ghaemiyeh.com
سرشناسه : محمدي ريشهري، محمد، ۱۳۲۵ -
عنوان و نام پديدآور : موسوعهالامام عليبنابيطالب فيالكتاب والسنه والتاريخ/ محمد الريشهري، بمساعده محمدكاظم طباطبائي، محمود طباطبائينژاد؛ مراجعهالنهايه حيدر المسجدي، مجتبي الغيوري.
مشخصات نشر : قم: موسسه دارالحديثالعلميه والثقافيه، مركز للطباعه والنشر، ۱۴۲۱ق.= ۱۳۷۹.
مشخصات ظاهري : ۸ج.
فروست : مركز بحوث دارالحديث؛ ۱۶.
شابك : ۳۰۰۰۰۰ ريال: دوره 964-493-216-1 : ؛ ج.۱964-493-217-X : ؛ ج.۲ 964-493-218-8 : ؛ ج. ۳، چاپ دوم 964-493-219-6 : ؛ ج.۴ 964-493-220-X : ؛ ج. ۶، چاپ دوم 964-493-222-6 : ؛ ج.۷، چاپ دوم964-493-223-4 : ؛ ۲۲۰۰۰ريال: ج.۱۲ 964-5985-89-7 :
يادداشت : عربي.
يادداشت : فهرستنويسي بر اساس جلد دوم: ۱۴۲۷ق. = ۱۳۸۵.
يادداشت : چاپ دوم.
يادداشت : ج.۱، ۳، ۴، ۶ و ۷ (چاپ دوم: ۱۴۲۷ق. = ۱۳۸۵).
يادداشت : ج.۴ (چاپ؟: ۱۴۲۷ق.= ۱۳۸۵).
يادداشت : ج.۱۲(چاپ اول: ۱۴۲۱ق.=۱۳۷۹).
يادداشت : كتابنامه.
موضوع : عليبن ابيطالب (ع)، امام اول، ۲۳ قبل از هجرت - ۴۰ق -- اثبات خلافت
موضوع : عليبن ابيطالب (ع)، امام اول، ۲۳ قبل از هجرت - ۴۰ق. -- اصحاب
موضوع : عليبن ابيطالب (ع)، امام اول، ۲۳ قبل از هجرت - ۴۰ق. -- فضايل
شناسه افزوده : طباطبائي، سيدمحمدكاظم، ۱۳۴۴ -
شناسه افزوده : طباطبايي، محمود، ۱۲۳۹ - ۱۳۱۹ق.
شناسه افزوده : مسجدي، حيدر
شناسه افزوده : غيوري،سيد مجتبي، ۱۳۵۰ -
رده بندي كنگره : BP۳۷/م۳۶م۸ ۱۳۷۹
رده بندي ديويي : ۲۹۷/۹۵۱
شماره كتابشناسي ملي : ۱۶۷۰۶۴۵
القسم الحادي عشر : علوم الإمام عليّوفيه فصول :الفصل الأوّل : التعلّم في مدرسة النبيّالفصل الثاني : المنزلة العلميّةالفصل الثالث : أنواع علومهالفصل الرابع : قبسات من علمه
.
المدخليختصّ هذا القسم بدراسة المدى الذي يَترامى على أطرافه علم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ؛ إذ يتوفّر من جهة على متابعة الجهود النبويّة الحثيثة التي بذلها رسول اللّه صلى الله عليه و آله في تنشئة الإمام معرفيّاً وإعداده علميّاً ، كما يومئ من جهة اُخرى إلى الاستعداد العظيم الذي كان يتحلّى به الإمام وسعته الوجوديّة وما بذله في التعلّم من رسول اللّه صلى الله عليه و آله والتلقّي منه ، ومن ثمّ يكشف بالضرورة عن الموقع الشاهق الذي يحظى به الإمام علميّاً وهيمنته المذهلة على العلوم . إنّ متابعة هذا المسار ، والتأمّل في فصول القسم الحادي عشر يجذب الباحث بقوّة إلى علم الإمام ، ويدفعه بشوق كي يطلّ على قبسات من علومه الممتدّة ، ويطمح ببصره تلقاء رشفات من بحره الزخّار . من هنا جاء هذا القسم وهو يشتمل على قبسات من علمه كاستجابة طبيعيّة لذلك التطلّع ، كما يظهر ذلك جليّاً من التدقيق في الفصول التي تنتظم القسم. مع ذلك ليست هذه الجولة سوى غيض من فيض ، وإن هي إلّا إضمامة متواضعة على هذا السبيل ، وهي جهد المقلّ في بيانِ محضِ أمثلةٍ من ينبوع العلم العلوي ، كما نؤكّد أنّه لايمثّل إلّا شطراً ضئيلاً ممّا وصلَنا من المعرفة العلويّة ، على أنّ ما وصلنا لايمثّل بدوره سوى شطر ضئيل أيضاً ممّا بادر إلى بيانه الإمام، وأعلنه على الاُمّة ، ثمّ ضاع ولم يصلنا خبره أو مادّته وأثره لعوامل متعدّدة ذُكرت في مظانّها.
.
عجيب هو علم الإمام ، يُثير التأمّل في مدياته الممتدّة الذهول والحيرى . إذا رام القلم أن يخطّ من هذا العلم حقيقة واحدة سرعان ما يتراءى أمامه بحر زخّار تتدافع أمواجه ، وتتباعد المسافة بين شُطّانه حتى تبلغ المدى الأقصى . بحر لا ينزف هو علم الإمام ، تتراكب أمواجه موج فوقه موج ، شواطئ ممتدّة على الاُفق دون نهاية ، وقعر ليس له قرار . أنّى للقلم أن يرقى إلى بيان علمه وهو «باب علم» النبيّ و«حكمته» ، وأنّى للكلمات أن تتسلّق إلى ذراه وهو «خزانة علم النبيّ» وجميع النبيّين . ثمّ كيف يقدر القلم أن يواكب علم عليّ عليه السلام ، وفي مدى هذا العلم اجتمعت جميع العلوم القرآنيّة ، والمعارف الدينيّة ، وعلم المنايا والبلايا ؛ وقد كان صاحب العلم ينظر إلى الماضي والحاضر كما ينظر إلى الذي بين يديه ، يتبدّى له كما تتبدّى الشمس في رابعة النهار ! «عِلْمُ الْكِتَـبِ» (1)كلّه كان عند عليّ بن أبي طالب عليه السلام بنصّ الروايات ، ولم يكن عند آصف بن برخيّا من هذا العلم إلّا شيئاً منه «عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَـبِ» (2)وقد استطاع أن يُحضِر عرش بلقيس عند سليمان عليه السلام من مسافة بعيدة بأقلّ من طرفة عين . وعندئذٍ ينبغي التأمّل ببصيرة وفكر في هذا العلم «علم من الكتاب» مقارنة بذلك العلم «علم الكتاب» لنتصوّر الفارق بين الاثنين ، وفيما إذا كان بمقدور الكلمات والصفحات والأقلام أن ترقى إلى بيان علم عليّ عليه السلام مهما بلغت ، أو تومئ إلى أبعاده ! كان علم الإمام من السعة بحيث أنّ شعاعاً واحداً منه لو تبلّج لكان حريّاً أن يُبهر
.
العقول ، ويأخذ بمجامع النفوس ، ويبعث برعشةٍ راحت تسري في الأجساد ، وذلك قوله عليه السلام : «اندَمَجتُ عَلى مَكنونِ عِلمٍ لَو بُحتُ بِهِ لَاضطَرَبتُمُ اضطِرابَ الأَرشِيَةِ فِي الطَّوِيِّ البَعيدَةِ» (1). لقد برقت عن ينبوع الإمام المعرفي ومكنون علمه ومضات علميّة ومعرفيّة صدرت قبل أربعة عشر قرناً استجابة لمتطلّبات ذلك العصر وتلبية لحاجات الموقف إليها ـ لا أنّها صدرت بدافع الواقع ونفس الأمر ـ راحت تُلقي أضواءً على بداية الخليقة وانبثاق الوجود ، وخلق الملائكة ، وخلق السماوات والأرضين ، والإنسان ، والحيوان ، وأعطت رؤىً مكثّفة في المجتمع ، وعلم النفس ، والتاريخ ، والأدب ، وأبدت إشارات في الفيزياء ، وعلم الأرض «الجيولوجيا» ممّا لا يزال يتّسم بالجدة والحداثة لدى العلماء المعاصرين رغم التطوّر والتكامل . مَن تكون هذه أثارة من علمه وقبضة من معرفته ، كيف يمكن تحديد أبعاد علمه ، والوقوف على مكنون معرفته؟ وهل يمكن تحرّي جميع الجوانب ، ومعرفة كافّة الزوايا في علم إنسانٍ وقف يصدع بعلوّ قامته ، ويهتف بصلابة ورسوخ : «سَلُوني قَبلَ أن تَفقِدُوني» (2)، ثمّ لم يعجز عن جواب سؤال قطّ ، ولم يسجّل التاريخ مثيلاً لهذه الظاهرة ، ولم تعرف الإنسانيّة في ماضيها وحاضرها من نطق بمثل هذه المقالة أبداً . هالة من الغموض كانت ولا تزال تكتنف علم عليّ ومداه ، ولا غرو فهذا رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : «ما عَرَفَ اللّهَ حَقَّ مَعرِفَتِهِ غَيري وغَيرُكَ ، وَما عَرَفَكَ حَقَّ مَعرِفَتِكَ غَيرُ اللّهِ وغَيري» (3). إنّ القلم ليعجز ، وتنكفئ الكلمات ، ولن يكون أمام المرء مهما بلغت كفاءته إلا
.
الاعتراف بالعجز أمام هذه الظاهرة المدهشة. على هذا يتحتّم على الإنسان أن يكون كالمتنبّي في الإفصاح عن عجزه في بيان أبعاد المعرفة العلويّة ، حيث يكون الصمت في مثل هذا المشهد أبلغ من أيّ نطق (1). ومن ثمَّ ما أحرانا أن نرفع الأقلام صوب ساحته الغرّاء فنمسك عن الكتابة لنصغي إليه وننصت له بأدب ، عساه يُفيض بشيء قليل ممّا عنده ، ويُبدي قطرة من بحر علومه الزخّار ، وينشر وميضاً من مكنون حقائقه.
.
1) .راجع : ج ۵ ص ۱۳۳ (المتنبّي) .
. .
الفصل الأوّل : التعلّم في مدرسة النبيّ۱ / ۱شِدَّةُ اهتِمامِ النَّبِيِّ بِتَعليمِهِ* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في صفة النبيّ صلىالإمام عليّ عليه السلام :كُنتُ إذا سَأَلتُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله أعطاني ، وإذا سَكَتُّ ابتَدَأَني (1).* وعنه صلى الله عليه و آله :الطبقات الكبرى عن محمّد بن عمر بن عليّ عليه السلام :قيلَ لِعَلِيٍّ عليه السلام : ما لَكَ أكثَرُ أصحابِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله حَديثا ؟
فَقالَ : إنّي كُنتُ إذا سَأَلتُهُ أنبَأَني ، وإذا سَكَتُّ ابتَدَأَني (2).زين : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في الاستسالإمام عليّ عليه السلام :كُنتُ إذا سَأَلتُهُ [ صلى الله عليه و آله ] أجابَني ، وإذا سَكَتُّ عَنهُ وفَنِيَت مَسائِلِي ابتَدَأَني (3).
.
1) .سنن الترمذي : ج۵ ص۶۳۷ ح۳۷۲۲ عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمرو بن هند الحبلي و ص۶۴۰ ح۳۷۲۹ ، المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۱۳۵ ح۴۶۳۰ ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : ص۲۲۱ ح۱۱۹ ، المصنّف لابن أبي شيبة : ج۷ ص۴۹۵ ح۷ ، اُسد الغابة : ج۴ ص۱۰۴ ح۳۷۸۹ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۷۷ ؛ الأمالي للصدوق : ص۳۱۵ ح۳۶۵ كلّها عن عبد اللّه بن عمرو بن هند ، غرر الحكم : ح۳۷۷۹ وح۷۲۳۶ وفيه «أمسكت» بدل «سكتّ» .
2) .الطبقات الكبرى : ج۲ ص۳۳۸ ، أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۵۱ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۷۸ ، الصواعق المحرقة : ص۱۲۳ ؛ المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۴۵ .
3) .الكافي : ج۱ ص۶۴ ح۱ ، الخصال : ص۲۵۷ ح۱۳۱ ، تحف العقول : ص۱۹۶ ، الاعتقادات : ص۱۲۱ ، الغيبة للنعماني : ص۸۰ ح۱۰ وفيه «ابتدأت» بدل «سألته» ، المسترشد : ص۲۳۵ ح۶۷ ، بصائر الدرجات : ص۱۹۸ ح۳ كلّها عن سليم بن قيس .
قالَ : إيّاها أرَدتُم ! كُنتُ إذا سَأَلتُ اُعطيتُ ، وإذا سَكَتُّ ابتُدِئتُ (1).* ومنه في أميرالمؤمنين عليه السلام في حُنين :الإمام عليّ عليه السلام :ولَيسَ كُلُّ أصحابِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مَن كان يَسأَلُهُ ويَستَفهِمُهُ ، حَتّى إن كانوا لَيُحِبّونَ أن يَجيءَ الأَعرابيُّ وَالطّارِئُ ، فَيَسأَلَهُ عليه السلام حَتّى يَسمَعوا ، وكانَ لا يَمُرُّ بي مِن ذلِكَ شَيءٌ إلّا سَأَلتُهُ عَنهُ وحَفِظتُهُ (2).* وفي الحديث القدسي :التوحيد عن الأَصبَغ بن نُباتَة :لَمّا جَلَسَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي الخِلافَةِ وبايَعَهُ النّاسُ خَرَجَ إلَى المَسجِدِ مُتَعَمِّما بِعِمامَةِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله لابِسا بُردَةَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، مُنتَعِلاً نَعلَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، مُتَقَلِّدا سَيفَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَصَعِدَ المِنبَرَ فَجَلَسَ عَلَيهِ مُتَمَكِّنا ، ثُمَّ شَبَّكَ بَينَ أصابِعِهِ فَوَضَعَها أسفَلَ بَطنِهِ ، ثُمَّ قالَ :
يا مَعشَرَ النّاسِ سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، هذا سَفَطُ العِلمِ ، هذا لُعابُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، هذا مازَقَّني رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله زَقّا زَقّا ، سَلوني فَإِنَّ عِندي عِلمَ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ (3).زيل : في الحديث القدسي :الإمام عليّ عليه السلامـ بَعدَ إخبارِهِ لِحَوادِثَ آتِيَةٍ ، فَقالَ لَهُ بَعضُ أصحابِهِ : لَقَد اُعطيتَ يا .
1) .الطبقات الكبرى : ج۲ ص۳۴۶ ، المصنّف لابن أبي شيبة : ج۷ ص۴۹۵ ح۶ ، المعجم الكبير : ج۶ ص۲۱۴ ح۶۰۴۲ ، تهذيب الكمال : ج۳۳ ص۲۳۶ ص۷۳۰۵ كلاهما عن زاذان ، خصائص أميرالمؤمنين للنسائي : ص۲۲۳ ح۱۲۰ ، حلية الأولياء : ج۱ ص۶۸ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۷۷ ، كنز العمّال : ج۱۳ ص۱۲۸ ح۳۶۴۰۶ نقلاً عن المستدرك على الصحيحين عن هبيرة نحوه ؛ الأمالي للصدوق : ص۳۲۴ ح۳۷۷ عن المسيّب بن نجبة ، الغارات : ج۱ ص۱۷۸ عن أبي عمرو الكندي ، الاحتجاج : ج۱ ص۶۱۶ ح۱۳۹ عن الأصبغ بن نباتة ، شرح الأخبار : ج۲ ص۲۰۲ ح۵۳۲ عن سلمان .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۱۰، الاحتجاج: ج۱ ص۶۳۱ ح۱۴۶ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام.
3) .التوحيد : ص۳۰۵ ح۱ ، الأمالي للصدوق : ص۴۲۲ ح۵۶۰ ، الاحتجاج : ج۱ ص۶۰۹ ح۱۳۸ ؛ المناقب للخوارزمي : ص۹۱ ح۸۵ ، فرائد السمطين : ج۱ ص۳۴۱ ح۲۶۳ كلاهما عن أبي البختري نحوه .
زيل : في الحديث القدسي :أميرَ المُؤمِنينَ عِلمَ الغَيبِ ! فَضَحِكَ عليه السلام ، وقالَ لِلرَّجُلِ ، وكانَ كَلبِيّا ـ:
يا أخا كَلبٍ ، لَيسَ هُوَ بِعِلمِ غَيبٍ ، وإنَّما هُوَ تَعَلُّمٌ مِن ذي عِلمٍ وإنَّما عِلمُ الغَيبِ عِلمُ السّاعَةِ ، وما عَدَّدَهُ اللّهُ سُبحانَهُ بِقَولِهِ «إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ مَا فِى الْأَرْحَامِ وَ مَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَ مَا تَدْرِى نَفْسُم بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ» الآية (1)فَيَعلَمُ اللّهُ سُبحانَهُ ما فِي الأَرحامِ مِن ذَكَرٍ أو اُنثى ، وقَبيحٍ أو جَميلٍ ، وسَخِيٍّ أو بَخيلٍ ، وشَقِيٍّ أو سَعيدٍ ، ومَن يَكونُ فِي النّارِ حَطَبا ، أو فِي الجِنانِ لِلنَّبيّينَ مُرافِقا .
فَهذا عِلمُ الغَيبِ الَّذي لا يَعلَمُهُ أحَدٌ إلَا اللّهُ ، وما سِوى ذلِكَ فَعِلمٌ عَلَّمَهُ اللّهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنيهِ ، ودَعا لي بِأَن يَعِيَهُ صَدري ، وتَضطَمَّ (2)عَلَيهِ جَوانِحي (3).زيق : في الخبر :الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ عِلمَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام مِن عِلمِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَعَلِمناهُ نَحنُ فيما عَلِمناهُ ، فَاللّهَ فَاعبُد وإيّاهُ فَارجُ (4).* وعنه عليه السلام في الطاووس :المناقب لابن المغازليّ عن اُمّ سَلَمَةَ :كانَ جَبرَئيلُ يُمِلُّ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، ورَسولُ اللّهِ يُمِلُّ عَلى عَلِيٍّ (5).راجع : ص ۴۹ (علم القرآن) و كتاب «أهل البيت في الكتاب والسنّة» : ص ۲۱۱ (مبادئ علومهم) .
.
۱ / ۲ساعَةٌ خاصَّةٌ لِتَعليمِهِ* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :كانَت لي ساعَةٌ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مِنَ اللَّيلِ يَنفَعُنِي اللّهُ عَزَّ وجَلَّ بِما شاءَ أن يَنفَعَني بِها (1).* ومنه عن أبي بكر :عنه عليه السلام :كانَت لي ساعَةٌ فِي السَّحَرِ أدخُلُ فيها عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَإِن كانَ قائِما يُصَلّي سَبَّحَ بي ، فَكانَ ذاكَ إذنَهُ لي ، وإن لَم يَكُن يُصَلّي أذِنَ لي (2).زيغ : عن موسى بن جعفر عليه السلام :عنه عليه السلام :كانَت لي مَنزِلَةٌ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله لَم تَكُن لِأَحَدٍ مِنَ الخَلائِقِ ، فَكُنتُ آتيهِ كُلَّ سَحَرٍ ، فَأَقولُ : السَّلامُ عَلَيكَ يا نَبِيَّ اللّهِ ! فَإِن تَنَحنَحَ انصَرَفتُ إلى أهلي ، وإلّا دَخَلتُ عَلَيهِ (3).* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: ولَقَد عَلِمتُم أنّي كانَ لي مِنهُ [ صلى الله عليه و آله ]مَجلِسُ سِرٍّ لا يَطَّلِعُ عَلَيهِ غَيري (4).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في الشيعة :عنه عليه السلام :كانَ لي مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مَدخَلانِ : مَدخَلٌ بِاللَّيلِ ، ومَدخَلٌ بِالنَّهارِ ، فَكُنتُ إذا أتَيتُهُ وهُوَ يُصَلّي ، يَتَنَحنَحُ لي (5).
.
1) .مسند ابن حنبل : ج۱ ص۳۱۷ ح۱۲۸۹ عن عبد اللّه بن نجي .
2) .مسند ابن حنبل : ج۱ ص۱۶۷ ح۵۷۰ عن عبد اللّه بن نجي و ص۱۷۲ ح۵۹۸ عن القاسم بن أبي اُمامة نحوه ، السنن الكبرى : ج۲ ص۳۵۱ ح۳۳۳۹ و ح۳۳۴۰ ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : ص۲۱۹ ح۱۱۵ و ح۱۱۶ والأربعة الأخيرة عن عبد اللّه بن نجي و ص۲۱۷ ح۱۱۴ عن نجي نحوه .
3) .سنن النسائي : ج۳ ص۱۲ ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : ص۲۲۰ ح۱۱۸ ، مسند ابن حنبل : ج۱ ص۱۸۴ ح۶۴۷ نحوه وكلّها عن نجي .
4) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۳۱۶ ح۶۲۵ .
5) .سنن ابن ماجة : ج۲ ص۱۲۲۲ ح۳۷۰۸ ، مسند ابن حنبل : ج۱ ص۱۷۵ ح۶۰۸ ، سنن النسائي : ج۳ ص۱۲ كلّها عن عبد اللّه بن نجي ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : ص۲۲۰ ح۱۱۷ عن أبي نجي وفيهما «إذا دخلت بالليل» بدل «إذا أتيته وهو يُصلّي» .
زيد : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :وقَد كُنتُ أدخُلُ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله كُلَّ يَومٍ دَخلَةً وكُلَّ لَيلَةٍ دَخلَةً ، فَيُخَلّيني فيها أدورُ مَعَهُ حَيثُ دارَ ، وقَد عَلِمَ أصحابُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله أنَّهُ لَم يَصنَع ذلِكَ بِأَحَدٍ مِنَ النّاسِ غَيري ، فَرُبَّما كانَ في بَيتي يَأتيني رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله أكثَرُ ذلِكَ في بَيتي ، وكُنتُ إذا دَخَلتُ عَلَيهِ بَعضَ مَنازِلِهِ أخلاني ، وأقامَ عَنّي نِساءَهُ . فلا يَبقى عِندَهُ غَيري .
وإذا أتاني لِلخَلوَةِ مَعي في مَنزِلي لَم تَقُم عَنّي فاطِمَةُ ولا أحَدٌ من بَنِيَّ ، وكُنتُ إذا سَأَلتُهُ أجابَني ، وإذا سَكَتُّ عَنهُ وفَنِيَت مَسائِلِي ابتَدَأَني .
فَما نَزَلَت عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله آيَةٌ مِنَ القُرآنِ إلّا أقرَأَنيها ، وأملاها عَلَيَّ ، فَكَتَبتُها بِخَطّي وعَلَّمَني تَأويلَها وتَفسيرَها ، وناسِخَها ومَنسوخَها ، ومُحكَمَها ومُتشابِهَها ، وخاصَّها وعامَّها ، ودَعَا اللّهَ أن يُعطِيَني فَهمَها وحِفظَها ، فَما نَسيتُ آيَةً مِن كِتابِ اللّهِ ، ولا عِلما أملاهُ عَلَيَّ وكَتَبتُهُ ، مُنذُ دَعَا اللّهَ لي بِما دَعا .
وما تَرَكَ شَيئا عَلَّمَهُ اللّهُ مِن حَلالٍ ولا حَرامٍ ، ولا أمرٍ ولا نَهيٍ ، كانَ أو يَكونُ ، ولا كِتابٍ مُنزَلٍ عَلى أحَدٍ قَبلَهُ مِن طاعَةٍ أو مَعصِيَةٍ ، إلّا عَلَّمَنيهِ وحَفِظتُهُ ، فَلَم أنسَ حَرفا واحِدا .
ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلى صَدري ، ودَعَا اللّهَ لي أن يَملَأَ قَلبي عِلما وفَهما ، وحُكما ونورا ، فَقُلتُ : يا نَبِيَّ اللّهِ ! بِأَبي أنتَ واُمّي ، مُنذُ دَعَوتَ اللّهَ لي بِما دَعَوتَ لَم أنسَ شَيئا ، ولَم يَفُتني شَيءٌ لَم أكتُبهُ ، أفَتَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسيانَ فيما بَعدُ ؟
فَقالَ : لا ، لَستُ أتَخَوَّفُ عَلَيكَ النِّسيانَ وَالجَهلَ (1).راجع : ج ۴ ص ۶۲۴ (أبو سعيد الخدري) ، و ص ۶۲۵ (أنس بن مالك) .
.
1) .الكافي : ج۱ ص۶۴ ح۱ ، الخصال : ص۲۵۷ ح۱۳۱ ، الغيبة للنعماني : ص۸۰ ح۱۰ ، كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۶۲۴ ح۱۰ كلاهما نحوه وكلّها عن سليم بن قيس .
۱ / ۳عَلَّمَهُ ألفَ بابٍزيب : عن أبي عبداللّه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :عَلَّمَني] صلى الله عليه و آله ] ألفَ بابٍ مِنَ العِلمِ ، فَتَحَ لي كُلُّ بابٍ ألفَ بابٍ (1).* وفي حديث الطفّ :عنه عليه السلام :إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلَّمَني ألفَ بابٍ مِنَ العِلمِ ، يَفتَحُ كُلُّ بابٍ ألفَ بابٍ ، ولَم يُعَلِّم ذلِكَ أحَدا غَيري (2).* وفي حصن الطائف :الإمام الباقر عليه السلام :إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلَّمَ عَلِيّا عليه السلام ألفَ بابٍ ، يَفتَحُ كُلُّ بابٍ ألفَ بابٍ (3).* وعن أبي جعفر عليه السلام في العابد :الإمام عليّ عليه السلام :إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلَّمَني ألفَ بابٍ مِنَ الحَلالِ وَالحَرامِ ، ومِمّا كانَ ومِمّا يَكونُ إلى يَومِ القِيامَةِ ، كُلُّ بابٍ مِنها يَفتَحُ ألفَ بابٍ ، فَذلِكَ ألفُ ألفِ بابٍ حَتّى عُلِّمتُ عِلمَ المَنايا وَالبَلايا وفَصلَ الخِطابِ (4)
.راجع : ج ۱ ص ۴۰۵ (وارث علم النبيّ) .
.
1) .الإرشاد : ج۱ ص۳۴ ، إعلام الورى : ج۱ ص۳۱۸ كلاهما عن عبد اللّه بن مسعود ، الفصول المختارة : ص۱۰۶ ، الاختصاص : ص۲۸۳ ، بصائر الدرجات : ص۳۰۳ ح۶ كلاهما عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الباقر عنه عليهماالسلام ، الفضائل لابن شاذان : ص۸۷ ، كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۸۰۱ ح۳۰ وفيه «علّمني مفتاح ألف» بدل «علّمني ألف» وكلاهما عن ابن عبّاس و ص۹۱۲ ح۶۴ عن سليم ، عوالي اللآلي : ج۴ ص۱۲۳ ح۲۰۷ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۶ ؛ فرائد السمطين : ج۱ ص۱۰۱ ح۷۰ كلاهما عن زيد بن عليّ عن أبيه عن جدّه عنه عليهم السلام ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۸۵ ح۸۹۹۲ عن عبد اللّه بن عمرو ، البداية والنهاية : ج۷ ص۳۶۰ ، كنز العمّال : ج۱۳ ص۱۱۴ ح۳۶۳۷۲ .
2) .الخصال : ص۵۷۲ ح۱ عن مكحول .
3) .الخصال : ص۶۴۴ ح۲۵ عن سالم بن أبي حفصة و ص۶۴۵ ح۲۷ عن زرارة وراجع الكافي : ج۱ ص۲۹۶ ح۴ والخصال : ص۶۴۸ ح۳۸ وبصائر الدرجات : ص۳۱۴ ح۵ و ص۳۰۴ ح۸ .
4) .الخصال : ص۶۴۶ ح۳۰ و ص۶۴۳ ح۲۲ ، الاختصاص : ص۲۸۳ و ص۳۰۵ ، بصائر الدرجات : ص۳۰۵ ح۱۱ و ص۳۵۸ ح۱۴ كلّها عن الأصبغ بن نباتة .
۱ / ۴عَلَّمَهُ ألفَ حرَفٍزها : في مناهي النبيّ صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :عَلَّمَني [ صلى الله عليه و آله ] ألفَ حَرفٍ ، الحَرفُ يَفتَحُ ألفَ حَرفٍ (1).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام في ولد زنا تركالإمام الباقر عليه السلام :عَلَّمَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلِيّا عليه السلام ألفَ حَرفٍ ، كُلُّ حَرفٍ يَفتَحُ ألفَ حَرفٍ (2).۱ / ۵عَلَّمَهُ ألفَ كَلِمَةٍ* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام الباقر عليه السلام :إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله حَدَّثَ عَلِيّا عليه السلام ألفَ كَلِمَةٍ ، كُلُّ كَلِمَةٍ يَفتَحُ ألفَ كَلِمَةٍ ، فَما يَدرِي النّاسُ ما حَدَّثَهُ (3).زهق : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في أميرالالخصال عن ذَريحِ بن محمّد بن يَزيدَ المُحارِبيّ :سَمِعتُ أبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام يَقولُ : نَحنُ وَرَثَةُ الأَنبِياءِ . ثُمَّ قالَ : جَلَّلَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلى عَلِيِّ عليه السلام ثَوبا ، ثُمَّ عَلَّمَهُ ألفَ كَلِمَةٍ ، كُلُّ كَلِمَةٍ يَفتَحُ ألفَ كَلِمَةٍ (4).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في صفة الطاووس :الإمام الجواد عليه السلام :عَلَّمَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلِيّا عليه السلام ألفَ كَلِمَةٍ ، كُلُّ كَلِمَةٍ يَفتَحُ ألفَ كَلِمَةٍ (5).
.
1) .الخصال : ص۶۴۸ ح۴۰ عن الحارث بن المغيرة ، بصائر الدرجات : ص۳۰۸ ح۶ عن الحارث بن المغيرة وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام .
2) .الكافي : ج۱ ص۲۹۶ ح۵ ، الخصال : ص۶۴۸ ح۴۱ ، الاختصاص : ص۲۸۴ وليس فيه «كلّ حرف» ، بصائر الدرجات : ص۳۰۸ ح۲ و ح ۵ كلّها عن أبي بكر الحضرمي .
3) .الخصال : ص۶۵۰ ح۴۷ ، بصائر الدرجات : ص۳۱۰ ح۶ وليس فيه ذيله وكلاهما عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح عن الإمام الصادق عليه السلام .
4) .الخصال : ص۶۵۱ ح۴۹ ، بصائر الدرجات : ص۳۰۹ ح۴ و ص۳۱۰ ح۹ وفيهما «حلل» بدل «جلّل» ، الاُصول الستّة عشر : ص۸۸ نحوه .
5) .الخصال : ص۶۵۰ ح۴۶ عن عبد اللّه بن المغيرة ، بصائر الدرجات : ص۳۱۰ ح۸ عن الحارث بن المغيرة عن الإمام الباقر عليه السلام .
وَارتَحَلوا لَيلَةَ الأَربَعاءِ فَقَدِمُوا المَدائِنَ يَومَ الجُمُعَةِ ، وأميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يَخطُبُ ولَم يُفارِق بَعضُهُم بَعضا وكانوا جَميعا حَتّى نَزَلوا عَلى بابِ المَسجِدِ ، فَلَمّا دَخَلوا نَظَرَ إلَيهِم أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَ : يا أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله أسَرَّ إلَيَّ ألفَ حَديثٍ في كُلِّ حَديثٍ ألفُ بابٍ ، لِكُلِّ بابٍ ألفُ مِفتاحٍ :
.
1) .كنز العمّال : ج۱۳ ص۱۶۵ ح۳۶۵۰۰ نقلاً عن الإسماعيلي في معجمه .
2) .الخصال : ص۶۵۱ ح۵۱ عن الأصبغ بن نباتة و ح۵۲ ، بصائر الدرجات : ص۳۱۴ ح۳ كلاهما عن بكر بن حبيب عن الإمام الباقر عليه السلام و ح۴ عن الأصبغ بن نباتة .
3) .الحِيرة : مدينة جاهليّة ، كثيرة الأنهار، وهي عن الكوفة على نحو فرسخ ، وكانت منازل آل النعمان بن المنذر (تقويم البلدان: ص۲۹۹) .
4) .الخَوَرْنَق : قصر بحيرَة الكوفة، بناه النعمان بن امرئ القيس (تاج العروس : ج۱۳ ص۱۱۳) .
5) .يجمّع : أي يصلّي ، أو يصلّون صلاة الجمعة (النهاية : ج۱ ص۲۹۷) .
قالَ : فَلَقَد رَأَيتُ عَمرَو بنَ حُرَيثٍ قَد سَقَطَ كَما تَسقُطُ السَّعَفَةُ حَياءً ولَوما (2)(3).۱ / ۷إملاءُ النَّبِيِّ وكِتابَةُ عَلِيٍّ* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :إنَّ كُلَّ آيَةٍ أنزَلَهَا اللّهُ جَلَّ وعَلا عَلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله عِندي بِإِملاءِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وخَطِّ يَدي ، وتَأويلُ كُلِّ آيَةٍ أنزَلَهَا اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وكُلُّ حَرامٍ وحَلالٍ ، أو حَدٍّ أو حُكمٍ ، أو شَيءٍ تَحتاجُ إلَيهِ الاُمَّةُ إلى يَومِ القِيامَةِ مَكتوبٌ بِإملاءِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وخَطِّ يَدي ، حَتّى أرشُ الخَدشِ (4).زهد : عن أميرالمؤمنين عليه السلام في الدّنيا :الإمام الحسن عليه السلام :إنَّ العِلمَ فينا ، ونَحنُ أهلُهُ ، وهُوَ عِندَنا مَجموعٌ كُلُّهُ بِحَذافيرِهِ ، وإنَّهُ لا يَحدُثُ شَيءٌ إلى يَومِ القِيامَةِ حَتّى أرشُ الخَدشِ إلّا وهُوَ عِندَنا مَكتوبٌ بِإِملاءِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وخَطِّ عَلِيٍّ عليه السلام بِيَدِهِ (5).* وعنه عليه السلام :العِلَل لابن حَنبَل عن عَبد الرّحمن بن أبي لَيلى :سَأَلتُ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ عَن قَولِ عَلِيٍّ فِى
¨
.
1) .الإسراء : ۷۱ .
2) .الخصال : ص۶۴۴ ح۲۶ ، الاختصاص : ص۲۸۳ ، بصائر الدرجات : ص۳۰۶ ح۱۵ .
3) .وردت أحاديث «الألف باب» بطرق مختلفة وبنقول كثيرة ، ومن جملتها ما ورد في الخصال : ص۶۴۲ ـ ۶۵۲ حيث ذكر فيه أكثر من ثلاثين رواية ، وبصائر الدرجات : ص۳۰۲ ـ ۳۱۵ وبحار الأنوار : ج۴۰ ص۱۲۷ ـ ۱۵۱ .
4) .الاحتجاج : ج۱ ص۳۵۶ ح۵۶ ، كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۶۵۷ ح۱۱ كلاهما عن سليم بن قيس .
5) .الاحتجاج : ج۲ ص۶۳ ح۱۵۵ ، العدد القويّة : ص۵۰ ح۶۱ كلاهما عن عبد اللّه بن جعفر ، بحار الأنوار : ج۴۴ ص۱۰۰ ح۹ .
يا بُنَيَّ ، قُم فَأَخرِج كِتابَ عَلِيٍّ عليه السلام .
فَأَخرَجَ كِتابا مَدروجا عَظيما ، فَفَتَحَهُ وجَعَلَ يَنظُرُ حَتّى أخرَجَ المَسأَلَةَ .
فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : هذا خَطُّ عَلِيٍّ عليه السلام وإملاءُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله .
وأقبَلَ عَلَى الحَكَمِ وقالَ : يا أبا مُحَمَّدٍ ، اِذهَب أنتَ وسَلَمَةُ وأبُو المِقدامِ حَيثُ شِئتُم يَمينا وشِمالاً ، فَوَاللّهِ لا تَجِدونَ العِلمَ أوثَقَ مِنهُ عِندَ قَومٍ كانَ يَنزِلُ عَلَيهِم جَبرَئيلُ عليه السلام (4).* ومنه الحديث القدسي :الإمام الباقر عليه السلام :وَجَدنا في كِتابِ عَلِيٍّ عليه السلام : قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : إذا مُنِعَتِ الزَّكاةُ مَنَعَتِ الأَرضُ بَرَكاتِها (5).* وعنه صلى الله عليه و آله :تهذيب الأحكام عن محمّد بن مُسلِم :أقرَأَني أبو جَعفَرٍ عليه السلام صَحيفَةَ كِتابِ الفَرائِضِ الَّتي هى
¨ .
1) .ربعة : إناء مربّع (لسان العرب : ج۸ ص۱۰۷) .
2) .العلل لابن حنبل : ج۱ ص۳۴۶ ح۶۳۹ .
3) .بصائر الدرجات : ص۱۶۴ ح۵ و ص۱۴۸ ح۶ وفيه «أرش الخدش والأرش» بدل «الخدش والأرش والهرش» وكلاهما عن عبد اللّه بن ميمون عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۲۶ ص۳۵ ح۵۹ .
4) .رجال النجاشي : ج۲ ص۲۶۱ ح۹۶۷ .
5) .الكافي : ج۳ ص۵۰۵ ح۱۷ عن أبي حمزة .
قالَ : قُلتُ : ما في ذلِكَ الكِتابِ جَعَلَنِي اللّهُ فِداكَ ؟
قالَ : فيهِ وَاللّهِ ما يَحتاجُ إلَيهِ وُلدُ آدَمُ مُنذُ خَلَقَ اللّهُ آدَمَ إلى أن تَفنَى الدُّنيا ، وَاللّهِ إنَّ فيهِ الحُدودِ ، حَتّى إنَّ فيهِ أرشَ الخَدشِ (4).زون : عن أبي عبداللّه عليه السلام في قُربان قابيلالأمالي للطوسي عن يعقوب بن ميثم التمّار مولى عليّ بن الحسين عليهماالسلام :دَخَلتُ عَلى أبي جَعفَرٍ عليه السلام فَقُلتُ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ يَا بنَ رَسولِ اللّهِ ، إنّي وَجَدتُ فيكُتُبِ أبي أنَّ عَلِيّا عليه السلام قالَ لِأَبي مَيثَمٍ : . . . إنّي سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله وهُوَ يَقولُ : «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ أُوْلَـئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» (5)، ثُمَّ التَفَتَ إلَيَّ وقالَ : هُم وَاللّهِ أنتَ وشيعَتُكَ يا عَلِيُّ ، وميعادُكَ وميعادُهُمُ الحَوضُ غَدا ، غُرّا مُحَجَّلينَ مُكتَحِلينَ مُتَوَّجينَ . فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : هكَذا هُوَ عِياناً في كِتابِ عَلِيٍّ عليه السلام (6).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام في التوحيد :الإمام الصادق عليه السلام :دَعا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلِيّا عليه السلام ودَعا بِدَفتَرٍ ، فَأَملى عَلَيهِ رَسولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِما بَطنَهُ ۷ . .
1) .تهذيب الأحكام : ج۹ ص۲۴۷ ح۹۵۹ ، عوالي اللآلي : ج۲ ص۱۵۲ ح۴۲۴ عن الصادقين عليهماالسلام نحوه .
2) .هو زياد بن المنذر الهمداني الأعمى .
3) .الكافي : ج۱ ص۳۰۳ ح۱ ، بصائر الدرجات : ص۱۴۸ ح۹ ، الإمامة والتبصرة : ص۱۹۷ ح۵۱ .
4) .البيّنة : ۷ .
5) .الأمالي للطوسي : ص۴۰۵ ح۹۰۹ ، تأويل الآيات الظاهرة : ج۲ ص۸۳۱ ح۴ نحوه ، بحار الأنوار : ج۶۸ ص ۲۵ ح۴۶ .
6) .الاختصاص : ص۲۷۵ عن حنان بن سدير ، بحار الأنوار : ج۳۹ ص۱۵۲ ح۵ .
.* وعن عيسى عليه السلام :الكافي عن مُعَلَّى بن خُنَيس :كُنتُ عِندَ أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام إذ أقبَلَ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللّهِ (3)فَسَلَّمَ ثُمَّ ذَهَبَ ، فَرَقَّ لَهُ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام ودَمَعَت عَيناهُ ، فَقُلتُ لَهُ : لَقَد رَأَيتُكَ صَنَعتَ بِهِ ما لَم تَكُن تَصنَعُ !
قالَ : رَقَقتُ لَهُ لِأَ نَّهُ يُنسَبُ إلى أمرٍ لَيسَ لَهُ ، لَم أجِدهُ في كِتابِ عَلِيٍّ عليه السلام مِن خُلَفاءِ هذِهِ الاُمَّةِ ولا مِن مُلوكِها (4).* ومنه عن أبي عبداللّه عليه السلام :الكافي عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه :سَأَلتُ أبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام عَن جَنائِزِ الرِّجالِ وَالنِّساءِ إذَا اجَتَمَعَت ، فَقالَ : يُقَدِّمُ الرِّجالُ في كِتابِ عَلِيٍّ عليه السلام (5).زوق : في النبيّ صلى الله عليه و آله :أدب الإملاء والاستِملاء عن اُمّ سَلَمَة :دَعا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِأَديمٍ وعَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ رضى الله عنهعِندَهُ ، فَلَم يَزَل رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يُملي وعَلِيٌّ يَكتُبُ حَتّى مَلَأَ بَطنَ الأَديمِ وظَهرَهُ وأكارِعَهُ (6).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمامة والتَّبصِرة عن اُمّ سَلَمَة :أقعَدَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلِيّا عليه السلام في بَيتِهِ ، ثُمَّ دَعا بِجِلدِ شاةٍ ، فَكَتَبَ فيهِ حَتّى أكارِعَهُ (7). .
1) .الكافي : ج۱ ص۲۴۱ ح۶ عن بكر بن كرب الصيرفي .
2) .المناقب لابن شهرآشوب : ج۲ ص۴۱ عن جبلة بن سحيم عن أبيه، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۱۵۵.
3) .هو محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام (راجع قاموس الرجال ، طبعة مركز نشر الكتاب : ج۸ ص۲۴۱ ومعجم رجال الحديث : ج۱۶ ص۲۳۵ ح۱۱۰۸۳) .
4) .الكافي : ج۸ ص۳۹۵ ح۵۹۴ ، بصائر الدرجات : ص۱۶۸ ح۱ .
5) .الكافي : ج۳ ص۱۷۵ ح۶ ، الاستبصار : ج۱ ص۴۷۲ ح۱۸۲۶ .
6) .أدب الإملاء والاستملاء : ص۱۲ .
7) .الإمامة والتبصرة : ص۱۷۴ ح۲۸ ، بصائر الدرجات : ص۱۶۳ ح۴ وفيه «ملأ أكارعه» بدل «أكارعه» .
الفصل الثاني : المنزلة العلميّة۲ / ۱بابُ عِلمِ النَّبِيِّ* ومنه عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام :رسول اللّه صلى الله عليه و آله :أنَا مَدينَةُ العِلمِ وعَلِيٌّ بابُها ، فَمَن أرادَ العِلمَ فَليَأتِ البابَ (1).* وعن الصادق عليه السلام :عنه صلى الله عليه و آله :أنَا مَدينَةُ العِلمِ وعَلِيٌّ بابُها ، فَمَن أرادَ المَدينَةَ فَليَأتِ البابَ (2).
.
1) .المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۱۳۸ ح۴۶۳۹ ، المناقب لابن المغازلي : ص۸۰ ح۱۲۰ كلاهما عن جابر بن عبد اللّه و ص۸۱ ح۱۲۱ ، المعجم الكبير : ج۱۱ ص۵۵ ح۱۱۰۶۱ ، تاريخ بغداد : ج۴ ص۳۴۸ ح۲۱۸۶ و ج ۱۱ ص۴۹ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۷۹ ح۸۹۷۷ و ص۳۸۱ ح۸۹۸۱ ، اُسد الغابة : ج۴ ص۹۵ الرقم۳۷۸۹ ، المناقب للخوارزمي : ص۸۳ ح۶۹ والثمانية الأخيرة عن ابن عبّاس ، الاستيعاب : ج۳ ص۲۰۵ الرقم۱۸۷۵ ؛ صحيفة الإمام الرضا عليه السلام : ص۱۲۳ ح۸۲ عن أحمد بن عامر الطائي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلامعنه صلى الله عليه و آله ، الاحتجاج : ج۱ ص۱۹۶ ح۳۷ عن أبان عن الإمام الصادق عليه السلام عن عمّار بن ياسر ، شرح الأخبار : ج۱ ص ۸۹ ح۲ عن ابن عبّاس ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۴ .
2) .المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۱۳۷ ح۴۶۳۷ و ح ۴۶۳۸ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۷۹ ح۸۹۷۸ كلّها عن ابن عبّاس و ص۳۸۳ ح۸۹۸۵ وفيه «الدار» بدل «المدينة» ، تاريخ بغداد : ج۲ ص۳۷۷ ح۸۸۷ وفيه «البيت» بدل «المدينة» ، الفردوس : ج۱ ص۴۴ ح۱۰۶ والثلاثة الأخيرة عن جابر ، كنز العمّال : ج۱۳ ص۱۴۸ ح۳۶۴۶۳ ؛ عيون أخبار الرضا : ج۱ ص۲۳۳ ح۱ عن الريّان بن الصلت ، تحف العقول : ص۴۳۰ كلاهما عن الإمام الرضا عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، الفصول المختارة : ص۲۲۰ ، الصراط المستقيم : ج۲ ص۱۹ ، عوالي اللآلي : ج۴ ص۱۲۳ ح۲۰۵ .
1) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۷۸ ح۸۹۷۶ ، البداية والنهاية : ج۷ ص۳۵۹ كلاهما عن الصنابحي عن الإمام عليّ عليه السلام .
2) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۸۰ ح۸۹۷۹ ، تذكرة الحفّاظ : ج۴ ص۱۲۳۱ ح۱۰۴۷ ، فرائد السمطين : ج۱ ص۹۸ ح۶۷ كلّها عن ابن عبّاس .
3) .المناقب لابن المغازلي : ص۸۵ ح۱۲۶ ؛ الأمالي للطوسي : ص۵۷۸ ح۱۱۹۴ ، العمدة: ص۲۹۴ ح۴۸۶ كلّها عن محمّدبن عبداللّه اللاحقي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، الصراط المستقيم : ج۲ ص۲۰ ، نهج الإيمان : ص۳۴۲.
4) .الخصال : ص۵۷۴ ح۱ عن مكحول عن الإمام عليّ عليه السلام ، المجازات النبويّة : ص۲۰۷ ح۱۶۶ ، مائة منقبة : ص۶۴ ح۱۸ عن ابن عبّاس وفيه «تؤتى» بدل «تدخل» ، كفاية الأثر : ص۱۸۴ عن اُمّ سلمة وفيه «وما تؤتى» بدل «لن تدخل» ؛ المناقب لابن المغازلي : ص۸۲ ح۱۲۲ عن جرير عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله وفيه «لا تؤتى البيوت إلّا من أبوابها» بدل «لن تدخل . . .» .
5) .التوحيد : ص۳۰۷ ح۱ ، الاختصاص : ص۲۳۸ ، الأمالي للصدوق : ص۴۲۵ ح۵۶۰ كلّها عن الأصبغ بن نباتة عن الإمام الحسن عليه السلام و ص۶۵۵ ح۸۹۱ عن الحسن بن راشد عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، تفسير فرات : ص۲۶۵ ح۳۶۰ عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله وفيهما «تؤتى» بدل «تدخل» .
6) .الإرشاد : ج۱ ص۳۳ عن أبي سعيد الخدري ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۲۰۳ ح۷ .
7) .ذخائر العقبى : ص۱۴۲ ، الرياض النضرة : ج۳ ص۱۵۹ ، ينابيع المودّة : ج۲ ص۱۷۰ ح۴۸۲ كلّها عن الإمام عليّ عليه السلام .
زود : عن أبي عبداللّه عليه السلام :عنه صلى الله عليه و آله :عَلِيٌّ بابُ عِلمي ، ومُبَيِّنٌ لِاُمَّتي ما اُرسِلتُ بِهِ مِن بَعدي (1).* وعن الرضا عليه السلام :عنه صلى الله عليه و آله :أنَا ميزانُ العِلمِ وعَلِيٌّ كَفَّتاهُ (2).راجع : ج ۴ ص ۴۶۶ (باب الجنّة) .
۲ / ۲بابُ حِكمَةِ النَّبِيِّ* وسُئِل أبو عبداللّه عليه السلام قوله تعالى :رسول اللّه صلى الله عليه و آله :أنَا مَدينَةُ الحِكمَةِ وعَلِيٌّ بابُها ، فَمَن أرادَ الحِكمَةَ فَليَأتِ البابَ (3).زنم : عن أميرالمؤمنين عليه السلام لجويريّة :عنه صلى الله عليه و آله :أنَا مَدينَةُ الحِكَمِ ـ أوِ الحِكمَةِ ـ وعَلِيٌّ بابُها ، فَمَن أرادَ المَدينَةَ فَليَأتِ بابَها (4).* ومنه في حديث آخر عن النبيّ صلى الله عليه و آلهعنه صلى الله عليه و آله :مَعاشِرَ النّاسِ ! أنَا مَدينَةُ الحِكمَةِ وعَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ بابُها ، ولَن تُؤتَى المَدينَةُ إلّا مِن قِبَلَ البابِ (5).زنق : في الحديث القدسيّ في الجنّة :عنه صلى الله عليه و آله :يا عَلِيُّ ، أنا مَدينَةُ الحِكمَةِ وأنتَ بابُها ، فَمَن أتَى المَدينَةَ مِن البابِ وَصَلَ (6).
.
1) .الفردوس : ج۳ ص۶۵ ح۴۱۸۱ عن أبي ذرّ ، ينابيع المودّة : ج۲ ص۲۴۰ ح۶۷۲ عن أبي الدرداء ، كنز العمّال : ج ۱۱ ص۶۱۴ ح۳۲۹۸۱ ؛ كنز الفوائد : ج۲ ص۶۷ ، كشف اليقين : ص۲۶۱ ح۲۸۹ كلاهما عن أبي ذرّ ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۷۶ ح۱۱۲ .
2) .الفردوس : ج۱ ص۴۴ ح۱۰۷ عن ابن عبّاس ، ينابيع المودّة : ج۲ ص۲۴۲ ح۶۷۹ عن عبد اللّه ؛ الفضائل لابن شاذان : ص۱۳۰ عن أنس بن مالك والزبير بن العوّام ، تأويل الآيات الظاهرة : ج۱ ص۱۰۵ ح۱۰ عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج۲۳ ص۱۳۹ ح۸۷ .
3) .تاريخ بغداد : ج۱۱ ص۲۰۴ ح۵۰۹۸ ، المناقب لابن المغازلي : ص۸۶ ح۱۲۸ كلاهما عن ابن عبّاس ؛ الأمالي للطوسي : ص۴۸۳ ح۱۰۵۵ عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، عوالي اللآلي : ج۴ ص۱۲۳ ح۲۰۶ .
4) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۸۲ ح۸۹۸۴ عن جابر بن عبد اللّه ؛ الأمالي للصدوق : ص۶۱۹ ح۸۴۳ ، بشارة المصطفى : ص۲۳۰ كلاهما عن الريّان بن الصلت عن الإمام الرضا عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله .
5) .الأمالي للصدوق : ص۱۸۸ ح۱۹۷ عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلامو ص۳۴۲ ح۴۰۸ ، كمال الدين : ص۲۴۱ ح۶۵ كلاهما عن ابن عبّاس ، بشارة المصطفى : ص۲۴ عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلامعنه صلى الله عليه و آله ، روضة الواعظين : ص۱۱۶ .
6) .تفسير فرات : ص۶۴ ح۲۹ عن عليّ بن سالم الأنصاري والحسين بن أبي العلاء وعاصم عن الإمام الصادق عليه السلام .
.
1) .الأمالي للصدوق : ص۴۷۲ ح۶۳۲ ، الأمالي للطوسي : ص۴۳۱ ح۹۶۴ كلاهما عن جابر عن الإمام الباقر عن آبائه عليهم السلام ، مائة منقبة : ص۱۴۸ ح۹۴ عن أبي سعيد الخدري ، روضة الواعظين : ص۱۳۴ .
2) .سنن الترمذي : ج۵ ص۶۳۷ ح۳۷۲۳ ، فضائل الصحابة لابن حنبل : ج۲ ص۶۳۵ ح۱۰۸۱ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۷۸ ح۸۹۷۵ ، حلية الأولياء : ج۱ ص۶۴ ، البداية والنهاية : ج۷ ص۳۵۹ كلّها عن الصنابحي ، المناقب لابن المغازلي : ص۸۷ ح۱۲۹ عن الصنابجي وكلّها عن الإمام عليّ عليه السلام وزاد في آخره «فمن أراد الحِكمة فليأتها» .
3) .الأمالي للصدوق : ص۴۳۴ ح۵۷۴ عن أبي الجارود عن الإمام الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري .
4) .كتاب «شرح ديوان منسوب به أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام » للميبدي (بالفارسيّة) : ص۲ نقلاً عن الرسالة العقليّة للغزالي ، الغدير : ج۶ ص۸۰ .
5) .إرشاد القلوب : ص۲۹۳ عن ابن عبّاس .
6) .كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۸۱۵ ح۳۶ .
.
1) .معاني الأخبار : ص۵۸ ح۹ ، بشارة المصطفى : ص۱۲ كلاهما عن جابر الجعفي عن الإمام الباقر عليه السلام .
2) .مشارق أنوار اليقين : ص۵۱ عن أبي سعيد الخدري ، بحار الأنوار : ج۲۶ ص۲۶۰ ح۳۷ .
3) .الفضائل لابن شاذان : ص۱۰۵ عن عمر ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۱۲۲ ح۱۱ .
4) .الأمالي للصدوق : ص۶۴۱ ح۸۶۸ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۰ ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۱۸۴ ح۶۶ .
5) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۸۵ ح۸۹۹۰ عن ابن عبّاس ؛ شرح الأخبار : ج۲ ص۲۰۵ ح۵۳۳ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۲ ، الصراط المستقيم : ج۲ ص۱۰ عن اُمّ سلمة .
6) .المناقب للخوارزمي : ص۸۷ ح۷۷ ، فرائد السمطين : ج۱ ص۳۳۲ ح۲۵۷ كلاهما عن عبد اللّه ، كفاية الطالب : ص۳۱۲ عن سعيد بن زيد ؛ علل الشرائع : ص۶۶ ح۳ عن ابن عبّاس ، اليقين : ص۲۹۰ ح۱۰۴ عن الرعلي عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله وعن زيد بن عليّ ، الفضائل لابن شاذان : ص۶ عن جابر الجعفي عن الإمام الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد اللّه .
7) .المناقب للخوارزمي : ص۱۴۲ ح۱۶۳ ، كفاية الطالب : ص۱۶۸ ، فرائد السمطين : ج۱ ص۱۵۰ ح۱۱۳ ؛ اليقين : ص۳۸۳ ح۱۳۷ كلّها عن ابن عبّاس ، تفسير فرات : ص۵۴۵ ح۷۰۰ عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري .
.
1) .الأمالي للصدوق : ص۳۵۹ ح۴۴۳ ، بشارة المصطفى : ص۳۳ كلاهما عن عبد الرحمن بن كثير عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام .
2) .الأمالي للصدوق : ص۳۸۳ ح۴۸۹ ، بشارة المصطفى : ص۵۴ كلاهما عن ابن عبّاس ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۷۵ عن أبي موسى الضرير البجلي عن أبي الحسن عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله وزاد في آخره «وحكمتي وسرّي وعلانيتي» ، كفاية الأثر : ص۱۲۱ عن عمّار ، مشارق أنوار اليقين : ص۵۲ ؛ ينابيع المودّة : ج۱ ص۳۹۷ ح۱۷ عن ابن عبّاس وراجع كمال الدين : ص۳۱۰ ح۱ وعيون أخبار الرضا : ج۱ ص۴۴ ح۲ .
3) .كفاية الأثر : ص۱۳۲ عن عمران بن حصين .
4) .كفاية الأثر : ص۱۶۷ عن داود بن أبي عوف ، الصراط المستقيم : ج۲ ص۱۵۴ كلاهما عن الإمام الحسن عليه السلام .
5) .الأمالي للطوسي : ص۴۹۲ ح۱۰۷۷ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۵۵ كلاهما عن جابر بن عبد اللّه وابن عبّاس ، الصراط المستقيم : ج۲ ص۱۳ عن اُبيّ .
زمع : فيه :أعلَمُهُ ، وأمَرَنِي اللّهُ أن اُعَلِّمَهُ إيّاهُ ، فَفَعَلتُ ، فَلَيسَ أحَدٌ مِن اُمَّتي يَعلَمُ جَميعَ عِلمي وفَهمي وحِكمَتي غَيرُهُ (1).* وعن أبي عبداللّه عليه السلام في هاجر :عنه صلى الله عليه و آلهـ يَومَ الغَديرِ ـ: معاشِرَ النّاسِ ، ما مِن عِلمٍ إلّا وقَد أحصاهُ اللّه فِيَّ ، وكُلُّ عِلمٍ عَلِمتُ فَقَد أحصَيتُهُ في إمامِ المَتَّقينَ ، وما مِن عِلمٍ إلّا عَلَّمتُهُ عَلِيّا ، وهُوَ الإِمامُ المُبينُ (2).زمزم : عن الصادق عليه السلام :عنه صلى الله عليه و آلهـ في عَلِيٍّ عليه السلام ـ: فَقَلِّدوهُ دينَكُم ، وأطيعوهُ في جَميعِ اُمورِكُم ؛ فَإِنَّ عِندَهُ جَميعَ ما عَلَّمَنِي اللّهُ عَزَّوجَلَّ (3).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام في بني إسرائيلعنه صلى الله عليه و آله :فَوَعِزَّةِ رَبّي ، ما عَلَّمَني رَبّي شَيئا إلّا عَلَّمتُهُ عَلِيّا ، وإنَّهُ بِطُرُقِ السَّماءِ أعرَفُ مِنهُ بِطُرُقِ الأَرضِ (4).* وعن الصادق عليه السلام :الكافي عن حمران بن أعين عن الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ جَبرَئيل عليه السلام أتى رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِرُمّانَتَينِ ، فَأَكَلَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إحداهُما وكَسَرَ الاُخرى بِنِصفَينِ ، فَأَكَلَ نِصفا وأطعَمَ عَلِيّا نِصفا .
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : يا أخي ، هَل تَدري ما هاتانِ الرُّمّانَتانِ ؟ قالَ : لا .
قالَ : أمَّا الاُولى فَالنُّبُوَّةُ ، لَيسَ لَكَ فيها نَصيبٌ ، وأمَّا الاُخرى فَالعِلمُ ، أنت .
1) .كمال الدين : ص۲۶۳ ح۱۰ ، إرشاد القلوب : ص۴۱۹ ، كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۵۶۶ ح۱ وفيه «فقهي» بدل «حكمتي» وكلّها عن سلمان الفارسي .
2) .الاحتجاج : ج۱ ص۱۴۴ ح۳۲ عن علقمة بن محمّد الحضرمي ، روضة الواعظين : ص۱۰۵ كلاهما عن الإمام الباقر عليه السلام وراجع اليقين : ص۳۵۰ ح۱۲۷ .
3) .الغيبة للنعماني : ص۷۱ ح۸ ، كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۷۶۱ ح۲۵ كلاهما عن أبي الهيثم بن التيّهان وأبي أيّوب وعمّار وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و ص۶۴۶ ح۱۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۳۴۴ ح۵۶ كلاهما عن زيد بن أرقم والبرّاء بن عازب وأبي ذرّ والمقداد وعمّار وزاد في آخرهما «من علمه وحكمته» .
4) .الفضائل لابن شاذان : ص۱۳۸ عن سلمان .
فَقُلتُ : أصلَحَكَ اللّهُ ، كَيفَ كانَ يَكونُ شَريكَهُ فيهِ ؟
قالَ : لَم يُعَلِّمِ اللّهُ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله عِلما إلّا وأمَرَهُ أن يُعَلِّمَهُ عَلِيّا عليه السلام (1).راجع : ج ۱ ص ۴۰۳ (أحاديث الوراثة) .
۲ / ۶وارِثُ عِلمِ النَّبِيّينَ* ومنه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :رسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ كانَ هِبَةَ اللّهِ لِمُحَمَّدٍ ، ووَرِثَ عِلمَ الأَوصِياءِ ، وعِلمَ مَن كانَ قَبلَهُ (2).زمر : عن موسى بن جعفر عليهماالسلام لمّا سئل عن الالإمام عليّ عليه السلام :سَلوني عَن أسرارِ الغُيوبِ ، فَإِنّي وارِثُ عُلومِ الأَنبِياءِ وَالمُرسَلينَ (3).* ومنه :الإمام الباقر عليه السلام :لَمّا أن قَضى مُحَمَّدٌ نُبُوَّتَهُ ، وَاستَكمَلَ أيّامَهُ ، أوحَى اللّهُ تَعالى إلَيهِ أن يا مُحَمَّدُ قَد قَضَيتَ نُبُوَّتَكَ وَاستَكمَلتَ أيّامَكَ ، فَاجعَلِ العِلمَ الَّذي عِندَكَ وَالإِيمانَ وَالاِسمَ الأَكبَرَ وميراثَ العِلمِ وآثارَ عِلمِ النُّبُوَّةِ في أهلِ بَيتِكَ عِندَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، فَإِنّي لَن أقطَعَ العِلمَ وَالإيمانَ وَالاِسمَ الأَكبَرَ وميراثَ العِلمِ وآثارَ عِلمِ النُّبُوَّةِ مِنَ العَقِبِ مِن ذُرِّيَّتِكَ كَما لَم أقطَعها مِن ذُرِّيّات
.
1) .الكافي : ج۱ ص۲۶۳ ح۱ و ح۲ عن زرارة و ح۳ ، الاختصاص : ص۲۷۹ كلاهما عن محمّد بن مسلم وكلّها نحوه ، بصائر الدرجات : ص۲۹۲ ح۱ عن حمران وكلّها عن الإمام الباقر عليه السلام وراجع ص۲۹۳ ح۲ ـ ۵ .
2) .الكافي : ج۱ ص۲۲۴ ح۲ عن عبد الرحمن بن كثير ، بصائر الدرجات : ص۱۲۱ ح۱ عن عبد الرحمن بن بكير الهجري و ص۲۹۴ ح۱۰ ، الاختصاص : ص۲۷۹ كلاهما عن عبد اللّه بن بكير الهجري وزاد في آخرهما «من الأنبياء والمرسلين» وكلّها عن الإمام الباقر عليه السلام .
3) .ينابيع المودّة : ج۱ ص۲۱۳ ح۱۷ .
قالَ: عِلمُ النَّبِيّينَ بِأَسرِهِ، وإنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله صَيَّرَ ذلِكَ كُلَّهُ عِندَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام .
فَقالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا بنَ رَسولِ اللّهِ فَأَميرُ المُؤمِنينَ أعلَمُ أم بَعضُ النَّبِيّينَ ؟
فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : اِسمَعوا ما يَقولُ ! إنَّ اللّهَ يَفتَحُ مَسامِعَ مَن يَشاءُ ، إنّي حَدَّثتُهُ أنَّ اللّهَ جَمَعَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله عِلمَ النَّبِيّينَ وأنَّهُ جَمَعَ ذلِكَ كُلَّهُ عِندَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، وهُوَ يَسأَلُني أ هُوَ أعلَمُ أم بَعضُ النَّبِيّينَ ؟ ! (2)* وعن عبدالمسيح :الإمام الصادق عليه السلامـ في حديثٍ طَويلٍ ذَكَرَ فيهِ الأَنبِياءَ وأوصِياءَهُم عليهم السلام ، ثُمَّ عَرَجَ بِذِكرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ووَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ عليه السلام فَقالَ ـ: . . . ثُمَّ أتاهُ جَبرَئيلُ فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، إنّك قَد قَضَيتَ نُبُوَّتَكَ ، وَاستَكمَلتَ أيّامَكَ ، فَاجعَلِ الاِسمَ الأَكبَرَ وميراثَ العِلمِ وآثارَ عِلمِ النُّبُوَّةِ عِندَ عَلِيّ عليه السلام ، فَإِنّي لَم أترُكِ الأَرضَ إلّا ولي فيها عالِمٌ تُعرَفُ بِهِ طاعَتي وتُعرَفُ بِهِ وِلايَتي ، ويَكونُ حُجَّةً لِمَن يُولَدُ بَينَ قَبضِ النَّبِيِّ إلى خُروجِ النَّبِيِّ الآخَرِ .
قالَ : فَأَوصى إلَيهِ بِالاِسمِ الأَكبَرِ وميراثِ العِلمِ وآثارِ عِلمِ النُّبُوَّةِ ، وأوصى إلَيهِ بِأَلفِ كَلِمَةٍ وألفِ بابٍ ، يَفتَحُ كُلُّ كَلِمَةٍ وكُلُّ بابٍ ألفَ كَلِمَةٍ وألفَ بابٍ (3). .
1) .الكافي : ج۱ ص۲۹۳ ح۲ و ج۸ ص۱۱۷ ح۹۲ ، كمال الدين : ص۲۱۷ ح۲ ، بصائر الدرجات : ص۴۶۹ ح۳ كلّها عن أبي حمزة الثمالي وفيها «بيوتات» بدل «ذرّيّات» ، كفاية الأثر : ص۱۷۸ عن أبي خالد الكابلي عن الإمام زين العابدين عن أبيه عليهماالسلامعنه صلى الله عليه و آله نحوه .
2) .الكافي : ج۱ ص۲۲۲ ح۶ ، بصائر الدرجات : ص۱۱۷ ح۱۲ ، الخرائج والجرائح : ج۲ ص۷۹۷ ح۶ عن الحسين بن علوان عن الإمام الصادق عليه السلام نحوه .
3) .الكافي : ج۱ ص۲۹۶ ح۳ عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، تفسير فرات : ص۳۹۸ ح۵۳۰ عن عبد الرحمن بن كثير عن الإمام الباقر عليه السلام نحوه .
زلم : عن أبي جعفر عليه السلام :الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ في عَلِيٍّ عليه السلام سُنَّةَ ألفِ نَبِيٍّ مِنَ الأَنبِياءِ ، وإنَّ العِلمَ الَّذي نَزَلَ مَعَ آدَمَ عليه السلام لَم يُرفَع ، وما ماتَ عالِمٌ فَذَهَبَ عِلمُهُ ، وَالعِلمُ يُتَوارَثُ (1).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام الرضا عليه السلام :عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام ... وارِثُ عِلمِ النَّبِيّينَ وَالمُرسَلينَ (2).۲ / ۷أعلَمُ الاُمَّةِ* وفيه :رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ أعلَمُ اُمَّتي (3).زلق : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه صلى الله عليه و آله :أعلَمُ اُمَّتي مِن بَعدي عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ (4).* ومنه عن الباقر عليه السلام في العيش :عنه صلى الله عليه و آلهـ في وَصفِ عَلِيٍّ عليه السلام ـ: أقدَمُ اُمَّتي سِلما ، وأكثَرُهُم عِلما (5).
.
1) .الكافي : ج۱ ص۲۲۲ ح۴ عن الفضيل بن يسار ، بصائر الدرجات : ص۱۱۴ ح۲ عن فضيل عن الإمام الباقر عليه السلام .
2) .عيون أخبار الرضا : ج۲ ص۱۲۲ ح۱ عن الفضل بن شاذان .
3) .الإرشاد : ج۱ ص۳۳ عن ابن عبّاس ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۱۴۴ ح۴۹ .
4) .الفردوس : ج۱ ص۳۷۰ ح۱۴۹۱ ، المناقب للخوارزمي : ص۸۲ ح۶۷ ، كفاية الطالب : ص۳۳۲ ، فرائد السمطين : ج۱ ص۹۷ ح۶۶ ؛ الأمالي للصدوق : ص۶۴۲ ح۸۷۰ ، شرح الأخبار : ج۱ ص۱۲۶ ح۵۸ و ج۲ ص۳۱۰ ح۶۳۶ ، المناقب للكوفي : ج۱ ص۳۸۶ ح۳۰۴ كلّها عن سلمان الفارسي ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۲ .
5) .مسند ابن حنبل : ج۷ ص۲۸۸ ح۲۰۳۲۹ عن معقل بن يسار ، المصنّف لابن أبي شيبة : ج۷ ص۵۰۵ ح۶۸ ، المعجم الكبير : ج۱ ص۹۴ ح۱۵۶ ، أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۵۴ والثلاثة الأخيرة عن أبي إسحاق ، المناقب لابن المغازلي : ص۱۰۲ ح۱۴۴ وفيه «أعلمهم» بدل «أكثرهم» ، المناقب للخوارزمي : ص۱۱۲ ح۱۲۲ ؛ الخصال : ص۴۱۲ ح۱۶ ، المناقب للكوفي : ج۱ ص۲۵۴ ح۱۶۸ والأربعة الأخيرة عن أبي أيّوب الأنصاري و ص۲۷۹ ح۱۹۳ عن بكر بن عبد اللّه المزني ، كمال الدين : ص۲۶۳ ح۱۰ عن سلمان الفارسي ، الإرشاد : ج۱ ص۳۶ عن أبي سعيد الخدري ، الأمالي للطوسي : ص۱۵۵ ح۲۵۶ عن أبي أيّوب و ص۲۴۸ ح۴۳۶ و ص۶۳۳ ح۱۰۳۵ كلاهما عن الحارث عن الإمام عليّ عليه السلام ، الأمالي للصدوق : ص۱۰۱ ح۷۷ عن مقاتل بن سليمان عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام والثلاثة الأخيرة عنه صلى الله عليه و آله ، مائة منقبة : ص۷۴ ح۲۵ عن جابر بن عبد اللّه وراجع الاستيعاب : ج۳ ص۲۰۳ ح۱۸۷۵ .
1) .المناقب لابن المغازلي : ص۱۵۱ ح۱۸۸ ، المناقب للخوارزمي : ص۲۹۰ ح۲۷۹ ؛ الأمالي للصدوق : ص۵۲۴ ح۷۰۹ ، بشارة المصطفى : ص۱۷۴ ، الفضائل لابن شاذان : ص۱۰۲ ، المناقب للكوفي : ج۲ ص۵۹۵ ح۱۱۰۰ كلّها عن ابن عبّاس .
2) .الكافي : ج۷ ص۴۲۴ ح۶ ، تهذيب الأحكام : ج۶ ص۳۰۶ ح۸۴۹ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۸۴ كلّها عن عمر .
3) .الاحتجاج : ج۱ ص۲۹۸ ح۵۲ ، المناقب للكوفي : ج۱ ص۲۲۵ ح۱۴۲ و ص۴۱۶ ح۳۳۰ كلّها عن عبد اللّه بن الحسن عن أبيه ، اليقين : ص۴۴۹ ح۱۷۰ عن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن عن جدّه وكلّها عن الإمام عليّ عليه السلام عن اُبيّ بن كعب .
4) .الاحتجاج : ج۱ ص۳۶۳ ح۶۰ عن سليم بن قيس ، كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۶۰۱ ح۶ وفيه «بسنن اللّه » بدل «بسنّتي» ، الفضائل لابن شاذان : ص۱۲۳ كلّها عن سلمان والمقداد وأبي ذرّ ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۱ ح۱ .
5) .مسند ابن حنبل : ج۱ ص۴۲۵ ح۱۷۱۹ و ص۴۲۶ ح۱۷۲۰ عن عمرو بن حبشي ، فضائل الصحابة لابن حنبل : ج۲ ص۶۰۱ ح۱۰۲۶ عن أبي رزين و ص۵۹۵ ح۱۰۱۳ و ج۱ ص۵۴۸ ح۹۲۲ ، المصنّف لابن أبي شيبة : ج۷ ص۵۰۲ ح۴۷ كلّها عن عمرو بن حبشي و ص۴۹۹ ح۳۱ عن عاصم بن ضمرة ، حلية الأولياء : ج۱ ص۶۵ ، البداية والنهاية : ج۷ ص۳۳۳ ؛ مسائل عليّ بن جعفر : ص۳۲۸ ح۸۱۸ عن عمر بن عليّ ، بشارة المصطفى : ص۲۴۰ عن عامر بن واثلة .
6) .الحُجزة : موضع شدّ الإزار ، فاستعاره للاعتصام والالتجاء والتمسّك بالشيء (النهاية : ج۱ ص۳۴۴) .
زلزل : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في الأحزنَبِيِّكُم بَعدَهُ (1).زلخ : عن غورث المحاربي :الأمالي للصدوق عن زِرِّ بن حُبَيشٍ :مَرَّ عَلِيٌّ عليه السلام عَلى بَغلَةِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وسَلمانُ في مَلَاً فَقالَ سَلمانُ : أ لا تَقومونَ تَأخُذونَ بِحُجزَتِهِ تَسأَلونَهُ ؟ فَوَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إنَّهُ لا يُخبِرُكُم بِسِرِّ نَبِيِّكُم أحَدٌ غَيرُهُ ، وإنَّهُ لَعالِمُ الأَرضِ ورَبّانِيُّها وإلَيهِ تَسكُنُ ، لَو فَقَدتُموهُ لَفَقَدتُمُ العِلمَ وأنكَرتُمُ النّاسَ (2).* وعن الرضا عليه السلام في إخوته :اُسد الغابة عن ابن عبّاس :إذا ثَبَتَ لَنا الشَّيءُ عَن عَلِيٍّ لَم نَعدِل عَنهُ إلى غَيرِهِ (3).* ومن وصيّته صلى الله عليه و آله :الأمالي للمفيد عن سعيد بن المُسَيِّب :سَمِعتُ رَجُلاً يَسأَلُ ابنَ عَبّاسٍ عن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ، فَقالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ : إنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ صَلَّى القِبلَتَينِ ، وبايَعَ البَيعَتَينِ ، ولَم يَعبُد صَنَما ولا وَثَنا ، ولَم يُضرَب عَلى رَأسِهِ بِزَلَمٍ (4)ولا قَدَحٍ ، وُلِدَ عَلَى الفِطرَةِ ، ولَم يُشرِك بِاللّهِ طَرفَةَ عَينٍ .
فَقالَ الرَّجُلُ : إنّي لَم أسأَلكَ عَن هذا ، إنَّما سَأَلتُكَ عَن حَملِهِ سَيفَهُ عَلى عاتِقِهِ يَختالُ بِهِ حَتّى أتَى البَصرَةَ ، فَقَتَلَ بِها أربَعينَ ألفا ، ثُمَّ سارَ إلَى الشّامِ فَلَقِيَ حَواجِبَ (5)العَرَبِ ، فَضَرَبَ بَعضَهُم بِبَعضٍ حَتّى قَتَلَهُم ، ثُمَّ أتَى النَّهرَوانَ وهُم مُسلِمونَ فَقَتَلَهُم .
1) .أنساب الأشراف : ج۲ ص۴۰۶ وراجع الأمالي للمفيد : ص۳۵۴ ح۶ والأمالي للطوسي : ص۱۲۴ ح۱۹۴ وبشارة المصطفى : ص۱۲۴ و ص۲۶۵ والمناقب للكوفي : ج۲ ص۵۳۲ ح۱۰۳۲ و ص۴۳۹ ح۹۲۳ .
2) .الأمالي للصدوق : ص۶۴۱ ح۸۶۹ ، الأمالي للمفيد : ص۱۳۸ ح۲ وفيه «زرّها» بدل «ربّانيها» ، شرح الأخبار : ج۲ ص۲۸۱ ح۵۹۱ .
3) .اُسد الغابة : ج۴ ص۹۶ الرقم۳۷۸۹، تاريخ دمشق: ج۴۲ ص۴۰۷، الاستيعاب : ج۳ ص۲۰۷ الرقم۱۸۷۵ نحوه.
4) .واحد الأزلام : وهي القِداح التي كانت في الجاهليّة عليها مكتوب : الأمر والنهي ، افعل ولا تفعل ، كان الرجل منهم يضعها في وعاءٍ له ، فإذا أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهمّا أدخل يده فأخرج منها زلما ، فإن خرج الأمر مضى لشأنه ، وإن خرج النهي كفّ عنه ولم يفعله (النهاية : ج۲ ص۳۱۱) .
5) .حواجب الشمس : نواحيها (لسان العرب : ج۱ ص۲۹۹) .
فَقالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ : أ عَلِيٌّ أعلَمُ عِندَكَ أم أنَا ؟
فَقالَ : لَو كانَ عَلِيٌّ أعلَمُ عِندي مِنكَ لَما سَأَلتُكَ .
قالَ : فَغَضِبَ ابنُ عَبّاسٍ حَتَّى اشتَدَّ غَضَبُهُ ، ثُمَّ قالَ : ثَكَلَتكَ اُمُّكَ ، عَلِيٌّ عَلَّمَني ، كانَ عِلمُهُ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، ورَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلَّمَهُ اللّهُ مِن فَوقِ عَرشِهِ ، فَعِلمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله مِنَ اللّهِ ، وعِلمُ عَلِيٍّ مِنَ النَّبِيِّ ، وعِلمي مِن عِلمِ عَلِيٍّ ، وعِلمُ أصحابِ مُحَمَّدٍ كُلِّهِم في عِلمِ عَلِيٍّ عليه السلام كَالقَطرَةِ الواحِدَةِ في سَبعَةِ أبحُرٍ (1).* وعن النبيّ صلى الله عليه و آله :اُسد الغابة عن عبد الملك بن أبي سليمان :قُلتُ لِعَطاءٍ : أكانَ في أصحابِ مُحَمَّدٍ أعلَمُ مِن عَلِيٍّ ؟ قالَ : لا ، وَاللّهِ لا أعلَمُهُ ! (2)زكا : في الصلاة على الميّت :مقتل أمير المؤمنين عن عبد المَلِك بن أبي سليمان :قُلتُ لِعَطاءٍ : أكانَ أحَدٌ مِن أصحابِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله أفقَهُ مِن عَلِيٍّ عليه السلام ؟ قالَ : لا ، وَاللّهِ ما عَلِمتُهُ (3).زكن : عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام :الكافي عن أبي سعيد الخُدريّ :كُنتُ حاضِرا لَمّا هَلَكَ أبو بَكرٍ واستَخلَفَ عُمَرَ ، أقبَلَ يَهودِيٌّ مِن عُظَماءِ يَهودِ يَثرِبَ ، وتَزعُمُ يَهودُ المَدينَةِ أنَّهُ أعلَمُ أهلِ زَمانِهِ ، حَتّى رُفِعَ إلى عُمَرَ ، فَقالَ لَهُ : يا عُمَرُ ، إنّي جِئتُكَ اُريدُ الإِسلامَ ، فَإِن أخبَرتَني عَمّا أسأَلُكَ عَنهُ فَأَنتَ أعلَمُ أصحابِ مُحَمَّدٍ بِالكِتابِ وَالسُّنَّةِ وجَميعِ ما اُريدُ أن أسأَلَ عَنهُ .
قالَ : فَقالَ لَهُ عُمَرُ : إنّي لَستُ هُناكَ ، لكِنّي اُرشِدُكَ إلى مَن هُوَ أعلَمُ اُمَّتِنا بِالكِتاب .
1) .الأمالي للمفيد : ص۲۳۵ ح۶ ، الأمالي للطوسي : ص۱۱ ح۱۴ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۰ عن ابن عبّاس نحوه من «عِلمه من رسول اللّه . . .» .
2) .اُسد الغابة : ج۴ ص۹۵ الرقم ۳۷۸۹ ، المصنّف لابن أبي شيبة : ج۷ ص۵۰۲ ح۴۶ ، الاستيعاب : ج۳ ص۲۰۶ الرقم ۱۸۷۵ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۴۱۰ ، الرياض النضرة : ج۳ ص۱۶۰ ؛ شرح الأخبار : ج۱ ص۹۱ ح۷ وج۲ ص۳۱۰ ح۶۳۵ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۰ ، كشف الغمّة : ج۱ ص۱۱۷ .
3) .مقتل أمير المؤمنين : ص۱۰۷ ح۹۷ .
زكن : عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام :وَالسُّنَّةِ وجَميعِ ما قَد تَسأَلُ عَنهُ وهُوَ ذاكَ ـ فَأَومَأَ إلى عَلِيٍّ عليه السلام ـ (1).زكت : عن أبي طالب في النبيّ صلى الله عليه و آله :الغارات عن عليّ بن محمّد بن أبي سيف عن أصحابهـ في بَيانِ اهتِمامِ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ بِكِتابِ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام حينَ وَلّاهُ مِصرَ وَالَّذي كانَ فيهِ عِلمٌ كَثيرٌ ـ: كانَ يَنظُرُ فيهِ ويَتَعَلَّمُهُ ويَقضي بِهِ ، فَلَمّا ظُهِرَ عَلَيهِ وقُتِلَ ، أخَذَ عَمرُو بنُ العاصِ كُتُبَهُ أجمَعَ ، فَبَعَثَ بِها إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ ، وكانَ مُعاوِيَةُ يَنظُرُ في هذَا الكِتابِ ويُعجِبُهُ .
فَقالَ الوَليدُ بنُ عُقبَةَ وهُوَ عِندَ مُعاوِيَةَ لَمّا رَأى إعجابَ مُعاوِيَةَ بِهِ : مُر بِهذِهِ الأَحاديثِ أن تُحرَقَ ! فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ : مَه يَابنَ أبي مُعَيطٍ ، إنَّهُ لا رَأيَ لَكَ .
فَقالَ لَهُ الوَليدُ : إنَّهُ لا رَأيَ لَكَ أفَمِنَ الرَّأيِ أن يَعلَمَ النّاسُ أنَّ أحاديثَ أبي تُرابٍ عِندَكَ ؟ ! تَتَعَلَّمُ مِنها وتَقضي بِقَضائِهِ ؟ ! فَعَلامَ تُقاتِلُهُ ؟ !
فَقالَ مُعاوِيَةُ : وَيحَكَ ! أ تَأمُرُني أن اُحرِقَ عِلما مِثلَ هذا ؟ ! وَاللّهِ ما سَمِعتُ بِعِلمٍ أجمَعَ مِنهُ ولا أحكَمَ ولا أوضَحَ .
فَقالَ الوَليدُ : إن كُنتَ تَعجَبُ مِن عِلمِهِ وقَضائِهِ فَعَلامَ تُقاتِلُهُ ؟
فَقالَ مُعاوِيَةُ : لَولا أنَّ أبا تُرابٍ قَتَلَ عُثمانَ ثُمَّ أفتانا لَأَخَذنا عَنهُ ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيئَةً ثُمَّ نَظَرَ إلى جُلَسائِهِ ، فَقالَ : إنّا لا نَقولُ : إنَّ هذِهِ مِن كُتُبِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ولكِنّا نَقولُ : إنَّ هذِهِ مِن كُتُبِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ كانَت عِندَ ابنِهِ مُحَمَّدٍ ، فَنَحنُ نَقضي بِها ونُفتي .
فَلَم تَزَل تِلكَ الكُتُبُ في خَزائِنِ بَني اُمَيَّةَ حَتّى وَلِيَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ ، فَهُوَ الَّذي أظهَرَ أنَّها مِن أحاديثِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام .
فَلَمّا بَلَغَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام أنَّ ذلِكَ الكِتابَ صارَ إلى مُعاوِيَةَ اشتَدَّ ذلِكَ عَلَيهِ (2). .
1) .تفسير فرات : ص۱۸۴ ح۲۳۵ .
2) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۸۴ ح۸۹۸۸ و ح۸۹۸۹ ، حلية الأولياء : ج۱ ص۶۵ ، المناقب لابن المغازلي : ص۲۸۷ ح۳۲۸ ، البداية والنهاية : ج۷ ص۳۶۰ كلّها عن عبد اللّه ، الفردوس : ج۳ ص۲۲۷ ح۴۶۶۶ ، المناقب للخوارزمي : ص۸۲ ح۶۸ كلاهما عن ابن مسعود ، كنز العمّال : ج۱۱ ص۶۱۵ ح۳۲۹۸۲ وزاد فيه «وعليّ أعلم بالواحد منهم» .
3) .مختصر بصائر الدرجات : ص۶۷ عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام ، بصائر الدرجات : ص۵۱۸ ح۵۲ عن أبي بصير عنه صلى الله عليه و آله .
4) .مائة منقبة : ص۱۳۳ ح۷۸ عن أبي سعيد الخدري .
5) .الاستيعاب : ج۳ ص۲۰۷ الرقم ۱۸۷۵ ، اُسد الغابة : ج۴ ص۹۶ الرقم ۳۷۸۹ ، ذخائر العقبى : ص۱۴۳ ، مطالب السؤول : ص۳۰ ؛ المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۰ وفيهما «وإنّه لأعلمهم بالعشر الباقي» بدل «وايم اللّه لقد . . .» ، كشف الغمّة : ج۱ ص۱۱۷ .
قالَ عَلِيٌّ : فَما نَسيتُ حَديثا أو شَيئا سَمِعتُهُ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله (4).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام الباقر عليه السلام :قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : اُكتُب ما اُملِيَ عَلَيكَ .
قال : يا نَبِيَّ اللّهِ أ تَخافُ عَلَيَّ النِّسيانَ ؟ فَقالَ : لَستُ أخافُ عَليكَ النِّسيانَ ، وقَد دَعَوتُ اللّهَ لَكَ أن يَحفَظَكَ ولا يُنسِيَكَ ، ولكِنِ اكتُب لِشُرَكائِكَ .
قالَ : قُلتُ : ومَن شُرَكائي يا نَبِيَّ اللّهِ ؟
قالَ : الأَئِمَّةُ مِن وُلدِكَ ، بِهِم تُسقى اُمَّتِيَ الغَيثَ ، وبِهِم يُستَجابُ دُعاؤُهُم ، وبِهِم يَصرِفُ اللّهُ عَنهُمُ البَلاءَ ، وبِهِم تَنزِلُ الرَّحمَةُ مِنَ السَّماءِ ، وهذا أوَّلُهُم ـ وأومَأَ بِيَدِهِ إلَى
.
1) .المناقب للخوارزمي : ص۹۲ ح۸۸ و ح۸۹ ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج۱ ص۴۴ ، فرائد السمطين : ج۱ ص۳۶۹ ح۲۹۸ ؛ شرح الأخبار : ج۲ ص۳۱۲ ح۶۴۱ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۱ عن عمر ، كشف الغمّة : ج۱ ص۱۱۷ .
2) .الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۴۱ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۴۰۷ .
3) .الحاقّة : ۱۲ .
4) .أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۶۳ ، تفسير الطبري : ج۱۴ الجزء۲۹ ص۵۵ ، الدرّ المنثور : ج۸ ص۲۶۷ .
ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلى صَدري ودَعَا اللّهَ لي أن يَملَأَ قَلبي عِلما وفَهما ، وحُكما ونورا ، فَقُلتُ : يا نَبِيَّ اللّه بِأَبي أنتَ واُمّي ، مُنذُ دَعَوتَ اللّهَ لي بِما دَعَوتَ لَم أنسَ شَيئا ، ولَم يَفُتني شَيءٌ لَم أكتُبهُ ، أفَتَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسيانَ فيما بَعدُ ؟
فَقالَ : لا ، لَستُ أتَخَوَّفُ عَلَيكَ النِّسيانَ وَالجَهلَ (2).* وعنه عليه السلام في جهاز فاطمة عليهاالسلام :عنه عليه السلام :دَعا [ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ] اللّهَ أن يَحفَظَني ويُفهِمَني ، فَما نَسيتُ شَيئا قَطُّ مُذ دَعا لي (3).* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلام :ما سَمِعتُ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله شَيئا إلّا حَفِظتُهُ ووَعَيتُهُ ، ولَم أنسَهُ (4).* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلام :وَاللّهِ ما ضَلَلتُ ولا ضُلَّ بي ، ولا نَسيتُ الَّذي قيلَ لي (5). .
1) .كمال الدين : ص۲۰۶ ح۲۱ ، الأمالي للطوسي : ص۴۴۱ ح۹۸۹ ، الأمالي للصدوق : ص۴۸۵ ح۶۵۹ ، الإمامة والتبصرة : ص۱۸۳ ح۳۸ والثلاثة الأخيرة عن الإمام الباقر عن آبائه عليهم السلامعنه صلى الله عليه و آله ، بصائر الدرجات : ص۱۶۷ ح۲۲ كلّها عن أبي الطفيل .
2) .الكافي : ج۱ ص۶۴ ح۱ ، الخصال : ص۲۵۷ ح۱۳۱ ، كمال الدين : ص۲۸۴ ح۳۷ ، تفسير العيّاشي : ج۱ ص۱۴ ح۲ و ص۲۵۳ ح۱۷۷ ، كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۶۲۴ ح۱۰ نحوه وكلّها عن سليم بن قيس .
3) .الغيبة للنعماني : ص۸۰ ح۱۰ عن سليم بن قيس .
4) .المناقب للخوارزمي : ص۲۸۳ ح۲۷۸ ؛ سعد السعود : ص۱۰۸ ، تأويل الآيات الظاهرة : ج۲ ص۷۱۵ ح۴ كلاهما عن مكحول وفيهما «كان عليّ يقول . . .» ، بحار الأنوار : ج۳۵ ص۳۲۹ ح۸ .
5) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۵۳۴ عن أبي وائل .
زفت : عن أبي عبداللّه عليه السلام :عنه عليه السلام :وَاللّهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ ، ولا ضَلَلتُ ولا ضُلَّ بي ، ولا نَسيتُ ما عَهِدَ إلَيَّ (1).راجع : ج ۴ ص ۳۷۴ (اُذنٌ واعية) .
۲ / ۹لَم يَجِد حَمَلَةً لِعِلمِهِزغب : عن النبيّ صلى الله عليه و آله في ديك العرشالإمام عليّ عليه السلام :اندَمَجتُ (2)عَلى مَكنونِ عِلمٍ لَو بُحتُ بِهِ لَاضطَرَبتُمُ اضطِرابَ الأَرشِيَةِ (3)فِي الطَّوِيِّ (4)البَعيدَةِ (5).* ومنه عن أبي عبداللّه عليه السلام في أحاديث أهلعنه عليه السلام :لَيسَ كُلُّ العِلمِ يَستَطيعُ صاحِبُ العِلمِ أن يُفَسِّرَهُ لِكُلِّ النّاسِ ؛ لِأَنَّ مِنهُمُ القَوِيَّ وَالضَّعيفَ ، ولِأَنَّ مِنهُ ما يُطاقُ حَملُهُ ومِنهُ ما لا يُطاقُ حَملُهُ إلّا مَن يُسَهِّلُ اللّهُ لَهُ حَملَهُ وأعانَهُ عَلَيهِ مِن خاصَّةِ أولِيائِهِ (6)
.* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلامـ لِكُمَيلِ بنِ زيادٍ النَّخَعِيِّ ـ: ها إنَّ هاهُنا لَعِلما جَمّا ـ وأشارَ بِيَدِهِ إلى صَدرِهِ
ـ
.
1) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۹۶ عن عبد اللّه بن يحيى ، ينابيع المودّة : ج۱ ص۲۴۰ ح۱۳ عن جابر الجعفي عن الإمام الباقر عن أبيه عن جدّه عنه عليهم السلام ؛ الأمالي للطوسي : ص۲۶۱ ح۴۷۳ عن عبد اللّه بن نجي ، الأمالي للصدوق : ص۴۹۱ ح۶۶۸ ، وقعة صفّين : ص۳۱۵ كلاهما عن جابر عن الإمام الباقر عنه عليهماالسلام ، المزار للشهيد الأوّل : ص۷۴ .
2) .اندمجت : أي اجتمعت عليه ، وانطويت واندرجت (النهاية : ج۲ ص۱۳۲) .
3) .الأرشية : جمع رشاء وهو الحبل (لسان العرب : ج۱۴ ص۳۲۲) .
4) .الطويُّ : البئر المطويّة بالحجارة (لسان العرب : ج۱۵ ص۱۹) .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۵ ، الاحتجاج : ج۱ ص۲۴۶ ح۴۸ وفيه «لو بحت بما أنزل اللّه سبحانه في كتابه فيكم» بدل «اندمجت على مكنون علم لو بحت به» ؛ تذكرة الخواصّ : ص۱۲۸ وليس فيه «مكنون» ، النهاية في غريب الحديث : ج۲ ص۱۳۲ ، لسان العرب : ج۲ ص۲۷۵ ، تاج العروس : ج۳ ص۳۷۴ .
6) .التوحيد : ص۲۶۸ ، تفسير الصافي : ج۱ ص۴۸۹ ، بحار الأنوار : ج۹۳ ص۱۴۱ ح۲ .
1) .أي فهِما غير ثِقة (النهاية : ج۴ ص۲۶۶) .
2) .أحْناء الاُمور : أطرافُها ونَواحيها (لسان العرب : ج۱۴ ص۲۰۴) .
3) .وفي فيض القدير (ج۶ ص۴۱۰) : وقال عليّ كرّم اللّه وجهه ـ وأشار إلى صدره ـ : إنّ هاهنا علما جمّا لو وجدت له حملة . . . قال الغزالي : وصدق ؛ فقلوب الأبرار قبور الأسرار ، فلا ينبغي أن يفشي العالم كلّ مايعلمه إلى كلّ أحد ، هذا إذا كان من يفهمه كيسا أهلاً للانتفاع به فكيف بمن لا يفهمه ؟ ! وقيل في قوله تعالى : «وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ» الآية (النساء : ۵) ، إنّه نبّه به على هذا المعنى ، وذلك لأ نّه لما منعنا من تمكين السفيه من المال الذي هو عرض حاضر يأكل منه البرّ والفاجر تفاديا أنّه ربّما يؤدّيه إلى هلاك دنيوي ، فلأن يمنع عن تمكينه من حقائق العلوم التي إذا تناولها السفيه أدّاه إلى ضلال وإضلال وهلاك وإهلاك .
4) .نهج البلاغة : الحكمة ۱۴۷ ، الإرشاد : ج۱ ص۲۲۸ ، الأمالي للمفيد : ص۲۴۹ ح۳ ، كمال الدين : ص۲۹۱ ح۲ ، الخصال : ص۱۸۶ ح۲۵۷ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۱۰۵ ، الأمالي للطوسي : ص۲۰ ح۲۳ ، الغارات : ج۱ ص۱۵۰ ، تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۲۰۶ ، شرح الأخبار : ج۲ ص۳۷۰ ح۷۳۲ كلّها عن كميل بن زياد ، تحف العقول : ص۱۷۰ ؛ حلية الأولياء : ج۱ ص۸۰ كلّها نحوه ، تاريخ بغداد : ج۶ ص۳۷۹ ح۳۴۱۳ وفيه إلى «للدنيا» وكلاهما عن كميل بن زياد .
5) .علل الشرائع : ص۴۰ ح۱ ، عيون أخبار الرضا : ج۱ ص۲۰۵ ح۱ كلاهما عن أبي الصلت عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام .
زعم : عن عبد الأعلى :إنَّ العِلمَ مِفتاحُ كُلِّ بابٍ ، وكُلُّ بابٍ يَفتَحُ ألفَ بابٍ (1).زعل : عن مروان :الإمام الصادق عليه السلام :قَدِمَ وَفدٌ مِن أهلِ فِلَسطينَ عَلَى الباقِرِ عليه السلام ، فَسَأَلوهُ عَن مَسائِلَ ، فَأَجابَهُم : . . . لَم يَجِد جَدّي أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام حَمَلَةً لِعِلمِهِ حَتّى كانَ يَتَنَفَّسُ الصُّعَداءَ ، ويَقولُ عَلَى المِنبَرِ : سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، فَإِنَّ بَينَ الجَوانِحِ (2)مِنّي عِلما جَمّا ، ها هاه ألا لا أجِدُ مَن يَحمِلُهُ ! (3)* وعن أمير المؤمنين عليه السلام :المزار الكبير عن مَيثَم :أصحَرَ (4)بي مَولايَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام لَيلَةً مِنَ اللَّيالي ، حَتّى خَرَجَ مِنَ الكوفَةِ وَانتَهى إلى مَسجِدِ جُعفِيٍّ ، تَوَجَّهَ إلَى القِبلَةِ وصَلّى أربَعَ رَكَعاتٍ ، فَلَمّا سَلَّمَ وسَبَّحَ بَسَطَ كَفَّيهِ وقالَ : «إلهي كَيفَ أدعوكَ وقَد عَصَيتُكَ ، وكَيفَ لا أدعوكَ وقَد عَرَفتُكَ . . .» وأخفَتَ دُعاءَهُ ، وسَجَدَ وعَفَّرَ وقالَ : العَفوَ العَفوَ ، مِئَةَ مَرَّةٍ ، وقامَ وخَرَجَ وَاتَّبَعتُهُ حَتّى خَرَجَ إلَى الصَّحراءِ ، وخَطَّ لي خَطَّةً وقالَ : إيّاكَ أن تُجاوِزَ هذِهِ الخَطَّةَ ، ومَضى عَنّي .
وكانَت لَيلَةٌ دَلهَمَةٌ (5)، فَقُلتُ : يا نَفسي أسلَمتِ مَولاكِ ولَهُ أعداءٌ كَثيرَةٌ ، أيُّ عُذرٍ يَكونُ لَكَ عِندَ اللّهِ وعِندَ رَسولِهِ ؟ ! وَاللّهَ لَأَقفنَّ [ لَأَقفُوَنَّ ] أثَرَهُ ، ولَأَعلَمَنَّ خَبَرَهُ ، وإن كُنتُ قَد خالَفتُ أمرَهُ ، وجَعَلتُ أتَّبِعُ أثَرَهُ ، فَوَجَدتُهُ عليه السلام مُطَّلِعا فِي البِئرِ إلى نِصفِهِ يُخاطِبُ البِئرَ وَالبِئرُ تُخاطِبُهُ ، فَحَسَّ بي ، وَالتَفَتَ عليه السلام وقالَ : مَن ؟ قُلتُ : مَيثَمٌ . .
1) .الخصال : ص۶۴۵ ح۲۹ ، الاختصاص : ص۲۸۳ ، بصائر الدرجات : ص۳۰۵ ح۱۲ كلّها عن أبي إسحاق السبيعي عن بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ممّن يثق به .
2) .الجوانح : أوائل الضلوع تحت الترائب ممّا يلي الصدر ، كالضلوع ممّا يلي الظهر ، سُمّيت بذلك لجنوحها على القلب (لسان العرب : ج۲ ص۴۲۹) .
3) .التوحيد : ص۹۲ ح۶ عن وهب بن وهب القرشي وراجع المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۸ .
4) .أصحَر الرجلُ : إذا خَرج إلى الصحراء (النهاية : ج۳ ص۱۲) .
5) .في المصدر : «دلهة» ، وما أثبتناه من المزار للشهيد الأوّل . ولَيلٌ دَلْهَم : مظلم (المحيط في اللغة : ج۴ ص۱۳۶) .
فَقالَ : أ سَمِعتَ مِمّا قُلتُ شَيئا ؟ قُلتُ : لا يا مَولايَ . فَقالَ : يا مَيثَم
وفِي الصَّـدر لبـاناتُ (1)
إذا ضـاقَ لَهـا صَـدري نَكَتُّ الأَرضَ بِــالكَفِّ
وأبـدَيتُ لَهـا سِـرّي فَــمَهما تُــنبِتُ الأَرضُ
فَذاكَ النَـبتُ مِـن بَـذري (2).
. .
الفصل الثالث : أنواع علومه۳ / ۱عِلمُ الكِتابِ* ومنه عن جبرئيل عليه السلام في إخباره النبيّ صلىالإمام عليّ عليه السلامـ في قَولِ اللّهِ تَبارَكَ وتَعالى : «قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدَا بَيْنِى وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَـبِ» (1)ـ: أنَا هُوَ الَّذي عِندَهُ عِلمُ الكِتابِ (2).زعزع : عن فاطمة عليهاالسلام :المناقب لابن المغازليّ عن عبد اللّه بن عَطاء :كُنتُ عِندَ أبي جَعفَرٍ جالِسا إذ مَرَّ عَلَيهِ ابنُ عَبدِ اللّهِ بنِ سَلامٍ ، قُلتُ : جَعَلَنِي اللّهُ فِداكَ ، هذَا ابنُ الَّذي عِندَهُ عِلمٌ مِنَ الكِتابِ ؟ قالَ : لا ، ولكِنَّهُ صاحِبُكُم عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ الَّذي نَزَلَت فيهِ آياتٌ مِن كِتابِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ ، الَّذي عِندَهُ عِلمٌ مِنَ الكِتابِ (3).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في ضغط القبرالإمام الحسين عليه السلام :نَحنُ الَّذينَ عِندَنا عِلمُ الكِتابِ وبَيانُ ما فيهِ ، ولَيسَ لِأَحَدٍ مِن خَلقِهِ ما
.
1) .الرعد : ۴۳ .
2) .بصائر الدرجات : ص۲۱۶ ح۲۱ عن سلمان .
3) .المناقب لابن المغازلي : ص۳۱۴ ح۳۵۸ ، شواهد التنزيل : ج۱ ص۴۰۲ ح۴۲۵ ؛ تفسير الحبري : ص۲۸ ح۴۱ وليس فيهما «الذي نزلت فيه . . .» ، شرح الأخبار : ج۲ ص۳۴۷ ح۶۹۸ كلّها نحوه وراجع تفسير العيّاشي : ج۲ ص۲۲۰ ح۷۷ والعمدة : ص۲۹۰ ح۴۷۶ والمناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۹ .
مُطَهَّرونَ نَقِيّاتٌ ثِيابُهُمُ
تَجرِي الصَّلاةُ عَلَيهِم أينَما ذُكِروا مَن لَم يَكُن عَلَوِيّا حينَ تَنسِبُهُ
فَمالَهُ مِن قَديمِ الدَّهرِ مُفتَخَرُ فَاللّهُ لَمّا بَرَا (4)خَلقا فَأَتقَنَهُ
صَفّاكُم وَاصطَفاكُم أيُّهَا البَشَرُ فَأَنتُمُ المَلَأُ الأَعلى وعِندَكُمُ
عِلمُ الكِتابِ وما جاءَت بِهِ السُّوَرُ
فِقالَ الرِّضا عليه السلام : قَد جِئتَنا بِأَبياتٍ ما سَبَقَكَ إلَيها أحَدٌ (5).راجع : كتاب «أهل البيت في الكتاب والسنّة» : ص ۱۹۳ (علم الكتاب) .
.
1) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۴ ص۵۲ عن الأصبغ بن نباتة ، بحار الأنوار : ج۴۴ ص۱۸۴ ح۱۱ .
2) .النمل : ۴۰ .
3) .الكافي : ج۱ ص۲۲۹ ح۵ و ص۲۵۷ ح۳ عن سدير نحوه ، مختصر بصائر الدرجات : ص۱۰۸ ، الخرائج والجرائح : ج۲ ص۷۹۷ ح۶ كلاهما عن الحسين بن علوان ، بصائر الدرجات : ص۲۱۲ ح۲ ، تأويل الآيات الظاهرة : ج۱ ص۲۳۹ ح۲۲ .
4) .في المصدر : «برئ» ، وما أثبتناه من المناقب لابن شهر آشوب .
5) .عيون أخبار الرضا : ج۲ ص۱۴۳ ح۱۰ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۴ ص۳۶۶ وفيه من «مطهّرون نقيّات . . .» .
۳ / ۲عِلمُ القُرآنِزحل : عن أبي عبداللّه عليه السلام :شواهد التنزيل عن أنس :قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : عَلِيٌّ يُعَلِّمُ النّاسَ بَعدي مِن تَأويلِ القُرآنِ ما لا يَعلَمونَ ـ أو قالَ : يُخبِرُهُم ـ (1).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :رسول اللّه صلى الله عليه و آله :مَعاشِرَ النّاسِ ، هذا عَلِيٌّ أخي ووَصِيّي وواعي عِلمي وخَليفَتي في اُمَّتي عَلى مَن آمَنَ بي ، ألا إنَّ تَنزيلَ القُرآنِ عَلَيَّ ، وتَأويلَهُ وتَفسيرَهُ بَعدي عَلَيهِ (2).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :وَاللّهِ ما نَزَلَت آيَةٌ إلّا وقَد عَلِمتَ فيما نَزَلَت ، وأينَ نَزَلَت ، وعَلى مَن نَزَلَت ، إنَّ رَبّي وَهَبَ لي قَلبا عَقولاً ولِسانا طَلِقا (3).زحف : عن الرضا عليه السلام في بيان الكبائر :عنه عليه السلام :وَاللّهِ ما نَزَلَت آيَةٌ إلّا وقَد عَلِمتُ فيما نَزَلَت ، وأينَ نَزَلَت ، إنَّ رَبّي وَهَبَ لي قَلبا عَقولاً ولِسانا سَؤولاً (4).* ومنه أ نّه عليه السلام :عنه عليه السلام :سَلوني عَن كِتابِ اللّهِ ، فَإِنَّهُ لَيسَ مِن آيَةٍ إلّا وقَد عَرَفتُ بِلَيلٍ نَزَلَت أم بِنَهارٍ ، في سَهلٍ أم في جَبَلٍ (5).
.
1) .شواهد التنزيل : ج۱ ص۳۹ ح۲۸ .
2) .اليقين : ص۳۵۲ ح۱۲۷ ، الاحتجاج : ج۱ ص۱۴۷ ح۳۲ كلاهما عن علقمة بن محمّد الحضرمي عن الإمام الباقر عليه السلام وفيه «على اُمّتي وعلى تفسير كتاب اللّه عزّ وجلّ والداعي إليه» بدل «في اُمّتي . . .» ، التحصين لابن طاووس : ص۵۸۳ ح۲۹ وفيه «على تفسير كتاب ربّي والدعاء إليه» بدل «ألا إنّ تنزيل . . .» ، العدد القويّة : ص۱۷۴ ح۸ وفيه «على تفسير كتاب اللّه ربّي والداعي إليه» بدل «ألا إنّ تنزيل . . .» ، الصراط المستقيم : ج۱ ص۳۰۲ وفيه «على تفسير كتاب ربّي» بدل «ألا إنّ تنزيل . . .» والثلاثة الأخيرة عن زيد بن أرقم .
3) .الطبقات الكبرى : ج۲ ص۳۳۸ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۹۸ ، شواهد التنزيل : ج۱ ص۴۵ ح۳۸ ، المناقب للخوارزمي : ص۹۰ ح۸۲ كلّها عن سليمان الأحمسي عن أبيه ، الصواعق المحرقة : ص۱۲۷ وفيه «ناطقا» بدل «طلقا» ؛ تفسير العيّاشي : ج۱ ص۱۷ ح۱۲ عن سليمان الأعمش عن أبيه .
4) .أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۵۱ عن سليمان الأحمسي ، حلية الأولياء : ج۱ ص۶۷ ، المناقب للخوارزمي : ص۹۰ ح۸۱ كلاهما عن سليمان الأحمسي عن أبيه ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۹۷ عن ثوير عن أبيه نحوه .
5) .الطبقات الكبرى : ج۲ ص۳۳۸ ، التاريخ الكبير : ج۸ ص۱۶۵ ح۲۵۷۰ وفيه «مافي القرآن آية إلّا أعلم فأين نزلت ، في سهلٍ أو جبل ، أو بليلٍ أو بنهار» ، أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۵۱ ، الصواعق المحرقة : ص۱۲۸ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۹۸ ، المناقب للخوارزمي : ص۹۴ ح۹۲ كلّها عن أبي الطفيل وراجع علل الشرائع : ص۴۰ ح۱ والأمالي للصدوق : ص۳۵۰ ح۴۲۳ والاُصول الستّة عشر : ص۶۴ .
1) .غرر الحكم : ح۵۶۳۷ .
2) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۹۷ عن عامر بن واثلة .
3) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۹۷ عن أبي الطفيل ؛ تفسير العيّاشي : ج۱ ص۱۷ ح۱۱ عن أبي فاختة وفيه «ما بين اللوحين شيء إلّا وأنا أعلمه» .
4) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۹۸ عن أبي الطفيل وراجع شرح الأخبار : ج۲ ص۲۱۷ و ص۲۳۱ و ج۱ ص۹۱ ح۷ و ص۱۹۶ ح۱۶۰ .
5) .الكافي : ج۱ ص۶۴ ح۱ ، الخصال : ص۲۵۷ ح۱۳۱ ، كمال الدين : ص۲۸۴ ح۳۷ ، تفسير العيّاشي : ج۱ ص۱۴ ح۲ و ص۲۵۳ ح۱۷۷ وفيهما إلى «متشابهها» ، كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۶۲۴ ح۱۰ وفيه إلى «بخطّي» وكلّها عن سليم بن قيس .
زجا : عن جابر :عنه عليه السلام :ما نَزَلَت عَلَيهِ[ صلى الله عليه و آله ] آيَةٌ في لَيلٍ ولا نَهارٍ ، ولا سَماءٍ ولا أرضٍ ، ولا دنيا وآخِرَةٍ ، ولا جَنَّةٍ ولا نارٍ ، ولا سَهلٍ ولاجَبَلٍ ، ولا ضِياءٍ ولا ظُلمَةٍ ، إلّا أقرَأَنيها وأملاها عَلَيَّ ، فَكَتَبتُها بِيَدي ، وعَلَّمَني تَأويلَها وتَفسيرَها ، وناسِخَها ومَنسوخَها ، ومُحكَمَها ومُتَشابِهَها ، وخاصَّها وعامَّها ، وأينَ نَزَلَت وفيمَ نَزَلَت إلى يَومِ القِيامَةِ (1).* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلام :ما فِي القُرآنِ آيَةٌ إلّا وقَد قَرَأتُها عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وعَلَّمَني مَعناها (2).زجل : عن الرضا عليه السلام في الملائكة :عنه عليه السلام :لَم يُنزِلِ اللّهُ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله آيَةً مِنَ القُرآنِ إلّا وقَد جَمَعتُها ، ولَيسَت مِنهُ آيَةٌ إلّا وقَد أقرَأَنيها رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وعَلَّمَني تَأويلَها (3).* ومنه الخبر :الإمام الصادق عن الإمام عليّ عليهماالسلام :سَلوني عَن كِتابِ اللّهِ عَزَّوجَلَّ ، فَوَاللّهِ ما نَزَلَت آيَةٌ مِنهُ في لَيلٍ أو نَهارٍ ، ولا مَسيرٍ ولا مُقامٍ ، إلّا وقَد أقرَأَنيها رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وعَلَّمَني تَأويلَها .
فَقالَ ابنُ الكَوّاءِ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، فَما كانَ يَنزِلُ عَلَيهِ وأنتَ غائِبٌ عَنهُ ؟
قالَ : كانَ يَحفَظُ عَلَيَّ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ما كانَ يَنزِلُ عَلَيهِ مِنَ القُرآنِ وأنَا عَنهُ غائِبٌ حَتّى أقدَمَ عَلَيهِ فَيُقرِئُنيهِ ويَقولُ لي : يا عَلِيُّ ، أنزَلَ اللّهُ عَلَيَّ بَعدَكَ كَذا وكَذا وتَأويلُهُ كَذا وكَذا ، فَيُعَلِّمُنيتَنزيلَهُ وتَأويلَهُ (4).زجر : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى قَد خَصَّني مِن بَينِ أصحابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله بِعِلمِ النّاسِخِ والمَنسوخِ ، وَالمُحكَمِ والمُتَشابِهِ ، وَالخاصِّ وَالعامِّ ، وذلِكَ مِمّا مَنَّ اللّهُ بِهِ عَلَى .
1) .تحف العقول : ص۱۹۶ ، بصائر الدرجات : ص۱۹۸ ح۳ عن سليم بن قيس .
2) .شواهد التنزيل : ج۱ ص۴۳ ح۳۳ عن إسماعيل بن جعفر عن أبيه الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام .
3) .الاحتجاج : ج۱ ص۲۰۷ ح۳۸ ، كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۵۸۱ ح۴ كلاهما عن سلمان .
4) .الأمالي للطوسي : ص۵۲۳ ح۱۱۵۸ ، بشارة المصطفى : ص۲۱۹ كلاهما عن محمّد بن جعفر بن محمّد عليهماالسلاموعن المجاشعي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، الاحتجاج : ج۱ ص۶۱۷ ح۱۴۰ عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۸۰۲ ح۳۱ عن الإمام عليّ عليه السلام نحوه .
زجر : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :وعَلى رَسولِهِ (1).* ومنه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :ذلِكَ القُرآنُ فَاستَنطِقوهُ ولَن يَنطِقَ لَكُم ، اُخبِرُكُم عَنهُ : إنَّ فيهِ عِلمَ ما مَضى ، وعِلمَ ما يَأتي إلى يَومِ القِيامَةِ ، وحُكمَ ما بَينَكُم ، وبَيانَ ما أصبَحتُم فيهِ تَختَلِفونَ ، فَلَو سَأَلتُموني عَنهُ لَعَلَّمتُكُم (2).* ومنه في حمزة :عنه عليه السلام :ذلِكَ القُرآنُ فَاستَنطِقوهُ ولَن يَنطِقَ ، ولكِن اُخبِرُكُم عَنهُ : ألا إنَّ فيهِ عِلمَ ما يَأتي ، وَالحَديثَ عَنِ الماضي ، ودَواءَ دائِكُم ، ونَظمَ ما بَينَكُم (3).* وعن النبيّ صلى الله عليه و آله :الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ اللّهَ عَلَّمَ نَبِيَّهُ التَّنزيلَ وَالتَّأويلَ ، فَعَلَّمَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلِيّا عليه السلام . قالَ : وعَلَّمَنا وَاللّهِ (4).* ومنه في صفة المهديّ عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :لَو شِئتُ لَأَوقَرتُ (5)مِن تَفسيرِ الفاتِحَةِ سَبعينَ بَعيرا (6).زجج : عن ابن الحنفيّة :يَنابيعُ المَودّة عن ابن عبّاس :أخَذَ بِيَدي الإِمامُ عَلِيٌّ لَيلَةً مُقمِرَةً ، فَخَرَجَ بي إلَى البقَيعِ (7)بَعدَ العِشاءِ ، وقالَ : اِقرَأ يا عَبدَ اللّهِ ، فَقَرَأتُ : «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» ، فَتَكَلَّمَ لي في أسرارِ الباء إلى بُزوغِ الفَجرِ (8).* وفي قضاء أميرالمؤمنين عليه السلام :تفسير العيّاشي عن الأَصبَغ بن نُباتَة :لَمّا قَدِمَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام الكوفَةَ صَلّى بِهِم أربَعينَ صَباحا يَقرَأُ بِهِم : «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» (9)قالَ : فَقالَ المُنافِقونَ : لا وَاللّهِ ما يُحسِن .
1) .الخصال : ص۵۷۶ ح۱ عن مكحول .
2) .الكافي : ج۱ ص۶۱ ح۷ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، تفسير القمّي : ج۱ ص۳ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۸ ، بحار الأنوار : ج۹۲ ص۲۳ ح۲۴ .
4) .الكافي : ج۷ ص۴۴۲ ح۱۵ ، تهذيب الأحكام : ج۸ ص۲۸۶ ح۱۰۵۲ ، تفسير العيّاشي : ج۱ ص۱۷ ح۱۳ وفيه إلى «عليّا عليه السلام » وكلّها عن أبي الصباح .
5) .الوِقر ـ بكسر الواو ـ : الحِمْل ، وأكثر ما يُستعمل في حِمْل البغل والحمار (النهاية : ج۵ ص۲۱۳) .
6) .ينابيع المودّة : ج۳ ص۲۰۹ ؛ المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۴۳ .
7) .البَقيع : هو مقبرة أهل المدينة ، وهو داخل المدينة ، ويسمّى بقيع الغَرْقَد (معجم البلدان : ج۱ ص۴۷۳) .
8) .ينابيع المودّة : ج۱ ص۲۱۴ ح۱۹ .
9) .الأعلى : ۱ .
قالَ : فَبَلَغَهُ ذلِكَ ، فَقالَ : وَيلٌ لَهُم ، إنّي لَأَعرِفُ ناسِخَهُ مِن مَنسوخِهِ ، ومُحكَمَهُ مِن مُتَشابِهِهِ ، وفَصلَهُ من فِصالِهِ ، وحُروفَهُ مِن مَعانيهِ . وَاللّهِ ما مِن حَرفٍ نَزَلَ عَلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله إلّا أنّي أعرِفُ فيمَن اُنزِلَ ، وفي أيِّ يَومٍ ، وفي أيِّ مَوضِعٍ .
وَيلٌ لَهُم ! أ ما يَقرَؤونَ : «إِنَّ هَـذَا لَفِى الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَ هِيمَ وَ مُوسَى» (1)؟ وَاللّهِ عِندي ، وَرِثتُهُما مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وقَد أنهى رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله مِن إبراهيمَ وموسى عليهماالسلام .
وَيلٌ لَهُم ! وَاللّهِ أنَا الَّذي أنزَلَ اللّهُ فِيَّ : «وَ تَعِيَهَآ أُذُنٌ وَ عِيَةٌ» (2)فَإِنَّما كُنّا عِندَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَيُخبِرُنا بِالوَحيِ فَأَعيهِ أنَا ومَن يَعيهِ ، فَإِذا خَرَجنا قالوا : ماذا قالَ آنِفا ؟ (3)زبا : عن عثمان :تاريخ دمشق عن ابن شُبرُمَة :ما كانَ أحَدٌ عَلَى المِنبَرِ يَقولُ : سَلوني عَمّا بَينَ اللَّوحَينِ إلّا عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ (4).* وعن العالم عليه السلام في أهل النار :المناقب لابن شهر آشوب عن الشّعبي :ما أحَدٌ أعلَمَ بِكِتابِ اللّهِ بَعدَ نَبِيِّ اللّهِ مِن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ (5).* ومنه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :النهاية عن ابن عبّاس :فَإِذا عِلمي بِالقُرآن في عِلمِ عَلِيٍّ كَالقَرارَةِ (6)في المُثعَنجَرِ (7). (8).
1) .الأعلى : ۱۸ و ۱۹ .
2) .الحاقّة : ۱۲ .
3) .تفسير العيّاشي : ج۱ ص۱۴ ح۱ ، بصائر الدرجات : ص۱۳۵ ح۳ .
4) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۹۹ ، شواهد التنزيل : ج۱ ص۵۰ ح۴۶ و ۴۷ .
5) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۴۳ ؛ شواهد التنزيل : ج۱ ص۴۸ ح۴۲ و ص۴۹ ح۴۳ كلاهما نحوه .
6) .القَرارة : الغدير الصغير (النهاية : ج۱ ص۲۱۲) .
7) .المثْعَنْجَر : هو أكثر موضع في البحر ماءً . والميم والنون زائدتان (النهاية : ج۱ ص۲۱۲) .
8) .النهاية في غريب الحديث : ج۱ ص۲۱۲ ، لسان العرب : ج۴ ص۱۰۳ ؛ بحار الأنوار : ج۹۲ ص۱۰۶ نقلاً عن النقّاش .
قُلتُ : إنَّ مَن عَرَفَ أنَّ لَهُ رَبّا فَيَنبَغي لَهُ أن يَعرِفَ أنَّ لِذلِكَ الرَّبِّ رِضا وسَخَطا ، وأنَّهُ لا يُعرَفُ رِضاهُ وسَخَطُهُ إلّا بِوَحيٍ أو رَسولٍ ، فَمَن لَم يَأتِهِ الوَحيُ فَقَد يَنبَغي لَهُ أن يَطلُبَ الرُّسُلَ ، فَإِذا لَقِيَهُم عَرَفَ أنَّهُمُ الحُجَّةُ وأنَّ لَهُم الطّاعَةُ المُفتَرَضَةُ .
وقُلتُ لِلنّاسِ : تَعلَمونَ أنَّ رَسولَاللّهِ صلى الله عليه و آله كانَ هُوَ الحُجَّةَ مِنَ اللّهِ عَلى خَلقِهِ ؟ قالوا : بَلى .
قُلتُ : فَحينَ مَضى رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، مَن كانَ الحُجَّةُ عَلى خَلقِهِ ؟ فَقالوا : القُرآنُ .
فَنَظَرتُ فِي القُرآنِ فَإِذا هُوَ يُخاصِمُ بِهِ المُرجِئُ وَالقَدَرِيُّ وَالزِّنديقُ الَّذي لا يُؤمِنُ بِهِ حَتّى يَغلِبَ الرِّجالَ بِخُصومَتِهِ ، فَعَرَفتُ أنَّ القُرآنَ لا يَكونُ حُجَّةً إلّا بِقَيِّمٍ ، فَما قالَ فيهِ مِن شَيءٍ كانَ حَقّا .
فَقُلتُ لَهُم : مَن قَيِّمُ القُرآنِ ؟ فَقالوا : اِبنُ مَسعودٍ ، قَد كانَ يَعلَمُ ، وعُمَرُ يَعلَمُ ، وحُذَيفَةُ يَعلَمُ .
قُلتُ : كُلَّهُ ؟ قالوا : لا .
فَلَم أجِد أحَدا يُقالُ : إنَّهُ يَعرِفُ ذلِكَ كُلَّهُ إلّا عَلِيّا عليه السلام ، وإذا كانَ الشَّيءُ بَينَ القَومِ فَقالَ هذا : لا أدري ، وقالَ هذا : لا أدري ، وقالَ هذا : لا أدري ، وقالَ هذا : أنَا أدري ، فَأَشهَدُ أنَّ عَلِيّا عليه السلام كانَ قَيِّمُ القُرآنِ ، وكانَت طاعَتُهُ مُفتَرَضَةً ، وكانَ الحُجَّةُ عَلَى النّاسِ بَعدَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وأنَّ ما قالَ فِيالقُرآنِ فَهُوَ حَقٌّ. فَقالَ : رَحِمَكَ اللّهُ (1).زبن : فيه :تاريخ دمشق عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ :ما رَأَيتُ أحَدا أقرَأَ لِكِتابِ اللّهِ مِن عَلِيِّ بن .
1) .الكافي : ج۱ ص۱۶۸ ح۲ .
زبن : فيه :أبي طالِبٍ (1).* وعن قنبر في الغُلاة :المعجم الكبير عن عبد اللّه [بن مسعود] :قَرَأتُ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله سَبعينَ سورَةً ، وخَتَمتُ القُرآنَ عَلى خَيرِ النّاسِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ رضى الله عنه (2).* ومنه عن أبي عبداللّه عليه السلام :شواهد التنزيل عن عبد اللّه بن مسعود :أفرَضُ أهلِ المَدينَةِ وأقرَؤُها عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام (3).زبل : في الخبر :تاريخ دمشق عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ :ما رَأَيتُ قُرَشِيّا قَطُّ أقرَأَ مِن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ (4).* ومنه عن القاسم بن المحسن :شرح نهج البلاغةـ في عَلِيٍّ عليه السلام ـ: أمّا قِراءَتُهُ القُرآنَ وَاشتِغالُهُ بِهِ فَهُوَ المَنظورُ إلَيهِ في هذَا البابِ . . . إذا رَجَعتُ إلى كُتُبِ القِراءاتِ وَجَدتُ أئِمَّةَ القُرّاءِ كُلَّهُم يَرجِعونَ إلَيهِ ؛ كَأَبي عَمرِو بنِ العَلاءِ وعاصِمِ بن أبي النَّجودِ وغَيرِهِما ؛ لِأَ نَّهُم يَرجِعونَ إلى أبي عَبدِ الرَّحمنِ السُّلَمِيِّ القارِىَ، وأبو عَبدِ الرَّحمنِ كانَ تِلميذَهُ ، وعَنهُ أخَذَ القُرآنَ ، فَقَد صارَ هذَا الفَنُّ مِنَ الفُنونِ الَّتي تَنتَهي إلَيهِ أيضا ، مِثلُ كَثيرٍ مِمّا سَبَقَ (5).* ومنه عن أبي سعيد الخدريّ :شرح نهج البلاغةـ في عَلِيٍّ عليه السلام ـ: ما أقولُ في رَجُلٍ تَعَزّى إلَيهِ كُلُّ فَضيلَةٍ . . . ومِنَ العُلومِ عِلمُ تَفسيرِ القُرآنِ ، وعَنهُ اُخِذَ ، ومِنهُ فُرِّعَ . وإذا رَجَعتَ إلى كُتُبِ التَّفسيرِ عَلِمتَ صِحَّةَ ذلِكَ ، لِأَنَّ أكثَرَهُ عَنهُ وعَن عَبدِ اللّهِ بنِ عَبّاسٍ ، وقَد عَلِمَ النّاسُ حالَ ابن .
1) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۴۰۱ ، الاستيعاب : ج۳ ص۲۱۰ الرقم ۱۸۷۵ ، شواهد التنزيل : ج۱ ص۳۳ الرقم ۱۷ و ص۳۴ الرقم ۱۹ وليس فيها ذيله و ص۳۲ الرقم ۱۵ ؛ المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۴۲ عن ابن مسعود .
2) .المعجم الكبير : ج۹ ص۷۶ ح۸۴۴۶ ، المعجم الأوسط : ج۵ ص۱۰۱ ح۴۷۹۲ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۴۰۱ وفيه «تسعين» بدل «سبعين» ، المناقب للخوارزمي : ص۹۳ ح۹۰ ؛ شرح الأخبار : ج۱ ص۱۴۴ ح۸۳ ، الأمالي للطوسي : ص۶۰۶ ح۱۲۵۳ نحوه .
3) .شواهد التنزيل : ج۱ ص۳۴ ح۲۰ .
4) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۴۰۲ .
5) .شرح نهج البلاغة : ج۱ ص۲۷ .
وإمامُ الكوفِيّينَ المَشهورُ بِالقِراءَةِ بَينَهُم عاصِمُ بنُ أبِي النَّجودِ ، وقَدِ انتَشَرَ قِراءَتُهُ فِي الدُّنيا ، واُخِذَت عَنهُ مِن رِوايَةِ أبي بَكرٍ وحَفصٍ وهِيَ القِراءَةُ المَشهورَةُ المَذكورَةُ ، وهُوَ فيها تِلميذٌ لِأَبي عَبدِ الرَّحمنِ السُّلَمِيَّ ، وأبو عَبدِ الرَّحمنِ تِلميذٌ لِعَلِيٍّ عليه السلام ، نَقَلَها عَنهُ وأخَذَها مِنهُ ، وهُوَ عليه السلام أخَذَها وَاستَفادَها مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَعاصِمٌ فيها تِلميذٌ لِتِلميذِ عَلِيٍّ عليه السلام (2).راجع : ج ۴ ص ۳۶۳ (الذي عنده علم الكتاب) و ص ۵۳۳ (القرآن الناطق) .
۳ / ۳عِلمُ الدّينِ* وعن أبي ذرّ في معاوية :رسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا اُمَّ سَلَمَةَ ، اسمَعي وَاشهَدي : هذا عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ أميرُ المُؤمِنينَ ، وسَيِّدُ المُسلِمينَ ، وعِندَهُ عِلمُ الدّينِ (3).* ومنه عن الصادق عليه السلام :الإمام الصادق عليه السلام :كان عَلِيٌّ عليه السلام يَعلَمُ الخَبَرَ الحَلالَ وَالحَرامَ ، ويَعلَمُ القُرآنَ ، ولِكُلِّ شَيءٍ مِنهُما حَدّا (4).
.
.* وعن جعفر عليه السلام :تاريخ دمَشق عن الشَّعبِيّ :لَيسَ مِنهُم أحَدٌ أقوى قَولاً فِي الفَرائِضِ مِن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ (5).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في منع الزكاالتاريخ الكبير عن عائشة :عَلِيٌّ أعلَمُ النّاسِ بِالسُّنَّةِ (6).زبب : عن عمّار :شرح نهج البلاغة عن عمر :لا يُفتِيَنَّ أحَدٌ فِي المَسجِدِ وعَلِيٌّ حاضِرٌ (7).زؤان : عن أبي عبداللّه عليه السلام :الاستيعاب عن اُذَينة بن سَلَمَة العَبديّ :أتَيتُ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ فَسَأَلتُهُ : مِن أينَ أعتَمِرُ ؟ فَقالَ : ائتِ عَلِيّا فَاسأَلهُ . . . وذَكَرَ الحَديثَ . وفيهِ : وقالَ عُمَرُ : ما أجِدُ لَكَ إلّا ما قالَ عَلِيٌّ (8). .
1) .تفسير العيّاشي : ج۱ ص۱۵ ح۵ عن حفص بن قرط الجهني ، بحار الأنوار : ج۹۲ ص۹۵ ح۵۳ .
2) .الطبقات الكبرى : ج۲ ص۳۳۸ ، أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۵۲ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۴۰۷ وفيه «بقينا» بدل «بفتيا» .
3) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۴۰۷ .
4) .فضائل الصحابة لابن حنبل : ج۱ ص۵۳۴ ح۸۸۸ ، أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۵۴ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۴۰۵ ، الاستيعاب : ج۳ ص۲۰۷ الرقم ۱۸۷۵ ، الرياض النضرة : ج۳ ص۱۶۰ .
5) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۴۰۵ ، الاستيعاب : ج۳ ص۲۰۷ الرقم ۱۸۷۵ عن مغيرة .
6) .التاريخ الكبير : ج۲ ص۲۵۵ الرقم ۲۳۷۷ و ج۳ ص۲۲۸ الرقم ۷۶۷ ، أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۶۵ وفيه «من بقى» بدل «الناس» ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۴۰۸ ، الاستيعاب : ج۳ ص۲۰۶ الرقم ۱۸۷۵ ، المناقب للخوارزمي : ص۹۱ ح۸۴ ؛ شرح الأخبار : ج۲ ص۳۱۰ ح۶۳۳ .
7) .شرح نهج البلاغة : ج۱ ص۱۸ .
8) .الاستيعاب : ج۳ ص۲۰۸ و ص۲۰۶ الرقم ۱۸۷۵ عن اُذينة بن مسلمة ، ذخائر العقبى : ص۱۴۵ وفيه إلى «فاسأله» .
زأم : فيه :السنن الكبرى عن أبي جعفر :أبصَرَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ عَلى عَبدِ اللّهِ بنِ جَعفَرٍ ثَوبَينِ مُضَرَّجَينِ وهُوَ مُحرِمٌ ، فَقالَ : ما هذِهِ الثِّيابُ ؟
فَقالَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ رضى الله عنه : ما أخالُ (1)أحَدا يُعَلِّمُنَا السُّنَّةُ . فَسَكَتَ عُمَرُ (2).راجع : ج ۴ ص ۶۵۸ (عمر بن الخطّاب) .
۳ / ۴عِلمُ الشَّرائِعِزأبر : في الحديث :الإمام عليّ عليه السلام :أنَا وَاللّهِ أعلَمُ بِالتَّوراةِ مِن أهلِ التَّوراةِ ، وأعلَمُ بِالإِنجيلِ مِن أهلِ الإِنجيلِ ، وأعلَمُ بِالقُرآنِ مِن أهلِ القُرآنِ (3).زاب : عن ابن أبي الهذيل :عنه عليه السلام :وَاللّهِ لَو ثُنِيَت لِيَ الوِسادَةُ لَقَضَيتُ بَينَ أهلِ التَّوراةِ بِتَوراتِهِم ، وبَينَ أهلِ الإِنجيلِ بِإِنجيلِهِم ، وبَينَ أهلِ الزَّبورِ بِزَبورِهِم ، وبَينَ أهلِ القُرآنِ بِقُرآنِهِم (4).ريا : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإرشاد عن الأَصبَغ بن نُباتَة :لَمّا بويِعَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام بِالخِلافَة
.
1) .خِلت إخال ـ بالكسر والفتح ، والكسر أفصح وأكثر استعمالاً ـ : إذا ظننتُ (النهاية : ج۲ ص۹۳) .
2) .السنن الكبرى : ج۵ ص۹۴ ح۹۱۱۵ ، الاُمّ : ج۲ ص۱۴۷ عن عمرو بن إيثار عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ، كنز العمّال : ج۵ ص۲۶۷ ح۱۲۸۳۹ وراجع تفسير العيّاشي : ج۲ ص۳۸ ح۱۰۵ .
3) .كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۹۱۳ ح۶۵ و ص۹۴۲ ح۷۸ ، الفضائل لابن شاذان : ص۱۱۹ ، تفسير فرات : ص۶۸ ح۳۸ كلّها عن سليم بن قيس .
4) .الأمالي للطوسي : ص۵۲۳ ح۱۱۵۹ ، بشارة المصطفى : ص۲۱۶ كلاهما عن محمّد بن جعفر بن محمّد عليهماالسلامعن الإمام الصادق عليه السلام وعن المجاشعي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام وليس فيه «بين أهل الزبور بزبورهم» ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۵۵ ، الاحتجاج : ج۱ ص۶۲۵ ح۱۴۵ ، الاُصول الستّة عشر : ص۴۰ ، العمدة : ص۲۰۸ ح۳۲۱ ، تفسير فرات : ص۱۸۸ ح۲۳۹ والثلاثة الأخيرة عن زاذان ، شرح الأخبار : ج۲ ص۳۱۱ ح۶۳۹ ؛ ينابيع المودّة : ج۱ ص۲۱۶ ح۲۸ و ۲۹ وليس في الثلاثة الأخيرة «بين أهل الزبور بزبورهم» وراجع تفسير العيّاشي : ج۱ ص۱۵ ح۳ وبصائر الدرجات : ص۱۳۲ ـ ۱۳۴ .
ريا : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :خَرَجَ إلَى المَسجِدِ مُعتَمّا بِعِمامَةِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، لابِسا بُردَيهِ ، فَصَعِدَ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ووَعَظَ وأنذَرَ ، ثُمَّ جَلَسَ مُتَمَكِّنا وشَبَّكَ بَينَ أصابِعِهِ ووَضَعَها أسفَلَ سُرَّتِهِ .
