ghaemiyeh.com
بطاقة تعريف: الحسيني الشيرازي، محمد، ۱۳۸۰ - ۱۳۰۵، شارح
عنوان واسم المؤلف: ايصال الطالب الي المكاسب: شرح واف بغرض الكتاب، تيعرض لحل مشكلاته و ابداآ مقاصد في ايجاز و توضيح/ محمد الحسيني الشيرازي
تفاصيل المنشور: تهران : موسسة كتابسراي اعلمي ، ۱۳۸۵.
خصائص المظهر: ج ۱۶
شابك : 964-94017-6-8(دوره): ؛ 964-7860-59-5(ج. ۱): ؛ 964-7860-58-7(ج. ۲): ؛ 964-7860-57-9(ج. ۳): ؛ 964-7860-56-0(ج. ۴): ؛ 964-7860-54-4(ج. ۶): ؛ 964-7860-53-6(ج. ۷): ؛ 964-7860-55-2(ج. ۸): ؛ 964-7860-52-8(ج. ۹): ؛ 964-7860-51-X(ج. ۱۰): ؛ 964-7860-50-1(ج. ۱۱): ؛ 964-7860-49-8(ج. ۱۲): ؛ 964-7860-45-X(ج. ۱۳): ؛ 964-7860-47-1(ج. ۱۵):
لسان : العربية
ملحوظة : الفهرسة على أساس المعلومات فيپا
ملحوظة : هذا الكتاب هو وصف"المكاسب مرتضي بن محمد امين انصاري" يكون
عنوان آخر: المكاسب. شرح
موضوع : انصاري، مرتضي بن محمدامين، ۱۲۸۱ - ۱۲۱۴ق. المكاسب -- نقد و تفسير
موضوع : معاملات (فقه)
موضوع : فقه جعفري -- قرن ق ۱۳
المعرف المضاف: انصاري، مرتضي بن محمدامين ، ۱۲۸۱ - ۱۲۱۴ق. المكاسب. شرح
ترتيب الكونجرس: BP۱۹۰/۱/الف۸م۷۰۲۱۳۳ ۱۳۸۵
تصنيف ديوي: ۲۹۷/۳۷۲
رقم الببليوغرافيا الوطنية: م ۸۵-۱۶۸۱۶
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على اعدائهم اجمعين من الآن الى يوم الدين.
و بعد: فهذا هو القسم الخامس من كتاب الخيارات و الجزء الخامس عشر من اجزاء كتابنا (ايصال الطالب الى المكاسب) للشيخ الفذّ آية اللّه الانصارى قدس سره.
و يشرع فى القول فى حكم الشرط الفاسد.
كتبته تسهيلا للطالب الكريم عسى ان انتفع به فى يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون الّا من اتى اللّه بقلب سليم.
كربلاء المقدسة محمد بن المهدى الحسينى الشيرازى.
الكلام فيه يقع فى امور.
فان كان العمل به مشروعا استحب الوفاء به على القول بعدم فساد اصل العقد.
(القول فى حكم الشرط الفاسد) اى الشرط الباطل (و الكلام فيه يقع فى امور).
(الاول) فى ان الشرط الفاسد هل يجب الوفاء به كالشروط الصحيحة أم لا؟ فنقول: (ان الشرط الفاسد لا تأمّل فى عدم وجوب الوفاء به) لان الوفاء واجب بالنسبة الى الشرط الصحيح (بل هو داخل فى الوعيد) لان المشروط عليه وعد ان يفعل كذا- اذا كان شرط فعل لا شرط غاية- (فان كان العمل به) اى بذلك الشرط الفاسد (مشروعا استحب الوفاء به على القول بعدم فساد اصل العقد).
اما اذا كان اصل العقد فاسدا فانه لم يبق مجال للاستحباب، اذ ليس بوعد، فان الوعد كان على تقدير العقد، فاذا بطل العقد لم يبق وعد.
اما اذا كان الشرط غير مشروع حرم العمل به كما اذا شرط عليه شرب الخمر مثلا.
و لا تأمل أيضا فى ان الشرط الفاسد لاجل الجهالة يفسد العقد لرجوع الجهالة فيه الى جهالة احد العوضين فيكون البيع غررا.
و كذا لو كان الاشتراط موجبا لمحذور آخر فى اصل البيع، كاشتراط بيع المبيع من البائع ثانيا.
(و) كذلك (لا تأمل أيضا فى ان الشرط الفاسد لاجل الجهالة) بالشرط كما اذا قال: اشترى منك هذا المتاع بشرط سوف ابيّنه، فانه (يفسد العقد لرجوع الجهالة فيه الى جهالة احد العوضين) و هو العوض الّذي يكون الشرط الى جانبه.
فمثلا: اذا قال البائع للمشترى هذا الكتاب بشرط ما، مقابل دينار لم يعلم المثمن ما هو، هل هو كتاب باضافة ما يسوى بدينار؟ او باضافة ما يسوى بنصف دينار.
و اذا قال المشترى للبائع هذا الكتاب مقابل دينار و شرط ما، لم يعلم الثمن ما هو، هل هو دينار و شرط يسوى دينارا؟ او يسوى نصف دينار مثلا- (فيكون البيع غررا) و قد نهى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم عن بيع الغرر.
لكن لا يخفى ان ما ذكره بقوله «الى جهالة احد العوضين» فيه نظر، اذا الشرط ليس مقابلا للعوض- على ما تقدم تحقيقه- فلا توجب جهالته جهالة العوض، فنفيه للتأمّل فى البطلان محل اشكال.
(و كذا) لا تأمل عند المصنف (لو كان الاشتراط موجبا لمحذور آخر) غير الغرر (فى اصل البيع، كاشتراط بيع المبيع من البائع ثانيا) و المحذور
لانه موجب للدور او لعدم القصد الى البيع الاول، او للتعبد من اجل الاجماع او النص.
و كاشتراط جعل الخشب المبيع صنما لان المعاملة على هذا الوجه اكل للمال بالباطل، و لبعض الاخبار.
ما ذكره بقوله: (لانه موجب للدور) و ما كان وجوده يستلزم المحال لا يمكن وجوده، اذ ملزوم المحال محال.
لكنك قد عرفت سابقا ان شرط بيع المبيع من البائع ثانيا لا يستلزم الدور (او لعدم القصد الى البيع الاول) فيما اذا شرط بيعه الى البائع و فيه نظر لان القصد موجود (او للتعبد من اجل الاجماع او النصّ) الوارد فى بطلان البيع المشروط فيه ان يبيعه المشترى على البائع، و هل الذين قالوا بانه مستلزم للدور، او انه لا قصد فى البيع حقيقة انما قالوا ذلك لاجل تطبيق النص على القاعدة كما نريهم يعملون النصوص بما يوافق القواعد اسكاتا للعامة او ما اشبه ذلك.
(و كاشتراط جعل الخشب المبيع صنما) هذا مثال آخر لما يستلزم محذور من الشرط (لان المعاملة على هذا الوجه اكل للمال بالباطل) اذ الثمن يكون فى مقابل الحرام فيشمله ما دلّ على ان اللّه اذا حرّم شيئا حرّم ثمنه.
و لكن ربما يقال: ان الثمن ليس فى مقابل الشرط فبطلان الشرط لا يسرى الى بطلان البيع (و لبعض الاخبار) الواردة فى بطلان مثل هذا البيع كما ذكره فى المسألة الاولى من مسائل القسم الثانى من اقسام
و انما الاشكال فيما كان فساده لا لامر مخل بالعقد، فهل يكون مجرد فساد الشرط موجبا لفساد العقد، أم يبقى العقد على الصحة؟
قولان.
حكى اولهما عن الشيخ و الاسكافى و ابن البرّاج و ابن سعيد.
و ثانيهما: للعلامة و الشهيدين و المحقق الثانى و جماعة ممن تبعهم.
النوع الثانى مما يحرم التكسب به فراجع.
و على ما ذكرنا فقد عرفت الاشكال فى بطلان البيع فى كل الاقسام التى ذكر المصنف انها لا تأمل فى بطلانها.
(و) كيف كان، ف (انما الاشكال) فى نظر المصنف منحصر (فيما كان فساده لا لامر مخل بالعقد) كالامثلة السابقة المخلة بالعقد، و كما اذا كان الشرط خلاف مقتضى العقد- و لم يذكره المصنف- (فهل يكون مجرد فساد الشرط موجبا لفساد العقد، أم يبقى العقد على الصحة؟) و يفسد الشرط فقط (قولان).
(حكى اولهما) و هو فساد العقد بفساد الشرط (عن الشيخ و الاسكافى و ابن البرّاج و ابن سعيد).
(و ثانيهما) و هو عدم فساد العقد بفساد الشرط (للعلامة و الشهيدين و المحقق الثانى و جماعة ممن تبعهم) و هم السيد الطباطبائى و الشيخ الشهيدى و غيرهما، فنقلوا ان النسبة بالعكس، و ان الشيخ و من تبعه قائلون بعدم الافساد، و العلامة و من تبعه قائلون بالافساد.
و ظاهر ابن زهرة فى الغنية التفصيل بين الشرط غير المقدور، كصيرورة الزرع سنبلا و البسر تمرا، و بين غيره من الشروط الفاسدة فادعى فى الأول عدم الخلاف فى الفساد و الافساد.
و مقتضى التأمل فى كلامه ان الوجه فى ذلك صيرورة المبيع غير مقدور على تسليمه.
و لو صحّ ما ذكره من الوجه خرج هذا القسم من الفاسد عن محل الخلاف، لرجوعه كالشرط
(و ظاهر ابن زهرة فى الغنية) هذا قول ثالث و هو (التفصيل بين الشرط غير المقدور، ك) ما اذا شرط (صيرورة الزرع سنبلا و البسر تمرا و بين غيره من الشروط الفاسدة فادعى فى الاول) اى فى الشرط غير المقدور (عدم الخلاف فى الفساد و الافساد) و فى الثانى و هو الشرط المقدور الّذي كان فساده من جهة اخرى الخلاف، فى انه هل يفسد، أم لا.
(و مقتضى التأمل فى كلامه ان الوجه فى ذلك) اى فى عدم الخلاف فى ان الشرط غير المقدور فاسد و مفسد انه بسبب غير مقدورية الشرط (صيرورة المبيع غير مقدور على تسليمه) فكان الشرط جزء و إذا كان الجزء غير مقدور كان الكل غير مقدور، اذ النتيجة تابعة لاخسّ المقدمتين.
(و لو صحّ ما ذكره من الوجه خرج هذا القسم من) الشرط (الفاسد عن محل الخلاف) بين الفقهاء، و كان مما لحق بما ذكرنا أولا من انه لا ينبغى التأمّل فى كونه مفسدا (لرجوعه) اى رجوع الشرط غير المقدور (كالشرط
المجهول الى ما يوجب اختلال بعض شروط العوضين.
لكن صريح العلامة فى التذكرة وقوع الخلاف فى الشرط غير المقدور، و مثّل بالمثالين المذكورين.
و نسب القول بصحة العقد الى بعض علمائنا.
و الحق ان الشرط غير المقدور من حيث هو غير
المجهول الى ما يوجب اختلال بعض شروط العوضين) لان من شرط العوضين القدرة على التسليم، و ليس كلامنا فى هذا الباب- و هو باب ان الشرط الفاسد مفسد أم لا- فى ما يوجب فساد العقد لفقد شرط فى نفس العقد، بل كلامنا فى ما اذا كان العقد صحيحا فى نفسه، فهل يسرى فساد الشرط الى العقد حتى يفسد العقد بفساد الشرط أم لا يفسد، بل يبقى العقد سليما.
(لكن صريح العلامة فى التذكرة) يدل على خلاف ما ذكره صاحب الغنية و هو: (وقوع الخلاف فى الشرط غير المقدور، و مثّل) التذكرة (بالمثالين المذكورين) اى صيرورة الزرع سنبلا و البسر تمرا.
(و نسب القول بصحة العقد) و ان كان شرطه غير مقدور (الى بعض علمائنا).
لكن لا يخفى ان كلام العلامة لا يناقض كلام ابن زهرة لتأخر العلامة عنه بقرون، فلعله لم يكن خلاف فى زمن ابن زهرة، بينما حصل الخلاف بعد زمانه- على ما نقله العلامة ره-.
(و الحق) ما ذكره العلامة، ف (ان الشرط غير المقدور من حيث هو غير
مقدور لا يوجب تعذر التسليم فى احد العوضين.
نعم لو اوجبه فهو خارج عن محل النزاع، كالشرط المجهول حيث يوجب كون المشروط بيع الغرر.
و ربما ينسب الى ابن المتوّج البحرانى التفصيل بين الفاسد لاجل عدم
مقدور) اى لا من حيث آخر، كما سيأتى فى قوله: نعم لو اوجبه (لا يوجب تعذر التسليم فى احد العوضين) لان الشرط ليس جزء، بل هو تابع، و تعذر التابع لا يوجب تعذر المتبوع، كما ان جهالة التابع لا توجب جهالة المتبوع.
(نعم لو اوجبه) اى اوجب تعذر الشرط تعذر التسليم فى احد العوضين، كما اذا قال: ابيعك هذا على شرط ان تسلّمنى الثمن فى المكان الفلانى، او فى الزمان الفلانى فيما لا يقدر المشترى التسليم فى ذلك المكان او الزمان (فهو خارج عن محل النزاع) لان النزاع فى الشرط غير المقدور من حيث هو هو، لا فى الشرط الّذي اوجب عدم قدرة تسليم احد العوضين.
فيكون جال الشرط غير المقدور الموجب لتعذر التسليم (ك) حال (الشرط المجهول) الّذي تسرى جهالته الى جهالة العقد (حيث يوجب كون المشروط بيع الغرر) كما اذا شرط تسليم البضاعة فى وقت مجهول مثلا، فانه خارج عن محل الكلام فى الشرط المجهول، و انّه هل يوجب الافساد، أم لا؟
(و ربما ينسب الى ابن المتوّج البحرانى) قول رابع، و هو (التفصيل بين) الشرط (الفاسد لاجل عدم
تعلق غرض مقصود للعقلاء به فلا يوجب فساد العقد، كأكل طعام بعينه او لبس ثوب كذلك، و بين غيره.
و قد تقدم- فى اشتراط كون الشرط مما يتعلق به غرض مقصود للعقلاء عن التذكرة و غيرها- ان هذا الشرط لغو لا يؤثر الخيار و الخلاف
تعلق غرض مقصود للعقلاء به فلا يوجب) فساد الشرط (فساد العقد، ك) ما اذا شرط (اكل طعام بعينه او لبس ثوب كذلك) بعينه.
اذ لا فرق بين هذا الطعام و ذاك الطعام، و هذا الثوب و ذاك الثوب فى ان اشتراط احدهما دون الآخر مع تساويهما عند العقلاء لغو محض فان فساد مثل هذا الشرط لا يوجب فساد العقد (و بين غيره) مما يتعلق غرض العقلاء به فيما اذا كان الشرط فاسدا لاجل عدم استكماله شروط صحة الشرط.
و انما لا يستلزم فساد الشرط اللغو فساد العقد، لان الشرط انما فسد لاجل كونه لغوا، و العقد ليس بلغو، فلا يلزم من لغوية الشرط لغوية العقد، حتى يفسد العقد، بخلاف جهالة الشرط مثلا فانها تستلزم جهالة العقد، و نحوها سائر الشروط الباطلة، فتأمل.
(و) حيث عرفت ان فساد الشرط اللغو لا يستلزم فساد العقد نقول:
انه لا يستلزم الخيار أيضا، فانه (قد تقدم- فى اشتراط كون الشرط مما يتعلق به غرض مقصود للعقلاء عن التذكرة و غيرها- ان هذا الشرط) الّذي لا يتعلق به غرض العقلاء (لغو لا يؤثر الخيار، و) كذلك قد تقدم (الخلاف
فى ان اشتراط الكفر صحيح أم لا، و عدم الخلاف ظاهرا فى لغوية اشتراط كيل المسلم فيه بمكيال شخصى معين.
و ظاهر ذلك كله التسالم على صحة العقد و لو مع لغوية الشرط.
و يؤيد الاتفاق على عدم الفساد.
فى ان اشتراط الكفر) فى العبد (صحيح أم لا).
فالصحة لانه يتعلق به غرض بعض العقلاء لئلا يشتغل بالعبادة عن خدمة المولى.
و عدم الصحة لانه لغو، و هذا أيضا يؤيد ان الشرط اذا كان لغوا لم يصح و لم يوجب بطلانا للعقد و لا خيارا (و عدم الخلاف ظاهرا) حسب ما استظهرناه من كلماتهم، و قوله «و عدم» جملة مستأنفة (فى لغوية اشتراط كيل المسلم فيه) اى ما باعه سلما بان اخذ الثمن حالا ليعطيه المثمن مؤجلا بعد ستة اشهر مثلا (بمكيال شخصىّ معين) اذ لا خصوصية لمكيال زيد مثلا، لان العقلاء يعتبرون الكيل فقط لا اكثر.
(و ظاهر ذلك كله) اى الامور الثلاثة التى ذكرناها من قولنا «تقدم» و «الخلاف» و «عدم الخلاف» (التسالم) من الفقهاء (على صحة العقد و لو مع لغوية الشرط).
و هذا ما يؤيّد كلام ابن المتوّج، كما يدل على ان نسبة الشق الاول من التفصيل المنسوب الى ابن المتوّج ليس فى محلّه، بل هو كلام كل الفقهاء.
(و) أيضا (يؤيّد الاتفاق على عدم الفساد) فى ما اذا كان الشرط-
استدلال القائلين بالافساد بان للشرط قسطا من الثمن، فيصير الثمن مع فساد الشرط مجهولا.
نعم استدلالهم الآخر على الافساد بعدم التراضي مع انتفاء الشرط ربما يؤيد عموم محل الكلام لهذا الشرط الا ان الشهيدين ممن استدل بهذا
لغوا (استدلال القائلين بالافساد) اى بان الشرط الفاسد مفسد (بان للشرط قسطا من الثمن، فيصير الثمن مع فساد الشرط مجهولا).
و من المعلوم ان جهالة احد العوضين يوجب البطلان.
و انما كان هذا الكلام مؤيّدا، لان الشرط اذا كان لغوا لم يكن له قسط من الثمن، فلا جهالة فى الثمن فلا بطلان.
(نعم استدلالهم الآخر على الافساد) اى على ان الشرط الفاسد مفسد (بعدم التراضي مع انتفاء الشرط) فاذا فقد الشرط لم يتحقق تجارة عن تراض، فيبطل العقد لانه بدون رضى من جانب المشروط له (ربما يؤيّد عموم محل الكلام) فى ان الشرط مفسد، أم لا (لهذا الشرط) اى الشرط الّذي هو لغو، لانه بدون هذا الشرط لا يرضى المشروط له بالعقد فاللازم بطلان العقد (الا) ان هذا الاستدلال أيضا لا يدل على وجود قول بان الشرط اللغو مفسد لما نرى ان بعضهم استدل بهذا الاستدلال «اى بعدم التراضي مع انتفاء الشرط» و مع ذلك قال: بان الشرط اللغو لا يوجب الفساد، فيدل كلامه هذا على نفى ما ذكرناه من قولنا «ربما يؤيّد عموم محل الكلام لهذا الشرط».
ف (ان الشهيدين ممن استدل بهذا
الوجه، و صرح بلغوية اشتراط الكفر، و الجهل بالعبادات بحيث يظهر منه صحة العقد، فراجع.
و كيف كان فالقول بالصحة فى اصل المسألة لا يخلو عن قوة وفاقا لمن تقدم لعموم الادلة السالم عن معارضة ما يخصّصه عدا وجوه.
احدها: ما ذكره فى المبسوط للمانعين من ان للشرط قسطا من العوض مجهولا، فاذا سقط
الوجه) اى بان الشرط الفاسد مفسد، لانه لا رضا اذا انتفى الشرط (و) الحال ان كلا منهما (صرح بلغوية اشتراط الكفر، و) اشتراط (الجهل بالعبادات) فى العبد المشترى (بحيث يظهر منه صحة العقد) فالشرط لغو، و العقد صحيح، و ان لم يكن رضا، فقولهم باشتراط الرضا انما هو فى غير الشرط اللغو، فلا عموم لاستدلالهم بحيث يشمل محل الكلام (فراجع) و لا تغفل.
(و كيف كان فالقول بالصحة) و ان الشرط الفاسد ليس مفسدا (فى اصل المسألة لا يخلو عن قوة وفاقا لمن تقدم) ذكرهم من الاعلام.
و ذلك (لعموم الادلة) الدالة على الوفاء بالعقود، و التجارة عن تراض، و غيرهما (السالم) ذلك العموم (عن معارضة ما يخصّصه) فلا مخصص له بالنسبة الى ما كان اشترط فيه بشرط باطل (عدا وجوه) استدل بها القائل بالبطلان.
(احدها: ما ذكره فى المبسوط) دليلا (للمانعين من ان للشرط قسطا من العوض) فى حال كون ذلك القسط (مجهولا، فاذا سقط)
لفساده صار العوض مجهولا.
و فيه بعد النقض بالشرط الفاسد فى النكاح الّذي يكون بمنزلة جزء من الصداق، فيجب على هذا سقوط المسمّى و الرجوع الى مهر المثل أولا: منع مقابلة الشرط بشي ء من العوضين عرفا و لا شرعا.
الشرط (لفساده) سقط بقدره من العوض و يبقى اصل العوض المقابل بالعوض، ف (صار العوض مجهولا).
مثلا: اذا باعه كتابا بدينار، و اشترط البائع لنفسه ان يعمل له صنما، فان الدينار يقع فى مقابل الكتاب و الصنم، فاذا لم يعمل الصنم لانه غير مشروع سقط فى مقابله شي ء من الدينار، و عند ذاك لا يعلم قيمة الكتاب، و من المعلوم انه يلزم معلومية العوضين.
(و فيه بعد النقض بالشرط الفاسد فى النكاح) الشرط (الّذي يكون بمنزلة جزء من الصداق) كما لو تزوجها بمائة و اشترطت عليه ان تخرج من الدار سافرة، فان الصداق حينئذ امران المائة و الخروج سافرة، فاذا سقط الشرط يكون المهر دون مرضيها، فيلزم بطلان المهر (فيجب على هذا سقوط المسمّى و الرجوع الى مهر المثل) و الحال انه لا يقول بهذا احد، بل يلزم القول بفساد اصل النكاح، لان البضع كان فى مقابل المهر المسمّى و قد سقط جزء منه، فاللازم بطلان النكاح.
و الدليل الدال على عدم بطلان النكاح ليس فى مثل هذا المقام، فتأمل.
(أولا: منع مقابلة الشرط بشي ء من العوضين عرفا و لا شرعا) فان
لان مدلول العقد هو وقوع المعاوضة بين الثمن و المثمن.
غاية الامر كون الشرط قيدا لاحدهما يكون له دخل فى زيادة العوض و نقصانه، و الشرع لم يحكم على هذا العقد الا بامضائه على النحو الواقع عليه، فلا يقابل الشرط بجزء من العوضين.
و لذا لم يكن فى فقده الا الخيار بين الفسخ و الامضاء مجانا، كما عرفت.
الشرط يزيد و ينقص من قيمة العوضين، لا ان فى مقابله شي ء من العوضين (لان مدلول العقد هو وقوع المعاوضة بين الثمن و الثمن) و هذا هو المعنى العرفى للعقد.
(غاية الامر كون الشرط قيدا لاحدهما) و هما العوض او المعوض (يكون له) اى لهذا القيد (دخل فى زيادة العوض و نقصانه).
فاذا كان الشرط، زاد قيمة العوض الّذي انضم معه الشرط لانه عوض و شرط و اذا سقط الشرط، نقص قيمته لانه عوض فقط (و الشرع لم يحكم على هذا العقد) المشتمل على الشرط (الا بامضائه على النحو الواقع عليه) فالشرع لم يحكم بان الشرط له قسط من العوض (فلا يقابل الشرط بجزء من العوضين) لا شرعا و لا عرفا.
(و لذا) الّذي ليس فى مقابله شي ء (لم يكن فى فقده الا الخيار بين الفسخ و الامضاء مجانا، كما عرفت) و لو كان فى مقابله شي ء كان من قبيل تبعّض الصفقة، و اللازم حينئذ أن الامضاء يكون مع استرجاع ما يقابل الشرط من العوض و لم يقل بذلك احد.
و ثانيا: منع جهالة ما بإزاء الشرط من العوض، اذ ليس العوض المنضم الى الشرط، و المجرد عنه الا كالمتصف بوصف الصحة، و المجرد عنه فى كون التفاوت بينهما مضبوطا فى العرف.
و لذا حكم العلامة فيما تقدم بوجوب الارش لو لم يتحقق العتق المشروط فى صحة بيع المملوك.
(و ثانيا: منع جهالة ما بإزاء الشرط من العوض) على تقدير تسليم ان بعض العوض بإزاء الشرط (اذ ليس العوض المنضم الى الشرط، و) العوض (المجرد عنه) اى عن الشرط (الا كالمتصف بوصف الصحة، و المجرد عنه) اى عن وصف الصحة (فى كون التفاوت بينهما مضبوطا فى العرف).
فاذا باع دارا بشرط ان يحج المشترى عن والده بالف دينار، كانت الدار المنضمة الى الحجّ و الدار المجردة عن الحج معلومتان عند العرف من حيث القيمة كما ان العبد المتصف بوصف الصحة و العبد الاعمى مضبوطان عند العرف من حيث القيمة، و لذا اذا ظهر العبد اعمى كان للمشترى ان يستردّ بعض الثمن.
و لا يقال ان مقابل وصف الصحة مجهول فاذا ظهر المبيع معيبا لزم جهالة الثمن فيبطل اصل البيع.
(و لذا) الّذي لا جهالة فيما بإزاء الشرط من العوض (حكم العلامة فيما تقدم بوجوب الارش لو لم يتحقق العتق المشروط فى صحة بيع المملوك) بان باعه عبدا بشرط ان يعتقه فاذا لم يعتقه كان للمشترط الارش و هو التفاوت بين قيمة العبد المبيوع بيعا مطلقا، و بين قيمة العبد
و بلزوم قيمة الصبغ المشروط فى بيع الثوب.
و ثالثا: منع كون الجهالة الطارئة على العوض قادحة، انما القادح به هو الجهل به عند إنشاء العقد.
المبيوع بشرط العتق.
مثلا: اذا كان الفرق بينهما عشر القيمة المسمّاة كان للمشترط البائع ان يستردّ العشر، و لو كان ما بإزاء الشرط مجهولا لم يصح ما ذكره العلامة (و) حكم العلامة أيضا (بلزوم قيمة الصبغ المشروط فى بيع الثوب) فاذا باع ثوبا و شرط عليه المشترى ان يصبغه ثم لم يصبغه، فللمشترى ان يأخذ الارش اى التفاوت بين المصبوغ و غير المصبوغ و هو قيمة الصبغ (و ثالثا: منع كون الجهالة الطارئة على العوض قادحة) بعد تسليم ان بإزاء العوض شي ء و انه مجهول، فان الجهل طرأ على العوض بعد فساد الشرط و سقوط جزء من العوض من جهة فساد الشرط و (انما القادح به) فى جهل العوض (هو الجهل به) اى بالعوض (عند إنشاء العقد).
و لذا نرى ان الجهل بالعوض فى تبعض الصفقة لا يقدح، فاذا اشترى شيئين بدينار، ثم ظهر احدهما مستحقا للغير بما لم يستعد ان يقبل بيعه سقط بعض المعوض، و بسقوطه سقط بعض العوض، فاذا لم يعلم قدر قيمة الباقى لم يضرّ ذلك فى صحة البيع، و ذلك لان الجهل طارئ و الجهل الطارئ لا يضرّ.
الثانى: ان التراضي انما وقع على العقد الواقع على النحو الخاص فاذا تعذر الخصوصية لم يبق التراضي، لانتفاء المقيد بانتفاء القيد، و عدم بقاء الجنس مع ارتفاع الفصل، فالمعاوضة بين الثمن و المثمن بدون الشرط معاوضة اخرى محتاجة الى تراض جديد و إنشاء جديد، و بدونه يكون التصرف اكلا للمال لا عن تراض.
(الثانى) من ادلة القائلين بانّ الشرط الفاسد مفسد للعقد (ان التراضي انما وقع على العقد الواقع على النحو الخاص) اى المشروط بالشرط المذكور.
كما اذا رضى البائع بالبيع بشرط ان يرد المشترى المبيع إليه- فيما اذا شرط ان يبيع المشترى الى البائع- فقد ذكر بعضهم انه دور (فاذا تعذّر) ت (الخصوصية لم يبق التراضي) و ذلك (لانتفاء المقيد بانتفاء القيد، و عدم بقاء الجنس مع ارتفاع الفصل) فاذا ذهب الرضا لم يصدق تجارة عن تراض، فيبطل العقد (فالمعاوضة بين الثمن و المثمن بدون الشرط معاوضة اخرى) غير المعاوضة الاولوية التى كانت مع الشرط الفاسد (محتاجة الى تراض جديد و إنشاء جديد).
اذ مجرد الرضا لا يكفى فى المعاوضة، لانّ المعاوضة تحتاج الى الرضا و الانشاء معا (و بدونه) اى بدون رضا جديد و إنشاء جديد (يكون التصرف) فى العوضين (اكلا للمال لا عن تراض) و هو باطل، فلا يبقى العقد السابق.
و فيه: منع كون ارتباط الشرط بالعقد على وجه يحوج انتفائه الى معاوضة جديدة عن تراض جديد و مجرد الارتباط لا يقتضي ذلك كما اذا تبين نقص احد العوضين او انكشف فقد بعض الصفات المأخوذة فى البيع كالكتابة و الصحة،
(و فيه: منع كون ارتباط الشرط بالعقد على وجه يحوج انتفائه) اى انتفاء هذا الارتباط (الى معاوضة جديدة عن تراض جديد و مجرد الارتباط لا يقتضي ذلك).
فان بعض الارتباطات اذا انتفت تنتفى المعاوضة السابقة كما اذا انتفى ارتباط العوض بالطرف و ظهر العوض الشخصى ملكا للغير.
و بعض الارتباطات اذا انتفت لا تنتفى المعاوضة مثل انتفاء ارتباط العقد بالشرط.
و الحاصل ان بعض الارتباطات يراها العرف مقوّما فانتفاؤه يوجب انتفاء الرضا، و بعض الارتباطات لا يراها العرف مقوّما و لذا لم يكن انتفائه يوجب انتفاء الرضا و من هذا القبيل انتفاء الشرط.
فحاله (كما اذا تبين نقص احد العوضين او انكشف فقد بعض الصفات المأخوذة فى البيع كالكتابة و الصحة) فانه اذا اشترى كيلوا من الحنطة بدرهم، ثم تبين ان نصفه راجع الى غير البائع لا يستلزم ذلك بطلان البيع، مع ان البيع لهذا النصف المملوك للبائع كان مربوطا بالنصف الآخر المملوك لغيره- فى باب خيار تبعض الصفقة.
و كذلك فيما اذا ظهر المبيع فاقدا لوصف الصحة او فاقدا لوصف
و كالشروط الفاسدة فى عقد النكاح فانه لا خلاف نصا و فتوى فى عدم فساد النكاح بمجرد فساد شرطه المأخوذ فيه.
و قد تقدم ان ظاهرهم فى الشرط غير المقصود للعقلاء فى السلم و غيره عدم فساد العقد به.
و تقدم أيضا ان ظاهرهم ان الشرط غير المذكور فى العقد لا حكم له صحيحا كان او فاسدا.
الكمال المشترط عند البيع، فانه لا يوجب البطلان (و كالشروط الفاسدة فى عقد النكاح) الّذي دل النص و الاجماع على انه لا يوجب بطلان النكاح، و ليس النص و الاجماع من باب الاستثناء للقاعدة، بل هما على وفق القاعدة حسب رؤية العرف (فانه لا خلاف نصا و فتوى فى عدم فساد النكاح بمجرد فساد شرطه المأخوذ فيه).
و ذلك لان الارتباط لم يكن مقوما حتى اذا ذهب الارتباط ذهب النكاح القائم بذلك المقوّم.
(و قد تقدم ان ظاهرهم فى الشرط غير المقصود للعقلاء فى السلم و غيره) كما اذا شرط الكيل بمكيال شخص خاص (عدم فساد العقد به) اى بفقد هذا الشرط، و هذا يدل على ان بنائهم ان فقد الشرط لا يوجب فقد التراضي.
(و تقدم أيضا ان ظاهرهم ان الشرط غير المذكور فى العقد) بان ذكر أولا ثم بنى العقد عليه (لا حكم له) فلا يجب الوفاء به (صحيحا كان) ذلك الشرط غير المذكور (او فاسدا) مع انه لا رضا للطرفين بدون ذلك
و دعوى ان الاصل فى الارتباط، هو انتفاء الشي ء بانتفاء ما ارتبط به.
و مجرد عدم الانتفاء فى بعض الموارد لاجل الدليل لا يوجب التعدى مدفوعة بان المقصود من بيان الامثلة انه لا يستحيل التفكيك بين الشرط و العقد
الشرط، فان رضاهما كان مقيدا بذلك الشرط، و ذلك يدل على ان فقد بعض الارتباطات لا يوجب انتفاء العقد.
(و) ان قلت: صحيح ان الارتباط على قسمين، ارتباط فقده لا يوجب فقد المقيد، و ارتباط فقده يوجب فقد المقيد، و الاصل فى الارتباط ان يكون من القسم الثانى الا اذا دلّ الدليل على انه من القسم الاول فالاصل فى انتفاء الارتباط الشرطى فقد المشروط بفقده.
قلت: (دعوى ان الاصل فى الارتباط، هو انتفاء الشي ء بانتفاء ما ارتبط به) لان ذلك هو معنى الارتباط، فان المقيد عدم، بعدم قيده، و الكل عدم، بعدم جزئه.
(و مجرد عدم الانتفاء فى بعض الموارد لاجل الدليل) الخاص (لا يوجب التعدى) كما فى الامثلة التى ذكرتم، كالنكاح، و السلم، و ما اشبه حيث ان ما يرتبط به يذهب و الشي ء باق على حاله لا ينتفى كما علم فى الامثلة المذكورة (مدفوعة بان المقصود من بيان الامثلة) ليس هو اثبات قاعدة كلية، حتى يقال: بان القاعدة الكلية بالعكس و ان الامثلة من باب التخصيص بل المقصود (انه لا يستحيل التفكيك بين الشرط و العقد)
و انه ليس التصرف المترتب على العقد بعد انتفاء ما ارتبط به فى الموارد المذكورة تصرفا لا عن تراض، جوّزه الشارع تعبد او قهرا على المتعاقدين فما هو التوجيه فى هذه الامثلة، هو التوجيه فيما نحن فيه.
و لذا اعترف فى جامع المقاصد بان فى الفرق بين الشرط الفاسد و الجزء الفاسد عسرا.
بان يذهب الشرط و يبقى العقد (و انه ليس التصرف المترتب على العقد بعد انتفاء ما ارتبط به) اى بعد انتفاء الشرط (فى الموارد المذكورة) و هى الامثلة التى مثّلنا بها، حيث ان فيها ذهب الشرط و بقى المشروط (تصرفا لا عن تراض) و لكن (جوّزه الشارع تعبدا و قهرا على المتعاقدين) بل فى الامثلة المذكورة الرضا موجود بلا اشكال.
(فما) اى الشي ء الّذي (هو التوجيه فى هذه الامثلة، هو التوجيه فيما نحن فيه) الّذي هو انتفاء الشرط لفساده، و بقاء المشروط الّذي هو العقد.
(و لذا) الّذي لا يوجب ذهاب ما ارتبط به انتفاء الشي ء (اعترف فى جامع المقاصد بان فى الفرق بين الشرط الفاسد) الّذي قالوا بانه اذا فسد، فسد العقد (و الجزء الفاسد) الّذي قالوا بانه اذا انتفى الجزء لا ينتفى العقد، بل يأتى خيار تبعّض الصفقة (عسرا) اذ لو كان ذهاب ما ارتبط يوجب انتفاء العقد، لزم القول بانتفاء العقد فى الجزء أيضا، و لو كان ذهاب ما ارتبط لا يوجب انتفاء العقد، لزم القول بعدم ذهاب العقد بانتفاء الشرط أيضا.
و الحاصل: انه يكفى للمستدل بالعمومات منع كون الارتباط مقتضيا لكون العقد بدون الشرط تجارة لا عن تراض، مستندا الى النقض بهذه الموارد.
و حلّ ذلك ان القيود المأخوذة فى المطلوبات العرفية و الشرعية منها ما هو ركن المطلوب، ككون المبيع حيوانا ناطقا لا ناهقا، و كون مطلوب المولى اتيان تتن الشطب، لا الاصفر الصالح للنارجيل
(و الحاصل) فى منع دعوى ان الاصل فى الارتباط انتفاء الشي ء بانتفاء ما ارتبط به (انه يكفى للمستدل بالعمومات) اى عمومات صحة العقد استدلالا لاجل بقاء العقد بعد انتفاء الشرط، فالشرط الفاسد ليس مفسدا.
فيكفى للمستدل (منع كون الارتباط مقتضيا لكون العقد بدون الشرط تجارة لا عن تراض) حتى اذا فسد الشرط فسد العقد.
و انما يمنع (مستندا) فى منعه (الى النقض بهذه الموارد) حيث ذهب الشرط و بقى العقد.
(و حلّ ذلك) و انه كيف يمكن ذهاب الارتباط و بقاء العقد (ان القيود المأخوذة فى المطلوبات العرفية) كما اذا قال: ائتنى بعبد كاتب (و الشرعية) كالشرط فى العقد (منها ما هو ركن المطلوب، ككون المبيع حيوانا ناطقا لا ناهقا) و انه يريد العبد لكتابته، فاذا لم يكن كاتبا لا يريده، لانه انما يريد شرائه ليكون محاسبا لتجارته (و كون مطلوب المولى اتيان تتن الشطب، لا الاصفر الصالح للنارجيل) حيث انه لا يشرب
و مطلوب الشارع الغسل بالماء للزيارة لاجل التنظيف، فان العرف يحكم فى هذه الامثلة بانتفاء المطلوب لانتفاء هذه القيود، فلا يقوم الحمار مقام العبد، و لا الاصفر مقام التتن و لا التيمم مقام الغسل.
و منها: ما ليس كذلك، ككون العبد صحيحا و التتن جيّدا، و الغسل بماء الفرات، فان العرف يحكم فى هذه الموارد بكون الفاقد نفس المطلوب
النارجيل (و مطلوب الشارع الغسل بالماء للزيارة لاجل التنظيف) لا بالمضاف و ان اوجب بعض التنظيف (فان العرف يحكم فى هذه الامثلة بانتفاء المطلوب لانتفاء هذه القيود) لان المولى العرفى او الشرعى لا يريد ذات المقيد لانه لا يعنى بغرضه (فلا يقوم) العبد غير الكاتب مقام العبد الكاتب، و لا (الحمار مقام العبد، و لا الاصفر مقام التتن و لا التيمم مقام الغسل) فيما كان الماء موجودا، و لا ماء الورد مقام الماء المطلق و ان لم يكن الماء موجودا.
(و منها) اى من القيود (ما ليس كذلك) اى ليس ركنا فى المطلوب و لا مقوما له، بل من باب زيادة المطلوب و تعدّده (ككون العبد صحيحا) اذ الاعور أيضا يأتى منه العمل، او انه يريد العبد الكاتب لانه اكمل، و الا فمطلق العبد صالح للشغل، و المولى يريد الشغل حتى اذا لم يكن كاتبا كان يريد العبد الامّى (و التتن) للشطب (جيّدا، و الغسل بماء الفرات) فاذا لم يكن جيدا و كان من سائر المياه أيضا اراده (فان العرف يحكم فى هذه الموارد بكون الفاقد) للشرط (نفس المطلوب) و لكن قد فقد زيادة المطلوبية.
و الظاهر ان الشرط من هذا القبيل، لا من قبيل الاوّل فلا يعد التصرف الناشئ عن العقد بعد فساد الشرط تصرفا لا عن تراض.
نعم غاية الامر ان فوات القيد هنا موجب للخيار لو كان المشروط له جاهلا بالفساد، نظير فوات الجزء و الشرط الصحيحين، و لا مانع من التزامه و ان لم يظهر منه
(و الظاهر ان الشرط من هذا القبيل) اى من قبيل كمال المطلوب لا من قبيل ركن المطلوب.
و انما استظهرنا ذلك لما رأينا من حكم الشارع فى موارد متعددة بان ذهاب الشرط لا يوجب ذهاب المشروط (لا من قبيل الاوّل) الّذي يكون القيد فيه مقوّما و ركنا (فلا يعد التصرف النا شي ء عن العقد بعد فساد الشرط تصرفا لا عن تراض) حتى يكون فساد الشرط موجبا لفساد العقد.
(نعم) لا يبقى العقد بعد فقد الشرط على لزومه، ف (غاية الامر ان فوات القيد هنا) فى باب الشرط الفاسد (موجب للخيار لو كان المشروط له جاهلا بالفساد) لان بقاء اللزوم ضرر على المشروط، فلا ضرر يدل على رفع اللزوم.
و لذا قيّدناه بكونه جاهلا لانه ان كان عالما بالفساد فقد اقدم على ضرر نفسه، فلا خيار له (نظير فوات الجزء و الشرط الصحيحين) اذا لم يأت بهما الطرف لاجل عدم قدرته عليهما، او عمدا فان المشروط له و الّذي فقد الجزء يكون مختارا بين القبول و الفسخ (و لا مانع من التزامه) اى التزام الخيار فى باب الشرط الفاسد (و ان لم يظهر منه) اى من الخيار
اثر فى كلام القائلين بهذا القول.
الثالث: رواية عبد الملك ابن عتبة عن الرضا عليه السلام عن الرجل ابتاع منه طعاما او متاعا على ان ليس منه عليّ وضيعة هل يستقيم هذا؟
و كيف هنا؟ و ما حد ذلك؟ قال لا ينبغى.
و الظاهران المراد الحرمة لا الكراهة، كما فى المختلف، اذ مع صحة العقد لا وجه لكراهة الوفاء بالوعد.
(اثر فى كلام القائلين بهذا القول) اى القائل بان الشرط الفاسد مفسد (الثالث) من ادلة القائلين بان الشرط الفاسد مفسد جملة من الروايات، مثل: (رواية عبد الملك ابن عتبة عن الرضا عليه السلام) سأله (عن الرجل ابتاع منه طعاما او متاعا على) شرط (ان ليس منه) اى من الطعام و المتاع (عليّ وضيعة) فاذا بعت الطعام و المتاع و خسرت فيهما فالخسارة على البائع (هل يستقيم هذا؟) البيع (و كيف هذا؟) الشرط (و ما حد ذلك؟) التعامل الّذي يصح و الّذي لا يصح (قال) عليه السلام (لا ينبغى) بناء على ان: لا ينبغى مربوط باصل العقد لا بالشرط (و الظاهر ان المراد) بلا ينبغى (الحرمة لا الكراهة، كما فى المختلف اذ) لا معنى للكراهة فانه (مع صحة العقد لا وجه لكراهة الوفاء بالوعد) فمعنى الرواية: ان العقد غير صحيح، و وجه عدم صحته اشتماله على الشرط الفاسد الّذي هو كون خسارة المشترى على البائع، فتدل على ان الشرط الفاسد مفسد.
و انما يكون هذا الشرط فاسدا، لانه لا معنى لاعطاء انسان خسارة
و رواية الحسين ابن المنذر، قال: قلت لابى عبد اللّه عليه السلام:
الرجل يجيئنى فيطلب منى العينة فاشترى المتاع لاجله، ثم ابيعه اياه ثم اشتريه منه مكانى، قال فقال: اذا كان هو بالخيار، ان شاء باع، و ان شاء لم يبع، و كنت انت أيضا بالخيار ان شئت اشتريت، و ان شئت لم تشتر، فلا بأس
انسان آخر.
و انما ربطنا: لا ينبغى باصل البيع لا بالشرط، لان: لا ينبغى، لا يلائم الشرط، فانه اذا كان اصل البيع صحيحا كان الشرط وعدا- على تقدير بطلانه- و الوفاء بالوعد لا يكره.
(و رواية الحسين ابن المنذر، قال: قلت لابى عبد اللّه عليه السلام الرجل يجيئنى فيطلب منى العينة) بكسر العين، و هى ان يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم الى اجل مسمّى، ثم يشتريها منه باقل من الثمن الّذي باعها منه (فاشترى المتاع لاجله، ثم ابيعه اياه، ثم اشتريه منه مكانى) اى فى نفس المكان، و فائدة هذا العمل ان يأخذ الرجل الطالب من هذا الآخر تسعين دينارا و يعطيه مائة، كعلاج لدفع الربا في القرض (قال فقال) عليه السلام (اذا كان هو) اى طرفك (بالخيار، ان شاء باع و ان شاء لم يبع، و كنت انت أيضا بالخيار ان شئت اشتريت، و ان شئت لم تشتر، فلا بأس).
فمحل الشاهد فى الرواية «ابيعه اياه ثم اشتريه منه مكانى» فان الامام عليه السلام قال: ان كان «الاشتراء» مشروطا فى «ابيعه»
قال: فقلت: ان اهل المسجد يزعمون ان هذا فاسد، و يقولون انه ان جاء به بعد اشهر صح، قال: انما هذا تقديم و تأخير لا بأس، فان مفهومه ثبوت البأس اذا لم يكونا او احدهما مختارا فى ترك المعاملة الثانية.
و عدم الاختيار فى تركها انما يتحقق باشتراط فعلها فى ضمن العقد
لا يجوز، و ان كان «الاشتراء» بالخيار لك و له جاز (قال: فقلت: ان اهل المسجد) اى حلقات علماء العامة الذين يجلسون فى المسجد و يفتون الناس (يزعمون ان هذا) النحو من البيع (فاسد) لانه حيلة شرعية (و يقولون انه ان جاء به بعد اشهر صحّ) بمعنى انه يكون «ابيعه» الآن «و اشتريه» بعد اشهر فى قبال «اشتريه منه مكانى» الّذي قال الامام عليه السلام بصحّته (قال) ليس كلام اهل المسجد صحيحا، ف (انما هذا تقديم و تأخير) فان كان يصحّ «اشتريه منه» صحّ، سواء كان الآن او بعد اشهر، و ان كان لا يصحّ، لم يصحّ، سواء كان الآن او بعد اشهر (لا بأس) به فان الزمان لا مدخلية له فى هذه المعاملة.
و وجه الاستدلال بهذه الرواية على ان الشرط الفاسد مفسد ما ذكره بقوله: (فان مفهومه ثبوت البأس اذا لم يكونا او احدهما مختارا فى ترك المعاملة الثانية) اى «اشتريه منه مكانى»
(و عدم الاختيار فى تركها) اى ترك المعاملة الثانية (انما يتحقق باشتراط فعلها) اى فعل المعاملة الثانية (فى ضمن العقد
الاول، و الا فلا يلزم عليها فيصير الحاصل انه اذا باعه بشرط ان يبيعه منه او يشتريه منه، لم يصحّ البيع الاول، فكذا الثانى، او لم يصح الثانى لاجل فساد الاول، اذ لا مفسد له غيره.
الاول، و الا) تشترط فى ضمن المعاملة الاولى (فلا يلزم)- بصيغة المجهول- اى لم يلزم احدهما (عليها) اى على المعاملة الثانية (فيصير الحاصل)- و هو وجه الاستدلال بهذه الرواية على ان الشرط الفاسد مفسد- (انه) اى الدلال (اذا باعه بشرط ان يبيعه منه) اى يبيعه المشترى من الدلال (او يشتريه) الدلال (منه)- فانه لا فرق بين ان يكون الشرط بيع المشترى للدلال، او اشتراء الدلال من المشترى- (لم يصح البيع الاول) المشتمل على هذا الشرط (فكذا) لم يصح البيع (الثانى) لانه اذا بطل البيع الاول بطل البيع الثانى الّذي هو من توابع البيع الاول (او لم يصح) البيع (الثانى)- اى بيع المشترى الى الدلال- (لاجل فساد الاول) فانه لا وجه لفساد الثانى إلا عدم صحة البيع الاول (اذ لا مفسد له) اى للثانى (غيره) اى غير فساد الاول.
و انما قال المصنف «لم يصح ... او لم يصح» لان قوله عليه السلام «فلا بأس» اما مربوط بالبيع الاول و هو بيع الدلال للمشترى، او مربوط بالبيع الثانى و هو بيع المشترى للدلال، فكانّ الامام عليه السلام قال:
ان كان بدون الشرط لا بأس و ان كان مع الشرط ففيه البأس، اى فى بيع الدلال للمشترى البأس فيبطل البيع الثانى أيضا، او فى بيع المشترى للدلال البأس، و لا وجه للبأس الا من جهة بطلان البيع الاول
و رواية على ابن جعفر عن اخيه عليه السلام، قال: سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم الى اجل، ثم اشتراه بخمسة نقدا، أ يحل؟ قال:
اذا لم يشترطا و رضيا، فلا بأس، و دلالتها اوضح من الاولى.
و الجواب اما عن الاولى فبظهور: لا ينبغى، فى الكراهة و لا مانع من كراهة البيع على هذا النحو من ان البيع صحيح غير مكروه، و الوفاء بالشرط مكروه.
و على كل تقدير فتدل الرواية على ان الشرط الفاسد مفسد، لأنه لم يأت فساد احد البيعين الا من جهة الشرط الفاسد الّذي هو اشتراط البيع الثانى فى ضمن البيع الاول.
(و رواية على ابن جعفر عن اخيه عليه السلام، قال: سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم الى اجل، ثم اشتراه بخمسة نقدا، أ يحل؟) هذا العمل (قال: اذا لم يشترطا و رضيا، فلا بأس) فان المفهوم من هذه الرواية انه مع الشرط لا تصح هذه المعاملة، و ليس ذلك الا لان الشرط الفاسد مفسد (و دلالتها اوضح من الاولى) اى من رواية الحسين ابن المنذر.
(و الجواب اما عن الاولى) اى رواية عبد الملك (فبظهور: لا ينبغى فى الكراهة) لا فى الحرمة، كما استدل بها القائل بافساد الشرط الفاسد (و لا مانع من كراهة البيع على هذا النحو) و بين هذا النحو بقوله: (من ان البيع صحيح غير مكروه، و الوفاء بالشرط مكروه) فالبيع المشتمل على هذين الامرين و هما: الامر غير مكروه و الامر المكروه، مكروه، لان النتيجة
و اما عن الروايتين، فاوّلا بان الظاهر من الروايتين بقرينة حكاية فتوى اهل المسجد على خلاف قول الامام (ع) فى الرواية الاولى هو رجوع البأس فى المفهوم الى الشراء.
و لا ينحصر وجه فساده فى فساد البيع
تابعة لاخسّ المقدّمتين.
و الحاصل: ان المستدل قال «لا ينبغى» يعنى «حرام» و المراد «حرمة البيع» لا «حرمة الشرط» لظهور كون السؤال عن البيع فالجواب أيضا عن البيع.
و من المعلوم انه لا حرمة للبيع الا لاجل حرمة الشرط، فهذا الحديث يدل على ان الشرط الفاسد مفسد.
و انما قلنا «لا ينبغى» يعنى «حرام» لانه اذا كان البيع صحيحا لا معنى لكراهة الوفاء بالوعد.
و جواب المصنف ان «لا ينبغى» يعنى مكروه و المراد كراهة اجراء هذا البيع المشروط بهذا الشرط، بل هذا هو المعنى العرفى المستفاد من ظاهر النص.
(و اما عن الروايتين، فاوّلا بان الظاهر من الروايتين بقرينة حكاية) السائل (فتوى اهل المسجد) و هم العامة (على خلاف قول الامام (ع) فى الرواية الاولى هو رجوع البأس) الّذي ذكره الامام (فى المفهوم الى الشراء) لا فى البيع، يعنى ان شرط ففيه بأس، و ان لم يشترط فلا بأس فيه (و لا ينحصر وجه فساده) اى فساد الشراء (فى فساد البيع) حتى يدل
لاحتمال ان يكون من جهة عدم الاختيار فيه الناشئ عن التزامه فى خارج العقد الاول، فان العرف لا يفرقون فى الزام المشروط عليه بالوفاء بالشرط بين وقوع الشرط فى متن العقد او فى الخارج فاذا التزم به احد هما فى خارج العقد الاول، كان وقوعه للزومه عليه عرفا، فيقع لا عن رضا منه فيفسد.
على ان الشرط الفاسد مفسد (لاحتمال ان يكون) فساد الشراء (من جهة عدم الاختيار فيه) اى هو شراء بدون اختيار و رضا من احدهما او من كليهما (الناشئ) ذلك (عن التزامه) اى الشرط (فى خارج العقد الاول) فهو اجرى العقد الثانى بدون رضا استنادا الى شرط غير ملزم لانه شرطه خارج العقد (فان العرف لا يفرقون فى الزام المشروط عليه بالوفاء بالشرط) و لا يفرقون (بين وقوع الشرط فى متن العقد او فى الخارج) عن العقد (فاذا التزم به) اى بالشرط (احدهما فى خارج العقد الاول، كان وقوعه) اى وقوع العقد الثانى (للزومه عليه عرفا) اى انه يبيعه بالعقد الثانى، لزعمه انه لازم عليه- حسب الشرط خارج العقد- (فيقع) العقد الثانى (لا عن رضا منه) اى من البائع الثانى (فيفسد) لانه بدون رضا.
و انما احتملنا ان الشرط كان خارجا عن العقد، لانه لم يذكر فى الرواية ان الشرط كان داخلا او خارجا، فاذا كانت الرواية محتملة للامرين لم يمكن الاستدلال بها على افساد الشرط لان الاستدلال تابع لوجود الظهور، و لا ظهور مع الاحتمال، اى ان يكون هناك احتمالان للبطلان كما لا يخفى.
و ثانيا: بان غاية مدلول الرواية فساد البيع المشروط فيه بيعه عليه ثانيا، و هو مما لا خلاف فيه حتى ممّن قال: بعدم فساد العقد بفساد شرطه كالشيخ فى المبسوط، فلا يتعدى منه الى غيره، فلعل البطلان فيه للزوم الدور كما ذكره العلامة، او لعدم قصد البيع، كما ذكره الشهيد قدس سره، او لغيره ذلك.
(و ثانيا: بان غاية مدلول الرواية فساد البيع المشروط فيه بيعه) اى بيع المشترى (عليه) اى على البائع (ثانيا، و هو مما لا خلاف فيه حتى ممّن قال: بعدم فساد العقد بفساد شرطه، كالشيخ فى المبسوط) فانه يقول: بان الشرط الفاسد ليس بمفسد، و مع ذلك يقول: بان هذا الشرط يوجب الفساد، لدليل خارجى.
لكن لا يخفى ان فى المسألة خلافا (فلا يتعدى منه) اى من هذا الشرط الخاص (الى غيره) بان نقول كل شرط فاسد مفسد (فلعل البطلان فيه) اى فى شرط البيع على البائع (للزوم الدور كما ذكره العلامة) حيث ان ملك المشترى يتوقف على وفائه بالشرط، و وفائه بالشرط بان يبيعه المشترى الى البائع ما يتوقف على ملك المشترى له، لكنك قد عرفت الاشكال فى الدور (او لعدم قصد البيع) من البائع الاول حقيقة اذ قصد البيع معناه الاخراج عن الملك، و شرط ارجاعه معناه عدم اخراجه عن ملكه (كما ذكره الشهيد قدس سره، او لغير ذلك) مثل احتمال انه يكون سببا لفساد المال، كما ذكر هذا التعليل فى روايات حرمة الربا، و ان اللّه سبحانه لم يحرم الربا لاسمه، و انما لاجل انه موجب لفساد المال
بل التحقيق ان مسئلة: اشتراط بيع المبيع، خارجة عما نحن فيه، لان الفساد ليس لاجل كون نفس الشرط فاسدا، لانه ليس مخالفا للكتاب و السنة، و لا منافيا لمقتضى العقد، بل الفساد فى اصل البيع لاجل نفس هذا الاشتراط فيه، لا لفساد ما اشترط، و قد اشرنا الى ذلك فى اوّل المسألة.
و لعله لما ذكرنا لم
(بل التحقيق ان مسئلة: اشتراط بيع المبيع، خارجة عما نحن فيه) الّذي هو: هل ان الشرط الفاسد مفسد أم لا، لاننا نتكلم فى ان الشرط الفاسد فى نفسه لمخالفة الكتاب و نحوه هل انه مفسد أم لا، و شرط بيع المبيع، ليس فاسدا فى نفسه، لانه ليس مخالفا للكتاب و نحوه و انما هذا الشرط يجب ان لا يكون فى المعاملة- لاجل الدور او عدم القصد او الدليل الخاص- (لان الفساد ليس لاجل كون نفس الشرط فاسدا)
و انما قلنا: ليس (لانه) اى هذا الشرط (ليس مخالفا للكتاب و السنة، و لا منافيا لمقتضى العقد، بل الفساد فى اصل البيع) يكون (لاجل نفس هذا الاشتراط فيه) اى فى البيع (لا لفساد ما اشترط).
مثلا: شرط شرب الخمر، شرط حرام، لان متعلقه اى شرب الخمر حرام، اما شرط البيع فالشرط حرام، لا ان البيع الّذي هو متعلق الشرط حرام (و قد اشرنا الى ذلك فى اوّل المسألة) و ان الكلام فى الشرط الفاسد لاجل انه متعلق بشي ء فاسد.
(و لعله لما ذكرنا) من ان هذه المسألة خارجة عما نحن فيه (لم
يستند إليها احد فى مسئلتنا هذه.
و الحاصل انى لم اجد لتخصيص العمومات فى هذه المسألة ما يطمئن به النفس.
و يدل على الصحة أيضا جملة من الاخبار.
منها: ما عن المشايخ الثلاثة فى الصحيح عن الحلبى عن الصادق عليه السلام، انه ذكر ان بريرة كانت عند زوج لها و هى مملوكة، فاشترتها
يستند إليها) اى الى هذه المسألة (احد فى مسئلتنا هذه) فلم يستدل احد لاجل ان الشرط الفاسد مفسد، بان شرط البيع من البائع فاسد.
(و الحاصل) فى ابطال ادلة القائلين بان الشرط الفاسد مفسد (انى لم اجد لتخصيص العمومات) الدالة على صحة العقد، و التجارة عن تراض، و نحوهما (فى هذه المسألة) اى مسئلة الشرط الفاسد (ما يطمئن به النفس) حتى نقول: ان كل عقد صحيح الا ما كان مشتملا على شرط فاسد.
(و) بالإضافة الى العمومات و القواعد العامة الدالة على ان العقد صحيح و ان كان شرطه فاسدا (يدل على الصحة) للعقد (أيضا جملة من الاخبار).
(منها: ما عن المشايخ الثلاثة) و هم الكلينى و الصدوق و الطوسى ره (فى) الخبر (الصحيح عن الحلبى عن الصادق عليه السلام، انه ذكر) عليه السلام (ان بريرة) و هى امة مملوكة (كانت عند زوج لها و هى مملوكة، فاشترتها
عائشة فأعتقتها فخيرها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فقال: ان شاءت قعدت عند زوجها، و ان شاءت فارقته، و كان مواليها الذين باعوها اشترطوا على عائشة ان لهم ولائها.
فقال صلى اللّه عليه و آله: الولاء لمن اعتق.
عائشة فاعتقتها فخيرها) اى خير بريرة (رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فقال: ان شاءت قعدت) بعد العتق (عند زوجها، و ان شاءت فارقته) و ابطلت نكاحها، فان الامة اذا اعتقت و كانت متزوجة فلها الخيار بين ابقاء النكاح و بين فسخه (و كان مواليها) اى اسيادها (الذين باعوها) الى عائشة (اشترطوا على عائشة ان لهم ولائها) فان العبد الّذي اعتق اذا مات و له مال و ليس له وارث ورثه الّذي اعتقه.
(فقال صلى اللّه عليه و آله) هذا الشرط على عائشة باطل، فان (الولاء لمن اعتق) اذ عائشة هى المعتقة فلا يصح ان يرثها من باعها دون من اعتقها.
و الشرط لنقل الارث عن الوارث كالشرط لارث الاجنبى و كلاهما باطل الا فى باب المتعة على بعض الاقوال، حيث يصح اشتراط إرث الزوجة المتمتع بها.
وجه الدلالة فى هذه الرواية ان النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم حكم ببطلان الشرط، و مع ذلك لم يبطل العقد الّذي وقع هذا الشرط فى ضمنه.
(و) ان قلت: لعل الشرط كان خارجا عن العقد فعدم ابطالها
حملها على الشرط الخارج عن العقد مخالف لتعليل فساده، فى هذه الرواية، اشارة و فى غيرها صراحة بكونه مخالفا للكتاب و السنة.
فالانصاف ان الرواية فى غاية الظهور.
و منها: مرسلة جميل، و صحيحة الحلبى الاولى عن احدهما فى الرجل يشترى الجارية و يشترط لاهلها ان لا يبيع و لا يهب و لا ترث قال
للعقد لانه ليس شرطا فى ضمن العقد.
قلت: (حملها) اى حمل هذه الرواية (على الشرط الخارج عن العقد مخالف لتعليل فساده) اى فساد هذا الشرط.
ف (فى هذه الرواية، اشارة) حيث قال عليه السلام: الولاء لمن اعتق، الى أن حكم اللّه سبحانه ذلك، فالشرط المخالف له مخالف لحكم اللّه (و فى غيرها صراحة) اذ صرح فى رواية اخرى ان شرط اللّه قبل شرطهم (بكونه مخالفا للكتاب و السنة).
(فالانصاف ان الرواية فى غاية الظهور) على ان الشرط الفاسد ليس مفسدا.
(و منها: مرسلة جميل، و صحيحة الحلبى الاولى) اى المرسلة (عن احدهما) اى الباقر او الصادق عليهما السلام (فى الرجل يشترى الجارية و يشترط لاهلها ان لا يبيع و لا يهب) اياها (و لا ترث) اى انه اذا مات و كانت وارثة له بان اعتقها و تزوجها لا يعطيها الارث، او ان المراد لا يرث الجارية ورثة المولى بان تحرر الجارية عند موت المولى، و هذا المعنى اظهر و انسب للرواية الثانية (قال) عليه السلام
يفى بذلك اذا اشترط لهم الا الميراث، فان الحكم بوجوب الوفاء بالاولين، دون الثالث، مع اشتراط الجميع فى العقد لا يكون الا مع عدم فساد العقد بفساد شرطه.
و لو قلنا بمقالة المشهور من فساد اشتراط عدم البيع و الهبة حتى انه حكى عن كاشف الرموز انى لم اجد عاملا بهذه الرواية كان الامر بالوفاء محمولا على الاستحباب، و يتمّ المطلوب أيضا.
(يفى بذلك) اى بالشرط لبائعيها (اذا اشترط لهم الا الميراث) لما تقدم من ان اشتراط ان لا يرث الوارث مخالف لحكم اللّه تعالى (فان الحكم بوجوب الوفاء بالاولين) عدم البيع و عدم الهبة (دون الثالث) و هو عدم الميراث (مع اشتراط الجميع فى العقد لا يكون الا مع عدم فساد العقد بفساد شرطه) فان شرط عدم الميراث باطل و مع ذلك فالعقد صحيح و لذا يجب عليه الوفاء بالشرطين الآخرين.
(و) ان قلت: ان هذه الرواية ساقطة، لانها قالت بالوفاء بالشرطين مع انهما أيضا باطلان على ما قاله جمع، لان البيع و الهبة من شئون الملك، فاشتراط عدمهما فى الملك مخالف لحكم اللّه.
قلت: أولا نحن لا نقول ببطلان هذين الشرطين كما عرفت سابقا فى معنى تحليل الحرام و تحريم الحلال.
و ثانيا (لو قلنا بمقالة المشهور من فساد اشتراط عدم البيع و الهبة حتى انه حكى عن كاشف الرموز انى لم اجد عاملا بهذه الرواية) الدالة على الوفاء بشرط عدم البيع و عدم الهبة (كان الامر بالوفاء محمولا على الاستحباب) لانه وعد بعدم البيع و الهبة (و يتم المطلوب أيضا)
و يكون استثناء شرط الارث لان الملك فيه قهرى للوارث لا معنى لاستحباب وفاء المشترى به، مع ان تحقق الاجماع على بطلان شرط عدم البيع و الهبة ممنوع، كما لا يخفى.
و الثانية: عن ابى عبد اللّه عليه السلام عن الشرط فى الاماء لاتباع و لا تورث و لا توهب قال يجوز ذلك غير الميراث، فانها تورث و كل شرط خالف كتاب اللّه فهو ردّ، الخبر، فان قوله
لانه شرط الفاسد، و مع ذلك لم يقل الامام عليه السلام بفساد البيع.
(و) ان قلت: فلما ذا فرّق الامام عليه السلام بين شرط الارث فابطله و شرط عدم البيع و الهبة فقرّره و لو استحبابا.
قلت: (يكون استثناء شرط الارث لان الملك فيه قهرى للوارث) ف (لا معنى لاستحباب وفاء المشترى به) اذ لا معنى لاستحباب ان لا يعطى الارث بخلاف الشرطين الآخرين، فان له معنى استحباب ان لا يبيع و لا يهب (مع ان تحقق الاجماع) الّذي ادعاه كاشف الرموز (على بطلان شرط عدم البيع و الهبة ممنوع، كما لا يخفى) و تقدم فى مسئلة تحليل الحرام و تحريم الحلال.
(و الثانية) اى صحيحة الحلبى (عن ابى عبد اللّه عليه السلام عن الشرط فى الاماء لا تباع و لا تورث و لا توهب قال) عليه السلام (يجوز ذلك) الشرط (غير) شرط (الميراث، فانها تورث) اى اذا مات المولى ورثها اقارب المولى (و كل شرط خالف كتاب اللّه فهو ردّ) اى مردود، الى آخر (الخبر) حيث دلّ على ان الشرط الفاسد ليس بمفسد (فان قوله)
فانها تورث، يدل على بقاء البيع- الّذي شرط فيه ان لا تورث- على الصحة بل يمكن ان يستفاد من قوله بعد ذلك كل شرط خالف كتاب اللّه عز و جل فهو ردّ، اى لا يعمل به ان جميع ما ورد فى بطلان الشروط المخالفة لكتاب اللّه جل ذكره يراد بها عدم العمل بالشرط، لا بطلان اصل البيع.
و يؤيّده ما ورد فى بطلان الشروط الفاسدة فى ضمن عقد النكاح.
عليه السلام (فانها تورث، يدل على بقاء البيع- الّذي شرط فيه ان لا تورث- على الصحة) اذ لو كان البيع فاسدا لم ترث الامة اقارب المولى الثانى، بل كانت مملوكة للمولى الاول اجنبية عن المولى الثانى (بل يمكن ان يستفاد من قوله) عليه السلام (بعد ذلك) اى بعد قوله عليه السلام «فانها تورث» (كل شرط خالف كتاب اللّه عزّ و جل فهو ردّ، اى لا يعمل به) يستفاد من قوله «كل شرط الخ» (ان جميع ما ورد فى بطلان الشروط المخالفة لكتاب اللّه جل ذكره يراد بها) اى بتلك الاخبار الدالة على ان الشرط المخالف لا يعمل به (عدم العمل بالشرط) مع بقاء البيع (لا بطلان اصل البيع) اذ لو كان اصل البيع باطلا لم يكن وجه لقوله «الشرط باطل» بل اللازم ان يقول: البيع باطل.
(و يؤيّده) اى يؤيّد ما ذكرنا من ان الشرط الفاسد ليس بمفسد (ما ورد فى بطلان الشروط الفاسدة فى ضمن عقد النكاح).
حيث دلّ ذلك على بقاء النكاح كاخبار ابن مسلم و محمد ابن قيس و منصور و يونس و غيرها، كما تقدم الكلام فى ذلك فى اوّل الباب، فراجع.
و قد يستدل على الصحة بان صحة الشرط فرع صحة البيع، فلو كان الحكم بصحة البيع موقوفا على صحة الشرط، لزم الدور، و فيه ما لا يخفى.
و الانصاف ان المسألة فى غاية الاشكال.
و لذا توقّف فيها بعض تبعا للمحقق قدس سره.
و خبر الوشاء عن الرضا عليه السلام الدال على انه ان شرط بعض المهر لأب المرأة ان النكاح صحيح و الشرط باطل.
و لعلّ المصنف انما جعل هذه الاخبار مؤيّدة لا دليلا، لاحتمال ان يكون ذلك من باب التخصيص لخصوصية فى النكاح.
(و قد يستدل على الصحة) اى على صحة العقد مع بطلان الشرط (بان صحة الشرط فرع على صحة البيع) اذ لو لا البيع لا شرط (فلو كان الحكم بصحة البيع موقوفا على صحة الشرط، لزم الدور) لكن الدور باطل، فتوقف صحة البيع على صحة الشرط باطل (و فيه ما لا يخفى) فان صحة البيع ليست موقوفة على صحة الشرط، بل موقوفة على عدم اشتمال العقد على الشرط الفاسد.
(و الانصاف ان المسألة) و هى: هل ان الشرط الفاسد مفسد، أم لا؟
(فى غاية الاشكال) لاختلاف كبار الفقهاء فى ذلك.
(و لذا توقّف فيها بعض تبعا للمحقق قدس سره) حيث توقف هو أيضا.
لكن الاظهر ما عرفت من عدم كون الشرط الفاسد مفسدا، و اللّه العالم
ثم على تقدير صحة العقد ففى ثبوت الخيار للمشروط له مع جهله بفساد الشرط، وجه من حيث كونه فى حكم تخلف الشرط الصحيح، فان المانع الشرعى كالعقلى، فيدل عليه ما يدل على خيار تخلّف الشرط.
و لا فرق فى الجهل المعتبر فى الخيار بين كونه بالموضوع او بالحكم الشرعى.
(ثم على تقدير صحة العقد) و عدم ابطال الشرط الفاسد له (ففى ثبوت الخيار للمشروط له مع جهله بفساد الشرط، وجه).
اما مع علم المشروط له بفساد الشرط فلا اشكال فى انه لا خيار له، اذا الشارع لم يرتب الخيار على الشرط الفاسد، و لا يشمله دليل: لا ضرر لانه اقدم على ضرر نفسه، فتأمل.
