موسوعه العقائد الاسلامیه جلد 4

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : محمدي‌ري‌شهري، محمد، ۱۳۲۵-

عنوان و نام پديدآور : موسوعه‌العقائد الاسلاميه/محمد الريشهري ؛ بمساعده رضا برنجكار ؛ التحقيق مركز بحوث دار الحديث.

مشخصات نشر : قم: موسسه علمي فرهنگي دارالحديث، سازمان چاپ و نشر، ۱۳۸۴.

مشخصات ظاهري : ۵ ج.

فروست : مركز بحوث دارالحديث؛ ۸۵

شابك : (دوره):964-7489-99-4 ؛ (ج.۱)964-7489-94-3 ؛ (ج.۲)964-7489-95-1 ؛ (ج.۳)964-7489-96-X ؛ (ج.۴)964-7489-97-8 ؛ (ج.۵)964-7489-98-6

يادداشت : چاپ دوم

يادداشت : چاپ اول: ۱۳۸۳.

يادداشت : جلد اول كتاب باهمكاري رضا برنجكار و عبدالهادي مسعودي ميباشد.

يادداشت : كتابنامه.

مندرجات : ج ۱و ۲. المعرفه .--ج ۳ و ۴ و ۵. معرفة الله.

موضوع : اسلام -- عقايد -- احاديث.

موضوع : احاديث شيعه -- قرن ۱۴.

شناسه افزوده : برنجكار، رضا، ۱۳۴۲-

شناسه افزوده : مسعودي، عبدالهادي، ۱۳۴۳-

شناسه افزوده : دارالحديث

شناسه افزوده : دارالحديث

رده بندي كنگره : BP۲۱۱/۵/م۳۳۴م۸

رده بندي ديويي : ۲۹۷/۴۱۷۲

شماره كتابشناسي ملي : ۱۰۲۸۲۲۰

اشاره

القسم الرابع : التعرّف على الصفات الثبوتيّة

اشاره

القسم الرابع : التعرّف على الصفات الثبوتيّة

.

. .

المدخل

المدخلإنّ القصد من الصفات الثبوتيّة هو الصفات التي يتّصف بها اللّه تعالى سواء ، كانت صفات الذات أَم صفات الفعل ، وقبل الحديث المفصّل عن هذه الصفات ، أَكّد الفصل الأَوّل عددا من النقاط المهمّة في معرفة صفات اللّه عز و جل : ۱ . إنّما اللّه سبحانه وحدَه قادر على وصف نفسه فقط ؛ لأنّ غيره لا يعرفه حقّ معرفته ، فهو في الحقيقة يفوق وصف من سواه . ۲ . ينبغي أَلّا يُفضي وصفه تعالى إِلى تشبيهه ولا يؤدّي إِلى تعطيله ، أَي : هو حقيقة ، هي مبدأَ الحقائق كلّها ولا يُشبه مخلوقا أَبدا . ۳ . كلّ وصفٍ لخالق الكَون بمعنى الإحاطة بذاته لا نصيب له من الحقيقة والواقع . ۴ . إِنّ ما يقبل الوصف أَفعال اللّه سبحانه ، لا ذاته . ۵ . لصفات اللّه معناها الخاصّ وليست بالمعنى الذي يُطلَق على غيره . وتكفّل الفصل الثاني حتّى ختام هذا القسم بعرض أَبرز الصفات الثبوتيّة للّه عز و جل مقرونةً بالآيات والأَحاديث التي اشتملت على هذه الصفات وذلك بنظمٍ حديثٍ ومنالٍ

.

يسيرٍ ، وما يَلفت النظرَ في هذا المجال النقاط الآتية : أ ـ من الواضح أنّ صفات اللّه عز و جل أَكثر من الصفات الواردة في هذه الفصول ، وملاكنا في الاختيار ، محوريّة الصفة وكثرة الآيات والأَحاديث التي تدور حولها. ب ـ تمّ تنظيم الصفات الثبوتيّة حسب الحروف الهجائية إلّا الصفات المتقاربة أَو المتقابلة في المعنى ، فإنّها عُرضت في موضعٍ واحدٍ . ج ـ في بداية كلّ صفة خلاصة لمعناها اللغويّ وكيفيّة عرضها في القرآن الكريم ، وبعض النقاط التي تُيسّر البحث في تلك الصفة ، وفهم الآيات والأَحاديث المتعلَّقة بها .

.

الفصل الأوّل : ما يجب في معرفة صفات اللّه

۱ / ۱ وصفه بما وصف به نفسه

الفصل الأوّل : ما يجب في معرفة صفات اللّه۱ / ۱وَصفُهُ بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُرسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّ الخالِقَ لا يوصَفُ إِلّا بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ ، وكَيفَ يوصَفُ الخالِقُ الَّذي تَعجِزُ الحَواسُّ أن تُدرِكَهُ ، وَالأَوهامُ أَن تَنالَهُ ، وَالخَطَراتُ أن تَحُدَّهُ ، وَالأَبصارُ الإحاطَةَ بِهِ ؟! جَلَّ عَمّا يَصِفُهُ الواصِفونَ ، نَأى (1)في قُربِهِ وقَرُبَ في نَأيِهِ، كَيَّفَ الكَيفِيَّةَ؛ فَلا يُقالُ لَهُ: كَيفَ، وأَيَّنَ الأَينَ ؛ فَلا يُقالُ لَهُ: أَينَ،وهُوَ مُنقَطِعُ الكَيفِيَّةِ فيهِ وَالأَينونِيَّةِ، فَهُوَالأَحَدُ الصَّمَدُ كَما وَصَفَ نَفسَهُ، وَالواصِفونَ لا يَبلُغونَ نَعتَهُ، لَم يَلِد ولَم يُولَد ولَم يَكُن لَهُ كُفُوا أَحَدٌ. (2)

الإمام عليّ عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ في جَوابِ رَجُلٍ قالَ لَهُ : صِف لَنا رَبَّنا مِثلَما نَراهُ عِيانا ـ: فَانظُر أَيُّهَا السّائِلُ: فَما دَلَّكَ القُرآنُ عَلَيهِ مِن صِفَتِهِ فَائتَمَّ بِهِ وَاستَضِئ

.


1) .نأى : بَعُد (لسان العرب : ج ۱۵ ص ۳۰۰) .

2) .كفاية الأثر : ص ۱۲ عن ابن عبّاس ، كشف الغمّة : ج ۳ ص ۱۷۶ ، الكافي: ج ۱ ص ۱۳۸ ح ۳ ، التوحيد : ص ۶۱ ح ۱۸ كلّها عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن الإمام أبي الحسن عليه السلام ، تحف العقول : ۴۸۲ عن الإمام الهادي عليه السلام وكلّها نحوه وليس في الثلاثة الأخيرة ذيله من «فهو الأحد الصمد ...»، بحار الأنوار : ج ۳۶ ص ۲۸۳ .

بِنورِ هِدايَتِهِ ، وما كَلَّفَكَ الشَّيطانُ عِلمَهُ مِمّا لَيسَ فِي الكِتابِ عَلَيكَ فَرضُهُ ، ولا في سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وأَئِمَّةِ الهُدى أَثَرُهُ ، فَكِل عِلمَه إِلَى اللّهِ سُبحانَهُ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ مُنتَهى حَقِّ اللّهِ عَلَيكَ . وَاعلَم أَنَّ الرّاسِخينَ فِي العِلم هُمُ الَّذينَ أَغناهُم عَنِ اقتِحامِ السُّدَدِ المَضروبَةِ دونَ الغُيوبِ ، الإِقرارُ بِجُملَةِ ما جَهِلوا تَفسيرَهُ مِنَ الغَيبِ المَحجوبِ ، فَمَدَحَ اللّهُ ـ تَعالَى ـ اعترافَهُم بِالعَجزِ عَن تَناوُلِ ما لَم يُحيطوا بِه عِلما ، وسَمّى تَركَهُمُ التَّعَمُّقَ فيما لَم يُكَلِّفهُمُ البَحثَ عَن كُنهِهِ رُسوخا ، فَاقتَصِر عَلى ذلِكَ ، ولا تُقَدِّر عَظَمَةَ اللّهِ سُبحانَهُ عَلى قَدرِ عَقلِكَ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ . هُوَ القادِرُ الَّذي إِذَا ارتَمَتِ الأَوهامُ لِتُدرِكَ مُنقَطَعَ قُدرَتِهِ ، وحاوَلَ الفِكرُ المُبَرَّأُ مِن خَطَراتِ الوَساوِسِ أن يَقَعَ عَلَيهِ في عَميقاتِ غُيوبِ مَلَكوتِهِ ، وتَوَلَّهَتِ القُلوبُ إِلَيهِ ، لِتَجرِيَ في كَيفِيَّة صِفاتِهِ ، وغَمَضَت مَداخِلُ العُقولِ في حَيثُ لا تَبلُغُهُ الصِّفاتُ لِتَناوُلِ عِلمِ ذاتِهِ ، رَدَعَها وهِيَ تَجوبُ مَهاوِيَ سُدَفِ الغُيوبِ ، مُتَخَلِّصَةً إِلَيهِ ـ سُبحانَهُ ـ فَرَجَعَت إِذ جُبِهَت مُعتَرِفَةً بِأَنَّهُ لا يُنالُ بِجَورِ الاِعتِسافِ كُنهُ مَعرِفَتِهِ ، ولا تَخطُرُ بِبالِ أُولِي الرَّوِيّاتِ (1)خاطِرَةٌ مِن تَقديرِ جَلالِ عِزَّتِهِ . (2)

.


1) .الرَّوِيَّة : التفكّر في الأمر . ورَوَّيتُ في الأمر : إذا نظرت فيه وفكّرت (الصحاح : ج ۶ ص ۲۳۶۴ «روى») .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام وراجع التوحيد : ص ۵۵ ح ۱۳ .

الإمام عليّ عليه السلام :سُبحانَهُ! هُوَ كَما وَصَفَ نَفسَهُ، وَالواصِفونَ لا يَبلُغونَ نَعتَهُ. (1)

عنه عليه السلام :إِنَّ مَن يَعجِزُ عَن صِفاتِ ذِي الهَيئَةِ وَالأَدَواتِ فَهُوَ عَن صِفاتِ خالِقِهِ أَعجَزُ ، ومَن تَناوَلَهُ بِحُدودِ المَخلوقينَ أَبعَدُ . (2)

عنه عليه السلام :كَيفَ يَصِفُ إِلهَهُ منَ يَعجِزُ عَن صِفَةِ مَخلوقٍ مِثلِهِ! (3)

عنه عليه السلام :لَم يُطلِع العُقولَ عَلى تَحديدِ صِفَتِهِ ، ولَم يَحجُبها عَن وَاجِبِ مَعرِفَتِهِ . (4)

عنه عليه السلام :مَن وَصَفَ اللّهَ فَقَد حَدَّهُ ، ومَن حَدَّهُ فَقَد عَدَّهُ ، ومَن عَدَّهُ فَقَد أَبطَلَ أَزَلَهُ ، ومَن قالَ : أَينَ ؟ فَقَد غَيّاهُ ، ومَن قالَ : عَلامَ ؟ فَقَد أَخلى مِنهُ ، ومَن قالَ : فيمَ ؟ فَقَد ضَمَّنَهُ . (5)

عنه عليه السلام :كَمالُ تَوحيدِهِ الإِخلاصُ لَهُ ، وكَمالُ الإِخلاصِ لَهُ نَفيُ الصِّفاتِ عَنهُ ؛ لِشَهادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّها غَيرُ المَوصوفِ ، وشَهادَةِ كُلِّ مَوصوفٍ أَنَّهُ غَيرُ الصِّفَةِ ؛ فَمَن وَصَفَ اللّهَ فَقَد قَرَنَهُ ... . (6)

عنه عليه السلام :قَد جَهِلَ اللّهَ مَنِ استَوصَفَهُ ، وتَعَدّاهُ مَن مَثَّلَهُ ، وأَخطَأَهُ مَنِ اكتَنَهَهُ (7)، فَمَن قالَ : أَينَ ؟ فَقَد بَوَّأَهُ ، ومَن قالَ : فيمَ ؟ فَقَد ضَمَّنَهُ ، ومَن قالَ : إِلامَ ؟ فَقَد نَهّاهُ ، ومَن قالَ : لِمَ؟

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۴۲ ح ۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۰۴ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ ، بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۳۴۸ ح ۳۴ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۱۲ ، بحار الأنوار : ج ۶ ص ۱۴۳ ح ۹ .

4) .نهج البلاغة : الخطبة ۴۹ ، شرح الأخبار : ج ۲ ص ۳۱۲ ح ۶۴۰ عن جعفر بن سليمان عنه عليه السلام وفيه «السواتر عن يقين» بدل «عن واجب» ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۸ ح ۳۶ .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ وفيه صدره إلى «أزله» ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۸۵ ح ۱۷ .

6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۷۳ ح ۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۴۷ ح ۵ .

7) .كُنْه الشيء : نهايته ، وكُنْه المعرفة : حقيقتها . وقولهم : لا يكتنهه الوصف ، بمعنى لا يبلغ كُنْهه ، أي قدره وغايته (مجمع البحرين : ج ۳ ص ۱۶۰۰) .

فَقَد عَلَّلَهُ ، ومَن قالَ : كَيفَ ؟ فَقَد شَبَّهَهُ ، ومَن قالَ : إِذ ؛ فَقَد وَقَّتَهُ ، ومَن قالَ : حَتّى ؛ فَقَد غَيّاهُ ، ومَن غَيّاهُ فَقَد جَزَّأَهُ ، ومَن جَزَّأَهُ فَقَد وَصَفَهُ ، ومَن وَصَفَهُ فَقَد أَلحَدَ فيهِ ، ومَن بَعَّضَهُ فَقَد عَدَلَ عَنهُ . (1)

عنه عليه السلام :لَم تَرَهُ سُبحانَهُ العُقولُ فَتُخبِرَ عَنهُ ، بَل كانَ تَعالى قَبلَ الواصِفينَ بِهِ لَهُ . (2)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي ... لا يَتَعاوَرُهُ زِيادَةٌ ولا نُقصانٌ ، ولا يوصَفُ بِأَينٍ ولا بِمَ ولا مَكانٍ . (3)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ . . . الَّذي سُئِلَتِ الأَنبياءُ عَنهُ فَلَم تَصِفهُ بِحَدٍّ ولا بِبَعضٍ ، بَل وَصَفَته بِفِعالِهِ ، ودَلَّت عَلَيهِ بِآياتِهِ . (4)

عنه عليه السلام :لا تَقَعُ الأَوهامُ لَهُ عَلى صِفَةٍ ، ولا تُعقَدُ القُلوبُ مِنهُ عَلى كَيفِيَّةٍ . (5)

عنه عليه السلام :لا يُوصَفُ بِالأَزواجِ ، ولا يُخلَقُ بِعِلاجٍ ، ولا يُدرَكُ بِالحَواسِّ . . . بَل إِن كُنتَ صادِقا أَيُّهَا المُتَكَلِّفُ لِوَصفِ رَبِّكَ ، فَصِف جِبريلَ وميكائيلَ وجُنودَ المَلائِكَةِ

.


1) .تحف العقول : ص ۶۳ ، التوحيد : ص ۳۶ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۵۱ ح ۵۱ كلاهما عن القاسم بن أيّوب العلوي عن الإمام الرضا عليه السلام ، الأمالي للمفيد : ص ۲۵۵ ح ۴ عن محمّد بن زيد الطبري عن الإمام الرضا عليه السلام ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۶۱ ح ۲۸۳ عن الإمام الرضا عليه السلام وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۲۹ ح ۳ .

2) .غرر الحكم : ح ۷۵۵۶ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۱ ح ۷ ، التوحيد : ص ۳۱ ح ۱ وليس فيه «ولا بِمَ» وكلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۵ ح ۱۴ .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۱ ح ۷ ، التوحيد : ص ۳۲ ح ۱ وفيه «بنقص» بدل «ببعض» وكلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۵ ح ۱۴ .

5) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۵ .

المُقَرَّبينَ في حُجُراتِ القُدُسِ ، مُرجَحِنّينَ (1)مُتُوَلِّهَةً عُقولُهُم أَن يَحُدّوا أَحسَنَ الخالِقينَ ، فَإِنّما يُدرَكُ بِالصِّفاتِ ذَوو الهَيئاتِ وَالأَدَواتِ ، ومَن يَنقَضي إِذا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالفَناءِ . (2)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ ... الَّذي لا يُدرِكُهُ بُعدُ الهِمَمِ ، ولا يَنالُهُ غَوصُ الفِطَنِ ، الَّذي لَيسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحدودٌ . . . مَن جَهِلَهُ فَقَد أَشارَ إِلَيهِ ، ومَن أَشارَ إِلَيهِ فَقَد حَدَّهُ ، ومَن حَدَّهُ فَقَد عَدَّهُ ، ومَن قالَ : فيمَ ؟ فَقَد ضَمَّنَهُ ، ومَن قالَ : عَلامَ ؟ فَقَد أَخلى مِنهُ . (3)

عنه عليه السلام :لَيسَت لَهُ صِفَةٌ تُنالُ ، ولا حَدٌّ تُضرَبُ لَهُ فيهِ الأَمثالُ ، كَلَّ دونَ صِفاتِهِ تَحبيرُ اللُّغاتِ ، وضَلَّ هُناكَ تَصاريفُ الصِّفاتِ ، وحارَ في مَلَكوتِهِ عَميقاتُ مَذاهِبِ التَّفكيرِ، وَانقَطَعَ دونَ الرُّسوخِ في عِلمِهِ جَوامِعُ التَّفسيرِ ، وحالَ دونَ غيبِهِ المَكنونِ حُجُبٌ مِنَ الغُيوبِ ، تاهَت في أَدنى أَدانيها طامِحاتُ العُقولِ في لَطيفاتِ الأُمورِ . (4)

الإمام الحسين عليه السلام :أَصِفُ إِلهي بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ ، وأُعَرِّفُهُ بِما عَرَّفَ بِهِ نَفسَهُ ؛ لا يُدرَكُ بِالحَواسِّ ، ولا يُقاسُ بِالنّاسِ ، فَهُوَ قَريبٌ غَيرُ مُلتَصِقٍ وبَعيدٌ غَيرُ مُتَقَصٍّ ، يُوَحَّدُ ولا يُبَعَّضُ ، مَعروفٌ بِالآياتِ ، مَوصوفٌ بِالعَلاماتِ ، لا إِلهَ إِلّا هُوَ الكَبيرُ المُتَعالُ . (5)

عنه عليه السلام :لا يَقدِرُ الواصِفونَ كُنهَ عَظَمَتِهِ، ولا يَخطُرُ عَلَى القُلوبِ مَبلَغُ جَبَروتِهِ؛ لِأَنَّهُ

.


1) .مُرجَحِنّين : مِن ارْجَحَنَّ الشيء ؛ إذا مال من ثقله وتحرّك (لسان العرب : ج ۱۳ ص ۱۷۷) .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ عن نوف البكالي ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۴ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۷۳ ح ۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۴۷ ح ۵ .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۴ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۴۱ ح ۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام وفيه «تعبير اللغات» بدل «تحبير اللغات» ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۹ ح ۱۵ .

5) .التوحيد : ص ۸۰ ح ۳۵ ، روضة الواعظين : ص ۴۳ وفيه «منفصل» بدل «متقصّ» وكلاهما عن عكرمة ، تفسير العيّاشي : ج ۲ ص ۳۳۷ ح ۶۴ عن يزيد بن رويان نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۹۷ ح ۲۴ .

لَيسَ لَهُ فِي الأَشياءِ عَديلٌ ، ولا تُدرِكُهُ العُلَماءُ بِأَلبابِها ، ولا أَهلُ التَّفكيرِ بِتَفكيرِهِم إِلّا بِالتَّحقيقِ إِيقانا بِالغَيبِ ؛ لِأَنَّهُ لا يُوصَفُ بِشَيءٍ مِن صِفاتِ المَخلوقينَ ، وهُوَ الواحِدُ الصَّمَدُ ، ما تُصُوِّرَ في الأَوهامِ فَهُوَ خِلافُهُ . لَيسَ بِرَبٍّ مَن طُرِحَ تَحتَ البَلاغِ ، ومَعبودٍ مَن وُجِدَ في هَواءٍ أَو غَيرِ هَواءٍ . (1)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: ضَلَّت فيكَ الصِّفاتُ ، وتَفَسَّخَت دونَك النُّعوتُ ، وحارَت في كِبرِيائِكَ لَطائِفُ الأَوهامِ . (2)

عنه عليه السلامـ أَيضا ـ: اللّهُمَّ يا مَن لا يَصِفُهُ نَعتُ الواصِفينَ . (3)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ . . . الَّذي قَصُرَت عَن رُؤيَتِهِ أَبصارُ النَّاظِرينَ ، وعَجَزَت عَن نَعتِهِ أَوهامُ الواصِفينَ . (4)

عنه عليه السلام :لَوِ اجتَمَعَ أَهلُ السَّماءِ وَالأَرضِ أَن يَصِفُوا اللّهَ بِعَظَمَتِهِ لَم يَقدِروا. (5)

الإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ اللّهَ لا يوصَفُ ، وكَيفَ يوصَفُ وقَد قالَ في كتابِهِ : «وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» (6)!! فَلا يوصَفُ بِقَدرٍ إِلّا كانَ أَعظَمَ مِن ذلِكَ . (7)

عنه عليه السلام :إِنَّ اللّهَ تَبارَكَ اسمُهُ . . . عَجَزَ الواصِفونَ عَن كُنهِ صِفَتِهِ ، ولا يُطيقونَ حَملَ مَعرِفَةِ إِلهِيَّتِهِ ، ولا يَحُدّونَ حُدودَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالكَيفِيَّةِ لا يُتَناهى إِلَيهِ . (8)

.


1) .تحف العقول : ص ۲۴۴ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۱ .

2) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۲۹ الدعاء ۳۲ .

3) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۲۳ الدعاء ۳۱ .

4) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۹ الدعاء ۱ .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۲ ح ۴ عن أبي حمزة .

6) .الأنعام : ۹۱ ، الزمر : ۶۷ .

7) .الكافي :ج ۱ ص ۱۰۳ ح ۱۱ عن الفضيل بن يسار وج ۲ ص ۱۸۲ ح ۱۶ ، التوحيد : ص ۱۲۸ ح ۶ وفيه «بقدرة» بدل «بقدر» وكلاهما عن زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام ، المؤمن : ص ۳۰ ح ۵۵ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۴۲ ح ۸ .

8) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۷ ح ۲ عن إبراهيم .

عنه عليه السلام :إِنَّ اللّهَ عَظيمٌ رَفيعٌ لا يَقدِرُ العِبادُ عَلى صِفَتِهِ ، ولا يَبلُغونَ كُنهَ عَظَمَتِهِ ، لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ وهُوَ يُدرِكُ الأَبصارَ وهُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ ، ولا يُوصَفُ بِكَيفٍ ولا أَينٍ وحَيثٍ ، وكَيفَ أَصِفُهُ بِالكَيفِ ؟! وهُوَ الَّذي كَيَّفَ الكَيفَ حَتّى صارَ كَيفا ، فَعَرَفتُ الكَيفَ بِما كَيَّفَ لَنا مِنَ الكَيفِ ، أَم كَيفَ أَصِفُهُ بِأَينٍ ؟! وهُوَ الَّذي أَيَّنَ الأَينَ حَتّى صارَ أَينا ، فَعَرَفتُ الأَينَ بِما أَيَّنَ لَنا مِنَ الأَينِ ، أَم كَيفَ أَصِفُهُ بِحَيثٍ ؟! وهُوَ الَّذي حَيَّثَ الحَيثَ حَتّى صارَ حَيثا ، فَعَرَفتُ الحَيثَ بِما حَيَّثَ لَنا مِنَ الحَيثِ . فَاللّهُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ داخِلٌ في كُلِّ مَكانٍ وخارِجٌ مِن كُلِّ شَيءٍ ، لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ وهُوَ يُدرِكُ الأَبصارَ ، لا إِلهَ إِلّا هُوَ العَلِيُّ العَظيمُ ، وهُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ . (1)

الكافي عن جميع بن عمير :قالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : أيُّ شَيءٍ «اللّهُ أكبر» ؟ فَقُلتُ : اللّهُ أَكبَرُ مِن كُلِّ شَيءٍ . فَقالَ : وكانَ ثَمَّ شَيءٌ فَيَكونُ أَكبَرَ مِنهُ ؟ فَقُلتُ : وما هُوَ ؟ قالَ : اللّهُ أَكبَرُ مِن أَن يوصَفَ . (2)

الإمام الكاظم عليه السلام :مَن ظَنَّ بِاللّهِ الظُّنونَ هَلَكَ ، فَاحذَروا في صِفاتِهِ مِن أَن تَقِفوا لَهُ عَلى حَدٍّ تَحُدّونَهُ بِنَقصٍ أَو زِيادَةٍ ، أَو تَحريكٍ أَو تَحَرُّكٍ ، أَو زَوالٍ أَوِ استِنزالٍ ،

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۳ ح ۱۲ ، التوحيد : ص ۱۱۵ ح ۱۴ كلاهما عن عبد اللّه بن سنان ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۹۷ ح ۲۶ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۱۸ ح ۹ وص ۱۱۷ ح ۸ عن ابن محبوب عمّن ذكره نحوه ، التوحيد : ص ۳۱۳ ح ۲ وح۱ عن ابن محبوب عمّن ذكره نحوه ، معاني الأخبار : ص ۱۱ ح ۱ ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۷۶ ح ۸۲۷ عن جميع بن عمرو عن رجل .

أَو نُهوضٍ أَو قُعودٍ ؛ فَإِنَّ اللّهَ جَلَّ وعَزَّ عَن صِفَةِ الواصِفينَ ونَعتِ النّاعِتينَ وتَوَهُّمِ المُتَوَهِّمينَ . (1)

عنه عليه السلام :لا تَتَجاوَز فِي التَّوحيدِ ما ذَكَرَهُ اللّهُ تَعالى في كِتابِهِ فَتَهلِكَ . (2)

عنه عليه السلام :إِنَّ اللّهَ أَعلى وأَجَلُّ وأَعظَمُ مِن أَن يُبلَغَ كُنهُ صِفَتِهِ ، فَصِفوهُ بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ ، وكُفّوا عَمّا سِوى ذلِكَ . (3)

عنه عليه السلام ـ لَمّا سُئِلَ عَن شَيءٍ مِنَ التَّوحيدِ ـ :أَوَّلُ الدِّيانَةِ بِهِ مَعرِفَتُهُ ، وكَمالُ مَعرِفَتِهِ تَوحيدُهُ ، وكَمالُ تَوحيدِهِ نَفيُ الصِّفاتِ عَنهُ ؛ بِشَهادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّها غَيرُ المَوصوفِ ، وشَهادَةِ المَوصوفِ أَنَّهُ غَيرُ الصِّفَةِ ، وشَهادَتِهِما جَميعا بِالتَّثنِيَةِ المُمتَنِعِ مِنهُ الأَزَلُ . فَمَن وَصَفَ اللّهَ فَقَد حَدَّهُ ، ومَن حَدَّهُ فَقَد عَدَّهُ ، ومَن عَدَّهُ فَقَد أَبطَلَ أَزَلَهُ ، ومَن قالَ : كَيفَ ؟ فَقَدِ استَوصَفَهُ ، ومَن قالَ : فيمَ ؟ فَقَد ضَمَّنَهُ ، ومَن قالَ : عَلامَ ؟ فَقَد جَهِلَهُ ، ومَن قالَ : أَينَ ؟ فَقَد أَخلى مِنهُ ، ومَن قالَ : ما هُوَ ؟ فَقَد نَعَتَهُ ، ومَن قالَ : إِلامَ ؟ فَقَد غاياهُ . عالِمٌ إِذ لا مَعلومَ ، وخالِقٌ إِذ لا مَخلوقَ ، ورَبٌّ إِذ لا مَربوبَ ، وكَذلِكَ يوصَفُ رَبُّنا ، وفَوقَ ما يَصِفُهُ الواصِفونَ . (4)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۵ ح ۱ ، التوحيد : ص ۱۸۳ ح ۱۸ وليس فيه «تحريك» و «استنزال» ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۲۷ ح ۲۶۴ كلّها عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۱۱ .

2) .التوحيد : ص ۷۶ ح ۳۲ ، روضة الواعظين : ص ۴۳ كلاهما عن محمّد بن أبي عمير ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۹۶ ح ۲۳ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۲ ح ۶ عن محمّد بن حكيم ، رجال الكشّي : ج ۲ ص ۵۶۴ ح ۵۰۰ عن جعفر بن محمّد بن حكيم ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۶۶ ح ۳۱ .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۶ عن فتح بن عبد اللّه مولى بني هاشم ، التوحيد : ص ۵۷ ح ۱۴ عن فتح بن يزيد الجرجاني عن الإمام الرضا عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۸۵ .

الإمام الرضا عليه السلامـ لَمّا سَمِعَ كَلاما فِي التَّشبيهِ ، خَرَّ ساجِدا وقالَ ـ: سُبحانَكَ ما عَرَفوكَ ولا وَحَّدوكَ ، فَمِن أَجلِ ذلِكَ وَصَفوك ، سُبحانَكَ لو عَرَفوكَ لَوَصفوكَ بِما وَصَفتَ بِهِ نَفسَكَ . (1)

تفسير العيّاشي عن ذي الرياستين :قُلتُ لِأَبِي الحَسَنِ الرِّضا عليه السلام : ـ جُعِلتُ فِداكَ ! ـ أَخبِرني عَمّا اختَلَفَ فيهِ النّاسُ مِنَ الرُّؤيَةِ ، فَقالَ بَعضُهُم : لا يُرى . فَقالَ : يا أَبَا العَبّاسِ ، مَن وَصَفَ اللّهَ بِخِلافِ ما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ فَقَد أَعظَمَ الفِريَةَ عَلَى اللّهِ ، قالَ اللّهُ : «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» (2)هذه الأَبصارُ لَيسَت هِيَ الأَعيُنَ ؛ إِنَّما هِيَ الأَبصارُ الَّتي فِي القَلبِ ، لا يَقَعُ عَلَيهِ الأَوهامُ ولا يُدرَكُ كَيفَ هُوَ . (3)

الإمام الجواد عليه السلام :قامَ رَجُلٌ إِلَى الرِّضا عليه السلام فَقالَ لَهُ : يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ ، صِف لَنا رَبَّكَ ؛ فَإِنَّ مَن قِبَلَنا قَدِ اختَلَفوا عَلَينا . فَقالَ الرِّضا عليه السلام : إِنَّهُ مَن يَصِفُ رَبَّهُ بِالقِياسِ لا يَزالُ الدَّهرُ فِي الاِلتِباسِ ، مائِلاً مِنَ المِنهاجِ ، ظاعِنا فِي الاعوِجاجِ ، ضالّاً عَنِ السَّبيلِ ، قائِلاً غَيرَ الجَميلِ ، أُعَرِّفُهُ بِما عَرَّفَ بِهِ نَفسَهُ مِن غَيرِ رُؤيَةٍ ، وأَصِفُهُ بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ مِن غَيرِ صورَةٍ ؛ لا يُدرَكُ بِالحَواسِّ ، ولا يُقاسُ بِالنّاسِ ، مَعروفٌ بِغَيرِ تَشبيهٍ . (4)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۱ ح ۳ ، التوحيد : ص ۱۱۴ ح ۱۳ كلاهما عن إبراهيم بن محمّد الخزّاز ومحمّد بن الحسين ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۴۰ ح ۱۸ .

2) .الأنعام : ۱۰۳ .

3) .تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۳۷۳ ح ۷۹ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۵۳ ح ۳۱ .

4) .التوحيد : ص ۴۷ ح ۹ عن محمّد بن زياد ومحمّد بن سيّار عن الإمام العسكري عن أبيه عليهماالسلام ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ۵۰ ح ۲۴ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۹۷ ح ۲۳ وراجع تفسير العيّاشي : ج ۲ ص ۳۳۷ ح ۶۴ وروضة الواعظين : ص ۴۳ .

۱ / ۲ الخروج من حدّ التّشبيه والتّعطيل

الكافي عن إبراهيم بن محمّد الهمداني :كَتَبتُ إِلى الرَّجُلِ عليه السلام [يَعني الإِمامَ الهادِيَ عليه السلام ] . . . فَكَتَبَ بِخَطِّهِ : سُبحانَ مَن لا يُحَدُّ ولا يُوصَفُ ، لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهُوَ السَّميعُ العَليمُ ـ أَو قالَ ـ : البَصيرُ . (1)

راجع : ج ۳ ص ۳۰۱ (الفصل الثامن : آفاق معرفة اللّه ) .

۱ / ۲الخُروجُ مِن حَدِّ التَّشبيهِ وَالتَّعطيلِالإمام زين العابدين عليه السلام :قولوا : نورٌ لا ظَلامَ فيهِ ، وحَياةٌ لا مَوتَ فيهِ ، وصَمَدٌ لا مَدخَلَ فيهِ . ثُمَّ قالَ : مَن كانَ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ ، وكانَ نَعتُهُ لا يُشبِهُ نَعتَ شَيءٍ فَهُوَ ذاكَ . (2)

الإمام الجواد عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ : يَجوزُ أَن يُقالَ للّهِِ : إِنَّهُ شَيءٌ ؟ قالَ ـ: نَعَم ، يُخرِجُهُ مِن الحَدَّينِ حَدِّ التَّعطيلِ وحَدِّ التَّشبيهِ . (3)

عوالي اللآلي عنهم عليهم السلام: التَّوحيدُ نَفيُ الحَدَّينِ: حَدِّ التَّشبيهِ وحَدِّ التَّعطيلِ . (4)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۲ ح ۵ وح ۸ عن محمّد بن عليّ القاساني وح ۹ عن بشر بن بشّار النيسابوري ، التوحيد : ص ۱۰۱ ح ۱۲ عن محمّد بن عليّ القاساني وح ۱۳ عن بشر بن بشّار النيسابوري عن أبي الحسن عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۹۴ ح ۱۷ .

2) .جامع الأخبار : ص ۳۹ ح ۲۷ وراجع: التوحيد : ص ۷۶ ح ۳۲ و بحار الأنوار : ج ۳ ص ۱۹۴ وج ۹۵ ص ۴۴۵ ح ۱ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۸۲ ح ۲ عن الحسين بن سعيد وص ۸۵ ح ۷ ، التوحيد : ص ۱۰۴ ح ۱ وص۱۰۷ ح ۷ عن الحسين بن سعيد ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۴۶۶ ح ۳۲۰ ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۷۴ ح ۸۲۱ وفيه «موجود» بدل «شيء» ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۶۰ ح ۹ .

4) .عوالي اللآ لي: ج ۱ ص ۳۰۴ ح ۴ .

۱ / ۳ التّعريف بغير صورة وإحاطة

۱ / ۴ الوصف بالفعال

الإمام عليّ عليه السلام :لَيسَ بِإِلهٍ مَن عُرِفَ بِنَفسِهِ ، هُوَ الدَّالُّ بِالدَّليلِ عَلَيهِ ، وَالمُؤَدّي بِالمَعرِفَةِ إِلَيهِ . (1)

راجع : ج ۳ ص ۳۷۱ (المذهب الحقّ في التوحيد) ، ج ۵ ص ۳۳۱ (الفصل الأوّل : المِثل) .

۱ / ۳التَّعريفُ بِغَيرِ صورَةٍ وإحاطَةٍالإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ العَقلَ يَعرِفُ الخالِقَ مِن جِهَةٍ توجِبُ عَلَيهِ الإِقرارَ ، ولا يَعرِفُهُ بِما يوجِبُ لَهُ الإِحاطَةَ بِصِفَتِهِ . (2)

الإمام الرضا عليه السلام :عُرِفَ بِغَيرِ رُؤيَةٍ ، ووُصِفَ بِغَيرِ صورَةٍ ، ونُعِتَ بِغَيرِ جَسمٍ ، لا إِلهَ إِلَا اللّهُ الكَبيرُ المُتَعالِ . (3)

۱ / ۴الوَصفُ بِالفِعالِالإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي ... لا يُوصَفُ بِأَينٍ ولا بِمَ ولا مَكانٍ ، الَّذي بَطَنَ مِن خَفِيّاتِ الأُمورِ ، وظَهَرَ فِي العُقولِ بِما يُرى في خَلقِهِ مِن عَلاماتِ التَّدبيرِ ، الَّذي سُئِلَتِ الأَنبِياءُ عَنهُ فَلَم تَصِفهُ بِحَدٍّ ولا بِبَعضٍ ، بَل وَصَفَتهُ بِفِعالِهِ . (4)

.


1) .الاحتجاج: ج ۱ ص ۴۷۶ ح ۱۱۵ ، بحار الأنوار: ج ۴ ص ۲۵۳ ح ۷ .

2) .بحار الأنوار : ج ۳ ص ۱۴۷ عن المفضّل بن عمر .

3) .التوحيد : ص ۹۸ ح ۵ ، علل الشرائع : ص ۱۰ ح ۳ كلاهما عن محمّد بن زيد ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۳ ح ۱۱ .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۱ ح ۷ ، التوحيد : ص ۳۱ ح ۱ نحوه وكلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۵ ح ۱۴ .

۱ / ۵ وجوه إطلاق الأسماء والصّفات

الإمام الرضا عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ» (1)وعَن قَولِهِ : «اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» (2)وعَن قَولِهِ : «وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ» (3)وعَن قَولِهِ : «يُخَـدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَـدِعُهُمْ» (4)ـ: إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ لا يَسخَرُ ولا يَستَهزِئُ ولا يَمكُرُ ولا يُخادِعُ ، ولكِنَّ اللّهَ عز و جل يُجازيهِم جَزاءَ السُّخرِيَةِ ، وجَزاءَ الاِستِهزاءِ ، وجَزاءَ المَكرِ ، وجَزاءَ الخَديعَةِ ، تَعالَى اللّهُ عَمّا يَقولُ الظّالِمونَ عُلُوّا كَبيرا . (5)

۱ / ۵وُجوهُ إطلاقِ الأَسماءِ وَالصِّفاتِالكافي عن أبي هاشم الجعفريّ :كُنتُ عِندَ أَبي جَعفَرٍ الثّاني عليه السلام ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقالَ : أَخبِرني عَنِ الرَّبِّ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ ، لَهُ أَسماءٌ وصِفاتٌ في كِتابِهِ ؟ وأَسماؤُهُ وصِفاتُهُ هِيَ هُوَ ؟ فَقالَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام : إِنَّ لِهذَا الكَلامِ وَجهَينِ : إِن كُنتَ تَقولُ : هِيَ هُوَ ، أي أَنَّهُ ذو عَدَدٍ وكَثرَةٍ ؛ فَتَعالَى اللّهُ عَن ذلِكَ ، وإِن كُنتَ تَقولُ : هذِهِ الصِّفاتُ وَالأَسماءُ لَم تَزَل ؛ فَإِنَّ «لَم تَزَل» مُحتَمِلٌ مَعنَيَينِ : فَإِن قُلتَ : لَم تَزَل عِندَهُ في عِلمِهِ وهُوَ مُستَحِقُّها ، فَنَعَم ، وإِن كُنتَ تَقولُ : لَم يَزَل

.


1) .التوبة : ۷۹ .

2) .البقرة : ۱۵ .

3) .آل عمران : ۵۴ .

4) .النساء : ۱۴۲ .

5) .معاني الأخبار : ص ۱۳ ح ۳ عن الحسن بن فضّال ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۲۶ ح ۱۹ ، التوحيد : ص ۱۶۳ ح ۱ كلاهما عن الحسن بن عليّ بن فضّال عن أبيه ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۹۰ ح ۲۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۱۸ ح ۱۵ .

تَصويرُها وهِجاؤُها وتَقطيعُ حُروفِها ؛ فَمَعاذَ اللّهِ أَن يَكونَ مَعَهُ شَيءٌ غَيرُهُ ، بَل كانَ اللّهُ ولا خَلقَ ، ثُمَّ خَلَقَها وَسيلَةً بَينَهُ وبَينَ خَلقِهِ ، يَتَضَرَّعونَ بِها إِلَيهِ ويَعبُدونَهُ ، وهِيَ ذِكرُهُ وكانَ اللّهُ ولا ذِكرَ ، وَالمَذكورُ بِالذِّكرِ هُوَ اللّهُ القَديمُ الَّذي لَم يَزَل ، وَالأَسماءُ وَالصِّفاتُ مَخلوقاتٌ ، وَالمَعاني (1)وَالمَعنِيُّ بِها هُوَ اللّهُ الَّذي لا يَليقُ بِهِ الاِختِلافُ ولا الاِئتِلافُ ، وإِنَّما يَختَلِفُ وتَأتَلِفُ (2)المُتَجَزِّئُ ، فَلا يُقالُ : اللّهُ مُؤتَلِفُ ولَا اللّهُ قَليلٌ ولا كَثيرٌ ، ولكِنَّهُ القَديمُ في ذاتِهِ ؛ لِأَنّ ما سِوَى الوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ ، وَاللّهُ واحِدٌ لا مُتَجَزِّئٌ ولا مُتَوَهَّمٌ بِالقِلَّةِ وَالكَثرَةِ ، وكُلُّ مُتَجَزِّىً أَو مُتَوَهَّمٍ بِالقِلَّةِ وَالكَثرَةِ فَهُوَ مَخلوقٌ دالٌّ عَلى خالِقٍ لَهُ . فَقَولُكَ : إِنَّ اللّهَ قَديرٌ ، خَبَّرتَ أَنَّهُ لا يُعجِزُه شَيءٌ ، فَنَفَيتَ بِالكَلِمَةِ العَجزَ وجَعَلتَ العَجزَ سِواهُ ، وكَذلِكَ قَولُكَ : عالِمٌ ، إِنَّما نَفَيتَ بِالكَلِمَةِ الجَهلَ وَجَعلتَ الجَهلَ سِواهُ ، وإِذا أَفنَى اللّهُ الأَشياءَ أَفنَى الصّورَةَ وَالهِجاءَ وَالتَّقطيعَ ، ولا يَزالُ مَن لَم يَزَل عالِما . فَقالَ الرَّجُلُ : فَكَيفَ سَمَّينا رَبَّنا سَميعا ؟ فَقالَ : لِأَنَّهُ لا يَخفى عَلَيهِ ما يُدرَكُ بِالأَسماعِ ، ولَم نَصِفهُ بِالسَّمعِ المَعقولِ فِي الرَّأسِ ، وكَذلِكَ سَمَّيناهُ بَصيرا ؛ لِأَنَّهُ لا يَخفى عَلَيهِ ما يُدرَكُ بِالأَبصارِ ، مِن لَونٍ أَو شَخصٍ أَو غَيرِ ذلِكَ ، ولَم نَصِفهُ بِبَصَرِ لَحظَةِ العَينِ ، وكَذلِكَ سَمّيناهُ لَطيفا لِعِلمِهِ بِالشَّيءِ اللَّطيفِ مِثلِ البَعوضَةِ وأَخفى مِن ذلِكَ ، ومَوضِعِ النُّشوءِ مِنها ، وَالعَقلِ وَالشَّهوَةِ لِلسِّفادِ وَالحَدَبِ عَلى نَسلِها ، وإِقامَ بَعضِها عَلى بَعضٍ ، ونَقلِهَا الطَّعامَ

.


1) .في التوحيد والاحتجاج : «مخلوقات المعاني» .

2) .كذا ، والظاهر : «يأتلف» .

وَالشَّرابَ إِلى أَولادِها فِي الجِبالِ وَالمَفاوِزِ (1)وَالأَودِيَةِ وَالقِفارِ (2)، فَعَلِمنا أَنَّ خالِقَها لَطيفٌ بِلا كَيفٍ ، وإِنَّمَا الكَيفِيَّةُ لِلمَخلوقِ المُكَيَّفِ . وكذلِكَ سَمَّينا رَبَّنا قَوِيّا لا بِقُوَّةِ البَطشِ المَعروفِ مِنَ المَخلوقِ ، ولَو كانَت قُوَّتُهُ قُوَّةَ البَطشِ المَعروفِ مِنَ المَخلوقِ لَوَقَعَ التَّشبيهُ ، ولَاحتَمَلَ الزِّيادَةَ ، ومَا احتَمَلَ الزِّيادَةَ احتَمَلَ النُّقصانَ ، وما كانَ ناقِصا كانَ غَيرَ قَديمٍ ، وما كانَ غَيرَ قَديمٍ كانَ عاجِزا ، فَرَبُّنا ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ لا شِبهَ لَهُ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ ولا كَيفَ ولا نِهايةَ ولا تَبصارَ بَصَرٍ ، ومُحَرَّمٌ عَلَى القُلوبِ أَن تُمَثِّلَهُ ، وعَلَى الأَوهامِ أَن تَحُدَّهُ ، وعَلَى الضَّمائِرِ أَن تُكَوِّنَهُ ، جَلَّ وعَزَّ عَن أَداةِ خَلقِهِ وسِماتِ بَرِيَّتِهِ ، وتَعالى عَن ذلِكَ عُلُوّا كَبيرا . (3)

.


1) .المَفاوِز : جمع المفازة ؛ وهي البريّة القَفْر . سمّيت بذلك ؛ لأنّها مُهلِكة ، من فوَّز : إذا مات . وقيل : سُمّيت تفاؤلاً من الفوز : النجاة (النهاية : ج ۳ ص ۴۷۸) .

2) .القَفْر : مَفازة لا ماء فيها ولا نبات ، والجمع قِفار (الصحاح : ج ۲ ص ۷۹۷) .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۱۶ ح ۷ ، التوحيد : ص ۱۹۳ ح ۷ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۴۶۷ ح ۳۲۱ كلاهما نحوه .

الفصل الثاني : الأحد ، الواحد

الأحد والواحد لغة

الفصل الثاني : الأحد ، الواحدالأَحد والواحد لغةً«الأَحد» : صفة مشبهة ، و«الواحد» : اسم فاعل ، وكلاهما مشتقان من مادة «وحد» ، وهو يدلّ على الانفراد (1)، وبما أنّ دلالة الصفة المشبهة على الجذر والمادة أَكثر وأَقوى من دلالة اسم الفاعل ، لذا فإنّ دلالة «الأَحد» على الانفراد أَكثر من دلالة «الواحد» ، ومن الطبيعي هناك تفاوت بين الصفتين في مقام الاستعمال ، بحيث لا يمكن استعمال إِلّا إِحدى الصفتين في بعض الموارد ، مثلاً لم تستعمل كلمة «أَحد» في مقام الوصف لغير اللّه تعالى ، بينما استعملت «أَحد عشر» ولم تستعمل «واحد عشر» ، وقال أبو إسحاق النحوي : «إنّ الأحد شيء بني لنفي ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتتح العدد وأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود وواحد في موضع الإثبات» (2)، وبغضّ النظر عن هذه النكات فإنّ الأَحد بمعنى الواحد ، لذا صرّح الجوهري بأنّ الأَحد بمعنى الواحد (3)، ويقول الفيومي : الواحد هو الأَحد (4).

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۶ ص ۹۰ ، المصباح المنير : ص ۶۵۰ ، الصحاح : ج ۲ ص ۵۴۷ .

2) .لسان العرب : ج ۳ ص ۴۴۸ .

3) .الصحاح : ج ۳ ص ۴۴۰ .

4) .المصباح المنير : ص ۶۵۰ .

الأحد والواحد في القرآن والحديث

۲ / ۱ إله واحد ، أحد

الأَحد والواحد في القرآن والحديثلقد وُصِف تعالى في القرآن الكريم بصفة الأَحد مرة واحدة في سورة التَّوحيد ، ووُصِف «۲۱» مرة بصفة الواحد في مواضع مختلفة من سور القرآن الكريم ، ولم يرد في الحديث ثمة تفاوت بين الأَحد والواحد ، وقد نُقل عن الإمام الباقر عليه السلام قوله : «الأَحَدُ والواحِدُ بِمَعنى واحِدٍ ، وهُوَ المُتَفَرِّدُ الَّذي لا نَظيرَ لَهُ» (1). إِنّ صفة الأَحد والواحد تدلّ بلا ريب على توحيد الخالق ، وبما أَنّنا قد بينّا فيما تقدّم عدة مطالب حول هذا الموضوع في بحث التَّوحيد ومراتبه ، لذا نكتفي هنا بهذا القدر .

۲ / ۱إلهٌ واحِدٌ ، أَحَدٌالكتاب«وَ إِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَ حِدٌ لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ » . (2)

«أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَ حِدٌ وَإِنَّنِى بَرِى ءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ » . (3)

«قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَ حِدٌ» . (4)

«وَ قالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُواْ إِلَـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَ حِدٌ فَإِيَّـىَ فَارْهَبُونِ » . (5)

.


1) .التوحيد : ص ۹۰ ح ۲ .

2) .البقرة : ۱۶۳ .

3) .الأنعام : ۱۹ .

4) .الكهف : ۱۱۰ .

5) .النحل : ۵۱ .

۲ / ۲ واحد فلا ولد له

«قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَ مَا مِنْ إِلَـهٍ إِلَا اللَّهُ الْوَ حِدُ الْقَهَّارُ » . (1)

«أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَـبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَــلِقُ كُلِّ شَىْ ءٍ وَ هُوَ الْوَ حِدُ الْقَهَّـرُ » . (2)

الحديثالإمام الباقر عليه السلام :الأَحَدُ: الفَردُ المُتَفَرِّدُ ، وَالأَحَدُ وَالواحِدُ بِمَعنىً واحِدٍ ؛ وهُوَ المُتَفَرِّدُ الَّذي لا نَظيرَ لَهُ . وَالتَّوحيدُ: الإِقرارُ بِالوَحدَةِ وهُوَ الاِنفِرادُ. وَالواحِدُ: المُتَبائِنُ الَّذي لا يَنبَعِثُ مِن شَيءٍ ولا يَتَّحِدُ بِشَيءٍ. ومِن ثَمَّ قالوا: إِنَّ بِناءَ العَدَدِ مِنَ الواحِدِ ولَيسَ الواحِدُ مِنَ العَدَدِ ؛ لِأَنَّ العَدَدَ لا يَقَعُ عَلَى الواحِدِ ، بَل يَقَعُ عَلَى الاِثنَينِ ، فَمَعنى قَولِهِ: «اللَّهُ أَحَدٌ» المَعبودُ الَّذي يَألَهُ (3)الخَلقُ عَن إِدراكِهِ وَالإِحاطَةِ بِكَيفِيَّتِهِ ، فَردٌ بِإِلهِيَّتِهِ ، مُتَعالٍ عَن صِفاتِ خَلقِهِ . (4)

۲ / ۲واحِدٌ فَلا وَلَدَ لَهُالكتاب«إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَـئامِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَـثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَـهٌ وَ حِدٌ سُبْحَـنَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِى السَّمَـوَ تِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً » . (5)

.


1) .ص : ۶۵ .

2) .الرعد : ۱۶ .

3) .ألِهَ يألَهُ: إذا تحيّر (النهاية: ج ۱ ص ۶۲) .

4) .التوحيد: ص ۹۰ ح ۲ عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار: ج ۳ ص ۲۲۲ ح ۱۲ .

5) .النساء : ۱۷۱ .

۲ / ۳ واحد لا بعدد

«لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَـثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلَا إِلَـهٌ وَ حِدٌ» . (1)

«اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلَا لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَ حِدًا لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ سُبْحَـنَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » . (2)

راجع : البقرة: ۱۳۳ ، يوسف : ۳۹ ، إبراهيم : ۴۸ و۵۲ ، النحل : ۲۲ ، الأنبياء : ۱۰۸ ، الحجّ : ۳۴ ، العنكبوت : ۴۶ ، الصافّات : ۴ ، الزمر : ۴ ، غافر : ۱۶ ، فصّلت : ۶ .

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: اللّهُمَّ أَنتَ الواحِدُ فَلا وَلَدَ لَكَ . (3)

راجع : ج ۵ ص ۳۵۷ (الفصل السادس : الوالِدُ والوَلَدُ) .

۲ / ۳واحِدٌ لا بِعَدَدٍالإمام عليّ عليه السلام :واحِدٌ لا بِعَدَدٍ ، ودائِمٌ لا بِأَمَدٍ (4)، وقائِمٌ لا بِعَمَدٍ . (5)

عنه عليه السلام :الأَحَدُ لا بِتَأويلِ عَدَدٍ . (6)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ ... الواحِدِ بِلا تَأويلِ عَدَدٍ . (7)

.


1) .المائدة : ۷۳ .

2) .التوبة : ۳۱ .

3) .الإقبال: ج ۱ ص ۱۴۶ ، البلد الأمين: ص ۱۹۵ ، بحار الأنوار: ج ۹۸ ص ۷۴ ح ۲ .

4) .الأمد: الغاية (الصحاح : ج ۲ ص ۴۴۲) .

5) .نهج البلاغة: الخطبة ۱۸۵ ، التوحيد: ص ۷۰ ح ۲۶ عن الهيثم بن عبداللّه الرمّاني عن الإمام الرضا عن آبائه عنه عليهم السلام ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۸۰ ح ۱۱۷ ، البلد الأمين: ص ۹۲ ، بحار الأنوار: ج ۹۰ ص ۱۳۹ ح ۷ .

6) .نهج البلاغة: الخطبة ۱۵۲ ، تحف العقول: ص ۶۳ .

7) .الكافي: ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة: الخطبة ۱۵۲ ، بحار الأنوار: ج ۴ ص ۲۸۵ ح ۱۷ .

الإمام الرضا عليه السلام :أَحَدٌ لا بِتَأويلِ عَدَدٍ . (1)

الخصال عن شريح بن هانئ :إِنَّ أَعرابِيّا قامَ يَومَ الجَمَلِ إِلى أَميرِالمُؤمِنينَ عليه السلام ، فَقالَ : يا أَميرَ المُؤمِنينَ ، أَتَقولُ: إِنَّ اللّهَ واحِدٌ؟ قالَ: فَحَمَلَ النّاسُ عَلَيهِ ، وقالوا : يا أَعرابِيُّ ، أَما تَرى ما فيهِ أَميرُ المُؤمِنينَ مِن تَقَسُّمِ القَلبِ؟! فَقالَ أَميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : دَعوهُ ؛ فَإِنَّ الَّذي يُريدُهُ الأَعرابِيُّ هُوَ الَّذي نُريدُهُ مِنَ القَومِ. ثُمَّ قالَ: يا أَعرابِيُّ ، إِنَّ القَولَ في أَنَّ اللّهَ واحِدٌ عَلى أَربَعَةِ أَقسامٍ: فَوَجهانِ مِنها لا يَجوزانِ عَلَى اللّهِ عز و جل ، ووَجهانِ يَثبُتانِ فيهِ . فَأَمَّا اللَّذانِ لا يَجوزانِ عَلَيهِ فَقَولُ القائِلِ : «واحِدٌ» يَقصُدُ بِهِ بابَ الأَعدادِ ، فَهذا ما لا يَجوزُ ؛ لِأَنَّ ما لا ثانِيَ لَهُ لا يَدخُلُ في بابِ الأَعدادِ ، أَما تَرى أَنَّهُ كَفَرَ مَن قالَ: إِنَّهُ ثالِثُ ثَلاثةٍ. وقَولُ القائِلِ «هُوَ واحِدٌ مِنَ النّاسِ» يُريدُ بِهِ النَّوعَ مِنَ الجِنسِ ، فَهذا ما لا يَجوزُ ؛ لِأَنَّهُ تَشبيهٌ ، وجَلَّ رَبُّنا وتَعالى عَن ذلِكَ . وأَمَّا الوَجهانِ اللَّذانِ يَثبُتانِ فيهِ فَقَولُ القائِلِ: «هُوَ واحِدٌ لَيسَ لَهُ فِي الأَشياءِ شِبهٌ» كَذلِكَ رَبُّنا ، وقَولُ القائِلِ: «إِنَّهُ عز و جل أَحَدِيُّ المَعنى» يَعني بِهِ أَنَّهُ لا يَنقَسِمُ في وُجودٍ ولا عَقلٍ ولا وَهمٍ ، كَذلِكَ رَبُّنا عز و جل . (2)

.


1) .التوحيد: ص ۵۶ ح ۱۴ عن فتح بن يزيد الجرجاني وص ۳۷ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۵۱ ح ۵۱ كلاهما عن محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام والقاسم بن أيّوب العلويّ ، الأمالي للمفيد: ص ۲۵۵ ح ۴ عن محمّد ابن زيد الطبري ، الأمالي للطوسي: ص ۲۳ ح ۲۸ عن محمّد بن يزيد الطبري وفيهما «واحد» بدل «أَحد» تحف العقول : ص ۶۳ عن الإمام عليّ عليه السلام ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۶۲ ح ۲۸۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۲۹ ح ۳ .

2) .الخصال: ص ۲ ح ۱ ، معاني الأخبار: ص ۵ ح ۲ ، التوحيد: ص ۸۳ ح ۳ ، روضة الواعظين: ص ۴۵ ، إرشاد القلوب: ص ۱۶۶ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار: ج ۳ ص ۲۰۶ ح ۱ .

۲ / ۴ له وحدانيّة العدد

تعليق

۲ / ۴لَهُ وَحدَانِيَّةُ العَدَدِالإمام زين العابدين عليه السلام :لَكَ يا إِلهي وَحدانِيَّةُ العَدَدِ ، ومَلَكَةُ القُدرَةِ الصَّمَدِ ، وفَضيلَةُ الحَولِ وَالقُوَّةِ ، وَدَرَجَةُ العُلُوِّ وَالرِّفعَةِ . (1)

تعليقإِنّ هذا الحديث لا يتعارض مع الأَحاديث التي تصف اللّه تعالى بأنّه «واحد بلا عدد» ، ووجه الجمع بينها يتبيّن من خلال الحديث اللاحق المنقول عن الإمام الباقر عليه السلام ، فقد جاء في هذا الحديث أنّ معنى الواحد «المتفرّد الذي لا نظير له» لذا لا يقبل التثنية والتعدّد . من هنا لا يعدّون الواحد من الأَعداد ، بينما يعدّون الاثنين وما بعدها من الأَعداد ، إِذ إِنّ في معنى العدد التثنية والتعدّد ، وعلى هذا الأَساس معنى «لك يا إِلهي وحدانية العدد» أَن ما يتعلق بالواحد الذي لا يقبل التعدّد وليس جزءا من الأَعداد ، ينطبق على الخالق أَيضا ، يعني أَنّ اللّه ليس قابلاً للتعدّد ، أَما في الأَحاديث التي تقول : «واحد لا بعدد» فالمراد المعنى اللغوي للعدد ، يعني أَنّه في وحدانيته تعالى غير قابل للتعدد ، وبناءً على ذلك فالعبارتان «وحدانية العدد» و«واحد لا بعدد» تبينان مطلبا واحدا ، وهو أَنّ اللّه تعالى واحد ومتفرد ، وبالنتيجة لا يقبل التعدد ، وهناك تفاسير أُخرى ذكرت في إِيضاح هذا المطلب (2).

.


1) .الصحيفة السجّاديّة: ص ۱۱۸ الدعاء ۲۸ .

2) .راجع : رياض السالكين : ج ۴ ص ۲۹۷ .

الفصل الثالث : الأوّل ، الآخر

الأوّل والآخر لغة

الأوّل والآخر في القرآن والحديث

الفصل الثالث : الأوّل ، الآخرالأَوّل والآخر لغةًالأَوّل في اللغة بمعنى مبتَدأ الشيء والآخر منتهاه . وذكر ابن فارس معنيين أَصليين للهمزة والواو واللام : أَحدهما الابتداء ، والآخر الانتهاء ، والبناءُ الذي يدلّ على المعنى الأَوّل ، هو الأَوّل ، والذي يدلّ على المعنى الثاني ، هو الأَيّل (1). وقال في المعنى الآخر : الهمزة والخاء والراء أَصل واحد وإِليه يرجع جميع فروعه وهو خلاف التقدّم (2).

الأَوّل والآخر في القرآن والحديثجاء الأَوّل والآخر في القرآن والحديث ، بمعنيين هما:

.


1) .الهمزة والواو واللام أصلان: ابتداء الأمر ، وانتهاؤه أمّا الأوّل فالأوّل وهو مبتدأ الشيء ... والأصل الثاني : قال الخليل : الأيّل ... معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۱۵۸ .

2) .معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۷۰ .

۱ . الأوّل والآخر المطلقان

۲ . الأوّل والآخر النسبيّان

۱ . الأَوّل والآخر المطلقانوهذا المعنى للّه تعالى وحدَه لا يشاركه فيه غيره ، وما من أَوّل مطلق وآخر مطلق إِلّا هو . وورد هذان اللفظان بهذا المعنى مرّة واحدة في القرآن الكريم ، وذلك في الآية الثالثة من سورة الحديد . قال سبحانه: « هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْاخِرُ وَ الظَّـهِرُ وَ الْبَاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيمٌ » . وقال العلّامة الطباطبائيّ قدس سره : «المراد من أَوّليّته وآخريّته سبحانه إحاطته بجميع الأَشياء... فكلّ ما فُرض أَوّلاً فهو قبله ، فهو الأَوّل دون الشيء المفروض أَوّلاً ، وكلّ ما فرض آخرا فهو بعده لإحاطة قدرته به من فوقه ... فأَوّليّته وآخريّته تعالى فرعان من فروع اسمه «المحيط» ، والمحيط من فروع قدرته المطلقة ... ويمكن تفريع الأسماء الأَربعة على إحاطة وجوده بكلّ شيء ... فإنّ وجوده تعالى قبل وجود كلّ شيء وبعده ...» (1). ومن الجدير ذكره أَنّ أَوّليّة اللّه و آخريّته في الروايات التي ستلاحظونها بمعنى أَوّليّته وآخريّته في الوجود ، من هنا تعود أَوّليّته وآخريّته إِلى تفرّده في الأَزليّة وَالأَبديّة .

۲ . الأَوّل والآخر النسبيّانإِنّ إِطلاق الأَوّل والآخر على غير اللّه سبحانه في القرآن والحديث نسبيّ ، مثل: «أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» (2)و «أَوَّلُ الْعَـبِدِينَ» (3)وغيرهما .

.


1) .الميزان في تفسير القرآن : ج ۱۹ ص ۱۴۵ مع توضيح يسير .

2) .الأنعام : ۱۶۳ .

3) .الزخرف: ۸۱ .

۳ / ۱ معنى أوّليّة اللّه وآخريّته

من هنا نرى أَنّ ما ورد في زيارة أَهل البيت عليهم السلام تبيانا لخصائصهم عند مخاطبتهم: «أَنتم الأَوّل والآخر» (1)هو بمعنى الأَوّليّة والآخريّة النسبيّتين ولا غلوّ في حقّهم (2).

۳ / ۱مَعنى أَوَّلِيَّةِ اللّهِ وآخِرِيَّتِهِالكتاب«هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْاخِرُ وَ الظَّـهِرُ وَ الْبَاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيمٌ » . (3)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: اللّهُمَّ أَنتَ الأَوَّلُ فَلَيسَ قَبلَكَ شَيءٌ ، وأَنتَ الآخِرُ فَلَيسَ بَعدَكَ شَيءٌ . (4)

عنه صلى الله عليه و آله :يوشِكُ قُلوبُ النّاسِ أَن تَمتَلِئَ شَرّا حَتّى يُجرِي النّاسُ فَضلاً بَينَ النّاسِ ما يَجِدُ قَلبا يَدخُلُهُ ، ولا يَزالُ النّاسُ يَسأَلونَ عَن كُلِّ شَيءٍ حَتّى يَقولوا : كانَ اللّهُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ، فَما كانَ قَبلَ اللّهِ ؟ فَإِذا قالوا لَكُم فَقولوا : كانَ اللّهُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ،

.


1) .الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۱۷ .

2) .راجع: أهل البيت في الكتاب والسنّة : (القسم الثالث / الفصل الأوّل / بهم فتح الدين وبهم يختم) .

3) .الحديد : ۳ .

4) .صحيح مسلم : ج ۴ ص ۲۰۸۴ ح ۲۷۱۳ ، سنن أبي داوود : ج ۴ ص ۳۱۲ ح ۵۰۵۱ ، سنن الترمذي : ج ۵ ص ۴۷۲ ح ۳۴۰۰ ، سنن ابن ماجة : ج ۲ ص ۱۲۷۵ ح ۳۸۷۳ ، مسند ابن حنبل : ج ۳ ص ۳۲۵ ح ۸۹۶۹ ، المستدرك على الصحيحين : ج ۱ ص ۷۳۱ ح ۲۰۰۲ كلّها عن أبي هريرة ، التاريخ الكبير : ج ۲۶ ص ۴۷۹ ح ۳۰۴۳ عن اُمّ سلمة وكلاهما نحوه ، كنز العمّال : ج ۲ ص ۱۹۴ ح ۳۷۱۵ .

ولَيسَ فَوقَهُ شَيءٌ ، وهُوَ الآخِرُ بَعدَ كُلِّ شَيءٍ ؛ فَلَيسَ بَعدَهُ شَيءٌ . (1)

عنه صلى الله عليه و آله :لا يَزالُ النّاسُ يَسأَلونَ عَن كُلِّ شَيءٍ حَتّى يَقولوا : هذا اللّهُ كانَ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ، فَماذا كانَ قَبلَ اللّهِ ؟ فَإِن قالوا لَكُم ذلِكَ ، فَقولوا : هُوَ الأَوَّلُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ؛ فَلَيسَ بَعدَهُ شَيءٌ ، وهُوَ الظّاهِرُ فَوقَ كُلِّ شَيءٍ ، وهُوَ الباطِنُ دونَ كُلِّ شَيءٍ ، وهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ . (2)

عنه صلى الله عليه و آله :الحَمدُ للّهِِ الَّذي كانَ في أَوَّلِيَّتِهِ وَحدانِيّا . (3)

عنه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: اللّهُمَّ إِنّي أَسَأَ لُكَ . . . بِوَجهِكَ الباقي بَعدَ فَناءِ كُلِّ شَيءٍ . (4)

الإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الأَوَّلِ قَبلَ كُلِّ أَوَّلٍ ، وَالآخِرِ بَعدَ كُلِّ آخِرٍ ، وبِأَوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ أَن لا أَوَّلَ لَهُ ، وبِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أَن لا آخِرَ لَهُ . (5)

عنه عليه السلام :الأَوَّلُ الَّذي لَم يَكُن لَهُ قَبلٌ ؛ فَيَكونَ شَيءٌ قَبلَهُ ، وَالآخِرُ الَّذي لَيسَ لَهُ بَعدٌ ؛ فَيَكونَ شَيءٌ بَعدَهُ . (6)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الأَوَّلِ فَلا شَيءَ قَبلَهُ ، وَالآخِرِ فَلا شَيءَ بَعدَهُ . (7)

.


1) .الفردوس : ج ۵ ص ۵۲۵ ح ۸۹۷۳ عن أبي سعيد الخدري ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۲۳۷ ح ۱۱۸۸ .

2) .العظمة : ج ۵۵ ص ۱۱۷ ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۲۴۸ ح ۱۲۵۲ كلاهما عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري .

3) .التوحيد : ص ۴۴ ح ۴ عن إسحاق بن غالب عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام ، بحارالأنوار : ج ۴ ص ۲۸۷ ح ۱۹ .

4) .مهج الدعوات : ص ۲۱۵ عن وهب بن إسماعيل عن الإمام الباقر عن آبائه عليهم السلام ، مصباح المتهجّد : ص ۸۴۴ ح ۹۱۰ ، البلد الأمين : ص ۱۸۸ ، الإقبال : ج ۳ ص ۳۳۲ كلّها عن كميل بن زياد عن الإمام عليّ عليه السلام .

5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۱ .

6) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام .

7) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۶ ، التوحيد : ص ۷۶ ح ۳۲ ، روضة الواعظين : ص ۴۴ كلاهما عن محمّد بن أبي عمير عن الإمام الكاظم عليه السلام نحوه .

عنه عليه السلام :أَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلَا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، الأَوَّلُ لا شَيءَ قَبلَهُ ، والآخِرُ لا غايَةَ لَهُ . (1)

عنه عليه السلام :لا تَصحَبُهُ الأَوقاتُ، ولا تَرفِدُهُ الأَدَواتُ، سَبَقَ الأَوقاتَ كونُهُ، وَالعَدَمَ وُجودُه ، وَالاِبتِداءَ أَزَلُهُ . . . مَنَعَتها «مُنذُ» القِدمَةَ (2)، وحَمَتها «قَد» الأَزَلِيَّةَ . (3)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لَم تَسبِق لَهُ حالٌ حالاً ، فَيَكونَ أَوَّلاً قَبلَ أَن يَكونَ آخِرا . (4)

عنه عليه السلام :تَعالَى الَّذي لَيسَ لَهُ وَقتٌ مَعدودٌ ، ولا أَجَلٌ مَمدودٌ ، ولا نَعتٌ مَحدودٌ . . . لَيسَ لَهُ أَوَّلٌ مُبتَدَأٌ ، ولا غايَةُ مُنتَهىً ، ولا آخِرٌ يفنى . (5)

عنه عليه السلام :لَم يَتَقَدَّمهُ وَقتٌ ولا زَمانٌ . (6)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ ... الَّذي لَيسَت في أَوَّلِيَّتِهِ نِهايَةٌ ، ولا لِاخِرِيَّتِهِ حَدٌّ ولا غايَةٌ ، الَّذي لَم يَسبِقهُ وَقتٌ ، ولَم يَتَقَدَّمهُ زَمانٌ . (7)

عنه عليه السلام :الَّذي لَم يَزَل ولا يَزالُ وَحدانِيّا أَزَلِيّا قَبلَ بَدءِ الدُّهورِ ، وبَعدَ صُروفِ الأُمورِ ،

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۵ .

2) .في نسخة الشهيدي : «القدميّة» .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، التوحيد : ص ۳۷ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۵۱ ح ۵۱ كلاهما عن القاسم بن أيّوب العلوي ومحمّد بن يحيى عن الإمام الرضا عليه السلام ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۶۲ ح ۲۸۳ عن الإمام الرضا عليه السلام وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۳۰ ح ۶ .

4) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۹ ح ۳۷ .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۴۲ ح ۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۹ ح ۱۵ .

6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ عن نوف البكالي وراجع: بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۶۷ ح ۱۰۷ .

7) .الكافي: ج۱ ص۱۴۱ ح۷، التوحيد: ص۳۱ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۵ ح۱۴ .

الَّذي لا يَبيدُ ولا يَنفَدُ . (1)

عنه عليه السلام :لا يَزولُ أَبَدا ولَم يَزَل ، أَوَّلٌ قَبلَ الأَشياءِ بِلا أَوَّلِيَّةٍ ، وآخِرٌ بَعدَ الأَشياءِ بِلا نِهايَةٍ . (2)

عنه عليه السلام :لَيسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابتِداءٌ ، ولا لاِ زَلِيَّتِهِ انقِضاءٌ ، هُوَ الأَوَّلُ ولَم يَزَل ، وَالباقي بِلا أَجَلٍ . . . لا يُقالُ لَهُ : «مَتى ؟» ولا يُضرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِـ «حَتّى» . . . قَبلَ كُلِّ غايَةٍ ومُدَّةٍ ، وكُلِّ إِحصاءٍ وعِدَّةٍ . (3)

عنه عليه السلام :قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ؛ لا يُقالُ شَيءٌ قَبلَهُ ، وبَعدَ كُلِّ شَيءٍ ؛ لا يُقالُ لَهُ بَعدٌ . . . مَوجودٌ لا بَعدَ عَدَمٍ . (4)

عنه عليه السلام :الأَوَّلُ الَّذي لا غايَةَ لَهُ فَيَنتَهِيَ ، ولا آخِرَ لَهُ فَيَنقَضِيَ . (5)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الكائِنِ قَبلَ أَن يَكونَ كُرسِيٌّ أَو عَرشٌ ، أَو سَماءٌ أَو أَرضٌ ، أَو جانٌّ أَو إِنسٌ . (6)

عنه عليه السلام :لا أَمَدَ لِكَونِهِ ، ولا غايَةَ لِبَقائِهِ . (7)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۶ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۴۳ ح ۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام وفيه «صرف» بدل «صروف» و «لا يفقد» بدل «لا ينفد» ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۱ ح ۱۵ .

2) .نهج البلاغة : الكتاب ۳۱ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۷ ح ۴۱ ؛ كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۱۷۱ ح ۴۴۲۱۵ نقلاً عن وكيع والعسكري في المواعظ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۲۷ ح ۳ .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۸ ح ۴ عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۳۰۸ ح ۲ عن عبد اللّه بن يونس عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۴ ح ۳۴ .

5) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۴ .

6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ عن نوف البكالي ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۴ ح ۴۰ .

7) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۹ ح ۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۵۶ ح ۱۴ عن فتح بن يزيد الجرجاني عن الإمام الرضا عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۶۶ ح ۱۰۵ .

عنه عليه السلامـ في دُعائِهِ المَعروفِ بِدُعاءِ كُمَيلٍ ـ: اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ . . . بِنورِ وَجهِكَ الَّذي أَضاءَ لَهُ كُلُّ شَيءٍ ، يا نورُ يا قُدّوسُ ، يا أَوَّلَ الأَوَّلينَ ، ويا آخِرَ الآخِرينَ . (1)

الإمام الحسن عليه السلامـ لَمّا قيلَ لَهُ : يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ ، صِف لي رَبَّكَ حَتّى كَأَنّي أَنظُرُ إِلَيهِ، فَأَطرَقَ مَلِيّا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأَسَهُ وقالَ ـ: الحَمدُ للّهِِ الَّذي لَم يَكُن لَهُ أَوَّلٌ مَعلومٌ، ولا آخِرٌ مُتناهٍ، ولا قَبلٌ مدركٌ، ولا بَعدٌ مَحدودٌ، ولا أَمَدٌ بِحَتّى. (2)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ مِن دُعائِهِ يَومَ عَرَفَةَ ـ: وأَنتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنتَ ، الأَوَّلُ قَبلَ كُلِّ أَحَدٍ ، وَالآخِرُ بَعدَ كُلِّ عَدَدٍ . (3)

عنه عليه السلامـ مِن دُعائِهِ فِي التَّحميدِ للّهِِ عز و جل ـ: الحَمدُ للّهِِ الأَوَّلِ بِلا أَوَّلٍ كانَ قَبلَهُ ، وَالآخِرِ بِلا آخِرٍ يَكونُ بَعدَهُ ، الَّذي قَصُرَت عَن رُؤيَتِهِ أَبصارُ النّاظِرينَ ، وعَجَزَت عَن نَعتِهِ أَوهامُ الواصِفينَ . (4)

الإمام الباقر عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَنِ اللّهِ مَتى كانَ؟ ـ: مَتى لَم يَكُن حَتّى أُخبِرَكَ مَتى كانَ؟ سُبحانَ مَن لَم يَزَل ولايَزالُ، فَردا صَمَدا لَم يَتَّخِذ صاحِبَةً ولا وَلَدا . (5)

الكافي عن زرارة :قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام : أَكانَ اللّهُ ولا شَيءَ ؟ قالَ : نَعَم ، كانَ ولا شَيءَ .

.


1) .مصباح المتهجّد : ص ۸۴۴ ح ۹۱۰ ، الإقبال : ج ۳ ص ۳۳۲ عن كميل بن زياد وراجع: الكافي : ج ۲ ص ۵۸۹ ح ۲۹ .

2) .التوحيد : ص ۴۵ ح ۵ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۸۹ ح ۲۰ .

3) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۸۶ الدعاء ۴۷ .

4) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۹ الدعاء ۱ .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۸۸ ح ۱ عن أبي حمزة وج ۸ ص ۱۲۲ ح ۹۳ عن أبي الربيع ، التوحيد : ص ۱۷۳ ح ۱ عن أبي حمزة الثمالي ، تفسير القمّي : ج ۱ ص ۲۳۵ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۱۷۹ ح ۲۰۵ كلاهما عن أبي الربيع ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۸۴ ح ۳ .

قُلتُ : فَأَينَ كانَ يَكونُ ؟ وكانَ مُتَّكِئا فَاستَوى جالِسا ، وقالَ : أَحَلتَ يا زُرارَةُ ، وسَأَلتَ عَنِ المَكانِ إِذ لا مَكانَ . (1)

الإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ اللّهَ تَبارَكَ اسمُهُ ... لَم يَزَل ولا يَزالُ ، وهُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ ، وَالظّاهِرُ وَالباطِنُ ، فَلا أَوَّلَ لِأَوَّلِيَّتِهِ . (2)

عنه عليه السلامـ في سُجودِهِ ـ: لا إِلهَ إِلّا أَنتَ حَقّا حَقّا ، الأَوَّلُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ، وَالآخِرُ بَعدَ كُلِّ شَيءٍ . (3)

عنه عليه السلام :هُوَ الأَوَّلُ بِلا كَيفٍ ، وهُوَ الآخِرُ بِلا نِهايَةٍ ، لَيسَ لَهُ مِثلٌ ، خَلَقَ الخَلقَ وَالأَشياءَ لا مِن شَيءٍ ولا كَيفٍ ، بِلا عِلاجٍ ولا مُعاناةٍ ولا فِكرٍ ولا كَيفٍ ، كَما أَنَّهُ لا كَيفَ لَهُ ، وإِنَّما الكَيفَ بِكَيفِيَّةِ المَخلوقِ ؛ لِأَنَّهُ الأَوَّلُ لا بَدءَ لَهُ ولا شِبهَ ولا مِثلَ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ (4)، لا يُدرَكُ بِبَصَرٍ ، ولا يُحَسُّ بِلَمسٍ ، ولا يُعرَفُ إِلّا بِخَلقِهِ ، تَبارَكَ وتَعالى . (5)

عنه عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَنِ الأَوَّلِ وَالآخِرِ ـ: الأَوّلَُ لاعَن أَوَّلٍ قَبلَهُ ، ولاعَن بَدءٍ سَبَقَهُ ، وَالآخِرُ لاعَن نِهايَةٍ كما يُعقَلُ مِن صِفَةِ المَخلوقينَ ، ولكِن قَديمٌ أَوَّلٌ آخِرٌ ، لَم يَزَل ولا يَزولُ بِلا بَدءٍ ولا نِهايةٍ ، لا يَقَعُ عَلَيهِ الحُدوثُ ولا يَحولُ مِن حالٍ إِلى حالٍ ، خالِقُ كُلِّ شَيءٍ . (6)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۹۰ ح ۷ ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۶۰ ح ۹۵ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۷ ح ۲ عن إبراهيم .

3) .تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۹۴ ح ۲۵۴ عن بكر بن محمّد، التوحيد : ص ۳۳ ح ۱ عن الحارث الأعور عن الإمام عليّ عليه السلام وراجع: معاني الأخبار : ص ۳۸ ح ۱ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۶ ح ۱۴ .

4) .النِّدّ : هو مِثل الشيء الذي يضادّه في اُموره ويُنادّه ؛ أي يخالفه (النهاية : ج ۵ ص ۳۵) .

5) .بحار الأنوار : ج ۳ ص ۱۹۳ عن المفضّل بن عمر .

6) .الكافي : ج ۱ ص ۱۱۶ ح ۶ ، معاني الأخبار : ص ۱۲ ح ۱ ، التوحيد : ص ۳۱۳ ح ۱ كلّها عن ميمون البان ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۸۴ ح ۲ .

الكافي عن ابن أبي يعفور :سَأَلتُ أَبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام عَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْاخِرُ» (1)وقُلتُ : أَمَّا الأَوَّلُ فَقَد عَرَفناهُ ، وأَمَّا الآخِرُ فَبَيِّن لَنا تَفسيرَهُ . فَقالَ : إِنَّهُ لَيسَ شَيءٌ إِلّا يَبيدُ أَو يَتَغَيَّرُ ، أَو يَدخُلُهُ التَّغَيَّرُ وَالزَّوالُ ، أَو يَنتَقِلُ مِن لَونٍ إِلى لَونٍ ، ومِن هَيئَةٍ إِلى هَيئَةٍ ، ومِن صِفَةٍ إِلى صِفَةٍ ، ومِن زِيادَةٍ إِلى نُقصانٍ ، ومِن نُقصانٍ إِلى زِيادَةٍ ، إِلّا رَبَّ العالَمينَ ؛ فَإِنَّهُ لَم يَزَل ولا يَزالُ بِحالَةٍ واحِدَةٍ ، هُوَ الأَوَّلُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ، وهُوَ الآخِرُ عَلى ما لَم يَزَل ، ولا تَختَلِفُ عَلَيهِ الصِّفاتُ وَالأَسماءُ كَما تَختَلِفُ عَلى غَيرِهِ . (2)

الإمام الصادق عليه السلام :جاءَ حِبرٌ مِنَ الأَحبارِ إِلى أَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَ : يا أَميرَ المُؤمِنينَ ، مَتى كانَ رَبُّكَ ؟ فَقالَ لَهُ : ثَكَلَتكَ أُمُّكَ! ومَتى لَم يَكُن حَتّى يُقالَ : مَتى كانَ ؟ كانَ رَبّي قَبلَ القَبلِ بِلا قَبلٍ ، وبَعدَ البَعدِ بِلا بَعدٍ ، ولا غايَةَ ولا مُنتَهى لِغايَتِهِ ، انقَطَعَتِ الغاياتُ عِندَهُ فَهُوَ مُنتَهى كُلِّ غايَةٍ . (3)

التوحيد عن أَبي بصير :أَخرَجَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام حُقّا (4)، فَأَخرَجَ مِنهُ وَرَقَةً ، فَإِذا فيها : سُبحانَ الواحِدِ الَّذي لا إِلهَ غَيرُهُ ، القَديمِ المُبدِىَ الَّذي لا بَدِيءَ لَهُ ، الدَّائِمِ الَّذي لا نَفادَ لَهُ . (5)

.


1) .الحديد : ۳ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۱۵ ح ۵ ، التوحيد : ص ۳۱۴ ح ۲ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۸۲ ح ۹ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۸۹ ح ۵ ، التوحيد : ص ۱۷۴ ح ۳ ، الأمالي للصدوق : ص ۷۶۹ ح ۱۰۴۱ كلّها عن أبي الحسن الموصلي ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۹۶ ح ۱۲۶ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۸۳ ح ۱ وراجع: الكافي : ج ۱ ص ۸۹ ح ۴ و ص ۹۰ ح ۶ و ح ۸ .

4) .وعاء من خشب (القاموس المحيط : ج ۳ ص ۲۲۱) .

5) .التوحيد : ص ۴۶ ح ۸ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۸۵ ح ۴ وراجع: مصباح المتهجّد : ص ۸۳۴ ح ۸۹۵ .

الإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ اللّهَ تَبارَكَ و تَعالى ... كانَ إِذ لَم يَكُن أَرضٌ ولا سَماءٌ ، ولا لَيلٌ ولا نَهارٌ ، ولا شَمسٌ ولا قَمَرٌ ولا نُجومٌ ، ولا سَحابٌ ولا مَطَرٌ ولا رِياحٌ . (1)

بحار الأنوار عن الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام :اللّهُمَّ أَنتَ أَنتَ كَما أَنتَ حَيثُ أَنتَ ، لا يَعلَمُ أَحَدٌ كَيفَ أَنتَ إِلّا أَنتَ ، لا تَحولُ عَمّا كُنتَ فِي الأَزَل حَيثُ كُنتَ ، ولا تَزولُ ولا تَوَلّى ، أَوَّلِيَّتُكَ مِثلُ آخِرِيَّتِكَ ، وآخِرِيَّتُكَ مِثلُ أَوَّلِيَّتِكَ إِذا أُفنِيَ الخَلائِقُ وأُظهِرَ الحَقائِقُ ، لا يَعرِفُ بِمَكانِكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُكَرَّمٌ ، ولا أَحَدٌ يَعرِفُ أَينيَّتَكَ ولا كَيفِيَّتَكَ ولا كَينونِيَّتَكَ ، فَأَنتَ الأَحَدُ الأَبَدُ ، ومُلكُكَ سَرمَدٌ ، وسُلطانُكَ لا يَنقَضي ، لا لَكَ زَوالٌ ، ولا لِمُلكِكَ نَفادٌ ، ولا لِسُلطانِكَ تَغَيُّرٌ ، مُلكُكُ دائِمٌ ، وسُلطانُكَ قَديمٌ ، مِنكَ وبِكَ لا بِأَحَدٍ ولا مِن أَحَدٍ ؛ لِأَنَّكَ لَم تَزَل كُنتَ ، الأَزَلُ بِكَ لا أَنتَ بِهِ ، أَنتَ الدَّوامُ لَم تَزَل ، سُبحانَكَ وتَعالَيتَ عَمّا يَقولونَ عُلُوّا كَبيرا . (2)

الإمام الجواد عليه السلامـ مِن دُعائِهِ في قُنوتِهِ ـ: اللّهُمَّ أَنتَ الأَوَّلُ بِلا أَوَّلِيَّةٍ مَعدودَةٍ ، والآخِرُ بِلا آخِرِيَّةٍ مَحدودَةٍ . (3)

التوحيد عن عليّ بن مهزيار :كَتَبَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام إِلى رجُلٍ بِخَطِّهِ وقَرَأتُهُ في دُعاءٍ كَتَبَ بِهِ أَن يَقولَ : يا ذَا الَّذي كانَ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ، ثُمَّ خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ ، ثُمَّ يَبقى ويَفنى كُلُّ شَيءٍ . (4)

.


1) .التوحيد : ص ۱۲۸ ح ۸ عن المفضّل بن عمر الجعفي ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۰۶ ح ۴۴ .

2) .بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۵۷ ح ۱۳ .

3) .مهج الدعوات : ص ۸۰ ، بحار الأنوار : ج ۸۵ ص ۲۲۵ ح ۱ .

4) .التوحيد : ص ۴۷ ح ۱۱ ، المقنعة : ص ۳۲۰ عن عليّ بن مهزيار عن الإمام الجواد عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۸۵ ح ۵ .

۳ / ۲ الدّليل على أوّليّة اللّه وآخريّته

۳ / ۲الدَّليلُ عَلى أَوَّلِيَّةِ اللّهِ وآخِرِيَّتِهِالإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ ... الدَّالِّ عَلى وُجودِهِ بِخَلقِهِ، وبِحُدوثِ خَلقِهِ عَلى أَزَلِهِ . (1)

الإمام الرضا عليه السلام :خَلقُ اللّهِ الخَلقَ حِجابٌ بَينَهُ و بَينَهُم ... وَابتِداؤُهُ إِيّاهُم دَليلُهُم عَلى أَن لَا ابتِداءَ لَهُ ، لِعَجزِ كُلِّ مُبتَدَاً عَن ابتِداءِ غَيرِهِ . (2)

راجع : ج ۵ ص ۵۷ (الفصل الرابع والخمسون : القَديمُ ، الأَزَليّ) .

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۹ ح ۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ وفيه «بمحدث» بدل «بحدوث» ، التوحيد : ص ۵۶ ح ۱۴ عن فتح بن يزيد الجرجاني عن الإمام الرضا عليه السلام ، بحارالأنوار : ج ۴ ص ۲۸۴ ح ۱۷ .

2) .التوحيد : ص ۳۶ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۵۱ ح ۵۱ كلاهما عن القاسم بن أيّوب العلوي ومحمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، الأمالي للمفيد : ص ۲۵۴ ح ۴ عن محمّد بن زيد الطبري ، الأمالي للطوسي : ص ۲۲ ح ۲۸ عن محمّد بن يزيد الطبري ، تحف العقول : ص ۶۲ عن الإمام علي عليه السلام ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۶۱ ح ۲۸۳ والأربعة الأخيرة نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۲۸ ح ۳ .

. .

الفصل الرابع : البارئ

البارئ لغة

البارئ في القرآن والحديث

الفصل الرابع : البارِئالبارِئ لغةًالبارئ في اللغة اسم فاعل من مادّة «برأَ» ، وهو أَصلان : أَحدهما «الخلق» ، والآخر «التباعد من الشيء ومزايلته». ومن الأَصل الأَوّل يقال: برأَ اللّه الخلق ، يبرؤهم ، بَرْءا: خلقهم ، وهو البارئ: الخالق (1).

البارئ في القرآن والحديثلقد ورد اسم «البارئ» أربع مرّات في القرآن الكريم ، الأُولى بلفظ «البارئ» (2)ومرّتين بلفظ «بارئكم» (3)، والرابعة بلفظ «نبرأَها» (4)كفعل نُسب إِلى اللّه تعالى . وبيّنت الأَحاديث خصائص هذه الصفة . فبعضها ذكر أَنّ اللّه سبحانه بارئ جميع

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۲۳۶ ، المصباح المنير : ص ۴۷ ، المحيط في اللغة : ج ۱۰ ص ۲۷۴ .

2) .راجع : الحشر : ۲۴ .

3) .راجع : البقرة: ۵۴ .

4) .راجع : الحديد : ۲۲ .

۴ / ۱ بارئ كلّ شيء و صانعه

الأَشياء والخلائق : «يا بارئ كلّ شيء» (1)، «بارئ الخلائق أجميعن» (2). وبعضها ذكر بارئيّته ـ جلّ شأنه ـ بلا مثال احتذى به: «سُبحانَ البارِىَ لِكُلِّ شَيءٍ عَلى غَيرِ مِثالٍ خَلا مِن غَيرِهِ» (3). من هنا ، لم يُوجِد اللّهُ الأَشياء في العالم على أَساس مُثُل أَزليّة غير مخلوقة ، وفعله غير محكوم بالمثُل والصور الأَزليّة الثابتة ، كما زعم افلاطون ۴ ، وقد أَورد ابن الأَثير هذه الصفه فيتعريف البارئ، فقال: «البارئ: هو الذيخلق الخلق لا عن مثال» (4). (5)

۴ / ۱بارِئُ كُلِّ شَيءٍ و صانِعُهُالكتاب«هُوَ اللَّهُ الْخَــلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى» . (6)

.


1) .راجع : ص ۴۷ ح ۴۱۷۷ .

2) .راجع : ص ۴۷ ح ۴۱۷۹ .

3) .راجع : ص ۴۷ ح ۴۱۷۸ .

4) .النهاية : ج ۱ ص ۱۱۱ .

5) .بناء عليه يكون لفظ «البارئ» أخصّ من لفظ «الخالق»؛ لأنّ الخالق يطلق على الخلق«من شيء» و«لا من شيء»، مع أنّ البارئ يختصّ بالخلق لا من شيء، كما أنّ «الخالق» يدلّ على الخلق طبق نموذج معين أو لا ، مع أنّ البارئ لا يطلق إلّا على القسم الثاني ، و إن كانت صفة الخالق في الروايات مستعملة في الخلق لا على طبق نموذج .

6) .الحشر: ۲۴ و راجع: البقرة : ۵۴.

۴ / ۲ بارئ الخلائق أجمعين

۴ / ۳ بارئ السّماوات والأرض

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا رَبَّ كُلِّ شَيءٍ وصانِعَهُ ، يا بارِئَ (1)كُلِّ شَيءٍ وخالِقَهُ. (2)

الإمام عليّ عليه السلام :سُبحانَ البارِىَ لِكُلِّ شَيءٍ عَلى غَيرِ مِثالٍ خَلا مِن غَيرِهِ. (3)

۴ / ۲بارِئُ الخَلائِقِ أجمَعينَالإمام زين العابدين عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ رَبِّ العالَمينَ ، مالِكِ يَومِ الدِّينِ ، بارِىَ الخَلائِقِ أَجمَعينَ ... (4)

الإمام الصَّادق عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ بارِىَ خَلقِ المَخلوقينَ بِعِلمِهِ ، ومُصَوِّرِ أَجسادِ العِبادِ بِقُدرَتِهِ. (5)

الإمام الكاظم عليه السلام :يا كَهفي حينَ تُعيينِي المَذاهِبُ ، وتَضيقُ عَلَيَّ الأَرضُ بِما رَحُبَت ، ويا بارِئَ خَلقي رَحمَةً بي وقَد كانَ عَن خَلقي غَنِيّا. (6)

۴ / ۳بارِئُ السَّماواتِ وَالأَرضِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا بارِئَ السَّماواتِ وَالأَرضِ يا أللّهُ. (7)

.


1) .البارئ : هو الذي خلق الخلق لا عن مثال (النهاية : ح ۱ ص ۱۱۱) .

2) .البلد الأمين : ص ۴۱۰ ، المصباح للكفعمي : ص ۳۴۷ و فيه «بادئ» بدل «بارئ» ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۹۶ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۵ ، بحار الأنوار : ج ۶۴ ص ۳۲۴ ح ۲ .

4) .مثير الأحزان : ۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۴۵ ص ۱۴۸ ح ۱ .

5) .الإقبال : ج ۲ ص ۱۲۳ عن سلمة بن الأكوع ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۲۴۳ ح ۳ .

6) .الكافي : ج ۳ ص ۳۲۵ ح ۱۷، تهذيب الأحكام : ج ۲ ص ۱۱۱ ح ۴۱۶، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۳۲۹ ح ۹۶۷ كلّها عن عبداللّه بن جندب، المزار للمفيد: ص ۱۱۸، الإقبال: ج ۱ ص ۲۵۶ كلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم، بحار الأنوار: ج ۱۰۱ ص ۲۱۶ ح ۳۳.

7) .البلد الأمين : ص ۴۱۹ ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۲۶۳ ح ۱ .

۴ / ۴ صفة البارىَ

۴ / ۴صِفَةُ البارِىَرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا بارِئُ لا بَدءَ لَهُ ، يا دائِمُ لا نَفادَ لَهُ. (1)

عنه صلى الله عليه و آله :أَسأَ لُكَ بِاسمِكَ يا لا إِلهَ إِلّا أَنتَ البارِئُ بِغَيرِ غايَةٍ يا أللّهُ ، وأَسأَ لُكَ بِاسمِكَ يا لا إِلهَ إِلّا أَنتَ الدَّائِمُ بِغَيرِ فَناءٍ يا أللّهُ. (2)

الإمام عليّ عليه السلام :لا إِلهَ إِلَا اللّهُ البارِئُ المُنشِئُ بِلا مِثالٍ خَلا مِن غَيرِهِ. (3)

عنه عليه السلام :يا بارِئُ لا نِدَّ لَكَ ، يا دائِمُ لا نَفادَ لَكَ. (4)

الإمام الرضا عليه السلامـ في تَنزيهِ الباري جَلَّ وعَلا ـ: لَيسَ مُنذُ خَلَقَ استَحَقَّ مَعنَى الخالِقِ ، ولا بِإِحداثِهِ البَرايَا استَفادَ مَعنَى البارِئِيَّةِ ، كَيفَ ولا تُغَيِّبُهُ مُذ ، ولا تُدنيهِ قَد ، ولا تَحجُبُهُ لَعَلَّ ، ولا تُوَقِّتُهُ مَتى ، ولا تَشمُلُهُ حين ، ولا تُقارِنُهُ مَعَ ، إِنَّما تَحُدُّ الأَدَواتُ أَنفُسَها ، وتُشيرُ الآلَةُ إِلى نَظائِرِها. (5)

.


1) .بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۳۲۶ ح ۶۹ نقلاً عن مهج الدعوات عن وهب بن إسماعيل عن الإمام الباقر عن أبيه عن جدّه عليهم السلام .

2) .البلد الأمين : ص ۴۱۵ ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۲۵۸ ح ۱ .

3) .الدروع الواقية : ص ۲۵۴ ، مصباح المتهجّد : ص ۶۰۲ ح ۶۹۳ ، الإقبال : ج ۱ ص ۱۸۱ كلاهما عن إدريس عليه السلام ، العدد القويّة : ص ۳۶۸ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۲۲۲ ح ۳ .

4) .بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۲۰۶ ح ۳ نقلاً عن الدروع الواقية ، العدد القويّة : ص ۹۹ من دون إسنادٍ إلى المعصوم .

5) .التوحيد : ص ۳۸ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۵۲ ح ۵۱ كلاهما عن محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، تحف العقول: ص ۶۵ عن الإمام عليّ عليه السلام نحوه ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۶۳ ح ۲۸۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۲۹ ح ۳.

الفصل الخامس : الباسط ، القابض

الباسط و القابض لغة

الباسط و القابض في القرآن والحديث

الفصل الخامس : الباسط ، القابضالباسط و القابض لغةًإِنّ «الباسط» اسم فاعل من مادّة «بسط» وهو امتداد الشيء ، فالبساط : ما يُبسط والبسطة في كلّ شيء : السَعَة ، بسط اللّه الرزق : كثّره ووسّعه (1). إِنَّ «القابض» اسم فاعل من مادّة «قبض» وهي تدلّ على شيء مأخوذ ، وتجمّع في شيء . وهو في قبضته ، أَي : في ملكه . وقبض اللّه الرزق ، خلاف بَسَطَه ووَسَعه (2).

الباسط و القابض في القرآن والحديثلقد نُسبت مشتقّات مادّة «بسط» إِلى اللّه تعالى إِحدى عشرة مرّةً في القرآن الكريم (3)، ومشتقّات مادّة «قبض» أَربع مرّات (4)، بيد أَنّ صفتَي الباسط والقابض

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۲۴۷ ، المصباح المنير : ص ۴۸ .

2) .معجم مقاييس اللغة : ج ۵ ص ۵۰ ، المصباح المنير : ص ۴۸۷ .

3) .البقرة : ۲۴۵ ، الرعد : ۲۶ ، الإسراء : ۳۰ ، القصص : ۸۲ ، العنكبوت : ۶۲ ، الروم : ۳۷ ، ۴۸ ، سبأ : ۳۶ ، ۳۹ ، الزمر : ۵۲ ، الشورى : ۱۲ .

4) .الفرقان : ۴۶ ، البقرة : ۲۴۵ ، الزمر : ۶۷ .