ثُمَّ قالَ : يا مَعشَرَ النّاسِ ، سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، فَإِنَّ عِندي عِلمَ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ .
أما وَاللّهِ لَو ثُنِيَ لِيَ الوَسادِ لَحَكَمتُ بَينَ أهلِ التَّوراةِ بِتَوراتِهِم ، وبَينَ أهلِ الإِنجيلِ بِإِنجيلِهِم ، وأهلِ الزَّبورِ بِزَبورِهِم ، وأهلِ القُرآنِ بِقُرآنِهِم ، حَتّى يَزهَرَ كُلُّ كِتابٍ مِن هذِهِ الكُتُبِ ويَقولُ : يا رَبِّ ، إنَّ عَلِيّا قَضى بِقَضائِكَ .
وَاللّهِ إنّي أعلَمُ بِالقُرآنِ وتَأويلِهِ مِن كُلِّ مُدَّعٍ عِلمَهُ ، ولَولا آيَةٌ في كِتابِ اللّهِ لَأَخبَرتُكُم بِما يَكونُ إلى يَومِ القِيامَةِ .
ثُمَّ قالَ : سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَو سَأَلتُموني عَن آيَةٍ آيَةٍ لَأَخبَرتُكُم بِوَقتِ نُزولِها ، وفيمَن نَزَلَت ، وأنبَأتُكُم بِناسِخِها مِن مَنسوخِها ، وخاصِّها مِن عامِّها ، ومُحكَمِها مِن مُتَشابِهِها ، ومَكِّيِّها مِن مَدَنِيِّها ، وَاللّهِ ما مِن فِئَةٍ تُضَلُّ أو تُهدى إلّا وأنَا أعرِفُ قائِدَها وسائِقَها وناعِقَها (1)إلى يَومِ القِيامَةِ (2).۳ / ۵عِلمُ البَلايا وَالمَنايارين : عن النبيّ صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :أنَا الَّذي عُلِّمتُ عِلمَ المَنايا وَالبَلايا (3)وَالقَضايا ، وفَصلَ الخِطاب
.
1) .نعق الراعي بالغنم : صاح (لسان العرب : ج۱۰ ص۳۵۶) .
2) .الإرشاد : ج۱ ص۳۴ ، التوحيد : ص۳۰۵ ح۱ ، الأمالي للصدوق : ص۴۲۲ ح۵۶۰ ، الاحتجاج : ج۱ ص۶۰۹ ح۱۳۸ ، الاختصاص : ص۲۳۵ ، روضة الواعظين : ص۱۳۲ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۸ كلّها نحوه وراجع الفصول المختارة : ص۲۲۲ وشرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۸۳ ح۲۴۲ .
3) .علمت المنايا : أي آجال الناس ، والبلايا : أي ما يمتحن اللّه به العباد من الشرور والآفات أو الأعمّ منها ومن الخيرات (مرآة العقول : ج۲ ص۳۷۱) .
رين : عن النبيّ صلى الله عليه و آله :وَالأَنسابَ (1).* وعن أبي جعفر عليه السلام في منع الزّكاة :عنه عليه السلام :سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، أ لا تَسأَلونَ مَن عِندَهُ عِلمُ المَنايا وَالبَلايا وَالأَنسابُ ؟ (2)* وعن ذي القرنين :عنه عليه السلام :عِندي عِلمُ المَنايا وَالبَلايا ، وَالوَصايا وَالأَسبابِ ، وفَصل الخِطابِ ، ومَولِدِ الإِسلامِ ، ومَوارِدِ الكُفرِ ، وأنَا صاحِبُ الميسَمِ ، وأنَا الفاروقُ الأَكبَرُ ، وأنَا صاحِبُ الكَرّاتِ ودَولَةُ الدُّوَلِ ، فَاسأَلوني عَمّا يَكونُ إلى يَومِ القِيامَةِ ، وعَمّا كانَ عَلى عَهدِ كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللّهُ (3).* ومنه عن حبّابة الوالبيّة في أبي جعفر عليه السلاالإمام الصادق عليه السلام :كانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام كَثيرا ما يَقولُ : . . . ولَقَد اُعطيتُ خِصالاً ما سَبَقَني إلَيها أحَدٌ قَبلي ، عُلِّمتُ المَنايا وَالبَلايا ، وَالأَنسابَ وفَصلَ الخِطابِ ، فَلَم يَفُتني ما سَبَقَني ، ولَم يَعزُب عَنّي ما غابَ عَنّي ، اُبَشِّرُ بِإِذنِ اللّهِ واُؤَدّي عَنهُ ، كُلُّ ذلِكَ مِنَ اللّهِ مَكَّنَني فيهِ بِعِلمِهِ (4).۳ / ۶عِلمُ ما كانَ وما يَكونُ* وعنه عليه السلام :الإمام الباقر عليه السلام :سُئِلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَن عِلمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ :
.
1) .مختصر بصائر الدرجات : ص۳۴ عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الباقر عليه السلام ، بصائر الدرجات : ص۲۶۹ ح۱۶ عن سلمان ، الخصال : ص۴۱۴ ح۴ عن يزداد بن إبراهيم عمّن حدّثه من أصحابنا ، الأمالي للطوسي : ص۲۰۵ ح۳۵۱ عن المفضّل بن عمر ، تفسير فرات : ص۱۷۸ ح۲۳۰ والثلاثة الأخيرة عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلامنحوه .
2) .بصائر الدرجات : ص۲۶۶ ح۱ عن عباية بن ربعي و ص۲۶۷ ح۷ عن هشام بن سالم رفعه وفيه «القضايا وفصل الخطاب» بدل «الأنساب» و ص۲۶۸ ح۱۴ عن عمران بن عباية .
3) .بصائر الدرجات : ص۲۰۲ ح۵ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۹ كلاهما عن سلمان .
4) .الكافي : ج۱ ص۱۹۶ ح۱ عن المفضّل بن عمر و ص۱۹۷ ح۲ عن سعيد الأعرج ، بصائر الدرجات : ص۲۰۱ ح۳ عن المفضّل بن عمر الجعفي وفيه «اُنشر» بدل «اُبشّر» .
ثُمَّ قالَ : وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ إنّي لَأَعلَمُ عِلمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، وعِلمَ ما كانَ وما هُوَ كائِنٌ فيما بَيني وبَينَ قِيامِ السّاعَةِ (1).ريف : عن أميرالمؤمنين عليه السلام في قوس قزح :الإمام عليّ عليه السلام :إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله التَقَمَ (2)اُذُني وعَلَّمَني ما كانَ وما يَكونُ إلى يَومِ القِيامَةِ ، فَساقَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ ذلِكَ إلَيَّ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله (3).راجع : ج ۶ ص ۴۱۹ (الفصل الثالث : إخباره بالاُمور الغيبيّة) .
۳ / ۷عِلمُ كُلِّ شَيءٍريع : عن سلمان :الإمام عليّ عليه السلام :يا كُمَيلُ ، ما مِن عِلمٍ إلّا وأنَا أفتَحُهُ ، وما مِن سِرٍّ إلّا وَالقائِمُ عليه السلام يَختِمُهُ . يا كُمَيلُ ، ذُرِّيَّةٌ بَعضُها مِن بَعضٍ وَاللّهُ سَميعٌ عَليمٌ (4).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في المبيت :الإمام الحسين عليه السلام :لَمّا اُنزِلَت هذِهِ الآيَةُ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله : «وَ كُلَّ شَىْ ءٍ أَحْصَيْنَـهُ فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ» (5)قامَ أبوبَكرٍ وعُمَرُ مِن مَجلِسِهِما فَقالا :
يا رَسولَ اللّهِ ، هُوَ التَّوراةُ ؟ قالَ : لا .
قالا : فَهُوَ الإِنجيلُ ؟ قالَ : لا .
قالا : فَهُوَ القُرآنُ ؟ قالَ : لا .
قالَ : فَأَقبَلَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام ، فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : هُوَ هذا ، إنَّهُ الإِمامُ الَّذى
¨
.
.ريط : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في الجنّةيَنابيع المَوَدّة عن عمّار بن ياسِر :كُنتُ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام سائِرا ، فَمَرَرنا بوادٍ مَملوءٍ نملاً ، فَقُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، تَرى أحَدا مِن خَلقِ اللّهِ يَعلَمُ عَدَدَ هذَا النَّملِ ؟
قالَ : نَعَم يا عَمّارُ ، أنَا أعرِفُ رَجُلاً يَعلَمُ كَم عَدَدُهُ ، وكَم فيهِ ذَكَرٌ وكَم فيهِ اُنثى .
فَقُلتُ : مَن ذلِكَ الرَّجُلُ ؟
فَقالَ : يا عَمّارُ ، ما قَرَأتَ في سورَةِ يس «وَ كُلَّ شَىْ ءٍ أَحْصَيْنَـهُ فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ» .
فَقُلتُ : بَلى يا مَولايَ .
قال : أنَا ذلِكَ الإِمامُ المُبينُ (3).* وفي الوليد بن المغيرة :يَنابيع المَوَدّة عن أبي ذَرّ :كُنتُ سائِرا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام إذ مَرَرنا بِوادٍ نَملُهُ كَالسَّيلِ ، فَقُلتُ : اللّهُ أكبَرُ جَلَّ مُحصيهِ !
فَقالَ عليه السلام : لا تَقُل ذلِكَ ، ولكِن قُل : جَلَّ بارِئُهُ ، فَوَالَّذي صَوَّرَني وصَوَرَّكَ إنّي اُحصي عَدَدَهُم ، وأعلَمُ الذَّكَرَ مِنهُم وَالاُنثى بِإِذنِ اللّهِ عَزَّوجَلَّ (4).* ومنه :الإمام الصادق عليه السلام : «وَ كُلَّ شَىْ ءٍ أَحْصَيْنَـهُ فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ» في أميرِ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ نَزَلَت (5). .
1) .معاني الأخبار : ص۹۵ ح۱ عن أبي الجارود عن الإمام الباقر عن أبيه عليهماالسلام ، الأمالي للصدوق : ص۲۳۵ ح۲۵۰ عن أبي الجارود عن الإمام الباقر عليه السلام ، مشارق أنوار اليقين : ص۵۵ عن ابن عبّاس ؛ ينابيع المودّة : ج۱ ص۲۳۰ ح۶۶ عن أبي الجارود عن الإمام الباقر عن أبيه عنه عليهم السلام نحوه .
2) .تفسير القمّي : ج۲ ص۲۱۲ عن ابن عبّاس .
3) .ينابيع المودّة : ج۱ ص۲۳۰ ح۶۸ ؛ الفضائل لابن شاذان : ص۸۱ .
4) .ينابيع المودّة : ج۱ ص۲۳۱ ح۶۹ ؛ تأويل الآيات الظاهرة : ج۲ ص۴۹۰ ح۸ .
5) .ينابيع المودّة : ج۱ ص۲۳۰ ح۶۷ ؛ تأويل الآيات الظاهرة : ج۲ ص۴۸۷ ح۲ كلاهما عن صالح بن سهل .
الفصل الرابع : قبسات من علمهالقبس الأوّل : معرفة اللّهوفيه أبواب :الباب الأوّل : فضل معرفة اللّهالباب الثاني : طرق معرفة اللّهالباب الثالث : موانع معرفة اللّهالباب الرابع : ما يمتنع في معرفة اللّهالباب الخامس : الصفات الثبوتيّةالباب السادس : الصفات السلبيّةالباب السابع : جوامع الأسماء والصفات
.
. .
الباب الأوّل : فضل معرفة اللّه۱ / ۱أهَمِّيَّةُ مَعرِفَةِ اللّهِ* وعنه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :ما يَسُرُّني لَو مِتُّ طِفلاً واُدخِلتُ الجَنَّةَ ولَم أكبُر فأَعرِفَ رَبّي عَزَّوجَلَّ (1).* وعن محمّد بن مسلم للجارية :عنه عليه السلام :مَعرِفَةُ اللّهِ سُبحانَهُ أعلَى المَعارِفِ (2).* ومنه الدعاء :عنه عليه السلام :العِلمُ بِاللّهِ أفضَلُ العِلمَينِ (3).* وعن أبي جعفر عليه السلام :عنه عليه السلام :مَن عَرَفَ اللّهَ كَمُلَت مَعرِفَتُهُ (4).ريب : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :أوَّلُ الدّينِ مَعرِفَتُهُ (5).۱ / ۲بَرَكاتُ مَعرِفَةِ اللّهِ* وعن أبيعبداللّه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :التَّوحيدُ حَياةُ النَّفسِ (6).
.
1) .حلية الأولياء : ج۱ ص۷۴ عن أبي الفرج ، ربيع الأبرار : ج۲ ص۶۰ ، كنز العمّال : ج۱۳ ص۱۵۱ ح۳۶۴۷۲ .
2) .غرر الحكم : ح۹۸۶۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۸۶ ح۸۹۸۹ .
3) .غرر الحكم : ح۱۶۷۴ .
4) .غرر الحكم : ح۷۹۹۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۳۱ ح۷۳۸۴ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۳ ح۱۱۳ ، عوالي اللآلي : ج۴ ص۱۲۶ ح۲۱۵ .
6) .غرر الحكم : ح۵۴۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۰ ح۸۸۳ .
رهن : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :من عَرَفَ اللّهَ سُبحانَهُ لَم يَشقَ أبَدا (1).* وعن أبي جعفر عليه السلام فيما قاله نوح عليه السعنه عليه السلامـ في خُطبَتِهِ في صِفَةِ المَلائِكَةِ ـ: ووَصَلَت حَقائِقُ الإِيمانِ بَينَهُم وبَينَ مَعرِفَتِهِ ، وقَطَعَهُمُ الإِيقانُ بِهِ إلَى الوَلَهِ (2)إلَيهِ ، ولَم تُجاوِز رَغَباتُهُم ما عِندَهُ إلى ما عِندَ غَيرِهِ . قَد ذاقوا حَلاوَةَ مَعرِفَتِهِ ، وشَرِبوا بِالكَأسِ الرَّوِيَّةِ مِن مَحَبَّتِهِ ، وتَمَكَّنَت مِن سُوَيداءِ (3)قُلوبِهِم وَشيجَةُ (4)خيفَتِهِ (5).رهم : في زيارة عاشوراء :عنه عليه السلام :مَن عَرَفَ اللّهَ تَوَحَّدَ (6).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :سَهَرُ العُيونِ بِذِكرِ اللّهِ خُلصانُ العارِفينَ ، وحُلوانُ المُقَرَّبينَ (7).* ومنه عن الصادق عليه السلام :عنه عليه السلامـ في دُعائِهِ ـ: يا أمَلَ العارِفينَ ، ورَجاءَ الآمِلينَ (8).* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلام :الشَّوقُ خُلصانُ العارِفينَ (9).* وعن أبي عبداللّه عليه السلام في رجل :عنه عليه السلام :الخَوفُ جِلبابُ العارِفينَ (10).* ومنه عن ابن مسعود في رسول اللّه صلى الله عليه وعنه عليه السلام :البُكاءُ مِن خيفَةِ اللّهِ لِلبُعدِ عَنِ اللّهِ عِبادَةُ العارِفينَ (11). .
1) .غرر الحكم : ح۸۹۵۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۶۳ ح۸۴۲۷ .
2) .الوله : ذهاب العقل ، والتحيُّر من شدّة الوجد (النهاية : ج۵ ص۲۲۷) .
3) .سويداء القلب : حبّته وقيل : دمه (لسان العرب : ج۳ ص۲۲۷) .
4) .الوشيجة : عرق الشجرة ، وليف يُفتل ثمّ يشدّ به ما يُحمل . ووَشَجت العروق والأغصان : إذا اشتبكت (النهاية : ج۵ ص۱۸۷) .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۱۰ ح۹۰ .
6) .غرر الحكم : ح۷۸۲۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۵۲ ح۸۱۰۱ .
7) .غرر الحكم : ح۵۶۱۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۸۶ ح۵۱۶۳ وفيه «دأب» بدل «حلوان» .
8) .بحارالأنوار : ج۸۷ ص۲۴۲ ح۵۱، مستدرك الوسائل : ج۶ ص۳۴۱ ح۶۹۵۸ كلاهما نقلاً عن مصباح ابن الباقي.
9) .غرر الحكم : ح۸۵۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۰ ح۹۲۳ .
10) .غرر الحكم : ح۶۶۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۴ ح۲۴۲ .
11) .غرر الحكم : ح۱۷۹۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۳ ح۱۳۸۶ .
1) .غرر الحكم : ح۶۲۶۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۲۹ ح۵۶۴۶ .
2) .غرر الحكم : ح۳۲۶۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۲۲ ح۲۷۹۵ .
3) .المزار للشهيد الأوّل : ص۲۷۰ عن ميثم .
4) .غرر الحكم : ح۳۱۵۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۱۱ ح۲۴۱۸ .
5) .غرر الحكم : ح۳۱۲۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۲۱ ح۲۷۶۲ .
6) .غرر الحكم : ح۸۸۹۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۶۳ ح۸۴۱۵ .
7) .غرر الحكم : ح۴۶۵۱ .
8) .غرر الحكم : ح۹۱۴۲ .
9) .غرر الحكم : ح۱۰۹۸۴ .
10) .غرر الحكم : ح۱۰۹۳۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۴۹ ح۱۰۱۳۱ .
11) .غرر الحكم : ح۱۰۹۲۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۵۱ ح۱۰۱۶۷ .
رهب : عن الرضا عليه السلام في بيان علل الوضوء :عنه عليه السلامـ مِن دُعائِهِ بَعدَ صَلاةِ الصُّبحِ ـ: سُبحانَكَ اللّهُمَّ وبِحَمدِكَ ! مَن ذا يَعرِفُ قَدرَكَ فَلا يَخافُكَ ؟ ! ومَن ذا يَعلَمُ ما أنتَ فلا يَهابُكَ ؟ ! (1)* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :عنه عليه السلام :العارِفُ وَجهُهُ مُستَبشِرٌ مُتَبَسِّمٌ ، وقَلبُهُ وَجِلٌ مَحزونٌ (2).* وعنه عليه السلام في خلق آدم عليه السلام :عنه عليه السلام :كُلُّ عارِفٍ مَهمومٌ (3).* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلام :كُلُّ عارِفٍ عائِفٌ (4)(5).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في البيعة :عنه عليه السلام :العارِفُ مَن عَرَفَ نَفسَهُ فَأعتَقَها ، ونَزَّهَها عَن كُلِّ ما يُبَعِّدُها ويوبِقُها (6).* وعن عليّ بن الطعان :عنه عليه السلام :لا يَنبَغي لِمَن عَرَفَ عَظَمَةَ اللّهِ أن يَتَعَظَّمَ ؛ فَإِنَّ رِفعَةَ الَّذينَ يَعلَمونَ ما عَظَمَةُ اللّهِ أن يَتَواضَعوا لَهُ (7). .
1) .بحار الأنوار : ج۸۷ ص۳۴۱ ح۱۹ و ج۹۴ ص۲۴۵ ح۱۱ كلاهما نقلاً عن اختيار السيّد ابن الباقي .
2) .غرر الحكم : ح۱۹۸۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۶۰ ح۱۵۱۵ .
3) .غرر الحكم : ح۶۸۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۷۶ ح۶۳۴۱ .
4) .وفي طبعة النجف : «عازف» .
5) .غرر الحكم : ح۶۸۲۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۷۶ ح۶۳۴۳ .
6) .غرر الحكم : ح۱۷۸۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۳ ح۱۳۸۴ .
7) .الكافي : ج۸ ص۳۹۰ ح۵۸۶ عن محمّد بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن أبيه ، نهج البلاغة: الخطبة ۱۴۷.
الباب الثاني : طرق معرفة اللّه۲ / ۱الفِطرَة* ومنه عن فاطمة عليهاالسلام :الإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ المُلهِمِ عِبادَهُ حَمدَهُ ، وفاطِرِهِم عَلى مَعرِفَةِ رُبوبِيَّتِهِ (1).روى : في استسقاء النبيّ صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :إنَّ أفضَلَ ما تَوَسَّلَ بِهِ المُتَوَسِّلونَ إلَى اللّهِ سُبحانَهُ وتَعالى الإِيمانُ بِهِ وبِرَسولِهِ وَالجِهادُ في سَبيلِهِ ، فَإِنَّهُ ذِروَةُ الإِسلامِ ، وكَلِمَةُ الإِخلاصِ فَإِنَّها الفِطرَةُ ، وَإقامُ الصَّلاةِ فَإِنَّهَا المِلَّةُ (2).رون : في أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :فَبَعَثَ فيهِم رُسُلَهُ وواتَرَ إلَيهِم أنبِياءَهُ لِيَستَأدوهُم ميثاقَ فِطرَتِهِ ، ويُذَكِّروهُم مَنسِيَّ نِعمَتِهِ ، ويَحتَجّوا عَلَيهِم بِالتَّبليغِ ، ويُثيروا لَهُم دَفائِنَ العُقولِ (3).رول : في النبيّ صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: اللّهُمَّ خَلَقتَ القُلوبَ عَلى إرادَتِكَ ، وفَطَرتَ العُقولَ عَلى مَعرِفَتِكَ ، فَتَمَلمَلَتِ الأَفئِدَةُ مِن مَخافَتِكَ ، وصَرَخَتِ القُلوبُ بِالوَلَهِ ، وتَقاصَرَ وُسعُ قَدر
.
1) .الكافي : ج۱ ص۱۳۹ ح۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۱۰ ، علل الشرائع : ص۲۴۷ ح۱ ، الزهد للحسين بن سعيد : ص۱۳ ح۲۷ ، المحاسن : ج۱ ص۴۵۱ ح۱۰۴۰ والثلاثة الأخيرة عن إبراهيم بن عمر رفعه ، الأمالي للطوسي : ص۲۱۶ ح۳۸۰ عن أبي بصير عن الإمام الباقر عنه عليهماالسلاموليس فيها «فإنّه ذروة الإسلام» ، تحف العقول : ص۱۴۹ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ .
رول : في النبيّ صلى الله عليه و آله :العُقولِ عَنِ الثَّناءِ عَلَيكَ ، وَانقَطَعَتِ الأَلفاظُ عَن مِقدارِ مَحاسِنِكَ ، وكَلَّتِ الأَلسُنِ عَن إحصاءِ نِعَمِكَ ، فَإِذا وَلَجَت بِطُرُقِ البَحثِ عَن نَعتِكَ بَهَرَتها حَيرَةُ العَجزِ عَن إدراكِ وَصفِكَ ، فَهِيَ تَرَدَّدُ فِي التَّقصيرِ عَن مُجاوَزَةِ ما حَدَدتَ لَها ؛ إذ لَيسَ لَها أن تَتَجاوَزَ ما أمَرتَها (1).۲ / ۲العَقل۲ / ۲ ـ ۱عَلاماتُ التَّدبيرِ* ومنه عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام :الإمام عليّ عليه السلامـ في تَعظيمِ اللّهِ جَلَّ جَلالُهُ ـ: الَّذي بَطَنَ مِن خَفِيّاتِ الاُمورِ ، وظَهَرَ فِي العُقولِ بِما يُرى في خَلقِهِ مِن عَلاماتِ التَّدبيرِ ، الَّذي سُئِلَتِ الأَنبِياءُ عَنهُ ، فَلَم تَصِفهُ بِحَدٍّ ولا بِبَعضٍ ، بَل وَصَفَتهُ بِفِعالِهِ ودَلَّت عَلَيهِ بِآياتِهِ ، لا تَستَطيعُ عُقولُ المُتَفَكِّرينَ جَحدَهُ ؛ لِأَنَّ مَن كانَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ فِطرَتَهُ وما فيهِنَّ وما بَينَهُنَّ ، وهُوَ الصّانِعُ لَهُنَّ ؛ فَلا مَدفَعَ لِقُدرَتِهِ (2).روق : فيه :عنه عليه السلامـ أيضا ـ: وأرانا مِن مَلَكوتِ قُدرَتِهِ ، وعَجائِبِ ما نَطَقَت بِهِ آثارُ حِكمَتِهِ ، وَاعتِرافُ الحاجَةِ مِنَ الخَلقِ إلى أن يُقيمَها بِمِساكِ قُوَّتِهِ ، ما دَلَّنا بِاضطِرارِ قِيامِ الحُجَّةِ لَهُ عَلى مَعرِفَتِهِ ، فَظهَرَتِ البَدائِعُ الَّتي أحدَثَتها آثارُ صَنعَتِهِ وأعلامُ حِكمَتِهِ ، فَصارَ كُلُّ ما خَلَقَ حُجَّةً لَهُ ودَليلاً عَلَيهِ ؛ وإن كان خَلقا صامِتا ، فَحُجَّتُهُ بِالتَّدبيرِ ناطِقَةٌ ، ودِلالَتُهُ عَلَى المُبدِعِ قائِمَةٌ (3).
.
1) .مهج الدعوات : ص۱۵۴ ، بحار الأنوار : ج۹۵ ص۴۰۳ ح۳۴ .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۴۱ ح۷ ، التوحيد : ص۳۱ ح۱ وفيه «بنقص» بدل «ببعض» وكلاهما عن الحارث الأعور .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، التوحيد : ص۵۲ ح۱۳ نحوه من «فظهرت . . .» وكلاهما عن مسعدة بن فصدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۰۷ ح۹۰ .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۴۹ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۸ ح۳۶ .
2) .جامع الأخبار : ص۳۵ ح۱۴ ، روضة الواعظين : ص۲۵ ، الإرشاد : ج۱ ص۲۲۳ عن صالح بن كيسان ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۵ ح۱۱۴ وليس فيهما من «معروف . . .» ، بحار الأنوار : ج۳ ص۵۵ ح۲۸ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، تحف العقول : ص۶۶ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۶ ح۱۱۶ .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۸ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ عن نوف البكالي ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۰۸ ح۱۳ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۵ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۸۰ ح۱۱۷ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۵ ، بحار الأنوار : ج۶۵ ص۳۰ ح۱ .
فَقالَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام : ما عَرَفتُ اللّهَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، ولكِن عَرَفتُ مُحَمَّدا بِاللّهِ عَزَّ وجَلَّ حينَ خَلَقَهُ وأحدَثَ فيهِ الحُدودَ مِن طولٍ وعَرضٍ ، فَعَرَفتُ أنَّهُ مُدَبَّرٌ مَصنوعٌ بِاستِدلالٍ وإلهامٍ مِنهُ وإرادَةٍ ، كَما ألهَمَ المَلائِكَةَ طاعَتَهُ وعَرَّفَهُم نَفسَهُ بِلا شِبهٍ ولا كَيفٍ (4).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلامـ وكانَ كَثيرا ما يَقولُ إذا فَرَغَ مِن صَلاةِ اللَّيلِ ـ: أشهَدُ أنَّ السَّماواتِ وَالأَرضَ وما بَينَهُما آياتٌ تَدُلُّ عَلَيكَ ، وشَواهِدُ تَشهَدُ بِما إلَيهِ دَعَوتَ . كُلُّ ما يُؤَدّي عَنكَ الحُجَّةَ ، ويَشهَدُ لَكَ بِالرُّبوبِيَّةِ ، مَوسومٌ بِآثارِ نِعمَتِكَ ومَعالِمِ تَدبيرِكَ . عَلَوتَ بِها عَن خَلقِكَ ، فَأَوصَلتَ إلَى القُلوبِ مِن مَعرِفَتِكَ ما آنَسَها مِن وَحشَةِ الفِكرِ ، وكَفاها .
.
1) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۵۵ ح۱ .
2) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۲ ص۱۰۱ ح۱۸۴۷ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۵ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۸۰ ح۱۱۷ ، التوحيد : ص۶۹ ح۲۶ عن الهيثم بن عبد اللّه الرماني عن الإمام الرضا عن آبائه عنه عليهم السلام ، البلد الأمين : ص۹۲ وفيهما من «مستشهد بحدوث . . .» .
4) .الكافي : ج۱ ص۱۳۹ ح۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ وفيه ف من «الدالّ على . . .» .
.
1) .التوحيد : ص۷۱ ح۲۶ عن الهيثم بن عبد اللّه الرمّاني عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، البلد الأمين : ص۹۲ .
2) .غرر الحكم : ح۷۹۴۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۳۰ ح۷۳۴۸ ؛ شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۹۲ ح۳۳۹ ، المناقب للخوارزمي : ص۳۷۵ ح۳۹۵ ، مائة كلمة : ص۲۲ ح۶ ، ينابيع المودّة : ج۲ ص۴۱۳ ح۹۴ .
3) .غرر الحكم : ح۳۱۲۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۱۲ ح۲۴۳۸ وفيه «أكبر» بدل «أكثر» .
4) .غرر الحكم : ح۶۲۷۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۲۹ ح۵۶۳۹ .
5) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۹۲ ح۳۴۰ .
6) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۵۰ ، روضة الواعظين : ص۳۸ وليس فيه «نقض الهمم» .
قالَ : بِفَسخِ العَزمِ ، ونَقضِ الهَمِّ ، لَمّا هَمَمتُ فَحيلَ بَيني وبَينَ هَمّي ، وعَزَمتُ فَخالَفَ القَضاءُ عَزمي ، عَلِمتُ أنَّ المُدَبِّرَ غَيري (2).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :جامع الأخبار :سُئِلَ أميرُ المُؤمِنينَ : مَا الدَّليلُ عَلى إثباتِ الصّانِعِ ؟
قالَ : ثَلاثَةُ أشياءَ : تَحويلُ الحالِ ، وضَعفُ الأَركانِ ، ونَقضُ الهِمَّةِ (3).۲ / ۳القَلب۲ / ۳ ـ ۱خَرقُ حُجُبِ النّورِ* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلامـ مِن مُناجاتِهِ في شَهرِ شَعبانَ ـ: إلهي هَب لي كَمالَ الاِنقِطاعِ إلَيكَ ، وأنِر أبصارَ قُلوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها إلَيكَ ، حَتّى تَخرِقَ أبصارُ القُلوبِ حُجُبَ النّورِ ، فَتَصِلَ إلى مَعدِنِ العَظَمَةِ ، وتَصيرَ أرواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدسِكَ . . . إلهي وألحِقني بِنورِ عِزِّكَ الأَبهَجِ ؛ فَأَكونَ لَكَ عارِفا ، وعَن سِواكَ مُنحَرِفا ، ومِنكَ خائِفا مُراقبا ، يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ (4).
.
1) .غرر الحكم : ح۶۳۱۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۳۹ ح۵۷۷۸ .
2) .التوحيد : ص۲۸۸ ح۶ عن زياد بن المنذر عن الإمام الباقر عن أبيه عليهماالسلام ، الخصال : ص۳۳ ح۱ ، مختصر بصائر الدرجات : ص۱۳۱ كلاهما عن هشام بن سالم عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عنه عليهم السلام ، روضة الواعظين : ص۳۸ عن الإمام الباقر عليه السلام من دون إسنادٍ إليه عليه السلام ، إرشاد القلوب : ص۱۶۸ وفيه «الهمم» بدل «الهمّ» .
3) .جامع الأخبار : ص۳۹ ح۲۸ ، بحار الأنوار : ج۳ ص۵۵ ح۲۹ .
4) .الإقبال : ج۳ ص۲۹۹ ، بحار الأنوار : ج۹۴ ص۹۹ ح۱۳ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي وفيه «أتحفني» بدل «ألحقني» وكلاهما عن ابن خالويه .
.سبد : عن النبيّ صلى الله عليه و آله في الخوارج :نور البراهين عن كُمَيلـ لِعَلِيٍّ عليه السلام ـ: يا أميرَ المُؤمِنينَ ، مَا الحَقيقَةُ ؟ فَقالَ : ما لَكَ وَالحَقيقَةَ ؟ فَقالَ : أ وَلَستُ صاحِبَ سِرِّكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ فَقالَ : بلى ، ولكِن أخافُ أن يَطفَحَ عَلَيكَ ما يَرشَحُ مِنّي . فَقالَ : أوَمِثلُكَ مَن يُخَيِّبُ سائِلاً ؟
فَقالَ : الحَقيقَةُ كَشفُ سُبُحاتِ الجَلالِ مِن غَيرِ إشارَةٍ . فَقالَ : زِدني فيهِ بَيانا يا أميرَ المُؤمِنينَ ! .
سبد : عن النبيّ صلى الله عليه و آله في الخوارج :فقالَ : نَفيُ المَوهومِ مَعَ صِحَّةِ المَعلومِ . فَقالَ : زِدني فيهِ بَيانا !
فَقالَ : هَتكُ السِّترِ لِغَلَبَةِ السِّرِّ . فَقالَ : زِدني فيهِ بَيانا !
فَقالَ : جَذبُ الأَحَدِيَّةِ لِصِفَةِ التَّوحيدِ . فَقالَ : زِدني فيهِ بَيانا !
فَقالَ : نورٌ يَلمَعُ مِن صُبحِ الأَزَلِ فَيَظهَرُ عَلى هَياكِلِ التَّوحيدِ آثارُهُ . فَقالَ : زِدني فيهِ بَيانا !
فَقالَ : أطفِ المِصباحَ فَقَد أضاءَ المِصباحُ (1).۲ / ۳ ـ ۲مَعنى رُؤيَةِ اللّهِ بِالقَلبِ* وعن أبي جعفر عليه السلام :الإمام الصادق عليه السلام :بَينا أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يَخطُبَ عَلى مِنبَرِ الكوفَةِ إذ قامَ إلَيهِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ «ذِعلِبٌ» ذو لِسانٍ بَليغٍ فِي الخُطَبِ ، شُجاعُ القَلبِ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، هَل رَأَيتَ رَبَّكَ ؟
قالَ : وَيلَكَ يا ذِعلِبُ ! ما كُنتُ أعبُدُ رَبّا لَم أرَهُ .
فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، كَيفَ رَأَيتَهُ ؟
قالَ : وَيلَكَ يا ذِعلِبُ ! لَم تَرَهُ العُيونُ بِمُشاهَدَةِ الأَبصارِ ، ولكِن رَأَتهُ القُلوبُ بِحَقائِقِ الإِيمانِ (2).
.
1) .نورالبراهين : ج۱ ص۲۲۱ ، شرح الأسماء الحسنى : ج۱ ص۱۳۱ ـ ۱۳۳ ، روضات الجنّات : ج۶ ص۶۲ ح۵۶۲ كلاهما نحوه وفي ذيلهما «أطف السراج فقد طلع الصبح» .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۳۸ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه و ص۹۸ ح۶ ، التوحيد : ص۱۰۹ ح۶ كلاهما عن أبي الحسن الموصلي ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۹ ، الأمالي للصدوق : ص۴۲۳ ح۵۶۱ عن الأصبغ بن نباتة وكلّها نحوه .
. .
الباب الثالث : موانع معرفة اللّه۳ / ۱الذُّنوبسبسب : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله لسلمة بنالكافي عن محمّد بن يزيدَ الرِّفاعيّ رَفَعَهُ :إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ سُئِلَ عَنِ الوُقوفِ بِالجَبَلِ ؛ لِمَ لَم يَكُن فِي الحَرَمِ ؟ فَقالَ : لِأَنَّ الكَعبَةَ بَيتُهُ وَالحَرَمَ بابُهُ ، فَلَمّا قَصَدوهُ وافِدينَ وَقَفَهم بِالبابِ يَتَضَرَّعونَ .
قيلَ لَهُ : فَالمَشعَرُ الحَرامُ لِمَ صارَ فِي الحَرَمِ ؟ قالَ : لِأَ نَّهُ لَمّا أذِنَ لَهُم بِالدُّخولِ وَقَفَهُم بِالحِجابِ الثّاني ، فَلَمّا طالَ تَضَرُّعُهُم بِها أذِنَ لَهُم لِتَقريبِ قُربانِهِم ، فَلَمّا قَضَوا تَفَثَهُم (1)] و] (2)تَطَهَّروا بِها منَ الذُّنوبِ الَّتي كانَت حِجابا بَينَهُم وبَينَهُ ، أذِنَ لَهُم بِالزِّيارَةِ عَلَى الطَّهارَةِ (3).
.
۳ / ۲الغَفلَةسبط : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلامـ مِن دُعاءٍ عَلَّمَهُ نَوفا البِكالِيَّ ـ: إلهي تَناهَت أبصارُ النّاظِرينَ إلَيكَ بِسَرائِرِ القُلوبِ ، وطالَعَت أصغَى السّامِعينَ لَكَ نَجِيّاتُ الصُّدورِ ، فَلَم يَلقَ أبصارَهُم رَدٌّ دونَ ما يُريدونَ ، هَتَكتَ بَينَكَ وبَينَهُم حُجُبَ الغَفلَةِ ، فَسَكَنوا في نورِكَ ، وتَنَفَّسوا بِرَوحِكَ (1).۳ / ۳أمراضُ القُلوبِ* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في الأنصار :الإمام عليّ عليه السلام :لَو فَكَّروا في عَظيمِ القُدرَةِ وجَسيمِ النِّعمَةِ لَرَجَعوا إلَى الطَّريقِ ، وخافوا عَذابَ الحَريقِ ، ولكِنِ القُلوبُ عَليلَةٌ ، وَالبَصائِرُ مَدخولَةٌ ! أ لا يَنظُرونَ إلى صَغيرِ ما خَلَقَ ؛ كَيفَ أحكَمَ خَلقَهُ ، وأتقَنَ تَركيبَهُ ، وفَلَقَ لَهُ السَّمعَ وَالبَصَرَ ، وسَوّى لَهُ العَظمَ وَالبَشَرَ ! ... فَالوَيلُ لِمَن أنكَرَ المُقَدِّرَ ، وجَحَدَ المُدَبِّرَ ! زَعَموا أنَّهُم كَالنَّباتِ ما لَهُم زارِعٌ ، ولا لِاختِلافِ صُوَرِهِم صانِعٌ ؛ ولَم يَلجَؤوا إلى حُجَّةٍ فيمَا ادَّعَوا ، ولا تَحقيقٍ لِما أوعَوا . وهَل يَكونُ بِناءٌ مِن غَيرِ بانٍ ، أو جِنايَةٌ مِن غَيرِ جانٍ ؟ (2)۳ / ۴حِجابُ الخَلقِ* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :لا تَشمُلُهُ المَشاعِرُ ، ولا تَحجُبُهُ الحُجُبُ ، وَالحِجابُ بَينَهُ وبَينَ خَلقِه خَلقُه
.
.
. .
الباب الرابع : ما يمتنع في معرفة اللّه۴ / ۱مَعرِفَةُ اللّهِ بِالحَواسِّ* ومنه في المباهلة :الإمام عليّ عليه السلامـ في صِفَةِ اللّهِ سُبحانَهُ ـ: لا تَلمِسُهُ لامِسَةٌ ، ولا تَحُسُّهُ حاسَّةٌ (1).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :الكافي عن عليّ بن عُقبة :سُئِلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : بِمَ عَرَفتَ رَبَّكَ ؟ قالَ : بِما عَرَّفَني نَفسَهُ . قيلَ : وكَيفَ عَرَّفَكَ نَفسَهُ ؟ قالَ : لا يُشبِهُهُ صورَةٌ ، ولا يُحَسُّ بِالحَواسِّ ، ولا يُقاسُ بِالنّاسِ (2).* ومنه في موسى بن جعفر عليهماالسلام :الإمام عليّ عليه السلام :ظاهِرٌ لا بِتَأويلِ المُباشَرَةِ ، مُتَجَلٍّ لا بِاستِهلالِ رُؤيَةٍ (3).* ومنه عن عليّ بن جعفر عن أخيه الإمام الكاظم عليهعنه عليه السلام :الرّادِعُ أناسِيَّ (4)الأَبصارِ عَن أن تَنالَهُ أو تُدرِكَهُ (5).
.
1) .الكافي : ج۱ ص۱۴۲ ح۷ ، التوحيد : ص۳۳ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۶ ح۱۴ .
2) .الكافي : ج۱ ص۸۵ ح۲ ، التوحيد : ص۲۸۵ ح۲ كلاهما عن عليّ بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، المحاسن : ج۱ ص۳۷۳ ح۸۱۸ عن أبي ربيحة رفعه وفيه «بالقياس» بدل «بالناس» ، بحار الأنوار : ج۳ ص۲۷۰ ح۸ و ج۶۱ ص۱۰۵ .
3) .الكافي : ج۱ ص۱۳۸ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۴ ح۳۴ .
4) .أناسِيّ : جمع إنسان ؛ وهو المثال الذي يُرى في السواد (لسان العرب : ج۶ ص۱۳) .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۰۶ فح۹۰ و ج۷۷ ص۳۱۵ ح۱۷ .
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۰ ؛ جواهر المطالب : ج۱ ص۳۵۱ وراجع بحار الأنوار : ج۹۵ ص۴۲۴ .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۴۱ و ص۱۴۲ ح۷ ، التوحيد : ص۳۱ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۵ ح۱۴ .
3) .التوحيد : ص۵۲ ح۱۳ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷۶ ح۱۶ .
4) .في بعض النسخ ـ كما في هامش المصدر ـ : «جاز» .
5) .كفاية الأثر : ص۲۵۷ عن هشام عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۵۴ ح۳۴ .
6) .حبّرت الشعر والكلام : حسّنته (لسان العرب : ج۴ ص۱۵۷) .
.* وعن الحسن بن راشد :عنه عليه السلام :حارَ في مَلَكوتِهِ عَميقاتُ مَذاهِبِ التَّفكيرِ ، وَانقَطَعَ دونَ الرُّسوخِ في عِلمِهِ جَوامِعُ التَّفسيرِ ، وحالَ دونَ غَيبِهِ المَكنونِ حُجُبٌ مِنَ الغُيوبِ ، تاهَت في أدنى أدانيها طامِحاتُ (6)العُقولِ في لَطيفاتِ الاُمورِ (7).* وعن الحسين بن عمر :عنه عليه السلامـ مُخاطِبا اللّهَ عَزَّ وجَلَّ ـ: إنَّكَ أنتَ اللّهُ الَّذي لَم تَتَناهَ فِي العُقولِ فَتَكونَ في مَهَبِّ فِكرِها مُكَيَّفا، ولا في رَوِيّاتِ خَواطِرِها فَتَكونَ مَحدودا مُصَرَّفا (8). .
1) .مهج الدعوات : ص۱۴۰ عن عبد اللّه بن عبّاس وعبد اللّه بن جعفر ، بحار الأنوار : ج۹۵ ص۲۴۳ ح۳۱ .
2) .التوحيد : ص۷۰ ح۲۶ ، عيون أخبار الرضا : ج۱ ص۱۲۱ ح۱۵ كلاهما عن الهيثم بن عبد اللّه الرمّاني عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، البلد الأمين : ص۹۲ ، بحار الأنوار : ج۹۰ ص۱۳۸ ح۷ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۰ ؛ جواهر المطالب : ج۱ ص۳۵۱ نحوه .
4) .جمع مُقْلة ؛ وهي شَحمة العين التي تَجمعُ سوادَها وبياضَها ، تُستَعار لقوّة العَقل باعتبار إدراكها (مجمع البحرين : ج۳ ص۱۷۰۹) .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۵ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۴ ح۱۵ .
6) .طمح بصري إليه : امتدّ وعلا (لسان العرب : ج۲ ص۵۳۴) .
7) .الكافي : ج۱ ص۱۳۴ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۱ ح۳ عن عبد الرحمن عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۹ ح۱۵ .
8) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، التوحيد : ص۵۴ ح۱۳ كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، غرر الحكم : ح۷۵۵۹ وفيه «محدّدا» بدل «فتكون محدودا» ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۸ ح۱۷ .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۵ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۸۰ ح۱۱۷ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۱ ح۹ .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۲ ح۳ عن عبد الرحمن عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عنه عليهم السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۹۴ وفيه «حدس» بدل «غوص» ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۳ ح۱۱۳ نحوه ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۹ ح۱۵ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۵ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۷ ح۴۲ و ج۶۴ ص۳۲۳ ح۲ .
4) .الكافي : ج۸ ص۱۸ ح۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، التوحيد : ص۷۳ ح۲۷ ، الأمالي للصدوق : ص۳۹۹ ح۵۱۵ وفيهما «أعجز» بدل «منع» و«في امتناعها من الشبه والشكل» بدل «لامتناعها . . . » وكلاهما عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عن آبائه عنه عليهم السلام ، تحف العقول : ص۹۲ وفيه «أعدم» بدل «منع» ، بحار الأنوار : ج۷۰ ص۲۸۰ ح۱ .
5) .الكافي : ج۱ ص۱۴۰ ح۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۲۸۷ .
هُوَ القادِرُ الَّذي إذَا ارتَمَتِ الأَوهامُ لِتُدرِكَ مُنقَطَعَ قُدرَتِهِ ، وحاوَلَ الفِكرُ المُبَرَّأُ مِن خَطَراتِ الوَساوِسِ أن يَقَعَ عَلَيهِ في عَميقاتِ غُيوبِ مَلَكوتِهِ ، وتَوَلَّهَتِ القُلوبُ إلَيهِ ؛ لِتَجرِيَ في كَيفِيَّةِ صِفاتِهِ ، وغَمَضَت مَداخِلُ العُقولِ في حَيثُ لا تَبلُغُهُ الصِّفاتُ لِتَناوُلِ عِلمِ ذاتِهِ ، رَدَعَها وهِيَ تَجوبُ مَهاوِيَ سُدَفِ (1)الغُيوبِ ، مُتَخَلِّصَةً إلَيهِ سُبحانَهُ ، فَرَجَعَت إذ جُبِهَت مُعتَرِفَةً بِأَنَّهُ لا يُنالُ بِجَورِ الاِعتِسافِ كُنهُ مَعرِفَتِهِ ، ولا تَخطُرُ بِبالِ اُولي الرَوِيّاتِ (2)خاطِرَةٌ مِن تَقديرِ جَلالِ عِزَّتِهِ (3).سبا : عن النبيّ صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: غايَةُ كُلِّ مَتَعَمِّقٍ في مَعرِفَةِ الخالِقِ سُبحانَهُ الِاعتِرافُ بِالقُصورِ عَن إدراكِها (4).* وعن اُمّ كلثوم في الكوفة :عنه عليه السلامـ فِي الدّيوانِ المَنسوبِ إلَيهِ ـ:
كَيفِيَّةُ المَرءِ لَيسَ المَرءُ يُدرِكُها
فَكَيفَ كَيفِيَّةُ الجَبّارِ فِي القِدَمِ هُوَ الَّذي أنشَأَ الأَشياءَ مُبتَدِعا
فَكَيفَ يُدرِكُهُ مُستَحدَثُ النَّسَمِ (5).
1) .السُّدَف : جمع سُدْفة ؛ وهي من الأضداد ؛ تقع على الضِياء والظلمة (النهاية : ج۲ ص۳۵۴ ـ ۳۵۵) والمراد هنا الظُّلَم .
2) .هو جمع رَوِيّة ؛ وهي التفكّر في الأمر (تاج العروس : ج۱۹ ص۴۸۱) .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، التوحيد : ص۵۵ و ص۵۱ ح۱۳ ، تفسير العيّاشي : ج۱ ص۱۶۳ ح۵ وفيه إلى «رسوخاً» وكلّها عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، تيسير المطالب : ص۲۰۳ عن زيد بن أسلم وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۰۷ ح۹۰ .
4) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۹۲ ح۳۴۴ .
5) .الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ عليه السلام : ص۵۱۸ الرقم۳۹۰ .
۴ / ۳إحاطَةُ القَلبِ بِهِ* وفي الخبر :الإمام عليّ عليه السلام :لا تَنالُهُ التَّجزِئَةُ وَالتَّبعيضُ ، ولا تُحيطُ بِهِ الأَبصارُ وَالقُلوبُ (4).سته : عن عبّاد بن كثير :عنه عليه السلام :عَظُمَ عَن أن تَثبُتَ رُبوبِيَّتُهُ بِإِحاطَةِ قَلبٍ أو بَصَرٍ (5).۴ / ۴وَصفُهُ بِغَيرِ ما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ* ومنه عن فاطمة عليهاالسلام :الإمام عليّ عليه السلام :سُبحانَهُ هُوَ كَما وَصَفَ نَفسَهُ ، وَالواصِفونَ لا يَبلُغونَ نَعتَهُ (6).
.
1) .غرر الحكم : ح۸۴۸۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۴۹ ح۷۹۷۶ .
2) .أفكر في الشيء وفكّر فيه وتفكّر بمعنىً ، وتزنّدق : أي صار زنديقا ، ويطلق الزنديق على الثنوي ، وعلى المنكر للصانع ، وعلى كلّ ملحد كافر (مرآة العقول : ج۲۵ ص۴۸) .
3) .الكافي : ج۸ ص۲۲ ح۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، تحف العقول : ص۹۶ وفيه «فكّر» بدل «أفكر» ، غرر الحكم : ح۸۵۰۳ وفيه «تفكّر» بدل «أفكر» ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۲۸۵ ح۱ ؛ دستور معالم الحكم : ص۲۹ وفيه «تفكّر» بدل «أفكر» .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۵ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۹ ح۴۵ .
5) .نهج البلاغة : الكتاب ۳۱ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۷ ح۴۱ .
6) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۲ ح۳ عن عبد الرحمن عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، الغارات : ج۱ ص۱۷۲ عن إبراهيم ابن إسماعيل اليشكري ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۹ ح۱۵ ؛ جواهر المطالب : ج۱ ص۳۴۶ .
1) .غرر الحكم : ح۹۱۹۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۳۳ ح۷۴۶۳ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ ، بحار الأنوار : ج۶۰ ص۳۴۸ ح۳۴ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۱۲ ، بحار الأنوار : ج۶ ص۱۴۳ ح۹ .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۴۹ ، شرح الأخبار : ج۲ ص۳۱۲ ح۶۴۰ عن جعفر بن سليمان بإسناده عنه عليه السلام وفيه «السواتر عن يقين» بدل «عن واجب» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۸ ح۳۶ .
5) .الكافي : ج۱ ص۱۴۰ ح۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ وفيه إلى «أزله» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۷ ح۵ ؛ دستور معالم الحكم : ص۱۲۲ وفيه «نعته» بدل «غيّاه» .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۳ ح۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۴۷ ح۵ ؛ دستور معالم الحكم : ص۱۲۲ نحوه .
.* ومنه عن الغسّاني في صاحب الزمان عليه السلام :عنه عليه السلام :لَم تَرَهُ سُبحانَهُ العُقولُ فَتُخبِرَ عَنهُ ، بَل كانَ تَعالى قَبلَ الواصِفينَ بِهِ لَهُ (3).سجر : عن معاوية لأميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :لا تَحويهِ الأَماكِنُ ، ولا تَضمَنُهُ الأَوقاتُ ، ولا تَحُدُّهُ الصِّفاتُ ، ولا تَأخُذُهُ السِّناتُ (4).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام لعقيل :عنه عليه السلام :لا تَقَعُ الأَوهامُ لَهُ عَلى صِفَةٍ ، ولا تُعقَدُ القُلوبُ مِنهُ عَلى كَيفِيَّةٍ (5).* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلام :تَبارَكَ اللّهُ الَّذي لا يَبلُغُهُ بُعدُ الهِمَمِ ، ولا يَنالُهُ غَوصُ الفِطَنِ (6).سجز : عن أبي عبداللّه عليه السلام في علاج كثرة العنه عليه السلام :فَلَيسَت لَهُ صِفَةٌ تُنالُ ، ولا حَدٌّ تُضرَبُ لَهُ فيهِ الأَمثالُ ، كَلَّ دونَ صِفاتِهِ تَحبيرُ اللُّغاتِ ، وضَلَّ هُناكَ تَصاريفُ الصِّفاتِ (7). .
1) .يقال : بَوّأه اللّه منزِلاً : أي أسكنَه إيّاه ، وتبوّأت منزِلاً : أي اتّخذته ، والمَباءة : المنزل (النهاية : ج۱ ص۱۵۹) .
2) .تحف العقول : ص۶۳ .
3) .غرر الحكم : ح۷۵۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۱۴ ح۷۰۴۵ .
4) .الكافي : ج۱ ص۱۳۹ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام وفيه «لا تصحبه» بدل «لا تضمّنه» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۵ ح۳۴ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۵ ؛ المعيار والموازنة : ص۲۵۴ .
6) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۲ ح۳ عن عبد الرحمن عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۹۴ وفيه «حدس» بدل «غوص» .
7) .الكافي : ج۱ ص۱۳۴ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۱ ح۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام وفيه «تعبير اللغات» بدل «تحبير اللغات» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۹ ح۱۵ .
سجس : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي . . . لا يَتَعاوَرُهُ زِيادَةٌ ولا نُقصانٌ ، ولا يوصَفُ بِأَينٍ ولا بِمَ ولا مَكانٍ ، الَّذي بَطَنَ مِن خَفِيّاتِ الاُمورِ ، وظَهَرَ فِي العُقولِ بِما يُرى في خَلقِهِ مِن عَلاماتِ التَّدبيرِ ، الَّذي سُئِلَتِ الأَنبِياءُ عَنهُ فَلَم تَصِفهُ بِحَدٍّ ولا بِبَعضٍ ، بَل وَصَفَتهُ بِفِعالِهِ ، ودَلَّت عَلَيهِ بِآياتِهِ (1).* ومنه حرز آمنة لرسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :لا يوصَفُ بِالأَزواجِ ، ولا يَخلُقُ بِعِلاجٍ ، ولا يُدرَكُ بِالحَواسِّ . . . بَل إن كُنتَ صادِقا أيُّهَا المُتَكَلِّفُ لِوَصفِ رَبِّكَ ، فَصِف جِبريلَ وميكائيلَ وجُنودَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ في حُجُراتِ القُدُسِ ، مُرجَحِنّينَ (2)مُتَوَلِّهَةً عُقولُهُم أن يَحُدّوا أحسَنَ الخالِقينَ ؛ فَإِنَّما يُدرَكُ بِالصِّفاتِ ذَوُو الهَيئاتِ وَالأَدَواتِ ، ومَن يَنقَضي إذا بَلَغَ أمَدَ حَدِّهِ بِالفَناءِ (3).سجع : عن ابن زياد :عنه عليه السلام :مَن زَعَمَ أنَّ إلهَنا مَحدودٌ فَقَد جَهِلَ الخالِقَ المَعبودَ ، ومَن ذَكَرَ أنَّ الأَماكِنَ بِهِ تُحيطُ لَزِمَتهُ الحَيرَةُ وَالتَّخليطُ، بَل هُوَ المُحيطُ بِكُلِّ مَكانٍ ؛ فَإِن كُنتَ صادِقا أيُّها المُتَكَلِّفُ لِوَصفِ الرَّحمنِ ، بِخِلافِ التَّنزيلِ وَالبُرهانِ ، فَصِف لي جِبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ ، هَيهاتَ ! أ تَعجِزُ عَن صِفَةِ مَخلوقٍ مِثلِكَ وتَصِفُ الخالِقَ المَعبودَ ، وإنَّما لا تُدرِكُ (4)صِفَةَ رَبِّ الهَيئَةِ وَالأَدَواتِ ، فَكَيفَ مَن لَم تَأخُذهُ سِنَةٌ ولا نَومٌ ؟ لَهُ ما فِي الأَرَضينَ وَالسَّماواتِ وما بَينَهُما وهُوَ رَبُّ العَرشِ العَظيمِ (5). .
1) .الكافي : ج۱ ص۱۴۱ ح۷ ، التوحيد : ص۳۱ ح۱ نحوه وكلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۵ ح۱۴ .
2) .ارجَحنَّ الشيء : إذا مَال من ثِقَلة وتحرَّك (النهاية : ج۲ ص۱۹۸) .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ عن نوف البكالي ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۴ ح۴۰ و ج۷۷ ص۳۱۰ ح۱۳ .
4) .في المصدر : «أنت تدرك» ، وما أثبتناه من كنز العمّال .
5) .حلية الأولياء : ج۱ ص۷۳ ، كنز العمّال : ج۱ ص۴۰۹ ح۱۷۳۷ كلاهما عن النعمان بن سعد .
. .
الباب الخامس : الصفات الثبوتيّة۵ / ۱الواحِدسجل : عن عمر لأبي بكر :الإمام عليّ عليه السلام :الواحِدُ بِلا تَأويلِ عَدَدٍ (1).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :واحِدٌ لا مِن عَدَدٍ ، ودائِمٌ لا بِأَمَدٍ ، وقائِمٌ لا بِعَمَدٍ (2).* ومنه عن أبي سفيان حينما سأله قيصر عن حروبهم معالخصال عن شُرَيح بن هاني :إنَّ أعرابِيّا قامَ يَومَ الجَمَلِ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ أ تَقولُ : إنَّ اللّهَ واحِدٌ ؟ قالَ : فَحَمَلَ النّاسُ عَلَيهِ ، وقالوا : يا أعرابِيُّ ! أ ما تَرى ما فيهِ أميرُ المُؤمِنينَ مِن تَقَسُّمِ القَلبِ ؟ فَقالَ أميرُ المُؤمِنينِ عليه السلام : دَعوهُ ؛ فَإِنَّ الَّذي يُريدُهُ الأَعرابِيُّ هُوَ الَّذي نُريدُهُ مِنَ القَومِ ، ثُمَّ قالَ : يا أعرابِيُّ ! إنَّ القَولَ في أنَّ اللّهَ واحِدٌ عَلى أربَعَةِ أقسامٍ :
.
1) .الكافي : ج۱ ص۱۴۰ ح۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ ، مجمع البيان : ج۱۰ ص۸۶۲ عن عبد خير ، روضة الواعظين : ص۲۴ وفيها «الأحد» بدل «الواحد» ، تحف العقول : ص۶۳ وفيه «أحد لا بتأويل عدد» .
2) .التوحيد : ص۷۰ ح۲۶ ، عيون أخبار الرضا : ج۱ ص۱۲۱ ح۱۵ كلاهما عن الهيثم بن عبد اللّه الرمّاني عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۵ ، تيسير المطالب : ص۱۹۸ عن الإمام زين العابدين عنه عليهماالسلاموفيهما «لا بعدد» بدل «لا من عدد» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۲۲ ح۲ و ج۹۰ ص۱۳۹ ح۷ .
وأمَّا الوَجهانِ اللَّذانِ يَثبُتانِ فيهِ فَقَولُ القائِلِ : هُوَ واحِدٌ لَيسَ لَهُ فِي الأَشياءِ شِبهٌ كَذلِكَ رَبُّنا ، وقَولُ القائِلِ : إنَّهُ عَزَّ وجَلَّ أحَدِيُّ المَعنى ، يَعني بِهِ أنَّهُ لا يَنقَسِمُ في وُجودٍ ولا عَقلٍ ولا وَهمٍ كَذلِكَ رَبُّنا عَزَّوجَلَّ (1).* وعن النبيّ صلى الله عليه و آله في الاستسقاء :الإمام عليّ عليه السلام :ما وَحَّدَهُ مَن كَيَّفَهُ ، ولا حَقيقَتَهُ أصابَ مَن مَثَّلَهُ ، ولا إيّاهُ عَنى مَن شَبَّهَهُ (2).* ومنه في الرجل الشامي وهشام بن سالم :عنه عليه السلام :التَّوحيدُ ألّا تَتَوَهَّمَهُ (3).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :دَليلُهُ آياتُهُ ، ووُجودُهُ إثباتُهُ ، ومَعرِفَتُهُ تَوحيدُهُ ، وتَوحيدُهُ تَمييزُهُ مِن خَلقِهِ ، وحُكمُ التَّمييزِ بَينونَةُ صِفَةٍ لا بَينونَةُ عُزلَةٍ ، إنَّهُ رَبٌّ خالِقٌ غَيرُ مَربوبٍ مَخلوقٍ كُلَّما يُتَصَوَّرَ فَهُوَ بِخِلافِهِ (4).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في القيامة :عنه عليه السلامـ في قَولِ المُؤَذِّنِ : أشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّهُ ـ: إعلامٌ بِأَنَّ الشَّهادَةَ لا تَجوزُ إلّا بِمَعرِفَتِهِ مِنَ القَلبِ ، كَأَنَّهُ يَقولُ : اُعلِمُ أنَّهُ لا مَعبودَ إلَا اللّهُ عَزَّوجَلَّ ، وأنَّ كُلَّ مَعبودٍ باطِلٌ سِوَى اللّهِ عَزَّوجَلَّ ، واُقِرُّ بِلِساني بِما في قَلبي مِنَ العِلمِ بِأَنَّهُ لا إلهَ إلَا اللّهُ ، .
1) .الخصال : ص۲ ح۱ ، معاني الأخبار : ص۵ ح۲ ، التوحيد : ص۸۳ ح۳ ، روضة الواعظين : ص۴۵ ، إرشاد القلوب : ص۱۶۶ نحوه من «إنّ القول . . .» ، بحار الأنوار : ج۳ ص۲۰۶ ح۱ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۰ ح۱۴ .
3) .نهج البلاغة : الحكمة ۴۷۰ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۱۲۴ ، روضة الواعظين : ص۴۸ ، بحار الأنوار : ج۵ ص۵۲ ح۸۶ .
4) .الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۵ ح۱۱۵ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۵۳ ح۷ .
وفِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ : أشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّهُ . مَعناهُ : أشهَدُ أن لا هادِيَ إلَا اللّهُ ، ولا دَليلَ لي إلَى الدّينِ إلَا اللّهُ ، واُشهِدُ اللّهَ بِأَنّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّهُ ، واُشهِدُ سُكّانَ السَّماواتِ وسُكّانَ الأَرَضينَ وما فيهِنَّ مِنَ المَلائِكَةِ وَالنّاسِ أجمَعينَ ، وما فيهِنَّ مِنَ الجِبالِ والأَشجارِ وَالدَّوابِّ وَالوُحوشِ ، وكُلِّ رَطبٍ ويابِسٍ بِأَنّي أشهَدُ أن لا خالِقَ إلَا اللّهُ ، ولا رازِقَ ولا مَعبودَ ، ولا ضارَّ ولا نافِعَ ، ولا قابِضَ ولا باسِطَ ، ولا مُعطِيَ ولا مانِعَ ، ولا ناصِحَ ولا كافِيَ ولا شافِيَ ، ولا مُقَدِّمَ ولا مُؤَخِّرَ إلَا اللّهُ ، لَهُ الخَلقُ والأَمرُ ، وبِيَدِهِ الخَيرُ كُلُّهُ ، تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ العالَمينَ (1).سجم : عن أميرالمؤمنين عليه السلام في أهل الجنّة :عنه عليه السلامـ في خُطبَةٍ لَهُ ـ: ولَو ضَرَبتَ في مَذاهِبِ فِكرِكَ لِتَبلُغَ غاياتِهِ ، ما دَلَّتكَ الدَّلالَةُ إلّا عَلى أنَّ فاطِرَ النَّملَةِ هُوَ فاطِرُ النَّخلَةِ ، لِدَقيقِ تَفصيلِ كُلِّ شَيءٍ ، وغامِضِ اختِلافِ كُلِّ حَيٍّ ، ومَا الجَليلُ وَاللَّطيفُ ، وَالثَّقيلُ وَالخَفيفُ ، وَالقَوِيُّ وَالضَّعيفُ في خَلقِهِ إلّا سَواءٌ (2).* وعن أبيطالب يمدح رسول اللّه صلى الله عليه و آلهعنه عليه السلام :لَمّا لَم يَكُن إلى إثباتِ صانِعِ العالَمِ طَريقٌ إلّا بِالعَقلِ ؛ لِأَ نَّهُ لا يُحَسُّ فَيُدرِكَهُ العَيانُ أو شَيءٌ مِنَ الحَواسِّ ، فَلَو كانَ غَيرَ واحِدٍ بَلِ اثنَينِ أو أكثَرَ لَأَوجَبَ العَقلُ عِدَّةَ صُنّاعٍ كَما أوجَبَ إثباتَ الصّانِعِ الواحِدِ ، ولَو كانَ صانِعُ العالَمِ اثنَينِ لَم يَجرِ تَدبيرُهُما عَلى نِظامٍ ، ولَم يَنسُق أحوالُهُما عَلى إحكامٍ ولا تَمامٍ ؛ لِأَ نَّهُ مَعقولٌ مِنَ الِاثنَينِ الِاختِلافُ في دَواعيهِما وأفعالِهِما . .
.
1) .بحار الأنوار : ج۹۳ ص۹۱ نقلاً عن النعماني في كتابه في تفسير القرآن عن إسماعيل بن جابر عن الإمام الصادق عليه السلام .
2) .نهج البلاغة : الكتاب ۳۱ ، تحف العقول : ص۷۲ ، بحار الأنوار : ج۳ ص۲۳۴ .
3) .الصَّمَد : الذي يقصد في الحوائج ، والبَدَد : الحاجة (تاج العروس : ج۵ ص۶۶ و ج ۴ ص۳۴۷) أي : السيّد المقصود إليه في الحوائج من دون تبعيض الحاجة .
4) .تحف العقول : ص۶۳ ، مجمع البيان : ج۱۰ ص۸۶۲ عن عبد خير .
5) .جامع الأخبار : ص۳۸ ح۲۵ عن محمّد ابن الحنفيّة ، بحار الأنوار : ج۳ ص۲۳۰ ح۲۱ .
۵ / ۳العالِم* وعن أبيحمزة في زيد بن عليّ عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :كُلُّ عالِمٍ غَيرَهُ مُتَعَلِّمٌ (1).سحت : عن فاطمة الصغرى :عنه عليه السلام :كُلُّ عالِمٍ فَمِن بَعدِ جَهلٍ تَعَلَّمَ ، وَاللّهُ لَم يَجهَل ولَم يَتَعَلَّم (2).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في التوبة :عنه عليه السلام :العالَمُ بِلَا اكتِسابٍ ولَا ازدِيادٍ ولا عِلمٍ مُستَفادٍ . . . لَيسَ إدراكُهُ بِالإِبصارِ ، ولا عِلمُهُ بِالإِخبارِ (3).* ومنه عن الصادق عليه السلام :عنه عليه السلام :عِلمُهُ بِالأَمواتِ الماضينَ كَعِلمِهِ بِالأَحياءِ الباقينَ ، وعِلمُهُ بِما فِي السَّماواتِ العُلى كَعِلمِهِ بِما فِي الأَرَضينَ السُّفلى (4).* ومنه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :عِلمُها لا بِأَداةٍ ، لا يَكونُ العِلمُ إلّا بِها ، ولَيسَ بَينَهُ وبَينَ مَعلومِهِ عِلمُ غَيرِهِ (5)بِهِ كانَ عالِما بِمَعلومِهِ (6).سحح : عن أميرالمؤمنين عليه السلام في الصدقة :عنه عليه السلام :كانَ رَبّا إذ لا مَربوبَ ، وإلها إذ لا مَألوهَ ، وعالِما إذ لا مَعلومَ (7).
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، غرر الحكم : ح۶۸۸۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۷۵ ح۶۳۱۷ وفيهما «غير اللّه » ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۹ ح۳۷ .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۳ ح۳ عن عبد الرحمن عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، الغارات : ج۱ ص۱۷۴ عن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷۰ ح۱۵ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۱۳ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۹ ح۴۵ .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۷ ح۳۵ .
5) .قال المجلسي قدس سره : «علمها» : أي علم الأشياء . «علم غيره» : يحتمل الإضافة والتوصيف ، فعلى الأوّل : فالمراد أنّه لا يتوسّط بينه وبين معلومه علم عالم آخر به . وعلى الثاني : فالمراد أنّ ذاته المقدّسة كافية للعالم ، ولا يحتاج إلى علم أيّ صورة علميّة غيره (مرآة العقول : ج۲۵ ص۳۷) .
6) .الكافي : ج۸ ص۱۸ ح۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، التوحيد : ص۷۳ ح۲۷ ، الأمالي للصدوق : ص۳۹۹ ح۵۱۵ كلاهما عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عن آبائه عنه عليهم السلام وليس فيهما «به كان عالما بمعلومه» ، تحف العقول : ص۹۲ وراجع كنز الفوائد : ج۱ ص۷۵ .
7) .الكافي : ج۱ ص۱۳۹ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه ، التوحيد : ص۳۰۹ ح۲ عن عبد اللّه بن فيونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۶۶ ح۱۰۴ .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۴ ح۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۷۷ ح۱۳۶ .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۳ ح۳ عن عبد الرحمن عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، الغارات : ج۱ ص۱۷۴ عن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري نحوه ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷۰ ح۱۵ .
3) .حلية الأولياء : ج۱ ص۷۳ ، جواهر المطالب : ج۱ ص۳۴۰ وفيه «الأرضين» بدل «الأرض» وكلاهما عن النعمان بن سعد ، كنز العمّال : ج۱ ص۴۰۹ ح۱۷۳۷ .
4) .ليلٌ ساجٍ : أي يغطِّي بظلامه وسكونه (النهاية : ج۲ ص۳۴۴) .
5) .اليَفَاع : المرتَفِع من كلّ شيء . والسُّفْع : جمع سُفعة : نوع من السواد ليس بالكثير . وقيل : هو سواد مع لون آخر (النهاية : ج۵ ص۲۹۹ و ج۲ ص۳۷۴).
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۰۹ ح۱۳ .
7) .عزبَ يعزُب : غابَ وبَعُد (لسان العرب : ج۱ ص۵۹۶) .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۸ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۲ ح۳۹ و ج۷۷ ص۳۰۷ ح۱۲ .
2) .أي قرب دخولهم فيها ونظرهُم إليها (لسان العرب : ج۹ ص۱۳۸) .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۶ ح۳۵ .
4) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبيعبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۲ ح۳ عن عبد الرحمن عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷۰ ح۱۵ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، غرر الحكم : ح۶۸۹۱ وفيه «عند اللّه » بدل «عندك» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۸ ح۴۳ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۸ ح۴۳ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۸ ، غرر الحكم : ح۵۰۵۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۴۲ ح۴۶۰۹ وفيهما «علم اللّه سبحانه» بدل «علمه» .
8) .يقال : أومَض البَرق إيماضا : إذا لَمع لَمْعا خَفِيّا ولم يَعترِض (النهاية : ج۵ ص۲۳۰) .
9) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۲۸ ح۱۷ .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۲۸ ، بحار الأنوار : ج۲۶ ص۱۰۳ ح۶ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۶ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۹ ح۴۵ .
3) .غرر الحكم : ح۶۸۹۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۷۶ ح۶۳۶۲ .
4) .غرر الحكم : ح۳۴۴۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۴۲ ح۳۱۷۷ .
5) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۰۳ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۱۱۵ ، روضة الواعظين : ص۴۷۹ ، غرر الحكم : ح۲۵۰۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۸۷ ح۲۰۷۴ ؛ جواهر المطالب : ج۲ ص۱۵۵ ح۱۰۲ و ص۱۵۸ ح۱۱۹ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۳۲ ؛ جواهر المطالب : ج۱ ص۳۳۲ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۰ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۰ ح۳۸ و ج۷۷ ص۳۰۵ ح۱۰ .
8) .غرر الحكم : ح۶۶۷۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۶۸ ح۶۱۹۹ .
9) .مصباح المتهجّد : ص۸۴۴ ح۹۱۰ ، الإقبال : ج۳ ص۳۳۱ كلاهما عن كميل بن زياد النخعي ، البلد الأمين : ص۱۸۸ .
۵ / ۴الشّاهِدزرب : عن الحسن بن عليّ عليهماالسلام لمروان :الإمام عليّ عليه السلام :شاهِدُ كُلِّ نَجوى ، لا كَمُشاهَدَةِ شَيءٍ مِنَ الأَشياءِ ، عَلا السَّماواتِ العُلى إلَى الأَرَضينَ السُّفلى ، وأحاطَ بِجَميعِ الأَشياءِ عِلما ، فَعَلَا الَّذي دَنا ، ودَنا الَّذي عَلا ، لَهُ المَثَلُ الأَعلى ، وَالأَسماءُ الحُسنى تَبارَكَ وتَعالى (1).* وعن النبيّ صلى الله عليه و آله لأبي ذرّ :عنه عليه السلام :المُشاهِدُ لِجَميعِ الأَماكِنِ بِلَا انتِقالٍ إلَيها (2).۵ / ۵السَّميعُ البَصيرُزرر : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في أمير االإمام عليّ عليه السلام :مَن تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطقَهُ ، ومَن سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ (3).* وعن أبي العبّاس البقباق :عنه عليه السلام :كانَ . . . سَميعا إذ لا مَسموعٌ (4).* وعن أمير المؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :سَميعٌ لِلأَصواتِ المُختَلِفَةِ ، بِلا جَوارِحَ لَهُ مُؤتَلِفَةٍ (5).زرع : عن أبي عبداللّه عليه السلام في أيّوب عليه اعنه عليه السلام :السَّميعُ لا بِأَداةٍ (6).* وعنهم عليهم السلامعنه عليه السلام :سَميعٌ لا بِآلَةٍ (7).
.
1) .الغارات : ج۱ ص۱۷۶ عن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷۳ .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۴۲ ح۷ ، التوحيد : ص۳۳ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۶ ح۱۴ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۸ ح۴۳ ؛ جواهر المطالب : ج۱ ص۳۳۲ نحوه .
4) .الكافي : ج۱ ص۱۳۹ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه ، التوحيد : ص۳۰۹ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام .
5) .حلية الأولياء : ج۱ ص۷۳ ، كنز العمّال : ج۱ ص۴۰۹ ح۱۷۳۷ كلاهما عن النعمان بن سعد .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ .
7) .الكافي : ج۱ ص۱۳۹ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، تحف العقول : ص۶۳ .
زرق : عن موسى بن جعفر عليهماالسلام :عنه عليه السلام :السَّميعُ لا بِتَفريقِ آلَةٍ (1).* وعن دعبل :عنه عليه السلام :كُلُّ سَميعٍ غَيرَهُ يَصَمُّ عَن لَطيفِ الأَصواتِ ، ويُصِمُّهُ كَبيرُها ويَذهَبُ عَنهُ ما بَعُدَ مِنها وكُلُّ بَصيرٍ غَيرَهُ يَعمى عَن خَفِيِّ الأَلوانِ ، ولَطيفِ الأَجسامِ (2).* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :عنه عليه السلام :بَصيرٌ إذ لا مَنظورَ إلَيهِ مِن خَلقِهِ (3).* وفي الخبر :عنه عليه السلام :بَصيرٌ لا يوصَفُ بِالحاسَّةِ (4).* وعن أبي عبداللّه عليه السلام في حمزة :عنه عليه السلام :البَصيرُ لا بِتَفريقِ آلَةٍ (5).زرم : عن الحسن :عنه عليه السلام :بَصيرٌ لا بِأَداةٍ (6).۵ / ۶اللَّطيفُ الخَبيرُزرا : عن رجل :الإمام عليّ عليه السلام :إنَّ رَبّي لَطيفُ اللَّطافَةِ ، لا يوصَفُ بِاللُّطفِ (7).* ومنه عن النبيّ صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :لَطيفٌ لا بِتَجَسُّمٍ (8).
.
1) .الكافي : ج۱ ص۱۴۰ ح۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۹ ح۳۷ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۴ ح۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۴۷ ح۵ .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۹ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۵۳ ح۲۹ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ .
6) .الكافي : ج۱ ص۱۳۹ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه و ص۱۴۰ ح۵ عن إسماعيل بن قتيبة ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلّها عن الإمام الصادق عليه السلام ، تحف العقول : ص۶۳ .
7) .الكافي : ج۱ ص۱۳۸ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام و ص۳۰۶ ح۱ ، الأمالي للصدوق : ص۴۲۳ ح۵۶۰ ، الاختصاص : ص۲۳۶ ، إرشاد القلوب : ص۳۷۴ كلّها عن الأصبغ بن نباتة ، روضة الواعظين : ص۴۰ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۴ ح۳۴ .
8) .الكافي : ج۱ ص۱۳۸ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، تحف العقول : ص۶۳ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۴ ح۳۴ .
وكَم للّهِِ مِن لُطفٍ خَفِيِّ
يَدِقُّ خِفاهُ عَن فَهمِ الذَّكِيِّ وكمَ يُسرٍ أتى مِن بَعدِ عُسرٍ
وفَرَّجَ كُربَةَ القَلبِ الشَّجِيِّ وكَم أمرٍ تُساءُ بِهِ صَباحا
وتَأتيكَ المَسَرَّةُ بِالعَشِيِّ ولا تَجزَع إذا ما نابَ خَطبٌ
فَكَم للّهِِ مِن لُطفٍ خَفِيِّ (6).
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۹ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۵۳ ح۲۹ ؛ تذكرة الخواصّ : ص۱۵۷ عن ابن عبّاس وفيه «بالجفا» بدل «بالخفاء» .
2) .البلد الأمين : ص۱۱۲ ، بحار الأنوار : ج۹۰ ص۱۷۱ ح۱۹ .
3) .الدروع الواقية : ص۱۸۲ ، بحار الأنوار : ج۹۷ ص۱۴۲ ح۴ .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۹ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۴۵۰ .
5) .المصباح للكفعمي : ص۹۶۸ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۴۰ ح۲۸ ؛ شرح نهج البلاغة : ج۱۹ ص۱۴۱ ، مطالب السؤول : ص۶۰ ، كنز العمّال : ج۱۶ ص۲۱۰ ح۴۴۲۳۴ عن أبي صالح .
6) .الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ عليه السلام : ص۶۵۰ الرقم ۵۰۶ .
۵ / ۷القادِرسحم : عن ابن مهزيار في المهديّ عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :فَطَرَ الخَلائِقَ بِقُدرَتِهِ (1).* وعن الرضا عليه السلام :عنه عليه السلام :كُلُّ قادِرٍ غيرَ اللّهِ سُبحانَهُ مَقدورٌ (2).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في الطاووس :عنه عليه السلام :قادِرٌ إذ لا مَقدورٌ (3).سحا : قال المأمون لأبي الحسن الرضا عليه السلام :عنه عليه السلام :المُستَشهِدُ بِآياتِهِ عَلى قُدرَتِهِ (4).* ومنه عن الصادق عليه السلام في الدعاء :عنه عليه السلام :كُلُّ قادِرٍ غَيرَهُ يَقدِرُ ويَعجِزُ (5).* وفي موسى عليه السلام :عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الكَريمِ في مُلكِهِ . . . القادِرِ عَلى أمرِهِ (6).* وعن العبّاس لأخيه الرضا عليه السلام :عنه عليه السلامـ مُخاطِبا اللّهَ عَزَّ وجَلَّ ـ: سُبحانَكَ ما أعظَمَ ما نَرى مِن خَلقِكَ ! وما أصغَرَ كُلَّ عَظيمَةٍ في جَنبِ قُدرَتِكَ ! وما أهوَلَ ما نَرى مِن مَلَكوتِكَ ! وما أحقَرَ ذلِكَ فيما غابَ عَنّا مِن سُلطانِكَ ! وما أسبَغَ نِعَمَكَ فِي الدُّنيا ! وما أصغَرَها في نِعَمِ الآخِرَةِ ! (7)سخب : عن أبي هريرة في النبيّ صلى الله عليه و آلهعنه عليه السلام :هُوَ القادِرُ الَّذي إذَا ارتَمَتِ الأَوهامُ لِتُدرِكَ مُنقَطَعَ قُدرَتِهِ ، وحاوَلَ الفِكرُ المُبَرَّأُ مِن خَطَراتِ الوَساوِسِ أن يَقَعَ عَلَيهِ في عَميقاتِ غُيوبِ مَلَكوتِهِ ، وتَوَلَّهَتِ القُلوبُ إلَيهِ لِتَجرِيَ في كَيفِيَّةِ صِفاتِهِ ، وغَمَضَت مَداخِل العُقولِ في حَيثُ لا تَبلُغُهُ الصِّفات
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ و ۱۸۳ وفيه «خلق» بدل «فطر» ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۳ ح۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۴۷ ح۵ .
2) .غرر الحكم : ح۶۸۸۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۷۷ ح۶۴۰۰ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ ؛ دستور معالم الحكم : ص۱۲۲ .
4) .الكافي : ج۱ ص۱۳۹ ح۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۹ ح۳۷ .
6) .الدروع الواقية : ص۱۸۲ ، بحار الأنوار : ج۹۷ ص۱۴۲ ح۴ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۸ ح۴۳ ؛ جواهر المطالب : ج۱ ص۳۳۳ نحوه .
سخب : عن أبي هريرة في النبيّ صلى الله عليه و آلهلتَنَاوُلِ عِلمِ ذاتِهِ ، رَدَعَها وهِيَ تَجوبُ مَهاوِيَ سُدَفِ الغُيوبِ مُتَخَلِّصَةً إلَيهِ سُبحانَهُ (1).* ومنه عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام :عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الواحِدِ الأَحَدِ الصَّمَدِ المُتَفَرِّدِ ، الَّذي لا مِن شَيءٍ كانَ ولا مِن شَيءٍ خَلَقَ ما كانَ ، قُدرَةٌ بانَ بِها مِنَ الأَشياءِ وبانَتِ الأَشياءُ مِنهُ (2).* وفي نعت النبيّ صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلامـ في دُعاءٍ عَلَّمَهُ كُمَيلَ بنَ زِيادٍ ـ: اللّهُمَّ عَظُمَ سُلطانُكَ ، وعَلا مَكانُكَ ، وخَفِيَ مَكرُكَ ، وظَهَرَ أمرُكَ ، وغَلَبَ قَهرُكَ ، وجَرَت قُدرَتُكَ ، ولا يُمكِنُ الفِرارُ مِن حُكومَتِكَ (3).۵ / ۸القَوِيّ* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في قصور الجنالإمام عليّ عليه السلام :كُلُّ قَوِيٍّ غَيرَهُ ضَعيفٌ (4).سخر : في الخبر :عنه عليه السلام :كُلُّ شَيءٍ خاشِعٌ لَهُ ، وكُلُّ شَيءٍ قائِمٌ بِهِ ، غِنى كُلِّ فَقيرٍ ، وعِزُّ كُلِّ ذَليلٍ ، وقُوَّةُ كُلِّ ضَعيفٍ (5).سخط : عن فاطمة عليهاالسلام :عنه عليه السلام :فَتَعالى مِن قَوِيٍّ ما أكرَمَهُ ! وتَواضَعتَ مِن ضَعيفٍ ما أجرَأَكَ عَلى مَعصِيَتِهِ ! (6)سخف : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلامـ في دُعاءٍ عَلَّمَهُ كُمَيلَ بنَ زِيادٍ ـ: اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ . . . بِقُوَّتِكَ الَّتي قَهَرتَ بِها
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷۵ ح۱۶ .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۳۴ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۱ ح۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۹ ح۱۵ .
3) .مصباح المتهجّد : ص۸۴۵ ح۹۱۰ ، الإقبال : ج۳ ص۳۳۲ وفيه «جندك» بدل «قهرك» وكلاهما عن كميل بن زياد ، البلد الأمين : ص۱۸۸ .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، غرر الحكم : ح۶۸۸۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۷۵ ح۶۳۱۴ وفيهما «غير اللّه » .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۷ ح۴۳ ؛ جواهر المطالب : ج۱ ص۳۳۲ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۲۳ ، بحار الأنوار : ج۷۱ ص۱۹۲ ح۵۹ .
سخف : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :كُلَّ شَيءٍ ، وخَضَعَ لَها كُلُّ شَيءٍ ، وذَلَّ لَها كُلُّ شَيءٍ (1).۵ / ۹القاهِر* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام في كربلاء :الإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الكَريمِ في مُلكِهِ ، القاهِرِ لِمَن فيهِ (2).سخم : عن أبي عبداللّه عليه السلام :عنه عليه السلام :الواحِدُ الصَّمَدُ ، وَالمُتَكَبِّرُ عَنِ الصّاحِبَةِ وَالوَلَدِ ، رافِعِ السَّماءِ بِغَيرِ عَمَدٍ ، ومُجرِي السَّحابِ بِغَيرٍ صَفَدٍ (3)، قاهِرِ الخَلقِ بِغَيرِ عَدَدٍ (4).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :اللّهُ أكبَرُ القاهِرُ لِلأَضدادِ ، المُتَعالي عَنِ الأَندادِ ، المُتَفَرِّدُ بِالمِنَّةِ عَلى جَميعِ العِبادِ (5).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :هُوَ الَّذِي اشتَدَّت نِقمَتُهُ عَلى أعدائِهِ في سَعَةِ رَحمَتِهِ واتَّسَعَت رَحمَتُهُ لِأَولِيائِهِ في شِدَّةِ نِقمَتِهِ ، قاهِرُ مَن عازَّهُ (6)، ومُدَمِّرُ مَن شاقَّهُ ، ومُذِلُّ مَن ناواهُ ، وغالِبُ مَن عاداهُ (7).۵ / ۱۰القائِم* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :كُلُّ شَيءٍ قائِمٌ بِهِ (8).
.
1) .مصباح المتهجّد : ص۸۴۴ ح۹۱۰ ، الإقبال : ج۳ ص۳۳۱ كلاهما عن كميل بن زياد النخعي ، البلد الأمين : ص۱۸۸ .
2) .الدروع الواقية : ص۱۸۲ .
3) .الصَّفَد : حَبلٌ يوثَق به أو غِلّ (لسان العرب : ج۳ ص۲۵۶) .
4) .مهج الدعوات : ص۱۴۴ ، بحار الأنوار : ج۹۴ ص۲۳۲ ح۸ .
5) .البلد الأمين : ص۹۳ ، بحار الأنوار : ج۹۰ ص۱۳۹ ح۷ .
6) .عازّه أي غالبه (شرح نهج البلاغة : ج۶ ص۳۹۶) .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۰ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۰ ح۳۸ .
8) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۷ ح۴۳ .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۰ ح۱۴ .
2) .تحف العقول : ص۴۶۸ عن الإمام الهادي عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۵ ص۷۵ ح۱ .
3) .الدروع الواقية : ص۲۰۰ .
4) .الرَّتَج والرِّتاج : الباب العظيم ، وقيل : هو الباب المغلَق (لسان العرب : ج۲ ص۲۷۹) .
5) .ساجٍ : أي ساكن (النهاية : ج۲ ص۳۴۵) .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۰ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۰ ح۳۸ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۵ ، التوحيد : ص۷۰ ح۲۶ عن الهيثم بن عبد اللّه الرمّاني عن الإمام الرضا عن آبائه عنه عليهم السلام ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۸۰ ح۱۱۷ ، البلد الأمين : ص۹۲ ، بحار الأنوار : ج۹۰ ص۱۳۹ ح۷ .
8) .مهج الدعوات : ص۱۴۵ .
9) .الدروع الواقية : ص۲۰۴ ، بحار الأنوار : ج۹۷ ص۲۰۳ ح۳ .
۵ / ۱۱الحَيُّ* وعن اُمّ سلمة لعائشة :الإمام عليّ عليه السلام :هُوَ حَياةُ كُلِّ شَيءٍ ، ونورُ كُلِّ شَيءٍ ، سُبحانَهُ وتَعالى عَمّا يَقولونَ عُلُوّا كَبيرا . . . وبِحَياتِهِ حَيِيَت قُلوبُهُم وبِنورِهِ اهتَدَوا إلى مَعرِفَتِهِ (1).۵ / ۱۲الأَوَّلُ وَالآخِرُ* وعن أبي عبداللّه عليه السلام في محمّد بن عبداللالإمام عليّ عليه السلام :الأَوَّلُ لا شَيءَ قَبلَهُ ، وَالآخِرُ لا غايَةَ لَهُ (2).سدر : عن أبي جعفر عليه السلام :عنه عليه السلام :الأَوَّلُ الَّذي لا غايَةَ لَهُ فَيَنتَهِيَ ، ولا آخِرَ لَهُ فَيَنقَضِيَ (3).* وعن يحيى بن المغيرة :عنه عليه السلام :الأَوَّلُ الَّذي لَم يَكُن لَهُ قَبلٌ فَيَكونَ شَيءٌ قَبلَهُ ، وَالآخِرُ الَّذي لَيسَ لَهُ بَعدٌ فَيَكونَ شَيءٌ بَعدَهُ (4).* ومنه عن البزنطي :عنه عليه السلام :لا تَصحَبُهُ الأَوقاتُ ، ولا تَرفِدُهُ الأَدَواتُ ، سَبَقَ الأَوقاتَ كَونُهُ ، وَالعَدَمَ وُجودُهُ ، وَالِابتِداءَ أزَلُهُ . . . مَنَعَتها «مُنذُ» القِدمَةَ ، وحَمَتها «قَدُ» الأَزَلِيَّةَ (5).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :لَم يَتَقَدَّمهُ وَقتٌ ولا زَمانٌ (6).* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلام :الَّذي لَيسَ لَهُ وَقتٌ مَعدودٌ ، ولا أجَلٌ مَمدودٌ ، ولا نَعتٌ مَحدودٌ ؛ سُبحانَ الَّذي لَيسَ لَهُ أوَّلٌ مُبتَدَأٌ ، ولا غايَةٌ مُنتَهًى ، ولا آخِرٌ يَفنى (7).
.
1) .الكافي : ج۱ ص۱۳۰ ح۱ عن أحمد بن محمّد البرقي رفعه ، بحار الأنوار : ج۵۸ ص۱۰ ح۸ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۵ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۴ .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۰۶ ح۹۰ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۳۰ ح۶ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ وراجع بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۶۷ ح۱۰۷ .
7) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۲ ح۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، الغارات : ج۱ ص۱۷۲ عن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري نحوه ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۹ ح۱۵ .
سدف : عن اُمّ سلمة لعائشة :عنه عليه السلام :لَيسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابتِداءٌ ، ولا لِأَزَلِيَّتِهِ انقِضاءٌ ، هُوَ الأَوَّلُ ولَم يَزَل ، وَالباقي بِلا أجَلٍ . . . لا يُقالُ لَهُ : «مَتى ؟» ولا يُضرَبُ لَهُ أمَدٌ بِـ «حَتّى» . . . قَبلَ كُلِّ غايَةٍ ومُدَّةٍ ، وكُلِّ إحصاءٍ وعِدَّةٍ (1).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :قَبلَ كُلِّ شَيءٍ لا يُقالُ شَيءٌ قَبلَهُ ، وبَعدَ كُلِّ شَيءٍ لا يُقالُ لَهُ بَعدٌ . . . مَوجودٌ لا بَعدَ عَدَمٍ (2).* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :عنه عليه السلام :لا أمَدَ لِكَونِهِ ، ولا غايَةَ لِبَقائِهِ (3).سدل : خرج أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الكائِنِ قَبلَ أن يَكونَ كُرسِيٌّ أو عَرشٌ ، أو سَماءٌ أو أرضٌ ، أو جانٌّ أو إنسٌ (4).* وعنه عليه السلام في الخلافة :عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لَم تَسبِق لَهُ حالٌ حالاً ، فَيَكونَ أوَّلاً قَبلَ أن يَكونَ آخِرا (5).* وعنه عليه السلام في الخفّاش :عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الأَوَّلِ فَلا شَيءَ قَبلَهُ ، وَالآخِرِ فَلا شَيءَ بَعدَهُ (6).* وعن زينب عليهاالسلام :عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الأَوَّلِ قَبلَ كُلِّ أوَّلٍ ، وَالآخِرِ بَعدَ كُلِّ آخِرٍ ، وبِأَوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ أن لا أوَّلَ لَهُ ، وبِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أن لا آخِرَ لَهُ (7).سدم : في الدعاء :عنه عليه السلام :الَّذي لَيسَت في أوَّلِيَّتِهِ نِهايَةٌ ، ولا لِاخِرِيَّتِهِ حَدٌّ ولا غايَةٌ ، الَّذي لَم يَسبِقهُ وَقتٌ ، .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۲۷ ح۳ .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۳۸ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۴ ح۳۴ .
3) .الكافي : ج۱ ص۱۳۹ ص۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۶۶ ح۱۰۵ .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ عن نوف البكالي ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۴ ح۴۰ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۸ ح۳۷ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۶ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۱ .
سدم : في الدعاء :ولَم يَتَقَدَّمهُ زَمانٌ (1).* وعن عطيّة عن أبي عبداللّه عليه السلام في المنكوعنه عليه السلام :الَّذي لَم يَزَل ولا يَزالُ وَحدانِيّا أزَلِيّا قَبلَ بَدءِ الدُّهورِ ، وبَعدَ صُروفِ الاُمورِ ، الَّذي لا يَبيدُ ولا يَنفَدُ (2).سدن : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :لا يَزولُ أبَدا ولَم يَزَل ، أوَّلٌ قَبلَ الأَشياءِ بِلا أوَّلِيَّةٍ ، وآخِرٌ بَعدَ الأَشياءِ بِلا نِهايَةٍ (3).* ومنه عن أبي طالب :الإمام الصادق عليه السلام :جاءَ حِبرٌ مِنَ الأَحبارِ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، مَتى كانَ رَبُّكَ ؟ فَقالَ لَهُ : ثَكَلَتكَ اُمُّكَ ! ومَتى لَم يَكُن حَتّى يُقالَ : مَتى كانَ ؟ كانَ رَبّي قَبلَ القَبلِ بِلا قَبلٍ ، وبَعدَ البَعدِ بِلا بَعدٍ ولا غايَةٍ ، ولا مُنتَهى لِغايَتِهِ ، انقَطَعَتِ الغاياتُ عِندَهُ ؛ فَهُوَ مُنتَهى كُلِّ غايَةٍ (4).۵ / ۱۳الظّاهِرُ وَالباطِنُسدا : عن أبي جعفر عليه السلام في زيارة القبور :الإمام عليّ عليه السلامـ في تَمجيدِ اللّهِ ـ: الظّاهِرُ بِعَجائِبِ تَدبيرِهِ لِلنّاظِرينَ ، وَالباطِنُ بِجَلالِ عِزَّتِهِ عَن فِكرِ المُتَوَهِّمينَ (5).
.
1) .الكافي : ج۱ ص۱۴۱ ح۷ ، التوحيد : ص۳۱ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۵ ح۱۴ .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۳۶ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۳ ح۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام وفيه «صرف» بدل «صروف» و«لا يفقد» بدل «لا ينفد» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷۱ ح۱۵ .
3) .نهج البلاغة : الكتاب ۳۱ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۷ ح۴۱ ؛ كنز العمّال : ج۱۶ ص۱۷۱ ح۴۴۲۱۵ نقلاً عن وكيع والعسكري في المواعظ .
4) .الكافي : ج۱ ص۸۹ ح۵ ، التوحيد : ص۱۷۴ ح۳ ، الأمالي للصدوق : ص۷۶۹ ح۱۰۴۱ كلّها عن أبي الحسن الموصلي ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۹۶ ح۱۲۶ ، بحار الأنوار : ج۳ ص۲۸۳ ح۱ وراجع الكافي : ج۱ ص۸۹ ح۴ و ص۹۰ ح۶ و ح۸ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۱۳ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۹ ح۴۵ .
.سرب : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :الظّاهِرُ لِقُلوبِهِم بِحُجَّتِهِ (5).* ومنه عن الأحنف :عنه عليه السلام :الظّاهِرُ عَلى كُلِّ شَيءٍ بِالقَهرِ لَهُ (6).* ومنه عن دعبل :عنه عليه السلام :الظّاهِرُ لا بِرُؤيَةٍ ، وَالباطِنُ لا بِلَطافَةٍ (7).* وعن أبيالحسن الرضا عليه السلام في الاستطاعة :عنه عليه السلام :باطِنٌ لا بِمُداخَلَةٍ ، ظاهِرٌ لا بِمُزايَلَةٍ (8).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في الأرض :عنه عليه السلام :لا يُجِنُّهُ (9)البُطونُ عَنِ الظُّهورِ ، ولا يَقطَعُهُ الظُّهورُ عَنِ البُطونِ ؛ قَرُبَ فَنَأى ، وعَلا فَدَنا ، وظَهَرَ فَبَطَنَ ، وبَطَنَ فَعَلَنَ (10).* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لَم تَسبِق لَهُ حالٌ حالاً ؛ فَيَكونَ أوَّلاً قَبلَ أن يَكونَ آخِرا ، ويَكونَ ظاهِرا قَبلَ أن يَكونَ باطِنا . . . كُلُّ ظاهِرٍ غَيرَهُ غَيرُ باطِنٍ ، وكُلُّ باطِنٍ غَيرَهُ غَيرُ ظاهِرٍ (11). .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۶ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۸ ح۱۱۶ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۳ ح۱۴ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ .
4) .الكافي : ج۱ ص۱۴۱ ح۷ ، التوحيد : ص۳۱ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۵ ح۱۴ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۸ .
6) .الكافي : ج۱ ص۱۴۲ ح۷ ، التوحيد : ص۳۳ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۶ ح۱۴ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ .
8) .تحف العقول : ص۶۳ وراجع نهج البلاغة : الخطبة ۱ .
9) .يُجِنّه : أي يُغطّيه و يستره (النهاية : ج۱ ص۳۰۸) .
10) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۵ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۵ ح۱۵ .
11) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۸ ح۳۷ .
۵ / ۱۴القَريبُ البَعيدُ* وفي صفته صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :قَريبٌ مِنَ الأَشياءِ غَيرَ مُلابسٍ ، بَعيدٌ مِنها غَيرَ مُبايِنٍ (1).* ومنه في صفة الحسن بن عليّ عليهماالسلام :عنه عليه السلام :المُتَعالي عَلَى الخَلقِ بِلا تَباعُدٍ مِنهُم ، ولا مُلامُسَةٍ مِنهُ لَهُم (2).* ومنه في صفة الصادق عليه السلام :عنه عليه السلام :إنَّهُ لَبِكُلِّ مَكانٍ ، وفي كُلِّ حينٍ وأوانٍ ، ومَعَ كُلِّ إنسٍ وجانٍّ (3).سربل : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :لَم يَقرُب مِنَ الأَشياءِ بِالتِصاقٍ ، ولَم يَبعُد عَنها بِافتِراقٍ (4).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام لمعاوية :عنه عليه السلام :ناءٍ لا بِمَسافَةٍ ، قَريبٌ لا بِمُداناةٍ (5).* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلام :سَبَقَ فِي العُلُوِّ ؛ فَلا شَيءَ أعلى مِنهُ ، وقَرُبَ فِي الدُّنُوِّ ؛ فَلا شَيءَ أقرَبُ مِنهُ، فَلَااستِعلاؤُهُ باعَدَهُ مِن شَيءٍ مِن خَلقِهِ، ولا قُربُهُ ساواهُم فِيالمَكانِ بِهِ (6).۵ / ۱۵البائِنُ الدّاخِلُ* ومنه في أبرهة :الإمام عليّ عليه السلام :البائِنُ لا بِتَراخي مَسافَةٍ (7).
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۹ ، غرر الحكم : ح۶۷۹۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۷۲ ح۶۳۰۹ .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۴۲ ح۷ ، التوحيد : ص۳۳ ح۱ وفيه «القريب منهم بلا ملامسة» وكلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۶ ح۱۴ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۵ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۵ ح۱۵ .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۶ ح۳۵ .
5) .الكافي : ج۱ ص۱۳۸ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام وفيه «بائن» بدل «ناءٍ» ، تحف العقول : ص۶۳ وفيه «بعيد» بدل «ناءٍ» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۴ ح۳۴ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۴۹ ، شرح الأخبار : ج۲ ص۳۱۲ ح۶۴۰ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۸ ح۳۶ .
7) .الكافي : ج۱ ص۱۴۰ ح۵ عن إسماعيل بن قتيبة ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما فعن الإمام الصادق عليه السلام وفيه «بائن لا بمسافة» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۴ ح۳۴ .
1) .عيون أخبار الرضا : ج۱ ص۱۲۱ ح۱۵ ، التوحيد : ص۶۹ ح۲۶ كلاهما عن الهيثم بن عبد اللّه الرمّاني عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۲۲ ح۲ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ وراجع الكافي : ج۱ ص۱۳۴ ح۱ والتوحيد : ص۴۱ ح۳ والغارات : ج۱ ص۱۷۱ وبحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۹ ح۱۵ .
3) .أقَلَّ الشيء : رفَعَه وحمَلَه (النهاية : ج۴ ص۱۰۴) .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۷ ح۱۱۶ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۲ ح۱۴ .
5) .الكافي : ج۱ ص۱۳۸ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۴ ح۳۴ .
6) .الكافي : ج۸ ص۱۸ ح۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، تحف العقول : ص۹۲ ، التوحيد : ص۷۳ ح۲۷ ، الأمالي للصدوق : ص۳۹۹ ح۵۱۵ كلاهما عن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقر عن آبائه عنه عليهم السلاموفيهما «تمكّن منها» بدل «يكون فيها» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۲۱ ح۱ .
سرد : في لقمان عليه السلام :قالَ : أ لَستُم تَجِدونَ في بَعضِ كُتُبِكُم أنَّ موسَى بنَ عِمرانَ عليه السلام كانَ ذاتَ يومٍ جالِسا إذ جاءَهُ مَلَكٌ مِنَ المَشرِقِ ، فَقالَ لَهُ مُوسى : مِن أينَ أقبَلتَ ؟ قالَ : مِن عِندِ اللّهِ عَزَّوجَلَّ ، ثُمَّ جاءَهُ مَلَكٌ مِن المَغرِبِ فَقالَ لَهُ : مِن أينَ جِئتَ ؟ قالَ : مِن عِندِ اللّهِ ، وجاءَهُ مَلَكٌ آخَرُ فَقالَ : قَد جِئتُكَ مِنَ السّماءِ السّابِعَةِ مِن عِندِ اللّهِ تَعالى ، وجاءَهُ مَلَكٌ آخَرُ فَقالَ : قَد جِئتُكَ مِنَ الأَرضِ السّابِعَةِ السُّفلى مِن عِندِ اللّهِ عَزَّ اسمُهُ ، فَقالَ مُوسى عليه السلام : سُبحانَ مَن لا يَخلو مِنهُ مَكانٌ ، ولا يَكونُ إلى مَكانٍ أقرَبَ مِن مَكانٍ ؟
فَقالَ اليَهودِيُّ : أشهَدُ أنَّ هذا هُوَ الحَقُّ ، وأنَّكَ أحَقُّ بِمَقامِ نَبِيِّكَ مِمَّنِ استَولى عَلَيهِ (1).* ومنه عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى :الإمام عليّ عليه السلام :وحَدَّ الأَشياءَ كُلَّها عِندَ خَلقِهِ إبانَةً لَها مِن شَبَهِهِ ، وإبانَةً لَهُ مِن شَبَهِها ، لَم يَحلُل فيها فَيُقالَ : هُوَ فيها كائِنٌ ، ولَم يَنأَ عَنها فَيُقالَ : هُوَ مِنها بائِنٌ ، ولَم يَخلُ مِنها فَيُقالَ لَهُ : أينَ ، لكِنَّهُ سُبحانَهُ أحاطَ بِها عِلمُهُ ، وأتقَنَها صُنعُهُ ، وأحصاها حِفظُهُ . لَم يَعزُب عَنهُ خَفِيّاتُ غُيوبِ الهَواءِ ، ولا غَوامِضُ مَكنونِ ظُلَمِ الدُّجى ، ولا ما فِي السَّماواتِ العُلى إلَى الأَرَضينَ السُّفلى . لِكُلِّ شَيءٍ مِنها حافِظٌ ورَقيبٌ ، وكُلُّ شَيءٍ مِنها بِشَيءٍ مُحيطٌ ، وَالمُحيطُ بِما أحاطَ مِنها (2).۵ / ۱۶العَزيزُ الحَكيمُسردق : في عذاب النار :الإمام عليّ عليه السلام :كُلُّ عَزيزٍ غَيرَهُ ذَليلٌ (3).
.
1) .الإرشاد : ج۱ ص۲۰۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۹۴ ح۱۲۴ ، بحار الأنوار : ج۳ ص۳۰۹ ح۲ .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۲ ح۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، الغارات : ج۱ ص۱۷۲ عن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري نحوه ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۹ ح۱۵ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، غرر الحكم : ح۶۸۷۸ وفيه «غير اللّه سبحانه» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۹ ح۳۷ .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۴۱ ح۷ ، التوحيد : ص۳۱ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ وفيهما «لم يولد» بدل «لم يلد» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۵ ح۱۴ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۲ ، بحار الأنوار : ج۱۴ ص۴۶۵ ح۳۷ و ج۶۳ ص۲۱۴ ح۴۹ .
4) .اللُّغوب : التعَب و الإعياء (لسان العرب : ج۱ ص۷۴۲) .
5) .الكافي : ج۱ ص۱۴۱ ح۷ ، التوحيد : ص۳۱ ـ ۳۳ ح۱ وفيه «ما أراد خلقه من الأشياء» بدل «ما أراد من خلقه من الأشباح» وكلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۶۷ ح۱۰۷ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۰ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، التوحيد : ص۵۴ ح۱۳ كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷۶ ح۱۶ و ج۵۷ ص۱۰۸ ح۹۰ .
8) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۰۷ ح۹۰ .
۵ / ۱۷الرَّحمنُ الرَّحيمُ* وعنه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :الرَّحمنُ الَّذي يَرحَمُ بِبَسطِ الرِّزقِ عَلَينَا ، الرَّحيمُ بِنا في أديانِنا ودُنيانا وآخِرَتِنا (1).* وفي الحديث القدسيّ :عنه عليه السلامـ في كِتابِهِ إلى قَيصَرَ ـ: وأمّا سُؤالُكَ عَنِ الرَّحمنِ ؛ فَهُوَ عَونٌ لِكُلِّ مَن آمَنَ بِهِ ، وهُوَ اسمٌ لَم يَتَسَمَّ بِهِ غَيرَ الرَّحمنِ تَبارَكَ وتَعالى ، وأمَّا الرَّحيمُ فَرَحيمُ مَن عَصى وتابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحا (2).* وعن ابن ذي يزن :عنه عليه السلام :البَرُّ الرَّحيمُ بِمَن لَجَأَ إلى ظِلِّهِ وَاعتَصَمَ بِحَبلِهِ (3).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :مُتَقَدِّسٌ بِعُلُوِّهِ ، مُتَكَبِّرٌ بِسُمُوِّهِ ، لَيسَ يُدرِكُهُ بَصَرٌ ، ولَم يُحِط بِهِ نَظَرٌ ، قَوِيٌّ مَنيعٌ ، بَصيرٌ سَميعٌ ، عَلِيٌّ حَكيمٌ ، رَؤوفٌ رَحيمٌ ، عَزيزٌ عَليمٌ ، عَجَزَ في وَصفِهِ مَن يَصِفُهُ ، وضَلَّ في نَعتِهِ مَن يَعرِفُهُ ، قَرُبَ فَبَعُدَ وبَعُدَ فَقَرُبَ ، يُجيبُ دَعوَةَ مَن يَدعوهُ ، ويَرزُقُ عَبدَهُ ويَحبوهُ ، ذُو لُطفٍ خَفِيٍّ ، وبَطشٍ قَوِيٍ ، ورَحمَةٍ موسَعَةٍ ، وعُقوبَةٍ موجِعَةٍ ، رَحمَتُهُ جَنَّةٌ عَريضَةٌ مونِقَةٌ ، وعُقوبَتُهُ جَحيمٌ مُوصَدَةٌ موبِقَةٌ (4).* وفي يعقوب عليه السلام :عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ . . . الَّذي لا تَبرَحُ (5)مِنهُ رَحمَةٌ ، ولا تُفقَدُ لَهُ نِعمَةٌ (6).
.
1) .التوحيد : ص۲۳۲ ح۵ عن محمّد بن زياد ومحمّد بن سيّار ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص۲۸ ح۹ كلاهما عن الإمام العسكري عن الإمام زين العابدين عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۹۲ ص۲۳۳ ح۱۴ .
2) .إرشاد القلوب : ص۳۶۶ ، بحار الأنوار : ج۹۲ ص۲۵۹ ح۵۳ .
3) .البلد الأمين : ص۹۳ ، بحار الأنوار : ج۹۰ ص۱۳۹ ح۷ .
4) .المصباح للكفعمي : ص۹۶۸ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۴۰ ح۲۸ ؛ شرح نهج البلاغة : ج۱۹ ص۱۴۰ ، مطالب السؤول : ص۶۰ كلاهما نحوه ، كنز العمّال : ج۱۶ ص۲۱۰ ح۴۴۲۳۴ نقلاً عن أبي الفتوح يوسف بن المبارك بن كامل الخفّاف في مشيخته عن أبي صالح .
5) .برِح بَرَحا وبُروحا : زال (لسان العرب : ج۲ ص۴۰۸) . يعني أنّ الرحمة ليست عظيمة أو عزيزة على اللّه سبحانه وتعالى ، نعم البَرحُ فيه معنى البُعد أيضا ؛ أي لا تبعد .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۴۵ ، بحار الأنوار : ج۷۳ ص۸۱ ح۴۲ .
سرع : عن أميرالمؤمنين عليه السلام بعد دفن فاطمة ععنه عليه السلام :هُوَ الَّذِي اشتَدَّت نِقمَتُهُ عَلى أعدائِهِ في سَعَةِ رَحمَتِهِ ، وَاتَّسَعَت رَحمَتُهُ لِأَولِيائِهِ في شِدَّةِ نِقمَتِهِ (1).سرف : عن أبي عبداللّه عليه السلام في حمزة :عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: يَسُرُّني مِنَ القُرآنِ كَلِمَةٌ أرجوها لِمَن أسرَفَ عَلى نَفسِهِ : «قَالَ عَذَابِى أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْ ءٍ» (2)فَجَعَلَ الرَّحمَةَ عُموما ، وَالعَذابَ خُصوصا (3).* وعن لقمان عليه السلام :عنه عليه السلامـ في دُعاءٍ عَلَّمَهُ كُمَيلَ بنَ زِيادٍ ـ: اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ بِرَحمَتِكَ الَّتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ (4).* وفي عليّ بن الحسين عليهماالسلام :عنه عليه السلام :فَلا يُبعِدُ اللّهُ إلّا مَن أبَى الرَّحمَةَ ، وفارَقَ العِصمَةَ (5).سرق : عن أميرالمؤمنين عليه السلام في الأتْراك :عنه عليه السلام :لا تَحجُزُهُ هِبَةٌ عَن سَلبٍ ، ولا يَشغَلُهُ غَضَبٌ عَن رَحمَةٍ ، ولا تولِهُهُ رَحمَةٌ عَن عِقابٍ (6).۵ / ۱۸الغَنِيّ* وعن يوسف عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :كُلُّ شَيءٍ خاشِعٌ لَهُ ، وكُلُّ شَيءٍ قائِمٌ بِهِ ، غِنى كُلِّ فَقيرٍ ، وعِزُّ كُلِّ ذَليلٍ (7).
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۰ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۰۶ ح۱۰ .
2) .الأعراف : ۱۵۶ .
3) .شرح نهج البلاغة :ج ۲۰ ص۳۴۴ ح۹۶۰ .
4) .الإقبال : ج۳ ص۳۳۱ ، مصباح المتهجّد : ص۸۴۴ ح۹۱۰ كلاهما عن كميل بن زياد ، البلد الأمين : ص۱۸۸ .
5) .الإرشاد : ج۱ ص۲۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۳۴ ص۱۵۶ ح۹۶۷ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۵ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۵ ح۱۵ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۷ ح۴۳ ؛ جواهر المطالب : ج۱ ص۳۵۰ وفيه إلى «قائم به» .
.* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلامـ مُخاطِبا اللّهَ عَزَّ وجَلَّ ـ: لَم تَخلُقِ الخَلقَ لِوَحشَةٍ ، ولَا استَعمَلتَهُم لِمَنفَعَةٍ (2).سرم : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: سُبحانَ الواحدِ الَّذي لَيسَ غَيرَهُ ، سُبحانَ الدّائِمِ الَّذي لا نَفادَ لَهُ ، سُبحانَ القَديمِ الَّذي لَا ابتِداءَ لَهُ ، سُبحانَ الغَنِيِّ عَن كُلِّ شَيءٍ ولا شَيءَ مِنَ الأَشياءِ يُغني عَنهُ (3).۵ / ۱۹العَظيم* ومنه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلامـ في دُعاءٍ عَلَّمَهُ كُمَيلَ بنِ زِيادٍ ـ: اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ الَّتي مَلَأَت كُلَّ شَيءٍ ، وبِسُلطانِكَ الَّذي عَلا كُلَّ شَيءٍ (4).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام لمعاوية :عنه عليه السلام :تَواضَعَتِ الأَشياءُ لِعَظَمَتِهِ ، وَانقادَت لِسُلطانِهِ وعِزَّتِهِ (5).* ومنه عن عكرمة :عنه عليه السلام :صَغُرَ كُلُّ جَبّارٍ في عَظَمَةِ اللّهِ (6).* ومنه عن اُسامة :عنه عليه السلام :عَظيمُ العَظَمَةِ لا يوصَفُ بِالعِظَمِ ، كَبيرُ الكِبرياءِ لا يوصَفُ بِالكِبَرِ ، جَليلُ الجَلالَة
.
1) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، التوحيد : ص۴۳ ح۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۹ ح۱۱۶ كلّها نحوه .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، غرر الحكم : ح۷۵۵۴ نحوه ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۸ ح۴۳ .
3) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۳۴۸ ح۹۹۷ .
4) .مصباح المتهجّد : ص۸۴۴ ح۹۱۰ ، الإقبال : ج۳ ص۳۳۲ وفيه «ملأت أركان كلّ شيء» وكلاهما عن كميل بن زياد النخعي ، البلد الأمين : ص۱۸۸ .
5) .الكافي : ج۱ ص۱۴۲ ح۷ ، التوحيد : ص۳۳ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۶ ح۱۴ .
6) .مكارم الأخلاق : ج۲ ص۲۹۴ ح۲۶۵۲ ، بحار الأنوار : ج۹۴ ص۱۹۵ ح۳ .
.
1) .الكافي : ج۱ ص۱۳۸ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، الأمالي للصدوق : ص۴۲۳ ح۵۶۰ ، الاختصاص : ص۲۳۶ كلاهما عن الأصبغ بن نباتة ، روضة الواعظين : ص۴۰ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷ ح۲ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، التوحيد : ص۵۶ ح۱۳ كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، تفسير العيّاشي : ج۱ ص۱۶۳ ح۵ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن أبيه عنه عليهم السلام ، أعلام الدين : ص۱۰۳ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷۸ ح۱۶ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۵ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۷ ح۴۲ .
4) .الكافي : ج۱ ص۱۳۶ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۴ ح۳ عن عبد الرحمن عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷۱ ح۱۵ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۹ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۵۳ ح۲۹ .
6) .الكافي : ج۱ ص۱۳۸ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۴ ح۳۴ .
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۷ ح۱۱۶ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۵۴ ح۸ .
2) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۱ ص۴۲۷ ح۱۲۶۳ ، مصباح المتهجّد : ص۳۸۰ ح۵۰۸ عن زيد بن وهب نحوه .
3) .الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : ص۴۱۰ ، بحار الأنوار : ج۵ ص۱۲۴ ح۷۳ .
4) .الكافي : ج۱ ص۱۳۹ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۴ ح۳۴ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، تحف العقول : ص۶۳ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۰ ح۱۴ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۱۳ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۹ ح۴۵ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، التوحيد : ص۵۳ ح۱۳ كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۹ ح۱۷ .
۵ / ۲۲المُتَكَلِّم* وعن الرضا عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :يُخبِرُ لا بِلِسانٍ ولَهَواتٍ (1)، ويَسمَعُ لا بِخُروقٍ وأدَواتٍ ، يَقولُ ولا يَلفِظُ ، ويَحفَظُ ولا يَتَحَفَّظُ . . . يَقولُ لِمَن أرادَ كَونَهُ : «كُن» فَيَكونُ ، لا بِصَوتٍ يُقرَعُ ، ولا بِنِداءٍ يُسمَعُ ، وإنَّما كَلامُهُ سُبحانَهُ فِعلٌ مِنهُ ، أنشَأَهُ ومَثَّلَهُ ، لَم يَكُن مِن قَبلِ ذلِكَ كائِنا ، ولَو كانَ قَديما لَكان إلها ثانِيا (2).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :كَلَّمَ موسى تَكليما ، بِلا جَوارِحَ وأدَواتٍ ، ولا شَفَةٍ ولا لَهَواتٍ (3).سطة : عن ابن عيّاش :عنه عليه السلام :الَّذي كَلَّمَ موسى تَكليما ، وأراهُ مِن آياتِهِ عَظيما ، بِلا جَوارِحَ ولا أدَواتٍ ، ولا نُطقٍ ولا لَهَواتٍ (4).سطا : عن أبي عبداللّه عليه السلام في مؤمن آل فرعوعنه عليه السلام :ما بَرِحَ للّهِِ ـ عَزَّت آلاؤُهُ ـ فِي البُرهَةِ بَعدَ البُرهَةِ ، وفي أزمانِ الفَتَراتِ ، عِبادٌ ناجاهُم في فِكرِهِم ، وكَلَّمَهُم في ذاتِ عُقولِهِم (5).۵ / ۲۳الخالِقسعد : عن الصادق عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :الخالِق لا بِمَعنى حَرَكَةٍ ونَصَبٍ (6).
.
1) .اللَّهَوات : جمع لَهاة ؛ وهي اللَّحَمات في سَقف أقصَى الفَمِ (النهاية : ج۴ ص۲۸۴) .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۷ ح۱۱۶ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۵۴ ح۸ .
3) .التوحيد : ص۷۹ ح۳۴ عن أبي المعتمر مسلم بن أوس ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۹۵ ح۲۲ ؛ حلية الأولياء : ج۱ ص۷۳ ، جواهر المطالب : ج۱ ص۳۴۱ كلاهما عن النعمان بن سعد ، كنز العمّال : ج۱ ص۴۰۹ ح۱۷۳۷ .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ عن نوف البكالي ، بحار الأنوار : ج۱۳ ص۵۰ ح۲۱ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۲۲ ، بحار الأنوار : ج۶۹ ص۳۲۵ ح۳۹ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۲ ، الكافي : ج۱ ص۱۴۰ ح۵ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلاموليس فيه «ونَصَبٍ» .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۳ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۸ والخطبة ۹۰ و ۹۱ نحوه .
3) .آدَهُ الأمر يؤوده : بلغ منه المجهود والمشقّة (لسان العرب : ج۳ ص۷۴) .
4) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، التوحيد : ص۴۳ ح۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۹ ح۳۷ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۹ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۵۳ ح۲۹ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، التوحيد : ص۵۰ ح۱۳ وليس فيه «خالق» وكلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷۵ ح۱۶ .
7) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۳ ح۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷۰ ح۱۵ .
8) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۵ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۵ ح۱۵ .
9) .غرر الحكم : ح۹۶۰۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۷۷ ح۸۷۶۴ ، بحار الأنوار : ج۷۸ ص۵ ح۵۵ ؛ دستور معالم الحكم : ص۴۴ وفيه «امرؤ» بدل «أمرا» .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۵ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۷ ح۴۲ و ج۶۴ ص۳۲۳ ح۲ .
2) .الاحتجاج : ج۱ ص۶۰۱ ح۱۳۷ ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۶ .
3) .النحل : ۴۰ .
4) .بحار الأنوار : ج۹۳ ص۴۲ نقلاً عن رسالة النعماني .
5) .التوحيد : ص۲۳۸ ح۱ ، معاني الأخبار : ص۳۸ ح۱ كلاهما عن أبي يزيد بن الحسن عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۸۴ ص۱۳۱ ح۲۴ .
6) .الكافي : ج۱ ص۱۴۱ ح۷ ، التوحيد : ص۳۱ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۶۷ ح۱۰۷ .
.
1) .الكافي : ج۱ ص۱۳۴ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۱ ح۳ عن عبد الرحمن عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۶۴ ح۱۰۳ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ ، التوحيد : ص۷۹ ح۳۴ عن أبي المعتمر مسلم بن أوس نحوه ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۹۵ ح۲۲ ؛ حلية الأولياء : ج۱ ص۷۳ عن النعمان بن سعد نحوه ، كنز العمّال : ج۱ ص۴۰۹ ح۱۷۳۷ .
3) .من البَلادَة : ضدّ النفاذ والذكاء (لسان العرب : ج۳ ص۹۶) .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۸ ح۱۱۶ ، بحار الأنوار : ج۶ ص۳۳۰ ح۱۶ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، غرر الحكم : ح۶۸۸۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۷۵ ح۶۳۱۶ وفيهما «غير اللّه » ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۹ ح۳۷ .
6) .نهج البلاغة : الحكمة ۴۰۴ ، بحار الأنوار : ج۵ ص۲۰۹ ح۴۹ .
۵ / ۲۵العادِلسفتج : عن محمّد بن صالح :الإمام عليّ عليه السلام :أشهَدُ أنَّهُ عَدلٌ عَدَلَ ، وحَكَمٌ فَصَلَ (1).* ومنه الخبر :عنه عليه السلام :الَّذي عَظُمَ حِلمُهُ فَعَفا ، وعَدَلَ في كُلِّ ما قَضى (2).سفح : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :الَّذي صَدَقَ في ميعادِهِ ، وَارتَفَعَ عَن ظُلمِ عِبادِهِ ، وقامَ بِالقِسطِ في خَلقِهِ ، وعَدَلَ عَلَيهِم في حُكمِهِ (3).* ومنه عن أبي عبداللّه عليه السلام :عنه عليه السلامـ وسُئِلَ عَنِ العَدلِ ـ: العَدلُ ألّا تَتَّهِمَهُ (4).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في الطاووس :عنه عليه السلام :ما كانَ قَومٌ قَطُّ في غَضِّ نِعمَةٍ مِن عَيشٍ فَزالَ عَنهُم إلّا بِذُنوبٍ اِجتَرَحوها ؛ لِأَنَّ اللّهَ لَيسَ بِظَلّامٍ لِلعَبيدِ (5).
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۱۴ ، بحار الأنوار : ج۶۹ ص۳۱۱ ح۳۲ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۱ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۵ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۸۰ ح۱۱۷ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۱ ح۹ .
4) .نهج البلاغة : الحكمة ۴۷۰ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۱۲۴ ، إعلام الورى : ج۱ ص۵۴۵ ، روضة الواعظين : ص۴۸ ، بحار الأنوار : ج۵ ص۵۲ ح۸۶ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۸ وراجع الخصال : ص۶۲۴ ح۱۰ وتحف العقول : ص۱۱۴ .
. .
الباب السادس : الصفات السلبيّة۶ / ۱الحَدّ* وفي الخبر:الإمام عليّ عليه السلام :لا يُشمَل بِحَدٍّ ولا يُحسَب بِعَدٍّ ، وإنَّما تَحُدُّ الأَدَواتُ أنفُسَها ، وتُشيرُ الآلاتُ إلى نَظائِرِها . . . ولا يُقالُ لَهُ حَدٌّ ولا نِهايَةٌ ، ولَا انقِطاعٌ ولا غايَةٌ ، ولا أنَّ الأَشياءَ تَحويهِ فَتُقِلَّهُ أو تُهوِيَهُ (1).* وفي الحسن بن عليّ عليهماالسلام :عنه عليه السلام :حَدَّ الأَشياءَ عِندَ خَلقِهِ لَها إبانَةً لَهُ مِن شَبَهِها . لا تُقَدِّرُهُ الأَوهامُ بِالحُدودِ وَالحَرَكاتِ ، ولا بِالجَوارِحِ وَالأَدَواتِ (2).* وعن فاطمة عليهاالسلام في دعائها :عنه عليه السلام :لَيسَ لَهُ حَدٌّ يَنتَهي إلى حَدِّهِ (3).* وعن أنس :عنه عليه السلام :لا يُدرَكُ بِوَهمٍ ، ولا يُقَدَّرُ بِفَهمٍ . . . ولا يُحَدُّ بِأَينٍ (4).* ومنه الخبر :عنه عليه السلام :فَتَبارَكَ اللّهُ الَّذي لا يَبلُغُهُ بُعدُ الهِمَمِ ، ولا يَنالُهُ غَوصُالفِطَنِ وتَعالَى الَّذي لَيس
.
.
1) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعاً رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۲ ح۳ عن عبد الرحمن عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ؛ المعيار والموازنة : ص۲۵۵ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۳ ح۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۰۰ ح۷ نقلاً عن عيون الحكمة والمواعظ و ج۴ ص۲۴۷ ح۵ وراجع المناقب للخوارزمي : ص۳۰۰ ح۲۹۶ .
3) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۲ ح۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام وزاد فيه «إيّاها» بعد «خلقه» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۹ ح۱۵ .
4) .الكافي : ج۱ ص۱۴۱ ح۷ ، التوحيد : ص۳۲ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور وفيه «بان» بدل «نأى» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۶ ح۱۴ .
5) .الكافي : ج۱ ص۱۴۲ ح۷ ، التوحيد : ص۳۳ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۶ ح۱۴ .
6) .غرر الحكم : ح۸۶۴۸ .
7) .التوحيد : ص۷۱ ح۲۶ ، عيون أخبار الرضا : ج۱ ص۲۲ ح۱۵ كلاهما عن الهيثم بن عبد اللّه الرمّاني عن فالإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام .
.
1) .روضة الواعظين : ص۴۶ ، بحار الأنوار : ج۳ ص۲۹۸ ح۲۵ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، التوحيد : ص۵۴ ح۱۳ نحوه وكلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷۷ ح۱۶ .
3) .الشعراء : ۹۷ و ۹۸ .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۸ ح۱۷ .
5) .الكافي : ج۱ ص۱۳۵ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۲ ح۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ؛ المعيار والموازنة : ص۲۵۶ وفيه «صدوف سوالف الأزمان» .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۸ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۰۷ ح۱۲ .
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۷ ح۱۱۶ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۵۴ ح۸ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۶ ح۱۱۶ ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۳۰ ح۶ .
3) .التوحيد : ص۳۰۵ ح۱ ، الأمالي للصدوق : ص۴۲۳ ح۵۶۰ ، الاختصاص : ص۲۳۶ كلّها عن الأصبغ بن نباتة ، روضة الواعظين : ص۴۰ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۷ ح۲ .
4) .الكافي : ج۱ ص۱۴۲ ح۷ ، التوحيد : ص۳۳ ح۱ كلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۶ ح۱۴ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۶ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۶ ح۱۱۶ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۵۴ ح۸ .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ عن نوف البكالي ، التوحيد : ص۳۱ ح۱ عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۱۴ ح۴۰ . وجاء في الكافي (ج۱ ص۱۴۱ ح۷) : «الذي لم يلد فيكون في العزّ مشاركا ، ولم يولد فيكون موروثا هالكا» ، كما جاء نظيرها في روضة الواعظين : ص۲۴ . ولمّا كان الراوي لهاتين الروايتين هو الحارث الأعور مع تضادّ معانيهما فالصحيح هو إحدى الروايتين . ومع ملاحظة معناهما ، وأنّ الوارد في نهج البلاغةوالتوحيد يوافق مضمونا لما ورد في الأحاديث الثلاثة التالية ، والتي هي عن الإمام عليّ عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام مع ورودها في مصادر مختلفة ، يظهر أنّ هذا الحديث هو المنقول صحيحا ، وإن كان النقل الآخر ـ الوارد في الكافي ـ قابلاً للتوجيه (راجع مرآة العقول : ج۲ ص۱۰۴ و ۱۰۵) .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۳۶ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۳ ح۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام .
. .
الباب السابع : جوامع الأسماء والصفات* وسئل أميرالمؤمنين عليه السلام عن السَّفَه ؟ قالالإمام عليّ عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لا يَبلُغُ مِدحَتَهُ القائِلونَ ، ولا يُحصي نَعماءَهُ العادّونَ ، ولا يُؤَدّي حَقَّهُ المُجتَهِدونَ ، الَّذي لا يُدرِكُهُ بُعدُ الهِمَمِ ، ولا يَنالُهُ غَوصُ الفِطَنِ ، الَّذي لَيسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحدودٌ ، ولا نَعتٌ مَوجودٌ ، ولا وَقتٌ مَعدودٌ ، ولا أجَلٌ مَمدودٌ . فَطَرَ الخلائِقَ بِقُدرَتِهِ ، ونَشَرَ الرِّياحَ بِرَحمَتِهِ ، ووَتَّدَ بِالصُّخورِ مَيَدانَ أرضِهِ .
أوَّلُ الدّينِ مَعرِفَتُهُ ، وكَمالُ مَعرِفَتِهِ التَّصديقُ بِهِ ، وكَمالُ التَّصديقِ بِهِ تَوحيدُهُ ، وكَمالُ تَوحيدِهِ الإِخلاصُ لَهُ ، وكَمالُ الإِخلاصِ لَهُ نَفيُ الصِّفاتِ عَنهُ ، لِشَهادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أنَّها غَيرُ المَوصوفِ ، وشَهادَةِ كُلِّ مَوصوفٍ أنَّهُ غَيرُ الصِّفَةِ .
فَمَن وَصَفَ اللّهَ سُبحانَهُ فَقَد قَرَنَهُ ، ومَن قَرَنَهُ فَقَد ثَنّاهُ ، ومَن ثَنّاهُ فَقَد جَزَّأَهُ ، ومَن جَزَّأَهُ فَقَد جَهِلَهُ ، ومَن جَهِلَهُ فَقَد أشارَ إلَيهِ ، ومَن أشارَ إلَيهِ فَقَد حَدَّهُ ، ومَن حَدَّهُ فَقَد عَدَّهُ .
ومَن قالَ «فيمَ ؟» فَقَد ضَمَّنَهُ ، ومَن قالَ «عَلامَ ؟» فَقَد أخلى مِنهُ . كائِنٌ لا عَن حَدَثٍ ، مَوجودٌ لا عَن عَدَمٍ ، مَعَ كُلِّ شيءٍ لا بِمُقارَنَةٍ ، وغَيرُ كُلِّ شَيءٍ لا بِمُزايَلَةٍ . فاعِلٌ لا بِمَعنَى الحَرَكاتِ وَالآلَةِ ، بَصيرٌ إذ لا مَنظورَ إلَيهِ مِن خَلقِهِ ، مُتَوَحِّدٌ إذ لا سَكَن
.
سَبَقَ الأَوقاتَ كَونُهُ ، وَالعَدَمَ وُجودُهُ ، وَالِابتداءَ أزَلُهُ . بِتَشعيرِهِ المَشاعِرَ عُرِفَ أن لا مَشعَرَ لَهُ ، وبِمُضادَّتِهِ بَينَ الاُمورِ عُرِفَ أن لا ضِدَّ لَهُ ، وبِمُقارَنَتِهِ بَينَ الأَشياءِ عُرِفَ أن لا قَرينَ لَهُ .
ضَادَّ النّورَ بِالظُّلمَةِ ، وَالوُضوحَ بِالبُهمَةِ ، وَالجُمودَ بِالبَلَلِ ، وَالحَرورَ بِالصَّرَدِ (3). .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۳ ح۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۰۰ ح۷ و ج ۴ ص۲۴۷ ح۵ وراجع نهج الحقّ : ص۶۵ .
2) .الإرشاد : ج۱ ص۲۲۳ عن صالح بن كيسان ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۵ ح۱۱۴ وفيه «نفي الصفات» بدل «نفي التشبيه» و «بالفكر» بدل «بالنظر» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۵۳ ح۶ .
3) .الحرور : الريح الحارّة بالليل ، وقد تكون بالنهار . والصرَد : البَرد وقيل : شِدّته (لسان العرب : ج۴ ص۱۷۷ و ج۳ ص۲۴۸) .
سفا : عن أبي عبداللّه عليه السلام :مُؤَلِّفٌ بَينَ مُتَعادِياتِها ، مُقارِنٌ بَينَ مُتَبايِناتِها ، مُقَرِّبٌ بَينَ مُتَباعِداتِها ، مُفَرِّقٌ بَينَ مُتَدانِياتِها . لا يُشمَل بِحَدٍّ ، ولا يُحسَب بِعَدٍّ ، وإنَّما تَحُدُّ الأَدَواتُ أنفُسَها ، وتُشيرُ الآلاتُ إلى نَظائِرِها .
مَنَعَتها «مُنذُ» القِدمَةَ ، وحَمَتها «قَدُ» الأَزَلِيَّةَ ، وجَنَّبَتها «لَولا» التَّكمِلَةَ ۱ ! بِها تَجَلّى صانِعُها لِلعُقولِ ، وبِهَا امتَنَعَ عَن نَظَرِ العُيونِ ، ولا يَجري عَلَيهِ السُّكونُ وَالحَرَكَةُ ، وكَيفَ يَجري عَلَيهِ ما هُوَ أجراهُ ، ويَعودُ فيهِ ما هُوَ أبداهُ ، ويَحدُثُ فيهِ ما هُوَ أحدَثَهُ ! إذا لَتَفاوَتَت ذاتُهُ ، ولَتَجَزَّأَ كُنهُهُ ، ولَامتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعناهُ ، ولَكانَ لَهُ وَراءٌ إذ وُجِدَ لَهُ أمامٌ ، ولَالتَمَسَ التَّمامَ إذ لَزِمَهُ النُّقصانُ . وإذاً لَقامَت آيَةُ المَصنوعِ فيهِ ، ولَتَحَوَّلَ دَليلاً بَعدَ أن كانَ مَدلولاً عَلَيهِ ، وخَرَجَ بِسُلطانِ الِامتِناعِ مَن أن يُؤَثِّرَ فيهِ ما يُؤَثِّرُ في غَيرِهِ .
الَّذي لا يَحولُ ولا يَزولُ ، ولا يَجوزُ عَلَيهِ الاُفولُ . لَم يَلِد فَيَكونَ مَولوداً ، ولَم يولَد فَيَصيرَ مَحدودا . جَلَّ عَنِ اتِّخاذِ الأَبناءِ ، وطَهُرَ عَن مُلامَسَةِ النِّساءِ .
لا تَنالُهُ الأَوهامُ فَتُقَدِّرَهُ ، ولا تَتَوَهَّمُهُ الفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ ، ولا تُدرِكُهُ الحَواسُّ فَتُحِسَّهُ ، ولا تَلمِسُهُ الأَيدي فَتَمَسَّهُ . ولا يَتَغَيَّرُ بِحالٍ ، ولا يَتَبَدَّلُ فِي الأَحوالِ . ولا تُبليهِ اللَّيالي وَالأَيّامُ ، ولا يُغَيِّرُهُ الضِّياءُ وَالظَّلامُ . ولا يوصَفُ بِشَيءٍ مِنَ الأَجزاءِ ، ولا بِالجَوارِحِ وَالأَعضاءِ ، ولا بِعَرَضٍ مِنَ الأَعراضِ ، ولا بِالغَيرِيَّةِ وَالأَبعاضِ .