اما مع الجهل فللخيار وجه (من حيث كونه) اى عدم الشرط (فى حكم تخلف الشرط الصحيح، فان المانع الشرعى) و هو حكم الشارع بفساد الشرط (كالعقلى) كما اذا لم يتمكن من اداء الشرط لعدم القدرة عليه (فيدل عليه) اى على الخيار فى الشرط الفاسد (ما يدل على خيار تخلف الشرط) من قاعدة: لا ضرر، و نحوها.
(و لا فرق فى الجهل المعتبر فى الخيار) اى خيار الشارط اذا كان الشرط فاسدا و هو لا يعلم (بين كونه بالموضوع) كما اذا شرط عليه ان يشرب ما فى هذا الاناء، فتبين انه خمر (او بالحكم الشرعى) كما اذا شرط ان يشرب الخمر و هو جاهل بان الخمر حرام.
لا يقال: الجاهل بالحكم غير معذور، و لذا اشتهر ان الجاهل المقصر
و لذا يعذر الجاهل بثبوت الخيار او بفوريته.
و لكن يشكل بان العمدة فى خيار تخلف الشرط هو الاجماع، و ادلة نفى الضرر، قد تقدم غير مرة انها لا تصلح لتأسيس الحكم الشرعى اذا لم يعتضد بعمل جماعة، لان المعلوم اجمالا انه لو عمل بعمومها لزم منه تأسيس فقه جديد
كالعامد، فاللازم ان يكون الجاهل المقصّر بالحكم حاله حال العالم بالفساد فى انه لا يوجب خيارا.
لانه يقال: العالم بالحكم لا يشمله دليل الخيار و هو: لا ضرر، و ما اشبه، و هذا يشمل الجاهل بالحكم، و لو كان جهلا عن تقصير.
(و لذا يعذر الجاهل بثبوت الخيار او بفوريته) فاذا علم باصل الخيار او بانه على الفور جاز له الاخذ بالخيار لان دليل: لا ضرر و نحوه يشمله (و لكن يشكل) ثبوت الخيار للمشروط له شرطا فاسدا اذا كان جاهلا بالحكم او بالموضوع (بان العمدة فى خيار تخلّف الشرط هو الاجماع، و ادلة نفى الضرر قد تقدم غير مرة انها) اى قاعدة: لا ضرر (لا تصلح لتأسيس الحكم الشرعى اذا لم يعتضد بعمل جماعة) و الاجماع له قدر متيقن، و لذا لا يمكن سحبه الى المقام و اما ان دليل لا ضرر، يحتاج الى العمل فى تأسيس الحكم (لان العموم اجمالا) اى علما اجماليا (انه لو عمل بعمومها) و اسست الاحكام فى كل مورد: لا ضرر (لزم منه تأسيس فقه جديد) فانه اذا اجرى الانسان المعاملة جاهلا بالموضوع فكثيرا ما يلزم منه الضرر، فاذا كان جهله بالموضوع يوجب جريان: لا ضرر، و تأسيس
خصوصا اذا جعلنا الجهل بالحكم الشرعى عذرا فرب ضرر يترتب على المعاملات من اجل الجهل با حكامها خصوصا الصحة و الفساد.
فان ضرورة الشرع قاضية فى اغلب الموارد بان الضرر المترتب على فساد معاملة مع الجهل به لا يتدارك.
الحكم، لزم فقه جديد.
و وجهه ما ذكره بقوله «فان ضرورة الشرع» (خصوصا اذا جعلنا الجهل بالحكم الشرعى) مضافا الى الجهل بالموضوع (عذرا) و انه يشمله دليل: لا ضرر، فيلزم تدارك ذلك الضرر، فان الفقه الجديد على هذا يكون اوسع.
و انما قلنا خصوصا لما ذكره بقوله: (فرب ضرر يترتب على المعاملات من اجل الجهل باحكامها) اى احكام المعاملات (خصوصا) الجهل ب (الصحة و الفساد) فكثيرا ما يجهل الانسان حكم المعاملة و انها فاسدة فيجرى المعاملة، و ذلك يوجب ضررا له، فان كان دليل: لا ضرر، يرفع تلك الاحكام لزم فقه جديد.
(فان ضرورة الشرع قاضية فى اغلب الموارد بان الضرر المترتب على فساد معاملة مع الجهل به) اى بفسادها (لا يتدارك).
مثلا: لو آجر نفسه اجارة فاسدة- بان كان المستأجر غير مالك- لبناء دار او ما اشبه، ثم ظهر فساد الاجارة، و كان الموجر متضررا بصرف وقته و ماله فى البناء، فان دليل: لا ضرر، لا يوجب ان يأخذ ضرره من المالك او سابق مسابقة فاسدة فانه لا حق له فى السبق و ان تضرّر
..........
فرسه و ذهب وقته، الى غير ذلك من الامثلة التى يجدها الانسان فى مختلف كتب الفقه.
و انما قال «لان المعلوم اجمالا» اذ لا نعلم تفصيلا عدم جريان:
لا ضرر، فى بعض الموارد، بل الّذي نعلم انه لو جرى: لا ضرر، فى الجملة فى كل الموارد لزم تأسيس فقه جديد، و الفقه الجديد معلوم البطلان بالضرورة، فتأسيس الاحكام من: لا ضرر، باطل قطعا.
نعم لو عمل العلماء بلا ضرر فى مورد لم يلزم تأسيس الفقه الجديد فانه فقه قديم.
لكن ربما يقال: بان: لا ضرر، دليل عام فما علم بخروجه منه علما تفصيلا او اجمالا، نقول بالخروج مع اشكال فى ما علم اجمالا، و ما نحن فيه ليس من تلك الموارد، فانه لا علم تفصيلا بخروجه، و العلم الاجمالى منحل لأنّ كل تلك الموارد التى علمنا اجمالا بخروجها، قام الدليل على خروج بعضها فانحل العلم الاجمالى.
و لذا تريهم يتمسكون بلا ضرر، فى المسائل الجديدة، مع انه لا عمل من الاصحاب على طبقها.
ثم انه ما ابعد ما بين هذا الكلام من الشيخ المصنف و بين ما ذكره السيد الطباطبائى ره بان خيار تخلف الشرط يجرى فى العالم بالفساد أيضا، لانه لم يحصل على شرطه، كما انه ذكر عدم الخيار لو اتى المشروط عليه بالشرط الفاسد، كما اذا شرط عليه شرب الخمر فشرب.
و كيف كان فهذا هو الاشكال الاول على جريان دليل لا ضرر لاثبات الخيار للمشروط له اذا كان جاهلا بفساد الشرط سواء كان جاهلا قاصرا او
مع ان مقتضى تلك الادلة نفى الضرر غير الناشئ عن تقصير المتضرر فى دفعه، سواء كان الجهل متعلقا بالموضوع، أم بالحكم.
و ان قام الدليل فى بعض المقامات على التسوية بين القاصر و المقصّر.
(مع ان) هناك اشكالا آخر أيضا على دليل: لا ضرر، فانه لا يشمل ما اذا كان الضرر ناشئا من تقصير المتضرر، بان كان جاهلا مقصرا، اذ الجاهل المقصّر يتوجه الضرر إليه من تقصيره بخلاف الجاهل القاصر فانه معذور فى جهله فاذا توجه الضرر إليه كان ذلك الضرر من الشرع، فنفى الضرر يشمل القاصر و لا يشمل المقصّر.
فان (مقتضى تلك الادلة) اى ادلة: لا ضرر (نفى الضرر غير الناشئ عن تقصير المتضرر فى دفعه) «فى» متعلق ب «تقصير» فاذا كان الانسان مقصرا فى دفع الضرر عن نفسه لا يشمله دليل: لا ضرر (سواء كان الجهل) التقصيرى الّذي اوجب ضرر الجاهل (متعلقا بالموضوع، أم بالحكم) فاذا لم يعلم ان ما فى الاناء خمر، او لم بعلم ان الخمر لا يصح اشتراط شربها فى ضمن العقد فشرط شربها، فانه لا خيار له اذا لم يف المشروط عليه بالشرط فيما كان جهله عن تقصير لان تقصيره هو الّذي اوقعه فى الضرر لا ان الشارع اوقعه فى الضرر، فلا يشمله دليل: لا ضرر، و لا يخفى ما فى هذا التفصيل، فتأمّل.
(و) كيف كان فان الجهل التقصيرى ليس مشمولا لادلة: لا ضرر، فى غالب المسائل، و (ان قام الدليل فى بعض المقامات على التسوية بين القاصر و المقصّر) و ان الجهل يرفع الحكم مطلقا سواء كان جاهلا قاصرا
فالاقوى فى المقام عدم الخيار و ان كان يسبق خلافه فى بادئ الانظار.
فلا ينفع اسقاط المفسد و يحتمل الصحّة بناء على ان التراضي انما حصل على العقد المجرد عن
او مقصّرا، كما فى مورد الجهر و الاخفات و القصر و الاتمام، و بعض مسائل الحجّ، لكن التسوية انما هى بدليل خارجى لا بقاعدة: لا ضرر.
(فالاقوى فى المقام) عند المصنف (عدم الخيار) فيما اذا شرط شرطا فاسدا جهلا بالحكم او الموضوع قصورا او تقصيرا (و ان كان يسبق خلافه) و ان للشارط الخيار (فى بادئ الانظار) لكن لا عبرة بالنظر الاوّل.
(الثانى) من المسائل المتعلقة بالشرط الفاسد (لو اسقط المشروط له الشرط الفاسد) بعد ان شرطه فى ضمن العقد (على القول بافساده) اى بان الشرط الفاسد مفسد (لم يصح بذلك العقد).
و انما لم يصح بذلك (لانعقاده بينهما على الفساد، فلا ينفع اسقاط المفسد) فان العقد لم ينعقد أولا، و لا دليل على انعقاده بعد الاسقاط فيكون حاله حال ما اذا كان احد العوضين مجهولا عند العقد ثم علم به، فان العلم المتأخر لا يوجب الصحة بعد ان فسد بالجهل.
(و يحتمل الصحة) اى صحة العقد بعد اسقاط الشرط الفاسد (بناء على ان التراضي) بعد اسقاط الشرط (انما حصل على العقد المجرد عن
الشرط فيكون كتراضيهما عليه حال العقد.
و فيه ان التراضي انما ينفع اذا وقع عليه العقد، او لحق العقد السابق، كما فى بيع المكره و الفضولى.
و اما اذا طرأ الرضا على غير ما وقع عليه العقد، فلا ينفع لان متعلق الرضا لم يعقد عليه، و متعلق العقد لم يرض به.
و يظهر من بعض مواضع التذكرة التردّد فى الفساد بعد اسقاط الشرط، قال: يشترط فى العمل المشروط على البائع ان يكون محللا فلو اشترى العنب على شرط ان يعصره البائع خمرا لم
الشرط فيكون كتراضيهما عليه) اى على العقد المجرد (حال العقد).
(و فيه) انه لا فائدة فى الرضا المتأخر، ف (ان التراضي انما ينفع اذا وقع عليه العقد، او لحق العقد السابق، كما فى بيع المكره و الفضولى) بان كان العقد بجميع اركانه و خصوصياته مقارنا للرضا، او ملحوقا بالرضا (و اما اذا طرأ الرضا على غير ما وقع عليه العقد، فلا ينفع) فى تصحيح العقد (لان متعلق الرضا) و هو التعويض بدون الشرط (لم يعقد عليه، و متعلق العقد) و هو التعويض بالشرط (لم يرض به) بل لو كان الرضا حين العقد بشي ء آخر أيضا لم يصح فكيف بالرضا المتأخر.
(و يظهر من بعض مواضع التذكرة التردّد فى الفساد بعد اسقاط الشرط) الفاسد.
فانه ره (قال: يشترط فى العمل المشروط على البائع ان يكون محللا) شرعا (فلو اشترى العنب على شرط ان يعصره البائع خمرا لم
يصح الشرط، و البيع، على اشكال ينشأ من جواز اسقاط المشترى الشرط عن البائع و الرضا به خاليا عنه و هو المانع من صحة البيع و من اقتران البيع بالمبطل و بالجملة فهل يثمر اقتران مثل هذا الشرط بطلان البيع من اصله بحيث لو رضى صاحبه باسقاطه لا يرجع البيع صحيحا، او ايقاف البيع بدونه، فان لم يرض بدونه بطل، و الا صح، انتهى.
و لا يعرف وجه لما ذكره من احتمال الايقاف.
يصح الشرط) قطعا (و) لم يصحّ (البيع، على اشكال ينشأ) ذلك الاشكال (من جواز اسقاط المشترى الشرط عن البائع و الرضا به) اى بالعقد (خاليا عنه) اى عن الشرط (و) الشرط (هو المانع من صحة البيع) فاذا سقط صح البيع (و من اقتران البيع بالمبطل) فاذا بطل فى حينه لم يمكن تصحيحه بعد ذلك.
قال: (و بالجملة فهل يثمر اقتران مثل هذا الشرط بطلان البيع من اصله) «بطلان» مفعول «يثمر» (بحيث لو رضى صاحبه باسقاطه لا يرجع البيع صحيحا، او) يثمر الشرط (ايقاف البيع بدونه) اى بدون الشرط (فان لم يرض بدونه) اى بدون الشرط (بطل، و الا) بان رضى بدون الشرط (صح) فان البيع مع الشرط باطل، و البيع بدون الشرط موقوف، بمعنى انه محتمل لان يلحقه الرضا فيصح، او لا يلحقه فيبطل (انتهى) كلام العلامة.
(و لا يعرف وجه) معتد به (لما ذكره من احتمال الايقاف) لما تقدم من ان المرضىّ به غير صحيح، و الصحيح غير مرضىّ به.
اللهم الا ان يقال: ان العقد قابل للتجزئة، فاذا كان المرضىّ به
بناء على ان الشرط الفاسد مفسد له أم لا، وجهان بل قولان مبنيان على تأثير الشرط قبل العقد.
فان قلنا: بانه لا حكم له كما هو ظاهر المشهور، و قد تقدم فى الشروط لم يفسد، و الا فسد.
و يظهر من المسالك هنا قول ثالث، قال: فى مسئلة اشتراط بيع المبيع من البائع.
الكل الفاسد، فرضى بالبعض غير الفاسد، كان بمنزلة لحقوق الرضا بالعقد الفضولى.
(الثالث) من مسائل الشرط الفاسد (لو ذكر الشرط الفاسد قبل العقد لفظا و لم يذكر فى العقد، فهل يبطل العقد بذلك) الشرط المتقدم (بناء على ان الشرط الفاسد مفسد له) اى للعقد (أم لا، وجهان بل قولان مبنيان على تأثير الشرط قبل العقد) بحيث يبنى عليه العقد، و عدم تأثيره.
(فان قلنا: بانه لا حكم له) اى للشرط قبل العقد (كما هو ظاهر المشهور، و قد تقدم فى الشروط) فلا يجب الوفاء فى الشرط الصحيح (لم يفسد) العقد بالشرط الفاسد الّذي لم يتلفظ به الانسان حين العقد (و الا) بان كان للشرط قبل العقد حكم (فسد) العقد بالشرط الفاسد قبله (و يظهر من المسالك هنا قول ثالث) بالتفصيل (قال: فى مسئلة اشتراط بيع المبيع من البائع) بناء على ان هذا الشرط باطل، لانه
المراد باشتراط ذلك: شرطه فى متن العقد، فلو كان فى انفسهما ذلك و لم يشترطاه لم يضرّ، و لو شرطاه قبل العقد لفظا، فان كانا يعلمان بان الشرط المتقدم لا حكم له فلا اثر له، و الا اتجه بطلان العقد، كما لو ذكراه فى متنه، لانهما لم يقدما الاعلى الشرط، و لم يتم لهما فيبطل العقد، انتهى.
يستلزم الدور، او ما اشبه (المراد باشتراط ذلك) اى بيعه من البائع (شرطه فى متن العقد، فلو كان فى انفسهما ذلك) الشرط (و لم يشترطاه) فى متن العقد و لا قبله (لم يضر، و لو شرطاه قبل العقد) شرطا (لفظا، فان كانا يعلمان بان الشرط المتقدم لا حكم له فلا اثر له) اى ليس بمبطل (و الا) بان علما ان الشرط المتقدم له حكم (اتّجه بطلان العقد) فيكون حاله (كما لو ذكراه فى متنه).
و حاصل تفصيله ان للمسألة صورا.
الاولى: الشرط النفسى فلا يوجب البطلان.
الثانية: الشرط فى متن العقد فيوجب البطلان.
الثالثة: الشرط قبل العقد و هما يعلمان انه لا حكم فلا يوجب البطلان الرابعة: الشرط قبل العقد و هما يعلمان بان له حكم التأثير و يوجب البطلان.
و انما اوجب البطلان (لانهما لم يقدما الا على الشرط و) الحال انه (لم يتم لهما) لانه شرط فاسد (فيبطل العقد) فان ما قصد لم يقع، و ما وقع لم يقصد (انتهى) كلام المسالك.
و فى باب المرابحة بعد ذكر المحقق فى المسألة المذكورة انه لو كان من قصدهما ذلك و لم يشترطاه لفظا، كره، قال فى المسالك اى لم يشترطاه فى نفس العقد، فلا عبرة بشرطه قبله.
نعم لو توهم لزوم ذلك او نسى ذكره فيه مع ذكره قبله، اتّجه الفساد، انتهى.
ثم حكى اعتراضا على المحقق قدس سره و جوابا عنه بقوله: قيل عليه ان مخالفة
(و) قال المسالك (فى باب المرابحة بعد ذكر المحقق فى المسألة المذكورة انه لو كان من قصدهما ذلك) الشرط (و لم يشترطاه لفظا، كره قال فى المسالك اى لم يشترطاه فى نفس العقد، ف) ان العبرة بالشرط اللفظى فى متن العقد ان وجد الشرط فى متن العقد كان حكمه كذا، و ان لم يوجد كان حكمه كذا، و الّا ف (لا عبرة بشرطه) اى شرط الربح (قبله) اى قبل العقد.
(نعم لو توهم لزوم ذلك) الشرط المذكور قبله (او) لم يتوهم ذلك، بل ذكر الشرط قبله و اراد ذكره فى متن العقد لكنه (نسى ذكره) اى الشرط (فيه) اى فى العقد (مع ذكره قبله، اتجه الفساد).
فقوله «لو توهم لزوم ذلك» تأييد لما ذكره قبلا «و الا اتجه بطلان العقد» (انتهى) كلام المسالك.
(ثم حكى) المسالك (اعتراضا على المحقق قدس سره و جوابا عنه) اى عن الاعتراض (بقوله: قيل عليه) اى اشكل على المحقق (ان مخالفة
القصد للّفظ تقتضى بطلان العقد، لان العقود تتبع القصود، فكيف يصح العقد مع مخالفة اللفظ.
و اجيب عنه بان القصد و ان كان معتبرا فى الصحة، فلا يعتبر فى البطلان، لتوقف البطلان على اللفظ و القصد و كذلك الصحّة و لم يوجد فى الفرض.
ثم قال قدس سره و فيه منع ظاهر فان اعتبارهما معا فى الصحة يقتضي
القصد للفظ تقتضى بطلان العقد، لان العقود تتبع القصود، فكيف يصح العقد مع مخالفة اللفظ) للقصد، حيث قال المحقق فى عبارته المتقدمة «لو كان من قصدهما ذلك و لم يشترطاه لفظا كره».
(و اجيب عنه) اى قال المسالك (قد اجيب عن هذا الاعتراض) (بان القصد و ان كان معتبرا فى الصحة) حتى انه لو اجرى اللفظ بدون القصد لم ينعقد العقد، (فلا يعتبر) القصد المجرد وحده (فى البطلان، لتوقف البطلان على اللفظ و القصد) معا (و كذلك الصحة) تتوقف على اللفظ و القصد معا (و لم يوجد) اللفظ و القصد الموجبان للبطلان (فى الفرض) اى مفروض كلام المحقق، لان مفروض كلام المحقق انه وجد القصد و لم يوجد اللفظ، و عليه فلا مورد للاعتراض عليه.
(ثم قال) صاحب المسالك (قدس سره و فيه) هذا ردّ لقوله: «و اجيب عنه» (منع ظاهر) اذ الجواب قال: ان الصحة تتوقف على اللفظ و القصد، و البطلان يتوقف على اللفظ و القصد، و هذا غير تام (فان اعتبارهما) اى اللفظ و القصد (معافى الصحة يقتضي
كون تخلف احد هما كافيا فى البطلان.
و يرشد إليه عبارة الساهى و الغالط و المكره، فان المتخلف الموجب للبطلان هو القصد خاصة، و الا فاللفظ موجود.
ثم قال: و الّذي ينبغى فهمه انه لا بد من قصدهما الى البيع المترتب عليه اثر الملك للمشترى على وجه لا يلزمه ردّه، و انما يفتقر قصدهما لردّه بعد ذلك بطريق الاختيار، نظرا الى وثوق البائع بالمشترى انه لا يمتنع من ردّه إليه بعقد جديد بمحض اختياره
كون تخلف احدهما كافيا فى البطلان) لانه اذا كان الشي ء مشروطا بامرين فانه اذا ذهب احد الامرين ذهب المركب، لان الكل عدم عند عدم جزء له (و يرشد إليه) اى الى ان تخلف جزء يقتضي البطلان (عبارة الساهى و الغالط و المكره، فان المتخلف الموجب للبطلان هو القصد خاصة، و الا فاللفظ موجود) فعدم القصد فقط اوجب بطلان عقودهم.
(ثم قال) صاحب المسالك: فى باب شرط البيع الى البائع (و الّذي ينبغى فهمه) و الحكم به فى المسألة (انه لا بد من قصدهما الى البيع) اى بيع البائع الى المشترى (المترتب عليه اثر الملك للمشترى على وجه لا يلزمه ردّه) اى لا يلزم بيع المشترى للبائع (و انما يفتقر) و يحتاج المقام الى (قصدهما لردّه) اى ردّ المشترى الى البائع بالبيع (بعد ذلك) اى بعد البيع الاول (بطريق الاختيار، نظرا الى وثوق البائع بالمشترى) و انه اذا باعه الى المشترى ردّه المشترى إليه بكل اختياره، فقد وثق البائع ب (انه) اى المشترى (لا يمتنع من ردّه إليه بعقد جديد بمحض اختياره)
و مروّته، انتهى كلامه.
اقول اذا اوقعا العقد المجرد على النحو الّذي يوقعانه مقترنا بالشرط و فرض عدم التفاوت بينهما فى البناء على الشرط و الالتزام به الا بالتلفظ بالشرط و عدمه.
اى اختيار المشترى (و مروّته) لانه اذا وعد و فى (انتهى كلامه) اى كلام صاحب المسالك.
(اقول) التفصيل الّذي ذكره المسالك بين من يعلم بان الشرط المتقدم لا حكم له فلا يوجب الشرط الفاسد المتقدم البطلان، و بين من لا يعلم بان الشرط المتقدم لا حكم له فانه يوجب البطلان، غير تام.
فانه اذا كان الشرط المتقدم يوجب البطلان فيما اذا بنى المتعاقدان عليه- بان كان حاله كحال الشرط المقارن- فان البناء عليه مبطل و لا مدخلية للعلم و الجهل فيه، كما ان البيع فاسد، و لا مدخلية لان يعلم الانسان فساده او لا يعلم.
ف (اذا اوقعا العقد المجرد) عن ذكر الشرط (على النحو الّذي يوقعانه مقترنا بالشرط) اى بنيا على الشرط (و فرض عدم التفاوت بينهما) المجرد و المقترن (فى البناء على الشرط و الالتزام به الا بالتلفظ بالشرط و عدمه) فان فى المقترن تلفظ بالشرط، و فى المجرد لا تلفظ بالشرط، اما البناء على الشرط فهو موجود فى كليهما.
فان قلنا بعدم اعتبار التلفظ فى تأثير الشرط الصحيح و الفاسد، فلا وجه للفرق بين من يعلم فساد الشرط، و غيره، فان العالم بالفساد لا يمنعه علمه عن الاقدام على العقد مقيدا بالالتزام بما اشترطه خارج العقد، بل اقدامه كاقدام من يعتقد الصحة، كما لا فرق فى ايقاع العقد الفاسد بين من يعلم فساده و عدم ترتب اثر شرعى عليه، و غيره.
(فان قلنا بعدم اعتبار التلفظ فى تأثير الشرط الصحيح و الفاسد) و ان الشرط يعطى اثره سواء كان شرطا تلفظيا او شرطا بنائيا (فلا وجه للفرق) الّذي ذكره المسالك (بين من يعلم فساد الشرط) فلا يوجب الشرط فساد العقد (و غيره) الّذي لا يعلم فساد الشرط فيوجب الشرط فساد العقد، بل كلاهما باطل، اذ العالم بالفساد أيضا يقيد العقد بالشرط، فما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد (فان العالم بالفساد لا يمنعه علمه) بالفساد (عن الاقدام على العقد مقيدا بالالتزام بما اشترطه خارج العقد) لفرض ان الشرط كان قبل العقد و بنى فى العقد عليه (بل اقدامه) اى اقدام العالم بالفساد (كاقدام من يعتقد الصحة) فى ان كلا منهما قيد العقد بالشرط، فحال الشرط الفاسد حال نفس العقد الفاسد، فهل هناك فرق فى العقد الفاسد بين من يعلم فساده و بين من لا يعلم فساده.
فانه (كما لا فرق فى ايقاع العقد الفاسد بين من يعلم فساده و عدم ترتب اثر شرعى عليه، و) بين (غيره) ممن لا يعلم فساده فلا فرق بينهما فى بطلان العقد، كذلك لا فرق بين العالم بفساد الشرط و بين غير
و بالجملة: فالاقدام على العقد مقيدا امر عرفى يصدر من المتعاقدين و ان علما بفساد الشرط.
و اما حكم صورة نسيان ذكر الشرط فان كان مع نسيان اصل الشرط، كما هو الغالب.
فالظاهر الصحة، لعدم الاقدام على العقد مقيدا، غاية الامر انه كان عازما على ذلك لكن غفل عنه.
العالم بفساد الشرط فى بطلان العقد لان العقد المقيّد بهذا الشرط الفاسد لا يقع مقيدا- لفساد الشرط- و لا مطلقا لانه غير مقصود على ما علّله المسالك.
(و بالجملة) نقول فى جواب المسالك (فالاقدام على العقد مقيدا) بالشرط الفاسد سواء تلفظ به أم قدّم على العقد (امر عرفى يصدر من المتعاقدين، و ان علما بفساد الشرط) و هذا الامر لا يقع لان الشارع لم يمضه، فأيّ فرق بين ان يعلما فساده، و بين ان لا يعلما فساده.
(و اما حكم صورة نسيان ذكر الشرط فان كان مع نسيان اصل الشرط) فلم يذكر الشرط و لا بنى عليه (كما هو الغالب) من ان نسيان الذكر يلازم نسيان الاصل.
(فالظاهر الصحة) اى صحة العقد حتى اذا قلنا بان الشرط الفاسد مفسد (لعدم الاقدام على العقد مقيدا، غاية الامر انه كان عازما على ذلك) القيد (لكن غفل عنه) و لا دليل على ان العزم المنسى يوجب البطلان.
نعم لو اتفق ايقاع العقد مع الالتفات الى الشرط، ثم طرأ عليه النسيان فى محل ذكر الشرط كان كتارك ذكر الشرط عمدا تعويلا على تواطئهما السابق
فظاهر كلام جماعة من القائلين بافساد الشرط الفاسد كونه لغوا غير مفسد للعقد.
قال فى التذكرة- فى باب العيب- لو شرط ما لا غرض فيه للعقلاء و لا يزيد به المالية، فانه لغو لا يوجب الخيار، و قد صرح
(نعم لو اتفق ايقاع العقد مع الالتفات الى الشرط) و البناء عليه (ثم طرأ عليه النسيان) اى نسيان ذكر الشرط الفاسد (فى محل ذكر الشرط) مثل آخر العقد، فانه محل ذكر الشرط غالبا (كان) حاله فى البطلان- ان قلنا ان الشرط الفاسد مفسد- (كتارك ذكر الشرط عمدا تعويلا على تواطئهما السابق) فى انه اذا قلنا ان الشرط البنائى مفسد فهذا أيضا مفسد، و ان لم نقل انه مفسد فهذا أيضا ليس بمفسد (الرابع) من المسائل المتعلقة بالشرط الفاسد (لو كان فساد الشرط لاجل عدم تعلق غرض معتد به عند العقلاء، ف) هل هذا مفسد، أم لا؟
(ظاهر كلام جماعة من القائلين بافساد الشرط الفاسد كونه) فى المقام (لغوا غير مفسد للعقد).
(قال فى التذكرة- فى باب العيب- لو شرط ما لا غرض فيه للعقلاء و لا يزيد به) اى بهذا الشرط اللغو (المالية) و هذا عطف بيان لقوله «ما لا غرض» (فانه) اى هذا الشرط (لغو لا يوجب) تخلفه (الخيار، و قد صرح)
فى مواضع اخر- فى باب الشروط- بصحة العقد و لغوية الشرط، و قد صرح الشهيد بعدم ثبوت الخيار اذا اشترط كون العبد كافرا فبان مسلما و مرجعه الى لغوية الاشتراط.
و قد ذكروا فى السلم لغوية بعض الشروط كاشتراط الوزن بميزان معين.
و لعل وجه عدم قدح هذه الشروط ان الوفاء بها لما لم يجب شرعا و لم يكن فى تخلفها او تعذرها خيار
صاحب التذكرة (فى مواضع اخر- فى باب الشروط- بصحة العقد و لغوية الشرط، و) هذا أيضا يظهر من الشهيد حيث (قد صرح الشهيد بعدم ثبوت الخيار) اى خيار تخلف الشرط (اذا اشترط) المشترى (كون العبد كافرا فبان مسلما و مرجعه) اى مرجع كلام الشهيد (الى لغوية الاشتراط).
(و قد ذكروا فى) باب (السلم لغوية بعض الشروط كاشتراط الوزن بميزان معين) اذا لم يكن لهذا الشرط غرض عقلائى.
(و لعل وجه عدم قدح هذه الشروط) هو أولا انها لا توجب البطلان و ان قلنا ان الشرط الفاسد مفسد و ثانيا انها لا توجب الخيار و (ان الوفاء بها لما لم يجب شرعا) لفرض انها لا اعتبار بها فى نظر الشرع اذا الشرع انما امضى الشروط العقلائية (و لم يكن فى تخلفها او تعذرها خيار) لان ادلة الخيار منصرفة الى الشروط العقلائية، او لانه لا اجماع فى الخيار فيما اذا تخلف الشرط غير العقلائى، و كذلك لا يشمله دليل: لا ضرر
خرجت عن قابلية تقييد العقد بها، لعدم عدّها كالجزء من احد العوضين و يشكل بان لغويتها لا تنافى تقييد العقد بها فى نظر المتعاقدين.
فاللازم اما بطلان العقد، و اما وجوب الوفاء كما اذا جعل بعض الثمن مما لا يعدّ مالا فى العرف.
لانه لا يتضرر الشارط بعدم هذا الشرط اللغو (خرجت عن قابلية تقييد العقد بها) فالعقد مطلق غير مقيد (لعدم عدّها كالجزء من احد العوضين) و من المعلوم ان دليل: الشرط الفاسد مفسد، انما يشمل ما لو كان هناك قيد فى العقد، و المفروض انه لا قيد هنا، و الحاصل ان القيد الفاسد مفسد و الشرط اللغو ليس بقيد.
(و يشكل) قولنا «ان الشرط اللغو ليس بقيد» (بان لغويتها لا تنافى تقييد العقد بها فى نظر المتعاقدين) فيشمله دليل: الشرط الفاسد مفسد.
(فاللازم) حيث كان الشرط اللغو قيدا (اما بطلان العقد) ان قلنا بان الشرط الفاسد مفسد (و اما وجوب الوفاء) بالشرط اللغو ان قلنا بان الشرط الفاسد ليس بمفسد.
فحال الشرط اللغو (كما اذا جعل بعض الثمن مما لا يعدّ مالا فى العرف) فى انه اذا كان مثله مبطلا بطل العقد، و الا وجب الوفاء به، فتأمل.
بلا خلاف بين الاصحاب، كما فى الرياض، و ظاهر الحدائق، و فى التذكرة ان الخيار عندنا موروث، لانه من الحقوق كالشفعة و القصاص فى جميع انواعه.
(الكلام فى احكام الخيار) و لا يخفى ان (الخيار موروث بانواعه) فيما اذا لم يكن خيار خاص، كما اذا جعل الخيار لنفس زيد، فانه لا يورث، اذ الخيار هنا مقيد بزيد نفسه، فارثه يعد من القدر المجهول و كيف كان فالكلام فى الخيار بانواعه فى الجملة (بلا خلاف بين الاصحاب كما) ادعى عدم الخلاف (فى الرياض، و ظاهر الحدائق، و) قال (فى التذكرة ان الخيار عندنا موروث) و كلمة: عندنا، ظاهرها الاجماع (لانه من الحقوق).
فصورة القياس هكذا: الخيار من الحقوق، و كل حق موروث فالخيار موروث (كالشفعة) فانه اذا كان هناك شريكان و باع احدهما حصته كان للآخر ان يبطل البيع و يأخذ الحصة لنفسه بالشروط المقرّرة فى كتاب الشفعة فاذا مات من له الشفعة ورثه فى حق الشفعة وارثه (و القصاص) فاذا قطع زيد يد عمرو ثم مات عمرو، كان لوارث عمرو ان يقتصّ من زيد بان يقطع يده، كما له ان يعفو عن القطع و يأخذ الدية (فى جميع انواعه) اى جميع انواع الخيار.
لكن هل يجرى فى مثل خيار المرأة او الرجل الفسخ للنكاح فى ما
و به قال الشافعى الا فى خيار المجلس.
و ادعى فى الغنية الاجماع على إرث خيار المجلس و الشرط.
و استدل عليه مع ذلك بانه حق للميت، فيورث، لظاهر القرآن.
و تبعه بعض من تأخر عنه.
و زيد عليه الاستدلال بالنبوى: ما ترك الميت من حق فلو فلوارثه.
اذا كان هناك موجب من موجبات فسخ النكاح، كالجنون و نحوه بعد ان مات من عليه الفسخ، احتمالان.
(و به) اى بان الخيار يورث (قال الشافعى الا فى خيار المجلس) حيث لم يقل الشافعى بانه موروث.
(و ادعى فى الغنية الاجماع على إرث خيار المجلس و الشرط) لكن الظاهر ان مراده الشرط المطلق، لا الشرط الخاص باحدهما او باجنبىّ فانه لو قيد خيار الشرط لم يكن وجه لكونه موروثا.
(و استدل) صاحب الغنية (عليه) اى على ان الخيار موروث (مع ذلك) الاجماع (بانه حق للميّت فيورث، لظاهر القرآن) كقوله سبحانه:
وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ*، و قوله: يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، و غيرهما.
(و تبعه) فى دعوى الاجماع (بعض من تأخر عنه) اى عن ابن زهرة (و زيد عليه) فى كلام اولئك المتأخرين (الاستدلال بالنبوى: ما ترك الميت من حق فلوارثه) فان الحق و ان كان ربما يطلق على المال و ربما يطلق على ما يقابل المال لكن الظاهر هنا بقرينة الاطلاق انه شامل
اقول:
كاجازة العقد الفضولى و جواز الرجوع فى الهبة و سائر العقود الجائزة، فان الحكم الشرعى مما لا يورث، و كذا ما تردّد بينهما، للاصل.
لكلا الامرين، فانه عند الاطلاق يشملهما، كما لا يخفى.
(اقول: الاستدلال على هذا الحكم) اى على ان الخيار موروث (بالكتاب و السنة الواردين فى إرث ما ترك الميّت) فنقول: كل ادلة الارث تشمل الخيار، فالخيار موروث و (يتوقف على ثبوت امرين).
(احدهما: كون الخيار حقا لا حكما شرعيا) و قد سبق الفرق بين الحق و الحكم، فالحق ما يقبل الانتقال و يقبل الاسقاط و ما اشبه، و الحكم ليس كذلك، مثلا: وجوب الصلاة حكم و وجوب ردّ السلام حكم اما السكنى فى المدرسة و ما اشبه فهو حق (كاجازة العقد الفضولى و جواز الرجوع فى الهبة و سائر العقود الجائزة) فانها حقوق، و لذا تقبل الاسقاط و يرثها الوارث (فان الحكم الشرعى مما لا يورث) و لا ينتقل و لا يقبل الاسقاط الى غيرها من الفروق بين الحق و الحكم (و كذا ما تردّد بينهما) فلم يعلم انه حق او حكم اللازم ان لا نرتب عليه آثار الحق (للاصل) لانه اذا شككنا فى انه يورث أم لا، فالاصل عدم الارث، و كذا اذا شككنا فى انه ينتقل أم لا الى غير ذلك.
و ليس فى الاخبار ما يدل على ذلك عدا ما دلّ على انتفاء الخيار بالتصرف معللا بانه رضا، كما تقدم فى خيار الحيوان.
و التمسك بالاجماع على سقوطه بالاسقاط فيكشف عن كونه حقا لا حكما، مستغنى عنه بقيام الاجماع على نفس الحكم.
ليصدق انه مما
(و ليس فى الاخبار ما يدل على ذلك) اى على ان الخيار حق (عدا ما دلّ على انتفاء الخيار بالتصرف معللا بانه رضا، كما تقدم فى خيار الحيوان) فانه اذا كان اسقاط الخيار بيد المتصرف كان ذلك دليلا على انه حق، اذ لو كان حكما لم يسقط بتصرف ذى الخيار.
(و) عدا (التمسك) من الفقهاء (بالاجماع على سقوطه بالاسقاط) فان ذا الخيار له اسقاط خياره اجماعا- كما تقدم- (فيكشف) هذا الاجماع (عن كونه حقا لا حكما) فى حالكون هذا الاجماع على سقوطه بالاسقاط (مستغنى عنه) اى عن التمسك (بقيام الاجماع على نفس الحكم) اى ان الخيار يورث، فان الاجماع على انه يسقط بالاسقاط يدل على انه حق، فاذا ثبت كونه حقا ثبت انه يورث، فلا حاجة الى الاستدلال بالاجماع على انه يورث.
(الثانى: كونه حقا قابلا للانتقال) فان مجرد كونه حقا لا يلازم كونه قابلا للانتقال، لما نشاهد فى الشريعة من وجود بعض الحقوق التى ليست قابلة للانتقال.
و انما نحتاج الى الدليل على انه قابل للانتقال (ليصدق انه مما
ترك الميت بان لا يكون وجود الشخص و حياته مقوما له، و الا فمثل حق الجلوس فى السوق و المسجد و حق التولية و النظارة غير قابل للانتقال فلا يورث.
و اثبات هذا الامر بغير الاجماع أيضا مشكل.
و التمسك فى ذلك
ترك الميت) فيكون مصداقا لقوله عليه السلام: ما ترك الميت من حق فلوارثه و قوله تعالى: مٰا تَرَكَ*، فى آيات الارث (بان لا يكون وجود الشخص و حياته مقوما له) اى لهذا الحق (و الا فمثل حق الجلوس فى السوق و المسجد و حق التولية و النظارة) بان يكون ناظرا على المتولى (غير قابل للانتقال).
فلا يصح ان يقول زيد لعمرو: لى الحق فى الجلوس فى المسجد فابيعك هذا الحق، او اذا مات زيد ورث هذا الحق ولده، فيكون للولد حقان فى جلوس المسجد، حق نفسه و حق والده (فلا يورث) هذا الحق لان كل ما لا ينتقل لا يورث.
(و اثبات هذا الامر) اى ان الخيار قابل للانتقال (بغير الاجماع أيضا مشكل) بان يقال: انه لما كان حقّا كان الاصل فيه الانتقال، لانه معنى كونه بيد ذى الحق، بل لا يخفى انه ربما لا يكون قابلا للانتقال بغير الارث، كما اذا اراد ان يبيع خيار المجلس او خيار الحيوان، مثل بيع الملك حتى يكون المشترى له ذلك، لا بنحو الوكالة، و عليه فثبوت نوع من انواع الانتقال لا يلازم ثبوت نوع آخر من الانتقال.
(و التمسك فى ذلك) اى فى كون الخيار حقا قابلا للانتقال
باستصحاب بقاء الحق و عدم انقطاعه بموت ذى الحق اشكل، لعدم احراز الموضوع، لان الحق لا يتقوّم الا بالمستحق.
و كيف كان ففى الاجماع المنعقد على نفس الحكم كفاية، ان شاء اللّه تعالى.
(باستصحاب بقاء الحق) و هو الخيار (و عدم انقطاعه بموت ذى الحق) بان يقال كان لزيد حق الخيار، فاذا مات لا نعلم بانه هل سقط هذا الحق أم بقى، فنستصحب بقائه (اشكل، لعدم احراز الموضوع، لان الحق لا يتقوّم الا بالمستحق) فالشخص الّذي كان الحق متقوما به- و هو الميت- قد ذهب، و الوارث لا يعلم ان الحق يتقوم به فهو من قبيل تسرّى الحكم من موضوع الى موضوع آخر.
(و كيف كان ففى الاجماع المنعقد على نفس الحكم) و ان الخيار يورث (كفاية، ان شاء اللّه تعالى) هذه كلمة تبرّك.
ثم ان بعض الفقهاء شرط لانتقال الحق الى الوارث شرطا ثالثا، و هو ان لا يكون الحق دائرا مدار عنوان مفقود فى الوارث، كما اذا كان شي ء حقا للاعلم، فانه اذا مات الاعلم لا يرثه وارثه بل يرثه الاعلم، و ان لم يكن وارثا نسبا او سببا.
و فيه تأمّل لان انتقال الحق حينئذ الى الاعلم الثانى ليس من باب الارث بل من باب عموم الدليل له، و بينهما فرق واضح كما لا يخفى.
فلو فرض استغراق دين الميت لتركته لم يمنع انتقال الخيار الى الوارث.
و لو كان الوارث ممنوعا لنقصان فيه كالرقيّة، او القتل للمورث، او الكفر، فلا اشكال فى عدم الارث لان الموجب لحرمانه من المال موجب لحرمانه من سائر الحقوق.
(بقى الكلام فى انّ إرث الخيار ليس تابعا لارث المال فعلا فلو فرض استغراق دين الميّت لتركته) فانه لا يرث الوارث المال قطعا بل يوزع المال بين الغرماء (لم يمنع) عدم إرث المال من (انتقال الخيار الى الوارث).
فاذا كان الميّت قد اشترى شيئا بالخيار، كان للوارث ان يردّه و يقبض الثمن و يكون الثمن للديّان.
و اذا كان الميت قد باع شيئا بالخيار كان للوارث ان يردّ الثمن و يقبض المثمن و يكون المثمن للديّان.
و ذلك لان اطلاق «ما تركه الميت» يشمل الخيار، و ان لم يشمل المال لدليل: ان المال للديّان.
(و لو كان الوارث ممنوعا) عن الارث (لنقصان فيه) لا لانه لا يرث المال- من جهة محذور فى المال- (كالرقية، او القتل للمورث، او الكفر) فان العبد لا يرث و القاتل لمورّثه لا يرثه و الكافر لا يرث المسلم (فلا اشكال فى عدم الارث) فانهم لا يرثون حق الخيار أيضا كما لا يرثون اصل المال (لان الموجب لحرمانه من المال موجب لحرمانه من سائر الحقوق)
و لو كان حرمانه من المال لتعبّد شرعى، كالزوجة غير ذات الولد او مطلقا بالنسبة الى العقار، و غير الاكبر من الاولاد بالنسبة الى الحياة، ففى حرمانه من الخيار المتعلق بذلك المال مطلقا
فان الكفر و ما اشبه يقطع الارتباط بين المورث و الوارث من كل انواع الارث ملكا كان او حقا.
(و لو كان حرمانه) اى حرمان الوارث (من المال لتعبّد شرعى) لا لنقص فى المال كالدين المستغرق، و لا لنقص فى الوارث كالوارث الكافر (كالزوجة غير ذات الولد او مطلقا) بان كانت ذات ولد أم لا (بالنسبة الى العقار) اى الارض، سواء كانت ارضا جرداء او ارضا ذات بناء، فانه اختلف فى ان الزوجة لا ترث مطلقا من الارض او لا ترث اذا كانت غير ذات ولد اما اذا كانت ذات ولد فانها ترث (و) مثل (غير الاكبر من الاولاد بالنسبة الى الحبوة).
فالحبوة و هى السيف، و المصحف، و الخاتم خاصة بالولد الاكبر، و سائر الاولاد ليس لهم منها نصيب.
(ف) قد اختلف الفقهاء فى انه هل تحرم الزوجة و سائر الاولاد من الخيار المتعلق بالارض و بالحبوة أم لا يحرمون الى أربعة اقوال (فى حرمانه من الخيار المتعلق بذلك المال مطلقا) سواء كان المال آتيا الى الزوج و الاولاد، او ذاهبا عنهم، مثلا: لو باع الزوج ارضا و جعل لنفسه الخيار فى استرجاعها ان شاء، فهل للزوجة حق الخيار أم ليس لها حق الخيار فى تلك الارض، و كذا لو اشترى الزوج ارضا و جعل لنفسه الخيار فى ردّها
او عدم حرمانه كذلك وجوه، بل اقوال.
ثالثها: التفصيل بين كون ما يحرم الوارث عنه منتقلا الى الميت، او عنه.
فيرث فى الاول، صرح به فخر الدين فى الايضاح و فسّر به عبارة والده كالسيّد العميد، و شيخنا الشهيد فى الحواشى.
ان شاء فهل ان الزوجة لها حق الخيار فى ان يردّها أم لا، و هكذا بالنسبة الى الحبوة، و غير الولد الاكبر.
فاذا كان الأب مشتريا للسيف و جعل لنفسه حق الخيار، فهل ان سائر الاولاد لهم حق الارجاع بخيار ابيهم؟ و كذا اذا كان الأب بائعا سيفه و جعل لنفسه حق الخيار فهل ان الاولاد لهم حق استرجاع السيف؟ (او عدم حرمانه كذلك) مطلقا (وجوه، بل اقوال).
(ثالثها: التفصيل بين كون ما يحرم الوارث عنه منتقلا الى الميت او) منتقلا (عنه).
(فيرث فى الاول) فيما كان منتقلا الى الميت، بان اشترى الارض و السيف مثلا.
و لا يرث فى الثانى فيما اذا كان منتقلا عن الميّت كما اذا باع الارض و السيف و جعل الخيار لنفسه (صرح به) اى بهذا التفصيل (فخر الدين فى الايضاح و فسّر به عبارة والده) العلامة (ك) ما افتى بذلك (السيد العميد، و شيخنا الشهيد) الاول (فى الحواشى).
و رابعها: عدم الجواز فى تلك الصورة، و الاشكال فى غيرها، صرح به فى جامع المقاصد و لم اجد من جزم بعدم الارث مطلقا، و ان امكن توجيهه بان ما يحرم منه هذا الوارث ان كان قد انتقل عن الميّت فالفسخ لا معنى له، لانه لا ينتقل إليه بإزاء ما ينتقل عنه من الثمن شي ء من المثمن و بعبارة اخرى: الخيار
(و رابعها) اى رابع الاقوال (عدم الجواز فى تلك الصورة) فلا خيار للزوجة و لسائر الورثة فى ما اذا كانت الارض و السيف منتقلان عن الميت (و الاشكال فى غيرها) اى غير تلك الصورة فيما اذا كانت الارض و السيف منتقلان عن الميت (صرح به) ان بهذا القول الرابع (فى جامع المقاصد و لم اجد من جزم بعدم الارث) للخيار (مطلقا) اى ما ذكرناه بقولنا «ففى حرمانه من الخيار مطلقا».
و عليه فقوله السابق «بل اقوال» يريد ثلاثة اقوال فقط، لا أربعة، نعم «الوجوه» أربعة (و ان امكن توجيهه) اى توجيه حرمانه مطلقا (بان ما يحرم منه هذا الوارث) كالارض بالنسبة الى الزوجة، و كالحبوة بالنسبة الى سائر الورثة (ان كان قد انتقل عن الميت) كان باع الميّت الارض و السيف، و جعل الخيار لنفسه (فالفسخ لا معنى له) فلا حق للزوجة و سائر الاولاد بالفسخ (لانه) قبل الفسخ كان فى كيسهما ثمن المبيع.
اما اذا فسخ، ف (لا ينتقل إليه بإزاء ما ينتقل عنه من الثمن) «من» بيان «ما» (شي ء من المثمن) «شي ء» فاعل «لا ينتقل».
(و بعبارة اخرى) فى وجه هذا الاحتمال، و هو حرمانه مطلقا (الخيار
علاقة لصاحبه فيما انتقل عنه توجب سلطنته عليه و لا علاقة هنا و لا سلطنة.
و ان كان قد انتقل الى الميت فهو لباقى الورثة و لا سلطنة لهذا المحروم.
و الخيار حق فيما انتقل عنه بعد احراز تسلطه على ما وصل بإزائه.
علاقة لصاحبه فيما انتقل عنه توجب) تلك العلاقة (سلطنته عليه) بان يستردّه الى نفسه (و لا علاقة هنا و لا سلطنة).
اذ لا تتمكن الزوجة من ان تنقل الى نفسها الارض، و لا سائر الورثة من ان ينقلوا الى انفسهم الحبوة.
(و ان كان قد انتقل الى الميت فهو لباقى الورثة) لان الارض لغير الزوجة و الحبوة للاكبر من الاولاد، و لا حق لسائر الاولاد فيها (و لا سلطنة لهذا) الانسان (المحروم) كالزوجة و سائر الاولاد على الارض و الحبوة.
(و الخيار حق فيما انتقل عنه) بان يستردّه (بعد احراز) و تحقق (تسلطه) اى تسلط ذى الخيار (على ما وصل بإزائه) اى بإزاء ما انتقل عنه.
و الحاصل مثلا: ان الارض لو كانت انتقلت الى المشترى فلا سلطة للزوجة عليها حتى يتسلط على استرجاعها، و ان كانت انتقلت الى الميّت فلا سلطة للزوجة عليها حتى يتسلّط على استرجاع الثمن الّذي هو بإزاء الارض.
و لكن يرد ذلك بما فى الايضاح من ان الخيار لا يتوقف على الملك، كخيار الا جنبى.
فعمومات الارث بالنسبة الى الخيار لم يخرج عنها الزوجة، و ان خرجت عنها بالنسبة الى المال.
و الحاصل: ان حق الخيار ليس تابعا للملكية.
(و) ان شئت قلت: حق الخيار انما يكون مع التسلط على طرفيه و هما: المثمن و الثمن، بان يسترجع احدهما و يرد الآخر، و اذا كانت الارض فى البين لم يكن لها سلطة عليها، فلا خيار.
(لكن يردّ ذلك) اى دليل القائل بالحرمان سواء انتقل إليه او انتقل عنه (بما فى الايضاح من ان الخيار لا يتوقف على الملك) و على سلطة ذى الخيار على الطرفين سلطة ملكية (كخيار الاجنبى) فانه اذا جعل الخيار لا جنبى ثالث كان له الخيار، و ان لم تكن له سلطة ملكية.
و كذا الحال هنا فى الزوجة فانها ترث الخيار و ان لم تكن لها سلطة ملكية.
(فعمومات الارث بالنسبة الى الخيار لم يخرج عنها الزوجة) لعدم الدليل على خروجها (و ان خرجت) الزوجة (عنها) اى عن عمومات الارث (بالنسبة الى المال) الدال على حرمانها من الارض، و كذلك الحبوة بالنسبة الى سائر الورثة.
(و الحاصل: ان حق الخيار ليس تابعا للملكية) بل بينهما عموم من وجه «ملك بلا خيار» و «خيار بلا ملك» كما فى الاجنبى «و ملك و-
و لذا قوى بعض المعاصرين ثبوت الخيار فى الصورتين.
و يضعّفه ان حق الخيار علقة فى الملك المنتقل الى الغير من حيث التسلط على استرداده الى نفسه، او الى من هو منصوب من قبله، كما فى الاجنبى.
و بعبارة اخرى: ملك لتملك المعوض لنفسه، او لمن نصب عنه.
خيار» فعدم الملك لا يلازم عدم الخيار.
(و لذا) الّذي ذكرنا من انه لا دليل على خروج الزوجة عن الخيار (قوى بعض المعاصرين ثبوت الخيار فى الصورتين) سواء انتقلت الارض الى الزوج، او عن الزوج.
(و يضعّفه) اى اطلاق حق الخيار، فان المصنف يريد الآن تضعيف ان للزوجة الخيار فيما انتقلت عن الميت فلا خيار للزوجة اذا كان الزوج بائعا للارض (ان حق الخيار علقة فى الملك المنتقل الى الغير) بان يسترجعه (من حيث التسلط) لذى الخيار (على استرداده الى نفسه، او الى من هو منصوب من قبله) اى ذو الخيار منصوب من قبل ذلك الانسان الّذي يرجع المال إليه (كما فى الاجنبى) فانه يردّ المال الى موكّله الّذي جعل له الخيار، و الزوجة لا تسترد الارض لا الى نفسها و لا الى موكّلها، فليست كالاصيل، و لا كالاجنبى فقياسها بالاجنبى ذى الخيار، قياس مع الفارق.
(و بعبارة اخرى) الخيار (ملك لتملك المعوض) اى استرجاع الارض تملّكا (لنفسه، او لمن نصب) ذو الخيار (عنه) بان يسترجع الاجنبى الملك
و هذه العلاقة لا تنتقل من الميت الا الى وارث يكون كالميت فى كونه مالكا لان يملك، فاذا فرض ان الميّت باع ارضا بثمن، فالعلاقة المذكورة انما هى لسائر الورثة دون الزوجة، لانها- بالخيار- لا ترد شيئا من الارض الى نفسها و لا الى آخر، هى من قبله لتكون كالا جنبى المجعول له.
نعم لو كان الميّت قد انتقلت إليه الارض، كان الثمن المدفوع الى البائع متزلزلا فى ملكه، فيكون فى معرض الانتقال الى جميع الورثة و منهم الزوجة فهى أيضا
الى من جعل له الخيار.
(و هذه العلاقة لا تنتقل من الميت الا الى وارث يكون كالميت فى كونه مالكا لان يملك) اى يملك الارض المنتقلة عنه الى المشترى (فاذا فرض ان الميّت باع ارضا بثمن، فالعلاقة المذكورة) اى علاقة ان يستردّه الى نفسه او موكّله (انما هى لسائر الورثة دون الزوجة).
و انما ليست للزوجة (لانها- بالخيار- لا تردّ شيئا من الارض الى نفسها و لا الى) انسان (آخر، هى من قبله لتكون) الزوجة (كالا جنبى المجعول له) الخيار.
هذا كله فيما اذا كانت الارض منتقلة عن الميّت الى المشترى.
(نعم لو كان الميّت قد انتقلت إليه الارض) و كان للزوجة حق الخيار (كان الثمن المدفوع الى البائع متزلزلا فى ملكه، فيكون فى معرض الانتقال الى جميع الورثة) اذا اخذ بالخيار (و منهم الزوجة فهى أيضا
مالكة لتملك حصّتها من الثمن.
لكن فيه ما ذكرنا سابقا من ان الخيار حق فيما انتقل عنه بعد احراز التسلط على ما وصل بإزائه.
و عبّر عنه فى جامع المقاصد، بلزوم تسلّط الزوجة على مال الغير.
و حاصله ان الميّت انما كان له الخيار و العلقة فيما انتقل عنه من حيث تسلّطه على ردّ ما فى يده
مالكة لتملك حصتها من الثمن) اذا اخذت بالخيار.
(لكن فيه) اى فى ان يكون لها حق الخيار اذا انتقلت الارض الى الزوج الميت (ما ذكرنا سابقا من ان الخيار حق فيما انتقل عنه) حيث ان ذا الخيار له ان يستردّ ما انتقل عنه (بعد احراز التسلط على ما وصل بإزائه) فاذا لم يحرز التسلط على ما وصل بإزائه، فلا حق له فيما انتقل عنه، اى لا خيار.
(و عبّر عنه) اى عما ذكرنا بقولنا «لكن فيه» (فى جامع المقاصد ب) ان خيار الزوجة فيما اذا كانت الارض منتقلة الى الزوج معناه (لزوم تسلط الزوجة على مال الغير) اذا الارض ملك لسائر الورثة، فاذا تسلطت الزوجة على الفسخ كان معنى ذلك انها مسلطة على ملك سائر الورثة.
(و حاصله) اى حاصل الاشكال فى هذا الوجه، و هو ان الزوجة مسلطة على الفسخ فيما اذا كانت الارض منتقلة الى الميّت (ان الميّت انما كان له الخيار و العلقة فيما انتقل عنه) اى الثمن الّذي اعطاه بإزاء ما اشتراه من الارض (من حيث تسلّطه) اى الميّت (على ردّ ما فى يده) اى
لتملك ما انتقل عنه بإزائه، فلا تنتقل هذه العلاقة الا الى من هو كذلك من ورثته كما مرّ نظيره فى عكس هذه الصورة، و ليست الزوجة كذلك.
و قد تقدم فى مسئلة ثبوت خيار المجلس للوكيل ان ادلة الخيار مسوقة لبيان تسلّط ذى الخيار على صاحبه من جهة تسلطه على تملك ما فى
الارض (لتملك ما انتقل عنه بإزائه) اى بإزاء ما فى يده، فالميّت مسلّط على ردّ الارض لتملك الثمن الّذي انتقل عنه (فلا تنتقل هذه العلاقة الا الى من هو كذلك من ورثته) الّذي يكون له تسلّط فى ردّ الارض لتملك ما انتقل عنه بإزاء الارض.
و من المعلوم: ان الزوجة التى لا ترث الارض لا تسلط لها فى ردّ الارض اذ لا تسلط لها على الارض (كما مرّ نظيره فى عكس هذه الصورة) و هى صورة انتقال الارض عن الميّت، فان الزوجة لها تسلط على الثمن المنتقل الى الميّت و لذا لها حق الخيار.
فقوله «كما» مثال «لانتقال العلاقة»، لا لقوله «فلا تنتقل هذه العلاقة» اى مثال للمنفى لا للنفى (و ليست الزوجة كذلك) اى ليست كمن هو كذلك من ورثته، و لذا فلا خيار لها.
(و قد تقدم فى مسئلة ثبوت خيار المجلس للوكيل) ما يشبه ما ذكرناه هنا بقولنا «انما كان له الخيار فيما انتقل عنه من حيث تسلطه الخ».
ف (ان ادلة الخيار) اى خيار المجلس (مسوقة لبيان تسلّط ذى الخيار على صاحبه) اى طرف البيع (من جهة تسلّطه) اى تسلّط ذى الخيار (على تملك ما فى
يده، فلا يثبت بها تسلط الوكيل على ما وصل إليه لموكله، و ما نحن فيه كذلك.
و يمكن دفعه بان ملك بائع الارض للثمن لما كان متزلزلا و فى معرض الانتقال الى جميع الورثة اقتضى بقاء هذا التزلزل بعد موت ذى الخيار ثبوت حق للزوجة
شيرازى، سيد محمد حسينى، إيصال الطالب إلى المكاسب، 16 جلد، منشورات اعلمى، تهران - ايران، اول، ه ق
إيصال الطالب إلى المكاسب؛ ج 15،
يده) اى ان له الخيار لانه قادر ان يملك ما فى يد نفسه، فلا يفسخ، فمن يملك ما فى يده يملك ما فى يد غيره (فلا يثبت بها) اى بادلة خيار المجلس (تسلّط الوكيل على ما وصل إليه لموكله) فان الوكيل ليس مسلّطا على ما وصل الى الموكل، فليس مسلّطا على ما فى يد الطرف الآخر، فلا خيار له (و ما نحن فيه) من الارض التى اشتراها الميّت (كذلك) فلا حق للزوجة فى فسخها، اذ لا تسلّط لها على الارض فلا تسلّط لها على الثمن الّذي بيد البائع.
(و يمكن دفعه) اى دفع ما ذكرنا من الاشكال بقولنا «نعم لو كان الميّت الخ».
و حاصل الدفع ان الزوجة و ان لم يكن لها تسلّط على الارض لكنها مسلطة على الثمن، لان الثمن متزلزل (بان ملك بائع الارض للثمن لما كان متزلزلا) فان خيار المشترى الميّت جعل ملكية الطرف للثمن متزلزلا (و فى معرض الانتقال الى جميع الورثة) اذ اخذ بالخيار (اقتضى بقاء هذا التزلزل بعد موت ذى الخيار).
و انما يبقى لدليل «ما تركه الميت فلوارثه» (ثبوت حق للزوجة)
و ان لم يكن لها تسلط على نفس الارض.
و الفرق بين ما نحن فيه و بين ما تقدم فى الوكيل ان الخيار هناك و تزلزل ملك الطرف الآخر، و كونه فى معرض الانتقال الى موكل الوكيل كان متوقفا على تسلط الوكيل على ما فى يده، و تزلزل ملك الطرف الآخر هنا و كونه فى معرض الانتقال الى الورثة ثابت على كل حال، و لو لم نقل بثبوت الخيار للزوجة، فان باقى
«ثبوت» مفعول «اقتضى» (و ان لم يكن لها تسلط على نفس الارض) فلا تلازم بين عدم حقها، و عدم التسلط على الارض.
(و الفرق بين ما نحن فيه) من حق الزوجة فى الفسخ و ان لم تتسلط على الارض (و بين ما تقدم فى الوكيل) من انه لا حق له فى الفسخ، حيث لا تسلط له على ما انتقل الى الموكل، ان الوكيل اذا فسخ لا يرتبط به ما ينتقل الى الموكل، و الزوجة اذا فسخت ارتبط بها ما ينتقل الى سائر الورثة و هو بعض الثمن، فانها ترث من الثمن بعد الفسخ.
ف (ان الخيار هناك) فى باب الوكيل (و تزلزل ملك الطرف الآخر و كونه فى معرض الانتقال الى موكل الوكيل).
و قوله «و تزلزل» و «كونه» عطفا بيان لقوله «ان الخيار» (كان متوقفا على تسلط الوكيل على ما فى يده) بخلافه فى مسئلة الزوجة (و) ذلك لان (تزلزل ملك الطرف الآخر هنا) فى باب الزوجة (و كونه فى معرض الانتقال الى الورثة ثابت على كل حال) اذ لسائر الورثة حق الفسخ (و لو لم نقل بثبوت الخيار للزوجة) و انما كان ثابتا على كل حال (فان باقى
الورثة لو ردّوا الارض و استردوا الثمن شاركتهم الزوجة فيه، فحق الزوجة فى الثمن المنتقل الى البائع ثابت، فلها استيفائه بالفسخ.
ثم ان ما ذكر وارد على فسخ باقى الورثة للارض المبيعة بثمن معين تشترك فيه الزوجة، الا ان يلتزم عدم
الورثة لو ردّوا الارض و استردّوا الثمن شاركتهم الزوجة فيه) اى فى الثمن بلا اشكال.
و عليه: (فحق الزوجة فى الثمن المنتقل الى البائع ثابت فلها استيفائه) اى استيفاء هذا الحق (بالفسخ) فلا تقاس مسئلة الزوجة بمسألة الوكيل.
(ثم ان ما ذكر) فى مقام دفع الايراد عن ثبوت الخيار للزوجة فى صورة كون الارض التى تحرم منها الزوجة منتقلة الى الميّت المترتب عليه ثبوت الخيار لها فى تلك الصورة (وارد) اى جار فى صورة انتقال الارض عن الميّت، فيأتى الكلام المذكور أيضا (على فسخ باقى الورثة للارض المبيعة) التى باعها الميّت (بثمن معين تشترك فيه) اى فى ذلك الثمن (الزوجة) اذ الزوجة ترث من ثمن الارض، و انها لا ترث من نفس الارض.
و انما كان واردا لان تزلزل ملك الطرف الآخر للارض ثابت على كل حال و ان لم نقل بثبوت الخيار للزوجة، فانه الباقى الورثة فسخ المعاملة و استرجاع الارض و ردّ الثمن الّذي تشترك فيه الزوجة على تقدير عدم لفسخ.
و يترتب على هذا ان يقال بالوجه الثانى، و هو ارثها للخيار مطلقا سواء انتقلت الارض الى الميّت او انتقلت عن الميّت (الا ان يلتزم عدم
تسلّطهم على الفسخ، الا فى مقدار حصّتهم من الثمن، فيلزم تبعيض الصفقة فما اختاره فى الايضاح من التفصيل مفسرا به عبارة والده فى القواعد لا يخلو عن قوة.
قال فى القواعد: الخيار موروث بالحصص كالمال من اىّ انواعه كان الا الزوجة غير ذات الولد فى الارض على اشكال، اقربه ذلك
تسلّطهم) اى عدم تسلط سائر الورثة (على الفسخ) فيما اذا كانت الارض منتقلة عن الميّت (الا فى مقدار حصتهم من الثمن) فلهم ان يفسخوا بمقدار حصتهم، و ان يستردّوا بعض الارض (فيلزم تبعيض الصفقة) على المشترى للارض.
و نتيجته عدم تزلزل ملك الطرف الآخر فى جميع الارض حتى على تقدير اختصاص الخيار بغير الزوجة.
و على هذا (فما اختاره فى الايضاح من التفصيل) الّذي جعله المصنف ثالث الوجوه (مفسرا به عبارة والده فى القواعد لا يخلو عن قوة) بعد سقوط القولين الاولين و هما: إرث الخيار مطلقا، و عدم إرث الخيار مطلقا، و أليك عبارتا القواعد و الايضاح لتستبين المسألة اكثر فاكثر.
(قال فى القواعد: الخيار موروث بالحصص كالمال) الّذي يورث بالحصص (من اى انواعه كان) سواء كان خيار العيب او خيار الغبن او خيار الشرط او غيرها (الا الزوجة غير ذات الولد).
اما الزوجة ذات الولد فانها ترث (فى الارض) فانها لا ترث الخيار المتعلق بالارض (على اشكال) فى انها لا ترث (اقربه ذلك) اى انها
ان اشترى بخيار لترث من الثمن، انتهى.
و قال فى الايضاح: ينشأ الاشكال من عدم ارثها منها، فلا يتعلق بها فلا ترث من خيارها.
و من ان الخيار لا يتوقف على الملك، كالا جنبى.
ثم فرّع المصنف انه لو كان الموروث قد اشترى بخيار فالاقرب ارثها من الخيار، لان لها حقا فى الثمن.
لا ترث (ان اشترى) الزوج الميّت الارض (بخيار) له فى ان يفسخ و يرد الارض فليس لها ان تفسخ (لترث من الثمن) بل ليس لها ان تفسخ البيع لترد الارض و تسترجع الثمن (انتهى).
(و قال فى الايضاح: ينشأ الاشكال) الّذي ذكره القواعد بقوله «على اشكال» (من عدم ارثها) اى الزوجة (منها) اى من الارض (فلا يتعلق) البيع (بها) اى بالزوجة (فلا ترث من خيارها) و هذا وجه عدم الخيار.
(و من ان الخيار لا يتوقف على الملك) اذ من الممكن ان تكون الزوجة لا تملك الارض و لكن تملك الخيار (كالاجنبى) الّذي جعل له الخيار فانه لا يملك المبيع، و لكن له الخيار.
(ثم) قال فى الايضاح (فرّع المصنف) اى العلامة (انه لو كان الموروث قد اشترى بخيار) بان كان الميّت قد اشترى ارضا بخيار فى مقابل المسألة الاصلية التى هى ان الميّت باع الارض بخيار (فالاقرب ارثها) اى الزوجة (من الخيار، لان لها حقا فى الثمن) فانها اذا فسخت بيع
و يحتمل عدمه لانها لا ترث من الثمن الا بعد الفسخ، فلو علّل بارثها دار، و الّا صحّ اختيار المصنف لان الشراء يستلزم منعها من شي ء نزله الشارع منزلة جزء من التركة، و هو الثمن، فقد تعلق الخيار بما ترث منه
الارض و استرجعت المال- الثمن- كان لها حصة منه، اذ هى ترث من الثمن و لا ترث من الارض.
(و يحتمل عدمه) اى ليس لها الفسخ فيما اذا كانت الارض منتقلة الى الميّت (لانها لا ترث من الثمن الا بعد الفسخ، فلو علّل بارثها) اى حقها فى الخيار بان لها حقّا فى الثمن، ل (دار) لان ارثها من الثمن متوقف على حقها فى الفسخ، لانه لو لا حقها فى الفسخ لا ترث من الثمن و حقها فى الفسخ يتوقف على ارثها من الثمن، لانها لو لم ترث من الثمن لم يكن لها حق فى الفسخ، و هذا دور صريح.
ثم قال صاحب الايضاح (و الا صحّ اختيار المصنف) العلامة من التفصيل بين ما انتقل الى الميّت فيرث، و بين ما انتقل عن الميّت فلا يرث اما اذا باع المورّث فقد عرفت ان الوارث لا يرث.
و اما اذا اشترى فالوارث يرث (لان الشراء يستلزم منعها) اى الزوجة (من شي ء نزله الشارع منزلة جزء من التركة، و هو) اى ذلك الشي ء (الثمن، فقد تعلق الخيار بما ترث) المرأة (منه) و هو الثمن، فان الثمن مع قطع النظر من الشراء كان جزء من التركة موروثا للزوجة، و الشراء منع من ذلك.
فلو قلنا بثبوت الخيار لها لا يلزم تعلق الخيار بغير الموروث، فالثمن
انتهى.
و قد حمل العبارة على هذا المعنى السيد العميد الشارح للكتاب، و استظهر خلاف ذلك من عبارة جامع المقاصد فانه بعد بيان منشأ الاشكال على ما يقرب من الايضاح قال: فالاقرب من هذا الاشكال عدم ارثها ان كان الميّت قد اشترى ارضا بخيار، فارادت الفسخ لترث من الثمن، و اما اذا باع ارضا بخيار، فالاشكال حينئذ بحاله، لانها اذا فسخت فى هذه الصورة
موروث شأنا و ذلك يوجب عدم الدور (انتهى) عبارة الايضاح فى شرح كلام القواعد.
(و قد حمل العبارة) اى عبارة العلامة فى القواعد (على هذا المعنى) الّذي ذكره الايضاح (السيد العميد الشارح للكتاب) اى لكتاب القواعد (و استظهر خلاف ذلك) اى خلاف تفصيل العلامة (من عبارة جامع المقاصد).