۵ / ۱ معنى بسطه وقبضه

لم تردا فيه . وقد استُعملت صفة البسط للّه في معظم مواضع القرآن في مجال الرزق ، ووردت في الرياح في موضع واحد (1)، كما أَنّ صفة القبض وردت في موضعين ، أَحدهما بشأن الظّلّ (2)، والآخر بشأن الأَرض (3)، أَمّا البسط في الأَحاديث فيدور حول أُمور مختلفة كالخير والرحمة ، والسّحاب ، والرزق ، والعدل والحقّ . والقبض فيها يحوم حول أُمور كالظلّ ، والأَرواح ، والأَرزاق ، كما انحصرت هاتان الصفتان في اللّه عز و جل فهو الباسط والقابض لجميع الأَشياء والمخلوقات . لقد جاء البسط في الأَحاديث بمعنى الإعطاء والتوسيع ، وذكرت في تفسير القبض معاني هي المنع والضيق ، والأَخذ والقبول ، والملك ، وهذه المعاني هي المعاني اللغويّة نفسها ، غير أَنّ الحريّ بالتوضيح في معنى الملك هو أَنّ الملك يناسب الأَخذ والمنع ؛ لأَنّ مالك الشيء من حيث ملكيّته للشيء يأخذ ذلك الشيء ، ويمنع الآخرين من تملّكه .

۵ / ۱مَعنى بَسطِهِ وقَبضِهِالتوحيد عن سليمان بن مِهران:سَأَلتُ أَبا عَبدِاللّهِ عليه السلام عَن قَولِ اللّهِ عز و جل: «وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ» . (4)فَقالَ : يَعني مِلكَهُ ، لا يَملِكُها مَعَهُ أَحَدٌ . وَالقَبضُ مِنَ اللّهِ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ في مَوضِعٍ آخَرَ : المَنعُ ، وَالبَسطُ مِنهُ : الإِعطاءُ

.


1) .الروم : ۴۸ .

2) .الفرقان : ۴۶ .

3) .الزمر : ۶۷ .

4) .الزمر : ۶۷ .

۵ / ۲ الباسط القابض

وَالتَّوسيعُ ، كَما قالَ عز و جل : «وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُـطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» (1)يَعني يُعطي ويُوَسِّعُ ويَمنَعُ ويُضَيِّقُ . وَالقَبضُ مِنهُ عز و جل في وَجهٍ آخَرَ : الأَخذُ ، وَالأَخذُ في وَجهٍ القَبولُ مِنهُ ، كَما قالَ : «وَ يأْخُذُ الصَّدَقَـتِ» (2)أَي يَقبَلُها مِن أَهلِها ويُثِيبُ عَلَيها . (3)

۵ / ۲الباسِطُ القابِضُالكتاب«وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُـطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» . (4)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :الحَمدُ للّهِِ الحَقِّ المُبينِ ، ذِي القُوَّةِ المَتينِ ، وَالفَضلِ العَظيمِ ، الماجِدِ الكَريمِ ، المُنعِمِ المُتَكَرِّمِ ، الواسِعِ ... القابِضِ الباسِطِ المانِعِ ... باسِطِ اليَدَينِ بِالرَّحمَةِ ... مُنزِلِ الغَيثِ ، باسِطِ الرِّزقِ . (5)

عنه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: سُبحانَهُ مِن رازِقٍ ما أَقبَضَهُ ، وسُبحانَهُ مِن قابِضٍ ما أَبسَطَهُ . ۶

عنه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَسأَ لُكَ بِاسمِكَ الكَريمِ الأَكرَمِ، يا أَكرَمَ الأَكرَمينَ يا أللّهُ، وأَسأَ لُكَ بِاسمِكَ العَجيبِ القابِضِ الباسِطِ ، يَداكَ مَبسوطَتانِ بِالخَيرِ وَالجَبَروتِ

.


1) .البقرة : ۲۴۵ .

2) .التوحيد : ص ۱۶۱ ح ۲ ، بحارالأنوار : ج ۴ ص ۲ ح ۳ .

3) .البقرة : ۲۴۵ .

4) .الدروع الواقية : ص ۸۷ ، بحارالأنوار : ج ۹۷ ص ۱۳۹ ح ۴ .

5) .مهج الدعوات : ص ۱۱۰ ، بحارالأنوار : ج ۹۵ ص ۳۶۸ ح ۲۲ .

۵ / ۳ قابض كلّ شيء وباسطه

يا أللّهُ . (1)

عنه صلى الله عليه و آله :اللّهُمَّ أَنتَ ... البَديعُ القابِضُ ، الباسِطُ الدَّاعي . (2)

عنه صلى الله عليه و آلهـ في دُعاءِ الجَوشَنِ الكَبيرِ ـ: اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ بِاسمِكَ يا عاصِمُ يا قائِمُ، يا دائِمُ يا راحِمُ، يا سالِمُ يا حاكِمُ، يا عالِمُ يا قاسِمُ، يا قابِضُ يا باسِطُ . (3)

الإمام الصَّادق عليه السلام :اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ ... يا باسِطُ يا قابِضُ، يا سَلامُ يا مُؤمِنُ. (4)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: سُبحانَ مَن هُوَ الحَقُّ ، سُبحانَ القابِضِ الباسِطِ . (5)

عنه عليه السلام :أَنتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنتَ ، القابِضُ الباسِطُ . (6)

عنه عليه السلامـ وسُئِلَ عَنِ الأَسماءِ التِّسعَةِ وَالتِّسعينَ الَّتي مَن أَحصاها دَخَلَ الجَنَّةَ ـ: هِيَ فِي القُرآنِ ، فَفِي ... البَقَرَةِ : ثَلاثَةٌ وثَلاثونَ اسما : ... يا سَميعُ ، يا قابِضُ ، يا باسِطُ . (7)

۵ / ۳قابِضُ كُلِّ شَيءٍ وباسِطُهُرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في دُعاءِ الجَوشَنِ الكَبيرِ ـ: يا قابِضَ كُلِّ شَيءٍ وباسِطَهُ. (8)

.


1) .البلد الأمين : ص ۴۱۸ ، بحارالأنوار : ج ۹۳ ص ۲۶۳ ح ۱ .

2) .مهج الدعوات : ص ۱۲۲ عن أنس بن اُويس عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحارالأنوار : ج ۹۵ ص ۳۷۷ ح ۲۶ .

3) .البلد الأمين : ص ۴۰۴ ، بحارالأنوار : ج ۹۴ ص ۳۸۸ .

4) .مهج الدعوات : ص ۲۲۳ عن الربيع ، بحارالأنوار : ج ۹۴ ص ۲۷۳ ح ۱ .

5) .الدروع الواقية : ص ۱۱۳ عن يونس بن ظبيان ، بحارالأنوار : ج ۹۷ ص ۱۵۴ .

6) .المزار الكبير : ص ۱۳۸ ، المزار للشهيد الأوّل : ص ۲۵۵ كلاهما عن بشّار المكاري ، بحارالأنوار : ج ۱۰۰ ص ۴۴۲ .

7) .الدرّ المنثور: ج ۳ ص۶۱۵ نقلاً عن أبينعيم عن محمّد بن جعفر الصادق عليه السلام ، بحارالأنوار: ج ۹۳ ص ۲۷۳ ح ۴.

8) .البلد الأمين : ص ۴۱۰ ، بحارالأنوار : ج ۹۴ ص ۳۹۶ .

۵ / ۴ لا قابض ولا باسط إلّا هو

۵ / ۵ باسط السّماوات والأرض

۵ / ۴لا قابِضَ ولا باسِطَ إلّا هُوَرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اللّهُمَّ لا قابِضَ لِما بَسَطتَ ، ولا باسِطَ لَما قَبَضتَ . (1)

الإمام عليّ عليه السلامـ في تَفسيرِ الأَذانِ ـ: فِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ «أَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلَا اللّهُ» مَعناهُ : أَشهَدُ أَن لا هادِيَ إِلَا اللّهُ ... ولا ضارَّ ولا نافِعَ ، ولا قابِضَ ولا باسِطَ ، ولا مُعطِيَ ولا مانِعَ ، ولا دافِعَ ولا ناصِحَ ، ولا كافِيَ ولا شافِيَ ، ولا مُقَدِّمَ ولا مُوَخِّرَ إِلَا اللّهُ . (2)

۵ / ۵باسِطُ السَّماواتِ وَالأَرضِرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا مَن هُوَ باسِطُ السَّماواتِ وَالأَرضِ يا أللّهُ . (3)

عنه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا عَظيمَ الأَسماءِ ، يا باسِطَ الأَرضِ ، ويا رافِعَ السَّماءِ . (4)

الإمام عليّ عليه السلام :سُبحانَ مَن أَمسَكَها [ أَيِ الأَرضَ ] بَعدَ مَوَجانِ مِياهِها ، وأَجمَدَها بَعدَ

.


1) .تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۸۷ ح ۲۴۵ عن سعد بن يسار عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، الأمالي للطوسي : ص ۲۱۴ ح ۳۷۱ عن حمزة بن حمران عن الإمام الصادق عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، الإقبال : ج ۱ ص ۳۲۵ عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحارالأنوار : ج ۹۵ ص ۳۵۱ ح ۴؛ مسند ابن حنبل : ج ۵ ص ۲۷۸ ح ۱۵۴۹۲ عن عبداللّه الزرقي ، الأدب المفرد : ص ۲۰۹ ح ۶۹۹ وليس فيه ذيله ، السنن الكبرى للنسائي : ج ۶ ص ۱۵۶ ح ۱۰۴۴۵ ، المعجم الكبير : ج ۵ ص ۴۷ ح ۴۵۴۹ والثلاثة الأخيرة عن رفاعة الزرقي ، كنزالعمّال : ج ۱۰ ص ۴۳۳ ح ۳۰۰۴۷ .

2) .التوحيد : ص ۲۳۹ ، معاني الأخبار : ص ۳۹ ح ۱ ، فلاح السائل : ص ۲۶۴ كلّها عن يزيد بن الحسن عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، بحارالأنوار : ج ۸۴ ص ۱۳۲ .

3) .البلد الأمين : ص ۴۱۹ ، بحارالأنوار : ج ۹۳ ص ۲۶۳ ح ۱ .

4) .بحارالأنوار : ج ۱۶ ص ۳۵ نقلاً عن أبي الحسن البكري في كتاب الأنوار .

۵ / ۶ باسط السّحاب في السّماء

۵ / ۷ باسط الخير والرّحمة

رُطوبَةِ أَكنافِها (1)، فَجَعَلَها لِخَلقِهِ مِهادا (2)، وبَسَطَها لَهُم فِراشا ، فَوقَ بَحرٍ لُجِّيٍّ (3)راكِدٍ لا يَجري ، وقائِمٍ لا يَسري . (4)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي ... رَفَعَ السَّماءَ بِغَيرِ عَمَدٍ ، وبَسَطَ الأَرضَ عَلَى الهَواءِ بِغَيرِ أَركانٍ . (5)

۵ / ۶باسِطُ السَّحابِ فِي السَّماءِ«اللَّهُ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَـحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِى السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَــلِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ» . (6)

۵ / ۷باسِطُ الخَيرِ وَالرَّحمَةِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اللّهُمَّ فَاصرِف عَنّي مَقاديرَ كُلِّ بَلاءٍ ، ومَقضِيَّ كُلِّ لَأواءٍ (7)، وَابسُط عَلَيَّ كَنَفا مِن رَحمَتِكَ ، ولُطفا مِن عَفوِكَ ، وحِرزا مِن حِفظِكَ ، ونَجاةً مِن نِقمَتِكَ ، وسَعَةً مِن

.


1) .الكَنَف : الجانب والناحية (النهاية : ج ۴ ص ۲۰۵) .

2) .المِهاد : الفِراش ، وقد مَهدتُ الفِراشَ مَهدا : بَسَطتُه ووطّأته (الصحاح : ج ۲ ص ۵۴۱) .

3) .بحرٌ لُجِّي : أي عظيم (مجمع البحرين : ج ۳ ص ۱۶۲۲) .

4) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۱۱ ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۳۹ ح ۱۵ .

5) .الدروع الواقية : ص ۱۸۲ و ص ۹۲ عن يونس بن ظبيان عن الإمام الصادق عليه السلام ، الإقبال : ج ۱ ص ۴۳۶ من دون إسنادٍ إلى المعصوم وفيه «السماوات الموطودات بلا أصحاب ولا أعوان» بدل «السماء بغير عمد» ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۹۲ .

6) .الروم : ۴۸ .

7) .اللأْواء : الشِّدّةُ (الصحاح : ج ۶ ص ۲۴۷۸) .

فَضلِكَ ، وتَماما مِن نِعمَتِكَ . (1)

عنه صلى الله عليه و آلهـ مِن دُعاءٍ عَلَّمَهُ إِيّاهُ جَبرَئيلُ عليه السلام ـ: ... يا باسِطَ اليَدَينِ بِالرَّحمَةِ ... . (2)

الإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الفاشي في خَلقِهِ حَمدُهُ ، الظّاهِرِ بِالكِبرِياءِ مَجدُهُ ، الباسِطِ بِالخَيرِ يَدَهُ . (3)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ ... باسِطِ اليَدَينِ بِالخَيرِ ، وَهّابِ الخَيرِ كَيفَ يَشاءُ . (4)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ النّاشِرِ فِي الخَلقِ فَضلَهُ ، وَالباسِطِ فيهِم بِالجودِ يَدَهُ . (5)

عنه عليه السلامـ في عَهدِهِ لِلأَشتَرِ النَّخَعِيِّ ـ: اِحتَمِلِ الخُرقَ (6)مِنهُم وَالعِيَّ (7)، ونَحِّ عَنهُمُ الضِّيقَ وَالأَنَفَ (8)؛ يَبسُطِ اللّهُ عَلَيكَ بِذلِكَ أَكنافَ رَحمَتِهِ . (9)

.


1) .المزار الكبير : ص ۲۴۳ ح ۷ عن الإمام الصادق عن الإمام عليّ عليهماالسلام ، مهج الدعوات : ص ۱۲۴ ، الكافي : ج ۴ ص ۲۸۸ ح ۵ عن أبي سعيد المكاري عن الإمام الصادق عليه السلام ، الأمان : ص ۴۱ من دون إسنادٍ إلى المعصوم و ليس فيها «وحرزا ... نقمتك» ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۰۳ ح ۱ .

2) .التوحيد : ص ۲۲۱ ح ۱۴ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۸۴ ح ۲۴۰ عن حفص البختري عن الإمام الصادق عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، الكافي : ج ۲ ص ۵۷۸ ح ۴ عن عليّ بن بصير مضمرا ، مكارم الأخلاق : ج ۲ ص ۱۴۳ ح ۲۳۵۴ عن معاذ بن جبل ، الدعوات للراوندي : ص ۶۰ ح ۱۴۸ ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۱۶۴ ح ۱۷؛ المستدرك على الصحيحين : ج ۱ ص ۷۲۹ ح ۱۹۹۸ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ، كنزالعمّال : ج ۲ ص ۲۱۸ ح ۳۸۳۸ .

3) .الدروع الواقية : ص ۱۸۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۹۱ .

4) .الدروع الواقية : ص ۱۷۷ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۸۹ ح ۳ .

5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۰ .

6) .الخُرْقُ : الحُمق وضعف العقل (مجمع البحرين : ج ۱ ص ۵۰۶) .

7) .العِيّ : الجَهل (النهاية : ج ۳ ص ۳۳۴) .

8) .أنِفَ منه أنَفا : استَنكَف (القاموس المحيط : ج ۳ ص ۱۱۹) .

9) .نهج البلاغة : الكتاب ۵۳ ، تحف العقول : ص ۱۴۲ ، بحار الأنوار : ج ۳۳ ص ۶۰۸ ح ۷۴۴ .

۵ / ۸ باسط الرّزق

الإمام زين العابدين عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: سُبحانَكَ بَسَطتَ بِالخَيراتِ يَدَكَ. (1)

عنه عليه السلام :اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ... وَابسُط عَلَيَّ طَولَكَ (2). (3)

الإمام الكاظم عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الفاشي فِي الخَلقِ أَمرُهُ وحَمدُهُ ، الظّاهِرِ بِالكَرَمِ مَجدُهُ ، الباسِطِ بِالجودِ يَدَهُ . (4)

۵ / ۸باسِطُ الرِّزقِرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا مَن بِيَدِهِ مَقاليدُ السَّماواتِ وَالأَرضِ يا أللّهُ ، يا مَن يَبسُطُ الرِّزقَ عَلى أَهلِ السَّماواتِ وَالأَرضِ يا أللّهُ . (5)

عنه صلى الله عليه و آلهـ مِن دُعائِهِ عَقيبَ صَلاةِ الظُّهرِ ـ: اللّهُمَّ لا تَدَع لي ذَنبا إِلّا غَفَرتَهُ ، ولا هَمّا إِلّا فَرَّجتَهُ ، ولا سُقما إِلّا شَفَيتَهُ ، ولا عَيبا إِلّا سَتَرتَهُ ، ولا رِزقا إِلّا بَسَطتَهُ . (6)

الإمام عليّ عليه السلامـ مِن كَلامٍ لَهُ يُبَيِّنُ فيهِ مَعنى بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ـ: الرَّحمنُ الَّذي

.


1) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۸۷ الدعاء ۴۷ ، الإقبال : ج ۲ ص ۸۹ و ص ۱۵۰ عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۲۶۳ .

2) .الطَّوْلُ : الفضلُ والقُدرة والغِنى والسعة والعلوّ (لسان العرب : ج ۱۱ ص ۴۱۴) .

3) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۲۷ الدعاء ۳۱ .

4) .تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۱۰۹ ح ۲۶۶ عن عليّ بن رئاب ، مصباح المتهجّد : ص ۵۷۸ ، الإقبال : ج ۱ ص ۱۳۹ كلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، مهج الدعوات : ص ۱۵۱ عن ابن عبّاس عن الإمام عليّ عليه السلام نحوه .

5) .البلد الأمين : ص ۴۱۹ ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۲۶۴ ح ۱ .

6) .فلاح السائل : ص ۳۱۰ ح ۲۱۰ عن عبداللّه بن محمّد التميمي عن الإمام الهادي عن آبائه عليهم السلام ، المزار للمفيد : ص ۱۲۳ ، المزار الكبير : ص ۱۷۹ ، المزار للشهيد الأوّل : ص ۲۸۱ ، مصباح المتهجّد : ص ۶۲ ، الإقبال : ج ۳ ح ۳۵ ، مصباح الزائر : ص ۲۱۴ كلّها من دون إسنادٍ إلى المعصوم نحوه ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۶۳ ح ۲ .

۵ / ۹ باسط العدل والحقّ

يَرحَمُ ، بِبَسطِ الرِّزقِ عَلَينا . (1)

الإمام الحسين عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عن أَرزاقِ العِبادِ ـ: أَرزاقُ العِبادِ فِي السَّماءِ الرّابِعَةِ ، يُنَزِّلُهَا اللّهُ بِقَدَرٍ ويَبسُطُها بِقَدَرٍ . (2)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: رِزقُكَ مَبسوطٌ لِمَن عَصاكَ ، وحِلمُكَ مُعتَرِضٌ لِمَن ناواكَ (3). (4)

الإمام الصادق عليه السلام :سُبحانَ اللّهِ الَّذي ... يَبسُطُ الرِّزقَ بِعِلمِهِ . (5)

۵ / ۹باسِطُ العَدلِ وَالحَقِّالإمام عليّ عليه السلام :اللّهُمَّ ... وَابسُط عَدلَكَ ، وأَظهِر دينَكَ . (6)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: فَإِنَّكَ أَنتَ اللّهُ الَّذي لا إِلهَ إِلّا أَنتَ ، الفاشي فِي الخَلقِ رَفدُكَ (7)، الباسِط بِالجودِ يَدَكَ . (8)

.


1) .التوحيد : ص ۲۳۲ ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ۲۸ ح ۹ كلاهما عن الإمام زين العابدين عن أبيه عن الإمام الحسن عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۲ ص ۲۴۴ .

2) .تحف العقول : ص ۲۴۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۰ ص ۱۳۸ ح ۴ .

3) .نَاوَأَهُ : فاخره وعاداه (القاموس المحيط : ج ۱ ص ۳۱) .

4) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۸۲ الدعاء ۴۶ .

5) .الإقبال : ج ۱ ص ۲۰۹ ، مصباح المتهجّد : ص ۱۶۶ بزيادة «ويسقط الورق» بعد «الرزق» وكلاهما عن أبي بصير ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۱۰۶ .

6) .مصباح الزائر : ص ۴۱۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۰۲ ص ۷۰ .

7) .الرِّفد : العَطاء والصِّلَة (الصحاح : ج ۲ ص ۴۷۵) .

8) .مهج الدعوات : ص ۱۴۱ عن ابن عبّاس وعبداللّه بن جعفر ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۲۴۵ ح ۳۱ .

۵ / ۱۰ قابض الظّلّ

۵ / ۱۱ قابض الأرواح

۵ / ۱۲ يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر

۵ / ۱۰قابِضُ الظِّلِّ«أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّـلَّ وَ لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً * ثُمَّ قَبَضْنَـهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا» . (1)

۵ / ۱۱قابِضُ الأَرواحِ والأَرزاقِالإمام عليّ عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: لا إِلهَ إِلّا أَنتَ الأَوَّلُ قَبلَ خَلقِكَ ، وَالآخِرُ بَعدَهُم ، وَالظَّاهِرُ فَوقَهُم ، وَالقاهِرُ لَهُم ، وَالقادِرُ مِن وَرائِهِم وَالقَريبُ مِنهُم ، ومالِكُهُم وخالِقُهُم ، وقابِضُ أَرواحِهِم ورازِقُهُم . (2)

الإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاقبِض عَلَى الصِّدقِ نَفسي . (3)

۵ / ۱۲يَبسُطُ الرِّزقَ لِمنَ يَشاءُ ويَقدِرُ«اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ يَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيمٌ» . (4)

.


1) .الفرقان : ۴۵ و ۴۶ .

2) .الدروع الواقية : ص ۲۰۴ و ص ۱۱۸ عن الإمام الصادق عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۲۰۳ .

3) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۲۲۸ الدعاء ۵۴ ، مصباح المتهجّد : ص ۲۷۲ ، جمال الاُسبوع : ص ۱۳۹ كلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم وفيهما «إليك لساني» بدل «نفسي» ، بحار الأنوار : ج ۸۹ ص ۲۹۸ ح ۹ .

4) .العنكبوت : ۶۲ و راجع: الشورى : ۱۲ و الزمر : ۵۲ و سبأ : ۳۶ و ۳۹ و الروم : ۳۷ و الإسراء : ۳۰ و القصص : ۸۲ و الرعد : ۲۶ .

۵ / ۱۳ حكمة بسطه وقبضه

«مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَـعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُـطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» . (1)

۵ / ۱۳حِكمَةُ بَسطِهِ وقَبضِهِالكتاب«وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِى الْأَرْضِ وَ لَـكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِير بَصِيرٌ» . (2)

الحديثالإمام عليّ عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ ـ: قَدَّرَ الأَرزاقَ فَكَثَّرَها وقَلَّلَها ، وقَسَّمَها عَلَى الضِّيقِ وَالسَّعَةِ ، فَعَدَلَ فيها لِيَبتَلِيَ مَن أَرادَ بِمَيسورِها ومَعسورِها ، ولِيَختَبِرَ بِذلِكَ الشُّكرَ وَالصَّبرَ مِن غَنِيِّها وفَقيرِها . (3)

عنه عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى : «وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَ لُكُمْ وَأَوْلَـدُكُمْ فِتْنَةٌ» (4)ـ: مَعنى ذلِكَ أَنَّهُ يَختَبِرُهُم بِالأَموالِ وَالأَولادِ لِيَتَبَيَّنَ السّاخِطَ لِرِزقِهِ وَالرّاضيَ بِقِسمِهِ ، وإِن كانَ سُبحانَهُ أَعلَمَ بِهِم مِن أَنفُسِهِم . (5)

.


1) .البقرة : ۲۴۵ .

2) .الشورى : ۲۷ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۵ ص ۱۴۸ ح ۱۱ .

4) .الأنفال : ۲۸ .

5) .نهج البلاغة : الحكمة ۹۳ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۹۷ ح ۶ .

. .

الفصل السادس: الباقي

الباقي لغة

الباقي في القرآن والحديث

الفصل السادس: الباقيالباقي لغةًالباقي في اللغة اسم فاعل من مادّة «بقي» وهو الدوام. قال الخليل: يقال: بقي الشيء ، يبقى ، بقاءً ، وهو ضدّ الفناء (1). قال ابن الأَثير: في أَسماء اللّه تعالى «الباقي» ، هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إِلى آخر ينتهي إِليه ، ويُعبّر عنه بأنّه أَبديّ الوجود (2). فالباقيلغويّا هو الذيلايفنى ولا آخريّة له ولا انتهاء، وهو دائم في طرف الأَبد.

الباقي في القرآن والحديثاستُعملت مشتقّات مادّة «بقي» التي تتّصل باللّه سبحانه ستّ مرّات في القرآن الكريم: «وَ اللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى» (3)؛ «وَ يَبْقَى وَجْهُ رَبِّـكَ ذُو الْجَلَـلِ وَ الْاءِكْرَامِ» (4)؛ «وَ مَا

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۲۷۶ ؛ ترتيب كتاب العين : ص ۹۱ ؛ المصباح المنير : ص ۵۸ .

2) .النهاية : ج ۱ ص ۱۴۷ .

3) .طه : ۷۳ .

4) .الرحمن : ۲۷ .

۶ / ۱ يبقى ويفنى كلّ شيء

عِندَ اللَّهِ بَاقٍ» (1)؛ «وَ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقَى» (2)؛ «وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقَى» (3). لقد وردت الخصائص الآتية لهذه الصفة في الأَحاديث ، كما يأتي : «الباقي بِلا أجَلٍ» (4)، «الباقي بِغَيرِ مُدَّةٍ» (5)، «الباقي الدّائِم بِغَيرِ غايَةٍ ولا فَناءٍ» (6)، «الباقي بَعدَ فَناءِ الخَلقِ» (7)، «الباقي بَعدَ كُلِّ شَيءٍ» (8)؛ «الباقِي الَّذي لا يَزولُ» (9). إِنّ هذه الخصائص في الحقيقة تعبّر عن المعنى اللغويّ للباقي ، وتؤكّد إِطلاق معناه على اللّه سبحانه وحدَه ، وهكذا فبقاء اللّه تعالى غير مشروط بأيّ شرط ، وسيبقى ـ جلّ شأنه ـ بعد فناء العالم كلّه .

۶ / ۱يَبقى ويَفنى كُلُّ شَيءٍالكتاب«كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَ يَبْقَى وَجْهُ رَبِّـكَ ذُو الْجَلَـلِ وَ الْاءِكْرَامِ» . (10)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ مِن دُعائِهِ يَومَ الأَحزابِ ـ: يا صَريخَ المَكروبينَ ، يا مُجيبَ دَعوَةِ

.


1) .النحل : ۹۶ .

2) .القصص: ۶۰ ، الشورى : ۳۶ .

3) .طه : ۱۳۱ .

4) .راجع : ص ۶۴ ح ۴۲۳۲.

5) .راجع : ص ۶۴ ح ۴۲۳۳.

6) .راجع : ص ۶۴ ح ۴۲۳۴.

7) .راجع : ص ۶۳ ح ۴۲۲۸ و ۴۲۲۹.

8) .راجع : ص ۶۲ ح ۴۲۲۶.

9) .راجع : ص ۶۴ ح ۴۲۳۵.

10) .الرحمن : ۲۶ و ۲۷ .

المُضطَرّينَ .. . أَنتَ اللّهُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ، وأَنتَ اللّهُ بَعدَ كُلِّ شَيءٍ ، وأَنتَ اللّهُ تَبقى ويَفنى كُلُّ شَيءٍ .. . وأَنتَ الدَّائِمُ الَّذي لا يَفنى ، وأَنتَ الَّذي أَحَطتَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلما ، وأَحصَيتَ كُلَّ شَيءٍ عَدَدا ، أَنتَ البَديعُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ، وَالباقي بَعدَ كُلِّ شَيءٍ. (1)

عنه صلى الله عليه و آلهـ مِن دُعائِهِ في عَرَفاتٍ ـ: أَمسى ظُلمي مُستَجيرا بِعَفوِكَ .. . وأَمسى وَجهِيَ الفاني مُستَجيرا بِوَجهِكَ الباقي. (2)

عنه صلى الله عليه و آله :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لا إِلهَ إِلّا هُوَ المَلِكُ المُبينُ .. . الباقي بَعدَ فَناءِ الخَلقِ ، العَظيمُ الرُّبوبِيَّةِ. (3)

الإمام عليّ عليه السلام :يا غايَةَ أَمَلِ الآمِلينَ ، وجَبّارَ السَّماواتِ وَالأَرَضينَ ، وَالباقيَ بَعدَ فَناءِ الخَلقِ أَجمَعينَ. (4)

الكافي عن عبد اللّه بن عبد الرحمن عن أَبي جعفر عليه السلام :قالَ لي : أَلا أُعَلِّمُكَ دُعاءً تَدعو بِهِ ، إِنّا أَهلَ البَيتِ إِذا كَرَبَنا أَمرٌ وتَخَوَّفنا مِنَ السُّلطانِ أَمرا لا قِبَلَ لَنا بِهِ نَدعو بِهِ. قُلتُ : بَلى ، بِأَبي أَنتَ وأُمّي يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ! قالَ : قُل : يا كائِنا قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ، ويا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيءٍ ، ويا باقي بَعدَ كُلِّ شَيءٍ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَافعَل بي كَذا وكَذا. (5)

.


1) .مهج الدعوات : ص ۹۴ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۲۱۲ ح ۷ و راجع: الإقبال : ج ۲ ص ۲۹۵ .

2) .الكافي : ج ۴ ص ۴۶۴ ح ۵ عن عبد اللّه بن ميمون عن الإمام الصادق عليه السلام ، قرب الإسناد : ص ۲۱ ح ۷۲ عن عبد اللّه بن ميمون عن الإمام الصادق عن الإمام الباقر عليهماالسلامعنه صلى الله عليه و آله ، مصباح المتهجّد : ص ۷۷ ح ۱۲۴ من دون إسنادٍ إلى المعصوم و كلاهما نحوه ، عدّة الداعي : ص ۲۵۳ عن الإمام الباقر عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، تفسير القمّي : ج ۲ ص ۱۱ عن هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۱۵۵ ح ۳۸ .

3) .مهج الدعوات : ص ۱۵۸ عن الحرث بن عمير عن الإمام الصادق عن أبيه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۳۳۲ ح ۷۱ .

4) .البلد الأمين : ص ۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۱۷۲ ح ۱۹ .

5) .الكافي : ج ۲ ص ۵۶۰ ح ۱۳ ، مهج الدعوات : ص ۲۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۲۸۴ ح ۸ .

۶ / ۲ الباقي بلا أجل

الإمام الكاظم عليه السلام :اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ .. . يا نُورُ يا قُدّوسُ ، يا أَوَّلُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ويا باقي بَعدَ كُلِّ شَيءٍ . (1)

۶ / ۲الباقي بِلا أَجلٍالإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ خالِقِ العِبادِ ، وساطِحِ المِهادِ .. . هُوَ الأَوَّلُ ولَم يَزَل ، وَالباقي بِلا أَجَلٍ. (2)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ المُتَوَحِّدِ بِالقِدَمِ وَالأَزَلِيَّةِ ، الَّذي لَيسَ لَهُ غايَةٌ في دَوامِهِ ولا لَهُ أَوَّلِيَّةٌ ... هُوَ الباقي بِغَيرِ مُدَّةٍ ... (3)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لا يَكونُ كائِنٌ غَيرُهُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الأَوَّلُ لا شَيءَ قَبلَهُ ، وهُوَ الآخِرُ لا شَيءَ مِثلُهُ ، وهُوَ الباقِي الدّائِمُ بِغَيرِ غايَةٍ ولا فَناءٍ .. . العالِمُ بِغَيرِ تَكوينٍ ، الباقي بِغَيرِ كُلفَةٍ. (4)

عنه عليه السلام :اِعتَصَمتُ بِاللّهِ الَّذي لا إِلهَ إِلّا هُوَ البَديعُ الرَّفيعُ ، الحَيُّ الدّائِمُ الباقِي الَّذي لا يَزولُ. (5)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لا يَكونُ كائِنٌ غَيرُهُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الأَوَّلُ لا شَيءَ قَبلَهُ ، وهُوَ

.


1) .الكافي : ج ۴ ص ۷۲ ح ۳ ، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۱۰۶ ح ۲۶۶ ، المقنعة : ص ۳۲۱ كلّها عن عليّ بن رئاب ، من لا يحضره الفقيه : ج ۲ ص ۱۰۲ ح ۱۸۴۸ ، مصباح المتهجّد : ص ۶۰۴ ح ۶۹۴ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، الإقبال : ج ۱ ص ۱۱۵ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۳۴۱ ح ۲ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۶ ح ۳۵ .

3) .الأمالي للطوسي : ص ۷۰۴ ح ۱۵۰۹ عن زيد بن عليّ عن أبيه الإمام زين العابدين عليه السلام ، بحار الأنوار: ج ۴ ص ۳۱۹ ح ۴۴ .

4) .الدروع الواقية : ص ۱۸۷ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۹۴ ح ۳ .

5) .مهج الدعوات : ص ۱۶۹ ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۹۳ ح ۳۲ و راجع: مصباح المتهجّد : ص ۴۷۷ .

الآخِرُ لا شَيءَ مِثلُهُ ، وهُوَ الباقِي الدّائِمُ بِغَيرِ غايَةٍ ولا فَناءٍ. (1)

الفصول المختارة عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ :سَمِعتُ عَلِيّا عليه السلام يُنشِدُ ورَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَسمَعُ : أَنا أَخُو المُصطَفى لا شَكَّ في نَسَبي مَعَهُ رُبّيتُ وسِبطاهُ هُما وَلَدي جَدّي وجَدُّ رَسولِ اللّهِ مُنفَرِدٌ وفاطِمُ زَوجَتي لا قَولَ ذي فَنَدِ (2)فَالحَمدُ للّهِِ شُكرا لا شَريكَ لَهُ البَرِّ بِالعَبدِ وَالباقي بِلا أَمَدِ قالَ : فَابتَسَمَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وقالَ : صَدَقتَ يا عَلِيُّ. (3)

.


1) .الدروع الواقية : ص ۱۸۷ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۹۴ ح ۳ .

2) .الفَنَدُ: الكَذِبُ (النهاية: ج ۳ ص ۴۷۴) .

3) .الفصول المختارة : ص ۱۷۱ ، الأمالي للطوسي : ص ۲۱۱ ح ۳۶۴ ، كنز الفوائد : ج ۱ ص ۲۶۵ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ۲ ص ۱۸۷ ، بحار الأنوار : ج ۳۸ ص ۳۳۸ ح ۱۲ ؛ دستور معالم الحكم : ص ۱۵۹ ، كنز العمّال : ج ۱۳ ص ۱۳۷ ح ۳۶۴۳۴ نقلاً عن ابن عساكر .

. .

الفصل السابع: البديء ، البديع

البديء والبديع لغة

الفصل السابع: البَديء ، البديعالبديءُ والبديعُ لغةًالبديء والبديع في اللغة كلاهما فعيل بمعنى فاعل من مادّة «بدأَ» و«بدع». وهما متقاربان في المعنى. قال ابن فارس: «بدأَ» من افتتاح الشيء ، يقال: بدأَت بالأَمر وابتدأَت ، من الابتداء (1)، وقال أَيضا : «بدع» ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال (2). قال ابن الأَثير : في أَسماء اللّه تعالى «المبدئ» ، هو الذي أَنشأ الأَشياء واخترعها ابتداءً من غير سابق مثال (3)، وقال أَيضا : في أَسماء اللّه تعالى «البديع» ، هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق (4). بناءً على ما تقدّم ، فالبديء والبديع في اللغة هو الذي أَحدث الأَشياء ابتداءً وبلا سابق مثالٍ .

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۲۱۲ .

2) .معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۲۰۹ .

3) .النهاية : ج ۱ ص ۱۰۳ .

4) .النهاية : ج ۱ ص ۱۰۶ .

البديء والبديع في القرآن والحديث

البديء والبديع في القرآن والحديثوردت مشتقّات مادّة «بدأَ» اثنتي عشرة مرّةً في القرآن الكريم فيما يتعلّق باللّه سبحانه، وورد اسم «البديع» مرّتين بلفظ «بَدِيعُ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ» (1)، ونسبت الأَحاديث مزيّتين أَساسيتين لهذين الاسمين من أَسماء الجلالة ، إِحداهما كونه «لا مِن شيءٍ» ، والأُخرى كونه «عَلى غَيرِ مِثالٍ» . على سبيل المثال : «اِبتَدَأَ الأَشياءَ لا مِن شَيءٍ» (2)؛ «اِبتَدَأتَ الخَلقَ لا مِن شَيءٍ كانَ مِن أصلٍ يُضافُ إلَيهِ فِعلُكَ» (3)؛ «المُبتَدِع لِلأَشياءِ مِن غَيرِ شَيءٍ» (4)؛ «اِبتَدَعَ الخَلقَ عَلى غَيرِ مِثالٍ امتَثَلَهُ» (5). وحريّ بالقول في توضيح هاتين المزيّتين أنّ المعنى اللغوي للبديء والبديع افتتاح الشيء ، والإنشاء والإحداث الابتدائيّ بلا سابقة ، وسابقة الشيء وعدم ابتدائيّته إِمّا من جهة المادّة ، أَو من جهة الصورة . بعبارة أُخرى: وجود سابقة للشيء إِمّا يتمثّل في أَنّ المادّة الأَوّليّة لذلك الشيء كانت موجودة سابقا وأَنشأَ الصانع الشيء منها ، أَو يتمثّل في وجود صورة الشيء من قبل ، وهذان النوعان من السابقة يلاحظان بوضوح في عمل الخيّاط الذي يقصّ القماش على أَساس عيّنةٍ موجودة سابقا ويخيطه فيصير لباسا كان قد صُوِّر في تلك العيّنة (6)، في حين نفت الأَحاديث كلا النوعين من السابقة للّه في إِحداث الأَشياء وإِنشائها .

راجع : ص ۱۷۱ (الفصل الثاني والعشرون : الخالق) .

.


1) .البقرة : ۱۱۷ .

2) .راجع : ص ۷۵ ح ۴۲۷۰.

3) .المزار الكبير : ص ۱۰۰ .

4) .راجع : ج ۳ ص ۱۰۳ ح ۳۴۸۹.

5) .راجع : ص ۷۲ ح ۴۲۵۱.

6) .راجع : ص ۴۶ هامش رقم ۴ .

۷ / ۱ بديع السّماوات والأرض

۷ / ۲ ابتدأ ما ابتدع

۷ / ۱بَديعُ السَّماواتِ وَالأَرضِ«بَدِيعُ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ وَ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ» . (1)

«بَدِيعُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَـحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْ ءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيمٌ» . (2)

۷ / ۲اِبتَدَأَ مَا ابتَدَعَرسول اللّه صلى الله عليه و آله :الحَمدُ للّهِِ الَّذي كانَ في أَزَلِيَّتِهِ (3)وَحدانِيّا . . . اِبتَدَأَ مَا ابتَدَعَ ، وأنشَأَ ما خَلَقَ عَلى غَيرِ مِثالٍ كانَ سَبَقَ بِشَيءٍ مِمّا خَلَقَ . (4)

الإمام عليّ عليه السلامـ مِن خُطبَتِهِ يَومَ الجُمُعَةِ ـ: الحَمدُ للّهِِ أَهلِ الحَمدِ ووَلِيِّهِ ، ومُنتَهَى الحَمدِ ومَحَلِّهِ ، البَديءِ البَديعِ ، الأَجَلِّ الأَعظَمِ ، الأَعَزِّ الأَكرَمِ . (5)

الإمام الحسن عليه السلامـ مِمّا قالَهُ في صِفَةِ الرَّبِّ جَلَّ وعَلا ـ: خَلَقَ الخَلقَ فَكانَ بَديئا بَديعا ، اِبتَدَأَ مَا ابتَدَعَ ، وَابتَدَعَ مَا ابتَدَأَ . (6)

الإمام زين العابدين والإمام الباقر عليهماالسلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَنتَ أَرحَمُ الرّاحِمينَ ، البَديءُ

.


1) .البقرة : ۱۱۷ .

2) .الأنعام : ۱۰۱ .

3) .الأَزَلُ : القِدَم (الصحاح : ج ۴ ص ۱۶۲۲) .

4) .التوحيد : ص ۴۴ ح ۴ عن إسحاق بن غالب عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۴۵ ح ۱۸ .

5) .الكافي : ج ۸ ص ۱۷۳ ح ۱۹۴ عن محمّد بن النعمان أو غيره عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۵۰ ح ۳۱ .

6) .التوحيد : ص ۴۶ ح ۵ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۸۹ ح ۲۰ .

۷ / ۳ يبدأ الخلق ثمّ يعيده

البَديعُ الَّذي لَيسَ كَمِثلِكَ شَيءٌ . (1)

الإمام الرضا عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ البَديءِ الرَّفيعِ . . . . (2)

عنه عليه السلامـ مِن دُعائِهِ في قُنوتِهِ ـ: يا مَن عَنَتِ الوُجوهُ لِهَيبَتِهِ ، وخَضَعَتِ الرِّقابُ لِجَلالَتِهِ ، ووَجِلَتِ القُلوبُ مِن خيفَتِهِ ، وَارتَعَدَتِ الفَرائِصُ (3)مِن فَرَقِهِ (4)، يا بَديءُ يا بَديعُ يا قَويُّ . (5)

۷ / ۳يَبدَأُ الخَلقَ ثُمَّ يُعيدُهُالكتاب«وَ هُوَ الَّذِى يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِى السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» . (6)

«يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَـعِلِينَ» . (7)

«إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ» . (8)

.


1) .الإقبال : ج ۱ ص ۲۰۶ ، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۱۱۵ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۱۰۴ ح ۳ .

2) .عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۱۵۴ ح ۲۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۳ ح ۱۰ وفيه «الرفيع» بدل «البديع» .

3) .الفَرِيْصَةُ : اللَّحْمَةُ بين الجنب والكتف التي لاتزال تُرْعَدُ من الدابّة ،وجمعها : فرائص (الصحاح : ج ۳ ص ۱۰۴۸)

4) .الفَرَقُ : الخوف والفزع (النهاية : ج ۳ ص ۴۳۸) .

5) .عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۱۷۳ ح ۱ عن عبدالسلام بن صالح الهروي ، المجتنى : ص ۸۷ ، بحار الأنوار : ج ۴۹ ص ۸۳ ح ۲ .

6) .الروم : ۲۷ وراجع الروم : ۱۱ ، العنكبوت : ۱۹ و ۲۰ ، النمل : ۶۴ ، يونس : ۴ و ۳۴ .

7) .الأنبياء : ۱۰۴ .

8) .البروج : ۱۲ و ۱۳ .

۷ / ۴ صفة ابتدائه وابتداعه

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا بَديعَ البَدائِعِ ومُعيدَها بَعدَ فَنائِها بِقُدرَتِهِ . (1)

الإمام عليّ عليه السلام :إِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ يَعودُ بَعدَ فَناءِ الدُّنيا وَحدَهُ لا شَيءَ مَعَهُ ، كَما كانَ قَبلَ ابتِدائِها كَذلِكَ يَكونُ بَعدَ فَنائِها . (2)

الإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ يُمَجِّدُ نَفسَهُ في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ ، فَمَن مَجَّدَ اللّهَ بِما مَجَّدَ بِهِ نَفسَهُ ثُمَّ كانَ في حَالِ شَقوَةٍ حَوَّلَهُ اللّهُ عز و جل إِلى سَعادَةٍ . يَقولُ : . . . أَنتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنتَ مِنكَ بَدَأَ الخَلقُ وإِلَيكَ يَعودُ . (3)

۷ / ۴صِفَةُ ابتِدائِهِ وَابتِداعِهِالكافي عن أحمد بن محمّد بن خالد رفعه :أَتى جَبرَئيلُ عليه السلام إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَقالَ لَهُ : إِنَّ رَبَّكَ يَقولُ لَكَ : إِذا أَرَدتَ أَن تَعبُدَني يَوما ولَيلَةً حَقَّ عِبادَتي فَارفَع يَدَيكَ إِلَيَّ وقُل : . . . سُبحانَكَ رَبَّنا وتَعالَيتَ وتَبارَكتَ وتَقَدَّستَ . . . اِبتَدَعتَ كُلَّ شَيءٍ بِحِكمَتِكَ وعِلمِكَ . (4)

رسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا مُبدِئَ البَدائِعِ، لَم يَبتَغِ فيإِنشائِها عَونَ أَحَدٍ

.


1) .جمال الاُسبوع : ص ۲۲۲ ، مصباح المتهجّد : ص ۶۰۲ ح ۶۹۳ ، الإقبال : ج ۱ ص ۱۸۲ كلاهما من دعاء إدريس عليه السلام ، الدروع الواقية : ص ۲۵۵ عن الإمام عليّ عليه السلام وفيه «المبدئ البرايا» بدل «بديع البدائع» ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۲۲۳ ح ۳ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۷۹ ح ۱۱۶ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۵۵ ح ۸ .

3) .الكافي : ج ۲ ص ۵۱۶ ح ۲ ، المحاسن : ج ۱ ص ۱۰۸ ح ۹۵ كلاهما عن عبداللّه بن أعين ، ثواب الأعمال : ص ۲۸ ح ۱ عن زرارة ابن أعين ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۳۷۰ ح ۳ .

4) .الكافي : ج ۲ ص ۵۸۲ ح ۱۶ .

مِن خَلقِهِ. (1)

عنه صلى الله عليه و آلهـ مِن دُعائِهِ يَومَ الأَحزابِ ـ: أَنتَ البَديعُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ، وَالباقي بَعدَ كُلِّ شَيءٍ . (2)

عنه صلى الله عليه و آلهـ مِن خُطبَتِهِ في غَديرِ خُمٍّ ـ: أَشهَدُ بِأَنَّهُ اللّهُ الَّذي مَلَأَ الدَّهرَ قُدسُهُ ، وَالَّذي يَغشَى الأَبَدَ نورُهُ ، وَالَّذي يُنفِدُ أَمرَهُ بِلا مُشاوَرَةِ مُشيرٍ ، ولا مَعَهُ شَريكٌ في تَقديرٍ ، ولا تَفاوُتٍ في تَدبيرٍ ، صَوَّرَ ما أَبدَعَ عَلى غَيرِ مِثالٍ ، وخَلَقَ ما خَلَقَ بِلا مَعونَةٍ مِن أَحَدٍ ولا تَكَلُّفٍ ولَا احتِيالٍ . (3)

الإمام عليّ عليه السلامـ في صِفاتِهِ تَعالى ـ: هُوَ القادِرُ . . . الَّذِي ابتَدَعَ الخَلقَ عَلى غَيرِ مِثالٍ اِمتَثَلَهُ ، ولا مِقدارٍ اِحتَذى عَلَيهِ مِن خالِقٍ مَعبودٍ كانَ قَبلَهُ . (4)

عنه عليه السلام :اِبتَدَعَ ما خَلَقَ بِلا مِثالٍ سَبَقَ ، ولا تَعَبٍ ولا نَصَبٍ . (5)

عنه عليه السلام :تَبارَكَ اللّهُ المُحدِثُ لِكُلِّ مُحدَثٍ ، الصّانِعُ لِكُلِّ مَصنوعٍ ، المُبتَدِعُ لِلأَشياءِ مِن غَيرِ شَيءٍ . (6)

.


1) .جمال الاُسبوع : ص ۲۲۱ عن وهب بن منبّه والحسن البصري والإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۵۸ ح ۱۴ .

2) .مهج الدعوات : ص ۹۵ ، الإقبال : ج ۲ ص ۲۲۶ من دون إسناد إلى المعصوم وفيه «الدائم» بدل «الباقي» ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۲۱۲ ح ۷ .

3) .الاحتجاج : ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۳۲ ، اليقين : ص ۳۴۷ كلاهما عن علقمة بن محمّد الحضرمي عن الإمام الباقر عليه السلام ، التحصين : ص ۵۷۹ عن زيد بن أرقم ، بحار الأنوار : ج ۳۷ ص ۲۰۵ ح ۸۶ .

4) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، التوحيد : ص ۵۰ ح ۱۳ كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۵ ح ۱۶ .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبداللّه ومحمّد بن يحيى رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۴۳ ح ۳ عن الحصين بن عبدالرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، الغارات : ج ۱ ص ۱۷۴ عن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۰ ح ۱۵ .

6) .بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۹۱ نقلاً عن النعماني في رسالته .

عنه عليه السلامـ في صِفَةِ الرَّبِّ جَلَّ وعَلا ـ: خارِجٌ مِنَ الأَشياءِ لا كَشَيءٍ خارِجٍ مِن شَيءٍ ، سُبحانَ مَن هُوَ هكَذا ولا هكَذا غَيرُهُ ، ولِكُلِّ شَيءٍ مُبتَدَأٌ . (1)

عنه عليه السلام :لا يُقالُ : كانَ بَعدَ أَن لَم يَكُن ، فَتَجرِيَ عَلَيهِ الصِّفاتُ المُحدَثاتُ، ولا يَكونُ بَينَها وبَينَهُ فَصلٌ ، ولا لَهُ عَلَيها فضَلٌ ؛ فَيَستَوِيَ الصّانِعُ وَالمَصنوعُ ، ويَتَكافَأَ المُبتَدَعُ وَالبَديعُ . (2)

عنه عليه السلام :فَسُبحانَ الَّذي لا يَؤودُهُ (3)خَلقُ مَا ابتَدَأَ ، ولا تَدبيرُ ما بَرَأَ . (4)

عنه عليه السلام :تَعاليتَ يا رَبِّ . . . أَشهَدُ أَنَّ الأَعيُنَ لا تُدرِكُكَ وَالأَوهامَ لا تَلحَقُكَ، وَالعُقولَ لا تَصِفُكَ ، وَالمَكانَ لا يَسَعُكَ ، وكَيفَ يَسَعُ المَكانُ مَن خَلَقَهُ وكانَ قَبلَهُ ، أَم كَيفَ تُدرِكُهُ الأَوهامُ ولا نِهايَةَ لَهُ ولا غايَةَ ، وكَيفَ تَكونُ لَهُ نِهايَةٌ وغايَةٌ وهُوَ الَّذِي ابتَدَأَ الغاياتِ وَالنَّهاياتِ ! (5)

عنه عليه السلامـ بَعدَ أَن بَيَّنَ جُملَةً مِن صِفاتِ اللّهِ جَلَّ وعَلا ـ: ذلِكَ مُبتَدِعُ الخَلقِ ووارِثُهُ . (6)

عنه عليه السلام :اِعتَصَمتُ بِاللّهِ الَّذي لا إِلهَ إِلّا هُوَ البَديعُ الرَّفيعُ ، الحَيُّ الدّائِمُ الباقِي الَّذي لا يَزولُ . (7)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۸۶ ح ۲ ، التوحيد : ص ۲۸۵ ح ۲ عن عليّ بن عقبة ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۷۴ ح ۸۱۸ عن أبي ربيعة مولى رسول اللّه صلى الله عليه و آله رفعه ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۷۱ ح ۸ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۷۷ ح ۱۱۶ ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۳۰ ح ۵ .

3) .لا يَؤُودُه : أي لا يُثقله ويَشُقّ عليه (مجمع البحرين : ج ۱ ص ۹۶) .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبداللّه ومحمّد بن يحيى رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۴۳ ح ۳ عن الحصين بن عبدالرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، الغارات : ج ۱ ص ۱۷۴ عن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۰ ح ۱۵ .

5) .إثبات الوصيّـة : ص ۱۳۷ ، بحار الأنوار : ج ۲۵ ص ۲۸ ح ۴۶ .

6) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۰ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۰ ح ۳۸ .

7) .مهج الدعوات : ص ۱۶۹ ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۹۳ ح ۳۲ .

عنه عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ ذَكَرَ فيها إِحاطَةَ عِلمِهِ تَعالى بِكُلِّ شَيءٍ، ثُمَّ قالَ ـ: لَم يَلحَقهُ في ذلِكَ كُلفَةٌ ، ولَا اعتَرَضَتهُ في حِفظِ مَا ابتَدَعَ مِن خَلقِهِ عارِضَةٌ . (1)

عنه عليه السلام :اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ سُؤالَ مَن لَم يَجِد لِسُؤالِهِ مَسؤولاً سِواكَ . . . لِأَنَّكَ الأَوَّلُ الَّذِي ابتَدَأَتَ الاِبتِداءَ فَلَوَيتَهُ (2)بِأَيدي تَلَطُّفِكَ . (3)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ اللّابِسِ الكِبرِياءَ بِلا تَجسيدٍ ، وَالمُرتَدي بِالجَلالِ بِلا تَمثيلٍ . . . اِبتَدَأَ ما أَرادَ ابتِداءَهُ وأَنشَأَ ما أَرادَ إِنشاءَهُ عَلى ما أَرادَ مِنَ الثَّقَلَينِ الجِنِّ وَالإِنسِ ؛ لِيَعرِفوا بِذلِكَ رُبوبِيَّتَهُ وتَمَكَّنَ فيهِم طاعَتُهُ . (4)

عنه عليه السلام :أُوصيكُم عِبادَ اللّهِ وأُوصي نَفسي بِتَقوَى اللّهِ الَّذِي ابتَدَأَ الأُمورَ بِعِلمِهِ ، وإِلَيهِ يَصيرُ غَدا ميعادُها . (5)

عنه عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ يَذكُرُ فيها خَلقَ العالَمِ ـ :أَنشَأَ الخَلقَ إِنشاءً وابتَدَأَهُ ابتِداءً بِلا رَوِيَّةٍ (6)أَجالَها ، ولا تَجرِبَةٍ اِستَفادَها ، ولا حَرَكَةٍ أَحدَثَها ، ولا هَمامَةِ (7)نَفسٍ اِضطَرَبَ فيها . . . عالِما بِها قَبلَ ابتِدائِها . (8)

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۱۳ ح ۹۰ .

2) .في جمال الاُسبوع : «فكوّنته» بدل «فَلَوَيته» .

3) .البلد الأمين : ص ۱۲۰ ، جمال الاُسبوع : ص ۶۷ من دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۱۸۴ ح ۲۳ .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۲ ح ۷ ، التوحيد : ص ۳۳ ح ۱ كلاهما عن الحارث الأعور .

5) .الكافي : ج ۸ ص ۱۷۴ ح ۱۹۴ عن محمّد بن النعمان أو غيره عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۵۱ ح ۳۱ .

6) .الرَّوِيَّةُ : التَفكُّر في الأمر (الصحاح : ج ۶ ص ۲۳۶۴) .

7) .هَمَمْتُ بالشيء : إذا أردته (الصحاح : ج ۵ ص ۲۰۶۱) .

8) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۷۴ ح ۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۴۸ ح ۵ .

عنه عليه السلام :لا إِلهَ إِلَا اللّهُ بَديعُ (1)البَرايا ، لَم يَبغِ في إِنشائِها عَونا مِن خَلقِه . (2)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي تَوَحَّدَ بِصُنعِ الأَشياءِ ، وفَطَرَ أَجناسَ البَرايا عَلى غَيرِ مِثالٍ سَبَقَهُ في إِنشائِها ، ولا إِعانَةِ مُعينٍ عَلَى ابتِداعِها ، بَلِ ابتَدَعَها بِلُطفِ قُدرَتِهِ ، فَامتَثَلَت لِمَشيئَتِهِ خاضِعَةً مُستَحدَثَةً لِأَمرِهِ الواحِدِ الأَحَدِ. (3)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لا يَموتُ ولا تَنقَضي عَجائِبُهُ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّ يَومٍ في شَأنٍ مِن إِحداثِ بَديعٍ لَم يَكُن . (4)

الإمام الحسين عليه السلام :هُوَ اللّهُ الصَّمَدُ الَّذي لا مِن شَيءٍ ، ولا في شَيءٍ ، ولا عَلى شَيءٍ ، مُبدِعُ الأَشياءِ وخالِقُها . (5)

الإمام زين العابدين عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الأَوَّلِ بِلا أَوَّلٍ كانَ قَبلَهُ . . . اِبتَدَعَ بِقُدرَتِهِ الخَلقَ اِبتداعا ، وَاختَرَعَهُم عَلى مَشِيئَتِهِ اختِراعا . (6)

الإمام الباقر عليه السلام :إِنَّ اللّهَ تَعالى لَمّا كانَ مُتَفَرِّدا بِالوَحدانِيَّةِ ، ابتَدَأَ الأَشياءَ لا مِن شَيءٍ . (7)

عنه عليه السلام :تَفسيرُ الإِلهِ : هُوَ الَّذي أَلِهَ (8)الخَلقُ عَن دَرَكِ ماهِيَّتِهِ وكَيفِيَّتِهِ بِحِسٍّ أَو

.


1) .في المصدر : «البديع» والتصحيح من بحار الأنوار .

2) .الدروع الواقية : ص ۲۵۵ ، الإقبال : ج ۱ ص ۱۸۱ من دعاء إدريس عليه السلام وفيه «يا مبدئ البرايا لم يبغ . . .» ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۳۱۲ .

3) .إثبات الوصيّة : ص ۱۳۵ ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۷۱ ح ۱۱۸ .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۱ ح ۷ ، التوحيد : ص ۳۱ ح ۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۶۷ ح ۱۰۷ .

5) .التوحيد : ص ۹۱ ح ۵ ، مجمع البيان : ج ۱۰ ص ۸۶۱ كلاهما عن وهب بن وهب القرشي عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۲۴ ح ۱۴ .

6) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۹ الدعاء ۱ .

7) .علل الشرائع : ص ۴۹۰ ح ۱ ، مختصر بصائر الدرجات : ص ۲۲۳ كلاهما عن إسحاق القمّي ، بحار الأنوار : ج ۵ ص ۲۴۷ ح ۳۶ .

8) .ألِهَ : تَحَيَّر (النهاية : ج ۱ ص ۶۲) .

بِوَهمٍ (1)، لا بَل هُوَ مُبدِعُ الأَوهامِ وخالِقُ الحَواسِّ . (2)

عنه عليه السلامـ في صِفَةِ الباري جَلَّ وعَلا ـ: . . . ولا كانَ مُستَوحِشا (3)قَبلَ أَن يَبتَدِعَ شَيئا ، ولا يُشبِهُ شَيئا مَذكورا . (4)

عنه عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «بَدِيعُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ» (5)ـ: إِنَّ اللّهَ عز و جلابتَدَعَ الأَشياءَ كُلَّها بِعِلمِهِ عَلى غَيرِ مِثالٍ كانَ قَبلَهُ ، فَابتَدَعَ السَّماواتِ وَالأَرَضينَ ولَم يَكُن قَبلَهُنَّ سَماواتٌ ولا أَرَضونَ ، أَما تَسمَعُ لِقَولِهِ تَعالى : «وَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» (6). (7)

عنه عليه السلامـ في صِفَةِ الباري جَلَّ وعَلا ـ: . . . ولا كانَ خِلوا مِنَ المُلكِ قَبلَ إِنشائِهِ ولا يَكونُ مِنهُ خِلوا بَعدَ ذَهابِهِ ، لَم يَزَل حَيّا بِلا حَياةٍ ومَلِكا قادِرا قَبلَ أَن يُنشِئَ شَيئا ، ومَلِكا جَبّارا (8)بَعدَ إِنشائِهِ لِلكَونِ . (9)

الإمام الصادق عليه السلام :سُبحانَ اللّهِ العَظيمِ . . . أَبدَعَ ما بَرَأَ إِتقانا وصُنعا ، نَطَقَتِ الأَشياءُ المُبهَمَةُ عَن قُدرَتِهِ . (10)

.


1) .الوَهْمُ : من خَطَرات القلب (لسان العرب : ج ۱۲ ص ۶۴۳) .

2) .التوحيد : ص ۹۲ ح ۶ ، معاني الأخبار : ص ۷ ح ۳ ، مجمع البيان : ج ۱۰ ص ۸۶۲ كلّها عن وهب بن وهب القرشي عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۲۴ ح ۱۵ .

3) .الوَحْشَةُ : الخُلوَةُ والهمّ ، وقد أوحشت الرجل فاستوحش (الصحاح : ج ۳ ص ۱۰۲۵) .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۸۸ ح ۳ عن أبي بصير وج۸ ح ۳۱ ح ۵ عن أبي الهيثم بن التيّهان عن الإمام علي عليه السلام وليس فيه «مذكورا» ، التوحيد : ص ۱۷۳ ح ۲ عن أبي بصير ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۵۹ ح ۹۱ .

5) .الأنعام : ۱۰۱ .

6) .هود : ۷ .

7) .الكافي : ج ۱ ص ۲۵۶ ح ۲ ، تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۳۷۳ ح ۷۷ ، بصائر الدرجات : ص ۱۱۳ ح ۱ كلّها عن سدير ، بحار الأنوار : ج ۲۶ ص ۱۶۵ ح ۲۰ .

8) .الجَبّار : هو الذي يجبر الناس بفائض نِعَمه ، وقيل : يجبرهم أي يقهرهم على ما يريده (مفردات ألفاظ القرآن : ص ۱۸۴) .

9) .الكافي : ج ۱ ص ۸۹ ح ۳ ، التوحيد : ص ۱۷۳ ح ۲ كلاهما عن أبي بصير ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۹۹ ح ۲۸ .

10) .الدروع الواقية : ص ۱۱۴ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۵۴ ح ۴ .

عنه عليه السلام :إِنَّما خَلَقَ الأَشياءَ مِن غَيرِ حاجَةٍ ولا سَبَبٍ ، اِختِراعا وَابتِداعا . (1)

عنه عليه السلام :اللّهُ أَكبَرُ . . . مُدَبِّرُ الأُمورِ وباعِثُ مَن فِي القُبورِ ، قابِلُ الأَعمالِ ، مُبدِئُ الخَفِيّاتِ ، مُعلِنُ السَّرائِرِ . (2)

عنه عليه السلام :اللّهُ أَكبَرُ أَوَّلُ كُلِّ شَيءٍ وآخِرُهُ ، وبَديعُ كُلِّ شَيءٍ ومُنتَهاهُ . (3)

عنه عليه السلام :اللّهُمَّ اغفِر لي ما لا يَضُرُّكَ ، وأَعطِني ما لا يَنقُصُكَ ، فَإِنَّكَ الوَسيعُ رَحمَتُهُ ، البَديعُ حِكمَتُهُ . (4)

عنه عليه السلام :يا إِلهَ الأَنبِياءِ ووَلِيَّ الأَتقِياءِ وبَديعَ مَزيدِ الكَرامَةِ . (5)

الإمام الرضا عليه السلام :خَلقُهُ تَعالَى الخَلقَ حِجابٌ بَينَهُ وبَينَهُم . . . وَابتِداؤُهُ لَهُم دَليلٌ عَلى أَنَّ لَا ابتِداءَ لَهُ ، لِعَجزِ كُلِّ مُبتَدَئٍ مِنهُم عَنِ ابتِداءٍ مِثلِهِ . (6)

.


1) .التوحيد : ص ۱۷۰ ح ۳ وص ۲۴۸ ح ۱ ، معاني الأخبار : ص ۲۰ ح ۳ كلّها عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۶۶ ح ۷ .

2) .تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۱۳۳ ح ۲۲ عن أبي الصباح ، من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۵۱۳ ح ۱۴۸۱ وص ۵۲۳ ح ۱۴۸۷ كلاهما عن أبي الصباح الكناني ، الإقبال : ج ۲ ص ۲۰۲ عن سعد بن عبداللّه ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۶۱ ح ۲ .

3) .تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۱۳۳ ح ۲۲ عن أبي الصباح ، من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۵۱۳ ح ۱۴۸۱ وص ۵۲۳ ح ۱۴۸۷ كلاهما عن أبي الصباح الكناني ، الإقبال : ج ۲ ص ۲۰۲ عن سعد بن عبداللّه ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۶۱ ح ۲ .

4) .مصباح المتهجّد : ص ۷۹۹ ح ۸۵۹ ، الإقبال : ج ۳ ص ۱۸۷ كلاهما عن عليّ بن حديد ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۳۸۱ ح ۲ .

5) .جمال الاُسبوع : ص ۱۸۵ عن الحسن بن القاسم العبّاسي ، مصباح المتهجّد : ص ۳۰۸ ح ۴۱۷ من دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۱۹۶ ح ۳ .

6) .الأمالي للمفيد : ص ۲۵۴ ح ۴ عن محمّد بن زيد الطبري ، التوحيد : ص ۳۶ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۵۱ ح ۵۱ كلاهما عن القاسم بن أيّوب العلوي ، الأمالي للطوسي : ص ۲۲ ح ۲۸ عن محمّد بن يزيد الطبري ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۶۱ ح ۲۸۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۲۸ ح ۳ .

عنه عليه السلام :كَيَّفَ الكَيفَ فَلا يُقالُ لَهُ : كَيفَ ، وأَيَّنَ الأَينَ فَلا يُقالُ لَهُ : أَينَ ؛ إِذ هُوَ مُبدِعُ الكَيفوفِيَّةِ وَالأَينونِيَّةِ . (1)

عنه عليه السلام :اللّهُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ سابِقٌ لِلإِبداعِ ؛ لِأَنَّهُ لَيسَ قَبلَهُ عز و جل شَيءٌ ولا كانَ مَعَهُ شَيءٌ ، وَالإِبداعُ سابِقٌ لِلحُروفِ . (2)

عنه عليه السلام :اِعلَم أَنَّ الإِبداعَ وَالمَشِيئَةَ وَالإِرادَةَ مَعناها واحِدٌ، وأَسماؤُها ثَلاثَةٌ. (3)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: إِنَّكَ وَلِيُّ المَزيدِ ، مُبتَدِئٌ بِالجودِ . (4)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ فاطِرِ الأَشياءِ إِنشاءً ، ومُبتَدِعِها ابتِداعا بِقُدرَتِهِ وحِكمَتِهِ ، لا مِن شَيءٍ فَيَبطُلَ الاِختِراعُ ، ولا لِعِلَّةٍ فَلا يَصِحَّ الاِبتِداعُ ، خَلَقَ ما شاءَ كَيفَ شاءَ مُتَوَحِّدا بِذلِكَ . (5)

.


1) .التوحيد : ص ۶۱ ح ۱۸ عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۹۰ ح ۲۱ .

2) .التوحيد : ص ۴۳۷ ح ۱ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۷۴ ح ۱ كلاهما عن الحسن بن محمّد النوفلي ، بحار الأنوار : ج ۱۰ ص ۳۱۴ ح ۱ .

3) .التوحيد : ص ۴۳۵ ح ۱ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۷۳ ح ۱ كلاهما عن الحسن بن محمّد النوفلي ، بحار الأنوار : ج ۱۰ ص ۳۱۴ ح ۱ .

4) .البلد الأمين : ص ۱۶۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۲۸۱ ح ۳۲ .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۵ ح ۳ ، التوحيد : ص ۹۸ ح ۵ ، علل الشرائع : ص ۹ ح ۳ كلّها عن محمّد بن زيد ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۳ ح ۱۱ .

الفصل الثامن: البرّ ، البارّ

البرّ والبارّ لغة

البرّ والبارّ في القرآن والحديث

الفصل الثامن: البرّ ، البارّالبَرُّ والبارُّ لغةً«البرّ» صفة مشبهة ، و«البارّ» اسم فاعل من مادّة «بَرَّ» . قال ابن فارس : «برّ» أَربعة أُصول : الصدق ، حكاية صوتٍ ، وخلاف البحر ، ونبت... [ ومن الأَصل الأَوّل ]قولهم : هو يبرّ ذا قرابته ، وأَصله الصدق في المحبّة ، يقال: رَجُلٌ بَرّ وبارّ (1). قال الفيوميّ : بررتُ والدي: أَحسنتُ الطاعة إِليه ورفقتُ به وتحرّيتُ محابّه وتوقّيتُ مكارهه (2). قال ابن الأَثير: في أَسماء اللّه تعالى «البرّ» هو العطوف على عبادهِ ببرّه ولطفه ... والبِرّ : الإحسان (3).

البرّ والبارّ في القرآن والحديثورد اسم «البرّ» بشكل «البرّ الرحيم» مرّةً واحدةً في القرآن الكريم ، وجاء في

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۱۷۷ .

2) .المصباح المنير : ص ۴۳ .

3) .النهاية : ج ۱ ص ۱۱۶ .

۸ / ۱ البرّ الرّحيم

۸ / ۲ برّه قديم

الأَحاديث أَنّه تعالى بارّ بعباده ، بل هو أَبرّ من جميع الخلائق : «يا بَرُّ يا رَحيمُ ، أنتَ أبَرُّ بي مِن أبي وأُمّي ومِن جَميعِ الخَلائِقِ» (1). وجاء أَيضا أنّ برّه تعالى تتابع على عباده ، وبرّه لم يزل في أَيّام الحياة وهو مرجوّ في أَيّام الممات (2). والدليل على ذلك هو أَنّ الإنسان يتنعّم ببرّ اللّه سبحانه وإِحسانه طوال حياته ، وكلّ نعمةٍ من النعم ، ومنها نعمة الوجود والحياة ليست من حقّه ، بل تعود إِلى إِحسان اللّه تعالى وبرّه .

۸ / ۱البَرُّ الرَّحيمُالكتاب«إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ » . (3)

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :لا إِلهَ إِلَا اللّهُ .. . البَرُّ الرَّحيمُ بِمَن لَجَأَ إِلى ظِلِّهِ وَاعتَصَمَ بِحَبلِهِ. (4)

۸ / ۲بِرُّهُ قَديمٌالإمام عليّ عليه السلام :إِلهي ، لَم يَزَل بِرُّكَ عَلَيَّ أَيّامَ حَياتي ، فَلا تَقطَع بِرَّكَ عَنّي في مَماتي .

.


1) .راجع : ص ۸۱ ح ۴۲۹۱.

2) .راجع : ص ۸۱ ح ۴۲۸۹ و ص ۸۰ ح ۴۲۸۸.

3) .الطور : ۲۸ .

4) .البلد الأمين : ص ۹۳ ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۱۳۹ ح ۷ .

۸ / ۳ أبرّ من جميع الخلائق

إِلهي ، كَيفَ آيَسُ مِن حُسنِ نَظَرِكَ لي بَعدَ مَماتي وأَنتَ لَم تُوَلِّني إِلَا الجَميلَ في حَياتي. (1)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ فِي المُناجاةِ الإِنجيلِيَّةِ ـ: سَيِّدي عَوَّدتَني إِسعافي بِكُلِّ ما أَسأَ لُكَ ... وأَعلَمُ أَنَّكَ لا تَكِلُ اللّاجينَ إِلَيكَ إِلى غَيرِكَ ، ولا تُخلِي الرَّاجينَ لِحُسنِ تَطَوُّلِكَ مِن نَوافِلِ (2)بِرِّكَ. سَيِّدي تَتابَعَ مِنكَ البِرُّ وَالعَطاءُ ، فَلَزِمَنِي الشُّكرُ وَالثَّناءُ ، فَما مِن شَيءٍ أَنشُرُهُ وأَطويهِ مِن شُكرِكَ ، ولا قَولٍ أُعيدُهُ وأُبديهِ في ذِكرِكَ ، إِلّا كُنتَ لَهُ أَهلاً ومَحَلّاً ، وكانَ في جَنبِ مَعروفِكَ مُستَصغَرا مُستَقَلّاً. (3)

الإمام الكاظم عليه السلام :اللّهُمَّ بِبِرِّكَ القَديمِ ، ورَأفَتِكَ بِبَرِيَّتِكَ اللَّطيفَةِ ، وشَفَقَتِكَ بِصَنعَتِكَ المُحكَمَةِ ... . (4)

۸ / ۳أَبَرُّ مِن جَميعِ الخَلائِقِالإمام الصادق عليه السلام :كانَ أَميرُ المُؤمِنينَ ـ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ ـ يَقولُ إِذا فَرَغَ مِنَ الزَّوالِ: اللّهُمَّ إِنّي أَتَقَرَّبُ إِلَيكَ بِجودِكَ وكَرَمِكَ... يا أَهلَ التَّقوى وأَهلَ المَغفِرَةِ ، يا بَرُّ يا

.


1) .الإقبال : ج ۳ ص ۲۹۶ نقلاً عن ابن خالويه ، البلد الأمين : ص ۳۱۶ عن الإمام العسكري عن آبائه عنه عليهم السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۹۷ ح ۱۳ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي عن ابن خالويه ؛ دستور معالم الحكم : ص ۱۳۵ عن عبد اللّه الأسدي .

2) .النَّفْلُ و النّافِلَةُ : عطيّة التطوّع من حيث لا تجب (الصحاح : ج ۵ ص ۱۸۳۳) .

3) .بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۷۱ ح ۲۲ نقلاً عن أنيس العابدين .

4) .مصباح المتهجّد : ص ۵۹ ح ۹۲ ، البلد الأمين : ص ۱۳ ، المصباح للكفعمي : ص ۳۵ من دون إسناد إلى المعصوم و فيهما «بتربيتك» بدل «ببريتك» ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۵۴ ح ۵۹ .

۸ / ۴ بارّ بعباده

رَحيمُ ، أَنتَ أَبَرُّ بي مِن أَبي وأُمّي ومِن جَميعِ الخَلائِقِ ... (1)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ فِي المُناجاةِ الإِنجيلِيَّةِ ـ: يا مَن هُوَ أَبَرُّ بي مِنَ الوالِدِ الشَّفيقِ ، وأَقرَبُ إِليَّ مِنَ الصّاحِبِ اللَّزيقِ (الرَّفيقِ) ، أَنتَ مَوضِعُ أُنسي فِي الخَلوَةِ إِذا أَوحَشَنِي المَكانُ ، ولَفَظَتنِي الأَوطانُ ، وفارَقَتنِي الاُلّافُ وَالجيرانُ ، وَانفَرَدتُ في مَحَلٍّ ضَنكٍ ، قَصيرِ السَّمكِ ، ضَيِّقِ الضَّريحِ ، مُطَبَّقِ الصَّفيحِ ، مَهولٍ مَنظَرُهُ ، ثَقيلٍ مَدَرُهُ ، مُخَلّاةٍ (مُستَقِلَّةٍ) بِالوَحشَةِ عَرَصتُهُ ، مُغَشّاةٍ بِالظُّلمَةِ ساحَتُهُ ، عَلى غَيرِ مِهادٍ ولا وِسادٍ ، وَلا تَقدِمَةِ زادٍ وَلَا اعتِدادٍ ، فَتَدارَكني بِرَحمَتِكَ الَّتي وَسِعَتِ الأَشياءَ أَكنافُها ، وجَمَعَتِ الأَحياءَ أَطرافُها ، وَعَمَّتِ البَرايا أَلطافُها ، وعُد عَلَيَّ بِعَفوِكَ يا كَريمُ ، ولا تُؤاخِذني بِجَهلي يا رَحيمُ . (2)

۸ / ۴بارٌّ بِعبادِهِرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَسأَ لُكَ بِاسمِكَ العَلِيِّ العالِي المُتَعالِي المُبارَكِ البارِّ ، يا بارُّ بِعِبادِهِ يا أللّهُ. (3)

.


1) .الكافي : ج ۲ ص ۵۴۵ ح ۱ ، جمال الاُسبوع : ص ۲۴۹ كلاهما عن عيسى بن عبد اللّه القمّي ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۳۲۵ ح ۹۵۶ من دون إسناد إلى الإمام الصادق عليه السلام ، مصباح المتهجّد : ص ۴۷ ح ۶۲ وص۴۸ ح ۶۴ ، فلاح السائل: ص ۲۶۰ كلاهما من دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار: ج ۸۷ ص۶۹ ح ۱۹.

2) .بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۵۷ ح ۲۲ نقلاً عن كتاب أنيس العابدين .

3) .البلد الأمين : ص ۴۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۲۶۳ ح ۱ .

الفصل التاسع: البصير

البصير لغة

الفصل التاسع: البصيرالبصير لغةً«بصير» فعيل بمعنى الفاعل مشتقّ من مادّة «بصر» وهو أَصلان أَحدهما العلم بالشيء ، والآخر الغلظة ، والبصير مشتقّ من الأَصل الأَوّل بمعنى العالم (1). والبصر بمعنى النُّور ، ومبصرة يعني مضيئة مشتقّة من الأَصل الأَوّل ؛ لأَنّ النور مصدر العلم والعلم نوع من الإضاءة (2). ويبدو أَنّ السبب في إِطلاق البصر على العين هو أَنّ العين من أَهمّ طرق العلم ، وعلى هذا الأَساس البصير يعني العالم ، ولا ضرورة في استعمال البصر والبصير ـ بمعنى الرؤية بالعين ـ والبصيرة هي من مشتقات مادّة «البصر» أَيضا ، وتستعمل بمعنى الحجّة ، والفطنة ، والعبرة ، والعقيدة الدينيّة الصحيحة ، ولا تلاحظ الرؤية بالعين في هذه المعاني (3). يقول ابن الأَثير : في أَسماء اللّه تعالى «البصير» ، هو الذي يشاهد الأَشياء كلّها

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۲۵۳ . راجع : الصحاح : ج ۲ ص ۵۹۱ و المصباح المنير : ص ۵۰ .

2) .المصباح المنير : ص ۵۰ ، لسان العرب : ج ۴ ص ۶۵ .

3) .لسان العرب : ج ۴ ص ۶۴ .

البصير في القرآن والحديث

ظاهرها وخافيها بغير جارحة ، والبصر عبارة في حقّه عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات (1).

البصير في القرآن والحديثورد مضمون «إنّ اللّه بما تعملون بصير» تسع عشرة مرّةً في القرآن الكريم ، (2)ومضمون «سميع بصير» أحد عشر مرّة (3)، ومضمون «خبير بصير» خمس مرات (4)، ومضمون «اللّه بصير بالعباد» أربع مرّات (5)، ومضمون «كان ربّك بصيرا» مرة واحدة (6)، ومضمون «كنت بنا بصيرا» مرة واحدة (7)، و مضمون «إنّ ربّه كان به بصيرا» مرّة واحدة (8)، ومضمون «إنّه بكلّ شيء بصير» مرّة واحدة (9). إِنّ هذه الآيات تدلّ على ملاحظتين أَساسيتين: الأُولى : إِثبات صفة «البصير» للّه . والثانية : إِطلاق هذه الصفة وتعلّقها بكلّ شيء ومنها العباد وأَعمالهم . وبيّنت الأَحاديث نقاطا متعدّدة حول صفة «البصير» ، وينصّ بعضها على أَنّ كَون اللّه بصيرا لا يعني إِدراك الأَشياء بإحدى الحواسّ الخمس ، أَي : العين : «بَصيرٌ لا يوصَفُ بِالحاسَّةِ» (10). وينفي بعض الأَحاديث كلّ آلةٍ لبصر اللّه سبحانه : «بَصيرٌ لا بِأَداةٍ» (11).

.


1) .النهاية : ج ۱ ص ۱۳۱ .

2) .البقرة : ۹۶ ، ۱۱۰، ۲۳۳، ۲۳۷، ۲۶۵، آل عمران : ۱۵۶، ۱۶۳ ، المائدة : ۷۱ ، الأنفال : ۳۹، ۷۲ ، هود : ۱۱۲، سبأ : ۱۱، فصّلت : ۴۰ ، الحجرات : ۱۸، الحديد: ۴، الممتحنة : ۳، التغابن : ۲، الأحزاب : ۹ ، الفتح : ۲۴ .

3) .الإسراء:۱،غافر:۲۰،۵۶، الشورى:۱۱، الحجّ: ۶۱، ۷۵، لقمان: ۲۸، المجادلة: ۱، النساء: ۵۸، ۱۳۴، الإنسان:۲.

4) .فاطر : ۳۱، الشورى : ۲۷، الإسراء : ۱۷، ۳۰، ۹۶ .

5) .آل عمران : ۱۵، ۲۰، غافر : ۴۴، فاطر : ۴۵ .

6) .الفرقان : ۲۰ .

7) .طه : ۳۵ .

8) .الانشقاق : ۱۵ .

9) .الملك : ۱۹ .

10) .راجع : ص ۸۸ ح ۴۳۰۶.

11) .راجع : ص ۸۷ ح ۴۳۰۴.

۹ / ۱ صفة بصره

وفسّر قسم من الأَحاديث بصره تعالى بعلمه المطلق بالمبصرات: «إنّما يُسمّى تَبارَكَ وتَعالى بِهذِهِ الأَسماءِ ؛ لِأَنَّهُ لا يَخفى عَلَيهِ شَيءٌ مِمّا لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ ، مِن شَخصٍ صَغيرٍ أو كَبيرٍ؛ أو دَقيقٍ أو جَليلٍ؛ ولا نَصِفُهُ بَصيرا بِمُلاحَظَةِ عَينٍ كَالمَخلوقِ» (1). وذهبت طائفة من الأَحاديث إِلى أَنّ البصير صفة ذاتيّة: «لَم يَزَلِ اللّهُ عز و جل رَبَّنا وَالعِلمُ ذاتُهُ ولا مَعلومَ ، وَالسَّمعُ ذاتُهُ ولا مَسموعَ ، وَالبَصَرُ ذاتُهُ ولا مُبصَرَ» (2). البصير من فروع علمه سبحانه والعليم صفة ذاتيّة له .

۹ / ۱صِفَةُ بَصَرِهِالكتاب«وَاللَّهُ يَقْضِى بِالْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَىْ ءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ». (3)

«وَ كَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا » . (4)

«إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِير بَصِيرٌ » . (5)

«وَ أَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ وَ مَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» . (6)

«إِنَّ اللَّهَ بَصِير بِالْعِبَادِ » . (7)

«إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْ ء بَصِيرٌ» . (8)

.


1) .راجع : ص ۸۶ ح ۴۲۹۷.

2) .راجع : ص ۸۶ ح ۴۲۹۸.

3) .غافر : ۲۰ .

4) .الفرقان : ۲۰ .

5) .فاطر : ۳۱ .

6) .البقرة : ۱۱۰ .

7) .غافر : ۴۴ .

8) .الملك : ۲۰ .

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا مَن لا يَحجُبُهُ شَيءٌ عَن شَيءٍ . (1)

الإمام عليّ عليه السلام :كُلُّ بَصيرٍ غَيرَهُ يَعمى عَن خَفِيِّ الأَلوانِ ، ولَطيفِ الأَجسامِ . (2)

عنه عليه السلام :بَصيرٌ إِذ لا مَنظورَ إِلَيهِ مِن خَلقِهِ . (3)

الإمام الصادق عليه السلامـ لَمّا سَأَلَهُ الزِّنديقُ : أَفَرَأَيتَ قَولَهُ : سَميعٌ بَصيرٌ عالِمٌ؟ ـ: قالَ : إِنَّما يُسمّى ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ بِهذِهِ الأَسماءِ ؛ لِأَنَّهُ لا يَخفى عَلَيهِ شَيءٌ مِمّا لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ ، مِن شَخصٍ صَغيرٍ أَو كَبيرٍ ، أَو دَقيقٍ أَو جَليلٍ ، ولا نَصِفُهُ بَصيرا بِلَحظ عَينٍ كَالمَخلوقِ . (4)

عنه عليه السلام :لَم يَزَلِ اللّهُ عز و جل ربَّنا . . . وَالبَصَرُ ذاتُهُ ولا مُبصَرَ . . . فَلَمّا أَحدَثَ الأَشياءَ وَقَعَ . . . البَصَرُ عَلَى المُبصَرِ . (5)

الإمام الكاظم عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: سُبحانَكَ اللّهُمَّ وبِحَمدِكَ ... أَنتَ ... بَصيرٌ لا يَرتابُ . (6)

الإمام الرضا عليه السلام :قُلنا : إِنَّهُ بَصيرٌ لا بِبَصَرٍ ؛ لِأَنَّهُ يَرى أَثَرَ الذَّرَّةِ السَّحماءِ (7)في اللَّيلَةِ الظَّلماءِ عَلَى الصَّخرةِ السَّوداءِ ، ويَرى دَبيبَ النَّملِ فِي اللَّيلَةِ الدَّجِيَّةِ ، ويَرى مَضارَّها ومَنافِعَها وأَثَرَ سِفادِها وفِراخَها ونَسلَها ، فَقُلنا عِندَ ذلِكَ : إِنَّهُ بَصيرٌ لا كَبَصَرِ خَلقِهِ . (8)

.


1) .البلد الأمين : ص ۴۱۱ ، المصباح للكفعمي : ص ۳۴۸ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۹ ح ۳۷ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۷۴ ح ۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۴۷ ح ۵ .

4) .بحار الأنوار : ج ۳ ص ۱۹۴ عن المفضّل بن عمر .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۷ ح ۱ ، التوحيد : ص ۱۳۹ ح ۱ كلاهما عن أبي بصير ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۶۱ ح ۹۶ .

6) .بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۴۵ ح ۱ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي وراجع: قصص الأنبياء : ص ۱۲۳ ح ۱۲۴ .

7) .السَّحماء : أي السوداء (لسان العرب : ج ۱۲ ص ۲۸۱) .

8) .التوحيد : ص ۲۵۲ ح ۳ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۳۳ ح ۲۸ وفيه «الدجنّة» بدل «الدجيّة» ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۵۶ ح ۲۸۱ كلّها عن محمّد بن عبد اللّه الخراساني ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۷۶ ح ۴ .

۹ / ۲ ما لا يوصف بصره به

عنه عليه السلام :... وهكَذَا البَصَرُ لا بِخَرتٍ مِنهُ أَبصَرَ ، كَما أَنّا نُبصِرُ بِخَرتٍ منّا لا نَنتَفِعُ بِهِ في غَيرِهِ ، ولكِنَّ اللّهَ بَصيرٌ لا يَحتَمِلُ شَخصا مَنظورا إِلَيهِ، فَقَد جَمَعَنَا الاِسمُ وَاختَلَفَ المَعنى . (1)

عنه عليه السلام :إِنَّهُ يَسمَعُ بِما يُبصِرُ ويَرى بِما يَسمَعُ ، بَصيرٌ لا بِعَينٍ مِثلِ عَينِ المَخلوقينَ ، وسَميعٌ لا بِمِثلِ سَمعِ السّامِعينَ ، لكِن لَمّا لَم يَخفَ عَلَيهِ خافِيَةٌ مِن أَثَرِ الذَّرَّةِ السَّوداءِ عَلَى الصَّخرَةِ الصَّمّاءِ فِي اللَّيلَةِ الظَّلماءِ تَحتَ الثَّرى وَالبِحارِ ، قُلنا : بَصيرٌ لا بِمِثلِ عَينِ المَخلوقينَ . (2)

الإمام الجواد عليه السلام :كَذلِكَ سَمَّيناه بَصيرا ؛ لِأَنَّهُ لا يَخفى عَلَيهِ ما يُدرَكُ بِالأَبصارِ ، مِن لَونٍ أَو شَخصٍ أَو غَيرِ ذلِكَ ، ولَم نَصِفهُ بِبَصَرِ لَحظَةِ العَينِ . (3)

۹ / ۲ما لا يُوصَفُ بَصَرُهُ بِهِالإمام عليّ عليه السلام :بَصيرٌ لا بِأَداةٍ . (4)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۱ ح ۲ ، التوحيد : ص ۱۸۸ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۴۷ ح ۵۰ كلاهما عن الحسين بن خالد نحوه .

2) .التوحيد : ص ۶۵ ح ۱۸ عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۹۲ ح ۲۱ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۱۷ ح ۷ ، التوحيد : ص ۱۹۴ ح ۷ وفيه «بنظر لحظ» بدل «ببصر لحظة» ، الاحتجاج : ج ۲ ص۴۶۸ ح ۳۲۱ وفيه «طرفة العين» بدل «لحظة العين» وكلّها عن أبي هاشم الجعفري ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۵۴ ح ۱ .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۹ ح ۴ عن الإمام الصادق عليه السلام وص ۱۴۰ ح ۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام ، التوحيد : ص ۳۰۸ ح ۲ عن عبد اللّه بن يونس عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۵۱ ح ۵۱ عن محمّد بن يحيى والقاسم بن أيّوب العلوي عن الإمام الرضا عليه السلام ، الأمالي للمفيد : ص ۲۵۵ ح ۴ عن محمّد بن زيد الطبري عن الإمام الرضا عليه السلام ، الأمالي للطوسي : ص ۲۳ ح ۲۸ عن محمّد بن يزيد الطبري عن الإمام الرضا عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۲۹ ح ۳ .

عنه عليه السلام :البَصيرُ لا بِتَفريقِ آلَةٍ . (1)

عنه عليه السلام :بَصيرٌ لا يُوصَفُ بِالحاسَّةِ . (2)

الإمام الرضا عليه السلام :وهكَذَا البَصَرُ لا بِخَرتٍ مِنهُ أَبصَرَ ، كما أَنّا نُبصِرُ بِخَرتٍ مِنّا لا نَنتَفِعُ بِهِ في غَيرِهِ . (3)

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ ، التوحيد : ص ۵۶ ح ۱۴ عن فتح بن يزيد الجرجاني عن الإمام الرضا عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۸۵ ح ۱۷ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۹ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۵۳ ح ۲۹ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۱ ح ۲ ، التوحيد : ص ۱۸۸ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۴۷ ح ۵۰ كلاهما عن الحسين بن خالد وفيهما «بجزء» بدل «بِخَرتٍ» في كلا الموضعين .

الفصل العاشر: التّوّاب

التّوّاب لغة

التّوّاب في القرآن والحديث

الفصل العاشر: التّوّابالتَّوّاب لغةًالتوّاب في اللغة صيغة مبالغة من مادّة «توب» وهو يدلّ على الرجوع . يقال: تاب من ذنبه ، أَي : رجع عنه (1). والتوبة : الرجوع من الذنب (2). فالتوّاب بمعنى الراجع كثيرا .

التَّوّاب في القرآن والحديثنُسبت مشتقّات مادّة «توب» إِلى اللّه سبعا وثلاثين مرّةً في القرآن الكريم ، فقد جاء مضمون «التوّاب الرحيم» تسع مرّات ؛ و «إنّه كان توّابا» مرّةً واحدة؛ و«تواب حكيم» مرّة واحدة ومضمون «قابل التوب» ثلاث مرّات . وقد استعملت الأَحاديثُ التوبةَ للإنسان وللّه أَيضا ، وعدّ أَحدها توبةَ اللّه قبولَه توبةَ الإنسان: «التَوّاب القابِل لِلتَّوباتِ» (3).

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۳۵۷ .

2) .الصحاح : ج ۱ ص ۹۱ .

3) .راجع : ص ۹۴ ح ۴۳۱۷.

إجابة عن سؤال

إجابة عن سؤال قد يثار سؤال حول توبة اللّه مفاده : إِذا نُسبت التوبة إِلى العبد المذنب جاءت بمعنى الرجوع من الذنب ، فما معناها إِذا نُسبت إِلى اللّه ، وقيل: «تاب اللّه عليه» و «هو التوّاب»؟ قيل في الجواب : تاب اللّه عليه : غفر له وأَنقذه من المعاصي (1)، أَو وفّقه للتوبة (2)، أَو عاد عليه بالمغفرة ، أَو يتوب على عبده بفضله إِذا تاب إِليه من ذنبه (3). إِنّنا نعلم أَنّ المؤمنين والصالحين من عباد اللّه يحظون بعناية خاصّة من لدنه تعالى ، لكنّ العبد إِذا اجترح سيّئةً فإنّ هذه العناية تُسلَب منه ، في حين إِذا تاب ورجع عن ارتكاب الذنب فإنّ اللّه سبحانه يعوذ إِليه أَيضا، وعَودُاللّه إِلى التائب بمعنى قبوله توبته ، وعفوه عنه ، ومغفرته له ، وشموله بعناياته الخاصّة مرّةً أُخرى . قال العلّامة الطباطبائي قدس سره في تفسير قوله تعالى: «فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَـتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ» : التلقي هو التلقن ، وهو أَخذ الكلام مع فهم وفقه وهذا التلقي كان هو الطريق المسهل لآدم عليه السلام توبته . ومن ذلك يظهر أنَّ التوبة توبتان : توبه من اللّه تعالى وهي الرجوع إِلى العبد بالرَّحمة ، وتوبة من العبد وهي الرجوع إِلى اللّه بالاستغفار والانقلاع من المعصية . وتوبة العبد محفوفة بتوبتين : من اللّه تعالى ، فإنّ العبد لا يستغني عن ربِّه في حال من الأَحوال ، فرجوعه عن المعصية إِليه يحتاج إِلى توفيقه تعالى وإِعانته ورحمته حتّى يتحقق منه التوبة ، ثُم تمس الحاجة إِلى قبوله تعالى وعنايته ورحمته ، فتوبة العبد إِذا قبلت كانت بين توبتين من اللّه ، كما يدلّ عليه قوله

.


1) .المصباح المنير : ص ۷۸ .

2) .الصحاح : ج ۱ ص ۹۲ .

3) .لسان العرب : ج ۱ ص ۲۳۳ .

۱۰ / ۱ توّاب رحيم

تعالى : «ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ» (1). (2)

۱۰ / ۱تَوّابٌ رَحيمٌالكتاب«وَ اتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ » . (3)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في قِصَّةِ آدَمَ عليه السلام ـ: فَلَمّا أَقَرّا لِرَبِّهِما بِذَنبِهِما وأَنَّ الحُجَّةَ مِنَ اللّهِ لَهُما ، تَدارَكَتهُما رَحمَةُ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فَتابَ عَلَيهِما رَبُّهُما إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ . قالَ اللّهُ : يا آدَمُ اهبِط أَنتَ وزَوجُكَ إِلَى الأَرضِ ، فَإِذا أَصلَحتُما أَصلَحتُكُما ، وإِن عَمِلتُما لي قَوَّيتُكُما ، وإِن تَعَرَّضتُما لِرِضايَ تَسارَعتُ إِلى رِضاكُما ، وإِن خِفتُما مِنّي آمَنتُكُما مِن سَخَطي . قالَ : فَبَكَيا عِندَ ذلِكَ وقالا : رَبَّنا فَأَعِنّا عَلى صَلاحِ أَنفُسِنا وعَلَى العَمَلِ بِما يُرضيكَ عَنّا. قالَ اللّهُ لَهُما : إِذا عَمِلتُما سوءا فَتوبا إِلَيَّ مِنُه أَتُب عَلَيكُما ، وأَنَا اللّهُ التَّوّابُ الرَّحيمُ. (4)

.


1) .التوبة : ۱۱۸ .

2) .الميزان في تفسير القرآن : ج ۱ ص ۱۳۳ .

3) .الحُجرات : ۱۲ .

4) .تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۳۶ ح ۲۱ عن عطاء عن الإمام الباقر عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۱۱ ص ۱۸۲ ح ۳۶ .

عنه صلى الله عليه و آلهـ لِعَلِيٍّ عليه السلام لَمّا سَأَلَهُ عَنِ الكَلِماتِ في قَولِهِ تَعالى : «فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَـتٍ» (1)ما هِيَ ؟ ـ: سُبحانَكَ لا إِلهَ إِلّا أَنتَ ، عَمِلتُ سوءا وظَلَمتُ نَفسي ، فَتُب عَلَيَّ إِنَّكَ أَنتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ. (2)

الإمام الحسن عليه السلام :جاءَ نَفَرٌ مِنَ اليَهودِ إِلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَقالوا : .. . لِأَيِّ شَيءٍ أَمَرَ اللّهُ بِالوُقوفِ بِعَرَفاتٍ بَعدَ العَصرِ؟ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : إِنَّ العَصرَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتي عَصى فيها آدَمُ رَبَّهُ ، فَفَرَضَ اللّهُ عز و جلعَلى أُمَّتِيَ الوُقوفَ وَالتَّضَرُّعَ وَالدُّعاءَ في أَحَبِّ المَواضِعِ إِلَيهِ، وتَكَفَّلَ لَهُم بِالجَنَّةِ ، وَالسَّاعَةُ الَّتي يَنصَرِفُ فيهَا النّاسُ هِيَ السّاعَةُ الَّتي تَلَقّى فيها آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ ، فَتابَ عَلَيهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ. ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : وَالَّذي بَعَثَني بَالحَقِّ بَشيرا ونَذيرا ، إِنَّ للّهِِ بابا فِي السَّماءِ الدُّنيا يُقالُ لَهُ : بابُ الرَّحمَةِ ، وبابُ التَّوبَةِ ، وبابُ الحاجاتِ ، وبابُ التَّفَضُّلِ ، وبابُ الإِحسانِ ، وبابُ الجودِ ، وبابُ الكَرَمِ ، وبابُ العَفوِ ، ولا يَجتَمِعُ بِعَرَفاتٍ أَحَدٌ إِلَا اسَتأهَلَ مِنَ اللّهِ في ذلِكَ الوَقتِ هذِهِ الخِصالَ. (3)

الإمام عليّ عليه السلام :إِلهي، الطّاعَةُ تَسُرُّكَ وَالمَعصِيَةُ لا تَضُرُّكَ ، فَهَب لي ما يَسُرُّكَ وَاغفِر لي ما لا يَضُرُّكَ ، وتُب عَلَيَّ إِنَّكَ أَنتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ. (4)

.


1) .البقرة : ۳۷ .

2) .تحف العقول : ص ۱۱ .

3) .الأمالي للصدوق : ج ۲۵۴ و ص ۲۶۰ ح ۲۷۹ عن الحسن بن عبد اللّه عن أبيه ، الاختصاص : ص ۳۳ عن الحسين بن عبد اللّه عن أبيه عن جدّه عن الإمام الصادق عن أبيه عن الإمام الحسين عليهم السلام ، روضة الواعظين : ص ۳۹۳ و فيه ذيله من : «فرض اللّه .. .» ، بحار الأنوار : ج ۹۹ ص ۲۴۹ ح ۱ .