ولا يُقالُ لَهُ حَدٌّ ولا نِهايَةٌ ، ولَا انقِطاعٌ ولا غايَةٌ ؛ ولا أنَّ الأَشياءَ تَحويهِ فَتُقِلَّهُ أو .
سفا : عن أبي عبداللّه عليه السلام :تُهوِيَهُ ، أو أنَّ شَيئا يَحمِلُهُ فَيُميلَهُ أو يُعَدِّلَهُ . لَيسَ فِي الأَشياءِ بِوالِجٍ ، ولا عَنها بِخارِجٍ . يُخبِرُ لا بِلِسانٍ ولَهَواتٍ ، ويَسمَعُ لا بِخُروقٍ وأدَواتٍ . يَقولُ ولا يَلفِظُ ، ويَحفَظُ ولا يَتَحَفَّظُ ، ويُريدُ ولا يُضمِرُ .
يُحِبُّ ويَرضى مِن غَيرِ رِقَّةٍ ، ويُبغِضُ ويَغضَبُ مِن غَيرِ مَشَقَّةٍ . يَقولُ لِمَن أرادَ كَونَهُ : «كُن فَيَكونُ» ، لا بِصَوتٍ يَقرَعُ ، ولا بِنِداءٍ يُسمَعُ ؛ وإنَّما كَلامُهُ سُبحانَهُ فِعلٌ مِنهُ أنشَأَهُ ومَثَّلَهُ ، لَم يَكُن مِن قَبلُ ذلِكَ كائِنا ، ولَو كانَ قَديما لَكانَ إلها ثانِيا .
لا يُقالُ : كانَ بَعدَ أن لَم يَكُن ؛ فَتَجرِيَ عَلَيهِ الصِّفاتُ المُحدَثاتِ ، ولا يَكونُ بَينَها وبَينَهُ فَصلٌ ، ولا لَهُ عَلَيها فَضلٌ ؛ فَيَستَوِيَ الصّانِعُ وَالمَصنوعُ ، ويَتَكافَأَ المُبتَدَعُ وَالبَديعُ . خَلَقَ الخَلائِقَ عَلى غَيرِ مِثالٍ خَلا مِن غَيرِهِ ، ولَم يَستَعِن عَلى خَلقِها بِأَحَدٍ مِن خَلقِهِ . وأنشَأَ الأَرضَ فَأَمسَكَها مِن غَيرِ اشتِغالٍ ، وأرساها عَلى غَيرِ قَرارٍ ، وأقامَها بِغَيرِ قَوائِمَ ، ورَفَعَها بِغَيرِ دَعائِمَ ، وحَصَّنَها مِنَ الأَوَدِ وَالِاعوِجاجِ ، ومَنَعَها مِنَ التَّهافُتِ وِالِانفِراجِ . أرسى أوتادَها ، وضَرَبَ أسدادَها ، وَاستَفاضَ عُيونَها ، وخَدَّ أودِيَتَها ، فَلَم يَهِن ما بَناهُ ، ولا ضَعُفَ ما قَوّاهُ .
هُوَ الظّاهِرُ عَلَيها بِسُلطانِهِ وعَظَمَتِهِ ، وهُوَ الباطِنُ لَها بِعِلمِهِ ومَعرِفَتِهِ ، وَالعالي عَلى كُلِّ شَيءٍ مِنها بِجَلالِهِ وعِزَّتِهِ . لا يُعجِزُهُ شَيءٌ مِنها طَلَبَهُ ، ولا يَمتَنِعُ عَلَيهِ فَيَغلِبَهُ ، ولا يَفوتُهُ السَّريعُ مِنها فَيَسبِقَهُ ، ولا يَحتاجُ إلى ذي مالٍ فَيَرزُقَهُ . خَضَعَتِ الأَشياءُ لَهُ ، وذَلَّت مُستَكينَةً لِعَظَمَتِهِ ، لا تَستَطيعُ الهَرَبَ مِن سُلطانِهِ إلى غَيرِهِ فَتَمتَنِعَ مِن نَفعِهِ وضَرِّهِ ، ولا كُف ءَ لَهُ فَيُكافِئَهُ ، ولا نَظيرَ لَهُ فَيُساوِيَهُ . هُوَ المُفني لَها بَعدَ وُجودِها ، حَتّى يَصيرَ مَوجودُها كَمَفقودِها .
ولَيسَ فَناءُ الدُّنيا بَعدَ ابتِداعِها بَأَعجَبَ مِن إنشائِها وَاختِراعِها . وكَيفَ ولَوِ اجتَمَعَ جَميعُ حَيَوانِها مِن طَيرِها وبَهائِمِها ، وما كانَ مِن مُراحِها وسائِمِها ، وأصنافِ أسناخِها .
سفا : عن أبي عبداللّه عليه السلام :وأجناسِها ، ومُتَبَلِّدَةِ اُمَمِها وأكياسها ، عَلى إحداثِ بَعوضَةٍ ما قَدَرَت عَلى إحداثِها ، ولا عَرَفَت كَيفَ السَّبيلُ إلى إيجادِها ، ولَتَحَيَّرَت عُقولُها في عِلمِ ذلِكَ وتاهَت ، وعَجَزَت قُواها وتَناهَت ، ورَجَعَت خاسِئَةً حَسيرَةً ، عارِفَةً بِأَنَّها مَقهورَةٌ ، مُقِرَّةً بِالعَجزِ عَن إنشائِها ، مُذعِنَةً بِالضَّعفِ عَن إفنائِها !
وإنَّ اللّهَ سُبحانَهُ يَعودُ بَعدَ فَناءِ الدُّنيا وَحدَهُ لا شَيءَ مَعَهُ . كَما كانَ قَبلَ ابتِدائِها كَذلِكَ يَكونُ بَعدَ فَنائِها ، بِلا وَقتٍ ولا مَكانٍ ، ولا حينٍ ولا زَمانٍ . عُدِمَت عِندَ ذلِكَ الآجالُ وَالأَوقاتُ ، وزالَتِ السِّنونَ وَالسّاعاتُ ، فَلا شَيءَ إلّا اللّهُ الواحِدُ القَهّارُ الَّذي إلَيهِ مَصيرُ جَميعِ الاُمورِ . بِلا قُدرَةٍ مِنها كانَ ابتِداءُ خَلقِها ، وبِغَيرِ امتِناعٍ مِنها كانَ فَناؤُها ، ولَو قَدَرَت عَلَى الِامتِناعِ لَدامَ بَقاؤُها .
لَم يَتَكاءَدهُ (1)صُنعُ شَيءٍ مِنها إذ صَنَعَهُ ، ولمَ يَؤُدهُ مِنها خَلقُ ما خَلَقَهُ وبَرَأَهُ ، ولَم يُكَوِّنها لِتَشديدِ سُلطانٍ ، ولا لِخَوفٍ مِن زَوالٍ ونُقصانٍ ، ولا لِلِاستِعانَةِ بِها عَلى نِدٍّ مُكاثِرٍ ، ولا لِلِاحتِرازِ بِها مِن ضِدٍّ مُثاوِرٍ ، ولا لِلِازدِيادِ بِها في مُلكِهِ ، ولا لِمُكاثَرَةِ شَريكٍ في شِركِهِ ، ولا لِوَحشَةٍ كانَت مِنهُ ؛ فَأَرادَ أن يَستَأنِسَ إلَيها .
ثُمَّ هُوَ يُفنيها بَعدَ تَكوينِها ، لا لِسَأَمٍ دَخَلَ عَلَيهِ في تَصريفِها وتَدبيرِها ، ولا لِراحَةٍ واصِلَةٍ إلَيهِ ، ولا لثِقَلِ شَيءٍ مِنها عَلَيهِ . لا يُمِلُّهُ طولُ بَقائِها فَيَدعُوَهُ إلى سُرعَةِ إفنائِها ، ولكِنَّهُ سُبحانَهُ دَبَّرَها بِلُطفِهِ ، وأمسَكَها بِأَمرِهِ ، وأتقَنَها بِقُدرَتِهِ ، ثُمَّ يُعيدُها بَعدَ الفَناءِ مِن غَيرِ حاجَةٍ مِنهُ إلَيها ، ولَا استِعانَةٍ بِشَيءٍ مِنها عَلَيها ، ولا لِانصِرافٍ مِن حالِ وَحشَةٍ إلى حالِ استِئناسٍ ، ولا مِن حالِ جَهلٍ وعَمىً إلى حالِ عِلمٍ وَالتِماسٍ ، ولا مِن فَقرٍ وحاجَةٍ إلى غِنىً وكَثرَةٍ ، ولا مِن ذُلٍّ وضَعَةٍ إلى عِزٍّ وقُدرَةٍ (2). .
فَتَبارَكَ اللّهُ الَّذي لا يَبلُغُهُ بُعدُ الهِمَمِ ، ولا يَنالُهُ غَوصُ الفِطَنِ ، وتَعالَى الَّذي لَيسَ لَهُ وَقتٌ مَعدودٌ ، ولا أجَلٌ مَمدودٌ ، ولا نَعتٌ مَحدودٌ ، سُبحانَ الَّذي لَيسَ لَهُ أوَّلٌ مُبتَدَأٌ ، ولا غايَةٌ مُنتَهًى ، ولا آخِرٌ يَفنى .
سُبحانَهُ هُوَ كَما وَصَفَ نَفسَهُ ، وَالواصِفونَ لا يَبلُغونَ نَعتَهُ ، وحَدَّ الأَشياءَ كُلَّها عِندَ خَلقِهِ ، إبانَةً لَها مِن شَبَهِهِ وإبانَةً له مِن شَبَهِها ، لَم يَحلُل فيها فَيُقالَ : هُوَ فيها كائِنٌ ، ولَم يَنأَ عَنها فَيُقالَ : هُوَ مِنها بائِنٌ ، ولَم يَخلُ مِنها فَيُقالَ لَهُ : أينَ ، لكِنَّهُ سُبحانَهُ أحاطَ بِها عِلمُهُ ، وأتقَنَها صُنعُهُ ، وأحصاها حِفظُهُ ، لَم يَعزُب عَنهُ خَفِيّاتُ غُيوبِ الهَواءِ ، ولا غَوامِضُ مَكنونِ ظُلَمِ الدُّجى ، ولا ما فِي السَّماواتِ العُلى إلَى الأَرَضينَ السُّفلى ، لِكُلِّ شَيءٍ مِنها حافِظٌ ورَقيبٌ ، وكُلُّ شَيءٍ مِنها بِشَيءٍ مُحيطٌ ، وَالمُحيطُ بِما أحاطَ مِنها .
الواحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ ، الَّذي لا يُغَيِّرُهُ صُروفُ الأَزمانِ ، ولا يَتَكَأَّدُهُ صُنعُ شَيءٍ كانَ ، إنَّما قالَ لِما شاءَ : كُن فَكَان . اِبتَدَعَ ما خَلَقَ بِلا مِثالٍ سَبَقَ ، ولا تَعَبٍ ولا نَصَبٍ ، وكُلُّ صانِعِ شَيءٍ فَمِن شَيءٍ صَنَعَ ، وَاللّهُ لا مِن شَيءٍ صَنَعَ ما خَلَقَ ، وكُلُّ عالِمٍ فَمِن بَعدَ جَهلٍ تَعَلَّمَ ، وَاللّهُ لَم يَجهَل ولَم يَتَعَلَّم . أحاطَ بِالأَشياءِ عِلما قَبلَ كَونِها ، فَلَم يَزدَد .
فَسُبحانَ الَّذي لا يَؤُودُهُ خَلقُ ما ابتَدَأَ ، ولا تَدبيرُ ما بَرَأَ ، ولا مِن عَجزٍ ولا مِن فَترَةٍ بِما خَلَقَ اكتَفى ، عَلِمَ ما خَلَقَ وخَلَقَ ما عَلِمَ ، لا بِالتَّفكيرِ في عِلمٍ حادِثٍ أصابَ ما خَلَقَ ، ولا شُبهَةٍ دَخَلَت عَلَيهِ فيما لَم يَخلُق ، لكِن قَضاءٌ مُبرَمٌ ، وعِلمٌ مُحكَمٌ ، وأمرٌ مُتقَنٌ . تَوَحَّدَ بِالرُّبوبِيَّةِ ، وخَصَّ نَفسَهُ بِالوَحدانِيَّةِ ، وَاستَخلَصَ بِالمَجدِ وَالثَّناءِ ، وتَفَرَّدَ بِالتَّوحيدِ وَالمَجدِ وَالسَّناءِ ، وتَوَحَّدَ بِالتَّحميدِ ، وتَمَجَّدَ بِالتَّمجيدِ ، وعَلا عَنِ اتِّخاذِ الأَبناءِ ، وتَطَهَّرَ وتَقَدَّسَ عَن مُلامَسَةِ النِّساءِ ، وعَزَّ وجَلَّ عَن مُجاوَرَةِ الشُّرَكاءِ .
فَلَيسَ لَهُ فيما خَلَقَ ضِدٌّ ، ولا لَهُ فيما مَلَكَ نِدٌّ ، ولَم يَشرَكهُ في مُلكِهِ أحَدٌ ، الواحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ ، المُبيدُ لِلأَبَدِ وَالوارِثُ لِلأَمَدِ ، الَّذي لَم يَزَل ولا يَزالُ وَحدانِيّا أزَلِيّا ، قَبلَ بَدءِ الدُّهورِ وبَعدَ صُروفِ الاُمورِ ، الَّذي لا يَبيدُ ولا يَنفَدُ ، بِذلِكَ أصِفُ رَبّي فَلا إلهَ إلَا اللّهُ ، مِن عَظيمٍ ما أعظَمَهُ ؟ ! ومِن جَليلٍ ما أجَلَّهُ ؟ ! ومِن عَزيزٍ ما أعَزَّهُ ؟ ! وتَعالى عَمّا يَقولُ الظّالِمونَ عُلُوّا كَبيرا (1).* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :عنه عليه السلامـ في خُطبَتِهِ في مَسجِدِ الكوفَةِ ـ: الحَمدُ للّهِِ الَّذي لا مِن شَيءٍ كانَ ، ولا مِن شَيءٍ كَوَّنَ ما قَد كانَ ، المُستَشهِدِ بِحُدوثِ الأَشياءِ عَلى أزَلِيَّتِهِ ، وبِما وَسَمَها بِهِ مِنَ العَجزِ عَلى قُدرَتِهِ ، وبِما اضطَرَّها إلَيهِ مِنَ الفَناءِ عَلى دَوامِهِ ، لَم يَخلُ مِنهُ مَكان .
1) .الكافي : ج۱ ص۱۳۴ ح۱ عن محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص۴۱ ح۳ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۶۹ ح۱۵ .
مُبايِنٌ لِجَميعِ ما أحدَثَ فِي الصِّفاتِ ، ومُمتَنِعٌ عَنِ الإِدراكِ بِمَا ابتَدَعَ مِن تَصريفِ الذَّواتِ ، وخارِجٌ بِالكِبرياءِ وَالعَظَمَةِ مِن جَميعِ تَصَرُّفِ الحالاتِ ، مُحَرَّمٌ عَلى بَوارِعِ ناقِباتِ الفِطَنِ تَحديدُها ، وعَلى غَوامِضِ ثاقِباتِ الفِكرِ تَكييفُهُ وعَلى غَوائِصِ سابِحات النَّظَرِ تَصويرُهُ .
لا تَحويهِ الأَماكِنُ لِعَظَمَتِهِ ، ولا تُدرِكُهُ المَقاديرُ لِجَلالِهِ ، ولا تَقطَعُهُ المَقاييسُ لِكِبرِيائِهِ ، مُمتَنِعٌ عَنِ الأَوهامِ أن تَكتَنِهَهُ ، وعَنِ الأَفهامِ أن تَستَغرِقَهُ ، وعَنِ الأَذهانِ أن تُمَثِّلَهُ ، وقَد يَئِسَت مِنِ استِنباطِ الإِحاطَةِ بِهِ طَوامِحُ العُقولِ ، ونَضَبَت عَنِ الإِشارَةِ إلَيهِ بِالِاكتِناهِ بِحارُ العُلومِ ، ورَجَعَت بِالصُّغرِ عَنِ السُّمُوِّ إلى وَصفِ قُدرَتِهِ لَطائِفُ الخُصومِ .
واحِدٌ لا مِن عَدَدٍ ، ودائِمٌ لا بَأَمَدٍ ، وقائِمٌ لا بِعَمَدٍ ، لَيسَ بِجِنسٍ فَتُعادِلَهُ الأَجناسُ ، ولا بِشَبَحٍ فَتُضارِعَهُ الأَشباحُ ، ولا كَالأَشياءِ فَتَقَعَ عَلَيهِ الصِّفاتُ ، قَد ضَلَّتِ العُقولُ في أمواجِ تَيّارِ إدراكِهِ ، وتَحَيَّرَتِ الأَوهامُ عَن إحاطَةِ ذِكرِ أزَلِيَّتِهِ ، وحَصِرَتِ الأَفهامُ عَنِ استِشعارِ وَصفِ قُدرَتِهِ ، وغَرِقَتِ الأَذهانُ في لُجَجِ أفلاكِ مَلَكوتِهِ ، مُقتَدِرٌ بِالآلاءِ ، ومُمتَنِعٌ بِالكِبرِياءِ ، ومُتَمَلِّكٌ عَلَى الأَشياءِ .
فَلا دَهرٌ يُخلِقُهُ ولا زَمانٌ يُبليهِ ، ولا وَصفٌ يُحيطُ بِهِ ، وقَد خَضَعَت لَهُ الرِّقابُ الصِّعابُ في مَحَلِّ تُخوم قَرارِها ، وأذعَنَت لَهُ رَواصِنُ الأَسبابِ في مُنتَهى شَواهِقِ أقطارِها ، مُستَشهِدٌ بِكُلِّيَّةِ الأَجناسِ عَلى رُبوبِيَّتِهِ ، وبِعَجزِها عَلى قُدرَتِهِ ، وبِفُطورِها عَلى قِدمَتِهِ ، وبِزَوالِها عَلى بَقائِهِ ، فَلا لَها مَحيصٌ عَن إدراكِهِ إيّاها ، ولا خُروجٌ من إحاطَتِهِ بِها ، ولَا احتِجابٌ عَن إحصائِهِ لَها ، ولَا امتِناعٌ مِن قُدرَتِهِ عَلَيها .
كَفى بِإِتقانِ الصُّنعِ لَها آيَةً ، وبِمُرَكَّبِ الطَّبعِ عَلَيها دَلالَةً ، وبِحُدوثِ الفِطَرِ عَلَيها .
فارَقَ الأَشياءَ لا عَلَى اختِلافِ الأَماكِنِ ، ويَكونُ فيها لا عَلى وَجهِ المُمازَجَةِ . وعَلِمَها لا بِأَداةٍ ؛ لا يَكونُ العِلمُ إلّا بِها . ولَيسَ بَينَهُ وبَينَ مَعلومِهِ عِلمُ غَيرِهِ بِهِ كانَ عالِما بِمَعلومِهِ . إن قيلَ : كانَ ، فَعَلى تَأويلِ أزَلِيَّةِ الوُجودِ ، وإن قيلَ : لَم يَزَل ، فَعَلى تَأويلَ نَفيِ العَدَمِ (2).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي بَطَنَ خَفِيّاتِ الاُمورِ ، ودلَّتَ عَلَيهِ أعلامُ الظُّهورِ ، وَامتَنَعَ عَلى عَينِ البَصيرِ ؛ فَلا عَينُ مَن لَم يَرَهُ تُنكِرُهُ ، ولا قَلبُ مَن أثبَتَهُ يُبصِرُهُ . سَبَقَ فِي العُلُوِّ فَلا شَيءَ أعلى مِنهُ ، وقَرُبَ فِي الدُّنُوِّ فَلا شَيءَ أقرَبُ مِنهُ .
فَلَا استِعلاؤُهُ باعَدَهُ عَن شَيءٍ مِن خَلقِهِ ، ولا قُربُهُ ساواهُم فِي المَكانِ بِهِ ، لَم يُطلِعِ العُقولَ عَلى تَحديدِ صِفَتِهِ ، ولَم يَحجُبها عَن واجِبِ مَعرِفَتِهِ ، فَهُوَ الَّذي تَشهَدُ لَهُ أعلامُ الوُجودِ عَلى إقرارِ قَلبِ ذِي الجُحودِ . تَعالَى اللّهُ عَمّا يَقولُهُ المُشَبِّهونَ بِهِ وَالجاحِدونَ لَهُ عُلُوّا كَبيرا (3). .
1) .عيون أخبار الرضا : ج۱ ص۱۲۱ ح۱۵ ، التوحيد : ص۶۹ ح۲۶ كلاهما عن الهيثم بن عبد اللّه الرمّاني عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، البلد الأمين : ص۹۲ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۲۱ ح۲ .
2) .الكافي : ج۸ ص۱۸ ح۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، التوحيد : ص۷۳ ح۲۷ ، الأمالي للصدوق : ص۳۹۹ ح۵۱۵ كلاهما عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عن آبائه عنه عليهم السلام نحوه وفيهما «أعجز الأوهام» بدل «منع الأوهام» ، تحف العقول : ص۹۲ وفيه «أعدم الأوهام» بدل «منع الأوهام» ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۲۸۰ ح۱ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۴۹ ، شرح الأخبار : ج۲ ص۳۱۱ ح۶۴۰ نحوه وفيه «واستتر بلطفه عن عين البصيرة» بدل «وامتنع على عين البصير» ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۸ ح۳۶ .
سقر : عن أبيالحسن موسى عليه السلام :عنه عليه السلام :قَريبٌ مِنَ الأَشياءِ غَيرُ مُلابِسٍ ، بَعيدٌ مِنها غَيرُ مُبايِنٍ ، مُتَكلِّمٌ لا بِرَوِيَّةٍ ، مُريدٌ لا بِهِمَّةٍ ، صانِعٌ لا بِجارِحَةٍ ، لَطيفٌ لا يوصَفُ بِالخَفاءِ ، كَبيرٌ لا يوصَفُ بِالجَفاءِ ، بَصيرٌ لا يوصَفُ بِالحاسَّةِ ، رَحيمٌ لا يوصَفُ بِالرِّقَّةِ ، تَعنُو الوُجوهُ لِعَظَمَتِهِ ، وتَجِبُ القُلوبُ مِن مَخافَتِهِ (1).سقط : في ابن جحش :عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لَم تَسبِق لَهُ حالٌ حالاً ، فَيَكونَ أوَّلاً قَبلَ أن يَكونَ آخِرا ، ويَكونَ ظاهِرا قَبلَ أن يَكونَ باطِنا ، كُلُّ مُسَمّىً بِالوَحدَةِ غيرَهُ قَليلٌ ، وكُلُّ عَزيزٍ غَيرَهُ ذَليلٌ ، وكُلُّ قَوِيٍّ غَيرَهُ ضَعيفٌ ، وكُلُّ مالِكٍ غَيرَهُ مَملوكٌ ، وكُلُّ عالِمٍ غَيرَهُ مُتَعَلِّمٌ (2).* ومنه في هاني بن عروة :عنه عليه السلام :لا إلهَ إلَا اللّهُ الشّاكِرُ لِلمُطيعِ لَهُ ، المُملي لِلمُشرِكِ بِهِ ، القَريبُ مِمَّن دَعاهُ عَلى حالٍ بَعدَهُ ، وَالبَرُّ الرَّحيمُ بِمَن لَجَأَ إلى ظِلِّهِ وَاعتَصَمَ بِحَبلِهِ .
ولا إلهَ إلَا اللّهُ المُجيبُ لِمَن ناداهُ بِأَخفَضِ صَوتِهِ ، السَّميعُ لِمَن ناجاهُ لِأَغمَضِ سِرِّهِ ، الرَّؤوفُ بِمَن رَجاهُ لِتَفريجِ هَمِّهِ ، القَريبُ مِمَّن دَعاهُ لِتَنفيسِ كَربِهِ وغَمِّهِ .
ولا إلهَ إلَا اللّهُ الحَليمُ عَمَّن ألحَدَ في آياتِهِ ، وَانحَرَفَ عَن بَيِّناتِهِ ، ودانَ بِالجُحودِ في كُلِّ حالاتِهِ . وَاللّهُ أكبَرُ القاهِرُ لِلأَضدادِ ، المُتَعالي عَنِ الأَندادِ ، المُتَفَرِّدُ بِالمِنَّةِ عَلى جَميعِ العِبادِ ، وَاللّهُ أكبَرُ المُحتَجِبُ بِالمَلَكوتِ وَالعِزَّةِ ، المُتَوَحِّدُ بِالجَبَروتِ وَالقُدرَةِ ، المُتَرَدّي بِالكِبرياءِ وَالعَظَمَةِ ، وَاللّهُ أكبَرُ المُتَقَدِّسُ بِدَوامِ السُّلطانِ ، وَالغالِبُ بِالحُجَّةِ وَالبُرهانِ ، ونَفاذِ المَشِيَّةِ في كُلِّ حينٍ وأوانٍ (3).* وعن محمّد بن عليّ الجواد عليهماالسلام :حلية الأولياء عن النُّعمان بن سَعد :كُنتُ بِالكوفَةِ في دارِ الإِمارَةِ دارِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، إذ دَخَلَ عَلَينا نَوفُ بنُ عَبدِ اللّهِ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ بِالبابِ أربَعونَ رَجُلاً مِنَ اليَهود .
فَاستَوى عَلِيٌّ جالِسا وقالَ : مَعشَرَ اليَهودِ ! اسمَعوا مِنّي ولا تُبالوا أن لا تَسأَلوا أحَدا غَيري! إنَّ رَبّي عَزَّ وجَلَّ هُوَ الأَوَّلُ لَم يبدَ مِمّا، ولا مُمازِجٌ مَعَ ما ، ولا حالٌّ وَهما ، ولا شَبَحٌ يُتَقَصّى ، ولا مَحجوبٌ فَيُحوى ، ولا كانَ بَعدَ أن لَم يَكُن فَيُقالَ حادِثٌ ، بَل جَلَّ أن يُكَيَّفَ المُكَيِّفُ لِلأَشياءِ كَيفَ كانَ ، بَل لَم يَزَل ولا يَزولُ لِاختِلافِ الأَزمانِ ، ولا لِتَقَلُّبِ شَأنٍ بَعدَ شَأنٍ .
وكَيفَ يوصَفُ بِالأَشباحِ ، وكَيفَ يُنعَتُ بِالأَلسُنِ الفِصاحِ مَن لَم يَكُن فِي الأَشياءِ فَيُقالُ : بائِنٌ ، ولَم يَبِن عَنها فَيُقالُ : كائِنٌ ؟ بَل هُوَ بِلا كَيفِيَّةٍ ، وهُوَ أقرَبُ مِن حَبلِ الوَريدِ ، وأبعَدُ فِي الشَّبَهِ مِن كُلِّ بَعيدٍ ، لا يَخفى عَلَيهِ مِن عِبادِهِ شُخوصُ لَحظَةٍ ، ولا كُرورُ لَفظَةٍ ، ولَا ازدِلافُ رَقوَةٍ ، ولَا انبِساطُ خُطوَةٍ ، فِي غَسَقِ لَيلٍ داجٍ ، ولا إدلاجٍ ، لا يَتَغَشّى عَلَيهِ القَمَرُ المُنيرُ ، ولَا انبِساطُ الشَّمسِ ذاتِ النّورِ بِضَوئِهِما فِي الكُرورِ ، ولا إقبالُ لَيلٍ مُقبِلٍ ، ولا إدبارُ نَهارٍ مُدبِرٍ إلّا وهُوَ مُحيطٌ بِما يُريدُ مِن تَكوينِهِ .
فَهُوَ العالِمُ بِكُلِّ مَكانٍ ، وكُلِّ حينٍ وأوانٍ ، وكُلِّ نِهايَةٍ ومُدَّةٍ ، وَالأَمَدُ إلَى الخَلقِ مَضروبٌ ، والحَدُّ إلى غَيرِهِ مَنسُوبٌ ، لَم يَخلُقِ الأَشياءَ مِن اُصولٍ أوَّلِيَّةٍ ، ولا بِأَوائِلَ كانَت قَبلَهُ بَدِيَّةً ، بَل خَلَقَ ما خَلَقَ فَأَقامَ خَلقَهُ . وصَوَّرَ ما صَوَّرَ فأَحَسنَ صُورَتَهُ .
تَوحَّدَ فِي عُلُوِّهِ . فَلَيسَ لِشَيءٍ مِنهُ امتَناعٌ ، ولا لَهُ بِطاعَةِ شَيءٍ مِن خَلقِهِ انتِفاعٌ ، إجابَتُهُ لِلدّاعينَ سَريعَةٌ ، وَالمَلائِكَةُ فِي السَّماواتِ وَالأَرَضينَ لَهُ مُطيعَةٌ ، عِلمُهُ بِالأَمواتِ البائِدينَ كَعِلمِهِ بِالأَحياءِ المُتَقَلِّبينَ ، وعِلمُهُ بِما فِي السَّماواتِ العُلى كعِلمِهِ بِما فِي الأَرضِ السُّفلى ، وعِلمُهُ بِكُلِّ شَيءٍ . .
كَلَّمَ موسى تَكليما بِلا جَوارِحَ ولا أدَواتٍ ولا شَفَةٍ ولا لَهَواتٍ ، سُبحانَهُ وتَعالى عَن تَكييفِ الصِّفاتِ .
مَن زَعَمَ أنَّ إلهَنا مَحدودٌ فَقَد جَهِلَ الخالِقَ المَعبودَ ، ومَن ذَكَرَ أنَّ الأَماكِنَ بِهِ تُحيطُ لَزِمَتهُ الحَيرَةُ وَالتَّخليطُ ، بَل هُوَ المُحيطُ بِكُلِّ مَكانٍ .
فَإِن كُنتَ صادِقا أيُّهَا المُتَكَلِّفُ لِوَصفِ الرَّحمنِ بِخِلافِ التَّنزيلِ وَالبُرهانِ فَصِف لي جِبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ ، هَيهاتَ ! أ تَعجِزُ عَن صِفَةِ مَخلوقٍ مِثلِكَ وتَصِفُ الخالِقَ المَعبودَ ؟ ! وأنتَ تُدرِكُ صِفَةَ رَبِّ الهَيئَةِ وَالأَدَواتِ ، فَكَيفَ مَن لَم تَأخُذهُ سِنَةٌ ولا نَومٌ ، لَهُ ما فِي الأَرَضينَ وَالسَّماواتِ ، وما بَينَهُما وهُوَ رَبُّ العَرشِ العَظيمِ ! (1).
1) .حلية الأولياء : ج۱ ص۷۲ ، كنز العمّال : ج۱ ص۴۰۸ ح۱۷۳۷ .
القبس الثاني : معرفة خلق اللّهوفيه أبواب :الباب الأوّل : بدء الخلق وخلق السماواتالباب الثاني : خلق الملائكةالباب الثالث : خلق الأرض وتأهيلها للمعيشةالباب الرابع : خلق الانسانالباب الخامس : خلق الحيوانات
.
. .
الباب الأوّل : بدء الخلق والخلق السماوات ۱سقا : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ يَصِفُ فيها خَلقَ العالَمِ ـ: ثُمَّ أنشَأَ ـ سُبحانَهُ ـ فَتقَ الأَجواءِ وشَقَّ الأَرجاءِ وسَكائِكَ (1)الهَواءِ . فَأَجرى فيها ماءً مُتَلاطِماً تَيّارُهُ ، مُتَراكِماً زَخّارُهُ (2). حَمَلَهُ عَلى مَتنِ الرّيحِ العاصِفَةِ ، وَالزَّعزَعِ (3)القاصِفَةِ ، فَأَمَرَها بِرَدِّهِ ، وسَلَّطَها عَلى شَدِّهِ ، وقَرَنَها إلى حَدِّهِ . الهَواءُ مِن تَحتِها فَتيقٌ ، وَالماءُ مِن فَوقِها دَفيقٌ (4). ثُمَّ أنشَأ
.
سقا : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :سُبحانَهُ ريحا اِعتَقَمَ مَهَبَّها وأدامَ مُرَبَّها (1). وأعصَفَ مَجراها وأبعَدَ مَنشَأَها . فَأَمَرَها بِتَصفيقِ الماءِ الزُّخّارِ ، وإثارَةِ مَوجِ البِحارِ . فَمَخَضَتهُ (2)مَخضَ السِّقاءِ ، وعَصَفَت بِهِ عَصفَها بِالفَضاءِ . تَرُدُّ أوَلَّهُ إلى آخِرِهِ ، وساجِيَهُ (3)إلى مائِرِهِ (4). حَتّى عَبَّ عُبابُهُ ، ورَمى بِالزَّبَدِ رُكامُهُ ، فَرَفَعَهُ في هَواءٍ مُنفَتِقٍ ، وجَوٍّ مُنفَهِقٍ (5). فَسَوّى مِنهُ سَبعَ سَماواتٍ جَعَلَ سُفلاهُنَّ مَوجا مَكفوفا وعُلياهُنَّ سَقفا مَحفوظا . وسَمَكا مَرفوعا ، بِغَيرِ عَمَدٍ يَدعَمُها ، ولا دِسارٍ (6)يَنظِمُها . ثُمَّ زَيَّنَها بِزينَةٍ الكَواكِبِ ، وضِياءِ الثَّواقِبِ ، وأجرى فيها سِراجا مُستَطيرا ، وقَمَرا مُنيرا : في فَلَكٍ دائِرٍ ، وسَقفٍ سائِرٍ ، ورَقيمٍ مائِرٍ (7)(8).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ في صِفَةِ السَّماءِ ـ: ونَظَمَ بِلا تَعليقٍ رهواتِ (9)فُرَجِها ، ولاحَمَ صُدوعَ انفِراجِها ، ووَشَّجَ بَينَها وبَينَ أزواجِها ، وذَلَّلَ لِلهابِطينَ بِأَمرِهِ وَالصّاعِدينَ بِأَعمالِ خَلقِهِ حُزونَةَ (10)مِعراجِها ، وناداها بَعدَ إذ هِيَ دُخانٌ (11)، فَالتَحَمَت عُرى .
1) .أرب الدهر : اشتدّ (لسان العرب : ج۱ ص۲۰۸) .
2) .المَخْضُ : تحريك السِّقاء الذي فيه اللبن ؛ ليخرُج زُبْدُه (النهاية : ج۴ ص۳۰۷) .
3) .الساجي : أي الساكن (النهاية : ج۲ ص۳۴۵) .
4) .مار الشيء يمور مورا : إذا جاء وذهب (النهاية : ج۴ ص۳۷۱) .
5) .الفَهق : هو الامتِلاء والاتّساع (النهاية : ج۳ ص۴۸۲) .
6) .الدِسار : المِسْمار وجمعه دُسُر (النهاية : ج۲ ص۱۱۶) .
7) .يريد به وشي السماء بالنجوم (النهاية : ج۲ ص۲۵۴) .
8) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۷۷ ح۱۳۶ و ج۷۷ ص۳۰۱ ح۷ .
9) .الرهوات : أي المواضع المتفتّحة منها ، وهي جمع رهوة (النهاية : ج۲ ص۲۸۵) .
10) .الحُزُونة : الخُشونة (النهاية : ج۱ ص۳۸۰) .
11) .يتصوّر علماء الفلك اليوم أنّ أوّل نشوء الكون كان نتيجة انفجار كبير شاع منه دخان مؤلّف من دقائق ناعمة ، وساد عندها في الكون سكون وظلام دامس ، ثمّ بدأت الذرّات تتجمّع في مناطق معيّنة مشكّلة أجراما ، ما لبثت أن بدأت فيها التفاعلات النوويّة ، التي جعلت هذا الأجرام نجوما مضيئة . وفي قول الإمام : «فالتحمت عرى أشراجها» تشبيه لنجوم المجرّة بالحلقات المرتبطة ببعضها بوشاج الجاذبيّة والتأثير المتبادل . وبعد نشوء النجوم الملتهبة الدائرة بدأت تقذف بالحمم التي شكّلت الكواكب السيّارة كالأرض وغيرها ، وهو ما عبّر عنه الإمام عليه السلام بـ «وفتق بعد الارتتاق» (تصنيف نهج البلاغة : ص۷۷۹) .
1) .أسرَجْتُ العَيبةَ وشرَجْتُها : إذا شَددْتُها بالشَّرَجِ ؛ وهي العُرَى (النهاية : ج۲ ص۴۵۶) .
2) .الأيدُ : القُوّة (النهاية : ج۱ ص۸۴) .
3) .أي على وجوهِها وطرُقها ، وهو جمع ذِلٍّ (النهاية : ج۲ ص۱۶۶) .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۰۸ ح۹۰ .
5) .حِنْدس : أي شَدِيدة الظُّلْمة (النهاية : ج۱ ص۴۵۰) .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ عن نوف البكالي ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۰۸ ح۱۳ .
فَقالَ سَل تَفَقُّها ولا تَسأَل تَعَنُّتا . فَأَحدَقَ النّاسُ بِأَبصارِهِم فَقالَ : أخبِرني عَن أوَّلِ ما خَلَقَ اللّهُ تَعالى ؟ فَقالَ عليه السلام : خَلَقَ النّورَ .
قالَ : فَمِمَّ خُلِقَتِ السَّماواتُ ؟ قالَ عليه السلام : مِن بُخارِ الماءِ .
قالَ : فَمِمَّ خُلِقَتِ الأَرضُ ؟ قالَ عليه السلام : مِن زَبَدِ الماءِ .
قالِ : فَمِمَّ خُلِقَتِ الجِبالُ ؟ قالَ : مِنَ الأَمواجِ (3).* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :كنز العمّال عن حَبَّةَ العُرَنِيّ :سَمِعتُ عَلِيّا عليه السلام يَحلِفُ ذاتَ يَومٍ : وَالَّذي خَلَقَ السَّماءَ مِن دُخانٍ وماءٍ (4).* وعن جعفر عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلامـ في جَوابِ رَجُلٍ مِن أهلِ الشّامِ فيما سَأَلَهُ عَنِ السَّماءِ الدُّنيا مِمّا هِيَ ؟ قالَ ـ: مِن مَوجٍ مَكفوفٍ (5). .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۰ وراجع المعيار والموازنة : ص۲۵۷ وجواهر المطالب : ج۱ ص۳۳۳ و ص۳۵۱ .
2) .الدروع الواقية : ص۱۸۲ .
3) .عيون أخبار الرضا : ج۱ ص۲۴۱ ح۱ عن أحمد بن عامر الطائي ، علل الشرائع : ص۵۹۳ ح۴۴ عن عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي .
4) .كنز العمّال : ج۶ ص۱۷۰ ح۱۵۲۳۵ نقلاً عن ابن أبي حاتم ، الدرّ المنثور : ج۱ ص۱۱۰ عن حبّة العوفي ؛ بحار الأنوار : ج۵۸ ص۱۰۴ ح۳۵ .
5) .علل الشرائع : ص۵۹۳ ح۴۴ عن عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي ، عيون أخبار الرضا : ج۱ ص۲۴۱ ح۱ عن أحمد بن عامر الطائي وكلاهما عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۱۰ ص۷۶ ح۱ .
الباب الثاني : خلق الملائكة* ومنه عن دعبل :الإمام عليّ عليه السلامـ في صِفَةِ المَلائِكَةِ عليهم السلام ـ: ثُمَّ خَلَقَ سُبحانَهُ لِاءِسكانِ سَماواتِهِ ، وعِمارَةِ الصَّفيحِ الأَعلى مِن مَلَكوتِهِ خَلقاً بَديعاً مِن مَلائِكَتِهِ ، وَملَأَ بِهِم فُروجَ فِجاجِها ، وحَشى بِهِم فُتوقَ أجوائِها . وبَينَ فَجَواتِ تِلكَ الفُروجِ زَجَلُ (1)المُسَبِّحينَ مِنهُم في حَظائِرِ القُدُسِ وُستُراتِ الحُجُبِ وسُرادِقاتِ (2)المَجدِ . ووَراءَ ذلِكَ الرَّجيجِ (3)الَّذي تَستَكُّ مِنهُ الأَسماعُ سُبُحاتُ نورٍ تَردَعُ الأَبصارَ عَن بُلوغِها ، فَتَقِفُ خاسِئَةً عَلى حُدودِها ، وأنشَأَهُم عَلى صُوَرٍ مُختَلِفاتٍ وأقدارٍ مُتَفاوِتاتٍ . «أُوْلِى أَجْنِحَةٍ» (4)تُسَبِّحُ جَلالَ عِزَّتِهِ لا يَنتَحِلونَ ما ظَهَرَ فِي الخَلقِ مِن صُنعِهِ ، ولا يَدَّعونَ أنَّهُم يَخلُقونَ شَيئاً مَعَهُ مِمّا انفَرَدَ بِهِ . «بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ» (5).
جَعَلَهُمُ اللّهُ فيما هُنالِكَ أهلَ الأَمانَةِ عَلى وَحيِهِ ، وحَمَّلَهُم إلَى المُرسَلينَ وَدائِعَ أمرِهِ ونَهيِهِ ، وعَصمَهُم مِن رَيبِ الشُّبُهاتِ ، فَما مِنهُم زائِغٌ عَن سَبيلِ مَرضاتِهِ .
.
قد ذاقوا حَلاوَةَ مَعرِفَتِهِ ، وشَرِبوا بِالكَأسِ الرَّوِيَّةِ مِن مَحَبَّتِهِ ، وتَمَكَّنَت مِن سُوَيداءِ قُلوبِهِم وَشيجَةُ خيفَتِهِ ، فَحَنوا بِطولِ الطّاعَةِ اعتِدالَ ظُهورِهِم ، ولَم يُنفِد طولُ الرَّغبَةِ إلَيهِ مادَّةَ تَضَرُّعِهِم ، ولا أطلَقَ عَنهُم عَظيمُ الزُّلفَةِ رِبَقَ (7)خُشوعِهِم ، .
1) .يقال للثقلِ : إصر ؛ لأنّه يَأصِرُ صاحِبه من الحرَكة لثقله (مجمع البحرين : ج۱ ص۵۰) .
2) .الإحْنَةُ : الحقد ، وجمعها إحَن وإحَنَاتٌ (النهاية : ج۱ ص۲۷) .
3) .الدَّلح : أن يَمشي بالحمل وقد أثقلَه (النهاية : ج۲ ص۱۲۹) .
4) .القترة : غَبرَة يعلوها سواد كالدخان (لسان العرب : ج۵ ص۷۱) .
5) .الأيْهَمُ : البلد الذي لا عَلَمَ به . واليَهمَاء : الفَلاةُ التي لا يُهتَدى لِطُرقِها ، ولا ماء فيها ولا عَلَمَ بِها (النهاية : ج۵ ص۳۰۴) .
6) .هفّافة : سريعة المرور في هُبُوبها (النهاية : ج۵ ص۲۶۶) .
7) .الربقة: عروة في حَبل تجعل في عنق البهيمة أو يَدِها تُمسِكها ، وتجمع الرِّبقة على رِبَق (النهاية: ج۲ ص۱۹۰).
قَدِ اتَّخَذوا ذَا العَرشِ ذَخيرَةً لِيَومِ فاقَتِهِم ، ويَمَّموهُ عِندَ انقِطاعِ الخَلقِ إلَى المَخلوقينَ بِرَغبَتِهِم ، لا يَقطَعونَ أمَدَ غايَةِ عِبادَتِهِ ، ولا يَرجِعُ بِهِمُ الِاستِهتارُ (5)بِلُزومِ طاعَتِهِ ، إلّا إلى مَوادَّ مِن قُلوبِهِم غَيرَ مُنَقَطِعَةٍ مِن رَجائِهِ ومَخافَتِهِ ، لَم تَنقَطِع أسبابُ الشَّفَقَةِ مِنهُم ، فَيَنوا (6)في جِدِّهِم ، ولَم تَأسِرهُمُ الأَطماعُ فَيُؤثرِوا وَشيكَ السَّعيِ عَلَى اجتِهادِهِم . لَم يَستَعظِموا ما مَضى مِن أعمالِهِم ، ولَوِ استَعظَموا ذلِكَ لَنَسَخَ الرَّجاءُ مِنهُم شَفَقاتِ وَجَلِهِم ، ولَم يَختَلِفوا في رَبِّهِم بِاستِحواذِ الشَّيطانِ عَلَيهِم . ولَم يُفَرِّقهُم سوءُ التَّقاطُعِ ، ولا تَوَلّاهُم غِلُّ التَّحاسُدِ ، ولا تَشَعَّبَتهُم مَصارِفُ الرِّيَبِ ، ولا اقتَسَمَتهُم أخيافُ الهِمَمِ ، فَهُم اُسراءُ إيمانٍ لَم يَفُكَّهُم مِن رِبقَتِهِ زَيغٌ ولا عُدولٌ ولا وَنًى ولا فُتورٌ . ولَيسَ في أطباقِ السَّماءِ مَوضِعُ إهابٍ إلّا وعَلَيهِ مَلَكٌ ساجِدٌ ، أو ساعٍ حافِدٌ (7)، .
1) .غاضَ الماء : نقَص أو غارَ فذهب (لسان العرب : ج۷ ص۲۰۱) .
2) .جمع أسَلَة ؛ وهي طرف اللسان (النهاية : ج۱ ص۴۹) .
3) .الجؤار : رَفْع الصَّوت والاستِغاثة ، جأر يَجْأر (النهاية : ج۱ ص۲۳۲) .
4) .نَضِلَ البعير والرجُل نَضلاً : هزُل وأعيا وأنضلَه هو (لسان العرب : ج۱۱ ص۶۶۶) .
5) .مُستهتَر : أي مُولَع به لا يَتَحدّث بغيره ، ولا يَفعل غَيره (النهاية : ج۵ ص۲۴۳) .
6) .أي يَفتُروا في عَزمِهم واجتهادِهِم (النهاية : ج۵ ص۲۳۱) .
7) .نَحفِد : أي نُسرع في العمل والخِدمة (النهاية : ج۱ ص۴۰۶) .
. .
الباب الثالث : خلق الأرض وتأهيلها للمعيشة* وعن أبي جعفر عليه السلام لجابر :الإمام عليّ عليه السلام :أنشَأَ الأَرضَ فَأَمسَكَها مِن غَيرِ اشتِغالٍ ، وأرساها عَلى غَيرِ قَرارٍ ، وأقامَها بِغَيرِ قَوائِمَ ، ورَفَعَها بِغَيرِ دَعائِمَ ، وحَصَّنَها مِنَ الأَوَدِ (1)وَالاِعوِجاجِ ، ومَنَعَها مِنَ التَّهافَتِ وَالِانفِراجِ . أرسى أوتادَها ، وضَرَبَ أسدادَها (2)، وَاستَفاضَ عُيونَها ، وخَدَّ أودِيَتَها ، فَلَم يَهِن ما بَناهُ ، ولا ضَعُفَ ما قَوّاهُ . هُوَ الظّاهِرُ عَلَيها بِسُلطانِهِ وعَظَمَتِهِ ، وهُوَ الباطِنُ لَها بِعِلمِهِ ومَعرِفَتِهِ ، وَالعالي عَلى كُلِّ شَيءٍ مِنها بِجَلالِهِ وعِزَّتِهِ . لا يُعجِزُهُ شَيءٌ مِنها طَلَبَهُ ، ولا يَمتَنِعُ عَلَيهِ فَيَغلِبَهُ ، ولا يَفوتُهُ السَّريعُ مِنها فَيَسبِقَهُ ، ولا يَحتاجُ إلى ذي مالٍ فَيَرزُقَهُ . خَضَعَتِ الأَشياءُ لَهُ ، وذَلَّت مُستَكينَةً لِعَظَمَتِهِ ، لا تَستَطيعُ الهَرَبُ مِن سُلطانِهِ إلى غَيرِهِ فَتَمتَنِعَ مِن نَفعِهِ وضَرِّهِ ، ولا كُف ءَ لَهُ فَيُكافِئَهُ ، ولا نَظيرَ لَهُ فَيُساوِيَهُ . هُوَ المُفني لَها بَعدَ وُجودِها ، حتّى يَصيرَ مَوجودُها كَمَفقودِها . ولَيسَ فَناءُ الدُّنيا بَعدَ ابتِداعِها بَأَعجَبَ مِن إنشائِها وَاختِراعها (3).سكر : عن أبي جعفر عليه السلام في الشيخين :عنه عليه السلامـ في صِفَةِ الأَرضِ ودَحوِها عَلَى الماءِ ـ: كَبَسَ الأَرضَ عَلى مَورِ أمواج
.
سكر : عن أبي جعفر عليه السلام في الشيخين :مُستَفحِلَةٍ ، ولُجَجَ بِحارٍ زاخِرَةٍ ، تَلتَطِمُ أواذِيُّ أمواجِها ، وتَصطَفِقَ مُتَقاذِفاتُ أثباجِها (1)، وتَرغو زَبَداً كَالفُحولِ عِندَ هِياجها ، فَخَضَع جِماحُ الماءِ المُتَلاطِمِ لِثِقَلِ حَملِها ، وسَكَنَ هَيجُ ارتِمائِهِ إذ وَطِئَتهُ بِكَلكَلِها ، وذَلَّ مُستَخذِياً إذ تَمَعَّكَت (2)عَلَيهِ بِكَواهِلِها ، فَأَصبَحَ بَعدَ اصطِخابِ أمواجِهِ ساجِياً مَقهوراً ، وفي حِكمَةِ الذُّلِّ مُنقاداً أسيراً ، وسَكَنَتِ الأَرضُ مَدحُوَّةً في لُجَّةِ تَيّارِهِ ، ورَدَّت مِن نَخوَةِ بَأوِهِ (3)وَاعتِلائِهِ ، وشُموخِ أنفِهِ وسُمُّوِ غُلوَائِهِ ، وكَعَمَتهُ (4)عَلى كِظَّةِ جَريَتِهِ ، فَهَمَدَ بَعدَ نَزَقاتِهِ ، ولَبَدَ (5)بَعدَ زَيَفانِ (6)وثَباتِهِ .
فَلَمّا سَكَنَ هَيجُ الماءِ مِن تَحتِ أكنافِها ، وحَملِ شَواهِقِ الجِبالِ الشُّمَّخِ البُذَّخِ عَلى أكتافِها ، فَجَّرَ يَنابيعَ العُيونِ مِن عَرانينِ (7)اُنوفِها ، وفَرَّقَها في سُهوب (8)بيدِها وأخاديدِها ، وعَدَّلَ حَرَكاتِها بِالرّاسِياتِ مِن جَلاميدِها وذَواتِ الشَّناخيبِ (9)الشُّمِّ مَن صَياخيدِها (10)، فَسَكَنَت مِنَ المَيَدانِ لِرُسوبِ الجِبال في قِطَعِ أديمِها ، وتَغَلغُلِها مُتَسَرِّبَةً في جَوباتِ (11)خَياشيمِها ، ورُكوبِها أعناقَ سُهولِ الأَرَضينَ وجَراثيمِها (12)، وفَسَحَ بَين .
1) .الثَّبَج : علوّ وسط البحر إذا تلاقت أمواجه (لسان العرب : ج۲ ص۲۲۰) .
2) .تمعَّك : أي تَمرّغ في ترابِه (النهاية : ج۴ ص۳۴۳) .
3) .البأو : الكِبر والتعظيم (النهاية : ج۱ ص۹۱) .
4) .كَعم : أن يَلثَم الرجلُ صاحِبه ، ويَضع فَمه على فَمِه كالتقبيل ، اُخِذ من كَعم البعير ؛ وهو أن يُشَدّ فَمُه إذا هاج (النهاية : ج۴ ص۱۸۰) .
5) .لَبَد بالمكان : أقام به ولَزِق فهو مُلبِدٌ به (لسان العرب : ج۳ ص۳۸۵) .
6) .الزَّيَفان : التَّبختُر في المَشي ، من زافَ البعير يَزيف إذا تَبَختر (النهاية : ج۲ ص۳۲۵) .
7) .العِرنين : الأنف . وقيل : رَأسه ، وجمعه عَرانين (النهاية : ج۳ ص۲۲۳) .
8) .السَّهْب : وهي الأرضُ الواسعة (النهاية : ج۲ ص۴۲۸) .
9) .رُؤوس الجِبال العاليةِ ، واحِدها شُنخوب (النهاية : ج۲ ص۵۰۴) .
10) .جمع صَيخود ، وهي الصخرة الشديدة (النهاية : ج۳ ص۱۴) .
11) .الجَوْبَة : هي الحفرة المستَديرة الواسعة (النهاية : ج۱ ص۳۱۰) .
12) .الجراثيم : أماكن مرتفِعة عن الأرض مجتَمِعة من تراب أو طين (النهاية : ج۱ ص۲۵۴) .
سكر : عن أبي جعفر عليه السلام في الشيخين :الجَوِّ وبَينَها ، وأعَدَّ الهَواءَ مُتَنَسَّماً لِساكِنِها ، وأخرَجَ إلَيها أهلَها عَلى تَمام مَرافِقِها ، ثُمَّ لَم يَدَع جُرُزَ الأَرضِ الَّتي تَقصُرُ مِياهُ العُيونِ عَن رَوابيها ، ولا تَجِدُ جَداوِلُ الأَنهارِ ذَريعَةً إلى بُلوغِها ، حَتّى أنشَأَ لَها ناشِئَةَ سَحابٍ تُحيي مَواتَها وتَستَخرِج نَباتَها .
ألَّفَ غَمامَها بَعدَ افتِراقِ لُمَعِهِ وتَبايُنِ قَزَعِهِ (1)، حَتّى إذا تَمَخَّضت لُجَّةُ المُزنِ فيهِ ، وَالتَمَعَ بَرقُهُ في كُفَفِهِ ، ولَم يَنَم وَميضُهُ في كَنَهوَرِ (2)رَبابِهِ (3)ومُتَراكِمِ سَحابِهِ ، أرسَلَهُ سَحّاً مُتَدارِكاً ، قَد أسَفَّ هَيدَبُهُ (4)، تَمريهِ (5)الجَنوبُ دِرَرَ أهاضيبِهِ ودُفَعَ شَآبيبِهِ . فَلَمّا ألقَتِ السَّحابُ بَركَ بِوانَيها (6)
، وبَعاعَ (7)مَا استَقَلَّت بِهِ مِنَ العِب ءِ المَحمولِ عَلَيها ، أخرَجَ بِهِ مِن هَوامِدِ الأَرضِ النَّباتَ ، ومِن زُعر (8)الجِبالِ الأَعشابَ ، فَهِيَ تَبهَجُ بِزينَةِ رِياضِها ، وتَزدَهي بِما اُلبِسَتهُ مِن رَيطِ (9)أزاهيرِها ، وحِليَةِ ما سُمِطَت بِهِ مِن ناضِرِ أنوارِها ، وجَعَلَ ذلِكَ بَلاغاً لِلأَنامِ ورِزقاً لِلأَنعامِ وخَرَقَ الفِجاجَ في آفاقِها ، وأقامَ المَنارَ لِلسّالِكينَ عَلى جَوادِّ طُرُقها .
فَلَمّا مَهَدَ أرضَهُ وأنفَذَ أمرَهُ ، اختارَ آدَمَ عليه السلام خيرَةً مِن خَلقِهِ ، وجَعَلَهُ أوَّلَ جِبِلَّتِهِ ، وأسكَنَهُ جَنَّتَهُ وأرغَدَ فيها اُكُلَهُ ، وأوعَزَ إلَيهِ فيما نَهاهُ عَنهُ ، وأعلَمَهُ أنَّ فِي الإِقدامِ عَلَيهِ التَّعَرُّضَ لِمَعصِيَتِهِ وَالمُخاطَرَةَ بِمَنزِلَتِهِ ، فَأَقدَمَ عَلى ما نَهاهُ عَنهُ ـ مُوافاةً لِسابِقِ عِلمِهِ ـ فَأَهبَطَهُ بَعدَ التَّوبَةِ لِيَعمُرَ أرضَهُ بِنَسلِهِ ، ولِيُقيمَ الحُجَّةَ بِهِ عَلى عِبادِهِ ، ولَم .
1) .القَزع : قِطَع السَّحاب المتفرّقة (النهاية : ج۴ ص۵۹) .
2) .الكَنَهْوَر : العَظيم من السحاب (النهاية : ج۴ ص۲۰۶) .
3) .الرَّباب : الأبيض منه (النهاية : ج۴ ص۲۰۶) أي من السحاب .
4) .الهَيدَب : سَحابٌ يَقْرُبُ من الأرض ، كأنّه مُتَدَلٍّ (لسان العرب : ج۱ ص۷۸۰) .
5) .تمريه : من مَرَي الضرعَ يَمرِيه (النهاية : ج۴ ص۳۲۲) .
6) .بوانيها : ما فيها من المطر (النهاية : ج ۱ ص ۱۶۴) .
7) .البَعاع : شِدّة المطَر (النهاية : ج۱ ص۱۴۰) .
8) .الزعر : القليلة النبات (النهاية : ج۲ ص۳۰۳) .
9) .رَيط : جمع رَيطة : كلّ ثوبٍ رقيق لَيّن (النهاية : ج۲ ص۲۸۹) .
سكر : عن أبي جعفر عليه السلام في الشيخين :يُخلِهِم بَعدَ أن قَبَضَهُ ، مِمّا يُؤَكِّدُ عَلَيهِم حُجَّةَ رُبوبِيَّتِهِ ، ويَصِلُ بَينَهُم وبَينَ مَعرِفَتِهِ ، بَل تَعاهَدَهُم بِالحُجَجِ عَلى ألسُنِ الخِيَرَةِ مِن أنبيائِهِ ، ومُتَحَمِّلي وَدائِعِ رِسالاتِهِ ، قَرناً فَقَرناً حتّى تَمَّت بِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله حُجَّتُهُ ، وبَلَغَ المَقطَعَ عُذرُهُ ونُذُرُهُ .
وقَدَّرَ الأَرزاقَ فَكَثَّرَها وقَلَّلَها . وقَسَّمَها عَلَى الضّيقِ وَالسَّعَةِ فَعَدَلَ فيها لِيَبتَلِيَ مَن أرادَ بِمَيسورِها ومَعسورِها ، ولِيَختَبِرَ بِذلِكَ الشُّكرَ وَالصَّبرَ مِن غَنِيِّها وفَقيرِها . ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِها عَقابيلَ (1)فاقَتِها ، وبِسَلامَتِها طَوارِقَ آفاتِها ، وبِفُرَجِ أفراحِها غُصَصَ أتراحِها .
وخَلَقَ الآجالَ فَأَطالَها وقَصَّرَها ، وقَدَّمَها وأخَّرَها ، ووَصَلَ بِالمَوتِ أسبابَها ، وجَعَلَهُ خالِجاً (2)لِأَشطانِها (3)وقاطِعاً لِمَرائِرِ أقرانِها . عالِمُ السِّرِّ مِن ضَمائِرِ المُضمِرينَ ، ونَجوَى المُتَخافِتينَ ، وخَواطِرِ رَجمِ الظُّنونِ ، وعُقَدِ عَزيماتِ اليَقينِ ، ومَسارِقِ إيماضِ الجُفونِ ، وما ضَمِنَتهُ أكنانُ القُلوبِ وغِياباتُ الغُيوبِ ، وما أصغَت لِاستِراقِهِ مَصائِخُ الأَسماعِ ، ومَصائِفُ الذَّرِّ ومَشاتِي الهَوامِّ ، ورَجعِ الحَنينِ مِنَ المولَهاتِ وهَمسِ الأَقدام ، ومُنفَسَحِ الثَّمَرَةِ مِن وَلائِجِ غُلُفِ الأَكمامِ ، ومُنقَمَعِ الوُحوش مِن غيرانِ الجِبالِ وأودِيَتِها . ومُختَبَإِ البَعوضِ بَينَ سوقِ الأَشجارِ وألحِيَتِها ، ومَغرِزِ الأَوراقِ مِنَ الأَفنانِ ، ومَحَطِّ الأَمشاجِ مِن مَسارِبِ الأَصلابِ ، وناشِئَةِ الغُيومِ ومُتَلاحِمِها . ودُرورِ قَطرِ السَّحابِ في مُتَراكِمِها ، وما تَسفِي الأَعاصيرُ بِذُيولِها ، وتَعفُو الأَمطارُ بِسُيولِها ، وعَومِ بَناتِ الأَرضِ في كُثبانِ الرِّمالِ ، ومُستَقَرِّ ذَواتِ الأَجنِحَةِ بَذُرا شَناخيبِ الجِبالِ ، وتَغريدِ ذَواتِ المَنطِقِ في دَياجيرِ الأَوكارِ ، وما أوعَبَته .
سكر : عن أبي جعفر عليه السلام في الشيخين :الأَصدافُ ، وحَضَنَت عَلَيهِ أمواجُ البِحارِ ، وما غَشِيَتهُ سُدفَةُ (1)لَيلٍ أو ذَرَّ عَلَيهِ شارِقُ نَهارٍ ، ومَا اعتَقَبَت عَلَيهِ أطباقُ الدُّياجيرِ وسُبُحاتُ النّورِ ، وأثَرِ كُلِّ خَطوَةٍ ، وحِسِّ كُلِّ حَرَكَةٍ ، ورَجعِ كُلِّ كَلِمَةٍ ، وتَحريكِ كُلِّ شَفَةٍ ، ومُستَقَرِّ كُلِّ نَسَمَةٍ ، ومِثقالِ كُلِّ ذَرَّةٍ ، وهَماهِمِ كُلِّ نَفسٍ هامَّةٍ ، وما عَلَيها مِن ثَمَرِ شَجَرَةٍ ، أو ساقِطِ وَرَقَةٍ ، أو قَرارَةِ نُطفَةٍ ، أو نُقاعَةِ دمٍ ومُضغَةٍ ، أو ناشِئَةِ خَلقٍ وسُلالَةٍ ، لَم يَلحَقهُ في ذلِكَ كُلفَةٌ ، ولَا اعتَرَضَتهُ في حِفظِ مَا ابتَدَعَ مِن خَلقِهِ عارِضةٌ ، ولَا اعتَوَرَتهُ في تَنفيذِ الاُمورِ وتَدابيرِ المَخلوقينَ مَلالَةٌ ولا فَترَةٌ ، بَل نَفَذَهُم عِلمُهُ ، وأحصاهُم عَدَدُهُ ، ووَسِعَهُم عَدلُهُ ، وغَمَرَهُم فَضلُهُ مَعَ تَقصيرِهِم عَن كُنهِ ما هُوَ أهلُهُ .
اللّهُمَّ أنتَ أهلُ الوَصفِ الجَميلِ وَالتَّعدادِ الكَثيرِ ، إن تُؤَمَّل فَخَيرُ مَأمولٍ وإن تُرجَ فَخَيرُ مَرجُوٍّ . اللّهُمَّ وقَد بَسَطتَ لي فيما لا أمدَحُ بِهِ غَيرَكَ ، ولا اُثني بِهِ عَلى أحَدٍ سِواكَ ، ولا اُوَجِّهُهُ إلى مَعادِنِ الخَيبَةِ ومَواضِعِ الرّيبَةِ ، وعَدَلتَ بِلِساني عَن مَدائِحِ الآدَمِيّينَ ، وَالثَّناءِ عَلَى المَربوبينَ المَخلوقينَ .
اللّهُمَّ ولِكُلِّ مُثنٍ عَلى مَن أثنى عَلَيهِ مَثوبَةٌ مِن جَزاءٍ أو عارِفَةٌ مِن عَطاءٍ ، وقَد رَجَوتُكَ دَليلاً عَلى ذَخائِرِ الرَّحمَةِ وكُنوزِ المَغفِرَةِ . اللّهُمَّ وهذا مَقامُ مَن أفرَدَكَ بِالتَّوحيدِ الَّذي هُوَ لَكَ ، ولَم يَرَ مُستَحِقّاً لهذِهِ المَحامِدِ وَالمَمادِحِ غَيرَكَ ، وبي فاقَةٌ إلَيكَ لا يَجبُرُ مَسكَنَتَها إلّا فَضلُكَ ، ولا يَنعَشُ مِن خَلَّتِها إلّا مَنُّكَ وجودُكَ ، فَهَب لَنا فيهذَا المَقامِ رِضاكَ، وأغنِنا عَن مَدِّ الأَيديإلى سِواكَ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ (2).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :ألا وإنَّ الأَرضَ الَّتي تُقِلُّكُم وَالسَّماءَ الَّتي تُظِلُّكُم مُطيعَتانِ لِرَبِّكُم ، وما أصبَحَتا .
.* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في الجنّة :عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي سَدَّ الهَواءَ بِالسَّماءِ ، ودَحَا الأَرضَ عَلَى الماءِ (5).سكركة : عن أبي عبداللّه عليه السلام :عنه عليه السلام :فَطَرَ الخَلائِقَ بِقُدرَتِهِ ، ونَشَرَ الرِّياحَ بِرَحمَتِهِ ، ووَتَّدَ بِالصُّخورِ مَيَدانَ أرضِهِ (6). .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۴۳ ، بحار الأنوار : ج۹۱ ص۳۱۲ ح۳ .
2) .المثعنجر : هو أكثر موضع في البحر ماءً . والميم والنون زائدتان (النهاية : ج۱ ص۲۱۲) .
3) .النازعات : ۲۶ .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۱۱ ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۳۸ ح۱۵ .
5) .الدروع الواقية : ص۱۸۷ ، بحار الأنوار : ج۹۷ ص۱۹۴ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۳ ح۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۴۷ ح۵ .
سكرجة : في الخبر :عنه عليه السلامـ مُخاطِبا اللّهَ عَزَّ وجَلَّ ـ: أنتَ الَّذي فِي السَّماءِ عَظَمَتُكَ ، وفِي الأَرضِ قُدرَتُكَ وعَجائِبُكَ (1).* ومنه عن أنس :عنه عليه السلامـ فِي الدُّعاءِ ـ: سُبحانَكَ ما أعظَمَ شَأنَكَ ، وأعلى مَكانَكَ ، وأنطَقَ بِالصِّدقِ بُرهانَكَ ، وأنفَذَ أمرَكَ ، وأحسَنَ تَقديرَكَ ! سَمَكتَ السَّماءَ فَرَفَعتَها ، ومَهَّدتَ الأَرضَ فَفَرَشتَها ، وأخرَجتَ مِنها ماءً ثَجّاجا ، ونَباتا رَجراجا (2)، فَسَبَّحَكَ نَباتُها ، وجَرَت بِأَمرِكَ مِياهُها ، وقاما عَلى مُستَقَرِّ المَشِيَّةِ كَما أمَرتَهُما (3).سكع : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ الَّذي لا مَقنوطٌ مِن رَحمَتِهِ ، ولا مَخلُوٌّ مِن نِعمَتِهِ ، ولا مُؤيَسٌ مِن رَوحِهِ ، ولا مُستَنكِفٌ عَن عِبادَتِهِ الَّذي بِكَلِمَتِهِ قامَتِ السَّماواتُ السَّبعُ ، وَاستَقَرَّتِ الأَرضُ المِهادُ ، وثَبَتَتِ الجِبالُ الرَّواسي ، وجَرَتِ الرِّياحُ اللَّواقِحُ ، وسارَ في جَوِّ السَّماءِ السَّحابُ ، وقامَت عَلى حُدودِهَا البِحارُ (4).* ومنه عن الحسن عليه السلام في قنوته :عنه عليه السلام :السَّحابُ غِربالُ المَطَرِ ، لَولا ذلِكَ لَأَفسَدَ كُلَّ شَيءٍ وَقَعَ عَلَيهِ (5).سكك : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :تفسير القمّي :نَظَرَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام في رُجوعِهِ مِن صِفّينَ إلَى المَقابِرِ فَقالَ : هذِهِ كِفاتُ الأَمواتِ ـ أي مَساكِنُهُم ـ ثُمَّ نَظَرَ إلى بُيوتِ الكوفَةِ فَقالَ : هذِهِ كِفاتُ الأَحياءِ ، ثُمَّ تَلا قَولَهُ : «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَآءً وَ أَمْوَ تًا» (6). (7).
1) .الدروع الواقية : ص۲۰۲ ، بحار الأنوار : ج۹۷ ص۲۰۲ .
2) .الرجرَجَة : الاضطراب ، ورجَّه : حرَّكه (لسان العرب : ج۲ ص۲۸۱) .
3) .البلد الأمين : ص۹۴ ، بحار الأنوار : ج۹۰ ص۱۴۱ ح۷ .
4) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۱ ص۵۱۴ ح۱۴۸۲ ، مصباح المتهجّد : ص۶۵۹ ح۷۲۸ عن عبد اللّه الأزدي وفيه «وقرّت الأرضون السبع» بدل «واستقرّت الأرض المهاد» .
5) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۱ ص۵۲۵ ح۱۴۹۵ ، قرب الإسناد : ص۱۳۶ ح۴۷۹ عن أبي البختري عن الإمام الصادق عن أبيه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۵۹ ص۳۷۳ ح۵ .
6) .المرسلات : ۲۵ و۲۶ .
7) .تفسير القمّي : ج۲ ص۴۰۰ ، بحار الأنوار : ج۸۲ ص۳۴ ح۲۲ .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۱ ، وقعة صفّين : ص۲۳۲ عن زيد بن وهب وليس فيه «ومدرجا» ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۴۶۲ ح۴۰۲ .
الباب الرابع : خلق الانسان۴ / ۱آدَمُ أبُو البَشَرِ* ومنه عن أبي الأسود الدؤلي :الإمام عليّ عليه السلامـ في صِفَةِ خَلقِ آدَمَ عليه السلام ـ: ثُمَّ جَمَعَ سُبحانَهُ مِن حَزنِ الأَرضِ وسَهلِها ، وعَذبِها وسَبَخِها ، تُربَةً سَنَّها بِالماءِ حَتّى خَلَصَت ، ولاطَها بِالبِلَّةِ حَتّى لَزبَت (1)، فَجَبَلَ مِنها صورَةً ذاتَ أحناءٍ ووُصولٍ وأعضاءٍ وفُصولٍ ، أجمَدَها حَتَّى استَمسَكَت ، وأصلَدَها حَتّى صَلصَلَت ، لِوَقتٍ مَعدودٍ وأمَدٍ مَعلومٍ ؛ ثُمَّ نَفَخَ فيها مِن روحِهِ فَمَثُلَت إنسانا ذا أذهانٍ يُجيلُها ، وفِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِها ، وجَوارِحَ يَختَدِمُها ، وأدَواتٍ يُقَلِّبُها ، ومَعرِفَةٍ يَفرُقُ بِها بَينَ الحَقِّ وَالباطِلِ وَالأَذواقِ وَالمَشامِّ وَالأَلوانِ وَالأَجناسِ ، مَعجوناً بِطينَةِ الأَلوانِ المُختَلِفَةِ ، وَالأَشباهِ المُؤتَلِفَةِ ، وَالأَضدادِ المُتَعادِيَةِ ، وَالأَخلاطِ المُتَبايِنَةِ مِنَ الحَرِّ وَالبَردِ وَالبَلَّةِ وَالجُمودِ .
وَاستَأدَى اللّهُ سُبحانَهُ المَلائِكَةَ وَديعَتَهُ لَدَيهِم ، وعَهدَ وَصِيَّتِهِ إلَيهِم فِي الإِذعانِ بِالسُّجودِ لَهُ وَالخُنوعِ لِتَكرِمَتِهِ ، فَقالَ سُبحانَهُ : «اسْجُدُواْ لِأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلَا إِبْلِيسَ» (2)
.
۴ / ۲ذُرِّيَّةُ آدَمَسكن : قد تكرّر في الحديث ذكر «الاسْتِكانة» و«المِالإمام عليّ عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ يَصِفُ فيها خِلقَةَ الإِنسانِ ـ: أم هذَا الَّذي أنشَأَهُ في ظُلُماتِ الأَرحامِ ، وشُغُفِ الأَستارِ نُطفَةً دِهاقا . . . ثُمَّ مَنَحَهُ قَلبا حافِظا ، ولِسانا لافِظا ، وبَصَرا لاحِظا ؛ لِيَفهَمَ مُعتَبِرا ، ويُقَصِّرَ مُزدَجِرا ، حَتّى إذا قامَ اعتِدالُهُ ، وَاستَوى مِثالُهُ ، نَفَرَ مُستَكبِرا (1).* عن الصادق عليه السلام :عنه عليه السلام :أيُّهَا المَخلوقُ السَّوِيُّ ، وَالمُنشَأُ المَرعِيُّ في ظُلُماتِ الأَرحامِ ، ومُضاعَفاتِ الأَستارِ ، بُدِئتَ مِن سُلالَةٍ مِن طينٍ ، ووُضِعتَ في قَرارٍ مَكينٍ إلى قَدَرٍ مَعلومٍ ، وأجلٍ مَقسومٍ ، تَمورُ في بَطنِ اُمِّكَ جَنينا لا تُحيرُ دُعاءً ، ولا تَسمَعُ نِداءً .
ثُمَّ اُخرِجتَ مِن مَقَرِّكَ إلى دارٍ لَم تَشهَدها ، ولَم تَعرِف سُبُلَ مَنافِعِها ، فَمَن هَداكَ لِاجتِرارِ الغَذاءِ مَن ثَديِ اُمِّكَ ، وعَرَّفَكَ عِندَ الحاجَةِ مَواضِعَ طَلَبِكَ وإرادَتِكَ ؟ (2)* وعنه عليه السلام في الدعاء :عنه عليه السلام :عالِمُ السِّرِّ مِن ضَمائِرِ المُضمِرينَ . . . ومَحَطِّ الأَمشاجِ مِن مَسارِبِ (3)الأَصلابِ (4).* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى : «وَ فِى أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ» (5)قالَ ـ: سَبيلُ الغائِطِ وَالبَولِ (6).
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۳ ، بحار الأنوار : ج۶۰ ص۳۴۹ ح۳۵ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ ، بحار الأنوار : ج۶۰ ص۳۴۷ ح۳۴ .
3) .وفي نسخة : «مشارب» .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۱۳ ح۹۰ ؛ النهاية في غريب الحديث : ج۴ ص۳۳۳ وفيه ذيله .
5) .الذاريات : ۲۱ .
6) .فضيلة الشكر للخرائطي : ص۴۰ ح۲۲ عن الأصبغ بن نباتة ، الدرّ المنثور : ج۷ ص۶۱۹ نقلاً عن مساوئ الأخلاق للخرائطي .
. .
الباب الخامس : خلق الحيوانات۵ / ۱الطُّيور* وعن عليّ بن أسباط عن الرضا عليه السلام في ركوبالإمام عليّ عليه السلام :اِبتَدَعَهُم خَلقاً عَجيباً مِن حَيَوانٍ ومَواتٍ ، وساكِنٍ وذي حَرَكاتٍ . وأقامَ من شَواهِدِ البَيِّناتِ عَلى لَطيفِ صَنعَتِهِ وعَظيمِ قُدرَتِهِ مَا انقادَت لَهُ العُقولُ مُعتَرِفَةً بِهِ ومُسَلِّمَةً لَهُ ، ونَعَقَت في أسماعِنا دَلائِلُهُ عَلى وَحدانِيَّتِهِ ، وما ذَرَأَ مِن مُختَلَفِ صُوَرِ الأَطيارِ الَّتي أسكَنَها أخاديدَ الأَرضِ وخُروقَ فِجاجِها ، ورَواسِيَ أعلامِها ، من ذاتِ أجنِحَةٍ مُختَلِفَةٍ ، وهَيئاتٍ مُتَبايِنَةٍ ، مُصَرَّفَةٍ في زِمامِ التَّسخيرِ ، ومُرَفرِفَةٍ بِأَجنِحَتِها في مَخارِقِ الجَوِّ المُنفَسِحِ ، وَالفَضاءِ المُنفَرِجِ .
كَوَّنَها بَعدَ إذ لَم تَكُن في عَجائِبِ صُوَرٍ ظاهِرَةٍ ، ورَكَّبَها في حِقاقِ مَفاصِلَ مُحتَجِبَةٍ ، ومَنَعَ بَعضَها بِعَبالَةِ (1)خَلقِهِ أن يَسمُوَ فِي الهَواءِ خُفوفاً ، وجَعَلَهُ يَدِفُّ دَفيفاً . ونَسَقَها عَلَى اختِلافِها فِي الأَصابيغِ بِلَطيفِ قُدرَتِهِ ودَقيقِ صَنعَتِهِ . فَمِنها مَغموسٌ في قالَبِ لَونٍ لا يَشوبُهُ غَيرُ لَونِ ما غُمِسَ فيهِ ، ومِنها مَغموسٌ في لَونِ صِبغٍ قَد طُوِّقَ بِخِلافِ ما صُبِغَ بِهِ (2).
.
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۵ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۸۳ ح۱۱۷ ، بحار الأنوار : ج۳ ص۲۷ ح۱ .
2) .القصَب : كلّ عظم مستدير أجوف (لسان العرب : ج۱ ص۶۷۵) .
3) .القِلع : شراع السفينة . والداريّ : البَحَّار والمَلَاح (النهاية : ج۴ ص۱۰۲) .
4) .عَنَجَه : أي عَطفه ، نُوتيُّه : مَلّاحُه (النهاية : ج۳ ص۳۰۷) .
5) .يميس : إذا تَبَختَر في مَشيِه وتَثنّى (النهاية : ج۴ ص۳۸۰) .
6) .الأرّ : الجماع (النهاية : ج۱ ص۳۷) .
7) .الغُلْمة : هَيَجان شَهوة النكاح من المرأة والرجل وغَيرهما (النهاية : ج۳ ص۳۸۲) .
فَإِن شَبَّهتَهُ بِما أنبَتَتِ الأَرضُ قُلتَ : جَنًى جُنِيَ مِن زَهرَةِ كُلِّ رَبيعٍ . وإن ضاهَيتَهُ بِالمَلابِسِ فَهُوَ كَمَوشِيِّ الحُلَلِ ، أو كَمونِقِ عَصبِ اليَمَنِ . وإن شاكَلتَه بِالحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصوصٍ ذاتِ ألوانٍ ، قَد نُطِّقَت بِاللُّجَينِ (2)المُكَلَّلِ .
يَمشي مَشيَ المَرحِ المُختالِ ، ويَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وجَناحَيهِ ، فَيُقَهقِهُ ضاحِكاً لِجَمالِ سِربالِهِ وأصابيغِ وِشاحِهِ ، فَإِذا رَمى بِبَصَرِهِ إلى قَوائِمِهِ زَقا (3)مُعوِلاً بِصَوتٍ يَكادُ يُبينُ عَنِ استِغاثَتِهِ ، ويَشهَدُ بِصادِقِ تُوَجُّعِهِ ؛ لِأَنَّ قَوائِمَهُ حُمشٌ (4)كَقَوائِمِ الدِّيكَةِ الخِلاسِيَّةِ (5)، وقَد نَجَمَت مِن ظُنبوبِ (6)ساقِهِ صيصِيَةٌ خَفِيَّةٌ ، ولَهُ في مَوضِعِ العُرفِ قُنزُعَةٌ (7)
خَضراءُ مُوَشّاةٌ . ومَخرَجُ عُنُقِهِ كَالإِبريقِ ، ومَغرِزُها إلى حَيثُ بَطنُهُ كَصِبغِ الوَسِمَةِ اليَمانِيَّةِ ، أو كَحَريرَةٍ مُلبَسَةٍ مِرآةً ذاتَ صِقالٍ ، وكَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِمِعجَرٍ (8)أسحَ (9)، إلّا أنَّهُ يَُخيَّلُ لِكَثرَةِ مائِهِ وشِدَّةِ بَريقِهِ أنَّ الخُضرَةَ النّاضِرَةَ مُمتَزِجَةٌ بِهِ . ومَعَ فَتقِ سَمعِهِ خَطٌّ كَمُستَدَقِّ القَلَمِ في لَونِ الاُقحُوانِ أبيَضُ يَقَقٌ (10)، فَهُوَ بِبَياضِهِ في سَوادِ ما هُنالِكَ يَأتَلِقُ (11). .
1) .العِقْيَان : هو الذهَب الخالِص (النهاية : ج۳ ص۲۸۳) .
2) .اللُّجَين : هو الفِضّة (النهاية : ج۴ ص۲۳۵) .
3) .زقا يَزْقو : إذا صاحَ (النهاية : ج۲ ص۳۰۷) .
4) .حَمَشت قوائمه وحَمُشت : دَقَّت (لسان العرب : ج۶ ص۲۸۸) .
5) .الخِلاسيُّ من الدِّيكَةِ : بين الدّجاج الهِنْدِيّة والفارسيّة (لسان العرب : ج۶ ص۶۶) .
6) .الظُّنوب : حرف العظم اليابس من الساق (النهاية : ج۳ ص۱۶۲) .
7) .القَنازِع : خُصَل الشعر ، واحِدتها قُنزُعة (النهاية : ج۴ ص۱۱۲) .
8) .المِعْجَر : ثوب تَعتَجِر به المرأة أصغَر من الرداء وأكبر منَ المِقنَعة (لسان العرب : ج۴ ص۵۴۴) .
9) .م الأسحَم : الأسود (النهاية : ج۲ ص۳۴۸) .
10) .يقق : أبيض يَقَق ويَقِق ، بكسر القاف الاُولى : شديد البياض ناصعه (لسان العرب : ج۱۰ ص۳۸۷) .
11) .تألَّق البرق : التَمَع (تاج العروس : ج۱۳ ص۱۰) .
.
۵ / ۴الخُفّاش* ومنه عن أمير المؤمنين عليه السلام : «فِتَنٌ ..الإمام عليّ عليه السلام :ومِن لَطائِفِ صَنعَتِهِ وعَجائِبِ خِلقَتِهِ ما أرانا مِن غَوامِضِ الحِكمَةِ في هذِهِ الخَفافيشِ الَّتي يَقبِضُهَا الضِّياءُ الباسِطُ لِكُلِّ شَيءٍ ، ويَبسُطُهَا الظَّلامُ القابِضُ لِكُلِّ حَيٍّ ، وكَيفَ عَشِيَت أعيُنُها عَن أن تَستَمِدَّ مِنَ الشَّمسِ المُضيئَةِ نوراً تَهتَدي بِهِ في مَذاهِبِها ، وتَتَّصِلُ بِعَلانِيَةِ بُرهانِ الشَّمسِ إلى مَعارِفِها . ورَدَعَها بِتَلَألُوَ يائِها عَنِ المُضِيِّ في سُبُحاتِ إشراقِها . وأكَنَّها في مَكامِنِها عَنِ الذَّهابِ في بُلَجِ ائتِلاقِها ، فَهِيَ مُسدَلَةُ الجُفونِ بِالنَّهارِ عَلى حِداقِها . وجاعِلَةُ اللَّيلِ سِراجاً تَستَدِلُّ بِهِ فِي التِماسِ أرزاقِها . فلا يَرُدُّ أبصارَها إسدافُ ظُلمَتِهِ ، ولا تَمتَنِعُ مِنَ المُضِيِّ فيهِ لِغَسَقِ دُجُنَّتِهِ . فَإِذا ألقَتِ الشَّمسُ قِناعَها ، وبَدَت أوضاحُ نَهارِها ، ودَخَلَ مِن إشراقِ نورِها عَلَى الضِّبابِ في وِجارِها (1)، أطبَقَتِ الأَجفانَ عَلى مَآقيها ، وتَبَلَّغَت بِمَا اكتَسَبَتهُ مِنَ المَعاشِ في ظُلَمِ لَياليها .
فَسُبحانَ مَن جَعَلَ اللَّيلَ لَها نَهاراً ومَعاشاً ، وَالنَّهارَ سَكَناً وقَراراً ! وجَعَلَ لَها أجنِحَةً مِن لَحمِها تَعرُجُ بِها عِندَ الحاجَةِ إلَى الطَّيَرانِ ، كَأَنَّها شَظايَا الآذانِ ، غَيرَ ذواتِ ريشٍ ولا قَصَبٍ . إلّا أنَّكَ تَرى مَواضِعَ العُروقِ بَيِّنَةً أعلاماً . لَها جَناحانِ لَمّا يَرِقّا فَيَنشَقّا ، ولَم يَغلُظا فَيَثقُلا . تَطيرُ ووَلَدُها لاصِقٌ بِها لاجِئٌ إلَيها يَقَعُ إذا وَقَعَت ويَرتَفِعُ إذَا ارتَفَعَت . لا يُفارِقُها حَتّى تَشتَدَّ أركانُهُ ، ويَحمِلُهُ لِلنُّهوضِ جَناحُهُ ، ويَعرِفُ مَذاهِبَ عَيشِهِ ومَصالِحَ نَفسِهِ . فَسُبحانَ البارِىَ لِكُلِّ شَيءٍ عَلى غَيرِ مِثالٍ خَلا مِن غَيرِهِ ! (2)
.
۵ / ۵النَّملَة* وفي أهل النار :الإمام عليّ عليه السلام :أ لا يَنظُرونَ إلى صَغيرِ ما خَلَقَ كَيفَ أحكَمَ خَلقَهُ ، وأتقَنَ تَركيبَهُ ، وفَلَقَ لَهُ السَّمعَ وَالبَصَرَ ، وسَوّى لَهُ العَظمَ وَالبَشَرَ ! انظُروا إلَى النَّملَةِ في صِغَرِ جُثَّتِها ولَطافَةِ هَيئَتِها ، لا تَكادُ تُنالُ بِلَحظِ البَصَرِ ، ولا بِمُستَدرَكِ الفِكَرِ ، كَيفَ دَبَّت عَلى أرضِها ، وصُبَّت عَلى رِزقِها ، تَنقُلُ الحَبَّةَ إلى جُحرِها ، وتُعِدُّها في مُستَقَرِّها . تَجمَعُ في حَرِّها لِبَردِها ، وفي وِردِها لِصَدرِها ، مَكفولٌ بِرِزقِها مَرزوقَةٌ بِوفقِها ، لا يُغفِلُهَا المَنّانُ ، ولا يَحرِمُهَا الدَّيّانُ ولَو فِي الصَّفَا اليابِسِ وَالحَجَرِ الجامِسِ (1)! ولَو فَكَّرتَ في مَجاري أكلِها في عُلوِها وسُفلِها ، وما فِي الجَوفِ مِن شَراسيفِ (2)بَطنِها ، وما فِي الرَّأسِ مِن عَينِها واُذُنِها لَقَضَيتَ مِن خَلقِها عَجَباً ، ولَقيتَ مِن وَصفِها تَعَباً !
فَتَعالَى الَّذي أقامَها عَلى قَوائِمِها ، وبَناها عَلى دَعائِمِها ! لَم يَشرَكهُ في فِطرَتِها فاطِرٌ ، ولَم يُعِنهُ عَلى خَلقِها قادِرٌ . ولَو ضَرَبتَ في مَذاهِبِ فِكرِكَ لِتَبلُغَ غاياتِهِ ، ما دَلَّتكَ الدَّلالَةُ إلّا عَلى أنَّ فاطِرَ النَّملَةِ هُوَ فاطِرُ النَّخلَةِ ، لِدَقيقِ تَفصيلِ كُلِّ شَيءٍ ، وغامِضِ اختِلافِ كُلِّ حَيٍّ . ومَا الجَليلُ وَاللَّطيفُ وَالثَّقيلُ وَالخَفيفُ وَالقَوِيُّ وَالضَّعيفُ في خَلقِهِ إلّا سَواءٌ (3).
.
1) .الجَمْس بالفتح : الجامِدُ (النهاية : ج۱ ص۲۹۴) .
2) .الشُّرسُوف واحد الشَّراسيف ، وهي أطراف الأضلاع المشرِفة على البطن ، وقيل : هو غُضروف مُعلّق بكلّ بَطن (النهاية : ج۲ ص۴۵۹) .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۵ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۸۱ ح۱۱۷ ، بحار الأنوار : ج۳ ص۲۶ ح۱ ؛ ربيع الأبرار : ج۴ ص۴۸۱ وفيه إلى «قادر» .
۵ / ۶الوُحوشُ وَالحيتانُ* ومنه عن أمير المؤمنين عليه السلام إلى اُمرائه عالإمام عليّ عليه السلام :وسُبحانَ مَن أدمَجَ قَوائِمَ الذَّرَّةِ (1)والهَمَجَةِ (2)إلى ما فَوقَهُما مِن خَلقِ الحيتانِ وَالفِيَلَةِ ! (3)* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلام :يَعلَمُ عَجيجَ الوُحوشِ فِي الفَلَواتِ ، ومَعاصِيَ العِبادِ في الخَلَواتِ ، وَاختِلافَ النّينانِ (4)فِي البِحارِ الغامِراتِ ، وتَلاطُمَ الماءِ بِالرِّياحِ العاصِفاتِ (5).
.
1) .الذَّرُّ : النَّمل الأحمر الصّغير ، واحِدتُها ذَرَّةٌ (النهاية : ج۲ ص۱۵۷) .
2) .الهَمَجة : واحدة الهمج ؛ وهو ذُبابٌ صَغيرٌ يَسقط على وجوه الغنم والحَمير . وقيل : هو البعوض (النهاية : ج۵ ص۲۷۳) .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۵ ، بحار الأنوار : ج۶۵ ص۳۲ ح۱ .
4) .النُّونُ : الحوت ، والجمع أنوانٌ ونِينانٌ ، وأصله نُونانٌ فقلبت الواو ياء لكسرة النون (لسان العرب : ج۱۳ ص۴۲۷) .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۸ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۵ ح۱۶ .
. .
القبس الثالث : الفروع المختلفة من العلوموفيه أبواب :الباب الأوّل : علم الاجتماعالباب الثاني : علم النفسالباب الثالث : علم التاريخالباب الرابع : علم الموعظةالباب الخامس : علم الآدابالباب السادس : علم الذرّةالباب السابع : علم الحسابالباب الثامن : علم الفيزياءالباب التاسع : علم طبقات الأرض وحركة الجوّالباب العاشر : سلوني قبل أن تفقدونيالباب الحادي عشر : سرعة البديهة
.
. .
الباب الأوّل : علم الاجتماع۱ / ۱المُجتَمَعُ قَبلَ البِعثَةِسلف : عن عمر لأميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلامـ من خُطبَةٍ لَهُ عليه السلام يَصِفُ فيهَا العَرَبَ قَبلَ بِعثَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ـ: إنَّ اللّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله نَذيراً لِلعالَمينَ ، وأميناً عَلَى التَّنزيلِ . وأنتُم مَعشَرَ العَرَبِ عَلى شَرِّ دينٍ وفي شَرِّ دارٍ . مُنيخونَ بَينَ حِجارَةٍ خُشنٍ وحَيّاتٍ صُمٍّ ، تَشرَبونَ الكَدِرَ وتَأكُلونَ الجَشِبَ (1)، وتَسفِكونَ دِماءَكُم وتَقطَعونَ أرحامَكُم . الأَصنامُ فيكُم مَنصوبَةٌ والآثامُ بِكُم مَعصوبَةٌ (2).* وعن أحدهما عليهماالسلام :عنه عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ عليه السلام يَصِفُ فيهَا النّاسَ قَبلَ بِعثَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ـ: وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ، أرسَلَهُ بِالدّينِ المَشهورِ ، وَالعِلمِ المَأثورِ وَالكِتابِ المَسطورِ ، وَالنّورِ السّاطِعِ وَالضِّياءِ اللّامِعِ ، وَالأَمرِ الصّادِعِ ، إزاحَةً لِلشُّبُهاتِ ، وَاحتِجاجاً بِالبَيِّناتِ ، وتحذيراً بِالآياتِ ، وتَخويفاً بِالمَثُلاتِ ، وَالنّاسُ في فِتَنٍ اِنجَذَمَ (3)فيها حَبلُ الدّينِ وتَزَعزَعَت سَوارِي اليَقينِ ، وَاختَلَفَ النَّجرُ وتَشَتَّتَ الأَمرُ ، وضاقَ المَخرَجُ ، وعَمِى
.
أطاعُوا الشَّيطانَ فَسَلَكوا مَسالِكَهُ ، ووَرَدوا مناهِلَهُ . بِهِم سارَت أعلامُهُ ، وقامَ لِواؤُهُ في فِتَنٍ داسَتهُم بِأَخفافِها ، ووَطِئَتهُم بِأَظلافِها وقامَت عَلى سَنابِكِها . فَهُم فيها تائِهونَ حائِرونَ جاهِلونَ مَفتونونَ في خَيرِ دارٍ وشَرِّ جيرانٍ . نَومُهُم سُهودٌ وكُحلُهُم دُموعٌ . بِأَرضٍ عالِمُها مُلجَمٌ وجاهِلُها مُكرَمٌ (1).۱ / ۲أصنافُ النّاسِ* ومنه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في الحديالإمام عليّ عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ عليه السلام يَصِفُ زَمانَهُ بِالجَورِ ، ويَقسِمُ النّاسَ فيهِ خَمسَةَ أصنافٍ ، ثُمَّ يُزَهِّدُ فِي الدُّنيا ـ: أيُّهَا النّاسُ ، إنّا قَد أصبَحنا في دَهرٍ عَنودٍ ، وزَمَنٍ كَنودٍ ، يُعَدُّ فيهِ المُحسِنُ مُسيئاً ، ويَزدادُ الظّالِمُ فيهِ عُتُوّاً ، لا نَنتَفِعُ بِما عَلِمنا ، ولا نَسأَلُ عَمّا جَهِلنا ، ولا نَتَخَوَّفُ قارِعَةً حَتّى تَحُلَّ بِنا . وَالنّاسُ عَلى أربَعَةِ أصنافٍ :
مِنهُم مَن لا يَمنَعُهُ الفَسادَ فِي الأَرضِ إلّا مَهانَةُ نَفسِهِ وكَلالَةُ حَدِّهِ ونَضيضُ وَفرِهِ .
ومِنهُمُ المُصلِتُ لِسَيفِهِ ، وَالمُعلِنُ بِشَرِّهِ ، وَالمُجلِبُ بِخَيلِهِ ورَجِلِهِ ، قَد أشرَطَ نَفسَهُ وأوبَقَ دينَهُ لِحُطامٍ يَنتَهِزُهُ أو مِقنَبٍ (2)يَقودُهُ أو مِنبَرٍ يَفرَعُهُ . ولَبِئسَ المَتجَرُ أن تَرَى الدُّنيا لِنَفسِكَ ثَمَناً ومِمّا لَكَ عِندَ اللّهِ عِوَضاً !
ومِنهُم مَن يَطلُبُ الدُّنيا بِعَمَلِ الآخِرَةِ ولا يَطلُبُ الآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنيا ، قَد طامَنَ مِن شَخصِهِ وقارَبَ مِن خَطوِهِ وشَمَّرَ مِن ثَوبِهِ وزَخرَفَ مِن نَفسِهِ لِلأَمانَةِ ، وَاتَّخَذَ سِترَ اللّه
.
ومِنهُم مَن أبعَدَهُ عَن طَلَبِ المُلكِ ضُؤولَةُ نَفسِهِ وَانقِطاعُ سَبَبِهِ ، فَقَصَرَتهُ الحالُ عَن حالِهِ فَتَحَلّى بِاسمِ القَناعَةِ وتَزَيَّنَ بِلِباسِ أهلِ الزَّهادَةِ ، ولَيسَ مِن ذلِكَ في مَراحٍ ولا مَغدًى .
وبَقِيَ رِجالٌ غَضَّ أبصارَهُم ذِكرُ المَرجِعِ ، وأراقَ دُموعَهُم خَوفُ المَحشَرِ ، فَهُم بَينَ شَريدٍ نادٍّ ، وخائِفٍ مَقموعٍ ، وساكِتٍ مَكعومٍ ، وداعٍ مُخلِصٍ ، وثَكلانَ موجَعٍ ، قَد أخمَلَتهُمُ التَّقِيَّةُ وشَمِلَتهُمُ الذِّلَّةُ ، فَهُم في بَحرٍ اُجاجٍ ، أفواهُهُم ضامِزَةٌ (1)، وقُلوبُهُم قَرِحَةٌ ، قَد وَعَظوا حَتّى مَلّوا وقُهِروا حَتّى ذَلّوا ، وقُتِلوا حَتّى قلّوا .
فَلتَكُنِ الدُّنيا في أعيُنِكُم أصغَرَ مِن حُثالَةِ القَرَظِ (2)، وقُراضَةِ (3)الجَلَمِ (4)، وَاتَّعِظوا بِمَن كانَ قَبلَكُم ، قَبلَ أن يَتَّعِظَ بِكُم مَن بَعدَكُم ، وَارفُضوها ذَميمَةً ، فَإِنَّها قَد رَفَضَت مَن كانَ أشغَفَ بِها مِنكُم (5).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :نهج البلاغة :مِن كَلامٍ لَهُ عليه السلام لِكُمَيلِ بنِ زِيادٍ النَّخَعِيِّ ، قالَ كُمَيلُ بنُ زِيادٍ : أخَذَ بِيَدي أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام فَأَخرَجَني إلَى الجَبّانِ (6)، فَلَمّا أصحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَداءِ ثُمَّ قالَ :
يا كُمَيلَ بنَ زِيادٍ ، إنَّ هذِهِ القُلوبَ أوعِيَةٌ فَخَيرُها أوعاها ، فَاحفَظ عَنّى
¨ .
1) .الضامِز : المُمسك (النهاية : ج۳ ص۱۰۰).
2) .القَرَظ : وَرقُ السَّلَم (النهاية : ج۴ ص۴۳) .
3) .القُراضة : ما سقط بالقَرض (لسان العرب : ج۷ ص۲۱۶) .
4) .الجَلَم : الذي يُجَزُّ به الشَّعَر والصُّوف كالمقصّ (مجمع البحرين : ج۱ ص۳۰۷) وهما كناية عن الغاية في الزهادة .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۳۲ ، بحار الأنوار : ج۷۸ ص۴ ح۵۴ ؛ مطالب السؤول : ص۳۲ .
6) .الجَبّان والجبّانة : الصحراء ، وتسمّى بهما المقابر ؛ لأنّها تكون في الصحراء تسميةً للشيء بموضعه (لسان العرب : ج۱۳ ص۸۵) .
النّاسُ ثَلاثَةٌ : فَعالِمٌ رَبّانِيٌّ ، ومُتَعَلِّمٌ عَلى سَبيلِ نَجاةٍ ، وهَمَجٌ رَعاعٌ أتباعُ كُلِّ ناعِقٍ ، يَميلونَ مَعَ كُلِّ ريحٍ ، لَم يَستَضيئوا بِنورِ العِلمِ ، ولَم يَلجَؤوا إلى رُكنٍ وَثيقٍ .
يا كُمَيلُ ، العِلمُ خَيرٌ مِنَ المالِ ، العِلمُ يَحرُسُكَ وأنتَ تَحرُسُ المالَ ، وَالمالُ تَنقُصُهُ النَّفَقَةُ ، وَالعِلمُ يَزكو عَلَى الإِنفاقِ ، وصَنيعُ المالِ يَزولُ بِزَوالِهِ .
يا كُمَيلَ بنَ زِيادٍ ، مَعرِفَةُ العِلمِ دينٌ يُدانُ بِهِ ، بِهِ يَكسِبُ الإِنسانُ الطّاعَةَ في حَياتِهِ ، وجَميلَ الاُحدوثَةِ بَعدَ وَفاتِهِ . وَالعِلمُ حاكِمٌ وَالمالُ مَحكومٌ عَلَيهِ .
يا كُمَيلُ ، هَلَكَ خُزّانُ الأَموالِ وهُم أحياءٌ ، وَالعُلَماءُ باقونَ ما بَقِيَ الدَّهرُ : أعيانُهُم مَفقودَةٌ ، وأمثالُهُم فِي القُلوبِ مَوجودَةٌ . ها ، إنَّ ههُنا لَعِلماً جَمّاً ـ وأشارَ بِيَدِهِ إلى صَدرِهِ ـ لَو أصَبتُ لَهُ حَمَلَةً ! بَلى أصَبتُ لَقِناً (1)غَيرَ مأمونٍ عَلَيهِ ، مُستَعمِلاً آلَةَ الدّينِ لِلدُّنيا ، ومُستَظهِراً بِنِعَمِ اللّهِ عَلى عِبادِهِ ، وبِحُجَجِهِ عَلى أولِيائِهِ ، أو مُنقاداً لِحَمَلَةِ الحَقِّ ، لا بَصيرَةَ لَهُ في أحنائِهِ (2)، يَنقَدِحُ الشَّكَّ في قَلبِهِ لِأَوَّلِ عارِضٍ مِن شُبهَةٍ . ألا لا ذا ولا ذاكَ ! أو مَنهوماً بِاللَّذَّةِ ، سَلِسَ القِيادِ لِلشَّهوَةِ ، أو مُغرَماً بِالجَمعِ وَالِادِّخارِ ، لَيسا مِن رُعاةِ الدّينِ في شَيءٍ ، أقرَبُ شَيءٍ شَبَهاً بِهِما الأَنعامُ السّائِمَةُ ! كَذلِكَ يَموتُ العِلمُ بِمَوتِ حامِليهِ .
اللّهُمَّ بَلى ! لا تَخلُو الأَرضُ مِن قائِمٍ للّهِِ بِحُجَّةٍ ، إمّا ظاهِراً مَشهوراً أو خائِفاً مَغموراً ؛ لِئَلّا تَبطُلَ حُجَجُ اللّهِ وبَيِّناتِهِ . وكَم ذا ؟ وأينَ اُولِئَكَ ؟ اُولئِكَ ـ وَاللّهِ ـ الأَقَلّونَ عَدَداً ، وَالأَعظَمونَ عِندَ اللّهِ قَدراً . يَحفَظُ اللّهُ بِهِم حُجَجَهُ وبَيِّناتِهِ حَتّى يودِعوها نُظَراءَهُم ، ويَزرَعوها في قُلوبِ أشباهِهِم . هَجَمَ بِهِمُ العِلمُ عَلى حَقيقَةِ البَصيرَةِ ، .
.
1) .نهج البلاغة : الحكمة ۱۴۷ ، الإرشاد : ج۱ ص۲۲۷ ، الأمالي للمفيد : ص۲۴۷ ح۳ ، كمال الدين : ص۲۹۰ ح۲ ، الخصال : ص۱۸۶ ح۲۵۷ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۱۰۵ ، تحف العقول : ص۱۶۹ ، الأمالي للطوسي : ص۲۰ ح۲۳ ، الغارات : ج۱ ص۱۴۹ ؛ حلية الأولياء : ج۱ ص۷۹ ، تاريخ بغداد : ج۶ ص۳۷۹ ح۳۴۱۳وفيه إلى «آلة الدِّين للدنيا» ، المعيار والموازنة : ص۷۹ ، كنز العمّال : ج۱۰ ص۲۶۲ ح۲۹۳۹۱ .
2) .الأعلاق : جمع العِلْق ؛ وهو النفِيس من كلّ شيء (تاج العروس : ج۱۳ ص۳۵۰) .
3) .أي : يجعلونها معوجّة يصعب تجاوزها ، فيهلكون (صبحي الصالح) .
4) .حُمَةُ العَقرب : سمّها وضرّها (تاج العروس : ج۱۹ ص۳۴۴) .
سلفع : عن أميرالمؤمنين عليه السلام للمرأة المرادي «أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَـنِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَـنِ هُمُ الْخَـسِرُونَ» (1). (2)۱ / ۴مَبادِئُ اختِلافِ النّاسِ* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام لامرأة :الإمام عليّ عليه السلامـ وقَد ذُكِرَ عِندَهُ اختِلافُ النّاسِ ـ: إنَّما فَرَّقَ بَينَهُم مَبادِئُ طينِهِم ، وذلِكَ أنَّهُم كانوا فِلقَةً مِن سَبَخِ أرضٍ وعَذبِها ، وحَزنِ تُربَةٍ وسَهلِها ، فَهُم عَلى حَسَبِ قُربِ أرضِهِم يَتَقارَبونَ ، وعَلى قَدرِ اختِلافِها يَتَفاوَتونَ . فَتامُّ الرُّواءِ (3)ناقِصُ العَقلِ ، ومادُّ القامَةِ قَصيرُ الهِمَّةِ ، وزاكِي العَمَلِ قَبيحُ المَنظَرِ ، وقَريبُ القَعرِ بَعيدُ السَّبرِ (4)، ومَعروفُ الضَّريبَةِ (5)مُنكَرُ الجَليبَةِ (6)، وتائِهُ القَلبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ ، وطَليقُ اللِّسانِ حَديدُ الجَنانِ (7).* ومنه عن النبيّ صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :إنَّما أنتُم إخوانٌ عَلى دينِ اللّهِ ، ما فَرَّقَ بَينَكُم إلّا خُبثُ السَّرائِرِ ، وسوءُ الضَّمائِرِ . فَلا تَوازَرونَ ولا تَناصَحونَ ، ولا تَباذلونَ ولا تَوادّونَ (8).* وعن أبي الحسن عليه السلام في الجَزَر :عنه عليه السلام :لو سَكَتَ الجاهِلُ مَا اختَلَفَ النّاسِ (9)
.
.
1) .المجادلة : ۱۹ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۴ ، بحار الأنوار : ج۷۲ ص۱۷۷ ح۶ وراجع عيون الحكم والمواعظ : ص۱۰۵ ح۲۳۵۸ و ص۲۳۴ ح۴۴۹۲ و ص۵۵۴ ح۱۰۲۰۹ .
3) .الرُّواء : المنظَر الحسَن (النهاية : ج۲ ص۲۸۰) .
4) .السَّبْر : التجرِبَة واستِخراج كُنْهِ الأمر ، وسَبَره : حَزَره وخَبَرَه (لسان العرب : ج۴ ص۳۴۰) . والمراد إنّك إذا سبرته واختبرت ما عنده وجدّته لبيبا فطنا لا يوقف على أسراره (شرح نهج البلاغة : ج۱۳ ص۲۲) .
5) .الضريبة : الطَبيعة والسَجيّة (النهاية : ج۳ ص۸۰) .
6) .قال المجلسي قدس سره : الجليبة : ما يجلبه الإنسان ويتكلّفه ؛ أي خلقه حسن يتكلّف فعل القبيح (بحار الأنوار : ج۵ ص۲۵۴) .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۳۴ عن مالك بن دحية ، بحار الأنوار : ج۵ ص۲۵۴ ح۵۰ .
8) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۱۳ .
9) .كشف الغمّة : ج۳ ص۱۳۹ ، بحار الأنوار : ج۷۸ ص۸۱ ح۷۵ ؛ الفصول المهمّة : ص۲۷۱ .
۱ / ۵النَّوادِر* ومنه حديث الهجرة :الإمام عليّ عليه السلام :النّاسُ بِزَمانِهِم أشبَهُ مِنهُم بِآبائِهِم (1).* وعن الرضا عليه السلام :عنه عليه السلام :خَوضُ النّاسِ فِي الشَّيءِ مُقَدِّمَةُ الكائِنِ (2).* ومنه عن أبي عبداللّه عليه السلام في حقّ المسلمعنه عليه السلام :النّاسِ كَالشَّجَرِ ؛ شَرابُهُ واحِدٌ وثَمَرُهُ مُختَلِفٌ (3).* وفي زيارة أميرالمؤمنين عليه السلام :نهج البلاغة :قال عليه السلام في صِفَةِ الغَوغاءِ : . . . هُمُ الَّذينَ إذَا اجتَمَعوا ضَرَّوا ، وإذا تَفَرَّقوا نَفَعوا ، فَقيلَ : قَد عَرَفنا مَضَرَّةَ اجتِماعِهِم فَما منَفَعَةُ افتِراقِهِم ؟
فَقالَ عليه السلام : يَرجِعُ أصحابُ المِهَنِ إلى مِهنَتِهِم ، فَيَنتَفِعُ النّاسُ بِهِم ؛ كَرُجوعِ البَنّاءِ إلى بِنائِهِ ، وَالنَّسّاجِ إلى مَنسَجِهِ ، وَالخَبّازِ إلى مَخبَزِهِ (4).
.
1) .المائة كلمة : ص۱۹ ح۳ ، المناقب للخوارزمي : ص۳۷۵ ح۳۹۵ ، شرح نهج البلاغة : ج۱۹ ص۲۰۹ ، ينابيع المودّة : ج۲ ص۴۱۲ ح۹۰ ؛ خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۱۱۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۶۶ ح۱۶۷۴ .
2) .غرر الحكم : ح۵۰۶۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۴۲ ح۴۶۱۲ .
3) .غرر الحكم : ح۲۰۹۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۶۴ ح۱۶۴۹ ؛ جواهر المطالب : ج۲ ص۱۴۵ ح۴۰ .
4) .نهج البلاغة : الحكمة ۱۹۹ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج۷۰ ص۱۱ ح۱۳ .
. .
الباب الثاني : علم النفس۲ / ۱أصنافُ النُّفوسِ ۱* وعن النبيّ صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :خَلَقَ اللّهُ عَزَّوجَلَّ النّاسَ عَلى ثَلاثِ طَبَقاتٍ ، وأنزَلَهُم ثَلاثَ مَنازِلَ ، وذلِكَ قَولُ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ فِي الكِتابِ : أصحابُ المَيمَنَةِ وأصحابُ المَشأَمَة
.
.
.* وعن ضرار في أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلامـ في وَصِيَّتِهِ لِبَنيهِ ـ: يا بَنِيَّ ، إنَّ القُلوبَ جُنودٌ مُجَنَّدةٌ ، تَتَلاحَظُ بِالمَوَدَّةِ وتَتَناجى بِها ، وكَذلِكَ هِيَ فِي البُغضِ ؛ فَإِذا أحبَبتُمُ الرَّجُلَ مِن غَيرِ خَيرٍ سَبَقَ مِنهُ إلَيكُم فَارجوهُ ، وإذا أبغَضتُمُ الرَّجُلَ مِن غَيرِ سوءٍ سَبَقَ مِنهُ إلَيكُم فَاحذَروهُ (6).* ومنه عن الصادق عليه السلام في الحسن بن عليّ عليالاختصاص عن الأَصبَغ بن نُباتَة :كُنتُ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَأَتاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي وَاللّهِ لَاُحبُّكَ فِي اللّهِ ، واُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَما اُحِبُّكَ فِي العَلانِيَةِ ، وأدينُ اللّهَ بِوِلايَتِكَ فِي السِّرِّ كَما أدينُ بِها فِي العَلانِيَةِ . وبِيَدِ أميرِ المُؤمِنينَ عودٌ ، طَأطَأَ رَأسَهُ ، ثُمَّ نَكَتَ بِالعودِ ساعَةً فِي الأَرضِ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ إلَيهِ فَقالَ :
.
1) .التوحيد : ص۳۰۰ ح۷ عن محمّد بن عمارة عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۶۱ ص۴۰ ح۱۰ .
2) .كنز الفوائد : ج۲ ص۳۲ ، بحار الأنوار : ج۷۸ ص۹۲ ح۱۰۰ .
3) .غرر الحكم : ح۳۳۹۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۴۹ ح۳۲۷۰ .
4) .غرر الحكم :ح ۱۹۲۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۱ ح۱۳۰ .
5) .غرر الحكم :ح ۱۰۶۰۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۳۳ ح۹۷۴۸ .
6) .الأمالي للطوسي : ص۵۹۵ ح۱۲۳۲ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۱۶۳ ح۲۶ .
۲ / ۴رَبطُ السَّجايا بَعضِها بِبَعضٍ* ومنه عن أبي عبداللّه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :إذا كانَ في رَجُلٍ خَلَّةٌ رائِقَةٌ فَانتَظِروا أخَواتِها (3).سمت : عن أبي عبداللّه عليه السلام :عنه عليه السلام :أعجَبُ ما فِي الإنسانِ قَلبُهُ ، ولَهُ مَوارِدُ مِنَ الحِكمَةِ ، وأضدادٌ مِن خِلافِها ، فَإِن سَنَحَ لَهُ الرَّجاءُ أذَلَّهُ الطَّمَعُ ، وإن هاجَ بِهِ الطَّمَعُ أهلَكَهُ الحِرصُ ، وإن مَلَكَهُ اليَأسُ قَتَلَهُ الأَسَفُ ، وإن عَرَضَ لَهُ الغَضَبُ اشتَدَّ بِهِ الغَيظُ ، وإن سُعِدَ بِالرِّضى نَسِيَ التَّحَفُّظَ ، وإن نالَهُ الخَوفُ شَغَلَهُ الحَذَرُ ، وإنِ اتَّسَعَ لَهُ الأَمنُ استَلَبَتهُ الغَفلَةُ ، وإن حَدَثَت لَهُ النِّعمَةُ أخَذَتهُ العِزَّةُ ، وإن أصابَتهُ مُصيبَةٌ فَضَحَهُ الجَزَعُ ، وإنِ استَفادَ مالاً أطغاهُ الغِنى ، وإن عَضَّتهُ فَاقَةٌ شَغَلَهُ البَلاءُ ، وإن جَهَدَهُ الجوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعفُ ، وإن أفرَطَ فيِ الشِّبَعِ كَظَّتهُ البِطنَةُ ، فَكُلُّ تَقصيرٍ بِهِ مُضِرٌّ ، وكُلُّ إفراطٍ بِهِ مُفسِدٌ (4).
.
1) .كذا في المصدر ، والأصحّ «فتشامّ» كما في بصائر الدرجات وكنز العمّال .
2) .الاختصاص : ص۳۱۱ ، بصائر الدرجات : ص۳۹۱ ح۲ ، بحار الأنوار : ج۶۱ ص۱۳۴ ح۷ وراجع كنز العمّال : ج۹ ص۱۷۲ ح۲۵۵۶۰ .
3) .نهج البلاغة : الحكمة ۴۴۵ .
4) .علل الشرائع : ص۱۰۹ ح۷ عن محمّد بن سنان بإسناده يرفعه ، الكافي : ج۸ ص۲۱ ح۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عنه عليهماالسلام ، نهج البلاغة : الحكمة ۱۰۸ ، الإرشاد : ج۱ ص۳۰۱ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۹۷ ، تحف العقول : ص۹۵ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۲۸۴ ح۱ .
۲ / ۵العَلاقَةُ بَينَ الخَصائِصِ الظّاهِرِيَّةِ وَالباطِنِيَّةِ* ومنه عن ابن مهزيار في صفة المهديّ عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :مَن أحسَنَ للّهِِ سَريرَتَهُ أحسَنَ اللّهُ عَلانِيَتُهُ (1).* وعن ابن سنان لأبي عبداللّه عليه السلام :عنه عليه السلام :مَن حَسُنَت سَريرَتُهُ ، حَسُنَت عَلانِيَتُهُ (2).سمج : عن الحسين عليه السلام :عنه عليه السلام :اِعلَم أنَّ لِكُلِّ ظاهِرٍ باطِنا عَلى مِثالِهِ ، فَما طابَ ظاهِرُهُ طابَ باطِنُهُ ، وما خَبُثَ ظاهِرُهُ خَبُثَ باطِنُهُ (3).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :عِندَ فَسادِ العَلانِيَةِ تَفسُدُ السَّريرَةُ (4).سمح : عنه عليه السلام :عنه عليه السلام :صَلاحُ الظَّواهِرِ عِنوانُ صِحَّةِ الضَّمائِرِ (5).* وعن أبيبكر وعمر في سلمان :عنه عليه السلام :ما أضمَرَ أحَدٌ شَيئا إلّا ظَهَرَ في فَلَتاتِ لِسانِهِ وصَفَحاتِ وَجهِهِ (6).سمحق : عن أبي عبداللّه عليه السلام :نهج البلاغة عن مالِك بن دِحيَة :كُنّا عِندَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام وقَد ذُكِرَ عِندَهُ اختِلافُ النّاسِ فَقالَ : إنَّما فَرَّقَ بَينَهُم مَبادِئُ طينِهِم ، وذلِكَ أنَّهُم كانوا فِلقَةً مِن سَبَخِ أرضٍ وعَذبِها ، وحَزنِ تُربَةٍ وسَهلِها ، فَهُم عَلى حَسَبِ قُربِ أرضِهِم يَتَقارَبونَ ، وعَلى قَدرِ اختِلافِها يَتَفاوَتونَ . فَتامُّ الرُّواءِ ناقِصُ العَقلِ ، ومادُّ القامَةِ قَصيرُ الهِمَّةِ ، وزاكِي العَمَلِ قَبيحُ المَنظَرِ ، وقَريبُ القَعرِ بَعيدُ السَّبرِ ، ومَعروفُ الضَّريبَةِ مُنكَرُ الجَليبَةِ ، وتائِهُ القَلبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ ، وطَليقُ اللِّسانِ حَديدُ الجَنانِ (7).
.
1) .الجعفريّات : ص۲۳۶ ، كنز الفوائد : ج۲ ص۶۸ عن سهل بن سعيد ، بحار الأنوار : ج۲۷ ص۱۱۳ ح۸۷ .
2) .غرر الحكم : ح۸۰۲۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۳۱ ح۷۴۰۴ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۴ ، غرر الحكم : ح۷۳۱۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۰۱ ح۶۷۶۹ ، بحار الأنوار : ج۷۱ ص۳۶۷ ح۱۷ .
4) .غرر الحكم : ح۶۲۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۳۸ ح۵۷۷۰ .
5) .غرر الحكم : ح۵۸۰۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۰۱ ح۵۳۳۵ .
6) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۶ ؛ المائة كلمة للجاحظ : ص۱۱۳ ح۹۶ ، المناقب للخوارزمي : ص۳۷۶ ح۳۹۵ ، دستور معالم الحكم : ص۲۵ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۳۴ ، بحار الأنوار : ج۵ ص۲۵۴ ح۵۰ .
۲ / ۶دَورُ الخَصائِصِ النَّفسانِيَّةِ فِي الأَعمالِسمدع : عن خلادة في موت هاشم :الإمام عليّ عليه السلام :الخَلقُ أشكالٌ فَكُلٌّ يَعمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ (1).سمذ : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في سدرة اعنه عليه السلام :إنَّ طِباعَكَ تَدعوكَ إلى ما ألِفتَهُ (2).سمر : في صفته صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: الخَيِّرُ النَّفسُ تَكونُ الحَرَكَةُ فِي الخَيرِ عَلَيهِ سَهلَةً مُتَيَسِّرَةً ، وَالحَرَكَةُ فِي الإِضرارِ عُسرَةً بَطيئَةً ، وَالشِّرّيرُ بِالضِّدِّ مِن ذلِكَ (3).۲ / ۷دَورُ كَرامَةِ النَّفسِ فِي الأَخلاقِ وَالأَعمالِ* وعنه عليه السلام لمّا عوتب على التسوية في العطاالإمام عليّ عليه السلام :مَن كَرُمَت عَلَيهِ نَفسُهُ لَم يُهِنها بِالمَعصِيَةِ (4).* وفي الأثر :عنه عليه السلام :مَن كَرُمَت عَلَيهِ نَفسُهُ هانَت عَلَيهِ شَهَواتُهُ (5).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في الشيعة :عنه عليه السلام :مَن كَرُمَت نَفسُهُ صَغُرَتِ الدُّنيا في عَينِهِ (6).* وفي الدعاء :عنه عليه السلام :مَن كَرُمَت نَفسُهُ قَلَّ شِقاقُهُ وخِلافُهُ (7).* وعن أبي عبداللّه عليه السلام في إسماعيل عليه العنه عليه السلام :النَّفسُ الكَريمَةُ لا تُؤَثِّرُ فيهَا النَّكَباتُ (8).سمسر : سُئِل أبوجعفر عليه السلام :عنه عليه السلام :النَّفسُ الشَّريفَةُ لا تَثقُلُ عَلَيهَا المَؤُناتُ (9).
.
1) .كشف الغمّة : ج۳ ص۱۳۹ ، بحار الأنوار : ج۷۸ ص۸۲ ح۷۸ ؛ الفصول المهمّة : ص۲۷۱ .
2) .غرر الحكم : ح۳۴۲۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۴۲ ح۳۱۸۳ .
3) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۷۵ ح۱۷۹ .
4) .غرر الحكم : ح۸۷۳۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۳۹ ح۷۶۱۶ .
5) .نهج البلاغة : الحكمة ۴۴۹ ، غرر الحكم : ح۸۷۷۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۳۷ ح۷۵۶۵ ؛ شرح نهج البلاغة : ج۱۱ ص۱۲۸ وفيه «هان عليه دينه» و ج۲۰ ص۳۲۷ ح۷۴۲ وفيه «هان عليه ماله» .
6) .غرر الحكم : ح۹۱۳۰ وراجع عيون الحكم والمواعظ : ص۴۸۲ ح۸۸۸۹ .
7) .غرر الحكم : ح۹۰۵۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۶۴ ح۸۴۴۸ .
8) .غرر الحكم : ح۱۵۵۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۷ ح۳۳۶ .
9) .غرر الحكم : ح۱۵۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۹ ح۱۲۴۲ .
سمط : عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام في رجل له غُعنه عليه السلام :يَشرُفُ الكَريمُ بِآدابِهِ ويَفتَضِحُ اللَّئيمُ بِرَذائِلِهِ (1).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام في طيور الجنّةعنه عليه السلام :أطهَرُ النّاسِ أعراقا أحسَنُهُم أخلاقا (2).۲ / ۸دَورُ الأَخلاقِ فِي الأَرزاقِ* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :في سَعَةِ الأَخلاقِ كُنوزُ الأَرزاقِ (3).* ومنه :عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: سَعَةُ الأَخلاقِ كيمِياءُ الأَرزاقِ (4).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في البراق :عنه عليه السلام :مَن ساءَ خُلُقُهُ ضاقَ رِزقُهُ ، مَن كَرُمَ خُلُقُهُ اتَّسَعَ رِزقُهُ (5).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في صفة الأرض :عنه عليه السلام :حُسنُ الأَخلاقِ يُدِرُّ الأَرزاقَ ويونِسُ الرِّفاقَ (6).۲ / ۹عَوامِلُ البِناءِ الرّوحِيِّ۲ / ۹ ـ ۱المُجاهَدَةُ* وعن أبي عبداللّه عليه السلام في حديث الشابّ :الإمام عليّ عليه السلام :صَلاحُ النَّفسِ مُجاهَدَةُ الهَوى (7).
.
1) .غرر الحكم : ح۹۶۹۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۸۴ ح۸۹۲۳ .
2) .غرر الحكم : ح۳۰۳۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۱۹ ح۲۶۹۱ .
3) .الكافي : ج۸ ص۲۳ ح۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، تحف العقول : ص۲۱۴ ، بحار الأنوار : ج۷۸ ص۵۳ ح۸۶ ؛ دستور معالم الحكم : ص۲۲ .
4) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۳۳۹ ح۸۸۴ .
5) .غرر الحكم : ح۸۰۲۳ و ۸۰۲۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۳۱ ح۷۴۰۱ و ۷۴۰۲ .
6) .غرر الحكم : ح۴۸۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۲۸ ح۴۳۹۸ .
7) .غرر الحكم : ح۵۸۰۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۰۳ ح۵۳۹۸ وفيه «مخالفة» بدل «مجاهدة» .
.
1) .غرر الحكم : ح۲۴۸۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۸۹ ح۲۱۱۳ .
2) .غرر الحكم : ح۱۰۳۶۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۲۶ ح۹۵۷۳ .
3) .في نهج السعادة : ج۲ ص۱۱۶ «أنّه عليه السلام دعا زياد بن النضر وشريح بن هاني ، ثمّ أوصى زيادا وقال : ... اعلم أنّك إن لم تزع نفسك عن كثير ممّا تحبُّ مخافة مكروهه سمت بك الأهواء إلى كثيرٍ من الضرّ ، فكن لنفسك مانعا وازعا من البغي والظلم والعدوان» .
4) .الوَقْمُ : جَذْبُكَ العِنانَ . . . ووَقَم الرجلَ : أذلّه وقَهره ، وقيل : ردّه أقبح الردّ (لسان العرب : ج۱۲ ص۶۴۲) .
5) .نهج البلاغة : الكتاب ۵۶ ، تحف العقول : ص۱۹۱ نحوه وفيه «من وصيّته لزياد بن النضر» ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۶۲ ح۳۴۶۱ وفيه إلى «الضرر» ، وقعة صفّين : ص۱۲۱ ؛ المعيار والموازنة : ص۱۴۰ كلاهما نحوه وفيهما «دعا زياد بن النضر وشريح بن هاني ، ثمّ أوصى زيادا» .
6) .غرر الحكم : ح۲۴۳۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۸۱ ح۱۹۵۹ .
7) .غرر الحكم : ح۵۱۵۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۵۰ ح۴۶۸۶ .
8) .غرر الحكم : ح۲۴۷۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۸۶ ح۲۰۷۲ .
.
1) .غرر الحكم : ح۴۱۰۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۳۳ ح۲۹۸۵ .
2) .كنز الفوائد : ج۱ ص۲۸۰ ، بحار الأنوار : ج۷۸ ص۹۱ ح۹۵ .
3) .غرر الحكم : ح۶۱۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۳۳ ح۵۶۷۹ .
4) .غرر الحكم : ح۱۰۶۳۶ و ح۱۰۵۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۳۷ ح۹۸۹۲ و ص۵۳۲ ح۹۷۱۱ .
5) .الوَقر ـ بفتح الواو ـ : ثِقَل السَّمع (النهاية : ج۵ ص۲۱۳) .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۲۲ ، بحار الأنوار : ج۶۹ ص۳۲۵ ح۳۹ .
7) .نهج البلاغة : الكتاب ۳۱ ، تحف العقول : ص۶۸ ، كشف المحجّة : ص۲۲۱ عن عمرو بن أبي المقدام عن الإمام الباقر عنه عليهماالسلام ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۴ ص۳۷ عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلام ، كنز العمّال : ج۱۶ ص۱۶۸ ح۴۴۲۱۵ نقلاً عن وكيع والعسكري في المواعظ .
8) .غرر الحكم : ح۶۰۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۰ ح۱۲۹۰ .
9) .غرر الحكم : ح۱۹۹۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۶۰ ح۱۵۲۳ .
.
1) .غرر الحكم : ح۸۳۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۲ ح۵۴۲ .
2) .الجأش : القلب ، والنفس ، والجَنان (النهاية : ج۱ ص۲۳۲) .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۸ ، بحار الأنوار : ج۷۰ ص۲۸۴ ح۶ .
4) .غرر الحكم : ح۵۵۴۷ .
5) .غرر الحكم : ح۳۱۹۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۱۲ ح۲۴۲۴ .
6) .غرر الحكم : ح۶۹۷۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۸۴ ح۶۴۸۴ .
7) .غرر الحكم : ح۴۱۷۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۳۷ ح۳۱۲۴ .
.
1) .نهج البلاغة : الكتاب ۵۳ ، تحف العقول : ص۱۳۷ ، دعائم الإسلام : ج۱ ص۳۶۱ نحوه ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۶۰۵ ح۷۴۴ .
2) .نهج البلاغة : الحكمة ۳۹۰ ، الأمالي للطوسي : ص۱۴۶ ح۲۴۰ عن أبي وَجزَة السعدي عن أبيه ، غرر الحكم : ح۷۳۷۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۰۵ ح۶۸۵۶ وفيها «يحاسب نفسه» بدل «يَرُمّ معاشه» .
3) .نهج البلاغة : الحكمة ۹۱ و ۱۹۷ ، مشكاة الأنوار : ص۴۴۷ ح۱۴۹۷ ، روضة الواعظين : ص۴۵۳ ؛ أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۷۳ عن عبد اللّه بن صالح ، دستور معالم الحكم : ص۲۵ ، العقل وفضله لابن أبي الدنيا : ص۳۵ ح۹۰ عن النجيب بن السري وفيه «فالتمسوا لها من الحكمة طرفا» بدل «فابتغوا . . .» .
4) .جامع بيان العلم : ج۱ ص۱۰۴ عن النجيب بن السري ، كنز العمّال : ج۳ ص۶۶۹ ح۸۴۱۱ .
5) .غرر الحكم : ح۶۸۹۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۷۶ ح۶۳۶۵ .
۲ / ۱۰عَوامِلُ الهَدمِ الرُّوحِيِّ۲ / ۱۰ ـ ۱الهَـوى* وعنه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :مَن عَشِقَ شَيئا أعشى بَصَرَهُ وأمرَضَ قَلبَهُ ، فَهُوَ يَنظُرُ بِعَينٍ غَيرِ صَحيحَةٍ ، ويَسمَعُ بِاُذُنٍ غَيرِ سَميعَةٍ ، قَد خَرَقَتِ الشَّهَواتُ عَقلَهُ ، وأماتَتِ الدُّنيا قَلبَهُ ، ووَلِهَت عَلَيها نَفسُهُ (1).سند : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :النَّفسُ مَجبولَةٌ عَلى سوءِ الأَدَبِ ، وَالعَبدُ مَأمورٌ بِمُلازَمَةِ حُسنِ الأَدَبِ ، وَالنَّفسُ تَجري بِطَبعِها في مَيَدانِ المُخالَفَةِ ، وَالعَبدُ يَجهَدُ بِرَدِّها عَن سوءِ المُطالَبَةِ ، فَمَتى أطلَقَ عِنانَها فَهُوَ شَريكٌ في فَسادِها ، ومَن أعانَ نَفسَهُ في هَوى نَفسِهِ فَقَد أشرَكَ نَفسَهُ في قَتلِ نَفسِهِ (2).* وفي الخبر :عنه عليه السلام :آفَةُ النَّفسِ الوَلَهُ بِالدُّنيا (3).* وفي الخبر :عنه عليه السلام :رَأسُ الآفاتِ الوَلَهُ بِاللَّذّاتِ (4).سندر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :خِدمَةُ الجَسَدِ إعطاؤُهُ ما يَستَدعيهِ مِنَ المَلاذِّ وَالشَّهَواتِ وَالمُقتَنَياتِ ، وفي ذلِكَ هَلاكُ النَّفسِ (5).
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۶۶ ح۶۱۴۱ وفيه من «قد خرقت ...» ؛ المعيار والموازنة : ص۲۸۴ نحوه .
2) .مشكاة الأنوار : ص۴۳۳ ح۱۴۴۸ .
3) .غرر الحكم : ح۳۹۲۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۸۲ ح۳۷۳۱ وفيه «العقل» بدل «النفس» .
4) .غرر الحكم : ح۵۲۴۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۶۴ ح۴۷۹۷ .
5) .غرر الحكم : ح۵۰۹۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۴۵ ح۴۶۵۰ .
۲ / ۱۰ ـ ۲العُجبسنم : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في أميرالالإمام عليّ عليه السلام :عُجبُ المَرءِ بِنَفسِهِ أحَدُ حُسّادِ عَقلِهِ (1).* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :عنه عليه السلام :العُجبُ يُفسِدُ العَقلَ (2).* ومنه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :آفَةُ اللُّبِّ العُجبُ (3).۲ / ۱۰ ـ ۳تَضييعُ الحُقوقِ* ومنه عن أبي جعفر عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :إذا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ والِيَهُم وعَلَا الوالِي الرَّعِيَّةَ ، اختَلَفَت هُنالِكَ الكَلِمَةُ ، وظَهَرَت مَطامِعُ الجَورِ ، وكَثُرَ الإِدغالُ فِي الدّينِ ، وتُرِكَت مَعالِمُ السُّنَنِ ، فَعُمِلَ بِالهَواءِ [بَالهَوى] وعُطِّلَتِ الآثارُ وكَثُرَت عِلَلُ النُّفوسِ (4).۲ / ۱۰ ـ ۴صُحبَةُ الأَشرارِ* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :صُحبَةُ الأَشرارِ تَكسِبُ الشَّرَّ ، كَالرّيحِ إذا مَرَّت بِالنَّتِنِ حَمَلَت نَتِنا (5)
.* ومنه عن النبيّ صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :صُحبَةُ الأَشرارِ توجِبُ سوءَ الظَّنِّ بِالأَخيارِ (6).
.
1) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۱۲ ، مشكاة الأنوار : ص۵۳۹ ح۱۸۱۰ ، بحار الأنوار : ج۷۲ ص۳۱۷ ح۲۵ .
2) .غرر الحكم : ح۷۲۶ .
3) .غرر الحكم : ح۳۹۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۸۱ ح۳۷۱۵ .
4) .الكافي : ج۸ ص۳۵۳ ح۵۵۰ عن جابر عن الإمام الباقر عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۲۱۶ نحوه .
5) .غرر الحكم : ح۵۸۳۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۰۴ ح۵۴۰۹ .
6) .غرر الحكم : ح۵۸۶۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۰۲ ح۵۳۶۸ .
.
1) .الفَرَق بالتحريك : الخَوْف والفَزَع (النهاية : ج۳ ص۴۳۸) .
2) .غرر الحكم : ح۹۸۳۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۸۷ ح۹۰۱۱ .
3) .غرر الحكم : ح۱۰۹۵۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۵۵ ح۱۰۲۲۱ وفيه «ينبغي للعاقل أن يتجنّب . . .» .
4) .كشف الغمّة : ج۳ ص۱۳۹ ، بحار الأنوار : ج۷۸ ص۸۲ ح۷۸ .
5) .غرر الحكم : ح۱۵۹۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۹ ح۱۲۶۴ و ص۳۰ ح۴۸۰ وفيه «العسر يفسد الأخلاق» .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۲ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۱۱۸ ، تحف العقول : ص۲۰۱ ، الأمالي للسيّد المرتضى : ج۱ ص۱۰۷ ، الاختصاص : ص۱۸۸ ، روضة الواعظين : ص۴۸۸ ، بحار الأنوار : ج۷۳ ص۱۲۰ ح۱۱۰ ؛ مطالب السؤول : ص۵۲ ، المناقب للخوارزمي : ص۳۶۴ ح۳۷۹ عن عبيد اللّه بن محمّد التقي عن شيخ من بني عديّ ، كنز العمّال : ج۳ ص۷۲۰ ح۸۵۶۷ نقلاً عن ابن أبي الدنيا والدينوري عن شيخ من بني عديّ .
7) .نهج البلاغة : الحكمة ۳۱۹ ، بحار الأنوار : ج۷۲ ص۵۳ ح۸۳ .
8) .غرر الحكم : ح۳۴۲۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۴۹ ح۳۲۸۵ وفيه «مذهلة» بدل «مذلّة» .