اذ قد تقدم ان جامع المقاصد يقول بالقول الرابع، بينما العلامة يقول بالقول الثالث (فانه) اى جامع المقاصد (بعد بيان منشأ الاشكال) فى إرث الزوجة من الارض المنتقلة الى الميّت (على ما يقرب من الايضاح) انه يستلزم الدور (قال: فالاقرب من هذا الاشكال عدم ارثها) اى الزوجة من الارض (ان كان الميّت قد اشترى ارضا بخيار، فارادت) الزوجة (الفسخ لترث من الثمن، و اما اذا باع) الميّت (ارضا بخيار، فالاشكال حينئذ) فى ارثها الخيار، باق (بحاله، لانها اذا فسخت فى هذه الصورة) اى صورة بيع الميّت الارض بخيار
لم ترث شيئا.
و حمل الشارحان العبارة على ان الاقرب ارثها اذا اشترى بخيار لانها حينئذ تفسخ فترث من الثمن، بخلاف ما اذا باع بخيار، و هو خلاف الظاهر.
فان المتبادر ان المشار إليه بقوله ذلك هو عدم الارث الّذي سيقت لاجله العبارة، مع انه من حيث الحكم
(لم ترث شيئا) فانها اذا فسخت عادت الارض الى الميّت، و هى لا ترث من الارض.
(و حمل الشارحان) و هما: صاحب الايضاح و السيد العميد (العبارة) اى عبارة القواعد (على ان الاقرب ارثها) اى إرث الزوجة للخيار (اذا اشترى) الميّت الارض (بخيار).
و انما ترث (لانها حينئذ) اى حين اشتراء الميّت (تفسخ) البيع (فترث من الثمن، بخلاف ما اذا باع) الميّت الارض (بخيار) لانها اذا فسخت رجعت الارض الى الميّت، فلا ترث (و هو) اى استفادة ارثها من عبارة القواعد (خلاف الظاهر).
(فان المتبادر) من العبارة (ان المشار إليه بقوله) اى قول القواعد (ذلك) فى عبارته السابقة على اشكال اقربه ذلك و (هو عدم الارث) كما استفاده جامع المقاصد (الّذي سيقت لاجله العبارة) لان العلامة قال «الا الزوجة» فساق العبارة لاجل استثناء الزوجة (مع انه) اى القول بانها ترث الخيار فى ما اذا انتقلت الارض الى الميّت (من حيث الحكم
غير مستقيم أيضا، فان الارض حق لباقى الوارث استحقوها بالموت فكيف تملك الزوجة ابطال استحقاقهم لها، و اخراجها عن ملكهم.
نعم لو قلنا ان ذلك يحصل بانقضاء مدة الخيار، استقام ذلك، و أيضا فانها اذا ورثت فى هذه الصورة، وجب ان ترث فى ما اذا باع الميّت ارضا بخيار بطريق اولى.
غير مستقيم أيضا، فان الارض) المنتقلة الى الميّت (حق لباقى الوارث استحقوها بالموت) اى موت المورّث (فكيف تملك الزوجة ابطل استحقاقهم لها) اى للارض (و اخراجها) اى الارض (عن ملكهم).
فكلام الشارحين لا وجه له، لا من جهة ظاهر العبارة، و لا من جهة الحكم فى نفسه.
(نعم لو قلنا ان ذلك) اى ملك المشترى للارض و ملك الميّت للثمن (يحصل بانقضاء مدة الخيار) كما يقول الشيخ بان مدة الخيار ليس بنقل (استقام ذلك) الّذي ذكره الشارحان، من: ان المرأة ترث الخيار اذ المال المنتقل الى المشترى بعد فى ملك الميّت، فالزوجة ترث من الثمن (و أيضا) يرد اشكال ثالث على الشارحين بالإضافة الى انه خلاف ظاهر العبارة و انه غير مستقيم من حيث الحكم (فانها) اى الزوجة (اذا ورثت) الخيار (فى هذه الصورة) اى صورة انتقال الارض الى الميّت (وجب ان ترث) الخيار (فى) الصورة الثانية أيضا، و هى (ما اذا باع الميّت ارضا بخيار بطريق اولى) فكيف يقول الشارحان بعدم ارثها فى صورة انتقال الارض.
لانها ترث حينئذ من الثمن.
و اقصى ما يلزم من ارثها من الخيار ان تبطل حقها من الثمن، و هو اولى من ابطال ارثها حق غيرها من الارض التى اختصّوا بملكها.
ثم قال: و الحق ان ارثها من الخيار فى الارض المشتراة مستبعد جدا، و ابطال حق قد ثبت لغيرها يحتاج الى دليل.
نعم قوله لترث من
و انما كان بطريق اولى (لانها) اى الزوجة (ترث حينئذ) اى حين باع الميت الارض (من الثمن) فلها الحق فى ان تتصرف فى الثمن الّذي ورثته بابطال ملكيتها له و ارجاعه الى المشترى.
(و اقصى ما يلزم من ارثها من الخيار) فى صورة انتقال الارض من الميّت الى المشترى (ان تبطل) الزوجة (حقها من الثمن و هو) اى ابطال حقها من الثمن (اولى من ابطال ارثها) اى ارثها للخيار (حق غيرها من الارض التى اختصّوا بملكها).
فانها اذا ورثت الخيار كان لازم ذلك ان تبطل حق الورثة فى الارض- فيما اذا انتقلت الارض الى الميّت.
(ثم قال) صاحب جامع المقاصد (و الحق ان ارثها من الخيار فى الارض المشتراة) اى التى اشتراها الميّت (مستبعد جدّا، و ابطال حق قد ثبت لغيرها) و هو حق الورثة فى الارض التى اشتراها الميّت (يحتاج الى دليل) و هو مفقود.
(نعم قوله) اى قول العلامة فى عبارة القواعد السابقة (لترث من
الثمن- على هذا التقدير- يحتاج الى تكلف زيادة تقدير بخلاف ما حملا عليه، انتهى.
و قد تقدم ما يمكن ان يقال على هذا الكلام.
ثم ان الكلام فى ثبوت الخيار لغير مستحق الحبوة من الورثة اذا اشترى الميّت او باع بعض اعيان الحبوة بخيار هو الكلام فى ثبوته للزوجة فى الارض المشتراة و المبيعة.
الثمن- على هذا التقدير-) اى تقدير كلام جامع المقاصد فى تفسير عبارة القواعد، و التقدير هو ان «ذلك» فى عبارة القواعد اشارة الى عدم الارث (يحتاج الى تكلف زيادة تقدير) كما ذكرناه نحن فى شرح العبارة للقواعد (بخلاف ما حملا) اى الشارحان عبارة القواعد (عليه) من الارث (انتهى).
(و) لا يخفى انه (قد تقدم ما يمكن ان يقال على هذا الكلام) اى قد تقدم الاشكال على عدم إرث الزوجة من خيار الارض المنتقلة الى الميّت اى على اختيار جامع المقاصد- فتأمّل.
(ثم ان الكلام فى ثبوت الخيار لغير مستحق الحبوة من الورثة) اى غير الولد الاكبر (اذا اشترى الميّت) الحبوة (او باع بعض اعيان الحبوة) بيعا (بخيار) فهل لسائر الورثة إرث الخيار مطلقا، او لا يرثون الخيار مطلقا، او هناك تفصيل بين الحبوة المنتقلة الى الميّت و بين الحبوة المنتقلة عن الميّت (هو الكلام فى ثبوته) اى الخيار (للزوجة فى الارض المشتراة) اى التى اشتراها الميّت (و المبيعة) اى التى باعها الميّت، و اللّه العالم بحقائق الاحكام.
بحيث يكون له الفسخ فى الكل، و ان اجاز الباقون.
(مسألة: فى كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار) اذا كان الوارث متعددا (مع انه) اى الخيار (شي ء واحد غير قابل للتجزئة و التقسيم) بمعنى ان الشارع جعل خيارا واحدا لا ان التقسيم غير معقول فيه.
و الفرق بين التجزئة و التقسيم، ان الاول يوجب تكسير عدد صحيح واحد كتجزئة پرتقالة الى عدة اجزاء، و الثانى يوجب تقسيم اعداد صحيحة كل عدد على حدة، كتقسيم عشرة پرتقالات على خمسة اشخاص مثلا فالخيار لا اجزاء له و لا اعداد حتى يقبل التجزئة و التقسيم (وجوه).
(الاول: ما اختاره بعضهم من استحقاق كل منهم خيارا مستقلا كمورثه) فحاله حال ما اذا شرط ان يكون له الخيار ما دام حيّا، فاذا مات كان لكل وارث من ورّاثه خيارا مستقلا، بحيث ان له الفسخ و الامضاء فاذا فسخ لم يكن حق للباقين فى الامضاء، و ان امضى لم يكن حق للباقين فى الفسخ (بحيث يكون له الفسخ فى الكل، و ان اجاز الباقون) بعد فسخه، او ان معنى ذلك ان لكل واحد الفسخ و ان امضى الباقون قبل ذلك، فالفسخ مقدم على الاجازة، سواء تقدم عليها او تأخر، او تقارن
نظير حدّ القذف الّذي لا يسقط بعفو بعض المستحقين.
و كذلك حق الشفعة على المشهور.
و استند فى ذلك الى ان ظاهر النبوى المتقدم، و غيره: ثبوت الحق لكل وارث
معه.
(نظير حدّ القذف) فاذا قذف انسان شخصا بالزنا كان للمقذوف ان يشتكيه الى الحاكم، فيجلده الحاكم، فاذا مات المقذوف كان لكل واحد من ورثته ان يطلب اقامة الحدّ على القاذف، و ان عفى الورثة الآخرون (الّذي لا يسقط بعفو بعض المستحقين).
(و كذلك حق الشفعة) فانه اذا كان شريكان فى دار مثلا، فباع احدهما حصته لا جنبى، كان للشريك الآخر ان يعطى الثمن للاجنبى و يأخذ حصة شريكه، فاذا مات هذا الشريك غير البائع كان لورثته ان يأخذوا بحق شفعته، فانه (على المشهور) اذا اسقط بعض الورثة حقه فلا يوجب سقوط حق الشفعة كليا، بل لمن شاء من الورثة ان يأخذ بحق الشفعة.
(و استند) هذا القائل (فى ذلك) الّذي ذكره من ان كل واحد من الورثة له حق خيار مستقل (الى ان ظاهر النبوى المتقدم) ما تركه الميّت من حق فلوارثه (و غيره) من الادلّة الدالة على إرث اولى الارحام (ثبوت الحق لكل وارث).
اذ الامر دائر بين عدم الخيار و خيار واحد للكل، و تجزئة الخيار، و
لتعقّل تعدد من لهم الخيار، بخلاف المال الّذي لا بدّ من تنزيل مثل ذلك على إرادة الاشتراك، لعدم تعدد الملّاك شرعا لمال واحد بخلاف محل البحث.
دون باقى الحصص.
ان يكون لكل واحد خيار.
و الاول: خلاف الدليل.
و الثانى: خلاف ظاهر الدليل، اذ معنى ان كل متروك للميّت فهو لوارثه، انه لكل واحد واحد من الورثة بالاستقلال.
و الثالث: خلاف كون الخيار امرا بسيطا غير قابل للتجزئة.
ان قلت: فكيف تجزءون المال الى اجزاء.
قلت: هناك فرق بين الخيار و المال (لتعقّل تعدّد من لهم الخيار بخلاف المال الّذي لا بدّ من تنزيل مثل ذلك) اى مثل اطلاق ان المال للوارث (على إرادة الاشتراك) و ان لكل وارث حصة من المال (لعدم تعدّد الملّاك شرعا لمال واحد، بخلاف محل البحث) الّذي هو الحق، فانه لا دليل على عدم تعدّد من له الحق لحق واحد.
(الثانى) من الاقوال فى كيفية استحقاق الورثة للخيار (استحقاق كل) واحد (منهم خيارا مستقلا فى نصيبه) من المال (فله الفسخ) و الامضاء (فيه دون باقى الحصص) فاذا كان الورّاث ثلاثة، كان لكل واحد منهم الخيار فى ثلث المال.
غاية الامر مع اختلاف الورثة فى الفسخ و الامضاء تبعض الصفقة على من عليه الخيار، فيثبت له الخيار.
و وجه ذلك ان الخيار لما لم يكن قابلا للتجزئة، و كان مقتضى ادلة الارث- كما سيجي ء- اشتراك الورثة فيما ترك مورثهم تعيّن تبعّضه بحسب متعلقه.
فيكون نظير المشتريين لصفقة واحدة اذا قلنا بثبوت الخيار لكل منهما.
(غاية الامر مع اختلاف الورثة فى الفسخ و الامضاء) بان فسخ بعض و امضى آخرون (تبعض الصفقة على من عليه الخيار، فيثبت له الخيار) فان شاء فسخ المعاملة كلا و استرجع ماله، و ان شاء رضى بالقدر الممضى من قبل الورثة بالنسبة الى الثمن.
(و وجه ذلك) اى وجه هذا القول الثانى (ان الخيار لما لم يكن قابلا للتجزئة) اى ان يكون له اجزاء كاجزاء البرتقالة بان يكون لكل وارث جزء خيار، اذ لا معنى لجزء الخيار، فانه ان كان له الفسخ فله الخيار كاملا، و ان لم يكن له الفسخ فلا خيار له (و كان مقتضى ادلة الارث- كما سيجي ء- اشتراك الورثة فيما ترك مورثهم تعيّن تبعضه) اى تبعض الخيار (بحسب متعلقه) اى المال الّذي تعلق به الخيار- ثمنا كان او مثمنا- (فيكون) ما نحن فيه (نظير المشتريين لصفقة واحدة) فى ان لكل واحد منهما ان يفسخ بالنسبة الى حصّته اذا كان هناك خيار، كما اذا كانت الصفقة حيوانا او كان فى المعاملة غبن لهما، او ما اشبه ذلك (اذا قلنا بثبوت الخيار لكل منهما) مستقلا.
فيشركون فيه من دون ارتكاب تعدّده بالنسبة الى جميع المال، و لا بالنسبة الى حصة كل منهم، لان مقتضى ادلة الارث فى الحقوق غير القابلة للتجزئة، و الاموال القابلة لها امر واحد، فهو ثبوت مجموع ما ترك لمجموع الورثة، الا ان التقسيم فى الاموال لما كان امرا ممكنا كان مرجع اشتراك المجموع فى المجموع الى اختصاص كل منهم بحصة مشاعة، بخلاف الحقوق فانها تبقى على حالها من اشتراك مجموع الورثة فيها، فلا يجوز لاحدهم الاستقلال
(الثالث) من وجوه استحقاق الورثة للخيار الواحد (استحقاق مجموع الورثة لمجموع الخيار فيشركون فيه) فان فسخ الكل انفسخت المعاملة، و الا كانت المعاملة باقية (من دون ارتكاب تعدّده) اى الخيار (بالنسبة الى جميع المال) كما اشار إليه القول الاول (و لا بالنسبة الى حصة كل منهم) كما اشار إليه القول الثانى و الدليل على هذا القول ما ذكره بقوله (لان مقتضى ادلة الارث فى الحقوق غير القابلة للتجزئة) كما تقدم من انه لا معنى لان يكون لكل وارث جزء خيار (و الاموال القابلة لها) اى للتجزئة فانه يكون لكل وارث جزء من المال المتروك (امر واحد، فهو ثبوت مجموع ما ترك) من حق او مال (لمجموع الورثة، الا ان التقسيم فى الاموال لما كان امرا ممكنا) بان يأخذ كل وارث جزء من المال (كان مرجع اشتراك المجموع فى المجموع الى اختصاص كل منهم) اى كل من الورثة (بحصة مشاعة) كالنصف او الثلث، و ذلك لعدم وجود ملك كل واحد لشي ء واحد (بخلاف الحقوق فانها تبقى على حالها من اشتراك مجموع الورثة فيها) اى فى تلك الحقوق (فلا يجوز لاحدهم الاستقلال
بالفسخ، لا فى الكل، و لا فى حصته، فافهم.
و هنا معنى آخر لقيام الخيار بالمجموع و هو ان يقوم بالمجموع من حيث تحقق الطبيعة فى ضمنه، لا من حيث كونه مجموعا، فيجوز لكل منهم الاستقلال بالفسخ ما لم يجز الآخر لتحقق الطبيعة فى الواحد
بالفسخ، لا فى الكل) لان الكل ليس له (و لا فى حصته) الخاصة به لان الخيار ليس متعددا بعدد كل حصة حصة، بل اللازم اجتماع الكل على الفسخ حتى يكون الفسخ (فافهم) لعله اشارة الى ان التقسيم فى المال امر ممكن، و التقسيم فى الحق امر غير ممكن اوّل الكلام.
فكما امكن ان يعطى لكل وارث جزء من المال امكن ان يعطى له جزء من الخيار اى الخيار المتعلق بماله، فان معنى ان يكون للمورث الخيار فى ردّ البرتقالات العشرة ان يكون له جزء خيار فى جزء من العشرة اى برتقالة واحدة، و هذا الامر قسّم بين الورثة.
(و هنا) اى فى القول الثالث (معنى آخر لقيام الخيار بالمجموع) غير ان يجتمع الكل على الفسخ فبدون الاجتماع لا فسخ (و هو ان يقوم) الخيار (بالمجموع من حيث تحقق الطبيعة فى ضمنه، لا من حيث كونه مجموعا) فالخيار للطبيعة لا للافراد (فيجوز لكل منهم) اى من الورثة (الاستقلال بالفسخ ما لم يجز) الوارث (الآخر).
و انما له الاستقلال بالفسخ (لتحقق الطبيعة فى) الوارث (الواحد) اما اذا اجاز وارث واحد فليس للآخرين الفسخ.
اذا الطبيعة التى هى لها الاجازة و الفسخ قد اجازت كما انه بعد فسخ
و ليس له الاجازة بعد ذلك، كما انه لو اجاز الآخر لم يجز الفسخ بعده، لان الخيار الواحد اذا اقام بماهية الوارث واحدا كان او متعدا، كان امضاء الواحد كفسخه ماضيا، فلا عبرة بما يقع متأخرا عن الآخر، لان الاول قد استوفاه و لو اتّحدا زمانا كان ذلك كالامضاء و الفسخ من ذى الخيار بتصرف واحد، لا ان الفاسخ
احد الافراد، فليس للبقية الاجازة (و ليس له) اى للفرد (الاجازة بعد ذلك) الفسخ الصادر عن الطبيعة (كما انه لو اجاز الآخر لم يجز الفسخ بعده) اذ حال الفسخ حينئذ حال ما لو امضى ذو الخيار المعاملة ثم اراد فسخه (لان الخيار الواحد اذ اقام بماهية الوارث) من حيث هى ماهية (واحدا كان، او متعددا، كان امضاء الواحد كفسخه) اى مثل فسخ الواحد (ماضيا) نافذا (فلا عبرة بما يقع) من فسخ او امضاء (متأخرا عن) الوارث (الآخر، لان) الوارث (الاول) الّذي فسخ او امضى (قد استوفاه) اى استوفى الحق، فلا مجال بعده لوارث آخر.
(و لو اتحدا) الممضى و الفاسخ (زمانا) بان فسخ احدهما و امضى الآخر (كان ذلك كالامضاء و الفسخ من ذى الخيار بتصرف واحد) حيث يتساقطان.
مثل ما اذا باع كتابا بدينار و جعل لنفسه الخيار ثم وهبهما معا لزيد، فان تصرفه فى الكتاب معناه الفسخ، و تصرفه فى الدينار معناه الامضاء و كذلك اذا باع عبدا بمقابل جارية ثم اعتقهما معا.
و مثل ذلك اذا كان له وكيلان فامضى احدهما و فسخ الآخر (لا ان الفاسخ
متقدم كما سيجي ء فى احكام التصرف.
ثم انه لا ريب فى فساد مستند وجه الاول المذكور له، لمنع ظهور النبوى و غيره فى ثبوت ما ترك لكل واحد من الورثة،
متقدم كما سيجي ء فى احكام التصرف).
وجه ان الفاسخ ليس مقدما قد تعرض له المصنف بعد، عند قوله:
فرع لو باع عبدا بجارية.
(ثم) اذا عرفت مستند الوجوه الاربعة المحتملة فى إرث الوارث المتعدد للخيار نقول: لو انعكس الفرض بان كان لاثنين خيار فورثهما واحد مثل ان يكون عمّا زيد وكيلين عن البائع و المشترى، هما و ورثتهما فى الخيار فماتا و ورثهما زيد، فانه لا يتحد الخيار، بل يكون له خياران ان سقط احد الخيارين بقى الآخر.
نعم قد يسقط الخياران كما اذا باع زيد كتابا لعمرو بدينار، و جعلا لانفسهما الخيار فماتا و ورثهما معا بكر، فانه لا معنى لخياره لا عن هذا و لا عن ذاك، اذ قد اصبح الكتاب و الدينار له، و لا معنى لفسخ الانسان مال نفسه.
و كيف كان: ف (انه لا ريب فى فساد مستند وجه الاول المذكور له) اى الّذي ذكر مستندا للاحتمال الاول و هو ان يكون لكل وارث خيار مستقل (لمنع ظهور النبوى و غيره) من ادلة الارث (فى ثبوت ما ترك) الميّت (لكل واحد من الورثة) فكل ما ترك لزيد الوارث، و كل ما ترك لعمرو الوارث
لان المراد بالوارث فى النبوى و غيره مما افرد فيه لفظ الوارث جنس الوارث المتحقق فى ضمن الواحد و الكثير.
و قيام الخيار بالجنس يتأتى على الوجوه الاربعة المتقدمة كما لا يخفى على المتأمّل.
و اما ما ورد فيه لفظ الورثة بصيغة الجمع فلا يخفى ان المراد به أيضا اما جنس الجمع، او جنس الفرد
أيضا- مثلا- (لان المراد بالوارث فى النبوى) ما تركه الميّت من حق فلوارثه (و) فى (غيره) مما ذكر فيه لفظ الوارث او شبه هذا اللفظ، و لو كان بصيغة الجمع او نحوه مثل «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ»* (مما افرد فيه لفظ الوارث) بل و ما جمع فيه- لوضوح ان المراد به ليس الجمع بما هو جمع كما سيأتى- (جنس الوارث المتحقق فى ضمن الواحد و الكثير) فحاله حال لفظ الماء، و الخبز، و سائر الطبائع.
(و قيام الخيار بالجنس) ليس معناه ان يكون لكل فرد خيار مستقل بل (يتأتى على الوجوه الاربعة المتقدمة) اى يحتمل هذا المعنى، او ذلك، او الثالث بشقيه، فلا دلالة فى النبوى على الوجه الاول فقط- كما اراده المستدل- (كما لا يخفى على المتأمّل).
(و اما ما ورد فيه لفظ الورثة بصيغة الجمع فلا يخفى ان المراد به) اى بالجمع (أيضا اما جنس الجمع) بما هو مجموع لوحظ فيه انضمام الافراد بعضها الى بعض، و مقتضى هذا هو الوجه الثالث (او جنس الفرد) بانسلاخه عن معنى الجمع و الانضمام، و هذا يصدق على الواحد، و
او الاستغراق القابل للحمل على المجموعى و الافرادى.
الكثير، و مقتضى هذا هو الاجمال الّذي ذكره المصنف بقوله «و قيام الخيار بالجنس يتأتى على الوجوه الاربعة المتقدمة» (او الاستغراق القابل للحمل على المجموعى) اى جميع افراد الوارث المنضم بعضهم الى بعض، و مقتضى هذا هو الوجه الثالث أيضا (و) الحمل على (الافرادى) اى كل فرد فرد بدون ملاحظة الانضمام، و مقتضى هذا هو الوجه الاول، بان يكون لكل وارث خيار مستقل، فاذا قال المولى هذا المال لعبيدى فقد يريد ان المال لكلهم بقيد الكلية، فمجموع المال لمجموعهم.
و قد يريد ان المال لجنس العبد سواء انضم او لم ينضم.
و قد يريد ان المال لكل فرد فرد بقيد الانضمام.
و قد يريد انه لكل فرد فرد بدون قيد الانضمام، فيصح ان يستقل به اىّ عبد منهم.
و ان شئت قلت: المراد من الجمع الورثة.
فاما ان يلاحظ فيه الانضمام و الجمعية او لم يلاحظ فيه ذلك.
و اذا لم يلاحظ فاما ان يراد منه جنس الفرد الصادق على الواحد و الكثير، او يراد منه الاستغراق، و تمام الافراد.
و اذا اريد الاستغراق فاما ان يكون على النحو المجموعى و ان لكلهم خيار واحد او يكون على النحو الافرادى، و ان لكل واحد خيار مستقل.
و الاظهر هو الثانى كما فى نظائره، هذا كله مع قيام القرينة العقلية و اللفظية على عدم إرادة ثبوته لكل واحد مستقلا فى الكل.
اما الاولى فلان المفروض ان ما كان للميّت و تركه للوارث حق واحد شخصىّ، و قيامه بالاشخاص المتعددين اوضح استحالة، و اظهر بطلانا
(و الاظهر) من الجمع (هو الثانى) اى ما اريد منه جنس الفرد الصادق على الواحد و الكثير (كما فى نظائره) و لذا يصدق هذا فيما اذا كان للميّت وارث واحد، كما يصدق اذا كان له ورثة متعددون.
فالمجموعيان: اى جنس الجمع و الاستغراق باطلان، لانهما لا يصدقان مع كون الوارث واحدا (هذا كله) فى بيان فساد الوجه الاول الّذي ذكره بقوله: و لا ريب فى فساد مستند وجه الاول الخ (مع قيام القرينة العقلية و اللفظية على عدم إرادة ثبوته) اى الخيار (لكل واحد مستقلا فى الكل) و هذا دليل ثان لفساد الوجه الاول أيضا.
و الحاصل: ان لفساد الوجه الاول دليلين.
الاول: انه خلاف الظاهر من النبوى و غيره.
الثانى: انه خلاف القرينة العقلية و اللفظية.
(اما الاولى) اى وجود القرينة العقلية على انه ليس لكل وارث خيار مستقل فى كل المال (فلان المفروض ان ما كان للميّت و) قد (تركه) بعده (للوارث حق واحد شخصى) فان الخيار حق واحد مشخّص (و قيامه بالاشخاص المتعددين) بان يكون هذا الحق الواحد لهذا الوارث مستقلا، و لذاك الوارث مستقلا أيضا (اوضح استحالة، و اظهر بطلانا
من تجزية و انقسامه على الورثة فكيف يدعى ظهور ادلة الارث فيه.
و اما الثانية فلان مفاد تلك الادلة بالنسبة الى المال المتروك و حق المتروك شي ء واحد، و لا يستفاد منها بالنسبة الى المال الاشتراك، و بالنسبة الى الحق التعدد، الا مع استعمال الكلام فى معنيين هذا، مع ان مقتضى ثبوت: ما كان للميّت
من تجزية و انقسامه على الورثة) فان الصفة البسيطة الواحدة لا تقوم قياما مستقلا بهذا و قياما مستقلا بذاك، فان الشي ء الواحد قابل للتجزية و الانقسام مهما كان بسيطا و اما ان يكون قائما بهذا و ذاك فلا يعقل (فكيف يدعى ظهور ادلة الارث فيه) فان ما ليس بمعقول لا يقوله الشارع حتى يكون لكلامه ظهور فيه.
لكن لا يخفى: ان القيام على سبيل البدل ليس مستحيلا كما قاله الفقهاء بالنسبة الى القصاص.
(و اما الثانية) اى قيام القرينة اللفظية على عدم إرادة ثبوت الخيار لكل واحد مستقلا فى الكل (فلان مفاد تلك الادلة) اى ادلة الارث (بالنسبة الى المال المتروك و حق المتروك شي ء واحد، و) عليه ف (لا يستفاد منها) اى من ادلة الارث (بالنسبة الى المال الاشتراك) فتكون الورثة مشتركين فى المال (و بالنسبة الى الحق التعدد) حتى يكون كل وارث له حق مستقل فى الخيار (الا مع استعمال الكلام) اى دليل الارث مثل «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ»* (فى معنيين) و ذلك خلاف الظاهر، بل قال بعض الاعلام باستحالته (هذا، مع ان مقتضى ثبوت: ما كان للميّت
لكل من الورثة ان يكونوا كالوكلاء المستقلّين، فيمضى السابق من اجازة احدهم او فسخه و لا يؤثر اللحق، فلا وجه لتقدم الفسخ على الاجازة على ما ذكره.
و اما الوجه الثانى فهو، و ان لم يكن منافيا لظاهر ادلة الارث من ثبوت مجموع المتروك لمجموع الوارث الا ان تجزية الخيار بحسب
لكل من الورثة) «لكل» متعلق ب «ثبوت» (ان يكونوا) اى الورثة (كالوكلاء المستقلين، فيمضى السابق من اجازة احدهم او فسخه) فاذا بادر احد الورثة فامضى، لم يكن لغيره الفسخ، و اذا بادر ففسخ، لم يكن لغيره الاجازة (و لا يؤثر اللاحق) و ان كان اللاحق الفسخ (فلا وجه لتقدم الفسخ على الاجازة على ما ذكره) القائل بالوجه الاول من الوجوه الاربعة لكيفية إرث الخيار.
و حاصل قوله «هذا مع ان» انه لو سلمنا ان لكل واحد خيار مستقل كان اللازم نفوذ اوّل ما يصدر من احدهم من فسخ او امضاء، لا ان يكون الفسخ مقدّما، سواء صدر أو لا، او صدر بعد الامضاء.
هذا كله فى باب الاشكال على الوجه الاول من الوجوه الاربعة.
(و اما الوجه الثانى) من الوجوه الاربعة، و هو استحقاق كل واحد خيارا مستقلا فى نصيبه (فهو، و ان لم يكن منافيا لظاهر ادلة الارث) المستفاد (من) ها (ثبوت مجموع المتروك لمجموع الوارث).
فكما ان لكل وارث جزء من المال كذلك لكل وارث الخيار بالنسبة الى ماله الّذي ورثه هو (الا ان تجزية الخيار) الى اجزاء (بحسب
متعلقه كما تقدم ممّا لم يدل عليه ادلة الارث.
اما ما كان منها كالنبوى غير متعرض للقسمة فواضح، و اما ما تعرض فيه للقسمة كآيات قسمة الارث بين الورثة فغاية ما يستفاد منها فى المقام بعد ملاحظة عدم انقسام نفس المتروك هنا ثبوت القسمة فيما يحصل باعمال هذا الحق او اسقاطه فيقسم بينهم العين المستردة بالفسخ، او ثمنها الباقى فى
متعلقه كما تقدم ممّا لم يدل عليه ادلة الارث) فلا دليل على ان الخيار يكون اجزاء، جزء لهذا الوارث و جزء لذاك الوارث و هكذا.
(اما ما كان منها كالنبوى غير متعرض للقسمة) فان قوله عليه السلام ما كان للميّت من حق فلوارثه لم يتعرض لقسمة الارث و انما قال المجموع للمجموع (فواضح) انه لا يدل على تعدّد الخيار بالنسبة الى كل وارث وارث (و اما ما تعرض فيه للقسمة كآيات قسمة الارث بين الورثة) مثل:
يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، و مثل: وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ، و ما اشبه ذلك (فغاية ما يستفاد منها فى المقام بعد ملاحظة عدم انقسام نفس المتروك هنا) اى ان حق الخيار المتروك من قبل الميّت لا يقبل التجزئة بان يكون لكل وارث جزء خيار اذ الخيار اما موجود و اما مفقود و لا معنى لوجود جزء الخيار (ثبوت القسمة) «ثبوت» خبر «غاية ما يستفاد» ثبوت الشي ء (فيما يحصل) اى المال (باعمال هذا الحق) اى الخيار (او اسقاطه) اى اسقاط هذا الحق (فيقسم بينهم) اى بين الورثة (العين المستردة) استردادا (بالفسخ، او) يقسم بينهم (ثمنها) اى ثمن العين (الباقى فى
ملكهم بعد الاجازة على طريق الارث.
و اما ثبوت الخيار لكل منهم مستقلا فى حصته فلا يستفاد من تلك الادلة، فالمتيقن من مفادها هو ثبوت الخيار الواحد الشخصى للمجموع فان اتفق المجموع على الفسخ انفسخ فى المجموع، و الا فلا دليل على الانفساخ فى شي ء منه.
و من ذلك يظهر ان المعنى الثانى للوجه الثالث و هو قيام الخيار
ملكهم بعد الاجازة) اى اسقاط حق الخيار تقسيما (على طريق الارث) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ*، الى غيره من تقسيمات الارث.
(و اما ثبوت الخيار لكل) واحد (منهم مستقلا فى حصته) بان يكون لكل واحد الخيار، فان شاء ردّ حصته، و ان شاء اجاز حصّته (فلا يستفاد من تلك الادلة) اى ادلة الارث.
و على هذا (فالمتيقن من مفادها) اى مفاد ادلة الارث (هو ثبوت الخيار الواحد الشخصى للمجموع) لا الواحد النوعى، بان يكون لكل واحد خيار (فان اتفق المجموع على الفسخ انفسخ) العقد (فى المجموع) اى مجموع المال (و الا) يتفق المجموع على الفسخ، بل اراد بعضهم الفسخ (فلا دليل على الانفساخ فى شي ء منه) لا فى المجموع و لا فى حصة هذا الفاسخ.
(و من ذلك) الّذي ذكرنا من ان الخيار قائم بالمجموع من حيث انه مجموع (يظهر ان المعنى الثانى للوجه الثالث) الّذي ذكره قبل اسطر بقولنا «و هنا معنى آخر لقيام الخيار بالمجموع» (و هو قيام الخيار
بالطبيعة المتحققة فى ضمن المجموع أيضا لا دليل عليه، فلا يؤثر فسخ احدهم و ان لم يجز الآخر.
مع ان هذا المعنى أيضا مخالف لادلة الارث، لما عرفت من ان مفادها بالنسبة الى المال و الحق واحد.
و من المعلوم ان المالك للمال ليس هو الجنس المتحقق فى ضمن المجموع.
ثم ان ما ذكرنا
بالطبيعة المتحققة فى ضمن المجموع) فيجوز لكل منهم الاستقلال بالفسخ (أيضا لا دليل عليه).
و عليه (فلا يؤثر فسخ احدهم و ان لم يجز الآخر) اى سواء اجاز الآخر او لم يجز، فان الخيار ليس قائما بالطبيعة حتى يؤثر فسخ احدهم.
(مع ان هذا المعنى) و هو المعنى الثانى للوجه الثالث (أيضا مخالف لادلة الارث، لما عرفت) قبل اسطر (من ان مفادها) اى مفاد ادلة الارث (بالنسبة الى المال و الحق واحد) فكما يورّث المال يورث الحق.
(و من المعلوم ان المالك للمال) اى الورثة المالكون للمال (ليس هو الجنس) اى جنس الورثة (المتحقق فى ضمن المجموع) فكذلك الوارث المالك للحق ليس هو جنس الورثة المتحقق فى ضمن المجموع.
(ثم ان ما ذكرنا) من ان الحق الّذي هو للجميع، انما هو قائم
جار فى كل حق ثبت لمتعدد لم يعلم من الخارج كونه على خصوص واحد من الوجوه المذكورة.
نعم لو علم ذلك من دليل خارج اتبع، كما فى حدّ القذف، فان النص قد دلّ على انه لا يسقط بعفو احد الشريكين.
و كذا حق القصاص فانه لا يسقط بعفو احد الشريكين، لكن مع دفع الآخر
بالمجموع، لا بكل فرد فرد بان يكون لكل فرد حق فى الجميع، و لا بكل فرد فرد بان يكون لكل فرد حق فى حصة نفسه، و لا بالطبيعة بحيث يمكن لاىّ واحد القيام به (جار فى كل حق ثبت لمتعدّد لم يعلم من الخارج) اى لم يعلم بدليل خارجى (كونه على خصوص واحد من الوجوه المذكورة) اى لكل واحد حق مستقل فى الكل، او فى حصته، او يكون الحق للطبيعة.
فاذا لم يدل دليل خارجى على احدى الكيفيات الثلاث فاللازم ان نقول ان الحق للمجموع من حيث المجموع.
(نعم لو علم ذلك) بان الحق ليس للمجموع بل باحدى الكيفيات الثلاث الاخر (من دليل خارج) من نصّ او اجماع (اتّبع) ذلك الدليل الخارج (كما فى حدّ القذف، فان النص قد دلّ على انه لا يسقط بعفو احد الشريكين) فيدل الدليل على ان الحق على نحو الوجه الاول اى ان لكل واحد من المقذوفين ان يأخذ بحقه و ان عفى عنه المقذوف الآخر.
(و كذا حق القصاص) فيما اذا قتل جان اباهما فعفى احد الولدين (فانه لا يسقط بعفو احد الشريكين، لكن مع دفع الآخر) الّذي
مقدار حصة الباقى من الدية الى اولياء المقتصّ منه جمعا بين الحقّين لكن يبقى الاشكال فى حكم المشهور من غير خلاف يعرف بينهم، و ان احتمله فى الدروس، من ان احد الورثة اذا عفى عن الشفعة كان للآخر الاخذ بكل المبيع، فان الظاهر ان قولهم بذلك ليس لاجل دليل خارجى.
يريد القصاص (مقدار حصة الباقى من الدية الى اولياء المقتصّ منه).
و انما يدفع المقدار (جمعا بين الحقين) مثلا قتل زيد والد عمرو و بكر فعفى عمرو عن زيد، فان لبكر ان يقتصّ من زيد، لكنه يجب ان يدفع الى ولىّ زيد نصف الدية، فان للقاصّ نصف الحق لا كل الحق، و هكذا اذا كانت الورثة ثلاثة و عفى اثنان، فان للثالث القاصّ ان يدفع الى ولى القاتل ثلثي الدية، و لو عفى واحد من الثلاثة و اخذ بالحق اثنان كان عليهما ان يدفعا الى ولىّ القاتل ثلث الدية، فيدفع كل واحد سدس الدية، و ذلك جمعا بين حق ولىّ المقتول فى القصاص، و حق القاتل فى العفو الّذي عفى به بعض اولياء المقتول.
(لكن يبقى الاشكال فى حكم المشهور من غير خلاف يعرف بينهم، و ان احتمله) اى احتمل الخلاف (فى الدروس، من ان احد الورثة اذا عفى عن الشفعة كان للآخر الاخذ بكل المبيع) مع انه ليس له الا بعض المبيع.
و انما يبقى الاشكال لما ذكره بقوله: (فان الظاهر ان قولهم بذلك) و حق الآخر فى الاخذ بكل المبيع (ليس لاجل دليل خارجى) و الحال
و الفرق بينه و بين ما نحن فيه مشكل.
و يمكن ان يفرق بالضرر، فانه لو سقطت الشفعة بعفو احد الشريكين تضرر الآخر بالشركة، بل لعل هذا هو السرّ فى عدم سقوط حدّى القذف و القصاص بعفو البعض، لانّ الحكمة فيهما التشفّي فابطالهما بعفو احد الشركاء اضرار على غير العافى، و هذا غير موجود فيما نحن فيه فتأمل.
انا ذكرنا ان مقتضى القاعدة كون الحق للمجموع من حيث المجموع الا بدليل خارجى.
(و الفرق بينه) اى بين حق الشفعة (و بين ما نحن فيه) من إرث حق الخيار (مشكل).
اذ لا فارق بينهما فكيف يحق لكل واحد الاخذ بالشفعة و لا يحق لكل واحد من الورثة الاخذ بالخيار.
(و يمكن ان يفرق بالضرر، فانه لو سقطت الشفعة بعفو احد الشريكين تضرر) الشريك (الآخر بالشركة) و ذلك بخلاف ما نحن فيه من إرث الخيار (بل لعل هذا) اى الضرر (هو السرّ فى عدم سقوط حدّى القذف و القصاص بعفو البعض) بل للبقية الاخذ بالحق (لانّ الحكمة فيهما التشفّي) من المقذوف و ولى الدم (فابطالهما بعفو احد الشركاء اضرار على غير العافى) و لا ضرر فى الاسلام (و هذا) الاضرار (غير موجود فيما نحن فيه) اى حق الخيار، لان الوارث فى مقابل الشي ء المنقول الى الاجنبى و فى خيار الغبن له حق الارش (فتأمّل) لوجود الضرر هنا أيضا.
ثم ان ما اخترناه من الوجه الاول هو مختار العلامة فى القواعد بعد ان احتمل الوجه الثانى، و ولده فى الايضاح و الشهيد فى الدروس و الشهيد الثانى فى المسالك و حكى عن غيرهم.
قال فى القواعد: و هل للورثة التفريق فيه نظر، اقربه المنع، و ان جوّزناه مع تعدّد المشترى.
و زاد فى الايضاح- بعد توجيه المنع بانه لم يكن لمورثهم الاخيار
(ثم ان ما اخترناه من الوجه الاول) اى اولى وجهى المعنى الثالث و هو استحقاق مجموع الورثة لمجموع الخيار، فان المعنى الثالث كان له وجهان اشار الى وجهه الثانى بقوله «و هنا معنى آخر» و (هو مختار العلامة فى القواعد بعد ان احتمل الوجه الثانى) من وجهى المعنى الثالث الّذي اشار إليه بقوله «و هنا معنى آخر» (و) كذا مختار (ولده فى الايضاح و الشهيد فى الدروس و الشهيد الثانى فى المسالك و حكى) هذا القول أيضا (عن غيرهم) فان بنائهم ان المجموع لهم خيار واحد.
(قال فى القواعد: و هل للورثة التفريق) فى الخيار بان يأخذ بالخيار بعض، و لا يأخذ به بعض آخر (فيه نظر، اقربه المنع، و ان جوّزناه مع تعدّد المشترى) كما اذا اشترى شخصان شيئا بخيار لهما ثم اراد احدهما الفسخ، فان له ذلك لان البيع من شخصين فى قوة بيعين، و لذا يكون لكل واحد منهما خيار مستقل.
(و زاد فى الايضاح-) على كلام العلامة (بعد توجيه المنع) اى توجيه ما ذكره العلامة بقوله «اقربه المنع» (بانه لم يكن لمورثهم الّا خيار
واحد- انه لا وجه لاحتمال التفريق.
و قال فى الدروس فى باب خيار العيب: لو جوّزنا لاحد المشتريين الردّ لم نجوّزه لاحد الوارثين عن واحد، لان التعدد طار على العقد، سواء كان الموروث خيار عيب او غيره، انتهى.
واحد-) فكيف يكون للورثة خيارات متعددة (انه لا وجه لاحتمال التفريق) «انه» فاعل «زاد» اى لا وجه لتفريق الورثة بان يكون لكل واحد منهم خيار مستقل.
اذ ان وجه التفريق ان كان لتعدّد الخيار من الاول فهو ليس كذلك و ان كان لاجل تعدّد الورثة فالتعدّد ليس من موجبات الخيار و ان كان لاجل ان الشارع قرر ذلك فليس فى الشرع ما يدل عليه.
و الحاصل: ان التفريق اما بجعل اوّلي شرعىّ، و اما بجعل اوّلي للمتعاقدين، و اما لاجل تعدّد الورثة، فالتفريق لامر طارى و كل ذلك غير تام.
(و قال فى الدروس فى باب خيار العيب: لو جوّزنا لاحد المشتريين الرد) فيما اذا كان المشترى متعددا (لم نجوّزه لاحد الوارثين عن واحد) اذ اورثا من واحد فى مقابل ما اذا ورثا من اثنين، بان كان هناك مشتريان، فماتا و ورثهما ولدهما (لان التعدد طار على العقد) و الامر الطارئ لا يوجب تعدد الخيار، بل الخيار يكون كحاله قبل طروّ التعدد (سواء كان الموروث خيار عيب او غيره) كخيار الشرط و الغبن و غيرهما (انتهى) عبارة الشهيد.
و فى المسالك- بعد المنع عن تفرق المشتريين فى الخيار- هذا كله فيما لو تعدّد المشترى اما لو تعدّد مستحق البيع مع اتحاد المشترى ابتداء، كما لو تعدّد وارث المشترى الواحد، فانّه ليس لهم التفرق لاتحاد الصفقة و التعدد طار مع احتماله، انتهى.
و ظاهر التذكرة فى خيار المجلس الوجه الاول من الوجوه المتقدمة قال: لو فسخ بعضهم و اجاز الآخر، فالاقوى انه ينفسخ فى الكلّ كالمورث لو فسخ فى حياته فى البعض و اجاز فى البعض، انتهى.
(و فى المسالك- بعد المنع عن تفرق المشتريين فى الخيار-) و انه و ان كان فى معاملة واحدة مشتريان فليس لهما خياران، بل خيار واحد، قال: (هذا) المنع (كله فيما لو تعدّد المشترى اما لو تعدد مستحق البيع مع اتحاد المشترى ابتداء، كما لو تعدّد وارث المشترى الواحد) و كذا فيما لو تعدد اوليائه كما اذا جنّ مثلا (فانّه ليس لهم التفرق لاتحاد الصفقة) فى حال المعاملة (و التعدد طار) فلا دليل على ان طروّ التعدد يوجب تعدد الخيار (مع احتماله) اى هناك احتمال ان يتعدد الخيار بطروّ التعدّد، كما فى الوارث (انتهى) كلام المسالك (و ظاهر التذكرة فى خيار المجلس الوجه الاول من الوجوه المتقدمة) و هو ان يكون لكل واحد منهم خيار مستقل (قال: لو فسخ بعضهم و اجاز الآخر، فالاقوى انه ينفسخ فى الكلّ كالمورث لو فسخ فى حياته فى البعض و اجاز فى البعض، انتهى) فان قوله «انه ينفسخ فى الكل» ظاهر فى ان كل واحد له الخيار، و الا فلو كان الخيار للمجموع فلا وجه
و يحتمل ان لا يريد بذلك ان لكل منهما ملك الفسخ فى الكل، كما هو مقتضى الوجه الاول، بل يملك الفسخ فى البعض، و يسرى فى الكل نظير فسخ المورث فى البعض.
و كيف كان فقد ذكر- فى خيار العيب- انه لو اشترى عبدا، فمات، و
للانفساح.
و قوله «كالمورث» فانه اذا فسخ المورث الّذي له خيار واحد فى بعض الصفقة ففيه احتمالان.
الاول: ان لا يكون لفسخه اثر، اذ الخيار كان فى الكل فلا اثر للفسخ فى البعض.
الثانى: ان يكون لفسخه اثر، اذ الخيار المتعلق بالكل يكون متعلّقا بكل جزء، كالأمر المتعلق بالمركب الّذي يكون كل جزء منه مأمورا به، هذا (و) لكن (يحتمل ان لا يريد) العلامة (بذلك) اى بقوله «انه ينفسخ فى الكل» (ان لكل منهما) اى من الوارثين (ملك الفسخ فى الكل كما هو) ملك الفسخ فى الكل (مقتضى الوجه الاول) من الوجوه الاربعة (بل) مراده انه (يملك الفسخ فى البعض) كما هو مقتضى الوجه الثانى (و يسرى) الفسخ (فى الكل) من باب تبعض الصفقة او ما اشبه (نظير فسخ المورث فى البعض) اذا قلنا بصحة فسخه، فقد تقدم ان هناك احتمالين.
(و كيف كان) مراد العلامة (فقد ذكر) ره (- فى خيار العيب- انه لو اشترى عبدا فمات) المشترى (و
خلف وارثين، فوجدا به عيبا لم يكن لاحدهما رد حصته خاصة للتشقيص، انتهى.
و قال فى التحرير: لو ورث اثنان عن ابيهما خيار عيب، فرضى احدهما سقط حق الآخر من الردّ دون الارش.
و الظاهر ان خيار العيب و خيار
خلف وارثين، فوجدا به عيبا لم يكن لاحدهما ردّ حصته خاصة للتشقيص) اى لانه يوجب تبعض الصفقة على البائع.
و هذا الكلام من العلامة ره يدل على انه لا يقول بان لكل واحد من الورثة خيارا فى حصته.
و نقل الشيخ هذا الكلام من العلامة اى قوله «فقد ذكر» انما يريد به ردّ ما ذكره بقوله «و يحتمل» اذ هذا الكلام خلاف «و يحتمل» كما لا يخفى (انتهى) كلام العلامة.
(و قال فى التحرير: لو ورث اثنان عن ابيهما خيار عيب، فرضى احدهما) بالمعيب (سقط حق الآخر من الردّ) و هذا يدل على ان كل واحد من الورثة ليس له الرد فى الكل و لا فى حصته الخاصة به (دون الارش) فان ردّ البعض يوجب تبعض الصفقة، اما اخذ الارش للبعض فلا يوجب تبعض الصفقة.
و لذا كان للمورث ان يأخذ بعض الارش و لم يحق له ان يرد بعض المبيع.
(و الظاهر) من لسان الادلة (ان) حكم (خيار العيب و خيار
المجلس واحد، كما تقدم عن الدروس فلعله رجوع عما ذكره فى خيار المجلس.
ثم انه ربما يحمل ما فى القواعد و غيرها من عدم جواز التفريق على انه لا يصح تبعض المبيع من حيث الفسخ و الاجازة، بل لا بدّ من الفسخ، او الاجازة فى الكل، فلا دلالة فيها على عدم استقلال كل منهم على الفسخ فى الكلّ.
و حينئذ
المجلس واحد، كما تقدم عن الدروس) حيث قال «سواء كان الموروث خيار عيب او غيره» (فلعلّه) اى لعل كلام العلامة فى التحرير (رجوع عما ذكره فى خيار المجلس) لانه ذكر فى خيار المجلس ان لكل واحد خيارا مستقلا، و ذكر هنا انه لا خيار الا لمجموعهم.
(ثم انه ربما يحمل ما فى القواعد و غيرها من عدم جواز التفريق على انه لا يصح تبعض المبيع من حيث الفسخ و الاجازة) لا التبعض بان يأخذ احدهم بالخيار فى الكل، و لا يأخذ احدهم بالخيار (بل لا بدّ من الفسخ او الاجازة فى الكل).
و الحاصل: ان المبيع لا يتبعض، اما تبعض الورثة بان يجيز احدهم او يفسخ فى الكل فلا اشكال فيه (فلا دلالة فيها) اى فى عبارة القواعد و غيره ممن قال: بعدم جواز التفريق (على عدم استقلال كل منهم على الفسخ فى الكل).
(و حينئذ) اى حين قلنا بان مراد العلامة عدم تبعّض المبيع فيجوز
فان فسخ احدهم، و اجاز الآخر قدّم الفسخ على الاجازة، و ينسب تقديم الفسخ الى كل من منع من التفريق، بل فى الحدائق تصريح الاصحاب بتقديم الفاسخ من الورثة على المجيز.
و لازم ذلك الاتفاق على انه متى فسخ احدهم انفسخ فى الكل.
و ما ابعد بين هذه الدعوى، و بين ما فى الرياض، من قوله: و لو اختلفوا- يعنى الورثة- قيل قدم الفسخ
ان يفسخ احد الورثة فى الكل و يخيّر الآخر (فان فسخ احدهم) فى الكل (و اجاز الآخر) فى الكل (قدّم الفسخ على الاجازة، و ينسب تقديم الفسخ) على الاجازة (الى كل من منع من التفريق، بل فى الحدائق تصريح الاصحاب بتقديم الفاسخ من الورثة على المجيز).
فاذا اشترى زيد كتابا بدينار و مات زيد، و كان له ابنان فاجاز احدهما المعاملة و فسخها الآخر انفسخت المعاملة.
(و لازم ذلك) اى لازم تقديم الفاسخ (الاتفاق على انه متى فسخ احدهم انفسخ فى الكل) سواء كان فسخه للكل اذا قلنا بان له حقا فى ذلك او كان فسخه لحصة نفسه.
(و ما ابعد بين هذه الدعوى) من صاحب الحدائق (و بين ما فى الرياض، من قوله: و لو اختلفوا- يعنى الورثة-) ففسخ احدهم و اجاز آخر (قيل قدم الفسخ).
فوجه البعد بين الكلامين ان صاحب الرياض قال «قيل» مما يدل على جهل القائل بتقديم الفاسخ، بينما ادعى صاحب الحدائق الاجماع
و فيه نظر.
لكن الاظهر فى عبارة القواعد ما ذكرنا، و ان المراد بعدم جواز التفريق ان فسخ احدهم ليس ماضيا مع عدم موافقة الباقين، كما يدل عليه قوله فيما بعد ذلك فى باب خيار العيب: اما لو اورثا خيار العيب، فلا اشكال فى وجوب توافقهما فان المراد بوجوب التوافق وجوبه الشرطى و معناه عدم نفوذ التخالف.
و لا ريب ان عدم نفوذ التخالف ليس معناه عدم نفوذ الاجازة من
على تقديم الفاسخ (و فيه نظر) هذه تتمة لكلام الرياض، فانه لا يقول بتقديم الفاسخ.
(لكن الاظهر فى عبارة القواعد ما ذكرنا، و) هو (ان المراد بعدم جواز التفريق ان فسخ احدهم ليس ماضيا مع عدم موافقة الباقين) بل اللازم ان يجتمع الكل حتى ينفسخ العقد (كما يدل عليه) اى على ان مراد العلامة لزوم اجتماعهم على الفسخ (قوله فيما بعد ذلك فى باب خيار العيب: اما لو اورثا خيار العيب، فلا اشكال فى وجوب توافقهما) هذه هى عبارة القواعد (فان المراد بوجوب التوافق وجوبه الشرطى) اى يشترط فى نفوذ الفسخ ان يتوافقا فى الفسخ، و ليس المراد ب «وجوب توافقهما» الوجوب الشرعى التكليفى، فانه لا وجوب شرعا فى المقام (و معناه عدم نفوذ التخالف) اى اذا تخالف الوارثان فاجاز احدهما و فسخ الآخر لم ينفذ عملهما.
(و لا ريب ان عدم نفوذ التخالف ليس معناه عدم نفوذ الاجازة من
احدهما مع فسخ صاحبه، بل المراد عدم نفوذ فسخ صاحبه من دون اجازته لفسخ صاحبه و هو المطلوب.
و اصرح منه ما تقدم من عبارة التحرير، ثم التذكرة.
نعم ما تقدم من قوله فى الزوجة غير ذات الولد: اقربه ذلك ان اشترى بخيار لترث من الثمن قد يدل على ان فسخ الزوجة فقط كاف فى استرجاع تمام الثمن لترث منه.
احدهما مع فسخ صاحبه).
اذ الاجازة معناها بقاء العقد على ما هو عليه، و هذا نافذ اى كائن فان العقد باق ما لم يفسخ (بل المراد عدم نفوذ فسخ صاحبه من دون اجازته لفسخ صاحبه) فلا ينفذ فسخ زيد من دون ان يجيز عمرو فسخه فيجب ان يتفقا فى الفسخ (و هو المطلوب) فان مطلوبنا ان نظر العلامة انه «لا ينفذ فسخ احدهما الا اذا كان معه فسخ صاحبه أيضا».
(و اصرح منه) اى من كلام القواعد (ما تقدم من عبارة التحرير، ثم التذكرة) فانهما دلّا على ان المراد عدم نفوذ فسخ احدهما الا اذا فسخ الآخر أيضا، لا ان المراد ما ذكره الحدائق من ان الفاسخ مقدم على المجيز (نعم ما تقدم من قوله) اى قول العلامة (فى الزوجة غير ذات الولد:
اقربه ذلك ان اشترى) الميت الارض (بخيار لترث من الثمن) فهذه العبارة من العلامة (قد يدل على) كلام الحدائق، و (ان فسخ الزوجة فقط كاف فى استرجاع تمام الثمن لترث منه) و انما ليس مراد العلامة استرداد الزوجة بمقدار حصتها من الثمن- كالربع و الثمن-.
اذ: استرداد مقدار حصتها موجب للتفريق الممنوع عنده و عند غيره.
و كيف كان فمقتضى ادلة الارث ثبوت الخيار للورثة على الوجه الثالث الّذي اخترناه، و حاصله انه متى فسخ احدهم و اجاز الآخر لغى الفسخ.
و قد يتوهم استلزام ذلك بطلان حق شخص لعدم اعمال الآخر حقه.
و يندفع بان الحق اذا كان مشتركا لم يجز اعماله الا برضا الكل كما لو جعل الخيار لاجنبيين على سبيل التوافق.
(اذ: استرداد مقدار حصتها موجب للتفريق الممنوع عنده و عند غيره) فانك قد عرفت انه لا تبعض الصفقة على من عليه الخيار.
(و كيف كان) مراد العلامة و مراد غيره (فمقتضى ادلة الارث ثبوت الخيار للورثة على الوجه الثالث) من الوجوه الاربعة (الّذي اخترناه، و حاصله انه متى فسخ احدهم و اجاز الآخر لغى الفسخ) لا ما ذكره الحدائق من انه متى ما كان ذلك تقدم الفسخ على الاجازة.
(و قد يتوهم استلزام ذلك) الّذي اخترناه (بطلان حق شخص) الفاسخ (لعدم اعمال الآخر) و هو المجيز (حقه) فان المجيز لم يعمل حقه فى الفسخ.
(و يندفع ب) انّه لا حق للفاسخ إلا منضما، لا انه بطل حقه بسبب عدم اعمال الآخر حقه.
لوضوح (ان الحق اذا كان مشتركا لم يجز اعماله الا برضا الكل كما لو جعل الخيار لأجنبيين على سبيل التوافق) فانه اذا لم يفسخ احدهما لم
فان كان عين الثمن موجودا فى ملك الميّت دفعوه الى المشترى، و ان لم يكن موجودا اخرج من مال الميّت، و لا يمنعون من ذلك و ان كان على الميت دين مستغرق للتركة، لان
يصحّ فسخ الآخر لان التوافق كان شرطا فى الفسخ، و لم يحصل و الله سبحانه العالم.
(فرع: اذا اجتمع الورثة كلهم على الفسخ فيما باعه مورّثهم فان كان عين الثمن) الّذي اخذه من المشترى (موجودا فى ملك الميّت دفعوه الى المشترى) لان ذلك مقتضى رجوع كل عوض الى ملك صاحبه الاول من غير فرق بين ان يكون الثمن مثليا او قيميا، فلا يحق لهم ان يبدلوه بغيره و ان كان مثليّا، كما لا يحق للمشترى ان يبدّل المثمن بغيره و ان كان مثليّا، فحال الورثة فحال الورثة حال مورّثهم فى وجوب ارجاع نفس الثمن (و ان لم يكن) الثمن (موجودا) بان كان تالفا او فى حكم التالف، كما اذا غصبه غاصب اوضاع او القى فى البحر (اخرج) الثمن مثله او قيمته (من مال الميّت، و لا يمنعون من ذلك) اى من اخراج الثمن من مال الميّت (و ان كان على الميّت دين مستغرق للتركة) «ان» وصلية كما اذا باع الميّت داره بالف، و كان له الآن الف دينار، و كان عليه دين الف دينار، فان الورثة يسترجعون الدار و يعطون الألف الموجود لمشترى الدار، و تكون الدار للديّان.
و انما كان لهم الفسخ و ان كان على الميّت دين مستغرق (لان
المحجور، له الفسخ بخياره.
و فى اشتراط ذلك بمصلحة الديان و عدمه، وجهان.
و لو كان مصلحتهم فى الفسخ.
المحجور) اى الممنوع عن التصرف فى ماله (له الفسخ بخياره) فان المحجور يمنع عن التصرف فى امواله، لا فى حقوقه و ان كانت تلك الحقوق مرتبطة بالمال مثلا، و الورثة ليسوا باكثر من المحجور، فهم لا يتمكنون من التصرف فى مال الميّت، اما التصرف فى حقهم فى الخيار فلهم ذلك.
(و فى اشتراط ذلك) اى الفسخ من الورثة (بمصلحة الديان) كما اذا كانت الدار تسوى الفا و اكثر- فى المثال- (و عدمه) كما اذا كانت الدار تسوى باقل من الف حيث ان فى الفسخ ضرر الديان (وجهان).
من ان الفسخ حق لهم فلهم الاخذ به و ان كان فى ذلك ضرر الديان، كما اذا كان فى الفسخ ضرر المشترى.
مثلا: تسوى الدار حال الفسخ بالفين، فان فسخهم يوجب ضرر الف على المشترى.
و من ان تركة الميّت صارت متعلق حق الديّان، فليس لهم ان يتصرفوا فيها بما يوجب ضررا لهم، لدليل: لا ضرر، و دليل: لا يتوى حق امرئ مسلم لكن الظاهر تقدم حق الورثة لانه مقدم رتبة على حق الديان.
(و لو كان مصلحتهم) اى مصلحة الديان (فى الفسخ) كما اذا باع الميّت داره بالف، و الآن تسوى بالفين، فان الفسخ يوجب ان يملك الديان الدار التى تسوى بالفين عوض «الف التركة».
لم يجبروا الورثة عليه لانه حق لهم، فلا يجبرون على اعماله.
و لو لم يكن للميّت مال، ففى وجوب دفع الثمن من مالهم بقدر الحصص وجهان.
من انه ليس لهم الاحق الفسخ كالا جنبى المجعول له الخيار او
فعليه (لم يجبروا الورثة عليه) اى على الفسخ (لانه حق لهم، فلا يجبرون على اعماله) و الاصل عدم الجبر.
نعم الافضل لهم الفسخ لانقاذ الميّت من الدين.
(و لو) باع الميّت الشي ء بخيار و اخذ الثمن و اتلفه، و (لم يكن للميّت مال) فى الحال الحاضر، فاخذ الورثة بالخيار و فسخوا العقد (ففى وجوب دفع الثمن من مالهم بقدر الحصص) كالولد الّذي يرث ثلثين يدفع ثلثي الثمن، و البنت التى ترث ثلثا تدفع ثلث الثمن، و هكذا بالنسبة الى سائر الورثة.
او عدم وجوب شي ء عليهم و انما هم يفسخون لحقهم فى الفسخ فتصبح الدار ملكا للميّت فاذا كان للميّت دين- و منه دين المشترى الّذي يطلب منه الثمن- كانت الدار موزّعة على الديان بالحصص (وجهان) اما وجه انهم ليس عليهم ان يعطوا الثمن من مالهم فهو ما ذكره بقوله: (من انه ليس لهم الاحق الفسخ كالا جنبى المجعول له الخيار) فكما انه اذا جعل الخيار للاجنبى، له ان يفسخ و ليس عليه ان يعطى الثمن فيما اذا لم يكن للميّت او الحىّ البائع مال، فكذلك الورثة ليس لهم اعطاء مال من كيسهم (او
الوكيل المستناب فى الفسخ و الامضاء و انحلال العقد المستلزم لدخول المبيع فى ملك الميّت يوفى عنه ديونه، و خروج الثمن من ملكه فى المعيّن و اشتغال ذمته ببدله فى الثمن الكلى فلا يكون مال الورثة عوضا عن المبيع، الاعلى وجه كونه وفاء لدين الميّت.
الوكيل المستناب فى الفسخ و الامضاء) فانه اذا كان الخيار لنفس البائع و افلس من كل مال فانه يصح له ان يوكل انسانا فى ان يمضى البيع عنه او يفسخ، فاذا فسخ الوكيل لم يكن على الوكيل شي ء، و ان لم يكن للموكل شي ء ببذله عوض الثمن (و) الاحق (انحلال العقد المستلزم) ذلك الانحلال (لدخول المبيع) كالدار، فى المثال (فى ملك الميّت يوفى عنه) اى عن المبيع و «يوفى» بصيغة المجهول (ديونه، و خروج) عطف على «انحلال» (الثمن من ملكه) اى ملك الميّت (فى) الثمن (المعيّن) الموجود (و اشتغال) عطف على «خروج» (ذمته) اى الميت (ببدله) اى ببدل الثمن (فى الثمن الكلى) فيما اذ صرف الميّت الثمن الشخصى و كان له مال او لم يكن له مال، فانه يصبح الثمن حينئذ كليا فى ذمته.
و انما يصبح كليا، لقابلية انطباقه على كل مثل مثل او كل قيمة قيمة و على هذا: (فلا يكون مال الورثة عوضا عن المبيع) اذ لا علاقة بين مالهم و بين المبيع، كما لا علاقة بين مال الاجنبى المجعول له الخيار، و بين المبيع (الاعلى وجه كونه) اى كون مال الورثة (وفاء لدين الميّت) اى ليس عوضا بان اذا شاءوا وفوا دين الميّت من مالهم بدون اجبار.
و حينئذ فلا اختصاص له بالورثة على حسب سهامهم، بل يجوز للغير اداء ذلك الدين بل لو كان للميّت غرماء ضرب المشترى مع الغرماء و هذا غير اشتغال ذمم الورثة بالثمن على حسب سهامهم من المبيع.
و من انهم قائمون مقام الميّت فى الفسخ برد الثمن او بدله و تملك المبيع
(و حينئذ) اى حين لم يكن مال الورثة عوضا بل اذا شاءوا كان وفاء (فلا اختصاص له) اى للوفاء (بالورثة) فان الوفاء امر تبرّعى (على حسب سهامهم) كما تقدم احتماله (بل يجوز للغير) الاجنبى عن الميّت (اداء ذلك الدين) الّذي على الميّت (بل) لو لم يكن للميّت غرماء كان للمشترى ان يتقاضى حقه من نفس الدار، سواء كانت اكثر من حقه، او اقل، او مساوية لحقه، و (لو كان للميّت غرماء) آخرون (ضرب المشترى مع الغرماء) فى نفس هذه الدار بالحصص (و هذا) اى حق المشترى فى الدار سواء كان معه غرماء آخرون، أم لا (غير اشتغال ذمم الورثة بالثمن على حسب سهامهم من المبيع) اذ لم تشتغل ذمة الورثة بشي ء.
و انما لم يرثوا من الدار لوجود حق على الميّت فى تركته مما منع ذلك الحق الورثة من الارث، هذا كله وجه عدم ضمان الورثة للثمن.
اما وجه ضمانهم للثمن فهو ما ذكره بقوله: (و من انهم قائمون مقام الميّت فى الفسخ برد الثمن، او بدله) «بردّ» متعلق ب «الفسخ» اى انهم كالميّت فى انه لا حق له فى الفسخ الا بان يرد الثمن اذا كان الثمن موجودا، و ردّ بدله مثلا او قيمة اذا كان الثمن تالفا (و تملك المبيع) «و تملك» عطف على «الفسخ».
فاذا كان المبيع مردودا على الورثة من حيث انهم قائمون مقام الميّت اشتغلت ذممهم بثمنه من حيث انهم كنفس الميّت كما ان معنى ارثهم لحق الشفعة استحقاقهم لتملك الحصة بثمن من مالهم، لا من مال الميّت ثم لو قلنا بجواز الفسخ لبعض الورثة و ان لم يوافقه الباقى و فسخ ففى انتقال المبيع الى الكل او الى الفاسخ، وجهان.
فكما ان الميّت لا يحق له الفسخ بدون ردّ الثمن اذ معنى الفسخ اعطاء ما عنده و اخذ ما عند طرفه، كذلك الورثة لان خيارهم غير خيار الميّت، فلا يتمكنون من الفسخ بدون رد الثمن (فاذا كان المبيع مردودا على الورثة من حيث انهم قائمون مقام الميّت) فاللازم ان نقول أيضا:
(اشتغلت ذممهم بثمنه من حيث انهم كنفس الميّت).
و هناك فرق بين الاجنبى الّذي له الخيار و بينهم، فان الاجنبى ليس قائما مقام احد الطرفين و لذا يكون للاجنبى الخيار و ليس للطرف الجاعل له الخيار خيار، بخلاف الورثة فانهم انما ورثوا خيار الميّت بالذات (كما ان معنى ارثهم) اى الورثة (لحق الشفعة استحقاقهم لتملك الحصة بثمن من مالهم، لا من مال الميّت) لان المال يدخل فى كيسهم، فاللازم ان يدفعوا بدله، و الميّت لا علاقة له بالشفعة الا بانه ورّثها.
(ثم لو قلنا بجواز الفسخ لبعض الورثة و ان لم يوافقه الباقى و فسخ) فى الكل (ففى انتقال) كل (المبيع الى الكل) اى كل الورثة من فسخ و من لم يفسخ (او الى الفاسخ) وحده (وجهان).
ممّا ذكرنا من مقتضى الفسخ.
و ما ذكرنا اخيرا من مقتضى النيابة و القيام مقام الميّت.
و الاظهر فى الفرعين هو كون ولاية الوارث لا كولاية الولى او الوكيل فى كونها لاستيفاء حق للغير بل هى ولاية استيفاء حق متعلق بنفسه، فهو كنفس الميّت، لا نائب عنه فى الفسخ.
(ممّا ذكرنا من مقتضى الفسخ) بان الفسخ يوجب اعطاء الفاسخ للبدل فاذا اخرج الثمن كله من كيس الفاسخ دخل المثمن كله فى كيس الفاسخ و لا علاقة لسائر الورثة بذلك.
(و) من (ما ذكرنا اخيرا من مقتضى النيابة) عن الميّت (و القيام مقام الميّت) فيكون فسخه كفسخ الميّت، و كما انه اذا فسخ الميّت كان المال للميّت فيرثه كل ورثته، كذلك اذا فسخ احدهم رجع المال، و كأنّه للميّت فيرثه كل الورثة.
(و الاظهر فى الفرعين) فرع ذكره بقوله «و لو لم يكن للميّت مال» و فرع ذكره بقوله «ثم لو قلنا بجواز الفسخ» (هو كون ولاية الوارث) على الفسخ (لا كولاية الولى او الوكيل فى كونها لاستيفاء حق للغير) ليس هكذا (بل هى ولاية استيفاء حق متعلق بنفسه) فالوارث يعمل حق نفسه بينما الولى و الوكيل يعمل حق غيره (فهو) اى الوارث (كنفس الميّت) فكما ان للميّت ولاية لنفسه، كذلك للوارث ولاية لنفسه (لا نائب عنه فى الفسخ) فاذا ابطلوا العقد دفعوا الثمن من كيسهم و دخلت الدار المستردّة الى كيسهم.
و من هنا جرت السيرة بان ورثة البائع ببيع خيار ردّ الثمن يردون مثل الثمن من اموالهم، و يستردون المبيع لانفسهم من دون ان يلزموا باداء الديون منه بعد الاخراج.
و المسألة تحتاج الى تنقيح زائد.