4) .المزار الكبير : ص ۱۵۰ ، المزار للشهيد الأوّل : ص ۲۷۱ كلاهما عن ميثم ، الأمالي للصدوق : ص ۴۳۹ ح ۵۷۸ عن المفضّل بن عمر عن الإمام الصّادق عليه السلام ، روضة الواعظين : ص ۳۶۱ عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱۰۰ ص ۴۵۰ ح ۲۶ .

الإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ فَكَما أَمَرتَ بِالتَّوبَةِ وضَمِنتَ القَبولَ ، وحَثَثتَ عَلَى الدُّعاءِ ووَعَدتَ الإِجابَةَ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاقبَل تَوبَتي ، ولا تُرجِعني مَرجِعَ الخَيبَةِ مِن رَحمَتِكَ ، إِنَّكَ أَنتَ التَّوّابُ عَلَى المُذنِبينَ ، وَالرَّحيمُ لِلخاطِئينَ المُنيبينَ (1). (2)

الكافي عن كثير بن كلثمة عن أَحدهما عليهماالسلامـ في قَولِ اللّهِ عز و جل : «فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَـتٍ» ـ: قالَ .. . لا إِلهَ إِلّا أَنتَ سُبحانَكَ اللّهُمَّ وبِحَمدِكَ ، عَمِلتُ سوءا وظَلَمتُ نَفسي فَتُب عَلَيَّ إِنَّكَ أَنتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ. (3)

الإمام الصادق عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَ هِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـتٍ فَأَتَمَّهُنَّ » (4)ما هذِهِ الكَلِماتُ ـ: هِيَ الكَلِماتُ الَّتي تَلقّاها آدَمُ مِن رَبِّهِ فَتابَ عَلَيهِ ، وهُوَ أَنَّهُ قالَ : «يا رَبِّ ، أَسأَ لُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وعَلِيٍّ وفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ إِلّا تُبتَ عَلَيَّ» ، فَتابَ اللّهُ عَلَيهِ ، إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ. (5)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: لا إِلهَ إِلّا أَنتَ سُبحانَكَ إِنّي عَمِلتُ سوءا وظَلَمتُ نَفسي فَاغفِر لي وَارحَمني وتُب عَلَيَّ إِنَّكَ أَنتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ. (6)

.


1) .مُنِيْبا إليه: أيْ راجِعا إليه بالتوبة (مجمع البحرين : ج ۳ ص ۱۸۴۴) .

2) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۲۸ الدعاء ۳۱ .

3) .الكافي : ج ۸ ص ۳۰۴ ح ۴۷۲ .

4) .البقرة : ۱۲۴ .

5) .الخصال : ص ۳۰۵ ح ۸۴ ، كمال الدين : ص ۳۵۸ ح ۵۷ ، معاني الأخبار : ص ۱۲۶ ح ۱ ، مجمع البيان : ج ۱ ص ۳۷۸ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ۱ ص ۲۸۳ كلّها عن المفضّل بن عمر، بحار الأنوار: ج ۲۴ ص ۱۷۷ ح ۸ و راجع: كنز العمّال: ج ۲ ص ۳۵۹ ح ۴۲۳۷ .

6) .الكافي : ج ۲ ص ۵۲۹ ح ۲۰ عن أبي بصير ، مصباح المتهجّد : ص ۱۳۱ ح ۲۱۴ نحوه من دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۸۷ ص ۲۳۴ ح ۴۶ .

۱۰ / ۲ توّاب حكيم

۱۰ / ۳ قابل التّوب

الإمام الكاظم عليه السلامـ في وَصِيَّتِهِ لِهشامٍ ـ: اِعلَم : أَنَّ اللّهَ .. . لَم يَفرِجِ المَحزونينَ (1)بِقَدرِ حُزنِهِم ، ولكِن بِقَدرِ رَأَفَتِهِ ورَحمَتِهِ ، فَما ظَنُّكَ بِالرَّؤوفِ الرَّحيمِ الَّذي يَتَوَدَّدُ إِلى مَن يُؤذيهِ بِأَولِيائِهِ ، فَكَيفَ بِمَن يُؤذى فيهِ! وما ظَنُّكَ بِالتَّوّابِ الرَّحيمِ الَّذي يَتوبُ عَلى مَن يُعاديهِ ، فَكَيفَ بِمَن يَتَرَضّاهُ ويَختارُ عَداوَةَ الخَلقِ فيهِ! (2)

الإمام العسكريّ عليه السلامـ فِي التَّفسيرِ المَنسوبِ إِلَيهِ ـ: قالَ اللّهُ تَعالى : «فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَـتٍ» يَقولُها فَقالَها «فَتَابَ» اللّهُ «عَلَيْهِ» بِها «إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » التَّوّابُ القابِلُ لِلتَّوباتِ ، الرَّحيمُ بِالتّائِبينَ. (3)

۱۰ / ۲تَوّابٌ حَكيمٌ«وَ أَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ » . (4)

۱۰ / ۳قابِلُ التَّوبِ«غَافِرِ الذَّنبِ وَ قَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِى الطَّوْلِ لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ » . (5)

«وَ هُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَعْفُواْ عَنِ السَّيِّـئاتِ وَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ » . (6)

.


1) .في بعض النسخ : «لم يُفرِح المحزونين» (هامش المصدر) .

2) .تحف العقول : ص ۳۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۵۵ ح ۳۰ .

3) .التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ۲۲۴ ح ۱۰۵ ، بحار الأنوار : ج ۱۱ ص ۱۹۱ ح ۴۷ .

4) .النور : ۱۰ .

5) .غافر : ۳ .

6) .الشورى : ۲۵ .

۱۰ / ۴ توّاب على أهل السّماوات والأرض

۱۰ / ۵ توّاب على من تاب إليه

۱۰ / ۴تَوّابٌ عَلى أَهلِ السَّماواتِ وَالأَرضِرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا مَن هُوَ غافِرٌ لِأَهلِ السَّماواتِ وَالأَرضِ يا أللّهُ ، يا مَن هُوَ تَوّابٌ عَلى أَهلِ السَّماواتِ وَالأَرضِ يا أللّهُ. (1)

۱۰ / ۵تَوّابٌ عَلى مَن تابَ إلَيهِالإمام عليّ عليه السلام :لا إِلهَ إِلَا اللّهُ المُقبِلُ عَلى مَن أَعرَضَ عَن ذِكرِهِ ، التَّوّابُ عَلى مَن تابَ إِلَيهِ مِن عَظيمِ ذَنبِهِ. (2)

.


1) .بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۲۶۵ ح ۱ نقلاً عن البلد الأمين .

2) .البلد الأمين : ص ۹۶ ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۱۴۶ ح ۹ .

. .

الفصل الحادي عشر: الجابر ، الجبّار

الجابر والجبّار لغة

الفصل الحادي عَشَر: الجابر ، الجبّارالجابر والجبّار لغةً«الجابر» اسم فاعل من «جَبَرَ ، يَجْبُرُ» من مادّة «جبر» وهو جنس من العظمة والعلوّ والاستقامة (1)، والجبر أَن تغني الرجل من فقر ، أَو تصلح عظمه من كسر (2). يقال: جبرتُ العظم جبرا : أَصلحته ، وجبرتُ اليتيم: أَعطيتُه (3). قال الراغب: أَصل الجبر: إِصلاح الشيء بضرب من القهر... وقد يقال الجبر تارةً في الإصلاح المجرّد... وتارةً في القهر المجرّد (4). «الجبّار» صيغة مبالغة من «أَجبَرَ ، يُجبِرُ» من مادّة «جبر». يقال: أَجبرت فلانا على الأَمر ، ولا يكون ذلك إِلّا بالقهر وجنس من التعظّم عليه ۵ .

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۵۰۱ .

2) .الصحاح : ج ۲ ص ۶۰۷ .

3) .المصباح المنير : ص ۸۹ .

4) .مفردات ألفاظ القرآن : ص ۱۸۳ .

الجابر والجبّار في القرآن والحديث

قال ابن الأَثير: في أَسماء اللّه تعالى: «الجبّار» ومعناه الذي يقهر العباد على ما أَراد من أَمرٍ ونهي (1).

الجابر والجبّار في القرآن والحديثورد اسم «الجبّار» في صدد اللّه مرّةً واحدةً في القرآن الكريم (2)، ولم يرد فيه اسم «الجابر» ، وذكر القرآن الكريم صفة «الجبّاريّة» لغير اللّه تعالى تسع مرّات ، وذمّها في ثمان منها ، كقوله على سبيل المثال : «وَ خَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» (3)، وقوله: «كَذَ لِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ» (4). وقد عدّت الأَحاديث هذه الصفة من صفات اللّه المختصّة به : «أنتَ جَبّارُ مَن فِي السَّماواتِ وجَبّارُ مَن فِي الأَرضِ ، لا جَبّارَ فيهِما غَيرُكَ» . (5)والدليل على حصر هذه الصفة به سبحانه هو أَنّ العظمة المطلقة والقهر والغلبة على العالم هي لخالق العالم ومالكه وحدَه ، وليس لمخلوق مثل هذه الصفة ، و من هنا لو جعل أَحد نفسه مكان اللّه ، وحكّم إِرادته ، لا إِرادة اللّه ، على الآخرين ، وتعامل معهم بمنطق القوّة والجور ، فعمله مصداق الظلم ، والذمّ يلحقه . قال الراغب في هذا المجال: الجبّار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادّعاء منزلةٍ من التعالي لا يستحقّها ، وهذا لا يقال إِلّا على طريق الذمّ ۶ ، وذكرت

.


1) .النهاية : ج ۱ ص ۲۳۵ وراجع : المصباح المنير : ص ۹۰ .

2) .الحشر : ۲۳ .

3) .إبراهيم : ۱۵ .

4) .راجع : ص ۱۰۰ ح ۴۳۲۴.

5) .مفردات ألفاظ القرآن : ص ۱۸۴ .

۱۱ / ۱ العزيز الجبّار

۱۱ / ۲ جبّار كلّ مخلوق

الأَحاديث المأَثورة معطيات ومزايا عديدة لصفة «الجبّار» و «الجابر» ، ومن معطيات صفة «الجبّار» ومزاياها: الغلبة ، ونفي الضدّ والندّ والوزير ، وممّا يتعلّق بجابريّة اللّه تعالى: الفقر ، والمسكنة ، والمرض .

۱۱ / ۱العَزيزُ الجَبّارُالكتاب«هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَـمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ» . (1)

الحديثالإمام زين العابدين عليه السلام :اِعتَصَمتُ بِاللّهِ الَّذي مَنِ اعتَصَمَ بِهِ نَجا مِن كُلِّ خَوفٍ ، وتَوَكَّلتُ عَلَى اللّهِ العَزيزِ الجَبّارِ. (2)

۱۱ / ۲جَبّارُ كُلِّ مَخلوقٍالإمام عليّ عليه السلام ـ فِي الدُّعاءِ ـ :أَنتَ إِلهُ كُلِّ شَيءٍ وخالِقُهُ ، وجَبّارُ كُلِّ مَخلوقٍ ورازِقُهُ. (3)

عنه عليه السلام :لا إِلهَ إِلَا اللّهُ العَزيزُ المَنيعُ الغالِبُ في أَمرِهِ فَلا شَيءَ يُعادِلُهُ ، لا إِلهَ إِلَا اللّهُ الحَميدُ الفَعّالُ ذُو المَنِّ عَلى جَميعِ خَلقِهِ ، لا إِلهَ إِلَا اللّهُ ذُو البَطشِ الشَّديدِ الَّذي لا يُطاقُ

.


1) .الحشر : ۲۳ .

2) .مهج الدعوات : ص ۲۰۶ ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۳۲۸ .

3) .البلد الأمين : ص ۱۳۶ ، العُدد القويّة : ص ۳۱۱ ، جمال الاُسبوع : ص ۸۲ كلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۲۰۷ ح ۳۵ .

۱۱ / ۳ جبّار السّماوات والأرضين

۱۱ / ۴ جبّار الدّنيا

انتِقامُهُ ، لا إِلهَ إِلَا اللّهُ العالي فِي ارتِفاعِ مَكانِهِ فَوقَ كُلِّ شَيءٍ قُوَّتُهُ ، لا إِلهَ إِلَا اللّهُ الجَبّارُ المُذِلُّ كُلَّ شَيءٍ بِقَهرِ عِزِّهِ وسُلطانِهِ ، لا إِلهَ إِلَا اللّهُ نورُ كُلِّ شَيءٍ وهُداهُ ، لا إِلهَ إِلَا اللّهُ القُدّوسُ الظّاهِرُ عَلى كُلِّ شَيءٍ فَلا شَيءَ يُعادِلُهُ. (1)

۱۱ / ۳جَبّارُ السَّماواتِ وَالأَرَضينَرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا جَبّارَ السَّماواتِ وجَبّارَ الأَرَضينَ ، ويا مَن لَهُ مَلَكوتُ (2)السَّماواتِ ومَلَكوتُ الأَرَضينَ. (3)

عنه صلى الله عليه و آلهـ مِن دُعاءٍ عَلَّمَه إِيّاهُ جَبرَئيلُ عليه السلام ـ: أَنتَ جَبّارُ مَن فِي السَّماواتِ وجَبّارُ مَن فِي الأَرضِ ، لا جَبّارَ فيهِما غَيرُكَ. (4)

۱۱ / ۴جَبّارُ الدُّنيارسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ مِن دُعائِهِ في شَهرِ رَمَضانَ ـ: يا رَحمانَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ورَحيمَهُما ، وجَبّارَ الدُّنيا ، ويا مَلِكَ المُلوكِ. (5)

.


1) .الدروع الواقية : ص ۲۵۵ ، مصباح المتهجّد : ص ۶۰۲ ح ۶۹۳ عن إدريس عليه السلام نحوه ، العدد القويّة : ص ۳۶۸ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۲۲۳ .

2) .مَلَكُوت اللّه : سُلطانُه وعَظَمتُه (لسان العرب : ج ۱۰ ص ۴۹۲) .

3) .الإقبال : ج ۱ ص ۲۸۶ ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۳۶ .

4) .الإقبال : ج ۱ ص ۲۳۹ عن المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السلام ، مصباح المتهجّد : ص ۲۲۷ ح ۳۳۶ عن الإمام المهدي عليه السلام ، جمال الاُسبوع : ص ۸۸ و ص ۱۲۶ كلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۱۷۱ ؛ تاريخ دمشق : ج ۴۷ ص ۳۹۱ عن وَهْب بن مُنَبّه عن عيسى عليه السلام .

5) .البلد الأمين : ص ۱۹۵ ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۷۵ .

۱۱ / ۵ صفة جبروته

۱۱ / ۵صِفَةُ جَبَروتِهِالكافي عن أحمد بن محمّد بن خالد رفعه قال :أَتى جَبَرئيلُ عليه السلام إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَقالَ لَهُ : إِنَّ رَبَّكَ يَقولُ لَكَ : إِذا أَرَدتَ أَن تَعبُدَني يَوما ولَيلَةً حَقَّ عِبادَتي فَارفَع يَدَيكَ إِلَيَّ وقُل : .. . اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ كُلُّهُ ، ولَكَ المَنُّ كُلُّهُ ، ولَكَ الفَخرُ كُلُّهُ ، ولَكَ البَهاءُ كُلُّهُ ، ولَكَ النّورُ كُلُّهُ ، ولَكَ العِزَّةُ كُلُّها ، ولَكَ الجَبَروتُ كُلُّها ، ولَكَ العَظَمَةُ كُلُّها. (1)

رسول اللّه صلى الله عليه و آله :تَوَكَّلتُ عَلَى الجَبّارِ الَّذي لا يَقهَرُهُ أَحَدٌ. (2)

عنه صلى الله عليه و آله :سُبحانَهُ مِن كَبيرٍ ما أَجبَرَهُ ، وسُبحانَهُ مِن جَبّارٍ ما أَديَنَهُ ، وسُبحانَهُ مِن دَيّانٍ ما أَقضاهُ . (3)

الإمام عليّ عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: هُوَ اللّهُ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ في دَيمومَتِهِ فَلا شَيءَ يُعادِلُهُ . (4)

عنه عليه السلام :اللّهُ أَكبَرُ ، المُحتَجِبُ بِالمَلَكوتِ وَالعِزَّةِ ، المُتَوَحِّدُ بِالجَبَروتِ وَالقُدَرةِ، المُتَرَدّي (5)بِالكِبرِياءِ وَالعَظَمَةِ ، وَاللّهُ أَكبَرُ ، المُتَقَدِّسُ بِدَوامِ السُّلطانِ. (6)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي تَرَدّى بِالحَمدِ ، وتَعَطَّفَ (7)بِالفَخرِ ، وتَكَبَّرَ بِالمَهابَةِ ، وَاستَشعَرَ

.


1) .الكافي : ج ۲ ص ۵۸۱ ح ۱۶ وراجع: الدروع الواقية : ص ۱۵۷ .

2) .الإقبال : ج ۱ ص ۴۰۹ ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۶۷ .

3) .مهج الدعوات : ص ۱۱۰ عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۶۸ ح ۲۲ .

4) .الدروع الواقية : ص ۲۱۶ و ص ۱۲۷ عن يونس بن ظبيان عن الإمام الصادق عليه السلام وليس فيه «المتكبّر» ، العُدد القويّة : ص ۱۶۵ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۲۰۹ و ج ۹۷ ص ۲۴۹ .

5) .تَرَدّى وارتدى : بمعنى ، أي لبس الرداء (الصحاح : ج ۶ ص ۲۳۵۵) .

6) .البلد الأمين : ص ۹۳ ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۱۴۰ ح ۷ .

7) .تعطّف : أي تردّى ، والعِطاف والمعطف : الرداء (النهاية : ج ۳ ص ۲۵۷) .

بِالجَبَروتِ ، وَاحتَجَبَ بِشُعاعِ نورِهِ عَن نَواظِرِ خَلقِهِ. (1)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ .. . المُهَيمِنِ بِقُدرَتِهِ ، وَالمُتَعالي فَوقَ كُلِّ شَيءٍ بِجَبَروتِهِ. (2)

عنه عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ لَهُ في عَجيبِ صَنعَةِ الكَونِ ـ :وكانَ مِنِ اقتِدارِ جَبَروتِهِ ، وبَديعِ لَطائِفِ صَنعَتِهِ ، أَن جَعَلَ مِن ماءِ البَحرِ الزّاخِرِ (3)المُتَراكِمِ المُتَقاصِفِ (4)، يَبَسا جامِدا ، ثُمَّ فَطَرَ مِنهُ أَطباقا ، فَفَتَقَها سَبعَ سَماواتٍ بَعدَ ارتِتاقِها (5). (6)

الإمام الحسين عليه السلامـ مِن دُعائِهِ يَومَ عاشوراءَ ـ: اللّهُمَّ مُتَعالِيَ المَكانِ ، عَظيمَ الجَبَروتِ ... (7)

عنه عليه السلامـ مِن كَلامِهِ فِي التَّوحيدِ ـ: لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ وهُوَ يُدرِكُ الأَبصارَ وهُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ ، استَخلَصَ الوَحدانِيَّةَ وَالجَبَروتَ .. . لا يَخطُرُ عَلَى القُلوبِ مَبلَغُ جَبَروتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيسَ لَهُ فِي الأَشياءِ عَديلٌ ، ولا تُدرِكُهُ العُلَماءُ بِأَلبابِها ، ولا أَهلُ التَّفكيرِ بِتَفكيرِهِم ، إِلّا بِالتَّحقيقِ ، إِيقانا بِالغَيبِ ؛ لِأَنَّهُ لا يُوصَفُ بِشَيءٍ مِن صِفاتِ المَخلوقينَ ، وهُوَ الواحِدُ الصَّمَدُ ، ما تُصُوِّرَ فِي الأَوهامِ فَهُوَ خِلافُهُ . لَيسَ بِرَبٍّ مَن

.


1) .الدروع الواقية : ص ۱۸۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۹۱ ح ۳ .

2) .الكافي : ج ۸ ص ۱۷۳ ح ۱۹۴ عن محمّد بن النعمان عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۵۰ ح ۳۱ .

3) .زَخَر البحر : طما و تملّأ (القاموس المحيط : ج ۲ ص ۳۸) .

4) .قَصَفت العود : مثل كسرته وزنا و معنى (المصباح المنير : ص ۵۰۶) . كأنّ أمواجَه في تزاحمها يقصف بعضها بعضا ؛ أي يكسر .

5) .الرَّتْقُ : ضدّ الفَتق ، ارتتق : أي التأم (الصحاح : ج ۴ ص ۱۴۸۰) .

6) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۱۱ ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۳۸ ح ۱۵ .

7) .مصباح المتهجّد : ص ۸۲۷ ح ۸۸۷ ، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۷۸ ، الإقبال : ج ۱ ص ۳۱۵ ، المقنعة : ص ۱۸۲ و الثلاثة الأخيرة من دون إسناد إلى المعصوم و فيها «أنت متعالي الشأن» بدل «متعالي المكان» ، المزار الكبير : ص ۳۹۹ ح ۲ عن ابن عيّاش ، بحار الأنوار : ج ۱۰۱ ص ۳۴۸ .

طُرِحَ تَحتَ البَلاغِ ، ومَعبودٍ مَن وُجِدَ في هَواءٍ أَو غَيرِ هَواءٍ. هُوَ فِي الأَشياءِ كائِنٌ لا كَينونَةَ مَحظورٍ بِها عَلَيهِ ، ومِنَ الأَشياءِ بائِنٌ لا بَينونَةَ غائِبٍ عَنها . لَيسَ بِقادِرٍ مَن قارَنَهُ ضِدٌّ ، أَو ساواهُ نِدٌّ . (1)لَيسَ عَنِ الدَّهرِ قِدَمُهُ ، ولا بِالنّاحِيَةِ أَمَمُهُ (2)، احتَجَبَ عَنِ العُقولِ كَمَا احتَجَبَ عَنِ الأَبصارِ ، وعَمَّن فِي السَّماءِ احتِجابُهُ كَمَن فِي الأَرضِ ، قُربُهُ كَرامَتُهُ ، وبُعدُهُ إِهانَتُهُ ، لا تُحِلُّه في ، ولا تُوَقِّتُهُ إِذ ، ولا تُؤامِرُهُ إِن . عُلُوُّهُ مِن غَيرِ تَوَقُّلٍ (3)، ومَجيئُهُ مِن غَيرِ تَنَقُّلٍ ، يوجِدُ المَفقودَ ، ويَفقِدُ المَوجودَ ، ولا تَجتَمِعُ لِغَيرِهِ الصِّفَتانِ في وَقتٍ. يُصيبُ الفِكرُ مِنهُ الإيمانَ بِهِ مَوجودا ووُجودُ الإيمانِ لا وُجودُ صِفَةٍ ، بِهِ توصَفُ الصِّفاتُ لا بِها يوصَفُ ، وبِهِ تُعرَفُ المَعارِفُ لا بِها يُعرَفُ . فَذلِكَ اللّهُ لا سَمِيَّ لَهُ سُبحانَهُ ، لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ. (4)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ يُمَجِّدُ اللّهُ جَلَّ وعَلا ـ: اِنهَدَّتِ المُلوكُ لِهَيبَتِهِ ، وعَلا أَهلَ السُّلطانِ بِسُلطانِهِ ورُبوبِيَّتِهِ ، وأَبادَ الجَبابِرَةَ بِقَهرِهِ ، وأَذَلَّ العُظَماءَ بِعِزِّهِ ، وأَسَّسَ الأُمورَ بِقُدرَتِهِ ، وبَنَى المَعالِيَ بِسُؤدَدِهِ (5)، وتَمَجَّدَ بِفَخرِهِ ، وفَخَرَ بِعِزِّهِ ، وعَزَّ بِجَبَرُوتِهِ. (6)

عنه عليه السلامـ فِي الدٌّعاءِ ـ: يا مَن حازَ كُلَّ شَيءٍ مَلَكوتا ، وقَهَرَ كُلَّ شَيءٍ جَبَروتا ،

.


1) .النِدُّ : المثل و النظير (الصحاح : ج ۲ ص ۵۴۳) .

2) .أمَمتُه وأمّمته بمعنى واحد ؛ أي توخيّتُه وقصدتُه (لسان العرب : ج ۱ ص ۲۱۲) .

3) .تَوقّل في الجبل : صعّد فيه (المعجم الوسيط : ج ۲ ص ۱۰۵۲) .

4) .تحف العقول : ص ۲۴۴ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۱ ح ۲۹ .

5) .السُّودَدُ : المجدُ و الشرف (المصباح المنير : ص ۲۹۴) .

6) .مصباح المتهجّد : ص ۶۹۰ ح ۷۷۱ ، الإقبال : ج ۲ ص ۱۰۳ ، المزار للمفيد : ص ۱۵۵ ، المزار الكبير : ص ۴۴۷ كلاهما من دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۲۲۹ .

صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ. (1)

الإمام الصادق عليه السلام :يا مَن قامَت بِجَبَروتِهِ الأَرضُ وَالسَّماواتُ. (2)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ .. . مُعَلِّمِ مَن خَلَقَ مِن عِبادِهِ اسمَهُ ، ومُدَبِّرِ خَلقِ السَّماواتِ وَالأَرضِ بَعَظَمَتِهِ ، الَّذي وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ خَلقُ كُرسِيِّهِ ، وعَلا بِعَظَمَتِهِ فَوقَ الأَعلَينَ ، وقَهَرَ المُلوكَ بِجَبَروتِهِ ، الجَبّارِ الأَعلَى المَعبودِ في سُلطانِهِ. (3)

عنه عليه السلام :يا مَلِكاً في عَظَمَتِهِ ، يا جَبّاراً في قُوَّتِهِ ، يا لَطيفاً في قُدرَتِهِ. (4)

الإمام الكاظم عليه السلام :اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ .. . بِجَبَروتِكَ الَّتي غَلَبَت كُلَّ شَيءٍ. (5)

عنه عليه السلام :لا إِلهَ إِلّا أَنتَ ؛ خَلَوتَ فِي المَلَكوتِ ، وَاستَتَرتَ بِالجَبَروتِ ، وحارَت أَبصارُ مَلائِكَتِكَ المُقَرَّبينَ، وذَهَلَت (6)عُقولُهُم في فِكرِ عَظَمَتِكَ. (7)

الإمام الرضا عليه السلام :يا مَن تَفَرَّدَ بِالمُلكِ فَلا نِدَّ لَهُ في مَلَكوتِ سُلطانِهِ ، وتَوَحَّدَ بِالكِبرِياءِ فَلا ضِدَّ لَهُ في جَبَروتِ شَأنِهِ. (8)

الإمام الهادي عليه السلام :إِلهي .. . شَمَختَ فِي العُلُوِّ بِعِزِّ الكِبرِ ، وَارتَفَعتَ مِن وَراءِ كُلِّ غَورَةٍ (9)

.


1) .الخرائج و الجرائح : ج ۱ ص ۲۶۶ ح ۹ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۱۴۲ و ليس فيه ذيله و كلاهما عن حمّاد بن حبيب الكوفي ، بحار الأنوار : ج ۸۷ ص ۲۳۱ ح ۴۳ .

2) .مهج الدعوات : ص ۲۴۶ عن صفوان بن مهران الجمّال ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۲۹۵ .

3) .الإقبال : ج ۲ ص ۱۲۳ عن سلمة بن الأكوع ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۲۴۳ .

4) .الإقبال : ج ۲ ص ۱۵۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۲۶۴ .

5) .الإقبال : ج ۱ ص ۱۱۵ ، المقنعة : ص ۳۲۱ عن عليّ بن رئاب ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۳۴۱ ح ۲ .

6) .ذَهَلْتُ عن الشيء : نسيته و غفلت عنه (الصحاح : ج ۴ ص ۱۷۰۲) .

7) .بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۴۶ ح ۱ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي .

8) .عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۱۷۳ ح ۱ عن عبد السلام بن صالح الهروي ، المجتنى : ص ۸۶ ، بحار الأنوار : ج ۴۹ ص ۸۲ ح ۲ .

9) .غَوْرُ كُلِّ شيء : قعره (لسان العرب : ج ۵ ص ۳۳) .

۱۱ / ۶ صفة تجبّره

ونِهايَةٍ بِجَبَروتِ الفَخرِ. (1)

الإمام العسكريّ عليه السلامـ لِمَن تَوَهَّمَ أَنَّهُ عز و جل لا يَعلَمُ بِالشَّيءِ حَتّى يَكونَ ـ: تَعالَى الجَبّارُ العالِمُ بِالأَشياءِ قَبلَ كَونِها. (2)

بحار الأنوار عن صحف إدريس عليه السلام :عَجَبا لِمَن غَنِيَ عَنِ اللّهِ ، وفي مَوضِعِ كُلِّ قَدَمٍ ومَطرَفِ عَينٍ ومَلمَسِ يَدٍ دَلالَةٌ ساطِعَةٌ وحُجَّةٌ صادِعَةٌ عَلى أَنَّهُ تَبارَكَ واحِدٌ لا يُشارَكُ ، وجَبّارٌ لا يُقاوَمُ ، وعالِمٌ لا يَجهَلُ. (3)

إدريس عليه السلام :يا جَبّارُ المُذَلِّلُ كُلَّ شَيءٍ بِقَهرِ عَزيزِ سُلطانِهِ ، يا نُورَ كُلِّ شَيءٍ ، أَنتَ الَّذي فَلَقَ الظُّلُماتِ نورُهُ ، يا قُدّوسُ الطّاهِرُ مِن كُلِّ سوءٍ ولا شَيءَ يَعدِلُهُ. (4)

۱۱ / ۶صِفَةُ تَجَبُّرِهِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا أللّهُ يا أللّهُ يا أللّهُ ، أَنتَ اللّهُ الَّذي لا إِلهَ غَيرُكَ .. . تَكَرَّمتَ عَن أَن يَكونَ لَكَ شَبيهٌ ، وتَجَبَّرتَ عَن أَن يَكونَ لَكَ ضِدٌّ ، فَأَنتَ اللّهُ المَحمودُ بِكُلِّ لِسانٍ. (5)

عنه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ يا مَنِ احتَجَبَ بِشُعاعِ نورِهِ عَن نَواظِرِ خَلقِهِ، يا مَن تَسَربَلَ بِالجَلالِ وَالعَظَمَةِ، وَاشتَهَرَ بِالتَّجَبُّرِ في قُدسِهِ. (6)

.


1) .التوحيد : ص ۶۶ ح ۱۹ عن سهل بن زياد ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۷۹ ح ۳ .

2) .الغيبة للطوسي : ص ۴۳۱ ح ۴۲۱ ، الخرائج و الجرائح : ج ۲ ص ۶۸۸ ح ۱۰ ، كشف الغمّة : ج ۳ ص ۲۰۹ و فيه «الحاكم العالم» ، الثاقب في المناقب : ص ۵۶۷ ح ۵۰۷ كلّها عن محمّد بن صالح الأرمني ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۱۵ .

3) .بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۵۶ نقلاً عن ابن متّويه .

4) .مصباح المتهجّد : ص ۶۰۲ ح ۶۹۳ ، الإقبال : ج ۱ ص ۱۸۱ ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۹۸ .

5) .مكارم الأخلاق : ج ۲ ص ۱۴۳ ح ۲۳۵۴ عن معاذ بن جبل ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۵۶ ح ۱۱ .

6) .مهج الدعوات : ص ۱۰۲ عن محمّد بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۴۰۳ ح ۵ .

عنه صلى الله عليه و آلهـ أَيضا ـ: لا إِلهَ غَيرُكَ ، تَعالَيتَ أن يَكونَ لَكَ وَلَدٌ أو شَريكٌ ، وتَجَبَّرتَ أَن يَكونَ لَكَ نِدٌّ ، لا إِله إِلّا أَنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ . (1)

الإمام عليّ عليه السلام :تَعالَيتَ وتَجَبَّرتَ عَنِ اتِّخاذِ وَزيرٍ ، وتَعَزَّزتَ مِن مُؤامَرَةِ شَريكٍ. (2)

فاطمة عليهاالسلام :الحَمدُ للّهِِ المُتَكَبِّرِ في سُلطانِهِ ، العَزيزِ في مَكانِهِ ، المُتَجَبِّرِ في مُلكِهِ. (3)

الإمام الباقر عليه السلام :اللّهُمَّ رَبَّ الضِّياءِ وَالعَظَمَةِ ، وَالنَّورِ وَالكِبرِياءِ وَالسُّلطانِ، تَجَبَّرتَ بِعَظَمَةِ بَهائِكَ ... . (4)

الإمام الصادق عليه السلامـ مِن دُعائِهِ عِندَ حُضورِ شَهرِ رَمَضانَ ـ: أَيقَنتُ أَنَّكَ أَنتَ أَرحَمُ الرّاحِمينَ في مَوضِعِ العَفوِ وَ الرَّحمَةِ ، وأَشَدُّ المُعاقِبينَ في مَوضِعِ النَّكالِ (5)وَالنَّقِمَةِ، وأَعظَمُ المُتَجَبِّرينَ فيمَوضِعِ الكِبرِياءِ وَالعَظَمَةِ. (6)

عنه عليه السلامـ في دُعاءِ السُّجودِ ـ: يا أللّهُ يا أللّهُ ، أَنتَ الَّذي لا إِلهَ غَيرُكَ ، تَعالَيتَ عَن أَن يَكونَ لَكَ وَلَدٌ ، وتَعَظَّمتَ أَن يَكونَ لَكَ نِدٌّ. يا نورَ النُّورِ ، تَكَرَّمتَ عَن أَن يَكونَ لَكَ شَبيهٌ ، وتَجَبَّرتَ أَن يَكونَ لَكَ ضِدٌّ أَو شَريكٌ . (7)

.


1) .البلد الأمين : ص ۴۲۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۲۶۷ .

2) .البلد الأمين : ص ۱۲۷ ، جمال الاُسبوع : ص ۷۲ من دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۱۹۳ ح ۲۹ .

3) .فلاح السائل : ص ۴۲۱ ح ۲۹۰ ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۱۰۳ ح ۸ .

4) .مصباح المتهجّد : ص ۵۱۴ ح ۵۹۴ ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۳۴۵ .

5) .النَّكَال : العقوبة التي تنكل الناس عن فعل ما جُعلت له جزاء (النهاية : ج ۵ ص ۱۱۷) .

6) .الإقبال : ج ۱ ص ۱۳۳ ، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۱۰۸ ، مصباح المتهجّد : ص ۵۷۷ ح ۶۹۰ كلاهما من دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۳۳۷ .

7) .بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۲۲۱ ح ۴۱ نقلاً عن الكتاب العتيق .

۱۱ / ۷ جبّار الجبابرة

۱۱ / ۸ جبّار لا يعان

۱۱ / ۹ جبّار لا يظلم

۱۱ / ۱۰ جبّار حليم

۱۱ / ۷جَبّارُ الجَبابِرَةِالإمام الهادي عليه السلام :تَبارَكَ إِلهُ إِبراهيمَ وإِسماعيلَ وإِسحاقَ ويَعقوبَ ، رَبُّ الأَربابِ ، ومالِكُ المُلوكِ ، وجَبّارُ الجَبابِرَةِ ، ومَلِكُ الدُّنيا وَالآخِرَةِ. (1)

۱۱ / ۸جَبّارٌ لا يُعانُرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اللّهُمَّ إِنَّكَ .. . جَبّارٌ لا تُعانُ. (2)

۱۱ / ۹جَبّارٌ لا يَظلِمُالإمام الكاظم عليه السلام :سُبحانَكَ اللّهُمَّ وبِحَمدِكَ... قَيّومٌ لا يَنامُ، وجَبّارٌ لا يَظلِمُ. (3)

۱۱ / ۱۰جَبّارٌ حَليمٌرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي احتِجاجِهِ عَلى أَبي جَهلٍ ـ: أما عَلِمتَ قِصَّةَ إِبراهيمَ الخَليلِ عليه السلام لَمّا رُفِعَ فِي المَلَكوتِ ، وذلِكَ قَولُ رَبّي «وَكَذَ لِكَ نُرِى إِبْرَ هِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » (4)، قَوَّى اللّهُ بَصَرَهُ لَمّا رَفَعَهُ دونَ السَّماءِ حَتّى

.


1) .مهج الدعوات : ص ۳۵۹ ، جمال الاُسبوع : ص ۱۸۴ عن الحسن بن القاسم العبّاسي عن الإمام الكاظم عليه السلام ، مصباح المتهجّد : ص ۳۰۶ ح ۴۱۷ من دون إسناد إلى المعصوم و كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۷۷ .

2) .مهج الدعوات : ص ۱۷۴ عن سلمان الفارسي عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۸۹ ح ۲۹ .

3) .بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۴۵ ح ۱ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي .

4) .الأنعام : ۷۵ .

۱۱ / ۱۱ ذلّ من تجبّر غيره

أَبصَرَ الأَرضَ ومَن عَلَيها ظاهِرينَ ومُستَتِرينَ ، فَرَأَى رَجُلاً وَامرَأَةً عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيهِما بِالهَلاكِ فَهَلَكا ، ثُمَّ رَأى آخَرَينِ فَدَعا عَلَيهِما بِالهَلاكِ فَهَلَكا ، ثُمَّ رَأَى آخَرَينِ فَهَمَّ بِالدُّعاءِ عَلَيهِما بِالهَلاكِ ، فَأَوحَى اللّهُ إِلَيهِ: يا إِبراهيمُ ، أُكفُف دَعوَتَكَ عَن عِبادي وإِمائي ؛ فَإِنّي أَنَا الغَفورُ الرَّحيمُ الجَبّارُ الحَليمُ ، لا تَضُرُّني ذُنوبُ عِبادي ، كَما لا تَنفَعُني طاعَتُهُم .. . يا إِبراهيمُ، فَخَلِّ بَيني وبَينَ عِبادي فَإِنّيأَرحَمُ بِهِم مِنكَ ، وخَلِّ بَيني وبَينَ عِبادي، فَإِنّي أَنَا الجَبّارُ الحَليمُ العَلّامُ الحَكيمُ ، أُدَبِّرُهُم بِعِلمي وأُنفِذُ فيهم قَضائي وقَدَري. (1)

الإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ العَزيزِ الجَبّارِ ، الحَليمِ الغَفّارِ ، الواحِدِ القَهّارِ ، الكَبيرِ المُتَعالِي. (2)

۱۱ / ۱۱ذَلَّ مَن تَجَبَّرَ غَيرَهُالإمام عليّ عليه السلامـ في تَعظيمِ اللّهِ جَلَّ وعَلا ـ: ذَلَّ مَن تَجَبَّرَ غَيرَهُ ، وصَغُرَ مَن تَكَبَّرَ دونَهُ ، وتَواضَعَتِ الأَشياءُ لِعَظَمَتِهِ. (3)

عنه عليه السلامـ في ذَمِّ إِبليسَ ـ: فَعَدُوُّ اللّهِ إِمامُ المُتَعَصِّبينَ ، وسَلَفُ المُستَكبِرينَ ، الَّذي وَضَعَ أَساسَ العَصَبِيَّةِ، و نازَعَ اللّهَ رِداءَ الجَبَرِيَّةِ (4)، وَادَّرَعَ لِباسَ التَّعَزُّزِ. (5)

.


1) .الاحتجاج : ج ۱ ص ۶۵ عن يوسف بن محمّد بن زياد و عليّ بن محمّد بن سيّار عن الإمام العسكري عن أبيه عليهماالسلام ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ۵۱۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۲ ص ۶۰ ح ۵ .

2) .الكافي : ج ۵ ص ۳۷۰ ح ۲ عن جابر عن الإمام الباقر عليه السلام ، مصباح المتهجّد : ص ۱۳۵ ح ۲۲۰ عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۸۷ ص ۲۴۱ ح ۵۰ .

3) .الكافي: ج۱ ص۱۴۲ ح۷، التوحيد: ص۳۳ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور، بحار الأنوار: ج ۴ ص۲۶۶ ح ۱۴ .

4) .الجَبَرُوت : فَعَلوت من الجبر و القَهْر ، يقال : جَبّارٌ بَيِّن الجَبَرُوّة و الجبريّة و الجَبَروت (النهاية : ج ۱ ص ۲۳۶) .

5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۴۶۵ ح ۳۷ .

۱۱ / ۱۲ جابر كلّ كسير

عنه عليه السلام :إِيّاكَ ومُساماةَ (1)اللّهِ في عَظَمَتِهِ ، وَالتَّشَبُّهَ بِهِ في جَبَروتِهِ ، فَإِنَّ اللّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبّارٍ ، ويُهينُ كُلَّ مُختالٍ. (2)

۱۱ / ۱۲جابِرُ كُلِّ كَسيرٍرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا صانِعَ كُلِّ مَصنوعٌ ، ويا جابِرَ كُلِّ كَسيرٍ. (3)

عنه صلى الله عليه و آلهـ مِن دُعائِهِ فِي الاِستِسقاءِ ـ: اللّهُمَّ اسقِنا غَيثا مُغيثا سَريعا مُمرِعا (4)عَريضا واسِعا غَزيرا ، تَرُدُّ بِهِ النَّهيضَ (5)، وتَجبُرُ بِهِ المَريضَ. (6)

الإمام عليّ عليه السلام :أَسأَ لُكَ فَأَجِدُكَ فِي المَواطِنِ كُلِّها لي جابِرا، وفِي الأُمورِ ناظِرا. (7)

عنه عليه السلام :اللّهُمَّ .. . وبي فاقَةٌ إِلَيكَ لا يَجبُرُ مَسكَنَتَها إِلّا فَضلُكَ ، ولا يَنعَشُ مِن خَلَّتِها (8)

.


1) .سامَاهُ : فَاخَرَه و باراه (القاموس المحيط : ج ۴ ص ۳۴۴) .

2) .نهج البلاغة : الكتاب ۵۳ ، بحار الأنوار : ج ۳۳ ص ۶۰۱ ح ۷۴۴ .

3) .الإقبال : ج ۱ ص ۲۵۸ ، جمال الاُسبوع : ص ۱۷۸ عن الإمام الصادق عليه السلام ، المزار للشهيد الأوّل : ص ۲۵۱ ، المزار الكبير : ص ۱۷۶ كلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۲۲ ؛ تفسير القرطبي : ج ۹ ص ۱۴۴ و فيه «نزل جبرئيل عليه السلام على يوسف عليه السلام و هو في الجُبّ فقال له : قل .. . الحديث» .

4) .مَرُعَ الوادي : أي أكلأَ ، فهو مُمرِع (الصحاح : ج ۳ ص ۱۲۸۴) .

5) .قال المجلسي قدس سره : النَّهِيض : هو النبات المستوي ، يقال : نَهَض النبتُ ؛ إذا استوى ، و المعنى : ترُدّ النَّهيض الذي يبس أو بقي على حاله لا ينمو لفقدان الماء إلى النموّ و الخضرة و النضارة . أو المراد بالنهيض : ما أشرف على النهوض و لا طاقة له عليه (بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۳۱۷) .

6) .النوادر للراوندي : ص ۱۶۳ ح ۲۴۴ عن الإمام عليّ عليه السلام ، الصحيفة السجّاديّة : ص ۷۹ الدعاء ۱۹ عن الإمام زين العابدين عليه السلام و فيه «مريعا» بدل «سريعا» و «المهيض» بدل «المريض» ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۳۱۶ ح ۴ .

7) .مهج الدعوات : ص ۱۳۹ عن عبد اللّه بن عبّاس و عبد اللّه بن جعفر ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۲۴۲ ح ۳۱ .

8) .الخَلّة : الفقر و الحاجة (المصباح المنير : ص ۱۸۰) .

إِلّا مَنُّكَ وجودُكَ. (1)

الإمام زين العابدين عليه السلام :يا غَنِيَّ الأَغنِياءِ ، ها نَحنُ عِبادُكَ بَينَ يَدَيكَ ، وأَنَا أَفقَرُ الفُقَراءِ إِلَيكَ ، فَاجبُر فاقَتَنا (2)بِوُسعِكَ. (3)

عنه عليه السلامـ في مُناجاةِ التّائِبينَ ـ: فَوَعِزَّتِكَ ما أَجِدُ لِذُنوبي سِواكَ غافِرا ، ولا أَرى لِكَسري غَيرَكَ جابِرا. (4)

عنه عليه السلامـ في مُناجاةِ المُعتَصِمينَ ـ: يا كَنزَ المُفتَقِرينَ، ويا جابِرَ المُنكَسِرينَ. (5)

عنه عليه السلام :كَم مِن ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقتَ ، وعَدَمٍ جَبَرتَ. (6)

عنه عليه السلام :اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاجبُر بِالقُرآنِ خَلَّتَنا مِن عَدَمِ الإِملاقِ (7). (8)

الإمام الصادق عليه السلام :يا حاضِرُ يا جابِرُ يا حافِظُ. (9)

عنه عليه السلام :اللّهُمَّ اغفِر لي وَارحَمني وَاجبُرني. (10)

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۱۴ .

2) .الفَاقَةُ : الحاجة و الفقر (النهاية : ج ۳ ص ۴۸۰) .

3) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۴۹ الدعاء ۱۰ .

4) .بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۴۲ .

5) .بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۵۲ .

6) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۲۱۳ الدعاء ۴۹ ، مهج الدعوات : ص ۱۶۳ عن الإمام عليّ عليه السلام و زاد فيه «و إملاقٍ ضرّر بي» بعد «و عدم» ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۲۶۱ ح ۳۳ .

7) .أملَقَ إملاقا : افتقر و احتاج (المصباح المنير : ص ۵۷۹) .

8) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۶۰ الدعاء ۴۲ ، مصباح المتهجّد : ص ۵۲۱ ح ۶۰۳ ، الإقبال : ج ۱ ص ۴۵۲ .

9) .الإقبال : ج ۳ ص ۲۴۶ ، مصباح المتهجّد : ص ۸۱۰ ح ۸۷۲ من دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۴۰۲ .

10) .تهذيب الأحكام : ج ۲ ص ۷۹ ح ۲۹۵ عن الحلبي ، مصباح المتهجّد : ص ۳۸ ح ۴۶ ، المقنع : ص ۹۴ كلاهما من دون إسناد إلى المعصوم ، دعائم الإسلام : ج ۱ ص ۱۶۳ ، بحار الأنوار : ج ۸۵ ص ۱۳۷ .

۱۱ / ۱۳ جابر العظم الكسير

۱۱ / ۱۳جابِرُ العَظمِ الكَسيرِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا رازِقَ الطِّفلِ الصَّغيرِ ، يا جابِرَ العَظمِ الكَسيرِ. (1)

الإمام الكاظم عليه السلام :تَهدِي السَّبيلَ ، وتَجبُرُ الكَسيرَ . (2)

.


1) .مهج الدعوات : ص ۱۲۰ ، مصباح المتهجّد : ص ۲۲۸ ح ۳۳۷ ، العُدد القويّة : ص ۲۰۶ ، الإقبال : ج ۳ ص ۴۰ كلّها من دون إسناد إلى المعصوم، جمال الاُسبوع: ص ۱۸۴ عن الحسن بن القاسم العبّاسي عن الإمام الكاظم عليه السلام وفيه «الجنين والطفل»، تفسير العيّاشي : ج ۲ ص ۱۹۸ ح ۸۸ عن إسحاق بن يسار عن الإمام الصادق عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۲۸۱ ح ۴ .

2) .بحار الأنوار: ج ۹۵ ص ۴۴۶ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي .

. .

الفصل الثاني عشر: الجاعل

الجاعل لغة

الجاعل في القرآن والحديث

الفصل الثاني عَشَر: الجاعلالجاعل لغةًالجاعل في اللغة اسم فاعل من مادّة «جعل» ، وتستعمل هذه المادّة في مشتقّاتها الفعليّة ، مثل جَعَلَ : يَجْعَلُ لازما ، ومتعديّا إِلى مفعول به واحد ، ومتعديا إِلى مفعولين ، والأَوّل بمعنى : صار وطفق ، مثل: «جعل زيدٌ يقول كذا» . والثاني بمعنى : خَلَقَ ، وأَوجَدَ ، ووَضَعَ . والثالث بمعنى : صَنَعَ ، وصَيَّرَ ، وظنّ ، ونَسَبَ . (1)

الجاعل في القرآن والحديثاستعملت مشتقّات مادّة «جعل» في القرآن الكريم ثلاثمئة وست وأربعين مرّة ، واُسندت إلى اللّه في أكثر من مئتين وثمانين منها، ومتعلّق جعل اللّه في تلك الآيات والأَحاديث أَشياء متنوّعة، مثل: النُّور، والظلمة، والشمس ، والقمر ، والنهار ، واللَّيل، والأَنبياء إلخ ، ومعظم استعمالات جاعل أَو المشتقات الأُخرى لجعل في القرآن والأَحاديث التعدّيّ إِلى مفعولين ومعانيها: صَنَعَ وصيّر ، مثل قوله تعالى: «جَعَلَ لَكُمُ

.


1) .أساس البلاغة : ص ۶۰ ؛ لسان العرب : ج ۷ ص ۱۱۰ ؛ المصباح المنير : ص ۱۰۲ ؛ معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۴۶۰ ؛ مفردات ألفاظ القرآن : ص ۱۹۶ .

۱۲ / ۱ جاعل في الأرض خليفة

۱۲ / ۲ جاعل اللّيل والنّهار

الْأَرْضَ فِرَ شًا» (1)أَي : صنع وصيّر لكم الأَرض فراشا . ويستعمل أَيضا متعدّيا إِلى مفعول به واحد أَحيانا بمعنى خلق وأَوجد كقوله تعالى: «وَجَعَلَ الظُّـلُمَـتِ وَالنُّورَ» (2).

۱۲ / ۱جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَليفَةً«وَ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ» . (3)

۱۲ / ۲جاعِلُ اللَّيلِ وَالنَّهارِالكتاب«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّـلُمَـتِ وَالنُّورَ» . (4)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا بَديعَ السَّماواتِ، يا جاعِلَ الظُّلُماتِ، يا راحِمَ العَبَراتِ. (5)

الإمام الصادق عليه السلامـ مِن دُعائِهِ بَعدَ رَكعَتَيِ الفَجرِ ـ: سُبحانَ رَبِّ الصَّباحِ وفالِقِ الإِصباحِ، وجاعِلِ اللَّيلِ سَكَنا وَالشَّمسِ وَالقَمَرِ حُسبانا (6). (7)

.


1) .البقرة : ۲۲ .

2) .الأنعام : ۱ .

3) .البقرة: ۳۰ .

4) .الأنعام: ۱ .

5) .المصباح للكفعمي: ص ۳۳۷، البلد الأمين: ص ۴۰۴، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۸۷ .

6) .الحُسبان ـ بالضمّ ـ : الحِسَاب (النهاية: ج ۱ ص ۳۸۳).

7) .دعائم الإسلام: ج ۱ ص ۱۶۷، الإقبال: ج ۲ ص ۲۰۷، بحار الأنوار : ج ۸۷ ص ۳۵۵ ح ۲۲ .

۱۲ / ۳ جاعل الظّلّ والحرور

۱۲ / ۴ جاعل البركات

۱۲ / ۵ جاعل كلّ شيء

۱۲ / ۳جاعِلُ الظِّلِّ وَالحَرورِالكتاب«وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِـلَـلاً وَ جَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَـنًا وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرَ بِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرَ بِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَ لِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ» . (1)

الحديثالإمام العسكري عليه السلامـ مِن دُعائِهِ فِي الصَّباحِ ـ: ... يا شافِيَ الصُّدورِ، يا جاعِلَ الظِّلِّ وَالحَرورِ (2)، يا عالِما بِذاتِ الصُّدورِ. (3)

۱۲ / ۴جاعِلُ البَرَكاتِالإمام عليّ عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا قاضِيَ الحاجاتِ، يا مُنجِحَ الطَّلِباتِ، يا جاعِلَ البَرَكاتِ. (4)

۱۲ / ۵جاعِلُ كُلِّ شَيءٍالإمام الصادق عليه السلامـ في أَدعِيَةِ العَشرِ الأَواخِرِ مِن شَهرِ رَمَضانَ ـ: يا رَبَّ لَيلَةِ القَدرِ

.


1) .النحل : ۸۱ .

2) .الحَرُورْ: حَرُّ الشمس (لسان العرب : ج ۴ ص ۱۷۷) .

3) .المصباح للكفعمي: ص ۱۱۳، البلد الأمين : ص ۶۰، مصباح المتهجّد: ص ۲۲۸ ح ۳۳۷، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۱۷۵ ح ۴۵ .

4) .البلد الأمين : ص ۳۶۱ ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۳۳۵ ح ۷۲ .

وجاعِلَها خَيرا مِن أَلفِ شَهرٍ... يا فالِقَ (1)الإِصباحِ ويا جاعِلَ اللَّيلِ سَكَنا وَالشَّمسِ وَالقَمَرِ حُسبانا... يا جاعِلَ اللَّيلِ لِباسا وَالنَّهارِ مَعاشا وَالأَرضِ مِهادا وَالجِبالِ أَوتادا... يا جاعِلَ اللَّيلِ وَالنَّهارِ آيَتَينِ، يا مَن مَحا آيَةَ اللَّيلِ وجَعَلَ آيَةَ النَّهارِ مُبصِرَةً لِنَبتَغِيَ فَضلاً مِن رَبِّنا ورِضوانا.... أَسأَ لُكَ أَن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وأَن تَجعَلَ اسمي فِي السُّعَداءِ. (2)

كمال الدين عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني :دَخَلتُ عَلى سَيِّدي عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ عليهماالسلام ، فَلَمّا بَصُرَ بي ، قالَ لي: مَرحَبا بِكَ يا أَبَا القاسِمِ، أَنتَ وَلِيُّنا حَقّا. قالَ: فَقُلتُ لَهُ: يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ، إِنّي أُريدُ أَن أَعرِضَ عَلَيكَ دِيني، فَإِن كانَ مَرضِيّا ثَبَتُّ عَلَيهِ حَتّى أَلقَى اللّهَ عز و جل . فَقالَ: هاتِ يا أَبَا القاسِمِ . فَقُلتُ: إِنّي أَقولُ: إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ واحِدٌ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ، خارِجٌ عَنِ الحَدَّينِ؛ حَدِّ الإِبطالِ وحَدِّ التَّشبيهِ، وإِنَّهُ لَيسَ بِجِسمٍ ولا صورَةٍ، ولا عَرَضٍ ولا جَوهَرٍ، بَل هُوَ مُجَسِّمُ الأَجسامِ، ومُصَوِّرُ الصُّوَرِ، وخالِقُ الأَعراضِ وَالجَواهِرِ، ورَبُّ كُلِّ شَيءٍ ومالِكُهُ وجاعِلُهُ ومُحدِثُهُ... . فَقالَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ عليهماالسلام : يا أَبَا القاسِمِ، هذا وَاللّهِ دينُ اللّهِ الَّذِي ارتَضاهُ لِعِبادِهِ، فَاثبُت عَلَيهِ، ثَبَّتَكَ اللّهُ بِالقَولِ الثَّابِتِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وفِي الآخِرَةِ. (3)

.


1) .الفَلْق : الشَّقّ. وفَلَق الصبح: ضوؤه وإنارتُه (النهاية: ج ۳ ص ۴۷۱) .

2) .كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ۲ ص ۱۶۲ و ۱۶۳ ح ۲۰۳۲ عن محمّد بن أبي عمير، الكافي: ج ۴ ص ۱۶۱ ح ۲ و ص ۱۶۲ ح ۴ ، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۱۰۲ ح ۲۶۳ كلاهما عن أيّوب يقطين أو غيره عنهم عليهم السلام .

3) .كمال الدين: ص ۳۷۹ ح ۱، التوحيد: ص ۸۱ ح ۳۷، الأمالي للصدوق: ص ۴۱۹ ح ۵۵۷، بحار الأنوار : ج ۶۹ ص ۱ ح ۱.

الفصل الثالث عشر: الحافظ ، الحفيظ

الحافظ والحفيظ لغة

الفصل الثالث عَشَر: الحافظ ، الحفيظالحافظ والحفيظ لغةًالحافظ في اللغة اسم فاعل ، والحفيظ فعيل بمعنى فاعل ، كلاهما من مادّة «حفظ» ، وهو يدلّ على مراعاة الشيء ومنعه من الضياع والتلف (1). قال ابن منظور: الحفيظ من صفات اللّه عز و جل: لا يعزب عن حفظه الأَشياء كلّها مثقال ذرّة في السَّماوات والأَرض ، وقد حفظ على خلقه وعباده ما يعملون من خيرٍ أَو شرّ ، وقد حفظ السَّماوات والأَرض بقدرته ولا يؤودُه حفظهما وهو العليّ العظيم. وقال : الحفظ نقيض النسيان (2)، وهو أَيضا منع الشيء من الضياع في العلم والذكر .

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۸۷ ، المصباح المنير : ص ۱۴۲ .

2) .لسان العرب : ج ۷ ص ۴۴۱ .

الحافظ والحفيظ في القرآن والحديث

الحافظ والحفيظ في القرآن والحديثورد اسم «الحافظ» و«الحفيظ» خمس مرّات في القرآن الكريم (1)، وقد ذكرت الآيات والأَحاديث خصائص متنوّعة للحافظ والحفيظ كاسمين من أَسماء اللّه تعالى ، أَهمّها اثنتان هما: ۱ . ذهبت بعض الأَحاديث إِلى أَنّ صفة الحافظ هي للّه وحدَه: «لا حافظ إِلّا أَنت» (2). وفي تبرير هذا الأَمر نقطتان جديرتان بالاهتمام : الأُولى: إِنّ حدوث المخلوقات وبقاءها يتحقّقان باللّه سبحانه ، ولو لم يتعلّق فيضه وإِرادته بالكائنات لحظة واحدة ، لفنيت ، بناءً على ذلك فالحافظ الحقيقيّ والمطلق لجميع الموجودات هو اللّه وحده ، والثانية : إِذا وُجد كمال الحفظ في الموجودات فهو كغيره من الكمالات يترشّح من اللّه تعالى ويعود إِليه . ۲ . إِنّ صفة الحافظ للّه تعالى في الآيات والأَحاديث تأَتي تارةً بمعنى الحفظ من الفناء في الخارج : «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَـئودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ» (3). وتارةً أُخرى بمعنى حفظ الشيء في العلم: «سُبحانَ مَن هُوَ حافِظٌ لا يَنسى» (4). وكما جاء في المعنى اللغويّ فإنّ الحفظ في الأَصل يعني «مراعاة الشيء ومنعه من الضياع والتلف» ، ويلاحظ هذا الحفظ أَحيانا وجوديّا وخارجيّا ، وأَحيانا معرفيّا وعلميّا ، وهما ملحوظان في اللغة ، وفي الآيات والأَحاديث على حدّ سواء .

.


1) .يوسف : ۶۴ ، هود : ۵۷ ، سبأ : ۲۱ ، الشورى : ۶ ، الحجر : ۹ .

2) .راجع : ص ۱۱۹ ح ۴۳۸۳ .

3) .البقرة : ۲۵۵ .

4) .راجع : ص ۱۲۱ ح ۴۳۸۹ .

۱۳ / ۱ على كلّ شيء حفيظ

۱۳ / ۲ خير حافظا

۱۳ / ۳ لا حافظ إلّا هو

۱۳ / ۴ صفة حفظه

۱۳ / ۱عَلى كُلِّ شَيءٍ حَفيظٌ«فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَ لَا تَضُرُّونَهُ شَيْـئا إِنَّ رَبِّى عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ حَفِيظٌ » . (1)

۱۳ / ۲خَيرٌ حافِظا«قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَـفِظًا وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّ حِمِينَ ». (2)

۱۳ / ۳لا حافِظَ إلّا هُوَرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في الدُّعاءِ ـ: اِرحَم ذُلّي وتَضَرُّعي ، وفَقري وفاقَتي ، فَما لي رَجاءٌ غَيرُك ، ولا أَمَلٌ سِواكَ ، ولا حافِظٌ إِلّا أَنتَ. (3)

۱۳ / ۴صِفَةُ حِفظِهِالكتاب«اللَّهُ لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِى السَّمَـوَ تِ وَمَا فِى الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْ ءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَا بِمَا

.


1) .هود : ۵۷ .

2) .يوسف : ۶۴ .

3) .مهج الدعوات : ص ۱۰۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۲۱۸ ح ۱۷ .

شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَـئودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ » . (1)

«وَ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَ مَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ » . (2)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا حافِظَ مَنِ استَحفَظَهُ. (3)

عنه صلى الله عليه و آله :يا حافِظا لا يَغفُلُ. (4)

عنه صلى الله عليه و آله :اللّهُمَّ إِنَّكَ حَيٌّ لا تَموتُ ... وسَميعٌ لا تَذهَلُ ، وجَوادٌ لا تَبخَلُ ، وحافِظٌ لا تَغفُلُ ، وقائِمٌ لا تَسهو ، ودائِمٌ لا تَفنى ، ومُحتَجِبٌ لا تُرى ، وباقٍ لا تَبلى ، وواحِدٌ لا تُشَبَّهُ ، ومُقتَدِرٌ لا تُنازَعُ. (5)

عنه صلى الله عليه و آله :أَثبِت في قَضائِكَ وقَدَرِكَ البَرَكَةَ في نَفسي وأَهلي ومالي في لَوحِ الحِفظِ المَحفوظِ بِحِفظِكَ ، يا حَفيظُ الحافِظُ حِفظُهُ احفَظني بِالحِفظِ الَّذي جَعَلتَ مَن حَفِظتَهُ بِهِ مَحفوظا. (6)

الإمام الباقر عليه السلام :قالَ إِبراهيمُ عليه السلام [لِذِي القَرنَينِ] : بِمَ قَطَعتَ الدَّهرَ؟ قالَ : بِإِحدى عَشرَةَ كَلِمَةً (7)، وهِيَ : سُبحانَ مَن هُوَ باقٍ لا يَفنى ، سُبحانَ مَن هُوَ عالِمٌ لا يَنسى ، سُبحانَ مَن هُوَ حافِظٌ لا يَسقُطُ ... . (8)

.


1) .البقرة : ۲۵۵ .

2) .الشورى : ۶ .

3) .البلد الأمين : ص ۴۰۴ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۸۸ .

4) .البلد الأمين : ص ۴۱۱ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۹۷ .

5) .مهج الدعوات : ص ۱۷۴ عن سلمان الفارسي عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۸۹ ح ۲۹ .

6) .البلد الأمين : ص ۵۱۱ عن الإمام الباقر عن الإمام عليّ عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۱۸ ح ۱ .

7) .في المصدر : «بأحد عشر» ، و التصويب من بحار الأنوار .

8) .قصص الأنبياء : ص ۱۲۲ ح ۱۲۴ ، بحار الأنوار : ج ۱۲ ص ۱۹۵ ح ۲۰ .

الإمام الصادق عليه السلام :سُبحانَ مَن هُوَ عَظيمٌ لا يُرامُ (1)، سُبحانَ مَن هُوَ قائِمٌ لا يَلهو ، سُبحانَ مَن هُوَ حافِظٌ لا يَنسى. (2)

الإمام الرضا عليه السلام :اللّهُمَّ اضرِب عَلَيَّ سُرادِقاتِ (3)حِفظِكَ الَّذي لا يَهتِكُهُ الرِّياحُ ، ولا تَخرِقُهُ الرَّماحُ ، وَاكفِني شَرَّ ما أَخافُهُ بِروحِ قُدسِكَ الَّذي مَن أَلقَيتَهُ عَلَيهِ كانَ مَستورا عَن عُيونِ النّاظِرينَ ، وكَبيرا في صُدورِ الخَلائِقِ أَجمَعينَ. (4)

عنه عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى : «وَلَا يَـئودُهُ حِفْظُهُمَا» ـ: أَي لا يَثقُلُ عَلَيهِ حِفظُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرضِ. (5)

.


1) .لا يُرَامُ : أي لا يمكن لأحد أن يقصده أو يقصد من لجأ إليه بسوء (بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۱۱۴) .

2) .الدعوات : ج ۹۲ ص ۲۲۸ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۲۰۶ ح ۳ .

3) .السُّرادِقُ : كلّ ما أحاط بشيء ، أو الحائط المشتمل على شيء ، و الجمع : سُرادِقات (لسان العرب : ج ۱۰ ص ۱۵۷) .

4) .مهج الدعوات : ص ۳۰۳ عن الفضل بن الربيع و ص ۲۹۴ عن الإمام الكاظم عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۵۳ ح ۵ .

5) .تفسير القمّي : ج ۱ ص ۸۴ عن الحسين بن خالد ، بحار الأنوار : ج ۹۲ ص ۲۶۳ ح ۶ .

. .

الفصل الرابع عشر: الحافي، الحفيّ

الحافي والحفي لغة

الحافي والحفيّ في القرآن والحديث

الفصل الرابع عَشَر: الحافي، الحفيّالحافي والحفي لغةً«الحافي» في اللغة اسم فاعل و«الحفيّ» فعيل بمعنى فاعل من مادّة «حفي» وهو ثلاثة أُصول : المنع ، استقصاء السؤال ، والحفاء خلاف الانتعال. ومن الأَصل الثاني قولهم: حفيت إِليه في الوصيّة: بالغت وتحفّيت به: بالغت في إِكرامه . والحفي : المتقصي في السؤال . حفيت بفلان وتحفّيت ، إِذا عُنيتَ به . والحفي : العالم بالشيء (1). حَفِيَ فلان بفلان : إِذا برّهُ وأَلطفهُ . الحفي : اللطيف. حفي فلان بفلان : إِذا قام في حاجته وأَحسن مثواه . التحفّي : الكلام واللقاء الحسن (2).

الحافي والحفيّ في القرآن والحديثورد اسم «الحفيّ» للّه سبحانه مرّةً واحدةً في القرآن الكريم : «إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيًّا» (3). والحفيّ والحافي في هذه الآية والأَحاديث بمعنى المبالغ في البرّ والسؤال والمراقبة

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۸۳ .

2) .لسان العرب : ج ۱۴ ص ۱۸۷ .

3) .مريم : ۴۷ .

والعناية بأَحوال عباده ، وهي مأخوذه من الأَصل الثاني لمادّة «حفي» .

الكتاب«إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيًّا» . (1)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :سَيِّدي أَنتَ بِحاجَتي عَليمٌ ، فَكُن بِها حَفِيّا فَإِنَّكَ بِها عالِمٌ غَيرُ مُعَلَّمٍ ، وأَنتَ بِها واسِعٌ غَيرُ مُتَكَلِّفٍ. (2)

الإمام عليّ عليه السلام :لا إِلهَ إِلَا اللّهُ الخالِقُ الكافِي الباقِي الحافي . (3)

الإمام الحسين عليه السلام :إِلهي كَيفَ تَكِلُني وقَد تَوَكَّلتَ لي ، وكَيفَ أُضامُ وأَنتَ النّاصِرُ لي ، أَم كَيفَ أَخيبُ وأَنتَ الحَفِيُّ بي. (4)

الإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ قَد تَعلَمُ ما يُصلِحُني مِن أَمرِ دُنيايَ وآخِرَتي ، فَكُن بِحَوائِجي حَفِيّا. (5)

.


1) .مريم : ۴۷ .

2) .البلد الأمين : ص ۴۲۱ ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۲۶۷ ح ۱ .

3) .بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۲۰۹ ح ۳ نقلاً عن الدروع الواقية .

4) .بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۲۲۵ نقلاً عن الإقبال .

5) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۹۵ الدعاء ۲۲ .

الفصل الخامس عشر: الحاكم

الحاكم لغة

الحاكم في القرآن والحديث

الفصل الخامس عَشَر: الحاكمالحاكِم لغةً«الحاكم» في اللغة اسم فاعل من مادّة «حكم» وهو المنع (1). ويُطلق على من يبتّ في نزاعات النّاس ، ويؤخذ بكلامه (2)، وحكم الحاكم في الحقيقة مانع الظلم والنزاع .

الحاكم في القرآن والحديثلقد ورد تعبير «خير الحاكمين» في القرآن الكريم ثلاث مرّات ، وتعبير «أَحكم الحاكمين» مرّتين ، موصوفا بهما اللّه تعالى ، وقد نُسبت المشتقّات الأُخرى لمادّة «حكم» إِلى اللّه عَزَّ اسمه سبعا وثلاثين مرّةً . إِنّ حكم اللّه ينقسم في أَحد التقاسيم إِلى قسمين : تشريعيّ ، وتكوينيّ ، فالحكم التشريعيّ عبارة عن أَوامر اللّه سبحانه ونواهيه التي بلّغها الأَنبياء والأَئمّة المعصومون عليهم السلام للنَّاس في قالب الأَحكام التكليفيّة الخمسة . أَمّا حكمه التكوينيّ تعالى فهو عبارة عن الإرادة والقضاء والقدر الإلهيّ

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۹۱ .

2) .المصباح المنير : ص ۱۴۵ .

۱۵ / ۱ أحكم الحاكمين

۱۵ / ۲ عادل في حكمه

الجاري في العالم . إِنّ حقّ التشريع والأَمر والنهي لخالق النَّاس ومالكهم ويجب أَن تعود أَحكام الآخرين إِلى الحكم الإلهيّ وتكون مطابقة لشريعة اللّه ، وقد نسبت الأَحاديث إِلى حكم اللّه خصائص ، مثل : العدالة ، والإنصاف ، والخير ، والحُسن .

۱۵ / ۱أحْكَمُ الحاكِمينَالكتاب«وَ نَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِى مِنْ أَهْلِى وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنتَ أَحْكَمُ الْحَـكِمِينَ» . (1)

«أَفَحُكْمَ الْجَـهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ» . (2)

«وَ اتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحَـكِمِينَ» . (3)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :الحَمدُ للّهِِ رَفيعِ الدَّرَجاتِ ، ذِي العَرشِ ... وهُوَ أَحكَمُ الحاكِمينَ ، وأَسرَعُ الحاسِبينَ ، وحُكمُهُ عَدلٌ وهُوَ لِلحَمدِ أَهلٌ . (4)

۱۵ / ۲عادِلٌ في حُكمِهِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اللّهُ عَظيمُ الآلاءِ ، دائِمُ النَّعماءِ ... عادِلٌ في حُكمِهِ ، عالِمٌ في مُلكِهِ . (5)

.


1) .هود: ۴۵ وراجع: التين : ۸ .

2) .المائدة: ۵۰ .

3) .يونس: ۱۰۹ و راجع: الأعراف: ۸۷ و يوسف: ۸۰ .

4) .الدروع الواقية : ص ۸۸ ، بحار الأنوار: ج ۹۷ ص ۱۴۰ ح ۴ وراجع : الكافي: ج ۱ ص ۴۵۸ ح ۳ ، تهذيب الأحكام : ج ۶ ص ۵۸ ح ۱ ، نهج البلاغة : الكتاب ۵۵ .

5) .مهج الدعوات: ص ۱۱۷ عن أنس ، بحار الأنوار: ج ۹۵ ص ۳۷۴ ح ۲۵ .

الإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ ... الَّذي صَدَقَ في ميعادِهِ ، وَارتَفَعَ عَن ظُلمِ عِبادِهِ ، وقامَ بِالقِسطِ في خَلقِهِ ، وعَدَلَ عَلَيهِم في حُكمِهِ . (1)

عنه عليه السلام :اِعلَموا أَنَّ لِكُلِّ حَقٍّ طالِبا ، ولِكُلِّ دَمٍ ثائِرا ، وَالطّالِبُ بِحَقِّنا كَقِيامِ الثّائِرِ بِدِمائِنا ، وَالحاكِمُ في حَقِّ نَفسِهِ هُوَ العادِلُ الَّذي لا يَحيفُ (2)، وَالحاكِمُ الَّذي لا يَجورُ ، وهُوَ اللّهُ الواحِدُ القَهّارُ . (3)

عنه عليه السلامـ مِن دُعائِهِ في يَومِ الثُّلاثاءِ ـ: أَمرُكَ ماضٍ ، ووَعدُكَ حَتمٌ ، وحُكمُكَ عَدلٌ ، لا يَعزُبُ (4)عَنكَ شَيءٌ . (5)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ مِن دُعائِهِ فِي العيدَينِ وَالجُمُعَةِ ـ: عادَتُكَ الإِحسانُ إِلَى المُسيئينَ ، وسُنَّتُكَ الإِبقاءُ عَلَى المُعتَدينَ ، حَتّى لَقَد غَرَّتهُم أَناتُكَ عَنِ الرُّجوعِ ، وصَدَّهُم إِمهالُكَ عَنِ النُّزوعِ ، وإِنَّما تَأَنَّيتَ بِهِم لِيَفيؤوا إِلى أَمرِكَ ، وأَمهَلتَهُم ثِقَةً بِدَوامِ مُلكِكَ ، فَمَن كانَ مِن أَهلِ السَّعادَةِ خَتَمتَ لَهُ بِها ، ومَن كانَ مِن أَهلِ الشَّقاوَةِ خَذَلتَهُ لَها ، كُلُّهُم صائِرونَ إِلى حُكمِكَ ، وأُمورُهُم آئِلَةٌ إِلى أَمرِكَ ، لَم يَهِن عَلى طولِ مُدَّتِهِم سُلطانُكَ ، ولَم يَدحَض لِتَركِ مُعاجَلَتِهِم بُرهانُكَ ، حُجَّتُكَ قائِمَةٌ لا تُدحَضُ ، وسُلطانُكَ ثابِتٌ لا يَزولُ ، فَالوَيلُ الدَّائِمُ لِمَن جَنَحَ عَنكَ ، وَالخَيبَةُ الخاذِلَةُ لِمَن خابَ مِنكَ ، وَالشَّقاءُ الأَشقى لِمَن اغتَرَّ بِكَ ، ما أَكثَرَ تَصَرُّفَهُ في عَذابِكَ ، وما أَطوَلَ تَرَدُّدَهُ في عِقابِكَ ، وما أَبعَدَ غايَتَهُ مِنَ الفَرَجِ ، وما أَقنَطَهُ مِن سُهولَةِ المَخرَجِ ، عَدلاً مِن قَضائِكَ

.


1) .نهج البلاغة: الخطبة ۱۸۵ ، الاحتجاج: ج ۱ ص ۴۸۰ ح ۱۱۷ ، بحار الأنوار: ج ۴ ص ۲۶۱ ح ۹ .

2) .الحَيْفُ: الجور والظلم (الصحاح: ج ۴ ص ۱۳۴۷) .

3) .تفسير القمي: ج ۱ ص ۳۸۴ عن جميل عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار: ج ۳۲ ص ۴۱ ح ۲۷ .

4) .عَزَبَ: غاب وخفي (المصباح المنير: ص ۴۰۷) .

5) .البلد الأمين: ص ۱۲۱ ، بحار الأنوار: ج ۹۰ ص ۱۸۴ ح ۲۳ .

لا تَجورُ فيهِ ، وإِنصافا مِن حُكمِكَ لا تَحيفُ عَلَيهِ ، فَقَد ظاهَرتَ الحُجَجَ ، وأَبلَيتَ الأَعذارَ ، وقَد تَقَدَّمتَ بِالوَعيدِ ، وتَلَطَّفتَ فِي التَّرغيبِ ، وضَرَبتَ الأَمثالَ ، وأَطَلتَ الإِمهالَ ، وأَخَّرتَ وأَنتَ مُستَطيعٌ لِلمُعاجَلَةِ ، وتَأَنَّيتَ وأَنتَ مَليءٌ بِالمُبادَرَةِ . (1)

الإمام الصادق عليه السلام :فَقَد عَلِمتُ يا إِلهي أَنَّهُ لَيسَ في حُكمِكَ ظُلمٌ ، ولا في نِقمَتِكَ عَجَلَةٌ ، وإِنَّما يَعجَلُ مَن يَخافُ الفَوتَ ، ويَحتاجُ إِلَى الظُّلمِ الضَّعيفُ ، وقَد تَعالَيتَ يا إِلهي عَن ذلِكَ . (2)

عنه عليه السلام :أَسأَ لُكَ بِالاِسمِ الَّذي جَعَلتَهُ عِندَ مُحَمَّدٍ وعِندَ عَلِيٍّ وعِندَ الحَسَنِ وَالحُسَينِ وعِندَ الأَئِمَّةِ كُلِّهِم ـ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِم أَجمَعينَ ـ ، أَن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَن تَقضِيَ لي يا رَبِّ حاجَتي وتُيَسِّرَ لي عَسيرَها ، وتَكفِيَني مُهِمَّها ، وتَفتَحَ لي قُفلَها ، فَإِن فَعَلتَ فَلَكَ الحَمدُ ، وإِن لَم تَفعَل فَلَكَ الحَمدُ غَيرَ جائِرٍ في حُكمِكَ ، ولا مُتَّهَمٍ في قَضائِكَ ، ولا حائِفٍ في عَدلِكَ . (3)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ رَبِّ العالَمينَ ، الحَيِّ الَّذي لا إِلهَ إِلّا هُوَ ، الحَيِّ الَّذي لا يَموتُ ، وَالقائِمِ الَّذي لا يَتَغَيَّرُ ، وَالدَّائِمِ الَّذي لا يَفنى وَالقاسِطِ الَّذي لا يَزولُ ، وَالعَدلِ الَّذي لا يَجورُ ، وَالحاكِمِ الَّذي لا يَحيفُ ، وَاللَّطيفِ الَّذي لا يَخفى عَلَيهِ شَيءٌ ، وَالواسِعِ الَّذي لا

.


1) .الصحيفة السجّاديّة: ص ۱۸۲ الدعاء ۴۶ ، مصباح المتهجّد: ص ۳۷۰ ح ۵۰۰ ، جمال الاُسبوع: ص ۲۶۳ عن المتوكّل بن هارون عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام ؛ شرح نهج البلاغة: ج ۶ ص ۱۷۹ عن الإمام عليّ وعنه عليهماالسلامنحوه .

2) .تهذيب الأحكام: ج ۵ ص ۲۷۷ ح ۹۴۶ عن ذريح، من لايحضره الفقيه: ج ۱ ص ۴۹۰ ح ۱۴۰۹، مكارم الأخلاق: ج ۲ ص ۵۶ ح ۲۱۳۵ كلاهما عن معروف بن خربوذ عن أحدهما عليهماالسلام، الصحيفة السجّاديّة: ص ۲۰۷ الدعاء ۴۸، بحارالأنوار: ج ۸۷ ص ۲۰۳ ح ۱۱.

3) .مصباح المتهجّد: ص ۳۲۵ ح ۴۳۴ عن عاصم بن حميد ، بحار الأنوار: ج ۹۰ ص ۲۹ ح ۲ .

۱۵ / ۳ يحكم ما يريد

يَبخَلُ ، وَالمُعطي مَن يَشاءُ ما يَشاءُ ، وَالأَوَّلِ الَّذي لا يُدرَكُ . (1)

الإمام العسكريّ عليه السلامـ فِي التَّفسيرِ المَنسوبِ إِلَيهِ ـ: قالَ اللّهُ عز و جللِبَني إِسرائيلَ : وَاذكُروا «إِذْ أَخَذْنَا مِيثَـقَ بَنِى إِسْرَ ءِيلَ» عَهدَهُمُ المُؤَكَّدَ عَلَيهِم «لَا تَعْبُدُونَ إِلَا اللَّهَ» (2)أَي لا يُشَبِّهوهُ بِخَلقِهِ ، ولا يَجوروهُ في حُكمِهِ . (3)

راجع : ج ۳ ص ۴۰۹ (المرتبة الرابعة : التَّوحيدُ في الحُكم) .

۱۵ / ۳يَحكُمُ ما يُريدُ«يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَـمِ إِلَا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ» . (4)

.


1) .الدروع الواقية: ص ۸۱ ، بحار الأنوار: ج ۹۷ ص ۱۳۶ ح ۴ .

2) .البقرة : ۸۳ .

3) .التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ۳۲۶ ح ۱۷۴ ، بحار الأنوار: ج ۷۱ ص ۱۸۳ ح ۴۴ .

4) .المائدة: ۱ .

. .

الفصل السادس عشر: الحسيب

الحسيب لغة

الحسيب في القرآن والحديث

الفصل السادس عَشَر: الحسيبالحسيب لغةًالحسيب في اللغة فعيل من مادّة «حسب» وله معنيان رئيسان: الأَوّل: العدّ ، تقول: حسبتُ الشيء أَحسبه حسبا وحُسبانا . والثاني: الكفاية؛ تقول: شيء حساب ، أَي: كافٍ. ويقال: أَحسبتُ فلانا: إِذا أَعطيته ما يُرضيه (1). بناءً على هذا ، للحسيب في اللغة معنيان: الأَوّل: المحاسب؛ والثاني : الكافي .

الحسيب في القرآن والحديثورد اسم الحسيب في القرآن الكريم ثلاث مرّات (2)، واسم «الحاسب» مرّتين (3)، ولفظ «سريع الحساب» ثماني مرّات (4)، ولفظ «بغير حساب» ستّ مرّات (5).

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۵۹ .

2) .النساء: ۶ و ۸۶ ، الأحزاب : ۳۹ .

3) .الأنعام : ۶۲ ، الأنبياء : ۴۷ .

4) .البقرة: ۲۰۲ ، آل عمران : ۱۹ و ۱۹۹ ، المائدة : ۴ ، الرعد : ۴۱ ، إبراهيم : ۵۱ ، النور : ۳۹ ، غافر : ۱۷ .

5) .البقرة: ۲۱۲ ، آل عمران: ۲۷ و ۳۷ ، النور: ۳۸ ، الزمر: ۱۰ ، غافر : ۴۰ .

۱۶ / ۱ حسيب على كلّ شيء

ويبدو أَنّ تعبير «سريع الحساب» ، و«أَسرع الحاسبين» ، و «بغير حساب» في المعنى الأَوّل للحساب ، أَمّا استعمالات اسم «الحسيب» ، و«الحاسب» في القرآن والأَحاديث فهي صالحة للتفسير بكلا المعنيين المذكورين وإِن كان المعنى الأَوّل أَقرب ، كقوله تعالى: «وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ حَسِيبًا» (1)أَو الحديث المأَثور : «واللّهُ حَسيبٌ بَينَنا وبَينَكُم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ» (2).

۱۶ / ۱حَسيبٌ عَلى كُلِّ شَيءٍالكتاب« وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ حَسِيبًا » . (3)

الحديثمعاني الأخبار عن قيس بن عاصم :وَفَدتُ مَعَ جَماعَةٍ مِن بَني تَميمٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، فَدَخَلتُ وعِندَهُ الصَّلصالُ بنُ الدَّلَهمَسِ فَقُلتُ : يا نَبِيَّ اللّهِ عِظنا مَوعِظَةً نَنتَفِعُ بِها ، فَإِنّا قَومٌ نَعيرُ (4)بِالبَرِيَّةِ . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : يا قَيسُ ، إِنَّ مَعَ العِزِّ ذُلّاً ، وإِنَّ مَعَ الحَياةِ مَوتا ، وإِنَّ مَعَ الدُّنيا آخِرَةً ، وإِنَّ لِكُلِّ شَيءٍ حَسيبا ، وعَلى كُلِّ شَيءٍ رَقيبا. (5)

.


1) .النساء : ۸۶ .

2) .راجع : ص ۱۳۳ ح ۴۴۰۸ .

3) .النساء : ۸۶ .

4) .عارَ في الأرض يَعِير : أي ذَهَبَ (لسان العرب : ج ۴ ص ۶۲۳) .

5) .معانيالأخبار: ص۲۳۳ ح۱ ، الخصال : ص۱۱۴ ح ۹۳ و فيه «نعبر» بدل «نعير»، الأمالي للصدوق: ص۵۰ ح۴ و فيه «نعمُر» بدل «نعير»، روضة الواعظين: ص۵۳۴ و فيه «نعيش» بدل «نعير»، بحار الأنوار: ج۷۱ ص۱۷۰ ح۱.

الإمام عليّ عليه السلام :حاسِب نَفسَكَ لِنَفسِكَ ، فَإِنَّ غَيرَها مِنَ الأَنفُسِ لَها حَسيبٌ غَيرُكَ. (1)

فاطمة عليهاالسلامـ مِن كَلامِها لِلقَومِ لَمّا هَجَموا عَلى دارِها ـ: لكِنَّكُم قَطَعتُمُ الأَسبابَ بَينَكُم وبَينَ نَبِيِّكُم ، وَاللّهُ حَسيبٌ بَينَنا وبَينَكُم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ. (2)

الإمام زين العابدين عليه السلام :دَخَلَ الحُسَينُ عليه السلام عَلى عَمِّي الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ عليهماالسلاملَمّا سُقِيَ السَّمَّ ، فَقامَ لِحاجَةِ الإِنسانِ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقالَ : لَقَد سُقيتُ السَّمَّ عِدَّةَ مِرارٍ ، فَما سُقيتُ مِثلَ هذِهِ ... . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : يا أَخي ، مَن سَقاكَ؟ قالَ : وما تُريدُ بِذلِكَ ؟ فَإِن كانَ الَّذي أَظُنُّهُ فَاللّهُ حَسيبُهُ ، وإِن كانَ غَيرَهُ فَما أُحِبُّ أَن يؤخَذَ بي بَريءٌ. (3)

الإمام الصادق عليه السلام :اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ .. . يا مَن عَلى كُلِّ شَيءٍ رَقيبٌ ، وعَلى كُلِّ شَيءٍ حَسيبٌ ، ومِن كُلِّ عَبدٍ قَريبٌ. (4)

عيون أخبار الرضا عن أحمد بن الحسين كاتب أبي الفيّاض عن أبيه :حَضَرنا مَجلِسَ عَلِيِّ بنِ موسى عليه السلام ، فَشَكا رَجُلٌ أَخاهُ ، فَأَنشَأَ يَقولُ : أَعذِر أَخاكَ عَلى ذُنوبِهِ وَ استُر وغَطِّ عَلى عُيوبِهِ وَ اصبِر عَلى بَهتِ السَّفيهِ وَ لِلزَّمانِ عَلى خُطوبِهِ ودَعِ الجَوابَ تَفَضُّلا و كِلِ الظَّلومَ إِلى حَسيبِهِ (5)

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۲۲ ، بحار الأنوار : ج ۶۹ ص ۳۲۶ ح ۳۹ .

2) .الاحتجاج : ج ۱ ص ۲۰۳ عن عبد اللّه بن عبد الرحمن ، بحار الأنوار : ج ۲۸ ص ۲۰۵ ح ۳ .

3) .مروج الذهب : ج ۳ ص ۵ عن الإمام الصادق عنه أبيه عليهماالسلام ، عمدة الطالب : ص ۶۷ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۱۴۸ ح ۱۵ .

4) .مهج الدعوات : ص ۲۲۳ عن الربيع ، البلد الأمين : ص ۳۸۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۲۷۳ ح ۱ .

5) .عيون أخبار الرضا: ج۲ ص۱۷۶ ح۴، بشارة المصطفى : ص ۷۸ عن إبراهيم بن هاشم ، كشف الغمّة: ج۳ ص۵۹ عن أبيالحسن (الحسين) كاتب الفرائض عن أبيه، إعلام الورى: ج۲ ص۶۹، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۹۲ ح ۱۸.

۱۶ / ۲ سريع الحساب

۱۶ / ۲سَريعُ الحِسابِالكتاب«لِيَجْزِىَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ » . (1)

راجع : البقرة : ۲۰۲ ، آل عمران : ۱۹ و ۱۹۹ ، المائدة : ۴ ، الأنعام : ۱۶۵ ، الرعد : ۴۱ ،النور : ۳۹ ، غافر : ۱۷ .

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اللّهُ أَكبَرُ ، ذُو السُّلطانِ المَنيعِ ، وَالإِنشاءِ البَديعِ ، وَالشَّأنِ الرَّفيعِ ، وَالحِسابِ السَّريعِ. (2)

عنه صلى الله عليه و آله :الحَمدُ للّهِِ رفيعِ الدَّرَجاتِ ... سَريعِ الحِسابِ ، شَديدِ العِقابِ. (3)

نهج البلاغة :سُئِلَ [عَلِيٌّ عليه السلام ] : كَيفَ يُحاسِبُ اللّهُ الخَلقَ عَلى كَثرَتِهِم ؟ فَقالَ عليه السلام : كَما يَرزُقُهُم عَلى كَثرَتِهِم . فَقيلَ : كَيفَ يُحاسِبُهُم ولا يَرَونَهُ ؟ فَقالَ عليه السلام : كَما يَرزُقُهم ولا يَرَونَهُ. (4)

.


1) .إبراهيم : ۵۱ .

2) .مهج الدعوات : ص ۳۴ عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۳۰۱ ح ۶۲ .

3) .الدروع الواقية : ص ۸۸ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۳۹ .

4) .نهج البلاغة : الحكمة ۳۰۰ ، الأمالي للسيّد المرتضى : ج ۱ ص ۱۰۳ ، روضه الواعظين : ص ۴۱ ، بحار الأنوار : ج ۷ ص ۲۷۱ ح ۳۷.

۱۶ / ۳ أسرع الحاسبين

۱۶ / ۴ كفى به حسيبا

۱۶ / ۳أَسرَعُ الحاسِبينَالكتاب«ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَـسِبِينَ» . (1)

الحديثالإمام الباقر عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا أَبصَرَ النّاظِرينَ ، ويا أَسمَعَ السّامِعينَ ، ويا أَسرَعَ الحاسِبينَ ، ويا أَرحَمَ الرّاحِمينَ. (2)

۱۶ / ۴كَفى بِهِ حَسيباالكتاب«الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَــلَـتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَ لَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَا اللَّهَ وَ كَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا » . (3)

الحديثالإمام زين العابدين عليه السلامـ مِن دُعائِهِ فِي الرَّهبَةِ ـ: ولَو أَنَّ أَحَدا اِستَطاعَ الهَرَبَ مِن رَبِّهِ لَكُنتُ أَنَا أَحَقَّ بِالهَرَبِ مِنكَ ، وأَنتَ لا تَخفى عَلَيكَ خافِيَةٌ فِي الأَرضِ ولا فِي

.


1) .الأنعام : ۶۲ .

2) .الكافي : ج ۲ ص ۵۵۶ ح ۱ عن أبي حمزة ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۳۳۶ ح ۹۸۲ عن الإمام الصَّادق عنه عليهماالسلام ، قرب الإسناد : ص ۲ ح ۵ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصَّادق عنه عليهماالسلام ، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۱۸۲ ح ۴۱۴ عن معاوية ابن ميسرة عن الإمام الصَّادق عليه السلام ، المقنعة : ص ۲۱۸ عن الإمام الصَّادق عليه السلام ، مصباح المتهجّد : ص ۶۳ ح ۱۰۱ عن معاوية ابن عمّار عن الإمام الصَّادق عليه السلام ، المزار الكبير : ص ۲۶۰ ح ۱۰ من دون إسناد إلى المعصوم.

3) .الأحزاب : ۳۹ و راجع: النساء : ۶.

السَّماءِ إِلّا أَتَيتَ بِها ، وكَفى بِكَ جازِيا ، وكَفى بِكَ حَسيبا. (1)

الإمام الصادق عليه السلام :كانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام إِذا دَخَلَ شَهرُ رَمَضانَ لا يَضرِبُ عَبدا لَهُ ولا أَمَةً ، وكانَ إِذا أَذنَبَ العَبدُ وَالأَمَةُ يَكتُبُ عِندَهُ : أَذنَبَ فُلانٌ ، أَذنَبَت فُلانَةُ ، يَومَ كَذا وكَذا ، ولَم يُعاقِبهُ ، فَيَجتَمِعُ عَلَيهِمُ الأَدَبُ. حَتّى إِذا كانَ آخِرُ لَيلَةٍ مِن شَهرِ رَمَضانَ دَعاهُم وجَمَعَهُم حَولَهُ ، ثُمَّ أَظهَرَ الكِتابَ ، ثُمَّ قالَ : يا فُلانُ فَعَلتَ كَذا وكَذا ، ولَم أُؤَدِّبكَ ، أَتَذكُرُ ذلِكَ؟ فَيَقولُ : بَلى يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ ، حَتّى يَأَتِيَ عَلى آخِرِهِم ، ويُقَرِّرُهُم جَميعا ، ثُمَّ يَقومُ وَسَطَهُم ، ويَقولُ لَهُم : اِرفَعوا أَصواتَكُم وقولوا : يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، إِنَّ رَبَّكَ قَد أَحصى عَلَيكَ كُلَّ ما عَمِلتَ كَما أَحصَيتَ عَلَينا كُلَّ ما عَمِلنا ، ولَدَيهِ كِتابٌ يَنطِقُ عَلَيكَ بِالحَقِّ ، لا يُغادِرُ صَغيرَةً ولا كَبيرَةً مِمّا أَتَيتَ إِلّا أَحصاها ، وتَجِدُ كُلَّ ما عَمِلتَ لَدَيهِ حاضِرا ، كَما وَجَدنا كُلَّ ما عَمِلنا لَدَيكَ حاضِرا ، فَاعفُ وَاصفَح كَما تَرجو مِنَ المَليكِ العَفوَ ، وكَما تُحِبُّ أَن يَعفُوَ المَليكُ عَنكَ ، فَاعفُ عَنّا تَجِدهُ عَفُوّا ، وبِكَ رَحيما ، ولَكَ غَفورا ، ولا يَظلِمُ رَبُّكَ أَحَدا ، كَما لَدَيكَ كِتابٌ يَنطِقُ عَلَينا بِالحَقِّ لا يُغادِرُ صَغيرَةً و لا كَبيرَةً مِمّا أَتَيناها إِلّا أَحصاها . فَاذكُر يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ذُلَّ مَقامِك بَينَ يَدَي رَبِّكَ الحَكَمِ العَدلِ ، الَّذي لا يَظلِمُ

.


1) .الصحيفة السجّاديّة: ص ۲۱۵ الدعاء۵۰ ، بحار الأنوار: ج ۸۷ ص ۲۲۹ ح ۴۲ نقلاً عنالمحاسن عن الإمام الكاظم عليه السلام نحوه.

مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ ، ويَأتي بِها يَومَ القِيامَةِ ، وكَفى بِاللّهِ حَسيبا وشَهيدا ، فَاعفُ وَاصفَح يَعفو عَنكَ المَليكُ ويَصفَح ... (1)

.


1) .الإقبال : ج ۱ ص ۴۴۳ عن محمّد بن عجلان ، بحار الأنوار : ج ۴۶ ص ۱۰۳ ح ۹۳ .

. .

الفصل السابع عشر: الحـقّ

الحقّ لغة

الحقّ في القرآن والحديث

الفصل السابع عَشَر: الحـقّالحقّ لغةًالحقّ في أَصل اللغة يدلّ على إِحكام الشيء وصحّته ، فالحقّ نقيض الباطل (1)، وهو حقّ الشيء ، إِذا وَجَبَ وثَبَتَ (2). قال ابن الأَثير : في أَسماء اللّه تعالى: «الحقّ» هو الموجود حقيقةً ، المتحقّق وجوده وإِلهيّتهُ (3).

الحقّ في القرآن والحديثنُسب اسم «الحق» للذات الإلهيّة إِحدى عشرة مرّةً في القرآن الكريم ، مثل: «رَبُّكُمُ الْحَقُّ» (4)؛ و «الْمَلِكُ الْحَقُّ» (5)؛ و «أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ» (6).

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۱۵ .

2) .المصباح المنير : ص ۱۴۳ .

3) .النهاية : ج ۱ ص ۴۱۳ .

4) .يونس: ۳۲ .

5) .طه : ۱۱۴ .

6) .النور: ۲۵ .

۱۷ / ۱ هو الحقّ

وقد نُسب الحقّ أَيضا إِلى أَفعال اللّه تعالى وأَقواله في مواضع كثيرة كقوله: «خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ» (1)؛ وقوله: «أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ» (2)؛ وقوله: «وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ» (3). وقد أُطلق الحقّ في الأَحاديث على ذات اللّه سبحانه وأَقواله وأَفعاله أَيضا . قال الإمام الباقر عليه السلام في الدعاء : «اللّهُمَّ أنتَ الحَقُّ ، وقَولُكَ الحَقُّ ، ووَعدُكَ الحَقُّ ، وأنتَ مَليكُ الحَقِّ» . والظاهر أَنّ إِطلاق الحقّ على ذات اللّه سبحانه من باب «زيدٌ عدلٌ» وهو يدلّ على المبالغة في حقّانيّته تعالى (4).

۱۷ / ۱هُوَ الحَقُّالكتاب«ذَ لِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْىِ الْمَوْتَى وَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ قَدِيرٌ » . (5)

«فَذَ لِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَا الضَّلَـلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ * كَذَ لِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ » . ۶

الحديثالإمام الحسين عليه السلام :إِذا قَرقَرَتِ الدَّجاجَةُ تَقولُ : يا إِلهَ الحَقِّ ، أَنتَ الحَقُّ ، وقَولُكَ

.


1) .النحل : ۳ .

2) .القصص : ۱۳ .

3) .راجع : ص ۱۴۱ ح ۴۴۱۹ .

4) .الحجّ : ۶ وراجع: الحجّ : ۶۲ والكهف : ۴۴ ولقمان : ۳۰ و فصّلت : ۵۳.

5) .يونس : ۳۲ و ۳۳ و راجع: يونس : ۳۰ .