سنا : عن النبيّ صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: نَظَرتُ إلى كُلِّ ما يُذِلُّ العَزيزَ ويَكسِرُهُ ، فَلَم أرَ شَيئا أذَلَّ لَهُ ولا أكسَرَ مِنَ الفاقَةِ (1).۲ / ۱۰ ـ ۷الإِكـراهُ* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :إنَّ لِلقُلوبِ شَهوَةً وإقبالاً وإدبارا ، فَاتوها مِن قِبَلِ شَهوَتِها وإقبالِها ، فَإِنَّ القَلبَ إذا اُكرِهَ عَمِيَ (2).* وفي دعائه عليه السلام للنبيّ صلى الله عليه و آلعنه عليه السلام :إنَّ نَفسَكَ مَطِيَّتُكَ ؛ إن أجهَدتَها قَتَلتَها ، وإن رَفَقتَ بِها أبقَيتَها (3).* ومنه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلامـ في وَصِيَّتِهِ لِابنِهِ الحَسَنِ عليه السلام ـ: يا بُنَيَّ إنَّ النَّفسَ حَمضَةٌ وَالاُذُنَ مَجّاجَةٌ ، فَلا تَحُثَّ فَهمَكَ عَلَى الإِلحاحِ عَلى عَقلِكَ ، ورَوِّح مِن عَقلِكَ فَإِنَّ لِكُلِّ عُضوٍ مِنَ الجَسَدِ مُستَراحاً (4).۲ / ۱۱طُرُقُ النُّفوذِ في قُلوبِ الآخَرينَ۲ / ۱۱ ـ ۱حُسنُ النِّيَّةِ* وعن أبي جعفر عليه السلام في النار :الإمام عليّ عليه السلام :مَن حَسُنَت نِيَّتُهُ كَثُرَت مَثوبَتُهُ ، وطابَت عيشَتُهُ ، ووَجَبَت مَوَدَّتُهُ (5).
.
1) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۹۳ ح۳۵۵ .
2) .نهج البلاغة : الحكمة ۱۹۳ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۱۱۲ ، نزهة الناظر : ص۴۷ ح۱۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۵۸ ح۳۴۲۴ .
3) .غرر الحكم : ح۳۶۴۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۵۵ ح۳۳۸۴ .
4) .نزهة الناظر : ص۶۳ ح۴۸ ، غرر الحكم : ح۳۶۰۳ نحوه .
5) .غرر الحكم : ح۹۰۹۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۶۵ ح۸۴۷۳ .
۲ / ۱۱ ـ ۲حُسنُ الظَّنِّ* وعنه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :مَن حَسُنَ ظَنُّهُ بِالنّاسِ حازَ مِنهُمُ المَحَبَّةَ (1).* ومنه عن أبي إ براهيم في الجواد عليه السلام :عنه عليه السلام :مَن غَلَبَ عَلَيهِ سوءُ الظَّنِّ ، لَم يَترُك بَينَهُ وبَينَ خَليلٍ صُلحاً (2).۲ / ۱۱ ـ ۳حُسنُ الخُلُقِ* وعن سلمان الفارسي عند دنوّ وفاته :الإمام عليّ عليه السلام :حُسنُ الخُلُقِ يورِثُ المَحَبَّةَ ، ويُؤَكِّدُ المَوَدَّةَ (3).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :عَلَيكَ بِحُسنِ الخُلُقِ ؛ فَإِنَّهُ يَكسِبُكَ المَحَبَّةَ (4).۲ / ۱۱ ـ ۴حُسنُ المَقالِ* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :الِاستِصلاحُ لِلأَعداءِ بِحُسنِ المَقالِ وجَميلِ الأَفعالِ ، أهوَنُ مِن مُلاقاتِهِم ومَغالَبَتِهِم بِمَضيضِ (5)القِتالِ (6).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في صفّين :عنه عليه السلام :مَن لانَت كَلِمَتُهُ وَجَبت مَحَبَّتُهُ (7).
.
1) .غرر الحكم : ح۸۸۴۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۳۵ ح۷۵۲۹ .
2) .غرر الحكم : ح۸۹۵۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۳۳ ح۷۴۷۷ .
3) .غرر الحكم : ح۴۸۶۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۲۸ ح۴۴۰۰ .
4) .غرر الحكم : ح۶۱۰۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۳۵ ح۵۷۲۶ .
5) .المَضض : وجع المصيبة ومضِضتُ منه : ألمتُ ، ومضّني الجرح : آلمني وأوجعني (لسان العرب : ج۷ ص۲۳۳) .
6) .غرر الحكم : ح۱۹۲۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۷ ح۱۴۷۲ .
7) .تحف العقول : ص۹۱ ، نزهة الناظر : ص۶۲ ح۴۳ ، غرر الحكم : ح۷۹۴۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۲۹ ح۷۳۳۱ ، بحار الأنوار : ج۷۱ ص۳۹۶ ح۷۹ ؛ شرح نهج البلاغة : ج۱۹ ص۳۵ ، المناقب للخوارزمي : ص۳۶۸ ح۳۸۵ وفيه «مودّته» بدل «محبّته» ، كشف الخفاء : ج۲ ص۲۸۵ ح۲۶۴۸ .
.۲ / ۱۱ ـ ۶الـرِّفـقُ* وعن ابن شبيب :الإمام عليّ عليه السلام :رِفقُ المَرءِ وسَخاؤُهُ يُحَبِّبُهُ إلى أعدائِهِ (7).سوس : عن أبي طالب :عنه عليه السلام :مَن يُلِن حاشِيَتَهُ يَعرِف صَديقُهُ مِنهُ المَوَدَّةَ (8).
.
1) .المائة كلمة : ص۲۴ ح۸ ، المناقب للخوارزمي : ص۳۷۵ ح۳۹۵ ؛ عيون الحكم والمواعظ : ص۴۲۴ ح۷۱۴۲ .
2) .غرر الحكم : ح۶۲۳۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۴۰ ح۵۷۹۳ .
3) .غرر الحكم : ح۴۲۳۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۸۷ ح۳۸۳۵ .
4) .غرر الحكم : ح۴۲۸۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۸۸ ح۳۸۷۴ .
5) .غرر الحكم : ح۴۸۱۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۲۸ ح۴۳۸۱ .
6) .غرر الحكم : ح۸۳۴۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۴۷ ح۷۹۰۸ .
7) .غرر الحكم : ح۵۴۲۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۶۹ ح۴۹۴۴ .
8) .الكافي : ج۲ ص۱۵۴ ح۱۹ عن يحيى عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۱۲۲ ح۸۶ .
.
1) .غرر الحكم : ح۴۳۴۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۸۶ ح۳۷۷۹ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۳ ، غرر الحكم : ح۸۵۸۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۴۱ ح۷۶۸۲ ، مجمع البحرين : ج۳ ص۱۶۶۵ وفيه «المحبّة» بدل «المودّة» .
3) .غرر الحكم : ح۵۱۳۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۵۱ ح۴۷۰۵ .
4) .نهج البلاغة : الحكمة ۶ ، مشكاة الأنوار : ص۳۹۴ ح۱۲۹۷ ، روضة الواعظين : ص۴۱۳ ، غرر الحكم : ح۱۰۷۵ وح۶۱۰۱ وفيه «عليك بالبشاشة فإنّها ...» ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۴ ح۱۰۵۲ ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۱۶۷ ح۳۵ ؛ ينابيع المودّة : ج۲ ص۲۳۲ ح۶۵۱ .
5) .الفخّ : المصيدة (الصحاح : ج۱ ص۴۲۸) .
6) .تحف العقول : ص۲۰۲ ، كنز الفوائد : ج۱ ص۹۳ ، أعلام الدين : ص۱۷۸ ، بحار الأنوار : ج۷۸ ص۳۹ ح۱۳ ؛ دستور معالم الحكم : ص۲۰ وفيه «محّ» بدل «فخّ» .
7) .غرر الحكم : ح۵۱۲۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۵۱ ح۴۷۰۴ .
.
1) .غرر الحكم : ح۴۸۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۲۷ ح۴۳۷۲ وليس فيه «تأكّد» .
2) .غرر الحكم : ح۴۱۹۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۸۷ ح۳۸۰۸ وفيه «تكثر» بدل «تكون» .
3) .غرر الحكم : ح۴۳۴۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۸۶ ح۳۷۷۸ .
4) .غرر الحكم : ح۷۸۹۵ و ح۷۸۹۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۲۴ ح۷۱۶۶ وفيه صدره .
5) .غرر الحكم : ح۴۶۱۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۰۹ ح۴۱۹۲ ؛ شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۹۶ ح۳۸۹ .
6) .غرر الحكم : ح۵۵۱۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۸۲ ح۵۰۸۰ .
7) .غرر الحكم : ح۸۷۲۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۶۲ ح۸۳۹۲ .
۲ / ۱۱ ـ ۱۲الإِنصـافُسول : عن فاطمة الصغرى في الكوفة :الإمام عليّ عليه السلام :الإِنصافُ يُؤَلِّفُ القُلوبَ (1).سوم : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في يوم بدعنه عليه السلام :الإِنصافُ يَستَديمُ المَحَبَّةَ (2).* وعنه صلى الله عليه و آله في القائم عليه السلامعنه عليه السلام :عَلَى الإِنصافِ تَرسُخُ المَوَدَّةُ (3).* وعن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى :عنه عليه السلام :المُنصِفُ كَثيرُ الأَولِياءِ وَالأَوِدّاءِ (4).۲ / ۱۱ ـ ۱۳الصِّـدقُ* وعن النبيّ صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :يَكتَسِبُ الصّادِقُ بِصِدقِهِ ثَلاثا : حُسنَ الثِّقَةِ بِهِ ، وَالمَحَبَّةَ لَهُ ، وَالمَهابَةَ عَنهُ (5).۲ / ۱۱ ـ ۱۴الكَـرَمُ* وعن عمرو لأميرالمؤمنين عليه السلام في الخندق :الإمام عليّ عليه السلام :الكَريمُ عِندَ اللّهِ مَحبورٌ (6)مُثابٌ ، وعِندَ النّاسِ محَبوبٌ مُهابٌ (7).
.
1) .غرر الحكم : ح۱۱۳۰ .
2) .غرر الحكم : ح۱۰۷۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۴ ح۱۰۵۳ .
3) .غرر الحكم : ح۶۱۹۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۲۷ ح۵۶۲۸ وفيه «على قدر الإنصاف . . .» .
4) .غرر الحكم : ح۲۱۱۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۰ ح۱۰۲ .
5) .غرر الحكم : ح۱۱۰۳۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۵۰ ح۱۰۱۵۹ وفيه «منه» بدل «عنه» .
6) .الحَبرة بالفتح : النعمة وسَعَة العيش (النهاية : ج۱ ص۳۲۷) .
7) .غرر الحكم : ح۲۱۴۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۶۷ ح۱۷۰۵ .
۲ / ۱۱ ـ ۱۵السَّخاءُ* وفي الخبر :الإمام عليّ عليه السلام :السَّخاءُ يَكسِبُ المَحَبَّةَ ، ويُزَيِّنُ الأَخلاقَ (1).سوا : عن معاوية لأميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :سَبَبُ المَحَبَّةِ السَّخاءُ (2).۲ / ۱۱ ـ ۱۶الإِحسانُ* وعنه عليه السلام في صفة الأرض :الإمام عليّ عليه السلام :الإِحسانُ مَحَبَّةٌ (3).سهد : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :سَبَبُ المَحَبَّةِ الإِحسانُ (4).* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلام :مَن كَثُرَ إحسانُهُ أحَبَّهُ إخوانُهُ (5).۲ / ۱۱ ـ ۱۷بَذلُ النَّوالِ* وفي صفة المهديّ عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :العَطاءُ مَحَبَّةٌ (6).سهم : عن أبي عبداللّه عليه السلام لإبراهيم الجعفيعنه عليه السلام :مَن سَمَحَت نَفسُهُ بِالعَطاءِ استَعبَدَ أبناءَ الدُّنيا (7).
.
1) .غرر الحكم : ح۱۶۰۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۰ ح۱۲۶۵ .
2) .غرر الحكم : ح۵۵۱۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۸۲ ح۵۰۷۹ وراجع بحار الأنوار : ج۱۵ ص۳۱ ح۴۸ .
3) .غرر الحكم : ح۱۰۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۷ ح۷۸۵ .
4) .غرر الحكم : ح۵۵۱۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۸۱ ح۵۰۵۹ .
5) .غرر الحكم : ح۸۴۷۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۴۹ ح۷۹۶۵ .
6) .مطالب السؤول : ص۵۶ .
7) .غرر الحكم : ح۹۰۷۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۶۵ ح۸۴۶۱ .
.
1) .غرر الحكم : ح۸۴۹۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۴۹ ح۷۹۷۸ و ص۴۴۰ ح۷۶۴۴ وفيه «مالت إليه القلوب» بدل «كثر الراغب إليه» .
2) .غرر الحكم : ح۸۶۴۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۴۰ ح۷۶۴۵ .
3) .تحف العقول : ص۸۹ و ص۹۹ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۲۳۷ ح۱ .
4) .غرر الحكم : ح۴۵۸۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۰۰ ح۴۰۵۴ .
5) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۳۳۰ ح۷۸۸ .
6) .غرر الحكم : ح۴۵۰۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۰۰ ح۴۰۵۳ .
.* وعن النبيّ صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: قَدِّمِ العَدلَ عَلَى البَطشِ تَظفَر بِالمَحَبَّةِ ، ولا تَستَعمِلِ الفِعلَ حَيثُ يَنجَعُ القَولَ (3).سيج : عن ابن عبّاس :عنه عليه السلام :مَن كَثُرَ عَدلُهُ حُمِدَت أيّامُهُ (4).۲ / ۱۱ ـ ۲۲حُسنُ الكِفايَةِ* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام في العباد :الإمام عليّ عليه السلام :مَن حَسُنَت كِفايَتُهُ أحَبَّهُ سُلطانُهُ (5).۲ / ۱۱ ـ ۲۳صِلَةُ الرَّحِمِ* وعن أبي عبداللّه عليه السلام في الزكاة :الإمام عليّ عليه السلام :صِلَةُ الرَّحِمِ توجِبُ المَحَبَّةَ (6).
.
1) .غرر الحكم : ح۴۵۰۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۰۲ ح۴۰۸۸ .
2) .غرر الحكم : ح۸۶۴۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۶۰ ح۸۳۶۲ .
3) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۷۸ ح۲۰۷ .
4) .غرر الحكم : ح۸۴۱۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۵۵ ح۸۲۲۱ .
5) .غرر الحكم : ح۸۴۷۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۴۹ ح۷۹۶۶ .
6) .غرر الحكم : ح۵۸۵۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۰۴ ح۵۴۱۳ .
۲ / ۱۱ ـ ۲۴الهَدِيَّةُسير : في خبر سعد بن عبادة حين حمل النبيّ صلى اللهالإمام عليّ عليه السلام :الهَدِيَّةُ تَجلِبُ المَحَبَّةَ (1).* وعن سلمان في أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :مَا استُعطِفَ السُّلطانُ ، ولَا استُسِلَّ سَخيمَةُ (2)الغَضبانِ ، ولَا استُميلَ المَهجورُ ، ولا استُنجِحَت صِعابُ الاُمورِ ، ولَا استُدفِعَتِ الشُّرورُ بِمِثلِ الهَدِيَّةِ (3).۲ / ۱۱ ـ ۲۵النَّصيحَةُسيف : فيالحديث :الإمام عليّ عليه السلام :النَّصيحَةُ تُثمِرُ الوُدَّ (4).سيل : في صفته صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :النُّصحُ يُثمِرُ المَحَبَّةَ (5).۲ / ۱۱ ـ ۲۶عِتابُ العاقِلِسيه : في تفسير القمّي في قوله تعالى :الإمام عليّ عليه السلام :العِتابُ حَياةُ المَوَدَّةِ (6).* ومنه عن الحسين بن عليّ عليهماالسلام :عنه عليه السلام :لا تُعاتِبِ الجاهِلَ فَيَمقُتَكَ ، وعاتِبِ العاقِلَ يُحبِبكَ (7).
.
1) .غرر الحكم : ح۳۱۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۹ ح۸۵۹ .
2) .السخيمة : الحقد في النفس (النهاية : ج۲ ص۳۵۱) .
3) .غرر الحكم : ح۹۶۹۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۷۸ ح۸۷۸۰ .
4) .غرر الحكم : ح۸۴۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۲ ح۵۴۰ .
5) .غرر الحكم : ح۶۱۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۲ ح۵۵۸ .
6) .غرر الحكم : ح۳۱۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۹ ح۸۵۸ .
7) .غرر الحكم : ح۱۰۲۱۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۱۹ ح۹۴۱۴ .
۲ / ۱۱ ـ ۲۷جَوامِعُ الأَسبابِ* وعنه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :إنَّ أحسَنَ ما يَألَفُ بِهِ النّاسُ قُلوبَ أوِدّائِهِم ، ونَفَوا بِهِ الضِّغنَ عَن قُلوبِ أعدائِهِم ، حُسنُ البِشرِ عِندَ لِقائِهِم ، وَالتَّفَقُّدُ في غَيبَتِهِم ، وَالبَشاشَةُ بِهِم عِندِ حُضورِهِم (1).شأف : عن زينب عليهاالسلام ليزيد :عنه عليه السلام :العَقلُ غِطاءٌ سَتيرٌ ، وَالفَضلُ جَمالٌ ظاهِرٌ ، فَاستُر خَلَلَ خُلُقِكَ بِفَضلِكَ ، وقاتِل هَواكَ بِعَقلِكَ ، تَسلَم لَكَ المَوَدَّةُ ، وتَظهَر لَكَ المَحَبَّةُ (2).* ومنه عن جابر في بني اُميّة :عنه عليه السلام :طَلاقَةُ الوَجهِ بِالبِشرِ ، وَالعَطِيَّةُ ، وفِعلُ البِرِّ ، وبَذلُ التَّحِيَّةِ ، داعٍ إلى مَحَبَّةِ البَرِيَّةِ (3).* ومنه عن المنصور في جعفر عليه السلام :عنه عليه السلام :مَا استَجلَبَتِ المَحَبَّةَ بِمِثلِ السَّخاءِ ، وَالرِّفقِ ، وحُسنِ الخُلُقِ (4).شأم : عن ابن ذي يزن :عنه عليه السلام :ثَلاثٌ يوجِبنَ المَحَبَّةَ : حُسنُ الخُلُقِ ، وحُسنُ الرِّفقِ ، وَالتَّواضُعُ (5).* ومنه في هارون عليه السلام :عنه عليه السلام :تَسَربَلِ الحَياءَ ، وَادَّرِعِ الوَفاءَ ، وَاحفَظِ الإِخاءَ ، وأقلِل مُحادَثَةَ النِّساءِ يَكمُل لَكَ السَّناءُ (6).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في الإبل :عنه عليه السلام :بِكَثرَةِ الصَّمتِ تَكونُ الهَيبَةُ ، وبِالنَّصَفَةِ يَكثُرُ المُواصِلونَ ، وبِالإِفضالِ تَعظُمُ الأَقدارُ ، وبِالتَّواضُعِ تَتِمُّ النِّعمَةُ ، وبِاحتِمالِ المُؤَنِ يَجِبُ السُّؤدَدُ ، وبِالسّيرَةِ العادِلَةِ يُقهَرُ المُناوِئُ ، وبِالحِلمِ عَنِ السَّفيهِ تَكثُرُ الأنصارُ عَلَيهِ (7).
.
1) .تحف العقول : ص۲۱۸ ، بحار الأنوار : ج۷۸ ص۵۷ ح۱۲۴ .
2) .الكافي : ج۱ ص۲۰ ح۱۳ عن سهل بن زياد رفعه .
3) .غرر الحكم : ح۶۰۳۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۱۸ ح۵۵۴۱ .
4) .غرر الحكم : ح۹۵۶۱ .
5) .غرر الحكم : ح۴۶۸۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۱۲ ح۴۲۳۵ .
6) .غرر الحكم : ح۴۵۳۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۰۲ ح۴۰۹۸ .
7) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۲۴ ، نزهة الناظر : ص۴۷ ح۱۵ ، بحار الأنوار : ج۶۹ ص۴۱۰ ح۱۲۶ ؛ ينابيع المودّة : ج۲ ص۲۴۴ ح۶۸۶ وفيه إلى «تتمّ النعمة» .
.
1) .نهج البلاغة : الكتاب ۳۱ ، كشف المحجّة : ص۲۳۲ عن عمرو بن أبي المقدام عن الإمام الباقر عنه عليهماالسلام ، تحف العقول : ص۸۱ نحوه ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۱۶۸ ح۳۵ وراجع دستور معالم الحكم : ص۶۳ .
.۲ / ۱۲ ـ ۴مُناقَشَةُ الأَصدِقاءِشبدع : عن أعرابيٍّ في أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :مَن ناقَشَ الإِخوانَ قَلَّ صَديقُهُ (6).شبر : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في ولد فاعنه عليه السلام :مَنِ استَقصى عَلى صَديقِهِ انقَطَعَت مَوَدَّتُهُ (7).
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۱۳ .
2) .غرر الحكم : ح۸۷۷۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۳۷ ح۷۵۶۷ .
3) .غرر الحكم : ح۹۱۸۷ .
4) .غرر الحكم : ح۸۵۸۱ .
5) .غرر الحكم : ح۸۸۰۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۳۶ ح۷۵۴۰ .
6) .غرر الحكم : ح۸۷۷۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۳۷ ح۷۵۶۶ .
7) .غرر الحكم : ح۸۵۸۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۵۹ ح۸۳۲۰ .
.
1) .غرر الحكم : ح۸۱۶۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۴۳ ح۷۷۶۶ .
2) .غرر الحكم : ح۵۷۸۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۹۸ ح۵۳۲۷ .
3) .المائة كلمة : ص۳۶ ح۲۰ ، المناقب للخوارزمي : ص۳۷۵ ح۳۹۵ ، الإعجاز والإيجاز للثعالبي : ص۳۷ .
4) .غرر الحكم : ح۱۰۵۳۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۳۱ ح۹۶۶۳ .
5) .غرر الحكم : ح۷۵۰۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۱۱ ح۷۰۰۱ .
6) .غرر الحكم : ح۲۶۵۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۹۵ ح۲۱۹۸ .
7) .نهج البلاغة : الحكمة ۴۸۰ ؛ شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۵۱ ح۴۸۸ .
۲ / ۱۲ ـ ۸الشُحُّ* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :زِيادَةُ الشُّحِّ تَشينُ الفُتُوَّةَ ، و تُفسِدُ الاُخُوَّةَ (1).شبا : في حديث المعراج :عنه عليه السلام :لَيسَ لِشَحيحٍ رَفيقٌ (2).* وفي الدعاء :عنه عليه السلام :لَيسَ لِبَخيلٍ حَبيبٌ (3).۲ / ۱۲ ـ ۹المَلَلُ* وعنه عليه السلام متمثّلاً :الإمام عليّ عليه السلام :المَلَلُ يُفسِدُ الاُخُوَّةَ (4).شتر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام في بدر :عنه عليه السلام :لا اُخوَّةَ لِمَلولٍ (5).* وعن فقه الرضا عليه السلام :عنه عليه السلام :لا خُلَّةَ لِمَلولٍ (6).* ومنه عن ابن العرق :عنه عليه السلامـ كانَ يَقولُ ـ: لا راحَةَ لِحَسودٍ ، و لا مَوَدَّةَ لِمَلولٍ (7).شتقن : عن أبي جعفر عليه السلام :عنه عليه السلام :قَلَّما تَنجَحُ حيلَةُ العَجولِ ، أو تَدومُ مَوَدَّةُ المَلولِ (8).
.
1) .غرر الحكم : ح۵۵۰۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۷۷ ح۵۰۵۱ .
2) .غرر الحكم : ح۷۴۶۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۰۹ ح۶۹۵۳ .
3) .غرر الحكم : ح۷۴۷۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۱۰ ح۶۹۵۶ .
4) .غرر الحكم : ح۱۱۰۸ .
5) .غرر الحكم : ح۱۰۴۳۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۳۲ ح۹۶۷۸ .
6) .غرر الحكم : ح۱۰۴۴۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۳۲ ح۹۶۸۲ .
7) .الإرشاد : ج۱ ص۳۰۳ ، تحف العقول : ص۲۱۵ وفيه «لا عيش» بدل «لا راحة» ، كنز الفوائد : ج۱ ص۱۳۷ .
8) .غرر الحكم : ح۶۷۴۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۷۱ ح۶۲۷۴ وفيه «خلّة» بدل «مودّة» .
۲ / ۱۲ ـ ۱۰الكِبرُشثث : عن النبيّ صلى الله عليه و آله في جلد شاة ميالإمام عليّ عليه السلام :لَيسَ لِمُتَكَبِّرٍ صَديقٌ (1).شثن : في صفته صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :مَنِ استَطالَ عَلَى الإِخوانِ لَم يَخلُص لَهُ إنسانٌ (2).۲ / ۱۲ ـ ۱۱الجَفاءُشجج : عن موسى بن جعفر عليهماالسلام :الإمام عليّ عليه السلام :الجَفاءُ يُفسِدُ الإِخاءَ (3).* وعن سعد بن عبداللّه في الشِّجَاج وأسمائها :عنه عليه السلام :إيّاكَ وَ الجَفاءَ ؛ فَإِنَّهُ يُفسِدُ الإِخاءَ ، و يُمَقِّتُ إلَى اللّهِ وَ النّاسِ (4).شجر : في الحديث القدسيّ :عنه عليه السلام :لا تَطلُبَنَّ الإِخاءَ عِندَ أهلِ الجَفاءِ ، وَ اطلُبهُ عِندَ أهلِ الحِفاظِ وَالوَفاءِ (5).۲ / ۱۲ ـ ۱۲الحِقدُ* وعنه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :لا مَوَدَّةَ لِحَقودٍ (6).* وعن عليّ بن الحسين عليهماالسلام في أميرالمؤمنينعنه عليه السلام :لَيسَ لِحَقودٍ اُخُوَّةٌ (7).
.
1) .غرر الحكم : ح۷۴۶۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۰۹ ح۶۹۵۲ وفيه «لكلّ متكبّر» .
2) .غرر الحكم : ح۸۳۹۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۵۵ ح۸۲۱۰ .
3) .غرر الحكم : ح۵۶۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۰ ح۱۲۸۳ .
4) .غرر الحكم : ح۲۶۶۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۹۷ ح۲۲۴۰ .
5) .غرر الحكم : ح۱۰۴۲۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۱۹ ح۹۴۲۹ .
6) .غرر الحكم : ح۱۰۴۳۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۳۱ ح۹۶۶۹ .
7) .غرر الحكم : ح۷۴۸۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۰۹ ح۶۹۳۹ .
۲ / ۱۲ ـ ۱۳الحَسَدُ* وعن الحسن بن عليّ عليهماالسلام لمروان :الإمام عليّ عليه السلام :الحَسودُ لا خُلَّةَ لَهُ (1).شجن : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :حَسَدُ الصَّديقِ مِن سُقمِ المَوَدَّةِ (2)
.۲ / ۱۲ ـ ۱۴الغَدَرُ* وعن أبي ذرّ :الإمام عليّ عليه السلام :لا تَدومُ مَعَ الغَدرِ صُحبَةُ خَليلٍ (3).* وعن ثابت في عليّ بن الحسين عليهماالسلام :عنه عليه السلام :إذا ظَهَرَ غَدرُ الصَّديقِ سَهُلَ هَجرُهُ (4).۲ / ۱۲ ـ ۱۵طاعَةُ الواشيشحب : عن أبي عبداللّه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :من أطاعَ الواشِيَ ضَيَّعَ الصَّديقَ (5).* ومنه في زيارة عاشوراء :عنه عليه السلام :مَن صَدَّقَ الواشِيَ أفسَدَ الصَّديقَ (6).
.
1) .غرر الحكم : ح۸۸۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۰۹ ح۶۹۴۰ .
2) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۱۸ ، غرر الحكم : ح۴۹۲۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۳۴ ح۴۴۸۳ ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۱۶۳ ح۲۸ .
3) .غرر الحكم : ح۱۰۶۰۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۳۳ ح۹۷۴۶ .
4) .غرر الحكم : ح۴۱۶۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۳۱ ح۲۹۵۹ .
5) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۳۹ ، بحار الأنوار : ج۷۳ ص۱۶۰ ح۷ ؛ ينابيع المودّة : ج۲ ص۲۴۵ ح۶۸۸ .
6) .غرر الحكم : ح۸۴۷۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۴۹ ح۷۹۷۲ .
۲ / ۱۲ ـ ۱۶كَثرَةُ التَّقريعِشحح : عن النّبيّ صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :كَثرَةُ التَّقريعِ توغِرُ القُلوبَ ، و توحِشُ الأَصحابَ (1).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في الميّت :عنه عليه السلام :لا تُنابِذ عَدُوَّكَ ولا تُقَرِّع صَديقَكَ ، وَاقبَلِ العُذرَ وإن كانَ كَذِباً ، ودَعِ الجَوابَ عَن قُدرَةٍ وإن كانَ لَكَ (2).۲ / ۱۲ ـ ۱۷تَركُ التَّعاهُدِ* وعن أبي جعفر عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :تَركُ التَّعاهُدِ لِلصَّديقِ داعِيَةُ القَطيعَةِ (3).* وروي عن الصادق عليه السلام أ نّه قال :عنه عليه السلام :مَن لَم يَتَعاهَد مُوادِدَهُ فَقَد ضَيَّعَ الصَّديقَ (4).شحذ : عن أبي عبداللّه عليه السلام في جابلقا :عنه عليه السلام : الصَبرُ مِن كَرَمِ الطَّبيعَةِ
وَالمَنُّ مَفسَدَةُ الصَّنيعَةِ وَالحَقُّ أمنَعُ جانِبا
مِن قُلَّةِ الجَبَلِ المَنيعَةِ وَالشَّرُّ أسرَعُ جَريَةً
مِن جَريَةِ الماءِ السَّريعَةِ تَركُ التَّعاهُدِ لِلصَّديقِ
يَكونُ داعِيَةَ القَطيعَةِ (5)
.
1) .غرر الحكم : ح۷۱۱۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۹۰ ح۶۶۰۰ .
2) .غرر الحكم : ح۱۰۳۵۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۲۹ ح۹۶۲۴ وفيه «لا تأمن» بدل «لا تُنابذ» .
3) .الإرشاد : ج۱ ص۳۰۳ ، كشف اليقين : ص۲۲۳ ح۲۴۹ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۴۲۱ ح۴۰ .
4) .غرر الحكم : ح۸۵۵۰ .
5) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۵۲۹ عن محمّد بن عليّ بن عبيد اللّه ؛ الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ عليه السلام : ص۳۳۸ الرقم۲۶۲ نحوه .
۲ / ۱۲ ـ ۱۸عَدَمُ الإِنصافِشحط : عن أبي عبداللّه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :مَن عُدِمَ إنصافُهُ لَم يُصحَب (1).* وعن المهدي عليه السلام لابن مهزيار :عنه عليه السلام :لا تَدومُ عَلى عَدَمِ الإِنصافِ المَوَدَّةُ (2)
.۲ / ۱۲ ـ ۱۹مَنعُ الخَيرِ* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :مَنعُ خَيرِكَ يَدعو إلى صُحبَةِ غَيرِكَ (3).۲ / ۱۲ ـ ۲۰العُجبُ وسوءُ الخُلُقِ وقِلَّةُ الصَّبرِشحن : فيه :الإمام عليّ عليه السلام :إيّاكَ وَ العُجبَ و سوءَ الخُلُقِ و قِلَّةَ الصَّبرِ ؛ فَإِنَّهُ لا يَستَقيمُ لَكَ عَلى هذِهِ الخِصالِ الثَّلاثِ صاحِبٌ ، و لا يَزالُ لَكَ عَلَيها مِنَ النّاسِ مُجانِبٌ (4).۲ / ۱۳ما يُظهِرُ الخِصالَ الرّوحِيَّةَشحا : من أفْراسه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :القُدرَةُ تُظهِرُ مَحمودَ الخِصالِ ومَذمومَها (5).
.
1) .غرر الحكم : ح۸۱۱۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۴۲ ح۷۷۱۵ .
2) .غرر الحكم : ح۱۰۸۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۴۱ ح۱۰۰۴۰ .
3) .غرر الحكم : ح۹۷۸۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۸۹ ح۹۰۵۶ .
4) .الخصال : ص۱۴۷ ح۱۷۸ عن حمّاد بن عيسى عمّن ذكره عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۱۷۵ ح۶ .
5) .غرر الحكم : ح۱۱۵۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۸ ح۳۴ وليس فيه «ومذمومها» .
شخب : عن يوسف عليه السلام :عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: السَّفَرُ مِيزانُ الأَخلاقِ (1).* ومنه عن النبيّ صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :خَوافِي الأَخلاقِ تَكشِفُهَا المُعاشَرَةُ (2).* ومنه في خيبر :عنه عليه السلام :في تَقَلُّبِ الأَحوالِ عُلِمَ جَواهِرُ الرِّجالِ (3).شخت : في الجنّ :عنه عليه السلام :المَرءُ يَتَغَيَّرُ في ثَلاثٍ : القُربِ مِنَ المُلوكِ وَالوِلاياتِ ، وَالغِناءِ مِنَ الفَقرِ ، فَمَن لَم يَتَغَيَّر في هذِهِ فَهُوَ ذو عَقلٍ قَويمٍ وخُلُقٍ مُستَقيمٍ (4).شخص : عن أبي جعفر عليه السلام :عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: إذا وُلِّيَ صَديقُكَ وِلايَةً فَأَصَبتَهُ عَلَى العُشرِ مِن صَداقَتِهِ فَلَيسَ بِصاحِبِ سَوءٍ (5).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: المِرآةُ الَّتي يَنظُرُ الإنسانُ فيها إلى أخلاقِهِ هِيَالنّاسُ؛ لِأَ نَّهُ يَرى مَحاسِنَهُ مِن أولِيائِهِ مِنهُم،ومَساوِيَهُ مِن أعدائِهِ فيهِم (6).۲ / ۱۴عِلمُ النَّفسِ التَّربَوِيُّ۲ / ۱۴ ـ ۱المُبادَرَةُ بِتَأديبِ الأَولادِشدد : في أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلامـ فيما أوصى إلَى ابنِهِ الحَسَنِ عليه السلام ـ: إنَّما قَلبُ الحَدَثِ كَالأَرضِ الخالِيَةِ ما
.
1) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۹۴ ح۳۶۶ .
2) .غرر الحكم : ح۵۰۹۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۴۴ ح۴۶۴۷ .
3) .الكافي : ج۸ ص۲۳ ح۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۴ ص۳۸۸ ح۵۸۳۴ ، نهج البلاغة : الحكمة ۲۱۷ ، تحف العقول : ص۹۷ .
4) .غرر الحكم : ح۲۱۳۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۶۵ ح۱۶۷۰ .
5) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۹۵ ح۳۷۷ .
6) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۷۱ ح۱۲۸ .
شدد : في أميرالمؤمنين عليه السلام :اُلقِيَ فيها مِن شَيءٍ قَبِلَتهُ . فَبادَرتُكَ بِالأَدَبِ قَبلَ أن يَقسُوَ قَلبُكَ ويَشتَغِلُ لُبُّكَ (1).۲ / ۱۴ ـ ۲المُواساةُ بَينَ الأَولادِ* وفي كتابه عليه السلام إلى أبي موسى :ربيع الأبرار :لَما تَزَوَّجَ عَليٌّ رضى الله عنه النَّهشَلِيَّةَ بِالبَصرَةِ ، قَعَدَ عَلى سَريرِهِ وأقعَدَ الحَسَنَ عَن يَمينِهِ ، وَالحُسَينَ عَن شِمالِهِ ، وأجلَسَ مُحَمَّدَ بنَ الحَنَفِيَّةَ بِالحَضيضِ ، فَخافَ أن يَجِدَ مِن ذلِكَ فَقالَ : يا بُنَيَّ أنتَ ابني وهذانِ ابنا رَسولِ اللّهِ (2).شدق : في صفته صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :أبصَرَ رَسولُ اللّهِ رَجُلاً لَهُ وَلَدانِ فَقَبَّلَ أحَدَهُما وتَرَكَ الآخَرَ ، فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : فَهَلّا واسَيت بَينَهُما ! (3)۲ / ۱۴ ـ ۳العَدلُ مَعَ الصِّبيانِشذب : في صفته صلى الله عليه و آله :الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام ألقى صِبيانُ الكُتّابِ ألواحَهُم بَينَ يَدَيهِ لِيَخيرَ بَينَهُم ، فَقالَ : أما إنَّها حُكومَةٌ ! وَالجَورُ فيها كَالجَورِ فِي الحُكمِ ، أبلِغوا مُعَلِّمَكُم إن ضَرَبَكُم فَوقَ ثَلاثِ ضَرَباتٍ فِي الأَدَبِ اقتُصَّ مِنهُ (4).
.
1) .نهج البلاغة : الكتاب ۳۱ ، تحف العقول : ص۷۰ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۱۱۶ ، نزهة الناظر : ص۵۸ ح۳۴۱ ؛ ينابيع المودّة : ج۳ ص۴۳۹ ح۱۰ .
2) .ربيع الأبرار : ج۲ ص۳۳۰ .
3) .النوادر للراوندي : ص۹۶ ح۴۳ ، الجعفريّات : ص۵۵ و ص۱۸۹ ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۸۴ ح۹۴ نقلاً عن الإمامة والتبصرة .
4) .الكافي : ج۷ ص۲۶۸ ح۳۸ ، تهذيب الأحكام : ج۱۰ ص۱۴۹ ح۵۹۹ كلاهما عن السكوني وراجع كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۴ ص۷۲ ح۵۱۳۷ .
۲ / ۱۴ ـ ۴أدَبُ التَّعليمِشذذ : عن الحسين بن عليّ عليهماالسلام في يوم عاشورالإمام عليّ عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: لا تَقسِروا أولادَكُم عَلى آدابِكُم فَإِنَّهُم مَخلوقونَ لِزَمانٍ غَيرَ زمانِكُم (1).* ومنه عن أبي جعفر عليه السلام :عنه عليه السلام :مَن تَواضَعَ لِلمُتَعَلِّمينَ وذَلَّ لِلعُلَماءِ سادَ بِعِلمِهِ (2).شذر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام في البُغاة :عنه عليه السلام :يَنبَغي لِلعاقِلِ إذا عَلَّمَ أن لا يَعنُفَ ، وإن عُلِّمَ أن لا يَأنَفَ (3).۲ / ۱۴ ـ ۵آدابُ التَّأديبِشذكن : في الخبر :الإمام عليّ عليه السلام :لا أدَبَ مَعَ غَضَبٍ (4).شذا : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :لا تُكثِرِ العِتابَ ؛ فَإِنَّهُ يورِثُ الضَّغينَةَ ويَجُرُّ إلَى البِغضَةِ ، وَاستَعتِب مَن رَجَوتَ إعتابَهُ (5).شرب : عن أميرالمؤمنين عليه السلام في صفته صلى اللعنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: إذا عاتَبتَ الحَدَثَ فَاترُك لَهُ مَوضِعا مِن ذَنبِهِ ، لِئَلّا يَحمِلَهُ الإِخراجُ (6)عَلَى المُكابَرَةِ (7).
.
1) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۶۷ ح۱۰۲ .
2) .مطالب السؤول : ص۴۸ ؛ بحار الأنوار : ج۷۸ ص۶ ح۵۷ .
3) .غرر الحكم : ح۱۰۹۵۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۵۳ ح۱۰۱۸۲ .
4) .غرر الحكم : ح۱۰۵۲۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۳۱ ح۹۶۵۴ .
5) .تحف العقول : ص۸۴ ، كنز الفوائد : ج۱ ص۹۳ وليس فيه «واستعتب من رجوت إعتابه» ، غرر الحكم : ح۱۰۴۱۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۱۹ ح۹۴۲۴ ؛ كنز العمّال : ج۱۶ ص۱۸۱ ح۴۴۲۱۵ نقلاً عن الوكيع والعسكري في المواعظ .
6) .كذا ورد في شرح نهج البلاغة بجميع طبعاته المتيسّرة لنا ، ولعلّ الصحيح : «الإحراج» .
7) .شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۳۳۳ ح۸۱۹ .
.* ومنه الخبر :عنه عليه السلام :اُزجُرِ المُسيءَ بِثَوابِ المُحسِنِ (7). .
1) .كشف الغمّة : ج۳ ص۱۴۰ ، بحار الأنوار : ج۷۸ ص۸۲ ح۸۱ .
2) .نهج البلاغة : الكتاب ۳۱ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۱۱۷ ، تحف العقول : ص۸۳ ، كشف المحجّة : ص۲۳۳ عن عمر بن أبي المقدام عن الإمام الباقر عنه عليهماالسلام ، نزهة الناظر : ص۵۹ ح۴۱ وفيه «بالقليل» بدل «بالآداب» ؛ دستور معالم الحكم : ص۶۴ ، كنز العمّال : ج۱۶ ص۱۸۰ ح۴۴۲۱۵ نقلاً عن الوكيع والعسكري في المواعظ .
3) .غرر الحكم : ح۴۱۰۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۱۳۶ ح۳۱۰۴ .
4) .غرر الحكم : ح۶۳۲۸ و۶۳۲۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۳۳۹ ح۵۷۷۶ و۵۷۷۷ .
5) .غرر الحكم : ح۱۱۶۱ .
6) .تحف العقول : ص۱۳۰ وراجع نهج البلاغة : الكتاب ۵۳ .
7) .نهج البلاغة : الحكمة ۱۷۷ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۱۱۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۷۵ ح۱۸۲۷ وفيه «بفعل» بدل «بثواب» .
. .
الباب الثالث : علم التاريخ۳ / ۱اِهتِمامُ الإِمامِ بِعِلمِ التّاريخِ* وعنه عليه السلام في الطاووس :الإمام عليّ عليه السلامـ مِن وَصِيَّةٍ لَهُ لِابنِهِ الحَسَنِ عليه السلام كَتَبَها إلَيهِ بِحاضِرينَ عِندَ انصِرافِهِ مِن صِفّينَ ـ: أي بُنَيَّ ، إنّي وإن لَم أكُن عُمِّرتُ عُمُرَ مَن كانَ قَبلي ؛ فَقَد نَظَرتُ في أعمالِهِم ، وفَكَّرتُ في أخبارِهِم ، وسِرتُ في آثارِهِم ، حَتّى عُدتُ كَأَحَدُهُم ، بَل كَأَنّي ـ بِمَا انتَهى إلَيَّ مِن اُمورِهِم ـ قَد عُمِّرتُ مَعَ أوَّلِهِم إلى آخِرِهِم ؛ فَعَرَفتُ صَفوَ ذلِكَ مِن كَدَرِهِ ، ونَفعَهُ مِن ضَرَرِهِ ، فَاستَخلَصتُ لَكَ مِن كُلِّ أمرٍ نَخيلَهُ (1)وتَوَخَّيتُ لَكَ جَميلَهُ ، وصَرَفتُ عَنكَ مَجهولَهُ ، ورَأَيتُ ـ حَيثُ عَناني مِن أمرِكَ ما يَعنِي الوالِدَ الشَّفيقَ ، وأجمَعتُ عَلَيهِ مِن أدَبِكَ ـ أن يَكونَ ذلِكَ وأنتَ مُقبِلُ العُمُرِ ومُقتَبَلُ الدَّهرِ ، ذَو نِيَّةٍ سَليمَةٍ ونَفسٍ صافِيَةٍ (2).
.
۳ / ۲تَأكيدُ الإِمامِ عَلَى الاِعتِبارِ بِالتّاريخِشرح : في الشجرة التي غرسها الرضا عليه السلام بنيسالإمام عليّ عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ عليه السلام تُسَمّى بِالقاصِعَةِ ـ: اِحذَروا ما نَزَلَ بِالاُمَمِ قَبلَكُم مِنَ المَثُلاتِ بِسوءِ الأَفعالِ وذَميمِ الأَعمالِ . فَتَذَكَّروا فِي الخَيرِ وَالشَّرَّ أحوالَهُم ، وَاحذَروا أن تَكونوا أمثالَهُم .
فَإِذا تَفَكَّرتُم في تَفاوُتِ حالَيهِم فَالزَموا كُلَّ أمرٍ لَزِمَتِ العِزَّةُ بِهِ شَأنَهُم ، وزاحَتِ الأَعداءُ لَهُ عَنهُم ، ومُدَّتِ العافِيَةُ بِهِ عَلَيهِم ، وَانقادَتِ النِّعمَةُ لَهُ مَعَهُم ، ووَصَلَتِ الكَرامَةُ عَلَيهِ حَبلَهُم ، مِنِ الِاجتِنابِ لَلفُرقَةِ ، وَاللُّزومِ لِلاُلفَةِ ، وَالتَّحاضِّ عَلَيها ، وَالتَّواصي بِها ، وَاجتَنِبوا كُلَّ أمرٍ كَسَرَ فِقرَتَهُم ، وأوهَنَ مُنَّتَهُم (1)، مِن تَضاغُنِ القُلوبِ ، وتَشاحُنِ الصُّدورِ ، وتَدابُرِ النُّفوسِ ، وتَخاذُلِ الأَيدي ، وتَدَبَّروا أحوالَ الماضينَ مِنَ المُؤمِنينَ قَبلَكُم ، كَيفَ كانوا في حالِ التَّمحيصِ وَالبَلاءِ ؛ أ لَم يَكونوا أثقَلَ الخَلائِقِ أعباءً ، وأجهَدَ العِبادِ بَلاءً ، وأضيَقَ أهلِ الدُّنيا حالاً ؟ اِتَّخَذَتهُمُ الفَراعِنَةُ عَبيدا ، فَساموهُم سوءَ العَذابِ ، وجَرَّعوهُمُ المُرارُ ، فَلَم تَبرَحِ الحالُ بِهِم في ذُلِّ الهَلَكَةِ وقَهرِ الغَلَبَةِ . لا يَجِدونَ حيلَةً فِي امتِناعِ ، ولا سَبيلاً إلى دِفاعٍ . حَتّى إذا رَأَى اللّهُ سُبحانَهُ جِدَّ الصَّبرِ مِنهُم عَلَى الأَذى في مَحَبَّتِهِ ، وَالاِحتِمالَ لِلمَكروهِ مِن خَوفِهِ ؛ جَعَلَ لَهُم مِن مَضايِقِ البَلاءِ فَرَجا ؛ فَأَبدَلَهُمُ العِزَّ مَكانَ الذُّلِّ ، والأَمنَ مَكانَ الخَوفِ ، فَصاروا مُلوكا حُكّاما ، وأئِمَّةً أعلاما ، وقَد بَلَغَتِ الكَرامَةُ مِنَ اللّهِ لَهُم ما لَم تَذهَبِ الآمالُ إلَيهِ بِهِم .
فَانظُروا كَيفَ كانوا حَيثُ كانَتِ الأَملاءُ مُجتَمِعَةً ، والأَهواءُ مُؤتَلِفَةً ، وَالقُلوبُ مُعتَدِلَةً ، والأَيدي مُتَرادِفَةً ، وَالسُّيوفُ مُتَناصِرَةً ، وَالبَصائِرُ نافِذَةً ، وَالعَزائِمُ واحِدَةً . أ لَم يَكونوا أربابا في أقطارِ الأَرَضينَ ، ومُلوكا عَلى رِقابِ العالَمينَ ؟ فَانظُروا إلى
.
1) .المُنّة : القوّة (تاج العروس : ج۱۸ ص۵۴۷) .
شرح : في الشجرة التي غرسها الرضا عليه السلام بنيسما صاروا إلَيهِ في آخِرِ اُمورِهِم حينَ وَقَعَتِ الفُرقَةُ ، وتَشَ الاُلفَةُ ، وَاختَلَفَتِ الكَلِمَةُ وَالأَفئِدَةُ ، وتَشَعَّبوا مُختَلِفينَ ، وتَفَرَّقوا مُتَحارِبينَ ، قَد خَلَعَ اللّهُ عَنهُم لِباسَ كَرامَتِهِ ، وسَلَبَهُم غَضارَةَ نِعمَتِهِ . وبَقِيَ قَصَصُ أخبارِهِم فيكُم عِبَرا لِلمُعتَبِرينَ .
فَاعتَبِروا بِحالِ وَلَدِ إسماعيلَ وبَني إسحاقَ وبَني إسرائيلَ عليهم السلام ؛ فَما أشَدَّ اعتِدالَ الأَحوالِ ، وأقرَبَ اشتِباهَ الأَمثالِ ! تَأَمَّلوا أمرَهُم في حالِ تَشَتُّتِهِم وتَفَرُّقِهِم لَيالِيَ كانَتِ الأَكاسِرَةُ والقَياصِرَةُ أربابا لَهُم ، يَحتازونَهُم عَن ريفِ الآفاقِ ، وبَحرِ العِراقِ ، وخُضرَةِ الدُّنيا إلى مَنابِتِ الشّيحِ ، ومَهافِي (1)الرّيحِ ، ونَكَدِ المَعاشِ . فَتَرَكوهُم عالَةً مَساكينَ ، إخوانَ دَبَرٍ (2)ووَبَرٍ ، أذَلَّ الاُمَمِ دارا ، وأجدَبَهُم قَرارا . لا يَأوونَ إلى جَناحِ دَعوَةٍ يَعتَصِمونَ بِها ، ولا إلى ظِلِّ اُلفَةٍ يَعتَمِدونَ عَلى عِزِّها . فَالأَحوالُ مُضطَرِبَةٌ ، وَالأَيدي مُختَلِفَةٌ ، وَالكَثرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ ؛ في بَلاءِ أزلٍ (3)، وأطباقِ جَهلٍ ! مِن بَناتٍ مَوؤُودَةٍ ، وأصنامٍ مَعبودَةٍ ، وأرحامٍ مَقطوعَةٍ ، وغاراتٍ مَشنونَةٍ .
فَانظُروا إلى مَواقِعِ نِعَمِ اللّهِ عَلَيهِم حينَ بَعَثَ إلَيهِم رَسولاً ، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طاعَتَهُم ، وجَمَعَ عَلى دَعوَتِهِ اُلفَتَهُم ؛ كَيفَ نَشَرَتِ النِّعمَةُ عَلَيهِم جَناحَ كَرامَتِها ، وأسالَت لَهُم جَداوِلَ نَعيمِها ، وَالتَفَّتِ المِلَّةُ بِهِم في عَوائِدِ بَرَكَتِها ، فَأَصبَحوا في نِعمَتِها غَرِقينَ ، وفي خُضرَةِ عَيشِها فَكِهينَ . قَد تَرَبَّعَتِ الاُمورُ بِهِم في ظِلِّ سُلطانٍ قاهِرٍ ، وآوَتهُمُ الحالُ إلى كَنَفِ عِزٍّ غالِبٍ . وتَعَطَّفَتِ الاُمورُ عَلَيهِم في ذُرى مُلكٍ ثابِتٍ . فَهُم حُكّامٌ عَلَى العالَمينَ ، ومُلوكٌ في أطرافِ الأَرَضينَ . يَملِكونَ الاُمورَ عَلى مَن كانَ يَملِكُها عَلَيهِم . ويُمضونَ الأَحكامَ فيمَن كانَ يُمضيها فيهِم . لا تُغمَزُ لَهُم قَناةٌ ، .
شرح : في الشجرة التي غرسها الرضا عليه السلام بنيسولا تُقرَعُ لَهُم صَفاةٌ (1).
ألا وإنَّكُم قَد نَفَضتُم أيدِيَكُم مِن حَبلِ الطّاعَةِ . وثَلَمتُم حِصنَ اللّهِ المَضروبَ عَلَيكُم بِأَحكامِ الجاهِلِيَّةِ . فَإِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ قَدِ امتَنَّ عَلى جَماعَةِ هذِهِ الاُمَّةِ ـ فيما عَقَدَ بَينَهُم مِن حَبلِ هذِهِ الاُلفَةِ الَّتي يَنتَقِلونَ في ظِلِّها ، ويَأوونَ إلى كَنَفِها ـ بِنِعمَةٍ لا يَعرِفُ أحَدٌ مِنَ المَخلوقينَ لَها قيمَةً ؛ لِأَ نَّها أرجَحُ مِن كُلِّ ثَمَنٍ ، وأجَلُّ مِن كُلِّ خَطَرٍ (2). .
الباب الرابع : علم الموعظة۴ / ۱كَلِمَةٌ جامِعَةٌ لِلعِظَةِ* ومنه عن فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنها في رؤياهانهج البلاغة :مِن خُطبَةٍ لَهُ عليه السلام وهِيَ كَلِمَةٌ جامِعَةٌ لِلعِظَةِ وَالحِكمَةِ :
فَإِنَّ الغايَةَ أمامَكُم ، وإنَّ وَراءَكُمُ السَّاعَةَ تَحدوكُم . تَخَفَّفوا تَلحَقوا (1)؛ فَإِنَّما يُنتَظَرُ بِأَوَّلِكُم آخِرُكُم .
قالَ السيّد الشَّريف : أقول : إنَّ هذا الكلامَ لَو وُزِنَ بَعدَ كَلامِ اللّهِ سُبحانَهُ وبَعدَ كلامِ رسولِ اللّه صلى الله عليه و آله بكُلّ كلام لَمالَ به راجحا ، وبَرَزَ عَلَيهِ سابِقا . فَأمّا قَولُهُ عليه السلام : «تَخَفَّفوا تَلحقوا» فَما سُمِعَ كلامٌ أقَلُّ منه مَسموعا ولا أكثَرُ مَحصولاً ، وما أبعَدَ غَورَها مِن كَلِمةٍ ، وأنقَعَ نُطفتها (2)من حِكمَةٍ ! وقَد نَبَّهَنا في كتاب الخَصائِصِ عَلى عِظَمِ قَدرِها ، وشَرَفِ جَوهرِها (3).
.
1) .أي تخفَّفوا من الذنوب تَلحَقوا مَن سبَقكم في العمل الصالح (مجمع البحرين : ج۱ ص۵۳۰) .
2) .ماءٌ ناقِع ونَقِيع : ناجع يَقطع العطَش ويُذهبه ويُسَكِّنه . والنُّطْفة : الماء الصافي (تاج العروس : ج۱۱ ص۴۸۸ و ج۱۲ ص۵۰۵) .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۱ ، روضة الواعظين : ص۵۳۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۰۳ ح۴۱۲۰ وفيه «تخفّفوا ؛ فإنّ الغاية أمامكم ، والساعة من ورائكم تحدوكم» ، بحار الأنوار : ج۶ ص۱۳۵ ح۳۶ .
۴ / ۲الطَّريقُ الواضِحُ* وعنه عليه السلام في ولد الزنا :الإمام عليّ عليه السلامـ مِن كَلامٍ لَهُ عليه السلام يَعِظُ بِسُلوكِ الطَّريقِ الواضِحِ ـ: أيُّهَا النّاسُ ! لا تَستَوحِشوا في طَريقِ الهُدى لِقِلَّةِ أهلِهِ ؛ فَإِنَّ النّاسَ قَدِ اجتَمَعوا عَلى مائِدَةٍ شِبَعُها قَصيرٌ ، وجوعُها طَويلٌ .
أيُّهَا النّاسُ ! إنَّما يَجمَعُ النّاسَ الرِّضا وَالسُّخطُ ، وإنَّما عَقَرَ ناقَةَ ثَمودَ رَجُلٌ واحِدٌ ، فَعَمَّهُمُ اللّهُ بِالعَذابِ لَمّا عَمّوهُ بِالرِّضا ، فَقالَ سُبحانَهُ : «فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَـدِمِينَ» (1)فَما كانَ إلّا أن خارَت (2)أرضُهُم بِالخَسفَةِ خُوارِ السِّكَّةِ (3)المُحماةِ فِي الأَرضِ الخَوّارَةِ (4).
أيُّهَـا النّاسُ مَن سَلَـكَ الطَّريقَ الواضِـحَ وَرَدَ الماءَ ، ومَن خالَفَ وَقَعَ فِي التّيهِ ! (5)۴ / ۳صِفاتُ المُتَّقينَ* وعن خالد :نهج البلاغة :مِن خُطبَةٍ لَهُ عليه السلام يَصِفُ فيهَا المُتَّقينَ . رُوِيَ أنَّ صاحِبا لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام يُقالُ لَهُ : هَمّامٌ كانَ رَجُلاً عابِدا ، فَقالَ لَهُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، صِف لِيَ المُتَّقينَ حَتّى كَأَ نّي أنظُرُ إلَيهِم . فَتَثاقَلَ عليه السلام عَن جَوابِهِ ثُمَّ قالَ : يا هَمّامُ! اتَّقِ اللّهَ وأحسِن فَ «إِنَّ اللَّهَ مَع
.
1) .الشعراء : ۱۵۷.
2) .خارَ : صاح ، والخُوار : ما اشتدّ من الصوت (لسان العرب : ج۴ ص۲۶۱) .
3) .السِّكّة : هي التي تُحرث بها الأرض (النهاية : ج۲ ص۳۸۴) .
4) .أرضٌ خوّارةٌ : لينة سهلة (لسان العرب : ج۴ ص۲۶۲) .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۰۱ ، الغارات : ج۲ ص۵۸۴ عن فرات بن أحنف وليس فيه من «فقال سبحانه» إلى «الخوّارة» ، المسترشد : ص۴۰۷ ح۱۳۸ وليس فيه من «فقال سبحانه . . . » وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج۷۰ ص۱۰۷ ح۵ .
أمّا بَعدُ ؛ فَإِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ وتَعالى خَلَقَ الخَلقَ حينَ خَلَقَهُم غَنِيّاً عَن طاعَتِهِم ، آمِناً مِن مَعصِيَتِهِم ؛ لِأَنَّهُ لا تَضُرُّهُ مَعصِيَةُ مَن عَصاهُ ، ولا تَنفَعُهُ طاعَةُ مَن أطاعَهُ . فَقَسَمَ بَينَهُم مَعايِشَهُم ، ووَضَعَهُم مِنَ الدُّنيا مَواضِعَهُم . فَالمُتَّقونَ فيها هُم أهلُ الفَضائِلِ ؛ مَنطِقُهُمُ الصَّوابُ ، ومَلبَسُهُمُ الِاقتِصادُ ، ومَشيُهُمُ التَّواضُعُ . غَضّوا أبصارَهُم عَمّا حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِم ، ووَقَفوا أسماعَهُم عَلَى العِلمِ النّافِعِ لَهُم . نُزِّلَت أنفُسُهُم مِنهُم فِي البَلاءِ كَالَّتي نُزِّلَت فِي الرَّخاءِ . ولَولَا الأَجَلُ الَّذي كَتَبَ اللّهُ عَلَيهِم لَم تَستَقِرَّ أرواحُهُم في أجسادِهِم طَرفَة عَينٍ ؛ شَوقا إلَى الثَّوابِ ، وخَوفا مِنَ العِقابِ .
عَظُمَ الخالِقُ في أنفُسِهِم ؛ فَصَغُرَ ما دونَهُ في أعيُنِهِم ، فَهُم وَالجَنَّةُ كَمَن قَد رَآها ؛ فَهُم فيها مُنَعَّمونَ ، وهُم وَالنّارُ كَمَن قَد رَآها فَهُم فيها مُعَذَّبونَ . قُلوبُهُم مَحزونَةٌ ، وشُرورُهُم مَأمونَةٌ ، وأجسادُهُم نَحيفَةٌ ، وحاجاتُهُم خَفيفَةٌ ، وأنفُسُهُم عَفيفَةٌ . صَبَروا أيّاما قَصيرَةً ، أعقَبَتهُم راحَةً طَويلَةً . تِجارَةٌ مُربِحَةٌ يَسَّرَها لَهُم رَبُّهُم . أرادَتهُمُ الدُّنيا فَلَم يُريدوها ، وأسَرَتهُم فَفَدَوا أنفُسَهُم مِنها .
أمَّا اللَّيلَ فَصافّونَ أقدامَهُم ، تالينِ لِأَجزاءِ القُرآنِ يُرَتِّلونَها تَرتيلاً . يُحَزِّنونَ بِهِ أنفُسَهُم ، ويَستَثيرونَ بِهِ دَواءَ دائِهِم ، فَإِذا مَرّوا بِآيَةٍ فيها تَشويقٌ رَكَنوا إلَيها طَمَعا ، وتَطَلَّعَت نُفوسُهم إلَيها شَوقا ، وظَنّوا أ نَّها نُصبَ أعيُنِهِم ، وإذا مَرّوا بِآيَةٍ فيها تَخويفٌ أصغَوا إلَيها مَسامِعَ قُلوبِهِم ، وظَنّوا أنَّ زَفيرَ جَهَنَّمَ وشَهيقَها في اُصولِ آذانِهِم ؛ فَهُم حانونَ عَلى أوساطِهِم ، مُفتَرِشونَ لِجِباهِهِم وأكُفِّهِم ورُكَبِهِم وأطرافِ أقدامِهِم ، يَطلُبونَ إلَى اللّهِ تَعالى في فَكاكِ رِقابِهِم . .
1) .النحل : ۱۲۸ .
فَمِن عَلامَةِ أحَدِهِم أ نَّكَ تَرى لَهُ قُوَّةً في دينٍ ، وحَزما في لينٍ ، وإيمانا في يَقينٍ ، وحِرصا في عِلمٍ ، وعِلما في حِلمٍ ، وقَصداً في غِنىً ، وخُشوعا في عِبادَةٍ ، وتَجَمُّلاً في فاقَةٍ ، وصَبرا في شِدَّةٍ ، وطَلَبا في حَلالٍ ، ونَشاطا في هُدىً ، وتَحَرُّجا عَن طَمَعٍ . يَعمَلُ الأَعمالَ الصّالِحَةَ وهُوَ عَلى وَجَلٍ . يُمسي وهَمُّهُ الشُّكرُ ، ويُصبِحُ وهَمُّهُ الذِّكرُ . يَبيتُ حَذِرا ، ويُصبِحُ فَرِحا ؛ حَذِرا لِما حُذِّرَ مِنَ الغَفلَةِ ، وفَرِحا بِما أصابَ مِنَ الفَضلِ وَالرَّحمَةِ . إنِ استَصعَبَت عَلَيهِ نَفسُهُ فيما تَكرَهُ لَم يُعطِها سُؤلَها فيما تُحِبُّ . قُرَّةُ عَينِهِ فيما لا يَزولُ ، وزَهادَتُهُ فيما لا يَبقى . يَمزُجُ الحِلمَ بِالعِلمِ ، وَالقَولَ بِالعَمَلِ . تَراهُ قَريبا أمَلُهُ ، قَليلاً زَلَلُهُ ، خاشِعا قَلبُهُ ، قانِعَةً نَفسُهُ ، مَنزورا (2)أكلُهُ ، سَهلاً أمرُهُ ، حَريزا دينُهُ ، مَيِّتَةٌ شَهوَتُهُ ، مَكظوما غَيظُهُ . الخَيرُ مِنهُ مَأمولٌ ، وَالشَّرُّ مِنهُ مَأمونٌ . إن كانَ فِي الغافِلينَ كُتِبَ فِي الذّاكِرينَ ، وإن كانَ فِي الذّاكِرينَ لَم يُكتَب مِنَ الغافِلينَ . يَعفو عَمَّن ظَلَمَهُ ، ويُعطي مَن حَرَمَهُ ، ويَصِلُ مَن قَطَعَهُ . بَعيدا فُحشُهُ ، لَيِّنا قَولُهُ ، غائِبا مُنكَرُهُ . حاضِرا مَعروفُهُ ، مُقبِلاً خَيرُهُ ، مُدبِرا شَرُّهُ . فِي الزَّلازِلِ وَقورٌ ، وفِي المَكارِهِ صَبورٌ ، وفِي الرَّخاءِ شَكورٌ . لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ ، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحِبُّ . يَعتَرِفُ بِالحَق .
إن صَمَتَ لَم يَغُمَّهُ صَمتُهُ ، وإن ضَحِكَ لَم يَعلُ صَوتُهُ ، وإن بُغِيَ عَلَيهِ صَبَرَ حَتّى يَكونَ اللّهُ هُوَ الَّذي يَنتَقِمُ لَهُ . نَفسُهُ مِنهُ في عَناءٍ ، وَالنّاسُ مِنهُ في راحَةٍ . أتعَبَ نَفسَهُ لِاخِرَتِهِ ، وأراحَ النّاسَ مِن نَفسِهِ . بُعدُهُ عَمَّن تباعَدَ عَنهُ زُهدٌ ونَزاهَةٌ ، ودُنُوُّهُ مِمَّن دَنا مِنهُ لَينٌ ورَحمَةٌ . لَيسَ تَباعُدُهُ بِكِبرٍ وعَظَمَةٍ ، ولا دُنُوُّهُ بِمَكرٍ وخَديعَةٍ .
قالَ : فَصَعِقَ هَمّامٌ صَعقَةً كانَت نَفسُهُ فيها .
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أما وَاللّهِ لَقَد كُنتُ أخافُها عَلَيهِ . ثُمَّ قالَ : أ هكَذا تَصنَعُ المَواعِظُ البالِغَةُ بِأَهلِها ؟ فَقالَ لَهُ قائِلٌ : فَما بالُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ !
فَقالَ عليه السلام : وَيحَكَ ! إنَّ لِكُلِّ أجَلٍ وَقتا لا يَعدوهُ ، وسَبَبا لا يَتَجاوَزُهُ . فَمَهلاً لا تَعُد لِمِثلِها (1)؛ فَإِنَّما نَفَثَ (2)الشَّيطانُ عَلى لِسانِكَ ! (3). .
1) .قال ابن أبي الحديد : إنّما نهى أمير المؤمنين عليه السلام القائل : «فهلّا أنت يا أمير المؤمنين !» لأ نّه اعترض في غير موضع الاعتراض ، وذلك أ نّه لايلزم من موت العامّي عند وعظ العارف أن يموت العارف عن وعظ نفسه ؛ لأنّ انفعال العامّي ذي الاستعداد التامّ للموت عند سماع المواعظ البالغة أتمّ من استعداد العارف عند سماع نفسه أو الفكر في كلام نفسه ؛ لأنَّ نفس العارف قويّة جدّاً ، والآلة التي يُحفر بها الطين قد لا يُحفر بها الحجر (شرح نهج البلاغة : ج۱۰ ص۱۶۱) .
2) .نَفَثَ الشيطان على لسانه : أي ألقى فتكلّم (مجمع البحرين : ج۳ ص۱۸۰۸) .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۳ ، صفات الشيعة : ص۹۶ ح۳۵ ، الأمالي للصدوق : ص۶۶۶ ح۸۹۷ كلاهما عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن الإمام الصادق عن أبيه عنه عليهم السلام ، تحف العقول : ص۱۵۹ ، التمحيص : ص۷۰ ح۱۷۰ ، كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۸۴۹ ح۴۳ كلّها نحوه وراجع الخطبة ۸۷ و ۱۵۷ و۱۶۱ و۱۷۸ و۱۸۸ و۱۹۰ و۱۹۱ والكافي : ج۲ ص۲۲۶ ح۱ وبحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۶۷ ـ ۴۴۲ وتذكرة الخواصّ : ص۱۳۸ .
۴ / ۴الخُطبَةُ الغَرّاءُ* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام في النملة :الإمام عليّ عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ ، وهِيَ مِنَ الخُطَبِ العَجيبَةِ ، وتُسمَّى الغَرّاءَ ـ: الحَمدُ للّهِِ الَّذي عَلا بِحَولِهِ ، ودَنا بِطَولِهِ (1). مانِحِ كُلِّ غَنيمَةٍ وفَضلٍ ، . وكاشِفِ كُلِّ عَظيمَةٍ وأزلٍ .
أحمَدُهُ عَلى عَواطِفِ كَرَمِهِ ، وسَوابِغِ نِعَمِهِ . واُؤمِنَ بِهِ أوَّلاً بادِيا ، وأستَهديهِ قَريبا هادِيا ، وأستَعينُهُ قاهِرا قادِرا ، وأتَوَكَّلُ عَلَيهِ كافِيا ناصِرا . وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله عَبدُهُ ورَسولُهُ ؛ أرسَلَهُ لِاءِنفاذِ أمرِهِ ، وإنهاءِ عُذرِهِ ، وتَقديمِ نُذُرِهِ .
اُوصيكُم عِبادَ اللّهِ بِتَقوَى اللّهِ الَّذي ضَرَبَ الأَمثالَ ، ووَقَّتَ لَكُمُ الآجالَ . وألبَسَكُمُ الرِّياشَ وأرفَغَ لَكُم المَعاشَ (2). وأحاطَ بِكُمُ الإِحصاءَ (3)، وأرصَدَ (4)لَكُمُ الجَزاءَ ، وآثَرَكُم بِالنِّعَمِ السَّوابِغِ ، وَالرِّفَدِ الرَّوافِغِ ، وأنذَرَكُم بِالحُجَجِ البَوالِغِ . فَأَحصاكُم عَدَدا ، ووَظَّفَ لَكُم مُدَدا ، في قَرارِ خِبرَةٍ ، ودارِ عِبرَةٍ ، أنتُم مُختَبَرونَ فيها ، ومُحاسَبون عَلَيها .
فَإِنَّ الدُّنيا رَنِقٌ (5)مَشرَبُها ، رَدِغٌ (6)مَشرَعُها ، يونِقُ مَنظَرُها ، ويوبِقُ مَخبَرُها . غُرورٌ حائِلٌ ، وضَوءٌ آفِلٌ ، وظِلٌ زائِلٌ ، وسِنادٌ مائِلٌ . حَتّى إذا أنِسَ نافِرُها ، وَاطمَأَنَّ ناكِرُها ؛ قَمَصَت (7)بِأَرجُلِها ، وقَنَصَت بِأَحبُلِها ، وأقصَدَت بِأَسهُمِها ، وأعلَقَتِ المَرء
.
1) .الطَّوْل : الفَضل (النهاية : ج۳ ص۱۴۵) .
2) .أي أوسَع عليكم . وعَيشٌ رافغٌ : أي واسع (النهاية : ج۲ ص۲۴۴) .
3) .قال ابن أبي الحديد : تقول : حاط فلان كرْمَه : أي جعل عليه حائطاً ، فكأ نّه جعل الإحصاء والعدّ كالحائط المدار عليهم ؛ لأنّهم لا يبعدون منه ولا يخرجون عنه (شرح نهج البلاغة : ج۶ ص۲۴۵) .
4) .أرصد : أعدّ (النهاية : ج۲ ص۲۲۶).
5) .رَنِق : كَدِر (تاج العروس : ج۱۳ ص۱۷۷) .
6) .مكانٌ رَدِغٌ : أي وَحِلٌ . والردَغَة : السماء والطين والوَحَل الكَثِير الشديد (تاج العروس : ج۱۲ ص۲۰) .
7) .قَمَص : أي نَفَر وأعرَض . يقال : قَمص الفَرس ؛ وهو أن يَنفر ويَرفع يديه ويَطرحهما معاً (النهاية : ج۴ ص۱۰۸) .
ولا يَرعَوِي الباقونَ اجتِراما . يَحتَذونَ مِثالاً ويَمضونَ أرسالاً (3)، إلى غايَةِ الاِنتِهاءِ ، وصَيّورِ الفَناءِ .
حَتّى إذا تَصَرَّمَتِ الاُمورُ ، وتَقَضَّتِ الدُّهورُ ، وأزِفَ (4)النُّشورُ ؛ أخرَجَهُم مِن ضَرائِحِ القُبورِ ، وأوكارِ الطُّيورِ ، وأوجِرَةِ (5)السِّباعِ ، ومَطارِحِ المَهالِكِ ، سِراعا إلى أمرِهِ ، مُهطِعينَ (6)إلى مَعادِهِ . رَعيلاً صُموتا ، قِياما صُفوفا . يَنفُذُهُمُ البَصُرُ ، ويُسمِعُهُمُ الدّاعي . عَلَيهِم لَبوسُ الِاستِكانَةِ ، وضَرَعُ الِاستِسلامِ وَالذِّلَّةِ . قَد ضَلَّتِ الحِيَلُ ، وَانقَطَعَ الأَمَلُ . وهَوَتِ الأَفئِدَةُ كاظِمَةً ، وخَشَعَتِ الأَصواتُ مُهَينِمَةً (7). وألجَمَ (8)العَرَقُ ، وعَظُمَ الشَّفَقُ ، واُرعِدَتِ الأَسماعُ لِزَبرَةِ الدّاعي إلى فَصلِ الخِطابِ ، ومُقايَضَةِ الجَزاءِ ، ونَكالِ العِقابِ ، ونَوالِ الثَّوابِ .
عِبادٌ مَخلوقونَ اقتِدارا ، ومَربوبونَ اقتِسارا ، ومَقبوضونَ احتِضارا ، ومُضَمَّنونَ أجداثا ، وكائِنونَ رُفاتا (9). ومَبعوثونَ أفرادا ، ومَدينونَ جَزاءً ، ومُمَيَّزونَ حِسابا . قَد اُمهِلوا في طَلَبِ المَخرَجِ ، وهُدوا سَبيلَ المَنهَجِ ، وعُمِّروا مَهَلَ المُستَعتِبِ ، وكُشِفَت عَنهُم سُدَفُ (10)الرِّيَبِ ، وخُلّوا لِمِضمارِ الجِيادِ ، ورَوِيَّةِ الاِرتِيادِ ، وأناةِ المُقتَبِس .
1) .الأوهاق : جمع وَهَق ؛ وهو حَبل كالطِّوَل تُشدّ به الإبل والخَيل ، لئلّا تَندَّ (النهاية : ج۵ ص۲۳۳) .
2) .يقال : اخترمهم وتَخرَّمَهم : أي اقتَطعهم واستأصلهم (النهاية : ج۲ ص۲۷) .
3) .أرسالاً : أي أفواجاً وفِرَقاً متقطّعة ، يتبع بعضهم بعضاً (النهاية : ج۲ ص۲۲۲) .
4) .أزِفَ : أي دنا وقَرُبَ (النهاية : ج۱ ص۴۵) .
5) .أوجرة السباع : جمع وِجار ؛ وهو جُحْرها الذي تأوي إليه (النهاية : ج۵ ص۱۵۶) .
6) .الإهطاع : الإسراع في العَدْو . وأهطَع : إذا مَدّ عنقَه ، وصَوّبَ رأسَه (النهاية : ج۵ ص۲۶۶) .
7) .الهَيْنَمة : الكلام الخَفيّ لا يُفهَم (النهاية : ج۵ ص۲۹۰) .
8) .ألجَمَ العَرَقُ : أي وصل إلى أفواههم ، فيصير لهم بمنزلة اللِّجام يَمنَعهم عن الكلام (النهاية : ج۴ ص۲۳۴).
9) .الرُّفات : الحُطام من كلّ شيء تكسّر (لسان العرب : ج۲ ص۳۴) .
10) .سُدَفُ الرِّيَب : ظُلَمها (النهاية : ج۲ ص۳۵۵) .
فَيالَها أمثالاً صائِبَةً ، ومواعِظَ شافِيَةً ، لَو صادَفَت قُلوبا زاكِيَةً ، وأسماعا واعِيَةً ، وآراءً عازِمَةً ، وألباباً حازِمَةً !
فَاتَّقُوا اللّهَ تَقِيَّةَ مَن سَمِعَ فَخَشَعَ ، وَاقتَرَفَ فَاعتَرَفَ ، ووَجِلَ فَعَمِلَ ، وحاذَرَ فَبادَرَ ، وأيقَنَ فَأَحسَنَ ، وعُبِّرَ فَاعتَبَرَ ، وحُذِّرَ فَحَذِرَ ، وزُجِرَ فَازدَجَرَ ، وأجابَ فَأَنابَ ، وراجَعَ فَتابَ ، وَاقتَدى فَاحتَذى ، واُرِيَ فَرَأى ، فَأَسرَعَ طالِبا ، ونَجا هارِبا ، فَأَفادَ ذَخيرَةً ، وأطابَ سَريرَةً . وعَمَّرَ مَعادا ، وَاستَظهَرَ زادا لِيَومِ رَحيلِهِ ، ووَجهِ سَبيلِهِ ، وحالِ حاجَتِهِ ، ومَوطِنِ فاقَتِهِ ، وقَدَّمَ أمامَهُ ، لِدارِ مُقامِهِ .
فَاتَقُّوا اللّهَ عِبادَ اللّهِ جِهَةَ ما خَلَقَكُم لَهُ ، وَاحذَروا مِنهُ كُنهَ ما حَذَّرَكُم مِن نَفسِهِ ، وَاستَحِقّوا مِنهُ ما أعَدَّ لَكُم بِالتَّنَجُّزِ (1)لِصِدقِ ميعادِهِ ، وَالحَذَرِ مِن هَولِ مَعادِهِ .
ومِنها : جَعَلَ لَكُم أسماعا لِتَعِيَ ما عَناها ، وأبصارا لِتَجلُوَ عَن عَشاها ، وأشلاءً (2)جامِعَةً لِأَعضائِها ، مُلائِمَةً لِأَحنائِها (3)، في تَركيبِ صُوَرِها ومُدَدِ عُمُرِها ، بِأَبدانٍ قائِمَةٍ بِأَرفاقِها (4)، وقُلوبٍ رائِدَةٍ لِأَرزاقِها ، في مُجَلِّلاتِ (5)نِعَمِهِ ، وموجِباتِ مِنَنِهِ ، وحَواجِزِ عافِيَتِهِ . وقَدَّرَ لَكُم أعمارا سَتَرَها عَنكُم ، وخَلَّفَ لَكُم عِبَرا مِن آثارِ الماضينَ قَبلَكُم ؛ مِن مُستَمتَعِ خَلاقِهِم (6)، ومُستَفسَحِ خَناقِهِم (7). .
1) .التنجّز : طلب شيء قد وُعِدتَه (لسان العرب : ج۵ ص۴۱۴) .
2) .الأشلاء : جمع شلو ؛ وهو العضو ، وأراد عليه السلام بالأشلاء هاهنا الأعضاء الظاهرة ، و بالأعضاء : الجوارح الباطنة (شرح نهج البلاغة : ج۶ ص۲۵۸) .
3) .أحناؤها : أي معاطفها (النهاية : ج۱ ص۴۵۵) .
4) .أرفاقها : منافعها ، يقال : هذا الأمر رَفيق بك أي نافِع (تاج العروس : ج۱۳ ص۱۶۹) .
5) .جلّل الشيء : عَمَّ (تاج العروس : ج۱۴ ص۱۱۸) .
6) .الخَلاق : الحظّ والنصِيب (النهاية : ج۲ ص۷۰) .
7) .الخِناق : الحَبل الذي يُخنَق به (لسان العرب : ج۱۰ ص۹۳) .
فَهَل يَنتَظِرُ أهلُ بَضاضَةِ (4)الشَّبابِ إلّا حَوانِيَ الهَرَمِ ؟ وأهلُ غَضارَةِ (5)
الصِّحَّةِ إلّا نَوازِلَ السَّقَمِ ؟ وأهلُ مُدَّةِ البَقاءِ إلّا آوِنَةَ الفَناءِ ؟ مَعَ قُربِ الزِّيالِ ، واُزوفِ الاِنتِقالِ ، وعَلَزِ (6)القَلَقِ ، وألَمِ المَضَضِ وغُصَصِ الجَرَضِ (7)، وتَلَفُّتِ الاِستِغاثَةِ بِنُصرَةِ الحَفَدَةِ وَالأَقرِباءِ وَالأَعِزَّةِ وَالقُرَناءِ ! فَهَل دَفَعَتِ الأَقارِبُ أو نَفَعَتِ النَّواحِبُ ، وقَد غودِرَ في مَحَلَّةِ الأَمواتِ رَهينا ، وفي ضيقِ المَضجَعِ وَحيدا ، قَد هَتَكَتِ الهَوامُّ جِلدَتَهُ ، وأبلَتِ النَّواهِكُ جِدَّتَهُ ، وعَفَتِ (8)العَواصِفُ آثارَهُ ، ومَحَا الحَدَثانِ (9)مَعالِمَهُ ، وصارَتِ الأَجسادُ شَحِبَةً بَعدَ بَضَّتِها ، وَالعِظامُ نَخِرَةً بَعدَ قُوَّتِها ، وَالأَرواحُ مُرتَهَنَةً بِثِقَلِ أعبائِها ، موقِنَةً بِغَيبِ أنبائِها ، لا تُستَزادُ مِن صالِحِ عَمَلِها ، ولا تُستَعتَبُ مِن سَيِّىَ زَلَلِها !
أ وَلَستُم أبناءَ القَومِ وَالآباءَ ، وإخوانَهُم وَالأَقرِباءَ ، تَحتَذونَ أمثِلَتَهُم ، وتَركَبونَ قِدَّتَهُم (10)وتَطَؤونَ جادَّتَهُم ؟ ! . فَالقُلوبُ قاسِيَةٌ عَن حَظِّها ، لاهِيَةٌ عَن رُشدِها ، سالِكَةٌ في غَيرِ مِضمارِها ، كَأنَّ المَعنِيَّ سِواها ، وكَأَنَّ الرُّشدَ في إحرازِ دُنياها ! .
1) .أرهقه: أغشاه و أعجله (النهاية: ج۲ ص۲۸۳).
2) .شذّبهم عنها : قطعهم وفرّقهم ، من تشذيب الشجرة ؛ وهو تقشيرها . وتخرّمت زيداً المنيّة استأصلته واقتطعته (شرح نهج البلاغة : ج۶ ص۲۶۰) .
3) .اُنُف : أي مستأنف استئنافاً ، واُنْفة الشيء : ابتداؤه (النهاية : ج۱ ص۷۵) .
4) .البَضاضة : رقّة اللون وصفاؤه الذي يؤثّر فيه أدنى شيء (النهاية : ج۱ ص۱۳۲) .
5) .الغَضارة : النِّعمة والخَير والسَّعة في العَيش والخِصب والبَهجة (تاج العروس : ج۷ ص۳۱۱) .
6) .العَلَز : خِفّة وهَلَع يُصيب الإنسان (النهاية : ج۳ ص۲۸۷) .
7) .الجَرَض : أن تَبلغ الروحُ الحلقَ (النهاية : ج۱ ص۲۶۱) .
8) .عفا الأثر : بمعنى دَرَسَ وامَّحى (النهاية : ج۳ ص۲۶۶) .
9) .حَدَثان الدهر : نُوَبه وما يَحدث منه (لسان العرب : ج۲ ص۱۳۲) .
10) .القِدّة : الطريقة (لسان العرب : ج۳ ص۳۴۴) .
اُوصيكُم بِتَقوَى اللّهِ الَّذي أعذَرَ بِما أنذَرَ ، واحتَجَّ بِما نَهَجَ ، وحَذَّرَكُم عَدُوّا نَفَذَ فِي الصُّدورِ خَفِيّا ، ونَفَثَ فِي الآذانِ نَجِيّا (8)؛ فَأَضَلَّ وأردى ، ووَعَدَ فَمَنّى ، وزَيَّنَ سَيِّئاتِ الجَرائِمِ ، وهَوَّنَ موبِقاتِ العَظائِمِ . حَتّى إذَا استَدرَجَ قَرينَتَهُ (9)، وَاستَغلَقَ رَهينَتَهُ ، أنكَر .
1) .دحض : زلق (النهاية : ج۲ ص۱۰۴) .
2) .الغرار : النوم القليل ، وقيل : هو القليل من النوم وغيره (لسان العرب : ج۵ ص۱۷) .
3) .الهواجر : جمع هاجِرة ؛ وهي نصف النهار عند اشتداد الحرّ (الصحاح : ج۲ ص۸۵۱) .
4) .أي : كَفّها ومَنَعها (النهاية : ج۳ ص۱۵۹) .
5) .أي : حَرّكه مسرِعاً (النهاية : ج۵ ص۱۵۷) .
6) .تنكَّب عن الطريق : إذا عدل عنه . والمخالج : أي الطرق المتشعّبة عن الطريق الأعظم الواضح (النهاية : ج۵ ص۱۱۲ و ج۲ ص۵۹) .
7) .أي تَشَمّر وجَدَّ (النهاية : ج۴ ص۲۰۰) .
8) .من النجوى ؛ وهو السِرّ ما بين الاثنين والجماعة (مجمع البحرين : ج۳ ص۱۷۵۶) .
9) .القرينة ـ هاهنا ـ : الإنسان الذي قارنه الشيطان ، ولفظه لفظ التأنيث ، وهو مذكّر . ويجوز أن يكون أراد بالقرينة النفس (شرح نهج البلاغة : ج۶ ص۲۶۸) .
أم هذَا الَّذي أنشَأَهُ في ظُلُماتِ الأَرحامِ ، وشُغُفِ (1)الأَستارِ ، نُطفَةً دِهاقا (2)، وعَلَقَةً مِحاقا ، وجَنينا وراضِعا ، ووَليدا ويافِعا . ثُمَّ مَنَحَهُ قَلبا حافِظا ، ولِسانا لافِظا ، وبَصَرا لاحِظا ؛ لِيَفهَمَ مُعتَبِرا ، ويُقَصِّرُ مُزدَجِرا . حَتّى إذا قامَ اعتِدالُهُ ، وَاستَوى مِثالُهُ ؛ نَفَرَ مُستَكبِرا ، وخَبَطَ سادِرا (3)، ماتِحا في غَربِ (4)هَواهُ ، كادِحا سَعيا لِدُنياهُ ، في لَذّاتِ طَرَبِهِ ، وبَدَواتِ (5)أرَبِهِ ، ثُمَّ لا يَحتَسِبُ رَزِيَّةً ، ولا يَخشَعُ تَقِيَّةً . فَماتَ في فِتنَتِهِ غَريرا (6)، وعاشَ في هَفوَتِهِ يَسيرا . لَم يُفِد عِوَضا ، ولَم يَقضِ مُفتَرَضا . دَهِمَتهُ فَجَعاتُ المَنِيَّةِ في غُبَّرِ (7)
جِماحِهِ ، وسَنَن مِراحِهِ ، فَظَلَّ سادِرا ، وباتَ ساهِرا ، في غَمَراتِ الآلامِ ، وطَوارِقِ الأَوجاعِ وَالأَسقامِ ، بَينَ أخٍ شَقيقٍ ، ووالِدٍ شَفيقٍ ، وداعِيَةٍ بِالوَيلِ جَزَعا ، ولادِمَةٍ (8)لِلصَّدرِ قَلَقا . وَالمَرءُ في سَكرَةٍ مُلهِثَةٍ ، وغَمرَةٍ (9)كارِثَةٍ ، وأ نَّةٍ موجِعَةٍ ، وجَذبَةٍ مُكرِبَةٍ ، وسَوقَةٍ مُتعِبَةٍ . ثُمَّ اُدرِجَ في أكفانِهِ مُبلِسا (10)، وجُذِبَ مُنقادا سَلِسا . ثُمَّ اُلقِيَ عَلَى الأَعوادِ رَجيعَ وَصَبٍ (11)، .
1) .الشُّغُف : جمع شَغافِ القلب ، وهو حجابُه ، فاستعارَه لموضِع الوَلد (النهاية : ج۲ ص۴۸۳) .
2) .نطفة دِهاقاً : أي نطفة قد اُفرغَت إفراغاً شديداً (النهاية : ج۲ ص۱۴۵) .
3) .سادراً : أي لاهِياً (النهاية : ج۲ ص۳۵۴) .
4) .الماتِح : المستقي من البئر بالدلوِ من أعلى البئر . والغَرْب : الدلو العظيمة التي تتّخذ من جلد ثور (النهاية : ج۴ ص۲۹۱ و ج۳ ص۳۴۹) .
5) .بَدوات: آراء تظهر للرجل فيختار بعضاً ويسقط بعض (تاج العروس : ج۱۹ ص۱۹۰) .
6) .الغَرير : المغرور (لسان العرب : ج۵ ص۱۳) .
7) .الغُبّر : جمع الغابِر ؛ أي الباقي (النهاية : ج۳ ص۳۳۸) .
8) .أي ضاربات . والالتدام : ضرب النساء وجوهَهنّ في النياحة (النهاية : ج۴ ص۲۴۵) .
9) .غَمرة كلّ شيء : منهَمَكهُ وشدَّته ، كغَمرةِ الهمّ والموت ونحوهما (لسان العرب : ج۵ ص۲۹) .
10) .المُبلِس : الساكت من الحزن أو الخوف . والإبلاس : الحيرة (النهاية : ج۱ ص۱۵۲) .
11) .الرجيع من الدوابّ : ما رَجَعْته من سفر إلى سفر ؛ وهَو الكالّ . والوَصَب : دوام الوَجَع ولزومه ، وقد يطلق على التعب والفتور في البَدن (لسان العرب : ج۸ ص۱۱۶ و ج۱ ص۷۹۷) .
عِبادَ اللّهِ ! أينَ الَّذينَ عُمِّروا فَنَعِموا ، وعُلِّموا فَفَهِموا ، واُنظِروا فَلَهَوا وسُلِّموا فَنَسوا ! . اُمهِلوا طَويلاً ، ومُنِحوا جَميلاً ، وحُذِّروا أليما ، ووُعِدوا جَسيما . اِحذَرُوا الذُّنوبَ المُوَرِّطَةَ ، وَالعُيوبَ المُسخِطَةَ .
اُولِي الأَبصارِ وَالأَسماعِ ، وَالعافِيَةِ وَالمَتاعِ ! هَل مِن مَناصٍ أو خَلاصٍ، أو مَعاذٍ أو مَلاذٍ ، أو فِرارٍ أو مَحارٍ (3)أم لا ؟ «فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ» (4)! أم أينَ تُصرَفونَ ! أم بِماذا تَغتَرّونَ ! وإنّما حَظُّ أحَدِكُم مِنَ الأَرضِ ذاتِ الطّولِ وَالعَرضِ قيدُ (5)قَدِّهِ ، مُتَعَفِّرا عَلى خَدِّهِ !
الآنَ عِبادَ اللّهِ وَالخِناقُ مُهمَلٌ ، وَالرّوحُ مُرسَلٌ ، في فَينَةِ (6)الإِرشادِ ، وراحَةِ الأَجسادِ ، وباحَةِ الِاحتِشادِ ، ومَهَلِ البَقِيَّةِ ، واُنُفِ المَشِيَّةِ ، وإنظارِ التَّوبَةِ ، وَانفِساح .
1) .النِّضْو : الدابّة التي أهزَلتها الأسفار ، وأذهبت لَحمها (النهاية : ج۵ ص۷۲) .
2) .سَوْرات : جمع سَوْرة ؛ أي شِدّة . وزَفرَت النار : سُمِع لتوقّدها صوت (تاج العروس : ج۶ ص۵۵۲ و ص۴۶۵) .
3) .من حارَ يحور : إذا رجع (النهاية : ج۱ ص۴۵۹) .
4) .الأنعام : ۹۵ وغيرها . وأفِكَهُ : أي صَرفَه عن الشيء وقَلَبَه (النهاية : ج۱ ص۵۶) .
5) .قِيد : أي قَدْر (النهاية : ج۴ ص۱۳۱) .
6) .الفَينَة : الحين والساعة (النهاية : ج۳ ص۴۸۶) .
... حَتّى إذا كَشَفَ لَهُم عَن جَزاءِ مَعصِيَتِهِم ، وَاستَخرَجَهُم مِن جَلابيبِ غَفلَتِهِمُ ، استَقبَلوا مُدبِرا ، وَاستَدبَروا مُقبِلاً ؛ فَلَم يَنتَفِعوا بِما أدرَكوا مِن طَلِبَتِهِم ، ولا بِما قَضَوا مِن وَطَرِهِم (3).
إنّي اُحَذِّرُكُم ونَفسي هذِهِ المَنزِلَةَ ؛ فَليَنتَفِعِ امرُؤٌ بِنَفسِهِ ؛ فَإِنَّمَا البَصيرُ مَن سَمِعَ فَتَفَكَّرَ ، ونَظَرَ فَأَبصَرَ ، وَانتَفَعَ بِالعِبَرِ ثُمَّ سَلَكَ جَدَدا (4)واضِحا يَتَجَنَّبُ فيهِ الصَّرعَةَ فِي المَهاوي ، وَالضَّلالَ فِي المَغاوي ، ولا يُعينُ عَلى نَفسِهِ الغُواةَ بِتَعَسُّفٍ في حَقٍّ ، أو تَحريفٍ في نُطقٍ ، أو تَخَوُّفٍ مِن صِدقٍ .
فَأَفِق أيُّهَا السّامِعُ مِن سَكرَتِكَ ، وَاستَيقِظ مِن غَفلَتِكَ ، وَاختَصِر مِن عَجَلَتِكَ . وأنعِمِ الفِكرَ فيما جاءَكَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِّيِّ صلى الله عليه و آله مِمّا لا بُدَّ مِنهُ ، ولا مَحيصَ عَنهُ . وخالِف مَن خالَفَ ذلِكَ إلى غَيرِهِ ، ودَعهُ وما رَضِيَ لِنَفسِهِ . وضَع فَخرَكَ وَاحطُط
.
1) .الحَوْبة : الحاجَة (النهاية : ج۱ ص۴۵۵) .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۳ . وقال الشريف الرضي رحمه الله في ذيل الخطبة : وفي الخبر : أ نّه عليه السلام لمّا خطب بهذه الخطبة اقشعرّت لها الجلود ، وبكت العيون ، ورجفت القلوب . ومن الناس من يُسمّي هذه الخطبة : «الغَرّاء» .
3) .الوَطَرُ : كلُّ حاجة كان لصاحبها فيها همّة (لسان العرب : ج۵ ص۲۸۵) .
4) .الجَدَد : المستوي من الأرض (النهاية : ج۱ ص۲۴۵) .
فَتَزَوَّدوا فِي الدُّنيا مِنَ الدُّنيا ما تَحرُزونَ بِهِ أنفُسَكُم غَدا . فَاتَّقى عَبدٌ رَبَّهُ نَصَحَ نَفسَهُ ، وقَدَّمَ تَوبَتَهُ ، وغَلَبَ شَهوَتَهُ ؛ فَإِنَّ أجَلَهُ مَستورٌ عَنهُ ، وأمَلَهُ خادِعٌ لَهُ ، وَالشَّيطانُ مُوَكَّلٌ بِهِ يُزَيِّنُ لَهُ المَعصِيَةَ لِيَركَبَها ، ويُمَنّيهِ التَّوبَةَ لِيُسَوِّفَها . إذا هَجَمَت مَنِيَّتُهُ عَلَيهِ أغفَلَ ما يَكونُ عَنها .
.
عِبادَ اللّه ! إنَّ تَقوَى اللّه حَمَت (2)أولِياءَ اللّهِ مَحارَمِهُ ، وألزَمَت قُلوبَهُم مَخافَتَهُ ، حَتّى أسهَرَت لَيالِيَهُم ، وأَظمَأَت هَواجِرَهُم . فَأَخَذُوا الرّاحَةَ بِالنَّصَبِ ، وَالرّيَّ بِالظَّمَاَ. وَاستَقرَبُوا الأَجَلَ فَبادَرُوا العَمَلَ ، وكَذَّبُوا الأَمَلَ فَلاحَظُوا الأَجَلَ .
ثُمَّ إنَّ الدُّنيا دارُ فَناءٍ وعَناءٍ وغِيَرٍ وعِبَرٍ ؛ فَمِنَ الفَناءِ أنَّ الدَّهرَ مُوتِرٌ قوسَهُ ، لا تُخطِئُ سِهامُهُ ، ولا تُؤسى (3)جِراحُهُ . يَرمِي الحَيَّ بِالمَوتِ ، وَالصَّحيحَ بِالسَّقَمِ ، وَالنّاجِيَ بِالعَطَبِ . آكِلٌ لا يَشبَعُ ، وشارِبٌ لا يَنقَعُ . ومِنَ العَناءِ أنَّ المَرءَ يَجمَعُ ما لا يَأكُلُ ، ويَبني ما لا يَسكُنُ ، ثُمَّ يَخرُجُ إلَى اللّهِ تَعالى لا مالاً حَمَلَ ، ولا بِناءً نَقَلَ ! ومِن غِيَرِها أ نَّكَ تَرَى المَرحومَ مَغبوطا وَالمَغبوطَ مَرحوما ، لَيسَ ذلِكَ إلّا نَعيما زَلَّ (4)، وبُؤسا نَزَلَ .
ومِن عِبَرِها أنَّ المَرءَ يُشرِفُ عَلى أمَلِهِ ، فَيَقتَطِعُهُ حُضورُ أجَلِهِ ؛ فَلا أمَلٌ يُدرَكُ ،
.
إنَّهُ لَيسَ شَيءٌ بِشَرٍّ مِنَ الشَّرِّ إلّا عِقابُهُ ، ولَيسَ شَيءٌ بِخَيرٍ مِنَ الخَيرِ إلّا ثَوابُهُ . وكُلُّ شَيءٍ مِنَ الدُّنيا سَماعُهُ أعظَمُ مِن عِيانِهِ ، وكُلُّ شَيءٍ مِنَ الآخِرَةِ عِيانُهُ أعظَمُ مِن سَماعِهِ ؛ فَليَكفِكُم مِنَ العِيانِ السَّماعُ ، ومِنَ الغَيبِ الخَبَرُ . وَاعلَموا أنَّ ما نَقَصَ مِنَ الدُّنيا ، وزادَ فِي الآخِرَةِ خَيرٌ مِمّا نَقَصَ مِنَ الآخِرَةِ ، وزادَ فِي الدُّنيا ؛ فَكَم مِن مَنقوصٍ رابِحٍ ، ومَزيدٍ خاسِرٍ ! إنَّ الَّذي اُمِرتُم بِهِ أوسَعُ مِنَ الَّذي نُهيتُم عَنهُ . وما اُحِلَّ لَكُم أكثَرُ مِمّا حُرِّمَ عَلَيكُم ؛ فَذَروا ما قَلَّ لِما كَثُرَ ، وما ضاقَ لِمَا اتَّسَعَ . قَد تَكَفَّلَ لَكُم بِالرِّزقِ واُمِرتُم بِالعَمَلِ ؛ فَلا يكونَنَّ المَضمونُ لَكُم طَلَبُهُ أولى بِكُم مِنَ المَفروضِ عَلَيكُم عَمَلُهُ ، مَعَ أ نَّهُ وَاللّهِ لَقَدِ اعتَرَضَ الشَّكُّ ، ودَخِلَ اليَقينُ ، حَتّى كَأَنَّ الَّذي ضُمِنَ لَكُم قَد فُرِضَ عَلَيكُم ، وكَأَنَّ الَّذي قَد فُرِضَ عَلَيكُم قَد وُضِعَ عَنكُم . فَبادِرُوا العَمَلَ ، وخافوا بَغتَةَ الأَجَلِ ؛ فَإِنَّهُ لا يُرجى مِن رَجعَةِ العُمُرِ ما يُرجى مِن رَجعَةِ الرِّزقِ ؛ ما فاتَ مِنَ الرِّزقِ رُجِيَ غَدا زِيادَتُهُ ، وما فاتَ أمسِ مِنَ العُمُرِ لَم يُرجَ اليَومَ رَجعَتُهُ . الرَّجاءُ مَعَ الجائي ، وَاليَأسُ مَعَ الماضي . فَـ «اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ» (1). (2).
۴ / ۸نِداءٌ طالَما نادى بِهِ أصحابَهُ* ومنه الدعاء :الإمام عليّ عليه السلام :تَجَهَّزوا رَحِمَكُمُ اللّهُ ! فَقَد نودِيَ فيكُم بِالرَّحيلِ ، وأقِلُّوا العُرجَةَ (1)عَلَى الدُّنيا ، وَانقَلِبوا بِصالِحِ ما بِحَضرَتِكُم مِنَ الزّادِ ؛ فَإِنَّ أمامَكُم عَقَبَةً كَؤودا ، ومَنازِلَ مخَوفَةً مَهولَةً لابُدَّ مِنَ الوُرودِ عَلَيها ، وَالوُقوفِ عِندَها . وَاعلَموا أنَّ مَلاحِظَ المَنِيَّةِ نَحوَكُم دانِيَةٌ . وكَأَ نَّكُم بِمَخالِبِها وقَد نَشِبَت فيكُم ، وقَد دَهَمَتكُم فيها مُفظِعاتُ الاُمورِ ، ومُعضِلاتُ المَحذورِ ؛ فَقَطِّعوا عَلائِقَ الدُّنيا ، وَاستَظهِروا بِزادِ التَّقوى (2).
.
1) .العُِرْجة : المقام (لسان العرب : ج۲ ص۳۲۱) .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۰۴ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۹۸ ، الإرشاد : ج۱ ص۲۳۴ ، الأمالي للصدوق : ص۵۸۷ ح۸۱۰ عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۷۳ ص۱۰۶ ح۱۰۲ ؛ المعيار والموازنة : ص۲۷۰ كلّها نحوه وليس فيها من «واعلموا . . . » .
. .
الباب الخامس : علم الآداب۵ / ۱مَعرِفَةُ الإِمامِ جَميعَ اللُّغاتِ* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام الباقر والإمام الصادق عليهماالسلام :إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام لَمّا فَرَغَ مِن أهلِ البَصرَةِ أتاهُ سَبعونَ رَجُلاً مِنَ الزُّطِّ (1)فَسَلَّموا عَلَيهِ وكَلَّموهُ بِلِسانِهِم فَرَدَّ عَلَيهِم بِلِسانِهِم (2).* ومنه عن أبيذرّ :الإمام الصادق عليه السلام :أخرَجَ [يَهودِيٌّ] مِن قَبائِهِ كِتابا فَدَفَعَهُ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَفَضَّهُ ونَظَرَ فيهِ وبَكى ، فَقالَ لَهُ اليَهودِيُّ : ما يُبكيكَ يَا بنَ أبي طالِبٍ ؟ إنَّما نَظَرتَ في هذَا الكِتابِ وهُوَ كِتابٌ سُريانِيٌّ وأنتَ رَجُلٌ عَرَبِيٌّ ، فَهَل تَدري ما هُوَ ؟
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ : نَعَم ، هذَا اسمي مُثبَتٌ .
فَقالَ لَهُ اليَهودِيُّ : فَأَرِنِي اسمَكَ في هذَا الكِتابِ ، وأخبِرني مَا اسمُكَ بِالسُّريانِيَّةِ ؟
قالَ : فَأَراهُ أميرُ المُؤمِنينَ سَلامُ اللّهِ عَلَيهِ اسمَهُ فِي الصَّحيفَةِ وقالَ : اِسمي إليا (3).
.
1) .الزطّ : جنس من السودان والهنود (النهاية : ج۲ ص۳۰۲) .
2) .الكافي : ج۷ ص۲۵۹ ح۲۳ عن كردين عن رجل ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۳ ص۱۵۰ ح۳۵۵۰ عن الإمام الباقر عليه السلام وليس فيه «فردّ عليهم بلسانهم» ، رجال الكشّي : ج۱ ص۳۲۵ ح۱۷۵ عن مسمع بن عبد الملك أبي سيّار عن رجل عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۲۵ ص۲۸۷ ح۴۳ .
3) .الكافي : ج۴ ص۱۸۳ ح۷ عن محمّد بن عمران ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۵۶ ، بحار الأنوار : فج۳۸ ص۶۱ ح۱۳ .
قالَ : فَمَعناهُ : رُبَّ رَجَزٍ صَغيرٍ خَيرٌ مِن رَجَزٍ كَبيرٍ (3).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :المناقب لابن شهر آشوب :رُوِيَ أ نَّهُ قالَ [عَلِيٌّ] عليه السلام لِابنَةِ يَزدجَردَ : ما اسمُكِ ؟ قالَت : جَهان بانُوَيهِ . فَقالَ : بَل شَهرَ بانُوَيهِ . وأجابَها بِالعَجَمِيَّةِ (4).* وفي أبيذرّ :الخرائج والجرائح عن ابن مسعود :كُنتُ قاعِدا عِندَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في مَسجِدِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله إذ نادى رَجُلٌ : مَن يَدُلُّني عَلى مَن آخُذُ مِنهُ عِلما ؟ ومَرَّ .
فَقُلتُ لَهُ : يا هذا ، هَل سَمِعتَ قَولَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله : أنَا مَدينَةُ العِلمِ وعَلِيٌّ بابُها ؟
فَقالَ : نَعَم . قُلتُ : وأينَ تَذهَبُ وهذا عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ؟ فَانصَرَفَ الرَّجُلُ وجَثا بَينَ يَدَيهِ . فَقالَ عليه السلام لَهُ : مِن أيِّ بِلادِ اللّهِ أنتَ ؟ قالَ : مِن أصفَهانَ . قالَ لَهُ : اُكتُب : أملى عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام . . . قالَ : زِدني يا أميرَ المُؤمِنينَ . قالَ ـ بِاللِّسانِ الأَصفَهانِيِّ ـ : أروت إين وَس . يَعنِي اليَومَ حَسبُكَ هذا (5). .
1) .قَطُفْتا : محلّة كبيرة ذات أسواق بالجانب الغربي من بغداد ، مجاورة لمقبرة الدير التي فيها قبر الشيخ معروف الكرخي (معجم البلدان : ج۴ ص۳۷۴) .
2) .في تقويم البلدان : ص۲۹۴ «بادَرايا : قرية ، وأظنّها من أعمال واسط» ، وفي معجم البلدان : ج۱ ص۳۱۷ «بادوريا : طسوج [أي ناحية ]من كورة [أي بلدة] الاُستان بالجانب الغربي من بغداد» .
3) .بصائر الدرجات : ص۳۳۵ ح۱۰ عن إبراهيم الكرخي ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۵۵ وفيه «زعر اوطائه من زعر ارباه ، معناه : دخن صغير خير من دخن كبير» بدل «وغرزطا . . .» ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۲۸۹ ح۱۳ .
4) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۵۶ ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۱۷۱ وراجع بصائر الدرجات : ص۳۳۵ ح۸ .
5) .الخرائج والجرائح : ج۲ ص۵۴۵ ح۷ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۳۰۱ ح۳۲ .
فَقالَ : يا أبَا الصَّلتِ أنَا حُجَّةُ اللّهِ عَلى خَلقِهِ ، وما كانَ اللّهُ لِيَتَّخِذَ حُجَّةً عَلى قَومٍ وهُوَ لا يَعرِفُ لُغاتِهِم ، أو ما بَلَغَكَ قَولُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : اُوتينا فَصلَ الخِطابِ ؟ فَهَل فَصلُ الخِطابِ إلّا مَعرِفَةُ اللُّغاتِ ؟ (1)راجع : كتاب «أهل البيت في الكتاب والسنّة» : ص ۱۹۹ (جميع اللغات) .
۵ / ۲مُؤَسِّسُ عِلمِ النَّحوِشرق : عن أبي عبداللّه عليه السلام في قوله تعالى :سِيَر أعلام النُّبَلاء عن أبي الأَسود :دَخَلتُ عَلى عَلِيٍّ فَرَأَيتُهُ مُطرِقا ، فَقُلتُ : فيمَ تَتَفَكَّرُ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟
قالَ : سَمِعتُ بِبَلَدِكُم لَحنا فَأَرَدتُ أن أضَعَ كِتابا في اُصولِ العَرَبِيَّةِ .
فَقُلتُ : إن فَعَلتَ هذا أحيَيتَنا . فَأَتَيتُهُ بَعدَ أيّامٍ ، فَأَلقى إلَيَّ صَحيفَةً فيها :
الكَلامُ كُلُّهُ : اسمٌ ، وفِعلٌ ، وحَرفٌ ، فَالاِسمُ : ما أنبَأَ عَنِ المُسَمّى ، وَالفِعلُ : ما أنبَأَ عَن حَرَكَةِ المُسَمّى ، وَالحَرفُ : ما أنبَأَ عَن معنىً لَيسَ بِاسمٍ ولا فِعلٍ . ثُمَّ قالَ لي : زِدهُ وتَتَبَّعهُ . فَجَمَعتُ أشياءَ ثُمَّ عَرَضتُها عَلَيهِ (2).* وعنه عليه السلام :تاريخ الخُلَفاء عن أبي الأسود الدُّؤَليّ :دَخَلتُ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ رضى الله عنه
.
قالَ : إنّي سَمِعتُ بِبَلَدِكُم هذا لَحنا فَأَرَدتُ أن أصنَعَ كِتابا في اُصولِ العَرَبِيَّةِ .
فَقُلتُ : إن فَعَلتَ هذا أحيَيتَنا ، وبَقِيَت فينا هذِهِ اللُّغَةُ .
ثُمَّ أتَيتُهُ بَعدَ ثَلاثٍ ، فَأَلقى إلَيَّ صَحيفَةً فيها : بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، الكَلِمَةُ : اسمٌ ، وفِعلٌ ، وحَرفٌ ، فَالاِسمُ : ما أنبَأَ عَنِ المُسَمّى ، وَالفِعلُ : ما أنبَأَ عَن حَرَكَةِ المُسَمّى ، وَالحَرفُ : ما أنبَأَ عَن مَعنىً لَيسَ بِاسمِ ولا فِعلٍ .
ثُمَّ قالَ : تَتَبَّعهُ وزِد فيهِ ما وَقَعَ لَكَ ، وَاعلَم يا أبَا الأَسوَدِ ، أنَّ الأَشياءَ ثَلاثَةٌ : ظاهِرٌ ، ومُضمَرٌ ، وشَيءٌ لَيسَ بِظاهِرٍ ولا مُضمَرٍ ، وإنَّما يَتَفاضَلُ العُلَماءُ في مَعرِفَةِ ما لَيسَ بِظاهِرٍ ولا مُضمَرٍ .
قالَ أبُو الأَسوَدِ : فَجَمَعتُ مِنهُ أشياءَ وعَرَضتُها عَلَيهِ ، فَكانَ مِن ذلِكَ حُروفُ النَّصبِ ، فَذَكَرتُ مِنها : إنَّ وأنَّ ولَيتَ ولَعَلَّ وكَأَنَّ ، ولَم أذكُر لكِنَّ ، فَقالَ لي : لِمَ تَرَكتَها ؟
فَقُلتُ : لَم أحسَبها مِنها . فَقالَ : بَلى هِيَ مِنها ، فَزِدها فيها (1).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :شعب الإيمان عن صَعصَعَة بن صَوحان :جاءَ أعرابِيٌّ إلى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكُم يا أميرَ المُؤمِنينَ ، كَيفَ تَقرَأُ هذَا الحَرفَ «لا يَأكُلُهُ إلَا الخاطونَ» كُلٌّ وَاللّهِ يَخطو ؟
فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ رضى الله عنه وقالَ : يا أعرابِيُّ «لَا يَأْكُلُهُ إِلَا الْخَـطِئونَ» (2).
قالَ : صَدَقتَ وَاللّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ما كانَ اللّهُ لِيُسلِمَ عَبدَهُ . .
وَالسَّبَبُ في ذلِكَ : إنَّ قُرَيشا كانوا يُزَوِّجونَ بِالأَنباطِ (2)فَوَقَعَ فيما بَينَهُم أولادٌ فَفَسَدَ لِسانُهُم ، حَتّى إنَّ بِنتا لِخُويلِدٍ الأَسَدِيِّ كانَت مُتَزَوِّجَةً بِالأَنباطِ ، فَقالَت : إنَّ أبويَ ماتَ وتَرَكَ عَلَيَّ مالٌ كَثيرٌ . فَلَمّا رَأَوا فَسادَ لِسانِها أسَّسَ النَّحوَ .
ورُوِيَ أنَّ أعرابِيّا سَمِعَ مِن سوقِيٍّ يَقرَأُ : «إنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشرِكينَ ورَسُولِهِ» (3)فَشَجَّ رَأسَهُ ، فَخاصَمَهُ إلى أميرِ المُؤمِنينَ ، فَقالَ لَهُ في ذلِكَ ، فَقالَ : إنَّهُ كَفَرَ بِاللّهِ في قِراءَتِهِ .
فَقالَ عليه السلام : إنَّهُ لَم يَتَعَمَّد ذلِكَ .
ورُوِيَ أنَّ أبَا الأَسوَدِ كانَ في بَصَرِهِ سوءٌ ، ولَهُ بُنَيَّةٌ تَقودُهُ إلى عَلِيٍّ عليه السلام ، فَقالَت : يا أبَتاه ، ما أشَدُّ حَرِّ الرَّمضاءِ ! تُريدُ التَّعَجُّبَ ، فَنَهاها عَن مَقالَتِها ، فَأَخبَرَ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام بِذلِكَ فَأَسَّسَ .
ورُوِيَ أنَّ أبَا الأَسوَدِ كانَ يَمشي خَلفَ جَنازَةٍ ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ : مَنِ المُتَوَفّي ؟
فقالَ : اللّهُ ، ثُمَّ أخبَرَ عَلِيّا بِذلِكَ فَأَسَّسَ . .
.
1) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۴۶ .
2) .تاج العروس : ج۱ ص۶۲ ، البداية والنهاية : ج۸ ص۳۱۲ نحوه .
3) .تاج العروس : ج۲۰ ص۲۲۶ ؛ الفصول المهمّة للحرّ العاملي : ج۱ ص۶۸۱ ح۱۰۷۳ .
4) .البداية والنهاية : ج۸ ص۳۱۲ .
5) .نَشِبَ الشيء في الشيء نُشوبا : أي عَلِقَ فيه (الصحاح : ج۱ ص۲۲۴) .
6) .في حديث قُسّ : «وروضة قد تهدّل أغصانها» أي تدلّت واسترخت لثقلها بالثمرة (النهاية : ج۵ ص۲۵۱) .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۳۳ ، بحار الأنوار : ج۷۱ ص۲۹۲ .
ثُمَّ ارتَجَلَ خُطبَةً اُخرى مِن غَيرِ النُّقَطِ الَّتي أوَّلُها : الحَمدُ للّهِِ أهلَ الحَمدِ ومَأواهُ ، ولَهُ أوكَدُ الحَمدِ وأحلاهُ ، وأسرَعُ الحَمدِ وأسراهُ ، وأظهَرُ الحَمدِ وأسماهُ ، وأكرَمُ الحَمدِ وأولاهُ . . . إلى آخِرِها (2). وقَد أورَدتُهُما فِي المَخزونِ المَكنونِ .
ومِن كَلامِهِ : تَخَفَّفوا تَلحَقوا فَإِنَّما يُنتَظَرُ بِأَوَّلِكُم آخِرُكُم .
وقَولُهُ : ومَن يَقبِض يَدَهُ عَن عَشيرَتِهِ فَإِنَّما يَقبِضُ عَنهُم بِيَدٍ واحِدَةٍ ، ويَقبِضُ مِنهُم عَنهُ أيدٍ كَثيرَةٌ ، ومَن تَلِن حاشِيَتُهُ يَستَدِم مِن قَومِهِ المَوَدَّةَ .
وقَولُهُ : مَن جَهِلَ شَيئا عاداهُ ، مِثلُهُ : «بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ» (3).
وقَولُهُ : المَرءُ مَخبوءٌ تَحتَ لِسانِهِ ، فَإِذا تَكَلَّمَ ظَهَرَ ، مِثلُهُ : «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ» (4).
وقَولُهُ : قيمَةُ كُلِّ امرِئٍ ما يُحسِنُ ، مِثلُهُ : «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَـهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ» (5).
وقَولُهُ : القَتلُ يُقِلُّ القَتلَ ، مِثلُهُ : «وَ لَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوةٌ» (6). (7)شرا : عن جابر :تاريخ دمشق :قالَ مُعاوِيَةُ : إن كُنّا لَنَتَحَدَّثُ أ نَّهُ ما جَرَتِ المَواسي (8)عَلى رَأسِ رَجُلٍ مِن .
شرا : عن جابر :قُرَيشٍ أفصَحَ مِن عَلِيٍّ (1).* ومنه عن أبي عبداللّه عليه السلام :الإمامة والسياسةـ في ذِكرِ قُدومِ ابنِ أبي مِحجَنٍ عَلى مُعاوِيَةَ ـ: قالَ مُعاوِيَةُ : فَوَاللّهِ لَو أنَّ ألسُنَ النّاسِ جُمِعَت فَجُعِلَت لِسانا واحِدا لَكَفاها لِسانُ عَلِيٍّ (2).* ومنه في الموقف :مُروج الذَّهَبـ في ذِكرِ لُمَعٍ مِن كَلامِ عَلِيٍّ عليه السلام ـ: وَالَّذي حَفِظَ النّاسُ عَنهُ مِن خُطَبِهِ في سائِرِ مَقاماتِهِ أربَعُمِئَةِ خُطبَةٍ ونَيِّفٌ وثَمانونَ خُطبَةً يورِدُها عَلَى البَديهَةِ ، وتَداوَلَ النّاسُ ذلِكَ عَنهُ قَولاً وعَمَلاً (3).* ومنه عن ابن قرظة :نَثر الدُّرّ عن محمّد ابن الحنفيّةـ في وَصفِ عَلِيٍّ عليه السلام ـ: كانَ إذا تَكَلَّمَ بَذَّ (4)، وإذا كَلَمَ (5)
حَذَّ (6)وهذا مِثلُ قَولِ غَيرِهِ : كانَ عَلِيٌّ إذا تَكَلَّمَ فَصَلَ وإذا ضَرَبَ قَتَلَ (7).* وعن موسى بن جعفر عليهماالسلام في قنوته :الشّريف الرَّضِيّ في مُقدَّمة نهج البلاغة :. . . وسَأَلوني [جَماعَةٌ مِنَ الأَصدِقاءِ وِالإِخوانِ ]عِندَ ذلِكَ [أي بَعدَ تَأليفِ كِتابِ خَصائِصِ الأَئِمَّةِ] أن أبتَدِئَ بِتَأليفِ كِتابٍ يَحتَوي عَلى مُختارِ كَلامِ مَولانا أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في جَميعِ فُنونِهِ ، ومُتَشَعِّباتِ غُصونِهِ : مِن خُطَبٍ وكُتُبٍ ومَواعِظَ وأدَبٍ ، عِلما أنَّ ذلِكَ يَتَضَمَّنُ عَجائِبَ البَلاغَةِ ، وغَرائِبَ الفَصاحَةِ ، وجَواهِرَ العَرَبِيَّةِ ، وثَواقِبَ الكَلِمِ الدّينِيَّةِ وَالدُّنيَوِيَّةِ ، ما لا يوجَدُ مُجتَمِعا في كَلامٍ ، ولا مَجموعَ الأَطرافِ في كِتابٍ .
إذ كانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام مَشرَعَ الفَصاحَةِ ومَورِدَها ، ومَنشَأَ البَلاغَةِ ومَولِدَها ، .
1) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۴۱۴ ، جواهر المطالب : ج۱ ص۲۹۷ .
2) .الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۳۴ ؛ شرح الأخبار : ج۲ ص۹۹ وفيه «ولو لم يكن للاُمّة إلّا لسان عليّ لكفاها» .
3) .مروج الذهب : ج۲ ص۴۳۱ .
4) .بَذَّ القومَ يَبذُّهم بَذّا : سبقهم وغلبهم (لسان العرب : ج۳ ص۴۷۷) .
5) .الكلم : الجرح (النهاية : ج۴ ص۱۹۹) .
6) .الحَذّ ، القطع المستأصل (لسان العرب : ج۳ ص ۴۸۲) .
7) .نثر الدرّ : ج۱ ص۴۰۷ .
فَأَجبَتُهُم إلَى الِابتِداءِ بِذلِكَ ، عالِما بِما فيهِ مِن عَظيمِ النَّفعِ ومَنشورِ الذِّكرِ ، ومَذخورِ الأَجرِ ، وَاعتَمَدتُ بِهِ أن اُبَيِّنَ عَن عَظيمِ قَدرِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في هذِهِ الفَضيلَةِ ، مُضافَةً إلَى المَحاسِنِ الدَّثرَةِ ، وَالفَضائِلِ الجَمَّةِ ، وأ نَّهُ عليه السلام انفَرَدَ بِبُلوغِ غايَتِها عَن جَميعِ السَّلَفِ الأَوَّلينَ ، الَّذينَ إنَّما يُؤثَرُ عَنهُم مِنهَا القَليلُ النّادِرُ ، وَالشّاذُ الشّارِدُ .
فَأَمّا كَلامُهُ فَهُوَ البَحرُ الَّذي لا يُساجَل ، وَالجَمُّ الَّذي لا يُحافَلُ . وأرَدتُ أن يَسوغَ لِيَ التَّمَثُّلُ فِي الاِفتِخارِ بِهِ عليه السلام بِقَولِ الفَرَزدَقِ :
اُولئِكَ آبائي فَجِئني بِمِثلِهِم
إذا جَمَعَتنا يا جَريرُ المَجامِعُ (1)
وقالَ في ذَيل قَولِهِ عليه السلام : «قيمَةُ كُلِّ امرِىً ما يُحسِنُهُ» ، وهِيَ الكَلِمَةُ الَّتي لا تُصابُ لَها قيمَةٌ ، ولا توزَنُ بِها حِكمَةٌ ، ولا تُقرَنُ إلَيها كَلِمَةٌ (2).
وقالَ في ذَيلِ قَولِهِ عليه السلام : «فَإِنَّ الغايَةَ أمامَكُم ، وإنَّ وَراءَكُمُ السّاعَةَ تَحدوكُم . تَخَفَّفوا تَلحَقوا ، فَإِنَّما يُنتَظَرُ بِأَوَّلِكُم آخِرُكُم» ، أقولُ : إنَّ هذَا الكَلامَ لو وُزِنَ ، بَعدَ كَلامِ اللّهِ سُبحانَهُ وبَعدَ كَلامِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، بِكُلِّ كَلامٍ لَمالَ بِهِ راجِحا ، وبَرَّزَ عَلَيهِ سابِقا . فَأَمّا قَولُهُ عليه السلام : «تَخَفَّفوا تَلحَقوا» فَما سُمِعُ كَلامٌ أقَلَّ مِنهُ مَسموعا ولا أكثَرُ مِنهُ مَحصولاً ، وما أبعَدَ غَورَها مِن كَلِمَةٍ ! وأنقَعَ (3)نُطفَتَها (4)مِن حِكمَةٍ ! وقَد نَبَّهنا في كِتاب .
وقالَ في ذَيلِ الخُطبَةِ السّادِسَة عَشَرَةَ : إنَّ في هذَا الكَلامِ الأَدنى مِن مَواقِعِ الإِحسانِ ما لا تَبلُغُهُ مَواقِعَ الاِستِحسانِ ، وإنَّ حَظَّ العَجَبِ مِنهُ أكثَرُ مِن حَظِّ العَجَبِ بِهِ ! وفيهِ ـ مَعَ الحالِ الَّتي وَصَفنا ـ زَوائِدُ مِنَ الفَصاحَةِ لا يَقومُ بِها لِسانٌ ولا يَطَّلِعُ فَجَّها إنسانٌ ، ولا يَعرِفُ ما أقولُ إلّا مَن ضَرَبَ في هذِهِ الصَّناعَةِ بِحَقٍّ ، وجَرى فيها عَلى عِرقٍ «وَ مَا يَعْقِلُهَآ إِلَا الْعَــلِمُونَ» (2).شزر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :ابن أبي الحَديدِ في شَرحِ نَهجِ البَلاغَةِ :وأمَّا الفَصاحَةُ فَهُوَ عليه السلام إمامُ الفُصَحاءِ ، وسَيِّدُ البُلَغاءِ ، وفي كَلامِهِ قيلَ : دونَ كَلامِ الخالِقِ ، وفوقَ كَلامِ المَخلوقينَ . ومِنهُ تَعَلَّمَ النّاسُ الخِطابَةَ وَالكِتابَةَ .
قالَ عَبدُ الحَميدِ بنُ يَحيى : حَفِظتُ سَبعينَ خُطبَةً مِن خُطَبِ الأَصلَعِ ، فَفاضَت ثُمَّ فاضَت .
وقالَ ابنُ نُباتَةَ : حَفِظتُ مِنَ الخِطابَةِ كَنزا لا يَزيدُهُ الإِنفاقُ إلّا سَعَةً وكَثرَةً ، حَفِظتُ مِئَةَ فَصلٍ مِن مَواعِظِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ .
ولَمّا قالَ مِحفَنُ بن أبي مِحفَن لِمُعاوِيَةَ : جِئتُكَ مِن عِندِ أعيَى النّاسِ ، قالَ لَهُ : وَيحَكَ ، كَيفَ يَكونُ أعيَى النّاسِ ! فَوَاللّهِ ما سَنَّ الفَصاحَةَ لِقُرَيشٍ غَيرُهُ .
ويَكفي هذَا الكِتابُ الَّذي نَحنُ شارِحوهُ دَلالةً عَلى أ نَّهُ لا يُجارى فِي الفَصاحَةِ ، ولا يُبارى فِي البَلاغَةِ . وحَسبُكَ أ نَّهُ لَم يُدَوَّن لِأَحَدٍ مِن فُصَحاءِ الصَّحابَةِ العُشرُ ولا نِصفُ العُشرِ مِمّا دُوِّنَ لَهُ ، وكَفاكَ في هذَا البابِ ما يَقولُهُ أبو عُثمانَ الجاحِظُ فى
¨ .
شزر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :مَدحِهِ في كِتابِ «البَيان وَالتَّبيين» وفي غَيرِهِ مِن كُتُبِهِ (1).
وقالَ في ذَيلِ الكِتابِ ۳۵ : اُنظُر إلَى الفَصاحَةِ كَيفَ تُعطي هذَا الرَّجُلَ قِيادَها ، وتُمَلِّكُهُ زِمامَها ، وأعجَبُ لِهذِهِ الأَلفاظِ المَنصوبَةِ ، يَتلو بَعضُها بَعضا كَيفَ تُؤاتيهِ وتُطاوِعُهُ ، سَلِسَةً سَهلَةً ، تَتَدَفَّقُ مِن غَيرِ تَعَسُّفٍ ولا تَكَلُّفٍ، حَتَّى انتَهى إلى آخِرِ الفَصلِ فَقالَ : «يَوما واحِدا ، ولا ألتَقي بِهِم أبَدا» . وأنتَ وغَيرُكَ مِنَ الفُصَحاءِ إذا شَرَعوا في كِتابٍ أو خُطبَةٍ ، جَاءَتِ القَرائِنُ وَالفَواصِلُ تارَةً مَرفوعَةً ، وتارَةً مَجرورَةً ، وتارَةً مَنصوبَةً ، فَإِن أرادوا قَسرَها بِإِعرابٍ واحِدٍ ظَهَرَ مِنها فِي التَّكَلُّفِ أثَرٌ بَيِّنٌ ، وعَلامَةٌ واضِحَةٌ
وهذَا الصِّنفُ مِنَ البَيانِ أحَدُ أنواعِ الإِعجازِ فِي القُرآنِ ، ذَكَرَهُ عَبدُ القاهِرِ قالَ : اُنظُر إلى سورَةِ النِّساءِ وبَعدَها سورَةِ المائِدَةِ ، الاُولى مَنصوبَةُ الفَواصِلِ وَالثّانِيَةُ لَيسَ فيها مَنصوبٌ أصلاً ، ولَو مَزَجتَ إحدَى السّورَتَينِ بِالاُخرى لَم تَمتَزِجا ، وظَهَرَ أثَرُ التَّركيبِ وَالتَّأليفِ بَينَهُما ، ثُمَّ إنَّ فَواصِلَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما تَنساقُ سِياقَةً بِمُقتَضَى البَيانِ الطَّبيعِيِّ لَا الصَّناعَةِ التَّكَلُّفِيَّةِ .
ثُمَّ انظُر إلَى الصِّفاتِ وَالمَوصوفاتِ في هَذا الفَصلِ ، كَيفَ قالَ : وَلَدا ناصِحا ، وعامِلاً كادِحا ، وسَيفا قاطِعا ، ورُكنا دافِعا ، لَو قالَ : وَلَدا كادِحا ، وعامِلاً ناصِحا ، وكَذلِكَ ما بَعدَهُ لَما كانَ صَوابا ولا فِي المَوقِعِ واقِعا .
فَسُبحانَ اللّهِ مِن مَنحِ هذَا الرَّجُلِ هذِهِ المَزايَا النَّفيسَةَ وَالخَصائِصَ الشَّريفَةَ ! أن يَكونَ غُلامٌ مِن أبناءِ عَرَبِ مَكَّةَ يَنشَأُ بَينَ أهلِهِ ، لَم يُخالِطِ الحُكَماءَ وخَرَجَ أعرَفَ بِالحِكمَةِ ودَقائِقِ العُلومِ الإِلهِيَّةِ مِن أفلاطونَ وأرَسطو ! ولَم يُعاشِر أربابَ الحِكَمِ الخُلقِيَّةِ ، وَالآدابِ النَّفسانِيَّةِ ؛ لِأَنَّ قُرَيشا لَم يَكُن أحَدٌ مِنهُم مَشهورا بِمِثلِ ذلِكَ ، وخَرَجَ أعرَفَ بِهذَا البابِ مِن سُقراطَ . ولَم يُرَبَّ بَينَ الشَّجعانِ ؛ لِأَنَّ أهلَ مَكَّةَ كانوا .
1) .شرح نهج البلاغة : ج۱ ص۲۴ .
شزر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :ذَوي تِجارَةٍ ولَم يَكونوا ذَوي حَربٍ ، وخَرَجَ أشجَعَ مِن كُلِّ بَشَرٍ مَشى عَلَى الأَرضِ .
قيلَ لِخَلَفٍ الأَحمَرِ : أيُّما أشجَعُ عَنبَسَةُ وبِسطامُ أم عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ؟
فَقالَ : إنَّما يُذكَرُ عَنبَسَةُ وبِسطامُ مَعَ البَشَرِ وَالنّاسِ لا مَعَ مَن يَرتَفِعُ عَن هذِهِ الطَّبَقَةِ .
فَقيلَ لَهُ : فَعَلى كُلِّ حالٍ . قالَ : وَاللّهِ لَو صاحَ في وُجوهِهِما لَماتا قَبلَ أن يَحمِلَ عَلَيهِما .
وخَرَجَ أفصَحَ مِن سَحبانِ وقُسٍّ ، ولَم تَكُن قُرَيشٌ بِأَفصَحِ العَرَبِ ، كانَ غَيرُها أفصَحَ مِنها ، قالوا : أفصَحُ العَرَبِ جُرهُمُ وإن لَم تَكُن لَهُم نَباهَةٌ .
وخَرَجَ أزهَدَ النّاسِ فِي الدُّنيا وأعَفَّهُم ، مَعَ أنَّ قُرَيشا ذَوو حِرصٍ ومَحَبَّةٍ لِلدُّنيا ، ولا غَروَ فيمَن كانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله مُرَبِّيَهُ ومُخرِجَهُ ، وَالعِنايَةُ الإِلهِيَّةُ تَمُدُّهُ وتُرفِدُهُ ، أن يَكونَ مِنهُ ما كانَ (1)!
وذَكَرَ عَن شَيخِهِ أبي عُثمانَ قالَ : حَدَّثَني ثُمامَةُ ، قالَ : سَمِعتُ جَعفَرَ بنَ يَحيى ـ وكانَ مَن أبلَغِ النّاسِ وأفصَحِهِم ـ يَقولُ : الكِتابَةُ ضَمُّ اللَّفظَةِ إلى اُختِها ، أ لَم تَسمَعوا قولَ شاعِرٍ لِشاعِرٍ وقَد تَفاخرا : أنَا أشعَرُ مِنكَ لِأَنّي أقولُ البَيتَ وأخاهُ ، وأنتَ تَقولُ البَيتَ وابنَ عَمِّهِ ! ثُمَّ قالَ : وناهيكَ حُسنا بِقَولِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام : هَل مِن مَناصٍ أو خَلاصٍ ، أو مَعاذٍ أو مَلاذٍ ، أو فِرارٍ أو مَحارٍ ! .
قالَ أبو عُثمانَ : وكانَ جَعفَرٌ يُعجَبُ أيضا بِقَولِ عَلِيٍّ عليه السلام : أينَ مَن جَدَّ واجتَهَدَ ، وجَمَعَ وَاحتَشَدَ ، وبَنى فَشَيَّدَ ، وفَرَشَ فَمَهَّدَ ، وزَخرَفَ فَنَجَّدَ ؟ !
قالَ : ألا تَرى أنَّ كُلَّ لَفظَةٍ مِنها آخِذَةٌ بِعُنُقِ قَرينَتِها ، جاذِبَةٌ إيّاها إلى نَفسِها ، دالَّة .
1) .شرح نهج البلاغة : ج۱۶ ص۱۴۵ .
شزر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عَلَيها بِذاتِها ؟ !
قالَ أبو عُثمانَ : فَكانَ جَعفَرٌ يُسَمّيهِ فَصيحَ قُرَيشٍ .
وَاعلَم أ نَّنا لا يَتَخالَجُنا الشَّكُّ في أ نَّهُ عليه السلام أفصَحُ مِن كُلِّ ناطِقٍ بِلُغَةِ العَرَبِ مِنَ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ ، إلّا مِن كَلامِ اللّهِ سُبحانَهُ ، وكَلامِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ؛ وذلِكَ لِأَنَّ فَضيلَةَ الخَطيبِ وَالكاتِبِ في خِطابَتِهِ وكِتابَتِهِ تَعتَمِدُ عَلى أمرَينِ ،هُما : مُفرَداتُ الأَلفاظِ ومُرَكَّباتُها .
أمَّا المُفرَداتُ : فَأَن تَكونَ سَهلةً ، سَلِسَةً ، غَيرَ وَحشِيَّةٍ ولا مُعَقَّدَةٍ ، وألفاظُهُ عليه السلام كُلُّها كَذلِكَ .
فَأَمَّا المُرَكَّباتُ فَحُسنُ المَعنى ، وسُرعَةُ وُصولِهِ إلَى الأَفهامِ ، وَاشتِمالُهُ عَلىَ الصِّفاتِ الَّتي بِاعتِبارِها فُضِّلَ بَعضُ الكَلامِ عَلى بَعضٍ ، وتِلكَ الصِّفاتُ هِيَ الصَّناعَةُ الَّتي سَمّاهَا المُتَأَخِّرونَ البَديعَ ، مِنَ المُقابَلَةِ والمُطابَقَةِ ، وحُسنِ التَّقسيمِ ، ورَدِّ آخِرِ الكَلامِ عَلى صَدرِهِ ، وَالتَّرصيعِ ، وَالتَّسهيمِ ، وَالتَّوشيحِ ، وَالمُماثَلَةِ ، وَالاستِعارَةِ ، ولَطافَةِ استِعمالِ المَجازِ ، وَالمُوازَنَةِ ، وَالتَكافُوَ ، وَالتَّسميطِ ، وُالمُشاكَلَةِ .