و كذلك اذا فسخ احدهم دخل كل الدار فى كيسه و خرج كل الثمن من كيسه.
(و من هنا جرت السيرة) بين المتشرّعة (بان ورثة البائع ببيع خيار ردّ الثمن) اى اذا كان خيار شرط بان يرد البائع الثمن و يسترد المثمن (يردون مثل الثمن من اموالهم، و يستردون المبيع لانفسهم).
و هذه السيرة كاشفة عن ارتكاز المتشرعة بان الوارث كالميّت نفسه، لا انه كالوكيل و الولى (من دون ان يلزموا باداء الديون منه) اى من المال المستردّ (بعد الاخراج) اى اخراج الثمن منه، او المراد بعد اخراج المثمن الى انفسهم.
(و المسألة) بعد (تحتاج الى تنقيح زائد) و الله العالم بحقائق الاحكام.
ففى انتقاله الى وارثه كما فى التحرير او الى المتعاقدين او سقوطه كما اختاره غير واحد من المعاصرين.
و ربما يظهر من القواعد وجوه.
(مسألة: لو كان الخيار لا جنبى) بان جعل المتبايعان له خيار الفسخ (و مات) ذلك الاجنبى (ففى انتقاله الى وارثه) و لو كانت زوجة و كان ما فيه الخيار الارض (كما فى التحرير، او الى المتعاقدين) بمعنى من جعل منهما الخيار له.
فان شرط البائع الخيار للاجنبى كان الخيار للبائع.
و ان شرطه المشترى للاجنبى كان الخيار للمشترى.
و ان شرطاه معا للاجنبى فلهما الخيار (او سقوطه كما اختاره غير واحد من المعاصرين).
(و ربما يظهر) السقوط أيضا (من القواعد وجوه).
و لكن هذه الاحتمالات انما هى فيما اذا لم يجعل الخيار خاصا به و الا فلا اشكال فى سقوطه، اذ ينتفى الخيار بانتفاء موضوعه فليس ذلك اولى من ما اذا جعل الخيار خاصا باحد المتعاقدين، بحيث جعل منحصرا له، فانه لا اشكال فى سقوطه بموته، حيث انه لا اقتضاء للخيار اكثر من نفس المجعول له.
من انه حق تركه الميّت، فلوارثه.
و من انه حق لمن اشترط له من المتعاقدين لانه بمنزلة الوكيل الّذي حكم فى التذكرة بانتقال خياره الى موكله دون وارثه.
و من ان ظاهر الجعل او محتمله مدخلية نفس الا جنبى، فلا يدخل فى ما تركه.
(من انه حق تركه الميّت، ف) يكون (لوارثه) من بعده، و هذا وجه القول الاول.
(و من انه حق لمن اشترط له من المتعاقدين) فاذا مات المجعول له انتقل الى الجاعل (لانه بمنزلة الوكيل الّذي حكم فى التذكرة بانتقال خياره) اذا مات (الى موكله دون وارثه) فاذا و كل زيد عمروا فى اشتراء دار له بشرط، فاشتراه ثم مات عمرو، انتقل خياره الى زيد الموكل له، لا الى وارث عمرو، اذا لخيار جاء من قبل الموكل، فاذا مات الوكيل رجع الى الموكل، و هذا وجه القول الثانى.
(و من ان ظاهر الجعل او محتمله مدخلية نفس الاجنبى) فى الخيار (فلا يدخل) الخيار (فى) عموم (ما تركه) الميّت فلوارثه، فاذا مات انقطع الخيار.
اما اذا كان ظاهر الجعل ذلك فلوضوح انهما جعلا الخيار له خاصة بشرط ان يكون هو الآخذ به، فلا يسرى الخيار الى غيره.
و اما اذا كان محتمل الجعل ذلك، فلانه اذا كان الجعل خاصا و لو احتمالا، لم يعلم الجعل الاوسع، فالاصل الاقتصار على القدر المتيقن
و هذا لا يخلو عن قوة، لاجل الشك فى مدخلية نفس الاجنبى.
و فى القواعد: لو جعل الخيار لعبد احدهما، فالخيار لمولاه و لعله لعدم نفوذ فسخه، و لا اجازته بدون رضا مولاه، و اذا امره باحدهما اجبر شرعا عليه، فلو امتنع فللمولى فعله عنه، فيرجع الخيار بالأخرة له.
(و هذا) القول الاخير و هو سقوطه بموت المجعول له (لا يخلو عن قوة، لاجل الشك فى مدخلية نفس الاجنبى) فلا يكون الخيار مما تركه الميّت، حتى يكون لوارثه، و لا انه كالوكيل حتى يرجع الى المتعاقدين اذ لو جعل الخيار لانسان، لم يكن للجاعل الخيار، لانه خلاف الاصل، حتى انه اذا اراد اعمال الخيار فى حياة الاجنبى لم يتمكن، فلا وجه لانتقاله الى الجاعل بعد موته.
و مثل موت الاجنبى جنونه او ما اشبه مما لا يتمكن معه من اعمال الخيار (و) قال (فى القواعد: لو جعل الخيار لعبد احدهما، فالخيار لمولاه، و لعله) اى لعل كون الخيار للمولى مع انه مجعول للعبد (لعدم نفوذ فسخه، و لا اجازته بدون رضا مولاه) لان الفسخ و الاجازة شي ء، و قد قال اللّه تعالى: عبد مملوك لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ ءٍ، و فى الحديث «أ فشي ء الطلاق؟» يعنى ان ما كان شيئا لا يملكه العبد، و من المعلوم ان الخيار شي ء (و اذا امره باحدهما اجبر شرعا عليه) لوجوب اطاعة المولى على العبد (فلو امتنع) العبد مما امره المولى به (فللمولى فعله عنه) لانه الولى له (فيرجع الخيار بالأخرة له) اى للمولى، انتهى كلام العلامة.
لكن هذا يقتضي ان يكون عبد الاجنبى كذلك مع انه قال لو كان العبد لا جنبى لم يملك مولاه، و لا يتوقف على رضاه، اذا لم يمنع حقا للمولى.
فيظهر من ذلك فساد الوجه المذكور نقضا و حلّا.
(لكن هذا) الّذي ذكره العلّامة فى العبد (يقتضي ان يكون عبد الاجنبى كذلك) فلمولاه جبره، و اذا امتنع كان لمولاه ان ينفذ الخيار فسخا او امضاء، لان العلة فى عبد احد المتعاقدين موجود فى عبد الاجنبى أيضا (مع انه) اى العلامة لا يقول بذلك فى عبد الاجنبى.
فانه (قال: لو كان العبد لا جنبى لم يملك مولاه) الفسخ و الامضاء (و لا يتوقف) خيار العبد (على رضاه) اى رضا المولى (اذا لم يمنع) خياره (حقا للمولى) و الا فان منع حقا له توقف على رضاه، كما اذا جعل المتعاقدان الخيار للعبد بان يأتى الى المكان الفلانى و يختار، فان ذهاب العبد الى ذلك المكان يمنع حق المولى.
(فيظهر من ذلك) الكلام الّذي ذكره العلامة فى عبد الاجنبى (فساد الوجه المذكور) فى باب خيار عبد احدهما و ان مولاه يرجع الخيار إليه بالأخرة (نقضا و حلّا).
اما النقض: فلانه كما لا يرجع خيار عبد الاجنبى الى ذلك الاجنبى فكذلك لا يرجع خيار عبد احدهما الى احدهما.
و اما الحلّ: فلان الخيار جعل للعبد حسب الفرض فلا مدخلية للمولى فيه.
فافهم.
نعم اذا كان اعمال العبد للخيار مزاحما لحق المولى كان للمولى منعه و ليس معنى ذلك ارجاع الخيار الى المولى (فافهم).
فان العلامة لم يذكر فى خيار عبد احدهما ان الخيار يكون للمولى بل قال بانه اذا امره المولى أو نهاه كان له ذلك.
نعم يبقى الاشكال فى انه اذا امتنع العبد كان للمولى فعله عنه، لان المولى ليس نائبا عن العبد و وكيلا عنه، فكيف يمكن ان يأخذ بالخيار نيابة عن العبد.
و قد مرّ بيان ذلك فى مسقطات الخيار، و المقصود هنا بيان انه كما يحصل اسقاط الخيار و التزام العقد بالتصرف فيكون التصرف اجازة فعليه، كذلك يحصل الفسخ بالتصرف فيكون فسخا فعليا.
و قد صرح فى التذكرة بان الفسخ كالاجازة قد يكون بالقول، و قد يكون بالفعل.
(مسألة: و من احكام الخيار سقوطه) اى سقوط الخيار (بالتصرف) من ذى الخيار (بعد العلم بالخيار، و قد مرّ بيان ذلك فى مسقطات الخيار، و المقصود هنا بيان انه كما يحصل اسقاط الخيار و التزام العقد بالتصرف) فى ما يكون فيه الخيار (فيكون التصرف اجازة فعليه) كما يصحّ اسقاط الخيار بالاجازة القولية، كان يقول: التزمت بالبيع و اسقطت الخيار (كذلك يحصل الفسخ بالتصرف) فى ما انتقل عنه (فيكون فسخا فعليا) فاذا باع زيد داره من عمرو بالف بخيار، فان تصرف البائع فى الثمن كان اسقاطا للفسخ، و ان تصرف فى الدار كان تصرفه فسخا فعليا فترجع الدار إليه و يعود الثمن الى المشترى.
(و قد صرح فى التذكرة بان الفسخ كالاجازة قد يكون بالقول، و قد يكون بالفعل).
و الظاهر ان الاشارة و الكتابة تقومان مقام الفعل، لا مقام القول.
و قد ذكر جماعة كالشيخ و ابن زهرة و ابن ادريس و جماعة من المتأخرين عنهم، كالعلامة و غيره قدس الله اسرارهم، ان التصرف ان وقع فيما انتقل عنه كان فسخا، و ان وقع فيما انتقل إليه كان اجازة.
و قد عرفت فى مسئلة الاسقاط انّ ظاهر الاكثر ان المسقط هو التصرف المؤذن بالرضا.
و قد دلّ عليه الصحيحة المتقدمة فى خيار الحيوان المعللة للسقوط
و قولهم لا اعتبار بالكتابة انما يراد به فى مقام الاثبات، لا فى مقام الثبوت، اما النية المجردة فلا اعتبار بها.
(و قد ذكر جماعة كالشيخ و ابن زهرة و ابن ادريس و جماعة من المتأخرين عنهم، كالعلامة و غيره قدس الله اسرارهم، ان التصرف ان وقع فيما انتقل عنه) اى عن صاحب الخيار (كان فسخا) لانه فعل الفسخ كما ان قوله: فسخت، هو الفسخ (و ان وقع) التصرف (فيما انتقل إليه كان اجازة) لما سبق من ان التصرف دليل الرضا.
(و قد عرفت فى مسئلة الاسقاط) اى اسقاط الخيار (انّ ظاهر الاكثر ان المسقط هو التصرف المؤذن بالرضا) بالعقد، فليس كل تصرف مسقطا فانه ربما يتصرف لان الطرف اباح له التصرف فى ماله، فليس التصرف مسقطا، الا اذا اقترن بالرضا الفعلى بالعقد، و الحاصل ان الرضا علة و ليس بحكمة.
(و قد دلّ عليه) اى على ان التصرف المؤذن بالرضا مسقط (الصحيحة المتقدمة فى خيار الحيوان المعللة للسقوط) اى سقوط الخيار
بان التصرف رضا بالعقد، فلا خيار.
و كذا النبوى المتقدم.
و مقتضى ذلك منهم ان التصرف فيما انتقل عنه انما يكون فسخا اذا كان مؤذنا بالفسخ، و ليكون فسخا فعليا.
و اما ما لا يدل على إرادة الفسخ، فلا وجه لانفساخ العقد به و ان قلنا بحصول الاجازة به بناء على حمل الصحيحة المتقدمة على سقوط الخيار بالتصرف تعبدا
(بان التصرف رضا بالعقد، فلا خيار) بعد الرضا لانه اسقط بنفسه خيار نفسه (و كذا النبوى المتقدم) فى مسقطات خيار الحيوان، و هو ما رواه جعفر عليه السلام عن ابيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: فى رجل اشترى عبدا بشرط الى ثلاثة ايام فمات العبد فى الشرط قال صلى الله عليه و آله و سلم: يستحلف بالله تعالى ما رضيه، ثم هو بري ء من الضمان فان المراد بالرضا الالتزام بالعقد- كما تقدم-.
(و مقتضى ذلك) اى ان التصرف دال على الرضا (منهم) اى من الفقهاء (ان التصرف فيما انتقل عنه انما يكون فسخا اذا كان) التصرف (مؤذنا) و مشعرا (بالفسخ و ليكون) التصرف (فسخا فعليا) لانه فعل يقترن بقصد الفسخ.
(و اما ما لا يدل على إرادة الفسخ، فلا وجه لانفساخ العقد به) اى بذلك التصرف (و ان قلنا بحصول الاجازة به) اى بالتصرف الخالى عن القصد فى ما انتقل إليه (بناء على حمل الصحيحة) المعللة لسقوط الخيار بان التصرف رضا (المتقدمة) الدالة (على سقوط الخيار بالتصرف تعبدا
شرعيا من غير ان يكون فيه دلالة عرفية نوعية على الرضا بلزوم العقد، كما تقدم نقله عن بعض، الا ان يدعى الاجماع على اتحاد ما يحصل به الاجازة و الفسخ، فكلما يكون اجازة لو ورد على ما فى يده، يكون فسخا اذا ورد منه على ما فى يد صاحبه.
و هذا الاتفاق و ان كان الظاهر تحققه الا ان اكثر هؤلاء كما عرفت كلماتهم فى سقوط خيار الشرط بالتصرف- يدل على اعتبار الدلالة على
شرعيا من غير ان يكون فيه) اى فى التصرف فيما انتقل إليه (دلالة عرفية نوعية على الرضا بلزوم العقد، كما تقدم نقله) اى نقل هذا القول، و هو ان التصرف فيما انتقل إليه مسقط، و ان لم يدل على الرضا الفعلى (عن بعض) الفقهاء.
و الحاصل: ان التصرف الخالى عن الرضا فى المنتقل عنه لا يفسخ اما التصرف الخالى عن الرضا فى المنتقل إليه فهو امضاء، فالرضا فى ما انتقل إليه حكمة، و فيما انتقل عنه علّة (الا ان يدعى الاجماع على اتحاد ما يحصل به الاجازة و الفسخ) من التصرف (فكلما يكون اجازة لو ورد على ما فى يده) اى المنتقل إليه (يكون فسخا اذا ورد منه) اى ممن له الخيار (على ما فى يد صاحبه) اى المنتقل عنه فلا فرق فى التصرف بين الممضى فيما انتقل إليه، و بين الفاسخ فيما انتقل عنه، بل اللازم اما لزوم اقتران كليهما بالقصد او عدم اقتران كليهما بالقصد.
(و هذا الاتفاق و ان كان الظاهر تحققه الا ان اكثر هؤلاء كما عرفت كلماتهم فى سقوط خيار الشرط بالتصرف- يدل) كلامهم (على اعتبار الدلالة) اى بكون التصرف دالا (على
الرضا فى التصرف المسقط فيلزمهم بالمقابلة اعتبار الدلالة على الفسخ فى التصرف الفاسخ.
و يدل عليه كثير من كلماتهم فى هذا المقام أيضا.
قال فى التذكرة اما العرض على البيع و الاذن فيه و التوكيل
الرضا فى التصرف المسقط) فالتصرف الخالى عن الرضا فى المنتقل إليه لا يكون امضاء (فيلزمهم بالمقابلة) لاتحاد الفاسخ و الممضى (اعتبار الدلالة على الفسخ فى التصرف الفاسخ) فاذا لم يقصد الفسخ ذو الخيار عند تصرفه فى المنتقل عنه، لم يكن تصرفه فاسخا.
(و يدل عليه) اى على اشتراط قصد الفسخ حتى يكون التصرف فاسخا (كثير من كلماتهم فى هذا المقام) اى مقام التصرف فى ما انتقل عنه (أيضا)
و الحاصل ان اللازم ان يكون التصرف فيما انتقل عنه بقصد الفسخ و الا لم يكن فاسخا.
و بناء الفقهاء على ذلك أولا لانهم ذكروا فى باب التصرف الممضى لزوم دلالته على الرضا بضميمة الاجماع على اتحاد باب الامضاء، و باب الفسخ من هذه الجهة، فما قالوه فى باب الاجازة يأتى فى باب الفسخ.
و ثانيا: لانهم ذكروا فى باب الفسخ أيضا ان التصرف يلزم ان يكون ذالا على الفسخ.
و أليك جملة من كلماتهم فى هذا الباب:
(قال فى التذكرة اما العرض) اى عرض المنتقل عنه (على البيع و الاذن فيه) بان يأذن البائع انسانا ببيع ما انتقل عنه (و التوكيل) لبيعه
و الرهن غير المقبوض بناء على اشتراطه فيه و الهبة غير المقبوضة فالاقرب انها من البائع فسخ، و من المشترى اجازة لدلالتها على طلب المبيع، و استيفائه و هذا هو الاقوى.
و نحوها جامع المقاصد
(و الرهن غير المقبوض) بان يرهن البائع المثمن و لم يقبضه المرتهن (بناء على اشتراطه) اى القبض (فيه) اى فى الرهن فلا يلزم الرهن بدون الاقباض (و الهبة غير المقبوضة) بان باع شيئا ثم وهبه و لم يقبضه.
و انما ذكر عدم القبض، لانه يريد بيان اقسام التصرفات غير الناقلة فحال الرهن و الهبة- مع عدم قبضهما- حال العرض على البيع و الاذن فيه و التوكيل له (فالاقرب انها من البائع فسخ) اذا وقع على ما انتقل عنه- فى زمن خيار البائع- (و من المشترى اجازة) اذا وقع فى زمن خيار المشترى، و معنى كونها اجازة، اى امضاء فيسقط بذلك خياره (لدلالتها) اى دلالة هذه الامور من البائع (على طلب المبيع) و انه ابطل البيع (و) دلالتها من المشترى على (استيفائه) اى استيفاء المشترى للمثمن و انه اسقط خياره (و هذا هو الاقوى) هذا من تتمة كلام العلامة اى ان هذا اقرب الى الذهن و الاقوى فتوى.
(و نحوها) اى نحو هذه العبارة عبارة (جامع المقاصد) فان قوله «لدلالتها ... الخ» ظاهر فى ان العلامة يشترط فى التصرف الفاسخ ان يكون دالا على قصد الفسخ.
فان معنى قوله «طلب المبيع» هو عبارة اخرى عن قصد الفسخ فاذا
ثم انك قد عرفت الاشكال فى كثير من امثلتهم المتقدمة للتصرفات الملزمة كركوب الدابة فى طريق الردّ، و نحوه مما لم يدل على الالتزام اصلا، لكن الامر هنا اسهل، بناء على ان ذا الخيار اذا تصرف فيما انتقل عنه تصرفا لا يجوز شرعا الا من المالك او باذنه دلّ ذلك- بضميمة حمل فعل المسلم على الصحيح شرعا- على إرادة انفساخ العقد قبل هذا التصرف
تحقق ذلك و انه يشترط ان يكون التصرف الفاسخ فى المنتقل عنه تصرفا بقصد الفسخ، ننتقل الى الكلام فى انه هل كل تصرف بقصد الفسخ يكفى او اللازم ان يكون تصرفا معتدا به.
فنقول: (ثم انك قد عرفت الاشكال فى كثير من امثلتهم المتقدمة للتصرفات الملزمة) «للتصرفات» متعلق ب «امثلتهم» (كركوب الدابة فى طريق الردّ) فيما اذا اشترى دابة ثم اراد ردّها فركبها فى الطريق، فانهم ذكروا ان هذا الركوب يوجب امضاء العقد و اسقاط الخيار، لانه تصرف (و نحوه) كقول المشترى للجارية: ناولينى الثوب او اغلقى الباب او اسقينى الماء (مما لم يدل على الالتزام) اى التزام المشترى بالبيع و اسقاط خياره (اصلا، لكن الامر هنا) اى فى باب التصرف فى المنتقل عنه الموجب للفسخ (اسهل، بناء على ان ذا الخيار اذا تصرف فيما انتقل عنه) فيما اذا كان له خيار الفسخ (تصرفا لا يجوز شرعا الا من المالك او باذنه دلّ ذلك) التصرف (- بضميمة حمل فعل المسلم على الصحيح شرعا-) اى صحيحا شرعيا (على إرادة انفساخ العقد قبل هذا التصرف) اذ لو لا إرادة الانفساخ كان تصرفه باطلا، و ذلك خلاف ما دلّ على حمل فعل
قال فى التذكرة لو قبّل الجارية بشهوة او باشر فيما دون الفرج او لمس بشهوة، فالوجه عندنا انه يكون فسخا، لان الاسلام يصون صاحبه عن القبيح، فلو لم يختر الامساك لكان مقدما على المعصية، انتهى.
ثم نقل عن بعض الشافعية احتمال العدم نظرا الى حدوث هذه الامور عمّن تردّد فى الفسخ و الاجازة.
المسلم على الصحيح، فقد قال عليه السلام «ضع امر اخيك على احسنه» و يدل على ما ذكرناه ما (قال فى التذكرة لو قبّل الجارية) التى باعها و كان له خيار فيها (بشهوة) او بلا شهوة أيضا لانه لا يجوز تقبيل جارية الناس اللهم الا ان يريد القبلة من الحاجز فانها لا تحرم اذا لم تكن بشهوة بقرينة ان اللّمس بلا شهوة أيضا كذلك فتأمل (او باشر فيما دون الفرج) لان الوطي فسخ قطعا (او لمس بشهوة فالوجه عندنا انه يكون فسخا لان الاسلام يصون صاحبه عن القبيح) فكونه مسلما دليل على انه لا يفعل القبيح، ففعله ليس بقبيح، و لا يتحقق ذلك الا باختيار الفسخ او السهو و النسيان، لكن اصالة عدم السهو و النسيان يوجب حمل فعله على الفسخ (فلو) كان قد فعل ذلك فى حال انه (لم يختر الامساك) اى امساك الجارية المبيعة بإرادة ردّها، و كذا امساك الجارية المشتراة بإرادة امضاء العقد (لكان مقدما على المعصية) و الاصل عدمه (انتهى).
(ثم نقل عن بعض الشافعية احتمال العدم) اى عدم كون هذه الامور فسخا (نظرا الى حدوث هذه الامور عمّن تردّد فى الفسخ و الاجازة) فيما اذا اشترى جارية ثم قبّلها، فانه لا يصادم التردّد لانها
و فى جامع المقاصد عند قول المصنف قدّس سره، و يحصل الفسخ بوطي البائع و بيعه و عتقه و هبته، قال لوجوب صيانة فعل المسلم عن الحرام حيث يوجد إليه سبيل، و تنزيل فعله على ما يجوز له فعله مع ثبوت طريق الجواز، انتهى.
ثم
ملك له الآن.
و الحاصل انه لا يلزم اصل الصحة فى عمل المسلم مع الفسخ.
لكن لا يخفى ان كلام العلامة فى القبلة بالنسبة الى الجارية المبيعة لقوله- انه يكون فسخا- و كلام الشافعى فى القبلة بالنسبة الى الجارية المشتراة لقوله- نظرا الى حدوث- لان البائع لا يقبل الجارية التى باعها فليس كلام الشافعى مصادما لكلام العلامة، فتأمّل.
(و فى جامع المقاصد عند قول المصنف) و هو العلامة (قدّس سره و يحصل الفسخ بوطي البائع) للجارية التى باعها (و بيعه و عتقه و هبته، قال) و انما يكون فسخا (لوجوب صيانة فعل المسلم عن الحرام حيث يوجد إليه) اى الى الحمل على الصحيح (سبيل، و) لوجوب (تنزيل فعله) اى فعل المسلم (على ما يجوز له فعله مع ثبوت) اى وجود و امكان (طريق الجواز) حتى لا ينسب المسلم الى انه فعل حراما (انتهى) كلام جامع المقاصد.
(ثم) ان اصل حمل فعل المسلم على الصحيح ليس اصلا عمليا، حتى لا تثبت لوازمه، فليس مثل الاستصحاب بل من الاصل الّذي بمعنى الامارة
انّ اصالة حمل فعل المسلم على الجائز من باب الظواهر المعتبرة شرعا كما صرح به جماعة كغيرها من الامارات الشرعية، فيدل على الفسخ لا من الاصول التعبدية حتى يقال انها لا تثبت إرادة المتصرف للفسخ، لما تقرر من ان الاصول التعبدية لا تثبت الا اللوازم الشرعية. لمجاريها.
مما يثبت لازمه، مثل اصالة حجية السوق و اليد و نحوهما.
فان اصل صحة عمل المسلم يوجب ان نقول ان اللحم الّذي بيده و يبيعه قد ذكى تذكية شرعية، او ان المرأة التى تحته عقد عليها عقدا صحيحا، فلا يجوز تزويج تلك المرأة، و هكذا بالنسبة الى كل اللوازم، فحال الامارات حال خبر الواحد و نحوه فى حجية لوازمها.
ف (انّ اصالة حمل فعلم المسلم على الجائز) شرعا اى الصحيح (من باب الظواهر) اى مثل ظاهر القرآن و ظاهر خبر الواحد (المعتبرة شرعا كما صرح به جماعة) و هو الظاهر من ادلتها.
فحال هذه الاصالة (كغيرها من الامارات الشرعية) و الامارة اصطلاح يقال لما يقابل الاصل، فان كانت لوازمه حجة سمى أمارة، و الّا سمى اصلا، فالاستصحاب اصل و سوق المسلمين أمارة (فيدل) تصرف البائع فى المنتقل عنه مثل تقبيله للجارية التى باعها (على الفسخ لا من الاصول التعبدية حتى يقال انها) اى الاصول التعبدية (لا تثبت إرادة المتصرف للفسخ) «للفسخ» متعلق ب «إرادة» (لما تقرر من ان الاصول التعبدية) كالاستصحاب و البراءة و الاحتياط و التخيير (لا تثبت الا اللوازم الشرعية لمجاريها).
و هنا كلام مذكور فى الاصول.
ثم ان مثل التصرف الّذي يحرم شرعا الاعلى المالك او مأذونه التصرف الّذي لا ينفذ شرعا الا من المالك او مأذونه و ان لم يحرم
فاللازم و الملازم و الملزوم العقلية و العرفية و العادية، لا تثبت بالاصول العملية، كما قرر فى الاصول.
نعم اللازم الشرعى ثابت بالاصل العملى.
فاذا استصحب الطهارة جاز له ان يصلى بتلك الطهارة المستصحبة لان صحة الصلاة من اللوازم الشرعية للطهارة.
(و هنا كلام مذكور فى الاصول) و هو الاشكال فى اثبات اصل الصحة للوازمه، بل الثابت به عدم تفسيقه و ما اشبه.
مثلا: اذا قال لك المسلم كلاما و ترددت فى انه هل سبّك او سلّم عليك، فاصل الصحة يقول انه لم يسبّك فليس بفاسق، اما انه سلّم عليك فيجب عليك الجواب فلا، و كذلك اذا قال كلاما شككت فى انه هل قال:
زوجتك بنتى او اغتاب انسانا مسلما، فان اصل الصحة يقول انه لم يغتب انسانا، اما اثبات انه زوجك ابنته حتى اذا قلت انت قبلت صارت بنته زوجة لك فلا.
(ثم ان مثل التصرف الّذي يحرم شرعا الاعلى المالك او مأذونه) مثل وكيله، هو (التصرف الّذي لا ينفذ شرعا الا من المالك او مأذونه و ان لم يحرم).
فالمراد بالتصرف الّذي يوجب الفسخ ليس التصرف الدائر بين الحرام و
كالبيع و الاجارة و النكاح، فان هذه العقود و ان حلّت لغير المالك لعدم عدّها تصرفا فى ملك الغير، الّا انّها تدل على إرادة الانفساخ بها بضميمة اصالة عدم الفضولية كما صرح بها جامع المقاصد عند قول المصنف و الاجازة و التزويج فى معنى البيع.
الفاسخ فقط، بل الاعمّ منه و من التصرف الدائر بين التصرف المالكى و بين التصرف الفضولى.
فانه اذا باع البائع ما باعه للمشترى، و تردّد فى ان يكون ذلك فسخا او فضوليا قدّم كونه فسخا على كونه فضوليا (كالبيع و الاجازة و النكاح، فان هذه العقود و ان حلّت لغير المالك) فضولة (لعدم عدّها تصرفا فى ملك الغير) المنهىّ عنه شرعا (الّا انّها) اذا صدرت عن البائع بالنسبة الى المثمن (تدل على إرادة الانفساخ بها) اى بهذه العقود (بضميمة اصالة عدم الفضولية) فاذا صدر عن البائع شي ء بالنسبة الى المثمن، فان كان عملا حراما فى نفسه كقبلة الجارية المبيعة دل ذلك على الفسخ لاصالة حمل فعل المسلم على الصحيح، و ان كان عملا جائزا فى نفسه فان كان لا يصح الا من المالك كالعتق حيث قالوا ان الفضولية لا تجرى فى الايقاعات كان اصل الصحة موجبا للفسخ، و ان كان يصح من المالك هو من غير المالك فضولا- كالنكاح و البيع- كان اصل الصحة بضميمة عدم الفضولية موجبا للفسخ (كما صرح بها) اى بدلالة هذه العقود على الانفساخ (جامع المقاصد عند قول المصنف) و هو العلامة ره (و الاجازة و التزويج فى معنى البيع) فهذه الامور اذا صدرت من البائع بالنسبة
و المراد بهذا الاصل الظاهر.
فلا وجه لمعارضته باصالة عدم الفسخ مع انه لو اريد به اصالة عدم قصد العقد عن الغير، فهو حاكم على اصالة
الى المثمن دلت على الانفساخ.
(و المراد بهذا الاصل) اى اصل عدم الفضولية (الظاهر).
اذ: الظاهر ان الانسان اذا عقد انما يعقد عن نفسه لا فضولة عن غيره اذ يحتاج ذلك الى عناية زائدة.
(ف) حيث ان المراد به الظاهر (لا وجه لمعارضته باصالة عدم الفسخ) حيث توهم انه من طرف الاصل عدم الفضولية- و ذلك يقتضي الفسخ- و من طرف آخر الاصل عدم الفسخ فيتساقطان فيبقى العقد السابق على حاله.
و انما قلنا «فلا وجه» لان المراد باصالة عدم الفضولية الظاهر و من المعلوم ان الاصل العملى و هو اصالة عدم الفسخ لا يعارض الاصل الاجتهادى و هو اصالة عدم الفضولية.
فان الظواهر تقدم على الاصول العملية كما قرر فى الاصول (مع انه لو اريد به) اى باصل عدم الفضولية الاصل العلمى و هو الاستصحاب، بان فسرناه ب (اصالة عدم قصد العقد عن الغير) لان هذا قصد زائد على قصد العقد، فاذا شك فيه كان الاصل عدمه، فان اصل العقد محرز، و الشك فى الزيادة (فهو) أيضا مقدم على اصالة عدم الفسخ، و ان كان كل منهما اصلا عمليّا لان اصل عدم قصد العقد عن الغير (حاكم على اصالة
عدم الفسخ.
لكن الانصاف انه لو اريد به هذا لم يثبت به إرادة العاقد للفسخ.
و كيف كان فلا اشكال فى اناطة الفسخ بذلك عندهم كالاجازة بدلالة التصرف عليه.
و يؤيده استشكالهم فى بعض افراده من حيث دلالته بالالتزام على الالتزام بالبيع او فسخه
عدم الفسخ) لان الشك فى الفسخ ناشئ عن الشك فى القصد عن الغير فهما من قبيل السبب و المسبب.
(لكن الانصاف انه لو اريد به) اى باصل عدم الفضولية (هذا) اى اصل عدم قصد العقد عن الغير (لم يثبت به إرادة العاقد للفسخ) لان لوازم الاصل العملى ليست بحجة، بخلاف ما لو اريد به الظاهر، فان لوازمه حجة، اذ هو اصل اجتهادى كما عرفت.
(و كيف كان فلا اشكال فى اناطة الفسخ بذلك) اى بالتصرف فى المنتقل عنه (عندهم كالاجازة) اى اناطة الاجازة و الامضاء عند تصرفه فى المنتقل إليه (بدلالة التصرف عليه) اى على قصده الفسخ و الامضاء.
(و يؤيده) اى يؤيد ان مرادهم فيما اذا كان التصرف دالا على قصد الفسخ و الامضاء (استشكالهم فى بعض افراده) اى بعض افراد التصرف (من حيث) الشك فى (دلالته) اى دلالة التصرف (ب) دلالة (الالتزام) العرفى (على الالتزام بالبيع) فى ما اذا تصرف فى المنتقل إليه (او) ب (فسخه) فى ما اذا تصرف فى المنتقل عنه يعنى بعض افراد التصرف
و من حيث امكان صدوره عمن تردّد فى الفسخ كما ذكره فى الايضاح و جامع المقاصد و فى وجه اشكال القواعد فى كون العرض على البيع و الاذن فيه فسخا.
يدل على الالتزام بالبيع او بالفسخ، و هذا القسم من التصرف يوجب الامضاء و الفسخ، و بعض افراد التصرف لا يدل على التزام البائع بالبيع و الفسخ.
و قد اشكل الفقهاء فى هذا القسم من التصرف فى كونه امضاء او فسخا فاشكالهم يدل على انهم لا يعتبرون مجرد التصرف امضاء او فسخا، بل يلزم عندهم ان يكون التصرف دالا على قصد الامضاء و قصد الفسخ (و من حيث امكان صدوره) اى صدور ذلك الفرد من التصرف (عمن تردّد فى الفسخ) فالتصرف الفاسخ هو التصرف الدال بالالتزام على امضاء البيع لا التصرف الّذي لا يدل، و لا التصرف الّذي يصدر عن المتردّد فى الامضاء و الفسخ (كما ذكره فى الايضاح و جامع المقاصد) بان التصرف اذا كان ممكنا صدوره عن الثالث لم يكن ذلك التصرف امضاء و لا فسخا (و) كما ذكره (فى وجه اشكال القواعد فى كون العرض على البيع و الاذن فيه) بالنسبة الى المثمن الّذي انتقل عنه (فسخا) حيث ان مجرد هذا العمل لا يدل دلالة عرفية على الفسخ.
فتحصّل ان التصرف الدال على الامضاء بالقصد يكون امضاء، و التصرف الدال على الفسخ بالقصد يكون فسخا.
و اما التصرف غير الدال، و التصرف المشكوك فى انه يدل أو لا، لا
و مما ذكرنا يعلم انه لو وقع التصرف فيما انتقل عنه نسيانا للبيع او مسامحة فى التصرف فى ملك الغير او اعتمادا على شهادة الحال بالاذن لم يحصل الفسخ بذلك.
يكون امضاء و لا فسخا.
(و مما ذكرنا) من لزوم دلالة التصرف على القصد (يعلم انه لو وقع التصرف) من البائع (فيما انتقل عنه نسيانا للبيع او مسامحة فى التصرف فى ملك الغير) بان يتصرف هذا الانسان فى املاك الناس مسامحة بدون اذنهم (او اعتمادا على شهادة الحال بالاذن) لانه صديق المشترى و قد اذن له بالفحوى فى التصرف فى كل امواله (لم يحصل الفسخ بذلك) اى بهذا النحو من التصرف المشكوك فى كونه عن قصد الفسخ أو لا.
و لكن لا يخفى ان هذا انما هو فى عالم الاثبات، اما عالم الثبوت فان كان قاصدا للامضاء فيما تصرف فى المنتقل إليه او للفسخ فيما تصرف فى المنتقل عنه، كان الاول امضاء و الثانى فسخا، كما لا يخفى و الله العالم.
و بعبارة اخرى التصرف سبب او كاشف، فيه وجهان، بل قولان.
من ظهور كلماتهم فى كون نفس التصرف فسخا او اجازة.
و انه فسخ فعلى فى مقابل القولى.
و ظهور اتفاقهم على ان الفسخ، بل مطلق الانشاء لا يحصل بالنيّة
(مسألة: هل الفسخ يحصل بنفس التصرف) فالتصرف فاسخ فعلى كما ان قوله «فسخت» فاسخ لفظى (او يحصل) الفسخ عند التصرف (قبله) اى قبل التصرف فى حالكونه (متصلا به) و هو ما يسمّى بالفسخ الآنامّائى.
(و بعبارة اخرى التصرف سبب) للفسخ (او كاشف) عن سبب سابق قبل التصرف (فيه وجهان، بل قولان).
وجه ان التصرف فاسخ ما ذكره بقوله: «1» (من ظهور كلماتهم فى كون نفس التصرف فسخا) فيما لو تصرف فى المنتقل عنه (او اجازة) فيما لو تصرف فى المنتقل إليه.
(و) «2» قولهم أيضا (انه) اى التصرف (فسخ فعلى فى مقابل) الفسخ (القولى).
(و) «3» (ظهور اتفاقهم على ان الفسخ، بل مطلق الانشاء) فسخا كان او غير فسخ (لا يحصل بالنيّة
بل لا بد من حصوله بالقول او الفعل.
و مما عرفت من التذكرة و غيرها من تعليل تحقق الفسخ بصيانة فعل المسلم عن القبيح و من المعلوم انه لا يصان عنه الا اذا وقع الفسخ قبله و الا لوقع الجزء الاول منه محرّما.
و يمكن ان يحمل قولهم بكون التصرف فسخا على كونه دالا عليه و ان لم يتحقق به.
و
بل لا بد من حصوله بالقول او الفعل).
فالنيّة قبل الفعل لا تسبب الفسخ هذا كله وجه ان الفعل هو الفاسخ اما وجه ان الفسخ يحصل قبل التصرف، فهو ما ذكره بقوله: (و مما عرفت من التذكرة و غيرها من تعليل تحقق الفسخ بصيانة فعل المسلم عن القبيح).
وجه دلالة هذا الكلام على كون الفسخ قبل الفعل ما ذكره بقوله (و من المعلوم انه لا يصان) فعلم المسلم (عنه) اى عن القبيح (الا اذا وقع الفسخ قبله) اى قبل الفعل (و الا) فلو تحقق الفسخ بالفعل (لوقع الجزء الاول منه) اى من الفعل (محرّما) و لم يصن فعله عن القبيح.
(و يمكن ان يحمل قولهم بكون التصرف فسخا) اى القول الاول بما لا ينافى القول الثانى بحمله (على كونه) اى الفعل (دالا عليه) اى على الفسخ (و ان لم يتحقق به) اى بنفس الفعل.
(و) ان قلت: ظاهر قولهم «الفعل فاسخ» فى مقابل قولهم «القول
هذا المقدار يكفى فى جعله مقابلا للقول.
و يؤيده ما دل من الاخبار المتقدمة على كون الرضا هو مناط الالتزام بالعقد و سقوط الخيار و ان اعتبر كونه مكشوفا عنه بالتصرف.
و قد عرفت هناك التصريح بذلك من الدروس، و صرح به فى التذكرة أيضا حيث ذكر ان قصد المتبايعين لاحد عوضى الصرف قبل التصرف رضا بالعقد
فاسخ» ان نفس الفعل فاسخ لظهور المقابلة فى ذلك.
قلت: (هذا المقدار) اى كون الفعل دالا على الفسخ (يكفى فى جعله) اى فى جعل الفعل (مقابلا للقول) فان الفعل سواء كان بنفسه فسخا او كاشفا عن الفسخ يكون مقابلا للقول.
(و يؤيده) اى يؤيد ان الفعل كاشف و ليس بفاسخ (ما دل من الاخبار المتقدمة على كون الرضا هو مناط الالتزام بالعقد و) مناط (سقوط الخيار) لظهور قوله «لانه رضى» اى الرضا هو المسقط للخيار (و ان اعتبر كونه) اى الرضا (مكشوفا عنه بالتصرف) فالتصرف ليس هو بنفسه فاسخا بل هو كاشف عن الرضا الّذي هو فاسخ، فليس الفعل فاسخا.
(و قد عرفت هناك) فى باب ان الرضا هو مناط سقوط الخيار (التصريح بذلك من الدروس، و صرح به فى التذكرة أيضا).
فان التذكرة و ان لم يذكر ذلك فى باب الفسخ لكن ذكره فى باب الامضاء فيكفى بعد وضوح اتحاد باب الامضاء مع باب الفسخ من هذه الجهة (حيث ذكر ان قصد المتبايعين لاحد عوضى الصرف) بان اراده (قبل التصرف رضا بالعقد) فالرضا الموجب لسقوط الخيار حاصل بدون
فمقتضى المقابلة هو كون كراهة العقد باطنا، و عدم الرضا به هو الموجب للفسخ اذا كشف عنه التصرف.
و يؤيده انهم ذكروا انه لا تحصل الاجازة بسكوت البائع ذى الخيار على وطى المشترى معلّلا بان السكوت لا يدل على الرضا، فان هذا الكلام ظاهر فى ان العبرة بالرضا.
و صرّح فى المبسوط بانه لو علم رضاه بوطي المشترى سقط خياره، فانتصر فى
التصرف.
(فمقتضى المقابلة) بين الامضاء و الفسخ (هو كون كراهة العقد باطنا و عدم الرضا به هو الموجب للفسخ اذا كشف عنه) اى عن ذلك الكره (التصرف) بان تصرف فى المنتقل عنه فانه كاشف عن كون البائع لا يريد العقد، و الا فكيف يتصرف فى مال الناس.
(و يؤيده) اى يؤيد كون الكراهة فاسخة و الفعل كاشف عنه (انهم ذكروا انه لا تحصل الاجازة بسكوت البائع ذى الخيار على وطى المشترى) فاذا باع البائع جارية و جعل لنفسه الخيار ثم وطئها المشترى و سكت البائع لم يكن سكوته دالا على اسقاط خياره (معللا بان السكوت لا يدل على الرضا، فان هذا الكلام ظاهر فى ان العبرة) فى الفسخ و الامضاء (بالرضا) لا بالفعل.
(و صرّح فى المبسوط بانه لو علم رضاه) اى رضا البائع (بوطي المشترى) للجارية التى للبائع خيار فيها (سقط خياره فاقتصر) المبسوط (فى
الاجازة على مجرد الرضا.
و اما ما اتفقوا عليه من عدم حصول الفسخ بالنيّة فمرادهم بها نيّة الانفساخ اعنى الكراهة الباطنية لبقاء العقد.
و البناء على كونه منفسخا من دون ان يدل عليها بفعل مقارن له.
و اما مع اقترانها بالفعل فلا قائل بعدم تأثيرها فيما يكفى فيه الفعل.
اذ كلما يكفى فيه الفعل من الإنشاءات
الاجازة) المسقطة للخيار (على مجرد الرضا).
(و) ان قلت: فاذا كان مجرد الرضا و الكراهة موجبا للامضاء و الفسخ فكيف اتفقوا على ان الفسخ لا يحصل بالنيّة.
قلت: (اما ما اتفقوا عليه من عدم حصول الفسخ بالنيّة فمرادهم بها) اى بالنيّة المجردة بدون الفعل الكاشف عنها، فليس الفاسخ (نيّة الانفساخ اعنى الكراهة الباطنيّة لبقاء العقد) «لبقاء» متعلق ب «الكراهة» (و البناء) عطف على «الكراهة» (على كونه) اى العقد (منفسخا من دون ان يدل عليها بفعل مقارن له) اى للبناء على الفسخ.
(و اما مع اقترانها) اى النيّة (بالفعل) المظهر لتلك النيّة، كما لو باع ما انتقل عنه (فلا قائل بعدم تأثيرها) اى بعدم تأثير النيّة (فيما يكفى فيه الفعل) اى فيما لا يحتاج الى اللفظ، اما ما يحتاج الى اللفظ كالنكاح و الطلاق فلا تكفى النيّة المقترنة بالفعل، الا فى الاخرس و من شابهه.
(اذ) علة لقوله «اما مع اقترانها» (كلما يكفى فيه الفعل من الإنشاءات
و لا يعتبر فيه خصوص القول، فهو من هذا القبيل، لان الفعل لا إنشاء فيه فالمنشأ يحصل بإرادته المتصلة بالفعل، لا بنفس الفعل، لعدم دلالته عليه.
نعم يلزم من ذلك ان لا يحصل الفسخ باللفظ اصلا لان اللفظ- ابدا-
و لا يعتبر فيه خصوص القول، فهو من هذا القبيل) اى ان النيّة المقاربة للفعل تكون موجبة لتحقق ذلك الانشاء.
و الحاصل: ان هناك قول مجرد، و نيّة مجردة، و نيّة و قول.
و ما اتفقوا على انه لا يكفى، انما هو النيّة المجردة، و كلامنا انه تكفى النيّة المقترنة بالفعل فليس ما ذكرناه خلاف اتفاقهم.
و يدل على ان الفاسخ ليس هو الفعل ما ذكره بقوله: (لان الفعل لا إنشاء فيه) اذ الانشاء امر ارادى و ايجاد الفعل ليس كذلك (فالمنشأ) بصيغة المفعول- (يحصل بإرادته) اى بإرادة المنشى (المتصلة) تلك الإرادة (بالفعل، لا بنفس الفعل، لعدم دلالته) اى الفعل (عليه) اى على الانشاء.
و لكن ربما يقال: لا فرق بين القول و الفعل فكيف تقولون بحصول الانشاء بالقول، و لا تقولون بحصوله بالفعل.
(نعم) اذا قلنا بان الفسخ يحصل بالكراهة القلبية، و الفعل كاشف (يلزم من ذلك ان لا يحصل الفسخ باللفظ اصلا) فاذا تلفظ بالفسخ لزم ان يكون اللفظ كاشفا- كالفعل- لا فاسخا (لان اللفظ- ابدا-) و دائما
مسبوق بالقصد الموجود بعينه قبل الفعل الدال على الفسخ.
و قد ذكر العلامة فى بعض مواضع التذكرة ان اللازم- بناء على القول بتضمن الوطي للفسخ- عود الملك الى الواطئ مع الوطي او قبيله فيكون حلالا.
هذا و كيف كان فالمسألة ذات قولين، ففى التحرير قوى جهة الوطي الّذي
(مسبوق بالقصد الموجود بعينه قبل الفعل الدال على الفسخ).
فاذا قلتم: ان القصد الّذي هو قبل الفعل فاسخ، فاللازم ان تقولوا بان القصد الّذي هو قبل القول فاسخ فكيف تقولون ان اللفظ فاسخ.
و الحاصل: ان القول و الفعل، اما كلاهما فاسخان، و اما ان القصد السابق عليهما فاسخ، فلا فرق بينهما.
(و قد ذكر العلامة) ما يدل على ان القصد هو الفاسخ فى باب الفعل حيث انه ذكر (فى بعض مواضع التذكرة ان اللازم- بناء على القول بتضمن الوطي للفسخ-) اى ان وطى البائع للجارية المبيعة فسخ لبيعها (عود الملك الى الواطئ) بسبب النيّة، و قوله «عود» خبر «ان اللازم» (مع الوطي او قبيله، فيكون) الوطي (حلالا) و الّا فاذا انتقل الملك الى الواطئ بعد الآن الاول من الوطي يقع الآن الاول من الوطي حراما، لانه وطى فى ما ليس بملك له.
شيرازى، سيد محمد حسينى، إيصال الطالب إلى المكاسب، 16 جلد، منشورات اعلمى، تهران - ايران، اول، ه ق
إيصال الطالب إلى المكاسب؛ ج 15،
(هذا و كيف كان فالمسألة) اى مسئلة ان الفسخ هل يحصل بالفعل او قبل الفعل بالنيّة (ذات قولين، ففى التحرير قوى جهة الوطي الّذي
يحصل به الفسخ و ان الفسخ يحصل باول جزء منه، فيكشف عن عدم الفسخ قبله و هو لازم كل من قال: بعدم صحة عقد الواهب الّذي يتحقق به الرجوع كما فى الشرائع.
و عن المبسوط و المهذب و الجامع و الحكم فى باب الهبة و الخيار واحد.
يحصل به الفسخ و ان الفسخ يحصل باول جزء منه) اى من الوطي (فيكشف) كلام التحرير (عن) قوله: ب (عدم الفسخ قبله) اى قبل الوطي (و هو) اى كون الوطي هو الفاسخ (لازم كل من قال: بعدم صحة عقد الواهب الّذي يتحقق به الرجوع) فيما اذا وهب شيئا، ثم باع الموهوب من انسان آخر، فهل يصحّ هذا البيع و يكون ذلك رجوعا؟ أو لا يصح هذا البيع، لانه واقع على ملك الموهوب له.
و قد ورد انه لا بيع الا فى ملك، و انما كان ذلك لازم كل من قال، اذ لو كان الفسخ يقع قبل الفعل كان اللازم صحة عقد الواهب، لان الفسخ وقع قبل العقد فيصح العقد لانه كان عقدا فى ملك الواهب (كما) افتى به (فى الشرائع).
(و عن المبسوط و المهذب و الجامع) حيث افتوا بعدم صحة عقد الواهب (و الحكم فى باب الهبة و الخيار واحد).
فان قلنا بان الفسخ قبل الفعل، صحّ عقد الواهب و صحّ وطى ذى الخيار، لانه يقع العقد و الوطي فى ملك العاقد الواهب و البائع الواطئ و ان قلنا بان الفسخ بالفعل هو نفس الفعل كان العقد باطلا و
و توقف الشهيد فى الدروس فى المقامين مع حكمه بصحة رهن ذى الخيار.
و جزم الشهيد و المحقق الثانيان بالحلّ نظرا الى حصول الفسخ قبله بالقصد المقارن.
ثم انه لو قلنا: بحصول الفسخ قبيل هذه الافعال
الوطي حراما، لانه لا عقد الا فى ملك، و لا وطى الا فى ملك، و المفروض ان الواهب لم يملك الموهوب قبل العقد و الواطئ لم يملك الجارية التى له فيها الخيار قبل الوطي.
(و توقف الشهيد فى الدروس فى المقامين) و هما: عقد الواهب و وطى ذى الخيار (مع حكمه بصحة رهن ذى الخيار) فيما اذا باع شيئا بخيار ثم رهن ذو الخيار المبيع، مع انه لا رهن الا فى ملك.
و مقتضى فتواه بصحة الرهن ان الملك يحصل قبل الفعل، و لازم ذلك ان يقول بصحة عقد الواهب، و بصحة وطى ذى الخيار.
(و جزم الشهيد و المحقق الثانيان بالحلّ) اى حل وطى ذى الخيار (نظرا الى حصول الفسخ قبله) اى قبل الوطي (بالقصد المقارن) للفعل فيحصل الفسخ آنا مّا، ثم يقع الوطي، كما ذكروا مثل ذلك فى باب عتق العمودين اذا اشتراهما الانسان، فان مقتضى «لا عتق الّا فى ملك» و «عدم ملك العمودين» ان العمودين يدخلان فى ملك الانسان آنا مّا ثم يعتقان عليه.
(ثم انه لو قلنا: بحصول الفسخ قبيل هذه الافعال) و هى: الوطي
فلا اشكال فى وقوعها فى ملك الفاسخ، فيترتب عليها آثارها، فيصح بيعه و سائر العقود الواقعة منه على العين لمصادفتهما للملك و لو قلنا:
بحصوله بنفس الافعال فينبغى عدم صحة التصرفات المذكورة كالبيع و العتق من حيث عدم مصادفتهما لملك العاقد التى هى شرط لصحتها.
و الرهن و البيع و ما اشبه فى ذى الخيار، سواء كان الخيار مجعولا كبيع الامة بخيار البائع لو كان العقد جائزا كالهبة مثلا (فلا اشكال فى وقوعها) اى وقوع هذه الافعال (فى ملك الفاسخ، فيترتب عليها) اى على هذه الافعال (آثارها) الشرعية (فيصح بيعه) اى بيع المبيع (و سائر العقود الواقعة منه) اى من ذى الخيار (على العين) التى كانت منتقلة عن البائع و الواهب، ثم اجرى عليها البيع ثانيا او الرهن كما يصح وطيه فيكون الولد حلالا و يصح عتقه فيعتق (لمصادفتهما) اى البيع و سائر العقود و كذلك العتق و الوطي (للملك) اى ملك ذى الخيار، لانه قبل الفعل دخل فى ملكه آنا مّا (و لو قلنا: بحصوله) اى حصول الفسخ (بنفس الافعال) المذكورة فبنفس الوطي يكون الفسخ و بنفس البيع يكون فسخ الهبة، و هكذا (فينبغى) القول ب (عدم صحة التصرفات المذكورة كالبيع و العتق) و الوطي و سائر العقود (من حيث عدم مصادفتهما لملك العاقد) المصادفة (التى هى شرط لصحتها) فانه لا وطى الا فى ملك، و لا بيع الا فى ملك، و لا عتق الا فى ملك، و لا وقف الا فى ملك، و هكذا، و المفروض ان الامور المذكورة لم تقع فى ملك الواطئ و العاقد و الواقف و المعتق.
و قد يقرر المانع بما فى التذكرة عن بعض العامة من ان الشي ء الواحد لا يحصل به الفسخ و العقد، كما ان التكبيرة الثانية فى الصلاة بنية الشروع يخرج بها عن الصلاة و لا يشرع بها فى الصلاة.
و بان البيع موقوف على الملك الموقوف على الفسخ المتأخر عن البيع
(و قد يقرر المانع) اى المانع عن التصرفات المذكورة أولا (بما فى التذكرة عن بعض العامة من ان الشي ء الواحد) كالعقد و نحوه (لا يحصل به الفسخ و العقد) و كانّه للتنافى بينهما (كما ان التكبيرة الثانية فى الصلاة بنية الشروع) فيما اذا قال تكبيرة الاحرام مرّتين (يخرج بها عن الصلاة) لانها ركن، و لا يمكن الاتيان بركنين من جنس واحد فى الصلاة، فتكون الثانية مبطلة للركن الاول (و لا يشرع بها فى الصلاة) على المشهور فلا تكون التكبيرة الثانية مبطلة، و عاقدة فى وقت واحد، بل تكون مبطلة فقط.
(و) ثانيا (بان البيع موقوف على الملك) لانه لا بيع الا فى ملك (الموقوف) ذلك الملك (على الفسخ).
اذ لو لا الفسخ لم يحصل ملك للفاسخ (المتأخر) ذلك الفسخ (عن البيع) لفرض ان البيع هو الموجب للفسخ، فيلزم الدور ان قلنا بان البيع محقق للفسخ.
و تكون صورة الدور هكذا «البيع يتوقف على الملك» و «الملك يتوقف على الفسخ» و «الفسخ يتوقف على البيع» اذا «فالبيع يتوقف على البيع».
و اجاب فى التذكرة عن الاول بمنع عدم صحة حصول الفسخ و العقد لشي ء واحد بالنسبة الى شيئين.
و اجاب الشهيد عن الثانى بمنع الدور التوقفى، و ان الدور معىّ و قال فى الايضاح: ان الفسخ يحصل باوّل جزء من العقد.
(و اجاب فى التذكرة عن الاوّل) اى ان الشي ء الواحد لا يحصل به الفسخ و العقد (بمنع عدم صحة حصول الفسخ و العقد لشي ء واحد بالنسبة الى شيئين) بان يكون فسخا لعقد سابق، و عقدا لعقد لاحق، فأيّ دليل لعدم الصحة.
كما ان المثال بالتكبيرة أيضا فيه نظر، فالمانع من ان تكون التكبيرة الثانية مبطلة للصلاة الاولى، و عاقدة للصلاة الثانية.
(و اجاب الشهيد عن الثانى بمنع) الاشكال الثانى و هو (الدور) فانه ليس بالدور (التوقفى) الّذي يلزم منه وجود الشي ء قبل وجوده، و ذلك محال (و ان الدور معىّ) من قبيل توقف السقف على العمود، و توقف العمود على السقف، فكل واحد منهما قائم بالآخر، و هذا ليس بمحال.
و فيما نحن فيه يكون الفسخ و العقد بشي ء واحد اى يتوقف البيع على الفسخ، و يتوقف الفسخ على البيع و كلاهما يقعان بشي ء واحد.
و على هذا فقول المستشكل: الملك يتوقف على الفسخ ليس تامّا، بل الملك و الفسخ يقعان معا.
(و قال فى الايضاح: ان الفسخ يحصل باوّل جزء من العقد) فوقع الفسخ باوّل العقد.
و زاد فى باب الهبة قوله: فيبقى المحل قابلا لمجموع العقد، انتهى و قد يستدل للصحة بانه اذا وقع العقد على مال الغير، فملكه بمجرد العقد كاف كمن باع مال غيره ثم ملكه.
اقول:
(و زاد فى باب الهبة قوله: فيبقى المحل) و هو المثمن (قابلا ل) ورود (مجموع العقد) اى باقى العقد عليه، فليس الفسخ و العقد يقعان بشي ء واحد، بل بشيئين أوّل العقد و آخر العقد (انتهى) كلام الايضاح (و قد يستدل للصحة) اى لصحة ان يكون بيع ذى الخيار فسخا و بيعا فى آن واحد (بانه اذا وقع العقد على مال الغير، فملكه بمجرد العقد كاف) فانه يبيع مال الغير ثم يملكه، فيصح بيعه (كمن باع مال غيره ثم ملكه).
مثلا: باع الابن مال ابيه ثم مات الأب، و ملك الابن ذلك المبيع، فانه يصح بيعه السابق، بل فيما نحن فيه اولى لانه فيمن باع ثم ملك يكون كل الملك بعد كل العقد و فيما نحن فيه يكون بعض الملك بعد بعض العقد.
(اقول) ما ذكره الايضاح من انه يحصل الفسخ بجزء العقد فيبقى المحل قابلا لمجموع العقد، انما يتم ان قلنا بان جزء الانشاء يكفى فى ما اذا كان فى ملك المنشئ.
و اما ان قلنا بانه يجب ان يكون كل الانشاء فى ملك المنشئ فلا يصح ما ذكره الايضاح، اذ: كل الانشاء لم يقع فى ملك المنشئ.
ان قلنا بان المستفاد من ادلة توقف البيع و العتق على الملك، نحو قوله:
لا بيع الا فى ملك، و لا عتق الا فى ملك، هو اشتراط وقوع الانشاء فى ملك المنشئ فلا مناص عن القول بالبطلان، لان صحة العقد حينئذ يتوقف على تقدم تملك العاقد على جميع اجزاء العقد، لتقع فيه، فاذا فرض العقد او جزء من اجزائه فسخا كان سببا لتملك العاقد مقدما عليه، لان المسبب انما يحصل بالجزء الاخير من سببه، فكلما فرض جزء من العقد
ف (ان قلنا بان المستفاد من ادلة توقف البيع و العتق على الملك نحو قوله: لا بيع الا فى ملك، و لا عتق الا فى ملك، هو) «هو» خبر «ان المستفاد» (اشتراط وقوع الانشاء فى ملك المنشئ) العاقد (فلا مناص عن القول بالبطلان لان صحة العقد حينئذ) اى حين اشتراط وقوع كل الانشاء فى ملك المنشئ (يتوقف على تقدم تملك العاقد على جميع اجزاء العقد، لتقع) جميع اجزاء العقد (فيه) اى فى ملك العاقد (فاذا فرض) كل (العقد او جزء من اجزائه فسخا) لان المفروض ان العقد وقع على ملك المشترى، فاما كل العقد فسخ، لانه ما لم يتحقق العقد لم يكن ابطالا للعقد السابق، و اما جزء العقد فسخ، لانه جزء من المبطل كاول جزء من الحدث الّذي يبطل الطهارة مثلا (كان) ذلك العقد او جزء من اجزائه (سببا لتملك العاقد مقدما عليه) اى على التملك (لان المسبب) الّذي هو التملك (انما يحصل بالجزء الاخير من سببه) اذ بدون تمام السبب لا يحصل المسبب (فكلما فرض جزء من العقد) و هو الجزء الموصوف بانه
قابل للتجزئة سببا للتملك، كان التملك متأخرا عن بعض ذلك الجزء و الا لزم تقدم وجود المسبب على السبب.
و الجزء الّذي لا يتجزّى غير موجود
(قابل للتجزئة) كالباء من قوله «بعت» (سببا للتملك) اى لتملك العاقد اذ بهذه الباء مثلا يسترجع البائع ذو الخيار ما باعه (كان التملك متأخرا عن بعض ذلك الجزء) فالتملك متأخر عن «ب» فى «بعت» (و الا) فلو لم يتأخر التملك عن بعض ذلك الجزء (لزم تقدم وجود المسبب على السبب) و ذلك كما يستحيل فى المقولات الحقيقية، كذلك يستحيل فى المقولات الاعتبارية.
فكما يستحيل تقدم المعلول على جزء العلة بل اللازم ان تتم العلة ثم يأتى المعلول بعدها رتبة، كذلك يلزم تمام سبب الملك ثم يأتى الملك بعده.
(و) ان قلت: نجزّى العقد الى اجزاء صغار فمثلا «ب» من: بعت نجزّئه الى عدة اجزاء بحيث يكون كل جزء من اجزاء «ب» لا يتجزأ.
ففى اوّل جزء من تلك الاجزاء الصغار يبطل العقد السابق، و فى الجزء منه اى من «ب» بعت، يتحقق العقد اللاحق فيكون «بعت» واقعا فى ملك الفاسخ و ان كان جزء من «باء بعت» وقع قبل ملك الفاسخ و من المعلوم انه لا يلزم فى العقد ان يكون لفظ «الباء» من: بعت «باء» كاملا، بل يكفى ما يصدق عليه «الباء» عرفا.
قلت: (الجزء الّذي لا يتجزّى غير موجود) كما قرر فى الفلسفة اذ معنى
فلا يكون سببا، مع ان غاية الامر حينئذ المقارنة بينه و بين التملك.
و قد عرفت ان الشرط بمقتضى الادلة سبب التملك على جميع اجزاء العقد قضاء لحق الظرفية.
ذلك ان يكون فى الوجود شي ء غير قابل للانقسام الخارجى و لا العقلى و لا الوهمى.
و من الواضح ان كل شي ء مهما تصورته صغيرا فهو قابل للانقسام الوهمى، و ان سلم انه ليس بقابل للانقسام الخارجى (فلا يكون) مثل هذا الجزء غير الموجود (سببا) لبطلان العقد السابق (مع) انه لو فرض وجود جزء لا يتجزأ لا يفيد المستدل، ل (ان غاية الامر حينئذ) اى حين وجود جزء لا يتجزأ (المقارنة بينه) اى بين ابطال العقد السابق بهذا الجزء (و بين التملك).
فالجزء الاول من الباء مبطل للعقد السابق و مملّك للمال للفاسخ و هذا يقتضي ان يكون بعض اجزاء العقد و هو الجزء الاول من الباء مقارنا للتملك، لا ان يكون التملك سابقا على العقد.
(و قد عرفت ان الشرط بمقتضى الادلة) تقدم (سبب التملك على جميع اجزاء العقد) فانه يشترط ان يتقدم سبب الملك على كل اجزاء العقد (قضاء لحق الظرفية) حيث قال عليه السلام «لا بيع الا فى ملك» فقوله «فى» معناه ان الملك يجب ان يكون سابقا على كل اجزاء البيع، و الا لم يقع بعض البيع فى الملك، بل تقارن بعض البيع مع التملك.
و اما دخول المسألة فيمن باع شيئا ثم ملكه، فهو بعد فرض القول بصحته يوجب اعتبار اجازة العاقد ثانيا بناء على ما ذكرنا فى مسئلة الفضولى من توقف لزوم العقد المذكور على الاجازة.
الا ان يقال: ان المتوقف على الاجازة عقد الفضولى و بيعه للمالك و اما بيعه لنفسه نظير بيع الغاصب، فلا يحتاج الى الاجازة بعد العقد.
(و اما) ما ذكره القائل بالصحة من (دخول المسألة فيمن باع شيئا ثم ملكه) بل قد تقدم ان المقام اولى (فهو بعد فرض القول بصحته) لان جماعة يقولون ببطلان البيع اذا باع شيئا ثم ملكه، لقوله عليه السلام «لا تبع ما ليس عندك» و لقوله (ع) «لا بيع الا فى ملك» (يوجب اعتبار اجازة العاقد ثانيا) فلو باع دار ابيه ثم ورثه لزم ان يجيز الابن ما باعه أولا (بناء على ما ذكرنا فى مسئلة الفضولى من توقف لزوم العقد المذكور) اى العقد الّذي عقده قبل ان يملكه (على الاجازة) بان يجيزه بعد ان ملكه، و الحال ان القائل بالصحة هنا لا يقول بالاحتياج الى الاجازة بعد تمام العقد.
(الا ان يقال) ان العقد هناك يحتاج الى الاجازة اما هنا فلا يحتاج الى الاجازة (ان المتوقف على الاجازة عقد الفضولى و بيعه للمالك) فلو باع الابن للاب ثم ورثه احتاج الى ان يجيز البيع الّذي اوقعه أولا فضولة.
(و اما بيعه لنفسه نظير بيع الغاصب فلا يحتاج الى الاجازة بعد العقد)
لكن هذا على تقدير القول به و الاغماض عما تقدم فى عقد الفضولى لا يجرى فى مثل العتق غير القابل للفضولى.
و ان قلنا: ان المستفاد من تلك الادلة
فلو باع الابن مال ابيه لنفسه ثم مات الأب و ورث الابن المال لم يحتج الى اجازة ما باعه، و ما نحن فيه من هذا القبيل، لان ذا الخيار يبيع ما فيه الخيار لنفسه فلا يحتاج الى الاجازة بعد العقد.
(لكن هذا) اى كون ما نحن فيه من قبيل بيع الغاصب لنفسه (على تقدير القول به و الاغماض عما تقدم فى عقد الفضولى) من الاشكال فى بيع الغاصب لنفسه- سواء اجاز بعد ان ملك او لم يجز- (لا يجرى فى مثل العتق) كما اذا باع عبدا بخيار لنفسه ثم اعتقه (غير القابل للفضولى) فان المشهور بينهم ان الايقاعات كالطلاق و العتق و الابراء و ما اشبه لا تقبل الفضولية، بل الفضولية تجرى فى العقود فقط.
و انما لا يجرى ما ذكرناه فى العتق لان اوّل لفظة العتق مثل «ا» فى «اعتقتك» وقع فى ملك الغير، فان «ا» هو الّذي ابطل العقد السابق، فقد وقع اوّل العتق فى ملك الغير ثم انتقل العبد الى المعتق فاللازم ان يكون اوّل العتق فضوليا سواء قلنا باحتياجه الى الاجازة أم لا فيما كان من قبيل بيع الغاصب.
و قد عرفت ان الفضولية لا تقع فى العتق و نحوه هذا كله مربوط بقوله قبل اسطر: اقول ان قلنا بان المستفاد الخ.
(و ان قلنا: ان المستفاد من تلك الادلة) اى ادلة: و لا بيع الا فى
هو عدم وقوع البيع فى ملك الغير المؤثر فى نقل مال الغير بغير اذنه فالممنوع شرعا تمام السبب فى ملك الغير لا وقوع بعض اجزائه فى ملك الغير و تمامه فى ملك نفسه لينقل بتمام العقد الملك الحادث ببعضه، فلا مانع من تأثير هذا العقد لانتقال ما انتقل الى البائع باوّل جزء منه و
ملك و لا عتق الا فى ملك (هو عدم وقوع البيع فى ملك الغير) ذلك البيع (المؤثر فى نقل مال الغير بغير اذنه) اى ان الشارع لا يريد نقل مال الغير بغير اذنه ففى المقام و هو بيع ذى الخيار المنتقل عنه، ليس كذلك.
و ذلك (ف) ان (الممنوع شرعا) وقوع (تمام السبب) اى البيع (فى ملك الغير) و (لا) يكون الممنوع (وقوع بعض اجزائه) اى اجزاء السبب (فى ملك الغير و تمامه) اى بقية السبب (فى ملك نفسه لينقل) العاقد (بتمام العقد) اى باجزائه الاخيرة (الملك الحادث) اى الملك الّذي حدث للعاقد (ببعضه) اى ببعض العقد و المراد «ببعضه» أوّل العقد.
و الحاصل: ان ذا الخيار حدث له الملك ب «باء» بعت، و بقية العقد اوجب نقل هذا الملك الحادث الى المشترى، و هذا لا بأس به لان تمام البيع لم يقع فى ملك الغير (فلا مانع من تأثير هذا العقد) الّذي يوجب بعضه ملك العاقد، و بعضه يوجب الانتقال من ملك العاقد الى ملك المشترى (لانتقال ما انتقل الى البائع باوّل جزء منه).
و انما قلنا «لا مانع» لانه لا يشمله «لا بيع الا فى ملك» حسب الفرض (و
هذا لا يخلو عن قوة، اذ لا دلالة فى ادلة اعتبار الملكية فى المبيع الا على اعتبار كونه مملوكا قبل كونه مبيعا.
و الحصر فى قوله: لا بيع الا فى ملك اضافى بالنسبة الى البيع فى ملك الغير او فى غير ملك كالمباحات الاصلية، فلا يعمّ المستثنى منه البيع الواقع بعضه فى ملك الغير و تمامه فى ملك البائع
هذا) الّذي ذكرنا انه «لا مانع» (لا يخلو عن قوة، اذ لا دلالة فى ادلة اعتبار الملكية) و هى الادلة التى تقول بان «لا بيع الا فى ملك» (فى المبيع الا على اعتبار كونه مملوكا قبل كونه مبيعا) بان لا يصدق عليه المبيع الا بعد ان صدق عليه المملوك.
و من المعلوم ان المبيع يحصل بآخر العقد و المملوك يحصل باوّل العقد، فالمملوكية قبل المبيعية.
(و) ان قلت: ظاهر «لا بيع الا فى ملك» ان كل العقد يلزم ان يكون فى الملك.
قلت: (الحصر فى قوله: لا بيع الا فى ملك اضافى بالنسبة الى البيع فى ملك الغير) فهذا هو المراد ب «لا بيع» (او) البيع (فى غير ملك) اى ما ليس بمملوك اصلا (كالمباحات الاصلية، فلا يعمّ المستثنى منه) اى «لا بيع» (البيع الواقع بعضه فى ملك الغير و تمامه فى ملك البائع) و كذلك البيع الواقع بعضه على المباح و بعضه على الملك، كما اذا قال «ب» و اخذ عودا من الارض او سمكة من البحر، ثم اتمّه بقوله «عت هذا الشي ء بكذا».