۱۷ / ۲ المولى الحقّ

۱۷ / ۳ الملك الحقّ

الحَقُّ ، يا أللّهُ يا حَقُّ. (1)

الإمام الباقر عليه السلام :بِكَ يا إِلهي ، أَنزَلتُ حَوائِجِي اللَّيلَةَ ، فَاقضِها يا قاضِيَ حَوائِجِ السّائِلينَ ، اللّهُمَّ أَنتَ الحَقُّ ، وقَولُكَ الحَقُّ ، ووَعدُكَ الحَقُّ ، وأَنتَ مَليكُ الحَقِّ ، أَشهَدُ أَنَّ لِقاءَكَ حَقٌّ ... . (2)

الإمام الصادق عليه السلامـ لَمّا قيلَ لَهُ : هَل يَكتَفِي العِبادُ بِالعَقلِ دونَ غَيرِهِ؟ ـ: إِنَّ العاقِلَ لِدَلالَةِ عَقلِهِ الَّذي جَعَلَهُ اللّهُ قِوامَهُ وزينَتَهُ وهِدايَتَهُ ، عَلِمَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الحَقُّ وأَنَّهُ هُوَ رَبُّهُ. (3)

۱۷ / ۲المَولَى الحَقُّ«ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَـسِبِينَ » . (4)

«هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ» . (5)

۱۷ / ۳المَلِكُ الحَقُّ«فَتَعَــلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ » . (6)

.


1) .الخرائج و الجرائح : ج ۱ ص ۲۴۹ ح ۵ عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، بحار الأنوار : ج ۶۴ ص ۲۷ ح ۸ .

2) .مصباح المتهجّد : ص ۱۶۴ ح ۲۵۴ ، بحار الأنوار : ج ۸۷ ص ۲۵۹ ح ۶۳ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۲۹ ح ۳۴ عن الحسن بن عمّار .

4) .الأنعام : ۶۲ .

5) .يونس : ۳۰ .

6) .المؤمنون : ۱۱۶ و راجع: طه : ۱۱۴ .

۱۷ / ۴ الحقّ المبين

۱۷ / ۴الحَقُّ المُبينُالكتاب«يَوْمَـئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ » . (1)

الحديثالإمام الصادق عليه السلام :كانَ فيما وَعَظَ اللّهُ عز و جل بِهِ عيسَى بنَ مَريَمَ عليه السلام : ... يا عيسى ، كُلُّ وَصِيَّتي نَصيحَةٌ لَكَ ، وكُلُّ قَولي حَقٌّ ، وأَنَا الحَقُّ المُبينُ ، وحَقّا أَقولُ : لَئِن أَنتَ عَصَيتَني بَعدَ أَن أَنبَأتُكَ ، ما لَكَ مِن دوني وَلِيٌّ ولا نَصيرٌ. (2)

عنه عليه السلام :أَشهَدُ أَنَّ اللّهَ هُوَ الحَقُّ المُبينُ. ۳

الإمام الرضا عليه السلام :اللّهُمَّ إِنَّ كُلَّ مَعبودٍ مِن لَدُن عَرشِكَ إِلى قَرارِ أَرضِكَ فَهُوَ باطِلٌ سِواكَ ، فَإِنَّكَ أَنتَ اللّهُ الحَقُّ المُبينُ. (3)

.


1) .النور : ۲۵ .

2) .الأمالي للصدوق : ص ۶۱۰ و ص ۶۱۳ ح ۸۴۲ عن أبي بصير ، الكافي : ج ۸ ص ۱۴۰ ح ۱۰۳ عن عليّ بن أسباط عنهم عليهم السلام ، تحف العقول : ص ۵۰۰ من دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۲۹۸ ح ۱۴ .

3) .الكافي : ج ۳ ص ۴۷۷ ح ۳ ، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۱۸۴ ح ۴۱۷ ، مكارم الأخلاق : ج ۲ ص ۱۱۳ ح ۲۳۱۳ ، مصباح المتهجّد : ص ۵۳۲ ح ۶۱۶ كلّها عن مقاتل بن مقاتل ، المقنعة : ص ۲۲۵ عن مقاتل عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۳۵۳ ح ۱۵ .

۱۷ / ۵ فعله الحقّ

۱۷ / ۵فِعلُهُ الحَقُّ«وَ مَا خَلَقْنَا السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا إِلَا بِالْحَقِّ وَ إِنَّ السَّاعَةَ لَاتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ » . (1)

«وَ اللَّهُ يَقْضِى بِالْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَىْ ءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » . (2)

«الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » . (3)

«مَا نُنَزِّلُ الْمَلَـئِكَةَ إِلَا بِالْحَقِّ وَ مَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ » . (4)

«وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَـرُ خَــلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً » . (5)

«ذَ لِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَـبَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِى الْكِتَـبِ لَفِى شِقَاق بَعِيدٍ » . (6)

«يَـأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَـئامِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا » . (7)

«لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْ ءٍ إِلَا كَبَـسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ

.


1) .الحِجر : ۸۵ وراجع: إبراهيم : ۱۹ ويونس : ۵ والنحل : ۳ والعنكبوت : ۴۴ والروم : ۸ والزمر : ۵ والجاثية : ۲۲ .

2) .غافر : ۲۰ و راجع: الزمر : ۶۹ .

3) .البقرة : ۱۴۷ وراجع: آل عمران : ۶۰ والكهف : ۲۹ .

4) .الحِجر : ۸ .

5) .النساء : ۱۲۲ وراجع: الأعراف : ۴۴ والقصص : ۱۳ .

6) .البقرة : ۱۷۶ وراجع: البقرة : ۱۴۴ و الجاثية : ۲۹ .

7) .النساء : ۱۷۰ و راجع: البقرة : ۱۱۹ .

لِيَبْلُغَ فَاهُ وَ مَا هُوَ بِبَــلِغِهِ وَ مَا دُعَاءُ الْكَـفِرِينَ إِلَا فِى ضَلَـلٍ » . (1)

«وَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَـتِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ » . (2)

راجع : ص ۱۴۰ ح ۴۴۱۸ و ۱۴۱ ح ۴۴۱۹ .

.


1) .الرعد : ۱۴ .

2) .يونس : ۸۲ وراجع: الشورى : ۲۴ .

الفصل الثامن عشر: الحكيم

الحكيم لغة

الحكيم في القرآن والحديث

الفصل الثامن عَشَر: الحكيمالحكيم لغةًتمّ اشتقاق «الحكيم» من مادّة «حكم» ، وذكرت كتب اللغة معنيين أَصليين للحكم ، أَحدهما «المنع» والآخر «الاستحكام» (1). واستنادا إِلى هذين المعنيين الأَصليين يستعمل الحكيم في مفهومين هما «العالم وصاحب الحكمة» و «المتقن للأُمور» (2). ويدلّ الحكيم في المعنى الأَوّل على صفة ذاتيّة ، أَمّا في المعنى الثاني فيدلّ على صفة فعليّة ، ومن الطبيعيّ أَنّنا يجب أَن نتنبّه إِلى أَنّ المعنيين مترابطان ؛ لأَنّ العمل المتقن لا يصدر إِلّا عن صاحب العلم والحكمة .

الحكيم في القرآن والحديثجاء ذكر صفة «الحكيم» إِلى جانب صفة «العزيز» سبعا وأَربعين مرّةً في القرآن الكريم ، وإِلى جانب صفة «العليم» ستّا وثلاثين مرّةً ، ومع صفة «الخبير» أَربع مرّات ، ومع كلِّ من صفة «العليّ» ، و «التوّاب» ، و«الحميد» ، و«الواسع» مرّةً

.


1) .راجع: معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۹۱ ؛ المصباح المنير : ص ۱۴۵ ؛ الصحاح : ج ۵ ص ۱۹۰۲ .

2) .الصحاح : ج ۵ ص ۱۹۰۱ .

۱۸ / ۱ الحكيم العليم

۱۸ / ۲ الحكيم الخبير

۱۸ / ۳ الحكيم الحميد

واحدةً . ووردت المشتقّات الأُخرى لمادّة «حكم» خمسا وثلاثين مرّةً في القرآن الكريم منسوبةً إِلى اللّه سبحانه . لقد ذهبت الأَحاديث إِلى أَنّ عجائب الخلقة ، آيات على الحكمة الإلهيّة ، وهذا المعنى قابل للتفسير مع كلا المعنيين اللغويين للحكيم ، وطبقا للمعنى الأَوّل فإنّ المخلوقات تدلّ على علم اللّه سبحانه وحكمته ، أَمّا المعنى الثاني فمفاده أَنّ المخلوقات تعكس الإتقان في أَفعال اللّه جلّ شأنه .

راجع : ج ۲ ص ۷۱ (تحقيق في معنى الحكمة وأقسامها).

۱۸ / ۱الحَكيمُ العَليمُ«وَ هُوَ الَّذِى فِى السَّمَاءِ إِلَـهٌ وَ فِى الْأَرْضِ إِلَـهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ» . (1)

۱۸ / ۲الحَكيمُ الخَبيرُ«وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ عَــلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَـدَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » . (2)

۱۸ / ۳الحَكيمُ الحَميدُ«لَا يَأْتِيهِ الْبَـطِـلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » . (3)

.


1) .الزخرف : ۸۴ .

2) .الأنعام : ۷۳ وراجع: الأنعام : ۱۸ وهود : ۱ وسبأ : ۱ .

3) .فصّلت : ۴۲ .

۱۸ / ۴ العزيز الحكيم

۱۸ / ۵ العليّ الحكيم

۱۸ / ۶ التّوّاب الحكيم

۱۸ / ۷ الواسع الحكيم

۱۸ / ۴العَزيزُ الحَكيمُ«إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلَا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . (1)

۱۸ / ۵العَليُّ الحَكيمُ«وَ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاىءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِىٌّ حَكِيمٌ » . (2)

۱۸ / ۶التَّوّابُ الحَكيمُ«وَ لَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ » . (3)

۱۸ / ۷الواسِعُ الحَكيمُ«وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَ سِعًا حَكِيمًا » . (4)

.


1) .آل عمران : ۶۲ وراجع: البقرة : ۱۲۹ و۲۰۹ و۲۲۰ و۲۲۸ و۲۴۰ و۲۶۰ وآل عمران : ۶ و۱۸ و۱۲۶ والنساء : ۵۶ و۱۵۸ و۱۶۵ والمائدة : ۳۸ و۱۱۸ والأنفال : ۱۰ و۴۹ و۶۳ و۶۷ والتوبة : ۴۰ و۷۱ وإبراهيم : ۴ والنحل : ۶۰ والنمل : ۹ والعنكبوت : ۲۶ و۴۲ والروم : ۲۷ ولقمان : ۹ و۲۷ وسبأ : ۲۷ وفاطر : ۲ والزمر : ۱ وغافر : ۸ ، والشورى : ۲ والجاثية : ۲ و۳۷ والأحقاف : ۲ والحديد : ۱ والحشر : ۱ و۲۴ والممتحنة : ۵ والصفّ : ۱ والجمعة : ۱ و۳ والتغابن : ۱۸ والفتح : ۷ و۱۹ .

2) .الشورى : ۵۱ .

3) .النور : ۱۰ .

4) .النساء : ۱۳۰ .

۱۸ / ۸ صفة حكمته

۱۸ / ۸صِفَةُ حِكمَتِهِالإمام عليّ عليه السلام :وأَرانا مِن مَلَكوتِ قُدرَتِهِ ، وعَجائِبِ ما نَطَقَت بِهِ آثارُ حِكمَتِهِ . . . ما دَلَّنا بِاضطِرارِ قِيامِ الحُجَّةِ لَهُ عَلى مَعرِفَتِهِ ، فَظَهَرَتِ البَدائِعُ الَّتي أَحدَثَتها آثارُ صَنعَتِهِ وأَعلامُ حِكمَتِهِ ، فَصارَ كُلُّ ما خَلَقَ حُجَّةً لَهُ ودَليلاً عَلَيهِ . (1)

عنه عليه السلامـ في خَلقِ اللّهِ الأَشياءَ ـ: وفَرَّقَها أَجناسا مُختَلِفاتٍ فِي الحُدودِ وَالأَقدارِ ، وَالغَرائِزِ وَالهَيئاتِ ، بَدايا خَلائِقَ أَحكَمَ صُنعَها ، وفَطَرَها عَلى ما أَرادَ وَابتَدَعَها . (2)

عنه عليه السلامـ في خَلقِ الخُفّاشِ ـ: ومِن لَطائِفِ صَنعَتِهِ ، وعَجائِبِ خِلقَتِهِ ، ما أَرانا مِن غَوامِضِ الحِكمَةِ في هذِهِ الخَفافيشِ الَّتي يَقبِضُهَا الضِّياءُ الباسِطُ لِكُلِّ شَيءٍ ، ويَبسُطُها الظَّلامُ القابِضُ لِكُلِّ حَيٍّ . (3)

عنه عليه السلام :أَمرُهُ قَضاءٌ وحِكمَةٌ ، ورِضاهُ أَمانٌ ورَحمَةٌ ، يَقضي بِعِلمٍ ويَعفو بِحِلمٍ . (4)

الإمام زين العابدين عليه السلام :سُبحانَكَ مِن . . . حَكيمٍ ما أَعَرَفَكَ! (5)

الإمام الباقر عليه السلام لَمّا قيلَ لَهُ :كَيفَ لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ؟ قالَ : لِأنَّهُ لا يَفعَلُ إِلّا ما كانَ حِكمَةً وصَوابا . (6)

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۰۷ ح ۹۰ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۵ ، بحار الأنوار : ج ۶۴ ص ۳۲۳ ح ۲ .

4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۰ .

5) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۸۷ الدعاء ۴۷ ، الإقبال : ج ۲ ص ۱۵۰ عن الإمام الصادق عليه السلام .

6) .التوحيد : ص ۳۹۷ ح ۱۳ عن جابر بن يزيد الجعفي .

۱۸ / ۹ الجواب عمّا يوهم خلاف الحكمة

الإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ لا يَفعَلُ لِعبِادِهِ إِلّا الأَصلَحَ لَهُم ، ولا يَظلِمُ النّاسَ شَيئا ، ولكِنَّ النّاسَ أَنفُسَهُم يَظلِمونَ . (1)

الإمام الرِّضا عليه السلام :سُبحانَ مَن خَلَقَ الخَلقَ بُقَدرَتِهِ ، وأَتقَنَ ما خَلَقَ بِحِكمَتِهِ ، ووَضَعَ كُلَّ شَيءٍ مِنهُ مَوضِعَهُ بِعِلمِهِ ، سُبحانَ مَن يَعلَمُ خائِنَةَ الأَعيُنِ وما تُخفِي الصُّدورُ ، ولَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ . (2)

راجع : ج ۳ ص ۱۱۳ (الفصل الخامس : دَوْرُ مَعرِفَةِ الخَلقِ في معرفة الخالق) .

۱۸ / ۹الجَوابُ عَمّا يوهِمُ خِلافَ الحِكمَةِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :قالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى : . . . وإِنَّ مِن عِبادِيَ المُؤمِنينَ لَمَن لا يَصلُحُ إِيمانُهُ إِلّا بِالفَقرِ ولَو أَغنَيتُهُ لَأَفسَدَهُ ذلِكَ، وإِنَ مِن عِباديَالمُؤمِنينَ لَمَن لا يَصلُحُ إِيمانُهُ إِلّا بِالغِناءِ ولَو أَفقَرتُهُ لَأَفسَدَهُ ذلِكَ ، وإِنّ مِن عِبادِيَ المُؤمِنينَ لَمَن لا يَصلُحُ إِيمانُهُ إِلّا بِالسُّقمِ ولَو صَحَّحتُ جِسمَهُ لَأَفسَدَهُ ذلِكَ ، وإِن مِن عِبادِيَ المُؤمِنينَ لَمَن لا يَصلُحُ إِيمانُهُ إِلّا بِالصِّحَّةِ ولَو أَسقَمتُهُ لَأَفسَدَهُ ذلِكَ ، إِنّي أُدَبِّرُ عِبادي لِعِلمي بِقُلوبِهِم ؛ فَإِنّي عَليمٌ خَبيرٌ . (3)

.


1) .التوحيد : ص ۴۰۳ ح ۹ عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي .

2) .عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۱۸ ح ۹ ، التوحيد : ص ۱۳۷ ح ۱۰ كلاهما عن الفضل بن شاذان ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۸۵ ح ۲۰ .

3) .التوحيد : ص ۴۰۰ ح ۱ ، علل الشرائع : ص ۱۲ ح ۷ كلاهما عن أنس ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۲۳۱ ح ۱۱۶۰ نقلاً عن ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء والحكيم وابن مردويه وراجع: الكافي : ج ۲ ص ۶۰ ح ۴ والأمالي للطوسي : ص ۱۶۶ ح ۲۷۸ وتاريخ بغداد : ج ۶ ص ۱۵ والفردوس : ج ۵ ص ۲۵۰ ح ۸۰۹۸ و ح ۸۱۰۰ .

عنه صلى الله عليه و آله :يَقولُ اللّهُ تَعالى : تَفَضَّلتُ عَلى عَبدي بِأَربَعِ خِصالٍ : سَلَّطتُ الدّابَّةَ عَلَى الحَبَّةِ ، ولَولا ذلِكَ لَادَّخَرَها المُلوكُ كَما يَدَّخِرونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ ، وأَلقَيتُ النَّتنَ عَلَى الجَسَدِ ، ولَولا ذلِكَ ما دَفَنَ خَليلٌ خَليلَهُ أَبَدا ، وسَلَّطتُ السَّلوَ عَلَى الحُزنِ ، ولَولا ذلِكَ لَانقَطَعَ النَّسلُ ، وقَضَيتُ الأَجَلَ وأَطَلتُ الأَمَلَ ، ولَولا ذلِكَ لَخَرِبَتِ الدُّنيا ، ولَم يَتَهَنَّ ذو مَعيشَةٍ بِمَعيشَتِهِ . (1)

الإمام عليّ عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إِلَيهِ ـ: مِنَ الحِكمَةِ جَعلُ المالِ في أَيدِي الجُهّالِ ؛ فَإِنَّهُ لَو خُصَّ بِهِ العُقَلاءُ لَماتَ الجُهّالُ جوعا ، ولكِنَّهُ جُعِلَ في أَيدِي الجُهّالِ ، ثُمَّ استَنزَلَهُم عَنهُ العُقَلاءُ بِلُطفِهِم وفِطنَتهِم . (2)

الإمام الباقر عليه السلام :إِنَّ داوودَ النبيّ ـ صلوات اللّه عَلَيهِ ـ كانَ ذاتَ يَومٍ في مِحرابِهِ إِذ مَرَّت بِهِ دودَةٌ حَمراءُ صَغيرَةٌ تَدُبُّ حَتَّى انتَهَت إِلى مَوضِعِ سُجودِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيها داوودُ وحَدَّثَ في نَفسِهِ : لِمَ خُلِقَت هذِهِ الدّودَةُ ؟ فَأَوحَى اللّهُ إِلَيها تَكَلَّمي ، فَقالَت لَهُ : يا داوودُ ، هَل سَمِعتَ حِسّي أَو استَبَنتَ عَلى صَفا أَثَري ؟ فَقالَ لَها داوودُ : لا . قالَت : فَإنَّ اللّهَ يَسمَعُ دَبيبي ونَفَسي وحِسّي ، ويَرى أَثَرَ مَشيي ، فَاخفِض مِن صَوتِكَ . (3)

الاحتجاج :مِن سُؤالِ الزِّنديقِ الَّذي سَأَلَ أَبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام عَن مَسائِلَ كَثيرَةٍ أَن قالَ : . . .

.


1) .تاريخ بغداد : ج ۹ ص ۱۰۹ الرقم ۴۷۱۴ عن البراء وراجع: الفردوس : ج ۵ ص ۲۲۸ ح ۸۰۳۶ .

2) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۸۹ ح ۳۱۰ .

3) .الزهد للحسين بن سعيد : ص ۶۴ ح ۱۷۰ عن أبي حمزة ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۱۷ ح ۲۹ .

أَخبِرني عَنِ اللّهِ أَلَهُ شَريكٌ في مُلكِهِ ، أَو مُضادٌّ لَهُ في تَدبيرِهِ ؟ قالَ : لا . قالَ : فَما هذَا الفَسادُ الموَجودُ فِي العالَمِ ؛ مِن سِباعٍ ضارِيَةٍ ، وهَوامٍّ مُخَوِّفَةٍ ، وخَلقٍ كَثيرٍ مُشَوَّهَةٍ ، ودودٍ وبَعوضٍ وحَيّاتٍ وعَقارِبَ ، وزَعَمتَ أَنَّهُ لا يَخلُقُ شَيئا إِلّا لِعِلَّةٍ ، لِأَنَّهُ لا يَعبَثُ ؟ قالَ : أَلَستَ تَزعُمُ أَنَّ العَقارِبَ تَنفَعُ مِن وَجَعِ المَثانَةِ وَالحَصاةِ ، ولِمَن يَبولُ فِي الفِراشِ ، وأَنَّ أَفضَلَ التِّرياقِ ما عولِجَ مِن لُحومِ الأَفاعي ؛ فَإِنَّ لُحومَها إِذا أَكَلَهَا المَجذومُ بِشَبٍّ نَفَعَهُ ، وتَزعُمُ أَنَّ الدُّودَ الأَحمَرَ الَّذي يُصابُ تَحتَ الأَرضِ نافِعٌ لِلأكِلَةِ ؟ (1)قالَ : نَعَم . قالَ عليه السلام : فَأَمَّا البَعوضُ وَالبَقُّ فَبَعضُ سَبَبِهِ أَنَّهُ جُعِلَ أَرزاقَ بَعضِ الطَّيرِ ، وأَهانَ بِها جَبّارا تَمَرَّدَ عَلَى اللّهِ وتَجَبَّرَ ، وأَنكَرَ رُبوبِيَّتَهُ ، فَسَلَّطَ اللّهُ عَلَيهِ أَضعَفَ خَلقِهِ لِيُرِيَهُ قُدرَتَهُ وعَظَمَتَهُ ، وهِيَ البَعوضَةُ ، فَدَخَلَت في مِنخَرِهِ حَتّى وَصَلَت إِلى دِمِاغِهِ فَقَتَلَتهُ . وَاعلَم أَنّا لَو وَقَفنا عَلى كُلِّ شَيءٍ خَلَقَهُ اللّهُ تَعالى لِمَ خَلَقَهُ ؟ لِأَيِّ شَيءٍ أَنشَأَهُ ؟ لَكُنّا قدَ ساوَيناهُ في عِلمِهِ ، وعَلِمنا كُلَّ ما يَعلَمُ ، وَاستَغنَينا عَنهُ ، وكُنّا وهُوَ فِي العِلمِ سَواءً . قالَ : فَأَخبِرني هَل يُعابُ شَيءٌ مِن خَلقِ اللّهِ وتَدبيرِهِ ؟

.


1) .الأكِلَة كفَرِحة داء في العضو يأتكل منه (قاموس المحيط : ص ۱۲۴۲) .

قالَ : لا . قالَ : فَإِنَّ اللّهَ خَلَقَ خَلقَهُ غُرلاً (1)، أَذلِكَ مِنهُ حِكمَةٌ أَم عَبَثٌ ؟ قالَ : بَل حِكمَةٌ مِنهُ . قالَ : [ فَلِمَ] (2)غَيَّرتُم خَلقَ اللّهِ ، وجَعَلتُم فِعلَكُم في قَطعِ الغُلفَةِ أَصوَبَ مِمّا خَلَقَ اللّهُ لَها ، وعِبتُمُ الأَغلَفَ ، وَاللّهُ خَلَقَهُ ، ومَدَحتُمُ الخِتانَ وهُوَ فِعلُكُم ، أَم تَقولون إِنَّ ذلِكَ مِنَ اللّهِ كانَ خَطَأً غَيرَ حِكمَةٍ ؟! قالَ عليه السلام : ذلِكَ مِنَ اللّهِ حِكمَةٌ وصَوابٌ ، غَيرَ أَنَّهُ سَنَّ ذلِكَ وأَوجَبَهُ عَلى خَلقِهِ ، كما أَنَّ المَولودَ إِذا خَرَجَ مِن بَطنِ أُمِّهِ وَجَدنا سُرَّتَهُ مُتَّصِلَةً بِسُرَّةِ أُمِّهِ كذلِكَ خَلَقَهَا الحَكيمُ فَأَمَرَ العِبادَ بِقَطعِها ، وفي تَركِها فَسادٌ بَيِّنٌ لِلمَولودِ وَالأُمِّ ، وكَذلِكَ أَظفارُ الإِنسانِ أَمَرَ إِذا طالَت أَن تُقَلَّمَ ، وكانَ قادِرا يَومَ دَبَّرَ خَلقَ الإِنسانِ أَن يَخلُقَها خِلقَةً لا تَطولُ ، وكذلِكَ الشَّعرُ مِنَ الشَّارِبِ وَالرَّأَسِ ، يَطولُ فَيُجَزُّ ، وكَذلِكَ الثِّيرانُ خَلَقَهَا اللّهُ فُحولَةً ، وإِخصاؤُها أَوفَقُ ، ولَيسَ في ذلِكَ عَيبٌ في تَقديرِ اللّهِ عز و جل . (3)

راجع : التوحيد للصَّدوق : ص ۳۹۸ (باب إنّ اللّه تعالى لا يفعل بعباده إلّا الأصلح لهم) .

.


1) .الغُرْلة : مثل القلفة وزنا ومعنا ، وغَرِل غَرلاً من باب تعب : إذا لم يختن (المصباح المنير : ص ۴۶۶) .

2) .سقط ما بين المعقوفين من الطبعة المعتمدة وأثبتناه من وسائل الشيعة (ج ۲۱ ص ۴۳۶ ح ۲۷۵۱۸).

3) .الاحتجاج : ج ۲ ص ۲۱۲ و ص ۲۲۶ ح ۲۲۳ ، بحار الأنوار : ج ۱۰ ص ۱۷۳ ح ۲ .

الفصل التاسع عشر: الحليـم

الحليم لغة

الحليم في القرآن والحديث

الفصل التاسع عَشَر: الحليـمالحليم لغةً«الحليم» مشتقّ من مادّة «حلم» ، و«الحلم» في اللغة ذو معان مختلفة هي : «ترك العجلة» (1)، و«الأَناة» (2)، و «الصفح والستر» (3).

الحليم في القرآن والحديثجاء ذكر صفة «الحليم» إِلى جانب صفة «الغفور» ستّ مرّات في القرآن الكريم ، وثلاث مرّات مع صفة «العليم» ، ومرّة واحدة مع صفة «الغنيّ» ، ومرّة واحدةً أَيضا مع صفة «الشكور» . إِنّ الآيات والأَحاديث تذهب إِلى أَنّ حلم اللّه سبحانه يتحقّق غالبا بالنسبة إِلى معاصي العباد ، من هنا نجد حلم اللّه على أَساس المعنى اللغويّ بمعنى الغضّ عن معاصي العباد ، وأَنّه لا يعجل في مجازات العاصين ، بل يصبر لهم ويمنحهم فرصة

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۹۳ .

2) .الصحاح : ج ۵ ص ۱۹۰۳ .

3) .المصباح المنير : ص ۱۴۸ .

۱۹ / ۱ الحليم الّذي لا يجهل

۱۹ / ۲ الحليم الّذي لا يعجل

فرصة التَّوبة والتدارك . استخدمت هذه الصفة في القرآن الكريم في الموارد التي تبين مواجهة الباري سبحانه للعاصين له بلحاظ المعنى اللغوي للحليم وهو «عدم إسراع اللّه سبحانه في عقوبة المذنبين وامهالهم للتوبة والرجوع عن المعصية» ولما كانت العجلة في عقوبة المذنب مع احتمال رجوعه وتوبته من صفات الجاهل، استخدم القرآن الكريم صفة الحلم قرينة لصفة العلم، كما فسّر الحلم الالهي في الأحاديث الشريفة بعدم صدور فعل الجهل عنه، وعدم العجلة في عقوبة المذنبين .

۱۹ / ۱الحَليمُ الّذي لا يَجهَلُالكتاب«إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ » . (1)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ مِن دُعائِهِ يَومَ الأَحزابِ ـ: إِلهي أَنتَ الحَليمُ الَّذي لا يَجهَلُ . (2)

۱۹ / ۲الحَليمُ الّذي لا يَعجَلُالكتاب«وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ » . (3)

.


1) .الحجّ : ۵۹ .

2) .مهج الدعوات : ص ۹۴ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۲۱۲ ح ۷ وراجع: البلد الأمين : ص ۱۱۸ والمصباح للكفعمي : ص ۱۶۰ .

3) .البقرة : ۲۲۵ ، المائدة : ۱۰۱ و راجع: البقرة : ۲۳۵ وآل عمران : ۱۵۵ والإسراء : ۴۴ وفاطر : ۴۱ .

«وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ » . (1)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :أَوحَى اللّهُ عز و جل إِلى أَخِي العُزَيرِ : ... لا تَأمَن مَكري حَتّى تَدخُلَ جَنَّتي ، فَاهَتزَّ عُزَيرٌ يَبكي ، فَأَوحَى اللّهُ إِلَيهِ : لا تَبكِ يا عُزَيرُ ؛ فَإِن عَصَيتَني بِجَهلِكَ غَفَرتُ لَكَ بِحِلمي ؛ لِأَنّي كَريمٌ لا أَعجَلُ بِالعُقوبَةِ عَلى عِبادي وأَنَا أَرحَمُ الرَّاحِمينَ . (2)

عنه صلى الله عليه و آله :يا مَن هُوَ بِمَن عَصاهُ حَليمٌ . (3)

الإمام الكاظم عليه السلامـ في صِفَةِ اللّهِ عز و جل ـ: الحَليمُ الَّذي لا يَعجَلُ . (4)

.


1) .البقرة : ۲۶۳ .

2) .الفردوس : ج ۱ ص ۱۴۴ ح ۵۱۴ عن أبي هريرة ، كنز العمّال : ج ۱۱ ص ۵۰۰ ح ۳۲۳۴۱ .

3) .المصباح للكفعمي : ص ۳۳۶ ، البلد الأمين : ص ۴۱۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۹۶ .

4) .التوحيد : ص ۷۶ ح ۳۲ عن محمّد بن أبي عمير ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۶۷ وراجع: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ۱۳۵ ح ۶۸ .

. .

الفصل العشرون: الحميد ، المحمود ، الحامد

الحميد و المحمود والحامد لغة

الفصل العشرون: الحميد ، المحمود ، الحامدالحميد و المحمود والحامد لغةً«الحميد» و«المحمود» و«الحامد» مشتقّة من مادّة «حمد» وهو يدلّ على خلاف الذمّ . يقال: حمدت فلانا أَحمده ، ورجل محمود ومحمّد إِذا كثرت خصاله المحمودة غير المذمومة (1). وحمدته على شجاعته وإِحسانه حمدا: أَثنيتُ عليه (2). و «الحميد» فعيل بمعنى مفعول «المحمود» أَو فاعل «الحامد». قال ابن الأَثير: الحمد والشكر متقاربان ، والحمد أَعمّهما ، لأَنّك تحمد الإنسان على صفاته الذاتيّة وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته (3). قال الفيوميّ : الحمد غير الشكر ؛ لأَنّه يستعمل لصفة في الشخص وفيه معنى التعجّب ، يكون فيه معنى التعظيم للممدوح وخضوع المادح ... وأَمّا الشكر فلا يكون إِلّا في مقابلة الصنيع ، فلا يقال: شكرته على شجاعته ۴ .

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۱۰۰؛ النهاية : ج ۱ ص ۴۳۶ .

2) .المصباح المنير : ص ۱۴۹ .

3) .النهاية : ج ۱ ص ۴۳۷ .

الحميد والمحمود والحامد في القرآن والحديث

الحميد والمحمود والحامد في القرآن والحديثمشتقّات مادّة «حمد» المنسوبة إِلى اللّه تعالى في القرآن الكريم ستّون ، وورد اسم «الحميد» مع اسم «الغنيّ» عشر مرّات (1)، ومع اسم «العزيز» ثلاث مرّات (2)، ومع اسم «المجيد» مرّة واحدة (3)، ومع اسم «الحكيم» مرّة واحدةً أَيضا (4)، ومع اسم «الولي» مرّة واحدة (5)، وبلفظ «صراط الحميد» مرّة واحدة أَيضا (6). والظاهر من استعمالات القرآن والحديث أَنّ الحمد والشكر ، كما قال ابن الأَثير : «متقاربان والحمد أَعمهما» لأَنّ اللّه سبحانه وتعالى يُحمد على صفاته الذاتية وعلى عطائه ، ولا يُشكر على صفاته . وفي الحديث: «يا مَن هُوَ مَحمودٌ في كُلِّ خِصالِهِ» (7)، «يا أللّهُ المَحمودُ في كُلِّ فِعالِهِ» (8)، «الحَمدُ للّهِِ المَحمودِ بِنِعَمِهِ» (9). قال السيّد في رياض السالكين: «الحمد هو الثناء على ذي علم لكماله ذاتيّا كان كوجوب الوجود والاتّصاف بالكمالات والتنزّه عن النقائص ، أَو وصفيّا ككَون صفاته كاملة واجبة ، أَو فعليّا كَكون أَفعاله مشتملة على الحكمة» (10).

.


1) .البقرة: ۲۶۷ ، النساء: ۱۳۱ ، إبراهيم: ۸ ، الحج : ۶۴ ، لقمان: ۱۲ و ۲۶ ، فاطر: ۱۵ ، الحديد: ۲۴ ، الممتحنة : ۶ ، التغابن : ۶ .

2) .إبراهيم : ۱ ، سبأ : ۶ ، البروج : ۸ .

3) .هود : ۷۳ .

4) .فصّلت : ۴۲ .

5) .الشورى : ۲۸ .

6) .الحجّ : ۲۴ .

7) .راجع : ص ۱۶۲ ح ۴۴۵۰ .

8) .راجع : ص ۱۶۳ ح ۴۴۵۲ .

9) .راجع : ص ۱۶۴ ح ۴۴۵۶ .

10) .رياض السالكين : شرح الدعاء ۳۳ .

۲۰ / ۱ الحميد المجيد

۲۰ / ۲ الغنيّ الحميد

۲۰ / ۳ الحكيم الحميد

وأَطلق اسم «الحامد» على اللّه في بعض الأَحاديث. ومتعلّق هذا الحمد إِمّا اللّه سبحانه أَو مخلوقاته ، وحمد اللّه في كلّ حال يعني الثناء الإلهيّ البحت ، وهو خارج عن معنى التعظيم والخضوع الذي يُبديه الحامد للمحمود .

۲۰ / ۱الحَميدُ المَجيدُالكتاب«قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكَـتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ » . (1)

الحديثالإمام الصادق عليه السلام :و أَمّا «حـم » فَمَعناهُ : الحَميدُ المَجيدُ. (2)

۲۰ / ۲الغَنِيُّ الحَميدُ«وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ » . (3)

راجع : النساء: ۱۳۱ ، إبراهيم: ۸ ، الحجّ: ۶۴ ، لقمان: ۱۲ و ۲۶، فاطر: ۱۵، الحديد: ۲۴، الممتحنة: ۶، التغابن: ۶.

۲۰ / ۳الحَكيمُ الحَميدُ«لَا يَأْتِيهِ الْبَـطِـلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » . (4)

.


1) .هود : ۷۳ .

2) .معاني الأخبار : ص ۲۲ ح ۱ عن سفيان بن السعيد الثوري ، بحار الأنوار : ج ۹۲ ص ۳۷۴ ح ۱ .

3) .البقرة : ۲۶۷ .

4) .فصّلت : ۴۲ .

۲۰ / ۴ الوليّ الحميد

۲۰ / ۵ العزيز الحميد

۲۰ / ۶ أوّل محمود

۲۰ / ۷ أحقّ محمود

۲۰ / ۴الوَلِيُّ الحَميدُ«وَ هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَ يَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَ هُوَ الْوَلِىُّ الْحَمِيدُ » . (1)

۲۰ / ۵العَزيزُ الحَميدُ«كِتَـبٌ أَنزَلْنَـهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّـلُمَـتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَ طِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ » . (2)

راجع : سبأ : ۶ ، البروج : ۸ .

۲۰ / ۶أوَّلُ مَحمودٍالإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ أَوَّلِ مَحمودٍ ، وآخِرِ مَعبودٍ ، وأَقرَبِ مَوجودٍ ، البَديءِ بِلا مَعلومٍ لِأَزَلِيَّتِهِ ، ولا آخِرَ لِأَوَّليَّتِهِ. (3)

۲۰ / ۷أحَقُّ مَحمودٍالإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ أَحَقِّ مَحمودٍ بِالحَمدِ ، وأَولاهُ بِالمَجدِ. (4)

.


1) .الشورى : ۲۸ .

2) .إبراهيم : ۱ .

3) .مهج الدعوات : ص ۱۴۴ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۲۳۱ ح ۸ .

4) .بحار الأنوار : ج ۳۲ ص ۱۴ ح ۶ نقلاً عن ابن ميثم في شرح المختار من خطب نهج البلاغة .

۲۰ / ۸ المحمود الحميد

۲۰ / ۹ خير حامد و محمود

۲۰ / ۱۰ المحمود لا يزال

۲۰ / ۸المَحمودُ الحَميدُرسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ في حَديثِ المِعراجِ ـ :فَالتَفَتُّ عَن يَمينِ العَرشِ فَوَجَدتُ عَلى ساقِ العَرشِ الأَيمَنِ مَكتوبا : لا إِلهَ إِلّا أَنَا وَحدي لا شَريكَ لي ، مُحَمَّدٌ رَسولي ، أَيَّدتُهُ بِعَلِيٍّ . يا أَحمَدُ شَقَقتُ اسمَكَ مِنِ اسمي ، أَنَا اللّهُ المَحمودُ الحَميدُ. (1)

۲۰ / ۹خُيرُ حامِدٍ و مَحمودٍرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في دُعاءِ الجَوشَنِ الكَبيرِ ـ: يا خَيرَ ذاكِرٍ ومَذكورٍ ، يا خَيرَ شاكِرٍ ومَشكورٍ ، يا خَيرَ حامِدٍ ومَحمودٍ. (2)

عنه صلى الله عليه و آلهـ أَيضا ـ: اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ بِاسمِكَ يا أَحَدُ يا واحِدُ يا شاهِدُ يا ماجِدُ يا حامِدُ. (3)

۲۰ / ۱۰المَحمودُ لا يَزالُرسول اللّه صلى الله عليه و آله :الحَمدُ للّهِِ الَّذي عَلا في تَوَحُّدِهِ ، ودَنا في تَفَرُّدِهِ .. . مَجيدا لَم يَزَل ، مَحمودا لا يَزالُ. (4)

.


1) .بحار الأنوار : ج ۱۸ ص ۳۱۴ ح ۲۶ نقلاً عن كتاب المحتضر للحسن بن سليمان و راجع: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ۲۲۰ ح ۱۰۲ .

2) .البلد الأمين : ص ۴۱۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۹۶ .

3) .البلد الأمين : ص ۴۰۵ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۸۸ .

4) .الاحتجاج : ج ۱ ص ۱۳۸ ح ۳۲ عن علقمة بن محمّد الحضرمي عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۳۷ ص ۲۰۴ ح ۸۶ .

۲۰ / ۱۱ المحمود غير المحدود

۲۰ / ۱۲ المحمود في كلّ خصاله

۲۰ / ۱۳ المحمود في كلّ فعاله

۲۰ / ۱۱المَحمودُ غَيرُ المَحدودِالإمام الصادق عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: بِاسمِ المَحمودِ غَيرِ المَحدودِ (1)، المُستَحِقِّ لَهُ عَلَى السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ ، بِاسمِ المَذكورِ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ. (2)

۲۰ / ۱۲المَحمودُ في كُلِّ خِصالِهِالإمام الصادق عليه السلام :اللّهُمَّ إِن أَدخَلتَنِي الجَنَّةَ فَأَنتَ مَحمودٌ ، وإِن عَذَّبتَني فَأَنتَ مَحمودٌ ، يا مَن هُوَ مَحمودٌ في كُلِّ خِصالِهِ ، صَلِّ عَلى مُحَمِّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَافعَل بي ما تَشاءُ وأَنتَ مَحمودٌ. (3)

۲۰ / ۱۳المَحمودُ في كُلِّ فِعالِهِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :إِنَّ آدَمَ لَمّا رَأَى النُّورَ ساطِعا مِن صُلبِهِ ؛ إِذ كانَ اللّهُ قَد نَقَلَ أَشباحَنا مِن ذُروَةِ العَرشِ إِلى ظَهرِهِ ، رَأَى النُّورَ ولَم يَتَبَيَّنِ الأَشباحُ ... فَقالَ : ما هذِهِ الأَشباحُ؟ فَقالَ اللّهُ تَعالى : يا آدَمُ، هذِهِ أَشباحُ أَفضَلِ خَلائِقي وبَرِيّاتي : هذا مُحَمَّدٌ وأَنَا المَحمودُ الحَميدُ في أَفعالي ، شَقَقتُ لَهُ اسما مِنِ اسمي... . (4)

.


1) .في المصدر : «غير المحمود» ، و التصويب من بحار الأنوار .

2) .الإقبال : ج ۱ ص ۱۳۶ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۳۳۹ ح ۱ .

3) .الإقبال : ج ۱ ص ۱۳۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۳۳۶ .

4) .التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ۲۱۹ ح ۱۰۲ عن الإمام زين العابدين عن أبيه عن جدّه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۱۱ ص ۱۵۰ ح ۲۵ .

۲۰ / ۱۴ المحمود في كلّ صنعه

۲۰ / ۱۵ المحمود بكلّ لسان

الإمام الصادق عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى : «الـم » ـ: دَلَّ بِـ«اللامِ» عَلى قَولِكَ المَلِكِ العَظيمِ القاهِرِ لِلخَلقِ أَجمَعينَ ، ودَلَّ بِـ «الميمِ» عَلى أَنَّهُ المَجيدُ المَحمودُ في كُلِّ أَفعالِهِ. (1)

إدريس عليه السلام :يا أللّهُ المَحمودُ في كُلِّ فِعالِهِ. (2)

۲۰ / ۱۴المَحمودُ في كُلِّ صُنعِهِالإمام عليّ عليه السلام :إِلهي ... أَنتَ الكَريمُ المَحمودُ في كُلِّ ما تَصنَعُهُ. (3)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الكَريمِ في مُلكِهِ ، القاهِرِ لِمَن فيهِ ، القادِرِ عَلى أَمرِهِ ، المَحمودِ في صُنعِهِ. (4)

۲۰ / ۱۵المَحمودُ بِكُلِّ لِسانٍرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَنتَ اللّهُ المَحمودُ بِكُلِّ لِسانٍ. (5)

.


1) .معاني الأخبار: ص ۲۵ ح ۴ عن محمّد بن زياد و محمّد بن سيّار ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام : ص ۶۳ ح ۳۳ كلاهما عن الإمام العسكري عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۲ ص ۳۷۸ ح ۱۰ .

2) .مصباح المتهجّد : ص ۶۰۱ ح ۶۹۳ ، الإقبال : ج ۱ ص ۱۸۱ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۲۲۲ ح ۳ نقلاً عن الدروع الواقية عن الإمام عليّ عليه السلام .

3) .البلد الأمين : ص ۳۱۵ عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۰۵ ح ۱۴ .

4) .الدروع الواقية : ص ۱۸۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۹۱ ح ۳ .

5) .مكارم الأخلاق : ج ۲ ص ۱۴۳ ح ۲۳۵۴ عن معاذ بن جبل ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۵۶ ح ۱۱ .

۲۰ / ۱۶ المحمود بنعمته

۲۰ / ۱۶المَحمودُ بِنِعمَتِهِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :الحَمدُ للّهِِ المَحمودِ بِنِعمَتِهِ ، المَعبودِ بِقُدرَتِهِ ، المُطاعِ بِسُلطانِهِ ... . (1)

الإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ أَهلِ الحَمدِ ووَلِيِّهِ ، ومُنتَهَى الحَمدِ ومَحَلِّهِ ... المَحمودِ بِامتِنانِهِ وبِإِحسانِهِ. (2)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الأَحَدِ المَحمودِ الَّذي تَوَحَّدَ بِمُلكِهِ ، وعَلا بِقُدرَتِهِ ، أَحمَدُهُ عَلى ما عَرَّفَ مِن سَبيلِهِ ، و ألهَمَ مِن طاعَتِهِ ، وعَلَّمَ مِن مَكنونِ حِكمَتِهِ ، فَإِنَّهُ مَحمودٌ بِكُلِّ ما يولي ، مَشكورٌ بِكُلِّ ما يُبلي. (3)

الإمام الصادق عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي. .. هُوَ أَهلٌ لِكُلِّ حَمدٍ .. . المَحمودُ لِبَذلِ نَوائِلِهِ. (4)

الإمام الكاظم عليه السلام :أَنتَ الصَّمَدُ ... المَعبودُ بِالعُبودِيَّةِ ، وَالمَحمودُ بِالنِّعَمِ. (5)

.


1) .مكارم الأخلاق : ج ۱ ص ۴۵۱ ح ۱۵۴۵ عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ۳ ص ۳۵۰ عن أنس و عن الإمام الرضا عليه السلام ، روضة الواعظين : ص ۱۶۴ ، بحار الأنوار : ج ۱۰۳ ص ۲۶۷ ح ۱۳ نقلاً عن جواهر المطالب ؛ ذخائر العقبى : ص ۷۰ ، المناقب للخوارزمي : ص ۳۳۶ ح ۳۵۷ كلاهما عن أنس ، الصواعق المحرقة : ص ۱۶۲ عن الحسن بن شاذان و قد ذكر صدر الخطبة فقط .

2) .الكافي : ج ۸ ص ۱۷۳ ح ۱۹۴ عن محمّد بن النعمان أو غيره عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۵۰ ح ۳۱ .

3) .مختصر بصائر الدرجات : ص ۱۹۵ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۷۸ ح ۸۶ .

4) .الإقبال : ج ۲ ص ۱۲۳ عن سلمة بن الأكوع ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۲۴۲ .

5) .بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۴۵ ح ۱ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي .

الفصل الحادي والعشرون: الحـيّ

الحيّ لغة واصطلاحا

الحيّ في القرآن والحديث

الفصل الحادي والعشرون: الحـيّالحيّ لغةً واصطلاحاالحيّ صفة مشبهة من مادّة «حيي». وهو أَصلان: أَحدهما: خلاف الموت ، والآخر الاستحياء الذي [ هو] ضدّ الوقاحة (1). و«الحي» مشتقّ من المعنى الأَوّل ، ويختلف الفلاسفة والمتكلّمون في تفسير الحياة الإلهيّة ، لكنّهم جميعا ذكروا العلم والقدرة في تفسير هذه الصفة ، وذهب البعض إِلى أَنّ معناه «الفعّال الدرّاك» (2). ورأَى بعض آخر أَنّ الحياة هي مبدأ العلم والقدرة (3). وبينهم من قال: «معناه هو أَنّه لا يستحيل أَن يكون عالما قادرا» (4).

الحيّ في القرآن والحديثنسب القرآن الكريم صفة «الحيّ» مقرونةً بصفة «القيّوم» إِلى اللّه عز و جل في ثلاثة

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۱۲۲ .

2) .علم اليقين للفيض الكاشانيّ : ص ۱۳۷ .

3) .الأسفار الأربعة للملّا صدرا : ج ۶ ص ۴۱۸ .

4) .تلخيص المحصّل للطوسيّ : ص ۲۸۱ ؛ كشف المراد للعلّامة الحلّيّ : ص ۴۰۱ .

مواضع (1)، وبقوله : «لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ» في موضع واحد (2)، وبقوله: «لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ» في ثلاثة مواضع (3)، وبقوله: «الَّذِى لَا يَمُوتُ» في موضع واحد (4)، وقد تكرّرت عبارة «يُحْىِ وَيُمِيتُ» تسع مرّات (5)وعبارة «نُحْيىِ وَنُمِيتُ» مرّتين (6). وقد نُسب إحياء الموتى إلى اللّه سبع مرّات (7)، ومعنى إِخراج الحيّ من الميّت وبالعكس في أَربع آيات (8)، ومعنى إِحياء الأَرض بعد موتها تسع مرّات (9)، ومعنى إِماتة النَّاس وإِحيائهم خمس مرّات (10)في القرآن الكريم. لقد عدّت الأَحاديث المأثورة الحياة الإلهيّة بلا كيفيّة ، وعلى هذا الأَساس لا يمكن وصف ذاتها وحقيقتها ، والتوضيحات المذكورة للحياة الإلهيّة في الأَحاديث إِمّا لها جانب سلبيّ ، وتبيّن التفاوت بين الحياة الإلهيّة وحياة المخلوقات ، وإِمّا تشير إِلى آثار الحياة الإلهيّة ولوازمها ، ومن هذه التوضيحات يمكن الإشارة إِلى الموارد الآتية: حياة اللّه ليست بمعنى أَنّها ذات مدّةٍ ولها أَجلٌ معيّن ، حياته غير حادثة بل أَزليّة أَبديّة؛ اللّه هو المصدر لحياة المخلوقات الحيّة .

.


1) .البقرة : ۲۵۵ ، آل عمران : ۲ ، طه : ۱۱۱ .

2) .البقرة : ۲۵۵ .

3) .البقرة : ۲۵۵ ، آل عمران : ۲ ، غافر : ۶۵ .

4) .الفرقان : ۵۸ .

5) .البقرة : ۲۵۸ ، آل عمران : ۱۵۶ ، الاعراف : ۱۵۸ ، التوبة : ۱۱۶ ، يونس : ۵۶ ، المؤمنون : ۸۰ ، غافر : ۶۸ ، الدخان : ۸ ، الحديد : ۲ .

6) .الحجر : ۲۳ ، ق : ۴۳ .

7) .البقرة : ۷۳ و ۲۶۰ ، الحج : ۶ ، يس : ۱۲ ، الشورى : ۹ ، الأحقاف : ۳۳ ، القيامة : ۴۰ .

8) .آل عمران : ۲۷ ، الأنعام : ۹۵ ، يونس : ۳۱ ، الروم : ۱۹ .

9) .البقرة : ۱۶۴ ، النحل : ۶۵ ، العنكبوت : ۶۳ ، الروم : ۱۹ و ۲۴ و ۵۰ ، فاطر : ۹ ، الجاثية : ۵ ، الحديد : ۱۷ .

10) .البقرة : ۲۸ ، الحج : ۶۶ ، الروم : ۴۰ ، الجاثية : ۲۶ ، الشعراء : ۸۱ .

۲۱ / ۱ صفة حياته

۲۱ / ۱صِفَةُ حَياتِهالكتاب«اللَّهُ لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ» . (1)

«اللَّهُ لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ » . (2)

«وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَىِّ الْقَيُّومِ » . (3)

«وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَىِّ الَّذِى لَا يَمُوتُ» . (4)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في دُعاءِ الجَوشَنِ الكَبيرِ ـ: يا حَيّا قَبلَ كُلِّ حَيٍّ ، يا حَيّا بَعدَ كُلِّ حَيٍّ ، يا حَيُّ الَّذي لَيسَ كَمِثلِهِ حَيٌّ ، يا حَيُّ الَّذي لا يُشارِكُهُ حَيٌّ ، يا حَيُّ الَّذي لا يَحتاجُ إِلى حَيٍّ ، يا حَيُّ الَّذي يُميتُ كُلَّ حَيٍّ ، يا حَيُّ الَّذي يَرزُقُ كُلَّ حَيٍّ ، يا حَيّا لَم يَرِثِ الحَياةَ مِن حَيٍّ ، يا حَيُّ الَّذي يُحيِي المَوتى ، يا حَيُّ يا قَيّومُ لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَومٌ . (5)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا حَيُّ قَبلَ كُلِّ حَيٍّ ، يا حَيُّ بَعدَ كُلِّ حَيٍّ ، يا حَيُّ مَعَ كُلِّ حَيٍّ ، يا حَيُّ حينَ لا حَيّ ، يا حَيُّ يَبقى ويَفنى كُلُّ حَيٍّ ، يا حَيُّ لا

.


1) .البقرة : ۲۵۵ .

2) .آل عمران : ۲ .

3) .طه : ۱۱۱ .

4) .الفرقان : ۵۸ .

5) .البلد الأمين : ص ۴۰۸ ، المصباح للكفعمي : ص ۳۴۴ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۹۳ .

۲۱ / ۲ هو حياة كلّ شيء

إِلهَ إِلّا أَنتَ ، يا حَيُّ يا كَريمُ ، يا مُحيِي المَوتى . (1)

الإمام الباقر عليه السلامـ إِذ قيلَ لَهُ : أَخبِرني عَن رَبِّكَ مَتى كانَ ؟ ـ: وَيلَكَ ، إِنَّما يُقالُ لِشَيءٍ لَم يَكُن : مَتى كانَ ؟ إِنَّ رَبّي ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ كانَ ولَم يَزَل حَيّا بِلا كَيفٍ . . . كانَ حَيّا بِلا حَياةٍ حادِثَةٍ . (2)

عنه عليه السلام :إِنَّ اللّهَ نُورٌ لا ظُلمَةَ فيهِ ، وعِلمٌ لا جَهلَ فيهِ ، وحَياةٌ لا موتَ فيهِ . (3)

الإمام الصادق عليه السلام :اللّهُ نُورٌ لا ظَلامَ فيهِ ، وحَيٌّ لا مَوتَ لَهُ . . . حَيُّ الذّاتِ . (4)

الإمام الكاظم عليه السلام :كانَ عز و جل إِلها حَيّا بِلا حَياةٍ حادِثَةٍ . . . بَل حَيٌّ لِنَفسِهِ . (5)

عنه عليه السلام :إِنَّ اللّهَ ـ لا إِلهَ إِلّا هُوَ ـ كانَ حَيّا بِلا كَيفٍ ولا أَينٍ . (6)

۲۱ / ۲هُوَ حَياةُ كُلِّ شَيءٍالإمام عليّ عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَنِ اللّهِ ـ: هُوَ حَياةُ كُلِّ شَيءٍ ، ونُورُ كُلِّ شَيءٍ ، سُبحانَهُ

.


1) .مهج الدعوات : ص ۲۰۸ عن أبي حمزة الثمالي ، البلد الأمين : ص ۶۰ عن محمّد بن الصلت القمّي عن الإمام المهدي عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۲۳۱ .

2) .الكافي: ج۱ ص۸۸ ح۳، التوحيد: ص۱۷۳ ح ۲ نحوه وكلاهما عن أبيبصير ، بحار الأنوار: ج۳ ص۳۲۶ ح۲۳.

3) .التوحيد : ص ۱۳۸ ح ۱۳ عن جابر الجعفي وص ۱۳۷ ح ۱۱ عن منصور الصيقل عن الإمام الصادق عليه السلام وص ۱۳۸ ح ۱۲ عن يونس بن عبد الرحمن عن الإمام الرضا عليه السلام وكلاهما مع تقديم و تأخير ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۸۶ ح ۷۰ نقلاً عن ثواب الأعمال وراجع: جامع الأخبار : ص ۳۹ ح ۸ .

4) .التوحيد : ص ۱۴۰ ح ۴ عن هارون بن عبد الملك .

5) .التوحيد : ص ۱۴۱ ح ۶ عن عبد الأعلى ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۹۸ ح ۲۷ .

6) .التوحيد : ص ۱۴۱ ح ۶ عن عبد الأعلى وص ۱۷۳ ح ۲ عن أبي بصير عن الإمام الباقر عليه السلام وفيه «لم يزل حيّا بلا كيف» ، الكافي : ج ۸ ص ۳۱ ح ۵ عن أبي الهيثم بن التيّهان عن الإمام عليّ عليه السلام وليس فيه «ولا أين» ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۹۸ ح ۲۷ .

وتَعالى عَمّا يَقولونَ عُلُوّا كَبيرا . . . وبِحَياتِهِ حَيِيَت قُلوبُهُم ، وبِنورِهِ اهتَدَوا إِلى مَعرِفَتِهِ . (1)

الإمام زين العابدين عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :وأَنَّكَ أَقَمتَ بِقُدسِكَ حَياةَ كُلِّ شَيءٍ ، وجَعَلتَهُ نَجاةً لِكُلِّ حَيٍّ . (2)

راجع : ج ۵ ص ۱۶۷ (الفصل التاسع والستون : المحيي ، المميت) .

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۰ ح ۱ .

2) .بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۵۷ ح ۲۲ نقلاً عن كتاب أنيس العابدين .

. .

الفصل الثاني والعشرون: الخالـق

الخالق لغة

الخالق في القرآن والحديث

الفصل الثاني والعشرون: الخالـقالخالق لغةًإِنّ «الخالق» اسم فاعل من مادّة «خلق» ، والخلق في الأَصل بمعنى التقدير ، ويستعمل بمعنى إِيجاد الشيء على أَساس التقدير (1).

الخالق في القرآن والحديثلقد جاء قوله تعالى : «خالق كلّ شيء» أَربع مرّات (2)في القرآن الكريم ، وقوله : «أحسن الخالقين» مرّتين (3)، و«إنّي خالق بشرا» مرّتين أيضا (4)، و«الخلّاق العليم» كذلك (5)، و«هو اللّه الخالق البارئ المصوّر» مرّةً واحدةً (6)، و «هل من خالق غير اللّه يرزقكم» كذلك (7). وفي الأَحاديث مباحث كثيرة بشأن الخلقة ومبادئها وخصائصها الإيجابيّة

.


1) .المصباح المنير : ص ۱۸۰ .

2) .الأنعام : ۱۰۲ ، الرعد : ۱۶ ، الزمر : ۶۲ ، غافر : ۶۲ .

3) .المؤمنون : ۱۴ ، الصافات : ۱۲۵ .

4) .الحجر : ۲۸ ، ص : ۷۱ .

5) .الحِجر : ۸۷ ، يس : ۸۱ .

6) .الحشر : ۲۴ .

7) .فاطر : ۳ .

۲۲ / ۱ مبادئ الخلقة

۲۲ / ۱ ـ ۱ العلم

والسلبيّة وما جاء في هذه المجموعة قسم من مباحث الخلقة ، وستأَتي المباحث الباقية في موسوعة «ميزان الحكمة» تحت عنوان «الخلقة» . لقد ذهبت الأَحاديث إِلى أَنّ العلم والتقدير والمشيئة من مبادئ الخلقة الّتي تشير إِلى المعنى الأَصليِّ للخلقة لغويّا ، ومن أَهمّ خصائص الخلقة في الأَحاديث نفي المثال والأُصول الأَزليّة ، أَي: إِنّ اللّه سبحانه لم يوجد الأَشياءَ في العالم على أَساس أَمثلة أَزليّة ، والفعل الإلهي غير محكوم بالأَمثلة والصور الأَزليّة الثابتة ، من جهة أُخرى إِنّ اللّه تعالى لم يخلق العالم من مادّة وأَصل أَزليّ وغير مخلوق ، من هنا صورة العالم ومادّته كلتاهما حادثة وبديعة . لقد جاء في الآيات والأَحاديث الخلق من شيء أَحيانا بالنسبة إِلى اللّه سبحانه . كقوله مثلاً: «خَلَقَ الْاءِنسَـنَ مِن صَلْصَـلٍ كَالْفَخَّارِ» (1).

راجع : ص ۶۷ (الفصل السابع : البديءُ ، البديعُ) .

۲۲ / ۱مَبادِئُ الخِلقَةِ۲۲ / ۱ ـ ۱العِلمُالكتاب«أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » . (2)

.


1) .الرحمن : ۱۴ .

2) .الملك : ۱۵ .

«بَدِيعُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَـحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْ ءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيمٌ » . (1)

«إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّـقُ الْعَلِيمُ » . (2)

راجع : البقرة : ۲۹ ، المائدة : ۹۷ ، الروم : ۵۴ ، يس : ۷۹ و۸۱ ، الزخرف : ۹ .

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :. . . مُبتَدعِ الخَلائِقِ بِعِلمِهِ ، ومُنشِئِهِم بِحُكمِهِ ، بِلَا اقتِداءٍ ولا تَعليمٍ ولَا احتِذاءٍ لِمِثالِ صانِعٍ حَكيمٍ ، ولا إِصابَةِ خَطَأٍ ولا حَضرَةِ مَلَأٍ . (3)

التوحيد عن مروان بن مسلم :دَخَلَ ابنُ أَبِي العَوجاءِ عَلى أَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام فَقالَ : أَلَيسَ تَزعُمُ أَنَّ اللّهَ خالِقُ كُلِّ شَيءٍ ؟ فَقالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : بَلى . فَقالَ : أنَا أَخلُقُ . فَقالَ عليه السلام لَهَ : كَيفَ تَخلُقُ ؟! فَقالَ : أُحدِثُ فِي المَوضِعِ ، ثُمَّ أَلبَثُ عَنهُ فَيَصيرُ دَوابَّ ، فَأَكونُ أَنَا الَّذي خَلَقتُها . فَقالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : ألَيسَ خالِقُ الشَّيءِ يَعرِفُ كَم خَلقُهُ ؟ قالَ : بَلى . قالَ : فَتَعرِفُ الذَّكَرَ مِنها مِنَ الأُنثى ، وتَعرِفُ كَم عُمُرُها ؟ فَسَكَتَ . (4)

.


1) .الأنعام : ۱۰۱ .

2) .الحِجْر : ۸۶ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۱ .

4) .التوحيد : ص ۲۹۵ ح ۵ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۵۰ ح ۲۴ .

الكافي عن محمّد بن مسلم :سَأَلتُ أَبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام عَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «أَعْطَى كُلَّ شَىْ ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى » . (1)قالَ : لَيسَ شَيءٌ مِن خَلقِ اللّهِ إِلّا وهُوَ يُعرَفُ مِن شَكلِهِ الذَّكَرُ مِنَ الأُنثى . قُلتُ : ما يَعني «ثُمَّ هَدَى » . قالَ : هَداهُ لِلنِّكاحِ وَالسِّفاحِ مِن شَكلِهِ . (2)

رجال الكشّي عن أَبي جعفر الأَحول :قالَ ابنُ أَبِي العَوجاءِ مَرَّةً : أَلَيسَ مَن صَنَعَ شَيئا وأَحدَثَهُ حَتّى يُعلَمَ أَنَّهُ مِن صَنعَتِهِ فَهُوَ خالِقُهُ ؟ قُلتُ (3): بَلى . [قالَ :] (4)فَأَجِّلني شَهرا أَو شَهرَينِ ، ثُمَّ تَعالَ حَتّى أُرِيَكَ ، قالَ : فَحَجَجتُ فَدَخَلتُ عَلى أَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام ، فَقالَ : أما إِنَّهُ قَد هَيَّأ لَكَ شَأنَينِ (5)وهُوَ جاءٍ بهِ مَعَهُ بِعِدَّةٍ مِن أَصحابِهِ ، ثُمَّ يُخرِجُ لَكَ الشَّأنَينِ قَدِ امتَلآ دودا ، ويَقولُ لَكَ : هذا الدّودُ يَحدُثُ مِن فِعلي ، فَقُل لَهُ : إِن كانَ مِن صُنعِكَ وأَنتَ أَحدَثتَهُ فَمَيِّز ذُكورَهُ مِنَ الإِناثِ . فَقالَ : هذِهِ وَاللّهِ لَيسَت مِن أَبزارِكَ (6)، هذِهِ الَّتي حَمَلَتهَا الإِبِلُ مِنَ الحجِازِ . (7)

.


1) .طه : ۵۰ .

2) .الكافي : ج ۵ ص ۵۶۷ ح ۴۹ .

3) .في المصدر : «قالَ» ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار .

4) .ما بين المعقوفين سقط من المصدر وأثبتناه من بحار الأنوار .

5) .في بحار الأنوار : «شاتين» .

6) .الأبزار : ما يطيبُ به الغذاء ، وكذا التَّوابِل . وفي المجاز : مثلي لا يخفى عليه أبازيرك ؛ أي زياداتك في القول . وبزّر فلانٌ كلامه : إذا توبَلَه (تاج العروس : ج ۶ ص ۷۷ و ۷۸) .

7) .رجال الكشّي : ج ۲ ص ۴۳۰ ح ۳۳۲ ، بحار الأنوار : ج ۴۷ ص ۴۰۶ ح ۱۰ .

۲۲ / ۱ ـ ۲ القدرة
۲۲ / ۱ ـ ۳ التّقدير

۲۲ / ۱ ـ ۲القُدرَةُالكتاب«وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ قَدِيرٌ » . (1)

راجع : البقرة : ۲۰ ، آل عمران : ۲۹ و۱۸۹ ، المائدة : ۱۲۰ ، النور : ۴۵ ، الروم : ۵۴ ، فاطر : ۱ و۴۴ ، التغابن : ۱ ، الملك : ۱ .

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :فَطَرَ الخَلائِقَ بِقدُرَتِهِ . (2)

راجع : ج ۵ ص ۴۳ (الفصل الثاني والخمسون : القادِرُ ، القَديرُ) .

۲۲ / ۱ ـ ۳التَّقديرُالكتاب«إِنَّا كُلَّ شَىْ ءٍ خَلَقْنَـهُ بِقَدَرٍ » . (3)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :قَدَّرَ اللّهُ المَقاديرَ قَبلَ أَن يخَلُقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ بِخَمسينَ أَلفَ

.


1) .المائدة : ۱۷ .

2) .نهج البلاغة: الخطبة ۱ و۱۸۳ وفيه «خلق» بدل «فطر» ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۷۳ ح ۱۱۳ ، بحار الأنوار: ج ۴ ص ۲۴۷ ح ۵.

3) .القمر : ۴۹ وراجع: طه: ۵۰ .

۲۲ / ۱ ـ ۴ المشيئة

سَنَةٍ . (1)

عنه صلى الله عليه و آله :إِنَّ اللّهَ عز و جل قَدَّرَ المَقاديرَ ، ودَبَّرَ التَّدابيرَ قَبلَ أَن يَخلُقَ آدَمَ بِأَلفَي عامٍ . (2)

الإمام عليّ عليه السلام :قَدَّرَ ما خَلَقَ فَأَحكَمَ تَقديرَهُ . (3)

الإمام المهديّ عليه السلامـ فِي الدُّعاء ـ: إِنَّكَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالباطِنُ ، لَم تَكُن مِن شَيءٍ ولَم تَبِن عَن شَيءٍ ، كُنتَ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ وأَنتَ الكائِنُ بَعدَ كُلِّ شَيءٍ، وَالمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيءٍ، خَلَقتَ كُلَّ شَيءٍ بِتَقديرٍ وأَنتَ السَّميعُ البَصيرُ. (4)

راجع : ج ۵ ص ۲۱۵ (الفصل السابع والسبعون : المقدِّر) .

۲۲ / ۱ ـ ۴المَشيئَةُالكتاب«اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ » . (5)

«يَزِيدُ فِى الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ قَدِيرٌ » . (6)

.


1) .سنن الترمذي : ج ۴ ص ۴۵۸ ح ۲۱۵۶ ، نوادر الاُصول : ج ۲ ص ۴۱۳ كلاهما عن عبد اللّه بن عمرو ، مسند ابن حنبل : ج ۲ ص ۵۷۴ ح ۶۵۹۰ عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۱۲۹ ح ۵۶۱۰ نقلاً عن المعجم الكبير عن ابن عمرو ؛ التوحيد : ص ۳۶۸ ح ۷ ، مختصر بصائر الدرجات : ص ۱۳۷ كلاهما عن عبد الرحمن العرزمي بإسناده رفعه عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۵ ص ۱۱۴ ح ۴۳ .

2) .التوحيد : ص ۳۷۶ ح ۲۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۴۱ ح ۳۹ كلاهما عن أحمد بن عبد اللّه الجويباري الشيباني عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام وج ۲ ص ۳۱ ح ۴۴ ، صحيفة الإمام الرضا عليه السلام : ص ۱۵۱ ح ۸۹ كلاهما عن أحمد بن عامر الطائي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۵ ص ۹۳ ح ۱۲ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، التوحيد : ص ۵۳ ح ۱۳ كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۱۹ ح ۱۷ .

4) .مهج الدعوات : ص ۳۳۸ عن محمّد بن عليّ العلوي الحسيني المصري .

5) .آل عمران : ۴۷ .

6) .فاطر : ۱ و راجع : المائدة : ۲۱۷ والنور : ۴۵ والقصص : ۶۸ والروم : ۵۴ والزمر : ۴ والشورى : ۴۹ .

۲۲ / ۱ ـ ۵ جوامع مبادئ الخلقة

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :فَإِذا قالَ المُؤَذِّنُ «اللّهُ أَكبَرُ» فَإِنَّهُ يَقولُ : اللّهُ الَّذي لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ ، وبِمَشيئَتِهِ كانَ الخَلقُ ، ومِنهُ كانَ كُلُّ شَيءٍ لِلخَلقِ . (1)

الإمام الصادق عليه السلام :خَلَقَ اللّهُ المَشيئَةَ بِنَفسِها ، ثُمَّ خَلَقَ الأَشياءَ بِالمَشيئَةِ . (2)

۲۲ / ۱ ـ ۵جَوامِعُ مَبادِئِ الخِلقَةِالإمام الصادق عليه السلام :لا يَكونُ شَيءٌ فِي الأَرضِ ولا فِي السَّماءِ إِلّا بِهذِهِ الخِصالِ السَّبعِ : بِمَشيئَةٍ وإِرادَةٍ وقَدَرٍ وقَضاءٍ وإِذنٍ وكتِابٍ وأَجَلٍ ؛ فَمَن زَعَمَ أَنَّهُ يَقدِرُ عَلى نَقضِ واحِدَةٍ فَقَد كَفَرَ . (3)

الإمام الكاظم عليه السلام :لا يَكونُ شَيءٌ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرضِ إِلّا بِسَبعٍ : بِقَضاءٍ وقَدَرٍ وإِرادَةٍ ومَشيئَةٍ وكِتابٍ وأَجَلٍ وإِذنٍ ؛ فَمَن زَعَمَ غَيرَ هذا فَقَد كَذِبَ عَلَى اللّهِ أَو رَدَّ عَلَى اللّهِ عز و جل . (4)

الكافي عن عليّ بن إبراهيم الهاشمي :سَمِعتُ أَبَا الحَسَنِ موسَى بنَ جَعفَرٍ عليهماالسلاميَقولُ :

.


1) .التوحيد : ص ۲۳۸ ح ۱ ، معاني الأخبار : ص ۳۸ ح ۱ كلاهما عن أبي يزيد بن الحسن عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۸۴ ص ۱۳۱ ح ۲۴ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۱۰ ح ۴ ، التوحيد : ص ۱۴۸ ح ۱۹ كلاهما عن عمر بن اُذينة ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۴۵ ح ۱۹ و۲۰ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۹ ح ۱ ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۷۹ ح ۸۳۸ كلاهما عن حريز بن عبد اللّه وعبد اللّه بن مسكان .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۹ ح ۲ ، الخصال : ص ۳۵۹ ح ۴۶ كلاهما عن زكريّا بن عمران .

۲۲ / ۲ خصائص الخلقة

۲۲ / ۲ ـ ۱ الحقّ

لا يَكونُ شَيءٌ إِلّا ما شاءَ اللّهُ وأَرادَ وقَدَّرَ وقَضى . قُلتُ : ما مَعنى شاءَ ؟ قالَ : اِبتِداءُ الفِعلِ . قلُتُ : ما مَعنى قَدَّرَ ؟ قالَ : تَقديرُ الشَّيءِ مِن طولِهِ وعَرضِهِ. قُلتُ: ما مَعنى قَضى؟ قالَ: إِذا قَضى أَمضاهُ، فَذلِكَ الَّذي لا مَرَدَّ لَهُ. (1)

۲۲ / ۲خَصائِصُ الخِلقَةِ۲۲ / ۲ ـ ۱الحَقُّالكتاب«وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ عَــلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَـدَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » . (2)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۵۰ ح ۱ ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۸۰ ح ۸۳۹ عن يونس بن عبد الرحمن عن الإمام الرضا عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ۵ ص ۱۲۲ ح ۶۸ .

2) .الأنعام : ۷۳ وراجع: إبراهيم : ۱۹ والنحل : ۳ والعنكبوت : ۴۴ والروم : ۸ والدخّان : ۳۸ ، ۳۹ ويونس : ۵ والزمر : ۵ والتغابن : ۳ والحِجْر : ۸۵ وآل عمران : ۱۹۱ والأنبياء : ۱۶ وص : ۲۷ والأحقاف : ۳ .

۲۲ / ۲ ـ ۲ الحسن

۲۲ / ۲ ـ ۲الحُسنُالكتاب«الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْ ءٍ خَلَقَهُ» . (1)

«فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَــلِقِينَ » . (2)

«أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَ تَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَــلِقِينَ » . (3)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في قَولِهِ تَعالى : «أَحْسَنَ كُلَّ شَىْ ءٍ خَلَقَهُ» ـ: أَما إِنَّ اِستَ القِرَدَةِ لَيسَت بِحَسَنةٍ ولكِنَّهُ أَحكَمَ خَلقَها . (4)

مسند ابن حنبل عن الشريد :أَبصَرَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله رَجُلاً يَجُرُّ إِزارَهُ ، فَأَسرَعَ إِلَيهِ أَو هَروَلَ فَقالَ : اِرفَع إِزارَكَ وَاتَّقِ اللّهَ . قالَ : إِنّي أَحنَفُ تَصطَكُّ رُكبَتايَ . فَقالَ : اِرفَع إِزارَك ؛ فَإِنّ كُلَّ خَلقِ اللّهِ عز و جل حَسَنٌ . (5)

مسند ابن حنبل عن القاسم بن عبد الرحمن عن عمرو الأَنصاري ، قالَ :بَينا هُوَ يَمشي

.


1) .السجدة : ۷ .

2) .المؤمنون : ۱۴ .

3) .الصافّات : ۱۲۵ .

4) .الدرّ المنثور : ج ۶ ص ۵۳۹ نقلاً عن ابن أبي حاتم ، تفسير الطبري: ج ۱۱ الجزء ۲۱ ص ۹۴ كلاهما عن ابن عبّاس .

5) .مسندابن حنبل : ج ۷ ص ۱۲۱ ح ۱۹۴۹۲ و ۱۹۴۸۹، المعجم الكبير : ج ۷ ص ۳۱۶ ح ۷۲۴۱ نحوه ؛ نثرالدرّ : ج ۱ ص ۲۴۵ نحوه .

قَد أَسبَلَ إِزارَهُ إِذ لَحِقَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وقَد أَخَذَ بِناصِيَةِ نَفَسِهِ وهُوَ يَقولُ : اللّهُمَّ عَبدُكَ ابنُ عَبدِكَ ابنُ أُمَتِكَ . قالَ عَمرٌو : فَقُلتُ يا رَسولَ اللّهِ ، إِنّي رَجُلٌ حَمشُ السّاقَينِ . (1)فَقالَ : يا عَمرُو ، إِنَّ اللّهَ عز و جل قَد أَحسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ . (2)

جامع الأخبار :رُوِيَ أَنَّ نوحا عليه السلام مَرَّ عَلى كَلبٍ كَريهِ المَنظَرِ ، فَقالَ نوحٌ : ما أَقبَحَ هذَا الكَلبَ ! فَجَثَا الكَلبُ ، وقالَ بِلِسانٍ طَلقٍ ذَلقٍ (3): إِن كُنتَ لا تَرضى بِخَلقِ اللّهِ فَحَوِّلني يا نَبِيَّ اللّهِ! فَتَحَيَّرَ نوحٌ عليه السلام وأَقبَلَ يَلومُ نَفسَهُ بِذلِكَ ، وناحَ عَلى نَفسِهِ أَربَعينَ سَنَةً ،حَتّى ناداهُ اللّه تَعالى : إِلى مَتى تَنوحُ يا نوحُ ، فَقَد تُبتُ عَلَيكَ . (4)

.


1) .حَمشُ الساقَين: أي دقيقهما (القاموس المحيط : ج ۳ ص ۱۳۰) .

2) .مسند ابن حنبل : ج ۶ ص ۲۳۴ ح ۱۷۷۹۷ ، المعجم الكبير : ج ۸ ص ۲۳۳ ح ۷۹۰۹ عن أبي أُمامة نحوه .

3) .لسان طَلْق ذَلْق : أي فصيح بليغ (لسان العرب : ج ۱۰ ص ۱۱۰) .

4) .جامع الأخبار : ص ۲۴۸ ح ۶۳۸ .

تحليل حول حسن الخلقة

تحليل حول حُسن الخلقة«الحُسن» ضد «القبح» . يقول الراغب في معنى «الحُسن» : «الحسن عبارة عن كل مُبهجٍ مرغوبٍ فيه ، وذلك ثلاثة أَضرب : مستحسن من جهة العقل ، ومستحسن من جهة الهوى ، ومستحسن من جهة الحسّ» (1). إِنّ هذا التقسيم للحُسن يقوم على أَساس الجهات المدركة التي تتلقى الحُسن في الإنسان . غير أَنَّ حقيقة الحُسن عبارة عن تناسق أَجزاء كلّ شيء مع بعضها ، وانسجام كلّ الأَجزاء مع ما هو خارج ذاته من هدف وغاية ، فجمالُ الوجه إذا على سبيل المثال يعني تناسب أَجزائه ، وحُسن العدالة يعني انسجامها مع هدف المجتمع المتمدّن ، حيث ينالُ كلّ ذي حقّ حقّه وقس على ذلك . إِمعان النظر في أَنواع المخلوقات من حيث تناسقها وتناسب أَجزائها وانطوائها على ما تحتاجه من تركيب وتجهيز بشكل كامل تام ، يجعل الباحث واثقا بأنّ كل واحد من هذه المخلوقات قد خُلق على أَفضل ما يمكن تصوره : «فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَــلِقِينَ » (2).

.


1) .مفردات ألفاظ القرآن : ص ۲۳۵ .

2) .المؤمنون : ۱۴ انظر الميزان في تفسير القرآن للآية .

من الممكن أَن نجد شيئا من الأَشياء ، ليس جميلاً في نظرنا بمقارنته بغيره ، لكنّه في الواقع جميل لنفسه وفي إِطار نظام الخليقة ، فقد روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله في معرض حديثه عن قوله سبحانه : «الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْ ءٍ خَلَقَهُ » : أما إنَّ إستَ القِرَدَةِ لَيسَت بِحَسَنَةٍ ولكِنَّهُ أحكَمَ خَلقَها (1). إِنّ هذا المعنى ينسجم أَيضا مع المفهوم اللغوي لكلمة «أحْسَنَ» يقول الفيومي : أحسنت الشيء : عرفته وأتقنته (2). على هذا الأساس فسّرت الفقرة «ما يحسن» من قول أمير المؤمنين عليه السلام : «قيمَةُ كُلِّ امرِئٍ ما يُحسِنُ» بـ «ما يَعلَمُ» . قال الخليل بن أحمد الفراهيدي : أحثّ جملة على طلب العلم، قول عليّ بن أبي طالب: «قيمَةُ كُلِّ أمرِئٍ ما يُحسِنُ».

.


1) .راجع : ص ۱۷۹ ح ۴۴۸۴ .

2) .المصباح المنير : ص ۱۳۶ .

۲۲ / ۲ ـ ۳ التّجدّد
۲۲ / ۲ ـ ۴ الحدوث

۲۲ / ۲ ـ ۳التَّجَدُّدُالكتابالخالـق«يَسْـئلُهُ مَن فِى السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ » . (1)

«وَ السَّمَاءَ بَنَيْنَـهَا بِأَيْيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ » . (2)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في قَولِهِ تِعالى : «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ » ـ: مِن شَأنِهِ أَن يَغفِرَ ذَنبا ، ويُفَرِّجَ كَربا ، ويَرفَعَ قَوما ويَخفِضَ آخَرينَ . (3)

تفسير القمّي :قَوُلُهُ تَعالى : «يَسْـئلُهُ مَن فِى السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ » قالَ : يُحيي ويُميتُ ، ويَرزُقُ ويَزيدُ ويَنقُصُ . (4)

۲۲ / ۲ ـ ۴الحُدوثُالكتاب«بَدِيعُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَـحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْ ءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ

.


1) .الرحمن : ۲۹ .

2) .الذاريات : ۴۷ .

3) .سنن ابن ماجة : ج ۱ ص ۷۳ ح ۲۰۲ ، المعجم الأوسط : ج ۳ ص ۲۷۸ ح ۳۱۴۰ ، الفردوس : ج ۳ ص ۲۶۱ ح ۴۷۷۵ ، الفرج بعد الشدّة : ج ۱ ص ۲۶ نحوه وكلّها عن أبي الدرداء ؛ الأمالي للطوسي : ص ۵۲۱ ح ۱۱۵۱ عن المجاشعي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۱۷۶ وفيهما «يضع» بدل «يخفض» .

4) .تفسير القمّي : ج ۲ ص ۳۴۵ .

عَلِيمٌ * ذَ لِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ خَــلِقُ كُلِّ شَىْ ءٍ» . (1)

«قُلِ اللَّهُ خَــلِقُ كُلِّ شَىْ ءٍ وَ هُوَ الْوَ حِدُ الْقَهَّـرُ » . (2)

«ذَ لِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَــلِقُ كُلِّ شَىْ ءٍ لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ » . (3)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :الكائِنُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ، وَالمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيءٍ ، وَالكائِنُ بَعدَ فَناءِ كُلِّ شَيءٍ . (4)

عنه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَنتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنتَ ، كُنتَ إِذ لَم تَكُن سَماءٌ مَبنِيَّةٌ ، ولا أَرضٌ مَدحِيَّةٌ (5)، ولا شَمسٌ مُضيئَةٌ ، ولا لَيلٌ مُظلِمٌ ، ولا نَهارٌ مُضيءٌ ، ولا بَحرٌ لُجّيٌّ (6)، ولا جَبَلٌ راسٍ ، ولا نَجمٌ سارٍ ، ولا قَمَرٌ مُنيرٌ ، ولا ريحٌ تَهُبُّ ، ولا سَحابٌ يَسكُبُ ، ولا بَرقٌ يَلمَعُ ، ولا رَعدٌ يُسَبِّحُ ، ولا روحٌ تَنَفَّسُ ، ولا طائِرٌ يَطيرُ ، ولا نارٌ تَتَوَقَّدُ ، ولا ماءٌ يَطَّرِدُ (7)، كُنتَ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ، وكَوَّنتَ كُلَّ شَيءٍ ، وقَدَرتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ ، وَابتَدَعتَ كُلَّ شَيءٍ . (8)

الإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لا يَموتُ ولا تَنَقضي عَجائِبُهُ ؛ لِأَ نَّهُ كُلَّ يَومٍ في

.


1) .الأنعام : ۱۰۱ و۱۰۲ .

2) .الرعد : ۱۶ .

3) .غافر : ۶۲ .

4) .مهج الدعوات : ص ۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۳۷ ح ۱۱ .

5) .مَدحِيّة : من الدَّحْو ؛ البَسط . يقالَ دَحا يَدحُو : أي بَسَطَ ووسَّع (النهاية : ج ۲ ص ۱۰۶) .

6) .بحرٌ لُجِّيٌّ : أي عظيم ، نسبة إلى اللُّجَّة ؛ وهي مُعظم البحر (مجمع البحرين : ج ۳ ص ۱۶۲۲) .

7) .الأنهار تَطَّرِدُ : أي تجري (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۱۰۹۸) .

8) .مهج الدعوات : ص ۱۵۸ عن الحرث بن عمير عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام .

شَأنٍ منِ إِحداثِ بَديعٍ لَم يَكُن . (1)

الإمام الحسن عليه السلام :خَلَقَ الخَلقَ ، فَكانَ بَديئا بَديعاً اِبتَدَأَ مَا ابتَدَعَ . (2)

راجع : ج ۴ ص ۱۱۶ ح ۴۳۸۲.

الإمام الباقر عليه السلام :كانَ اللّهُ عز و جل ولا شَيءَ غَيرُهُ . (3)

عنه عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى : «بَدِيعُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ» ـ: أَي مُبدِعُهُما ومُنشِئُهُما بِعِلمِهِ ، ابتِداءً لا مِن شَيءٍ ولا عَلى مِثالٍ سَبَقَ . (4)

الإمام الصادق عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي كانَ إِذ لَم يَكُن شَيءٌ غَيرُهُ . (5)

عنه عليه السلام :إِنَّ اللّهَ خِلوٌ مِن خَلقِهِ ، وخَلقُهُ خِلوٌ مِنهُ ، وكُلُّ ما وَقَعَ عَلَيهِ اسمُ شَيءٍ ما خَلا اللّهَ فَهُوَ مَخلوقٌ ، وَاللّهُ خالِقُ كُلِّ شَيءٍ ، تَبارَكَ الَّذي لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ . (6)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۱ ح ۷ ، التوحيد : ص ۳۱ ح ۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۶۷ ح ۱۰۷ .

2) .التوحيد : ص ۴۶ ح ۵ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۸۹ ح ۲۰ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۷ ح ۲ عن محمّد بن مسلم وج ۸ ص ۹۴ ح ۶۷ عن محمّد بن عطيّة نحوه ، التوحيد : ص ۱۴۵ ح ۱۲ عن محمّد بن مسلم وص ۶۷ ح ۲۰ عن جابر الجعفي نحوه .

4) .مجمع البيان : ج ۴ ص ۵۳۱ .

5) .التوحيد : ص ۷۵ ح ۲۹ وص ۶۰ ح ۱۷ نحوه وكلاهما عن عبد اللّه بن جرير العبدي ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۰۰ ح ۳۱ .

6) .الكافي : ج ۱ ص ۸۳ ح ۴ عن زرارة وح ۵ عن خيثمة عن الإمام الباقر وليس فيه «تبارك الذي ليس كمثله ...» وص ۸۲ ح ۳ عن الإمام الباقر عليه السلام وفيه صدره إلى «ما خلا اللّه » ، التوحيد : ص ۱۰۵ ح ۳ عن زرارة وليس فيه «وهو السميع البصير» وح ۴ عن خيثمة عن الإمام الباقر عليه السلام وليس فيه «تبارك الذي ليس كمثله ...» وح ۵ عن الإمام الباقر عليه السلام وفيه صدره إلى «ما خلا اللّه » .

۲۲ / ۲ ـ ۵ الخلق الدّفعيّ

الإمام الكاظم عليه السلام :خالِقٌ إِذ لا مَخلوقَ ، ورَبٌّ إِذ لا مَربوبَ . (1)

عنه عليه السلام :كُلُّ شَيءٍ سِواهُ مَخلوقٌ . (2)

عنه عليه السلام :هُوَ القَديمُ وما سِواهُ مَخلوقٌ مُحدَثٌ . (3)

الإمام الجواد عليه السلام :يا ذَا الَّذي كانَ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ، ثُمَّ خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ ، ثُمَّ يَبقى ويَفنى كُلُّ شَيءٍ . (4)

الإمام الهادي عليه السلام :إِنَّ الجِسمَ مُحدَثٌ وَاللّهُ مُحدِثُهُ ومُجَسِّمُهُ . (5)

راجع : ص ۱۹۶ (اصول أزليّة) وج ۵ ص ۵۷ (الفصل الرابع والخمسون : القديم ، الأزليّ) و ص ۶۵ (كان اللّه ولم يكن معه شيء) .

۲۲ / ۲ ـ ۵الخَلقُ الدَّفعِيُّالكتاب«وَ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ » . (6)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۱ ح ۶ عن فتح بن عبد اللّه مولى بني هاشم ، التوحيد : ص ۵۷ ح ۱۴ عن فتح بن يزيد الجرجاني عن الإمام الرضا عليه السلام وص ۶۷ ح ۲۰ عن جابر الجعفي عن الإمام الباقر عليه السلام وص ۳۸ ح ۲ عن محمّد بن يحيى والقاسم بن أيّوب العلوي عن الإمام الرضا عليه السلام وكلاهما نحوه ، كشف الغمّة : ج ۳ ص ۲۰۹ ، الثاقب في المناقب : ص ۵۶۷ ح ۵۰۷ كلاهما عن أبي هاشم عن الإمام العسكري عليه السلام وراجع: عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۵۲ ح ۵۱ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۶ ح ۷ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۲۵ ح ۲۶۲ ، التوحيد : ص ۱۰۰ ح ۸ كلّها عن الحسن بن عبد الرحمن الحمّاني وص ۲۲۴ ح ۴ ، الأمالي للصدوق : ص ۶۳۹ ح ۸۶۴ كلاهما عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني عن الإمام الهادي عليه السلام نحوه ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۴۳۶ عن أبي هاشم عن الإمام العسكري عليه السلام وفيه «اللّه خالق كلّ شيء وما سواه مخلوق» .

3) .التوحيد: ص۷۶ ح۳۲ عن محمّد بن أبيعمير، بحار الأنوار: ج ۵۷ ص۸۰ ح ۵۴ وراجع: كمال الدين: ص۶۱۰ .

4) .المقنعة : ص ۳۲۰ ، التوحيد : ص ۴۷ ح ۱۱ كلاهما عن عليّ بن مهزيار .

5) .التوحيد : ص ۱۰۴ ح ۲۰ ، الأمالي للصدوق : ص ۳۵۲ ح ۴۲۵ كلاهما عن الصقر بن دلف ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۹۱ ح ۱۰ .

6) .البقرة : ۱۱۷ ، آل عمران : ۴۷ ، مريم : ۳۵ ، غافر : ۶۸ .

۲۲ / ۲ ـ ۶ الخلق التّدريجيّ

«إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْـئا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ » . (1)

«إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْ ءٍ إِذَا أَرَدْنَـهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ » . (2)

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :فَأَمَّا القُدرَةُ فَقَولُهُ تَعالى : «إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْ ءٍ إِذَا أَرَدْنَـهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ » فَهذِهِ القُدرَةُ التّامَّةُ الَّتي لا يَحتاجُ صاحِبُها إِلى مُباشَرَةِ الأَشياءِ، بَل يَختَرِعُها كَما يَشاءُ سُبحانَهُ ، ولا يَحتاجُ إِلَى التَّرَوّي في خَلقِ الشَّيءِ ، بَل إِذا أَرادَهُ صارَ عَلى ما يُريدُهُ مِن تَمامِ الحِكمَةِ ، وَاستَقامَ التَّدبيرُ لَهُ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ ، وقُدرَةٍ قاهِرَةٍ بانَ بِها مِن خَلقِهِ . (3)

الإمام الرضا عليه السلام :إِنَّما أَمُرهُ كَلَمحِ البَصَرِ أَو هُوَ أَقرَبُ ، إِذا شاءَ شَيئا فَإِنَّما يَقولُ لَهُ : «كُن» ، فَيَكونُ بِمَشيئَتِهِ وإِرادَتِهِ ، ولَيسَ شَيءٌ مِن خَلقِهِ أَقرَبَ إِلَيهِ مِن شَيءٍ ، ولا شَيءٌ مِنهُ هُوَ أَبعَدَ مِنهُ مِن شَيءٍ . (4)

راجع : ص ۱۹۲ (الرّويّة) و۱۹۳ (الإحتيال) و۱۹۵ (النّصب) و ۱۹۹ (جوامع ما لم يكن في مبادِئ الخلقة) .

۲۲ / ۲ ـ ۶الخَلقُ التَّدريجِيُّالكتاب«إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَالأَْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْـلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَ ت بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَْمْرُ تَبَارَكَ

.


1) .يس : ۸۲ .

2) .النحل : ۴۰ .

3) .بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۴۲ نقلاً عن النعماني في كتابه في تفسير القرآن .

4) .التوحيد : ص ۴۴۰ ح ۱ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۷۷ ح ۱ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۴۲۱ ح ۳۰۷ كلّها عن الحسن بن محمّد النوفلي .

۲۲ / ۳ ما لا يوصف به خالقيّته

۲۲ / ۳ ـ ۱ الحاجة

اللَّهُ رَبُّ الْعَــلَمِينَ » . (1)

راجع : يونس : ۳ ، هود : ۷ ، الفرقان : ۵۹ ، السجدة : ۴ ، ق : ۳۸ ، الحديد : ۴ .

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :ولَو شاءَ أَن يَخلُقَها في أَقَلَّ مِن لَمحِ البَصَرِ لَخَلَقَ ، ولكِنَّهُ جَعَلَ الأَناةَ وَالمُداراةَ مِثالاً لِأُمَنائِهِ ، وإِيجابا لِلحُجُّةِ عَلى خَلقِهِ . (2)

الإمام الرضا عليه السلام :خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ في سِتَّةِ أَيّامٍ ، وهُوَ مُستَولٍ عَلى عَرشِهِ ، وكانَ قادِرا عَلى أَن يَخلُقَها في طَرفَة عَينٍ ، ولكِنَّهُ عز و جل خَلَقَها في سِتَّةِ أَيّامٍ لِيُظهِرَ لِلمَلائِكَةِ ما يَخلُقُهُ مِنها شَيئا بَعدَ شَيءٍ ، وتَستَدِلَّ بِحُدوثِ ما يُحدَثُ عَلَى اللّهِ تَعالى ذِكرُهُ مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ . (3)

۲۲ / ۳ما لا يُوصَفُ بِهِ خالِقِيَّتُهُ۲۲ / ۳ ـ ۱الحاجَةُالإمام عليّ عليه السلامـ في تَنزيهِ اللّهِ سُبحانَهُ ـ: لَم تَخلُقِ الخَلقَ لِوَحشَةٍ ، ولَا استَعمَلتَهُم لِمَنفَعَةٍ . (4)

.


1) .الأعراف : ۵۴ .

2) .الاحتجاج : ج ۱ ص ۶۰۱ ح ۱۳۷ ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۶ .

3) .التوحيد : ص ۳۲۰ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۳۴ ح ۳۳ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۹۳ ح ۳۰۲ كلّها عن أبي الصلت الهروي ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۷۵ ح ۵۰ .

4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، غرر الحكم : ح ۷۵۵۴ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۸ ح ۴۳ .

عنه عليه السلام :لَم يُكَوِّنها لِتَشديدِ سُلطانٍ ، ولا خَوفٍ مِن زَوالٍ ولا نُقصانٍ ، ولَا استِعانَةٍ عَلى ضِدٍّ مُناوٍ ، ولا نِدٍّ مُكاثِرٍ ، ولا شَريكٍ مُكابِرٍ . (1)

فاطمة عليهاالسلام :كَوَّنَها [ أَي الأَشياءَ ] بِقُدرَتِهِ ، وذَرَأَها بِمَشِيئَتِهِ مِن غَيرِ حاجَةٍ منهُ إِلى تَكويِنها . (2)

عنها عليهاالسلام :اِبتَدَعَ الأَشياءَ لا مِن شَيءٍ كانَ قَبلَها . . . مِن غَير حاجَةٍ منهُ إِلى تَكوينِها ، ولا فائِدَةٍ لَهُ في تَصويرِها ، إِلّا تَثبيتا لِحِكمَتِهِ ، وتَنبيها عَلى طاعَتِهِ ، وإِظهارا لَقُدرَتِهِ ، تَعَبُّدا لِبَرِيَّتِهِ ، وإِعزازا لِدَعوَتِهِ . (3)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ في دُعائِهِ في طَلَبِ العَفوِ ـ: أَستَوهِبُكَ ـ يا إِلهي ـ نَفسِيَ الَّتي لَم تَخلُقها لِتَمتَنِعَ بِها مِن سُوءٍ ، أَو لتَطَرَّقَ بها إِلى نَفعٍ . (4)

الإمام الصادق عليه السلام :هُوَ الخالِقُ لِلأَشياءِ لا لِحاجَةٍ . (5)

الإمام الرضا عليه السلام :فَلَو كانَ خَلَقَ ما خَلَقَ لِحاجَةٍ مِنهُ لجازَ لِقائلٍ أَن يَقولَ : يَتَحَوَّلُ إِلى ما خَلَقَ لِحاجَتِهِ إِلى ذلِكَ ، ولكِنَّهُ عز و جل لَم يَخلُق شَيئا لِحاجَتِهِ ، ولَم يَزَل ثابِتا لا في شَيءٍ ولا عَلى شَيءٍ ، إِلّا أَنَّ الخَلقَ يُمسِكُ بَعضُهُ بَعضا ويَدخُلُ بَعضُهُ في بَعض ويَخرجُ مِنهُ ، وَاللّهُ تَقَدَّسَ بِقدرَتِهِ يُمسِكُ ذلِكَ كُلَّهُ ، ولَيسَ يَدخُلُ في شَيءٍ ولا

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، التوحيد : ص ۴۳ ح ۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۷۹ ح ۱۱۶ كلّها نحوه .

2) .الاحتجاج : ج ۱ ص ۲۵۵ ح ۴۹ عن عبد اللّه بن الحسن بإسناده عن آبائه عليهم السلام .

3) .الاحتجاج : ج ۱ ص ۲۵۵ ح ۴۹ عن عبد اللّه بن الحسن بإسناده عن آبائه عليهم السلام .

4) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۵۰ الدعاء ۳۹ .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۵ ح ۶ عن حمزة بن بزيع ، معاني الأخبار : ص ۲۰ ح ۲ ، التوحيد : ص ۱۶۹ ح ۲ كلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام وراجع: التوحيد : ص ۲۴۸ ح ۱ و فلاح السائل : ص ۳۵۳ ح ۲۳۸ .