ولا شُبهَةَ أنَّ هذِهِ الصِّفاتِ كُلَّها مَوجودَةٌ في خُطَبِهِ وكُتُبِهِ ، مَبثوثَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ في فُرُشِ كَلامِهِ عليه السلام ، ولَيسَ يوجَدُ هذانِ الأَمرانِ في كَلامِ أحَدٍ غَيرِهِ ، فَإِن كانَ قَد تَعَمَّلَها وأفكَرَ فيها ، وأعمَلَ رَوِيَّتَهُ في رَصفِها ونَثرِها ، فَلَقَد أتى بِالعَجَبِ العُجابِ ، ووَجَبَ أن يَكونَ إمامَ النّاسِ كُلِّهِم في ذلِكَ ، لِأَنَّهُ ابتَكَرَهُ ولَم يَعرِف مَن قَبلَهُ ، وإن كانَ اقتَضَبَها ابتِداءً ، وفاضَت على لِسانِهِ مُرتَجِلَةً ، وجاشَ بِها طَبعُهُ بَديهَةً ، مِن غَيرِ رَوِيَّةٍ ولَا اعتِمالٍ ، فَأَعجَبُ وأعجَبُ !
وعَلى كِلَا الأَمرَينِ فَلَقَد جاءَ مُجَلِّيا ، وَالفُصَحاءُ تَنقَطِعُ أنفاسُهُم عَلى أثَرِهِ . وبِحَقٍّ ما قالَ مُعاوِيَةُ لِمِحفَنٍ الضَّبِّيِّ ، لَمّا قالَ لَهُ : جِئتُكَ مِن عِندِ أعيَى النّاسِ : يَابنَ اللَّخناءِ ، .
شزر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :ألِعَلِيٍّ تَقولُ هذا ؟ ! وهَل سَنَّ الفَصاحَةَ لِقُرَيشٍ غَيرُهُ ؟ !
وَاعلَم أنَّ تَكَلُّفَ الِاستِدلالِ عَلى أنَّ الشَّمسَ مُضيئَةٌ يُتعِبُ ، وصاحِبَهُ مَنسوبٌ إلَى السَّفَهِ ، ولَيسَ جاحِدُ الاُمورِ المَعلومَةِ عِلما ضَرورِيّا بِأَشَدَّ سَفها مِمَّن رامَ الِاستِدلالَ بِالأَدِلَّةِ النَّظَرِيَّةِ عَلَيها (1).
وقال أيضا في ذيل الخطبة ۹۱ ـ الَّتي تُعرَفُ بِخُطبَةِ الأَشباحِ ـ : «إذا جاءَ نَهرُ اللّهِ بَطَلَ نَهرُ مَعقِلٍ» ! إذا جاءَ هذَا الكَلامُ الرَّبّانِيُّ واللَّفظُ القُدسِيُّ بَطَلَت فَصاحَةُ العَرَبِ وكانَت نِسبَةُ الفَصيحِ مِن كَلامِها إلَيهِ نِسبَةَ التُّرابِ إلَى النُّضارِ الخالِصِ ، ولَو فَرَضنا أنَّ العَرَبَ تَقدِرُ عَلَى الأَلفاظِ الفَصيحَةِ المُناسَبَةِ أوِ المُقارَبَةِ لِهذِهِ الأَلفاظِ ، مِن أينَ لَهُمُ المادَّةُ الَّتي عَبَّرت هذِهِ الأَلفاظُ عِنها ؟ ! ومِن أينَ تَعرِفُ الجاهِلِيَّةُ بَلِ الصَّحابَةُ المُعاصِرونَ لِرَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله هذِهِ المَعانِيَ الغامِضَةَ السَّمائِيَّةَ لِيَتَهَيَّأَ لَهَا التَّعبيرَ عَنها ؟ ! أمَّا الجاهِلِيَّةُ فَإِنَّهُم إنَّما كانَت تَظهَرُ فصاحَتُهُم في صِفَةِ بَعيرٍ أو فَرَسٍ أو حِمارِ وَحشٍ أو ثَورِ فَلاةٍ أو صِفَةِ جِبالٍ أو فَلَواتٍ ونَحوَ ذلِكَ .
وأمَّا الصَّحابَةُ فَالمَذكورونَ مِنهمُ بِفَصاحَةٍ إنَّما كانَ مُنتَهى فَصاحَةِ أحَدِهِم كَلِماتٍ لا تَتَجاوَزُ السَّطرَينِ أوِ الثَّلاثَةَ ؛ إمّا في مَوعِظَةٍ تَتَضَمَّنُ ذِكرَ المَوتِ أو ذَمَّ الدُّنيا أو ما يَتَعَلَّقُ بِحَربٍ وقِتالٍ من تَرغيبٍ أو تَرهيبٍ ، فَأَمَّا الكَلامُ فِي المَلائِكَةِ وصِفاتِها وصُوَرِها وعِباداتِها وتَسبيحِها ومَعرِفَتِها بِخالِقِها وحُبِّها لَهُ ووَلَهِها إلَيهِ ، وما جَرى مَجرى ذلِكَ مِمّا تَضَمَّنَهُ هذَا الفَصلُ عَلى طولِهِ فَإِنَّهُ لَم يَكُن مَعروفا عِندَهُم عَلى هذَا التَّفصيلُ ، نَعَم رُبَّما عَلِموهُ جُملَةً غَيرَ مُقَسَّمَةٍ هذَا التَّقسيمَ ولا مُرَتَّبَةً هذَا التَّرتيبَ بِما سَمِعوهُ مِن ذِكرِ المَلائِكَةِ فِي القُرآنِ العَظيمِ .
وأمّا مَن عِندَهُ عِلمٌ مِن هذِهِ المادَّةِ كَعَبدِ اللّهِ بنِ سَلامٍ واُمَيَّةَ بنِ أبِي الصَّلتِ وغَيرِهِم .
1) .شرح نهج البلاغة : ج۶ ص۲۷۷ .
شزر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :فَلَم تَكُن لَهُم هذِهِ العِبارَةِ ولا قَدَروا عَلى هذِهِ الفَصاحَةِ ، فَثَبَتَ أنَّ هذِهِ الاُمورَ الدَّقيقَةَ في مِثلِ هذِهِ العِبارَةِ الفَصيحَةِ لَم تَحصُل إلّا لِعَلِيٍّ وَحدَهُ ، واُقسِمُ أنَّ هذَا الكَلامَ إذا تَأَمَّلَهُ اللَّبيبُ اقشَعَرَّ جِلدُهُ ورَجَفَ قَلبُهُ ، وَاستَشعَرَ عَظَمَةَ اللّهِ العَظيمِ في رَوعِهِ وخَلَدِهِ وهامَ نَحوَهُ وغَلَبَ الوَجدُ عَلَيهِ ، وكادَ أن يَخرُجَ مِن مَسكِهِ شَوقا وأن يُفارِقَ هَيكَلَهُ صَبابةً ووَجدا (1).
وقال أيضا في ذيل الخطبة ۱۰۹ : هذا مَوضِعُ المَثَلِ : «في كُلِّ شَجَرَةٍ نارٌ ، وَاستَمجَدَ المَرخُ وَالعَفارُ (2)
» الخُطَبُ الوَعظِيَّةُ الحِسانُ كَثيرَةٌ، ولكِن هذا حَديثٌ يَأكُلُ الأَحاديثَ :
مَحاسِنُ أصنافِ المُغَنّين جُمَّةٌ
وما قَصَباتُ السَّبقِ إلّا لِمَعبَدِ
مَن أرادَ أن يَتَعَلَّمَ الفَصاحَةَ وَالبَلاغَةَ ويَعرِفَ فَضلَ الكَلامِ بَعضَهُ عَلى بَعضٍ فَليَتَأَمَّل هذِهِ الخُطبَةَ ، فَإِنَّ نِسبَتَها إلى كُلِّ فَصيحٍ مِنَ الكَلامِ ـ عَدا كَلامَ اللّهِ ورسولِهِ ـ نِسبَةُ الكَواكِبِ المُنيرَةِ الفَلَكِيَّةِ إلَى الحِجارَةِ المُظلِمَةِ الأَرضِيَّةِ ، ثُمَّ ليَنظُرِ النّاظِرُ إلى ما عَلَيها مِنَ البَهاءِ وَالجَلالَةِ وَالرُّواءِ وَالدّيباجَةِ ، وما تُحدِثُهُ مِنَ الرَّوعَةِ وَالرَّهبَةِ وَالمَخافَةِ وَالخَشيَةِ ، حَتّى لَو تُلِيَت عَلى زِنديقٍ مُلحِدٍ مُصَمَّمٍ عَلَى اعتِقادِ نَفيِ البَعثِ وَالنُّشورِ ؛ لَهَدَّت قُواهُ وأرعَبَت قَلبَهُ وأضعَفَت عَلى نَفسِهِ وزَلزَلَتِ اعتِقادَهُ ، فَجَزَى اللّهُ قائِلَها عَنِ الإِسلامِ أفضَلَ ما جَزى بِهِ وَلِيّا مِن أولِيائِهِ ، فَما أبلَغَ نُصرَتَهُ لَهُ تارَةً بِيَدِهِ وسَيفِهِ وتارَةً بِلِسانِهِ ونُطقِهِ وتارَةً بِقَلبِهِ وفِكرِهِ ، إن قيلَ : جِهادٌ وحَربٌ فَهُوَ سَيِّدُ المُجاهِدينَ وَالمُحارِبينَ ، وإن قيلَ : وَعظٌ وتَذكيرٌ فَهُوَ أبلَغُ الواعِظينَ وَالمُذَكِّرينَ ، وإن قيلَ : فِقهٌ وتَفسيرٌ فَهُوَ رَئيسُ الفُقَهاءِ والمُفَسِّرينَ ، وإن قيلَ : عَدلٌ وتَوحيدٌ فَهُوَ إمام .
شزر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :أهلِ العَدلِ وَالمُوَحِّدينَ :
لَيسَ عَلَى اللّهِ بمُستَنكَرٍ
أن يَجمَعَ العالَمَ في واحِدِ (1)
وقال أيضا في ذيل الخطبة ۲۲۱ : مَن أرادَ أن يَعِظَ ويُخَوِّفَ ويَقرَعَ صَفاةَ القَلبِ ، ويُعَرِّفَ النّاسَ قَدرَ الدُّنيا وتَصَرُّفَها بِأَهلِها ، فَليَأتِ بِمِثلِ هذِهِ المَوعِظَةِ في مِثلِ هذَا الكَلامِ الفَصيحِ وإلّا فَليُمسِك ، فَإِنَّ السُّكوتَ أستَرُ ، وَالعِيَّ خَيرٌ مِن مَنطِقٍ يَفضَحُ صاحِبَهُ ، ومَن تَأَمَّلَ هذَا الفَصلَ عَلِمَ صِدقَ مُعاوِيَةَ في قَولِهِ فيهِ : «وَاللّهِ ما سَنَّ الفَصاحَةَ لِقُرَيشٍ غَيرُهُ» ويَنبَغي لَوِ اجتَمَعَ فُصَحاءُ العَرَبِ قاطِبَةً في مَجلِسٍ وتُلِيَ عَلَيهِم أن يَسجُدوا لَهُ كَما سَجَدَ الشُّعَراءُ لِقَولِ عَدِيِّ بنِ الرِّقاعِ :
«قَلَمٌ أصابَ مِنَ الدَّواةِ مِدادَها» (2)
فَلَمّا قيلَ لَهُم في ذلِكَ قالوا : إنّا نَعرِفُ مَواضِعَ السُّجودِ فِي الشِّعرِ كَما تَعرِفونَ مَواضِعَ السُّجودِ فِي القُرآنِ .
وإنّي لَاُطيلُ التَّعَجُّبَ مِن رَجُلٍ يَخطُبُ فِي الحَربِ بِكَلامٍ يَدُلُّ عَلى أنَّ طَبعَهُ مُناسِبٌ لِطِباعِ الاُسودِ وَالنُّمورِ وأمثالِهِما مِنَ السِّباعِ الضّارِيَةِ ، ثُمَّ يَخطُبُ في ذلِكَ المَوقِفِ بِعَينِهِ إذا أرادَ المَوعِظَةَ بِكَلامٍ يَدُلُّ عَلى أنَّ طَبعَهُ مُشاكِلٌ لِطِباعِ الرُّهبانِ لابِسِي المُسوحِ ، الَّذينَ لَم يَأكُلوا لَحما ولَم يُريقوا دِماءً ، فَتارَةً يَكونُ في صورَةِ بِسطامِ بن قَيسٍ الشَّيبانِيِّ وعُتَيبَةَ بنِ الحارِثِ اليَربوعِيِّ وعامِرِ بنِ الطُّفَيلِ العامِرِيِّ ، وتارَةً يَكونُ في صورَةِ سُقراطَ الحَبرِ اليونانِيِّ ويوحَنَّا المَعمَدانَ الإِسرائيلِيِّ والمَسيحِ بنِ مَريَمَ الإِلهِيِّ .
واُقسِمُ بِمَن تُقسِمُ الاُمَمُ كُلُّها بِهِ ، لَقَد قَرَأتُ هذِهِ الخُطبَةَ مُنذُ خَمسينَ سَنَةً وإلَى .
شزر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :الآنَ أكثَرَ مِن ألفِ مَرَّةٍ ، ما قَرَأتُها قَطُّ إلّا وأحدَثَت عِندي رَوعَةً وخَوفا وعِظَةً ، وأثَّرَت في قَلبي وَجيبا (1)وفي أعضائي رِعدَةً ، ولا تَأَمَّلتُها إلّا وذَكَرتُ المَوتى مِن أهلي وأقارِبي وأربابِ وُدّي ، وخَيَّلتُ في نَفسي أنّي أنَا ذلِكَ الشَّخصُ الَّذي وَصَفَ عليه السلام حالَهُ .
وكَم قَد قالَ الواعِظونَ وَالخُطَباءُ وَالفُصَحاءُ في هذَا المَعنى ، وكَم وَقَفتُ عَلى ما قالوهُ وتَكَرَّرَ وقوفي عَلَيهِ ، فَلَم أجِد لِشَيءٍ مِنهُ مِثلَ تَأثيرِ هذَا الكَلامِ في نَفسي ، فَإِمّا أن يَكونَ ذلِكَ لِعَقيدَتي في قائِلِهِ ، أو كانَت نِيَّةُ القائِلِ صالِحَةً ويَقينُهُ كانَ ثابِتا وإخلاصُهُ كانَ مَحضا خالِصا ، فَكانَ تَأثيرُ قَولِهِ فِي النُّفوسِ أعظَمَ ، وسَرَيانُ مَوعِظَتِهِ فِي القُلوبِ أبلَغَ (2).* ومنه عن سلمان في أميرالمؤمنين عليه السلام :البيان والتبيينـ في بَيانِ قَولِ عَلِيٍّ عليه السلام «قيمَةُ كُلِّ امرِئٍ ما يُحسِنُ» ـ: فَلَو لَم نَقِف مِن هذَا الكِتابِ إلّا عَلى هذِهِ الكَلِمَةِ لَوَجَدناها شافِيَةً كافِيَةً ، ومُجزِئَةً مُغنِيَةً ، بَل لَوَجَدناها فاضِلَةً عَنِ الكِفايَةِ ، وغَيرَ مُقَصِّرَةٍ عَنِ الغايَةِ . وأحسَنُ الكَلامِ ما كانَ قَليلُهُ يُغنيكَ عَن كَثيرِهِ ، ومَعناهُ في ظاهِرِ لَفظِهِ ، وكانَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ قَد ألبَسَهُ مِنَ الجَلالَةِ ، وغَشّاهُ مِن نورِ الحِكمَةِ عَلى حَسَبِ نِيَّةِ صاحِبِهِ وتَقوى قائِلِهِ (3).شزن : في حديث سطيح :رسائل الجاحظ :أجمَعوا عَلى أ نَّهُم لَم يَجِدوا كَلِمَةً أقَلَّ حَرفا ، ولا أكثَرَ رَيعا (4)، ولا أعَمَّ نَفعا ، ولا أحَثَّ عَلى بَيانٍ ، ولا أدعى إلى تَبَيُّنٍ ، ولا أهجى لِمَن تَرَكَ التَّفَهُّمَ وقَصَّرَ فِي الإِفهامِ ، مِن قَولِ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ رِضوانُ اللّه .
شزن : في حديث سطيح :عَلَيهِ : قيمَةُ كُلِّ امرِىً ما يُحسِنُ (1).شسع : عن المهديّ عليه السلام :المناقب لابن شهر آشوب عن الجاحظ في كتاب الغُرَّة :كَتَبَ [عَلِيٌّ عليه السلام ] إلى مُعاوِيَةَ : غَرَّكَ عِزُّكَ ، فَصارَ قَصارُ ذلِكَ ذُلَّكَ ، فَاخشَ فاحِشَ فِعلِكَ فَعَلَّكَ تُهدى بِهذا ، وقالَ عليه السلام : مَن آمَنَ أمِنَ ! (2)(3)* ومنه عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام :المناقب لابن شهر آشوبـ في وَصفِ عَلِيٍّ عليه السلام ـ: وهُوَ أخطَبُهُم ، ألا تَرى إلى خُطَبِهِ مِثلِ : التَّوحيدِ ، وَالشِّقشِقِيَّةِ ، وَالهِدايَةِ ، وَالمَلاحِمِ ، وَاللُؤلُؤَةِ ، وَالغَرّاءِ ، وَالقاصِعَةِ ، وَالِافتِخارِ ، وَالأَشباحِ ، وَالدُرَّةِ اليَتيمَةِ ، وَالأَقاليمِ ، وَالوَسيلَةِ ، وَالطّالوتِيَّةِ ، وَالقَصَبِيَّةِ ، وَالنَّخيلَةِ ، وَالسَّلمانِيَّةِ ، وَالنّاطِقَةِ ، وَالدّامِغَةِ ، وَالفاضِحَةِ ، بَل إلى نَهجِ البَلاغَةِ عَنِ الشَّريفِ الرَّضِيِّ ، وكِتابِ خُطَبِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام عَن إسماعيلَ بنِ مِهرانَ السَّكونِيِّ عَن زَيدِ بنِ وَهبٍ أيضا ؟ ! (4)* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام للمنذر بن الجارودمطالب السؤولـ إحصاءِ أنواعِ العُلومِ الَّتي عَلَّمَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ـ: ... رابِعُها : عَلِمَ البَلاغَةَ وَالفَصاحَةَ ، وكانَ فيها إماما لا يُشَقُّ غُبارُهُ ، ومُقَدَّما لا تُلحَقُ آثارُهُ ، ومَن وَقَفَ عَلى كَلامِهِ المَرقومِ المَوسومِ بِنَهجِ البَلاغَةِ صارَ الخَبَرُ عِندَهُ عَن فَصاحَتِهِ عِيانا ، وَالظَّنُّ بِعُلُوِّ مَقامِهِ فيهِ إيقانا (5).شصب : عن العاقب :تذكرة الخواصّ :كانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَنطِقُ بِكَلامٍ قَد حُفَّ بِالعِصمَةِ ، ويَتَكَلَّمُ بِمِيزانِ الحِكمَةِ ، كَلامٌ ألقَى اللّهُ عَلَيهِ المَهابَةَ ، فَكُلُّ مَن طَرَقَ سَمعَهُ راعَه فَهابَهُ ، وقَد جَمَعَ اللّهُ لَهُ بَين .
1) .رسائل الجاحظ : ج۳ ص۲۹ .
2) .إذا التفتنا إلى نقطتين نستطيع حينئذٍ أن نتحسّس جمال هذا الكلام : أوّلاً : إنّه كلام مكتوب . ثانيا : إنّه لم يكن منقّطا ؛ إذ أنّ التنقيط اُحدث فيما بعد .
3) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۴۸ ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۱۶۳ ؛ مطالب السؤول : ص۶۱ وفيه «نفعا» بدل «تهدى بهذا . . .» .
4) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۴۷ ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۱۶۲ ؛ البيان والتبيين : ج۱ ص۳۵۳ وفيه «وكان عليّ أخطبهم» فقط .
5) .مطالب السؤول : ص۲۹ .
شصب : عن العاقب :الحَلاوَةِ وَالمَلاحَةِ ، وَالطَّلاوَةِ وَالفَصاحَةِ ، لَم يَسقُط مِنهُ كَلِمَةٌ ، ولا بارَت لَهُ حُجَّةٌ ، أعجَزَ النّاطِقينَ ، وحازَ قَصَبَ السَّبقِ فِي السّابِقينَ ، ألفاظٌ يُشرِقُ عَلَيها نورُ النُّبُوَّةِ ، ويُحَيِّرُ الأَفهامَ وَالأَلبابَ (1).۵ / ۴خُطبَتُهُ الخالِيَةُ مِنَ الأَلِفِشطب : عن الصيقل في قميص أميرالمؤمنين عليه السلامشرح نهج البلاغة :رَوى كَثيرٌ مِنَ النّاسِ قالوا : تَذاكَرَ قَومٌ مِن أصحابِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله أيُّ حُروفِ الهِجاءِ أدخَلُ فِي الكَلامِ ؟ فَأَجمَعوا عَلَى الأَلِفِ ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام :
حَمِدتُ مَن عَظُمَت مِنَّتُهُ وسَبَغَت نِعمَتُهُ وسَبَقَت غَضَبَهُ رَحمَتُهُ وتَمَّت كَلِمَتُهُ ونَفَذَت مَشيئَتُهُ وبَلَغَت قَضِيَّتُهُ ، حَمِدتُهُ حَمدَ مُقِرٍّ بِرُبوبِيَّتِهِ مُتَخَضِّعٌ لِعُبودِيَّتِهِ مُتَنَصِّلٌ مِن خَطيئَتِهِ مُتَفَرِّدٌ بِتَوحيدِهِ مُؤَمِّلٌ مِنهُ مَغفِرَةً تُنجيهِ يَومَ يَشغَلُ عَن فَصيلَتِهِ وبَنيهِ .
ونَستَعينُهُ ونَستَرشِدُهُ ونَستَهديهِ ونُؤمِنُ بِهِ ونَتَوَكَّلُ عَلَيهِ ، وشَهِدَتُ لَهُ شُهودَ مُخلِصٍ موقِنٍ وفَرَّدتُهُ تَفريدَ مُؤمِنٍ مُتَيَقِّنٍ ، ووَحَّدتُهُ تَوحيدَ عَبدٍ مُذعِنٍ ، لَيسَ لَهُ شَريكٌ في مُلكِهِ ، ولَم يَكُن لَهُ وَلِيٌّ في صُنعِهِ جَلَّ عَن مُشيرٍ ووَزيرٍ وعَن عَونِ مُعينٍ ونَصيرٍ ونَظيرٍ .
عَلِمَ فَسَتَرَ وبَطَنَ فَخَبَرَ ومَلَكَ فَقَهَرَ وعُصِيَ فَغَفَرَ وحَكَمَ فَعَدَلَ لَم يَزَل ولَن يَزولَ «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْ ءٌ» (2)وهُوَ بَعدَ كُلِّ شَيءٍ رَبٌّ مُتَعَزِّزٌ بِعِزَّتِهِ مُتَمَكِّنٌ بِقُوَّتِهِ مُتَقَدِّسٌ بِعُلُوِّهِ مُتَكَبِّرٌ بِسُمُوِّهِ ، لَيسَ يُدرِكُهُ بَصَرٌ ولَم يُحِط بِهِ نَظَرٌ ، قَوِيٌّ مَنيعٌ بَصيرٌ سَميعٌ رَؤوفٌ رَحيمٌ . عَجَزَ عَن وَصفِهِ مَن يَصِفُهُ وضَلَّ عَن نَعتِهِ مَن يَعرِفُهُ .
.
شطب : عن الصيقل في قميص أميرالمؤمنين عليه السلامقَرُبَ فَبَعُدَ وبَعُدَ فَقَرُبَ ، يُجيبُ دَعوَةَ مَن يَدعوهُ ويَرزُقُهُ ويَحبوهُ ، ذو لُطفٍ خَفِيٍّ وبَطشٍ قَوِيٍّ ورَحمَةٍ موسَعَةٍ وعُقوبَةٍ موجَعَةٍ ، رَحمَتُهُ جَنَّةٌ عَريضَةٌ مُونِقةٌ (1)، وعُقوبَتُهُ جَحيمٌ مَمدودَةٌ موبِقَةٌ .
وشَهِدتُ بِبَعثِ مُحَمَّدٍ رَسولِهِ وعَبدِهِ وصَفِيِّهِ ونَبِيِّهِ ونَجِيِّهِ وحَبيبِهِ وخَليلِهِ ، بَعَثَهُ في خَيرِ عَصرٍ وحينِ فَترَةٍ وكُفرٍ ، رَحمَةً لِعَبيدِهِ ومِنَّةً لِمَزيدِهِ ، خَتَمَ بِهِ نُبُوَّتَهُ وشَيَّدَ بِهِ حُجَّتَهُ ، فَوَعَظَ ونَصَحَ وبَلَّغَ وكَدَحَ ، رَؤوفٌ بِكُلِّ مُؤمِنٍ رَحيمٌ سَخِيٌّ رَضِيٌّ وَلِيٌّ زَكِيٌّ ، عَلَيهِ رَحمَةٌ وتَسليمٌ وبَرَكَةٌ وتَكريمٌ مِن ، رَبٍّ غَفورٍ رَحيمٍ قَريبٍ مُجيبٍ .
وَصَّيتُكُم مَعشَرَ مَن حَضَرَني بِوَصِيَّةِ رَبِّكُم ، وذَكَّرتُكُم بِسُنَّةِ نَبِيِّكُم ، فَعَلَيكُم بِرَهبَةٍ تُسَكِّنُ قُلوبَكُم ، وخَشيَةٍ تُذري دُموعَكُم ، وتَقِيَّةٍ تُنجيكُم قَبلَ يَومٍ تُبليكُم وتُذهِلُكُم ، يَومٌ يَفوزُ فيهِ مَن ثَقُلَ وَزنُ حَسَنَتِهِ ، وخَفَّ وَزنُ سَيِّئَتِهِ ، وَلتَكُن مَسأَلَتُكُم وتَمَلُّقُكُم مَسأَلَةَ ذُلٍّ وخُضوعٍ وشُكرٍ وخُشوعٍ بِتَوبَةٍ وتَوَرُّعٍ ونَدَمٍ ورُجوعٍ ، وَليَغتَنِم كُلُّ مَغتَنِمٍ مِنكُم صِحَّتَهُ قَبلَ سُقمِهِ وشَبيبَتَهُ قَبلَ هَرَمِهِ ، وسَعَتَهُ قَبلَ فَقرِهِ ، وفَرغَتَهُ قَبلَ شُغلِهِ ، وحَضَرَهُ قَبلَ سَفَرِهِ ، قَبلَ تَكَبُّرٍ وتَهَرُّمٍ وتَسَقُّمٍ ، يَمَلُّهُ طَبيبُهُ ، ويُعرِضُ عَنه حَبيبُهُ ، ويَنقَطِعُ غَمدُهُ ، ويَتَغَيَّرُ عَقلُهُ .
ثُمَّ قيلَ : هُوَ مَوعوكٌ وجِسمُهُ مَنهوكٌ ، ثُمَّ جَدَّ في نَزعٍ شَديدٍ ، وحَضَرَهُ كُلُّ قَريبٍ وبَعيدٍ ، فَشَخَصَ بَصَرُهُ ، وطَمَحَ نَظَرُهُ ، ورَشَحَ جَبينُهُ ، وعَطَفَ عَرينُهُ ، وسَكَنَ حَنينُهُ ، وحَزَنَتهُ نَفسُهُ ، وبَكَتهُ عُرسُهُ ، وحُفِرَ رَمسُهُ ، ويُتِّمَ مِنهُ وِلدُهُ ، وتَفَرَّقَ مِنهُ عَدَدُهُ ، وقُسِّمَ جَمعُهُ ، وذَهَبَ بَصَرُهُ وسَمعُهُ ، ومُدِّدَ وجُرِّدَ وعُرِّيَ وغُسِّلَ ونُشِّفَ وسُجِّيَ ، وبُسِطَ لَهُ وهُيِّئَ ، ونُشِرَ عَلَيهِ كَفَنُهُ ، وشُدَّ مِنهُ ذَقنُهُ وقُمِّصَ وعُمِّمَ ، ووُدِّعَ وسُلِّمَ ، وحُمِلَ فَوق .
1) .الأنَقَ : الفَرح والسرور ، الشيء الأنيق : المُعجِب (النهاية : ج۱ ص۷۶) .
شطب : عن الصيقل في قميص أميرالمؤمنين عليه السلامسَريرٍ ، وصُلِّيَ عَلَيهِ بِتَكبيرٍ ، ونُقِلَ مِن دورٍ مُزَخرَفَةٍ وقُصورٍ مُشَيَّدَةٍ وحُجُرٍ مُنَجَّدَةٍ (1)، وجُعِلَ في ضَريحٍ مَلحودٍ وضيقٍ مَرصودٍ بِلَبِنٍ مَنضودٍ ، مُسَقَّفٍ بِجُلمودٍ ، وهيلَ عَلَيهِ حَفرُهُ ، وحُثِيَ عَلَيهِ مَدَرُهُ ، وتَحَقَّقَ حِذرُهُ ، ونُسِيَ خَبَرُهُ ، ورَجَعَ عَنهُ وَلِيُّهُ وصَفِيُّهُ ونَديمُهُ ونَسيبُهُ ، وتَبَدَّلَ بِهِ قَرينُهُ وحَبيبُهُ ، فَهُوَ حَشوُ قَبرٍ ورَهينُ قَفرٍ ، يَسعى بِجِسمِهِ دودُ قَبرِهِ ، ويَسيلُ صَديدُهُ (2)مِن مَنخِرِهِ ، يَسحَقُ تُربُهُ لَحمَهُ ، ويَنشَفُ دَمُهُ ، ويَرِمُّ عَظمُهُ ، حَتّى يَومِ حَشرِهِ ، فَنُشِرَ مِن قَبرِهِ حينَ يُنفَخُ في صورٍ ، ويُدعى بِحَشرٍ ونُشورٍ .
فَثَمَّ بُعثِرَت قُبورٌ ، وحُصِّلَت سَريرَةُ صُدورٍ ، وجيءَ بِكُلِّ نَبِيٍّ وصِدّيقٍ وشَهيدٍ ، وتُوَحَّدَ لِلفَصلِ قَديرٌ بِعَبدِهِ خَبيرٌ بَصيرٌ ، فَكَم مِن زَفرَةٍ تُضنيهِ ، وحَسرَةً تُنضيهِ (3)، في مَوقِفٍ مَهولٍ ، ومَشهَدٍ جَليلٍ ، بَينَ يَدَي مِلِكٍ عَظيمٍ ، وبِكُلِّ صَغيرٍ ، وكَبيرٍ عَليمٍ ، فَحينَئِذٍ يُلجِمُهُ عَرَقُهُ ، ويُحصِرُهُ قَلَقُهُ ، عَبرَتُهُ غَيرُ مَرحومَةٍ ، وصَرخَتُهُ غَيرُ مَسموعَةٍ ، وحُجَّتُهُ غَيرُ مَقولَةٍ ، زالَت جَريدَتُهُ (4)، ونُشِرَت صَحيفَتُهُ . نُظِرَ في سوءِ عَمَلِهِ ، وشَهِدَت عَلَيهِ عَينُهُ بِنَظَرِهِ ، ويَدُهُ بِبَطشِهِ ، ورِجلُهُ بِخَطوِهِ ، وفَرجُهُ بِلَمسِهِ ، وجِلدُهُ بِمَسِّهِ ، فُسُلسِلَ جيدُهُ ، وغُلَّت يَدُهُ ، وسيقَ فَسُحِبَ وَحدَهُ ، فَوَرَدَ جَهَنَّمَ بِكَربٍ وشِدَّةٍ ، فَظَلَّ يُعَذَّبُ في جَحيمٍ ، ويُسقى شُربَةً مِن حَميمٍ ؛ تَشوي وَجهَهُ وتَسلِخُ جِلدَهُ وتَضرِبُهُ زِبنِيَةٌ بَمَقمَعٍ مِن حَديدٍ ، ويَعودُ جِلدُهُ بَعد نُضجِهِ كَجِلدٍ جَديدٍ ، يَستَغيثُ فَتُعرِّضُ عَنهُ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ ، ويَستَصرِخُ فَيَلبَثُ حُقبَةً يَندَمُ .
نَعوذُ بِرَبٍّ قَديرٍ مِن شَرِّ كُلِّ مَصيرٍ ، ونَسأَلُهُ عَفوَ مَن رَضِيَ عَنهُ ، ومَغفِرَةَ مَن قَبِلَهُ ، فَهُوَ وَلِيُّ مَسأَلَتَي ومُنجِحُ طَلِبَتي ، فَمَن زُحزِحَ عَن تَعذيبِ رَبِّهِ ، جُعِلَ في جَنَّتِهِ بِقُربِهِ ، .
1) .التنجيد : التَّزيين . يقال : بيت مُنَجَّد ، ونُجوده : ستوره التي تُعَلّق على حيطانه ، يُزَيَّن بها (النهاية : ج۵ ص۱۹) .
2) .الصديدُ : قيحٌ ودَمٌ (مجمع البحرين : ج۲ ص۱۰۱۵) .
3) .الضَّنى: السقِيمُ، وأضناه المرض أي أثقَله، والضِّنى بالكسر: الأوجاع(لسان العرب :ج۱۴ ص۴۸۶ و ۴۸۷) .
4) .جُرَيَدة : تَصغير جَرْدَة ، وهي : الخِرْقة البالية (النهاية : ج۱ ص۲۵۷) .
شطب : عن الصيقل في قميص أميرالمؤمنين عليه السلاموخَلَدَ في قُصورٍ مُشَيَّدَةٍ ومُلكٍ بِحورِ عينٍ وحَفَدَةٍ ، وطيفَ عَلَيهِ بِكُؤوسٍ ، اُسكِنَ في حَظيرَةِ قُدّوسٍ ، وتَقَلَّبَ في نَعيمٍ ، وسُقِيَ مِن تَسنيمٍ ، وشَرَبَ مِن عَينٍ سَلسَبيلٍ ، ومُزِجَ لَهُ بِزَنجَبيلٍ مُخَتَّمٍ بِمِسكٍ وعَبيرٍ ، مُستَديمٌ لِلمُلكِ ، مُستَشعِرٌ لِلسُّرُرِ ، يَشرَبُ مِن خُمورٍ ، في رَوضٍ مُغدِقٍ ، لَيسَ يُصَدِّعُ مَن شَرِبَهُ ولَيسَ يُنزَفُ .
هذِهِ مَنزِلَةُ مَن خَشِيَ رَبَّهُ ، وحَذَّرَ نَفسَهُ مَعصِيَتَهُ ، وتِلكَ عُقوبَةُ مَن جَحَدَ مَشيئَتَهُ ، وسَوَّلَت لَهُ نَفسُهُ مَعصِيَتَهُ ، فَهُوَ قَولٌ فَصلٌ وحُكمٌ عَدلٌ وخَيرُ (1)قَصَصٍ قُصَّ ووَعظٍ نُصَّ «تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» (2)نَزَلَ بِهِ روحُ قُدُسٍ مُبين عَلى قَلبِ نَبِيٍّ مُهتَدٍ رَشيدٍ ، صَلَّت عَلَيهِ رُسُلٌ سَفَرَةٌ مُكرَّمونَ بَرَرَةٌ .
عُذتُ بِرَبٍّ عَليمٍ رَحيمٍ كَريمٍ مِن شَرِّ كُلِّ عَدُوٍّ لَعينٍ رَجيمٍ ، فَليَتَضَرَّع مُتَضَرِّعُكُم وَليَبتَهِل مُبتَهِلُكُم ، وَليَستَغفِر كُلُّ مَربوبٍ مِنكُم لي ولَكُم ، وحَسبي رَبّي وَحدَهُ (3).۵ / ۵خُطبَتُهُ الخالِيَةُ مِنَ النُّقَطِ* ومنه في خبر اليهوديّ الذي أسلم فقال : «أشهد أنالإمام عليّ عليه السلامـ في خُطبَةٍ خَطَبَهَا ارتِجالاً خالِيَةً مِنَ النُّقَطِ (4)ـ: الحَمدُ للّهِِ أهلِ الحَمدِ ومَأواهُ ، ولَهُ أوكَدُ الحَمدِ وأحلاهُ ، وأسعَدُ الحَمدِ وأسراهُ ، وأطهَرُ الحَمدِ وأسماهُ ، وأكرَمُ الحَمدِ وأولاهُ . الواحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ لا والِدَ لَهُ ولا وَلَدَ .
.
1) .نقلنا ما أوردناه من «مصباح الكفعمي» ، و ما في المصدر : «خبر قصص» .
2) .فصّلت : ۴۲ .
3) .شرح نهج البلاغة : ج۱۹ ص۱۴۰ ، مطالب السؤول : ص۶۰ ، كفاية الطالب : ص۳۹۳ عن أبي صالح ، كنز العمال : ج۱۶ ص۲۰۹ ح۴۴۲۳۴ ؛ المصباح للكفعمي : ص۹۶۸ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۴۰ ح۲۸ وراجع المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۴۸ والخرائج والجرائح : ج۲ ص۷۴۰ ح۵۶ .
4) .يجد القارئ الكريم في ثنايا هذه الخطبة الغرّاء أنّ الهاء الآخريّة في بعض الكلمات منقّطة ؛ ولكن بما أنّها تلفظ هاءً عند الوقف في أكثر الأحيان ، فلذا لم يورد الكثير عليها هذا الإشكال .
الإِلهُ الأَوَّلُ لا مُعادِلَ لَهُ ، ولا رادَّ لِحُكمِهِ ، لا إلهَ إلّا هُوَ المَلِكُ السَّلامُ المُصَوِّرُ العَلّامُ الحاكِمُ الوَدودُ المُطَهِّرُ الطّاهِرُ ، المَحمودُ أمرُهُ ، المَعمورُ حَرَمُهُ ، المَأمولُ كَرَمُهُ .
عَلَّمَكُم كَلامَهُ ، وأراكُم أعلامَهُ ، وحَصَّلَ لَكُم أحكامَهُ ، وحَلَّلَ حَلالَهُ وحَرَّمَ حَرامَهُ ، وحَمَّلَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله الرِّسالَةَ ، رَسولَهُ المُكَرَّمَ ، المُسَوَّدَ المُسَدَّدَ ، الطُّهرَ المُطَهَّرَ ، أسعَدَ اللّهُ الاُمَّةَ لِعُلُوِّ مَحَلِّهِ ، وسُمُوِّ سُؤدَدِهِ ، وسَدادِ أمرِهِ ، وكَمالِ مُرادِهِ .
أطهَرُ وُلدِ آدَمَ مَولودا ، وأسطَعُهُم سُعودا ، وأطوَلُهُم عَمودا ، وأرواهُم عودا ، وأصَحُّهُم عُهودا ، وأكرَمُهُم مُردا وكُهولاً .
صَلاةُ اللّهِ لَهُ ولِالِهِ الأَطهارِ مُسَلَّمَةً مُكَرَّرَةً مَعدودَةً ، ولِالِ وُدِّهِمُ الكِرامِ ، مُحَصَّلَةً مُرَدَّدَةً ما دامَ لِلسَّماءِ أمرٌ مَرسومٌ وحَدٌّ مَعلومٌ .
أرسَلَهُ رَحمَةً لَكُم ، وطَهارَةً لِأَعمالِكُم ، وهُدوءَ دارِكُم ، ودُحورَ عارِكُم ، وصَلاحَ أحوالِكُم ، وطاعَةً للّهِِ ورُسُلِهِ ، وعِصمَةً لَكُم ورَحمَةً .
اِسمَعوا لَهُ ، وراعوا أمرَهُ ، وحَلِّلوا ما حَلَّلَ ، وحَرِّموا ما حَرَّمَ ، وَاعمِدوا ـ رَحِمَكُمُ اللّهُ ـ لِدَوامِ العَمَلِ ، وداحِرُوا الحِرصَ ، وَاعدِمُوا الكَسَلَ ، وَادروا السَّلامَةَ وحِراسَةَ المُلكِ ورَوعَها ، وهَلَعَ الصُّدورِ وحُلولَ كُلِّها وهَمِّها .
هَلَكَ ـ وَاللّهِ ـ أهلُ الإِصرارِ ، وما وَلَدَ والِدٌ لِلإِسرارِ ، كَم مُؤَمِّلٍ أمَّلَ ما أهلَكَهُ ، وكَم مالٍ وسِلاحٍ اُعِدَّ صارَ لِلأَعداءِ عَدُّهُ وعَمَدُهُ . .
عَصَمَكُمُ ولَوّاكُمٌ ، ودَوامَ السَّلامَةِ أولاكُم ، ولِلطّاعَةِ سَدَّدَكُم ، ولِلإِسلامِ هَداكُم ورَحِمَكُم ، وسَمِعَ دُعاءَكُم وطَهَّرَ أعمالَكُم وأصلَحَ أحوالَكُم .
وأسأَلُهُ لَكُم دَوامَ السَّلامَةِ ، وكَمالَ السَّعادَةِ ، وَالآلاءَ الدَّارَّةَ ، والأَحوالَ السّارَّةَ ، وَالحَمدُ للّهِِ وَحدَهُ ۱ .۵ / ۶الإِمامُ وفَنُّ الشِّعرِشطرنج : في مناهي النبيّ صلى الله عليه و آله :أنساب الأشراف عن الشَّعبي :كانَ أبو بَكرٍ يَقولُ الشِّعرَ ، وكانَ عُمَرُ يَقولُ الشِّعرَ ، وكانَ عَلِيٌّ أشعَرَ الثَّلاثَةِ (1).شطط : عن العسكري عليه السلام :شرح نهج البلاغة عن ابن عَرادَةَ :كانَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام يُعَشِّي النّاسَ في شَهرِ رَمَضانَ بِاللَّحمِ ولا يَتَعَشّى مَعَهُم ، فَإِذا فَرَغوا خَطَبَهُم ووَعَظَهُم ، فَأَفاضوا لَيلَةً فِي الشُّعَراءِ وهُم عَلى عَشائِهِم ، فَلَمّا فَرَغوا خَطَبَهُم عليه السلام وقالَ في خُطبَتِهِ :
.
1) .أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۸۲ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۵۲۰ ، البداية والنهاية : ج۸ ص۸ ؛ المناقب لابن شهر آشوب : ج ۲ ص ۴۹ .
شطط : عن العسكري عليه السلام :اِعلَموا أنَّ مِلاكَ أمرِكُمُ الدّينُ ، وعِصمَتَكُمُ التَّقوى ، وزينَتَكُمُ الأَدَبُ ، وحُصونَ أعراضِكُمُ الحِلمُ . ثمَّ قالَ : قُل يا أبَا الأَسوَدِ ، فِيمَ كُنتُم تُفيضونَ فيهِ ، أيُّ الشُّعَراءِ أشعَرُ ؟ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، الَّذي يَقولُ :
ولَقَد أغتَدي يُدافِعُ رُكني
أعوَجِيٌّ ذو مَيعَةٍ إضريجُ مِخلَطٌ مِزيَلٌ مِعَنٌّ مِفَنٌّ
مِنفَحٌ مِطرَحٌ سَبوحٌ خَروجُ (1)
يَعني أبا دُؤادٍ الإِيادِيَّ ، فَقالَ عليه السلام : لَيسَ بِهِ ، قالوا : فَمَن يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟
فَقالَ : لَو رُفِعَت لِلقَومِ غايَةٌ فَجَرَوا إلَيها مَعا عَلِمنا مَنِ السّابِقُ مِنهُم ، ولكِن إن يَكُن فَالَّذي لَم يَقُل عَن رَغبَةٍ ولا رَهبَةٍ .
قيلَ : مَن هُوَ يا أميرَالمُؤمِنينَ ؟ قالَ : هُوَ المَلِكُ الضِّلّيلُ ذُو القُروحِ .
قيلَ : اِمرُؤُ القَيسِ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ قالَ : هُوَ (2). .
بحث حول اشعاره والديوان المنسوب إليهيحظى الشعر بمكانة مرموقة في المعارف البشريّة وذلك لدوره المتميّز في نقل المفاهيم وتخليد الأحداث وإغناء الثقافة ، أمّا من حيث المضمون فمن الواضح أنّه لا يختلف عن كثير من الأدوات والوسائل التي يمكن استخدامها كسلاح ذي حدّين ؛ فمن الممكن أن يرتدي حُلّة رائعة ، أو يتّخذ قالبا مَقيتا . ومن هنا يُعدّ نظم الشعر وإجادته منقبة ، ويُعتبر استخدامه أمرا ضروريّا . لقد كان القادة الربّانيّون يملكون هذه المقدرة ، ولكن هناك خلاف تاريخي حول ما إذا كانوا أنفسهم ينظمون الأشعار ، وإلى أيّ حدّ؟ من هنا ، يرى البعض أنّ الإمام عليّاً عليه السلام كان معروفا بقول الشعر ، وكان متفوّقا في معرفة الشعر ، هذا فضلاً عمّا لديه من مقدرة فائقة على نقد الشعر . فعن ابن عبد ربّه : «قالَ سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ : كانَ أبو بَكرٍ شاعِرا ، وعُمَرُ شاعِرا ، وعَلِيٌّ أشعَرَ الثَّلاثَةِ» (1). ويبدو أنّ الشعر وإنشاء الكلام الموزون والمقفّى والمسجّع كان صفة غالبة لدى الإمام عليّ عليه السلام إلى درجة أنّه أصبح يُعرف بها ، بحيث إنّ بطلة كربلاء «زينب
.
1) .العقد الفريد : ج۴ ص۲۳۰ .
الكبرى» بعدما ألقت كلمتها المشهورة في الكوفة بعد واقعة كربلاء جعلت عبيد اللّه ابن زياد يقول : هذِهِ سَجّاعَةٌ! ولَعَمري لَقَد كانَ أبوها سِجّاعا شاعِرا (1). ذكر الشريف الرضي أنّ الإمام عليّاً عليه السلام لَمّا سُئِلَ : مَن أشعَرُ الشُّعَراءِ؟ قالَ : «إنَّ القَومَ لَم يجروا في حَلبَةٍ تُعرَفُ الغايَةُ عِندَ قَصَبَتِها ، فَإِن كانَ ولابُدَّ فَالمَلِكُ الضِّلّيلُ» (2). وبيّن الشريف الرضي المراد من هذا الكلام بقوله : يُريدُ امرَأَ القَيسِ (3). وفي هذا السياق استند الأديب والكاتب المصري المعروف الاُستاذ عبّاس محمود العقّاد إلى هذا الخبر وإلى غيره من الأخبار قائلاً في هذا المعنى : «وعِندَنا أنَّهُ عليه السلام كانَ يَنظِمُ الشِّعرَ ويُحسِنُ النَّظَرَ فيهِ ، وكانَ نَقدُهُ لِلشَّعَراءِ نَقدَ عَليمٍ بَصيرٍ ، يَعرِفُ اختِلافَ مَذاهِبِ القَولِ ، وَاختِلافَ وُجوهِ المُقابَلَةِ وَالتَّفضيلِ عَلى حَسَبِ المَذاهِبِ . ومِن بَصَرِهِ بِوُجوهِ المُقابَلَةِ بَينَهُم أنَّهُ سُئِلَ : مَن أشعَرُ النّاسِ (4)؟ قالَ : إنَّ القَومَ لَم يَجروا في حَلبَةٍ تُعرَفُ الغايَةُ عِندَ قَصَبَتِها ، فَإِن كانَ ولابُدَّ فَالمَلِكُ الضِّلّيلُ . وهذا ـ فيما نَعتَقِدُ ـ أوَّلُ تَقسيمٍ لِمَقاييسِ الشِّعرِ عَلى حَسَبِ «المَدارِسِ» وَ«الأَغراضِ الشِّعرِيَّةِ» بَينَ العَرَبِ ، فَلا تَكونُ المُقابَلَةُ إلّا بَينَ أشباهٍ وأمثالٍ ،
.
1) .الإرشاد : ج۲ ص۱۱۶ ، مثير الأحزان : ص۹۰ ، كشف الغمّة : ج۲ ص۲۷۶ ، بحار الأنوار : ج۴۵ ص۱۱۶ ح۱ .
2) .نهج البلاغة : الحكمة ۴۵۵ ؛ النهاية في غريب الحديث : ج۳ ص۹۸ .
3) .نهج البلاغة : الحكمة ۴۵۵ . نقل ابن أبي الحديد عن ابن دُرَيد مضمون الجملة المذكورة ، ونقل تصريح الإمام عليه السلام بأنّ المراد من «الملك الضلّيل» امرؤ القيس (اُنظر شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۱۵۳ و۱۵۴) .
4) .في نهج البلاغة : «الشعراء» بدل «الناس» .
ولا يَكونُ التَّعميمُ بِالتَّفضيلِ إلّا عَلَى التَّغليبِ» (1). وأمثال هذه المنقولات ـ التي تعكس آراء الإمام عليّ عليه السلام في الشعر والشعراء ـ ليست قليلة في النصوص القديمة (2). وهي تدلّ ـ كما أشار العقّاد ـ على مدى تضلّعه في هذا الميدان ، فهو ـ بحقٍّ ـ «أمير البيان» و «سيّد البلاغة» . يُستدلّ من الوثائق التاريخيّة أنّ الإمام عليّاً عليه السلام كان ينظم الشعر ، وكان يُوصي بتعلّمه واستخدامه ضمن المعايير التي كان يؤكّد هو عليها (3). وكان يتمثّل في خطبه ورسائله شيئا من أشعار الآخرين ، ومع كلّ ذلك فإنّ العلماء والمؤرّخين كانوا منذ القدم يتأمّلون في نسبة كلّ ما ورد باسم الإمام عليّ عليه السلام إليه ، وطرحوا آراءً كثيرة في كيفيّة الأشعار المنسوبة إليه (4). نُقل عن الجاحظ أنّه كان يقول : لَم يَقُل عَلِيٌّ شِعرا سِوَى الرَّجَزِ (5). وأورَدَ ياقوتٌ الحِمَوِيُّ عَن أبي عُثمانَ المازِنِيِّ : لا يَصِحُّ عِندَنا أنَّهُ تَكَلَّمَ بِشَيءٍ مِنَ الشِّعرِ غَيرَ هذَينِ البَيتَينِ : تِلكُم قُرَيشٌ تَمَنّاني لِتَقتُلَني فَلا وجَدِّكَ ما بَرّوا ولا ظَفِروا فَإِن هَلَكتُ فَرَهنٌ ذِمَّتي لَهُمُ بِذاتِ رَوقَين (6)لا يَعفو لَها أثَرُ (7)
.
1) .المجموعة الكاملة (عبقريّة الإمام علي عليه السلام ) : ج۲ ص۱۳۶ .
2) .انظر على سبيل المثال : العمدة في محاسن الشعر وآدابه : ج۱ ص۱۱۱ ، مصادر نهج البلاغة وأسانيده : ج۴ ص۳۱۲ .
3) .وعلى سبيل المثال أنّه كان يؤكّد على تعلّم شعر أبي طالب وتدوينه ونشره عند تعليله لسبب تعلّم شعر هذا الرجل الذي كان يدافع عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، قائلاً : «تعلّموا شعر أبي طالب وعلّموه أولادكم ؛ فإنّه كان على دين اللّه ، وفيه علم كثير» (راجع تصنيف نهج البلاغة : ص۷۷۳ ووسائل الشيعة : ج۱۲ ص۲۴۸) .
4) .راجع مقدّمة كتاب «أنوار العقول من أشعار وصيّ الرسول» بقلم كامل سليمان الحبّوري .
5) .فهرست نسخ الكتب الخطّية في المكتبة المركزيّة بجامعة طهران : ج۲ ص۱۱۶ .
6) .الرَّوْقان : تثنية الرَّوْق ؛ وهو القَرْن ، وأراد بها هاهنا الحربَ الشديدة وقيل : الداهية (النهاية : ج۲ ص۲۷۹) .
7) .معجم الاُدباء: ج۴ ص۱۸۱۰ الرقم ۷۸۴ ، النهاية في غريب الحديث: ج۲ ص۲۷۹؛ العدد القويّة: ص۲۳۸ ح۱۶ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج۴۲ ص۲۲۳ ح۳۱ .
وهذان الرأيان كلاهما غير صائب ، ويبالغان في نفي أشعار الإمام . وبيّن البعض عند نقدهم لرأي المازني بأنّ هناك أبيات مرويّة عن الإمام عليّ عليه السلام لا يمكن تجاهلها بهذه البساطة . ومع أنّ العلاّمة المجلسي يذهب إلى القول بأنّ الحكم على نسبة جميع ما نُسب إلى الإمام عليّ عليه السلام في الديوان المشهور ، موضع تأمّل إلّا أنّه يُقِرّ بأنّ نسبة الديوان إليه أمر مشهور (1). وعلى كلّ حال هناك علائم عريقة في القدم تحمل دلالات على جمع وتدوين شعر الإمام عليّ عليه السلام ؛ فقد كتب النجاشي ضمن إحصائه لآثار أبي أحمد عبد العزيز ابن يحيى الجلودي الأزدي البصري (م ۳۳۲ ه ) ، ما يلي : وله كتب منها . . . شعره عليه السلام (2). «إنّ أشهر وأقدم الكتب الموجودة من أشعار أمير المؤمنين عليه السلام هو كتاب (أنوار العقول من أشعار وصيّ الرسول) الذي أعدّه قطب الدين محمّد البيهقي الكيدري على أساس مصدرين تولّيا قبل ذلك مهمّة جمع وتدوين هذا الكتاب ، وكذلك على أساس المنقولات التي عُثر عليها بين طيّات الكتب الموجودة . ووصف الكيدري نفسه في مقدّمة الكتاب كيفيّة كتابة هذا الديوان وطبيعة محتواه على النحو التالي : وقد كنت على قديم الدهر ظفرت بمجموع من أشعاره الجامعة لجلائل الكلم ، وعقابل الحكم ، نحوا من مائتي بيت جمعها الإمام أبو الحسن الفنجكردي رحمه اللّه ، فأنستُ بذلك ، واجتهدتُ فى اقتناص شوارد ، على ما فيه زوائد ؛ إذ لم يكن إلاّ طرفا من طرفه ، ودرّة من صدفه ، إلى أن عثرت بمجموع آخر أبسط منه باعا ،
.
وأرحب ذراعا ، وإن لم يكن شمل الكلّ واستجمع الكلّ الكثر والقلّ ، قد استخرج بعضها من كتاب محمّد بن إسحاق وغيره من العلماء والتقط بعضها من ستون الكتب ممّا وُجد منسوبا إليه . فاقترح عليّ بعض الإخوان أن اُجرّد من المجموعَين ما اختُصّ بالآداب والمواعظ والحكم والعِبَر دون ما ذُكر في سائر الأغراض ، فأسعفتُ سؤله ، وحقّقتُ مأموله ، وسمّيت المجموع بالحديقة الأنيقة . ثمّ وقع إليّ بأخرة مجموع من أشعاره عليه السلام جمعه السيّد الجليل أبو البركات هبة اللّه بن محمّد الحسني ، فلم أجد فيه كثيرا ممّا وصل إليّ ، وإن كان قد أورد أبياتا شردت منّي ، وشذّت من يدي ، وكنت في خلال ذلك أجدُّ في الطلب ، وأدأبُ كلّ الدأب ، أتفحّص كتب التواريخ والسير ، والتقط ما أقف عليه من الغرر والدرر ، مسندا ومرسلاً ، مقيّدا ومهملاً ؛ إذ كان غرضي أن أنظم أفرادها ، وأجمع آحادها . فلذلك لست أدّعي أنّ كلّ فلقٍ فيه سمع من فَلْق فيه ، وأنّه عليه السلام قطعا ويقينا ناظمه ومُنشِئُه ، بل في كثير منه أخذ بالظنّ والتخمين ؛ إذ من المتعذّر في مثله الحكم باليقين ؛ فإن ورد على امرئ ما يريبه ، فحسبه من الكلام طيبه . هذا ولا أزعم أنّي أحطت بجميع أشعاره ، واطّلعت على نتائج أفكاره ، بل اجوّز أن يكون الحاصل عندي دون ما ظفرت منه يدي ، وما عليّ إلّا بذل جهدي ، وأرجو أن تكون المنفعة به كاملة تامّة ، والفائدة شاملة عامّة . وها أنا قد أمّلت زمام الهمّة إلى القيام بهذه المهمّة ، ورأيت بعد أن اسمّي هذا المجموع بـ : أنوار العقول من أشعار وصيّ الرّسول» (1). ومن الواضح أنّ كلام الكيدري كلام رصين ؛ فمن جهة لا يمكن التصديق بأنّ جميع الأشعار الواردة فى هذا الديوان من نظم الإمام عليّ عليه السلام وإنشائه ، ومن جهة
.
1) .أنوار العقول من أشعار وصيّ الرسول : ص۹۲ .
اُخرى لا يمكن القطع بأنّ كلّ الأشعار المنسوبة إليه وردت في هذا الكتاب . ويمكن تبويب الأشعار الواردة في هذه المجموعة ، والأشعار الاُخرى المنسوبة إليه ، على النحو التالي : ۱ ـ ما جاء على صيغة الرَّجز ، والأشعار التي وردت في المصادر المعتبرة الاُخرى . ۲ ـ أشعار الآخرين التي تمثّل بها الإمام عليه السلام في طيّات خطبه وكتبه . ۳ ـ قول أو فعل الإمام عليه السلام الذي نُظِم شعرا على لسان شاعر آخر ، ثمّ نُسب على مرّ الزمن إليه . ۴ ـ أشعار مَن تطابقت أسماؤهم مع اسمه ، أو غيرهم ، ثمّ نُسبت إليه على امتداد التاريخ ، وتسلّلت إلى الديوان (1).
.
1) .راجع : الذريعة : ج۲ ص۴۳۱ و ج۹ ص۱۰۱ .
. .
الباب السادس : علم الذرّة* وعنه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :مُؤَلِّفٌ بَينَ مُتَعادِياتِها ، ومُفَرِّقٌ بَينَ مُتَدانِياتِها ، دالَّةٌ بِتَفريقِها عَلى مُفَرِّقِها ، وبِتَأليفِها عَلى مُؤَلِّفِها ، وذلِكَ قَولُهُ تَعالى : «وَ مِن كُلِّ شَىْ ءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» (1). (2)* وعن الرضا عليه السلام :عنه عليه السلام :وأمَّا الجَماداتُ فَهُوَ يُمسِكُها بِقُدرَتِهِ ، ويُمسِكُ المُتَّصِلَ مِنها أن يَتَهافَتَ ، ويُمسِك المُتَهافِتَ مِنها أن يَتَلاصَقَ (3).* وفي الحديث :عنه عليه السلام :أحالَ الأَشياءَ لِأَوقاتِها ، ولَأَمَ بَينَ مُختَلِفاتِها ، وغَرَّزَ غَرائِزَها ، وألزَمَها أشباحَها (4).
.
1) .الذاريات : ۴۹ .
2) .الكافي : ج۱ ص۱۳۹ ح۴ عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه ، التوحيد : ص۳۰۸ ح۲ عن عبد اللّه بن يونس وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، الأمالي للمفيد: ص۲۵۶ ح۴ عن محمّد بن زيد الطبري وفيه «متباعداتها» بدل «متعادياتها» ، الأمالي للطوسي : ص۲۳ ح۲۸ عن محمّد بن يزيد الطبري وفيه «متعاقباتها» بدل «متعادياتها» وكلاهما عن الإمام الرضا عليه السلام ، تحف العقول : ص۶۵ وفيه «متقاربا بين متبايناتها» بدل «مفرّق بين متدانياتها» وليس فيه الآية ، بحار الأنوار : ج۴ ص۲۲۹ ح۳ .
3) .عيون أخبار الرضا : ج۱ ص۲۸۲ ح۳۰ ، علل الشرائع : ص۴۱۶ ح۳ ، بشارة المصطفى : ص۲۱۳ كلّها عن محمّد بن زياد ومحمّد بن سيّار عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج۹۲ ص۲۲۴ ح۲ .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۴ ح۱۱۳ .
.
1) .الأوَد : العوج (لسان العرب : ج۳ ص۷۵) .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ ، التوحيد : ص۵۴ ح۱۳ وفيه «ونَهّى معالم» بدل «ونهج» وكلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۱۹ ح۱۷ .
3) .بحار الأنوار : ج ۹ ص ۲۶۲ ح ۱ .
4) .عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۷۶ ح ۱ ، بحار الأنوار : ج ۱۰ ص ۳۱۶ ح ۱ .
الباب السابع : علم الحسابشظم : عن عاتكة :تصنيف نهج البلاغة :سُئِلَ عليه السلام عَن أصغَرِ عَدَدٍ يُقَسَّمُ عَلَى الأَعدادِ الطَّبيعِيَّةِ مِن واحِدٍ إلى تِسعَةٍ بِدون باقٍ ، فَقالَ عَلَى الفَورِ : اِضرِب أيّامَ اُسبوعِكَ في أيّامِ سَنَتِكَ (1). (2)شظى : في اُحُد :بحار الأنوارـ في تَفسيرِ قَولِهِ تَعالى : «وَ لَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ ثَلَـثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُواْ تِسْعًا» (3)ـ: ورَوَى الطَّبرِسِيُّ رحمه الله وغَيرُهُ أنَّ يَهودِيّا سَأَلَ عَلِيّا عليه السلام عَن مُدَّةِ لَبثِهِم ، فَأَخبَرَ عليه السلام بِما فِي القُرآنِ ، فَقالَ : إنّا نَجِدُ في كِتابِنا ثَلاثَمِئَةٍ ! فَقالَ عليه السلام : ذلِكَ بِسِنِي الشَّمسِ ، وهذا بِسِنِي القَمَرِ (4). (5)* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في الخفّاش :تهذيب الأحكام عن عبيدة السلماني عن أمير المؤمنين عليه السلامـ حَيثُ سُئِلَ عن رَجُلٍ مات
.
1) .المقصود بالسنة هنا : السنة القمريّة (۳۶۰) يوما ، فإذا ضربنا ۳۶۰ × ۷ وهو عدد أيّام الاُسبوع حصلنا على (۲۵۲۰) وهو العدد الذي يقسّم على الأعداد الطبيعيّة من ۱ إلى ۹ بدون باقي .
2) .تصنيـف نهج البلاغة : ص۷۸۰ و ۷۸۱ وراجـع بحار الأنوار : ج۴۰ ص۱۸۷ وينابيع المودّة : ج۱ ص۲۲۷ ح۵۹ .
3) .الكهف : ۲۵ .
4) .يعني أنّ السنين التي اعتمدها القرآن الكريم هي السنين القمريّة ؛ ولذا كان عدد السنين التي نام فيها أصحاب الكهف هو ثلاثمائة وتسع سنين ، وأمّا السنين المذكورة في كتابكم فهي على أساس السنين الشمسيّة ؛ وتكون حينئذٍ ثلاثمائة سنة .
5) .بحار الأنوار : ج۵۸ ص۳۵۲ .
1) .المصنّف لابن أبي شيبة : ج۷ ص۳۴۹ ح۱ .
شعب : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في الجنّةالحَقِّ إلّا دِرهَمٌ واحِدٌ ولَهُ سَبعَةٌ .
فَقالَ الرَّجُلُ : سُبحانَ اللّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ ! وهُوَ يَعرِضُ عَلَيَّ ثَلاثَةً فَلَم أرضَ ، وأشَرتَ عَلَيَّ بِأَخذِها فَلَم أرضَ ، وتَقولُ لِيَ الآنَ : إنَّهُ لا يَجِبُ في مُرِّ الحَقِّ إلّا دِرهَمٌ واحِدٌ . فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ : عَرَضَ عَلَيكَ صاحِبُكَ أن تَأخُذَ الثَّلاثَةَ صُلحا ، فَقُلتَ : لَم أرضَ إلّا بِمُرِّ الحَقِّ ، ولا يَجِبُ لَكَ بِمُرِّ الحَقِّ إلّا واحِدٌ . فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : فَعَرِّفني بِالوَجهِ في مُرِّ الحَقِّ حَتّى أقبَلَهُ .
فَقالَ عَلِيٌّ رضى الله عنه :أ لَيسَ لِلثَّمانِيَةِ الأَرغِفَةِ أربَعَةٌ وعِشرونَ ثُلثا أكَلتُموها وأنتُم ثَلاثَةُ أنفُسٍ ، ولا يُعلَمُ الأَكثَرُ مِنكُم أكلاً ، ولَا الأَقَلُّ ، فَتُحمَلونَ في أكلِكُم عَلَى السَّواءِ ؟ قالَ : بَلى . قالَ : فَأَكَلتَ أنتَ ثَمانِيَةَ أثلاثٍ ، وإنَّما لَكَ تِسعَةُ أثلاثٍ ، وأكَلَ صاحِبُكَ ثِمانَيَةَ أثلاثٍ ، ولَهُ خَمسَةَ عَشَرَ ثُلثا ، أكَلَ مِنها ثَمانِيَةً ويَبقى لَهُ سَبعَةٌ ، وأكَلَ لَكَ واحِدا مِن تِسعَةٍ ، فَلَكَ واحِدٌ بِواحِدِكِ ، ولَهُ سَبعَةٌ بِسَبعَتِهِ . فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : رَضيتُ الآنَ (1). .
1) .الاستيعاب : ج۳ ص۲۰۷ الرقم ۱۸۷۵ ، جواهر المطالب : ج۱ ص۲۰۵ ، كنز العمّال : ج۵ ص۸۳۵ ح۱۴۵۱۲ ؛ تهذيب الأحكام : ج۸ ص۳۱۹ ح۱۱۸۴ ، كنز الفوائد : ج۲ ص۶۹ كلاهما نحوه .
. .
الباب الثامن : علم الفيزياء* وفي الدعاء :الإمام عليّ عليه السلام :كُلُّ سَميعٍ غَيرَهُ يَصَمُّ عَن لَطيفِ الأصواتِ ، ويُصِمُّهُ كَبيرُها ۱ . (1)* ومنه عن النبيّ صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :كُلُّ بَصيرٍ غَيرَهُ يَعمى عَن خَفِيِّ الأَلوانِ ، ولَطيفِ الأَجسامِ (2). (3)
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۹ ح۳۷ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۶۵ ، بحار الأنوار : ج۴ ص۳۰۹ ح۳۷ .
3) .كثير من الحيوانات لا ترى الألوان ، بل ترى الصورة سوداء بيضاء فقط . أمّا الإنسان فإنّه يرى الألوان السبعة التي هي ألوان الطيف المرئي والتي تنحصر أطوال موجاتها بين ۴ / ۰ مكرون (البنفسجي) و۸ / ۰ مكرون (الأحمر) . أمّا الأضواء التي تقع أطوال موجاتها خارج هذا المجال فإنّ الإنسان لايراها ، ومنها الأشعّة فوق البنفسجيّة والأشعّة تحت الحمراء . إذن فقدرة الإنسان البصريّة محدودة ، أمّا اللّه تعالى فهو يرى كلّ جسم وكلّ لون مهما كان نوعه أو لطافته . وقد وجد بقدرة اللّه أنّ النحلة تستطيع أن تميّز بين سبعة ألوان مختلفة من اللون الأبيض ، يراها الإنسان لونا واحدا . بهذه الدقّة الكبيرة تستطيع أن تميّز بين أنواع الزهور وهي تطير في أعلى السماء (تصنيف نهج البلاغة : ص۷۸۲) .
1) .لم يفصح الإمام عليه السلام عن مضمون كلامه بل أجراه مجرى الرموز ، وذلك لأنّ عقول الناس في ذلك الزمان لا تتحمّل أكثر من هذا . وفي قوله : «لجعلت لكم من الماء نورا ونارا» دلالة خفيّة إلى ما في الماء من طاقة يمكن أن تولّد النور (وهو الكهرباء) والنار (وهو الطاقة الحراريّة) . وإذا تعمّقنا في النظرة وجدنا أنّ الماء يتركّب من عنصرين هما الهيدروجين والاُكسجين . الأوّل قابل للاحتراق وإعطاء النور ، والثاني يساعد على الاحتراق ويعطي الحرارة . وأبعد من ذلك فإنّ وجود الماء الثقيل D۲O في الماء الطبيعي بنسبة ۲ إلى ۰۰۰ / ۱۰ يجعله أفضل مصدر طبيعي للهيدروجين الثقيل الذي نسمّيه (الدوتريوم) ونرمز له بالرمز D . وهذا النظير هو حجر الأساس في تركيب القنبلة الهيدروجينية ، القائمة على اندماج ذرّتين من الدوتيريوم لتشكيل الهليوم . علما بأنّ الطاقة الناتجة عن هذا الاندماج والتي ـ هي منشأ طاقة الشمس ـ تفوق آلاف المرّات الطاقة الناتجة عن القنبلة الذرّية التي تقوم على انشطار اليورانيوم ، ولأخذ فكرة فإنّ اصطناع غرام من الهليوم نتيجة اندماج الدوتيريوم يعطي طاقة = ۶۷۵ مليون بليون ارغة = ۲۰۰ ألف كيلو واط ساعي (تصنيف نهج البلاغة : ص۷۸۳) .
2) .تصنيف نهج البلاغة : ص۷۸۲ .
الباب التاسع : علم طبقات الأرض وحركة الجوّ۹ / ۱وَظيفَةُ الجِبالِ فِي الأَرضِ* وعن المهديّ عليه السلام في جعفر بن عليّ :الإمام عليّ عليه السلام :عَدَّلَ حَرَكاتِها بِالرّاسياتِ منِ جَلاميدِها ، وذَواتِ الشَّناخيبِ الشُّمِّ مِن صَياخيدِها (1). فَسَكَنَت مِنَ المَيَدانِ لِرُسوبِ الجِبالِ في قِطَعِ أديمِها ، وتَغَلغُلِها مُتَسَرِّبَةً في جَوباتِ خَياشيمِها ، ورُكوبِها أعناقَ سُهولِ الأَرَضينَ وجَراثيمِها (2).شعث : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :أنشَأَ الأَرضَ فَأَمسَكَها مِن غَيرِ اشتِغالٍ ، وأرساها عَلى غَيرِ قَرارٍ ، وأقامَها بِغَيرِ قَوائِمَ ، ورَفَعَها بِغَيرِ دَعائِمَ وحَصَّنَها مِنَ الأَوَدِ وَالاِعوجاجِ ، ومَنَعَها مِنَ التَّهافُتِ وَالاِنفِراج ، أرسى أوتادَها ، وضَرَبَ أسدادَها (3).* ومنه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلامـ في عَجيبِ صَنعَةِ الكَونِ ـ: جَبَلَ جَلاميدَها ونُشوزَ مُتونِها وأطوادِها ، فَأَرساها في مَراسيها ، وألزَمَها قَراراتِها فَمَضَت رُؤوسُها فِي الهَواءِ ، ورَسَت اُصولُها فِي الماءِ ، فَأَنهَدَ جِبالَها عَن سُهولِها ، وأساخَ قَواعِدَها في مُتونِ أقطارِها ومَواضِع
.
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۱۱ ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۳۸ ح۱۵ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۷۳ ح۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۳۰۰ ح۷ و ج۴ ص۲۴۷ ح۵ .
3) .يبيّن الإمام عليّ عليه السلام في الخطبة ۹۱ نعمة من نِعَم اللّه على عباده ، تتّصل بتحريك الجوّ وما فيه من هواء ورياح وغيوم . ففي تقدير اللّه تعالى أ نّه أجرى في السهول أنهارا ليشرب منها الناس والدوابّ والنبات ، أمّا المناطق العالية في الجبال فلم يتركها بدون ماء وحياة ، بل سيّر لها نصيبها من الماء عن طريق حركة الرياح التي تنشأ عن اختلاف الحرارة بين سطح البحر وسطح الجبل ، فإذا تبخّر ماء البحر علا في الجوّ لخفّته ، وانحدر من الجبل هواء بارد يملأ فراغه ، فتحدث بذلك دورة للرياح ، تحمل بموجبها سحب الأمطار إلى أعالي الجبال ، فإذا وصلت إلى هنالك فوجئت ببرودة جوّ الجبال ، فتكاثفت وانعقدت أمطارا ، تجري على رؤوس الجبال ، مشيعة الحياة والخصب والنضارة والرزق للنبات والأنعام والأنام(تصنيف نهج البلاغة : ص۷۸۵) .
.
1) .الجرز : الأرض التي لا نبات بها ولا ماء (النهاية : ج۱ ص۲۶۰) .
2) .كُفَّة كلِّ شيء بالضم : طُرّته وحاشيَتُه (النهاية : ج۴ ص۱۹۱) .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۵۷ ص۱۱۲ ح۹۰ .
4) .عندما تسقط الأمطار على الجبال ترتوي تربتها فتنمو فيها الأشجار والزروع ، وتزدهر حياة الإنسان والحيوان . أمّا المياه الفائضة فتمتصّها الجبال لتخزنها في جيوب كبيرة نقيّة باردة . حتى إذا جاء الصيف وقلّت مياه الأنهار ، تفجّرت تلك المياه من الينابيع معيناً عذباً سلسبيلاً ، وقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة العلميّة ، التي تفيد أنّ الجبال مخازن مياه الينابيع ، والأنهار ، كما أشار إليها الإمام عليّ عليه السلام في عدّة مواضع (تصنيف نهج البلاغة : ص۷۸۷) .
الباب العاشر : سلوني قبل أن تفقدوني* ومنه عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام :الإمام عليّ عليه السلام :سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني (1).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في الدعاء :تاريخ دمشق عن عُمَير بن عبد اللّه :خَطَبَنا عَلِيٌّ عَلى مِنبَرِ الكوفَةِ ، فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ، سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، فَبَينَ الجَبلينِ (2)مِنّي عِلمٌ جَمٌّ (3).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، فَلَأَنا بِطُرُقِ السَّماءِ أعلَمُ مِنّي بِطُرُقِ الأَرضِ ، قَبلَ أن تَشغَرَ (4)بِرِجلِها فِتنَةٌ تَطَأُ في خِطامِها (5)وتَذهَبُ بِأَحلام
.
1) .التوحيد : ص۳۰۵ ح۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۶۱۰ ح۱۳۸ كلاهما عن الأصبغ بن نباتة ، تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۹۳ ، تفسير العيّاشي : ج۲ ص۲۸۲ ح۲۲ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، الملاحم والفتن : ص۲۲۱ ح۳۱۹ عن زرّ بن حبيش ، غرر الحكم : ح۵۶۳۷ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۸ وفيه «روى ابن البختري من ستّة طرق ، وابن القصل من عشر طرق ، وإبراهيم الثقفي من أربعة عشر طريقا» ؛ المناقب للخوارزمي : ص۹۱ ح۸۵ عن أبي البختري .
2) .وفي نسخة : «الجنبين» .
3) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۴۰۰ ؛ التوحيد : ص۹۲ ح۶ عن وهب بن وهب القرشي عن الإمام الصادق عن أبيه عنه عليهم السلام ، تفسير العيّاشي : ج۲ ص۲۸۲ ح۲۲ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عنه عليهم السلاموفيهما «فإنّ بين جوانحي علما جمّا» بدل «فبين الجبلين . . .» .
4) .الشَّغرُ : الرفع (لسان العرب : ج۴ ص۴۱۷) .
5) .الخطم من كلّ طائر : منقارُهُ . والحظم من كلّ دابّة : مُقَدَّمُ أنفها وفمها نحو الكلب والبعير (لسان العرب : فج۱۲ ص۱۸۶) .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۹ ، غرر الحكم : ح۵۶۳۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۲۸۵ ح۵۱۴۵ كلاهما إلى «بطرق الأرض» وفيهما «أخبر» بدل «أعلم» .
2) .ينابيع المودّة : ج۳ ص۲۰۸ و ص۲۲۳ وفيه من «سلوني قبل أن تفقدوني . . .» .
3) .كنز العمّال : ج۱۳ ص۱۶۵ ح۳۶۵۰۲ نقلاً عن ابن النجّار عن أبي المعتمر مسلم بن أوس وجارية بن قدامة السعدي وراجع إرشاد القلوب : ص۳۷۷ .
4) .الفضائل لابن شاذان : ص۱۱۷ ، بحار الأنوار : ج۴۶ ص۱۳۵ ح۲۵ .
5) .الأمالي للصدوق : ص۱۹۶ ح۲۰۷ عن الأصبغ بن نباتة ، كامل الزيارات : ص۱۵۵ ح۱۹۱ .
6) .جامع بيان العلم : ج۱ ص۱۱۴ ، الاستيعاب : ج۳ ص۲۰۸ الرقم۱۸۷۵ ، كنز العمّال : ج۲ ص۵۶۵ ح۴۷۴۰ ، ذخائر العقبى : ص۱۵۱ ، شواهد التنزيل : ج۱ ص۴۲ ح۳۱ ؛ سعد السعود : ص۱۰۹ كلّها عن أبي الطفيل ، غرر الحكم : ح۵۶۳۷ كلاهما نحوه .
قالَ : فَقامَ ابنُ الكَوّاءِ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، مَا «الذَّ رِيَـتِ ذَرْوًا» (2)؟ قالَ : الرِّياحُ .
قالَ : فَمَا «الْحَـمِلَـتِ وِقْرًا» (3)؟ قالَ : السَّحابُ .
قالَ : فَمَا «الْجَـرِيَـتِ يُسْرًا» (4)؟ قالَ : السُّفُنُ .
قالَ : فَمَا «الْمُقَسِّمَـتِ أَمْرًا» (5)؟ قالَ : المَلائِكَةُ .
قالَ : فَمَن «الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَ أَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ» (6)؟ قالَ : منافِقُو قُرَيشٍ (7).شعف : عن ابن الحنفيّة لأبي عبداللّه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :وَاللّهِ لَو شِئتُ أن اُخبِرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنكُم بِمَخرَجِهِ ومَولِجِهِ وجَميعِ شَأنِهِ لَفَعَلتُ ، ولكِن أخافُ أن تَكفُروا فِيَّ بِرَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله .
ألا وإنّي مُفضيهِ إلَى الخاصَّةِ مِمَّن يُؤمَنُ ذلِكَ مِنهُ ، وَالَّذي بَعَثَهُ بِالحَقِّ وَاصطَفاهُ عَلَى الخَلقِ ، ما أنطِقُ إلّا صادِقا ، وقَد عَهِدَ إلَيَّ بِذلِكَ كُلِّهِ ، وبِمَهلِكِ مَن يَهلِكُ ، ومَنجى مَن يَنجو ، ومَآلِ هذَا الأَمرِ ، وما أبقى شَيئا يَمُرُّ عَلى رأسي إلّا أفرَغَهُ في اُذُنَيَّ وأفضى بِهِ إلَيَّ (8). .
1) .تفسير الطبري : ج۱۳ الجزء ۲۶ ص۱۸۶ ، تفسير ابن كثير : ج۷ ص۳۹۰ عن أبي الطفيل نحوه .
2) .الذاريات : ۱ .
3) .الذاريات : ۲ .
4) .الذاريات : ۳ .
5) .الذاريات : ۴ .
6) .إبراهيم : ۲۸ و ۲۹ .
7) .المستدرك على الصحيحين : ج۲ ص۵۰۶ ح۳۷۳۶ ؛ الاحتجاج : ج۱ ص۶۱۲ ح۱۳۹ عن الأصبغ بن نباتة نحوه ، وراجع المستدرك على الصحيحين : ج۲ ص۳۸۳ ح۳۳۴۲ والمعيار والموازنة : ص۲۹۸ .
8) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۷۵ ، غرر الحكم : ح۷۶۰۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۱۶ ح۷۰۷۱ وليس ففيهما «ومآل هذا الأمر» ؛ ينابيع المودّة : ج۱ ص۲۰۷ ح۸ .
ولَو قَد فَقَدتُموني ونَزَلَت بِكُم كَرائِهُ الاُمورِ ، وحَوازِبُ الخُطوبِ (1)، لَأَطرَقَ كَثيرٌ مِنَ السّائِلينَ ، وفَشِلَ كَثيرٌ مِنَ المَسؤولينَ ، وذلِكَ إذا قَلَّصَت (2)حَربُكُم وشَمَّرَت عَن ساقٍ ، وضاقَتِ الدُّنيا عَلَيكُم ضيقا ، تَستَطيلونَ مَعَهُ أيّامَ البَلاءِ عَلَيكُم ، حَتّى يَفتَحَ اللّهُ لِبَقِيَّةِ الأَبرارِ مِنكُم (3).شغب : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلام :سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، فَإِنّي عَن قَليلٍ مَقتولٌ ، فَما يَحبِسُ أشقاها أن يَخضِبَها بِدَمِ أعلاها ، فَوَالَّذي فَلَقَ البَحرَ وبَرَأَ النَّسمَةَ ، لا تَسأَلونّي عَن شَيءٍ فيما بَينَكُم وبَينَ السّاعَةِ ، ولا عَن فِتنَةٍ تُضِلُّ مِائَةً أو تَهدي مِائَةً إلّا أنبَأتُكُم بِناعِقِها وقائِدِها وسائِقِها إلى يَومِ القِيامَةِ .
إنَّ القُرآنَ لا يَعلَمُ عِلمَهُ إلّا مَن ذاقَ طَعمَهُ ، وعَلِمَ بِالعِلمِ جَهلَهُ ، وأبصَرَ عَمَلَهُ ، وَاستَمَعَ صَمَمَهُ ، وأدرَكَ بِهِ مَأواهُ ، وحَيَّ بِهِ إن ماتَ ، فَأَدرَكَ بِهِ الرِّضى مِنَ اللّهِ ، فَاطلُبوا ذلِكَ عِندَ أهلِهِ . فَإِنَّهُم في بَيتِ الحَياةِ ، ومُستَقَرِّ القُرآنِ ، ومَنزِلِ المَلائِكَةِ ، وأهلُ العِلمِ الَّذينَ يُخبِرُكُم عَمَلُهُم عَن عِلمِهِم ، وظاهِرُهُم عَن باطِنِهِم . هُمُ الَّذينَ لا يُخالِفونَ الحَقَّ ، ولا يَختَلِفونَ فيهِ ، قَد مَضى فيهِم مِنَ اللّهِ حُكمٌ صادِقٌ ، وفي ذلِك .
1) .حوازب الخطوب : الأمر الشديد (لسان العرب : ج۱ ص۳۰۹) .
2) .قلّصت الإبل : استمرّت في مضيّها (لسان العرب : ج۷ ص۸۱) .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۳ ، الغارات : ج۱ ص۷ عن ابن أبي ليلى ، شرح الأخبار : ج۲ ص۳۹ ح۴۱۰ كلاهما نحوه ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۹ وفيه إلى «موتا» وراجع عوالي اللآلي : ج۴ ص۱۲۹ ح۲۲۱ .
شغب : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :ذِكرى لِلذّاكِرينَ (1).* ومنه عن أبيهاشم :الأمالي للطوسي عن عَبايَةَ بن رِبعِيّ :كانَ عَلِيٌّ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام كَثيرا ما يَقولُ : سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، فَوَاللّهِ ما مِن أرٍض مُخصِبَةٍ (2)ولا مُجدِبَةٍ (3)، ولا فِئَةٍ تُضِلُّ مِئَةً أو تَهدي مِئَةً إلّا وأنَا أعلَمُ قائِدَها وسائِقَها وناعِقَها إلى يَومِ القِيامَةِ (4).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام لمعاوية :بصائر الدرجات عن سلام :قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام : إنّا نَروي أحاديثَ لَم نَجِد عِندَ أحَدٍ مِن أهلِ بَيتِكَ فيها شَيئا .
فَقالَ : ما هِيَ ؟
قُلتُ : يَروونَ أنَّ عَلِيّا عليه السلام كانَ يَقولُ وهُوَ يَخطُبُ النّاسَ : يا أيُّهَا النّاسُ ، سَلوني فَإِنَّكُم لَن تَسأَلوني عَن شَيءٍ فيما بَيني وبَينَ السّاعَةِ ، لا عَن أرضٍ مُجدِبَةٍ ولا عَن أرضٍ مُخصِبَةٍ ، ولا فِرقَةٍ تُضِلُّ مِئَةً وتَهدي مِئَةً إلّا أن لَو شِئتُ اُنبِئُكم بِناعِقِها وقائِدِها وسائِقِها .
قالَ : وإنَّهُ حَقٌّ (5).شغر : عن أبي عبداللّه عليه السلام :الكافي عن زرارة :كُنتُ عِندَ أبي جَعفَرٍ عليه السلام ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن أهلِ الكوفَةِ يَسأَلُهُ عَن قَولِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : سَلوني عَمّا شِئتُم ، فَلا تَسأَلونّي عَن شَيءٍ إلّا أنبَأتُكُم بِهِ . .
1) .تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۹۳ ، الملاحم والفتن : ص۲۲۱ ح۳۱۹ عن زرّ بن حُبَيش ، شرح الأخبار : ج۲ ص۲۸۶ ح۶۰۱ كلاهما نحوه إلى «وسائقها» .
2) .المُخصِبة : الأرض المُكلِئَةُ (لسان العرب : ج۱ ص۳۵۶) .
3) .الجَدْبة : الأرضُ التي ليس بها قليلٌ ولا كثيرٌ ولا مَرتَعٌ ولا كلأٌ (لسان العرب : ج۱ ص۲۵۶) .
4) .الأمالي للطوسي : ص۵۸ ح۸۵ ، الإرشاد : ج۱ ص۳۳۰ عن أبي الحكم نحوه ، الاختصاص : ص۲۷۹ عن الأصبغ بن نباتة ، بصائر الدرجات : ص۲۹۹ ح۱۳ عن سعد بن الأصبغ وليس فيهما «وناعقها إلى يوم القيامة» ؛ ينابيع المودّة : ج۱ ص۲۲۲ ح۴۵ .
5) .بصائر الدرجات : ص۲۹۶ ح۲ و ص۲۹۷ ح۸ .
شغر : عن أبي عبداللّه عليه السلام :قالَ : إنَّه لَيسَ أحَدٌ عَندَهُ عِلمُ شَيءٍ إلّا خَرَجَ مِن عِندَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَليَذهَبِ النّاسُ حيثُ شاؤوا ، فَوَاللّهِ لَيسَ الأَمرُ إلّا مِن هاهُنا . وأشارَ بِيَدِهِ إلى بَيتِهِ (1).* ومنه عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام في المنافقالاستيعاب عن سعيد بن المُسَيِّب :ما كانَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ يَقولُ : «سَلوني» ، غَيرُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ رضى الله عنه (2)
.* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :التوحيد عن الأَصبَغ بن نُباتَة :لَمّا جَلَسَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي الخِلافَةِ وبايَعَهُ النّاسُ ، خَرَجَ إلَى المَسجِدِ مَتَعَمِّماً بِعِمامَةِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله لابِساً بُردَةَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مُتَنَعِّلاً نَعلَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مُتَقَلِّداً سَيفَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَصَعِدَ المِنبَرَ فَجَلَسَ عليه السلام عَلَيهِ مُتَمَكِّناً ، ثُمَّ شَبَّكَ بَينَ أصابِعِهِ فَوَضَعَها أسفَلَ بَطنِهِ ثُمَّ قالَ :
يا مَعشَرَ النّاسِ سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، هذا سَفَطُ (3)العِلمِ ، هذا لُعابُ رسَولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله هذا ما زَقَّني رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله زَقّاً زَقّاً . سَلوني فَإِنّ عِندي عِلمَ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ ، أما وَاللّهِ لَو ثُنِيَت لِيَ الوِسادَةُ فَجَلَستُ عَلَيها ؛ لَأَفتَيتُ أهلَ التَّوراةِ بِتَوراتِهِم حَتّى تَنطِقَ التَّوراةُ فَتَقولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ ، ما كَذَبَ لَقَد أفتاكُم بِما أنزَلَ اللّهُ فِيَّ ، وأفتَيتُ أهلَ الإِنجيلِ بِإِنجيلِهِم حَتّى يَنطِقُ الإِنجيلُ فَيَقولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ ، ما كَذَبَ لَقَد أفتاكُم بِما أنزَلَ اللّهُ فِيَّ ، وأفتَيتُ أهلَ القُرآنِ بِقُرآنِهِم حَتّى يَنطِقَ القُرآنُ فَيَقولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ ، ما كَذَبَ لَقَد أفتاكُم بِما أنزَلَ اللّهُ فِيَّ . وأنتُم تَتلونَ القُرآنَ لَيلاً ونَهاراً فَهَل فيكُم أحَدٌ يَعلَمُ ما نَزَلَ فيهِ ؟ ولَولا آيَةٌ في كِتابِ اللّهِ لَأَخبَرتُكُم بِما كانَ وبِما يَكونُ وبِما هُوَ كائِنٌ إلى يَومِ القِيامَةِ ، وهِيَ هذِهِ الآيَةُ «يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآء .
1) .الكافي : ج۱ ص۳۹۹ ح۲ ، بصائر الدرجات : ص۱۲ ح۱ وفيه «المدينة» بدل «بيته» .
2) .الاستيعاب : ج۳ ص۲۰۶ الرقم ۱۸۷۵ ، اُسد الغابة : ج۴ ص۹۵ الرقم ۳۷۸۹ ، جامع بيان العلم : ج۱ ص۱۱۴ ؛ المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۹ .
3) .السَّفَط : الذي يُعَبَّى فيه الطِّيب وما أشبهه من أدوات النساء (لسان العرب : ج۷ ص۳۱۵) .
ثُمَّ قالَ : سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، فَوَ اللّهِ الَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ لَو سَأَلتُموني عَن آيَةٍ آيَةٍ في لَيلٍ اُنزِلَت أو في نَهارٍ اُنزِلَت ، مَكِّيِّها ومَدَنِيِّها ، سَفَرِيِّها وحَضَرِيِّها ، ناسِخِها ومَنسوخِها ، مُحكَمِها ومُتَشابِهِها ، وتَأويلِها وتَنزيلِها لَأَخبَرتُكُم .
فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ ذِعلِبٌ وكانَ ذَرِبَ اللِّسانِ بَليغاً فِي الخُطَبِ شُجاعَ القَلبِ فَقالَ : لَقَدِ ارتَقَى ابنُ أبي طالِبٍ مِرقاةً صَعبَةً لَاُخَجِّلَنَّهُ اليَومَ لَكُم في مَسأَلَتي إيّاهُ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ هَل رَأَيتَ رَبَّكَ ؟
قالَ : وَيلَكَ يا ذِعلِبُ ! لَم أكُن بِالَّذي أعبُدُ رَبّاً لَم أرَهُ .
قالَ : فَكَيفَ رَأَيتَهُ ؟ صِفهُ لَنا .
قالَ : وَيلَكَ ! لَم تَرَهُ العُيونُ بِمُشاهَدَةِ الأَبصارِ ، ولكِن رَأَتهُ القُلوبُ بِحَقائِقِ الإِيمانِ ! وَيلَكَ يا ذِعلِبُ ! إنَّ رَبّي لا يوصَفُ بِالبُعدِ ولا بِالحَرَكَةِ ولا بِالسُّكونِ ولا بِالقِيامِ قِيامِ انتِصابٍ ولا بِجيئَةٍ ولا بِذَهابٍ ، لَطيفُ اللَّطافَةِ لا يوصَفُ بِاللُّطفِ ، عَظيمُ العَظَمَةِ لا يوصَفُ بِالعِظَمِ ، كَبيرُ الكِبرياءِ لا يوصَفُ بِالكِبَرِ ، جَليلُ الجَلالَةِ لا يوصَفُ بِالغِلَظِ . رَؤوفُ الرَّحمَةِ لا يوصَفُ بِالرِّقَّةِ . مُؤمِنٌ لا بِعِبادَةٍ ، مُدرِكٌ لا بِمِجَسَّةٍ ، قائِلٌ لا بِاللَّفظِ ، هُوَ فِي الأَشياءِ عَلى غَيرِ مُمازَجَةٍ ، خارِجٌ مِنها عَلى غَيرِ مُبايَنَةٍ ، فَوقَ كُلِّ شَيءٍ فَلا يُقالُ : شَيءٌ فَوقَهُ ، أمامَ كُلِّ شَيءٍ فَلا يُقالُ : لَهُ أمامٌ ، داخِلٌ فِي الأَشياءِ لا كَشَيءٍ في شَيءٍ داخِلٍ ، وخارِجٌ مِنها لا كَشَيءٍ مِن شَيءٍ خارِجٍ .
فَخَرَّ ذِعلِبُ مَغشِيّاً عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : تَاللّهِ ما سَمِعتُ بِمِثلِ هذَا الجَوابِ ، وَاللّهِ لا عُدتُ إلى مِثلِها . .
1) .الرعد : ۳۹ .
قالَ : بَلى يا أشعَثُ قَد أنزَلَ اللّهُ عَلَيهِم كِتاباً وبَعَثَ إلَيهِم رَسولاً ، حَتّى كانَ لَهُم مَلِكٌ سَكِرَ ذاتَ لَيلَةٍ فَدَعا بِابنَتِهِ إلى فِراشِهِ فَارتَكَبَها ، فَلَمّا أصبَحَ تَسامَعَ بِهِ قَومُهُ فَاجتَمَعوا إلى بابِهِ فَقالوا : أيُّهَا المَلِكُ دَنَّستَ عَلَينا دينَنا وأهلَكتَهُ فَاخرُج نُطَهِّركَ ونُقِم عَلَيكَ الحَدَّ .
فَقالَ لَهُم : اِجتَمِعوا وَاسمَعوا كَلامي فَإِن يَكُن لي مَخرَجٌ مِمّا ارتَكَبتُ وإلّا فَشَأنَكُم . فَاجتَمَعوا فَقالَ لَهُم : هَل عَلِمتُم أنَّ اللّهَ لَم يَخلُق خَلقاً أكرَمَ عَلَيهِ مِن أبينا آدَمَ واُمِّنا حَوّاءَ ؟
قالوا : صَدَقتَ أيُّهَا المَلِكُ . قالَ : أفَلَيسَ قَد زَوَّجَ بنيهِ مِن بَناتِهِ وبَناتَهُ مِن بَنيهِ ؟
قالوا : صَدَقتَ هذا هُوَ الدّينُ . فَتَعاقَدوا عَلى ذلِكَ ، فَمَحَا اللّهُ ما في صُدورِهِم مِنَ العِلمِ ، ورَفَعَ عَنهُمُ الكِتابَ ، فَهُمُ الكَفَرَةُ يَدخلونَ النّارَ بِلا حِسابٍ . وَالمُنافِقونَ أشَدُّ حالاً مِنهُم .
قالَ الأَشعَثُ : وَاللّهِ ما سَمِعتُ بِمِثلِ هذَا الجَوابِ ، وَاللّهِ لا عُدتُ إلى مِثلِها أبَدا .
ثُمَّ قالَ : سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ مِن أقصَى المَسجِدِ مُتَوَكِّئاً عَلى عَصاهُ ، فَلَم يَزَلَ يَتَخَطَّى النّاسَ حَتّى دَنا مِنهُ فَقالَ : يا أميرَ المُومِنينَ دُلَّني عَلى عَمَلٍ أنَا إذا عَمِلتُهُ نَجّانِيَ اللّهُ مِنَ النّارِ .
قالَ لَهُ : اِسمَع يا هذا ثُمَّ افهَم ثُمَّ استَيقِن ، قامَتِ الدُّنيا بَثَلاثَةٍ : بِعالِمٍ ناطِقٍ مُستَعمِلٍ لِعِلمِهِ ، وبِغَنِيٍّ لا يَبخَلُ بِمالِهِ عَلى أهلِ دينِ اللّهِ ، وبِفَقيرٍ صابِرٍ . فَإِذا كَتَمَ العالِمُ عِلمَهُ وبَخِلَ الغَنِيُّ ولَم يَصبِرِ الفَقيرُ فَعِندَهَا الوَيلُ وَالثُّبورُ ! وعِندَها يَعرِفُ العارِفونَ بِاللّهِ أن .
قالَ لَهُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ فَما عَلامَةُ المُؤمِنِ في ذلِكَ الزَّمانِ ؟
قالَ : يَنظُرُ إلى ما أوجَبَ اللّهُ عَلَيهِ مِن حَقٍّ فَيَتَوَلّاهُ ، ويَنظُرُ إلى ما خالَفَهُ فَيَتَبَرَّأُ مِنهُ وإن كانَ حَميما قَريباً . قالَ : صَدَقتَ وَاللّهِ يا أميرَ المُومِنينَ . ثُمَّ غابَ الرَّجُلُ فَلَم نَرَهُ فَطَلَبَهُ النّاسُ فَلَم يَجِدوهُ . فَتَبسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى المِنبَرِ ثُمَّ قالَ : ما لَكُم هذا أخِي الخَضِرُ عليه السلام .
ثُمَّ قالَ : سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، فَلَم يَقُم إلَيهِ أحَدٌ ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ وصَلّى عَلى نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ قالَ لِلحَسَنِ عليه السلام : يا حَسَنُ قُم فَاصعَدِ المِنبَرَ فَتَكَلَّم بِكَلامٍ لا تُجَهِّلُكَ قُرَيشٌ مِن بَعدي ، فَيَقولونَ : إنَّ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ لا يُحسِنُ شَيئاً .
قالَ الحَسَنُ : عليه السلام يا أبتِ كَيفَ أصعَدُ وأتَكَلَّمُ وأنتَ فِي النّاسِ تَسمَعُ وتَرى ؟
قالَ لَهُ : بِأَبي واُمّي اُواري نَفسي عَنكَ وأسمَعُ وأرى وأنتَ لا تَراني .
فَصَعِدَ الحَسَنُ عليه السلام المِنبَرَ فَحَمِدَ اللّهَ بِمَحامِدَ بَليغَةٍ شَريفَةٍ ، وصَلّى عَلَى النَّبِيِّ وآلِهِ صَلاةً موجَزَةً ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ سَمِعتُ جَدّي رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : أنَا مَدينَةُ العِلمِ وعَلِيٌّ بابُها وهَل تُدخَلُ المَدينَةُ إلّا مِن بابِها ثُمَّ نَزَلَ .
فَوَثَبَ إلَيهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَحَمَلَهُ وضَمَّهُ إلى صَدرِهِ ، ثُمَّ قالَ لِلحُسَينِ : يا بُنَيَّ قُم فَاصعَدِ المِنبَرَ وتَكَلَّم بِكَلامٍ لا تُجَهِّلُكَ قُرَيشٌ مِن بَعدي ، فَيَقولونَ : إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ لا يُبصِرُ شَيئا ، وَليَكُن كَلامُك تَبَعا لِكَلامِ أخيكَ . .
فَوَثَبَ إلَيهِ عَلِيٌّ فَضَمَّهُ إلى صَدرِهِ وقَبَّلَهُ ثُمَّ قالَ : مَعاشِرَ النّاسِ اشهَدوا أنَّهُما فَرخا رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ووَديعَتُهُ الَّتِي استَودَعَنيها وأنَا أستَودِعُكُموها مَعاشِرَ النّاسِ ورَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله سائِلُكُم عَنهُما (1). .
1) .التوحيد : ص۳۰۵ ح۱ ، الأمالي للصدوق : ص۴۲۳ ح۵۶۰ ، الاختصاص : ص۲۳۵ ، الاحتجاج : ج۱ ص۶۰۹ ح۱۳۸ وفيه إلى «هذا أخي الخضر عليه السلام » ؛ ينابيع المودّة : ج۲ ص۳۳۷ ح۹۸۲ نحوه إلى «نهارا» .
خزي من قال : «سلوني» غير النبيّ والإمام* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :العلّامة الأميني قدس سره في الغدير :لَم أرَ فِي التّاريخِ قَبلَ مَولانا أميرِ المُؤمِنينَ مَن عَرَضَ نَفسَهُ لِمُعضِلاتِ المَسائِلِ وكَراديسِ الأَسئِلَةِ ، ورَفَعَ عَقيرَتَهُ (1)بِجَأشٍ رابِطٍ بَينَ المَلَاَ العِلمِيِّ بِقَولِهِ : سَلوني ، إلّا صِنوَهُ النَّبِيَّ الأَعظَمَ ؛ فَإِنَّهُ صلى الله عليه و آله كانَ يُكثِرُ مِن قَولِهِ : «سَلوني عَمّا شِئتُم» ، وقَولِهِ : «سَلوني ، سَلوني» ، وقَولِهِ : «سَلوني ، ولا تَسأَلونّي عَن شَيءٍ إلّا أنبَأتُكُم بِهِ» . فَكَما وَرِثَ أميرُ المُؤمِنينَ عِلمَهُ صلى الله عليه و آله وَرِثَ مَكرُمَتَهُ هذِهِ وغَيرَها ، وهُما صِنوانٌ فِي المَكارِمِ كُلِّها .
وما تَفَوَّهَ بِهذَا المَقالِ أحَدٌ بَعدَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام إلّا وقَد فُضِحَ ووَقَعَ في رَبيكَةٍ (2)، وأماطَ بِيَدِهِ السِّترَ عَن جَهلِهِ المُطبِقِ ، نُظَراءُ :
۱ ـ إبراهيم بن هِشامِ بنِ إسماعيلَ بنِ هشامِ بنِ الوَليدِ بنِ المُغيرَةِ المَخزومِيّ القُرَشِيّ والي مَكَّةَ وَالمَدينَةِ وَالمَوسِم لِهِشامِ بنِ عَبدِ المَلِكِ ، حَجَّ بِالنّاسِ سَنَةَ (۱۰۷) ، وخَطَبَ بِمِنى ، ثُمَّ قالَ : سَلوني ؛ فَأَنَا ابنُ الوَحيدِ ، لا تَسأَلوا أحدا أعلَمَ مِنّي !
.
۲ ـ مُقاتِلُ بنُ سُلَيمانَ : قالَ إبراهيمُ الحَربِيُّ : قَعَدَ مُقاتِلُ بنُ سُلَيمانَ فَقالَ : سَلوني عَمّا دونَ العَرشِ إلى لويانا (2)!
فَقالَ لَهُ رَجُلٌ : آدَمُ حينَ حَجَّ مَن حَلَقَ رَأسَهُ ؟
قالَ : فَقالَ لَهُ : لَيسَ هذا مِن عَمَلِكُم ، ولكَنَّ اللّهَ أرادَ أن يَبتَلِيَني بِما أعجَبَتني نَفسي ! (3)
۳ ـ قالَ سُفيانُ بنُ عُيَينَةَ : قالَ مُقاتِلُ بنُ سُلَيمانَ يَوما : سَلوني عَمّا دونَ العَرشِ !
فَقالَ لَهُ إنسانٌ : يا أبَا الحَسَنِ ، أرَأَيتَ الذَّرَّةَ أوِ النَّملَةَ أمعاؤُها في مُقَدَّمِها أو مُؤَخَّرِها ؟
قالَ : فَبَقِيَ الشَّيخُ لا يَدري ما يَقولُ لَهُ . قالَ سُفيانُ : فَظَنَنتُ أنَّها عُقوبَةٌ عوقِبَ بِها (4).
۴ ـ قالَ موسَى بنُ هارونَ الحَمّالُ : بَلَغَني أنَّ قَتادَةَ قَدِمَ الكوفَةَ ، فَجَلَسَ في مَجلِسٍ لَهُ وقالَ : سَلوني عَن سُنَنِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله حَتّى اُجيبَكُم .
فَقالَ جَماعَةٌ لِأَبي حَنيفَةَ : قُم إلَيهِ فَسَلهُ . فَقامَ إلَيهِ فَقالَ : ما تَقولُ يا أبَا الخَطّابِ في رَجُلٍ غابَ عَن أهلِهِ فَتَزَوَّجَتِ امرَأَتُهُ ، ثُمَّ قَدِمَ زَوجُهَا الأَوَّلُ فَدَخَلَ عَلَيها وقالَ : .
فَقالَ قَتادَةُ : قَد وَقَعَ هذا ؟
فَقالَ لَهُ أبو حَنيفَةَ : وإن لَم يَقَع نَستَعِدُّ لَهُ !
فَقالَ لَهُ قَتادَةُ : لا اُجيبُكُم في شَيءٍ مِن هذا ؛ سَلوني عَنِ القُرآنِ .
فَقالَ لَهُ أبو حَنيفَةَ : ما تَقولُ في قَولِهِ عَزَّ وجَلَّ : «قَالَ الَّذِى عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَـبِ أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ» (1)؛ مَن هُوَ ؟
قالَ قَتادَةُ : هذا رَجُلٌ مِن وُلدِ عَمِّ سُلَيمانَ بنِ داودَ ؛ كانَ يَعرِفُ اسمَ اللّهِ الأَعظَمَ .
فَقالَ أبو حَنيفَةَ : أكانَ سُلَيمانُ يَعلَمُ ذلِكَ الاِسمَ ؟
قالَ : لا .
قالَ : سُبحانَ اللّهِ ! ويَكونُ بِحَضرَةِ نَبِيٍّ مِنَ الأَنبِياءِ منَ هُوَ أعلَمُ مِنهُ ؟ !
قالَ قَتادَةُ : لا اُجيبُكُم في شَيءٍ مِنَ التَّفسيرِ ؛ سَلوني عَمَّا اختَلَفَ النّاسُ فيهِ .
فَقالَ لَهُ أبو حَنيفَةَ : أمؤمِنٌ أنتَ ؟
قالَ : أرجو .
قالَ لَهُ أبو حَنيفَةَ : فَهَلّا قُلتَ كَما قالَ إبراهيمُ فيما حَكَى اللّهُ عَنهُ حينَ قالَ لَهُ : «أَوَ لَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى» (2). .
۵ ـ وحُكِيَ عَن قَتادَةَ أ نَّهُ دَخَلَ الكوفَةَ فَاجتَمَعَ عَلَيهِ النّاسُ ، فَقالَ : سَلوا عَمّا شِئتُم ، وكانَ أبو حَنيفَةَ حاضِرا وهُوَ يَومَئِذٍ غُلامٌ حَدَثٌ ، فَقالَ : سَلوهُ عَن نَملَةِ سُلَيمانَ أكانَت ذَكَرا أم اُنثى ؟ فَسَأَلوهُ فَاُفحِمَ .
فَقالَ أبو حَنيفَةَ : كانَت اُنثى . فَقيلَ لَهُ : كَيفَ عَرَفتَ ذلِكَ ؟ فَقالَ : مِن قَولِهِ تَعالى : «قَالَتْ» (2)، ولَو كانَت ذَكَرا لَقالَ : قالَ نَملَةٌ ؛ مِثلُ الحَمامَةِ وَالشّاةِ في وُقوعِها عَلَى الذَّكَرِ وَالاُنثى (3).
۶ ـ قالَ عُبَيدُ اللّهِ بنُ مَحَمَّدِ بنِ هارونَ : سَمِعتُ الشّافِعِيَّ بِمَكَّةَ يَقولُ : سَلوني عَمّا شِئتُم اُحَدِّثكُم مِن كِتابِ اللّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ .
فَقيلَ : يا أبا عَبدِ اللّه ، ما تَقولُ في مُحرِمٍ قَتَلَ زُنبورا ؟
قالَ : «وَ مَآ ءَاتَـكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ» (4). (5)(6)شغف : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :الصِّراط المُستقيم :مِمّا سَمِعناهُ مُذاكَرَةً أنَّ ابنَ الجَوزِيِّ قالَ عَلَى المِنبَرِ : سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني . فَسَأَلَتهُ امرَأَةٌ عَمّا رُوِيَ أنَّ عَليّا سارَ في لَيلَةٍ إلى سَلمانَ فَجَهَّزَهُ ورجَعَ . .
شغف : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :فَقالَ : رُوِيَ ذلِكَ .
قالَت : وعُثمانُ تَمَّ ثَلاثَةَ أيّامٍ مَنبوذا في مَزابِلِ البَقيعِ ، وعَلِيٌّ حاضِرٌ ؟
قالَ : نَعَم .
قالَت : فَقَد لَزِمَ الخَطَأُ لِأَحَدِهِما !
فَقالَ : إن كُنتِ خَرَجتِ مِن بَيتِكِ بِغَيرِ إذنِ بَعلِكِ فَعَلَيكِ لَعنَةُ اللّهِ وإلّا فَعَلَيهِ !
فَقالَت : خَرَجَت عائِشَةُ إلى حَربِ عَلِيٍّ بِإِذنِ النَّبِيِّ أو لا ؟ ! فَانقَطَعَ . (1)راجع : ص ۴۱۹ (الفصل الثالث : إخباره بالاُمور الغيبيّة) .
.
1) .الصراط المستقيم ، زين الدين العاملي : ج۱ ص۲۱۸ .
. .
الباب الحادي عشر : سرعة البديهة* ومنه في الدِّية :نهج البلاغة :قالَ لَهُ بَعضُ اليَهودِ : ما دَفَنتُم نَبِيَّكُم حَتَّى اختَلَفتُم فيهِ !
فَقالَ عليه السلام لَهُ : إنَّمَا اختَلَفنا عَنهُ لا فيهِ (1)، ولكِنَّكُم ما جَفَّت أرجُلُكُم مِنَ البَحرِ حَتّى قُلتُم لِنَبِيِّكُم : «اجْعَل لَّنَآ إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ» (2)! (3)* وعن ابن عبّاس :نهج البلاغة :سُئِلَ عليه السلام : كَيفَ يُحاسِبُ اللّهُ الخَلقَ عَلى كَثرَتِهِم ؟ !
فَقالَ عليه السلام : كَما يَرزُقُهُم عَلى كَثرَتِهِم .
فَقيلَ : كَيفَ يُحاسِبُهُم ولا يَرونَهُ ؟
فَقالَ عليه السلام : كَما يَرزُقُهُم ولا يَرَونَهُ (4).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في المعراج :الأمالي للسيّد المرتضى :قالَ لَهُ عليه السلام ابنُ الكَوّاءِ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، كَم بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ ؟
.
قالَ [ ابنُ الكَوّاءِ ] : فَكَم بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ ؟
قالَ : مَدُّ البَصَرِ ، ودَعوَةٌ بِذِكرِ اللّهِ فَيُسمَعُ . لا نَقولُ غَيرَ ذلِكَ ؛ فَاسمَع ، لا أقولُ غَيرَ ذلِكَ (3).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلامـ حينَ قالَ لَهُ ابنُ الكَوّاءِ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، كَم بَينَ مَوضِعِ قَدَمِكَ إلى عَرشِ رَبِّكَ ؟ قالَ ـ: ثَكَلَتكَ اُمُّكَ يَابنَ الكَوّاءِ ! سَل مُتَعَلِّما ولا تَسأَل مُتَعَنِّتا ؛ مِن مَوضِعِ قَدمي إلى عَرشِ رَبّي أن يَقولَ قائِلٌ مُخلِصا : لا إلهَ إلَا اللّهُ (4).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلامـ في جَوابِ سائِلٍ ـ: أمَّا الاِبنُ الَّذي أكبَرُ مِن أبيهِ ولَهُ ابنٌ أكبَرُ مِنهُ فَهُوَ عُزَيرٌ ؛ بَعَثَهُ اللّهُ ولَهُ أربَعونَ سَنَةً ولِابنِهِ مِئَةٌ وعَشرُ سِنينَ (5).* ومنه عن أبي عبداللّه عليه السلام في شفاعة النبيخصائص الأئمّة عليهم السلام: قالَ كَعبُ الأَحبارِ : . . . أخبِرني يا أبَا الحَسَنِ عَمَّن لا أبَ لَهُ ، وعَمَّن لا عَشيرَةَ لَهُ ، وعَمَّن لا قِبلَةَ لَهُ ؟
قالَ : أمّا مَن لا أبَ لَهُ فَعيسى عليه السلام ، وأمّا [مَن] (6)لا عَشيرَةَ لَهُ فَآدَمُ عليه السلام ، وأمّا مَن .
1) .الأمالي للسيّد المرتضى : ج۱ ص۱۹۸ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۸۳ ، بحار الأنوار : ج۱۰ ص۸۴ ح۵ .
2) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۹۴ ، الغارات : ج۱ ص۱۸۰ ، بحار الأنوار : ج۵۸ ص۱۶۶ ح۲۵ .
3) .الغارات : ج۱ ص۱۸۰ ، بحار الأنوار : ج۵۸ ص۹۳ ح۱۳ ، نهج السعادة : ج۲ ص۶۳۲ ح۳۴۲ ؛ كنز العمّال : ج۱۳ ص۱۶۱ ح۳۶۴۹۲ نقلاً عن ابن منيع عن زاذان وفيهما «قدر دعوة عبدٍ دعا اللّه ، لا أقول غير ذلك» .
4) .الاحتجاج : ج۱ ص۶۱۴ ح۱۳۹ ، بحار الأنوار : ج۱۰ ص۱۲۲ ح۲ .
5) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۸۵ ، الصراط المستقيم : ج۲ ص۱۹ نحوه ، بحار الأنوار : ج۱۰ ص۸۸ ح۷ وراجع تفسير العيّاشي : ج۱ ص۱۴۱ ح۴۶۸ .
6) .إضافة يقتضيها السياق .
هاتِ يا كَعبُ .
فَقالَ : أخبِرني يا أبَا الحَسَنِ عَن ثَلاثَةِ أشياءَ لَم تَرتَكِض في رَحِمٍ ولَم تَخرُج مِن بَدَنٍ ؟
فَقالَ عليه السلام : هِيَ عَصا موسى عليه السلام ، وناقَةُ ثَمودَ ، وكَبشُ إبراهيمَ .
ثُمَّ قالَ : هاتِ يا كَعبُ .
فَقالَ : يا أبَا الحَسَنِ ، بَقِيَت خَصلَةٌ ؛ فَإِن أنتَ أخبَرتَني بِها فَأَنتَ أنتَ ! قالَ : هَلُمَّها يا كَعبُ .
قالَ : قَبرٌ سارَ بِصاحِبِهِ ؟
قالَ : ذلِكَ يونُسُ بنُ مَتّى إذ سَجَنَهُ اللّهُ في بَطنِ الحوتِ (1).* ومنه عن النبيّ صلى الله عليه و آله :تذكرة الخواصّ عن ابن المسيّب :كَتَبَ مَلِكُ الرّومِ إلى عُمَرَ : . . . أمّا بَعدُ ؛ فَإِنّي مُسائِلُكَ عَن مَسائِلَ ، فَأَخبِرني عَنها : ما شَيءٌ لَم يَخلُقهُ اللّهُ ؟ وما شِيءٌ لا يَعلَمُهُ اللّهُ ؟ و . . . فَقَرَأَ عَلِيٌّ عليه السلام الكِتابَ ، وكَتَبَ فِي الحالِ خَلفَهُ : بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، . . . أمَّا الَّذي لا يَعلَمُهُ اللّهُ فَقَولُكُم : لَهُ وَلَدٌ وصاحِبَةٌ وشَريكٌ ؛ «مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ» (2)؛ «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ» (3).
وأمَّا الَّذي لَيسَ عِندَ اللّهِ : فَالظُّلمُ ؛ «وَ مَا رَبُّكَ بِظَـلَّـمٍ لِّلْعَبِيدِ» (4).
وأمَّا الَّذي كُلُّهُ فَمٌ : فَالنّارُ تَأكُلُ ما يُلقى فيها . .
وأمَّا الَّذي كُلُّهُ عَينٌ : فَالشَّمسُ .
وأمَّا الَّذي كُلُّهُ جَناحٌ : فَالرّيحُ .
وأمَّا الَّذي لا عَشيرَةَ لَهُ : فَآدَمُ عليه السلام .
وأمَّا الَّذينَ لَم يَحمِل بِهِم رَحِمٌ : فَعَصا موسى ، وكَبشُ إبراهيمَ ، وآدَمُ ، وحَوّاءُ .
وأمَّا الَّذي يَتَنَفَّسُ مِن غَيرِ روحٍ : فَالصُّبحُ ؛ لِقَولِهِ تَعالى : «وَ الصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ» (1). . . .
وأمَّا الظّاعِنُ (2): فَطورُ سَيناءَ (3)؛ لَمّا عَصَت بَنو إسرائيلَ ، وكانَ بَينَهُ وبَينَ الأَرضِ المُقَدَّسَةِ أيّامٌ ، فَقَلَعَ اللّهُ مِنهُ قِطعَةً وجَعَلَ لَها جَناحَينِ مِن نورٍ ، فَنَتَقَهُ (4)عَلَيهِم ؛ فَذلِكَ قَولُهُ : «وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُـلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِع بِهِمْ» (5)، وقالَ لِبَني إسرائيلَ : إن لَم تُؤمِنوا وإلّا أوقَعتُهُ عَلَيكُم ، فَلَمّا تابوا رَدَّهُ إلى مَكانِهِ .
وأمَّا المَكانُ الَّذي لَم تَطَّلِع عَلَيهِ الشَّمسُ إلّا مَرَّةً واحِدَةً : فَأَرضُ البَحرِ لَمّا فَلَقَهُ اللّهُ لِموسى عليه السلام ، وقامَ الماءُ أمثالَ الجِبالِ ، ويَبِسَتِ الأَرضُ بِطُلوعِ الشَّمسِ عَلَيها ، ثُمَّ عادَ ماءُ البَحرِ إلى مَكانِهِ .
وأمَّا الشَّجَرَةُ الَّتي يَسيرُ الرّاكِبُ في ظِلِّها مِئَةَ عامٍ : فَشَجَرَةُ طوبى ؛ وهِيَ سِدرَةُ المُنتَهى فِي السَّماءِ السّابِعَةِ ، إلَيها يَنتَهي أعمالُ بَني آدَمَ ، وهِيَ مِن أشجارِ الجَنَّةِ ، .
1) .التكوير : ۱۸ .
2) .اسم فاعل من ظَعَن يظْعَن : أي ذَهَب وسارَ (انظر لسان العرب : ج۱۳ ص۲۷۰) .
3) .طُور سَيْناء : سينا ـ بفتح السين أو كسرها ـ اسم موضع بالشام يضاف إليه الطور فيقال : طُور سَيْناء ، الجبل الذي كلّم اللّه تعالى عليه موسى بن عمران عليه السلام (معجم البلدان : ج۳ ص۳۰۰) .
4) .النَّتْق : أن تَقْلَع الشيءَ فتَرفَعه من مكانه لِتَرمي به (النهاية : ج۵ ص۱۳) .
5) .الأعراف : ۱۷۱ .
وأمَّا الشَّجَرَةُ الَّتي نَبَتَت مِن غَيرِ ماءٍ : فَشَجَرَةُ يونُسُ ، وكانَ ذلِكَ مُعجِزَةً لَهُ ؛ لِقَولِهِ تَعالى : «وَ أَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ» (1).
وأمَّا غِذاءُ أهلِ الجَنَّةِ : فَمَثَلُهُم فِي الدُّنيا الجَنينُ في بَطنِ اُمِّهِ ؛ فَإِنَّهُ يَغتَذي مِن سُرَّتِها ولا يَبولُ ولا يَتَغَوَّطُ .
وأمَّا الأَلوانُ فِي القَصعَةِ الواحِدَةِ : فَمَثَلُهُ فِي الدُّنيا البيضَةُ فيها لَونانِ أبيَضُ وأصفَرُ ولا يَختَلِطانِ .
وأمَّا الجارِيَةُ الَّتي تَخرُجُ مِنَ التُّفّاحَةِ : فَمَثَلُها فِي الدُّنيا الدّودَةُ تَخرُجُ مِنَ التُّفّاحَةِ ولا تَتَغَيَّرُ .
وأمَّا الجارِيَةُ الَّتي تَكونُ بَينَ اثنَينِ : فَالنَّخلَةُ الَّتي تَكونُ فِي الدُّنيا لِمُؤمِنٍ مِثلي ولِكافِرٍ مِثلِكَ ، وهِيَ لي فِي الآخِرَةِ دونَكَ ؛ لِأَ نَّها فِي الجَنَّةِ وأنتَ لا تَدخُلُها !
وأمّا مَفاتيحُ الجَنَّةِ : فَلا إلهَ إلَا اللّهُ ، مُحَمَّدٌ رسولُ اللّهِ .
قالَ ابنُ المُسَيِّبِ : فَلَمّا قَرَأَ قَيصَرُ الكِتابَ قالَ : ما خَرَجَ هذَا الكَلامُ إلّا مِن بَيتِ النُّبُوَّةِ ! (2)* وعن أبي عبداللّه عليه السلام فيالمؤمنين :بحار الأنوار :قَضى [عَلِيٌّ عليه السلام ] بِالبَصرَةِ لِقَومٍ حَدّادينَ اشتَرَوا بابَ حَديدٍ مِن قَومٍ ، فَقالَ أصحابُ البابِ : كَذا وكَذا مَنّا ، فَصَدَّقوهُم وَابتاعوهُ ، فَلَمّا حَمَلُوا البابَ عَلى أعناقِهِم قالوا لِلمُشتَري : ما فيهِ ما ذَكَروهُ مِنَ الوَزنِ ، فَسَأَلوهُم الحَطيطَةَ فَأَبَوا ، فَارتَجَعوا عَلَيهِم ، فَصاروا إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَقالَ : أدُلُّكُمُ ؛ احمِلوهُ إلَى الماءِ . فَحُمِلَ فَطُرِح .
كلامُ ابنِ أبي الحديد في علوم الإمامقالَ ابنُ أبِي الحَديدِ في مُقَدَّمَةِ شَرحِ نَهجِ البَلاغَةِ : قَد عَرَفتَ أنَّ أشرَفَ العُلومِ هُوَ العِلمُ الإِلهِيُّ ؛ لِأَنَّ شَرَفَ العِلمِ بِشَرَفِ المَعلومِ ، ومَعلومُهُ أشرَفُ المَوجوداتِ ، فَكانَ هُوَ أشرَفَ العُلومِ . ومِن كَلامِهِ عليه السلام اقتُبِسَ ، وعَنهُ نُقِلَ ، وإلَيهِ انتُهِيَ ، ومِنهُ ابتُدِئَ . فَإِنَّ المُعتَزِلَةَ ـ الَّذينَ هُم أهلُ التَّوحيدِ وَالعَدلِ ، وأربابُ النَّظَرِ ، ومِنهُم تَعَلَّمَ النّاسُ هذَا الفَنَّ ـ تَلامِذَتُهُ وأصحابُهُ ؛ لِأَنَّ كَبيرَهُم واصِلَ بنَ عَطاءٍ تِلميذُ أبي هاشِمٍ عَبدِ اللّهِ بنِ مُحَمَّدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ ، وأبو هاشِمٍ تِلميذُ أبيهِ ، وأبوهُ تِلميذُهُ عليه السلام . وأمَّا الأَشعَرِيَّةُ : فَإِنَّهُم يَنتَمونَ إلى أبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ إسماعيلَ بنِ أبي بِشرٍ الأَشعَرِيِّ ، وهُوَ تِلميذُ أبي عَلِيٍّ الجُبّائِيِّ ، وأبو عَلِيٍّ أحَدُ مَشايِخِ المُعتَزِلَةِ ، فَالأَشعَرِيَّةُ يَنتَهونَ بِأَخَرَةٍ إلى اُستاذِ المُعتَزِلَةِ ومُعَلِّمِهِم ، وهُوَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام . وأمَّا الإِمامِيَّةُ وَالزَّيدِيَّةُ فَانتِماؤُهُم إلَيهِ ظاهِرٌ . ومِنَ العُلومِ عِلمُ الفِقهِ ، وهُوَ عليه السلام أصلُهُ وأساسُهُ ، وكُلُّ فَقيهٍ فِي الإِسلامِ فَهُوَ عِيالٌ عَلَيهِ ، ومُستَفيدٌ مِن فِقهِهِ . أمّا أصحابُ أبي حَنيفَةَ ، كَأَبي يوسُفَ ومُحَمَّدٍ وغَيرِهِما ، فَأَخَذوا عَن أبي حَنيفَةَ . وأمَّا الشّافِعِيُّ فَقَرَأَ عَلى مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ ، فَيَرجِعُ فِقهُهُ أيضا إلى أبي حَنيفَةَ . وأمّا أحمَدُ بنُ حَنبَلٍ فَقَرَأَ عَلَى الشّافِعِيِّ ، فَيَرجِعُ فِقهُهُ أيضا إلى أبي حَنيفَةَ ،
.
وأبو حَنيفَةَ قَرَأَ عَلى جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام ، وقَرَأَ جَعفَرٌ عَلى أبيهِ عليه السلام ، ويَنتَهِي الأَمرُ إلى عَلِيٍّ عليه السلام . وأمّا مالِكُ بنُ أنَسٍ فَقَرَأَ عَلى رَبيعَةِ الرَّأيِ ، وقَرَأَ رَبيعَةُ عَلى عِكرِمَةَ ، وقَرَأَ عِكرِمَةُ عَلى عَبدِ اللّهِ بنِ عَبّاسٍ ، وقَرَأَ عَبدُ اللّهِ بنُ عَبّاسٍ عَلى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ . وإن شِئتَ فَرَدَدتَ إلَيهِ فِقهَ الشّافِعِيِّ بِقِراءَتِهِ عَلى مالِكٍ كانَ لَكَ ذلِكَ . فَهؤُلاءِ الفُقَهاءُ الأَربَعَةُ . وأمّا فِقهُ الشّيعَةِ فَرُجوعُهُ إلَيهِ ظاهِرٌ . وأيضا فَإِنَّ فُقَهاءَ الصَّحابَةِ كانوا : عُمَرَ بنَ الخَطّابِ ، وعَبدَ اللّهِ بنَ عَبّاسٍ ؛ وكِلاهُما أخذا عَن عَلِيٍّ عليه السلام . وأمّا ابنُ عَبّاسٍ فَظاهِرٌ ، وأمّا عُمَرُ فَقَد عَرَفَ كُلُّ أحَدٍ رُجوعَهُ إلَيهِ في كَثيرٍ مِنَ المَسائِلِ الَّتي أشكَلَت عَلَيهِ وعَلى غَيرِهِ مِنَ الصَّحابَةِ ، وقَولَهُ غَيرَ مَرَّةٍ : «لَولا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ !» ، وقَولَهُ : «لا بَقيتُ لِمُعضِلَةٍ لَيسَ لَها أبُو الحَسَنِ !» ، وقَولَهُ : «لا يُفتِيَنَّ أحَدٌ فِي المَسجِدِ وعَلِيٌّ حاضِرٌ» . فَقَد عُرِفَ بِهذَا الوَجهِ أيضا اِنتِهاءُ الفِقهِ إلَيهِ . وقَد رَوَتِ العامَّةُ وَالخاصَّةُ قَولَهُ صلى الله عليه و آله : «أقضاكُم عَلِيٌّ» . وَالقَضاءُ هُوَ الفِقهُ ، فَهُوَ إذا أفقَهُهُم . ورَوَى الكُلُّ أيضا أ نَّهُ عليه السلام قالَ لَهُ وقَد بَعَثَهُ إلَى اليَمَنِ قاضِيا : «اللّهُمَّ اهدِ قَلبَهُ ، وثَبِّت لِسانَهُ» . قالَ : فَما شَكَكتُ بَعدَها في قَضاءٍ بَينَ اثنَينِ . وهُوَ عليه السلام الَّذي أفتى في المَرأَةِ الَّتي وَضَعَت لِسِتَّةِ أشهُرٍ ، وهُوَ الَّذي أفتى في الحامِلِ الزّانِيَةِ ، وهُوَ الَّذي قالَ فِي المِنبَرِيَّةِ (1): «صارَ ثُمنُها تِسعا» . وهذِهِ المَسأَلَة
.
1) .راجع : ص ۲۸۱ (الباب السابع : علم الحساب) .
لَو فَكَّرَ الفَرَضي (1)فيها فِكرا طَويلاً لَاستُحسِنَ مِنهُ بَعدَ طولِ النَّظَرِ هذَا الجَوابُ ، فَما ظَنُّكَ بِمَن قالَهُ بَديهَةً ، وَاقتَضَبَهُ ارتِجالاً ! ومِنَ العُلومِ عِلمُ تَفسيرِ القُرآنِ ، وعَنهُ اُخِذَ ، ومِنهُ فُرِّعَ . وإذا رَجَعتَ إلى كُتُبِ التَّفسيرِ عَلِمتَ صِحَّةَ ذلِكَ ؛ لِأَنَّ أكثَرَهُ عَنهُ وعَن عَبدِ اللّهِ بنِ عَبّاسٍ ، وقَد عَلِمَ النّاسُ حالَ ابنِ عَبّاسٍ في مُلازَمَتِهِ لَهُ وانقِطاعِهِ إلَيهِ ، وأ نَّهُ تِلميذُهُ وخِرّيجُهُ . وقيلَ لَهُ : أينَ عِلمُكَ مِن عِلمِ ابنِ عَمِّكَ ؟ فَقالَ : كَنِسبَةِ قَطرَةٍ مِنَ المَطَرِ إلَى البَحرِ المُحيطِ . ومِنَ العُلومِ عِلمُ الطَّريقَةِ وَالحَقيقَةِ وأحوالِ التَّصَوُّفِ ، وقَد عَرَفتَ أنَّ أربابَ هذَا الفَنِّ في جَميعِ بِلادِ الإِسلامِ إلَيهِ يَنتَهون ، وعِندَهُ يَقِفونَ . وقَد صَرَّحَ بِذلِكَ الشِّبِليُّ ، وَالجُنَيدُ ، وسَرِيّ ، وأبو يَزيدَ البِسطامِيّ ، وأبو مَحفوظٍ مَعروفٌ الكَرَخِيُّ ، وغَيرُهُم . ويَكفيكَ دَلالَةً عَلى ذلِكَ ، الخِرقَةُ الَّتي هِيَ شِعارُهُم إلَى اليَومِ ، وكَونُهُم يُسنِدونَها بِإِسنادٍ مُتَّصِلٍ إلَيهِ عليه السلام . ومِنَ العُلومِ عِلمُ النَّحوِ وَالعَرَبِيَّةِ ، وقَد عَلِمَ النّاسُ كافَّةً أ نَّهُ هُوَ الَّذي ابتَدَعَهُ وأنشَأَهُ ، وأملى عَلى أبِي الأَسوَدِ الدُّؤَلِيِّ جَوامِعَهُ واُصولَهُ ؛ مَن جُملَتِهَا : الكَلامُ كُلُّهُ ثَلاثَةُ أشياءَ : اِسمٌ وفِعلٌ وحَرفٌ . ومِن جُملَتِها : تَقسيمُ الكَلِمَةِ إلى مَعرِفَةٍ ونَكِرَةٍ ، وتَقسيمُ وُجوهِ الإِعرابِ إلَى الرَّفعِ وَالنَّصبِ وَالجَرِّ وَالجَزمِ ، وهذا يَكادُ يُلحَقُ بِالمُعجِزاتِ ؛ لِأَنَّ القُوَّةَ البَشَرِيَّةَ لا تَفي بِهذا الحَصرِ ، ولا تَنهَضُ بِهذَا الاِستِنباطِ (2).
.
. .
القسم الثاني عشر : قضايا الإمام عليوفيه فصول :الفصل الأوّل : نظرة عامّةالفصل الثاني : نماذج من أقضيته في عصر النبيّ صلى الله عليه و آلهالفصل الثالث : نماذج من أقضيته بعد النبيّ صلى الله عليه و آلهالفصل الرابع : نماذج من أقضيته في إمارته
.
. .
الفصل الأوّل : نظرة عامّة۱ / ۱أقضَى الاُمَّةِ* وفي الحسن بن الحسن يوم الطفّ :رسول اللّه صلى الله عليه و آله :أقضى اُمَّتي عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ (1).* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :عنه صلى الله عليه و آله :أقضى اُمَّتي وأعلَمُ اُمَّتي بَعدي عَلِيٌّ (2).* وعنه عليه السلام :عنه صلى الله عليه و آله :أعلَمُ اُمَّتي بِالسُّنَّةِ وَالقَضاءِ بَعدي عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ (3).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه صلى الله عليه و آله :عَلِيٌّ أقضى اُمَّتي بِكِتابِ اللّهِ ، فَمَن أحَبَّني فَليُحِبَّهُ ؛ فَإِنَّ العَبدَ لا يَنالُ وَلايَتي إلّا بِحُبِّ عَلِيٍّ (4).شقح : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في التمرفضائل الصحابة عن حميد بن عبد اللّه بن يزيد المدني :أ نَّهُ ذُكِرَ عِندَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله قَضاءٌ قَضى بِهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ، فَأَعجَبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ : الحَمدُ للّهِِ الَّذي جَعَلَ فينَا الحِكمَةَ أهلَ البَيتِ (5).
.
1) .المعجم الصغير : ج۱ ص۲۰۱ ، تاريخ أصبهان : ج۱ ص۴۳۷ ح۸۵۴ كلاهما عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، المناقب للخوارزمي : ص۸۱ ح۶۶ عن أبي سعيد الخدري ، ذخائر العقبى : ص۱۵۱ عن أنس .
2) .الأمالي للصدوق : ص۶۴۲ ح۸۷۰ عن سلمان ، الإرشاد : ج۱ ص۳۳ عن ابن عبّاس نحوه .
3) .كفاية الطالب : ص۳۳۲ ؛ المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۳ كلاهما عن أبي اُمامة .
4) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۲۴۱ ح۸۷۵۳ ؛ بشارة المصطفى : ص۱۴۹ كلاهما عن ابن عبّاس .
5) .فضائل الصحابة لابن حنبل: ج۲ ص۶۵۴ ح۱۱۱۳، ذخائر العقبى:ص۱۵۴، الرياض النضرة:ج۳ ص۱۶۹ عن جميل بن عبد اللّه بن يزيد ، المناقب لابن المغازلي : ص۲۸۸ ح۳۲۹ عن عبد اللّه المازني ؛ شرح الأخبار : ج۲ ص۳۰۹ ح۶۳۱ كلاهما نحوه .