هذا.
مع انه يقرب ان يقال: ان المراد بالبيع هو النقل العرفى الحاصل من العقد، لا نفس العقد، لان العرف لا يفهمون من لفظ البيع الا هذا المعنى المأخوذ فى قولهم: بعت.
و حينئذ فالفسخ الموجب للملك يحصل باوّل جزء من العقد و النقل و التملك العرفى يحصل بتمامه فيقع النقل فى الملك.
اذ لا يشمل مثل ذلك قوله «لا بيع الا فى ملك» (هذا) وجه شمول الدليل لما نحن فيه.
(مع) تقريب ان الحصر اضافى، و يمكن ان يقال ان الحصر حقيقى و مع ذلك يشمل الدليل ما نحن فيه، و ذلك بان يكون المراد بالبيع النقل و النقل يكون بعد «تاء» بعت، و فى هذا الحال يكون الشي ء ملكا للبائع، لانه دخل فى ملكه ب «الباء».
ف (انه يقرب ان يقال: ان المراد بالبيع هو النقل العرفى الحاصل من العقد، لا) ان المراد بالبيع هو (نفس العقد، لان العرف لا يفهمون من لفظ البيع الا هذا المعنى) اى النقل لا العقد (المأخوذ فى قولهم:
بعت) فان معناه نقلت، لا عقدت.
(و حينئذ) اى حين كان المراد بالبيع النقل (فالفسخ) للعقد السابق (الموجب للملك) اى لملك العاقد (يحصل باوّل جزء من العقد و النقل، و التملك العرفى يحصل بتمامه) اى بآخر العقد (فيقع النقل فى الملك) فهو بيع- اى نقل- فى ملك، و لا يكون مصداقا للمستثنى منه
و كذا الكلام فى العتق و غيره من التصرفات القولية عقدا كان او ايقاعا و لعلّ هذا معنى ما فى الايضاح من: ان الفسخ يحصل باوّل جزء و بتمامه يحصل العتق.
نعم التصرفات الفعلية المحققة للفسخ كالوطى و الاكل و نحوهما لا وجه لجواز الجزء الاول منها.
فان ظاهر قوله تعالى: إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ*، اعتبار
فى «لا بيع الا فى ملك».
(و كذا الكلام فى العتق و غيره من التصرفات القولية عقدا كان او ايقاعا).
فمعنى «لا عتق الا فى ملك» ان الحرية لا تكون الا فى ملك، فاذا قال «اعتقتك» كان الف اعتقتك فاسخا و مملّكا، و بقية الصيغة موجبة للحرية، فالحرية لم تقع الا فى ملك الفاسخ.
(و لعلّ هذا) الّذي ذكرناه من إرادة النقل لا العقد و الحرية و لا الاعتاق، و هكذا (معنى ما فى الايضاح من: ان الفسخ يحصل باوّل جزء) من «اعتقتك» (و بتمامه يحصل العتق) انتهى.
(نعم التصرفات الفعلية المحققة للفسخ كالوطى و الاكل) لما باعه بخيار (و نحوهما) كالقبلة للجارية و الشرب للماء و اللبس للّباس (لا وجه لجواز الجزء الاول منها) اذ ان الجزء الاول يقع فيما ليس بملك.
(فان ظاهر قوله تعالى: إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ*) و ظاهر: لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ* (اعتبار
وقوع الوطي فيما اتصف بكونها مملوكة، فالوطى المحصل للفسخ لا يكون بتمامه حلالا.
و توهم ان الفسخ اذا جاز بحكم الخيار جاز كل ما يحصل به قولا كان او فعلا فاسد، فان معنى جواز الفسخ لاجل الخيار: الجواز الوضعى اعنى الصحة، لا التكليفى، فلا ينافى تحريم ما يحصل به الفسخ كما لا يخفى
وقوع الوطي فيما اتصف بكونها مملوكة، فالوطى المحصل للفسخ لا يكون بتمامه) اى لا يكون جميعه (حلالا) فحاله حال ما اذا وطئ ثم فى الاثناء قالت «زوجتك» و قال «قبلت» حيث ان آخره حلال فقط، و كذلك اذا اكل فان الجزء الاول من الاكل لا يكون حلالا.
(و توهم ان الفسخ اذا جاز بحكم الخيار) اى ان البائع حيث له الخيار ففسخه جائز بالفعل كان الفسخ «كالوطى».
او بالقول «كقوله فسخت» (جاز كل ما يحصل به) الفسخ (قولا كان) ما يفسخ به (او فعلا).
فهذا التوهم (فاسد) أولا (فان معنى جواز الفسخ) لذى الخيار (لاجل) ان له (الخيار: الجواز الوضعى) اى ان فسخه نافذ و موجب لنقل الملك الى الفاسخ (اعنى الصحة، لا) الجواز (التكليفى) اى الإباحة فكل فعل او قول يوجب ارجاع المال الى الفاسخ لا ان كل فعل او قول فهو جائز و مباح شرعا (فلا ينافى) وجود الحكم الوضعى (تحريم ما يحصل به الفسخ) كالوطى (كما لا يخفى) اذ لا تلازم بين الحكم الوضعى و بين الحكم التكليفى.
مع انه لو فرض دلالة دليل الفسخ على إباحة ما يحصل به تعيّن حمل ذلك على حصول الفسخ قبيل التصرف جمعا بينه، و بين ما دلّ على عدم جواز ذلك التصرف، الا اذا وقع فى الملك.
و بالجملة فما اختاره المحقق و الشهيد الثانيان فى المسألة لا يخلو عن قوة، و به يرتفع الاشكال عن جواز التصرفات تكليفا و وضعا.
و هذا هو الظاهر من الشيخ فى المبسوط حيث جوّز للمتصارفين
و ثانيا (مع انه لو فرض دلالة دليل الفسخ على إباحة ما يحصل به) الفسخ بان دلّ الدليل على الحكم التكليفى أيضا (تعيّن حمل ذلك) الدليل الدالّ على الاباحة (على حصول الفسخ قبيل التصرف) آنا مّا.
و انما نحمل هذا الحمل (جمعا بينه) اى بين دليل الاباحة (و بين ما دلّ على عدم جواز ذلك التصرف) كالوطى (الا اذا وقع فى الملك) كقوله: لا وطى الا فى ملك، فانه يدل على عدم الجواز الا فى المملوك لان الملك الآنامائي هو وجه الجمع بين الدليلين.
(و بالجملة فما اختاره المحقق و الشهيد الثانيان فى المسألة) من الملك الآنامائى (لا يخلو عن قوة، و به يرتفع الاشكال عن جواز التصرفات) اى تصرفات ذى الخيار فى ما انتقل عنه تصرفا فعليا قبل الفسخ القولى، و تصرفا نقليا كالبيع و نحوه قبل الفسخ القولى (تكليفا) فهى حلال (و وضعا) فهى نافذة.
(و هذا) الملك الآنامائى (هو الظاهر من الشيخ فى المبسوط حيث جوّز للمتصارفين) اى بائعى الصرف و هو الذهب و الفضة
تبائع النقدين ثانيا فى مجلس الصرف.
و قال ان شروعهما فى البيع قطع لخيار المجلس، مع ان الملك عنده يحصل بانقطاع الخيار المتحقق هنا بالبيع المتوقف على الملك، لكنه فى باب الهبة لم يصحح البيع الّذي يحصل به الرجوع فيها،
(تبائع النقدين ثانيا فى مجلس الصرف).
مثلا: باع الذهب بالفضة ثم ثانيا باع المشترى ما اشتراه الى البائع.
(و قال) الشيخ (ان شروعهما فى البيع) الثانى (قطع لخيار المجلس، مع ان الملك عنده) اى عند الشيخ (يحصل بانقطاع الخيار) فان الشيخ يرى انه ما دام الخيار موجودا لم يحصل الملك، فما داما فى المجلس لم يحصل الملك لاىّ منهما، بل اذا اخرجا من المجلس او اسقط الخيار حصل الملك لهما.
و عليه فما دام الخيار لا ملك فكيف يبيعان بيعا ثانيا الا بان يكون قصد البيع موجبا لانقطاع الخيار، لانه تصرف و التصرف يسقط الخيار، فآنا ما قبل البيع يدخل كل عوض فى ملك المنتقل إليه ليصح بيعه بيعا ثانيا، فالملك يحصل بانقطاع الخيار (المتحقق) ذلك الانقطاع (هنا) فى مورد بيع ثان فى المجلس (بالبيع المتوقف) ذلك البيع الثانى (على الملك) اى ملك البائع بيعا ثانيا (لكنه) رحمة الله (فى باب الهبة لم يصحح البيع الّذي يحصل به الرجوع فيها) اى فى الهبة.
فاذا وهب لانسان شيئا ثم ان الواهب باع الموهوب لم يصح بيعه
معللا بعدم وقوعه فى الملك.
فربما يقال بانعتاق الجارية دون العبد، لان الفسخ مقدم على الاجازة.
و فيه انه لا دليل على التقديم فى مثل المقام ممّا وقع الاجازة و الفسخ
لانه لا يملكه الا بعد الفسخ للهبة، و المفروض ان الفسخ لم يحصل (معللا بعدم وقوعه) اى البيع (فى الملك) مع ان مقتضى كلامه فى المبسوط الصحة فهو اما رجوع عن كلامه الاول، او غفلة من القلم، و الله العالم العاصم.
(فرع: لو اشترى عبدا بجارية مع) كون (الخيار له) اى للمشترى (فقال: اعتقهما) فان ذلك لا يصح فيهما، لانه ان صح البيع لا يصح عتق العبد، و لا يصح عتقهما باعتبار ان عتق ما انتقل إليه اصلى و عتق ما انتقل منه فضولى، اذ لا تجرى الفضولية فى العتق كما تقدم.
اما صحة العتق فى احدهما (فربما يقال بانعتاق الجارية) المنتقلة الى البائع (دون العبد) المنتقل الى المشترى (لان الفسخ مقدم على الاجازة) فهو فسخ للبيع و رجوع للجارية الى ملك المشترى و عتق لها.
و انما نقول بان الفسخ مقدم لانه كذلك فيما اذا تبايعا بخيار لهما فاجاز احدهما و فسخ الآخر، فان الفسخ يقدم على الاجازة فانه معنى:
ان يكون له الخيار.
(و فيه انه لا دليل على التقديم فى مثل المقام ممّا وقع الاجازة و الفسخ
من طرف واحد دفعة، سواء اتحد المجيز و الفاسخ كما فى المقام، او تعدّد كما لو وقعا من وكيلى ذى الخيار دفعة واحدة، انما المسلم تقديم الفسخ الصادر من احد الطرفين على الاجازة الصادرة من الطرف الآخر لان لزوم العقد من احد الطرفين بمقتضى اجازته لا ينافى انفساخه بفسخ الطرف الآخر، كما لو كان العقد جائزا من احدهما فيفسخ مع لزوم العقد من الطرف
من طرف واحد دفعة) واحدة، بخلاف ما اذا تعاقبا فان المقدم منهما هو الّذي ينفذ (سواء اتحد المجيز و الفاسخ كما فى المقام، او تعدّد كما لو وقعا) الفسخ و الاجازة (من وكيلى ذى الخيار دفعة واحدة).
كما اذا كان للمشترى فى مثال العبد و الجارية وكيلان فاعتق احدهما العبد و اعتق الآخر الجارية و كان العتقان فى آن واحد (انما المسلم) فى باب تقديم الفسخ على الاجازة (تقديم الفسخ الصادر من احد الطرفين على الاجازة الصادرة من الطرف الآخر).
و انما يقدم الفسخ على الاجازة (لان لزوم العقد من احد الطرفين بمقتضى اجازته) فان معنى الاجازة انه اسقط خياره ف (لا ينافى انفساخه) اى انفساخ العقد (بفسخ الطرف الآخر) لان له الخيار، فمعنى فسخه اعمال خياره (كما لو كان العقد جائزا من احدهما) و لازما من الطرف الآخر، مثل ان يكون احدهما مغبونا او كان ما انتقل إليه معيبا، او جعل لنفسه الخيار، او ما اشبه فان اللزوم من جانب لا ينافى ان يكون حق الفسخ للجانب الآخر (فيفسخ) هذا الجانب الّذي له الخيار (مع لزوم العقد من الطرف
الآخر، بخلاف اللزوم و الانفساخ من طرف واحد.
و نحوه فى الضعف القول بعتق العبد، لان الاجازة ابقاء للعقد، و الاصل فيه الاستمرار.
و فيه ان عتق العبد موقوف على عدم عتق الجارية، كالعكس.
نعم الاصل استمرار العقد و بقاء الخيار و عدم حصول العتق اصلا، و هو
الآخر، بخلاف اللزوم و الانفساخ من طرف واحد) فانه لا يقدم فسخه على لزومه، اذ ان له حقا واحدا اما الامضاء و اما الفسخ، فاذا اعملهما تضاربا و لم يقدم احدهما.
(و نحوه) اى نحو القول بعتق الجارية- لتقديم الفسخ- (فى الضعف القول بعتق العبد) المنتقل الى المشترى، و ذلك لتقديم الاجازة على الفسخ (لان الاجازة ابقاء للعقد، و الاصل فيه الاستمرار) لانا نشك فى انه هل بطل العقد أم لا؟ فالاصل بقائه، فالعبد للمشترى فيقع العتق عليه.
(و فيه ان عتق العبد موقوف على عدم عتق الجارية، كالعكس) و هو عتق الجارية موقوف على عدم عتق العبد، فاذا اعتقا وقع بينهما التضارب و لا وجه مصحح لتقديم احدهما على الآخر.
(نعم) اذا تضاربا و لم يكن احدهما مقدما على الآخر ف (الاصل استمرار العقد و بقاء الخيار و عدم حصول العتق اصلا) لأنّا نشكّ فى انه هل ان العتقين اوجبا بطلان العقد او سقوط الخيار فالاصل العدم (و هو
الاقوى، كما اختاره جماعة منهم العلامة فى التذكرة و القواعد و المحقق الثانى فى جامع المقاصد، لان عتقهما معا لا ينفذ، لان العتق لا يكون فضوليا و المعتق لا يكون مالكا لهما بالفعل، لان ملك احدهما يستلزم خروج الآخر عن الملك.
و لو كان الخيار فى الفرض المذكور لبائع العبد
الاقوى، كما اختاره جماعة منهم العلامة فى التذكرة و القواعد و المحقق الثانى فى جامع المقاصد، لان) عتق احدهما لا وجه له لانه معارض بعتق الآخر، كما لو تزوج بالاختين، او بالبنت و الام معا، فانه لا يقع زواج، لا على هذه و لا على تلك.
و (عتقهما معا لا ينفذ، لان العتق لا يكون فضوليا).
نعم اذا باعهما صحّ البيعان، بيع مال نفسه اصالة و بيع مال الطرف الآخر فضولة (و المعتق لا يكون مالكا لهما بالفعل) حتى يصح عتقهما معا (لان ملك احدهما يستلزم خروج الآخر عن الملك) و القرعة فيها اشكال لانها تحتاج الى العمل كما قالوا.
و عليه فمقتضى القاعدة بطلان العتقين اذ: الاحتمالات الاخر و هى عتق العبد، او عتق الجارية، او عتقهما، او القرعة كلها مخدوشة.
(و لو كان الخيار فى الفرض المذكور) فى اوّل «فرع» (البائع العبد).
و هذا عكس ما ذكرناه أولا بقولنا «لو اشترى عبدا بجارية مع الخيار له» لان الخيار هنا للبائع، و هناك الخيار للمشترى.
بنى عتق العبد على جواز التصرف من غير ذى الخيار فى مدة الخيار، و عتق الجارية على جواز عتق الفضولى.
و الثانى غير صحيح اتفاقا، و سيأتى الكلام فى الاول.
و ان كان الخيار لهما، ففى القواعد و الايضاح و جامع المقاصد صحة عتق الجارية و يكون فسخا
و الحاصل: انه اذا لم يكن للمشترى خيار بان اشترى العبد و جعل الخيار للبائع، ثم ان المشترى الّذي لا خيار له قال «اعتقتهما» (بنى عتق العبد على جواز التصرف من غير ذى الخيار فى مدة الخيار).
فان قلنا بصحة ذلك مطلقا حتى فى مثل العتق نقول بصحة عتق العبد.
فاذا اخذ بائع العبد بخياره و فسخ كان له القيمة او حق له ان يبطل العتق، لان حقه سابق على العتق (و عتق الجارية على جواز عتق الفضولى)
(و الثانى) اى عتق الفضولى (غير صحيح اتفاقا) لان بنائهم ان الفضولية لا تجرى فى الايقاعات و العتق ايقاع (و سيأتى الكلام فى الاول) اى تصرف من ليس له الخيار فيما فيه الخيار، و فيه احتمالات و اقوال.
(و ان كان الخيار لهما) اى لكل من البائع و المشترى فى اشتراء العبد بالجارية (ففى القواعد و الايضاح و جامع المقاصد صحة عتق الجارية) فيما اذا قال المشترى اعتقتهما (و يكون) قوله: اعتقتهما (فسخا) لان الامر دائر بين ان يكون عتقا لهما، و ذلك غير صحيح، كما عرفت فى اوّل الفرع من ان الفضولية لا تجرى فى العتق، او لا عتق اصلا، و ذلك غير صحيح أيضا اذ لا وجه له بعد ان كان عتق الجارية او عتق العبد، و ذلك
لان عتق العبد من حيث انه ابطال لخيار بايعه غير صحيح، بدون اجازة البائع و معها يكون اجازة منه لبيعه، و الفسخ مقدم على الاجازة.
و الفرق بين هذا و صورة اختصاص المشترى بالخياران عتق كل من
غير صحيح أيضا (لان عتق العبد من حيث انه ابطال لخيار بايعه غير صحيح، بدون اجازة البائع) فان العبد انتقل الى المشترى و كان لبائعه الخيار فيه، فاللازم على المشترى ان يتحفظ على ما فيه الخيار للبائع كما تقدم من ان موضع الخيار يجب ان يتحفظ عليه (و معها) اى مع اجازة البائع- بان امضى البيع و اسقط خياره- (يكون اجازة منه) اى من البائع (لبيعه) اى اسقاط للخيار، و حينئذ يكون للمشترى وحده الخيار.
فمعنى عتقه العبد امضائه للبيع.
و معنى عتقه الجارية فسخه للبيع (و الفسخ مقدم على الاجازة).
و الحاصل: انه اذا كان الخيار لهما و اعتقهما المشترى فلا يعتق العبد، سواء اسقط البائع خياره او لم يسقط خياره، و لا يعتق كلاهما لعدم جريان الفضولية فى العتق، و لا يبطل العتقان لانه لا وجه لبطلانهما بل تعتق الجارية، سواء اسقط البائع خياره او بقى على خياره.
(و الفرق بين هذا) اى صورة ان يكون لهما الخيار، و اعتقهما المشترى حيث قلنا بصحة عتق الجارية (و) بين (صورة اختصاص المشترى بالخيار) و اعتقهما المشترى الّذي قلنا بانه لا يعتق لا العبد و لا الجارية (ان) فى صورة خيار المشترى وحده (عتق كل من
المملوكين كان من المشترى صحيحا لازما، بخلاف ما نحن فيه.
نعم لو قلنا هنا بصحة عتق المشترى فى زمان خيار البائع، كان الحكم كما فى تلك الصورة.
المملوكين كان من المشترى صحيحا لازما) فعتق العبد كان امضاء و عتق الجارية كان فسخا (بخلاف ما نحن فيه) الّذي كان لهما الخيار.
اذ عتق المشترى للعبد غير صحيح، فان البائع حيث له الخيار لا يحق للمشترى التصرف فى العبد الّذي انتقل الى المشترى، لما تقدم من وجوب ابقاء ما فيه الخيار و عدم التصرف فيه.
(نعم لو قلنا هنا) اى فيما كان لهما الخيار (بصحة عتق المشترى) للعبد (فى زمان خيار البائع، كان الحكم) هنا (كما فى تلك الصورة) اى صورة خيار المشترى فقط و لازمه بطلان عتقهما، فلا يصح العتقان لا عتق العبد و لا عتق الجارية- كما سبق وجهه-.
و المحكى عن ابن سعيد فى جامع الشرائع و ظاهر جماعة من الاصحاب، منهم العلامة فى القواعد و المحقق و الشهيد الثانيان قدس سرهم، بل فى مفتاح الكرامة فى مسئلة عدم انتقال حق الرجوع فى الهبة الى الورثة ان حق الخيار يمنع المشترى من التصرفات الناقلة عند الاكثر.
(مسألة: من احكام الخيار عدم جواز تصرف غير ذى الخيار تصرفا يمنع من استرداد العين عند الفسخ) كان يتلفه او يلقيه فى البحر او يستولدها او يوقفه او يعتقه او ما اشبه ذلك.
هذا (على قول الشيخ).
(و المحكى عن ابن سعيد فى جامع الشرائع و ظاهر جماعة من الاصحاب، منهم العلامة فى القواعد و المحقق و الشهيد الثانيان قدس سرهم، بل) قال (فى مفتاح الكرامة فى مسئلة عدم انتقال حق الرجوع فى الهبة الى الورثة) فاذا وهب انسان شيئا كان له حق الرجوع اذا لم تكن الهبة لذى رحم او معوضة او ما اشبه- مما لا حق فى الرجوع فيها- فاذا مات الواهب لم يحق للورثة الرجوع فى الهبة.
فالمحكى عن هؤلاء (ان حق الخيار يمنع المشترى من التصرفات الناقلة عند الاكثر) فالبيع و الهبة و الصلح و الصدقة و ما اشبه لا تصح
و عن جماعة- فى مسئلة وجوب الزكاة على المشترى للنصاب بخيار للبائع- ان المشترى ممنوع من كثير من التصرفات المنافية لخيار البائع، بل ظاهر المحكى عن الجامع كعبارة الدروس عدم الخلاف فى ذلك.
حيث قال فى الجامع: و ينتقل المبيع بالعقد و انقضاء الخيار.
و قيل بالعقد و لا ينفذ تصرف المشترى فيه حتى ينقضى خيار البائع، و
بالنسبة الى ما فيه الخيار، بالإضافة الى ما تقدم من مثل الاتلاف.
(و عن جماعة- فى مسئلة وجوب الزكاة على المشترى للنصاب) بان اشترى اربعين رأسا من الغنم او خمسة من الابل، او ثلاثين بقرة او ما اشبه (بخيار للبائع-) «بخيار» متعلق ب «المشترى».
قالوا (ان المشترى ممنوع من كثير من التصرفات المنافية لخيار البائع) فذكروا ذلك لبيان انه هل هذا المنع عن التصرفات يوجب سقوط الزكاة، أم لا؟ حيث انه اذا كان النصاب ممنوعا عن التصرف فيه لم تكن فيه زكاة (بل ظاهر المحكى عن الجامع كعبارة الدروس عدم الخلاف فى ذلك) اى فى ان المشترى ممنوع من كثير من التصرفات.
(حيث قال فى الجامع: و ينتقل المبيع) الى المشترى (بالعقد و انقضاء الخيار) كما هو رأى الشيخ، حيث انه يرى ان الخيار للبائع يمنع من انتقال المبيع الى المشترى.
(و قيل بالعقد) فقط، و هذا هو المشهور (و لا ينفذ تصرف المشترى فيه) اى فى المبيع (حتى ينقضى خيار البائع) فان ظاهر ارساله المسألة ارسال المسلمات انه لا خلاف فيها (و
ستجى ء عبارة الدروس.
هذا و لكن خلاف الشيخ و ابن سعيد مبنى على عدم قولهما بتملك المبيع قبل انقضاء الخيار، فلا يعدّ مثلهما مخالفا فى المسألة.
و الموجود فى ظاهر كلام المحقق فى الشرائع جواز الرهن فى زمن الخيار، سواء كان الخيار للبائع او المشترى اولهما، بل ظاهره عدم الخلاف فى ذلك بين كل من قال: بانتقال الملك بالعقد.
ستجى ء عبارة الدروس) الظاهرة فى عدم الخلاف.
(هذا و لكن خلاف الشيخ و ابن سعيد) و قولهما بعدم جواز تصرف غير ذى الخيار (مبنى على عدم قولهما بتملك المبيع قبل انقضاء الخيار، فلا يعدّ مثلهما مخالفا فى المسألة) لان غير ذى الخيار لا يحق له التصرف لانه ليس بماله فى مدة الخيار.
نعم من يقول: بانه ملك فى مدة الخيار، و يقول: بانه لا يجوز له التصرف فهو مخالف فى المسألة اى مسئلة جواز تصرف المالك.
(و الموجود فى ظاهر كلام المحقق فى الشرائع جواز الرهن فى زمن الخيار، سواء كان الخيار للبائع او المشترى اولهما) مما يدل على ان من عليه الخيار يجوز له ان يتصرف فيما فيه الخيار.
مثلا: اشترى زيد دارا من عمرو، و كان لعمرو الخيار، فلزيد ان يرهن الدار (بل ظاهره) اى ظاهر المحقق (عدم الخلاف فى ذلك) اى فى الرهن (بين كل من قال: بانتقال الملك بالعقد) و اما من لا يقول بانتقال الملك بالعقد بل يقول بانتقال الملك بالعقد و انقضاء الخيار،
و كذا ظاهره فى باب الزكاة حيث حكم بوجوب الزكاة فى النصاب المملوك و لو مع ثبوت الخيار.
نعم استشكل فيه فى المسالك فى شرح المقامين على وجه يظهر منه ان المصنف معترف بمنشإ الاشكال.
و كذا ظاهر كلام القواعد فى باب الرهن و ان اعترض عليه جامع المقاصد بما مرّ من المسالك.
فلا يصح الرهن ما دام الخيار، لانه ليس ملكه، و الحال انه: لا رهن الا فى ملك.
(و كذا ظاهره فى باب الزكاة) انه لا خلاف فى ذلك (حيث حكم بوجوب الزكاة فى النصاب المملوك و لو مع ثبوت الخيار) للبائع.
فلو باع زيد اربعين شاة وجب على المشترى اعطاء زكاتها و ان جعل البائع لنفسه الخيار فيها.
(نعم استشكل فيه) اى فى كلام المحقق (فى المسالك فى شرح المقامين) و هما: الرهن و الزكاة (على وجه يظهر منه ان المصنف) و هو المحقق (معترف بمنشإ الاشكال) و هو انه كيف يحق له التصرف، و الحال ان الملك فى معرض الزوال.
(و كذا ظاهر كلام القواعد فى باب الرهن) انه لا اشكال فى رهن من عليه الخيار فى مدّة الخيار (و ان اعترض عليه جامع المقاصد بما مرّ من المسالك) فى اعتراضه على المحقق انه كيف يمكن رهن الملك المتزلزل.
لكن صريح كلامه فى التذكرة فى باب الصرف جواز التصرف.
و كذا صريح كلام الشهيد فى الدروس، حيث قال فى باب الصرف:
لو باع احدهما ما قبضه على غير صاحبه قبل التفرق، فالوجه الجواز، وفاقا للفاضل.
منعه الشيخ قدس سره، لانه يمنع الآخر من خياره.
و ردّ بانّا نقول: ببقاء الخيار، انتهى.
(لكن) على خلاف المسالك و جامع المقاصد المستشكلين فى جواز تصرف من عليه الخيار (صريح كلامه فى التذكرة فى باب الصرف جواز التصرف) فيما فيه الخيار.
(و كذا صريح كلام الشهيد فى الدروس، حيث قال فى باب الصرف) و هو بيع النقود- الذهب و الفضة- بعضها ببعض (لو باع احدهما ما قبضه على غير صاحبه) مثلا: باع المشترى ما قبضه على انسان ثالث غير البائع (قبل التفرق) من مجلس البيع الاوّل (فالوجه الجواز) مع انه بيع ما فيه الخيار لوجود خيار المجلس (وفاقا للفاضل) و هو العلامة.
(و منعه الشيخ قدس سره، لانه) اى البيع (يمنع الآخر من خياره) اذ خياره يتعلق بما باعه، فاذا فسخ الآخر لم يجد متعلق الخيار، فلا يتمكن من استرداد ماله.
(و ردّ) اى ردّ الشيخ (بانّا نقول: ببقاء الخيار) و انّه لا يسقط الخيار بتصرف المنتقل إليه، فاذا فسخ استرجع بدله او عينه بابطاله المعاملة الثانية (انتهى) كلام الدروس.
و صرح فى المختلف- فى باب الصرف- بان له ان يبيع ماله من غير صاحبه، و لا يبطل حق خيار الآخر، كما لو باع المشترى فى زمان خيار البائع، و هو ظاهر اللمعة، بل صريحها فى مسئلة رهن ما فيه الخيار، و ان شرحها فى الروضة بما لا يخلو عن تكلف هذا.
(و صرح) العلامة (فى المختلف- فى باب الصرف- بان له ان يبيع ماله من غير صاحبه، و لا يبطل حق خيار الآخر) اى صاحبه (كما لو باع المشترى فى زمان خيار البائع) فى غير باب الصرف.
اما بيع المشترى للبائع فى باب الصرف او غير الصرف فلا اشكال فيه لانه فى حكم اسقاط البائع لخيار نفسه (و هو) اى جواز التصرف فيما فيه الخيار (ظاهر اللمعة، بل صريحها فى مسئلة رهن ما فيه الخيار، و ان شرحها فى الروضة بما لا يخلو عن تكلف).
فانه قال فى اللمعة: و يصح الرهن فى زمن الخيار و ان كان الخيار للبائع، لانتقال المبيع بالعقد على الاقوال انتهى.
و ظاهره ان يرهن المشترى ما فيه الخيار لكن الشارح حمله على اخذ الرهن من المشترى على الثمن فى ذمته، فيكون المراد انه يجوز اخذ الرهن من المشترى لاشتغال ذمته بالثمن بناء على انتقال المبيع بمجرد العقد، بخلاف مذهب الشيخ حيث قال انه لم ينتقل المبيع فى زمن الخيار فلا يجوز للبائع ان يأخذ الرهن من المشترى، و لا يخفى ان ما ذكره صاحب الروضة خلاف ظاهر كلام اللمعة (هذا).
و يمكن ان يقال ان قول الشيخ و من تبعه بالمنع ليس منشأه القول بعدم انتقال المبيع و متفرعا عليه، و الا لم يكن وجه لتعليل المنع عن التصرف بلزوم ابطال حق الخيار بل المتعين حينئذ الاستناد الى عدم حصول الملك مع وجود الخيار، بل لعل القول بعدم الانتقال منشأه كون المنع عن التصرف مفروغا عنه عندهم،
(و يمكن ان يقال ان قول الشيخ و من تبعه بالمنع) من التصرف فى ما فيه الخيار (ليس منشأه القول بعدم انتقال المبيع و متفرعا عليه).
و لا يخفى ان قوله «و يمكن» ردّ لكلامه قبل اسطر «مبنى على عدم قولهما بتملك المبيع ... الخ» (و الا) فلو كان منشأه القول بعدم انتقال المبيع كان اللازم ان يعلل «عدم التصرف» «بعدم انتقال المبيع» و (لم يكن وجه لتعليل المنع عن التصرف بلزوم ابطال حق الخيار).
اذ دائما يعلل عدم الشي ء بعدم مقتضيه لا بوجود المانع.
مثلا: اذا كان الثوب رطبا و لم تكن هناك نار، فيقال لم يحترق الثوب لانه لا نار، و لا يقال لم يحترق لان الثوب رطب (بل المتعين حينئذ) اى حين كان علة عدم جواز التصرف عدم الملكية فى زمن الخيار (الاستناد) فى عدم جواز التصرف (الى عدم حصول الملك مع وجود الخيار) لا الى ان التصرف يوجب بطلان حق ذى الخيار (بل لعل القول بعدم الانتقال) فى زمن الخيار- على ما يقوله الشيخ- (منشأه كون المنع عن التصرف مفروغا عنه عندهم) اى عند الشيخ و اتباعه، فكانهم يرون انه لا يحق له
كما يظهر من بيان مبنى هذا الخلاف فى الدروس قال فى تملك المبيع بالعقد او بعد الخيار بمعنى الكشف او النقل خلاف مأخذه ان الناقل العقد و الغرض بالخيار الاستدراك و هو لا ينافيه و ان غاية الملك التصرف الممتنع فى مدة الخيار، انتهى.
و ظاهر هذا الكلام كالمتقدم عن جامع ابن سعيد كون امتناع التصرف فى
التصرف، فيعلّلون ذلك بانه لا يملك، فليس لا يملك، اصلا، و لا يتصرف فرعا بل: لا يتصرف اصل ينتقل منه الى انه: لا يملك (كما يظهر) اى يظهر كون المنع عن التصرف مفروغا عنه عندهم (من بيان مبنى هذا الخلاف فى الدروس) اى الخلاف فى انه لا يملك فى زمن الخيار كما يقوله الشيخ او يملك، كما يقوله المشهور (قال فى تملك المبيع بالعقد او بعد الخيار بمعنى الكشف) فان تمام الخيار يكشف عن كون المبيع ملك من حين العقد (او النقل) فان تمام الخيار ينقل المبيع الآن عند تمام الخيار (خلاف) بين الشيخ و بين المشهور.
و (مأخذه ان الناقل العقد و الغرض بالخيار الاستدراك) حتى اذا ندم ذو الخيار استرجع ماله (و هو) اى الخيار (لا ينافيه) اى لا ينافى النقل بالعقد (و ان غاية الملك) و فائدته (التصرف الممتنع فى مدة الخيار) و حيث امتنع التصرف فلا خيار (انتهى) كلام الدروس.
(و ظاهر هذا الكلام) اى قوله «الممتنع فى مدة الخيار» (كالمتقدم عن جامع ابن سعيد) و هو قوله «و لا ينفذ تصرف المشترى فيه» (كون امتناع التصرف فى
زمن الخيار مسلما بين القولين الا ان يراد به نفوذ التصرف على وجه لا يملك بطلانه بالفسخ و لا يتعقبه ضمان العين بقيمتها عند الفسخ.
زمن الخيار مسلما بين القولين) القائل بان النقل بعد انقضاء الخيار- كالشيخ- و القائل بان النقل حين العقد- كالمشهور-.
و على هذا فليس قول الشيخ بامتناع التصرف، علته ان الشيخ يقول بانه لا نقل فى حال الخيار اذ قد عرفت ان المشهور الذين قالوا بالنقل فى زمن الخيار أيضا يقولون بامتناع التصرف (الا ان يراد به) اى يكون فرق بين قول الشيخ بامتناع التصرف و قول المشهور بامتناع التصرف.
فقول الشيخ يراد به امتناع التصرّف مطلقا و قول المشهور يراد به امتناع (نفوذ التصرف على وجه لا يملك بطلانه بالفسخ) فلمن عليه الخيار الحق فى ان يبيع، لكن اذا فسخ من له الخيار فله ان يبطل نقل المشترى الى الاجنبى (و لا يتعقبه) اى لا يتعقب تصرف من عليه الخيار (ضمان العين بقيمتها عند الفسخ) فلمن عليه الخيار ان يتلف ما فيه الخيار، لكن اذا فسخ من له الخيار فله ان يأخذ بدله العين- قيمة او مثلا- من المشترى الّذي عليه الخيار.
و الحاصل ان الشيخ يقول: لا يتصرف فى زمن الخيار و المشهور يقولون يتصرف لكنه اذا فسخ فللفاسخ ابطال المعاملة الجديدة و ضمان العين اذا تلفت.
فالشيخ يقول: لا يتصرف مطلقا، و المشهور يقولون: لا ينفذ التصرف بحيث لا ابطال و لا ضمان.
و التصرف فى زمن الخيار على القول بجوازه معرض لبطلانه عند الفسخ، او مستعقب للضمان لا محالة.
و هذا الاحتمال و ان بعد عن ظاهر عبارة الدروس، الا انه يقربه انه قدس سره قال بعد اسطر: ان فى جواز تصرف كل منهما مع اشتراك الخيار، وجهين.
و التصرف فى زمن الخيار على القول بجوازه) كما يقوله المشهور (معرض لبطلانه عند الفسخ) اذا تصرف من عليه الخيار تصرفا ناقلا (او مستعقب للضمان لا محالة) اذا تصرف من عليه الخيار تصرفا متلفا.
(و هذا الاحتمال) اى احتمال ان يراد بعدم التصرف، عدم التصرف على وجه لا يملك البطلان و لا يتعقبه ضمان (و ان بعد عن ظاهر عبارة الدروس) لعدم ذكر لفظ النفوذ فيها، بل هى صريحة فى ان التصرف ممتنع فى زمن الخيار، حيث قال فى عبارته المتقدمة «لانه يمنع الآخر من خياره» فظاهره: ان التصرف ممتنع لانه مانع عن الخيار، لا ان نفوذ التصرف ممتنع (الا انه يقربه) اى يقرب ان يريد الدروس «ان نفوذ التصرف ممتنع» «فلا يمنع اصل التصرف» (انه قدس سره قال بعد اسطر: ان فى جواز تصرف كل منهما مع اشتراك الخيار) بينهما بان يكون لكل منهما خيار (وجهين) فانه يدل على ان الكلام الاول كان فى نفوذ التصرف، لا فى اصل التصرف، فهو أولا نفى نفوذ التصرف، و ثانيا تكلم حول اصل التصرّف و بهذا تحقق ان المراد بعدم التصرف هو عدم نفوذ التصرف.
و الحاصل: ان كلمات العلامة و الشهيد، بل و غيرهما قدس سرهم فى هذا المقام لا يخلو- بحسب الظاهر- عن اضطراب.
ثم ان الظاهر عدم الفرق بين العتق و غيره من التصرفات.
و ربما يظهر من كلمات بعضهم تجويز العتق لبنائه على التغليب.
(و الحاصل: ان كلمات العلامة و الشهيد، بل و غيرهما قدّس سرهم فى هذا المقام) اى فى انه لا يجوز تصرف من عليه الخيار او يجوز له التصرف و لكن لا ينفذ تصرفه (لا يخلو- بحسب الظاهر- عن اضطراب) لانه تارة يظهر منهم انه يمتنع التصرف فى زمن الخيار.
و تارة يظهر منهم انه لا يمتنع التصرف و انما لا ينفذ التصرف، و الى هنا تحقق قولان فى مسئلة: هل ان من عليه الخيار يتمكن من التصرف أم لا؟ من يقول بانه لا يتمكن، و من يقول بانه يتمكن.
(ثم) هنا قولان آخران، التفصيل بين العتق و غيره، و التفصيل بين التصرف المتلف و غيره.
و إليهما اشار بقوله: (ان الظاهر عدم الفرق بين العتق و غيره من التصرفات) لوحدة الدليل فيهما.
(و ربما يظهر من كلمات بعضهم تجويز العتق) فاذا اشترى عبدا و كان للبائع الخيار كان للمشترى ان يعتقه، و ليس له ان يبيعه مثلا (لبنائه على التغليب).
و معنى ذلك انه اذا كان سائر التصرفات ممنوعا، لم يكن العتق ممنوعا، و اذا تشبث العبد بالحرية بتحرر بعضه سرى ذلك الى سائر
و كذا الظاهر عدم الفرق بين الاتلاف و التصرفات الناقلة.
و اختار بعض افاضل من عاصرناهم الفرق بالمنع من الاتلاف و تجويز غيره، لكن مع انفساخه من اصله عند فسخ ذى الخيار و قيل بانفساخه من حينه.
حجة القول بالمنع ان الخيار حق يتعلق بالعقد المتعلق بالعوضين من حيث ارجاعهما
اجزائه، كل ذلك لان الشارع يحبّ التحرير.
(و كذا الظاهر عدم الفرق بين الاتلاف و التصرفات الناقلة) فمن قال بالجواز قال فيهما، و من قال بالمنع قال فيهما.
(و اختار بعض افاضل من عاصرناهم الفرق بالمنع من الاتلاف) فلا يحق لمن عليه الخيار ان يتلف ما فيه الخيار (و تجويز غيره) كالبيع و نحوه (لكن مع انفساخه) اى انفساخ التصرف الناقل (من اصله) اى من حين النقل (عند فسخ ذى الخيار).
فاذا باع زيد داره من عمرو بخيار لزيد، ثم باعه عمرو الى بكر يوم السبت، و فسخه زيد يوم الاحد، بطل البيع الثانى من يوم السبت (و قيل بانفساخه من حينه) فالبيع الثانى ينفسخ من يوم الاحد، و يكون الثمر بين اليومين لبكر.
(حجة القول بالمنع) و انه لا يحق لمن عليه الخيار ان يتصرف فيما فيه الخيار مطلقا (ان الخيار حق) لذى الخيار (يتعلق بالعقد المتعلق) ذلك العقد (بالعوضين من حيث) «من» متعلق ب «المتعلق» (ارجاعهما)
بحل العقد الى ملكهما السابق، فالحق بالاخرة متعلق بالعين التى انتقلت منه الى صاحبه، فلا يجوز ان يتصرف فيها بما يبطل ذلك الحق باتلافها او نقلها الى شخص آخر.
و منه يظهر: ان جواز الفسخ مع التلف بالرجوع الى البدل لا يوجب جواز الاتلاف، لان الحق متعلق بخصوص العين، فاتلافها اتلاف لهذا الحق
اى العوضين (ب) سبب (حل العقد الى ملكهما السابق) فكل مال يرجع الى مالكه الاول (فالحق بالاخرة متعلق بالعين التى انتقلت منه الى صاحبه) و ان كان الحق أولا و بالذات متعلقا بالعقد، لان الخيار ملك فسخ العقد و امضائه (فلا يجوز) للمنقول إليه (ان يتصرف فيها) اى فى العين المنتقلة إليه بالخيار (بما يبطل ذلك الحق) و هو الخيار (باتلافها او نقلها الى شخص آخر) او عتقها او استيلادها او الحيلولة بينها و بين مالكها كإلقائها فى البحر، او ما اشبه ذلك كاطلاق سراح الطائر و الوحش.
(و منه) اى مما ذكرناه من ان كون العين متعلق حق الغير فلا يجوز التصرف فيها (يظهر: ان جواز الفسخ) من ذى الخيار (مع التلف) للعين، فيتدارك (بالرجوع الى البدل) مثلا او قيمة (لا يوجب جواز الاتلاف).
وجه الظهور (لان الحق متعلق بخصوص العين، فاتلافها) اى اتلاف العين (اتلاف لهذا الحق) و لا يجوز اتلاف حق الغير، و ان تحمل المتلف
و ان انتقل الى بدله لو تلف بنفسه كما ان تعلق حق الرهن ببدل العين المرهونة بعد تلفها لا يوجب جواز اتلافها على ذى الحق.
و الى ما ذكر يرجع ما فى الايضاح من توجيه بطلان العتق فى زمن الخيار بوجوب صيانة حق البائع فى العين المعينة عن الابطال.
و يؤيد ما ذكرنا انهم حكموا من غير خلاف يظهر منهم: بان التصرف الناقل اذا وقع باذن ذى الخيار
بدله (و ان انتقل) الحق (الى بدله لو تلف بنفسه) اى بمتلف، فان الاتلاف حرام تكليفا و الانتقال الى البدل حكم وضعى (كما ان تعلق حق الرهن ببدل العين المرهونة بعد تلفها) كما اذا اتلفها الراهن او تلفت هى بنفسها (لا يوجب جواز اتلافها على ذى الحق).
فان الراهن و المرتهن ممنوعان عن التصرف و التلف من أسوإ اقسام التصرف، كما لا يخفى.
(و الى ما ذكر) من تعلق حق ذى الخيار بالعين (يرجع ما فى الايضاح من توجيه بطلان العتق فى زمن الخيار) كما اذا باعه عبدا و جعل البائع الخيار لنفسه، فانه لا يجوز للمشترى ان يعتق العبد (ب) سبب (وجوب صيانة) و حفظ (حق البائع فى العين المعينة) التى هى العبد (عن الابطال) فلو اعتق العبد كان قد اتلف حق البائع فى ذات العين.
(و يؤيد ما ذكرنا) من ان حق ذى الخيار متعلق بنفس العين (انهم حكموا من غير خلاف يظهر منهم: بان التصرف الناقل اذا وقع باذن ذى الخيار)
سقط خياره، فلو لم يكن حقا متعلقا بالعين لم يكن ذلك موجبا لسقوط الخيار، فان تلف العين لا ينافى بقاء الخيار لعدم منافات التصرف، لعدم الالتزام بالعقد، و إرادة الفسخ بأخذ القيمة هذا غاية ما يمكن ان يقال فى توجيه المنع.
لكنه لا يخلو عن نظر، فان الثابت من خيار الفسخ- بعد ملاحظة جواز التفاسخ فى حال تلف العينين-
بان اذن البائع ذو الخيار، المشترى بان يبيع ما فيه الخيار مثلا (سقط خياره).
وجه التأييد ما ذكره بقوله: (فلو لم يكن) الخيار (حقا متعلقا بالعين لم يكن ذلك) الاذن (موجبا لسقوط الخيار) و اذا لم يكن حقا .. لم يكن موجبا (فان تلف العين لا تنافى بقاء الخيار لعدم منافات التصرف) المتلف (لعدم الالتزام بالعقد) فيأذن ذو الخيار فى التصرف المتلف و مع ذلك ليس بملتزم بالعقد (و) انما له (إرادة الفسخ بأخذ القيمة).
اما اذا كان الحق متعلقا بالعين، كان بين الاذن بالتصرف و بين إرادة الفسخ منافاة لانه قد اذن بتلف حقه فلا حق له فى الفسخ، لان موضوع حقه قد ذهب باذنه (هذا غاية ما يمكن ان يقال فى توجيه المنع) اى منع الطرف من التصرف فى متعلق الخيار.
(لكنه لا يخلو عن نظر، فان الثابت من خيار الفسخ- بعد ملاحظة جواز التفاسخ فى حال تلف العينين-) و انما نحتاج الى هذه الملاحظة حتى نعلم بان الفسخ لا يتوقف شرعا و لا عرفا على وجود العين التى فيها
هى سلطنة ذى الخيار على فسخ العقد المتمكن فى حالتى وجود العين و فقدها، فلا دلالة فى مجرد ثبوت الخيار على حكم التصرف جوازا، و منعا فالمرجع فيه ادلة سلطنة الناس على اموالهم.
الا ترى انّ حق الشفيع لا يمنع المشترى من نقل العين
خيار الفسخ، و لا على وجود العوض الآخر الّذي لا يكون الخيار متعلقا به (هى سلطنة ذى الخيار على فسخ العقد المتمكن) و اعمال تلك السلطة (فى حالتى وجود العين و فقدها) فان كانت موجودة استرجعت و ان كانت مفقودة استرجع بدلها (فلا دلالة فى مجرد ثبوت الخيار على حكم التصرف) اى تصرف غير ذى الخيار (جوازا) بان يكون الخيار مقتضيا لجواز التصرف (و منعا) بان يكون الخيار مانعا عن التصرف.
و عند عدم وجود الدلالة للخيار على التصرف جوازا و منعا (فالمرجع فيه) اى فى التصرف فى متعلق الخيار (ادلة سلطنة الناس على اموالهم) فان المشترى المنتقل إليه المثمن يكون المثمن ماله، فيشمله: الناس مسلطون على اموالهم.
و يؤيد ذلك تعارف تصرف الناس فى متعلق الخيار، فيشربون و يأكلون الشي ء المشترى فى مجلس العقد، و يتصرفون فى ثمن الحيوان فى الثلاثة الى غيرها.
(الا ترى) و هذا تقريب ان الخيار لا ينافى التصرف فى العين (انّ حق الشفيع لا يمنع المشترى من نقل العين) قبل اخذ الشريك لحقه، مع ان العين متعلق حق الشفيع و خياره.
و مجرد الفرق بينهما بان الشفعة سلطنة على نقل جديد، فالملك مستقر قبل الاخذ بها- غاية الامر تملك الشفيع نقله الى نفسه، بخلاف الخيار، فانها سلطنة على رفع العقد، و ارجاع الملك الى الحالة السابقة- لا يؤثر فى الحكم المذكور
(و) ان قلت: هناك فرق بين الخيار فى البيع و الخيار للشفيع، فالخيار فى البيع معناه ابطال البيع فالعين غير مستقرة عند المشترى- فيما كان للبائع الخيار- و الخيار فى الشفعة معناه نقل الشفيع المال نقلا جديدا الى نفسه، فالعين مستقرة عند المشترى فلا يلزم من جواز تصرف المشترى فى حق الشفيع جواز ان يتصرف المشترى فى العين التى هى محل الخيار.
قلت: (مجرد الفرق بينهما بان الشفعة سلطنة على نقل جديد) فالشفيع له سلطنة بان ينقل المال الى نفسه بعد ان تمّ نقل الشريك بحصته الى المشترى (فالملك مستقر) عند المشترى (قبل الاخذ) اى اخذ الشفيع (بها) اى بالشفعة (غاية الامر تملك الشفيع نقله) اى الملك (الى نفسه، بخلاف الخيار فانها سلطنة على رفع العقد و ارجاع الملك الى الحالة السابقة).
فالملك غير مستقر عند المشترى، فاذا جاز تصرف من له ملك مستقر لم يلازم ذلك جواز تصرف من ليس له ملك مستقر.
و قوله: (لا يؤثر) خبر «و مجرد» (فى الحكم المذكور) بان يجوز التصرف فى الشفعة و لا يجوز فى متعلق الخيار.
مع ان الملك فى الشفعة اولى بالتزلزل لإبطالها تصرفات المشترى اتفاقا و اما حق الرهن، فهو من حيث كون الرهن وثيقة يدل على وجوب ابقائه و عدم السلطنة على اتلافه مضافا الى النصّ و الاجماع على حرمة التصرف فى الرهن مطلقا.
و انما لا يؤثر، لان الملك فى كليهما متزلزل، فلو كان التزلزل يمنع عن التصرف لمنع فى الشفعة و لو كان التزلزل لا يمنع عن التصرف لم يمنع فى الخيار، هذا أولا.
و ثانيا: (مع ان الملك فى الشفعة اولى بالتزلزل لإبطالها) اى الشفعة اذا اخذ بها الشفيع (تصرفات المشترى اتفاقا) فانه اذا باعه المشترى ثم اخذ الشفيع بالشفعة بطل بيع المشترى، بخلاف ما نحن فيه فانه اذا تصرف المشترى فيه بالنقل ثم اخذ ذو الخيار لم يبطل النقل، و انما يرجع ذو الخيار الى البدل- كما ذكره جمع-.
(و) ان قلت: اذا كان حق الطرف لا يمنع تصرف المالك فلما ذا تقولون بان الراهن لا يتمكن من التصرف فى العين المرهونة التى هى متعلق حق المرتهن.
قلت: (اما حق الرهن، فهو) مانع عن تصرف المالك (من حيث كون الرهن وثيقة) على الدين.
ف (يدل على وجوب ابقائه و عدم السلطنة على اتلافه) اذا الاتلاف ينافى كونه وثيقة، فهناك قرينة من الخارج على حرمة التصرف لا مجرد انه حق (مضافا الى النص و الاجماع على حرمة التصرف فى الرهن مطلقا
و لو لم يكن متلفا و لا ناقلا.
و اما سقوط الخيار بالتصرف الّذي اذن فيه ذو الخيار، فلدلالة العرف لا للمنافات.
و الحاصل: ان عموم: الناس مسلطون على اموالهم لم يعلم تقييده بحق يحدث لذى الخيار يزاحم به سلطنة المالك، فالجواز لا يخلو عن قوة فى الخيارات الاصلية.
و لو لم يكن) التصرف (متلفا و لا ناقلا) اما فى باب الخيار فلا اشكال فى التصرف غير المتلف و غير الناقل.
(و) ان قلت: فلما ذا؟ اذا اذن ذو الخيار فى التصرف سقط خياره الّا ان يدل ذلك على منافات الخيار للتصرف.
قلت: (اما سقوط الخيار بالتصرف الّذي اذن فيه ذو الخيار، ف) ليس للمنافات، بل (لدلالة العرف) و لذا لو قال تصرّف، و لكن يبقى خيارى لم ير العرف مانعا عن ذلك، و (لا) يكون السقوط (للمنافات) بين التصرف و بين الخيار.
(و الحاصل: ان عموم: الناس مسلطون على اموالهم) الشامل لتصرف المشترى فيما فيه الخيار للبائع (لم يعلم تقييده ب) سبب (حق يحدث لذى الخيار) حتى (يزاحم به) اى بذلك الحق لذى الخيار (سلطنة المالك) فلذي الخيار حق، و المالك يقدر على التصرف (فالجواز) اى جواز التصرف فيما فيه الخيار (لا يخلو عن قوة فى الخيارات الاصلية) كخيار المجلس و خيار الغبن و خيار العيب و خيار الحيوان و ما اشبه.
و اما الخيارات المجعولة بالشرط.
فالظاهر من اشتراطها إرادة ابقاء الملك ليسترده عند الفسخ، بل الحكمة فى اصل الخيار هو ابقاء السلطنة على استرداد العين، الا انها فى الخيارات المجعولة علة للجعل.
و
(و اما الخيارات المجعولة بالشرط) و جمع الخيارات باعتبار افراده، لا ان للشرط خيارات متنوعة.
(ف) انما لا يحق للمشروط عليه التصرف لان الشرط هو ان لا يتصرف لا لان مقتضى الخيار- بما هو خيار- ان لا يتصرف.
اذ (الظاهر من اشتراطها) اى اشتراط الخيارات (إرادة) المشترط (ابقاء) المشروط عليه (الملك ليسترده) الشارط (عند الفسخ، بل الحكمة فى اصل الخيار) اصليّا كان او مجعولا (هو ابقاء) الشارط (السلطنة) اى سلطنة نفسه (على استرداد العين) متى ما اراد (الا انها) اى الحكمة (فى الخيارات المجعولة) بالشرط (علة للجعل) لا حكمة فقط، ففى الخيارات غير المجعولة- اى الاصلية- حيث ان الابقاء حكمة جاز التصرف المتلف، اما فى الخيارات المجعولة حيث ان الابقاء علة لم يجز التصرف المتلف.
(و) ان قلت: اذا كانت العلة فى الخيارات المجعولة السلطنة، كان لازم ذلك انه اذا تلف متعلق الخيار سقط الخيار لان المعلول عدم عند عدم علته.
لا ينافى ذلك بقاء الخيار مع التلف، كما لا يخفى.
و عليه فيتعين الانتقال الى البدل عند الفسخ مع الاتلاف.
و اما مع فعل ما لا يسوغ انتقاله عن المتصرف كالاستيلاد ففى تقديم حق الخيار لسبقه، او الاستيلاد لعدم اقتضاء الفسخ لرد العين مع وجود المانع الشرعى
قلت: (لا ينافى ذلك) اى كونه علة (بقاء الخيار مع التلف) للعين (كما لا يخفى) لانه من باب تعدد المطلوب، فالشارط يريد العين أوّلا، و بدلها ثانيا، فاللازم التحفظ على العين و اذا تلفت كان له الخيار لاخذ بدلها.
مثلا: من باع داره التى تسوى بالف- اضطرار- بمائة مع الشرط فانه يريد ذات الدار مع بقائها و قيمة الدار- اى الألف- مع تلفها، فاذا فسخ و قد تلفت الدار اعطى المائة و اخذ الألف الّذي هو قيمة الدار.
(و عليه) اى بناء على بقاء الخيار (فيتعين الانتقال الى البدل عند الفسخ مع الاتلاف) للعين.
(و اما مع فعل) المشروط عليه (ما لا يسوغ انتقاله عن المتصرف كالاستيلاد) اذام الولد لا تنتقل (ففى تقديم حق الخيار لسبقه) فاذا اخذ البائع بالخيار استرجع الجارية و ابطل حق الاستيلاد، كما تباع أمّ الولد فى دين نفسها، لتقديم حق الدين على الاستيلاد (او) تقديم (الاستيلاد لعدم اقتضاء الفسخ لرد العين مع وجود المانع الشرعى) الّذي هو الاستيلاد.
كالعقلى، وجهان، أقواهما الثانى و هو اللائح من كلام التذكرة من باب الصرف حيث ذكر ان صحة البيع الثانى لا ينافى حكمه و ثبوت الخيار للمتعاقدين.
و منه يعلم حكم نقله عن ملكه، و انه ينتقل الى البدل، لانه اذا جاز التصرف فلا داعى الى اهمال ما يقتضيه التصرف من اللزوم، و تسلط
فان المانع الشرعى (ك) المانع (العقلى، وجهان، أقواهما الثانى) اللهم الا ان يقال: يشك فى اطلاق دليل الاستيلاد لما هنا فالمرجع عموم ادلة الخيار (و هو) اى تقديم حق الاستيلاد (اللائح) اى الظاهر (من كلام التذكرة من باب الصرف) و هو بيع الاثمان- الذهب و الفضة (حيث ذكر ان صحة البيع الثانى) الواقع على ما فيه الخيار (لا ينافى حكمه و ثبوت الخيار للمتعاقدين).
فان الحكمة هى رجوع المالك الى العين اذا كانت موجودة، و الى البدل اذا كانت تالفة او كالتالفة، فان الاستيلاد كالتالف، فيرجع المالك الى بدل الجارية.
(و منه) اى مما ذكرنا من صورة استيلاد الجارية و ان ذا الخيار يرجع الى البدل (يعلم حكم نقله) اى ما فيه الخيار (عن ملكه، و انه) اى حق ذى الخيار (ينتقل الى البدل) و ليس لذى الخيار ابطال العقد الثانى (لانه اذا جاز التصرف) اى تصرف من عليه الخيار- كما تقدم- (فلا داعى الى اهمال ما يقتضيه التصرف من اللزوم) للعقد الثانى (و تسلط
العاقد الثانى على ماله عدا ما يتخيل من ان تملك العاقد الثانى مبنى على العقد الاول، فاذا ارتفع بالفسخ و صار كان لم يكن، و لو بالنسبة الى ما بعد الفسخ كان من لوازم ذلك ارتفاع ما بنى عليه من التصرفات و العقود.
العاقد الثانى) اى تسلط من عليه الخيار على الثمن و تسلط المشترى على المثمن (على ماله) بمقتضى: الناس مسلطون على اموالهم.
و الحاصل انه يشمله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و «الناس مسلطون على اموالهم» لان الخيار لا ينافيهما، اذ الخيار يقتضي الرجوع الى العين او البدل (عدا ما يتخيل) استثناء من «فلا داعى» (من ان تملك العاقد الثانى مبنى على العقد الاول).
اذ لا يصح بيع المشترى للاجنبى الا بعد تمامية البيع الاول (فاذا ارتفع) العقد الاول (بالفسخ) من ذى الخيار (و صار) العقد الاول (كان لم يكن، و لو بالنسبة الى ما بعد الفسخ) لان الفسخ لا يرفع العقد من اصله بل يرفعه من حين الفسخ، و لذا يكون النماء و الثمر بين العقد و الفسخ للمنتقل إليه لا المنتقل عنه.
فاذا باع زيد دجاجة لعمرو بخيار لزيد، ثم فسخ العقد بعد اسبوع كان البيض فى مدة هذا الاسبوع لعمرو المشترى و قوله: (كان) جواب «فاذا» (من لوازم ذلك) لوازم ارتفاع العقد الاول (ارتفاع ما بنى عليه) اى ما بنى على العقد الاول (من التصرفات و العقود) كالاستيلاد و البيع و العتق و غيرها.
و الحاصل ان العاقد الثانى يتلقى الملك من المشترى الاول، فاذا فرض الاشتراء كان لم يكن، و ملك البائع الاول العين بالملك السابق قبل البيع ارتفع بذلك ما استند إليه من العقد الثانى.
و يمكن دفعه بان تملك العاقد الثانى مستند الى تملك المشترى له آنا مّا، لان مقتضى سلطنته فى ذلك الآن صحة جميع ما يترتب عليه من التصرفات.
و
(و الحاصل) اى حاصل التخيل (ان العاقد الثانى) و هو المشترى من المشترى الاول (يتلقى الملك من المشترى الاول، فاذا فرض الاشتراء) الاول (كان لم يكن) لان ذا الخيار ابطل العقد، فلا يكون ذو الخيار بائعا و لا مشتريه مشتريا (و ملك البائع الاول العين بالملك السابق قبل البيع ارتفع بذلك) اى بسبب تملك البائع الاول للعين (ما استند إليه) اى الى العقد الاول (من العقد الثانى) «من» بيان «ما استند».
(و يمكن دفعه) اى دفع التخيل (بان تملك العاقد الثانى) المشترى من المشترى (مستندا الى تملك المشترى) الاول (له) اى للمبيع (آنا مّا، لان مقتضى سلطنته) اى سلطنة المشترى الاول (فى ذلك الآن) الآنامّا (صحة جميع ما يترتب عليه) اى على ذلك التملك (من التصرفات).
و الحاصل: ان المشترى الاول ملك المبيع آنا مّا، فله سلطة على كل تصرف، فيكون نقله و سائر تصرفاته فيه صحيحا.
(و) ان قلت: فسخ البائع الاول اقتضى ان يكون العقد كان لم يكن
اقتضاء الفسخ لكون العقد كان لم يكن بالنسبة الى ما بعد الفسخ، لانه رفع للعقد الثابت.
و قد ذهب المشهور الى انه لو تلف احد العوضين قبل قبضه و بعد بيع العوض الآخر المقبوض انفسخ البيع الاول دون الثانى، و استحق بدل العوض المبيع ثانيا على من باعه.
فاذا ارتفع العقد الاول ارتفع العقد الثانى المرتب على العقد الاول.
قلت: (اقتضاء الفسخ) من ذى الخيار (لكون العقد) الاول (كان لم يكن) انما هو (بالنسبة الى ما بعد الفسخ، لانه) اى الفسخ (رفع للعقد الثابت) فقد كان العقد الاول الى حين الفسخ، نعم بعد الفسخ لا عقد اما قبله فالعقد كان و آثاره باقية، و لذا فنماء المثمن بين العقد الاول و الفسخ للمشترى، و نماء الثمن للبائع.
(و) لذا الّذي ان الفسخ لا يؤثر فى رفع العقد الا من حين الفسخ ف (قد ذهب المشهور الى انه لو تلف احد العوضين قبل قبضه و بعد بيع العوض الآخر المقبوض) كما اذا باع زيد كتابه لعمرو بدينار خارجى، ثم قبّض الكتاب و باع عمرو الكتاب، و لما اراد ان يقبض زيد الدينار وجده تالفا و (انفسخ البيع الاول) لان التلف قبل القبض من مال مالكه (دون الثانى) اى بيع عمرو للكتاب (و استحق) زيد البائع الاول (بدل العوض) اى بدل الكتاب (المبيع ثانيا) استحقه (على من باعه) اى استحقه من عمرو فان الكتاب لا يرجع إليه، بل يأخذ زيد عوض الكتاب من عمرو- قيمة او مثلا-
و الفرق بين تزلزل العقد من حيث انه امر اختيارى كالخيار او امر اضطرارى كتلف عوضه قبل قبضه غير مجد فيما نحن بصدده.
ثم انه لا فرق بين كون العقد الثانى لازما او جائزا، لان جواز العقد يوجب سلطنة العاقد على فسخه لا سلطنة الثالث الا جنبى.
و هذه الفتوى من المشهور تدل على ان الفسخ لا يؤثر فى التصرفات التى حدثت قبل الفسخ.
(و) ان قلت: تلف الدينار- فى المثال- امر اضطرارى، و بيع المشترى الّذي عليه الخيار- فيما نحن فيه- امر اختيارى، فلا يقاس ما نحن فيه بمسألة التلف.
قلت: (الفرق بين تزلزل العقد من حيث انه) اى التزلزل (امر اختيارى كالخيار) المجعول اختياريا الموجب لتزلزل العقد (او امر اضطرارى كتلف عوضه قبل قبضه) كما فى المثال، فان التلف لم يكن باختيار المشترى- مثلا- (غير مجد فيما نحن بصدده) اذ نحن بصدد ان الفسخ لا يوجب الا رفع العقد من حين الفسخ، و لا يوجب رفع العقد من اصل العقد سواء كان الفسخ بامر اختيارى او بامر اضطرارى.
(ثم) بعد ان تحقق ان العقد الثانى لا يزول بفسخ العقد الاول (انه لا فرق بين كون العقد الثانى لازما) كالبيع (او جائزا) كالهبة غير اللازمة، فاذا فسخ العاقد الاول لم يكن له ان يسترجع الموهوب (لان جواز العقد يوجب سلطنة العاقد) كالمشترى فى المثال (على فسخه لا سلطنة الثالث) الّذي هو العاقد الاول (الاجنبى) عن الهبة فى المثال.
نعم يبقى هنا الزام العاقد بالفسخ بناء على ان البدل للحيلولة، و هى مع تعذر المبدل.
و مع التمكن يجب تحصيله، الا ان يقال باختصاص ذلك بما اذا كان المبدل المتعذر باقيا على ملك مستحق البدل، كما فى المغصوب الآبق، اما فيما نحن فيه
(نعم يبقى هنا) اى فى ما نقله المشترى بالعقد الجائز (الزام العاقد) اى الزام البائع الشارط العاقد الثانى و هو المشترى الواهب (بالفسخ) للهبة (بناء على ان البدل) اى اخذ الفاسخ للبدل انما هو (للحيلولة) اى حيث حيل بينه و بين متاعه يأخذ بدله (و هى) اى الحيلولة انما تتحقق (مع تعذر المبدل) بان تلف او القى فى البحر او اعتق او استولدت او بيع بيعا لازما او ما اشبه.
(و) اما (مع التمكن) اى تمكن المشترى الواهب من استرجاع المبدل (يجب تحصيله) و فى العقد الجائز يتمكن من تحصيله (الا ان يقال) لا يجب على المشترى الواهب استرجاع الموهوب- و ان كان العقد جائزا- فان المقام من بدل الحيلولة (باختصاص ذلك) اى اختصاص الاسترجاع (بما اذا كان المبدل المتعذر باقيا على ملك مستحق البدل، كما فى المغصوب الآبق) فانه اذا غصب عمرو من زيد عبده، ثم ابق العبد و رجع زيد الى عمرو، فان عمروا يجب عليه ان يرجع العبد الّذي غصبه الى مالك العبد.
و (اما فيما نحن فيه) و هو الّذي وهب المشترى ما اشتراه ثم فسخ البائع
فان العين ملك للعاقد الثانى، و الفسخ انما يقتضي خروج المعوض عن ملك من يدخل فى ملكه العوض، و هو العاقد الاول، فيستحيل خروج المعوض عن ملك العاقد الثانى، فيستقر بدله على العاقد الاول.
و لا دليل على الزامه بتحصيل المبدل مع دخوله فى ملك ثالث و قد مرّ بعض الكلام فى ذلك فى خيار الغبن.
العقد (فان العين) الموهوبة (ملك للعاقد الثانى) حيث اشتراها من العاقد الاوّل (و الفسخ انما يقتضي خروج المعوض عن ملك من يدخل فى ملكه العوض) و هو خروج المثمن من ملك المشترى الاول ليدخل فى ملكه الثمن الّذي كان دفعه الى البائع الفاسخ (و هو) اى من يدخل فى ملكه العوض (العاقد الاول، فيستحيل خروج المعوض عن ملك العاقد الثانى) لانه لا يملكه الآن، لانه وهبه فكيف يخرج المعوض من ملك الواهب، و الحال انه لا يملكه (فيستقر بدله على العاقد الاول) اى يلزم على العاقد الاول الفاسخ ان يرجع الى المشترى البدل و هو الثمن الّذي اخذه.
(و) اما المشترى فانه يعطى الى البائع الاول بدل المعوّض لا نفس المعوض.
اذ (لا دليل على الزامه بتحصيل المبدل) الموهوب (مع دخوله) اى دخول ذلك المبدل (فى ملك ثالث) و هو الموهوب له (و قد مرّ بعض الكلام فى ذلك فى خيار الغبن).
فتحصّل ان قوله «نعم» يقول «حيث ان المشترى وهب المتاع فالفاسخ يلزمه بالاسترجاع».
هذا و لكن قد تقدم ان ظاهر عبارة الدروس و الجامع: الاتفاق على عدم نفوذ التصرفات الواقعة فى زمان الخيار.
و توجيهه بإرادة التصرف على وجه لا يستعقب الضمان، بان يضمنه ببدله بعد فسخ ذى الخيار، بعيد جدا.
و قوله «الا ان يقال» يقول «ليس الموهوب ملكا للواهب حتى يسترجعه الفاسخ فيسترجع بدله، و هذا بخلاف مثل المغصوب، فانه حيث كان ملكا للمغصوب منه فاللازم على الغاصب ان يرجعه إليه».
و لكن لا يخفى ما فى قوله «الا ان يقال ... الخ» من عدم الاستقامة بل هذا الكلام اقرب الى بدل الحيلولة من نفس العين بان يقرّر هكذا «حيث ان المغصوب الآبق لا يمكن ردّه فالواجب على الآبق بدل الحيلولة اما الموهوب حيث يمكن استرجاعه فاللازم على المشترى الواهب استرجاعه بابطال الهبة» و الّذي اظنّه ان فى النسخة غلطا او سقطا.
(هذا و لكن) هذا ردّ لقوله «الا ان يقال» (قد تقدم ان ظاهر عبارة الدروس و الجامع: الاتفاق على عدم نفوذ التصرفات الواقعة فى زمان الخيار) فاذا فسخ العاقد الاول بطلت هبة المشترى فيسترجع العاقد عين ماله.
(و توجيهه) اى توجيه عدم النفوذ الّذي قاله الدروس و الجامع (بإرادة التصرف على وجه لا يستعقب الضمان، بان يضمنه ببدله بعد فسخ ذى الخيار) بان يكون مراد هما ب «لا تنفذ التصرفات» انه لا تنفذ التصرفات نفوذا بلا ضمان (بعيد جدا).
و لم يظهر ممن تقدم نقل القول بالجواز عنه الرجوع الى البدل، الا فى مسئلة العتق و الاستيلاد، فالمسألة فى غاية الاشكال.
ثم على القول بانفساخ العقد الثانى فهل يكون من حين فسخ الاول؟
او من اصله
اذ ظاهر «لا تنفذ التصرفات» ان التصرفات باطلة لا ان التصرفات صحيحة و لكن مع ضمان البدل.
فالمعنى: ان التصرفات بلا بدل غير صحيحة، و هذا المعنى بعيد جدا عن كلامهما.