يَخرُجُ مِنهُ ولا يَؤودُهُ حِفظُهُ ولا يَعجِزُ عَن إِمساكِهِ ، ولا يَعرِفُ أَحَدٌ مِنَ الخَلقِ كَيفَ ذلِكَ إِلّا اللّهُ عز و جل ، ومَن أَطلَعَهُ عَلَيهِ مِن رُسُلِهِ وِأَهلِ سِرِّهِ وَالمُستَحفِظينَ لِأَمرِهِ وخُزّانِهِ القائِمينَ بِشَريعَتِهِ . (1)

التوحيد عن الحسن بن محمّد النوفليـ في ذِكرِ مَجلِسِ الرِّضا عليه السلام مَعَ أَصحابِ المَقالاتِ ـ: فَقالَ عِمرانُ الصّابِئُ : أَخبِرني عَنِ الكائِنِ الأَوَّلِ وعَمّا خَلَقَ ؟ قالَ عليه السلام : سَأَلتَ فَافهَم ، أَمَّا الواحِدُ فَلَم يَزَل واحِدا كائِنا لا شَيءَ مَعَهُ ، بِلا حُدودٍ ولا أَعراضٍ ولا يَزالُ كذلِكَ ، ثُمَّ خَلَقَ خَلقا مُبتَدِعا مُختَلِفا بِأَعراضٍ وحُدودٍ مُختَلِفَةٍ ، لا في شَيءٍ أَقامَهُ ، ولا في شَيءٍ حَدَّهُ ، ولا عَلى شيءٍ حَذاهُ ، ولا مَثَّلَهُ لَهُ ، فَجَعَلَ مِن بَعدِ ذلِكَ الخَلقِ صَفوَةً وغَيرَ صَفوةٍ ، وَاختِلافا وَائتِلافا وأَلوانا وذَوقا وطَعما لا لِحاجَةٍ كانَت مِنُه إِلى ذلِكَ ، ولا لِفَضلِ مَنزِلَةٍ لَم يَبلُغها إِلّا بِهِ ، ولا رَأَى لِنَفسِهِ فيما خَلَقَ زِيادَةً ولا نُقصانا ، تَعقِلُ هذا يا عِمرانُ ؟ قالَ : نَعَم ، وَاللّهِ يا سَيِّدي . قالَ عليه السلام : وَاعلَم يا عِمرانُ ، أَنَّهُ لَو كانَ خَلَقَ ما خَلَقَ لِحاجَةٍ لَم يَخلُق إِلّا مَن يَستَعينُ بِه عَلى حاجَتِهِ ، ولَكانَ يَنبَغي أَن يَخلُقَ أَضعافَ ما خَلَقَ ؛ لِأنَّ الأَعوانَ كُلَّما كَثُروا كانَ صاحِبُهُم أَقوى ، وَالحاجَةُ يا عِمرانُ لا يَسَعُها ؛ لِأَنَّهُ لَم يُحدِث مِنَ الخَلقِ شَيئا إِلّا حَدَثَت فيهِ حاجَةٌ أُخرى . ولذلِكَ أَقولُ : لَم يَخلُقِ الخَلقَ لِحاجَةٍ ، ولكِن نَقَلَ بِالخَلقِ الحَوائِجَ بَعضِهِم إِلى بَعضٍ ، وفَضَّلَ بَعضَهُم عَلى بَعضٍ بِلا حاجَةٍ مِنهُ إِلى مَن فَضَّلَ ، ولا نِقمَةٍ مِنهُ

.


1) .التوحيد : ص ۴۳۹ ح ۱ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۷۷ ح ۱ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۴۲۱ ح ۳۰۷ كلّها عن الحسن بن محمّد النوفلي .

۲۲ / ۳ ـ ۲ العبث

عَلى مَن أَذَلَّ ، فَلِهذا خَلَقَ . (1)

عنهم عليهم السلام :اللّهُمَّ يا ذَا القُدرَةِ الَّتي صَدَرَ عَنهَا العالَمُ مُكَوَّنا مَبروءا عَلَيها ، مَفطورا تَحتَ ظِلِّ العَظَمَةِ ، فَنَطَقَت شَواهِدُ صُنعِكَ فيهِ بِأَنَّكَ أَنتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنتَ ، مُكَوِّنُهُ وبارِئُهُ وفاطِرُهُ ، ابتَدَعتَهُ لا مِن شَيءٍ ، ولا عَلى شَيءٍ ، ولا في شَيءٍ ، ولا لِوَحشَةٍ دَخَلَت عَلَيكَ إِذ لا غَيرُكَ ، ولا حاجَةٍ بَدَت لَكَ في تَكوينِهِ ، ولَا استِعانَةٍ مِنكَ عَلَى الخَلقِ بَعدَهُ ، بَل أَنشَأتَهُ لِيَكونَ دَليلاً عَلَيكَ ، بِأَنَّكَ بائِنٌ مِنَ الصُّنعِ ، فَلا يُطيقُ المُنصِفُ لِعَقلِهِ إِنكارَكَ ، وَالمَوسومُ بِصِحَّةِ المَعرِفَةِ جُحُودَكَ . (2)

علل الشرائع عن عبد اللّه بن سلام :في صُحُفِ موسَى بنِ عِمرانَ عليه السلام : يا عِبادي ، إِنّي لَم أَخلُق لِأَستَكثِرَ بِهِم مِن قِلَّةٍ ، ولا لِانَسَ بِهِم من وَحشَةٍ ، ولا لِأَستَعينَ بِهِم عَلى شَيءٍ عَجَزتُ عَنهُ ، ولا لِجَرِّ مَنفَعَةٍ ولا لِدَفعِ مَضَرَّةٍ ، ولَو أَنَّ جَميعَ خَلقي مِن أَهلِ السَّماواتِ وَالأَرضِ اجتَمَعوا عَلى طاعَتي وعِبادَتي لا يَفتُرونَ عَن ذلِكَ لَيلاً ولا نَهارا ما زادَ ذلِكَ في مُلكي شَيئا ، سُبحاني وتَعالَيتُ عَن ذلِكَ . (3)

۲۲ / ۳ ـ ۲العَبَثُالكتاب«أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ » . (4)

.


1) .التوحيد : ص ۴۳۰ ح ۱ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۶۹ ح ۱ كلاهما عن الحسن بن محمّد النوفلي ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۴۷ ح ۲۷ وراجع: الاحتجاج : ج ۲ ص ۴۲۰ ح ۳۰۷ .

2) .مصباح الزائر : ص ۴۶۵ ، بحار الأنوار : ج ۱۰۲ ص ۱۶۷ نقلاً عن المزار الكبير .

3) .علل الشرائع : ص ۱۳ ح ۹ ، بحار الأنوار : ج ۵ ص ۳۱۳ ح ۴ .

4) .المؤمنون : ۱۱۵ .

۲۲ / ۳ ـ ۳ الرّويّة

«مَا خَلَقْنَا السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا إِلَا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّا أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ » . (1)

«وَ مَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا بَـطِلاً ذَ لِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النَّارِ » . (2)

«وَ مَا خَلَقْنَا السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا لَـعِبِينَ » . (3)

راجع : آل عمران : ۱۹۱ ، الأنعام : ۷۳ ، الزمر : ۵ ، الروم : ۸ ، العنكبوت : ۴۴ ، الحِجر : ۸۵ ، الدخان : ۳۹ ، الجاثية : ۲۲ ، التغابن : ۳ ، ص : ۲۷ .

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :ما خَلَقَ اللّهُ سُبحانَهُ أَمرأً عَبَثا فَيَلهُوَ . (4)

الإمام الصادق عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ : لِمَ خَلَقَ اللّهُ الخَلقَ ؟ ـ: إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ لَم يَخلُق خَلقَهُ عَبَثا ولَم يَترُكهُم سُدىً ، بَل خَلَقَهُم لِاءظهارِ قُدرَتِهِ ، ولِيُكَلِّفَهُم طاعَتَهُ ، فَيَستَوجِبوا بِذلِكَ رِضوانَهُ ، وما خَلَقَهُم لِيَجلِبَ مِنهُم مَنفَعَةً ، ولا لِيَدفَعَ بِهِم مَضَرَّةً ، بَل خَلَقَهُم لِيَنفَعَهُم ويوصِلَهُم إِلى نَعيمِ الأَبَدِ . (5)

۲۲ / ۳ ـ ۳الرَّوِيَّةُالإمام عليّ عليه السلام :خَلَقَ الخَلقَ مِن غَيرِ رَوِيَّةٍ ؛ إِذ كانَتِ الرَّوِيّاتُ لا تَليقُ إِلّا بِذَوِي

.


1) .الأحقاف : ۳ .

2) .ص : ۲۷ .

3) .الدخان : ۳۸ .

4) .غرر الحكم : ح ۹۶۰۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۵ ح ۵۵ نقلاً عن مطالب السؤول نحوه .

5) .علل الشرائع : ص ۹ ح ۲ عن محمّد بن عمارة ، بحار الأنوار : ج ۵ ص ۳۱۳ ح ۲ .

۲۲ / ۳ ـ ۴ الِاحتِيال
۲۲ / ۳ ـ ۵ المثال

الضَّمائِرِ ، ولَيسَ بِذي ضَميرٍ في نَفسِهِ . (1)

عنه عليه السلام :أَنشَأَ الخَلقَ إِنشاءً ، وَابْتَدَأَهُ ابتِداءً ، بِلا رَوِيَّةٍ أَجالَها ، ولا تَجرِبَةٍ استَفادَها . (2)

۲۲ / ۳ ـ ۴الاِحتِيالُرسول اللّه صلى الله عليه و آله :خَلَقَ ما خَلَقَ بِلا مَعونَةٍ مِن أَحَدٍ ، ولا تَكَلُّفٍ ولَا احتِيالٍ . (3)

الإمام عليّ عليه السلام :لَم يَذرَاَ الخَلقَ بِاحتِيالٍ . (4)

۲۲ / ۳ ـ ۵المِثالُرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اِبتَدَأَ مَا ابتَدَعَ ، وأَنشَأَ ما خَلَقَ عَلى غَيرِ مِثالٍ كانَ سَبَقَ . (5)

الإمام عليّ عليه السلام :اِبتَدَعَ ما خَلَقَ بِلا مِثالٍ سَبَقَ . (6)

عنه عليه السلام :خَلَقَ الخَلقَ عَلى غَيرِ تَمثيلٍ ، ولا مَشورَةِ مُشيرٍ ، ولا مَعونَةِ مُعينٍ ، فَتَمَّ خَلقُهُ

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۸ و۹۰ و۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام وكلاهما نحوه .

2) .نهج البلاغة: الخطبة ۱ ، الاحتجاج: ج ۱ ص ۴۷۴ ح ۱۱۳ ، بحار الأنوار: ج ۴ ص ۲۴۸ ح ۵ .

3) .الاحتجاج : ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۳۲ عن علقمة بن محمّد الحضرمي عن الإمام الباقر عليه السلام ، روضة الواعظين : ص ۱۰۳ عن الإمام الباقر عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۳۷ ص ۲۰۵ ح ۸۶ .

4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۵ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۱۵ ح ۱۵ .

5) .التوحيد : ص ۴۴ ح ۴ عن إسحاق بن غالب عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۸۷ ح ۱۹ وراجع: كفاية الأثر : ص ۱۶۱ .

6) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۴۳ ح ۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۰ ح ۱۵ .

۲۲ / ۳ ـ ۶ الجارحة

بِأَمرِهِ ، وأَذعَنَ لِطاعَتِهِ فَأَجابَ . (1)

عنه عليه السلام :الَّذِي ابتَدَعَ الخَلقَ عَلى غَيرِ مِثالٍ امتَثَلَهُ ، ولا مِقدارٍ احتَذى عَلَيهِ مِن خالِقٍ مَعبودٍ كانَ قَبلَهُ . (2)

فاطمة عليهاالسلام :وأَنشَأَها [ أَي الأَشياءَ ] بِلَا احتِذاءِ أَمثِلَةٍ اِمتَثَلَها . (3)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ مِن دُعائِهِ يَومَ عَرَفَةَ ـ: أَنتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنتَ ، الَّذي أَنشَأتَ الأَشياءَ مِن غَيرِ سِنخٍ ، وصَوَّرتَ ما صَوَّرتَ مِن غَيرِ مِثالٍ ، وَابتَدَعتَ المُبتَدَعاتِ بِلَا احتِذاءٍ . (4)

الإمام الباقر عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «بَدِيعُ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ» ـ: إِنَّ اللّهَ عز و جل ابتَدَعَ الأَشياءَ كُلَّها بِعِلمِهِ عَلى غَيرِ مِثالٍ كانَ قَبلَهُ ، فَابتَدَعَ السَّماواتِ وَالأَرَضينَ ولَم يَكُن قَبلَهُنَّ سَماواتٌ ولا أَرَضونَ . (5)

۲۲ / ۳ ـ ۶الجارِحَةُالإمام عليّ عليه السلام :صانِعٌ لا بِجارِحَةٍ . (6)

راجع : ج ۵ ص ۱۱۷ ح ۵۱۸۲ .

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۵ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۷ ح ۴۲ وراجع: الاحتجاج : ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۳۲ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، التوحيد : ص ۵۰ ح ۱۳ وليس فيه لفظ «خالق» وكلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۵ ح ۱۶ .

3) .الاحتجاج: ج ۱ ص ۲۵۵ ح ۴۹ عن عبداللّه بن الحسن بإسناده عن آبائه عليهم السلام .

4) .الصحيفة السجّاديّة: ص ۱۸۶ الدعاء ۴۷ .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۲۵۶ ح ۲ ، تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۳۷۳ ح ۷۷ ، بصائر الدرجات : ص ۱۱۳ ح ۱ كلّها عن سدير الصيرفي .

6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۹ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۵۲ ح ۲۹ .

۲۲ / ۳ ـ ۷ النّصب

۲۲ / ۳ ـ ۷النَّصَبُالكتاب«وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ مَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ » . (1)

«إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِى أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ» . (2)

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ لِلّهِ المَعروفِ مِن غَيرِ رُؤيَةٍ ، وَالخالِقِ مِن غَيرِ مَنصَبةٍ ، خَلَقَ الخَلائِقَ بِقُدرَتِهِ . (3)

عنه عليه السلام :الحَمدُ لِلّهِ ... الخالِقِ لا بِمَعنى حَرَكَةٍ ونَصَبٍ . (4)

عنه عليه السلام :لا يَؤودُهُ خَلقُ ما ابتَدَأَ . (5)

عنه عليه السلام :اِبتَدَعَ ما خَلَقَ ، بِلا مِثالٍ سَبَقَ ولا تَعَبٍ ولا نَصَبٍ . (6)

.


1) .ق : ۳۸ .

2) .فاطر : ۳۴ و۳۵ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۳ .

4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، التوحيد : ص ۴۳ ح ۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۹ ح ۳۷ .

6) .الكافي: ج ۱ ص ۱۳۴ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبداللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد: ص ۴۳ ح ۳ عن الحصين بن عبدالرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار: ج ۵۷ ص ۱۶۴ ح ۱۰۳ وراجع: التوحيد: ص ۶۳ ح ۱۸ .

۲۲ / ۳ ـ ۸ التّغيير
۲۲ / ۳ ـ ۹ أصول أزليّة

۲۲ / ۳ ـ ۸التَّغييرُالإمام الرضا عليه السلامـ لِمَن قالَ لَهُ : يا سَيِّدي أَلا تُخبِرُني عَنِ الخالِقِ إِذا كانَ واحِدا لا شَيءَ غَيرُهُ ولا شَيءَ مَعَهُ ، أَلَيسَ قَد تَغَيَّرَ بِخَلقِهِ الخَلقَ ؟ قال ـ: لَم يَتَغَيَّر عز و جل بِخَلقِ الخَلقِ ، ولكِنَّ الخَلقَ يَتَغَيَّرُ بِتَغييرِهِ . (1)

۲۲ / ۳ ـ ۹أُصولٌ أَزَلِيَّةٌالإمام عليّ عليه السلام :لَم يَخلُقِ الأَشياءَ مِن أُصولٍ أَزَلِيَّةٍ ولا مِن أَوائِلَ أَبَدِيَّةٍ ، بَل خَلَقَ ما خَلَقَ ، فَأَقامَ حَدَّهُ ، وصَوَّرَ ما صَوَّرَ فَاَسَنَ صورَتَهُ . (2)

عنه عليه السلام :لَم يَزَل رَبُّنا مُقتَدِرا عَلى ما يَشاءُ ، مُحيطا بِكُلِّ الأَشياءِ، ثُمَّ كَوَّنَ ما أَرادَ بِلا فِكرَةٍ حادِثَةٍ أَصابَ ، ولا شُبهَةٍ دَخَلَت عَلَيهِ فيما أَرادَ ، وإِنَّهُ عز و جل خَلَقَ نورا اِبتَدَعَهُ مِن غَيرِ شَيءٍ ، ثُمَّ خَلَقَ مِنهُ ظُلمَةً ، وكانَ قَديرا أَن يَخلُقَ الظُّلمَةَ لا مِن شَيءٍ كَما خَلَقَ النُّورَ مِن غَيرِ شَيءٍ . (3)

عنه عليه السلام :الحَمدُ لِلّهِ الواحِدِ الأَحَدِ الصَّمَدِ المُتَفَرِّدِ ، الَّذي لا مِن شَيءٍ كانَ ، ولا مِن شَيءٍ

.


1) .التوحيد : ص ۴۳۳ ح ۱ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۷۱ ح ۱ كلاهما عن الحسن بن محمّد النوفلي ، بحار الأنوار : ج ۱۰ ص ۳۱۲ ح ۱ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ ، التوحيد : ص ۷۹ ح ۳۴ عن أبي المعتمر مسلم بن أوس نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۹۵ ح ۲۲ ؛ كنز العمّال : ج ۱ ص ۴۰۹ ح ۱۷۳۷ نقلاً عن حلية الأولياء عن النعمان بن سعد نحوه .

3) .تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۵ عن ابن عبّاس ، بحار الأنوار : ج ۴۰ ص ۱۹۵ ح ۸۰ .

خَلَقَ ما كانَ . . . وكُلُّ صانِعِ شَيءٍ فَمِن شَيءٍ صَنَعَ ، وَاللّهُ لا مِن شَيءٍ صَنَعَ ما خَلَقَ . (1)

الإمام الباقر عليه السلام :إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ لَم يَزَل عالِما قَديما ، خَلَقَ الأَشياءَ لا مِن شَيءٍ ، ومَن زَعَمَ أَنَّ اللّهَ تَعالى خَلَقَ الأَشياءَ مِن شَيءٍ فَقَد كَفَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَو كانَ ذلِكَ الشَّيءُ الَّذي خَلَقَ مِنهُ الأَشياءَ قَديما مَعَهُ في أَزَلِيَّتِهِ وهُوِيَّتِهِ كانَ ذلِكَ الشَّيءُ أَزَلِيّا ، بَل خَلَقَ اللّهُ تَعالى الأَشياءَ كُلَّها لا مِن شَيءٍ . (2)

عنه عليه السلامـ حينَ سُئِلَ عَنِ الشَّيءِ خَلَقَهُ مِن شَيءٍ أَو مِن لا شَيءٍ؟ ـ: خَلَقَ الشَّيءَ لا مِن شَيءٍ كانَ قَبلَهُ ، ولَو خَلَقَ الشَّيءَ مِن شَيءٍ إِذا لَم يَكُن لَهُ انقِطاعٌ أَبَدا ، ولَم يَزَلِ اللّهُ إِذا ومَعَهُ شَيءٌ ، ولكِن كانَ اللّهُ ولا شَيءَ مَعَهُ . (3)

الإمام الصادق عليه السلام :لا يُكَوِّنُ الشَّيءَ لا مِن شَيءٍ إِلَا اللّهُ ، ولا يَنقُلُ الشَّيءَ مِن جَوهَرِيَّتِهِ إِلى جَوهَرٍ آخَرَ إِلَا اللّهُ ، ولا يَنقُلُ الشَّيءَ مِنَ الوُجودِ إِلَى العَدَمِ إِلَا اللّهُ . (4)

فاطمة عليهاالسلام :اِبتَدَعَ الأَشياءَ لا مِن شَيءٍ كانَ قَبلَها . (5)

الاحتجاجـ في ذِكرِ حِوارِ الإمامِ الصّادِقِ عليه السلام مع زِنديقٍ ـ: قالَ الزِّنديقُ : مِن أَيِّ شَيءٍ خَلَقَ اللّهُ الأَشياءَ؟

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۴ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۴۱ ح ۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۶۴ ح ۱۰۳ وراجع: التوحيد : ص ۶۳ ح ۱۸ .

2) .علل الشرائع : ص ۶۰۷ ح ۸۱ عن أبي إسحاق الليثي ، بحار الأنوار : ج ۵ ص ۲۳۰ ح ۶ .

3) .التوحيد : ص ۶۷ ح ۲۰ عن جابر الجعفي ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۶۷ ح ۴۴ وراجع: الكافي : ج ۸ ص ۹۴ ح ۶۷ .

4) .التوحيد : ص ۶۸ ح ۲۲ عن عبد اللّه بن سنان ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۴۸ ح ۲ .

5) .الاحتجاج : ج ۱ ص ۲۵۵ ح ۴۹ عن عبد اللّه بن الحسن بإسناده عن آبائه عليهم السلام .

قالَ عليه السلام : مِن لا شَيءٍ . فَقالَ : كَيفَ يَجيءُ مِن لا شَيءٍ شَيءٌ ؟ قالَ عليه السلام : إِنَّ الأَشياءَ لا تَخلو أَن تَكون خُلِقَت مِن شَيءٍ أَو مِن غَيرِ شَيءٍ ، فَإن كانَت خُلِقَت مِن شَيءٍ كانَ مَعَهُ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ الشَّيءَ قَديمٌ ، وَالقَديمُ لا يَكونُ حَديثا ولا يَفنى ولا يَتَغَيَّرُ ، ولا يَخلو ذلِكَ الشَّيءُ مِن أَن يَكونَ جَوهَرا واحِدا ولَونا واحِدا ؛ فَمِن أَينَ جاءَت هذِهِ الأَلوانُ المُختَلِفَةُ ، وَالجَواهِرُ الكَثيرَةُ الموَجودَةُ في هذَا العالَمِ مِن ضُروبٍ شَتّى ؟ ومِن أَينَ جاءَ المَوتُ إِن كانَ الشَّيءُ الَّذي أُنشِئَت مِنهُ الأَشياءُ حَيّا ؟ ومِن أَينَ جاءَت الحَياةُ إِن كانَ ذلِكَ الشَّيءُ مَيِّتا ؟ ولا يَجوزُ أَن يكَونَ مِن حَيٍّ ومَيِّتٍ قَديمَينِ لَم يَزالا ؛ لِأَنَّ الحَيَّ لا يَجيءُ مِنهُ مَيِّتٌ وهُوَ لَم يَزَل حَيّا ، ولا يجَوزُ أَيضا أن يَكونَ المَيِّتُ قَديما لَم يَزَل بِما هُوَ بِهِ مِنَ المَوتِ ؛ لِأَنَّ المَيِّتَ لا قُدرَةَ لَهُ ولا بقَاءَ . قالَ : فَمِن أَينَ قالوا : إِنَّ الأَشياءَ أَزَلِيَّةٌ ؟ قالَ : هذِهِ مَقالَةُ قوَمٍ جَحَدوا مُدَبِّرَ الأَشياءِ ، فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ ومَقالَتَهُم ، وَالأَنبِياءَ وما أَنبَؤوا عَنهُ وسَمَّوا كُتُبَهُم أَساطيرَ ، ووَضَعُوا لِأَنفُسِهِم دينا بِآرائِهِم وَاستِحسانِهِم . (1)

الإمام الرضا عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ فاطِرِ الأَشياءِ إِنشاءً ، ومُبتَدِعِها ابتِداعا بِقُدرَتِهِ وحِكمَتِهِ ، لا مِن شَيءٍ فَيَبطُلَ الاِختِراعُ ، ولا لِعِلَّةٍ فَلا يَصِحَّ الاِبتِداعُ . (2)

.


1) .الاحتجاج : ج ۲ ص ۲۱۵ ح ۲۲۳ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۵ ح ۳ ، التوحيد : ص ۹۸ ح ۵ ، علل الشرائع : ص ۹ ح ۳ وفيهما «ابتداءً» بدل «ابتداعا» وكلّها عن محمّد بن زيد ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۳ ح ۱۱ .

۲۲ / ۳ ـ ۱۰ جوامع مالم يكن في مبادئ الخلقة

أبو الحسن عليه السلام :إِنَّ كُلَّ صانِعِ شَيءٍ فَمِن شَيءٍ صَنَعَ ، وَاللّهُ الخالِقُ اللَّطيفُ الجَليلُ خَلَقَ وصَنَعَ لا مِن شَيءٍ . (1)

راجع : ص ۱۸۳ (الحدوث) و۳۵ (معنى أوّلية اللّه وآخِريّته) و ج ۵ ص ۶۵ (كان اللّه ولم يكن معه شيء) .

۲۲ / ۳ ـ ۱۰جَوامِعُ مالَم يَكُن في مَبادِئِ الخِلقَةِالإمام عليّ عليه السلام :سبُحانَ الَّذي لا يَؤُودُهُ خَلقُ مَا ابتَدَأَ ، ولا تَدبيرُ ما بَرَأَ ، ولا مِن عَجزٍ ولا مِن فَترَةٍ بِما خَلَقَ اكتَفى ، عَلِمَ ما خَلَقَ وخَلَقَ ما عَلِمَ ، لا بِالتَّفكيرِ في عِلمٍ حادِثٍ أَصابَ ما خَلَقَ ، ولا شُبهَةٍ دَخَلَت عَلَيهِ فيما لَم يَخلُق ، لكِن قَضاءٌ مُبرَمٌ وعِلمٌ مُحكَمٌ وأَمرٌ مُتقَن . (2)

عنه عليه السلام :إِنَّما صَدَرَتِ الأُمورُ عَن مَشيئَتِهِ ، المُنشِئُ أَصنافَ الأَشياءِ بِلا رَوِيَّةِ فِكرٍ آلَ إِلَيها ، ولا قَريحَةِ غَريزَةٍ أَضمَرَ عَلَيها ، ولا تَجرِبَةٍ أَفادَها مِن حَوادِثِ الدُّهورِ ، ولا شَريكٍ أَعانَهُ عَلَى ابتِداعِ عَجائِبِ الأُمورِ ، فَتَمَّ خَلقُهُ بِأَمرِهِ ، وأَذعَنَ لِطاعَتِهِ ، وأَجابَ إِلى دَعوَتِهِ ، لَم يَعتَرِض دونَهُ رَيثُ المُبطِىَ، ولا أَناةُ المُتَلَكِّىَ، فَأَقامَ مِنَ الأَشياءِ أَوَدَها ، ونَهَجَ حُدودَها ، ولاءَمَ بِقُدرَتِهِ بَينَ مُتضادِّها ، ووَصَلَ أَسبابَ قَرائِنِها ، وفَرَّقَها أَجناسا مُختَلِفاتٍ فِي الحُدودِ وَالأَقدارِ ، وَالغَرائِزِ وَالهَيئاتِ ، بَدايا خَلائِقَ أَحكَمَ

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۱۹ ح ۱ ، التوحيد : ص ۱۸۶ ح ۱ وص ۶۳ ح ۱۸ نحوه وكلّها عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۹۱ ح ۲۱ .

2) .الكافي: ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد: ص ۴۳ ح ۳ عن عبد الرحمن عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۰ ح ۱۵ وراجع : نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ .

صُنعَها ، وفَطَرَها عَلى ما أَرادَ وَابتَدَعَها ! (1)

عنه عليه السلام :أَنشَأَ الخَلقَ إِنشاءً ، وَابتَدَأَهُ ابِتداءً ، بِلا رَوِيَّةٍ أَجالَها ، ولا تَجرِبَةٍ اِستَفادَها ، ولا حَرَكَةٍ أَحدَثَها ، ولا هَمامَةِ نَفسٍ اِضطَرَبَ فيها . (2)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ مِن دُعائِهِ يَومَ عَرَفَةَ ـ: أَنتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنتَ ، الَّذي أَنشَأتَ الأَشياءَ مِن غَيرِ سِنخٍ ، وصَوَّرتَ ما صَوَّرتَ مِن غَيرِ مِثالٍ ، وَابتَدَعتَ المُبتَدَعاتِ بِلَا احتِذاءٍ ، أَنتَ الَّذي قَدَّرتَ كُلَّ شَيءٍ تَقديرا ، ويَسَّرتَ كُلَّ شَيءٍ تَيسيرا ، ودَبَّرتَ ما دونَكَ تَدبيرا ، وأَنتَ الَّذي لَم يُعِنكَ عَلى خَلقِكَ شَريكٌ ، ولَم يُؤازِركَ في أَمرِكَ وَزيرٌ ، ولَم يَكُن لَكَ مُشاهِدٌ ولا نَظيرٌ . (3)

الإمام الرضا عليه السلام :لَهُ مَعنَى الرُّبوبِيَّةِ إِذ لا مَربوبَ ، وحَقيقَةُ الإِلهِيَّةِ إِذ لا مَألوهَ ، ومَعنَى العالِمِ ولا مَعلومَ ، ومَعنَى الخالِقِ ولا مَخلوقَ ، وتَأويلُ السَّمعِ ولا مَسموعَ ، لَيسَ مُنذُ خَلَقَ استَحَقَّ مَعنَى الخالِقِ ، ولا بِإِحداثِهِ البَرايا استَفادَ مَعنَى البارِئِيَّةِ ، كَيفَ ولا تُغَيِّبُهُ مُذ ، ولا تُدنيهِ قَد ، ولا تَحجُبُهُ لَعَلَّ ، ولا تُوَقِّتُهُ مَتى ، ولا تَشمُلُهُ حينَ ، ولا تُقارِنُهُ مَعَ ، إِنَّما تَحُدُّ الأَدَواتُ أَنفُسَها ، وتُشيرُ الآلَةُ إِلى نَظائِرِها . (4)

راجع : ج ۵ ص ۲۹ (الفصل التاسع والأربعون : الفاطر) و ص۳۳ (الفصل الخمسون : الفاعل، الفعّال) ، ج ۳ ص ۳۹۷ (التوحيد في الخالقية) .

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۶ ح ۱۶ عن التوحيد نحوه .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۷۴ ح ۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۴۸ ح ۵ .

3) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۸۶ الدعاء ۴۷ .

4) .التوحيد : ص ۳۸ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۵۲ ح ۵۱ كلاهما عن محمّد بن يحيى والقاسم بن أيّوب العلوي ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۶۳ ح ۲۸۳ وراجع: الأمالي للمفيد : ص ۲۵۶ والأمالي للطوسي : ص ۲۳ ح ۲۸ وتحف العقول : ص ۶۵ و بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۲۸۵ .

الفصل الثالث والعشرون: الخبيـر

الخبير لغة
الخبير في القرآن والحديث

الفصل الثالث والعشرون: الخبيـرالخبير لغةًالخبير في اللغة فعيل بمعنى فاعل من مادّة «خبر» وهو يدلّ على علم ، فالخبير بمعنى «عليم» (1)، وقد ذهب ابن الأَثير إِلى أَنّه العالم بما كان وبما يكون وعارف بحقيقة الشيء. (2)وفي ضوء ذلك يُلاحظ في اسم «الخبير» عناية مطلقة .

الخبير في القرآن والحديثلقد ذكر القرآن الكريم صفة «الخبير» إِلى جانب صفة «اللطيف» خمس مرّات ، وإِلى جانب صفة «الحكيم» أَربع مرّات ، ومع صفة «العليم» أَربع مرّات أَيضا ، وقد بيّن القرآن الكريم كون اللّه ـ جلّ وعلا ـ خبيرا بالإنسان وبأعماله وذنوبه في ثلاثين موضعا ، وأَمّا صفة «الخبير» من دون أَن تقرن بصفة أُخرى فقد جاءت في مورد واحد فقط في الآية الرابعة عشرة من سورة فاطر .

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۲۳۹ ، المصباح المنير : ص ۱۶۲ .

2) .النهاية : ج ۲ ص ۶ .

۲۳ / ۱ الخبير البصير
۲۳ / ۲ الحكيم الخبير
۲۳ / ۳ اللّطيف الخبير
۲۳ / ۴ العليم الخبير

لقد وردت صفة «الخبير» في الأَحاديث بمعنى «الَّذي لا يَعزُبُ عَنهُ شَيءٌ ولا يَفوتُهُ» ، و «الَّذي يَعلَمُ السِّرَّ وأَخفى» ممّا يدلّ على العلم المطلق العميق .

۲۳ / ۱الخَبيرُ البَصيرُ«إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرَا بَصِيرًا» . (1)

۲۳ / ۲الحَكيمُ الخَبيرُ«عَــلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَـدَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ» . (2)

۲۳ / ۳اللَّطيفُ الخَبيرُ«لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » . (3)

۲۳ / ۴العُليمُ الخَبيرُ«إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير » . (4)

.


1) .الإسراء : ۹۶ .

2) .الأنعام : ۷۳ وراجع: الأنعام : ۱۸ و هود : ۱ و سبأ : ۱ .

3) .الأنعام : ۱۰۳ .

4) .لقمان : ۳۴ ، الحجرات : ۱۳ وراجع: التحريم : ۳ و النساء : ۳۵ .

۲۳ / ۵ الخبير الّذي لا يعزب عنه شيء

۲۳ / ۵الخَبيرُ الّذي لا يَعزُبُ عَنهُ شَيءٌالإمام الرضا عليه السلام :أَمَّا الخَبيرُ فَالَّذي لا يَعزُبُ عَنهُ شَيءٌ ولا يَفوتُهُ ، لَيسَ لِلتَّجرِبَةِ ولا لِلاِعتِبارِ بِالأَشياءِ ، فَعِندَ التَّجرِبَةِ وَالاِعتِبارِ عِلمانِ ولَولاهُما ما عُلِمَ ؛ لِأَنَّ مَن كانَ كَذلِكَ كانَ جاهِلاً ، وَاللّهُ تَعالى لَم يَزَل خَبيرا بِما يَخلُقُ ، وَالخَبيرُ مِنَ النّاسِ المُستَخبِرُ عَن جَهلِ المُتَعَلِّمِ ، فَقَد جَمَعَنَا الاِسمُ وَاختَلَفَ المَعنى . (1)

عنه عليه السلام :لَم يَكُن قِوامُ الخَلقِ وصَلاحُهُم إِلّا بِالإِقرارِ مِنهُم بِعَليمٍ خَبيرٍ ، يَعلَمُ السِّرَّ وأَخفى ، آمِرٌ بِالصَّلاحِ ، ناهٍ عَنِ الفَسادِ . (2)

الإمام الكاظم عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: سُبحانَكَ اللّهُمَّ وبِحَمدِكَ ... أَنتَ ... خَبيرٌ لا يَذهَلُ . (3)

راجع : ص ۳۲۵ (الفصل الحادي والأربعون : العالم ، العليم) .

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۲ ح ۲ ، التوحيد : ص ۱۸۹ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۴۸ ح ۵۰ كلاهما عن الحسين بن خالد ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۵۸ ح ۲۸۲ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۷۸ ح ۵ .

2) .عيون أخبار الرضا: ج ۲ ص ۱۰۰ ح ۱، علل الشرائع: ص ۲۵۲ ح ۹ كلاهما عن الفضل بن شاذان، بحار الأنوار: ج ۳ ص ۱۱ ح ۲۳.

3) .بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۴۵ ح ۱ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي .

. .

الفصل الرابع والعشرون: الرّازق، الرّزّاق

الرزّاق والرازق لغة
الرزّاق والرازق في القرآن والحديث

الفصل الرابع والعشرون: الرّازق، الرّزّاقالرزّاق والرازق لغةً«الرزّاق» فعّال من أَبنية المبالغة ، وهو مبالغة في «الرازق» . ويستعمل «الرزق» في اللغة بالمعنى العام «للعطاء» و «ما يُنتفَع به» حينا (1)، وبالمعنى الخاصّ «ما به قوام الجسم و نماؤه» حينا آخر (2).

الرزّاق والرازق في القرآن والحديثلقد جاءت مشتقّات مادّة «رزق» في القرآن الكريم قُرابة سبعين مرّةً ، ووُصف تعالى بأنّه «هُوَ الرَّزَّاقُ» (3)أَو «خَيْرُ الرَّ زِقِينَ» (4)أَو «يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» (5). وبيّنت الأَحاديث رازقيّة اللّه بشكل مطلق عام : «رازق كلّ مرزوق» ، «رازق العاصي والمطيع» .

.


1) .الصحاح : ج ۴ ص ۱۴۸۱ ، معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۳۸۸ .

2) .تاج العروس : ج ۱۳ ص ۱۶۲ .

3) .الذاريات : ۵۸ .

4) .المائدة: ۱۱۴ ، الحجّ : ۵۸ ، المؤمنون : ۷۲ ، سبأ: ۳۹ ، الجمعة : ۱۱ .

5) .يونس: ۳۱ ، النمل : ۶۴ ، سبأ : ۲۴ ، فاطر : ۵۴ .

۲۴ / ۱ هو الرّزّاق
۲۴ / ۲ خير الرّازقين
۲۴ / ۳ يرزقكم من السّماء و الأرض

إِنّ أَلفاظ القرآن والأَحاديث بشأن رزّاقيّة اللّه سبحانه و رازقيّته تُحمَل على المعنى العام لهاتين الصفتين ، أَي: «معطي العطاء وما يُنتفَع به» ، كما يُحمل على معناهما الخاصّ ، أَي: «مُعطي ما به قوام الشيء ونماؤه» وإِن كان المعنى الخاصّ أَقرب .

۲۴ / ۱هُوَ الرَّزّاقُ«مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَ مَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » . (1)

۲۴ / ۲خَيرُ الرَّازِقينَ«وَ إِذَا رَأَوْاْ تِجَـرَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَ تَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجَـرَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّ زِقِينَ » . (2)

۲۴ / ۳يَرزُقُكُم مِنَ السَّماءِ وَ الأَرضِ«يَـأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَــلِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ » . (3)

«قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَ إِنَّـا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَلَـلٍ مُّبِينٍ ». (4)

.


1) .الذاريات : ۵۷ و ۵۸ .

2) .الجمعة : ۱۱ وراجع : سبأ : ۳۹ ، الحجّ : ۵۸ ، المؤمنون : ۷۲ .

3) .فاطر : ۳ وراجع : النمل : ۶۴ .

4) .سبأ : ۲۴ .

۲۴ / ۴ رازق كلّ مرزوق
۲۴ / ۵ رازق البشر

«هُوَ الَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَـتِهِ وَ يُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَ مَا يَتَذَكَّرُ إِلَا مَن يُنِيبُ » . (1)

«وَ اخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ تَصْرِيفِ الرِّيَـحِ ءَايَـتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . (2)

«وَ نَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَـرَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّـتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ * وَ النَّخْلَ بَاسِقَـتٍ لَّهَا طَـلْعٌ نَّضِيدٌ * رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ وَ أَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَ لِكَ الْخُرُوجُ » . (3)

«قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَ الأَْبْصَـرَ وَ مَن يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ وَ مَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ » . (4)

۲۴ / ۴رازِقُ كُلِّ مَرزوقٍرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في دُعاءِ الجَوشَنِ الكَبيرِ ـ: اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ بِاسمِكَ .. . يا رازِقَ كُلِّ مَرزوقٍ ، يا مَلِكَ كُلِّ مَملوكٍ. (5)

عنه صلى الله عليه و آله :سُبحانَ اللّهِ المَلِكِ الواحِدِ الحَميدِ .. . رازِقِ الأَرزاقِ ، وخالِقِ الأَخلاقِ. (6)

۲۴ / ۵رازِقُ البَشَرِرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في دُعاءِ الجوشَنِ الكَبيرِ ـ: يا مَن لا يَخفى عَلَيهِ أثَرٌ ، يا رازِقَ

.


1) .غافر : ۱۳ .

2) .الجاثية : ۵ .

3) .ق : ۹ ـ ۱۱ .

4) .يونس : ۳۱ .

5) .البلد الأمين : ص ۴۰۳ ، المصباح للكفعمي : ص ۳۳۵ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۸۵ .

6) .مهج الدعوات : ص ۱۱۸ عن أنس ، العدد القويّة : ص ۲۶۳ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۷۵ ح ۲۵ .

۲۴ / ۶ رازق المقلّين

البَشَرِ ، يا مُقَدِّرَ كُلِّ قَدَرٍ. (1)

عنه صلى الله عليه و آلهـ أَيضا ـ: اللّهُمَّ إِنّي أسأَ لُكَ بِاسمِكَ .. . يا عالِمَ السِّرِّ ، يا فالِقَ الحَبِّ ، يا رازِقَ الأَنامِ (2). (3)

المصباح للكفعميـ فِي الدُّعاءِ عِندَ اصفِرارِ الشَّمسِ إِلى غُروبِها ـ: اللّهُمَّ يا خالِقَ السَّقفِ المَرفوعِ ، وَالمِهادِ المَوضوعِ ، ورازِقَ العاصي وَالمُطيعِ ، الَّذي لَيسَ مِن دونِهِ وَلِيٌّ ولا شَفيعٌ. (4)

۲۴ / ۶رازِقُ المُقِلّينَرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا رازِقَ المُقِلّينَ ، يا راحِمَ المَساكينِ. (5)

الإمام الصادق عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا أَوَّلَ الأَوَّلينَ ، يا آخِرَ الآخِرينَ ، يا ذَا القُوَّةِ المَتينِ ، يا رازِقَ المَساكينِ. (6)

.


1) .البلد الأمين : ص ۴۱۰ ، المصباح للكفعمي : ص ۳۴۶ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۹۵ .

2) .الأَنَامُ : ما على ظهر الأَرض من جميع الخلق (المحيط في اللغة : ج ۱۰ ص ۴۱۱) .

3) .البلد الأمين : ص ۴۰۳ ، المصباح للكفعمي : ص ۳۳۷ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۸۶ .

4) .المصباح للكفعمي : ص ۱۹۴ ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۳۵۵ .

5) .الكافي : ج ۲ ص ۵۵۲ ح ۷ عن أبي سعيد المكاري و غيره عن الإمام الصادق عليه السلام ، الخصال : ص ۵۷۸ ح ۱ عن مكحول عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۳۱ ص ۴۴۳ .

6) .الكافي : ج ۳ ص ۴۷۸ ح ۴ عن أبي عليّ الخزّاز ، مصباح المتهجّد : ص ۴۸ ح ۶۳ ، فلاح السائل : ص ۲۶۰ كلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۸۷ ص ۶۹ ح ۱۹ .

الفصل الخامس والعشرون: الرّؤوف

الرّؤوف لغة
الرّؤوف في القرآن والحديث

الفصل الخامس والعشرون: الرّؤوفالرَّؤوف لغةً«الرَّؤوف» فعول بمعنى فاعل من «رأَف». قال الصاحب بن عبّاد: الرأَفة : الرحمة (1)، وقال الجوهريّ : الرأَفة : أَشدّ الرحمة (2). وقال ابن الأَثير: في أَسماء اللّه تعالى «الرَّؤوف» هو الرَّحيم بعباده العطوف عليهم بأَلطافه ، والرأَفة أَرقّ من الرَّحمة ، ولا تكاد تقع في الكراهة ، والرَّحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة (3).

الرَّؤوف في القرآن والحديثورد اسم «الرَّؤوف» في القرآن الكريم إِحدى عشرة مرّةً ، فورد مضمون «بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ» مرّتين (4)، ومضمون «رَءُوفُ بِالْعِبَادِ» مرّتين أيضا (5)، ومضمون «بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ» مرّة واحدة (6)، ومضمون «بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ» مرّة واحدة

.


1) .المحيط في اللغة : ج ۱۰ ص ۲۵۶ .

2) .الصحاح : ج ۴ ص ۱۳۶۲ .

3) .النهاية : ج ۲ ص ۱۷۶ .

4) .البقرة : ۱۴۳ ، الحجّ : ۶۵ .

5) .البقرة : ۲۰۷ ، آل عمران : ۳۰ .

6) .التوبة : ۱۲۸ .

۲۵ / ۱ الرّؤوف الرّحيم

أيضا (1)، كما وردت مطلقة في أربع مواضع (2). وبيّنت الأَحاديث خصائص عديدة لاسم الرَّؤوف ، بيد أَنّ النقطة المهمّة هي علاقة الرأَفة بالرَّحمة في الأَحاديث . فقد جاء في الأَدعية المأثورة : «يا رَؤوفا في رَحمَتِهِ» (3)، «بِرَأَفَتِكَ أَرجو رَحمَتَكَ» (4)، «أَسأَلُكَ بِرَحمَتِكَ الَّتي اشتَقَقتَها مِن رَأَفَتِكَ» (5)، والظاهر من هذه الأَدعية أَنّ الرأَفة سبب للرحمة؛ فكلّ رأَفة معها رحمة وليس العكس ؛ لأَنّ الرأَفة أَشدّ وأَرقّ من الرَّحمة ، وينسجم هذا الموضوع مع ما قاله الجوهريّ ، وابن الأَثير أَيضا ، وقد نقلنا قوليهما سلفا .

۲۵ / ۱الرَّؤوفُ الرَّحيمُالكتاب«وأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ » . (6)

«أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى الْأَرْضِ وَ الْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ » . (7)

«هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ ءَايَـت بَيِّنَـتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّـلُمَـتِ إِلَى النُّورِ وَ إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ » . (8)

.


1) .التوبة : ۱۱۷ .

2) .النحل : ۷ ، ۴۷ ، الحديد : ۹ ، النور : ۲۰ .

3) .راجع : ص ۲۱۲ ح ۴۵۶۵ .

4) .راجع : ص ۲۱۱ ح ۴۵۶۲ .

5) .راجع : ص ۲۱۲ ح ۴۵۶۴ .

6) .النور : ۲۰ . وراجع : النحل : ۴۷ والحشر : ۱۰ .

7) .الحجّ : ۶۵ . وراجع : النحل : ۷ .

8) .الحديد : ۹ .

«وَكَذَ لِكَ جَعَلْنَـكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَ مَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَا إِلَا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَ إِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ » . (1)

«لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِىِّ وَ الْمُهَـجِرِينَ وَ الْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ » . (2)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اللّهُمَّ إِنَّكَ قَد خَلَقتَ بِرَأَفَتِكَ أَقواما أَطاعوكَ فيما أَمَرتَهُم ، وعَمِلوا لَكَ فيما خَلَقتَهُم لَهُ ، فَإِنَّهُم لَم يَبلُغوا ذلِكَ إِلّا بِكَ ، ولَم يُوَفِّقهُم لَهُ غَيرُكَ ، يا كَريمُ كانَت رَحمَتُكَ لَهُم قَبلَ طاعَتِهِم لَكَ. (3)

الإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ أَنتَ رَبّي ومَولايَ وسَيِّدي وأَمَلي وإِلهي .. . لَكَ القُدرَةُ في أَمري ، وناصِيَتي بِيَدِكَ ، لا يَحولُ أَحَدٌ دونَ رِضاكَ ، بِرَأَفَتِكَ أَرجو رَحمَتَكَ ، وبِرَحمَتِكَ أَرجو رِضوانَكَ ، لا أَرجو ذلِكَ بِعَمَلي. (4)

الإمام الكاظم عليه السلامـ في وَصِيَّتِهِ لِهِشامٍ ـ: اِعلَم أَنَّ اللّهَ .. . لَم يَفرِجِ المَحزونينَ (5)بِقَدرِ حُزنِهِم ، ولكِن بِقَدرِ رَأَفَتِهِ ورَحمَتِهِ ، فَما ظَنُّكَ بِالرَّؤوفِ الرَّحيمِ الَّذي يَتَوَدَّدُ إِلى مَن يُؤذيهِ بِأَوليائِهِ ، فَكَيفَ بِمَن يُؤذى فيهِ! (6)

.


1) .البقرة : ۱۴۳ .

2) .التوبة : ۱۱۷ .

3) .البلد الأمين : ص ۴۲۵ ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۲۷۱ ح ۱ .

4) .الأمالي للمفيد : ص ۲۴۲ ح ۳ ، الأمالي للطوسي : ص ۱۷ ح ۱۹ كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، الإقبال : ج ۲ ص ۲۹۲ نحوه من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۱۸۲ ح ۱ .

5) .في بعض النسخ : «لم يُفرح المحزونين» (هامش المصدر) .

6) .تحف العقول : ص ۳۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۵۵ ح ۳۰ .

۲۵ / ۲ رؤوف بالعباد

عنه عليه السلامـ مِن دُعائِهِ بَعدَ صَلاةِ جَعفَرٍ ـ: أَسأَ لُكَ بِرَحمَتِكَ الَّتِي اشتَقَقتَها مِن رَأَفَتِكَ ، وأَسأَ لُكَ بِرَأَفَتِكَ الَّتي اشتَقَقتَها مِن حِلمِكَ. (1)

الخضر عليه السلامـ في دُعائِهِ ـ: يا شامِخا مِن عُلُوِّهِ (2)... ، يا رَؤوفا في رَحمَتِهِ. (3)

۲۵ / ۲رَؤوفٌ بِالعِبادِالكتاب«يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوف بِالْعِبَادِ » . (4)

«وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوف بِالْعِبَادِ » . (5)

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الكَريمِ في مُلكِهِ ، القاهِرِ لِمَن فيهِ القادِرِ عَلى أَمرِهِ ، المَحمودِ في صُنعِهِ ، اللَّطيفِ بِعِلمِهِ الرَّؤوفِ بِعِبادِهِ ، المُستَأثِرِ في جَبَروتِهِ في عِزِّ جَلالِهِ وهَيبَتِهِ. (6)

.


1) .جمال الاُسبوع : ص ۱۸۴ عن الحسن بن القاسم العبّاسي ، مصباح المتهجّد : ص ۳۰۷ ح ۴۱۷ ، الإقبال : ج ۳ ص ۲۰۱ و فيه «من جودك» بدل «من حلمك» و كلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۱۹۵ ح ۳ .

2) .في بحار الأنوار : «في علوّه» .

3) .مهج الدعوات : ص ۳۷۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۱۷۴ ح ۲۲ .

4) .آل عمران : ۳۰ .

5) .البقرة : ۲۰۷ .

6) .الدروع الواقية : ص ۱۸۲ و ص ۹۲ عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۹۱ ح ۳ .

۲۵ / ۳ أرأف الأرأفين

عنه عليه السلام :لا إِلهَ إِلَا اللّهُ .. . الرَّؤوفُ بِمَن رَجاهُ لِتَفريجِ هَمِّهِ. (1)

الإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ إِنّي أُشهِدُكَ .. . أَنّي أَشهَدُ أَنَّكَ أَنتَ اللّهُ الَّذي لا إِلهَ إِلّا أَنتَ ، قائِمٌ بِالقِسطِ ، عَدلٌ فِي الحُكمِ ، رَؤوفٌ بِالعِبادِ. (2)

الإمام الصادق عليه السلامـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ: تَأَمَّل مِشفَرَ (3)الفيلِ وما فيهِ مِن لَطيفِ التَّدبيرِ ، فَإِنَّه يَقومُ مَقامَ اليَدِ في تَناوُلِ العَلَفِ وَالماءِ وَازدِرادِهِما (4)إِلى جَوفِهِ ، ولَولا ذلِكَ مَا استَطاعَ أَن يَتَناوَلَ شَيئا مِنَ الأَرضِ ؛ لِأَنَّهُ لَيسَت لَهُ رَقَبَةٌ يَمُدُّها كَسائِرِ الأَنعامِ ، فَلَمّا عَدِمَ العُنُقَ أُعِينَ مَكانَ ذلِكَ بِالخُرطومِ الطَّويلِ لِيُسدِلَهُ (5)فَيَتَناوَلَ بِهِ حاجَتَهُ ، فَمَن ذَا الَّذي عَوَّضَهُ مَكانَ العُضوِ الَّذي عَدِمَهُ ما يَقومُ مَقامَهُ إِلَا الرَّؤوفَ بِخَلقِهِ ، وكَيفَ يَكونُ هذا بِالإِهمالِ كَما قالَتِ الظَّلَمَةُ؟! (6)

۲۵ / ۳أَرأَفُ الأَرأَفينَرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ مِن دُعائِهِ بَعدَ الصَّلاةِ المَعروفَةِ بِالكامِلَةِ ـ: يا أَكرَمَ مِن كُلِّ كَريمٍ ، وأَرأَفَ مِن كُلِّ رَؤوفٍ ، وأعطَفَ مِن كُلِّ عَطوفٍ. (7)

.


1) .البلد الأمين : ص ۹۳ ، بحار الأنوار : ج ۹ ص ۱۳۹ ح ۷ .

2) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۴۲ الدعاء ۶ ، المصباح للكفعمي : ص ۱۰۴ ، مصباح المتهجّد : ص ۲۴۷ ح ۳۶۱ .

3) .المِشْفَرُ للبعير : كالشفَةِ للإنسان (لسان العرب : ج ۴ ص ۴۱۹) .

4) .الازْدِرادُ : الابتلاعُ (الصحاح : ج ۲ ص ۴۸۰) .

5) .أسْدَلَهُ : أرخاه و أرسله (تاج العروس : ج ۱۴ ص ۳۴۲) .

6) .بحار الأنوار : ج ۳ ص ۹۶ عن المفضل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضل .

7) .جمال الاُسبوع : ص ۱۹۴ عن عتبة بن الزبير عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۸۹ ص ۳۷۴ ح ۶۷ .

عنه صلى الله عليه و آله :اللّهُمَّ. .. يا أَرأَفَ مَنِ استُغيثَ ، ويا أَكرَمَ مَن سُئِلَ. (1)

الإمام عليّ عليه السلام :اللّهُمَّ. .. أَنتَ مَلجَأُ الخائِفِ الغَريقِ ، وأَرأَفُ مِن كُلِّ شَفيقٍ. (2)

الإمام الحسن عليه السلام :كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَدعو بِهذَا الدُّعاءِ بَينَ كُلِّ رَكعَتَينِ مِن صَلاةِ الزَّوالِ : اللّهُمَّ أَنتَ أَكرَمُ مَأتِيٍّ وأَكرَمُ مَزورٍ ، وخَيرُ مَن طُلِبَ إِلَيهِ الحاجاتُ ، وأَجوَدُ مَن أَعطى ، وأَرحَمُ مَنِ استُرحِمَ ، وأَرأَفُ مَن عَفا. (3)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ مِن دُعائِهِ يَومَ عَرَفَةَ ـ: سُبحانَكَ مِن لَطيفٍ ما أَلطَفَكَ ، ورَؤوفٍ ما أَرأَفَكَ ، وحَكيمٍ ما أَعرَفَكَ! (4)

الإمام الصادق عليه السلام :اللّهُمَّ. .. يا أَوسَعَ مَن جادَ وأَعطى ، ويا أَرأَفَ مَن مَلَكَ ، ويا أَقرَبَ مَن دُعِيَ. (5)

عنه عليه السلام :أَنتَ يا رَبِّ أَرحَمُ ، وبِعِبادِكَ أَعلَمُ ، وبِسُلطانِكَ أَرأَفُ ، وبِمُلكِكَ أَقدَمُ. (6)

الإمام العسكريّ عليه السلام :إِلهي مَسَّني وأَهلِيَ الضُّرُّ ، وأَنتَ أَرحَمُ الرّاحِمينَ ، وأَرأَفُ الأَرأَفينَ. (7)

.


1) .الإقبال : ج ۱ ص ۱۳۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۳۳۵ ح ۱ .

2) .البلد الأمين : ص ۹۶ ، العدد القويّة : ص ۳۰۳ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۱۴۶ ح ۹ .

3) .فلاح السائل : ص ۲۵۳ ح ۱۵۴ عن فاطمة بنت الإمام الحسن عليه السلام ، مصباح المتهجّد : ص ۳۵۸ ح ۴۷۶ ، جمال الاُسبوع : ص ۲۴۶ كلاهما عن جابر عن الإمام الباقر عليه السلام و فيهما «خير» بدل «أكرم» ، المقنعة : ص ۴۲۹ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۸۷ ص ۶۴ ح ۱۹ .

4) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۸۷ الدعاء ۴۷ ، الإقبال : ج ۲ ص ۸۹ ، المصباح للكفعمي : ص ۸۸۸ .

5) .مصباح المتهجّد : ص ۳۲۹ ح ۴۳۶ عن عاصم بن حميد ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۳۲ ح ۲ .

6) .الإقبال : ج ۲ ص ۱۳۹ عن سلمة بن الأكوع ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۲۵۴ ح ۴ .

7) .بحار الأنوار : ج ۱۰۲ ص ۲۳۸ ح ۵ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي عن عبد اللّه بن جعفر الحميري .

۲۵ / ۴ رؤوف بأهل السّماوات والأرض
۲۵ / ۵ رأفته لا تنفد
۲۵ / ۶ رأفته بها صلاح أمر المذنبين

۲۵ / ۴رَؤُوفٌ بأَهلِ السَّماواتِ وَالأَرضِرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا رَؤوفا بِأَهلِ السَّماواتِ وَالأَرضِ ، يا أللّهُ. (1)

۲۵ / ۵رَأفَتُهُ لا تَنفَدُالإمام زين العابدين عليه السلامـ مِن دُعائِهِ في وَداعِ شَهرِ رَمَضانَ ـ: اللّهُمَّ وما أَلمَمنا (2)بِهِ في شَهرِنا هذا مِن لَمَمٍ أَو إِثمٍ. .. فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاستُرنا بِسِترِكَ ، وَاعفُ عَنّا بِعَفوِكَ ، ولا تَنصِبنا فيهِ لِأَعيُنِ الشّامِتينَ ، ولا تَبسُط عَلَينا فيهِ أَلسُنَ الطّاغينَ ، وَاستَعمِلنا بِما يَكونُ حِطَّةً وكَفّارَةً لِما أَنكَرتَ مِنّا فيهِ ، بِرَأَفَتِكَ الَّتي لا تَنفَدُ ، وفَضلِكَ الَّذي لا يَنقُصُ. (3)

۲۵ / ۶رَأَفَتُهُ صَلاحُ أَمرِ المُذنِبينَالإمام الحسين عليه السلام :اللّهُمَّ .. . يا مَن أَحاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلما ، ووَسِعَ المُستَقبِلينَ (4)رَأَفَةً وحِلما. (5)

.


1) .البلد الأمين : ص ۴۲۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۲۶۵ ح ۱ .

2) .اللَّمَمُ : مقاربة المعصية من غير إيقاع فعل ، و قيل : صغار الذنوب (النهاية : ج ۴ ص ۲۷۲) .

3) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۷۸ الدعاء ۴۵ ، مصباح المتهجّد : ص ۶۴۶ ص ۷۱۸ ، المزار الكبير : ص ۶۲۶ ، الإقبال : ج ۱ ص ۴۲۷ ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۱۷۵ ح ۱ .

4) .في بحار الأنوار : «المستقيلين» بدل «المستقبلين» .

5) .الإقبال : ج ۲ ص ۸۵ ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۲۲۳ ح ۳ .

۲۵ / ۷ ما لا يوصف رأفته به

الإمام زين العابدين عليه السلام :أَنا يا إِلهي ، أَكثَرُ ذُنوبا ، وأَقبَحُ آثارا ، وأَشنَعُ أَفعالاً ، وأَشَدُّ فِي الباطِلِ تَهَوُّرا ، وأَضعَفُ عِندَ طاعَتِكَ تَيَقُّظا ، وأَقَلُّ لِوَعيدِكَ انتِباها وَارتِقابا مِن أَن أُحصِيَ لَكَ عُيوبي ، أَو أَقدِرَ عَلى ذِكرِ ذُنوبي ، وإِنَّما أُوَبِّخُ (1)بِهذا نَفسي طَمَعا في رَأَفَتِكَ الَّتي بِها صَلاحُ أَمرِ المُذنِبينَ. (2)

الإمام الصادق عليه السلام :سُبحانَ مَنِ اعتَزَّ بِالعَظَمَةِ ، وَاحتَجَبَ بِالقُدرَةِ ، وَامتَنَّ بِالرَّحمَةِ .. . أَحاطَ بِكُلِّ الكُلِّ عِلما ، ووَسِعَ المُذنِبينَ رَأَفَةً وحِلما ، وأَبدَعَ ما بَرَأَ إِتقانا وصُنعا. (3)

۲۵ / ۷ما لا يُوصَفُ رَأَفَتُهُ بِهِالإمام عليّ عليه السلام :إِنَّ رَبّي ... جَليلُ الجَلالَةِ لا يُوصَفُ بِالغِلَظِ ، رَؤوفُ الرَّحمَةِ لا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ . (4)

.


1) .التَّوْبيخُ : التَّهدِيدُ و التأنيب (الصحاح : ج ۱ ص ۴۳۴).

2) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۷۰ الدعاء ۱۶ ، المزار الكبير : ص ۱۵۸ ؛ شرح نهج البلاغة : ج ۶ ص ۱۸۱ .

3) .الدروع الواقية : ص ۱۱۴ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۵۴ ح ۴ .

4) .التوحيد : ص ۳۰۵ ح ۱ ، الأمالي للصدوق : ص ۴۲۳ ح ۵۶۰ ، الاختصاص : ص ۲۳۶ كلّها عن الأصبغ بن نباتة ، روضة الواعظين : ص ۴۰ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷ ح ۲ .

الفصل السادس والعشرون: الرّبّ

الربّ لغة
الربّ في القرآن والحديث

الفصل السادس والعشرون: الرّبّالربُّ لغةًالربُّ صفة مشبهة من مادّة «ربب» والربّ في اللغة يطلق على المالك والسيّد والخالق والمصلح للشيء (1). وقيل: اشتقّ «ربّ» من التربية ، يقال: رببته وربّيته بمعنى واحد (2)، وعندما يطلق الربّ على غير اللّه في اللغة ، فإنّما يراد به بعض المعاني المذكورة . مثلاً: «ربّ القوم» بمعنى : سيّد القوم ، و«ربّ المال» بمعنى : مالك المال ، لكن علينا أَن نلاحظ المقصود منه بالنسبة إِلى اللّه تعالى .

الربُّ في القرآن والحديثالربُّ من الأَسماء الكثيرة التكرار في القرآن والأَحاديث ، فهو أَكثر استعمالاً في اللّه تعالى بعد اسم «اللّه » في القرآن الكريم ، وذُكر فيه ما يربو على تسعمئة مرّةٍ . وإِذا أَمعنّا النظر في استعمالات «الربّ» في القرآن والأَحاديث ، استبان لنا

.


1) .انظر: الصحاح : ج ۱ ص ۱۳۰ ، المصباح المنير : ص ۲۱۴ ، معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۳۸۱ ، ترتيب كتاب العين : ص ۲۹۵ .

2) .التبيان : ج ۱ ص ۳۲ .

۲۶ / ۱ دليل ربوبيّته

أَنّ جميع المعاني الموجودة للربّ في اللغة يُقصَد منها ربوبيّة اللّه سبحانه ، وهكذا يتّضح أَنّ ربوبيّة اللّه بالنسبة إِلى الموجودات في العالم تعني أَنّه هو الذي خلَقَ العالم ، وهو مالكه وسيّده ومولاه الحقيقيّ ، وأَنّ إِصلاحه التكوينيّ والتشريعيّ له وحدَه ـ جلّ شأنه ـ ، وهذا المعنى للربّ يختصّ باللّه دون غيره ولا ينطبق على الموجودات الأُخرى .

۲۶ / ۱دَليلُ رُبوبِيَّتِهِالإمام عليّ عليه السلام :أَتقَنَ ما أَرادَ مِن خَلقِهِ مِنَ الأَشباحِ كُلِّها لا بِمِثالٍ سَبَقَ إِلَيهِ، ولا لُغوبٍ (1)دَخَلَ عَلَيهِ في خَلقِ ما خَلَقَ لَدَيهِ ، ابتَدَأَ ما أرادَ ابتِداءَهُ وأنشَأَ ما أَرادَ إِنشاءَهُ عَلى ما أَرادَ مِنَ الثَّقَلَينِ الجِنِّ وَالإِنسِ لِيَعرِفوا بِذلِكَ رُبوبِيَّتَهُ . (2)

الإمام الباقر عليه السلام :كَفى لِأُولِي الأَلبابِ بِخَلقِ الرَّبِّ المُسَخِّرِ ، ومُلكِ الرَّبِّ القاهِرِ ، وجَلالِ الرَّبِّ الظّاهِرِ ، ونُورِ الرَّبِّ الباهِرِ ، وبُرهانِ الرَّبِّ الصّادِقِ ، وما أَنطَقَ بِهِ أَلسُنَ العِبادِ ، وما أَرسَلَ بِهِ الرُّسُلَ ، وما أَنَزلَ عَلَى العِبادِ دَليلاً عَلَى الرَّبِّ . (3)

الإمام الصَّادق عليه السلام :العاقِلُ لِدَلالَةِ عَقلِهِ الَّذي جَعَلَهُ اللّهُ قِوامَهُ وزينَتَهُ وهِدايَتَهُ عَلِمَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الحَقُّ وأَنَّهُ هُوَ رَبُّهُ ، وعَلِمَ أَنَّ لِخالِقِهِ مَحَبَّةً وأَنَّ لَهُ كَراهِيَةً ، وأَنَّ لَهُ طاعَةً وأَنَّ لَهُ مَعصِيَةً . (4)

.


1) .اللُّغُوب: التعب والإعياء (مجمع البحرين: ج ۳ ص ۱۶۳۵) .

2) .الكافي: ج ۱ ص ۱۴۲ ح ۷ عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار: ج ۵۷ ص ۱۶۷ ح ۱۰۷ .

3) .الكافي: ج ۱ ص ۸۲ ح ۶ عن الزهري .

4) .الكافي: ج ۱ ص ۲۹ ح ۳۴ عن الحسن بن عمّار .

۲۶ / ۲ ربّ كلّ شيء

عنه عليه السلام :نَصَبَ لَهُم عُقوباتٍ فِي العاجِلِ وعُقوباتٍ فِي الآجِلِ ، ومَثوباتٍ فِي العاجِلِ ومَثوباتٍ فِي الآجِلِ ، لِيُرَغِّبَهُم بِذلِكَ فِي الخَيرِ ويُزَهِّدَهُم فِي الشَّرِّ ، ولِيُذِلَّهُم بِطَلَبِ المَعاشِ وَالمَكاسِبِ ، فَيَعلَموا بِذلِكَ أَنَّهُم مَربوبونَ وعِبادٌ مَخلوقونَ ، ويُقبِلوا عَلى عِبادَتِهِ فَيَستَحِقّوا بِذلِكَ نَعيمَ الأَبَدِ وجَنَّةَ الخُلدِ . (1)

الكافي عن محمّد بن زيد :جِئتُ إِلَى الرِّضا عليه السلام أَسأَلُهُ عَنِ التَّوحيدِ ، فَأَملى عَلَيَّ: الحَمدُ للّهِِ فاطِرِ الأَشياءِ إِنشاءً ومُبتَدِعِهَا ابتِداعا بِقُدرَتِهِ وحِكمَتِهِ ، لا مِن شَيءٍ فَيَبطُلَ الاِختِراعُ ولا لِعِلَّةٍ فَلا يَصِحَّ الاِبتِداعُ ، خَلَقَ ما شاءَ كَيفَ شاءَ مُتَوَحِّدا بِذلِكَ لِاءِظهارِ حِكمَتِهِ وحَقيقَةِ رُبوبِيَّتِهِ . (2)

۲۶ / ۲رَبُّ كُلِّ شَيءٍالكتاب«قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِى رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْ ءٍ» . (3)

«سُبْحَـنَ رَبِّ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ» . (4)

«اللَّهُ لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» . (5)

.


1) .التوحيد: ص ۴۰۳ ح ۹ ، علل الشرائع: ص ۱۶ ح ۱ كلاهما عن عبداللّه بن الفضل الهاشمي ، بحار الأنوار: ج ۶۱ ص ۱۳۳ ح ۶ .

2) .الكافي: ج ۱ ص ۱۰۵ ح ۳ ، التوحيد: ص ۹۸ ح ۵ ، علل الشرائع: ص ۹ ح ۳ ، بحار الأنوار: ج ۴ ص ۲۶۳ ح ۱۱ .

3) .الأنعام : ۱۶۴ .

4) .الزخرف: ۸۲ وراجع: المؤمنون: ۸۸ والأنبياء : ۲۲ .

5) .النمل: ۲۶ وراجع: التوبة: ۱۲۹ و المؤمنون: ۸۶ .

«إِنَّ إِلَـهَكُمْ لَوَ حِدٌ * رَّبُّ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبُّ الْمَشَـرِقِ» . (1)

«فَبِأَىِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَىِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ» . (2)

«فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَـرِقِ وَ الْمَغَـرِبِ إِنَّا لَقَـدِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَ مَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ» . (3)

«وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً * رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً» . (4)

«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَــلَمِينَ» . (5)

راجع : الأنعام: ۷۱ ، يونس: ۳۷ ، الشعراء: ۱۶۴ و ۱۸۰ و ۱۹۲ ، النمل: ۸ و ۴۴ ، القصص: ۳۰ ، السجدة:۲، الصافّات:۸۷ و۱۸۲، الزمر: ۷۵، الزخرف: ۴۶، الجاثية: ۳۶، الواقعة:۸۰ ، الحشر: ۱۶ ، الحاقّة: ۴۳ ، التكوير: ۲۹ ، المطفّفين: ۶ .

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ أَن يُعَلِّمَهُ دُعاءً يُوَسِّعُ اللّهُ بِهِ رِزقَهُ ـ: قُل: يا ماجِدُ يا واحِدُ ، يا كَريمُ يا دائِمُ ، أَتَوَجَّهُ إِلَيكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحمَةِ صلى الله عليه و آله ، يا مُحَمَّدُ يا رَسولَ اللّهِ إِنّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللّهِ رَبِّكَ ورَبّي ورَبِّ كُلِّ شَيءٍ ... . (6)

عنه صلى الله عليه و آلهـ في دُعاءِ الجَوشَنِ الكَبيرِ ـ: يا رَبَّ النَّبِيِّينَ وَالأَبرارِ ، يا رَبَّ الصِّدّيقينَ وَالأَخيارِ ، يا رَبَّ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، يا رَبَّ الصِّغارِ وَالكِبارِ ، يا رَبَّ الحُبوبِ وَالثِّمارِ ، يا رَبَّ الأَنهارِ وَالأَشجارِ ، يا رَبَّ الصَّحاري وَالقِفارِ ، يا رَبَّ البَراري وَالبِحارِ ، يا رَبَّ

.


1) .الصافّات: ۴ و ۵ و راجع الرعد: ۱۶ والكهف: ۱۴ والدخان: ۷ والنبأ: ۳۷ .

2) .الرحمن: ۱۶ ـ ۱۸ .

3) .المعارج: ۴۰ و ۴۱ .

4) .المزّمّل: ۸ و ۹ .

5) .الفاتحة: ۲ ، الأنعام: ۴۵ .

6) .الكافي: ج ۲ ص ۵۵۲ ح ۶ و ج ۳ ص ۴۷۳ ح ۲ كلاهما عن أبي حمزة عن الإمام الباقر عليه السلام ، تهذيب الأحكام: ج ۳ ص ۳۱۲ ح ۹۶۶ عن ابن أبي حمزة عن الإمام الجواد عن الإمام الرضا عليهماالسلاموليس في الأخيرين «وربّي» .

اللَّيلِ وَالنَّهارِ ، يا رَبَّ الإِعلانِ وَالإِسرارِ . (1)

الإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله دَخَلَ عَلى رَجُلٍ مِن بَني هاشِمٍ وهُوَ يَقضي (2)، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : قُل: لا إِلهَ إِلَا اللّهُ العَلِيُّ العَظيمُ ، لا إِلهَ إِلَا اللّهُ العَليمُ الكَريمُ ، سُبحانَ اللّهِ رَبِّ السَّماواتِ السَّبعِ ورَبِّ الأَرَضينَ السَّبعِ وما بَينَهُنَّ ورَبِّ العَرشِ العَظيمِ ، وَالحَمدُ للّهِِ رَبِّ العالَمينَ. (3)

عنه عليه السلام :كانَ أَبي عليه السلام يَقولُ إِذا أَصبَحَ ... اللّهُمَّ رَبَّ المَشعَرِ الحَرامِ ، ورَبَّ البَلَدِ الحَرامِ ، ورَبَّ الحِلِّ وَالحَرامِ ، أَبلِغ مُحَمَّدا وآلَ مُحَمَّدٍ عَنِّي السَّلامَ ... سُبحانَ اللّهِ رَبِّ السَّماواتِ وَالأَرَضينَ وما بَينَهُما ورَبِّ العَرشِ العَظيمِ . (4)

عنه عليه السلام :مَن دَعا إِلَى اللّهِ أَربَعينَ صَباحا بِهذَا العَهدِ كانَ مِن أَنصارِ قائِمِنا عَلَيهِ السَّلامُ ، فَإِن ماتَ قَبلَهُ أَخرَجَهُ اللّهُ تَعالى مِن قَبرِهِ وأَعطاهُ اللّهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ أَلفَ حَسَنَةٍ ومَحا عَنهُ أَلفَ سَيِّئَةٍ ، وهُوَ: اللّهُمَّ رَبَّ النُّورِ العَظيمِ، ورَبَّ الكُرسِيِّالرَّفيعِ، ورَبَّ البَحرِ المَسجورِ (5)، ومُنزِلَ التَّوراةِ والإِنجيلِ وَالزَّبورِ ، ورَبَّ الظِّلِّ وَالحَرورِ ، ومُنزِلَ الفُرقانِ العَظيمِ ، ورَبَّ

.


1) .البلد الأمين: ص ۴۰۶ ، بحار الأنوار: ج ۹۴ ص ۳۹۱ .

2) .أي يحتضر. وفي كتاب من لا يحضره الفقيه: «وهو في النزع» .

3) .الكافي: ج ۳ ص ۱۲۴ ح ۹ عن الحلبيّ وص ۱۲۲ ح ۳ ، تهذيب الأحكام: ج ۱ ص ۲۸۸ ح ۸۳۹ كلاهما عن زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام نحوه، كتاب من لايحضره الفقيه: ج۱ ص۱۳۱ ح۳۴۳، بحارالأنوار: ج۸۱ص۲۳۳ ح۹.

4) .الكافي: ج ۲ ص ۵۲۵ ح ۱۳ عن أبي بصير ، مكارم الأخلاق: ج ۲ ص ۲۶ ح ۲۰۵۹ نحوه وفيه «كان الصادق عليه السلام يقول إذا أصبح...» ، بحار الأنوار: ج ۸۶ ص ۲۶۳ ح ۳۴ .

5) .المَسْجور في كلام العرب: المملوء. وقوله تعالى: «وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ» جاء في التفسير أنّ البحر يُسْجَر فيكون نار جهنّم (لسان العرب: ج ۴ ص ۳۴۵) .

۲۶ / ۳ ربّ إذ لا مربوب

المَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ ، وَالأَنبِياءِ وَالمُرسَلينَ ، اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ بِوَجهِكَ الكَريمِ ، وبِنُورِ وَجهِكَ المُنيرِ ، وبِمُلكِكَ القَديمِ... . (1)

عنه عليه السلامـ مِن دُعائِهِ في وَداعِ شَهرِ رَمَضانَ ـ: يا رَبَّ لَيلَةِ القَدرِ وجاعِلَها خَيرا مِن أَلفِ شَهرٍ ، رَبَّ اللَّيّلِ وَالنَّهارِ ، وَالجِبالِ وَالبِحارِ ، وَالظُّلَمِ وَالأَنوارِ ، وَالأَرضِ وَالسَّماءِ . (2)

الإمام الكاظم عليه السلام :اللّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبعِ وَالأَرَضينَ السَّبعِ وما فيهِنَّ وما بَينَهُنَّ ورَبَّ العَرشِ العَظيمِ ، ورَبَّ السَّبعِ المَثاني (3)وَالقُرآنِ العَظيمِ ، ورَبَّ إِسرافيلَ وميكائيلَ وجَبرَئيلَ ، ورَبَّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله وأَهلِ بَيتِهِ... . (4)

۲۶ / ۳رَبٌّ إذ لا مَربوبَالإمام عليّ عليه السلامـ في صِفَةِ اللّهِ جَلَّ وعَلا ـ: كانَ رَبّا إِذ لا مَربوبَ ، وإِلها إِذ لا مَألوهَ وعالِما إِذ لا مَعلومَ ، وسَميعا إِذ لا مَسموعَ . (5)

.


1) .المزار الكبير: ص ۶۶۳ ، مصباح الزائر: ص ۴۵۵ ، بحار الأنوار: ج ۵۳ ص ۹۵ ح ۱۱۱ .

2) .تهذيب الأحكام: ج ۳ ص ۱۲۴ ح ۲۶۸ عن أبي بصير ، الكافي: ج ۴ ص ۱۶۱ ح ۲ عن أيّوب بن يقطين أو غيره عنهم عليهم السلام ، مصباح المتهجّد: ص ۶۲۹ ح ۷۰۷ ، المزار الكبير: ص ۶۱۱ كلاهما من دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار: ج ۹۸ ص ۱۷۸ .

3) .السَّبْعُ المثاني: سورة الفاتحة ، سمّيت بذلك لأنّها تثنّى في كلّ صلاة ، وقيل: السور التي تقصر عن المئين وتزيد عن المفصّل (النهاية: ج ۱ ص ۲۲۵) .

4) .الكافي: ج ۴ ص ۷۲ ح ۳ ، تهذيب الأحكام: ج ۳ ص ۱۰۷ ح ۲۶۶ كلاهما عن عليّ بن رئاب ، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ۲ ص ۱۰۳ ح ۱۸۴۸ ، بحار الأنوار: ج ۸۷ ص ۷۹ ح ۲ نقلاً عن فلاح السائل .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۹ ح ۴ ، التوحيد : ص ۳۰۹ ح ۲ عن عبداللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۵ ح ۳۴ .

۲۶ / ۴ ربّ الأرباب

عنه عليه السلامـ أَيضا ـ: عالِمٌ إِذ لا مَعلومَ ، ورَبٌّ إِذ لا مَربوبَ ، وقادِرٌ إِذ لا مَقدورَ . (1)

الإمام الكاظم عليه السلامـ أَيضا ـ: عالِمٌ إِذ لا مَعلومَ ، وخالِقٌ إِذ لا مَخلوقَ ، ورَبٌّ إِذ لا مَربوبَ ، وكَذلِكَ يوصَفُ رَبُّنا وفَوقَ ما يَصِفُهُ الواصِفونَ . (2)

الإمام الرضا عليه السلامـ مِن كَلامِهِ فِي التَّوحيدِ ـ: لَهُ مَعنَى الرُّبوبِيَّةِ إِذ لا مَربوبَ ، وحَقيقَةُ الإِلهِيَّةِ إِذ لا مَألوهَ ، ومَعنَى العالِمِ ولا مَعلومَ ، ومَعنَى الخالِقِ ولا مَخلوقَ ، وتَأويلُ السَّمعِ ولا مَسموعَ . (3)

۲۶ / ۴رَبُّ الأَربابِالإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ بَديعَ السَّماواتِ وَالأَرضِ ، ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ ، رَبَّ الأَربابِ ، وإِلهَ كُلِّ مَألوهٍ ، وخالِقَ كُلِّ مَخلوقٍ . (4)

الإمام الصادق عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي أَصبَحنا وَالمُلكُ لَهُ ... يا مالِكَ المُلكِ ورَبَّ الأَربابِ وسَيِّدَ السّاداتِ . (5)

.


1) .نهج البلاغة: الخطبة ۱۵۲ .

2) .الكافي: ج ۱ ص ۱۴۱ ح ۶ عن فتح بن عبداللّه ، بحار الأنوار: ج ۵۷ ص ۱۶۶ ح ۱۰۶ .

3) .التوحيد: ص ۳۸ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا: ج ۱ ص ۱۵۲ ح ۵۱ كلاهما عن محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام والقاسم بن أيّوب العلوي ، الإحتجاج: ج ۲ ص ۳۶۳ ح ۲۸۳ ، الأمالي للمفيد: ص ۲۵۶ ح ۴ عن محمّد بن زيد الطبري ، الأمالي للطوسي : ص ۲۳ ح ۲۸ عن محمّد بن يزيد الطبري وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار: ج ۴ ص ۲۲۹ ح ۳ .

4) .الصحيفة السجّاديّة: ص ۱۸۵ الدعاء ۴۷ .

5) .الكافي: ج ۲ ص ۵۲۴ ح ۱۱ ، بحار الأنوار: ج ۸۶ ص ۲۸۹ ح ۵۱ .

۲۶ / ۵ صفة ربوبيّته

۲۶ / ۵صِفَةُ رُبوبِيَّتِهِالكتاب«سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى * وَ الَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى» . (1)

«يَـأَيُّهَا الْاءِنسَـنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ» . (2)

«قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَ لِكَ رَبُّ الْعَــلَمِينَ» . (3)

«اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَ السَّمَاءَ بِنَاءً وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَ رَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَـتِ ذَ لِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَــلَمِينَ * هُوَ الْحَىُّ لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ فَـادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَــلَمِينَ * قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِىَ الْبَيِّنَـتُ مِن رَّبِّى وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَــلَمِينَ» . (4)

«قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّى إِلَا رَبَّ الْعَــلَمِينَ * الَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ * وَ الَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ * وَ إِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَ الَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ * وَ الَّذِى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيـئتِى يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَ أَلْحِقْنِى بِالصَّــلِحِينَ» . (5)

«قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَـمُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىْ ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى * قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى * قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـبٍ لَا يَضِلُّ رَبِّى وَ لَا يَنسَى» . (6)

.


1) .الأعلى: ۱ ـ ۳ .

2) .الإنفطار: ۶ و ۷ .

3) .فصّلت: ۹ .

4) .غافر: ۶۴ ـ ۶۶ .

5) .الشعراء: ۷۵ ـ ۸۳ .

6) .طه: ۴۹ ـ ۵۲ .

«يَـأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَ شًا وَالسَّمَاءَ بِنَـاءً وَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَ تِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادًا وَ أَنتُمْ تَعْلَمُونَ» . (1)

«سُبْحَـنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ» . (2)

«تَبَـرَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلَـلِ وَ الْاءِكْرَامِ» . (3)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لا إِلهَ إِلّا هُوَ المَلِكُ المُبينُ ... الأَوَّلُ غَيرُ مَصروفٍ (4)، وَالباقي بَعدَ فَناءِ الخَلقِ ، العَظيمُ الرُّبوبِيَّةِ ، نُورُ السَّماواتِ وَالأَرَضينَ . (5)

الإمام عليّ عليه السلام :اللّهُمَّ أَنتَ الَّذي لا يَتَعاظَمُكَ غُفرانُ الذُّنوبِ وكَشفُ الكُروبِ ، وأَنتَ عَلّامُ الغُيوبِ وساتِرُ العُيوبِ ؛ لِأَنَّكَ الباقِي الرَّحيمُ الَّذي تَسَربَلتَ (6)بِالرُّبوبِيَّةِ وتَوَحَّدتَ بِالإلهِيَّةِ . (7)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: فَأَحَقُّ ما أُقَدِّمُ إِلَيكَ قَبلَ ذِكرِ حاجَتي وَالتَّفَوُّهِ بِطَلِبَتي ، شَهادَتي بِوَحدانِيَّتِكَ ، وإِقراري بِرُبوبِيَّتِكَ ، الَّتي ضَلَّت عَنهَا الآراءُ وتاهَت فيهَا العُقولُ ، وقَصُرَت دونَهَا الأَوهامُ وكَلَّت عَنهَا الأَحلامُ ، وَانقَطَعَ دونَ كُنهِ مَعرِفَتِها

.


1) .البقرة: ۲۱ و ۲۲ .

2) .الصافّات: ۱۸۰ .

3) .الرحمن: ۷۸ .

4) .في بحار الأنوار: «موصوف» بدل «مصروف» .

5) .مهج الدعوات : ص ۱۵۸ عن الحرث بن عمير عن الإمام الصادق عن أبيه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۳۳۲ ح ۷۱ .

6) .السِّرْبال : القميص والدرع (لسان العرب: ج ۱۱ ص ۳۳۵). وهو هنا على المجاز كما هو واضح .

7) .البلد الأمين: ص ۹۶ ، بحار الأنوار: ج ۹۰ ص ۱۴۶ ح ۹ .

مَنطِقُ الخَلائِقِ ، وكَلَّتِ الأَلسُنُ عَن غايَةِ وَصفِها . (1)

الإمام الرضا عليه السلامـ لِرَجُلٍ مِنَ الزَّنادِقَةِ ـ: وَيلَكَ لَمّا عَجَزَت حَواسُّكَ عَن إِدراكِهِ أَنكَرتَ رُبوبِيَّتَهُ ، ونَحنُ إِذا عَجَزَت حَواسُّنا عَن إِدراكِهِ أَيقَنّا أَنَّهُ رَبُّنا بِخِلافِ شَيءٍ مِنَ الأَشياءِ . (2)

راجع : ج ۳ ص ۳۹۹ (التوحيد في الربوبية) .

.


1) .مصباح المتهجّد: ص ۳۹۷ ح ۵۱۹ ، جمال الاُسبوع: ص ۲۸۶ كلاهما عن جابر عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار: ج ۹۰ ص ۸۰ ح ۲ .

2) .الكافي: ج ۱ ص ۷۸ ح ۳ ، التوحيد: ص ۲۵۱ ح ۳ ، الاحتجاج: ج ۲ ص ۳۵۴ ح ۲۸۱ كلّها عن محمّد بن عبداللّه الخراساني ، بحار الأنوار: ج ۳ ص ۳۷ ح ۱۲ .

الفصل السابع والعشرون: الرّحمن ، الرّحيم

الرحمن ، الرحيم لغة
الرحمن والرحيم في القرآن والحديث

الفصل السابع والعشرون: الرَّحمن ، الرَّحيمالرحمن ، الرحيم لغةً«الرحمن» في اللغة فعلان ، و«الرحيم» فعيل ، كلاهما صيغتان للمبالغة من مادّة «رحم» هو يدلّ على الرقّة والعطف والرأَفة (1)، وعلى الرغم من أَنّ صيغتَي فعلان وفعيل من صيغ المبالغة إِلّا أَنّ فعلان أَبلغ من فعيل ، ومن ثمّ فدلالة الرحمن على الرحمة أَقوى من دلالة الرحيم (2).

الرحمن والرحيم في القرآن والحديثذكر القرآن الكريم صفة «الرحيم» إِلى جانب صفة «الغفور» أحد وسبعين مرّةً ، ومع «العزيز» ثلاث عشرة مرّةً (3)، ومع «التوّاب» تسع مرّات (4)، ومع «الرؤوف»

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۴۹۸ .

2) .لسان العرب : ج ۱۲ ص ۲۳۱ .

3) .الشعراء : ۹ ، ۶۸ ، ۱۰۴ ، ۱۲۲ ، ۱۴۰ ، ۱۵۹ ، ۱۷۵ ، ۱۹۱ ، ۲۱۷ ، الروم : ۵ ، السجدة : ۶ ، يس : ۵ ، الدخان : ۴۲ .

4) .البقرة : ۳۷ ، ۵۴ ، ۱۲۸ ، ۱۶۰ ، التوبة : ۱۰۴ ، ۱۱۸ ، الحجرات : ۱۲ ، النساء : ۱۶ ، ۶۴ .

كذلك (1)، ومع «الرحمن» خمس مرّات (2)ـ بالإضافة إِلى ورودهما معا في البسملة مئة وثلاثة عشر موضعا ـ ومع كلّ من «الودود (3)» ، و «الربّ (4)» و«البرّ (5)» مرّةً واحدةً ، وذكر لفظ «كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا » مرّتين (6)، و «كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا» مرّة واحدةً (7)، وقد نُسبت الرحمة إِلى اللّه عز و جل في مواضع كثيرة من القرآن الكريم. إِنّ صفة «الرحمن» في بعض الأَحاديث تدلّ على رحمته العامّة لجميع مخلوقاته ، أَمّا صفة «الرحيم» فهي تدلّ على رحمته الخاصّة التي تشمل المؤمنين: «الرَّحمنُ بِجَميعِ خَلقِهِ ، وَالرَّحيمُ بِالمُؤمِنينَ خاصَّةً» (8)، وقد وردت تفاسير أُخرى لاسم «الرحمن» و«الرحيم» في الأَحاديث أيضا ، والملاحظة المهمّة في رحمة اللّه هي أَنّ الرحمة تُستعمل في الرقّة والتعطّف تارةً ، وفي أَثر الرقّة كالمغفرة تارةً أُخرى (9)، بيد أنّ الرقّة لمّا كانت تدلّ على التغيّر والانفعال ، وذلك من أَوصاف المخلوقات الناقصة ، ولا ينطبق على الذات الالهيّة ، فالرحمة عندما تستعمل للّه فهي تعني أَفعالاً كالمغفرة وإِثابة العباد ، ورزقهم ، وهي من آثار الرقّة والرأَفة (10).

.


1) .البقرة : ۱۴۳ ، التوبة : ۱۱۷ ، ۱۲۸ ، النحل : ۷ ، ۴۷ ، الحج : ۶۵ ، النور : ۲۰ ، الحديد : ۹ ، الحشر : ۱۰ .

2) .الفاتحة : ۳ ، البقرة : ۱۶۳ ، النمل : ۳۰ ، فصّلت : ۲ ، الحشر : ۲۲ .

3) .هود : ۹۰ .

4) .يس : ۵۸ .

5) .الطور : ۲۸ .

6) .النساء : ۲۹ ، الإسراء : ۶۶ .

7) .الأحزاب : ۴۳ .

8) .الكافي: ج ۱ ص ۱۱۴ ح ۱ .

9) .راجع : لسان العرب : ج ۱۲ ص ۲۳۰ .

10) .راجع : ص ۲۴۴ ح ۴۶۶۶ .

۲۷ / ۱ معنى الرّحمن والرّحيم

۲۷ / ۱مَعنَى الرَّحمنِ وَالرَّحيمِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :إِنَّ عيسَى بنَ مَريَمَ قالَ : الرَّحمنُ رَحمانُ الدُّنيا ، وَالرَّحيمُ رَحيمُ الآخِرَةِ . (1)

عنه صلى الله عليه و آلهـ في دُعاءٍ عَلَّمَهُ اللّهُ إِيّاهُ ـ: يا رَحمانَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ورَحيمَهُما . (2)

الإمام عليّ عليه السلام :الرَّحمنُ الَّذي يَرحَمُ بِبَسطِ الرِّزقِ عَلَينا ، الرَّحيمُ بِنا في أَديانِنا ودُنيانا وآخِرَتِنا . (3)

عنه عليه السلامـ في كِتابِه إِلى قَيصَرَ ـ: وأَمّا سُؤالُكَ عَنِ الرَّحمنِ ، فَهُوَ عَونٌ لِكُلِّ مَن آمَنَ بِهِ ، وهُو اسمٌ لَم يَتَسمَّ بِهِ غَيرُ الرَّحمنِ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ ، وأَمَّا الرَّحيمُ ، فَرَحيمُ مَن عَصى وتابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحا . (4)

الإمام الصادق عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى : «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» ـ: . . . الرَّحمنُ

.


1) .التبيان في تفسير القرآن : ج ۱ ص ۲۹ ، مجمع البيان : ج ۱ ص ۹۳ كلاهما عن أبي سعيد الخدري .

2) .ثواب الأعمال : ص ۱۰۰ ح ۱ ، فضائل الأشهر الثلاثة : ص ۱۳۵ ح ۱۴۳ كلاهما عن عبد اللّه بن مسعود ، الأمالي للطوسي : ص ۵۱۱ ح ۱۱۱۸ عن زيد بن عليّ عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، الكافي : ج ۲ ص ۵۵۷ ح ۶ عن إسماعيل بن جابر عن الإمام الصادق عليه السلام ، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۹۵ ح ۲۵۷ عن سعد بن سعد عن الإمام الرضا عليه السلام ، الصحيفة السجّاديّة : ص ۲۲۷ الدعاء ۵۴ عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۱۶ ح ۳۷ عن أحمد بن موسى ابن سعد عن الإمام الرضا عليه السلام ، مصباح المتهجّد : ص ۳۳۶ ح ۴۴۳ عن الإمام الصادق عليه السلام وص ۵۰۴ ح ۵۸۴ عن الإمام الكاظم عليه السلام ، الدروع الواقية : ص ۲۳۲ وص ۲۴۳ كلاهما عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۸۹ ص ۳۸۳ ح ۶۸ ؛ المستدرك على الصحيحين : ج ۱ ص ۶۹۶ ح ۱۸۹۸ عن أبي بكر ، كنز العمّال : ج ۲ ص ۲۵۹ ح ۳۹۶۶ .

3) .التوحيد : ص ۲۳۲ ح ۵ عن محمّد بن زياد ومحمّد بن سيّار عن الإمام العسكري عن الإمام زين العابدين عن آبائه عليهم السلام ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ۲۸ ح ۹ ، بحار الأنوار : ج ۹۲ ص ۲۳۳ ح ۱۴ .

4) .إرشاد القلوب : ص ۳۶۶ ، بحار الأنوار : ج ۹۲ ص ۲۵۹ ح ۵۳ .

۲۷ / ۲ خصائص رحمته
۲۷ / ۲ ـ ۱ كتب على نفسه الرّحمة

بِجمَيعِ خَلقِهِ ، وَالرَّحيمُ بِالمُؤمِنينَ خاصَّةً . (1)

الإمام العسكري عليه السلامـ فِي التَّفَسيرِ المَنسوبِ إِلَيهِ ـ: الرَّحمنُ العاطِفُ عَلى خَلقِهِ بِالرِّزقِ ، لا يَقطَعُ عَنُهم مَوادَّ رِزقِهِ وإِنِ انقَطَعوا عَن طاعَتِهِ . الرَّحيمُ بِعِبادِهِ المُؤمِنينَ في تخَفيفِهِ عَلَيهِم طاعاتِهِ ، وبِعِبادِهِ الكافِرينَ فِي الرِّفقِ بِهِم في دُعائِهِم إِلى موافَقَتِهِ . قالَ: وإِنَّ أَميرَالمُؤمِنينَ عليه السلام قالَ: الرَّحمنُ هُوَ العاطِفُ عَلى خَلقِهِ بِالرِّزقِ . (2)

۲۷ / ۲خَصائِصُ رَحمَتِهِ۲۷ / ۲ ـ ۱كَتَبَ عَلى نَفَسِهِ الرَّحمَةَالكتاب«وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِـئايَـتِنَا فَقُلْ سَلَـمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءَا بِجَهَــلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » . (3)

«قُل لِّمَن مَّا فِى السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَـمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ » . (4)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۱۴ ح ۱ ، التوحيد : ص ۲۳۰ ح ۲ ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۷۲ ح ۸۱۳ ، معاني الأخبار : ج ۳ ص ۱ وفيه «لجميع العالم» بدل «بجميع خلقه» وكلّها عن عبد اللّه بن سنان ، تفسير القمّي : ج ۱ ص ۲۸ عن أبي بصير ، تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۲۲ ح ۱۹ وفيه «العالم» بدل «خلقه» ، بحار الأنوار : ج ۸۵ ص ۵۱ ح ۴۳ .

2) .التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ۳۴ ح ۱۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۲ ص ۲۴۸ ح ۴۸ .

3) .الأنعام : ۵۴ .

4) .الأنعام : ۱۲ .

۲۷ / ۲ ـ ۲ ذو رحمة واسعة

الحديثمصباح المتهجّدـ في تَسبيحِ يَومِ الاِثنَينِ ـ: سُبحانَ الَّذي كَتَبَ عَلى نَفسِهِ الرَّحمَةَ . (1)

بحار الأنوارـ في دُعاءِ الاستِئذانِ عَلَى السِّردابِ المُقَدَّسِ وَالأَئمَّةِ عليهم السلام ـ: سُبحانَ مَن كَتَبَ عَلى نَفسِهِ الرَّحمَةَ قَبلَ ابتِداءِ خَلقِهِ . (2)

۲۷ / ۲ ـ ۲ذو رَحمَةٍ واسِعَةٍالكتاب«فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَ سِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ » . (3)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :إِنَّ اللّهَ تَعالى لَيَعجَبُ مِن يَأسِ العَبدِ مِن رَحمَتِهِ ، وقُنوطِهِ مِن عَفوِهِ مَعَ عَظيمِ سَعَةِ رَحمَتِهِ . (4)

عنه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: إِنَّكَ تَسَمَّيتَ لِسَعَةِ رَحمَتِكَ الرَّحمنَ الرَّحيمَ . (5)

عنه صلى الله عليه و آله :لَو تَعلَمونَ قَدرَ رَحمَةِ اللّهِ تَعالى لَاتَّكَلتُم عَلَيها . (6)

.


1) .مصباح المتهجّد : ص ۴۵۹ ح ۵۶۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۱۷۹ .

2) .بحار الأنوار : ج ۱۰۲ ص ۱۱۵ .

3) .الأنعام : ۱۴۷ .

4) .إرشاد القلوب : ج ۱ ص ۱۰۹ عن اُمّ سلمة .

5) .مهج الدعوات : ص ۲۱۳ عن وهب بن إسماعيل عن الإمام الباقر عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۳۲۴ ح ۶۹ .

6) .كنز العمّال : ج ۴ ص ۲۵۰ ح ۱۰۳۸۷ نقلاً عن البزّار ، الدرّ المنثور : ج ۷ ص ۲۱۸ نقلاً عن ابن مردويه نحوه وكلاهما عن أبي سعيد الخدري .