شقر : عن أبي عبداللّه عليه السلام :المستدرك على الصحيحين عن عبد اللّه [بن مسعود] :كُنّا نَتَحَدَّثُ أنَّ أقضى أهلِ المَدينَةِ عَلِيٌّ بنُ أبي طالِبٍ رضى الله عنه (1).* وعن أبي جعفر عليه السلام في قوم صالح :صحيح البخاري عن عمر :أقضانا عَلِيٌّ (2).* ومنه عن النبيّ صلى الله عليه و آله :المناقب لابن شهر آشوب عن عمر :كُنّا اُمِرنا إذَا اختَلَفنا في شَيءٍ أن نُحَكِّمَ عَلِيّا (3).* وعن أبي الحسن عليه السلام :شرح نهج البلاغة :إنَّ عَلِيّا عليه السلام جَلَسَ إلى عُمَرَ في المَسجِدِ وعِندَهُ ناسٌ ، فَلَمّا قامَ عَرَّضَ واحِدٌ بِذِكرِهِ ، ونَسَبَهُ إلَى التّيهِ وَالعُجبِ .
فَقال عُمَرُ : حَقٌّ لِمِثلِهِ أن يَتيهَ ! وَاللّهِ ، لولا سَيفُهُ لَما قامَ عَمودُ الإِسلامِ ، وهُوَ بَعدُ أقضَى الاُمَّةِ ، وذو سابِقَتِها ، وذو شَرَفِها (4).* وعن الحسين بن عليّ عليهماالسلام :الإمام الباقر عليه السلام :تَقَدَّمَ إلى عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رَجُلانِ يَختَصِمانِ وعَلِيٌّ عليه السلام جالِس إلى جانِبِهِ ، فَقالَ لَهُ : اِقضِ بَينَهُما يا أبَا الحَسَنِ . فَقالَ أحَدُ الخَصمَينِ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، يَقضي هذا بَينَنا وأنتَ قاعِدٌ ! قالَ : وَيحَكَ ! أ تَدري مَن هذا ؟ ! هذا مَولايَ ومَولى كُلِّ مُسلِمٍ ؛ فَمَن لَم يَكُن هذا مَولاهُ فَلَيسَ بِمُسلِمٍ (5). .
1) .المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۱۴۵ ح۴۶۵۶ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۴۰۴ و ۴۰۵ ، اُسد الغابة : ج۴ ص۹۵ الرقم ۳۷۸۹ ، الاستيعاب : ج۳ ص۲۰۶ الرقم ۱۸۷۵ ، الرياض النضرة : ج۳ ص۱۶۷ ، الطبقات الكبرى : ج۲ ص۳۳۹ وفيه «إنّ عبد اللّه كان يقول» و ص۳۳۸ ، أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۵۰ وفيهما «مِن أقضى» بدل «أقضى» ؛ الأمالي للطوسي : ص۳۸۷ ح۸۴۸ .
2) .صحيح البخاري : ج۴ ص۱۶۲۹ ح۴۲۱۱ ، المعجم الأوسط : ج۷ ص۳۵۷ ح۷۷۲۱ ، الرياض النضرة : ج۳ ص۱۶۷ ، تاريخ دمشق : ج ۴۲ ص۴۰۳ و ص۴۰۲ و ۴۰۴ ، مسند ابن حنبل : ج۸ ص۵ ح۲۱۱۴۲ ، المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۳۴۵ ح۵۳۲۸ ، الطبقات الكبرى : ج۲ ص۳۳۹ ، أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۵۰ ، حلية الأولياء : ج۱ ص۶۵ ؛ الأمالي للطوسي : ص۲۵۱ ح۴۴۵ وفي الثمانية الأخيرة «عليّ أقضانا» .
3) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۰ و ص۳۶۴ ، شرح الأخبار : ج۲ ص۳۰۵ ح۶۲۵ كلاهما نحوه .
4) .شرح نهج البلاغة : ج۱۲ ص۸۲ .
5) .شرح الأخبار : ج۱ ص۱۱۰ ح۳۱ عن إبراهيم بن خيار .
شقشق : عن فاطمة عليهاالسلام :المناقب لابن شهر آشوب عن ابن عبّاس :إنَّ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ قالَ لَهُ : يا أبَا الحَسَنِ ، إنَّكَ لَتَعجَلُ فِي الحُكمِ وَالفَصلِ لِلشَّيءِ إذا سُئِلتَ عَنهُ ! قالَ : فَأَبرَزَ عَلِيٌّ عليه السلام كَفَّهُ وقالَ لَهُ : كَم هذا ؟ فَقالَ عُمَرُ : خَمسَةٌ ! فَقالَ : عَجِلتَ يا أبا حَفصٍ . قالَ : لَم يَخفَ عَلَيَّ . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : وأنَا اُسرِعٌ فيما لا يَخفى عَليَّ ! (1)* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :تاريخ الطبري عن المقداد :ما رَأَيتُ مِثلَ ما اُوتِيَ إلى أهلِ هذَا البَيتِ بَعدَ نَبِيِّهِم ؛ إنّي لَأَعجَبُ مِن قُرَيشٍ أ نَّهُم تَرَكوا رَجُلاً ما أقولُ إنَّ أحَدا أعلَمُ ولا أقضى مِنهُ بِالعَدلِ (2).۱ / ۲بِدايَةُ قَضائِهِشقص : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :بَعَثَني رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إلَى اليَمَنِ ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ، تَبعَثُني وأنَا شابٌّ أقضي بَينَهُم ولا أدري مَا القَضاءُ ؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ في صَدري ، ثُمَّ قالَ : «اللّهُمَّ اهدِ قَلبَهُ ، وثَبِّت لِسانَهُ» ، فَما شَكَكتُ بَعدُ في قَضاءٍ بَينَ اثنَينِ (3).* ومنه الحديث :عنه عليه السلام :لَمّا بَعَثَني رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إلَى اليَمَنِ ، فَقُلتُ : تَبعَثُني وأنَا رَجُلٌ حَديثُ السِّنِّ ، ولَيسَ لي عِلمٌ بِكَثيرٍ مِنَ القَضاءِ ؟ فَضَرَبَ صَدري رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وقالَ : «اِذهَب ؛ فَإِنَّ اللّهَ سَيُثَبِّتُ لِسانَكَ ، ويَهدي قَلبَكَ» ، فَما أعياني قَضاءٌ بَينَ اثنَينِ (4).
.
1) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۱ ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۱۴۷ ح۵۳ .
2) .تاريخ الطبري : ج۴ ص۲۳۳ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۲۲۳ ، العقد الفريد : ج۳ ص۲۸۸ .
3) .سنن ابن ماجة : ج۲ ص۷۷۴ ح۲۳۱۰ ، المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۱۴۶ ح۴۶۵۸ ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : ص ۹۴ ح۳۴ ، الطبقات الكبرى : ج۲ ص۳۳۷ ، أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۵۲ ، اُسد الغابة : ج۴ ص۹۵ الرقم ۳۷۸۹ كلّها عن أبي البختري ، تاريخ الخلفاء : ص۲۰۲ ؛ دعائم الإسلام : ج۲ ص۵۲۹ ح۱۸۸۰ كلّها نحوه وراجع مسند أبي يعلى : ج۱ ص۱۸۰ ح۲۸۸ .
4) .مسند ابن حنبل : ج۱ ص۲۸۸ ح۱۱۴۵ ، مسند أبي يعلى : ج۱ ص۱۸۹ ح۳۱۱ كلاهما عن أبي البختري الطائي عمّن سمعه ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : ص۹۱ ح۳۲ و ح ۳۳ كلاهما عن أبي البختري و ص۹۷ ح۳۶ عن حارثة بن مضرب و ح ۳۷ عن عمرو بن حبشي ، الطبقات الكبرى : ج۲ ص۳۳۷ عن حارثة وكلّها نحوه .
شقق : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :بَعَثَني رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إلَى اليَمَنِ قاضِيا ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ، تُرسِلُني وأنَا حَديثُ السِّنِّ ولا عِلمَ لي بِالقَضاءِ ؟ فَقالَ : «إنَّ اللّهَ سَيَهدي قَلبَكَ ، ويُثَبِّتُ لِسانَكَ ؛ فَإِذا جَلَسَ بَينَ يَدَيكَ الخَصمانِ فَلا تَقضِيَنَّ حَتّى تَسمَعَ مِنَ الآخَرِ كَما سَمِعتَ مِنَ الأَوَّلِ ؛ فَإِنَّهُ أحرى أن يَتَبَيَّنَ لَكَ القَضاءُ» ، قالَ : فما زِلتُ قاضِيا ـ أو : ما شَكَكتُ في قَضاءٍ بَعدُ ـ (1).۱ / ۳إحاطَتُهُ بِالقَضاءِ* ومنه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله يسأل عنالإمام عليّ عليه السلام :وَاللّهِ لَو ثُنِيَت لِيَ الوِسادَةُ لَقَضَيتُ بَينَ أهلِ التَّوراةِ بِتَوراتِهِم ، وبَينَ أهلِ الإِنجيلِ بِإِنجيلِهِم ، وبَينَ أهلِ الزَّبورِ بِزَبورِهِم ، وبَينَ أهلِ القُرآنِ بِقُرآنِهِم (2).* وعن ابن مسلم لأبي جعفر عليه السلام :عنه عليه السلام :لَو ثُنِيَ لِيَ الوِسادُ لَحَكَمتُ بَينَ أهلِ التَّوراةِ بِتَوراتِهِم ، وبَينَ أهلِ الإِنجيلِ بِإِنجيلِهِم ، وأهلِ الزَّبورِ بِزَبورِهِم ، وأهلِ القُرآنِ بِقُرآنِهِم ، حَتّى يَزهَرَ كُلُّ كِتابٍ مِن هذِهِ الكُتُبِ ويَقولُ : يا رَبِّ إنَّ عَلِيّا قَضى بِقَضائِكَ (3).
.
1) .سنن أبي داوود : ج۳ ص۳۰۱ ح۳۵۸۲ ، السنن الكبرى : ج۱۰ ص۲۳۶ ح۲۰۴۸۷ ، مسند ابن حنبل : ج۱ ص۲۳۶ ح۸۸۲ ، الطبقات الكبرى : ج۲ ص۳۳۷ كلاهما نحوه وكلّها عن حنش ، كنز العمّال : ج۶ ص۱۰۳ ح۱۵۰۳۶ ؛ مسند زيد : ص۲۹۴ نحوه .
2) .الأمالي للطوسي : ص۵۲۳ ح۱۱۵۹ ، بشارة المصطفى : ص۲۱۶ وليس فيه «وبين أهل الزبور بزبورهم» وكلاهما عن المجاشعي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۵۵ ، الاحتجاج : ج۱ ص۶۲۵ ح۱۴۵ ، الاُصول الستّة عشر : ص۴۰ ، تفسير فرات : ص ۱۸۸ ح۲۳۹ ، تفسير الحبري : ص۲۷۷ ح۳۶ ، العمدة : ص۲۰۸ ح۳۲۱ والأربعة الأخيرة عن زاذان ، شرح الأخبار : ج ۲ ص۳۱۱ ح۶۳۹ ؛ ينابيع المودّة : ج۱ ص۲۱۶ ح۲۸ وليس فيهما «وبين أهل الزبور بزبورهم» ، تذكرة الخواصّ : ص۱۶ ، شواهد التنزيل : ج۱ ص۳۶۶ ح۳۸۴ كلاهما عن زاذان نحوه وراجع تفسير العيّاشي : ج۱ ص۱۵ ح۳ وبصائر الدرجات : ص۱۳۲ ـ ۱۳۴ .
3) .الإرشاد : ج۱ ص۳۵ عن الأصبغ بن نباتة ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۸ عن ابن أبي البختري فمن ستّة طرق ، وابن المفضّل من عشرة طرق ، وإبراهيم الثقفي من أربعة عشر طريقا ؛ شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۲۸۳ ح۲۴۲ نحوه .
.
1) .الأمالي للمفيد : ص۲۸۷ ح۵ ، بشارة المصطفى : ص۲۵۴ كلاهما عن الحسن بن ظريف ، الأمالي للطوسي : ص۶۴ ح۹۴ عن الحسن بن طريف .
2) .الكافي : ج۱ ص۳۹۹ ح۱ ، بصائر الدرجات : ص۵۱۹ ح۴ كلاهما عن محمّد بن مسلم .
3) .بصائر الدرجات : ص۵۱۹ ح۲ عن محمّد بن مسلم ، بحار الأنوار : ج۲ ص۹۵ ح۳۵ .
4) .الأمالي للمفيد : ص۹۶ ح۶ ، المحاسن : ج۱ ص۲۴۳ ح۴۴۸ وفيه «سببه» بدل «سننه» وكلاهما عن محمّد بن مسلم وراجع بصائر الدرجات : ص۵۱۹ ح۳ .
5) .الأمالي للمفيد : ص۲۸۶ ح۵ ، بشارة المصطفى : ص۲۵۴ كلاهما عن الحسن بن ظريف ، الأمالي للطوسي : ص۶۴ ح۹۴ عن الحسن بن طريف .
. .
الفصل الثاني : نماذج من أقضيته في عصر النبيّ۲ / ۱قَتلى زُبيَةِ الأَسَدِشكر : في أسمائه تعالى :الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ قَوما احتَفَروا زُبيَةً (1)لِلأَسَدِ بِاليَمَنِ ، فَوقَعَ فيهَا الأَسَدُ ، فَازدَحَمَ النّاسُ عَلَيها يَنظُرونَ إلَى الأَسَدِ ، فَوَقَعَ فيها رَجُلٌ ، فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ ، فَتَعَلَّقَ الآخَرُ بِآخَرَ وَالآخَرُ بِآخَرَ ، فَجَرَحَهُمُ الأَسَدُ ؛ فَمِنهُم مَن ماتَ مِن جِراحَةِ الأَسَدِ ، ومِنهُم مَن اُخرِجَ فَماتَ ، فَتَشاجَروا في ذلِكَ حَتّى أخَذُوا السُّيوفَ .
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : هَلُمّوا أقضي بَيَنُكم ؛ فَقَضى أنَّ لِلأَوَّلِ رُبعَ الدِّيَةِ ، ولِلثّاني ثُلثَ الدِّيَةِ ، ولِلثّالِثِ نِصفَ الدِّيَةِ ، ولِلرّابِعِ دِيَةً كامِلَةً ، وجَعَلَ ذلِكَ عَلى قَبائِلِ الَّذينَ ازدَحَموا ، فَرَضِيَ بِعضُ القَومِ وسَخِطَ بَعضٌ . فَرُفِعَ ذلِكَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله واُخبِرَ بِقَضاءِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَأَجازَهُ (2).
.
1) .الزُّبية : حفيرة تُحفر للأسد والصيد ، ويُغطّى رأسها بما يسترها ليقع فيها (النهاية : ج۲ ص۲۹۵) .
2) .الكافي : ج۷ ص۲۸۶ ح۲ ، تهذيب الأحكام : ج۱۰ ص۲۳۹ ح۹۵۲ كلاهما عن مسمع بن عبد الملك ؛ مسند ابن حنبل : ج۱ ص۱۶۷ ح۵۷۳ و ص۲۷۲ ح۱۰۶۳ كلاهما عن حنش الكناني ، الرياض النضرة : ج۳ ص۱۶۹ عن الإمام عليّ عليه السلام والثلاثة الأخيرة نحوه .
۲ / ۲ثَورُ رَجُلٍ قَتَلَ حِمارَ الآخَرِشكس : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام الباقر عليه السلام :أتى رَجُلٌ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ : إنَّ ثَورَ فُلانٍ قَتَلَ حِماري ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : اِيتِ أبا بَكرٍ فَسَلهُ . فَأَتاهُ فَسَأَلَهُ ، فَقالَ : لَيسَ عَلَى البَهائِمِ قَوَدٌ . فَرَجَعَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَأَخَبَرهُ بِمَقالَةِ أبي بَكرٍ ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : اِيتِ عُمَرَ فسَلهُ . فَأَتاهُ فَسَأَلَهُ ، فَقالَ مِثلَ مَقالَةِ أبي بَكرٍ . فَرَجَعَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَأَخبَرَهُ ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : اِيتِ عَلِيّا عليه السلام فَسلهُ . فَأَتاهُ فَسَأَلَهُ ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام :
إن كانَ الثَّورُ الدّاخِلُ عَلى حِمارِكَ في مَنامِهِ حَتّى قَتَلَهُ فَصاحِبُهُ ضامِنٌ ، وإن كانَ الحِمارُ هُوَ الدّاخِلُ عَلَى الثَّورِ في مَنامِهِ فَلَيسَ عَلى صاحِبِهِ ضَمانٌ .
قالَ : فَرَجَعَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَأَخَبَرَهُ ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : الحَمدُ للّهِِ الَّذي جَعَلَ مِن أهِل بَيتي مَن يَحكُمُ بِحُكمِ الأَنبِياءِ (1).۲ / ۳فَرَسٌ أفلَتَ فَقَتَلَ رَجُلاً* ومنه في الزيارة :الإمام الباقر عليه السلام :بَعَثَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلِيّا عليه السلام إلَى اليَمَنِ ، فَأَفلَتَ فَرَسٌ لِرَجُلٍ مِن أهلِ اليَمَنِ ، ومَرَّ يَعدو فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَنَفَحَهُ (2)بِرِجلِهِ فَقَتَلَهُ ، فَجاءَ أولِياءُ المَقتولِ إلَى الرَّجُلِ فَأَخَذوهُ ورَفَعوهُ إلى عَلِيٍّ عليه السلام ، فَأَقامَ صاحِبُ الفَرَسِ البَيِّنَةَ عِندَ عَلِيٍّ عليه السلام أنَّ فَرَسَه
.
1) .الكافي : ج۷ ص۳۵۲ ح۷ عن سعد بن طريف الإسكاف و ح۶ ، تهذيب الأحكام : ج۱۰ ص۲۲۹ ح۹۰۱ كلاهما عن مصعب بن سلام التميمي عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۸۱ عن الإمام الصادق عليه السلام ، عوالي اللآلي : ج۳ ص۶۲۶ ح۴۲ ، دعائم الإسلام : ج۲ ص۴۲۴ ح۱۴۷۷ كلّها نحوه وراجع الإرشاد : ج۱ ص۱۹۷ والفضائل لابن شاذان : ص۱۴۰ .
2) .نَفَحَتِ الدابَّةُ : إذا رمحت برجلها ورَمَت بحدّ حافرها ودَفَعتْ (لسان العرب : ج۲ ص۶۲۲) .
فَجاءَ أوِلياءُ المَقتوِل مِنَ اليَمَنِ إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَقالوا : يا رَسولَ اللّهِ ، إنَّ عَلِيّا عليه السلام ظَلَمَنا وأبطَلَ [دَمَ] (1)صاحِبِنا .
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : إنَّ عَلِيّا عليه السلام لَيسَ بَظَلّامٍ ، ولَم يُخلَق لِلظُّلمِ ، إنَّ الوَلايَةَ لِعَلِيٍّ عليه السلام مِن بَعدي ، وَالحُكمَ حُكمُهُ ، وَالقَولَ قَولُهُ ، ولا يَرُدُّ وَلايَتَهُ وقَولَهُ وحُكمَهُ إلّا كافِرٌ ، ولا يَرضى وَلايَتَهُ وقَولَهُ وحُكمَهُ إلّا مُؤمِنٌ .
فَلَمّا سَمِعَ اليَمانِيّون قَولَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله في عَلِيٍّ عليه السلام قالوا : يا رَسولَ اللّه رَضينا بِحُكمِ عَلِيٍّ عليه السلام وقَولِهِ . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : هُوَ تَوبَتُكُم مِمّا قُلتُم (2).۲ / ۴رَجُلانِ اختَصَما في غُلامٍ* وعن الصادق عليه السلام :الإرشادـ في ذِكرِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام بَعدَما بَعَثَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إلَى اليَمَنِ ـ: رُفِعَ إلَيهِ رَجلانِ بَينَهُما جارِيَةٌ يَملِكانِ رِقَّها عَلَى السَّواءِ ، قَد جَهِلا حَظرَ وَطئِها فَوَطِئاها مَعا في طُهرٍ واحِدٍ عَلى ظَنٍّ مِنهُما جَوازَ ذلِكَ لِقُربِ عَهدِهِما بِالإِسلامِ ، وقِلَّةِ مَعرِفَتِهِما بِما تَضَمَّنَتهُ الشَّريعَةُ مِنَ الأَحكامِ ، فَحَمَلَتِ الجارِيَةُ ووَضَعَت غُلاما ، فَاختَصَما إلَيهِ فيهِ ، فَقَرَعَ عَلَى الغُلامِ بِاسمَيهِما ، فَخَرَجِتِ القُرعَةُ لِأَحَدِهِما فَأَلَحَقَ الغُلامَ بِهِ ، وألزَمَهُ نِصفَ قيمَتِهِ ؛ لِأَ نَّهُ كانَ عَبدا لِشَريكِهِ ، وقالَ : لَو عَلِمتُ أ نَّكُما أقدَمتُما عَلى ما فَعَلتُماهُ بَعدَ الحُجَّةِ عَلَيكُما بِحَظرِهِ لَبالَغتُ في عُقوبَتِكُما .
.
.
1) .الإرشاد : ج۱ ص۱۹۵ ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۲۴۴ ح۲۱ وفيه «وأسقط الثلث الباقي لركوب الواقصة عبثا القامصةَ . والواقصة الَّتي كسر عنقها» .
2) .القامصة : النافرة الضاربة برجْلَيها (النهاية : ج۴ ص۱۰۸) .
3) .الإرشاد : ج۱ ص۱۹۶ ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۲۴۵ ح۲۱ وراجع المقنعة : ص۷۵۰ والمناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۵۴ .
الفصل الثالث : نماذج من أقضيته بعد النبيّ۳ / ۱رَجُلٌ شَرِبَ الخَمرَ جاهِلاً بِحُرمَتِهِشكا : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام الصادق عليه السلام :لَقَد قَضى أميرُ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ بِقَضِيَّةٍ ما قَضى بِها أحَدٌ كانَ قَبلَهُ ! وكانَت أوَّلَ قَضِيَّةٍ قَضى بِها بَعدَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله .
وذلِكَ أ نَّهُ لَمّا قُبِضَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله واُفضِيَ الأمرُ إلى أبي بَكرٍ اُتِيَ بِرَجُلٍ قَد شَرِبَ الخَمَر ، فَقالَ لَهُ أبو بَكرٍ : أشَرِبتَ الخَمرَ ؟ فَقالَ الرَّجُلُ : نَعَم ، فَقالَ : ولِمَ شَرِبتَها وهِيَ مُحَرَّمَةٌ ؟ فَقالَ : إنَّني لَمّا (1)أسلَمتُ ومَنزِلي بَينَ ظَهرانَي قَومٍ يَشربَون الخَمرَ ويَستَحِلّونَها ، ولَم (2)أعلَم أ نَّها حَرامٌ فَأَجتَنِبُها . قالَ : فَالتَفَتَ أبو بَكرٍ إلى عُمَرَ فَقالَ : ما تَقولُ يا أبا حَفصٍ في أمرِ هذَا الرَّجُلِ ؟ فَقالَ : مُعضِلَةٌ وأبُو الحَسَنِ لَها .
فَقالَ أبو بَكرٍ : يا غُلامُ ادعُ لَنا عَلِيّا ، قالَ عُمَرُ : بَل يُؤتىَ الحَكَمُ في مَنزِلِهِ ، فَأَتَوهُ ومَعَهُ سَلمانُ الفارِسِيُّ ، فَأَخبَرَهُ بِقِصَّةِ الرَّجُلِ فَاقتَصَّ عَلَيهِ قِصَّتَهُ .
.
شكا : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِأَبي بَكرٍ : اِبعَث مَعَهُ مَن يَدورُ بِهِ عَلى مَجالِسِ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ؛ فَمَن كانَ تَلا عَلَيهِ آيَةَ التَّحريمِ فَليشَهَد عَلَيهِ ؛ فَإِن لَم يَكُن تَلا عَلَيهِ آيَةَ التَّحريمِ فَلا شَيءَ عَلَيهِ .
فَفَعَلَ أبو بَكرٍ بِالرَّجُلِ ما قالَ عَلِيٌّ عليه السلام ، فَلَم يَشهَد عَلَيهِ أحَدٌ ، فَخَلّى سَبيلَهُ (1).۳ / ۲جارِيَةٌ اُخِذَت عُذرَتُها بِالإِصبَعِ* وعنه صلى الله عليه و آله لاُمّ سلمة :الإمام الصادق عليه السلام :اُتِيَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ بِجارِيَةٍ قَد شَهِدوا عَلَيها أَ نَّها بَغَت ، وكانَ مِن قِصَّتِها أ نَّها كانَت يَتيمَةً عِندَ رَجُلٍ ، وكانَ الرَّجُلُ كَثيرا ما يَغيبُ عَن أهلِهِ ، فَشَبَّتِ اليَتيمَةُ فَتَخَوَّفَتِ المَرأَةُ أن يَتَزَوَّجَها زَوجُها ، فَدَعَت بِنِسوَةٍ حَتّى أمسَكنَها ، فَأَخَذَت عُذرتَهَا بِإِصبَعِها .
فَلَمّا قَدِمَ زَوجُها مِن غَيبَتِهِ رَمَتِ المَرأَةُ اليَتيمَةَ بِالفاحِشَةِ وأقامَتِ البَيِّنَةَ مِن جاراتِهَا الّلاتي ساعَدنَها (2)عَلى ذلِكَ ، فَرُفِعَ ذلِكَ إلى عُمَرَ ، فَلَم يَدرِ كَيفَ يَقضي فيها ، ثُمَّ قالَ لِلرَّجُلِ : اِيتِ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام ، وَاذهَب بِنا إلَيهِ ، فَأَتَوا عَلِيّا عليه السلام وقَصّوا عَلَيهِ القِصَّةَ .
فَقالَ لِامرَأَةِ الرَّجُلِ : أ لَكِ بَيِّنَةٌ أو بُرهانٌ ؟ قالَت : لي شُهودٌ ؛ هؤُلاءِ جاراتي يَشهَدنَ عَلَيها بِما أقولُ ، فَأَحضَرَتهُنَّ ، فَأَخرَجَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام السَّيفَ مِن غِمدِهِ فَطَرح (3)بَينَ يَدَيهِ ، وأمَرَ بِكُلِّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ فَاُدخِلَت بَيتا ، ثُمَّ دَعا بِامرَأَةِ الرَّجُل
.
فَقالَت : لا وَاللّهِ إلّا أ نَّها رَأَت جَمالاً وهَيئَةً ، فَخافَت فَسادَ زَوجِها عَلَيها ، فَسَقَتهَا المُسكِرَ ، ودَعَتنا فَأَمسَكناها فَافتَضَّتها بِإِصبَعِها .
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : اللّهُ أكبَرُ ، أنَا أوَّلُ مَن فَرَّقَ بَينَ الشّاهِدَينِ إلّا دانيالَ النَّبِيَّ .
فَأَلزَمَ عَلِيٌّ عليه السلام المَرأَةَ حَدَّ القاذِفِ ، وألزَمَهُنَّ جَميعا العُقرَ (2)، وجَعَلَ عُقرَها أربَعَمِئَةِ دِرهَمٍ وأمَرَ المَرأَةَ (3)أن تُنفى مِنَ الرَّجُلِ ويُطَلِّقَها زَوجُها ، وزَوَّجَهُ الجارِيَةَ وساقَ عَنهُ عَلِيٌّ عليه السلام المَهرَ .
فَقالَ عُمَرُ : يا أبَا الحَسَنِ ، فَحَدِّثنا بِحَديثِ دانيالَ .
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : إنَّ دانيالَ كانَ يَتيما لا اُمَّ لَهُ ولا أبَ ، وإنَّ امرَأَةً مِن بَني إسرائيلَ عَجوزا كَبيرَةً ضَمَّتهُ فَرَبَّتهُ ، وإنَّ ملِكا مِن مُلوكِ بَني إسرائيلَ كانَ لَهُ قاضِيانِ ، وكانَ لَهُما صَديقٌ ، وكانَ رَجُلاً صالِحا ، وكانَت لَهُ امرَأَةٌ بَهِيَّةٌ جَميلَةٌ ، وكانَ يَأتِي المَلِكَ فَيُحَدِّثُهُ ، فَاحتاجَ المَلِكُ إلى رَجُلٍ يَبعَثُهُ في بَعضِ اُمورِهِ ، فَقالَ لِلقاضِيَينِ : اختارا رَجُلاً اُرسِلُهُ في بَعضِ اُموري ، فَقالا : فُلانٌ ، فَوَجَّهَهُ المَلِكُ ، فَقالَ الرَّجُلُ لِلقاضِيَينِ : اُوصيكُما بِامرَأَتي خَيرا ، فَقالا : نَعَم ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ . .
فَقالَ لَهُما : إنَّ قَولَكُما مَقبولٌ ، ولكِنِ ارجُموها بَعدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ ، ونادى فِي البَلَدِ الَّذي هُوَ فيهِ : احضُروا قَتلَ فُلانَةٍ العابِدَةِ . فَإِنَّها قَد بَغَت ؛ فَإِنَّ القاضِيَينِ قَد شَهِدا عَلَيها بِذلِكَ .
فَأَكثَرَ النّاسُ في ذلِكَ وقالَ المَلِكُ لِوَزيرِهِ : ما عِندَكَ في هذا مِن حيلَةٍ ؟ فَقالَ : ما عِندي في ذلِكَ من شَيءٍ .
فَخَرَجَ الوَزيرُ يَومَ الثّالِثِ ؛ وهُوَ آخِرُ أيّامِها ، فَإِذا هُوَ بِغِلمانٍ عُراةٍ يَلعَبونَ وفيهِم دانيالُ عليه السلام وهُوَ لا يَعرِفُهُ ، فَقالَ دانيالُ : يا مَعشَرَ الصِّبيانِ تَعالَوا حَتّى أكونَ أنَا المَلِكَ وتَكونَ أنتَ يا فُلانُ العابِدةَ ، ويَكونَ فُلانٌ وفُلانٌ القاضِيَينِ الشّاهِدَينِ عَلَيها .
ثُمَّ جَمَعَ تُرابا وجَعَلَ سَيفا مِن قَصَبٍ ، وقالَ لِلصِّبيانِ : خُذوا بِيَدِ هذا فَنَحّوهُ إلى مَكانِ كَذا وكَذا ، وخُذوا بِيَدِ هذا فَنَحّوهُ إلى مَكانِ كَذا وكَذا . ثُمَّ دَعا بِأَحَدِهِما فَقالَ لَهُ : قُل حَقّا ؛ فَإِنَّكَ إن لَم تَقُل حَقّا قَتَلتُكَ ـ وَالوَزيرُ قائِمٌ يَنظُرُ ويَسمَعُ ـ فَقالَ : أشهَدُ أ نَّها بَغَت . فَقالَ : مَتى ؟ قالَ : يَومَ كَذا وكَذا . فَقالَ : رُدّوهُ إلى مَكانِهِ وهاتُوا الآخَرَ . فرَدّوهُ إلى مَكانِهِ وجاؤوا بِالآخَرِ ، فَقالَ لَهُ : بِما تَشهَدُ ؟ فَقالَ : أشهَدُ أ نَّها بَغَت . قالَ : مَتى ؟ قالَ : يَومَ كَذا وكَذا . قالَ : مَعَ مَن ؟ قالَ : مَعَ فُلانِ بنِ فُلانٍ . قالَ : وأينَ ؟ قالَ : بِمَوضِعِ كَذا وكَذا . فَخالَفَ أحَدُهُما صاحِبَهُ .
فَقالَ دانيالُ عليه السلام : اللّه أكبَرُ ، شَهِدا بِزورٍ ، يا فُلانُ نادِ فِي النّاسِ أ نَّهُما شَهِدا عَلى فُلانَةَ بِزورٍ ، فَاحضُروا قَتلَهُما . .
فَلَمّا أن كانَ مِنَ الغَدِ دَعا بِصِبيانٍ أترابٍ ودَعا بِالصَّبِيِّ مَعَهُم ، فَقالَ لَهُم : اِلعَبوا ، حَتّى إذا ألهاهُمُ اللَّعِبُ قالَ لَهُم : اِجلِسوا ، حَتّى إذا تَمَكَّنوا صاحَ بِهِم ، فَقامَ الصِّبيانُ وقامَ الغُلامُ فَاتَّكَأَ عَلى راحَتَيهِ . فَدَعا بِهِ عَلِيٌّ عليه السلام (2)وَوَرَّثَهُ مِن أبيهِ وجَلَدَ إخوَتَهُ المُفتَرينَ حَدّا حَدّا .
فَقالَ لَهُ عُمَرُ : كَيفَ صَنَعتَ ؟ قالَ عليه السلام : عَرَفتُ ضَعفَ الشَّيخِ فِي اِتّكاءِ الغُلامِ عَلى راحَتَيهِ (3).
.
1) .الكافي : ج۷ ص۴۲۶ ح۹ ، تهذيب الأحكام : ج۶ ص۳۰۸ ح۸۵۲ كلاهما عن معاوية بن وهب ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۳ ص۲۰ ح۳۲۵۱ عن الأصبغ بن نباتة ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۷۲ نحوه وكلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم .
2) .في المصدر : «عليّا» ، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الأحكام .
3) .الكافي : ج۷ ص۴۲۴ ح۷ ، تهذيب الأحكام : ج۶ ص۳۰۶ ح۸۵۰ كلاهما عن أبي الصباح الكناني ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۳ ص۲۴ ح۳۲۵۴ عن الأصبغ بن نباتة ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۶۹ كلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم .
۳ / ۴مَجنونَةٌ زَنَتشلم : عن المهديّ عليه السلام :المستدرك على الصحيحين عن ابن عبّاس :مَرَّ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ بِمَجنونَةِ بَني فُلانٍ وقَد زَنَت ، وأمَرَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ بِرَجمِها ، فَرَدَّها عَلِيٌّ ، وقالَ لِعُمَرَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ أ تَرجُمُ هذِهِ ؟ ! قالَ : نَعَم . قالَ : أ وَما تَذكُرُ أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قالَ : «رُفِعَ القَلَمُ عَن ثَلاثٍ : عَنِ المَجنونِ المَغلوبِ عَلى عَقلِهِ ، وعَنِ النّائِمِ حَتّى يَستَيقِظَ ، وعَنِ الصَّبِيِّ حَتّى يَحتَلِمَ» ؟
قالَ : صَدَقتَ . فَخَلّى عَنها (1).شلا : في الزيارة :مسند ابن حنبل عن أبي ظبيان الجنبي :إنَّ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ اُتِيَ بِامرَأَةٍ قَد زَنَت ، فَأَمَرَ بِرَجمِها ، فَذَهَبوا بِها لِيَرجُموها ، فَلَقِيَهُم عَلِيٌّ عليه السلام ، فَقالَ : ما هذِهِ ؟ قالوا : زَنَت فَأَمَرَ عُمَرُ بِرَجمِها ، فَانتَزَعَها عَلِيٌّ مِن أيديهِم ورَدَّهُم ، فَرَجَعوا إلى عُمَرَ ، قالَ : ما رَدَّكُم ؟ قالوا : رَدَّنا عَلِيٌّ عليه السلام ، قالَ : ما فَعَلَ هذا عَلِيٌّ إلّا لِشَيءٍ قَد عَلِمُهُ .
فَأَرسَلَ إلى عَلِيٍّ فَجاءَ وهُوَ شِبهُ المُغضَبِ ، فَقالَ : ما لَكَ رَدَدتَ هؤُلاءِ ؟ قالَ : أما سَمِعتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله يَقولُ : «رُفِعَ القَلَمُ عَن ثَلاثَةٍ : عَنِ النّائِمِ حَتّى يَستَيقِظَ ، وعَنِ الصَّغيرِ حَتّى يَكبَرَ ، وعَنِ المُبتَلى حَتّى يَعقَلَ» ؟ قالَ : بَلى ، قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : فَإِنَّ هذِهِ مُبتَلاةُ بَني فُلانٍ ، فَلَعَلَّهُ أتاها وهُوَ بِها ، فَقالَ عُمَرُ : لا أدري ، قالَ : وأنَا لا أدري . فَلم يَرجُمها (2).
.
1) .المستدرك على الصحيحين : ج۱ ص۳۸۹ ح۹۴۹ و ج۲ ص۶۸ ح۲۳۵۱ ، صحيح ابن خزيمة : ج۴ ص۳۴۸ ح۸۶۹ ، سنن الدارقطني : ج۳ ص۱۳۹ ح۱۷۳ ، السنن الكبرى : ج۴ ص۴۴۸ ح۸۳۰۷ و ج۸ ص۴۶۰ ح۱۷۲۱۱ كلّها نحوه وراجع صحيح البخاري : ج۶ ص۲۴۹۹ والمناقب للخوارزمي : ص۸۰ ح۶۴ والإرشاد : ج۱ ص۲۰۳ والمناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۶۶ .
2) .مسند ابن حنبل : ج۱ ص۳۲۵ ح۱۳۲۷ ، فضائل الصحابة لابن حنبل : ج۲ ص۷۰۷ ح۱۲۰۹ ، سنن أبي داوود : ج۴ ص۱۴۰ ح۴۴۰۲ ، السنن الكبرى : ج۸ ص۴۶۰ ح۱۷۲۱۲ ، مسند أبي يعلى : ج۱ ص۲۹۲ ح۵۸۳ ، ذخائر العقبى : ص۱۴۷ والأربعة الأخيرة نحوه وراجع مسند ابن حنبل : ج۱ ص۲۹۵ ح۱۱۸۳ وفضائل الصحابة لابن حنبل : ج۲ ص۷۱۹ ح۱۲۳۲ والمستدرك على الصحيحين : ج۴ ص۴۲۹ ح۸۱۶۸ و ص۴۳۰ ح۸۱۶۹ وشرح الأخبار : ج۲ ص۳۱۵ ح۶۴۸ .
فَرَدَّها عَلِيٌّ عليه السلام فَقالَ : أمرَتَ بِها أن تُرجَم ؟ فَقالَ : نَعَم ، اِعتَرَفَت عِندي بِالفُجورِ .
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : هذا سُلطانُكَ عَلَيها ، فَما سُلطانُكَ عَلى ما في بَطنِها ؟ !
قالَ : ما عَلِمتُ أ نَّها حُبلى .
قالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : إن لَم تَعلَم فَاستَبرِ رَحِمَها . ثُمَّ قالَ عليه السلام : فَلَعَلَّكَ انتَهَرتَها أو أخَفتَها !
.
1) .سنن أبي داوود : ج۴ ص۱۴۰ ح۴۳۹۹ ، سنن سعيد بن منصور : ج۲ ص۶۷ ح۲۰۷۸ عن أبي ظبيان نحوه .
شمت : عن الصادق عليه السلام :قالَ : قَد كانَ ذلِكَ .
فَقالَ عليه السلام : أ وَما سَمِعتَ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : «لا حَدَّ عَلى مُعتَرِفٍ بَعدَ بَلاءٍ» ؛ إنَّهُ مَن قَيَّدتَ أو حَبَستَ أو تَهَدَّدتَ فَلا إقرارَ لَهُ .
قالَ : فَخَلّى عُمَرُ سَبيلَها ، ثُمَّ قالَ : عَجَزَتِ النِّساءُ أن تَلِدَ مِثلَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ! لَولا عَلِيٌّ لَهلَكَ عُمَرُ (1).۳ / ۶اِمرَأَةٌ وَلَدَت بَعدَ قُدومِ زَوجِهِا بِسِتَّةِ أشُهرٍ* وعنه عليه السلام في شجرة النبوّة :المناقب لابن شهر آشوب :كانَ الهَيثَمُ في جَيشٍ ، فَلَمّا جاءَتِ امرَأَتُهُ بَعدَ قُدومِهِ بِستَّةِ أشهُرٍ بِوَلَدٍ ، فَأَنكَرَ ذلِكَ مِنها وجاءَ بِهِ عُمَرَ ، وقَصَّ عَلَيهِ ، فَأَمَرَ بِرَجمِها ، فَأَدرَكَها عَلِيٌّ مِن قَبلِ أن تُرجَمَ ، ثُمَّ قالَ لِعُمَر : اربَع (2)عَلى نَفسِكَ ؛ إنَّها صَدَقَت ، إنَّ اللّهَ تَعالى يَقولُ : «وَ حَمْلُهُ وَ فِصَــلُهُ ثَلَـثُونَ شَهْرًا» (3)وقالَ : «وَالْوَ لِدَ تُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ» (4)فَالحَملُ وَالرِّضاعُ ثَلاثونَ شَهرا ، فَقالَ عُمَرُ : لَولا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ . وخَلّى سَبيلَها ، وأَلحَقَ الوَلَدَ بِالرَّجُلِ (5).* وعن الحسن بن عليّ عليهماالسلام :المناقب للخوارزمي عن أبي الأسود :إنَّ عُمَرَ اُتِيَ بِامرَأَةٍ قَد وَضَعَت لِسِتَّةِ أشهُرٍ ، فَهَم
.
1) .مسند زيد : ص۳۳۵ ؛ المناقب للخوارزمي : ص۸۰ ح۶۵ ، فرائد السمطين : ج۱ ص۳۵۰ ح۲۷۶ ، ذخائر العقبى : ص۱۴۶ نحوه وليس فيهما من «قال : ما علمت» إلى «رحمها» وكلّها عن زيد بن عليّ عن الإمام زين العابدين عليه السلام .
2) .ارْبَع : قِفْ واقتصِر (النهاية : ج۲ ص۱۸۷) .
3) .الأحقاف : ۱۵ .
4) .البقرة : ۲۳۳ .
5) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۶۵ ؛ تفسير القرطبي : ج۱۶ ص۱۹۳ نحوه وفيه «عثمان» بدل «عمر» وراجع تذكرة الخواصّ : ص ۱۴۸ .
كُنتُ في فَلاةٍ مِنَ الأَرضِ ، فَأَصابَني عَطَشٌ شَديدٌ ، فَرُفِعَت لي خَيمَةٌ ، فَأَتَيتُها ، فَأَصَبتُ فيها رَجُلاً أعرابِيّا ، فَسَأَلتُهُ ماءً ، فَأَبى عَلَيَّ أن يَسقِيَني إلّا أن اُمَكِّنَهُ مِن نَفسي ، فَوَلَّيتُ مِنهُ هارِبَةً ، فَاشتَدَّ بِيَ العَطَشُ حَتّى غارَت عَينايَ وذَهَبَ لِساني ، فَلَمّا بَلَغَ مِنّي العَطَشُ أتَيتُهُ فَسَقاني ، ووَقَعَ عَلَيَّ .
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : هذِهِ الَّتي قالَ اللّهُ عَزَّوجَلَّ : «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَ لَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ» (2)، هذِهِ غَيرُ باغِيَةٍ ولا عادِيَةٍ ، فَخَلِّ سَبيلَها . فَقالَ عُمَرُ : لَولا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ (3).
.
1) .المناقب للخوارزمي : ص۹۵ ح۹۴ ، السنن الكبرى : ج۷ ص۷۲۷ ح۱۵۵۴۹ عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي ، ذخائر العقبى : ص ۱۴۸ ، سنن سعيد بن منصور : ج۲ ص۶۶ ح۲۰۷۴ ؛ الإرشاد : ج۱ ص۲۰۶ كلاهما عن الحسن وكلّها نحوه .
2) .البقرة : ۱۷۳ .
3) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۴ ص۳۵ ح۵۰۲۵ ، تفسير العيّاشي : ج۱ ص۷۴ ح۱۵۵ عن بعض أصحابنا ؛ سنن سعيد بن منصور : ج ۲ ص۶۹ ح۲۰۸۳ عن أبي الضحى نحوه .
۳ / ۸رَجُلٌ مُحصَنٌ فَجَرَ بِالمَدينَةِ* وعن أبي عبداللّه عليه السلام في القائم عليه السالإمام الرضا عليه السلام :أمَرَ عُمَرُ بِرَجُلٍ يَمَنِيٍّ مُحصَنٍ فَجَرَ بِالمَدينَةِ أن يُرجَمَ ، فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ : لا يَجِبُ عَلَيهِ الرَّجمُ ؛ لِأَ نَّهُ غائِبٌ عَن أهلِهِ ، وأهلُهُ في بَلَدٍ آخَرَ ، إنَّما يَجِبُ عَلَيهِ الحَدُّ . فَقالَ عُمَرُ : لا أبقانِي اللّهُ لِمُعضِلَةٍ لَم يَكُن لَها أبُو الحَسَنِ (1).۳ / ۹إقامَةُ الحَدِّ عَلى قُدامَةَشمس : عن النبيّ صلى الله عليه و آله في الصلاة :الإمام الباقر عليه السلام :اُتِيَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ بِقُدامَةَ بنِ مَظعونٍ وقَد شَرِبَ الخَمرَ ، فَشَهِدَ عَلَيهِ رَجُلانِ : أحَدُهُما خَصِيٌّ ؛ وهُوَ عَمُرو التَّميمِيُّ ، وَالآخَرُ المُعَلَّى بنُ الجارودِ ، فَشَهِدَ أحَدُهُما أ نَّهُ رَآهُ يَشرَبُ ، وشَهِدَ الآخَرُ أ نَّهُ رَآهُ يَقيءُ الخَمرَ ، فَأَرسَلَ عُمَرُ إلى اُناسٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فيهِم أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام .
فَقالَ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : ما تَقولُ يا أبَا الحَسَنِ ؟ فَإنَّكَ الَّذي قالَ فيكَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : «أنتَ أعلَمُ هذِهِ الاُمَّةِ ، وأقضاها بِالحَقِّ» فإِنَّ هذَينِ قَدِ اختَلَفا في شَهادَتِهِما !
قالَ : مَا اختَلَفا في شَهادَتِهِما وما قاءَها حَتّى شَرِبَها . فَقالَ : هَل تَجوزُ شَهادَةُ الخَصِيِّ ؟ قالَ : ما ذَهابُ لِحيَتِهِ إلّا كَذَهابِ بَعضِ أعضائِهِ (2).* ومنه عن المختار :الإمام الصادق عليه السلام :اُتِيَ عُمَرُ بِقُدامَةَ بنِ مَظعونٍ وقَد شَرِبَ الخَمرَ وقامَت عَلَيهِ البَيِّنَةُ ،
.
1) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۶۰ ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۲۲۶ ح۶ .
2) .الكافي : ج۷ ص۴۰۱ ح۲ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۳ ص۴۲ ح۳۲۸۷ وفيه «اُنثييه» بدل «لحيته» وكلاهما عن الحسين بن زيد عن الإمام الصادق عليه السلام ، تهذيب الأحكام : ج۶ ص۲۸۰ ح۷۷۲ عن الحسين بن زيد عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام .
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : لَستَ مِن أهلِها ؛ إنَّ طَعامَ أهلِها لَهُم حَلالٌ لَيسَ يَأكُلونَ ولا يَشرَبونَ إلّا ما أحَلَّهُ اللّهُ لَهُم . ثُمَّ قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : إنَّ الشّارِبَ إذا شَرِبَ لَم يَدرِ ما يَأكُلُ ولا ما يَشرَبُ ، فَاجلِدوهُ ثَمانينَ جَلدَةً (2).۳ / ۱۰اِمرَأَةٌ افتَرَت عَلى غُلامٍ أنَّهُ كابَرَها عَلى نَفسِها* ومنه عن أبيالحسن موسى عليه السلام :الإمام الصادق عليه السلام :اُتِيَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ بِامرَأَةٍ قَد تَعَلَّقَت بِرَجُلٍ مِنَ الأَنصارِ وكانَت تَهواهُ ولَم تَقدِرَ لَهُ عَلى حيلَةٍ ، فَذَهَبَت فَأَخَذَت بَيضَةً فَأَخرَجَتِ مِنَها الصُّفرَةَ وصَبَّتِ البَياضَ عَلى ثِيابِها بَينَ فَخِذَيها ، ثُمَّ جاءَت إلى عُمَرَ فَقالتَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنَّ هذَا الرَّجُلَ أخَذَني في مَوضِعِ كَذا وكَذا فَفَضَحَني !
فَهَمَّ عُمَرُ أن يُعاقِبَ الأَنصارِيَّ ، فَجَعَلَ الأَنصارِيُّ يَحلِفُ ـ وأميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام جالِسٌ ـ ويَقولُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ! تَثَبَّت في أمري .
فَلَمّا أكثَرَ الفَتى ، قالَ عُمَرُ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : يا أبَا الحَسَنِ ! ما تَرى ؟ فَنَظَرَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام إلى بَياضٍ عَلى ثَوبِ المَرأَةِ وبَينَ فَخِذَيها ، فَاتَّهَمَها أن تَكونَ احتالَت لِذلِكَ ، فَقالَ : اِيتوني بِماءٍ حارٍّ قَد اُغلِيَ غَلَيانا شَديدا ، فَفَعَلوا ، فَلَمّا اُتِى
.
فَقالَ عُمَرُ : أينَ تَكونُ الوالِدَةُ ؟ قالَ : في سَقيفَةِ بَني فُلانٍ .
فَقالَ عُمَرُ : عَلَيَّ بِاُمِّ الغُلامِ . قالَ : فَأَتَوا بِها مَعَ أربَعَةِ إخوَةٍ لَها وأربَعينَ قَسامَةً يَشهَدونَ لَها أ نَّها لا تَعرِفُ الصَّبِيَّ ، وأنَّ هذَا الغُلامَ غُلامٌ مُدَّعٍ ظَلومٌ غَشومٌ يُريدُ أن يَفضَحَها في عَشيرَتِها ، وأنَّ هذِهِ جاريةٌ مِن قُرَيشٍ لَم تَتَزَوَّج قَطُّ ، وأ نَّها بِخاتَمِ رَبِّها .
فَقالَ عُمَرُ : يا غُلامُ ما تَقولُ ؟ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمنينَ ، هذِهِ وَاللّهِ اُمّي ؛ حَمَلَتني في بَطنِها تِسعَةَ أشهُرٍ ، وأرضَعَتني حَولَينِ ، فَلَمّا تَرَعرَعتُ وعَرَفتُ الخَيرَ مِنَ الشَّرِّ ويَميني مِن شِمالي طَرَدَتني وَانتَفَت مِنّي ، وزَعَمَت أ نَّها لا تَعرِفُني .
فَقالَ عُمَرُ : يا هذِهِ ! ما يَقولُ الغُلامُ ؟ فَقالَت : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وَالَّذي احتَجَب
.
1) .الكافي : ج۷ ص۴۲۲ ح۴ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۸۲ كلاهما عن أبي المعلّى ، تهذيب الأحكام : ج۶ ص۳۰۴ ح۸۴۸ عن أبي العلا وراجع الإرشاد : ج۱ ص۲۱۸ وكنز الفوائد : ج۲ ص۱۸۳ والمناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۶۷ .
فَقالَ عُمَرُ : أ لَكِ شُهودٌ ؟ فَقالَت : نَعَم هؤُلاءِ ، فَتَقدَّمَ الأَربَعونَ القَسامَةَ فَشَهِدوا عِندَ عُمَرَ أنَّ الغُلامَ مُدَّعٍ يُريدُ أن يَفضَحَها في عَشيرَتِها ، وأنَّ هذِهِ جارِيَةٌ مِن قُرَيشٍ لَم تَتَزَوَّج قَطُّ ، وأ نَّها بِخاتَمِ رَبِّها .
فَقالَ عُمَرُ : خُذوا هذَا الغُلامَ وَانطَلِقوا بِهِ إلَى السِّجنِ حَتّى نَسأَلَ عَنِ الشُّهودِ ؛ فَإِن عُدَّلَت شَهادَتُهُم جَلَدتُهُ حَدَّ المُفتَري .
فَأَخَذُوا الغُلامَ يُنطَلَقُ بِهِ إلَى السِّجنِ ، فَتَلَقّاهُم أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام في بَعضِ الطَّريقِ ، فَنادَى الغُلامُ : يَابنَ عَمِّ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ! إنَّني غُلامٌ مَظلومٌ ، وأعادَ عَلَيهِ الكَلامَ الَّذي كَلَّمَ بِهِ عُمَرَ ، ثُمَّ قالَ : وهذا عُمَرُ قَد أمَرَ بي إلَى الحَبس !
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : رُدّوهُ إلى عُمَرَ ، فَلَمّا رَدّوهُ قالَ لَهُم عُمَرُ : أمَرتُ بِهِ إلَى السِّجنِ فرَدَدتُموهُ إلَيَّ ؟ ! فَقالوا : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أمَرَنا عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام أن نَرُدَّهُ إلَيكَ ، وسَمِعناكَ وأنتَ تَقولُ : لا تَعصوا لِعَلِيٍّ عليه السلام أمرا . فَبَينا هُم كَذلِكَ إذ أقبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقالَ : عَلَيَّ بِاُمِّ الغُلامِ ، فَأَتَوا بِها .
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : يا غُلامُ ! ما تَقولُ ؟ فَأَعادَ الكَلامَ ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِعُمَرَ : أ تَأذَنُ لي أن أقضِيَ بَينَهُم ؟ فَقالَ عُمَرُ : سُبحانَ اللّهِ ! وكَيفَ لا وقَد سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : أعلَمُكُم عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ .
ثُمَّ قالَ لِلمَرأَةِ : يا هذِهِ أ لَكِ شُهودٌ ؟ قالَت : نَعَم ، فَتَقَدَّم الأَربَعونَ قَسامَةً فَشَهِدوا بِالشَّهادَةِ الاُولى ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : لَأَقضِيَنَّ اليَومَ بِقَضِيَّةٍ بَينَكُما هِيَ مَرضاةٌ الرَّبِّ مِن فَوقِ عَرشِهِ ، عَلَّمَنيها حَبيبي رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله . .
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : اُشهِدُ اللّهَ واُشهِدُ مَن حَضَرَ مِنَ المُسلِمينَ أ نّي قَد زَوَّجتُ هذَا الغُلامَ مِن هذِهِ الجارِيَةِ بِأَربَعِمِئَةِ دِرهَمٍ ، وَالنَّقدُ مِن مالي . يا قَنبَرُ ! عَلَيَّ بِالدَّراهِمِ ، فَأَتاهُ قَنبَرُ بِها ، فَصَبَّها في يَدِ الغُلامِ ، قالَ : خُذها فَصُبَّها في حِجر امرَأَتِكَ ، ولا تَأتِنا إلّا وبِكَ أثَرُ العُرسِ ـ يَعني الغُسلَ ـ فقامَ الغُلامُ فَصَبَّ الدَّراهِمَ في حِجرِ المَرأَةِ ثُمَّ تَلَبَّبَها (1)فَقالَ لَها : قومي .
فَنادَتِ المَرأَةُ : النّارَ النّارَ يَابنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ ! ! تُريدُ أن تُزَوِّجَني مِن وَلَدي ، هذا وَاللّهِ وَلَدي ، زَوَّجَني إخوَتي هَجينا (2)فَوَلَدتُ مِنهُ هذا الغُلامَ ، فَلَمّا تَرَعرَعَ وشَبَّ أمَروني أن أنتَفِيَ مِنهُ وأطرُدَهُ ، وهذا وَاللّهِ وَلَدي ، وفُؤادي يَتَقَلّى أسَفا عَلى وَلَدي . قالَ : ثُمَّ أخَذَت بِيَدِ الغُلامِ وَانطَلَقَت ، ونادى عُمَرُ : وا عُمَراه ! ! لَولا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ (3).۳ / ۱۲اِمرَأَتانِ تَنازَعَتا في طِفلٍ* وعنها عليهاالسلام في الدعاء :الإرشاد :رَوَوا أنَّ امرَأَتَينِ تَنازَعَتا عَلى عَهدِ عُمَرَ في طِفلٍ ادَّعَتهُ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُما وَلَدا لَها بِغَيرِ بَيِّنَةٍ ، ولَم يُنازِعهُما فيهِ غَيرُهُما ، فَالتَبَسَ الحُكمُ في ذلِكَ عَلى عُمَرَ ، وفَزِعَ فيهِ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فاستَدعَى المَرأَتَينِ ووَعَظَهُما وخَوَّفَهُما ، فَأَقامَتا عَلَى التَّنازُعِ وَالِاختِلافِ .
.
فَقالَ : اللّهُ أكبَرُ ، هذَا ابنُكِ دونَها ، ولَو كانَ ابنَها لَرَقَّت عَلَيهِ وأشفَقَت .
فَاعتَرَفَتِ المَرأَةُ الاُخرى بِأَنَّ الحَقَّ مَعَ صاحِبَتِها وَالوَلَدُ لَها دونها (1)، فَسُرِّيَ عَن عُمَرَ ، ودَعا لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام بِما فَرَّجَ عَنهُ فِي القَضاءِ (2).۳ / ۱۳دِيَةُ الصَّبِيِّ عَلَى الخَليفَةِ* وفي زيد بن عمرو :الإمام الصادق عليه السلام :كانَتِ امرَأَةٌ بِالمَدينَةِ تُؤتى ، فَبَلَغَ ذلِكَ عُمَرَ ، فَبَعَثَ إلَيها فَرَوَّعَها ، وأمَرَ أن يُجاءَ بِها إلَيهِ ، فَفَزِعَتِ المَرأَةُ فَأَخَذَها الطَّلقُ ، فَانطَلَقَت إلى بَعضِ الدّورِ فَوَلَدَت غُلاما فَاستَهَلَّ (3)الغُلامُ ثُمَّ ماتَ ، فَدَخَلَ عَلَيهِ مِن رَوعَةِ المَرأَةِ ومِن مَوتِ الغُلامِ ما شاءَ اللّهُ .
فَقالَ لَهُ بَعضُ جُلَسائِهِ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ما عَلَيكَ مِن هذا شَيءٌ ، وقالَ بَعضُهُم : وما هذا ! قالَ : سَلوا أبَا الحَسَنِ ، فَقالَ لَهُم أبُو الحَسَنِ عليه السلام :
لَئنِ كُنتُمُ اجتَهَدتُم ما أصَبتُم ، ولَئِن كُنتُم قُلتُم بِرَأيِكُم لَقَد أخطَأتُم ! ثُمَّ قالَ : عَلَيكَ دِيَةُ الصَّبِيِّ (4).
.
1) .في المصدر : «دونه» ، والصحيح ما أثبتناه كما في المناقب لابن شهر آشوب .
2) .الإرشاد : ج۱ ص۲۰۵ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۶۷ وراجع الفضائل لشاذان : ص۵۶ .
3) .استهلال الصبيّ : تصويته عند ولادته (النهاية : ج۵ ص۲۷۱) .
4) .الكافي : ج۷ ص۳۷۴ ح۱۱ ، تهذيب الأحكام : ج۱۰ ص۳۱۲ ح۱۱۶۵ وفيه «ما ساءه» بدل «ما شاء اللّه » وكلاهما عن يعقوب بن سالم وراجع الإرشاد : ج۱ ص۲۰۴ والمناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۶۶ وشرح نهج البلاغة : ج۱ ص۱۷۴ .
۳ / ۱۴عُمَرُ وأعرابِيٌّ* وعن أبي عبداللّه عليه السلام في الأرزّ :شرح الأخبار عن أنس بن مالك :كُنتُ مَعَ عُمَرَ بِمِنى إذ أقبَلَ أعرابِيٌّ مَعَهُ ظَهرٌ (1)، فَقالَ عُمَرُ : يا أنَسُ ، سَلهُ هَل يَبيعُ الظَّهرَ ؟ فَقُمتُ إلَيهِ فَسَأَلتُهُ ، فَقالَ : نَعَم . فَقامَ إلَيهِ عُمَرُ فَاشتَرى مِنهُ أربَعَةَ عَشَرَ بَعيرا . ثُمَّ قالَ : يا أنَسُ ، ألحِقها بِالظَّهرِ ـ يَعِني الَّتي لَهُ ـ قالَ الأَعرابِيُّ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، جَرِّدها مِن أحلاسِها . فَقالَ عُمَرُ : إنَّمَا اشتَرَيتُها مِنكَ بِأَحلاسِها وأقَتَابها (2).
فَقالَ الأَعرابِيُّ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، جَرِّدها مِن أحلاسِها وأقتابِها . فَقالَ عُمَرُ : إنَّمَا اشتَرَيتُها مِنكَ بِأَحلاسِها وأقتابِها . فَقالَ الأَعرابِيُّ : يا أميرَ المُؤمنين ، جَرِّدها ؛ فَما بِعتُ مِنكَ أحلاسا ولا قَتَبا .
فَقالَ عُمَرُ : هَل لَكَ أن تَجعَلَ بَينَنا وبَينَكَ رَجُلاً كُنّا اُمِرنا إذَا اختَلَفنا في شَيءٍ أن نُحَكِّمَهُ ؟ ثُمَّ قالَ لي عُمَرُ : انظرُ هَل تَرى عَلِيّا في الشِّعبِ ؟ فَأَتَيتُ الشِّعبَ فَوَجَدتُ عَلِيّا عليه السلام قائِما يُصَلّي ومَعِيَ الأَعرابِيُّ ، فَأَخبَرتُهُ . فَقامَ حَتّى أتى عُمَرَ فَقَصَّ عَلَيهِ القِصَّةَ .
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : أكُنتَ شَرَطتَ عَلَيهِ أقتابَها وأحلاسَها ؟ فَقالَ عُمَرُ : لا ، مَا اشتَرَطتُ ذلِكَ . قالَ : فَجَرِّدها لَهُ ؛ فَإِنَّما لَكَ الإِبِلُ .
فَقالَ لي عُمَرُ : فَجَرِّدها وَادفَع أقتابَها وأحلاسَها إلَى الأَعرابِيِّ ، وألحِقها
.
.۳ / ۱۵رَجُلٌ لَهُ رَأسانِ* وعنه عليه السلام في ذمّ الكِبر :المناقب لابن شهر آشوب عن سلمة بن عبد الرحمن :اُتِيَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ بِرَجُلٍ لَهُ رَأسانِ وفَمانِ وأنفانِ وقُبُلانِ ودُبُرانِ وأربَعَةُ أعيُنٍ في بَدَنٍ واحِدٍ ، ومَعَهُ اُختٌ ، فَجَمَعَ عُمَرُ الصَّحابَةَ وسَأَلَهُم عَن ذلِكَ فَعَجَزوا ، فَأَتَوا عَلِيّا وهُوَ في حائِطٍ لَهُ ، فَقالَ :
قَضِيَّتُهُ أن يُنَوَّمَ ؛ فَإِن غَمَّضَ الأعيُنَ أو غَطَّ (2)مِنَ الفَمَينِ جَميعا فَبَدَنٌ واحِدٌ ، وإن فَتَحَ بَعضَ الأَعيُنِ أو غَطَّ [ مِن ] (3)أحَدِ الفَمَينِ فَبَدَنانِ ، هذِهِ قَضِيَّتُهُ .
وأمَّا القَضِيَّةُ الاُخرى ، فَيُطعَمُ ويُسقى حَتّى يَمتَلِئَ ، فَإِن بالَ مِنَ المَبالَينِ جَميعا وتَغَوَّطَ مِنَ الغائِطَينِ جَميعا فَبَدَنٌ واحِدٌ ، وإن بالَ أو تَغَوَّط مِن أحَدِهِما فَبَدَنانِ (4).۳ / ۱۶رَجُلانِ احتالا في ذَهابِ مالِ امرَأَةٍ* ومنه في صفة ابنة غَيْلان :الكافي عن زاذان :اِستَودَعَ رَجُلانِ امرَأَةً وَديعَةً وقالا لَها : لا تَدفَعيها إلى واحِدٍ مِنّا حَتّى نَجتَمِعَ عِندَكِ . ثُمَّ انطَلَقا فَغابا ، فَجاءَ أحَدُهُما إلَيها فَقالَ : أعطيني وَديعَتي ؛ فَإِنَّ صاحِبي قَد ماتَ ، فَأَبَت حَتّى كَثُرَ اختِلافُهُ ثُمَّ أعطَتُه ، ثُمَّ جاءَ الآخَرُ فَقالَ : هاتي وَديَعتي ، فَقالَت : أخَذَها صاحِبُكَ وذَكَرَ أ نَّكَ قَد مُتَّ ، فَارتَفَعا إلى عُمَرَ ، فَقالَ لَها
.
1) .شرح الأخبار : ج۲ ص۳۰۶ ح۶۲۶ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۶۳ ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۲۲۹ ح۹ ؛ كنز العمّال : ج ۴ ص۱۴۲ ح۹۹۱۰ .
2) .غطّ يَغِطّ غَطِيطا ؛ والغَطِيط : الصوت الذي يَخرج مع نَفس النائم (النهاية : ج۳ ص۳۷۲) .
3) .إضافة يقتضيها السياق .
4) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۷۵ ، بحار الأنوار : ج۱۰۴ ص۳۵۵ ح۵ .
هذِهِ الوَديعَةُ عِندي ، وقَد أمَرتُماها ألّا تَدفَعَها إلى واحِدٍ مِنكُما حَتّى تَجتَمِعا عِندَها فَائِتنيِ بِصاحِبِكَ !
فَلَم يُضَمِّنها وقالَ عليه السلام : إنَّما أرادا أن يَذهَبا بِمالِ المَرأَةِ (1).۳ / ۱۷خَمسَةٌ اُخِذوا فِي الزِّنىشنر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :الكافي عن الأصبغ بن نباتة رفعه :اُتِيَ عُمَرُ بِخَمسَةٍ نَفَرٍ اُخِذوا فِي الزِّنى ، فَأَمَرَ أن يُقامَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُمُ الحَدُّ ، وكانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام حاضِرا فَقالَ : يا عُمَرُ لَيس هذا حُكمُهُم ! قالَ : فَأَقِم أنتَ عَلَيهِمُ الحُكمَ ، فَقَدَّمَ واحِدا مِنهُم فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، وقَدَّمَ الثّانيَ فَرَجَمَهُ ، وقَدَّمَ الثّالِثَ فَضَرَبَهُ الحَدَّ ، وقَدَّمَ الرّابِعَ فَضَرَبَهُ نِصفَ الحَدِّ ، وقَدَّمَ الخامِسَ فَعَزَّرَهُ . فَتَحَيَّرَ عُمَرُ ، وتَعَجَّبَ النّاسُ مِن فِعلِهِ .
فَقالَ عُمَرُ : يا أبَا الحَسَنِ ! خَمسَة نَفَرٍ في قَضِيَّةٍ واحِدَةٍ ؛ أقَمتَ عَلَيهِم خَمسَ حُدودٍ ، لَيسَ شَيءٌ مِنها يُشبِهُ الآخَرَ ؟ !
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أمَّا الأَوَّلُ فَكانَ ذِمِّيّا خَرَجَ عَن ذِمَّتِهِ لَم يَكُن لَهُ حُكمٌ إلَا السَّيفُ ، وأمَّا الثّاني فَرَجُلٌ مُحصَنٌ كانَ حَدُّهُ الرَّجمَ ، وأمَّا الثّالِثُ فَغَيرُ مُحصَنٍ جُلِدَ الحَدَّ ، وأمَّا الرّابِعُ فَعَبدٌ ضَرَبناهُ نِصفَ الحَدِّ ، وأمَّا الخامِسُ فَمَجنونٌ مَغلوبٌ عَلى عَقلِهِ (2).
.
1) .الكافي : ج۷ ص۴۲۸ ح۱۲ ، تهذيب الأحكام : ج۶ ص۲۹۰ ح۸۰۴ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۳ ص۱۹ ح۳۲۴۸ وفيه «الوديعة عندها» بدل «الوديعة عندي» ؛ تذكرة الخواصّ : ص۱۴۸ نحوه وفي ذيله «فبلغ ذلك عمر فقال : لا أبقاني اللّه بعد ابن أبي طالب» .
2) .الكافي : ج۷ ص۲۶۵ ح۲۶ ، تهذيب الأحكام : ج۱۰ ص۵۰ ح۱۸۸ وليس فيه «رفعه» وراجع تفسير فالقمّي : ج۲ ص۹۶ .
۳ / ۱۸طَلاقُ الزَّوجَةِ فِي الشِّركِشنع : في خبر الرشيد مع موسى بن جعفر عليهماالسلامشرح الأخبار عن أبي عثمان البدري :جاءَ رَجُلٌ إلى عُمَرَ بنِ الخَطّابِ فَقالَ : إنّي طَلَّقتُ امرَأَتي فِي الشِّركِ تَطليقَةً ، وفِي الإِسلامِ تَطليقَتَينِ ، فَما تَرى ؟ فَسَكَتَ عُمَرُ . فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : ما تَقولُ ؟ فَقالَ : كَما أنتَ حَتّى يَجيءَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ .
فَجاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقالَ لِلرَّجُلِ : قُصَّ عَلَيهِ قِصَّتَكَ . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : هَدَمَ الإِسلامُ ما كانَ قَبلَهُ ، هِيَ عِندَكَ عَلى واحِدَةٍ (1).۳ / ۱۹مَن زَنى بِها غُلامٌ صَغيرٌ* وعن أبي الحسن الرضا عليه السلامفي الحسن والحسينالإمام الرضا عليه السلام :قَضى أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فِي امرَأَةٍ مُحصَنَةٍ فَجَرَ بِها غُلامٌ صَغيرٌ ، فَأَمَر عُمَرُ أن تُرجَمَ ، فَقالَ عليه السلام : لا يَجِبُ الرَّجمُ ، إنَّما يَجِبُ الحَدُّ ؛ لِأَنَّ الَّذي فَجَرَ بِها لَيسَ بِمُدرِكٍ (2).۳ / ۲۰بَقَرَةٌ قَتَلَت جَمَلاًشنق : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :المقنع :جاءَ رَجُلٌ إلى عُمَرَ بنِ الخَطّابِ ومَعَهُ رَجُلٌ ، فَقالَ : إنَّ بَقَرَةَ هذا شَقَّت بَطنَ جَمَلي ، فَقالَ عُمَرُ : قَضى رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله فيما قَتَلَ البَهائِمُ : أ نَّهُ جُبارٌ ـ والجُبارُ : الَّذى
¨
.
شنق : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :لا دِيَةَ له ولا قِوَدَ ـ .
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : «لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ» ، إن كانَ صاحِبُ البَقَرَةِ رَبَطَها عَلى طَريقِ الجَمَلِ فَهُوَ لَهُ ضامِنٌ ، فَنَظَروا فَإِذا تِلكَ البَقَرَةُ جاءَ بِها صاحِبُها مِنَ السَّوادِ ، وَرَبَطها عَلى طَريقِ الجَمَلِ ، فَأَخَذَ عُمَرُ بِرَأيِهِ عليه السلام ، وأغرَمَ صاحِبَ البَقَرَةِ ثَمَنَ الجَمَلِ (1).۳ / ۲۱رَجُلٌ قَتَلَ أخا رَجُلٍ* ومنه في رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام الباقر أو الإمام الصادق عليهماالسلام :اُتِيَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ بِرَجُلٍ قَد قَتَلَ أخا رَجُلٍ ، فَدَفَعَهُ إلَيهِ وأَمَرَهُ بِقَتلِهِ ، فَضَرَبَهُ الرَّجُلُ حَتّى رَأى أ نَّهُ قَد قَتَلَهُ ، فَحُمِلَ إلى مَنزِلِهِ فَوَجَدوا بِهِ رَمَقا فعالَجوهُ فَبَرَأَ ، فَلَمّا خَرَجَ أخَذَهُ أخُو المَقتولِ الأَوِّل فَقالَ : أنتَ قاتِلُ أخي ولي أن أقتُلَكَ ، فَقالَ : قَد قَتَلتَني مَرَّةً ، فَانطَلَقَ بِهِ إلى عُمَرَ فَأَمَرَهُ بِقَتلِهِ ، فَخَرَجَ وهُوَ يَقولُ : وَاللّهِ قَتَلتَني مَرَّةً !
فَمَرّوا عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَأَخبَرَهُ خَبَرَهُ ، فَقالَ : لا تَعجَل حَتّى أخرُجَ إلَيكَ ، فَدَخَلَ عَلى عُمَرَ فَقالَ : لَيسَ الحُكُم فيهِ هكَذا ، فَقالَ : ما هُوَ يا أبَا الحَسَنِ ؟ فَقالَ : يَقتَصُّ هذا مِن أخِي المَقتولِ الأَوَّلِ ما صَنَعَ بِهِ ، ثُمَّ يَقتُلُهُ بِأَخيهِ ، فَنَظَرَ الرَّجُلُ أ نَّهُ إنِ اقتَصَّ مِنهُ أتى عَلى نَفسِهِ ، فَعَفا عَنهُ وتَتارَكا (2).
.
۳ / ۲۲اختبار المدّعي* وعن فاطمة عليهاالسلام :الكافي عن الأصبغ بن نباتة :سُئِلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام عَن رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلاً عَلى هامَتِهِ ، فَادَّعَى المَضروبُ أ نَّهُ لا يُبصِرُ شَيئا ولا يَشُمُّ الرّائِحَةَ ، وأ نَّهُ قَد ذَهَبَ لِسانُهُ . فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : إن صَدَقَ فَلَهُ ثَلاثُ دِياتٍ . فَقيلَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وكَيفَ يُعلَمُ أ نَّهُ صادِقٌ ؟ فَقالَ :
أمّا مَا ادَّعاهُ أ نَّهُ لا يَشُمُّ الرّائِحَةَ ؛ فَإِنَّهُ يُدنى مِنهُ الحُراقُ (1)، فَإِن كانَ كَما يَقولُ وإلّا نَحّى رَأسَهُ ودَمَعَت عَينُهُ . وأمّا ما ادَّعاهُ في عَينِهِ فَإِنَّهُ يُقابَلُ بِعَينِهِ الشَّمسَ ؛ فَإِن كانَ كاذِبا لَم يَتَمالَك حَتّى يُغَمِّضَ عَينَهُ ، وإن كانَ صادِقا بَقِيَتا مَفتوحَتَينِ . وأمّا مَا ادَّعاهُ في لِسانِهِ ؛ فَإِنَّهُ يُضرَبُ عَلى لِسانِهِ بِإِبرَةٍ ، فَإِن خَرَجَ الدَّمُ أحمَرَ فَقَد كَذَبَ ، وإن خَرَجَ الدَّمُ أسوَدَ فَقَد صَدَقَ (2).۳ / ۲۳حَملُ امرَأَةٍ مِن دونِ افتِضاضٍشنا :الإرشاد :إنَّ امرَأَةً نَكَحَها شَيخٌ كَبيرٌ فَحَمَلَت ، فَزَعَمَ الشَّيخُ أ نَّهُ لَم يَصِل إلَيها ،
وأنكَرَ حَملَها ، فَالتَبَسَ الأَمرُ عَلى عُثمانَ ، وسَأَلَ المَرأَةَ : هَلِ افتَضَّكِ الشَّيخُ ؟ وكانَت بِكرا ، فَقالَت : لا ، فَقالَ عُثمانُ : أقيمُوا الحَدَّ عَلَيها ، فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : إنَّ لِلمرأَةِ سَمَّينِ (3): سَمُّ المَحيضِ ، وسَمُّ البَولِ ، فَلَعلَّ الشَّيخَ كانَ يَنالُ مِنها فَسالَ ماؤُهُ في سَمِّ المَحيضِ فَحَمَلَت مِنهُ ، فَاسأَلُوا الرَّجُلَ عَن ذلِكَ ، فَسُئِلَ ، فَقالَ : قَد
.
شنا :كُنتُ اُنزِلُ الماءَ في قُبُلِها مِن غَيرِ وُصولٍ إلَيها بِالِافتِضاضِ ، فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : الحَملُ لَهُ وَالوَلَدُ وَلَدُهُ ، وأرى عُقوبَتَهُ عَلَى الإِنكارِ لَهُ ، فَصارَ عُثمانُ إلى قَضائِهِ بِذلِكَ وتَعَجَّبَ مِنهُ (1).۳ / ۲۴دَعوى مَوتِ الزَّوجِ في عِدَّةِ الطَّلاقِ* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :شرح الأخبار عن محمّد بن يحيى :كانَ لِرَجُلٍ امرَأَتانِ : امرَأَةٌ مِنَ الأَنصارِ ، وَامرَأَةٌ مِن بَني هاشِمٍ ، فَطَلَّقَ الأَنصارِيَّةَ ثُمَّ ماتَ بَعدَ مُدَّةٍ ، فَذَكَرَتِ الأَنصارِيَّةُ ـ التَّي طَلَّقَها ـ أ نَّـها في عِدَّتِها ، وقامَت عِندَ عُثمانَ بنِ عَفّانَ بِميراثِها مِنهُ ، فَلَم يَدرِ ما يَحكُمُ بِهِ في ذلِكَ ورَدَّهُم إلى عَلِيٍّ عليه السلام ، فَقالَ : تَحلِفُ أ نَّها لَم تَحِض بَعدَ أن طَلَّقَها ثَلاثَ حِيَضٍ وتَرِثُهُ .
فَقالَ عُثمانُ لِلهاشِمِيَّةِ : هذا قَضاءُ ابنِ عَمِّكَ ، قالَت : قَد رَضيتُهُ ، فَلتَحلِف وتَرِث ، فَتَحَرَّجَتِ الأَنصارِيَّةُ مِنَ اليَمينِ وتَرَكَتِ الميراثَ (2).۳ / ۲۵قَصاصُ العَينِ وهِيَ قائِمَةٌشور : في الخبر :الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ عُثمانَ أتاهُ رَجُلٌ مِن قَيسٍ بِمَولىً لَهُ قَد لَطَمَ عَينَهُ ، فَأَنزَلَ الماءَ فيها وهِيَ قائِمَةٌ ، لَيسَ يُبصِرُ بِها شَيئا ، فَقالَ لَهُ : اُعطيكَ الدِّيَةَ ، فَأَبى ، فَأَرسَلَ بِهِما إلى عَلِيٍّ عليه السلام وقالَ : اُحكُم بَينَ هذَينِ . فَأَعطاهُ الدِّيَةَ فَأَبى ، فَلَم يَزالوا يُعطونَهُ (3)حَتّى
.
شور : في الخبر :أعطَوهُ دِيَتَينِ ، فَقالَ : لَيسَ اُريدُ إلّا القَصاصَ ، فَدَعا عَلِيٌّ عليه السلام بِمِرآةٍ فَحَماها ، ثُمَّ دَعا بِكُرسُفٍ (1)فَبَلَّهُ ثُمَّ جَعَلَهُ عَلى أشفارِ عَينَيهِ وعَلى حَوالَيها ، ثُمَّ استَقبَلَ بِعَينِهِ عَينَ الشَّمسِ ، وجاءَ بِالمِرآةِ فَقالَ : اُنظُر ، فَنَظَرَ فَذابَ الشَّحمُ وبَقِيَت عَينُهُ قائِمَةً وذَهَبَ البَصَرُ (2). .
. .
الفصل الرابع : نماذج من أقضيته في إمارته۴ / ۱قَضاءٌ كَقَضاءِ داوُدَ* وعن أبي سعيد الآدمي :الإمام الباقر عليه السلام :دَخَلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام المَسجِدَ فَاستَقبَلَهُ شابٌّ يَبكي وحَولَهُ قَومٌ يُسكِتونَهُ ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : ما أبكاكَ ؟ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ! إنَّ شُرَيحا قَضى عَلَيَّ بِقَضِيَّةٍ ما أدري ما هِيَ ؟ إنَّ هؤُلاءِ النَّفَرَ خَرَجوا بِأَبي مَعَهُم في السَّفَرِ ، فَرَجَعوا ولَم يَرجِع أبي ، فَسَأَلتُهُم عَنهُ ، فَقالوا : ماتَ ، فَسَأَلتُهُم عَن مالِهِ ، فَقالوا : ما تَرَكَ مالاً ، فَقَدَّمتُهُم إلى شُرَيحٍ فَاستَحلَفَهُم ، وقَد عَلِمتُ ـ يا أميرَ المُؤمِنينَ ـ أنَّ أبي خَرَجَ ومَعَهُ مالٌ كَثيرٌ ، فَقالَ لَهُم أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : اِرجِعوا ، فَرَجَعوا وَالفَتى مَعَهُم إلى شُرَيحٍ .
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : يا شُرَيحُ ! كَيفَ قَضَيتَ بَينَ هؤُلاءِ ؟ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، اِدَّعى هذَا الفَتى عَلى هؤلاءِ النَّفَرِ أ نَّهُم خَرَجوا في سَفَرٍ وأبوهُ مَعَهُم ، فَرَجَعوا ولَم يَرجِع أبوهُ ، فَسَأَلتُهُم عَنهُ ، فَقالوا : ماتَ ، فَسَأَلَتُهُم عَن مالِهِ ، فَقالوا : ما خَلَّفَ مالاً ، فَقُلتُ لِلفَتى : هَل لَكَ بَيِّنَةٌ عَلى ما تَدَّعي ؟ فَقالَ : لا ، فَاستَحلَفتُهُم فَحَلَفوا .
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : هَيهاتَ يا شُرَيحُ ! هكَذا تَحكُمُ في مِثلِ هذا ؟ ! فَقالَ : يا
.
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : وَاللّهِ لَأَحكُمَنَّ فيهِم بِحُكمٍ ما حَكَمَ بِهِ خَلقٌ قَبلي إلّا داوُودَ النَّبِيَّ عليه السلام . يا قَنبَرُ ! ادعُ لي شَرَطَةَ الخَميسِ . فَدَعاهُم ، فَوَكَّلَ بِكُلَّ رَجُلٍ مِنهُم رَجُلاً مِنَ الشَّرَطَةِ ، ثُمَّ نَظَرَ إلى وُجوهِهِم فَقالَ : ماذا تَقولونَ ؟أ تَقولونَ : إنّي لا أعلَمُ ما صَنَعتُم بِأَبي هذَا الفَتى ؟ إنّي إذا لَجاهِلٌ !
ثُمَّ قالَ : فَرِّقوهُم وغَطّوا رُؤوسَهُم . فَفُرِّقَ بَينَهُم واُقيمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم إلى اُسطُوانَةٍ مِن أساطينِ المَسجِدِ ورُؤوسُهُم مُغَطّاةٌ بِثِيابِهِم ، ثُمَّ دَعا بِعُبَيدِ اللّهِ بنِ أبي رافِعٍ كاتِبِهِ فَقالَ : هاتِ صَحيفَةً ودَواةً ، وجَلَسَ أميرُ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ في مَجلِسِ القَضاءِ وجَلَسَ النّاسُ إلَيهِ ، فَقالَ لَهُم : إذا أنا كَبَّرتُ فَكَبِّروا ، ثُمَّ قالَ لِلناسِ : اِفرِجوا (1)، ثُمَّ دَعا بِواحِدٍ مِنهُم فَأَجلَسَهُ بَينَ يَدَيهِ وكَشَفَ عَن وَجهِهِ .
ثُمَّ قالَ لِعبُيَدِ اللّهِ بنِ أبي رافِعٍ : اُكتُب إقرارَهُ وما يَقولُ . ثُمَّ أقبَلَ عَلَيهِ بِالسُّؤالِ ، فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : في أيِّ يَومٍ خَرَجتُم مِن مَنازِلِكُم وأبو هذَا الفَتى مَعَكُم ؟ فَقالَ الرَّجُلُ : في يَومِ كَذا وكَذا . قالَ : وفي أيِّ شَهرٍ ؟ قالَ : في شَهرِ كَذا وكَذا . قالَ : في أيِّ سَنَةٍ ؟ قالَ : في سَنَةِ كَذا وكَذا . قالَ : وإلى أينَ بَلَغتُم في سَفَرِكُم حَتّى ماتَ أبو هذَا الفَتى ؟ قالَ : إلى مَوضِعِ كَذا وكَذا ، قالَ : وفي مَنزِلِ مَن ماتَ ؟ قالَ : في مَنزِلِ فُلانِ بن فُلانٍ ، قالَ : وما كانَ مَرَضُهُ ؟ قالَ : كَذا وكَذا ، قالَ : وكَم يَوما مَرِضَ ؟ قالَ : كَذا وكَذا ، قالَ : فَفي أيِّ يَومٍ ماتَ ؟ ومَن غَسَّلَهُ ؟ ومَن كَفَّنَهُ ؟ وبِما كَفَّنتُموهُ ؟ ومَن صَلّى عَلَيهِ ؟ ومَن نَزَلَ قَبرَهُ ؟
فَلَمّا سَأَلَهُ عَن جَميعِ ما يُريدُ كَبَّرَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ، وكَبَّرَ النّاسُ جَميعا ، فَارتابَ اُولئِكَ الباقونَ ، ولَم يَشُكّوا أنَّ صاحِبَهُم قَد أقَرَّ عَلَيهِم وعَلى نَفسِهِ . فَأَمَرَ أن يُغَطّى .
1) .في المصدر : «اخرجوا» ، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الأحكام .
ثُمَّ دَعا بِآخَرَ فَأَجلَسَهُ بَينَ يَدَيهِ وكَشَفَ عَن وَجهِهِ ثُمَّ قالَ : كَلّا ! زَعَمتُم أ نّي لا أعلَمُ بِما صَنَعتُم ؟ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ما أنَا إلّا واحدٌ مِنَ القَومِ ، ولَقَد كُنتُ كارِها لِقَتِلِه ، فَأَقَرَّ .
ثُمَّ دَعا بِواحِدٍ بَعدَ واحِدٍ كُلُّهُم يُقِرُّ بِالقَتلِ وأخذِ المالِ ، ثُمَّ رَدَّ الَّذي كانَ أمَرَ بِهِ إلَى السِّجنِ فَأَقَرَّ أيضا ، فَأَلزَمَهُمُ المالَ وَالدَّمَ .
فَقالَ شُرَيحٌ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وكَيفَ حَكَمَ داوُدُ النَّبِيُّ عليه السلام ؟
فَقالَ : إنَّ داوُدَ النَّبِيَّ عليه السلام مَرَّ بِغِلمَةٍ يَلعَبونَ ويُنادونَ بَعضَهُم : ب «يا ماتَ الدّينُ» ، فَيُجيبُ مِنهُم غُلامٌ ، فَدَعاهُم داوُودُ عليه السلام فَقالَ : يا غُلامُ ، مَا اسمُكَ ؟ قالَ : ماتَ الدّينُ ، فَقالَ لَهُ داوُدُ عليه السلام : مَن سَمّاكَ بِهذا الاِسمِ ؟ فَقالَ اُمّي .
فَانطَلَقَ داوُدُ عليه السلام إلى اُمِّهِ ، فَقالَ لَها : يا أيَّتُها المَرأَةُ ! مَا اسمُ ابنِكِ هذا ؟ قالَت : ماتَ الدّينُ ، فَقالَ لَها : ومَن سَمّاهُ بِهذا ؟ قالَت : أبوهُ ، قالَ : وكَيفَ كانَ ذاكَ ؟ قالَت : إنَّ أباهُ خَرَجَ في سَفَرٍ لَهُ ومَعَهُ قَومٌ ، وهذَا الصَّبِيُّ حَملٌ في بَطني ، فَانصَرَفَ القَومُ ولَم يَنصَرِف زَوجي ، فَسَأَلتُهُم عَنهُ ، فَقالوا : ماتَ ، فَقُلتُ لَهُم : فَأَينَ ما تَرَكَ ؟ قالوا : لَم يُخلِّف شَيئا ، فَقُلتُ : هَل أوصاكُم بِوَصِيَّةٍ ؟ قالوا : نَعَم ، زَعَمَ أ نَّكِ حُبلى ، فَما وَلَدتِ مِن وَلَدٍ ـ جارِيَةٍ أو غُلامٍ ـ فَسَمّيهِ «ماتَ الدّين» ، فَسَمَّيتُهُ .
قالَ داوُدُ عليه السلام : وتَعرِفينَ القَومَ الَّذينَ كانوا خَرَجوا مَعَ زَوجِكِ ؟ قالَت : نَعَم ، قالَ : فَأَحياءٌ هُم أم أمواتٌ ؟ قالَت : بَل أحياءٌ ، قالَ : فَانطَلِقي بِنا إلَيهِم ، ثُمَّ مَضى مَعَها فَاستَخرَجَهُم مِن مَنازِلِهِم ، فَحَكَمَ بَينَهُم بِهذا الحُكمِ بِعَينِهِ وأثبَتَ عَلَيهِمُ المالَ وَالدَّمَ ، وقالَ لِلمَرأَةِ : سَمِّي ابنَكِ هذا «عاشَ الدّينُ» (1). .
1) .الكافي : ج۷ ص۳۷۱ ح۸ ، تهذيب الأحكام : ج۶ ص۳۱۶ ح۸۷۵ كلاهما عن أبي بصير ، كتاب من فلا يحضره الفقيه : ج۳ ص۲۴ ح۳۲۵۵ ، الإرشاد : ج۱ ص۲۱۵ نحوه من دون إسنادٍ إلى المعصوم وراجع المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۷۹ .
۴ / ۲رَجُلانِ تَنازَعا في ثَمانِيَةِ دَراهِمَشوص : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الكافي عن ابن أبي ليلى :قَضى أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام بَينَ رَجُلَينِ اصطَحَبا في سَفَرٍ ، فَلَمّا أرادا الغَداءَ أخرَجَ أحَدُهُما مِن زادِهِ خَمسَةَ أرغِفَةٍ ، وأخرَجَ الآخَرُ ثَلاثَةَ أرغِفَةٍ ، فَمَرَّ بِهِما عابِرُ سَبيلٍ ، فَدَعَواهُ إلى طَعامِهِما ، فَأَكَلَ الرَّجُلُ مَعَهُما حَتّى لَم يَبقَ شَيءٌ ، فَلَمّا فَرَغوا أعطاهُما العابِرُ بِهِما ثَمانِيَةَ دَراهِمَ ثَوابَ ما أكَلَهُ مِن طَعامِهِما ، فَقالَ صاحِبُ الثَّلاثَةِ أرغِفَةٍ لِصاحِبِ الخَمسَةِ أرغِفةٍ : اِقسِمها نِصفَينِ بَيني وبَينَكَ ، وقالَ صاحِبُ الخَمسَةِ : لا ، بَل يُأخُذُ كُلُّ واحِدٍ مِنّا مِنَ الدَّراهِمِ عَلى عَدَدِ ما أخرَجَ مِنَ الزّادِ .
قالَ : فَأَتَيا أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام في ذلِكَ ، فَلَمّا سَمِعَ مَقالَتَهُما قالَ لَهُما : اِصطَلِحا ؛ فَإِنَّ قَضِيَّتُكما دَنِيَّةٌ ، فَقالا : اِقضِ بَينَنا بِالحَقِّ .
قالَ : فَأَعطى صاحِبَ الخَمسَةِ أرغِفَةٍ سَبعَةَ دَراهِمَ ، وأعطى صاحِبَ الثَّلاثَةِ أرغِفَةٍ دِرهَما ، وقالَ : أ لَيسَ أخرَجَ أحَدُكُما مِن زادِهِ خَمسَةَ أرغِفَةٍ ، وأخرَجَ الآخَرُ ثلاثَةَ أرغِفَةٍ ؟ قالا : نَعَم .
قالَ : أ لَيسَ أكَلَ مَعَكُما ضَيفُكُما مِثلَ ما أكَلتُما ؟ قالا : نَعَم !
قال : أ لَيسَ أكَلَ كُلُّ واحِدٍ مِنكُما ثلاثة أرغِفَةٍ غَيرَ ثُلُثِها ؟ قالا : نَعَم !
قالَ : أ لَيس أكَلتَ أنتَ يا صاحِبَ الثَّلاثَةِ ثَلاثةَ أرغِفَةٍ غَيرَ (1)ثُلُثٍ ، وأكلَتَ أنتَ يا صاحِبَ الخَمسَةِ ثَلاثَةَ أرغِفَةٍ غَيرَ ثُلُثٍ ، وأكَلَ الضَّيفُ ثَلاثَةَ أرغِفَةٍ غَيرَ ثُلُثٍ ؟ أ لَيسَ بَقيَ لَكَ يا صاحِبَ الثَّلاثَةِ ثُلُثُ رَغيفٍ مِن زادِكَ ، وبَقِيَ لَكَ يا صاحِبَ الخَمسَة
.
1) .في المصدر : «إلّا ثلث» ، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الأحكام .
شوص : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :رَغيفانِ وثُلُثٌ ، وأكلَتَ ثَلاثَةَ أرغِفَةٍ غَيرَ ثُلُثٍ ؟ !
فَأَعطاهُما لِكُلِّ ثُلُثِ رَغيفٍ دِرهَما ؛ فَأَعطى صاحِبَ الرَّغيفَينِ وثُلُثٍ سَبعَةَ دَراهِم ، وأعطى صاحِبَ ثُلُثِ رَغيفٍ دِرهَما (1).۴ / ۳رَجُلانِ ادَّعى كُلٌّ مِنهُما أنَّهُ مَولىً لِلآخَرِشوط : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ رَجُلاً أقبَلَ عَلى عَهدِ عَلِيٍّ عليه السلام مِنَ الجَبَلِ حاجّا ومَعَهُ غُلامٌ لَهُ ، فَأَذنَبَ ، فَضَرَبَهُ مَولاهُ ، فَقالَ : ما أنتَ مَولايَ ، بَل أنَا مَولاكَ ! فَما زالَ ذا يَتَوَعَّدُ ذا ، وذا يَتَوَعَّدُ ذا ويَقولُ : كَما أنتَ حَتّى نَأتِيَ الكوفَةَ يا عَدُوَّ اللّهِ ، فَأَذهَبِ بِكَ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام .
فَلَمّا أتَيَا الكوفَةَ أتَيا أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَقالَ الَّذي ضَرَبَ الغُلامَ : أصلَحَكَ اللّهُ ! هذا غُلامٌ لي وإنَّهُ أذنَبَ فَضَرَبتُهُ فَوَثَبَ عَلَيَّ . وقالَ الآخَرُ : هُوَ وَاللّهِ غُلامٌ لي ؛ إنَّ أبي أرسَلَني مَعَهُ لِيُعَلِّمَني ، وإ نَّهُ وَثَبَ عَلَيَّ يَدَّعيني لِيَذهَبَ بِمالي !
فَأَخَذَ هذا يَحلِفُ وهذا يَحلِفُ ، وهذا يُكَذِّبُ هذا وهذا يُكَذِّبُ هذا ، فَقالَ : اِنطَلِقا فَتَصادَقا في لَيلَتِكُما هذِهِ ولا تَجيئاني إلّا بِحَقٍّ .
فَلَمّا أصبَحَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام قالَ لَقَنبَرٍ : اِثقِب فِي الحائِطِ ثَقبَينِ ، وكانَ إذا أصبَحَ عَقَّبَ ـ حَتّى تَصيرَ الشَّمسُ عَلى رُمحٍ ـ يُسَبِّحُ ، فَجاءَ الرَّجُلانِ وَاجتَمَعَ النّاسُ ، فَقالوا : لَقَد وَرَدَت عَلَيهِ قَضِيَّةٌ ما وَرَدَ عَلَيهِ مِثلُها ، لا يَخرُجُ مِنها !
.
1) .الكافي : ج۷ ص۴۲۷ ح۱۰ ، تهذيب الأحكام : ج۶ ص۲۹۰ ح۸۰۵ وراجع كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۳ ص۳۷ ح۳۲۷۹ والإرشاد : ج۱ ص۲۱۹ والاختصاص : ص۱۰۷ والمناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۵۲ والرياض النضرة : ج۳ ص۱۶۸ .
شوط : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :فَقالَ لَهُما : ما تَقولانِ ؟ فَحَلَفَ هذا أنَّ هذا عَبدُهُ ، وحَلَفَ هذا أنَّ هذا عَبدُهُ ، فَقالَ لَهُما : قوما ؛ فَإِنّي لَستُ أراكُما تَصدُقانِ ، ثُمَّ قالَ لِأَحَدِهِما : أدخِل رَأسَك فِي هذا الثَّقبِ ، ثُمَّ قالَ لِلآخَرِ : أدخِل رَأسَكَ في هذَا الثَّقبِ ، ثُمَّ قالَ : يا قَنبَرُ ! عَلَيَّ بِسَيفِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، عَجَّلِ اضرِب رَقَبَةَ العَبدِ مِنهُما !
فَأَخرَجَ الغُلامُ رَأسَهُ مُبادِرا ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِلغُلامِ : أ لَستَ تَزعُمُ أ نَّكَ لَستَ بِعَبدٍ ؟ ومَكَثَ الآخَرُ فِي الثَّقبِ . فَقالَ : بَلى ولكِنَّهُ ضَرَبَني وتَعَدّى عَلَيَّ . فَتَوَثَّق لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ودَفَعَهُ إلَيهِ (1).۴ / ۴رَجُلانِ ادَّعَيا بَغلَةً* وسُئِل أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام الصادق عليه السلام :قَضى أميرُ المُؤمنينَ عليه السلام في رَجُلَينِ ادَّعَيا بَغلَةً ، فَأَقامَ أحَدُهُما عَلى صاحِبِهِ شاهِدَينِ ، وَالآخَرُ خَمسَةً ، فَقَضى لِصاحِبِ الشُّهودِ الخَمسَةِ خَمسَةَ أسهُمٍ ، ولِصاحِبِ الشّاهِدَينِ سَهمَينِ (2).۴ / ۵رَجُلٌ ادَّعى أنَّ عَبدَهُ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إذنِهِ* ومنه الخبر :الإمام الكاظم عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلام: أ نَّهُ أتاهُ رَجُلٌ بِعَبدِهِ فَقالَ : إنَّ عبدي تَزَوَّجَ بِغَيرِ إذني ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِسَيِّدِهِ : فرِّق بَينَهُما ، فَقالَ السَّيِّدُ لِعَبدِهِ : يا عَدُوَّ اللّهِ ! طَلِّق ، فَقال
.
بِحِذاهُ بِيَدِهِ بَيضَةٌ ، يَقولُ : هَل تَراها ؟ قالَ : فَجَعَلَ إذا قالَ : نَعَم ، تَأَخَّرَ قَليلاً ، حَتّى إذا خَفِيَت عَلَيهِ عُلِّمَ ذلِكَ المَكانُ ، قالَ : وعُصِّبَت عَينُهُ المُصابَةُ ، وجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَباعَدُ وهُوَ يَنظُرُ بِعَينِهِ الصَّحيحَةِ حَتّى إذا خَفِيَت عَلَيهِ ، ثُمَّ قيسَ ما بَينَهُما فَاُعطِيَ الأَرشَ عَلى ذلِكَ (4).
.
۴ / ۸اِمرَأَةٌ ظَنَّ إخوَتُها أنَّها حُبلى* وعنه صلى الله عليه و آله :الخرائج والجرائح :إنَّ سَبعَةَ إخوَةٍ أو عَشرَةً في حَيٍّ مِن أحياءِ العَرَبِ كانَت لَهُم اُختٌ واحِدَةٌ ، فَقالوا لَها : كُلُّ ما يَرزُقُنَا اللّهُ مِن عَرَضِ الدُّنيا وحُطامِها فَإِنّا نَطرَحُهُ بَينَ يَدَيكِ ونُحَكِّمُكِ فيهِ ؛ فَلا تَرغَبي فِي التَّزويجِ ؛ فَحَمِيَّتُنا لا تَحتَمِلُ ذلِكَ . فَوافَقَتهُم في ذلِكَ ورَضِيَت بِهِ وقَعَدَت في خِدمَتِهِم وهُم يُكرِمونَها .
فَحاضَت يَوما ، فَلَمّا طَهُرَت أرادَتِ الاِغتِسالَ وخَرَجَت إلى عَينِ ماءٍ كانَت بِقُربِ حَيِّهِم ، فَخَرَجَت مِنَ الماءِ عَلَقَةٌ (1)فَدَخَلَت في جَوفِها وقَد جَلَسَت فِي الماء ، فَمَضَت عَلَيها أيّامٌ وَالعَلَقَةُ تَكبُرُ حَتّى عَلا بَطنُها ، وظَنَّ الإِخوَةُ أ نَّها حُبلى وقَد خَانَت ، فَأَرادوا قَتلَها .
قالَ بَعضُهُم : نَرفَعُ خَبَرَها إلى أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ؛ فَإِنَّهُ يَتَوَلّى ذلِكَ .
فَأَخرَجوها إلى حَضرَتِهِ وقالوا فيها ما ظَنّوا بِها ، فَاستَحضَرَ طَشتا مَملوءا بِالحَمأَةِ (2)وأمَرَها أن تَقعُدَ عَلَيهِ ، فَلَمّا أحَسَّتِ العَلَقَةُ بِرائِحَةِ الحَمأَةِ نَزَلَت مِن جَوفِها . فَقالوا : يا عَلِيُّ ، أنتَ رَبُّنا ! أنتَ رَبُّنا العَلِيُّ ! فَإِنَّكَ تَعلَمُ الغَيبَ ! فَزَبَرَهُم وقالَ : إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله أخبَرَنا بِذلِكَ عَنِ اللّهِ بِأَنَّ هذِهِ الحادِثَةَ تَقَعُ في هذَا اليَومِ ، في هذَا الشَّهرِ ، في هذِهِ السّاعَةِ (3).
.
۴ / ۹سِتَّةٌ غَرِقَ واحِدٌ مِنهُم* وعن ابن عبّاس :الإمام الصادق عليه السلام :رُفِعَ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام سِتَّةُ غِلمانٍ كانوا فِي الفُراتِ ، فَغَرِقَ واحِدٌ مِنهُم ، فَشَهِدَ ثَلاثَةٌ مِنهُم عَلَى اثنَينِ أ نَّهُما غَرَّقاهُ ، وشَهِدَ اثنانِ عَلَى الثَّلاثَةِ أ نَّهُم غَرَّقوهُ ، فَقَضى عليه السلام بِالدِّيَةِ أخماسا ؛ ثَلاثَةَ أخماسٍ عَلَى الاثنَينِ ، وخُمسَينِ عَلَى الثَّلاثَةِ (1).۴ / ۱۰رَجُلٌ قالَ لِلآخَرِ : احتَلَمتُ بِاُمِّكَ* ومنه الخبر :الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ رَجُلاً لَقِيَ رَجُلاً عَلى عَهدِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَ لَهُ : إنِّي احتَلَمتُ بِاُمِّكَ ، فَرُفِعَ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَ : إنَّ هذَا افتَرى عَلَيَّ ، فَقالَ : وما قالَ لَكَ ؟ قالَ : زَعَمَ أ نَّهُ احتَلَمَ بِاُمّي ! فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : فِي العَدلِ إن شِئتَ أقَمتُهُ لَكَ فِي الشَّمسِ وجَلَدتُ ظِلَّهُ ؛ فَإِنَّ الحُلُمَ مِثلُ الظِّلِّ ! ولكِنّا سَنَضرِبُهُ إذا آذاكَ حَتّى لا يَعودَ يُؤذِي المُسلِمينَ (2).۴ / ۱۱شُربُ الخَمرِ في شَهرِ رَمَضانَ* وعن يوسف عليه السلام :الكافي عن أبي مريم :اُتِيَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام بِالنَّجاشِيِّ الشّاعِرِ قَد شَرِبَ الخَمرَ في شَهر
.
1) .الكافي : ج۷ ص۲۸۴ ح۶ ، تهذيب الأحكام : ج۱۰ ص۲۳۹ ح۹۵۳ كلاهما عن السكوني ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۴ ص۱۱۶ ح۵۲۳۳ نحوه وراجع المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۸۰ .
2) .علل الشرائع : ص۵۴۴ ح۱ عن سماعة ، الكافي : ج۷ ص۲۶۳ ح۱۹ عن سماعة من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، تهذيب الأحكام : ج۱۰ ص۸۰ ح۳۱۳ عن أبي العلا عن الإمام الصادق عليه السلام ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۴ ص۷۲ ح۵۱۳۶ كلاهما نحوه وراجع المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۵۶ .
.
1) .في المصدر: «العشرين»، والصواب ما أثبتناه .
2) .الكافي : ج۷ ص۲۱۶ ح۱۵ ، تهذيب الأحكام : ج۱۰ ص۹۴ ح۳۶۲ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۴ ص۵۵ ح۵۰۸۹ عن جابر يرفعه ، دعائم الإسلام : ج۲ ص۴۶۴ ح۱۶۴۴ وفي آخره «لتجرّئك على اللّه ، وإفطارك في شهر رمضان» .
3) .الحَقْو : الخصْر ومَشَدّ الإزار (الصحاح : ج۶ ص۲۳۱۷) .
4) .الكافي : ج۷ ص۱۵۹ ح۱ ، تهذيب الأحكام : ج۹ ص۳۵۸ ح۱۲۷۸ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۴ ص۳۲۹ ح۵۷۰۶ كلّها عن حريز بن عبد اللّه ، الإرشاد : ج۱ ص۲۱۲ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۷۵ كلاهما نحوه من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۲۵۷ ح۳۰ .
فَقالَ : وما يُدريكَ ما هذا ؟ إذا قامَتِ البَيِّنَةُ فَلَيسَ لِلإِمامِ أن يَعفُوَ ، وإذا أقَرَّ الرَّجُلُ عَلى نَفسِهِ فَذلِكَ إلَى الإِمامِ ؛ إن شاءَ عَفا ، وإن شاءَ قَطَعَ (4).
.
1) .شرح الأخبار : ج۲ ص۳۲۵ ح۶۶۷ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۷۷ .
2) .الكافي : ج۷ ص۱۷۹ ح۱۲ ، تهذيب الأحكام : ج۱۰ ص۱۵ ح۳۹ كلاهما عن أبي عبيدة .
3) .الكافي : ج۷ ص۱۷۹ ح۱۲ ، تهذيب الأحكام : ج۱۰ ص۱۵ ح۳۹ وليس فيه «حرّة» وكلاهما عن أبي عبيدة .
4) .تهذيب الأحكام : ج۱۰ ص۱۲۹ ح۵۱۶ عن أبي عبد اللّه البرقي عن بعض أصحابه ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۴ ص۶۲ ح۵۱۰۶ من دون إسنادٍ إلى المعصوم .
۴ / ۱۶العَفوُ عَمَّن أقَرَّ بِاللِّواطِ فَتابَ* وعن المأمون في الجواد عليه السلام :الإمام الصادق عليه السلام :بَينا أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام في مَلَأً مِن أصحابِهِ إذ أتاهُ رَجُلٌ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي قَد أوقَبتُ عَلى غُلامٍ فَطَهِّرني ، فَقالَ لَهُ : يا هذا ، اِمضِ إلى مِنزِلِكَ ، لَعَلَّ مِرارا (1)هاجَ بِكَ . فَلَمّا كانَ مِن غَدٍ عادَ إلَيهِ فَقالَ لَهُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي أوقَبتُ عَلى غُلامٍ فَطَهِّرني ، فَقالَ لَهُ : يا هذا ، اِمضِ إلى مَنزِلِكَ ؛ لَعَلَّ مِرارا هاجَ بِكَ . حَتّى فَعَلَ ذلِكَ ثَلاثا بَعدَ مَرَّتِهِ الاُولى .
فَلَمّا كانَ فِي الرّابِعَةِ قالَ لَهُ : يا هذا ، إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله حَكَمَ في مِثلِكَ بِثَلاثَةٍ أحكامٍ ، فَاختَر أيَّهُنَّ شِئتَ .
قالَ : وما هُنَّ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟
قال : ضَرَبَةٌ بِالسَّيفِ في عُنُقِكَ بالِغَةٌ ما بَلَغَت ، أو إهداءٌ مِن جَبَلٍ مَشدودَ اليَدَينِ وَالرِّجلَينِ ، أو إحراقٌ بِالنّارِ .
فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أيُّهُنَّ أشَدُّ عَلَيَّ ؟
قال : الإِحراقُ بِالنّارِ . قالَ : فَإِنّي قَدِ اختَرتُها يا أميرَ المُؤمِنينَ .
قال : خُذ لِذلِكَ اُهبَتَكَ .
فقالَ : نَعَم ، فَقامَ فَصَلّى رَكعَتَينِ ، ثُمَّ جَلَسَ في تَشَهُّدِهِ فَقالَ : اللّهُمَّ إنّي قَد أتَيتُ مِنَ الذَّنبِ ما قَد عَلِمتَهُ ، وإنّي تَخَوَّفتُ مِن ذلِكَ ، فَجِئتُ إلى وَصِيِّ رَسولِكَ ، وَابنِ عَمِّ نَبِيِّكَ فَسَأَلتُهُ أن يُطَهِّرنَي ، فَخَيَّرَني بَينَ ثَلاثَةِ أصنافٍ مِنَ العَذابِ ، اللّهُمَّ فَإِنّي قَدِ اختَرتُ أشَدَّها ، اللّهُمَّ فَإِنّي أسأَلُكَ أن تَجعَلَ ذلِكَ كَفّارَةً لِذُنوبي ، وأن لا تُحرِقَنى
¨
.
1) .المِرّة : إحدى الطبائع الأربع من أمزجة البدن (لسان العرب : ج۵ ص۱۶۸) .
ثُمَّ قامَ وهُوَ باكٍ حَتّى جَلَسَ فِي الحُفرَةِ الَّتي حَفَرَها لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وهُوَ يَرَىَ النّارَ تَتَأَجَّجُ حَولَهُ ، فَبَكى أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وبَكى أصحابُهُ جَميعا ، فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : قُم يا هذا ! فَقَد أبكَيتَ مَلائِكَةَ السَّماءِ ومَلائِكَةَ الأَرضِ ؛ فَإِنَّ اللّهَ قَد تابَ عَلَيكَ ، فَقُم ولا تُعاوِدَنَّ شَيئا مِمّا قدَ فَعَلتَ (1).۴ / ۱۷إقامَةُ الحَدِّ عَلى مَن أقَرَّ بِالزِّنى* وعنه عليه السلام في المتّقين :الكافي عن أحمد بن محمّد بن خالد رفعه إلى الإمام عليّ عليه السلام :أتاهُ رَجُلٌ بِالكوفَةِ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي زَنَيتُ فَطَهِّرني ، قالَ : مِمَّن أنتَ ؟ قالَ : مِن مُزَينَةَ ، قالَ : أ تَقرَأُ مِنَ القُرآنِ شَيئا ؟ قالَ : بَلى ، قالَ : فَاقرَأ ، فَقَرَأَ فَأَجادَ ، فَقالَ : أ بِكَ جِنَّةٌ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَاذهَب حَتّى نَسأَلُ عَنكَ .
فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثَمَّ رَجَعَ إلَيهِ بَعدُ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي زَنَيتُ فَطَهِّرني ، فَقالَ : أ لَكَ زَوجَةٌ ؟ قالَ : بَلى . قالَ : فَمُقيمَةٌ مَعَكَ فِي البَلَدِ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَأَمَرَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَذَهَب ، وقالَ : حَتّى نَسأَلَ عَنكَ . فَبَعَثَ إلى قَومِهِ فَسَأَلَ عَن خَبَرِهِ ، فَقالوا : يا أميرُ المُؤمِنينَ ، صَحيحُ العَقلِ .
فَرَجَعَ إلَيهِ الثّالِثَةَ فَقالَ لَهُ مِثلَ مَقالَتِهِ ، فَقالَ لَهُ : اِذهَب حَتّى نَسأَلَ عَنكَ . فَرَجَعَ إلَيهِ الرّابِعَةَ ، فَلَمّا أقَرَّ قالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام لِقَنبَرٍ : اِحتَفِظ بِهِ ، ثُمَّ غَضِبَ ثُمَّ قالَ :
ما أقبَحَ بِالرَّجُلِ مِنكُم أن يَأتِيَ بَعضَ هذِهِ الفَواحِشِ ، فَيفضَحَ نَفسَهُ عَلى رُؤوس
.
1) .الكافي : ج۷ ص۲۰۱ ح۱ ، تهذيب الأحكام : ج۱۰ ص۵۳ ح۱۹۸ وفيه «إهدارك» بدل «إهداء» وكلاهما عن مالك بن عطيّة .
ثُمَّ أخرَجَهُ ونادى فِي النّاس : يا مَعشَرَ المُسلِمينَ ! اُخرُجوا لِيُقامَ عَلى هذَا الرَّجُلِ الحَدُّ ، ولا يَعرِفَنَّ أحَدُكُم صاحِبَهُ . فَأَخرَجَهُ إلَى الجَبّانِ (1)، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أنظِرني اُصَلّي رَكعَتَينِ .
ثُمَّ وَضَعَهُ في حُفرَتِهِ وَاستَقبَلَ النّاسَ بِوَجهِهِ فَقالَ :
يا مَعاشِرَ المُسلِمينَ ! إنَّ هذا حَقٌّ مِن حُقوقِ اللّهِ عَزَّوجَلَّ ؛ فَمَن كانَ للّهِِ في عُنُقِهِ حَقٌّ فَليَنصَرِف ولا يُقيمُ حُدودَ اللّهِ مَن في عُنُقِهِ للّهِِ حَدٌّ .
فَانصَرَفَ النّاسُ وَبقِيَ هُوَ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهماالسلام ، فَأَخَذَ حَجَرا ، فَكَبَّرَ ثَلاثَ تَكبيراتٍ ، ثُمَّ رَماهُ بِثَلاثَةِ أحجارٍ ؛ في كُلِّ حَجَرٍ ثَلاثَ تَكبيراتٍ . ثُمَّ رَماهُ الحَسَنُ عليه السلام مِثلَ ما رَماهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام . ثُمَّ رَماهُ الحُسَينُ عليه السلام ، فَماتَ الرَّجُلُ .
فَأَخرَجَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَأَمَرَ فَحُفِرَ لَهُ وصَلّى عَلَيهِ ودَفَنَهُ ، فَقيلَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ألا تُغَسِّلُهُ ؟ فَقالَ : قَدِ اغتَسَلَ بِما هُوَ طاهِرٌ إلى يَومِ القِيامَة ؛ لَقَد صَبَرَ عَلى أمرٍ عَظيمٍ (2).شهل : عن ابن الحنفيّة في أميرالمؤمنين عليه السلامالكافي عن ميثم :أتَتِ امرَأَةٌ مُجِحٌّ (3)أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَت : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي زَنَيتُ فَطَهِّرني طَهَّرَكَ اللّهُ ؛ فَإِنَّ عَذابَ الدُّنيا أيسَرُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ الَّذي لا يَنقَطِعُ . فَقالَ لَها : مِمّا اُطَهِّرُكِ ؟ فَقالَت : إنّي زَنَيتُ . فَقالَ لَها : أ وَذاتُ بَعلٍ أنتِ أم غَيرُ ذلِكَ ؟ فَقالَت : .
1) .الجَبّان والجبّانة : الصحراء، وتسمّى بهما المقابر؛ تسمية للشيء بموضعه (لسان العرب : ج۱۳ ص۸۵) .
2) .الكافي : ج۷ ص۱۸۸ ح۳ ، تفسير القمّي : ج۲ ص۹۶ عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج۴۰ ص۲۹۲ ح۶۶ وراجع كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۴ ص۳۱ ح۵۰۱۷ .
3) .المُجِحُّ : الحامِلُ المُقْرِب الَّتي دنا وِلادُها (النهاية : ج۱ ص۲۴۰) .
شهل : عن ابن الحنفيّة في أميرالمؤمنين عليه السلامبَل ذاتُ بَعلٍ ، فَقالَ لَها : أ فحاضِرا كانَ بَعلُكِ إذ فَعَلتِ ما فَعَلتِ أم غائِبا كانَ عَنكِ ؟ فَقالَت : بَل حاضِرا . فَقالَ لَها : اِنطَلِقي ، فَضَعي ما في بَطنِكِ ، ثُمَّ ائتِني اُطَهِّركِ . فَلَمّا وَلَّت عَنهُ المَرأَةُ فَصارَت حَيثُ لا تَسمَعُ كَلامَهُ قالَ : اللّهُمَّ إنَّها شهادَةٌ .
فَلَم يَلبَث أن أتَتهُ ، فَقالَت : قَد وَضَعتُ فَطَهِّرني . فَتَجاهَلَ عَلَيها ، فَقالَ : اُطَهِّرُكِ يا أمَةَ اللّهِ مِمّاذا ؟ فَقالَت : إنّي زَنَيتُ فَطَهِّرني . فَقالَ : وذاتُ بَعلٍ إذ فَعَلتِ ما فَعَلتِ ؟ قالَت : نَعَم . قالَ : وكانَ زَوجُكِ حاضِرا أم غائِبا ؟ قالَت : بَل حاضِرا . قالَ : فَانطَلِقي وأرضِعيهِ حَولَينِ كامِلَينِ كَما أمَرَكِ اللّهُ . فَانصَرَفَتِ المَرأَةُ ، فَلَمّا صارَت مِن حَيثُ لا تَسمَعُ كَلامَهُ قالَ : اللّهُمَّ إنَّهُما شَهادَتانِ .
فَلَمّا مَضى حَولانِ أتَتِ المَرأَةُ فَقالَت : قَد أرضَعتُهُ حَولَينِ ، فَطَهِّرني يا أميرَ المُؤمِنينَ . فَتَجاهَلَ عَلَيها وقالَ : اُطَهِّرُكِ مِمّاذا ؟ فَقالَت : إنّي زَنَيتُ فَطَهِّرني . قالَ : وذاتُ بَعلٍ أنتِ إذ فَعَلتِ ما فَعَلتِ ؟ فقالَت : نَعَم . قالَ : وبَعلُكِ غائِبٌ عَنكِ إذ فَعَلِت ما فَعَلتِ أو حاضِرٌ ؟ قالَت : بَل حاضِرٌ . قالَ : فَانطَلِقي فَاكفُليهِ حَتّى يَعِقلَ أن يَأكُلَ ويَشَربَ ولا يَتَرَدّى مِن سَطحٍ ولا يَتَهَوّرَ في بِئرٍ .
فَانَصَرفَت وهِيَ تَبكي ، فَلَمّا وَلَّت فَصارَت حَيثُ لا تَسمَعُ كَلامَهُ قالَ : اللّهُمَّ إنَّها ثَلاثُ شَهاداتٍ .
فَاستَقبَلَها عَمرُو بنُ حُرَيثٍ المَخزومِيُّ فَقالَ لَها : ما يُبكيكِ يا أمَةَ اللّهِ وقَد رَأَيتُكِ تَختَلِفينَ إلى عَلِيٍّ تَسأَلينَهُ أن يُطَهِّرَكِ ؟ فَقالَت : إنّي أتَيتُ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام فَسَأَلتُهُ أن يُطَهِّرَني فَقالَ : اكفُلي وَلَدَكِ حَتّى يَعقِلَ أن يَأكُلَ ويَشرَبَ ولا يَتَردّى مِن سَطحٍ ولا يَتَهَوَّرَ في بِئرٍ ، وقَد خِفتُ أن يَأتِيَ عَلَيَّ المَوتُ ولَم يُطَهِّرني .
فَقالَ لَها عَمرُو بنُ حُرَيثٍ : ارجِعي إلَيهِ فَأَنَا أكفُلُهُ .
فَرَجَعَت فَأَخبَرَت أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام بِقَولِ عَمروٍ ، فَقالَ لَها أميرُ المؤمِنينَ عليه السلام وهُو .
شهل : عن ابن الحنفيّة في أميرالمؤمنين عليه السلاممُتَجاهِلٌ عَلَيها : ولِمَ يَكفُلُ عَمرٌو وَلَدَكِ ؟ فَقالَت : يا أميرَ المُؤمِنينَ إنّي زَنَيتُ فَطَهِّرني . فَقالَ : وذاتُ بَعلٍ أنتِ إذ فَعلَتِ ما فَعَلتِ ؟ قالَت : نَعمَ . قالَ : أ فَغائِبا كانَ بَعلُكِ إذ فَعَلتِ ما فَعَلتِ أم حاضِرا ؟ فَقالَت : بَل حاضِرا . قالَ : فَرَفَعَ رَأسَهُ إلَى السَّماءِ وقالَ : اللّهُمَّ إنَّهُ قَد ثَبَتَ لَكَ عَلَيها أربَعُ شَهاداتٍ ، وإنَّكَ قَد قُلتَ لِنَبِيِّكَ صلى الله عليه و آله فيما أخبَرتَهُ بِهِ مِن دينِكَ : يا مُحَمَّدُ مَن عَطَّلَ حَدّا مِن حُدودي فَقَد عانَدَني وطَلَبَ بِذلِكَ مُضادَّتي ، اللّهُمَّ فَإِنّي غَيرُ مُعَطِّلٍ حُدودَكَ ، ولا طالِبٍ مُضادَّتَكَ ، ولا مُضَيِّعٍ لاِحكامِكَ ، بَل مُطيعٍ لَكَ ، ومُتَّبِعٍ سُنَّةَ نَبِيِّكَ صلى الله عليه و آله .
فَنَظَرَ إلَيهِ عَمرُو بنُ حُرَيثٍ وكَأَ نَّما الرُّمّانُ يُفقَأُ في وَجهِهِ (1)، فَلَمّا رَأى ذلِكَ عَمرٌو قالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنَّني إنَّما أرَدتُ أكفُلُهُ إذ ظَنَنتُ أ نَّكَ تُحِبُّ ذلِكَ ، فَأَمّا إذا كَرِهتَهُ فَإِنّي لَستُ أفعَلُ !
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أ بَعدَ أربَعِ شَهاداتٍ بِاللّهِ ؟ ! لَتَكفُلَنَّهُ وأنتَ صاغِرٌ .
فَصَعِدَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام المِنبَرَ فَقالَ : يا قَنبَرُ ! نادِ فِي النّاسِ الصَّلاةَ جامِعَةً . فَنادى قَنبَرٌ فِي النّاسِ ، فَاجتَمَعوا حَتّى غَصَّ المَسجِدُ بِأهلِهِ ، وقامَ أميرُ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ :
أيُّهَا النّاسُ ! إنَّ إمامَكُم خارِجٌ بِهذِهِ المَرأَةِ إلى هذَا الظَّهرِ لِيُقيمَ عَلَيهَا الحَدَّ إن شاءَ اللّهُ ، فَعَزَمَ عَلَيكُم أميرُ المُؤمِنينَ لَمّا خَرَجتُم وأنتمُ مُتَنَكِّرونَ ومَعَكُم أحجارُكُم، لا يَتَعَرَّفُ أحَدٌ مِنكُم إلى أحَدٍ حَتّى تَنصَرِفوا إلى مَنازِلِكُم إن شاءَ اللّهُ . ثُمَّ نَزَلَ .
فَلَمّا أصبَحَ النّاسُ بُكرَةً خَرَجَ بِالمَرأَةِ ، وخَرَجَ النّاسُ مُتَنَكِّرينَ مُتَلَثِّمينَ بِعَمائِمِهِم وبِأَردِيَتِهِم وَالحِجارَةُ في أردِيَتِهِم وفي أكمامِهِم ، حَتَّى انتَهى بِها وَالنّاسُ مَعَهُ إلَى .
1) .قال الطريحي: في الحديث: «كأنّما الرمّان يفقأ في وجهه»؛ يريد شدّة الحمرة (مجمع البحرين: ج۳ ص۱۴۰۶ «فقأ»).
شهل : عن ابن الحنفيّة في أميرالمؤمنين عليه السلامالظَّهرِ بِالكوفَةِ ، فَأَمَرَ أن يُحفَرَ لَها حَفيرَةٌ ثُمَّ دَفَنَها فيها ، ثُمَّ رَكِبَ بَغلَتَهُ وأثبَتَ رِجلَيهِ في غَرزِ الرِّكابِ ، ثُمَّ وَضَعَ إصبَعَيهِ السَّبّابَتَينِ في اُذُنَيهِ ، ثُمَّ نادى بِأَعلى صَوتِهِ :
يا أيُّهَا النّاسُ ! إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى عَهِدَ إلى نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله عَهدا عَهِدَهُ مَحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله إلَيَّ بِأَ نَّهُ لا يُقيمُ الحَدَّ مَن للّهِِ عَلَيهِ حَدٌّ ؛ فَمَن كانَ عَلَيهِ حَدٌّ مِثلُ ما عَلَيها فَلا يُقيمُ عَلَيهَا الحَدَّ .
فَانصَرَفَ النّاسُ يَومَئِذٍ كُلُّهُم ما خَلا أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام وَالحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهماالسلام ، فَأَقامَ هؤُلاءِ الثَّلاثَةُ عَلَيهَا الحَدَّ يَومَئِذٍ وما مَعَهُم غَيرُهُم (1).۴ / ۱۸حامِلٌ فَزِعَت فَطَرَحَت ما في بَطنِها وماتَتشهو : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الكافي عن الحسن :إنَّ عَلِيّا عليه السلام لَمّا هَزَمَ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ أقبَلَ النّاسُ مُنهَزِمينَ ، فَمَرّوا بِامرَأَةٍ حامِلٍ عَلَى الطَّريقِ ، فَفَزِعَت مِنهُم ، فَطَرَحَت ما في بَطنِها حَيّا ، فَاضطَرَبَ حَتّى ماتَ ، ثُمَّ ماتَت اُمُّهُ مِن بَعدِهِ ، فَمَرَّ بِها عَلِيٌّ عليه السلام وأصحابُهُ وهِيَ مَطروحَةٌ ووَلَدُها عَلَى الطَّريقِ ، فَسَأَلَهُم عَن أمرِها ، فَقالوا لَهُ : إنَّها كانَت حُبلى فَفَزِعَت حينَ رَأَتِ القِتالَ وَالهَزيمَةَ .
قالَ : فَسَأَلَهُم أيُّهُما ماتَ قَبلَ صاحِبِهِ ؟ فَقيلَ : إنَّ ابنَها ماتَ قَبلَها . قالَ : فَدَعا بِزَوجِها أبِي الغُلامِ المَيِّتِ ، فَوَرَّثَهُ مِنِ ابنِهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ ، ووَرَّثَ اُمَّهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ ، ثُمَّ وَرَّثَ الزَّوجَ مِنِ امرَأَتِهِ المَيِّتَةِ نِصفَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الَّذي وَرِثَتهُ مِنِ ابنِها ، ووَرَّثَ قَرابَةَ المَرأَةِ المَيِّتَةِ الباقِيَ ، ثُمَّ وَرَّثَ الزَّوجَ أيضا مِن دِيَةِ امرَأَتِهِ المَيِّتَةِ نِصفَ الدِّيَةِ ؛ وهُوَ ألفان
.
1) .الكافي : ج۷ ص۱۸۶ ح۱ ، تهذيب الأحكام : ج۱۰ ص۹ ح۲۳ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۴ ص۳۲ ح۵۰۱۸ ، المحاسن : ج ۲ ص۲۱ ح۱۰۹۴ .
شهو : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :وخَمسُمِئَةِ دِرهَمٍ ، ووَرَّثَ قَرابَةَ المَرأَةِ المَيِّتَةِ نِصفَ الدِّيَةِ ؛ وهُوَ ألفانِ وخَمسُمِئَةِ دِرهَمٍ ، وذلِكَ أ نَّهُ لَم يَكُن لَها وَلَدٌ غَيرُ الَّذي رَمَتَ بِهِ حينَ فَزِعَت . قالَ : وأدّى ذلِكَ كُلَّهُ مِن بَيتِ مالِ البَصرَةِ (1).۴ / ۱۹قَطعُ يَدِ السّارِقِ* ومن دعائه صلى الله عليه و آله في الاستسقاء :الكافي عن الحارث بن حصيرة :مَرَرتُ بِحَبَشِيٍّ وهُوَ يَستَسقي بِالمَدينَةِ ، وإذا هُوَ أقطَعُ ، فَقُلتُ لَهُ : مَن قَطَعَكَ ؟فَقالَ : قَطَعَني خَيرُ النّاسِ ! إنّا اُخِذنا في سَرِقَةٍ ونَحنُ ثَمانِيةُ نَفَرٍ ، فَذُهِبَ بِنا إلى عَلِيِّ بن أبي طالِبٍ عليه السلام ، فَأَقرَرنا بِالسَّرِقَةِ ، فَقالَ لَنا : تَعرِفونَ أ نَّها حَرامٌ ؟ قُلنا : نَعَم . فَأَمَرَ بِنا فَقُطِعَت أصابِعُنا مِنَ الرّاحَةِ وخُلِّيَتِ الإِبهامُ ، ثُمَّ أمَرَ بِنا فَحُبِسنا في بَيتٍ يُطعِمُنا فيهِ السَّمنَ وَالعَسلَ حَتّى بَرِئَت أيدينا ، ثُمَّ أمَرَ بِنا فَاُخرِجنا ، وكَسانا فَأَحسَنَ كِسوَتَنا ، ثُمَّ قالَ لَنا : إن تَتوبوا وتُصلِحوا فَهُوَ خَيرٌ لَكُم ، يُلحِقكُمُ اللّهُ بِأَيديكُم فِي الجَنَّةِ ، وإن لا تَفعَلوا يُلحِقكُمُ اللّهُ بِأيديكُم فِي النّارِ (2).شيخ : عن الرضا عليه السلام :أنساب الأشراف عن المقدام :شَهِدتُ عِندَ المُغيرَةِ بنِ عَبدِ اللّهِ بنِ أبي عَقيلٍ رَجُلاً أقطَعَ ، فَلَقيتُهُ فَقُلتُ : مَن قَطَعَكَ ؟ فَقالَ : مَن رَحِمَهُ اللّهُ وغَفَرَ لَهُ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ! فَقُلتُ : أ ظَلَمَكَ ؟ قالَ : لا وَاللّهِ ما ظَلَمَني (3).* وفي الاستسقاء :الخرائج والجرائح :إنَّ أسوَدا دَخَلَ عَلى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي سَرَقتُ فَطَهِّرني .
.
فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، سَرَقتُ مِنَ الحِرزِ ، فَطَهِّرني .
فَقالَ عليه السلام : لَعَلَّكَ سَرَقتَ غَيرَ نِصابٍ ، ونَحّى رأسَهُ عَنهُ .
فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، سَرَقتُ نِصابا .
فَلَمّا أقَرَّ ثَلاثَ مَرّاتٍ قَطَعَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَأَخَذَ المَقطوعَ وذَهَبَ ، وجَعَلَ يَقولُ فِي الطَّريقِ : قَطَعَني أميرُ المُؤمِنينَ ، وإمامُ المُتَّقينَ ، وقائِدُ الغُرِّ المُحَجَّلينَ ، ويَعسوبُ الدّينِ ، وسَيِّدُ الوَصِيّينَ ، وجَعَلَ يَمدَحُهُ ، فَسَمِعَ ذلِكَ مِنهُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهماالسلاموقَدِ استَقبَلاهُ ، فَدَخَلا عَلى أبيهِما عليه السلام وقالا : رَأَينا أسَودا يَمدَحُكَ فِي الطَّريقِ !
فَبَعَثَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام مَن أعادَهُ إلى حَضرَتِهِ ، فَقالَ عليه السلام لَهُ : قَطَعتُ يَمينَكَ وأنتَ تَمدَحُني ؟ ! فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنَّكَ طَهَّرتَني ، وإنَّ حُبَّكَ قَد خالَطَ لَحمي ودَمي وعَظمي ، فَلَو قَطَّعتَني إربا إربا لَما ذَهَبَ حُبُّكَ مِن قَلبي .
فَدَعا عليه السلام لَهُ ، وَوَضَعَ المَقطوعَ إلى مَوضِعِهِ ، فَصَحَّ وصَلَحَ كَما كانَ (1). .
1) .الخرائج والجرائح : ج۲ ص۵۶۱ ح۱۹ وراجع الفضائل لابن شاذان : ص۱۴۴ والتحصين لابن طاووس : ص۶۱۰ ح۱۱ وتفسير الفخر الرازي : ج۲۱ ص۸۹ .
. .
القسم الثالث عشر : آيات الإمام عليوفيه فصول :الفصل الأوّل : استجابة دعواتهالفصل الثاني : ردّ الشمس لهالفصل الثالث : إخباره بالامور الغيبيّةالفصل الرابع : النوادر
.
. .
الفصل الأوّل : استجابة دعواته۱ / ۱اِستِجابَةُ دُعائِهِ لِزاذانَ في حِفظِهِ القُرآنَ* ومنه عن فاطمة عليهاالسلام في القرآن :الخرائج والجرائح عن سعد الخفّاف عن زاذان أبي عمرو :قُلتُ : يا زاذانُ إنَّكَ لَتَقرَأُ القُرآنَ فَتُحسِنُ قِراءَتَهُ ! فَعَلى مَن قَرَأتَ ؟
فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قالَ : إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ مَرَّ بي وأنَا أُنشِدُ الشِّعرَ ، وكانَ لي خُلُقٌ حَسَنٌ، فَأَعجَبَهُ صَوتي ، فَقالَ :
يا زاذانُ هَلّا بِالقُرآنِ ؟ !
قُلتُ : وكَيفَ لي بِالقُرآنِ ، فَوَاللّهِ ما أقرَأُ مِنهُ إلّا بِقَدَرِ ما اُصلّي بِهِ !
قالَ : فَادنُ مِنّي .
فَدَنَوتُ مِنهُ ، فَتَكَلَّمَ في اُذني بِكَلامٍ ما عَرَفتُهُ ولا عَلِمتُ ما يَقولُ ، ثُمَّ قالَ لي : اِفتَح فاكَ ، فَتَفَلَ في فِيِّ ، فَوَاللّهِ ما زالت قَدَمَيَّ مِن عِندِهِ حَتّى حَفِظتُ القُرآنَ بِإِعرابِهِ وهَمزِهِ ، وما احتَجتُ أن أسأَلَ عَنهُ أحَدا بَعدَ مَوقِفي ذلِكَ .
قالَ سَعدٌ : فَقَصَصتُ قِصَّةَ زاذانَ عَلى أبي جَعفَرٍ عليه السلام ، قالَ :
.
كُنتُ رَجُلاً ذا بَطَرٍ ، وكانَ أبي يَنصَحُني ، فَكانَ يَوما في نُصحِهِ إذ ضَرَبتُهُ ، فَدَعا عَلَيَّ بِهذَا المَوضِعِ وأنشَأَ شِعرا ، فَلَمّا تَمَّ كَلامُهُ يَبِسَ نِصفي ، فَنَدِمتُ وتُبتُ وطَيَّبتُ قَلبَهُ ، فَرَكِبَ عَلى بَعيرٍ لِيَأتِيَ بي إلى هاهُنا ويَدعوَ لي ، فَلَمَّا انتَصَفَ البادِيَةَ نَفَرَ البَعيرُ مِن طَيَرانِ طائِرٍ وماتَ والِدي .