(و) مع انهما ادعيا الاتفاق (لم يظهر ممن تقدم نقل القول بالجواز) اى بجواز التصرفات (عنه الرجوع الى البدل) بل يرجع الفاسخ الى نفس العين.
«1» فالدروس و الجامع يدعيان: الاتفاق على عدم نفوذ التصرفات و «2» القائلون بجواز التصرفات ظاهرهم: نفوذ التصرفات و الرجوع الى العين بعد الفسخ.
(الا فى مسئلة العتق و الاستيلاد) حيث قال بعض بالرجوع الى البدل فى هاتين المسألتين.
«3» و نحن نرى ان مقتضى القاعدة صحة التصرفات و الرجوع الى البدل (فالمسألة فى غاية الاشكال) و اللّه العالم.
(ثم على القول بانفساخ العقد الثانى) بعد فسخ العقد الاول (فهل يكون من حين فسخ) العقد (الاول؟ او من اصله).
قولان، اختار ثانيهما بعض افاضل المعاصرين، محتجا بان مقتضى الفسخ تلقى كل من العوضين من ملك كل من المتعاقدين، فلا يجوز ان يتلقى الفاسخ الملك من العاقد الثانى، بل لا بد من انفساخ العقد الثانى بفسخ الاول، و رجوع العين الى ملك المالك الاول ليخرج منه الى ملك الفاسخ.
الا ان يلتزم بان ملك العاقد الثانى الى وقت
مثلا: باع المشترى ما فيه الخيار يوم الجمعة، و فسخ البائع البيع يوم السبت فهل يكون المبيع يوم الجمعة للمشترى الثانى حتى يكون نمائه للمشترى الثانى؟ او يفسخ العقد الثانى من اوّل لحظة وقع فيها حتى يكون المبيع يوم الجمعة للمشترى الاول، و النماء للمشترى الاول (قولان اختار ثانيهما بعض افاضل المعاصرين، محتجابان مقتضى الفسخ) الّذي فسخه العاقد الاول ذو الخيار (تلقى كل من العوضين من ملك كل من المتعاقدين) فالفاسخ يتلقى المعوض من المشترى، و المشترى يتلقى العوض من الفاسخ (فلا يجوز ان يتلقى الفاسخ الملك من العاقد الثانى) و هو المشترى الثانى (بل لا بد من انفساخ العقد الثانى بفسخ) العقد (الاول، و رجوع العين الى ملك المالك الاول) و هو المشترى (ليخرج منه) اى من المشترى (الى ملك الفاسخ).
و هذا انما يتحقق اذا قلنا بان الفسخ اوجب ان يكون العقد الثانى كان لم يكن، اذ لو بقى العقد الثانى الى حين الفسخ كان الفاسخ يتلقى الملك من المشترى الثانى.
(الا ان يلتزم بان ملك العاقد الثانى) اى المشترى الثانى (الى وقت
الفسخ، فتلقى الفاسخ الملك بعد الفسخ من العاقد الاول و رده بعدم معروفية التملك الموقت فى الشرع، فافهم.
ثم ان المتيقن من زمان الخيار الممنوع فيه من التصرف على القول به، هو زمان تحقق الخيار فعلا، كالمجلس و الثلاثة فى الحيوان و الزمان المشروط فيه الخيار، و اما الزمان الّذي لم يتنجّز فيه الخيار، اما لعدم تحقق سببه، كما فى خيار التأخير
الفسخ) و هو فسخ الفاسخ- البائع الاول- فبمجرد فسخه ينتقل الملك من المشترى الثانى الى المشترى الاول، فيتلقاه الفاسخ من المشترى الاول (فتلقى الفاسخ الملك بعد الفسخ من العاقد الاول) و هو المشترى الثانى (و ردّه بعدم معروفية التملك الموقت فى الشرع) حتى يقال بان المشترى الثانى ملك المتاع الى حين الفسخ، و بمجرد الفسخ انتقل الملك الى المشترى الاول، فتلقاه الفاسخ من المشترى الاول (فافهم) لوجود الملك الموقت، كما فى اشتراء الولد اباه فانه يملكه ملكا آنامائيا، ثم يعتق عليه، هذا مضافا الى انه لا دليل على انه يلزم ان يتلقى الفاسخ الملك من المشترى الاول، و اللّه العالم.
(ثم ان المتيقن من زمان الخيار الممنوع فيه من التصرف) فيما فيه الخيار (على القول به) اى على القول بالمنع من التصرف فى زمن الخيار (هو زمان تحقق الخيار فعلا، كالمجلس و الثلاثة فى) خيار (الحيوان و الزمان المشروط فيه الخيار، و اما الزمان الّذي لم يتنجّز فيه الخيار، اما لعدم تحقق سببه، كما فى خيار التأخير) فان الخيار انما يحدث بعد التأخير
بناء على ان السّبب فى ثبوته تضرر البائع بالصبر الى ازيد من الثلاث.
و اما لعدم تحقق شرطه، كما فى بيع الخيار بشرط ردّ الثمن بناء على كون الرد شرطا للخيار و عدم تحققه قبله، و كاشتراط الخيار فى زمان متأخر ففى جواز التصرف قبل تنجّز الخيار خصوصا فيما لم يتحقق سببه، وجهان
(بناء على ان السّبب فى ثبوته تضرر البائع بالصبر الى ازيد من الثلاث) فهو قبل الثلاث ليس بثابت، لانه لا تضرر.
اما اذا قلنا ان الخيار ثابت من اوّل الامر اذا كان المشترى لا يأتى الى الثلاث- ففى الواقع الخيار ثابت من اوّل الامر و ان لم يعلم به البائع- فهو خارج عن محل كلامنا، لان كلامنا فى الزمان الّذي ليس فيه خيار و انما يتحقق الخيار بعد ذلك.
(و اما لعدم تحقق شرطه) اى شرط الخيار (كما فى بيع الخيار بشرط ردّ الثمن) فيما اذا باعه و قال: لى الخيار فى استرجاع المثمن اذا ارجعت عليك الثمن (بناء على كون الرد شرطا للخيار و عدم تحققه) اى الخيار (قبله) اى قبل ردّ الثمن (و كاشتراط الخيار فى زمان متأخر).
مثلا: باعه الشي ء و قال لى الخيار بعد اسبوع، فان فى مدة الاسبوع لا خيار له.
(ففى جواز التصرف) ممن عليه الخيار (قبل تنجّز الخيار خصوصا فيما لم يتحقق سببه) اى سبب الخيار، كما فى خيار التأخير.
و انما قال: خصوصا، لانه لا خيار حتى فى عالم الاقتضاء (وجهان) و هما: جواز التصرف لانه لا خيار، و عدم جواز التصرف لانه فى معرض
من ان المانع عن التصرف هو تزلزل العقد، و كونه فى معرض الارتفاع و هو موجود هنا، و ان لم يقدر ذو الخيار على الفسخ حينئذ.
و من انه لا حق بالفعل لذى الخيار فلا مانع من التصرف.
و يمكن الفرق بين الخيار المتوقف على حضور الزمان، و المتوقف على شي ء آخر، كالتأخير و الرؤية على خلاف الوصف.
الخيار.
(من ان المانع عن التصرف هو تزلزل العقد، و كونه) اى العقد (فى معرض الارتفاع، و هو) اى هذا المانع (موجود هنا) و ان لم يكن خيار فعلى (و ان لم يقدر ذو الخيار)- الخيار المستقبلى- (على الفسخ حينئذ) اى حين قبل مجى ء زمان الخيار- و هذا وجه عدم جواز التصرف-.
(و من انه لا حق بالفعل لذى الخيار فلا مانع من التصرف)- و هذا وجه جواز التصرف-.
(و يمكن) التفصيل فى المسألة و (الفرق) بين اقسام الخيار المستقبلة بان يفرق (بين الخيار المتوقف على حضور الزمان) كخيار الشرط و لكن بعد اسبوع مثلا (و) بين الخيار (المتوقف على شي ء آخر، كالتأخير و الرؤية على خلاف الوصف).
فان من اشترى شيئا بالوصف ثم رأى انه خلاف الوصف، كان له الخيار فى ردّه او قبوله.
لان ثبوت الحق فى الاول معلوم و ان لم يحضر زمانه، بخلاف الثانى.
و لذا لم يقل احد بالمنع من التصرف فى احد من العوضين قبل قبض الآخر من جهة كون العقد فى معرض الانفساخ بتلف ما لم يقبض و سيجي ء ما يظهر منه قوة هذا التفصيل.
و على كل حال، فالخيار المتوقف تنجّزه فعلا على ظهور امر كالغبن
ففى الخيار الزمانى لا يحق له التصرف.
و فى القسم الثانى يحق له التصرف (لان ثبوت الحق) و هو الخيار (فى الاول) اى الخيار المتأخر زمانا (معلوم و ان لم يحضر زمانه) فالواجب التحفظ على ما فيه الخيار بعدم التصرف (بخلاف الثانى) لان ثبوت الحق فيه غير معلوم.
(و لذا) حيث ان الخيار غير المعلوم لا يمنع من التصرف (لم يقل احد بالمنع من التصرف فى احد من العوضين قبل قبض الآخر).
مثلا: اذا قبض المشترى المتاع يحق له ان يتصرف فيه و ان لم يقبض البائع الثمن بعد (من جهة كون العقد فى معرض الانفساخ ب) سبب (تلف ما لم يقبض).
و قوله «من جهة» متعلق ب «لم يقل» مع انه لو كان الخيار المستقبلى مانعا عن التصرف لزم منع المشترى من التصرف فى المثمن، لانّ العقد فى معرض الانفساخ (و سيجي ء ما يظهر منه قوة هذا التفصيل) الّذي ذكرناه بقولنا «و يمكن الفرق».
(و على كل حال، فالخيار المتوقف تنجّزه فعلا على ظهور امر كالغبن
و العيب و الرؤية على خلاف الوصف غير مانع من التصرف، بلا خلاف ظاهرا
كوطى الامة فى زمان الخيار، بناء على ان الاستيلاد مانع من ردّ العين بالخيار قولان للمانعين، اكثرهم على الجواز كالعلامة فى القواعد و الشارح فى جامع المقاصد، و حكى عن
و العيب و الرؤية على خلاف الوصف) لانه لا خيار قبل ظهور الغبن، و ظهور العيب، و قبل الرؤية فى خيار تخلف الوصف- كما تقدم- (غير مانع من التصرف، بلا خلاف ظاهرا).
ثم حيث ان الخيار حق لذى الخيار و ليس حكما جاز لذى الخيار ان يأذن لمن عليه الخيار بالتصرف، سواء اراد التصرف المسقط للخيار او التصرف الجامع مع الخيار، فانه من باب تعدد المطلوب، فيقول له: تصرف، فاذا فسخت اخذت منك البدل.
(فرعان: الاول لو منعا عن التصرف المتلف فى زمن الخيار، فهل يمنع عن التصرف المعرض لفوات حق ذى الخيار من العين) بدون تلف لها (كوطى الامة فى زمان الخيار، بناء على ان الاستيلاد مانع من ردّ العين بالخيار) فيما كان الوطي موجبا لانعقاد النطفة.
و انما قال: بناء لما تقدم من احتمال تقدم حق ذى الخيار على حق الاستيلاد (قولان للمانعين) اى من منع عن التصرف المتلف (اكثرهم على الجواز كالعلامة و الشارح) للقواعد المحقق الثانى (فى جامع المقاصد، و حكى عن
المبسوط و الغنية و الخلاف.
لكن لا يلائم ذلك القول بتوقف الملك على انقضاء الخيار كما اعترف به فى الايضاح.
و لذا حمل فى الدروس تجويز الشيخ الوطي على ما اذا خصّ الخيار بالواطى.
لكن قيل ان عبارة المبسوط لا تقبل ذلك.
المبسوط و الغنية و الخلاف).
(لكن) يرد على شيخ الطائفة انه كيف يفتى بجواز الوطي فى زمن الخيار، و الحال انه يرى ان المشترى لا يملك فى زمن الخيار.
ف (لا يلائم ذلك) اى تجويزه الوطي مع (القول بتوقف الملك على انقضاء الخيار) لانه لا وطى الا فى ملك (كما اعترف به) اى بانه لا يلائم القول بتوقف الملك على انقضاء الخيار (فى الايضاح).
(و لذا) الّذي قلنا بانه لا يلائم (حمل فى الدروس تجويز الشيخ الوطي) فى زمن الخيار (على ما اذا خصّ الخيار بالواطى) فان من عليه الخيار لا يملك، لا من له الخيار.
(لكن قيل) و استشكل على الدروس ب (ان عبارة) الشيخ فى (المبسوط لا تقبل ذلك) الحمل، بل ظاهره و طى المشترى فى زمان خيار البائع، هذا كله فى القول الاول الّذي يقول بانه يجوز الاستيلاد فى زمان الخيار.
و ظاهر المحكى عن التذكرة، و ظاهر الدروس المنع عن ذلك، لكون الوطي معرضا لفوات حق ذى الخيار من العين.
فيه وجهان.
من كونه ملكا له.
و من ابطال هذا التصرف لتسلط الفاسخ على اخذ العين،
(و ظاهر المحكى عن التذكرة، و ظاهر الدروس المنع عن ذلك) اى عن الوطي فى زمن الخيار (لكون الوطي معرضا لفوات حق ذى الخيار من العين) و ذلك ينافى كون ذى الخيار له سلطة على الفسخ و استرجاع جاريته.
لكن حيث عرفت انّا نقول بجواز كل تصرف، فالامر فى المقام سهل.
الفرع (الثانى) بناء على المنع عن التصرف المتلف فى زمن الخيار (انه هل يجوز) التصرف غير المتلف، مثل (اجارة العين فى زمان الخيار بدون اذن ذى الخيار؟) أم لا يجوز، و مثل الاجارة الرهن و نحوهما مما لا يتلف العين (فيه وجهان).
(من كونه ملكا له) اى للموجر الّذي ليس له الخيار فله ان يوجره.
(و من ابطال هذا التصرف) اى الايجار (لتسلط الفاسخ على اخذ العين) فانه اذا فسخ من له الخيار لا يقدر على اخذ العين الا بعد انقضاء الاجارة، و لو كانت الاجارة طويلة المدة، لم يتمكن هو بنفسه من استرداد
اذ الفرض استحقاق المستأجر لتسلّمه لاجل استيفاء منفعة.
و لو آجره من ذى الخيار او باذنه ففسخ لم يبطل الاجارة، لان المشترى ملك العين ملكية مطلقة مستعدة للدوام، و من نماء هذا الملك المنفعة الدائمة فاذا استوفاها المشترى بالاجازة، فلا وجه لرجوعها الى الفاسخ بل يعود الملك إليه مسلوب المنفعة فى مدة الاجارة، كما اذا باعه بعد الاجارة.
العين اصلا كما اذا آجره لمدة مائة سنة مثلا (اذا الفرض استحقاق المستأجر لتسلّمه) اى تسلم ما فيه الخيار (لاجل استيفاء منفعة).
اللهم الا ان يقال: ان له حق الاجارة فاذا فسخ ذو الخيار ابطل الاجارة لتقدم حقه على حق الاجارة.
(و لو آجره من ذى الخيار) نفسه (او) آجره لثالث (باذنه ففسخ) ذو الخيار (لم يبطل الاجارة، لان المشترى ملك العين ملكية مطلقة مستعدة للدوام) اذا الخيار يعطى ذا الخيار حق الفسخ و الابطال، لا ان الملك الّذي فيه الخيار ملك من نوع ثان، غير الملك الّذي ليس فيه الخيار (و من نماء هذا الملك المنفعة الدائمة) اذ كما ملك المشترى العين ملك النماء (فاذا استوفاها المشترى بالاجارة، فلا وجه لرجوعها الى الفاسخ) فحال ذاك حال ما اذا تمكن من الاستيفاء دفعة واحدة، مثلا:
لو تمكن بعلاج ان يخرج كل بيوض الدجاجة المشتراة بخيار، فانه لو رجع البائع لم يتمكن من استرجاع البيوض (بل يعود الملك إليه) اى الى البائع ذى الخيار (مسلوب المنفعة فى مدة الاجارة، كما اذا باعه بعد الاجارة.)
و ليس الملك هنا نظير ملك البطن الاول من الموقوف عليه، لان البطن الثانى لا يتلقى الملك منه حتى يتلقاه مسلوب المنفعة، بل من الواقف كالبطن الاول.
فالملك ينتهى بانتهاء استعداده.
فان الانسان اذا آجر ملكه، ثم باعه، ملك المشترى العين مسلوب المنفعة مدة الاجارة، لان النماء صار للمستأجر.
نعم اذا جعل المشترى ذلك كان له خيار الفسخ.
(و ليس الملك هنا) فى باب فسخ ذى الخيار بعد الاجارة (نظير ملك البطن الاول من الموقوف عليه).
حيث انه لو آجره مدة اكثر من حياته، ثم مات كان للبطن الثانى ابطال الاجارة و اخذ النماء لنفسه.
و انما ليس المقام من قبيل الوقف (لان البطن الثانى لا يتلقى الملك منه) اى من البطن الاول (حتى يتلقاه مسلوب المنفعة، بل) يتلقن البطن الثانى الملك (من الواقف) مباشرة (كالبطن الاول) الّذي يتلقى الملك من الواقف فكانّ الواقف قال خمسين سنة للبطن الاول و خمسين سنة للبطن الثانى- فيما اذا دام كل بطن خمسين سنة-.
(فالملك) بالنسبة الى البطن الاول (ينتهى بانتهاء استعداده) كما لو مات البطن الاول.
لكن لا يخفى انه اذا نقصت قيمة العين بسبب الاجارة، كان للفاسخ مطالبة التفاوت.
فان قلت: ان ملك المنفعة تابع لملك العين بمعنى انه اذا ثبت الملكية فى زمان، و كان زوالها بالانتقال الى آخر، ملك المنفعة الدائمة، لان المفروض ان المنتقل إليه يتلقى الملك من ذلك المالك، فيتلقاه مسلوب المنفعة.
و اما اذا ثبت و كان زوالها بارتفاع سببها، لم
مثلا: لو اجرها عشر سنوات، فنقص بذلك خمس قيمتها فان للفاسخ مطالبة هذا الخمس من باب ما لو تلف بعض المبيع فانه بمنزلة التلف كما لا يخفى.
(فان قلت: ان ملك المنفعة تابع لملك العين) فاذا ملك الفاسخ العين من المشترى ملكها مسلوبة المنفعة- كما ذكرتم- لكن الفاسخ يملك الملك مستندا الى ما قبل تملك المشترى، فهو لا يتلقى الملك من المشترى و من المعلوم ان الملك قبل تملك المشترى ليس مسلوب المنفعة.
و الحاصل ان الفاسخ يرفع سبب ملك المشترى، لا ان الملك ينتقل إليه من المشترى، فالمنفعة تابعة لملك العين و ليس للفاسخ اخذ المنفعة فيما اذا كان (بمعنى انه اذا ثبت الملكية فى زمان، و كان زوالها بالانتقال الى آخر، ملك) الاول، و هو المشترى فى المثال (المنفعة الدائمة) فالفاسخ لا حق له فى المنفعة (لان المفروض ان المنتقل إليه) و هو الفاسخ (يتلقى الملك من ذلك المالك) المشترى (فيتلقاه) اى الفاسخ (مسلوب المنفعة) هذا.
(و اما اذا ثبت) ت الملكية للمشترى (و كان زوالها بارتفاع سببها، لم
يكن ملك من عاد إليه متلقى عن المالك الاول، و مستند إليه، بل كان مستندا الى ما كان قبل تملك المالك الاول، فيتبعه المنفعة، كما لو فرضنا زوال الملك بانتهاء سببه لا برفعه، كما فى ملك البطن الاول من الموقوف عليه، فان المنفعة تتبع مقدار تملكه.
قلت: أولا انه منقوض بما اذا وقع التفاسخ بعد الاجارة مع عدم التزام احد ببطلان الاجارة.
يكن ملك من عاد) الملك (إليه) اى الى الفاسخ (متلقى عن المالك الاول) الّذي هو المشترى (و) لم يكن (مستندا إليه) حتى يتلقاه مسلوب المنفعة (بل كان) ملك الفاسخ (مستندا الى ما كان قبل تملك المالك الاول) اى قبل تملك المشترى، لان الفسخ يرفع ملك المشترى و يجعله كان لم يكن (فيتبعه) اى يتبع تملك الفاسخ للملك (المنفعة) فيكون حال المقام فى استحقاق الفاسخ للمنفعة (كما لو فرضنا زوال الملك بانتهاء سببه لا برفعه) اى رفع السبب.
فالمشترى فى المقام حاله (كما فى ملك البطن الاول من الموقوف عليه فان المنفعة تتبع مقدار تملكه) فاذا آجره المشترى لمدة سنة و بعد شهر فسخ من له الخيار، كانت اجارة بقية المدّة للفاسخ لا للمشترى.
(قلت: أولا انه منقوض بما اذا وقع التفاسخ بعد الاجارة) بان باعه بيعا لازما، ثم آجره المشترى، ثم تفاسخا عن رغبتهما فان الاجرة كلها للمشترى (مع عدم التزام احد ببطلان الاجارة) فما يقال هنا يقال هناك فى صورة الفسخ بالخيار اذ لا فرق بين المسألتين من هذه الجهة.
و ثانيا: انه يكفى فى ملك المنفعة الدائمة تحقق الملك المستعدّ للدوام لو لا الرافع آنا مّا.
ثم ان فاضل القمى فى بعض اجوبة مسائله جزم ببطلان الاجارة بفسخ البيع بخيار ردّ مثل الثمن.
و علّله بانه يعلم بفسخ البيع ان المشترى لم يملك منافع ما بعد الفسخ
(و ثانيا) بالحلّ، ف (انه يكفى فى ملك المنفعة الدائمة) بان تكون المنفعة للمشترى (تحقق الملك) للمشترى (المستعدّ للدوام لو لا الرافع) تحقق الملك (آنا مّا).
اذ بمجرد ملكية المشترى للعين، ملك كل منافعه، فله الحق فى ان يهبها او يصالحها او ينقلها الى غيره، فاذا فسخ من له الخيار و كان فى العين نقص بسبب الاجارة، كان له اخذ التفاوت من المشترى بعنوان بدل النقص.
(ثم ان فاضل القمى فى بعض اجوبة مسائله جزم ببطلان الاجارة) التى آجرها المشترى فيما كان للبائع الخيار (بفسخ البيع بخيار ردّ مثل الثمن) اى خيار الشرط، بان شرط البائع انه كلما ردّ الثمن الى سنة مثلا، كان له فسخ البيع.
(و علّله) اى علل ما جزم به (بانه يعلم بفسخ البيع) اى اذا فسخ البيع (ان المشترى لم يملك منافع ما بعد الفسخ) و انما يملك المشترى المنافع الى حال الفسخ، فكانت اجازته لما بعد الفسخ اجازة فى ملك الغير
و ان الاجارة كانت متزلزلة و مراعاة بالنسبة الى فسخ البيع انتهى.
فان كان مرجعه الى ما ذكرنا من كون المنفعة تابعا لبقاء الملك، او الملك المستند الى ذلك الملك، فقد عرفت الجواب عنه نقضا و حلّا، و ان المنفعة تابعة للملك المستعد للدوام.
و ان كان مرجعه الى شي ء آخر فليبين حتى ينظر فيه، مع ان الاصل
(و ان الاجارة كانت متزلزلة و مراعاة) اسم مفعول و ليس بمصدر (بالنسبة الى فسخ البيع) فما لم تفسخ الاجارة كانت المنفعة للمشترى اما بعد الفسخ فالمنفعة للبائع (انتهى) كلامه ره.
(فان كان مرجعه) اى مرجع ما ذكره (الى ما ذكرنا من كون المنفعة تابعا لبقاء الملك) فى حيازة المشترى (او) المنفعة عبارة عن (الملك المستند الى ذلك الملك) بقاء و حدوثا فما دام اصل الملك فى حيازة المشترى كانت المنفعة فى حيازته، فاذا خرج الملك عن حيازته خرجت المنفعة من حيازته (فقد عرفت الجواب عنه نقضا و حلّا) فى قولنا: قلت أولا و ثانيا (و) عرفت (ان المنفعة تابعة للملك المستعد للدوام) و ان خرج بعد ذلك عن الملك.
نعم فى الملك غير المستعد للدوام كالوقف ليست المنفعة تابعة للملك بل ملك كل بطن للمنفعة بقدر حيازته (و ان كان مرجعه الى شي ء آخر فليبين حتى ينظر فيه).
و ربما احتمل ان الشرط يقتضي ذلك بان شرط ذو الخيار ان لا حق لك فى المنفعة الا مدة بقاء الملك عندك (مع ان الاصل) لو شك فى انه
عدم الانفساخ، لان الشك فى ان حق خيار الفسخ فى العين يوجب تزلزل ملك المنفعة، أم لا مع العلم بقابلية المنفعة بعد الفسخ للتملك قبله، كما اذا تقايلا البيع بعد الاجارة.
ثم انه لا اشكال فى نفوذ التصرف باذن ذى الخيار، و انه يسقط خياره
هل انفسخت الاجارة بانفساخ البيع، أم لم تنفسخ؟ (عدم الانفساخ، لان الشك) فى الرافع مع العلم باقتضاء المقتضى، فليس الشك فى المقتضى الّذي قلنا فى الاصول انه ليس مجرى للاستصحاب لانا نشك (فى ان حق خيار الفسخ فى العين يوجب تزلزل ملك) المشترى (المنفعة، أم لا).
و هذا الشك يكون (مع العلم) اى مع علمنا (بقابلية المنفعة بعد الفسخ للتملك قبله) اى قبل الفسخ.
فمثلا: اذا كان الفسخ بعد شهر من البيع، فالمنفعة بعد الشهر الى السنة قابلة لان يملّكها المشترى للمستأجر، لان الملك الآنامائى يقتضي ملكية المنفعة الى الابد.
فيكون حال ما نحن فيه (كما اذا تقايلا البيع بعد الاجارة) بان باعه بيعا قطعيا ثم آجره مدة سنة مثلا، ثم تقايلا البيع بدون الخيار، بعد ساعة من الاجارة، فان الاجارة لا تبطل و المنفعة للمشترى بلا خلاف- كما عرفت-.
(ثم انه لا اشكال فى نفوذ التصرف) الّذي يتصرفه من عليه الخيار فى العين اذا كان التصرف (باذن ذى الخيار، و انه يسقط خياره
بهذا التصرف، اما لدلالة الاذن على الالتزام بالعقد عرفا و ان لم يكن منافاة بين الاذن فى التصرف و الاتلاف، و إرادة الفسخ و اخذ القيمة كما نبهنا عليه فى المسألة السابقة.
و به يندفع الاشكال الّذي اورده المحقق الاردبيلى من عدم دلالة ذلك على سقوط الخيار.
و اما لان التصرف الواقع تفويت لمحلّ هذا الحق
بهذا التصرف) الّذي اذن فيه.
كما اذا باعه العبد بشرط ان يكون للبائع الخيار، ثم اذن للمشترى بالعتق، و اعتق المشترى، فانه يسقط خيار البائع.
و انما يسقط خياره (اما لدلالة الاذن على الالتزام بالعقد عرفا) فمعنى اذنت لك فى العتق- مثلا- انى رفعت يدى عن خيارى (و ان لم يكن منافاة) عقلا (بين الاذن فى التصرف و) فى (الاتلاف، و) بين (إرادة) ذى الخيار (الفسخ و اخذ القيمة) لانه يمكن ان يريد ذو الخيار الفسخ، و مع ذلك يأذن للمشترى فى اتلافه.
و انما يريد لانه اذا اتلفه اخذ قيمته بدلا عن العين (كما نبهنا عليه) اى على عدم المنافات (فى المسألة السابقة).
(و به) اى بما ذكرنا من ان سقوط الخيار بالاذن انما هو بالدلالة العرفية (يندفع الاشكال الّذي او رده المحقق الاردبيلى من عدم دلالة ذلك) الاذن (على سقوط الخيار) و ان العرف شاهد على الدلالة.
(و اما لان التصرف الواقع) من المشترى (تفويت لمحلّ هذا الحق)
و هى العين باذن صاحبه فلا ينفسخ التصرف و لا يتعلق الحق بالبدل، لان اخذ البدل بالفسخ فرع تلف العين فى حال حلول الحق فيه، لا مع سقوط عنه.
و لو اذن و لم يتصرف المأذون، ففى القواعد و التذكرة انه يسقط خيار الآذن، و عن الميسية انه المشهور.
اى حق الخيار (و هى العين) فان العين محل الخيار، فاذا ذهبت العين لم يبق محل للخيار.
و كان ذلك التفويت (باذن صاحبه) اى صاحب الحق و هو ذو الخيار (ف) اذا تصرف المشترى بان اعتق او باع ثم فسخ ذو الخيار (لا ينفسخ التصرف) بان يرجع العبد المعتق او المبيع الى الفاسخ (و لا يتعلق الحق) اى حق ذى الخيار بعد ان فسخ (بالبدل، لان اخذ البدل ب) عد (الفسخ فرع تلف العين فى حال حلول الحق فيه) يعنى اذا كان الحق حالا فى العين ثم تلفت رجع ذو الخيار الى البدل (لا مع سقوطه عنه).
فاذا سقط الحق عن العين فى حال كونها عند المشترى، ثم ذهبت العين فلا حق اصلا، فلا يكون للمالك حق البدل هذا كله فيما اذا اذن ذو الخيار فى التصرف و تصرف من عليه الخيار.
(و لو اذن و لم يتصرف المأذون، ففى القواعد و التذكرة انه) بمجرد الاذن (يسقط خيار الآذن) اسم فاعل من اذن يأذن (و عن الميسية انه) اى سقوط خيار الآذن (المشهور) بين العلماء.
قيل كان منشأ هذه النسبة فهم استناد المشهور فى سقوط الخيار فى الصورة السابقة الى دلالة مجرّد الاذن و لا يقدح فيها تجرده عن التصرف و قد منع دلالة الاذن المجرد فى المسالك و جامع المقاصد و القواعد.
و الاولى ان يقال بان الظاهر كون اذن ذى الخيار فى التصرف المخرج فيما انتقل عنه فسخا لحكم العرف و لان إباحة بيع مال الغير لنفسه
(قيل كان منشأ هذه النسبة) الى المشهور (فهم استناد المشهور) اى ان المشهور مستندون (فى سقوط الخيار فى الصورة السابقة) و هى ما اذا اذن و تصرف المأذون (الى دلالة مجرّد الاذن) فان كان الاذن دالا فهو موجود، سواء تصرف المأذون او لم يتصرف (و لا يقدح فيها) اى فى دلالة الاذن على سقوط الخيار (تجرده) اى تجرد الاذن (عن التصرف) (و) لكن (قد منع دلالة الاذن المجرد) عن التصرف على سقوط الخيار (فى المسالك و جامع المقاصد و القواعد).
(والا ولى) ان لا نقول بقول «قيل» بل اللازم (ان يقال) فى وجه اسقاط مجرد الاذن للخيار (بان الظاهر كون اذن ذى الخيار) لثالث (فى التصرف المخرج) عن الملك، كما اذا اذن لا جنبى فى العتق او البيع مثلا (فيما انتقل عنه) اى الاذن فى العين التى انتقلت من ذى الخيار أوّلا:
يكون (فسخا لحكم العرف) الّذي يقولون بان اذن ذى الخيار للاجنبى معناه الفسخ و قوله «فسخا» اى ابطالا للبيع (و) ثانيا: (لان إباحة بيع مال الغير لنفسه) بان يبيح ذو الخيار ان يبيع لا جنبى مال ذى الخيار لنفسه
غير جائز شرعا، فيحمل على الفسخ كسائر التصرفات التى لا يصح شرعا الا بجعلها فسخا.
و اما كون اذن ذى الخيار للمشترى فى التصرف اجازة و اسقاطا لخياره، فيمكن الاستشكال فيه، لان الثابت بالنص و الاجماع ان التصرف فيما انتقل إليه اجازة، و ليس الاذن من ذلك.
و انما حكم بالسقوط فى التصرف عن اذنه، لا لاجل تحقق الاسقاط من ذى الخيار بالاذن، بل لاجل تحقق المسقط، لما عرفت من ان التصرف
(غير جائز شرعا) اذ المثمن اذا خرج من كيس دخل الثمن فى نفس ذلك الكيس (فيحمل) كلام ذى الخيار (على الفسخ) اى انه ابطل البيع (كسائر التصرفات التى لا يصح شرعا الا بجعلها فسخا) و ابطالا للبيع- هذا فيما اذا اذن ذو الخيار بالتصرف لا جنبى، فانه فسخ-.
(و اما كون اذن ذى الخيار للمشترى فى التصرف) فيما فيه الخيار (اجازة و اسقاط لخياره، فيمكن الاستشكال فيه، لان الثابت بالنص و الاجماع ان التصرف فيما انتقل إليه اجازة، و ليس الاذن من ذلك) اى من اقسام التصرف.
(و) ان قلت: فكيف حكمتم بانه اذا اذن و تصرف المشترى سقط خياره؟
قلت: (انما حكم بالسقوط) للخيار (فى التصرف) اى تصرف المشترى (عن اذنه) اى اذن ذى الخيار (لا لاجل تحقق الاسقاط من ذى الخيار ب) سبب (الاذن، بل لاجل تحقق المسقط) الخارجى (لما عرفت من ان التصرف
الواقع باذنه صحيح نافذ.
و التسلط على بدله فرع خروجه عن ملك المشترى متعلقا للحق.
فالاذن فيما نحن فيه نظير اذن المرتهن فى بيع الرهن لا يسقط به حق الرهانة، و يجوز الرجوع قبل البيع.
نعم يمكن القول باسقاطه من جهة تضمنه للرضا بالعقد، فانه ليس بادون من رضا المشترى بتقبيل الجارية.
الواقع) من المشترى (باذنه) اى اذن ذى الخيار (صحيح نافذ) فلا حق لذى الخيار فى الرجوع الى العين، كما لا حق له فى الرجوع الى بدله.
(و) ذلك لان (التسلط على بدله فرع خروجه عن ملك المشترى) فى حالكونه (متعلقا للحق) اى حق ذى الخيار، و الحال انه خرج عن ملك المشترى و لا حق لذى الخيار فيه.
(فالاذن فيما نحن فيه) اى اذا اذن فى تصرف المشترى (نظير اذن المرتهن فى بيع) الراهن (الرهن لا يسقط به) اى بهذا الاذن (حق الرهانة، و يجوز الرجوع) عن اذنه (قبل البيع) اى بيع الراهن، فمجرد الاذن لا يسقط بل الاذن المقترن بالتصرف، سواء فى ما نحن فيه، او فى حق الرهن.
(نعم يمكن القول باسقاطه) اى اسقاط اذن ذى الخيار لخياره، و ان لم يتصرف المشترى (من جهة تضمنه) اى الاذن (للرضا بالعقد، فانه) اى الاذن هنا (ليس بادون من رضا المشترى) بالعقد المسقط لخياره المكشوف ذلك الرضا (بتقبيل الجارية) فالاذن هنا مسقط، كما ان تقبيل
و قد صرح فى المبسوط بانه اذا علم رضا البائع بوطي المشترى سقط خياره.
شيرازى، سيد محمد حسينى، إيصال الطالب إلى المكاسب، 16 جلد، منشورات اعلمى، تهران - ايران، اول، ه ق
إيصال الطالب إلى المكاسب؛ ج 15،
و يؤيده رواية السكونى فى كون العرض على البيع التزاما.
فهذا القول لا يخلو عن قوة.
الجارية هناك مسقط.
(و قد صرح فى المبسوط بانه اذا علم رضا البائع بوطي المشترى) للجارية (سقط خياره) لمجرد الرضا، فكيف بالاذن الّذي هو اقوى من الرضا الباطنى.
(و يؤيده) اى يؤيّد كون الاذن مسقطا لانه رضا (رواية السكونى فى كون العرض على البيع) فيمن له خيار الفسخ (التزاما) بالبيع و اسقاطا لخياره، و ليس ذلك الا لانه رضا بالبيع.
(فهذا القول) اى ان اذن ذى الخيار فى تصرف المشترى اسقاط لخياره، لانه كاشف عن الرضا بالعقد (لا يخلو عن قوة) و اللّه العالم.
فالخيار حق لصاحبه فى ملك الآخر.
و حكى المحقق و جماعة عن الشيخ توقف الملك بعد العقد على انقضاء الخيار و اطلاقه يشمل الخيار المختص بالمشترى.
و صرح فى التحرير بشموله لذلك.
(مسألة: المشهور ان المبيع يملك بالعقد) فبمجرد العقد يملك البائع الثمن و المشترى المثمن (و اثر الخيار) الاصلى كخيار المجلس و المجعول كخيار الشرط (تزلزل الملك بسبب القدرة) من ذى الخيار (على رفع سببه) اى سبب الملك (فالخيار) يوجب شيئا هو عبارة (حق لصاحبه) اى صاحب الخيار (فى ملك الآخر).
مثلا: فمعنى خيار البائع ان له حق فى ملك المشترى- اى المثمن- و بالعكس.
(و) لكن (حكى المحقق و جماعة عن الشيخ) الطوسى ره (توقف الملك بعد العقد على انقضاء الخيار) فما دام الخيار موجودا لا ملك (و اطلاقه يشمل الخيار المختص بالمشترى) فاذا كان الخيار للمشترى فقط لم يملك المثمن، كما انه كذلك اذا كان الخيار للبائع فقط، او كان الخيار لهما و للاجنبى فقط، او مع احدهما او مع كليهما.
(و صرح فى التحرير بشموله) اى شمول اطلاق كلام الشيخ (لذلك)
لكن الشهيد فى الدروس قال فى تملك المبيع بالعقد او بعد الخيار بمعنى الكشف او النقل، خلاف، مأخذه ان الناقل: العقد، و الغرض من الخيار الاستدراك، و هو لا ينافى الملك و ان غاية الملك التصرف الممتنع فى زمان الخيار.
و ربما قطع الشيخ بملك المشترى اذا اختص الخيار.
اى للخيار المختص بالمشترى.
(لكن الشهيد فى الدروس قال فى تملك المبيع بالعقد او بعد الخيار) و اذا قلنا انه بعد الخيار فهل ذلك (بمعنى الكشف) و ان انقضاء الخيار يوجب ان نكشف ان المال صار ملكا حين العقد (او) بمعنى (النقل) و ان انقضاء الخيار يوجب ان يصبح المال ملكا حين انقضاء الخيار (خلاف) و احتمالات ثلاثة (مأخذه ان الناقل: العقد، و الغرض من الخيار الاستدراك) بان يتمكن ذو الخيار من ابطال الملك الّذي تحقق بسبب العقد (و هو) اى الاستدراك (لا ينافى الملك) بسبب العقد، و هذا وجه القول بان العقد سبب الملك، ا (و ان غاية الملك التصرف) فان فائدة الملك ان يتصرف المنتقل إليه فى ما انتقل إليه (الممتنع) ذلك التصرف (فى زمان الخيار) و هذا وجه القول بان انقضاء الخيار سبب الملك، ثم يأتى فى هذا الوجه الاحتمالان اى الكشف و النقل.
(و ربما قطع الشيخ بملك المشترى اذا اختص الخيار) بالمشترى اما اذا كان الخيار للبائع او لهما او لا جنبى فلا ملك للمشترى.
و ظاهر ابن الجنيد توقف الملك على انقضاء الخيار، انتهى.
فان فى هذا الكلام شهادة من وجهين على عدم توقف ملك المشترى على انقضاء خياره عند الشيخ بل المأخذ المذكور صريح فى عدم الخلاف من غير الشيخ قدس سره فى الخلاف و المبسوط.
(و) لكن (ظاهر ابن الجنيد توقف الملك على انقضاء الخيار) مطلقا حتى ان المشترى لا يملك و ان كان الخيار مختصا به (انتهى) كلام الدروس.
(فان فى هذا الكلام) الّذي قاله الدروس (شهادة من وجهين على عدم توقف ملك المشترى على انقضاء خياره عند الشيخ).
الشهادة الاولى قوله: و ربما قطع الشيخ حيث انه صريح فى ان الخيار اذا كان مختصا بالمشترى فالشيخ يقول بالملك.
و الشهادة الثانية جعل المأخذ لعدم الملكية المنع من التصرف، و من المعلوم ان الخيار لو كان للمشترى لم يمنع من التصرف فيلزمه ان يكون مالكا (بل المأخذ المذكور) فى قول الدروس الّذي قال «و ان غاية الملك التصرف الممتنع فى زمان الخيار» (صريح فى عدم الخلاف من غير الشيخ قدس سره فى الخلاف و المبسوط).
فالشيخ فى الخلاف و المبسوط حيث منع التصرف فى زمان الخيار كان لازمه القول بعدم الملك.
اما غير الشيخ و سائر كتب الشيخ حيث لم يمنعوا التصرف فى زمان الخيار فهم قائلون بالملك.
قال فى محكى الخلاف: العقد يثبت بنفس الايجاب و القبول، فان كان مطلقا، فانه يلزم بالافتراق بالابدان.
و ان كان مشروطا يلزم بانقضاء الشرط، فان كان الشرط لهما او للبائع فاذا انقضى الخيار ملك المشترى بالعقد المتقدم.
و ان كان الخيار للمشترى وحده زال ملك البائع عن الملك بنفس
اذ الظاهر من كلام الدروس ان الملك دائر مدار جواز التصرف، فمن قال بجواز التصرف قال بالملك، و من لم يقل بجواز التصرف لم يقل بالملك.
و هنا ننقل كلام الشيخ فى الكتابين ليظهر منه ما ذكرناه من انه لا يجوز التصرف فى زمن الخيار فلا ملك.
(قال فى محكى الخلاف: العقد يثبت بنفس الايجاب و القبول، فان كان) العقد (مطلقا) بلا شرط (فانه) اى العقد (يلزم بالافتراق) اى افتراق المتعاملين (بالابدان).
اما قبل الافتراق فلا لزوم لخيار المجلس، حيث قال عليه السلام «البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا وجب البيع».
(و ان كان) العقد (مشروطا) بان جعلا الخيار لهما او لاحدهما مدة ف (يلزم) العقد (بانقضاء الشرط، فان كان الشرط لهما او للبائع) فقط (فاذا انقضى الخيار ملك المشترى بالعقد المتقدم) فانقضاء الخيار كاشف عن ان العقد اوجب الملك.
(و ان كان الخيار للمشترى وحده زال ملك البائع عن الملك)- اى العين- (بنفس
العقد، لكنه لم ينتقل الى المشترى حتى ينقضى الخيار، فان انقضى الخيار ملك المشترى بالعقد الاول، انتهى.
و ظاهر هذا الكلام كما قيل هو الكشف.
العقد، لكنه لم ينتقل الى المشترى حتى ينقضى الخيار) فزال ملك البائع لانه عقد، و لكن لم يدخل فى ملك المشترى لمكان الخيار (فان انقضى الخيار ملك المشترى بالعقد الاول، انتهى) كلام الشيخ.
فعلم من هذا الكلام ان الشيخ- فى الخيار المختص بالمشترى- يقول بمقالة المشهور، و ان مورد الخلاف بين الشيخ و بين المشهور فى الخيار المختص بالبائع و الخيار الّذي لهما.
و عليه فما قاله التحرير و غيره من ان الشيخ يقول بعدم الملك حتى فى الخيار المختص بالمشترى ليس ظاهرا من كلام الشيخ. هذا.
و لكن الّذي يظهر من كلام الشيخ انه فرق بين خيار المشترى وحده و بين خيار البائع وحده، و خيار هما بعد، بان الكل يوجب عدم ملك المشترى و بان الخيار اذا كان للمشترى وحده زال ملك البائع، و اذا كان للبائع اولهما لم يزل ملك البائع فتأمّل.
(و ظاهر هذا الكلام كما قيل هو الكشف) لانه قال: زال ملك البائع عن الملك بنفس العقد، و قال: بالعقد الاول، فانقضاء الخيار كاشف عن الملك لا ناقل حين انقضاء الخيار.
و انما قال «كما قيل» لاحتمال ان يريد النقل بمعنى ان زوال الخيار ناقل، لكن كان السبب هو العقد.
فحينئذ يمكن الجمع بين زوال ملك البائع بمعنى عدم حق له بعد ذلك فى البيع، نظير لزوم العقد من طرف الاصيل اذا وقع مع الفضولى و بين عدم انتقاله الى المشترى بحسب الظاهر، حتى ينقضى خياره، فاذا انقضى، ملك بسبب العقد الاول بمعنى كشف الانقضاء عنه، فيصير انقضاء الخيار للمشترى نظير اجازة عقد الفضولى،
(فحينئذ) اى حين اراد الكشف (يمكن الجمع بين) كلامى الشيخ حيث قال «انه يخرج عن ملك البائع» و قال «لا يدخل فى ملك المشترى» فحيث قال ب (زوال ملك البائع) اراد (بمعنى عدم حق له بعد ذلك) العقد (فى المبيع، نظير لزوم العقد من طرف الاصيل اذا وقع مع الفضولى) فان الاصيل لزم عقده لتمامية اركان العقد بالنسبة إليه، و يكون الخيار مع الطرف الآخر، سواء اجاز او رفض (و بين) ما قال من (عدم انتقاله الى المشترى بحسب الظاهر، حتى ينقضى خياره).
فعدم الانتقال انما هو بحسب الظاهر، ففى الواقع ان امضى ذو الخيار كان المبيع- من حين العقد- منتقلا الى المشترى و خارجا عن ملك البائع، و ان فسخ لم يكن المبيع لا خارجا عن ملك البائع و لا داخلا فى ملك المشترى (فاذا انقضى) زمن الخيار (ملك) المشترى (بسبب العقد الاول).
و قولنا «ملك» (بمعنى كشف الانقضاء) اى انقضاء زمان الخيار (عنه) اى عن كون المشترى مالكا من حين العقد (فيصير انقضاء الخيار للمشترى نظير اجازة عقد الفضولى) فى انه اذا اجاز المالك كشفت اجازته عن حصول
و لا يرد حينئذ عليه ان اللازم منه بقاء الملك بلا مالك.
و حاصل هذا القول ان الخيار يوجب تزلزل الملك.
و يمكن حمله أيضا على إرادة الملك اللازم الّذي لا حق و لا علاقة لمالكه السابق فيه، فوافق المشهور.
النقل حين العقد (و لا يرد حينئذ) اى حين قلنا بالكشف (عليه) اى على كلام الشيخ القائل بانه خرج عن ملك البائع و لم يدخل فى ملك المشترى (ان اللازم منه بقاء الملك بلا مالك).
و انما «لا يردّ» لانه ان اجاز دخل فى ملك المشترى من حين العقد و ان لم يجز لم يكن ملكا للمشترى من الاول، بل كان باقيا فى ملك البائع (و حاصل هذا القول) اى قول الشيخ (ان الخيار يوجب تزلزل الملك) لا انه تفصيل بين الخيار المختص بالمشترى فالمشترى يملك، و بين غيره فالمشترى لا يملك الا بعد انقضاء الخيار، كما استفاده الدروس من كلام الشيخ.
(و) اذا لم نقل بان ظاهر كلام الشيخ ما ذكرناه، بل قلنا: بان ظاهره عدم الملك الا بعد انقضاء الخيار (يمكن حمله أيضا على إرادة الملك اللازم) فنقول ان مراد الشيخ- خلافا لظاهر كلامه- من قوله «لا يملك الا بعد انقضاء الخيار» انه لا يملك ملكا لازما، فالشيخ ينفى الملك اللازم (الّذي لا حق و لا علاقة لمالكه السابق فيه).
و على هذا المعنى (فوافق) الشيخ (المشهور) فى انه يملك بالعقد ملكا متزلزلا.
و لذا عبّر فى غاية المراد بقوله: و يلوح من كلام الشيخ توقف الملك على انقضاء الخيار، و لم ينسب ذلك إليه صريحا.
و قال فى المبسوط: البيع ان كان مطلقا غير مشروط فانه يثبت بنفس العقد، و يلزم بالتفرق بالابدان.
و ان كان مشروطا لزومه بنفس العقد لزم بنفس العقد.
و ان كان مشروطا بشرط
فتحصل انا نقول أولا كلام الشيخ موافق للمشهور، و هذا ما اشار إليه بقوله «و حاصل».
و ثانيا: نقول- على تسليم ان كلامه خلاف كلام المشهور- نحمل كلامه على كلام المشهور.
(و لذا) الّذي لا يكون كلام الشيخ صريحا فى خلاف المشهور (عبّر فى غاية المراد بقوله: و يلوح من كلام الشيخ توقف الملك على انقضاء الخيار) قاله بلفظ «يلوح» اى يشعر (و لم ينسب ذلك إليه) اى الى الشيخ (صريحا) هذا تمام كلام الشيخ فى الخلاف.
(و قال فى المبسوط: البيع ان كان مطلقا غير مشروط) بشرط (فانه يثبت) الملك (بنفس العقد، و يلزم بالتفرق بالابدان) لانقضاء خيار المجلس بالتفرق.
(و ان كان مشروطا لزومه بنفس العقد) بان شرطا عدم خيار المجلس (لزم بنفس العقد) لانه لا خيار حينئذ.
(و ان كان مشروطا بشرط) مثل ان يشترط ان لاحدهما الخيار الى اسبوع
لزم بانقضاء الشرط.
و ظاهره كظاهر الخلاف عدم الفرق بين خيار البائع و المشترى.
لكن قال فى باب الشفعة: اذا باع شقصا بشرط الخيار.
فان كان الخيار للبائع، اولهما لم يكن للشفيع الشفعة، لان الشفعة انما تجب اذا انتقل الملك إليه.
و ان كان الخيار للمشترى وجب الشفعة للشفيع، لان الملك يثبت للمشترى بنفس العقد، و له المطالبة بعد انقضاء الخيار.
(لزم) العقد (بانقضاء الشرط) لانه يلزم بعد انتهاء الخيار.
(و ظاهره كظاهر الخلاف عدم الفرق بين خيار البائع و المشترى) فى الحالات الثلاث، و هى: عدم الشرط، و شرط عدم الخيار، و شرط الخيار.
(لكن قال) الشيخ (فى باب الشفعة: اذا باع شقصا) اى حصة من الملك (بشرط الخيار) فيما اذا كانت شروط الشفعة متوفرة.
(فان كان الخيار للبائع، اولهما لم يكن للشفيع الشفعة) فليس للشريك ان يأخذ الملك من المشترى (لان الشفعة انما تجب) اى تثبت (اذا انتقل الملك إليه) اى الى المشترى و الملك لا ينتقل الى المشترى فى زمن الخيار.
(و ان كان الخيار للمشترى) فقط (وجب الشفعة للشفيع) و تمكن الشريك من الاخذ بالشفعة (لان الملك يثبت للمشترى بنفس العقد، و له) اى للمشترى (المطالبة) باخذ المبيع (بعد انقضاء الخيار).
و حكم خيار المجلس و الشرط فى ذلك سواء، على ما فصّلناه.
و لعلّ هذا مأخذ ما تقدم من النسبة فى ذيل عبارة الدروس.
هذا و لكن الحلّى قدس سره فى السرائر ادعى رجوع الشيخ عما ذكره فى الخلاف.
و يمكن ان يستظهر من مواضع من المبسوط ما يوافق المشهور، مثل استدلاله- فى مواضع- على المنع عن التصرف فى مدّة الخيار بان فيه ابطالا لحق ذى الخيار، كما فى مسئلة بيع احد النقدين على غير صاحبه فى المجلس، و فى مسئلة
ثم قال الشيخ: (و حكم خيار المجلس و الشرط فى ذلك) الّذي ذكرنا من التفصيل بين خيار المشترى فيملك، او خيار البائع او خيارهما معا فلا يملك (سواء، على ما فصّلناه) انتهى كلام الشيخ.
(و لعل هذا) الكلام من الشيخ هو (مأخذ ما تقدم من النسبة فى ذيل عبارة الدروس) اذ هذا الكلام صريح فيما ذكره الدروس.
(هذا و لكن الحلى قدّس سره فى السرائر ادعى رجوع الشيخ عما ذكره فى الخلاف).
(و) كيف كان ف (يمكن ان يستظهر من مواضع من المبسوط ما يوافق المشهور) من انتقال الملك بمجرد العقد، لا بانقضاء الخيار (مثل استدلاله فى مواضع- على المنع عن التصرف فى مدة الخيار بان فيه ابطالا لحق ذى الخيار) و المراد التصرف المتلف، و ما اشبه (كما فى مسئلة بيع احد النقدين على غير صاحبه فى المجلس) فان فيه خيار المجلس (و فى مسئلة
رهن ما فيه الخيار للبائع.
فانه لو قال: بعدم الملك تعين تعليل المنع به لا بابطال حق ذى الخيار من الخيار، لان التعليل بوجود المانع فى مقام فقد المقتضى كما ترى.
و منها: انه ذكر فى باب الصرف: جواز تبايع المتصارفين ثانيا فى المجلس لان شروعهما فى البيع قطع للخيار، مع انه لم يصحح
رهن ما فيه الخيار للبائع) فانه اذا كان الخيار للبائع لم يصح رهن المشترى للمبيع.
(فانه لو قال) الشيخ (بعدم الملك) فى زمن الخيار (تعين تعليل المنع به) اى بعدم الملك (لا بابطال حق ذى الخيار من الخيار).
فتعليليه بابطال حق ذى الخيار دال على انه يقول بالملك، (لان التعليل بوجود المانع) اى الخيار المانع عن التصرف (فى مقام فقد المقتضى) اى الملك (كما ترى) خبر «لانّ».
فانه اذا لم تكن هناك نار و كان الحطب رطبا، يقال: ان الرطب لا يحترق لعدم النار، و لا يقال: انه لا يحترق لوجود الرطوبة.
فتحصل ان كلام الشيخ هنا موافق للمشهور الذين يقولون بان الملك يحصل بالعقد و ان كان هناك خيار.
(و منها: انه ذكر فى باب الصرف: جواز تبايع المتصارفين ثانيا فى المجلس) بان يبيع المشترى المثمن الى البائع (لان شروعهما فى البيع) الثانى (قطع للخيار) اى خيار المجلس الّذي كان للبيع الاوّل (مع انه لم يصحّح
فى باب الهبة البيع الّذي يتحقق به الرجوع فيها لعدم وقوعه فى الملك فلو لا قوله فى الخيار بمقالة المشهور لم يصحّ البيع ثانيا لوقوعه فى غير الملك على ما ذكرنا فى الهبة.
و ربما ينسبه الى المبسوط اختيار المشهور فيما اذا صار احد المتبايعين
فى باب الهبة البيع الّذي يتحقق به الرجوع فيها) اى فى الهبة، فان الواهب لا يجوز له ان يبيع الموهوب و ان كان له خيار (لعدم وقوعه) اى البيع (فى الملك) اى ملك البائع، و الحال انه لا بيع الا فى ملك، بل اللازم ان يسترجع الواهب الهبة أولا ثم يبيعها فلو جمعنا بين كلاميه انه يجوز البيع ثانيا فى المجلس فى باب الصرف مع ان لهما الخيار، و انه لا يصح بيع الموهوب قبل ابطال الهبة، انتج ان الشيخ يقول بان الملك يتحقق و ان كان هناك خيار، اذ صحة البيع ثانيا اما لانه ابطال للخيار و اما لان الشي ء ملك للمنتقل إليه فى زمن الخيار لكن الشيخ لا يقول بانه ابطال للخيار، كما ظهر من كلامه فى باب الهبة، فلا بدّ و ان يقول بان الشي ء ملك فى زمن الخيار.
و لذا قال المصنف: (فلو لا قوله فى الخيار بمقالة المشهور) من الملك فى زمن الخيار (لم يصحّ البيع ثانيا) فى مجلس الصرف (لوقوعه) اى البيع (فى غير الملك على ما ذكرنا) اى ما نقلنا عن الشيخ (فى الهبة) فى قولنا «مع انه لم يصحح».
(و ربما ينسبه الى المبسوط اختيار) كلام (المشهور) القائلين بحصول النقل و الانتقال بمجرد البيع (فيما اذا صار احد المتبايعين
الّذي له الخيار مفلسا حيث حكم بانّ له الخيار فى الاجازة و الفسخ لانه ليس بابتداء ملك، لان الملك قد سبق بالعقد، انتهى.
لكن النسبة لا تخلو عن تأمل، لمن لاحظ باقى العبارة.
و قال ابن سعيد قدس سره فى الجامع على ما حكى عنه ان المبيع يملك
الّذي له الخيار مفلسا حيث حكم بانّ له الخيار فى الاجازة و الفسخ).
لا يقال: ان الاجازة و الفسخ تصرف فى المال و المفلّس ممنوع عن التصرف فى المال، فكما لا يجوز له البيع و الشراء كذلك لا تجوز له الاجازة و الفسخ فيما اذا كان له الخيار.
لانه يقال: انما قلنا: له الاجازة و الفسخ (لانه) اى اعماله الاجازة و الفسخ (ليس بابتداء ملك) فليس من قبيل البيع و الشراء (لان الملك قد سبق بالعقد، انتهى) فان صريح هذا الكلام: ان الملك يحصل بالعقد (لكن النسبة لا تخلو عن تأمل، لمن لاحظ باقى العبارة).
لان الشيخ قال فى آخر العبارة فمن قال: ينتقل بنفس العقد قال:
له الاجازة و الفسخ، و من قال: لا ينتقل الا بانقطاع الخيار، لم يجز امضاء البيع.
و هذا الكلام كما ترى ظاهر فى انه يربط جواز الاجازة و الفسخ بالقولين و حيث انه يذهب الى ان انتقال الملك بانقطاع الخيار فلا دليل فى كلامه لصحة النسبة.
(و قال ابن سعيد قدس سره فى الجامع على ما حكى عنه ان المبيع يملك
بالعقد و بانقضاء الخيار، و قيل بالعقد، و لا ينفذ تصرف المشترى الا بعد انقضاء خيار البائع، انتهى.
و قد تقدم حكاية التوقف عن ابن الجنيد أيضا.
و كيف كان، فالأقوى هو المشهور لعموم ادلة: حلّ البيع، و اكل المال اذا كانت تجارة عن تراض، و غيرهما، مما ظاهره كون العقد علة تامة لجواز التصرف الّذي هو من لوازم الملك.
بالعقد و بانقضاء الخيار، و قيل بالعقد) فقط (و لا ينفذ تصرف المشترى) كالبيع و نحوه فيما كان الخيار للبائع (الا بعد انقضاء خيار البائع، انتهى) كلام ابن سعيد.
(و قد تقدم حكاية التوقف) فى عبارة الدروس (عن ابن الجنيد أيضا) اى توقف الملك على انقضاء الخيار.
(و كيف كان، فالأقوى هو المشهور) القائلون بان الملك يحصل بالعقد بدون توقف على انقضاء الخيار (لعموم ادلة: حلّ البيع) فانه شامل لحالة الخيار، فالبيع حلال وضعا- بنقل الملك- و تكليفا- بجواز التصرف- بمجرد العقد، كما ان فى مقابل ذلك حرمة الربا- تكليفا و وضعا- (و اكل المال، اذا كانت تجارة عن تراض) بقوله تعالى: لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ، إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ فان التجارة عن تراض تحصل بمجرد العقد، فيجوز اكل المال (و غيرهما، مما ظاهره كون العقد علة تامة لجواز التصرف الّذي)- صفة جواز- (هو من لوازم الملك) كقوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ».
و يدل عليه لفظ الخيار فى قولهم عليهم السلام: البيّعان بالخيار و ما دل على جواز النظر فى الجارية- فى زمان الخيار- الى ما لا يحل له قبل ذلك فانه يدل على الحلّ بعد العقد فى زمن الخيار الا ان يلتزم بانه نظير حلّ وطى المطلقة الرجعية الّذي يحصل به الرجوع.
و يدل عليه ما تقدم فى ادلة بيع الخيار بشرط ردّ الثمن من كون نماء المبيع
(و يدل عليه) أيضا (لفظ الخيار فى قولهم عليهم السلام: البيّعان بالخيار) لما تقدم من ان الخيار حق فى الملك الّذي بيد الطرف الآخر، فلو كان لا يزال ملكا للناقل، لم يكن معنى لكونه حقا، فلا يصح ان يقال: ان الانسان له حق الخيار على مال نفسه (و ما دل على جواز النظر فى الجارية فى زمان الخيار- الى ما لا يحل له قبل ذلك) العقد (فانه يدل على الحلّ) اى حلّ النظر (بعد العقد فى زمن الخيار) فيدل على انتقال الملك الى المشترى، و الا فلو بقيت ملكا للبائع لم يحل للمشترى النظر إليها (الا ان يلتزم بانه) اى النظر فى زمن الخيار (نظير حلّ وطى المطلقة الرجعية الّذي يحصل به) اى بذلك الوطي (الرجوع) فانه بمجرد النظر يحصل الملك و يسقط الخيار.
لكن لا وجه لهذا الالتزام، فان نظر المشترى لا وجه لان يسقط خيار البائع.
(و يدل عليه ما تقدم فى ادلة بيع الخيار بشرط ردّ الثمن) اى يبيعه المال بشرط انه اذا رد الثمن استرجع المبيع (من كون نماء المبيع) فى مثل
للمشترى و تلفه منه، فيكشف ذلك عن ثبوت اللزوم، و هو الملك، الا ان يلتزم بعدم كون ذلك من اشتراط الخيار، بل من باب اشتراط انفساخ البيع بردّ الثمن.
و قد تقدم فى مسئلة بيع الخيار بيان هذا الاحتمال، و ما يشهد له من بعض العنوانات.
لكن تقدم انه بعيد فى الغاية.
او يقال: ان النماء فى مورد الرواية نماء المبيع فى زمان لزوم البيع،
هذا البيع (للمشترى و تلفه منه) اى من المشترى (فيكشف ذلك) اى كون النماء للمشترى و التلف منه (عن ثبوت اللزوم، و هو الملك) فانه لو كان المبيع للبائع ذى الخيار، لم يكن وجه لكون النماء للمشترى (الا ان يلتزم بعدم كون ذلك) و هو البيع بشرط الخيار (من اشتراط الخيار، بل من باب اشتراط انفساخ البيع بردّ الثمن) فلا خيار للبائع، بل يشترط انه اذا ردّ الثمن انفسخ البيع، فالبيع هنا لازم و لا خيار.
(و قد تقدم فى مسئلة بيع الخيار بيان هذا الاحتمال، و ما يشهد له من بعض العنوانات) اى عنوان العينة.
(لكن تقدم انه) اى كونه من باب اشتراط انفساخ البيع برد الثمن (بعيد فى الغاية).
(او يقال: ان النماء فى مورد الرواية) التى دلت على كون النماء للمشترى فى مورد بيع الشرط (نماء المبيع فى زمان لزوم البيع) لا فى زمان الخيار
لان الخيار يحدث بردّ مثل الثمن، و ان ذكرنا فى تلك المسألة ان الخيار فى بيع الخيار المعنون عند الاصحاب ليس مشروطا حدوثه بالرد فى ادلة بيع الخيار، الا ان الرواية قابلة للحمل عليه، الا ان يتمسك بإطلاقه الشامل لما اذا جعل الخيار من اوّل العقد فى فسخه مقيدا برد مثل الثمن، هذا، مع ان الظاهر ان الشيخ يقول بالتوقف فى الخيار المنفصل أيضا.
(لان الخيار يحدث بردّ مثل الثمن) فلا خيار قبل ذلك بل البيع لازم، فالنماء فى مدة لزوم البيع للمشترى (و ان ذكرنا فى تلك المسألة) اى مسئلة بيع الخيار (ان الخيار فى بيع الخيار المعنون عند الاصحاب ليس مشروطا حدوثه بالردّ) حتى انه لا يكون خيار قبل الرد، كما لا يخفى لمن نظر (فى ادلة بيع الخيار، الا ان الرواية) الدالة على بيع الخيار (قابلة للحمل عليه) اى على ان الخيار يحدث بالردّ فلا خيار قبله (الا ان يتمسك) لمذهب المشهور (بإطلاقه الشامل) ذلك الاطلاق (لما اذا جعل الخيار من أوّل العقد فى فسخه) «فى» متعلق ب «الخيار» (مقيدا) ذلك الفسخ (برد مثل الثمن) فيكون دليلا للمشهور.
و الحاصل: ان اطلاق الرواية شامل لما اذا كان الخيار من اوّل العقد، و لما اذا حدث من حين ردّ الثمن، و شمول الرواية للصورة الاولى شاهد للمشهور (هذا، مع) انه لو قيل بان الرواية تشمل الصورة الثانية أيضا اى فيما اذا حدث الخيار عند ردّ الثمن، فكون النماء قبل ذلك للمشترى أيضا دليل المشهور، ل (ان الظاهر ان الشيخ يقول بالتوقف) اى توقف الملك على انقضاء الخيار (فى الخيار المنفصل) عن العقد (أيضا).
و ربما يتمسك بالاخبار الواردة فى العينة و هى ان يشترى الانسان شيئا بنسيئة، ثم يبيعه باقل منه فى ذلك المجلس نقدا.
لكنه لا دلالة لها من هذه الحيثية، لان بيعها على بايعها الاول و ان كان فى خيار المجلس او الحيوان، الا ان بيعه عليه مسقط لخيار هما اتفاقا.
فالشيخ يرى انه لا يملك المشترى الا بعد انقضاء كل خيار، سواء كان متصلا بالعقد او منفصلا.
(و ربما يتمسك) لمذهب المشهور (بالاخبار الواردة فى العينة) بكسر العين (و هى ان يشترى الانسان شيئا بنسيئة، ثم يبيعه باقل منه فى ذلك المجلس نقدا).
مثلا: يشترى زيد صاعا من الحنطة من الحناط بدرهم نسية، ثم يبيعه من نفس الحناط بأربعين فلسا، فيأخذ منه اربعين فلسا و يطلبه الحناط خمسين فلسا، و ذلك للفرار من الربا.
وجه دلالة هذه الاخبار ان الشي ء المشترى اذا لم يصر ملكا للمشترى و الحال ان خيار المجلس موجود لم يكن وجه لان يبيعه المشترى.
(لكنه لا دلالة لها من هذه الحيثية) اى حيثية كون المبيع ملكا للمشترى فى زمن الخيار (لان بيعها على بايعها الاول و ان كان فى خيار المجلس او الحيوان، الا ان بيعه عليه) اى على البائع (مسقط لخيارهما) اى خيار المجلس و الحيوان (اتفاقا) فلا ينافى البيع عدم الملك و تصور ان البيع يسقط الخيار، مع انه يلزم ان يكون البيع فى ملك قد سبق تفصيلا.
و قد صرح الشيخ فى المبسوط بجواز ذلك، مع منعه عن بيعه على غير صاحبه فى المجلس.
نعم بعض هذه الاخبار يشتمل على فقرات يستأنس بها لمذهب المشهور، مثل صحيح يسار بن يسار عن الرجل يبيع المتاع و يشتريه من صاحبه الّذي يبيعه منه، قال: نعم لا بأس به، قلت اشترى متاعى؟ فقال:
ليس هو متاعك، و لا بقرك و لا غنمك، فان فى ذيلها دلالة على انتقال المبيع قبل انقضاء الخيار و لا استيناس بها
(و قد صرح الشيخ فى المبسوط بجواز ذلك) اى بيعه على مالكه فى المجلس (مع منعه عن بيعه على غير صاحبه فى المجلس) لانه فى زمان الخيار، و فى هذا الزمان لا يملك المشترى، و لا بيع الا فى ملك.
(نعم بعض هذه الاخبار) الواردة فى مسئلة العينة (يشتمل على فقرات يستأنس بها لمذهب المشهور) القائلين بان الشي ء يملك بمجرد العقد (مثل صحيح يسار بن يسار عن الرجل يبيع المتاع و يشتريه) بعد ذلك (من صاحبه الّذي يبيعه منه، قال) عليه السلام: (نعم لا بأس به) اى بالبيع الثانى (قلت) هل (اشترى متاعى؟) فان البائع اذا اشتراه من المشترى فقد اشترى متاعه (فقال) عليه السلام: (ليس هو متاعك، و لا بقرك و لا غنمك) بل انتقل منك الى المشترى فصار ملكا له، و انما تشترى انت متاعه (فان فى ذيلها) و هو قوله «ليس هو متاعك الخ» (دلالة على انتقال المبيع قبل انقضاء الخيار) اذ كون الشي ء متاع المشترى فى زمان الخيار لا يكون الا بانتقال المتاع الى المشترى (و) لكن (لا استيناس بها) اى بهذه
أيضا عند التأمّل، لما عرفت من ان هذا البيع جائز عند القائل بالتوقف لسقوط خيارهما بالتواطى على هذا البيع، كما عرفت التصريح به من المبسوط و يذبّ بذلك عن الاشكال المتقدم نظيره سابقا من ان الملك اذا حصل بنفس البيع الثانى، مع انه موقوف على الملك، للزم الدور الوارد على من صحّح البيع الّذي يتحقق به الفسخ.
الرواية (أيضا) كما لا دلالة لاخبار العينة (عند التأمّل، لما عرفت) عند قولنا «و قد صرح الشيخ» (من ان هذا البيع جائز عند القائل بالتوقف) اى بتوقف الملك على انقضاء الخيار (لسقوط خيارهما) اى البائع و المشترى سواء كان خيار مجلس او خيار حيوان (بالتواطى على هذا البيع) الثانى (كما عرفت التصريح به من المبسوط).
(و) ان قلت: المتاع قبل البيع الثانى كان ملكا للبائع، لانه فى زمن الخيار فكيف يبيع المشترى ما ليس له.
قلت: (يذبّ) و يدفع (بذلك) الّذي ذكرناه من ان التواطى مسقط لخيارهما، فيصبح الملك للمشترى (عن الاشكال المتقدم نظيره سابقا من ان الملك) للبائع و هو المشترى الاول (اذا حصل بنفس البيع الثانى، مع انه) اى البيع الثانى (موقوف على الملك) اى ملك المشترى الاول لانه لا بيع الا فى ملك (للزم الدور).
فملك المشترى الاول موقوف على بيعه، حتى يسقط الخيار بالبيع، و بيعه موقوف على ملكه، لانه لا بيع الا فى ملك (الوارد) ذلك الدور (على من صحّح البيع الّذي يتحقق به الفسخ).