الإمام عليّ عليه السلام :كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله إِذا نَزَلَ بِهِ كَربٌ أَو هَمٌّ دَعا : يا . . . رَحمانَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ورَحيمَهُمَا ، ارحَمني رَحمَةً تُغنيني بِها عَن رَحمَةِ مَن سِواكَ يا أَرحَمَ الرّاحِمينَ . (1)

رسول اللّه صلى الله عليه و آله :أَوحَى اللّهُ عز و جل إِلى داوودَ عليه السلام : يا داوودُ ، كَما لا تَضيقُ الشَّمسُ عَلى مَن جَلَسَ فيها ، كَذلِكَ لا تَضيقُ رَحمَتي عَلى مَن دَخَلَ فيها . (2)

الإمام عليّ عليه السلام :هُوَ الَّذِي اشتَدَّت نِقمَتُهُ عَلى أَعدائِهِ في سَعَةِ رَحمَتِهِ ، وَاتَّسَعَت رَحمَتُهُ لِأَولِيائِهِ في شِدَّةِ نِقمَتِهِ . (3)

عنه عليه السلام :الحَمدُ لِلّهِ . . . الَّذي لا تَبرَحُ ۴ مِنهُ رَحمَةٌ ، ولا تُفقَدُ لَهُ نِعمَةٌ . (4)

عنه عليه السلام :مُتَقَدِّسٌ بِعُلُوِّهِ ، مُتَكَبِّرٌ بِسُمُوِّهِ ، لَيسَ يُدرِكُهُ بَصَرٌ ، ولَم يُحِط بِهِ نَظَرٌ ، قَوِيٌّ مَنيعٌ ، بَصيرٌ سَميعٌ ، عَلِيٌّ حَكيمٌ ، رَؤُوفٌ رَحيمٌ ، عَزيزٌ عَليمٌ ، عَجَزَ في وَصفِهِ مَن يَصِفُهُ ، وضَلَّ في نَعتِهِ مَن يَعرِفُهُ ، قَرُبَ فَبَعُدَ وبَعُدَ فَقَرُبَ ، يُجيبُ دَعوَةَ مَن يَدعوهُ ، ويَرزُقُ عَبدَهُ ويَحبوهُ ، ذو لُطفٍ خَفِيٍّ ، وبَطشٍ قَوِيٍّ ، ورَحمَةٍ موسِعَةٍ ، وعُقوبَةٍ موجِعَةٍ ، رَحمَتُهُ جَنَّةٌ عَريضَةٌ مُؤنِقَةٌ ، وعُقوبَتُهُ جَحيمٌ مُؤصَدَةٌ موبِقَةٌ . (5)

.


1) .الأمالي للطوسي : ص ۵۱۱ ح ۱۱۱۸ عن زيد بن عليّ عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۱۵۷ ح ۵ .

2) .الأمالي للصدوق : ص ۳۸۲ ح ۴۸۷ عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن الإمام الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام ، روضة الواعظين : ص ۴۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۳۴ ح ۴ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۰ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۰۶ ح ۱۰ .

4) .نهج البلاغة : الخطبة ۴۵ ، بحار الأنوار : ج ۷۳ ص ۸۱ ح ۴۲ .

5) .المصباح للكفعمي : ص ۹۶۸ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۴۰ ح ۲۸ ؛ شرح نهج البلاغة : ج ۱۹ ص ۱۴۰ ، مطالب السؤول : ص ۶۰ كلاهما نحوه ، كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۲۱۰ ح ۴۴۲۳۴ نقلاً عن أبي الفتوح يوسف بن المبارك بن كامل الخفّاف في مشيخته .

۲۷ / ۲ ـ ۳ وسعت رحمته كلّ شيء

الإمام زين العابدين عليه السلام :لا يَهلِكُ مُؤمِنٌ بَينَ ثَلاثِ خِصالٍ : شَهادَةِ أَن لا إِلهَ إِلّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وشَفاعَةِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَسَعَةِ رَحمَةِ اللّهِ . (1)

عنه عليه السلامـ لَمّا قيلَ لَهُ يَوما : إِنّ الحَسَنَ البَصرِيَّ قالَ : لَيسَ العَجَبُ مِمَّن هَلَكَ كَيفَ هَلَكَ ، وإِنَّمَا العَجَبُ مِمَّن نَجا كَيفَ نَجا ، قالَ ـ: أَنَا أَقولُ : لَيسَ العَجَبُ مِمّن نَجا كَيفَ نَجا ، وإِنَّمَا العَجَبُ مِمّن هَلَكَ كَيفَ هَلَكَ مَعَ سَعَةِ رحمَةِ اللّهِ تَعالى! (2)

الإمام الصادق عليه السلامـ في دُعاءِ شَهرِ رَجَبٍ ـ: يا مَن يُعطي مَن سَأَلَهُ ، يا مَن يُعطي مَن لَم يَسأَلهُ ومَن لَم يَعرِفهُ تَحَنُّنا مِنهُ ورَحمَةً . (3)

الإمام الكاظم عليه السلامـ لِهِشامٍ ـ: اِعلَم أَنَّ اللّهَ لَم يَفرِجِ المَحزونينَ بِقَدرِ حُزنِهِم ، ولكِن بِقَدرِ رَأَفَتهِ ورَحمَتِهِ ، فَما ظَنُّكَ بِالرَّؤُوفِ الرَّحيمِ الَّذي يَتَودَّدُ إِلى مَن يُؤذيه بِأَوليائِهِ ، فَكَيفَ بِمَن يُؤذى فيهِ ، وما ظَنُّك بِالتَّوّابِ الرَّحيمِ الَّذي يَتوبُ عَلى مَن يُعاديهِ ، فَكَيفَ بِمَن يَتَرَضّاهُ ويَختارُ عَداوَةَ الخَلقِ فيهِ . (4)

۲۷ / ۲ ـ ۳وَسِعَت رَحمَتُهُ كُلَّ شَيءٍالكتاب«الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْ ءٍ رَّحْمَةً وَ عِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَ اتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ

.


1) .أعلام الدين : ص ۲۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۵۹ ح ۱۸ نقلاً عن نثر الدرر .

2) .إعلام الورى : ج ۱ ص ۴۸۹ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۵۳ ح ۱۷ .

3) .بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۳۹۰ ح ۱ نقلاً عن الإقبال .

4) .تحف العقول : ص ۳۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۱۴ ح ۱ .

الْجَحِيمِ » . (1)

«وَاكْتُبْ لَنَا فِى هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قالَ عَذَابِى أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْ ءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالَّذِينَ هُم بِـئايَـتِنَا يُؤْمِنُونَ » . (2)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اِفتَخَرتِ الجَنَّةُ وَالنّارُ ، فَقالَتِ النّارُ : يا رَبِّ ، يَدخُلُنِي الجَبابِرَةُ وَالمُتَكَبِّرونَ وَالمُلوكُ وَالأَشرافُ . وقالَتِ الجَنَّةُ : أَي رَبِّ ، يَدخُلُنِي الضُّعفَاءُ وَالفُقَراءُ وَالمَساكينُ ، فَيَقولُ اللّهُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ لِلنّارِ : أَنتِ عَذابي أُصيبُ بِكِ مَن أَشاءُ ، وقالَ لِلجَنَّةِ : أَنتِ رَحمَتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ ، ولِكُلِّ واحِدَةٍ مِنكُما مِلؤُها . (3)

الإمام عليّ عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إِلَيهِ ـ: يَسُرُّني مِنَ القُرآنِ كَلِمَةٌ أَرجوها لِمنَ أَسرَفَ عَلى نفَسِهِ «قالَ عَذَابِى أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْ ءٍ» فَجَعَلَ الرَّحمَةَ عُموما وَالعذابَ خُصوصا . (4)

عنه عليه السلام :اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ بِرَحمَتِكَ الَّتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ . (5)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ مِن دُعائِهِ فِي الاِستِقالَةِ ـ: . . . أَنتَ الَّذي وَسِعتَ كُلَّ شَيءٍ رَحمَةً وعِلما ، وأَنتَ الَّذي جَعَلتَ لِكُلِّ مَخلوقٍ في نِعَمِكَ سَهما ، وأَنتَ

.


1) .المؤمن : ۷ .

2) .الأعراف : ۱۵۶ .

3) .مسند ابن حنبل : ج ۴ ص ۲۸ ح ۱۱۰۹۹ وص ۱۵۶ ح ۱۱۷۴۰ ، الدرّ المنثور : ج ۳ ص ۵۷۲ كلّها عن أبي سعيد الخدري .

4) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۴۴ ح ۹۶۰ .

5) .الإقبال : ج ۳ ص ۳۳۱ ، مصباح المتهجّد : ص ۸۴۴ ح ۹۱۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۳۶۴ ح ۱ .

۲۷ / ۲ ـ ۴ سبقت رحمته غضبه

الَّذي عَفوُهُ أَعلى مِن عِقابِهِ ، وأَنتَ الَّذي تَسعى رَحمَتُهُ أَمامَ غَضَبِهِ ، وأَنتَ الَّذي عَطاؤُهُ أَكثَرُ مِن مَنعِهِ ، وأَنتَ الَّذِي اتَّسَعَ الخَلائِقُ كُلُّهُم في وُسعِهِ ، وأَنتَ الَّذي لا يَرغَبُ في جَزاءِ مَن أَعطاهُ ، وأَنتَ الَّذي لا يُفرِطُ في عِقابِ من عَصاهُ . (1)

۲۷ / ۲ ـ ۴سَبَقَت رَحمَتُهُ غَضَبَهُرسول اللّه صلى الله عليه و آله :قالَ اللّهُ : يا آدَمُ . . . خَلَقتُ رَحمَتي قَبلَ غَضَبي . (2)

عنه صلى الله عليه و آله :قالَ اللّهُ : سَبَقَت رَحمَتي غَضَبي . (3)

عنه صلى الله عليه و آله :إِنَّ اللّهَ لَمّا قَضَى الخَلقَ كَتَبَ عِندَهُ فَوقَ عَرشِهِ : إِنَّ رَحمَتي سَبَقَت غَضَبي . (4)

الإمام عليّ عليه السلام :وَاللّهُ تَعالى يَقولُ : وعِزَّتي وجَلالي وَارتِفاعِ مَكاني، إِنّي لا أُعَذِّبُ أَحَدا مِن خَلقي إِلّا بِحُجَّةٍ وبُرهانٍ وعِلمٍ وبَيانٍ ؛ لِأَنَّ رَحمَتي سَبَقَت غَضَبي ، وكَتَبتُ الرَّحمَةَ عَلَيَّ ؛ فَأَنَا الرّاحِمُ الرَّحيمُ ، وأَنَا الوَدودُ العَلِيُّ . (5)

المحجّة البيضاء :رُوِيَ أَنَّهُ إِذا كانَ يَومُ القِيامَةِ أَخرَجَ اللّهُ تعالى كِتابا مِن تَحتِ العَرشِ فيهِ : إِنَّ رَحمَتي سَبَقَت غَضَبي ، وأَنَا أَرحَمُ الرّاحِمينَ ، فَيَخرُجُ مِن النّارِ

.


1) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۶۷ الدعاء ۱۶ ، المزار للشهيد الأوّل : ص ۲۲۸ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۱۰۰ ح ۴۰۸.

2) .تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۳۵ ح ۲۱ عن عطاء عن الإمام الباقر عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۱۱ ص ۱۸۲ ح ۳۶ .

3) .صحيح مسلم : ج ۴ ص ۲۱۰۸ ح ۱۵ ، مسند ابن حنبل : ج ۳ ص ۳۴ ح ۷۳۰۳ ، مسند أبي يعلى : ج ۶ ص ۵ ح ۶۲۵۲ كلّها عن أبي هريرة ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۵۲ ح ۱۵۶ نقلاً عن الديلمي عن ابن عبّاس .

4) .صحيح البخاري : ج ۶ ص ۲۷۰۰ ح ۶۹۸۶ وج ۳ ص ۱۱۶۷ ح ۳۰۲۲ ، صحيح مسلم : ج ۴ ص ۲۱۰۷ ح ۱۴ ، سنن الترمذي : ج ۵ ص ۵۴۹ ح ۳۵۴۳ ، مسند ابن حنبل: ج ۳ ص ۷۴ ح ۷۵۳۲ كلّها عن أبي هريرة نحوه .

5) .بحار الأنوار : ج ۴۲ ص ۵۴ ح ۱ عن الأصبغ بن نباتة .

۲۷ / ۲ ـ ۵ رحمته باب كلّ حقّ
۲۷ / ۲ ـ ۶ كلّ رحمة من فضل رحمته

مِثلا أَهلِ الجَنَّةِ . (1)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَنتَ الَّذي تَسعى رَحمَتُهُ أَمامَ غَضَبِهِ. (2)

الإمام الباقر عليه السلام :إِنَّ اللّهَ عز و جل . . . خَلَقَ الرَّحمَةَ قَبلَ الغَضَبِ . (3)

الإمام الصادق عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَسأَ لُكَ . . . بِاسمِكَ الَّذي بِهِ سَبَقَت رحَمَتُكَ غَضَبَكَ . (4)

۲۷ / ۲ ـ ۵رَحمَتُهُ بابُ كُلِّ حَقٍّعيسى عليه السلامـ في مَواعِظِهِ ـ: رَحمَةُ اللّهِ بابُ كُلِّ حَقٍّ . (5)

۲۷ / ۲ ـ ۶كُلُّ رَحمَةٍ مِن فَضلِ رحمَتِهِبحار الأنوار عن صُحف إدريس عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي . . . بِرَحمَتِهِ وَصَلَ المُسلِمونَ إِلى رَحمَتِهِ . (6)

حلية الأولياء عن محمّد بن كعب القرظي :قَرَأتُ فِي التَّوراةِ أَو في صُحُفِ إِبراهيمَ الخَليلِ فَوَجَدتُ فيها : يَقولُ اللّهُ : يَا ابنَ آدَمَ ، ما أَنصَفتَني خَلَقتُكَ ولَم تَكُ شَيئا ، وجَعَلتُكَ بَشَرا سَوِيّا ، وخَلَقتُكَ مِن سُلالَةٍ مِن طينٍ ، فَجَعَلتُكَ نُطفَةً في قَرارٍ مَكينٍ . . .

.


1) .المحجّة البيضاء : ج ۸ ص ۳۸۴ ، روضة الواعظين : ص ۵۵۲ نحوه .

2) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۶۷ الدعاء ۱۶ ، المزار للشهيد الأوّل : ص ۲۲۸ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۱۰۰ ص ۴۰۸.

3) .الكافي : ج ۸ ص ۱۴۵ ح ۱۱۶ عن سلام بن المستنير ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۹۸ ح ۸۳ .

4) .جمال الاُسبوع : ص ۱۶۶ ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۱۷۵ ح ۵ .

5) .تحف العقول : ص ۵۱۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۳۱۶ ح ۱۷ .

6) .بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۵۳ نقلاً عن ابن متّويه .

۲۷ / ۲ ـ ۷ راحم كلّ مرحوم
۲۷ / ۲ ـ ۸ راحم من استرحمه

ثُمَّ قَذَفتُ لَكَ في قَلبِ والِدِكَ الرَّحمَةَ . (1)

الإمام العسكري عليه السلامـ فِي التَّفسيرِ المَنسوبِ إِلَيهِ ـ: قالَ اللّهُ تَعالى : يا موسى ، أَتَدري ما بَلَغَت رَحمَتي (2)إِيّاكَ؟ فَقالَ موسى : أَنتَ أَرحَمُ بي مِن أَبي وأُمّي . قالَ اللّهُ تَعالى : يا موسى ، وإِنَّما رَحِمَتكَ أُمُّكَ لِفَضلِ رَحمَتي ؛ فَأَنَا الَّذي رَقَّقتُها عَلَيكَ ، وَطَيَّبتُ قَلبَها لِتَترُكَ طَيِّبَ وَسَنِها (3)لِتَربِيَتِكَ ، ولَو لَم أَفعَل ذلِكَ بِها لَكانَت هِيَ وسائِرُ النِّساءِ سَواءً . (4)

۲۷ / ۲ ـ ۷راحِمُ كُلِّ مَرحومٍرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في دُعاءِ الجَوشَنِ الكَبيرِ ـ: يا راحِمَ كُلِّ مَرحومٍ . (5)

۲۷ / ۲ ـ ۸راحِمُ مَنِ استَرحَمَهُرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في دُعاءِ الجَوشَنِ الكَبيرِ ـ: يا راحِمَ مَنِ استَرحَمَهُ . (6)

.


1) .حلية الأولياء : ج ۱۰ ص ۳۹۹ ، الدرّ المنثور : ج ۸ ص ۴۱۹ وفيه «والدتك» بدل «والدك»، بحار الأنوار: ج ۶۰ ص ۳۶۲ ح ۵۵ .

2) .في الطبعة المعتمدة : «برحمتك» والتصحيح من بحار الأنوار .

3) .الوَسَن : شدَّة النوم ، أو أوّلُه ، أو النعاس (القاموس المحيط : ج ۴ ص ۲۷۵) .

4) .التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ۳۶ ح ۱۲ ، بحار الأنوار : ج ۲۳ ص ۲۶۷ ح ۱۲ وج ۹۲ ص ۲۴۹ ح ۴۸ .

5) .البلد الأمين : ص ۴۰۳ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۸۵ .

6) .البلد الأمين : ص ۴۰۴ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۸۸ .

۲۷ / ۲ ـ ۹ راحم من لا راحم له

عنه صلى الله عليه و آله :يَقولُ اللّهُ تَعالى : أُنظُروا في ديوانِ عَبدي ، فَمَن رَأَيتُموهُ سَأَلَنِي الجَنَّةَ أَعطَيتُهُ ، ومَنِ استَعاذَني مِنَ النّارِ أَعَذتُهُ . (1)

الإمام عليّ عليه السلام :لا يُبعِدُ اللّهُ إِلّا مَن أَبَى الرَّحمَةَ ، وفارَقَ العِصمَةَ . (2)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَولَى الأُمورِ بِكَ في عَظَمَتِكَ رَحمَةُ مَنِ استَرحَمَكَ . (3)

الإمام الصادق عليه السلام :إِذا طَلَبتُمُ الحاجَةَ فَمَجِّدُوا اللّهَ العَزيزَ الجَبّارَ وَامدَحوهُ وَأَثنوا عَلَيهِ . تَقولُ : يا أَجوَدَ مَن أَعطى ، ويا خَيرَ من سُئِلَ ، يا أَرحَمَ مَنِ استُرحِمَ. (4)

۲۷ / ۲ ـ ۹راحِمُ مَن لا راحِمَ لَهُرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا راحِمَ مَن لا راحِمَ لَهُ . (5)

الإمام زين العابدين عليه السلام :يا مَن يَرحَمُ من لا يَرحَمُهُ العِبادُ . (6)

.


1) .حلية الأولياء : ج ۶ ص ۱۷۵ وص ۲۲۶ كلاهما عن أنس بن مالك ، كنز العمّال : ج ۲ ص ۶۹ ح ۳۱۶۴ .

2) .الإرشاد : ج ۱ ص ۲۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۳۴ ص ۱۵۶ ح ۹۶۷ .

3) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۵۰ الدعاء ۱۰ .

4) .الكافي : ج ۲ ص ۴۸۵ ح ۶ ، عدّة الداعي : ص ۱۴۹ كلاهما عن عيص بن القاسم ، مكارم الأخلاق : ج ۲ ص ۱۷ ح ۲۰۳۱ ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۳۱۵ ح ۲۱ .

5) .البلد الأمين : ص ۴۰۷ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۹۱ .

6) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۸۱ الدعاء ۴۶ ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۲۹۱ .

۲۷ / ۲ ـ ۱۰ راحم كلّ حزين
۲۷ / ۲ ـ ۱۱ راحم المساكين

۲۷ / ۲ ـ ۱۰راحِمُ كُلِّ حَزينٍرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا أللّهُ يا رَحيمَ كُلِّ مُستَرحِمٍ ومَفزَعَ كُلِّ مَلهوفٍ (1)، يا أللّهُ يا راحِمَ كُلِّ حَزينٍ يَشكو بَثَّهُ (2)وحُزنَهُ إِلَيهِ. (3)

المصباح في الأدعية :اللّهُمَّ أَنتَ الكاشِفُ لِلمُلِمّاتِ (4)، وَالكافي لِلمُهِمّاتِ، وَالمُفَرِّجُ لِلكُرُباتِ ، وَالسّامِعُ لِلأَصواتِ ، وَالمُخرِجُ مِنَ الظُّلُماتِ ، وَالمُجيبُ لِلدَّعَواتِ ، الرَّاحِمُ لِلعَبَراتِ ، جَبّارُ السَّماواتِ وَالأَرضِ. (5)

۲۷ / ۲ ـ ۱۱راحِمُ المَساكينِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا رازِقَ المُقِلّينَ (6)، يا راحِمَ المَساكينِ ، يا وَلِيَّ المُؤمِنينَ ، يا ذَا القُوَّةِ المَتينِ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأَهلِ بَيتِهِ. (7)

.


1) .المَلْهُوفُ : المَظلومُ المُضطَرُّ يستغيثُ و يتحسّر (القاموس المحيط : ج ۳ ص ۱۹۷) .

2) .البَثُّ : أشدُّ الحُزن و المرض (النهاية : ج ۱ ص ۹۵) .

3) .دلائل الإمامة : ص ۷۳ ح ۱۲ عن الحسن بن الحسن ، مهج الدعوات : ص ۱۷۶ كلاهما عن الإمام الحسن عن أُمّه فاطمة عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۰۵ ح ۳۵ .

4) .المِلَمُّ : الشَّديد من كلّ شيء (القاموس المحيط : ج ۴ ص ۱۷۷) .

5) .المصباح للكفعمي : ص ۱۸۷ ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۳۵۰ .

6) .القِلَّةُ : الفَقْرُ (المصباح المنير : ص ۵۱۵) .

7) .الكافي : ج ۲ ص ۵۵۲ ح ۷ عن أبي سعيد المكاري و غيره عن الإمام الصادق عليه السلام ، الخصال : ص ۵۷۸ ح ۱ عن مكحول عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله نحوه ، و راجع: الدعوات : ص ۴۸ ح ۱۱۶ و كنز العمّال : ج ۶ ص ۴۹۲ ح ۱۶۶۸۱ .

۲۷ / ۲ ـ ۱۲ راحم رنّة العليل
۲۷ / ۲ ـ ۱۳ الرّاحم الغفور

۲۷ / ۲ ـ ۱۲راحِمُ رَنَّةِ العَليلِالإمام الحسين عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لَيسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ .. . راحِمِ كُلِّ ضارِعٍ (1)، ومُنزِلِ المَنافِعِ وَالكِتابِ الجامِعِ بِالنّورِ السَّاطِعِ ، وهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ ولِلدَّرَجاتِ رافِعٌ ، ولِلكُرُباتِ دافِعٌ ولِلجَبابِرَةِ قامِعٌ ، وَراحِمُ عَبرَةِ كُلِّ ضارِعٍ ودافِعُ ضَرعَةِ كُلِّ ضارِعٍ ، فَلا إِلهَ غَيرُهُ. (2)

الإمام زين العابدين عليه السلام :يا راحِمَ رَنَّةِ (3)العَليلِ ، ويا عالِمَ ما تَحتَ خَفِيِّ الأَنينِ ، اجعَلني مِنَ السالِمينَ في حِصنِكَ الَّذي لا تَرومُهُ الأَعداءُ ، ولا يَصِلُ إِلَيَّ فيهِ مَكروهُ الأَذى ، فَأَنتَ مُجيبُ مَن دَعا ، وراحِمُ مَن لاذَ بِكَ وشَكا ، أَستَعطِفُكَ عَلَيَّ ، وأَطلُبُ رَحمَتَكَ لِفاقَتي. (4)

۲۷ / ۲ ـ ۱۳الرّاحِمُ الغَفورُالإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ أَنتَ الوَلِيُّ المُرشِدُ ، وَالغَنِيُّ المُرفِدُ (5)، وَالعَونُ المُؤَيِّدُ ، الرّاحِمُ الغَفورُ. (6)

.


1) .ضَرَعَ : خَضَعَ و ذَلَّ ، يَتَضرّع إليك : إذا جاء يطلب إليك حاجة (الصحاح : ج ۳ ص ۱۲۴۹) .

2) .الإقبال : ج ۲ ص ۷۴ ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۲۱۶ ح ۳ .

3) .الرَّنَّة : الصَّيحة الحزينة (لسان العرب : ج ۱۳ ص ۱۸۷) .

4) .بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۲۱ ح ۱۹ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي .

5) .الرِّفْدُ : العَطَاء و الصِلَة (الصحاح : ج ۲ ص ۴۷۵) .

6) .بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۵۴ ح ۲۲ نقلاً عن كتاب أنيس العابدين .

۲۷ / ۲ ـ ۱۴ أرحم الرّاحمين

۲۷ / ۲ ـ ۱۴أَرحَمُ الرّاحِمينَالكتاب«قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَـفِظًا وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّ حِمِينَ» . (1)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا أللّهُ يا أَرحَمَ الرّاحِمينَ ، يا سامِعَ كُلِّ صَوتٍ ، يا أَبصَرَ النّاظِرينَ ، يا أَسرَعَ الحاسِبينَ ، يا أَحكَمَ الحاكِمينَ ، يا خَيرَ الغافِرينَ ، يا خَيرَ الشّاكِرينَ ، يا خَيرَ الفاصِلينَ ، يا خَيرَ الرّازِقينَ ، يا رازِقَ المُقِلّينَ ، يا راحِمَ المُذنِبينَ ، يا مُقيلَ عَثرَةِ العاثِرينَ .. . أَنتَ المُستَعانُ. (2)

الأدب المفرد عن أبي هريرة :أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله رَجُلٌ ومَعَهُ صَبِيٌّ ، فَجَعَلَ يَضُمُّهُ إِلَيهِ ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : أَتَرحَمُهُ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَاللّهُ أَرحَمُ بِكَ مِنكَ بِهِ ، وهُوَ أَرحَمُ الرَّاحِمينَ . (3)

الإمام عليّ عليه السلامـ في خُطبَتِهِ الَّتي يَذكُرُ فيهَا الإيمانَ ـ: . . . اللّهَ اللّهَ ما أَوسَعَ ما لَدَيهِ مِنَ التَّوبَةِ وَالرَّحمَةِ وَالبُشرى وَالحِلمِ العَظيمِ ، وما أَنكَرَ ما لَدَيهِ مِنَ الأَنكالِ وَالجَحيمِ وَالعِزَّةِ وَالقُدرَةِ وَالبَطشِ الشَّديدِ ، فَمَن ظَفِرَ بِطاعَةِ اللّهِ اختارَ كَرامَتَهُ ،

.


1) .يوسف : ۶۴ و راجع: يوسف : ۹۲ والأعراف : ۱۵۱ و الأنبياء : ۸۳ .

2) .البلد الأمين : ص ۴۲۱ ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۲۶۷ ح ۱ .

3) .الأدب المفرد : ص ۱۱۹ ح ۳۷۷ وراجع: الأمالي للطوسي : ص ۱۷۳ ح ۲۹۲ وبشارة المصطفى : ص ۹۷ .

ومَن لَم يَزَل في مَعصِيَةِ اللّهِ ذاقَ وَبيلَ نِقمَتِهِ . هُنالِكَ عُقبَى الدّارِ . (1)

عنه عليه السلام :البَرُّ الرَّحيمُ بِمنَ لَجأَ إِلى ظِلِّهِ وَاعتَصَمَ بِحَبلِهِ . (2)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ مِن دُعائِهِ عِندَ الصَّباحِ وَالمَساءِ ـ: إِنَّكَ أَنتَ المَنّانُ (3)بِالجَسيمِ ، الغافِرُ لِلعَظيمِ ، وأَنتَ أَرحَمُ مِن كُلِّ رَحيمٍ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ الأَخيارِ الأَنجَبينَ... . (4)

الإمام الباقر عليه السلام :اللّهُمَّ ما قَدَّمتُ وما أَخَّرتُ ، وما أَغفَلتُ وما تَعَمَّدتُ وما تَوانَيتُ (5)، وما أَعلَنتُ وما أَسرَرتُ ، فَاغفِرهُ لي يا أَرحَمَ الرّاحِمينَ. (6)

الإمام الصادق عليه السلام :اللّهُ أَعظَمُ مِن كُلِّ شَيءٍ ، وأَرحَمُ مِن كُلِّ شَيءٍ ، وأَعلى مِن كُلِّ شَيءٍ ، وأَملَكُ مِن كُلِّ شَيءٍ ، و أَقدَرُ مِن كُلِّ شَيءٍ. (7)

الإقبال عن أبي عمرو محمّد بن محمّد بن نصر السكوني :سَألتُ أبابَكرٍ أحمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عُثمانَ البَغداديَّ أن يُخرِجَ إلَيَّ أدعِيَةَ شَهرِ رَمَضانَ الَّتي كانَ عَمُّهُ أبو جَعفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُثمانَ بنِ السَّعيدِ العَمرِيُّ ، فَأَخرَجَ إلَيَّ دَفتَرا مُجلَّدا بِأَحمَرَ ، فَنَسَختُ مِنهُ أدعِيَةً كَثيرَةً وكانَ مِن جُملَتِها : وتَدعو بِهذا الدُّعاءِ ... وأَيقَنتُ أَنَّكَ أَرحَمُ الرّاحِمينَ في مَوضِعِ العَفوِ وَالرّحمَةِ ، وأَشَدُّ المُعاقِبينَ في مَوضِعِ النَّكالِ وَالنَّقِمَةِ ، وأَعظَمُ

.


1) .تحف العقول : ص ۱۶۹ ، بحار الأنوار : ج ۶۸ ص ۳۸۵ ح ۳۲ .

2) .البلد الأمين : ص ۹۳ ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۱۳۹ ح ۷ .

3) .المَنّانُ : هو الذي يبدأ بالنَّوالِ قبل السؤال (مجمع البحرين : ج ۱ ص ۴۶۸) .

4) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۴۲ الدعاء ۶ .

5) .وَنَى : إذا فَتَر و قَصَّر (النهاية : ج ۵ ص ۲۳۱) .

6) .الكافي : ج ۲ ص ۵۸۹ ح ۲۶ ، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۷۷ ح ۲۳۴ ، مهج الدعوات : ص ۲۱۸ كلّها عن أبي حمزة الثمالي ، الإقبال : ج ۱ ص ۱۰۸ عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۲۷۰ ح ۳ .

7) .الدروع الواقية : ص ۸۶ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۸۸ ح ۳ .

۲۷ / ۲ ـ ۱۵ خير الرّاحمين
۲۷ / ۲ ـ ۱۶ لا تولهه رحمة عن عقاب

المُتَجَبِّرينَ في مَوضِعِ الكِبرياءِ وَالعَظَمَةِ (1). (2)

۲۷ / ۲ ـ ۱۵خَيرُ الرّاحِمينَالكتاب«وَ قُل رَّبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ أَنتَ خَيْرُ الرَّ حِمِينَ » . (3)

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :اللّهُمَّ إِنّي أُشهِدُك أَنَّكَ لا إِلهَ إِلَا أَنتَ ، وأَنَّكَ الواحِدُ الصَّمَدُ .. . فَاغفِر لي وَارحَمني وأَنتَ خَيرُ الرّاحِمينَ. (4)

۲۷ / ۲ ـ ۱۶لا تولِهُهُ رَحمَةٌ عَن عِقابٍالإمام عليّ عليه السلام :لا تَحجُزُهُ هِبَةٌ عَن سَلبٍ ، ولا يَشغَلُهُ غَضَبٌ عَن رَحمَةٍ ، ولا تولِهُهُ (5)رَحمَةٌ عَن عِقابٍ . (6)

.


1) .هذا الدعاء وإن لم يكم مرويا عن أهل البيت عليهم السلام لكن بما أن محمّد بن عثمان أحد النوّاب الأربعة للإمام عليه السلام فيحتمل قويا أن يكون من أدعية صاحب الأمر (عج) .

2) .الإقبال : ج ۱ ص ۱۳۸ ، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۱۰۸ ح ۲۶۶ ، مصباح المتهجّد : ص ۵۷۷ ح ۶۹۰ كلّها من دون إسناد للمعصوم .

3) .المؤمنون : ۱۱۸ وراجع : المؤمنون : ۱۰۹.

4) .دعائم الإسلام : ج ۲ ص ۳۵۵ ح ۱۲۹۷ عن الإمام زين العابدين و الإمام الباقر عليهماالسلام .

5) .الوله : التحيّر والتردد ؛ أي لا تحدث الرحمة لمستحقّها عنده ولَها وتصرفه عن عقاب المستحق (شرح نهج البلاغة : ج ۱۰ ص ۱۷۳).

6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۵ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۱۵ ح ۱۵ .

۲۷ / ۳ ما لا يوصف رحمته به

۲۷ / ۳ما لا يُوصَفُ رَحمَتُهُ بِهِالإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ الرَّحمَةَ وما يَحدُثُ لَنا مِنها شَفَقَةٌ ومِنها جودٌ ، وإِنَّ رَحمَةَ اللّهِ ثَوابُهُ لِخَلقِهِ ، وَالرَّحمَةُ مِنَ العِبادِ شَيئانِ : أَحَدُهُما يُحدِثُ فِي القَلبِ الرَّأفَةَ وَاللُّطفَ وَالرِّقَّةَ لِما يُرى بِالمَرحومِ مِنَ الضُّرِّ وَالحاجَةِ وضُروب البَلاءِ ، وَالآخَرُ ما يَحدُثُ مِنّا من بَعدِ الرَّأفَةِ عَلَى المَرحومِ وَالرَّحمَةُ مِنّا ما نَزَلَ بِهِ . وقَد يَقولُ القائِلُ : أُنظُر إِلى رَحمَةِ فُلانٍ ، وإِنَّما يُريدُ الفِعلَ الَّذي حَدَثَ عَنِ الرِّقَّةِ الَّتي في قَلبِ فُلانٍ ، وإِنَّما يُضافُ إِلَى اللّهِ عز و جل مِن فِعلِ ما حَدَثَ عَنّا مِن هذِهِ الأَشياءِ، وأَمَّا المَعنَى الَّذي هُوَ فِي القَلبِ فَهُوَ مَنفِيٌّ عَنِ اللّهِ ، كَما وَصَفَ عَن نَفسِهِ ، فَهُوَ رَحيمٌ لا رَحمَةُ رِقَّةٍ . (1)

.


1) .بحار الأنوار : ج ۳ ص ۱۹۶ ، تفسير نور الثقلين : ج ۱ ص ۱۴ ح ۵۲ كلاهما نقلاً عن كتاب الإهليلجة .

الفصل الثامن والعشرون: الرّفيع ، الرّافع

الرّفيع والرّافع لغة
الرّفيع والرّافع في القرآن والحديث

الفصل الثامن والعشرون: الرّفيع ، الرّافعالرَّفيع والرَّافع لغةً«الرفيع» فعيل من أَبنية المبالغة ، وهو مبالغة في «الرافع» ، وقد ورد «الرفع» في اللغة بمعنى «خلاف الوضع والخفض» (1)، و«تقريب الشيء» ، و«إِذاعة الشيء وإِظهاره» (2)، ويُستعمَل الرفيع بمعنى الشريف (3). قال ابن الأَثير: في أَسماء اللّه تعالى «الرافع» هو الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد وأَولياءه بالتقريب وهو ضدّ الخفض (4)

الرَّفيع والرَّافع في القرآن والحديثوردت مشتقّات مادّة «رفع» في القرآن الكريم منسوبةً إِلى اللّه تعالى ثماني عشرة

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۴۲۳ ، الصحاح : ج ۳ ص ۱۲۲۱ ، المصباح المنير : ص ۲۳۲ .

2) .معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۴۲۴ .

3) .الصحاح : ج ۳ ص ۱۲۲۱ .

4) .النهاية : ج ۲ ص ۲۴۳ .

۲۸ / ۱ رفيع الدّرجات
۲۸ / ۲ رافع الدّرجات

مرّةً ، واستعمل اسم «الرَّفيع» (1)مرّة واحدة فيه ، كما استعمل اسم «الرَّافع» (2)مرّةً واحدة أَيضا ، وقد عرض القرآن الكريم والأَحاديث المأثورة صفة الرافعيّة للّه تارةً بالنسبة إِلى الأُمور التكوينيّة كالسَّماء أَو السَّماوات ، وأُخرى بالنسبة إِلى الأُمور القِيَميّة والتشريعيّة كالدرجات أَو الأَعمال .

۲۸ / ۱رَفيعُ الدَّرَجاتِ«رَفِيعُ الدَّرَجَـتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ». (3)

۲۸ / ۲رافِعُ الدَّرَجاتِالكتاب«يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَـتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » . (4)

«وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءَاتَيْنَـهَا إِبْرَ هِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَـتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ » . (5)

«وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـئِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَا ءَاتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيم » . (6)

.


1) .غافر : ۱۵ .

2) .آل عمران : ۵۵ .

3) .غافر : ۱۵ .

4) .المجادلة : ۱۱ .

5) .الأنعام : ۸۳ وراجع : يوسف : ۷۶ والبقرة : ۲۵۳ .

6) .الأنعام : ۱۶۵ وراجع : الزخرف : ۳۲ والمجادلة : ۱۱ .

«وَ رَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ » . (1)

«إِذْ قَالَ اللَّهُ يَـعِيسَى إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَـمَةِ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » . (2)

«وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَـبِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَ رَفَعْنَـهُ مَكَانًا عَلِيًّا » . (3)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :أَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلَا اللّهُ .. . وأَشهَدُ أَنَّهُ الفَعّالُ لِما يُريدُ ، وَالقادِرُ عَلى كُلِّ شَيءٍ ، وَالصّانِعُ لِما يُريدُ ، وَالقاهِرُ مَن يَشاءُ ، وَالرّافِعُ مَن يَشاءُ ، مالِكُ المُلكِ. (4)

عنه صلى الله عليه و آله :اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ ولا أَسأَلُ غَيرَكَ ، وأَرغَبُ إِليكَ ولا أَرغَبُ إِلى غَيرِكَ ، أَسأَ لُكَ يا أَمانَ الخائِفينَ ، وجارَ المُستَجيرينَ ، أَنتَ الفَتّاحُ ذُو الخَيراتِ ، مُقيلُ العَثَراتِ ، ماحِي السَّيِّئاتِ ، وكاتِبُ الحَسَناتِ ، ورافِعُ الدَّرَجاتِ. (5)

الإمام عليّ عليه السلام :اللّهُ الدّافِعُ النّافِعُ ، اللّهُ الرّافِعُ الواضِعُ ... اللّهُ القائِمُ الدّائِمُ ، اللّهُ الرَّفيعُ الرّافِعُ. (6)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الخافِضِ الرّافِعِ ، الضّارِّ النّافِعِ ، الجَوادِ الواسِعِ. (7)

الإمام الكاظم عليه السلامـ في وَصِيَّتِهِ لِهِشامٍ ـ: اِعلَم أَنَّ اللّهَ لَم يَرفَعِ المُتَواضِعينَ بِقَدرِ

.


1) .الشرح : ۴ .

2) .آل عمران : ۵۵ وراجع : النساء : ۱۵۸ .

3) .مريم : ۵۶ و ۵۷ .

4) .الإقبال : ج ۱ ص ۳۶۲ ، البلد الأمين : ص ۱۹۹ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۱۵۴ ح ۴ .

5) .مهج الدعوات : ص ۱۳۶ عن اُويس القرني عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۹۲ ح ۳۱ .

6) .الدروع الواقية: ص۲۱۶ ، العدد القويّة : ص۱۶۵ من دون إسنادٍ إلى المعصوم، بحار الأنوار: ج۹۷ ص۲۰۹ ح۳ .

7) .الكافي : ج ۸ ص ۱۷۰ ح ۱۹۳ عن جابر عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۴۷ ح ۳۰ .

۲۸ / ۳ رافع السّماوات

تَواضُعِهِم ، ولكِن رَفَعَهُم بِقَدرِ عَظَمَتِهِ ومَجدِهِ. (1)

۲۸ / ۳رافِعُ السَّماواتِالكتاب«اللَّهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَـوَ تِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْأَيَـتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ » . (2)

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ رَبِّ العالَمينَ .. . رافِعِ السَّماءِ بِغَيرِ عَمَدٍ ، ومُجرِي السَّحابِ بِغَيرِ صَفَدٍ (3)، قاهِرِ الخَلقِ بِغَيرِ عَدَدٍ. (4)

.


1) .تحف العقول : ص ۳۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۵۵ ح ۳۰ .

2) .الرعد : ۲ و راجع : الرحمن : ۷ والنازعات : ۲۸ .

3) .الصَفد : الشَّدّ ، و صَفَدَه : شدّه و قيّده (لسان العرب : ج ۳ ص ۲۵۶) .

4) .مهج الدعوات : ص ۱۴۴ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۲۳۲ ح ۸ .

الفصل التاسع والعشرون: الرّقيب

الرّقيب لغة
الرّقيب في القرآن والحديث

الفصل التاسع والعشرون: الرّقيبالرَّقيب لغةً«الرَّقيب» فعيل بمعنى فاعل من «رقب» وهو يدلّ على انتصاب لمراعاة شيء ، من ذلك «الرَّقيب» وهو الحافظ (1). قال ابن الأَثير : في أَسماء اللّه تعالى «الرَّقيب» وهو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء (2).

الرَّقيب في القرآن والحديثلقد ورد اسم «الرَّقيب» في القرآن الكريم منسوبا إِلى اللّه تعالى ثلاث مرّات (3)، ووصفت بعض الآيات والأَحاديث اللّه تعالى بأنّه رقيب على جميع الموجودات ومنها الإنسان ، كقوله سبحانه: «وَ كَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ رَّقِيبًا» (4)، لكنّ بعض

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۲ ص ۴۲۷ ؛ المصباح المنير : ص ۲۳۴ ؛ الصحاح : ج ۱ ص ۱۳۷ .

2) .النهاية : ج ۲ ص ۲۴۸ .

3) .المائدة: ۱۱۷ ، النساء : ۱ ، الأحزاب : ۵۲ .

4) .الأحزاب: ۵۲ .

۲۹ / ۱ الرّقيب على كلّ شيء
۲۹ / ۲ الرّقيب على الإنسان

الأَحاديث يذهب إِلى أَنّ رقابة اللّه تجري على من يطلب الحفظ من اللّه سبحانه ، مثل: «يا مَن هُوَ بِمَنِ استَحفَظَهُ رَقيبٌ» (1)، وعلى هذا، فالرقابة على قسمين : الأوّل : العام الشامل لجميع الموجودات والثاني: محافظة خاصة .

۲۹ / ۱الرَّقيبُ عَلى كُلِّ شَيءٍالكتاب«وَ كَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ رَّقِيبًا » . (2)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اللّهُمَّ أَنتَ اللّهُ وأَنتَ الرَّحمنُ .. . ذُو القُوَّةِ المَتينُ ، الرَّقيبُ الحَفيظُ ذُو الجَلالِ وَالإِكرامِ العَظيمُ العَليمُ. (3)

الإمام عليّ عليه السلام :اللّهُمَّ. .. لا يَعزُبُ عَنكَ شَيءٌ ، ولا يَفوتُكُ شَيءٌ ، وإِلَيكَ مَرَدُّ كُلِّ شَيءٍ ، وأَنتَ الرَّقيبُ عَلى كُلِّ شَيءٍ. (4)

۲۹ / ۲الرَّقيبُ عَلَى الإِنسانِالكتاب«يَـأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَ حِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا

.


1) .البلد الأمين : ص ۴۱۰ .

2) .الأحزاب : ۵۲ .

3) .مهج الدعوات : ص ۱۲۲ عن أنس بن اُويس عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۷۶ ح ۲۶ .

4) .بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۱۸۴ ح ۲۳ نقلاً عن البلد الأمين ، و راجع: جمال الاُسبوع : ص ۶۷ و بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۷۴ ح ۲ و ج ۹۷ ص ۲۹۷ .

كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا » . (1)

«مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَا مَا أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّادُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ شَهِيدٌ » . (2)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا مَن هُوَ بِمَنِ استَحفَظَهُ رَقيبٌ ، يا مَن هُوَ بِمَن رَجاهُ كَريمٌ. (3)

الإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الوارِثِ الوَكيلِ ، الشَّهيدِ الرَّقيبِ المُجيبِ ، المُحيطِ الحَفيظِ الرَّقيبِ. (4)

عنه عليه السلامـ في الدُّعاءِ ـ: فَأَسأَ لُكَ بِالقُدرَةِ الَّتي قَدَّرتَها ... أَن تَهَبَ لي في هذِهِ اللَّيلَةِ ... كُلَّ سَيِّئَةٍ أَمَرتَ بِإِثباتِهَا الكِرامَ الكاتِبينَ الَّذينَ وَكَّلتَهُم بِحِفظِ ما يَكُونُ مِنّي وجَعَلتَهُم شُهودا عَلَيَّ مَعَ جَوارِحي ، وكُنتَ أَنتَ الرَّقيبَ عَلَيَّ مِن وَرائِهِم. (5)

.


1) .النساء : ۱ .

2) .المائدة : ۱۱۷ .

3) .البلد الأمين : ص ۴۱۰ ، المصباح للكفعمي : ص ۳۴۸ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۹۶ .

4) .بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۸۸ ح ۳ نقلاً عن الدروع الواقية .

5) .مصباح المتهجّد: ص ۸۴۸ ، الإقبال: ج ۳ ص ۳۳۶ ، مصباح الزائر: ص ۳۲۲ كلّها عن كميل بن زياد ، المصباح للكفعمي: ص ۷۴۲ .

. .

الفصل الثلاثون: السّبّوح ، القدّوس

السّبّوح والقدّوس لغة
السّبّوح والقدّوس في القرآن والحديث

الفصل الثلاثون: السّبّوح ، القدّوسالسُّبّوحُ وَالقُدّوسُ لغةً«السُّبّوح» صيغة المبالغة من مادة «سبح» وهو جنس من العبادة ، والتَّسبيح : التنزيه ، والتنزيه : التبعيد ، والعرب تقول : سبحان من كذا ، أَي ما أَبعده . سبحانَ اللّه : التنزيه للّه ، نُصب على المصدر كأنّه قال : أُبرِّئُ اللّه من السوء براءةً (1). «القُدّوس» صيغة المبالغة من مادة «قدس» وهو يدلّ على الطُّهر (2)، والقدّوس هو الطاهر المنزّه عن العيوب والنقائص .

السُّبّوح والقُدّوس في القرآن والحديثلم ترد صفة «السُّبوح» في القرآن الكريم ، أَما مشتقات مادة «سبح» فقد وردت أَكثر من تسعين مرة ، وكان من بينها (۱۵) مرّة بلفظ «سبحان» ، و جاءت صفة «القُدوس» في القرآن الكريم مرتين وفي كلتيهما اقترنت بصفة «الملك». (3)

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۳ ص ۱۲۵ ، المصباح المنير : ص ۲۶۲ ، الصحاح : ج ۱ ص ۳۷۲ .

2) .معجم مقاييس اللغة : ج ۵ ص ۶۳ ، الصحاح : ج ۳ ص ۹۶۰ ، لسان العرب : ج ۶ ص ۱۶۸ .

3) .الحشر : ۲۳ ، الجمعة : ۱ .

ووردت صفة «السُّبوح» مقترنة بِـ «القُدوس» في أَحاديث متعددة ، وعلى سبيل المثال روي عن الرسول الأَكرم صلى الله عليه و آله أَنّه كان يقول في سجوده وفي ركوعه: «سُبّوحا قُدّوسا رَبَّ المَلائِكَةِ وَالرّوحِ». (1)وروي عن أَمير المؤمنين علي عليه السلام أَنه كان يقول: «سُبّوحا قُدّوسا تَعالى أَن يَجرِيَ مِنهُ ما يَجري مِنَ المَخلوقينَ». (2)وورد عن الأَئمّة الأَطهار عليهم السلام أنَّهم كانوا يقولون: «يا قُدّوسُ يا نورَ القُدسِ ، يا سُبّوحُ يا مُنتَهَى التَّسبيحِ» (3). وقد رأَينا في البحث اللغوي أَن هاتين الصفتين «السُّبوح والقُدوس» متقاربتان من حيث المعنى ، فكلاهما يدلان على تنزيه الخالق ـ جلّ و علا ـ من النقائص والعيوب ، وقد جاء في الآيات والأَحاديث الكثير من الموارد المهمّة التي يجب تنزيه الخالق منها ، ومن جملتها: الشريك ، والولد ، والتجسيم ، وفعل العبث ، ومن الطبيعي أَن التنزيه لا ينحصر بهذه الموارد ، فيجب تنزيه الخالق من كل النواقص والعيوب ، وكما جاء في الحديث: «يا أللّهُ ، القُدّوس الطّاهِر مِن كُلِّ شَيءٍ» (4). أَما سبب تأَكيد الآيات القرآنية والأَحاديث الشريفة على موارد التنزيه المذكورة أَعلاه ، فهو لكون تلك الموارد موضع ابتلاء أَكثر من غيرها ، فكثير من الأَفراد ينسبون الشريك أَو الولد للّه سبحانه ، وآخرون ينسبونه تعالى إِلى التجسيم وفعل العبث ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .

.


1) .كنز العمّال : ج ۸ ص ۲۲۷ ح ۲۲۶۷۲ .

2) .التوحيد : ص ۲۶۵ .

3) .الكافي : ج ۴ ص ۱۶۴ وراجع: الكافي : ج ۱ ص ۴۴۲ و ج ۲ ص ۵۲۸ و ص ۵۳۸ ، بصائر الدرجات : ص ۱۵۰ .

4) .راجع : ص ۲۵۸ ح ۴۶۹۱ .

۳۰ / ۱ الملك القدّوس

۳۰ / ۱المَلِكُ القُدّوسُالكتاب«هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ» . (1)

الحديثالإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ عَلِيّا ـ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ وآلِهِ ـ كانَ يَقولُ إِذا أَصبَحَ : سُبحانَ اللّهِ المَلِكِ القُدّوسِ ـ ثَلاثا ـ . (2)

عنه عليه السلام :إِنَّ للّهِِ عز و جل ثَلاثَ ساعاتٍ فِي اللَّيلِ وثَلاثَ ساعاتٍ فِي النَّهارِ يُمَجِّدُ فيهنَّ نَفسَهُ ... إِنّي أَنَا اللّهُ المَلِكُ القُدّوسُ السَّلامُ . (3)

الإمام الباقر عليه السلام :سُبحانَ رَبِّيَ المَلِكِ القُدّوسِ . (4)

رسول اللّه صلى الله عليه و آله :ما مِن صَباحٍ يُصبِحُ العِبادُ فيهِ إِلّا ومُنادٍ يُنادي : سُبحانَ المَلِكِ القُدّوسِ . (5)

.


1) .الحشر : ۲۳ .

2) .الكافي : ج ۲ ص ۵۲۷ ح ۱۶ عن عبداللّه بن ميمون ، عدّة الداعي : ص ۲۵۱ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۲۸۳ ح ۴۶ وراجع: الدعوات : ص ۹۲ .

3) .الكافي : ج ۲ ص ۵۱۵ ح ۱ ، مصباح المتهجّد: ص ۵۱۸ ح ۶۰۲، بحار الأنوار: ج ۸۶ ص ۳۶۹ ح ۲ وراجع: المحاسن: ج ۱ ص ۱۰۸ ح ۹۵.

4) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۴۹۴ ح ۱۴۲۲ ، الأمالي للصدوق : ص ۴۷۵ ح ۶۳۹ كلاهما عن زرارة ، الاُصول الستّه عشر : ص ۷۴ عن جابر ، مسند زيد : ص ۱۵۹ عن الإمام زين العابدين عن أبيه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۸۷ ص ۱۹۸ ح ۶ .

5) .سنن الترمذي : ج ۵ ص ۵۶۳ ح ۳۵۶۹ ، المنتخب من مسند عبد بن حميد : ص ۶۳ ح ۹۸ وفيه «سبّحوا» بدل «سبحان» ، تاريخ دمشق : ج ۱۴ ص ۳۱۴ ح ۳۵۸۷ نحوه وكلّها عن الزبير بن العوّام ، كنزالعمّال : ج ۱ ص ۴۵۹ ح ۱۹۸۵ .

۳۰ / ۲ معنى التّسبيح

عنه صلى الله عليه و آله :أَكثِر مِن أَن تَقولَ هذا ... : سُبحانَ اللّهِ رَبّي المَلِكِ القُدّوسِ ، رَبِّ المَلائِكَهِ وَالرّوحِ، خالِقِ السَّماواتِ وَالأَرضِ، ذِي العِزَّةِ وَالجَبَروتِ . (1)

عنه صلى الله عليه و آله :قُل سُبحانَ اللّهِ المَلِكِ القُدّوسِ ، رَبِّ المَلائِكَةِ وَالرّوحِ ، جَلَّلتَ السَّماواتِ وَالأَرضَ بِالعِزَّةِ وَالجَبَروتِ . (2)

عنه صلى الله عليه و آلهـ إِذا سَلَّمَ فِي الوَترِ قالَ ـ: سُبحانَ المَلِكِ القُدّوسِ . (3)

۳۰ / ۲مَعنَى التَّسبيحِالكتاب«سُبْحَـنَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ» . (4)

«سُبْحَـنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ» . (5)

الحديثالمستدرك عن طلحة بن عبيداللّه :سَأَلتُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَن تَفسيرِ سُبحانَ اللّهِ . قالَ : هُوَ تَنزيهُ اللّهِ عَن كُلِّ سوءٍ . (6)

.


1) .مكارم الأخلاق : ج ۲ ص ۱۵۵ ح ۲۳۸۱ ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۴۰ ح ۱ .

2) .المعجم الكبير : ج ۲ ص ۲۴ ح ۱۱۷۱ ، تاريخ دمشق : ج ۴۳ ص ۵۳۲ ح ۹۳۹۰ وفيهما «جلّلت» بدل «خالق» وكلاهما عن البراء بن عازب ، كنزالعمّال : ج ۲ ص ۱۲۵ ح ۳۴۴۳ .

3) .سنن أبي داوود : ج ۲ ص ۶۵ ح ۱۴۳۰ ، السنن الكبرى للنسائي : ج ۱ ص ۴۴۷ ح ۱۴۲۹ وزاد في آخره «ثلاث مرّات» ، السنن الكبرى : ج ۳ ص ۶۰ ح ۴۸۷۰ كلّها عن اُبيّ بن كعب ، كنزالعمّال : ج ۸ ص ۷۲ ح ۲۱۹۳۷ .

4) .الصافّات : ۱۵۹ و ۱۶۰ .

5) .الصافّات : ۱۸۰ .

6) .المستدرك على الصحيحين : ج ۱ ص ۶۸۰ ح ۱۸۴۸ ، الدعاء للطبراني : ص ۴۹۸ ح ۱۷۵۱ ، كنزالعمّال : ج ۱ ص ۴۷۴ ح ۲۰۶۱ نقلاً عن الديلمي .

رسول اللّه صلى الله عليه و آله :إِذا قالَ العَبدُ سُبحانَ اللّهِ ، فَقَد أَنِفَ ۱ للّهِِ ، وحَقٌ عَلَى اللّهِ أَن يَنصُرَهُ . (1)

التوحيد عن يزيد بن الأَصمّ :سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ ، فَقالَ : يا أَميرَ المُؤمِنينَ ما تَفسيرُ : سُبحانَ اللّهِ؟ قالَ : إِنَّ في هذَا الحائِطِ رَجُلاً كانَ إِذا سُئِلَ أَنبَأَ ، وإِذا سُكِتَ ابتَدَأَ . فَدَخَلَ الرَّجُلُ فَإِذا هُوَ عَلِيُّ بنُ أَبي طالِبٍ عليه السلام ، فَقَالَ : يا أَبَا الحَسَنِ ما تَفسيرُ سُبحانَ اللّهِ؟ قالَ هُوَ تَعظيمُ جَلالِ اللّهِ عز و جل ، وتَنزيهُهُ عَمّا قالَ فيهِ كُلُّ مُشرِكٍ ، فَإِذا قالَهَا العَبدُ صَلّى عَلَيهِ كُلُّ مَلَكٍ . (2)

الإمام الصادق عليه السلامـ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ وقَد سَأَلَهُ عَن تَفسيرِ سُبحانَ اللّهِ ـ: أَنَفَةٌ للّهِِ ، أَما تَرَى الرَّجُلَ إِذا عَجِبَ مِنَ الشَّيءِ ، قالَ : سُبحانَ اللّهِ . (3)

الكافي عن هِشام الجواليقيّ :سَأَلتُ أَبا عَبدِاللّهِ عليه السلام عَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «سُبحانَ اللّهِ» ما يَعني بِهِ؟ قالَ : تَنزيهُهُ . (4)

.


1) .المحاسن : ج ۱ ص ۱۰۶ ح ۹۰ عن محمّد بن مروان عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۱۸۳ ح ۱۹ .

2) .التوحيد : ص ۳۱۲ ح ۱ ، معاني الأخبار : ص ۹ ح ۳ ، بحار الأنوار : ج ۴۰ ص ۱۲۱ ح ۱۰ .

3) .الكافي: ج ۳ ص ۳۲۹ ح ۵ عن هشام بن الحكم، معاني الأخبار: ص ۹ ح ۱ عن هشام بن عبدالملك وفيه صدره إلى «أنفة للّه ».

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۱۸ ح ۱۱ ، التوحيد : ص ۳۱۲ ح ۳ ، معاني الأخبار : ص ۹ ح ۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۱۷۷ ح ۲ .

۳۰ / ۳ معنى التّقديس

۳۰ / ۳مَعنَى التَّقديسِالكتاب«هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَـمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَـنَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ» . (1)

«يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَـوَ تِ وَ مَا فِى الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ» . (2)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا قُدّوسُ ، الطّاهِرُ فَلا شَيءَ كَمِثلِهِ . (3)

الإمام الصادق عليه السلام :يا أللّهُ ، القُدّوسُ الطّاهِرُ مِن كُلِّ شَيءٍ فَلا شَيءَ يُعادِلُهُ . (4)

الإمام الكاظم عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: تَقَدَّستَ يا قُدُّوسُ عَنِ الظُّنونِ وَالحُدوسِ (5)، وأَنتَ المَلِكُ القُدُّوسُ بارِئُ الأَجسامِ . (6)

إدريس عليه السلام :يا قُدّوسُ ، الطّاهِرُ مِن كُلِّ سوءٍ ولا شَيءَ يَعدِلُهُ . (7)

.


1) .الحشر : ۲۳ .

2) .الجمعة : ۱ .

3) .جمال الاُسبوع : ص ۲۲۲ عن وهب بن منبه والحسن البصري والإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۵۸ ح ۱۴ .

4) .الإقبال : ج ۱ ص ۱۰۳ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۳۷۵ ح ۱ .

5) .الحدس : الظنّ والتخمين والتوهّم (القاموس المحيط : ج ۲ ص ۲۰۶) .

6) .مهج الدعوات : ص ۷۴ ، بحار الأنوار : ج ۸۵ ص ۲۱۹ ح ۱ .

7) .مصباح المتهجّد : ص ۶۰۲ ، مهج الدعوات : ص ۳۶۶ عن الحسن البصري وفيه «فلا شيء يُعَازّه من خلقه» بدل «ولا شيءَ يعدله» ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۱۶۹ وفيه «فلا شيء يعادله من خلقه» .

۳۰ / ۴ قدّوس السّماوات والأرض

۳۰ / ۴قُدّوسُ السَّماواتِ وَالأَرضِرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا قاضِيَ السَّماواتِ وَالأَرضِ يا أللّهُ ، يا قَيّومَ السَّماواتِ وَالأَرضِ يا أللّهُ ، يا قُدّوسَّ السَّماواتِ وَالأَرضِ يا أللّهُ ، يا مُؤمِنَ السَّماواتِ وَالأَرضِ يا أللّهُ . (1)

.


1) .البلد الأمين : ص ۴۱۹ ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۲۶۳ ح ۱ .

. .

الفصل الحادي والثلاثون: السّلام

السّلام لغة
السّلام في القرآن والحديث

الفصل الحادي والثلاثون: السّلامالسَّلام لغةًالسَّلام مشتقّ من «سلم». وهو يدلّ على السِّلم والصحّة والعافية والبراءة من العيب والنقص والمرض (1)، و«السَّلام» إِمّا مصدر ثلاثيّ مجرّد ، قال ابن منظور: «السَّلام» في الأَصل : «السلامة» (2)، يقال: سَلِمَ يسلم سلاما وسلامةً ، ومن هنا قال أَهل العلم: اللّه ـ جلّ ثناؤه ـ هو السَّلام ، لسلامته ممّا يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء، (3)وإِمّا مصدر باب تفعيل: سلّم ، يسلّم تسليما وسلاما ، وتأَويل «السَّلام» بهذا المعنى في حقّ اللّه تعالى أَنّه ذو السَّلام الذي يملك السَّلام، أَي: يخلص من المكروه. ۴

السَّلام في القرآن والحديثوردت مشتقّات مادّة «سلم» منسوبةً إِلى اللّه سبحانه أَربع مرّات في القرآن الكريم ،

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۳ ص ۹۰ ؛ النهاية : ج ۲ ص ۲۹۳ ؛ الصحاح : ج ۵ ص ۱۹۵۱ ؛ لسان العرب : ج ۱۲ ص ۲۸۹ .

2) .لسان العرب : ج ۱۲ ص ۲۹۱ .

3) .معجم مقاييس اللغة : ج ۳ ص ۹۰ .

۳۱ / ۱ القدّوس السّلام
۳۱ / ۲ معنى السّلام

ويمكن أَن يراد من السَّلام في الآية الشريفة : «هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَـمُ» (1)كلا المعنيين الواردين للسَّلام اللذين مرّا في معناه اللغويّ . أَمّا في الآيات الكريمة: «سَلَـمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ» (2)و «قِيلَ يَـنُوحُ اهْبِطْ بِسَلَـمٍ مِّنَّا» (3)و «لَـكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ» (4)فالمعنى الثاني للسَّلام هو المقصود ، والمراد من هذه الآيات مصدريّة اللّه للسَّلام لا وصف الذات الإلهيّة بالسَّلام وخلوّها من العيب والنقص . وقد أَشارت الأَحاديث إِلى كلا المعنيين الواردين للسَّلام ، على سبيل المثال: «اللَّهمّ أَنتَ السَّلامُ ومِنكَ السَّلامُ» (5).

۳۱ / ۱القُدّوسُ السَّلامُ«هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَـمُ» . (6)

۳۱ / ۲مَعنَى السَّلامِتفسير القمّيـ في قَولِهِ عز و جل : «سَلَـمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ» (7)ـ: السَّلامُ مِنهُ تَعالى هُوَ الأَمانُ. (8)

.


1) .الحشر : ۲۳ .

2) .يس : ۵۸ .

3) .هود : ۴۸ .

4) .الأنفال : ۴۳ .

5) .راجع : ص ۲۶۳ ح ۴۷۰۰ .

6) .الحشر: ۲۳ وراجع : يس : ۵۸، يونس : ۲۵ .

7) .يس : ۵۸ .

8) .تفسير القمّي: ج ۲ ص ۲۱۶، تفسير نور الثقلين: ج ۴ ص ۳۹۰ ح ۶۹ ، بحار الأنوار : ج ۸ ص ۱۲۴ ح ۲۱ .

۳۱ / ۳ هو السّلام ومنه السّلام وإليه السّلام

رسول اللّه صلى الله عليه و آله :إِنَّ السَّلامَ اسمٌ مِن أَسماءِ اللّهِ تَعالى ، وَضَعَهُ اللّهُ فِي الأَرضِ. (1)

الإمام الباقر عليه السلام :إِنَّ السَّلامَ اسمٌ مِن أَسماءِ اللّهِ عز و جل . (2)

۳۱ / ۳هُوَ السَّلامُ ومِنهُ السَّلامُ وإلَيهِ السَّلامُرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في ذِكرِ أَحوالِ أَهلِ الجَنَّةِ ـ: قالوا : رَبَّنا أَنتَ السَّلامُ ومِنكَ السَّلامُ، ولَكَ يَحِقُّ الجَلالُ وَالإِكرامُ. فَقالَ: أَنَا السَّلامُ ومَعَي السَّلامُ، ولي يَحِقُّ الجَلالُ وَالإِكرامُ. فَمَرحَباً بِعِبادي... . (3)

فاطمة عليهاالسلام :إِنَّ اللّهَ هُوَ السَّلامُ، ومِنهُ السَّلامُ، وإِلَيهِ السَّلامُ . (4)

الإمام الصادق عليه السلام :اللّهُمَّ أَنتَ السَّلامُ ومِنكَ السَّلامُ. (5)

.


1) .الأدب المفرد : ص ۲۹۳ ح ۹۸۹ عن أنس، المعجم الكبير: ج ۱۰ ص ۱۸۲ ح ۱۰۳۹۱ عن عبد اللّه ، المعجم الصغير : ج ۱ ص ۷۵ عن أبي هريرة بزيادة «تحيّةً لأهل ديننا ، وأمانا لأهل ذمّتنا» ، كنز العمّال: ج ۹ ص ۱۱۳ ح ۲۵۲۳۸ ؛ روضة الواعظين : ص ۵۰۳ ، مشكاة الأنوار : ص ۳۴۹ ح ۱۱۲۵ وفيهما «فأفشوه بينكم» بدل «وضعه ...»، بحار الأنوار : ج ۷۶ ص ۱۰ ح ۳۹ .

2) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۳۶۸ ح ۱۰۶۶ ، الأربعون حديثا للشهيد الأوّل : ص ۵۱ عن زرارة ، بحار الأنوار : ج ۸۴ ص ۳۰۶ ح ۳۰ .

3) .سعد السعود: ص ۱۱۰ عن أبي هبيرة العماري من وِلد عمّار بن ياسر عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، شرح الأخبار: ج ۳ ص ۴۹۶ عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۶۸ ص ۷۲ ح ۱۳۱ وراجع: كنز العمّال: ج ۲ ص ۶۴۱ ح ۴۹۶۶ .

4) .الأمالي للطوسي : ص ۱۷۵ ح ۲۹۴ عن بريد العجلي ، الخرائج والجرائح : ج ۲ ص ۵۳۰ ح ۴ كلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱۶ ص ۱ ح ۱ .

5) .الكافي: ج ۲ ص ۵۸۷ ح ۲۳ عن ابن أبي يعفور، كتاب من لايحضره الفقيه: ج ۱ ص ۵۶۰ ح ۱۵۴۸ عن عبد الرحيم القصير، مصباح المتهجّد: ص ۲۷۴ ح ۳۸۳، الاُصول الستّة عشر : ص ۹۵ ، المزار الكبير: ص ۲۲۶ عن يوسف الكناسي ومعاوية بن عمّار، الدروع الواقية: ص ۱۵۴، بحار الأنوار: ج ۸۷ ص ۲۵۰ ح ۵۷ .

. .

الفصل الثاني والثلاثون: السّميع

السّميع لغة
السّميع في القرآن والحديث

الفصل الثاني والثلاثون: السّميعالسَّميع لغةً«السَّميع» فعيل بمعنى فاعل من أَبنية المبالغة ، مشتقّ من مادّة «سمع» وهو في الأَصل إِيناس الشيء بالأُذن (1)، والسَّمع مصدر سمع يسمع ، ويستعمل في معنى أُذن. قال ابن الأَثير: في أَسماء اللّه تعالى «السَّميع» وهو الذي لا يعزب عن إِدراكه مسموع وإِن خفي ، فهو يسمع بغير جارحة (2).

السَّميع في القرآن والحديثلقد ذكر القرآن الكريم صفة «السميع» مقرونةً بصفة «العليم» اثنين وثلاثين مرّةً (3)، وبصفة «البصير» عشر مرّات (4)، وبصفة «القريب» مرّةً واحدةً (5)، وذكر «سميع الدّعاء»

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۳ ص ۱۰۲ .

2) .النهاية : ج ۲ ص ۴۰۱ .

3) .على سبيل المثال ، راجع : البقرة : ۱۲۷ ، ۱۳۷ ، ۱۸۱ وآل عمران : ۳۴ ، ۳۵ ، ۱۲۱ والدخان : ۶ .

4) .الإسراء : ۱ ، الحجّ : ۶۱ ، ۷۵ ، لقمان : ۲۸، غافر : ۲۰ ، ۵۶ ، الشورى : ۱۱، المجادله : ۱، النساء : ۵۸ ، ۱۳۴ .

5) .سبأ : ۵۰ .

۳۲ / ۱ من تكلّم سمع نطقه

مرّتين (1)، وكَون اللّه سميعا في الآيات والأَحاديث شعبة من كَونه عليما وبمعنى كونه عليما بالمسموعات والأَصوات ، ولا يخفى على اللّه كلام وصوت حتّى لو كان خفيةً ، وكَون اللّه سميعا ليس كالمخلوقات المسبوقة بالجهل ، والمتحقّق سمعها بواسطة الأَداة والآلة .

۳۲ / ۱مَن تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطقَهُالكتاب«إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . (2)

«هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ » . (3)

«إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ » . (4)

«أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوَاهُم بَلَى وَ رُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ» . (5)

الحديثمسند ابن حنبل عن عبد اللّه بن مسعود :كُنتُ مُستَتِرا بِأَستارِ الكَعبَةِ ، فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ ،

.


1) .آل عمران : ۳۸ ، إبراهيم : ۳۹ .

2) .البقرة : ۱۸۱ ، الأنفال : ۱۷ وراجع : البقرة : ۱۲۷ ، ۱۳۷ ، ۲۲۴ ، ۲۲۷ ، ۲۴۴ ، ۲۵۶ والنساء : ۱۴۸ وآل عمران : ۳۴ ، ۳۵ ، ۱۲۱ ، والمائدة : ۷۶ والأنعام : ۱۳ ، ۱۱۵ والأعراف : ۲۰۰ والأنفال : ۱۷، ۴۲ ، ۵۳ ، ۶۱ والتوبة : ۹۸ ، ۱۰۳ ويونس : ۶۵ ويوسف : ۳۴ والأنبياء : ۴ والنور : ۲۱ ، ۶۰ والشعراء : ۲۲۰ والعنكبوت : ۵ ، ۶۰ وفصّلت : ۳۶ والدخان : ۶ .

3) .آل عمران : ۳۸ وراجع : إبراهيم : ۳۹ .

4) .سبأ : ۵۰ .

5) .الزخرف : ۸۰ .

۳۲ / ۲ صفة سمعه

كَثيرٌ شَحمُ بُطونِهِم ، قَليلٌ فِقهُ قُلوبِهِم ، قُرَشِيٌّ وخَتَناهُ (1)ثَقَفِيّانِ ، أَو ثَقَفِيٌّ وخَتَناهُ قُرَشِيّانِ ، فَتَكَلَّموا بِكَلامٍ لَم أَفهَمهُ ، فَقالَ بَعضُهُم : أَتَرونَ أَنَّ اللّهَ عز و جليَسمَعُ كَلامَنا هذا ؟ فَقالَ الآخَرانِ : إِنّا إِذا رَفَعنا أَصواتَنا سَمِعَهُ ، وإِذا لَم نَرفَع أَصواتَنا لَم يَسمَعهُ ! وقالَ الآخَرُ : إِن سَمِعَ مِنهُ شَيئا سَمِعَهُ كُلَّهُ ، قالَ : فَذَكَرتُ ذلِكَ لِلنَّبِيَّ صلى الله عليه و آله ، فَأَنزَلَ اللّهُ عز و جل : «وَ مَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لَا أَبْصَـرُكُمْ وَ لَا جُلُودُكُمْ وَ لَـكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ * وَ ذَ لِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَلـكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَـسِرِينَ » (2). (3)

الإمام عليّ عليه السلام :مَن تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطقَهُ ، ومَن سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ . (4)

راجع : ص ۳۳۱ ح ۴۸۴۷ .

۳۲ / ۲صِفَةُ سَمعِهِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا سامِعَ الأَصواتِ ، يا عالِمَ الخَفِيّاتِ، يا دافِعَ البَلِيّاتِ. (5)

عنه صلى الله عليه و آله :يا مَن يَعلَمُ مُرادَ المُريدينَ ، يا مَن يَعلَمُ ضَميرَ الصَّامِتينَ ، يا مَن يَسمَعُ أَنينَ الواهِنينَ (6)، يا مَن يَرى بُكاءَ الخائِفينَ... يا دائِمَ البَقاءِ ، يا سامِعَ الدُّعاءِ ،

.


1) .مثنّى خَتَن ؛ وهو زوج البنت (النهاية : ج ۲ ص ۱۰) .

2) .فصّلت : ۲۲ و ۲۳ .

3) .مسند ابن حنبل : ج ۲ ص ۱۱۳ ح ۴۰۴۷ وص ۲۰ ح ۳۶۱۴ ، صحيح البخاري : ج ۴ ص ۱۸۱۸ ح ۴۵۳۸ و۴۵۳۹ وج ۶ ص ۲۷۳۵ ح ۷۰۸۳ ، صحيح مسلم : ج ۴ ص ۲۱۴۱ ح ۵ ، سنن الترمذي : ج ۵ ص ۳۷۵ ح ۳۲۴۸ كلّها نحوه وليس فيها «فذكرت للنبيّ صلى الله عليه و آله » ، مسند أبي يعلى : ج ۵ ص ۱۰۱ ح ۵۱۸۲ .

4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۸ ح ۴۳ .

5) .البلد الأمين : ص ۴۰۲ ، المصباح للكفعمي : ص ۳۳۴ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۸۴ .

6) .الوَهْنُ : الضَعْفُ (الصحاح : ج ۶ ص ۲۲۱۵) .

يا واسِعَ العَطاءِ. (1)

الإمام عليّ عليه السلام :كانَ . . . سَميعا إِذ لا مَسموعَ . (2)

عنه عليه السلام :كُلُّ سَميعٍ غَيرُهُ يَصَمُّ عَن لَطيفِ الأَصواتِ ، ويُصِمُّهُ كَبيرُها ، ويَذهَبُ عَنهُ ما بَعُد مِنها . (3)

الإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ أَنتَ المَلِكُ الَّذي لا يُملَكُ، وَالواحِدُ الَّذي لا شَريكَ لَكَ ، يا سامِعَ السِّرِّ وَالنَّجوى . (4)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا مَوضِعَ كُلِّ شَكوى ، ويا سامِعَ كُلِّ نَجوى ، وشاهِدَ كُلِّ مَلَاً، وعالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ. (5)

الإمام الباقر عليه السلام :إِنَّهُ سَميعٌ بَصيرٌ ، يَسمَعُ بِما يُبصِرُ ويُبصِرُ بِما يَسمَعُ . (6)

الإمام الصادق عليه السلام :إِنَّما سُمِّيَ سَميعا ؛ لِأَنَّهُ «مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَـثَةٍ إِلَا هُوَ رَابِعُهُمْ وَ لَا خَمْسَةٍ إِلَا هُوَ سَادِسُهُمْ وَ لَا أَدْنَى مِن ذَ لِكَ وَ لَا أَكْثَرَ إِلَا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ» (7)، يَسمَعُ النَّجوى ، ودَبيبَ النَّملِ عَلَى الصَّفا ، وخَفَقانَ الطَّيرِ فِي الهَواءِ ، لا تَخفى عَلَيهِ

.


1) .البلد الأمين : ص ۴۰۷ ، المصباح للكفعمي : ص ۳۴۳ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۹۲ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۹ ح ۴ عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۳۰۹ ح ۲ عن عبد اللّه بن يونس عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۹ ح ۳۷ .

4) .النَجْوُ : السِّرّ بين اثنين ، والاسم : النجوى (لسان العرب : ج ۱۵ ص ۳۰۸) .

5) .الكافي : ج ۲ ص ۵۶۰ ح ۱۵ عن ابن أبي حمزة ، مصباح المتهجّد : ص ۶۷۲ ح ۷۳۴ ، المزار الكبير : ص ۴۴۳ كلاهما عن أبي حمزة عن الإمام الصادق عليه السلام ، كشف الغمّة : ج ۲ ص ۱۸۰ عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۳۷۴ ح ۳۱ .

6) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۸ ح ۱ ، التوحيد : ص ۱۴۴ ح ۹ كلاهما عن محمّد بن مسلم ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۶۹ ح ۱۴ .

7) .المجادلة : ۷ .

خافِيَةٌ ولا شَيءٌ مِمّا أَدرَكَتهُ الأَسماعُ وَالأَبصارُ ، وما لا تُدرِكُهُ الأَسماعُ وَالأَبصارُ ، ما جَلَّ مِن ذلِكَ وما دَقَّ ، وما صَغُرَ وما كَبُرَ ، ولم نَقُل سَميعا بَصيرا كَالسَّمعِ المَعقولِ مِنَ الخَلقِ . (1)

عنه عليه السلام :لَم يَزَلِ اللّهُ عز و جل رَبَّنا . . . وَالسَّمعُ ذاتُهُ ولا مَسموعَ وَفَلَمّا أَحدَثَ الأَشياءَ وكانَ المَعلومُ وَقَعَ العِلمُ مِنهُ على المَعلومِ وَالسَّمعُ عَلَى المَسموعِ . (2)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا عَلِيُّ يا عَظيمُ ، يا رَحمانُ يا رَحيمُ ، يا سامِعَ الدَّعَواتِ ، يا مُعطِيَ الخَيراتِ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأَهلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ. (3)

الإمام الكاظم عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: اللّهُمَّ ... أَنتَ ... سَميعٌ لا يَشُكُّ . (4)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا سابِقَ كُلِّ فَوتٍ ، يا سامِعا لِكُلِّ صَوتٍ قَوِيٍّ أَو خَفِيٍّ، يا مُحيِيَ النُّفوسِ بَعدَ المَوتِ ، لا تَغشاكَ الظُّلُماتُ الحِندِسِيَّةُ (5)، ولا تَشابَهُ عَلَيكَ اللُّغاتُ المُختَلِفَةُ، ولا يَشغَلُكَ شَيءٌ عَن شَيءٍ، يا مَن لا تَشغَلُهُ دَعوَةُ داعٍ دَعاهُ مِنَ الأَرضِ عَن دَعوَةِ داعٍ دَعاهُ مِنَ السَّماءِ ، يا مَن لَهُ عِندَ كُلِّ شَيءٍ مِن خَلقِهِ سَمعٌ سامِعٌ وَبَصرٌ نافِذٌ. (6)

الإمام الرضا عليه السلام :اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ ، يا سامِعَ كُلِّ صَوتٍ ، ويا بارِئَ (7)النُّفوسِ بَعدَ

.


1) .بحار الأنوار : ج ۳ ص ۱۹۴ عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضل .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۷ ح ۱ ، التوحيد : ص ۱۳۹ ح ۱ كلاهما عن أبي بصير ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۶۱ ح ۹۶ .

3) .الكافي : ج ۳ ص ۳۲۷ ح ۲۰ ، عدّة الداعي : ص ۲۵۷ كلاهما عن يونس بن عمّار ، بحار الأنوار : ج ۶۷ ص ۲۲۳ ح ۳۰ .

4) .بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۴۵ ح ۱ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي .

5) .حِنْدِس : أي شديد الظلمة (النهاية : ج ۱ ص ۴۵۰) .

6) .كشف الغمّة : ج ۳ ص ۲۹ عن مولى لأبي عبد اللّه عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۴۸ ص ۳۰ ح ۲ .

7) .البارئ : الخالق والمقدّر لِما يوجده (مجمع البحرين : ج ۱ ص ۱۲۹) .

المَوتِ ، ويا مَن لا تَغشاهُ الظُّلُماتُ ، ولا تَتَشابَهُ عَلَيهِ الأَصواتُ ، ولا تُغَلِّطُهُ الحاجاتُ. (1)

عنه عليه السلام :سُمِّيَ رَبُّنا سَميعا لا بِخَرتٍ (2)فيهِ يَسمَعُ بِهِ الصَّوتَ ولا يُبصِرُ بِهِ ، كَما إِنَّ خَرْتَنَا الَّذي بِهِ نَسمَعُ لا نَقوى بِهِ عَلَى البَصَرِ ، ولكِنَّهُ أَخبَرَ أَنَّهُ لا يَخفى عَلَيهِ شَيءٌ مِنَ الأَصواتِ ، لَيسَ عَلى حَدِّ ما سُمّينا نَحنُ ، فَقَد جَمَعَنا الاِسمُ بِالسَّمعِ وَاختَلَفَ المَعنى . (3)

عنه عليه السلامـ لَمّا سَأَلَهُ رَجُلٌ : أَخبِرني عَن قَولِكُم : إِنَّهُ لَطيفٌ وسَميعٌ ... ـ: قُلنا : إِنَّهُ سَميعٌ لا يَخفى عَلَيهِ أَصواتُ خَلقِهِ ما بَينَ العَرشِ إِلَى الثَّرى مِنَ الذَّرَّةِ إِلى أَكبَرَ مِنها في بَرِّها وبَحرِها ، ولا يَشتَبِهُ عَلَيهِ لُغاتُها ، فَقُلنا عِندَ ذلِكَ : إِنَّهُ سَميعٌ لا بِأُذُنٍ . (4)

عنه عليه السلام :إِنَّهُ يَسمَعُ بِما يُبصِرُ ويَرى بِما يَسمَعُ ، بَصيرٌ لا بِعَينٍ مِثلِ عَينِ المَخلوقينَ ، وسَميعٌ لا بِمثلِ سَمعِ السّامِعينَ . . . ولَمّا لَم يَشتَبِه عَلَيهِ ضُروبُ اللُّغاتِ ، ولَم يَشغَلهُ سَمعٌ عَن سَمعٍ ، قُلنا : سَميعٌ لا مِثلُ سَمعِ السّامِعينَ . (5)

الإمام الجواد عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ : كَيفَ سُمِّيَ رَبُّنا سَميعا ؟ ـ: لِأَنَّهُ لا يَخفى عَلَيهِ

.


1) .تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۸۶ ح ۲۴۳ عن ابن المغيرة ، مصباح المتهجّد : ص ۵۶۱ ح ۶۵۹ ، الإقبال : ج ۱ ص ۳۲۴ ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۱۳۰ ح ۳ .

2) .الخَرْت : ثقب الإبرة والفأس والاُذن ونحوها ، والجمع خُروت وأخرات (الصحاح : ج ۱ ص ۲۴۸) .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۱ ح ۲ ، التوحيد : ص ۱۸۸ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۴۷ ح ۵۰ كلاهما عن الحسين بن خالد نحوه .

4) .عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۳۳ ح ۲۸ ، التوحيد : ص ۲۵۲ ح ۳ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۵۶ ح ۲۸۱ كلّها عن محمّد بن عبد اللّه الخراساني ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۷۶ ح ۴ .

5) .التوحيد : ص ۶۵ ح ۱۸ عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۹۳ ح ۲۱ .

۳۲ / ۳ ما لا يوصف سمعه به

ما يُدرَكُ بِالأَسماعِ ، ولَم نَصِفهُ بِالسَّمعِ المَعقولِ فِي الرَّأَسِ . (1)

۳۲ / ۳ما لا يُوصَفُ سَمعُهُ بِهِالإمام عليّ عليه السلام :السَّميعُ لا بِأَداةٍ . (2)

عنه عليه السلام :سَميعٌ لا بِآلَةٍ . (3)

عنه عليه السلام :السَّميعُ لا بِتَفريقِ آلَةٍ . (4)

عنه عليه السلام :سَميعٌ لِلأَصواتِ المُختَلِفَةِ ، بِلا جَوارِحَ لَه مُؤتَلِفَةٍ . (5)

الإمام الصادق عليه السلامـ لَمّا قيلَ لَهُ : أَتَقولُ إِنَّهُ سَميعٌ بَصيرٌ ؟ ـ: هُوَ سَميعٌ بَصيرٌ ، سَميعٌ بِغَيرِ جارِحَةٍ ، وبَصيرٌ بِغَيرِ آلَةٍ ، بَل يَسمَعُ بِنَفسِهِ ويُبصِرُ بِنَفسِهِ ، ولَيسَ قَولي : إِنَّهُ سَميعٌ بِنَفسِهِ أَنَّهُ شَيءٌ وَالنَّفسُ شَيءٌ آخَرُ ، ولكِنّي أَرَدتُ عِبارَةً عَن نَفسي إِذ كُنتُ

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۱۷ ح ۷ ، التوحيد : ص ۱۹۴ ح ۷ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۴۶۸ ح ۳۲۱ كلّها عن أبي هاشم الجعفري ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۵۴ ح ۱ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ ، التوحيد : ص ۵۶ ح ۱۴ عن فتح بن يزيد الجرجاني عن الإمام الرضا عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۸۵ ح ۱۷ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۹ ح ۴ عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۳۰۸ ح ۲ عن عبد اللّه بن يونس عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۵۱ ح ۵۱ عن محمّد بن يحيى بن عمر والقاسم بن أيّوب العلوي عن الإمام الرضا عليه السلام ، الأمالي للمفيد : ص ۲۵۵ ح ۴ عن محمّد بن زيد الطبري عن الإمام الرضا عليه السلام ، الأمالي للطوسي : ص ۲۳ ح ۲۸ عن محمّد بن يزيد الطبري عن الإمام الرضا عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۲۹ ح ۳ .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام وراجع: بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۸۵ ح ۱۷ .

5) .حلية الأولياء : ج ۱ ص ۷۳ عن النعمان بن سعد ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۴۰۹ ح ۱۷۳۷ .

مَسؤولاً ، وإِفهاما لَكَ إِذ كُنتَ سائِلاً . فَأَقولُ : يَسمَعُ بِكُلِّهِ لا أَنَّ كُلَّهُ لَهُ بَعضٌ ؛ لِأَنَّ الكُلَّ لَنا (لَهُ) بَعضٌ ، ولكِن أَرَدتُ إِفهامَكَ ، وَالتَّعبيرَ عَن نَفسي ولَيسَ مَرجِعي في ذلِكَ كُلِّهِ إِلّا أَنَّهُ السَّميعُ البَصيرُ العالِمُ الخبَيرُ ، بِلَا اختِلافِ الذّاتِ ولا اختِلافِ مَعنىً . (1)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۸ ح ۲ وص ۸۳ ح ۶ ، التوحيد : ص ۲۴۵ ح ۱ وص ۱۴۴ ح ۱۰ كلّها عن هشام بن الحكم نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۶۹ ح ۱۵ .

الفصل الثالث والثلاثون: الشّافع ، الشّفيع

الشّافع والشّفيع لغة

الفصل الثالث والثلاثون: الشّافع ، الشّفيعالشَّافع والشَّفيع لغةً«الشَّفيع» مبالغة في «الشَّافع» ، مشتقّ من «شفع» وهو يدلّ على مقارنة الشيئين ، ومن ذلك الشَّفع خلاف الوتر ، وهو الزوج (1)، والشَّفاعة تستعمل في مورد السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم (2)، والشَّافع : الطالب لغيره يتشفّع به إِلى المطلوب ، يقال : تشفّعتُ بفلان إِلى فلان فشفّعني فيه ، واسم الطالب : شفيع (3). إِنّ وجه إِطلاق الشَّفيع للطالب أَنّ الطالب ينضمّ إِلى الشخص لوصوله إِلى المطلوب ، واللّه تعالى شفيع للإنسان ، بل لا شفيع في الحقيقة غيره تعالى ؛ لإنّ الإنسان لايصل إِلى مطلوبه إِلّا بتوفيق اللّه وتقديره وقضائه (4)، وهناك وجه آخر لإطلاق الشفيع على اللّه تعالى انّ اسم اللّه تعالى شفيع ؛ لأَنّ الأَسماء وسائط بين اللّه

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۳ ص ۲۰۱ ، المصباح المنير : ص ۳۱۷ ، لسان العرب : ج ۸ ح ۱۸۳ .

2) .النهاية : ج ۲ ص ۴۸۵ .

3) .لسان العرب : ج ۸ ص ۱۸۴ .

4) .راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج ۱۶ ص ۲۴۵ .

الشّافع والشّفيع في القرآن والحديث
۳۳ / ۱ له الشّفاعة جميعا
۳۳ / ۲ لا شفيع غيره

وبين خلقه في إِيصال الفيض إِليهم (1).

الشَّافع والشَّفيع في القرآن والحديثلقد استُعملت المشتقّات المختلفة لمادّة «شفع» في القرآن الكريم إِحدى وثلاثين مرّةً ، واستُعمل اسم «الشَّفيع» ثلاث مرّات (2)، وقد انحصرت الشَّفاعة بالأَصالة في اللّه وحده ، كما نطق القرآن والأَحاديث ، أَمّا شفاعة الآخرين فهي ممكنة بإذن اللّه سبحانه .

۳۳ / ۱لَهُ الشَّفاعَةُ جَميعا«أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَ لَوْ كَانُواْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـئا وَ لَا يَعْقِلُونَ* قُلْ لِّلَّهِ الشَّفَـعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» . (3)

۳۳ / ۲لا شَفيعَ غَيرُهُالكتاب«اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِىٍّ وَ لَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ» . (4)

«وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْس بِمَا

.


1) .راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج ۱۶ ص ۲۴۵ .

2) .الأنعام : ۵۱ ، ۷۰ ، السجدة : ۴.

3) .الزمر: ۴۳ و ۴۴ .

4) .السجدة: ۴ .

۳۳ / ۳ خير شفيع

كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ» . (1)

«وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» . (2)

الحديثالإمام الصادق عليه السلام :يا مَن لا يَعلَمُ كَيفَ هُوَ وحَيثُ هُوَ وقُدرَتَهُ إِلّا هُوَ ، يا مَن سَدَّ الهَواءَ بِالسَّماءِ ، وكَبَسَ الأَرضَ عَلَى الماءِ ، وَاختارَ لِنَفسِهِ أَحسَنَ الأَسماءِ، يا مَن سَمّى نَفسَهُ بِالاِسمِ الَّذي بِهِ تُقضى حاجَةُ كُلِّ طالِبٍ يَدعوهُ بِهِ، وأَسأَ لُكَ بِذلِكَ الاِسمِ فَلا شَفيعَ أَقوى لي مِنهُ، وبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ أَن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وأَن تَقضِيَ لي حَوائِجي. (3)

۳۳ / ۳خَيرُ شَفيعٍالإمام العسكري عليه السلام :اللّهُمَّ وقَد قَصَدتُ إِلَيكَ بِرَغبَتي، وقَرَعَت بابَ فَضلِكَ يَدُ مَسأَلَتي، وناجاكَ بِخُشوعِ الاِستِكانَةِ (4)قَلبي، ووَجَدَكَ خَيرَ شَفيعٍ لي إِلَيكَ. (5)

.


1) .الأنعام : ۷۰ .

2) .الأنعام : ۵۱ .

3) .مصباح المتهجّد : ص ۳۰۳ ح ۴۱۴ عن إبراهيم بن عمر الصنعاني، جمال الاُسبوع : ص ۱۷۵ عن المفضّل بن عمر ، الإقبال : ج ۳ ص ۱۶۷ من دون إسناد إلى المعصوم وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۱۸۴ ح ۹ .

4) .اسْتَكَانَ : خَضَعَ (النهاية: ج ۲ ص ۳۸۵).

5) .مهج الدعوات : ص ۸۶ ، مصباح المتهجّد : ص ۱۵۷ ح ۲۵۰ من دون إسنادٍ إليه عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۸۵ ص ۲۲۹ ح ۱ .

۳۳ / ۴ لا شفيع إلّا بإذنه

۳۳ / ۴لا شَفيعَ إِلّا بِإِذنِهِالكتاب«مَا مِن شَفِيعٍ إِلَا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَ لِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ» . (1)

«مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَا بِإِذْنِهِ» . (2)

«يَوْمَـئِذٍ لَا تَنفَعُ الشَّفَـعَةُ إِلَا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـنُ وَ رَضِىَ لَهُ قَوْلًا» . (3)

«وَ كَم مِّن مَّلَكٍ فِى السَّمَـوَ تِ لَا تُغْنِى شَفَـعَتُهُمْ شَيْـئا إِلَا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَ يَرْضَى» . (4)

«وَ لَا تَنفَعُ الشَّفَـعَةُ عِندَهُ إِلَا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ» . (5)

الحديثالإمام الصادق عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى: «وَ لَا تَنفَعُ الشَّفَـعَةُ عِندَهُ إِلَا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ» ـ: لا يَشفَعُ أَحَدٌ مِن أَنبِياءِ اللّهِ ورُسُلِهِ يَومَ القِيامَةِ حَتّى يَأَذَنَ اللّهُ لَهُ ، إِلّا رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَإِنَّ اللّهَ قَد أَذِنَ لَهُ فِي الشَّفاعَةِ مِن قَبلِ يَومِ القِيامَةِ ، وَالشَّفاعَةُ لَهُ ولِلأَئِمَّةِ مِن وُلدِهِ ، ثُمَّ بَعدَ ذلِكَ لِلأَنبِياءِ عليهم السلام . (6)

.


1) .يونس: ۳ .

2) .البقرة: ۲۵۵ .

3) .طه: ۱۰۹ .

4) .النجم: ۲۶ .

5) .سبأ: ۲۳ .

6) .تفسير القمّي: ج ۲ ص ۲۰۱ عن ابن سنان ، تأويل الآيات الظاهرة: ج ۲ ص ۴۷۶ ح ۸ ، بحار الأنوار: ج ۸ ص ۳۸ ح ۱۶ .

الفصل الرابع والثلاثون: الشافي

الشّافي لغة
الشّافي في القرآن والحديث

الفصل الرابع والثلاثون: الشافيالشَّافي لغةًالشَّافي : اسم فاعل من مادة «شفى» وهو يدلّ على الإشراف على الشيء؛ يقال : أَشفى على الشيء ، إِذا أَشرف عليه ، وسُمّي الشَّفاء شفاءً لغلبته للمرض وإِشفائه عليه (1)... شفى اللّه المريض ، يشفيه ، شفاءً : عافاه (2).

الشَّافي في القرآن والحديثتستعمل كلمة الشفاء في القرآن والحديث بمعنى علاج الأَمراض الجسمية تارةً ، مثل : «وَ إِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» (3)وتارة بمعنى علاج الأَمراض الروحية والعقلية ، مثل : «وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ» (4)ويراد باللّه تعالى «الشَّافي» كلا المعنيين ، بل كما ورد في الحديث : «لا شافي إِلّا اللّه » .

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۳ ص ۱۹۹ .

2) .المصباح المنير : ص ۳۱۹ .

3) .الشعراء : ۸۰ .

4) .الإسراء : ۸۲ .

۳۴ / ۱ شافي داء القلوب

من البديهي أَن الشَّافي هو اللّه سبحانه ، وانحصار هذه الصفة به تعالى لا يعني نفي الأَسباب في نظام الخلق ، بل القرآن الكريم وسيلة لعلاج الأَمراض الروحية والعقلية ، أَمّا الدعاء والدواء فوسيلة لعلاج الأَمراض الجسمية ، وفي كلا الأَمرين مسبب الأَسباب هو اللّه تعالى .

۳۴ / ۱شافِي الصُّدورِالكتاب«يَـأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِى الصُّدُورِ وَ هُدًى وَ رَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ» . (1)

«وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَ لَا يَزِيدُ الظَّــلِمِينَ إِلَا خَسَارًا» . (2)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَسأ لُكَ يا قاضِيَ الأُمورِ ، ويا شافِيَ الصُّدورِ .. . . (3)

الإمام العسكريّ عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا باعِثَ مَن فِي القُبورِ ، يا شافِيَ الصُّدورِ . (4)

.


1) .يونس : ۵۷.

2) .الاسراء : ۸۲ وراجع : فصّلت : ۴۴ .

3) .سنن الترمذي : ج ۵ ص ۴۸۳ ح ۳۴۱۹ ، صحيح ابن خزيمة : ج ۲ ص ۱۶۶ ح ۱۱۱۹ ، المعجم الكبير : ج ۱۰ ص ۲۸۳ ح ۱۰۶۶۸ ، تاريخ دمشق : ج ۱۷ ص ۱۵۹ كلّها عن ابن عبّاس ، كنزالعمّال : ج ۲ ص ۱۷۱ ح ۳۶۰۸؛ عوالي اللآلي : ج ۱ ص ۱۹۳ ح ۲۸۳ عن ابن عبّاس .

4) .المصباح للكفعمي : ص ۱۱۳ ، العُدد القويّة : ص ۲۰۶ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۱۷۵ ح ۴۵ نقلاً عن مصباح المتهجّد .

۳۴ / ۲ شافي السّقم
۳۴ / ۳ شافي كلّ بلوى
۳۴ / ۴ لا شافي إلّا هو

۳۴ / ۲شافِي السُّقمِالكتاب«وَ إِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» . (1)

«يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَ نُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ» . (2)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في دُعاءِ الفَرَجِ ـ: يا سابِغَ النِّعَمِ ، يا كاشِفَ الأَلَمِ ، يا شافِيَ السُّقمِ . (3)

۳۴ / ۳شافي كُلِّ بَلوىالفصول المهمّة عن أَبي حمزة الثُّماليّ :كانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام يَقولُ لِأَولادِهِ : يا بَنِيَّ ، إِذا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ مِن مَصائِبِ الدُّنيا ، أَو نَزَلَ بِكُم فاقَةٌ أَو أَمرٌ فادِحٌ ... فَليَقُل : يا مَوضِعَ كُلِّ شَكوى ، يا سامِعَ كُلِّ نَجوى ، يا شافِيَ كُلِّ بَلوى .. . . (4)

۳۴ / ۴لا شافِيَ إلّا هُوَالإمام عليّ عليه السلام :كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إِذا دَخَلَ عَلى مَريضٍ قال : أَذهِبِ البَأسَ رَبَّ

.


1) .الشعراء : ۸۰ .

2) .النحل : ۶۹ .

3) .مهج الدعوات : ص ۱۲۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۲۸۱ ح ۴ .

4) .الفصول المهمّة : ص ۲۰۳ ، كشف الغمّة : ج ۲ ص ۱۸۰ عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الباقر عليه السلام و ص ۲۰۸ وفيهما «بلاء» بدل «بلوى» ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۳۷۴ ح ۳۱ .

۳۴ / ۵ شافي من استشفاه

البَأَسِ (1)، وَاشفِ أَنتَ الشّافي لا شافِيَ إِلّا أَنتَ . (2)

عنه عليه السلامـ في تَفسيرِ الأَذانِ ـ: فِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ : «أَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلَا اللّهُ» مَعناهُ : أَشهَدُ أَن لا هادِيَ إِلَا اللّهُ ... ولا كافِيَ ولا شافِيَ ، ولا مُقَدِّمَ ولا مُؤَخِّرَ إِلَا اللّهُ . (3)

۳۴ / ۵شافِي مَنِ استَشفاهُرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في دُعاءِ الجَوشَنِ الكَبيرِ ـ: يا شافِيَ مَنِ استَشفاهُ . (4)

.


1) .في بحار الأنوار : «الناس» بدل «البأس» .

2) .الأمالي للطوسي : ص ۶۳۸ ح ۱۳۱۵ عن الحارث ، مكارم الأخلاق : ج ۲ ص ۲۴۵ ح ۵۹۳ وفي صدره «وروي أنّه صلى الله عليه و آله كان يقول ...» نحوه ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۳۰ ح ۱۴؛ مسند أبي يعلى : ج ۴ ص ۷۴ ح ۳۸۶۱ ، المعجم الأوسط : ج ۶ ص ۱۵۰ ح ۶۰۵۳ كلاهما عن أنس عنه صلى الله عليه و آله ، المصنف لابن أبي شيبة : ج ۷ ص ۷۷ ح ۴ عن الحارث عنه صلى الله عليه و آله وفيه «ربّ الناس» بدل «رب البأَس» ، كنزالعمّال : ج ۹ ص ۲۰۹ ح ۲۵۶۹۷ .

3) .التوحيد : ص ۲۳۹ ح ۱ ، معاني الأخبار : ص ۳۹ ح ۱ كلاهما عن يزيد بن الحسين عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، فلاح السائل : ص ۲۶۴ ح ۱۵۶ عن زيد بن الحسن عن الإمام الكاظم عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۸۴ ص ۱۳۲ ح ۲۴ .

4) .المصباح للكفعمي : ص ۳۴۲ ح ۶۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۹۲ .

الفصل الخامس والثلاثون: الشّاكر ، الشّكور

الشّاكر والشّكور لغة
الشّاكر والشّكور في القرآن والحديث

الفصل الخامس والثلاثون: الشّاكر ، الشّكورالشَّاكر والشَّكور لغةً«الشَّكور» مبالغة في «الشَّاكر» والشُّكر : الثناء على المحسن بما أَولاكَه من المعروف (1)، ويكون الشكر بالقول والعمل (2)، والشُّكر مثل الحمد إِلّا أَنّ الحمد أَعمّ منه ، فإنّك تحمد الإنسان على صفاته الجميلة ، وعلى معروفه ، ولا تشكره إِلّا على معروفه دون صفاته . (3)

الشَّاكر والشَّكور في القرآن والحديثلقد وردت هاتان الصفتان منسوبتين إِلى اللّه ستّ مرّات في القرآن الكريم ، ثلاثا مع صفة «الغفور» (4)، واثنتان مع صفة «العليم» (5)، ومرّة واحدة مع صفة «الحليم» (6).

.


1) .الصحاح : ج ۲ ص ۷۰۲؛ معجم مقاييس اللغة : ج ۳ ص ۲۰۷ .

2) .المصباح المنير : ص ۳۲۰ .

3) .النهاية : ج ۲ ص ۴۹۳ .

4) .فاطر : ۳۰ ، ۳۴ ، الشورى : ۲۳ .

5) .البقرة ۱۵۸ ، النساء : ۱۴۷ .

6) .التغابن : ۱۷ .

۳۵ / ۱ شاكر عليم
۳۵ / ۲ غفور شكور

لقد ورد في الأَحاديث أَنّ اللّه تعالى هو الشَّاكر لمن شكره وللمطيع له ، وشكر اللّه سبحانه قبول طاعة العبد وازدياد النعم .

۳۵ / ۱شاكِرٌ عَليمٌالكتاب«وكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا» . (1)

الحديثعيسى عليه السلامـ في مَواعِظِهِ ـ: لا يَنقُصُ اللّهَ كَثرَةُ ما يُعطيكُم ويَرزُقُكُم، بَل بِرِزقِهِ تَعيشونَ وبِهِ تَحيَونَ، يَزيدُ مَن شَكَرَهُ، إِنَّهُ شاكِرٌ عَليمٌ. (2)

۳۵ / ۲غَفورٌ شَكورٌالكتاب«إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ» . (3)

الحديثالإمام عليّ عليه السلامـ مِن دُعائِهِ فِي اليَومِ الثّالِثِ عَشَرَ مِن كُلِّ شَهرٍ ـ: اللّهُمَّ وعافِني في دِيني ودُنيايَ وآخِرَتي فَإِنَّكَ عَلى ذلِكَ قَديرٌ، اللّهُمَّ وأَسأَ لُكَ أَن تَتَقَبَّلَ مِنّي فَإِنَّكَ شَكورٌ. (4)

.


1) .النساء: ۱۴۷ وراجع : البقرة : ۱۵۸.

2) .تحف العقول: ص ۵۰۷ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۳۱۰ ح ۱۷ .

3) .الشورى: ۲۳ وراجع : فاطر : ۳۰ و ۳۴ .

4) .الدروع الواقية : ص ۲۰۳ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۲۰۲ ح ۳ .

۳۵ / ۳ صفة شكره

الإمام الصادق عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَنتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنتَ الغَفورُ الشَّكورُ. (1)

۳۵ / ۳صِفَةُ شُكرِهِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اللّهُمَّ أَنتَ الذّاكِرُ لِمَن ذَكَرَكَ، الشّاكِرُ لِمَن شَكَرَكَ، المُجيبُ لِمَن دَعاكَ، المُغيثُ لِمَن ناداكَ، وَالمُرجي لِمَن رَجاكَ، المُقبِلُ عَلى مَن ناجاكَ، المُعطي لِمَن سَأَلَكَ. (2)

الإمام عليّ عليه السلام :لا إِلهَ إِلَا اللّهُ الشّاكِرُ لِلمُطيعِ لَهُ، المُملي (3)لِلمُشرِكِ بِهِ، القَريبُ مِمَّن دَعاهُ عَلى حالِ بُعدِهِ، وَالبَرُّ الرَّحيمُ بِمَن لَجَأَ إِلى ظِلِّهِ وَاعتَصَمَ بِحَبلِهِ. (4)

الإمام الحسين عليه السلام :اللّهُمَّ مُتَعالِيَ المَكانِ، عَظيمَ الجَبَروتِ... شَكورٌ إِذا شُكِرتَ، وذَكورٌ إِذا ذُكِرتَ. (5)

الإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ... فَلَكَ الحَمدُ عَلى ما وَقَيتَنا مِنَ البَلاءِ، ولَكَ الشُّكرُ عَلى ما خَوَّلتَنا مِنَ النَّعماءِ... حَمدا يُخَلِّفُ حَمدَ الحامِدينَ وَراءَهُ، حَمدا يَملَأُ أَرضَهُ وسَماءَهُ، إِنَّكَ المَنّانُ بِجَسيمِ المِنَنِ، الوَهّابُ لِعَظيمِ النِّعَمِ، القابِلُ يَسيرَ الحَمدِ، الشّاكِرُ قَليلَ الشُّكرِ. (6)

.


1) .الكافي: ج ۲ ص ۵۸۳ ح ۱۸ عن عمرو بن أبي المقدام .

2) .البلد الأمين: ص ۴۲۱، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۲۶۷ ح ۱ .

3) .الإملاء: الإمهال والتأخير وإطالة العمر (النهاية: ج ۴ ص ۳۶۳) .

4) .البلد الأمين: ص ۹۳، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۱۳۹ ح ۷ .

5) .مصباح المتهجّد: ص ۸۲۷ ح ۸۸۷ ، الإقبال: ج ۳ ص ۳۰۴ وفيه «ذاكر» بدل «ذَكور»، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۷۸، المقنعة : ص ۱۸۲ كلاهما نحوه من دون إسناد إلى المعصوم، بحار الأنوار : ج ۱۰۱ ص ۳۴۸ ح ۱ .

6) .الصحيفة السجّاديّة: ص ۱۴۲ الدعاء ۳۶ .

. .

الفصل السادس والثلاثون: الشّهيد، الشّاهد

الشّهيد و الشّاهد لغة
الشّهيد والشّاهد في القرآن والحديث

الفصل السادس والثلاثون: الشّهيد، الشّاهدالشَّهيد و الشَّاهد لغةًإِنّ «الشَّهيد» مبالغة في «الشَّاهد» مشتقّ من «شهد» ، وهو يدلّ على علم وحضور وإِعلام (1)، قال ابن الأَثير : في أَسماء اللّه تعالى «الشَّهيد» هو الذي لا يغيب عنه شيء . والشَّاهد : الحاضر ، وفعيل من أَبنية المبالغة في فاعل ، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم ، وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الباطنة فهو الخبير ، وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الظاهرة فهو الشَّهيد ، (2)إنّ اللّهَ على كلّ شيءٍ شهيدٌوقد يعتبر مع هذا أَن يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم (3).

الشَّهيد والشَّاهد في القرآن والحديثلقد ورد اسم «الشَّهيد» من أَسماء اللّه تعالى في القرآن الكريم تسع عشرة مرّة ،

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۳ ص ۲۲۱ .

2) .لم يذكر ما يدلُّ على لزوم إضافة قيد «الاُمور الظاهرة» لمتعلّق «الشهيد»، بل إنّ بعضَ آيات و أحاديث الباب نظير «إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ شَهِيدٌ» و «يا شاهدَ كلِّ غائبٍ» يمكن أن يكونَ دالّاً على خلافِ ذلك .

3) .النهاية : ج ۲ ص ۵۱۳ .

۳۶ / ۱ صفة شهوده
۳۶ / ۱ ـ ۱ على كلّ شيء شهيد

وتكرّر مضمون قوله : «إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ شَهِيدٌ » ثماني مرّات (1)، وقوله : «كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا » ثماني مرّات أَيضا (2). وقد جاء اسم «الشهيد» في الآيات والأَحاديث بمعنى الحضور العلميّ للّه في العالم وموجوداته ، وهكذا يتبيّن أَنّ للّه سبحانه حضورا في جميع الموجودات ، بيد أَنّ هذا لا يعني الحلول والاتّحاد الوجودي ، بل يعني الحضور والإحاطة العلميّين .

۳۶ / ۱صِفَةُ شُهودِهِ۳۶ / ۱ ـ ۱عَلى كُلِّ شَيءٍ شَهيدٌالكتاب«إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ شَهِيدٌ » . (3)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا خَيرَ شاهِدٍ ومَشهودٍ . (4)

.


1) .المائدة : ۱۱۷، الحجّ : ۱۷ ، سبأ : ۴۷ ، فصّلت : ۵۳ ، المجادلة : ۶ ، النساء : ۳۳ ، الأحزاب : ۵۵ ، البروج : ۹ .

2) .النساء : ۷۹ ، ۱۶۶ ، يونس : ۲۹ ، الرعد : ۴۳ ، الإسراء : ۹۶ ، العنكبوت : ۵۲ ، الفتح : ۲۸ ، الأحقاف : ۸ .

3) .الحجّ: ۱۷.

4) .المصباح للكفعمي : ص ۳۴۷ ، البلد الأمين : ص ۴۱۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۹۶ .

عنه صلى الله عليه و آله :يا شاهِدا غَيرَ غائِبٍ، يا قَريبا غَيرَ بَعيدٍ. (1)

الإمام عليّ عليه السلام :شاهِدُ كُلِّ نَجوى ، لا كَمُشاهَدَةِ شَيءٍ مِنَ الأَشياءِ، عَلَا السَّماواتِ العُلى إِلَى الأَرَضِينَ السُّفلى ، وأَحاطَ بِجَميعِ الأَشياءِ عِلما ، فَعَلَا الَّذي دَنا ، ودَنَا الَّذي عَلا ، لَهُ المَثَلُ الأَعلى ، وَالأَسماءُ الحُسنى ، تَبارَكَ وتَعالى . (2)

عنه عليه السلام :حَدَّ الأَشياءَ كُلَّها عِندَ خَلقِهِ إِبانَةً لَها مِن شِبهِهِ ، وإِبانَةً لَهُ مِن شِبهِها ، لَم يَحلُل فيها فَيُقالَ : هُوَ فيها كائِنٌ ، ولَم يَن ءَ عَنها فَيُقالَ : هُوَ مِنها بائِنٌ ، ولَم يَخلُ مِنها فَيُقالَ لَهُ : أَينَ ، لكِنَّهُ سُبحانَهُ أَحاطَ بِها عِلمُهُ ، وأَتقَنَها صُنعُهُ ، وأَحصاها حِفظُهُ . لَم يَعزُب عَنهُ خَفِيّاتُ غُيوبِ الهَواءِ ، ولا غَوامِضُ مَكنونِ ظُلَمِ الدُّجى ، ولا ما فِي السَّماواتِ العُلى إِلَى الأَرضِينَ السُّفلى ، لِكُلِّ شَيءٍ مِنها حافِظٌ ورَقيبٌ ، وكُلُّ شَيءٍ مِنها بِشَيءٍ مُحيطٌ ، وَالمُحيطُ بِما أَحاطَ مِنهَا الواحِد الأَحَد الصَّمَد . (3)

عنه عليه السلام :سُبحانَ اللّهِ شاهِدِ كُلِّ نَجوى بِعِلمِهِ، ومُبايِنِ كُلِّ جِسمٍ بِنَفسِهِ. (4)

الإمام الحسن عليه السلام ـ مِن دُعائِهِ في لَيلَةِ القَدرِ ـ :يا غائِبا غَيرَ مَفقودٍ، ويا شاهِدا غَيرَ مَشهودٍ، يُطلَبُ فَيُصابُ ولَم يَخلُ مِنهُ السَّماواتُ وَالأَرضُ وما بَينَهُما طَرفَةَ عَينٍ، لا يُدرَكُ بِكَيفٍ، ولا يُؤَيَّنُ بِأَينٍ ولا بِحَيثٍ. (5)

.


1) .البلد الأمين : ص ۴۰۶ ، المصباح للكفعمي : ص ۳۴۰ ، المزار الكبير : ص ۱۷۶ عن الإمام الصادق عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۹۰ .

2) .الغارات : ج ۱ ص ۱۷۶ عن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۳ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۴۲ ح ۳ عن الحصين بن عبدالرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام نحوه، بحارالأنوار: ج ۴ ص ۲۶۹ ح ۱۵.

4) .البلد الأمين: ص ۱۲۷، بحار الأنوار: ج ۹۰ ص ۱۹۳ ح ۲۹.

5) .الإقبال: ج ۱ ص ۳۸۲، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۱۶۵ ح ۵ .

الإمام الصادق عليه السلام :اللّهُمَّ... أَنتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنتَ، الغائِبُ الشّاهِدُ. (1)

الإمام الكاظم عليه السلامـ مِن دُعائِهِ في شَهرِ رَمَضانَ ـ: يا شاهِدَ كُلِّ نَجوى، ويا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، ويا دافِعَ كُلِّ ما تَشاءُ مِن بَلِيَّةٍ. (2)

الإمام الرضا عليه السلام :يا عالِمَ خَطَراتِ قُلوبِ العارِفينَ، وشاهِدَ لَحَظاتِ أَبصارِ النّاظِرينَ. (3)

الإمام الهادي عليه السلام :يا بارُّ (4)يا وَصولُ ، يا شاهِدَ كُلِّ غائِبٍ ، ويا قَريبُ غَيرَ بَعيدٍ ، ويا غالبُ غَيرَ مَغلوبٍ . (5)

الإمام المهدي عليه السلامـ في دُعاءِ أَيّامِ رَجَبٍ ـ: يا مَوصوفا بِغَيرِ كُنهٍ (6)، ومَعروفا بِغَيرِ شِبهٍ ، حادَّ كُلِّ مَحدودٍ ، وشاهِدَ كُلِّ مَشهودٍ. (7)

.


1) .الكافي: ج ۲ ص ۵۸۳ ح ۱۸ عن عمرو بن أبي المقدام .

2) .الكافي: ج ۴ ص ۷۳ ح ۳، تهذيب الأحكام: ج ۳ ص ۱۰۷ ح ۲۶۶ كلاهما عن عليّ بن رئاب، الإقبال: ج ۱ ص ۱۱۶، بحار الأنوار: ج ۹۷ ص ۳۴۲ ح ۲ .

3) .عيون أخبار الرضا: ج ۲ ص ۱۷۳ ح ۱ عن عبد السلام بن صالح الهرويّ، المجتنى: ص ۸۷ ، المصباح للكفعمي: ص ۳۹۰ وفيهما «العالمين» بدل «العارفين»، بحار الأنوار: ج ۴۹ ص ۸۳ ح ۲ .

4) .البَرُّ : العطوف على عباده ، والبَرّ والبارّ بمعنى (النهاية : ج ۱ ص ۱۱۶) .

5) .جمال الاُسبوع : ص ۱۸۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۱۸۹ ح ۱۱ .

6) .كُنْه الشيء : نهايته ، لا يكتنهه الوصف : بمعنى لا يبلغ كنهه ؛ أي غايته و قدره (الصحاح : ج ۶ ص ۲۲۴۷) .

7) .مصباح المتهجّد : ص ۸۰۴ ح ۸۶۶ ، المصباح للكفعمي : ص ۷۰۲ عن ابن عيّاش ، الإقبال : ج ۳ ص ۲۱۴ عن ابن عيّاش عن خير بن عبد اللّه و كلّها عن توقيع خرج إلى محمّد بن عثمان بن سعيد ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۳۹۳ ح ۱ .

۳۶ / ۱ ـ ۲ هو معكم أينما كنتم

۳۶ / ۱ ـ ۲هُوَ مَعَكُم أَينَما كُنتُمالكتاب«هُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الْأَرْضِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَ مَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » . (1)

«وَ مَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَ مَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَ لَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَ مَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَ لَا فِى السَّمَاءِ وَ لَا أَصْغَرَ مِن ذَ لِكَ وَ لَا أَكْبَرَ إِلَا فِى كِتَـبٍ مُّبِينٍ» . (2)

«وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » . (3)

«وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَ لَـكِن لَا تُبْصِرُونَ » . (4)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا ناصِرا غَيرَ مَنصورٍ ، يا شاهِدا غَيرَ غائِبٍ ، يا قَريبا غَيرَ بَعيدٍ . (5)

الإمام عليّ عليه السلام :إِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ عِندَ إِضمارِ كُلِّ مُضمِرٍ ، وقَولِ كُلِّ قائِلٍ ، وعَمَلِ كُلِّ عامِلٍ . (6)

الإمام الصادق عليه السلام :اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ... يا شاهِدا لا يَغيبُ، يا غالِبا غَيرَ مَغلوبٍ. (7)

.


1) .الحديد : ۴ وراجع: المجادلة : ۷ .

2) .يونس : ۶۱ .

3) .ق : ۱۶ .

4) .الواقعة : ۸۵ .

5) .المصباح للكفعمي: ص ۳۴۰ ، البلد الأمين: ص ۴۰۶ ، بحار الأنوار: ج ۹۴ ص ۳۹۰ .

6) .غرر الحكم : ح ۳۴۴۷ .

7) .مهج الدعوات: ص ۲۲۳ عن الربيع، البلد الأمين: ص ۳۸۲، العُدد القويّة: ص ۲۰۶ عن الإمام عليّ عليه السلام نحوه، بحار الأنوار: ج ۹۴ ص ۲۷۳ ح ۱ .

۳۶ / ۱ ـ ۳ هو بكلّ مكان

عنه عليه السلامـ لَمّا قالَ لَهُ ابنُ أَبِي العَوجاءِ : ذَكَرتَ يا أَبا عَبدِ اللّهِ فَأَحَلتَ عَلى غائِبٍ ـ: وَيلَكَ! كَيفَ يَكونُ غائِبا مَن هُوَ مَعَ خَلقِهِ شاهِدٌ ، وإِلَيهِم أَقرَبُ مِن حَبلِ الوَريدِ ، يَسمَعُ كَلامَهُم ويَرى أَشخاصَهُم ويَعلَمُ أَسرارَهُم . (1)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا شاهِدَ كُلِّ نَجوى ، ويا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ ، ويا شاهِدُ غَيرَ غائِبٍ . (2)

۳۶ / ۱ ـ ۳هُوَ بِكُلِّ مَكانٍالكتاب«أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَـوَ تِ وَ مَا فِى الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَـثَةٍ إِلَا هُوَ رَابِعُهُمْ وَ لَا خَمْسَةٍ إِلَا هُوَ سَادِسُهُمْ وَ لَا أَدْنَى مِن ذَ لِكَ وَ لَا أَكْثَرَ إِلَا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيمٌ » . (3)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :إِنَّ موسى لَمّا نودِيَ مِنَ الشَّجَرَةِ «اخْلَعْ نَعْلَيْكَ» (4)أَسرَعَ الإِجابَةَ ، وتابَعَ التَّلبِيَةَ ، وقالَ : إِنّي أَسمَعُ صَوتَكَ ، وأُحِسُّ وَجسَكَ ، ولا أَرى مَكانَكَ ،

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۵ ح ۳ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۲ ص ۲۵۰ ح ۲۳۲۵ ، التوحيد : ص ۲۵۴ ح ۴ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۲۰۸ ح ۲۱۸ كلّها عن عيسى بن يونس ، علل الشرائع : ص ۴۰۴ ح ۴ عن الفضل بن يونس ، الإرشاد : ج ۲ ص ۲۰۱ عن العبّاس بن عمرو الفقيمي وليس فيه «ويرى أشخاصهم» ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۳ ح ۷ .

2) .جمال الاُسبوع : ص ۱۷۸ ، المقنعة : ص ۳۲۲ عن عليّ بن رئاب عن الإمام الكاظم عليه السلام وليس فيه «ويا شاهد غير غائب» ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۱۸۸ ح ۱۱ وراجع: كامل الزيارات : ص ۴۱۷ .

3) .المجادلة : ۷ .

4) .طه : ۱۲ .

فَأَينَ أَنتَ ؟ فَقالَ : أَنا فَوقَكَ وتَحتَكَ ، وأَمامَكَ وخَلفَكَ ، ومُحيطٌ بِكَ ، وأَقرَبُ إِلَيكَ مِن نَفسِكَ . (1)

الإمام عليّ عليه السلام :إِنَّهُ لَبِكُلِّ مَكانٍ ، وفي كُلِّ حينٍ وأَوانٍ ، ومَعَ كُلِّ إِنسٍ وجانٍّ . (2)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ ... المُشاهِدِ لِجَميعِ الأَماكِنِ بِلَا انتِقالٍ إِلَيها . (3)

عنه عليه السلام :مَن زَعَمَ أَنّ إِلهَنا مَحدودٌ فَقَد جَهِلَ الخالِقَ المَعبودَ ، ومَن ذَكَرَ أَنَّ الأَماكِنَ بِهِ تُحيطُ لَزِمَتهُ الحَيرَةُ وَالتَّخليطُ ، بل هُوَ المُحيطُ بِكُلِّ مَكانٍ ، فَإن كُنتَ صادِقا أَيُّهَا المُتَكَلِّفُ لِوَصفِ الرَّحمنِ بِخِلافِ التَّنزيلِ وَالبُرهانِ فَصِف لي جَبرَئيلَ وميكائيلَ وإِسرافيلَ ، هَيهاتَ ، أَتَعجِزُ عَن صفة مَخلوقٍ مِثلِكَ وتَصِفُ الخالِقَ المَعبودَ ! وأنتَ تُدرِكُ صِفَةَ رَبِّ الهَيئَةِ وَالأدَواتِ ، فَكَيفَ مَن لَم تَأَخُذهُ سِنَةٌ ولا نَومٌ لَهُ ما فِي الأَرَضينَ وَالسَّماواتِ وما بَينَهُما وهُوَ رَبُّ العَرشِ العَظيمِ؟! (4)

الإرشادـ في ذِكرِ خَبرِ يَهودِيٍّ سَأَلَ أَبا بَكرٍ عَنِ اللّهِ تَعالى أَينَ هُوَ؟ فَقالَ لَهُ : فِي السَّماءِ عَلَى العَرشِ ـ: فَولَّى الحَبرُ مُتَعَجِّبا يَستَهزِئُ بِالإِسلامِ ، فَاستَقبَلَهُ أَميرُ المُؤمَنينَ عليه السلام فَقالَ لَهُ : يا يَهودِيُّ ، قَد عَرَفتُ ما سَأَلتَ عَنهُ وما أُجِبتَ بِهِ ، وإِنّا نَقولُ : إِنَّ اللّهَ ـ جَلَّ وعَزَّ ـ أَيَّنَ الأَينَ فَلا أَينَ لَهُ ، وجَلَّ عَن أَن يَحوِيَهُ مَكانٌ ، وهو في كُلِّ مَكانٍ بِغَيرِ مُماسَّةٍ ولا مُجاوَرَةٍ ، يُحيطُ عِلما بِما فيها ولا يَخلو شَيءٌ

.


1) .عوالي اللآلي : ج ۱ ص ۱۱۹ ح ۴۵ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۵ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۱۵ ح ۱۵ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۲ ح ۷ ، التوحيد : ص ۳۳ ح ۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۶ .

4) .حلية الأولياء : ج ۱ ص ۷۳ عن النعمان بن سعد ، جواهر المطالب : ج ۱ ص ۳۴۱ نحوه ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۴۰۹ ح ۱۷۳۷ نقلاً عن ابن إسحاق عن النعمان بن سعد .

مِنها مِن تَدبيرِهِ ، وإِنّي مُخبِرُكَ بِما جاءَ في كِتابٍ مِن كُتُبِكُم يُصَدِّقُ ما ذَكَرتُهُ لَكَ ، فَإن عَرَفتَهُ أَتُؤمِنُ بِهِ ؟ قالَ اليَهودِيُّ : نَعَم . قالَ : أَلَستُم تَجِدونَ في بَعضِ كُتُبِكُم أَنَّ موسَى بنَ عِمرانَ عليه السلام كانَ ذاتَ يَومٍ جالِسا إِذ جاءَهُ مَلَكٌ مِنَ المَشرِقِ ، فَقالَ لَهُ موسى : مِن أَينَ أَقبَلتَ ؟ قالَ : مِن عِندِ اللّهِ عز و جل، ثُمَّ جاءَهُ مَلَكٌ مِنَ المَغرِبِ فَقالَ لَهُ : مِن أَينَ جِئتَ ؟ قالَ : مِن عِندِ اللّهِ ، وجاءَهُ مَلَكٌ آخَرُ ، فَقالَ : قَد جَئتُكَ مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ مِن عِندِ اللّهِ تَعالى ، وجاءَهُ مَلَكٌ آخَرُ ، فَقالَ : قَد جِئتُكَ مِنَ الأَرضِ السّابِعَةِ السُّفلى مِن عِندِ اللّهِ عَزَّ اسمُهُ . فَقالَ موسى عليه السلام : سُبحانَ مَن لا يَخلو مِنهُ مَكانٌ ، ولا يَكونُ إِلى مَكانٍ أَقرَبَ مِن مَكانٍ . فَقالَ اليَهودِيُّ : أَشهَدُ أَنَّ هذا هُوَ الحَقُّ ، وأَنَّكَ أَحَقُّ بِمَقامِ نَبِيِّكَ مِمَّنِ استَولى عَلَيهِ . (1)

الإمام الحسين عليه السلام :قالَ أَميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أَبي طالبٍ عليه السلام في بَعضِ خُطَبِهِ : مَنِ الَّذي حَضَرَ سِبَختَ الفارِسِيَّ وهُوَ يُكَلِّمُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ؟ فَقالَ القَومُ : ما حَضَرَهُ مِنّا أَحَدٌ . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : لكِنّي كُنتُ مَعَهُ عليه السلام وقَد جاءَهُ سِبَختُ ، وكانَ رَجُلاً مِن مُلوكِ فارِسَ وكانَ ذَرِبا (2)، فَقالَ : يا مُحَمَّدُ إِلى ما تَدعو ؟

.


1) .الإرشاد : ج ۱ ص ۲۰۱ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۹۴ ح ۱۲۴ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۰۹ ح ۲ .

2) .ذرب لسانه : إذا كان حادّ اللسان لا يبالي ما قالَ (النهاية : ج ۲ ص ۱۵۶) .

قالَ : أَدعو إِلى شَهادَةِ أَن لا إِلهَ إِلَا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ وأَنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ . فَقالَ سِبَختُ : وأَينَ اللّهُ يا مُحَمَّدُ؟ قالَ : هُوَ في كُلِّ مَكانٍ مَوجودٌ بِآياتِهِ . قالَ : فَكَيفَ هُوَ ؟ فَقالَ : لا كَيفَ لَهُ ولا أَينَ ؛ لِأَنَّهُ عز و جل كَيَّفَ الكَيفَ وأَيَّنَ الأَينَ . قالَ : فَمِن أَينَ جاءَ ؟ قالَ : لا يُقالُ لَهُ : جاءَ ، وإِنَّما يُقالُ : جاءَ لِلزّائِلِ مِن مَكانٍ إِلى مَكانٍ ، ورَبُّنا لا يوصَفُ بِمَكانٍ ولا بِزَوالٍ ، بَل لَم يَزَل بِلا مَكانٍ ولا يَزالُ . فَقالَ : يا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ لَتَصِفُ رَبّا عَظيما بِلا كَيفٍ ، فَكَيفَ لي أَن أَعلَمَ أَنَّهُ أَرسَلَكَ ؟ فَلَم يَبقَ بِحَضرَتِنا ذلِكَ اليَومَ حَجَرٌ ولا مَدَرٌ ولا جَبَلٌ ولا شَجَرٌ ولا حَيَوانٌ إِلّا قالَ مَكانَهُ : أَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلّا اللّهُ وأَنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ ، وقُلتُ أَنَا أَيضا : أَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلّا اللّهُ وأَنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ . فَقالَ : يا مُحَمَّدُ مَن هذا ؟ فَقالَ : هذا خَيرُ أَهلي وأَقرَبُ الخَلقِ مِنّي ، لَحمُهُ مِن لَحمي ، ودَمُهُ مِن دَمي ، وروحُهُ مِن روحي ، وهُوَ الوَزيرُ مِنّي في حَياتي ، وَالخَليفَةُ بَعدَ وَفاتي ، كَما كانَ هارونُ مِن موسى إِلّا أَنَّهُ لا نَبيَّ بَعدي ، فَاسمَع لَهُ وأَطِع فَإِنَّهُ عَلَى الحَقِّ ،

.

ثُمَّ سَمّاهُ عَبدَ اللّهِ . (1)

الإمام الباقر عليه السلام :قَدِمَ أُسقُفُ نَجرانَ عَلى عُمَرَ بنِ الخَطّابِ فَقالَ : ... أَخبِرني أَنتَ يا عُمَرُ أَينَ اللّهُ تَعالى ؟ فَغَضِبَ عُمَرُ ، فَقالَ أَميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أنا أُجيبُكَ وسَل عَمّا شِئتَ ، كُنّا عِندَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ذاتَ يَومٍ أَتاهُ مَلَكٌ فَسَلَّمَ ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : مِن أَينَ أُرسِلتَ ؟ قالَ : مِن سَبعِ سَماواتٍ مِن عِندِ رَبّي ، ثُمَّ أَتاهُ مَلَكٌ آخَرُ فَسَلَّمَ ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : مِن أَينَ أُرسِلتَ ؟ فَقالَ : مِن سَبعِ أَرَضينَ مِن عِندِ رَبّي ، ثُمَّ أَتاهُ مَلَكٌ آخَرُ فَسَلَّمَ ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : مِن أَينَ أُرسِلتَ ؟ قالَ : مِن مَشرِقِ الشَّمسِ مِن عِندِ رَبّي ، ثُمَّ أَتاهُ مَلَكٌ آخَرُ ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : مِن أَينَ أُرسِلتَ . فَقالَ : مِن مَغرِبِ الشَّمسِ مِن عِندِ رَبّي ، فَاللّهُ هاهُنا وهاهُنا وهاهُنا فِي السَّماءِ إِلهٌ وفِي الأَرضِ إِلهٌ وهُوَ الحَكيمُ العَليمُ . (2)

عنه عليه السلام :كانَ لِرَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله صَديقانِ يَهودِيّانِ ، قَد آمَنا بِموسى رَسولِ اللّهِ ، وأَتَيا مُحَمَّدا رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَسمِعا مِنهُ ، وقَد كانا قَرَآ التَّوراةَ وصُحُفَ إِبراهيمَ وموسى عليهماالسلام ، وعَلِما عِلمَ الكُتُبِ الأُولى ، فَلَمّا قَبَضَ اللّهُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ رَسولَهُ صلى الله عليه و آله أَقبَلا يَسأَلانِ عَن صاحِبِ الأَمرِ بَعدَهُ . . . فَأَرشَدَهُما إِلى عَلِيٍّ ـ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ ـ ، فَلَمّا جاءاهُ فَنَظَرا إِلَيهِ قالَ أَحَدُهُما

.


1) .التوحيد : ص ۳۱۰ ح ۲ عن جعفر الأزهري عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۳۸ ص ۱۳۱ ح ۸۴ .

2) .خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص ۹۰ و ص ۹۲ .

لِصاحِبِهِ : إِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذي نَجِدُ صِفَتَهُ فِي التَّوراةِ أَنَّهُ وَصِيُّ هذَا النَّبِيِّ وخَليفَتُهُ وزَوجُ ابنَتِهِ وأَبُو السِّبطَينِ وَالقائِمُ بِالحَقِّ مِن بَعدِهِ . . . ثُمَّ قالا لَهُ : فَأَينَ رَبُّكَ عز و جل ؟ قالَ لَهُما عَليٌّ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ : إِن شِئتُما أَنبَأتُكُما بِالَّذي كانَ عَلى عَهدِ نَبِيِّكُما موسى عليه السلام ، وإِن شِئتُما أَنبَأتُكُما بِالَّذي كانَ عَلى عَهدِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله . قالا : أَنبِئنا بِالَّذي كانَ عَلى عَهدِ نَبِيِّنا موسى عليه السلام . قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : أَقبَلَ أَربَعَةُ أَملاكٍ : مَلَكٌ مِنَ المَشرِقِ ، ومَلَكٌ مِنَ المَغرِبِ ، ومَلَكٌ مِنَ السَّماءِ ، ومَلَكٌ مِنَ الأَرضِ، فَقالَ صاحِبُ المَشرِقِ لِصاحِبِ المَغرِبِ : مِن أَينَ أَقبَلتَ ؟ قالَ أَقبَلتُ مِن عِندِ رَبّي ، وقالَ صاحِبُ المَغرِبِ لِصاحِبِ المَشرِقِ : مِن أَينَ أَقبَلتَ ؟ قالَ : أَقبَلتُ مِن عِندِ رَبّي ، وقالَ النّازِلُ مِنَ السَّماءِ لِلخارِجِ مِنَ الأَرضِ : مِن أَينَ أَقبَلتَ ؟ قالَ : أَقبَلتُ مِن عِندِ رَبِّي ، وقالَ الخارِجُ مِنَ الأَرضِ لِلنَّازِلِ مِنَ السَّماءِ : مِن أَينَ أَقبَلتَ ؟ قالَ : أَقبَلتُ مِن عِندِ رَبِّي ، فَهذا ما كانَ عَلى عَهدِ نَبِيِّكُما موسى عليه السلام ، وأَمّا ما كانَ عَلى عَهدِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله فَذلِكَ قَولُهُ في مُحكَمِ كِتابِهِ : «مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَـثَةٍ إِلَا هُوَ رَابِعُهُمْ وَ لَا خَمْسَةٍ إِلَا هُوَ سَادِسُهُمْ وَ لَا أَدْنَى مِن ذَ لِكَ وَ لَا أَكْثَرَ إِلَا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ» الآية . (1)

.


1) .التوحيد : ص ۱۸۰ ح ۱۵ عن عبد الرحمن بن الأسود عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۲۴ ح ۲۲ .

الإمام الصادق عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى : «مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَـثَةٍ إِلَا هُوَ رَابِعُهُمْ وَ لَا خَمْسَةٍ إِلَا هُوَ سَادِسُهُمْ» قَالَ: هُوَ واحِدٌ وأَحَدِيُّ الذَّاتِ ، بائِنٌ مِن خَلقِهِ ، وبِذاكَ وَصَفَ نَفسَهُ ، وهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ مُحيطٌ بِالإِشرافِ وَالإِحاطَةِ وَالقُدرَةِ «لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِى السَّمَـوَ تِ وَ لَا فِى الْأَرْضِ وَ لَا أَصْغَرُ مِن ذَ لِكَ وَ لَا أَكْبَرُ» بِالإِحاطَةِ وَالعِلمِ لا بِالذَّاتِ ؛ لِأَنَّ الأَماكِنَ مَحدودَةٌ ، تَحويها حُدودٌ أَربَعَةٌ ، فَإِذا كانَ بِالذَّاتِ لَزِمَهَا الحَوايَةُ (1). (2)

التوحيد عن أَبي جعفر(3): سَأَلتُ أَبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام عَن قَولِ اللّهِ عز و جل «وَ هُوَ اللَّهُ فِى السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ» . قالَ : كَذلِكَ هُوَ فِي كُلِّ مَكانٍ . قُلتُ : بِذاتِهِ . قالَ : وَيحَكَ ، إِنَّ الأَماكِنَ أَقدارٌ ، فَإِذا قُلتَ : في مَكانٍ بِذاتِهِ ، لَزِمَكَ أَن تَقولَ : في أَقدارٍ وغَير ذلِكَ ، ولكِن هُوَ بائِنٌ مِن خَلقِهِ ، مُحيطٌ بِما خَلَقَ عِلما وقُدرَةً وإِحاطَةً وسُلطانا ومُلكا . (4)

الكافي عن هشام بن الحكم :قالَ أَبو شاكِرٍ الدَّيصانِيُّ : إِنَّ فِي القُرآنِ آيَةً هِيَ قَولُنا ، قُلتُ : ما هِيَ ؟ قالَ : «وَ هُوَ الَّذِى فِى السَّمَاءِ إِلَـهٌ وَ فِى الْأَرْضِ إِلَـهٌ» ، فَلَم أَدرِ بِما أُجيبُهُ ، فَحَجَجتُ فَخَبَّرتُ أَبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام ، فَقالَ : هذا كَلامُ زِنديقٍ خَبيثٍ ، إِذا

.


1) .حويتُ الشيء أحويه حِواية : إذا ضممتَه واستوليت عليه . وحوى الشيء : إذا أحاط به من جهاته (مجمع البحرين: ج ۱ ص ۴۷۸۹) .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۷ ح ۵ ، التوحيد : ص ۱۳۱ ح ۱۳ كلاهما عن ابن اُذينة ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۲۲ ح ۱۹ .

3) .قالَ الصدوق رحمه الله : أظنّه محمّد بن نعمان .

4) .التوحيد : ص ۱۳۳ ح ۱۵ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۲۳ ح ۲۰ .

۳۶ / ۲ ما لا يوصف شهوده به
۳۶ / ۲ ـ ۳ حواية الأماكن

رَجَعتَ إِلَيهِ فَقُل لَهُ : ما اسمُكَ بِالكوفَةِ ؟ فَإِنَّهُ يَقولُ : فُلانٌ ، فَقُل لَهُ : مَا اسمُكَ بِالبَصرَةِ ؟ فَإِنَّهُ يَقولُ : فُلانٌ ، فَقُل : كَذلِكَ اللّهُ رَبُّنا فِي السَّماءِ إِلهٌ ، وفِي الأَرضِ إِلهٌ ، وفِي البِحارِ إِلهٌ ، وفِي القِفارِ إِلهٌ ، وفي كُلِّ مَكانٍ إِلهٌ . قالَ : فَقَدِمتُ فَأَتَيتُ أَبا شاكِرٍ ، فَأَخبَرتُهُ ، فَقالَ : هذِهِ نُقِلَت مِنَ الحِجازِ . (1)

راجع : ج ۵ ص ۷۷ (الفصل الخامس والخمسون : القريب) .

۳۶ / ۲ما لا يُوصَفُ شُهودُهُ بِهِ۳۶ / ۲ ـ ۱حَوايَةُ الأَماكِنِالإمام عليّ عليه السلام :لا تَحويهِ الأَماكِنُ ، ولا تَضمَنُهُ الأَوقاتُ ، ولا تَحُدُّهُ الصِّفاتُ ، ولا تَأخُذُهُ السِّناتُ . (2)

عنه عليه السلام :لا كانَ في مَكانٍ فَيَجوزَ عَلَيهِ الاِنتِقالُ . (3)

عنه عليه السلامـ لَمّا قالَ لَهُ رَجُلٌ : أَينَ المَعبودُ ؟ ـ: لا يُقالُ لَهُ : أَينَ ؛ لِأَنَّهُ أَيَّنَ الأَينِيَّةَ ، ولا يُقالُ لَهُ : كَيفَ ؛ لِأَنَّهُ كَيَّفَ الكَيفيَّةَ ، ولا يُقالُ لَهُ : ما هُوَ ؛ لِأَنَّهُ خَلَقَ الماهِيَّةَ . سُبحانَهُ مِن عَظيمٍ تاهَتِ الفِطَنُ في تَيّارِ أَمواجِ عَظَمَتِهِ ، وحَصَرَتِ الأَلبابُ عَن ذِكرِ أَزلِيَّتِهِ ،

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۸ ح ۱۰ ، التوحيد : ص ۱۳۳ ح ۱۶ وليس فيه «وفي القفار إله» ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۲۳ ح ۲۱ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۹ ح ۴ عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۳۰۸ ح ۲ عن عبد اللّه بن يونس عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلاموفيه «لا تصحبه» بدل «لا تضمنه» ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۵ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۰۶ ح ۹۰ .

وتحَيََّرَتِ العُقولُ في أَفلاكِ مَلَكوتِهِ . (1)

عنه عليه السلام :من قالَ : أَينَ ، فَقَد غَيّاهُ . (2)

عنه عليه السلامـ لَمّا قيلَ لَهُ : أَينَ كانَ رَبُّنا قَبلَ أَن يَخلُقَ سَماءً وأَرضا ؟ ـ: «أَينَ» سُؤالٌ عَن مَكانٍ، وكانَ اللّهُ ولا مَكانَ . (3)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَنتَ الَّذي لا يَحويكَ مَكانٌ . (4)

علل الشرائع عن ثابت بن دينار :سَأَلتُ زَينَ العابِدينَ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبي طالِبٍ عليه السلام عَنِ اللّهِ ـ جَلَّ جَلالُهُ ـ هَل يُوصَفُ بِمَكانٍ ؟ فَقالَ : تَعالى عَن ذلِكَ . قُلتُ : فَلِمَ أَسرى بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله إِلَى السَّماءِ ؟ قالَ : لِيُرِيَهُ مَلَكوتَ السَّماواتِ وما فيها مِن عَجائِبِ صُنعِهِ وبَدائِعِ خَلقِهِ . قُلتُ : فَقَولُ اللّهِ عز و جل : «ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى » (5)قالَ : ذاكَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ؛ دَنا مِن حُجُبِ النّورِ فَرَأَى مَلَكوتَ السَّماواتِ ، ثُمَّ تَدَلّى صلى الله عليه و آله فَنَظَرَ مِن تَحتِهِ إِلى مَلَكوتِ الأَرضِ حَتّى ظَنَّ أَنَّهُ فِي القُربِ مِنَ الأَرضِ

.


1) .روضة الواعظين : ص ۴۶ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۹۷ ح ۲۴ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام ، تحف العقول : ص ۶۳ وفيه «بوّأه» بدل «غيّاه» ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۳۶ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۹۰ ح ۵ ، التوحيد : ص ۱۷۵ ح ۴ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص ۸۸ ، تفسير التبيان : ج ۱۰ ص ۳۴۴ ، الأمالي للسيّـد المرتضى : ج ۱ ص ۱۰۳ ، مجمع البيان : ج ۱۰ ص ۷۳۹ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۲۶ ح ۲۴ .

4) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۸۶ الدعاء ۴۷ .

5) .النجم : ۸ و ۹ .

كَقابِ قَوسَينِ أَو أَدنى . (1)

من لا يحضره الفقيه عن زيد بن عليّ :سَأَلتُ أَبي سَيِّدَ العابِدينَ عليه السلام فَقُلتُ لَهُ ... : يا أَبَه ، أَلَيسَ اللّهُ ـ جَلَّ ذِكرُهُ ـ لا يوصَفُ بِمَكانٍ ؟ فَقالَ : بَلى ، تَعالَى اللّهُ عَن ذلِكَ عُلُوّا كَبيرا . قُلتُ : فَما مَعنى قَولِ موسى عليه السلام لِرَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله : اِرجِع إِلى رَبِّكَ ؟ فَقالَ : مَعناهُ مَعنى قَولِ إِبراهيمَ عليه السلام : «إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّى سَيَهْدِينِ » (2)ومَعنى قَولِ موسى عليه السلام : «وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى » (3)ومَعنى قَولِهِ عز و جل : «فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ» (4)، يَعني : حُجّوا إِلى بَيتِ اللّهِ . يا بُنَيَّ إِنَّ الكَعبَةَ بَيتُ اللّهِ فَمَن حَجَّ بَيتَ اللّهِ فَقَد قَصَدَ إِلَى اللّهِ ، وَالمَساجِدَ بُيوتُ اللّهِ ، فَمَن سَعى إِلَيها فَقَد سَعى إِلَى اللّهِ وقَصَدَ إِلَيهِ ، وَالمُصَلّي ما دامَ في صَلاتِهِ فَهُوَ واقِفٌ بَينَ يَدَيِ اللّهِ عز و جل ؛ فَإِنَّ للّهِِ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ بِقاعا في سَماواتِهِ ، فَمَن عُرِجَ بِهِ إِلى بُقعَةٍ مِنها فَقَد عُرِجَ بِهِ إِلَيهِ أَلا تَسمَعُ اللّهَ عز و جل يَقولُ : «تَعْرُجُ الْمَلَـئِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ» (5)ويَقولُ عز و جل : «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّــلِحُ يَرْفَعُهُ» (6). (7)

.


1) .علل الشرائع : ص ۱۳۱ ح ۱ ، الأمالي للصدوق : ص ۲۱۳ ح ۲۳۸ ، روضة الواعظين : ص ۷۰ وفيه «سُئل عليّ بن الحسين عليهماالسلام . . . » ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۱۴ ح ۸ .

2) .الصافّات : ۹۹ .

3) .طه : ۸۴ .

4) .الذاريات : ۵۰ .

5) .المعارج : ۴ .

6) .فاطر : ۱۰ .

7) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۱۹۸ ح ۶۰۳ ، التوحيد : ص ۱۷۷ ح ۸ ، علل الشرائع : ص ۱۳۳ ح ۱ ، الأمالي للصدوق: ص ۵۴۴ ح ۷۲۷ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۲۱ ح ۱۷ .

الكافي عن زرارة :قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام : أَكانَ اللّهُ ولا شَيءَ ؟ قالَ : نَعَم ، كانَ ولا شَيءَ . قُلتُ : فَأَينَ كانَ يَكونُ ؟ وكانَ مُتَّكِئَا فَاستَوى جالِسا ، وقالَ : أَحَلتَ يا زُرارَةُ ، وسَأَلتَ عَنِ المَكانِ إِذ لا مَكانَ . (1)

الإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ يَهودِيّا يُقالُ لَهُ : سِبَختُ ، جاءَ إِلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ : يا رَسولَ اللّهِ ، جِئتُ أَسأَ لُكَ عَن رَبِّكَ ، فَإِن أَنتَ أَجَبتَني عَمّا أَسأَ لُكَ عَنهُ وإِلّا رَجَعتُ . قالَ : سَل عَمّا شِئتَ . قالَ : أَينَ رَبُّكَ ؟ قالَ : هُوَ في كُلِّ مَكانٍ ولَيسَ في شَيءٍ مِنَ المَكانِ المَحدودِ . قالَ : وكَيفَ هُوَ ؟ قالَ : وكَيفَ أَصِفُ رَبّي بِالكَيفِ وَالكَيفُ مَخلوقٌ ، وَاللّهُ لا يوصَفُ بِخَلقِهِ . (2)

عنه عليه السلامـ لَمّا سَأَلَهُ ابنُ أَبِي العَوجاءِ : أَهُوَ في كُلِّ مَكانٍ ؟ أَلَيسَ إِذا كانَ في السَّماءِ كَيفَ يَكونُ فِي الأَرضِ ، وإِذا كانَ فِي الأَرضِ كَيفَ يَكونُ فِي السَّماءِ ؟! ـ: إِنَّما

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۹۰ ح ۷ ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۶۰ ح ۹۵ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۹۴ ح ۹ ، التوحيد : ص ۳۱۰ ح ۱ نحوه ، بصائر الدرجات : ص ۵۰۱ ح ۱ كلّها عن عبد الأعلى مولى آل سام ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۳۲ ح ۳۶ .

وَصَفتَ المَخلوقَ الَّذي إِذَا انتَقَلَ عَن مَكانٍ اِشتَغَلَ بِهِ مَكانٌ وخَلا مِنهُ مَكانٌ ؛ فَلا يَدري فِي المَكانٍ الَّذي صارَ إِلَيهِ ما يَحدُثُ في المَكانِ الَّذي كانَ فيهِ ، فَأَمَّا اللّهُ العَظيمُ الشَّأنُ المَلِكُ الدَّيّانُ فَلا يَخلو مِنهُ مَكانٌ ، ولا يَشتَغِلُ بِهِ مَكانٌ ، ولا يَكونُ إِلى مَكانٍ أَقرَبَ مِنهُ إِلى مَكانٍ . (1)

الإمام الكاظم عليه السلام :لا تُحيطُ بِهِ الأَقطارُ ، ولا يَحويهِ مَكانٌ ، ولا تُدرِكُهُ الأَبصارُ وهُوَ يُدرِكُ الأَبصارَ ، وهُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ . (2)

عنه عليه السلامـ لَمّا قيلَ لَهُ : لِأَيِّ عِلَّةٍ عَرَجَ اللّهُ بِنَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله إِلَى السَّماءِ ، ومِنها إِلى سِدرَةِ المُنتَهى ، ومِنهُما إِلى حُجُبِ النّورِ ، وخاطَبَهُ وناجاهُ هُناكَ وَاللّهُ لا يُوصَفُ بِمَكانٍ ؟ قال ـ : إِنَّ اللّهَ ـتَبارَكَ وتَعالى ـ لا يوصَفُ بِمَكانٍ ولا يَجري عَلَيهِ زَمانٌ ، ولكِنَّهُ عز و جل أَرادَ أَن يُشَرِّفَ بِهِ مَلائِكَتَهُ وسُكّانَ سَماواتِهِ ويُكرِمَهُم بِمُشاهَدَتِهِ ، ويُرِيَهُ مِن عَجائِبِ عَظَمَتِهِ ما يُخبِرُ بِهِ بَعدَ هُبوطِهِ ، ولَيسَ ذلِكَ عَلى ما يَقولُ المُشَبِّهونَ ، سُبحانَ اللّهِ وتَعالى عَمّا يُشرِكونَ . (3)

عنه عليه السلام :إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ كانَ لَم يَزَل بِلا زَمانٍ ولا مَكانٍ ، وهُوَ الآنَ

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۶ ح ۳ ، التوحيد : ص ۲۵۴ ح ۴ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۲۰۸ ح ۲۱۸ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۲ ص ۲۵۰ ح ۲۳۲۵ نحوه وكلّها عن عيسى بن يونس ، علل الشرائع : ص ۴۰۴ ح ۴ ، الأمالي للصدوق : ص ۷۱۵ ح ۹۸۵ كلاهما عن الفضل بن يونس نحوه ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۴ ح ۷ .

2) .التوحيد : ص ۷۶ ح ۳۲ ، روضة الواعظين : ص ۴۴ كلاهما عن محمّد بن أبي عمير ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۹۶ ح ۲۳ .

3) .التوحيد : ص ۱۷۵ ح ۵ ، علل الشرائع : ص ۱۳۲ ح ۲ وفيه «عمّا يصفون» بدل «عمّا يشركون» وكلاهما عن يونس بن عبد الرحمن ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۱۵ ح ۱۰ .

كَما كانَ لا يَخلو مِنهُ مَكانٌ ، ولا يَشغَلُ بِهِ مَكانٌ ، ولا يَحُلُّ في مَكانٍ . (1)

الإمام الرضا عليه السلام :إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ لا يوصَفُ بِمَكانٍ ، ولا يُدرَكُ بِالأَبصارِ وَالأَوهامِ . (2)

معاني الأخبار عن الحسن بن فضّال :سَأَلتُ الرِّضا عَلِيَّ بنَ موسى عليهماالسلامعَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «كَلَا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَـئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ » (3)فَقالَ : إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ لا يوصَفُ بِمَكانٍ يَحُلُّ فيهِ فَيُحجَبَ عَنهُ فيهِ عِبادُهُ ، ولكِنَّهُ عز و جليَعني أَنَّهُم عَن ثَواب رَبِّهِم مَحجوبونَ . وسَأَلتُهُ عَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «وَ جَاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » (4)، فَقالَ : إِنَّ اللّهَ عز و جل لا يوصَفُ بِالمَجيءِ وَالذَّهابِ ، تَعالى عَنِ الاِنتِقالِ ، إِنَّما يَعني بِذلِكَ : وجاءَ أَمرُ رَبِّكَ وَالمَلَك صَفّا صَفّا . وسَأَلتُهُ عَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «هَلْ يَنظُرُونَ إِلَا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِى ظُـلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَـئِكَةُ» (5)قالَ : يَقولُ : هَل يَنظُرونَ إِلّا أَن يَأتِيَهُمُ اللّهُ بِالمَلائِكَةِ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وهكَذا نَزَلَت . (6)

.


1) .التوحيد : ص ۱۷۸ ح ۱۲ عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۲۷ ح ۲۷ .

2) .عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۱۶ ح ۳ ، التوحيد: ص ۱۱۸ ح ۲۱ ، الأمالي للصدوق: ص ۵۴۶ ح ۷۲۸ ، الاحتجاج: ج ۲ ص ۳۸۱ ح ۲۸۶ كلّها عن عبد السلام بن صالح الهروي ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۲ ح ۶ .

3) .المطفّفين : ۱۵ .

4) .الفجر : ۲۲ .

5) .البقرة : ۲۱۰ .

6) .معاني الأخبار : ص ۱۳ ح ۳ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۲۵ ح ۱۹ ، التوحيد : ص ۱۶۲ ح ۱ وص ۱۶۳ ح ۱ ، الاحتجاج: ج ۲ ص ۳۸۸ ح ۲۹۶ وص ۳۸۹ ح ۲۹۷ و۲۹۸ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۱۹ ح ۱۵ .

۳۶ / ۲ ـ ۴ الولوج في الأشياء

۳۶ / ۲ ـ ۲الوُلوجُ فِي الأَشياءِالإمام عليّ عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ فِي التَّوحيدِ ـ: لا أَنَّ الأَشياءَ تَحويهِ فَتُقِلَّهُ أَو تُهوِيَهُ ، أَو أَنَّ شَيئا يَحمِلُهُ فَيُميلَهُ أَو يُعَدِّلَهُ ، لَيسَ فِي الأَشياءِ بِوالِجٍ ، ولا عَنها بِخارِجٍ . (1)

عنه عليه السلام :لَم يَحلُل فيهَا [الأَشياء] فَيُقالَ : هُوَ فيها كائِنٌ ، ولَم يَن ءَ عَنها فَيُقالَ : هُوَ مِنها بائِنٌ . (2)

عنه عليه السلام :فِي الأَشياءِ كُلِّها غَيرُ مُتَمازِجٍ بِها ، ولا بائِنٌ مِنها . (3)

عنه عليه السلام :فارَقَ الأَشياءَ لا عَلَى اختِلافِ الأَماكِنِ ، ويَكونُ فيها لا عَلى وَجهِ المُمازَجَةِ . (4)

عنه عليه السلام :مَن قالَ : عَلامَ ؟ فَقَد أَخلى مِنهُ ، ومَن قالَ : فيمَ ؟ فَقَد ضَمَّنَهُ . (5)

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۷۷ ح ۱۱۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۱۲ ح ۱۴ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، التوحيد : ص ۴۲ ح ۳ عن الحصين ن عبدالرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام وص ۷۹ ح ۳۴ عن مسلم بن أوس ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۹ ح ۳۷ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۸ ح ۴ عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۳۰۸ ح ۲ عن عبد اللّه بن يونس عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۴ ح ۳۴ .

4) .الكافي : ج ۸ ص ۱۸ ح ۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، تحف العقول : ص ۹۲ ، التوحيد : ص ۷۳ ح ۲۷ ، الأمالي للصدوق : ص ۳۹۹ ح ۵۱۵ كلاهما عن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقر عن آبائه عنه عليهم السلام وفيهما «تمكّن منها» بدل «يكون فيها» ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۲۱ ح ۱ .

5) .التوحيد : ص ۵۸ ح ۱۵ عن حمّاد بن عمرو النصيبي ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۸۶ ح ۱۸ .

عنه عليه السلام :البائِنُ لا بِتَراخي مَسافَةٍ . (1)

عنه عليه السلام :بانَ مِنَ الأَشياءِ بِالقَهرِ لَها وَالقُدرَةِ عَلَيها ، وبانَتِ الأَشياءُ مِنهُ بِالخُضوعِ لَهُ وَالرُّجوعِ إِلَيهِ . (2)

الإمام الحسين عليه السلامـ في صِفَةِ اللّهِ جَلَّ وعَلا ـ: هُوَ فِي الأَشياءِ كائِنٌ لا كَينونَةَ مَحظورٍ بِها عَلَيهِ ، ومِنَ الأَشياءِ بائِنٌ لا بَينونَةَ غائِبٍ عَنها ، لَيسَ بِقادِرٍ مَن قارَنَهُ ضِدٌّ ، أَو ساواهُ نِدٌّ ، لَيسَ عَنِ الدَّهرِ قِدَمُهُ ، ولا بِالنّاحِيَةِ أَمَمُهُ ، احتَجَبَ عَنِ العُقولِ ، كَمَا احتَجَبَ عَنِ الأَبصارِ ، وعَمَّن فِي السَّماءِ احتِجابُهُ كَمَن فِي الأَرضِ ، قُربُهُ كَرامَتُهُ ، وبُعدُهُ إِهانَتُهُ . (3)

الإمام الصادق عليه السلام :لا خَلقُهُ فيهِ ، ولا هُوَ فِي خَلقِهِ . (4)

عنه عليه السلام :إِنَّ اللّهَ خِلوٌ مِن خَلقِهِ وخَلقُهُ خِلوٌ مِنهُ ، وكُلُّ ما وَقَعَ عَلَيهِ اِسمُ شَيءٍ ما خَلا اللّهَ فَهُوَ مَخلوقٌ وَاللّهُ خالِقُ كُلِّ شَيءٍ ، تَبارَكَ الَّذي لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ . (5)

عنه عليه السلام :هُوَ . . . بائِنٌ مِن خَلقِهِ . (6)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۵۶ ح ۱۴ عن فتح بن يزيد الجرجاني عن الإمام الرضا عليه السلام وفيه «لا ببراح» بدل «لا بتراخي» وص ۳۰۸ ح ۲ عن عبد اللّه بن يونس عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام وفيه «بائن لا بمسافة» ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۸۵ ح ۱۷ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ .

3) .تحف العقول: ص ۲۴۴ ، بحار الأنوار: ج ۴ ص ۳۰۱ ح ۲۹ .

4) .التوحيد : ص ۵۸ ح ۱۵ عن حمّاد بن عمرو النصيبي ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۸۶ ح ۱۸ .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۸۲ ح ۴ عن زرارة وح ۳ عن الإمام الباقر عليه السلام وص ۸۳ ح ۵ عن خيثمة عن الإمام الباقر عليه السلام وليس فيهما ذيله ، التوحيد : ص ۱۰۵ ح ۳ عن زرارة وح ۴ عن خيثمة عن الإمام الباقر عليه السلام وص ۱۰۶ ح ۵ عن الإمام الباقر عليه السلام وليس فيهما ذيله ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۶۳ ح ۲۰ .

6) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۷ ح ۵ ، التوحيد : ص ۱۳۱ ح ۱۳ كلاهما عن عمر بن اُذينة وص ۱۳۳ ح ۱۵ عن محمّد بن نعمان وص ۲۴۸ ح ۱ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۱۹۹ ح ۲۱۳ كلاهما عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۳۰ ح ۳۵ .

۳۶ / ۵ حكمة رفع اليدين في الدّعاء

تعليق :يثبت أَميرالمؤمنين علي عليه السلام في بعض المواضع البينونة بين الخالق والمخلوق ، وينفيها في مواضع أُخرى ، والمراد من البينونة إِثبات التباين الذاتي والوصفيّ ، يعني أَنّه ليس هناك أَي صفة من صفات الذات الإلهية تشبه صفة المخلوقات ، فاللّه سبحانه قاهر قادر ذاتا ، والمخلوقات خاضعة فقيرة عاجزة ذاتا ، والمراد غير الصحيح من البينونة هو البينونة المكانية ؛ لأَنّ اللّه تعالى ليس له مكان ، حتّى يصبح بائنا عن مخلوقاته من حيث المكان ؛ لأَنّ المكان من صفات المخلوقات ، وما جاء في بعض العبارات من صفة المكان ؛ فإنّه يعني إِحاطة علمه بالمكان ولا يعني حلوله فيه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .

۳۶ / ۳حِكمَةُ رَفعِ اليَدَينِ فِي الدُّعاءِالإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام: إِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام قالَ : إِذا فَرَغَ أَحَدُكُم مِنَ الصَّلاةِ فَليَرفَع يَدَيهِ إِلَى السَّماءِ وليَنصَب فِي الدُّعاءِ ، فَقالَ عَبدُ اللّهِ بنُ سَبَأ : يا أَميرَ المُؤمِنينَ ، ألَيسَ اللّهُ في كُلِّ مَكانٍ ؟ فَقالَ : بَلى . قالَ : فَلِمَ يَرفَعُ يَدَيهِ إِلَى السَّماءِ ؟ قالَ : أَما تَقَرَأُ فِي القُرآنِ «وَ فِى السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَ مَا تُوعَدُونَ» (1)فَمِن أَينَ يُطلَبُ الرِّزقُ إِلّا مِن مَوضِعِهِ ، ومَوضِعُ الرِّزقِ وما وَعَدَ اللّهُ السَّماءُ . (2)

.


1) .الذاريات : ۲۲ .

2) .تهذيب الأحكام : ج ۲ ص ۳۲۲ ح ۱۳۱۵ عن أبي بصير ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۳۲۵ ح ۹۵۵ ، الخصال: ص۶۲۸ ح۱۰ عن أبيبصير ومحمّد بن مسلم، تحف العقول: ص۱۱۸، بحارالأنوار: ج۱۰ ص۱۰۷ ح۱.

الإمام الصادق عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ : مَا الفَرقُ بَينَ أَن تَرفَعوا أَيدِيَكُم إِلَى السَّماءِ وبَينَ أَن تَخفِضوها نَحوَ الأَرضِ ؟ قال ـ: ذلِكَ في عِلمِهِ وإِحاطَتِهِ وقُدرَتِهِ سَواءٌ ، ولكِنَّهُ عز و جلأَمرَ أَولِيائَهُ وعِبادَهُ بِرَفعِ أَيديهِم إِلَى السَّماءِ نَحوَ العَرشِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعدِنَ الرِّزقِ ، فَثَبَّتنا ما ثَبَّتَهُ القُرآنُ وَالأَخبارُ عَنِ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله حينَ قالَ : اِرفَعوا أَيدِيَكُم إِلَى اللّهِ عز و جل . وهذا يُجمِعُ عَلَيهِ فِرَقُ الأُمَّةِ كُلُّها . (1)

.


1) .التوحيد : ص ۲۴۸ ح ۱ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۱۹۹ ح ۲۱۳ كلاهما عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۳۱ ح ۳۵ .

الفصل السابع والثلاثون: الصّادق

الصّادق لغة
الصّادق في القرآن والحديث

الفصل السابع والثلاثون: الصّادقالصَّادق لغةً«الصَّادق» اسم فاعل من مادّة «صدق» وهو يدلّ على قوّة في الشيء قولاً وغيره ، من ذلك الصدق: خلاف الكذب ، سمّي لقوّته في نفسه ؛ ولأَنّ الكذب لا قوّة له ، وهو باطل ، وأَصل هذا من قولهم شيء صدق ، أَي: صُلب (1).

الصَّادق في القرآن والحديثوردت مشتقّات مادّة «صدق» منسوبة إِلى اللّه تعالى في القرآن الكريم اثنتي عشرة مرّة (2)، ووُصف اللّه سبحانه في هذه الآيات بالصدق في القول والحديث حينا ، وبالصدق في الوعد حينا آخر ، وبالصدق مطلقا حينا ثالثا. وينبغي أَن نقول في وجه المناسبة بين صدق اللّه في الكلام والوعد وبين المعنى اللغويّ للصدق ، أَي : القوّة : واللّه تعالى لقوّة كلامه ووعده صادق الكلام وصادق

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۳ ص ۳۳۹ .

2) .راجع : آل عمران: ۹۵ ، ۱۵۲ والنساء : ۸۷ ، ۱۲۲ والأنعام : ۱۱۵، ۱۴۶ والأنبياء : ۹ والأحزاب: ۲۲ والزمر : ۷۴ والأحقاف : ۱۶ والفتح: ۲۷ والذاريات : ۵ .

۳۷ / ۱ أصدق الصّادقين

الوعد ، أَي : إِنّ كلامه مطابق للواقع ، لا كذب فيه وهو لا يخلف الميعاد ، بل هو أَصدق الصادقين ؛ لأَنّه أَقوى الأَقوياء وكلّ قوّة منه تعالى .

۳۷ / ۱أصدَقُ الصَّادِقينَالكتاب«وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً» . (1)

«وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا» . (2)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ بِاسمِكَ... يا أَحكَمَ الحاكِمينَ، يا أَعدَلَ العادِلينَ، يا أَصدَقَ الصّادِقينَ. (3)

الإمام الصادق عليه السلام :يا مَن يَحكُمُ ما يَشاءُ ويَفعَلُ ما يُريدُ... يا أَصدَقَ الصّادِقينَ، ويا أَرحَمَ الرّاحِمينَ. (4)

الإمام عليّ عليه السلامـ في أَبياتٍ نُسِبَت إِلَيهِ ـ: ولا تَبخَسَنَّهُ (5)حَقَّهُ وَاردُدِ الوَرى إِلَيهِ فَإِنَّ اللّهَ أَصدَقُ قائِلِ (6)

.


1) .النساء : ۱۲۲ .

2) .النساء: ۸۷ .

3) .المصباح للكفعمي : ص ۳۳۸، البلد الأمين: ص ۴۰۴، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۸۷ .

4) .مصباح المتهجّد: ص ۷۸۶ ح ۸۵۵، المزار الكبير: ص ۴۷۹ كلاهما عن عبد اللّه بن سنان، بحار الأنوار : ج ۱۰۱ ص ۳۰۷ ح ۴ .

5) .بَخَسَهُ حَقَّه : أنقصه (الصحاح : ج ۳ ص ۹۰۷).

6) .بحار الأنوار : ج ۳۴ ص ۴۳۳ ح ۷۶ عن أبي الجيش المظفّر البلخي بإسناده .

۳۷ / ۲ صادق الوعد

۳۷ / ۲صادِقُ الوَعدِالكتاب«وَ قَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَـمِلِينَ» . (1)

«ثُمَّ صَدَقْنَـهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَـهُمْ وَ مَن نَّشَاءُ وَ أَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ» . (2)

«وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَـزَعْتُمْ فِى الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْاخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ». (3)

«لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّءْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَ لِكَ فَتْحًا قَرِيبًا» . (4)

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ باعِثَ الحَمدِ، ووارِثَ الحَمدِ، وبَديعَ الحَمدِ، ومُبتَدِعَ الحَمدِ، ووافِيَ العَهدِ، وصادِقَ الوَعدِ، وعَزيزَ الجُندِ، قَديمَ المَجدِ. (5)

بحار الأنوارـ فِي الدُّعاءِ عِندَ قَبرِ الحُسَينِ عليه السلام ـ: الحَمدُ للّهِِ النّافِذِ أَمرُهُ، الصّادِقِ وَعدُهُ، لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ، وهُوَ السَّميعُ العَليمُ. (6)

.


1) .الزمر: ۷۴ .

2) .الأنبياء : ۹ .

3) .آل عمران: ۱۵۲ .

4) .الفتح: ۲۷ .

5) .مهج الدعوات : ص ۱۸۷ عن معاوية بن وهب عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، الإقبال: ج ۲ ص ۱۸۳، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۱۱ ح ۴۱ .

6) .بحار الأنوار : ج ۱۰۱ ص ۲۵۳ ح ۳۹ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي .

۳۷ / ۳ صادق الكلام

۳۷ / ۳صادِقُ الكَلامِالكتاب«وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» . (1)

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ مُقسِطَ (2)المِيزانِ، رَفيعَ المَكانِ، قاضِيَ البُرهانِ، صادِقَ الكَلامِ، ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ. (3)

.


1) .الأنعام : ۱۱۵ .

2) .المُقْسِطُ : العادل (النهاية: ج ۴ ص ۶۰) .

3) .الدروع الواقية: ص ۱۷۹، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۱۹۰ ح ۳ .

الفصل الثامن والثلاثون: الصّمد

الصّمد لغة
الصّمد في القرآن والحديث

الفصل الثامن والثلاثون: الصّمدالصَّمد لغةً«الصَّمد» صفة مشبهة من مادّة «صمد» . وله معنيان : أَحدهما: القصد ، والآخر : الصلابة في الشيء (1). إِنّ إِطلاق اسم «الصَّمد» على اللّه سبحانه في ضوء المعنى الأَوّل يعود إِلى أَنّ اللّه هو السيّد المصمود إِليه في الحوائج ، وفي ضوء المعنى الثاني يعود إِلى أَنّ اللّه هو الذي لا جوف له ، والقصد من «لا جوف له» خلوّه من النقص ، ومن هنا فصمديّته تعالى تعني أَنّه الوجود المطلق ، ولا سبيل للنقص إِلى ذاته المقدّسة ، وعلى هذا الأَساس ، لا يصحّ إِشكال المرحوم الكلينيّ الذي يستلزم تفسيره الثاني ، أَي فيه تشبيه الخالق بالمخلوق (2).

الصَّمد في القرآن والحديثلقد وردت صفة «الصَّمد» مرّةً واحدةً في القرآن الكريم (3)، وقد فَسّرت الأَحاديث

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۳ ص ۳۰۹ .

2) .راجع : الكافي : ج ۱ ص ۱۲۴ .

3) .راجع : الإخلاص : ۲ .

۳۸ / ۱ الصّمد الّذي لا جوف له

صفة «الصَّمد» بكلا المعنيين المذكورين في البحث اللغويّ. وتشير بعض التعابير مثل «السَّيِّدُ المَصمودُ إِلَيهِ فِي القَليلِ وَالكَثيرِ» (1)إِلى المعنى الأَوّل ، وبعضها يشير إِلى المعنى الثاني نحو: «الصَّمَدُ الَّذي لا جَوفَ لُهُ» (2)، والملاحظة اللافتة للنظر في الأَحاديث هي أَنّ صفات سلبيّة عديدة قد تُطرح في تفسير الصَّمد أَحيانا ، وهذا اللون من التفسير هو من لوازم المعنى الثاني للصَّمد ؛ ذلك أَنّ الكمال المطلق للّه يقتضي أَن نسلب منه جميع النقائص .

۳۸ / ۱الصَّمَدُ الّذي لا جَوفَ لَهُرسول اللّه صلى الله عليه و آله :الصَّمَدُ الَّذي لا جَوفَ لَهُ . (3)

الإمام الحسين عليه السلام :الصَّمَدُ : الَّذي لا جَوفَ لَهُ، وَالصَّمَدُ: الَّذي بِهِ اِنتَهى سُؤدَدُهُ، وَالصَّمَدُ: الَّذي لا يَأكُلُ ولا يَشرَبُ ، وَالصَّمَدُ : الَّذي لا يَنامُ ، وَالصَّمَدُ الَّذي لَم يَزَل ولا يَزالُ . (4)

الإمام الصادق عليه السلامـ لَمّا قيلَ لَهُ : مَا الصَّمَدُ؟ قالَ ـ: الَّذي لَيسَ بِمُجَوَّفٍ . (5)

راجع : ص ۳۴۳ ح ۴۹۰۲ .

.


1) .راجع : ص ۳۱۳ ح ۴۸۰۹ .

2) .راجع : ص ۳۱۲ ح ۴۸۰۴ .

3) .المعجم الكبير : ج ۲ ص ۲۲ ح ۱۱۶۲ عن بريدة ، كنز العمّال : ج ۲ ص ۱۵ ح ۲۹۵۲ ؛ معاني الأخبار : ص ۶ ح ۱ ، التوحيد : ص ۹۳ ح ۷ كلاهما عن الربيع بن مسلم عن الإمام الكاظم عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۲۶ .

4) .معاني الأخبار : ج ۷ ص ۳ عن وهب بن وهب القرشي عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، التوحيد : ص ۹۰ ح ۳ عن الإمام الباقر عن أبيه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۲۳ ح ۱۲ .

5) .التوحيد : ص ۹۳ ح ۸ عن محمّد بن مسلم ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۲۰ ح ۹ .

۳۸ / ۲ الصّمد القائم بنفسه
۳۸ / ۳ الصّمد الّذي يصمد إليه كلّ شيء

۳۸ / ۲الصَّمَدُ القائِمُ بِنَفسِهِالإمام الباقر عليه السلام :كانَ مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ رضى الله عنه يَقولُ : الصَّمَدُ القائِمُ بِنَفسِهِ الغَنِيُّ عَن غَيرِهِ ، وقالَ غَيرُهُ : الصَّمَدُ المُتَعالي عَنِ الكَونِ وَالفَسادِ ، وَالصَّمَدُ الَّذي لا يُوصَفُ بِالتَّغايُرِ . (1)

۳۸ / ۳الصَّمَدُ الّذي يَصمدُ إلَيهِ كُلُّ شَيءٍالإمام الباقر عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَن شَيءٍ مِنَ التَّوحيدِ ـ: إِنَّ اللّهَ تَبارَكَت أَسماؤُهُ الَّتي يُدعى بِها ، وتَعالى في عُلُوِّ كُنهِهِ ، واحِدٌ تَوَحَّدَ بِالتَّوحيدِ في تَوَحُّدِهِ ، ثُمَّ أَجراهُ عَلى خَلقِهِ ، فَهُوَ واحِدٌ صَمَدٌ قُدّوسٌ ، يَعبُدُهُ كُلُّ شَيءٍ ، ويَصمُدُ إِلَيهِ كُلُّ شَيءٍ ، ووَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلما . (2)

الإمام الجواد عليه السلامـ لَمّا قيلَ لَهُ : مَا الصَّمَدُ ؟ قالَ ـ: السَّيِّدُ المَصمودُ إِلَيهِ فِي القَليلِ وَالكَثيرِ . (3)

.


1) .التوحيد : ص ۹۰ ح ۳ ، معاني الأخبار : ص ۷ ح ۳ عن وهب بن وهب القرشي عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۲۳ ح ۱۲ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۳ ح ۲ ، التوحيد : ص ۹۴ ح ۹ وص ۱۳۶ ح ۷ ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۷۶ ح ۸۲۸ كلاهما نحوه وكلّها عن جابر بن يزيد الجعفي ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۲۰ ح ۱۰ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۳ ح ۱ ، التوحيد : ص ۹۴ ح ۱۰ ، معاني الأخبار : ص ۶ ح ۲ كلّها عن داوود بن القاسم الجعفري ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۲۰ ح ۸ .

۳۸ / ۴ الصّمد السّيّد المطاع
۳۸ / ۵ الصّمد من اجتمع فيه الصفات السّلبيّة

۳۸ / ۴الصَّمَدُ السَّيِّدُ المُطاعُالإمام الباقر عليه السلام :الصَّمَدُ : السَّيِّدُ المُطاعُ ، الَّذي لَيسَ فَوقَهُ آمِرٌ وناهٍ . (1)

۳۸ / ۵الصَّمَدُ مَن اجتَمَعَ فيهِ الصِفاتُ السَّلبِيَّةُسنن الترمذي عن اُبيّ بن كعب :إِنَّ المُشرِكينَ قالوا لِرَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله : اِنسِب لَنا رَبَّكَ ، فَأَنزَلَ اللّهُ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ » (2)فَالصَّمَدُ : الَّذي لَم يَلِد ولَم يُولَد ؛ لِأَنَّهُ لَيسَ شَيءٌ يُولَدُ إِلّا سَيَموتُ ، ولا شَيءٌ يَموتُ إِلّا سَيورَثُ ، وإِنَّ اللّهَ عز و جللا يَموتُ ولا يورَثُ «وَ لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَد » . (3)قالَ : لَم يَكُن لَهُ شَبيهٌ ولا عَدلٌ ولَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ . (4)

الإمام عليّ عليه السلام :تَأويلُ الصَّمَدِ لا اسمٌ ولا جِسمٌ ، ولا مِثلٌ ولا شِبهٌ ، ولا صورَةٌ ولا تِمثالٌ ، ولا حَدٌّ ولا مَحدودٌ ، ولا مَوضِعٌ ولا مَكانٌ ، ولا كَيفٌ ولا أَينٌ ، ولا هُنا ولا ثَمَّة ، ولا عَلى ولا خَلاءٌ ولا مَلاءٌ ، ولا قِيامٌ ولا قُعودٌ ، ولا سُكونٌ ولا حَرَكاتٌ ، ولا ظُلمانِيٌّ ولا نورانِيٌّ ، ولا روحانِيٌّ ولا نَفسانِيٌّ ، ولا يَخلو مِنهُ مَوضِعٌ ولا يَسَعُهُ مَوضِعٌ ، ولا عَلى لَونٍ ، ولا عَلى خَطَرِ قَلبٍ ، ولا عَلى شَمِّ رائِحَةٍ ، مَنفِيٌّ مِن

.


1) .التوحيد : ص ۹۰ ح ۳ ، معاني الأخبار : ص ۷ ح ۳ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۲۳ ح ۱۲ .

2) .الإخلاص : ۱ و ۲ .

3) .الإخلاص : ۴ .

4) .سنن الترمذي : ج ۵ ص ۴۵۱ ح ۳۳۶۴ ، المستدرك على الصحيحين : ج ۲ ص ۵۸۹ ح ۳۹۸۷ ، الأسماء والصفات : ج ۱ ص ۹۲ ح ۵۰ ، تاريخ بغداد : ج ۳ ص ۲۸۱ ح ۱۳۶۷ نحوه .

هذِهِ الأَشياءِ . (1)

عنه عليه السلام :صَمَدٌ لا بِتَبعيضِ بَددٍ (2). (3)

الإمام الحسين عليه السلام :إِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ قَد فَسَّرَ الصَّمَدَ ، فَقالَ : «اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ » . ثُمَّ فَسَّرَهُ ، فَقالَ : «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَد * وَ لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَد » . (4)

الإمام زين العابدين عليه السلام :الصَّمَدُ : الَّذي لا شَريكَ لَهُ ، ولا يَؤودُهُ حِفظُ شَيءٍ ، ولا يَعزُبُ عَنهُ شَيءٌ . (5)

الإمام الباقر عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي مَنَّ عَلَينا ووَفَّقَنا لِعِبادَتِهِ ، الأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذي لَم يَلِد ولَم يُولَد ولَم يَكُن لَهُ كُفُوا أَحَدٌ ، وجَنَّبَنا عِبادَةَ الأَوثانِ ، حَمدا سَرمَدا وشُكرا واصِبا . (6)

الإمام الكاظم عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَنتَ الصَّمَدُ الَّذي لا يَطعَمُ . (7)

الإمام الرضا عليه السلام :ولا صَمَدَ صَمدَهُ مَن أَشارَ إِلَيهِ . (8)

.


1) .جامع الأخبار : ص ۳۸ ح ۲۵ عن محمّد بن الحنفيّة ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۳۰ ح ۲۱ .

2) .تَبَدَّد الشيءُ : تَفَرّق (مجمع البحرين : ج ۱ ص ۱۲۱) .

3) .تحف العقول : ص ۶۳ ، مجمع البيان : ج ۱۰ ص ۸۶۲ ، روضة الواعظين : ص ۲۴ .

4) .التوحيد : ص ۹۱ ح ۵ عن وهب بن وهب القرشي عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السلام .

5) .التوحيد : ص ۹۰ ح ۳ ، معاني الأخبار : ص ۷ ح ۳ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۲۳ ح ۱۲ .

6) .التوحيد : ص ۹۳ ح ۶ عن وهب بن وهب القرشي عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۲۵ ح ۱۵ .

7) .بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۴۵ ح ۱ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي .

8) .التوحيد : ص ۳۵ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۵۰ ح ۵۱ ، كلاهما عن محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام والقاسم بن أيّوب العلوي ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، تحف العقول : ص ۶۲ كلاهما عن الإمام عليّ عليه السلام وفيهما «لا صمده من أشار إليه وتوهمه» ، الأمالي للمفيد : ص ۲۵۴ ح ۴ عن محمّد بن زيد الطبري ، الأمالي للطوسي : ص ۲۲ ح ۲۸ عن محمّد بن يزيد الطبري ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۶۰ ح ۲۸۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۲۸ ح ۳ .

تحف العقول عن داوود بن القاسم :سَأَلتُهُ [الجوادَ عليه السلام ] عَنِ الصَّمَدِ ؟ فَقالَ عليه السلام : الَّذي لا سُرَّةَ (1)لَهُ . قُلتُ : فَإِنَّهُم يَقولونَ : إِنَّهُ الَّذي لا جَوفَ لَهُ ؟ فَقالَ عليه السلام : كُلُّ ذي جَوفٍ لَهُ سُرَّةٌ . (2)

.


1) .في حديث حذيفة : «لا ينزل سرّة البصرة» أي وسطها وجوفها (لسان العرب : ج ۴ ص ۳۶۲) والمراد أنّه لا وسط له .

2) .تحف العقول : ص ۴۵۶ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۲۹ ح ۲۰ .

الفصل التاسع والثلاثون: الظّاهر ، الباطن

الظّاهر والباطن لغة
الظّاهر والباطن في القرآن والحديث

الفصل التاسع والثلاثون: الظّاهر ، الباطنالظَّاهر والباطن لغةً«الظَّاهر» اسم فاعل من مادّة «ظهر» وهو يدلّ على قوّة وبروز ، ومن ذلك ظهر الشيء ، يظهر ظهورا ، فهو ظاهر ، إِذا انكشف وبرز ؛ ولذلك سمّي وقت الظهر والظهيرة، وهو أَظهر أَوقات النهار وأَضوؤها ، والأَصل فيه ظهر الإنسان وهو خلاف بطنه ، وهو يجمع البُروز والقوّة (1). و«الباطن» اسم فاعل من مادّة «بطن» وهو خلاف الظهر والانكشاف . باطن الأَمر: دَخْلَتُه ، خلاف ظاهره (2).

الظَّاهر والباطن في القرآن والحديثلقد ورد كلّ من الظَّاهر والباطن في القرآن الكريم مرة واحدة: «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْاخِرُ وَ الظَّـهِرُ وَ الْبَاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيمٌ» (3)، وقد استُنبط في الأَحاديث من ظهور اللّه

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۳ ص ۴۷۱ .

2) .معجم مقاييس اللغة : ج ۱ ص ۲۵۹ .

3) .الحديد : ۳ .

۳۹ / ۱ صفة ظهوره وبطونه

تعالى معنى سلطانه وقهره وغلبته على المخلوقات تارة ، ومعنى ظهوره على القوى المدركه للإنسان عن طريق الآثار وعلامات التدبير تارة أُخرى ، حيث ينطبق هذان المعنيان على مفهوم القوّة والبروز المذكورين في اللّغة لكلمة «ظهر» . أَمّا صفة البطون للّه ، فقسم من الأَحاديث ، يقول إِنّها تعني علم اللّه ببواطن الأُمور ، وقسم منها فسّرها بعجز الفكر البشريّ عن الإحاطة بالذات الإلهيّة . إنّ السؤال الذي يمكن أَن يُثار حول هاتين الصفتين وكيف تُطلَق هاتان الصفتان المتضادتان على اللّه في آنٍ واحدٍ؟ يقول أَمير المؤمنين عليّ عليه السلام في الجواب عن هذا السؤال ما مضمونه أَنّ حيثيّة الظهور هي غير حيثيّة البطون ، وأَنّ اللّه سبحانه ظاهر على العقول من حيث أَفعاله ، لكنّه باطن عنها من حيث ذاته ، ولا يتيسّر للإنسان بقواه المدركة أَن يُحيط بالذات الإلهيّة . لقد أَشار بعض الأَحاديث إِلى المعاني الخاطئة لصفتي الظهور والبطون أَيضا ، فمثلاً ظهور اللّه ليس بمعنى إِمكان رؤيته الحسّيّة ، كما إِنّه لا يحاذي شيئا ، وبطون اللّه ليس بمعنى اللطافة والدخول في شيء والاختفاء فيه .

۳۹ / ۱صِفَةُ ظُهورِهِ وبُطونِهِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :هُوَ الظّاهِرُ فَوقَ كُلِّ شَيءٍ ، وهُوَ الباطِنُ دونَ كُلِّ شَيءٍ ، وهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ . (1)

.


1) .العظمة: ص ۵۵ ح ۱۱۷ عن ابن عمر و أبي سعيد وراجع الفردوس: ج ۵ ص ۵۲۵ ح ۸۹۷۳ وكنز العمّال : ج ۱ ص ۲۳۷ ح ۱۱۸۸ .

عنه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَنتَ الظّاهِرُ فَلَيسَ فَوقَكَ شَيءٌ ، وأَنتَ الباطِنُ فَلَيسَ دونَكَ شَيءٌ . (1)

عنه صلى الله عليه و آله :هُوَ الظّاهِرُ فَوقَ كُلِّ شَيءٍ ولَيسَ فَوقَهُ شَيءٌ ، وهُوَ الباطِنُ دونَ كُلِّ شَيءٍ ولَيسَ دونَهُ شَيءٌ ، وهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ . (2)

الإمام عليّ عليه السلام :الظّاهِرُ فَلا شَيءَ فَوقَهُ ، وَالباطِنُ فَلا شَيءَ دونَهُ . (3)

عنه عليه السلام :هُوَ الظّاهِرُ عَلَيها بِسُلطانِهِ وعَظَمَتِهِ، وهُوَ الباطِنُ لَها بِعِلمِهِ ومَعرِفَتِهِ. (4)

عنه عليه السلام :الظّاهِرُ عَلى كُلِّ شَيءٍ بِالقَهرِ لَهُ . (5)

عنه عليه السلام :الَّذي بَطَنَ مِن خَفِيّاتِ الأُمورِ ، وظَهَرَ فِي العُقول بِما يُرى في خَلقِهِ مِن عَلاماتِ التَّدبيرِ . (6)

عنه عليه السلام :الظّاهِرُ لِقُلوبِهِم بِحُجَّتِهِ . (7)

عنه عليه السلام :الظّاهِرُ بِعَجائِبِ تَدبيرِهِ لِلنّاظِرينَ ، وَالباطِنُ بِجَلالِ عِزَّتِهِ عَن فِكرِ المُتَوَهِّمينَ . (8)

.


1) .صحيح مسلم : ج ۴ ص ۲۰۸۴ ح ۶۱ ، سنن أبي داوود : ج ۴ ص ۳۱۲ ح ۵۰۵۱ ، سنن الترمذي : ج ۵ ص ۴۷ ح ۳۴۰۰ ، سنن ابن ماجة : ج ۲ ص ۱۲۷۵ ح ۳۸۷۳ ، مسند ابن حنبل : ج ۳ ص ۳۲۵ ح ۸۹۶۹ وص ۳۷۱ ح ۹۲۵۸ كلّها عن أبي هريرة ، كنز العمّال : ج ۲ ص ۱۹۴ ح ۳۷۱۵ ؛ الكافي : ج ۲ ص ۵۰۴ ح ۶ ، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۷۱ ح ۲۲۹ كلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۳ ص ۲۲۱ ح ۴ .

2) .الفردوس : ج ۵ ص ۵۲۵ ح ۸۹۷۳ عن أبي سعيد ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۲۳۷ ح ۱۱۸۸ ؛ بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۸۰ ح ۷ .

3) .نهج البلاغة: الخطبة۹۶، الدروع الواقية: ص۸۲ عن الإمام الصادق عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار: ج۹۷ ص۱۳۶ ح۴ .

4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۷۸ ح ۱۱۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۱۳ ح ۱۴ .

5) .الكافي: ج۱ ص۱۴۲ ح۷، التوحيد: ص۳۳ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار: ج۴ ص۲۶۶ ح۱۴.

6) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۱ ح ۷ ، التوحيد : ص ۳۱ ح ۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۵ ح ۱۴ وج ۸۷ ص ۵۹ ح ۱۳ نقلاً عن فلاح السائل والطبعة التي بأيدينا خالية عن هذا .

7) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۸ .

8) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۹ ح ۴۵ .

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لَم تَسبِق لَهُ حالٌ حالاً ، فَيَكونَ أَوَّلاً قَبلَ أَن يَكونَ آخِرا ، ويَكونَ ظاهِرا قَبلَ أَن يَكونَ باطِنا . . . كُلُّ ظاهِرٍ غَيرُهُ باطِنٌ ، وكُلُّ باطِنٍ غَيرُهُ غَيرُ ظاهِرٍ . (1)

عنه عليه السلام :لا يُجِنُّهُ (2)البُطونُ عَنِ الظُّهورِ ، ولا يَقطَعُهُ الظُّهورُ عَنِ البُطونِ ، قَرُبَ فَنَأى ، وعَلا فَدَنا ، وظَهَرَ فَبَطَنَ ، وبَطَنَ فَعَلَنَ . (3)

الإمام الرضا عليه السلام :وأَمَّا الظّاهِرُ فَلَيسَ مِن أَجلِ أَنَّهُ عَلَا الأَشياءَ بِرُكوبٍ فَوقَها وقُعودٍ عَلَيها وتَسَنُّمٍ لِذُراها ، ولكِن ذلِكَ لِقَهرِهِ ولِغَلَبَتِهِ الأَشياءَ وقُدرَتِهِ عَلَيها ، كَقَولِ الرَّجُلِ : ظَهَرتُ عَلى أَعدائي وأَظهَرَنِي اللّهُ عَلى خَصمي ، يُخبِرُ عَنِ الفَلجِ وَالغَلَبَةِ ، فَهكَذا ظُهورُ اللّهِ عَلَى الأَشياءِ . ووَجهٌ آخَرُ أَنَّهُ الظّاهِرُ لِمَن أَرادَهُ ، ولا يَخفى عَلَيهِ شَيءٌ ، وأَنَّهُ مُدَبِّرٌ لِكُلِّ ما بَرَأَ ، فَأَيُّ ظاهِرٍ أظهَرُ وأَوضَحُ مِنَ اللّهِ تَبارَكَ وتَعالى؟ لِأَنَّكَ لا تَعدَمُ صَنعَتَهُ حَيثُما تَوَجَّهَت ، وفيكَ مِن آثارِهِ ما يُغنيكَ ، وَالظّاهِرُ مِنّا البارِزُ بِنَفسِهِ وَالمَعلومُ بِحَدِّهِ ، فَقَد جَمَعَنَا الاِسمُ ولَم يَجمَعنَا المَعنى . وأَمَّا الباطِنُ فَلَيسَ عَلى مَعنَى الاِستِبطانِ لِلأَشياءِ ؛ بِأَن يَغورَ فيها ، ولكِن ذلِكَ مِنهُ عَلى استِبطانِهِ لِلأَشياءِ عِلما وحِفظا وتَدبيرا ، كَقولِ القائِلِ : أَبطَنتُهُ ، يَعني خَبَرتُهُ وعَلِمتُ مَكتومَ سِرِّهِ ، وَالباطِنُ مِنَّا الغائِبُ فِي الشَّيءِ المُستَتِرُ ، وقَد جَمَعَنَا الاِسمُ وَاختَلَفَ المَعنى . (4)

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ .

2) .جَنَّ الشيءَ يَجُنّه : سَتَره (لسان العرب : ج ۱۳ ص ۹۲) .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۵ .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۲ ح ۲ ، التوحيد : ص ۱۸۹ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۴۸ ح ۵۰ وفيهما «والباطن منّا بمعنى الغائب» بدل «والباطن منّا الغائب» وكلاهما عن الحسين بن خالد ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۵۸ ح ۲۸۲ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۷۸ ح ۵ .

۳۹ / ۲ ما لا يوصف ظهوره وبطونه به

۳۹ / ۲ما لا يُوصَفُ ظُهورُهُ وبُطونُهُ بِهِالإمام عليّ عليه السلام :الظّاهِرُ لا بِرُؤيَةٍ ، وَالباطِنُ لا بِلَطافَةٍ . (1)

عنه عليه السلام :الظّاهِرُ لا يُقالُ «مِمَّ» ، وَالباطِنُ لا يُقالُ «فيمَ» . (2)

عنه عليه السلام :الباطِنُ لا بِاجتِنانٍ (3)، وَالظَّاهِرُ البائِنُ لا بِتَراخي مَسافَةٍ . (4)

عنه عليه السلام :باطِنٌ لا بِمُداخَلَةٍ ، ظاهِرٌ لا بِمُزايَلَةٍ . (5)

عنه عليه السلام :الباطِنُ لا بِاجتِنانٍ ، الظّاهِرُ لا بِمُحاذٍ . (6)

الإمام الرضا عليه السلام :ظاهِرٌ لا بِتَأويلِ المُباشَرَةِ ، مُتَجَلٍّ لا بِاستِهلالِ رُؤيَةٍ ، باطِنٌ لا بِمُزايَلَةٍ . (7)

راجع : ج ۵ ص ۱۵ (الفصل السادس والأربعون : الغائب) .

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ .

3) .الاجتنان : الاستتار ؛ أي أنّه باطن بمعنى أنّ العقول والأفهام لا تصل إلى كنهه لا باستتار بستر وحجاب ، أو علم البواطن لا بالدخول فيها والاستتار بها (بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۸۶) .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام .

5) .تحف العقول : ص ۶۳ .

6) .التوحيد : ص ۵۶ ح ۱۴ عن فتح بن يزيد الجرجاني .

7) .التوحيد : ص ۳۷ ص ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۵۱ ح ۵۱ وفيه «باستقلال» بدل «باستهلال» وكلاهما عن محمّد بن يحيى بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام والقاسم بن أيّوب العلوي ، الأمالي للمفيد : ص ۲۵۵ ح ۴ عن محمّد بن زيد الطبري ، الأمالي للطوسي : ص ۲۳ ح ۲۸ عن محمّد بن يزيد الطبري ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۶۲ ح ۲۸۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۲۹ ح ۳ .

. .

الفصل الأربعون: العادل

العادل لغة واصطلاحا

الفصل الأربعون: العادلالعادل لغةً واصطلاحا«العادل» اسم فاعل من مادّة «عدل» وله معنيان متضادّان: أَحدهما الاستواء ، والآخر الاعوجاج (1)، واسم «العادل» مشتقّ من المعنى الأَوّل ، والعدل: الحكم بالحقّ (2). فالعدل يعني إذا رعاية الحقّ وإِعطاء الحقّ صاحبَه ، وفي مقابله الظلم والجور وهو تضييع الحقوق وانتهاك حقوق الآخرين (3)، ويستعمل العدل الإلهيّ في اصطلاح متكلّمي الإماميّة بمعنىً أَعمّ ، وهو تنزيه الباري عن فعل القبيح والإخلال بالواجب (4)، وانطلاقا من هذا تدلّ صفة العدل على أَنّ أَفعال اللّه سبحانه حسنة ، وأَنّه لا يرتكب القبيح .

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۴ ص ۲۴۶ .

2) .ترتيب كتاب العين : ص ۵۲۱ .

3) .راجع : تصحيح الاعتقاد للشيخ المفيد : ص ۸۳ .

4) .راجع : شرح جمل العلم والعمل للشريف المرتضى : ص ۸۶۳ ؛ تمهيد الأصول للشيخ الطوسيّ: ص ۹۷ .

العادل في القرآن والحديث

العادل في القرآن والحديثلقد ورد تنزيه اللّه عز و جل عن الظلم في خمسة وثلاثين موضعا من القرآن الكريم ، بيد أَنّه ـ تبارك وتعالى ـ لم يوصف باسم العادل فيه ، وإِنّما جاء في إِحدى الآيات قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْاءِحْسَـنِ» (1)، وفي آية أُخرى: «وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا» (2). ومع أَنّه سبحانه وُصِف في الأَحاديث باسم العادل أَحيانا ، لكنّ معظم الأَحاديث وصفته باسم «العدل» للدلالة على المبالغة في العدل . وقد جاء العدل الإلهيّ في الأَحاديث إِلى جانب التَّوحيد كأَساس للدِّين: «إِنَّ أَساسَ الدّينِ التَّوحيدُ وَالعَدلُ» (3)، وبسبب أَهميّة العدل الإلهيّ عَدَّ متكلّمو الإماميّة العدل من أُصول الدين . لقد ورد في الأَحاديث ، أَنّ اتهام اللّه بالمسؤولية عن الأَعمال الّتي نرتكبها فنلامُ عليها حسب نظرية الجبر يتعارض مع عدله الإلهيّ ، إِذ في الحقيقة بمعنى إِجبار الإنسان على الذنب ومعاقبته بسبب ارتكابه المعاصي وانتهاكه لحقّه ؛ لأَنّ الفاعل الحقيقيّ في هذه الفرضيّة هو اللّه ـ جلّ وعلا ـ لا الإنسان ، كذلك أنّ من حقّ الإنسان أَلّا يُعاقَب على عملٍ لم يرتكبه . جدير بالذكر أنّ النصوص الّتي تدلّ على العدل الإلهي والمباحث المتعلّقة بها تأَتي في المجلّد السادس من الموسوعة وقد أغمضنا عن ذكرها هنا حذرا من التكرار .

.


1) .النحل : ۹۰ .

2) .الأنعام : ۱۱۵ .

3) .معاني الأخبار : ص ۱۱ ح ۲ ، التوحيد : ص ۹۶ ح ۱ .

الفصل الحادي والأربعون: العالم، العليم

العالم والعليم لغة
العالم والعليم في القرآن والحديث

الفصل الحادي والأربعون: العالم، العَليمالعالم والعليم لغةً«العليم» فعيل بمعنى فاعل من مادّة «علم» وهو في الأَصل يدلّ على أَثَرٍ بالشيء يتميّز به عن غيره . (1)والعلم : نقيض الجهل ، وهو المعرفة ، والعلم : اليقين ، والعليم مثل العالم ، هو الذي اتّصف بالعلم . (2)

العالم والعليم في القرآن والحديثلقد ورد ذكر علم اللّه عز و جل ما يقرب من مئتين وخمسين مرّةً في القرآن الكريم ، وقيل الكثير عن علم اللّه في الأَحاديث أَيضا ، وقد جاء في القرآن والأَحاديث أَنّ خلق الموجودات في العالم ونظمها وتماسكها ، وكذلك قدرة اللّه المطلقة من علامات علم اللّه المطلق ودلالاته . لمّا كانت صفة العلم موجودة في المخلوقات أَيضا ، فقد تكفّلت الأَحاديث عند توضيح العلم الإلهيّ بتبيان الفوارق بين علم اللّه وعلم المخلوقات ، ونفى وجود

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۴ ص ۱۰۹ .

2) .المصباح المنير : ص ۴۲۷ .

۴۱ / ۱ صفة علمه
۴۱ / ۱ ـ ۱ عالم بكلّ شيء

الشبه بينهما . وعلم اللّه سبحانه من صفاته الذاتيّة ، ومِن ثَمَّ فهو غير حادث ولا مكتسَب ، ولا يتحقّق بالآلات والأَدوات . إِنّ علم اللّه مطلق لا يتناهى ، وللّه تعالى إِحاطة علميّة بكلّ شيء ومنها الكلّيّات والجزئيّات ، وهو يعلم بالأَشياء قبل وجودها ولا تفاوت بين علمه بها قبل وجودها وعلمه بها بعد وجودها . إِنّ للّه جلّ شأنه ـ غير العلم الذاتيّ ـ علم آخر أَيضا يُدعى العلم الفعليّ ، والمقصود من العلم الفعليّ العلوم المثبّتة في اللوح ، يعطي الملائكة والأَنبياء شيئا من هذا العلم ، ويدلّهم على اللوح الذي سُجّلت فيه بعض العلوم والحوادث التي تقع في المستقبل ، وهذا العلم ـ على عكس العلم الذاتيّ ـ حادث ومحدود ويقبل البداء ، سنتحدّث عن هذا الموضوع أَكثر في بحث البداء في العدل الإلهيّ .

۴۱ / ۱صِفَةُ عِلمِهِ۴۱ / ۱ ـ ۱عالِمٌ بِكُلِّ شَيءٍالكتاب«إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيم » . ۱

.

«إِنَّمَا إِلَـهُكُمُ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَىْ ءٍ عِلْمًا » . (1)

«قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِى السَّمَـوَ تِ وَمَا فِى الْأَرْضِ» . (2)

«وَ إِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفَى » . (3)

«عَــلِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَـدَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ» . (4)

«إِنَّ اللَّهَ عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ » . (5)

«اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَ مَا تَزْدَادُ وَ كُلُّ شَىْ ءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ * عَــلِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَـدَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَن جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْف بِالَّيْلِ وَ سَارِب بِالنَّهَارِ » . (6)

.


1) .طه : ۹۸ وراجع : الأنعام: ۸۰ والأعراف : ۸۹ وغافر : ۷ .

2) .آل عمران : ۲۹ وراجع : المائدة : ۹۷ والحجّ : ۷۰ والعنكبوت : ۵۲ والحجرات : ۱۶ ، ۱۸ والمجادلة : ۷ والتغابن : ۴ والإسراء : ۵۵ .

3) .طه : ۷ و راجع : يس : ۷۶ والبقرة : ۳۳ ، ۷۷ ، ۲۳۵ ، ۲۵۵ وآل عمران : ۲۹ ، ۱۱۹ ، ۱۵۴ ، ۱۶۷ والنساء : ۶۳ والمائدة : ۷ ، ۶۱ ، ۹۹ والأنعام: ۳ ، ۵۹ والأنفال : ۴۳ ، ۷۰ والتوبة : ۷۸ وهود : ۵ ، ۳۱ والنحل : ۱۹ ، ۲۳ وطه : ۱۱۰ والأنبياء : ۲۸ ، ۱۱۰ والحجّ : ۷۶ والنور : ۲۹ والفرقان : ۶ والنمل : ۲۵ ، ۶۵ ، ۷۴ والقصص : ۶۹ ولقمان : ۲۳ ، ۳۴ والأحزاب : ۵۱ وغافر : ۱۹ ومحمّد: ۲۶ والحجرات : ۱۸ والحديد : ۶ والتغابن : ۴ والأعلى : ۷ وفاطر : ۳۸ والزمر : ۷ والإسراء : ۲۵ والعنكبوت : ۱۰ والممتحنة : ۱ والشورى : ۲۴ والملك : ۱۳ وإبراهيم : ۳۸ وفصّلت : ۴۷ والفتح : ۱۸ .

4) .الرعد : ۹ و راجع : المائدة: ۱۰۹ ، ۱۱۶ والأنعام : ۷۳ والتوبة : ۹۴ ، ۱۰۵ والمؤمنون : ۹۲ والسجدة : ۶ وسبأ : ۲ ، ۳ ، ۴۸ وفاطر : ۳۸ والزمر : ۴۶ والحشر : ۲۲ والجمعة : ۸ والتغابن : ۱۸ والجنّ : ۲۶، ۲۸ والحديد: ۴ .

5) .يونس : ۳۶ و راجع : البقرة : ۱۸۷ ، ۱۹۷ ، ۲۱۵ ، ۲۷۰ ، ۲۷۳ ، ۲۸۳ وآل عمران : ۹۲ والنساء : ۱۲۷ ويوسف : ۱۹ ، ۵۰ والنحل : ۲۸ ، ۹۱ والمؤمنون : ۵۱ والنور : ۲۸ ، ۴۱ وفاطر : ۸ والأنفال : ۶۶ والمزّمّل : ۲۰ والأنعام : ۳ والرعد : ۴۲ والعنكبوت : ۴۵ والشورى : ۲۵ ومحمّد : ۳۰ والحجّ : ۶۸ والشعراء : ۱۸۸ والزمر : ۷۰ .

6) .الرعد : ۸ ـ ۱۰ وراجع : يونس : ۶۱ وسبأ : ۲ .

«وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُـلُمَـتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَا فِى كِتَـبٍ مُّبِينٍ » . (1)

«قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَ إِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ» . (2)

«اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـوَ تٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عِلْمَا» . (3)

الحديثالإمام الصادق عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفَى» ـ: «السِّرَّ» ما كَتَمتَهُ في نَفسِكَ ، «وَ أَخْفَى» ما خَطَرَ بِبالِكَ ثُمَّ أُنسيتَهُ . (4)

عنه عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ» (5)ـ: أَلَم تَرَ إِلى الرَّجُلِ يَنظُرُ إِلَى الشَّيءِ وكَأَنَّهُ لا يَنظُرُ إِلَيهِ؟ فَذلِكَ خائِنَةُ الأَعيُنِ . (6)

.


1) .الأنعام : ۵۹ وراجع : البقرة : ۳۰ ، ۳۳ ، ۹۵ ، ۱۴۰ ، ۱۴۳ ، ۱۵۸ ، ۲۱۶ ، ۲۲۰ ، ۲۴۶ ، ۲۵۵ وآل عمران : ۷ ، ۳۶، ۶۳ ، ۶۶ ، ۱۱۵ ، ۱۴۰ ، ۱۴۲ ، ۱۶۶ ، ۱۶۷ والأنعام: ۵۳ ، ۵۸ ، ۶۰ ، ۱۱۷ ، ۱۱۹ ، ۱۲۴ والأنفال : ۲۳ ، ۶۰ والتوبة : ۱۶ ، ۴۲ ، ۴۴ ، ۴۷ ، ۱۰۱ والفتح : ۲۷ والحجر : ۲۴ ، ۹۷ والأحزاب : ۱۸ ، ۵۰ ، ۵۱ ، ۶۳ وق : ۴ ، ۱۶ ، ۴۵ والنحل : ۷۴ ، ۱۰۱ ، ۱۰۳ ، ۱۲۵ والكهف : ۱۲ ، ۱۹ ، ۲۱ ، ۲۲ ، ۲۶ وسبأ : ۲۱ ومحمّد : ۱۹ ، ۳۱ والحاقّة : ۴۹ وهود : ۶ والمائدة : ۹۴ والأنبياء : ۴ والنور : ۱۹ ، ۶۳ والعنكبوت : ۴۲ ويس : ۱۶ ، ۷۹ والمؤمنون : ۹۶ والانشقاق : ۲۳ والقلم : ۷ والممتحنة : ۱۰ والأحقاف : ۸ ، ۲۳ والجمعة : ۷ والقصص : ۳۷ ، ۵۶ ، ۸۵ ولقمان : ۳۴ والنجم : ۳۰ ، ۳۲ والإسراء : ۴۷ ، ۵۴ ، ۸۴ وإبراهيم : ۹ والزخرف : ۸۵ وفصّلت : ۲۲ ، ۴۷ والحديد : ۲۵ والمنافقون : ۱ والملك : ۱۴ والأعراف : ۱۸۷ والمدّثّر : ۳۱ والنساء ۲۵ ، ۳۹ ، ۴۵ ، ۷۰ ، ۱۴۷ ، ۱۶۶ ويونس : ۴۰ ويوسف : ۷۷ ومريم : ۷۰ وطه : ۵۲ ، ۱۰۴ .

2) .الملك: ۲۷ و راجع : الأحقاف : ۲۳ .

3) .الطلاق: ۱۲ .

4) .معاني الأخبار : ص ۱۴۳ ح ۱ عن محمّد بن مسلم ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۷۹ ح ۲ وراجع: تفسير القمّي : ج ۲ ص ۵۹ .

5) .غافر : ۱۹ .

6) .معاني الأخبار : ص ۱۴۷ ح ۱ عن عبد الرحمن بن مسلمة الجريري .

جامع الأحاديث عن عبد اللّه بن منصور عن أبيه :سَأَلتُ مَولانا أَبَا الحَسَنِ موسَى بنَ جَعفَرٍ عليه السلام عَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفَى » قالَ : فَقالَ لي : سَأَلتُ أَبي ، قالَ : سَأَلتُ جَدّي عليه السلام ، قالَ : سَأَلتُ أَبي عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليهماالسلام ، قالَ : سَأَلتُ أَبي الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام ، قالَ : سَأَلتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله عَن قَولِ اللّهِ عز و جل : «يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفَى » قالَ : سَأَلتُ اللّهَ عز و جل فَأَوحى إِلَيَّ : إِنّي خَلَقتُ في قَلبِ آدَمَ عِرقَينِ يَتَحَرَّكانِ بِشَيءٍ مِنَ الهَواءِ ، فَإن يَكُن في طاعَتي كَتَبتُ لَهُ حَسناتٍ ، وإِن يَكُن في مَعصِيَتي لَم أَكتُب عَلَيهِ شَيئا حَتّى يُواقِعَ الخَطيئَةَ ، فَاذكُرُوا اللّهَ عَلى ما أَعطاكُم أَيُّهَا المُؤمِنونَ . (1)

الإمام عليّ عليه السلامـ في دُعائِهِ المَعروفِ بِدُعاءِ كُمَيلٍ ـ: اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ . . . بِعِلمِكَ الَّذي أَحاطَ بِكُلِّ شَيءٍ . (2)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: كُلُّ سِرٍّ عِندَكَ عَلانِيةٌ . (3)

عنه عليه السلامـ أَيضا ـ: كُلُّ غَيبٍ عِندَكَ شَهادَةٌ . (4)

عنه عليه السلام :العالِمُ بِما تُكِنُّ الصُّدورُ وما تَخونُ العُيونُ . (5)

عنه عليه السلام :خَرَقَ عِلمُهُ باطِنَ غَيبِ السُّتُراتِ ، وأَحاطَ بِغُموضِ عَقائِدِ السَّريراتِ . (6)

.


1) .جامع الأحاديث للقمّي : ص ۲۶۴ ، بحار الأنوار : ج ۷۱ ص ۲۵۰ ح ۱۳ .

2) .مصباح المتهجّد : ص ۸۴۴ ح ۹۱۰ ، الإقبال : ج ۳ ص ۳۳۲ كلاهما عن كميل بن زياد ، البلد الأمين : ص ۱۸۸ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، مصباح المتهجّد : ص ۴۷۳ ح ۵۶۹ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، غرر الحكم : ح ۶۸۹۱ وفيه «عند اللّه » بدل «عندك» ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۸ ح ۴۳ .

4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، مصباح المتهجّد : ص ۴۷۳ ح ۵۶۹ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، البلد الأمين : ص ۱۲۹ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۲۸ .

5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۳۲ .

6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۸ ، غرر الحكم : ح ۵۰۵۳ .

عنه عليه السلام :عالِمُ السِّرِّ مِن ضَمائِرِ المُضمِرينَ، ونَجوَى المُتَخافِتينَ، وخَواطِرِ رَجمِ الظُّنونِ، وعُقَدِ عَزيماتِ اليَقينِ، ومَسارِقِ إِيماضِ (1)الجُفونِ، وما ضَمِنَتهُ أَكنانُ (2)القُلوبِ، وغَياباتُ الغُيوبِ، وما أَصغَت لِاستِراقِهِ مَصائِخُ الأَسماعِ، ومَصائِفُ الذَّرِّ (3)، ومَشاتِي الهَوامِّ، ورَجعِ الحَنينِ مِنَ المولَهاتِ (4)، وهَمسِ الأَقدامِ، ومُنفَسَحِ الثَّمَرَةِ مِن وَلائجِ (5)غُلُفِ الأَكمامِ، ومُنقَمَعِ الوُحوشِ مِن غيرانِ (6)الجِبالِ وأَودِيَتِها، ومُختَبَاَ البَعوضِ بَينَ سوقِ الأَشجارِ وأَلحِيَتِها (7)، ومَغرِزِ الأَوراقِ مِنَ الأَفنانِ، ومَحَطِّ الأَمشاجِ (8)مِن مَسارِبِ الأَصلابِ، وناشِئَةِ الغُيومِ ومُتَلاحِمِها، ودُرورِ قَطرِ السَّحابِ ومُتَراكِمِها، وما تَسفِي (9)الأَعاصيرُ بِذُيولِها، وتَعفُو الأَمطارُ بِسُيولِها، وعَومِ بَناتِ (10)الأَرضِ في كُثبانِ الرِّمالِ، ومُسَتَقَرِّ ذَواتِ الأَجنِحَةِ بَذُرى شَناخيبِ (11)الجِبالِ، وتَغريدِ ذَواتِ المَنطِقِ في دَياجيرِ الأَوكارِ، وما أَوعَبَتهُ الأَصدافُ وحَضَنَت عَلَيهِ أَمواجُ البِحارِ، وما غَشِيَتهُ سُدفَةُ (12)لَيلٍ أَو ذَرَّ عَلَيهِ شارِقُ نَهارٍ، ومَا اعتَقَبَت عَلَيهِ أَطباقُ الدَّياجيرِ وسُبُحاتُ

.


1) .وَمَضَ إيماضا: لَمع لَمْعا خفيّا (النهاية: ج ۵ ص ۲۳۰).

2) .الكِنّ: السُّترة والجمع أكنان (الصحاح: ج ۶ ص ۲۱۸۸).

3) .الذَّرّ : النمل الأحمر الصغير، واحدها ذرّة (النهاية: ج ۲ ص ۱۵۷).

4) .الوَلَهُ : ذهاب العقل والتحيّر من شدّة الوجد (الصحاح: ج ۶ ص ۲۲۵۶).

5) .والوليجة: البطانة (المصباح المنير: ص ۶۷۱) .

6) .غِيران: جَمعُ غار، وهو الكهف (النهاية: ج ۳ ص ۳۹۵).

7) .اللِّحاءُ : قِشرة العود والشجرة (مجمع البحرين: ج ۳ ص ۱۶۲۶).

8) .الأمشاج: ماء الرجل يختلط بماء المرأة (الصحاح: ج ۱ ص ۳۴۱).

9) .سَفَت الريحُ الترابَ: ذَرَته (لسان العرب: ج ۱۴ ص ۳۸۹).

10) .في بحار الأنوار : «نبات» بدل «بنات» .

11) .الشَّنَاخِيبُ: رؤوس الجبال العالية (النهاية: ج ۲ ص ۵۰۴).

12) .السُّدفَةُ: الظُلمة (القاموس المحيط: ج ۳ ص ۱۵۱).

النّورِ، وأَثَرِ كُلِّ خَطوَةٍ، وحِسِّ كُلِّ حَرَكَةٍ، ورَجعِ كُلِّ كَلِمَةٍ، وتَحريكِ كُلِّ شَفَةٍ، ومُستَقَرِّ كُلِّ نَسَمَةٍ، ومِثقالِ كُلِّ ذَرَّةٍ، وهَماهِمِ (1)كُلِّ نَفسٍ هامَّةٍ، وما عَلَيها مِن ثَمَرِ شَجَرَةٍ، أَو ساقِطِ وَرَقَةٍ، أَو قَرارَةِ نُطفَةٍ، أَو نَقاعَةِ دَمٍ ومُضغَةٍ (2)، أَو ناشِئَةِ خَلقٍ وسُلالَةٍ، لَم يَلحَقهُ في ذلِكَ كُلفَةٌ، ولَا اعتَرَضَتهُ في حِفظِ مَا ابتَدَعَ مِن خَلقِهِ عارِضَةٌ، ولَا اعتَوَرَتهُ في تَنفيذِ الأُمورِ وتَدابيرِ المَخلوقينَ مَلالَةٌ ولا فَترَةٌ، بل نَفَذَهُم عِلمُهُ وأَحصاهُم عَدَدُهُ، ووَسِعَهُم عَدلُهُ، وغَمَرَهُم فَضلُهُ، مَعَ تَقصيرِهِم عَن كُنهِ ما هُوَ أَهلُهُ. (3)

عنه عليه السلام :أَيُّهَا النّاسُ ، اتَّقُوا اللّهَ الَّذي إِن قُلتُم سَمِعَ ، وإِن أَضمَرتُم عَلِمَ . (4)

عنه عليه السلام :يَعلَمُ اللّهُ سُبحانَهُ ما فِي الأَرحامِ مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى ، وقَبيحٍ أَو جَميلٍ ، وسَخِيٍّ أَو بَخيلٍ ، وشَقِيٍّ أَو سَعيدٍ ، ومَن يَكونُ فِي النّارِ حَطَبا أَو فِي الجِنانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرافِقا . (5)

عنه عليه السلام :يَعلَمُ عَجيجَ الوُحوشِ فِي الفَلَواتِ ، ومَعاصِيَ العِبادِ فِي الخَلَواتِ ، وَاختِلافَ النِّينانِ (6)فِي البِحارِ الغامِراتِ ، وتَلاطُمَ الماءِ بِالرِّياحِ العاصِفاتِ . (7)

عنه عليه السلام :قَد عَلِمَ السَّرائِرَ ، وخَبَرَ الضَّمائِرَ ، لَهُ الإِحاطَةُ بِكُلِّ شَيءٍ . (8)

عنه عليه السلام :قَد أَحاطَ عِلمُ اللّهِ سُبحانَهُ بِالبَواطِنِ ، وأَحصَى الظَّواهِرَ . (9)

.


1) .الهَمْهَمة: الكلام الخفيّ ، ترديد الصوت في الصدر (لسان العرب: ج ۱۲ ص ۶۲۲).

2) .المُضْغةُ : قطعه لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة (مجمع البحرين: ج ۳ ص ۱۷۰۲).

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۱۳ ح ۹۰ .

4) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۰۳ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص ۱۱۵ ، روضة الواعظين : ص ۴۷۹ ، غررالحكم : ص ۲۵۰۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۰ ص ۲۸۳ ح ۶ .

5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۲۸ ، بحار الأنوار : ج ۲۶ ص ۱۰۳ ح ۶ .

6) .النِّينان : جمع نون ؛ وهو الحوت (الصحاح : ج ۶ ص ۲۲۱۰) .

7) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۸ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۹۲ ح ۴۴ .

8) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۶ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۹ ح ۴۵ .

9) .غرر الحكم : ح ۶۶۷۷ .

عنه عليه السلام :كُلُّ باطِنٍ عِندَ اللّهِ جَلَّت آلاؤُهُ ظاهِرٌ . (1)

عنه عليه السلام :إِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ عِندَ إِضمارِ كُلِّ مُضمِرٍ ، وقَولِ كُلِّ قائِلٍ ، وعَمَلِ كُلِّ عامِلٍ . (2)

عنه عليه السلام :قَسَمَ أَرزاقَهُم ، وأَحصى آثارَهُم وأَعمالَهُم ، وعَدَدَ أَنفُسِهِم ، وخائِنَةَ أَعيُنِهِم ، وما تُخفي صُدورُهُم مِنَ الضَّميرِ . (3)

عنه عليه السلام :عِلمُهُ بِما فِي السَّماواتِ العُلى كَعِلمِهِ بِما فِي الأَرَضِ السُّفلى وعِلمُهُ بِكُلِّ شَيءٍ ، لا تُحَيِّرُهُ الأَصواتُ ، ولا تَشغَلُهُ اللُّغاتُ . (4)

عنه عليه السلام :فَسُبحانَ مَن لا يَخفى عَلَيهِ سَوادُ غَسَقٍ داجٍ ، ولا لَيلٍ ساجٍ ، في بِقاعِ الأَرضِينَ المُتَطَأطِئاتِ ، ولا في يَفاعِ (5)السُّفعِ (6)المُتَجاوِراتِ ، وما يَتَجَلجَلُ بِهِ الرَّعدُ في أُفُقِ السَّماء ، وما تَلاشَت عَنهُ بُروقُ الغَمامِ ، وما تَسقُطُ منِ وَرَقَةٍ تُزيلُها عَن مَسقَطِها عَواصِفُ الأَنواءِ وَانهِطالُ السَّماءِ! ويَعلَمُ مَسقَطَ القَطرَةِ ومَقَرَّها ، ومَسحَبَ الذَّرَّةِ ومَجَرَّها ، وما يَكفِي البَعوضَةَ مِن قوتِها ، وما تَحمِلُ الأُنثى في بَطنِها . (7)

عنه عليه السلام :لا يَعزُبُ عَنهُ عَدَدُ قَطرِ الماءِ ، ولا نُجومِ السَّماءِ ، ولا سَوافِي الرِّيحِ فِي الهَواءِ ، ولا دَبيبُ النَّملِ عَلَى الصَّفا ، ولا مَقيلُ الذَّرِّ فِي اللَّيلَةِ الظَّلماءِ ، يَعلَمُ

.


1) .غرر الحكم : ح ۶۸۹۰ .

2) .غرر الحكم : ح ۳۴۴۷ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۰ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۰ ح ۳۸ .

4) .حلية الأولياء : ج ۱ ص ۷۳ عن النعمان بن سعد ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۴۰۹ ح ۱۷۳۷ وراجع : بحار الأنوار : ج ۱۰۲ ص ۲۳۸ ح ۵ .

5) .اليَفاع : المرتفع من كلّ شيء (النهاية : ج ۵ ص ۲۹۹) .

6) .السَّفَع : السواد المُشرب حُمرَة (لسان العرب : ج ۸ ص ۱۵۶) . والمراد من السُّفْع هنا : الجبال ؛ عبّر عنها بلونها فيما يظهر منها للناظر عن بُعد .

7) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ عن نوف البكالي ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۰۹ .

مَساقِطَ الأَوراقِ وخَفِيَّ طَرفِ الأَحداقِ . (1)

عنه عليه السلام :لا يَخفى عَلَيهِ مِن عِبادِهِ شُخوصُ لَحظَةٍ ، ولا كُرورُ لَفظَةٍ ، ولَا ازدِلافُ رَبوَةٍ (2)، ولا انبِساطُ خُطوَةٍ في لَيلٍ داجٍ ولا غَسَقٍ ساجٍ . (3)

عنه عليه السلام :لَم يَعزُب عَنهُ خَفِيّاتُ غُيوبِ الهَواءِ ، ولا غَوامِضُ مَكنونِ ظُلَمِ الدُّجى ، ولا ما فِي السَّماواتِ العُلى إِلى الأَرَضينَ السُّفلى . (4)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ فِي الدُّعاء ـ: يا أللّهُ الَّذي لا يَخفى عَلَيهِ شَيءٌ فِي الأَرضِ ولا فِي السَّماءِ ، وكَيفَ يَخفى عَلَيكَ يا إِلهي ما أَنتَ خَلَقتَهُ ؟ وكَيفَ لا تُحصي ما أَنتَ صَنَعتَهُ ؟ أَو كَيفَ يَغيبُ عَنكَ ما أَنتَ تُدَبِّرُهُ ؟ أَو كَيفَ يَستَطيعُ أَن يَهرَبَ مِنكَ مَن لا حَياةَ لَهُ إِلّا بِرِزقِكَ ؟ أَو كَيفَ يَنجو مِنكَ مَن لا مَذهَبَ لَهُ في غَيرِ مُلكِكَ . (5)

عنه عليه السلامـ مِن دُعائِهِ في صَلاةِ اللَّيلِ ـ: اللّهُمَّ وقَد أَشرَفَ عَلى خَفايا الأَعمالِ عِلمُكَ ، وَانكَشَفَ كُلُّ مَستورٍ دُونَ خُبرِكَ ، ولا تَنطَوي عَنكَ دَقائِقُ الأُمورِ ، ولا تَعزُبُ عَنكَ غَيِّباتُ السَّرائِرِ . (6)

الإمام الباقر عليه السلامـ في حَديثٍ طَويلٍ ـ: فَإِذا عُرِضَت هذِهِ الأَعمالُ كُلُّها عَلَى اللّهِ تَعالى

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۸ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۲ ح ۳۹ .

2) .هي ما ارتفع من الأرض (النهاية : ج ۲ ص ۱۹۲) .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۴۲ ح ۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام وفيه «الهوى» بدل «الهواء» ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۰ ح ۱۵ .

5) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۲۲۱ الدعاء ۵۲ .

6) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۳۰ الدعاء ۳۲ ، مصباح المتهجّد : ص ۱۸۸ ح ۲۷۲ ، الإقبال : ج ۲ ص ۱۵۳ عن الإمام الصادق عليه السلام .

قالَ: أَنَا عَدلٌ لا أَجورُ... إِنّي أَنَا اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنَا، عالِمُ السِّرِّ وأَخفى، وأَنَا المُطَّلِعُ عَلى قُلُوبِ عِبادي، لا أَحيفُ (1)ولا أَظلِمُ، ولا أُلزِمُ أَحَدا إِلّا ما عَرَفتُهُ مِنهُ قَبلَ أَن أَخلُقَهُ. (2)

الإمام الصادق عليه السلامـ فيما يُقالُ في صَلاةِ العيدَينِ ـ: اللّهُ أَكبَرُ أَوَّلُ كُلِّ شَيءٍ وآخِرُهُ، وبَديعُ (3)كُلِّ شَيءٍ ومُنتَهاهُ، وعالِمُ كُلِّ شَيءٍ ومَعادُهُ (4). (5)

عنه عليه السلامـ في بَيانِ مَعنى تَسمِيَةِ اللّهِ بِالعَليمِ ـ: إِنَّما سُمِّيَ عَليما ؛ لِأَنَّهُ لا يَجهَلُ شَيئا مِنَ الأَشياءِ، لا تَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ في الأَرضِ ولا فِي السَّماءِ ، عَلِمَ ما يَكونُ وما لا يَكونُ، وما لَو كانَ كَيفَ يَكونُ، ولَم نَصِف عَليما بِمَعنى غَريزَةٍ يَعلَمُ بِها ، كَما أَنَّ لِلخَلقِ غَريزَةً يَعلَمونَ بِها ، فَهذا ما أَرادَ مِن قَولِهِ : عَليمٌ ، فَعَزَّ مَن جَلَّ عَنِ الصِّفاتِ ، ومَن نَزَّهَ نَفسَهُ عَن أَفعالِ خَلقِهِ فَهذا هُوَ المَعنى ، ولَولا ذلِكَ ما فَصَلَ بَينَهُ وبَينَ خَلقِهِ فَسُبحانَهُ وتَقَدَّسَت أَسماؤُهُ . (6)

عنه عليه السلام :اللّهُمَّ إِنَّكَ تَعلَمُ ولا أَعلَمُ، وتَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَقضي ولا أَقضي، وأَنتَ عَلّامُ الغُيوبِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ... . (7)

الإمام الكاظم عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: اللّهُمَّ ... أَنتَ ... عالِمٌ لا يَجهَلُ . (8)

.


1) .حَافَ: جَارَ وظَلَمَ (المصباح المنير: ص ۱۵۹).

2) .علل الشرائع: ص ۶۰۹ ح ۸۱ عن أبي إسحاق الليثي ، بحار الأنوار: ج ۵ ص ۲۳۱ ح ۶ .

3) .البَديْعُ : هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق (النهاية: ج ۱ ص ۱۰۶).

4) .المَعادُ : المَصِيرُ والمَرجِعُ (الصحاح : ج ۲ ص ۵۱۴).

5) .تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۱۳۳ ح ۲۹۰ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۵۱۳ ح ۱۴۸۱ كلاهما عن أبي الصباح الكناني ، الإقبال : ج ۲ ص ۲۰۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۱ ص ۶۱ ح ۲ .

6) .بحار الأنوار : ج ۳ ص ۱۹۴ عن المفضل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضل .

7) .فتح الأبواب: ص ۱۶۲ عن أحمد بن محمّد بن يحيى، بحار الأنوار: ج ۹۱ ص ۲۳۶ ح ۱ .

8) .بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۴۵ ح ۱ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي وراجع: ج ۱۵ ص ۲۹ ح ۴۸ .

۴۱ / ۱ ـ ۲ عالم إذ لا معلوم

الإمام الرضا عليه السلامـ فِي الدُّعاء ـ: سُبحانَ مَن خَلَقَ الخَلقَ بِقُدرَتِهِ ، وأَتقَنَ ما خَلَقَ بِحِكمَتِهِ ، ووَضَعَ كُلَّ شَيءٍ مِنهُ مَوضِعَهُ بِعِلمِهِ ، سُبحانَ مَن يَعلَمُ خائِنَةَ الأَعيُنِ وما تُخفِي الصُّدورُ ، ولَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ . (1)

الإمام الهادي عليه السلام :الأَشياءُ كُلُّها لَهُ سَواءٌ عِلما وقُدرَةً ومُلكا وإِحاطَةً . (2)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: ومَعرِفَتُكَ بِما نُبطِنُهُ كَمَعرِفَتِكَ بِما نُظهِرُهُ ، ولا يَنطَوي عَنكَ شَيءٌ مِن أُمورِنا . (3)

راجع : ص ۳۴۳ ح ۴۹۰۵ .

۴۱ / ۱ ـ ۲عالِمٌ إذ لا مَعلومَالإمام عليّ عليه السلام :عالِمٌ إِذ لا مَعلومَ . (4)

عنه عليه السلام :كانَ رَبّا إِذ لا مَربوبَ ، وإِلها إِذ لا مَألوهَ ، وعالِما إِذ لا مَعلومَ . (5)

عنه عليه السلام :أَحالَ الأَشياءَ لِأَوقاتِها . . . عالِما بِها قَبلَ ابتِدائِها . (6)

.


1) .التوحيد : ص ۱۳۷ ح ۱۰ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۱۸ ح ۹ كلاهما عن الفضل بن شاذان، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۸۵ ح ۲۰ .

2) .الكافي: ج ۱ ص ۱۲۶ ح ۴ عن محمّد بن عيسى، التوحيد: ص ۱۳۳ ح ۱۵ عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحارالأنوار: ج ۳ ص ۳۲۳ ح ۲۰.

3) .مهج الدعوات : ص ۳۲۰ عن أبي روح النسابي وزرافة حاجب المتوكّل .

4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ ، الكافي : ج ۱ ص ۱۴۱ ح ۶ عن فتح بن عبد اللّه مولى بني هاشم عن الإمام الكاظم عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۶۶ ح ۱۰۶ .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۹ ح ۴ عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۳۰۹ ح ۲ عن عبد اللّه بن يونس عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۴۳ ح ۱۷ .

6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۷۴ ح ۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۷۷ ح ۱۳۶ .

عنه عليه السلام :أَحاطَ بِالأَشياءِ عِلما قَبلَ كَونِها ، فَلَم يَزدَد بِكَونِها عِلما ، عِلمُهُ بِها قَبلَ أَن يُكَوِّنَها كَعِلمِهِ بَعدَ تَكوينِها . (1)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الواحِدِ بِغَيرِ تَشبيهٍ، العالِمِ بِغَيرِ تَكوينٍ، الباقي بِغَيرِ كُلفَةٍ، الخالِقِ بِغَيرِ مَنصَبَةٍ (2). (3)

جامع بيان العلم عن النزّال بن سبرة :قيلَ لِعَلِيٍّ عليه السلام : يا أَميرَ المُؤمِنينَ ، إِنَّ هاهُنا قَوما يَقولونَ : إِنَّ اللّهَ لا يَعلَمُ ما يكُونُ حَتّى يَكونَ . فَقالَ : ثَكَلَتهُم أُمَّهاتُهُم ! مِن أَينَ قالوا ذلِكَ ؟ قيلَ : يَتَأَوَّلونَ القُرآنَ في قَولِهِ عز و جل : «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَـهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّـبِرِينَ وَ نَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ » (4). فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : مَن لَم يَعلَم هَلَكَ ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللّهَ وأَثنى عَلَيهِ . ثُمَّ قالَ : أَيُّهَا النّاسُ ! تَعَلَّمُوا العِلمَ وَاعمَلوا بِهِ ، ومَن أَشكَلَ عَلَيهِ شَيءٌ مِن كِتابِ اللّهِ فَليَسأَلني عَنهُ . إِنَّهُ بَلَغَني أَنَّ قَوما يَقولونَ : إِنَّ اللّهَ لا يَعلمُ ما يَكونُ حَتّى يَكونَ لِقَولِهِ عز و جل : «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَـهِدِينَ مِنكُمْ» الآيَة ، وإِنَّما قَولُهُ عز و جل : «حَتَّى نَعْلَمَ» يَقولُ : حَتّى نَرى مَن كُتِبَ عَلَيهِ الجِهادُ وَالصَّبرُ إِن جاهَدَ وصَبَرَ عَلى ما نابَهُ وأَتاهُ مِمّا قَضَيتُ عَلَيهِ . (5)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۴۳ ح ۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۰ ح ۱۵ وراجع: الغارات : ج ۱ ص ۱۷۴ .

2) .المنْصَبَة: الكَدُّ والجُهْدُ (القاموس المحيط: ج ۱ ص ۱۳۲).

3) .الدروع الواقية: ص ۱۸۷، بحار الأنوار: ج ۹۷ ص ۱۹۴ ح ۳.

4) .محمّد : ۳۱ .

5) .جامع بيان العلم : ج ۱ ص ۱۱۵ ، كنز العمّال : ج ۲ ص ۵۰۳ ح ۴۶۰۲ .

الإمام الباقر عليه السلام :ما زالَ اللّهُ عالِما تَبارَكَ وتَعالى ذِكرُهُ . (1)

الإمام الصادق عليه السلام :لَم يَزَلِ اللّهُ عز و جل رَبَّنا وَالعِلمُ ذاتُهُ ولا مَعلومَ . . . فَلَمّا أَحدَثَ الأَشياءَ وكانَ المَعلومُ وَقَعَ العِلمُ مِنهُ عَلَى المَعلومِ . (2)

الكافي عن منصور بن حازم :سَأَلتُ أَبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام : أَرَأَيتَ ما كانَ وما هُوَ كائِنٌ إِلى يَومِ القِيامَةِ ، أَلَيسَ في عِلمِ اللّهِ ؟ قالَ : بَلى ، قَبلَ أَن يَخلُقَ الخَلقَ . (3)

التوحيد عن عبد اللّه بن مسكان :سَأَلتُ أَبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام عَنِ اللّهِ تَبارَكَ وتَعالى : أَكانَ يَعلَمُ المَكانَ قَبلَ أَن يَخلُقَ المَكانَ ، أَم عَلِمَهُ عِندَما خَلَقَهُ وبَعدَما خَلَقَهُ ؟ فَقالَ : تَعالَى اللّهُ ، بَل لَم يَزَل عالِما بِالمَكانِ قَبلَ تَكوينِهِ كَعِلمِهِ بِهِ بَعدَ ما كَوَّنَهُ ، وكَذلِكَ عِلمُهُ بِجَميعِ الأَشياءِ كَعِلمِهِ بِالمَكانِ . (4)

الإمام الصادق عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَن قَولِ اللّهِ : «أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَـهَدُواْ مِنكُمْ» (5)ـ: إِنَّ اللّهَ هُوَ أَعلَمُ بِما هُوَ مُكَوِّنُهُ قَبلَ أَن يُكَوِّنَهُ وَهُم ذَرٌّ ، وعَلِمَ مَن يُجاهِدُ مِمَّن لا يُجاهِدُ ، كَما عَلِمَ أَنَّهُ يُميتُ خَلقَهُ قَبلَ أَن يُميتَهُم ، ولَم يُرِهِم مَوتَهُم

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۸ ح ۶ عن فضيل بن سكرة وح ۵ عن جعفر بن محمّد بن حمزة عن المعصوم عليه السلام وفيه «لم يزل اللّه » ، التوحيد : ص ۱۴۵ ح ۱۱ عن فضيل بن سكرة ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۸۷ ح ۲۴ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۷ ح ۱ ، التوحيد : ص ۱۳۹ ح ۱ كلاهما عن أبي بصير ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۶۸ ح ۱۱ وراجع: الأمالي للطوسي : ص ۱۶۸ ح ۲۸۲ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۸ ح ۱۱ ، التوحيد : ص ۳۳۴ ح ۸ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۸۹ ح ۲۹ وراجع: المحاسن : ج ۱ ص ۳۷۹ ح ۸۳۵ .

4) .التوحيد : ص ۱۳۷ ح ۹ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۸۵ ح ۲۰ .

5) .آل عمران : ۱۴۲ .

۴۱ / ۱ ـ ۳ لا فرق في علمه بين الماضي والمستقبل

وهُم أَحياءٌ . (1)

عنه عليه السلامـ في قَولِ اللّهِ عز و جل : «عَــلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَـدَةِ» ـ: الغَيبُ ما لَم يَكُن ، وَالشَّهادَةُ ما قَد كانَ . (2)

الإمام الرضا عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ : أَيَعلَمُ اللّهُ الشَّيءَ الَّذي لَم يَكُن أَن لَو كانَ كَيفَ كانَ يَكونُ ؟ ـ: إِنَّ اللّهَ تَعالى هُوَ العالِمُ بِالأَشياءِ قَبلَ كَونِ الأَشياءِ ، قالَ عز و جل : «إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » (3)وقالَ لِأَهلِ النّارِ : «وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـذِبُونَ » (4)فَقَد عَلِمَ عز و جل أَنَّهُ لَو رَدّوهُم لَعادوا لِما نُهوا عَنهُ ، وقالَ لِلمَلائِكَةِ لَمّا قالَت : «أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ » (5)فَلَم يَزَلِ اللّهُ عز و جل عِلمُهُ سابِقا لِلأَشياءِ قَديما قَبلَ أَن يَخلُقَها، فَتَبارَكَ اللّهُ رَبُّنا وتَعالى عُلُوّا كَبيرا، خَلَقَ الأَشياءَ وعِلمُهُ بِها سابِقٌ لَها كَما شاءَ، كَذلِكَ رَبُّنا لَم يَزَل عالِما سَميعا بَصيرا. (6)

۴۱ / ۱ ـ ۳لا فَرقَ في عِلمِهِ بَينَ الماضي والمُستَقبَلِالإمام عليّ عليه السلام :عِلمُهُ بِالأَمواتِ الماضينَ كَعِلمِهِ بِالأَحياءِ الباقينَ ، وعِلمُهُ بِما فِي

.


1) .تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۱۹۹ ح ۱۴۷ ، مختصر بصائر الدرجات : ص ۱۶۹ كلاهما عن داوود الرقّي ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۹۰ ح ۳۵ .

2) .معاني الأخبار : ص ۱۴۶ ح ۱ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۷۹ ح ۳ .

3) .الجاثية : ۲۹ .

4) .الأنعام : ۲۸ .

5) .البقرة : ۳۰ .

6) .عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۱۸ ح ۸ ، التوحيد : ص ۱۳۶ ح ۸ كلاهما عن الحسين بن بشّار ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۷۸ ح ۱ .

۴۱ / ۱ ـ ۴ علمه بلا تعليم

السَّماواتِ العُلى كَعِلمِهِ بِما فِي الأَرَضينَ السُّفلى . (1)

الإمام الباقر عليه السلام :كانَ اللّهُ عز و جل ولا شَيءَ غَيرُهُ ، ولَم يَزَل عالِما بِما يَكونُ ، فَعِلمُهُ بِهِ قَبلَ كَونِهِ كَعِلمِهِ بِهِ بَعدَ كَونِهِ . (2)

التوحيد عن ابن مسكان:سَأَلتُ أَبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام عَنِ اللّهِ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ ، أَكانَ يَعلَمُ المَكانَ قَبلَ أَن يَخلُقَ المَكانَ، أَم عَلِمَهُ عِندَما خَلَقَهُ وبَعدَما خَلَقَهُ؟ فَقالَ: تَعالَى اللّهُ ، بَل لَم يَزَل عالِما بِالمَكانِ قَبلَ تَكوينِهِ كَعِلمِهِ بِهِ بَعدَما كَوَّنَهُ، وكَذلِكَ عِلمُهُ بِجَميعِ الأَشياءِ كَعِلمِهِ بِالمَكانِ. (3)

الإمام الرضا عليه السلام :لَم يَزَلِ اللّهُ عالِما بِالأَشياءِ قَبلَ أَن يَخلُقَ الأَشياءَ كَعِلمِهِ بِالأَشياءِ بَعدَما خَلَقَ الأَشياءَ . (4)

۴۱ / ۱ ـ ۴عِلمُهُ بِلا تَعليمٍرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في تَمجيدِ اللّهِ جَلَّ وعَلا ـ: سُبحانَكَ الَّذي لا إِلهَ غَيرُهُ . . . عالِمُ كُلِّ شَيءٍ بِغَيرِ مُعَلِّمٍ . (5)

الإمام عليّ عليه السلام :العالِمُ بِلَا اكتِسابٍ ولَا ازدِيادٍ ولا عِلمٍ مُستَفادٍ . . . لَيسَ إِدراكُهُ بِالإِبصارِ ، ولا عِلمُهُ بِالإِخبارِ . (6)

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۷ ح ۳۵ .

2) .الكافي: ج۱ ص۱۰۷ ح۲، التوحيد : ص۱۴۵ ح۱۲ كلاهما عن محمّد بن مسلم، بحارالأنوار: ج ۴ ص۸۶ ح۲۳.

3) .التوحيد: ص ۱۳۷ ح ۹، بحار الأنوار: ج ۴ ص ۸۵ ح ۲۰ .

4) .الكافي: ج۱ ص۱۰۷ ح۴ ، التوحيد : ص۱۴۵ ح۱۳ كلاهما عن أيّوب بن نوح ، بحار الأنوار: ج۴ ص۸۸ ح۲۵.

5) .العظمة : ص ۵۳ ح ۱۱۰ عن اُسامة بن زيد ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۳۷۰ ح ۲۹۸۴۹ .

6) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۹ ح ۴۵ .

۴۱ / ۱ ـ ۵ علمه ليس بأداة

عنه عليه السلام :كُلُّ عالِمٍ غَيرُهُ مُتَعَلِّمٌ . (1)

عنه عليه السلام :كُلُّ عالِمٍ فَمِن بَعدِ جَهلٍ تَعَلَّمَ ، وَاللّهُ لَم يَجهَل ولَم يَتَعَلَّم . (2)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ العَلِيِّ عَن شَبَهِ المَخلوقينَ، الغالِبِ لِمَقالِ الواصِفينَ... لَيسَ إِدراكُهُ بِالإِبصارِ، ولا عِلمُهُ بِالإِخبارِ. (3)

الإمام الصادق عليه السلام :العالِمُ كُلَّ شَيءٍ بِغَيرِ تَعليمٍ . (4)

الإمام العسكري عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: لا إِلهَ إِلّا أَنتَ خالِقُ ما يُرى وما لا يُرى، العالِمُ بِكُلِّ شَيءٍ بِغَيرِ تَعليمٍ، أَسأَ لُكَ بِآلائِكَ ونَعمائِكَ (5)، بِأَنَّكَ اللّهُ الرَّبُّ الواحِدُ. (6)

۴۱ / ۱ ـ ۵عِلمُهُ لَيسَ بِأَداةٍالإمام عليّ عليه السلام :عَلِمَها [أَيِ الأَشياءَ] لا بِأَداةٍ لا يَكونُ العِلمُ إِلّا بِها ، ولَيسَ بَينَهُ وبَينَ مَعلومِهِ عِلمُ غَيرِهِ بِهِ كانَ عالِما بِمَعلومِهِ . (7)

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، غرر الحكم : ح ۶۸۸۷ وفيه «غير اللّه » ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۸ ح ۳۷ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۴۳ ح ۳ عن الحصين بن عبدالرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، الغارات : ج ۱ ص ۱۷۴ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۰ ح ۱۵ .

3) .نهج البلاغة: الخطبة ۲۱۳، بحار الأنوار: ج ۴ ص ۳۱۹ ح ۴۵.

4) .التوحيد : ص ۴۶ ح ۸ عن أبي بصير ، الكافي : ج ۳ ص ۲۶۱ ح ۳۸ عن يزيد الكناسي عن الإمام الباقر عليه السلام وفيه «تعلّم» بدل «العالم» ، كامل الزيارات : ص ۳۸۶ ح ۶۳۳ ، مصباح المتهجّد : ص ۸۳۴ ح ۸۹۵ عن أبي يحيى عن الإمام الباقر والصادق عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۸۵ ح ۴ .

5) .الآلاءُ: النِّعَمُ الظاهرة، والنَّعْماءُ : النِّعمُ الباطنة (مجمع البحرين: ج ۱ ص ۶۶) .

6) .جمال الاُسبوع: ص ۱۸۰، بحار الأنوار: ج ۹۱ ص ۱۹۰ ح ۱۱ .

7) .الكافي: ج۸ ص۱۸ ح۴، التوحيد: ص۷۳ ح۲۷، الأمالي للصدوق: ص۳۹۹ ح ۵۱۵ وليس فيهما «به كان عالما بمعلومه» وكلّها عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، تحف العقول : ص ۹۲ وراجع: كنز الفوائد : ج ۱ ص ۷۵ .

۴۱ / ۱ ـ ۶ له علم عامّ وعلم خاصّ

الإمام الرضا عليه السلام :إِنَّما سُمِّيَ اللّهُ تَعالى بِالعِلمِ (1)بِغَيرِ عِلمٍ حادِثٍ عَلِمَ بِهِ الأَشياءَ ، استَعان بِهِ عَلى حِفظِ ما يَستَقبِلُ مِن أَمرِهِ ، وَالرَّوِيَّةِ فيما يَخلُقُ مِن خَلقِهِ ، ويُفسِدُ ما مَضى مِمّا أَفنى مِن خَلقِهِ مِمّا لَو لَم يَحضُرهُ ذلِكَ العِلمُ ويَغيبُهُ كانَ جاهِلاً ضَعيفا ، كَما أَنّا لَو رَأَينا عُلَماءَ الخَلقِ إِنَّما سُمّوا بِالعِلمِ لِعِلمٍ حادِثٍ إِذ كانوا فيهِ جَهَلَةً ، ورُبَّما فارَقَهُمُ العِلمُ بِالأَشياءِ فَعادوا إِلَى الجَهلِ . (2)

۴۱ / ۱ ـ ۶لَهُ عِلمٌ عامٌّ وعِلمٌ خاصٌّالإمام الباقر عليه السلامـ لِحُمرانَ بنِ أَعيَنَ في قَولِهِ تَعالى : «عَــلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ» (3)ـ: أَمّا قَولُهُ : «عَــلِمُ الْغَيْبِ» فَإِنَّ اللّهَ عز و جلعالِمٌ بِما غابَ عَن خَلقِهِ فيما يُقَدِّرُ مِن شَيءٍ، ويَقضيهِ في عِلمِهِ قَبلَ أَن يَخلُقَهُ وقَبلَ أَن يُفضِيَهُ إِلَى المَلائِكَةِ، فَذلِكَ يا حُمرانُ ، عِلمٌ مَوقوفٌ عِندَهُ إِلَيهِ فيهِ المَشيئَةُ فَيَقضيهِ إِذا أَرادَ، ويَبدو لَهُ فيهِ فَلا يُمضيهِ؛ فَأَمَّا العِلمُ الَّذي يُقَدِّرُهُ اللّهُ عز و جلفَيَقضيهِ ويُمضيهِ، فَهُوَ العِلمُ الَّذِي انتَهى إِلى رَسولِ اللّهِ ثُمَّ إِلَينا. (4)

عنه عليه السلام :العِلمُ عِلمانِ : فَعِلمٌ عِندَ اللّهِ مَخزونٌ لَم يُطلِع عَلَيهِ أَحَدا مِن خَلقِهِ ، وعِلمٌ عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ ، فَما عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ فَإنَّهُ سَيَكونُ ، لا يُكَذِّبُ نَفسَهُ

.


1) .في التوحيد و عيون أخبار الرضا : «بالعالم» .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲۱ ح ۲ ، التوحيد : ص ۱۸۸ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۴۶ ح ۵۰ كلاهما عن الحسين بن خالد نحوه وراجع: الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۵۷ ح ۲۸۲ .

3) .الجنّ: ۲۶ و ۲۷.

4) .الكافي: ج ۱ ص ۲۵۶ ح ۲، بصائر الدرجات: ص ۱۱۳ ح ۱ كلاهما عن سدير الصيرفيّ، بحار الأنوار: ج ۴ ص ۱۱۰ ح ۲۹ .

۴۱ / ۲ ما لا يوصف علمه به

ولا مَلائِكَتَهُ ولا رُسُلَهُ ، وعِلمٌ عِندَهُ مَخزونٌ يُقَدِّمُ مِنهُ ما يَشاءُ ، ويُؤَخِّرُ مِنهُ ما يَشاءُ ، ويُثبِتُ ما يَشاءُ . (1)

عنه عليه السلام :إِنَّ للّهِِ تَعالى عِلما خاصّا وعِلما عامّا ؛ فَأَمَّا العِلمُ الخاصُّ فَالعِلمُ الَّذي لَم يُطلِع عَلَيهِ مَلائِكَتَهُ المُقَرَّبينَ وأَنبِياءَهُ المُرسَلينَ ، وأَمّا عِلمُهُ العامُّ فَإِنَّهُ عِلمُهُ الَّذي أَطلَعَ عَلَيهِ مَلائِكَتَهُ المُقَرَّبينَ وأَنبِياءَهُ المُرسَلينَ ، وقَد وَقَعَ إِلَينا مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله . (2)

الإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ للّهِِ عِلمَينِ : عِلما أَظهَرَ عَلَيهِ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ وأَنبِياءَهُ فَذلِكَ قَد عَلِمناهُ ، وعِلما اِستَأثَرَ بِهِ ، فَإذا بَدا لَهُ في شَيءٍ مِنهُ أَعلَمَنا ذلِكَ ، وعَرَضَ عَلَى الأَئِمَّةِ الَّذينَ كانوا قَبلَنا . (3)

عنه عليه السلام :إِنَّ للّهِِ عِلمَينِ : عِلمٌ مَكنونٌ مَخزونٌ لا يَعلَمُهُ إِلّا هُوَ ؛ مِن ذلِكَ يَكونُ البَداءُ ، وعِلمٌ عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ وأَنبِياءَهُ ؛ فَنَحنُ نَعلَمُهُ . (4)

۴۱ / ۲ما لا يُوصَفُ عِلمُهُ بِهِالإمام عليّ عليه السلام :وحارَ في مَلَكوتِهِ عَميقاتُ مَذاهِبِ التَّفكيرِ ، وَانقَطَعَ دونَ الرُّسوخِ في

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۷ ح ۶ عن الفضيل بن يسار ، التوحيد : ص ۴۴۴ ح ۱ عن الحسن بن محمّد النوفلي عن الإمام الرضا عن الإمام عليّ عليهماالسلامنحوه ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۷۸ ح ۸۳۳ ، تفسير العيّاشي : ج ۲ ص ۲۱۷ ح ۶۷ وكلاهما عن الفضيل بن يسار ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۱۳ ح ۳۶ .

2) .التوحيد : ص ۱۳۸ ح ۱۴ عن ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام ، بصائر الدرجات : ص ۱۱۱ ح ۱۲ عن حنّان الكندي عن أبيه ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۸۵ ح ۱۹ .

3) .الاختصاص : ص ۳۱۳ ، بصائر الدرجات : ص ۳۹۴ ح ۱۰ وفيه «علمنا ذلِكَ» بدل «أعلمنا ذلِكَ» وكلاهما عن سماعة بن مهران ، بحار الأنوار : ج ۲۶ ص ۹۳ ح ۲۳ .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۷ ح ۸ ، بصائر الدرجات : ص ۱۰۹ ح ۲ كلاهما عن أبي بصير ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۰۹ ح ۲۷ .

عِلمِهِ جَوامِعُ التَّفسيرِ ، وحالَ دونَ غَيبِهِ المَكنونِ حُجُبٌ مِنَ الغُيوبِ ، تاهَت في أَدنى أَدانيها طامِحاتُ العُقولِ في لَطيفاتِ الأُمورِ . (1)

الإمام الصادق عليه السلام :اللّهُ نورٌ لا ظَلامَ فيهِ، وحَيٌّ لا مَوتَ لَهُ، وعالِمٌ لا جَهلَ فيهِ، وصَمَدٌ لا مَدخلَ فيهِ، رَبُّنا نورِيُّ الذّاتِ، حَيُّ الذّاتِ، عالِمُ الذّاتِ، صَمَدِيُّ الذّاتِ. (2)

الإمام الكاظم عليه السلام :عِلمُ اللّهِ لا يوصَفُ مِنهُ بِأَينٍ ، ولا يوصَفُ العِلمُ مِنَ اللّهِ بِكَيفٍ، ولايَفرُدُ العِلمُ مِنَ اللّهِ، ولا يُبانُ اللّهُ مِنهُ، ولَيسَ بَينَ اللّهِ وبَينَ عِلمِهِ حَدٌّ. (3)

الإمام الرضا عليه السلام :إِنَّما سُمِّيَ اللّهُ تَعالى بِالعِلمِ بِغَيرِ عِلمٍ حادِثٍ عَلِمَ بِهِ الأَشياءَ، استَعانَ بِهِ عَلى حِفظِ ما يَستَقبِلُ مِن أَمرِهِ، وَالرَّوِيَّةِ فيما يَخلُقُ مِن خَلقِهِ، ويُفسِدُ ما مَضى مِمّا أَفنى مِن خَلقِهِ، مِمّا لَو لَم يَحضُرهُ ذلِكَ العِلمُ ويَغيبُهُ كانَ جاهِلاً ضَعيفا ، كَما إِنّا لَو رَأَينا عُلَماءَ الخَلقِ إِنَّما سُمّوا بِالعِلمِ لِعِلمٍ حادِثٍ، إِذ كانوا فيهِ جَهَلَةً ورُبَّما فارَقَهُمُ العِلمُ بِالأَشياءِ فَعادوا إِلَى الجَهلِ، وإِنَّما سُمِّيَ اللّهُ عالِما ؛ لِأَنَّهُ لا يَجهَلُ شَيئا، فَقَد جَمَعَ الخالِقَ وَالمَخلوقَ اسمُ العالِمِ وَاختَلَفَ المَعنى عَلى ما رَأَيتَ. (4)

الكافي عن الكاهلي :كَتَبتُ إِلى أَبِي الحَسَنِ عليه السلام في دُعاءٍ : الحَمدُ للّهِِ مُنتَهى عِلمِهِ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ : لا تَقولَنَّ مُنتَهى عِلمِهِ ، فَلَيسَ لِعِلمِهِ مُنتَهى ، ولكِن قُل : مُنتَهى رِضاهُ . (5)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۴ ح ۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعاً رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۴۲ ح ۳ عن الحصين بن عبدالرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۹ ح ۱۵ .

2) .التوحيد: ص ۱۴۰ ح ۴ عن هارون بن عبد الملك، بحار الأنوار: ج ۴ ص ۶۸ ح ۱۲.

3) .التوحيد : ص ۱۳۸ ح ۱۶ عن عبد الأعلى ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۸۶ ح ۲۲ .

4) .الكافي: ج ۱ ص ۱۲۱ ح ۲، التوحيد: ص ۱۸۸ ح ۲، عيون أخبار الرضا: ج ۱ ص ۱۴۶ ح ۵۰ كلاهما عن الحسين بن خالد، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۷۷ ح ۵ .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۷ ح ۳ ، التوحيد : ص ۱۳۴ ح ۲ وح ۱ عن أبي عليّ القصّاب عن الإمام الصادق عليه السلام وليس فيه ذيله ، تحف العقول : ص ۴۰۸ ، بحار الأنوار : ج ۱۰ ص ۲۴۶ ح ۵ وراجع: الاُصول الستّة عشر : ص ۱۲۵ .

۴۱ / ۳ دليل علمه

۴۱ / ۳دَليلُ عِلمِهِالكتاب«أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » . (1)

«وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْاءِنسَـنَ وَ نَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » . (2)

الحديثالإمام الصادق عليه السلامـ فِي الدَّليلِ عَلى حِكمَةِ اللّهِ وعِلمِهِ وقُدرَتِهِ ـ: اِتِّصالُ الخَلقِ بِعضِهِ بِبَعضِ ، وإِنَّ ذلِكَ مِن مُدَبِّرٍ حَكيمٍ عالِمٍ قَديرٍ . (3)

راجع : ص ۲۰۱ (الفصل الثالث والعشرون : الخبير) و ۱۷۲ (العلم) ، ج ۳ ص ۱۱۷ (الباب الأوّل : جوامع آيات معرفة اللّه في الخلقة) .

.


1) .الملك : ۱۵ .

2) .ق : ۱۶ .

3) .بحار الأنوار : ج ۳ ص ۱۸۹ عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضل .

الفصل الثاني والأربعون: العزيز

العزيز لغة
العزيز في القرآن والحديث

الفصل الثاني والأربعون: العزيزالعزيز لغةً«العزيز» فعيل بمعنى فاعل من مادّة «عَزَّ» وهو يدلّ على شدّة وقوّة وما ضاهاهما من غلبة وقهر (1)، وفي أَسماء اللّه تعالى «العزيز» هو الغالب القويّ الذي لا يُغلَب (2).

العزيز في القرآن والحديثلقد وردت صفة «العزيز» إِلى جانب صفة «الحكيم» سبع وأَربعين مرّةً في القرآن الكريم (3)، وإِلى جانب صفة «الرَّحيم» ثلاث عشرة مرّةً (4)، ومع صفة «العليم» ستّ مرّات (5)، ومع صفة «القويّ» سبع مرّات (6)، ومع صفة «ذو انتقام» أَربع مرّات (7)، ومع

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۴ ص ۳۸ ، المصباح المنير : ص ۴۰۷ .

2) .النهاية : ج ۳ ص ۲۲۸ .

3) .راجع مثلاً: البقرة: ۱۲۹ ، ۲۰۹ ، ۲۲۰ ، ۲۲۸ و آل عمران: ۶ ، ۱۸ ، ۶۲ وغافر: ۸ والجاثية: ۲ .

4) .الشعراء: ۹ ، ۶۸ ، ۱۰۴ ، ۱۲۲ ، ۱۴۰ ، ۱۵۹ ، ۱۷۵ ، ۱۹۱ ، ۲۱۷ ، الروم : ۵ ، السجدة : ۶ ، يس : ۵ ، الدخان : ۴۲ .

5) .الأنعام : ۹۶ ، النمل: ۷۸ ، يس : ۳۸ ، غافر : ۲ ، فصّلت : ۱۲ ، الزخرف : ۹ .

6) .هود: ۶۶ ، الحجّ: ۴۰ ، ۷۴ ، الحديد: ۲۵ ، المجادلة: ۲۱ ، الأحزاب: ۲۵ ، الشورى: ۱۹ .

7) .آل عمران: ۴ ، المائدة : ۹۵ ، إبراهيم: ۴۷ ، الزمر: ۳۷.

۴۲ / ۱ للّه العزّة جميعا

صفة «الغفّار» ثلاث مرّات (1)، ومع صفة «الحميد» كذلك (2)، ومع صفة «الغفور» مرّتين (3)، ومع كلّ من «الوهّاب» (4)، و«المقتدر» (5)مرّة واحدةً ، ووردت مرّةً واحدةً بهذه الصورة: «الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَـمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ» (6). وقد ذهبت الآيات والأَحاديث إِلى أَنّ العزّة للّه جميعا ، والعزّة المطلقة منحصرة فيه وحدَه ؛ لأَنّ كلّ عزيز غيره ذليل .

۴۲ / ۱للّهِ العِزَّةُ جَميعاالكتاب«مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّــلِحُ يَرْفَعُهُ وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّـئاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُوْلَـئِكَ هُوَ يَبُورُ » . (7)

«يَقُولُونَ لَـئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لَـكِنَّ الْمُنَـفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ » . (8)

.


1) .ص: ۶۶ ، الزمر : ۵ ، غافر: ۴۲ .

2) .سبأ : ۶ ، البروج : ۸ ، إبراهيم : ۱ .

3) .الملك: ۲ ، فاطر : ۲۸ .

4) .ص: ۹ .

5) .القمر : ۴۲ .

6) .الحشر : ۲۳ وراجع أيضا : الصافات : ۱۸۰ والمنافقون : ۸ والنساء : ۱۳۹ .

7) .فاطر : ۱۰ وراجع : النساء : ۱۳۹ ويونس : ۶۵ والصافّات : ۱۸۰ .

8) .المنافقون : ۸ .

۴۲ / ۲ خصائص عزّته

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :لَم يُولَد سُبحانَهُ فَيَكونَ فِي العِزِّ مُشارَكا . (1)

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لَبِسَ العِزَّ وَالكِبرِياءَ ، وَاختارَهُما لِنَفسِهِ دونَ خَلقِهِ . (2)

عنه عليه السلام :كُلُّ عَزيزٍ غَيرُهُ ذَليلٌ . (3)

۴۲ / ۲خَصائِصُ عِزَّتِهِالكتاب«تَنزِيلُ الْكِتَـبِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » . (4)

«يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » . (5)

«إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَـؤُاْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ » . (6)

«كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّـرُ » . (7)

«وَ مَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلَا أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ » . (8)

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ عن نوف البكالي ، التوحيد : ص ۳۱ ح ۱ عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۴ ح ۴۰ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۴۶۵ ح ۳۷ .

3) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، غرر الحكم : ح ۶۸۷۸ وفيه «غير اللّه سبحانه» ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۹ ح ۳۷ .

4) .غافر : ۲ وراجع : الأنعام: ۹۶ ويس : ۳۸ والنمل : ۷۸ وفصّلت : ۱۲ والزخرف : ۹ .

5) .الروم : ۵ وراجع : السجدة : ۶ ويس : ۵ والدخان : ۴۲ والشعراء : ۹ ، ۶۸ ، ۱۰۴ ، ۱۲۲ ، ۱۴۰ ، ۱۵۹ ، ۱۷۵ ، ۱۹۱ ، ۲۱۷ .

6) .فاطر : ۲۸ وراجع : الملك : ۲ .

7) .الزمر : ۵ وراجع : ص : ۶۶ وغافر : ۴۲ .

8) .البروج : ۸ وراجع : إبراهيم : ۱ وسبأ : ۶ .

«إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ » . (1)

«كَذَّبُواْ بِـئايَـتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَـهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ » . (2)

«أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ » . (3)

«فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ » . (4)

«هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَـمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَـنَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ » . (5)

«إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . (6)

الحديثالإمام عليّ عليه السلام :عِزُّ كُلِّ ذَليلٍ . (7)

.


1) .الحجّ : ۴۰ وراجع : الحجّ : ۷۴ وهود : ۶۶ والشورى : ۱۹ والحديد : ۲۵ والمجادلة : ۲۱ والأحزاب : ۲۵ .

2) .القمر : ۴۲ .

3) .ص : ۹ .

4) .إبراهيم : ۴۷ وراجع : آل عمران : ۴ والمائدة : ۹۵ والزمر : ۳۷ .

5) .الحشر : ۲۳ .

6) .البقرة : ۲۲۰ . راجع : البقرة : ۱۲۹ ، ۲۰۹ ، ۲۲۸ ، ۲۴۰ ، ۲۶۰ وآل عمران : ۶ ، ۱۸ ، ۶۲ ، ۱۲۶ ، النساء : ۵۶ ، ۱۵۸ ، ۱۶۵ والمائدة : ۳۸ ، ۱۱۸ والأنفال : ۱۰ ، ۴۹ ، ۶۳ ، ۶۷ والتوبة : ۴۰ ، ۷۱ وإبراهيم : ۴ والنحل : ۶۰ والنمل : ۹ والعنكبوت : ۲۶ ، ۴۲ والروم : ۲۷ ولقمان : ۹ ، ۲۷ وسبأ : ۲۷ وفاطر : ۲ والزمر : ۱ وغافر : ۸ والشورى : ۳ والجاثية : ۲ ، ۳۷ والأحقاف : ۲ والحديد : ۱ والحشر : ۱ ، ۲۴ والممتحنة : ۵ والصفّ : ۱ والجمعة : ۱ ، ۳ والتغابن : ۱۸ والفتح : ۷ ، ۱۹ .

7) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، تهذيب الأحكام : ج ۲ ص ۱۱۱ ح ۴۱۶ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۳۳۱ ح ۹۶۷ كلاهما عن عبد اللّه بن جندب عن الإمام الكاظم عليه السلام ، مكارم الأخلاق : ج ۲ ص ۱۳۱ ح ۲۳۳۹ عن الإمام الكاظم عليه السلام ، الدعوات : ص ۵۱ ح ۱۲۸ عن الإمام الصادق عليه السلام وفيها «معزّ كلّ ذليل» ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۲۰ .

عنه عليه السلام :تَواضَعَتِ الأَشياءُ لِعَظَمَتِهِ ، وَانقادَت لِسُلطانِهِ وعِزَّتِهِ . (1)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ مِن دُعائِهِ في صَلاةِ اللَّيلِ ـ: اللّهُمَّ يا ذَا المُلكِ المُتَأَبِّدِ بِالخُلودِ ، وَالسُّلطانِ المُمتَنِعِ بِغَيرِ جُنودٍ ولا أَعوانٍ ، وَالعِزِّ الباقي عَلى مَرِّ الدُّهورِ وخَوالِي الأَعوامِ ومَواضِي الأَزمانِ وَالأَيّامِ ، عَزَّ سُلطانُكَ عِزّا لا حَدَّ لَهُ بِأَوَّلِيَّةٍ ، ولا مُنتَهى لَهُ بِآخِرِيَّةٍ ، وَاستَعلى مُلكُكَ عُلُوّا ، سَقَطَتِ الأَشياءُ دونَ بلوغِ أَمَدِهِ ، ولا يَبلُغُ أَدنى مَا استَأثَرتَ بِهِ مِن ذلِكَ أَقصى نَعتِ النّاعِتينَ . (2)

الإمام الكاظم عليه السلام :العَزيزُ الَّذي لا يُذَلُّ . (3)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۲ ح ۷ ، التوحيد : ص ۳۳ ح ۱ كلاهما عن الحارث الأعور .

2) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۲۹ الدعاء ۳۲ ، مصباح المتهجّد : ص ۱۸۸ ح ۲۷۲ .

3) .التوحيد : ص ۷۶ ح ۳۲ ، روضة الواعظين : ص ۴۴ كلاهما عن محمّد بن أبي عمير ، البلد الأمين : ص ۱۳۳ ، المصباح للكفعمي : ص ۱۷۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۲۰۳ ح ۳۳ وراجع: الاُصول الستّة عشر : ص ۵۶ .

. .

الفصل الثالث والأربعون: العظيم

العظيم لغة
العظيم في القرآن والحديث
اشاره

الفصل الثالث والأربعون: العظيمالعظيم لغةً«العظيم» فعيل بمعنى فاعل من مادّة «عظم» وهو يدلّ على كِبَر وقوّة (1)، والعظمة: الكبرياء (2).

العظيم في القرآن والحديثلقد ورد اسم «العظيم» مقرونا باسم «العليّ» مرّتين في القرآن الكريم (3)، وورد ثلاث مرّات مع اسم «الربّ» (4)، ومرّة مع اسم «اللّه » (5)، وإِنّ إِطلاق اسم «العظيم» على اللّه في الآيات والأَحاديث قابل للتفسير بوجهين :

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۴ ص ۳۵۵ .

2) .المصباح المنير : ص ۴۱۷ .

3) .البقرة: ۲۵۵ ، الشورى : ۴ .

4) .الواقعة : ۷۴ ، ۹۶ ، الحاقّة : ۵۲ .

5) .الحاقّة: ۳۳ .

أ ـ الصفة الذاتيّة
ب ـ الصفة الفعليّة
۴۳ / ۱ للّه العظمة والكبرياء

أ ـ الصفة الذاتيّةإِنّ القصد من عظمة اللّه في هذا الوجه العظمة التي تليق بشأنه لا العظمة في الطول والعرض والعمق ، التي هي من شأن الأَجسام ، وتعني عظمة اللّه سبحانه أَنّ له الكمالات المطلقة غير المحدودة بنحو تعجز فيه القوى الذهنيّة للإنسان عن الإحاطة بكنهها وحقيقتها ، وقد قال الإمام عليّ عليه السلام : «لا تُقَدِّر عَظَمَةَ اللّهِ سُبحانَهُ عَلى قَدرِ عَقلِكَ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ» (1). قال ابن الأَثير: في أَسماء اللّه «العظيم» هو الذي جاوز قدره وجلّ عن حدود العقول ، حتّى لا تتصوّر الإحاطة بكنهه و حقيقته ، والعظم من صفات الأَجسام: كِبَر الطول والعرض والعمق ، واللّه تعالى جلّ قدره عن ذلك (2).

ب ـ الصفة الفعليّةالقصد من عظمة اللّه في هذا الوجه أَنّ اللّه تعالى خالق العالم العظيم ، وقد نُقل عن الإمام الصَّادق عليه السلام قوله: «إِنَّما قُلنا إِنَّهُ قَوِيٌّ لِلخَلقِ القَوِيّ ، وكَذلِكَ قَولُنا: العَظيم والكَبير» (3).

۴۳ / ۱للّهِ العَظَمَةُ وَالكِبرِياءُالكتاب«فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ » . (4)

.


1) .راجع : ص ۳۵۸ ح ۴۹۳۲ .

2) .النهاية : ج ۳ ص ۲۵۹ .

3) .الأعْباء : الأحمال والأثقال ؛ جَمْعُ العِب ء ـ بالكسر ـ : الحمل والثقل من أيّ شيء كان . اُنظر لسان العرب ۱ : ۱۷ (عبأ) .

4) .الواقعة : ۷۴ ، ۹۶ والحاقّة : ۵۲ .

«إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ » . (1)

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يَقولُ اللّهُ عز و جل : لِيَ العَظَمَةُ وَالكِبرِياءُ وَالفَخرُ ، وَالقَدرُ سِرّي ، فَمَن نازَعَني في واحِدَةٍ مِنهُنَّ كَبَبتُهُ فِي النّارِ . (2)

عنه صلى الله عليه و آلهـ في حَديثِ المِعراجِ وقَد قالَ لَهُ سُبحانَهُ : أُنظُر إِلى عَرشي ـ: فَنَظَرتُ إِلى عَظَمَةٍ ذَهَبَت لَها نَفسي وغُشِيَ عَلَيَّ ، فَاُلهِمتُ أَن قُلتُ : سُبحانَ رَبِّيَ العَظيمِ وبِحَمدِهِ لِعِظَمِ ما رَأَيتُ ، فَلَمّا قُلتُ ذلِكَ تَجَلَّى الغَشيُ عَنّي حَتّى قُلتُها سَبعا . (3)

الإمام عليّ عليه السلامـ لِليَهودِيِّ الَّذي سَأَلَ عَن مُعجِزاتِ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله ـ: إِنَّهُ أُسرِيَ بِهِ مِن المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصى مَسيرَةَ شَهرٍ ، وعُرِجَ بِهِ في مَلَكوتِ السَّماواتِ مَسيرَةَ خَمسينَ أَلفَ عامٍ في أَقَلَّ مِن ثُلثِ لَيلَةٍ ، حَتّى انتَهى إِلى ساقِ العَرشِ فَدَنا بِالعِلمِ فَتَدَلّى ، فَدُلِّيَ لَهُ مِنَ الجَنَّةِ رَفرَفٌ أَخضَرُ ، وغَشِيَ النّورُ بَصَرَهُ ، فَرَأَى عَظَمَةَ رَبِّهِ عز و جل بِفُؤادِهِ ولَم يَرَها بِعَينِهِ . (4)

التوحيد عن يونس بن عبد الرحمن :قُلتُ لِأَبِي الحَسَنِ موسَى بنِ جَعفَرٍ عليه السلام : لِأَيِّ عِلَّةٍ عَرَجَ اللّهُ بِنَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله إِلَى السَّماءِ ، ومِنها إِلى سِدرَةِ المُنتَهى ، ومِنها إِلى حُجُبِ النُّورِ ، وخاطَبَهُ وناجاهُ هُناكَ وَاللّهُ لا يوصَفُ بِمَكانٍ ؟ فَقالَ عليه السلام : إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ لا يُوصَفُ بِمَكانٍ ، ولا يَجري عَلَيهِ زَمانٌ ،

.


1) .الحاقّة : ۳۳ .

2) .نوادر الاُصول : ج ۱ ص ۳۴ عن أنس ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۵۳۵ ح ۷۷۸۰ .

3) .علل الشرائع : ص ۳۱۵ ح ۱ عن محمّد بن النعمان الأحول وعمر بن اُذينة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱۸ ص ۳۵۸ ح ۶۶ .

4) .الاحتجاج : ج ۱ ص ۵۲۱ ح ۱۲۷ عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۲۰ ح ۱۶ .

ولكِنَّهُ عز و جل أَرادَ أَن يُشَرِّفَ بِهِ مَلائِكَتَهُ وسُكّانَ سَماواتِهِ ، ويُكرِمَهُم بِمُشاهَدِتِهِ ، ويُرِيَهُ مِن عَجائِبِ عَظَمَتِهِ ما يُخبِرُ بِهِ بَعدَ هُبوطِهِ ، ولَيسَ ذلِكَ عَلى ما يَقولُ المُشَبِّهونَ ، سُبحانَ اللّهِ وتَعالى عَمّا يُشرِكونَ . (1)

رسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا أَعظَمَ مِن كُلِّ عَظيمٍ . (2)

الإمام عليّ عليه السلام :فَلا إِلهَ إِلَا اللّهُ مِن عَظيمٍ ما أَعظَمَهُ ، وجَليلٍ ما أَجَلَّهُ ، وعَزيزٍ ما أَعَزَّهُ ، وتَعالى عَمّا يَقولُ الظّالِمونَ عُلُوّا كَبيرا . (3)

الإمام الباقر عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى : «لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا » (4)ـ: لا تَخافونَ للّهِِ عَظَمَةً . (5)

الإمام الكاظم عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ العَلِيِّ العَظيمِ ، الَّذي بِعَظَمَتِهِ ونورِهِ أَبصَرَ قُلوبَ المُؤمِنينَ ، وبِعَظَمَتِهِ ونورِهِ عاداهُ الجاهِلونَ ، وبِعَظَمَتِهِ ونورِهِ ابتَغى مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرضِ إِلَيهِ الوَسيلةَ بِالأَعمالِ المُختَلِفَةِ ، وَالأَديانِ المُتَضادَّةِ . (6)

.


1) .التوحيد : ص ۱۷۵ ح ۵ ، علل الشرائع : ص ۱۳۲ ح ۲ وفيه «يصفون» بدل «يشركون» ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۱۵ ح ۱۰ .

2) .المصباح للكفعمي : ص ۳۳۸ ، تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۳۵۳ ح ۱ عن أبي بصير ، المجتنى : ص ۱۰۶ ، مصباح المتهجّد : ص ۴۲۳ ح ۵۴۲ ، جمال الاُسبوع : ص ۱۱۱ بزيادة «أنت العظيم العظيم العظيم» في أوّلهما وكلّها عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۰ ص ۳۳۰ ح ۴۱ .

3) .التوحيد : ص ۴۴ ح ۳ عن الحصين بن عبدالرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۱ ح ۱۵ .

4) .نوح : ۱۳ .

5) .تفسير القمّي : ج ۲ ص ۳۸۷ عن أبي الجارود ، بحار الأنوار : ج ۱۱ ص ۳۱۵ ح ۸ .

6) .الكافي : ج ۸ ص ۱۲۴ ح ۹۵ ، رجال الكشّي : ج ۲ ص ۷۵۴ ح ۸۵۹ وليس فيه «ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الأرض» وفيه «الشتّى» بدل «المتضادّة» وكلاهما عن عليّ بن سويد ، إرشاد القلوب : ص ۳۰۹ عن الإمام عليّ عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۲۹ ح ۷ .

۴۳ / ۲ عظمته ملَأت كلّ شيء
۴۳ / ۳ صغر كلّ عظيم عند عظمته

۴۳ / ۲عَظَمَتُهُ مَلَأت كُلَّ شَيءٍالإمام عليّ عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ الَّذي عَلَّمَهُ كُمَيلَ ـ: اللّهُمَّ إِنّي أَسأَ لُكَ ... بِعَظَمَتِكَ الَّتي مَلَأَت كُلَّ شَيءٍ ، وبِسُلطانِكَ الَّذي عَلا كُلَّ شَيءٍ . (1)

عنه عليه السلام :تواضَعَتِ الأَشياءُ لِعَظَمَتِهِ ، وَانقادَت لِسُلطانِهِ وعِزَّتِهِ . (2)

۴۳ / ۳صَغُرَ كُلُّ عَظيمٍ عِندَ عَظَمَتِهِالإمام عليّ عليه السلام :صَغُرَ كُلُّ جَبّارٍ في عَظَمَةِ اللّهِ . (3)

عنه عليه السلام :فَاستَجيبوا للّهِِ وآمِنوا بِهِ ، وعَظِّمُوا اللّهَ الَّذي لا يَنبَغي لِمَن عَرَفَ عَظَمَةَ اللّهِ أَن يَتَعَظَّمَ ؛ فَإِنَّ رِفعَةَ الَّذينَ يَعلَمونَ ما عَظَمَةُ اللّهِ أَن يَتَواضَعوا لَهُ . (4)

الإمام الباقر عليه السلام :قالَ جَبرَئيلُ لِرَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله : . . . لَيسَ شَيءٌ يَدنو مِنَ الرَّبِّ إِلّا صَغُرَ لِعَظَمَتِهِ . (5)

الإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ أَوحى إِلى داوودَ عليه السلام : . . . ما لي أَراكَ مُتَذَلِّلاً ؟

.


1) .مصباح المتهجّد : ص ۸۴۴ ح ۹۱۰ ، الإقبال : ج ۳ ص ۳۳۲ وفيه «ملأت أركان كلّ شيء» وكلاهما عن كميل بن زياد .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۴۲ ح ۷ ، التوحيد : ص ۳۳ ح ۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۱۵۴ ح ۲۳ عن الإمام الرضا عليه السلام وفيه «تواضع كلّ شيء لسلطانه وعظمته» ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۶۶ ح ۱۴ .

3) .مكارم الأخلاق : ج ۲ ص ۲۹۴ ح ۲۶۵۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۹۵ ح ۳ .

4) .الكافي : ج ۸ ص ۳۹۰ ح ۵۸۶ عن محمّد بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن أبيه ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۴۷ وليس فيه صدره إلى «لا ينبغي» ، تحف العقول : ص ۲۲۷ عن الإمام الحسين عليه السلام وليس فيه «وعظّموا اللّه الذي» ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۶۹ ح ۳۴ .

5) .تفسير القمّي : ج ۲ ص ۲۸ عن جابر ، بحار الأنوار : ج ۱۶ ص ۲۹۲ ح ۱۶۰ .

قالَ : عَظيمُ جَلالِكَ الَّذي لا يُوصَفُ ذَلَّلَني . (1)

الإمام الكاظم عليه السلام :صَغُرَ كُلُّ عَظيمٍ عِندَ عَظَمَةِ اللّهِ . (2)

الأمالي عن ابن عبّاس :لَمّا مَضى لِعيسى عليه السلام ثَلاثونَ سَنَةً بَعَثَهُ اللّهُ عز و جل إِلى بَني إِسرائِيلَ ، فَلَقِيَهُ إِبليسُ ـ لَعَنَهُ اللّهُ ـ عَلى عَقَبَةِ بَيتِ المَقدِسِ وهِيَ عَقَبَةُ أَفيقٍ . فَقالَ لَهُ : يا عيسى ، أَنتَ الَّذي بَلَغَ مِن عِظَمِ رُبوبِيَّتِكَ أَن تَكَوَّنتَ مِن غَيرِ أَبٍ ؟ قالَ عيسى عليه السلام : بَلِ العَظَمَةُ لِلَّذي كَوَّنَني ، وكَذلِكَ كَوَّنَ آدَمَ وحَوّاءَ . قالَ إِبليسُ : يا عيسى ، فَأَنتَ الَّذي بَلَغَ مِن عِظَمِ رُبوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَكَلَّمتَ فِي المَهدِ صَبِيّا ؟ قالَ عيسى عليه السلام : يا إِبليسُ ، بَلِ العَظَمَةُ لِلَّذي أَنطَقَني في صِغَري ولو شاءَ لَأَبكَمَني . قالَ إِبليسُ : فَأَنتَ الَّذي بَلَغَ مِن عِظَمِ رُبوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَخلُقُ مِنَ الطّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ فَتَنفُخُ فيهِ فَيَصيرُ طَيرا ؟ قالَ عيسى عليه السلام : بَلِ العَظَمَةُ لِلَّذي خَلَقَني وخَلَقَ ما سَخَّرَ لي . قالَ إِبليسُ : فَأَنتَ الَّذي بَلَغَ مِن عِظَمِ رُبوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَشفي المَرضى ؟ قالَ عيسى عليه السلام : بَلِ العَظَمَةُ لِلَّذي بِإِذنِهِ أشفيهِم ، وإِذا شاءَ أَمرَضَني . قالَ إِبليسُ : فَأَنتَ الَّذي بَلَغَ مِن عِظَمِ رُبوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تُحيِي المَوتى ؟

.


1) .الأمالي للصدوق : ص ۲۶۳ ح ۲۸۰ ، قصص الأنبياء : ص ۱۹۹ ح ۲۵۴ كلاهما عن يونس بن ظبيان ، مشكاة الأنوار : ص ۴۰۰ ح ۱۳۲۶ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۳۴ ح ۳ .

2) .مهج الدعوات : ص ۴۱ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۳۵ ح ۵ .

۴۳ / ۴ ما لا يوصف عظمته به

قالَ عيسى عليه السلام : بَلِ العَظَمَةُ لِلَّذي بِإِذنِهِ أُحييهِم ، ولا بُدَّ مِن أَن يُميتَ ما أَحيَيتُ ويُميتَني . قالَ إِبليسُ : يا عيسى ، فَأَنتَ الَّذي بَلَغَ مِن عِظَمِ رُبوبِيَّتِكَ أَنَّك تَعبُرُ البَحرَ فَلا تَبتَلُّ قَدَماكَ ولا تَرسُخُ فيهِ ؟ قالَ عيسى عليه السلام : بَلِ العَظَمَةُ لِلَّذي ذَلَّلَهُ لي ، ولَو شاءَ أَغرَقَني . قالَ إِبليسُ : يا عيسى ، فَأَنتَ الَّذي بَلَغَ مِن عِظَمِ رُبوبِيَّتِكَ أَنَّهُ سَيَأتي عَلَيكَ يَومٌ تَكونُ السَّماواتُ وَالأَرضُ ومَن فيهِنّ دونَكَ ، وأَنتَ فَوقَ ذلِكَ كُلِّهِ تُدَبِّرُ الأَمرَ ، وتُقَسِّمُ الأَرزاقَ ؟ فَأَعظَمَ عيسى عليه السلام ذلِكَ مِن قَولِ إِبليسَ الكافِرِ اللَّعينِ ، فَقالَ عيسى عليه السلام : سُبحانَ اللّهِ مِل ءَ سَماواتِهِ وأَرَضيهِ ، ومِدادَ كَلِماتِهِ ، وزِنَةَ عَرشِهِ ، ورِضا نَفسِهِ! (1)

راجع : ص ۳۴۹ ح ۴۹۱۱ .

۴۳ / ۴ما لا يُوصَفُ عَظَمَتُهُ بِهِالإمام عليّ عليه السلام :عَظيمُ العَظَمَةِ لا يوصَفُ بِالعِظَمِ ، كَبيرُ الكِبرِياءِ لا يوصَفُ بِالكِبَرِ ، جَليلُ الجَلالَةِ لا يوصَفُ بِالغِلَظِ . (2)

.


1) .الأمالي للصدوق : ص ۲۷۲ ح ۳۰۰ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۲۷۰ ح ۱ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳۸ ح ۴ عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص ۳۰۸ ح ۲ عن عبد اللّه بن يونس عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام ، الأمالي للصدوق : ص ۴۲۳ ح ۵۶۰ ، الاختصاص : ص ۲۳۶ كلاهما عن الأصبغ بن نباتة ، روضة الواعظين : ص ۴۰ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷ ح ۲ وراجع: إرشاد القلوب : ص ۳۷۴ .

عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذِي انحَسَرَتِ الأَوصافُ عَن كُنهِ مَعرِفَتِهِ ، ورَدَعَت عَظَمَتُهُ العُقولَ ، فَلَم تَجِد مَساغا إِلى بُلوغِ غايَةِ مَلَكوتِهِ . (1)

عنه عليه السلام :لا تُقَدِّر عَظَمَةَ اللّهِ سُبحانَهُ عَلى قَدرِ عَقلِكَ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ . (2)

الإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ اللّهَ عَظيمٌ رَفيعٌ لا يَقدِرُ العِبادُ عَلى صِفَتِهِ ، ولا يَبلُغونَ كُنهَ عَظَمَتِهِ . (3)

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۵ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۱۷ ح ۴۲ .

2) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، التوحيد : ص ۵۶ ح ۱۳ كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۱۶۳ ح ۵ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن أبيه عنه عليهم السلام ، أعلام الدين : ص ۱۰۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۷۸ ح ۱۶ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰۳ ح ۱۲ ، التوحيد : ص ۱۱۵ ح ۱۴ كلاهما عن عبد اللّه بن سنان ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۹۷ ح ۲۶ .

الفصل الرابع والأربعون: العفوّ

العفوّ لغة
العفوّ في القرآن والحديث

الفصل الرابع والأربعون: العفوّالعفوّ لغةً«العفوّ» فعول من مادّة «عفو» وهو أَصلان يدلّ أَحدهما على ترك الشيء والآخر على طلبه ، فالأَوّل: العفو: عفو اللّه تعالى عن خلقه ، وذلك تركه إِيّاهم فلا يعاقبهم فضلاً منه . قال الخليل: «وكلّ من استحقّ عقوبةً فتركته فقد عفوت عنه ، والأَصل الآخر الذي معناه الطلب قول الخليل: إِنّ العُفاةَ طلّاب المعروف (1).

العفوّ في القرآن والحديثلقد وردت مشتقّات مادّة «عفو» ثماني عشرة مرّةً في القرآن الكريم موصوفا بها اللّه سبحانه (2). وذُكر اسم «العفوّ مع اسم «الغفور» أَربع مرّات (3)، ومع اسم «القدير» مرّةً

.


1) .معجم مقاييس اللغة : ج ۴ ص ۵۶ .

2) .البقرة: ۵۲ ، ۱۸۷ ، ۲۸۶ ، آل عمران: ۱۵۲ ، ۱۵۵ ، المائدة: ۹۵ ، ۱۰۱ ، التوبة : ۴۳ ، النساء : ۴۳ ، ۹۹ ، ۱۴۹ ، ۱۵۳ ، الشورى: ۲۵ ، ۳۰ ، ۳۴ ، الحج : ۶۰ ، المجادلة: ۲ .

3) .الحجّ : ۶۰ ، المجادلة: ۲ ، النساء : ۴۳ ، ۹۹ .

۴۴ / ۱ عفوّ قدير
۴۴ / ۲ عفوّ غفور

واحدةً (1)، وكما قيل في البحث اللغويّ فإنّ «عفو» بمعنى ترك ، والعفوّ بمعنى التارك ، ومن جهة أُخرى فإنّ الترك يحتاج إِلى متعلّق ، ومتعلّق ترك اللّه في الآيات والأَحاديث معاصي العباد ، والمقصود من ترك اللّهِ المعاصيَ هو أَنّه تعالى يترك العقاب عليها . قال الراغب : «العفو : القصد لتناول الشيء ، وعفوت عنه قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه فالعفو هو التجافي عن الذنب ، وقولهم في الدعاء «أَسألك العفو والعافية» أَي ترك العقوبة والسلامة». (2)

۴۴ / ۱عَفُوٌّ قَديرٌ«إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا » . (3)

۴۴ / ۲عَفُوٌّ غَفورٌالكتاب«وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا » . (4)

راجع : النساء : ۴۳ ، المجادلة : ۲ .

.


1) .النساء : ۱۴۹ .

2) .مفردات ألفاظ القرآن : ص ۵۷۴ .

3) .النساء : ۱۴۹ .

4) .النساء : ۹۹ .

۴۴ / ۳ صفة عفوه

الحديثالإمام زين العابدين عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: إِنَّ عَظيمَ عَفوِكَ يَسَعُ المُعتَرِفينَ ، وجَسيمَ غُفرانِكَ يَعُمُّ التَّوّابينَ . (1)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: هذا مَقامُ مَنِ ... استَغاثَ بِكَ مِن عَظيمِ ما وَقَعَ بِهِ في عِلمِكَ ، وقَبيحِ ما فَضَحَهُ في حُكمِكَ ، مِن ذُنوبٍ أَدبَرَت لَذّاتُها فَذَهَبَت ، وأَقامَت تَبِعاتُها فَلَزِمَت ، لا يُنكِرُ يا إِلهي عَدلَكَ إِن عاقَبتَهُ ، ولا يَستَعظِمُ عَفوَكَ إِن عَفَوتَ عَنهُ ورَحمِتَهُ ؛ لِأَنَّكَ الرَّبُّ الكَريمُ الَّذي لا يَتَعاظَمُهُ غُفرانُ الذَّنبِ العَظيمِ . (2)

۴۴ / ۳صِفَةُ عَفوِهِالكتاب«وَ هُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَعْفُواْ عَنِ السَّيِّـئاتِ وَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ » . (3)

«وَ مَا أَصَـبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ » . (4)

راجع : الشورى : ۳۴ ، البقرة : ۵۲ و ۲۸۶ ، آل عمران : ۱۵۲ و ۱۵۵ ، النساء : ۱۵۳ ، المائدة : ۹۵ و ۱۰۱ ، التوبة: ۴۳ و ۶۶.

الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اللّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَريمٌ تُحِبُّ العَفوَ ، فَاعفُ عَنّي. (5)

.


1) .بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۶۲ ح ۲۲ نقلاً عن كتاب أنيس العابدين .

2) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۲۳ الدعاء ۳۱ .

3) .الشورى : ۲۵ .

4) .الشورى : ۳۰ .

5) .سنن الترمذي : ج ۵ ص ۵۳۴ ح ۳۵۱۳ ، سنن ابن ماجة : ج ۲ ص ۱۲۶۵ ح ۳۸۵۰ ، مسند ابن حنبل : ج ۹ ص ۵۲۶ ح ۲۵۴۳۹ كلّها عن عائشة ؛ مهج الدعوات : ص ۲۱۳ عن وهب بن إسماعيل عن الإمام الباقر عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، الدروع الواقية : ص ۱۶۰ من دون إسناد إلى المعصوم و ليس في كلّها «كريم» ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۳۲۴ ح ۶۹ .

الإمام زين العابدين عليه السلام :إِلهي ، الذُّنوبُ صِفاتُنا ، وَالعَفوُ صِفاتُكَ. (1)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا مَن عَفوُهُ أَكثَرُ مِن نِقمَتِهِ . (2)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا مَن رَحمَتُهُ واسِعَةٌ ، وعَفوُهُ عَظيمٌ . (3)

عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: سَيِّدي عَفوُك أَعظَمُ مِن كُلِّ جُرمٍ . (4)

الزهد عن أبي عُبَيدَةَ الحَذّاء :قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام : ـ جُعِلتُ فِداكَ ! ـ ، ادعُ اللّهَ لي فَإِنَّ لي ذُنوبا كَثيرَةً . فَقالَ : مَه يا أَبا عُبَيدَةَ ، لا يَكونُ الشَّيطانُ عَونا عَلى نَفسِكَ ، إِنَّ عَفوَ اللّهِ لا يُشبِهُهُ شَيءٌ . (5)

الإمام الصادق عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: يا حَسَنَ البَلاءِ عِندي ، يا كَريمَ العَفوِ عَنّي ، يا مَن لا غِنى لِشَيءٍ عَنهُ ، يا مَن لابُدَّ لِشَيءٍ مِنهُ ، يا مَن مَصيرُ كُلِّ شَيءٍ إِلَيهِ، يا مَن رِزقُ كُلِّ شَيءٍ عَلَيهِ ، تَوَلَّني ولا تُوَلِّني أَحَدا مِن شِرارِ خَلقِكَ ، وكَما خَلَقتَني فَلا تُضَيِّعني. (6)

.


1) .بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۳۹ .

2) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۵۴ الدعاء ۱۲ ، المصباح للكفعمي : ص ۵۰۶ .

3) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۲۰۵ الدعاء ۴۸ ، المزار الكبير : ص ۴۶۹ ، المصباح المتهجّد : ص ۲۶۹ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، جمال الاُسبوع : ص ۲۶۵ عن المتوكّل بن هارون عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام ، المصباح للكفعمي : ص ۵۷۵ عن الإمام الصادق عليه السلام .

4) .بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۶۵ ح ۲۲ نقلاً عن كتاب أنيس العابدين .

5) .الزهد للحسين بن سعيد : ص ۹۹ ح ۲۶۷ ، بحار الأنوار : ج ۶ ص ۵ ح ۶ .

6) .مصباح المتهجّد : ص ۳۳۸ ح ۴۴۶ ، البلد الأمين : ص ۱۵۳ نحوه و كلاهما عن أبان بن تغلب ، تهذيب الأحكام : ج ۳ ص ۷۷ ، المقنعة : ص ۱۸۰ ، الإقبال: ج ۱ ص ۳۱۳ ، فلاح السائل: ص ۳۴۷ كلّها من دون إسناد إلى المعصوم، بحار الأنوار: ج ۹۰ ص ۴۳ ح ۸.

۴۴ / ۴ العفو أحبّ إليه من العقوبة
۴۴ / ۵ عفوه تفضّل

۴۴ / ۴العَفوُ أَحَبُّ إلَيهِ مِنَ العُقوبَةِالإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ ... الَّذي عَظُمَ حِلمُهُ فَعَفا . (1)

الإمام زين العابدين عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: إلهي! ... إِنَّ عَفوَكَ عَنّي أَحَبُّ إِلَيكَ مِن عُقوبَتي . (2)

۴۴ / ۵عَفوُهُ تَفَضُّلٌالإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ يا مَن لا يَرغَبُ فِي الجَزاءِ ، ويا مَن لا يَندَمُ عَلَى العَطاءِ ، ويا مَن لا يُكافِئُ عَبدَهُ عَلَى السَّواءِ ، مِنَّتُكَ ابتِداءٌ ، وعَفوُكَ تَفَضُّلٌ ، وعُقوبَتُكَ عَدلٌ . (3)

.


1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۱ .

2) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۶۹ الدعاء ۱۶ ، المزار الكبير : ص ۱۵۸؛ شرح نهج البلاغة : ج ۶ ص ۱۸۱ .

3) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۷۱ الدعاء ۴۵ ، مصباح المتهجّد : ص ۶۴۲ ، المزار الكبير : ص ۶۱۹ ، الإقبال : ج ۱ ص ۴۲۲ وفيه «هبتك ، هبتك» بدل «مِنّتك» ، المصباح للكفعمي : ص ۸۴۵ ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۱۷۲ .

. .

الفهرس التفصيلي .

. .

. .

. .

. .

. .

. .

. .

. .

. .

. .

. .

. .

. .

. .