فَصَلّى عَلِيٌّ عليه السلام أربَعا ثُمَّ قالَ : قُم سَليما ؛ فَقامَ صَحيحا ، فَقالَ : صَدَقتَ ، لَو لَم يَرضَ عَنَكَ لَما سُمِعَت (3).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام الحسين عليه السلام :كُنتُ مَعَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام في الطَّوافِ في لَيلَةٍ دَيجوجِيَّةٍ (4)قَليلَةِ النّورِ ، وقَد خَلَا الطَّوافُ ، ونامَ الزُّوّارُ ، وهَدَأَتِ العُيونُ ، إذ سَمِعَ مستَغيثا مُستَجيرا مُتَرَحِّما (5)بِصَوتٍ حَزينٍ مَحزونٍ مِن قَلبٍ موجَعٍ وهُوَ يَقولُ :
يا مَن يُجيبُ دُعَا المُضطَرِّ فِي الظُّلَمِ
يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالبَلوى مَعَ السَّقَمِ قَد نامَ وَفدُكَ حَولَ البَيتِ وَانتَبَهوا
يَدعو وعينُكَ يا قَيّومُ لَم تَنَمِ هَب لي بِجودِكَ فَضلَ العَفوِ عَن جُرُمي
يا مَن أشارَ إلَيهِ الخَلقُ فِي الحَرَمِ إن كانَ عَفوُكَ لا يَلقاهُ ذو سَرَفٍ
فَمَن يَجودُ عَلَى العاصينَ بِالنِّعَمِ
قالَ الحُسينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام : فَقالَ لي : يا أبا عَبدِ اللّهِ ، أ سَمِعتَ المُنادِيَ ذَنبَهُ ، المُستَغيثَ رَبَّهُ ؟
فَقُلتُ : نَعَم قَد سَمِعتُهُ . فَقالَ : اِعتَبِرهُ (6)، عَسى [ أن ] (7)تَراهُ .
فَما زِلتُ أخبِطُ في طَخياءِ الظَّلامِ ، وأتَخَلَّلُ بَينَ النِّيامِ ، فَلَمّا صِرتُ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ ، بَدا لي شَخصٌ مُنتَصِبٌ ، فَتَأَمَّلتُهُ فإِذا هُوَ قائِمٌ ، فَقُلتُ :
السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ المُقِرُّ المُستَقيلُ ، المُستَغفِرُ المُستَجيرُ ، أجِب بِاللّهِ ابنَ عَمِّ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله !
فَأَسرَعَ في سُجودِهِ وقُعودِهِ وسَلَّمَ ، فَلَم يَتَكَلَّم حَتّى أشارَ بِيَدِهِ بِأَن تَقَدَّمني ، فَتَقَدَّمتُهُ ، فَأَتَيتُ بِهِ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقُلتُ : دونَكَ ها هُوَ .
فَنَظَرَ إلَيهِ ، فَإِذا هُوَ شابٌّ حَسَنُ الوَجهِ نَقِيُّ الثِّيابِ ، فَقالَ لَهُ : مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟
فَقالَ لَهُ : مِن بَعضِ العَرَبِ .
فَقالَ لَهُ : ما حالُكَ ، ومِمَّ بُكاؤُكَ وَاستِغاثَتُكَ ؟ !
.
1) .الخرائج والجرائح : ج۱ ص۱۹۵ ح۳۰ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۱۹۵ ح۶ .
2) .في المصدر: «يطلبه»، والتصويب من بحار الأنوار .
3) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۸۶ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۲۰۹ ح۲۳ .
4) .دَجا الليلُ : إذا تَمّت ظُلمتُه وألبس كُلَّ شيء (النهاية : ج۲ ص ۱۰۲) .
5) .في أحد موضعي بحار الأنوار : «مُستَرحِما» بدل «مُترَحِّما» ، وهو الأصحّ .
6) .اِعتَبِر : اُنظر وتَدَبَّر (اُنظر لسان العرب : ج۴ ص۵۳۱).
7) .ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار .
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : ولِمَ ذلِكَ ؟ !
فَقالَ : لاِ نّي كُنتُ مُلتَهِيا في العَرَبِ بِاللَّعِبِ وَالطَّرَبِ ، اُديمُ العِصيانَ في رَجَبٍ وشَعبانَ ، وما اُراقِبُ الرَّحمنَ ، وكانَ لي والِدٌ شَفيقٌ يُحَذِّرُني مَصارِعَ الحَدَثانِ ، ويُخَوِّفُنِي العِقابَ بِالنّيرانِ ، ويَقولُ : كَم ضَجَّ مِنكَ النَّهارُ وَالظَّلامُ ، وَاللَّيالي وَالأَيّامُ ، وَالشُّهورُ وَالأَعوامُ ، وَالمَلائِكَةُ الكِرامُ ؟ ! وكانَ إذا ألَحَّ عَلَيَّ بِالوَعظِ زَجرَتُهُ وَانتَهَرتُهُ ، ووَثَبتُ عَلَيهِ وضَرَبتُهُ ، فَعَمَدتُ يَوما إلى شَيءٍ مِنَ الوَرِقِ (2)وكانَت فِي الخِباءِ ، فَذَهَبتُ لِاخُذَها وأصرِفَها فيما كُنتُ عَلَيهِ ، فَمانَعَني عَن أخذِها ، فَأَوجَعتُهُ ضَربا ولَوَيتُ يَدَهُ ، وأخَذتُها ومَضَيتُ .
فَأَومَأَ بِيَدِهِ إلى رُكبَتَيهِ يَرومُ النُّهوضَ مِن مَكانِهِ ذلِكَ ، فَلَم يُطِق يُحَرِّكُها مِن شِدَّةِ الوَجَعِ وَالأَلَم ، فَأَنشَأَ يَقولُ :
جَرَت رَحِمٌ بَيني وبَينَ مُنازِلٍ
سَواءً كَما يَستَنزِلُ القَطرَ طالِبُه ورَبَّيتُ حَتّى صار جَلدا شَمَردَلاً
إذا قامَ ساوى غارِبَ الفَحلِ غارِبُه وقَد كُنتُ اُوتيهِ مِنَ الزّادِ فِي الصِّبا
إذا جاعَ مِنهُ صَفوَهُ وأطايِبَه فَلَمَّا استَوى في عُنفُوانِ شَبابِهِ
وأصبَحَ كَالرُّمحِ الرُّدَينيِّ خاطِبُه تَهَضَّمَني مالي كَذا ولَوى يَدي
لَوى يَدَهُ اللّهُ الَّذي هُوَ غالِبُه
ثُمَّ حَلَفَ بِاللّهِ لَيَقدَمَنَّ إلى بَيتِ اللّهِ الحَرامِ فَيَستَعدِي اللّهَ عَلَيَّ . .
يا مَن إلَيهِ أتَى الحُجّاجُ بِالجَهَدِ
فَوقَ المَهاوي مِنَ اقصى غايَةِ البُعدِ إنّي أتَيتُكَ يا مَن لا يُخَيّبُ مَن
يَدعوهُ مُبتَهِلاً بِالواحِدِ الصَّمَدِ هذا مُنازِلُ لا يَرتاعُ مِن عققي
فَخُذ بِحَقّيَ يا جَبّارُ مِن وَلَدي حَتّى تُشِلَّ بِعَونٍ مِنكَ جانِبَهُ
يا مَن تَقَدَّسَ لَم يُولَد ولَم يَلِدِ
قالَ : فَوَالَّذي سَمَكَ السَّماءَ ، وأنبَعَ الماءَ ، مَا استَتَمَّ دُعاءَهُ حَتّى نَزَلَ بي ما تَرى ـ ثُمَّ كَشَفَ عَن يَمينِهِ فَإِذا بِجانِبِهِ قَد شَلَّ ـ فَأَنَا مُنذُ ثَلاثِ سِنينَ أطلُبُ إلَيهِ أن يَدعُوَ لي (2)فِي المَوضِعِ الَّذي دَعا بِهِ عَلَيَّ فَلَم يُجِبني ، حَتّى إذا كانَ العامُ أنعَمَ عَلَيَّ فَخَرَجتُ عَلى ناقَةٍ عُشَراءَ (3)أجِدُّ السَّيرَ حَثيثا رَجاءَ العافِيَةِ ، حَتّى إذا كُنّا عَلَى الأَراكِ (4)وحَطَمَةِ وادِي السِّياكِ (5)، نَفَرَ طائِرٌ فِي اللَّيلِ فَنَفَرَت مِنهُ النّاقَةُ الَّتي كانَ عَلَيها فَأَلقَتُه إلى قَرارِ الوادي ، وَارفَضَّ بَينَ الحَجَرَينِ ، فَقَبَرتُهُ هُناكَ ، وأعظَمُ مِن ذلِكَ أ نّي لا اُعرَفُ إلّا « المَأخوذَ بِدَعَوةِ أبيهِ » .
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أتاكَ الغَوثُ ! ألا اُعَلِّمُكَ دُعاءً عَلَّمَنيهِ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله .
1) .العَيرانة من الإبل : الناجية في نشاط ، سُمّيت لكثرة تَطْوافِها وحركتها (تاج العروس : ج۷ ص۲۸۲) .
2) .في المصدر: «يدعوني»، والتصويب من بحار الأنوار .
3) .العُشَراء : الَّتي أتى على حَملها عشرة أشهر، ثمّ اتّسع فيه ، فقيل لكلّ حامل : عُشراء (النهاية : ج۳ ص۲۴۰).
4) .الأراك : هو وادي الأراك ، قرب مكّة (معجم البلدان : ج۱ ص۱۳۵) .
5) .في المصدر : «وحطته وادي السجال»، والتصويب من بحار الأنوار .
فَاتَّقِ اللّهَ أيُّهَا الرَّجُلُ فَقَد أدرَكَتنِي الرَّحمَةُ لَكَ ، وليَعلَمِ اللّهُ مِنكَ صِدقَ النِّيَّةِ أ نَّك لا تَدعو بِهِ في مَعصِيَتِهِ ، ولا تُفيدُهُ إلَا الثِّقَةَ في دينِكَ ، فَإِن أخلَصتَ النِّيَّةَ استَجابَ اللّهُ لَكَ ، ورَأَيتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله في مَنامِكَ ، يُبَشِّرُكَ بِالجَنَّةِ وَالإِجابَةِ .
قالَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليهماالسلام : فَكانَ سُروري بِفائِدَةِ الدُّعاءِ أشَدَّ مِن سُرورِ الرَّجُلِ بِعافِيَتِهِ وما نَزَلَ بِهِ ؛ لاِ نَّني لَم أكُن سَمِعتُهُ مِنهُ ، ولا عَرَفتُ هذَا الدُّعاءَ قَبلَ ذلِكَ .
ثُمَّ قالَ : اِيتِني بِدَواةٍ وبَياضٍ وَاكتُب ما اُمليهِ عَلَيكَ . فَفَعَلتُ ؛ وهُوَ :
«بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ بِاسمِكَ يا ذَا الجَلالِ وَالإكرامِ . . . » (1)وتَسأَلُ اللّهَ تَعالى ما أحبَبتَ ، وتُسَمّي حاجَتَكَ ، ولا تَدعُ بِهِ إلّا وأنتَ طاهِرٌ . ثُمَّ قالَ لِلفَتى : إذا كانَتِ اللَّيلَةُ فَادعُ بِهِ عَشرَ مَرّاتٍ وَأْتِني مِن غَدٍ بِالخَبَرِ .
قالَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليهماالسلام : وأخَذَ الفَتَى الكِتابَ ومَضى ، فَلَمّا كانَ مِن غَدٍ ما أصبَحنا حينا (2)حَتّى أتَى الفَتى إلَينا سَليما مُعافىً ، وَالكِتابُ بِيَدِهِ ، وهُوَ يَقولُ : هذا وَاللّهِ الاِسمُ الأَعظَم ، استُجيبَ لي ورَبِّ الكَعبَةِ .
قالَ لَهُ عَلِيٌّ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ : حَدِّثني ! .
ثُمَّ اضطَجَعتُ ، فَرَأَيتُ رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله في مَنامي وقَد مَسَحَ يَدَهُ الشَّريفَةَ عَلَيَّ وهُوَ يَقولُ : اِحتَفِظ بِاسمِ اللّهِ الأَعظَمِ العَظيمِ ، فَإِنَّكَ عَلى خَيرٍ . فَانتبَهَتُ مُعافىً كَما تَرى ، فَجَزاكَ اللّهُ خَيرا (2). .
۱ / ۳اِستِجابَةُ دُعائِهِ لاِنخِفاضِ ماءِ الفُراتِشين : عن النبيّ صلى الله عليه و آله :الإمام الباقر عليه السلام :شَكا أهلُ الكوفَةِ إلى عَلِيٍّ عليه السلام زِيادَةَ الفُراتِ ، فَرَكِبَ هُوَ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهماالسلام فَوَقَفَ عَلَى الفُراتِ وقَدِ ارتَفَعَ الماءُ عَلى جانِبَيهِ ، فَضَرَبَهُ بِقَضيبِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَنَقَصَ ذِراعٌ ، وضَرَبَهُ اُخرى فَنَقَصَ ذِراعانِ .
فَقالوا : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، لَو زِدتَنا !
فَقالَ : إنّي سَأَلتُ اللّهَ فَأَعطاني ما رَأَيتُم ، وأكرَهُ أن أكونَ عَبدا مُلِحّا (1).* ومنه عن أبي عبداللّه عليه السلام في الشيعة :الإمام الصادق عليه السلام :مَدّ الفُراتُ عِندَكُم عَلى عَهدِ عَلِيٍّ عليه السلام ، فَأَقبَلَ إلَيهِ النّاسُ فَقالوا : يا أميرَ المُؤمِنينَ نَحنُ نَخافُ الغَرَقَ ؛ لِأَنَّ فِي الفُراتِ قَد جاءَ مِنَ الماءِ ما لَم يُرَ مِثلُهُ ، وقَدِ امتَلَأَت جَنبَتاهُ ، فَاللّهَ اللّهَ .
فَرَكِبَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وَالنّاسُ مَعَهُ وحَولُهُ يَمينا وشِمالاً ... حَتَّى انتَهى إلَى
.
1) .الخرائج والجرائح : ج۱ ص۱۷۳ ح۴ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۲۴۹ ح۳ وراجع الفضائل لابن شاذان : ص۹۱ وإثبات الوصيّة : ص۱۶۰ .
أيُّهَا النّاسُ ، إنّي قَد ناشَدتُ هؤُلاءِ القَومَ كَيما يَرجِعوا ويَرتَدِعوا ، فَلَم يَفعَلوا ولَم يَستَجيبوا . . . ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إلَى السَّماءِ وهُوَ يَقولُ :
اللّهُمَّ إنَّ طَلحَةَ بنَ عُبَيدِ اللّهِ أعطاني صَفَقَةً بِيَمينِهِ طائِعا ثُمَّ نَكَثَ بَيعَتَهُ ، اللّهُمَّ ! فَعاجِلهُ ولا تُمَيِّطهُ . اللّهُمَّ ! إنَّ الزُّبَيرَ بنَ العَوّامِ قَطَعَ قَرابَتي ، ونَكَثَ عَهدي ، وظاهَرَ عَدُوّي ، ونَصَبَ الحَربَ لي وهُو يَعلَمُ أ نَّهُ ظالِمٌ ، فَاكفِنيهِ كَيفَ شِئتَ وأ نّى شِئتَ (2).۱ / ۵اِستِجابَةُ دُعائِهِ عَلى بُسرِ بنِ أرطاةَ* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في ابن الزبير :الغارات :كانَ عَلِيٌّ عليه السلام دَعا قَبلَ مَوتِهِ عَلى بُسرِ بنِ أبي أرطاةَ (3)ـ لعنه اللّه ـ فيما بَلَغَنا ،
.
1) .اليقين : ص۴۱۶ ح۱۵۵ عن أبي بصير ، الخرائج والجرائح : ج۱ ص۲۳۰ ح۷۴ نحوه من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۴۱ ص۲۳۷ ح۸ و ص۲۵۰ ح۶ .
2) .الفتوح : ج۲ ص۴۶۸ ، المناقب للخوارزمي : ص۱۸۴ ح۲۲۳ ؛ المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۷۹ وفيه من «اللّهُمَّ إنّ طلحة . . . » .
3) .هكذا ورد في بعض النصوص: «ابن أبي أرطاة» ، وقال العلّامة محمّد تقي التستري : لا خلاف أنّه «ابن أرطاة» ، وأبو أرطاة جدّه... لكن نقل في اُسد الغابة قولاً بأنّه «ابن أبي أرطاة» بدون تعيين قائله (قاموس الرجال : ج۲ ص۳۰۵) .
اللّهُمَّ إنَّ بُسرا باعَ دينَهُ بِدُنياهُ ، وَانتَهَكَ مَحارِمَكَ ، وكانَت طاعَةُ مَخلوقٍ فاجِرٍ آثَرَ عِندَهُ مِمّا عِندَكَ ، اللّهُمَّ فَلا تُمِتهُ حَتّى تَسلُبَهُ عَقلَهُ .
فَما لَبِثَ بَعدَ وَفاةِ عَلِيٍّ عليه السلام إلّا يَسيرا حَتّى وَسوَسَ وذَهَبَ عَقلُهُ (1).* وعن دعبل :الإرشاد عن الوليد بن الحارث وغيره عن رجالهم :إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام لَمّا بَلَغَهُ ما صَنَعَهُ بُسرُ بنُ أرطاةَ بِاليَمَنِ قالَ :
اللّهُمَّ إنَّ بُسرا باعَ دينَهُ بِالدُّنيا ، فَاسلُبهُ عَقلَهُ ، ولا تُبقِ لَهُ مِن دينِهِ ما يَستَوجِبُ بِهِ عَلَيكَ رَحمَتَكَ .
فَبَقِيَ بُسرٌ حَتَّى اختَلَطَ (2)، فَكانَ يَدعو بِالسَّيفِ ، فَاتُّخِذَ لَهُ سَيفٌ مِن خَشَبٍ ، فَكان يَضرِبُ بِهِ حَتّى يُغشى عَلَيهِ ، فَإِذا أفاقَ قالَ : السّيفَ السَّيفَ ، فَيُدفَعُ إلَيهِ فَيَضرِبُ بِهِ ، فَلَم يَزَل ذلِكَ دَأبُهُ حَتّى ماتَ (3).* ومنه عن النبيّ صلى الله عليه و آله في المعراج :مروج الذهب :كانَ عَلِيٌّ عليه السلام ـ حينَ أتاهُ خَبَرُ قَتلِ بُسرٍ لاِبنَي عُبيَدِ اللّهِ : قُثَمَ وعَبدِ الرَّحمنِ ـ دَعا عَلى بُسرٍ ، فَقالَ: اللّهُمَّ اسلُبهُ دينَهُ وعَقلَهُ .
فَخَرِفَ الشَّيخُ حَتّى ذَهِلَ عَقلُهُ ، وَاشتهرَ بِالسَّيفِ فَكانَ لا يُفارِقُهُ ، فَجُعِلَ لَهُ سَيفٌ مِن خَشَبٍ ، وجُعِلَ بَينَ يَدَيهِ زِقٌّ (4)مَنفوخٌ يِضرِبُهُ ، وكُلَّما تَخَرَّقَ اُبدِلَ ، فَلَم يَزَل .
1) .الغارات : ج۲ ص۶۴۰ ؛ شرح نهج البلاغة : ج۲ ص۱۸ .
2) .خُولِطَ فُلان في عَقله مخالَطة : إذا اختَلّ عَقله (النهاية : ج۲ ص۶۴) .
3) .الإرشاد : ج۱ ص۳۲۱ وراجع الغارات : ج۲ ص۶۴۰ ـ ۶۴۲ والخرائج والجرائح : ج۱ ص۲۰۱ ح۴۲ وإرشاد القلوب : ص۲۲۸ وشرح نهج البلاغة : ج۲ ص۱۸ والكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۳۲ .
4) .الزِّق : السِّقاء ينقل فيه الماء، أو جلد يُجَزّ شَعره ولا ينتف نتف الأديم (تاج العروس : ج۱۳ ص۱۹۶) .
وكانَ رُبَّما شُدَّت يَداهُ إلى وَراءَ مَنعا مِن ذلِكَ ، فَأَنجى ذاتَ يَومٍ في مَكانِهِ ، ثُمَّ أهوى بِفيهِ فَتَناوَلَ مِنهُ ، فَبادَروا إلى مَنِعهِ ، فَقالَ : أنتُم تَمنَعونَني وعَبدُ الرَّحمنِ وقُثَمُ يُطعِمانِني (1).راجع : ج ۷ ص ۱۱۴ (بسر بن أرطاة) .
۱ / ۶اِستِجابَةُ دُعائِهِ عَلى أنَسِ بنِ مالِكٍ* ومنه الخبر :نهج البلاغة :قالَ عليه السلام لاِنَسِ بنِ مالِكٍ ، وقَد كانَ بَعَثَهُ إلى طَلحَةَ وُالزُّبَيرِ لَمّا جاءَ إلَى البَصرَةِ يُذَكِّرُهُما شَيئا مِمّا سَمِعَهُ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله في مَعناهُما ، فَلَوى عَن ذلِكَ ، فَرَجَعَ إلَيهِ ، فَقالَ : إنّي اُنسيتُ ذلِكَ الأَمرَ ، فَقالَ عليه السلام : إن كُنتَ كاذِبا فَضَرَبَكَ اللّهُ بِها بَيضاءَ لامِعَةً لا تُواريهَا العِمامَةُ .
قالَ الرَّضِيُّ : يَعنِي البَرَصَ ، فَأَصابَ أنَسا هذَا الدّاءُ فيما بَعدُ في وَجهِهِ ، فَكانَ لا يُرى إلّا مُبَرقَعا (2).راجع : ج ۱ ص ۵۸۲ (الدعاء على الكاتمين) .
.
۱ / ۷اِستجِابَةُ دُعائِهِ عَلى جاسوسِ مُعاوِيَةَ* وعن سَلَمة بن الأكْوع :الإرشاد عن جُميع بن عمير :اِتَّهَمَ عَلِيٌّ عليه السلام رَجُلاً يُقالُ لَهُ العيزارُ بِرَفعِ أخبارِهِ إلى مُعاوِيَةَ ، فَأَنكَرَ ذلِكَ وجَحَدَهُ ، فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أ تَحلِفُ بِاللّهِ يا هذا إنَّكَ ما فَعَلتَ ذلِكَ ؟ قالَ : نَعَم . وبَدَرَ فَحَلَفَ .
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : إن كُنتَ كاذِبا فَأَعمَى اللّهُ بَصَرَكَ . فَما دارَتِ الجُمُعَةُ حَتّى اُخرِجَ أعمى يُقادُ قَد أذهَبَ اللّهُ بَصَرَهُ (1).۱ / ۸اِستجِابَةُ دُعائِهِ عَلَى الحَسَنِ البَصرِيِ* ومنه عن عقبة :الخرائج والجرائح :إنَّ عَلِيّا عليه السلام رَأَى الحَسَنَ البَصرِيَّ يَتَوَضَّأُ في ساقِيَةٍ ، فَقالَ : أسبِغ طَهورَكَ يا كفتيُّ (2). قالَ : لَقَد قَتَلتَ بِالأَمسِ رِجالاً كانوا يُسبِغونَ الوُضوءَ ! قالَ : وإِنَّكَ لَحَزينٌ عَلَيهِم ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَأَطالَ اللّهُ حُزنَكَ . قالَ أيّوبُ السَّجِستانِيُّ : فَما رَأَينَا الحَسَنَ قَطُّ إلّا حَزينا كَأَ نَّهُ يَرجِعُ عَن دَفنِ حَميمٍ ، أو كَأَ نَّهُ خَربَندَجُ (3)ضَلَّ حِمارُهُ ، فَقُلنا لَهُ في ذلِكَ ، فَقالَ : عَمِلَ فِيَّ دَعوَةُ الرَّجُلِ الصّالِحِ . (4)
.
1) .الإرشاد : ج۱ ص۳۵۰ ، الخرائج والجرائح : ج۱ ص۲۰۷ ح۴۸ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۷۹ ، كشف الغمّة : ج۱ ص۲۸۳ وفيه «الغيرار» بدل «العيزار» وراجع إرشاد القلوب : ص۲۲۸ .
2) .كفتيّ بالنّبطيّة : شيطان ، وكانت امّه سمّته بذلك ودعته في صغره ، فلم يعرف ذلك أحد حتّى دعاه به أمير المؤمنين عليه السلام (الصراط المستقيم : ج ۱ ص ۱۰۷) .
3) .قال المجلسي قدس سره : لعلّه معرّب خربنده ؛ أي مكاري الحمار (بحار الأنوار : ج۴۱ ص۳۰۲) .
4) .الخرائج والجرائح: ج۲ ص۵۴۷ ح۸ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۳۰۲ ح۳۳ وفيه «لفتي» بدل«كفتي» .
۱ / ۹اِستِجابَةُ دُعائِهِ عَلى أهلِ البَصرَةِ* وفي الدعاء :شرح الأخبار : قالَ عَلِيٌّ عليه السلامـ عَلَى المِنبَرِ ـ: يا أهلَ البَصرَةِ ، إن كُنتُ قَد أدَّيتُ لَكُمُ الأَمانَةَ ، ونَصَحتُ لَكُم بِالغَيبِ ، وَاتَّهَمتُموني ، وكَذَّبتُموني ، فَسَلَّطَ اللّهُ عَلَيكُم فَتى ثَقيفٍ. فَقامَ رَجُلٌ، فَقالَ لَهُ: يا أميرَالمُؤمِنينَ، وما فَتى ثَقيف؟ قالَ: رَجُلٌ لا يَدَعُ للّهِِ حُرمَةً إلّا انتَهَكَها، بِهِ داءٌ يَعتَرِي المُلوكَ ، لَو لَم تَكُن إلّا النّارُ لَدَخَلَها (1).۱ / ۱۰اِستجِابَةُ دُعائِهِ عَلى مَن كَذَّبهُ* وعنه عليه السلام في الدّنيا :المعجم الأوسط عن زاذان :إنَّ عَلِيّا حَدَّثَ حَديثا فَكَذَّبَهُ رَجُلٌ . فَقالَ عَلِيٌّ : أدعو عَلَيكَ إن قُلتَ كاذِبا . قالَ : اُدعُ . فَدعا عَلَيهِ فَلَم يَبرَح حَتّى ذَهَبَ بَصَرُهُ (2).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :فضائل الصحابة عن زاذان أبي عمر عن رجل حدّثه :إنَّ عَلِيّا سَأَلَ رَجُلاً عَن حَديثٍ فِي الرُّحَبةِ فَكَذَّبَهُ ، فَقالَ : إنَّكَ قَد كَذَّبتَني . فَقالَ : ما كَذَّبتُكَ .
قالَ : فَأَدعُو اللّهَ عَلَيكَ إن كُنتَ قَد كَذَّبتَني أن يُعمِيَ اللّهُ بَصَرَكَ . قالَ : فَدَعَا اللّهَ عَزَّ وجَلَّ أن يُعِميَهُ فَعَمِيَ (3).
.
1) .شرح الأخبار : ج۲ ص۲۹۰ ح۶۰۶ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۷۲ وفيه إلى «إلّا انتهكها» .
2) .المعجم الأوسط : ج۲ ص۲۱۹ ح۱۷۹۱ ، دلائل النبوّة لأبي نعيم : ج۲ ص۵۸۲ ح۵۳۲ عن عمّار الحضرمي ، الصواعق المحرقة : ص ۱۲۹ ، البداية والنهاية : ج۸ ص۵ ؛ المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۷۹ .
3) .فضائل الصحابة لابن حنبل : ج۱ ص۵۳۹ ح۹۰۰ ، المناقب للخوارزمي : ص۳۷۸ ح۳۹۶ .
۱ / ۱۱اِستجِابَةُ دُعائِهِ عَلى فَتىً نَسَبَهُ إلَى الظُّلمِصبغ : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :شرح الأخبار عن الأصبغ بن نباتة :لَمَّا انهَزَمَ أهلُ البَصرَةِ قامَ فَتىً إلى عَلِيٍّ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ ، فَقالَ : ما بالُ ما فِي الأَخبِيَةِ لا تُقَسَّمُ ؟ فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : لا حاجَةَ لي في فَتوَى المُتَعَلِّمينَ . قالَ : ثُمَّ قامَ إلَيهِ فَتىً آخَرُ ، فَقالَ مِثلَ ذلِكَ ، فَرَدَّ عَلَيهِ مِثلَ ما رَدَّ أوَّلاً . فَقالَ لَهُ الفَتى : أمَا وَاللّهِ ما عَدَلتَ ! فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : إن كُنتَ كاذِبا فَبَلَغَ اللّهُ بِكَ سُلطانَ فَتى ثَقيفٍ .
ثُمَّ قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : اللّهُمَّ إنّي قَد مَلَلتُهُم ومَلّوني ، فَأَبدِلني بِهِم ما هُوَ خَيرٌ مِنهُم ، وأبدلِهُم بي ما هُوَ شَرٌّ لَهُم .
قالَ الأَصبَغُ بنُ نُباتَةَ : فَبَلَغَ ذلِكَ الفَتى سُلطانَ الحَجّاجِ ، فَقَتَلَهُ (1).راجع : ج ۱ ص ۵۸۲ (الدعاء على الكاتمين).
.
1) .شرح الأخبار : ج۲ ص۲۹۰ ح۶۰۵ . راجع : ص ۴۴۳ (سلطة الحجّاج) .
. .
الفصل الثاني : ردّ الشمس له۲ / ۱مَن رُدَّت لَهُ الشَّمسُ* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام لمعاوية :رسول اللّه صلى الله عليه و آله :غَزا نَبِيٌّ مِنَ الأَنبِياءِ فَقالَ لِقَومِهِ : لا يَتبَعني رَجُلٌ مَلَكَ بُضعَ امرَأَةٍ وهُو يُريدُ أن يَبنِيَ بِها ولَمَّا يَبنِ بِها ، ولا أَحدٌ بَنى بُيوتا ولَم يَرفَع سُقوفَها ، ولا أحَدٌ اشتَرى غَنَماً أو خَلِفاتٍ (1)وهُوَ يَنتَظِرُ وِلادَها .
فَغَزا ، فَدَنا مِنَ القَريَةِ صَلاةَ العَصرِ أو قَريبا مِن ذلِكَ ، فَقالَ لِلشَّمسِ : إنَّكِ مَأمورَةٌ وأنَا مَأمورٌ ؛ اللّهُمَّ احبِسها عَلَينا ! فَحُبِسَت حَتّى فَتَحَ اللّهُ عَلَيهِ (2).صحب : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه صلى الله عليه و آله :لَم تَحتَبِسِ الشَّمسُ عَلى أحَدٍ إلّا لِيوشَعَ (3).* وعن النوفلي :الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ سُلَيمانَ بنَ داودَ عليه السلام عُرِضَ عَلَيهِ ذاتَ يَومٍ بِالعَشِيِّ الخيَلُ ، فَاشتَغَلَ بِالنَّظَرِ إلَيها حَتّى تَوارَتِ الشَّمسُ بِالحِجابِ ، فَقالَ لِلمَلائِكَةِ : رُدُّوا الشَّمسَ عَلَيَّ حَتّى اُصَلِّيَ صَلاتي في وَقتِها ! فَرَدّوها ، فَقامَ فَمَسَحَ ساقَيهِ وعُنُقَهُ ، وأمَرَ أصحابَه
.
فَقُلتُ : قالَ لي كَعبٌ : كانَت أربَعَةَ عَشَرَ فَرَسا عَرَضها ، فَغابَتِ الشَّمسُ قَبلَ أن يُصلِّيَ العَصرَ ، فَأَمَرَ بِرَدِّها فَضَرَبَ سوقَها وأعناقَها بِالسَّيفِ فَقَتَلَها ، فَسَلَبَهُ اللّهُ مُلكَهُ أربَعَةَ عَشَرَ يَوما ؛ لِأَ نَّهُ ظَلَمَ الخَيلَ بِقَتلِها .
فَقالَ عَلِيٌّ : كَذَبَ كَعبٌ ، وإنَّما أرادَ سُلَيمانُ جِهادَ عَدُوِّهِ فَتَشاغَلَ بِعَرضِ الخَيلِ حَتّى غابَتِ الشَّمسُ ، فَقالَ لِلمَلائِكَةِ المُوَكّلَينِ بِالشَّمسِ بِإِذنِ اللّهِ لَهُم : « رُدُّوهَا عَلَىَّ » فَرَدّوها عَلَيهِ حَتّى صَلَّى العَصرَ في وَقتِها ، وإنَّ أنبِياءَ اللّهِ لا يَظلِمونَ ولا يَأمُرون بِالظُّلمِ (3).* وعن النبيّ صلى الله عليه و آله :المناقب لابن شهر آشوب :عَن ابنِ عَبّاسٍ بِطُرُقٍ كَثيرَةٍ أ نَّهُ لَم تُرَدِّ الشَّمسُ إلّا لِسُلَيمانَ وَصِيّ داوُدَ ، ولِيوشَعَ وَصِيِّ موسى ، ولِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِم أجمَعينَ (4). .
فَقالَ : ذَكَرتَ واللّهِ أحَدَ الثَّقَلَينِ (5)
؛ سَبَقَ بِالشَّهادَتَينِ ، وصَلَّى القِبلَتَينِ ، وبايَعَ البَيعَتَينِ ، واُعطِيَ السِّبطَينِ؛ وهُوَ أبُو السِّبطَينِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ ، ورُدَّت عَلَيهِ الشَّمسُ مَرَّتَينِ بَعدَما غابَت عَنِ الثَّقَلَينِ (6)، وجَرَّدَ السَّيفَ تارَتَينِ ، وهُوَ صاحِبُ الكَرَّتَينِ ، فَمَثَلُهُ فِي الاُمَّةِ مَثَلُ ذِي القَرنَينِ ، ذاكَ مَولايَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام (7).
.
1) .المزار للشهيد الأوّل : ص۹۱ ، بحار الأنوار : ج۱۰۰ ص۳۷۴ ح۹ .
2) .في المصدر: «فرغ»، والصواب ما أثبتناه . ( المطالب لابن الدمشقي ، تحقيق الشيخ المحمودي: ج۱ ص۱۴۵).
3) .فتح الباري : ج۶ ص۲۲۱ .
4) .الخصال : ص۵۸۰ ح۱ عن مكحول .
5) .في الحديث: «إنّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَينِ : كِتابَ اللّه ِ وعِترَتي» سمّاهما ثَقَلَين؛ لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل. ويقال لكلّ خطيرٍ نفيسٍ ثَقَل، فسمّاهُما ثَقَلين إعظاما لقَدرِهما وتفخيما لشأنِهِما ( النهاية: ج۱ ص۲۱۶ ) .
6) .الثَّقَلان: هما الإنس والجنّ؛ لأنّهما قُطّان الأرض (النهاية: ج۱ ص۲۱۷) .
7) .المناقب للخوارزمي : ص۳۳۰ ح۳۴۹ ؛ مائة منقبة : ص۱۳۰ ح۷۵ نحوه وزاد فيه «وهما حرب بدر فوحنين» بعد «الكرّتين» .
فَقالَ : لا ، يا رَسولَ اللّهِ .
قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : اللّهُمَّ إنَّ عَلِيّا كانَ في طاعَتِكَ ، فَاردُد عَلَيهِ الشَّمسَ .
فَرُدَّت عَلَيهِ الشَّمسُ عِندَ ذلِكَ (2).* وعنه عليه السلام :البداية والنهاية عن عمرو بن ثابت :سَأَلتُ عَبدَ اللّهِ بنَ حَسنِ بنِ حُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عَن حَديثِ رَدِّ الشَّمسِ عَلى عَلِيٍّ بنِ أبي طالِبٍ : هَل يَثبُتُ عِندَكُم ؟
فَقالَ لي : ما أنزَلَ اللّهُ في كِتابِهِ أعظَمُ مِن رَدِّ الشَّمسِ !
قُلتُ : صَدَقتَ جَعَلَني اللّهُ فِداكَ ، ولكِنّي اُحِبُّ أن أسمَعَهُ مِنكَ .
فَقالَ : حَدَّثني أبي ـ الحَسَنُ ـ عَن أسماءَ بِنتِ عُمَيسٍ أ نَّها قالَت : أقبَلَ عَلِيُّ بن
.
أصَلَّيتَ العَصرَ يا عَلِيُّ ؟
قالَ : جِئتُ وَالوَحُي يَنزِلُ عَلَيكَ ، فَلَم أزَل مُسنِدُكَ إلى صَدري حَتّى السّاعَةَ .
فَاستَقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله القِبلَةَ ـ وقَد غَرُبَتِ الشَّمسُ ـ وقالَ : اللّهُمَّ إنَّ عَلِيّا كانَ في طاعَتِكَ فَاردُدها عَلَيهِ .
قالَت أسماءُ : فَأَقبَلَتِ الشَّمسُ ولَها صَريرٌ كَصَريرِ الرَّحى حَتّى كانَت في مَوضِعِها وَقتَ العَصرِ ، فَقامَ عَلِيٌّ مُتَمَكِّناً فَصَلّى ، فَلَما فَرَغَ رَجَعَتِ الشَّمسُ ولَها صَريرٌ كَصَريرِ الرَّحى ، فَلَمّا غابَتِ اختَلَطَ الظَّلامُ وبَدَتِ النُّجومُ (1).صحصح : عن الحسن بن عليّ عليهماالسلام في التخلّي :المعجم الكبير عن أسماء بنت عميس :كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إذا نَزَلَ عَلَيهِ الوَحيُ يَكادُ يُغشى عَلَيهِ ، فَاُنزِلَ عَلَيهِ يَوما وهُوَ في حِجرِ عَلِيٍّ ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : صَلَّيتَ العَصرَ ياعَلِيُّ ؟
قالَ : لا يا رَسولَ اللّهِ .
فَدَعا اللّهَ فَرَدَّ عَلَيهِ الشَّمسَ حَتّى صَلَّى العَصرَ .
قالَت : فَرَأَيتُ الشَّمسَ طَلَعَت بَعدَما غابَت حينَ رُدَّت حَتّى صَلَّى العَصرَ (2).* ومنه في هاشم :تاريخ دمشق عن أسماء بنت عميس :إنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ رضى الله عنه دَفَعَ إلى نَبِيِّ اللّهِ صلى الله عليه و آله وقَد اُوحِيَ إلَيهِ ، فَجَلَّلَهُ بِثَوبِهِ ، فَلَم يَزَل كَذلِكَ حَتّى أدبَرَتِ الشَّمسُ ـ تَقولُ : ـ غابَت أو كادَت أن تَغيبَ ، ثُمَّ إنَّ نَبِيَّ اللّهِ صلى الله عليه و آله سُرِّيَ عَنهُ فَقالَ : .
قالَ : لا .
فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : اللّهُمَّ رُدَّ عَلى عَلِيٍّ الشَّمسَ .
فَرَجَعَتِ الشَّمسُ حَتّى بَلَغَت نِصفَ المَسجِدِ (1).صحف : عن أبي عبداللّه عليه السلام :علل الشرائع عن اُمّ جعفر أو (2)اُمّ محمّد ابنتي محمّد بن جعفر عن أسماء بنت عميسـ وهِيَ جَدَّتُهُما ـعلل الشرائع عن اُمّ جعفر أو (3)اُمّ محمّد ابنتي محمّد بن جعفر عن أسماء بنت عميس : خَرَجتُ مَعَ جَدَّتي أسماءَ بِنتِ عُمَيسٍ وعَمّي عَبدِ اللّهِ بنِ جَعفَرٍ حَتّى إذا كُنّا بِالصَّهباءِ (4)قالَت : حَدَّثَتني أسماءُ بِنتُ عُمَيسٍ قالَت : يا بُنَيَّةُ ، كُنّا مَعَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله في هذَا المَكانِ فَصَلّى رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله الظُّهرَ ثُمَّ دَعا عَلِيّا عليه السلام فَاستَعانَ بِهِ في بَعضِ حاجَتِهِ ، ثُمَّ جاءَتِ العَصرُ فَقامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله فَصَلَّى العَصرَ ، فَجاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَعَدَ إلى جَنبِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَأَوحَى اللّهُ تَعالى إلى نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله فَوَضَعَ رَأسَهُ في حِجرِ عَلِيٍّ عليه السلام حَتّى غابَتِ الشَّمسُ لا يُرى مِنها شَيءٌ لا عَلى أرضٍ ولا عَلى جَبَلٍ ، ثُمَّ جَلَسَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ لِعَلِيّ عليه السلام هَل صَلَّيَت العَصرَ ؟
فَقالَ : لا يا رَسولَ اللّهِ ، اُنبِئتُ أ نَّكَ لَم تُصَلِّ فَلَمّا وَضَعتَ رَأسَكَ في حِجري لَم أكُن لاُحَرِّكَهُ .
فَقالَ : اللّهُمَّ إنَّ هذا عَبدُكَ (5)عَلِيٌّ احتَبَسَ نَفسَهُ عَلى نَبِيِّكَ ، فَردَُّ عَلَيهِ شَرقَها . فَطَلَعَتِ الشَّمسُ فَلَم يَبقَ جَبَلٌ ولا أرضٌ إلّا طَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ ، ثمَّ قامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَتَوَضَّأَ وصَلّى ثُمَّ انكَسَفَت ۶ . .
1) .تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۱۴ ، البداية والنهاية : ج۶ ص۷۸ .
2) .في المصدر : «و» بدل «أو» ، والتصحيح من بحار الأنوار .
3) .الصَّهباء : اسم موضع قرب خيبر على مرحلة أو مرحلتين (راجع معجم البلدان : ج۳ ص۴۳۵) .
4) .في المصدر : «عبد» ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار .
5) .علل الشرائع : ص۳۵۱ ح۳ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۱۶۷ ح۲ .
فَدَعا فَرُدَّتِ الشَّمسُ ، فَصَلَّى العَصرَ قائِما (1).* وعن أبي عبداللّه عليه السلام :الإرشاد عن أسماء بنت عميس واُمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه و آله وجابر بن عبد اللّه الأنصاري وأبي سعيد الخدري في جماعة من الصحابة :إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله كانَ ذاتَ يَومٍ في مَنزِلِهِ ، وعَلِيٌّ عليه السلام بَينَ يَدَيهِ إذ جاءَهُ جَبرَئيلُ عليه السلام يُناجيهِ عَنِ اللّهِ سُبحانَهُ ، فَلَمّا تَغَشّاهُ الوَحيُ تَوَسَّدَ فَخِذَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَلَم يَرفَع رَأسَهُ عَنهُ حَتّى غابَتِ الشَّمسُ ، فَاضطُرَّ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام لِذلِكَ إلى صَلاةِ العَصرِ جالِسا يُومِئُ بِرُكوعِهِ وسُجودِهِ إيماءً ، فَلَمّا أفاقَ مِن غَشيَتِهِ قالَ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام :
أ فاتَتكَ صَلاةُ العَصرِ ؟
قالَ لَهُ : لَم أستَطِع أن اُصَلِّيَها قائِما لِمَكانِكَ يا رَسولَ اللّهِ ، وَالحالِ التَّي كُنتَ عَلَيها فِي استِماعِ الوَحيِ .
فَقالَ لَهُ : اُدعُ اللّهَ لِيَرُدَّ عَلَيكَ الشَّمسَ حَتّى تُصَلِّيَها قائِما في وَقتِها كَما فاتَتكَ ، فَإِنَّ اللّهَ يُجيبُكَ لِطاعَتِكَ للّهِِ ورَسولِهِ .
فَسَأَلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام اللّهَ عَزَّ اسمُهُ في رَدِّ الشَّمسِ ، فَرُدَّت عَلَيهِ حَتّى صارَت في مَوضِعِها مِنَ السَّماءِ وَقتَ العَصرِ ، فَصَلّى أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام صَلاةَ العَصرِ في وَقتِها ، ثُمَّ غَرَبَت . .
1) .البداية والنهاية : ج۶ ص۸۶ .
اللّهُمَّ إنَّ عَبدَكَ عَلِيّا احتَبَسَ بِنَفسِهِ عَلى نَبِيِّهِ فَرُدَّ عَلَيهِ الشَّمسَ .
قالَت : فَطَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ حَتّى رُفِعَت عَلَى الجِبالِ وعَلَى الأَرضِ ، وقامَ عَلِيٌّ فَتَوَضَّأَ وصَلَّى العَصرَ ثُمَّ غابَت ، وذلِكَ بِالصَّهباءِ (2).صحل : في صفته صلى الله عليه و آله :كتاب من لا يحضره الفقيه عن أسماء بنت عميس :بَينَما رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله نائِمٌ ذاتَ يَومٍ ورَأسُهُ في حِجرِ عَلِيٍّ عليه السلام فَفاتَتهُ العَصرُ حَتّى غابَتِ الشَّمسُ ، فَقالَ :
اللّهُمَّ إنَّ عَلِيّا كانَ في طاعَتِكَ وطاعَةِ رَسولِكَ فَاردُد عَلَيهِ الشَّمسُ .
قالَت أسماءُ : فَرَأَيتُها وَاللّهِ غَرَبَت ثُمَّ طَلَعَت بَعدَما غَرَبَت ، ولَم يَبقَ جَبَلٌ ولا أرضٌ إلّا طَلَعَت عَلَيهِ ، حَتّى قامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَتَوَضَّأ وصَلّى ثُمَّ غَرَبَت (3).* وعن أبيهريرة :الإمام علي عليه السلامـ فِي احتِجاجِهِ عَلى أبي بَكرٍ ـ: أنشُدُكَ بِاللّهِ ، أنتَ الَّذي رُدَّت لَهُ الشَّمس .
1) .الإرشاد : ج۱ ص۳۴۵ ، إعلام الورى : ج۲ ص۳۵۰ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۱۶ نحوه وفيه «ما روت اُمّ سلمة وأسماء بنت عميس وجابر الأنصاري وأبو ذرّ وابن عبّاس والخدري وأبو هريرة والصادق عليه السلام » .
2) .المعجم الكبير : ج۲۴ ص۱۴۵ ح۳۸۲ ، مشكل الآثار : ج۲ ص۹ ، البداية والنهاية : ج۶ ص۸۰ وفيه «بالصهباء من أرض خيبر» ؛ المناقب للكوفي : ج۲ ص۵۱۷ ح۱۰۲۲ وفيه «بالصهباء في غزوة خيبر» ، قصص الأنبياء : ص۲۹۰ ح۳۵۸ وزاد في آخره «فقالت أسماء : وذلك بالصهباء في غزوة حنين ، وأنّ عليّا لعلّه صلّى إيماءً قبل ذلك أيضا» .
3) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۱ ص۲۰۳ ح۶۱۰ ؛ المعجم الكبير : ج۲۴ ص۱۵۰ ح۳۹۰ ، مشكل الآثار : ج۲ ص۸ ، تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۱۴ ح۸۸۶۵ ، المناقب لابن المغازلي : ص۹۶ ح۱۴۰ ، تذكرة الخواصّ : ص۵۰ كلّها نحوه إلى «طلعت بعدما غَربت».
قالَ [أبو بَكرٍ] : بَل أنتَ (1).* وعن رُقَيقَة :عنه عليه السلامـ يَومَ الشّورى ـ: أنشُدُكُم بِاللّهِ ، هَل فيكُم مَن رُدَّت عَلَيهِ الشَّمسُ غَيري حينَ نامَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وجَعَلَ رَأسَهُ في حِجري حَتّى غابَتِ الشَّمسُ ، فَانتَبَهَ فَقالَ : يا عَلِيُّ صَلَّيتَ العَصرَ ؟ قُلتُ : اللّهُمَّ لا . فَقالَ : اللّهُمَّ اردُدها عَلَيهِ فَإِنَّهُ كان في طاعَتِكَ وطاعَةِ رَسولِكَ ؟ (2)۲ / ۴رَدُّ الشَّمسِ أيّامَ إمارَةِ الإِمامِ* وعن موسى بن جعفر عليهماالسلام :كتاب من لا يحضره الفقيه عن جويرية بن مسهر :أقبَلنا مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام مِن قَتلِ الخَوارِجِ ، حَتّى إذا قَطَعنا في أرضِ بابِلَ حَضَرَت صَلاةُ العَصرِ ، فَنَزَلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ونَزَلَ النّاسُ ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام :
أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ هذِهِ أرضٌ مَلعونَةٌ قَد عُذِّبَت فِي الدَّهرِ ثَلاثَ مَرّاتٍ ـ وفي خَبَرٍ آخَرَ : مَرَّتَينِ ـ وهِيَ تَتَوَقَّعُ الثّالِثَةَ ، وهِيَ إحدَى المُؤتَفِكاتِ (3)، وهِيَ أوَّلُ أرضٍ عُبِدَ فيها وَثَنٌ ، وإنَّهُ لا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ ولا لِوَصِيِّ نَبِيٍّ أن يُصَلِّيَ فيها ، فَمَن أرادَ مِنكُم أن يُصَلِّيَ فَليُصَلِّ .
فَمالَ النّاسُ عَن جَنبَيِ الطَّريقِ يُصَلّونَ ، ورَكِبَ هُوَ عليه السلام بَغلَةَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ومَضى .
قالَ جُوَيرِيَةُ : فَقُلتُ : وَاللّهِ لَأَتبَعَنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام ولَاُقَلِّدَنَّهُ صَلاتِيَ اليَومَ .
.
ياجُوَيرِيَةُ ، أشَكَكتَ ؟
فَقُلتُ : نَعم يا أميرَ المُؤمِنينَ !
فَنَزلَ عليه السلام عَن ناحِيَةٍ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ قامَ فَنَطَقَ بِكَلامٍ لا أُحسِنُهُ إلّا كَأَ نَّهُ بِالعِبرانِيِّ ، ثُمَّ نادى بِالصَّلاةِ (2)، فَنَظَرتُ وَاللّهِ إلَى الشَّمسِ قَد خَرَجَت مِن بَينِ جَبَلَينِ لَها صَريرٌ ، فَصَلَّى العَصرَ وصَلَّيتُ مَعَهُ ، فَلَمّا فَرَغنا مِن صَلاتِنا عادَ اللَّيلُ كَما كانَ.
فَالتَفَتَ إلَيَّ وقالَ : يا جُوَيرِيَةَ بنَ مُسهِرٍ ، إنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقولُ : «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ» (3)وإنّي سَأَلتُ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ بِاسمِهِ العَظيمِ فَرَدَّ عَلَيَّ الشَّمسَ .
ورُوِيَ أنَّ جُوَيرِيَةَ لَمّا رأى ذلِكَ قالَ : أنتَ وَصِيُّ نَبِيٍّ ورَبِّ الكَعبَةِ (4).صخب : في صفته صلى الله عليه و آله :بصائر الدرجات عن أبي الجارود :سَمِعتُ جُوَيرِيَةَ يَقولُ : أسرى عَلِيٌّ عليه السلام بِنا مِن كَربَلا إلَى الفُراتِ ، فَلَمّا صِرنا بِبابِلَ قالَ لي : أيُّ مَوضِعٍ يُسَمّى هذا يا جُوَيرِيَةُ ؟
قُلتُ : هذِهِ بابِلُ يا أميرَ المُؤمِنينَ .
قال : أما إنَّهُ لا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ ولا وَصِيٍّ نَبِيٍّ أن يُصَلِّيَ بِأَرضٍ قَد عُذِّبَت مَرَّتَينِ .
قالَ : قُلتُ : هذِهِ العَصرُ يا أميرَ المُؤمِنينَ فَقَد وَجَبَتِ الصَّلاةُ يا أميرَ المُؤمِنينَ !
قالَ : قَد أخبرَتُكَ أ نَّهُ لا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ ولا وَصِيِّ نَبِيٍّ أن يُصَلِّيَ بِأَرضٍ قَد عُذِّبَت .
1) .سُوراء: موضع بالعراق من أرض بابل، وهي قريبة من الوقف والحِلّة المزيديّة (معجم البلدان: ج۳ ص۲۷۸).
2) .في المصدر: «الصلاة» ، وما أثبتناه من المصادر الاُخرى .
3) .الواقعة : ۷۴ .
4) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج۱ ص۲۰۳ ح۶۱۱ ، بصائر الدرجات : ص۲۱۷ ح۱ و ص۲۱۸ ح۳ ، الخرائج والجرائح : ج ۱ ص۲۲۴ ح۶۹ ، تأويل الآيات الظاهرة : ج۲ ص۷۲۱ ح۱۷ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۱۶۸ ح۳ و ص۱۷۸ ح۱۳ .
صخب : في صفته صلى الله عليه و آله :مَرَّتَينِ وهِيَ تَتَوقَّعُ الثالِثَةَ ؛ إذا طَلَع كَوكَبُ الذَّنَبِ وعُقِدَ جِسرُ بابِلَ قَتَلوا عَلَيهِ مِئَةَ ألفٍ ، تَخوضُهُ الخَيلُ إلَى السَّنابِكِ .
قالَ جُوَيرِيَةُ : قُلتُ : وَاللّهِ لَاُقَلِّدَنَّ صَلاتِيَ اليَومَ أميرَ المُؤمِنينَ .
وعَطَفَ عَلِيٌّ عليه السلام بِرَأسِ بَغلَةِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله « الدُّلدُلِ » حَتّى جازَ سورى (1).
قالَ لي : أذِّن بِالعَصرِ يا جُوَيرِيَةُ .
فَأَذَّنتُ . وخَلا عَلِيٌّ ناحِيَةً فَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ لَهُ سِريانِيٍّ أو عِبرانِيٍّ ، فَرَأَيتُ لِلشَّمسِ صَريراً وَانِقضاضاً حَتّى عادَت بَيضاءَ نَقِيَّةً .
قالَ : ثُمَّ قالَ : أقِم .
فَأَقَمت ، ثُمَّ صَلّى بِنا فَصَلَّينا مَعَهُ ، فَلَمّا سَلَّمَ اشتَبَكَتِ النُّجومُ .
فَقُلتُ : وَصِيُّ نَبِيٍّ ورَبِّ الكَعبَةِ (2).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :وقعة صفّين عن عبد خير :كُنتُ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام أسيرُ في أرضِ بابِلَ ، قالَ : وحَضَرَتِ الصَّلاةُ صَلاةُ العَصرِ ، قالَ : فَجَعَلنا لانَأتي مَكانا إلّا رَأَيناهُ أقَبحَ مِنَ الآخَرِ ، قالَ : حَتّى أتَينا عَلى مَكانٍ أحسَنَ ما رَأَينا ، وقَد كادَتِ الشَّمسُ أن تَغيبَ ، فَنَزَلَ عَلِيٌّ وَنَزلتُ مَعَهُ ، قالَ : فَدَعَا اللّهَ فَرَجَعَتِ الشَّمسُ كَمِقدارِها مِن صَلاةِ العَصرِ ، قالَ : فَصَلَّينَا العَصرَ ثُمَّ غابَتِ الشَّمسُ (3).* وفي سفينة نوح عليه السلام :الإرشاد :وكانَ رُجوعُها [أيِ الشَّمسِ] عَلَيهِ بَعدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله : إنَّهُ لَمّا أرادَ أن يَعبُرَ الفُراتَ بِبابِلَ ، اشتَغَلَ كَثيرٌ مِن أصحابِهِ بِتَعبيرِ دَوابِّهِم ورِحالِهِم ، وصَلَّى عليه السلام بِنَفسِهِ في طائِفَة .
مَعاشِرَ النّاسِ ، هذا عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام سَيِّدُ العَرَبِ وَالوَصِيُّ الأَكبَرُ ، مَنزِلَتُهُ مِنّي مَنزِلَةَ هارونَ مِن موسى إلّا أ نَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي ، لا تُقبَلُ التَّوبَةُ مِن تائِبٍ إلّا بِحُبِّهِ ، يا حَسّانُ قُل فينا شَيئا ، فَأَنشَأَ يَقولُ :
لا تُقبَلُ التَّوبَةُ مِن تائِبٍ
إلّا بِحُبِّ ابنِ أبي طالِبِ أخو رَسولِ اللّهِ بَل صِهرُهُ
وَالصِّهُر لا يُعدَلُ بِالصّاحِبِ ومَن يَكُن مِثلَ عَلِيّ وقَد
رُدَّت لَهُ الشَّمسُ مِنَ المَغرِبِ رُدَّت عَلَيهِ الشَّمسُ في ضَوئِها
بَيضا كَأَنَّ الشَّمسَ لَم تَغرُبِ (3)
.
1) .أي صوت شديد (اُنظر المحيط في اللغة : ج۷ ص۲۰۳) .
2) .الإرشاد : ج۱ ص۳۴۶ ، روضة الواعظين : ص۱۴۵ ، إعلام الورى : ج۱ ص۳۵۱ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۱۸ عن جويرية بن مسهر وأبي رافع والحسين بن عليّ عليهماالسلام .
3) .بشارة المصطفى : ص۱۴۷ ، تفسير أبي الفتوح الرازي : ج۶ ص۳۲۹ عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، بحار الأنوار : ج۳۷ ص۲۶۰ ح۱۹ وراجع المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۱۷ والخرائج والجرائح : ج۲ ص۴۹۹ . راجع : ج ۵ ص ۱۰۵ (حسّان بن ثابت) .
وقَتُ الصَّلاةِ وقَد دَنَتِ لِلمَغرِبِ حَتّى تَبَلَّجَ نورُها في وَقتِها
لِلعَصرِ ثُمَّ هَوَت هُوِيَّ الكَوكَبِ وعَلَيهِ قَد رُدَّت بِبابِلَ مَرَّةً
اُخرى ومارُدَّتِ لِخَلقٍ مُعرِبِ إلّا لِيوشَعَ أو لَهُ مِن بَعدِهِ
ولِرَدِّها تَأويلُ أمرٍ مُعجِبِ (1)صخر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :المناقب لابن شهر آشوب عن قدامة السعدي : رَدَّ الوَصِيُّ لَنَا الشَّمسَ الَّتي غَرَبَت
حَتّى قَضَينا صَلاةَ العَصرِ في مَهَلِ لا أنسَهُ حينَ يَدعوها فَتَتَبعُهُ
طَوعاً بِتَلبِيَةٍ هاها عَلى عَجَلِ فَتِلكَ آيَتُهُ فينا وحُجَّتُهُ
فَهَل لَهُ في جَميعِ النّاسِ مِن مَثَلِ ؟ أقسَمتُ لا أبتَغي يَوماً بِهِ بَدَلاً
وهَل يَكونُ لِنورِ اللّهِ مِن بَدَلِ ؟ حَسبي أبو حَسَنٍ مَولىً أدينُ بِهِ
ومَن بِهِ دانَ رُسلُ اللّهِ فِي الاُوَلِ (2)صدأ : سُئِل ابن عبّاس عن أميرالمؤمنين عليه السلامالمناقب لابن شهر آشوب عن العوني : ولا تَنسَ يَومَ الشَّمسِ إذ رَجَعَت لَهُ
بِمُنتَشَرِ [ ال ] (3)
ـوادي مِنَ النّورِ مُمتِعِ فَذَلِكَ بِالصَّهبا وقَد رَجَعَت لَهُ
بِبابِلَ أيضا رَجعَةَ المُتَطَوِّعِ (4).
1) .الإرشاد : ج۱ ص۳۴۷ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۵۲ وفيه «أحمد» بدل «ليوشع» ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۱۷ ؛ البداية والنهاية : ج۶ ص۸۶ وليس فيه البيت الأخير . راجع : ج ۵ ص ۱۱۲ (السيّد الحِمْيري) .
2) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۱۹ ، تفسير أبي الفتوح الرازي : ج۶ ص۳۳۱ .
3) .الزيادة منّا ولا يستقيم الوزن بدونها .
4) .المناقب لابن شهر آشوب: ج۲ ص۳۱۹. راجع: ج ۵ ص ۱۴۵ (أبو محمّد العوني).
فَسامَيتَ يوشَعَ لَمّا سَمى ويَعقوبُ ما كانَ أسباطُهُ
كنَجلَيكَ سِبطَي نَبِيِّ الهُدى (1)صدد : عن أميرالمؤمنين عليه السلام في صفة النار :المناقب لابن شهر آشوب عن السروجي : وَالشَّمسُ لَم تَعدِل بِيومِ بابِلٍ
ولا تَعَدَّت أمرَهُ حينَ أمَر جاءَت صَلاةُ العَصرِ وَالحَربُ عَلى
ساقٍ فَأَومى نَحوَها رَدَّ النَّظَر فَلَم تَزَل واقِفَةً حَتّى قَضى
صَلاتَهُ ثُمَّ هَوَت نَحوَ المَقَرّ (2)* وعن أبي عبداللّه عليه السلام في معنى طِيْنة خَبالبداية والنهاية عن حبيب بن أوس (3):البداية والنهاية عن حبيب بن أوس (4):
فَرُدَّت عَلَينَا الشَّمسُ وَاللَّيلُ راغِمٌ
بِشَمسٍ لَهُم مِن جانِبِ الخِدرِ تطلُعُ نَضا (5)ضَوءُها صِبغَ الدُّجُنَّةِ (6)وَانطَوى
لِبَهجَتِها نورُ السَّماءِ المُرَجَّعُ فَوَاللّهِ ما أدري عَلِيٌّ بَدا لَنا فَرُدَّت
لَهُ أم كانَ فِي القَومِ يُوشَعُ (7)* وعنه عليه السلام في الحجّ :الروضة المختارة عن ابن أبي الحديد : يا مَن لَهُ رُدَّت ذُكاءُ (8)ولَم يَفُز
بِنَظيرِها مِن قَبلُ إلّا يوشَعُ ۹ .
1) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۱۹ . راجع : ج ۵ ص ۱۲۲ (بكر بن حمّاد التاهرتيّ) .
2) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۱۹ .
3) .أبو تمّام حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الطائي : ولد أيّام الرشيد . أسلم وكان نصرانيّا ، كان واحد عصره في ديباجة لفظه وفصاحة شعره ، وفي تاريخ وفاته خلاف بين سنة ۲۲۸ و ۲۳۱ و ۲۳۲ ه (راجع سير أعلام النبلاء : ج۱۱ ص۶۳ الرقم ۲۶) .
4) .نَضا الثوبُ الصِّبغَ عن نفسهِ: إذا ألقاهُ (لسان العرب: ج۱۵ ص۳۲۹).
5) .الدُّجُنَّة: الظُّلْمَة (لسان العرب: ج۱۳ ص۱۴۷) .
6) .البداية والنهاية : ج۶ ص۸۷ .
7) .ذُكاء ـ بالضمّ ـ : اسم الشمس (لسان العرب : ج۱۴ ص۲۸۷) .
8) .الروضة المختارة : ص۱۴۰ ، إثبات الهداة : ج۲ ص۵۳۳ .
۲ / ۶مَسجِدُ رَدِّ الشَّمسِصدر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام في الدّنيا :الكافي عن عمّار بن موسى :دَخَلتُ أنَا وأبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام مَسجِدَ الفَضيخِ فَقالَ : يا عَمّارُ ، تَرى هذِهِ الوَهدَةَ ؟قُلتُ : نَعَم . قالَ : كانَتِ امرَأَةُ جَعفَرٍ الَّتي خَلَفَ عَلَيها أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام قاعِدَةً في هذَا المَوضِعِ ومَعَهَا ابناها مِن جَعفَرٍ ، فَبَكَت ، فَقالَ لَهَا ابناها : ما يُبكيكِ يا اُمَّه ؟ قالَت : بَكَيتُ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام . فَقالا لَها : تَبكينَ لِأَميرِ المُؤمِنينَ ولا تَبكينَ لِأَبينا ؟ قالَت : لَيسَ هذا هكَذا ، ولكِنَ ذَكَرتُ حَديثا حَدَّثَني بِهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام في هذَا المَوضِعِ فَأَبكاني . قالا : وما هُوَ ؟ قالَت :
كُنتُ أنَا وأميرُ المُؤمِنينَ في هذَا المَسجِدِ فَقالَ لي : تَرَينَ هذِهِ الوَهدَةَ ؟ قُلتُ : نَعَم .
قالَ : كُنتُ أنَا ورَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله قاعِدَينِ فيها إذ وَضَعَ رَأسَهُ في حِجري ثُمَّ خَفَقَ حَتّى غَطَّ ، وحَضَرَت صَلاةُ العَصرِ فَكَرِهتُ أن اُحَرِّكَ رَأسَهُ عَن فَخِذي فَأَكونَ قَد آذَيتُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، حَتّى ذَهَبَ الوَقتُ وفاتَت ، فَانتَبَهَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ : يا عَلِيُّ ، صَلَّيتَ ؟ قُلتُ : لا . قالَ : ولِمَ ذلك ؟ قُلتُ : كَرِهتُ أن اُوذيكَ .
قالَ : فَقامَ وَاستَقبَلَ القِبلَةَ ومَدَّ يَدَيهِ كِلتَيهِما وقالَ : اللّهُمَّ رُدَّ الشَّمسَ إلى وَقتِها حَتّى يُصلِّيَ عَلِيٌّ » ، فَرَجَعَتِ الشَّمسُ إلى وَقتِ الصَّلاةِ حَتّى صَلَّيتُ العَصرَ ، ثُمَّ انقَضَّتِ انقِضاضَ الكَوكَبِ (1).
.
1) .الكافي : ج۴ ص۵۶۲ ح۷ ، قصص الأنبياء : ص۲۹۱ ح۳۵۹ نحوه .
بحث حول حديث ردّ الشمسذلك الذي مضى سجّل للإمام أمير المؤمنين عليه السلام فضيلة عظيمة ومنقبة متألّقة . والحقّ أنّ فهم تلك المنقبة الكريمة والإيمان بها صعب شاقّ إلّا لذوي البصيرة الذين تفيءُ نفوسهم إلى جلال الحقيقة ، والقلوب المغموسة بنور الحقّ الوضّاء . وعلى العكس اُولئك الذين انكفأت بهم البصيرة ، فاختاروا في حياتهم مناهضة الفضيلة ، وصدّوا عن كلّ ما يكون عنوانه منقبةً لعليّ عليه السلام ، فراحوا يخفضون من شأنه ، وينالون منه بأقاويل واهية . لمواجهة موقف كهذا مجانب للحقّ والصواب ، سجّل التاريخ جهود عدد من المحدِّثين والمؤرِّخين والباحثين المتمرّسين (من الشيعة والسنّة) همّهم تحرّي الحقيقة ، ورائدهم الإخلاص للحقّ ؛ توفّروا على دراسة الواقعة ، وتتبّع أنبائها ، وضبط طرقها المختلفة على أدقّ وجه ؛ دفاعاً عن حياض الحقّ وصوناً لحرمته . وما نصبو إلى تقديمه في هذا المجال الضيّق هو أن نبيّن من جهةٍ الشهرة الَّتي تحظى بها طرق الواقعة ورواياتها ، وأن نتعرّض من جهة اُخرى لبعض الإيرادات والإشكالات ونُجيب عليها . لكن قبل ذلك يحسن التذكير بالملاحظتين التاليتين : الاُولى : لمّا كانت دائرة النقد والردود ترتبط بواقعة «ردّ الشمس» على عهد
.
رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ولمّا كانت النقطة الأكثر أهمّية على هذا الصعيد هي إثبات أصل «ردّ الشمس» ، فسنجعل محور البحث في هذه السطور مركّزاً على واقعة «ردّ الشمس» في عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، رغم أنّ الإشكالات لها ـ غالباً ـ صلة بالواقعتين معاً . الثانية : تتحلّى بعض الحوادث والظواهر بموقع يتخطّى العقل الإنساني العادي والفهم البشري المحدود ، سواء من حيث الوقوع أو من حيث الطبيعة والكيفيّة . وعمليّة إثبات مثل هذه الوقائع ينبغي أن تستند إلى النصوص الثابتة والأخبار الصحيحة المتقنة ، كما ينبغي التأكيد في عمليّة نقل خبر الواقعة إلى الأجيال اللاحقة على الطرق الَّتي تبعث على الاطمئنان . كما من البديهي أن يُلحظ في الواقعة ألّا تكون مستحيلة عقلاً . أمّا لو سعى البعض إلى تحليل أمثال هذه الحوادث الَّتي مرّ ذكرها من خلال محدّدات العقل العادي ، وتفسيرها على ضوء اُطر الفهم الإنساني المألوف ؛ فلن يُفضي ذلك إلى نتيجة . بعد هاتين الملاحظتين ، نمرّ على البحث من خلال المحورين التاليين :
أ ـ سعة النقل وشهرتهلحديث «ردّ الشمس» شهرة ملأت الآفاق ؛ فمنذ اللحظة الَّتي انبلجت فيها الواقعة اتّسعت الأخبار والنقولات ، وعنى كثيرون بتتبّع أنبائها وضبط طرقها والتوثيق لها . وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار طبيعة الواقعة والمناخ الصعب الذي واجهته في ظلّ أجواء محمّلة بالخوف ، مثقلة بالإرهاب وبمناوأة كلّ ما يمتّ إلى الفضائل العلويّة بصلة ، لَتبيّن أنّ حجم هذه الأخبار يُلفت النظر ، وهو حريّ بالتأمّل والتقدير . للتدليل على ذلك كلّه تكفي ملاحظة النقاط التالية :
.
۱ ـ الصحابة وحديث ردّ الشمسلقد روى عدد من الصحابة واقعة «ردّ الشمس» ، نذكر فيما يلي عشرة منهم : الإمام عليّ عليه السلام ، الإمام الحسين عليه السلام ، أسماء بنت عميس ، عبد اللّه بن عبّاس ، أنس بن مالك ، أبو رافع ، أبو سعيد الخدري ، جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، أبو هريرة ، واُمّ المؤمنين اُمّ سلمة .
۲ ـ المؤلِّفون وحديث ردّ الشمسأفرد عدد كبير من الباحثين والمؤلِّفين تصانيف مستقلّة عن الواقعة ، حتى تكوّنت من بين الآثار المكتوبة مجموعة فخمة ، خليقة بالقراءة حيال واحدة من أعظم مآثر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأسمى مناقبه . وإليك أسماء نزر منهم : ۱ ـ أبو بكر الورّاق ۲ ـ أبو الحسن شاذان الفضيلي ۳ ـ الحافظ أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزدي الموصلي ۴ ـ أبو القاسم الحاكم ابن الحذّاءِ الحسكاني النيسابوري الحنفي ۵ ـ أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ البصري ثمّ البغدادي ۶ ـ أخطب خوارزم أبو المؤيّد موفّق بن أحمد ۷ ـ أبو عليّ الشريف محمّد بن أسعد بن عليّ بن المعمّر الحسني النقيب النسّابة ۸ ـ الحافظ جلال الدين السيوطي ۹ ـ أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف الدمشقي الصالحي (1)۱۰ ـ الحافظ الشهير ابن مردويه (2).
۳ ـ رواة حديث ردّ الشمسلقد أخرج حديث «ردّ الشمس» عدد كبير من محدِّثي أهل السنّة وعلمائهم ، وعلاوة على روايته فقد صحّح طرقه وأسانيده جمع من هؤلاء .
.
كَتَب العلّامة المحقّق الشيخ عبد الحسين الأميني بهذا الشأن : «لا يسعنا ذكر تلكم المتون ، وتلكم الطرق والأسانيد ؛ إذ يحتاج إلى تأليف ضخم يُخصّ به ، غير أنّا نذكر نماذج ممّن أخرجه من الحفّاظ والأعلام بين مَن ذكره مِن غير غمز فيه ، وبين مَنْ تكلّم حوله وصحّحه ، وفيها مقنع وكفاية» (1). لا شكّ أنّ ما جاء في موسوعة «الغدير» لم يرصد جميع من روى الحديث وجاء على ذكره في مصنّفاته ، كما أشار لذلك المؤلِّف نفسه ، فالعلّامة الأميني لم يأتِ ـ مثلاً ـ على ذكر أعلام مشهورين كالفخر الرازي في تفسيره (2)، والرافعي في «التدوين» ، والدياربكري في «تأريخ الخميس» وغيرهم (3). وإليك أسماء بعض مَنْ ذكرهم العلّامة الأميني ممّن أخرج الحديث من الحفّاظ والأعلام دون غمز فيه : الحافظ أبو بشر الدولابي ، الحافظ أبو جعفر الطحاوي ، الحافظ أبو جعفر العقيلي ، الحافظ أبو القاسم الطبراني ، الحاكم أبو عبد اللّه النيسابوري ، الحافظ ابن مردويه الإصفهاني ، أبو إسحاق الثعلبي ، الفقيه أبو الحسن الماوردي ، الحافظ أبو بكر البيهقي ، الحافظ الخطيب البغدادي ، الحافظ أبو زكريا بن مندة ، الحافظ ابن حجر الهيثمي ، نور الدين الحلبي ، الحافظ أبو الحسن عثمان بن أبي شيبة والحافظ القاضي عياض .
۴ ـ تصحيح الحديث وتأييدهأشرنا آنفاً إلى أنّ جمعاً غفيراً من أعلام أهل السنّة ومحدّثيهم عمدوا ـ إضافة
.
إلى نقل الواقعة ـ إلى تصحيح الحديث وتصويبه . وفي المقابل انتهى بعضهم إلى الطعن بها من خلال التشكيك بالحديث . والآن نذكر آراء بعض المحدِّثين في تصحيح حديث «ردّ الشمس» : أ : أبو جعفر أحمد بن صالح الطبري المصري (1): من محدّثي القرن الثالث الهجري ، ومن مشايخ البخاري . قال ـ بعد أن نقل حديث أسماء بطريقين صحيحين ـ ما نصّه : «لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلّف عن حفظ حديث أسماء الذي روي لنا عنه صلى الله عليه و آله ؛ لأ نّه من أجلّ علامات النبوّة» (2). ب : أبو جعفر أحمد بن محمّد الطحاوي : أخرج حديث أسماء بطريقين ، ثم راح يدافع عن الحديث ، حيث أورد شبهة تعارضه مع رواية : «لم تُحبس الشمس على أحد إلّا ليوشع» وأجاب عنها ، لينتهي في آخر المطاف إلى القول : «وكلّ هذه الأحاديث من علامات النبوّة» (3). ج : الحافظ ابن حجر العسقلاني : كتب في مصنّفه المهمّ والمشهور «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» : «وروى الطحاوي والطبراني في «الكبير» ، والحاكم ، والبيهقي في «الدلائل» ، عن أسماء بنت عميس : أنّه صلى الله عليه و آله دعا لمّا نام على ركبة عليّ ففاتته صلاة العصر ، فرُدّت الشمس حتى صلّى عليّ ثمّ غربت . وهذا أبلغ في المعجزة ، وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات ، وهكذا ابن تيميّة في كتاب الردّ على الروافض ، في زعم وضعه» ۴ .
.
1) .قال الذهبي في ميزان الاعتدال : «أحمد بن صالح ، أبو صالح المصري الحافظ الثبت ، أحد الأعلام . . . قال البخاري : أحمد بن صالح ثقة ، ما رأيت أحداً يتلكّم فيه بحجّة» (ميزان الاعتدال : ج۱ ص۱۰۳ الرقم ۴۰۶ ، وراجع التاريخ الكبير : ج۲ ص۶ الرقم ۱۵۱۰ و الوافي بالوفيات : ج ۶ ص۴۲۴ الرقم ۲۹۴۲) .
2) .مشكل الآثار : ج۲ ص۱۱ .
3) .فتح الباري : ج۶ ص۲۲۱ .
د : الحافظ السيوطي : وقد روى الحديث في عدد من كتبه المختلفة ، ثمّ بادر إلى تصحيحه (1). كما ذكره أيضاً في كتابه «الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة» الذي روى فيه الأحاديث المشهورة ، ثمّ انتهى للقول : «أخرجه ابن مندة وابن شاهين من حديث أسماء بنت عميس ، وابن مردويه من حديث أبي هريرة ، وإسنادهما حسن ، وممّن صحّحه الطحاوي والقاضي عيّاض . وقد ادّعى ابن الجوزي أنّه موضوع ، فأخطأ كما بيّنته في مختصر الموضوعات وفي التعقبات» (2). لقد ذكرنا فيما سلف أنّ الجلال السيوطي صنّف رسالة مستقلّة في بيان طرق الحديث وتصحيحها والدفاع عنه ، بعنوان «كشف اللبس عن حديث ردّ الشمس» كتب في مقدّمة هذه الرسالة : «وبعد ؛ فإنّ حديث ردّ الشمس معجزة لنبيّنا صلى الله عليه و آله ، صحّحه الإمام أبو جعفر الطحاوي وغيره ، وأفرط الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي فأورده في كتاب «الموضوعات» . وهذا جزء في تتبّع طرقه وبيان حاله سميته : كشف اللبس عن حديث ردّ الشمس» (3). ثمّ عاد ليقول آخر الرسالة : «وممّا يشهد لصحّة ذلك قول الإمام الشافعي وغيره : ما اُوتي نبيّ معجزة إلّا اُوتي نبيّنا صلى الله عليه و آله نظيرها أو أبلغ منها ، وقد صحّ أنّ الشمس حُبست على يوشع ليالي قاتل الجبّارين ، فلابدّ أن يكون لنبيّنا صلى الله عليه و آله نظير ذلك ، فكانت هذه القصّة نظير ذلك ، واللّه أعلم بالصواب» (4). ه : الحافظ ابن حجر الهيثمي : كتب ابن حجر في كتاب «الصواعق المحرقة» ضمن تعداده لكرامات المولى أمير المؤمنين ، ما نصّه : «ومن كراماته الباهرة أن
.
الشمس رُدّت عليه لمّا كان رأس النبيّ في حجره . . . وحديث ردّها صحّحه الطحاوي والقاضي في الشفاء ، وحسّنه شيخ الإسلام أبو زرعة وتبعه غيره ، وردّوا على جمع قالوا : إنّه موضوع» (1).
۵ ـ رؤية الشيعةمنذ أقدم العصور وإلى القرون الأخيرة تحتفي مصادر الشيعة بهذه الواقعة المدهشة العظيمة ، وتُعنى برصدها والتوثيق لها بمختلف كتبها . فهاهم اُولاء أئمّة أهل البيت عليهم السلام يتعاطَونها فضيلةً متألّقة لأمير المؤمنين عليه السلام ، ويُركّزون عليها بوصفها معجزةً شامخة لرسول اللّه صلى الله عليه و آله . وها هو ذا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يجهر بحقيقتها مرّات ، ويستشهد بها على الملأ حينما يرى ذلك ضرورياً ، وقد ناشدهم بها مراراً ، كما رأينا النصوص تفصح عن ذلك (2). وهاهُم علماء الشيعة حماة الفكر المنافحون عن ثغور العقيدة ، يزيدون على توثيق الواقعة ورصدها بمختلف طرقها ، الدفاعَ عمّا يحوم حولها من شبهات ، ويرصدون ما يُثيره الآخرون ضدّها من مواضع ، بمنطق سليم وجواب محكم قويم (3)، على ما ستمرّ الإشارة إليه .
۶ ـ شعر الشعراءالشعراء على مسار التاريخ أصوات تندّ بالقيم ، وتؤبّد الوقائع . والشعر في طليعة الوسائل الَّتي تسهم في حركة القيم والعواطف والأفكار نقلاً وانتقالاً .
.
وما دام للشعر هذا الدور الفاعل الكبير في تثبيت الحوادث وترسيخها ، فقد انبرى الشعراء لهذه المأثرة ، ولم يروا السكوت عنها سائغاً . فأحاطوا جلالها بكلماتهم ، وعكفوا على بثّ معانيها المتألّقة في قوالب شعرهم الزخّار بالفكر ، الفائض بالعاطفة ، فحفظوا هذه المنقبة العليّة حيّة نابضة في أروقة التاريخ على مرّ الزمان (1). إنّ لواقعة «ردّ الشمس» في حديث الشعر والشعراء ، خلفيّة متوغّلة في الزمان تتمادى حتى تتّصل بعصر رسول اللّه صلى الله عليه و آله وأيّامه الزاهية الرحيبة ؛ فهاهو ذا حسّان بن ثابت يطوف في قصيدة على فضائل عليّ الَّتي تنأى عن العدّ ، وتعظم على الإحصاء ، فيلبث مع الواقعة منشداً : يا قَومُ مَن مِثلُ عَلِيٍّ وقَد رُدَّت لَهُ الشَّمسُ مِنَ المَغرِبِ أجل ، لقد كان للشعر حظّه العظيم ، ولقصيد الشعراء دوره النافذ العميق في تخليد هذه الواقعة ، وصونها في منعطفات التاريخ (2).
ب ـ إشكالات وأجوبةطالما كرّرنا أنّ أعداء الفضيلة لم يدّخروا وسعاً في سبيل أن يُطفئوا وهج هذا الفضل العلوي ، أو ينالوا من تألّقه شيئاً ؛ فقد راحوا يفرضون حول الواقعة طوقاً ، ويحاصرونها بإشكالات عديدة ؛ فمن حيث السند راموا مثلاً أن «يجرحوا» بعض رجاله ، كما رَموا البعض الآخر بالضعف مع أنّهم من رجال الصحيحَين ! مفارقة كبيرة ولا ريب ! فمن جهة حكم هؤُلاءِ بصحّة أخبار الصحيحَين أجمع ،
.
ومن جهة ثانية راحوا يخرّبون البناء الذي أسّسوه من القواعد ، عندما ضاقت عليهم الأمور ، فكيف يجتمع هذا إلى ذاك ! (1)لم يذر العلماء أمر هذه الإشكالات هملاً ، بل أجابوا عليها . وإليك جولة مع أبرز هذه الإشكالات وجواب العلماء عليها ، نوردها مع بعض الإضافات :
۱ ـ ضعف السندهذا إشكال لا يُفضي إلى شيء ؛ فمن جهة «صحّح» جمّ كثير من علماء أهل السنّة ومحدِّثيهم ـ كما سلفت الإشارة ـ طرقَ الحديث ، ولم يعبأ هؤلاء بمن ذهب إلى تضعيف الحديث وتوهين طرقه ، بل زادوا أحياناً على ذلك بأن شدّدوا النكير على مَنْ ضعّف حديثاً صحيحاً مثل هذا . ومن جهة اُخرى ، وعلى فرض التسليم بضعف تمام طرق الحديث وأسانيده ، فإنّ نُقوله بلغت من الاستفاضة ما يكفي لحصول الاطمئنان بوقوع أصل الحادثة حتى مع فرض ضعف السند . وهذا القدر يكفي لإثبات المطلوب وإن كان قاصراً عن إثبات التفاصيل .
۲ ـ تعارضه مع حديث «لم تُحبس الشمس على أحدٍ إلّا ليوشع»لهذا الإشكال جوابات عدّة ؛ منها : أنّ الحديث يُفيد أنّ هذه الواقعة لم تحصل في الاُمم السابقة إلّا ليوشع ، لكن ليس له دلالة قطّ على عدم وقوع ذلك في المستقبل .
۳ ـ فضيلة نبويّة وليست علويّةيبدو أنّ اُولئك الذين يلوكون هذه الكلمات أو يسطرونها بأقلامهم لم يتأمّلوا لا
.
1) .دلائل الصدق : ج۲ ص۲۹۷ .
بالواقعة ولا بنصوص النقول والروايات ! فالنبيّ صلى الله عليه و آله يذكر في دعائه عليّاً عليه السلام ، ويطلب أن تعود له الشمس كي يؤدّي صلاته ، فهي إذاً فضيلة نبويّة ، لأ نّها تمّت بطلبه ودعائه ، وهي علويّة ؛ لأنّ «ردّ الشمس» تحقّق للإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
۴ ـ فقدان فائدة «ردّ الشمس»قالوا : إنّ الصلاة صارت قضاءً عند غروب الشمس وفوات وقتها ، فما الفائدة من ردّها والصلاة لن تصير أداءً عندئذٍ ؟ ذكر ابن حجر الهيثمي هذا الإشكال ، ثمّ أوضح في جوابه : كما أنّ «ردّ الشمس» خصوصيّة لعليّ عليه السلام ، كذلك إدراك العصر الآن ـ أي بعد ردّ الشمس ـ أداءً خصوصيّة له وكرامة (1). والمحصّل أنّه لمّا كان أصل الواقعة ثابتاً بنقول صحيحة ، فلا يعدّ ثمَّ مجال لمثل هذه الإشكالات . ولا ريب أنّ الحادثة بأساسها غير عاديّة ولها خصوصيّة ؛ ومن ثمّ كذا تكون ملابساتها ومعطياتها . يُضاف إلى ذلك أنّه يمكن النظر إلى مثل هذه الأحكام والإيرادات على أنّها اجتهاد في مقابل النصّ ؛ فعندما يريد رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن يُجري الأمر على هذا المنوال ، فمعنى ذلك أنّ هناك فائدة تُرجى ، وعندئذٍ كيف يجوز مواجهة هذا النصّ والاستنباط بأن ليس هناك فائدة تُتوخّى منه !
۵ ـ التغيّر في نظام الوجودطروء التغيّر على نظام الأفلاك هو لازمة الإيمان بهذه الواقعة ، وهذا ممّا لا يمكن القبول به . هذا هو الإشكال الخامس .
.
1) .راجع : الصواعق المحرقة : ص۱۲۸ . وقد أجاب الملّا علي القارئ على الإشكال بالجواب ذاته في «المرقاة» شرح «المشكاة» كما في الغدير : ج۳ ص۱۳۵ ح۳۳ نقلاً عن المرقاة : ج۴ ص۲۸۷ .
ذكرنا في بداية التحليل أنّ الحادثة قد تكون أحياناً فوق أن تنتظمها الاُطر التحليليّة العقلانيّة العاديّة ، ومن ثمّ يكفي في إثبات هذه الحوادث عدم استحالتها وتعارضها مع النصوص الثابتة . وممّا لا ريب فيه أنّ وقوع مثل هذه الحادثة ـ الَّتي كان لها مثال قطعي في التاريخ ـ هو ليس محالاً عقلاً حتى تعدّ خارج دائرة القدرة الإلهيّة . على هذا الأساس لا يمنع من الإيمان بها كأمر «على خلاف العادة» بيدَ أنّه يتوائم مع العلل والعوامل الموجودة في الوجود ، وينسجم مع القدرة الإلهيّة ، علاوة على أنّه قد وقع فعلاً على عهد يوشع كما سلفت الإشارة إليه .
۶ ـ تعارض النقول وتنافيهالقد رأينا كثرة النصوص الَّتي تتوفّر على نقل الواقعة . ولمّا كانت النقول الكثيرة تقترن غالباً مع ظاهرة النقل بالمعنى ، وتتخلّلها أغراض متعدّدة للرواة والناقلين ، وأساليب مختلفة في كيفية ضبط الواقعة ، فسيطرأ التغيّر على النصوص والنقول من حيث المحتوى . فمن الرواة من ينقل الواقعة بأبعادها كافّة ، ومنهم من يكتفي بأصل الواقعة وهكذا ، ممّا لا ينفي النسيان ولا يُسقِط إمكان الخطأ . على هذا الضوء يبدو أنّ تعدّد الأخبار حول الحادثة الواحدة واختلافها هو أمر طبيعي ، قد يُفضي أحياناً إلى تهافت بعض أجزائها وسقوطها عن الاعتبار . بيدَ أنّ هذا التنافي لا يوجب نفي أصل الواقعة ؛ لأنّ لذلك معايير وملاكات خاصّة . لذلك يُعدّ خطأً كبيراً ما ذهب إليه نقّاد الواقعة من أنّ تنافي بعض خصوصيّاتها وتهافته يُفضي إلى كذب أصل الواقعة ونفيه .
.
لقد تناول العلّامة الشيخ محمّد حسن المظفر أبعاد هذا الإشكال والجواب عليه . وقد رأينا من الجدير ذكر النصّ كاملاً ، كما يلي : «الأمر الثالث : إنّ خصوصيّات الروايات متنافية من وجوه ؛ وهو يكشف عن كذب الواقعة : الأوّل : دلالة بعضها على طلوع الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض ، وبعضها حتى توسّطت السماء ، وبعضها حتى بلغت نصف المسجد ، وهذا دالّ على أنّ ذلك بالمدينة ؛ لأنّ المقصود مسجدها ، وكثير من الأخبار يدلّ على أنّه بالصهباء في غزوة خيبر . الثاني : أنّ بعضها يدلّ على أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يُوحَى إليه ، وبعضها كان نائماً ثمّ استيقظ . الثالث : دلالة بعضها على أنّ عليّاً كان مشغولاً بالنبيّ صلى الله عليه و آله ، وبعضها على أنّه كان مشغولاً بقسم الغنائم ؛ إلى غير ذلك من الخصوصيّات المتنافية . والجواب : أنّ تنافي الخصوصيّات لا يوجب كذب أصل الواقعة ، وإنّما يقتضي الخطأ في الخصوصيّات ؛ إذ لا ترى واقعة تكثر طرقها إلّا واختلف النقل في خصوصيّاتها ، حتى أنّ قصّة انشقاق القمر قد وردت في الرواية الَّتي تقدّمت عن الترمذي ، بأنّ القمر صار فرقتين على جبلين ، وفي رواية اُخرى للترمذي انشقّ فلقتين : فلقة من وراء الجبل وفلقة دونه ، وفي «صحيح البخاري» فرقة فوق الجبل وفرقة دونه . على أنّه لا تنافي بين تلك الخصوصيّات ؛ لأنّ المراد بجميع الخصوصيّات في الوجه الأوّل هو رجوع الشمس إلى وقت صلاة العصر ، كما صرّح به بعض الأخبار ، لكن وقعت المبالغة في بعضها بأنّها توسّطت السماء ، والمبالغة غير عزيزة في الكلام ، كما أنّ وقوع ردّ الشمس في غزوة خيبر لا ينافي بلوغها نصف المسجد .
.
وأمّا الخصوصيّات في الوجه الثاني ، فلا تنافي بينها أيضاً ؛ لصحّة حمل نوم النبيّ صلى الله عليه و آله على غشية الوحي ، والاستيقاظ على تسرّيه ، ولذا عبّر بعض الأخبار بالاستيقاظ بعد ذكر نزول جبرئيل وتغشّي الوحي للنبيّ صلى الله عليه و آله . وأمّا الخصوصيّات في الوجه الثالث فهي أظهر بعدم التنافي بينها ؛ إذ لا يبعد أنّ قسم الغنائم هو الحاجة الَّتي وقعت قبل شغل عليّ عليه السلام بالنبيّ صلى الله عليه و آله لا في عرضه . وعلى هذا القياس في سائر الخصوصيّات الَّتي يتوهّم تنافيها» (1).
۷ ـ طبيعة النقل وقلّتهممّا ذكروه في عداد الإشكالات أنّه لو كان لواقعة «ردّ الشمس» أصلٌ ؛ لكان من الطبيعي أن يراها عدد كبير من النّاس ، كما كان حريّاً أن تُسجَّل بوصفها واقعة تاريخيّة من أعظم عجائب العالم الَّتي تتوفّر الدواعي إلى نقلها ، ومن ثَمّ لَتناقلها مختلف الأقوام والملل ، ولم يُقصر نقلها على عدّة قليلة . ربما ظنّ بعضهم أنّ هذا الإشكال هو أهمّ ما يواجه الواقعة من إشكالات . بيدَ أنّه بدوره يحظى بجوابين : نقضيّ وحلّيّ معاً : أمّا نقضاً : فقد شهد التاريخ الإسلامي على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله حدوث واقعة عظيمة حقّاً هي «شقّ القمر» الَّتي تُعدّ أدعى للعجب وإثارة الدهشة من مسألة «ردّ الشمس» ؛ فقد انشقّ القمر وصار شطرين بإشارة إعجازيّة من النبيّ صلى الله عليه و آله ، بعد أن طلب المشركون ذلك ، بحيث صار كلّ شقّ على جانب . وقد رأى المسافرون الذين كانوا يتّجهون تلقاء مكّة هذه الظاهرة الإعجازيّة ، وأخبروا قريشاً برؤيتهم . ثمّ إنّ جميع المفسِّرين بلا استثناء أذعنوا للواقعة ، وقد
.
1) .دلائل الصدق : ج۲ ص۲۹۸ ـ ۲۹۹ .
جاءت تؤكّدها الآيات الاُولى من سورة «القمر» وتوثّقها في قوله سبحانه (1): «اقْتَرَبَتِ السَّـاعَةُ وَ انشَقَّ الْقَمَرُ * وَ إِن يَرَوْاْ ءَايَةً يُعْرِضُواْ وَ يَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ» (2)، ومن ثمّ لم تتوفّر الدواعي لإخفائها ، لكن مع ذلك كلّه لم يزِد رواتها على رواة «ردّ الشمس» ؛ كما لم تطبق شهرتها الآفاق أيضاً بحيث يعرف خبرها جميع الأقوام والملل . أكثر من ذلك ، لو لم تُوثّق الآيات الكريمة للواقعة وتؤبّدها على مدار الزمان من خلال الوحي الإلهي ، فلربّما لم تبلغ نصوصها حتى هذا القدر الموجود الآن ، ولاختفت النصوص ، وصارت واقعة «شقّ القمر» في مطاوي النسيان . أمّا الجواب حلّاً : فما يبعث على الأسف أنّ ثقافة ضبط الحديث وتدوينه وكتابته كانت ضعيفة بين عامّة المسلمين خلال القرن الهجري الأوّل ؛ لأسباب ليس هذا محلّ تفصيلها . وبذلك اندثرت آثار ومآثر كثيرة ، وضاع مثلها من الأحاديث والروايات ، ومن ثَمّ لم تحظَ معاجز رسول اللّه صلى الله عليه و آله بنقولٍ مكثّفة تغطّيها باستفاضة من كلّ جانب . من زاوية اُخرى يُلحظ أنّ الفضاء الذي كان يُهيمن على أجواء الحياة الإسلاميّة كان يميل إلى مواجهة الفضائل العلويّة ، ويسعى إلى طمس مناقب آل اللّه عليهم السلام ، ليس خلال القرن الأوّل وحده وإنّما على مدار قرون . وبذلك كان ضبط هذه الأخبار وإذاعتها يستتبع تبعات مكلّفة ، ويترتّب عليه ثمن باهض . إنّ هذا الجوّ الذي يعرفه الباحثون في تاريخ الإسلام ، يمكن أن يفسِّر لنا قلّة النصوص بإزاء هذه الوقائع ، وأكثر من ذلك أنّه يكشف أنّ هذا القدر الذي بلغنا كان
.
رهين اللطف الإلهي ، وما تحظى به تلك الوقائع من عظمة وجلال . من جهة ثالثة يُلحظ أنّ الأرضيّة لم تكن واضحة بما فيه الكفاية لرؤية الواقعة من قبل عدد كبير من النّاس ؛ فمن ناحية كانت المدّة الَّتي عادت بها الشمس قصيرة ، ومن ناحية اُخرى تقضي طبيعة الحادثة وخصوصيّاتها ألّا تكون الشمس قد ارتفعت كثيراً في كبد السماء ، وبذلك لم تكن رؤيتها ممكنة إلّا في المناطق القريبة من الاُفق ، وبشرط عدم وجود المانع كالغمام والغبار (1). مع ذلك كلّه ، لا تبدو نصوص الواقعة قليلة إذا ما قيست بنصوص وأخبار ما سواها من الوقائع . فعلى رغم عدم عناية المعاصرين للواقعة وعدم اهتمامهم بتوثيقها بحكم كونهم في صلب الحادثة وصميمها ، إلّا أنّ الذين وثّقوا لها في الأجيال اللاحقة ، وعنَوا بضبطها وتدوينها لم يكونوا قلّة قط . ومهما يكن ؛ فإنّ وقوع «ردّ الشمس» هو أمر قطعيّ ، وأخبار الواقعة ثابتة مستفيضة .
.
1) .ثَمَّ نصّ بهذا الشأن ربّما كان عن المعصوم ، جاء فيه : «قال العالم : علّة ردّ الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام وما طلعت على أهل الأرض كلّهم ، أنّه جلّل اللّه السماء بالغمام إلّا الموضع الذي كان فيه أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه ؛ فإنّه جلاه حتى طلعت عليهم» (بحار الأنوار : ج۵۸ ص۱۶۶ ح۲۶ نقلاً عن العلل لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم) .
الفصل الثالث : إخباره بالاُمور الغيبيّة۳ / ۱اِستِشهادُ الحُسَينِ في كَربَلاءَ* وعن قُسٍّ في أخويه :كامل الزيارات عن أبي عبد اللّه الجدلي :دَخَلتُ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام والحسين عليه السلام إلى جَنبِهِ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى كَتِفِ الحُسَينِ عليه السلام ، ثُمَّ قالَ : إنَّ هذا يُقتَلُ ولا يَنصُرُهُ أحَدٌ . قالَ : قُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وَاللّهِ إنَّ تِلكَ لَحَياةُ سوءٍ . قالَ : إنَّ ذلِكَ لَكائِنٌ (1).* وعن الرضا عليه السلام في مكّة :الإرشاد عن إسماعيل بن زياد :إنَّ عَلِيّا عليه السلام قالَ لِلبَراء بنِ عازِبٍ يَوما : يا بَراءُ ، يُقتَلُ ابنِيَ الحُسَينُ وأنتَ حَيٌّ لا تَنصُرُهُ .
فَلَمّا قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليهماالسلام كانَ البَراءُ بنُ عازِبٍ يَقولُ : صَدَقَ ـ وَاللّهِ ـ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ، قُتِلَ الحُسَينُ ولَم أنصُرهُ . ثُمَّ يُظهِرُ الحَسرَةَ عَلى ذلِكَ وَالنَّدَمَ (2).* وعن محمّد بن عليّ وأبي عبداللّه عليهماالسلام :الإرشاد عن جويرية بن مسهر العبدي :لَمّا تَوَجَّهنا مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام إلى صِفّينَ ، فَبَلَغنا طُفوفَ كَربَلاءَ ، وَقَفَ عليه السلام ناحِيَةً مِنَ العَسكَرِ ، ثُمَّ نَظَرَ يَمينا وشِمالاً وَاستَعبَرَ ، ثُمَّ قالَ : هذا ـ وَاللّهِ ـ مُناخُ رِكابِهِم ومَوضِعُ مَنِيَّتِهِم .
.
قالَ : هذا كَربَلاءُ ، يُقتَلُ فيهِ قَومٌ يَدخُلونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ . ثُمَّ سارَ (1).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام في الدّنيا :المعجم الكبير عن أبي حبرة :صَحِبتُ عَلِيّا رضى الله عنه حَتّى أتَى الكوفَةَ ، فَصَعِدَ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : كَيفَ أنتمُ إذا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُم بَينَ ظَهرانَيكُم ؟
قالوا : إذا نُبلِي اللّهَ فيهِم بَلاءً حَسَنا .
فَقالَ : وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ ، لَيَنزِلُنَّ بَينَ ظَهرانَيكُم ولَتَخُرجُنَّ إلَيهِم فَلَتَقتُلنَّهُم . ثُمَّ أقبَلَ يَقولُ :
هُم أورَدوهُم بِالغَرورِ وعَرَّدوا (2)
أحَبّوا نَجاةً لا نَجاةَ ولا عُذرَ (3)صرح : عن رجل لأبيعبداللّه عليه السلام :مسند ابن حنبل عن عبد اللّه بن نُجَيّ عن أبيه :أنَّهُ سارَ مَعَ عَلِيٍّ رضى الله عنهوكانَ صاحِبَ مِطهَرَتِهِ (4)، فَلَمّا حاذى نينَوى وهُوَ مُنطَلِقٌ إلى صِفّينَ ، فَنادى عَلِيٌّ رضى الله عنه : اِصبِر أبا عَبدِ اللّهِ ، اِصبِر أبا عَبدِ اللّهِ بِشَطِّ الفُراتِ .
قُلتُ : وماذا (5)؟
قالَ : دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ذاتَ يَومٍ وعَيناهُ تَفيضانِ ، قُلتُ : يا نَبِيَّ اللّهِ ، أغضَبَكَ أحَدٌ ، ما شَأنُ عَينَيكَ تَفيضانِ ؟
قالَ : بَل قامَ مِن عِندي جِبريلُ قَبلُ فَحَدَّثَني أنَّ الحُسَينَ يُقتَلُ بِشَطِّ الفُراتِ . .
1) .الإرشاد : ج۱ ص۳۳۲ وراجع خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۴۷ وقرب الإسناد : ص۲۶ ح۸۷ ووقعة صفّين : ص۱۴۲ وكامل الزيارات : ص ۴۵۳ ح۶۸۵ وذخائر العقبى : ص۱۷۴ .
2) .عرَّدوا : أي فرّوا وأعرضوا (النهاية : ج۳ ص۲۰۴) .
3) .المعجم الكبير : ج۳ ص۱۱۰ ح۲۸۲۳ ؛ المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۷۰ عن عمر بن محمّد الزيّات نحوه .
4) .المِطْهَرة : الإناءُ الذي يُتَوَضّأُ به ويُتطَهَّر به (لسان العرب : ج۴ ص۵۰۶) .
5) .في بعض المصادر: «وماذا: أبا عبد اللّه ؟!»، وفي بعضها: «ومن ذا: أبا عبد اللّه ؟ !» .
صرح : عن رجل لأبيعبداللّه عليه السلام :قالَ : فَقالَ : هَل لَكَ إلى أن أُشِمَّكَ مِن تُربَتِهِ ؟
قالَ : قُلتُ : نَعَم .
فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبضَةً مِن تُرابٍ فَأَعطانيها ، فَلَم أملِك عَينَيَّ أن فاضَتا (1).* ومنه في حديث اُمّ مَعْبَد :مقتل الحسين للخوارزمي عن الحاكم الجشمي :إنَّ أميرَ المُؤمِنين عليه السلام لَمّا سارَ إلى صِفّينَ نَزَلَ بِكَربَلاءَ وقالَ لابنِ عَبّاسٍ : أ تَدري ما هذِهِ البُقعَةُ ؟
قالَ : لا .
قالَ : لَو عَرفتَها لَبَكَيتَ بُكائي . ثُمَّ بَكى بُكاءً شَديدا ، ثُمَّ قالَ : ما لي ولاِلِ أبي سُفيانَ ؟ !
ثُمَّ التَفَتَ إلَى الحُسَينِ وقالَ : صَبرا يا بُنَيَّ ، فَقَد لَقِيَ أبوكَ مِنهُم مِثلَ الَّذي تَلقى بَعدَهُ (2).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام لمعاوية :اُسد الغابة عن غرفة الأزدي :دَخَلَني شَكٌّ مِن شَأنِ عَليٍّ ، فَخَرَجتُ مَعَهُ عَلى شاطِئِ الفُراتِ ، فَعَدَلَ عَنِ الطَّريقِ ووَقَفَ ووَقَفنا حَولَهُ ، فَقالَ بِيَدِهِ : هذا مَوضِعُ رَواحِلِهِم، ومُناخُ رِكابِهِم، ومُهراقُ دِمائِهِم ، بِأَبي مَن لا ناصِرَ لَهُ فِي الأَرضِ ولا فِي السَّماءِ إلّا اللّهُ .
فَلَمّا قُتِلَ الحُسَينُ خَرَجتُ حَتّى أتَيتُ المَكانَ الَّذي قَتَلوهُ فيهِ ، فَإِذا هُوَ كَما قالَ ، ما أخطَأَ شَيئا . قالَ : فَاستَغفَرتُ اللّهَ مِمّا كانَ مِنّي مِنَ الشَّكِّ ، وعَلِمتُ أنَّ عَلِيّا رضى الله عنه لَم .
1) .مسند ابن حنبل : ج۱ ص۱۸۴ ح۶۴۸، مسند أبي يعلى : ج۱ ص۲۰۶ ح۳۵۸، تهذيب التهذيب : ج۱ ص۵۸۹ الرقم ۱۵۷۷ ، الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): ج۱ ص۴۲۹ الرقم ۴۱۷ عن عامر الشعبي، تاريخ دمشق: ج۱۴ ص۱۸۷ ح۳۵۱۷، المعجم الكبير : ج۳ ص۱۰۵ ح۲۸۱۱ نحوه ؛ الملاحم والفتن : ص۲۳۷ ح۳۴۴ و ص۳۳۳ ح۴۸۴ .
2) .مقتل الحسين للخوارزمي : ج۱ ص۱۶۲ .
قالوا : وما عِلمُ عَلِيٍّ بِهذا ؟
قالَ : أقبَلنا مَرجِعَنا مِن صِفّينَ فَنَزَلنا كَربَلاء ، فَصَلّى بِنا عَليٌّ صَلاةَ الفَجرِ بَينَ شَجَراتٍ ودَوحاتٍ حَرمَلٍ ، ثُمَّ أخَذَ كَفّا مِن بَعرِ الغِزلانِ فَشَمَّهُ ، ثُمَّ قالَ : أوهِ ، أوهِ ، يُقتَلُ بِهذَا الغائِطِ (3)قَومٌ يَدخُلونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ .
قالَ : قالَت جَرداءُ : وما تُنكِرُ مِن هذا ؟ ! هُوَ أعلَمُ بِما قالَ مِنكَ ، نادَت بِذلِكَ وهِيَ في جَوفِ البَيتِ (4).* وفي ولادة النبيّ صلى الله عليه و آله :تاريخ دمشق عن هرثمة بن سلمى :خَرَجنا مَعَ عَلِيٍّ في بَعضِ غَزوِهِ ، فَسارَ حَتَّى انتَهى إلى كَربَلاءَ ، فَنَزَلَ إلى شَجَرَةٍ فَصَلّى إلَيها ، فَأَخَذَ تُربَةً مِنَ الأَرضِ فَشَمَّها ، ثُمَّ قالَ : واها لَكِ [ مِن ] (5)تُربَةٍ ! لَيُقتَلَنَّ بِكِ قَومٌ يَدخُلونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ .
قالَ : فَقَفَلنا مِن غَزَواتِنا (6)، وقُتِلَ عَلِيٌّ ، ونَسيتُ الحَديثَ . .
1) .اُسد الغابة : ج۴ ص۳۲۲ الرقم ۴۱۷۳ وراجع تاريخ دمشق : ج۱۴ ص۱۹۸ .
2) .الدُّكّان : الدكّة المبنيّة للجلوس عليها (لسان العرب : ج۱۳ ص۱۵۷) .
3) .الغائط : المتّسع من الأرض مع طمأنينة (لسان العرب : ج۷ ص۳۶۴) .
4) .الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج۱ ص۴۳۲ الرقم ۴۲۰ ، تاريخ دمشق : ج۱۴ ص۱۹۸ عن أبي عبد اللّه الضبّي ؛ شرح الأخبار : ج۳ ص۱۳۶ ح۱۰۷۷ ، المناقب للكوفي : ج۲ ص۲۶ ح۵۱۴ كلاهما نحوه وراجع تهذيب التهذيب : ج۱ ص۵۹۰ الرقم ۱۵۷۷ ومقتل الحسين للخوارزمي : ج۱ ص۱۶۵ .
5) .الزيادة من الترجمة المطبوعة بتحقيق الشيخ المحموديّ .
6) .في هامش المصدر هنا: كذا، وفي المطبوعة: «غَزوَتِنا»، وبهامشها عن نسخةٍ: «غَزاتِنا» .
قالَ : مَعَنا أو عَلَينا ؟
قُلتُ : لا مَعَكَ ولا عَلَيكَ ، تَرَكتُ عِيالاً ، وتَرَكتُ (2).
قالَ : أمّا لا فَوَلِّ فِي الأَرضِ ؛ فَوَالَّذي نَفسُ حُسَينٍ بِيَدِهِ لا يَشهَدُ قَتلنَا اليَومَ رَجُلٌ إلّا دَخَلَ جَهَنَّمَ .
قالَ : فَانطَلَقتُ هارِبا مُوَلِّيا فِي الأَرضِ حَتّى خَفِيَ عَلَيَّ مَقتَلُهُ (3).* وفي حديث اُم سليم :وقعة صفّين عن أبي عبيدة عن هرثمة بن سليم :غَزَونا مَعَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ غَزوَةَ صِفّينَ ، فَلَمّا نَزَلنا بِكَربَلاءَ صَلّى بِنا صَلاةً ، فَلَمّا سَلَّمَ رَفَعَ إلَيهِ مِن تُرَبتِها فَشَمَّها ، ثُمَّ قالَ :
واها لَكِ أيَّتُها التُّربَةُ ، لَيُحشَرَنَّ مِنكِ قَومٌ يَدخُلونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ .
فَلَمّا رَجَعَ هَرثَمَةُ مِن غَزوَتِهِ إلَى امرَأَتِهِ ـ وهِيَ جَرداءُ بِنتُ سُمَيرٍ ، وكانَت شيعَةً لِعَلِيّ ـ فَقالَ لَها زَوجُها هَرثَمَةُ : ألا اُعَجِّبُكِ مِن صَديقِكِ أبِي الحَسَنِ ؟ ! لَمّا نَزَلنا كَربَلاءَ رَفَعَ إلَيهِ مِن تُربَتِها فَشَمَّها وقالَ : واها لَكِ يا تُربَةُ ، لَيُحشَرَنَّ مِنكِ قَومٌ يَدخُلون الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ ! وما عِلمُهُ بِالغَيبِ ؟ !
فَقالَت : دَعنا مِنكَ أيُّهَا الرَّجُلُ ، فَإِنَّ أميرَ المُؤمِنينَ لَم يَقُل إلّا حَقّا .
فَلَمّا بَعَثَ عُبَيدُ اللّهِ بنُ زِيادٍ البَعثَ الَّذي بَعَثَهُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وأصحابِهِ ، قالَ : كُنتُ فيهِم فِي الخَيلِ الَّتي بَعَثَ إلَيهِم ، فَلَمَّا انتَهَيتُ إلَى القَومِ وحُسَينٍ وأصحابِه .
فَقالَ الحُسَينُ : مَعَنا أنتَ أو عَلَينا ؟
فَقُلتُ : يَابنَ رَسولِ اللّهِ ، لا مَعَكَ ولا عَلَيكَ ، تَرَكتُ أهلي ووُلدي أخافُ عَلَيهِم مِنِ ابنِ زِيادٍ .
فَقالَ الحُسَينُ : فَوَلِّ هَرَبا حَتّى لا تَرى لَنا مَقتَلاً ، فَوَالَّذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَرى مَقتَلَنَا اليَومَ رَجُلٌ ولا يُغيثُنا إلّا أدخَلَهُ اللّهُ النّارَ .
قالَ : فَأَقبَلتُ فِي الأَرضِ هارِبا حَتّى خَفِيَ عَلَيَّ مَقتَلُهُ (1).صرخ : عن الحسين بن عليّ عليهماالسلام :الإمام عليّ عليه السلام :كَأَ نّي بِالقُصورِ قَد شُيِّدَت حَولَ قَبرِ الحُسَينِ ، وكَأَ نّي بِالمَحامِلِ تَخرُجُ مِنَ الكوفَةِ إلى قَبرِ الحُسَينِ ، ولا تَذهَبُ اللَّيالي وَالأَيّامُ حَتّى يُسارَ إلَيه مِنَ الآفاقِ ، وذلِكَ عِندَ انقِطاعِ مُلكِ بَني مَروانَ (2).راجع : ج ۳ ص ۳۸۶ (بكاء الإمام لمّا وصل إلى كربلاء) .
۳ / ۲استِشهادُ الرِّضا في خُراسانَ* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في حجّ آدم عليه الالإمام عليّ عليه السلام :سَيُقتَلُ رَجُلٌ مِن وُلدي بِأَرضِ خُراسانَ بِالسُّمِّ ظُلما ، اِسمُهُ اسمي ، وَاسم
.
1) .وقعة صفّين : ص۱۴۰ ، الأمالي للصدوق : ص۱۹۹ ح۲۱۳ عن هرثمة بن أبي مسلم ، شرح الأخبار : ج۳ ص۱۴۱ ح۱۰۸۳ عن هزيمة بن سلمة وكلاهما نحوه .
2) .عيون أخبار الرضا : ج۲ ص۴۸ ح۱۹۰ عن أحمد بن عامر وأحمد بن عبد اللّه الهروي وداوود بن سليمان عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، صحيفة الإمام الرضا عليه السلام : ص۲۴۸ ح۱۶۱ عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۲۸۷ ح۹ .
وَالَّذي لا إلهَ غَيرُهُ ، لَيُظهَرَنَّ عَلى أهلِ البَصرَةِ ، ولَيُقتَلَنَّ طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ ، ولَيَخرُجَنَّ إلَيكُم مِنَ الكوفَةِ سِتَّةُ آلافٍ وخَمسُمِئَةٍ وخَمسونَ رَجُلاً ، أو خمسة آلافٍ وخَمسُمِئَةٍ وخَمسونَ رَجُلاً ـ شَكَّ الأَجلَحُ ـ .
قالَ ابنُ عَبّاسٍ : فَوَقَعَ ذلِكَ في نَفسي ، فَلَمّا أتى أهلُ الكوفَةِ خَرَجتُ ، فَقُلتُ : لاَنظُرَنَّ ، فَإِن كانَ كَما يَقولُ (2)فَهُوَ أمرٌ سَمِعَهُ ، وإلّا فَهِيَ خَديعَةُ الحَربِ . فَلَقيتُ رَجُلاً مِنَ الجَيشِ فَسَأَلتُهُ ، فَوَاللّهِ ما عَتَّمَ (3)أن قالَ ما قالَ عَلِيٌّ . قالَ ابنُ عَبّاسٍ : وهُوَ مِمّا كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يُخبِرُهُ (4).* وفي ابن قمئة :الأمالي للطوسي عن المنهال بن عمرو :أخَبَرني رَجُلٌ مِن تَميمٍ قالَ : كُنّا مَعَ عَلِيٍّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام بِذيقارٍ ونَحُن نَرى أ نّا سَنُختَطَفُ في يَومِنا ، فَسَمِعتُهُ يَقولُ :
.
قالَ التَّميمِيُّ : فَأَتَيتُ إلى عَبدِ اللّهِ بنِ عَبّاسٍ فَقُلتُ : أما تَرى إلَى ابنِ عَمِّكَ وما يَقولُ ؟
فَقالَ : لا تَعجَل حَتّى تَنظُرَ ما يَكونُ .
فَلَمّا كانَ مِن أمرِ البَصرَةِ ما كانَ أتَيتُهُ فَقُلتُ : لا أرَى ابنَ عَمِّكَ إلّا قَد صَدَقَ !!
فَقالَ : وَيحَكَ ! إنّا كُنّا نَتَحَدَّثُ أصحابَ مُحَمَّدٍ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله عَهِدَ إلَيهِ ثَمانينَ عَهدا لَم يَعَهد شَيئا مِنها إلى أحَدٍ غَيرَهُ ، فَلَعَلَّ هذا مِمّا عَهِدَ إلَيهِ (1).راجع : ج ۳ ص ۱۵۰ (وصول قوّات الكوفة إلى الإمام) .
۳ / ۴مَصيرُ الخَوارِجِ* وعن عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلامـ لَمّا عَزَمَ عَلى حَربِ الخَوارِجِ ـ: مَصارِعُهُم دونَ النُّطفَةِ . وَاللّهِ لا يُفلِتُ مِنهُم عَشَرَةٌ ، ولا يَهلِكُ مِنكُم عَشَرَةٌ ! (2)
قال ابن أبي الحديد في شرح كلامه عليه السلام : هذا الخبر من الأخبار الَّتي تكاد تكون متواترة لاشتهاره ونقل النّاس كافّة له ، وهو من معجزاته وأخباره المفصّلة عن الغيوب .
الأخبار على قسمين : أحدهما الأخبار المجملة ، ولا إعجاز فيها ، نحو أن يقول الرجل لأصحابه : إنّكم ستنصرون على هذه الفئة الَّتي تلقونها غدا ، فإن نُصِر جعل
.
و القسم الثاني : في الأخبار المفصّلة عن الغيوب ، مثل هذا الخبر ، فإنّه لا يحتمل التلبيس لتقييده بالعدد المعيّن في أصحابه وفي الخوارج ، ووقوع الأمر بعد الحرب بموجبه من غير زيادة ولا نقصان ، وذلك أمرٌ إلهي عرفه من جهة رسول اللّه صلى الله عليه و آله وعرفه رسول اللّه صلى الله عليه و آله من جهة اللّه سبحانه ، والقوّة البشريّة تقصُر عن إدراك مثل هذا ، ولقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره (1).راجع : ج ۴ ص ۱۶ (إخبار الإمام بما سيقع في الحرب) و ص ۳۸ (إخبار الإمام باستمرار نهجهم في التاريخ).
۳ / ۵ما يَقَعُ بَعدَهُ مِنَ الفِتَنِصرع : عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام :الإمام عليّ عليه السلام :لَو فَقَدتُموني لَرَأَيتُم مِن بَعدي اُمورا يَتَمَنّى أحَدُكُمُ المَوتَ مِمّا يَرى مِن ( أهَلِ ) (2)الجُحودِ وَالعُدوانِ مِن أهلِ الأَثَرَةِ (3)، وَالاِستِخفافِ بِحَقِّ اللّهِ تَعالى ذِكرُهُ ، وَالخَوفِ عَلى نَفسِهِ ! فَإِذا كانَ ذلِكَ فَاعتَصِموا بِحَبلِ اللّهِ جَميعا ولا تَفَرَّقوا ، وعَلَيكُم بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ وَالتَّقِيَّةِ (4).
.
1) .شرح نهج البلاغة : ج۵ ص۳ ؛ بحار الأنوار : ج۴۱ ص۳۱۸ .
2) .الظاهر أنّ كلمة «أهل» هنا زيادة من النسّاخ، وعبارة تحف العقول وتفسير فرات خالية عنها.
3) .اِستَأثَرَ بالشيء: استَبَدَّ به، والاسم: الأَثرَةُ (المصباح المنير: ص۴) .
4) .الخصال : ص۶۲۶ ح۱۰ عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، تحف العقول : ص۱۱۵ ، تفسير فرات : ص۳۶۷ ح۴۹۹ .
إنَّ هؤُلاءِ القَومَ سَيَظهَرونَ عَلَيكُم ، فَيَقطَعونَ أيدِيَكُم ، ويَسمُلونَ أعيُنَكُم .
فَقالَ رَجُلٌ مِنّا : وأنتَ حَيٌّ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ قالَ : أعاذَنِي اللّهُ مِن ذلِكَ .
فَالتَفَتُّ فإِذا واحِدٌ يَبكي ، فَقالَ لَهُ : يَابنَ الحَمقاءِ ، أ تَريدُ اللَّذّاتِ فِي الدُّنيا وَالدَّرَجاتِ فِي الآخِرَةِ ؟ ! إنَّما وَعَدَ اللّهُ الصّابِرينَ (2).* وعنه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلامـ مِن خُطبَتِهِ لاِهلِ الكوفَةِ ـ: سَيُسَلَّطُ عَلَيكُم مِن بَعدي سُلطانٌ صَعبٌ ؛ لا يُوقِّرُ كَبيرَكُم ، ولا يَرحَمُ صَغيرَكُم ، ولا يُكرِمُ عالِمَكُم ، ولا يُقَسِّمُ الفَيءَ بِالسَّوِيَّةِ بَينَكُم ، ولَيَضرِبَنَّكُم ويُذِلَّنَّكُم ويُجَمِّرَنَّكُم (3)فِي المَغازي ويَقطَعَنَّ سَبيلَكُم ، ولَيَحجُبُنَّكُم عَلى بابِهِ ، حَتّى يَأكُلَ قَوِيُّكُم ضَعيفَكُم ، ثُمَّ لا يُبعِدُ اللّهُ إلّا مَن ظَلَم مِنكُم ، ولَقَلَّما أدبَرَ شَيءٌ ثُمَّ أقبَلَ ، وإنّي لَأَظُنُّكُم في فَترةٍ (4). .
1) .أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۵۴ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۷۱ ، المعيار والموازنة : ص۱۸۶ ؛ تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۹۳ ، الغارات : ج۲ ص۴۸۲ عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي ، شرح الأخبار : ج۲ ص۷۳ ح۴۴۱ ، دعائم الإسلام : ج۱ ص۳۹۱ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۷۲ كلّها نحوه .
2) .شرح نهج البلاغة : ج۴ ص۱۰۹ .
3) .تجمير الجيش : جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهليهم (لسان العرب : ج۴ ص۱۴۶) .
4) .الإرشاد : ج۱ ص۲۸۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۱۴ ح۸۹ .
صرف : عن موسى بن جعفر عليهماالسلام :عنه عليه السلام :أيُّهَا النّاسُ ، إنّي دَعَوتُكُم إلَى الحَقِّ فَتَلَوَّيتُم عَلَيَّ ، وضَرَبتُكُم بِالدرِّةِ فَأَعيَيتُموني ، أما إنَّهُ سَيَليكُم مِن بَعدي وُلاةٌ لا يَرضَونَ مِنكُم بِهذا حَتّى يُعَذِّبوكُم بِالسِّياطِ وبِالحَديدِ ، إنَّهُ مَن عَذَّبَ النّاسَ فِي الدُّنيا عَذَّبَهُ اللّهُ فِي الآخِرَةِ . وآيَةُ ذلِكَ أن يَأتِيَكُم صاحِبُ اليَمَنِ حَتّى يَحُلَّ بَينَ أظهُرِكُم ، فَيَأخُذَ العُمّالَ وعُمّالَ العُمِّال ، رَجُلٌ يُقالُ لَهُ : يوسُفُ بنُ عُمَرَ (1)(2).* وعن كميل بن زياد للحجّاج :عنه عليه السلام :يَأتي مِن بَعدِكُم زَمانٌ يُنكِرُ فيهِ الحَقَّ تِسعَةُ أعشِرائِهِم ، لا يَنجو فيهِ إلّا كُلُّ نُوَمَةٍ (3)(4).* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :معاني الأخبار عن أبي الطفيل عن الإمام عليّ عليه السلام :إنَّ بَعدي فِتَنا مُظلِمَةً ، عَمياءَ مُشَكِّكَةً ، لا يَبقى فيها إلّا النُّوَمَةُ .
قيلَ : ومَا النُّوَمةُ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟
قالَ : الَّذي لا يَدرِي النّاسُ ما في نَفسِهِ (5).* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله لسَعد حين أعالإمام عليّ عليه السلام :سَيَأتي عَلَيكُم مِن بَعدي زَمانٌ لَيسَ في ذلِكَ الزَّمانِ شَيءٌ أخفى مِنَ الحَقِّ ، ولا أظهَر مِنَ الباطِلِ ، ولا أكثَرَ مِنَ الكَذِبِ عَلَى اللّهِ تَعالى ورَسولِهِ صلى الله عليه و آله ، ولَيسَ عِندَ أهلِ ذلِكَ الزَّمانِ سِلعَةٌ أبوَرَ مِنَ الكِتابِ إذا تُلِيَ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، ولا سِلعَةٌ أنفَقَ بَيعا ولا أغلى ثَمَنا مِنَ الكِتابِ إذا حُرِّفَ عَن مَواضعِهِ ، ولَيسَ فِي العِبادِ ولا فِي البِلاد .
1) .ابن محمّد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي ، أمير العراقين وخراسان لهشام ، ثمّ أمّره الوليد بن يزيد ، وكان مهيبا ، جبّارا ، وكان من أقارب الحجّاج بن يوسف (سير أعلام النبلاء : ج۵ ص۴۴۲ الرقم ۱۹۷) .
2) .الإرشاد : ج۱ ص۳۲۲ ، الغارات : ج۲ ص۴۵۸ عن زيد بن عليّ بن أبي طالب ، الخرائج والجرائح : ج۱ ص۲۰۳ ح۴۵ نحوه ؛ شرح نهج البلاغة : ج۲ ص۳۰۶ عن زيد بن عليّ .
3) .النُّوَمَة : الخامل الذِّكر الذي لا يُؤبَه له (النهاية : ج۵ ص۱۳۱) .
4) .عيون الأخبار لابن قتيبة : ج۲ ص۳۵۲ عن أوفى بن دلهم .
5) .معاني الأخبار : ص۱۶۶ ح۱ .
فَالكِتابُ وأهلُهُ في ذلِكَ الزَّمانِ فِي النّاسِ ولَيسا فيهِم ، ومَعَهُم ولَيسا مَعَهُم ! لِأَنَّ الضَّلالَةَ لا تُوافِقُ الهُدى ، وإن اجتَمَعا . فَاجتَمَعَ القَومُ عَلَى الفُرقَةِ ، وَافتَرَقوا عَلَى الجَماعَةِ ، كَأَ نَّهُم أئِمَّةُ الكِتابِ ولَيسَ الكِتابُ إمامَهُم ، فَلَم يَبقَ عِندَهُم مِنهُ إلّا اسمُهُ ، ولا يَعرِفونَ إلّا خَطَّهُ وزَبرَهُ (2). ومِن قَبلُ ما مَثَّلوا بِالصّالِحينَ كُلَّ مُثلَةٍ ، وسَمَّوا صِدقَهُم عَلَى اللّهِ فِريَةً ، وجَعَلوا فِي الحَسَنَةِ عُقوبَةَ السَّيِّئَةِ (3).* وعن إسحاق بن عمّار :عنه عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ يَصِفُ فيها آخِرَ الزَّمانِ ـ: أيُّهَا النّاسُ ! سَيَأتي عَلَيكُم زَمانٌ يُكفَأُ فيهِ الإِسلامُ كَما يُكفَأُ الإِناءُ بِما فيهِ (4). .
۳ / ۶مُلك بني اُميّة وزواله* وعن معتّب :الإمام عليّ عليه السلامـ عَلى مِنبَرِ الكوفَةِ ـ: ألا لَعَنَ اللّهُ الأَفجَرَينِ مِن قُرَيشٍ : بَني اُمَيَّةَ ، وبَني مُغيرَةَ ؛ أمّا بَنُو المُغيرَةِ فَقَد أهلَكَهُمُ اللّهُ بِالسَّيفِ يَومَ بَدرٍ ، وأمّا بَنو اُمَيَّةَ فَهَيهاتَ هَيهاتَ ! أمَا وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَو كانَ المُلكُ مِن وَراءِ الجِبالِ لَنَقَبوا إلَيهِ حَتّى يَصِلوا إلَيهِ (2).* وعن أمير المؤمنين عليه السلام في يوم القيامة :عنه عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ بِالمَدينَةِ ـ: إنَّ اللّهَ ـ ولَهُ الحَمدُ ـ سَيَجمَعُ هؤُلاءِ لِشَرِّ يَومٍ لِبَني اُمَيَّةَ كَما يَجمَعُ قَزَعَ (3)الخَريفِ ، يُؤَلِّفُ اللّهُ بَينَهُم ، ثُمَّ يَجعَلُهُم رُكاما كَرُكامِ السَّحابِ ، ثُمَّ يَفتَحُ لَهُم أبوابا يَسيلونَ مِن مُستَثارِهِم كَسَيلِ الجَنَّتَينِ سَيلَ العَرِمِ ؛ حَيثُ بَعَثَ عَلَيهِ فَأرَةً ۴ ،
.
يُذَعذِعُهُمُ (5)اللّهُ في بُطونِ أودِيَةٍ ، ثُمَّ يَسلُكُهُم يَنابيعَ فِي الأَرضِ (6)، يَأخُذُ بِهِم مِن قَومٍ حُقوقَ قَومٍ ، ويُمَكِّنُ بِهمِ قَوما في دِيارِ قَومٍ ، تَشريدا لِبَني اُمَيَّةَ ، ولِكَيلا يَغتَصِبوا ما غَصَبوا ، يُضَعِضعُ اللّهُ بِهِم رُكنا ، ويَنقُضُ بِهِم طَيَّ الجَنادِلِ (7)مِن إرَمَ ، ويَملَأُ مِنهُم بُطنانَ (8)
الزَّيتونِ (9).
فَوَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَكونَنَّ ذلِكَ، وكَأَ نّي أسمَعُ صَهيلَ خَيلِهِم وطَمطَمَةَ (10)رِجالِهِم ، وَايمُ اللّهِ ، لَيَذوبَنَّ ما في أيديهِم بَعدَ العُلُوِّ وَالتَّمكينِ فِي البِلادِ كَما تَذوبُ الأَليَةُ عَلَى النّارِ ، مَن ماتَ مِنهُم ماتَ ضالّاً ، وإلَى اللّهِ عَزَّ وجَلَّ يُفضي مِنهُم مَن دَرَجَ ، ويَتوبُ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ علَى مَن تابَ ، ولَعَلَّ اللّهَ يجَمَعُ شيعَتي بَعد .
1) .الأكَمَة : الرابية (النهاية : ج۱ ص۵۹) .
2) .يقال : تَنَحَّ عن سَنَنِ الطريق وعن سَنَنِ الخَيل؛ أي عن طريقها (المصباح المنير : ص۲۹۲ ).
3) .في المصدر : «رضّ» ، والتصويب من بحار الأنوار ونهج البلاغة. قال ابن الأثير : رصَّ البناءَ يَرُصُّه رَصّا : إذا ألصَقَ بعضه ببعضٍ فأدغَمَ (النهاية : ج۲ ص۲۲۷).
4) .طودٌ : جَبَلٌ (النهاية : ج۳ ص۱۴۱) .
5) .الذَّعْذَعَة : التفريق (النهاية : ج۲ ص۱۶۰) .
6) .قال العلّامة المجلسي قدس سره : أي كما أنّ اللّه تعالى يُنزّل الماء من السماء فيَستَكِنّ في أعماق الأرض ، ثمّ يظهر ينابيع إلى ظاهرِها ، كذلك هؤلاء؛ يغرّقُهم اللّه في بطون الأودية وغوامض الأغوار ، ثمّ يُظهرهم بعد الاختفاء (بحار الأنوار : ج۳۱ ص۵۶۱).
7) .الجَنْدَل : الحِجَارة (لسان العرب : ج۱۱ ص۱۲۸) ، أي ينقض اللّه بهم البنيان المطويّة والمبنيّة بالجنادل والأحجار من بلاد إرم .
8) .البُطنان : الوسط (النهاية : ج۱ ص۱۳۷) .
9) .الزيتون: مسجد دمشق أو جبال الشام (القاموس المحيط : ج۱ ص۱۴۸).
10) .رجُلٌ طِمطِمٌ : أي في لسانِهِ عُجمَةٌ ، وطُمطُمانِيٌّ مثله (الصحاح : ج۵ ص۱۹۷۶) .
ولا يَزالُ بَلاؤُهُم عَنكُم حَتّى لا يَكونَ انتِصارُ أحَدِكُم مِنهُم إلّا كَانتِصارِ العَبدِ مِن رَبِّهِ ، وَالصّاحِبِ مِن مُستَصحِبِهِ ، تَرِدُ عَليكُم فِتنَتُهُم شَوهاءَ مَخشِيَّةً ، وقِطَعا جاهِلِيَّةً ، لَيسَ فيها مَنارُ هُدىً ، ولا عَلَمٌ يُرى . .
1) .الكافي : ج۸ ص۶۴ ح۲۲ ، الإرشاد : ج۱ ص۲۹۳ نحوه وكلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۶ نحوه ، بحار الأنوار : ج۳۱ ص۵۵۵ ح۵۲ و ج۵۱ ص۱۲۳ ح۲۴ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۸ .
3) .الغارات : ج۱ ص۱۰ عن ابن أبي ليلى ، شرح الأخبار : ج۲ ص۴۰ ح۴۱۰ و ص۲۸۷ ح۶۰۱ ، كتاب سليم بن قيس : ج۲ ص۷۱۴ ح۱۷ وفيه «إنّها فتنة عمياء صمّاء مطبقة مظلمة» ؛ الفتن : ج۱ ص۱۹۵ ح۵۲۹ عن ذرّ بن حبيش .
4) .العَذم : العَضّ (النهاية : ج۳ ص۲۰۰) .
صرا : عن النبيّ صلى الله عليه و آله :نَحنُ أهلَ البَيتِ مِنها بِمَنجاةٍ ، ولَسنا فيها بِدُعاةٍ ، ثُمّ يُفَرِّجُهَا اللّهُ عَنكُم كَتَفريجِ الأَديم ؛ بِمَن يَسومُهُم خَسفا (1)، ويَسوقُهُم عُنفا ، ويَسقيهِم بِكَأسٍ مُصَبَّرَةٍ (2)، لا يُعطيهِم إلَا السَّيفَ ، ولا يُحلِسُهُم (3)إلَا الخَوفَ ، فَعِندَ ذلِكَ تَودّ قُرَيشٌ ـ بِالدُّنيا وما فيها ـ لَو يَرَونَني مَقاما واحِدا ، ولَو قَدرَ جَزرِ جَزورٍ ، لِأَقبَلَ مِنهُم ما أطلُبُ اليَومَ بَعضَهُ فَلا يُعطونيهِ ! (4)* وعنه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ ـ: حَتّى يَظُنَّ الظّانُّ أنَّ الدُّنيا مَعقولَةٌ عَلى بَني اُمَيَّةَ ؛ تَمنَحُهُم دَرَّها ، وتورِدُهُم صَفوَها ، ولا يُرفَعُ عَن هذِهِ الاُمَّةِ سَوطُها ولا سَيفُها ! وكَذَبَ الظّانُّ لِذلِكَ ، بَل هِيَ مَجَّةٌ (5)مِن لَذيذِ العَيشِ ؛ يَتَطَعَّمونَها بُرهَةً ، ثُمَّ يَلفِظونَها جُملَةً ! (6)* وعنه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلامـ في ذِكرِ بَني اُمَيَّةَ ـ: يَظهَرُ أهلُ باطِلِها عَلى أهلِ حَقِّها حَتّى تُملَأَ الأَرضُ عُدوانا وظُلما وبِدَعا ، إلى أن يَضَعَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ جَبَروتَها ، ويَكسِرَ عَمَدَها ، ويَنزَعَ أوتادَها ، ألا وإنَّكُم مُدرِكوها ، فَانصُروا قَوما كانوا أصحابَ راياتِ بَدرٍ وحُنَينٍ تُؤجَروا، ولا تُمالِئوا عَلَيهِم عَدُوَّهُم فَتَصرَعَكُمُ البَلِيَّةُ وتَحُلَّ بِكُمُ النَّقِمَةُ (7).صطب : عن أبي جعفر عليه السلام :عنه عليه السلام :فاُقسِمُ بِاللّهِ ، يا بَني اُمَيَّةَ عَمّا قَليلٍ لَتَعرِفُنَّها في أيدي غَيرِكُم وفي دارِ عَدُوِّكُم (8).* وعنه عليه السلام في بني شيبة :عنه عليه السلام :فَاُقسِمُ بِاللّهِ الَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرأَ النَّسَمَةَ ، لَتنتَحِرُنَّ عَلَيها يا بَني اُمَيَّةَ ، ولَتَعرِفُنَّها .