و حينئذ فيمكن ان يكون سؤال السائل بقوله: اشترى متاعى، من جهة ركوز مذهب الشيخ عندهم من عدم جواز البيع قبل الافتراق، و يكون جواب الامام عليه السلام مبنيا على جواز بيعه على البائع، لان تواطيهما على البيع الثانى اسقاط للخيار من الطرفين، كما فى صريح المبسوط.
فقوله ليس هو متاعك اشارة الى ان ما ينتقل أليك بالشراء انما انتقل أليك بعد خروجه عن ملك بتواطئكما على المعاملة الثانية المسقط لخيار كما، لا
فالجواب عن الدور: ان بيع المشترى الاول يتوقف على الملك، و الملك لا يتوقف على البيع، بل على التواطى كما ذكرنا.
(و حينئذ) اى حين قلنا انه لا يلزم الدور (فيمكن ان يكون سؤال السائل بقوله: اشترى متاعى، من جهة ركوز مذهب الشيخ عندهم) اى عند اصحاب الائمة عليهم السلام (من عدم جواز البيع قبل الافتراق) لانه فى زمن الخيار، و الملك فى زمن الخيار يكون للبائع، فاذا اشتراه فكان قد اشترى متاع نفسه (و يكون جواب الامام عليه السلام مبنيا على جواز بيعه على البائع، لان تواطيهما على البيع الثانى) و هو بيع المشترى للبائع (اسقاط للخيار من الطرفين، كما فى صريح المبسوط) الّذي نقلناه.
(فقوله) عليه السلام (ليس هو متاعك اشارة الى انّ ما ينتقل أليك بالشراء انما انتقل أليك بعد خروجه عن ملك) و انما خرج عن ملك (بتواطئكما على المعاملة الثانية المسقط لخيار كما) فان التواطى رضا منهما و الرضا يسقط الخيار، لقوله عليه السلام «لانه رضا» كما تقدم تقريبه (لا) ان الخيار يسقط
بنفس العقد.
و هذا المعنى فى غاية الوضوح لمن تأمل فى فقه المسألة.
ثم لو سلم ما ذكر من الدلالة و الاستيناس لم يدفع به الا القول بالنقل دون الكشف كما لا يخفى.
و مثل هذه الرواية فى عدم الدلالة
(بنفس العقد) حتى يلزم الدور.
(و هذا المعنى) الّذي ذكرنا لكلام السائل و كلام الامام عليه السلام (فى غاية الوضوح لمن تأمّل فى فقه المسألة) و فهم وجه كلامهما.
لكن لا يخفى ان الرواية على ما ذكره المشهور اظهر.
و قوله «اشترى متاعى» عبارة عرفية و ما ذكره المصنف بعيد فى الغاية (ثم لو سلم ما ذكر) فى هذه الرواية (من الدلالة) على مذهب المشهور (و الاستيناس) لمذهبهم لما اشكلناه فى دلالته (لم يدفع به الا القول بالنقل) اى ان انتهاء الخيار يوجب نقل الملك، فان النقل ينافى البيع فى زمن الخيار، لانه ما دام الخيار موجودا كان ملكا للبائع، فلا يمكن بيعه (دون الكشف) اذا البيع الثانى يكشف عن سبق الملك حين العقد.
فهذه الرواية تدل على الملك فى زمن الخيار فلا نقل، و لا تنافى الرواية الكشف.
فمن يقول بان انتهاء الخيار يكشف عن سبق الملك، و فى زمن الخيار لا ملك مكشوفا لا تنافى هذه الرواية كلامه (كما لا يخفى).
(و مثل هذه الرواية فى عدم الدلالة) على مقالة المشهور من الملك
و الاستيناس صحيحة محمد بن مسلم عن رجل اتاه رجل، فقال: ابتع لى متاعا، لعلى اشتريه منك بنقد او بنسيئة فابتاعه الرجل من اجله قال: ليس به بأس، انما يشتريه منه بعد ما يملكه، فان الظاهر ان قوله: انما يشتريه ... الخ، اشارة الى ان هذا ليس من بيع ما ليس عنده.
فى زمن الخيار (و) فى عدم (الاستيناس) كما قلنا سابقا: و لا استيناس بها أيضا عند التأمّل، (صحيحة محمد بن مسلم عن رجل اتاه رجل، فقال: ابتع لى متاعا، لعلّى اشتريه منك بنقد او بنسيئة) اى ان اشترائى منك كذا، لا ان ابتياعك كذا (فابتاعه الرجل من اجله) هل بذلك بأس (قال) عليه السلام (ليس به بأس) لان الرجل الآتى (انما يشتريه منه بعد ما يملكه).
وجه الدلالة لكلام المشهور: ان الرواية مطلقة شاملة لما اذا اشتراه الرجل الآتى فى نفس المجلس الّذي ابتاعه الرجل المأتى، او فى غير ذلك المجلس، فتدل على ان خيار المجلس لا يوجب عدم ملك المشترى الاول، و الا فلو كان الخيار يوجب عدم ملكه فكيف يشتريه منه الرجل الآتى.
و انما قلنا: ان هذه الرواية لا دلالة فيها، لما ذكره بقوله: (فان الظاهر ان قوله: انما يشتريه ... الخ، اشارة) الى مطلب آخر لا علاقة له بما نحن فيه.
فالرواية تشير (الى ان هذا ليس من بيع ما ليس عنده) لانه قال عليه السلام «لا تبع ما ليس عندك» فانه لا يجوز للانسان ان يبيع لنفسه متاعا هو ملك لانسان آخر بقصد ان يشتريه منه بعد البيع، ثم يسلّمه الى مشتريه وفاء، كان يبيع زيد دار عمرو بيعا عن نفس زيد لخالد، ثم يشترى
و ان بيعه لم يكن قبل استيجاب البيع مع الاول.
فقوله: بعد ما يملكه اشارة الى استيجاب العقد مع الاول، كما يظهر من قولهم عليهم السلام فى اخبار اخر واردة فى هذه المسألة، و لا توجب البيع قبل ان تستوجبه مع ان الغالب فى مثل هذه المعاملة قيام الرجل الى مكان غيره ليأخذ منه المتاع و رجوعه الى منزله لبيعه من صاحبه الّذي طلب منه
الدار من عمرو و يعطيها لخالد وفاء لبيعها لخالد، كما قد سبق (و ان بيعه) للآتى (لم يكن قبل استيجاب البيع مع الاول).
قوله «و ان بيعه» عطف بيان لقوله «ليس من بيع».
(فقوله) عليه السلام (بعد ما يملكه اشارة الى استيجاب العقد مع الاول) بان يشترى من الاول ثم يبيعه للآتى، لا ان المراد «بعد ما يملكه» بالعقد و قبل انقضاء الخيار، كما اريد به الاستدلال للمشهور (كما يظهر) ما ذكرناه من معنى الحديث (من قولهم عليهم السلام فى اخبار اخر واردة فى هذه المسألة) اى مسئلة انه لا بأس بالبيع من انسان اذا اشتراه من انسان آخر (و لا توجب البيع قبل ان تستوجبه) اى لا تبع الشي ء قبل ان تشتريه، هذا أولا فالرواية لا دلالة لها على كلام المشهور.
و ثانيا: (مع ان الغالب فى مثل هذه المعاملة) اى فيما اذا اشترى انسان شيئا ثم باعه لغيره (قيام الرجل) اى الواسطة- الدلال- (الى مكان غيره) صاحب البضاعة (ليأخذ منه المتاع) و يشتريه منه (و رجوعه) اى الواسطة (الى منزله) دكانا كان او غيره (لبيعه من صاحبه الّذي طلب منه
ذلك، فيلزم العقد الاول بالتفرق.
و لو فرض اجتماعهما فى مجلس واحد، كان تعريضه للبيع ثانيا بحضور البائع دالا عرفا على سقوط خياره، و يسقط خيار المشترى بالتعويض للبيع و بالجملة ليس فى قوله: بعد ما يملكه، دلالة على ان تملّكه بنفس العقد، مع انها على تقدير الدلالة تدفع النقل
ذلك) المتاع (فيلزم العقد الاول بالتفرق) و لا يكون البيع الثانى فى زمان خيار البائع الاول حتى يقال: ان الشي ء صار ما لا للمشترى- مع انه فى زمن خيار البائع- فيدل على مذهب المشهور.
(و لو فرض اجتماعهما) اى البائع للواسطة و المشترى من الواسطة (فى مجلس واحد) حتى يكون الخيار للبائع ما دام لم يبع الواسطة المال للمشترى و الحال انه ملك للبائع، لانه (كان تعريضه) اى تعريض الواسطة (للبيع ثانيا) للمشترى من الواسطة (بحضور البائع دالا عرفا على سقوط خياره) لانه رضى بهذا البيع، و الرضا- كما عرفت سابقا- مسقط للخيار (و يسقط خيار المشترى بالتعريض للبيع) فلا خيار فى هذا المال، بل اصبح مالا للواسطة بدون خيار له و لا لبايعه فهو ملكه، يبيعه من المشترى، فالرواية لا تدل على مذهب المشهور القائلين بان الشي ء فى زمن الخيار ملك اذ لا خيار.
(و بالجملة ليس فى قوله: بعد ما يملكه، دلالة على ان تملّكه بنفس العقد) حتى يثبت مذهب المشهور (مع انها على تقدير الدلالة) على ان المبيع يملك بنفس العقد (تدفع النقل) و انه ينتقل الى المشترى بعد
لا الكشف كما لا يخفى.
و نحوه فى الضعف الاستدلال فى التذكرة بما دلّ على مال العبد المشترى لمشتريه مطلقا، او مع الشرط، او علم البائع من غير تقييد بانقضاء الخيار.
اذ فيه ان الكلام مسوق لبيان ثبوت المال للمشترى على نحو ثبوت
الخيار (لا الكشف) و انه قد انتقل الى المشترى بالعقد و انما كان انقضاء الخيار كاشفا عن الملكية حال العقد (كما لا يخفى).
(و نحوه فى الضعف) اى فى عدم دلالته على مذهب المشهور (الاستدلال) الّذي ذكره (فى التذكرة بما دلّ على ان مال العبد المشترى لمشتريه مطلقا) سواء شرط ان يكون مال العبد للمشترى، أم لم يشترط (او مع الشرط) فاذا شرط المشترى ان يكون مال العبد له، كان له، و الا كان ماله للبائع (او علم البائع).
فاذا علم البائع بان للعبد مالا و مع ذلك باعه بلا شرط كان المال للمشترى.
و ان لم يعلم البائع ان للعبد مالا و باعه فماله للبائع (من غير تقييد) لكون المال للمشترى (بانقضاء الخيار) فانه يدل على ان المال التابع للعبد صار ملكا للمشترى بمجرد العقد.
(اذ فيه) انه لا دلالة لهذه المسألة على ما نحن فيه.
ف (ان الكلام) فى الروايات الدالة على ان مال العبد للمشترى (مسوق لبيان ثبوت المال للمشترى على نحو ثبوت
العبد له، و انه يدخل فى شراء العبد حتى اذا ملك العبد ملك ماله.
مع ان الشيخ لم يثبت منه هذا القول فى الخيار المختص بالمشترى و التمسك بإطلاق الروايات لما اذا شرط البائع الخيار كما ترى
العبد) المشترى (له، و انه) اى مال العبد (يدخل فى شراء العبد) كما يدخل المفتاح فى شراء الدار (حتى اذا ملك) المشترى (العبد ملك ماله) أيضا هذا أولا و ثانيا.
(مع ان الشيخ لم يثبت منه هذا القول) اى ان فى زمن الخيار لا يملك المبيع (فى الخيار المختص بالمشترى) و فى اشتراء العبد فالخيار مختص بالمشترى فالرواية تقول: ان فى زمن خيار المشترى يكون مال العبد ملكا للمشترى بمجرد العقد.
و الشيخ يقول: فى زمان خيار البائع او خيار كليهما لا يملك المشترى المبيع الا بعد انقضاء الخيار فالرواية لا تكون ردّا لكلام الشيخ.
(و) ان قلت: الرواية بإطلاقها خلاف قول الشيخ، لان الرواية تشمل ما اذا شرط البائع الخيار لنفسه و ما اذا لم يشترط، فتدل الرواية على انه اذا كان الخيار للبائع بالشرط و للمشترى أيضا لخيار الحيوان، اصبح مال العبد للمشترى بمجرد البيع، و هذا خلاف قول الشيخ الّذي يقول بانه اذا كان الخيار لهما لم ينتقل المال الى المشترى الا بعد انقضاء الخيار.
قلت: (التمسك بإطلاق الروايات) الواردة فى اشتراء العبد الّذي له مال (لما اذا شرط البائع الخيار) لنفسه (كما ترى) اذ ليست الروايات بصدد هذا الحكم اى ما اذا شرط البائع الخيار لنفسه.
و اشدّ ضعفا من الكل ما قيل من ان المقصود للمتعاقدين و الّذي وقع التراضي عليه انتقال كل من الثمن و المثمن حال العقد.
فهذه المعاملة اما صحيحة كذلك- كما عند المشهور- فثبت المطلوب او باطلة من اصلها، او انها صحيحة الا انها على غير ما قصداه و تراضيا عليه.
توضيح الضعف
(و اشدّ ضعفا) بحيث لا يمكن الاستدلال به لمذهب المشهور (من الكل) اى من كل ما تقدم من ادلّتهم (ما قيل من) ان المتبايعين ارادا الانتقال بالعقد، فلا يخلو عن «1» حصول مراد هما فهو المطلوب «2» او بطلان العقد و هذا ما لا يقول به احد «3» او ان العقد صحيح، و لكن على خلاف قصدهما، و هذا خلاف ما ذكروا من ان العقود تتبع القصود.
ف (ان المقصود للمتعاقدين و الّذي وقع التراضي عليه انتقال كل من الثمن و المثمن) الى طرفى العقد فى (حال العقد) لا بعد انقضاء الخيار (فهذه المعاملة) بهذا القصد (اما صحيحة كذلك) بان ينتقل حال العقد (- كما عند المشهور- فثبت المطلوب) بان الملك يحصل بالعقد (او باطلة من اصلها) و هذا خلاف الاجماع فان الشيخ و المشهور كليهما يقولان بصحة المعاملة (او انها صحيحة الا انها على غير ما قصداه و تراضيا عليه) بان تصح و لكن الملك ينتقل بعد الخيار- كما يقوله الشيخ- و هذا غير تام لانه مناف للعقود تتبع القصود (توضيح الضعف) انا نقول بالشق الثالث، و نقول ان الشارع اضاف الى «كون العقد علة» علة اخرى فى حصول نقل الملك و هى انقضاء زمن
ان مدلول العقد ليس هو الانتقال من حين العقد.
لكن الانشاء لما كان علة لتحقق المنشئ عند تحققه كان الداعى على الانشاء حصول المنشئ عنده.
لكن العلية انما هو عند العرف، فلا ينافى كونه فى الشرع سببا محتاجا الى تحقق شرائط اخر بعده، كالقبض فى السلم و الصرف و انقضاء الخيار فى محل الكلام، فالعقد مدلوله مجرد التمليك و التملك مجردا عن الزمان
الخيار، كما اضاف شروطا اخر فى بعض المعاملات، و ليس ذلك يوجب بطلان قاعدة: العقود تتبع القصود.
ف (ان مدلول العقد ليس هو الانتقال من حين العقد) بل مدلوله نقل المثمن الى مالك الثمن و بالعكس.
(لكن الانشاء لما كان علة لتحقق المنشئ) اى النقل (عند تحققه) اى تحقق الانشاء (كان الداعى على الانشاء حصول المنشئ عنده) اى عند الانشاء، اذا الداعى الى العلة هو الداعى الى المعلول.
(لكن العلية انما هو عند العرف) فان العرف يرون انه مهما تحققت العلة و هى العقد، تحقق المعلول و هو النقل (فلا ينافى) هذا النظر العرفى (كونه) اى العقد (فى الشرع سببا) للنقل (محتاجا الى تحقق شرائط اخر بعده) اى بعد العقد (كالقبض) للثمن (فى السلم) فانه شرط لتحقق المنشأ شرعا، مع ان العرف لا يراه شرطا (و الصرف) فانه يحتاج الى القبض (و انقضاء الخيار فى محل الكلام) اى مطلق النقل و الانتقال (فالعقد مدلوله مجرد التمليك و التملك مجردا عن الزمان) اذ الزمان ليس داخلا
لكنه عرفا علة تامة لمضمونه.
و امضاء الشارع له تابع لمقتضى الادلة، فليس فى تأخير الامضاء تخلف اثر العقد عن المقصود المدلول عليه بالعقد و انما فيه التخلف عن داعى المتعاقدين، و لا ضرر فيه، و قد تقدم الكلام فى ذلك فى مسئلة كون الاجازة كاشفة او ناقلة.
و قد يستدل أيضا بالنبوى المشهور
فى مدلول العقد، كما عرفت (لكنه) اى العقد (عرفا علة تامة لمضمونه) الّذي هو النقل، فاذا حصلت العلة حصل المعلول.
(و) لكن (امضاء الشارع له) اى لكون العقد علة (تابع لمقتضى الادلة) و هل ان الشارع جعل العقد فقط علة او شرطا معه شرط آخر (فليس فى تأخير الامضاء) اذ الشارع يمضى النقل بعد انتهاء الخيار (تخلف اثر العقد عن المقصود) للمتبايعين (المدلول عليه بالعقد و انما فيه التخلف عن داعى المتعاقدين، و لا ضرر فيه) اى فى تخلف الداعى، بل كثيرا يكون تخلف الداعى، و لا محذور فيه.
مثلا: اذا اشترى زيد دارا بقصد السكنى، ثم اتفق ان اضطر الى السفر عن المدينة الى مدينة اخرى كان هناك تخلف الداعى، و لا يوجب ذلك بطلان العقد، و لا يصدق «عدم اتباع العقد للقصد» (و قد تقدم الكلام فى ذلك فى مسئلة كون الاجازة كاشفة او ناقلة) فى باب عقد الفضولى.
(و قد يستدل أيضا) لمذهب المشهور القائلين بان العقد سبب للنقل و الانتقال، لا انقضاء الخيار كما قاله الشيخ (بالنبوى المشهور
المذكور فى كتب الفتوى للخاصة و العامّة على جهة الاستناد إليه، و هو ان الخراج بالضمان بناء على ان المبيع فى زمان الخيار المشترك، او المختص بالبائع فى ضمان المشترى، فخراجه له، و هى علامة ملكه.
و فيه انه لم يعلم من القائلين بتوقف الملك على انقضاء الخيار القول بكون ضمانه على المشترى حتى يكون نمائه له.
و قد ظهر بما ذكرنا: ان العمدة فى قول المشهور
المذكور فى كتب الفتوى للخاصة و العامّة) نقلا (على جهة الاستناد إليه) مما يدل على حجيته و الّا لم يستند و إليه (و هو ان الخراج بالضمان) فمن ضمن شيئا فله خراجه مثل: تلف الشي ء من مالكه فله فائدته أيضا.
وجه الاستدلال بهذا الحديث للمقام ما ذكره بقوله: (بناء على ان المبيع فى زمان الخيار المشترك، او) الخيار (المختص بالبائع فى ضمان المشترى) بمعنى ان تلفه و نقصه على المشترى (فخراجه) و فائدته (له) اى للمشترى، فمعنى «الخراج بالضمان» ان الفائدة فى مقابل الضرر فمن عليه الغرم فله الغنم (و هى) اى كون الفائدة للمشترى (علامة ملكه) و الحاصل: ان الخسارة على المشترى فالفائدة له، لقاعدة: الخراج بالضمان، و اذا كانت الفائدة له فهو ملكه للتلازم بين الفائدة و الملك
(و فيه انه لم يعلم من القائلين بتوقف الملك على انقضاء الخيار القول بكون ضمانه على المشترى) فهم لا يلتزمون بان ضمانه على المشترى (حتى) يلزمهم بان (يكون نمائه له) حتى يأتى دور تلازم النماء و الملك.
(و) كيف كان، ف (قد ظهر بما ذكرنا: ان العمدة فى قول المشهور)
عموم ادلة: حلّ البيع، و: التجارة عن تراض، و اخبار الخيار.
و استدل للقول الآخر بما دلّ على كون تلف المبيع من مال البائع فى زمان الخيار فيدلّ بضميمة: قاعدة كون التلف عن المالك، لانه مقابل الخراج على كونه فى ملك البائع.
القائلين بان النقل و الانتقال يكون من حين العقد (عموم ادلة: حلّ البيع، و: التجارة عن تراض، و اخبار الخيار) و ان كانت لهم فى بعض الادلة الاخر أيضا دلالة، هذا.
(و استدل للقول الآخر) القائل بان الملك انما يتحقق بانقضاء الخيار (بما دلّ على كون تلف المبيع من مال البائع فى زمان الخيار فيدل بضميمة: قاعدة كون التلف عن المالك، لانه مقابل الخراج على كونه فى ملك البائع).
فهنا مقدمتان، الاولى: ان التلف فى زمن الخيار من مال المالك.
و الثانية: انّ من يكون التلف من كيسه يكون المال ماله.
اما المقدمة الاولى: فتدل عليها بعض الاخبار الآتية.
و اما المقدمة الثانية: فيدل عليها ان الضمان و النماء مثلا زمان و ان النماء و الملك متلازمان، فالضمان و الملك متلازمان.
و يرد الاشكال على هذا القول فى المقدمة الثانية فى قولهم «ان الضمان و النماء متلازمان» فنقول: لا تلازم بين الضمان و النماء، فان نماء الملك فى زمن الخيار للمشترى، و الحال ان ضمانه على البائع لقاعدة «التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له».
مثل صحيحة ابن سنان عن الرجل يشترى العبد او الدابة بشرط، الى يوم او يومين فيموت العبد او الدابة او يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك؟ فقال: على البائع حتى ينقضى الشرط ثلاثة ايام و يصير المبيع للمشترى شرط له البائع او لم يشترط، قال: و ان كان بينهما شرط، اياما معدودة، فهلك فى يد المشترى فهو من مال البائع.
و رواية عبد الرحمن ابن ابى عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل اشترى امة من رجل بشرط، يوما او يومين.
و كيف كان فممّا تدل على ان الضمان فى زمن الخيار من البائع جملة من الروايات.
(مثل صحيحة ابن سنان عن الرجل يشترى العبد او الدابة بشرط، الى يوم او يومين) فاذا لم يرغب فيه ردّه (فيموت العبد او الدابة او يحدث فيه حدث) كمرض او كسر او ما اشبه (على من ضمان ذلك؟ فقال: على البائع حتى ينقضى الشرط ثلاثة ايام) فان خيار الحيوان ثلاثة ايام (و يصير المبيع للمشترى) سواء (شرط له البائع او لم يشترط) اذ الشرط فى الثلاثة وجوده كعدمه، فان الخيار موجود على اىّ حال (قال) عليه السلام: (و ان كان بينهما شرط، اياما معدودة، فهلك فى يد المشترى فهو من مال البائع) مدة تلك الايام، و ذلك حسب خيار الشرط.
(و رواية عبد الرحمن ابن ابى عبد الله قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام، عن الرجل اشترى امة من رجل بشرط، يوما او يومين) ان لم يرغب
فماتت عنده و قد قطع الثمن، على من يكون ضمان ذلك؟ قال: ليس على الّذي اشترى ضمان حتى يمضى شرطه.
و مرسلة ابن رباط: ان حدث فى الحيوان حدث قبل ثلاثة ايام فهو من مال البائع.
و النبوى المروى فى قرب الاسناد فى العبد المشترى بشرط، فيموت قال: يستحلف بالله ما رضيه، ثم هو بري ء من الضمان.
فيها ردّها (فماتت) الامة (عنده و قد قطع الثمن) اى انتهى البيع ف (على من يكون ضمان ذلك؟) و من كيس من يخرج؟ (قال: ليس على الّذي اشترى ضمان حتى يمضى شرطه) اى مدة الشرط، فان كان ثلاثة فهو خيار طبيعى، و ان كان اكثر فهو خيار الشرط.
(و مرسلة ابن رباط: ان حدث فى الحيوان حدث قبل ثلاثة ايام) و هى مدة خيار الحيوان (فهو) اى الحدث (من مال البائع) و يذهب من كيسه، فللمشترى الحق فى ان يأخذه منه.
(و النبوى المروى فى قرب الاسناد فى العبد المشترى بشرط) اى يشترط المشترى لنفسه، انه اذا لم يرغب فيه ارجعه فى مدة معينة (فيموت) على من الضمان؟ (قال) عليه السلام (يستحلف) المشترى (بالله ما رضيه) قبل ان يموت (ثم هو) بعد الحلف (برئ من الضمان) و يكون ضمانه على البائع.
اما اذا رضيه فقد اسقط خياره، لما سبق من ان الرضا مسقط للخيار، لقوله عليه السلام «لانه رضى».
و هذه الاخبار انما تجدى فى مقابل من ينكر تملك المشترى مع اختصاص الخيار.
و قد عرفت: ان ظاهر المبسوط فى باب الشفعة- ما حكاه عنه فى الدروس- من القطع بتملك المشترى مع اختصاص الخيار.
و كذلك ظاهر العبارة المتقدمة عن الجامع.
و على اىّ حال.
(و هذه الاخبار انما تجدى) لا للشيخ، فلا يمكن ان تكون هذه الاخبار مستندا للشيخ اذ هذه الاخبار تقول: لا يملك المشترى، بدليل: ان الضمان على المالك، و هذه الاخبار جعلت الضمان على البائع، فهى تجدى (فى) مقابل (من ينكر تملك المشترى مع اختصاص الخيار) بالمشترى.
(و قد عرفت: ان ظاهر المبسوط فى باب الشفعة- ما حكاه عنه فى الدروس- من القطع بتملك المشترى مع اختصاص الخيار) بالمشترى.
(و كذلك ظاهر العبارة المتقدمة عن الجامع) فهذه الاخبار ليست موافقة لمذهب الشيخ فيما نحن فيه، اى صورة اختصاص الخيار بالمشترى.
(و على اىّ حال) فسواء كانت هذه الاخبار موافقة للشيخ، او مخالفة له، فهناك ثلاث طوائف من الادلة.
الاولى: ما دل على ان النقل بمجرد العقد، بضميمة تلازم الملك و الضمان.
الثانية: ما دل على تلازم الملك و الضمان بضميمة: ما دل على ان النقل بمجرد العقد.
فهذه الاخبار اما ان تجعل مخصّصة لادلة المشهور بضميمة قاعدة تلازم الملك و الضمان، او لقاعدة التلازم بضميمة ادلة المسألة.
فيرجع بعد التكافؤ الى اصالة عدم حدوث الملك بالعقد قبل انقضاء الخيار.
الثالثة: ما دل على ان التلف فى زمن الخيار من كيس البائع.
فهذه الطائفة الثالثة توجب رفع اليد عن احدى الطائفتين الاوليين، بان نقول: لا نقل بمجرد العقد فالمال للبائع و الضمان عليه.
و على هذا: رفعنا اليد عن ما دل على ان النقل بمجرد العقد، او نقول: لا تلازم بين الملك و الضمان، فالنقل بمجرد العقد و لكن الضمان على البائع.
(فهذه الاخبار) التى استدل بها للشيخ (اما ان تجعل مخصّصة لادلة المشهور) الدالة على ان النقل بمجرد العقد اى الطائفة الاولى (بضميمة قاعدة تلازم الملك و الضمان، او) تجعل هذه الاخبار التى استدل بها للشيخ مخصّصة (لقاعدة التلازم) بين الملك و الضمان (بضميمة ادلة المسألة) اى ادلة المشهور بان النقل بمجرد العقد اى الطائفة الثانية.
(فيرجع بعد التكافؤ) لانه لا مرجّع لان نجعل هذه الاخبار و هى الطائفة الثالثة مخصصة للطائفة الاولى، او الطائفة الثانية (الى اصالة عدم حدوث الملك بالعقد قبل انقضاء الخيار) و تكون النتيجة مع الشيخ- لكن من جهة الاصل لا من جهة الدليل-.
و لكن هذا فرع التكافؤ المفقود فى المقام من جهات اعظمها الشهرة المحققة المؤيدة بالاجماع المحكى عن السرائر.
ثم ان مقتضى اطلاق ما تقدم من عبارتى المبسوط و الخلاف من كون الخلاف فى العقد المقيّد بشرط الخيار عمومه للخيار المنفصل عن العقد، كما اذا شرط الخيار من الغد، كما ان مقتضى تخصيص الكلام بالعنوان المذكور عدم شموله
(و لكن هذا) اى الرجوع الى الاصل (فرع التكافؤ المفقود فى المقام من جهات اعظمها الشهرة المحققة) على ان الملك يتحقق بمجرد العقد (المؤيدة بالاجماع المحكى عن السرائر) لانه قال: ان الشيخ رجع عن رأيه، و وافق المشهور.
و عليه فاللازم ان نجعل الطائفة الثالثة مخصّصة للطائفة الثانية بان نقول ان: قاعدة التلازم بين الملك و الضمان، لا تأتى فى المقام، فالملك- فى باب الخيار- للمشترى، و الحال ان الضمان على المالك، لقاعدة التلف فى زمن الخيار ممّن لا خيار له.
(ثم ان مقتضى اطلاق ما تقدم من عبارتى المبسوط و الخلاف من كون الخلاف فى العقد المقيّد بشرط الخيار عمومه) «عمومه» خبر «ان مقتضى» اى عموم الحكم بان النقل يكون بعد انقضاء الخيار- على مذهب الشيخ- (للخيار المنفصل عن العقد، كما اذا شرط الخيار من الغد) فانه فى هذا اليوم أيضا لا ينتقل، لان الخيار المستقبل مانع عن ذلك (كما ان مقتضى تخصيص) الشيخ (الكلام بالعنوان المذكور) اى بشرط الخيار (عدم شموله)
لخيار غير الشرط و الحيوان الّذي يطلق عليه الشرط أيضا.
فخيار العيب و الغبن و الرؤية و التدليس الظاهر عدم جريان الخلاف فيها.
و ممّا يدل على الاختصاص ان ما ذكر من الادلة مختصة بالخيارين.
و ان الظاهر من لفظ الانقضاء- فى تحريرات محل الخلاف- انقطاع الخيار الزمانى.
و اما خيار المجلس، فالظاهر
اى عدم شمول الحكم بالنقل عند انقضاء الخيار (لخيار غير الشرط و الحيوان) و انما يشمل خيار الحيوان لما ذكره بقوله: (الّذي يطلق عليه الشرط أيضا) فى الاخبار و كلمات الفقهاء- كما تقدم-.
و على هذا (فخيار العيب و الغبن و الرؤية و التدليس الظاهر) من التخصيص المذكور (عدم جريان الخلاف فيها) بل يكون النقل فيها بمجرد العقد.
(و ممّا يدل على الاختصاص) اى اختصاص الخلاف بالحيوان و الشرط فقط (ان ما ذكر من الادلة) و هى الروايات التى ذكرناها قبل اسطر (مختصة بالخيارين) فان المذكور فى الروايات خيار الشرط و خيار الحيوان (و) كذلك، ف (ان الظاهر من لفظ الانقضاء- فى تحريرات محل الخلاف- انقطاع الخيار الزمانى) اذا الانقضاء، انما يقال: للزمان.
(و اما خيار المجلس، ف) هل هو داخل فى محل الخلاف، أم لا؟ لانه لا يعبر عنه بالانقضاء و ليس داخلا فى الروايات المتقدمة التى ذكرت الشرط و الحيوان (الظاهر
دخوله فى محل الكلام لنصّ الشيخ بذلك فى عبارته المتقدمة عنه فى باب الشفعة، و لقوله فى الإستبصار إن العقد سبب لاستباحة الملك، الا انه مشروط بان يتفرقا بالابدان، و لا يفسخا العقد، و لنص الشيخ فى الخلاف و المبسوط على ان التفرق كانقضاء الخيار فى لزوم العقد به.
و مراده من اللزوم تحقق علة الملك، لا مقابل الجواز كما لا يخفى، مع ان ظاهر عبارة الدروس المتقدمة
دخوله فى محل الكلام) و الخلاف بين الشيخ و المشهور (لنص الشيخ بذلك) اى دخوله فى محل الخلاف (فى عبارته المتقدمة عنه فى باب الشفعة و لقوله فى الاستبصار ان العقد سبب لاستباحة الملك) و هو الثمن للبائع و المثمن للمشترى (الا انه مشروط بان يتفرقا بالابدان، و لا يفسخا العقد) فان كلامه صريح بان الملك يتوقف على انقضاء خيار المجلس (و لنص الشيخ فى الخلاف و المبسوط على ان التفرق) عن مجلس العقد (كانقضاء الخيار) فى الشرط و الحيوان (فى لزوم العقد به).
فكما ان لزوم العقد يتوقف على انتهاء خيارى الشرط و الحيوان، كذلك لزوم العقد يتوقف على انتهاء خيار المجلس بالتفرق.
(و مراده من اللزوم تحقق علة الملك) فقبله لا ملك بقرينة جعل انقضاء خيار المجلس كانقضاء خيار الشرط و الحيوان.
فكما ان انقضائهما سبب الملك كذلك انقضاء خيار المجلس (لا مقابل الجواز) فليس مراده ان ما قبل ذلك يكون الملك منقولا نقلا جائزا متزلزلا- كما يقوله المشهور- (كما لا يخفى، مع ان ظاهر عبارة الدروس المتقدمة
فى مأخذ هذا الخلاف ان كل خيار يمنع من التصرف فى المبيع، فهو داخل فيما يتوقف الملك على انقضائه.
و كذلك العبارة المتقدمة- فى عنوان هذا الخلاف- عن الجامع.
و قد تقدم عن الشيخ فى صرف المبسوط: ان خيار المجلس مانع عن التصرف فى احد العوضين.
و من ذلك يظهر وجه آخر لخروج خيار العيب و اخوته عن محل الكلام
فى مأخذ هذا الخلاف) بين الشيخ و المشهور، يدل على ان خيار المجلس أيضا داخل فى الخلاف، لان الدروس عنون مأخذ الخلاف بحيث يدل على (ان كل خيار يمنع من التصرف فى المبيع، فهو داخل فيما يتوقف الملك على انقضائه) و خيار المجلس أيضا يمنع من التصرف فى المبيع.
(و كذلك العبارة المتقدمة- فى عنوان هذا الخلاف- عن الجامع) تشمل خيار المجلس أيضا.
(و) ذلك، لانه (قد تقدم عن الشيخ فى) باب بيع ال (صرف) من كتاب (المبسوط: ان خيار المجلس مانع عن التصرف فى احد العوضين) فاذا ضممنا كلام الدروس الى كلام المبسوط انتج ان خيار المجلس داخل فى النزاع.
(و من ذلك) الّذي ذكره الدروس مأخذا لهذا الخلاف بانه كلما منع عن التصرف (يظهر وجه آخر لخروج خيار العيب و اخوته) و هى خيار الغبن و الرؤية و التدليس (عن محل الكلام) بين الشيخ و المشهور.
فان الظاهر عدم منعها من التصرف فى العوضين قبل ظهورها، فلا بدّ ان يقول الشيخ باللزوم و الملك قبل الظهور، و الخروج عن الملك بعد الظهور، و تنجز الخيار.
و هذا غير لائق بالشيخ فثبت ان دخولها فى محل الكلام مستلزم اما لمنع التصرف فى موارد هذا الخيار، و اما للقول بخروج المبيع عن الملك بعد دخوله، و كلاهما
(فان الظاهر) من كلام الفقهاء (عدم منعها) اى هذه الخيارات الاربع (من التصرف فى العوضين قبل ظهورها).
و انما تمنع عن التصرف بعد الظهور- كما تقدم فى هذه الخيارات- و حيث ان الامر فى عدم الملك دائر مدار منع الخيار عن التصرف (فلا بد ان يقول الشيخ باللزوم و الملك قبل الظهور) لهذه الخيارات الاربع بعدم ظهور العيب و الغبن و التدليس و عدم الرؤية (و الخروج عن الملك) اى خروج المبيع عن الملك (بعد الظهور، و تنجز الخيار) «و تنجز» عطف بيان على «الظهور».
(و هذا) الكلام و انه يملك قبل ظهور العيب و اخوته و يخرج عن الملك بعد الظهور (غير لائق بالشيخ).
اذ كيف يمكن الخروج عن الملك بلا سبب شرعى و لا عرفى (فثبت ان دخولها) اى دخول هذه الخيارات الاربع (فى محل الكلام) بين الشيخ و المشهور (مستلزم اما لمنع التصرف فى موارد هذا الخيار) من الاول، حتى قبل الظهور (و اما للقول بخروج المبيع عن الملك بعد دخوله) فى الملك (و كلاهما
غير لائق بالالتزام.
مع ان كلام العلامة فى المختلف كالصريح فى كون التملك بالعقد اتفاقيا، فى المعيب، لانه ذكر فى الاستدلال ان المقتضى للملك موجود و الخيار لا يصلح للمنع، كما فى بيع المعيب.
و ذكر أيضا انه لا منافات بين الملك و الخيار، كما فى المعيب.
غير لائق بالالتزام).
اذ المنع عن التصرف بدون وجود الخيار- لان الخيار انما يحدث بعد الظهور- لا وجه له، و الخروج عن الملك بعد الدخول فيه- خروجا بلا سبب شرعى او عرفى- غير صحيح، هذا وجه لعدم جريان الخلاف فى خيار العيب و اخوته.
(مع) ان هناك وجها آخر، ف (ان كلام العلامة فى المختلف كالصريح فى كون التملك بالعقد اتفاقيا) بين الفقهاء (فى المعيب، لانه) اى العلامة (ذكر فى الاستدلال) ما جعل المعيب، مشبها به فى كون الملك موجودا مع العيب، فلو لم تكن ملكية المعيب اتفاقية، لم يكن وجه لجعلها مشبها به حيث ان العلامة قال: (ان المقتضى للملك موجود، و الخيار لا يصلح للمنع، كما فى بيع المعيب) فان الخيار موجود فيه و لا يمنع عن الملك، فليكن خيار الشرط و الحيوان كذلك.
(و ذكر أيضا انه لا منافات بين الملك و الخيار) اى خيار الشرط و الحيوان (كما فى المعيب) فانه ملك مع وجود الخيار.
و قد صرح الشيخ قدس سره فى المبسوط أيضا بانه اذا اشترى شيئا فحصل منه نماء، ثم وجد به عيبا ردّه دون نمائه، محتجا بالاجماع و بالنبوى:
الخراج بالضمان، و سيجي ء تتمة ذلك ان شاء الله تعالى.
(و) يدل على ان العيب ليس محلا للخلاف كلام الشيخ، فانه (قد صرح الشيخ قدس سره فى المبسوط أيضا بانه اذا اشترى شيئا فحصل منه نماء، ثم وجد به عيبا ردّه دون نمائه) فان عدم ردّ النماء دليل الملك (محتجا) لعدم ردّ النماء (بالاجماع، و بالنبوى: الخراج بالضمان) فان المشترى كان ضامنا للمبيع فله خراجه (و سيجي ء تتمة ذلك ان شاء الله تعالى) فتحصل ان مورد الخلاف بين الشيخ و المشهور فى ثلاث خيارات و هى الشرط و الحيوان و المجلس، اما سائر الخيارات ففيها اتفاق على ان النقل يحصل بالعقد، لا بانقضاء الخيار، و الله العالم.
على المعروف بين القائلين بتملك المشترى بالعقد.
و توضيح هذه المسألة ان الخيار اذا كان للمشترى فقط من جهة
(مسئلة: و من احكام الخيار كون المبيع فى ضمان من ليس له الخيار فى الجملة).
فاذا اشترى زيد من عمرو شيئا و قد جعل المشترى لنفسه الخيار و لم يكن للبائع خيار، ثم تلف المبيع خرج من كيس البائع الّذي لا خيار له.
و على هذه القاعدة اشتهر قولهم «التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له».
و انما قلنا «فى الجملة» لما سيأتى من ان هذه القاعدة لا تجرى الا فى بعض الخيارات (على المعروف بين القائلين بتملك المشترى) للمتاع (بالعقد).
اما الشيخ الّذي يرى انه لا يملك بالعقد بل يملك المشترى المتاع بانقضاء الخيار، فكون التلف فى مال البائع على وفق القاعدة، لان المتاع مال البائع- على هذا- فيكون تلفه من كيسه.
(و توضيح هذه المسألة ان الخيار اذا كان للمشترى فقط من جهة
الحيوان، فلا اشكال و لا خلاف فى كون المبيع فى ضمان البائع.
و يدل عليه ما تقدم فى المسألة السابقة من الاخبار.
و كذلك الخيار الثابت له من جهة الشرط بلا خلاف فى ذلك: لقوله عليه السلام- فى ذيل صحيحة ابن سنان-: و ان كان بينهما شرط ايّاما معدودة فهلك فى يد المشترى، فهو من مال بايعه و لو كان للمشترى فقط
الحيوان) بان اشترى حيوانا فكان له الخيار ثلاثة ايام- لان خيار الحيوان ثلاثة ايام- (فلا اشكال و لا خلاف فى كون المبيع فى ضمان البائع) و تلفه على البائع.
(و يدل عليه ما تقدم فى المسألة السابقة من الاخبار) كقوله عليه السلام: على البائع حتى ينقضى الشرط ثلاثة ايام، و يصير المبيع للمشترى شرط له البائع او لم يشترط.
(و كذلك الخيار الثابت له) اى للمشترى (من جهة الشرط) بان شرط المشترى على البائع ان يكون له خيار (بلا خلاف) بين الفقهاء (فى ذلك) اى فى خيار الشرط (لقوله عليه السلام- فى ذيل صحيحة ابن سنان-: و ان كان بينهما) اى بين البائع و المشترى (شرط ايّاما معدودة فهلك) الحيوان (فى يد المشترى) اى بلا تعدّ و لا تفريط (فهو) اى الهلاك (من مال بايعه).
اما اذا كان الخيار لهما، فالتلف من كيس من تلف فى يده لان الحكم السابق انما هو فيما اذا كان الخيار لاحد الطرفين فقط (و لو كان للمشترى فقط
خيار المجلس دون البائع فظاهر قوله عليه السلام: حتى ينقضى شرطه و يصير المبيع للمشترى كذلك، بناء على ان المناط انقضاء الشرط الّذي تقدم انه يطلق على خيار المجلس فى الاخبار، بل ظاهره ان المناط فى رفع ضمان البائع صيرورة المبيع للمشترى و اختصاصه به بحيث لا يقدر على سلبه عن نفسه.
و الى هذا المناط ينظر تعليل هذا الحكم فى السرائر، حيث قال فكل من كان له
خيار المجلس دون البائع) بان شرط فى ضمن العقد عدم خيار المجلس للبائع (فظاهر قوله عليه السلام)- فى الرواية المتقدمة فى المسألة السابقة (حتى ينقضى شرطه و يصير المبيع للمشترى كذلك) اى ان التلف فى زمن خيار المشترى من كيس البائع (بناء على ان المناط انقضاء الشرط الّذي تقدم انه يطلق على خيار المجلس فى الاخبار) فلا خصوصية للشرط اللفظى، بل كلّ شرط كذلك، سواء كان خيار شرط او خيار حيوان او خيار مجلس.
و كون مورد الرواية خيار الشرط لا يوجب التخصيص (بل ظاهره ان المناط فى رفع ضمان البائع صيرورة المبيع للمشترى و اختصاصه به) اى يختص المبيع بالمشترى بانتهاء الخيار (بحيث لا يقدر) المشترى (على سلبه عن نفسه) فهذا مناط ثان غير المناط الاول، و اقوى من المناط الاول.
(و الى هذا المناط ينظر تعليل هذا الحكم) اى كون الخيار يوجب كون التلف من كيس من لا خيار له (فى السرائر، حيث قال فكل من كان له
خيار فالمتاع يهلك من مال من ليس له خيار، لانه قد استقر عليه العقد، و الّذي له الخيار ما استقر عليه العقد، و لزم.
فان كان الخيار للبائع دون المشترى، و كان المتاع قد قبضه المشترى و هلك فى يده، كان هلاكه من مال المشترى دون البائع، لان العقد مستقر عليه، و لازم من جهته.
و من هنا يعلم انه يمكن بناء على فهم هذا المناط طرد الحكم فى كل خيار، فتثبت القاعدة المعروفة من ان: التلف فى زمن الخيار ممّن لا خيار له من
خيار فالمتاع يهلك من مال من ليس له خيار).
و التعليل هو قوله: (لانه قد استقر عليه العقد، و الّذي له الخيار ما استقر عليه العقد، و) ما (لزم) عليه، هذا فيما اذا كان الخيار للمشترى (فان كان الخيار للبائع دون المشترى و كان المتاع قد قبضه المشترى و هلك) المتاع (فى يده) اى يدى المشترى (كان هلاكه من مال المشترى دون البائع) و ذلك (لان العقد مستقر عليه) اى على المشترى (و لازم من جهته) و انما شرطنا (قبض المشترى) لانه اذا لم يكن قد قبضه فتلفه من كيس البائع، لقاعدة: التلف قبل القبض من مال مالكه.
(و من هنا) الّذي تمسكنا بالمناط فى تعدّى الحكم الى خيار المجلس الّذي كان لاحدهما، و فى تعدّيه الى خيار البائع دون المشترى (يعلم انه يمكن بناء على فهم هذا المناط) و هو ان التلف ممن يستقر عليه العقد (طرد الحكم) بانه ممن لا خيار له (فى كل خيار، فتثبت القاعدة المعروفة من ان: التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له، من
غير فرق بين اقسام الخيار و لا بين الثمن و المثمن، كما يظهر من كلمات غير واحد من الاصحاب، بل نسبه جماعة الى اطلاق الاصحاب.
قال فى الدروس- فى احكام القبض- و بالقبض ينتقل الضمان الى القابض، اذا لم يكن له خيار، انتهى.
فان ظاهره كفاية مطلق الخيار للمشترى فى عدم ضمان المشترى للمبيع المقبوض، و نحوه كلامه قدس سره فى اللمعة.
غير فرق بين اقسام الخيار) فى باب البيع، لكن لا يتعدّى الى سائر العقود (و لا بين الثمن و المثمن).
فان كان الثمن مستقرا ثم تلف كان من كيس من لا خيار له.
و لو كان الثمن مستقرا ثم تلف كان من كيس من لا خيار له (كما يظهر) هذا التعميم (من كلمات غير واحد من الاصحاب، بل نسبه جماعة الى اطلاق الاصحاب) فهو شبه اجماع.
(قال فى الدروس- فى احكام القبض- و بالقبض) للمتاع او الثمن (ينتقل الضمان الى القابض) لانه قبل القبض يكون الضمان على من بيده (اذا لم يكن له) اى للقابض (خيار، انتهى).
اما اذا كان للقابض الخيار فالضمان يبقى على المقبوض منه (فان ظاهره كفاية مطلق الخيار للمشترى) اىّ خيار كان (فى عدم ضمان المشترى للمبيع المقبوض).
و انما استفدنا الاطلاق من كلامه، لانه لم يقيد الخيار بقسم خاص (و نحوه كلامه) المطلق (قدس سره فى اللمعة).
و فى جامع المقاصد فى شرح قول المصنف و لو ماتت الشاة المصراة او الامة المدلّسة فلا شي ء له، و كذا لو تعيّبت عنده قبل علمه بالتدليس.
قال: و تقييد الحكم بما قبل العلم غير ظاهر، لان العيب اذا تجدّد بعد علمه يكون كذلك.
الا ان يقال انه غير مضمون عليه الآن، لثبوت خياره.
(و) قال: (فى جامع المقاصد فى شرح قول المصنف) و هو العلامة (و لو ماتت الشاة المصراة) التى جمع اللبن فى ثدييها لايهام المشترى انها ذات لبن كثير (او الامة المدلّسة) و هى التى اظهرت نفسها اجمل عن واقعها ليرغب المشترى فيها.
فعليه فاذا ماتت عند المشترى (فلا شي ء له) اى للمشترى من الثمن، لان التلف من كيسه، حيث ان المشترى لا خيار له قبل علمه بالتدليس (و كذا لو تعيّبت) الشاة او الامة (عنده) اى عند المشترى (قبل علمه بالتدليس) هذا قيد لكلّ من الموت و التعيب انتهى كلام العلامة.
(قال) جامع المقاصد: (و تقييد الحكم) اى عدم شي ء له (بما قبل العلم غير ظاهر، لان العيب اذا تجدد بعد علمه) اى بعد علم المشترى بالتدليس فى الشاة و الامة (يكون كذلك) كما لو تجدد قبل العلم.
(الا ان يقال) هناك فرق بين قبل العلم و بعد العلم، ل (انه) اى المتاع (غير مضمون عليه) اى على المشترى (الآن) اى بعد العلم (لثبوت خياره) اذ قبل العلم لا خيار للمشترى فالعيب من كيس المشترى، اما بعد العلم فيكون الخيار للمشترى، و خسارة العيب من كيس البائع، لان التلف
و لم اظفر فى كلام المصنف و غيره بشي ء فى ذلك، انتهى.
و قال: فى شرح قول المصنف قدس سره و لا يسقط الخيار بتلف العين مقتضى اطلاق كلامهم انه لو تلف المبيع مع خيار الغبن للمشترى انفسخ البيع لاختصاص الخيار بالمشترى، ثم تردّد فيه و فى خيار الرؤية.
و فى المسالك- فى مسئلة ان العيب الحادث يمنع من الرد بالعيب القديم و ان الحادث
فى زمن الخيار ممن لا خيار له (و لم اظفر فى كلام المصنف) و هو العلامة (و غيره بشي ء فى ذلك) اى فى التلف بعد العلم (انتهى) كلام جامع المقاصد.
و شاهدنا فى قوله «لثبوت خياره» فانه اطلق فى ان ثبوت الخيار للمشترى يوجب ان يكون التلف من كيس البائع فى سائر الخيارات غير خيار الشرط و الحيوان.
(و قال) جامع المقاصد: (فى شرح قول المصنف قدس سره) و هو العلامة (و لا يسقط الخيار بتلف العين) انتهى كلام العلامة.
ف (مقتضى اطلاق كلامهم انه لو تلف المبيع مع خيار الغبن للمشترى انفسخ البيع لاختصاص الخيار بالمشترى) فانه جعل التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له فى خيار الغبن، كما جعله كذلك- قبلا- فى خيار العيب (ثم تردّد فيه و فى خيار الرؤية) و هل انه من كيس البائع، أم لا؟
(و فى المسالك- فى مسئلة ان العيب الحادث) عند المشترى (يمنع من الرد بالعيب القديم) الّذي كان عند البائع (و ان) العيب (الحادث
فى ايام خيار الحيوان مضمون على البائع- قال: و كذا كل خيار مختص بالمشترى.
و عن مجمع البرهان فى مسئلة ان تلف المبيع بعد الثلاثة مع خيار التأخير من البائع استنادا الى عموم قاعدة تلف المال قبل القبض، ان هذه القاعدة معارضة بقاعدة اخرى، و هى: ان تلف المال فى الخيار المختص بالبائع من مال المشترى.
فان الظاهر من جعل هذه قاعدة كونها مسلمة بين الاصحاب.
فى ايام خيار الحيوان) اى ثلاثة ايام (مضمون على البائع- قال: و كذا كل خيار مختص بالمشترى) فانه عمّم الحكم بكل خيار.
(و عن مجمع البرهان فى مسئلة ان تلف المبيع بعد الثلاثة) ايام (مع خيار التأخير) اى تأخير المشترى عن اخذ المبيع و اعطاء الثمن (من البائع) «من» متعلق ب «تلف».
و انما كان من البائع (استنادا الى عموم قاعدة تلف المال قبل القبض) فان التلف قبل القبض من مال بائعه.
قال: (ان هذه القاعدة) اى قاعدة: ان التلف قبل القبض من مال بائعه (معارضة بقاعدة اخرى، و هى: ان تلف المال فى الخيار المختص بالبائع من مال المشترى) فاللازم ان يكون التلف على المشترى، انتهى كلام مجمع البرهان.
(فان الظاهر) من كلام مجمع البرهان (من جعل هذه قاعدة) حيث قال «بقاعدة اخرى» (كونها مسلمة بين الاصحاب) و الا لم تكن قاعدة.
و صرّح بنحو ذلك المحقق جمال الدين فى حاشية الروضة، و استظهر بعد ذلك اختصاصه بما بعد القبض، معترفا بعمومها من جهات اخرى.
و ظاهر هذه الكلمات عدم الفرق بين اقسام الخيار، و لا بين الثمن و المثمن، و لا بين الخيار المختص بالبائع و المختص بالمشترى.
و لذا نفى فى الرياض الخلاف فى ان التلف فى مدة الخيار ممن لا خيار له و فى مفتاح الكرامة: ان قولهم التلف فى مدة الخيار ممن لا خيار له قاعدة،
(و صرح بنحو ذلك) اى من جعل ذلك قاعدة (المحقق جمال الدين فى حاشية الروضة، و استظهر) جمال الدين (بعد ذلك اختصاصه) اى اختصاص حكم القاعدة المذكورة (بما بعد القبض) فقبل القبض التلف من كيس البائع، اما بعد القبض فالتلف ممن لا خيار له (معترفا بعمومها) اى عموم قاعدة: التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له (من جهات اخرى) و ان كانت خاصة من جهة اختصاصها بما بعد القبض.
(و ظاهر هذه الكلمات) التى نقلناها من هؤلاء العلماء (عدم الفرق) فى كون التلف ممن لا خيار له (بين اقسام الخيار) و هى الحيوان و الشرط و المجلس و العيب و الغبن و غيرها (و لا بين الثمن و المثمن، و لا بين الخيار المختص بالبائع و المختص بالمشترى).
(و لذا) الّذي يظهر من كلماتهم الاطلاق (نفى فى الرياض الخلاف فى ان التلف فى مدة الخيار ممن لا خيار له) فاثبت بان هذه قاعدة كلية.
(و فى مفتاح الكرامة: ان قولهم التلف فى مدة الخيار ممن لا خيار له قاعدة)
لا خلاف فيها، ثم ذكر فيه تبعا للرياض: ان الحكم فى بعض افراد المسألة مطابق للقاعدة.
لكن الانصاف انه لم يعلم من حال احد من معتبرى الاصحاب الجزم بهذا التعميم، فضلا عن اتفاقهم عليه.
فان ظاهر قولهم: التلف فى زمان الخيار هو الخيار الزمانى، و هو الخيار الّذي ذهب جماعة الى توقف الملك على انقضائه لا مطلق الخيار،
كلية (لا خلاف فيها، ثم ذكر فيه) اى فى مفتاح الكرامة (تبعا للرياض: ان الحكم) بان التلف ممن لا خيار له (فى بعض افراد المسألة مطابق للقاعدة) الاولية فانّ هذه القاعدة مخالفة للقواعد الاولية.
اذ مقتضى القاعدة الاوّلية: ان تلف ملك كل انسان يكون من كيسه الخاص به، لا من كيس انسان آخر.
(لكن الانصاف انه لم يعلم من حال احد من معتبرى الاصحاب) و اعيانهم (الجزم بهذا التعميم) و ان التلف مطلقا ممن لا خيار له (فضلا عن اتفاقهم عليه) كما ادعاه الرياض و مفتاح الكرامة.
(فان ظاهر قولهم: التلف فى زمان الخيار هو الخيار الزمانى) اى الخيار المحدّد بالزمان، كخيار الحيوان و خيار الشرط المحدّدين بالزمان و انما استظهرنا ذلك لقولهم «فى زمان الخيار»- فالخيار الّذي لا زمان له لا يشمله هذا الكلام (و هو الخيار الّذي ذهب جماعة الى توقف الملك على انقضائه) و قالوا انه ما دام الخيار موجودا، فالمال للبائع- كما تقدم فى المسألة السابقة- (لا مطلق الخيار) زمانيا كان او غير زمانى
ليشمل خيار الغبن و الرؤية و العيب و نحوها.
الا ترى انهم اتفقوا على انه اذا مات المعيب لم يكن مضمونا على البائع، و لو كان الموت بعد العلم بالعيب.
الا ترى: ان المحقق الثانى ذكر ان الاقتصاص من العبد الجانى اذا كان فى خيار المشترى، كان من ضمان البائع.
(ليشمل خيار الغبن و الرؤية و العيب) و التدليس (و نحوها) مما لا زمان فيها.
(الا ترى) هذا دليل على انهم لا يقولون «بان التلف فى كل خيار يكون على من لا خيار له» (انهم اتفقوا على انه اذا مات المعيب لم يكن مضمونا على البائع، و لو كان الموت بعد العلم بالعيب) مع انه بعد العلم بالعيب يكون الخيار للمشترى و لا خيار للبائع.
(الا ترى: ان المحقق الثانى ذكر ان الاقتصاص من العبد الجانى) فان العبد اذا جنى كان للمجنى عليه ان يقتصّ منه (اذا كان) جريان القصاص عليه (فى خيار المشترى، كان من ضمان البائع) مع ما يأتى من قوله «يراد به خيار الحيوان ... و هل خيار الغبن و الرؤية كذلك» يدل على ان مراد الفقهاء من قولهم «التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له» يريدون بالخيار بعض اقسام الخيار، لا كل اقسام الخيار.
و حيث كان كلام المحقق «و لو تعيبت» يوهم ان المحقق يتعدّى من خيارى الشرط و الحيوان الى خيار العيب، فيقول فى خيار العيب أيضا بان «التلف فى زمان الخيار ممن لا خيار له».
و اما ما نقلنا عنه سابقا فى شرح قوله: و لو تعيبت قبل علمه بالتدليس فهو مجرد احتمال، حيث اعترف فيه بانه لم يظفر على شي ء مع انه ذكر فى شرح قول المصنف فى باب العيوب، و كل عيب تجدد فى الحيوان بعد القبض و قبل انقضاء الخيار، فانه
استدرك المصنف ذلك التوهم بقوله «و اما ما نقلنا» فجملة «و اما ما نقلنا» جملة معترضة بين «الا ترى» و بين «مع انه» و هذه الجملة المعترضة كالاستثناء من مفاد «الجملتين».
فكانّ المصنف قال «المحقق الثانى يرى: ان التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له» خاص بالشرط و الحيوان، و لا يراه فى الغبن و الرؤية و العيب.
و اما قوله «و لو تعيّبت» الظاهر فى كون القاعدة آتية فى خيار العيب، فهو مجرد احتمال.
(و اما ما نقلنا عنه سابقا فى شرح قوله) اى قول العلامة (و لو تعيّبت قبل علمه بالتدليس) حيث قال المحقق «انه غير مضمون عليه الآن لثبوت خياره» اى خيار المشترى (ف) ليس هذا الكلام المنقول دليلا على ان المحقق يقول بقاعدة «التلف ممن لا خيار له» فى خيار العيب.
اذ ما ذكره المحقق (هو مجرد احتمال، حيث اعترف فيه بانه لم يظفر على شي ء) ذكره الفقهاء فى هذا الباب، اى باب خيار العيب (مع انه ذكر فى شرح قول المصنف) و هو العلامة (فى باب العيوب، و كل عيب تجدد فى الحيوان بعد القبض و قبل انقضاء الخيار، فانه) اى ذلك
لا يمنع الردّ فى الثلاثة، نفى ذلك الاحتمال على وجه الجزم حيث قال الخيار الواقع فى العبارة يراد به خيار الحيوان، و كذا كل خيار يختص بالمشترى كخيار الشرط له.
و هل خيار الغبن و الرؤية كذلك، يبعد القول به خصوصا على القول بالفورية، لا خيار العيب، لان العيب الحادث يمنع من الرد بالعيب القديم قطعا، انتهى.
العيب (لا يمنع الردّ فى الثلاثة) انتهى كلام العلامة.
ف (نفى ذلك الاحتمال) «نفى» مفعول «ذكر» و الاحتمال يراد به ما ذكره المصنف بقوله «مجرد احتمال» (على وجه الجزم) فقد نفى ان العيب يكون غير مضمون على المشترى نفيا جزما (حيث قال الخيار الواقع فى العبارة) اى عبارة العلامة فى قوله «قبل انقضاء الخيار» (يراد به خيار الحيوان، و كذا كل خيار يختص بالمشترى كخيار الشرط له) اى للمشترى (و هل خيار الغبن) للمشترى (و الرؤية) للمشترى (كذلك) اى ان التلف فى زمان هذين الخيارين من كيس البائع الّذي لا خيار له (يبعد القول به) اى انهما أيضا من كيس البائع (خصوصا على القول بالفورية).
لان الانسان اذا علم بالغبن يكون له الخيار فورا فى دقائق، فاذا تلف يكون التلف خارجا عن الدقائق فلا يكون فى زمان الخيار، و كذا فى خيار الرؤية، فتأمل (لا خيار العيب).
فان التلف فى زمن الخيار ليس من البائع (لان العيب الحادث يمنع من الرد بالعيب القديم قطعا، انتهى) كلام جامع المقاصد.
و من ذلك يعلم حال ما نقلناه عنه فى خيار الغبن، فلم يبق فى المقام ما يجوز الركون إليه، الا ما اشرنا إليه من ان مناط خروج المبيع عن ضمان البائع- على ما يستفاد من قوله عليه السلام حتى ينقضى شرطه و يصير المبيع للمشترى- هو انقضاء خيار المشترى الّذي يطلق عليه الشرط فى
و من هذا الكلام علم ان المحقق الثانى يقول: ان قاعدة «التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له» خاص بالشرط و الحيوان، لا سائر الخيارات فكلامه السابق «و لو تعيّبت» كان مجرد احتمال، و لذا قال «الا ان يقال».
(و من ذلك) الّذي ذكرنا ان المحقق الثانى يخص «قاعدة التلف ممن لا خيار له» بخيارى الحيوان و الشرط (يعلم حال ما نقلناه عنه فى خيار الغبن) حيث افتى أولا بانه اذا حدث فيه عيب فهو من مال البائع، ثم تردد فيه.
و الحاصل انه لا يقول بجريان قاعدة «التلف ممن لا خيار له» فى خيار الغبن (فلم يبق فى المقام) من اقوال الفقهاء (ما يجوز الركون إليه) حتى نقول «بان التلف فى زمان كل خيار ممن لا خيار له» (الا ما اشرنا إليه من ان مناط خروج المبيع عن ضمان البائع) حتى لا يكون تلفه على البائع (- على ما يستفاد من قوله عليه السلام حتى ينقضى شرطه و يصير المبيع للمشترى-).
فالمناط (هو انقضاء خيار المشترى الّذي يطلق عليه) اى على خيار المشترى (الشرط فى
الاخبار.
و صيرورة المبيع مختصا بالمشترى لازما عليه بحيث لا يقدر على سلبه عن نفسه فيدل على ان كل من له شرط و ليس المعوض الّذي وصل إليه لازما عليه فهو غير ضامن له حتى ينقضى شرطه و يصير مختصا به لازما عليه و فى الاعتماد على هذا الاستظهار تأمل فى مقابلة القواعد، مع انه يمكن منع دلالة هذا المناط المستنبط عليه.
الاخبار).
(و صيرورة) عطف على «انقضاء» اى المناط هو صيرورة (المبيع مختصا بالمشترى لازما عليه بحيث لا يقدر) المشترى (على سلبه عن نفسه فيدل) هذا المناط (على ان كل من له شرط و ليس المعوض الّذي وصل إليه) اى لم يكن المبيع (لازما عليه فهو غير ضامن له) فلا يكون تلفه عليه (حتى ينقضى شرطه) اى خياره (و يصير) المبيع (مختصا به) لا متزلزلا (لازما عليه) فلا يتمكن من ارجاعه، ففى مثل هذا الوقت يكون ضمانه على المشترى.
(و فى الاعتماد على) مثل (هذا الاستظهار) بان نستفيد من قولهم عليهم السلام فى الشرط و الحيوان قاعدة كلية بالنسبة الى كل الخيارات (تأمل فى مقابلة القواعد) الدالة على ان تلف مال الانسان من كيس نفسه و الدالة على عدم ضمان انسان لتلف مال انسان آخر.
(مع انه يمكن منع دلالة هذا المناط) فلا نقول بان هناك مناطا- و لكنه مخالف للقواعد- بل نقول انه لا مناط (المستنبط عليه) صفة المناط اى المناط الّذي استنبط على هذا المناط حتى فهم وجه منعه.
لان ظاهر الصحيحة الاختصاص بما كان التزلزل و عدم كون المبيع لازما على المشترى ثابتا من اوّل الامر، كما يظهر من لفظة: حتى، الظاهرة فى الابتداء.
و هذا المعنى مختص بخيار المجلس و الحيوان و الشرط، و لو كان منفصلا، بناء على ان البيع متزلزل و لو قبل حضور زمان الشرط.
(لان ظاهر الصحيحة) اى صحيحة ابن سنان التى قالت «حتى ينقضى الشرط ثلاثة ايام و يصير المبيع للمشترى» (الاختصاص بما كان التزلزل) عند المشترى- اى بما كان خيار المشترى- (و عدم كون المبيع لازما على المشترى) عطف بيان للتزلزل (ثابتا من اوّل الامر) خبر «بما كان» (كما يظهر) لزوم كونه من اوّل الامر (من لفظة: حتى، الظاهرة فى الابتداء).
فانه اذا قال: ابق هنا حتى الفجر، فان ظاهره البقاء من اوّل الليل الى الفجر.
(و هذا المعنى) و هو كون التزلزل من اوّل العقد (مختص بخيار المجلس و الحيوان و الشرط، و لو كان) الشرط (منفصلا) فانه و ان لم يكن التزلزل من حين العقد (بناء على ان البيع متزلزل و لو قبل حضور زمان الشرط).
اذ: ما يشرف على التزلزل فى حكم المتزلزل فكانه متزلزل من قبل حصول وقت الشرط أيضا.
و لذا ذكرنا جريان الخلاف فى المسألتين السابقتين فيه.
و اما الغبن و العيب و الرؤية و تخلف الشرط و تفليس المشترى و تبعّض الصفقة، فهى توجب التزلزل عند ظهورها بعد لزوم العقد.
و الحاصل ان ظاهر الرواية استمرار الضمان الثابت قبل القبض الى ان يصير المبيع لازما على المشترى.
و هذا مختص بالبيع المتزلزل من اوّل الامر، فلا يشمل التزلزل المسبوق باللزوم بان
(و لذا) الّذي كان متزلزلا من اوّل الامر- و ان كان الشرط منفصلا- (ذكرنا جريان الخلاف فى المسألتين السابقتين) المتفرعتين على تزلزل المبيع (فيه) اى فى الشرط المنفصل.
(و اما) خيار (الغبن و العيب و الرؤية و تخلف الشرط و تفليس المشترى و تبعّض الصفقة، فهى توجب التزلزل عند ظهورها) اى ظهور هذه الامور (بعد لزوم العقد) من اوّل الامر، فلا تشمل الصحيحة لمثل هذه الخيارات.
(و الحاصل) فى وجه منع المناط (ان ظاهر الرواية استمرار الضمان الثابت قبل القبض الى ان يصير المبيع لازما على المشترى) بانقضاء زمان الخيار.
(و هذا) اى كون الضمان مستمرا من قبل القبض (مختص بالبيع المتزلزل من اوّل الامر) حين العقد (فلا يشمل التزلزل المسبوق باللزوم) بان كان اوّل العقد لازما ثم تزلزل، و التزلزل المسبوق باللزوم هو (بان
يكون المبيع فى ضمان المشترى بعد القبض، ثم يرجع بعد عروض التزلزل الى ضمان البائع.
فاتضح بذلك ان الصحيحة مختصة بالخيارات الثلاثة على تأمّل فى خيار المجلس.
ثم ان مورد هذه القاعدة انما هو ما بعد القبض، و اما قبل القبض، فلا اشكال و لا خلاف فى كونه من البائع من غير التفات الى الخيار، فلا تشمل هذه القاعدة خيار التأخير.
يكون المبيع فى ضمان المشترى بعد القبض) لانه كان لازما حين العقد (ثم يرجع بعد عروض التزلزل) بظهور العيب و الغبن و نحوهما (الى ضمان البائع) فان الصحيحة لا تشمل مثل هذا المورد، فلا مناط اصلا.
(فاتضح بذلك) الّذي ذكرنا من ان الرواية خاصة بما اذا كان التزلزل من اوّل العقد (ان الصحيحة مختصة بالخيارات الثلاثة) و هى الشرط و الحيوان و المجلس (على تأمّل فى خيار المجلس) و هل انه فى زمن الخيار فى ضمان البائع، أم لا؟
(ثم ان مورد هذه القاعدة) و هو التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له (انما هو ما بعد القبض، و اما قبل القبض، فلا اشكال و لا خلاف فى كونه من البائع من غير التفات الى الخيار) بل بجريان قاعدة اخرى، و هى التلف قبل القبض من مال مالكه، و لذا فهو جار سواء كان هناك خيار أم لا، و سواء كان الخيار خيار شرط او حيوان او غيرهما (فلا تشمل هذه القاعدة) اى قاعدة التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له ل (خيار التأخير).
و اما عموم الحكم للثمن و المثمن بان يكون تلف الثمن فى مدة خيار البائع المختص به من مال المشترى، فهو غير بعيد، نظرا الى المناط الّذي استفدناه و يشمله ظاهر عبارة الدروس المتقدمة.
مضافا الى استصحاب ضمان المشترى له الثابت قبل القبض.
و توهّم عدم جريانه مع اقتضاء القاعدة، كون الضمان من مال المالك،
لانا قلنا: ان هذه القاعدة انما تجرى بعد القبض، و المفروض فى خيار التأخير انه لا قبض، هذا كله تمام الكلام فى المثمن، و انه اذا كان للمشترى خيار دون البائع.
(و اما عموم الحكم للثمن) بالإضافة الى ما تقدم (و) ذكرناه من الحكم فى (المثمن بان يكون تلف الثمن فى مدة خيار البائع المختص به من مال المشترى) الّذي لا خيار له، كما اذا باع داره بالف و قبض الألف و جعل البائع الخيار لنفسه الى مدة شهربان يرد الثمن و يسترجع الدار، فتلف الثمن فى هذه المدة (فهو غير بعيد، نظرا الى المناط الّذي استفدناه) من قوله عليه السلام «حتى ينقضى الشرط و يصير المبيع للمشترى» (و يشمله) اى الثمن (ظاهر عبارة الدروس المتقدمة).
(مضافا الى) انه لو وصلت النوبة الى الاصل، ف (استصحاب ضمان المشترى له الثابت قبل القبض) محكّم، لانه لا اشكال فى شمول قاعدة التلف قبل القبض من مال مالكه للثمن أيضا كما تشمل المثمن.
(و توهّم عدم جريانه) اى عدم جريان الاستصحاب (مع اقتضاء القاعدة) الاولية (كون الضمان من مال المالك،
خرج منه ما قبل القبض.
مدفوع: بان الضمان الثابت قبل القبض و بعده فى مدة الخيار ليس مخالفا لتلك القاعدة، لان المراد به انفساخ العقد و دخول العوض فى ملك صاحبه الاصلى، و تلفه من ماله.
نعم هو مخالف لاصالة عدم الانفساخ، و حيث ثبت المخالفة قبل القبض
خرج منه) اى من مقتضى هذه القاعدة (ما قبل القبض) و ما بعد القبض يرجع الى القاعدة.
فهذا التوهم (مدفوع: بان الضمان الثابت قبل القبض و بعده) اى بعد القبض (فى مدة الخيار ليس مخالفا لتلك القاعدة) اى قاعدة: كل تلف فهو من مالكه، لاننا لا نقول بان التلف يكون من مال البائع و ضمانه على المشترى، بل (لان المراد به) اى بكون التلف من المشترى- فيما كان البائع له الخيار فى الثمن- (انفساخ العقد و دخول العوض) اى الثمن فى المثال- (فى ملك صاحبه الاصلى) و هو المشترى (و تلفه من ماله) اى من مال صاحبه الاصلى.
فكون تلف الثمن فى زمان خيار البائع، من مال المشترى موافق للقاعدة الاولية اى قاعدة «كل تلف فهو من مال مالكه».
(نعم هو) اى انفساخ العقد و رجوع الثمن الى المشترى ثم تلفه من كيس المشترى (مخالف لاصالة عدم الانفساخ، و حيث ثبت المخالفة قبل القبض) فانه اذا لم يقبض البائع الثمن- و كان له خيار- ثم تلف الثمن عند المشترى انفسخ العقد و رجع الثمن الى المشترى و تلف من ماله
فالاصل بقائها بعد القبض فى مدة الخيار.
نعم يبقى هنا ان هذا مقتض لكون تلف الثمن فى مدة خيار البيع الخيارى من المشترى فينفسخ البيع و يرد المبيع الى البائع.
و التزام عدم الجريان من حيث ان الخيار فى ذلك البيع انما يحدث بعد ردّ الثمن او مثله، فتلف الثمن فى
(فالاصل بقائها) اى المخالفة (بعد القبض فى مدة الخيار) أيضا.
(نعم يبقى هنا) اى يستشكل على «ان تلف الثمن فى زمن خيار البائع يكون من المشترى» (ان هذا مقتض لكون تلف الثمن فى مدة خيار البيع الخيارى من المشترى) «من المشترى» خبر قوله «ان تلف الثمن» فاذا باع داره بيعا خياريا و قبض الثمن ثم تلف الثمن، لزم ان يخرج الثمن من كيس المشترى للدار الّذي لا خيار له (ف) اذا: ذهب الثمن من كيس المشترى، لزم ان (ينفسخ البيع و يرد المبيع الى البائع) لانه كان الشرط مهما ردّ الثمن الى المشترى ينفسخ البيع و قد ردّ الثمن الى المشترى.
(و) ان قلت: ان هذا الاشكال غير وارد، حيث ان الخيار فى البيع الخيارى يكون بعد ردّ الثمن او مثل الثمن، فليس قبل ردّ الثمن خيار للبائع حتى يكون التلف من كيس المشترى.
قلت: (التزام عدم الجريان) اى عدم جريان قاعدة «التلف فى زمن الخيار ممّن لا خيار له» (من حيث ان الخيار فى ذلك البيع) اى فى البيع الخيارى (انما يحدث بعد ردّ الثمن او مثله) اى مثل الثمن (فتلف الثمن فى
مدة الخيار انما يتحقق بعد ردّه قبل الفسخ لا قبله.
مدفوع بما اشرنا إليه سابقا من منع ذلك.
مع ان المناط فى ضمان غير ذى الخيار لما انتقل عنه الى ذى الخيار تزلزل البيع المتحقق، و لو بالخيار المنفصل، كما اشرنا سابقا.
مدة الخيار) الموجب لجريان قاعدة «التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له» (انما يتحقق) ذلك التلف (بعد ردّه) اى رد الثمن (قبل الفسخ) فاذا تحقق ردّ الثمن تحقق زمن الخيار، فيتحقق «ان التلف فى زمن الخيار» (لا قبله) اى لا قبل ردّ الثمن، فالتلف قبل ردّ الثمن ليس من كيس المشترى لان قبل ردّ الثمن ليس زمن الخيار.
(مدفوع) خبر «و التزام» (بما اشرنا إليه سابقا من منع ذلك) اى منع التزام عدم الجريان.
و ما اشرنا إليه سابقا هو ان مقتضى استصحاب قبل القبض جار لما بعد القبض أيضا.
(مع) انه يرد اشكال آخر على قوله «التزام» و هو (ان المناط فى ضمان غير ذى الخيار) اى «من لا خيار له» (لما انتقل عنه الى ذى الخيار) اى ضمان الثمن الّذي انتقل ممن لا خيار له- و هو المشترى- الى من له الخيار- و هو البائع- (تزلزل البيع) خبر «ان المناط» (المتحقق) ذلك التزلزل (و لو بالخيار المنفصل، كما اشرنا) إليه (سابقا) و قلنا انه لا يشترط اتصال الخيار بالعقد.
فلا فرق بين ان يشترط ان يكون الخيار له من حين العقد، او ان يكون
فالاولى الالتزام بجريان هذه القاعدة اذا كان الثمن شخصيا، بحيث يكون تلفه قبل قبضه موجبا لانفساخ البيع، فيكون كذلك بعد القبض
الخيار له بعد اسبوع- مثلا-.
فتحصل الى هنا كلمات اربع.
الاولى: انه اذا تلف الثمن فى زمان خيار البائع كان التلف من المشترى لقاعدة «التلف فى زمن الخيار».
الثانية: يستشكل انه بناء على ذلك يلزم بطلان بيع الشرط اذا تلف الثمن.
الثالثة: فى الاستشكال نظر، اذ الخيار يحدث ردّ الثمن، و القاعدة تقول «التلف فى زمن الخيار».
الرابعة: لا نظر فى الاستشكال، اذ حال الخيار المنفصل حال الخيار المتصل.
و قد اشار المصنف الى الاولى بقوله «و اما عموم الحكم» و الى الثانية بقوله (نعم يبقى هنا) و الى الثالثة بقوله «و التزام عدم الجريان» و الى الرابعة بقوله «مدفوع».
(فالاولى الالتزام بجريان هذه القاعدة) اى قاعدة: التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له، و قوله «فالاولى» تصديق «للثانية» كما لا يخفى (اذا كان الثمن شخصيا) كما اذا باع زيد داره لعمرو بهذه المائة دينار الشخصية ثم تلفت المائة عند زيد (بحيث يكون تلفه قبل قبضه موجبا لانفساخ البيع، فيكون كذلك) اى تلفه موجبا لانفساخ البيع (بعد القبض)
مع خيار البائع، و لو منفصلا عن العقد.
و اما اذا كان الثمن كليّا، فحاله حال المبيع اذا كان كليّا، كما اذا اشترى طعاما كليّا بشرط الخيار له الى مدة، فقبض فردا منه فتلف فى يده فان الظاهر عدم ضمانه على البائع لان مقتضى ضمان المبيع فى مدة الخيار على من لا خيار له- على ما فهمه غير واحد- بقائه على ما كان عليه قبل القبض.
للاستصحاب الّذي تقدم الكلام حوله (مع خيار البائع، و لو) كان الخيار (منفصلا عن العقد) لما سبق انه لا فرق بين الخيار المتصل و المنفصل.
(و اما اذا كان الثمن كليّا، ف) لا نلتزم بجريان قاعدة «التلف فى زمن الخيار» بل (حاله) اى حال الثمن الكلى (حال المبيع اذا كان كليّا) فانه لا يشمله «التلف فى زمان الخيار» و كذلك لا يشمل «الثمن الكلى» (كما اذا اشترى طعاما كليا بشرط الخيار له) اى للمشترى (الى مدة) كاسبوع مثلا (فقبض) المشترى (فردا منه) اى من ذلك الكلى (فتلف) ذلك الفرد من الطعام (فى يده) اى فى يد المشترى (فان الظاهر عدم) كون (ضمانه على البائع).
و ذلك (لان مقتضى ضمان المبيع فى مدة الخيار على من لا خيار له على ما فهمه غير واحد-) من الفقهاء (بقائه) خبر «لان» و الضمير عائد الى «المبيع» (على ما كان عليه قبل القبض).
فاذا تلف هذا الفرد من الطعام الّذي قبضه المشترى بخيار له بقى الطعام على ما كان عليه قبل القبض اى رجع الطعام الى الكلّية، فكانّ
و دخول الفرد فى ملك المشترى لا يستلزم انفساخ العقد، بل معنى الضمان بالنسبة الى الفرد صيرورة الكلى كغير المقبوض.
و هذا مما لا يدل عليه الاخبار المتقدمة فتأمّل.
هذا الفرد المقبوض رجع الى البائع.
(و) من المعلوم ان (دخول الفرد) الّذي قبضه المشترى (فى ملك المشترى) لانه اذا تلف الفرد كان كما قبل القبض- على ما قلنا- (لا يستلزم انفساخ العقد، بل معنى الضمان) اى ضمان البائع (بالنسبة الى الفرد صيرورة الكلى) المبيع (كغير المقبوض).
فحاله حال ما اذا ظهر الفرد معيبا، حيث ان للمشترى ان يردّ هذا و يأخذ غيره.
(و هذا) الّذي ذكرناه فى تلف المبيع او الثمن اذا كان كل منهما كليا بان يكون كغير المقبوض (مما لا يدل عليه الاخبار المتقدمة) فانها دلت على ان التلف فى الشخصى من كيس من لا خيار له، و لا تدل على ان التلف فى الكلى يكون كغير المقبوض (فتأمل).
فان الاخبار بضميمة قاعدة «عدم ضمان الشخص لملك الغير» تدل على الامرين و هما: الانفساخ فى الشخصى، حتى يدخل الشي ء الشخصى فى ملك مالكه السابق و يتلف من ذلك المالك.
و كونه كغير المقبوض فى الكلى، حتى يدخل هذا المقبوض فى ملك مالكه السابق و يتلف من ذلك المالك.
فقوله «و هذا مما لا تدل عليه الاخبار المتقدمة» غير تام، بل تدل
ثم ان ظاهر كلام الاصحاب، و صريح جماعة منهم كالمحقق و الشهيد الثانيين: ان المراد بضمان من لا خيار له لما انتقل الى غيره هو بقاء الضمان الثابت قبل قبضه، و انفساخ العقد آنا مّا قبل التلف، و هو الظاهر أيضا من قول الشهيد قدس سره فى الدروس و بالقبض ينتقل الضمان الى القابض ما لم يكن له
عليه الاخبار المتقدمة.
(ثم) ان فى معنى «ضمان من لا خيار له» خلاف بين الاصحاب، حيث قالوا بان العقد يفسخ قبل التلف آنا مّا، و يدخل الشي ء فى ملك مالكه الاول ثم يتلف منه، و بين الشهيد حيث قال بان العقد لا يفسخ.
ف (ان ظاهر كلام الاصحاب، و صريح جماعة منهم كالمحقق و الشهيد الثانيين: ان المراد بضمان من لا خيار له) فى قاعدة: التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له (لما انتقل الى غيره) اى ضمانه للشى ء الّذي انتقل الى غيره (هو بقاء الضمان الثابت قبل قبضه).
فكما انه اذا تلف قبل ان يقبضه من له خيار كان تلفه ممن لا خيار له، فكذلك اذا قبضه من له خيار (و انفساخ العقد آنا مّا قبل التلف) ليدخل فى كيس من يتلف عليه.
فاذا باع شيئا بخيار للمشترى ثم تلف عند المشترى كان معنى ذلك ان المتاع رجع الى البائع آنا مّا ثم تلف من كيس البائع (و هو) اى ما هو ظاهر الاصحاب (الظاهر أيضا من قول الشهيد قدس سره فى الدروس) حيث قال: (و بالقبض ينتقل الضمان الى القابض ما لم يكن له) اى للقابض
خيار حيث ان مفهومه انه مع خيار القابض لا ينتقل الضمان إليه بل يبقى على ناقله الثابت قبل القبض.
و قد عرفت ان معنى الضمان قبل القبض هو تقدير انفساخ العقد و تلفه فى ملك ناقله، بل هو ظاهر القاعدة، و هى: ان التلف فى مدة الخيار ممن لا خيار له، فان معنى تلفه منه تلفه مملوكا له.
(خيار).
و انما يستفاد كلام المشهور من هذا القول (حيث ان مفهومه انه مع خيار القابض لا ينتقل الضمان إليه) اى الى القابض (بل يبقى) الضمان (على ناقله) اى ناقل الضمان (الثابت قبل القبض).
و اذا تحقق ان الشهيد يقول «بعدم انتقال الضمان مع خيار القابض» نضمّ إليه مقدمة اخرى، و هى «ان التلف قبل القبض يكون بانفساخ العقد».
فنتيجة المقدمتين «ان التلف بعد القبض يكون بانفساخ العقد»- و هذا هو الّذي ذكره المشهور-.
و وجه المقدمة الاخرى ما ذكره بقوله: (و قد عرفت ان معنى الضمان قبل القبض هو تقدير انفساخ العقد و تلفه) اى الشي ء الّذي تلف (فى ملك ناقله، بل هو) اى انفساخ العقد و تلفه فى ملك ناقله (ظاهر القاعدة، و هى: ان التلف فى مدة الخيار ممّن لا خيار له).
و انما كان الانفساخ ظاهر القاعدة لما ذكره بقوله: (فان معنى تلفه منه) اى ممن لا خيار له (تلفه مملوكا له) و لم يقل «تلفه عليه».
مع انه ظاهر الاخبار المتقدمة الدالة على ضمان البائع للمبيع فى مدة خيار المشترى بضميمة قاعدة عدم ضمان الشخص لما يتلف فى ملك مالكه و قاعدة التلازم بين الضمان و الخراج، فانا اذا قدرنا المبيع فى ملك البائع آنا مّا، لم يلزم مخالفة شي ء من القاعدتين.
و الحاصل: ان إرادة ما ذكرنا من الضمان مما لا ينبغى الريب فيها.
و مع ذلك كله
(مع انه) اى الانفساخ (ظاهر الاخبار المتقدمة الدالة على ضمان البائع للمبيع فى مدة خيار المشترى بضميمة) قاعدتين اخريين و هما (قاعدة عدم ضمان الشخص لما يتلف فى ملك مالكه) فان كل تلف من ملك مالكه و لا علاقة له بإنسان آخر (و قاعدة التلازم بين الضمان و الخراج) و ان كل من له النماء يكون عليه الضرر، فانه اذا قلنا بمقتضى الاخبار، و ان «التلف من كيس البائع فى زمان خيار المشترى» و لم نقل بالانفساخ يلزم اما رفع اليد عن قاعدة «عدم ضمان الشخص لما يتلف فى ملك مالكه» بان نقول:
ضمن البائع لما تلف فى ملك المشترى، او رفع اليد عن قاعدة «الضمان بالخراج» بان نقول: الخراج للمشترى و الضمان للبائع (فانا اذا قدرنا المبيع فى ملك البائع) الّذي لا خيار له (آنا مّا) ثم تلف منه (لم يلزم مخالفة شي ء من القاعدتين) بخلاف ما اذا لم نقل بالملك الآنامّائى.
(و الحاصل: ان إرادة) الروايات و الفقهاء (ما ذكرنا من الضمان) اى الانفساخ (مما لا ينبغى الريب فيها).
(و مع ذلك كله) الّذي ذكرنا ان ظاهر الرواية و صريح الفقهاء
فظاهر عبارة الدروس فى الفرع السادس من فروع خيار الشرط يوهم، بل يدل على عدم الانفساخ.
شيرازى، سيد محمد حسينى، إيصال الطالب إلى المكاسب، 16 جلد، منشورات اعلمى، تهران - ايران، اول، ه ق
إيصال الطالب إلى المكاسب؛ ج 15،
قال قدس سره: لو تلف المبيع قبل قبض المشترى، بطل البيع و الخيار، و بعده لا يبطل الخيار و ان كان التلف من البائع كما اذا اختص الخيار بالمشترى.
الانفساخ (فظاهر عبارة الدروس فى الفرع السادس من فروع خيار الشرط يوهم، بل يدل على عدم الانفساخ) و ان ضمان من لا خيار له يتحقق بدون الانفساخ.
(قال قدس سره: لو تلف المبيع قبل قبض المشترى، بطل البيع و الخيار) فان التلف قبل القبض من مال مالكه، فاذا بطل البيع بطل الخيار بطريق اولى، اىّ خيار كان كخيار المجلس و خيار الحيوان و غيرهما لان الخيار يحتاج الى المتعلق و قد ذهب المتعلق (و بعده) اى لو تلف المبيع بعد القبض (لا يبطل الخيار) و لا البيع.
و انما لم يذكر: البيع، لوضوح انه اذا بقى الخيار كان معناه بقاء البيع، و انما لا يبطلان لانه لا وجه للبطلان (و ان كان التلف) اى تلف المبيع (من) كيس (البائع) و هذا عكس الفرع السابق الّذي كان التلف فيه من كيس المشترى، لانه كان مقبوضا و كان الخيار للبائع فقط لان التلف حينئذ كان من كيس المشترى، و «ان» وصليّة بقوله «لا يبطل الخيار» (كما اذا اختص الخيار بالمشترى) لان التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له.
فلو فسخ البائع رجع بالبدل فى صورة عدم ضمانه.
و لو فسخ المشترى رجع بالثمن و غرم البدل فى صورة ضمانه.
و لو اوجبه المشترى فى صورة التلف قبل القبض لم يؤثر فى تضمين البائع القيمة او المثل.
(فلو فسخ البائع) فى ما كان له الخيار، او كان لهما الخيار (رجع بالبدل) مثلا او قيمة الى المشترى (فى صورة عدم ضمانه) اى انما يتصور فسخ البائع فى صورة ما لم يكن البائع ضامنا للتلف، و هى صورة ما اذا كان الخيار للمشترى فقط. فحيث ان البائع ضامن، فلا يكون الفسخ و لا الرجوع بالبدل، فقوله «فى صورة» من باب تحقيق موضوع «فلو فسخ».
(و لو فسخ المشترى) فى صورة ما كان له الفسخ (رجع بالثمن و غرم البدل) للبائع مثلا او قيمة (فى صورة ضمانه) اى ضمان المشترى.
كما اذا كان لهما الخيار و تلف المتاع عند المشترى، فان خياره لا يبطل، فاذا اخذ بالخيار و ابطل البيع اخذ ثمنه و ارجع بدل المبيع مثلا او قيمة.
(و لو اوجبه) اى البيع (المشترى فى صورة التلف قبل القبض) بان كان لهما الخيار، ثم قال المشترى اسقطت خيارى و قبل القبض تلف المتاع (لم يؤثر) ايجاب المشترى و اسقاطه لخياره (فى تضمين البائع القيمة او المثل) اذ التلف قبل القبض يوجب بطلان البيع، فلا مورد لايجاب المشترى، فلا مجال للبدل الّذي هو المثل او القيمة.
و فى انسحابه فيما لو تلف بيده فى خياره، نظر، انتهى.
و العبارة محتاجة الى التأمل من وجوه.
(و فى انسحابه) اى انسحاب عدم تأثير ايجاب المشترى (فيما لو) قبض المشترى المتاع، و (تلف بيده فى) زمان (خياره) اى خيار المشترى، بان تلف المتاع فى يد المشترى فى زمان خياره الخاص الّذي يكون التلف من البائع، لان التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له، بان قال المشترى اوجبت البيع مريدا بذلك ان لا يبطل البيع، بل يتلف المبيع من كيس البائع ليرجع الى مثله او قيمته.
ففى هذا الانسحاب (نظر) لاحتمال ان الايجاب مؤثر فى رجوع المشترى الى المثل او القيمة.
و الحاصل من قوله «و لو اوجبه» اى للمسألة صورتين.
الاولى: لو كان الخيار لهما و تلف المبيع قبل القبض و قال المشترى اوجبت البيع، و اسقطت خيارى لم يؤثر الايجاب شيئا، بل بطل البيع لقاعدة: التلف قبل القبض من مال مالكه.
الثانية: لو كان الخيار للمشترى فقط و قبض المبيع، ثم تلف فى يد المشترى- حيث ان التلف من كيس البائع الّذي لا خيار له- ثم اسقط المشترى خياره، فهل يؤثر هذا الاسقاط شيئا، أو لا يؤثر؟ احتمالان، و فى عدم التأثير نظر لاحتمال التأثير (انتهى) كلام الشهيد.
(و العبارة محتاجة الى التأمل من وجوه).
الاول: ما تقدم من ان عبارته تدل على عدم الانفساخ، و الحال ان
و قد يظهر ذلك من اطلاق عبارة التذكرة، قال: لو تلف المبيع بآفة سماوية فى زمن الخيار.
فان كان قبل القبض انفسخ البيع قطعا.
و ان كان بعده لم يبطل خيار المشترى و لا البائع، و يجب القيمة على
ظاهر المشهور و الروايات الانفساخ فان الدروس قال: لا يبطل الخيار و ان كان التلف من البائع، مع انه يلتزم بطلان الخيار لبطلان البيع، فاذا ذهب اصل البيع ذهب الفرع الّذي هو خيار.
الثانى قوله: و لو اوجبه المشترى فى صورة التلف قبل القبض فانه لا مجال لهذا الفرع بعد كون التلف قبل القبض موجبا لفساد المعاملة.
الثالث قوله «و فى انسحابه- اى انسحاب عدم التأثير- نظر» لان مقتضى النظر يحتمل التأثير و الحال انه مناف لما حكم أولا من بطلان الخيار، و الكلام فى شرح العبارة و شرح وجوه التأمل طويل نكتفى منه بهذا القدر.
(و قد يظهر ذلك) اى عدم الانفساخ خلافا للمشهور (من اطلاق عبارة التذكرة) فهو موافق للدروس (قال: لو تلف المبيع بآفة سماوية فى زمن الخيار).
(فان كان) التلف (قبل القبض انفسخ البيع قطعا) لان التلف قبل القبض من مال مالكه.
(و ان كان) التلف (بعده) اى بعد القبض (لم يبطل خيار المشترى و لا البائع، و يجب القيمة) او المثل (على
ما تقدم.
ثم حكى عن الشافعية وجهين فى الانفساخ بعد القبض و عدمه- بناء على الملك بالعقد-.
و يمكن حمله على الخيار المشترك كما ان قوله فى القواعد لا يسقط الخيار بتلف العين محمول على غير صورة ضمان البائع للمبيع، لما عرفت من تعيّن الانفساخ فيها.
ما تقدم).
(ثم حكى عن الشافعية وجهين فى الانفساخ بعد القبض و عدمه) اى عدم الانفساخ.
و انما احتمل عدم الانفساخ (- بناء على الملك بالعقد-) فان الشي ء صار ملكا بسبب العقد، و الاصل عدم الانفساخ.
(و) لكن ليس كلام العلامة خلاف المشهور.
اذ (يمكن حمله على الخيار المشترك) بين البائع و المشترى، اذ من الممكن ان قوله «خيار المشترى و لا البائع» يراد به خيارهما، كما يمكن ان يراد به خيار هذا فقط و خيار ذاك فقط.
فان اراد خيارهما لم يكن كلامه مخالفا لكلام المشهور، و ان اراد خيار احدهما كان كلامه مخالفا لكلام المشهور (كما ان قوله فى القواعد لا يسقط الخيار بتلف العين محمول على غير صورة ضمان البائع للمبيع).
و انما نحمله على هذه الصورة (لما عرفت من تعيّن الانفساخ فيها) اى فى هذه الصورة، فاذا انفسخ العقد لم يكن وجه لبقاء الخيار، اذ بقاء
و ربما يحتمل ان معنى قولهم «ان التلف ممن لا خيار له» ان عليه ذلك اذا فسخ صاحبه، لا انه ينفسخ كما فى التلف قبل القبض.
و اما حيث يوجب المشترى، فيحتمل انه يتخير بين الرجوع على البائع بالمثل او القيمة، و بين الرجوع بالثمن.
و يحتمل تعين الرجوع بالثمن.
الخيار فرع بقاء العقد- كما تقدم-.
(و ربما يحتمل ان) المشهور لا يقولون بالانفساخ عند التلف، بل كما نقلناه عن الشهيد و العلامة فالكل متفقون على عدم الانفساخ، فليس معنى قولهم «التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له» انه ينفسخ العقد، بل (معنى قولهم «ان التلف ممن لا خيار له» ان عليه) اى على من لا خيار له (ذلك) التلف (اذا فسخ صاحبه) الّذي له الخيار (لا انه ينفسخ) بنفسه، اذا تلف (كما فى التلف قبل القبض) فانه اذا فسخ الّذي لم يقبض كان له ذلك، و ان لم يفسخ كان له المثل او القيمة.
(و اما حيث يوجب المشترى) الّذي له الخيار ذلك العقد بان كان له الخيار و اخذ المبيع، ثم تلف فى يده فاوجب البيع و اسقط خياره (فيحتمل انه) اى المشترى الموجب (يتخير بين الرجوع على البائع بالمثل او القيمة) ان كان مثليا فمثلا، او كان قيميا فقيمة (و بين الرجوع بالثمن) لان الثمن للبائع فيما اذا اعطاه المبيع اما اذا لم يعطه فيحقّ له ان يطلب الثمن.
(و يحتمل تعين الرجوع بالثمن) لانه كان فى مقابل المثمن، فاذا تعذر المثمن استرجع الثمن الّذي كان فى مقابل المثمن
و يحتمل ان لا يرجع بشي ء، فيكون معنى له الخيار، ان له الفسخ.
ثم الظاهر ان حكم تلف البعض، حكم تلف الكل.
و كذا حكم تلف الوصف الراجع الى وصف الصحة بلا خلاف على الظاهر لقوله فى الصحيحة السابقة: او يحدث فيه حدث، فان المراد بالحدث اعم من فوات الجزء و الوصف هذا كله اذا تلف بآفة سماوية.
(و يحتمل ان لا يرجع بشي ء، فيكون معنى له الخيار، ان له الفسخ) فاذا فسخ استرجع الثمن، و ان لم يفسخ لم يكن له شي ء.
(ثم الظاهر ان حكم تلف البعض، حكم تلف الكل) فكما ان تلف الكل فى زمان الخيار ممن لا خيار له، كذلك كان تلف البعض فى زمن الخيار ممن لا خيار له.
(و كذا حكم تلف الوصف الراجع الى وصف الصحة) حتى يسمّى تلفا فان تمرّض مثلا فانه فلا يسمّى تلف البعض و انما يسمّى تلف الوصف، فلا يشمل مثل نسيان العبد الكتابة، اذ تلف الوصف لا يرجع الى تلف وصف الصحة.
لكن الظاهر ان قوله عليه السلام «يحدث فيه حدث» يشمله (بلا خلاف) فى الاقسام الثلاثة من التلف (على الظاهر) من كلام الفقهاء (لقوله) عليه السلام (فى الصحيحة السابقة: او يحدث فيه حدث، فان المراد بالحدث اعم من فوات الجزء و الوصف).
ثم الظاهر ان كل ما يسمى تلفا فهو داخل فى عنوان المسألة و لو كان بنحو الحيلولة مثل الوقوع فى البحر او طيران الطير او ذهب الوحش الى القفار (هذا كله اذا تلف بآفة سماوية) مثل الحرق و الغرق و الزلزلة
و منها حكم الشارع عليه بالاتلاف.
و اما اذا كان باتلاف ذى الخيار سقط به خياره و لزم العقد من جهته و ان كان باتلاف غير ذى الخيار لم يبطل خيار صاحبه، فيتخير بين امضاء العقد و الرجوع بالقيمة و الفسخ و الرجوع بالثمن.
التى او جبت تلفه، او نحو ذلك.
و المراد بالآفة السماوية فى مقابل اتلاف الانسان له، سواء كان بائعا او مشتريا او اجنبيا (و منها) اى من الآفات السماوية (حكم الشارع عليه بالاتلاف) مثل: ان يكون العبد قاتلا فحكم الشارع عليه بالقتل و نفذه الحاكم الشرعى.
(و اما) اتلاف الانسان له، ف (اذا كان باتلاف ذى الخيار) كما اذا كان الخيار للمشترى فاتلفه (سقط به خياره و لزم العقد من جهته) لان ادلة «التلف فى زمن الخيار ممّن لا خيار له» لا يشمل اتلاف نفس ذى الخيار، فالمرجع فيه مقتضى القواعد و هى ان الانسان اذا اتلف مال نفسه لم يضمنه غيره فى غير مسئلة الغرور، كما اذا اعطاه شاته ليذبحها، فظن ان الشاة للمعطى، فان المعطى حيث كان غارّا ضمن الشاة.
(و ان كان باتلاف غير ذى الخيار) اى من لزم العقد من جهته كالبائع فلا اشكال فى انه داخل فى مسئلة «من اتلف» و مسئلة «التلف فى زمن الخيار ممّن لا خيار له».
و على هذا (لم يبطل) بالاتلاف (خيار صاحبه، فيتخير بين امضاء العقد و الرجوع بالقيمة) او المثل (و) بين (الفسخ و الرجوع بالثمن) لكن
و ان كان باتلاف اجنبى تخير أيضا بين الامضاء و الفسخ.
و هل يرجع حينئذ بالقيمة الى المتلف او الى صاحبه، او يتخير، وجوه من ان البدل القائم مقام العين فى ذمة المتلف فيستردّه بالفسخ.
هذا ينافى ما تقدم من ان التلف يوجب الفسخ.
اللّهم الا ان يقال ان ذلك فيما اذا كان التلف بآفة سماوية- فتأمل- (و ان كان باتلاف اجنبىّ تخيّر أيضا بين الامضاء) للعقد و الرجوع بالقيمة (و) بين (الفسخ) و الرجوع بالثمن.
(و هل يرجع حينئذ) اى حين الفسخ (بالقيمة الى المتلف) الاجنبى (او الى صاحبه) الّذي هو طرف المعاملة (او يتخيّر) بين الرجوع الى هذا او ذاك (وجوه) ثلاثة.
اما وجه الرجوع الى المتلف، فهو ما ذكره بقوله:
«1» (من ان البدل) للعين المتلفة (القائم) ذلك البدل (مقام العين فى ذمة المتلف) مثلا: لو اشترى المشترى كتابا بخيار لنفسه فاتلف الكتاب زيد، فان التلف يكون من كيس البائع، فاذا فسخ المشترى تعلق ثمن الكتاب بذمة المتلف، فعوض ان يرجع المشترى الى البائع لاخذ ثمنه يرجع الى المتلف الّذي تعلق الثمن بذمته (فيستردّه) اى يسترد المشترى هذا البدل- مثلا او قيمة- (بالفسخ) من الاجنبى، و لا حق للاجنبى فى الرجوع الى البائع لان المتلف قد استقر عليه ضمان التلف.
و لان الفسخ موجب لرجوع العين قبل تلفها فى ملك الفاسخ، او لاعتبارها عند الفسخ ملكا تالفا للفاسخ بناء على الوجهين فى اعتبار يوم التلف او يوم الفسخ.
و على التقديرين فهى فى ضمان المتلف كما لو كانت العين فى يد الاجنبى
«2» (و لان الفسخ) الّذي يفسخه المشترى (موجب لرجوع العين قبل تلفها فى ملك الفاسخ) حتى يتحقق الفسخ، فان الكتاب الّذي تلف انما يتحقق فيه الفسخ اذا كان فى ملك البائع، فيخرجه المشترى من ملكه الى ملك المفسوخ عليه فينتقل ضمانه الى ذمة المتلف، فان الاجنبى اتلف مال البائع فهو له ضامن بالبدل، و البدل بالفسخ صار ملكا للمشترى فالمشترى يأخذ ماله من المتلف (او لاعتبارها) اى العين (عند الفسخ ملكا تالفا للفاسخ) «او» عطف على قوله «قبل تلفها».
مثلا: وقع التلف يوم الجمعة و الفسخ يوم السبت، فاما ان نقول ان الكتاب دخل فى ملك البائع يوم الجمعة، او نقول انه دخل فى ملك البائع يوم السبت (بناء على الوجهين) فى مسئلة ضمان التلف (فى اعتبار يوم التلف او يوم الفسخ) كما تقدم تفصيل الكلام فى ذلك فى صحيحة ابن ولّاد.
(و على التقديرين) اى تقدير يوم التلف او يوم الفسخ (فهى) اى العين المتلفة (فى ضمان المتلف) فحال اتلاف الاجنبى و هو فى يد المشترى (كما لو كانت العين فى يد الاجنبى) ففسخ العقد ذو الخيار، فانه يرجع الى الاجنبى ببدله.
و من انه اذا دخل الثمن فى ملك من تلف المثمن فى ملكه خرج عن ملكه بدل المثمن و صار فى ذمته، لانّ ضمان المتلف محلّه الذمة، لا الامور الخارجية.
و حاصل وجه رجوع الفاسخ الى الاجنبى ان الكتاب كان فى مقابل الثمن، فاذا اتلف انسان الكتاب سدّ فراغه الثمن، فكانّ الثمن انتقل الى ذمة الاجنبى عند اتلاف الاجنبى الكتاب، سواء قلنا بانتقال الثمن الى ذمة الاجنبى يوم اتلافه، او يوم فسخ المشترى للمعاملة.
ثم لا يخفى ان كلمة الفاسخ، فى نسخة مكاسبنا فى المكانين، و لكنا اتبعنا السيد الطباطبائى حيث انه ذكر ان «الفاسخ» غلط و ان «المفسوخ عليه» صحيح، و ان كان بالامكان تصحيح «الفاسخ» أيضا، و لكنه بنوع من التكلف اما تصحيحه «المفسوخ عليه» الى «الفاسخ» فى آخر العبارة فلم يظهر لى وجهه.
و اما وجه الرجوع الى صاحبه- طرف المعاملة- لا المتلف فهو ما ذكره بقوله: (و من انه اذا دخل الثمن فى ملك من تلف المثمن فى ملكه) اى دخل الثمن حال العقد فى ملك البائع، فحيث دخل المثمن فى ملك البائع ليكون تلفه عليه (خرج عن ملكه بدل المثمن) اى الثمن (و صار فى ذمته) اى صار ضامنا له.
و انما صار فى ذمته (ل) انه صار ضامنا له.
و من المعلوم (انّ ضمان المتلف) اى التالف (محلّه الذمة، لا الامور الخارجية) فتكون ذمته مشغولة، لا امواله الخارجية، هذا بالنسبة الى
و ما فى ذمة المتلف انما تشخص مالا للمالك.
و كونه بدلا عن العين انما هو بالنسبة الى التلف من حيث وجوب دفعه الى المالك كالعين لو وجدت، لا انه بدل خارج يترتب عليه جميع احكام العين حتى بالنسبة الى غير التلف.
فهذا البدل نظير بدل العين لو
اشتغال ذمة الطرف و هو البائع، ببدل المتلف.
و اما بالنسبة الى عدم اشتغال ذمة المتلف الاجنبى، فلما ذكره بقوله: (و ما فى ذمة المتلف) الاجنبى (انما تشخص مالا للمالك) اى البائع لانه قبل التلف صار ملكا للبائع فقد اتلف مال البائع.
(و) ان قلت: ما فى ذمة المتلف بدل عن العين فاذا صارت العين للبائع صار بدله للمشترى، فاللازم رجوع المشترى الى المتلف.
قلت: (كونه) اى ما فى ذمة المتلف (بدلا عن العين انما هو) اى البدل (بالنسبة الى التلف) بدل (من حيث وجوب دفعه الى المالك كالعين لو وجدت).
فكما انه اذا كانت العين التى هى للبائع موجودة و كان الواجب على الاجنبى ان يسلّمها الى البائع، كذلك اذا تلفت العين لزم على الاجنبى تسليم بدلها الى البائع (لا انه) اى ما فى ذمة الاجنبى (بدل خارج) عن العين التالفة (يترتب عليه جميع احكام العين حتى بالنسبة الى غير التلف) اى حتى بالنسبة الى وجوب رجوع المشترى إليه، لا الى البائع.
(فهذا البدل) الّذي هو فى ذمة الاجنبى (نظير بدل العين لو
باعها المشترى، ففسخ البائع، فانه لا يتعين للدفع الى الفاسخ.
و اما الفسخ فهو موجب لرجوع العين قبل تلفها مضمونة لمالكها على متلفها بالقيمة فى ملك الفاسخ فيكون تلفها بهذا الوصف مضمونا على المالك لا المتلف و من كون يد المفسوخ عليه يد ضمان بالعوض قبل الفسخ، و بالقيمة
باعها المشترى) و كان للبائع الفسخ (ففسخ البائع، فانه) ليس ببدل، بمعنى انه (لا يتعين للدفع الى الفاسخ) فالبدل فيما نحن فيه و كذا البدل فى النظير لهما ثمرة واحدة، و هى وجوب الدفع الى البائع، لا اكثر من ذلك.
(و اما الفسخ فهو موجب لرجوع العين) التى هى متعلق الفسخ (قبل تلفها) فى حالكون تلك العين (مضمونة لمالكها على متلفها) فان المتلف ضامن للعين بان يسلمها الى المالك (بالقيمة) فانها حيث تلفت ضمن المتلف القيمة.
فقوله «بالقيمة» متعلق ب «مضمونة» (فى ملك الفاسخ) «فى» متعلق ب «رجوع» (فيكون تلفها) اى العين تلفا بسبب الاجنبى (بهذا الوصف) اى بوصف كونها راجعة الى ملك المفسوخ عليه (مضمونا على المالك لا المتلف) و لذا يرجع الفاسخ الى المفسوخ عليه و هو المالك، لا الى الاجنبى (و من كون يد المفسوخ عليه) اى البائع- فى المثال المتقدم- (يد ضمان بالعوض) اى عوض العين (قبل الفسخ) فان البائع ضامن للمشترى بان يدفع العين إليه او عوض العين اذا تلفت العين بدل ما اخذ منه من الثمن (و بالقيمة
بعده.
و اتلاف الاجنبى أيضا سبب للضمان فيتخيّر فى الرجوع و هذا اضعف الوجوه.
بعده) فاذا تلفت العين لزم على البائع ان يدفع قيمة العين الى المشترى بدل ما اخذ منه من الثمن.
(و اتلاف الاجنبى أيضا سبب للضمان) لقاعدة: على اليد ما اخذت و قاعدة، من اتلف مال الغير فهو له ضامن (فيتخيّر) المشترى بعد ان اتلف الاجنبى ماله (فى الرجوع) الى ايّهما شاء (و هذا) اى كون الفاسخ له حق الرجوع الى ايّهما شاء (اضعف الوجوه).
لانه ان تلف الشي ء من كيس المفسوخ عليه لم يكن معنى لرجوع الفاسخ الى المتلف، و ان لم يتلف الشي ء من كيس المفسوخ عليه لم يكن معنى لرجوع الفاسخ الى المفسوخ عليه.
ثم لا يخفى ان رجوع الفاسخ الى المفسوخ عليه انما هو بالقيمة المعاوضيّة، و اما الى المتلف فهو بالمثل او القيمة السوقية.
و لو تبرع احدهما بالتسليم، لم يبطل خياره، و لا يجبر الآخر على تسليم ما عنده، و له استرداد المدفوع قضية للخيار.
و قال بعض الشافعية: ليس له استرداده،
(مسألة: و من احكام الخيار ما ذكره فى التذكرة، فقال: لا يجب على البائع تسليم المبيع، و لا على المشترى تسليم الثمن فى زمان الخيار) المشترك بينهما، او فى زمان خيار احدهما بالنسبة الى ما فى يده.
و لعل فتواه بذلك لان الشي ء المتعلق به الخيار صار متعلقا لحق الملك و لحق الخيار، فيقدم حق الخيار على حق الملك، لان حق الخيار وارد على حق الملك، كما ان حق الرهن وارد على حق الملك، فيقدّم عليه.
(و لو تبرع احدهما بالتسليم، لم يبطل خياره) لان التسليم لا يوجب ذهاب حقه (و لا يجبر) الطرف (الآخر) الّذي له خيار أيضا (على تسليم ما عنده) لان المسلّم قد اسقط حقه، و لا يلازم ذلك اسقاط طرفه حقه أيضا (و له) اى للمسلّم (استرداد المدفوع) بان يأخذه و يسترجعه (قضية للخيار) اى لانه مقتضى الخيار، فان خياره لا يسقط بتسليمه، فمتى شاء اخذ متعلق حقه، و اسقاط حقه فى الجملة لا يلازم اسقاط حقه الى الاجنبى.
(و قال بعض الشافعيّة: ليس له استرداده) لانه قد اسقط حقه
و له اخذ ما عند صاحبه بدون رضاه، كما لو كان التسليم بعد لزوم البيع، انتهى.
و يظهر منه ان الخلاف بين المسلمين انما هو بعد اختيار احدهما التسليم.
و اما التسليم- ابتداءً- فلا يجب من ذى الخيار اجماعا.
ثم انه ان اريد عدم وجوب التسليم على ذى الخيار من جهة ان له الفسخ، فلا يتعين عليه التسليم، فمرجعه الى وجوب احد الامرين عليه.
بالتسليم، فلا دليل على بقاء حقه بعد ذلك (و له) اى للمسلّم (اخذ ما عند صاحبه بدون رضاه) لان حق صاحبه كان فى مقابل حق المسلّم، فاذا سقط حق المسلّم سقط حق صاحبه أيضا (كما لو كان التسليم بعد لزوم البيع) فان صاحبه يجبر على تسليم ما عنده (انتهى).
(و يظهر منه) حيث ذكر خلاف الشافعية فى الفرعين الا خيرين فقط (ان الخلاف بين المسلمين انما هو بعد اختيار احدهما التسليم) هل له استرداده، أم لا؟ و هل يتمكن من جبر صاحبه، أم لا؟
(و اما التسليم- ابتداء- فلا يجب من ذى الخيار اجماعا) لا ان العلامة ادعى الاجماع بل يظهر من كلامه.
(ثم انه ان اريد عدم وجوب التسليم على ذى الخيار من جهة ان له الفسخ، ف) حيث له الفسخ (لا يتعين عليه التسليم، فمرجعه) اى بناء على هذا الوجه يكون مرجع كلام العلامة (الى وجوب احد الامرين عليه) اى يجب على ذى الخيار احد الامرين، الفسخ او التسليم.
و الظاهر انه غير مراد.
و ان اريد عدم تسلط المالك على ما انتقل إليه اذا كان للناقل خيار فلذا يجوز منعه عن ماله.
ففيه نظر من جهة عدم الدليل المخصص لعموم: سلطنة الناس على اموالهم و بالجملة فلم اجد لهذا الحكم وجها معتمدا، و لم اجد من عنونه و تعرض لوجهه.
(و الظاهر انه غير مراد) لان ظاهره لا يجب عليه التسليم لا انه لا يتعين عليه التسليم.
(و ان اريد عدم تسلط المالك) الّذي ملك بالعقد (على ما انتقل إليه اذا كان للناقل خيار فلذا) الّذي لا سلطة له (يجوز منعه عن ماله).
(ففيه نظر من جهة عدم الدليل المخصص لعموم: سلطنة الناس على اموالهم) فان المنتقل إليه صار ملكا له فهو مسلط عليه، و لا وجه لمنعه عن ماله الّذي له سلطة عليه.
(و بالجملة فلم اجد لهذا الحكم وجها معتمدا، و لم اجد من عنونه و تعرض لوجهه).
نعم على قول من يقول انه ما دام الخيار فالملك لم ينتقل فله وجه، اذ ليس الشي ء ملكا للمنقول إليه كما لا يخفى، و الله العالم.
و هذا الكلام ليس على اطلاقه- كما اعترف به فى جامع المقاصد-.
فان من جملة افراد الخيار خيار التأخير، بل مطلق الخيار قبل القبض، او الخيار المختص بعده.
(مسألة: قال القواعد: لا يبطل الخيار بتلف العين) فاذا جعل المشترى الخيار لنفسه فتلفت العين فى يده، فله الفسخ و الرجوع الى المالك بالقيمة و اعطاء المالك- بدلا عن عينه- المثل او القيمة، و هكذا اذا جعل البائع الخيار لنفسه و تلفت القيمة التى اخذها (و هذا الكلام ليس على اطلاقة- كما اعترف به) اى بانه ليس على اطلاقة (فى جامع المقاصد-) فى شرح القواعد.
(فان من جملة افراد الخيار خيار التأخير، بل مطلق الخيار قبل القبض) فان التلف قبل القبض من مال مالكه، فاذا تلف قبل القبض بطل العقد، و اذا بطل العقد لم يكن مورد للخيار اصلا (او الخيار المختص بعده) اى بعد القبض، لان التلف فى زمن الخيار ممّن لا خيار له، فاذا كان للمشترى- مثلا- الخيار و تلف المثمن، فقدا انفسخ العقد و خرج المثمن من كيس البائع، فلا مورد للخيار، و هذا بخلاف الخيار المشترك، فاذا تلف احد العوضين فانه يخرج من كيس المنتقل إليه، لا من كيس المنتقل عنه فيبقى مورد للخيار.
و من المعلوم ان تلف العين حينئذ موجب لانفساخ العقد، فلا يبقى خيار، فيكون المراد التلف مع بقاء العقد على حاله لا يوجب سقوط الخيار و بعبارة اخرى: تلف العين فى ملك من فى يده لا يسقط به خياره، و لا خيار صاحبه، و هو كذلك، لان الخيار كما عرفت عبارة عن ملك فسخ العقد، و معلوم ان العقد بعد التلف قابل للفسخ.
و لذا يشرع الاقالة حينئذ اتفاقا، فلا مزيل
(و من المعلوم ان تلف العين) مثمنا كان او ثمنا (حينئذ) اى حين كان قبل القبض، او فى زمان الخيار المختص (موجب لانفساخ العقد، فلا يبقى خيار) اصلا (فيكون المراد) اى مراد العلامة (التلف مع بقاء العقد على حاله لا يوجب سقوط الخيار) بل يبقى الخيار على حاله.
(و بعبارة اخرى: تلف العين فى ملك من فى يده لا يسقط به) اى بهذا التلف (خياره، و لا خيار صاحبه) سواء كان لهما الخيار او لاحدهما (و هو كذلك) كما ذكره القواعد (لان الخيار كما عرفت عبارة عن ملك فسخ العقد) فذو الخيار له سلطة بان يفسخ العقد (و معلوم ان العقد بعد التلف) كحاله قبل التلف (قابل للفسخ) فانه اعتبار و الفسخ أيضا اعتبار و العقلاء يرون بقاء الاعتبار و ان تلفت العين.
(و لذا) الّذي يقبل العقد الفسخ حتى بعد تلف العين (يشرع الاقالة حينئذ) اى بعد التلف (اتفاقا).
فانه لا فرق بين الاقالة و الفسخ فى انه لو كان المتعلق العين لم يصحا، و لكن حيث ان المتعلق العقد و اعتباره باق يصحان (فلا مزيل
لهذا الملك بعد التلف، و لا مقيد له بصورة البقاء.
اللهم الا ان يعلم من الخارج ان شرع الخيار لدفع ضرر الصبر على نفس العين، فينتفى هذا الضرر بتلف العين، كما فى العيب، فان تخيره بين الرد و الارش لان الصبر على العيب ضرر، و لو مع اخذ الارش فتداركه الشارع بملك الفسخ و الرد، فاذا تلف انتفى حكمة الخيار.
لهذا الملك) اى ملك فسخ العقد (بعد التلف) لاحد العوضين او لكليهما (و لا مقيد له) اى لملك فسخ العقد (بصورة البقاء) اى بقاء العينين.
(اللهم الا ان يعلم من الخارج) بدليل آخر (ان شرع الخيار) فتشريعه انما هو (لدفع ضرر الصبر على نفس العين).
و عليه (ف) لا خيار بعد التلف، اذ (ينتفى هذا الضرر بتلف العين، كما فى العيب) فيما اذا ظهر المبيع معيبا (فان تخيره بين الرد و الارش) انما هو (لان الصبر على العيب ضرر، و لو مع اخذ الارش) فالشارع خيره بين شيئين ان شاء صبر على الضرر و اخذ التفاوت، و ان شاء فسخ و لم يجبره على اخذ التفاوت فقط، لان بعض الناس لا يريدون المعيب اصلا، فاذا اجبرهم الشارع على اخذ الارش كان معناه انه اوجب ضررهم (فتداركه) اى الضرر حتى مع الارش (الشارع بملك الفسخ و الرد) بان جعل له سلطة على ان يفسخ اذا شاء (فاذا تلف) المعيب (انتفى حكمة الخيار) فلا خيار له فى الرد و انما يبقى له ان يأخذ الارش فقط.
لكن لا يخفى عدم تمامية هذا الكلام لان الحكم لا يدور مدار الحكمة، و ليس ما ذكره علة فاللازم التمسك بإطلاق دليل الرد و الارش فى باب خيار
او يقال انه اذا كان دليل الخيار معنونا بجواز الرد، لا بالخيار اختص ثبوت الخيار بصورة تحقق الرد المتوقف على بقاء العين، هذا مع قيام الدليل على سقوط الخيار بتلف المعيب و المدلّس فيه فلا يرد عدم اطراد تلك الحكمة.
نعم هنا موارد تأملوا فى ثبوت الخيار مع التلف، او يظهر منهم العدم.
كما تردد العلامة قدس سره فى باب المرابحة فيما لو ظهر كذب
العيب.
(او يقال) فى بيان سقوط الفسخ بسبب التلف (انه اذا كان دليل الخيار معنونا بجواز الرد) بان قال الدليل: اذا كان الشي ء معيبا فله الرد (لا بالخيار) فلم يقل: اذا كان الشي ء معيبا فله الخيار (اختص ثبوت الخيار بصورة تحقق الرد المتوقف) ذلك الرد (على بقاء العين) او كان هناك دليل آخر على ان الخيار خاص ببقاء العين، كما اذا جعل الشرط بانه اذا بقيت العين، لى او لك حق الرد (هذا مع قيام الدليل على سقوط الخيار بتلف المعيب و المدلّس فيه) كما تقدم فى باب خيار العيب، فراجع (فلا يرد عدم اطراد تلك الحكمة).
(نعم هنا) فى باب ان التلف لا يسقط الخيار (موارد تأملوا فى ثبوت الخيار مع التلف، او يظهر منهم العدم) اى عدم الخيار مع التلف.
«1» (كما تردد العلامة قدس سره) فى بقاء الخيار مع التلف (فى باب المرابحة) اى اذا باعه بالربح و اخبره برأس المال (فيما لو ظهر كذب
البائع مرابحة فى اخباره برأس المال، بعد تلف المتاع، بل عن المبسوط و بعض آخر الجزم بالعدم نظرا الى ان الرد انما يتحقق مع بقاء العين و فيه اشارة الى ما ذكرنا من ان الثابت هو جواز الرد فيختص الفسخ بصورة تحققه.
لكن قوى فى المسالك و جامع المقاصد، ثبوت الخيار لوجود المقتضى و عدم المانع.
و كما تردد المحقق الثانى فى سقوط خيار الغبن بتلف المغبون فيه.
البائع) بيعا (مرابحة) كذبه (فى اخباره برأس المال) و ان رأس المال كان اقل مما اخبره به (بعد تلف المتاع) فهل له الخيار فى الرد، أم لا؟ تردّد فيه العلامة مع انه قبل التلف لا اشكال فى ان له الخيار فى ان يرد المتاع و يسترجع ثمنه (بل عن المبسوط و بعض آخر الجزم بالعدم) و انه لا خيار له.
و انما جزم بالعدم (نظرا الى ان الرد انما يتحقق مع بقاء العين) فاذا تلفت العين فلا ردّ (و فيه) اى فى هذا الدليل، نظر و (اشارة الى ما ذكرنا من ان الثابت) بالدليل (هو جواز الرد) بعنوان انه ردّ (فيختص الفسخ بصورة تحققه) اى تحقق مفهوم الردّ.
(لكن قوى فى المسالك و جامع المقاصد، ثبوت الخيار لوجود المقتضى) للخيار و هو كذب البائع و غبن المشترى (و عدم المانع) اذا التلف لا يوجب ذهاب العين، اما العقد الّذي هو متعلق الخيار فهو باق.
«2» (و كما تردد المحقق الثانى فى سقوط خيار الغبن بتلف المغبون فيه)
و ظاهر تعليل العلامة فى التذكرة عدم الخيار مع نقل المغبون العين عن ملكه، بعدم امكان الاستدراك حينئذ هو عدم الخيار مع التلف و الاقوى بقائه لان العمدة فيه نفى الضرر الّذي لا يفرق فيه بين بقاء العين و عدمه.
مضافا الى اطلاق قوله عليه السلام و هم بالخيار اذا دخلوا السوق مع انه لو استند الى الاجماع امكن التمسك بالاستصحاب.
لان العين التى يتعلق بها الخيار قد ذهبت.
(و ظاهر تعليل العلامة فى التذكرة عدم الخيار) اى خيار الغبن (مع نقل المغبون العين عن ملكه) كما لو باعه مثلا.
فعلّله (بعدم امكان الاستدراك) اى استدراك الغبن (حينئذ) اى حين النقل (هو عدم الخيار مع التلف) بطريق اولى.
(و) لكن (الاقوى بقائه) اى بقاء خيار الغبن بعد التلف (لان العمدة فيه نفى الضرر الّذي لا يفرق فيه بين بقاء العين و عدمه).
فانه و ان كانت العين تالفة فالضرر باق بعد ان تقدم فى باب خيار الغبن انه لا يجوز للمغبون اخذ الارش، فمعنى عدم فسخ العقد ان يتحمل الضرر.
(مضافا الى اطلاق قوله عليه السلام) فى باب تلقى الركبان: (و هم بالخيار اذا دخلوا السوق) فان اطلاقه يشمل صورة تلف العين أيضا (مع انه لو استند) فى خيار الغبن (الى الاجماع)- و القدر المتقين من الاجماع هو حالة بقاء العين- (امكن التمسك بالاستصحاب) اى استصحاب الخيار بعد تلفه، لان العرف يرى
الا ان يدعى انعقاده على التسلط على الردّ فيختص بصورة البقاء.
و الحق فى جامع المقاصد بخيار الغبن فى التردّد خيار الرؤية.
المتوقف على بقاء العين، فان الفسخ و ان لم يتوقف على بقاء العين، الا انه اذا فرض الغرض من الخيار الردّ او الاسترداد، فلا يبعد اختصاصه بصورة البقاء.
انه لا مدخليّة لبقاء العين فالموضوع باق عرفا و ليس ذلك من تسرّى الحكم من موضوع الى موضوع.
(الا ان يدعى انعقاده) اى الاجماع (على التسلط على الردّ فيختص) الخيار (بصورة البقاء) اذ بعد التلف لا يسمّى ردّا- كما تقدم شبه ذلك قبل اسطر-.
«3» (و الحق فى جامع المقاصد بخيار الغبن فى التردد) فى انه هل يبقى الخيار بعد تلف العين، أم لا؟ (خيار الرؤية) فى انه هل يبقى خيار الرؤية، بعد تلف العين أم لا؟ احتمالان.
«4» (و من مواضع التردد) فى انه هل يبقى الخيار، أم لا؟ (ما اذا جعل المتعاقدان الخيار) اى خيار الشرط (على وجه ارادتهما التسلط على مجرد الردّ) فقالا لنا الخيار ان نردّ العين (المتوقف) صدق الردّ (على بقاء العين، فان الفسخ و ان لم يتوقف على بقاء العين) اذ لم يعلقا الفسخ بردّ العين (الا انه اذا فرض الغرض من الخيار الردّ او الاسترداد، فلا يبعد اختصاصه بصورة البقاء) اى بقاء العين، فاذا تلفت العين و لم
و التمكن من الرد و الاسترداد و ان كان حكمة فى خيارى المجلس و الحيوان، الا ان الحكم اعم موردا من الحكمة اذا كان الدليل يقتضي العموم، بخلاف ما اذا كان اطلاق جعل المتعاقدين مقيدا على وجه التصريح به فى الكلام او استظهاره منه بعدم تعلق الغرض الا بالردّ، او الاسترداد.
يتمكنا من الرد و الاسترداد لم يكن خيار.
(و) ان قلت: اذا كان الحكم بالخيار دائرا مدار الرد فى ما ذكرتم، فلم قلتم فى خيار الحيوان و المجلس انه يبقى الخيار و لو مع تلف العين؟
و الحال ان مورد الادلة فى هذين الخيارين الرد أيضا.
قلت: (التمكن من الرد و الاسترداد و ان كان حكمة فى خيارى المجلس و الحيوان).
فان الحكمة التى جعل لاجلها الخيار تمكن الطرفين- فى خيار المجلس- و تمكن مشترى الحيوان- فى خيار الحيوان- من ردّ ما بيده (الا ان الحكم) بالردّ (اعم موردا من الحكمة).
و انما كان اعم موردا (اذا كان الدليل) الدال على هذين الخيارين (يقتضي العموم) حتى لصورة تلف العين (بخلاف ما اذا كان اطلاق جعل المتعاقدين) خيار الشرط (مقيدا على وجه التصريح به فى الكلام) فقالا نردّ العين الى اسبوع اذا شئنا (او استظهاره) اى استظهار ردّ العين (منه) اى من كلامهما عند الشرط (بعدم تعلق الغرض الا بالردّ او الاسترداد).
و من هنا يمكن القول بعدم بقاء الخيار المشروط بردّ الثمن فى البيع الخيارى، اذا تلف المبيع عند المشترى، لان الثابت من اشتراطهما هو التمكن من استرداد المبيع بالفسخ عند رد الثمن، لا التسلط على مطلق الفسخ المشروط مطلقا و لو عند التلف.
مثلا: كان مالك الدار ذا علاقة بهذه الدار بحيث انه لا يريد ردّ مثلها او قيمتها.
(و من هنا) الّذي ذكرنا استظهار رد العين من كلامهما عند بيع الشرط (يمكن القول بعدم بقاء الخيار المشروط بردّ الثمن فى البيع الخيارى، اذا تلف المبيع عند المشترى) «اذا» متعلق ب «عدم بقاء» (لان الثابت من اشتراطهما هو) صورة (التمكن من استرداد المبيع) بعينه (بالفسخ عند ردّ الثمن) هذا هو القدر المتقين من ظاهر كلامهما، الا اذا صرحا بخلاف ذلك او كان كلامهما يشمل غير ذلك (لا التسلط على مطلق الفسخ المشروط مطلقا).
و معنى: مطلقا، ما ذكره بقوله: (و لو عند التلف) اى تلف العين المبيعة.
اللهم الا ان يقال: ان قلة الثمن دليل على انه لا يريد العين فقط، بل يريد بدلها أيضا اذا فقدت العين.
مثلا: احيانا تباع الدار التى تسوى بعشرة آلاف بالف دينار، و من المعلوم ان البائع، انما باع و لم يرهن لاجل الفرار من كون الراهن
لكن لم اجد من التزم بذلك او تعرض له.
و من هنا يمكن ان يقال فى هذا المقام- و ان كان مخالفا للمشهور بعدم ثبوت الخيار عند التلف الا فى موضع دلّ عليه الدليل.
اذ لم تدل ادلة الخيار من الاخبار و الاجماع الا على التسلط على الردّ او الاسترداد، و ليس فيها التعرض للفسخ المتحقق مع التلف أيضا
ممنوعا عن التصرف لا انه يريد مقابلة الدار بالف دينار فقط.
(لكن لم اجد من التزم بذلك) و قال: بان الثابت من اشتراطهما صورة التمكن من استرداد المبيع (او تعرض له) فعدم الالتزام من باب عدم التعرض، لا من باب التزام العدم.
(و من هنا) الّذي قلنا ان الثابت من الخيار هو صورة التمكن من استرداد المبيع (يمكن ان يقال فى هذا المقام) اى مقام خيار الفسخ- فى كل مورد كان لاحدهما الفسخ- (- و ان كان) هذا القول (مخالفا للمشهور-) لان المشهور يقولون بثبوت الخيار عند التلف (بعدم ثبوت الخيار عند التلف الا فى موضع دلّ عليه الدليل) الخاص ببقاء الخيار حتى بعد التلف.
(اذ لم تدل ادلة الخيار من الاخبار و الاجماع الا على التسلط) اى تسلط من له الخيار (على الردّ او الاسترداد.)
فالتسلط انما هو فى صورة التمكن من ردّ ما عنده و استرداد ما عند طرفه (و ليس فيها) اى فى ادلة الخيار (التعرض للفسخ المتحقق) ذلك الفسخ (مع التلف أيضا).
و إرادة ملك الفسخ من الخيار غير متعينة فى كلمات الشارع، لما عرفت فى اوّل باب الخيارات من انه استعمال غالب فى كلمات بعض المتأخرين.
نعم لو دلّ الدليل الشرعى على ثبوت خيار الفسخ المطلق الشامل لصورة التلف، او جعل المتبايعان بينهما خيار الفسخ بهذا المعنى، ثبت مع التلف أيضا، و الله
و قوله «أيضا» يدل على التعرض للفسخ بدون التلف.
(و) ان قلت: أ ليس المراد بالخيار ملك الفسخ و ذلك يتحقق حتى مع التلف.
قلت: (إرادة ملك الفسخ من الخيار) بان يراد بالخيار ملك الفسخ (غير متعينة فى كلمات الشارع) لاحتمال إرادة ملك الرد و الاسترداد (لما عرفت فى اوّل باب الخيارات من انه) اى إرادة ملك الفسخ (استعمال غالب) لمعنى الخيار (فى كلمات بعض المتأخرين).
و عليه فاذا تلف المبيع لم يكن خيار، لا خيار اصيل كخيار المجلس و لا خيار مجعول كخيار الشرط.
(نعم لو دلّ الدليل الشرعى على ثبوت خيار الفسخ المطلق).
و معنى المطلق ما ذكره بقوله: (الشامل لصورة التلف) أيضا، كما يشمل صورة وجود العين (او جعل المتبايعان بينهما خيار الفسخ بهذا المعنى) الشامل لصورة التلف (ثبت) الخيار (مع التلف أيضا، و الله
العالم.
العالم) بحقائق الاحكام.
ثم انه لو فسخ من له الفسخ وجب على المفسوخ عليه ان يرد عينه اذا كانت موجودة، و بدلها اذا كانت تألفة فورا، لانه ملك غيره فلا يحق له ابقائه عنده، فانه خلاف ادلة السلطنة، و لو ابقاه و تلف كان ضامنا، لان يده عدوانية.
لانها كانت مضمونة قبل الفسخ، اذ: لم يسلمها ناقلها الا فى مقابل العوض، و الاصل بقائه، اذا: لم يتجدد ما يدل على رضا مالكه بكونه فى يد الفاسخ امانة، اذ: الفسخ انما هو من قبله.
و الغرض من التمسّك بضمانها قبل الفسخ بيان عدم ما يقتضي كونها امانة
(مسألة: لو فسخ ذو الخيار فالعين فى يده مضمونة) لمالكها (بلا خلاف على الظاهر) من كلماتهم (لانها كانت مضمونة قبل الفسخ).
و انما كانت مضمونة (اذ لم يسلمها ناقلها الا فى مقابل العوض) المسمّى (و الاصل بقائه) اى بقاء الضمان، منتهى الامر فقبل الفسخ كانت مضمونة بالمسمّى، و الآن- بعد الفسخ- مضمونة بالمثل.
و انما كان الاصل بقاء الضمان (اذ: لم يتجدد ما يدل على رضا مالكه بكونه) اى المبيع (فى يد الفاسخ امانة) مالكية او شرعية (اذ: الفسخ انما هو من قبله) و ليس من قبل الطرف الآخر حتى يقال ان الطرف الآخر لما فسخ كان الشي ء فى يد غير الفاسخ امانة، لانه لم يأخذه بالضمان- بعد الفسخ- و انما اخذه بالضمان قبل الفسخ فالاصل عدم ضمانه.
(و الغرض من التمسّك بضمانها قبل الفسخ) لاثبات ضمانها- اى ضمان العين- بعد الفسخ، حيث قلنا «و الاصل بقائه» (بيان عدم ما يقتضي كونها امانة
مالكية، او شرعية، ليكون غير مضمونة برضا المالك، او بجعل الشارع.
و اذن الشارع فى الفسخ، لا يستلزم رفع الضمان عن اليد كما فى القبض بالسوم.
و مرجع ذلك الى عموم: على اليد ما اخذت، او الى انها قبضت مضمونة، فاذا بطل ضمانه بالثمن المسمّى تعين ضمانه بالعوض الواقعى اعنى المثل او القيمة، كما فى البيع الفاسد.
مالكية) بان كان المالك اودعه اياه (او شرعية) بان يكون الشارع اودعه اياه (ليكون غير مضمونة ب) سبب (رضا المالك، او بجعل الشارع).
و قوله «برضا» متعلق ب «غير مضمونة».
(و) ان قلت: ان الشارع اذن فى الفسخ، و معنا اذنه ان يبقى الشي ء فى يده امانة حتى يتسلّمه المالك.
قلت: (اذن الشارع فى الفسخ، لا يستلزم رفع الضمان عن اليد) لا استلزاما عقليا و لا استلزاما شرعيا (كما فى القبض بالسوم) اى اذا قبضه من يريد الاشتراء فانه اذا تلف من يده كان ضامنا، مع ان هناك اذنا من المالك بالقبض.
(و مرجع ذلك) الضمان (الى عموم: على اليد ما اخذت) فانه يشمل المتاع بعد الفسخ (او الى انها) اى العين (قبضت مضمونة) فان المشترى انما قبضها فى مقابل ما دفع من الثمن (فاذا بطل ضمانه بالثمن المسمّى) بسبب الفسخ (تعين ضمانه بالعوض الواقعى اعنى المثل) فى المثلى (او القيمة) فى القيمى (كما فى البيع الفاسد) فانه حيث يبطل العوض المسمّى
هذا.
و لكن المسألة لا تخلو عن اشكال.
و اما العين فى يد المفسوخ عليه ففى ضمانها او كونها امانة اشكال.
مما فى التذكرة من انه قبضها قبض ضمان، فلا يزول الا بالردّ الى مالكها.
(و لكن المسألة لا تخلو عن اشكال) لاحتمال ان يكون عموم: اليد، منصرفا الى الايادى العادية.
و حيث ان يد المتبايعين ليست عدوانية لم يكن وجه للضمان، بل قد يكون مشمولا لقوله سبحانه: مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ، هذا تمام الكلام فى العين التى فى يد الفاسخ.
(و اما العين فى يد المفسوخ عليه) فاذا فسخ البائع كان المبيع فى يد المشترى، فهل هو مضمون أم لا؟ (ففى ضمانها) عند المفسوخ عليه (او كونها امانة) فتلفها بلا تعدّ و لا تفريط لا يوجب خسارة على المفسوخ عليه (اشكال).
وجه الضمان ما ذكره بقوله: (مما فى التذكرة من انه قبضها قبض ضمان فلا يزول) الضمان (الا بالردّ الى مالكها) لاستصحاب الضمان قبل الفسخ الى ما بعد الفسخ، منتهى الامر فى الاول كان ضمان المسمّى، و بعد الفسخ يكون ضمان المثل او القيمة- كما تقدم-.
و من ان الفسخ لمّا كان من قبل الآخر فتركه العين فى يد صاحبه مشعر بالرضا به المقتضى للاستيمان.
و ضعفه فى جامع المقاصد بانّ مجرد هذا الا يسقط الامر الثابت و الله العالم هذا بعض الكلام فى الخيارات و احكامها، و الباقى محول الى الناظر الخبير بكلمات الفقهاء، و الحمد لله و صلى الله على محمد و آله.
(و من ان الفسخ لمّا كان من قبل الآخر) كالبائع فى المثال (فتركه) اى ترك الآخر (العين فى يد صاحبه)- كالمشترى فى المثال- (مشعر) ذلك الترك (بالرضا به) اى بكونه فى يد صاحبه (المقتضى) ذلك الرضا (للاستيمان) فلا ضمان.
(و ضعفه) اى عدم الضمان (فى جامع المقاصد بانّ مجرد هذا) اى مجرد الرضا (لا يسقط الامر الثابت) اى الضمان الّذي هو مقتضى الاستصحاب، هذا.
مضافا الى انه قد يتلف قبل ترك العين فى يده، فالدليل اخص من المدعى، لانه لا وقت للفاسخ فى اخذه من المفسوخ عليه، او ما اشبه ذلك (و الله العالم، هذا بعض الكلام فى الخيارات و احكامها، و الباقي) من الخيارات حيث انهاها بعضهم الى أربعة عشر قسما، و من احكامها التى قد ذكرت جملة منها فى الجواهر، و جملة منها فى حاشية السيد الطباطبائى و غيرهما (محول الى الناظر الخيبر بكلمات الفقهاء، و الحمد لله و صلى الله على محمد و آله) الطاهرين.
بعونه تعالى سيصدر القسم الاخير من الكتاب (ايصال الطالب الى المكاسب) عن قريب و يبحث فى: (النقد و النسيئة) فعند ذلك نتوادع مع الاخوان و نسأل من الله العزيز التوفيق للجميع.
الناشر
الموضوع الصفحة مقدمة الشارح 3
فى بيان حكم الشرط الفاسد 5
فى احكام الخيار 63
فى ان إرث الخيار ليس تابعا لارث المال 69
فى كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار 90
فيما اذا اجتمعت الورثة على الفسخ 119
فيما لو كان الخيار لا جنبى و مات 127
فى سقوط الخيار بالتصرف 132
فى حصول الفسخ بنفس التصرف او قبله 148
فيما لو اشترى عبدا بجارية 173
فى عدم جواز تصرف غير ذى الخيار 180
فى ان المبيع يملك بالتصرف 231
فى كون المبيع فى ضمان من ليس له الخيار 274
فى انه لا يجب على المتبايعين التسليم فى زمن الخيار 316
فى ان الخيار لا يبطل بتلف العين 319
فيما لو فسخ ذو الخيار فالعين مضمونة فى يده 331
محتويات الكتاب 336