل الحمام و اخلط الحناء بالنورة و اطل بهما،فانك لا تعاين بعد ذلك شيئا (5).
أقول: البيهقيّ:أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الشافعي الخسروجردي الحافظ الفقيه المشهور صاحب«السنن الكبير»و«السنن الصغير»و«دلائل النبوّة»
و غيرها،قال امام الحرمين في حقّه:ما من شافعيّ الاّ و للشافعي في عنقه منّة الاّ البيهقيّ فانّ له المنّة على الشافعي و على كلّ شافعي لما صنّف في نصرة مذهبه.و من كلماته ينقل صاحب الكامل البهائي مقابل قول من قال انّ معاوية خرج من الإيمان بمحاربة عليّ عليه السّلام،قال:انّ معاوية لم يدخل في الإيمان حتّى يخرج منه،بل خرج من الكفر الى النفاق في زمن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ رجع الى كفره الأصلي بعده،توفي سنة(458)بنيسابور و نقل الى بيهق،و بيهق بفتح الموحّدة موضع كان قرب سبزوار.
و قد يطلق البيهقيّ على إبراهيم بن محمّد صاحب كتاب «المحاسن و المساوىء» .
باب الرغبة و الرهبة و التضرّع و التبتّل و الإبتهال (1)
مكارم الأخلاق:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الرغبة أن تستقبل ببطن كفّيك الى السماء،و الرهبة أن تجعل ظهر كفّيك الى السماء،و قوله(عزّ و جلّ): «وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً» (2)قال:الدعاء بأصبع تشير بها،و التضرع أن تشير بأصبعك و تحركها، و الإبتهال:ترفع اليدين و مدّهما،و ذلك عند الدمعة،ثمّ ادع (3)
ق:كتاب الصلاة378/53/،ج:204/85.
.باب الملاعنة و المباهلة (4)
عدّة الداعي:عن أبي حمزة الثمالي،عن أبي جعفر عليه السّلام قال: الساعة التي تباهل فيها ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس .
و عن أبي مسروق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت انّا نكلّم الناس فنحتجّ عليهم بقول اللّه(عزّ و جلّ): «أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا»
«الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» (1)،فيقولون:نزلت في أمراء السرايا،فنحتجّ عليهم بقول اللّه تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ...» (2)الآية،فيقولون:نزلت في المؤمنين، فنحتجّ عليهم بقول اللّه تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» (3)، فيقولون:نزلت في قربى المسلمين،قال:فلم أدع شيئا ممّا حضرني ذكره من هذا و شبهه الاّ ذكرته له،فقال عليه السّلام لي:إذا كان ذلك فادعهم الى المباهلة،قلت:و كيف أصنع؟فقال:أصلح نفسك ثلاثا،و اظنّه قال:صم و اغتسل،و ابرز أنت و هو الى الجبّان،فشبّك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه،و ابدأ بنفسك فقل:اللّهم ربّ السماوات السبع و ربّ الأرضين السبع،عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم،ان كان أبو مسروق جحد حقّا و ادّعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما،ثمّ ردّ الدعوة عليه فقل:و ان كان فلان جحد حقا و ادّعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما،ثمّ قال لي:و انّك لا تلبث أن ترى ذلك فيه،فو اللّه ما وجدت خلقا يجيبني عليه (4).
باب المباهلة و ما ظهر فيها من الدلائل و المعجزات (5)
«إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ» (6)الآيات.تفسير:نزلت الآيات في وفد نجران السيّد و العاقب و من معهما،قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:هل رأيت ولدا من غير ذكر؟فنزلت الآيات،فلمّا دعاهم الى المباهلة استنظروه الى صبيحة غد من يومهم.
قال الزمخشري في الكشّاف: لمّا دعاهم الى المباهلة قالوا:حتى نرجع و ننظر و نأتيك غدا،فلمّا تخالسوا قالوا للعاقب،و كان ذا رأيهم:يا عبد المسيح،ما ترى؟
فقال:و اللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى انّ محمّدا نبيّ مرسل،و لقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم،و اللّه ما باهل قوم نبيّا قط فعاش كبيرهم و لا نبت صغيرهم،و لئن فعلتم لتهلكنّ،فان أبيتم الاّ الف دينكم و الإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل و انصرفوا الى بلادكم،فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد غدا محتضنا الحسين عليه السّلام آخذا بيد الحسن،و فاطمة تمشي خلفه و عليّ خلفها،و هو يقول:إذا أنا دعوت فأمّنوا.
فقال أسقف نجران:يا معشر النّصارى،انّي لأرى وجوها لو شاء اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها،فلا تباهلوا فتهلكوا و لم يبق على وجه الأرض نصراني الى يوم القيامة.فقالوا:يا أبا القاسم،رأينا أن لا نباهلك و أن نقرّك على دينك و نثبت على ديننا،فقال:فان أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم، فأبوا،قال:فانّي أناجزكم،فقالوا:ما لنا بحرب العرب طاقة و لكن نصالحك على أن لا تغزونا و لا تخيفنا و لا تردّنا عن ديننا،على أن نؤدي إليك كلّ عام ألفي حلّة،ألف في صفر و ألف في رجب،و ثلاثين درعا عادية من حديد،فصالحهم على ذلك و قال:و الذي نفسي بيده،انّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران،و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير و لاضطرم عليهم الوادي نارا،و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتّى الطير على رؤوس الشجر،و لما حال الحول على النصارى كلّهم حتّى يهلكوا.
و عن عائشة: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرج و عليه مرط مرحّل من شعر أسود،فجاء الحسن فأدخله ثمّ جاء الحسين فأدخله ثمّ فاطمة ثمّ عليّ ثمّ قال: «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (1).
فان قلت:ما كان دعاؤه الى المباهلة الاّ ليتبيّن الكاذب و منه و من خصمه و ذلك امر يختصّ به و بمن يكاذبه،فما معنى ضمّ الأبناء و النساء؟قلت:كان ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله و استيقانه بصدقه،حيث استجرأ على تعريض أعزّته و أفلاذ
1) سورة الأحزاب/الآية 33.
كبده و أحبّ الناس إليه لذلك،و لم يقتصر على تعريض نفسه له،و على ثقته بكذب خصمه حتّى يهلك خصمه مع أحبته و أعزّته هلاك الإستيصال ان تمّت المباهلة، و خصّ الأبناء و النساء لأنّهم أعزّ الأهل و ألصقهم بالقلوب،و ربّما فداهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتّى يقتل،من ثمّ كانوا يسوقون مع أنفسهم الضعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب،و يسمّون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقايق، و قدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم و قرب منزلتهم،و ليؤذن بأنهم مقدّمون على الأنفس مفدّون بها،و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام،و فيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّه لم ير واحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا الى ذلك.
باب آية المباهلة (1)
روى ابن المغازلي الشافعي في المناقب عن الشعبي عن جابر حديث المباهلة، و قال في آخره:قال جابر: فيهم نزلت هذه الآية «نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ» (2)الآية.
قال الشعبي:ابناءنا:الحسن و الحسين،و نساءنا:فاطمة،و أنفسنا:عليّ بن أبي طالب عليه السّلام (3).
رواية مفصّلة في المباهلة أوردها السيّد ابن طاووس في الإقبال (4).
يظهر من روايات المباهلة انّ المباهلة كانت في الأمم السابقة أيضا.ففي جملة من رواياتها:فقال الأسقف:جثى و اللّه محمّد كما يجثوا الأنبياء عليهم السّلام للمباهلة (5).
كانت المباهلة يوم الرابع و العشرين من ذي الحجّة.و روي:يوم الخامس و العشرين،و الأول أظهر.
استدلال الرضا عليه السّلام بآية المباهلة في جواب المأمون حيث سأله عن أكبر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام يدلّ عليها القرآن (1).
الصادقي عليه السّلام: خاصموهم و بيّنوا لهم الهدى الذي أنتم عليه،و بيّنوا لهم ضلالتهم و باهلوهم في عليّ عليه السّلام (2).
مباهلة الديراني النصراني مع يهودي،و احتراق اليهودي (3).
دعوة الخيراني أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري الى المباهلة (4).
سؤال الشلمغاني أبا القاسم الروحي أن يباهله (5).
ذمّ حي باهلة و غنى (6)
ق:476/44/8،ج:406/32.
ق:704/65/8،ج:171/34.
ق:458/92/9،ج:138/40.
ق:193/33/13،ج:363/52.
.توبة بهلول النبّاش (7)
أقول: بهلول الشهير بالمجنون،و قد تصدّى أبو علي في رجاله لترجمة حاله إجمالا،فقال:يظهر من كتب السير و غيرها فضله و جلالته و علوّ رتبته،ذكر في مجالس المؤمنين شطرا من مقاماته مع المخالفين و مناظراته مع أعداء الدين،ثمّ ذكر قضيّة منه،قال:و نقل من كتاب الإيضاح لمحمّد بن جرير بن رستم الطبريّ انّ
البهلول قال لعمر بن عطا العدوي في مجلس محمّد بن سليمان العباسيّ ابن عم الرشيد:لم سمّى جدّك عمر أبا بكر صدّيقا،أ لم يكن في زمانه سواه صدّيق؟قال:لا، قال:كذبت و خالفت قول اللّه: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ» (1)و
حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (اذا فعلت الخير كنت صدّيقا). قال العدوي:سمّوه صدّيقا لأنّه أول من صدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.قال:مع انّ ذلك ممنوع،التخصيص خطأ في اللغة و مخالفة للآية.فغالطه العدويّ و قال:من امامك يا بهلول؟قال:
إمامي من سبّح في كفّه الحصى و كلّمه الذئب إذ عوى و ردّت له الشمس بين الملا، و أوجب الرسول على الخلق له الولا،فتكاملت فيه الخيرات و تنزّه عن الخلق الدنيّات فذلك إمامي و امام البريّات.فقال العدويّ:ويلك أ ليس هارون امامك؟ قال:بل الويل لك حيث لم تر أمير المؤمنين لهذه المحامل أهلا و ما أخالك الاّ عدوا له تظهر طاعته و تضمر مخالفته و لئن بلغه مقالك ليؤدبنّك،فضحك العبّاسي و أمر بإخراج العدويّ و قال لبهلول:ما الفضل الاّ فيك،و ما العقل الاّ من عندك،و ما المجنون الاّ من سمّاك مجنونا،أخبرني عليّ أفضل أو أبو بكر؟قال:أصلح اللّه الأمير،انّ عليّا من النبيّ كالشيء من الشيء و الصنو من الصنو و الضوء من الضوء و كالمفصل من الذراع،و أبو بكر ليس منه و لا يوازيه في فضله الاّ مثله و لكلّ فاصل فاصلة.قال:أخبرني بنو عليّ أحقّ بالخلافة أو بنو العبّاس؟فسكت البهلول.قال:
لم سكتّ؟قال:ما للمجانين و هذا التحقيق و التمييز؟ثم خرج و هو يقول:
ان كنت تهواهم حقّا بلا كذب فالزم حياتك في جدّ و في لعب
ايّاك من أن يقولوا عاقل فطن فتبتلي بطويل الكدّ و النّصب
مولاك يعلم ما تطويه من خلق فما يضرّك أن سمّوك بالكذب
فقال العبّاسي:لا اله الاّ اللّه،لقد رزق اللّه عليّ بن أبي طالب لبّ كل ذي لبّ،
1) سورة الحديد/الآية 19.
انتهى.و قبره رحمه اللّه في بغداد،انتهى.
في انّه جعل اللّه تعالى رزق إبراهيم الخليل عليه السّلام في ابهامه حين وضعته أمّه في الغار (1).
كلام الشيخ البهائي رحمه اللّه في النجوم و ما يحرم منه و ما يحلّ (2).
كلامه و كلام والده في قصّة هاروت و ماروت (3).
رسالته في تحريم ذبايح أهل الكتاب (4).
صورة إجازاته للمولى صفي الدين محمّد القمّيّ و للسيّد ماجد البحرانيّ و للشيخ لطف اللّه العاملي و ابنه الشيخ جعفر و للمولى شريف الدين محمّد الرويدشتي و غير ذلك (5).
قال السيّد علي خان في«سلافة العصر»:الشيخ العلاّمة بهاء الدين محمّد بن حسين بن عبد الصمد العاملي الهمداني علم الأئمّة الأعلام و سيّد علماء الإسلام و بحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه،و فحل الناتجة لديه أفراده و أزواجه، و طود المعارف الراسخ و فضاؤه الذي لا تحدّ له فراسخ،و جوادها الذي لا يؤمل له لحاق،و بدرها الذي لا يعتريه محاق،الرحلة الذي ضرب إليه أكباد الإبل،و القبلة التي فطر كلّ قلب على حبّها و جبل،فهو علاّمة البشر و مجدّد دين الأئمة على رأس القرن الحادي عشر،اليه انتهت رياسة المذهب و الملّة،و به قامت قواطع البراهين و الأدلّة،جمع فنون العلم فانعقد عليه الإجماع،و تفرّد بصنوف الفضل فبهر
النواظر و الأسماع،فما من فنّ الاّ و له فيه القدح المعلّى،و المورد العذب المحلّى، إن قال لم يدع قولا لقائل،أو طال لم يأت غيره بطائل،و ما مثله و من تقدّمه من الأفاضل و الأعنان،الاّ كالملّة المحمدية المتأخرة عن الملل و الأديان،جاءت آخرا ففاقت مفاخرا،و كلّ وصف قلت في غيره فانّه تجربة الخاطر.
مولده: بعلبك عند غروب الشمس يوم الأربعاء لثلاث عشر بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث و خمسين و تسعمائة،و انتقل به والده و هو صغير الى الديار العجمية فنشأ في حجره بتلك الأقطار المحميّة،و أخذ عن والده و غيره من الجهابذ،حتى اذعن له كلّ مناضل و منابذ،فلمّا اشتدّ كاهله،و صفت له من العلم مناهله،ولّى بها شيخ الإسلام،و فوّضت إليه أمور الشريعة على صاحبها الصلاة و السلام،ثمّ رغب في الفقر و السياحة،و استهبّ من مهابّ التوفيق رياحه،فترك تلك المناصب و مال لما هو بحاله مناسب،فقصد حجّ بيت اللّه الحرام و زيارة النبيّ و أهل بيته الكرام،(عليهم أفضل التحية و السلام)،ثمّ أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة،و أوتي في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة،و اجتمع في اثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل و الحال،و نال من فيض صحبتهم ما تعذّر على غيره و استحال،ثمّ عاد و قطن بأرض العجم،و هناك همى غيث فضله و أنسجم و ألف و صنّف و قرط المسامع و شنف،إلى أن قال:و كانت له دار مشيدة البناء و رحبة الفناء،يلجأ إليه الأيتام و الأرامل،و يفد عليها الراجي و الآمل،فكم مهد بها وضع و كم طفل بها رضع،و هو يقوم بنفقتهم بكرة و عشيّا،و يوسعهم من جاهه جنابا مغشيّا،مع تمسّكه من التقى بالعروة الوثقى،و ايثاره الآخرة على الدنيا،و الآخرة خير و أبقى،و لم يزل آنفا من الانحياش الى السلطان،راغبا في الغربة عازفا عن الأوطان،يؤمّل العود الى السياحة،و يرجو الاقلاع عن تلك المساحة،فلم يقدر له حتّى وافاه حمامه،و ترنّم على أفنان الجنان حمامه.
و أخبرني بعض ثقاة الأصحاب انّ الشيخ رحمه اللّه قصد قبل وفاته زيارة المقابر،في جمع من الأجلاّء الأكابر،فما استقرّ بهم الجلوس حتّى قال لمن معه:انّي سمعت شيئا فهل منكم من سمعه؟فأنكروا سؤاله،و استغربوا مقاله،و سألوه عمّا سمعه فأوهم و عمّى في جوابه.
ثمّ رجع الى داره فأغلق بابه،فلم يلبث أن أصاب داعي الردى فأجابه،و كانت وفاته لاثنتي عشر خلون من شوّال المكرّم سنة(1031)احدى و ثلاثين و ألف بأصبهان،و نقل قبل دفنه الى طوس فدفن بها في داره قريبا من الحضرة الرضويّة على صاحبها(أفضل الصلاة و السلام و التحية).ثم أخذ في ذكر مصنّفاته و بعض كلماته (1).
أقول: حكي عن المجلسي الأول قال في ترجمة الشيخ بهاء الدين:سمع قبل وفاته بستة أشهر صوتا من قبر بابا ركن الدين رحمه اللّه و كنت قريبا منه،فنظر الينا و قال:
سمعتم ذلك الصوت؟فقلنا:لا،فاشتغل بالبكاء و التضرّع و التوجّه الى الآخرة.
و بعد المبالغة العظيمة قال:انّي أخبرت باستعداد الموت،و بعد ذلك بستّة أشهر تقريبا توفي،و تشرّفت بالصلاة عليه مع جميع الطلبة و الفضلاء و كثير من الناس يقربون من خمسين ألفا،انتهى.حكي انّ الذي سمعه الشيخ كان هذا:«شيخنا در فكر خود باش».
و قد يطلق بهاء الدين على محمّد بن الحسن الأصفهاني المشهور بالفاضل الهندي و يأتي ذكره.
1) ق:كتاب الاجازات123/،ج:108/109-110.
و قد يطلق على بهاء الدين المختاري،و هو السيّد الأجلّ العالم الفقيه الحكيم محمّد بن محمّد باقر الحسيني النائيني الأصفهانيّ صاحب«شرح الصمدية» و«شرح بداية الهداية»معاصر سميّه الفاضل الهندي.قال في الروضات:و يستفاد من بعض مؤلّفاته الشريفة انّه كان باقيا في حدود المائة و الثلاثين.و قيل انّه توفي في ما بينه و بين الأربعين.و دفن في دار السلطنة أصفهان،و لكنّي لم اتحقّق موضع قبره الى الآن من هذا المكان،و لا يبعد كونه أيضا من جملة المندرسات في فتنة جنود الأفغان،انتهى.
هو السيّد الأجلّ العلاّمة النحرير عليّ بن عبد الكريم النيلي النسّابة صاحب كتاب«الأنوار المضيئة»و«الدر النضيد»و غير ذلك.كان من تلامذة فخر المحققين و الشيخ الشهيد رحمهم اللّه.
و بهاء الشرف:السيّد الأجل نجم الدين أبو الحسن محمّد بن الحسن بن أحمد المنتهي نسبه الى الحسين ذي الدمعة هو الذي ذكر اسمه في أول الصحيفة الكاملة.
و روى عنه جماعة من العلماء منهم:عميد الرؤساء،و الشيخ عليّ بن السكون، و الشيخ محمّد بن المشهديّ(رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين).
في: انّه تعالى باهى بعليّ عليه السّلام على ملائكته حين بات عليّ عليه السّلام على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فداه بنفسه (1).
1) ق:421/36/6،ج:86/19.
باب بناء البيت (1)
علّة وضع البيت وسط الأرض (2).
في انّه ضربت مكان البيت خيمة لآدم،و انّه لمّا بنى البيت رفع قواعده من أربعة أحجار:من الصفا و المروة و طور سيناء و جبل السلام و هو ظهر الكوفة (3).
باب البيت المعمور (4).
«وَ الطُّورِ...» «وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ» (5)تفسير: قال الطبرسيّ: البيت المعمور هو بيت في السماء الرابعة بحيال الكعبة،تعمره الملائكة بما يكون منها فيه من العبادة،عن ابن عبّاس و مجاهد،
و روي أيضا عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: و يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثمّ لا يعودون إليه أبدا (6).
ما يناسب ذلك (7).
المناقب: أمر اللّه سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يبني مسجده،فبنى فيه عشرة أبيات،تسعة لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أزواجه و عاشرها و هو متوسطها لعليّ و فاطمة عليهما السّلام و بقي على كونه، فلم يزل علي عليه السّلام و ولده في بيته الى أيّام عبد الملك بن مروان،فعرف الخبر فحسد القوم على ذلك و اغتاض و أمر بهدم الدار و تظاهر أنّه يريد ان يزاد في المسجد، و كان فيها الحسن بن الحسن،فقال:لا أخرج و لا أمكّن من هدمها،فضرب بالسياط و تسابيح (1)الناس و أخرج عند ذلك و هدمت الدار و زيد في المسجد (2).
روي: انّه قال رجل لابن عمر:حدّثني عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،فقال:تريد أن تعلم ما كانت منزلته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فانظر الى بيته من بيوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.قال ابن عمر:هو ذاك بيته أوسط بيوت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
المشرّفة (4).
كنز جامع الفوائد:عن أنس و عن بريدة قال: قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ» (5)فقام إليه رجل فقال:ايّ البيوت هذه يا رسول اللّه؟فقال:بيوت الأنبياء.فقام إليه أبو بكر فقال:يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذا البيت منها؟و أشار الى بيت علي و فاطمة عليهما السّلام.قال:نعم،من أفضلها.
بيان: يحتمل أن يكون المراد بالبيوت في الآية البيوت المعنوية،فانّه شايع بين العرب و العجم التعبير عن الأنساب الكريمة و الأحساب الشريفة بالبيوت،و أن تكون المراد بها البيوت الصورية كبيوتهم في حياتهم و روضاتهم المنوّرة بعد
وفاتهم.و المراد بالرجال:إمّا الأئمة عليهم السّلام أو خواص شيعتهم أو الأعمّ.
قال الطبرسيّ رحمه اللّه: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ» معناه هذه المشكاة في بيوت هذه صفتها،و هي المساجد في قول ابن عبّاس و غيره،و يعضده قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
المساجد بيوت اللّه في الأرض و هي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض.
و قيل: اي بيوت الأنبياء عليهم السّلام،ثمّ أيّده بما مرّ من رواية أنس،ثمّ قال:و يعضده قوله تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (1)و قوله: «رَحْمَتُ اللّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ» (2)فالإذن برفع بيوت الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام مطلق،و المراد بالرفع:التعظيم،و رفع القذر من الأرجاس و التطهير من المعاصي و الأدناس، و قيل: المراد.برفعها:رفع الحوائج فيها إلى اللّه، و «يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» أي يتلى فيها كتابه أو أسماؤه الحسنى،انتهى (3).
و في حديث قتادة و أبي جعفر عليه السّلام قال قتادة: و اللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء و قدام ابن عبّاس،فما اضطرب قلبي قدّام أحد منهم كما اضطرب قدّامك.فقال أبو جعفر عليه السّلام:أ تدري أين أنت؟بين يدي «بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ» الآية،فأنت ثمّ و نحن أولئك.قال:صدقت جعلني اللّه فداك،و اللّه ما هي بيوت حجارة و لا طين (4).
في انّه لا يدخلها الجنب (5)
ذكر ما يتعلق بقوله تعالى: «لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ» (6).و الطعن
على الثاني في ايصائه بدفنه فيه. و مناظرة فضال بن الحسن مع أبي حنيفة في ذلك (1).
روى الشيخ عن عبد اللّه بن عجلان السكوني:قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:
بيت عليّ و فاطمة عليها السّلام من حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و سقف بيتهم عرش ربّ العالمين،و في قعر بيوتهم فرجة مكشوطة الى العرش معراج الوحي و الملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا و مساء و في كل ساعة طرفة عين (2)و الملائكة لا ينقطع فوجهم،فوج ينزل و فوج يصعد،و انّ اللّه(تبارك و تعالى)كشط لإبراهيم عليه السّلام عن السماوات حتّى أبصر العرش،و زاد اللّه في قوّة ناظره،و انّ اللّه زاد في قوة ناظرة محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين(صلوات اللّه عليهم)،و كانوا يبصرون العرش و لا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش،فبيوتهم مسقّفة بعرش الرحمن و فيها معارج،معراج الملائكة و الروح فوج بعد فوج لا انقطاع لهم،و ما من بيت من بيوت الأئمة منّا الاّ و فيه معراج الملائكة لقول اللّه: «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ» (3)قال:قلت:من كلّ أمر؟قال:بكلّ أمر.قلت:هذا التنزيل؟قال:نعم (4).
الغيبة للنعمانيّ:قال الصادق عليه السّلام: انّ لصاحب الأمر بيتا يقال له بيت الحمد،فيه سراج يزهر منذ يوم ولد الى يوم يقوم بالسيف لا يطفى (5).
الصادقي عليه السّلام: و التمسوا البيوت التي أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه فانّه قد أخبركم انهم رجال لا تلهيهم تجارة...الخ (6).
باب من يجوز الأكل من بيته بغير اذنه (1).
باب النزول في البيت الخراب و المبيت في دار ليس له باب (2).
قرب الإسناد:عن عليّ عليه السّلام: انّه كره ان يبيت الرجل في بيت ليس له باب و لا ستر.
باب تزويق البيوت و تصويرها و اتّخاذ الكلب فيها (3)
المحاسن:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ جبرئيل أتاني فقال:انّا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب و لا تمثال جسد و لا اناء يبال فيه (4).
باب اتّخاذ الدواجن في البيوت (5)
و في الرسالة الذهبية: و من أراد أن لا يصيبه اليرقان فلا يدخل بيتا في الصيف أوّل ما يفتح بابه،و لا يخرج منه أوّل ما يفتح بابه في الشتاء غدوة (6).
باب الهجرة و مبيت عليّ عليه السّلام على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (7)
فيه أسماء الكفّار الذين كانوا ينتظرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة المبيت (8).
في مبيت أمير المؤمنين عليه السّلام على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة اختفائه من قريش و ذهابه الى الشعب،و كلام الشيخ المفيد في ذلك،و ما احتجّ به على أهل الخلاف، و سنشير الى صدر ذلك في«طلب» (9).
فضله عليه السّلام في ليلة المبيت (1).
في أنّه أبات أبو طالب عليّا عليه السّلام على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلّ ليلة في الشعب و اباته النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة الهجرة.قال المفجع:
فوقى ليلة الفراش أخاه بأبي ذاك واقيا و وليّا (2)
تفسير الإمام العسكريّ عليه السّلام: ثواب نفس من أنفاس أمير المؤمنين عليه السّلام ليلة المبيت (3).
عيون أخبار الرضا،المصباح المنير:إذا قلت(بات يفعل كذا)فمعناه فعله بالليل،و لا يكون الاّ مع السهر،و عليه قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً» (4).و قال الأزهري:قال الفرّاء:(بات الليل)اذا سهر الليل كلّه في طاعة أو معصية.و قال الليث:من قال(بات)بمعنى(نام)فقد أخطأ،أ لا ترى انّك تقول:
بات يرعى النجوم و معناه:ينظر إليها،و كيف ينام من يراقب النجوم؟ (5)
قال الصادق عليه السّلام: من قال فينا بيت شعر بنى اللّه تعالى له بيتا في الجنّة (6).
ثواب الأعمال:و قال عليه السّلام: من أنشد في الحسين عليه السّلام بيتا من الشعر فبكى أو تباكى فله الجنة (7).
وجه تسمية أيّام البيض بأنّ آدم عليه السّلام لمّا أكل من الشجرة المنهيّة اسودّ جسده
فصام في هذه الأيّام الثلاثة فذهب السواد و رجع البياض (1).
أقول: قال في مجمع البحرين: و أيّام البيض على حذف مضاف يريد أيّام الليالي البيض،و هي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر،و سمّيت لياليها بيضا لأنّ القمر يطلع من أوّلها إلى آخرها.
تفسير العيّاشي: في انّ جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و كروبيل لما أتوا لوطا لإهلاك قومه،كان عليهم ثياب بيض و عمائم بيض (2).
أقول: قد وردت روايات في فضل لبس البياض للأحياء و الأموات.
فعن كتاب الصّفواني عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: البسوا البياض فانّها أطيب و أطهر،و كفّنوا فيها موتاكم.
و في حديث خروج أبي الحسن الرضا عليه السّلام لصلاة العيد: فاغتسل و تعمّم بعمامة بيضاء من قطن الى غير ذلك،و سيأتي في «عمم»ما يتعلّق بذلك.
باب حكم البيوض و خواصّها (3).
اعلم أنّه لا خلاف في أنّ البيض تابع للحيوان،و مع الأشتباه ففي الروايات و كلمات العلماء انّ البيض يؤكل ما اختلف طرفاه،و لا يؤكل ما استوى طرفاه .
قرب الإسناد: و سئل الصادق عليه السّلام عن بيض طير الماء فقال:ما كان من بيض طير الماء مثل بيض الدجاج على خلقته،احدى رأسيه مفرطح فكل و إلاّ فلا.
بيان: مفرطح أي عريض .
و قال ابن إدريس:قد ذهب أصحابنا الى انّ بيض السمك ما كان منه خشنا فانّه يؤكل،و يجتنب الأملس و المنماع و لا دليل على صحة هذا القول من كتاب و لا سنّة و لا اجماع،انتهى (4).
قول الصادق عليه السّلام في حكم بيوض ديوك الماء بلغة السائل (1)
ق:127/27/11 و 133،ج:81/47 و 105.
.ثمّ اعلم انّ ادمان أكل البيض يهزل،و الإكثار منه أو أكله بالبصل أو اللحم يكثر النسل.
المحاسن:قال الصادق عليه السّلام: محّ البيض خفيف و البياض ثقيل.
و عن الرضا عليه السّلام: انّ محّ البيض ينفع لاستمراء الطعام (2).
بيان: المحّ بضم الميم و تشديد الحاء المهملة خالص كلّ شيء،و صفرة البيض كما في القاموس.
المحاسن:عن عليّ عليه السّلام قال: انّ نبيّا من الأنبياء شكى إلى اللّه تعالى قلّة النسل في امّته،فأمره أن يأمرهم بأكل البيض،ففعلوه فكثر النسل فيهم.
و جاء عنهم في حديث: قد ورد كثرة أكل البيض يكثر الولد.
خبر البيضة التي وقعت على وتد في حائط فثبت عليه (3).
البيّاضي هو الشيخ الجليل العالم الفاضل المحقق المدقق المتكلم الثقة الرضيّ عليّ بن يونس العاملي النباطي البيّاضي صاحب كتاب«الصراط المستقيم الى مستحقي التقديم»و«اللمعة في المنطق»و«رسالة الباب المفتوح الى ما قيل في النفس و الروح»الى غير ذلك.و هذه الرسالة بتمامها مذكورة في (4)،و كتابه «الصراط المستقيم»كتاب نفيس في الإمامة،و ينبغي ان يكتب في ظهره«صراط على حقّ تمسّكه»،و له اجازة للشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي الذي مضى ذكره في
«بوه».توفّي سنة(877).
و البيضاوي:القاضي ناصر الدين عبد اللّه بن عمر الفارسيّ الأشعري الشافعي المفسّر المتكلّم الأصولي صاحب التفسير الذي لخّص فيه ما أخذه من الكشّاف و التفسير الكبير و من تفسير الراغب الأصفهانيّ،و سمّاه«أنوار التنزيل»،توفي بتبريز سنة(685)،و له حكاية في طلبه القضاء لا يناسب ذكرها المقام،و البيضا مدينة مشهورة بفارس.
باب فيه بيعة الأنصار (1).
فيه بيعة العقبة الأولى و الثانية و أسامي النقباء (2).
المناقب: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعرض نفسه على قبائل العرب في الموسم،فلقي رهطا من الخزرج فقال:أ لا تجلسون أحدّثكم؟قالوا:بلى،فجلسوا إليه،فدعاهم إلى اللّه و تلا عليهم القرآن،فقال بعضهم لبعض:يا قوم تعلمون و اللّه انّه النبيّ الذي كان يوعدكم به اليهود،فلا يسبقنّكم إليه أحد.فأجابوه و قالوا له:انّا قد تركنا قومنا و لا قوم بينهم من العداوة و الشرّ مثل ما بينهم،و عسى أن يجمع اللّه بينهم بك،فستقدم عليهم و تدعوهم الى أمرك.و كانوا ستّة نفر،قال:فلمّا قدموا المدينة فأخبروا قومهم بالخبر،فما دار حول الاّ و فيها حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،حتّى إذا كان العام المقبل أتى الموسم من الأنصار أثنى عشر رجلا،فلقوا النبيّ فبايعوه على بيعة النساء:«أن لا يشركوا باللّه شيئا و لا يسرقوا»الى آخرها،ثمّ انصرفوا و بعث معهم
مصعب بن عمير يصلّي بهم،و كان بينهم بالمدينة يسمّى(المقري)فلم يبق دار بالمدينة الاّ و فيها رجال و نساء مسلمون الاّ دار أميّة و حطيمة و وايل و هم من الأوس،ثمّ عاد مصعب الى مكّة و خرج من خرج من الأنصار الى الموسم مع حجّاج قومهم،فاجتمعوا في الشعب عند العقبة ثلاثة و سبعون رجلا و امرأتان في أيّام التشريق بالليل،فقال:«أبايعكم على الإسلام»،فقال له بعضهم:نريد أن تعرّفنا يا رسول اللّه ما للّه علينا،و ما لك علينا،و ما لنا على اللّه.فقال:أمّا ما للّه عليكم أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا،و امّا ما لي عليكم فتنصرونني مثل نسائكم و أبنائكم، و أن تصبروا على عضّ السيف و أن يقتل اخياركم.قالوا:فاذا فعلنا ذلك ما لنا على اللّه تعالى؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: امّا في الدنيا فالظهور على من عاداكم،و في الآخرة رضوانه و الجنّة.فأخذ البراء بن معرور بيده ثمّ قال:و الذي بعثك بالحقّ لنمنعك بما نمنع به أزرنا،فبايعنا يا رسول اللّه،فنحن و اللّه أهل الحروب و أهل الحلفة و رثناها كبارا عن كبار.فقال أبو الهيثم:انّ بيننا و بين الرجال حبالا،و انّا إن قطعناها أو قطعوها فهل عسيت ان فعلنا ذلك ثمّ أظهرك اللّه أن ترجع الى قومك و تدعنا؟فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال:بل الدّم الدم و الهدم الهدم،أحارب من حاربتم و أسالم من سالمتم.ثم قال:أخرجوا اليّ منكم أثنى عشر نقيبا،فاختاروا ثمّ قال:أبايعكم كبيعة عيسى بن مريم للحواريين كفلاء على قومهم بما فيهم و على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم و أبناءكم،فبايعوه على ذلك...الخ.
بيان: أزرنا أي نساءنا و أهلنا،و الهدم بالسكون و الفتح أيضا:هو إهدار دم القتيل،و المعنى:إن طلب دمكم فقد طلب دمي،و إن أهدر دمكم فقد أهدر دمي، لاستحكام الألفة بيننا،و هو قول معروف للعرب يقولون:دمي دمك و هدمي هدمك،و ذلك عند المعاهدة و النصرة (1).
1) ق:408/35/6،ج:25/19.
المناقب: كان للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيعة عامة و بيعة خاصّة،فالخاصّة بيعة الجن لم يكن للإنس فيها نصيب،و بيعة الأنصار و لم يكن للمهاجرين فيها نصيب،و بيعة العشيرة ابتداء، و بيعة الغدير انتهاء،و قد تفرّد عليّ عليه السّلام بهما و أخذ بطرفيهما.و أمّا البيعة العامّة فهي بيعة الشجرة،و هي سمرة أو أراك عند بئر الحديبية،و يقال لها:بيعة الرضوان، و الموضع مجهول و الشجرة مفقودة.و قالوا:الشجرة ذهبت السيول بها (3).
بيعة العشيرة هي بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أن يؤازره في أمره لمّا نزل قوله تعالى: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» (4). (5)
باب لزوم البيعة و كيفيّتها و ذمّ نكثها (6).
فيه كيفية بيعة الناس للرضا عليه السّلام و كيفية بيعة النساء للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (7).
الخصال:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ثلاث موبقات:نكث الصفقة،و ترك السنّة،و فراق الجماعة،و ثلاث منجيات:تكفّ لسانك،و تبكي على خطيئتك،و تلزم بيتك.
بيان: الصفقة:البيعة،لما فيه من صفق اليد باليد (1).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من فارق جماعة المسلمين و نكث صفقة الإمام جاء إلى اللّه تعالى أجذم (2).
كتاب الطرف:عن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال: لمّا هاجر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى المدينة و حضر خروجه الى بدر،دعى الناس الى البيعة،فبايع كلّهم على السمع و الطاعة، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا خلا دعا عليّا فأخبره بمن يفي منهم و من لا يفي و يسأله كتمان ذلك،ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا و حمزة و فاطمة عليهم السّلام فقال لهم:بايعوني بيعة الرضا.فقال حمزة:بأبي أنت و أمّي على ما نبايع،أ ليس قد بايعنا؟فقال:يا أسد اللّه و أسد رسوله،تبايع للّه و لرسوله بالوفاء و الإستقامة لابن أخيك،إذن تستكمل الإيمان.قال:نعم،سمعا و طاعة،و بسط يده.فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لهم: «يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» (3)الى آخره (4).
ذكر بيعة النساء في فتح مكّة،و تفسير قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ» (5). (6)و في:
تفسير القمّيّ: بعد قوله تعالى: «وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ» (7)،قال:
فقامت أمّ حكيم بنت الحرث بن عبد المطّلب فقالت:يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما هذا
المعروف الذي أمرنا اللّه ان لا نعصيك فيه؟
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أن لا تخمشن وجها و لا تلطمن خدا و لا تنتفن شعرا و لا تمزقن جيبا و لا تسوّدن ثوبا و لا تدعون بالويل و الثبور و لا تقمن عند قبر.فبايعهن على هذه الشروط (1). و في:
الكافي: و قالت أم حكيم بنت الحرث بن هشام،و كانت عند عكرمة بن أبي جهل:
ما ذلك المعروف؟ثم ذكر ما يقرب من ذلك الاّ الإقامة عند القبر و في آخره: فقالت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،كيف نبايعك؟فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:انّني لا أصافح النساء،فدعى بقدح من ماء فأدخل يده ثمّ أخرجها فقال:أدخلن أيديكنّ في هذا الماء فهي البيعة (2).
باب احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على أبي بكر و غيره في أمر البيعة (3).
باب ما كتب أبو بكر الى جماعة يدعوهم الى البيعة (4).
باب بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام و ما جرى بعدها الى غزوة الجمل (5).
فيمن لم يبايع أمير المؤمنين عليه السّلام و تخلّف عنه (6)
تفسير الإمام العسكريّ: حلّ الحسين عليه السّلام بيعته عمّن معه في كربلا (7).
كشف الغمّة: في اوّل شهر رمضان سنة(201)كانت البيعة للرضا عليه السّلام (8). و في:
عيون أخبار الرضا عليه السّلام: لخمس خلون من رمضان كانت البيعة (9).
تمّت البيعة في يوم الإثنين لسبع خلون من رمضان (10).
كيفية بيعة الناس للرضا عليه السّلام (1)
أبواب التجارات و البيوع (2).
باب بيع السلف و النسيئة (3).
باب بيع الثمار و الأراضي و المياه (4).
باب بيع المماليك و أحكامها (5).
باب بيع المرابحة و أخواتها (6).
باب بيع الحيوان (7).
باب متفرقات احكام البيوع و أنواعها من البيع الفضولي و غيره (8)
فيه اختلاف بين أبي حنيفة و ابن شبرمة و ابن أبي ليلى في مسألة واحدة (9).
في مناهي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،ذكر البيوع المنهيّة كالمحاقلة (10)و المزابنة و أمثالها (11).
ذكر بيوع أهل الجاهلية التي نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنها (12).
1) ق:39/13/12،ج:144/49.
2) ق:24/19/23،ج:90/103.
3) ق:29/22/23،ج:112/103.
4) ق:31/25/23،ج:124/103.
5) ق:32/26/23،ج:128/103.
6) ق:33/28/23،ج:133/103.
7) ق:33/29/23،ج:134/103.
8) ق:34/30/23،ج:135/103.
9) ق:34/30/23،ج:135/103.
10) المحاقلة يعني بيع التمر بالرطب و الزبيب بالعنب،و المزابنة بتقديم الموحدة على النون أي بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر(مجمع البحرين).
11) ق:99/67/16،ج:341/76.
12) ق:100/67/16،ج:342/76.
أقول: ابن البيّع على وزن السيّد:هو أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن حمدويه الحافظ المعروف بالحاكم النيسابوريّ،كان واسع العلم امام أهل الحديث في عصره،و سمع من جماعة كثيرة يقرب من ألفي رجل،و له من التصانيف «المستدرك على الصحيحين»و«تاريخ علماء نيسابور»و«كتاب فضايل فاطمة عليها السّلام»و غير ذلك،حكي عنه انّه قال:شربت ماء زمزم و سألت اللّه أن يرزقني حسن التصنيف.
صرّح جمع من الفريقين بتشيّعه،عن الذهبي عن ابن طاهر قال:سألت أبا إسماعيل الأنصاري عن الحاكم فقال:ثقة في الحديث رافضيّ خبيث.ثم قال ابن طاهر:كان شديد التعصّب للشيعة في الباطن،و كان يظهر التسنّن في التقديم و الخلافة،و كان منحرفا عن معاوية و آله،متظاهرا بذلك و لا يعتذر منه.قال الذهبيّ:امّا انحرافه عن خصوم عليّ عليه السّلام فظاهر،و امّا أمر الشيخين فمعظّم لهما بكلّ حال فهو شيعي لا رافضيّ،و ليته لم يصنّف المستدرك فانّه غفل عن.
فضائله لسوء تصرّفه.و ذكره ابن شهر آشوب في«معالم العلماء»و صاحب الرياض في القسم الأوّل في عداد الإماميّة على ما نقل عنهما،توفي ثالث صفر سنة(405) خمس و أربعمائة بنيسابور،و يجيء معنى الحاكم في اصطلاح المحدّثين في «حفظ»إنشاء اللّه تعالى.
بين:ما ورد في ذمّ بيان و المغيرة و صائد و غيرهم(لعنهم اللّه)،و بيان هو الذي قتله خالد بن عبد اللّه القسري و أحرقه بالنار (1).
قال المجلسي: و ما ورد من الأخبار الدالّة على ذلك،أي على بعض معاني
1) ق:246/81/7،ج:270/25.
التفويض كخطبة البيان و أمثالها فلم يوجد الاّ في كتب الغلاة و أشباههم (1).
أقول: تقدّم في«بنن»ما يناسب ذلك.
1) ق:264/81/7،ج:348/25.
باب فيه قصة تابوت السّكينة (1). أقول: يظهر من تفسير القمّيّ انّه كان التابوت الذي أنزل اللّه على موسى فوضعته فيه أمّه ألقته في اليمّ فكان في بني إسرائيل يتبرّكون به،فلما حضر موسى عليه السّلام الوفاة وضع فيه الألواح و درعه و ما كان عنده من آيات النبوّة و أودعه يوشع وصيّه،فلم يزل التابوت بينهم حتّى استخفّوا به،و كان الصبيان يلعبون به في الطرقات،فلم يزل بنو إسرائيل في عزّ و شرف مادام التابوت عندهم،فلمّا عملوا بالمعاصي و استخفّوا بالتابوت رفعه اللّه عنهم،فلمّا سألوا نبيّهم أن يبعث اللّه لهم ملكا يقاتل في سبيل اللّه ردّ اللّه عليهم التابوت،كما قال اللّه تعالى: «إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ» (2).
عن الرضا عليه السّلام قال: السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان،و كان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين و الكفّار فان تقدّم التابوت رجل لا يرجع حتّى يغلب أو يقتل،و من رجع عن التابوت كفر و قتله الإمام (3).
بصاير الدرجات:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: السلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل،اذا وضع التابوت على باب رجل من بني إسرائيل علم بنو إسرائيل انه قد
أوتي بالملك،فكذلك السلاح حيثما دارت،دارت الإمامة (1).
ذكر التابوت الذي جعل فيه آدم الأسماء و الاسم الأعظم و سلّمه الى هبة اللّه و أمره ان يجمع عظامه بعد موته بأربعين يوما و يجعلها في التابوت و يحتفظها، حتى إذا دنى موته سلّمه الى وصيّه و هكذا الى نوح (2).
التابوت الذي يكون في النار فيه اثنا عشر رجلا،ستة من الأولين و ستّة من الآخرين (3).
باب آخر فيه ذكر أهل التابوت في النار (4).
«أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ» (5)تفسير: قال الطبرسيّ: أي مشركوا قريش أظهر نعمة و أكثر أموالا و أعزّ في القوّة و القدرة أم قوم تبّع الحميري الذي صار بالجيوش حتّى حيّر الحيرة،ثمّ أتى سمرقند فهدمها ثمّ بناها،و كان إذا كتب كتب:باسم الذي ملك برّا و بحرا و ضحّا و ريحا.
عن قتادة:و سمّي تبّعا لكثرة أتباعه من الناس،و قيل سمّي تبّعا لأنّه تبع من قبله من ملوك اليمن،و التبايعة اسم ملوك اليمن،فتبّع لقب له،كما يقال خاقان لملك الترك،و قيصر لملك الروم،و اسمه أسعد أبو كرب،و
روى سهل بن سعد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال: لا تسبّوا تبّعا فانه كان قد أسلم. و قال كعب:نعم الرجل الصالح،ذمّ اللّه قومه و لم يذمّه.
و روى الوليد بن صبيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ تبّعا قال للأوس و الخزرج:
كونوا ها هنا حتّى يخرج هذا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،امّا أنا لو أدركته لخدمته و خرجت معه (1).
فيما يتعلّق به (2)
ق:31/1/6،ج:183/15.
.وجه تسميته بتبّع (3).
روي: ان تبّع بن حسان سار الى يثرب و قتل من اليهود ثلاثمائة و خمسين رجلا صبرا و أراد خرابها،فقام إليه رجل من اليهود له مائتان و خمسون سنة و قال:ايّها الملك،مثلك لا يقبل قول الزور و لا يقتل على الغضب،و انّك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية.قال:و لم؟قال:لأنّه يخرج منها من ولد إسماعيل نبيّ يظهر من هذه البنيّة،يعني البيت الحرام،فكفّ تبّع و مضى يريد مكّة و معه اليهود،و كسى البيت و أطعم الناس و هو القائل:
شهدت على أحمد انّه رسول من اللّه بارىء النسم
فلو مدّ عمري الى عمره لكنت وزيرا و ابن عم
و يقال هو تبّع الأصغر و قيل هو الأوسط (4).
المناقب: كان تبّع الأول من الخمسة الذين ملكوا الدنيا بأسرها فسار في الآفاق و كان يتّخذ من كلّ بلدة عشرة أنفس من حكمائهم،فلمّا وصل الى مكّة كان معه أربعة آلاف رجل من العلماء،فلم يعظّمه أهل مكّة،فغضب عليهم فقال لوزيره عميا ريسا في ذلك فقال الوزير:انّهم جاهلون و يعجبون بهذا البيت،فعزم الملك في نفسه أن يخربها و يقتل أهلها،فأخذه اللّه بالصدام،و فتح عن عينيه و أذنيه و أنفه
و فمه ماء منتنا عجزت الأطباء عنه و قالوا:هذا أمر سماوي و تفرّقوا،فلمّا أمسى جاء عالم الى وزيره و أسرّ إليه إن صدق الأمير بنيّته عالجته،فاستأذن الوزير له،فلمّا خلا به قال له:هل أنت نويت في هذا البيت أمرا؟قال:كذا و كذا.فقال العالم:تب من ذلك و لك خير الدنيا و الآخرة.فقال:قد تبت ممّا كنت نويت.فعوفي في الحال،فآمن باللّه و بابراهيم الخليل،و خلع على الكعبة سبعة أثواب و هو أوّل من كسى الكعبة،و خرج الى يثرب،و يثرب هي أرض فيها عين ماء،فاعتزل من بين أربعة آلاف رجل عالم أربعمائة رجل عالم على أنّهم يسكنون فيها،و جاءوا الى باب الملك و قالوا:انّا خرجنا من بلداننا و طفنا مع الملك زمانا و جئنا الى هذا المكان،و نريد المقام الى ان نموت فيه.فقال الوزير:ما الحكمة في ذلك؟قالوا:
اعلم أيّها الوزير انّ شرف هذا البيت بشرف محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صاحب القرآن و القبلة و اللواء و المنبر،مولده بمكّة و هجرته الى ها هنا،و انّا على رجاء أن ندركه أو تدركه أولادنا،فلمّا سمع الملك ذلك تفكّر أن يقيم معهم سنة رجاء أن يدرك محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمر أن يبنوا أربعمائة دار،لكلّ واحد دار،و زوّج كل واحد منهم بجارية معتقة، و أعطى لكلّ واحد منهم مالا جزيلا.
بيان: قال الفيروزآبادي:الصدام،ككتاب:داء في رؤوس الدوابّ (1).
أقول: و قد تقدم في«أوب»ما يتعلق بذلك.
المناقب: مات تبّع الأول بغلسان من بلاد الهند،و كان بين موته و بين مولد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ألف سنة،و له كتاب الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يذكر فيه إيمانه به (2).
باب فضل الصحابة و التابعين و جمل أحوالهم (3)
في انّ قوله تعالى: «أَدْعُوا إِلَى اللّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» (1)،و قوله:
«وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» (2)،المراد بمن اتّبع الرسول هو أمير المؤمنين عليه السّلام (3).
باب غزوة تبوك و قصّة العقبة (4).
تبوك بفتح المثناة و ضمّ الموحدة:أرض بين الشام و المدينة (5)،و كانت تبوك آخر غزوات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و مات عبد اللّه بن أبيّ بعد رجوع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من غزوة تبوك (6).
قوله تعالى: «لَقَدْ تابَ اللّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ» (7)الآية،نزلت في غزوة تبوك، و العسرة هي صعوبة الأمر.قال جابر:يعني عسرة الزاد و عسرة الظهر و عسرة الماء.قال الحسن:كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم، يركب الرجل ساعة ثمّ ينزل فيركب صاحبه كذلك،و كان زادهم الشعير المسوّس و التمر المدوّد و الأهالة السنحة،و كان النفر منهم يخرجون ما معهم من التمرات بينهم،فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة فلاكها حتّى يجد طعمها ثمّ يعطيها صاحبه فيمصّها ثمّ يشرب عليها جرعة من ماء كذلك حتّى يأتي على آخرهم
فلا يبقى من التمرة الاّ النواة.
و قد روي عن الرضا عليه السّلام: انّه قرأ: لقد تاب اللّه بالنبيّ على المهاجرين و الأنصار (1).
باب فيه ما يتعلّق بغزوة تبوك (2).
تفسير الإمام العسكريّ:قصة واقعة تبوك و صلح الأكيدر (3).
أبواب المكاسب و المتاجر.
باب الحث على طلب الحلال (1).
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: البركة عشرة أجزاء،تسعة أعشارها في التجارة و العشرة الباقي في الجلود (2).
الخصال:عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال: من سعادة المرء المسلم أن يكون متجره في بلاده،و يكون خلطاؤه صالحين،و يكون له ولد يستعين به.
ثواب الأعمال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: العبادة سبعون جزءا أفضلها جزءا طلب الحلال (3).
أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«حلل».
باب الإجمال في الطلب (4).
باب جوامع المكاسب المحرّمة و المحلّلة (5). فيه الخبر الطويل المذكور في (تحف العقول).
باب من يستحبّ معاملته و من يكره (1).فيه:النهي عن معاملة المحارف و أصحاب العاهات و عن معاملة الأكراد فانهم حيّ من الجن كشف اللّه عنهم الغطاء، و السّفلة و شارب الخمر و غير ذلك.
و روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا تلتمسوا الرزق ممن اكتسبه من السنة الموازين و رؤوس المكائيل و لكن عند من فتحت عليه الدنيا (2).
أبواب التجارات و البيوع.
«رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ» (3).
باب آداب التجارة و أدعيتها و أدعية السوق و ذمّه (4).
من خطّ الشهيد حرز للمسافر و المتّجر: إذا دخل حانوته اوّل النهار يقرأ الإخلاص احدى و عشرين مرّة ثمّ يقول:اللّهم يا واحد يا أحد،يا من ليس كمثله أحد.أسألك بفضل «قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ» أن تبارك لي فيما رزقتني و أن تكفيني شرّ كلّ أحد (5).
أمالي الصدوق:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان عليّ عليه السّلام كلّ بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا و معه الدرّة على عاتقه،و كان لها طرفان،و كانت تسمى السبيبة، فيقف على كلّ سوق سوق فينادي:يا معشر التجار قدّموا الإستخارة،و تبرّكوا بالسهولة،و اقربوا من المبتاعين،و تزيّنوا بالحلم،و تناهوا عن الكذب و اليمين، و تجافوا عن الظلم،و أنصفوا المظلومين،و لا تقربوا الربا: «أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ»
«بِالْقِسْطِ وَ لا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» (1)يطوف في جميع أسواق الكوفة فيقول هذا ثمّ يقول صلوات اللّه عليه:
تفنى اللّذاذة ممّن نال صفوتها من الحرام و يبقى الإثم و العار
تبقى عواقب سوء في مغبّتها لا خير في لذّة من بعدها النار (2)
ق:532/106/9،ج:104/41.
ق:502/97/9،ج:331/40.
ق:131/16/17،ج:54/78.
الصادقي عليه السّلام: فيه ذمّ التجار الذين تحالفوا على قوم مسلمين الاّ تبيعوهم الاّ بربح الدينار دينارا،
و قوله عليه السّلام: مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال (3).
الخصال: البركة عشرة أجزاء،تسعة أعشارها في التجارة و العشر الباقي في الجلود. قال الصدوق:يعني بالجلود الغنم لما
روي عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: تسعة أعشار الرزق في التجارة و الجزء الباقي في السائبة،يعني الغنم (4).
عن الصادق عليه السّلام: ثلاثة يدخلهم اللّه الجنّة بغير حساب:إمام عادل،و تاجر صادق،و شيخ أفنى عمره في طاعة اللّه(عزّ و جلّ) (5)
ق:337/107/7،ج:261/26.
.شأن نزول قوله تعالى: «وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً» (6). (7)
ذمّ من ترك التجارة (8).
الكافي:عن المفضّل،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ المؤمن ليتحف أخاه التحفة.
قلت:و أيّ شيء التحفة؟قال:من مجلس و متّكأ و طعام و كسوة و سلام،فتطاول الجنة مكافأة له و يوحي اللّه(عزّ و جلّ)اليها:انّي قد حرّمت طعامك على أهل الدنيا الاّ على نبيّ أو وصيّ نبيّ،فإذا كان يوم القيامة أوحى اللّه(عزّ و جلّ)اليها أن كافي أوليائي بتحفهم،فيخرج منها وصفاء و وصايف معهم أطباق مغطّاة بمناديل من لؤلؤ،فإذا نظروا الى جهنّم و هولها و الى الجنّة و ما فيها طارت عقولهم و امتنعوا أن يأكلوا،فينادي مناد من تحت العرش:انّ اللّه(عزّ و جلّ)قد حرّم جهنّم على من أكل من طعام جنّته،فيمدّ القوم أيديهم فيأكلون (1).
التحف التي نزلت لهم عليهم السّلام من السماء (2).
باب تحف اللّه و هداياه و تحيّاته الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين عليه السّلام (3)منها:الرمّان و العنب و الأترجة و الطير و السفرجل و التفاحة و غير ذلك من الأطعمة،و فرس بسرجه و لجامه لعليّ عليه السّلام حين كان يمشي مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم راكب،و قميص له عليه السّلام حين أخذت موجة الفرات قميصه و الجام (1).
نزول الرمّان و العنب على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته عليهم السّلام (2).و نزول التفاحة و السفرجلة و الرمّانة عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
الكافي:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّه ليس من يوم و لا ليلة الاّ و لي فيهما تحفة من اللّه، ثمّ ذكر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من تحفته انّ اللّه اختار من بني هاشم سبعة لم يخلق مثلهم (4).
وجه كنية أمير المؤمنين عليه السّلام بأبي تراب:
عن عمّار بن ياسر قال: كنت أنا و عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام رفيقين في غزوة العشيرة فقال لي:هل لك يا أبا اليقظان في هذا النفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ننظر كيف يعملون؟فنظرنا اليهم ساعة،ثم غشينا النوم فعمدنا الى صور من النخل في دقعاء (1)من الأرض فنمنا فيه،فو اللّه ما هبنا الاّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقدمه فجلسنا و قد تترّبنا من تلك الدّقعاء،فيومئذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ:يا أبا تراب،لما عليه من التراب.
فقال:أ لا أخبركم بأشقى الناس؟قلنا:بلى يا رسول اللّه،قال:أحمر ثمود الذي عقر الناقة،و الذي يضربك يا عليّ على هذه،و وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يده على رأسه،حتى يبتلّ منها هذه،و وضع يده على لحيته (2).
ذكر ما يتعلّق بذلك (3).
في أنّه كان أحبّ الكنى الى أمير المؤمنين عليه السّلام (4).
بشارة المصطفى:عن عباية بن ربعي قال: قلت لعبد اللّه بن العبّاس:لم كنّى
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا عليه السّلام أبا تراب؟قال:لأنّه صاحب الأرض و حجّة اللّه على أهلها بعده،و به بقاؤها و إليه سكونها،و لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:انّه إذا كان يوم القيامة و رأى الكافر ما أعدّ اللّه تعالى لشيعة علي عليه السّلام من الثواب و الزلفى و الكرامة،قال:يا ليتني كنت ترابا،أي يا ليتني كنت من شيعة عليّ عليه السّلام،و ذلك قول اللّه(عزّ و جل) «يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً» (1). (2)
قول عثمان لعليّ عليه السّلام في قصّة أبي ذر: بفيك التراب،و جوابه عليه السّلام ايّاه بذلك (3)
ق:368/29/8،ج:-.
.باب تربة الحسين عليه السّلام و فضلها و آدابها و أحكامها (4).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:الموسوي عليه السّلام: لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به،فانّ كلّ تربة لنا محرّمة الاّ تربة جدّي الحسين بن علي عليهما السّلام،فانّ اللّه(عزّ و جلّ)جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا.
الصادقي عليه السّلام،في طين قبر الحسين عليه السّلام: انّ فيه شفاء من كلّ داء،و أمنا من كلّ خوف.
و قال عليه السّلام: إذا خفت سلطانا أو غير سلطان،فلا تخرجنّ من منزلك الاّ و معك من طين قبر الحسين عليه السّلام فتقول:اللّهم اني اتّخذته من قبر وليك و ابن وليّك،فاجعله لي أمنا و حرزا لما أخاف و ما لا أخاف (5).
مكارم الأخلاق:عنه عليه السّلام: إذا تناول التربة أحدكم فليأخذ بأطراف أصابعه، و قدره مثل الحمّصة فليقبّلها و ليضعها على عينيه.
قال ابن الأعسم:
و للحسين تربة فيها الشّفا تشفي الذي على الحمام أشرفا
لها دعائان فيدعو الدّاعي في وقتي الأخذ و الابتلاع
حدّ لها الشارع حدّا خصّصه تحريمه ما كان فوق الحمّصة
خبر محمّد بن مسلم و: انّه خرج الى المدينة و هو وجع،فأرسل إليه أبو جعفر عليه السّلام شرابا فيه من طين قبور آبائه عليهم السّلام،فشربه فبرء فكأنّما نشط من عقال (1).
فضل السجود و التسبيح بتربة الحسين عليه السّلام (2)
ق:كتاب الصلاة417/58/،ج:340/85.
.من أراد الأمان من كلّ خوف فليأخذ السبحة من تربة الحسين عليه السّلام و يدعو بدعاء المبيت على فراشه ثلاث مرّات،و هو:أمسيت اللّهم معتصما بذمامك (3).
: انّ امرأة كانت تزني و تضع أولادها فتحرقهم،فلما ماتت و دفنت لم تقبلها الأرض،فأمر الصادق عليه السّلام أن يجعل في قبرها من تربة الحسين عليه السّلام (4).
ما يقرب منه (5).
إعطاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تربة كربلا أمّ سلمة (6)
ق:151/30/10،ج:225/44.
.و في بعض الروايات قالت أم سلمة: فجاء صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بحصيّات فجعلهنّ في قارورة (7). و في أخرى: أعطاها قارورة فيها رمل من الطفّ (8).
إعطاء جبرئيل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تربة كربلا (1).
كامل الزيارة:عن سلمان: و هل بقي في السماوات ملك لم ينزل الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعزّيه في ولده الحسين عليه السّلام و يخبره بثواب اللّه ايّاه و يحمل إليه تربته (2)
ق:271/46/10،ج:309/45.
.رؤية أم سلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: في المنام عند قتل الحسين عليه السّلام و على رأسه و لحيته الشريفة أثر التراب (3).
باب فيه ما ظهر من المعجزات من تربة الحسين عليه السّلام (4).
أقول: و يأتي في «طين»ما يتعلّق بذلك.
قال الصادق عليه السّلام: تربة المدينة،مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،تنفي الجذام (5).
الكافي:عن الصادق،عن أبيه الباقر عليهما السّلام قال: انّ اللّه(عزّ و جلّ)خلق خلاقين، فاذا أراد ان يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه: «مِنْها خَلَقْناكُمْ» (6)الآية،فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة،فإذا تمّت له أربعة أشهر قالوا:يا ربّ تخلق ما ذا؟فيأمرهم بما يريد من ذكر أو انثى،أبيض أو أسود،فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان،صغيرا أو كبيرا،ذكرا أو أنثى،فلذلك يغسّل الميّت غسل الجنابة (7).
الكافي: رؤي لأبي الحسن عليه السّلام كتابا متربة (8).
الخصال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: باكروا بالحوائج فانّها ميسرة،و تربوا الكتاب فانّه أنجح للحاجة،و اطلبوا الخير عند حسان الوجوه (1).
فإذا جذبوا ذلك الترّ أقبلت اليهم الأرض بقلبها (2)و أسواقها و دورها (3)حتى ينفذون فيها ما أمروا فيها من أمر اللّه تعالى (4)
ق:72/16/11،ج:255/46.
.يقال له:الزلوق،و ترس فيه تمثال رأس كبش أذهبه اللّه.
و روي: انّه اهدي إليه ترس كان فيه تمثال كبش أو عقاب،و كان يكرهه،فوضع يده عليه فمحاه اللّه، و قيل: انّه وضعه فلما أصبح لم ير فيه التمثال (5).
باب الغفلة و اللهو و كثرة الفرح و الإتراف بالنعم (6)
قال في مجمع البحرين: قوله تعالى: «أَتْرَفْناهُمْ» أي نعّمناهم و بقّيناهم في الملك،و قال:المترف المتنعّم المتوسّع في ملاذّ الدنيا و شهواتها،من الترفة بالضمّ و هي النعمة.
طبّ الأئمّة: سأل رجل أبا الحسن عليه السّلام عن الترياق،قال عليه السّلام:ليس به بأس،قال:
يا بن رسول اللّه انّه يجعل فيه لحوم الأفاعي.قال:لا تقذّره علينا.
قال المجلسي: قرء:لا تقدره،بصيغة الخطاب و الغيبة و بالدال المعجمة و المهملة،ثمّ ذكر معناه على الاحتمالات الأربع،ثمّ قال:و بالجملة الاستدلال بمثل هذا الحديث مع جهالة مصنّف الكتاب و سنده و تشويش متنه و اختلاف النسخ فيه و كثرة الاحتمالات يشكل الحكم بالحلّ ببعض المحتملات،مع مخالفته للمشهور و ساير الأخبار.و من الغرائب انّه كان يحكم بعض أفاضل المعاصرين بحلّ المعاجين المشتملة على الأجزاء المحرّمة متمسّكا بما ذكره بعض الحكماء من ذهاب الصور النوعيّة للبسايط عند التركيب و فيضان الصور النوعية التركيبيّة، فكان يلزمه القول بحليّة المركّب من جميع المحرّمات و النجاسات العشرة،بل الحكم بطهارتها أيضا،و كان هذا ممّا لم يقل به أحد من المسلمين (1).
قال الفيروزآبادي: الترياق بالكسر:دواء مركّب اخترعه ماغتيس،و تمّمه اندروماخس القديم بزيادة لحوم الأفاعي فيه،و بها كمل الغرض،و هو مسمّيه بهذا لأنّه نافع من لدغ الهوامّ السبعية،و هي باليونانيّة ترياق و نافع من الأدوية المشروبة السمّية،و هي باليونانية قاء ممدودة ثمّ خفّف و عرّب و هو طفل الى ستة أشهر ثمّ مترعرع الى عشر سنين في البلاد الحارّة و عشرين في غيرها،ثمّ يقف عشرا فيها و عشرين في غيرها،ثمّ يموت و يصير كبعض المعاجين (2).
في بيان تسع آيات (1)
ق:249/20/6،ج:225/17.
الخصال:عن عامر الشعبي قال: تكلّم أمير المؤمنين عليه السّلام بتسع كلمات ارتجلهنّ ارتجالا فقأن عيون البلاغة،و أيتمن جواهر الحكمة،و قطعن جميع الأنام عن اللحاق بواحدة منهن،ثلاث منها في المناجاة،و ثلاث منها في الحكمة،و ثلاث منها في الأدب،فأما اللاتي في المناجاة فقال:الهي كفى بي عزّا أن أكون لك عبدا، و كفى بي فخرا أن تكون لي ربّا،أنت كما أحبّ فاجعلني كما تحبّ.و امّا اللاتي في الحكمة فقال:«قيمة كلّ امرء ما يحسنه»،و«ما هلك امرؤ عرف قدره»و«المرء مخبوء تحت لسانه».و اللاتي في الأدب فقال:امنن على من شئت تكن أميره، و استغن عمّن شئت تكن نظيره،و احتج الى من شئت تكن أسيره (2).
كشف اليقين: إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن تسع نفر يأتون من حضر موت فيسلم منهم ستّة و لا يسلم منهم ثلاثة،ثمّ أخبر الثلاثة بكيفية موتهم فصار كذلك (3).
: «رفع عن أمّتي تسعة» يذكر في«رفع».
أمالي الطوسيّ:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أعطيت تسعا لم يعطها أحد قبلي سوى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،لقد فتحت لي السبل (4)و علمت المنايا و البلايا
و الأنساب و فصل الخطاب،و لقد نظرت في الملكوت بإذن ربّي فما غاب عني ما كان قبلي و لا ما يأتي بعدي،و انّ بولايتي أكمل اللّه لهذه الأمّة دينهم و أتمّ عليهم النعم و رضي لهم إسلامهم،إذ يقول يوم الولاية لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا محمّد أخبرهم انّي أكملت لهم اليوم دينهم و أتممت عليهم النّعم و رضيت اسلامهم،كلّ ذلك منّا من اللّه عليّ،فله الحمد (1)
ق:422/109/9،ج:336/39.
.النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ اللّه أعطاني في عليّ عليه السّلام خصالا تسعا (2)
ق:433/90/9،ج:28/40.
.باب فضل اليوم التاسع من شهر ربيع الأوّل و أعماله (3).
فيه رواية صاحب زوايد الفوائد في فضل ذلك اليوم.
و كلام السيّد ابن طاووس رحمه اللّه في:
اقبال الأعمال:اعلم انّ هذا اليوم وجدنا فيه رواية عظيمة الشأن،و وجدنا جماعة من العجم و الاخوان يعظّمون السرور فيه يذكرون انّه يوم هلاك بعض من كان يهون باللّه(جلّ جلاله)و رسوله...الخ (4).
فضيلة اليوم التاسع من شهر ربيع الأوّل،و ان له اثنين و سبعين اسما،
و: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سأل اللّه تعالى ان يجعل لهذا اليوم فضيلة على ساير الأيّام ليكون ذلك سنّة يستنّ بها، و انّ الملائكة في سبع سماوات يعيّدون ذلك اليوم،و ان اللّه تعالى آلى على نفسه أن يحبوا من تعيّد في ذلك اليوم محتسبا ثواب الخافقين و ليشفعنّه
في أقربائه و ذوي رحمه،و ليزيدنّ في ماله إن وسّع على نفسه و عياله.
و ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام من أسمائه: يوم الغدير الثاني و يوم تحطيط الاوزار و يوم رفع القلم و يوم نزع السواد و يوم فرح الشيعة و يوم نفي الهموم و يوم التوبة و يوم الإنابة و يوم عيد أهل البيت عليهم السّلام و يوم سرورهم و يوم الزهد في الكبائر و يوم الموعظة و يوم العبادة و يوم قبول الأعمال.
قال أحمد بن إسحاق: انّي قصدت مولانا أبي الحسن العسكريّ عليه السّلام مع جماعة اخوتي بسرّ من رأى،فاستأذنّا بالدخول عليه فأذن لنا،فدخلنا عليه في اليوم التاسع من شهر ربيع الأوّل و سيّدنا قد أوعز الى كلّ واحد من خدمه أن يلبس ما يمكنه من الثياب الجدد،و كان بين يديه مجمرة يحرق العود بنفسه...الخ. و س يأتي في «رفع»بعض ما يناسب ذلك.
و قال الكفعمي:انه روى صاحب«مسارّ الشيعة»: أنّه من أنفق في اليوم التاسع من شهر ربيع الأوّل شيئا غفر له،و يستحب فيه إطعام الاخوان و تطيّبهم،و التوسعة في النفقة،و لبس الجديد و الشكر و العبادة،و هو يوم نفي الهموم، و روي: انّه ليس فيه صوم (1).
مكارم الأخلاق:في وصايا النبيّ لعليّ(عليهما و آلهما السلام): يا عليّ،تسعة أشياء تورث النسيان:أكل التفّاح الحامض،و أكل الكزبرة،و الجبن،و سؤر الفأرة، و قراءة كتابة القبور،و المشي بين امرأتين،و طرح القملة حيّة،و الحجامة في النقرة،و البول في الماء الراكد (2).
في انّه اتّخذ نوح عليه السّلام في السفينة تسعين بيتا للبهائم (3).
الكافي:الصادقي عليه السّلام: تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين عليه السّلام و أصحابه بكربلاء، و اجتمع عليه خيل أهل الشام و أناخوا عليه،و فرح ابن مرجانة و عمر بن سعد بتوافر الخيل و كثرتها و استضعفوا فيه الحسين عليه السّلام و أصحابه،و أيقنوا أنّه لا يأتي الحسين عليه السّلام ناصر،و لا يمدّه أهل العراق،بأبي المستضعف الغريب (1).
1) ق:214/37/10،ج:95/45.
باب التفّاح و السفرجل و الكمثرى و أنواعها و منافعها (1).
روي: انّهم عليهم السّلام كانوا يتداوون بالتفّاح و الماء البارد.
الخصال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أكل التفّاح نضوح للمعدة.
بيان: نضوح للمعدة أي يطيّبها أو يغسلها و ينظّفها.
الصادقي عليه السّلام: كل التفاح فانّه يطفي الحرارة و يبرّد الجوف و يذهب بالحمّى.
و في خبر آخر: يذهب بالوباء.
و قال عليه السّلام: لو يعلم الناس ما في التفاح ما داووا مرضاهم الاّ به. و قال: أطعموا محموميكم التفاح فما من شيء أنفع من التفاح.
و روي: لدفع الوعك أكل التفاح الأخضر.
المحاسن و مكارم الأخلاق:عن أبي يوسف القندي قال: أصاب الناس وباء و نحن بمكّة،فأصابني فكتبت الى أبي الحسن عليه السّلام،فكتب إليّ:كل التفّاح،فأكلته فعوفيت.
المحاسن:عن أبي يوسف القندي قال: دخلت المدينة و معي أخي سيف،فأصاب الناس الرعاف،و كان الرجل إذا رعف يومين مات،فرجعت الى المنزل فإذا سيف أخي رعف رعافا شديدا،فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال:يا زياد،أطعم سيفا التفّاح،فرجعت فأطعمته ايّاه فبرء (2).
أقول: قال ابن الأعسم في منظومته:
و ينفع التفّاح في الرّعاف مبرّد حرارة الأجواف
و فيه نفع للسّقام العارض و يورث النسيان أكل الحامض
مكارم الأخلاق:عن أبي الحسن الأول عليه السّلام قال: في التفّاح شفاء من خصال:من السمّ و السحر و اللمم يعرض من أهل الأرض و البلغم الغالب،و ليس شيء أسرع منفعة منه .
طب الأئمة:عن الباقر عليه السّلام قال: إذا أردت أكل التفّاح فشمّه ثمّ كله،فانّك إذا فعلت ذلك أخرج من بدنك كلّ داء و غائلة،و يسكّن ما يوجد من قبل الأرواح كلّها.
بيان: الأرواح:الجنّ،و أخلاط البدن جميعا و الصفراء و السوداء خصوصا (1).
الكافي:عن الرضا عليه السّلام: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يعجبه النظر الى الأترج الأخضر و التفّاح الأحمر (2).
أقول: و يجيء في«حمم»أيضا ما ورد في التفّاح للحمّى.
خبر التفّاحة التي نزلت من السماء و كانت مع الحسين عليه السّلام الى الوقت الذي حوصر عن الماء،فكان يشمّها إذا عطش فيسكن لهب عطشه.
قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: فلما قضى نحبه عليه السّلام وجد ريحها في مصرعه، فالتمست فلم ير لها أثر،فبقي ريحها بعد الحسين عليه السّلام،و لقد زرت قبره فوجدت ريحها يفوح من قبره،فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فانّه يجده إذا كان مخلصا (3)
ق:214/37/10،ج:91/45.
.باب التمر و فضله و أنواعه (1).
«وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا» (2).
تفسير:
قال الطبرسيّ: قال الباقر عليه السّلام: لم يستشف النساء بمثل الرطب،انّ اللّه تعالى أطعمه مريم في نفاسها.
الخصال:عن الصادق عليه السّلام قال: أربعة يعدّلن الطباع:الرمّان السوراني،و البسر المطبوخ،و البنفسج،و الهندباء . و ورد مدح التمر البرني و انّه خير التمور و لكنّه على الريق يورث الفالج .
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كلوا التّمر على الريق،فانّه يقتل الديدان في البطن.
قال الصدوق رحمه اللّه:يعني صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك كلّ التمور الاّ البرني،فانّ أكله على الريق يورث الفالج،انتهى.
و في القاموس، البرني:تمر معروف معرّب أصله برنيك أي الحمل الجيّد .
مجالس المفيد:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أصبح بتمرات من عجوة لم يضرّه في ذلك اليوم سمّ و لا سحر (3).
المحاسن:الصادقي عليه السّلام: في انّ اللّه تعالى خلق من فضلة طين آدم نخلتين ذكرا و أنثى.
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: استوصوا بعمّتكم النخلة خيرا،فانّها خلقت من طينة آدم عليه السّلام،أ لا ترون انّه ليس شيء من الشجرة تلقح غيرها.
ذكر جملة من الروايات في مدح العجوة،و انّها أول شجرة نبتت على وجه الأرض،و أنّها نزل بعلها من الجنة،و انّها أمّ التمر أنزل بها آدم من الجنة و فسّرت اللينة في قوله تعالى: «ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ» (1)بالعجوة و «أَزْكى طَعاماً» (2)في الكهف التمر و كانت نخلة مريم العجوة.و انّ العجوة من الجنة،و فيها شفاء من السمّ،و من أكل سبع تمرات منها عند منامه قتل الديدان في بطنه.و وردت انّه كان حلواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم التمر،و ما قدّم له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طعام فيه تمر الاّ بدأ بالتمر،و كان أول ما يفطر به في زمن الرطب:الرطب،و في زمن التمر:التمر،
و: كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يحبّ أن يرى الرجل تمريّا لحبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم التمر (3). و من أكل التمر على شهوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يضرّه.
مكارم الأخلاق:و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بيت لا تمر فيه جياع أهله (4).
و وردت روايات كثيرة في مدح التمر البرني،
و: انّه يذهب بالبلغم
و: مع كل تمرة حسنة،
و: انّه يهنىء و يمرء و يذهب بالإعياء،
و: يخرج الدّاء و لا داء فيه،
و: من بات
و في جوفه واحدة منه سبّحت سبع مرّات .
و في حديث:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هذا جبرئيل يخبرني أنّ في تمرتكم هذه،و أشار صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى البرني،تسع خصال:تخبل الشيطان،و تقوّي الظهر،و تزيد في المجامعة،و تزيد في السمع و البصر،و تقرّب من اللّه،و تباعد من الشيطان،و تهضم الطعام،و تذهب بالداء،و تطيّب النكهة.
و قال: عليكم بالبرني فانّه يذهب بالإعياء و يدفىء من القرّ،و يشبع من الجوع، و فيه اثنان و سبعون بابا من الشفاء .
و قال الصادق عليه السّلام: أطعموا البرني نساءكم في نفاسهنّ تحلم أولادكم حلما،الى غير ذلك (1).
في منظومة ابن الأعسم:
و قد أتانا عن ولاة الأمر و عن أبيهم حبّهم للتمر
فأصبحت شيعتهم كذلك تحبّه في ساير الممالك
و جاء في الحديث انّ البرني يشبع من يأكله و يهني
و انّه يذهب بالعياء و هو دواء سالم من داء
الكافي:عن سليمان الجعفري قال: دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السّلام و بين يديه تمر برني و هو مجدّ في أكله يأكله بشهوة،فقال:يا سليمان ادن فكل،قال:فدنوت فأكلت معه و أنا أقول له:جعلت فداك انّي أراك تأكل هذا التمر بشهوة.فقال:نعم انّي لأحبّه،قال:قلت:لم ذاك؟قال:لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان تمريّا و كان أمير المؤمنين عليه السّلام تمريّا،و عدّ آباءه عليهم السّلام هكذا الى نفسه ثمّ قال:و انا تمريّ،و شيعتنا يحبّون التمر لأنّهم خلقوا من طينتنا،و أعداؤنا يا سليمان يحبّون المسكر لأنّهم خلقوا من مارج من نار (2).
الكافي:عن سعدان،عن بعض أصحابنا قال: لمّا قدم أبو عبد اللّه عليه السّلام الحيرة،ركب دابّته و مضى الى الخورنق و نزل فاستظلّ بظلّ دابّته و معه غلام له أسود،و ثمّ رجل
من أهل الكوفة قد اشترى نخلا فقال للغلام:من هذا؟قال له:هذا جعفر بن محمّد عليهما السّلام،فجاء بطبق ضخم فوضعه بين يديه،فقال للرجل:ما هذا؟قال:هذا البرنيّ،فقال:فيه شفاء،و نظر الى السابريّ فقال:ما هذا؟فقال:السابريّ،فقال:
هذا عندنا البيض،و قال للمشان:ما هذا؟فقال الرجل:المشان،فقال:هذا عندنا أمّ جرذان،و نظر الى الصرفان فقال:ما هذا؟فقال الرجل:الصرفان،فقال:هو عندنا العجوة و فيه شفاء (1).
بيان: قال الفيروزآبادي: الخورنق،كفدوكس:قصر للنعمان الأكبر معرّب خورنكاه أي موضع الأكل،انتهى.الضخم بالفتح و بالتحريك:العظيم من كل شيء،في:
من لا يحضره الفقيه: ام جرذان نوع من التمر كبار،قيل انّ نخله يجتمع تحته الفأر فهو الذي يسمّى بالكوفة الموشان يعني الفأر بالفارسية،و الجرذان جمع جرذ و هو الذكر الكبير من الفأر (2).
المحاسن:عن هشام بن الحكم قال: ذكر التمر عند أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:الواحد عندكم أطيب من الواحد عندنا و الجميع عندنا أطيب من الجميع عندكم .
المحاسن:عن حنان بن سدير،عن أبيه قال: دخل عليّ أبو جعفر عليه السّلام بالمدينة فقدّمت إليه تمر نرسيان و زبدا فأكل ثمّ قال عليه السّلام:ما أطيب هذا!أيّ شيء هو عندكم؟قلت:النرسيان،قال:أهد اليّ من نواه حتّى أغرسه في أرضي .
دعوات الراونديّ:قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأكل الرطب بيمينه فيطرح النوى في يساره و لا يلقيه في الأرض،فمرّت شاة فأشار إليها بالنوى فدنت منه فجعلت
تأكل من كفّه اليسرى و يأكل بيمينه حتّى فرغ (1).
المحاسن:عن فضيل،عن أبي جعفر عليه السّلام قال: أنزل اللّه العجوة و العتيق من السماء، قلت:و ما العتيق؟قال:الفحل. بيان: العتيق:فحل من النخل و الكريم من كلّ شيء،و المعنى انّه نزل لحدوث التمر في الأرض عتيق مكان الفحل و عجوة مكان الأنثى لاحتياجه اليهما.و وردت روايات في فضيلة تمر المدينة و عجوتها، و فضيلة التصبّح بسبع تمرات منها،و وجه تسمية نوع من التمر بالصّيحاني (2).
ما ورد في مدح التمر
في طبّ النبيّ،و فيه: إذا جاء الرطب فهنّأوني،و إذا ذهب فعزّوني (3).
تميم الداري:هو أحد من سمع من هواتف الجنّ الخبر بنبوّة النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و قصته انّه قال:أدركني الليل في بعض طرقات الشام،فلمّا أخذت مضجعي قلت:انا الليلة في جوار هذا الوادي،فإذا مناد يقول:عذ باللّه فانّ الجنّ لا تجير أحدا على اللّه،قد بعث نبيّ الأميّين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد صلّينا خلفه بالحجون،و ذهب كيد الشياطين و رميت بالشهاب،فانطلق الى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رسول ربّ العالمين (4).
قصة تميم الداري و أخيه و ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص و نزول قوله تعالى: «شَهادَةُ بَيْنِكُمْ» (5). (6)
عدّه الشيخ و العلاّمة في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و قالا:يكنّى أبا حبيش،كان عامل أمير المؤمنين عليه السّلام على مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى قدم سهل بن حنيف،انتهى.
حكي عن ابن الأنباري انّه استشفع عند تميم هذا الفرزدق الشاعر في اطلاق رجل من حبيش كان هو أميرا عليه في زمن عمر أو عثمان اسمه حبيش،كتب إليه الفرزدق الأبيات:
تميم بن عمر و لا تكوننّ حاجتي بظهر فلا يخفى عليّ جوابها
أتتني فعاذت يا تميم بغالب و بالحفرة السافي عليه ترابها
فأطلق حبيشا و اتّخذ فيه منّة أهبه لأمّ لا يسوغ شرابها
قال ابن الأنباري: و ما كان الخطّ يومئذ منقوطا و لا معربا و انّما حدث التنقيط بعد ذلك،فتردّد اسم حبيش بين محتملات كثيرة،فأمر تميم بأن يجمع من العسكر كلّ من اسمه حنيش أو حبيش أو خنيس فأمر باطلاقهم و تسريحهم الى أهاليهم كرامة للفرزدق،فكنّي من يومئذ بأبي حبيش.
و هو الذي كان يحضنه أبوه في صغره و يقول:تمّوا بتمام فكانوا عشرة-يا ربّ فاجعلهم كراما بررة-و اجعل لهم خيرا و أنم الشجرة (1).نقل عن(أسد الغابة)انه استعمله أمير المؤمنين عليه السّلام على المدينة بعد سهل بن حنيف.
أبو تمّام،كشدّاد،هو حبيب بن أوس الطائي الشاعر الإمامي المشهور،ذكره في «أمل الآمل» و قال:كان شيعيّا فاضلا أديبا منشأ،له كتب منها ديوان الحماسة
1) الثمرة(خ ل).
و ديوان شعره و كتاب مختار شعر القبائل و كتاب فحول الشعراء و الاختيارات من شعر الشعراء و غير ذلك،و ذكره العلاّمة في(الخلاصة)فقال:كان إماميّا و له شعر في أهل البيت عليهم السّلام،و ذكر أحمد بن الحسين أنّه رأى نسخة عتيقة قال:لعلّها كتبت في أيّامه أو قريبا منها فيها قصيدة يذكر فيها الأئمة عليهم السّلام حتّى انتهى الى أبي جعفر الثاني عليه السّلام،لأنّه توفي في أيّامه.و قال الجاحظ في كتاب(الحيوان):و حدّثني أبو تمام و كان من رؤساء الرافضة،انتهى كلام العلاّمة.ثم ذكر شيخنا الحرّ جملة من أبياته و ما قال ابن خلّكان في ترجمته منها قوله:و كان له من المحفوظ ما لا يلحقه فيه غيره،قيل انّه كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب غير القصائد و المقاطيع،الى أن قال:ولد بحاسم و هي قرية من بلد الجيدور من أعمال دمشق، و توفّي سنة(231).
ذكر تنوّر نوح عليه السّلام و الأقوال الواردة فيه (1)
في توحيد المفضل قال: فقلت يا مولاي خبّرني عن التنّين و السحاب،فقال:انّ السحاب كالموكّل به يختطفه حيثما ثقفه كما يختطف حجر المغناطيس الحديد فهو لا يطلع رأسه في الأرض خوفا من السحاب،و لا يخرج في القيظ الاّ مرّة إذا صحت السماء فلم يكن فيها نكتة من غيم (2).
قال الفيروزآبادي: التنّين كسكّين:حيّة عظيمة،و قال الدميري: ضرب من الحيّات كأكبر ما يكون منها،و قال القزوينيّ في عجايب المخلوقات:انّه شرّ من الكوسج،في فمه أنياب مثل أسنّة الرماح و هو طويل كالنخلة السحوق،أحمر العينين مثل الدّم،واسع الفم و الجوف،برّاق العينين،يبتلع كثيرا من الحيوانات، يخافه حيوان البرّ و البحر،اذا تحرّك يموج البحر لشدّة قوّته،و اوّل أمره تكون حيّة متمرّدة تأكل من دوابّ البر ما ترى،فإذا كثر فسادها احتملها ملك و ألقاها في البحر فتفعل في دوابّ البحر ما كانت تفعل بدوابّ البرّ،فيعظم بدنها فيبعث اللّه تعالى اليها ملكا يحملها و يلقيها الى يأجوج و مأجوج،انتهى.
قال المجلسي: لم أر في كلامهم عليهم السّلام اختطاف السحاب للتنّين (1).
أمالي الطوسيّ:فيما كتب أمير المؤمنين عليه السّلام لمحمّد بن أبي بكر قوله عليه السّلام: و انّ المعيشة الضنك التي حذّر اللّه منها عدوّه عذاب القبر،انّه يسلّط على الكافر في قبره تسعة و تسعين تنيّنا فينهشن لحمه و يكسرن عظمه،يتردّدن عليه كذلك الى يوم يبعث،لو أنّ تنّينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا (2).
باب التوبة و أنواعها و شرائطها (1).
«إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ» (2)الآيات.
تفسير:اختلفت الأقوال في معنى قوله تعالى: «بِجَهالَةٍ،» و المروي
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: انّ كلّ معصية يفعلها العبد جهالة و ان كانت على سبيل العمد،لأنّه يدعو لها الجهل و يزيّنها للعبد، و: «يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ» أي يتوبون قبل الموت، لأنّ ما بين الإنسان و بين الموت قريب،فالتوبة مقبولة قبل اليقين بالموت.
و اختلف المفسّرون في قوله تعالى: «تُوبُوا إِلَى اللّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً» (3)قيل:
المراد بها توبة تنصح الناس،أي تدعوهم الى أن يأتوا بمثلها لظهور آثارها الجميلة في صاحبها،أو تنصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثمّ لا يعود إليها أبدا.
و قيل: انّ النصوح ما كانت خالصة لوجه اللّه سبحانه،من قولهم:عسل نصوح اذا كان خالصا من الشمع،بأن يندم من الذنوب لقبحها و كونها على خلاف ما رضي
اللّه تعالى.
ثواب الأعمال:عن الصادق عليه السّلام: إذا تاب العبد المؤمن توبة نصوحا أحبّه اللّه فستر عليه في الدنيا و الآخرة...الخ (1).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ليس شيء أحبّ إلى اللّه تعالى من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة.
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
معاني الأخبار:عن أبي الحسن الأخير عليه السّلام: و قد سئل عن التوبة النصوح ما هي، فكتب عليه السّلام:أن يكون الباطن كالظاهر و أفضل من ذلك.
معاني الأخبار:عن الصادق عليه السّلام: في توبة نصوح،قال:هو صوم الأربعاء و الخميس و الجمعة. قال الصدوق:معناه أن يصوم هذه الأيّام ثمّ يتوب،
قال:و قد روي: هو ان يتوب الرجل من ذنب و ينوي أن لا يعود إليه أبدا.
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: انّ اللّه تعالى أشدّ فرحا بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته و زاده في ليلة ظلماء فوجدهما،فاللّه أشدّ فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها.
الكافي:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: انّ اللّه يحبّ المفتن التوّاب،و من لا يكون ذلك منه كان أفضل.
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له،و المقيم على الذنب و هو مستغفر منه كالمستهزىء.
و عنه عليه السّلام في حديث قال: كلّما عاد المؤمن بالاستغفار و التوبة،عاد اللّه عليه بالمغفرة و انّ اللّه غفور رحيم يقبل التوبة و يعفو عن السّيئات،فايّاك أن تقنط
1) ق:100/20/3،ج:28/6.
المؤمنين من رحمة اللّه (1).
نهج البلاغة: قال عليه السّلام لقائل بحضرته(أستغفر اللّه):ثكلتك أمّك،أ تدري ما الاستغفار؟إنّ الاستغفار درجة العليّين،و هو اسم واقع على ستة معان:أوّلها الندم على ما مضى،و الثاني العزم على ترك العود إليه أبدا،و الثالث أن تؤدّي الى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة،و الرابع أن تعمد الى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها،و الخامس أن تعمد الى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتّى يلتصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد،و السادس:
أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية،فعند ذلك تقول:أستغفر اللّه.
بيان: ما سوى الأولين عند جمهور المتكلّمين من شرايط كمال التوبة (2).
بعض أقسام التوبة (3).
علامات التائب (4).
الأمر بتوبة رجل كان يدخل الكنيف و يسمع الغناء و العود من الجيران (5).
من لا يحضره الفقيه:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في آخر خطبة خطبها: من تاب قبل موته بسنة تاب اللّه عليه،ثمّ قال:و انّ السنة لكثيرة،من تاب قبل موته بشهر تاب اللّه عليه،ثمّ قال:و انّ الشهر لكثير،من تاب قبل موته بيوم تاب اللّه عليه،ثمّ قال:و انّ اليوم لكثير،من تاب قبل موته بساعة تاب اللّه عليه،ثمّ قال:الساعة لكثيرة،من تاب و قد بلغت نفسه هذه-و أهوى بيده الى حلقه-تاب اللّه عليه (6)
ق:97/21/3،ج:19/6.
.توبة بهلول النبّاش (1).
توبة أبي لبابة في قصّة بني قريضة (2)و كيفيّتها كما في:
تفسير القمّيّ: في قوله تعالى: «وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ» (3)الآية،قال:نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر،و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا حاصر بني قريضة قالوا له:
ابعث الينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا أبا لبابة ائت حلفاءك و مواليك،فأتاهم فقالوا له:يا أبا لبابة ما ترى أ ننزل على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ فقال:انزلوا و اعلموا انّ حكمه فيكم هو الذبح،و أشار الى حلقه،ثمّ ندم على ذلك فقال:خنت اللّه و رسوله،و نزل من حصنهم و لم يرجع الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مرّ الى المسجد و شدّ في عنقه حبلا ثمّ شدّه الى الأسطوانة التي كانت تسمّى أسطوانة التوبة فقال:لا أحلّه حتّى أموت أو يتوب اللّه عليّ،فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:أما لو أتانا لأستغفرنا اللّه له،فأما إذا قصد الى ربّه فاللّه أولى به،و كان أبو لبابة يصوم النهار و يأكل بالليل ما يمسك به نفسه (4)،و كانت بنته تأتيه بعشائه و تحلّه عند قضاء الحاجة،فلمّا كان بعد ذلك و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بيت أمّ سلمة نزلت توبته فقال:يا أمّ سلمة قد تاب اللّه على أبي لبابة.فقالت:يا رسول اللّه أفأؤذنه بذلك؟ فقال:فافعلي،فأخرجت رأسها من الحجرة فقالت:يا أبا لبابة أبشر فقد تاب اللّه عليك،فقال:الحمد للّه،فوثب المسلمون يحلّونه فقال:لا و اللّه حتّى يحلّني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيده،فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا أبا لبابة قد تاب اللّه عليك
توبة لو ولدت من أمّك يومك هذا لكفاك،فقال:يا رسول اللّه فأتصدّق بمالي كلّه؟ قال:لا،قال:فبثلثيه؟قال:لا،قال:فبنصفه؟قال:لا،قال:فبثلثه؟قال:نعم، فأنزل اللّه(عزّ و جلّ): «وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً...» «هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ» (1). (2)
و يقرب منه (3).
ذكر توبته أيضا في تخلّفه عن غزوة تبوك و هو أحد الثلاثة الذين خلّفوا فنزلت توبتهم (4).
توبة صديق عليّ بن أبي حمزة الذي كان من كتّاب بني أميّة،و ضمان الصادق عليه السّلام له الجنّة (5)
ق:144/27/11،ج:138/47.
.و نحوه توبة جار أبي بصير (6).ذكر حال التوّابين سليمان بن صرد و أشياعه و خروجهم و مقتلهم (7).
باب ترك أولى من آدم عليه السّلام و كيفية قبول توبته (8).
ذكر توبته (9)
ق:350/109/7 و 352،ج:319/26 و 327.
.توبة قوم يونس عليه السّلام (1).
قال ابن مسعود:بلغ من توبة أهل نينوى،اي قوم يونس عليه السّلام،أن ترادّوا المظالم بينهم،حتّى ان كان الرجل يأتي الى الحجر و قد وضع عليه أساس بنيانه فيقلعه و يردّه (2).
الكافي: حكاية رجل يقطع الطريق و أراد أن يزني بامرأة،فلمّا رأى خوفها من اللّه تنبّه و تاب و رجع الى أهله،فصادفه راهب،فدعا الراهب أن يضلّهما اللّه بغمامة فأمّن التائب على دعائه فأظلّتهما غمامة،فلمّا افترقا فإذا السحاب مع التائب (3)
ق:كتاب الأخلاق112/22/،ج:361/70.
.توبة بعض التوّابين (4).
أقول: يأتي في «غيب»توبة الغيبة ما يتعلّق بقوله تعالى: «لَقَدْ تابَ اللّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ» (5).
و عن الرضا عليه السّلام: انه قرأ: «لقد تاب اللّه بالنبيّ على المهاجرين و الأنصار» (6).
في إبطال توبة أصحاب الجمل (7).
كلام الفخر الرازيّ في عدم قبول توبة فرعون (8).
التين فاكهة طيّبة لا فضلة له،و غذاء لطيف سريع الهضم،و دواء كثير النفع فانّه يلين الطبع و يحلل البلغم و يطهر الكليتين و يزيل رمل المثانة و يفتح سدّة الكبد و الطحال و يسمن البدن (1).
باب التين (2).
في انّه جيد للقولنج و يقطع البواسير و ينفع من النقرس و الإبردة (3).
المحاسن:قال الرضا عليه السّلام: يذهب بالبخر و يشدّ العظم و ينبت الشعر و يذهب بالداء حتى لا يحتاج معه الى دواء.
و قال عليه السّلام: التين أشبه شيء بنبات الجنة و هو يذهب بالبخر.
الفردوس:عن ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أحبّ أن يرقّ قلبه فليدمن أكل البلس،يعني التين .
و عنه عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: كلوا التين فانّ على كلّ ناحية منه بسم اللّه القوي (4).
و روي: ان لبن التين نافع لقرحة الكبد إذا حكّه على صدره (1)
ق:852/146/14،ج:185/66.
.و نافع أيضا لقرحة الساق (2).
قال ابن الأعسم:
و التّين ممّا جاء فيه السنّة أشبه شيء بنبات الجنّة
ينفي البواسير و كلّ داء و معه لم يحتج الى دواء
كنز جامع الفوائد:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: في قوله تعالى: «وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ* وَ طُورِ سِينِينَ» (3)قال:التين و الزيتون:الحسن و الحسين عليهما السّلام،و طور سينين:
عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.
بيان: لعلّه على تأويلهم عليهم السّلام انّما استعير اسم التين للحسن عليه السّلام لكونه من ألذّ الثمار و أطيبها و روي أنّه من ثمار الجنّة،و هي كثيرة المنافع و الفوائد،و هو عليه السّلام من ثمار الجنّة لتولّده منها،و بعلومه عليه السّلام و حكمه تتغذّى و تتقوّى أرواح المقرّبين، و اسم الزيتون للحسين عليه السّلام لأنّه فاكهة و أدام و دواء و له دهن مبارك لطيف،و هو عليه السّلام ثمرة فؤاد المقربين و علومه قوّة قلوب الممنين،و بنور أولاده الطاهرين اهتدى جميع المهتدين.و قد مثّل اللّه نوره بأنوارهم كما شاع في أخبارهم (4).
أقول: و أوّل التين و الزيتون بالمدينة و بيت المقدس أيضا.و يأتي إنشاء اللّه تعالى.
باب فيه أحوال بني إسرائيل في التيه (5).
قصص الأنبياء:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لمّا انتهى بهم موسى الى الأرض المقدّسة قال لهم:ادخلوا،فأبوا أن يدخلوها،فتاهوا في أربعة فراسخ أربعين سنة،و كانوا إذا أمسوا نادوا مناديهم أمسيتم الرحيل،حتى إذا انتهوا الى مقدار ما أرادوا أمر اللّه الأرض فدارت بهم الى منازلهم الأولى فيصبحون في منزلهم الذي ارتحلوا منه، فمكثوا بذلك أربعين سنة ينزل عليهم المنّ و السلوى،فهلكوا فيها أجمعين الاّ رجلين يوشع بن نون و كالب بن يوفنا اللذين أنعم اللّه عليهما،و مات موسى و هارون عليهما السّلام فدخلها يوشع بن نون و كالب و أبناؤهم،و كان معهم حجر كان موسى يضربه بعصاه فينفجر منه الماء لكلّ سبط عين (1).
1) ق:264/36/5،ج:177/13.
و انه يطلب اللّه بثاره (1).
الثائر باللّه الحسني السيّد الثائر باللّه ابن المهديّ بن الثائر باللّه الحسني الجيلي،كان زيديا و ادّعى إمامة الزيدية و خرج بجيلان،ثمّ استبصر فصار إماميا،و له رواية الأحاديث، و ادّعى انه شاهد صاحب الأمر(صلوات اللّه عليه)و كان يروي عنه أشياء،كذا في فهرست الشيخ منتجب الدين (2).
و في (3)مثله بزيادة:و قال:أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن أبي القاسم العلوي الشعراني عالم صالح شاهد الامام صاحب الأمر و يروي عنه أحاديث عليه و على آبائه السلام.
و قال أبو الفرج:المظفّر بن عليّ بن الحسين الحمداني ثقة عين و هو من سفراء الامام عليه السّلام،أدرك الشيخ المفيد و جلس مجلس درس السيّد المرتضى و الشيخ أبي جعفر الطوسيّ(قدّس اللّه أرواحهم)،انتهى.
و فيه: يقرأ على ثلاث شعيرات: «وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ»
«خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ» (1)و يديرها على الثؤلول ثمّ يدفنها في موضع النّدى في محاقّ الشهر،فإذا عفنت الشعيرات تمايل الثؤلول (2).
أقول: الثؤلول،كعصفور:بئر صغير مستدير صلب،و الجمع ثآليل.
باب التدبّر و الحزم و التثبّت في الأمور (1).
الخصال:قال الصادق عليه السّلام: مع التثبّت تكون السلامة و مع العجلة تكون الندامة، و من ابتدأ العمل في غير وقته،كان بلوغه في غير حينه.
المحاسن:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّما هلك (2)الناس العجلة،و لو انّ الناس تثبّتوا لم يهلك أحد.
المحاسن:و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ الأناة من اللّه و العجلة من الشيطان (3).
مكن در مهمّى كه دارى شتاب ز راه تأنّى عنان بر متاب
كه اندر تأنّى زيان كس نديد ز تعجيل بسيار خجلت كشيد (4)
قال الصادق عليه السّلام: من هجم على أمر بغير علم،جدع أنف نفسه (5).
خبر ثابت بن الأفلج الصحابيّ و المرأة الكافرة التي نذرت أن تشرب في قحف رأسه الخمر (6).
ثابت بن أسلم البناني القرشيّ،عدّه الشيخ رحمه اللّه في أصحاب السجّاد عليه السّلام،و عن تقريب ابن حجر:ثابت بن أسلم البناني بضمّ الموحّدة و نونين:أبو محمّد البصري ثقة عابد من الرابعة مات سنة بضع و عشرين و مائة،انتهى.و عن مختصر الذهبي انّه كان رأسا في العلم و العمل،يلبس الثياب الفاخرة،يقال:لم يكن في وقته أعبد منه.
ثابت البناني:عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام قائلا:ثابت البناني يكنّى أبا فضالة من أهل بدر،قتل معه أي مع أمير المؤمنين عليه السّلام بصفّين، انتهى.
يأتي في «حمز».
من أولاد ثابت البناني،فاضل عالم ثقة،قرأ على الأجلّ المرتضى علم الهدى رفع اللّه درجته،و له كتاب(الحجّة في الإمامة)و كتاب(منهاج الرشاد في الأصول و الفروع)قاله الشيخ منتجب الدين.
خطبة ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي في مقابلة خطبة عطارد بن حاجب (1).
: شفاعة ثابت بن قيس للزبير بن باطا القرظي اليهودي عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين أمر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقتل بني قريظة لئلاّ يقتله و يردّ عليه امرأته و أولاده و أمواله، و قبول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شفاعته فيه،ثمّ ان المحروم استدعى من ثابت أن يقتله فقتله (2).
في نزول قوله تعالى: «لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ» (1)(2).
و: قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى» (3).قيل:نزلت في ثابت بن قيس و قوله للرجل الذي لم يتفسّح له:«ابن فلانة»؛فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:من الذاكر فلانة؟فقام ثابت فقال:أنا يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فقال:انظر في وجوه القوم.فنظر اليهم،فقال:ما رأيت يا ثابت؟فقال:رأيت أسود و أبيض و أحمر،قال:فانك لا تفضلهم الاّ بالتقوى و الدين،فنزلت هذه الآية (4).
قوله لأمير المؤمنين و قد رآه بالعالية: لا تفارق كفّي يدك أبدا حتّى أقتل دونك، قال ذلك جوابا لما قال عليه السّلام:أرادوا أن يحرقوا عليّ بيتي (5).
رواية ابن أبي الحديد انّ ثابت بن قيس كان مع الجماعة الذين حضروا مع الثاني في بيت فاطمة(صلوات اللّه عليها) (6).
تفسير الإمام العسكريّ: في وقاية أمير المؤمنين عليه السّلام بنفسه نفس ثابت بن قيس حين دفعه المنافقون الى البئر (7).
أقول: ثابت بن قيس من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،كان خطيب الأنصار،قتل يوم اليمامة،و عن تعليقة الشهيد الثاني رحمه اللّه على روضة الواعظين قال:كان خطيب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و شهد له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالجنة،استشهد سنة احدى عشر باليمامة.
انتهى،و هو الذي أجيزت وصيته بعد موته في حكاية طريفة أوردها شيخنا في دار السلام في ذكر المنامات.
ينزل منها غذاء بنات المؤمنين و بنيهم (1).
كبير الخوارج،قتل يوم النهروان،
روى أهل السير كافة: أن عليا عليه السّلام لما طحن القوم طلب ذا الثدية طلبا شديدا و قلب القتلى ظهرا لبطن فلم يقدر عليه،فساءه ذلك و جعل يقول:و اللّه ما كذبت و لا كذبت،اطلبوا الرجل و انه لفي القوم،فلم يزل يتطلبه حتّى وجده،و هو رجل مخدّج اليد كأنها ثدي في صدره،
و روي عن حبّة العرني رحمه اللّه قال: كان رجلا أسود منتن الريح له يد كثدي المرأة،اذا مدّت كانت بطول اليد الأخرى و إذا تركت اجتمعت و تقلّصت و صارت كثدي المرأة،عليها شعرات مثل شوارب الهرّة،فلما وجدوه قطعوا يده و نصبوها على رمح ثمّ جعل عليّ عليه السّلام ينادي:صدق اللّه و بلّغ رسوله،لم يزل يقول ذلك و أصحابه بعد العصر الى أن غربت الشمس أو كادت (2)
ق:597/55/8-614،ج:329/33-401.
ق:592/113/9،ج:341/41.
. أقول: قال الفيروزآبادي: ذو الثديّة كسميّة:لقب حرقوص بن زهير كبير الخوارج،أو هو بالمثناة تحت.
باب قصة قوم سبأ و أهل الثرثار (1)
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّي لألعق (2)أصابعي من المأدم حتّى أخاف أن يرى خادمي أنّ ذلك من جشع و ليس ذلك كذلك،انّ قوما أفرغت عليهم النعمة و هم أهل الثرثار،فعمدوا الى مخّ الحنطة فجعلوه خبزا هجاء (3)فجعلوا ينجون به صبيانهم،حتى اجتمع من ذلك جبل،قال:فمرّ رجل صالح على امرأة و هي تفعل ذلك بصبيّ لها فقال:ويحكم اتقوا اللّه لا تغيروا ما بكم من نعمة،فقالت:كأنّك تخوفنا بالجوع؟أمّا ما دام ثرثارنا يجري فانّا لا نخاف الجوع.قال:فأسف اللّه(عزّ و جلّ)و ضعّف لهم الثرثار و حبس عنهم قطر السماء و نبت الأرض،قال:
فاحتاجوا الى ما في أيديهم فأكلوه،ثمّ احتاجوا الى ذلك الجبل فإن كان ليقسّم بينهم بالميزان (4).
باب الثريد و المرق و الشورباجات (5).فيه:أول من ثرد الثريد إبراهيم عليه السّلام، و أول من هشم الثريد هاشم.قال مادحه:
عمرو العلى هشم الثريد لقومه و رجال مكّة مسنتون عجاف
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا أكلتم الثريد فكلوا من جوانبه،فانّ الذروة فيها البركة .
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الثريد بركة.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بورك لأمّتي في الثرد و الثريد.
قال جعفر عليه السّلام: الثرد ما صغر و الثريد ما كبر.
بيان: ثردت الخبز ثردا من باب قتل،و هو أن تفتّه ثمّ تبلّه بمرق .
المحاسن:عن عبد الأعلى قال: أكلت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام فدعى و أتي بدجاجة محشوّة و بخبيص (1)،فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:هذه أهديت لفاطمة عليها السّلام،ثمّ قال:
يا جارية،اتينا بطعامنا المعروف،فجاءت بثريد خلّ و زيت.
بيان: كان المراد بفاطمة زوجته عليها السّلام،و هي بنت الحسين بن عليّ بن الحسين، و كان اسم احدى بناته فاطمة أيضا .
دعوات الراونديّ:قال الصادق عليه السّلام: الثريد طعام العرب. و قال: أطفأوا نائرة الضغائن باللحم و الثريد.
دعائم الإسلام:قال جعفر عليه السّلام: الثريد بركة،و طعام الواحد يكفي الإثنين.
الدعوات: كان أحبّ الطعام الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم النارباجة .
المحاسن:عن يونس بن يعقوب قال: أرسلنا الى أبي عبد اللّه عليه السّلام بقديرة فيها نارباج فأكل منها ثمّ قال:احبسوا بقيّتها عليّ.قال:فأتي بها مرّتين أو ثلاثا،ثمّ انّ الغلام صبّ فيها ماء و أتاه بها،فقال:ويحك أفسدتها عليّ (2).
أقول: نارباج (3)معرّب ناربا أي مرق الرمّان.ن.
و يروّحه بطاقة ريحان حين نام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جبل حراء (1).
خبر الثعبان الذي كان في طريق الشام و جفلت منه ناقة أبي جهل(لعنه اللّه) و رمته فكسرت أضلاعه (2).
خبر الثعبانين اللذين رآهما أبو جهل مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
في انقلاب قوس أمير المؤمنين عليه السّلام ثعبانا و القاء رعب ذلك في قلب رمع (4)
ق:223/20/8،ج:-.
ق:570/111/9،ج:256/41.
ق:608/115/9،ج:43/42.
.الثعبان الذي دخل مسجد الكوفة و انتهى الى أمير المؤمنين عليه السّلام و هو على المنبر فسلّم عليه (5).
باب الثعلب و الأرنب و الذئب و الأسد (6).
الكافي:عن الصادق عليه السّلام: في قوله تعالى: «وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ» (1)قال:انّ رجلا انطلق و هو محرم فأخذ ثعلبا فجعل يقرّب النار الى وجهه،و جعل الثعلب يصيح و يحدث من أسته،و جعل أصحابه ينهونه عمّا يصنع،ثمّ أرسله بعد ذلك، فبينما الرجل نائم اذ جاءته حيّة فدخلت في فيه فلم تدعه حتّى جعل يحدث كما أحدث الثعلب ثمّ خلّت عنه (2).
طرح عليّ بن الحسين عليهما السّلام عراقا عند ثعلب ليأكله في طريق مكّة .
قال الدميري: قيل للثعلب:ما لك تعدو أكثر من الكلب؟فقال:أعدو لنفسي و الكلب يعدو لغيره (3).و قال:الذئب يطلب أولاد الثعلب،فإذا ولد،وضع أوراق العنصل (4)على باب و جاره ليهرب الذئب منها (5).
و عن الشعبي انّه قال:مرض الأسد فعاده جميع السباع ما خلا الثعلب،فنمّ عليه الذئب فقال الأسد:إذا حضر فأعلمني،فلما حضر أعلمه فعاتبه في ذلك فقال:
كنت في طلب الدواء لك.قال:فأيّ شيء أصبت؟قال:خرزة في ساق الذئب ينبغي أن تخرج.فضرب الأسد بمخالبه في ساق الذئب و انسلّ الثعلب،فمرّ به الذئب بعد ذلك و دمه يسيل،فقال له الثعلب:يا صاحب الخفّ الأحمر إذا قعدت عند الملوك فانظر ما ذا يخرج من رأسك.و يأتي في «مثل»ما يناسب ذلك.
توحيد المفضّل: و الثعلب إذا أعوزه الطعم تماوت و نفخ بطنه حتّى يحسبه الطير ميّتا،فإذا وقعت عليه لتنهشه وثب عليها فأخذها،فمن أعان الثعلب العديم النطق و الرؤية بهذه الحيلة الاّ من توكّل بتوجيه الرزق له من هذا و شبهه،فانّه لمّا كان الثعلب يضعف عن كثير ممّا يقوى عليه السباع من مساورة الصيد،أعين بالدهاء
و الفطنة و الاحتيال لمعاشه (1)
ق:667/92/14،ج:61/64.
.حكي انّ الثعلب إذا اجتمع عليه البقّ الكثير و البعوض الكثير أخذ بفيه قطعة من جلد حيوان ميّت،ثمّ انّه يضع يده و رجليه في الماء،و لا يزال يغوص فيه قليلا قليلا و تلك الحيوانات ترتفع قليلا قليلا لاحساسها بالماء فلا يزال يرتفع متدرّجا الى الرأس فهو يغوص رأسه في الماء قليلا قليلا فتلك الحيوانات تنتقل الى الجلدة و يجتمع فيها،فإذا أحسّ الثعلب بذلك رماها في الماء و خرج فارغا من تلك الحيوانات المؤذية (2).
و يأتي في «شرح»حكاية عن شريح و ثعلب.
أقول:
أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني امام الكوفيين في النحو و اللغة،صاحب كتاب الفصيح في اللغة الذي نسب إليه الفصيحي،و هو كتاب اعتنى الفضلاء به،سمّي بثعلب لأنّه كان إذا سئل عن مسألة أجاب من هاهنا و هاهنا شبه بثعلب إذا أغار،توفي ببغداد سنة(291).
ثعلبة بن حاطب الأنصاري و هو الذي قال للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ادع اللّه أن يرزقني مالا، و الذي بعثك بالحقّ لئن رزقني اللّه مالا لأعطينّ كلّ ذي حقّ حقّه،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
اللّهم ارزق ثعلبة مالا،فاتّخذ غنما فنمت غنمه كما ينمى الدود،فضاقت عليه المدينة فتنحّى عنها فنزل واديا من أوديتها،ثمّ كثرت حتّى تباعد من المدينة، فاشتغل بذلك عن الجمعة و الجماعة.
و بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المصدق ليأخذ الصدقة،فأبى و بخل و قال:ما هذه الاّ
أخت الجزية،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا ويح ثعلبة:فأنزل اللّه «وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ» (1)الآيات (2).
قتل مع أمير المؤمنين عليه السّلام بصفّين،يأتي في«عمر».
ثعلبة بن ميمون مولى بني أسد أبو إسحاق النحوي.
رجال النجاشيّ: كان وجها من أصحابنا قاريا فقيها نحويا لغويا راوية،و كان حسن العمل كثير العبادة و الزهد.روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السّلام،و روى عن عليّ ابن اسباط قال:لمّا ان حجّ هارون الرشيد مرّ بالكوفة،فصار الى الموضع الذي يعرف بمسجد سماك،و كان ثعلبة ينزل في غرفة على الطريق،فسمعه هارون و هو في الوتر و هو يدعو،و كان فصيحا حسن العبارة،فوقف يسمع دعاءه،و وقف من قدّامه و من خلفه،و أقبل يتسمّع ثمّ قال للفضل بن الربيع:ما تسمع ما أسمع؟ثم قال:انّ خيارنا بالكوفة،و عدّه العلاّمة في القسم الأوّل من الخلاصة و قال:كان فاضلا متقدّما معدودا في العلماء و الفقهاء الأجلّة في هذه العصابة،سمعه هارون الرشيد يدعو في الوتر فأعجبه.
الثعالبي:هو أبو منصور عبد الملك بن محمّد النيسابوريّ المتوفى في حدود سنة(430)ثلاثين و أربعمائة.صاحب«فقه اللغة»و«يتيمة الدهر»،نسب الى خياطة جلود الثعالب و عملها.
الثعلبي:أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم المحدّث النيسابوريّ،صاحب التفسير الكبير الذي يروي عنه صاحب الكشّاف و غيره الحديث المعروف في فضل من مات على حبّ آل محمّد عليه السّلام،و له«العرائس في قصص الأنبياء عليه السّلام»، و هو لتشيّعه أو لقلّة تعصّبه كثيرا ما ينقل من أخبارنا،و لهذا ينقل عنه المجلسي كثيرا في البحار.توفّي سنة(427)أو(437).
العلويّ عليه السّلام: ألا انّ ثقيفا قوم غدر لا يوفون بعهد،يبغضون العرب كأنّهم ليسوا منهم،و لربّ صالح قد كان فيه منهم عروة بن مسعود و أبو عبيدة بن مسعود (1).
أقول: غلام ثقيف:الحجاج بن يوسف الثقفي. يأتي في «حجج».
في رسالة أبي الحسن عليه السّلام الثالث في الردّ على أهل الجبر و التفويض.
قال عليه السّلام: فأول خبر يعرف تحقيقه من الكتاب و تصديقه و التماس شهادته عليه خبر ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وجد بموافقة الكتاب و تصديقه بحيث لا تخالفه أقاويلهم،حيث قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:انّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما،و انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض (2).
وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالتمسّك بالثقلين (3)
ق:130/11/8،ج:-.
ق:151/41/9-219،ج:329/36-191/37.
ق:272/46/10،ج:313/45.
ق:كتاب الايمان108/15/،ج:22/68.
.باب فضائل أهل البيت عليهم السّلام من خبر الثقلين (4).
فيه عن الطرايف انّ للشيخ المفيد كتابا رحمه اللّه اسمه«العمدة»أورد فيه الاحتجاج على صحة الإمامة
بحديث نبيّهم: (انّي تارك فيكم الثقلين) (1).
قال ابن الأثير: سمّاهما ثقلين لأنّ الأخذ بهما و العمل بهما ثقيل،و يقال لكلّ خطير نفيس:ثقيل،فسمّاهما ثقلين إعظاما لقدرهما و تفخيما لشأنهما (2).
أقول:
قال في مجمع البحرين: و في حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (انّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي). قيل:سمّيا بذلك لأن العمل بهما ثقيل، و قيل: من الثقل بالتحريك:متاع المسافر،انتهى.
الإرشاد:العلويّ عليه السّلام في وصيّته لكميل بن زياد: يا كميل،نحن الثقل الأصغر و القرآن الثقل الأكبر،و قد أسمعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد جمعهم فنادى الصلاة جامعة يوم كذا و كذا،فلم يتخلّف أحد،فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
معاشر الناس،انّي مؤدّ عن ربّي(عزّ و جلّ)لا مخبر عن نفسي،فمن صدّقني فقد صدّق اللّه،و من صدّق اللّه أثابه الجنان،و من كذّبني كذّب اللّه(عزّ و جلّ)،و من كذّبه أعقبه النيران،ثمّ ناداني فصعدت فأقامني دونه و رأسي الى صدره و الحسن و الحسين عليهما السّلام عن يمينه و شماله،ثمّ قال:معاشر الناس،أمرني جبرئيل عن اللّه (عزّ و جلّ)ربّي و ربّكم أن أعلمكم أنّ القرآن هو الثقل الأكبر و أنّ وصيي هذا و ابناي و من خلفهم من أصلابهم هم الثقل الأصغر،يشهد الثقل الأكبر للثقل الأصغر،و يشهد الثقل الأصغر للثقل الأكبر،كلّ واحد منهما ملازم لصاحبه غير مفارق له حتّى يردا على اللّه فيحكم بينهما و بين العباد (3).
الثعلبي:و قد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: سبّاق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين حزبيل مؤمن آل فرعون و حبيب صاحب يس و عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هو أفضلهم (1).
الخصال:عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين:مؤمن آل يس و عليّ بن أبي طالب و آسية امرأة فرعون (2).
الصّديقون ثلاثة:حزقيل مؤمن آل فرعون،و حبيب صاحب يس،و عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هو أفضل الثلاثة (3)
ق:77/21/9،ج:410/35.
.: أحبّ الأمور إلى اللّه ثلاثة:القصد في الجدة،و العفو في المقدرة،و الرفق بعباد اللّه (4).
: انّ أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن:يوم يلد فيخرج من بطن أمّه فيرى الدنيا،و يوم يموت فيعاين الآخرة و أهلها،و يوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا.و قد سلّم اللّه على يحيى في هذه الثلاثة مواطن و آمن روعته فقال:
«وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا» (1)و قد سلّم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال: «وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا» (2). (3)
خبر اللبنات الثلاث من ذهب التي قتل لها ثلاثة نفر كانوا مع عيسى عليه السّلام (4).
قصة الثلاثة نفر الذين كانوا يتماشون،فأخذهم المطر فأووا الى غار فبينما هم انحطّت صخرة فأطبقت عليهم،فتوسّلوا باللّه بذكر أفضل أعمالهم،ففرّج اللّه عنهم ببركة أعمالهم الخالصة (5)
ق:كتاب الايمان293/37/،ج:287/69.
ق:كتاب الأخلاق85/17/،ج:244/70.
ق:كتاب الأخلاق117/22/،ج:378/70.
.قصص الأنبياء:عن الثمالي،عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان في بني إسرائيل رجل عاقل كثير المال،و كان له ابن يشبهه في الشمايل من زوجة عفيفة،و كان له ابنان من زوجة غير عفيفة،فلمّا حضرته الوفاة قال لهم:هذا مالي لواحد منكم.
فلمّا توفّي قال الكبير:أنا ذلك الواحد،و قال الأوسط:أنا ذلك،و قال الأصغر:
أنا ذلك،فاختصموا الى قاضيهم.قال:ليس عندي في أمركم شيء،انطلقوا الى بني غنام الأخوة الثلاث.
فانتهوا الى واحد منهم فرأوه شيخا كبيرا فقال لهم:ادخلوا الى أخي فلان فهو أكبر مني فاسألوه،فدخلوا عليه فخرج شيخ كهل فقال:سلوا أخي الأكبر منّي،
فدخلوا على الثالث فإذا هو في المنظر أصغر،فسألوه أولا عن حالهم ثمّ مبيّنا لهم، فقال:أمّا أخي الذي رأيتموه أولا هو الأصغر فانّ له امرأة سوء تسوءه و قد صبر عليها مخافة أن يبتلى ببلاء لا صبر له عليه فهرمته،و أمّا الثاني أخي فانّ عنده زوجة تسوءه و تسرّه،فهو متماسك الشباب،و أمّا أنا فزوجتي تسرّني و لا تسوءني،لم يلزمني منها مكروه قطّ منذ صحبتني،فشبابي معها متماسك،و أمّا حديثكم الذي هو حديث أبيكم فانطلقوا أولا و بعثروا قبره و استخرجوا عظامه و أحرقوها ثمّ عودوا لأقضي بينكم.
فانصرفوا فأخذ الصبيّ سيف أبيه و أخذ الأخوان المعاول،فلمّا أن همّا بذلك قال لهم الصغير:لا تبعثروا قبر أبي و أنا أدع لكما حصّتي،فانصرفوا الى القاضي فقال:يقنعكما هذا ائتوني بالمال فقال للصغير:خذ المال فلو كانا ابنيه لدخلهما من الرقّة كما دخل على الصغير (1).
العطر و الأزواج و السواك (2).
الكافي:الباقريّ عليه السّلام: كان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاثة لم يكن في أحد غيره،لم يكن له فيء،و كان لا يمرّ في طريق فيمرّ به بعد يومين أو ثلاثة الاّ عرف انّه قد مرّ فيه لطيب عرفه،و كان لا يمرّ بحجر و لا شجر الاّ سجد له (3)
ق:280/20/6،ج:346/17.
ق:285/22/6،ج:368/17.
.ثلاثة من البهائم أنطقها اللّه تعالى على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:الحمل و الذئب و البقرة (4).
لمّا أسري بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عهد إليه ربّه في ثلاث كلمات: انّ عليّا امام المتقين،
و قائد الغرّ المحجّلين (1)و يعسوب المؤمنين (2).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أوحي اليّ في عليّ عليه السّلام بثلاث خصال:انّه سيد المسلمين و امام المتقين و قائد الغرّ المحجّلين (3).
شأن نزول قوله تعالى: «وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا» (4). (5)
ثلاثة كانوا يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (6)
ق:730/71/6،ج:242/22.
.ثلاثة نفر قد نهضوا لقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فبعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا عليه السّلام لدفعهم (7).
إرتدّ الناس الاّ ثلاثة (8)
الخصال:قال سلمان رحمه اللّه: عجبت لستّ:ثلاثة أضحكتني و ثلاثة أبكتني،فأمّا الذي أبكتني ففراق الأحبّة محمّد و حزبه(صلوات اللّه عليهم)و هول المطّلع و الوقوف بين يدي اللّه(عزّ و جلّ)،و امّا التي أضحكتني فطالب الدنيا و الموت يطلبه،و غافل و ليس بمغفول عنه،و ضاحك ملء فيه لا يدري أ رضي اللّه أم سخط (9)
ق:كتاب الأخلاق119/22/،ج:386/70.
.أمالي الطوسيّ:قال الرضا عليه السّلام لعبّاس بن المأمون: ثلاثة موكّل بها ثلاثة:تحامل الأيّام على ذوي الأدوات الكاملة،و استيلاء الحرمان على المتقدّم في صنعته، و معاداة العوام على أهل المعرفة. بيان: تحامل عليه:كلّفه ما لا يطيقه،و الأدوات
الكاملة:كالعقل و العلم و السخاء من الكمالات التي هي وسائل السعادات أو الأعمّ منها،و من الكمالات الدنيوية كالمناصب و الأموال.
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لم تعط أمّتي أقلّ من ثلاث:الجمال و الصوت الحسن و الحفظ (1).
قرب الإسناد:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ممّا أعطى اللّه أمّتي و فضّلهم به على ساير الأمم:
أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها الاّ نبيّ،و ذلك انّ اللّه تعالى كان إذا بعث نبيّا قال له:
اجتهد في دينك و لا حرج عليك،و انّ اللّه(تبارك و تعالى)أعطى ذلك أمّتي حيث يقول: «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (2)يقول:من ضيق،و كان إذا بعث نبيّا قال له:إذا أحزنك أمر تكرهه فادعني استجب لك،فانّ اللّه تعالى أعطى أمّتي ذلك حيث يقول: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (3)،و كان إذا بعث نبيّا جعله شهيدا على قومه،و انّ اللّه(تبارك و تعالى)جعل أمّتي شهداء على الخلق،حيث يقول:
«لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ» (4). (5)
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ثلاث أخافهنّ على أمّتي من بعدي:الضلالة بعد المعرفة،و مضلاّت الفتن،و شهوة البطن و الفرج (6)
ق:179/24/4،ج:368/10.
ق:كتاب الأخلاق184/39/،ج:272/71.
.عن الرضا عليه السّلام: لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يكون فيه ثلاث خصال:سنّة من ربّه و سنّة من نبيّه و سنّة من وليّه (7).
الخصال:عن أبي سعيد الخدري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ للّه حرمات ثلاث، من حفظهن حفظ اللّه له أمر دينه و دنياه،و من لم يحفظهن لم يحفظ اللّه له شيئا:
حرمة الإسلام و حرمتي و حرمة عترتي (1).
ثواب الأعمال:الموسويّ عليه السّلام: ثلاثة لا ينظر اللّه اليهم و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم:رجل ادّعى اماما من غير اللّه،و آخر طعن في إمام من اللّه،و آخر زعم انّ لهما في الإسلام نصيبا (2)
ق:كتاب الايمان177/24/،ج:277/68.
ق:كتاب الايمان50/10/،ج:185/67.
.: ثلاثة موبقات:نكث الصفقة،و ترك السنّة،و فراق الجماعة (3).
: ثلاثة يشكون يوم القيامة:المصحف و المسجد و العترة (4)
ق:129/51/7،ج:186/24.
.عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ثلاثة لا يكلّمهم اللّه و لا ينظر اليهم يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم:شيخ زان و ملك جبّار و مقلّ مختال (5).
: ثلاث يجلين البصر:النظر الى الخضرة،و الى الماء الجاري،و الى الوجه الحسن (6).
: نزلت ثلاثة أحجار من الجنة:مقام إبراهيم و حجر بني إسرائيل و الحجر الأسود (7).
: لا يدخل الجنة من البهائم الاّ ثلاثة:حمار بلعم بن باعور،و ذئب يوسف و كلب أصحاب الكهف (8). أقول: و تقدم في«بلعم»ما يناسب ذلك.
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ثلاث أعطين سمع الخلايق:الجنّة و النار و الحور العين،فإذا صلّى العبد و قال:اللّهم اعتقني من النار و أدخلني الجنة و زوّجني من الحور العين قالت النار:يا ربّ انّ عبدك قد سألك أن تعتقه منّي فاعتقه،و قالت الجنة:يا ربّ انّ عبدك قد سألك ايّاي فأسكنه،و قالت الحور العين:يا ربّ انّ عبدك قد خطبنا إليك فزوّجه منا،فان هو انصرف من صلاته و لم يسأل من اللّه شيئا من هذا قلن (3)الحور العين:انّ هذا العبد فينا لزاهد،و قالت الجنة:انّ هذا العبد فيّ لزاهد،و قالت النار:انّ هذا العبد فيّ لجاهل (4).
الخصال:عن الصادق عليه السّلام: ثلاثة لا يدخلون الجنة:السفّاك للدم،و شارب الخمر، و مشّاء بنميمة (5).
ثواب الأعمال:عن الصادق عليه السّلام: ثلاثة يدخلهم اللّه الجنة بغير حساب:امام عادل،و تاجر صدوق،و شيخ أفنى عمره في طاعة اللّه (6).
:الأنبياء و أولادهم و أتباعهم خصّوا بثلاثة: السقم في الأبدان،و خوف السلطان، و الفقر (7).
: ثلاث لم يعر منها نبيّ فمن دونه:الطيرة و الحسد و التفكر في الوسوسة في الخلق (1)
ق:170/12/14،ج:323/58.
.الصادقي عليه السّلام: الآباء ثلاثة:آدم ولد مؤمنا،و الجانّ ولد كافرا،و إبليس ولد كافرا (2).
ندامة رمع عند موته من ثلاث (3).
: ثلاثة أشياء لم تبك للحسين عليه السّلام:البصرة و دمشق و آل الحكم بن أبي العاص (4).
: لو قد قام القايم عليه السّلام لحكم بثلاث لم يحكم بها أحد قبله:يقتل الشيخ الزاني، و يقتل مانع الزكاة،و يورّث الأخ أخاه في الأظلّة (5).
الغيبة للنعمانيّ:قال الصادق عليه السّلام: ثلاثة عشر مدينة و طايفة يحارب القايم عليه السّلام أهلها و يحاربونه:أهل مكّة،و أهل المدينة،و أهل الشام،و بنو أميّة،و أهل البصرة، و أهل دميسان (6)،و الأكراد،و الأعراب،و ضبّة،و غنى،و باهلة،و أزد،و أهل الري.
بيان: لعلّ الدميسان مصحّف ديسان قرية بهرات (7).
في روايات كثيرة قال الصادق عليه السّلام: ثلاثة أشياء لا يحاسب اللّه عليها المؤمن:
طعام يأكله،و ثوب يلبسه،و زوجة صالحة تعاونه و تحصن فرجه (8)
ق:267/45/3،ج:265/7.
.: ثلاث درجات:افشاء السلام،و إطعام الطعام،و الصلاة بالليل و الناس نيام؛
و ثلاث كفّارات:اسباغ الوضوء في السّبرات،و المشي بالليل و النهار الى الجماعات،و المحافظة على الصلوات؛و ثلاث موبقات:شحّ مطاع و هوى متّبع، و اعجاب المرء بنفسه؛و ثلاث منجيات:خوف اللّه في السرّ و العلانية،و القصد في الغنى و الفقر،و كلمة العدل في الرضا و السخط (1).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مسجد الخيف: ثلاث لا يغلّ عليهن قلب امرء مسلم:
إخلاص العمل للّه،و النصيحة لأئمة المسلمين و اللزوم لجماعتهم فان دعوتهم محيطة من ورائهم (2).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ثلاث من كنّ فيه أو واحدة منهنّ كان في ظلّ عرش اللّه (3).
مصباح الشريعة: التقوى على ثلاثة أوجه (4).
ثلاث يحسن فيهنّ الكذب،يذكر في«صدق».
الكافي:عن الصادق عليه السّلام: ثلاث لا يضرّ معهن شيء:الدعاء عند الكرب، و الاستغفار عن الذنب،و الشكر عند النعمة (5).
: الصبر ثلاثة:صبر على المصيبة،و صبر على الطاعة،و صبر عن المعصية (6).
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ثلاث بهن يكمل المسلم:التفقّه في الدين،و التقدير في المعيشة،و الصبر على النوائب (7).
: أخذ الناس ثلاثة عن ثلاثة:اخذوا الصبر عن أيوب عليه السّلام،و الشكر عن نوح عليه السّلام، و الحسد عن بني يعقوب عليه السّلام (8).
من أعطي ثلاثا لم يمنع ثلاثا:من أعطي الدعاء أعطي الإجابة،و من أعطي الشكر أعطي الزيادة،و من أعطي التوكّل اعطي الكفاية (1).
الخصال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: كانت الفقهاء و الحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهنّ رابعة:من كانت الآخرة همّه كفاه اللّه تعالى همّه من الدنيا، و من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته،و من أصلح فيما بينه و بين اللّه(عزّ و جلّ) أصلح اللّه له فيما بينه و بين الناس (2).
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كلّ عين باكية يوم القيامة غير ثلاث:عين سهرت في سبيل اللّه،و عين فاضت من خشية اللّه،و عين غضّت عن محارم اللّه (3).
عن عليّ عليه السّلام قال: جمع الخير كلّه في ثلاث خصال:النظر و السكوت و الكلام، فكلّ نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو،و كلّ سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة،و كلّ كلام ليس فيه ذكر فهو لغو،فطوبى لمن كان نظره عبرا،و سكوته فكرا،و كلامه ذكرا و بكى على خطيئته و أمن الناس شرّه (4).
و عنه عليه السّلام قال: يوشك أن يفقد الناس ثلاثا:درهما حلالا،و لسانا صادقا،و أخا يستراح إليه (5).
الخصال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات:ساعة يناجي فيها ربّه(عزّ و جلّ)،و ساعة يحاسب فيها نفسه و ساعة يتفكر فيما صنع اللّه (عزّ و جلّ)اليه،و ساعة يخلو فيها بحظّ نفسه من الحلال (6).
الخصال:قال عليّ عليه السّلام: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة:شريف من وضيع،و حليم من
سفيه،و برّ من فاجر (1).
الخصال:قال الصادق عليه السّلام: ثلاث من كنّ فيه زوّجه اللّه من الحور العين:كيف شاء:
كظم الغيظ و الصّبر على السيوف للّه(عزّ و جلّ)،و رجل أشرف على مال حرام فتركه للّه(عزّ و جلّ) (2).
الكافي:في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام: ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتّى يرى وبالهنّ:البغي و قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة يبارز اللّه بها (3).
الخصال:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ثلاثة لا يتقبّل اللّه لهم بالحفظ:رجل نزل في بيت خرب،و رجل صلّى على قارعة الطريق،و رجل أرسل راحتله و لم يستوثق منها (4).
في باب ما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى أمير المؤمنين عليه السّلام جملة من الثلاثيات (5).
في باب مواعظ الصادق عليه السّلام كثير من الثلاثيات (6).
قال الصادق عليه السّلام: اطلبوا الحوائج يوم الثلاثاء،فانه اليوم الذي ألان اللّه فيه الحديد لداود عليه السّلام (7)
ق:195/19/14،ج:39/59.
ق:56/48/16،ج:227/76.
.باب الهريسة و المثلثة و اشباهها (8)
المحاسن:الوليد بن صبيح،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال لي:أي شيء تطعم عيالك في الشتاء؟قلت:فاذا لم يكن اللحم فالسّمن و الزيت،قال:فما منعك من هذا
الكركور فانّه أصون شيء في الجسد؟يعني المثلثة،قال:أخبرني بعض أصحابنا يصف المثلثة،قال:يؤخذ قفيز أرز و قفيز حمّص و قفيز حنطة أو باقليّ أو غيره من الحبوب،ثمّ ترضّ جميعا و تطبخ (1).
تفسير العيّاشيّ:عن سليمان عن الرضا عليه السّلام: في قوله تعالى «لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ» (2)قال:الرجز هو الثلج،ثمّ قال:خراسان بلاد رجز (3).
الصادقيّ عليه السّلام: كنت آمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثّلم ليدخل الناس و يأكلوا (4).
بصائر الدرجات:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: المؤمن العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه،و إذا مات ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء الى يوم القيامة.
بيان: الثلمة بالضمّ:فرجة المكسور و المهدوم (5).
الاكتحال بالاثمد عند النوم يذهب القذى و يصفّي البصر (1).
أقول: قال في مجمع البحرين: و الإثمد بكسر الهمزة و الميم:حجر يكتحل به، و يقال انه معرّب،و معادنه بالمشرق،و فيه الحديث:اكتحلوا بالإثمد،و عن بعض الفقهاء:الإثمد هو الأصفهانيّ،و لم يتحقّق.
فقه الرضا عليه السّلام:و نروي: انّ الثمار إذا أدركت ففيها الشفاء،لقوله تعالى: «كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ» (2). (3)
أقول: يأتي في «فكه»ما يتعلّق بذلك.
الكافي:عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: انّ ثمامة بن أثال أسرته خيل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:اللّهم أمكنّي من ثمامة،فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:انّي مخيّرك واحدة من ثلاث:أقتلك،قال:إذا تقتل عظيما،أو أفاديك،قال:إذا تجدني
غاليا،أو أمنّ عليك،قال:إذا تجدني شاكرا.قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:فإنّي قد مننت عليك،قال:
فإنّي أشهد ان لا اله الاّ اللّه و انّك رسول اللّه،و قد و اللّه علمت انك رسول اللّه حيث رأيتك،و ما كنت لأشهد بها و أنا في الوثاق (1)
ق:704/67/6،ج:140/22.
.أقول: في تنقيح المقال،ثمامة بن أثال بن النعمان الدؤلي الحنفي:كان مشركا و دخل المدينة معتمرا فقبض و أتي به الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،ثمّ أسلم و منع حمل الحبّ من اليمامة الى مكّة الاّ بإذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ثبت على الإسلام هو و من تبعه من قومه عند ارتداد أهل اليمامة،و كان يمنع أهل اليمامة من اتّباع مسيلمة الكذّاب، فلمّا عصوه و اتّفقوا على اتّباع مسيلمة هجر وطنه و اتّبع العلاء بن الحضرمي و من تبعه،فمضوا الى حرب البحرين و فتحوا،انتهى.
أبو ثمامة عمرو بن عبد اللّه الصائدي:من شهداء الطفّ(رضي اللّه عنهم)،كان من فرسان العرب و وجوه الشيعة و كان بصيرا بالأسلحة،و لهذا لمّا جاء مسلم بن عقيل الى الكوفة قام معه و صار يقبض الأموال و يشتري بها الأسلحة بأمر مسلم بن عقيل(رضوان اللّه عليه)،و انّي ذكرت في(نفس المهموم)في واقعة يوم عاشوراء و نصرة أصحاب الحسين عليه السّلام له أنّه تعطّف الناس عليهم فكثروهم،فلا يزال الرجل من أصحاب الحسين عليه السّلام قد قتل،فإذا قتل منهم الرجل و الرجلان تبيّن فيهم،و اولئك كثير لا يتبيّن فيهم ما يقتل منهم.
يوم صكّت بالطفّ هاشم وجه الموت فالموت من لقاها مروع
بسيوف للحرب سلّت فللشوس سجود من هولها و ركوع
وقفت موقفا تظيّفت الطير قراه فحوّم و وقوع
1) ق:442/38/6،ج:176/19.
موقف لا البصير فيه بصير لاندهاش و لا السميع سميع
جلّل الأفق فيه عارض نقع من سنى البيض فيه برق لموع
فلشمس النهار فيه مغيب و لشمس الحديد فيه طلوع
فلما رأى ذلك أبو ثمامة قال للحسين عليه السّلام: أبا عبد اللّه،نفسي لك الفداء،انّي أرى هؤلاء قد اقتربوا منك و لا و اللّه لا تقتل حتّى أقتل دونك إن شاء اللّه،و أحبّ أن القى ربّي و قد صلّيت هذه الصلاة التي قد دنى وقتها،قال:فرفع الحسين عليه السّلام رأسه ثمّ قال:ذكرت الصلاة جعلك اللّه من المصلّين الذاكرين،نعم هذا أوّل وقتها، و يأتي ما يتعلّق بذلك في«جمع».
الخصال:فيما أوصى به النبيّ عليّا(عليهما و آلهما السلام): يا عليّ،ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا الاّ أنفسهم:الذاهب الى مائدة لم يدع إليها،و المتأمر (1)على ربّ البيت،و طالب الخير من أعدائه،و طالب الفضل من اللئام،و الداخل بين اثنين في سرّ لم يدخلاه فيه،و المستخفّ بالسلطان،و الجالس في مجلس ليس له بأهل، و المقبل بالحديث على من لا يسمع (2).
الخصال:عن الصادق عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ثمانية لا يقبل اللّه تعالى لهم صلاة:العبد الآبق حتّى يرجع الى مولاه،و الناشز عن زوجها و هو عليها ساخط، و مانع الزكاة،و تارك الوضوء،و الجارية المدركة تصلّي بغير خمار،و امام قوم يصلّي بهم و هم له كارهون،و الزبّين.قالوا:يا رسول اللّه و ما الزّبين؟قال:الذي يدافع الغايط و البول،و السكران فهؤلاء ثمانية لا تقبل منهم صلاة (3).
باب فيه لزوم الاستثناء بمشية اللّه في كلّ أمر (1).
باب الافتتاح بالتسمية عند كلّ فعل،و الاستثناء بمشيّة اللّه تعالى في كلّ أمر (2).
«وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً* إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللّهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ» (3).
كتابي الحسين بن سعيد:روى لي مرازم قال: دخل أبو عبد اللّه عليه السّلام يوما الى منزل يزيد (4)و هو يريد العمرة،فتناول لوحا فيه كتاب لعمّه (5)فيه أرزاق العيال و ما يجري لهم،فإذا فيه لفلان و فلان و ليس فيه استثناء،فقال له:من كتب هذا الكتاب و لم يستثن فيه كيف ظنّ أنّه يتمّ؟ثمّ دعا بالدواة و قال:ألحق فيه في كلّ اسم:إن شاء اللّه (6).
في انّ يأجوج و مأجوج يدأبون في حفر السدّ نهارهم حتّى إذا أمسوا قالوا:
نرجع غدا و نفتحه،و لا يستثنون،فيعودون من غد و قد استوى كما كان،حتّى إذا
جاء وعد اللّه قالوا:غدا نخرج و نفتح إن شاء اللّه،فيعودون و يفتحون (1)
ق:159/27/5،ج:174/12.
.الكافي:عن الصادقين عليهما السّلام: في قوله تعالى: «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ» (2)،قال:اذا حلف الرجل و نسي أن يستثني فليستثن إذا ذكر (3).
الكافي:عن مرازم بن حكيم قال: أمر أبو عبد اللّه عليه السّلام بكتاب في حاجة،ثمّ عرض عليه و لم يكن فيه استثناء،فقال:كيف رجوتم أن يتمّ هذا و ليس فيه استثناء؟ انظروا كلّ موضع لا يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه (4).
باب أنّهم عليهم السّلام السبع المثاني (5).
عن أبي جعفر عليه السّلام قال: نحن المثاني التي أعطاها اللّه نبيّنا،و نحن وجه اللّه نتقلّب في الأرض بين أظهركم،عرفنا من عرفنا و جهلنا من جهلنا،من عرفنا فأمامه اليقين و من جهلنا فأمامه السعير.
بيان: فأمامه اليقين:اي الموت المتيقّن فينتفع بتلك المعرفة،أو أن المعرفة التي حصلت له في الدنيا بالدليل تحصل له حينئذ بالمشاهدة و عين اليقين،و قوله عليه السّلام:
نحن المثاني إشارة الى قوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» (6).و المشهور بين المفسرين انّها سورة الفاتحة،و قيل السبع الطوال، و هي السور السبع من أوّل القرآن،و انّما سمّيت مثاني لأنّه ثنّى فيه الأخبار،و اما
تأويله عليه السّلام لبطن الآية فلعلّ كونهم عليهم السّلام سبعا باعتبار أسمائهم فانّها سبعة و ان تكرر بعضها،أو باعتبار انّ انتشار أكثر العلوم كان من سبعة منهم عليهم السّلام.و يحتمل ان يكون السبع باعتبار انّه إذا ثنّي يصير أربعة عشر موافقا لعددهم امّا بأخذ التغاير الاعتباري بين المعطي و المعطى له،أو يكون واو(و القرآن)بمعنى مع،فيكونون مع القرآن أربعة عشر،أو المراد غير ذلك (1).
في الروايات الكثيرة عنهم عليهم السّلام: نحن المثاني التي أعطاها اللّه تعالى نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. قال الصدوق:أي نحن الذين قرننا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى القرآن و أوصى بالتمسّك بالقرآن و بنا،و أخبر أمّته أن لا نفترق حتّى نرد عليه حوضه (2).
: الإثنى عشر الذين أنكروا على الأول فعله و جلوسه مجلس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أرادوا تنزيله عن منبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:خالد بن سعيد بن العاص الأموي،و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار و بريدة و ابن التيهان و سهل بن حنيف و أخوه عثمان و ذو الشهادتين،و أبيّ بن كعب و أبو أيوب الأنصاري (3).
و في رواية الخصال مثله: الاّ انّه ذكر مكان عثمان بن حنيف عبد اللّه بن مسعود (4).
ذكر الإثنا عشر من أصحاب التابوت (5).
باب يوم الإثنين و يوم الثلاثاء (6).
الخصال:الكاظمي عليه السّلام: ما من يوم أعظم شوما من يوم الإثنين. و روي:فلا تصم
و لا تسافر فيه. و من أراد أن يقيه اللّه شرّ يوم الإثنين فليقرأ في أوّل ركعة صلاة الغداة سورة «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ.»
و روي: انّه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحتجم يوم الاثنين بعد العصر، و روي: أنّه تسلّ الداء سلاّ من البدن.
و روي: في قوله تعالى: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» (1)انّ أعمال الأمة تعرض على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في كلّ يوم اثنين و خميس فيعرفها، و كذلك تعرض على الأئمة القائمين مقامه،و هم المؤمنون في الآية. و روي: انّه يفتح أبواب الجنّة يوم الإثنين و الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن لا يشرك باللّه شيئا (2).
كانت العرب تسمّي يوم الإثنين أهون في أسمائهم القديمة،و هو أنحس أيام الأسبوع و لا يصلح لشيء من الأعمال،و ما ورد في مدحه فمحمول على التقيّة لتبرّك المخالفين به اقتفاء ببني أميّة،و أكثر مصائب أهل البيت عليهم السّلام وقع فيه،و لذا وضعوا الأخبار للتبرك به كما وضعوها للتبرّك بيوم عاشوراء (3).
أقول:
روي عن أمالي بن الشيخ عن عليّ بن عمر العطّار قال: دخلت على أبي الحسن العسكريّ عليه السّلام يوم الثلاثاء فقال:لم أرك أمس؟قلت:كرهت الحركة في يوم الإثنين،قال:يا عليّ من أحبّ أن يقيه اللّه شرّ يوم الإثنين فليقرأ في أول ركعة من صلاة الغداة: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ» (4)،ثمّ قرأ أبو الحسن عليه السّلام: «فَوَقاهُمُ اللّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً» (5).
أقول: و يأتي في «سفر»ما يتعلق بذلك.
و فيه تكرار سؤال امرأة من فاطمة(سلام اللّه عليها) و ما قالها في ثواب تعليم المسائل (1).
باب من بلغه ثواب من اللّه تعالى على عمل فأتى به،و قد تقدّم في«بلغ».
باب ثواب الموحّدين و العارفين (2).
ثواب جملة من الطاعات (3)
المحاسن:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأمّ هاني: من سبّح اللّه تعالى مائة مرّة كلّ يوم كان أفضل ممّن ساق مائة بدنة الى بيت اللّه الحرام،الخبر.
بيان: هذه المثوبات يمكن أن يكون باعتبار التفضّل و الاستحقاق،أي يتفضّل اللّه تعالى على المؤمن بمائة تسبيحة ما يستحقّه بسياق مائة بدنة.و لا ينافي ذلك أن يتفضّل بمائة بدنة أضعاف ذلك،أو باختلاف الأمم،أي يعطي بمائة تسبيحة هذه الأمّة أكثر ممّا يعطي الأمم السابقة بمائة بدنة،أو يقال:الأفضلية بالإعتبار،فانّ مائة تسبيحة لها تأثير في كمال الإيمان ليس لسياق مائة بدنة،و لمائة بدنة أيضا تأثير ليس لمائة تسبيحة،كما يصحّ أن يقال:لقمة من الخبز أفضل من نهر من ماء، و جرعة من ماء أفضل من ألف منّ من الخبز،لأنّ شيئا منهما لا يقوم مقام آخر،
و هذه الأعمال الصالحة للروح بمنزلة الأغذية للبدن (1).
الكافي:الصادقيّ عليه السّلام: كانوا عليهم السّلام يلبسون أغلظ ثيابهم إذا قاموا الى الصلاة (2).
كشف الغمّة:الكاظميّ عليه السّلام: ينبغي لأحدكم إذا لبس الثوب الجديد أن يمرّ يديه عليه و يقول:الحمد للّه الذي كساني ما أواري به عورتي و أتجمّل به في الناس.و إذا أعجبه شيء فلا يكثر ذكره فانّ ذلك ممّا يهدّه (3).
من خطّ الشهيد رحمه اللّه قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لعمر بن يزيد: إذا لبست ثوبا جديدا فقل:لا اله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه،تبرأ من الآفة،و إذا أصبت شيئا فلا تكثر ذكره فانّ ذلك ممّا يهدّه،و إذا كان لك الى رجل حاجة فلا تشتمه من خلفه فانّ اللّه يرفع ذلك في قلبه (4).
باب أثواب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سلاحه و دوابّه (5)، و يذكر في«لبس»،و يأتي في«صلا»ما يتعلق بثياب المصلّي.
روي ان أوّل من أرضعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثويبة بلبن ابنها مسروح أيّاما قبل أن تقدم حليمة،و كانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب و أرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي،و كانت تدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيكرمها.و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يبعث إليها بعد الهجرة بكسوة و صلة حتّى ماتت
بعد خيبر (1)
ق:91/4/6،ج:384/15.
.أقول: ثويبة بضم المثلثة و فتح الواو،و قال صاحب (أزهار بستان الناظرين):
و كانت ثويبة عتيقة أبي لهب أعتقها حين بشرته بولادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و كانت تدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيكرمها و تكرمها خديجة(رضي اللّه عنها)،و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يبعث إليها من المدينة بكسوة و صلة حتّى ماتت بعد فتح خيبر،
و في سيرة مغلطاي: ماتت سنة سبع من الهجرة فبلغت وفاتها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسأل عن ابنها مسروح فقيل:مات،فسأل عن قرابتها فقيل:لم يبق منهم أحد، ذكره أبو عمرو: . و كانت ثويبة هذه قد أرضعت قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حمزة بن عبد المطلب و أرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي.
قال أبو نعيم:لا أعلم أحدا أثبت إسلامها غير ابن مندة،و لمّا مات أبو لهب رآه أخوه العبّاس في المنام بعد سنة،فقال له:ما حالك؟قال:في النار،الاّ أنّه خفّف عنّي العذاب كلّ ليلة اثنين،و امصّ من بين اصبعيّ هاتين ماء،و أشار الى ما بين الإبهام و السبّابة،و انّ ذلك بإعتاقي لثويبة عند ما بشّرتني بولادة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بارضاعها له؛قال ابن الجوزي:فاذا كان هذا مع أبي لهب الكافر الذي أنزل القرآن بذمّه جوزي و هو في النار بفرحه ليلة مولد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فما بالك بالمسلم الموحّد من أمّته يسرّ بمولده و يبذل ما تصل إليه يده،انتهى.
ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،يظهر
من تفسير الإمام العسكريّ عليه السّلام: انّه كان شديد الحبّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و قال يوما له:بأبي أنت و أمّي متى قيام الساعة؟قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما أعددت لها إذ تسأل عنها؟قال:يا رسول اللّه،ما أعددت لها
1) ق:9/1/6،ج:34/15.
كثير عمل الاّ أنّي أحبّ اللّه و رسوله،ثمّ شرح كثرة حبّه له و لمن يحبّه من أهل بيته و أصحابه،فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أبشر فانّ المرء يوم القيامة مع من أحبّه...الخ (1).
الاحتجاج:عن أبي المفضّل الشيباني بإسناده الصحيح عن رجاله،ثقة عن ثقة: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرج في مرضه الذي توفي فيه الى الصلاة متوكيا على الفضل بن العباس و غلام له يقال له ثوبان (2).
قال الطبرسيّ: في قوله تعالى: «وَ مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ» (3)الآية،قيل نزلت في ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و كان شديد الحبّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قليل الصبر عنه،فأتاه ذات يوم و قد تغيّر لونه و نحل جسمه فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا ثوبان ما غيّر لونك؟فقال:يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما بي من مرض و لا وجع،غير انّي إذا لم أرك اشتقت إليك حتّى ألقاك،ثمّ ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك هناك لأنّي عرفت أنّك ترفع مع النبيّين،و انّي إن أدخلت الجنّة كنت في منزلة أدنى من منزلتك،و إن لم أدخل الجنة فلا أحسب أن أراك أبدا فنزلت الآية،ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:و الذي نفسي بيده،لا يؤمنن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه و أبويه و أهله و ولده و الناس أجمعين (4)
ق:كتاب الايمان103/15/،ج:2/68.
.أقول:
عن(أسد الغابة)ما ملخّصه: أن ثوبان بن بجدد كهدهد،يكنى أبا عبد اللّه، و هو من حمير من اليمن،اشتراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأعتقه و قال له:إن شئت تلحق بمن أنت منهم،و إن شئت أن تكون منّا أهل البيت،فثبت على ولاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يزل معه سفرا و حضرا الى أن توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فخرج الى الشام فنزل الى الرملة و ابتنى بها دارا و بحمص دارا و توفي بها سنة(54)،و شهد فتح مصر.
روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحاديث ذوات عدد، انتهى.و روي عنه في (1).
قال في مجمع البحرين: الثور:الذكر من البقر و كنيته أبو عجل،و الأنثى ثورة و الجمع ثيران،الى أن قال:و سفيان الثوري كان في شرطة هشام بن عبد الملك، و هو ممّن شهد قتل زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام،فامّا أن يكون ممّن قتله أو أعان على قتله أو خذله،انتهى.و يأتي ما يتعلق به في«سفن».
و حكي عن السيّد المحدث الجزائريّ انّه قال في المقامات:و أمّا جدّنا صاحب الكرامات السيّد شمس الدين قدّس سرّه فكان له ثور يرعى بعيدا من البيوت،و أتاه السبع و افترسه لكنّه وقف عنده و لم يأكل منه شيئا،فأخبروا جدّنا فأخذ الحبل الذي كان يربط به الثور و أتى و الناس معه الى الأسد،فقصده و وضع الحبل في رقبته و قاده الى منزله و الناس متحيرون و ربطه عنده تلك الليلة و قال:أتّخذه للحرث عوضا عن ثوري،فقال له الجيران:هذا لا يصير لأنّا نخاف منه فحينئذ أرسله من يده.انتهى.
ثوير مصغّرا ابن فاختة بكسر الخاء:أبو جهم الكوفيّ عدّ من أصحاب السجّاد و الباقر و الصادق عليهم السّلام.روى الكشّي فيه حديثا يظهر منه كونه من مشاهير الشيعة، و يؤيّده ما في ترجمته في تقريب ابن حجر:ثوير مصغّرا،ابن أبي فاختة،معجمة مكسورة و مثنّاة مفتوحة،سعيد بن علاقة،بكسر المهملة،الكوفيّ أبو الجهم:
ضعيف رمي بالرفض من الرابعة،انتهى.
1) ق:79/3/4،ج:292/9.
باب البصل و الثوم (1).
علل الشرايع:عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن الثوم فقال:
انّما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنه لريحه،فقال:من أكل هذه البقلة المنتنة فلا يقرب مسجدنا،فامّا من أكله و لم يأت المسجد فلا بأس .
المحاسن:عن الحسن الزيّات قال: لما أن قضيت نسكي مررت بالمدينة فسألت عن أبي جعفر عليه السّلام فقالوا:هو بينبع،فأتيت ينبع قال:يا حسن أتيتني الى ها هنا؟ فقلت:نعم جعلت فداك،كرهت أن أخرج و لا ألقاك.فقال:انّي أكلت هذه البقلة، يعني الثوم،فأردت أن أتنحّى عن مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم .
مكارم الأخلاق: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يأكل الثوم و لا البصل و لا الكرّاث و لا العسل الذي فيه المغافير .
و روي عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: كلوا الثوم و تداووا به،فانّ فيه شفاء من سبعين داء.
و قال: يا علي،كلوا الثوم،فلو لا انّي أناجي الملك لأكلته.
و عن عليّ عليه السّلام قال: لا يصلح أكل الثوم الاّ مطبوخا .
التهذيب: سئل أحدهما عليهما السّلام عن ذلك،يعني عن أكل الثوم،فقال:أعد كلّ صلاة صلّيتها ما دمت تأكله. حمله الشيخ و غيره على التغليظ في الكراهة و استحباب الإعادة،و نقلوا الإجماع على نفي وجوبها؛ ثم اعلم انّ الثوم صنفان:برّي و بستاني، قال جالينوس: حار يابس في الثالثة،و قيل في الرابعة،يقتل القمل و الصئبان
1) ق:865/173/14،ج:246/66.
و يصدّع و يضرّ البصر أكثر من البصل،و ينفع من وجع الظهر و الورك،و هو يقوم مقام الترياق في لسع الهوام الباردة،و هو بالجملة حافظ لصحّة المبرودين و الشيوخ جدّا مقوّ لحرارتهم الغريزية طارد للرياح الغليظة،و ينفع من تقطير البول للشيوخ،و خير صنعته أن يسلق بالماء و الملح ثمّ يخرج و يطبخ بدهن اللوز ثمّ يؤكل و يمصّ بعده الرمان و التفاح،و إذا أحرق و سحق و عجن بعسل و وضع على لسعة الحية أبرء،و للثوم منفعة عجيبة في قتل حبّ القرع (1).
أقول: قال الفيروزآبادي: الثوم بالضمّ بستانيّ و برّي،و يعرف بثوم الحيّة و هو أقوى،و كلاهما مسخّن مخرج للنفخ و الدود،مدرّ جدا و هذا أفضل ما فيه،جيّد للنسيان،و الرّبو،و السعال المزمن،و الطحال،و الخاصرة،و القولنج،و عرق النساء،و وجع الورك و النقرس،و لسع الهوام و الحيات و العقارب،و الكلب الكلب،و العطش البلغميّ،و تقطير البول،و تصفية الحلق،باهي جذّاب، و مشويه لوجع الأسنان المتآكلة،حافظ صحة المبرودين و المشايخ،رديّ للبواسير و الزحير و الخنازير،و أصحاب الدقّ،و الحبالى و المرضعات، و الصداع،انتهى.
و في حديث العفريت الذي بعثه سليمان: فمرّ على الثوم يكال كيلا و على الفلفل يوزن وزنا فضحك،فسأله سليمان عن ذلك قال:مررت على الثوم يكال كيلا و منه الترياق،و على الفلفل يوزن وزنا و هو الدّاء فتعجبت (2).
الصادقي عليه السّلام: لا و اللّه لا تنقضي الدنيا و لا تذهب حتّى يجتمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عليّ عليه السّلام بالثويّة و يبنيان بالثويّة مسجدا له أثنى عشر ألف باب،يعني موضعا
بالكوفة (1).
أقول: الثويّة كما في(من لا يحضره الفقيه)هي بضمّ الثاء و فتح الواو و تشديد الياء،و يقال بفتح الثاء و كسر الواو:موضع بالكوفة به قبر أبي موسى الأشعري و المغيرة بن شعبة.و في المراصد ذكر انّها كانت سجنا للنعمان يحبس به من أراد قتله،و ذكر فيمن دفن بها زياد بن أبي سفيان أيضا.
قلت:و بها دفن أيضا شريك الأعور و الأحنف بن قيس و غيرهما من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام،و قبر الكميل فيها مشهور يزار.قال المفيد و السيّد ابن طاووس و الشهيد في مزارهم:فاذا نزلت الثويّة و هي الآن تلّ بقرب الحنّانة عن يسار (2)الطريق لمن يقصد من الكوفة الى المشهد،فصلّ عندها ركعتين لما روي أن جماعة من خواصّ مولانا أمير المؤمنين(صلوات اللّه عليه)دفنوا هناك.).
باب تأويل الجبت و الطاغوت و اللات و العزّى بأعداء الأئمة عليهم السّلام (1).
باب إبطال الجبر و التفويض و إثبات الأمر بين الأمرين (2)
باب رسالة أبي الحسن الثالث عليه السّلام في الردّ على أهل الجبر و التفويض و إثبات العدل و المنزلة بين المنزلتين (3).
مختصر هذه الرسالة في الاحتجاج (4).
ذكر ما ورد عن الرضا عليه السّلام في معنى الجبر و التفويض (5).
كلام المجلسي في الجبر و التفويض (6).
باب حكم أصحاب الجبائر (7)
جابر بن حيّان: قال السيّد ابن طاووس:من العلماء بالنجوم جابر بن حيّان صاحب الصادق عليه السّلام.
و ذكره ابن النديم في رجال الشيعة (8).
جابر بن سمرة:هو الذي
يروي عنه المحدّثون عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: يكون
بعدي اثنا عشر أميرا كلّهم من قريش (1).
جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حزام الأنصاري:صحابيّ جليل القدر،و انقطاعه الى أهل البيت عليهم السّلام و جلالته أشهر من أن يذكر.مات سنة(78).
و الروايات التي يظهر منها فضله كثيرة جدا،و نشير الى بعضها.
خبر اللّوح كمال الدين:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أبي عليه السّلام لجابر بن عبد اللّه الأنصاري:إنّ لي إليك حاجة،فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟قال له جابر:في أيّ الأوقات شئت،فخلا به أبي فقال له:يا جابر أخبرني عن اللّوح الذي رأيته في يدي أمّي فاطمة بنت رسول اللّه(صلوات اللّه عليهما و آلهما)و ما أخبرتك به أمي انّ في ذلك اللّوح مكتوبا.قال جابر:أشهد باللّه انّي دخلت على أمّك فاطمة عليها السّلام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أهنّئها بولادة الحسين عليه السّلام،فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنّه زمرّد،و رأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس،فقلت لها:بأبي أنت و أمّي يا بنت رسول اللّه ما هذا اللوح؟فقالت:هذا اللوح أهداه اللّه(عزّ و جلّ)الى رسوله، فيه اسم أبي و اسم بعلي و اسم ابنيّ و أسماء الأوصياء من ولدي،فأعطانيه أبي ليسرّني بذلك،قال جابر:فأعطتنيه أمّك فاطمة(صلوات اللّه عليها)فقرأته و انتسخته فقال أبي:فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ؟قال:نعم،فمشى معه أبي عليه السّلام حتّى انتهى الى منزل جابر فأخرج الى أبي صحيفة من رقّ،قال جابر:
فأشهد باللّه أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا:بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من
1) ق:129/41/9-143،ج:231/36-301.
اللّه العزيز العليم لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نوره و سفيره و حجابه و دليله...الحديث (1).
دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على فاطمة و معه جابر بن عبد اللّه رحمه اللّه،و دعاؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لفاطمة أن تشبع،و قد صار وجهها أصفر كأنّه بطن جرادة من الجوع (2).
قول فاطمة بنت أمير المؤمنين عليهما السّلام لجابر: انّ لنا عليكم حقوقا،و أمرته بأن يأتي عليّ بن الحسين عليهما السّلام و يدعوه الى البقيا على نفسه (3)
ق:كتاب الأخلاق166/27/،ج:185/71.
.مجيء جابر و عطيّة العوفي لزيارة قبر الحسين عليه السّلام (4)
ق:229/39/10،ج:146/45.
.خبر جابر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بعض غزواته (5)أعيى ناضح جابر (6).
و روى مثله جابر عن عمّار (7).
نزول البركة في طعام جابر بإعجاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث أكل من طعامه الذي عمل من صاع من شعير و عناق مطبوخ سبعمائة رجل من المهاجرين و الأنصار (8)
ق:528/47/6 و 533،ج:198/20 و 219.
.نزول البركة في تمر جابر بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فقضى دين أبيه و بقي لهم الى وقت التمر الجديد،و كان والده كما في الخرايج ممّن استشهد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم أحد و هو ابن مائتي سنة و كان عليه دين (9).
مجيء جابر بن يزيد الى باب جابر الأنصاري بأمر محمّد بن علي عليهما السّلام و نداء جابر الأنصاري من داخل الدار:إصبر يا جابر بن يزيد،بدون أن يراه أو سمع باسمه (1).
من لا يحضره الفقيه: حديث شريف عن جابرين في أحوال الإنسان ما دام في الرحم و عند خروجه الى الدنيا (2).
حديث في نعم اللّه تعالى في أمالي الطوسيّ عن الحسين بن زيد ذي الدمعة عن عمّه عمر بن علي عن أخيه عن أبيه عن جدّه الحسين عليه السّلام.
و قال أبو جعفر عليه السّلام:
حدّثني عبد اللّه بن العباس و جابر بن عبد اللّه الأنصاري و كان بدريّا أحديّا شجريّا و ممّن يحظ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مودة أمير المؤمنين عليه السّلام (3).
نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام: أنّه رأى جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه و قد تنفّس الصعداء، فقال:يا جابر على م تنفّسك أ على الدنيا؟فقال جابر:نعم،فقال:يا جابر ملاذّ الدنيا سبعة:المأكول و المشروب و الملبوس و المنكوح و المركوب و المشموم و المسموع...الخ (4).
باب مناقب محمّد بن علي الباقر عليه السّلام و فيه اخبار جابر بن عبد اللّه الأنصاري (5).
تبليغ جابر سلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الباقر عليه السّلام (6)
ق:63/14/11،ج:223/46.
ق:84/17/11،ج:295/46.
.مدح جابر الأنصاري
كشف الغمّة:نقل عن محمّد بن مسلم المكّي قال: كنّا عند جابر بن عبد اللّه
الأنصاري فأتاه عليّ بن الحسين عليهما السّلام و معه ابنه محمّد عليه السّلام و هو صبيّ،فقال عليّ عليه السّلام لإبنه:قبّل رأس عمّك،فدنى محمّد بن جابر فقبّل رأسه،فقال جابر:من هذا؟و كان قد كفّ بصره،فقال له عليّ عليه السّلام:هذا ابني محمد،فضمّه جابر إليه و قال:يا محمد،محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقرء عليك السلام. و في:
الإختصاص: سأله جابر أن يضمن له الشفاعة يوم القيامة،فقال له محمّد عليه السّلام:أفعل ذلك يا جابر (1).
أمالي الطوسيّ:عن جعفر بن محمّد،عن أبيه عليهم السّلام قال: دخلنا على جابر بن عبد اللّه،فلما انتهينا إليه سأل عن القوم حتّى انتهى اليّ،فقلت:أنا محمّد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام،فأهوى بيده الى رأسي،فنزع زرّي الأعلى و زرّي الأسفل،ثمّ وضع كفّه بين ثدييّ و قال:مرحبا بك و أهلا يا ابن أخي،سل ما شئت.
فسألته و هو أعمى،فجاء وقت الصلاة فقام في نساجة فالتحف بها،فلمّا وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها،و رداؤه الى جنبه على المشجب، فصلّى بنا.
فقلت:أخبرني عن حجّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2)
ق:286/23/8،ج:-.
.قال المجلسي: ظاهر قوله(صلّى بنا)أنّه كان اماما و فيه إشكال،و لعلّه انما فعل ذلك اتّقاء عليه،مع انّه يمكن ان يأوّل بأنّه كان اماما (3).
ذكر ما قال جابر في فضل أمير المؤمنين عليه السّلام (4).
أمالي الطوسيّ:حديث شريف:يروي عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن جابر: في فضل الحسنين عليهما السّلام حيث كان عليه السّلام خلف عمّه و أبيه الحسنين عليهما السّلام يمشي في بعض
طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه الحسن بن عليّ عليهما السّلام،فلقيهما جابر و أنس في جماعة من قريش،فما تمالك جابر حتّى أكبّ على أيديهما و أرجلهما يقبّلها (1)
ق:182/50/9،ج:44/37.
.أقول: حكي عن(أسد الغابة)انّه قال في جابر رضي اللّه عنه انّه شهد مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمان عشرة غزوة،و شهد صفّين مع عليّ بن أبي طالب،و عمي في آخر عمره، و كان يحفي شاربه و كان يخضب بالصفرة،و هو آخر من مات بالمدينة ممّن شهد العقبة،الى أن قال:و كان من المكثرين في الحديث الحافظ للسنن،انتهى.
و قال الشيخ رحمه اللّه انّه شهد بدرا و ثماني عشرة غزوة مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
قلت:و هذا يطابق قول جابر:شاهدت منها تسعة عشر (2)،و اللّه العالم.
قال شيخنا في المستدرك في ترجمة جابر الأنصاري:هو من السابقين الأوّلين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين عليه السّلام و حامل سلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى باقر علوم الأولين و الآخرين،و أول من زار أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام في يوم الأربعين،المنتهي اليه سند أخبار اللوح السماويّ الذي فيه نصوص من اللّه ربّ العالمين على خلافة الأئمة الراشدين،الفايز بزيارته من بين جميع الصحابة عند سيّدة نساء العالمين، و له بعد ذلك مناقب أخرى و فضائل لا تحصى،إنتهى.
جابر بن يزيد الجعفي:هو من أجلاّء الرواة و أعاظم الثقات،بل هو من حملة أسرارهم و حفظة كنوز أخبارهم،و يشهد لذلك ما نشير إليه:
رجال الكشّي:عن جابر قال: حدّثني أبو جعفر عليه السّلام تسعين ألف حديث لم أحدّث
بها أحدا قطّ و لا أحدّث بها أحدا.قال جابر:فقلت لأبي جعفر عليه السّلام:جعلت فداك انّك قد حمّلتني وقرا عظيما بما حدّثتني به من سرّكم الذي لا أحدّث به أحدا، فربّما جاش في صدري حتّى يأخذني شبه الجنون،قال:يا جابر فإذا كان ذلك فاخرج الى الجبال فاحفر حفيرة و دلّ رأسك فيها ثمّ قل:حدّثني محمّد بن علي بكذا و كذا (1).
الاختصاص: مثله،الاّ انّ فيه سبعين ألف حديث،و الجبان مكان الجبال (2).
و قريب منه ما في الكافي،و فيه: سبعين بغير ألف،و انّ الصادق عليه السّلام أمره بأن يخرج الى الجبانة و يحفر حفيرة (3).
في رواية مسلم عن جابر أنّه كان عنده سبعون ألف حديث عن الباقر عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و انّ القوم تركوها كلّها لأنّه كان يؤمن بالرجعة (4).
وصيّة أبي جعفر الباقر عليه السّلام لجابر،و هي وصيّة جامعة نافعة،منها قوله عليه السّلام:
و اعلم بانّك لا تكون لنا وليّا حتّى لو اجتمع عليك أهل مصرك و قالوا:انّك رجل سوء،لم يحزنك ذلك،و لو قالوا انك رجل صالح لم يسرّك ذلك و لكن اعرض نفسك على ما في كتاب اللّه،فإن كنت سالكا سبيله زاهدا في تزهيده،راغبا في ترغيبه،خائفا من تخويفه،فاثبت و ابشر فانّه لا يضرّك ما قيل فيك،و ان كنت مباينا للقرآن فما ذا الذي يغرّك من نفسك،انّ المؤمن معنيّ بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها،فمرّة يقيم أودها و يخالف هواها في محبّة اللّه،و مرّة تصرعه نفسه فيتّبع هواها فينعشه اللّه فينتعش و يقيل اللّه عثرته...الخ (5).
أمالي الطوسيّ:عن جابر الجعفي قال: خدمت سيّد الأنام أبا جعفر محمّد بن
عليّ عليهما السّلام ثمانية عشرة سنة،فلمّا أردت الخروج ودّعته فقلت له:أفدني،فقال:
بعد ثمانية عشر سنة يا جابر؟قلت:نعم انّكم بحر لا ينزف و لا يبلغ قعره،قال:بلّغ شيعتي عنّي السلام و أعلمهم أنّه لا قرابة بيننا و بين اللّه(عزّ و جلّ)،و لا يتقرّب إليه الاّ بالطاعة له،يا جابر من أطاع اللّه و أحبّنا فهو وليّنا...الخ (1).
الاختصاص:عن زياد بن أبي الحلاّل قال: اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي فقلت:أنا اسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام،فلمّا دخلت ابتدأني فقال:رحم اللّه جابر الجعفي كان يصدق علينا،لعن اللّه المغيرة بن شعبة كان يكذب علينا (2)
ق:196/70/7،ج:62/25.
.خبر جابر الجعفي و الخيط و الزلزلة التي وقعت بالمدينة بتحريك أبي جعفر الباقر عليه السّلام ايّاه،و هلاك جماعة كثيرة،و يظهر من الخبر ذكر بعض مقاماتهم عليهم السّلام و حقوق الاخوان،و علوّ مقام جابر عندهم بما لا يطمع فيه طامع (3)
ق:276/85/7،ج:10/26.
.خبر جابر الجعفي في تجنّنه و قوله:أجد منصور بن جمهور أمير غير مأمور (4)
ق:81/16/11،ج:283/46.
.سير أبي جعفر الباقر عليه السّلام بجابر الجعفي الى الظلمات (5)
ق:129/27/11،ج:90/47.
ق:80/2/14،ج:327/57.
.في انّ جابر الجعفي كان عند الصادق عليه السّلام بمنزلة سلمان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (6).
ذكر بعض الكرامات المنقولة عن جابر الجعفي منها أنّه سأله قوم أن يعينهم في بناء مسجدهم قال:ما كنت بالذي أعين في بناء شيء وقع منه رجل مؤمن فيموت.
فلمّا أراد البنّاء بناء المسجد زلّت قدمه فوقع فمات.و منها:انّه أخبر عن نعجة انّها دعت حملها فلم يجيء،فقال له:تنحّ عن ذلك الموضع فانّ الذئب عام أوّل أخذ أخاك معه،و منها أنّه أخذ خاتم رجل و رمى به في الفرات،ثمّ اقبل الماء يعلو بعضه على بعض حتّى إذا قرب تناوله و أخذه (1).
ذكر خبر في كرامة له،لكن قيل انّه موضوع،و ذكر اخباره عن حفر نهر الفرات بالكوفة (2).
أقول: عدّه ابن شهر آشوب في المناقب بابا لأبي جعفر الباقر عليه السّلام،و كذلك الكفعمي في جنّته،و المراد من الباب:بابهم عليهم السّلام في علومهم و أسرارهم،و في المستدرك:عن الحسين بن حمدان انّه روى عن الصادق عليه السّلام قال: انّما سمّي جابرا لأنّه جبر المؤمنين بعلمه،و هو بحر لا ينزح،و هو الباب في دهره،و الحجّة على الخلق من حجج اللّه،أبي،جعفر محمّد بن علي عليهما السّلام.
و روي عن ميمون بن إبراهيم قال: كان جابر قد جنّن نفسه،فركب القصب و طاف مع الصبيان حيث طلب للقتل،و كان فيما يدور إذا لقيه رجل في طريقه، و كان الرجل قد حلف بطلاق امرأته في ليلته تلك انّه يسأل عن النساء أوّل من يلقاه،فاستقبله جابر فسأله عن النساء،فقال له جابر:النساء ثلاث،و هو راكب القصبة،فمسكها الرجل فقال له جابر:خلّ عن الجواد،فركض مع الصبيان،فقال الرجل:ما فهمت ما قال جابر،ثمّ لحق به فقال:ما معنى النساء ثلاث؟فقال جابر:
واحدة لك و واحدة عليك و واحدة لا لك و لا عليك.و قال له:خلّ عن الجواد، فقال الرجل:ما فهمت قول جابر،فلحق به و قال:ما فهمت ما قلت،فقال:امّا التي لك فالبكر،و امّا التي عليك فالتي كان لها بعل و لها ولد منه،و التي لا لك و لا عليك فالثيب التي لا ولد عليها.
رجال الكشّي: و يقال انتهى علم الأئمّة عليهم السّلام الى أربعة نفر:أوّلهم سلمان الفارسيّ و الثاني جابر و الثالث السيّد (1)و الرابع يونس بن عبد الرحمن،و المراد من جابر هو الجعفي لا الأنصاري،و ذكره علماء الجمهور و صرّحوا بكونه عالما شيعيّا رافضيّا،و عن ابن الجوزي في(المنتظم)قال:كان جابر بن يزيد الجعفي رافضيّا غاليا.مات سنة(128).
في الأمل:كان من الفضلاء الصلحاء،يروي عن مولانا محمّد باقر بن محمّد تقيّ المجلسي رحمه اللّه عن أبيه عنه.
جبير بن مطعم كمسلم يأتي في «حور»أنّه من حواري عليّ بن الحسين عليهما السّلام و جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف أبو محمد:صحابيّ مات سنة(58)، و أبوه هو الذي أجار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا قدم من الطّائف.
جويبر كان من أهل اليمامة،: أسلم و حسن إسلامه،و كان رجلا قصيرا دميما محتاجا عاريا،و كان من قباح السودان،فضمّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لحال غربته و عراه، و كان يجري عليه طعامه،فقال له يوما:لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك و أعانتك على دنياك و آخرتك،فقال له جويبر:يا رسول اللّه،بأبي أنت و أمي،من يرغب فيّ،فو اللّه ما من حسب و لا نسب و لا مال و لا جمال،فأيّة امرأة ترغب فيّ؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا جويبر،انّ اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفا، و شرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا،الى أن قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما أعلم يا جويبر
1) أي الحميري.
لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا الاّ لمن كان أتقى منك و أطوع.ثمّ قال له:
انطلق يا جويبر الى زياد بن لبيد فانّه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم فقل له:انّي رسول رسول اللّه إليك و هو يقول لك:زوّج جويبر ابنتك الدلفاء،فانطلق جويبر فأدى الرسالة،فانطلق زياد الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال:يا رسول اللّه نحن لا نزوّج الاّ أكفّائنا من الأنصار.فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا زياد،جويبر مؤمن،و المؤمن كفو المؤمنة،و المسلم كفو للمسلمة فزوّجه يا زياد و لا ترغب عنه،فزوّجه زياد على سنّة اللّه و سنّة رسوله و ضمن صداقها ثمّ جهّزها و هيّأها،ثمّ أرسلوا الى جويبر:أ لك منزل نسوقها إليك؟فقال:و اللّه ما لي من منزل،فهيئوها و هيّئوا لها منزلا و فراشا و متاعا،و كسوا جويبرا ثوبين،و أدخلت الدّلفاء في بيتها و أدخل جويبر عليها معتمّا،فلمّا رآها نظر البيت و متاع و ريح طيّبة،قام الى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجدا حتّى طلع الفجر،و كذلك فعل في الليلة الثانية و الثالثة شكرا للّه تعالى،فلمّا كانت الليلة الرابعة دنى منها و كلّمها و دخل في فراشها. ثمّ ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرج في غزوة و معه جويبر،فاستشهد رحمه اللّه،فما كان في الأنصار أيم أنفق منها بعد جويبر (1).
و فيه:
عن أبي جعفر عليه السّلام: انّ في جهنّم لجبلا يقال له الصّعداء (2)،و انّ في الصعداء لواد يقال له سقر،و انّ في السقر لجبّا يقال له هبهب،كلّما كشف غطاء ذلك الجبّ ضجّ أهل النار من حرّه و ذلك منازل الجبّارين (3).
تعليم جبرئيل عليه السّلام مناسك الحجّ لآدم عليه السّلام و أمره بالتوبة (1).
علل الشرايع: في انه كان جبرئيل إذا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قعد بين يديه قعدة العبد، و كان لا يدخل حتّى يستأذنه (2)
ق:360/32/6،ج:256/18.
.علل الشرايع: ظهور جبرئيل على صورة رجل لأبي جعفر الباقر عليه السّلام في الطواف و سؤاله ايّاه عن: «ن وَ الْقَلَمِ» عن مرضى (3)الربّ عن الملائكة و عن آدم (4).
تفسير القمّيّ: انتقاع لون جبرئيل عليه السّلام كالكركم و لواذه برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين رأى اسرافيل عليه السّلام نزل الى الأرض (5)
ق:245/25/14،ج:250/59.
.وصف جبرئيل و ذكر ما يتعلق به (6).
وصف جبرئيل بالقوّة و الأمانة (7)
ق:339/31/6،ج:171/18.
ق:358/32/6،ج:247/18.
.هلاك جبرئيل عليه السّلام قوم لوط بريشة واحدة (8).
في انّه قرن اسرافيل برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاث سنين يسمع الصوت و لا يرى شيئا،ثمّ قرن به جبرئيل عشرين سنة (9).
باب في كيفية صدور الوحي و نزول جبرئيل عليه السّلام (1).
المناقب: نزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ستّين ألف مرّة (2).
مقام جبرئيل بالمدينة حيال الميزاب إذا خرجت من باب فاطمة عليها السّلام بحذاء القبر،فانّه كان مكانه إذا استأذن على نبي اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
في: ان جبرئيل عليه السّلام كان على صورة دحية الكلبي و رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حجره،فذكر من فضايل عليّ عليه السّلام و وضع رأس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حجر عليّ عليه السّلام (4).
أقول: تقدّم ذلك في«أمر».
نزول جبرئيل عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مرضه و سؤاله عن حاله (5).
: كان جبرئيل عليه السّلام إذا هبط على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وضعت له وسادة من أدم حشوها ليف (6).
في ان جبرئيل عليه السّلام أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في صورة آدمي و ذكر له معنى الإسلام و الايمان (7).
أقول: جبرئيل هو الملك المقرّب الأمين على وحي اللّه،المطاع في أهل السماوات.قال اللّه تعالى في وصفه: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ* لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ» (8).
و قال في النجم: «عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى* ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى* وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى» (9).
و قال في التكوير: «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ» (1).
و في مجمع البحرين: جبرئيل هو اسم ملك من ملائكة اللّه يقال هو جبر أضيف الى ايل (2)اسم من أسماء اللّه تعالى بغير العربية و فيه لغات:جبرئيل يهمز و لا يهمز،و جبرئيل بالكسر،و جبريل مقصور،و جبرين.نقل انه عليه السّلام نزل على إبراهيم عليه السّلام خمسين مرّة و على موسى عليه السّلام أربعمائة مرّة و على عيسى عليه السّلام عشر مرّات و على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أربعة و عشرين ألف مرّة،انتهى.
كلمات الصوفية و الحكماء في تحقيق جابرسا و جابلقا و تأويل أكثرهم أخبارها بعالم المثال (3).
الكلام في الجبال (4)
باب فيه ذكر جبل قاف و ساير الجبال و كيفية خلقها (5)
كتاب الأقاليم و البلدان:قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من قرأ: «فَسُبْحانَ اللّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ» الى: «وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ» (6)كتب له من الحسنات بعدد كلّ ورقة ثلج على جبل سيلان.قيل:و ما السيلان يا رسول اللّه؟قال:جبل بأرمينية و آذربايجان عليه عين من عيون الجنّة،و فيه قبر من قبور الأنبياء. قال أبو حامد الأندلسي:على رأس هذا الجبل عين عظيمة مع غاية ارتفاعه ماؤه أبرد من ماء الثلج،كأنّما يشبه بالعسل لشدّة عذوبته،و بجوف هذا الجبل ماء يخرج من عين يصلق البيض لحرارته يقصدها الناس لمصالحهم،و بحضيض هذا الجبل شجر
كثير و مراع و شيء من حشيش لا يتناوله إنسان و لا حيوان الاّ مات لساعته.و ذكر القزوينيّ انّ في قرية من قرى قزوين جبل عليه صورة كلّ حيوان و صور الآدميين على أنواع أشكالها.
و قال: حكي انّه دخل على جعفر بن محمّد عليهما السّلام رجل من همدان،فقال عليه السّلام له:من اين أنت؟قال:من همدان،قال:أ تعرف جبلها راوند؟قال له الرجل:
جعلت فداك انّه أروند.قال:نعم،انّ فيه عينا من عيون الجنّة.
بيان: كأنّ هذا الجبل مسمّى بكلا الإسمين،و الصحيح من اسمه راوند،و انّما صدّقه عليه السّلام لأنّه هكذا أعرف عندهم (1).
أقول: و هذا الجبل في هذه الأزمنة معروف بالوند و قد أشير إليه في مرآة البلدان،و ذكر في عجايب المخلوقات هذا الخبر،ثمّ ذكر ما نقل في مائه و انّه شفاء للمرضى يأتونه من كل وجه،و انّه الماء الذي على قلّة الجبل.
و السرانديب:جبل بأعلى الصين في بحر الهند،و هو الجبل الذي أهبط عليه آدم عليه السّلام و عليه أثر قدمه غائص في الصخرة،و قد تقدم ذكره في«أدم».
ذكر منافع الجبال (2).
قال الصادق عليه السّلام في خبر التوحيد الذي رواه عنه المفضّل: انظر يا مفضّل الى هذه الجبال المركومة من الطين و الحجارة التي يحسبها الغافلون فضلا لا حاجة اليها،و المنافع فيها كثيرة فمن ذلك أن يسقط عليها الثلوج فتبقى في قلالها لمن
يحتاج إليه،و يذوب ما ذاب منه فتجري منه العيون الغزيرة التي يجتمع منها الأنّهار العظام،و تنبت فيها ضروب من النبات و العقاقير التي لا ينبت منها في السهل، و تكون فيها كهوف و معاقل (1)للوحوش من السباع العادية،و يتّخذ منها الحصون و القلاع المنيعة للتحرّز من الأعداء،و ينحت منها الحجارة للبناء و الأرحاء، و يوجد فيها معادن كضروب من الجواهر،و فيها خلال أخرى لا يعرفها الاّ المقتدر لها في سابق علمه (2).
الباقريّ عليه السّلام في بناء إبراهيم عليه السّلام بيت اللّه،قال: فبناه من خمسة أجبل،من حراء و ثبير و لبنان و جبل الطور و جبل الخمر (3). قال الطبريّ:و هو جبل بدمشق (4).
تفسير: «قد جاء النور من جبل طور سيناء،و اضاء لنا من جبل ساعير،و استعلن علينا من جبل فاران» (5). (6)
خبر: «يا سارية الجبل» و ما يتعلق به (7).
خطّ موسى بن عمران عليه السّلام على جبل أسود: «بسمك اللّهم،جاء الحقّ من ربّك بلسان عربي لا اله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه عليّ وليّ اللّه» (8).
أقول: جبلة بن الأيهم بسكون الياء المثنّاة بين المفتوحتين آخر ملوك بني غسّان هو الذي ذكر في اول الجزء الرابع عشر من الأغاني خبره،و بيان إسلامه و مهابته
و تاجه و قرطي مارية جدّته،و انّه تنصّر لأجل لطمة و اتّصل بهرقل ملك الروم، و كان له مع حسّان بن ثابت صداقة،و مدحه حسّان و لمّا دخل عليه رسول عمر بن الخطّاب سأل عن أحوال حسّان،فقال له:قد أعمي بصره،فأرسل إليه السلام و خمسمائة دينار و خمسة أثواب ديباج و قال للرسول:ان وجدته قد مات فابسط هذه الثياب على قبره،فجاء فوجد حسّان حيّا فأخبره،فقال:لوددت أنّك وجدتني ميّتا.و قبر جبلة بين تبنى و جاسم من أعمال دمشق.
جبلة بن عمرو الأنصاري أخو أبي مسعود،في(تنقيح المقال)عدّه ابن عبد البرّ و ابن منده و أبو نعيم و ابن الأثير من الصحابة،قيل:و هو ساعديّ يعدّ في أهل المدينة،و كان فيمن غزى افريقية مع معاوية بن خديج سنة خمسين،و شهد صفّين مع أمير المؤمنين عليه السّلام،و سكن مصر و كان فاضلا من فقهاء الصحابة و لكن مع ذلك لم استثبت حاله،انتهى.
قلت:و كأنّه لم يظفر بما قاله الواقدي في نكيره على عثمان.ذكر الواقدي في تأريخه عن عامر بن سعد قال:اوّل من أجترأ على عثمان بالمنطق السيّء جبلة بن عمرو الساعدي،مرّ به عثمان و هو جالس في نادي قومه و في يد جبلة بن عمرو جامعة فسلّم فردّ القوم،فقال جبلّة:لم تردّون على رجل فعل كذا و كذا،ثمّ أقبل على عثمان فقال:و اللّه لأطرحنّ هذه الجامعة في عنقك أو لتتركنّ بطانتك هذه، قال عثمان:أيّ بطانة؟فو اللّه انّي لأتخيّر الناس،فقال:مروان تخيّرته،و معاوية تخيّرته،و عبد اللّه بن عامر بن كريز تخيّرته،و عبد اللّه بن سعد تخيّرته،منهم من نزل القرآن بذمّه و أباح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دمه،فانصرف عثمان،فما زال الناس مجترئون
عليه،إلى أن قال:جاءه جبلة مرّة اخرى و هو على المنبر فأنزله عن منبره (1).
خبر جبلة المكيّة عن ميثم التمّار فيما يتعلّق بعاشوراء يأتي في «عشر».
خبر جابلقا و جابلسا (2)
باب فيه أحوال جابلقا و جابرسا (3).
الحسني عليه السّلام بعد صلحه عليه السّلام لمعاوية: انّكم لو طلبتم بين جابلق و جابرس رجلا جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما وجدتموه غيري و غير أخي الحسين عليه السّلام (4).
كلمات الصوفية و الحكماء المتألّهين في جابلقا و جابرسا و أوّلوا أكثر أخبارها بعالم المثال (5).
باب الجبن (6).
الخصال:عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام قال: لا يؤمن رجل فيه الشحّ و الحسد و الجبن، و لا يكون المؤمن جبانا و لا حريصا و لا شحيحا (7).
الخصال:عن الصادق عليه السّلام: ثلاث إذا كنّ في الرجل فلا تحرج (8)أن تقول انّه في جهنّم:الجفاء و الجبن و البخل،و ثلاث إذا كنّ في المرأة فلا تحرّج أن تقول انّها في جهنّم:البذاء و الخيلاء و الفجر (9). (10)
باب الجبن (1).
في انّ الجبن و القديد ما يدخلان جوفا الاّ أفسداه،و أنهما و الطّلع يهزلن.
و: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الجبن،فقال:انّ أكله يعجبني،ثمّ دعا به فأكله.
المحاسن:عن عبد اللّه بن سليمان قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن،فقال:لقد سألتني عن طعام كان يعجبني.
ثمّ أعطى الغلام دراهم فقال:يا غلام ابتع لي جبنا،و دعا بالغذاء،فتغدّينا معه و أتي بالجبن فقال:كل.
فلمّا فرغ من الغداء قلت:ما تقول في الجبن؟
قال عليه السّلام:أ و لم ترني أكلته؟قلت:بلى،و لكنّي أحبّ أن أسمعه منك.
فقال:سأخبرك عن الجبن و غيره،كلّما يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه.
المحاسن:عن أبي الجارود انّه قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن و قلت له:
أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة.
فقال:من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين؟!اذا علمت انّه ميتة فلا تأكله و ان لم تعلم فاشتر و كل،و اللّه انّي لأعترض السوق فأشتري بها اللحم و السمن و الجبن،و اللّه ما أظن كلّهم يسمّون،هذه البربر و هذه السودان.
المحاسن:عن بكر عن حبيب،قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الجبن و أنّه توضع فيه الأنفحة من الميتة،قال:لا يصلح.
1) ق:834/135/14،ج:104/66.
ثمّ أرسل بدرهم قال:اشتر من رجل مسلم و لا تسأله عن شيء (1).
الدروع الواقية:عن سماعة قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: نعم اللقمة الجبن، تعذب الفم و تطيّب النكهة و تهضم ما قبله و تشهّي الطعام،و من يعتمد أكله رأس الشهر أوشك أن لا تردّ له حاجة .
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سأله رجل عن الجبن فقال:داء لا دواء له.
فلمّا كان بالعشيّ دخل الرجل على أبي عبد اللّه عليه السّلام فنظر الى الجبن على الخوان،فقال:جعلت فداك،سألتك بالغداة عن الجبن فقلت لي انّه الداء الذي لا دواء له،و الساعة أراه على الخوان!
قال،فقال له:هو ضارّ بالغداة نافع بالعشيّ و يزيد في ماء الظهر.
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ الجبن و الجوز إذا اجتمعا كانا دواء،و إذا افترقا كانا داء.
أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«جوز».في:
المصباح: الجبن المأكول فيه ثلاث لغات:أجودها سكون الباء،و الثانية ضمّها،و الثالثة و هي أقلّها التثقيل،و منهم من يجعل التثقيل من ضرورة الشعر (2).
حكم الجبن و ما ورد عنهم عليهم السّلام فيه (3).
باب فيه أكل الجوز و الجبن (4).
كان أبو جعفر عليه السّلام: يعجبه الجبن و يأكله (5)
ق:116/26/11،ج:42/47.
.قرب الإسناد:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان أبي يبعث بالدراهم الى السوق فيشترى له بها جبنا،فيسمّي و يأكل و لا يسأل عنه (1).
1) ق:20/11/23،ج:70/103.
استدلال الجاحظ على مظلوميّة فاطمة عليها السّلام في أمر فدك (1).
أمالي الطوسيّ:عن الجاحظ قال: سمعت النظّام يقول:عليّ بن أبي طالب عليه السّلام محنة على المتكلم،إن وفى حقّه غلى،و إن بخسه حقّه أساء،و المنزلة الوسطى دقيقة الوزن حادّة اللسان صعبة الترقّي الاّ على الحاذق الذكي (2).
أيضا كلامه في فضل عليّ عليه السّلام (3).
أقول: يأتي في «زنب»نقل خطبة زينب بنت أمير المؤمنين عليه السّلام عن كتاب «البيان و التبيين»للجاحظ.
أقول: الجاحظ هو أبو عثمان عمرو بن بحر البصري اللغوي النحوي،كان من غلمان النظّام و كان مائلا الى النصب و العثمانية،و له كتب منها:(العثمانية)التي نقض عليها أبو جعفر الإسكافي و الشيخ المفيد و السيّد أحمد بن طاووس،و طال عمره و أصابه الفالج في آخر عمره و مات بالبصرة سنة(255).
أبو جحيفة،كجهينة:وهب بن عبد اللّه الصحابيّ،عدّه الشيخ من أصحاب عليّ عليه السّلام،و البرقي من أصحابه عليه السّلام من مصر،و عن(أسد الغابة)انّه من صغار الصحابة،ذكروا انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مات و أبو جحيفة لم يبلغ الحلم،و لكنه سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و روى عنه،و جعله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على بيت المال بالكوفة،و شهد معه مشاهده كلّها،و كان يحبّه و يثق إليه و يسمّيه«وهب الخير» و«وهب اللّه»أيضا،الى أن قال:و روى عنه عون أنّه أكل ثريدة بلحم و أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يتجشّأ،فقال:أكفف عليك جشائك أبا جحيفة فانّ أكثرهم شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة.قال:فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتّى فارق الدنيا،كان إذا تعشّى لا يتغدّى،و إذا تغدّى لا يتعشّى،و توفيّ في امارة بشر بن مروان بالبصرة سنة(72).و قال أيضا أنّه كان على شرطة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و كان يقوم تحت منبره و كان يسمّيه«وهب الخير»انتهى.
قلت:و يأتي في «جشا»ما يناسب ذلك.
دعوات الراونديّ:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: عليكم بالبكر و إن بارت،و الجادّة و إن دارت،و بالمدينة و إن جارت (1).
باب الدعاء للجدري (2)
باب ما جاء في تجويز المجادلة و المخاصمة في الدين (3)
الفرق بين الجدال بالباطل و الجدال بالتي هي أحسن (4).
أقول: يأتي ما يتعلّق بذلك في«مرء»،و امّا ما جاء من المجادلات فانّا نذكره في «حجج»و«نظر».
الخرايج:عن جابر قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فإذا نحن برجل قد أضجع جديا ليذبحه،فصاح الجدي فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:كم ثمن هذا الجدي؟فقال:أربعة دراهم،فحلّها من كمّه و دفعها إليه و قال:خلّ سبيله،قال:فسرنا فإذا الصقر قد انقضّ (5)على درّاجة،فصاحت الدرّاجة فأومأ أبو عبد اللّه عليه السّلام الى الصقر بكمّه فرجع عن الدرّاجة،فقلت:لقد رأينا عجيبا من أمرك،قال:نعم،انّ الجدي لما
أضجعه الرجل و بصر بي قال:استجير باللّه و بكم أهل البيت ممّا يراد منّي،و كذلك قالت الدرّاجة،و لو انّ شيعتنا استقامت لأسمعتكم نطق الطير (1).
تفسير العيّاشي:عن الصادق،عن آبائه،عن عليّ عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» (2):هو الجدي،لأنّه نجم لا يزول و عليه بناء القبلة،و به يهتدي أهل البرّ و البحر (3).
أقول: قال في مجمع البحرين
في حديث القبلة: ضع الجدي قفاك و صلّ.
الجدي:بالفتح و السكون:نجم الى جنب القطب تعرف به القبلة،و يقال له جدي الفرقد،و قيل هو الجدي مصغرا و الأول أعرف.قال في المغرب نقلا عنه:
و المنجّمون يسمّونه على لفظ التصغير فرقا بينه و بين البرج،انتهى.
نوادر الراونديّ:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ان أهون أهل النار عذابا ابن جذعان.فقيل:
يا رسول اللّه و ما بال ابن جذعان أهون أهل النار عذابا؟قال:انّه كان يطعم الطعام (1).
كان أبو قحافة مناديه على مائدته و أجرته أربع دوانيق (2).
أقول: ذكر الدميري في«ثعبان»حكاية من ظفر ابن جذعان (3)بكنز عظيم، فجعل ينفق من ذلك الكنز و يطعم الناس و يفعل المعروف،و كانت جفنته يأكل منها الراكب على البعير،و سقط فيها صبيّ فغرق و مات،و حكي انّه ممّن حرّم الخمر في الجاهلية بعد أن كان بها مغرى (4).و ذلك أنّه سكر ليلة فصار يمدّ يديه و يقبض على ضوء القمر ليأخذه،فضحك منه جلساؤه،فأخبر بذلك حين صحى،فحلف أن لا يشربها أبدا،و اسمه عبد اللّه و هو تيميّ،انتهى.
معنى المثل: «خذ من جذعك ما أعطاك» نقلا عن القاموس في«جذع» (5).
خبر حنين الجذع (6)
ق:كتاب الايمان110/15/،ج:33/68.
.لمّا هدم مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخذ ذلك الجذع أبيّ بن كعب و كان عنده حتّى بلى و أكلته الأرضة و عاد رفاتا (1).
أقول: و يأتي ما يتعلّق بذلك في«حنن».
معنى قول الحبّاب بن المنذر في السقيفة:أنا جذيلها المحكّك و عذيقها المرجّب (2).
باب الدعاء للجذام و البرص (3).
و قد تقدم في«برص».
باب دفع الجذام و البرص و البهق و الداء الخبيث (4).
المحاسن:قال الصادق عليه السّلام: انّ اللّه رفع عن اليهود الجذام بأكلهم السلق و قلعهم العروق.
و عنه عليه السّلام: مرق السّلق بلحم البقر يذهب البياض.
طب الأئمة:و عنه عليه السّلام: ما من شيء أنفع للداء الخبيث (5)من طين الحير،قلت:
يا بن رسول اللّه،و كيف نأخذه؟قال:تشربه بماء المطر و تطلي به الموضع و الأثر فانّه نافع مجرّب إنشاء اللّه تعالى.
و عنه عليه السّلام: سعة الجنب و الشعر الذي يكون في الأنف أمان من الجذام.
بيان: سعة الجنب بالجيم و النون في أكثر النسخ،فالمراد امّا سعة خلقه أو كناية عن الفرح و السرور،كما انّ ضيق الصدر كناية عن الهمّ،و ذلك لأن كثرة الهموم تولّد المواد السوداوية المولّدة للجذام.و في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية
مكان النون،و له وجه إذ لا تحتبس البخارات في الجوف فيصير سببا لتولّد الأخلاط الرديّة.و ورد في شعر الأنف انّ نتفه يورث الجذام،لأنّ به تخرج المواد السوداوية،و بنتفه يقلّ خروجه،و لذا تبتدء الجذام غالبا بالأنف.
و عن الصادق عليه السّلام: تربة المدينة،مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تنفي عن الجذام.
و عنه عليه السّلام،عن آبائه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أقلّوا من النظر الى أهل البلاء (1)، و لا تدخلوا عليهم،و إذا مررتم بهم فأسرعوا المشي لا يصيبكم ما أصابهم.
و عنه عليه السّلام قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أخذ الشارب من الجمعة الى الجمعة أمان من الجذام.
و عن العبد الصالح عليه السّلام قال لعليّ بن مسيّب: عليك باللفت،يعني الشلجم، فكله فانّه ليس من أحد الاّ و به عرق من الجذام،و انما يذيبه أكل اللفت.قال:قلت:
نيّا أو مطبوخا؟قال:كلاهما (2).
الروايات الواردة عنهم عليهم السّلام في النهي عن أكل الغدد من اللحم معلّلا بأنّه يحرّك الجذام (3).
أمالي الصدوق:عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ان اللّه تعالى كره لكم أيّها الأمّة أربعا و عشرين خصلة و نهاكم عنها؛و ساق الحديث الى أن قال:و كره أن يكلّم الرجل مجذوما الاّ أن يكون بينه و بينه قدر ذراع. و قال: فرّ من المجذوم فرارك من الأسد.
طب الأئمة:و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تديموا النظر الى أهل البلاء و المجذومين فانّه يحزنهم.
طب الأئمة:عن الصادق عليه السّلام: إذا رأيتم المجذومين فاسألوا ربّكم العافية
و لا تغفلوا عنه (1).
ذكر ما يتعلق ب
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فرّ من المجذوم فرارك من الأسد (2).
رواية الكافي في تغذّي عليّ بن الحسين عليهما السّلام مع المجذومين،و جمع المجلسي بينها و بين ما ورد من الفرار من المجذوم بأنّ هذا ليس بصريح في الأكل معهم في إناء واحد،مع انّه يمكن أن يكونوا مستثنين من هذا الحكم لقوّة توكّلهم و عدم تأثّر نفوسهم بأمثال ذلك،أو لعلمهم بأن اللّه لا يبتليهم بأمثال البلايا التي توجب نفرة الخلق.و قيل في الجمع بينهما:ان حديث الفرار ليس للوجوب بل للجواز أو الندب احتياطا خوف ما يقع في النفس من العدوى،و الأكل و المجالسة في الدلالة على الجواز،و أيّد ذلك بما
روي من طرق العامّة عن جابر: انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أكل مع المجذوم فقال:آكل ثقة باللّه و توكّلا عليه (3).
التهذيب:عن مصعب بن يزيد الأنصاري قال: استعملني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام على أربعة رساتيق:المدائن البهقياذات،و نهر شيربا،و نهر جوير و نهر الملك،و أمرني أن أضع على كلّ جريب زرع غليظ درهما و نصفا،و على كلّ جريب وسط درهما،و على كل جريب زرع رقيق ثلثي درهم،و على كلّ جريب كرم عشرة دراهم،و على كلّ جريب نخل عشرة دراهم،و على كلّ جريب البساتين التي تجمع النخل و الشجر عشرة دراهم،و أمرني أن ألقى كلّ نخل شاذ عن القرى لمارّة الطريق و ابن السبيل و لا آخذ منه شيئا،و أمرني أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البرازين و يتختّمون بالذهب على كلّ رجل منهم ثمانية و أربعين درهما، و على أوساطهم و التجار منهم على كلّ رجل أربعة و عشرين درهما،و على سفلتهم و فقرائهم اثنا عشر درهما على كلّ إنسان منهم.قال:فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة.
كلام السرائر و المجلسي في توضيح الحديث (1).
قال في مجمع البحرين: قدّر الجريب من الأرض بستين ذراعا في ستين، و الذراع بستّ قبضات،فالقبضة بأربع أصابع.و غير هذا الجريب يسمّى قفيزا،
1) ق:627/62/8،ج:466/33.
و غير هذا القفيز يسمّى عشيرا.
تفسير العيّاشيّ: جاء قوم الى أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة و قالوا له:يا أمير المؤمنين انّ هذه الجراري يباع في أسواقنا.قال:فتبسّم أمير المؤمنين عليه السّلام ضاحكا ثمّ قال:
قوموا لأريكم عجبا و لا تقولوا في وصيّكم الاّ خيرا،فقاموا معه فأتوا شاطىء الفرات،فتفل فيه تفلة و تكلم بكلمات فإذا بجريثة رافعة رأسها فاتحة فاها،فقال لها أمير المؤمنين عليه السّلام:من أنت الويل لك و لقومك؟فقالت:نحن من أهل القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يقول اللّه في كتابه: «إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً» (1)الآية،فعرض اللّه علينا ولايتك فقعدنا عنها،فمسخنا اللّه تعالى،فبعضنا في البرّ و بعضنا في البحر،فامّا الذين في البحر فنحن الجراري،و امّا الذين في البرّ فالضبّ و اليربوع.قال:ثمّ التفت أمير المؤمنين عليه السّلام الينا فقال:أسمعتم مقالتها؟ قلنا:اللّهم نعم.قال:و الذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالنبوّة لتحيض كما تحيض نساؤكم (2).
أقول: الجرّيث،كسكّيت:ضرب من السمك يشبه الحيّات،و عن ابن الأثير:
يقال له بالفارسية مارماهي،و الروايات الواردة في تحريم الجرّيث يطلب في باب الجراد و السمك و في«جرر».
من«سرّ من رأى»يوم الثالث من شهر ربيع الثاني و جوابه لسؤالات الناس و حوائجهم (3).
باب الجرجير (1).
قد وردت روايات كثيرة في ذمّ الجرجير
كالباقري عليه السّلام: الجرجير شجرة على باب النار.
و النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كأنّي أنظر الى منبته في النار.
و الرضوي عليه السّلام: الباذروج لنا و الجرجير لبني أميّة.
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أكره الجرجير و كأنّي أنظر الى شجرتها نابتة في جهنّم،و لا تضلّع منها رجل بعد أن يصلّي العشاء الاّ بات تلك الليلة و نفسه تنازعه الى الجذام.
و في حديث آخر: من أكل الجرجير بالليل،ضرب عليه عرق الجذام من أنفه و بات ينزف الدم.
بيان: ضرب عرق الجذام كناية عن تحرّك مادّته لتوليده أبخرة حادّة توجب احتراق الأخلاط و انصبابها الى المواضع المستعدة للجذام،و لمّا كان الأنف أقبل المواضع لذلك،خصّ بالذكر،و لذا يبتدأ غالبا بالأنف.و نزف الدم امّا كناية عن طغيانه و احتراقه و انصبابه الى المواضع،أو عن قلّة الدم الصالح في البدن .
مكارم الأخلاق:عن الصادق عليه السّلام قال: أكل الجرجير بالليل يورث البرص.
المحاسن:عن موفق مولى أبي الحسن عليه السّلام قال: كان مولاي إذا أمر بشيء من (2)البقل يأمر بالإكثار من الجرجير فيشترى له،و كان يقول:ما أحمق بعض الناس يقولون انّه ينبت في وادي جهنم و اللّه تعالى يقول: «وَقُودُهَا النّاسُ وَ الْحِجارَةُ» فكيف ينبت البقل؟
بيان: يمكن الجمع بين هذا الخبر و بين ساير الأخبار بأن النفي في هذا الخبر
كونه على حقيقة البقلية،و المثبت في غيره كونه على هذا الشكل و الهيئة كشجرة الزقّوم.و يحتمل أن يكون أخبار الاثبات و الانبات محمولة على التقيّة.ثم اعلم ان الذي يظهر من كتب أكثر الأطباء انّ البقلة المعروفة عند العجم ب«ترتيزك»ليس هو الجرجير بل هو الرشاد (1).
باب قصة جرجيس و كثرة تعذيبه (2)
أقول: جرجيس نبيّ من الأنبياء من أهل فلسطين،بعثه اللّه تعالى بعد المسيح الى ملك بالشام،و قصته في(قصص الأنبياء)عن ابن عبّاس.
قصص الأنبياء:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان في بني إسرائيل عابد يقال له جريح، و كان يتعبّد في صومعة فجائته أمّه و هو يصلّي،فدعته فلم يجبها،فانصرفت ثمّ أتته فدعته فلم يلتفت إليها فانصرفت،ثمّ أتته و دعته فلم يجبها و لم يكلّمها، فانصرفت و هي تقول:أسأل اله بني إسرائيل أن يخذلك.
فلما كان من الغد جاءت فاجرة و قعدت عند صومعته قد أخذها الطلق فادّعت انّ الولد من جريح،ففشا في بني إسرائيل انّ من كان يلوم الناس على الزنا قد زنى، و أمر الملك بصلبه،فأقبلت أمّه إليه تلطم وجهها فقال لها:اسكتي انّما هذا لدعوتك،فقال الناس لمّا سمعوا ذلك منه،و كيف لنا بذلك؟
قال:هاتوا الصبيّ،فجاءوا به فأخذه فقال:من أبوك؟فقال:فلان الراعي لبني فلان،فأكذب اللّه الذين قالوا ما قالوا في جريح،فحلف جريح ألاّ يفارق أمّه يخدمها (3).
قال الشيخ الشهيد رحمه اللّه في حقوق الوالدين على الولد:
السابع:قال بعض العلماء:لو دعواه في صلاة النافلة قطعها،لما
صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ امرأة نادت ابنها و هو في صلاته قالت:يا جريح،قال:اللّهم امّي و صلاتي،قالت:يا جريح،فقال:اللّهم امّي و صلاتي،فقال:لا يموت حتّى ينظر في وجوه المومسات...الحديث .
و في بعض الروايات انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لو كان جريح فقيها لعلم انّ إجابة أمّه أفضل من صلاته (1).
الكافي:عن أحدهما عليهما السّلام: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرج بالنساء في الحرب حتّى يداوين الجرحى و لم يقسم لهنّ من الفيء شيئا و لكنّه نفلهنّ (2).
من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد عن ليلى الغفارية قالت: كنت امرأة أخرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أداوي الجرحى،فلمّا كان يوم الجمل أقبلت مع عليّ عليه السّلام، فلمّا فرغ دخلت على زينب عشيّة فقلت:حدّثيني هل سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هذا الرجل شيئا؟
قالت:نعم،دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو و عايشة على فراش و عليهما قطيفة،فأتى عليّ عليه السّلام فأقعى كجلسة الأعرابي،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:انّ هذا أوّل الناس إيمانا و أوّل الناس لقاء لي يوم القيامة و آخر الناس لي عهدا عند الموت (3).
عدد جراحات أمير المؤمنين عليه السّلام بأحد على ما في تفسير القمّيّ: تسعون (4).
و في الخرايج:أربعون (1)،و ستّ عشرة ضربة،سقط الى الأرض في أربع منهنّ (2)،و ثمانون في(سعد السعود) (3).
الخصال:عن محمّد بن الحنفية في حديث رواه عن أبيه: في امتحان اللّه ايّاه في مواطن منها أحد،قال عليه السّلام:و قد جرحت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نيفا و سبعين جرحة،منها هذه و هذه،ثمّ ألقى رداءه و أمرّ يده على جراحاته،و كان منّي في ذلك ما على اللّه(عزّ و جلّ)ثوابه إن شاء اللّه (4).
الإختصاص:ذكروا في سبعين خصلة مجتمعة في أمير المؤمنين عليه السّلام: ترك الشكاية في موضع ألم الجراحة،و كتمان ما وجد في جسده من أثر الجراحات من قرنه الى قدمه،و كانت ألف جراحة في سبيل اللّه،و قالوا:انصرف أمير المؤمنين عليه السّلام من أحد و به ثمانون جراحة يدخل الفتايل من موضع و يخرج من موضع،فدخل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عايدا و هو مثل المضغة على نطع،فلمّا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بكى،إلى أن قال:و شكت المرأتان،أي الجرّاحتان،الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما يلقى و قالتا:يا رسول اللّه قد خشينا عليه ممّا تدخل الفتايل في موضع الجراحات من موضع الى موضع و كتمانه ما يجد من الألم،قال:فعدّ ما به من أثر الجراحات عند خروجه من الدنيا فكانت ألف جراحة من قرنه الى قدمه (5).
المناقب: ما يقرب منه (6).
المناقب:محمّد بن إسحاق: انّه لمّا ركز عمرو بن عبد ودّ رمحه على خيمة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال:يا محمّد ابرز،ثمّ أنشأ يقول:
و لقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز
و وقفت إذ جبن الشجاع بموقف البطل المناجز
انّي كذلك لم أزل متسرّعا نحو الهزاهز
انّ الشجاعة و السماحة في الفتى خير الغرائز
في كلّ ذلك يقوم عليّ عليه السّلام ليبارزه فيأمره النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالجلوس لمكان بكاء فاطمة عليها السّلام عليه من جراحاته في يوم أحد و قولها:ما أسرع أن ييتم الحسن و الحسين باقتحامه الهلكات.فنزل جبرئيل عليه السّلام فأمره عن اللّه(عزّ و جلّ)أن يأمر عليّا بمبارزته (1).
كمال الدين:في الأخبار المنقولة عن أبي الدنيا المعمّر المغربيّ قال:سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول: جرحت في وقعة خيبر خمسا و عشرين جراحة،فجئت الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا رأى ما بي بكى و أخذ من دموع عينيه فجعلها على الجراحات فاسترحت من ساعتي (2).
الإرشاد: من آيات اللّه تعالى الخارقة للعادة في أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه لم ينله مع طول زمان حربه جراح من عدوّ و لا شين و لا وصل إليه أحد منهم بسوء حتّى كان من أمره مع ابن ملجم(لعنه اللّه)على اغتياله ايّاه ما كان (3).
أمالي الصدوق:عن حبيب بن عمرو قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام في مرضه الذي قبض فيه،فحلّ عن جراحته فقلت:يا أمير المؤمنين،ما جرحك هذا بشيء و ما بك من بأس.فقال لي:يا حبيب أنا و اللّه مفارقكم السّاعة،قال:فبكيت عند ذلك و بكت أمّ كلثوم و كانت قاعدة عنده (4).
عدد جراحات جعفر بن أبي طالب عليه السّلام يوم قتل بمؤتة: عن ابن عمر أنّه وجد في بدنه اثنتان و سبعون ضربة و طعنة بالسيوف و الرماح.
قال الواقدي: قيل انّه ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين فوقع أحد نصفيه في كرم هناك فوجد فيه ثلاثون أو بضع و ثلاثون جرحا (1).
أمالي الصدوق:عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: أصيب الحسين بن عليّ عليهما السّلام و وجد به ثلاثمائة و بضعة و عشرين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم انّها كانت كلّها في مقدّمه،لأنّه كان لا يولّي (2).
باب علاج الجراحات و القروح و علّة الجدري (3).
مجمع البيان:سهل الساعدي قال: جرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم أحد و كسرت رباعيّته،و هشمت البيضة على رأسه،و كانت فاطمة بنته تغسل عنه الدم و علي بن أبي طالب عليه السّلام يسكب عليها بالمجنّ،فلمّا رأت فاطمة عليها السّلام أنّ الماء لا يزيد الدم الاّ كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتّى إذا صار رمادا ألزمته فاستمسك الدم.
تأييد: قال بعض أحاذق الأطبّاء:رماد البرديّ له فعل قويّ في حبس الدم لأنّ فيه تجفيفا قويا و قلّة لدغ،و هذا الرماد إذا نفخ وحده أو مع الخلّ في أنف الراعف قطع رعافه،و القرطاس المصري يجري هذا المجرى،و قد ذكره جالينوس،و كان قديما يعمل من البراري و أمّا اليوم فلا (4).
هو الذي أخذ بلجام بغلة الحسن بن عليّ عليهما السّلام في مظلم ساباط
المداين و طعنه في فخذه بمعول في يده،فشقّه حتّى بلغ العظم (1).
باب فيه انّ الأعمال مبثوثة على الجوارح (2).
ذكر ما فرض اللّه على الجوارح و الأعضاء (3).
باب الجراد و السمك و ساير حيوان الماء (4)
قرب الإسناد: سئل الصادق عليه السّلام عن أكل الجراد فقال:لا بأس بأكله،ثمّ قال:انه نثرة من حوتة في البحر. بيان: نثرة الحوت أي عطسته .
قال المجلسي: كان بعض أفراد الجراد يتولّد من نثرة الحوت أو هو على سبيل التشبيه،أي هو في الخلق و الطيب شبيه بالسمك فكأنّه تولّد من نثرته،انتهى.
نثرت الدابّة:إذا طرحت ما في أنفها من الأذى (5).
صحيفة الرضا:بإسناده عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السّلام قال: كنّا أنا و أخي الحسن و أخي محمّد بن الحنفية رحمه اللّه و بنو عمّي عبد اللّه بن عبّاس و قثم و الفضل على مائدة نأكل،فوقعت جرادة على المائدة،فأخذها عبد اللّه بن عبّاس فقال للحسن عليه السّلام:يا سيدي ما المكتوب على جناح الجرادة؟قال:سألت أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:سألت جدك فقال:على جناح الجرادة مكتوب:انّي أنا اللّه لا اله الاّ أنا ربّ الجرادة و رازقها،اذا شئت بعثتها لقوم رزقا و إذا شئت بعثتها على قوم بلاء.فقام عبد اللّه بن عبّاس فقبّل رأس الحسن بن عليّ عليهما السّلام ثمّ قال:هذا و اللّه من
مكنون العلم (1)
ق:93/16/10،ج:337/43.
.المناقب: في الجراد التي أكلت اليهود الذين أحاطوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في طريق الشام (2).تفصيل القصة في (3).
قصّة الجراد التي بعثت على فرعون فجردت زروعهم و أشجارهم،حتى كانت تجرد شعورهم و لحاهم و تأكل الأبواب و الثياب و الأمتعة (4).
دعاء الكاظم عليه السّلام بالبركة لزرع أبي الغيث الذي بيّته الجراد (5).
الخرايج: رأى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طيرا أعمى على شجرة فقال للناس:انّه قال يا ربّ انّني جايع لا يمكنني أن أطلب الرزق فوقعت جرادة على منقاره فأكلها (6).
و من خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام في صفة عجيب خلق من أصناف الحيوان قال:
و ان شئت قلت في الجرادة،إذ خلق لها عينين حمراوين و أسرج لها حدقتين قمراوين،و جعل لها السمع الخفيّ،و فتح لها الفم السويّ،و جعل لها الحسّ القويّ،و نابين بهما تقرض،و منجلين بهما تقبض،ترهبها الزرّاع في زرعهم و لا يستطيعون ذبّها و لو أجلبوا بجمعهم،حتى ترد الحرث في نزواتها و تقضي منه شهواتها،و خلقها كلّه لا يكون اصبعا مستدقّة،فتبارك الذي يسجد له من في السماوات و الأرض طوعا و كرها. بيان: المنجل كمنبر:حديدة يقضب بها الزرع شبّهت بها يداها،و الذبّ:الدفع،نزواتها:أي و ثباتها،و خلقها كلّه:الواو حالية (7)
ق:661/94/14،ج:40/64.
.ما يتعلق بها في توحيد المفضّل (1).
أقول: قيل في الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان مع ضعفه:وجه فرس، و عينا فيل،و عنق ثور،و قرنا أيّل،و صدر أسد،و بطن عقرب،و جناحا نسر، و فخذا جمل،و رجلا نعامة،و ذنب حيّة؛و لقد أجاد من قال في وصفه لها:
فخذا بكر و ساقا نعامة و قادمتا نسر و جؤجو ضيغم
حبتها أفاعي الأرض بطنا و أنعمت عليها جياد الخيل بالرأس و الفم
و في الامثال: «أحمى من مجير الجراد» ،و هو مدلج بن سويد الطائي،نقل عن الكلبي أنّه خلا ذات يوم في خيمته،فإذا هو بقوم من طيّ و معهم أوعيتهم،فقال:ما خطبكم؟قالوا:جراد وقع بفنائك فجئنا لنأخذه،فركب فرسه و أخذ رمحه و قال:
و اللّه لا يتعرّض له أحد منكم الاّ قتلته،أ يكون الجراد في جواري ثمّ تريدون أخذه؟ و لم يزل يحرسه حتّى حميت عليه الشمس فطار،فقال:شأنكم الآن به فقد تحوّل عن جواري.
الجارود بن المنذر أبو المنذر الكنديّ النخّاس.
رجال النجاشيّ: روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ثقة ثقة،له كتاب.الجارود بن المنذر العبدي،كان نصرانيا أسلم عام الحديبية و عمّر طويلا،و كان قاريا للكتب عالما بتأويلها،بصيرا بالفلسفة و الطبّ،ذا رأي أصيل و وجه جميل،أنشأ
يحدّث في امارة عمر بن الخطّاب قال: وفدت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في رجال من عبد القيس فوقفت بين يديه فقلت:سلام عليك يا رسول اللّه،بأبي أنت و أمّي،ثمّ أنشأت أقول:
1) ق:669/94/14،ج:69/64.
يا نبيّ الهدى أتتك رجال
الأبيات.
قال:فأقبل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بصفحة وجهه المبارك شمت منه ضياء لامعا ساطعا كوميض البرق فقال:يا جارود لقد تأخّر بك و بقومك الموعد،و قد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفد إليه بقومى فلم آته و أتيته في عام الحديبية،فقلت:
يا رسول اللّه،بنفسي أنت ما كان إبطائي الاّ انّ جلّة قومي أبطأوا عن اجابتي حتّى ساقها اللّه إليك،قال:فأقبلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يتلألأ وجهه نورا و سرورا فقلت:يا رسول اللّه إنّ قسّا كان ينتظر زمانك،و يتوكّف ابّانك و يهتف باسمك و اسم ابيك و أمّك و أسماء لست أصيبها معك و لا أراها فيمن اتّبعك،قال سلمان:
فأخبرنا،قلت:يا رسول اللّه لقد شهدت قسّا و قد خرج من ناد من أندية اياد الى صحصح ذي قتاد و سمر و عتاد،و هو مشتمل بنجاد،فوقف في أضحيان ليل كالشمس،رافعا الى السماء وجهه و اصبعه فدنوت منه فسمعته يقول:اللّهم ربّ هذه السبعة الأرقعة و الأرضين الممرعة،و بمحمّد و الثلاثة و المحامدة معه و العليّين الأربعة و سبطيه المنيعة الأرفعة و السريّ الألمعة،و سميّ الكليم الضرعة،أولئك النقباء الشفعة،و الطرق المهيعة،درسة الإنجيل و حفظة التنزيل،على عدد النقباء من بني إسرائيل،محاة الأضاليل،نفاة الأباطيل،الصادقوا القيل،عليهم تقوم الساعة و بهم تنال الشفاعة و لهم من اللّه فرض الطاعة.ثم قال:اللّهم ليتني مدركهم و لو بعد لأي (1)من عمري و محياي.ثمّ ذكر أشعارا من قسّ في ذلك،ثمّ قال:قلت يا رسول اللّه،أنبئني عن هذه الأسماء.فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا جارود،ليلة أسري بي الى السماء أوحى اللّه تعالى اليّ أن إسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟فقلت:على ما بعثتم؟فقالوا:على نبوّتك و ولاية عليّ بن أبي طالب و الأئمة عليهم السّلام منكما.ثمّ أوحى اليّ أن التفت عن يمين العرش،فالتفتّ فإذا عليّة.
1) اللأي كالسعي:الإبطاء و الإحتباس و الشدة.
و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد و موسى ابن جعفر و عليّ بن موسى و محمّد بن عليّ و عليّ بن محمّد و الحسن بن عليّ و المهديّ في ضحضاح من نور يصلّون،فقال لي الربّ تعالى:هؤلاء الحجج أوليائي و هذا المنتقم من أعدائي.فقال لي سلمان:يا جارود،هؤلاء المذكورون في التوراة و الإنجيل و الزبور.فانصرفت بقومي (1)
ق:345/108/7،ج:298/26.
.بيان: شمت رأي رأيت،و التوكّف:التوقّع،و الصحصح:المكان المستوي و القتاد:شجر له شوك و السمّر بضمّ الميم:جمع سمرة و هي شجرة الطلح،و العتاد بالفتح:العدّة،و النّجاد،ككتاب:حمائل السيف،و ليلة أضحيانة:مضيئة لا غيم فيها،و الأرقعة:السماوات،و السريّ الألمعة:كنّى به عن الصادق عليه السّلام،لأنّ جعفرا في اللغة:النهر الصغير كالسريّ،و لعلّه سقط من النسخ العسكريّ عليه السّلام أو من الرواة.
دعوات الراونديّ:عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام:انّي امرؤ ضرير البصر كبير السنّ،و الشقّة فيما بيني و بينكم بعيدة،و أنا أريد أمرا أدين اللّه به و احتجّ به و أتمسّك به و أبلّغه من خلّفت.قال:فأعجب بقولي فاستوى جالسا فقال:كيف قلت يا أبا الجارود،ردّ عليّ.قال:فرددت عليه،فقال:نعم يا أبا الجارود،شهادة أن لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة،و صوم شهر رمضان،و حجّ البيت،و ولاية وليّنا و عداوة عدوّنا و التسليم لأمرنا و انتظار قائمنا و الورع و الاجتهاد (2).
الكافي:عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام:يا بن رسول اللّه هل تعرف
مودّتي لكم و انقطاعي اليكم و موالاتي إيّاكم؟قال:فقال:نعم،قال:فقلت:فانّي اسألك مسألة تجيبني فيها فانّي مكفوف البصر،قليل المشي لا أستطيع زيارتكم كلّ حين...الخ (1).
أقول: أبو الجارود هو زياد بن المنذر،قال شيخنا صاحب المستدرك في ترجمته:و امّا أبو الجارود فالكلام فيه طويل،و الذي يقتضيه النظر بعد التأمّل فيما ورد و فيما قالوا فيه انّه كان ثقة في النقل،مقبول الرواية،معتمدا في الحديث،إماميّا في أوّله و زيديا في آخره،ثمّ أطال الكلام في حاله الى أن قال:و في تقريب ابن حجر:زياد ابن المنذر أبو الجارود الأعمى الكوفيّ:رافضيّ كذّبه يحيى بن معين، من السابعة،مات بعد الخمسين أي بعد المائة،انتهى.
أحكام الجريدتين مع الميّت (2).
في: انّ آدم عليه السّلام لمّا أهبط من الجنّة استوحش فأنزلت عليه النخلة،فكان يأنس بها،فلمّا حضرته الوفاة أوصى ولده أن يتّخذوا منها جريدا و يشقّوه بنصفين و يضعوهما معه في أكفانه،ففعلوا ذلك و فعله الأنبياء عليهم السّلام ثمّ اندرس في الجاهليّة، فأحياه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صار سنّة متّبعة (3).
عن أبي جعفر عليه السّلام: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّ على قبر قيس بن فهد الأنصاري و هو يعذّب فيه،فسمع صوته فوضع على قبره جريدتين،فقيل له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لم وضعتها؟ قال:يخفّف ما كانتا خضراوين (4).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الجريدة تنفع المؤمن و الكافر (1).
أقول: الجريد:هو سعف النخل،الواحدة جريدة فعيلة بمعنى مفعولة،سمّيت بذلك لتجرّد خوصها عنها.
و منه الخبر: كتب القرآن في جرائد كذا في مجمع البحرين،يأتي ما يتعلّق بها في«حدث».
بعث: النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جرير بن عبد اللّه البجلي بكتابه الى ذي الكلاع و قومه (2).
كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إليه مع زحر بن قيس: حين كان على ثغر همدان عاملا لعثمان،و دعوته الناس الى بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام؟و وروده عليه و بيعته له (3).
هو الذي: كتب أمير المؤمنين عليه السّلام معه كتابا الى معاوية يدعوه الى البيعة،و كان الأشتر يقول:يا أمير المؤمنين،لا تبعثه و دعه و لا تصدّقه،فو اللّه انّي لأظنّ هواه هواهم و نيّته نيّتهم.فقال عليّ عليه السّلام:دعه حتّى ننظر ما يرجع به الينا (4).
كتاب عليّ عليه السّلام الى جرير: حين كان بالشام و اتّهمه الناس:فإن بايعك الرجل،أي معاوية،و الاّ فأقبل،و رجوع جرير إليه عليه السّلام،و ما جرى بينه و بين الأشتر بمحضر عليّ عليه السّلام،من النزاع نصر بن مزاحم: لمّا رجع جرير الى عليّ عليه السّلام كثر قول الناس في التّهمة لجرير في امر معاوية فاجتمع جرير و الأشتر عند علي فقال الأشتر:
أ ليس قد نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريرا و أخبرتك بعداوته و غشّه،و أقبل الأشتر يشتمه و يقول:يا أخا بجيلة،انّ عثمان اشترى منك دينك بهمدان و اللّه ما
أنت بأهل أن تمشي فوق الأرض حيّا،إلى أن قال:فلمّا سمع جرير ذلك لحق بقرقيسا و لحق به أناس من قيس و لم يشهد صفّين من قيس غير تسعة عشر رجلا، و خرج عليّ عليه السّلام الى دار جرير فشعث منها و حرق مجلسه (1).
كان جرير بن عبد اللّه و الاشعث بن قيس يبغضان عليّا عليه السّلام و هدم عليّ عليه السّلام دار جرير.
قال ابن أبي الحديد:و روى يحيى البرمكي عن الأعمش: أنّ جريرا و الأشعث خرجا الى الجبّان بالكوفة فمرّ بهما ضبّ يعدو و هما في ذمّ عليّ عليه السّلام،فنادياه:يا أبا حسل،هلمّ يدك نبايعك بالخلافة،فبلغ عليّا قولهما فقال:انّهما يحشران يوم القيامة و إمامهما ضبّ (2).
تفسير العيّاشي: تسليم جرير و الأشعث على الضبّ بإمارة المؤمنين خلافا على أمير المؤمنين عليه السّلام (3).
أقول: نقل عن(أسد الغابة)انّ جرير بن عبد اللّه البجلي قد أسلم قبل وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأربعين يوما،و كان له في الحروب بالعراق القادسيّة و غيرها أثر عظيم و انّه توفّي سنة إحدى و خمسين،و قيل سنة أربع و خمسين و كان يخضب بالصفرة، انتهى.
قلت: و مسجده بالكوفة أحد المساجد الملعونة التي نهى أمير المؤمنين عليه السّلام عن الصلاة فيها.
كوفيّ نزل الريّ.
الكتاب العتيق الغروي و أمالي الطوسيّ:عن يحيى بن المغيرة الرازيّ قال:
كنت عند جرير بن عبد الحميد إذ جاءه رجل من أهل العراق،فسأله جرير عن خبر الناس،فقال:تركت الرشيد و قد كرب قبر الحسين عليه السّلام و أمر أن تقطع السدرة التي
فيه فقطعت.قال:فرفع جرير يده و قال:اللّه أكبر،جاءنا فيه حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال:لعن اللّه قاطع السدرة،ثلاثا،فلم نقف على معناه حتّى الآن،لأن القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين عليه السّلام حتّى لا يقف الناس على قبره.
و عن تقريب ابن حجر:جرير بن عبد الحميد بن قرط بضم القاف و سكون الراء بعدها مهملة الضّبي الكوفيّ نزيل الري و قاضيها،ثقة صحيح.مات سنة(88)ثمان و ثمانين و له احدى و سبعون سنة.
نقل عن ابن أبي الحديد قال:قد كان من المحدّثين من يبغض عليّا عليه السّلام و يروي فيه الأحاديث المنكرة منهم:جرير بن عثمان،و كان يبغضه و ينقصه و يروي فيه أخبارا مكذوبة.قال محفوظ:قلت ليحيى بن صالح:قد رويت عن مشايخ نظراء جرير،فما بالك لم تتحمّل عن جرير؟قال:انّي أتيته فناولني كتابا فإذا فيه حدّثني فلان عن فلان انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا حضرته الوفاة أوصى بقطع يد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،فرددت الكتاب.
جرير الشاعر هو ابن عطيّة،و يكنّى أبا حزرة،و هو و الفرزدق و الأخطل المقدّمون على شعراء الإسلام الذين لم يدركوا الجاهلية،مات سنة(11).
و أبو جرير،بضمّ الجيم:زكريّا بن إدريس بن عبد اللّه بن سعد الأشعري القمّيّ كان وجها،روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و أبي الحسن و الرضا عليهم السّلام له كتاب و روى عن ابن عمّه زكريّا بن آدم،
قال: دخلت على الرضا عليه السّلام من أول الليل في حدثان موت أبي جرير،فسألني عنه و ترحّم عليه و لم يزل يحدّثني و أحدّثه حتّى طلع الفجر
فقام فصلّى الفجر. و يأتي في «زكر»عن تاريخ قم انّه و زكريّا بن آدم و عيسى بن عبد اللّه بن سعد القمّيّ ممّن أكرمهم الأئمة عليهم السّلام بالهدايا و التحف و الأكفان.
قلت: و قبره في مقابر قم في موضع يقال له الشيخان الكبير مزار معروف.
و ابن جرير يطلق على رجلين من الفريقين كلاهما مسمّيان بمحمّد و كلاهما طبريّان و لهذا قد يشتبهان.
فالطبري العامّي:أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد المحدّث الفقيه المؤرخ صاحب التفسير الكبير و التاريخ الشهير و كتاب طرق حديث الغدير المسمّى بكتاب الولاية الذي قال الذّهبي:إنّي وقفت عليه فاندهشت لكثرة طرقه،و قال إسماعيل بن عمر الشافعي في ترجمته:انّي رأيت كتابا جمع فيه أحاديث غدير خمّ في مجلّدين ضخمين و كتابا جمع فيه طرق حديث الطير،و قد أطال القوم كلماتهم في مدح هذا الرجل،و حكي عن محمّد بن خزيمة قال:ما أعلم على أديم الأرض أعلم منه،و كان كما قيل مجتهدا حرّ الفكر صريح القول،اذا اعتقد أمرا جاهر به، فكثر أخصامه من العامّة و لا سيّما الحنابلة،لأنّه ألّف كتابا ذكر فيه اختلاف الفقهاء و لم يذكر فيه ابن حنبل،فقيل له في ذلك فقال:لم يكن فقيها و انّما كان محدّثا، فعظم ذلك على الحنابلة و كانوا لا يحصون عددا في بغداد،فنقموا عليه و اتّهموه بالإلحاد و هو لا يهمّه ذلك لزهده و قناعته بما كان يرد عليه من قرية خلّفها أبوه في طبرستان،فلمّا توفي في شوّال سنة(310)دفن ليلا في داره لأنّ العامّة اجتمعت و منعت دفنه نهارا.و س يأتي في «سفن»حديث بلغه عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام فكتبه قبل موته بساعة.
و امّا ابن جرير الطبريّ الشيعي فهو أبو جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطبريّ الآملي من أعاظم علمائنا الإماميّة في المائة الرابعة و من أجلاّئهم و ثقتهم،صاحب كتاب دلائل الإمامة،و الإيضاح،و المسترشد.
رجال النجاشيّ: محمّد بن جرير بن رستم الطبريّ الآملي،أبو جعفر،جليل من أصحابنا،كثير العلم،حسن الكلام،ثقة في الحديث،له كتاب المسترشد في الإمامة،انتهى.و في:
تنقيح المقال: محمّد بن جرير بن رستم الطبريّ من أصحابنا اثنان:كبير و هو المعاصر لابن جرير العامّي و يعبّر عنه الشيخ في الفهرست بمحمّد بن جرير بن رستم الطبريّ الكبير،و صغير و هو المعاصر للشيخ و النجاشيّ،و من لاحظ كتاب مدينة المعاجز ظهر له ان هذا يروي عن مشايخ الشيخ و النجاشيّ،و الأوّل رأى أبا محمّد العسكريّ عليه السّلام فلاحظ باب معاجز مولانا العسكريّ عليه السّلام،و كلاهما ثقتان جليلان،و لكلّ منهما كتاب في الإمامة،فللأول كتاب المسترشد و للثاني كتاب دلائل الإمامة الذي يعبّر عنه السيّد هاشم البحرانيّ بكتاب الإمامة،انتهى ملخّصا و لم يتحقّق لي ذلك.
كتاب الغارات:بإسناده عن ابن نباتة قال: سئل أمير المؤمنين عليه السّلام:كم بين السماء و الأرض؟قال:مدّ البصر و دعوة المظلوم.
و سئل: كم بين المشرق و المغرب؟قال:يوم طراد للشمس، و سئل: عن المجرّة فقال:أبواب السماء فتحها اللّه تعالى على قوم نوح ثمّ أغلقها فلم يفتحها. و سئل: عن
القوس فقال:أمان الأرض كلّها من الغرق إذا رأوا ذلك في السماء.
و في خبر آخر قال: انّها شرج السماء،و منها فتحت السماء بماء منهمر زمن الغرق على قوم نوح.
بيان: يوم طراد أي تامّ أو قصير أو يوم تجري فيه الشمس،و اعلم انّ الحكماء اختلفوا في المجرّة،و أقرب ما قالوا فيها:هي كواكب صغار متقاربة متشابكة لا تتمايز حسّا،بل هي لشدّة تكاثفها و صغرها صارت كأنّها لطخات سحابية (1).
الخرايج:روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: انّ حبّابة الوالبية مرّت بعليّ عليه السّلام و معها سمك فيها جرّيّة فقال:ما هذا الذي معك؟قالت:سمك ابتعته للعيال،قال:نعم زاد العيال السمك،ثمّ قال:و ما هذا الذي معك؟قالت:أخي اعتلّ من ظهره فوصف له أكل جرّيّ،فقال:يا حبّابة انّ اللّه لم يجعل الشفاء فيما حرّم،و الذي نصب الكعبة لو تشاء أن أخبرك باسمها و اسم أبيها،فضربت بها الأرض و قالت:أستغفر اللّه من حملي هذا (2).
أقول: الجرّيّ بالجيم و الراء المشدّدة المكسورة و الياء المشدّدة أخيرا ضرب من السمك عديم الفلس و يقال له الجرّيث بالثاء المثلثة،و قد تقدّم في«جرث».
باب الماش و اللوبيا و الجاورس (3)
الكافي:عن أيّوب بن نوح قال: حدّثني من أكل مع أبي الحسن عليه السّلام هريسة بالجاورس،فقال:أما انّه طعام ليس فيه ثقل و لا له غائلة و انّه أعجبني فأمرت أن يتّخذ لي و هو باللبن أنفع و ألين في المعدة (4). أقول: و يأتي في «جزر»ما يناسب ذلك.
باب أحوال المتّقين و المجرمين في القيامة (1)
لغدره بالزبير و قتله ايّاه بعد ما أعطاه الأمان،و كان من جملة الخوارج و الخارجين على أمير المؤمنين عليه السّلام في النهروان (2).
الكافي:عن الصادق عليه السّلام: ما جاء به عليّ أخذ به،و ما نهى عنه انتهى عنه،جرى له من الفضل ما جرى لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و لمحمّد الفضل على جميع من خلق اللّه (3).
باب انّه جرى لهم عليهم السّلام من الفضل و الطاعة مثل ما جرى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و انّهم في الفضل سواء (4).
التي رآها أمير المؤمنين عليه السّلام و قد ركبتها الجدري يأتي في «يتم».
جارية بن قدامة السعدي صاحب السرايا و الألوية يوم صفّين و بعده،كان من شجعان أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام،شديدا على أعدائه،
روى الثقفي في كتاب (الغارات): ان ابن زرارة بن قيس قدم على عليّ عليه السّلام فأخبره بخروج بسر بن أرطاة من قبل معاوية،فندب الناس فتثاقلوا عنه،الى أن قال:فقام جارية بن قدامة السعدي فقال:أنا أكفيكهم يا أمير المؤمنين،فقال:أنت لعمري لميمون النقيبة حسن النيّة صالح العشيرة،و ندب معه ألفين،و أمره أن يأتي البصرة و يضمّ إليه مثلهم،فشخص جارية و خرج معه يشيّعه،فلمّا ودّعه قال:اتّق اللّه الذي إليه تصير،
و لا تحتقر مسلما و لا معاهدا و لا تغصبنّ مالا و لا ولدا و لا دابّة و ان حفيت و ترجّلت،و صلّ الصلاة لوقتها.فقدم جارية البصرة و ضمّ إليه مثل الذي معه،ثمّ أخذ طريق الحجاز حتّى قدم اليمن و لم يغصب أحدا و لم يقتل أحدا الاّ قوما ارتدّوا باليمن فقتلهم و حرقهم. و في آخر الخبر: أنّه أخذ البيعة للحسن بن عليّ عليهما السّلام من أهل مكّة و المدينة لمّا بلغه وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام،و لمّا أخرج بسرا(لعنه اللّه)من الحجاز و رجع،دخل على الحسن عليه السّلام فضرب على يده فبايعه و عزّاه و قال:ما يجلسك؟سر يرحمك اللّه الى عدوّك قبل ان يسار إليك.فقال:لو كان الناس كلّهم مثلك سرت بهم، انتهى ملخّصا (1).
خبر بعث أمير المؤمنين عليه السّلام جارية بن قدامة الى البصرة لدفع عبد اللّه بن عامر الحضرمي: الذي كان يدعو الناس الى معاوية و الى الطلب بدم عثمان،فحصر جارية عبد اللّه بن الحضرمي في أصحابه فأحرق عليهم الدار،فهلك ابن الحضرمي في سبعين رجلا فلما بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام خبره سرّ بذلك و سرّ أصحابه،و أثنى على جارية و على الأزد و ذمّ البصرة (2). و عدّه الشيخ في أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام قائلا:جارية بن قدامة السعدي عمّ الأحنف و قيل ابن عمّه نزل البصرة.
باب الجزر (1)
المحاسن:عن داود بن فرقد قال:سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: أكل الجزر يسخّن الكليتين و يقيم الذكر،قال:جعلت فداك و كيف آكله و ليس لي أسنان؟فقال:مر الجارية تسلقه و كله. بيان: سلق الشيء أغلاه بالنار.
و روي: الجزر أمان من القولنج و البواسير و يعين على الجماع.
الخرايج: كان إبراهيم عليه السّلام مضيافا،فنزل عليه يوما قوم و لم يكن عنده شيء فقال:
اذا أخذت خشب الدار و بعته من النجّار فإنّه ينحته صنما و وثنا،فلم يفعل فخرج الى موضع و صلّى ركعتين،فأخذ جبرئيل الرمل الذي كان في مصلاّه و الحجارة الملقاة هناك،فجعل اللّه الرمل جاورسا و الحجارة المدوّرة شلجما و المستطيل جزرا و أتى بها الى سارة لتطبخ للضيوف (2)
ق:114/20/5،ج:11/12.
ق:133/23/5،ج:77/12.
.أقول: قال ابن الأعسم:
و جاء في رواية انّ الجزر يزيد في الباه مقيم للذكر
مسخّن للكليتين ينجي من البواسير و من قولنج
سئل أمير المؤمنين عليه السّلام: عن المدّ و الجزر ما هما؟فقال عليه السّلام:ملك موكّل بالبحار
يقال له رومان،فإذا وضع قدميه في البحر فاض و إذا أخرجهما غاض (1).
قصّة الجزيرة الخضراء (2)
أقول: تقدم في«بحر»ذكر بعض الجزاير،و في«أثر»ذكر ابن الأثير الجزريّ.
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن الرضا عن آبائه،عن عليّ عليهم السّلام قال: خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و في يده خاتم فصّه جزع يماني،فصلّى بنا فيه.فلمّا قضى صلاته دفعه اليّ و قال:يا عليّ تختّم به في يمينك و صلّ فيه،أ ما علمت انّ الصلاة في الجزع سبعون صلاة و انّه يسبّح و يستغفر و أجره لصاحبه (3).
أقول: يأتي ما يتعلق بالجزع في«صبر»و«عزا».
ذكر جزاء بعض الأعمال الصالحة في حديث موسى بن عمران عليه السّلام (4).
باب فيه معنى قول الرجل لأخيه:جزاك اللّه خيرا (5).
باب الجزية و أحكامها (6).
باب نفي الجسم و الصورة و التشبيه و الحلول و الاتّحاد (1)
ذكر ما توهّمه المجسّمة فيه سبحانه (2).
قول هشام:جسم لا كالأجسام (3).
كلام شيخنا البهائي رحمه اللّه في تجسّم الأعمال (4).
دعاء الجوشن الصغير مرويّ عن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام.
مهج الدعوات:مسندا عن أبي الوضّاح محمّد بن عبد اللّه النهشلي عن أبيه ما ملخّصه: انّه لمّا قتل الحسين بن علي صاحب فخّ،حمل رأسه و الأسرى من أصحابه الى موسى بن المهديّ الخليفة العبّاسي،فأمر برجل من الأسرى فوبّخه ثمّ قتله ثمّ صنع مثل ذلك بجماعة من ولد أمير المؤمنين عليه السّلام،و أخذ من الطالبيّين و جعل ينال منهم،الى أن ذكر موسى بن جعفر عليه السّلام فنال منه و قال:و اللّه ما خرج حسين الاّ عن أمره لأنّه صاحب الوصية في أهل هذا البيت،قتلني اللّه إن أبقيت عليه،و لو لا ما سمعت من المهديّ فيما أخبر به المنصور بما كان به جعفر من الفضل المبرّز عن أهله في دينه و علمه و فضله،و ما بلغني عن السفّاح فيه من تقريظه و تفضيله لنبشت قبره و أحرقته بالنار إحراقا.
فقال أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي،و كان جريّا عليه:ليس هذا مذهب موسى بن جعفر و لا مذهب أحد من ولده و لا ينبغي أن يكون هذا منهم،و أكّد ذلك بالأيمان المغلّظة،و لم يزل يرفق به حتّى سكن غضبه،قال:و كتب عليّ بن يقطين الى موسى بن جعفر بصورة الأمر،فلمّا ورد الكتاب أحضر عليه السّلام أهل بيته و شيعته فأطلعهم على ما ورد من الخبر،فقال لهم:ما تشيرون في هذا؟فقالوا:نشير عليك
أصلحك اللّه و علينا معك أن تباعد شخصك عن هذا الجبّار فإنّه لا يؤمن شرّه و عاديته و غشمه،سيّما و قد توعّدك و إيّانا معك.فتبسّم موسى عليه السّلام و تمثّل ببيت كعب بن مالك:
زعمت سخينة أن ستغلب ربّها فليغلبنّ مغالب الغلاّب
ثمّ أقبل على من حضره من مواليه و أهل بيته فقال:ليفرخ (1)روعكم،انّه لا يرد أوّل كتاب من العراق الاّ بموت موسى بن المهديّ و هلاكه،ثمّ قال:و حرمة هذا القبر مات في يومه هذا «إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ» (2)سأخبركم بذلك:بينما أنا جالس في مصلاّي بعد فراغي من وردي و قد تنوّمت عيناي إذ سنح جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في منامي،فشكوت إليه موسى بن المهديّ و ذكرت ما جرى منه في أهل بيته و أنا مشفق من غوائله،فقال لي:لتطب نفسك يا موسى فما جعل اللّه لموسى عليك سبيلا،فبينما هو يحدّثني إذ أخذ بيدي و قال لي:قد أهلك اللّه آنفا عدوّك فليحسن للّه شكرك.قال:ثمّ استقبل أبو الحسن عليه السّلام القبلة و رفع يديه الى السماء يدعو،فسمعناه و هو يقول في دعائه:شكرا للّه جلّت عظمته«الهي كم من عدوّ انتضى عليّ سيف عداوته...»الدعاء،قال:ثم قمنا الى الصلاة و تفرّق القوم فما اجتمعوا إلاّ لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى بن المهديّ و البيعة لهارون الرشيد (3)
ق:277/40/11،ج:150/48.
.دعاء الجوشن الكبير
المروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نزل به جبرئيل عليه السّلام و هو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بعض غزواته،و قد اشتدّت و عليه جوشن ثقيل آلمه،فقال له جبرئيل:يا محمّد ربّك يقرأ عليك السلام و يقول لك:اخلع هذا الجوشن و اقرأ هذا الدعاء فهو أمان
لك و لأمّتك (1).
باب في ذمّ التجشّؤ و ما يفعل أو يقال عنده (2).
المحاسن:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا تجشأتم فلا ترفعوا جشأكم الى السماء.
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: أطولكم جشأ في الدنيا أطولكم جوعا يوم القيامة.
روضة الواعظين:روى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عن أبي جحيفة قال: أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنا أتجشأ،فقال:يا أبا جحيفة،احفظ جشأك فانّ أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة.
بيان: في القاموس :التجشّؤ:تنفس المعدة كالتجشية و الاسم كهمزة،و في المصباح:تجشّى الإنسان تجشّئا و الاسم الجشاء و زان غراب و هو صوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع،و المراد بالخفض هنا:امّا عدم الرفع الى السماء،أو كناية عن التقليل و التسكين و عدم الإتيان بما يوجبه من الإمتلاء كما يدلّ عليه التعليل (3).
أقول: و تقدم ما يدلّ على ذلك في«جحف».
باب آداب الجشاء و التنخّم و البصاق (4).
قرب الإسناد:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا تجشأ أحدكم فلا يرفع جشاه الى السماء و لا إذا بزق،و الجشاء نعمة من اللّه(عزّ و جلّ)فاذا تجشأ أحدكم فليحمد اللّه (5)
ما يدلّ على كثرة اطلاع أبي بكر الجعابي (1).
أقول: الجعابي بكسر الجيم:أبو بكر محمّد بن عمر بن محمّد بن سالم (2)التميمي الحافظ،قاضي الموصل،بغداديّ كان من حفاظ الحديث و اجلاّء أهل العلم و الناقدين للحديث،يروي عنه شيخنا المفيد رحمه اللّه و التلعكبري،له كتاب (الشيعة من أصحاب الحديث و طبقاتهم)و كتاب(طرق من روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه لعهد النبيّ الأميّ اليّ أنّه لا يحبّني الاّ مؤمن و لا يبغضني الاّ منافق)،كتاب(ذكر من روى مؤاخاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأمير المؤمنين عليه السّلام)،كتاب(من روى الحديث من بني هاشم و مواليهم)،كتاب(من روى حديث غدير خمّ)، كتاب(اختلاف أبيّ و ابن مسعود في ليلة القدر)،كتاب(مسند عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام)و غير ذلك،و عن أنساب السمعاني انّه كان أحد الحفّاظ المجوّدين المشهورين بالحفظ و الذكاء و الفهم،صحب أبا العباس بن عقدة الكوفيّ الحافظ و عنه أخذ،و له تصانيف كثيرة و كان كثير الغرائب،و مذهبه في التشيّع معروف و هو غال في ذلك،و كان اماما في معرفته علل الحديث و أحوال الرجال،و كان في آخر عمره قد انتهى إليه هذا العلم حتّى لم يبق في زمانه من يتقدمه فيه في الدنيا،
و كان يقول:أحفظ أربعمائة ألف حديث،و أذاكر بستمائة ألف حديث،و كانت ولادته في صفر سنة(285)،و مات ببغداد في منتصف رجب سنة(344)،انتهى ملخصا.و الجعابي نسبة الى صنع الجعاب و بيعها،جمع الجعبة و هي كنانة النبل.
الغرر و الدرر: قيل ان الجعد بن درهم جعل في قارورته ماء و ترابا،فاستحال دودا و هوامّا،فقال لأصحابه:أنا خلقت ذلك لأنّي كنت سبب كونه،فبلغ ذلك جعفر بن محمّد عليهما السّلام فقال:ليقل كم هي و كم الذّكران منه و الإناث إن كان خلقه، و كم وزن كلّ واحدة منهن،و ليأمر الذي سعى الى هذا الوجه أن يرجع الى غيره، فانقطع و هرب (1).
كان من أصحاب أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السّلام،و في منتخب البصائر و في بصائر الدرجات عن حمران،عن جعيد الهمداني
و كان جعيد ممّن خرج مع الحسين عليه السّلام بكربلاء قال: فقلت للحسين عليه السّلام:جعلت فداك بأيّ شيء تحكمون؟قال:يا جعيد،نحكم بحكم آل داود،فإذا عيينا عن شيء تلقّانا به روح القدس.
و في بصائر الدرجات روى هذا الحديث عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام،و في منتخب البصائر: فقتل بكربلا (2).
الخصال: رواية جعيد الهمداني حديث تابوت النار عن أمير المؤمنين عليه السّلام (3).
أمّها أم فروة أخت أبي بكر بن أبي قحافة،سمّت الحسن ابن علي عليهما السّلام بأمر معاوية (4). قلت: و أخوها محمّد بن الأشعث شرك في دم
الحسين عليه السّلام،و أبوهما شرك في دم أمير المؤمنين عليه السّلام.
جعدة بن هبيرة المخزومي:ابن أخت أمير المؤمنين عليه السّلام.قال ابن أبي الحديد:
أمره أمير المؤمنين عليه السّلام أن يخطب الناس يوما،فصعد المنبر فحصر و لم يستطع الكلام،فقام أمير المؤمنين عليه السّلام فتسنم ذروة المنبر فخطب خطبة طويلة هذه الكلمات منها:ألا انّ اللسان بضعة من الإنسان،فلا يسعده القول إذا امتنع، و لا يمهله النطق إذا اتّسع،و انّا لأمراء الكلام و فينا تنشّبت عروقه،و علينا تهدّلت غصونه،و اعلموا رحمكم اللّه انّكم في زمان القائل بالحقّ فيه قليل،و اللسان عن الصدق كليل،و اللازم للحقّ ذليل،أهله معتكفون على العصيان،مصطلحون على الإدهان (1)،فتاهم عارم (2)و شائبهم آثم و عالمهم منافق و قاريهم مماذق (3)،لا يعظّم صغيرهم كبيرهم،و لا يعول غنيّهم فقيرهم (4).
كفاية الأثر في النصوص: رواية يحيى بن جعدة بن هبيرة عن الحسين عليه السّلام (5).
أقول: جعدة بن هبيرة،أمّه أم هاني بنت أبي طالب،و كان أمير المؤمنين عليه السّلام خاله،و هو الذي قال له عتبة بن أبي سفيان:انّما لك هذه الشدّة في الحرب من قبل خالك.فقال له جعدة:لو كان خالك مثل خالي لنسيت أباك.و من شعره في ذلك:
أبي من بني مخزوم إن كنت سائلا و من هاشم أمّي لخير قبيل
فمن ذا الذي يبأى عليّ بخاله كخال عليّ ذي النّدى و عقيل
و هو الذي
قالت أمّ كلثوم ليلة قتل أمير المؤمنين عليه السّلام: مر جعدة فليصلّ بالناس،
قال:نعم،مروا جعدة فليصلّ،ثمّ قال:لا نفرّ من الأجل...الخ، و هو نصّ على عدالته و وثاقته.
و روي: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر ابنه الحسن عليه السّلام أن يحفر له أربع قبور في أربع مواضع:في المسجد،و في الرحبة،و في الغري،و في دار جعدة بن هبيرة،و انّما أراد عليه السّلام بهذا أن لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره. و عن ابن أبي الحديد قال:كان جعدة بن هبيرة فارسا شجاعا فقيها ولي خراسان من قبل عليّ عليه السّلام،أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم الفتح و هو عند أمّه أم هاني بنت أبي طالب، و كان ذا لسان و عارضة قويّة.و قال نصر:كان لجعدة شرف عظيم في قريش،و كان له لسان،من أحبّ الناس الى خاله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.
تقسيم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالجعرانة غنائم حنين و أوطاس (1).
أقول: يأتي ما يناسب ذلك في«سخا».قال في مجمع البحرين:
و في الحديث:
انّه نزل الجعرانة: هي بتسكين العين و التخفيف و قد تكسر و تشدّد الراء،موضع بين مكّة و الطائف على سبعة أميال من مكّة،و هي أحد حدود الحرم،و ميقات للإحرام،سمّيت باسم ريطة بنت سعد و كانت تلقّب بالجعرانة و هي التي أشار إليها قوله تعالى: «كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها» (2).و عن ابن المدايني العراقيّون يثقّلون الجعرانة و الحديبية،و الحجازيون يخفّفونهما،انتهى.
أقول: أبو جعران،بالكسر:الجعل و يأتي ما يتعلق به في«جعل».
الكافي:الكاظمي عليه السّلام: انّ في الجنّة نهرا يقال له جعفر (1).
أقول: يأتي في «صدق»ذكر مولانا و إمامنا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (صلوات اللّه عليه).
جعفر بن أبي طالب يذكر بعض احواله في باب الهجرة الى الحبشة (2).
باب غزوة خيبر و فدك و قدوم جعفر رضي اللّه عنه (3).
الكافي:عن يوسف بن أبي سعيد قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ذات يوم،فقال:اذا كان يوم القيامة و جمع اللّه(تبارك و تعالى)الخلائق،كان نوح عليه السّلام أوّل من يدعى به فيقال له:هل بلّغت؟فيقول:نعم،فيقال له:من يشهد لك؟فيقول:محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:فيخرج نوح فيتخطّى الناس حتّى يجيء الى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو على كثيب المسك و معه عليّ عليه السّلام،و هو قول اللّه(عزّ و جلّ): «فَلَمّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» (4)،فيقول نوح عليه السّلام لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا محمد،انّ اللّه تعالى سألني:هل بلّغت؟فقلت:نعم،فقال:من يشهد لك؟فقلت:
محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فيقول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا جعفر و يا حمزة،اذهبا و اشهدا له أنّه قد بلّغ.فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:فجعفر و حمزة هما الشاهدان للأنبياء عليهم السّلام بما بلّغوا،فقلت:
جعلت فداك فعليّ عليه السّلام أين هو؟فقال:هو أعظم منزلة من ذلك (5).
الكافي:عن عبد اللّه بن محمّد الجعفري: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان في بعض
مغازيه،فمرّ به ركب و هو يصلّي،فوقفوا على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فسألوهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و دعوا و أثنوا و قالوا:لو لا انّا عجال لانتظرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فأقرأوه منّا السلام و مضوا،فانفتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مغضبا ثمّ قال لهم:يقف عليكم الركب و يسألونكم عنّي و يبلّغوني السلام و لا تعرضون عليهم الغداء؟ليعزّ على قوم فيهم خليلي جعفر أن يجوزوه حتّى يتغدّوا عنده (1).
شهادة جعفر بمؤتة،و أشعار كعب بن مالك في رثائه (2).
المحاسن:بعض أصحابنا عن العباس بن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال: سألت أبي عليه السّلام عن المأتم فقال:ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا انتهى إليه قتل جعفر بن أبي طالب دخل على أسماء بنت عميس امرأة جعفر فقال:اين بنيّ؟فدعت بهم و هم ثلاثة:عبد اللّه و عون و محمد،فمسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رؤوسهم،فقالت:انّك تمسح رؤوسهم كأنّهم أيتام!فعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من عقلها فقال:يا أسماء،أ لم تعلمي ان جعفرا(رضوان اللّه عليه)استشهد؟فبكت،فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لا تبكي فان اللّه تعالى أخبرني انّ له جناحين في الجنة من ياقوت أحمر،فقالت:يا رسول اللّه، لو جمعت الناس و أخبرتهم بفضل جعفر لا ينسى فضله،فعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من عقلها ثمّ قال:ابعثوا الى أهل جعفر طعاما،فجرت السنّة (3).
الخرايج:روي: انّه لمّا بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عسكرا الى مؤتة ولّى عليهم زيد بن حارثة و دفع الراية إليه و قال:ان قتل زيد فالوالي عليكم جعفر بن أبي طالب عليه السّلام،و ان قتل جعفر فالوالي عليكم عبد اللّه بن رواحة الأنصاري و سكت،فلمّا صاروا و قد حضر هذا الترتيب في الولاية من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجل من اليهود قال:إن كان محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نبيّا كما يقول،سيقتل هؤلاء الثلاثة،فقيل له:لم قلت هذا؟قال:لأن
أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا بعث نبيّ منهم بعثا في الجهاد فقال:إن قتل فلان فالوالي فلان بعده عليكم،فإن سمّى الولاية كذلك اثنين أو مائة أو أقل أو أكثر،قتل جميع من ذكر فيهم الولايات،قال جابر:فلمّا كان اليوم الذي وقع فيه حربهم،صلّى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنا الفجر ثمّ صعد المنبر فقال:قد التقى اخوانكم مع المشركين للمحاربة،فأقبل يحدّثنا بكرّات بعضهم على بعض،الى أن قال:قتل زيد بن حارثة و سقطت الراية،ثمّ قال:قد أخذها جعفر بن أبي طالب و تقدّم للحرب بها،ثمّ قال:
قد قطعت يده و قد أخذ الراية بيده الأخرى،ثمّ قال:قطعت يده الأخرى قد قطعت يده و قد أخذ الراية في صدره،ثمّ قال:قتل جعفر بن أبي طالب و سقطت الراية ثمّ أخذها عبد اللّه بن رواحة و قد قتل من المشركين كذا و قتل من المسلمين كذا فلان و فلان،الى ان ذكر جميع من قتل من المسلمين بأسمائهم،ثمّ قال:قتل عبد اللّه بن رواحة و أخذ الراية خالد بن الوليد،فانصرف المسلمون،ثمّ نزل عن المنبر و صار الى دار جعفر فدعى عبد اللّه بن جعفر فأقعده في حجره و جعل يمسح على رأسه، الخبر (1).
أقول: و تقدم في«جرح»عدد جراحاته.
و روى الواقدي بإسناده عن أسماء بنت عميس،قالت: أصبحت في اليوم الذي أصيب به جعفر و أصحابه،فأتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا أسماء أين بنو جعفر؟ فجئت بهم إليه،فضمّهم و شمّهم ثمّ ذرفت عيناه فبكى،فقلت:يا رسول اللّه،لعلّه بلغك عن جعفر شيء؟قال:نعم انّه قتل اليوم،فقمت أصيح و اجتمعت اليّ النساء،فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:يا أسماء لا تقولي هجرا و لا تضربي صدرا، ثمّ خرج حتّى دخل على ابنته فاطمة عليها السّلام و هي تقول:وا عمّاه،فقال:على جعفر فلتبك الباكية،ثمّ قال:اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم.
1) ق:584/54/6،ج:53/21.
و روى أبو الفرج: انّ كنية جعفر بن أبي طالب:أبو المساكين،و قال:و لجعفر فضل،و قد ورد في حديث كثير من ذلك انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا فتح خيبر قدم جعفر بن أبي طالب عليه السّلام من الحبشة فالتزمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جعل يقبّل بين عينيه و يقول:ما أدري بأيّهما أنا أشدّ فرحا،بقدوم جعفر أم بفتح خيبر.
و عن أبي سعيد الخدري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خير الناس حمزة و جعفر و عليّ عليهم السّلام.
و قال:و قد روى جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن أبيه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خلق الناس من أشجار شتّى و خلقت أنا و جعفر من شجرة واحدة أو قال من طينة واحدة،
و بالاسناد قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لجعفر: أشبهت خلقي و خلقي. و قال ابن عبد البرّ في الإستيعاب:كان سنّ جعفر رضي اللّه عنه يوم قتل احدى و أربعين سنة.
و روى الشعبي قال:سمعت عبد اللّه بن جعفر يقول: كنت إذا سألت عمّي عليّا شيئا فمنعني،أقول له:بحقّ جعفر،فيعطيني.
و روي: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا أتاه قتل جعفر و زيد بمؤتة بكى و قال:أخواي و مؤنساي و محدّثاي (1).
باب أحوال عشاير النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أقربائه،لا سيّما حمزة و جعفر و الزبير و عبّاس و عقيل (2).
حضور جعفر و الخضر للصلاة على جنازة سلمان(رضي اللّه عنهم)و مع كلّ واحد منهما سبعون صفّا من الملائكة،في كلّ صفّ ألف ألف ملك حين صلّى عليه أمير المؤمنين عليه السّلام (3).
تفسير فرات الكوفيّ:الباقري عليه السّلام في ذكر أهل البيت عليهم السّلام قال: و جعفر ذو الجناحين و القبلتين و الهجرتين و البيعتين من الشجرة المباركة،صحيح الأديم
وضّاح البرهان (1).
العلوي عليه السّلام: إذا جمع اللّه الأوّلين و الآخرين كان أفضلهم سبعة منّا بني عبد المطّلب،الى أن قال:و حمزة سيد الشهداء،و جعفر ذو الجناحين يطير مع الملائكة لم ينحله شهيدا قطّ قبله(رحمة اللّه عليهم أجمعين) (2).
أقول: و يأتي في «حمز»ما يتعلق بذلك.
عدّه الشيخ رحمه اللّه من أصحاب الصادق عليه السّلام،و يروي عن أبي الحسن عليه السّلام،وثّقه العلاّمة و غيره،و هو أبو سليمان الجعفري.
أبو محمّد جعفر بن أحمد القمّيّ نزيل الريّ،من اجلّة المحدّثين و المؤلّفين المعروفين،و مؤلّفاته دائرة بين الأصحاب،ككتاب زهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و العروس، و المسلسلات،و المانعات،و الغايات،قال السيّد ابن طاووس رحمه اللّه في الدروع:
و لقد ذكر أبو محمّد جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب زهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من اللّه(عزّ و جلّ)ما فيه بلاغ،و هذا جعفر بن أحمد عظيم الشأن من الأعيان،ذكر الكراجكيّ في كتاب الفهرست انّه صنّف مائتين و عشرين كتابا بقمّ و الريّ.و قال في:
فلاح السائل:بعد رواية التكبيرات الثلاث عقيب الصلاة:روى ذلك الشيخ الفقيه السعيد أبو محمّد جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب(آداب الإمام و المأموم)،انتهى.
يروي عن الصدوق و الصاحب بن عباد و غيرهما،و عنه الصدوق(رضوان اللّه عليهم).قال في:
معاني الأخبار: حدّثنا أبو محمّد جعفر بن عليّ بن أحمد الفقيه القمّيّ ثمّ
الايلاتي رضي اللّه عنه،انتهى.
رجال النجاشيّ: من زهّاد أصحابنا و نسّاكهم،و كان ثقة و له مسجد بالكوفة باق في البجيلة الى اليوم،و أنا و كثير من أصحابنا إذا وردنا الكوفة نصلّي فيه مع المساجد التي ترغب الصلاة فيها.و زاد في الخلاصة:و كان ثقة جليل القدر.قال الكشّي:قال نصر:أخذ جعفر بن بشير فضرب و لقي شدّة حتّى خلّصه اللّه،و مات في طريق مكّة،و صاحبه المأمون بعد موت الرضا عليه السّلام،و كان يعرف بقفّة (1)العلم لأنّه كان كثير العمل،ثقة روى عن الثقات و رووا عنه،له كتاب المشيخة مثل كتاب الحسن بن محبوب الاّ انّه أصغر منه،و له كتب أخر ذكرناها في الكتاب الكبير.و مات بالأبواء سنة(208).
نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّي،الملقّب بالمحقق على الإطلاق،الرافع أعلام تحقيقاته في الآفاق،هو أعلى و أجلّ من أن يصفه مثلي.قال تلميذه ابن داود:شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقق المدقق الإمام العلاّمة،واحد عصره،كان ألسن أهل زمانه و أقومهم بالحجّة و أسرعهم استحضارا، قرأت عليه و ربّاني صغيرا،و كان له عليّ إحسان عظيم و التفات،و أجاز لي جميع ما صنّفه و قرأه و رواه و كلّ ما تصحّ روايته عنه،توفّي في ربيع الثاني سنة(676).
له تصانيف حسنة محققة مقررة محررة عذبة،فمنها:كتاب شرائع الإسلام مجلّدان،كتاب النافع في مختصره مجلّد،كتاب المعتبر في شرح المختصر،لم يتم مجلّدان،ثمّ ذكر بعض كتبه ثمّ قال:و له تلاميذ فقهاء فضلاء،انتهى.
1) فقحة(خ ل)،نفحة(خ ل).
و ذكره الشيخ الحرّ العامليّ في الأمل و قال:حاله في الفضل و العلم و الثقة و الجلالة و التحقيق و التدقيق و الفصاحة و الشعر و الأدب و الإنشاء،و جميع العلوم و الفضائل و المحاسن أشهر من أن يذكر،و كان عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة لا نظير له في زمانه،له كتب.ثمّ عدّ كتبه ثمّ قال:و له شعر جيد و إنشاء حسن بليغ، من تلامذته:العلاّمة،و ابن داود،و نقل ان المحقّق الطوسيّ نصير الدين حضر مجلس درسه و أمرهم بإكمال الدرس،فجرى البحث في مسألة استحباب التياسر (يعني في العراق)،فقال المحقق الطوسيّ:لا وجه للإستحباب،لأن التياسر إن كان من القبلة الى غيرها فهو حرام،و ان كان من غيرها إليها فواجب،فقال المحقق في الحال:بل منها إليها،فسكت المحقق الطوسيّ.ثمّ ألّف المحقق في ذلك رسالة لطيفة أوردها الشيخ أحمد بن فهد في المهذّب بتمامها،و أرسلها الى المحقق الطوسيّ فاستحسنها،و كان مرجع أهل عصره في الفقه و غيره،يروي عن أبيه عن جدّه يحيى الأكبر،انتهى.
و ذكر الشيخ أبو عليّ الحائري عن اجازة الشيخ يوسف البحرانيّ انّه قال:
قال بعض الأجلاّء الأعلام من متأخري المتأخرين:رأيت بخطّ بعض الأفاضل ما صورة عبارته:في صبح يوم الخميس ثالث عشر ربيع الآخر سنة ست و سبعين و ستمائة سقط الشيخ الفقيه أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلّي رحمه اللّه من أعلى درجة في داره فخرّ ميّتا لوقته من غير نطق و لا حركة،فتفجّع الناس لوفاته، و اجتمع لجنازته خلق كثير،و حمل الى مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام.و سئل عن مولده و قال:سنة اثنتين و ستمائة. أقول: و على ما ذكره هذا الفاضل يكون عمر المحقق المذكور أربعا و سبعين سنة تقريبا،انتهى.و ما نقله رحمه اللّه من حمله الى مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام عجيب،فانّ الشايع عند الخاصّ و العامّ انّ قبره(طاب ثراه) بالحلّة،و هو مزار معروف و عليه قبّة و له خدّام يخدمون قبره يتوارثون ذلك أبا عن
جدّ،و قد خربت عمارته منذ سنين،فأمر الأستاذ العلاّمة(دام علاه)بعض أهل الحلّة فعمروها،و قد تشرفت بزيارته قبل ذلك و بعده و اللّه العالم،انتهى.و في:
تنقيح المقال: أقول انّ قبره في الحلّة كما ذكره،الاّ انّ المطّلع على سيرة القدماء يعلم أنّهم من باب التقيّة من العامّة كانوا يدفنون الميّت ببلد موته،ثمّ ينقلون جنازته خفية الى مشهد من المشاهد،و قد دفنوا الشيخ المفيد رحمه اللّه في داره ببغداد ثمّ حمل بعد سنين الى الكاظمية و دفن عند ابن قولويه تحت رجل الجواد عليه السّلام، و دفنوا السيّد الرضي و المرتضى و أباهما بالكاظمية ثمّ نقلوهم خفية الى كربلا و دفنوهم بجنب قبر جدّهم السيّد إبراهيم الذي في رواق سيد الشهداء عليه السّلام كما صرّح بذلك العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه في رجاله و كذا صرّح في حقّ المحقق على ما ببالي بنقل جنازته بعد حين الى النجف الأشرف و قبره هناك و إن كان غير معروف الاّ ان المنقول عن بحر العلوم انّه كان يقف بين باب الرواق و بابي الحرم المطهر في وسط الرواق،فسئل فقال:انّي أقرأ الفاتحة للمحقق فانّه مدفون هنا،أي في وسط الرواق بين الباب الأولى و بين الأسطوانة التي بين بابي الحضرة المقدّسة و اللّه العالم و الأمر سهل.
الشيخ الأكبر جعفر بن الشيخ خضر الجناحي النجفيّ،علم الأعلام و سيف الإسلام،خرّيت طريق التحقيق و التدقيق،مالك أزمّة الفضل بالنظر الدقيق،شيخ الفقهاء،صاحب(كشف الغطاء).قال شيخنا في المستدرك في وصفه:هو من آيات اللّه العجيبة التي تقصر عن دركها العقول و عن وصفها الألسن،فإن نظرت الى علمه فكتابه(كشف الغطاء)الذي ألّفه في سفره ينبئك عن أمر عظيم و مقام عليّ في مراتب العلوم الدينية أصولا و فروعا،و كان الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه اللّه يقول
ما معناه:«من أتقن القواعد الأصولية التي أودعها الشيخ في كشفه فهو عندي مجتهد»،و إن تأمّلت في مواظبته للسنن و الآداب و عباداته و مناجاته في الأسحار و مخاطبته نفسه بقوله:«كنت جعيفرا ثمّ صرت جعفرا ثمّ الشيخ جعفر ثمّ شيخ العراق ثمّ رئيس الإسلام»و بكائه و تذلّله لرأيته من الذين وصفهم أمير المؤمنين عليه السّلام من أصحابه للأحنف بن قيس،و إن تفكّرت في بذله الجاه العظيم الذي أعطاه اللّه تعالى من بين أقرانه و المهابة و المقبولية عند الناس على طبقاتهم من الملوك و التجّار و السوقة للفقراء و الضعفاء من المؤمنين،و حضّه على طعام المسكين لرأيت شيئا عجيبا.و قد نقل عنه في ذلك مقامات و حكايات لو جمعت لكانت رسالة طريفة نافعة.
و من طريف ما سمعناه و نتبرّك به في هذه الأوراق ما حدّثني به الثقة العدل الصفيّ السيّد مرتضى النجفيّ و كان ممّن أدركه في أوائل عمره قال:أبطأ الشيخ في بعض الأيّام عن صلاة الظهر،و كان الناس مجتمعين في المسجد ينتظرونه،فلمّا استيأسوا منه قاموا الى صلاتهم فرادى،و إذا بالشيخ قد دخل المسجد فرآهم يصلّون فرادى،فجعل يوبّخهم و ينكر عليهم ذلك و يقول:أما فيكم من تثقون به و تصلّون خلفه؟و وقع نظره من بينهم الى رجل تاجر صالح معروف عنده بالوثاقة و الديانة يصلّي في جنب سارية من سواري المسجد،فقام الشيخ خلفه و اقتدى به، و لمّا رأوا الناس ذلك اصطفّوا خلفه و انعقد الصفوف وراءه،فلمّا أحسّ التاجر بذلك اضطرب و استحيى و لا يقدر على قطع الصلاة و لا يتمكن من اتمامها،كيف و قد قامت صفوف خلفه تغتبط منها الفحول من العلماء،فضلا عن العوام و لم يكن له عهد بالإمامة سيّما التقدّم على مثل هذه المأمومين،و لمّا لم يكن له بدّ من الإتمام أتمّها و العرق يسيل من جوانبه حياء،و لمّا سلّم قام فأخذ الشيخ بعضده و أجلسه، قال:يا شيخ قتلتني بهذا الإقتداء،ما لي و لمقام الإمامة؟فقال الشيخ:لا بدّ لك من أن
تصلّي بنا العصر،فجعل يتضرّع و يقول:تريد تقتلني لا قوّة لي على ذلك،و أمثال ذلك من الكلام،فقال الشيخ:إمّا أن تصلّي أو تعطيني مائتي شامي أو أزيد و الترديد منّي،فقال:بل أعطيك و لا أصلّي.فقال الشيخ:لا بدّ من احضارها قبل الصلاة، فبعث من أحضرها،ففرّقها على الفقراء،ثمّ قام الى المحراب و صلّى بهم العصر.
و كم له رحمه اللّه من أمثال هذه القضيّة جزاه اللّه تعالى عن الإسلام و المسلمين خير جزاء المحسنين،توفي رحمه اللّه في شهر رجب سنة(1228)،انتهى.و قبره في النجف الأشرف مزار مشهور.
الخرايج:روى أحمد بن محمّد عنه قال: حججت سنة فدخلت على أبي محمّد عليه السّلام بسرّ من رأى،و قد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال،فأردت أن أسأله الى من أدفعه،فقال قبل أن أقول ذلك:ادفع ما معك الى المبارك خادمي...
الحديث، و فيه ما يظهر عناية الإمام عليه السّلام به (1).
ابن جعفر الثاني ابن عبد اللّه بن جعفر بن محمّد ابن عليّ بن أبي طالب أبو عبد اللّه.
رجال النجاشيّ: قيل أمّه آمنة بنت عبد اللّه بن عبيد اللّه بن الحسن بن عليّ بن الحسين،كان وجها في أصحابنا و فقيها و أوثق الناس في حديثه،و روى عن أخيه محمّد عن أبيه عبد اللّه بن جعفر،و له عقب بالكوفة و البصرة،و ابن ابنه أبو الحسن العباس بن أبي طالب عليّ بن جعفر،روى عنه هارون بن موسى.و روى جعفر عن جلة أصحابنا مثل الحسن بن محبوب،و محمّد بن أبي عمير،و الحسن بن عليّ بن فضّال،و عبيس بن هشام،و ابن جبلة.قال أحمد بن الحسين:رأيت له كتاب المتعة يرويه عنه أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني و قد أخبرنا جماعة
1) ق:161/37/12،ج:262/50.
عنه،انتهى.
جليل القدر،عظيم الشأن، رفيع المنزلة،دقيق الفطنة،ثقة ثبت عين،عارف بالأخبار و التفسير و الفقه و الأصول و الكلام و الحكمة و العربية،الجامع لجميع الكمالات،و ليس له في جامعيّته نظير،و كان أستاذنا و معتمدنا،و به في جميع العلوم استنادنا،كذا عن جامع الرواة.و في:
المستدرك:و قال الأمير إسماعيل الخواتون آبادي المعاصر له في تاريخه:انّه صار شيخ الإسلام بعد وفاة المجلسي بسنة و نصف.قال:و في جمادى الثانية من سنة(1115)حجّ بيت اللّه الحرام محمود آقا التاجر و معه الشبّاك لحرم الكاظمين عليهما السّلام،و كان معه من أهل حرم السلطان و أعيان الدولة و غيرهم زهاء عشرة آلاف،الحجّاج منهم ثلاثة آلاف،و معه دراهم كثيرة لعمارة المشهد الحسيني على مشرّفها السلام،قال:و كان معه الفاضل المدقق صاحب الفطرة العالية الشيخ محمّد جعفر الكمرئي شيخ الإسلام بأصفهان قاصدا زيارة بيت اللّه الحرام، فمرض في كرمانشاهان و عافاه اللّه في الكاظمين،ثمّ عاد المرض،فذهب الى كربلا و منها الى النجف الأشرف،و توفي قبل وصوله إليه على رأس فرسخين منه، و قام بتجهيزه العالم الجليل المولى محمّد سراب الذي كان هو أيضا من جملة قافلتهم،و دفن في حول قبر العلاّمة(طاب ثراهما)،انتهى.
و روي أنّه رحمه اللّه لمّا أراد سفر الحجّ ذهب الى الجامع و رقى الى ذروة المنبر و كان من جملة ما تكلّم به:أيّها الناس،من حكمت عليه و لا يرضى منّي فلا يرضى فانّي ما حكمت بشيء الاّ و قد قطعت عليه و علمت يقينا انّه حكم اللّه ما قلت خلاف الحقّ،و من ضاع حقّه و ماله بسبب تدقيقي في الشهود و عدم ثبوت الحكم بشهادتهم له و كان الحقّ له في الواقع و لم يتبيّن لي فليرض عنّي و يحلّلني،فإنه ربّما يكون
الأمر كذلك و لم يتحقّق عندي،يروي عن المولى محمّد تقيّ المجلسي رحمه اللّه.
جعفر بن عفّان الطائي:وردت رواية فيها الشهادة له بالجنة.و الرواية هذه:
رجال الكشّيّ:عن زيد الشحّام قال: كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام و نحن جماعة من الكوفيين،فدخل جعفر بن عفّان على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقرّبه و أدناه،ثمّ قال:
يا جعفر،قال:لبيك جعلني اللّه فداك،قال بلغني انك تقول الشعر في الحسين عليه السّلام و تجيد،فقال له:نعم،جعلني اللّه فداك،قال:قل،فأنشدته فبكى و من حوله حتّى صارت الدموع على وجهه و لحيته،ثمّ قال:يا جعفر و اللّه لقد شهدت ملائكة اللّه المقرّبون هاهنا يسمعون قولك في الحسين عليه السّلام،و لقد بكوا كما بكينا و أكثر،و لقد أوجب اللّه تعالى لك يا جعفر في ساعته الجنة بأسرها و غفر اللّه لك،فقال:يا جعفر أ لا أزيدك؟قال:نعم يا سيّدي،قال:ما من أحد قال في الحسين عليه السّلام شعرا فبكى و أبكى به الاّ أوجب اللّه له الجنة و غفر له (1).
مرثية جعفر بن عفّان للحسين عليه السّلام:
ليبك على الإسلام من كان باكيا فقد ضيّعت أحكامه و استحلّت (2)
ما جرى بينه و بين السيّد الحميري يذكر في«ذلل».
باب أحوال جعفر بن عليّ الهادي(على أبيه السلام) (3)
الإحتجاج:السجّادي عليه السّلام: كأنّي بجعفر الكذاب و قد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي اللّه و المغيّب في حفظ اللّه و التوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته، و حرصا على قتله إن ظفر به طمعا في ميراث أبيه حتّى يأخذه بغير حقّه.
الإحتجاج:سعد بن عبد اللّه الأشعري،عن الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري(رحمة اللّه عليه): انّه جاءه بعض أصحابنا يعلمه بأن جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه نفسه و يعلمه انّه القيّم بعد أخيه و انّ عنده من علم الحلال و الحرام ما يحتاج إليه و غير ذلك من العلوم كلّها. قال أحمد بن إسحاق: فلمّا قرأت الكتاب كتبت الى صاحب الزمان عليه السّلام و صيّرت كتاب جعفر في درجه،فخرج اليّ الجواب في ذلك:بسم اللّه الرحمن الرحيم،أتاني كتابك أبقاك اللّه و الكتاب الذي في درجه،الى أن قال:و قد ادّعى هذا المبطل المدّعي على اللّه الكذب بما ادّعاه، فلا أدري بأيّة حالة هي له رجا أن يتمّ دعواه،أ بفقه في دين اللّه؟فو اللّه ما يعرف حلالا من حرام،و لا يفرّق بين خطأ و صواب،أم بعلم؟فما يعلم حقّا من باطل و لا محكما من متشابه،و لا يعرف حدّ الصلاة و وقتها،أم بورع؟فاللّه شهيد على تركه لصلاة الفرض أربعين يوما،يزعم ذلك لطلب الشعبذة،و لعلّ خبره تأدّى اليكم،و هاتيك ظروف مسكره منصوبة و آثار عصيانه للّه تعالى مشهورة قائمة،أم بآية؟فليات بها،أم بحجة فليقمها،أم بدلالة فليذكرها،قال اللّه(عزّ و جلّ)في كتابه العزيز: «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم* تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلاّ بِالْحَقِّ-» الى قوله تعالى-: «وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ» (1)،فالتمس تولّى اللّه توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك و امتحنه و اسأله آية من كتاب اللّه يفسّرها أو صلاة يبيّن حدودها و ما يجب فيها لتعلم حاله و مقداره، و يظهر لك عواره و نقصانه،و اللّه حسيبه،حفظ اللّه الحقّ على أهله،و أقرّه في مستقرّه،و قد أبى اللّه(عزّ و جلّ)أن تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن و الحسين عليهما السّلام،و إذا أذن اللّه لنا في القول ظهر الحقّ و اضمحلّ الباطل و انحسر عنكم،و إلى اللّه أرغب في الكفاية و جميل الصنع و الولاية،و حسبنا اللّه و نعم
1) سورة الأحقاف/الآية 1-6.
الوكيل (1)
ق:248/37/13،ج:193/53.
ق:225/76/7،ج:181/25.
.الكافي:عليّ بن محمّد قال: باع جعفر فيمن باع صبيّة جعفريّة كانت في الدار يربّونها،فبعث بعض العلويين و أعلم المشتري خبرها فقال المشتري:قد طابت نفسي بردّها و أن لا أزرء من ثمنها شيئا،فخذها،فذهب العلوي فأعلم أهل الناحية الخبر،فبعثوا الى المشتري بأحد و أربعين دينارا فأمروه بدفعها الى صاحبها (2).
في: انّ جعفرا كان محبوسا مع أبي محمّد عليه السّلام فقال:وا شيطاناه،بأعلى صوته، فزجره أبو محمّد عليه السّلام و قال له:اسكت،و انّهم رأوا فيه أثر السكر (3)
ق:171/38/12،ج:307/50.
.كمال الدين: جرى في مجلس أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان بقم ذكر الطالبيّين المقيمين بسرّ من رأى،فذكر أحمد نبذا من فضائل أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام و جلالته،فقال له بعض الأشعريين:فما حال أخيه جعفر؟فقال:و من جعفر فيسئل عن خبره أو يقرن به؟انّ جعفرا معلن بالفسق ماجن شرّيب للخمور أقلّ من رأيت من الرجال و أهتكهم لستره،فدم (4)خمّار قليل في نفسه خفيف...الى آخر ما قال فيه (5).
الإرشاد: لمّا توفي أبو محمّد عليه السّلام،تولّى جعفر أخوه أخذ تركته و سعى في حبس جواري أبي محمّد و اعتقال حلائله،و شنّع على أصحابه بانتظارهم ولده،و قطعهم بوجوده و القول بإمامته،و أغرى بالقوم حتّى أخافهم و شدّدهم،و جرى على مخلفي أبي الحسن عليه السّلام بسبب ذلك كل عظيمة،من إعتقال و حبس و تهديد
و تصغير و استخفاف و ذلّ،و لم يظفر السلطان منهم بطائل،و حاز جعفر ظاهر تركة أبي محمّد و اجتهد في القيام على الشيعة مقامه فلم يقبل أحد منهم ذلك و لا اعتقدوه فيه،فصار الى سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه و بذل مالا جليلا، و تقرّب بكل ما ظنّ أنّه يتقرّب به فلم ينتفع بشيء من ذلك.
و لجعفر اخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الاعراض عن ذكرها لأسباب لا يحتمل الكتاب شرحها،و هي مشهورة عند الإماميّة و من عرف أخبار الناس من العامّة و باللّه أستعين (1).
كمال الدين:عن محمّد بن صالح بن عليّ بن محمّد بن قنبر الكبير مولى الرضا عليه السّلام قال: خرج صاحب الزمان(صلوات اللّه عليه)على جعفر الكذّاب من موضع لم يعلم به عندما نازع في الميراث عند مضيّ أبي محمّد عليه السّلام فقال له:
يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي؟فتحيّر جعفر و بهت،ثمّ غاب عنه فطلب جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره،فلمّا ماتت الجدّة أم الحسن عليه السّلام أمرت أن تدفن في الدار،فنازعهم و قال:هي داري لا تدفن فيها.فخرج عليه السّلام فقال له:يا جعفر دارك هي؟ثمّ غاب فلم يره بعد ذلك (2).
تعرّض جعفر للقميّين الذين كان معهم الأموال و أمرهم بأن يحملوا إليه الأموال و امتناعهم من ذلك (3).
الإحتجاج:محمّد بن يعقوب الكليني،عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمّد ابن عثمان العمري رحمه اللّه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان(صلّى اللّه عليه):أمّا ما سألت عنه، أرشدك اللّه و ثبّتك،من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا و بني عمّنا،فاعلم انّه ليس
بين اللّه(عزّ و جلّ)و بين أحد قرابة،من أنكرني فليس منّي و سبيله سبيل ابن نوح، و امّا سبيل عمّي جعفر و ولده فسبيل أخوة يوسف (1).
كان عالما جليلا،هاجر الى بلاد الهند و استوطن في حيدرآباد فصار علما للعباد،و مرجعا في البلاد،و منهلا عذبا للورّاد،رئيسا للفضلاء و ملجأ للأعاظم و الأمراء،له تصانيف و تعليقات في التفسير و الحديث و علوم العربية،توفّي سنة(1088)أو سنة(1091)،يروي عن السيّد نور الدين العاملي.
نسبة الى دوريست بضمّ الدال المهملة و سكون الواو و كسر الراء المهملة و الياء المثنّاة من تحت الساكنة:قرية من قرى الريّ يقال لها درشت الآن.قال في الأمل في وصفه:
ثقة عين عظيم الشأن،معاصر للشيخ الطوسيّ و قد ذكره في رجاله و وثّقه،له كتب منها كتاب الكفاية في العبادات،و كتاب يوم و ليلة،و كتاب الإعتقادات،و كتاب الردّ على الزيدية،و غير ذلك.يروي عن الشيخ المفيد رحمه اللّه،و قد ذكره ابن شهر آشوب و قال:له(الردّ على الزيدية)،و ذكره منتجب الدين فقال:ثقة عين عدل،قرأ على شيخنا المفيد و على المرتضى،ثمّ ذكر كتبه السالفة الاّ الأخير،ثمّ قال:أخبرنا بها الشيخ الإمام جمال الدين أبو الفتوح الحسين بن عليّ الخزاعيّ عن الشيخ المفيد عبد الجبار المقري عنه،انتهى.
إرادة جعفر بن قولويه الحجّ في السنة التي ردّ القرامطة فيها الحجر الى مكانه (2).
أقول: ابن قولويه:هو الشيخ الفقيه المحدّث الثقة الجليل أبو القاسم جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى بن قولويه القمّيّ صاحب(كامل الزيارة)أستاذ أبي عبد اللّه المفيد.
رجال النجاشيّ: كان أبو القاسم من ثقات أصحابنا و أجلاّئهم في الحديث و الفقه، روى عن أبيه و أخيه عن سعد،و قال:ما سمعت من سعد الاّ أربعة أحاديث،و عليه قرأ شيخنا أبو عبد اللّه الفقه و منه حمل،و كلّما يوصف به الناس من جميل و فقه فهو فوقه،له كتب حسان،و عدّ كتبه ثمّ قال:قرأت أكثر هذه الكتب على شيخنا أبي عبد اللّه و على الحسين بن عبيد اللّه،انتهى.توفّي سنة(368)أو سنة(367)و دفن في الحضرة الكاظمية عند رجلي الجواد عليه السّلام و بحذاه قبر الشيخ المفيد(رحمة اللّه عليهما).
عدّه الشيخ من أصحاب الصادق عليه السّلام،و كان شيعيا و سعى به يحيى بن خالد البرمكي الى الرشيد،و يأتي ما يدلّ على ذلك في«شعث».
أمر جعفر بن يحيى البرمكي بأن يبنى له مجلس بجبل فارع في طريق مكّة و أخبار الرضا عليه السّلام بقتله،و تقدم في«برمك».
الجعل كصرد:دويبة معروفة يسمّيه الناس أبو جعران بالكسر لأنّه يجمع الجعر اليابس و يدّخره في بيته،و يتولّد غالبا من أخثاء البقر.و من عجيب أمره أنّه يموت من ريح الورد و ريح الطيب فإذا أعيد الى الروث عاش،و له جناحان لا يكادان يريان الاّ إذا طار،و له ستّة أرجل،و يمشي القهقرى و مع هذه المشية يهتدي الى بيته،و من عادته ان يحرس النيام فمن قام لقضاء حاجته تبعه،و ذلك من شهوته للغائط لأنّه قوته.
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: ما من سنة أقلّ مطرا من سنة،و لكنّ اللّه يضعه حيث يشاء،انّ اللّه(عزّ و جلّ)اذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدّر لهم من المطر في تلك السنة الى غيرهم و الى الفيافي و البحار و الجبال،و انّ اللّه ليعذّب
الجعل في جحرها فيحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلّها بخطايا من بحضرتها،و قد جعل اللّه لها السبيل في مسلك سوى محلّة أهل المعاصي، ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام: فاعتبروا يا أولي الأبصار (1).
أقول: يعجبني هنا نقل حكاية عن الشيخ أبي الحجاج الاقصري العارف،و هي انّه قيل له يوما:من شيخك؟قال:شيخي أبو جعران،أي الجعل،فظنّوا أنّه يمزح، فقال:لست أمزح،قيل له:كيف؟فقال:كنت ليلة من ليالي الشتاء سهران و إذا بأبي جعران يصعد منارة السرّاج فيزلق لكونها ملساء،ثمّ يرجع،فعددت عليه تلك الليلة سبعمائة زلقة يرجع بعدها و لا يكلّ،فتعجّبت في نفسي،فخرجت الى صلاة الصبح ثمّ رجعت فإذا هو جالس فوق المنارة بجنب الفتيلة،فأخذت من ذلك ما أخذت،أي انّه تعلّم منه الثبات مع الجدّ.
1) ق:كتاب الكفر150/40/،ج:329/73.
في انّ الجفر أخذ من ألواح موسى عليه السّلام: فانّه استودعها في جبل الى زمان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوصلت الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فدعا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا عليه السّلام و أعطاه إيّاها و أمره أن يضعها تحت رأسه ليلته فجعلها تحت رأسه فأصبح و قد علّمه اللّه كلّ شيء فيها،و فيها علم الأوّلين و الآخرين،فأمره النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن ينسخها فنسخها في جلد شاة و هو الجفر (1).
بصائر الدرجات و منتخب البصائر: في الجفرة (2)التي كانت بأحد،و أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمير المؤمنين عليه السّلام بأمر اللّه أن يذبحها و يسلخها و يقلب داخلها و يكتب فيها بالمداد و القلم اللذين جاء بهما جبرئيل عليه السّلام ما يكون في كلّ زمان و ما يحدث عليه و عليهم من بعده،و من هذا الكتاب استخرجت أحاديث الملاحم كلّها (3)
ق:471/92/9،ج:197/40.
.بصائر الدرجات:الصادقيّ عليه السّلام: انّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام سار في أهل السواد بما في الجفر الأبيض،و انّ القائم يسير في العرب بما في الجفر الأحمر.قلت:جعلت فداك و ما الجفر الأحمر؟فأمرّ أصبعه على حلقه فقال:هكذا،يعني الذبح (4).
أقول: قال شيخنا البهائي رحمه اللّه في شرح الأربعين:قد تظافرت الأخبار بأن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أملى على أمير المؤمنين عليه السّلام كتابي الجفر و الجامعة و انّ فيهما علم ما كان و ما يكون الى يوم القيامة.و نقل الشيخ الكليني في الكافي عن الامام الصادق عليه السّلام أحاديث متكثرة في ان ذينك الكتابين كانا عنده عليه السّلام و انّهما لا يزالان عند الأئمة عليهم السّلام يتوارثونهما واحدا بعد واحد،و قال المحقق الشريف في شرح المواقف في مبحث تعلّق العلم الواحد بمعلومين:انّ الجفر و الجامعة كتابان لعليّ (كرّم اللّه وجهه)و قد ذكر فيهما على طريق علم الحروف الحوادث التي تحدث الى انقراض العالم،و كان الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما و يحكمون بهما.
و في كتاب قبول العهد الذي كتبه عليّ بن موسى الرضا(رضي اللّه عنها)الى المأمون:انّك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرف آباؤك،فقبلت منك عهدك،الاّ ان الجفر و الجامعة يدلاّن على أنّه لا يتمّ.
و لمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيها الى أهل البيت عليهم السّلام و رأيت بالشام نظما أشير فيه بالرموز الى أحوال ملوك مصر و سمعت انّه مستخرج من ذينك الكتابين.إلى هنا كلام السيّد الشريف.
أقول: و يأتي في «صدق»ما يتعلق بذلك.
الإختصاص:عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام فأتاه رجل فسلّم عليه ثمّ قال:يا أمير المؤمنين إنّي و اللّه لأحبّك في اللّه و أحبّك في السرّ كما أحبّك في العلانية،و ادين اللّه بولايتك في السرّ كما أدين بها في العلانية؛و بيد أمير المؤمنين عليه السّلام عود فطأطأ رأسه ثمّ نكت بالعود ساعة في الأرض ثمّ رفع رأسه إليه فقال:انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حدّثني بألف حديث لكلّ حديث ألف باب،و انّ أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشمّ و تتعارف،فما تعارف منها ائتلف،و ما تناكر منها اختلف و بحقّ اللّه لقد كذبت،فما أعرف في الوجوه وجهك و لا اسمك في الأسماء،ثمّ دخل عليه رجل آخر فقال:يا أمير المؤمنين،انّي لأحبّك في اللّه و أحبّك في السرّ كما أحبّك في العلانية،قال:فنكت الثانية بعوده في الأرض،ثم رفع رأسه إليه فقال له:صدقت،انّ طينتنا طينة مخزونة أخذ اللّه تعالى ميثاقها من صلب آدم فلم يشذّ منها شاذّ و لا يدخل فيها داخل من غيرها،اذهب فاتّخذ للفقر جلبابا فانّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:يا عليّ بن أبي طالب،و اللّه الفقر أسرع الى محبّينا من السيل الى بطن الوادي.
بيان: في النهاية تشاممت فلانا:إذا قاربته و عرفت ما عنده بالاختبار و الكشف، و هي مفاعلة من الشمّ كأنّك تشمّ ما عنده و يشمّ ما عندك لتعملا بمقتضى ذلك.
و قال في حديث عليّ: من أحبّنا أهل البيت فليعدّ للفقر جلبابا؛ أي ليزهد في الدنيا
و ليصبر على الفقر و القلّة،و الجلباب:الإزار و الرداء،و قيل هو كالمقنعة تغطّي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها،و جمعه جلابيب،كنّى به عن الصبر لأنّه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن، و قيل: انّما كنّى بالجلباب عن اشتماله بالفقر،أي فليلبس إزار الفقر و يكون منه على حالة تعمّه و تشمله لأن الغناء من أحوال أهل الدنيا،و لا يتهيّأ الجمع بين حبّ الدنيا و حبّ أهل البيت عليهم السّلام (1).و مثله (2)،ما يقرب منه (3)
ق:580/113/9،ج:294/41.
.معنى الخبر مفصّلا (4).
الباقري عليه السّلام: فاتخذ للبلاء جلبابا (5).
عن أمير المؤمنين عليه السّلام: في قوله تعالى: «وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ» (6)،يعني بالجلود هاهنا:الفروج (7).
خبر الجلودي و قتله.
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:روى عليّ بن إبراهيم عن ياسر الخادم ما حاصله: انّ أبا الحسن الرضا عليه السّلام أشار الى المأمون بأن يخرج من بلاد خراسان و يتحوّل الى موضع آبائه و أجداده و ينظر الى أمور المسلمين و لا يكلهم الى غيره،فبلغ ذلك ذا الرياستين و قد كان غلب على الأمر،و لم يكن للمأمون عنده رأي،فقال:يا أمير المؤمنين الرأي أن تقيم بخراسان حتّى يتناسى الناس ما كان من أمر بيعة الرضا عليه السّلام و أمر
محمد أخيك،و هاهنا مشايخ قد خدموا الرشيد و عرفوا الأمر فاستشرهم في ذلك، فان أشاروا به فأمضه،فقال المأمون:مثل من؟قال:مثل عليّ بن أبي عمران و ابن مونس و الجلودي؛و هؤلاء هم الذين نقموا بيعة أبي الحسن عليه السّلام و لم يرضوا به فحبسهم المأمون بهذا السبب؛فقال المأمون:نعم،فلمّا كان من الغد جاء أبو الحسن عليه السّلام فدخل على المأمون،فقال:يا أمير المؤمنين ما صنعت؟فحكى له ما قال ذو الرياستين،فدعا المأمون بهؤلاء النفر فأوّل من دخل عليه عليّ بن أبي عمران،فنظر الى الرضا عليه السّلام بجنب المأمون،فقال:أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين أن تخرج هذا الأمر الذي جعله اللّه لكم و خصّكم به و تجعله في أيدي أعدائكم، و من كان آباؤك يقتلونهم و يشرّدونهم في البلاد،قال المأمون له:يا بن الزانية و أنت بعد على هذا؟قدّمه يا حرسيّ و اضرب عنقه فضرب عنقه،و دخل ابن مونس فلمّا نظر الى الرضا عليه السّلام بجنب المأمون قال:يا أمير المؤمنين،هذا الذي بجنبك و اللّه صنم يعبد دون اللّه،قال له المأمون:يا بن الزانية و أنت بعد على هذا؟يا حرسي قدّمه و اضرب عنقه،فضرب عنقه،ثمّ أدخل الجلودي،و كان الجلودي في خلافة الرشيد لمّا خرج محمّد بن جعفر بن محمّد بالمدينة بعثه الرشيد و أمره إن ظفر به أن يضرب عنقه و أن يغير على دور آل أبي طالب و أن يسلب نساءهم و لا يدع على واحدة منهنّ إلاّ ثوبا واحدا،ففعل الجلودي ذلك.و قد كان مضى أبو الحسن موسى عليه السّلام فصار الجلودي الى باب أبي الحسن الرضا عليه السّلام،فانهجم على داره مع خيله،فلمّا نظر إليه الرضا عليه السّلام جعل النساء كلّهن في بيت و وقف على باب البيت، فقال الجلودي لأبي الحسن عليه السّلام:لا بدّ من أن أدخل البيت فأسلبهن كما أمرني أمير المؤمنين،فقال الرضا عليه السّلام:أنا أسلبهنّ لك و أحلف أنّي لا أدع عليهنّ شيئا الاّ أخذته،فلم يزل يطلب إليه و يحلف له حتّى سكن،فدخل أبو الحسن عليه السّلام فلم يدع عليهنّ شيئا حتّى أقراطهن و خلاخيلهنّ و ازارهنّ إلاّ أخذه منهن و جميع ما كان في
الدار من قليل و كثير،فلما كان في هذا اليوم و أدخل الجلودي على المأمون قال الرضا عليه السّلام:يا أمير المؤمنين هب لي هذا الشيخ،فقال المأمون:يا سيّدي هذا الذي فعل ببنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما فعل من سلبهنّ،فنظر الجلودي الى الرضا عليه السّلام و هو يكلّم المأمون و يسأله عن أن يعفو عنه و يهبه له فظنّ أنّه يعين عليه لما كان الجلودي فعله،فقال:يا أمير المؤمنين،أسألك باللّه و بخدمتي للرشيد أن لا تقبل قول هذا فيّ.فقال المأمون:يا أبا الحسن قد استعفى و نحن نبرّ قسمه،قال:لا و اللّه لا أقبل فيك قوله،ألحقوه بصاحبيه،فقدّم و ضرب عنقه (1).
أقول: الجلودي في كتب الرجال يطلق على أبي أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري،كان من أكابر الشيعة الإماميّة و الرواة للآثار و السير،له كتب كثيرة يقرب من مائتين.قال العلاّمة:عبد العزيز بن يحيى بن أحمد ابن عيسى الجلودي أبو احمد،بصريّ ثقة إماميّ المذهب و كان شيخ البصرة و أخباريها،و كان عيسى الجلودي من أصحاب أبي جعفر،انتهى.
خبر جلندي بن كركر (2)
ق:526/105/9،ج:77/41.
المناقب:و قالت الغلاة: نادى عليّ عليه السّلام الجمجمة ثمّ قال:يا جلندي بن كركر،أين الشريعة (3)؟
باب آداب الجلوس و المواضع التي ينبغي الجلوس فيها أو لا ينبغي،و حدّ التواضع لمن يدخله (4).
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللّهُ لَكُمْ وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ» (1).
أمالي الطوسيّ:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا أخذ القوم مجالسهم فان دعا رجل أخاه و أوسع له في مجلسه فليأته فانّما هي كرامة أكرمه بها أخوه،و إن لم يوسّع له أحد فلينظر أوسع مكانا (2)يجده فليجلس فيه.
تحف العقول:عن أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام: من رضي بدون الشرف من المجلس،لم يزل اللّه و ملائكته يصلّون عليه حتّى يقوم.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من التواضع أن تسلّم على كلّ من تمرّ به و الجلوس دون شرف المجلس.
المحاسن:عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:من قام من مجلسه تعظيما لرجل،قال:مكروه الاّ لرجل في الدين.
من خطّ الشهيد رحمه اللّه:
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ كفّارة المجلس:سبحانك اللّهم و بحمدك لا اله الاّ أنت،ربّ تب عليّ و اغفر لي.
عدّة الداعي:عن الصادق عليه السّلام: من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل إذا أراد القيام من مجلسه: «سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» (3).
باب السنّة في الجلوس و أنواعه (4).
قيل للصادق عليه السّلام: أ ترى هذا الخلق كلّه من الناس؟قال:الق منهم التارك للسواك و المتربّع في موضع الضيق.
الغايات:عن ابن عبّاس قال:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ لكلّ شيء شرفا،و إنّ أشرف المجالس ما استقبل به القبلة (1).
تفسير الجلوس اقعاء و الكلام فيه مفصّلا (2).
باب دخول الشيعة مجلس المخالفين و بلاد الشرك (3).
أمالي الطوسيّ:عن الحسين بن أبي فاختة قال: كنت أنا و أبو سلمة السرّاج و يونس ابن يعقوب و الفضيل بن يسار عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت له:جعلت فداك،انّي أحضر مجالس هؤلاء القوم فأذكركم في نفسي فأي شيء أقول؟فقال:يا حسين إذا حضرت مجالس هؤلاء فقل:اللّهم أرنا الرّخاء و السرور فانّك تأتي على ما تريد.
بيان: أي يريك اللّه الرخاء في دينك،أو يعطيك اللّه ثواب ما تريد الفوز به من ظهور دين الحقّ (4).
باب من ينبغي مجالسته و مصادقته (5).
أقول: يأتي ما يتعلّق بذلك في«صدق».
باب من لا ينبغي مجالسته و مصادقته و المجالس التي لا ينبغي الجلوس فيها (6).
«وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ» (7).
في انّ مجالسة الموتى،أي الغنيّ المترف،تميت القلب.
أمالي الصدوق:عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام انّه قال لرجل: يا فلان لا تجالس الأغنياء فانّ العبد يجالسهم و هو يرى انّ للّه عليه نعمة فما يقوم حتّى يرى أن ليس للّه عليه نعمة.
مجالس المفيد:عن سليمان الجعفري قال:سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول لأبي: ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب؟قال:انّه خالي،فقال له أبو الحسن عليه السّلام:انّه يقول في اللّه قولا عظيما،يصف اللّه و يحدّه و اللّه لا يوصف،فامّا جلست معه و تركتنا و امّا جلست معنا و تركته،فقال:ان هو يقول ما شاء،أيّ شيء عليّ منه إذا لم أقل ما يقول؟فقال له أبو الحسن عليه السّلام:أما تخاف أن ينزل به نقمة فتصيبكم جميعا؟ أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى عليه السّلام و كان أبوه من أصحاب فرعون،فلمّا لحقت خيل فرعون موسى تخلّف عنه ليعظه و أدركه موسى و أبوه يراغمه حتّى بلغا طرف البحر فغرقا جميعا،فأتى موسى الخبر فسأل جبرئيل عن حاله فقال له:
غرق رحمه اللّه و لم يكن على رأي أبيه لكنّ النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنب دفاع (1).
صفات الشيعة:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: مجالسة الأشرار تورث سوء الظنّ بالأخيار،و مجالسة الأخيار تلحق الأشرار بالأخيار،و مجالسة الأبرار للفجّار تلحق الأبرار بالفجّار،فمن اشتبه عليكم أمره و لم تعرفوا دينه فانظروا الى خلطائه، فإن كانوا أهل دين اللّه فهو على دين اللّه،و ان كانوا على غير دين اللّه فلا حظّ له من دين اللّه،انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقول:من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يؤاخينّ كافرا و لا يخالطنّ فاجرا،و من آخى كافرا أو خالط فاجرا كان كافرا فاجرا (2).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا تصحبوا أهل البدع و لا تجالسوهم فتصيروا
عند الناس كواحد منهم،قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:المرء على دين خليله و قرينه (1).
الكافي:عن إسحاق بن موسى عليه السّلام قال:حدّثني أخي و عمّي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ثلاثة مجالس يمقتها اللّه(عزّ و جلّ)و يرسل نقمته على أهلها،فلا تقاعدوهم و لا تجالسوهم:مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه،و مجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد و ذكرنا فيه رثّ،و مجلسا فيه من يصدّ عنّا و أنت تعلم.قال:ثمّ تلا أبو عبد اللّه عليه السّلام ثلاث آيات من كتاب اللّه كأنّما كنّ في فيه أو قال كفّه: «وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» (2)، «وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ» (3)، «وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ» (4).
بيان: كان المراد بالأخ:الرضا عليه السّلام لأنّ الشيخ عدّ إسحاق من أصحابه،و بالعم:
عليّ بن جعفر،و كأنّه كان:عن أبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،فظنّ الرواة أنّه زائد فأسقطوه،و إن أمكن رواية عليّ بن جعفر عن أبيه؛و أنت تعلم أي:أنت تعلم أنّه ممّن يصدّ عنّا،فان لم تعلم فلا حرج عليك في مجالسته.قال:ثم تلا الضمير في قال راجع الى كلّ من الأخ و العمّ،أو قال كفّه الترديد من الراوي،أي أو قال مكان (في فيه)هو(في كفه)،و على التقديرين الغرض التعجّب من سرعة الإستشهاد بالآيات بلا تفكّر و تأمل.و ترتيب الآيات على خلاف ترتيب المطالب،فالآية الثالثة للكذب في الفتيا،و الأولى للثاني،اذ قد ورد في الأخبار ان المراد بسبّ اللّه:
أولياء اللّه،و الآية الثانية للمطلب الثالث إذ قد ورد في الأخبار انّ المراد بالآيات:
الأئمّة عليهم السّلام،و قيل الأولى للثالث و الثانية للثاني (5)./.
قال الطبرسيّ في قوله تعالى: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ» (1).قال الحسن:بلغ من شدّتهم على الكفّار أنّهم كانوا يتحرّزون عن ثياب المشركين حتّى لا تلتزق بثيابهم،و عن أبدانهم حتّى لا تمسّ أبدانهم،و بلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا الاّ صافحه و عانقه (2).
الكافي:عن عباد بن كثير قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:انّي مررت بقاصّ يقصّ و هو يقول:هذا المجلس الذي لا يشقى به جليس،قال:فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:هيهات هيهات،أخطأت أستاههم الحفرة،انّ للّه ملائكة سيّاحين سوى الكرام الكاتبين، فاذا مرّوا بقوم يذكرون محمّدا و آل محمّد عليهم السّلام فقالوا:قفوا فقد أصبتم حاجتكم، فيجلسون فيتفقّهون معهم،فإذا قاموا عادوا مرضاهم و شهدوا جنائزهم و تعاهدوا غائبهم فذلك المجلس الذي لا يشقى به جليس (3).
بيان: القاصّ:راوي القصص،و المراد به هنا القصص الكاذبة،و يأتي ما يتعلّق به في«قصص»،و الأستاه:جمع الأست و هي حلقة الدّبر،و أصله سته بالتحريك، حذفت الهاء و عوّضت عنها الهمزة،و المراد بالحفرة:الكنيف الذي يتغوّط فيه، و كأنّ هذا كان مثلا سايرا يضرب لمن استعمل كلاما في غير موضعه،و قد يقال:
شبّهت أفواههم بالأستاه تفضيحا لهم.
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما اجتمعت ثلاثة من المؤمنين فصاعدا الاّ حضر من الملائكة مثلهم،فان دعوا بخير أمّنوا،و إن استعاذوا من شرّ دعوا اللّه ليصرفه عنهم،و إن سألوا حاجة تشفّعوا إلى اللّه و سألوه قضاءها.و ما اجتمع ثلاثة من الجاحدين الاّ حضرهم عشرة أضعافهم من الشياطين،فان تكلّموا تكلّم الشيطان بنحو كلامهم،و إذا ضحكوا معهم،و إذا نالوا من أولياء اللّه نالوا معهم،فمن
ابتلي من المؤمنين بهم فإذا خاضوا في ذلك فليقم و لا يكن شرك شيطان و لا جليسه،فإنّ غضب اللّه(عزّ و جلّ)لا يقوم له شيء،و لعنته لا يردّها شيء.ثمّ قال عليه السّلام:فان لم يستطع فلينكر بقلبه و ليقم و لو حلب شاة أو فواق ناقة (1)
ق:629/93/14،ج:258/63.
.باب تزاور الاخوان و تلاقيهم و مجالستهم في احياء أمر أئمّتهم (2).
باب مذاكرة العلم و مجالسة العلماء و الحضور في مجالس العلم و ذمّ مخالطة الجهّال (3).
ذمّ مجالسة الضّال (4)
ق:100/21/1،ج:116/2.
.آداب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مجالسه و سيرته مع جلسائه (5)
في آداب المجالسة معه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،في باب آداب العشرة معه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (6).
في كيفية جلوس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
مكارم الأخلاق:و روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس حين يدخل.
و عنه،قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أكثر ما يجلس تجاه القبلة.
و روي عنه انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا أتى أحدكم مجلسا فليجلس حيثما انتهى مجلسه.
و روي انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا قام أحدكم من مجلسه منصرفا فليسلّم،
فليس الأولى بأولى من الأخرى.
و روي عنه انّه قال: إذا قام أحدكم من مجلسه ثمّ رجع فهو أولى بمكانه.
و روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال: أعطوا المجالس حقّها، قيل:و ما حقّها؟قال:غضّوا أبصاركم و ردّوا السلام و أرشدوا الأعمى،و امروا بالمعروف و انهوا عن المنكر.
عن أبي امامة قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا جلس جلس القرفصاء.
من:
كتاب المحاسن: و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يجلس ثلاثا:يجلس القرفصاء و هو أن يقيم ساقيه و يستقبلهما بيديه فيشدّ يده في ذراعه،و كان يجثو على ركبتيه،و كان يثني رجلا واحدة و يبسط عليها الأخرى،و لم ير متربعا قطّ،و كان يجثو على ركبتيه و لا يتّكي (1).
توبة جلاس بن سويد بن الصامت،و كان منافقا فقبلت توبته (2)
مدح المجلسي والده بقوله:«ذريعتي الى الدرجات العلى و وسيلتي الى مسالك الهدى بعد أئمة الورى» (3).
ذكر المجلسي في تأويل ألوان نور اللّه في الرضوي عليه السّلام وجوها:و قال في الثالث:ما استفدته من الوالد العلاّمة(قدّس اللّه روحه)و ذكر انّه ممّا أفيض عليه من أنوار الكشف و اليقين (4).
تحقيق شريف من المجلسي في الجنة و المقيمين بها أورده في آخر باب الجنّة و نعيمها في شرح كلام الشيخ الصدوق و المفيد رحمهما اللّه.
ذكر اعتراض من المجلسي على السيّد المرتضى في تشنيعه على من روى انّ إبليس سلّط على جسد أيّوب فنفخ فيه فصار قرحة واحدة (1).
رواية المجلسي بسنده عن مشايخه عن محمّد بن عبّاد البصري حكاية ذبح من كان يلعن عليّا عليه السّلام بيد رجل بعثه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ذلك في المنام (2).
ذكر العلاّمة المجلسي:قال تلميذه العالم الخبير الحاجّ محمّد الأردبيلي صاحب جامع الرواة في ترجمته:محمّد باقر بن محمّد تقيّ بن المقصود عليّ المجلسي(مدّ ظلّه العالي)،أستاذنا و شيخنا و شيخ الإسلام و المسلمين،خاتم المجتهدين الإمام العلاّمة المحقق المدقق،جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة، وحيد عصره فريد دهره،ثقة ثبت عين،كثير العلم جيّد التصانيف،و أمره في علوّ قدره و عظم شأنه و سموّ رتبته و تبحّره في العلوم العقليّة و النقليّة و دقّة نظره و اصابة رأيه و ثقته و أمانته و عدالته أشهر من أن يذكر و فوق ما يحوم حوله العبارة،و بلغ فيضه و فيض والده رحمه اللّه دينا و دنيا بأكثر الناس من الخواصّ و العوام،جزاه اللّه تعالى أفضل جزاء المحسنين،له كتب نفيسة جيّدة قد أجازني(دام بقاه و تأييده)أن أروي عنه جميعها،انتهى.
قال شيخنا صاحب المستدرك: قلت: لم يوفّق أحد في الإسلام مثل ما وفّق هذا الشيخ المعظّم و البحر الخضمّ و الطود الأشم من ترويج المذهب و اعلاء كلمة الحق و كسر صولة المبتدعين و قمع زخارف الملحدين و إحياء دارس سنن الدين المبين و نشر آثار أئمة المسلمين بطرق عديدة و أنحاء مختلفة،أجلّها و أبقاها التصانيف الرائقة الأنيقة الكثيرة التي شاعت في الأنام و ينتفع بها في آناء الليالي و الأيّام العالم و الجاهل و الخواصّ و العوامّ و العجميّ و العربيّ.قال الفاضل الألمعي آقا أحمد بن المحقق النحرير آقا محمّد عليّ بن الأستاذ الأكبر في(مرآة
الأحوال):حدّثني بعض الثقات عن المولى محمّد تقيّ المجلسي رحمه اللّه انّه قال:انّ في بعض الليالي بعد الفراغ من التهجّد عرضت لي حالة عرفت منها أنّي لا أسأل اللّه تعالى شيئا حينئذ الاّ استجاب لي،و كنت اتفكّر فيما أسأله عنه تعالى من الأمور الأخرويّة و الدنيويّة و إذا بصوت بكاء محمّد باقر في المهد،فقلت:الهي بحقّ محمّد و آل محمّد عليهم السّلام اجعل هذا الطفل مروّج دينك و ناشر أحكام سيّد رسلك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وفّقه بتوفيقاتك التي لا نهاية لها.قال رحمه اللّه:و خوارق العادات التي ظهرت منه لا شكّ انّها من آثار هذا الدعاء فانّه كان شيخ الإسلام من قبل السلاطين في بلد مثل أصفهان،و كان يباشر بنفسه جميع المرافعات و طيّ الدعاوى و لا تفوته الصلاة على الأموات و الجماعات و الضيافات و العبادات،و بلغ كثرة ضيافته انّ رجلا كان يكتب أسامي من أضافه،فإذا فرغ من صلاة العشاء يعرض عليه اسمه و انّه ضيف عنده فيذهب إليه،و كان له شوق شديد في التدريس،و خرج من مجلسه جماعة كثيرة من الفضلاء،و صرّح تلميذه الأجلّ الآميرزا عبد اللّه الأصفهانيّ في«رياض العلماء»انّهم بلغوا الى ألف نفس.قال:و زار بيت اللّه الحرام و أئمة العراق عليهم السّلام مكرّرا،و كان يتوجّه أمور معاشه و حوائج دنياه في غاية الانضباط و مع ذلك بلغ تحريره ما بلغ،و «ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ» .قال رحمه اللّه:
و بلغ في الفصاحة و حسن التعبير الدرجة القصوى و الذروة العليا و لم تفته في تلك التراجم الكثيرة شيء من دقائق نكات الألفاظ العربية و بلغ في ترويجه الدين انّ عبد العزيز الدهلوي السنّي صاحب(التحفة الأثنى عشرية في ردّ الإماميّة)صرّح بأنه لو سمّي دين الشيعة بدين المجلسي لكان في محلّه،لأن رونقه منه.
و في اللؤلؤة و الروضة البهية في ترجمته: و هذا الشيخ لم يوجد له في عصره و لا قبله قرين في ترويج الدين و احياء شريعة سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالتصنيف و التأليف و الأمر و النهي و قمع المعتدين و المخالفين من أهل الأهواء و البدع،سيّما
الصوفية و المبدعين،و كان إماما في الجمعة و الجماعة،و هو الذي روّج الحديث و نشره سيّما في بلاد العجم،و ترجم لهم الأحاديث بالفارسية بأنواعها من الفقه و الأدعية و القصص و الحكايات المتعلقة بالمعجزات و الغزوات و غير ذلك ممّا يتعلق بالشرعيات،مضافا الى تصلبه في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و بسط يد الجود و الكرم لكلّ من قصده،و قد كانت مملكة الشاه السلطان حسين لمزيد خموله و قلّة تدبيره محروسة بوجوده الشريف،فلمّا مات انقضّت أطرافها و بدا اعتسافها و أخذت من يده في تلك السنة بلدة قندهار،و لم يزل الخراب يستولي عليها حتّى ذهبت من يده،انتهى.
و من خصائص فضايله انّه كان المتصدّي لكسر أصنام الهنود في(دولتخانه) كما ذكره معاصره الأمير عبد الحسين الخواتون آبادي في وقايع جمادي الأولى من سنة 1098 من تاريخه و قال صهره العالم الجليل الأمير محمّد صالح الخواتون آبادي في(حدائق المقرّبين)في ترجمة المجلسي بعد مدحه بعبارات رشيقة ما ملخّصه:
و حقوق جنابه المفضّل على هذا الدين من وجوه شتّى،أوضحها ستة وجوه:
أوّلها:انّه استكمل شرح الكتب الأربعة التي عليها المدار في جميع الأعصار، و سهّل الأمر في حلّ مشكلاتها و كشف معضلاتها على سائر فضلاء الأقطار، و اكتفى بشرح والده على الفقيه حيث لم يشرحه،و أمرني أيضا بشرح الاستبصار فشرحته بيمن إشارته.
و ثانيها:انّه جمع ساير أحاديثنا المرويّة في مجلّدات بحاره الذي لم يكتب في الشيعة كتاب مثله.
و ثالثها:المؤلّفات الفارسية التي في غاية النفع و الثمرة للدنيا و الآخرة.
و رابعها:إقامة الجمعة و الجماعات و تشييده لمجامع العبادات.
و خامسها:الفتاوي و أجوبة مسائل الدين الصادرة منه التي كان ينتفع بها
سادسها:قضاؤه لحوائج المؤمنين و إعانته ايّاهم و دفعه عنهم ظلم الظلمة و ما كان من شرورهم و تبليغه عرايض الملهوفين الى أسماع الولاة و المتسلطين ليقوموا بانجاحهم،و بالجملة حقوقه كثيرة على أهل الدين،و بقيت آثاره و مؤلّفاته الى يوم القيامة،و كلّ مؤلّفاته الشريفة على ما وقع عليها التخمين تبلغ ألف ألف بيت و أربعة آلاف بيت و كسرا،و لمّا حاسبناه بتمام عمره المكرّم جعل قسط كل يوم ثلاث و خمسون و كسر.و حقوقه عليّ غير متناهية،و لقد كنت في حداثة سنّي حريصا على فنون الحكمة و المعقول،صارفا جميع الهمّة دون تحصيلها و تشييدها،الى أن شرّفني اللّه تعالى بصحبته الشريفة في طريق الحجّ فارتبطت بجنابه و اهتديت بنور هدايته و أخذت في تتبّع كتب الفقه و الحديث و علوم الدين، و صرفت في خدمته أربعين سنة من بقيّة عمري متمتّعا بفيوضاته،مشاهدا آثار كراماته و استجابة دعواته.
و قال ولده رحمه اللّه في(مناقب الفضلاء)بعد ذكر نبذة من مؤلّفات المجلسي:
و أشرف مؤلّفاته رحمه اللّه،بل أشرف الكتب المؤلّفة في طريق الإماميّة كتاب بحار الأنوار،فلعمري لم يؤلف الى الآن كتاب جامع مثله،فانّه مع اشتماله على الأخبار و ضبطها و تصحيحها محتو على فوائد غير محصورة و تحقيقات متكثرة،و لم يوجد مسألة الاّ و فيها أدلّتها و مباديها و تحقيقها و تنقيحها مذكورة على الوجه الأليق،فشكر اللّه سعيه و أعظم أجر،انتهى.و ينبغي لنا في هذا الموضع التنبيه على مشتملات مجلدات البحار بنحو الإجمال،فنقول:
مشتملات مجلّدات البحار الأول:مجلّد العقل و الجهل و فضيلة العلم و العلماء و أصنافهم و فيه حجّية الأخبار و القواعد الكليّة المستخرجة منها و ذمّ القياس.
الثاني:في التوحيد و الصفات الثبوتية و السلبية سوى العدل و الأسماء الحسنى و فيه تمام كتاب توحيد المفضّل و الرسالة الأهليلجيّة مع شرحهما.
الثالث:في المعاد و فيه العدل و المشيّة و الإرادة و القدر و القضاء و الهداية و الاضلال و الطينة و الميثاق و التوبة و مقدّمات الموت و البرزخ و القيامة و أهوالهما و الشفاعة و الوسيلة و الجنّة و النار.
الرابع:في الإحتجاجات و المناظرات.
الخامس:في أحوال الأنبياء عليهم السّلام و قصصهم من لدن آدم الى نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اثبات عصمتهم.
السادس:في أحوال نبيّنا الاكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من لدن ولادته الى وفاته و أحوال جملة من آبائه و شرح حقيقة الإعجاز و كيفية إعجاز القرآن،و في أواخره أحوال سلمان و أبي ذر و المقداد و بعض آخر من الصحابة.
السابع:في مشتركات أحوال الأئمة عليهم السّلام و شرائط الإمامة و الآيات النازلة فيهم و أحوال ولادتهم و غرائب شؤونهم و علومهم و تفضيلهم على الأنبياء عليهم السّلام و ثواب محبّتهم و فضل ذرّيتهم.
الثامن:في الفتن الحادثة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حرب الجمل و صفّين و النهروان و غارات معاوية على أطراف العراق و أحوال بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام.
التاسع:في أحوال أمير المؤمنين عليه السّلام من ولادته الى وفاته و أحوال أبي طالب و النصوص الواردة على الأئمة الاثنا عشر عليهم السّلام و أحوال جملة من أصحابه.
العاشر:في أحوال سيّدة النساء و سيّدي شباب أهل الجنّة عليهم السّلام،و وقعة الطفّ و شرح أخذ المختار بثاره.
الحادي عشر:أحوال السجّاد عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر عليهم السّلام و أحوال جماعة من أصحابهم و ذراريهم.
الثاني عشر:أحوال الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام و الجواد و الهادي و العسكريّ عليهم السّلام و جماعة من أصحابهم و أقاربهم.
الثالث عشر:في أحوال حجّة اللّه على الأرضين و بقية الأوصياء المرضيّين صاحب الزمان(صلوات اللّه عليه و على آبائه)و إثبات الرجعة.
الرابع عشر:السماء و العالم و كليّات السماء و الأرض و إثبات حدوث العالم و فيه أبواب:الصيد و الذبائح و الأطعمة و الأشربة و أحكام الأواني من الفقه.
الخامس عشر:في الإيمان و الكفر و هو على ثلاثة أجزاء،الأوّل:الإيمان و شروطه و صفات المؤمنين و فضل الشيعة،الثاني:الأخلاق الحسنة و المنجيات.
الثالث:الكفر و شعبه و الأخلاق الرذيلة و ينضمّ الى هذا المجلّد:
السادس عشر:في العشرة بين الآباء و الأولاد و ذوي الأرحام و الخدم و المماليك و المؤمنين و حقوق كلّ واحد منهم على صاحبه.
السادس عشر:في الآداب و السنن و يعرف أيضا بالزيّ و التجمّل.
السابع عشر:في المواعظ و الحكم.
الثامن عشر:مشتمل على الطهارة و الصلاة،و فيه تمام رسالة القبلة للشيخ شاذان بن جبرئيل القمّيّ.
التاسع عشر:في القرآن و الدعاء و الأذكار.
العشرون:في الزكاة و الصدقة و الخمس و الصوم و أعمال السنة.
الحادي و العشرون:في الحجّ و العمرة و الجهاد و الرباط و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
الثاني و العشرون:في المزار.
الثالث و العشرون:في أحكام العقود و الإيقاعات.
الرابع و العشرون:في الأحكام الشرعية.
الخامس و العشرون:في الإجازات و فيه تمام فهرس الشيخ منتجب الدين و قطعة من سلافة العصر و الإجازة الكبيرة للعلاّمة و بعض الفوائد.و اعلم أنّ من الخامس عشر إلى آخره غير مجلّد الصلاة و المزار لم يخرج من السواد الى البياض في عهده رحمه اللّه.و توفي رحمه اللّه سنة(1110)في ليلة السابع عشر من شهر رمضان و كان عمره إذ ذاك ثلاثا و سبعين،فانّه ولد في سنة(1037)و هو يوافق عدد جامع كتاب بحار الأنوار،و ما قيل في تاريخ وفاته من النظم و النثر أكثر من أن يذكر،و أحسن ما أنشد فيه:
ماه رمضان چه بيست و هفتش كم شد تاريخ وفاة باقر اعلم شد
فانظر الى سحر البلاغة و معجزاتها،فقد تضمّن هذا المضمون ليوم الوفاة و شهرها و سنتها من غير ارتكاب ضرورة و لا اطناب.و مرقده الشريف الآن ملجأ الخلائق بأصفهان في باب القبلي من جامعها الأعظم العتيق،و من المجرّبات استجابة الدعوات عند مضجعه المنيف.و في تلك البقعة الشريفة مقابر جملة من العلماء العظام و الصلحاء الفخام منهم والده المعظّم و صهره المولى محمّد صالح المازندراني و ولده الآقا هادي بن محمّد صالح و الفاضل النحرير المولى محمّد مهدي الهرندي و المولى محمّد علي الاسترآبادي و ابن ابن أخيه الميرزا محمّد تقي الألماسي و غيرهم(رضوان اللّه عليهم)،و يظهر من جملة من المنامات الصادقة أنّ له التقدّم في النشأة الآخرة.حدّث شيخنا العلاّمة النوريّ عن بعض تلامذه صاحب الجواهر رحمه اللّه قال:حدّثنا أستاذنا شيخ الفقهاء في عصره صاحب جواهر الكلام يوما في مجلس البحث و التدريس فقال:رأيت البارحة كأنّي بمجلس عظيم فيه جماعة من العلماء و على بابه بوّاب،فاستأذنته فأدخلني فرأيت فيه جميع من تقدّم و تأخّر من العلماء مجتمعين فيه،و في صدر المجلس مولانا العلاّمة المجلسي فتعجّبت من ذلك فسألت البوّاب عن سرّ تقدّمه،فقال هو
معروف عند الأئمة عليهم السّلام بباب الأئمة.
ذكر والده و أولاده،امّا والده محمّد تقيّ المجلسي قال صاحب جامع الرواة:
محمّد تقيّ بن المقصود عليّ الملقّب بالمجلسي،وحيد عصره و فريد دهره،أمره في الجلالة و الثقة و الأمانة و علوّ القدر و عظم الشأن و سموّ الرتبة و التبحّر في العلوم أشهر من أن يذكر و فوق ما تحوم حوله العبارة،أورع أهل زمانه و أزهدهم و أتقاهم و أعبدهم،بلغ فيضه دينا و دنيا بأكثر أهل زمانه من العوامّ و الخواص،و نشر أخبار الأئمة عليهم السّلام بأصفهان جزاه اللّه تعالى جزاء المحسنين،له تأليفات منها:شرح عربي على(من لا يحضره الفقيه)و شرح فارسيّ عليه أيضا...الى أن قال:توفي قدّس سرّه سنة (1070)سبعين بعد الألف و له نحو من سبع و ستين سنة،انتهى.استفاد العلم من شيخ الإسلام و المسلمين الشيخ بهاء الدين العاملي و العلاّمة الزاهد المقدّس الورع المولى عبد اللّه الشوشتري و غيرهما،و بعد فراغه من التحصيل أتى الى النجف الأشرف و اشتغل بالرياضات و تهذيب الأخلاق و تصفية الباطن.و له مكاشفات و منامات حسنة ليس مقام نقلها،و أبوه المولى مقصود علي كان بصيرا ورعا مروّجا لمذهب الإثنى عشرية،له أبيات رائقة بديعة،و لحسن محاضرته وجودة مجالسته سمّي بالمجلسيّ،و تخلّص به فصار هذا لقبا في هذه الطائفة الجليلة و السلسلة العلية.
و كانت أم المولى محمّد تقيّ عارفة مقدّسة صالحة بنت العالم الجليل المولى كمال الدين درويش محمّد بن الشيخ حسن العاملي ثمّ النطنزي ثمّ الأصفهانيّ من أكابر ثقاة العلماء،يروي عن المحقّق الشيخ علي الكركي.و عن(مناقب الفضلاء) قال:و هذا المولى كمال الدين رحمه اللّه من أهل العبادة و الزهادة و هو مدفون في(نطنز)
و له قبّة معروفة.و قال الشيخ يوسف البحرانيّ انّه اوّل من نشر الحديث في الدولة الصفوية بأصفهان،و عن(مرآة الأحوال):كان فاضلا عالما مقدّسا من تلامذة أفضل المتأخّرين الشيخ زين الدين الشهيد الثاني رحمه اللّه.
ثمّ اعلم انّ للمولى محمّد تقيّ المجلسي ثلاثة أولاد ذكور:
الأكبر المولى عزيز اللّه،و الأوسط المولى عبد اللّه،و الأصغر العلاّمة محمّد باقر و أربع بنات.امّا المولى عزيز اللّه فقد كان حاويا لكمالات كثيرة،وحيدا في تهذيب الأخلاق،قرأ على والده و على غيره،و له حواش على المدارك و التهذيب،و كان حسن العبارة،و بلغ الغاية في القدس و الورع و الصلاح،و كان مستجاب الدعوة، و كان متموّلا خلف ابنا و بنتين توفيتا بلا عقب،امّا الابن فهو الفاضل النحرير الآميرزا محمّد كاظم،و كان في جميع المراتب ثاني والده،و خلّف أولادا أحدهم الآميرزا محمّد تقيّ المعروف بألماسي،فان والده نصب في داخل شبّاك أمير المؤمنين عليه السّلام عند الموضع المعروف ب(جاي دو أنگشت)حجرا من الجوهرة المعروفة بألماس،و لهذا لقّب بألماسي،و كان في مراتب العلم و العمل فريد عصره،كان زاهدا ناسكا بكّاء لخوف اللّه تعالى،دائم الحزن متحرّزا من عقاب اللّه، اشتغل بصلاة الجمعة و الجماعة بأصفهان في أواخر سلطنة نادر شاه،و له رسائل عديدة.توفي في شعبان سنة(1159)و دفن في مقبرة المجلسيين،و له أولاد و أحفاد من أهل العلم و الفضل منهم ولده الفاضل الماهر الآميرزا عزيز اللّه و ابنه العالم الجليل الكامل في العلوم العقليّة و النقلية الميرزا حيدر عليّ بن الميرزا عزيز اللّه بن الميرزا محمّد تقيّ الألماسي،كان حاويا لأنواع الفضائل و مراتب التقوى،مرجعا للخاص و العام،و كان حافظا لأنساب السلسلة الجليلة المجلسية
و له رسالة في ذلك.
و أمّا المولى عبد اللّه بن محمّد تقيّ المجلسي فقد كان أو حديّ زمانه في القدس و الفضل،كان فقيها واعظا عالما صالحا ناقدا لعلم الرجال جليلا محدّثا ورعا عابدا ذهب بعد وفاة والده الى بلاد الهند و كان هناك مشوّش البال الى ان مات فيها قدّس سرّه سنة (1084)تقريبا،له شرح تهذيب الأحكام و لم يتمّه،و تعليقات على كتاب(حديقة المتّقين)تأليف والده يظهر منه فضله و تبحّره،و خلّف ثلاث بنين كلّهم علماء فضلاء:أحدهم المولى محمّد نصير الدين كان فاضلا قليل النظير،له ترجمة فتن البحار و حواش على شرح اللمعة و غير ذلك.
و أمّا بنات المولى محمّد تقيّ المجلسي:
فإحداهن آمنة بيگم،كانت عالمة فاضلة صالحة متقية،و كانت تحت المولى محمّد صالح المازندراني.قال صاحب(رياض العلماء):و سمعنا أنّ زوجها كان مع غاية فضله قد يستفسر منها في حلّ بعض عبارات قواعد العلاّمة.و ولدت له أولادا أحدهم العالم الفاضل المقدس الجليل آغا محمّد هادي صاحب التصانيف العديدة؛ثانيهم العالم الفاضل الربّاني و الفقيه الذي لم يكن له عديل آغا نور الدين، خلّف آغا رحيم و ثلاث بنات إحداهن تحت المولى المقدس جامع الفضايل و حاوي الفواضل الاغا محمّد أكمل،و هي أمّ الأستاذ الأكبر العلاّمة البهبهاني و اخوته آغا محمّد علي و آغا محمّد حسين و آغا حسن رضا،و اختيه إحداهما تحت السيّد محمّد علي والد صاحب الرياض و الأخرى تحت المقدس الصالح أمير سيد علي الكبير و خلف الأستاذ الأكبر العالم الفاضل آغا محمّد علي الذي قال والده في حقّه انّه بهاء الدين هذا العصر صاحب المقامع و غيره من الكتب الكثيرة، توفّي سنة(1216)و هو والد العلماء الأعلام:
1-آغا محمّد جعفر صاحب شرح المفاتيح و النافع و غيرهما،و هو والد العالم
الفقيه آغا عبد اللّه و آغا محمّد صادق و آغا محمّد كاظم و آغا محمّد تقيّ.
2-آغا أحمد صاحب مؤلّفات كثيرة منها(مرآة الأحوال)والد آغا محمّد إبراهيم.
3-المولى الجليل آغا محمّد إسماعيل والد المولى المعظّم آغا محمّد صالح.
4-العالم الفقيه آغا محمود و الخلف الثاني للأستاذ الأكبر صاحب المفاخر و المناقب آغا عبد الحسين،و كان عالما برّا تقيا ورعا زاهدا عزوفا عن الدنيا،له حواش على المعالم،و لكلّ من هؤلاء أحفاد و أولاد من العلماء و الأخيار و لهم مصنّفات و رسائل يحتاج شرح حالهم الى رسالة،و للأستاذ الأكبر بنت كانت تحت سيّد الفقهاء صاحب الرياض رضي اللّه عنه.
ثالثهم:الفاضل الأديب آغا محمّد سعيد المتخلّص بأشرف،كان شاعرا بليغا و متكلّما فصيحا حسن الخط و الخلق و البيان،هاجر الى الهند و صار مقرّبا عند السلطان.
رابعهم:العالم الفاضل آغا حسن علي،هاجر الى الهند في عنفوان شبابه و صار معزّزا محترما،و اشتهر في تلك البلاد بحسن علي خان.
خامسهم:المقدس الصالح آغا عبد الباقي كان عالما فقيها جامعا للفضائل،و هو والد الفاضل الكامل المولى محمّد صالح الشهير باغا بزرگ.
سادسهم:العالم الورع آغا محمّد حسين،له حواش على الفقيه،و خطّه في غاية الحسن و الجودة.
و السابع من أولاد المولى محمّد صالح من الفاضلة الصالحة آمنة بيگم بنت كانت تحت العالم النحرير الأمير أبو المعالي الكبير فولدت له أولادا نذكر منهم اثنين، الأول:الفاضل المقدس الجليل الأمير أبو طالب،و الأمير أبو طالب خلّف من زوجته الجليلة بنت المولى محمّد نصير ابن المولى عبد اللّه ابن المولى محمّد تقيّ المجلسي بنتا كانت تحت العالم المحقّق الفقيه صاحب المصنّفات السيّد محمد
البروجردي ابن السيّد عبد الكريم الطباطبائي فولدت له بنتا كانت تحت الأستاذ الأكبر و هي أمّ العالم الفاضل آغا محمّد علي،و ابنا و هو السيّد الجليل السيّد مرتضى و هو خلّف ابنين احدهما السيّد جواد والد السيّد علي نقي و هو والد العالم الأجل الحاجّ ميرزا محمود البروجردي صاحب(المواهب السنيّة في شرح الدرّة الغروية) و ثانيهما آية اللّه في أرضه فخر الشيعة بل المسلمين صاحب الكرامات العلاّمة الطباطبائي بحر العلوم قدّس سرّه،فنسب العلامة الطباطبائي ينتهي الى المجلسي الأول من طريقين،فصار المجلسي الأول له جدّا و المجلسي الثاني خالا.
الثاني من أولاد أبي المعالي الكبير الأمير أبو المعالي الصغير و هو خلّف ابنا و هو المرحوم آغا سيد محمّد علي المشهور باغا سيّد،خلّف ابنا و هو سيّد الفقهاء و المجتهدين،و سند العلماء المتبحرين الأمير سيد علي الطباطبائي صاحب الرياض،و كانت أمه أخت الأستاذ الأكبر،و زوجته بنته،و هي أم السيّدين العالمين الكاملين آغا سيد محمّد صاحب المفاتيح و المناهل و كانت بنت العلاّمة الطباطبائي تحته،و السيّد الزاهد الورع آغا سيد مهدي(رضوان اللّه عليهم أجمعين).
الثانية من بنات المولى محمّد تقيّ المجلسي كانت تحت العالم الفاضل العابد الورع الجليل المولى محمّد علي الاسترآبادي المتوفّي سنة(1094)،خلّف الفاضل المقدس العلاّم المولى محمّد شفيع.
و الثالثة من بناته كانت تحت عمدة المحققين و قدوة المدققين الآميرزا محمّد ابن الحسن الشيرواني المشهور بملاّ ميرزا صاحب الحواشي الكثيرة على كتب الفقه و الأصول و الحكمة و غيرها،توفي في(29)شهر رمضان سنة(1098)،خلّف من بنت المولى المعظم بنتا و ابنا،و هو الفاضل مولانا حيدر علي المتوطّن في المشهد الغروي و كانت بنت خالة المجلسي تحته و ينسب إليه بعض الأشياء المنكرة.
و الرابعة من بنات المولى المعظّم كانت تحت الفاضل الآميرزا كمال الدين
الفسويّ،و كان من أجلّة العلماء المعروفين و لم يعلم عقبه.
و امّا أولاد العلاّمة المجلسي فاعلم انه كان له أربعة ذكور و خمس اناث من حرّتين و أم ولد،احدى الحرّتين اخت العالم الفاضل الاميرزا علاء الدين گلستانه شارح نهج البلاغة و شارح الأسماء الحسنى،خلّف منها ابنا و بنتين،امّا الابن فهو الفاضل المقدس الآميرزا محمّد صادق الذي شرح والده الكافي و التهذيب بإلتماسه.توفي في حياة والده،خلّف الآميرزا محمّد علي و ثلاث بنات احداهن تحت العالم النحرير سبط الأمير محمّد حسين و هي أمّ الأمير عبد الباقي و أخيه الأمير محمّد مهدي و أخته،و الأخرى تحت الفاضل الاغا محمّد عليّ بن آغا محمّد هادي بن المولى محمّد صالح المازندراني،و الأخرى تحت الاميرزا محمّد علي ابن الاميرزا حيدر علي،و امّا البنتان فاحداهما كانت تحت السيّد العلاّم الأمير محمّد صالح الخاتون آبادي،خلّف منها العالم الأرشد الأمير محمّد حسين،و كان خبيرا بأغلب الفنون سيّما الفقه و الحديث.
و الزوجة الأخرى للمجلسيّ هي اخت المرحوم أبي طالب خان النهاوندي، خلّف منها الآميرزا محمّد رضا المدعو بآقاسي و بنتا كانت تحت المولى حيدر علي ابن المولى ميرزا الشيرواني.
و أمّا أولاد المجلسي من أمّ ولده فأربعة:
الفاضل الآميرزا جعفر و الآميرزا عبد اللّه،و بنتان.
أقول: انّي قد أطلت الكلام في ترجمة المجلسي لكثرة حقوقه عليّ سيّما في تأليف هذا الكتاب الذي هو من شعاع أنواره و فيض بحاره،و مع ذلك فقد قصّرت في حقه،اكتفاء بما كتبه شيخنا العلاّمة النوريّ الطبرسيّ في كتابه(الفيض القدسي في ترجمة العلاّمة المجلسي)أفاض اللّه تعالى عليهما شآبيب رحمته و يجمعني و ايّاهما في مستقر رحمته و دار كرامته.
نقل المجلسي كلاما من جالينوس يشتمل على مخالفته مع موسى عليه السّلام و قوله انّ الفرق فيما بين إيمان موسى و إيماننا و افلاطون و ساير اليونانيين انّ موسى يظنّ انّ الأشياء كلّها ممكنة عند اللّه تعالى،فانّه لو شاء اللّه أن يخلق من الرماد فرسا أو ثورا دفعة لفعل،و امّا نحن فلا نعرف هذا،و لكنّا نقول:انّ من الأشياء أشياء في أنفسها غير ممكنة و هذه الأشياء لا يشاء اللّه أصلا أن تكون،و انّما يشاء أن تكون الأشياء الممكنة،و ساق كلامه الى قوله:و جعل مغرس الشعر و مركزه في جرم صلب،و لو أنّه غرسه في جرم رخو لكان أجهل من موسى و أجهل من قائد جيش سخيف يضع أساس سور مدينة أو حصينته على أرض رخوة غارقة بالماء...الخ،ثمّ قال المجلسي بعد كلامه:قد لاح من الكلام الرديّ المشتمل على الكفر الجليّ أمور، ثمّ عدّ منها:أنّ الحكماء لم يكونوا يعتقدون نبوة الأنبياء و لم يؤمنوا بهم و انّهم يزعمون أنّهم أصحاب نظر و أصحاب آراء مثلهم يخطئون و يصيبون و لم تكن علومهم مقتسبة من مشكاة أنوارهم كما زعمه أتباعهم،و أيضا انّهم ينكرون لأكثر معجزات الأنبياء،و أيضا أنهم كانوا في جميع الأعصار معارضين لأرباب الشرايع و الديانات كما هم في تلك الأزمنة كذلك.قال الشيخ المفيد في كتاب المقالات (3).
أقول: و قد نقل منه صاحب المثنوي ما يدلّ على ذمّه.قال في المجلّد الثالث منه:
آنچنان كه گفت جالينوس راد از هواى اين جهان و از مراد
راضيم كز من بماند نيم جان كه ز كون استرى بينم جهان
چون چنين كش ميكشد بيرون كرم مى گريزد او سپس سوى شكم
كه اگر بيرون نهم زين شهر گام اى عجب ديگر نبينم اين مقام
يا درى بودى در اين شهر و خم تا نظاره كردمى اندر رحم
يا چه چشم سوزنى را هم بدى كه برون آن رحم ديده شدى
اين چنين هم غافل است از عالمى همچو جالينوس او نامحرمى
او نداند آن رطوباتى كه هست آن مدد از عالم بيرونى است (1)ر.
1) يذمّ الشاعر مولوي في شعره جالينوس الذي قال انّه يهب نصف عمره ليعرف أسرار الخليقة و يشبّهه بالجنين الذي ينتزع من بطن أمّه فيأتي جاهلا خفايا العالم و أسراره كما جهل أسرار حياته في الرحم و لم يعلم انّها كانت بتدبير و رعاية حكيم مقتدر.
تكلّم أمير المؤمنين عليه السّلام مع جمجمة (1)
ق:559/109/9 و 560،ج:213/41 و 215.
قال نصر بن مزاحم: و كان بصفّين تل يلقى عليها الجماجم من الرجال فكان يدعى تلّ الجماجم (2).
باب فيه اطاعة الجمادات لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
أمالي الصدوق:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: دعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوجّهني الى اليمن لأصلح بينهم،فقلت:يا رسول اللّه انّهم قوم كثير و لهم سنّ و أنا شابّ حدث، فقال:يا عليّ،اذا صرت بأعلى عقبة افيق فناد بأعلى صوتك:يا شجر يا مدر يا ثرى، محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقرئكم السلام،قال:فذهبت فلمّا صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي مشرعون رماحهم مسودون أسنّتهم متنكّبون قسيّهم شاهرون سلاحهم،فناديت بأعلى صوتي:يا شجر يا مدر يا ثرى،محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقرئكم السلام قال:فلم يبق شجرة و لا مدرة و لا ثرى الاّ ارتجّ بصوت واحد:و على محمّد رسول اللّه و عليك السلام،و اضطربت
قوائم القوم و ارتعدت ركبهم و وقع السلاح من أيديهم و أقبلوا إليّ مسرعين فأصلحت بينهم و انصرفت (1).
و فيه مدح العقيق و الأمر بتختّمه، و ذمّ البطّيخ المرّ و الأمر برميه (2).
باب ما ظهر من معجزات أمير المؤمنين عليه السّلام في الجمادات و النباتات و فيه حديث الراهب و الصخرة (3).
ما ظهر من معجزات الرضا عليه السّلام في الجمادات،كإخراجه من الأرض الماء و سبائك الذهب و نحو ذلك (4).
ما ظهر من معجزات الجواد عليه السّلام في الجمادات، كاخراجه من التراب سبيكة الذهب (5).
ما ظهر من الهادي عليه السّلام من المعجزة ما يقرب من ذلك (6).
ما ظهر مثل ذلك من العسكريّ عليه السّلام (7).
باب المعادن و أحوال الجمادات (8)
المناقب: زحف عليّ عليه السّلام بالناس في وقعة الجمل غداة يوم الجمعة لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة(36)ستّ و ثلاثين (9).
كتاب العدد: في تاريخ المفيد:في النصف من جمادى الأولى سنة(36)ستّ
و ثلاثين من الهجرة كان فتح البصرة و نزول النصر من اللّه تعالى على أمير المؤمنين عليه السّلام (1).
وفاة فاطمة عليها السّلام لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة(11) (2).
الباقريّ عليه السّلام: أراد إبراهيم عليه السّلام أن يذبح ابنه في الموضع الذي حملت أمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم به عند الجمرة الوسطى،فلم يزل مضربهم يتوارثونه كابرا عن كابر حتّى كان آخر من ارتحل منه عليّ بن الحسين عليهما السّلام في شيء كان بين بني هاشم و بين بني أميّة،فارتحل فضرب بالعرين (3).
الكافي: حملت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمّه في أيّام التشريق عند الجمرة الوسطى و كانت في منزل عبد اللّه بن عبد المطلب (4).
أقول: في مجمع البحرين: الجمرات:مجتمع الحصى بمنى،فكلّ كومة من الحصى جمرة و الجمع جمرات،و جمرات منى ثلاث،بين كلّ جمرتين غلوة سهم،منها جمرة العقبة و هي تلي مكّة و لا ترمى يوم النحر الاّ هي،و منها جمرة الدنيا،و وصفها بالدنيا لكونها أقرب منازل النازلين عند مسجد الخيف،و هناك كان مناخ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لأنّها أقرب الى الحلّ من غيرها.
فضل الجمعة،
الصادقي عليه السّلام: انّ للّه كرامة في عباده المؤمنين في كلّ يوم
جمعة (1).
تفسير فرات الكوفيّ:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: و اللّه يا عليّ انّ شيعتك ليؤذن لهم في الدخول عليكم في كلّ جمعة،و انّهم لينظرون اليكم من منازلهم يوم الجمعة كما ينظر أهل الدنيا الى النجم في السماء و انّكم لفي أعلى عليين في غرفة ليس فيها درجة أحد من خلقه (2).
كتابي الحسين بن سعيد:ابن محبوب،عن أبي رباب،عن أبي بصير،عن أحدهما عليهما السّلام قال: إذا كان يوم الجمعة و أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار، عرف أهل الجنة يوم الجمعة لما يرون من تضاعف اللذة و السرور،و عرف أهل النار يوم الجمعة و ذلك انّه تبطش بهم الزبانية (3).
كلام الطبرسيّ في تفسير آية الجمعة،و أوّل جمعة في الإسلام جمعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأصحابه (4).
ما ورد عن أبي جعفر عليه السّلام في تأويل آية الجمعة (5).
باب فيه انّ أرواحهم تعرج الى السماء في ليلة الجمعة (6)
أقول: قد تقدّم ما يتعلق بذلك في«أمم».
بصائر الدرجات:عن أبي الحسن الأول عليه السّلام: خلق اللّه الأنبياء و الأوصياء يوم الجمعة،و هو اليوم الذي أخذ اللّه تعالى ميثاقهم (7).
الكافي:عن المفضّل قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام ذات ليلة و كان لا يكنّيني قبل
ذلك:يا أبا عبد اللّه،قال:قلت:لبّيك.
قال:انّ لنا في ليلة جمعة سرورا.
قلت:زادك اللّه،و ما ذاك؟
قال:إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم العرش،و وافى الأئمة عليهم السّلام معه،و وافينا معهم،فلا تردّ أرواحنا الى أبداننا الاّ بعلم مستفاد،و لو لا ذلك لأنفذنا (1).
في انّ لهم عليهم السّلام في ليالي الجمعة لشأنا من الشأن (2)
ق:296/88/7،ج:87/26.
غيبة النعمانيّ:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: إذا كان ليلة الجمعة يهبط الربّ تبارك و تعالى ملائكته الى سماء الدنيا،فإذا طلع الفجر نصب لمحمّد و عليّ و الحسن و الحسين عليهم السّلام منابر من نور عند البيت المعمور فيصعدون عليها،و يجمع لهم الملائكة و النبيّين و المؤمنين و تفتح أبواب السماء فإذا زالت الشمس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا ربّ،ميعادك الذي وعدت في كتابك،و هو هذه الآية: «وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ» (3)الآية (4).
عدم تعذيب المشركين يوم الجمعة لحرمته في حديث ركود الشمس (5).
باب ما ورد في خصوص يوم الجمعة (6)
فيه اطلاق الحجامة في يوم الجمعة مع الضرورة.
الخصال:عن الصادق عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أطرفوا
أهاليكم في كل جمعة بشيء من الفاكهة و اللحم حتّى يفرحوا بالجمعة.و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا خرج في الصيف من بيت خرج يوم الخميس،و إذا أراد أن يدخل البيت في الشتاء من البرد دخل يوم الجمعة.
الخصال:قال الصادق عليه السّلام: للّه حقّ على كلّ محتلم في كل جمعة أخذ شاربه و أظفاره و مسّ شيء من الطيب.
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد الاّ مات.
بيان: قد جرّب مرارا في الحجامة يوم الجمعة أنّه لم يرقأ الدم حتّى مات،و ما ورد من فعلهم عليهم السّلام لا ينافيه،لأنّهم يعلمون تلك الساعة فيجتنبونها،أو هذا فيما إذا لم يقرأ آية الكرسيّ،و لما ذكره الصدوق من الفرق بين الضرورة و عدمها أيضا وجه.
مكارم الأخلاق:عن أنس قال: كان أحبّ الأيّام الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يسافر فيه يوم الجمعة.
مكارم الأخلاق:الصادقي عليه السّلام: و نهى عن الحجامة مع الزوال في يوم الجمعة (1).
أبواب فضل يوم الجمعة و ليلتها.
باب وجوب صلاة الجمعة و فضلها (2)
«حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ» (3).
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» (4)الآية.تفسير الآيات و التأكيد في ذلك لأمر الصلاة (5).
جاء رجل الى سعيد بن المسيّب يودّعه بسفر،فقال:لا تعجل حتّى تصلّي،
فقال:أخاف أن يفوتني أصحابي ثمّ عجل،فكان سعيد يسأل عنه حتّى قدم قوم فأخبروه أن رجله انكسرت،فقال سعيد:انّي كنت لأظنّ أنّه سيصيبه ذلك (1).
باب فضل يوم الجمعة و ليلتها و ساعاتها (2)
ق:197/21/14،ج:50/59.
.باب أعمال ليلة الجمعة و صلاتها و أدعيتها (3).
باب أعمال يوم الجمعة و آدابه و وظائفه (4).
باب نوافل يوم الجمعة و ترتيبها (5).
باب صلاة الحوائج يوم الجمعة (6).
باب أدعية الزوال يوم الجمعة و آداب التوجه الى الصلاة (7).
باب الأعمال و الدعوات بعد صلاة العصر يوم الجمعة (8)فيه دعاء العشرات و ذكر بعد الصلوات و دعاء السمات و شرحه (9).
باب فضل غسل الجمعة و أحكامها (10)
فقه الرضا: قال:و اعلم غسل الجمعة سنّة واجبة لا تدعها في السفر و لا في الحضر،و يجزيك إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر،و كلّما قرب من الزوال فهو أفضل،
1) ق:كتاب الصلاة731/93/،ج:214/89.
2) ق:كتاب الصلاة743/94/،ج:263/89.
3) ق:كتاب الصلاة749/95/،ج:287/89.
4) ق:كتاب الصلاة752/96/،ج:329/89.
5) ق:كتاب الصلاة767/97/،ج:1/90.
6) ق:كتاب الصلاة774/98/،ج:28/90.
7) ق:كتاب الصلاة783/99/،ج:61/90.
8) ق:كتاب الصلاة786/100/،ج:73/90.
9) ق:كتاب الصلاة793/100/-802،ج:102/90-127.
10) ق:كتاب الطهارة120/44/،ج:122/81.
فاذا فرغت منه فقل«اللّهم طهّرني و طهّر قلبي و أنق غسلي و أجر على لساني ذكرك و ذكر نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اجعلني من التوّابين و المتطهّرين،و ان نسيت الغسل ثمّ ذكرت بعد العصر أو من الغد فاغتسل،و قال:و عليكم بالسنن يوم الجمعة و هي سبعة:اتيان النساء و غسل الرأس و اللحية بالخطمي و أخذ الشارب و تقليم الأظافير و تغيير الثياب و مسّ الطيب (1).
أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«غسل»،و يؤخذ من (2).
باب فضل الجماعة و عللها (3).
«وَ ارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ» (4)، «وَ ارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ» (5).
تفسير: المشهور أي المراد بهما الصلاة مع المصلّين جماعة،و لمّا لم يقل ظاهرا أحد من علمائنا بوجوبها في غير الجمعة و العيدين مع الشرائط حملوها على الإستحباب المؤكّد أو الجمعة و العيدين،و الثانية تدلّ على استحبابها للنساء.
الذكرى:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبع و عشرين درجة، ثمّ قال رحمه اللّه:الفذّ بالفاء و الذال المعجمة:المفرد،و منه
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من صلّى أربعين فيوماي جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له برائتان:براءة من النار و براءة من النفاق.
النفليّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا صلاة لمن لم يصلّ في المسجد مع المسلمين الاّ من علّة.
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الصلاة جماعة و لو على رأس زجّ،
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا سئلت عمّن
لا يشهد الجماعة فقل:لا أعرفه (1).
عن الصادق عليه السّلام ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين الاّ لعلّة،و لا غيبة لمن صلّى في بيته و رغب عن جماعتنا،من رغب عن جماعة المسلمين سقط عدالته و وجب هجرانه،و ان رفع الى إمام المسلمين أنذره و حذّره،و من لزم جماعة المسلمين حرّمت عليهم غيبته و ثبتت عدالته (2).
اعلم انّه قد وردت روايات كثيرة في التهديد على من لا يصلّي في المسجد مع المسلمين و رغب عن جماعتهم و انّه وجب على المسلمين غيبته و سقطت بينهم عدالته و وجب هجرانه،و إذا رفع الى إمام المسلمين أنذره و حذّره فإن حضر جماعة المسلمين و الاّ أحرق عليه بيته،و من لزم جماعتهم حرّمت عليهم غيبته و ثبتت عدالته بينهم (3).
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: من خلع جماعة المسلمين قدر شبر،خلع ربقة الإيمان من عنقه. بيان: الظاهر ان المراد ترك إمام الحقّ،و ان أمكن شموله لترك الجماعة أيضا (4).
كتاب زيد النرسي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ قوما جلسوا عن حضور الجماعة فهمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يشعل النار في دورهم حتّى خرجوا و حضروا الجماعة مع المسلمين.
بيان: قال المجلسي: ظاهر هذا الخبر و أمثاله وجوب الجماعة في اليومية،و لم
ينقل عن أحد من علمائنا القول به و خالف فيه أكثر العامّة،و ساق الكلام الى أن قال:
و القول بأنّه كان واجبا في صدر الإسلام فنسخ،أو كان الحضور مع إمام الأصل فمع انّ أكثر الأخبار لا يساعدهما لم أر قائلا بهما ايضا،و بالجملة الاحتياط يقتضي عدم الترك الاّ لعذر،و ان كان بعض الأخبار يدلّ على الاستحباب،و كفى بفضلها انّ الشيطان لا يمنع من شيء من الطاعات منعها،و طرق لهم في ذلك شبهات من جهة العدالة و نحوها إذ لا يمكنهم انكارها و نفيها رأسا لأنّ فضلها من ضروريات الدين أعاذنا اللّه تعالى و اخواننا المؤمنين من وساوس الشياطين (1).
دعائم الإسلام:عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السّلام انّه قال: قام عليّ عليه السّلام الليل كلّه حتى انشقّ عمود الصبح صلّى الفجر و خفق برأسه،فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الغداة لم يره،فأتى فاطمة عليها السّلام فقال:أي بنيّة،ما بال ابن عمّك لم يشهد معنا صلاة الغداة؟فأخبرته الخبر فقال:ما فاته من صلاة الغداة في جماعة أفضل من قيام ليله كلّه،فانتبه علي عليه السّلام لكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له:يا عليّ انّ من صلّى الغداة في جماعة فكأنّما قام الليل كلّه راكعا و ساجدا،يا عليّ،أ ما علمت انّ الأرض تعجّ الى اللّه تعالى من نوم العالم (2)عليها قبل طلوع الشمس؟
و عن عليّ عليه السّلام: انّه غدا على أبي الدرداء فوجده نائما فقال له:ما لك؟فقال:كان منّي من الليل شيء فنمت،فقال علي عليه السّلام:أ فتركت صلاة الصبح في جماعة؟قال:نعم،قال عليّ عليه السّلام:يا أبا الدرداء،أصلّي العشاء و الفجر في جماعة أحبّ اليّ من أن أحيي ما بينهما،أ ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:لو يعلمون ما فيهما لأتوهما و لو حبوا،و انّهما ليكفّران ما بينهما.
كتاب الإمامة و التبصرة:لعليّ بن بابويه عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: الصفّ الأول في الصلاة أفضل،و الصفّ الأخير على الجنازة).
أفضل.
و عنه عليه السّلام: لو علم الناس ما في النّداء و الصف الأول لاستهمّوا عليه.
و عنه عليه السّلام: الرجل أحبّ أن يؤمّ في بيته (1).
باب أحكام الجماعة (2)
«وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» (3)الآية بعمومها تدلّ وجوب على الاستماع و السكوت عند قراءة كلّ قارىء في الصلاة و غيرها بناء على كون الأمر مطلقا أو أوامر القرآن للوجوب،و المشهور الوجوب في قراءة الإمام و الإستحباب في غيره.
الخصال:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ثلاثة لا يصلّى خلفهم:المجهول و الغالي و إن كان يقول بقولك،و المجاهر بالفسق و إن كان مقتصدا.
بيان: الظاهر انّ المجهول من لا يعلم دينه و الاّ فلم يكن حاجة الى ذكر المجاهر بالفسق مقتصدا اي متوسطا في العقائد بأن لا يكون غاليا و لا مفرّطا،ثمّ اعلم انّه لا خلاف في اشتراط ايمان الإمام و عدالته،و الإيمان هنا الإقرار بالأصول الخمسة على وجه يعدّ إماميّا.
و أمّا العدالة فقد اختلف كلام الأصحاب فيها اختلافا كثيرا في باب الإمامة و الشهادة،و الظاهر انّه لا فرق عندهم في معنى العدالة في المقامين،و إن كان يظهر من الأخبار انّ الأمر في الصلاة أسهل،و لعلّ السرّ فيه ان الشهادة يبتنى عليها الفروج و الدماء و الحدود و المواريث،فينبغي الإهتمام فيها بخلاف الصلاة فإنّه ليس الغرض الاّ اجتماع المؤمنين و ايتلافهم و إستجابة دعواتهم،ثمّ الأشهر في معنى
العدالة ان لا يكون مرتكبا للكبائر و لا مصرّا على الصغائر (1).
ثمّ اعلم انّ المتأخرين من علمائنا اعتبروا في العدالة الملكة،و هي صفة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى و المروّة،و لم أجدها في النصوص و لا في كلام من تقدّم على العلاّمة من علمائنا و لا وجه لاعتبارها،بقي الكلام في انّ المعتبر في العدالة المشروطة في إمام الجماعة و الشاهد هو الظنّ الغالب بحصول العدالة المستند الى البحث و التفتيش،أم يكفي ذلك بظهور الإيمان و عدم ظهور ما يقدح في العدالة؟المشهور بين المتأخرين الأوّل،و جوّز بعض الأصحاب التعويل على حسن الظاهر،و ذهب الشيخ و ابن الجنيد و المفيد الى انّه يكفي في قبول الشهادة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة،بل ادّعى في(الخلاف)الإجماع و الأخبار،و قال:البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا أيام الصحابة و لا أيّام التابعين،انّما أحدثه شريك بن عبد اللّه القاضي،و لو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه،و القول الأخير أقوى لأخبار كثيرة دلّت عليه،فقد
روي عن الرضا عليه السّلام بسند صحيح: كلّ من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته.
و روى الشيخ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بسند معتبر أنّه قال: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ بها بظاهر الحكم:الولايات،و التناكح،و المواريث، و الذبائح،و الشهادات،فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسئل عن باطنه.
و روى الشيخ و الصدوق: انّه سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال و كان يؤمّهم رجل،فلما صاروا الى الكوفة علموا أنّه يهوديّ،قال:لا يعيدون.
و قد ورد في اخبار كثيرة: إذا عرض للإمام عارض أخذ بيد رجل من القوم فيقدّمه.
و من تأمّل في عادة الأمصار السابقة و مواظبتهم على الجماعات و ترغيب الشارع
1) ق:كتاب الصلاة616/83/،ج:24/88.
في ذلك و إشهادهم على البيوع و الإجازات و ساير المعاملات،و سنن الحكّام في قبول الشهادات و الأمراء الذين عيّنهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين و الحسن عليهما السّلام لذلك و لما هو أعظم منه لا ينبغي أن يرتاب في فسحة الأمر في العدالة في المقامين،و لو كان التضييق الذي بنوا عليه الأمر في تلك الأعصار و جعلوا العدالة تلو العصمة حقا لما كان يكاد يوجد في البلاد العظيمة رجلان يتّصف بها،و لو وجد فرضا كيف يتحمّلان جميع عقود المسلمين و طلاقهم و نكاحهم و أمانتهم، فيلزم تعطيل السنن و الأحكام،و صار ذلك سببا لتشكيك الشيطان أكثر الخلق في هذه الأزمنة و صيّرهم بذلك محرومين عن فضائل الجمعة و الجماعات،وفّقنا اللّه و سائر المؤمنين لما يحبّ و يرضى و أعاذنا و إيّاهم من متابعة أهل الهوى .
قال الشهيد الثاني رحمه اللّه:و هذا القول و إن كان أبين دليلا و أكثر رواية و حال السلف تشهد به،و بدونه لا تكاد تنتظم الأحكام للحكّام خصوصا في المدن الكبار، و القاضي من المتقدمين يستند إليها،لكنّ المشهور الآن بل المذهب على خلافه (1).
ثمّ أطال المجلسي الكلام في معنى العدالة ثمّ قال:و انّما أطنبنا الكلام في هذا المقام لئلاّ يصغي المؤمن المتديّن الى شبهات الجنّ و الإنس و وساوسهم فيترك فضيلة الجماعة و فريضة الجمعة الثابتين بالأخبار المتواترة بمحض الإحتياط في العدالة التي سبيلها ما عرفت،و مع ذلك ينبغي ان لا يترك الناقد الخبير المتديّن البصير الإحتياط في أمر دينه و صلاته و يطلب من يثق بدينه و قرائته و زهده و عبادته،فان لم يجد فليحتط امّا بتقديم الصلاة قبلها أو الإعادة بعدها،و ذلك بعد أن يفرغ نفسه و يخلّي قلبه عن دواعي الحقد و الحسد و سائر الأمراض النفسانية و الأغراض الفاسدة،فإذا فعل ذلك فسيرشده اللّه تعالى الى ما يحبّ و يرضى كما
1) ق:كتاب الصلاة618/83/،ج:33/88.
قال: «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا» (1). (2)
قال الصدوق رحمه اللّه: من المأمومين من لا صلاة له،و هو الذي يسبق الامام في ركوعه و سجوده و رفعه؛و منهم من له صلاة واحدة و هو المقارن له في ذلك؛ و منهم من له أربع و عشرون ركعة و هو الذي يتبع الامام في كلّ شيء،فيركع بعده و يسجد بعده و يرفع منهما بعده؛و منهم من له ثمان و أربعون ركعة و هو الذي يجد في الصفّ الأول ضيقا فيتأخّر الى الصف الثاني،قالوا:و الظاهر انّ مثل هذا لا يقوله الاّ عن رواية (3).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من صلّى معهم في الصفّ الأول كان كمن صلّى خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
الكافي:عنه عليه السّلام: من صلّى في منزله ثمّ أتى مسجدا من مساجدهم فصلّى معهم خرج بحسناتهم.
كتاب زيد النرسي:عن الصادق عليه السّلام:قال:سمعته يقول: من صلّى عن يمين الإمام أربعين يوم،دخل الجنة (4).
في كتاب عهد أمير المؤمنين عليه السّلام للأشتر: و إذا قمت في صلاتك للناس فلا تكوننّ منفّرا و لا مضيّعا فانّ في الناس من به العلّة و له الحاجة،و قد سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين وجّهني الى اليمن:كيف أصلّي بهم؟قال:صلّ بهم كصلاة أضعفهم و كن بالمؤمنين رحيما (5).
صلاة جماعة بني يعقوب و بكائهم و تضرّعهم إلى اللّه أن يكتم ما فعلوا بيوسف
عن أبيه (1).
في وصيّة لقمان لابنه: يا بنيّ إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء،و صلّها و استرح منها فانّها دين،و صلّ في جماعة و لو على رأس زجّ (2).
أقول: الزجّ بالضم:الحديدة في أسفل الرمح و نصل السهم،و ان شئت أن تعلم من عمل بهذه الوصية فراجع
في أحوال أصحاب الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء،: فانّه لمّا حضرت صلاة الظهر في ذلك اليوم دنا أبو ثمامة الصائدي من الحسين عليه السّلام و قال له:يا أبا عبد اللّه،نفسي لك الفداء،إنّي أرى هؤلاء قد اقتربوا منك،و لا و اللّه لا تقتل حتى أقتل دونك إنشاء اللّه،و أحبّ ان ألقى ربّي و قد صلّيت بهذه الصلاة التي قد دنى وقتها،فرفع الحسين عليه السّلام رأسه ثمّ قال:ذكرت الصلاة جعلك اللّه من المصلّين الذاكرين،نعم هذا أوّل وقتها،ثمّ قال:سلوهم أن يكفّوا عنّا حتّى نصلّي،فقال لهم الحصين بن تميم:انّها لا تقبل،فلمّا رأى الحسين عليه السّلام انّ القوم لم يكفّوا عنهم أمر زهير بن القين و سعيد بن عبد اللّه الحنفي أن يتقدّما أمامه بنصف من تخلّف معه،ثمّ صلّى بهم صلاة الخوف،فصلّى أبو ثمامة و إخوانه صلاة الجماعة على رأس زجّ(قدّس اللّه أرواحهم).
ذكر رواية عاميّة في امام الجماعة عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: و الصلاة واجبة عليكم خلف كلّ مسلم برّا كان أو فاجرا و إن عمل الكبائر (3).
نهج البلاغة: الزموا السواد الأعظم فانّ يد اللّه مع الجماعة (4).
باب آداب الجماع و فضله و النهي عن امتناع كلّ من الزوجين منه،و ما يحلّ من الإنتفاعات،و الحدّ الذي يجوز فيه الجماع و ساير أحكامه (1).
فيه
الخبر الطويل في وصيّة النبيّ لعليّ(عليهما و آلهما السلام): يا عليّ،لا تجامع امرأتك في أوّل الشهر و وسطه و آخره فانّ الجنون و الجذام و الخبل يسرع اليها و الى ولدها،الخبر،
و فيه: النهي عن الجماع بعد الظهر،و عن التكلم عند الجماع لخوف أن يكون الولد أخرس،و عن النظر الى فرج المرأة عند الجماع لئلاّ يورث العمى في الولد،و عن الجماع بشهوة امرأة غيره،لئلا يصير الولد مخنّثا مؤنّثا بخيلا،و لا بشهوة أختها فيصير الولد عشارا أو عونا لظالم فيكون هلاك فئام من الناس على يده،و أن لا يمسحا بخرقة واحدة فيعقب العداوة بينهما،و لا يجامعها من قيام فيصير الولد بوّالا في الفراش،و لا في ليلتي الفطر و الأضحى،و لا تحت شجرة مثمرة فيصير الولد جلاّدا قتّالا عرّيفا،و لا في وجه الشمس بلا ستر فيؤل حال الولد الى فقر و بؤس،و لا بين الأذان و الإقامة فيصير الولد حريصا على إهراق الدماء،و لا في ليلة النصف من شعبان فيصير الولد مشوّها،و لا على سقوف البنيان فيصير الولد منافقا مماريا مبتدعا،و لا تجامع إذا خرجت الى سفر في تلك الليلة و لا إذا حملت المرأة الاّ و أنت على وضوء،و عليك بالجماع ليلة الاثنين و ليلة الخميس،و ان جامعت يوم الخميس عند زوال الشمس عن كبد السماء فقضي بينكما ولد فانّ الشيطان لا يقربه حتّى يشيب،و يرزقه اللّه السلامة في الدين و الدنيا،و عليك بليلة الجمعة و يومها بعد العصر،و لا تجامع في اوّل ساعة من الليل فانّه لا يؤمن أن يكون الولد ساحرا مؤثرا للدنيا على الآخرة.
1) ق:65/66/23،ج:280/103.
و في خبر المناهي: نهى ان يجامع الرجل أهله مستقبل القبلة و على طريق عامر، فمن فعل ذلك فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين (1).
علل الشرايع:عن الصادق عليه السّلام قال: لا يجامع الرجل امرأته و لا جاريته و في البيت صبيّ فانّ ذلك ممّا يورثه الزّنا.
الخصال:عنه عليه السّلام: من وطىء امرأته قبل تسع سنين فأصابها عيب فهو ضامن.
و روي: انّه يكره الجماع ما بين الطلوعين و من مغيب الشمس الى مغيب الشفق، و في اليوم الذي ينكسف فيه الشمس،و في الليلة التي ينكسف القمر،و في اليوم و الليلة التي يكون فيها الريح السوداء و الريح الحمراء و الريح الصفراء و تكون فيها الزلزلة (2)،و من أراد البقاء و لا بقاء فليقلّ غشيان النساء.
أمالي الطوسيّ:روي: انّه ثلاث يهدمن البدن و ربما قتلن:أكل القديد الغاب، و دخول الحمّام على البطنة،و نكاح العجائز، و زاد أبو إسحاق النهاوندي: و غشيان النساء على الامتلاء.
طب الأئمة:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إذا كان بأحدكم أوجاع في جسده و قد غلبته الحرارة فعليه بالفراش،أي غشيان النساء،فانّه يسكنه و يطفيه.
و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لرجل من أوليائه: لا تجامع أهلك و أنت مختضب،فإنّك إن رزقت ولدا كان مخنّثا؛
و روي: ايّاك و الجماع حيث يراك صبيّ يحسن أن يصف حالك،فإنّك إن رزقت ولدا كان شهرة و علما في الفسق و الفجور (3).
ذكر الأوقات التي يكره فيها الجماع (1).
روى الصدوق رحمه اللّه في حديث سؤال اليهود النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن مسائل،فكان فيما سألوه: أخبرني ما جزاء من اغتسل من الحلال.قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:انّ المؤمن إذا جامع أهله بسط سبعون ألف ملك جناحه،و تنزل الرحمة،فإذا اغتسل بنى اللّه له بكلّ قطرة بيتا في الجنّة (2).
الكافي:النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث الحولاء و شكايتها عن زوجها في إعراضه عنها، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أما أنّه إذا أقبل اكتنفه ملكان و كان كالشاهر سيفه في سبيل اللّه،فإذا هو جامع تحاتّ عنه الذنوب كما تتحات ورق الشجر،فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب (3).
علل الشرايع:عن عذافر الصيرفي قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ترى هؤلاء المشوّهين في خلقهم؟قال:aقلت:نعم،قال:هم الذي يأتي آباؤهم نساءهم في الطمث (4).
باب وطي الصبيّة (5)
كتابي الحسين بن سعيد:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لا تدخل المرأة على زوجها حتى يأتي لها تسع سنين أم عشر.
و في رواية اخرى: لا تدخل الجارية حتّى تأتي لها تسع أو عشر سنين.
باب وطي الدبر (6)
«نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ» (1)روي في تفسيرها جواز اتيان النساء في أعجازهنّ،و في بعض الروايات تفسيرها: «أَنّى شِئْتُمْ:» من قدّامها و من خلفها في القبل.
و روي: أحلّها آية في كتاب اللّه في قوم لوط: «هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ» (2)و قد علم أنهم ليس الفرج يريدون.
باب الخضخضة و الإستمناء ببعض الجسد (3)
فقه الرضا:أبي قال: سئل الصادق عليه السّلام عن الخضخضة فقال:اثم عظيم قد نهى اللّه تعالى عنه في كتابه،و فاعله كناكح نفسه،و لو علمت بمن يفعله ما أكلت معه،فقال السائل:فبيّن لي يا بن رسول اللّه من كتاب اللّه نهيه،فقال:قول اللّه: «فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ» (4)،و هو ممّا وراء ذلك.فقال الرجل:أيّما أكبر الزنا أو هي؟قال:هو ذنب عظيم قد قال القائل:بعض الذنب أهون من بعض،و الذنوب كلّها عظيم عند اللّه لأنّها معاص،و انّ اللّه تعالى لا يحبّ من العباد العصيان،و قد نهانا اللّه عن ذلك لأنّها من عمل الشيطان و قال:لا تعبدوا الشيطان: «إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا» (5)الآية (6).
قصص الأنبياء:عن الرضا عليه السّلام قال: انّ الملك قال لدانيال:أشتهي أن يكون لي ابن مثلك،فقال:ما محلّي من قلبك؟قال:أجلّ محلّ و أعظمه.قال دانيال:فاذا جامعت فاجعل همّتك فيّ.قال:ففعل الملك ذلك فولد له ابن أشبه خلق اللّه بدانيال.
بيان: ذكر الأطباء ان للتخيّل في وقت الجماع مدخلا في كيفية تصوير الجنين، قال ابن سينا في القانون: قد قال قوم من العلماء و لم يعدوا عن حكم الجواز انّ من أسباب الشّبه ما يتمثل حال العلوق في وهم المرأة أو الرجل من الصور الإنسانية تمثّلا متمكّنا (1).
طب الرضا عليه السّلام: و الجماع من غير اهراق الماء على أثره يوجب الحصاة،و الجماع بعد الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث للولد الجنون (2).
و قال عليه السّلام ايضا: فلا تقربوا النساء من أوّل الليل صيفا و لا شتاء،و ذلك لأنّ المعدة و العروق تكون ممتلية و هو غير محمود و يتولّد منه القولنج و الفالج و اللقوة و النقرس و الحصاة و التقطير و الفتق و ضعف البصر و رقّته،فإذا أردت ذلك فليكن في آخر الليل فانّه أصلح للبدن و أرجى للولد و أزكى للعقل في الولد الذي يقضى اللّه بينهما،و لا تجامع امرأة حتّى تلاعبها و تكثر ملاعبتها و تغمز ثدييها،فانّك إذا فعلت ذلك غلبت شهوتها و اجتمع ماؤها لأنّ ماءها يخرج من ثدييها،و الشهوة تظهر من وجهها و عينيها و اشتهت منك مثل الذي تشتهيه منها،و لا تجامع النساء الاّ و هي طاهرة،فإذا فعلت ذلك فلا تقم قائما و لا تجلس جالسا و لكن تميل على يمينك،ثمّ انهض للبول إذا فرغت من ساعتك شيئا فانّك تأمن الحصاة بإذن اللّه تعالى،ثمّ اغتسل و اشرب من ساعتك شيئا من الموميائي بشراب العسل،أو بعسل منزوع الرغوة فانّه يردّ من الماء مثل الذي خرج منك (3).
في انّ عندهم عليهم السّلام الجامعة،ف
في الصادقي: و امّا الجامعة فهو كتاب طوله
سبعون ذراعا إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من فلق فيه و خطّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بيده، فيه و اللّه جميع ما يحتاج إليه الناس الى يوم القيامة،حتّى انّ فيه ارش الخدش و الجلدة و نصف الجلدة (1).
قال في مجمع البحرين: و الجامعة أيضا الغلّ،لأنّها تجمع اليدين الى العنق.
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تجتمع أمّتي على الضلالة (2)
ق:7/1/3،ج:20/5.
ق:20/2/3،ج:68/5.
ق:188/11/6،ج:350/16.
ق:79/5/8 و 83،ج:-.
.صفة الدواء الجامع، و هو دواء الرضا عليه السّلام معروف عند الشيعة (3).
فاستعاذ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فسأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صاحبه أن لا ينحره (4).
المناقب:جابر الأنصاري و عبادة بن الصامت قالا: كان في حائط بني النجّار جمل قطم (5)لا يدخل الحائط أحد الاّ شدّ عليه،فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحائط و دعاه فجاءه و وضع مشفره على الأرض و نزل بين يديه فخطمه و دفعه الى أصحابه،فقيل:
البهائم يعرفون نبوّتك؟فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما من شيء الاّ و هو عارف بنبوّتي سوى أبي جهل و قريش،فقالوا:نحن أحرى بالسجود لك من البهائم،قال:فانّي أموت فاسجدوا للحيّ الذي لا يموت،و جاء جمل آخر يحرّك شفتيه ثمّ أصغى الى الجمل
و ضحك ثمّ قال:هذا يشكو قلّة العلف و ثقل الحمل،يا جابر اذهب معه الى صاحبه فأتني به،قلت:و اللّه ما أعرف صاحبه،قال:هو يدلّك،قال:فخرجت معه الى بعض بني حنظلة و أتيت به الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:بعيرك هذا يخبرني بكذا و كذا،قال:انّما كان ذلك لعصيانه ففعلنا به ذلك ليلين،فواجهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال:إنطلق مع أهلك،فكان يتقدّمهم متذلّلا فقالوا:يا رسول اللّه أعتقناه لحرمتك، فكان يدور في الأسواق و الناس يقولون:هذا عتيق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
ذكر بدو حرب الجمل (2)
باب ورود أمير المؤمنين عليه السّلام البصرة و وقعة الجمل (3).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ليت شعري أيّتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوئب؟ الأدبّ:كثير الوبر،و يأتي في «حئب».
رجال الكشّي: كان سلمان رحمه اللّه إذا رأى الجمل الذي يقال له عسكر يضربه،فيقال:
يا أبا عبد اللّه ما تريد من هذه البهيمة؟فيقول:ما هذا بهيمة و لكن هذا عسكر بن كنعان الجنّي،يا اعرابي لا ينفق جملك هاهنا و لكن اذهب به الى الحوئب فانّك تعطى به ما تريد (4).
كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السّلام: تقاد الى البيعة كما يقاد الجمل المخشوش (5).
: المؤمن كالجمل الأنف،إن قيد انقاد و ان أنيخ على صخرة استناخ (6).
خبر الجمّال الخبيث(لعنه اللّه)و رئي بلا يد و لا رجل و يقول:ربّ نجّني من
النار و حكى ما فعل بالحسين عليه السّلام (1).
أيضا خبره عن سعيد بن المسيب بنحو أبسط (2).
الأمر بالاجمال في طلب الرزق (3)
ق:512/42/6،ج:126/20.
.خبر جميل كاتب نوشيروان و ملاقاة أمير المؤمنين عليه السّلام له لمّا نزل النهروان و سؤاله ايّاه كيف ينبغي للإنسان يا جميل أن يكون؟: قال:يجب أن يكون قليل الصديق كثير العدوّ،قال:أبدعت يا جميل فقد أجمع الناس على انّ كثرة الاصدقاء أولى،فقال:ليس الأمر على ما ظنّوا و ذكر ما حاصله انّهم إذا كثروا كلّفوا السعي في حاجة و لا يمكن أن ينهض الإنسان بها كما يجب و ينبغي،و في المثل:«من كثرة الملاّحين غرقت السفينة»قال أمير المؤمنين عليه السّلام:فما منفعة كثرة الأعداء؟فقال:
انّ الأعداء إذا كثروا يكون الإنسان أبدا متحرّزا متحفّظا أن ينطق بما يؤخذ عليه أو تبدأ منه زلّة يؤخذ عليها،فيكون أبدا على هذه الحالة سليما من الخطايا و الزلل، فاستحسن ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام،و كان جميل هذا حواسّه كلّها سالمة الاّ البصر و ذهنه صافيا و قريحته تامّة (4).
جميل بن دراج النخعيّ وجه الطائفة،ثقة روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و أبي الحسن عليه السّلام و مات في أيّام الرضا عليه السّلام،هو أكبر من أخيه نوح القاضي،و عمي في
آخر عمره،و أخذ عن زرارة و له أصل،و هو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم و التصديق لهم و الإقرار لهم بالفقه،و يأتي في «عرف»خبر في طول سجدته.
عداوة أم جميل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1)
ق:314/26/6،ج:72/18.
.أقول: أم جميل هي العوراء بنت حرب بن أميّة،كانت عمّة معاوية و امرأة أبي لهب فنزلت فيها و في زوجها سورة تبّت،و يحكى عن معاوية انّه قال يوما لعمرو ابن العاص و قد أقبل عقيل:(لأضحكنّك من عقيل)،فلمّا سلّم قال معاوية مرحبا برجل عمّه أبو لهب،فقال عقيل:و أهلا بمن عمّته «حَمّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ» ،قال معاوية:يا أبا يزيد ما ظنّك بعمّك أبي لهب؟قال:إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمّتك حمّالة الحطب،أ فناكح في النار خير أم منكوح؟قال:كلاهما شرّ و اللّه. أقول: انّي لا أحبّ نقل أمثال هذه الحكايات المشتملة على تلك المقالات في هذا الكتاب الشريف الاّ أن يكون مشتملا على خزي أعداء أمير المؤمنين عليه السّلام و فضيحتهم،ثمّ اني أجبر نقل هذا بما نقل عن ابن داب بمناسبة المقام.
قال في ذكر الخصال المجتمعة في أمير المؤمنين عليه السّلام التي لم تجتمع في غيره و الجمال،قال: أشرف عليه السّلام يوما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما ظننت الاّ أنّه أشرف عليّ القمر ليلة البدر (2).
قال صاحب(كشف الغمّة)في ذكر صفات أمير المؤمنين عليه السّلام: و كتبت على
أتوار الشمع الإثنى عشر التي حملت الى مشهده و أنا رأيتها:قال:كان ربعة من الرجال أدعج العينين حسن الوجه كأنّه القمر ليلة البدر حسنا...الخ (1).
العالم المدقق النقّاد صاحب التصانيف الرائقة التي يعلم منها جودة فهمه و حسن سليقته و صفاء ذهنه،خصوصا في فهم ظواهر الأحاديث كما يظهر من ترجمته(مفتاح الفلاح) و ما علّقه عليه من الحواشي و غيرها،كانت أمّه أخت المحقق السبزواري،توفي في شهر رمضان سنة(1125)،و عن جامع الرواة انّه قال في حقّه:جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن ثقة ثبت عين صدوق عارف بالأخبار و الفقه و الأصول و الكلام و الحكمة،ثمّ عدّ تأليفاته و تعليقاته،منها:تعليقاته على التهذيب و الفقيه و شرح اللمعة و غير ذلك.
ذكر ابن أبي جمهور في طريق الشيخ الى الأئمة عليهم السّلام انّ الشيخ محمّد بن بابويه يروي عن محمّد بن يعقوب و هو يروي عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم و هو يروي عن الإمام المعصوم العسكريّ عن آبائه عليهم السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
أقول: ابن أبي جمهور:هو محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن أبي جمهور الإحسائي الهجري العالم الفاضل الحكيم المتكلم المحقق المحدّث الماهر صاحب كتاب العوالي اللئالي و المجلي و قد فرغ منه سنة(895)،كان معاصرا للمحقق الكركي المتوفّي سنة(940)و كلاهما يرويان عن الشيخ زين الدين عليّ بن هلال الجزائريّ عن ابن فهد عن الشيخ عليّ بن الخازن عن الشيخ الشهيد و فخر المحققين(رضوان اللّه عليهم).و عليّ بن هلال هو الذي يحكى عنه انّه إذا اشتغل بتسبيح الزهراء عليها السّلام
يطول اشتغاله أزيد من ساعة،لأنّ كل لفظة من أذكارها تجري على لسانه تتقاطر دموعه معها.
و أجاز ابن أبي جمهور السيّد محسن الرضوي رضي اللّه عنه و صورة إجازته في الإجازات (1)،و أجاز الشيخ ربيعة بن جمعة و السيّد شرف الدين محمود الطالقاني و الشيخ محمّد بن صالح الغروي الحلّي.
وصية لأهل العلم و قال في بعض إجازاته بعد التوصية برعاية العلم و القيام بخدمته و الجدّ في طلبه و كثرة الدروس و المذاكرة و الحفظ و عدم الإتّكال على جمعه في الكتب،فان للكتب آفات تفرّقها،النار تحرقها و الماء يغرقها و اللّبث يمزّقها و اللصّ يسرقها، و أوصيك بأستادك و معلّمك و هو أن تعلم أولا انّه دليلك و هاديك و مرشدك و قائدك،فهو الأب الحقيقي و المولى المعنوي،فقم بحقّه كلّ القيام و نوّه بذكره بين الأنام و كن مطيعا لأمره و نهيه لما
قال سيّد العالمين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من علّم شخصا مسألة ملك رقّه،فقيل له:أ يبيعه؟قال:لا و لكن يأمره و ينهاه.
و قد ورد رعاية حقوق الشيخ و هي:إذا دخلت مجلسه فقم بالسلام و خصّه بالتحية و الإكرام،و تجلس أين انتهى بك المجلس و تحتشم مجلسه فلا تشاور فيه أحدا،و لا ترفع صوتك على صوته،و لا تغتب أحدا بحضرته،و متى سئل عن شيء فلا تجب أنت حتّى يكون هو الذي يجيب،و تقبل عليه و تصغي الى قوله و تعتقد صحّته و لا تردّ قوله و لا تكرر السؤال عند ضجره،و لا تصاحب له عدوّا و لا تعادي له وليّا،و إذا سألته عن شيء فلم يجبك فلا تعد السؤال،و تعوده إذا مرض،و تسأل عن خبره إذا غاب،و تشهد جنازته إذا مات،فإذا فعلت ذلك علم اللّه
1) ق:كتاب الاجازات47/،ج:1/108.
انّك انّما قصدته لتستفيد منه تقرّبا إلى اللّه و طلبا لمرضاته،و إذا لم تفعل ذلك كنت حقيقا أن يسلبك اللّه العلم و بهاءه،و هذه وصيّتي إليك و اللّه وكيلي عليك و هو حسبي و نعم الوكيل (1).
1) ق:كتاب الاجازات51/،ج:16/108.
باب فيه تأويل«جنب اللّه و وجه اللّه» (1).
باب انهم عليهم السّلام جنب اللّه و وجه اللّه و يد اللّه و أمثالها (2).
عن الباقر عليه السّلام قال: انّه ليس شيء أقرب إلى اللّه تعالى من رسوله،و لا أقرب الى رسوله من وصيّه،فهو في القرب كالجنب،و قد بيّن اللّه ذلك في قوله: «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ» (3)يعني:في ولاية أوليائه (4)
ق:111/39/9،ج:150/36.
ق:423/89/9،ج:339/39.
.باب أحكام الجنب و غسل الجنابة (5)
كتب الثاني الى جميع عمّاله: انّ الجنب إذا لم يجد الماء فليس له أن يصلّي، و ليس له أن يتيمّم بالصعيد حتّى يجد الماء (6)
ق:295/23/8،ج:-.
.ذكر جند العقل و الجهل (1)
ق:52/4/1،ج:158/1.
ق:202/25/17،ج:316/78.
خبر«الأرواح جنود مجنّدة»سيأتي ان شاء اللّه تعالى في«روح».
العلويّ عليه السّلام: انّ القلوب جنود مجنّدة تتلاحظ بالمودّة و تتناجى بها (2).
ما يتعلق بقوله تعالى: «وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ» (3). (4)
خبر جنادة بن أبي أميّة في شهادة أبي محمّد الحسن عليه السّلام (5).
أقول: جنادة ابن أبي أميّة:اسمه كثير الأزدي،
روي: أنّه أمّ قوما فلمّا قام الى الصلاة التفت عن يمينه فقال:أ ترضون؟قالوا:نعم.ثم فعل عن يساره،ثمّ قال:
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:من أمّ قوما و هم له كارهون فانّ صلاته لا تجاوز ترقوته.
و روي: انّه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمانية نفر هو ثامنهم،فقرّب اليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طعاما في يوم جمعة فقال:كلوا،فقالوا:انّا صيام،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
أ صمتم أمس؟قلنا:لا،قال:فتصومون غدا،قلنا:ما نريد ذلك،قال:فأفطروا.
توفّي سنة(67)سبع و ستين كذا في(أسد الغابة).
ابن الجنيد:هو محمّد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الإسكافيّ،من أكابر
علماء الشيعة الإماميّة،جيّد التصنيف،و قد وصفه العلاّمة الطباطبائي بقوله كما في:
تنقيح المقال: من أعيان الطائفة و أعاظم الفرقة و أفاضل قدماء الإماميّة و أكثرهم علما و فقها و أدبا و تصنيفا و أحسنهم تحريرا و أدقّهم نظرا،متكلم فقيه محدّث أديب،واسع العلم صنف في الفقه و الكلام و الأصول و الأدب و غيرها،تبلغ مصنّفاته عدا أجوبة مسائله من نحو خمسين كتابا،ثمّ عدّ كتبه،ثمّ قال:و هذا الشيخ على جلالته في الطائفة و رياسته و عظم محلّه قد حكي عنه القول بالقياس،إلى أن قال:و اختلفوا في كتبه،فمنهم من أسقطها و منهم من اعتبرها،انتهى.
رجال النجاشيّ: بعد أن وصفه بقوله:وجه في أصحابنا ثقة جليل القدر،سمعت بعض شيوخنا يذكر انّه كان عنده مال للصاحب عليه السّلام و سيف أيضا،و انّه أوصى به الى جاريته فهلك ذلك،انتهى.قيل مات بالريّ سنة(381)،يروي عنه المفيد و غيره.
هو أبو ذرّ الغفاري يأتي في «ذرر».
جندب بن زهير:هو الذي روى انّه كان في شكّ من قتال خوارج نهروان فذهب شكّه ببركة أمير المؤمنين عليه السّلام.
الخرايج:روي عن جندب بن زهير الأزدي قال: لمّا فارقت الخوارج عليّا عليه السّلام خرج اليهم و خرجنا معه فانتهينا الى عسكرهم فإذا لهم دويّ كدويّ النحل في قراءة القرآن و فيهم أصحاب البرانس و ذوو الثفنات،فلمّا رأيت ذلك دخلني شكّ فتنحّيت و نزلت عن فرسي و ركزت رمحي و وضعت ترسي و نثرت عليه درعي و قمت أصلّي و أنا أقول في دعائي:«اللّهم ان كان قتال هؤلاء القوم رضى لك فأرني من ذلك ما أعرف به أنّه الحقّ،و ان كان لك سخطا فاصرف عنّي»إذ أقبل عليّ عليه السّلام فنزل عن بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قام يصلّي،إذ جاءه رجل فقال:قطعوا النهر،ثم
جاء آخر تشتدّ به دابّته فقال:قطعوه و ذهبوا،فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:ما قطعوه و لا يقطعونه و ليقتلنّ دون النطفة،عهد من اللّه و رسوله،و قال لي:يا جندب ترى التلّ؟قلت:نعم،قال:ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حدّثني أنّهم يقتلون عنده،ثمّ قال:إنّا نبعث اليهم رسولا يدعوهم الى كتاب اللّه و سنّة نبيّه فيرشقون وجهه بالنّبل و هو مقتول،قال:فانتهينا الى القوم فإذا هم في معسكرهم لم يبرحوا و لم يترحّلوا، فنادى عليه السّلام الناس و ضمّهم ثمّ أتى الصف و هو يقول:من يأخذ هذا المصحف فيمشي به الى هؤلاء القوم فيدعوهم الى كتاب اللّه و سنّة نبيّه و هو مقتول فله الجنّة؟ فما أجابه أحد الاّ شابّ من بني عامر بن صعصعة،فلما رأى حداثة سنّه قال له ارجع الى موقفك،ثمّ أعاد فما أجابه أحد الاّ ذلك الشاب،قال:خذه أما إنّك مقتول، فمشى به حتّى إذا دنى من القوم حيث يسمعهم ناداهم فرموا وجهه بالنبل فأقبل علينا و وجهه كالقنفذ،فقال عليّ عليه السّلام:دونكم القوم فحملنا عليهم،فقال جندب:ذهب الشكّ عني و قتلت بكفّي ثمانية (1).
أقول: الظاهر انّ جندب هذا هو جندب بن عبد اللّه الأزدي كما في(اعلام الورى)و انّ جندب بن زهير استشهد بصفّين،فراجع (2).
جندب بن كعب هو الذي قتل الساحر الذي يلعب بين يدي الوليد بن عقبة و يري انّه يقطع رأس رجل ثمّ يعيده و يدخل في فم الحمار و يخرج من استه و بالعكس،فلمّا قتله حبسه الوليد (3).
و
روايته عن
النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّه عهد إليّ انّه يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن (1).
في حمل جنازة يعقوب عليه السّلام من مصر الى كنعان (2)
باب الجنة و نعيمها، جعلنا اللّه من أهلها (3).
«وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ» (4).
تفسير القمّيّ:الصادقيّ عليه السّلام: انّ الجنة توجد ريحها من مسيرة ألف عام،و انّ أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به الثقلان الجنّ و الإنس لو سعهم طعاما و شرابا و لا ينقص ممّا عنده شيء.
أمالي الصدوق:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب،فإذا دقّت الحلقة على الصفحة طنّت و قالت(يا عليّ) (5)
ق:392/83/9،ج:206/39.
.خصائص النطنزي:عن ابن مسعود قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عليّ بن أبي طالب حلقة متعلقة بباب الجنة،من تعلّق بها دخل الجنة (6).
حديث شريف في منزلة المتقين في القيامة من حين خروجهم من القبر الى دخولهم الجنة و ما أعدّ اللّه لهم (7).
البهائم التي تسكن الجنة تقدم في«بلعم».
قال الطبرسيّ: في قوله تعالى: «فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ» (1)قال ابن عبّاس:أي يكرمون و قيل يلذذون بالسماع،
ثمّ روى مسندا عن أبي أمامة الباهلي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ما من عبد يدخل الجنة الاّ و يجلس عند رأسه و عند رجليه ثنتان من الحور العين تغنّيانه بأحسن صوت سمعه الإنس و الجن،و ليس بمزمار الشيطان و لكن بتمجيد اللّه و تقديسه.
و عن أبي الدرداء قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يذكّر الناس فذكر الجنة و ما فيها من الأزواج و النعيم و في القوم أعرابي فجثا لركبتيه و قال:يا رسول اللّه هل في الجنة من سماع؟
قال:نعم يا أعرابي،انّ في الجنة لنهرا حافّتاه أبكار من كل بيضاء يتغنّين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط فذلك أفضل نعيم الجنة.
كتابي الحسين بن سعيد:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا كان المؤمن يحاسب،تنتظره أزواجه على عتبات الأبواب كما ينتظرن أزواجهن في الدنيا من عند العتبة،قال:
فيجيء الرسول فيبشّرهن فيقول:قد و اللّه انقلب فلان من الحساب،قال:فقلن:
باللّه؟فيقول:قد و اللّه لقد رأيته انقلب من الحساب،قال:فاذا جاءهن قلن:مرحبا و أهلا ما أهلك الذين كنت عندهم في الدنيا بأحقّ بك منّا (2).
تحقيق لطيف من المجلسي في تلذّذ أهل الجنة (3)
كتاب فضائل الشيعة عن الصادق عليه السّلام انّه قال لشيعته: دياركم لكم جنة و قبوركم
لكم جنة،للجنة خلقتم و الى الجنة تصيرون (1).
و عنه عليه السّلام قال: انّ الرجل ليحبّكم ما يدري ما تقولون فيدخله اللّه الجنة،و انّ الرجل ليبغضكم و ما يدري ما تقولون فيدخله اللّه النار (2).
باب ما يكون بعد دخول أهل الجنة الجنة و أهل النار النار (3).
في انّه حبس شهيد على باب الجنة بثلاثة دراهم ليهودي (4).
ما ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام من وصف الجنة و النار في عهده الى محمّد بن أبي بكر حين كان واليا على مصر،منها قوله عليه السّلام بعد ذكر النار: و اعلموا عباد اللّه انّ مع هذا رحمة اللّه التي وسعت كل شيء لا يعجز عن العباد جنة عرضها كعرض السماوات و الأرض،خير لا يكون بعده شر أبدا،و شهوة لا تنفد أبدا،و لذّة لا تفنى أبدا، و مجمع لا يتفرّق أبدا،و قوم قد جاوروا الرحمان و قام بين أيديهم الغلمان بصحاف من ذهب فيها الفاكهة و الريحان (5).
في انّه لا يأكل من ثمار الجنة و طعامها في الدنيا الاّ نبيّ أو وصي نبي أو ولد نبيّ (6)
ق:283/21/6،ج:360/17.
ق:569/111/9،ج:251/41.
.باب في جنة الدنيا و نارها (7).
في وصف الجنة في حديث أمير المؤمنين عليه السّلام مع الأحنف (8).
في انّه يدخل عبد مذنب الجنة بماء أعطاه مؤمنا ليتوضأ به فيصلّي به (1).
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام: خمس من فاكهة الجنة في الدنيا:الرمّان الملاسي و التفاح الأصفهانيّ و السفرجل و العنب و الرطب المشان (2).
في بيان مدّة مكث آدم عليه السّلام في الجنة و انّها أيّة جنة كانت (3)
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ثلاثة لا يدخلون الجنة:مدمن خمر و مدمن سحر،و قاطع رحم (4).
معاني الأخبار:عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أخبرني جبرئيل انّ ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام،ما يجدها عاقّ و لا قاطع رحم و لا شيخ زان و لا جار ازاره خيلاء و لا فتّان و لا منّان و لا جعظريّ.قال:قلت:فما الجعظريّ؟قال:الذي لا يشبع من الدنيا (5).
ذكر جماعة لا يدخلون الجنة (6)
ق:4/1/3،ج:10/5.
ق:77/11/3،ج:278/5.
.باب حقيقة الجنّ و أحوالهم (7).
الجنّ و أحوالهم: «يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ» (8)اي الأفّاكون يلقون السمع الى الشياطين،
جاء في الحديث: الكلمة يختطفها الجنّي فيقرأها في أذن
وليّه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة (1).
تفسير قوله تعالى: «وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ» (2). (3)
قال الرازيّ:اختلفوا في الجنّ،فقال بعضهم:انّه جنس غير الشياطين،و الأصح ان الشياطين قسم من الجنّ،فكلّ من كان منهم مؤمنا فانّه لا يسمّى بالشيطان،و كلّ من كان منهم كافرا يسمّى بهذا الاسم،و الدليل على صحّة ذلك انّ لفظ الجنّ مشتق من الإجتنان بمعنى الإستتار،فكلّ من كان كذلك كان من الجنّ (4).
الكافي:عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام: انّ نفرا من المسلمين خرجوا الى سفر فظلّوا الطريق فأصابهم عطش شديد،فتكفّنوا و لزموا أصول الشجر،فجاءهم شيخ عليه ثياب بياض فقال:قوموا فلا بأس عليكم فهذا الماء،فقاموا و شربوا و ارتووا فقالوا:
من أنت يرحمك اللّه؟فقال:أنا من الجنّ الذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،انّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:المؤمن أخو المؤمن عينه و دليله فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي. و في المحاسن ما يقرب منه: (5)
ق:كتاب العشرة76/16/،ج:272/74.
ق:68/48/16،ج:257/76.
.الخصال:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الآباء ثلاثة:آدم ولد مؤمنا،و الجانّ ولد مؤمنا و كافرا،و إبليس ولد كافرا و ليس فيهم نتاج انّما يبيض و يفرخ و ولده ذكور ليس فيهم اناث .
و عنه عليه السّلام: الجنّ على ثلاثة أجزاء:فجزء مع الملائكة،و جزء يطيرون
في الهواء،و جزء كلاب و حيّات (1).
ما يتعلّق بقوله تعالى: «فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ...» (2)الآية (3).
كلام الشيخ المفيد في وجود الجنّ (4).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ليس من بيت فيه حمام إلاّ لم يصب أهل ذلك البيت آفة من الجنّ،انّ سفهاء الجنّ يعبثون في البيت فيعبثون بالحمام و يدعون الإنسان.
و عن أحدهما عليهما السّلام،قال: الكلاب السود البهم من الجنّ.
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الكلاب من ضعفة الجنّ،فإذا أكل أحدكم طعاما و شيء منها بين يديه فليطعمه أو ليطرده فانّ لها أنفس سوء (5).
كتاب زيد الزرّاد قال: حججنا سنة،فلمّا صرنا في خرابات المدينة بين الحيطان افتقدنا رفيقا لنا من اخواننا،فطلبناه فلم نجده،فقال لنا الناس بالمدينة:انّ صاحبكم اختطفته الجنّ،فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و أخبرته بحاله و بقول أهل المدينة،فقال:اخرج الى المكان الذي اختطف أو قال افتقد،فقل بأعلى صوتك:
يا صالح بن عليّ،انّ جعفر بن محمّد يقول لك:أ هكذا عاهدت و عاقدت الجنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،اطلب فلانا حتّى تؤدّيه الى رفقائه،ثمّ قال:يا معشر الجنّ عزمت عليكم بما عزم عليكم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لمّا خلّيتم عن صاحبي و أرشدتموه الى الطريق،قال:ففعلت ذلك،فلم ألبث إذا بصاحبي قد خرج عليّ عن بعض الخرابات فقال:انّ شخصا ترائى لي ما رأيت صورة الاّ و هو أحسن منها فقال:يا فتى أظنّك تتولّى آل محمّد عليهم السّلام؟فقلت:نعم،فقال:انّ هاهنا رجلا من آل
محمد عليهم السّلام هل لك أن توجر و تسلّم عليه؟فقلت:بلى،فأدخلني من هذه الحيطان و هو يمشي أمامي،فلمّا أن سار غير بعيد نظرت فلم أر شيئا و غشي عليّ فبقيت مغشيّا عليّ لا أدري أين أنا من أرض اللّه حتّى كان الآن،فإذا قد أتاني آت و حملني و أخرجني الى الطريق،فأخبرت أبا عبد اللّه عليه السّلام بذلك فقال:ذلك الغوال أو الغول نوع من الجنّ يغتال الإنسان،فإذا رأيت الواحد فلا تسترشده،و ان أرشدكم فخالفوه،و إذا رأيته في خراب و قد خرج عليك أو في فلاة من الأرض فأذّن في وجهه و ارفع صوتك و قل«سبحان الذي جعل في السماء نجوما و رجوعا للشياطين»الدعاء (1).
حكايات كثيرة من الجنّ نقلت من الدرّ المنثور، و فيها عوذة تقرء في الوادي المخوفة من الجن،و ما يتعلّق بقوله تعالى: «وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً» (2). (3)
حكاية من قتل ثعبانا أو حيّة فاختطفه الجنّ و اجتمع عليه جمّ كثير منهم و ادّعوا عليه قتل والدهم و ولدهم و قريبهم فذهبوا به الى شيخ قد أسنّ منهم و قصّوا عليه القصّة فقال:اذهبوا به الى المكان الذي أخذتموه منه و خلّوا سبيله،فانّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: من تزيّى بغير زيّه فدمه هدر (4).
أقول: نقل هذه الحكاية المجلسي عن أبيه عن الشيخ بهاء الدين عن المولى الفاضل جمال الدين محمود عن أستاده العلاّمة الدواني عن بعض أصحابه،ثمّ قال
المجلسي:و أقول: وجدت
في كتاب أخبار الجنّ للشيخ مسلم بن محمود من قدماء المخالفين بإسناده عن دعبل بن عليّ الخزاعيّ قال: هربت من الخليفة المعتصم، فبتّ ليلة بنيسابور وحدي،و عزمت على أن أعمل قصيدة في عبد اللّه بن طاهر في تلك الليلة،و انّي لفي ذلك إذ سمعت و الباب مردود عليّ«السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته،ألج يرحمك اللّه؟»فاقشعرّ بدني من ذلك و نالني أمر عظيم،فقال:
لا ترع عافاك اللّه فانّي رجل من الجنّ اخوانك،ثمّ من ساكني اليمن طرى الينا طار من أهل العراق و أنشدنا قصيدتك و أحببت أن أسمعها منك،فأنشدته:
مدارس آيات خلت من تلاوة و منزل وحي مقفر العرصات
أناس عليّ الخير منهم و جعفر و حمزة و السجّاد ذو الثفنات
اذا فخروا يوما أتوا بمحمّد و جبريل و الفرقان و السورات
فأنشدتها إلى آخرها فبكى حتّى خرّ مغشيا عليه،ثمّ قال:رحمك اللّه أ لا أحدّثك حديثا يزيد في نيّتك و يعينك على التمسّك بمذهبك؟ قلت: بلى،قال:مكثت حينا أسمع بذكر جعفر بن محمّد عليهما السّلام،فصرت الى المدينة فسمعته يقول: حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: عليّ و أهل بيته الفائزون،ثمّ ودّعني لينصرف فقلت:رحمك اللّه ان رأيت أن تخبرني باسمك قال:أنا ظبيان بن عامر، انتهى (1).
و روى الثقات عن أبي محمّد الكوفيّ عن دعبل بن عليّ الخزاعيّ قال: لمّا انصرفت عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام بقصيدتي التائية نزلت بالريّ و أنا في ليلة من الليالي و أنا أصوغ قصيدة و قد ذهب من الليل شطره،فإذا طارق يطرق الباب فقلت:
من هذا؟فقال:أخ لك،فبدرت الى الباب ففتحته فدخل شخص اقشعر منه بدني و ذهلت منه نفسي،فجلس ناحية و قال لي:لا ترع أنا أخوك من الجنّ ولدت في
1) ق:597/92/14،ج:128/63.
الليلة التي ولدت فيها و نشأت معك،و انيّ جئت أحدّثك بما يسرّك و يقوي نفسك و بصيرتك،قال:فرجعت نفسي و سكن قلبي فقال:يا دعبل انّي كنت من اشدّ خلق اللّه بغضا و عداوة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام فخرجت في نفر من الجنّ المردة العتاة، فمررنا بنفر يريدون زيارة الحسين عليه السّلام قد جنّهم الليل،فهممنا بهم و إذا ملائكة تزجرنا من السماء و ملائكة من الأرض تزجر عنهم هوامّها،فكأنّي كنت نائما فانتبهت،أو غافلا فتيقّظت و علمت انّ ذلك لعناية بهم من اللّه تعالى لمكان من قصدوا له و تشرّفوا بزيارته،فأحدثت توبة و جدّدت نيّة و زرت مع القوم و وقفت بوقوفهم و دعوت بدعائهم،و حججت بحجّهم تلك السنة و زرت قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مررت برجل حوله جماعة،فقلت:من هذا؟فقالوا:هذا ابن رسول اللّه الصادق عليه السّلام،قال:فدنوت منه و سلّمت عليه فقال لي:مرحبا بك يا أهل العراق، أ تذكر ليلتك ببطن كربلا و ما رأيت من كرامة اللّه لأوليائنا؟انّ اللّه قد قبل توبتك و غفر خطيئتك،فقلت:الحمد للّه الذي منّ عليّ بكم و نوّر قلبي بنور هدايتكم و جعلني من المعتصمين بحبل ولايتكم فحدّثني يا بن رسول اللّه بحديث انصرف به الى أهلي و قومي،فقال:نعم،حدّثني أبي محمّد بن عليّ،عن أبيه عليّ بن الحسين،عن أبيه الحسين بن عليّ،عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام،قال:قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا عليّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى أدخلها أنا،و على الأوصياء حتّى تدخلها أنت،و على الأمم حتّى تدخلها أمّتي،و على أمّتي حتّى يقرّوا بولايتك و يدينوا بامامتك،يا عليّ و الذي بعثني بالحقّ لا يدخل الجنة أحد الاّ من أخذ منك بنسب أو سبب».
ثمّ قال:خذها يا دعبل فلن تسمع بمثلها من مثلي أبدا ثمّ ابتلعته الأرض فلم أره (1).
1) ق:298/50/10،ج:402/45.
حكاية غريبة من كتاب أخبار الجنّ عن المفضّل و رجل من قريش حين كسر بهما السفينة فوقعا في جزيرة من جزاير البحر،فرآهما السفّاح بن زفرات الجنّي فبعد أن بكى لموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أعطاهما عودا أخرجه من تحت رجله و قال:
إكتفلاه كالدابّة فانّه يؤديكما الى بلادكما ففعلا فأصبحا في آمد (1).
قال الكفعمي:العرب تنزّل الجن مراتب،فإذا ذكروا الجنس قالوا:جنّ،فان أرادوا أنّه يسكن مع الناس قالوا:عامر و الجمع عمّار،فان كانوا ممن يتعرّض للصبيان قالوا:أرواح،فإن خبث فهو شيطان فإن زاد على ذلك قالوا:مارد فإن زاد على القوّة قالوا:عفريت.
و روي انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: خلق اللّه الجنّ خمسة أصناف:صنف كالريح في الهواء،و صنف حيّات و صنف عقارب و صنف حشرات الأرض و صنف كبني آدم عليهم الحساب و العقاب (2).
و لهم حركات سريعة و قدرة على أعمال قويّة و لهم عقول و أفهام،و يجرون في أجساد بني آدم مجرى الدم و يتشكلون بأشكال مختلفة و صور متنوعة (3).
قال المجلسي: لا خلاف في انّ الجن و الشياطين مكلّفون و انّ كفّارهم في النار معذّبون،و امّا انّ مؤمنيهم يدخلون الجنة فقد اختلف فيه العامّة،و في:
تفسير القمّيّ: سئل العالم عليه السّلام عن مؤمني الجنّ يدخلون الجنة؟فقال:لا و لكن للّه حظائر بين الجنة و النار يكون فيها مؤمنوا الجنّ و فسّاق الشيعة؛ و لا خلاف في انّ
نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مبعوث عليهم،و أمّا سائر أولي العزم فلم يتحقّق عندي بعثتهم عليهم نفيا أو إثباتا و ان كان بعض الأخبار يشعر بكونهم عليهم السّلام مبعوثين عليهم و لا بدّ في إثبات الحجّة عليهم من بعثة نبيّ عليهم أو بعثة الأنبياء من الإنس عليهم أيضا،و قد مرّ أنّه بعث فيهم نبيّ يقال له يوسف (1).
في انّه جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الزاد للجنّ العظم و الروثة فليس لأحد أن يستنجي بهما (2).
خبر الأنصاري الذي اختطفته الجنّ في زمان عمر بن الخطّاب و فقد أعواما و تزوّجت امرأته،ثمّ أتى المدينة فقال:اختطفتني الجنّ فلبثت فيهم زمانا طويلا فغزاهم جنّ مؤمنون فقاتلوهم فظهروا عليهم و سبوا منهم سبايا و سبوني معهم،ثمّ أتوا بي الى المدينة.فقال له عمر:ما كان طعامهم؟قال:الفول و ما لم يذكر اسم اللّه عليه،قال:فما كان شرابهم؟قال:الجدف و هو الرغوة و قيل (3)نبات يقطع و يؤكل و قيل: كل اناء كشف عنه غطاؤه.
الروايات الكثيرة العاميّة في انّ آخر جن نصيبين كان بصورة حيّة فمات في فلاة فدفنه إنسي،فشكر الجن سعيه (4).
قول عمر لابن عبّاس:حدّثني بحديث تعجبني به،فحدّثه بخبر خريم بن فاتك الأسدي الذي خرج في الجاهليّة في طلب ابل له،فأرشده مالك بن مالك أحد جنّ نصيبين الى الحقّ بقوله:
هذا رسول اللّه ذو الخيرات جاء بياسين و حاميمات
و سور بعد مفصّلات يدعو الى الجنة و النجاة
فكفى الجنّي إبله فذهب خريم الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأسلم على يديه (1).
أقول: خريم بالخاء المعجمة و الراء المهملة،كزبير كما في القاموس :صحابيّ شهد بدرا مع أخيه سبرة.
حياة الحيوان:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّه نهى عن ذبائح الجنّ،و ذبائح الجنّ هو أن يشتري الرجل الدار أو يستخرج العين و ما أشبه ذلك فيذبح له ذبيحة للطيرة، و كانوا في الجاهلية يقولون:إذا فعل الرجل ذلك إذا لا يضرّ أهلها الجنّ،فأبطل ذلك و نهى عنه (2).
معاني الأخبار: مثله (3).
اختلاف الناس في وجود الجنّ و الشياطين و تفصيل الكلام من الفخر الرازيّ في ذلك (4).
في ذكر الآيات و الأخبار اللتين تدلاّن على وجود الجنّ أو الشياطين (5).
أسامي الجن التسعة من جنّ نصيبين (6)
ق:191/12/6،ج:415/16.
ق:266/20/6،ج:292/17.
ق:591/92/14،ج:97/63.
.تشكّر الجن للأرضة تقدم في«أرض».
عمل الجن و الشياطين لسليمان عليه السّلام و انّها غلظت له حتّى تمكّنها البناء (7).
جواب من ادّعى التناقض بين قوله تعالى: «فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ» (1)،و بين قوله تعالى: «كَأَنَّها جَانٌّ» (2)باختلاف الحالتين؛الثانية كانت في ابتداء النبوّة و الأولى عند لقاء موسى بفرعون و ابلاغه الرسالة، و قيل: شبّهها اللّه تعالى بالثعبان لعظم خلقها و كبر جسمها و هول منظرها،و بالجانّ لنشاطها و سرعة حركتها و خفّتها،و هذا أبهر في باب الإعجاز،و يمكن أن تكون العصا انقلبت أوّلا حيّة بصفة الجانّ ثمّ صارت بصفة الثعبان (3).
باب معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في استيلائه على الجنّ و الشياطين و إيمان بعض الجنّ به (4).
خبر عفراء الجنيّة (5).
تفسير سورة الجنّ (6)
ق:583/92/14،ج:61/63.
.محاربة أمير المؤمنين عليه السّلام مع قوم عرفطة الجنّي (7)
ق:318/27/6،ج:86/18.
.محاربته عليه السّلام مع الجنّ الذين استبطنوا الوادي في طريق بني المصطلق (8).
الخرايج:ذكر في جوامع معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه سخّرت له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الجنّ و آمنت به منقادة طائعة في قوله تعالى: «وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ» (1)و قبض صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على حلق جنّي فخنقه،و محاربة وصيّه من الجن و قتله إيّاهم معروفة،و كذلك إتيانهم إليه و الى أولاده المعصومين عليهم السّلام لأخذ العلم منهم مشهور،و انّ سليمان عليه السّلام سخّرهم للأبنية و الصنائع و استنباط القنى ما عجز عنه جميع الناس، و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يحتج الى هذه الأشياء فلو أراد منهم ذلك لفعلوا،على انّ مؤمني الجنّ يخدمون الأئمّة عليهم السّلام و انّهم كانوا يبعثونهم في أمر يريدونه على العجلة (2).
باب في الهواتف من الجنّ و غيرهم بنبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
أشعار الجن: «عجبت للجنّ و إبلاسها»
و استماع سوادة بن قارب أشعار الجنّ و إيمانه برسوله اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4)
ق:592/92/14،ج:104/63.
.عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال: ليس من يوم و لا ليلة الاّ و جميع الجنّ و الشياطين تزور أئمة الضلالة،و يزور إمام الهدى عددهم من الملائكة،حتّى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة الى وليّ الأمر خلق اللّه أو قال:قيّض اللّه(عزّ و جلّ)من الشياطين بعددهم ثمّ زاروا وليّ الضلالة فأتوه بالافك و الكذب (5).
و استيلائه عليهم و جهاده معهم (6).
أمالي الصدوق:عن الحسن بن يحيى الدهّان قال: كنت ببغداد عند قاضي بغداد،
و اسمه سماعة،اذ دخل عليه رجل من كبار أهل بغداد فقال له:أصلح اللّه القاضي، انّي حججت في السنين الماضية فمررت بالكوفة فدخلت في مرجعي الى مسجدها،فبينا أنا واقف في المسجد أريد الصلاة إذا أمامي امرأة أعرابية بدويّة مرخية الذوائب عليها شملة و هي تنادي و تقول:يا مشهورا في السماوات، يا مشهورا في الأرضين،يا مشهورا في الآخرة،يا مشهورا في الدنيا،جهدت الجبابرة و الملوك على إطفاء نورك و إخماد ذكرك،فأبى اللّه لذكرك الاّ علوّا و لنورك الاّ ضياء و تماما و لو كره المشركون.قال:فقلت:يا أمة اللّه،و من هذا الذي تصفينه بهذه الصفة؟قالت:ذاك أمير المؤمنين عليه السّلام،قال:فقلت لها:أيّ أمير المؤمنين هو؟ قالت:عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الذي لا يجوز التوحيد الاّ به و بولايته،قال:فالتفتّ اليها فلم أر أحدا (1)
ق:606/115/9،ج:39/42.
.باب انّ الجنّ خدّامهم عليهم السّلام يظهرون لهم و يسألونهم عن معالم دينهم (2)
ق:76/16/11 و 18 و 81،ج:269/46 و 58 و 284.
ق:122/27/11 و 133،ج:65/47 و 103.
ق:583/92/14 و 592،ج:61/63 و 101.
بصائر الدرجات:الكاظميّ عليه السّلام: انّهم لأطوع لنا منكم يا معشر الإنس و قليل ما هم (3).
كتاب كشف اليقين للعلاّمة:كان في الحلّة شخص من أهل الدين و الصلاح ملازم لتلاوة الكتاب العزيز فرجمه الجنّ فكان تأتي الحجارة من الخزائن و الروازن المسدودة،و ألحّوا عليه بالرجم و أصحروه و شاهدت أنا الموضع التي كان يأتي الرجم منها،فلم يقصّر في طلب العزائم و التعاويذ و وضعها في منزله و قرائتها فيه و لم
ينقطع عنه الرجم مدّة،فخطر بباله أنّه دخل و وقف على باب البيت الذي كان يأتي الرجم منه فخاطبهم و هو لا يراهم،فقال:و اللّه لئن لم تنتهوا عنّي لنشكونّكم الى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فانقطع عنه الرّجم في الحال و لم يعد إليه (1).
الخرايج: في انّ جنيّة من أهل نجران تمثّلت في مثال أمّ كلثوم و بعث بها الى الثاني (2).
الجنّ الذي: حرس الحسنين عليهما السّلام في حديقة بني النجّار،و كان من جنّ نصيبين نسوا آية من كتاب اللّه فبعثوه ليسأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنها فيعلمها (3)
ق:584/92/14،ج:64/63.
.: لمّا سار الحسين عليه السّلام من المدينة لقيته أفواج من الملائكة المسوّمة و أتته أفواج من مسلمي الجنّ (4).
أشعار الجنّ في مرثية الحسين عليه السّلام: «و انّ قتيل الطف من آل هاشم»...
و قولهم:
ابكوا حسينا سيّدا و لقتله شاب الشعر (5)
باب نوح الجنّ على الحسين عليه السّلام (6).
كامل الزيارة:عن الميثمي قال: خمسة من أهل الكوفة أرادوا نصر الحسين بن علي عليه السّلام فعرّسوا بقرية يقال لها شاهي،إذ أقبل عليهم رجلان شيخ و شاب فسلّما عليهم،قال:فقال الشيخ:أنا رجل من الجنّ و هذا ابن أخي أراد نصر هذا الرجل المظلوم.قال:فقال لهم الشيخ الجنّي:قد رأيت رأيا،قال:فقال الفتية الإنسيّون:
و ما هذا الرأي الذي رأيت؟قال:رأيت أن أطير فآتيكم بخبر القوم فتذهبون على بصيرة،فقالوا له:نعم ما رأيت،قال:فغاب يوما و ليلته،فلما كان من الغد إذا هم بصوت يسمعونه و لا يرون الشخص و هو يقول:
و اللّه ما جئتكم حتّى بصرت به بالطفّ منعفر الخدّين منحورا
و حوله فتية تدمى نحورهم مثل المصابيح يطفون الدجى نورا
كان الحسين ضياء يستضاء به اللّه يعلم أنّي لم أقل زورا (1)
أقول: قال الشيخ جمال الدين يوسف الشاميّ العاملي تلميذ المحقق في الدرّ النظيم:حدّث أبو جناب الكلبي قال:أتيت كربلا فقلت لرجل من أشراف العرب بها بلغنا أنكم تسمعون نوح الجنّ فقال:ما تلقى حرّا و لا عبدا إلاّ أخبرك انّه سمع ذاك، قلت: فأخبرني ما سمعت أنت،قال:سمعتهم يقولون:
مسح الرسول جبينه فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قريش و جدّه خير الجدود
خبر دوسر من ملوك النابغة الذي نجّى الجنّي الذي كان يقاتله غلامه الجنّي و كانا بصورة حيّتين أبيض و أسود (2).
خبر الجارية التي أصابها عارض من الجنّ،فأخذ أبو خالد الكابلي بأذنها اليسرى و قال: يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين اخرج من هذه الجارية و لا تعد اليها،فخرج عنها (3)
ق:11/3/11،ج:31/46.
.في انّه لمّا خرج عليّ بن الحسين عليهما السّلام الى مكّة: ضرب مواليه فسطاطه في عسفان في موضع قوم من الجنّ و كانوا شيعة فأهدوا إليه أطباقا من الفواكه،
فدعا عليه السّلام من كان معه فأكل و أكلوا منها (1).
الجانّ الذي طاف بالبيت: ثمّ قام على ذنبه فصلّى ركعتين،فأمر أبو جعفر الباقر عليه السّلام لأناس معه أن يأمروه عنه بالإنطلاق،فانطلق (2).
في انّه لمّا مات هشام كان عثم بريد الجنّ في كلّ بلد (3).
باب حكم الجنين (4).
تفسير القمّيّ: في قوله تعالى: «أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ» (5)قال:الجنين في بطن أمّه إذا أوبر و أشعر فذكاته ذكاة أمّه،فذلك الذي عناه اللّه،
و في(الدعائم)عن الصادق عليه السّلام مثله بزيادة قوله: و ان لم يشعر و لم يوبر فلا يؤكل. ثمّ اعلم انّ قوله
«ذكاة الجنين ذكاة أمّه» ممّا روته الخاصّة و العامّة: و اختلفوا في تفسيره.و الصحيح انّ ذكاة الثانية مرفوعة خبرا عن الأولى فتنحصر ذكاته في ذكاتها لوجوب انحصار المبتدأ في خبره،و من نصبها كان التقدير ذكاتها كذكاة أمّه فلا بدّ عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيّا (6).
باب معالجة الجنون و الصرع و الغشّ و اختلال الدماغ (7).
المناقب:خبر المجنون الذي كان مقيما بالكوفة و كان ألف دكان طحّان فإذا اجتمع الصبيان عليه و آذوه يقول:الآن حمي الوطيس و طاب اللّقاء و أنا على بصيرة من أمري ثمّ يثب و يحمحم و يقول:
أريني سلاحي لا أبا لك انّني أرى الحرب لا تزداد الاّ تماديا
ثمّ يتناول قصبة ليركبها،فإذا تناولها يقول:
أشدّ على الكتيبة لا أبالي أ حتفي كان فيها أو سواها
فينهزم الصبيان بين يديه،فإذا لحق بعضهم يرمي الصبيّ بنفسه الى الأرض فيقف عليه و يقول:عورة مسلم و حمى مؤمن و لو لا ذلك لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفّين،ثمّ يقول:لأسيرنّ فيكم سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام لا أتّبع مولّيا و لا أجهز على جريح ثمّ يعود الى مكانه و يقول:
أنا الرجل الضرب (1)الذي تعرفونه خشاس كرأس الحيّة المتوقّد (2)
أقول: و ذكر ما يقرب من ذلك شيخنا البهائي في كشكوله عن البهلول و فيه حمل عصاه و كرّ عليهم،و في آخره:ثم جلس و طرح عصاه و قال:
و ألقت عصاها و استقرّ بها النوى كما قرّ عينا بالإياب المسافر
انتهى،و يشبه هذا ما يحكى عن أبي حيّة النميري البصري الهيثم بن الربيع بن زرارة و كان شاعرا فصيحا من مخضرمي الدولتين،و كان جبانا،و كان له سيف يقال له(لعاب المنيّة)ليس بينه و بين الخشبة فرق،فدخل الى بيته ليلة كلب فظنّه لصّا، فانتضى سيفه لعاب المنيّة و هو واقف على باب داره (3)و يقول:ايّها المغترّ بنا و المجتري علينا،بئس و اللّه ما اخترت لنفسك،خير خليل و سيف صقيل لعاب المنيّة الذي سمعت به،مشهورة ضربته،لا تخاف نبوّته،انّني و اللّه ان ادع لك بني).
نمير جاءتك بخيلها و رجلها،فاخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك،ثم فتح الباب على وجل و حذر شديد فإذا كلب قد خرج فقال:الحمد للّه الذي أرانا (1)كلبا و كفانا حربا.
الخصال:عن الصادق عليه السّلام،عن آبائه عليهم السّلام قال: مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على جماعة فقال:على ما اجتمعتم؟فقالوا:يا رسول اللّه هذا مجنون يصرع فاجتمعنا عليه، فقال:ليس هذا بمجنون،و لكنّه المبتلى،ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أ لا أخبركم بالمجنون حقّ المجنون؟قالوا:بلى يا رسول اللّه،قال:المتبختر في مشيه،الناظر في عطفيه، المحرّك جنبيه بمنكبيه يتمنّى على اللّه جنّته و هو يعصيه،الذي لا يؤمن شرّه و لا يرجى خيره،فذلك المجنون و هذا المبتلى (2).
روضة الواعظين:روي: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّ بمجنون فقال:ما له؟فقيل:انّه مجنون،فقال:بل هو مصاب،انّما المجنون من آثر الدنيا على الآخرة (3).
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: يا عليّ،ثلاث يخاف منها الجنون:التغوّط بين القبور، و المشي في خفّ واحد،و الرجل ينام وحده (4).
نقل من كتاب(اليواقيت)لأبي عمر الزاهد قال: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر بكنس بيت المال و رشّه فقال:يا صفراء غرّي غيري،يا بيضاء غرّي غيري،ثمّ تمثل:
هذا جناي و خياره فيه إذ كلّ جان يده الى فيه
بيان:
قال الجزري:في(من لا يحضره الفقيه)،في حديث عليّ عليه السّلام: «هذا جناي...الخ» :هذا مثل أوّل من قاله عمرو ابن اخت جذيمة الأبرش،كان يجني الكماة مع أصحاب له،فكانوا إذا وجدوا خيار الكماة أكلوها،و إذا وجدها عمرو
جعلها في كمّه حتّى يأتي بها خاله،فقال هذه الكلمة فصارت مثلا،و أراد علي عليه السّلام بقوله انّه لم يتلطّخ بشيء من فيء المسلمين،بل وضعه مواضعه (1)
ق:462/40/6،ج:262/19.
.1) ق:502/97/9،ج:333/40.
الخصال:أبي عن سعد عن إبراهيم بن هاشم،عن أحمد بن سليمان قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السّلام و هو في الطواف فقال له:أخبرني عن الجواد فقال:انّ لكلامك وجهين،فان كنت تسأل عن المخلوق فانّ الجواد الذي يؤدّي ما افترض اللّه(عزّ و جلّ)عليه،و البخيل من بخل بما افترض اللّه عليه،و ان كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى و هو الجواد إن منع،لأنّه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له و إن منع منع ما ليس له (1)
ق:149/20/4،ج:246/10.
ق:189/28/17،ج:267/78.
.باب السخاء و السماحة و الجود (2).
أقول: يأتي في «سخا»ما يتعلّق بذلك.
الفاضل الجواد:هو الشيخ العالم المتبحر المحقق الجليل جواد بن سعد اللّه بن جواد البغداديّ الكاظمي صاحب آيات الأحكام المسمّى بمسالك الأفهام و شارح الجعفريّة و الخلاصة و الزبدة و الدروس،كان من تلامذة الشيخ بهاء الدين و يروي
عنه،و كتابه آيات الأحكام كتاب نافع جيّد في بابه.
السيّد السند و العالم المعتمد السيّد جواد بن السيّد محمّد الحسني الحسيني العاملي المتوطّن في الغري السري،جواد علم لا يكبو،و حسام فضل لا ينبو، صاحب مفتاح الكرامة في مجلّدات كبار و شرح طهارة الوافي و هو تقريرات بحث أستاذه الأجلّ بحر العلوم على نهج تفسير مجمع البيان،فيه تحقيقات رجاليّة و افادات بديعة في شرح متون الأخبار،توفي في حدود سنة(1226).يروي عن مشايخه الثلاثة:الأستاذ الأكبر و بحر العلوم و صاحب الرياض(رضوان اللّه عليهم أجمعين)،و عنه صاحب الجواهر(رضوان اللّه عليه).
باب حقّ الجار (1).
أمالي الصدوق:في مناهي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من خان جاره شبرا من الأرض، جعلها اللّه طوقا في عنقه من تخوم الأرضين السابعة حتّى يلقى اللّه(عزّ و جلّ)يوم القيامة مطوّقا إلاّ أن يتوب و يرجع،و قال:من آذى جاره حرّم اللّه عليه ريح الجنّة و مأواه جهنم و بئس المصير؛و من ضيّع حقّ جاره فليس منّا؛و مازال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه.
الخصال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: حريم المسجد أربعون ذراعا،و الجوار أربعون دارا من أربعة جوانبها.
أمالي الطوسيّ:عن الصادق عن آبائه عن عليّ(صلوات اللّه عليهم)قال: قيل
1) ق:كتاب العشرة43/9/،ج:150/74.
للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا نبيّ اللّه أفي المال حقّ سوى الزكاة؟قال:نعم،برّ الرحم إذا أدبرت، و صلة الجار المسلم،فما آمن بي من بات شبعانا و جاره المسلم جائع.
الإختصاص:قال الصادق عليه السّلام لاسحاق بن عمار: صانع المنافق بلسانك و أخلص ودّك للمؤمن،و إن جالسك يهوديّ فأحسن مجالسته.
كتابي الحسين بن سعيد:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: حسن الجوار يزيد في الرزق.
دعوات الراونديّ:روي: انّه جاء رجل الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال:انّ فلانا جاري يؤذيني،قال:اصبر على أذاه كفّ أذاك عنه،فما لبث أن جاء و قال:يا نبيّ اللّه انّ جاري قد مات،فقال:كفى بالدهر واعظا و كفى بالموت مفرّقا (1).
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فشكى إليه أذى جاره، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:اصبر،ثمّ أتاه ثانية فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:اصبر ثمّ عاد إليه فشكاه ثالثة فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للرجل الذي شكى:إذا كان عند رواح الناس الى الجمعة فأخرج متاعك الى الطريق حتّى يراه من يروح الى الجمعة فإذا سألوك فأخبرهم، قال ففعل،فأتاه جاره المؤذي له فقال له:ردّ متاعك و لك اللّه عليّ أن لا أعود (2).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما كان و لا يكون الى يوم القيامة مؤمن إلاّ و له جار يؤذيه (3).
الروايات الواردة عن الصادق عليه السّلام مثل ذلك (4).
كشف الغمّة:قال عمر بن مسلم: كان سميع المسمعي يؤذيني كثيرا و يبلغني عنه ما أكره،و كان ملاصقا لداري،فكتبت الى أبي محمّد عليه السّلام أسأله الدعاء بالفرج منه، فرجع الجواب:ابشر بالفرج سريعا و أنت مالك داره،فمات بعد شهر و اشتريت
داره فوصلتها بداري ببركته (1).
باب حسن المعاشرة و حسن الجوار (2).
خبر الكافر الذي رفق بجاره المؤمن (3)
ق:392/60/3،ج:349/8.
.أقول: و الأحاديث في ذلك كثيرة،و ليس حسن الجوار كفّ الأذى عنه فقط،بل تحمّل الأذى منه أيضا،و من جملة حسن الجوار ابتداؤه بالسلام و عيادته في المرض،و تعزيته في المصيبة،و تهنيته بالفرح،و الصفح عن زلاّته،و عدم التطلّع على عوراته،و ترك مضايقته فيما يحتاج إليه من وضع جذوعه على جدارك و تسليط ميزابه الى دارك و ما شابه ذلك،و يأتي في «حدث»حديث شريف في الجار و غيره.
كشف الغمّة:خبر الظالم الذي دفن في ضريح مجاور لضريح الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام: فرأى نقيب المشهد في منامه أن قبره قد انفتح و النار تشتعل فيه و انتشر منه دخان و رائحة قتار (4)ذلك المدفون فيه،و رأى موسى بن جعفر عليهما السّلام يقول له:
قل للخليفة:لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم،فلمّا جن الليل جاء الخليفة بنفسه فأمر بنبش قبر الظالم لينقله الى موضع آخر فوجدوا في قبره رماد الحريق و لم يجدوا للميّت أثرا (5).
نزل القرآن بايّاك أعني و اسمعي يا جارة (6).
و في سؤال المأمون عن الرضا عليه السّلام: أخبرني عن قول اللّه(عزّ و جلّ) «عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ» (1)؟قال الرضا عليه السّلام:هذا ممّا نزل بايّاك أعني و اسمعي يا جارة (2).
أقول: جار اللّه:هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمّد الخوارزمي المعتزلي استاد فنّ البلاغة صاحب الكشّاف و الفائق و غيرهما،نسب إليه قوله:
كثر الشكّ و الخلاف فكلّ يدّعي الفوز بالصراط السويّ
فاعتصامي بلا اله سواه ثمّ حبّي لأحمد و عليّ
فاز كلب بحبّ أصحاب كهف كيف أشقى بحبّ آل النبيّ
و تقدم في المباهلة تحقيق منه.و
روى بإسناده عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: فاطمة مهجة قلبي و ابناها ثمرة فؤادي،و بعلها نور بصري،و الأئمة من ولدها أمناء ربّي حبل ممدود بينه و بين خلقه،من اعتصم بهم نجى و من تخلّف عنهم هوى. توفي بجرجانيه سنة(538). و تقدّم في«بعض»ما أمر بكتبه على قبره.
الشيخ جار اللّه بن عبد العباس بن عمارة الجزائريّ،في الأمل:كان فاضلا عالما يروي عن أبيه عن الشيخ عليّ بن عبد العالي العاملي خبر جويرية بن مسهر، كمحسن،العبدي في ردّ الشمس لأمير المؤمنين عليه السّلام تقدّم في«ببل»و مع الأسد تقدّم في«أسد».
قال ابن أبي الحديد و غيره:كان جويرية صالحا،و كان لأمير المؤمنين عليه السّلام صديقا،و كان عليّ عليه السّلام يحبّه،و نظر إليه يوما و هو يسير فناداه:يا جويريّة الحق بي
فانّي إذا رأيتك هويتك،ثمّ حدّثه بأمور سرّا،و في آخر ما حدّثه قال:يا جويريّة، أحبب حبيبنا ما أحبّنا فإذا أبغضنا فأبغضه،و أبغض بغيضنا ما أبغضنا فإذا أحبّنا فأحبّه.
و كان من اختصاصه بعليّ عليه السّلام ما روي: أنّه دخل يوما عليه و هو عليه السّلام مضطجع و عنده قوم من أصحابه فناداه جويريّة:ايّها النائم استيقظ فلتضربنّ على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك،قال:فتبسّم أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ قال:
و أحدّثك يا جويريّة بأمرك،أما و الذي نفسي بيده لتعتلنّ الى العتلّ الزنيم فليقطعنّ يدك و رجلك و ليصلبنّك تحت جذع كافر.قال:فو اللّه ما مضت الأيّام على ذلك حتى أخذ زياد جويريّة فقطع يده و رجله و صلبه الى جانب جذع ابن معكبر و كان جذعا طويلا فصلبه على جذع قصير الى جانبه (1)
ق:591/118/9،ج:343/41.
ق:635/124/9،ج:147/42.
.باب نفي الظلم و الجور عنه تعالى (2).
شدّة موت الحاكم الجائر (3).
باب أحوال الملوك و الأمراء و عدلهم و جورهم (4)
أمالي الصدوق:قال الصادق عليه السّلام: من الجور قول الراكب للماشي:الطريق (5).
قال موسى بن جعفر عليهما السّلام: يعرف شدّة الجور من حكم به عليه (6).
باب الجوز و اللوز و أكل الجوز مع الجبن (7)
المحاسن:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أكل الجوز في شدّة الحرّ يهيّج الحرّ في الجوف
و يهيّج القروح في الجسد،و أكله في الشتاء يسخّن الكليتين و يدفع البرد؛
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: الجبن و الجوز في كلّ واحد منهما الشفاء،فان افترقا كان في كلّ واحد منهما الداء.
بيان: قد يختصّ هذا بالجبن الطري غير المملوح،فانّه الشايع في تلك البلاد و هو بارد و يعدّله الجوز بحرارته.
مكارم الأخلاق:عن الصادق عليه السّلام: أربعة أشياء تجلو البصر و ينفعن و لا يضررن، فسئل عنهنّ فقال:السعتر و الملح إذا اجتمعا،و النانخواه و الجوز إذا اجتمعا...الخ (1).
رثاء أبي الفرج ابن الجوزي للحسين عليه السّلام (2).
أقول: أبو الفرج ابن الجوزي هو عبد الرحمن بن عليّ البكري الحنبلي،كان له يد طولى في التفسير و الحديث و صناعة الوعظ و في كلّ العلوم،و كان لا يراعي أحدا في ذكر نقائصه و مطاعنه و قد طعن في كتاب(تلبيس إبليس)على الغزالي في مشيه على طريق الصوفية،و ذكره في الإحياء ما لا ينبغي للعالم ذكره،كذكره حكاية سارق الحمام في تعليم المسترشدين و نحوه،و ذكره الأحاديث الموضوعة في مؤلّفاته و جمع أغلاط كتاب الإحياء في مجموعة و سمّاها(إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء)،و ذكر أيضا في عبد القادر الجيلاني ما يضع من مرتبته،فلهذا حبسوه خمس سنين،و له مصنّفات كثيرة منها كتاب(الردّ على المتعصب العنيد المانع عن لعن يزيد)ردّ على عبد المغيث بن زهير الحنبلي حيث صنف كتابا في فضائل يزيد بن معاوية.
و كان ابن الجوزي رأس الأذكياء و له حكايات طريفة ليس مقام ذكرها.توفّي ببغداد 12 رمضان سنة(597)،و أوصى بأن يكتب على قبره:
يا كثير الصفح عمّن كثر الذنب لديه
جاءك المذنب يرجو العفو عن جرم يديه
أنا ضيف و جزاء الضيف إحسان إليه
حكي عن الشيخ العلاّمة محمّد بن مكيّ قال:أنشدني السيّد أبو محمّد عبد اللّه ابن محمّد الحسيني(أدام اللّه افضاله و فوائده)لابن الجوزي شعر:
أقسمت باللّه و آلائه اليّة ألقى بها ربّي
انّ عليّ بن أبي طالب إمام أهل الشرق و الغرب
من لم يكن مذهبه مذهبي فانّه أنجس من كلب
و قال سبط ابن الجوزي في التذكرة:سمعت جدّي ينشد في مجالس وعظه ببغداد سنة(596)بيتين ذكرهما في كتاب تبصرة المبتدي و هما:
أهوى عليّا و ايماني محبّته كم مشرك دمه من سيفه و كفا
إن كنت ويحك لم تسمع فضائله فاسمع مناقبه من «هَلْ أَتى» و كفى
و يأتي في «حلج»ما حكاه عن الحلاّج.
صورة اجازة الشيخ حسن بن الحسين بن علي الدوريستي نزيل قاشان للشيخ مجد الدين أبي العلا كتبها سنة(576) (1).
1) ق:كتاب الاجازات15/،ج:25/107.
صورة إجازة الشيخ عميد الرؤساء هبة اللّه بن حامد اللغوي الصحيفة الكاملة للسيّد ابن معيّة أستاد الشهيد رحمه اللّه في سنة(603)ثلاث و ستمائة (1).
صورة اجازة الشيخ معين الدين المصري سالم بن بدران بن علي المازني للمحقق الطوسيّ نصير الملّة و الدين،يروي عن أبي المكارم حمزة بن عليّ بن زهرة الحسيني كتبها سنة(619) (2).
صورة إجازة الشيخ فخر الدين بن العلامة للسيّد أبي طالب بن محمّد بن زهرة الحلبيّ كتبها سنة(756) (3).
قلت: هذا ينافي ما حكي من وفاة السيّد أبي طالب المذكور في ذي الحجّة سنة (749)بحلب،و انه دفن في مقابر الصالحين عند مقام الخليل (4).
صورة الإجازة الكبيرة المعروفة من آية اللّه العلاّمة لبني زهرة(قدّس اللّه أرواحهم) (5).و فيها خبر الأمير حسام الدولة المقلّد بن رافع و عمل ليلة الرغائب (6).
إجازة العلاّمة المولى قطب الدين الرازيّ على ظهر قواعده كتبها سنة(712) بناحية ورامين (7).
صورة إجازة العلاّمة رحمه اللّه للسيّد مهنّا بن سنان المدني(قدّس اللّه روحهما)كتبها سنة(719) (8).
: كان يوسف عليه السّلام لا يشبع من الطعام في الأيّام المجدبة،فقيل له:تجوع و بيدك خزائن الأرض؟!فقال:أخاف أن أشبع فأنسى الجياع (3).
جوع موسى عليه السّلام (4).
نهج البلاغة:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: بعد الحثّ على التأسّي بالرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
و إن شئت ثنّيت بموسى عليه السّلام كليم اللّه إذ يقول: «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» (5)،و اللّه ما سأله إلاّ خبزا يأكله لأنّه كان يأكل بقلة الأرض،و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله و تشذّب لحمه.
بيان: الصفاق:الجلد الباطن الذي فوقه الجلد الظاهر من البطن،و شفيفه:رقّته، و تشذّب اللحم:تفرّقه (6).
و روي في قول موسى عليه السّلام: «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» انّه قال ذلك و هو محتاج الى شقّ تمرة (7).
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: انّ موسى لذو جوعات (8).
عدّة الداعي:يروى انّ موسى عليه السّلام قال يوما: يا ربّ انّي جائع،فقال تعالى:أنا أعلم بجوعك،قال:ربّ أطعمني،قال:إلى أن أريد.
و فيما أوحى إليه: يا موسى، الفقير من ليس له مثلي كفيل،و المريض من ليس له مثلي طبيب،و الغريب من
ليس له مثلي مؤنس،
و قال: يا موسى إرض بكسرة من شعير تسدّ بها جوعتك و بخرقة تواري بها عورتك،و اصبر على المصائب،و إذا رأيت الدنيا مقبلة عليك فقل: «إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» عقوبة عجّلت في الدنيا،و إذا رأيت الدنيا مدبرة عنك فقل:مرحبا بشعار الصالحين (1).
الصادقي عليه السّلام: قال عيسى في خطبته:أصبحت فيكم و أدامي الجوع و طعامي ما تنبت الأرض للوحوش و الأنعام و سراجي القمر و فراشي التراب و وسادتي الحجر (2).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
أتاني ملك فقال:يا محمد،انّ ربّك يقرئك السلام و يقول ان شئت جعلت لك بطحاء مكّة ذهبا،قال:فرفع رأسه الى السماء و قال:يا ربّ أشبع يوما فأحمدك، و أجوع يوما فأسألك (3).
الكافي: ما يقرب منه.
الكافي:الباقري عليه السّلام: ما شبع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من خبز برّ ثلاثة أيّام متوالية منذ بعثه اللّه تعالى الى أن قبضه (4).
الكافي:عن الصادق عليه السّلام: ما أعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شيء من الدنيا إلاّ أن يكون فيها جائعا خائفا (5).
إرشاد القلوب:عن أمير المؤمنين عليه السّلام: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سأل ربّه ليلة المعراج
فقال:يا ربّ أيّ الأعمال أفضل؟
فقال اللّه(عزّ و جلّ):ليس شيء عندي أفضل من التوكّل عليّ و الرضا بما قسمت...الى قوله تعالى:يا أحمد،لو ذقت حلاوة الجوع و الصمت و الخلوة و ما ورثوا منها.
قال:يا ربّ ما ميراث الجوع؟
قال:الحكمة،و حفظ القلب،و التقرّب إليّ،و الحزن الدائم،و خفّة المؤنة بين الناس و قول الحقّ و لا يبالي عاش بيسر أو بعسر،يا أحمد هل تدري بأيّ وقت يتقرّب العبد إلى اللّه؟
قال:لا يا ربّ.
قال:إذا كان جائعا أو ساجدا (1).
كامل الزيارة:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لمّا أسري بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قيل له:انّ اللّه مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك.قال:أسلّم لأمرك يا ربّ و لا قوّة لي على الصبر إلاّ بك،فما هنّ؟قيل:أوّلهن الجوع و الأثرة على نفسك و على أهلك لأهل الحاجة.قال:قبلت يا ربّ و رضيت و سلّمت و منك التوفيق و الصبر (2).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن الرضا عليه السّلام،عن آبائه،عن عليّ عليهم السّلام قال: كنّا مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حفر الخندق إذ جاءته فاطمة عليها السّلام و معها كسيرة من خبز فدفعتها الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما هذه الكسيرة؟قالت:قرص خبزته للحسن و الحسين جئتك منه بهذه الكسيرة،فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أما أنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث (3).
الخرايج:في انّه: لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بنو هاشم في أيّام الشعب من الجوع و العري
جوع الحسنين و فاطمة عليهم السّلام (3)
ق:515/101/9،ج:33/41.
تفسير فرات الكوفيّ:عن زيد بن ربيع قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يشدّ على بطنه (4)
و شدّ من سغبه أحشاءه و طوى تحت الحجارة كشحا مترف الأدم (منه مد ظله).
الحجر من الغرث،يعني الجوع،فظلّ يوما صائما ليس عنده شيء فأتى بيت فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام،فلمّا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تسلّقا الى منكبه و هما يقولان:يا باباه قل لماماه تطعمنا ناناه (5)،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لفاطمة:أطعمي ابنيّ،قالت:ما في بيتي شيء إلاّ بركة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:فشغلهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بريقه حتّى شبعا و ناما (6).
أمالي الصدوق:عن ابن عبّاس قال: جاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جوعا شديدا فأتى الكعبة فتعلّق بأستارها فقال:ربّ محمّد لا تجع محمّدا أكثر ممّا أجعته،فهبط جبرئيل و معه لوزة فقال:يا محمد،ان اللّه(جلّ جلاله)يقرأ عليك السلام،فقال:
يا جبرئيل،اللّه السلام و منه السلام و إليه يعود السلام،فقال:انّ اللّه يأمرك أن تفكّ عن هذه اللوزة،ففكّ عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوب عليها:لا اله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،أيّدت محمّدا بعليّ و نصرته به،ما أنصف اللّه من نفسه من
اتّهم اللّه في قضائه و استبطاه في رزقه (1)
ق:كتاب الأخلاق156/26/،ج:141/71.
.روي: انّه تغيّر وجه فاطمة عليها السّلام من الجوع،فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يده على صدرها في موضع القلادة ثمّ قال:اللّهم مشبع الجاعة و رافع الوضعة لا تجع فاطمة،فرأى الدم على وجهها كما كانت الصفرة (2).
ما يقرب من ذلك (3).
المحاسن:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فعرفت في وجهه الجوع،فاستقيت لامرأة من الأنصار عشر دلاء فأخذت عشر تمرات و أسرة من كرّاث فجعلتها في حجري ثمّ أتيت بها فأطعمته.
بيان: كأن المراد بالأسرة:الحزمة المشدودة (4).
العلل:لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم: العلّة في جوع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه هو أب المؤمنين لقوله تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ» (5)و هو أب لهم، فما كان أب المؤمنين علم انّ في الدنيا مؤمنين جائعين و لا يحلّ للأب أن يشبع و يجوع ولده،فجوّع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه لأنّه علم انّ في أولاده جائعين (6).
مجالس المفيد:عن الصادق عليه السّلام: إن كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الأنبياء ليبتلى بالجوع حتّى يموت جوعا...الخ،و ذكر مثله من العطش و العري و السقم (7).
مكارم الأخلاق:عن عبد اللّه بن مسعود قال: دخلت أنا و خمسة رهط من أصحابنا يوما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد أصابتنا مجاعة شديدة،و لم يكن ذقنا منذ أربعة أشهر إلاّ الماء و اللبن و ورق الشجر،قلنا:يا رسول اللّه الى متى نحن على هذه المجاعة الشديدة؟قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لا تزالون فيها ما عشتم فأحدثوا للّه شكرا،و انّي قرأت كتاب اللّه الذي أنزل عليّ و على من كان قبلي فما وجدت من يدخلون الجنة إلاّ الصابرون (1).
خبر الأعرابي: الذي قد سقط من بعيره فمات جائعا فابتدره الحور بثمار الجنة يحشون بها شدقه،و كفّنه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
ذكر بعض فوائد الجوع (3).
أقول: قال في مجمع البحرين: قوله تعالى: «الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ» (4)الجوع:هو الألم الذي ينال الحيوان من خلوّ المعدة عن الغذاء؛و في الخبر:و أعوذ بك من الجوع فانّه بئس الضجيع،المراد بالجوع هنا:الذي يشغل عن ذكر اللّه و يثبّط عن الطاعة لمكان الضعف،و امّا الجوع الذي لا يصل الى هذه الحالة فهو محمود بل هو سيّد الأعمال كما جاءت به الرواية،و ذلك لما فيه من الأسرار الخفيّة كصفاء القلب و نفاذ البصيرة لما روي:ان من أجاع بطنه عظمت فكرته و فطن مليه، و منها رقّة القلب،و منها ذلّ النفس و زوال البطر و الطغيان،و لما فيه من طعم العذاب الذي به يعظم الخوف من عذاب الآخرة و كسر سائر الشهوات التي هي
ينابيع المعاصي،و لما فيه من خفّة البدن للتهجّد و العبادة،و لما فيه من خفّة المؤنة و إمكان القناعة بقليل من الدنيا،فانّ من تخلّص من شره البطن لم يفتقر الى مال كثير،فيسقط عنه أكثر هموم الدنيا،انتهى.
أقول: تقدّم في«جحف»ما يناسب ذلك.
تفسير قوله تعالى: «فَأَذاقَهَا اللّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ» (1). (2)
أمالي الطوسيّ:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من أفضل الأعمال عند اللّه إبراد الكباد الحارّة،و إشباع الكباد الجائعة،و الذي نفس محمّد بيده لا يؤمن بي عبد يبيت شبعان و أخوه أو قال جاره المسلم جائع (3). أقول: يأتي ما يتعلّق بذلك في «طعم».
خبر تهليل الجام و تسبيحه بيد النبيّ و الوصيّ عليهما السّلام (4)
ق:373/77/9،ج:121/39.
ق:81/12/10،ج:291/43.
الجامي:هو الملاّ عبد الرحمن بن أحمد بن محمّد الدشتي الفارسيّ الصوفي النحوي الصرفي الشاعر الحنفي الأشعري المنتهي نسبه الى محمّد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة،صاحب النفحات و شرح الكافية و غيرها،و ينقل عنه هذه الأبيات:
دوستدار رسول و آل ويم دشمن خصم بد خصال ويم
جوهر من ز كان ايشانست رخت من از دكان ايشانست
همچو سلمان شدم ز أهل بيت گشت روشن چراغ من زان زيت
چون بود عشق صادقان درسم كى ز قيد منافقان ترسم
اين نه رفض است محض ايمانست رسم معروف أهل عرفانست
رفض اگر هست حبّ آل نبي رفض فرض است بر ذكي و غبي
توفّي سنة(898)،قيل انّ قبره في هرات.
و قد يطلق الجامي على أبي نصر أحمد بن محمّد بن جرير المنتهي نسبه الى جرير ابن عبد اللّه البجلي الصحابيّ،و هذا الجامي ترشيزي معروف بژنده پيل أحمد جام،كان أحد الأئمة الصوفية و المشايخ الكشفية،توفي في حدود سنة(536)، و من أشعاره:
اى ز مهر حيدرم هر لحظه در دل صد صفاست
از پى حيدر حسن ما را امام و رهنماست
همچو كلب افتاده ام بر خاك درگاه حسن
خاك نعلين حسين اندر دو چشمم توتيا است
عابدين تاج سر و باقر دو چشم روشن است
دين جعفر بر حقّ است و مذهب موسى رواست
اي موالى وصف سلطان خراسان را شنو
ذره از خاك قبرش دردمندان را دواست
پيشواى مؤمنانست اي مسلمانان تقى
گر نقى را دوست دارم در همه مذهب رواست
عسكرى نور دو چشم عالم و آدم بود
همچو مهديّ يك سپهسالار در ميدان كجاست
شاعران از بهر سيم و زر سخنها گفته اند
احمد جامى غلام خاصّ شاه اولياست
و له أيضا:
گر منظر افلاك شود منزل تو وز كوثر اگر سرشته باشد گل تو
چون حبّ عليّ نباشد اندر دل تو مسكين تو و سعيهاى بيحاصل تو
قلت: و يقرب منه ما نقل من نصير الملّة و الدين الطوسيّ قدّس سرّه:
لو انّ عبدا أتى بالصالحات غدا يودّ كلّ نبيّ مرسل و ولي
و صام ما صام صوّاما بلا ملل و قام ما قام قوّاما بلا كسل
و عاش في الدهر آلافا مؤلّفة عار من الذنب معصوما بلا زلل
فليس في الحشر يوم البعث ينفعه الاّ بحبّ أمير المؤمنين عليّ
و كلام عبد اللّه بن أبيّ المنافق و نزول سورة المنافقين في ذلك (1).
نكير جهجاه بن عمرو الغفاري على عثمان و كسره عصا عثمان و هي عصا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
باب وجوب الجهاد و فضله (3).
نهج البلاغة:قال عليه السّلام: امّا بعد فانّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه،و هو لباس التقوى و درع اللّه الحصينة و جنّته الوثيقة،فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه لباس الذلّ...الخ (4)
ق:682/64/8 و 699،ج:64/34 و 142.
.ثواب الأعمال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الخير كلّه في السيف و تحت ظلّ السيف، فلا يقيم الناس الاّ السيف،و السيوف مقاليد الجنّة و النار (5).
صحيفة الرضا:عن الرضا عليه السّلام،عن آبائه،عن عليّ بن الحسين عليهم السّلام قال: بينما أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب الناس و يحضّهم على الجهاد إذ قام إليه شاب فقال:يا أمير المؤمنين،أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل اللّه،فقال عليّ عليه السّلام:كنت رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ناقته العضباء و نحن قافلون من غزوة ذات السلاسل،فسألته عمّا سألتني عنه فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:انّ الغزاة إذا همّوا بالغزو كتب اللّه لهم براءة من النار، الى أن قال:و إذا زال الشهيد عن فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل الى الأرض حتّى يبعث اللّه(عزّ و جلّ)زوجته من الحور العين فتبشّره بما أعدّ اللّه له من الكرامة، فاذا وصل الى الأرض يقول له:مرحبا بالروح الطيّبة التي أخرجت من البدن الطيب،أبشر فانّ لك ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر،الى أن قال:و إذا كان يوم القيامة يخرج من قبره شاهرا سيفه تشخب أوداجه دما،اللون لون الدمّ و الرائحة رائحة المسك يخطي في عرصة القيامة،فو الذي نفسي بيده لو كان الأنبياء على طريقتهم لترجّلوا لهم لما يرون من بهائهم،حتى يأتوا الى موائد من الجوهر فيقعدون عليها...الخ (1).
باب أقسام الجهاد و شرائطه و آدابه (2).
باب الجهاد في الحرم و في الأشهر الحرم،و معنى أشهر الحرم و أشهر السياحة (3).
تفسير قوله تعالى: «جاهِدِ الْكُفّارَ وَ الْمُنافِقِينَ» (1)
و سورة التحريم/الآية 9.
. (2)الإرشاد: تحريض أمير المؤمنين عليه السّلام أصحابه على جهاد معاوية (3).
روى نصر،عن معبد قال: قام عليّ عليه السّلام على منبره خطيبا فكنت تحت المنبر أسمع تحريضه الناس و أمره لهم بالمسير الى صفّين،فسمعته يقول:سيروا الى أعداء اللّه،سيروا الى أعداء القرآن و السنن،سيروا الى بقيّة الأحزاب و قتلة المهاجرين و الأنصار،فعارضه رجل من بني فزارة و وطأه الناس بأرجلهم و ضربوه بنعالهم حتّى مات،فوداه أمير المؤمنين عليه السّلام من بيت المال،فقام الأشتر و قال:
يا أمير المؤمنين لا يهدنّك ما رأيت و لا يولينك من نصرنا ما سمعت من مقالة هذا الشقيّ الخائن،الى آخر ما قال و بالغ في اظهاره الثبات على الحق و بذل النصرة (4).
باب بعض ما نزل في جهاد أمير المؤمنين عليه السّلام (5).
باب فيه الاستدلال بسابقة أمير المؤمنين عليه السّلام في الجهاد على إمامته (6)
المناقب: المعروفون بالجهاد:عليّ و حمزة و جعفر و عبيدة بن الحارث و الزبير و طلحة و أبو دجانة و سعد بن أبي وقاص و البراء بن عازب و سعد بن معاذ و محمّد ابن مسلمة،و قد اجتمعت الأمّة على انّ هؤلاء لا يقاسون بعليّ عليه السّلام في شوكته و كثرة جهاده،فأمّا أبو بكر و عمر فقد تصفّحنا كتب المغازي فما وجدنا لهما فيه أثرا البتة (7).
باب فيه معنى الجهاد الأكبر و محاسبة النفس و مجاهدتها (1).
معاني الأخبار:عن موسى بن جعفر،عن آبائه عليهم السّلام قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:
انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث سريّة فلمّا رجعوا قال:مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر و بقي عليهم الجهاد الأكبر،قيل:يا رسول اللّه و ما الجهاد الأكبر؟قال:جهاد النفس.
ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه (2)
ق:443/38/6،ج:182/19.
.و في الرضوي عليه السّلام: انّه قال ذلك لبعض أصحابه و قد رآه منصرفا من بعث بعثه و قد انصرف بشعثه و غبار سفره و سلاحه عليه يريد منزله (3).
و في الحديث القدسي في وصف أهل الخير قال تعالى: يموت الناس مرّة و يموت أحدهم في كلّ يوم سبعين مرّة من مجاهدة أنفسهم و مخالفة أهوائهم و الشيطان الذي يجري في عروقهم (4).
باب الاجتهاد و الحثّ و العمل (5).
المحاسن:الباقري عليه السّلام: اتّقوا اللّه و استعينوا على ما أنتم عليه بالورع و الاجتهاد في طاعة اللّه،فانّ أشدّ ما يكون أحدكم اغتباطا ما هو عليه،لو قد صار في حدّ الآخرة و انقطعت الدنيا عنه (6).
بشارة المصطفى:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: انّ فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام أتت جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقالت له:يا صاحب رسول اللّه،انّ لنا حقوقا و انّ من حقّنا عليكم إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكّروه اللّه و تدعوه الى البقيا على نفسه،و هذا عليّ بن الحسين بقيّة أبيه الحسين عليه السّلام قد انخرم أنفه و ثفنت جبهته و ركبتاه و راحتاه ادابا منه لنفسه في العبادة...الخ (1).
أمالي الطوسيّ:عن أبي جعفر عليه السّلام: مثله (2).
الإرشاد: في انّ الصادق عليه السّلام ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام و أطراه و مدحه و ذكر زهده و اجتهاده و عمله،ثمّ قال:و ما أشبهه من ولده و لا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه و فقهه من عليّ بن الحسين عليهما السّلام،و لقد دخل أبو جعفر عليه السّلام ابنه عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد فرآه و قد اصفرّ لونه من السهر و رمضت عيناه من البكاء و دبرت جبهته و انخرم أنفه من السجود و قد ورمت ساقاه و قدماه من القيام في الصلاة...الخ (3).
و في حديث مأمون في ذكر ورود موسى بن جعفر عليهما السّلام على أبيه،قال: اذ دخل شيخ مسخّد قد نهكته العبادة كأنّه شن بال قد كلم السجود وجهه و أنفه (4).
الخصال:عن الصادق عليه السّلام قال: أورع الناس من وقف عند الشبهة،و أعبد الناس من أقام الفرائض،و أزهد الناس من ترك الحرام،أشدّ الناس اجتهادا من ترك الذنوب (5).
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له: فعليكم بالجدّ و الاجتهاد و التأهّب و الإستعداد و التزوّد في منزل الزاد و لا يغرنّكم الدنيا كما غرّت من كان من قبلكم
من الأمم الماضية و القرون الخالية الذين احتلبوا درّتها و أصابوا عزّتها و أفنوا عدّتها،و أخلقوا جدّتها،أصبحت مساكنهم أجداثا و أموالهم ميراثا لا يعرفون من أتاهم و لا يحفلون من نكاهم و لا يجيبون من دعاهم (1).
عن الصادق عليه السّلام قال: مرّ بي أبي و أنا بالطواف و أنا حدث،و قد اجتهدت في العبادة،فرآني و أنا اتصابّ عرقا فقال لي:يا جعفر يا بنيّ،انّ اللّه إذا أحبّ عبدا أدخله الجنّة و رضي منه باليسير؛و نحوه رواية أخرى (2).
أقول: حكي عن بعضهم قال:رأيت أبا ميسرة العابد و قد بدت أضلاعه من الاجتهاد،فقلت:يرحمك اللّه انّ رحمة اللّه واسعة،فغضب و قال:هل رأيت ما يدلّ على القنوط، «إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» ،فأبكاني و اللّه كلامه،فلينظر العاقل الى حال الرسل و الأبدال و الأولياء و اجتهادهم في الطاعات و صرفهم العمر في العبادات لا يفترون عنها ليلا و لا نهارا أ ما كان لهم حسن ظنّ باللّه؟بلى و اللّه انّهم كانوا أعلم بسعة رحمة اللّه و أحسن ظنّا بجوده من كلّ ظانّ،و لكن علموا انّ ذلك بدون الجدّ و الاجتهاد أمنية محضة و غرور بحت،فأجهدوا أنفسهم في العبادة و الطاعة ليتحقّق لهم الرجاء الذي هو من أحسن البضاعة.
ذكر اختلاف المسلمين في جواز الاجتهاد على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أمور الدين و الدنيا و انّه نفاه أصحابنا الإماميّة رأسا و لم يجوّزوه له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك مطلقا و تفصيل الكلام في ذلك (3).
باب الجهر و الإخفات و أحكامها (1).
تفسير العيّاشيّ:عن أبي حمزة الثمالي قال:قال لي أبو جعفر عليه السّلام: يا ثمالي انّ الشيطان ليأتي قرين الإمام فيسأله هل ذكر ربّه؟فان قال:نعم،اكتسع فذهب،و ان قال:لا،ركب على كتفيه و كان امام القوم حتّى ينصرفوا،قال:قلت:جعلت فداك، و ما معنى قوله:ذكر ربّه؟قال:الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم.
بيان: قال الفيروزآبادي: اكتسع الفحل:خطر و ضرب فخذيه بذنبه،و الكلب بذنبه استثفر (2).
من علائم الشيعة الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم (3)
ق:124/40/9،ج:214/36.
.باب المعادن و الجمادات و انقلابات الجواهر و بعض النوادر (4).
العلويّ عليه السّلام: تجهّزوا رحمكم اللّه فقد نودي فيكم بالرحيل (5)
ق:كتاب الأخلاق182/38/،ج:263/71.
.و قد تقدّم في«أثث»عن وهب بن وهب القرشيّ،
و كان من تجهيز عليّ عليه السّلام داره: إنتشار رمل ليّن،و نصب خشبة من حائط الى حائط للثياب،و بسط أهاب كبش و مخدّة ليف (6).
باب تجهيز الميّت (7).
تحف العقول:في سؤالات شمعون:
قال شمعون للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:فأخبرني عن أعلام الجاهل،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
إن صحبته عناك،و إن اعتزلته شتمك،و إن أعطاك منّ عليك،و إن أعطيته كفّرك، و إن أسررت إليه خانك،و إن أسرّ إليك اتّهمك،و إن استغنى بطر و كان فظّا غليظا، و إن افتقر جحد نعمة اللّه و لم يتحرّج،و إن فرح أسرف و طغى،و إن حزن آيس، و إن ضحك فهق (1)و إن بكى خار،يقع في الأبرار و لا يحبّ اللّه و لا يراقبه،و لا يستحي من اللّه و لا يذكره،إن أرضيته مدحك و قال فيك من الحسنة ما ليس فيك، و إن سخط عليك ذهبت مدحته و وقع فيك من السوء ما ليس فيك،فهذا مجرى الجاهل (2).
في صفة الجاهل (3)
تفسير العيّاشيّ:الباقري عليه السّلام: إذا بلغت النفس هذه،و أهوى بيده الى حنجرته،لم يكن للعالم توبة و كانت للجاهل توبة (4).
تحف العقول:قال موسى بن جعفر عليهما السّلام: تعجّب الجاهل من العاقل أكثر من تعجّب العاقل من الجاهل (5).
أقول: في
كشكول شيخنا البهائي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام: أربع من خصال
الجهل:من غضب على من لا يرضيه،و جلس الى من لا يدنيه،و تفاقر الى من لا يغنيه،و تكلّم بما لا يعنيه. و قال الراغب في الذريعة:انّه دخل حكيم على رجل فرأى دارا منجّدة و فرشا مبسوطة و رأى صاحبها خلوا من الفضيلة فبزق في وجهه، فقال له:ما هذا السفه أيّها الحكيم؟فقال:بل هذا حكمة،انّ البصاق ليرمى الى أخسّ مكان في الدار،و لم أر في دارك أخسّ منك،فنبّه بذلك على دنائة الجهل و ان قبحه لا يزول بادّخار القنيات،انتهى.
جهل الرجلين يعلم من أبواب احتجاجات أمير المؤمنين عليه السّلام (1)
ق:298/23/8،ج:-.
.جهل معاوية بحكم اللّه (2)
ق:574/52/8،ج:234/33.
ق:740/68/8،ج:356/34.
.باب فيه ظهور جهل الغاصبين و رجوعهم الى أمير المؤمنين عليه السّلام (3)
ق:475/96/9،ج:218/40.
.جهل الأوّل (4).
جهل الثاني (5).
جهل الثالث (6).
في انّه ينبغي للجاهل السكوت و السؤال عن العالم (7).
باب ما نهي عنه من نكاح الجاهلية (8).
ذكر بعض عادات العرب في الجاهلية (1)
و منها انّهم كانوا يقتلون البنات مخافة أن يسبين فيلدن في قوم آخرين (2).
كشف المحجّة:قال الكليني في كتاب الرسائل:عليّ بن إبراهيم بإسناده قال: كتب أمير المؤمنين عليه السّلام كتابا بعد منصرفه من النهروان و أمر أن يقرء على الناس،و ذكر الكتاب الى قوله عليه السّلام:بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنتم معاشر العرب على شرّ حال،يغذو أحدكم كلبه،و يقتل ولده،و يغير على غيره فيرجع و قد أغير عليه،تأكلون العلهز و الهبيد (3)و الميتة و الدم،منيخون على أحجار خشن و أوثان مضلة،تأكلون الطعام الجشب و تشربون الماء الأجن،تسافكون دماءكم و يسبي بعضكم بعضا (4).
أقول: في مجمع البحرين،الجاهلية:الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل باللّه و رسوله و شرائع الدين و المفاخرة بالآباء و الأنساب و الكبر و التجبّر و غير ذلك،انتهى.
قوله تعالى: «وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى» (5)الطبرسيّ:أي لا تخرجن على عادة النساء اللاّتي كنّ في الجاهلية و لا تظهرن زينتكنّ كما كنّ يظهرن ذلك.
قيل:هو أن تلقي الخمار على رأسها و لا تشدّه فتواري قلائدها و قرطبها فيبدو ذلك منها.و المراد بالجاهلية الأولى ما كان قبل الإسلام، و قيل: ما كان بين آدم و نوح عليهما السّلام ثمانمائة سنة، و قيل: ما بين عيسى عليه السّلام و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قيل: انّهم كانوا يجوّزون أن تجمع امرأة واحدة زوجا و خلاّ فتجعل لزوجها نصفها الأسفل و لخلّها نصفها الأعلى يقبّلها و يعانقها (6).
أبو جهل:عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي،كان أشدّ الناس عداوة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قتل يوم بدر كافرا.
ذكر ما يظهر منه عداوته(لعنه اللّه)لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،منها ارادته قتل سطيح لأنّه بشّر بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2)،منها في مسافرتهم الى الشام (3)،منها في طرح السّلا و قصده أن يرضخه بالحجر و غير ذلك (4).
التصاق الحجر بكفّ أبي جهل لمّا أراد أن يرمي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم به (5)
ق:312/26/6،ج:64/18.
.المناقب:النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما من شيء الاّ و هو عارف بنبوّتي سوى أبي جهل و قريش. تقدّم في«جمل».
إعلام الورى:روى عليّ بن إبراهيم بإسناده قال: كان أبو جهل تعرّض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و آذاه بالكلام،و اجتمعت بنو هاشم فأقبل حمزة و كان في الصيد،فنظر الى اجتماع الناس فقال:ما هذا؟فقالت له امرأة من بعض السطوح:يا أبا يعلى،انّ عمرو بن هشام تعرّض لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و آذاه،فغضب حمزة و مرّ نحو أبي جهل
و أخذ قوسه فضرب بها رأسه ثمّ احتمله فجلد به الأرض،و اجتمع الناس و كاد يقع فيهم شرّ،فقالوا له:يا أبا يعلى صبوت الى دين ابن أخيك؟قال:نعم،أشهد أن لا اله الاّ اللّه و انّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على جهة الغضب و الحميّة،فلمّا رجع الى منزله ندم،فغدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يابن أخ،أحقّا ما تقول؟فقرأ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سورة من سور القرآن،فاستبصر حمزة و ثبت على دين الإسلام و فرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سرّ أبو طالب بإسلامه و قال في ذلك:
صبورا (1)أبا يعلى على دين أحمد و كن مظهرا للدين وفّقت صابرا
و حط من أتى بالدين من عند ربّه بصدق و حقّ لا تكن حمز كافرا
فقد سرّني إذ قلت أنّك مؤمن فكن لرسول اللّه في اللّه ناصرا (2)
المناقب: ما جرى بين النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبي جهل حين طلع راكب من الأبطح معه سبع عشرة ناقة محمّلة ثياب ديباج على كلّ ناقة عبد أسود يطلب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليدفعها اليه بوصيّة من أبيه (3).
ما جرى بين أبي جهل و أبي البختري بن هشام،فروي أنّه قام إليه أبو البختري بساق بعير فشجّه و وطأه وطأ شديدا (4).
ما جرى بين عتبة بن ربيعة و أبي جهل في يوم بدر (5).
قتل أبي جهل لعنه اللّه و أخزاه (6).
رسالة أبي جهل الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تهديده إيّاه،و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ أبا جهل
بالمكاره و العطب يتهدّدني،و ربّ العالمين بالنصر و الظفر يعدني (1).
قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حقّ أبي جهل لمّا قتل: انّ هذا أعتى على اللّه من فرعون،انّ فرعون لمّا أيقن بالهلاك وحّد اللّه،و انّ هذا لمّا أيقن بالهلاك دعا باللاّت و العزّى (2).
قيل لأبي جعفر عليه السّلام: انّ الناس يزعمون انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:اللّهم أعزّ الإسلام بأبي جهل أو بعمر،فقال أبو جعفر عليه السّلام:و اللّه ما قال هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قطّ،انّما أعزّ اللّه الدين بمحمد،ما كان اللّه ليعزّ الدين بشرار خلقه (3).
في انّ شجرة الزقّوم نزلت في أبي جهل (4).
أقول: تقدّم في«ابن»انّ أبا جهل كان له داء أبنة.
انّما هي معرفة اللّه وحده ليس الإيمان شيء غيرها (5).
تفسير قوله تعالى: «وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ» (6)و أنّه لمّا نزلت تغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (7)
ق:376/39/3،ج:293/8.
.ما يتعلق بقوله تعالى: «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ» (8).
هو المظفّر بن محمّد الخراسانيّ البلخيّ،متكلّم كان عارفا بالأخبار من غلمان أبي سهل النوبختي،له كتب كثيرة منها كتاب(فعلت فلا تلم) في المثالب ينقل منه صاحب الكامل البهائي،و له نقض كتاب العثمانية للجاحظ، و له كتاب في الإمامة.قرأ عليه أبو عبد اللّه المفيد و أخذ عنه و يروي عنه في الإرشاد.
و عن ابن النديم:انّه كان شاعرا مجوّدا في أهل البيت عليهم السّلام متكلما بارعا،انتهى.
توفّي سنة(367).
تقديم 7
مقدّمة المؤلّف 11
باب الألف بعده الباء
أبب 27
أبق 27
أبل 27
ابن 30
أبان بن تغلب 31
أبا 32
في ذكر آباء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم 33
باب الألف بعده التاء
أترج 37
أتم 37
باب الألف بعده الثاء
أثث 39
أثر 39
آثار الذنب و المعاصي 45
أثم 48
باب الألف بعده الجيم
أجج 49
أجر 49
أجص 50
أجل 50
باب الألف بعده الحاء
أحد 52
باب الألف بعده الخاء
أخذ 53
أخا 53
باب الألف بعده الدال
أدب 59
آدم 60
باب الألف بعده الذال
اذن 65
أذى 71
فيما جرى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الأذيّة 72
باب الألف بعده الراء
أرز 76
أرض 77
إرم 79
أرنب 80
باب الألف بعده الزاي
أزد 81
أزر 81
أزم 82
باب الألف بعده السين
أسد 83
أسر 87
أسف 88
اسم 90
اسا 92
باب الألف بعده الشين
اشن 95
باب الألف بعده الصاد
أصر 96
أصف 96
أصل 97
باب الألف بعده الفاء
افك 100
باب الألف بعده الكاف
أكل 101
آداب الأكل و الطعام 104
الأحكام المتعلقة بالأكل 107
باب الألف بعده اللام
ألس 113
ألف 114
ألم 115
أله 115
ألى 116
باب الألف بعده الميم
أمد 117
أمر 118
أمع 121
امل 121
أمم 123
تفسير«أمم أمثالكم»126
إمام مبين 127
الأئمة و ما يتعلّق بالامام عليه السّلام 128
أمامة 137
أمن 138
في الإيمان و المؤمن 138
أوصاف المؤمنين 147
اطلاقات الإيمان 153
المؤمن و ما يتعلّق به 154
فضل المؤمن 158
في الأمانة 159
فيما يتعلّق بالمأمون 163
كيفية هلاك المأمون 168
ذكر آمنة بنت وهب 170
اما 172
في الإماء 172
أميّة الثقفي 173
أميّة بن خلف 174
بنو أميّة 174
باب الألف بعده النون
أنا 177
أنس 178
في ذكر أنس خادم الرسول 178
الإنسان 180
أنف 188
أنا 188
في آنية الذهب و الفضّة 189
باب الألف بعده الواو
أوب 191
أيوب عليه السّلام 191
أوس 197
في أويس القرني 199
أوف 200
أول 201
كلام في تأويل الروايات 202
أوى 204
باب الألف بعده الهاء
أهب 206
باب الألف بعده الياء
أيّد 208
أيل 208
أين 209
أيى 209
باب الباء الموحدة(215-440)
باب الباء بعده الألف
بئر 217
بئس 219
ببل 219
بابل 219
باب الباء بعده التاء
بتر 221
البتريّة 221
باب الباء بعده الثاء
بثر 222
باب الباء بعده الجيم
بجد 223
تفسير أبجد 223
باب الباء بعده الحاء
بحر 225
البحر و الجزائر و البحيرة و اخواتها 225
البحرين 228
بحر العلوم 228
البحتري 229
باب الباء بعده الخاء
بخت 230
بختر 230
بخر 231
بخل 232
في بخل المنصور الدوانيقي 234
باب الباء بعده الدال
بدء 236
البداء 236
بدر 240
غزوة بدر 240
بدع 241
في ذمّ البدعة 241
بديع الزمان الهمداني 244
بدل 245
بديل بن ورقاء الخزاعيّ 246
شهادة عبد اللّه بن بديل في صفّين 247
بدن 248
باب الباء بعده الذال
بذر 249
بذرج 250
بذنج 251
في الباذنجان 251
باب الباء بعده الراء
برء 253
البراء بن عازب 253
البراء بن معرور 254
سورة براءة 256
في وجوب البراءة من أعداء اللّه 256
استبراء الحيوان الجلاّل 257
برث 258
فضل مسجد براثا 258
برج 259
ابن البرّاج 259
برد 260
بريد العجليّ 261
بريدة الأسلمي 261
أبو بردة الأشعري 264
أبو بردة بن عوف الأزدي 265
برر 265
برير بن خضير 266
بريرة 267
برز 267
أبو برزة 267
برزخ 268
برس 269
برش 269
الأبرش الكلبي 269
برص 270
في البرص 270
برصيصا 271
العابد برصيصا 271
برغث 272
في البراغيث 272
برق 272
البراق 272
البرقي 274
برك 274
برمك 277
في البرامكّة 277
ابن خلّكان البرمكي 278
برن 279
بوران 279
بره 280
برهم 281
إبراهيم الخليل عليه السّلام 281
فائدة نافعة 287
إبراهيم ابن رسول اللّه 287
ابن أبي البلاد 288
إبراهيم بن أبي محمود 289
إبراهيم بن أدهم 289
الشيخ القطيفي 290
إبراهيم بن العبّاس 291
إبراهيم قتيل باخمرى 292
الكفعمي 293
إبراهيم بن الغمر 294
السيّد إبراهيم القزوينيّ 295
إبراهيم الثقفي 296
إبراهيم المجاب 297
إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السّلام 297
إبراهيم بن مهزيار 299
أبو الصباح الكنانيّ 299
إبراهيم بن هاشم القمّيّ 300
إبراهيم بن هشام المخزومي 301
برهن 302
باب الباء بعده الزاي
بزر 303
البزّار 303
بزع 303
بزنط 304
بزا 306
باب الباء بعده السين
بست 307
بسر 307
بسر بن أرطاة و فساده في البلاد 307
معالجة البواسير 309
بسط 310
باب الباء بعده الشين
بشر 312
بشير النبال 314
باب الباء بعده الصاد
بصر 316
ذمّ البصرة 317
أبو بصير 321
بصل 324
باب الباء بعده الطاء
بطخ 325
في مدح البطيخ و ما يتعلق بالبطن 325
بطر 326
ابن البيطار 326
بطرق 327
ابن البطريق 327
بطط 327
بطن 327
علاج البطن 327
بطل 329
باب الباء بعده العين
بعث 330
مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 330
بعر 332
بعض 333
البعوضة و ما أودع اللّه فيها 333
باب الباء بعده الغين
بغدد 335
بغداد 335
بغض 336
بغل 337
بغا 337
بغى 337
في البغي و الطغيان 338
باب الباء بعده القاف
بقر 340
بقع 341
بقق 341
بقل 341
بقي 343
تفسير بقية اللّه 343
قصّة أبي البقاء 344
باب الباء بعده الكاف
بكر 345
المازني 345
أبو بكر الحضرمي 349
أبو بكر بن عيّاش القاضي 349
أبو بكرة 352
بكل 352
بكى 352
حديث نوف البكالي و بكاء أمير المؤمنين 353
باب الباء بعده اللام
بلخ 367
بلد 367
بلس 368
ما يتعلق بابليس(عليه لعائن اللّه)368
في ذراري إبليس(لعنه اللّه)372
ما يتعلق بابليس(لعنه اللّه)373
الخطبة القاصعة 378
بلعم 382
بلعم بن باعوراء 382
بلغ 383
حديث من بلغه 383
بلغم 385
دواء البلغم 385
بلقس 386
بلقيس 386
بلل 386
أحوال بلال(رحمه اللّه)386
بلا 391
بله 396
باب الباء بعده النون
بنج 398
بنفسج 398
بنق 399
بانقيا 399
بنن 399
بنان 399
بنا 401
في البنات 401
باب الباء بعده الواو
بوب 403
بوق 406
بول 407
في البول 407
بوم 408
بوه 410
عليّ بن بابويه القمّيّ 410
إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام عن آل بويه و سلطنتهم 412
الشيخ ناصر البويهي 412
باب الباء بعده الهاء
بهت 414
بهق 414
البيهقيّ 414
بهل 415
المباهلة 415
البهلول 419
بهم 421
بها 421
الشيخ البهائي 421
بهاء الدين المختاري 424
بهاء الشرف 424
باب الباء بعده الياء
بيت 425
البيت المعمور 425
البيت و المبيت 429
بيض 430
أيام البيض و البيوض 430
البيّاضي 432
البيضاوي 433
بيع 433
بيعة الأنصار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله 433
بيعة الشجرة 435
بيعة العشيرة 435
بيعة النساء 436
ابن البيّع 439
بين 439
باب التاء(441-483)
باب التاء بعده الباء
تبت 443
قصة التابوت و السكينة 443
تبع 444
تبّع الحميري 444
تبك 447
تبوك و ساعة العسرة 447
باب التاء بعده الجيم
تجر 449
التجارة و آدابها 449
موعظة للتجّار 450
باب التاء بعده الحاء
تحف 452
تحف اللّه تعالى 452
باب التاء بعده الراء
ترب 454
أبو تراب عليه السّلام 454
التربة المقدّسة 455
ترر 458
ترس 458
ترف 458
ترق 458
الترياق 458
باب التاء بعده السين
تسع 460
في فضل اليوم التاسع من ربيع الأول 461
تاسوعاء 463
باب التاء بعده الفاء
تفح 464
التفاح و نفعه 464
باب التاء بعده الميم
تمر 466
في التمر و ما ورد في مدحه 466
مدح العجوة 467
التمر البرني 467
أسامي التمر في العراق و الحجاز 469
تمم 470
تميم الداري 470
أبو تمّام 471
باب التاء بعده النون
تنر 473
تنن 473
التنّين 473
باب التاء بعده الواو
توب 475
التوبة 475
تفسير التوبة النصوح 475
في التوبة و آدابها 476
توبة أبي لبابة 478
في التوبة 479
باب التاء بعده الياء
تين 481
التين و منافعه 481
تيه 482
التيه و قوم موسى 482
باب الثاء المثلّثة(485-528)
باب الثاء بعده الألف
ثار 487
الثائر باللّه الحسني 487
ثال 487
باب الثاء بعده الباء
ثبت 489
التثبّت في الأمور 489
ثابت البناني 490
ثابت بن قيس 490
باب الثاء بعده الدال
ثدى 492
ذو الثدية 492
باب الثاء بعده الراء
ثرثر 493
ثرد 493
الثريد و مدحه 493
باب الثاء بعده العين
ثعب 495
ثعلب 495
الثعلب 495
ثعلبة 497
ثعلبة بن ميمون 498
الثعالبي 498
الثعلبي 499
باب الثاء بعده القاف
ثقف 500
ثقل 500
خبر الثقلين 500
باب الثاء بعده اللام
ثلث 502
الثلاثيات 502
قصة بني غنام 503
في الثلاثيات الواردة عنهم 508
ثلم 513
باب الثاء بعده الميم
ثمد 514
الاثمد 514
ثمر 514
ثمم 514
ثمامة بن أثال 514
أبو ثمامة الصائدي 515
ثمن 516
باب الثاء بعده النون
ثنى 517
لزوم الاستثناء 517
السبع المثاني و تأويلها بهم 518
يوم الاثنين و ما يتعلق به 519
باب الثاء بعده الواو
ثوب 521
الثوب و ما يتعلق به 522
ثويبة 522
ثوبان 523
ثور 525
الثور 525
كرامة لبعض السادات 525
ثوم 526
الثوم و أكله 526
منافع الثوم 526
ثوى 527
الثويّة و من دفن فيها 527
باب الجيم(529-721)
باب الجيم بعده الباء
جبت 531
جبر 531
جابر بن عبد اللّه الأنصاري 532
خبر اللّوح 532
مدح جابر الأنصاري 534
ذكر جابر الجعفي 536
جبير بن مطعم 540
قصة جويبر و تزويجه الدلفاء 540
ذكر جبرئيل 542
جبرس 544
جبل 544
جبل الوند 545
جبل سرانديب 545
ذكر جبلّة بن الأيهم 546
جبلّة بن عمرو الأنصاري 547
جبلق 548
جبن 548
في الجبن 548
في الجبن 549
باب الجيم بعده الحاء
جحظ 552
الجاحظ 552
جحف 553
أبو جحيفة 553
باب الجيم بعده الدال
جدد 554
جدر 554
جدل 554
جدي 554
باب الجيم بعده الذال
جذع 556
جذل 557
جذم 557
في الجذام 557
باب الجيم بعده الراء
جرب 560
في الجريب 560
جرث 561
الجرّيث 561
جرج 561
جرجر 562
الجرجير 562
جرجس 563
جرح 563
جريح العابد 563
جراحات أمير المؤمنين 564
علاج الجراحات 567
جرد 568
فيما كتب على جناح الجرادة 568
الجارود بن المنذر 570
أبو الجارود 572
الجريدة 573
جرر 574
جرير البجلي 574
جرير الشاعر 576
أبو جرير 576
ابن جرير العامّي 577
ابن جرير الشيعي 578
المجرّة 578
الجرّي 579
جرس 579
جرم 580
جرمز 580
جري 580
جارية بن قدامة 580
باب الجيم بعده الزاي
جزر 582
جزع 583
جزى 583
باب الجيم بعده السين
جسم 584
باب الجيم بعده الشين
جشن 585
دعاء الجوشن الصغير 585
جشا 587
في التجشّؤ 587
باب الجيم بعده العين
جعب 588
أبو بكر الجعابي 588
جعد 589
جعدة بن هبيرة 590
جعر 591
الجعرانة 591
جعف 591
جعفر 592
جعفر بن أبي طالب و ما ورد في مدحه 592
جعفر بن أحمد القمّيّ 596
المحقّق الحلّي 597
الشيخ الأكبر الشيخ جعفر 599
جعفر بن عفّان الطائي 603
جعل 608
الجعل و ما يتعلق به 608
باب الجيم بعده الفاء
جفر 610
الجفر 610
باب الجيم بعده اللام
جلب 612
جلد 613
الجلودي و قتله 613
جلس 615
آداب الجلوس 615
في من لا ينبغي مجالسته 617
تزاور الاخوان و ملاقاتهم 621
العلاّمة المجلسي(قدّس سرّه)622
مشتملات مجلّدات البحار 626
والد المجلسي 630
أولاد المجلسي الأول 631
جلل 636
جلنس 636
جالينوس 636
باب الجيم بعده الميم
جمجم 638
جمد 638
اطاعة الجمادات للنبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام 638
جمر 640
الجمرات 640
جمع 640
ما يتعلق بيوم الجمعة 640
سنن الجمعة 644
فضل الجماعة 645
ذمّ تارك الجماعة 646
كلام في العدالة 648
صلاة أصحاب الحسين عليه السّلام جماعة 652
الجماع و آدابه 653
الأوقات المكروهة للجماع 654
فضل الجماع مع الحلال 655
الجماع و ما يتعلق به 656
الجامعة 657
جمل 658
الجمل 658
جميل كاتب نوشيروان 660
جميل بن دراج النخعيّ 660
أم جميل 661
جمهر 662
ابن أبي جمهور 662
وصية لأهل العلم 663
باب الجيم بعده النون
جنب 665
معنى جنب اللّه 665
جند 666
جنادة بن أبي أميّة 666
ابن الجنيد 666
جندب 667
جندب بن زهير 667
جندب قاتل الساحر 668
جندل 668
جنز 669
جنن 669
الجنة و ما يتعلق بها 669
الغناء بالجنة 670
في وصف الجنة 671
الجنّ و أحوالهم 672
ذكر حكايات من الجنّ 673
الجنّ و دعبل 675
أصناف الجنّ 678
نكتة قرآنية 681
من حكايات الجنّ 681
مرثية الجنّ للحسين عليه السّلام 684
حكم الجنين 686
المجنون 686
جنى 688
باب الجيم بعده الواو
جود 690
الفاضل الجواد 690
السيّد جواد العاملي 691
جور 691
حق الجار 691
حسن الجوار 693
جار اللّه 694
جويرية بن مسهر 694
جوز 695
ابن الجوزي 696
سبط ابن الجوزي 697
بعض الإجازات 697
جوع 699
في جوع آل محمّد عليهم السّلام 700
جوع النبيّ 702
في فوائد الجوع 704
جوم 705
الجا؟؟؟705
باب الجيم بعده الهاء
جهجه 708
جهد 708
في فضل الجهاد و الشهادة في سبيل اللّه 709
الجهاد الأكبر 711
الاجتهاد و الحث على العمل 711
أبو ميسرة العابد 713
جهر 714
الجهر بالبسملة 714
جهز 714
جهل 715
علامات الجاهل 715
خصلة الجاهل 715
أبو جهل(لعنه اللّه)718
سبب إسلام حمزة 718
جهم 720
جهنم 720
جيش 720