1) .الخَسْفُ : النُّقْصان والهَوان (النهاية : ج۲ ص۳۱) .
2) .الصَّبِرُ ـ بكسر الباء في المشهور ـ : الدواءُ المُرّ ، والكأس المُصبَّرةُ : الَّتي يُجعل فيها الصَّبر (مجمع البحرين : ج۲ ص۱۰۰۵) .
3) .أي ولا يُلزمهم إلّا الخوف من قولهم: استحلسنا الخوفَ : أي لازمناه ولم نفارقه (اُنظر النهاية: ج۱ ص۴۲۴) .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۳ .
5) .المَجّ : الرمي ، وما بقي في الإناء إلّا مَجَّة : أي قَدْر ما يُمَجّ (اُنظر لسان العرب : ج۲ ص۳۶۱) .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۷ .
7) .شرح نهج البلاغة : ج۷ ص۵۸ .
8) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۵ .
يَجرونَ فيهِ ، ولَو قَدِ اختَلَفوا فيما بَينَهُم ثُمَّ كادَتهُمُ الضِّباعُ لَغَلَبَتهُم (5).* وعنه عليه السلام :عنه عليه السلام :فَاُقسِمُ ثُمَّ اُقسِمُ ، لَتَنخَمَنَّها اُمَيَّةُ مِن بَعدي كَما تُلفَظُ النُّخامَةُ ، ثُمَّ لا تَذوقُها ولا تَطعَمُ بِطَعمِها أبَدا ما كَرَّ الجَديدانِ (6).صعد : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :لا يَزالُ بَلاءُ بَني اُمَيَّةَ شَديداً حَتّى يَبعَثَ اللّهُ العُصَبَ مِثلَ قَزَعِ الخَريفِ ، يَأتونَ مِن كُلٍّ ، ولا يَستَأمِرونَ أميرا ولا مَأمورا ، فَإِذا كانَ ذلِكَ أذهَبَ اللّهُ مُلكَ بَني اُمَيَّةَ (7).* وعنه صلى الله عليه و آله :عنه عليه السلام :إنَّ بَني اُمَيَّةَ لا يَزالونَ يَطعَنونَ في مِسحَلِ ضَلالَةٍ ، ولَهُم فِي الأَرضِ أجَلٌ ونِهايَةٌ ، حَتّى يُهريقُوا الدَّمَ الحَرامَ فِي الشَّهرِ الحَرامِ . وَاللّهِ لَكَأَ نَّي أنظُرُ إلى غُرنوقٍ (8)مِن قُرَيشٍ يَتَشَحَّطُ في دَمِهِ ، فإذا فَعَلوا ذلِكَ لَم يَبقَ لَهُم فِي الأَرضِ عاذِرٌ ، ولَم يَبقَ لَهُم مُلكٌ عَلى وَجهِ الأَرضِ بَعدَ خَمسَ عَشرَةَ لَيلَةً (9). .
1) .الإرشاد : ج۱ ص۲۷۶ .
2) .الثَّبَجُ : الوسط (النهاية : ج۱ ص۲۰۶) .
3) .الفتن : ج۱ ص۱۹۳ ح۵۲۲ ؛ الملاحم والفتن : ص۸۴ ح۳۱ كلاهما عن عبيدة .
4) .قال الشريف الرضي رحمه الله : والمِرْوَد هنا : مِفْعَل من الإرواد ؛ وهو الإمهال والإظهار ، وهذا من أفصح الكلام وأغربه ، فكأ نّه عليه السلام شبّه المهلة الَّتي هم فيها بالمضمار الذي يجرون فيه إلى الغاية ، فإذا بلغوا منقطعها انتقض نظامهم بعدها (المصدر) .
5) .نهج البلاغة : الحكمة ۴۶۴ ، نثر الدرّ : ج۱ ص۳۱۱ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۸ .
7) .الفتن : ج۱ ص۱۹۷ ح۵۳۹ عن النزّال بن سبرة .
8) .الغُرْنُوق : الشابّ الناعم الأبيض (النهاية : ج۳ ص۳۶۴) .
9) .الفائق في غريب الحديث : ج۲ ص۱۶۱ ، شرح نهج البلاغة : ج۱۹ ص۱۳۱ وفيه «مَسجَل» بدل «مِسْحَل» ، وقال في ذيله : «الغِرْنوق : القُرشي الذي قتلوه ثمّ انقضى أمرُهم عقيب قتله : إبراهيم الإمام ، وقد اختلفت الرواية في كيفيّة قتله ؛ فقيل : قُتل بالسيف ، وقيل : خُنق في جِراب فيه نُورة ، وحديث أمير المؤمنين عليه السلام يُسند الرواية الاُولى» .
فَقالَ الأَشتَرُ : أ وَلَيسَ أبو مُسلِمٍ مَعَهُم ؟!
قالَ : لَستُ اُريدُ الخَولانِيَّ ، وإنَّما اُريدُ رَجُلاً يَخرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ مِنَ المَشرِقِ ، يُهلِكُ اللّهُ بِهِ أهلَ الشّامِ ، ويَسلُبُ عَن بَني اُمَيَّةَ مُلكَهُم (1).۳ / ۷مُلكُ مُعاوُيَةَ* وفي الحديث :الإمام الحسن عليه السلام :إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام قالَ لي ذاتَ يَومٍ وقَد رَآني فَرِحا : يا حَسَنُ ، أَتفرَحُ ؟ ! كَيفَ بِكَ إذا رَأَيتَ أباكَ قَتيلاً ؟ ! أم كَيفَ بِكَ إذا وَلِيَ هذَا الأَمرَ بَنو اُمَيَّةَ ، وأميرُها الرَّحبُ البُلعومِ ، الواسِعُ الأَعفاجِ (2)، يَأكُلُ ولا يَشَبَعُ ، يَموتُ ولَيسَ لَهُ فِي السَّماءِ ناصِرٌ ولا فِي الأَرضِ عاذِرٌ ، ثُمَّ يَستَولي عَلى غَربِها وشَرقِها ، يَدينُ لَهُ العِبادُ ويَطولُ مُلكُهُ ، يستَنُّ بِسُنَنِ البِدَعِ وَالضَّلالِ ، ويُميتُ الحَقَّ وسُنَّةَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، يُقَسِّمُ المالَ في أهلِ وِلايَتِهِ ، ويَمنَعُهُ مَن هُوَ أحَقُّ بِهِ ، ويُذَلُّ في مُلكِهِ المُؤمِنُ ، ويَقوى في سُلطانِهِ الفاسِقُ ، ويَجعَلُ المالَ بَينَ أنصارِهِ دُوَلاً ، ويَتَّخِذُ عِبادَ اللّهِ خَوَلاً ، يَدرُسُ في سُلطانِهِ الحَقُّ ، ويَظهَرُ الباطِلُ ، ويُلعَنُ الصّالِحونَ ، ويَقتُلُ مَن ناواهُ عَلَى الحَقِّ ، ويَدين
.
فَقيلَ : قُتِلَ مُعاوِيَةُ !
فَقالَ : كَلّا ورَبِّ الكَعبَةِ ، لا يُقتَلُ حَتّى تَجتَمِعَ الاُمَّةُ عَلَيهِ .
فَقيلَ لَهُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ فَبِمَ تُقاتِلُهُ ؟
قالَ : ألتَمِسُ العُذرَ فيما بَيني وبَينَ اللّهِ (4).صعق : عن أبي جعفر عليه السلام :الخرائج والجرائح عن عوف بن مروان :إنَّ راكِبا قَدِمَ مِنَ الشّامِ ، فَأَفشى فِي الكوفَةِ أنَّ مُعاوِيَةَ ماتَ ، فَجيءَ بِالرَّجُلِ إلى عَلِيٍّ عليه السلام فَقالَ : أنتَ شَهِدتَ مَوتَ مُعاوِيَةَ ؟
قالَ : نَعَم ، كُنتُ فيمَن دَفَنَهُ .
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ : إنَّكَ كاذِبٌ .
فَقالَ القَومُ : أهُوَ يَكذِبُ ؟ .
1) .الاحتجاج : ج۲ ص۷۰ ح۱۵۸ عن زيد بن وهب الجهني ، بحار الأنوار : ج۴۴ ص۲۰ ح۴ وراجع المناقب للكوفي : ج۲ ص۱۲۸ ح۶۱۴ و ص۳۱۵ ح۷۸۷ .
2) .مُندَحِق البطن : أي واسِعُها ، كأنّ جوانبها قد بَعُد بعضها من بعض فاتَّسَعَت (النهاية : ج۲ ص۱۰۵) .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۵۷ ، إعلام الورى : ج۱ ص۳۴۰ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۷۲ .
4) .الإيضاح : ص۴۵۵ ، الخرائج والجرائح : ج۱ ص۱۹۸ ح۳۷ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۵۹ ، بحار الأنوار : ج ۴۱ ص۲۹۸ ح۲۷ .
صعق : عن أبي جعفر عليه السلام :قالَ : نَعَم ؛ لِأَنَّ مُعاوِيَةَ لا يَموتُ حَتّى يَملِكَ هذِهِ الاُمَّةَ ، ويَفعَلَ كَذا ، ويَفعَلَ كَذا بَعدَما مَلَكَ .
فَقالَ القَومُ : فَلِمَ تُقاتِلُهُ وأنتَ تَعلَمُ أ نَّهُ سَيَبلُغُ هذا ؟
قالَ : لِلحُجَّةِ (1).* ومنه عن أبي الحسن عليه السلام :مروج الذهب :قَد كان مُعاوِيَةُ دَسَّ اُناسا مِن أصحابِهِ إلَى الكوفَةِ يُشيعونَ مَوتَهُ ، وأكثَرَ النّاسُ القَولَ في ذلِكَ حَتّى بَلَغَ عَلِيّا ، فَقالَ في مَجلِسِهِ :
قَد أكثَرتُم مِن نَعيِ مُعاوِيَةَ ، وَاللّهِ ما ماتَ ولا يَموتُ حَتّى يَملِكَ ما تَحتَ قَدَمَيَّ ، وإنَّما أرادَ ابنُ آكِلَةِ الأكبادِ أن يَعلَمَ ذلِكَ مِنّي فَبَعَثَ مَن يُشيعُ ذَلِكَ فيكُم لِيَعلَمَ ويَتَيَقَّنَ ما عِندي فيهِ ، وما يَكونُ مِن أمرِهِ فِي المُستَقبَلِ مِنَ الزَّمانِ .
ومَرَّ في كَلامٍ كَثيرٍ يَذكُرُ فيهِ أيّامَ مُعاوِيَةَ ومَن تَلاهُ مِن يَزيدَ ومَروانَ وبَنيهِ ، وذَكَرَ الحَجّاجَ وما يَسومُهُم مِنَ العَذابِ ، فَارتَفَعَ الضَّجيجُ ، وكَثُرَ البُكاءُ وَالشَّهيقُ ، فَقامَ قائِمٌ مِنَ النّاسِ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ولَقَد وصَفتَ اُمورا عَظيمَةً ، آللّهُ إنَّ ذلِكَ كائِنٌ ؟
قالَ عَلِيٌّ : وَاللّهِ إنَّ ذلِكَ لَكائِنٌ ، ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ .
فَقالَ آخَرونَ : مَتى يَكونُ ذلِكَ ياأميرَ المُؤمِنينَ ؟
قالَ : إذا خُضِبَت هذِهِ مِن هذِهِ ، ووَضَعَ إحدى يَدَيهِ عَلى لِحيَتِهِ وَالاُخرى عَلى رَأسِهِ ، فَأَكثَرَ النّاسُ مِنَ البُكاءِ .
فَقالَ : لا تَبكوا في وَقتِكُم هذا فَسَتَبكونَ بَعدي طَويلاً .
فَكاتَبَ أكثَرُ أهلِ الكوفَةِ مُعاوِيَةَ سِرّا في اُمورِهِم ، وَاتَّخَذوا عِندَهُ الأَيادِيَ ، فَوَاللّه .
1) .الخرائج والجرائح : ج۱ ص۱۹۸ ح۳۷ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۵۹ عن عوف عن مروان الأصفر نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴۱ ص۳۰۴ ح۳۷ .
فَقالَ : لا وَاللّهِ ما ماتَ .
إذ دَخَلَ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ماتَ خالِدُ بنُ عُرفُطَةَ .
فَقالَ : لا وَاللّهِ ما ماتَ .
إذ دَخَلَ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ماتَ خالِدُ بنُ عُرفُطَةَ .
فَقالَ : لا وَاللّهِ ما ماتَ ولا يَموتُ حَتّى يَدخُلَ مِن بابِ هذَا المَسجِدِ ـ يَعني بابَ الفيلِ ـ بِرايَةِ ضَلالَةٍ يَحمِلُها لَهُ حَبيبُ بنُ عَمّارٍ .
قالَ : فَوَثَبَ رَجُلٌ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أنَا حَبيبُ بنُ عَمّارٍ ، وأنَا لَكَ شيعَةٌ !
قالَ : فَإِنَّهُ كَما أقولُ .
فَقَدِمَ خالِدُ بنُ عُرفُطَةَ عَلى مُقَدِّمَةِ مُعاوِيَةَ يَحمِلُ رَايَتَهُ حَبيبُ بنُ عَمّارٍ (2).صغر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :الإرشاد عن سويد بن غفلة :إنَّ رَجُلاً جاءَ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي مَرَرتُ بِوادِي القُرى (3)، فَرَأَيتُ خالِدَ بنَ عُرفُطَةَ قَد ماتَ بِها ، فَاستَغفِر لَهُ .
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : مَه ، إنَّهُ لَم يَمُت، ولا يَموتُ حَتّى يَقودَ جَيشَ ضَلالَةٍ ،
.
صغر : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :صاحِبُ لِوائِهِ حَبيبُ بنُ حِمازٍ .
فَقامَ رَجُلٌ مِن تَحتِ المِنبَرِ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وَاللّهِ إنّي لَكَ شيعَةٌ ، وإنّي لَكَ مُحِبٌّ !
قالَ : ومَن أنتَ ؟
قالَ : أنَا حَبيبُ بنُ حِمازٍ .
قالَ : إيّاكَ أن تَحمِلَها ، ولَتَحمِلَنَّها فَتَدخُلُ بِها مِن هذَا البابِ ـ وأومَأَ بِيَدِهِ إلى بابِ الفيلِ ـ .
فَلَمّا مَضى أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ، وقَضَى الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ مِن بَعدِهِ ، وكانَ مِن أمرِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليهماالسلام ومِن ظُهورِهِ ما كانَ ، بَعَثَ ابنُ زِيادٍ بِعُمَرَ بنِ سَعدٍ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيّ عليه السلام ، وجَعَلَ خالِدَ بنَ عُرفُطة عَلى مُقَدِّمَتِهِ ، وحَبيبَ بنَ حِمازٍ صاحِبَ رايَتِهِ ، فَسارَ بِها حَتّى دَخَلَ المَسجِدَ مِن بابِ الفيلِ .
[قالَ المُفيدُ :] وهذا ـ أيضا ـ خَبَرٌ مُستَفيضٌ ، لا يَتَناكَرُهُ أهلُ العِلمِ الرُّواةُ لِلآثارِ ، وهُوَ مُنتَشِرٌ في أهلِ الكوفَةِ ، ظاهِرٌ في جَماعَتِهِم ، لا يَتَناكَرُهُ مِنهُمُ اثنانِ ، وهُوَ مِنَ المُعجِزِ الَّذي بَيَّنّاهُ (1).* وعنه عليه السلام في الجهاد :خصائص الأئمّة عليهم السلامعن اُمّ حكيم بنت عمرو : خَرَجتُ وأنَا أشتَهي أن أسمَعَ كَلامَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ، فَدَنَوتُ مِنهُ وفِي النّاسِ رِقَّةٌ ، وهُوَ يَخطُبُ عَلَى المِنبَرِ ، حَتّى سَمِعتُ كَلامَهُ ، فَقالَ رَجُلٌ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، استَغفِر لِخالِدِ بنِ عُرفُطَةَ ، فَإِنَّهُ قَد ماتَ بِأَرض .
1) .الإرشاد : ج۱ ص۳۲۹ ، إعلام الورى : ج۱ ص۳۴۵ ، إرشاد القلوب : ص۲۲۵ ، الاختصاص : ص۲۸۰ ، بصائر الدرجات : ص۲۹۸ ح۱۱ وفيها «جماز» بدل «حِماز» ؛ الإصابة : ج۲ ص۲۰۹ الرقم ۲۱۸۷ ، شرح نهج البلاغة : ج۲ ص۲۸۶ وفيهما «حمار» بدل «حِماز» والأربعة الأخيرة نحوه .
فَالتَفَتَ إلَيهِ فَقالَ : أيُّهَا النّاعي خالِدَ بنَ عُرفُطَةَ ! كَذَبتَ ، وَاللّهِ ما ماتَ ، ولا يَموتُ حَتّى يَدخُلَ مِن هذَا البابِ ، يَحمِلُ رايَةَ ضَلالَةٍ .
قالَت : فَرَأَيتُ خالِدَ بنَ عُرفُطَةَ يَحمِلُ رايَةَ مُعاوِيَةَ حَتّى نَزَلَ نُخَيلَةَ (2)وأَدخَلَها مِن بابِ الفيلِ (3).۳ / ۹مُلكُ بَني مَروانَ* وعن الرضا عليه السلام في الإمام :الإمام عليّ عليه السلامـ في وَصفِ مَروانَ بنِ الحَكَمِ ـ: أما إنَّ لَهُ إمرَةً كَلعَقَةِ الكَلبِ أنفَهُ (4)، وهُوَ أبُو الأَكبُشِ الأَربَعَةِ (5)، وسَتَلقَى الاُمَّةُ مِنهُ ومِن وُلدِهِ يَوما أحمَرَ (6).صغى : عن أميرالمؤمنين عليه السلام في الهرّ :عنه عليه السلامـ لِمَروانَ بنِ الحَكَمِ يَومَ الجَمَلِ وقَد بايَعَهُ ـ: يَابنَ الحَكَمِ ، فَلَقَد كُنتَ تَخافُ أن يَقَعَ رَأسُكَ في هذِهِ البُقعَةِ ؟ ! كَلّا ، أبَى اللّهُ أن يَكونَ ذلِكَ حَتّى يَخرُجَ مِن صُلبِك
.
1) .تَيْماء: بليدة في أطراف الشام، بين الشام وواديالقرى على طريق حاجّ الشام ، ولمّا سيطر رسول اللّه صلى الله عليه و آله على وادي القرى صالحه أهل تيماء على البقاء في بلادهم ودفع الجزية (اُنظر معجم البلدان : ج۲ ص۶۷) .
2) .النُّخَيلَة : موضع قرب الكوفة على سمت الشام ، وهو الموضع الذي خرج إليه الإمام عليّ عليه السلام (معجم البلدان : ج۵ ص۲۷۸) .
3) .خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۵۲ ، الملاحم والفتن : ص۲۳۴ ح۳۴۱ نحوه .
4) .يريد قصر المدّة ، وكذلك كانت مدّة خلافة مروان ؛ فإنّه ولِيَ تسعة أشهر .
5) .الأكْبُش الأربعة : بنو عبد الملك ؛ الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام ، ولم يلِ الخلافة من بني اُميّة ولا من غيرهم أربعة إخوة إلّا هؤلاء (شرح نهج البلاغة : ج۶ ص۱۴۷) .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۷۳ ؛ ربيع الأبرار : ج۴ ص۲۴۲ ، تذكرة الخواصّ : ص۷۸ وليس فيه «وهو أبو الأكْبُش الأربعة» .
صغى : عن أميرالمؤمنين عليه السلام في الهرّ :طَواغيتُ يَملِكونَ هذِهِ الرَّعِيَّةَ (1).* وعنه عليه السلام في قريش :عنه عليه السلامـ في مَروانَ بنِ الحَكَمِ ـ: لَيَحمِلَنَّ رايَةَ ضَلالَةٍ بَعدَما يَشيبُ صُدغاهُ ، ولَهُ إمرَةٌ كَلَحسَةِ الكَلبِ أنفَهُ (2).* وفي أبي ذرّ :تاريخ دمشق عن أبي سليمان :بَينا عَلِيٌّ واضِعٌ يَدَهُ عَلى بَعضٍ (3)يَمشي في سِكَكِ المَدينَةِ ، إذ جاءَ مَروانُ بنُ الحَكَمِ في حُلَّةٍ ؛ فَتىً شابٌّ ناصِعُ اللَّونِ وقاذ (4)، فَقالَ لَهُ : ما (5)كَذا وكَذا ، يا أبَا الحَسَنِ ؟ وجَعَلَ عَلِيٌّ يُخبِرُهُ . فَلَمّا فَرَغَ وَلّى مِن عِندِهِ ، فَنَظَرَ في قَفاهُ ، ثُمَّ قالَ : وَيلٌ لِاُمَّتِكَ مِنكَ ومِن بَنيكَ إذا شابَت ذِراعاكَ (6).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :لَكَأَ نّي أنظُرُ إلى ضِلّيلٍ قَد نَعَقَ بِالشّامِ ، وفَحَصَ بِراياتِهِ في ضَواحي كوفانَ . فَإِذا فَغَرَت فاغِرَتُهُ ، وَاشتَدَّت شَكيَمُتُه ، وثَقُلَت فِي الأَرضِ وَطأَتُهُ ، عَضَّتِ الفِتنَةُ أبناءَها بِأَنيابِها ، وماجَتِ الحَربُ بِأَمواجِها ، وبَدا مِنَ الأَيّامِ كُلوحُها (7)، ومِنَ اللَّيالي كُدوحُها (8). فَإِذا أينَعَ زَرعُهُ ، وقامَ عَلى يَنعِهِ ، وهَدَرَت شَقاشِقُهُ ، وبَرَقَت بَوارِقُهُ ، عُقِدَت راياتُ الفِتَنِ المُعضِلَةِ ، وأَقبَلنَ كَاللَّيلِ المُظلِمِ ، وَالبَحرِ المُلتَطِمِ . هذا، وكَم يَخرِقُ الكوفَةَ مِن قاصِفٍ ، ويَمُرُّ عَلَيها مِن عاصِفٍ ! وعَن قَليلٍ تَلتَفُّ القُرون .
1) .إرشاد القلوب : ص۲۷۷ عن رباب بن رياح ، مشارق أنوار اليقين : ص۷۶ وراجع الخرائج والجرائح : ج۱ ص۱۹۷ ح۳۵ .
2) .الطبقات الكبرى : ج۵ ص۴۳ ، تاريخ دمشق : ج۵۷ ص۲۶۳ .
3) .كذا في المصدر،والظاهر أنّ الصواب: «واضعٌ يديه على بعض»، أو ما في كنز العمّال: «واضعٌ يده على كتفي».
4) .هكذا في المصدر ، ولعلّ الصواب : «وَقّاد». قال ابن منظور : قلبٌ وَقّاد : ماضٍ سريع التوقّد في النشاط. وكوكبٌ وقّاد : مُضيء (لسان العرب : ج۳ ص۴۶۶).
5) .في المصدر : «يا» بدل «ما» ، والصحيح ما أثبتناه كما في كنز العمّال.
6) .تاريخ دمشق : ج۵۷ ص۲۶۵ ، كنز العمّال : ج۱۱ ص۳۶۱ ح۳۱۷۴۴ .
7) .الكُلُوح : العُبُوس (النهاية : ج۴ ص۱۹۶) .
8) .الكدوح : الخُدُوش (النهاية : ج۴ ص۱۵۵) .
قيلَ لَهُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ما فتى ثَقيفٍ ؟
قالَ : ليُقالَنَّ لَهُ يَومَ القِيامَةِ : اِكفِنا زاوِيَةً مِن زَوايا جَهَنَّمَ ؛ رَجُلٌ يَملِكٌ عِشرينَ أو بِضعا وعِشرينَ سَنَةً ، لا يَدَعُ للّهِِ مَعصِيَةً إلّا ارتَكَبَها، حَتّى لَو لَم تَبقَ إلّا مَعصِيَةٌ واحِدة
.
قيلَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ومَن غُلامُ ثَقيفٍ ؟
قالَ : غُلامٌ يَليهِم لا يُبقي أهلَ بَيتٍ مِنَ العَرَبِ إلّا أدخَلَهُم ذُلّاً .
قيلَ : يا أميرَ المُؤمِنين ، كَم يَلي ؟ وكَم يَمكُثُ ؟
قالَ : عِشرينَ إن بَلَغَها (2).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :تاريخ دمشق عن مالك بن دينار عن الحسن :قالَ عَلِيٌّ لِأَهلِ الكوفَةِ :
اللّهُمَّ كَمَا ائتَمَنتُهُم فَخانوني ، ونَصَحتُ لَهُم فَغَشّوني ، فَسَلِّط عَلَيهِم فَتى ثَقيفٍ ، الذَّيّالَ المَيّالَ ، يأكُلُ خَضِرَتَها ، ويَلبَسُ فَروَتَها ، ويَحكُمُ فيها بِحُكمِ الجاهِلِيَّةِ !
قالَ : يَقولُ الحَسَنُ (3): وما خَلَقَ اللّهُ الحَجّاجَ يَومَئِذٍ (4).۳ / ۱۱مُلكُ بَني العَبّاسِ وزَوالُهُ* ومنه عن الصادق عليه السلام :الكامل للمبرّدـ في ذِكرِ وِلادَةِ عَلِيِّ بنِ عَبدِ اللّهِ بنِ عَبّاسٍ ـ: أنَّ الإِمامَ أخَذَهُ فَحَنَّكَه
.
1) .دلائل النبوّة للبيهقي : ج۶ ص۴۸۹ ، البداية والنهاية : ج۶ ص۲۳۸ وفيه «يفتن» بدل «يقتل» .
2) .مقاتل الطالبيّين : ص۴۷ ، البداية والنهاية : ج۹ ص۱۳۲ عن اُمّ حكيم بنت عمر بن سنان نحوه .
3) .هكذا في المصدر ، ولكنّ الصحيح «الإمام عليّ عليه السلام » بدل «الحسن» ؛ لأنّ الحسن البصري كان حيّا حَتّى بعد موت الحجّاج .
4) .تاريخ دمشق : ج۱۲ ص۱۶۹ ، دلائل النبوّة للبيهقي : ج۶ ص۴۸۸ ، البداية والنهاية : ج۶ ص۲۳۷ ، كنز العمّال : ج۱۱ ص۳۲۶ ح۳۱۷۴۷ .
قالَ : إذا رَأَيتَ فِتيانَ أهلِ خُراسانَ أصَبتُم أنتُم إثمَها ، وأصَبنا نَحنُ بِرَّها (3)
.* ومنه عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام في أهل الناالإمام عليّ عليه السلامـ في خُطبَتِهِ ـ: وَيلُ هذِهِ الاُمُّةِ مِن رِجالِهِمُ ؛ الشَّجَرَةِ المَلعونَةِ الَّتي ذَكَرَها رَبُّكُم تَعالى ! أوَّلُهُم خَضراءُ ، وآخِرُهُم هَزماءُ ، ثُمَّ يَلي بَعدَهُم أمرَ اُمَّةِ مُحَمَّدٍ رِجالٌ ، أوَّلُهُم أرأَفُهُم، وثانيهِم أفتَكُهُم،وخامِسُهُم كَبشُهُم،وسابِعُهُم أعلَمُهُم، وعاشِرُهُم أكفَرُهُم، يَقتُلُهُ أخَصُّهُم بِهِ ، وخامِسُ عَشَرِهِم كَثيرُ العَناءِ قَليلُ الغَناءِ ، سادِسُ عَشَرِهِم أقضاهُم لِلذِّمَمِ وأوصَلُهُم لِلرَّحِمِ ، كَأَ نّي أرى ثامِنَ عَشَرِهِم تَفحَصُ رِجلاهُ في دَمِهِ بَعدَ أن يَأخُذَ جُندُهُ بِكَظَمِهِ (4)، مِن وُلدِهِ ثَلاثَةُ رِجالٍ سيرَتُهُم سيرَةُ الضُّلّالِ ، وَالثّاني وَالعِشرونَ مِنهُمُ الشَّيخُ الهَرمُ ، تَطولُ أعوامُهُ ، وتُوافِقُ الرَّعِيَّةَ أيّامُهُ ، والسّادِسُ وَالعِشرونَ ۵ .
.
1) .رجلٌ هِزْر : مغبون أحمق يطمع به (لسان العرب : ج ۵ ص۲۶۳) .
2) .المُتفيهق : الذي يتوسّع في كلامه ويفهق به فمه (لسان العرب : ج۱۰ ص۳۱۴) .
3) .الحجّ : ۱۰ .
4) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۷۶ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۳۲۲ ح۴۵ .
5) .إحقاق الحقّ : ج۸ ص۱۶۸ .
6) .المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۲۷۵ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۳۲۰ ح۴۴ .
7) .يرجع مذهب القرامطة إلى كبيرهم الحسن بن بهرام الجنابي ، أبو سعيد ، كان دقّاقا من أهل جنابة بفارس ، ونفي فيها فأقام في البحرين تاجرا ، وجعل يدعو العرب إلى نحلتهم فعظم أمره ؛ فحاربه الخليفة مظفّر الحسن ، وصافاه المقتدر العبّاسي ؛ وكان أصحابه يسمّونه السيّد . استولى على هجر والأحساء والقطيف وسائر بلاد البحرين ؛ وكان شجاعا ؛ داهية ، قتله خادم له صقلبي في الحمّام بهجر ، سنة (۳۰۱ ه) (شرح نهج البلاغة : ج۱۰ ص۱۳ الهامش) .
أن اُخبِرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنكُم بِمَخرَجِهِ ومَولِجِهِ وجَميعَ شَأنِهِ لَفَعَلتُ . . .» تحت عنوان : «جملة من إخبار عليّ بالاُمور الغيبيّة» : وقد ذكرنا فيما تقدّم من إخباره عليه السلام عن الغيوب طرفا صالحا ، ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلِكَ قوله في الخطبة الَّتي يذكر فيها الملاحم ، وهو يشير إلى القرامطة : «يَنتَحِلونَ لَنَا الحُبَّ وَالهَوى ، ويُضمِرون لَنَا البُغضَ وَالقِلى ، وآيَةُ ذلِكَ قَتلُهُم وُرّاثَنا ، وهَجرُهُم أحداثَنا» (1). وصحّ ما أخبر به ؛ لأنّ القرامطة قتلت من آل أبي طالب عليه السلام خلقا كثيرا ، وأسماؤهم مذكورة في كتاب «مقاتل الطالبيّين» لأبي الفرج الأصفهاني . ومرّ أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي في جيشه بالغريّ (2)وبالحاير (3)، فلم يعرّج على واحد منهما ولا دخل ولا وقف . وفي هذه الخطبة قال ـ وهو يشير إلى السارية الَّتي كان يستند إليها في مسجد الكوفه ـ : «كَأَ نّي بِالحَجَرِ الأَسوَدِ مَنصوبا هاهُنا . وَيحَهُم ! إنَّ فَضيلَتَهُ لَيسَت في نَفسِهِ ، بَل في مَوضِعِهِ واُسُسِهِ ، يَمكُثُ هاهُنا بُرهَةً ، ثُمَّ هاهُنا بُرهَةً ـ وأَشارَ إلَى البَحرَينِ ـ ثُمَّ يَعودُ إلى مَأواهُ واُمِّ مَثواهُ» . ووقع الأمر في الحجر الأسود . بموجب ما أخبر به عليه السلام (4).
.
۳ / ۱۳فِتنَةُ المَغولِ* وعن عتبة لأبي جهل :الإمام عليّ عليه السلامـ في وَصفِ الأَتراكِ ـ: كَأَ نّي أراهُم قَوما كَأَنَّ وُجوهَهُمُ المَجانُّ المُطَرَّقُة ، يَلبَسون السَّرَقَ (1)وَالدّيباجَ ، ويَعتَقِبونَ الخَيلَ العِتاقَ ، ويَكونُ هُناكَ استِحرارُ قَتلٍ حَتّى يَمشِيَ المَجروحُ عَلَى المَقتولِ ، ويَكونَ المُفلِتُ أقلَّ مِنَ المَأسورِ ! (2)* وعن أبي عبداللّه عليه السلام في قوم لوط :كشف اليقين : قالَ الحِلِّيُّـ في بَيانِ إخبارِ عَلِيٍّ عليه السلام بِالمُغَيَّباتِ ـ: ومِن ذلِكَ : إخبارُهُ بِعِمارَةِ بَغداد ، ومُلكِ بَنِي العَبّاسِ ، وذِكرِ أحوالِهِم ، وأَخذِ المَغولِ المُلكَ مِنهُم .
رَواهُ والِدي رحمه الله وكانَ ذلِكَ سَبَبُ سَلامَةِ أهلِ الحِلَّةِ وَالكوفَةِ وَالمَشهَدَينِ الشَّريفَينِ مِنَ القَتلِ ؛ لأَ نَّهُ لَمّا وَصَلَ السُّلطانُ هولاكو إلى بَغدادَ قَبلَ أن يَفتَحَها هَرَبَ أكثَرُ أهلِ الحِلَّةِ إلَى البَطائِحِ (3)إلّا القَليلَ ، وكانَ مِن جُملَةِ القَليلِ والِدي رحمه اللهوَالسَيّدُ مَجدُالدّينِ ابنُ طاووسَ وَالفَقيهُ ابنُ أبِي العِزِّ ، فَأَجمَعَ رَأيُهُم عَلى مُكاتَبَةِ السُّلطانِ بِأَ نَّهُم مُطيعونَ داخِلونَ تَحتَ الإيليَةِ (4)، وأَنفَذوا بِهِ شَخصا أعجَمِيّا .
فَأَنفَذَ السُّلطانُ إلَيهِم فَرمانا مَعَ شَخصَينِ؛ أحَدُهُما يُقالُ لَهُ : تُكلَم ، والآخَرُ يُقالُ لَهُ : عَلاءُ الدّينِ ، وقالَ لَهُما : إن كانَت قُلوبُهُم كَما وَرَدَتِ بِهِ كُتُبُهُم فَيَحضُرونَ إلَينا ، فَجاءَ الأَميرانِ ، فَخافوا لِعَدَمِ مَعرِفَتِهِم بِما يَنتَهِي الحالُ إلَيهِ ، فَقالَ والِدي رحمه الله : إن جِئتُ وَحدي كَفى ، فَقالا : نَعَم ، فَأَصعَدَ مَعَهُما .
فَلَمّا حَضَرَ بَينَ يَدَيهِ ـ وكانَ ذلِكَ قَبلَ فَتحِ بَغدادَ وقَبلَ قَتلِ الخَليفَةِ ـ قالَ لَهُ :
.
1) .سَرَقَة : قِطعة من جَيّد الحرير ، وجمعها سَرَق (النهاية : ج۲ ص۳۶۲) .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۲۸ .
3) .البَطَائح : جمع بطيحة ؛ وهي أرض واسعة في جنوب العراق بين واسط والبصرة ، كانت قديما قرى متّصلة (راجع معجم البلدان : ج۱ ص۴۵۰) .
4) .الإيالة : السياسة ، يقال : فلان حَسن الإيَالة وسَيّئ الإيالة (النهاية : ج۱ ص۸۵) .
فَقالَ لَهُ والِدي : إنَّما أقدَمنا عَلى ذلِكَ ؛ لِأَ نّا رُوّينا عَن إمامِنا عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام أ نَّهُ قالَ في بَعضِ خُطَبِهِ :
«الزَّوراءُ وما أدراكَ مَا الزَّوراءُ ؟ ! أرضٌ ذاتُ أثلٍ (1)، يُشَيَّدُ فيهَا البُنيانُ ، ويَكثُرُ فيهَا السُّكّانُ ، ويَكونُ فيها مهارِمُ (2)وخُزّانٌ ، يَتَّخِذُها وُلدُ العَبّاسِ مَوطنا ، ولِزُخرُفِهِم مَسكَنا ، تَكونُ لَهُم دارُ لَهوٍ ولَعِبٍ ، يَكونُ بِهَا الجَورُ الجائِرُ ، وَالحَيفُ المُحيفُ ، وَالأَئِمَّةُ الفَجَرَةُ ، وَالقُرّاءُ الفَسَقَةُ ، وَالوُزَراءُ الخَوَنَةُ ، تَخدِمُهُم أبناءُ فارِسَ وَالرّومُ .
لا يَأتَمِرونَ بَينَهُم بِمَعروفٍ إذا عَرَفوهُ ، ولا يَنتَهونَ عَن مُنكَرٍ إذا أنكَروهُ ، تَكتَفِي الرِّجالُ مِنهُم بِالرِّجالِ ، وَالنَّساءُ بِالنِّساءِ ، فَعِندَ ذلِكَ الغَمُّ الغَميمُ ، وَالبُكاءُ الطَّويلُ ، وَالوَيلُ وَالعَويلُ لِأَهلِ الزَّوراءِ مِن سَطَواتِ التُّركِ ، وما هُمُ التُّركُ ؟ قَومٌ صِغارُ الحَدَقِ ، وُجوهُهُم كَالمَجانِّ المُطَرَّقَةِ ، لِباسُهُم الحَديدُ ، جُردٌ مُردٌ ، يَقدَمُهُم مَلِكٌ يَأتي مِن حَيثُ بَدَأَ مُلكُهُم ، جَهوَرِيُّ الصَّوتِ ، قَوِيُّ الصَّولَةِ ، عالِي الهِمَّةِ ، لا يَمُرُّ بِمَدينَةٍ إلّا فَتَحَها ، ولا تُرفَعُ لَهُ رايَةٌ إلّا نَكَسَها ، الوَيلُ الوَيلُ لِمَن ناواهُ ! فَلا يَزالُ كَذلِكَ حَتّى يَظفَرَ» .
فَلَمّا وَصَفَ لَنا ذلِكَ ، ووَجَدنَا الصِّفاتِ فيكُم ، رَجَوناكَ فَقَصَدناك .
فَطَيَّبَ قُلوبَهُم ، وكَتَبَ لَهُم فَرمانا بِاسمِ والِدي رحمه اللهيُطَيِّبُ فيهِ قُلوبَ أهلِ الحِلَّةِ وأعمالِها . وَالأَخبارُ الوارِدَةُ في ذلِكَ كَثيرَةٌ (3). .
۳ / ۱۴ما يَأتي عَلى مَدينَةِ البَصرَةِ* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله للجدّ بن قيسالإمام عليّ عليه السلامـ في خُطبَةٍ ذَكَرَ فيها أحوالَ النّاسِ المُقبِلَةَ ـ: فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ ، لا تَقومُ لَها قائِمَةٌ ، ولا تُرَدُّ لَها رايَةٌ ، تَأتيكُم مَزمومَةً مَرحولَةً ، يَحفِزُها قائِدُها ، ويَجهَدُها راكِبُها ، أهلُها قَومٌ شَديدٌ كَلَبُهُم (1)، قَليلٌ سَلَبُهُم ، يُجاهِدُهُم في سَبيلِ اللّهِ قَومٌ أذِلَّةٌ عِندَ المُتَكَبِّرينَ ، فِي الأَرضِ مَجهولونَ ، وفِي السَّماءِ مَعروفونَ . فَوَيلٌ لَكِ يا بَصرَةُ عِندَ ذلِكَ ، مِن جَيشٍ مِن نِقَمِ اللّهِ ! لا رَهَجَ (2)لَهُ ولا حَسَّ (3)، وسَيُبتَلى أهلُكِ بِالمَوتِ الأَحمَرِ ، وَالجوعِ الأَغبَرِ (4)
.* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السلام :عنه عليه السلامـ في وصَفِ مَدينَةِ البَصرَةِ ـ: وَايمُ اللّهِ ، لَيَأتِيَنَّ عَلَيها زَمانٌ لا يُرى مِنها إلّا شُرُفاتُ مَسجِدِها فِي البَحرِ مِثلَ جُؤجُؤِ السَّفينَةِ (5).صفف : في الإمام العسكري عليه السلام :نهج البلاغةـ مِن كَلامٍ لَهُ عليه السلام في ذَمِّ أهلِ البَصرَةِ بَعدَ وَقعَةِ الجَمَلِ ـ: كَأَ نّي بِمَسجِدِكُم كَجُؤجُؤِ (6)سَفينَةٍ ، قَد بَعَثَ اللّهُ عَلَيهَا العَذابَ مِن فَوقِها ومِن تَحتِها ، وغَرِقَ مَن في ضِمنِها .
وفي رِوايَةٍ : وَايمُ اللّهِ ، لَتَغرَقَنَّ بَلدَتُكُم حَتّى كَأَ نّي أنظُرُ إلى مَسجِدِها كَجُؤجُؤِ سَفينَةٍ ، أو نَعامَةٍ جاثِمَةٍ .
وفي رِوايَةٍ : كَجُؤجُؤِ طَيرٍ في لُجَّةِ بَحرٍ .
.
صفف : في الإمام العسكري عليه السلام :وفي رِوايَةٍ اُخرى : . . . كَأَ نّي أنظُرُ إلى قَريَتِكُم هذِهِ قَد طَبَّقَهَا الماءُ حَتّى ما يُرى مِنها إلّا شُرَفُ المَسجِدِ ، كَأَ نَّهُ جُؤجُؤُ طَيرٍ في لُجَّةِ بَحرٍ (1).
قال ابن أبي الحديد : والصحيح أنّ المُخبَر به قد وقع ، فإنّ البصرة غرقت مرّتين : مرّة في أيّام القادر باللّه ، ومرّة في أيّام القائم بأمر اللّه ، غرقت بأجمعها ولم يبقَ منها إلّا مسجدها الجامع بارزا بعضه كجؤجؤ الطائر ، حسب ما أخبر به أمير المؤمنين عليه السلام ، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة الفرس ، ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام ، وخربت دورها ، وغرق كلّ ما في ضمنها ، وهلك كثير من أهلها .
وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة ، يتناقلها خلفهم عن سلفهم (2).* ومنه في أشراط الساعة :الإمام عليّ عليه السلامـ فيما يُخبِرُ بِهِ عَنِ المَلاحِمِ بِالبَصرَةِ ـ: يا أحنَفُ ، كَأَ نّي بِهِ وقَد سارَ بِالجَيشِ الَّذي لا يَكونُ لَهُ غُبارٌ ولا لَجَبٌ (3)، ولا قَعقَعَةُ (4)لُجُمٍ ، ولا حَمحَمَةُ خَيلٍ ، يُثيرونَ الأَرضَ بِأَقدامِهِم كَأَ نّها أقدامُ النَّعامِ (5).
ـ ثُمَّ قالَ عليه السلام : ـ وَيلٌ لِسِكَكِكُمُ العامِرَةِ ، وَالدّورِ المُزَخرَفَةِ الَّتي لَها أجنِحَةٌ كَأَجنِحَةِ النُّسورِ ، وخَراطيمُ كَخَراطيمِ الفِيَلَةِ ! مِن اُولئِكَ الَّذينَ لا يُندَبُ قَتيلُهُم ، ولا يُفقَدُ غائِبُهُم . أنَا كابُّ الدُّنيا لِوَجهِها ، وقادِرُها بِقَدرِها ، وناظِرُها بِعَينِها (6). .
۳ / ۱۵غَلَبَةُ الحَقِّ عَلَى الباطِلِ في آخِرِ الزَّمانِ* وعنه أبي عبداللّه عليه السلام :نهج البلاغة :وقالَ الإمامُ عَلِيّ عليه السلام : لَتَعطِفَنَّ الدُّنيا عَلَينا بَعدَ شِماسِها (1)عَطفَ الضَّروسِ (2)عَلى وَلَدِها ـ وتَلا عَقيبَ ذلِكَ ـ : «وَ نُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِى الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَ رِثِينَ» (3). (4)صفق : عن النبيّ صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلام :لَيَخرُجَنَّ رَجُلٌ مِن وُلدي عِندَ اقتِرابِ السّاعَةِ حينَ تَموتُ قُلوبُ المُؤمِنينَ كَما تَموتُ الأَبدانُ ، لِما لَحِقَهُم مِنَ الضُّرّ وَالشِّدَّةِ وَالجوعِ وَالقَتلِ ، وتَواتُرِ الفِتَنِ وَالمَلاحِمِ العِظامِ ، وإماتَةِ السُّنَنِ وإحياءِ البِدَعِ ، وتَركِ الأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ ، فَيُحيِي اللّهُ بِالمَهدِيِّ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ اللّهِ السُّنَنَ الَّتي قَد اُميتَت ، ويُسَرُّ بِعَدلِهِ وبَرَكَتِهِ قُلوبُ المُؤمِنينَ ، وتَتَأَلَّفُ إلَيهِ عُصَبٌ مِنَ العَجَمِ وقَبائِلُ مِنَ العَرَبِ ، فَيَبقى عَلى ذلِكَ سِنينَ (5).* ومنه عن الرضا عليه السلام :عنه عليه السلامـ في خُطبَةٍ لَهُ ذَكَرَ فيها رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ـ: وخَلَّفَ فينا رايَةَ الحَقِّ ، مَن تَقَدَّمَها مَرَقَ ، ومَن تَخَلَّفَ عَنها زَهَقَ ، ومَن لَزِمُها لَحِقَ ، دَليلُها مَكيثُ (6)الكَلامِ ، بَطيءُ القِيامِ ، سَريعٌ إذا قامَ . فَإِذا أنتُم ألَنتُم لَهُ رِقابَكُم ، وأشَرتُم إلَيهِ بِأَصابِعِكُم ، جاءَهُ المَوتُ فَذَهَبَ بِهِ ، فَلَبِثتُم بَعدَهُ ما شاءَ اللّهُ ، حَتّى يُطلِعَ اللّهُ لَكُم مَن يَجمَعُكُم ويَضُمُّ نَشرَكُم .
.
1) .شُمس : جمع شَمُوس ، وهو النَّفور من الدَّوابّ الذي لا يَستقِرّ لشَغَبه وحدّته (النهاية : ج ۲ ص ۵۰۱) .
2) .الضَّرُوس : الناقة العضوض لتذبّ عن ولدها (تاج العروس : ج۸ ص۳۳۴) .
3) .القصص : ۵ .
4) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۰۹ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص۷۰ عن الإمام الصادق عليه السلام ، عيون الحكم والمواعظ : ص۴۰۵ ح۶۸۵۵ وليس فيه الآية ؛ ينابيع المودّة : ج۳ ص۲۷۲ ح۷ .
5) .كنز العمّال : ج۱۴ ص۵۹۲ ح۳۹۶۷۸ نقلاً عن ابن المنادي في الملاحم .
6) .المَكِيث : الرَّزين الذي لا يعجل في أمره (لسان العرب : ج۲ ص۱۹۱) .
ألا إنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله كَمَثلِ نُجومِ السَّماءِ ؛ إذا خَوى نَجمٌ طَلَعَ نَجمٌ ، فَكَأَ نَّكُم قَد تَكامَلَت مِنَ اللّهِ فِيكُمُ الصَّنائِعُ ، وأراكُم ما كُنتُم تَأمُلونَ (1).* ومنه :الغيبة للنعماني عن أبي وائل :نَظَرَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام إلَى الحُسَينِ عليه السلام فَقالَ : إنَّ ابني هذَا سَيِّدٌ كَما سَمّاهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله سَيِّدا ، وسَيُخرِجُ اللّهُ مِن صُلبِهِ رَجُلاً بِاسمِ نَبِيِّكُم ، يُشبِهُهُ فِي الخَلقِ وَالخُلُقِ ، يَخرُجُ عَلى حينِ غَفلَةٍ مِنَ النّاسِ وإماتَةٍ لِلحَقِّ وإظهارٍ لِلجَورِ ، وَاللّهِ لَو لَم يَخرُج لَضُرِبَت عُنُقُهُ ، يَفرَحُ بِخُروجِهِ أهلُ السَّماواتِ وسُكّانُها ، وهُوَ رَجلٌ أجلَى الجَبينِ (2)، أقنَى الأَنفِ (3)، ضَخمُ البَطنِ ، أزيَلُ الفَخِذَينِ (4)، بِفَخِذِهِ اليُمنى شامَةٌ ، أفلَجُ (5)الثَّنايا ، ويَملَأُ الأَرضَ عَدلاً كَما مُلِئَت ظُلما وجَورا (6).* وعن ابن وهب :كمال الدين عن الحسين بن خالد عن الإمام الرضا عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلامـ لِلحُسَينِ عليه السلام ـ: التّاسِعُ مِن وُلدِكَ يا حُسَينُ هُوَ القائِمُ بِالحَقِّ ، المُظهِرُ لِلدّينِ ، وَالباسِطُ لِلعَدلِ .
قالَ الحُسَينُ : فَقُلتُ لَهُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وإنَّ ذلِكَ لَكائِنٌ ؟
فَقالَ عليه السلام : إي وَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله بِالنُّبُوَّةِ ، وَاصطَفاهُ عَلى جَميعِ البَرِيَّةِ ، ولكِنَ بَعدَ غَيبَةٍ وحَيرَةٍ ، فَلا يَثبُتُ فيها عَلى دينِهِ إلّا المُخلِصونَ المُباشِرونَ لِروحِ اليَقينِ ، الَّذينَ أخَذَ اللّهُ عَزَّوجَلَّ ميثاقَهُم بِوَلايَتِنا ، وكَتَبَ في قُلوبِهِم .
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۰ .
2) .الأجْلَى : الخفيف شعر ما بين النزعَتَين من الصُّدغَين ، والذي انحَسَرَ الشعرُ عن جَبهته (النهاية : ج۱ ص۲۹۰) .
3) .القَنا في الأنف : طوله ورِقّة أرنَبَتِه مع حَدَبٍ في وسطه (النهاية : ج۴ ص۱۱۶) .
4) .أزيَلُ الفَخِذَينِ : أي منفرجُهما (النهاية : ج۲ ص۳۲۵) .
5) .الفَلَج : فُرجَة ما بين الثَّنايا والرَّباعيات (النهاية : ج۳ ص۴۶۸) .
6) .الغيبة للنعماني : ص۲۱۴ ح۲ ، الغيبة للطوسي : ص۱۹۰ ح۱۵۲ ، الصراط المستقيم : ج۲ ص۲۲۴ نحوه .
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : أمَا وَاللّهِ لَاُقتَلَنَّ أنَا وَابنايَ هذانِ ، ولَيَبعَثَنَّ اللّهُ رَجُلاً مِن وُلدي في آخِرِ الزَّمانِ يُطالِبُ بِدِمائِنا ، ولَيَغيبَنَّ عَنهُم ، تَمييزا لِأَهلِ الضَّلالَةِ ، حَتّى يَقولَ الجاهِلُ : ما للّهِِ في آلِ مُحَمَّدٍ مِن حاجَةٍ (2).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في الجنّة :نهج البلاغة :مِن خُطبَةٍ لَهُ عليه السلام يومِئُ فيها إلى ذِكرِ المَلاحِمِ : يَعطِفُ الهَوى عَلَى الهُدى إذا عَطَفوا الهُدى عَلَى الهَوى ، ويَعطِفُ الرَّأيَ عَلَى القُرآنِ إذا عَطَفُوا القُرآنَ عَلَى الرَّأيِ .
ومنها :
حَتّى تَقومَ الحَربُ بِكُم عَلى ساقٍ بادِيا نَواجِذُها ، مَملوءَةً أخلافُها ، حُلوا رَضاعُها ، عَلقَما عاقِبَتُها . ألا وفي غَدٍ ـ وسَيَأتي غَدٌ بِما لا تَعرِفونَ ـ يَأخُذُ الوالي مِن غَيرِها عُمّالَها عَلى مَساوِئِ أعمالِها ، وتُخرِجُ لَهُ الأَرضُ أفاليذَ كَبِدِها ، وتُلقي إلَيهِ سِلما مَقاليدَها . فَيُريكُم كَيفَ عَدلُ السّيرَةِ ، ويُحيي مَيِّتَ الكِتابِ وَالسُّنَّةِ (3).* وعنه عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ لَهُ يومِئُ فيها إلَى المَلاحِمِ ـ: فَلا تَستَعجِلوا ما هُوَ كائِنٌ مُرصَدٌ ، ولا تَستَبطِئوا ما يَجيءُ بِهِ الغَدُ ؛ فَكَم مِن مُستَعجِلٍ بِما إن أدَرَكَهُ وَدَّ أ نَّهُ لَم يُدرِكهُ ، وما أقرَبَ اليَومَ مِن تَباشيرِ غَدٍ ! يا قَومِ ، هذَا إبّانُ ورودِ كُلِّ مَوعودٍ ، ودُنُوٍّ مِن طَلعَةِ ما لا تَعرِفونَ . ألا وإنَّ مَن أدرَكَها مِنّا (4)يَسري فيها بِسِراجٍ مُنيرٍ ، ويَحذو .
1) .كمال الدين : ص۳۰۴ ح۱۶ ، إعلام الورى : ج۲ ص۲۲۹ كلاهما عن الحسين بن خالد عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام .
2) .الغيبة للنعماني : ص۱۴۱ ح۱ عن فرات بن أحنف ، بحار الأنوار : ج۵۱ ص۱۱۲ ح۷ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۳۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص۵۵۴ ح۱۰۲۱۰ وفيه صدره ؛ ينابيع المودّة : ج۱ ص۲۰۷ ح۶ وليس فيه من «حَتّى تقوم» إلى «أعمالها» .
4) .قال ابن أبي الحديد : عنى بقوله : «وإنّ من أدركها منّا» ؛ المهديّ عجّل اللّه فرجه (شرح نهج البلاغة : ج۹ ص۱۲۸) .
أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى لَم يَقِصم جَبّاري دَهرٍ إلّا مِن بَعدِ تَمهيلٍ ورَخاءٍ ، ولَم يَجبرُ كَسرَ عَظمٍ مِنَ الاُمَمِ إلّا بَعدَ أزلٍ (5)وبَلاءٍ . أيُّهَا النّاسُ ! في دونِ مَا استَقبَلتُم مِن عَطَبٍ واستَدبَرتُم مِن خَطبٍ مُعتَبَرٌ ، وما كُلُّ ذي قَلبٍ بِلَبيبٍ ، ولا كُلُّ ذي سَمعٍ بِسَميعٍ ، ولا كُلُّ ذي ناظِرِ عَينٍ بِبَصيرٍ .
عِبادَ اللّهِ ! أحسِنوا فيما يَعنيكُمُ النَّظَرُ فيهِ ، ثُمَّ انظُروا إلى عَرَصاتِ مَن قَد أقادَهُ اللّهُ بِعِلمِهِ ؛ كانوا عَلى سُنَّةٍ مِن آلِ فِرَعونَ أهلَ جَنّاتٍ وعُيونٍ وزُروعٍ ومَقامٍ كَريمٍ ، ثُمَّ انظُروا بِما خَتَمَ اللّهُ لَهُم بَعدَ النَّضرَةِ وَالسُّرورِ وَالأَمرِ وَالنَّهيِ ، ولِمَن صَبَرَ مِنكُمُ العاقِبُةُ فِي الجِنانِ ـ واللّه ـ مُخَلَّدونَ، وللّهِِ عاقِبَةُ الاُمورِ . .
1) .الرِّبقَة في الأصل : عُروة في حَبل تجعل في عُنق البهيمة أو يَدِها تُمسِكها ، وتجمع الرِّبقة على رِبَق (النهاية : ج۲ ص۱۹۰) .
2) .يصدَع شَعْباً : أي يفرّق جماعة من جماعات الضلال . ويَشعَب صَدْعاً : يجمع ما تفرّق من كلمة أهل الهدى والإيمان (شرح نهج البلاغة : ج ۹ ص۱۲۸) .
3) .يقال : شحذتُ السيف : إذا حدَّدته بالمِسنّ وغيره ممّا يخرجه عن حدّه . والقَين : هو الحدّاد (النهاية : ج۲ ص۴۴۹ و ج۴ ص۱۳۵) .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۰ .
5) .الأزْل : الشدّة والضيق (النهاية : ج۱ ص۴۶) .
فَلا يَزالونَ بِجَورٍ ، ولَن يَزدادوا إلّا خَطَأً ، لا يَنالونَ تَقرَّبا، ولَن يَزدادوا إلّا بُعدا مِنَ اللّهِ عَزَّوجَلَّ ، اُنسُ بَعضِهِم بِبَعضٍ وتَصديقُ بَعضِهِمِ لِبَعضٍ ، كُلُّ ذلِكَ وَحشَةً مِمّا وَرَّثَ النَّبِيُّ الاُمِّيُّ صلى الله عليه و آله ، ونُفورا مِمّا أدّى إلَيهِم مِن أخبارِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرضِ ، أهلُ حَسَراتٍ ، وكُهوفُ شُبُهاتٍ ، وأهلُ عَشَواتٍ وضَلالَةٍ وريبَةٍ ، مَن وَكَلَهُ اللّهُ إلى نَفسِهِ ورَأيِهِ فَهُوَ مَأمونٌ عِندَ مَن يَجهَلُهُ ، غَيرُ المُتَّهَمِ عِندَ مَن لا يَعرِفُهُ ، فَما أشبَهَ هؤُلاءِ بِأَنعامٍ قَد غابَ عَنها رِعاؤُها .
ووا أسَفا مِن فَعَلاتِ شيعَتي ! مِن بَعدِ قُربِ مَوَدَّتِهَا اليَومَ ، كَيفَ يَستَذِلُّ بَعدي بَعضُها بَعضا ؟ وكَيفَ يَقتُلُ بَعضُها بَعضا ؟ المُتَشَتِّةِ غدا عَنِ الأَصلِ ، النّازِلَةِ بِالفَرعِ ، المُؤَمِّلَةِ الفَتحَ مِن غَيرِ جِهَتِهِ ، كُلُّ حِزبٍ مِنهُم آخِذٌ مِنهُ بِغُصنٍ ، أينَما مالَ الغُصنُ مالَ مَعَهُ ، مَعَ أنَّ اللّهَ ـ ولَهُ الحَمدُ ـ سَيَجمَعُ هؤُلاءِ لِشَرِّ يَومٍ لِبَني اُمَيَّةَ كَما يَجمَعُ قَزَعَ الخَريفِ ، يُؤَلِّفُ اللّهُ بَينَهُم ، ثُمَّ يَجعَلُهُم رُكاما كَرُكامِ السَّحابِ ، ثُمَّ يَفتَحُ لَهُم أبوابا يَسيلونَ مِن مُستَثارِهِم كَسَيلِ الجَنَّتَينِ سَيلَ العَرِمِ ؛ حَيثُ بَعَثَ عَلَيهِ فَأرَةً (1)، فَلَم يَثبُت عَلَيهِ أكَمَةٌ ، ولَم يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ (2)طَودٍ ، يُذَعذِعُهُمُ اللّهُ في بُطونِ أودِيَةٍ ، ثُمَّ يَسلُكُهُم يَنابيعَ فِي الأَرضِ ، يَأخُذُ بِهِم مِن قَومٍ حُقوقَ قَومٍ ، ويُمَكِّنُ بِهِم قَوما في دِيارِ قَومٍ ، تَشريدا لِبَني اُمَيَّةَ ، ولِكَيلا يَغتَصِبوا ما غَصَبوا ، يُضَعضِعُ اللّهُ بِهِم رُكنا ، ويَنقُضُ بِهِم .
فَوَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسمَةَ ! لَيَكونَنَّ ذلِكَ ، وكَأَ نّي أسمَعُ صَهيلَ خَيلِهِم وطَمطَمَةَ رِجالِهِم . وَايمُ اللّهِ لَيَذوبَنَّ ما في أيديهِم بَعدَ العُلُوِّ وَالتَّمكينِ فِي البِلادِ كَما تَذوبُ الأَليَةُ عَلَى النّارِ . مَن ماتَ مِنهُم ماتَ ضالّاً ، وإلَى اللّهِ عَزَّوجَلَّ يُفضي مِنهُم مَن دَرَجَ ، وَيتوبُ اللّهُ عَزَّوجَلَّ عَلى مَن تابَ ، ولَعَلَّ اللّهَ يَجمَعُ شيعَتي بَعدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَومِ لِهؤلاءِ ! ولَيسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللّهِ عَزَّ ذِكرُهُ الخِيَرَةُ بَل للّهِِ الخِيَرَةُ وَالأَمرُ جَميعا (1).۳ / ۱۶عِلمُ الإِمامِ بِما يَكونُ إلى يَومِ القِيامَةِ* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :الإمام عليّ عليه السلامـ في خُطبَةٍ لَهُ يُنَبِّهُ فيها عَلى فَضلِهِ وعِلمِهِ ، ويُبَيِّنُ فِتنَةَ بَني اُمَيَّةَ ـ: أمّا بَعدُ . . . أيُّهَا النّاسُ !فَإِنّي فَقَأتُ عَينَ الفِتنَةِ ، ولَم يَكُن لِيَجتَرِئَ عَلَيها أحَدٌ غَيري بَعدَ أن ماج غَيهَبُها وَاشتَدَّ كَلَبُها . فَاسأَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ؛ فَوَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ لا تَسألوني عَن شَيءٍ فيما بَينَكُم وبَينَ السّاعَةِ ، ولا عَن فِئَةٍ تَهدي مِئَةً وتُضِلُّ مِئَةً إلّا أنبَأتُكُم بِناعِقِها وقائِدِها وسائِقِها ، ومُناخِ رِكابِها ومَحَطِّ رِحالِها ، ومَن يُقتَلُ مِن أهلِها قَتلاً ، ومَن يَموتُ مِنهُم مَوتا (2).
.
كلام حول ما أخبر به الإمام من الاُمور الغيبيّةقال ابن أبي الحديد في شرح ما مرّ من كلامه عليه السلام (في الخطبة : ۹۳) : «فَصلٌ في ذِكرِ اُمورٍ غَيبِيَّةٍ أخبَرَ بِهَا الإِمامُ ثُمَّ تَحَقَّقَت» : وَاعلَم أ نَّهُ عليه السلام قَد أقسَمَ في هذَا الفَصلِ بِاللّهِ الَّذي نَفسُهُ بِيدَهِ ، أ نَّهُم لا يَسأَلونَهُ عَن أمرٍ يَحدُثُ بَينَهُم وبَينَ القِيامَةِ إلّا أخبَرَهُم بِهِ ، وأ نَّهُ ما صَحَّ مِن طائِفَةٍ مِنَ النّاسِ يَهتَدي بِها مِئَةٌ وتَضِلُّ بِها مِئَةٌ ، إلّا وهُوَ مُخبِرٌ لَهُم ـ إن سَأَلوهُ ـ بِرُعاتِها وقائِدِها وسائِقِها ومَواضِعُ نُزولِ رُكّابِها وخُيولِها ، ومَن يُقتَلُ مِنها قَتلاً ، ومَن يَموتُ مِنها مَوتا . وهذِهِ الدَّعوى لَيسَت مِنهُ عليه السلام ادّعاءَ الرُّبوبِيَّةِ ، ولَا ادِّعاءَ النُّبُوَّةِ ، ولكِنَّهُ كانَ يَقولُ : إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله أخبَرَهُ بِذلِكَ . ولَقَدِ امتَحَنّا إخبارَهُ فَوَجَدناهُ مُوافِقا ، فَاستَدلَلنا بِذلِكَ عَلى صِدقِ الدَّعوَى المَذكورَةِ ؛ كَإِخبارِهِ عَنِ الضَّربَةِ يُضرَبُ بِها في رَأسِهِ فَتُخضَبُ لِحيَتُهُ . وإخبارِهِ عَن قَتلِ الحُسَينِ ابنِهِ عليهماالسلام ، وما قالَهُ في كَربلاءَ حَيثُ مَرَّ بِها . وإخبارِهِ بِمُلكِ مُعاوِيَةَ الأَمرَ مِن بَعدِهِ . وإخبارِهِ عَنِ الحَجّاجِ ، وعَن يوسُفَ بنِ عُمَرَ . وما أخبَرَ بِهِ مِن أمرِ الخَوارِجِ بِالنَّهرَوانِ ، وما قَدَّمَهُ إلى أصحابِهِ مِن إخبارِهِ بِقَتلِ مَن يُقتَلُ مِنهُم ، وصَلبِ مَن يُصلَبُ . وإخبارِهِ بِقتِالِ النّاكِثينَ وَالقاسِطِين وَالمارِقينَ ، وإخبارِهِ بِعِدَّةِ الجَيشِ الوارِدِ إلَيه
.
مِنَ الكوفَةِ لَمّا شَخَصَ عليه السلام إلَى البَصرَةِ لِحَربِ أهلِها . وإخبارِهِ عَن عَبدِ اللّه بنِ الزُّبَيرِ ، وقَولِهِ فيهِ : «خَبٌّ (1)ضَبٌّ ، يَرومُ أمرا ولا يُدرِكُهُ ، يَنصِبُ حِبالَةَ الدّينِ لِاصطِيادِ الدُّنيا ، وهُوَ بَعدُ مَصلوبُ قُرَيش» . وكَإِخبارِهِ عَن هَلاكِ البَصرَةِ بِالغَرَقِ ، وهَلاكِها تارَةً اُخرى بِالزِّنجِ ، وهُوَ الَّذي صَحَّفَهُ قَومٌ فَقالوا : بِالرّيحِ . وكَإِخبارِهِ عَن ظُهورِ الرّاياتِ السّودِ مِن خُراسانَ ، وتَنصيصِهِ عَلى قَومٍ مِن أهلِها يُعرَفونَ بِبَني رُزَيقٍ ـ بِتَقديمِ المُهمَلَةِ ـ وهُم آلُ مُصعَبٍ الَّذينَ مِنهُم طاهِرُ بنُ الحُسَينِ ووَلدُهُ وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ ، وكانوا هُم وسَلَفُهُم دُعاةَ الدَّولَةِ العَبّاسِيَّةِ . وكَإِخبارِهِ عَنِ الأَئِمَّةِ الَّذينَ ظَهَروا مِن وُلِدِهِ بِطَبَرِستانَ (2)، كَالنّاصِرِ وَالدّاعي وغَيرِهِما ، في قوله عليه السلام : «وإنَّ لِالِ مُحَمَّدٍ بِالطّالَقانِ (3)لَكَنزا سَيُظهِرُهُ اللّهُ إذا شاءَ ، دُعاؤُهُ حَقٌّ، يَقومُ بِإِذنِ اللّهِ فَيَدعو إلى دينِ اللّهِ» . وكإِخبارِهِ عَن مَقتَلِ النَّفسِ الزَّكِيَّةِ بِالمَدينَةِ ، وقَولِهِ : «إنَّهُ يُقتَلُ عِندَ أحجارِ الزَّيتِ (4)» . وكَقَولِهِ عَن أخيهِ إبراهيمَ المَقتولِ بِبابِ حَمزَةَ : «يُقتَلُ بَعدَ أن يَظهَرَ ، ويُقهَرُ بَعدَ أن يَقهَرَ» . وقَولِهِ فيهِ أيضا : «يَأتيهِ سَهمٌ غَرِبٌ يَكونُ فيهِ مَنِيَّتُهُ ، فَيابُؤسا لِلرّامي ! شُلَّت يَدُهُ ، ووَهَنَ عَضُدُهُ» .
.
1) .الخَبُّ بالفتح : الخدَّاعُ (النهاية : ج۲ ص۴) .
2) .طَبَرِسْتان : هي البلاد المعروفة بمازندران ، ومن أعيان بلدانها : استراباد وسارويه وآمل (راجع معجم البلدان : ج۴ ص۱۳) .
3) .الطَّالَقَان : بلدتان ؛ إحداهما في إيران قرب قزوين ، والاُخرى في أفغانستان بين مرو الروذ (ورواليز) وبلخ .
4) .أحْجَار الزَّيْت : موضع بالمدينة ، وهو موضع صلاة الاستسقاء (معجم البلدان : ج۱ ص۱۰۹) .
وكَإِخبارِهِ عَن قَتلى وَجٍّ (1)، وقَولِهِ فيهِم «هُم خَيرُ أهلِ الأَرضِ» . وكَإِخبارِهِ عَنِ المَملَكَةِ العَلَوِيَّةِ بِالغَربِ ، وتَصريحِهِ بِذِكرِ كُتامَةَ ؛ وهُمُ الذَّين نَصَروا أبا عَبدِ اللّهِ الدّاعي المُعَلّمَ . وكَقَولِهِ وهُوَ يُشيرُ إلى أبي عَبدِ اللّهِ المَهدِيِّ : وهُوَ أوَّلُهُم : «ثُمَّ يَظهَرُ صاحِبُ القَيرَوانِ (2)، الغَضُّ البَضُّ ، ذُو النَّسَبِ المَحضِ ، المُنتَجَبِ مِن سُلالَةِ ذِي البَداءِ ، المُسَجّى بِالرِّداءِ» . وكانَ عُبَيدُ اللّهِ المَهدِيُّ أبيَضَ مُترَفا مُشَرَّبا بِحُمرَةٍ ، رَخصَ البَدَنِ ، تارَّ (3)الأَطرافِ . وذُو البَداءِ : إسماعيلُ بنُ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عليهماالسلام ، وهُوَ المَسَجّى بِالرِّداءِ ؛ لِأَنَّ أباهُ أبا عَبدِ اللّهِ جَعفَرا سَجّاهُ بِرِدائِهِ لَمّا ماتَ ، وأدخَلَ إلَيهِ وُجوَه الشّيعَةِ يُشاهِدونَهُ ، لِيَعلَموا مَوتَهُ ، وتَزولَ عَنهُمُ الشُّبهَةُ في أمرِهِ . وكَإخبارِهِ عَن بَني بُوَيهٍ وقَولِهِ فيهِم : «ويَخرُجُ مِن دَيلَمانَ (4)بَنُو الصَّيّادِ» ، إشارَةً إلَيهِم . وكانَ أبوهُم صَيّادَ السَّمَكِ ، يَصيدُ مِنهُ بِيَدِهِ ما يَتَقَوَّتُ هُوَ وعِيالُهُ بِثَمَنِهِ ، فَأَخَرجَ اللّهُ تَعالى مِن وُلدِهِ لِصُلبِهِ مُلوكا ثَلاثَةً ، ونَشَرَ ذُرِيَّتَهُم حَتّى ضُرِبَتِ الأَمثالُ بِمُلكِهِم . وكَقَولِهِ عليه السلام فيهِم : «ثُمَّ يَستَشري أمرُهُم حَتّى يَملِكُوا الزَّوراءَ ، ويَخلَعُوا الخُلَفاءَ» . فَقالَ لَهُ قائِلٌ : فَكَم مُدَّتُهُم يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ فَقالَ : «مِئَةٌ أو تَزيدُ قَليلاً» . وكَقَولِهِ فيهِم : «وَالمُترَفُ ابنُ الأَجذَمِ ، يَقتُلُهُ ابنُ عَمِّهِ عَلى دِجلَةَ» ، وهُوَ إشارَةٌ إلى عِزّ الدَّولَةِ بَختيارَ ابنِ مُعِزِّ الدَّولَةِ أبِي الحُسَينِ ، وكانَ مُعِزُّ الدَّولَةِ أقطَعَ اليَدِ ، قُطِعَت يَدُهُ لِلنُّكوصِ فِي الحَربِ ، وكانَ ابنُهُ عِزُّ الدولة بَختِيارُ مُترَفا ، صاحِبَ لَهوٍ وشُربٍ ،
.
وقَتَلَهُ عَضدُ الدَّولَةِ فَناخُسرو ابنُ عَمِّهِ بِقَصرِ الجُصِّ عَلى دِجلَةَ فِي الحَربِ ، وسَلَبَهُ مُلكَهُ . فَأَمّا خَلعُهُم لِلخُلفَاءِ ، فَإنَّ مُعِزَّ الدَّولَةِ خَلَعَ المُستَكفِيَ ورَتَّبَ عِوَضَهُ المُطيعَ ، وبَهاءَ الدَّولَةِ أبا نَصرِ بنَ عَضدِ الدَّولَةِ خَلَعَ الطّائِعَ ورَتَّبَ عِوَضَهُ القادِرَ ، وكانَت مُدَّةُ مُلكِهمِ كَما أخبَرَ بِهِ عليه السلام . وكَإِخبارِهِ عليه السلام لِعَبدِ اللّهِ بنِ العَبّاسِ رحمه الله عَنِ انتِقالِ الأَمرِ إلى أولادِهِ ، فَإِنَّ عَلِيَّ بنَ عَبدِ اللّهِ لَمّا وُلِدَ ، أخرَجَهُ أبوهُ عَبدُ اللّهِ إلى عَلِيٍّ عليه السلام ، فَأَخَذَهُ وتَفَلَ في فيهِ وحَنَّكَهُ بِتَمرَةٍ قَد لاكَها ، ودَفَعَهُ إلَيهِ ، وقالَ : «خُذ إلَيكَ أبَا الأَملاكِ» . هكَذَا الرِّوايَةُ الصَّحيحَةُ ، وهِيَ الَّتي ذَكَرها أبُو العَبّاسِ المُبَرَّدُ في كِتابِ «الكامِلِ» ، ولَيسَتِ الرِّوايَةُ الَّتي يُذكَرُ فيهَا العَدَدُ بِصَحيحَةٍ ولا مَنقولَةٍ مِن كِتابٍ مُعتَمَدٍ عَلَيهِ . وكَم لَهُ مِنَ الإِخبارِ عَن الغُيوبِ الجارِيَةِ هذَا المَجرى ، مَمّا لَو أرَدنَا استِقصاءَهُ لَكَرَّسنا لَهُ كَراريسَ كَثيرَةً ، وكُتُبُ السِّيَرِ تَشتَمِلُ عَلَيها مَشروحَةً (1). وقالَ ابنُ أبِي الحَديدِ أيضا في شَرحِ الخُطبَةِ ۳۷ تَحتَ عُنوانِ «الأَخبارُ الوارِدَةُ عَن مَعرِفَةِ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام بِالاُمورِ الغَيبِيَّةِ» : رَوَى ابنُ هِلالٍ الثَّقَفِيُّ في كِتابِ «الغاراتِ» عَن زَكَرِيَّا بنِ يَحيَى العَطّارِ عَن فُضَيلٍ عَن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ ، قالَ : لَمّا قالَ عَلِيٌ عليه السلام : «سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، فَوَاللّهِ لا تَسأَلونَني عَن فِئَةٍ تُضِلُّ مِئَةً وتَهدي مِئَةً إلّا أنبُأتُكُم بِناعِقَتِها وسائِقَتِها» قامَ إلَيهِ رَجُلُ فَقالَ : أخبِرني بِما في رَأسي ولِحيَتي مِن طاقَةِ شَعرٍ !
.
1) .شرح نهج البلاغة : ج۷ ص۴۷ ـ ۵۰ .
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : «وَاللّهِ لَقَد حَدَّثَني خَليلي أنَّ عَلى كُلِّ طاقَةِ شَعرٍ مِن رَأسِكَ مَلَكا يَلعَنُكَ ، وأنَّ عَلى كُلِّ طاقَةِ شَعرٍ مِن لِحيَتِكَ شَيطانا يُغويكَ ، وأنَّ في بَيتِكَ سَخلاً يَقتُلُ ابنَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله » وكانَ ابنُهُ قاتِلُ الحُسَينِ عليه السلام يَومَئذٍ طِفلاً يَحبو ؛ وهُوَ سِنانُ بنُ أنَسِ النَّخَعِيُّ . ورَوى مُحَمّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ عَمرِو البَجَلِيُّ ، قالَ : أخبَرَنا عَمُرو بنُ موسى الوَجيهِيُّ عَنِ المِنهالِ بنِ عَمروٍ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ الحارِثِ ، قالَ : قالَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى المِنبَرِ : ما أحَدٌ جَرَت عَلَيهِ المَواسي إلّا وقَد أنزَلَ اللّهُ فيهِ قُرآنا . فَقامَ إلَيه رَجُلٌ مِن مُبغِضيهِ فَقالَ لَهُ : فَما أنزَلَ اللّهُ تَعالى فيكَ ؟ فَقامَ النّاسُ إلَيهِ يَضرِبونَهُ ، فَقالَ : دَعوهُ ، أ تَقرَأُ سورَةَ هودٍ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَقَرَأَ عليه السلام «أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ» (1)ثُمَّ قالَ : الَّذي كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله ، وَالشاهِدُ الَّذي يَتلوهُ أنا . . . . ورَوى عُثمانُ بنُ سَعيدٍ عَن شَريكِ بنِ عَبدِ اللّهِ ، قالَ : لَمّا بَلَغَ عَلِيّا عليه السلام أنَّ النّاسَ يَتَّهِمونَهُ فيما يَذكُرُهُ مِن تَقديمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وتَفضيلِهِ إيّاهُ عَلَى النّاسِ ، قالَ : أنشُدُ اللّهَ مَن بَقِيَ مِمَّن لَقِيَ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله وسَمِعَ مَقالَهُ في يَومِ غَديرِ خُمٍّ إلّا قامَ فَشَهِدَ بِما سَمِعَ .
.
1) .هود : ۱۷ .
فَقامَ سِتَّةٌ مِمَّن عَن يَمينِهِ ، مِن أصحابِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وسِتَّةٌ مِمَّن عَلى شِمالِهِ مِنَ الصَّحابَةِ أيضا ، فَشَهِدوا أ نَّهُم سَمِعوا رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ ذلِكَ اليَومَ ، وهُوَ رافِعٌ بِيدَيَ عَلِيٍّ صلى الله عليه و آله : «مَن كُنتُ مَولاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَولاهُ ، اللّهُمَّ والِ مَن والاهُ وعادِ مَن عاداهُ ، وَانصُر مَن نَصَرَهُ وَاخذُل مَنَ خَذَلَهُ ، وأَحِبَّ مَن أحَبَّهُ وأَبِغض مَن أبغَضَهُ» . ورَوى مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصَّوّافُ عَنِ الحُسَينِ بنِ سُفيانَ عَن أبيهِ عَن شُمَيرِ بنِ سَديرٍ الأَزدِيِّ ، قالَ : قالَ عليّ عليه السلام لِعَمرِو بنِ الحَمقِ الخُزاعِيِّ : أينَ نَزَلتَ يا عَمرُو ؟ قالَ : في قَومي . قالَ : لا تَنزِلَنَّ فيهِم . قالَ : فَأَنزِلُ في بَني كِنانَةَ جيرانِنا ؟ قالَ : لا . قالَ : فَأَنزِلُ في ثَقيفٍ ؟ قالَ : فَما تَصنَعُ بِالمَعَرَّةِ وَالمَجَرَّةِ ؟ قالَ : وما هُما ؟ قالَ : عُنُقانِ مِن نارٍ ، يَخرُجانِ مِن ظَهرِ الكوفَةِ ، يَأتي أحَدُهُما عَلى تَميمٍ وبَكرِ بنِ وائِلٍ ، فَقَلَّما يُفلِتُ مِنهُ أحَدٌ ، ويَأتِي العُنُقُ الآخَرُ ، فَيَأخُذُ عَلَى الجانِبِ الآخَرِ مِنَ الكوفَةِ ، فَقَلَّ مَن يُصيبُ مِنهُم ، إنَّما يَدخُلُ الدّارَ فَيُحرِقُ البَيتَ وَالبَيتَينِ . قالَ : فَأَينَ أنزِلُ ؟ قالَ : اِنزِل في بَني عَمرِو بنِ عامِرٍ ، مِنَ الأَزدِ . ـ قالَ : فَقالَ قَومٌ حَضَروا هذَا الكَلامَ : ما نَراهُ إلّا كاهِنا يَتَحدَّثُ بِحَديثِ الكَهَنَةِ ـ . فَقالَ : يا عَمرُو ، إنَّكَ المَقتولُ بَعديِ ، وإنَّ رَأسَكَ لَمَنقولٌ ، وهُوَ أوَّلُ رَأسٍ يُنقَلُ فِى ¨
.
الإِسلامِ ، وَالويَلُ لِقاتِلِكَ !أما إنَّكَ لا تَنزِلُ بِقَومٍ إلّا أسلَموكَ بِرُمَّتِكَ ، إلّا هذَا الحَيَّ مِن بَني عَمرِو بنِ عامِرٍ مِنَ الأَزدِ ، فَإِنَّهُم لَن يُسلِموكَ ولَن يَخذِلوكَ . قالَ : فَوَاللّهِ ما مَضَت إلّا أيّامٌ حَتّى تَنَقَّلَ عَمرُو بنُ الحَمِقِ في خِلافَةِ مُعاوِيَةَ في بَعضِ أحياءِ العَرَبِ ، خائِفا مَذعورا ، حَتّى نَزَلَ في قَومِهِ مِن بَني خُزاعَةَ ، فَأَسلَموهُ ، فَقُتِلَ وحُمِلَ رَأسُهُ مِنَ العِراقِ إلى مُعاوِيَةَ بِالشّامِ ، وهُوَ أوَّلُ رَأسٍ حُمِلَ فِي الإِسلامِ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ . ورَوى إبراهيمُ بنُ مَيمونَ الأَزدِيُّ عَن حَبَّةَ العُرَنيِّ ، قال : كانَ جُوَيرِيَةُ بنُ مُسهِرٍ العَبدِيُّ صالِحا ، وكانَ لِعَلِيّ بنِ أبي طالِبٍ صَديقا ، وكانَ عَلِيٌّ يُحِبُّهُ ، ونَظَرَ يَوما إلَيهِ وهُوَ يَسيرُ ، فَناداهُ : يا جُوَيرِيَةُ ، الحَق بي ، فَإِنّي إذا رَأَيتُكَ هَوَيتُكَ . قالَ إسماعيلُ بنُ أبانٍ : فَحَدَّثَني الصَّبّاحُ عَن مُسلمٍ عَن حَبَّةَ العُرَنِيِّ ، قالَ : سِرنا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام يَوما فَالتَفَتَ فَإِذا جُوَيرِيَةُ خَلفَهُ بَعيدا ، فَناداهُ : يا جُوَيرِيَةُ ، الحَق بي لا أبا لَكَ ! ألا تَعلَمُ أ نّي أهواكَ واُحِبُّكَ ! قالَ : فَرَكَضَ نَحوَهُ ، فَقالَ لَهُ : إنّي مُحَدِّثُكَ بِاُمورٍ فَاحفَظها . ثُمَّ اشتَرَكا فِي الحَديثِ سِرّا ، فَقالَ لَهُ جُوَيرِيَةُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي رَجُلٌ نَسِيٌّ . فَقالَ لَهُ : إنّي اُعيدُ عَلَيكَ الحَديثَ لِتَحفَظَهُ . ثُمَّ قالَ لَهُ في آخِرِ ما حَدَّثَهُ إيّاهُ : يا جُوَيرِيَةُ ، أحبِب حَبيبَنا ما أحَبَّنا ، فَإِذا أبغَضَنا فَأَبغِضهُ ، وأَبغِض بَغيضَنا ما أبغَضَنا ، فَإِذا أحَبَّنا فَأَحِبَّهُ . قالَ : فَكانَ ناسٌ مِمَّن يَشُكُّ في أمرِ عَلِيٍّ عليه السلام يَقولونَ : أ تَراهُ جَعَلَ جُوَيرِيَةَوَصِيَّهُ كَما يَدَّعي هُوَ مِن وَصِيَّةِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ؟
.
قالَ : يَقولونَ ذلِكَ لِشِدَّةِ اختِصاصِهِ لَهُ ، حَتّى دَخَلَ عَلى عَلِيٍّ عليه السلام يَوما ، وهُوَ مُضطَجِعٌ ، وعِندَهُ قَومٌ مِن أصحابِهِ ، فَناداهُ جُوَيرِيَة : أيُّهَا النّائِمُ استَيقِظ ، فَلَتُضرَبَنَّ عَلى رَأسِكَ ضَربَةً تُخضَبُ مِنها لِحيَتُكَ . قالَ : فَتَبَسَّمَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ، قالَ : واُحَدِّثُكَ يا جُوَيرِيَةُ بِأَمرِكَ ؛ أمَا وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ لَتُعتَلَنَّ إلَى العُتُلِّ الزَّنيمِ ، فَلَيقطَعَنَّ يَدَكَ ورِجلَكَ ولَيَصلُبَنَّكَ تَحتَ جِذعٍ كافِرٍ (1). قالَ : فَوَاللّهِ ما مَضَت إلّا أيّامٌ عَلى ذلِكَ حَتّى أخَذَ زِيادٌ جُوَيرِيَةَ ، فَقَطَعَ يَدَهُ ورِجلَهُ وصَلَبَهُ إلى جانِبِ جِذعٍ ابنِ مُكَعبَرٍ ، وكانَ جِذعا طَويلاً ، فَصَلَبَهُ عَلى جِذعٍ قَصيرٍ إلى جانِبِهِ . ورَوى إبراهيمُ في كِتابِ «الغاراتِ» عَن أحمَدَ بنِ الحَسَنِ الميثَمِيِّ ، قال : كانَ ميثَمٌ التَّمّارُ مَولى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام عَبدا لِامرَأَةٍ مِن بَني أسَدٍ ، فَاشتَراهُ عَلِيٌّ عليه السلام مِنها وأعتَقَهُ ، وقالَ لَهُ : مَا اسمُكَ ؟ فَقالَ : سالِمٌ . فَقالَ : إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله أخبَرَني أنَّ اسمَكَ الَّذي سَمّاكَ بِهِ أبوكَ فِي العَجَمِ : ميثَمٌ . فَقالَ : صَدَقَ اللّهُ ورَسولُهُ ، وصَدَقتَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، فَهُوَ وَاللّهِ اسمي . قالَ : فَارجِع إلَى اسمِكَ ، ودَع سالِما ، فَنَحنُ نُكَنّيكَ بِهِ ، فَكَنّاهُ أبا سالِمٍ . قالَ : وقَد كانَ قَد أطلَعَهُ عَلِيٌّ عليه السلام عَلى عِلمٍ كَثيرٍ ، وأسرارٍ خَفِيَّةٍ مِن أسرارِ الوَصِيَّةِ ، فَكانَ ميثَمٌ يُحَدِّثُ بِبَعضِ ذلِكَ ، فَيَشُكُّ فيهِ قَومٌ مِن أهلِ الكوفَةِ ، ويَنسِبون
.
1) .هكذا في المصدر ، ولم نعثر له على معنىً مناسب في كتب اللغة ، والظاهر أنّ الصواب : «كَفرٍ» ؛ قال الفيروزآبادي : الكَفر : الخشَبَة الغليظة القصيرة ( القاموس المحيط : ج۲ ص۱۲۸ ).
عَلِيّا عليه السلام في ذلِكَ إلَى المَخرَقَةِ وَالإيهامِ وَالتَّدليسِ ، حَتّى قالَ لَهُ يَوما بِمَحضَرٍ مِن خَلقٍ كَثيرٍ مِن أصحابِهِ ، وفيهِمُ الشّاكُّ وَالمُخلِصُ : يا ميثَمُ ، إنَّكَ تُؤخَذُ بَعدي وتُصلَبُ ، فَإِذا كانَ اليَومُ الثّانِي ابتَدَرَ مَنخَراكَ وفَمُكَ دَما ، حَتّى تُخضَبَ لِحيَتُكَ ، فَإِذا كانَ اليَومُ الثّالِثُ طُعِنتَ بِحَربَةٍ يُقضى عَلَيكَ ، فَانتَظِر ذلِكَ . وَالمَوضِعُ الَّذي تُصلَبُ فيهِ عَلى بابِ دارِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ ؛ إنَّكَ لَعاشِرُ عَشَرَةٍ أنتَ أقصَرُهُم خَشَبَةً ، وأقرَبُهُم مِنَ المُطَهِّرَةِ ـ يَعني الأَرضَ ـ ولَاُرِيَنَّكَ النَّخلَةَ الَّتي تُصلَبُ عَلى جِذعِها . ثُمَّ أراهُ إيّاها بَعدَ ذلِكَ بِيَومَينِ ، وكانَ ميثمٌ يَأتيها ، فَيُصَلّي عِندَها ، ويَقولُ : بورِكتِ مِن نَخلَةٍ ، لَكِ خُلِقتُ ، ولي نَبَتِّ ، فَلَم يَزَل يَتَعاهَدُها بَعدَ قَتلِ عَلِيٍّ عليه السلام ، حَتّى قُطِعَت ، فَكانَ يَرصُدُ جِذعَها ، ويَتعاهَدُهُ ويَتَرَدَّدُ إلَيهِ ، ويُبصِرُهُ ، وكانَ يَلقى عَمرَو بنَ حُرَيثٍ ، فَيَقولُ لَهُ : إنّي مُجاوِرُكَ فَأَحسِن جِواري . فَلا يَعلَمُ عَمرٌو ما يُريدُ ، فَيَقولُ لَهُ : أ تُريدُ أن تَشتَرِيَ دارَ ابنِ مَسعودٍ ، أم دارَ ابنِ حكيمٍ ؟ ! قالَ : وحَجَّ فِي السَّنَةِ الَّتي قُتِلَ فيها ، فَدَخَلَ عَلى اُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنها ، فَقالَت لَهُ : مَن أنتَ ؟ ! قالَ : عِراقِيٌ . فَاستَنسَبَتهُ ، فَذَكَرَ لَها أ نَّهُ مَولى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ . فَقالَت : أنتَ هَيثَمٌ . قالَ : بَل أنَا ميثَمٌ . فَقالَت : سُبحانَ اللّهِ ! وَاللّهِ لَرُبَّما سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يوصي بِكَ عَلِيّا في جَوفِ اللَّيلِ . فَسَأَلَها عَنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، فَقالَت : هُوَ في حائِطٍ لَهُ ، قالَ : أخبِريهِ أ نّي قَد أحبَبتُ السَّلامَ عَلَيهِ ، ونَحنُ مُلتَقونَ عِندَ رَبِّ العالَمينَ إن شاءَ اللّهُ ، ولا أقدِرُ اليَومَ عَلى لِقائِهِ ، واُريدُ الرُّجوعَ .
.
فَدَعَت بِطيبٍ فَطَيَّبَت لِحيَتَهُ ، فَقالَ لَها : أما إنَّها سَتُخضَبُ بِدَمٍ . فَقالَت : مَن أنبَأَكَ هذَا ؟ قالَ : أنبَأَني سَيِّدي . فَبَكَت اُمُّ سَلَمَةَ ، وقالَت لَهُ : إنَّهُ لَيسَ بِسَيِّدِكَ وَحدَكَ ؛ هُوَ سَيِّدي وسَيِّدُ المُسلِمينَ ، ثُمَّ وَدَّعَتهُ . فَقَدِمَ الكوفَةَ ، فَاُخِذَ واُدخِلَ عَلى عُبَيدِ اللّهِ بنِ زيادٍ . وقيلَ لَهُ : هذَا كانَ مِن آثَرِ النّاسِ عِندَ أبي تُرابٍ . قالَ : ويحَكُم ! هذَا الأَعجَمِيُّ ؟ ! قالوا : نَعَم . فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللّهِ : أينَ رَبُّكَ ؟ قالَ : بِالمِرصادِ . قالَ : قَد بَلَغَنِي اختصاصُ أبي تُرابٍ لَكَ ! قالَ : قَد كانَ بَعضُ ذلِكَ ، فَما تُريدُ ؟ قالَ : وإنَّهُ لَيُقالُ إنَّهُ قَد أخبَرَكَ بِما سَيَلقاكَ . قالَ : نَعَم ، إنَّهُ أخبَرَني . قالَ : مَا الَّذي أخبَرَكَ أ نّي صانِعٌ بِكَ ؟ قالَ : أخبَرَني أ نَّكَ تَصلُبُني عاشِرَ عَشَرَةٍ وأنَا أقصَرُهُم خَشَبَةً ، وأقرَبُهُم مِنَ المُطَهِّرَةِ . قالَ : لاُخالِفَنَّهُ . قالَ : وَيحَكَ ! كَيفَ تُخالِفُهُ ؟ ! إنَّما أخبَرَ عَن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وأخبَرَ رَسولُ اللّهِ عَن جِبرائيلَ ، وأخبَرَ جِبرائيلُ عَنِ اللّهِ ، فَكَيفَ تُخالِفُ هؤُلاءِ ؟ ! أمَا وَاللّهِ لَقَد عَرَفتُ المَوضِعَ الَّذي اُصلَبُ فيهِ أينَ هُوَ مِنَ الكوفَةِ ، وإنّي لَأَوَّلُ خَلقِ اللّهِ اُلجَمُ في الإِسلامِ بِلِجامٍ كَما يُلجَمُ الخَيلُ . فَحَبَسَهُ وحَبَسَ مَعَهُ المُختارَ بنَ أبي عُبَيدَةَ الثَّقَفِيَّ ، فَقالَ ميثَمٌ لِلمُختارِ ـ وهُما في حَبسِ ابنِ زِيادٍ ـ : إنَّكَ تُفلِتُ وتَخرُجُ ثائِرا بِدَمِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَتَقتُلُ هذَا الجَبّارَ الَّذي نَحنُ في سِجنِهِ ، وتَطَأُ بِقَدَمِكَ هذِهِ عَلى جَبهَتِهِ وخَدَّيهِ . فَلَمّا دَعا عُبَيدُ اللّهِ بنُ زِيادٍ بِالمُختارِ لِيَقتُلَهُ طَلَعَ البَريدُ بِكتابِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ إلى عُبَيدِ اللّهِ بنِ زَيادٍ ، يَأمُرُهُ بِتَخلِيَةِ سَبيلِهِ ، وذاكَ أنَّ اُختَهُ كانَت تَحتَ عَبدِ اللّهِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ ، فَسَأَلَت بَعلَها أن يَشفَعَ فيهِ إلى يَزيدَ فَشَفَعَ ، فَأمضى شَفاعَتَهُ ، وكَتَبَ بِتَخلِيَةِ سَبيلِ المُختارِ عَلَى البَريدِ ، فَوافَى البَريدُ وقَد اُخرِجَ لِيُضرَبَ عُنُقُهُ ، فَاُطلِقَ .
.
وأمّا ميثَمٌ فَاُخرِجَ بَعدَهُ لِيُصلَبَ ، وقالَ عُبَيدُ اللّهِ : لاُمضِيَنَّ حُكمَ أبي تُرابٍ فيهِ . فَلَقِيَهُ رَجُلٌ ، فَقالَ لَهُ : ما كانَ أغناكَ عَن هذا يا مَيثُم ؟ فَتَبَسَّمَ ، وقالَ : لَها خُلِقتُ ، ولي غُذِيَت . فَلَمّا رُفِعَ عَلَى الخَشَبَةِ اجتَمَعَ النّاسُ حَولَهُ عَلى بابِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ ، فَقالَ عَمرٌو : لَقَد كانَ يَقولُ لي : إنّي مُجاوِرُكَ ! فَكانَ يَأُمرُ جارِيَتَهُ كُلَّ عَشِيَّةٍ أن تَكنُسَ تَحتَ خَشَبَتِهِ وتَرُشَّهُ ، وتُجَمِّرَ بِالمِجمَرِ تَحتَهُ . فَجَعَلَ ميثَمٌ يُحَدِّثُ بِفَضائِلِ بَني هاشِمٍ ، ومَخازي بَني اُمَيَّةَ ، وهُوَ مَصلوبٌ عَلَى الخَشَبَةِ ، فَقيلَ لِابنِ زِيادٍ : قَد فَضَحَكُم هذَا العَبدُ . فَقالَ : ألجِموهُ ، فَاُلجِمَ ، فَكانَ أوَّلُ خَلقِ اللّهِ اُلجِمَ فِي الإِسلامِ . فَلَمّا كانَ فِي اليوَمِ الثّاني فاضَت مَنخَراهُ وفَمُهُ دَما ، فَلَمّا كانَ فِي اليَومِ الثّالِثِ طُعِنَ بِحَربَةٍ فَماتَ . وكانَ قَتلُ ميثَمٍ قَبلَ قُدومِ الحُسَينِ عليه السلام العِراقَ بِعَشَرَةِ أيّامٍ . قالَ إبراهيمُ : وحَدَّثَني إبراهيمُ بنُ العَبّاسِ النَّهدِيُّ ، حَدَّثَني مُبارَكٌ البَجلِيُّ عَن أبي بَكرِ بنِ عَيّاشٍ ، قالَ : حَدَّثَنِي المُجالِدُ عَنِ الشَّعبِيِّ عَن زِيادِ بنِ النَّضرِ الحارِثِيِّ ، قالَ : كُنتُ عِندَ زِيادٍ ، وقَد أُتِىَ بِرُشَيدٍ الهَجَرِيِّ ـ وكانَ مِن خَواصِّ أصحابِ عَلِيٍّ عليه السلام ـ فَقالَ لَهُ زِيادٌ : ما قالَ خَليلُكُ لَكَ إنّا فاعِلونَ بِكَ ؟ قالَ : تَقطَعونَ يَدَيَّ ورِجلَيَّ ، وتَصلُبونَني . فَقالَ زِيادٌ : أمَا وَاللّهِ لاُكَذِّبَنَّ حَديثَهُ ، خَلّوا سَبيلَهُ ، فَلَمّا أرادَ أن يَخرُجَ قالَ : رُدّوهُ ، لا نَجِدُ شَيئا أصلَحَ مِمّا قالَ لَكَ صاحِبُكَ ، إنَّكَ لاتَزالُ تَبغي لَنا سوءا إن بَقيتَ ، اِقطَعوا يَدَيهِ ورِجلَيهِ . فَقَطَعوا يَدَيهِ ورِجلَيهِ ، وهُوَ يَتَكَلَّمُ . فَقال : اُصلُبوهُ خَنقا في عُنُقِهِ .
.
فَقالَ رُشيدٌ: قَد بَقِيَ لي عِندَكُم شَيءٌ ما أراكُم فَعَلتُموهُ . فَقالَ زِيادٌ : اِقطَعوا لِسانَهُ . فَلَمّا أخرَجوا لِسانَهُ لِيُقطَعَ قالَ : نَفِّسوا عَنّي أتَكَلَّمُ كَلِمَةً واحِدَةً . فَنَفَّسوا عَنهُ ، فَقالَ : هذا وَاللّهِ تَصديقُ خَبَرِ أميرِ المُؤمِنينَ ؛ أخبَرَني بِقَطعِ لِساني . فَقَطَعوا لِسانَهُ وصَلَبوهُ . ورَوى أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ عَن سُلَيمانَ بنِ رُزَيقٍ عَن عَبدِ العَزيزِ بنِ صُهَيبٍ ، قالَ : حَدَّثني أبُو العالِيَةِ ، قالَ : حَدَّثني مزرعٌ صاحِبُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام أ نَّهُ قالَ : لَيُقبِلَنَّ جَيشٌ حَتّى إذا كانوا بِالبَيداءِ ، خُسِفَ بِهِم . قالَ أبُو العالِيَةِ : فَقُلتُ لَهُ : إنَّكَ لَتُحَدِّثُني بِالغَيبِ ! فَقالَ : اِحفَظ ما أقولُهُ لَكَ ، فَإِنَّما حَدَّثَني بِهِ الثِّقَةُ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ . وحَدَّثني أيضا شَيئا آخَرَ : لَيُؤخَذَنَّ رَجُلٌ فَلَيُقتَلَنَّ ولَيُصلَبَنَّ بَينَ شُرفَتَينِ مِن شُرَفِ المَسجِدِ . فَقُلتُ لَهُ : إنَّكَ لَتُحَدِّثُني بِالغَيبِ ! فَقالَ : اِحفَظ ما أقولُ لَكَ . قالَ أبُو العالِيَةِ : فَوَاللّهِ ، ما أتَت عَلَينا جُمُعَةٌ حَتّى اُخِذَ مزرعٌ ، فَقُتِلَ وصُلِبَ بَينَ شُرفَتَينِ مِن شُرَفِ المَسجِدِ . قُلتُ : حَديثُ الخَسفِ بِالجَيشِ قَد خَرَّجَهُ البُخارِيُّ ومُسلِمٌ فِي الصَّحيحَينِ ، عَن اُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنها ، قالَت : سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : يَعوذُ قَومٌ بِالبَيتِ حَتّى إذا كانوا بِالبَيداءِ خُسِفَ بِهمِ . فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ، لَعَلَّ فيهِمُ المُكرَهُ أو الكارِهُ ، فَقالَ : يُخسَفُ بِهِم ، ولكِن يُحشَرونَ ـ أو قالَ : يُبعَثونَ ـ عَلى نِيّاتِهِم يَومَ القِيامَةِ . قالَ : فَسُئِلَ أبو جَعفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ : أهِيَ بَيداءٌ مِنَ الأَرضِ ؟ فَقالَ : كَلّا وَاللّهِ إنَّها بَيداءُ المَدينَةِ . أخرَجَ البُخارِيُّ بَعضَهُ وأخرَجَ مُسلِمٌ الباقِيَ .
.
ورَوى مُحَمَّدُ بنُ موسَى العَنزِيُّ ، قالَ : كانَ مالِكُ بنُ ضَمرَةَ الرُّؤاسِيُّ مِن أصحابِ عَلِيٍّ عليه السلام ، ومِمَّنِ استَبطَنَ مِن جِهَتِهِ عِلما كَثيرا ، وكانَ أيضا قَد صَحَبَ أبا ذَرٍّ ، فَأَخَذَ مِن عِلمِهِ ، وكانَ يَقولُ في أيّامِ بَني اُمَيَّةَ : اللّهُمَّ لا تَجعَلني أشقَى الثَّلاثَةِ . فَيُقالُ لَهُ : ومَا الثَّلاثَةُ ؟ فَيَقولُ : رَجُلٌ يُرمى مِن فَوقِ طَمارِ (1)، ورَجُلٌ تُقطَعُ يَداهُ ورِجلاهُ ولِسانُهُ ويُصلَبُ ، ورَجُلٌ يَموتُ عَلى فِراشِهِ . فَكانَ مِنَ النّاسِ مَن يَهزَأُ بِهِ ، ويَقولُ : هذَا مِن أكاذيبِ أبي تُرابٍ . قالَ : وكانَ الَّذي رُمِيَ بِهِ مِن طَمارِ هانِئُ بنُ عُروَةَ ، وَالَّذي قُطِعَ وصُلِبَ رُشَيدٌ الهَجَرِيُّ ، وماتَ مالِكٌ عَلى فِراشِهِ (2).
راجع : ص ۷ (القسم الحادي عشر : علوم الإمام علي عليه السلام ) و ج ۳ ص ۶۳ (الحرب الاولى : وقعة الجمل) و ص ۲۶۵ (الحرب الثانية : وقعة صفّين) و ص ۵۶۹ (الحرب الثالثة : وقعة النهروان) و ج ۴ ص ۲۳۵ (الفصل الثاني : إخبار الإمام باستشهاده) و ج ۷ ص ۱۷۲ (إخبار الإمام عن سبّه والبراءة منه) و ص ۲۸۶ (حجر بن عدي) و ص ۳۰۹ (رشيد الهجري) و ص ۴۴۳ (قنبر مولى أمير المؤمنين) و ص ۴۶۳ (كميل بن زياد) و ص ۵۰۶ (ميثم التمّار) .
.
الفصل الرابع : النوادر۴ / ۱رُؤيَةُ نورِ الوَحيِ* ومنه عن فاطمة عليهاالسلام :الإمام عليّ عليه السلامـ في خُطبَتِهِ المُسمّاةِ بِالقاصِعَةِ ـ: ولَقَد كانَ [ صلى الله عليه و آله ] يُجاوِرُ في كُلِّ سَنَةٍ بِحِراءَ ، فَأَراهُ ولا يَراهُ غَيري . ولَم يَجمَع بَيتٌ واحِدٌ يَومَئِذٍ فِي الإِسلامِ غَيرَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وخَديجَةَ وأنَا ثالِثُهُما ؛ أرى نورَ الوَحيِ وَالرِّسالَةِ ، وأشُمُّ ريحَ النُّبُوَّةِ .
ولَقَد سَمِعتُ رَنَّةَ الشَّيطانِ حينَ نَزَلَ الوَحيُ عَلَيهِ صلى الله عليه و آله ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ، ما هذِهِ الرَّنَّةُ ؟ فَقالَ : هذَا الشَّيطانُ قَد أيِسَ مِن عِبادَتِهِ . إنَّكَ تَسمَعُ ما أسمَعُ ، وتَرى ما أرى ، إلّا أ نَّكَ لَستَ بِنَبِيٍّ ، ولكِنَّكَ لَوَزيرٌ ، وإنَّكَ لَعَلَى خَيرٍ (1).۴ / ۲سَماعُ رَنَّةَ الشَّيطانِصقر : عن الإمام العسكري عليه السلام :الإمام عليّ عليه السلام :كُنتُ مَعَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله صَبيحَةَ اللَّيلَةِ الَّتي اُسرِيَ بِهِ فيها وهُوَ بِالحِجرِ يُصَلّي ، فَلَمّا قَضى صَلاتَهُ وقَضَيتُ صَلاتي سَمِعتُ رَنَّةً شَديدَةً ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ، ما هذِهِ الرَّنَّةُ ؟ قالَ : ألا تَعلَمُ ؟ ! هذِهِ رَنَّةُ الشَّيطانِ ؛ عَلِمَ أ نّي اُسرِيَ بِيَ اللَّيلَةَ إلَى
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۲ .
صقر : عن الإمام العسكري عليه السلام :السَّماءِ فَأَيِسَ مِن أن يُعبَدَ في هذِهِ الأَرضِ (1).۴ / ۳إمدادُ المَلائِكَةِ* وعن أبي عبداللّه عليه السلام في أبيبكر :الإمام عليّ عليه السلام :لَقَد قُبِضَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وإنَّ رَأسَهُ لَعَلى صَدري . ولَقَد سالَت نَفسُهُ في كَفّي ، فَأَمرَرتُها عَلى وَجهي . ولَقَد وُلّيتُ غُسلَهُ صلى الله عليه و آله وَالمَلائِكَةُ أعواني ، فَضَجَّتِ الدّارُ وَالأَفنِيَةُ ؛ مَلَأٌ يَهبِطُ ، ومَلَأٌ يَعرُجُ ، وما فارَقَت سَمعي هَينَمَةٌ (2)مِنهمُ ، يُصَلّونَ عَلَيهِ حَتّى وارَيناهُ في ضَريحِهِ (3).صقل : في حديث اُمّ معبد :عنه عليه السلام :لَقَد قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله وإنَّ رأسَهُ لَفي حِجري ، ولَقَد وُلّيتُ غُسلَهُ بِيَدي ، تُقَلِّبُهُ المَلائِكَةُ المُقَرَّبونَ مَعي (4).* وعن الحسن بن عليّ عليهماالسلام :فضائل الصحابة عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس :ذُكِرَ عِندَهُ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ، فَقالَ : إنَّكُم لَتَذكُرونَ رَجُلاً كانَ يُسمَعُ وَط ءُ جِبريلَ فَوقَ بَيتِهِ ! (5)راجع : ج ۵ ص ۵۰۶ (جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره) .
۴ / ۴مُخاطَبَةُ الأَرواحِصكك : عن أبي عبداللّه عليه السلام في آدم عليه السالكافي عن حبّة العرني :خَرَجتُ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام إلَى الظَّهرِ ، فَوَقَفَ بِوادِي السَّلامِ (6)
.
1) .شرح نهج البلاغة : ج۱۳ ص۲۰۹ ؛ بحار الأنوار : ج۱۸ ص۲۲۳ .
2) .الهينمة : هي الكلام الخَفِيّ لا يُفهَم (النهاية : ج۵ ص۲۹۰) .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۷ .
4) .الأمالي للمفيد : ص۲۳۵ ح۵ ، الأمالي للطوسي : ص۱۱ ح۱۳ كلاهما عن الأصبغ بن نباتة ، وقعة صفّين : ص۲۲۴ عن أبي سنان الأسلمي .
5) .فضائل الصحابة لابن حنبل : ج۲ ص۶۵۴ ح۱۱۱۲ ، ذخائر العقبى : ص۱۶۹ .
6) .وادي السَّلام : اسم موضع في ظهر الكوفة ، يقرب من النجف (مجمع البحرين : ج۲ ص۸۷۲) .
صكك : عن أبي عبداللّه عليه السلام في آدم عليه السكَأَ نَّهُ مُخاطِبٌ لِأَقوامٍ ، فَقُمتُ بِقِيامِهِ حَتّى أعيَيتُ ، ثُمَّ جَلَستُ حَتّى مَلِلتُ ، ثُمَّ قُمتُ حَتّى نالَني مِثلَ ما نالَني أوَّلاً ، ثُمَّ جَلَستُ حَتّى مَلِلتُ ، ثُمَّ قُمتُ وجَمَعتُ رِدائي ، فَقُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي قَد أشفَقتُ عَلَيكَ مِن طولِ القِيامِ ، فَراحَةُ ساعَةٍ ! ثُمَّ طَرَحتُ الرِّداءَ لِيَجلِسَ عَلَيهِ .
فَقالَ لي : يا حَبَّةُ ، إن هُوَ إلّا مُحادَثَةُ مُؤمِنٍ أو مُؤانَسَتُهُ .
قالَ : قُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وإِنَّهُم لَكَذلِكَ ؟
قالَ : نَعَم ، ولَو كُشِفَ لَكَ لَرَأَيتَهُم حَلَقا حَلَقا مُحتَبينَ (1)يَتَحادَثونَ .
فَقُلتُ : أجسامٌ أم أرواحٌ ؟
فَقالَ : أرواحٌ ، وما مِن مُؤمِنٍ يَموتُ في بُقعَةٍ مِن بِقاعِ الأَرضِ إلّا قيلَ لِروحِهِ : اِلحَقي بِوادِي السَّلامِ . وإنَّها لَبُقَعةٌ مِن جَنَّةِ عَدنٍ (2)
.۴ / ۵مَعرِفَةُ الأَرواحِصلب : عن رجل لأبيعبداللّه عليه السلام :الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ رَجُلاً جاءَ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام وهُوَ مَعَ أصحابِهِ فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : أنَا وَاللّهِ اُحِبُّكَ وأتَوَلّاكَ ! فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : كَذَبتَ !
قالَ : بَلى وَاللّهِ ، إنّي اُحِبُّكَ وأتَوَلّاكَ ! ـ فَكَرَّرَ ثَلاثا ـ فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : كَذَبتَ ! ما أنتَ كَما قُلتَ ؛ إنَّ اللّهَ خَلَقَ الأَرواحَ قَبلَ الأَبدانِ بِأَلفَي عامٍ ، ثُمَّ عَرَضَ عَلَينا المُحِبَّ لَنا ، فَوَاللّهِ ما رَأَيتُ روحَكَ فيمَن عَرَضَ ، فَأَينَ كُنتَ ؟ !
.
صلب : عن رجل لأبيعبداللّه عليه السلام :فَسَكَتَ الرَّجُلُ عِندَ ذلِكَ ولَم يُراجِعهُ (1).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :الاختصاص عن الأصبغ بن نباتة :كُنتُ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَأَتاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي وَاللّهِ لَاُحِبُّكَ فِي اللّهِ ، واُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَما اُحِبُّكَ فِي العَلانِيَةِ ، وأدينُ اللّهَ بِوَلايَتِكَ فِي السِّرِّ كَما أدينُ بِها فِي العَلانِيَةِ . وبِيَدِ أميرِ المُؤمِنينَ عودٌ فَطَأطَأَ (2)رَأسَهُ ، ثُمَّ نَكَتَ بِالعودِ ساعَةً فِي الأَرضِ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ إلَيهِ فَقالَ :
إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله حَدَّثَني بِأَلفِ حَديثٍ ، لِكُلِّ حَديثٍ ألفُ بابٍ ، وإنَّ أرواحَ المُؤمِنينَ تَلتَقي فِي الهَواءِ فَتَشامُّ (3)وتَتَعارَفُ ؛ فَما تَعارَفَ مِنهَا ائَتَلَفَ ، وما تَناكَرَ مِنهَا اختَلَفَ . وبِحَقِّ اللّهِ لَقَد كَذَبتَ ! فَما أعرِفُ وَجهَكَ فِي الوُجوهِ ، ولَا اسمَكَ فِي الأَسماءِ (4).* وعنه عليه السلام :الإمام الباقر عليه السلام :بَينا أميرُ المُؤمِنينَ يَوما جالِسٌ (5)فِي المَسجِدِ وأَصحابُهُ حَولَهُ، فَأَتاهُ رَجُلٌ مِن شيعَتِهِ فَقالَ لَهُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنَّ اللّهَ يَعلَمُ أَ نّي أدينُهُ بِحُبِّكَ فِي السِّرِّ كَما أدينُهُ بِحُبُّكَ فِي العَلانِيةِ ، وأَتَوَلّاكَ فِي السِّرِّ كَما أتَوَلّاكَ فِي العَلانِيَةِ .
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : صَدَقتَ ! أما فَاتَّخِذ لِلفَقرِ جِلبابا ؛ فَإِنَّ الفَقرَ أسرَعُ إلى شيعَتِنا مِنَ السَّيلِ إلى قَرارِ الوادي .
قالَ : فَوَلَّى الرَّجُلُ وهُوَ يَبكي فَرِحا لِقَولِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : صَدَقتَ . .
1) .الكافي : ج۱ ص۴۳۸ ح۱ ، بصائر الدرجات : ص۸۷ ح۱ كلاهما عن صالح بن سهل و ح۲ عن أبي محمّد المشهدي نحوه وراجع ح۳ ـ ۸ .
2) .في المصدر : «طأطأ» ، والتصحيح من بحار الأنوار وبصائر الدرجات.
3) .في المصدر وبحار الأنوار : «فتشمّ» ، والتصحيح من المصدرين الآخرين . قال ابن الأثير : شامَمْتُ فلاناً إذا قارَبْتَه وتَعرَّفْتَ ما عندَه بالاختبار والكشْف ، وهي مفاعلة من الشَّمّ (النهاية : ج۲ ص۵۰۲) .
4) .الاختصاص : ص۳۱۱ ، بصائر الدرجات : ص۳۹۱ ح۲ ، بحار الأنوار : ج۶۱ ص۱۳۴ ح۷ وراجع كنز العمّال : ج۹ ص۱۷۲ ح۲۵۵۶۰ .
5) .في المصدر : «جالساً» ، والصحيح ما أثبتناه كما في بصائر الدرجات وبحار الأنوار .
فَقامَ الرَّجُلُ فَقالَ لَهُ مِثلَ مَقالَةِ الرَّجُلِ الأَوَّلِ ، فَنَظَرَ إلَيهِ مَلِيّا ثُمَّ قالَ لَهُ : كَذَبتَ ! لا وَاللّهِ ما تُحِبُّني ولا اُحِبُّكَ (3).۴ / ۶لقاء الخضر* ومنه عن العبّاس يمدح النبيّ صلى الله عليه و آلهالإمام عليّ عليه السلام :دَخَلتُ الطَّوافَ في بَعضِ اللَّيلِ فَإِذا أنَا بِرَجُلٍ مُتَعَلِّقٍ بِأَستارِ الكَعبَةِ وهُوَ يَقولُ : يا مَن لا يَمنَعُهُ سَمعٌ عَن سَمعٍ ، ويا مَن لا تُغَلِّطُهُ المَسائِلُ ، ويا مَن لا يُبَرِّحُهُ (4)إلحاحُ المُلِحّينَ ، ولا مَسأَلَةُ السّائِلينَ ؛ ارزُقني بَردَ عَفوِكَ ، وحَلاوَةَ رَحمَتِكَ !
قالَ : فَقُلتُ لَهُ : يا هذَا ، أعِد عَلَيَّ ما قُلتَ . قالَ : قالَ لي : أ وَسَمِعتَهُ ؟ ! قُلتُ : نَعَم .
قالَ لي : وَالَّذي نَفسُ الخِضرِ بِيَدِهِ ـ قالَ : وكانَ هُوَ الخِضرُ ـ لا يَقولُها عَبدٌ خَلفَ صَلاةٍ مَكتوبَةٍ إلّا غَفَرَ اللّهُ لَهُ ذُنوبَهُ ، ولَو كانَت مِثلَ زَبَدِ البَحرِ ، ورَملِ عالِجٍ (5)، ووَرَق
.
1) .في المصدر : «وصاحباً» بدل «يحدّث صاحباً له» ، والتصحيح من بصائر الدرجات وبحار الأنوار .
2) .الزيادة من بحار الأنوار وبصائر الدرجات .
3) .الاختصاص : ص۳۱۲ ، بصائر الدرجات : ص۳۹۱ ح۳ كلاهما عن سعد الخفّاف ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۲۹۴ ح۱۷ .
4) .بَرَّحَ به الأمرُ تبريحا : أي جَهَدَه . وبَرَّح بي : ألَحَّ عليّ بالأذى ( تاج العروس : ج۴ ص۱۰ ) . وفي المصادر الاُخرى : «لا يبرمُه » ؛ قال الفيروزآبادي : البَرَم : السَّآمَة والضَّجَر ، وأبرَمَهُ فَبَرِمَ : أمَلَّهُ فمَلَّ ( القاموس المحيط : ج۴ ص۷۸ ) .
5) .عَالِج : رمال بين فيد والقُرَيات في الحجاز ، وهي متّصلة بالثعلبيّة على طريق مكّة ، لا ماء فيها (معجم فالبلدان : ج۴ ص۷۰) .
قالَ : فَخَرَجتُ في أثَرِهِ ، فَما كانَ إلّا أن وَضَعَ رِجلَهُ خارِجَ المَسجِدِ حَتّى ما دَرَيتُ أينَ أخَذَ مِنَ الأَرضِ !فَرَجَعتُ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَأَعلَمتُهُ ، فَقالَ : يا أبا مُحَمَّدٍ ، تَعرِفُهُ ؟ قُلتُ : لا ، وَاللّهُ ورَسولُهُ وأميرُ المُؤمِنينَ أعلَمُ ، فَقالَ : هُوَ الخِضرُ عليه السلام (3).* ومنه في صفته صلى الله عليه و آله :الإمام الرضا عليه السلام :لَمّا قُبِضَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله جاءَ الخِضرُ عليه السلام فَوَقَفَ عَلى بابِ البَيتِ وفيه .
1) .تاريخ دمشق : ج۱۶ ص۴۲۶ و ص۴۲۵ ، البداية والنهاية : ج۱ ص۳۳۲ كلّها عن يزيد بن الأصمّ ، الهواتف لابن أبي الدنيا : ص۵۵ ح۶۲ عن محمّد بن يحيى نحوه ؛ الأمالي للمفيد : ص۹۲ ح۸ عن محمّد ابن الحنفيّة نحوه .
2) .التوحيد : ص۸۹ ح۲ عن أبي البختري عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، عدّة الداعي : ص۲۶۲ عن الصدوق عن أبيه عن جدّه .
3) .الغيبة للنعماني : ص۵۸ ح۲ ، الاحتجاج : ج۲ ص۹ ح۱۴۸ كلاهما عن داود بن القاسم الجعفري ، بحار الأنوار : ج۳۶ ص۴۱۴ ح۱ .
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : هذَا أخِيَ الخِضرُ عليه السلام ، جاءَ يُعَزّيكُم بِنَبِيِّكُم صلى الله عليه و آله (2).* وفي الزيارة الجامعة :التوحيد عن الأصبغ بن نباتة :لَمّا جَلَسَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي الخِلافَةِ وبايَعَهُ النّاسُ خَرَجَ إلَى المَسجِدِ . . . فَصَعِدَ المِنبَرَ . . . ثُمَّ قالَ : يا مَعشَرَ النّاسِ ! سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني .
فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ مِن أقصَى المَسجِدِ مُتَوَكِّئاً عَلى عَصاهُ ، فَلَم يَزَل يَتَخَطَّى النّاسَ حَتّى دَنا مِنهُ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، دُلَّني عَلى عَمَلٍ أنَا إذا عَمِلتُهُ نَجّانِيَ اللّهُ مِنَ النّارِ .
قالَ لَهُ : اِسمَع يا هذَا ثُمَّ افهَم ثُمَّ استَيقِن ! قامَتِ الدُّنيا بِثَلاثَةٍ : بِعالِمٍ ناطِقٍ مُستَعمِلٍ لِعلِمِهِ ، وبِغَنِيٍّ لا يَبخَلُ بِمالِهِ عَلى أهلِ دينِ اللّهِ ، وبِفَقيرٍ صابِرٍ . فَإِذا كَتَمَ العالِمُ عِلمَهُ ، وبَخِلَ الغَنِيُّ ، ولَم يَصبِرِ الفَقيرُ ، فَعِندَهَا الوَيلُ وَالثُّبورُ ، وعِندَها يَعرِفُ العارِفونَ بِاللّهِ أنَّ الدّارَ قَد رَجَعَت إلى بَدئِها ؛ أيِ الكُفرِ بَعدَ الإيمانِ .
أيُّهَا السّائِلُ ! فَلا تَغتَرَّنَّ بِكَثرَةِ المَساجِدِ ، وجَماعَةِ أقوامٍ أجسادُهُم مُجتَمِعَةٌ وقُلوبُهُم شَتّى .
أيُّهَا السّائِلُ ! إنَّمَا النّاسُ ثَلاثَةٌ : زاهِدٌ وراغِبٌ وصابِرٌ . فَأَمَّا الزّاهِدُ فَلا يَفرَحُ بِشَيءٍ مِنَ الدُّنيا أتاهُ ، ولا يَحزَنُ عَلى شَيءٍ مِنها فاتَهُ ؛ وأَمَّا الصّابِرُ فَيَتَمَنّاها بِقَلبِهِ ، .
قالَ لَهُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، فَما عَلامَةُ المُؤمِنِ في ذلِكَ الزَّمانِ ؟
قالَ : يَنظُرُ إلَى ما أوجَبَ اللّهُ عَلَيهِ مِن حَقٍّ فَيَتَوَلّاهُ ، ويَنظُرُ إلى ما خالَفَهُ فَيَتَبَرَّأُ مِنهُ وإن كانَ حَميماً قَريباً . قالَ : صَدَقتَ وَاللّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ !
ثُمَّ غابَ الرَّجُلُ فَلَم نَرَهُ ، فَطَلَبَهُ النّاسُ فَلَم يَجِدوهُ ، فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى المِنبَرِ ثُمَّ قالَ : ما لَكُم ! هذَا أخِيَ الخِضرُ عليه السلام (1).۴ / ۷التَّكَلَّمُ مَعَ الأَرضِصلج : في الخبر :علل الشرائع عن تميم بن جذيم :كُنّا مَعَ عَلِيّ عليه السلام حَيثُ تَوَجَّهنا إلَى البَصرةِ ، قالَ : فَبَينَما نَحنُ نُزولٌ إذا اضطَرَبَتِ الأَرضُ ، فَضَرَبَها عَلِيٌّ عليه السلام بِيَدِهِ ، ثُمَّ قالَ لَها : ما لَكِ ؟ ثُمَّ أقبَلَ عَلَينا بِوَجهِهِ ، ثُمَّ قالَ لَنا : أما إنَّها لَو كانَتِ الزِّلزِلَةُ الَّتي ذَكَرَهَا اللّهُ عَزَّ وجَلَّ في كِتابِهِ لَأَجابَتني ، ولكِنَّها لَيسَت بِتِلكَ (2).۴ / ۸تَسبيحُ الحَصى في يَدِهِصلد : عن أميرالمؤمنين عليه السلام :الخرائج والجرائح عن أنس :إنَّهُ [النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله ] أخَذَ كَفّا مِنَ الحَصى فَسَبَّحنَ في يَدِهِ ، ثُمَّ صَبَّهُنَّ في يَدِ عَلِيٍّ عليه السلام فَسَبَّحَن في يَدِهِ ، حَتّى سَمِعنَا التَّسبيحَ في أيدِيهِما ! ثُمَّ صَبَّهُنَّ في أيدينا فَما سَبَّحَت (3).
.
۴ / ۹إحياءُ الشَّجَرَةِ اليابِسَةِ* وعن عثمان الإصبهاني :إرشاد القلوب عن الحارث الأعور الهمداني :خَرَجنا مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ حَتّى انتَهَينا إلَى العاقولِ (1)بِالكوفَةِ عَلى شاطِئِ الفُراتِ ، فَإِذا نَحنُ بِأصلِ شَجَرَةٍ ، وقَد وقَعَ أوراقُها وبَقِيَ عودُها يابِسا ، فَضَرَبَها بِيَدِهِ المُبارَكَةِ وقالَ لَها : اِرجِعي بِإِذنِ اللّهِ خَضراءَ ذاتَ ثَمَرٍ ! فَإِذا هِيَ تَخضَرُّ بِأَغصانِها مُثمِرَةً مورِقَةً وحَملُها الكُمَّثَرى الَّذي لا يُرى مِثلُهُ في فَواكِهِ الدُّنيا ! وطَعِمنا مِنهُ وتَزَوَّدنا وحَمَلنا .
فَلَمّا كانَ بَعدَ أيّامٍ عُدنا إلَيها فَإِذا بِها خَضراءُ فيهَا الكُمَّثرى ! (2)۴ / ۱۰إصابَةُ المُستَهزِئِ بِهِ بِالجُنونِصلع : عن زينب عليهاالسلام :الإرشاد عن حكيم بن جبير :شَهِدنا عَلِيّا أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام عَلَى المِنبَرِ يَقولُ : أنَا عَبدُ اللّهِ وأخو رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ؛ ورِثتُ نَبِيَّ الرَّحمَةِ ، ونَكَحتُ سَيِّدَةَ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ ، وأنَا سَيِّدُ الوَصِيّينَ ، وآخِرُ أوصِياءِ النَّبِيّينَ ، لا يَدَّعي ذلِكَ غَيري إلّا أصابَهُ اللّهُ بِسوءٍ .
فَقالَ رَجُلٌ مِن عَبسٍ كانَ جالِسا بَينَ القَومِ : مَن لا يُحسِنُ أن يَقولَ هذَا ؛ أنَا عَبدُ اللّهِ وأخو رَسولِ اللّهِ ! !
فَلَم يَبرَح مِن مَكانِهِ حَتّى تَخَبَّطَهُ الشَّيطانُ ، فَجُرَّ بِرِجلِهِ إلى بابِ المَسجِدِ ! فَسَأَلنا
.
1) .العاقُول : مَعطِف الوادي والنهر . وقيل : عاقول النهرِ والوادي والرمْلِ : ما اعوجَّ منه ، وكلّ مَعطِف وادٍ عاقولٌ (تاج العروس : ج۱۵ ص۵۰۹) .
2) .إرشاد القلوب : ص۲۷۸ ، إثبات الوصيّة : ص۱۶۳ ، بصائر الدرجات : ص۲۵۴ ح۳ وفيهما «الحرث» بدل «الحارث» ، الخرائج والجرائح : ج۱ ص۲۱۸ ح۶۲ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۲۴۸ ح۱ .
صلع : عن زينب عليهاالسلام :قَومَه عَنهُ فَقُلنا : هَل تَعرِفونَ بِهِ عارِضا قَبلَ هذَا ؟ قالوا : اللّهُمَّ لا (1).* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام :شرح نهج البلاغة عن حكيم بن جبير :خَطَبَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقالَ في أثناءِ خُطبَتِهِ : أنَا عَبدُ اللّهِ وأخو رَسولِهِ ، لا يَقولُها أحَدٌ قَبلي ولا بَعدي إلّا كَذَبَ ؛ وَرِثتُ نَبِيَّ الرَّحمَةِ ، ونَكحتُ سَيِّدَةَ نِساءِ هذِهِ الاُمّةِ ، وأنَا خاتَمُ الوَصِيّينَ .
فَقالَ رَجُلُ مِن عَبسٍ : ومَن لا يُحسِنُ أن يَقولَ مِثلَ هذَا ! ! فَلَم يَرجِع إلى أهلِهِ حَتّى جُنَّ وصُرِعَ ، فَسَأَلوهُم : هَل رَأَيتُم بِهِ عَرَضا قَبلَ هذَا ؟ قالوا : ما رَأَينا بِهِ قَبلَ هذَا عَرَضا (2).۴ / ۱۱قِصَّةُ الخُفِّ وَالأَسوَدِصلف : عن النبيّ صلى الله عليه و آله :الأغاني عن المدائني :كانَ السَّيِّدُ [ الحِميَرِيُّ ] يَأتِي الأَعمَشَ فَيَكتُبُ عَنهُ فَضائِلَ عَلِيٍّ رضى الله عنه ، ويَخرُجُ مِن عِندِهِ ويَقولُ في تِلكَ المَعاني شِعرا . فَخَرَجَ ذاتَ يَومٍ مِن عِندِ بَعضِ اُمَراءِ الكوفَةِ وقَد حَمَلَهُ عَلى فَرَسٍ وخَلَعَ عَلَيهِ ، فَوَقَفَ بِالكُناسَةِ ثُمَّ قالَ :
يا مَعشَرَ الكوفِيّينَ ! مَن جاءَني مِنكُم بِفَضيلَةٍ لِعَلِيّ بنِ أبي طالِبٍ لَم أقُل فيها شِعرا أعطَيتُهُ فَرَسي هذَا وما عَلَيَّ .
فَجَعَلوا يُحَدِّثونَهُ ويُنشِدُهُم ، حَتّى أتاهُ رَجُلٌ مِنهُم وقالَ : إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ رضى الله عنه عَزَمَ عَلَى الرُّكوبِ ، فَلَبِسَ ثِيابَهُ ، وأَرادَ لُبسَ الخُفِّ فَلَبِسَ أحَدَ خُفَّيهِ ، ثُمَّ أهوى إلَى الآخَرِ لِيَأخُذَهُ ، فَانقَضَّ عُقابٌ مِنَ السَّماءِ فَحَلَّقَ بِهِ ، ثُم
.
صلف : عن النبيّ صلى الله عليه و آله :ألقاهُ ، فَسَقَطَ مِنهُ أسوَدُ (1)وَانسابَ فَدَخَلَ جُحرا ، فَلَبِسَ عَلِيٌّ رضى الله عنه الخُفَّ .
قالَ : ولَم يَكُن قالَ في ذلِكَ شَيئا ، فَفَكَّرَ هُنَيهَةً ، ثُمَّ قالَ :
ألا يا قَومُ لَلعَجَبُ العُجابُ
لِخُفِّ أبِي الحُسَينِ ولِلحُبابِ (2)أتى خُفّا لَهُ وَانسابَ فيهِ
لِيَنهَشَ رِجلَهُ مِنهُ بِنابٍ فَخَرَّ مِنَ السَّماءِ لَهُ عُقابٌ
مِنَ العُقبانِ أو شِبهُ العُقابِ فَطارَ بِهِ فَحَلَّق ثُمَّ أهوى
بِهِ لِلأَرضِ مِن دونِ السَّحابِ إلى جُحرٍ لَهُ فَانسابَ فيهِ
بَعيدِ القَعر لَم يُرتَج (3)بِبابِ كَريهُ الوَجهِ أسودُ ذو بَصيصٍ
حَديدُ النّابِ أزرَقُ ذو لُعابِ ودوفِعَ عَن أبي حَسَنٍ عَلِيٍّ
نَقيعُ سِمامِهِ بَعدَ انسِيابِ (4)۴ / ۱۲الإِخبارُ بِالاِسمِ الحَقيقِيِّ* وعن الحسين بن عليّ عليهماالسلام :شرح نهج البلاغة عن أحمد بن الحسن الميثمي :كانَ ميثَمٌ التَّمّارُ مَولى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام عَبدا لِامرَأةٍ مِن بَني أسَدٍ ، فَاشتَراهُ عَلِيٌّ عليه السلام مِنها وأَعتَقَهُ وقالَ لَهُ : مَا اسمُكَ ؟ قالَ : سالِمٌ . فَقالَ : إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله أخبَرَني أنَّ اسمَكَ الَّذي سَمّاكَ بِهِ أبوكَ فِي العَجَمِ ميثَمٌ . فَقالَ : صَدَقَ اللّهُ ورَسولُهُ وصَدَقتَ يا أمير المُؤمِنينَ ! فَهُوَ وَاللّهِ اسمي . قالَ : فَارجِع إلَى اسمِكَ ودَع سالِما ، ونَحنُ نُكَنّيكَ بِهِ . فَكَنّاهُ أبا سالِمٍ (5)
.
.
1) .الأسوَدُ : أخبث الحيّات وأعظمُها وأنكاها ، وهي من الصفة الغالبة حتّى استُعمِلَ استعمالَ الأسماء وجُمعَ جمعَها ( لسان العرب : ج۳ ص۲۲۶) .
2) .الحُباب : الحَيَّة (النهاية : ج۱ ص۳۲۶) .
3) .رَتَجَ الباب : أغلقَهُ ، كأرتَجَهُ : أوثقَ إغلاقه . وبابٌ مُرتَج (تاج العروس : ج۳ ص۳۷۹) .
4) .الأغاني : ج۷ ص۲۷۶ وراجع المناقب لابن شهر آشوب : ج۲ ص۳۰۷ .
5) .شرح نهج البلاغة : ج۲ ص۲۹۱؛ الإرشاد: ج۱ ص۳۲۳، إعلام الورى: ج۱ ص۳۴۱ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۳۴۳ ح۵۹ .
۴ / ۱۳الدِّرهَمُ البَهرَجُ وَالتَّمرُ المُرُّ* ومنه عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام :المناقب لابن شهر آشوب :أنفَذَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ميثَمَ التَّمّارَ في أمرٍ ، فَوَقَفَ عَلى بابِ دُكّانِهِ ، فَأَتى رَجُلٌ يَشتَرِي التَّمرَ ، فَأَمَرَهُ بِوَضعِ الدِّرهَمِ ورَفعِ التَّمرِ . فَلَمَّا انصَرَفَ ميثَمُ وَجَدَ الدِّرهَمَ بَهرَجا (1)، فَقالَ في ذلِكَ ، فَقالَ عليه السلام : فَإذا يَكونُ التَّمرُ مُرّا . فَإِذا هُوَ بِالمُشتَري رَجَعَ وقالَ : هذَا التَّمرُ مُرٌّ ! (2)راجع: ج ۵ ص ۲۷۳ (الجمع بين الأضداد) و ص ۴۸۹ (الخصائص الحربيّة) و ج ۷ ص ۳۳ (لقاؤه في أحبّ المواطن) .
.
الفهرس التفصيلي .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .