ghaemiyeh.com
تاريخ مدينة دمشق و ذكر فضلها و تسمية من حلها من الأمائل أو اجتاز بنواحيها من وارديها و أهلها
تصنيف الإمام العالم الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة اللّه بن عبد اللّه الشافعي المعروف بابن عساكر
499 ه-571 ه
تفاصيل النشر: بیروت: دارالفکرالمعاصر؛ دمشق: دارالفکر دمشق: معهد الفتح الاسلامي، 1420ق.= 1999م.= 1378 -
دراسة و تحقيق علي شيري
عدد المجلدات: 80
لسان: العربية
ابراهيم بن عبد اللّه - ارتاش بن تتش
دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع
تصنيف الكونجرس: DS99 /د81378 الف243015
تصنيف ديوي: 956/9144
موضوع: تاريخ الإسلام | التاريخ والجغرافيا المحلية | الترجمة الجماعية | رجال
الجزء الثاني
و هي: غزوة دومة الجندل و ذات أطلاح
و غزوة مؤتة، و ذات السّلاسل
قال: و هي أرض نخل و زرع يسقون على النواضح و حولها عيون قليلة، و زرعهم الشعير، و هي مدينة عليها سور، و لها حصن عادي مشهور في العرب يدعى مارد.
و الثانية مؤتة، و الغزوة الثالثة تبوك، و الغزوة الرّابعة غزوة أسامة بن زيد يبنى (2)من أرض فلسطين في سنة عشر. و الغزوة الخامسة غزوة أسامة بن زيد آبل الزيت في سنة إحدى عشرة و هي التي أمّره عليها صلّى اللّه عليه و سلم و هو مريض فغزاها بعد وفاته صلّى اللّه عليه و سلم و لم أجد أحدا من العلماء فرّق بين غزوة يبنى و بين غزوة آبل الزيت غير الواقدي.
و قد ذكر في كتاب المغازي الذي صنفه حديث الأمر بالغارة على يبنى في جملة قصة إنفاذ أبي بكر رضي اللّه عنه لجيش أسامة و إغارته على آبل الزيت. و عندي أنهما غزوة واحدة أغار فيها على الموضعين جميعا و اللّه أعلم.
قماذين (1)،عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عبد الرّحمن بن عوف قال:«تجهّز فإنّي باعثك في سريّة من يومك هذا، و من غد إن شاء اللّه» قال ابن عمر: فسمعت ذلك فقلت: لأدخلن فلأصلين مع النبي صلّى اللّه عليه و سلم الغداة فلأسمعن وصيته لعبد الرّحمن بن عوف قال: فغدوت فصلّيت فإذا أبو بكر، و عمر، و ناس من المهاجرين فيهم عبد الرّحمن، و إذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل فيدعوهم إلى الإسلام، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لعبد الرّحمن:«ما خلّفك عن أصحابك»؟ قال ابن عمر: و قد مضى أصحابه في السفر (2)فهم معسكرون بالجرف (3)و كانوا سبع مائة رجل. فقال: أحببت يا رسول اللّه أن يكون آخر عهدي بك، و عليّ ثياب سفري. قال و على عبد الرّحمن بن عوف عمامة قد لفّها على رأسه. قال ابن عمر فدعاه النبي صلّى اللّه عليه و سلم فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده، ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها ثم قال:«هكذا فاعتمّ يا ابن عوف» قال: و على ابن عوف السيف متوشّحَهُ. ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«اغز بسم اللّه، في سبيل اللّه فقاتل من كفر باللّه، لا تغل و لا تغدر و لا تقتل وليدا» قال ابن عمر: ثم بسط يده فقال:«أيها الناس اتقوا خمسا قبل أن يحل بكم؛ ما نقص مكيال قوم إلاّ أخذهم اللّه بالسنين، و نقص من الثمرات لعلهم يرجعون، و ما نكث قوم عهدهم إلاّ سلّط اللّه عليهم عدوهم، و ما منع قوم الزكاة إلاّ أمسك اللّه عنهم قطر السماء، و لو لا البهائم لم يسقوا، و ما ظهرت الفاحشة في قوم إلاّ سلّط عليهم الطاعون، و ما حكم قوم بغير القرآن إلاّ ألبسهم اللّه شيعا، و أذاق بعضهم بأس بعض»[410].
قال: فخرج عبد الرّحمن حتى لحق أصحابه به فسار حتى قدم دومة الجندل فلما حل بها دعاهم إلى الإسلام. فمكث بها ثلاثة أيّام يدعوهم إلى الإسلام، و قد كانوا أبوا أول ما قدم يعطونه إلاّ السيف، فلما كان اليوم الثالث أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبيّ (4)و كان نصرانيا و كان رأسهم فكتب عبد الرّحمن إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلم يخبره بذلك، و بعث رجلا من جهينة يقال له رافع بن مكيث، و كتب يخبر النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قد أراد أن يتزوج فيهم.
فكتب إليه النبي صلّى اللّه عليه و سلم أن تزوج ابنة الأصبغ تماضر، فتزوّجها عبد الرّحمن و بنى بها، ثم أقبل بها، و هي أم أبي سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف.
و أمّا سرية ذات أطلاح (1):
فأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، أنا أبو عمر محمد بن العبّاس، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة، نا محمد بن شجاع، نا محمد بن عمر (2)،حدثني محمد بن عبد اللّه، عن الزّهري، قال :بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كعب بن عمير الغفاريّ في خمسة عشر رجلا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشام فوجدوا جمعا من جمعهم كثيرا، فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لهم و رشقوهم بالنبل. فلما رأى ذلك أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم قاتلوهم أشد القتال حتى قتلوا، فأفلت منهم رجل جريح (3)في القتلى، فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فأخبره بذلك، فشق ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و همّ بالبعثة إليهم، مبلغه (4)أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنا أبو طاهر المخلّص، أنا رضوان بن أحمد، نا أحمد بن عبد الجبّار، نا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق :في عدد غزوات النبي صلّى اللّه عليه و سلم و بعوثه و سراياه قال: و غزوة كعب بن عمير الغفاريّ ذات الطلاح من أرض الشام فأصيب بها هو و أصحابه جميعا.
و أمّا غزوة مؤتة (5):
1) بالأصل «أطلاع» و المثبت عن خع و الواقدي 752/2.
2) مغازي الواقدي 752/2 سرية كعب بن عمير إلى ذات أطلاح في شهر ربيع الأول سنة ثمان.
3) عن الواقدي و بالأصل «جريحا».
4) عن الواقدي و بالأصل و خع «فبلغهم».
5) بالضم ثم واو مهموزة ساكنة ثم تاء، و بعضهم لا يهمزه، قرية من قرى البلقاء في حدود الشام (معجم البلدان).
6) زيادة عن خع.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الفراوي، أنا أبو بكر البيهقي (1)،أنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، قالا: نا أحمد بن عبد الجبار، نا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير قال :قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من عمرة القضاء المدينة في ذي الحجة، فأقام بالمدينة حتى بعث إلى مؤتة في جمادى [الأولى] من سنة ثمان قال: و أمّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم على الناس في مؤتة زيد بن حارثة ثم قال:«فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة، فإن أصيب فليرتض المسلمون رجلا فليجعلوه عليهم»[411].
فتجهز الناس و تهيئوا للخروج. فودّع الناس أمراء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و سلموا عليهم.
و ودّعوا عبد اللّه بن رواحة-و قال البيهقي: فلما ودعوا عبد اللّه بن رواحة بكا فقالوا:
ما يبكيك يا ابن رواحة؟ قال: أما و اللّه ما بي حبّ الدنيا و لا صبابة إليها، و لكني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقرأ-و قال البيهقي: و لكني سمعت اللّه يقول: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاّٰ وٰارِدُهٰا كٰانَ عَلىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (2)فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود. فقال المسلمون: صحبكم اللّه، وردكم إلينا صالحين، و دفع عنكم. فقال ابن رواحة:
لكنني أسأل الرّحمن مغفرة *** و ضربة ذات قرع تقذف الزّبدا (3)
أو طعنة بيدي حرّان مجهزة *** بحربة تنفذ الأحشاء و الكبدا
و قال البيهقي: حمران بدل حران (4):
حتى يقولوا و قد مرّوا على جدثي *** يا أرشد (5)اللّه من غاز و قد رشدا
ثم أتى عبد اللّه بن رواحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فودعه ثم قال-و قال البيهقي: فقال:
و ثبّت اللّه ما أتاك من حسن *** تثبيت موسى و نصرا كالذي نصروا
إني تفرست فيك الخير نافلة *** و اللّه يعلم أني ثابت البصر (6)
1) خبر غزوة مؤتة في دلائل النبوة للبيهقي 358/4 و ما بعدها، سندقق الأصل حسب رواية الدلائل.
2) سورة مريم، الآية:71.
3) في دلائل البيهقي:«فرغ» يريد طعنة واسعة.
4) كذا، و الذي في دلائل النبوة للبيهقي: حران.
5) في دلائل البيهقي:«أرشده اللّه» بدل «يا أرشد اللّه».
6) في البيت إقواء، و قد وردت الأبيات في سيرة ابن هشام 324/3 برواية:- إني تفرست فيك الخير نافلة فراسة خالفت فيك الذي نظروا قال ابن هشام عن بعض أهل العلم، فلا إقواء على هذه الرواية.
أنت الرّسول فمن يحرم نوافله *** و الوجه منه فقد أزرى به القدر
ثم خرج القوم حتى نزلوا معان (1)فبلغهم أن هرقل قد نزل بمآب (2)في مائة ألف من الروم، و مائة ألف من المستعربة، فأقاموا بمعان يومين فقالوا-و قال البيهقي:
و قالوا: (3)-نبعث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فنخبره بكثرة عدونا، فإما أن يمدّنا، و إما أن يأمرنا أمرا، فشجع الناس عبد اللّه بن رواحة فقال:-و قال البيهقي: و قال (4):-يا قوم و اللّه إن التي تكرهون للتي خرجتم لها إيّاها تطلبون: الشهادة، و ما يقاتل الناس بعدد و لا كثرة و إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به. فربما (5)فعل، و إن تكن الأخرى فهي الشهادة و ليست بشرّ المنزلتين (6).فقال الناس: و اللّه لقد صدق ابن رواحة فانشمر الناس و هم ثلاثة آلاف حتى لقوا جموع الروم-زاد ابن النّقّور: و هم و قالا:-بقرية من قرى البلقاء يقال لها شراف ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة قرية فوق أحساء-زاد ابن النّقّور: ابن موت-.
و كان سبب هذه الغزوة فيما أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الفرضي، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيّوية، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة، نا محمد بن شجاع الثلجي، نا محمد بن عمر (7)،حدثني ربيعة بن عثمان، عن عمر بن الحكم قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الحارث بن عمير الأزدي ثم أحد بني لهب إلى ملك بصرى بكتاب. فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغسّاني فقال: أين تريد؟ قال:
الشام. قال: لعلك من رسل محمد؟ قال: نعم، أنا رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فأمر به فأوثق رباطا، ثم قدّمه فضرب عنقه صبرا. و لم يقتل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم رسول غيره، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الخبر فاشتد عليه و ندب الناس و أخبرهم بمقتل الحارث و من قتله، فأسرع
1) مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء (معجم البلدان).
2) في دلائل البيهقي:«بمأرب» خطأ، و مآب مدينة في طرف الشام من نواحي البلقاء (معجم البلدان).
3) كذا، و في دلائل البيهقي: فقالوا.
4) كذا و في دلائل البيهقي: فقال.
5) العبارة في دلائل البيهقي: فإن يظهرنا اللّه به فربما فعل، و إن تكن الأخرى فهي الشهادة و ليست بشرّ المنزلين.
6) العبارة في دلائل البيهقي: فإن يظهرنا اللّه به فربما فعل، و إن تكن الأخرى فهي الشهادة و ليست بشرّ المنزلين.
7) مغازي الواقدي 755/2 و ما بعدها.
الناس و خرجوا فعسكروا بالجرف، و لم يبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الأمر، فلما صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الظهر جلس و جلس أصحابه حوله، و جاء النعمان بن مهضّ (1)اليهودي، فوقف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مع الناس. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«زيد بن حارثة أمير الناس، فإن قتل زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة، فإن أصيب عبد اللّه بن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم» فقال النعمان بن مهض (2):أبا القاسم إن كنت نبيا فسميت من سميت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا، إن الأنبياء في بني إسرائيل إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا: إن أصيب فلان، فلو سمى مائة أصيبوا جميعا. ثم جعل اليهودي يقول لزيد بن حارثة: اعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا. فقال زيد: فأشهد أنه نبي صادق بارّ، فلما أجمعوا المسير و قد عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لهم اللواء دعه إلى زيد بن حارثة-لواء أبيض-مشى الناس إلى أمراء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يودعونهم و يدعون لهم و جعل المسلمون يودع بعضهم بعضا، و المسلمون ثلاثة آلاف، فلما ساروا من معسكرهم نادى المسلمون: دفع اللّه عنكم، وردكم صالحين غانمين. قال ابن رواحة عند ذلك:
لكنني أسأل الرّحمن مغفرة *** و ضربة ذات قرع (3)تقذف الزبدا
و هي أبيات أنشدنيها شعيب بن عبادة.
قال: و أنا الوليد قال: و أخبرني سعيد بن عبد العزيز و غيره أنهم كانوا ستة آلاف من المهاجرين و الأنصار و غيرهم.
قال: و أنا الوليد قال: فحدثني عطّاف (1)بن خالد المخزومي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بعث ذلك البعث، و خرجوا و خرج مشيّعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع فوقف، و وقفوا حوله، فقال:«اغزوا بسم اللّه، فقاتلوا عدو اللّه و عدوكم بالشام، و ستجدون بها رجالا في الصوامع معتزلين للناس فلا تعرضوا لهم، و ستجدون آخرين، للشياطين في رءوسهم مفاحيص (2)فافلقوا هامهم بالسيوف و لا تقتلن امرأة و لا صغيرا ضرعا و لا كبيرا فانيا و لا تعزقنّ نخلا و لا تقطعن شجرا و لا تهدموا بناء»[413].
قال ابن عائذ فحدثني عطّاف على نحو من هذا.
أبو (7)صفوان هو العطّاف بن خالد بن عبد اللّه المخزومي.
1) عن خع، و بالأصل «غطاف» بالغين المعجمة، و سترد صوابا في الخبر التالي.
2) كذا بالأصل و الصواب «مفاحص» جمع مفحص، و مفحص القطاة حيث تفرخ فيه من الأرض «انظر اللسان و النهاية: فحص).
3) مغازي الواقدي 758/2.
4) مغازي الواقدي 758/2.
5) عن الواقدي و بالأصل: لا تقتلوا.
6) في الواقدي: مرضعا.
7) بالأصل «ابن» خطأ.
8) كرر الخبر في الأصل.
نصر، أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي، نا أبو عبد اللّه محمد بن عائذ قال: سمعت العطّاف بن خالد المخزومي، حدثني واقد بن محمد بن زيد قال :بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بعثا إلى الشام فخرج معهم حتى بلغ ثنيّة الوداع ثم قال:«اخرجوا بسم اللّه، فقاتلوا في سبيل اللّه عدو اللّه و عدوكم، إنكم ستدخلون الشام فستجدون رجالا في الصوامع (1)معتزلين للناس فلا تعرضوا لأحد منهم إلاّ بخير، و ستجدون آخرين للشياطين في رءوسهم مفاحص، فافلقوا هامهم بالسيوف، لا تقتلنّ كبيرا و لا فانيا و لا صغيرا ضرعا، و لا تقتلنّ امرأة و لا تغرقن نخلا»[415].
و هذان إسنادان مرسلان و المحفوظ أن هذه وصيّة أبي بكر رضي اللّه عنه.
قريش ثم من بني هاشم: زيد بن حارثة، و جعفر بن أبي طالب. و من بني مخزوم:
هبار بن سفيان بن عبد الأسد، و من بني عدي بن كعب مسعود بن الأسود. و من بني عامر بن لؤي وهب بن سعد بن أبي سرح. و قتل من الأنصار ثم من بني الحارث بن الخزرج عبد اللّه بن رواحة. و عبد اللّه بن ربيع. و من بني زريق عباد بن ناعص و في هذه الغزوة يقول عبد اللّه بن رواحة:
إذا بلغتني و حملت رحلي *** مسافة أربع بعد الحساء (1)
فحمدك أنعم و خلاك ذم *** و لا أرجع إلى أهلي ورائي (2)
و آب (3)المسلمون و غادروني *** بأرض الروم مشتهر الثواء
هنالك لا أبالي طلع فحل (4)*** و لا نخل أسافلها رواء
و خرج أبو سفيان إلى الشام تاجرا فقدم على قيصر فأرسل إليه قيصر يسأله عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم فلما جاءه قال: أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج فيكم أكل مرة يظهر عليكم قال: ما ظهر علينا قط إلاّ و أنا غائب، ثم قد غزوتهم مرتين في بيوتهم فبقرنا البطون و جدعنا الأنوف و قطعنا الذكور. قال قيصر: أ تراه كاذبا أو صادقا قال: بل هو كاذب.
قال قيصر: لا تقولون ذلك فإن الكذب لا يظهر به أحد. فإن كان فيكم نبيا فلا تقتلوه، فإن أفعل الناس لذلك اليهود.
قال عبد اللّه بن رواحة أيضا في يوم مؤتة:
1) سيرة ابن هشام 18/4 برواية:«إذا أديتني... مسيرة أربع» و الحساء جمع حسى و هو ماء يغور في الرمل حتى يجد صخرا، فإذا بحث عنه وجد.
2) في سيرة ابن هشام:«فشأنك أنعم». قوله: و لا أرجع: قال أبو ذر: مجزوم على الدعاء، دعا على نفسه أن يستشهد و لا يرجع إلى أهله.
3) سيرة ابن هشام:«و جاء» و بعده فيها: و ردك كل ذي نسب قريب إلى الرحمن منقطع الإخاء
4) في ابن هشام: بعل.
5) عن دلائل البيهقي 364/4 و بالأصل: لننزلنه.
6) في سيرة ابن هشام 21/4: لتنزلن أو لتكرهنه و في دلائل البيهقي 363/4: طائعه أو لتكرهنه
ما لي أراكي تكرهين الجنة *** و قبل ذا قد كنت مطمئنة (1)
إذ أجلب الناس و شدوا الرنّة
و زعموا، و اللّه أعلم، أن يعلى بن منية قدم على رسول اللّه بخبر أهل مؤتة فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«إن شئت فأخبرني و إن شئت أخبرك» قال: بل أخبرني يا رسول اللّه قال:
فأخبرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خبرهم كله و وصفه لهم فقال: و الذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره، و إنّ أمرهم لكما ذكرت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«إن اللّه تبارك و تعالى رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم»[416] و زعموا و اللّه أعلم أن ابن رواحة بكا حين أراد الخروج من مؤتة فبكى يعني أهله حين رأوه يبكي. فقال: و اللّه ما بكيت جزعا من الموت و لا صبابة بكم، و لكن بكيت من قول اللّه عز و جل: «إِنْ مِنْكُمْ إِلاّٰ وٰارِدُهٰا كٰانَ عَلىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا» (2)فأيقنت أني واردها و لم أدر أ نجوا منها أم لا.
فحدثني الوليد قال: فحدثني أبو سليمان عبد الرّحمن بن سليمان عن من حدثه من مشيختهم عن رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من الأشعريين :أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بعثه مبعثا ركب فيه البحر حتى خرج إلى أيلة و ما يليها فلما كان بمكان الذي هو به من الشام بلغه قدوم زيد بن حارثة و ذلك الجيش البلقاء، و من لقيهم من جماعة الروم و من معها من قبائل العرب فخرجت حتى أتيتهم قال: فلقيناهم و شهدت المعركة. فاقتتلنا قتالا شديدا، و لبس زيد درعا له و ركب فرسا و بيده الراية، يقاتل ثم نزل عن الفرس و نزع الدرع و قال: من يأخذ هذا؟ و قتل زيد، و أخذه جعفر فلبس الدرع و ركب الفرس و أخذ الراية فتقدم فقاتل. قال: و نزل جعفر عن الفرس و نزع الدرع و قال: من يأخذ هذا؟ فتقدم عبد اللّه بن رواحة فلبس الدرع و ركب الفرس و أخذ الراية فقاتل فقتل و لما انتهت
الراية إلى عبد اللّه بن رواحة قاتل، ثم صنع ما صنع صاحباه ثم نزل عن الفرس و نزع الدرع، و قال: من يأخذ هذا؟ و جال الناس جولة، و أخذ الراية رجل من الأنصار فقاتل بها إذ مر به خالد بن الوليد، فقال له الأنصاري: يا خالد خذ الراية قال: أنت أحق بها أنت أخذتها، و قال الأنصاري: أنت أحق بها فإنك أشجع مني، فأخذها خالد.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيّوية، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة، نا محمد بن شجاع، نا محمد بن عمر الواقدي (1)،قال :و مضى المسلمون و قد أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أن ينتهوا إلى مقتل الحارث بن عمير فلما فصل المسلمون من المدينة سمع العدو بمسيرهم فجمعوا الجموع. و قام فيهم رجل من الأزد يقال له شرحبيل بالناس، و قدم الطلائع أمامه. و قد نزل المسلمون وادي القرى و أقاموا أياما. و بعث أخاه سدوس بن عمرو في خمسين من المشركين فالتقوا و انكشف أصحابه و قتل سدوس و خاف شرحبيل بن عمرو فتحصّن، و بعث أخا له يقال له وبر بن عمرو فسار المسلمون حتى نزلوا معان من أرض الشام، فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآبا من أرض البلقاء في بهراء و وائل و بكر و لخم و جذام في مائة ألف، عليهم رجل من بليّ يقال له مالك. فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا ليلتين، لينظروا في أمرهم و قالوا: نكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فنخبره الخبر. فإما يردّنا و إما يزيدنا رجالا. فبينا الناس على ذلك من أمرهم جاءهم ابن رواحة فشجّعهم ثم قال: و اللّه ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد، و لا بكثرة سلاح، و لا بكثرة خيول. إلاّ بهذا الدّين الذي أكرمنا اللّه به. انطلقوا، و اللّه لقد رأيتنا يوم بدر ما معنا إلاّ فرسان و يوم أحد فرس واحدة فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور عليهم فذلك ما وعدنا اللّه و وعد نبيّنا، و ليس لوعده خلف، و إما الشهادة فنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان. فشجع الناس على مثل قول ابن رواحة.
أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر، أنا عبد الوهّاب، نا محمد بن شجاع، نا الواقدي (2)،قال: فحدثني ربيعة بن عثمان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال :شهدت مؤتة، فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به
من العدد و السلاح و الكراع (1)و الديباج و الحرير و الذهب، فبرق بصري فقال لي ثابت بن أقرم: يا أبا هريرة ما لك كأنك ترى جموعا كثيرة؟ قلت: نعم. قال: لم تشهدنا ببدر إنّا لم ننصر بالكثرة.
قال (2):و حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: و حدثني عبد الجبار بن عمارة، عن عبد اللّه بن أبي بكر، زاد أحدهما على صاحبه في الحديث قالا: لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم على المنبر و كشف له ما بينه و بين الشام، فهو ينظر إلى معتركهم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«أخذ الراية زيد بن حارثة فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة و كرّه إليه الموت و حبب إليه الدنيا، فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تحبّب إليّ الدنيا، فمضى قدما حتى استشهد، فصلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و قال:«استغفروا له و قد دخل الجنة و هو يسعى، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان فمنّاه الحياة و كرّه إليه الموت و مناه الدنيا، فقال:«الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنّيني الدنيا ثم مضى قدما حتى استشهد فصلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و دعا له ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«استغفروا لأخيكم فإنه شهيد دخل الجنة فهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة. ثم أخذ الراية بعده عبد اللّه بن رواحة فاستشهد ثم دخل الجنة معترضا. فشقّ ذلك على الأنصار. قيل: يا رسول اللّه ما اعتراضه؟ قال: لما أصابته الجراح نكل، فعاتب نفسه فشجع، فاستشهد فدخل الجنة[417] فسرّي عن قومه.
قال: و نا الواقدي (3):حدثني محمد بن صالح عن رجل من العرب، عن أبيه، قال: لما قتل ابن رواحة انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط في كل وجه ثم إن المسلمين تراجعوا، فأقبل رجل من الأنصار يقال له ثابت بن أقرم، فأخذ اللواء و جعل يصيح بالأنصار. فجعل الناس يثوبون إليه من كل وجه و هم قليل و هو يقول: إليّ أيها الناس فاجتمعوا إليه قال: فنظر ثابت إلى خالد بن الوليد، فقال: خذا اللواء يا أبا سليمان فقال: لا آخذه أنت أحق به، أنت رجل لك سنّ و قد شهدت بدرا. قال ثابت:
خذه أيها الرجل فو اللّه ما أخذته إلاّ لك، فأخذه خالد فحمله ساعة، و جعل المشركون يحملون عليه فيثبت حتى تكركر (1)المشركون و حمل بأصحابه ففضّ جمعا من جمعهم ثم دهمه منهم بجمع بشر كثير، فانحاش بالمسلمين فانكشفوا راجعين.
قال: و نا الواقدي (2)حدثني عطّاف بن خالد قال: لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد فلما أصبح غدا (3)و قد جعل مقدمته ساقته، و ساقته مقدمته، و ميمنته ميسرته و ميسرته ميمنته (4)فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم و هيأتهم. و قالوا: قد جاءهم مدد. فرعبوا فانكشفوا منهزمين، فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم.
سمعت أنهم ساروا حتى إذا كانوا بناحية معان من أرض الشراة (5)فأخبروا أن الروم قد نذروا و جمعوا لهم جموعا كثيرة من الروم و قضاعة و غيرهم من نصارى العرب.
فاستشار زيد بن حارثة أصحابه فقالوا: قد وطئت البلاد و أخفت أهلها، فانصرف فإنه لا يعدل العافية شيء، و عبد اللّه بن رواحة ساكت. فسأله زيد عن رأيه فقال: إنا لم نسر إلى هذه البلاد، و نحن نريد الغنائم، و لكننا خرجنا نريد لقاءهم. و لسنا نقاتلهم بعدد و لا عدّة، فالرأي المسير إليهم. فقبل زيد رأيه و سار إليهم.
قال ابن عائذ: فأخبرني الوليد قال: فحدثني رجل من بني سلامان عن غير واحد من كبراء قومه: أن زيد بن حارثة سار بهم على جبال (6)بين الشراة و البلقاء على ريفها
1) يقال تكركر الرجل في أمره أي تردد (الصحاح).
2) مغازي الواقدي 764/2.
3) عن مغازي الواقدي، و بالأصل «غدوا».
4) بالأصل:«و قد جعل مقدمته ساقة، و ساقته مقدمة، و ميمنته ميسرة، و ميسرته ميمنة» و العبارة المثبتة عن الواقدي.
5) الشراة صقع بالشام بين دمشق و مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و سلم، و الشراة: جبل من دون عسفان و هو لبني ليث خاصة و لبني ظفر من سليم (معجم البلدان).
6) كذا و في مختصر ابن منظور 155/1 «حبال» بالكسر، و هي من قرى وادي موسى من جبال السراة قرب الكرك بالشام.
و عمارتها. فمرّ بقرية من قرى جبال يقال لها أكثب (1)،فشدّ أهلها على ساقة المسلمين فأصابوهم بجراحة و قتلوا رجلا من المسلمين فبلغ ذلك جماعة الجيش فاستأذنوا زيد بن حارثة في الرجعة إليهم و الانتقام منهم. فقال زيد: لا أرى ذلك لأن عدوكم أمامكم قد جمعوا لكم و دنوا منكم، فأكره أن تفلّوا حدكم و نشاطكم بقتال غيرهم، ثم لا آمن أن يجمعوا لكم فيكونوا من ورائكم، فتكونوا بين عسكرين. فمضى زيد و من معه حتى لقوا عدوهم بين قريّات ثلاثة، بين مؤتة و العمقة (2)و زقوقين (3)فصافوهم هنالك. و قال السلاميون: هم إلى زقوقين أقرب.
قال ابن عائذ قال الوليد: و أخبرنا رجل من أهل البلقاء أن الذين لقوهم يومئذ من أهل المشارق (4)من النصارى من لخم و جذام و القين.
قال ابن عائذ قال الوليد: فحدثني عطّاف بن خالد و غيره: أن خالد بن الوليد بات ثم أصبح غازيا و قد جعل مقدمته ساقة، و ساقته مقدمة، و ميمنته ميسرة، و ميسرته ميمنة. فأنكروا ما جاء به من خلاف ما كانوا يعرفون من راياتهم و هيئتهم، و قالوا: قد جاءهم مدد. فانهزموا و قتلوا مقتلة لم يقتلها قوم.
قال ابن عائذ قال الوليد: و أما السلامي فإنه أخبرني عن غير واحد: أن خالدا لما أخذ الراية قاتلهم قتالا شديدا، ثم انحاز الفريقان كلّ عن كل قافلا عن غير هزيمة، فقفل المسلمون على طريقهم التى أبدوا منها حتى مرّوا بتلك القرية و الحصن الذين كانوا شدوا على ساقتهم و قتلوا رجلا منهم. فحاصروهم في حصنهم حتى فتحه اللّه عليهم عنوة، فقتل خالد بن الوليد مقاتلتهم في نقيع إلى جانب حصنهم صبرا فبها سمّي ذلك النقيع نقيع الدم إلى اليوم، فهدموا حصنهم هدما لم يعمر بعده إلى اليوم.
نا وهب بن جرير، نا الأسود بن شيبان، عن خالد بن شمير (1)قال: قدم علينا عبد اللّه بن رباح الأنصاري من المدينة و كانت الأنصار تفقهه. قال: فوجدته في حوى شريك بن الأعور. قال: و قد اجتمع إليه ناس. قال فحدثنا قال: حدثني أبو قتادة الأنصاري قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بجيش الأمراء فقال:«عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة» قال: فوثب جعفر فقال: يا رسول اللّه ما كنت أذهب أن تستعمل عليّ أحدا، قال:«امض فإنك لا تدري أي ذلك خير» قال: فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء اللّه ثم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم صعد المنبر و أمر أن ينادى الصّلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:
«ثاب خبر ثاب خبر ثاب (2)خبر [أ لا] (3)أخبركم عن جيشكم هذا الغازي. إنهم انطلقوا حتى إذا لقوا العدو أصيب زيد شهيدا فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء جعفر فشدّ (4)على القوم حتى قتل شهيدا. أشهد له بالشهادة فاستغفروا له. فاستغفروا، ثم أخذ اللواء عبد اللّه بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدا فاستغفروا فاستغفروا» قال:«ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد و لم يكن من الأمراء» قال فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إصبعيه فقال:«اللّهم هو سيف من سيوفك فانتصر به» قال فيومئذ سمّي خالد سيف اللّه، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«انفروا فأمدّوا إخوانكم و لا يتخلفنّ أحد»[418] قال: فنفر الناس في حرّ شديد مشاة و ركبانا فذكر الحديث.
أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل الفقيه، و أبو محمد هبة اللّه بن سهل بن عمر السيّدي قالا: أنا أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري، أنا أبو عمرو بن حمدان، أنا عمران بن موسى بن مجاشع، نا محمد بن عبيد بن جسار (5)ح.
و أخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم، أنا أبو سعد محمد بن عبد الرّحمن الجنزرودي، أنا أبو عمرو بن حمدان .
فأصيبوا جميعا قال: قال أنس: فنعاهم (1)رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى الناس قبل أن يجيء الخبر، قال: أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد اللّه فأصيب فأخذ الراية بعد سيف من سيوف اللّه خالد بن الوليد[419] قال: فجعل يحدث الناس و عيناه تذرفان. و في حديث القواريري ثم أخذ.
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري، أنا أبو سعد الجنزرودي، أنا أبو عمرو بن حمدان ح.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن النّقّور، أنا أبو الحسين محمّد بن عبد اللّه الدقاق ح.
مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة فوافقني (1)مددي (2)من أهل اليمن، ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورا، فسأله المددي طائفة من جلده فأعطاه إيّاه، فاتخذ كهيئة الدرقة، و مضينا فلقينا جموع الروم، قال: و فيهم رجل على فرس له أشقر، عليه سرج مذهب و سلاح مذهب، فجعل الرومي يغري بالمسلمين. و قعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه فخرّ، و علاه فقتله. فحاز فرسه و سلاحه. فلما فتح اللّه عز و جل على المسلمين بعث خالد بن الوليد فأخذ من السلب، قال عوف:
فأتيته فقلت: يا خالد أ ما علمت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، و لكني استكثرته، قال عوف: فقلت: لتردّنه أو لأعرفنكها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فأبى أن يرده عليه. قال عوف: فاجتمعنا فقصصت عليه قصة المددي و ما فعل خالد. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: يا خالد ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول اللّه استكثرته، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: ردّ عليه ما أخذت منه. فقلت: دونك يا خالد أ لم أقل لك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: ما ذاك؟ فأخبرته، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. و قال: يا خالد لا ترد عليه.
هل أنتم تاركو لي أمرائي، لكم صفوة أمركم و عليهم كدره[421].
أخرجه مسلم عن زهير.
تأوّبني ليل بيثرب أعسر *** و همّ إذا ما نوّم الناس مسهر (3)
لذكرى حبيب هيجت لي عبرة *** سفوحا و أسباب البكاء التذكر (4)
بل إن فقدان الحبيب بلية (5)*** و كم من كريم يبتلى ثم يصبر
رأيت خيار المؤمنين تتابعوا *** شعوبا و خلّف بعدهم متأخر (6)
1) في المطبوعة: فرافقني.
2) المددي: نسبة إلى المدد، و المدد: هي العساكر و التي تلحق بالمغازي في سبيل اللّه (لسان).
3) تأوبني: عاودني و رجع إليّ.
4) في الديوان ص 99:«ثم عبرة» و السفوح: السائلة الغزيرة.
5) الديوان: بلاء و فقدان.
6) في الديوان:«تواردوا شعوب و قد خلفت فيمن يؤخر». قال أبو ذر في شرح السيرة: فمن رواه بضم الشين فهو جمع شعب و هي القبيلة، و من رواه بفتح الشين فهو اسم للمنية، و يجوز فيه الصرف و تركه.
فلا يبعدن اللّه قتلى تتابعوا *** بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
و زيد و عبد اللّه حين تتابعوا *** جميعا و أسباب المنية تخطر
غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم *** إلى الموت ميمون النقيبة أزهر (1)
أغر كضوء البدر من آل هاشم *** أبيّ إذا سيم الظلامة مجسر (2)
فطاعن حتى مات غير موسد *** بمعترك فيه القنا متكسر (3)
فصار مع المستشهدين ثوابه *** جنان و ملتف الحدائق أخضر
و كنا نرى في جعفر بن محمّد *** وفاء و أمرا حازما حين يأمر (4)
و ما زال في الإسلام من آل هاشم *** دعائم عزّ لا يزول و مفخر (5)
هم جبل الإسلام و الناس حولهم *** رضام إلى طود يروق و يقهر (6)
بها ليل منهم جعفر و ابن أمه *** عليّ و منهم أحمد المتخير
و حمزة و العباس منهم و فيهم *** عقيل و ماء العود من حيث يعصر
بهم تفرج اللأواء في كل مأزق *** حماش إذا ما ضاق بالناس مصدر (7)
هم أولياء اللّه منزل حكمه *** عليهم و فيهم ذا الكتاب المطهر
و قال كعب بن مالك يبكي جعفرا و أصحابه يوم مؤتة:
نام العيون و دمع عينك تهطل *** سحا كما و كف الضباب المخضل (8)
في ليلة وردت عليّ همومها *** طورا أحن و تارة أتململ
1) في الديوان:«غداة غدوا».
2) الديوان:«أغر كلون» و الأبي: العزيز الجانب، و المجسر: الجسور و بالأصل: مشجر، و المثبت عن هامش الأصل و الديوان.
3) في الديوان:«يتكسر» و في المطبوعة و ابن هشام 36/4 «مال» بدل «مات».
4) الديوان:«جازما».
5) الديوان: لا ترام بدل لا يزول. و في ابن هشام: لا يزلن.
6) الديوان: حوله بدل حولهم. و في ابن هشام: و يبهر بدل و يقهر. و الرضام جمع رضمة و هي الحجارة يرضم بعضها فوق بعض.
7) الديوان: عماس بدل حماش، و بالقوم بدل بالناس.
8) في ابن هشام 27/4 «يهمل» و سحا: صبا.
و اعتاذني حزن فبتّ كأنني *** ببنات نعش و السماك موكل
و كأنما بين الجوانح و الحشا *** مما تأوبني شهاب مدخل
وجدا على النفر الذي تتابعوا *** يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا
صلّى الإله عليهم من فتية *** و سقى عظامهم الغمام المسبل (1)
صبروا بمؤتة [للإله] نفوسهم *** حذر الردى و حفيظة أن ينكلوا (2)
فمضوا أمام المؤمنين كأنهم *** فنق عليهن الحديد المرمل (3)
إذ يقتدون بجعفر و لوائه *** قدّام أولهم، و نعم الأول (4)
حتى تفرجت الصفوف و جعفر (5)*** حيث التقى وعث الصفوف مجدّل
فتغير القمر المنير لفقده *** و الشمس قد كسفت و كادت تأفل
قرم علا بنيانه من هاشم *** فرع أشم و سؤدد ما ينقل (6)
قوم بهم عصم الإله عباده *** و عليهم نزل الكتاب المنزل
فضلوا المعاشر عزة و تكرّما *** و تغمدت أحلامهم من يجهل
لا يطلقون إلى السفاه حباهم *** و يرى خطيبهم بحق يفصل
بيض الوجوه ترى بطون أكفهم *** تندى إذا اغبرّ الزمان الممحل (7)
و بهديهم رضى الإله لخلقه *** و بجدهم نصر النبي المرسل (8)
و أما غزوة ذات السلاسل (9):
فهي بعد غزوة مؤتة، فيما ذكر أهل المغازي، سوى ابن إسحاق، فإنه ذكر أنها قبل غزوة مؤتة.
1) المسبل: الممطر.
2) للإله مطموسة بالأصل و زيدت عن سيرة ابن هشام 7/4، و خع.
3) كأنهم مطموسة بالأصل، أثبتناها عن خع و ابن هشام. و الفنق جمع فنيق، و هي الفحول من الإبل.
4) في ابن هشام: يهتدون.
5) عن خع و ابن هشام، مطموسة بالأصل.
6) «فرع «عن خع مطموسة بالأصل، و في ابن هشام: فرعا أشم و سؤددا.
7) «تندى» عن خع مطموسة بالأصل، و في ابن هشام: اعتذر بدل أغبر.
8) قال أبو ذر: بجدهم، و من رواه بحدهم بالحاء المهملة فمعناه بشجاعتهم و أقدامهم. و من رواه بالجيم المكسورة فهو معلوم.
9) ذات السلاسل: وراء وادي الفرس، بينها و بين المدينة عشرة أيام.
فافعل.
و بعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يخبره أنّ لهم جمعا كثيرا و يستمده بالرجال. فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح و عقد له لواء، و بعث معه سراة المهاجرين -أبو بكر و عمر-و الأنصار، و أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أن يلحق عمرو بن العاص. فخرج أبو عبيدة في مائتين، و أمره أن يكونا جميعا و لا يختلفا. فساروا حتى لحقوا بعمرو بن
العاص، فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس و يتقدم عمرا، فقال له عمرو: و إنما قدمت عليّ مددا لي، و ليس لك أن تؤمني، و أنا الأمير. و إنما أرسلك النبي صلّى اللّه عليه و سلم إليّ مددا. فقال المهاجرون: كلا بل أنت أمير أصحابك و هو أمير أصحابه. فقال عمرو: لا بل أنتم مدد لنا، فلما رأى أبو عبيدة الاختلاف-و كان حسن الخلق، لين الشّيمة-قال: انظرن (1)يا عمرو، تعلمنّ أنّ آخر ما عهد إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أن قال:«إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا و لا تختلفا»[422] و إنك و اللّه إن عصيتني لأطيعنّك. فأطاع أبو عبيدة، فكان عمرو يصلي بالناس. فآب إلى عمرو جمع-فصاروا خمس مائة-فسار الليل و النهار حتى وطئوا بلاد بليّ و دوّخها (2)و كلما انتهى إلى موضع بلغه أنه قد كان بهذا الموضع جمع فلمّا سمعوا بك تفرقوا، حتى انتهى إلى أقصى بلاد بليّ و عذرة و بلقين، و لقي في آخر ذلك جمعا ليس بالكثير، فتقاتلوا (3)ساعة و تراموا بالنبل، و رمي يومئذ عامر بن ربيعة بسهم فأصيبت ذراعه. و حمل المسلمون عليهم فهربوا، و أعجزوا هربا في البلاد و تفرقوا، و دوّخ عمرو ما هناك و أقام أياما لا يسمع لهم بجمع و لا بمكان صاروا فيه.
و كان يبعث أصحاب الخيل فيأتون بالشاء و النعم، و كانوا ينحرون و يذبحون، فلم يكن في ذلك أكثر من ذلك، لم يكن غنائم تقسم إلاّ ما لا ذكر له.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنا أبو طاهر المخلّص، نا رضوان بن أحمد بن جالينوس ح.
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إليهم يستألفهم بذلك حتى إذا كان [على ماء] (1)بأرض جذام يقال لها السلاسل، و بذلك سمّيت تلك الغزاة ذات السلاسل، فلما كان عليه خاف فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجرّاح في المهاجرين الأوّلين فيهم أبو بكر و عمر، و قال لأبي عبيدة حين وجهه:«لا تختلفا» فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو: إنما جئت مددا إليّ فقال أبو عبيدة: لا، و لكني على ما أنا عليه، و أنت على ما أنت عليه. و كان أبو عبيدة رجلا لينا سهلا هينا عليه أمر الدنيا. فقال له عمرو:
بل أنت مدد لي فقال له أبو عبيدة: لا يا عمرو إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال:«لا تختلفا»[423] فإنك إن عصيتني أطعتك، فقال له عمرو: فإني أمير عليك و إنما أنت مدد لي، قال:
فدونك فصلّ، فصلّى عمرو بالناس.
قال: و نا يونس عن أبي معشر عن بعض مشيختهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال:«إني لأؤمر الرجل على القوم فيهم من هو خير منه لأنه أيقظ عينا و أبصر بالحرب»[424].
ذلك، و كان رجلا حسن الخلق لين الشّيمة. قال: إن آخر ما عهد إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أن قال:«إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا»[425] و إنك و اللّه إن عصيتني لأطيعنك فسلّم أبو عبيدة لعمرو بن العاص.
قال ابن عائذ فأخبرني الوليد بن مسلم، نا عبد اللّه بن لهيعة، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزّهري قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بعثين إلى كلب و غسّان و كفار العرب الذين كانوا بمشارف الشام، و أمّر على أحد البعثين أبا عبيدة بن الجرّاح و أمّر على البعث الآخر عمرو بن العاص، فانتدب في بعث أبي عبيدة أبو بكر و عمر. فلما كان عند خروج البعث دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أبا عبيدة و عمرا فقال:«لا تعصيا» فلما فصلا من المدينة خلا أبو عبيدة بعمرو فقال له: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عهد إليّ و إليك على أن لا تعاصيا، فإمّا أن تطيعني و إما أن أطيعك. قال: لا بل أطعني فأطاع أبو عبيدة و كان عمرو أميرا على البعثين كلاهما. فوجد عمر (1)من ذلك، و قال أ تطيع ابن النابغة و تؤمّره على نفسك و على أبي بكر و علينا. ما هذا الرأي؟ فقال أبو عبيدة لعمر: يا ابن أمّ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عهد إليّ و إليه أن لا نتعاصيا، فخشيت إن لم أطعه أن أعصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و يدخل بيني و بينه الناس. و إني و اللّه لأطيعنّه حتى أقفل. فلما قفلوا كلم عمر بن الخطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و شكى إليه ذلك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«لن أؤمر عليكم بعدها إلاّ منكم»[426] يريد المهاجرين. فكانت تلك غزوة ذات السلاسل أسر فيها ناس كثير من العرب.
قال: و أنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن عتّاب العبدي، نا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، نا ابن أبي أويس، نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة قالا :ثم غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل
من مشارف الشام في بليّ و سعد اللّه و من يليهم من قضاعة، و في رواية عروة بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في بليّ و هم أخوال العاص بن وائل و بعثه فيمن يليهم من قضاعة و أمّره عليهم.
قال موسى: فخاف عمرو بن العاص من جانبه الذي هو به فبعث إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلم يستمده فندب النبي صلّى اللّه عليه و سلم المهاجرين الأولين فانتدب فيهم أبو بكر و عمر بن الخطاب في سراة المهاجرين و أمّر عليهم أبا عبيدة بن الجرّاح فأمدّ بهم عمرو بن العاص.
قال عروة: و عمرو يومئذ في سعد اللّه و تلك الناحية من قضاعة.
قال موسى: فلما قدموا على عمرو قال: أنا أميركم و أنا أرسلت إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلم استمدّه بكم، قال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك و أبو عبيدة أمير المهاجرين. فقال عمرو: إنما أنتم مدد أمددته فلما رأى ذلك أبو عبيدة و كان رجلا حسن الخلق، لين الشّيمة يتبعي (1)و الصواب متبع لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و عهده، قال: تعلم يا عمرو إن آخر ما عهد إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن قال:«إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا»[427] و إنك إن عصيتني لأطيعنّك، فسلم أبو عبيدة الإمارة لعمرو بن العاص.
قال البيهقي: لفظ حديث موسى بن عقبة و في حديث عروة بمعناه.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي بن المذهب ح.
تطاوعا[428]. قال: فكانوا يؤمرون أن يغيروا على بكر فانطلق عمرو فأغار على قضاعة لأن بكرا أخواله. قال فانطلق المغيرة بن شعبة إلى أبي عبيدة فقال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم استعملك علينا و أن ابن فلان قد ارتبع أمر القوم و ليس لك معه أمر. فقال أبو عبيدة: إن
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أمرنا أن نتطاوع. فأنا أطيع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و إن عصاه عمرو.
و الصواب على بليّ كما تقدم.
أخبرنا أبو عبد اللّه الفراوي، أنا أبو بكر البيهقي (1)،أنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو سعيد بن أبي عمرو قالا: نا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، نا يحيى بن أبي طالب، أنا علي بن عاصم، أنا خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت عمرو بن العاص يقول :بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم على جيش ذي السلاسل، و في القوم أبو بكر و عمر فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على أبي بكر و عمر إلاّ لمنزلة لي عنده، قال: فأتيته حتى قعدت بين يديه. و قلت: يا رسول اللّه من أحبّ الناس إليك؟ قال:«عائشة» قلت: إني لست أسأل لك عن أهلك قال:«فأبوها» قلت: ثم من؟ قال:«ثم عمر»[429] قلت: ثم من؟ حتى عد رهطا [قال:] (2)قلت في نفسي لا أعود أسأل عن هذا.
أخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر العلوية، قالت: قرئ على أبي القاسم إبراهيم بن منصور السلمي، أنا محمد بن إبراهيم بن المقرئ، أنا أحمد بن علي بن المثنى، نا الحسن بن حمّاد الحضرمي سجادة، نا يحيى بن سعيد الأموي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عمرو بن العاص أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم بعثه في ذات السلاسل. فسأله أصحابه أن يأذن لهم أن يوقدوا نارا ليلا فمنعهم، فكلموا أبا بكر فكلّمه في ذلك فأباه فقال: قد أرسلوك إليّ لا يوقد أحد منهم نارا إلاّ ألقيته فيها.
قال: فلقوا العدو فهزموهم، فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم. فلما انصرف ذلك الجيش ذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه و سلم و شكوه إليه. فقال: يا رسول اللّه إني كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلّتهم، و كرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم، فأحمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أمره فقال: يا رسول اللّه من أحبّ الناس إليك؟ قال:«لم؟» قال: لأحب من تحبّ قال:«عائشة» قال: من الرجال قال:«أبو بكر»[430].
و ذكر مكاتبته و مراسلته منها الملوك
و أفضل ما تصدق به يومئذ [أحد] (3)عبد الرّحمن بن عوف تصدّق بمائتي أوقية، و تصدّق عمر بن الخطاب بمائة أوقية، و تصدّق عاصم الأنصاري بتسعين وسقا (4)من تمر. و قال عمر بن الخطاب: يا رسول اللّه إني لا أرى عبد الرّحمن إلاّ قد اخترب، ما ترك لأهله شيئا. فسأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«هل تركت لأهلك شيئا؟» [431] قال: نعم، أكثر
مم أنفقته و ما (1)طيب قال:«كم؟» قال: ما وعد اللّه و رسوله من الرزق و الخير. و جاء رجل من الأنصار يقال له أبو عقيل بصاع من تمر فتصدّق.
و عمد المنافقون حين رأوا الصدقات، فإذا كانت صدقة الرجل كثيرة تغامزوا به، و قالوا: مرائي، و إذا تصدق الرجل بيسير من طاقته تمر، قالوا: هذا أحوج إلى ما جاء به. فلما جاء أبو عقيل بصاعه من تمر قال: بت ليلتي آجرّ بالخرير (2)على صاعين، و اللّه ما كان عندي من شيء غيره و هو يعتذر هو يستحي. فأتيت بأحدهما و تركت الآخر لأهلي. فقال المنافقون: هذا أفقر إلى صاعه من غيره. و هم في ذلك ينتظرون يصيبون من الصّدقات غنيّهم و فقيرهم. فلما أزف خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أكثروا الاستئذان و شكوا شدة الحر، و خافوا، زعموا، الفتنة إن غزوا و يحلفون باللّه على الكذب. فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يأذن لهم لا يدري ما في أنفسهم. و بنى طائفة منهم مسجد النفاق يرصدون به الفاسق أبا عامر، و هو عند هرقل قد لحق به و كنانة بن عبد يا ليل، و علقمة بن علاثة العامري. و سورة براءة تنزل في ذلك ارسالا. و نزلت فيها آية ليست فيها رخصة لقاعد.
فلما أنزل اللّه عز و جل: (انْفِرُوا خِفٰافاً وَ ثِقٰالاً) (3)اشتكى الضعيف الناصح للّه و لرسوله، و المريض و الفقير إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و قالوا: هذا أمر لا رخصة فيه. و في المنافقين ذنوب مستورة لم تظهر حتى كان بعد ذلك. و تخلف رجال غير مستيقنين (4)،و لا ذوي علة. و نزلت هذه السورة بالتبيان و التفصيل في شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم [ينظر هنا] (5)بمن اتبعه حتى بلغ تبوك، فبعث منها علقمة بن مجزّز (6)المدلجي إلى فلسطين، و بعث خالد بن الوليد إلى دومة الجندل فقال: أسرع لعلك أن تجده خارجا يتقنص فتأخذه، فوجده فأخذه و أرجف المنافقون في المدينة بكل خبر سوء، فإذا بلغهم أن المسلمين أصابهم جهد و بلاء تباشروا به و فرحوا و قالوا: قد كنا نعلم ذلك و نحذّر منه، و إذا أخبروا
1) في خع و مختصر ابن منظور: و أطيب.
2) كذا بالأصل و خع، و الصواب ما في مختصر ابن منظور:«بالجرير» و هو حبل يجعل للبعير بمنزلة العذار للدابة.
3) سورة التوبة، الآية:41.
4) كذا بالأصول، و غير منقوطة في المطبوعة.
5) عن خع، و في المطبوعة:«فسار».
6) عن خع و مختصر ابن منظور 160/1 و بالأصل «محرز» و انظر الإصابة.
بسلامة (1)منهم و خير أصابوه حزنوا. و عرف ذلك منهم (2)كل عدوّ لهم بالمدينة فلم يبق أحد من المنافقين أعرابي و لا غيره إلاّ استخف بعمل خبيث، و منزلة خبيثة و استعلن، و لم يبق ذو علّة إلاّ هو ينتظر (3)الفرج فيما ينزل اللّه في كتابه. و لم تزل سورة براءة تنزل حتى ظن المؤمنون الظنون، و أشفقوا أن لا تفلت منهم كبير أحد أذنب في شأن التوبة قط ذنبا إلاّ أنزل فيه أمر بلاء، حتى انقضت و قد وقع كل عامل تبيان منزله من الهدى و الضلالة.
هلال بن أمية الواقفي (7)،و مرارة العمري (8).حتى إذا أيست من الخروج قلت: اعتذر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إذا رجع.
1) كذا بالأصل «بسلامة منهم» و في المطبوعة:«بسلامتهم».
2) في الأصول:«منهم فيهم».
3) عن خع و بالأصل «ينظر».
4) عن خع و مختصر ابن منظور 160/1 و بالأصل «بالجهاد».
5) عن خع و مختصر ابن منظور 160/1 و بالأصل «بالجهاد».
6) عن خع و مختصر ابن منظور و بالأصل «و قطفت».
7) هذه النسبة إلى واقف بطن من الأوس (الأنساب).
8) العمري نسبة إلى بني عمرو بن عوف (انظر الاستيعاب).
قال: و نا يونس، قال: قال ابن إسحاق (1):ثم خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يوم الخميس و استخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ضرب عسكره على ثنية الوداع و معه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس، و ضرب عبد اللّه بن أبيّ عدوّ اللّه على ذي حدة عسكرا أسفل منه نحوا من كذا و كذا، و ما كان فيها يزعمون بأقل العسكرين. فلما سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم تخلف عنه عبد اللّه بن أبيّ فيمن تخلف من المنافقين و أهل الرّيب. و خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم علي بن أبي طالب على أهله، و أمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون و قالوا: ما خلّفه إلاّ استثقالا له و تخففا منه، فلما قال ذلك المنافقون أخذ علي بن أبي طالب سلاحه، ثم خرج حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هو نازل بالجرف فقال: يا رسول اللّه زعم المنافقون أنك إنما خلّفتني تستثقلني و تخفف مني، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«كذبوا و لكني خلّفتك لما تركت ورائي فارجع، فاخلفني في أهلي و أهلك، أ لا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي»[432] فرجع إلى المدينة و مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لسفره.
و قال يعقوب عن ابن أخي ابن شهاب: إلاّ ورّى بغيرها.
1) الخبر في سيرة ابن هشام 132/4.
كعب بن مالك، عن أبيه و قال فيه ورا غيرها ثم رجع إلى حديث عبد الرّزّاق.
و كان يقول: الحرب خدعة. فأراد النبي صلّى اللّه عليه و سلم في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبته. و أنا أيسر ما كنت قد جمعت راحلتين. و أنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد و خفة الحاذ (1)و أنا في ذلك أصغو (2)إلى الظلال و طيب الثمار. فلم أزل كذلك حتى قام النبي صلّى اللّه عليه و سلم غاديا بالغداة، و ذلك يوم الخميس، و كان يحب أن يخرج يوم الخميس.
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني، أنا أبو محمد بن أبي نصر، و أبو نصر محمد بن هارون، قالا: أنا أبو القاسم بن أبي العقب، نا أحمد بن إبراهيم القرشي، نا ابن عائذ، أنا الوليد بن محمد، عن محمد بن مسلم الزّهري ،أنه أخبره قال: ثم غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم غزوة تبوك و هو يريد الروم و كفار العرب بالشام. حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة و لقيه بها وفد أذرح (3)و وفد أيلة (4)فصالحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم على الجزية، ثم قفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من تبوك و لم يجاوزها.
أخبرنا أبو عبد اللّه الفراوي، أنا أبو بكر البيهقي (5)،أنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، نا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال :ثم أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ما بين ذي الحجة إلى رجب ثم أمر بالتهيؤ إلى غزو الروم.
أخبرنا أبو عبد اللّه، أنا أبو بكر البيهقي (6)،أنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا أبو العبّاس، نا أحمد، نا يونس، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، و عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم :أن رسول اللّه ت قلّ ما كان يخرج في وجه من مغازيه إلاّ أظهر أنه يريد غيره، غير أنه في غزوة تبوك قال: أيها الناس إني أريد الروم، فاعلمهم و ذلك في زمان من البأس، و شدة من الحر، و جدب من البلاد، و حين طابت (7)الثمار، و الناس يحبون المقام في ثمارهم و ظلالهم، و يكرهون الشخوص عنها، فبينما
1) أي خفيف الظهر من العيال (النهاية: حوذ).
2) أي أميل.
3) أذرح بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة، ثم من نواحي البلقاء (ياقوت).
4) أيلة: بالفتح، مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام (ياقوت).
5) دلائل النبوة للبيهقي 212/5 و ما بعدها. و سيرة ابن هشام 128/4.
6) دلائل النبوة للبيهقي 212/5 و ما بعدها. و سيرة ابن هشام 128/4.
7) عن خع و دلائل البيهقي.
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ذات يوم في جهازه (1)إذ قال للجدّ بن قيس: يا جدّ هل لك في بنات بني الأصفر؟ قال: يا رسول اللّه لقد علم قومي أنه ليس من أحد أشد عجبا بالنساء مني، و إني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنني، فأذن لي يا رسول اللّه. فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و قال:«قد أذنت»[433] فأنزل اللّه تعالى: (وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي، وَ لاٰ تَفْتِنِّي. أَلاٰ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) (2)يقول ما وقع فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و رغبته بنفسه عن نفسه أعظم مما يخاف من فتنة نساء بني الأصفر، و إن جهنم لمحيطة بالكافرين. يقول لمن ورائه. و قال رجل من حملة المنافقين لا تنفروا في الحر فأنزل اللّه عز و جل (قُلْ نٰارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كٰانُوا يَفْقَهُونَ) (3)قال ثم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم جدّ في سفره، و أمر الناس بالجهاز (4)و حض أهل الغنا على النفقة و الحملان في سبيل اللّه فحمل رجال من أهل الغنا و أحسنوا (5)و أنفق عثمان رضي اللّه عنه في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها، و حمل على مائتي (6)بعير.
قالوا: كانت الطائفة (1)-و هم الأنباط-يقدمون المدينة بالدّرمك (2)و الزيت في الجاهلية و بعد أن دخل الإسلام، فإنما كانت أخبار الشام عند المسلمين كل يوم؛ لكثرة من يقدم عليهم من الأنباط، فقدمت منهم قادمة فذكروا أنّ الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام، و أن هرقل قد رزق أصحابه لسنة، و أجلبت معه لخم و جذام و غسّان و عاملة.
و زحفوا و قدّموا مقدّماتهم إلى البلقاء و عسكروا بها. و تخلّف هرقل بحمص. و لم يكن ذلك. إنما ذلك شيء قيل لهم قالوا. و لم يكن عدوّ أخوف عند المسلمين منهم، و ذلك لما عاينوا منهم-إذ كانوا يقدمون عليهم تجارا-من العدد و العدّة و الكراع. و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لا يغزو غزوة إلاّ ورّى بغيرها. لئلا تذهب الأخبار بأنه يريد كذا و كذا، حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في حر شديد، و استقبل سفرا بعيدا، و استقبل غزوا و عددا كثيرا، فجلّى للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبة عدوهم (3)، و أخبرهم بالوجه الذي يريد. و بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى القبائل و إلى مكة يستنفرهم إلى عدوهم (4).فبعث إلى أسلم بريدة بن الحصيب و أمره أن يبلغ الفرع، و بعث أبا زهم الغفاري إلى قومه أن يطلبهم ببلادهم، و خرج أبو واقد الليثي في قومه، و خرج أبو جعد الضّمري في قومه بالسّاحل، و بعث رافع بن مكيث، و جندب بن مكيث في جهينة، و بعث نعيم بن مسعود في أشجع، و بعث في بني كعب بن عمرو عدة: بديل بن ورقاء، و عمرو بن سالم، و بشر بن سفيان. و بعث في سليم عدة: منهم العبّاس بن مرداس.
و حض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم المسلمين على الجهاد (5)و رغبهم فيه، و أمرهم بالصدقة، فحملوا صدقات كثيرة، فكان أول من حمل أبو بكر الصّدّيق، جاء بماله كلّه أربعة آلاف درهم، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: هل أبقيت لأهلك شيئا؟ قال: اللّه و رسوله أعلم، و جاء عمر رضي اللّه عنه بنصف ماله، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: هل أبقيت شيئا؟ قال: نعم، نصف ما جئت به. و بلغ عمر ما جاء به أبو بكر الصديق فقال: ما استبقنا إلى خير قطّ إلاّ سبقتني
1) كذا بالأصل، و في الواقدي:«الساقطة» و في خع «الظافطة» و في مختصر ابن منظور 163/1 «الضافطة» و هي الأقرب أي الذين يجلبون المبرة و المتاع إلى المدن، أو المكاري الذي يكري الأحمال، و كانوا في تلك الأيام من الأقباط (انظر النهاية: ضفط) و في القاموس: هم رذال الناس.
2) الدرمك: دقيق الحوّارى.
3) الواقدي: غزوهم.
4) الواقدي: غزوهم.
5) الواقدي: على القتال و الجهاد.
إليه. و حمل العباس بن عبد المطلب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مالا. و حمل طلحة بن عبيد اللّه إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلم مالا، و حمل عبد الرّحمن بن عوف إليه مائتي أوقية، و حمل سعد بن عبادة إليه مالا، و حمل محمد بن مسلمة إليه مالا. و تصدق عاصم بن عدي بتسعين وسقا تمرا و جهز عثمان بن عفان ثلث ذلك الجيش، و كان من أكثرهم نفقة، حتى كفى ثلث ذلك الجيش مئونتهم حتى إن كان ليقال: ما بقيت لهم حاجة، حتى كفاهم شنق (1)أسقيتهم فيقال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال يومئذ: ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا.
و رغب أهل الغنا في الخير و المعروف، و احتسبوا في ذلك الخير، و قوّى ناس دون هؤلاء من هو أضعف منهم، حتى إن الرجل ليأتي بالبعير إلى الرجل و الرجلين فيقول: هذا البعير بينكما تعتقبانه، و يأتي الرجل بالنفقة فيعطيها بعض من يخرج. حتى إن كنّ النساء ليعنّ بكل ما قدرن عليه.
لقد قالت أم سنان الأسلمية: لقد رأيت ثوبا مبسوطا بين يدي النبي صلّى اللّه عليه و سلم في بيت عائشة فيه مسك (2)و معاضد و خلاخل و أقرطة و خواتيم و خدمات، مما يبعث به النساء يعنّ (3)به المسلمين في جهازهم. و الناس في عسرة شديدة، و حين طابت الثمار و أحبت الظلال، فالناس يحبون المقام، و يكرهون الشخوص عنها على الحال من الزمان الذي هم عليه. و أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الناس بالانكماش و الجدّ، و ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عسكره بثنية الوداع، و الناس كثير لا يجمعهم كتاب. قلّ رجل يريد أن يتغيب إلاّ ظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من اللّه عز و جل.
فلما (4)استمر برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم سفره، و أجمع المسير استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري و يقال محمد بن مسلمة لم يتخلف عنه في غزوة غيرها، و يقال ابن أم مكتوم، و أثبتهم عندنا محمد بن مسلمة و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«استكثروا من
1) شنق جمع شناق، و هو الخيط أو السير الذي تعلق به القربة. و الخيط الذي يشد به فمها (النهاية: شنق).
2) المسك: الأسورة و الخلاخيل، واحدته مسكة و المعاضد: الدمالج لأنه على العضد يكون، واحدته معضدة و معضد. و الخلاخل: الحلي. و الخدمات واحدتها خدمة، و هي الخلخال.
3) عن مختصر ابن منظور، و بالأصل: يعينون.
4) الواقدي 995/3.
النعال، فإن الرجل لا يزال راكبا ما دام منتعلا»[434]. فلما سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم تخلّف ابن أبيّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فيمن تخلّف من المنافقين، و قال: يغزوا محمد بني الأصفر مع جهد الحال و الحرّ و البلد البعيد، إلى ما لا قبل له به يحسب محمد أن قتال بني الأصفر اللعب؟ و نافق من (1)هو معه على مثل رأيه. ثم قال ابن أبيّ: و اللّه لكأني انظر إلى أصحابه غدا مقرنين في الجبال، إرجافا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أصحابه.
فلما رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من ثنية الوداع إلى تبوك و عقد الألوية و الرايات، فدفع لواءه الأعظم إلى أبي بكر و رايته العظمى إلى الزبير، و دفع راية الأوس إلى أسيد بن الحضير، و لواء الخزرج إلى أبي دجانة، و يقال إلى الحباب بن المنذر بن الجموح.
قال: و مضى (2)رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من المدينة فصبّح ذا خشب (3)فنزل تحت الدّومة، و كان (4)دليله إلى تبوك علقمة بن الفغواء الخزاعي. فقام (5)رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم تحت الدّومة فراح منها ممسيا حيث أبرد. و كان في حر شديد.
قالوا: و كان الناس مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ثلاثين ألفا، و من الخيل عشرة آلاف فرس، و أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كلّ بطن من الأنصار أن يتّخذ لواء أو راية (6)،و القبائل من العرب فيها الرايات و الألوية. و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قد دفع راية بني مالك بن النجار إلى عمارة بن حزم: فأدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم زيد بن ثابت فأعطاه الراية. قال عمارة: يا رسول اللّه لعلك وجدت (7)عليّ قال:«لا و اللّه، و لكن قدّموا القرآن، و كان زيد أكثر أخذا للقرآن منك، و القرآن يقدم. و إن كان عبدا أسود مجدّعا»[435] و أمر في الأوس و الخزرج أن يحمل راياتهم أكثرهم أخذا للقرآن. و كان أبو زيد يحمل راية بني عمرو بن عوف، و كان معاذ بن جبل يحمل راية بني سلمة.
قال (1):و كان هرقل قد بعث رجلا من غسّان إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلم ينظر إلى صفته و إلى علاماته، إلى حمرة في عينيه، و إلى خاتم النبوة بين كتفيه، و سأل فإذا هو لا يقبل الصدقة، فوعى أشياء من حال النبي صلّى اللّه عليه و سلم، ثم انصرف إلى هرقل يذكر ذلك له. فدعا قومه إلى التصديق [به] (2)فأبوا (3)حتى خافهم على ملكه، و هو في موضعه لم يتحرك و لم يزحف. و كان الذي خبّر النبي صلّى اللّه عليه و سلم من بعثته (4)أصحابه و دنوّه إلى أدنى الشام باطل، لم يرد ذلك و لم يهمّ به. و شاور رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أصحابه في التقدم. فقال عمر بن الخطاب:
إن كنت أمرت بالسير فسر. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: لو أمرت به ما استشرتكم فيه. قال: يا رسول اللّه فإن للروم جموعا كثيرة، و ليس بها أحد من أهل الشام (5)و قد دنوت منهم حيث ترى، و قد أفزعهم دنوك، فلو رجعت هذه السنة حتى ترى، أو يحدث اللّه تعالى لك في ذلك أمرا.
معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ (1)جنانا»[436].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنا أبو طاهر المخلّص، أنا رضوان بن أحمد-إجازة-نا أحمد بن عبد الجبار، نا يونس بن بكير، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن أنه قال :آخر غزوة غزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم تبوك.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب، أنا أبو بكر بن مالك، نا عبد اللّه بن أحمد، نا سريج بن يونس بن كنانة، نا عبّاد بن عبّاد يعني المهلّبي، عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم (2)،عن سعيد بن أبي راشد مولى لآل معاوية قال :قدمت الشام، فقيل لي في هذه الكنيسة رسول قيصر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: فدخلنا الكنيسة فإذا أنا بشيخ كبير، فقلت له: أنت رسول [قيصر إلى رسول] (3)اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: نعم قال:
فقلت: حدثني عن ذلك. قال: إنه لما غزا تبوكا [كتب] (4)إلى قيصر كتابا و بعث به مع رجل يقال له دحية بن خليفة. فلما قرأ كتابه وضعه معه على سريره، و بعث إلى بطارقته و رءوس أصحابه فقال: إن هذا الرجل بعث إليكم رسولا، و كتب إليكم كتابا يخبركم إحدى ثلاث: إما أن تتبعوه على دينه، أو تقرّوا له بخراج يجرى له عليكم، و يقركم على هيئتكم في بلادكم، أو أن تلقوا إليه بالحرب. قال: فنخروا (5)نخرة حتى خرج بعضهم من برانسهم و قالوا: لا نتبعه على دينه، و ندع ديننا و دين آبائنا، و لا نقرّ له بخراج يجري علينا، و لكن نلقي إليه الحرب. فقال: قد كان ذلك و لكني كرهت أن أفتات (6)دونكم بأمر. قال عباد: فقلت لابن خثيم: أ و ليس قد كان قارب و همّ بالإسلام فيما بلغنا؟ قال:
بلى، لو لا أنه رأى منهم. قال: فقال: أبغوني رجلا من العرب أكتب معه إليه جواب كتابه. قال: فأتيت و أنا شاب فانطلق بي إليه، فكتب جوابه و قال لي: مهما نسيت من
1) كذا بالأصول و مختصر ابن منظور، و في المطبوعة: قد ملأ جفانا.
2) بالأصل «خيثم» و المثبت و الضبط بالمعجمة و المثلثة مصغرا عن تقريب التهذيب. و قد صححت في كل مواضع الخبر. و انظر مسند أحمد 74/4-75.
3) ما بين معكوفتين زيادة عن هامش الأصل.
4) زيادة عن خع.
5) غزوا: تكلموا، بكلام فيه غضب و نفور، بمعنى أنهم أظهروا عدم موافقتهم على ما سمعوا (النهاية- و اللسان).
6) عن مختصر ابن منظور، و بالأصل «ابتات»، افتات برأيه عليك: استبد.
شيء فاحفظ عني ثلاث خلال: انظر إذا هو قرأ كتابي هذا، هل يذكر الليل و النهار، و هل يذكر كتابه إليّ، و انظر هل ترى في ظهره علما؟ قال: فأقبلت حتى أتيته و هو بتبوك في حلقة من أصحابه منتحين فسألت فأخبرت به. فدفعت إليه الكتاب، فدعا معاوية فقرأ عليه الكتاب. فلما أتى على قوله: دعوتني إلى جنة عرضها السّماوات و الأرض، فأين النار؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«إذا جاء الليل فأين النهار»؟ قال: فقال:«إني قد كتبت إلى النجاشي فحرقه، فحرقه اللّه محرّق الملك». فقال عباد: فقلت لابن خثيم: أ ليس قد أسلم النجاشي و نعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بالمدينة إلى أصحابه فصلى عليه؟ قال: بلى، ذلك فلان بن فلان و هذا فلان بن فلان، قد ذكرهما ابن خثيم جميعا و نسيتهما. و كتبت إلى كسرى كتابا فمزقه فمزقه اللّه ممزق الملك. و كتبت إلى قيصر كتابا فأجابني فيه، فلن يزال الناس يخشون (1)منهم بأسا ما كان في العيش خير، ثم قال لي: ممّن أنت؟ قلت:
من تنوخ قال: يا أخا تنوخ هل لك في الإسلام قلت: لا، إني أقبلت من قبل قوم و أنا فيهم على دين. و لست مستبدلا بدينهم حتى أرجع إليهم. قال: فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أو تبسّم فلما قضيت حاجتي قمت. فلما ولّيت دعاني، فقال: يا أخا تنوخ هلم فامض للذي أمرت به. قال: و كنت نسيتها فاستدرت من وراء الحلقة و ألقى بردة كانت عليه عن ظهره، فرأيت على غضروف كتفه مثل المحجم الضخم[437].
و أخبرنا أبو المظفّر عبد المنعم بن القشيري، نا أبو سعد الجنزرودي، أنا أبو عمرو بن حمدان ح.
فقلت له: أخبرني عن كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى قيصر. فقال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أرسل دحية الكلبي إلى قيصر و كتب معه كتابا يخيّره بين إحدى ثلاث: إما أن يسلم و له ما في يديه-و قال ابن حمدان: يده-من ملكه، و قال: و إمّا أن يؤدّي الخراج، و إما أن يأذن
بحرب. قال: فجمع قيصر بطارقته و قسّيسيه في قصره و أغلق عليهم الباب و قال: إن محمدا كتب إليّ يخيّرني بين إحدى ثلاث. إمّا أن أسلم و لي ما في يدي من ملكي، و إما أن أؤدّي الخراج، و إما أن آذن بحرب. و قد تجدون فيما تقرءون من كتبكم أنه سيملك ما تحت قدميّ من ملكي، فنخروا نخرة حتى أن بعضهم خرجوا من برانسهم و قالوا:
ترسل إلى رجل من العرب جاء في بردته و نعله بالخراج؟ فقال: اسكتوا، إنما أردت أن أعلم تمسككم بدينكم و رغبتكم فيه ثم قال: ابتغوا لي رجلا-زاد ابن حمدان: من العرب-و قالا: فجاءوا بي، فكتب معي إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلم كتابا و قال لي: انظر ما سقط عنك من قوله فلا يسقطنّ عنك-و قال ابن حمدان: يسقط عنك-ذكر الليل و النهار، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هو مع أصحابه و هم محتبون بحمائل سيوفهم حول بئر تبوك، قلت:
أيكم محمد، فأومأ بيده إلى نفسه فرفعت-و قال ابن المقرئ-فدفعت-إليه الكتاب، فدفعه إلى رجل إلى جنبه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: معاوية بن أبي سفيان، فقرأه فإذا فيه: كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السّماوات و الأرض فأين النار؟-زاد ابن حمدان:
إذا و قالا:-فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«يا سبحان اللّه إذا جاء الليل فأين النهار»؟ فكتبته عندي ثم قال-زاد ابن المقرئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و قالا:-إنك رسول قوم، و إن لك حقا، لكن جئتنا و نحن مرملون» فقال عثمان بن عفان: أنا أكسوه-و قال ابن حمدان: قال عثمان:
اكسوه-حلة صفورية (1)فقال رجل من الأنصار عليّ ضيافته، فقال لي قيصر فيما قال:
انظر إلى ظهره. فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أني أريد النظر إلى ظهره فألقى ثوبه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم في بعض الكتف. فأقبلت عليه أقبّله، ثم قال-زاد ابن المقرئ:
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم-إني كتبت إلى النجاشي فأحرق كتابي، و اللّه محرقه. و كتبت إلى كسرى عظيم فارس فمزق كتابي و اللّه ممزقه-و قال ابن حمدان يمزقه-و كتبت إلى قيصر فرفع كتابي فلا يزال في الناس ما كان في العيش خير-فقال ابن حمدان: فلا يزال-الناس ذكر كلمة-ما كان في العيش خير-.
رسول قيصر جارا لي زمن يزيد بن معاوية، فقلت له: أخبرني عن كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى قيصر فقال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أرسل دحية الكلبي إلى قيصر و كتب معه إليه كتابا.
فذكر نحو حديث عبّاد بن عبّاد، و حديث عبّاد أتم و أحسن اقتصاصا للحديث-و زاد قال: فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم-يعني-حين دعاه إلى الإسلام، فأبى أن يسلم. و تلى هذه الآية (إِنَّكَ لاٰ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ) (1)ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:
«إنك رسول قوم، و إنّ لك حقا، و لكن جئتنا و نحن مرملون»[439] فقال عثمان بن عفان:
أنا أكسوه حلة صفورية و قال رجل من الأنصار: عليّ ضيافته.
أخبرنا أبو عبد اللّه الفراوي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ح
بسم اللّه الرّحمن الرحيم.
هذا (5)أمنة من اللّه و محمد النبي و رسوله ليحنّة بن رؤبة و أهل أيلة أساقفتهم و سائرهم في البر و البحر، لهم ذمة اللّه و ذمة النبي و من كان معه من أهل الشام، و أهل اليمن، و أهل البحر فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، و إنه طيب لمن
1) سورة القصص، الآية:56.
2) بضم التحتية و فتح الحاء المهملة و نون مشددة و تاء، و يقال يحنا بالألف بدل التاء. و رؤبة بضم الراء و سكون الهمزة و بالموحدة.
3) أيلة: بالفتح، مدينة بالشام على النصف ما بين مصر و مكة على ساحل البحر.
4) جرباء موضع من أعمال عمان بالبلقاء من أرض الشام، و هي قريبة من منطقة أذرح من البلقاء. بينهما ثلاثة أيام، و في القاس: أذرح بجنب جربا.
5) في دلائل البيهقي 247/5: هذه.
أخذه من الناس، و إنه لا يحل أن يمنعوا ما يريدونه و لا طريقا يريدونه من برّ أو بحر.
هذا كتاب جهيم بن الصّلت و شرحبيل بن حسنة بإذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
قال ابن إسحاق: و كتب لأهل جرباء و أذرح: بسم اللّه الرّحمن الرحيم.
هذا كتاب من محمد رسول اللّه النبي صلّى اللّه عليه و سلم لأهل أذرح. أنهم آمنون بأمان اللّه.
و أمان محمد و أنّ عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، و اللّه كفيل عليهم بالنصح و الإحسان إلى المسلمين، و من لجأ إليهم من المسلمين من المخافة (1).و ذكر باقي الكتاب.
قال: و أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أهل أيلة بردة مع كتابه الذي كتب لهم أمانا لهم، فاشتراه أبو العباس عبد اللّه بن محمد بثلاثمائة دينار.
ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم دعا خالد بن الوليد فبعثه إلى أكيدر دومة.
فبكا، و دمعت عيناه، و ظن أنه قد لحقه شيء فانطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فقال: يا رسول اللّه أحدث فيّ أمر؟ قلت: في هذا القباء ما قلت، ثم بعثت به إليّ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حتى وضع يده أو ثوبه على فيه ثم قال:«ما بعثت به إليك لتلبسه و لكن تبيعه و تستعين بثمنه (1)
و سمع الجزء الثالث من الأصل على مخرجه الحافظ بقراءته بعضه و الباقي بقراءة العليمي عمر بن محمد بخطه السماع في آخر الجزء و من خطه نقلت ابنا أخي المسمع أبو الفضل أحمد و أبو البركات الحسن ابنا الأمين أبي عبد اللّه محمد بن الحسن و آخرون في شهر ربيع الأول سنة تسع و خمسين و خمسمائة بالمنارة الشريفة من جامع دمشق. و سمعه أيضا بعينه و أسره على مصنفه ولداه أبو محمد القاسم بقراءته و أبو الفتح الحسن و القاضي أبو المعالي محمد بن علي بن محمد بن يحيى القرشي و ابن ابن عم أبيه أبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى و محمد بن هبة اللّه بن محمد الشيرازي و علي بن عبد الكريم بن الكويس و عبد الرحمن بن منصور بن نسيم و أبو الحسين بن معالي بن نصر و أبو البركات الحسن و أبو المظفر عبد اللّه و أبو منصور عبد الرحمن بنو محمد بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي. و سمع من باب ما جاء في اختصاص الشام و قصوره بالإضاءة إلى آخر الجزء أخوهم أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة. و السماع بخطه و منه نقلت و أبو المفضل يحيى و أبو محمد الحسن بن علي و آخرون. و ذلك في نوبتين آخرهما الخميس السادس من محرم سنة ستين و خمسمائة بالمسجد الجامع بدمشق حرسها اللّه. و هذه الطبقة طبقة الجزء الثالث من تاريخ دمشق. و سمع الجزء الرابع من الأصل من تاريخ دمشق على جامعه الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي، ابنا أخيه أبو الفضل أحمد و أبو البركات الحسن ابنا الأمين أبي عبد اللّه محمد بن الحسن و عمر بن محمد العليمي بقراءته أكثره و باقيه بقراءة المصنف و السماع بخط العليمي في الأصل و منه نقلت و آخرون في يوم الخميس الثالث من شهر ربيع الآخر من سنة تسع و خمسين و خمسمائة في منزل المستمع بالمنارة الشرقية من جامع دمشق. و سمعه أيضا بعينه عليه بقراءة أبيه أبي محمد القاسم القاضي أبو المعالي محمد بن علي بن محمد بن يحيى و ابن ابن عم أبيه أبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشيان و أبو المفضل يحيى و أبو المحاسن سليمان ابنا الفضل بن سليمان بن أبي المجد البانياسي و محمد بن هبة اللّه بن محمد الشيرازي و علي بن عبد الكريم بن الكويس و أبو محمد الحسن بن علي بن صالح السلمي و عبد الرحمن بن منصور بن نسيم و أحمد بن علي بن مفرج النابلسي و أبو البركات الحسن و أبو منصور عبد الرحمن ابنا محمد بن الحسن بن هبة اللّه و أخوهما أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة اللّه و بخطه السماع و من خطه نقلت و آخرون في يوم الجمعة السابع عشر من المحرم سنة ستين و خمسمائة بالمسجد الجامع بدمشق. و سمع الجزء الخامس من الأصل تجزئة المصنف على المصنف ابنا أخيه أبو الفضل أحمد و أبو البركات الحسن ابنا الأمين أبي عبد اللّه محمد بن الحسن و عمر بن محمد العليمي بقراءته أكثره و الباقي بقراءة المصنف الحافظ و من خط العليمي نقلت و آخرون يوم الثلاثاء السابع من شهر ربيع الآخر من سنة تسع و خمسين بالمنارة الشرقية من جامع دمشق. و سمعه أجمع-أعني الجزء الخامس-على مخرجه ولداه الإمام أبو محمد القاسم بقراءته و أبو الفتح الحسن و عبد الرحمن بن منصور بن نسيم و أبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشي و أبو المفضل يحيى و أبو المحاسن سليمان ابنا الفضل بن سليمان و محمد بن هبة اللّه بن محمد الشيرازي و علي بن عبد الكريم بن الكويس و أبو محمد الحسن بن صالح السلمي و أبو البركات الحسن و أبو المظفر ( عبد اللّه و أبو منصور عبد الرحمن بنو محمد بن الحسن و أخوهم أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي و من خطه نقلت و آخرون و ذلك في نوبتين آخرهما الخميس الثالث و العشرين من محرم سنة ستين و خمسمائة بالمسجد الجامع. و سمع الجزء السادس بأسره من تجزئة الأصل على مخرجه ابنا أخيه أبو الفضل أحمد و أبو البركات الحسن ابنا الأمين أبي عبد اللّه محمد بن الحسن و عمر بن محمد العليمي بعضه من لفظ المصنف و الأكثر بقراءة العليمي و السماع في الأصل بخطه و من خطه نقلت و آخرون يوم الخميس التاسع من شهر ربيع الآخر سنة تسع و خمسين و خمسمائة بالمنارة الشرقية من جامع دمشق عمّره اللّه. و سمعه أيضا عليه ولداه الإمام أبو محمد القاسم بقراءته و أبو الفتح الحسن و أبو المكارم عبد الواحد بن عبد الكريم بن سلطان بن يحيى القرشي و أبو الفضل و أبو المحاسن سليمان ابنا أبي الفضل بن الحسين بن سليمان و محمد بن هبة اللّه بن محمد بن الشيرازي و علي بن عبد الكريم بن الكويس و أبو محمد الحسن بن علي بن صالح السلمي و عبد الرحمن بن منصور بن نسيم و أبو البركات الحسن و أبو المظفر عبد اللّه و أبو منصور عبد الرحمن بنو محمد بن الحسن بن هبة اللّه و أخوهم أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة اللّه و بخطه السماع في الأصل و منه نقلت و آخرون يوم الجمعة الرابع و العشرون من محرم سنة ستين و خمسمائة بالمسجد الجامع بدمشق. و سمع الجزء السابع من الأصل على الحافظ المصنف له ابنا أخيه أبو الفضل أحمد و أبو البركات الحسن ابنا الأمين أبي عبد اللّه محمد بن الحسن بن هبة اللّه و عمر بن محمد العليمي من خطه نقلت بقراءته و أبو الفتح و بعضه بقراءة المصنف و آخرون و ذلك يوم الثلاثاء الرابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع و خمسين و خمسمائة بالمنارة الشرقية من المسجد الجامع بدمشق. و سمعه أيضا على مخرجه-أعني الجزء السابع-ولداه الإمام أبو محمد القاسم بقراءته و أبو الفتح الحسن و أبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشي و أبو المفضل يحيى و أبو المحاسن سليمان ابنا الفضل بن محمد بن سليمان و محمد بن هبة اللّه بن محمد الشيرازي و علي بن عبد الكريم بن الكويس و أبو محمد بن علي بن صالح السلمي و أبو البركات الحسن و أبو منصور عبد الرحمن ابنا محمد بن الحسن و أخوهما أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة بن عبد اللّه بن الحسين الشافعي و من خطه نقلت و آخرون و ذلك في مجلسين آخرهما الخميس سلخ محرم سنة ستين و خمسمائة بالمسجد الجامع بدمشق نقل ذلك من الأصل محمد بن يوسف بن محمد بن أبي بيداس البرزالي الإشبيلي غفر اللّه له مختصرا كما تقدم ذكره.
»[440].1) بعدها في نسخة خع: آخر الجزء العاشر يتلوه باب ذكر بعث النبي صلّى اللّه عليه و سلم أسامة بن زيد. سمع الجزء الأول من الأصل من تاريخ دمشق على مخرجه الحافظ الأوحد أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي بقراءة عمر بن محمد العليمي و من خطه نقلت بعضه، و بعضه بقراءة المصنف جماعة، و أبو الفضل أحمد و أبو البركات الحسن بن القاضي الأمين أبي عبد اللّه محمد بن الحسن بن هبة اللّه و ذلك في يومي الثلاثاء و الأربعاء السادس عشر و السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة تسع و خمسين و خمسمائة بالمنارة الشرقية من المسجد الجامع بمدينة دمشق حرسها اللّه تعالى. و سمعه أيضا عليه بقراءة ولده أبي محمد القاسم أخوه أبو الفتح الحسن و القاضي أبو المعالي محمد بن علي بن محمد بن يحيى القرشي و ابن ابن عم أبيه أبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشي، و أبو نصر محمد بن هبة اللّه بن محمد بن الشيرازي و علي بن عبد الكريم بن الكويسي البزاز، و أبو الوحش عبد الرحمن بن منصور بن نسيم و بنواحي المصنف أبو البركات الحسن و أبو المظفر عبد اللّه و أبو منصور عبد الرحمن بنو محمد بن الحسن بن هبة اللّه و أخوهم كاتب السماع في الأصل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي و من خطه نقلت و آخرون. و سمع من باب ذكر اختلاف الصحابة... إلى آخر الجزء أبو محمد بن علي بن صالح السلمي و أبو الفضل يحيى و أبو المحاسن سليمان ابنا الفضل بن سليمان البانياسي و آخرون بقراءة و ذكر في نوبتين آخرهما الخميس التاسع من المحرم سنة ستين و خمسمائة بالمسجد الجامع بدمشق و حج و لك وثقت. و سمع الجزء الثاني بأسره من التجزئة الأولى، تجزئة الأصل على مصنفه بقراءة المصنف بعضه و الباقي بقراءة عمر بن محمد العليمي و بخط السماع في آخره، و من خطه نقلت ابنا أخي المصنف أبو الفضل أحمد و أبو البركات الحسن ابنا محمد بن الحسن بن هبة اللّه و آخرون و ذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع و خمسين و خمسمائة بالمنارة الشريفة من جامع دمشق. و سمعه أيضا أعني الجزء الثاني على مخرجه الحافظ القاضي أبو المعالي محمد بن علي بن محمد بن يحيى القرشي و ابن ابن عم أبيه أبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشي و أبو المفضل يحيى و أبو المحاسن سليمان ابنا الفضل بن سليمان بن البانياسي و محمد بن هبة اللّه بن محمد الشيرازي و علي بن عبد الكريم بن الكويس و أبو الوحش عبد الرحمن بن منصور بن نسيم و أبو محمد بن علي بن صالح السلمي و أبو الحسين بن معالي بن نصر و أحمد بن علي بن مفرج و أبو البركات الحسن و أبو المظفر عبد اللّه و أبو منصور عبد الرحمن بنو أخي المسمع محمد بن الحسن بن هبة اللّه و أخوهم كاتب السماع أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي و من خطه نقلت و ابنا المخرج الحافظ أبو محمد القاسم بقراءته، و أبو الفتح الحسن و جماعة و ذلك يوم الجمعة العاشر من المحرم سنة ستين و خمسمائة بالمسجد الجامع بدمشق و صح و ثبت.
باب ذكر بعث النبي صلى اللّه عليه و سلم أسامة قبل [الموت] (1)
و أمره إيّاه أن يشن الغارة على مؤتة و يبنى و آبل الزيت
و جاء النبي صلّى اللّه عليه و سلم الخبر عنهما، ثم وثب طليحة في بلاد بني أسد بعد ما أفاق النبي صلّى اللّه عليه و سلم ثم اشتكا في المحرم وجعه الذي توفاه جلّ و عزّ فيه.
و
النبي صلّى اللّه عليه و سلم قد ضرب بعث أسامة و لم يستتب (1)فرجع إليه النبي صلّى اللّه عليه و سلم و أخلع (2)مسيلمة و الأسود. و قد أكثر المنافقون في تأمير أسامة حتى بلغ النبي صلّى اللّه عليه و سلم، فخرج [على الناس] (3)عاصبا رأسه من الصداع لذلك من الشأن و لبشارة أريها في بيت عائشة و قال:
«إني أريت (4)البارحة-فيما يرى النائم-في عضدي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا، فأوّلتهما هذين الكذابين (5)-صاحب اليمامة و صاحب اليمن-و قد بلغني أن أقواما يقولون في إمرة أسامة و لعمري لئن قالوا في إمارته لقد قالوا في إمارة أبيه من قبله، و إن كان أبوه لخليقا لها، و إنه لها لخليق فانفذوا بعث أسامة». و قال:«لعن اللّه الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد»[442].
فخرج أسامة فضرب بالجرن و أنشأ الناس في العسكرة و نجم طليحة و تمهل الناس و ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فلم يستتم الأمر انتظر أوّلهم آخرهم حتى توفّى اللّه جل و عزّ نبيّه صلّى اللّه عليه و سلم.
و
1) في مختصر ابن منظور: لم يستتب لوجع النبي صلّى اللّه عليه و سلم و انظر الطبري 186/3.
2) كذا بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور:«و الخلع» و في المطبوعة:«و طلع» و انظر الطبري 186/3.
3) زيادة عن الطبري 186/3.
4) الطبري: رأيت.
5) عن الطبري و مختصر ابن منظور، و بالأصل و خع: الكلابين.
6) الأصل و خع، و في المطبوعة: المثنى.
أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أن أغير على ابنى صباحا ثم أحرق.
رواه أحمد بن حنبل و عبّاد بن موسى الختّلي (2)،عن محمد بن عبد اللّه الأنصاري أتم من هذا.
عهد إليّ أن أغير على ابنى صباحا ثم أحرّق.
قرئ على إبراهيم بن منصور السّلمي، و أنا حاضرة قال: أنا أبو بكر بن المقرئ، أنا أبو يعلى الموصلي، نا عباد بن موسى الختّلي (3)،نا محمد بن عبد اللّه الأنصاري، حدّثني صالح بن أبي الأخضر، عن الزّهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد :أن النبي صلى اللّه عليه و سلم كان وجّهه وجها، فقبض النبي صلّى اللّه عليه و سلم و لم يتوجه في ذلك الوجه، ثم استخلف أبو بكر. فقال أبو بكر لأسامة: ما الذي عهد إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؟ فقال: عهد إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أن أغير على ابنى صباحا و أحرّق.
أخبرناه أبو علي الحداد في كتابه.
ثم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأ يوسف بن الحسن الزّنجاني (4)
1) عن خع و بالأصل «الحسين».
2) بالأصل و خع «الجيلي» و المثبت و الضبط عن تقريب التهذيب.
3) بالأصل و خع «الجيلي» و المثبت و الضبط عن تقريب التهذيب.
4) رسمها غير واضح بالأصل و خع، و المثبت عن الأنساب، و هذه النسبة بفتح الزاي و سكون النون إلى زنجان بلدة على حد أذربيجان من بلاد الجبل. و في الأنساب يوسف بن محمد التفكري الزنجاني.
التفكري، قالا: أنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا ح.
هذا حديث غريب اشتهر بصالح بن أبي الأخضر البصري، عن محمد بن مسلم الزّهري.
و أهل الشام يقولون يبنى بالياء و كلا القولين صواب. و قد تبدل الألف ياء و الياء همزا في مواضع. كقولهم: أحمد و يحمد و إساف و يساف و أخامر و يخامر.
أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن عبد اللّه بن داود الفقيه، و أبو غالب محمد بن الحسن بن علي البصري، قالا: أنا أبو علي علي بن أحمد بن علي، أنبأ أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، أنبأ أبو علي اللؤلؤي ح.
سمعت أبا مسهر قيل له: أبنى قال: نحن أعلم، هي يبنى فلسطين.
و لا آمن على خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أثقال المسلمين أن يتخطّفهم المشركون. و قالت الأنصار: فإن أبى إلاّ أن نمضي و أبلغه عنا، و اطلب إليه أن يولّي أمرنا رجلا أقدم سنا من أسامة. فخرج عمر بأمر أسامة، فأتى أبا بكر فأخبره بما قال أسامة فقال أبو بكر: لو اختطفتني الكلاب و الذئاب لم أردّ قضاء قضاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: فإن الأنصار أمروني أن أبلغك، أنهم يطلبون إليك أن تولّي أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة، فوثب أبو بكر-و كان جالسا-فأخذ بلحية عمر و قال: ثكلتك أمك و عدمتك يا ابن الخطاب، استعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و تأمرني أن أنزعه. فخرج عمر إلى الناس فقالوا له: ما صنعت؟ فقال: امضوا ثكلتكم أمهاتكم. ما لقيت في سببكم اليوم من خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم (1)و شيّعهم، و هو ماشي و أسامة راكب، و عبد الرّحمن بن عوف يقود دابة أبي بكر. فقال له أسامة: يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لتركبنّ أو لأنزلنّ فقال: و اللّه لا تنزل، و و اللّه لا أركب و ما عليّ أن أغبّر قدميّ ساعة في سبيل اللّه، فإن للغازي بكلّ خطوة يخطوها سبع مائة حسنة تكتب له، و سبع مائة درجة ترفع له و تمحى عنه سبع مائة خطيئة، حتى إذا انتهى قال: إن رأيت أن تعينني بعمر بن الخطاب فافعل، فأذن له و قال: يا أيّها الناس، قفوا. أوصيكم بعشر فاحفظوها عني: لا تخونوا، و لا تغلّوا، و لا تغدروا، و لا تمثلوا، و لا تقتلوا طفلا، و لا صغيرا، و لا شيخا كبيرا، و لا امرأة، و لا تقذفوا (2)نخلا، و لا تحرقوه، و لا تقطعوا شجرة مثمرة، و لا تذبحوا شاة و لا بقرة و لا بعيرا إلاّ لمأكلة، و سوف تمرون بأقوام قد فرّغوا (3)أنفسهم في الصوامع فدعوهم و ما فرّغوا (4)أنفسهم و سوف تقدمون على أقوام يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام، فإذا أكلتم منها شيئا بعد شيء (5)فاذكروا اسم اللّه عليها، و سوف يلقون أقواما قد فحصوا أوساط رءوسهم تركوا حولها مثل العصائب (6)فاخفقوهم بالسيوف
خفقا. اندفعوا بسم اللّه، أفناكم اللّه بالطعن و الطاعون (1).
قال: و تردد ناس من العسكرة لوجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و بلغ النبي صلّى اللّه عليه و سلم عن الذين قالوا في تأمير أسامة على المهاجرين و الأنصار فخرج صلى اللّه عليه و سلم عاصبا رأسه من الصداع فأتى المنبر فقال:
«إنه بلغني أن رجالا قالوا في تأمير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أسامة، و لعمري لئن قالوا فيه لقد قالوا في أبيه من قبله، و إنه لخليق بالإمارة و أبوه من قبله فأنفذوا بعث أسامة»[444] و دخل.
و خرج الناس إلى الجرف، فلما ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أقاموا حتى شهدوه، فلما فرغوا أنفذه أبو بكر رضي اللّه عنه على ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و خرج أبو بكر إلى الجرف فاستقرى أسامة و بعثه، و سأله عمر فأذن له، و قال له: اصنع ما أمرك به نبي اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أبدأ ببلاد قضاعة ثم ائت آبل و لا تقصرنّ في شيء من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و لا تعجلنّ لما خلفت عن عهده. فمضى أسامة مغذّا (4)على ذي المروة (5)و الوادي. و انتهى إلى ما أمره به النبي صلّى اللّه عليه و سلم من بث الخيول في قبائل قضاعة و الغارة على آبل، فسلم و غنم، و كان فراغه
في أربعين يوما سوى مقامه و مقبله (1)راجعا.
قال و نا سيف عن أبي عمر، عن زيد بن أسلم، قال: مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و عمّاله على قضاعة: على كلب امرئ القيس بن الأصبغ (2)الكلبي من بني عبد اللّه، و على القين عمرو بن الحكم، و على سعد هذيم معاوية بن فلان الوائلي. فارتدّ وديعة الكلبي فيمن آزره من كلب، و بقي امرؤ القيس على دينه، و ارتد زميل بن قطبة القيني فيمن آزره من بني القين و بني عمرو. و ارتدّ معاوية فيمن آزره من سعد هذيم فكتب أبو بكر إلى امرئ القيس بن فلان، و هو جدّ سكينة بنت الحسين رضي اللّه عنهما فثار بوديعة و إلى عمرو فأقام لزميل و إلى معاوية العذري فأقام لمعاوية.
فلما توسط أسامة بلاد قضاعة بث الخيول قبلهم، و أمرهم أن ينهضوا من أقام على الإسلام إلى من رجع عنه. فخرجوا هرّابا، حتى أرزءوا (3)إلى دومة، و اجتمعوا إلى وديعة و رجعت خيول أسامة إليه. فمضى فيها أسامة حتى أغار (4)على الحملتين (5)فأصاب في بني الضّبيب من جذام، و في بني حيليل (6)من لخم و لفها من القبيلتين، و حازهم من آبل ثم انكفأ سالما غانما.
و قال السّميط بن النعمان اللّخمي:
أ ما ينفك من زيد جذام *** و لا لخم و إن رمّت عظامه
الذي بعثك له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فكلّمه رجال من المهاجرين و الأنصار و قالوا: امسك أسامة و بعثه، فإنا نخشى أن تميل علينا العرب إذا سمعوا بوفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. فقال أبو بكر و كان آخرهم أمرا: أنا أحبس جيشا بعثهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لقد اجترأت على أمر عظيم، و الذي نفسي بيده لأن تميل عليّ العرب، أحبّ إليّ من أحبس جيشا بعثهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أمرت به. ثم اغز حيث أمرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من ناحية فلسطين، و على أهل مؤتة، فإن اللّه سيكفي ما تركت، و لكن إن رأيت أن تأذن لعمر بن الخطاب فأستشير و أستعين به. فإنه ذو رأي و مناصح للإسلام فافعل. ففعل أسامة و رجع عامة العرب عن دينهم و عامة أهل المشرق و غطفان و بنو أسد و عامة أشجع. و مسكت طيء بالإسلام. و قال عامة أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم: أمسك أسامة و جيشه و وجّههم [نحو] (1)من ارتد عن الإسلام من غطفان و سائر العرب. فأبى ذلك أبو بكر أن يحبس أسامة و قال: إنكم قد علمتم أنه قد كان من عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إليكم في المشورة فيما لم يمض من نبيكم فيه سنة، و لم ينزّل عليكم به كتاب، و قد أشرتم.
و سأشير عليكم. فانظروا أرشد ذلك، فائتمروا به، فإن اللّه لن يجمعكم على ضلالة.
و الذي نفسي بيده، ما أرى من أمر أفضل في نفسي من جهاد من منع منا عقالا (2)كان يأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. فانقاد المسلمون لرأي أبي بكر، و رأوا أنه أفضل من رأيهم.
فبعث أبو بكر أسامة بن زيد لوجهه الذي أمره به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فأصاب في العدو مصيبة عظيمة، و سلمه اللّه و غنّمه، هو و جيشه، و ردّهم صالحين. و خرج أبو بكر في المهاجرين و الأنصار، حين خرج أسامة حتى بلغ نقعا (3)حذاء و هربت الأعراب بذراريهم. فلما بلغ المسلمين هرب الأعراب كلموا أبا بكر، و قالوا: ارجع إلى المدينة و إلى الذراري و النساء، و أمّر رجلا من أصحابك على الجيش، و اعهد إليه أمرك. فلم يزل المسلمون بأبي بكر حتى رجع و أمّر خالد بن الوليد على الجيش. فقال له: إذا أسلموا و أعطوا الصدقة. فمن شاء منكم أن يرجع فليرجع. و رجع أبو بكر إلى المدينة.
حيّوية، أنا عبد الوهّاب بن أبي حيّة، نا محمد بن شجاع الثلجي، أنا محمد بن عمر الواقدي (1)قال :قالوا: لم يزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يذكر مقتل زيد بن حارثة و جعفر و أصحابه، و وجد عليهم وجدا شديدا، فلما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الناس بالتّهيّؤ (2)لغزو الروم، و أمرهم بالانكماش (3)في غزوهم. فتفرق المسلمون من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هم يجدون في الجهاز (4)فلما أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من الغد، يوم الثلاثاء لثلاث ليال بقين من صفر دعا أسامة بن زيد فقال:«يا أسامة، سر على اسم اللّه و بركته حتى تنتهي إلى مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فأغر (5)صباحا على أهل ابنى و حرّق عليهم، و أسرع السير بسبق الخبر، فإن أظفرك اللّه فأقلل اللبث فيهم، و خذ معك الأدلاّء و قدّم العيون أمامك و الطلائع»[445]. فلما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر بدئ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فصدّع و حمّ. فلما أصبح يوم الخميس لليلة بقيت من صفر عقد له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بيده لواء ثم قال:«يا أسامة، اغز بسم اللّه في سبيل اللّه فقاتلوا من كفر باللّه، اغزوا و لا تغدروا، و لا تقتلوا وليدا و لا امرأة، و لا تمنّوا لقاء العدوّ، فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم، و لكن قولوا: اللّهم اكفناهم و اكفف بأسهم عنا، فإن لقوكم قد أجلبوا و صبحوا، فعليكم بالسكينة و الصمت (وَ لاٰ تَنٰازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (6)و قولوا: اللّهم إنا نحن عبادك و هم عبادك، نواصينا و نواصيهم بيدك، و إنما تغلبهم أنت، و اعلموا أنّ الجنة تحت البارقة (7)»[446].
الأسلمي، عن المنذر بن جهم قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «يا أسامة شن الغارة على أهل ابنى»[447].
قالوا: ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لأسامة:«امض على اسم اللّه» فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي فخرج به إلى بيت أسامة و أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أسامة فعسكر بالجرف و ضرب عسكره في موضع سقاية سليمان اليوم. و جعل الناس يجدّون (2)بالخروج إلى العسكر، فيخرج من فرغ من حاجته إلى معسكره، و من لم يقض حاجته فهو على فراغ، و لم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلاّ انتدب في تلك الغزوة: عمر بن الخطاب، و أبو عبيدة، و سعد بن أبي وقاص، و أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في رجال من المهاجرين و الأنصار عدة: قتادة بن النعمان، و سلمة بن أسلم بن حريش.
فقال رجال من المهاجرين، و كان أشدّهم في ذلك قولا عياش بن أبي ربيعة:
يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين؟ فكثرت القالة في ذلك فسمع عمر بن الخطاب بعض ذلك القول، فردّه على من تكلم به، و جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأخبره بقول من قال فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم غضبا شديدا فخرج و قد (3)عصب على رأسه عصابة و عليه قطيفة، ثم صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:«أما بعد، أيّها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ و اللّه لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله، و أيم اللّه، إن كان للإمارة لخليقا (4)،و أن ابنه من بعده لخليق للإمارة، و إن كان لمن أحبّ الناس إليّ، و إنّ هذا لمن أحبّ الناس إليّ،
و إنهما لمخيلان لكل خير، فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم»[448] ثم نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فدخل بيته، و ذلك يوم السبت لعشر ليال خلون من ربيع الأول. و جاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيهم عمر بن الخطاب و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول:«أنفذوا بعث أسامة» و دخلت أم أيمن فقالت: أي رسول اللّه، لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل (1)،فإن أسامة إن خرج على حاله هذه لم ينتفع بنفسه. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:«أنفذوا بعث أسامة»[449] فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا ليلة الأحد، و نزل أسامة يوم الأحد و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثقيل مغمور، و هو اليوم الذي لدّوه (2)فيه، فدخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و عيناه تهملان، و عنده العبّاس و النساء حوله، فطأطأ عليه أسامة فقبّله. و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصبهما على أسامة، فأعرف أنه كان يدعو لي قال أسامة: فرجعت إلى معسكري. فلما أصبح يوم الاثنين غدا من معسكره و أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مفيقا، فجاءه أسامة فقال: اغد على بركة اللّه، فودعه أسامة و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مفيق مريح (3)مفيق و جعل نساؤه يتماشطن سرورا براحته. و دخل أبو بكر فقال: يا رسول اللّه أصبحت مفيقا بحمد اللّه، و اليوم يوم ابنة خارجة فائذن لي، فأذن له فذهب إلى السّنح (4)و ركب أسامة إلى معسكره، و صاح في أصحابه باللحوق إلى العسكر فانتهى إلى معسكره و نزل. و أمر الناس بالرحيل و قد متع النهار، فبينا أسامة بن زيد يريد أن يركب من الجرف أتاه رسول أم أيمن-و هي أمه-تخبره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يموت، فأقبل أسامة إلى المدينة معه عمر و أبو عبيدة. فانتهوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يموت، فتوفي عليه السلام حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول. و دخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، و دخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا، حتى أتى به باب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فغرزه عنده. فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة و لا يحله أبدا حتى يغزوهم أسامة. فقال بريدة: فخرجت باللواء حتى انتهيت به إلى بيت أسامة، ثم
خرجت به إلى الشام معقودا مع أسامة، ثم رجعت به إلى بيت أسامة فما زال معقودا في بيت أسامة حتى توفي أسامة. فلما بلغ العرب وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ارتدّ من ارتدّ منها عن الإسلام. قال أبو بكر لأسامة: انفذ في وجهك الذي وجّهك فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و أخذ الناس بالخروج، و عسكروا في موضعهم الأول و خرج بريدة باللواء حتى انتهى إلى معسكرهم الأول، فشق على كبار المهاجرين الأولين، و دخل على أبي بكر: عمر و عثمان و أبو (1)عبيدة و سعد بن أبي وقاص، و سعيد بن زيد فقالوا: يا خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، إن العرب قد انتقضت عليك من كلّ جانب، و إنك لا تصنع بتفريق هذا الجيش المنتشر شيئا، اجعلهم عدة لأهل الردّة ترمي بهم في نحورهم، و أخرى لا نأمن على أهل المدينة أن يغار عليها و فيها الذراري و النساء، فلو استأنيت لغزو الروم حتى يضرب الإسلام بجرانه (2)و تعود أهل الردّة إلى ما خرجوا منه أو يفنيهم السيف، ثم تبعث أسامة حينئذ فنحن نأمن الروم أن تزحف إلينا. فلما استوعب أبو بكر كلامهم قال: هل منكم أحد يريد أن يقول شيئا؟ قالوا: لا، قد سمعت مقالتنا. فقال: و الذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تأكلني بالمدينة لأنفذت هذا البعث. و لا بدأت بأوّل منه، و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ينزل عليه الوحي من السماء يقول:
«انفذوا جيش أسامة» و لكن خصلة أكلم أسامة في عمر يخلّفه يقيم عندنا فإنه لا غنى بنا عنه، و اللّه ما أدري يفعل أسامة أم لا. و اللّه إن أبي لا أكرهه. فعرف القوم أن أبا بكر قد عزم على إنفاذ بعث أسامة. و مشى أبو بكر إلى أسامة في بيته، فكلّمه في أن يترك عمر، ففعل أسامة و جعل يقول له: أذنت و نفسك طيبة؟ فقال أسامة: نعم. قال و خرج فأمر مناديه ينادي: عزمة مني ألاّ يتخلف عن أسامة من بعثه من كان انتدب معه في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فإني لن أوتى بأحد أبطأ عن الخروج معه إلاّ ألحقته به ماشيا، و أرسل إلى النفر من المهاجرين الذين كانوا تكلموا في إمارة أسامة فغلّظ عليهم و أخذهم بالخروج، فلم يتخلف عن البعث إنسان واحد.
و خرج أبو بكر يشيّع أسامة و المسلّمين، فلما ركب أسامة من الجرف في
أصحابه-و هم ثلاثة آلاف رجل و فيهم ألف فرس-فسار أبو بكر إلى جنب أسامة ساعة ثم قال: استودع اللّه دينك و أمانتك و خواتيم عملك [إني سمعت] (1)رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوصيك، فانفذ لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فإني لست آمرك و لا أنهاك عنه.
إنما أنا منفذ لأمر أمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فخرج سريعا فوطئ (2)بلادا هادئة لم يرجعوا عن الإسلام-جهينة و غيرها من قضاعة-فلما نزل وادي القرى قدّم عينا له من بني عذرة يدعى حريثا فخرج على صدر راحلته أمامه مغذّا حتى انتهى إلى ابنى فنظر إلى ما هناك و ارتاد الطريق، ثم رجع سريعا حتى لقي أسامة على مسيرة ليلتين من ابنى فأخبره أن الناس غارّون (3)و لا جموع لهم، و أمره أن يسرع السير قبل أن تجتمع (4)الجموع و أن يشنها (5)غارة.
فلما انتهى إلى ابنى فنظر إليها منظر العين عبّأ أصحابه و قال: اجعلوها غارة و لا
تمنعوا في الطلب و لا تفترقوا، و اجتمعوا و اخفوا الصوت، و اذكروا اسم اللّه في أنفسكم، و جرّدوا سيوفكم وضعوها فيمن أشرف لكم. ثم دفع (1)عليهم الغارة، فما نبح كلب و لا تحرّك أحد، و لا شعروا إلاّ بالقوم قد شنوا عليهم الغارة ينادون بشعارهم: يا منصور أمت. فقتل من أشرف له، و سبا من قدر عليه، و حرق في طوائفها بالنار، و حرق منازلهم و حروثهم و نخلهم. فصارت أعاصير من الدخاخين، و أقام الخيل في عرصاتهم، و لم يمعنوا في الطلب، أصابوا ما قرب منهم، و أقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. و كان أسامة خرج على فرس أبيه الذي قتل عليها أبوه يوم مؤتة كانت تدعى سبحة. و قتل قاتل أبيه في الغارة، خبّره به بعض من سبى؛ و أسهم للفرس سهمين و لصاحبه سهما. و أخذ لنفسه مثل ذلك. فلما أمسوا أمر الناس بالرحيل، و الدليل أمامه حريث العذري، فأخذوا الطريق التي جاء منها، و دأبوا (2)ليلتهم حتى أصبحوا بأرض بعيدة. ثم طوى البلاد حتى انتهوا إلى وادي القرى في تسع ليال ثم قصد يغذ السير إلى المدينة و ما أصيب من المسلمين أحد فبلغ ذلك هرقل و هو بحمص فدعا بطارقته فقال: هذا الذي حذّرتكم، فأبيتم أن تقبلوه مني. قد صارت العرب تأتي من مسيرة شهر فتغير عليكم، ثم تخرج من ساعتها و لم تكلم. قال أخوه يناق: فأبعث رابطة تكون بالبلقاء (3).فبعث رابطة و استعمل عليهم رجلا من أصحابه، فلم يزل مقيما حتى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما.
قالوا: و اعترض لأسامة في منصرفه قوم من أهل كثكث-قرية هناك-قد كانوا اعترضوا لأبيه في بدأته فأصابوا من أطرافه، فناهضهم أسامة بمن معه فظفر بهم و حرّق عليهم، و ساق من نعمهم، و أسر منهم أسيرين فأوثقهما، و هرب من بقي، فقدم بهما المدينة فضرب أعناقهما.
بكر بن يحيى بن النضر، عن أبيه: أن أسامة بن زيد بعث بشيره من وادي القرى بسلامة المسلمين، و أنهم قد أغاروا على العدو فأصابوهم، فلما سمع المسلمون بقدومهم خرج أبو بكر في المهاجرين، و خرج أهل المدينة حتى العواتق و سروا بسلامة أسامة و من معه من المسلمين و دخل يومئذ على فرسه سبحة كأنما خرجت من ذي خشب عليه الدرع، و اللواء أمامه يحمله بريدة حتى انتهى به إلى المسجد، فدخل فصلّى ركعتين و انصرف إلى بيته معه اللواء. و كان مخرجه من الجرف لهلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة، فغاب خمسة و ثلاثين يوما: سار عشرين في بدأته و خمسة عشر (1)في رجعته.
1) بالأصل:«و خمس عشرة».
و معرفة إنفاذه الأمراء بالجنود الكثيفة إليه
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو بكر الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد اللّه بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا عمّار بن الحسن، نا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان فتح اليمامة و اليمن و البحرين و بعث الجنود إلى الشام سنة ثنتي عشرة.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي محمد بن محمد بن أحمد بن المسلمة، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحمّامي، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصّوّاف، نا أبو محمد الحسن بن علي القطان، نا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثني أبو حذيفة إسحاق بن بشر القرشي، نا محمد بن إسحاق، قال: إن أبا بكر لما حدّث نفسه بأن يغزو الروم فلم يطلع عليه أحدا (1)إذ جاءه شرحبيل بن حسنة فجلس إليه فقال: يا خليفة رسول اللّه أتحدث نفسك أنك تبعث إلى الشام جندا؟ فقال: نعم، قد حدّثت نفسي بذلك، و ما أطلعت عليه أحدا، و ما سألتني عنه إلاّ لشيء. قال: أجل إني رأيت يا خليفة رسول اللّه فيما يرى النائم كأنك تمشي في الناس فوق خرشفة (2)من الجبل ثم أقبلت تمشي حتى صعدت قنّة من القنان العالية، فأشرفت على الناس و معك أصحابك، ثم إنك هبطت من تلك القنان إلى أرض سهلة دمثة (3)فيها الزرع و القرى و الحصون فقلت للمسلمين شنوا الغارة على أعداء اللّه و أنا ضامن لكم بالفتح و الغنيمة، فشدّ المسلمون و أنا فيهم معي راية،
فتوجّهت بها إلى أهل قرية، فسألوني الأمان فأمنتهم ثم جئت، فأجدك قد انتهيت إلى حصن عظيم ففتح اللّه لك، و ألقوا إليك السّلم. و وضع اللّه لك مجلسا فجلست عليه، ثم قيل لك يفتح اللّه عليك و تنصر فاشكر ربك و اعمل بطاعته ثم قرأ: (إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النّٰاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّٰهِ أَفْوٰاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كٰانَ تَوّٰاباً) (1)ثم انتبهت. فقال له أبو بكر: نامت عيناك. خيرا رأيت و خيرا يكون إن شاء اللّه. ثم قال: بشّرت بالفتح و نعيت إليّ نفسي، ثم دمعت عينا أبي بكر ثم قال:
أما الحرشفة التي رأيتنا نمشي عليها حتى صعدنا إلى القنة العالية فأشرفنا على الناس فإنا نكابد من أمر هذا الجند و العدو مشقة و يكابدونه. ثم نعلو بعد و يعلو أمرنا. و أمّا نزولنا من القنّة العالية إلى الأرض السّهلة الدمثة و الزرع و العيون و القرى و الحصون فإنا ننزل إلى أمر أسهل ممّا كنا فيه من الخصب (2)و المعاش، و أمّا قولي للمسلمين:
شنّوا على أعداء اللّه الغارة فإني ضامن لكم الفتح و الغنيمة فإنّ ذلك دنو المسلمين إلى بلاد المشركين و ترغيبي إياهم على الجهاد و الأجر و الغنيمة التي تقسم لهم و قبولهم.
و أمّا الراية التي كانت معك فتوجّهت بها إلى قرية من قراهم و دخلتها و استأمنوا فأمنتهم فإنك تكون أحد أمراء المسلمين و يفتح اللّه على يديك. و أما الحصن الذي فتح اللّه لي فهو ذلك الوجه الذي يفتح اللّه لي. و أما العرش الذي رأيتني عليه جالسا فإن اللّه يرفعني و يضع المشركين. و قال اللّه تبارك و تعالى ليوسف (وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) (3)و أما الذي أمرني بطاعة اللّه و قرأ عليّ السورة فإنه نعا إليّ نفسي، و ذلك أن النبي صلى اللّه عليه و سلم نعى اللّه إليه نفسه حين نزلت هذه السورة، و علم أن نفسه قد نعيت إليه. ثم سالتا عيناه فقال: لآمرن بالمعروف و لأنهينّ عن المنكر و لأجهدنّ فيمن نزل أمر اللّه و لأجهزن الجنود إلى العادلين (4)باللّه في مشارق الأرض و مغاربها حتى يقولوا: اللّه أحد أحد لا شريك له، أو يؤدّوا الجزية عن يد و هم صاغرون. هذا أمر اللّه و سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فإذا توفاني اللّه عز و جل لا يجدني اللّه عاجزا و لا وانيا و لا في ثواب المجاهدين زاهدا. فعند ذلك أمر الأمراء و بعث إلى الشام البعوث.
ثم أن عبد الرّحمن بن عوف قام فقال: يا خليفة رسول اللّه إنها الروم و بنو الأصفر حدّ حديد و ركن شديد، ما أرى أن تقحم عليهم إقحاما. لكن تبعث الخيل فتغير في قواصي أرضهم ثم ترجع إليك. فإذا فعلوا ذلك بهم مرارا أضروا بهم و غنموا من أداني أرضهم فقووا بذلك عن عدوهم، ثم تبعث إلى أراضي أهل اليمن و أقاصي ربيعة و مضر، ثم تجمعهم جميعا إليك ثم إن شئت بعد ذلك غزوتهم بنفسك، و إن
شئت أغزيتهم ثم سكت و سكت الناس. إذا قال فقال لهم أبو بكر: ما ترون؟ فقال عثمان بن عفان: إني أرى أنك ناصح لأهل هذا الدين شفيق عليهم، فإذا رأيت رأيا تراه لعامتهم صلاحا فاعزم على إمضائه فإنك غير ظنين، فقال طلحة و الزبير و سعد و أبو عبيدة و سعيد بن زيد و من حضر ذلك المجلس من المهاجرين و الأنصار صدق عثمان ما رأيت من رأي فامضه، فإنّا لا نخالفك و لا نتهمك، و ذكروا هذا و أشباهه -و علي في القوم لم يتكلم-قال أبو بكر: ما ذا ترى يا أبا الحسن؟ فقال: أرى إنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم نصرت عليهم إن شاء اللّه فقال: بشّرك اللّه بخير، و من أين علمت ذلك قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول:«لا يزال هذا الدين ظاهرا على كل من ناوأه حتى يقوم الدين و أهله ظاهرون»[450] فقال: سبحان اللّه ما أحسن هذا الحديث، لقد سررتني به سرك اللّه.
ثم إن أبا بكر رضي اللّه عنه قام في الناس فذكر اللّه بما هو أهله و صلّى على نبيه صلّى اللّه عليه و سلم ثم قال: أيها الناس إن اللّه قد أنعم عليكم بالإسلام و أكرمكم بالجهاد و فضّلكم بهذا الدين على كل دين. فتجهزوا عباد اللّه إلى غزو الروم بالشام. فإني مؤمر عليكم أمراء و عاقد لهم. فأطيعوا ربكم، و لا تخالفوا أمراءكم، لتحسن نيتكم و شربكم و أطعمتكم، ف (إِنَّ اللّٰهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (1)قال: فسكت القوم فو اللّه ما أجابوا. فقال عمر: يا معشر المسلمين ما لكم لا تجيبون خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و قد (دَعٰاكُمْ لِمٰا يُحْيِيكُمْ) (2)أما إنه (لَوْ كٰانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قٰاصِداً) (3)لابتدرتموه. فقام عمرو بن سعيد فقال: يا ابن الخطاب أ لنا تضرب الأمثال، أمثال المنافقين؟ فما منعك مما عبت علينا فيه أن تبتدئ به؟ فقال عمر: إنه يعلم أني أجيبه لو يدعوني، و اغزو لو يغزيني. قال عمرو بن سعيد: و لكن نحن لا نغزو لكم إن غزونا إنما نغزو للّه. فقال عمر: وفقك اللّه فقد أحسنت، فقال أبو بكر لعمرو: اجلس رحمك اللّه فإن عمر لم يرد بما سمعت أذى مسلم و لا تأنيبه، إنما أراد بما سمعت أن ينبعث المتثاقلون إلى الأرض إلى الجهاد. فقام خالد بن سعيد فقال: صدق خليفة
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم اجلس ابن أخي فجلس، و قال خالد: الحمد للّه الذي لا إله إلاّ هو الذي بعث محمدا بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون فاللّه منجز وعده و مظهر دينه و مهلك عدوه، و نحن غير مخالفين و لا مختلفين، و أنت الوالي الناصح الشفيق ننفر إذا استنفرتنا و نطيعك إذا أمرتنا. ففرح بمقالته أبو بكر و قال: جزاك اللّه خيرا من أخ و خليل. فقد كنت أسلمت مرتقبا و هاجرت محتسبا. قد كنت هربت بدينك من الكفار لكيما يطاع اللّه و رسوله و تعلو كلمته و أنت أمير الناس فسر يرحمك اللّه. ثم إنه نزل. و رجع خالد بن سعيد فتجهز و أمر أبو بكر بلالا فأذّن في الناس أن انفروا أيها الناس إلى جهاد الروم بالشام. و الناس يرون أن أميرهم خالد بن سعيد. و كان الناس لا يشكّون أن خالد بن سعيد أميرهم، و كان أول خلق اللّه عسكر. ثم إن الناس خرجوا إلى معسكرهم من عشرة و عشرين و ثلاثين و أربعين و خمسين و مائة كل يوم حتى اجتمع أناس كثير. فخرج أبو بكر ذات يوم و معه رجال من الصحابة حتى انتهى إلى عسكرهم. فرأى عدة حسنة لم يرض عدتها للروم. فقال لأصحابه: ما ترون في هؤلاء؟ أن نشخصهم إلى الشام في هذه العدّة؟ فقال عمر: ما أرضى هذه العدّة لجموع بني الأصفر فقال لأصحابه: ما ذا ترون أنتم؟ فقالوا: نحن نرى ما رأى عمر. فقال: أ لا أكتب كتابا إلى أهل اليمن ندعوهم إلى الجهاد و نرغبهم في ثوابه. فرأى ذلك جميع أصحابه فقالوا: نعم ما رأيت افعل، فكتب:
بسم اللّه الرّحمن الرحيم.
من خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى من قرئ عليه كتابي هذا من المؤمنين و المسلمين من أهل اليمن.
سلام عليكم فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو. أمّا بعد، فإن اللّه تعالى كتب على المؤمنين الجهاد و أمرهم أن ينفروا خفافا و ثقالا، و يجاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل اللّه، و الجهاد فريضة مفروضة، و الثواب عند اللّه عظيم، و قد استنفرنا المسلمين إلى جهاد الروم بالشام، و قد سارعوا إلى ذلك و قد حسنت في ذلك نيّتهم و عظمت حسبتهم. فسارعوا عباد اللّه إلى ما سارعوا إليه، و لتحسن نيتكم فيه فإنكم إلى إحدى الحسنيين: إما الشهادة و إما الفتح و الغنيمة. فإن اللّه تبارك و تعالى لم يرض من عباده بالقول دون العمل، و لا يزال الجهاد لأهل عداوته حتى يدينوا بدين
الحق و يقروا لحكم الكتاب. حفظ اللّه لكم دينكم، و هدى قلوبكم و زكّى أعمالكم و رزقكم أجر المجاهدين الصابرين.
و بعث بهذا الكتاب مع أنس بن مالك رضي اللّه عنه.
أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيّوية، أنا أبو الحسن أحمد بن معروف الخشاب، نا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد، أنا محمد بن عمر، حدثني عبد الجبار بن عمارة، عن عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: لما أجمع أبو بكر أن يبعث الجيوش إلى الشام كان أول من سار من عماله عمرو بن العاص، و أمره أن يسلك على أيلة عامدا لفلسطين فقدم عمرو أمامه مقدمة عليهم سعيد بن الحارث السهمي، و دفع لواءه إلى الحجاج بن الحارث السهمي، و كان جند عمرو الذين خرجوا معه من المدينة ثلاثة آلاف، فيهم ناس كثير من المهاجرين و الأنصار. و خرج أبو بكر الصّدّيق يمشي إلى جنب راحلة عمرو بن العاص، و هو يوصيه و يقول: يا عمرو اتق اللّه في سر أمرك و علانيته، و استحيه فإنه يراك و يرى عملك. و قد رأيت تقديمي إيّاك على من هو أقدم سابقة منك، و من كان أعظم غناء عن الإسلام و أهله منك. فكن من عمال الآخرة، و أرد بما تعمل وجه اللّه و كن والدا لمن معك. و لا تكشفن الناس عن أستارهم و اكتف بعلانيتهم. و كن مجدا في أمرك و اصدق اللقاء إذا لاقيت. و لا تجبن و تقدم في الغلول (1)و عاقب عليه. و إذا وعظت أصحابك فأوجز و أصلح نفسك تصلح لك رعيتك في وصية له طويلة و عهد عهده إليه يعمل به.
أخبرنا أبو بكر الفرضي، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد، نا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، أن أبا بكر قال لعمرو بن العاص :إني قد استعملتك على من مررت به من بلي و عذرة و سائر قضاعة و من سقط هناك من العرب فاندبهم إلى الجهاد في سبيل اللّه، و رغّبهم فيه فمن تبعك منهم فاحمله و زوّده. و رافق (2)بينهم، و اجعل كل قبيلة على حدتها و منزلتها.
قال: و أنا محمد بن عمر، نا أسامة بن زيد الليثي، عن معاذ بن عبد اللّه بن خبيب (1)،عن رجال من قومه قال: بعث أبو بكر الصّدّيق ثلاثة أمراء إلى الشام:
عمرو بن العاص و يزيد بن أبي سفيان، و شرحبيل بن حسنة فكان عمرو هو الذي يصلّي بالناس إذا اجتمعوا، و إن تفرقوا كان كل رجل منهم على أصحابه. و كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يمد عمرو بن العاص فكان خالد مددا لعمرو و كان أمر الناس إلى عمرو بن العاص يوم أجنادين (2)و يوم فحل (3)،و في حصار دمشق حتى فتحت. قال أبو عبد اللّه الصوري الحافظ: في الأصل فحل بكسر الحاء، و المحفوظ سكونها.
أخبرنا أبو بكر، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيّوية، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد، أنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه قال: لما رأى عمرو بن العاص كثرة الجموع بالشام كتب إلى [أبي] (4)بكر يذكر أمر الروم و ما جمعوا و يستمده فشاور أبو بكر من عنده من المسلمين فقال عمر بن الخطاب: يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم اكتب إلى خالد بن الوليد يسير بمن معه إلى عمرو بن العاص فيكون له مددا، ففعل أبو بكر. و كتب إلى خالد بن الوليد فلما أتاه كتاب أبي بكر قال: هذا عمل عمر. حسدني على فتح العراق، و أن يكون على يدي، فأحبّ أن يجعلني (5)مددا لعمرو بن العاص و أصحابه فأكون كأحدهم، فإن كان فتح شركنا فيه، أو أن أكون تحت يدي بعضهم، فإن كان فتح كان ذكره له دوني.
أخبرنا أبو بكر الفرضي، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر، نا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد، أنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن المطلب بن السائب بن وداعة قال: كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو بن العاص: إني كتبت إلى خالد بن الوليد يسير إليك
1) بالأصل و خع «حبيب» و المثبت و الضبط «مصغرا» عن تقريب التهذيب.
2) أجنادين بالفتح موضع من نواحي فلسطين، من الرملة من كورة بيت جبرين (معجم البلدان).
3) فحل: بكسر ففتح اسم موضع بالشام كانت فيه وقعة للمسلمين مع الروم (معجم البلدان).
4) زيادة عن مختصر ابن منظور 185/1 و في خع «أبو».
5) عن خع و بالأصل «يحلني».
مددا لك، فإذا قدم عليك فأحسن مصاحبته و لا تطاول عليه و لا تقطع الأمور دونه لتقديمي إياك عليه، و على غيره. شاورهم و لا تخالفهم.
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، أنا أبو الحسين محمد بن الحسين القطان، أنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن عتّاب العبدي، نا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، نا إسماعيل بن أبي أويس، نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قال: ثم بعث أبو بكر حين ولي الأمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ثلاثة أمراء إلى الشام: خالد بن سعيد على جند، و عمرو بن العاص السهمي على جند، و شرحبيل بن حسنة على جند، ثم نزع خالد بن سعيد (1)و أمّر على جنده يزيد بن أبي سفيان فأدركه بذي المروة (2)فكأنّ عمرا وجد على خالد بن سعيد، و لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة جاءه كتاب أبي بكر يأمره بالمسير إلى الشام. فمضى خالد على وجهه و سلك على عين التمر (3)فمر بدومة فأغار عليها فقتل بها رجالا و هزمهم، و سبا (4)ابنه الجودي (5)ثم مضى حتى قدم-يعني الشام-و به يومئذ أبو عبيد بن الجرّاح على جند، و يزيد بن أبي سفيان على جند، و عمرو بن العاص على جند، و شرحبيل بن حسنة على جند، فقدم عليهم خالد بن الوليد فأمدّهم (6)يوم أجنادين و هزم اللّه عدوه.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد قالت: أنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، أنا أبو بكر [بن] المقرئ، أنا أبو الطّيّب محمد بن جعفر الزّرّاد
1) اذكر ما ورد من أقوال في سبب نزع أبي بكر خالد بن سعيد عن إمرة الجند، و الدور الذي لعبه عمر بن الخطاب في دفع أبي بكر الصديق إلى اتخاذ هذا الموقف، الطبري 28/4، الكامل في التاريخ 402/2 ابن سعد 97/4 و البداية و النهاية 5/7.
2) ذو المروة: قرية بوادي القرى، و قيل بين خشب و وادي القرى (معجم البلدان).
3) بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة، افتتحها المسلمون في أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد سنة 12 ه (معجم البلدان).
4) بالأصل:«و سباد» و المثبت عن خع.
5) هي ليلى بنت الجودي الغساني، كان أبوها على أهل دومة و قد ضرب خالد بن الوليد عنقه بعد دخوله دومة الجندل.(الطبري).
6) عن خع و بالأصل «فأمرهم».
المنبجي (1)،نا عبيد اللّه بن سعد بن إبراهيم، أنا عمي، نا أبي عن ابن إسحاق قال:
و لما قفل أبو بكر من الحج جهز الجيوش إلى الشام فبعث عمرو بن العاص قبل فلسطين فأخذ الطريق المغربة (2)على أيلة و بعث يزيد بن أبي سفيان و أبا عبيدة بن الجرّاح و شرحبيل بن حسنة و هو أحد الغوث (3)و أمرهم أن يسلكوا التبوكية على البلقاء من علياء الشام.
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السّلمي، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ح.
و أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو بكر الطبري، قالا: أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد اللّه بن جعفر، نا يعقوب، نا عمّار، نا سلمة، عن محمد بن إسحاق ح.
و أخبرنا حامد، نا صدقة قال: قرأت على محمد بن إسحاق قال: و حدثني العلاء بن عبد الرّحمن، عن رجل من بني سهم عن ابن ماجدة السهمي أنه قال :حج علينا أبو بكر في خلافته سنة ثنتي عشرة فلما قفل أبو بكر من الحج جهّز الجيوش إلى الشام: عمرو بن العاص و يزيد بن أبي سفيان و أبا عبيدة بن الجرّاح و شرحبيل بن حسنة.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو علي محمد بن محمد بن محمد بن المسلمة، أنا أبو الحسن علي بن أحمد الحمّامي، أنا أبو علي بن الصّوّاف، نا الحسن بن علي القطان، نا إسماعيل بن عيسى العطار، نا إسحاق بن بشر، حدثني محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرّحمن بن يعقوب، عن رجل من بني سهم، عن علي بن ماجد السهمي أنه قال: حج أبو بكر في خلافته سنة ثنتي عشرة فلما قفل أبو بكر من الحج جهّز الجيوش إلى الشام فبعث عمرو بن العاص قبل فلسطين، فأخذ الطريق
1) بالأصل «المينحي» و في خع «المنجي» و في المطبوعة:«المنيحي» و كله تحريف، و الصواب:«المنبجي» انظر الأنساب (الزراد-المنبحي) و هذه النسبة إلى منبج مدينة بينها و بين الفرات ثلاثة فراسخ و بينها و بين حلب عشرة فراسخ (ياقوت).
2) كذا بالأصول، و صححها محقق المطبوعة: المعرفة، و هي طريق إلى الشام كانت قريش تسلكها.
3) بنو الغوث بطن من كهلان من القحطانية.
المغربة على أيلة و بعث يزيد بن أبي سفيان و أبا عبيدة بن الجرّاح و شرحبيل بن حسنة و أمرهم أن يسلكوا التبوكيّة من علياء الشام.
كذا قال ابن ماجد، و إنما هو ابن ماجدة. كما تقدم.
أخبرنا أبو بكر الفرضي، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيّوية، أنا أبو الحسن بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد، أنا محمد بن عمر، حدثني عبد اللّه بن وابصة العبسي، عن أبيه، عن جده قال: كنا مع خالد بن الوليد في الردّة أعوانا له، فلما رجع إلى المدينة و معه العرب رجعت العرب إلى أوطانها، و رجعت عبس وطيء و من كان من أسد إلى منازلهم، حتى جاءهم النفير إلى الشام، فقدموا المدينة فجعل أبو بكر يفرّق الجيوش على ولاته و هم ثلاثة: عمرو بن العاص، و شرحبيل بن حسنة و يزيد بن أبي سفيان فخرجوا معهم إلى الشام.
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنا أبو القاسم بن أبي العقب، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي، نا أبو عبد اللّه محمد بن عائذ، نا الوليد بن مسلم قال: سمعت أبا عمرو و غيره من أشياخنا يذكرون مغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و يقولون: صدق اللّه وعده نبيّه و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده. ثم ساق الكلام إلى ذكر تنفيذ جيش أسامة، و بعث أبي بكر الجيوش لقتال أهل الرّدّة ثم قال:
حتى أتته وفود العرب مقرّة بما كانت أنكرت، راجعة إلى ما كانت خرجت منه.
فلما رأى أبو بكر حسن خلافة ربه نبيه صلّى اللّه عليه و سلم في تركته، و جماعة أمته، و منّه عليهم بنصره على كل مصعّب و مكذّب و كفايته مئونته على كل مرتدّ و مرتاب، و قوته عليهم جميعا، و اجتماع كلمتهم على الإيمان باللّه، و الإقرار بتوحيده، و العمل بفرائضه، و شرائعه، دعاهم إلى جهاد قيصر و كسرى و من يليهما من أهل ملكهما، و إقامة فريضة اللّه عليهم بذلك و العمل بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فيما كان من مسيره بنفسه، و جماعة أمته إلى قيصر و من يليهم. فأجابه إلى ذلك جماعة من المهاجرين و الأنصار و مهاجرة الفتح و أمداد أهل العالية و اليمن. فاجتمع له منهم أربعة و عشرون ألفا و ولّى عليهم الأمراء، و عقد لهم الألوية، و جهّزهم بما قدر عليه من الأموال و الظهر، و لم يرض ببعثه السرايا و لا
الاقتصار عليها. فمضوا لما وجّههم له. فوليهم اللّه بحسن الصحبة في العافية (1)وسعة الرزق و التمكين في البلاد و النصر و الفلج، و الظهور على من تعرض قتالهم بأجنادين ثم فحل ثم مرج الصّفّر (2)ثم تولوا على دمشق و حاصروا أهلها.
و كتب خالد إلى أبي بكر بذلك. فكتب إليه أبو بكر: أقدم و لا تقتحمن حتى لا تؤتى من خلفك، فسار فيمن كان خرج معه من تيماء أو فيمن لحق به في طرف الرمل حتى نزلوا فيما بين آبل و زيزاء و القسطل (6)فسار إليه بطريق من بطارقة الروم يدعى
1) كذا بالأصل، و في خع و مختصر ابن منظور 186/1 «العاقبة».
2) مرج الصفر: بالضم ثم الفتح و التشديد، و الراء، موضع بين دمشق و الجولان، صحراء كانت بها وقعة مشهورة في أيام بني مروان.(معجم البلدان).
3) الخبر في الطبري 388/3 حوادث سنة 13.
4) تيماء: بالفتح و المدّ، بليد في أطراف الشام، بين الشام و وادي القرى على طريق حاج الشام و دمشق (ياقوت).
5) زيزاء من قرى البلقاء (معجم البلدان).
6) آبل: بالأردن من مشارف الشام. و القسطل موضع قرب البلقاء من أرض دمشق في طريق المدينة (معجم البلدان).
ماهان (1)فهزمه و قتل جنده و كتب بذلك إلى أبي بكر و استنفره (2).و قدم على أبي بكر أوائل مستنفري اليمن، و من بين مكة و بين اليمن، و فيهم ذو الكلاع، و قدم عليه عكرمة قافلا و غازيا فيمن كان معه من تهامة (3)و عمان و البحرين و السّر و فكتب لهم أبو بكر إلى أمراء الصّدقات أن يبدلوا من استبدل، فكلهم استبدل، فسمّي ذلك الجيش جيش البدال. و قدموا على خالد بن سعيد و عند ذلك اهتاج أبو بكر للشام، و عناه أمره، و قد كان أبو بكر ردّ عمرو بن العاص على عمالة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ولاّها إياه من صدقات سعد هذيم و عذرة و من لقيهم من جذام و حدس (4)قبل ذهابه إلى عمان. فخرج إلى عمان و هو على عدة من عمله إذا هو رجع فخرج إلى عمان فأنجز له ذلك أبو بكر.
فكتب أبو بكر عند اهتياجه للشام إلى عمرو: إني قد كنت رددتك إلى العمل الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ولاّكه مرة، و سمّاه لك أخرى مبعثك إلى عمان إنجازا لمواعيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، قد وليته ثم وليته، و قد أحببت أبا عبد اللّه أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك و معادك، إلاّ أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك. فكتب إليه عمرو: إني سهم من سهام الإسلام، و إنك بعد اللّه الرامي بها، و الجامع لها، فانظر أشدّها و أخشاها و أفضلها فارم به شيئا إن جاءك من ناحية من النواحي. و كتب إلى الوليد [بن عقبة] (5)نحو ذلك فأجابه بإيثار الجهاد.
1) كذا بالأصل، و في خع و الطبري و مختصر ابن منظور: باهان بالباء.
2) في الطبري: و استمده.
3) تهامة بالكسر، إلى عرق اليمن إلى أسياف البحر إلى الحجفة و ذات عرق (معجم البلدان). و عمان اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن و الهند (ياقوت). السرو: منازل حمير بأرض اليمن، و هي عدة مواضع (ياقوت).
4) بالأصول «و جديس» و المثبت عن الطبري، و حدس: بطن عظيم من العرب (قاموس).
5) زيادة عن الطبري.
6) الخبر في الطبري 390/3 حوادث سنة 13.
و أوصى كل واحد منهما بوصية واحدة: اتّق اللّه في السر و العلانية، فإنه من يتّق اللّه يجعل له مخرجا، و يرزقه من حيث لا يحتسب، و من يتّق اللّه يكفر عنه سيئاته، و يعظم له أجرا. فإنّ تقوى اللّه خير ما تواصى به عباد اللّه، إنك في سبيل من سبل (1)اللّه لا يسعك فيه الأذهان (2)و التفريط و لا و الغفلة عما فيه قوام دينكم، و عصمة أمركم، فلا تن و لا تفتر. و كتب إليهما: استخلفا على أعمالكما، و اندبا من يليكما.
فولّى عمرو على علياء قضاعة عمرو بن فلان العذري، و ولّى الوليد على ضاحية قضاعة مما يلي دومة امرأ القيس، و ندبا الناس، فتضامّ إليهما بشر كثير و انتظرا أمر أبي بكر.
و قام أبو بكر في الناس خطيبا فحمد اللّه و صلّى على رسوله صلّى اللّه عليه و سلم و قال: ألا إن لكلّ أمر جوامع، فمن بلغها فهو حسبه و من عمل للّه عز و جل كفاه اللّه عليكم بالجد و القصد، فإن القصد أبلغ، إلاّ أنه لا دين لأحد لا إيمان معه و لا أجر لمن لا حسبة له، و لا عمل لمن لا نية له. ألا و إن في كتاب اللّه من الثواب على الجهاد في سبيل اللّه لما ينبغي للمسلم أن يحب أن يخص به هي النجاة (3)التي دل اللّه عليها و نجّى بها من الخزي و ألحق بها الكرامة في الدنيا و الآخرة.
فأمد عمرا ببعض من انتدب إلى من اجتمع إليه، و أمّره على فلسطين، و أمره بطريق سمّاها له، و أتى الوليد فأمره بالأردن، و أمدّه ببعضهم و دعا يزيد بن أبي سفيان، فأمّره على جند عظيم، هم جمهور من انتدب له، و في جنده سهيل بن عمرو و أشباهه من أهل مكة، و شيعه ماشيا. فقال يزيد: يا خليفة رسول اللّه أتمشي و أنا راكب فأبى عليه و قال: إني أحتسب خطاي في سبيل اللّه.
يعقوب بن أبي العقب، أنا أحمد بن إبراهيم القرشي، نا محمد بن عائذ القرشي قال:
قال الوليد: أخبرنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرّحمن بن جبير: إن اللّه تبارك و تعالى لما نصر المسلّمين على أهل الرّدّة و كفرة بني خنيفة، و قتل مسيلمة الكذّاب كتب أبو بكر إلى خالد يأمره بالمسير إلى العراق. فسار في ستة آلاف. و جهز أبو بكر الجيوش إلى الشام، فاجتمع له أربعة و عشرون ألفا من المهاجرين و الأنصار و مسلمة الفتح و أمداد اليمن و أهل العالية. و ولّى أبا عبيدة على ربع، و عمرو بن العاص على ربع، و شرحبيل بن حسنة على ربع، و يزيد بن أبي سفيان على ربع و ولاّه على جماعتهم.
قال: و نا ابن عائذ قال: قال الوليد: و قد أخبرنا ابن لهيعة عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزّهري: أن أبا بكر بعث خالدا على جيشه قبل العراق، و بعث إلى الشام ثلاثة أمراء: خالد بن سعيد بن العاص على جند، و عمرو بن العاص على جند، و شرحبيل بن حسنة على جند. و لم يزل عمر بأبي بكر حتى أمّر يزيد بن أبي سفيان على جند فأدركهم بذي مروة.
قال الوليد بن مسلم: إنّ حديث صفوان بن عمرو عن عبد الرّحمن بن جبير في تولية يزيد بن أبي سفيان على جماعتهم بالمدينة قبل أن يسيروا أنه أثبت. و بذلك اجتمعت الأحاديث.
قال: و نا ابن عائذ قال الوليد: و أخبرني أبو عمرو، عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصّدّيق ولّى يزيد بن أبي سفيان على جماعتهم و خرج مشيعا له. و قال يزيد: إمّا أن تركب و إما أن أنزل. فقال أبو بكر: ما أنا براكب و لست بنازل إني أحتسب خطاي هذه في سبيل اللّه.
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن المزرفي، أنا أبو الغنائم عبد الصّمد بن علي بن المأمون، أنا أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد بن إسحاق بن حبابة ح.
كوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر: أن أبا بكر بن أبي قحافة رضي اللّه عنهم: بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام فمشى معهم نحوا من ميلين. فقيل له: يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لو انصرفت. قال: لا، إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول:«من اغبرّت قدماه في سبيل اللّه عزّ و جلّ حرمهما اللّه على النار»[451] ثم بدا له في الانصراف إلى المدينة فقام في الجيش فقال: أوصيكم بتقوى اللّه عز و جل: لا تعصوا، و لا تغلوا، و لا تجبنوا، و لا تهدموا بيعة، و لا تعزقوا نخلا، و لا تحرقوا زرعا، و لا تجشروا بهيمة، و لا تقطعوا شجرة مثمرة، و لا تقتلوا شيخا كبيرا، و لا صبيا صغيرا. و ستجدون أقواما قد حبسوا أنفسهم للذي حبسوها فذروهم و ما حبسوا أنفسهم له. و ستجدون أقواما قد اتخذت الشياطين أوساط رءوسهم أفحاصا فاضربوا على أعناقهم. و سترون-و قال ابن المزرفي: و ستردون (1)-بلدا يغدو و يروح عليكم فيه ألوان الطعام، فلا يأتيكم لون إلاّ ذكرتم اسم اللّه عليه و لا ترفعوا لونا-و قال ابن المزرفي و لا يرفع لون-إلاّ حمدتم اللّه عز و جل عليه.
1) بالأصل «و سترون» و المثبت عن خع، و في خع: المزرقي بالقاف تحريف، و الصواب بالفاء نسبة إلى مزرفة، بلدة، و قد تقدمت الإشارة إليها.
رجلا منهم أحب إلي من أن اقتل سبعين من غيرهم ذلك بأن اللّه قال: (فَقٰاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاٰ أَيْمٰانَ لَهُمْ) (1).
أخبرنا أبو القاسم الشحّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو بكر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أنا أبو الفضل محمد بن عبد اللّه بن خميرويه الكرابيسي الهروي-بها-أنا أحمد بن نجدة، نا الحسن بن الربيع، نا عبد اللّه بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب ،أن أبا بكر لما بعث الجنود نحو الشام: يزيد بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و شرحبيل بن حسنة، قال: لما ركبوا مشى أبو بكر مع أمراء جنوده يودعهم حتى بلغ ثنيّة الوداع فقالوا: يا خليفة رسول اللّه أتمشي و نحن ركبان؟ فقال: إني احتسب خطاي هذه في سبيل اللّه، ثم جعل يوصيهم فقال: أوصيكم بتقوى اللّه. اغزوا في سبيل اللّه، فقاتلوا من كفر باللّه، فإن اللّه ناصر دينه، و لا تغلّوا، و لا تغدروا، و لا تجبنوا، و لا تفسدوا في الأرض، و لا تعصوا ما تؤمرون، و إذا لقيتم العدو من المشركين إن شاء اللّه فادعوهم إلى ثلاث خصال فإن هم أجابوكم (2)فاقبلوا منهم، و كفوا عنهم: ادعوهم إلى الإسلام فإن هم أجابوكم (3)فاقبلوا منهم و كفوا عنهم ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن هم فعلوا فأخبروهم أن لهم مثل ما للمهاجرين و عليهم ما على المهاجرين، و إن هم دخلوا في الإسلام و اختاروا دارهم على دار المهاجرين، فأخبروهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم اللّه الذي فرض على المؤمنين و ليس لهم في الفيء و الغنائم شيء حتى يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام فادعوهم إلى الجزية، فإن هم فعلوا فاقبلوا منهم و كفّوا عنهم، و إن هم أبوا فاستعينوا باللّه عليهم فقاتلوهم إن شاء اللّه و لا تعزقن نخلا، و لا تحرقنها، و لا تعقروا بهيمة، و لا شجرة تثمر، و لا تهدموا بيعة، و لا تقتلوا الولدان و لا الشيوخ و لا النساء، و ستجدون أقواما حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم و ما حبسوا أنفسهم له، و ستجدون آخرين اتّخذ الشيطان في أوساط رءوسهم أفحاصا فإذا وجدتم أولئك فاضربوا أعناقهم إن شاء اللّه.
و أخبرنا أبو القاسم الشحّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو
سعيد بن أبي عمرو قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت عبد اللّه بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: هذا حديث منكر، ما أظن من هذا شيئا (1)هذا كلام أهل الشام، أنكره أبي على يونس من حديث [الزّهري] (2)كأنه عنده من يونس، عن غير الزّهري.
أخبرنا أبو محمد هبة اللّه بن سهل الفقيه، أنا أبو عثمان سعيد بن عبد اللّه بن محمد البحيري (3)،أنا زاهر بن أحمد الفقيه، أنا إبراهيم بن عبد الصّمد الهاشمي، نا أبو مصعب الزّهري، نا مالك، عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصّدّيق بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان و كان أمير ربع من تلك الأرباع فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر الصّدّيق: إمّا أن تركب و إمّا أن أنزل. فقال له أبو بكر: ما أنت بنازل و ما أنا براكب. إني احتسب خطاي هذه في سبيل اللّه ثم قال: ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم للّه فذرهم و ما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، و ستجد قوما فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف. و إني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، و لا صبيا، و لا كبيرا هرما (4)،و لا تقطعن شجرا مثمرا، و لا تخربن عامرا، و لا تعقرن شاة، و لا بعيرا إلاّ لمأكلة، و لا تحرقن نخلا و لا تعزقنه، و لا تغلل، و لا تجبن.
أخبرنا أبو القاسم الشحّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا روح بن القاسم، عن يزيد بن أبي مالك الشامي قال: جهّز أبو بكر الصّدّيق يزيد بن أبي سفيان بعثه إلى الشام أميرا فمشى معه و ذكر الحديث بمعناه.
و أخبرنا أبو القاسم الشحّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا أبو العباس، نا أحمد بن عبد الجبّار، نا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني صالح بن كيسان قال: لما بعث أبو بكر يزيد بن أبي سفيان إلى الشام على ربع من
الأرباع خرج أبو بكر معه يوصيه، و يزيد راكب [و أبو بكر يمشي، فقال يزيد: يا خليفة رسول اللّه، إما أن تركب و إما أن أنزل، فقال: ما أنت بنازل و ما أنا براكب] (1)إني احتسب خطاي هذه في سبيل اللّه، يا يزيد إنكم ستقدمون بلادا تؤتون بها بأصناف من الطعام، فسمّوا اللّه على أولها و أحمدوه على آخرها، و إنكم ستجدون أقواما قد حبسوا أنفسهم في هذه الصوامع فاتركوهم و ما حبسوا له أنفسهم. و ستجدون أقواما قد اتخذوا الشيطان على رءوسهم مقاعد-يعني الشمامسة-فاضربوا تلك الأعناق، و لا تقتلوا كبيرا هرما، و لا امرأة و لا وليدا، و لا تخربوا عمرانا، و لا تقطعوا شجرة إلاّ لنفع، و لا تعقرنّ بهيمة إلاّ لنفع، و لا تحرقن نخلا و لا تعزقنه، و لا تغدر، و لا تمثّل و لا تجبن، و لا تغلل (وَ لَيَنْصُرَنَّ اللّٰهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) (2)وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللّٰهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (3)استودعك اللّه و أقرئك السلام ثم انصرف.
قال: و نا يونس، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير و قال لي:
هل تدري لم فرّق أبو بكر و أمر بقتل الشمامسة، و نهى عن قتل الرهبان فقلت: لا أراه إلاّ لحبس هؤلاء أنفسهم، فقال: أجل، و لكن يلقون القتال فيقاتلون، و إن الرهبان رأيهم أن لا يقاتلوا و قد قال اللّه تعالى: (وَ قٰاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَكُمْ) (4).
1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و استدرك عن خع.
2) سورة الحج، الآية:40 و فيها «لقوي» بدل «قوي» و قوله: وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ جزء من الآية 25 من سورة الحديد.
3) سورة الحج، الآية:40 و فيها «لقوي» بدل «قوي» و قوله: وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ جزء من الآية 25 من سورة الحديد.
4) سورة البقرة، الآية:190.
5) يعني من العراق متوجها نحو الشام، و ذلك بعد وصول كتاب أبي بكر إليه يأمره بأن يكون مددا لجنود الشام. و قد أرسل أبو بكر الكتاب إلى خالد مع عبد الرحمن بن حنبل الجمحي و فيه: من عبد اللّه بن عثمان خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى خالد بن الوليد. أما بعد فقد ورد عليّ من خبر الشام ما قد أقلقني و أرقني و ضقت به ذرعا فإذا ورد عليك كتابي هذا و أنت قائم فلا تقعد، و إن كنت راكبا فلا تنزل، و ذر العراق و خلّف عليها من تثق به من أهلها الذين قدموا معك من اليمامة و الحجاز حتى تأتي الشام فتلقى أبا عبيدة بن الجراح و من معه من المسلمين، فإن العدو قد جمع لهما جمعا عظيما و قد احتاجوا إلى معونتك، فإذا أنت أتيت المسلمين بالشام فأنت أمير الجماعة و السلام (الفتوح 133/1).
الوليد يريد دومة الجندل أخذ المفاوز، و استأجر رافعا الطائي (1)يهديه، و اشترى خمسين شارفا (2)فكبتها و أوجرها بعد و سقاها عللا و نهلا (3)فكلما نزل منزلا نحر و جعل أكراشها على النار و شرب القوم منها، حتى إذا شارفوا رمد رافع حتى لم يبصر.
فقال رافع: ائتوني بغلام حديث (4)قال: أروني الماء ثم قال للغلام: ما ترى؟ قال: أرى سدرا على موضع مرتفع فقال ذلك سدر دومة الجندل. و قال خالد بن الوليد: اقسم باللّه لتركبن، و قال خالد (5):
ضلّ ضلال رافع (6)إني اهدى *** فوّز من قراقر إلى سوى (7)
خمسا إذا ما سارت الجيش بكا (8)*** ما سارها من قبله أنس أرى (9)
1) في فتوح البلدان ص 114: رافع بن عمير الطائي.
2) الشارف من النوق المسنة الهرمة (قاموس).
3) العلل: الشربة الثانية، و النهل: الشربة الأولى.
4) أي فتيّ.
5) في فتوح البلدان:«ففيه يقول الشاعر» و في البداية و النهاية 10/7 «قال رجل من المسلمين» و في الطبري 416/3:«فقال شاعر من المسلمين» و الرجز في الطبري 416/3 و فتوح البلدان ص 114 و البداية و النهاية 10/7 و معجم البلدان «قراقر» باختلاف.
6) في الطبري و ابن كثير: للّه عينا رافع» و في فتوح البلدان «للّه درّ رافع».
7) في البداية و النهاية «نوى» و بقية المصادر كالأصل. و قراقر: ماء لكلب (فتوح البلدان 114).
8) في المصادر:«سارها الجيش» و في فتوح البلدان «رامه الجيش» و في ياقوت:«الحبس» بدل الجيش.
9) في الطبري: ما سارها قبلك إنسي يرى و في البلاذري: ما جازها قبلك من انس يرى و في ابن كثير: قبلك إنسي
10) في المطبوعة: مروة تحريف.
يقال لها العقاب فبها سميت يومئذ ثنيّة العقاب (1).
أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي، أنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، أنا أبو عبد اللّه أحمد بن إسحاق بن خربان النهاوندي، نا أحمد بن عمران بن موسى، نا موسى بن زكريا التّستري، نا أبو عمرو خليفة ابن خياط العصفري، نا بكر يعني ابن سليمان، عن ابن إسحاق قال (2): و كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد فسار إلى الشام، فأغار على غسّان بمرج راهط (3)ثم سار فنزل على قناة بصرى (4)و قدم فيه (5)يزيد بن أبي سفيان و أبو عبيدة بن الجرّاح و شرحبيل بن حسنة فصالحه أهل بصرى فكانت أول مدائن الشام فتحت و صالح خالد في وجهه ذلك أهل تدمر (6)و مرّ على حوّارين (7)فقتل و سبا.
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السّلمي، نا أبو بكر الخطيب ح.
و أنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن اللاّلكائي، قالا: أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد اللّه بن جعفر، أنا يعقوب، نا عمّار، عن سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سار خالد حتى أغار على غسان بمرج راهط ثم سار حتى نزل على قناة بصرى و عليها أبو عبيدة بن الجرّاح و شرحبيل بن حسنة و يزيد بن أبي سفيان فاجتمعوا فرابطوها حتى صالحت بصرى على أخذ الجزية و فتحها اللّه على المسلمين فكانت أول مدينة من مدائن الشام فتحت في خلافة أبي بكر (8).
أخبرنا أبو القاسم الشحّامي أنا أبو بكر البيهقي ح.
1) قال البلاذري: و قوم يقولون إنها سميت بعقاب من الطير كانت ساقطة عليها، قال: و سمعت من يقول: كان هناك مثال عقاب من حجارة و ليس ذلك بشيء، و الخبر الأول أصح (يعني سميت باسم راية النبي من العقاب).
2) تاريخ خليفة ص 118 حوادث سنة 13.
3) مرج بجوار دمشق.
4) بصرى: قصبة كورة حوران (ياقوت).
5) كذا بالأصل، و في خليفة:«و قدم عليه» و في الطبري 417/3 «و عليها» بدل «و قدم فيه».
6) تدمر: مدينة مشهورة في برية الشام (ياقوت).
7) قرية على مرحلتين من تدمر، و قيل هي القريتين (ياقوت).
8) الخبر في الطبري 417/3 نقلا عن ابن إسحاق.
ألا يا صبحينا قبل خيل أبي بكر *** لعل منايانا قريب و ما ندري (3)
انتهى حديث البيهقي و زاد ابن اللالكائي: فنزل خالد على شرحبيل بن حسنة و يزيد و عمرو فاجتمع هؤلاء الأربعة أمراء و سارت الرّوم من أنطاكية و حلب و قنسرين (4)و حمص و ما دون ذلك، و خرج هرقل كراهية لمسيرهم متوجها نحو الروم و سار باهان الرومي ابن الرومية إلى الناس بمن كان معه.
1) زيادة عن خع.
2) ضمير بالتصغير، موضع قرب دمشق، قيل: هو قرية و حصن في آخر حدود دمشق ما يلي السماوة.
3) فتوح البلدان ص 114 برواية: ألا عللاني قبل جيش أبي بكر و نسبه إلى حرقوص بن النعمان البهراني، من قضاعة. قال: و قال بعض الرواة أن المغني بهذا البيت رجل ممن أغار عليه خالد من بني تغلب.
4) قنسرين: مدينة كانت بينها و بين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب العواصم (ياقوت).
و عليهم هؤلاء الأمراء يزيد بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و أبي عبيدة بن الجرّاح و شرحبيل بن حسنة كل على عسكر، و من كانت الوقعة ما يلي عسكره فهو على أصحابه، و ساروا معهم النساء و الذريّة بالخيل و السلاح، ليس معهم حمار و لا شاة فأخذوا على طريق فلسطين حتى نزلوا بقرية يقال لها ثادن (1)من قرى غزة، و مما يلي بالحجاز فلقيهم بها بطريق من بطارقة الروم، فأرسل إليهم أن يخرجوا إليه أحد القواد ليكلمه. قال: فتواكلوا ذلك و قالوا لعمرو بن العاص: أنت لذلك، فخرج إليه عمرو فرحب به البطريق و متّ إليه بقرابة العيص بن إسحاق بن إبراهيم من إسماعيل بن إبراهيم و قال: ما الذي جاء بكم؟ فقد كانت الأباء اقتسمت الأرض فصار لكم ما يليكم و صار لنا ما يلينا و قد عرفنا أنكم إنما أخرجكم من بلادكم الجهد، و سنأمر لكم بمعروف و تنصرفون. فقال عمرو: أما القرابة فهي على ما ذكرت، و أما القسمة فإنها كانت قسمة شططا علينا فنحن نريد أن نترادّ (2)فتكون قسمة معتدلة، لنأخذ نصف ما في أيديكم من الأنهار و العمارة و نعطيكم نصف ما في أيدينا من الشوك و الحجارة. و أما ما ذكرت من الجهد الذي أخرجنا فإنا قدمنا فوجدنا في هذه البلاد شجرة يقال لها الحنطة فذقنا (3)منها طعاما لا نفارقكم حتى نصيّركم عبيدا أو تقتلونا تحت أصول هذه الشجرة. قال: قال:
فالتفت إلى أصحابه فقال: صدقوا. و افترقا. فاقتتلوا، فكانت بينهم معركة انصرف القوم على حامية و مضى المسلمون في آثارهم حتى طووهم عن فلسطين و الأردن إلاّ ما كان من إيليا و قيسارية (4)تحصّن فيها أناس فتركوهم و مضوا إلى ناحية البثنية (5)و دمشق.
1) الأصل و مختصر ابن منظور، و في المطبوعة «دائن». و غزة: بلد على ساحل بحر الشام من فلسطين (ياقوت).
2) في مختصر ابن منظور: نزاد.
3) عن خع و بالأصل: فذقعنا.
4) بلد على ساحل بحر الشام من فلسطين (ياقوت).
5) البثنية بالتحريك، بلدة من نواحي دمشق (ياقوت).
6) بالأصل «العلائي» تحريف و المثبت عن الأنساب، و نسبته هذه إلى غلاب و هو اسم امرأة، و هي أم خالد بن ؟؟؟ أوس بن النابغة بن عتر بن حبيب بن وائلة بن دهمان.
أبي، حدثني هشام بن عمّار، نا عبد الملك بن محمد، نا راشد بن داود الصّنعاني، نا أبو عثمان الصنعاني شراحيل بن مرثد قال: بعث أبو بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه في خلافته خالد بن الوليد إلى أهل اليمامة و بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام، فكنت ممن سار مع خالد إلى اليمامة فلما قدمنا قاتلنا أهلها قتالا شديدا و ظفرنا بهم، و هلك أبو بكر، و استخلف عمر بن الخطاب فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى الشام، فقدم دمشق فاستمد أبو عبيدة عمر، فكتب عمر إلى خالد أن سر إلى أبي عبيدة بالشام، فدعا خالد بن الوليد الدليل فقال: في كم تأتي إلى الحيرة؟ فقال: في كذا و كذا، فقال: فعطّش خالد الإبل ثم سقاها و استقى و سقى الخيل ثم طمم (1)أفواه الإبل و أدبارها، و قال له الدليل:
إن أنت أصبحت عند الشجرة نجوت و نجا من معك، و إن أصبحت دون الشجرة فقد هلكت و هلك من معك. فسار خالد بمن معه فأصبح عند إضاءة الفجر عند الشجرة فنحر الإبل، و سقى ما في بطونها الخيل، و أطعم لحومها المسلمين و سقى المسلمين من الزاد التي كانت تحمل معه، ثم أتى الحيرة أو الكوفة فصالحه أسقفها.
كذا قال و إنما كان هذا بعد رجوعه عن الحيرة. و أبو عبيدة كان بالشام أيام أبو بكر.
مستمطرا، فوافقوه فقتلوه و من معه، و أتى الحي (1)خالدا فخرج هاربا حتى أتى البر، فنزل منزلا و اجتمعت الروم إلى اليرموك فنزلوا به و قالوا: و اللّه لنشغل أبا بكر في نفسه عن تورد بلادنا بخيوله.
و كتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بالذي كان به، فكتب أبو بكر إلى عمرو بن العاص-و كان في بلاد قضاعة-بالسير إلى بلاد اليرموك ففعل، و بعث أبا عبيدة بن الجرّاح و يزيد بن أبي سفيان و أمر كل واحد منهما بالغارة، و أن لا توغلوا (2)حتى لا يكون وراءكم أحد من عدوكم.
و قدم عليه شرحبيل بن حسنة بفتح من فتوح خالد، فسرّحه نحو الشام في جند و سمّى لكل واحد من أمراء الأجناد كورة من كور الشام، فتوافوا باليرموك فلما رأت الروم توافيهم، ندموا على الذي ظهر منهم، و نسوا الذي كانوا يتواعدون أبا بكر به، و اهتموا و همّتهم أنفسهم و أشجوهم و شجوا بهم، ثم نزلوا الواقوصة (3)و قال أبو بكر:
و اللّه لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد، فكتب إليه بهذا الكتاب الذي فوق هذا الحديث، و أمره أن يستخلف المثنّى بن حارثة على العراق في نصف الناس، و إذا فتح اللّه على المسلمين الشام فارجع إلى عملك بالعراق.
قال و نا سيف، عن عمرو بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن ظفر أن [خالدا] (4)أظن عمر و قال هذا عمله حسدني أن يكون فتح العراق على يدي، و إني بعد اللّه، كسّر اللّه حدّ العراق، و رعّب أهله و شجّع المسلمين على غزوة.
قال و نا سيف بن عطية بن الحارث، عن أبي سيف الثعلبي، عن ذي الجوشن (5)الضبابي بمثله، و قال: و لا يشعر أن عمر لا ذنب له. فقال له القعقاع: ارفع لسانك عن عمر، و اللّه ما كذب الصّدّيق و لا صدقت على أن أخيك قال: صدقني و اللّه (6)قبّح اللّه
الغضب و الظنون. و باللّه يا قعقاع لقد أغريتني (1)بحسن الظن. فقال القعقاع: الحمد للّه الذي خلصك و أبقى فيك الخير و نفى عنك الشر.
و بعث خالد بالأخماس إلاّ ما نفل (2)منها مع عمير بن سعد الأنصاري، و بمسيره إلى الشام، و دعا خالد الأدلة (3)فارتحل من الحيرة سائرا إلى دومة، ثم طعن في البر إلى قراقر ثم قال: كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم فإني إن استقبلتها حبستني عن غياث (4)المسلمين فكلّهم قال: لا نعرف إلاّ طريقا لا يحمل الجيوش يأخذه [الفذّ] (5)و الراكب فإياك أن تغرر بالمسلمين فعزم عليه و لم يجبه إلى ذلك إلاّ رافع بن عميرة على تهيئة (6)شديدة فقال له خالد و للمسلمين: لا يهولنكم فإنّا عباد اللّه و في سبيل اللّه، و على طاعة خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و نحن و إن كثرنا بعد أن نتزود فكالقليل المنكمش، فناشدوه فثاب فيهم فقال: لا يختلفن هديكم، و لا يضعفن نفسكم (7)، و اعلموا أن المعونة تأتي على قدر النية، و المعونة (8)على قدر الحسنة، و أن المسلم لا ينبغي له أن يكترث لشيء يقع فيه مع معونة اللّه له. فقالوا له: أنت رجل قد جمع اللّه لك الخير، فشأنك (9)،فطابقوه و نووا و احسنوا (10)و اشتهى مثل الذي اشتهى خالد. فأمرهم خالد فترووا للشفة لخمس (11).و أمر بصاحب كل خيل بقدر ما يسقيها، فظمّأ كل قائد من الإبل الشرف الجلاد (12)ما يلتقي (13)به، ثم سقوها العلّ بعد النهل، ثم صرّوا آذان الإبل
1) عن المطبوعة و بالأصل «أغربتني».
2) بالأصل:«إلى ما نقل منها» و المثبت عن مختصر ابن منظور 192/1 و الطبري 408/3.
3) عن مختصر ابن منظور و بالأصل «الدولة» تحريف.
4) عن الطبري و بالأصل «غياب».
5) عن خع و الطبري.
6) الطبري: تهيب شديد.
7) الطبري: يضعفن يقينكم.
8) الطبري: و الأجر على قدر الحسبة.
9) عن الطبري و بالأصل:«فنسانك».
10) في الطبري: و احتسبوا، و اشتهوا.
11) بالأصل:«فتروا لكسفه بخمس» و المثبت عن الطبري.
12) في الطبري: الجلال. و الظمء حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد، و الشارف: الناقة التي قد أسنت، ج شرف.
13) الطبري: ما يكتفي به.
و كعموها (1)و حلّوا أدبارها، ثم ركبوا من قراقر مفوزين إلى سوا-و هي على جانبها الآخر مما يلي الشام-فلما ساروا يوما افتظوا (2)لكل عدة من الخيل عشرا من تلك الإبل، فمزجوا ما في كروشها بما كان من الألبان ثم سقوا الخيل و شربوا للشفة (3)جرعا ففعلوا ذلك أربعة أيام.
و قال: فأخذ من قراقر إلى سوطه (4)فجعل المشرق عن يمينه و استقبل الصبا فنزل قريتين ثم نزل الحقار (5)ثم نزل العرير (6)ثم نزل سوى بليل.
قال: و نا (7)سيف عن عبد الله (8)بن محفّز بن ثعلبة عمن حدثه، عن بكر بن وائل أن محرز بن قريش المحاربي قال لخالد: اجعل كوكب الصبح على حاجبك الأيمن، ثم أمّه تفض إلى سوى، و كان أدلّهم.
و شاركهم محمد و طلحة، قالوا: و لما (9)نزل بسوى و خشى أن يفضحهم حرّ الشمس، نادى خالد رافعا: ما عندك؟ قال: خير، أدركتم الماء و أنتم على الريّ، و شجعهم و هو متحير أرمد. و قال: يا أيها الناس، انظروا علمين كأنهما ثديان (10)،فأتوا عليهما، و قالوا: علمان، فقام عليهما فقال: اضربوا يمنة و يسرة-لعوسجة كقعدة الرجل-فوجدوا جذمها (11)،فقالوا: جذم و لا نرى شجرة. فقال: احتفروا حيث
1) بالأصل «و طعموها» و المثبت عن الطبري، و كعم البعير: شدّ فاه لئلا يعض أو يأكل (قاموس).
2) عن الطبري و بالأصل «افتصوا» يقال افتظ رجل كرش بعيره إذا نحره فاعتصر ماءه و صفاه.
3) عن الطبري و بالأصل «الكشفة» و في المطبوعة: للشقة.
4) كذا بالأصل و خع، و في المطبوعة: سوكة.
5) لم أعثر على هذين الموضعين.
6) لم أعثر على هذين الموضعين.
7) عن المطبوعة، و بالأصل «و نزل».
8) الطبري 409/3: عبيد اللّه.
9) عن الطبري، و بالأصل «أو ما».
10) عن الطبري و بالأصل «ندبان».
11) عن الطبري، و بالأصل «خدمها... خدم» و الجذم: الأصل.
شئتم، فاستثاروا أو شالا و أحساء رواء. فقال رافع: أيها الأمير، و اللّه ما وردت هذا الماء منذ ثلاثين سنة، و ما وردته إلاّ مرة و أنا غلام مع أبي، فاستعدوا ثم أغاروا و القوم لا يرون أن جيشا يقطع إليهم.
هذا عمل الأعيسر ابن عم سملة (1)كره أن يكون فتح العراق على يدي. فاستعمل على الضعفاء عمير بن سعد و استخلف على من أسلم من العراق المثنى بن حارثة الشيباني و على الحيرة و القرياب (2)و خراجها ثم سار حتى نزل على عين التمر و أغار على أهلها و رابط حصونها [و فيها] مقاتلة كانت لكسرى (3)وضعهم فيها، حتى استنزلهم فضرب أعناقهم. و سبى من عين التمر بشرا كثيرا، فبعث بهم إلى أبي بكر، و ذلك أول سبي قدم المدينة. من ذلك السبي أبو عمرة أبو (4)عبد الله بن أبي عمرة و عبيد مولى المعلى و أبو عبيد الله مولى بني زهرة و خير مولى أبي داود، و يسار مولى قيس بن مخرمة.
قال: و نا أبو حذيفة، نا محمّد بن إسحاق قال: و كان فيهم عمير بن زيتون الذي ببيت المقدس، و يسار مولى أبيّ بن كعب و هو أبو الحسن بن أبي الحسن البصري، و أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، و وجدوا في كنيسة اليهود صبيانا يتعلمون الكتابة في قرية من قرى عين [التمر] (5)يقال لها نقيرة (6)و كان فيهم حمران بن أبان مولى عثمان، و قتل هلال بن عطية بن بشر النمري و صلبه. و سار ثم فوّز من قراقر، و هو ماء
لكلب، إلى سوى و هو ماء لبهراء. بينهما خمس ليال. فلم يهتد [إلى] (1)الطريق.
فطلب دليلا فدلّ على رافع بن عميرة الطائي. فأتاه رافع فاستدل على الطريق، فقال:
أنشدك اللّه في نفسك و جيشك، فإنها مفازة خمس ليال ليس فيها ماء مع مضلتها و إن الراكب المنفرد يسلكها فيخاف على نفسه المهلكة، و ما يسلكها إلاّ مغرور. و ما علمت أحدا أخذ فيها بثقل، فقال خالد: إنه لا بدّ منه، و قد كتب إليّ الأمير بعزمه، فأحضرنا رأيك و نصيحتك و مرنا بأمرك. قال رافع: فابغني من الإبل عشرين سمان عظام، فأتي بهن و ظمّأهن حتى جهدن، فأوردها الماء فشربن حتى تملأن، ثم أمر بمشافرها فقطعن، ثم كعمهن كيلا يجتررن، ثم حل أذنابهن، ثم قال لخالد: تزود و احمل من أطاق أن يصرّ (2)على أذن ناقته ماء فليفعل فإنها المهالك. ففعل و ساروا فسار معهم، و سار خالد معه بالخيول و الأثقال. فكلما سار يوما و ليلة اقتطع منهن أربعة فأطعم لحمانها و سقى ما في أكراشها الخيل، و شرب الناس ما كانوا حملوا. و بقي منزل واحد، و نفدت الإبل، و خشي خالد على أصحابه في آخر يوم. فأرسل خالد إلى رافع أن الإبل قد نفدت فما ترى؟ قال: قد انتهيت إلى الري فلا بأس عليك. اطلبوا شجرة مثل قعدة الرجل، فعندها الماء. و رافع يومئذ رمد. فطلبوها فلم يصيبوها فرجعوا إلى رافع فقالوا: لم نصبها.
فقال: إنا للّه و إنا إليه راجعون، هلكتم و هلكت، لا أبا لكم، اطلبوها فطلبوها فأصابوها، قد قطعت الشجرة و قد بقي منها بقية. فكبّر و كبّر الناس. فقال: احتفروا، فاحتفروا عينا عذبة مروية. فترووا و سقوا و حملوا، فقال رافع:
إن هذه المفازة ما سلكتها قط إلاّ مرة واحدة مع أبي و أنا غلام.
قال ابن إسحاق: و بلغني أن خالدا لما نفذت الإبل خاف العطش. قال لرافع بن عميرة و هو أرمد، ويحك ما عندك؟ قال: أدركت الري إن شاء اللّه.[انظر] (3)هل ترى علمين كأنهما ندبان؟ قال: نعم. فلما دنا من العلمين قال: انظروا هل ترون شجرة من عوسج كقعدة الرجل؟ قالوا: لا و اللّه، قال: إنا للّه و إنا إليه راجعون. على مثل حديث الأول. فقال شاعر من المسلمين:
للّه عينا رافع أنّى اهتدى *** فوّز من قراقر إلى سوى
خمسا إذا ما سارها الجبس بكى *** ما سارها من قبله أنس أرى (1)
ثم إن خالد بن الوليد أغار على أهل سوى، و هو ماء بهراء، قبل الصبح، و هم يشربون شرابا لهم في جفنة قد اجتمعوا عليها. و مغنيهم يقول:
ألا عللاني قبل جيش أبي بكر (2)*** لعل منايانا قريب و ما ندري
فزعموا أن ذلك الرجل المغني قتل تحت الغارة فسال دمه في الجفنة.
إنا للّه و إنا إليه راجعون، هلكتم و اللّه إذا و هلكت. ثم قال: ويلكم انظروا و تأملوا. فجال الناس حتى وجدوا بقية منها. فقالوا: قد وجدنا بعضها. فكبّر و قال: قد أدركتم الرواء.
و أمرهم فحفروا قريبا منها، فكشفوا عن قليب كثير (1)الماء، فتزوّد الناس منه. و قال رافع أما و اللّه ما وردت قط إلاّ مرة واحدة مع أبي و أنا غلام صغير.
فقال في هذا عن رافع أبو أحيحة القرشي:
للّه عينا رافع أنّى اهتدى *** في مهمه مشتبه نحو سوى
و العين منه قد تغشاها الندى (2)*** معصوبة كأنها ملأى ثرى
فهو يرى بقلبه ما لا يرى *** من الصوى تترى له أثر الصوى (3)
إذ النقا بعد النقا إذا سرى *** و هو به خبرنا و ما دنا
و ما رآه ليس بالقلب حسى *** قلب حفيظ و فؤاد قد وعى
فوّز من قراقر إلى سوى *** و السير زعزاع (4)فما فيه ونى
خمس إذا ما سارها الجبس بكى *** في اليوم يومين رواحا و سرى
ما سارها من قبل إنسي أرى *** هذا لعمري (5)رافع هو الهدى
ثم استقام لخالد الطريق، و تواصلت به المياه حتى إذا أغار على مرج العذراوية (6)على ناس من غسان فأصاب منهم. ثم مضى حتى نزل مع أبي عبيدة بن الجراح و يزيد بن أبي سفيان و شرحبيل بن حسنة على قناة بصرى، فنزل معهم حتى صالحت بصرى على الجزية، و كانت أول جزية وقعت بالشام في عهد أبي بكر.
و كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد: أما بعد فدع العراق و خلف أهله فيه، الذين قدمت عليهم و هم فيه. ثم امض مخففا في أهل القوة من أصحابنا الذين قدموا معك العراق من اليمامة و صحبوك من الطريق، و قدموا عليك من الحجاز حتى تأتي الشام فتلقى أبا عبيدة بن الجراح و من معه من المسلمين. فإذا التقيتم فأنت أمير الجماعة و السلام عليك و رحمة اللّه.
أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود أن عبد اللّه بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش و كانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (1)مادّ فيها أبا سفيان و كفار قريش فأتوه و هو بإيلياء (2)فدعاهم في مجلسه و حوله عظماء الروم ثم دعاهم و ترجمانه ثم قال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم به نسبا، فقال: أدنوه مني، و قربوا أصحابه فجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذب فكذّبوه. قال أبو سفيان: فو اللّه لو لا الحياء أن تأثروا عليّ كذبا لكذّبته عنه قال: ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب قال: فهل قال هذا القول فيكم أحد قط قبله؟ قال: لا، قال: فهل كان في (3)آبائه ملك؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس اتّبعوه أو ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم قال:
أ يزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتدّ أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول الذي قال؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا و نحن منه في مدة لا ندري ما هو
فاعل فيها و لم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت:
نعم قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا و بينه سجال ينال منا و ننال منه.
قال: فما ذا يأمركم؟ قال: يقول: اعبدوا اللّه وحده و لا تشركوا به شيئا و اتركوا ما يقول آباؤكم، و يأمرنا بالصلاة و بالصّدقة و العفاف و الصّلة. فقال للترجمان: قل له إني سألتك عن نسبه فقلت إنه فيكم ذو نسب و كذلك الرسل تبعث في نسبها قومها. و سألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله، قلت: رجل يأتمّ بقول [قيل] (1)قبله. و سألتك هل كان من آبائه ملك فذكرت أن لا. فقلت (2)لو كان أحد منكم قال هذا القول قلت (3)رجل يطلب ملك أبيه و سألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس و يكذب على اللّه عز و جل و سألتك أشراف الناس اتّبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتّبعوه، و هم أتباع الرسل. و سألتك أ يزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون و كذلك أمر الإيمان حتى يتمّ، و سألتك أ يرتدّ أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، و كذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب. و سألتك هل يغدر؟ فزعمت أن لا، و كذلك الرسل لا يغدرون. و سألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا و ينهاكم عن عبادة الأوثان و يأمركم بالصّلاة (4)و بالصّدقة (5)و العفاف و الصّلة فإن كان ما يقول حقا فسيملك موضع قدميّ هاتين و هو نبي و قد كنت أعلم أنه خارج، و لكن لم أكن أظنّ أنه منكم، و لكن لو أني أعلم أني أخلص لتجشمت كفاه (6)،و لو كنت عنده لغسلت قدميه. ثم دعا بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا هو:
بسم اللّه الرّحمن الرحيم.
من محمد عبد اللّه و رسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى. أمّا
بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين، فإن تولّيت فإن عليك اسم الإرّيسين (1)و (يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ تَعٰالَوْا إِلىٰ كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمْ أَلاّٰ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّٰهَ وَ لاٰ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً) الآية (2).
قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، و فرغ من قراءة الكتاب (3)كثر عنده الصخب و ارتفعت الأصوات، و أخرجنا. فقلت لأصحابي حين أخرجنا، لقد أمر (4)أمر ابن أبي كبشة إنه يخافه [ملك] (5)بني الأصفر فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل اللّه عليّ الإسلام، و كان ابن قاطور و هو صاحب إيلياء و هرقل سقّفه على نصارى الشام يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس. فقال له بعض بطارقته لقد أنكرنا هيئتك فقال ابن ناطور: و كان هرقل رجلا حزّاء ينظر في النجوم. فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر. فمن (6)يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن غير اليهود فلا يهمنك شأنهم، و أمر إلى مدائن ملكك فليقتلوا من فيهم من اليهود، فبينا هم على أمرهم ذلك أتى هرقل برجل أرسل [به] (7)ملك غسان يخبره عن خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فلما (8):استخبره هرقل، قال: اذهبوا فانظروا أ مختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن، فسأله عن العرب أ يختتنون؟ فقال: نعم هم يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر، فكتب هرقل إلى صاحب [له] (9)برومية و كان نظيره في العلم، و سار هرقل إلى حمص فلم يرم حمص
1) في الطبري و ابن الأثير في الكامل:«إثم الأكّارين»، و بالأصل الأريسيين، و المثبت عن مختصر ابن منظور. قال ابن الأثير في النهاية: اختلف في هذه اللفظة صبغة و معنى فروي الأريسين بوزن الكريمين، و روى الإريسين بوزن الشرّيين و روى الأريسيين بوزن العظيميين. و أما معناها فقال أبو عبيد: هم الخدم و الخول لصده إياهم عن الدين.
2) سورة آل عمران، الآية:64.
3) الكتاب في الطبري 1567/3 و ابن الأثير 592/1 من تحقيقنا، و صبح الأعشى 359/6 و دلائل النبوة للبيهقي 384/4 و الوثائق السياسية لحميد اللّه ص 109.
4) يعني كثر و ارتفع شأنه، و ابن أبي كبشة يعني به النبي صلّى اللّه عليه و سلم.
5) عن خع.
6) عن خع و بالأصل «ممن».
7) عن خع.
8) عن خع و بالأصل «قلنا».
9) عن مختصر ابن منظور، و بالأصل و خع «برومة».
حتى أتاه كتاب يوافق هرقل على خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أنه نبي. فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال لهم: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح و الرشد و أن يثبت ملككم؟ تتبعوا هذا الرجل. فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد أغلقت، فلما رأى هرقل تفرقتهم و أيس من إيمانهم فقال: ردّوهم عليّ، و قال: إنما قلت مقالتي التي قلت لكم آنفا أختبر بها شدّتكم على دينكم، فقد رأيت الذي أحبّ فسجدوا له و رضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل.
أخرجه البخاري (1)عن أبي اليمان.
و المحفوظ: ابن الناظور و يقال بالطاء المهملة.
فقال: إني لك أن تجيب صادقا، للموت خير من الحياة و ليمرنّ علينا منهم شرّ طويل.
قال و نا سيف، عن محمد و طلحة و عمرو بن ميمون قالوا (6):و قد كان هرقل [حجّ] (7)قبل مهزم خالد بن سعيد، حج بيت المقدس فبينا هو مقيم به أتاه الخبر بقرب
الجنود منه، فجمع الروم و قال: أرى من الرأي أن لا تقاتلوا هؤلاء القوم، و أن تصالحوهم، فو اللّه لأن تعطوهم [نصف] (1)ما أخرجت الشام، و تأخذون نصفا و تبقى لكم جبال الروم، خير لكم من أن يغلبوهم على الشام، و يشارككم في جبال الروم فنخر أخوه و نخر ختنه؛ و تصدع عنه من كان حوله؛ فلما رآهم يعصونه و يردون عليه بعث أخاه، و أمّر الأمراء و وجّه إلى كل جند جندا. فلما اجتمع المسلمون، أمرهم بمنزل [واحد] (2)جامع واسع حصين فنزلوا بالواقوصة (3)،و خرج فنزل حمص. فلما بلغه أن خالدا قد اطلع على سوى فانتسف أهله و أموالهم، و عمد إلى بصرى فافتتحها، و أباح عذراء قال لجلسائه: أ لم أقل لكم لا تقاتلوهم، فإنه لا قوام لكم مع هؤلاء القوم إن دينهم دين جديد يجدد لهم ثبارهم (4)و لا يقوم لهم أحد حتى يبلى، فقالوا له: قاتل عن دينك و لا تخش الناس، و اقض الذي عليك. قال: و أي شيء أطلب بهذا إلاّ توقير دينكم.
و لما نزلت جنود المسلمين اليرموك بعث إليه المسلمون: إنّا نريد كلام أميركم، و ملاقاته، أ فتدعونا نأته نكلمه؟ فأبلغوه، فأذن لهم فأتاه أبو عبيدة كالرسول و يزيد بن أبي سفيان كالرسول، و الحارث بن هشام، و ضرار بن الأزور، و أبو جندل بن سهيل، و مع أخي الملك يومئذ في عسكره ثلاثون رواقا و ثلاثون سرادقا كلها من ديباج. فلما انتهوا إليها أبوا أن يدخلوا فيها. و قالوا: لا نستحل الحرير فأنزلنا، فنزل (5)إلى فرش له ممهدة و بلغ ذلك هرقل فقال: أ لم أقل لكم هذا أوّل الذلّ، أما الشام فلا شام، و ويل للروم من المولود المشئوم و لم يتأتّ بينهم و بين المسلمين صلح. فرجع أبو عبيدة و أصحابه و أبعدوا (6).فكان القتال حتى جاء الفتح.
جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير: أن القبقلان (1)بعث رجلا (2)من غسان فقال له:
ادخل في هؤلاء القوم-يعني-أبا عبيدة و جنوده فأقم فيهم يوما و ليلة [ثم ائتني بخبرهم، قالوا: فدخل في الناس ذلك الغسّاني، فأقام فيهم يوما و ليلة] (3)ثم جاءه فقال: ما ذا وراءكم؟ ما وجدت عليه القوم؟ فقال: هم بالليل رهبان و بالنهار فرسان، و لو سرق ملكهم قطعوا يده، و لو زنا رجموه-يعني-بذلك إقامتهم الحق للّه تعالى. قال: فقال القيقلان (4):إن كنت صدقتني لبطن الأرض خير لنا من ظهرها، و لوددت إن شاء اللّه يحول بيني و بينهم فلا ينصرني عليهم و لا ينصرهم عليّ.
و أخبرني من سمع يحيى بن يحيى الغسّاني يحدّث عن رجلين من قومه من غسّان قال:
لما كان المسلمون بناحية الأردن تحدثنا بيننا أن دمشق ستحاصر، فقال أحدنا لصاحبه:
هل لك أن تدخل المدينة فسد (6)من سوقها قبل حصارها، فبينا نحن نتسوق إذ أتانا رسول بطريقها اصطراخيه. فذهب بنا إليه. فقال: أنتما من العرب؟ قلنا: نعم. قال:
و على النصرانية؟ قلنا: نعم. قال: ليذهب أحدكما إلى هؤلاء فليتجسّس لنا من خبرهم و رأيهم (7)،و ليتثبت الآخر على متاع صاحبه. ففعل ذلك أحدنا فلبث لبثا ثم جاءه فقال: جئتك من عند رجال دقاق يركبون خيولا مشاق (8)أما الليل فرهبان، و أما النهار ففرسان يريشون النبل و يبرونها و يثقفون (9)القنا. لو حدثت جليسك حديثا ما فهمه عنك
1) الأصل و خع و في الطبري 418/3 القبقلار.
2) في الطبري: رجلا عربيا، ثم قال: فحدثت أن ذلك الرجل رجل من قضاعة من تزيد بن حيدان يقال له ابن هزارف.
3) ما بين معكوفتين زيادة عن خع و الطبري.
4) زيادة عن الطبري.
5) في المطبوعة: الزفتي.
6) في مختصر ابن منظور:«فنتبين» و في المطبوعة: فنتسوق.
7) عن خع و بالأصل:«و من أنهم».
8) كذا، و في خع: عتاق.
9) بالأصل «يتقون» و الصواب عن مختصر ابن منظور.
لما علا من أصواتهم بالقرآن و الذكر فالتفت إلى أصحابه فقال:[أتاكم] (1)منهم ما لا طاقة لكم به.
قال: فما بالكم تنهزمون كلما لقيتموهم؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل، و يصومون النهار، و يوفون بالعهد، و يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر، و يتناصفون بينهم و من أجل أنّا نشرب الخمر، و نزني، و نركب الحرام، و ننقض العهد، و نغضب (4)،و نظلم، و نأمر بما يسخط اللّه، و ننهى عما يرضي اللّه، و نفسد في الأرض.
قال: أنت صدقتني.
و ظهوره على الرّوم بأجنادين و فخل و مرج الصّفّر (1)
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السّلمي، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ ح.
و أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن اللاّلكائي (2)قالا: أنا أبو الحسين بن الفضل (3)،أنا عبد اللّه بن جعفر، نا يعقوب، نا إبراهيم بن المنذر، نا ابن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: كانت وقعة أجنادين و فحل في سنة ثلاث عشرة، أجنادين في جمادي (4)و فحل في ذي القعدة.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا عمر بن عبيد اللّه بن عمر، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا عثمان بن أحمد بن السّماك، نا حنبل بن إسحاق، نا إبراهيم بن المنذر، نا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن الزّهري، قال: كانت وقعة أجنادين و فحل في سنة ثلاث عشرة أجنادين في جمادى، و فحل في ذي القعدة.
قال: و نا حنبل، نا هلال بن العلاء، نا عبد اللّه بن جعفر الرّقي، نا مطرّف بن مازن اليماني، عن معمر قال: ثم كانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة و عليهم شرحبيل بن حسنة، و عمرو بن العاص، و خالد بن الوليد.
نصر، أنا أبو القاسم بن أبي العقب، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي، نا محمد بن عائذ، نا الوليد، حدثني شيخ من بني أمية، عن أبيه قال: ثم أغزى أبو بكر جماعة من المسلمين، ثم أغزى أبو بكر جماعة من المسلمين (1)إلى الشام فكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى، و وقعة فحل في ذي القعدة من سنة ثلاث عشرة..
قال: و كذلك حدثني زيد بن دعكنة أن هاتين الوقعتين بأجنادين و فحل في هذين الشهرين من سنة ثلاث عشرة. و بذلك حدثني عبد اللّه بن لهيعة، عن أبي الأسود أن وقعة أجنادين و فحل كانتا في هذين الشهرين من سنة ثلاث عشرة.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو علي بن المسلمة، أنا أبو علي بن الصّواف، نا أبو محمد الحسن بن علي القطان، نا إسماعيل بن عيسى العطار، نا أبو حذيفة إسحاق بن بشر القرشي قال: قالوا: و كانت وقعة أجنادين يوم السبت صلاة الظهر لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة.
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، قال: نا أبو بكر الخطيب ح.
و أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، قالوا: أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد اللّه بن جعد (2)،نا يعقوب، نا حامد بن يحيى (3)،نا صدقة يعني ابن سابق، عن محمد بن إسحاق قالا: استخلف عمر على رأس اثنتي عشرة سنة و ثلاثة أشهر و اثنين (4)و عشرين يوما من مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و كان [أمر] (5)الناس بالشام إلى خالد بن الوليد، و الأمراء على منازلهم. فساروا قبل فحل من الأردن، و كانت فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة، و على رأس ستة أشهر من خلافة عمر.
قال: و نا يعقوب، حدثني سلمة، عن أحمد بن حنبل، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر قال: و كانت فحل في ولاية عمر لستة أشهر مضين فيها.
قال: و نا يعقوب، نا إبراهيم، نا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب. و قال حسان بن عبد اللّه، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قالا:
كانت وقعة أجنادين و فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة. و لما توفي أبو بكر و استخلف عمر نزع خالد بن الوليد و أمّر أبا عبيدة بن الجرّاح على الأجناد.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادي، قالت: أنا أبو طاهر أحمد بن محمود، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا محمد بن جعفر الرزاز (1)،نا عبد اللّه بن سعد، نا أبي، نا أبي، عن ابن إسحاق، قال: و كانت فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة على رأس ستة أشهر من خلافة عمر.
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، عن أبي محمد الجوهري، عن أبي عمر محمد بن العباس بن حيوية، أنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الحلاّب، أنبأ الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي، أنا محمد بن سعد كاتب الواقدي، أنا محمد بن عمر الواقدي، قال: و فيها يعني سنة أربع عشرة، كان فتح مرج الصّفّر فأقام المسلمون بها خمس عشرة من المحرّم. و فيها زحف المسلمون إلى دمشق في المحرم فحاصروها ستة أشهر إلاّ يوما.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد اللّه بن جعفر، نا يعقوب، قال: كانت أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة و أميرها عمرو بن العاص و معه خالد بن الوليد و يزيد بن أبي سفيان و شرحبيل بن حسنة. و كان (2)فحل و أجنادين في عام واحد و ذلك سنة ثلاث عشرة، غير أن فحل كان (3)على رأس خمسة عشر يوما من خلافة عمر، يعني أن فحل كانت في رجب.
أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي، أنا أبو الحسن (1)محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم السيرافي، أنا أبو عبد اللّه أحمد بن إسحاق النهاوندي القاضي، نا أحمد بن عمران بن موسى، نا موسى بن زكريا، نا أبو عمرو خليفة بن خيّاط العصفري، نا بكر بن سليمان، قال: و قال أبو (2)إسحاق: وقعة مرج الصّفّر يوم الخميس لاثني عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة و الأمير خالد بن الوليد.
أخبرتنا أمّ البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادي، أنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا محمد بن جعفر الزّرّاد المنبجي (3)،نا عبيد اللّه بن سعد، نا عمي، نا أبي، عن ابن إسحاق، قال: و كانت أجنادين في سنة ثلاث عشرة لليلتين بقيتا من جمادى الأولى، و قتل يومئذ من المرسلين (4)ممن ينتمي (5)لنا من قريش أربعة عشر رجلا، و لم يسمّ لنا من الأنصار أحد أصيب بها.
أخبرنا أبو علي الحسين بن أحمد بن أشليها المقرئ، و ابنه أبو الحسن علي بن الحسين، قالا: أنا أبو الفضل أحمد بن علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات، أنبأ أبو محمد عبد الرّحمن بن عثمان بن أبي نصر، أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب، أنبأ أحمد بن إبراهيم القرشي، أنا محمد بن عائذ القرشي، نا الوليد عن (6)سعيد و ابن جابر قالا: ثم كانت أجنادين بعد (7)وقعة مرج الصّفّر قال سعيد: التقوا على النهر [عند الطاحونة] (8)فقتلت الروم يومئذ حتى جرى النهر و طحنت
1) قوله «أنا أبو الحسن» كرر بالأصل و أثبتنا ما وافق عبارة خع.
2) كذا بالأصل و خع، و في المطبوعة «ابن».
3) تقدم قريبا «الرزاز» تحريف، و الزراد، نسبة إلى صنعة الدروع و السلاح. و المنبجي بفتح الميم و سكون النون و كسر الباء هذه النسبة إلى منبج، إحدى بلاد الشام (الأنساب).
4) في خع: من المسلمين.
5) كذا بالأصل و خع، و في المطبوعة: سمّي لنا.
6) بالأصل «بن» تحريف، و المثبت يوافق عبارة مختصر ابن منظور 201/1 و المطبوعة.
7) كذا وردت العبارة بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور 201/1: ثم كانت بعد أجنادين وقعة مرج الصّفّر. راجع فتوح البلدان للبلاذري ص 116 و 121.
8) زيادة عن خع و مختصر ابن منظور.
طاحونتها بدمائهم، فأنزل اللّه على المسلمين نصره، و قتلت يومئذ أمّ حكيم (1)أربعة من الروم بعمود فسطاطها.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الفرضي، أنا أبو محمد الجوهري، أنبأ أبو عمر بن حيّوية، أنا أبو الحسن أحمد بن معروف الخشاب، أنا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد، أنا محمد بن عمر، حدثني سعيد بن راشد، عن عطية بن قيس، عن أبي العوام مؤذن بيت المقدس، قال: سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص يحدث في بيت المقدس يقول: شهدنا أجنادين و نحن يومئذ عشرون ألفا و على الناس يومئذ عمرو بن العاص، فهزمهم اللّه تعالى و تفرقوا. ففاءت فئة (2)إلى فحل في خلافة عمر بن الخطاب، فسار إليهم عمرو بن العاص في الناس حتى نفاهم عن فحل.
أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن الحسين بن أحمد بن أشليها (3)المقرئ و ابنه أبو الحسن علي، قالا: أنا أبو الفضل أحمد بن علي بن الفرات، أنبأ أبو محمد بن أبي نصر، أنا أبو القاسم بن أبي العقب، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم، نا ابن عائذ، نا محمد بن عمر، عن سعد بن راشد، عن عطية بن قيس، عن أبي العوام مؤذن بيت المقدس قال: سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص يحدث في بيت المقدس يقول:
شهدنا أجنادين و نحن يومئذ عشرون ألفا و على الناس يومئذ عمرو بن العاص فهزمهم اللّه تعالى ففاءت فئة (4)إلى فحل في خلافة عمر رضي اللّه عنه، فسار إليهم في الناس عمرو بن العاص فنفاهم إلى (5)فحل.
قال محمد بن عمر: و أهل الشام قاطبة و عامة رواتنا يقولون: إن أجنادين كانت قبل فحل، و هي في ولاية أبي بكر، و كان (6)فحل في ذي القعدة في خلافة عمر على رأس خمسة أشهر من خلافته.
1) و هي أم حكيم بنت الحارث بن هشام المخزومي و كان قد أعرس بها خالد بن سعيد بن العاص-في صبيحة يوم الوقعة-و قد بلغها مصابه، فانتزعت عمود الفسطاط فقاتلت به فيقال إنها قتلت سبعة نفر (فتوح البلدان-البلاذري ص 121).
2) بالأصل و خع «قيد» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
3) عن المطبوعة و بالأصل «استلها».
4) عن المطبوعة و بالأصل «استلها».
5) كذا.
6) كذا.
و قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السّلمي عن عبد العزيز بن أحمد التميمي، أنا محمد بن أحمد بن هارون الجندي، و عبد الرّحمن بن الحسين بن الحسن بن علي بن يعقوب، قالا: أنبأ أبو القاسم بن أبي العقب، نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم، نا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: أخبرني سعيد بن عبد العزيز و ابن جابر: أن أول وقعة كانت بين المسلمين و بين الروم بأجنادين نصر اللّه المسلمين. قال ابن جابر: فهي إحدى ملاحم الروم التي أبيروا فيها.
[قال (4)و حدثنا ابن عائذ، أنبأ الوليد بن مسلم، عن عبد اللّه بن لهيعة، عن أبي الأسود.
عن عروة قال: و كانت وقعة أجنادين في جمادى سنة ثلاث عشرة. و كانت وقعة فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنبأ أبو الحسين بن النّقّور، أنا أبو طاهر المخلّص، أنبأ أبو بكر بن سيف، نا السري بن يحيى، نا شعيب بن إبراهيم، نا سيف بن عمر التميمي، عن سهل، عن القاسم و مبشّر (1)عن سالم، و يزيد بن أبي أسيد الغسانيّ، عن خالد و عبادة قالوا: و لما قدم الوليد (2)على خالد بن سعيد فسانده، و قدمت جيوش المسلمين الذي (3)كان أبو بكر أمدّه بهم، و سمّوا بجيش البدال، و بلغه عن الأمراء و توجّههم إليه، اقتحم على الروم، طلب الحظوة، و أعرى ظهره، و بادر الأمراء بقتال الروم. فاستطرد له باهان فأرز (4)هو و من معه إلى دمشق. و اقتحم خالد في الجيش و معه ذو الكلاع و عكرمة و الوليد حتى نزل بالمرج، مرج الصّفّر، بين الواقوصة و دمشق. فانطوت مسالح باهان عليه، و أخذوا عليه الطرق و لا يشعر. و زحف له باهان فوجد ابنه سعيد بن خالد يستمطر في الناس، فقتلوهم. فأتى الخبر خالدا فخرج هاربا في جريدة. فأفلت من أفلت من أصحابه على ظهور الخيل و الإبل، و قد أجهضوا عن عسكرهم، و لم تنته بخالد بن سعيد الهزيمة عن ذي المروة. و أقام عكرمة في الناس ردءا لهم، فردّ عنهم باهان و جنوده أن يطلبوه و أقام من بالشام على قريب. و قدم شرحبيل بن حسنة وافدا من عند خالد بن الوليد، فندب معه الناس، ثم استعمله [أبو بكر] (5)على عمل الوليد و خرج معه يوصيه.
أخبرنا أبو علي الحسين بن علي و ابنه أبو الحسن علي قالا: أنبأ أبو الفضل بن الفرات، أنبأ أبو محمّد بن أبي نصر، أنا أبو قاسم بن أبي العقب، أنا أبو عبد الملك القرشي، نا محمد بن عائذ، نا الواقدي، عن هشام بن سعد.
عن عروة بن رويم أن خالد بن الوليد مضى إلى أصحابه حتى نزل على قناة بصرى. فوجد الأمراء مقيمين لم يفتحوا شيئا. قال: ما مقامكم بهذا الموضع؟ انهضوا.
فنهضوا بأهل بصرى. فما أمسوا ذلك اليوم حتى دعوا إلى الصلح، فصالحوهم و كتبوا
بينهم كتابا. فكانت أول مدينة فتحت من الشام صلحا (1).
قال: و نا ابن عائذ، نا عبد الأعلى، عن سعيد بن عبد العزيز قال: أول مدينة فتحت بالشام بصرى، و فيها مات سعد بن عبادة.
و ذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس الوراق في تاريخه: أن بصرى افتتحت لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة.
أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني قال: و أما فحل فهو موضع بالشام كان به وقائع بين المسلمين و المشركين. فنسبت تلك الوقعة إلى الموضع، فقيل وقعة فحل و عام فحل. و أخبار ذلك في الفتوح.
هكذا ذكره بكسر الفاء. و نقلته من نسخة بخط زوج الحرّة مقروءة على الدارقطني كذلك. و قرأته بخط أبي بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد الدولابي الحافظ: فحل بفتح الفاء و سكون الحاء هو الصواب.
و كذلك يقول أهل الشام: إن فحل كانت قبل فتح دمشق. و ذكر سيف بن عمر التميمي أنها كانت بعد فتح دمشق. و اللّه أعلم.
و خلّف الناس بعد فتح دمشق يزيد بن أبي سفيان في خيله (3)في دمشق و ساروا نحو فحل. فكان على الناس شرحبيل بن حسنة. فبعث خالدا على المقدمة و أبا عبيدة
و عمرا على مجنبتيه، و على الخيل ضرار، و على الرّجل (1)عياض. و كرهوا أن يصمدوا لهرقل، و خلفهم ثمانون ألفا. و علموا أنّ بإزاء فحل جند الروم و إليهم ينظرون، و أن الشام بعدهم سلم. فلما انتهوا إلى أبي الأعور عوّموه (2)إلى طبرية، فحاصروهم، و نزلوا على فحل من الأردن-و قد كان أهل فحل حين نزل بهم أبو الأعور تركوه و أرزوا إلى بيسان (3)-فنزل شرحبيل بالناس فحلا، و الروم ببيسان. و بينهم و بين المسلمين تلك المياه و الأوحال. و كتبوا إلى عمر بالخبر، و هم يحدثون أنفسهم بالمقام و لا يريدون أن يريموا عن فحل حتى يرجع جواب كتابهم من عند عمر. و لا يستطيعون الإقدام على عدوّهم في مكانهم لما دونهم من الأوحال. و كانت العرب تسمي تلك الغزاة فحل و ذات الردغة (4)و بيسان. و أصاب المسلمون من ريف الأردن أفضل ما ترك فيه المشركون: مادّتهم متواصلة و خصبهم رغد. فاغترّهم القوم، و على الروم سقلار بن مخراق، و رجوا أن يكونوا على غرّة فأتوهم و المسلمون لا يأمنون مجيئهم، فهم على حذر. و كان شرحبيل لا يبيت و لا يصبح إلاّ على تعبئة. فلما هجموا على المسلمين فغافصوهم (5)لم يناظروهم، فاقتتلوا بفحل كأشد قتال اقتتلوه قط ليلتهم و يومهم إلى الليل. فأظلم عليهم الليل و قد حاروا. فانهزموا و هم حيارى، و قد أصيب رئيسهم سقلار بن مخراق و الذي يليه فيهم نسطورس. و ظفر المسلمون أحسن ظفر و أهنأه، و ركبوهم و هم يرون على أنهم على قصد و جدد، فوجدوهم حيارى (6)]هرقل (7)لا يعرفون مأخذهم. فأسلمتهم هزيمتهم و حيرتهم إلى الوحل. فركبوه و لحق أوائل المسلمين بهم، و قد وحلوا فركبوهم و ما يمنعون يد لامس، فوخزوهم بالرماح، فكانت الهزيمة في فحل و كانت مقتلتهم في الرداغ فأصيب الثمانون ألفا لم يفلت إلاّ الشريد و كان اللّه عز و جل يصنع للمسلمين و هم كارهون. النتوفة (8)فكان عونا لهم على
1) عن الطبري و مختصر ابن منظور 201/1 و في مطبوعة ابن عساكر «الرحل».
2) في الطبري و مختصر ابن منظور: قدموه.
3) بيسان: مدينة بالأردن بالغور الشامي (ياقوت).
4) الردغة و الردغة الجمع رداغ: الماء و الطين و الوحل الكثير الشديد (اللسان: ردغ).
5) أي فاجئوهم و أخذوهم على غرة.
6) إلى هنا ينتهي السقط من الأصل و خع.
7) كذا بالأصل، و اللفظة مقحمة و لم ترد في الطبري.
8) كذا، و في الطبري: كرهوا البثوق فكانت عونا.
عدوهم، و أتاه من اللّه عز و جل ليزدادوا بصيرة و جدّا، و اقتسموا ما أفاء اللّه عز و جل عليهم، و انصرف أبو عبيدة بخالد من فحل إلى حمص، فصرفوا بشير (1)بن كعب من اليرموك معهم، و مضوا بذي كلاع و من معه، و خلفوا شرحبيل و من معه.
و قال القعقاع بن عمرو في يوم فحل:
كم من أب لي قد ورثت فعاله *** جمّ المكارم بحره تيّار (2)
ورث المكارم عن أبيه وجده *** فبنا بناءهم له استنصار (3)
فبنيت مجدهم و ما هدّمته *** و بنيّ بعدي إن بقوا عمّار
ما زال منّا في الحروب مروّس *** ملك يغير و خلفه جرّار
بطل اللقاء إذا الثغور توكّلت *** عند الثغور مجرّب مظفار
و غداة فحل قد رأوني معلما *** و الخيل تنحط و البلاد (4)أطوار
يفدى بلائي عندها متكلّف *** سلس المياسر عوده خوّار
سلس المياسر ما تسامى مأقطا *** عند الرهان معير عيّار
ما زالت الخيل العراب تدوسهم *** في حوم فحل و الحتا موّار (5)
حتى رميت (6)سراتهم عن أسرهم *** في ردعة (7)ما بعدها استمرار
يوم الرداع فعند فحل ساعة *** وخز الرماح عليم مدرار
و لقد أثرنا في الرداع جموعهم *** طرّا و نحوي تسم (8)الأبصار
و قال أيضا:
و غداة فحل قد شهدنا مأقطا *** ينسي الكميّ سلاحه في الدار
ما زلت أرميهم بفرحة كامل *** كرّ المنيح ربابة الأيسار
حتى فضضنا جمعهم بتردس (1)*** ينقي العدو إذا سما جرار
نحن الألي جسنا العراق بخيلنا (2)*** و الشام جسنا في ذرى الأسفار (3)
قال أبو زرعة: و حدّثني محمود بن خالد، قال: عن محمد بن عائذ، عن الوليد بن مسلم، عن عثمان بن خضر (1)،عن علاف، عن يزيد بن عبيدة، قال:
فتحت دمشق سنة أربع عشرة.
قال أبو زرعة: و فتحت دمشق سنة أربع عشرة في رجب.
حدثنيه عبد الرّحمن بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم و غيره بهذه القصة. ثم أعاده في موضع آخر عن محمود عن (2)الوليد و لم يذكر ابن عائذ.
فتحت دمشق سنة أربع عشرة.
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، و أبو محمد عبد الكريم بن حمزة (1)السّلمي، قالا: نا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد التميمي، أنا أبو القاسم تمام بن محمد الرازي و عبد الوهاب بن جعفر الميداني، قالا: أنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمّارة بن أبي الخطاب يحيى بن عمرو بن عمارة الليثي ح.
قال تمام: و أخبرني أبو بكر يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، ثنا عبد الرّحمن (2)بن عمر المازني، قال تمام: و أخبرني [أبو إسحاق] (3)بن سفيان إجازة قالوا: ثنا أحمد بن المعلّى، ثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم، ثنا الوليد بن مسلم قال:
سمعت أشياخنا يقولون: إن دمشق فتحت في سنة أربع عشرة، و أن عمر بن الخطاب قدم [الشام] (4)سنة ست عشرة فولاّه اللّه فتح بيت المقدس على صلح ثم قفل.
أخبرنا أبو محمد عبد الرّحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم الدّاراني، أنا أبو الفرج سهل بن بشر الأسفرايني، أنا أبو بكر الجليل (5)بن هبة اللّه بن الخليل أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي، نا أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاّب، نا العباس بن الوليد، ثنا صالح، نا أبو مسهر قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: كان فتح دمشق سنة أربع عشرة، و كانت اليرموك سنة خمس عشرة و على المسلمين أبو عبيدة بن الجرّاح رضي اللّه عنه.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأ عمر بن عبيد اللّه بن عمر، أنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ عثمان بن أحمد بن عبد اللّه، نا حنبل، نبأ عاصم بن علي، نا أبو معشر، قال: و كان فتح دمشق في رجب سنة أربع عشرة.
قال: و نا حنبل بن إسحاق حدثنا هلال بن العلاء، ثنا عبد اللّه بن جعفر الرّقّي، نا مطرّف بن مازن اليماني، عن معمر قال: و كان فتح دمشق في رجب سنة أربع عشرة.
و أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، قالا: أنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأ عبد اللّه بن جعفر، نا يعقوب، نا حامد بن يحيى، نا صدقة -يعني-ابن سابق، عن محمد بن إسحاق، قال: ثم ساروا إلى دمشق على الناس خالد، و قد كان عمر عزله، و أمّر أبا عبيدة فرابطوها حتى فتح اللّه عز و جل. فلما قدم الكتاب على أبي عبيدة بإمرته و عزل خالد استحيى أن يقرئ خالد الكتاب حتى فتحت دمشق.
و كانت في سنة أربع عشرة في رجب. قال: و أظهر أبو عبيدة إمرته و عزل خالد. ثم شنا أبو عبيدة شننته-و في نسخة شنته (1)-بدمشق.
قال: نبأ يعقوب، حدثني سلمة عن (2)أحمد بن حنبل، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر قال: و كان فتح دمشق في العام القابل في رجب سنة أربع عشرة، و كانت اليرموك في رجب سنة خمس عشرة.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادي، قالت: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود بن أحمد بن محمد الثقفي، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا محمد بن جعفر الزّرّاد المنبجي (3)،حدثنا عبيد اللّه بن سعد، نا عمي، نا أبي، عن ابن إسحاق، قال: و كان فتح دمشق في سنة أربع عشرة في رجب.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنا أبو طاهر المخلّص، أنا أحمد بن عبد اللّه بن سعيد بن سيف، نا السري بن يحيى، نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر قال: كانت وقعة دمشق في شوال سنة أربع عشرة.
أخبرنا أبو غالب الماوردي، أنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، ثنا أبو عبد اللّه أحمد بن إسحاق القاضي، نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خياط قال: سنة أربع عشرة، فيها فتحت دمشق. سار أبو عبيدة بن الجرّاح
و معه خالد بن الوليد فحاصرهم، فصالحوه و فتحوا له باب الجابية (1)و فتح خالد أحد الأبواب عنوة و أتم لهم أبو عبيدة الصلح. و قال ابن الكلبي: كان الصلح يوم الأحد النصف من رجب سنة أربع عشرة صالحهم أبو عبيدة بن الجرّاح.
قال: و ثنا خليفة، ثنا بكر بن سليمان، عن ابن إسحاق، قال: صالحهم أبو عبيدة بن الجراح في رجب.
و قال: و نا خليفة، قال: و حدثني بكر بن عطية، قال: حاصرهم أبو عبيدة رجب و شعبان و شهر رمضان و شوال، تم الصلح في ذي القعدة (2).
و ذكر أبو عثمان سعيد بن كثير بن عفير المصري في تاريخ فتح دمشق فقال:
فحاصروها أربعة أشهر، و منهم من قال: فحاصروها أربعة عشر شهرا.
دمشق فنزلوا عليها في رجب سنة ثلاث عشرة. و توفي أبو بكر رضي اللّه عنه بعد ذلك.
و ولي عمر بن الخطاب فعلى يديه فتحت دمشق في سنة أربع عشرة قال: فسمعت أشياخنا يقولون: إن عمر بن الخطاب ولي سنة ثلاث عشرة، فأقام عمر عمود رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و سنته. فكان أول ما ابتدأ به إقامة فريضة الجهاد و الائتمام (1)برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أبي بكر بأثرة أهله بكلّ ما قدر (2)عليه من تقويتهم بالأموال التي صرفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أبو بكر فيها، مع إعماله رأيه و نظره و تدبيره إيّاه ما حضر منه أو غاب.
قالوا: ففتح اللّه به و على يديه الفتوح العظيمة من دمشق سنة أربع عشرة، و اليرموك سنة خمس عشرة.
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، نبأ أبو محمد الكتاني، أنبأ أبو القاسم الرازي، أنا أبو جعفر عبد اللّه بن محمد بن هشام الكندي، نا أبو زرعة الدمشقي، حدثني الحكم بن نافع، نا صفوان بن عمرو، عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير أن أبا بكر جهز بعد النبي صلّى اللّه عليه و سلم جيوشا على بعضها شرحبيل بن حسنة، و يزيد بن أبي سفيان، و عمرو بن العاص و أرسل أبو بكر إلى خالد بن الوليد و هو بالعراق و قد فتح اللّه عليه القادسية (3)و جلولاء (4)فكتب له أن انصرف بثلاثة آلاف فارس فأمدّ إخوانك بالشام و العجل العجل قال: فنزل خالد على شرحبيل و يزيد و عمرو فاجتمع هؤلاء الأمراء الأربعة.
و أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنبأ أبو الميمون بن راشد، نا أبو زرعة، حدثني أبو اليمان، حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير: أن يزيد بن أبي سفيان و من معه كتبوا إلى [أبي] (5)بكر يخبرونه بجموع الرّوم لهم و يستمدونه (6)فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد و هو بالعراق-و قال غيره: بناحية عين التمر-و قد فتح اللّه عليه القادسية و جلولاء
و أمير الجيش سعد بن أبي وقاص و كتب إليه أن انصرف بثلاثة آلاف فارس فأمد إخوانك بالشام و العجل العجل إلى إخوانكم بالشام، فو اللّه لقرية من قرى الشام يفتحها اللّه عز و جل على المسلمين أحبّ إليّ من رستاق عظيم من رساتيق العراق. ففعل خالد فاشتق الأرض بمن معه حتى خرج إلى صفير (1)و ذنبة (2)فوجد المسلمين معسكرين بالجابية.
فنزل خالد على شرحبيل و يزيد و عمرو. فاجتمع هؤلاء الأربعة أمراء بين مولى (3)من الحارث.
كذا قال و إنما استخلف خالد المثنى بن حارثة، ثم قدم سعد بعد ذلك.
أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي، أنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا أحمد بن عمران بن موسى، نا موسى بن زكريا، نا أبو عمرو خليفة بن خياط المعروف بشباب، حدثني الوليد بن هشام، عن أبيه، عن جده قال: كان خالد على الناس (4)،فصالحهم فلم يفرغ من الصلح حتى عزل و ولي أبو عبيدة فأمضى صلح خالد، و لم يغيّر الكتاب. و الكتاب عندهم باسم خالد (5).
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني، أنا أبو محمد بن أبي نصر، نا أبو الميمون بن راشد، نا أبو زرعة، حدثني عبد الرّحمن بن إبراهيم، حدثني الوليد بن مسلم، حدثني الأموي، عن أبيه قال: و كانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى، و وقعة فحل في ذي القعدة من سنة ثلاث عشرة.
قال محمد بن عائذ: قال الوليد بن مسلم: قال سعيد بن عبد العزيز و ابن حاتم:
ثم كانت وقعة بمرج الصّفّر و التقوا على النهر عند الطاحونة فقتلت الروم يومئذ حتى جرى النهر و طحنت طاحونتها من دمائهم.
1) كذا بالأصلين، و لم أجده، و لعله أحد موضعين ففي معجم البلدان: ضفير: ذو ضفير: جبل بالشام. و فيه: ضمير موضع قرب دمشق. فلعله صحفت اللفظة من النساخ.
2) ذنبة: موضع من أعمال دمشق (معجم البلدان).
3) كذا وردت العبارة بالأصلين، و في المطبوعة: فاجتمع هؤلاء الأربعة الأمراء يبرمون أمر الحرب.
4) يعني عند فتح دمشق، انظر تاريخ خليفة ص 126 حوادث سنة 14.
5) عقب خليفة بعد ما أورد الخبر: هذا غلط لأن عمر عزل خالدا حين ولي.
قال: فأخبرني عبد الرّحمن بن إبراهيم، نا الوليد بن مسلم، حدثني الأموي أن وقعة فحل و أجنادين كانت في خلافة أبي بكر، ثم مضى المسلمون إلى دمشق و نزلوا عليها في رجب سنة ثلاث عشرة.
قال: و حدثني عبد الرّحمن بن إبراهيم، نا الوليد بن مسلم قال: سمعت أبا عمرو و غير من أشياخنا يقولون: إن اللّه أظهرهم على من تعرض قتالهم (1)بأجنادين و فحل ثم بمرج الصّفّر حتى نزلوا على دمشق و حاصروا أهلها.
قال ابن عائذ: قال الوليد، عن يحيى بن حمزة، أخبرني راشد بن داود، عن شراحيل بن مرثد: أن خالد بن الوليد و جماعة المسلمين نزلوا على حصار دمشق فحاصروها أربعة أشهر.
1) عن خع و بالأصل «لقتالهم».
2) بالأصلين:«المسكاي» و المثبت «المشكاني» عن الأنساب و هذه النسبة إلى مشكان قرية من أعمال روذراور قريبة منها من نواحي همذان منها أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الخطيب المشكاني، خطيب هذه القرية.
3) عن خع و بالأصل «الهيثم».
4) سقطت من المطبوعة.
5) برزة: قرية من غوطة دمشق.(معجم البلدان).
6) عانات: راجع معجم البلدان.
7) عن خع و مختصر ابن منظور، و بالأصل:«و أصحابنا لوا» تحريف.
8) في مختصر ابن منظور: سليمان.
و أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، نا أبو بكر الخطيب، قالا: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الحسن، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد اللّه بن جعفر، نا يعقوب، نا أبو الجماهر محمد بن عثمان، نا الهيثم (1)بن حميد، أنا محمد بن يزيد الرّحبي، قال: سمعت أبا الأشعث الصّنعاني (2)قال: لما فتح اللّه علينا دمشق خرجنا مع أبي الدرداء في مسلحة برزة ثم تقدمنا مع أبي عبيدة ففتح اللّه علينا حمص قال: ثم تقدمنا مع شرحبيل بن السّمط فأوطأ (3)بنا ما دون النهر-يعني-الفرات و حاصرنا عانات فأصابنا عليه لأواء، و قدم علينا سلمان الخير في مدد لنا.
أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن الحسين بن أشليها (4)المصري و ابنه أبو الحسن علي بن الحسين، قالا: أنا أبو الفضل بن الفرات، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنا أبو القاسم بن أبي العقب، أنبأ أبو عبد الملك القرشي، نا محمد بن عائذ القرشي، نا أبو بكر مروان بن محمد، عن يحيى بن حمزة و حدث راشد بن داود الصّنعاني، عن أبي عثمان الصنعاني، قال: حاصرنا دمشق فنزل يزيد بن أبي سفيان على باب الصغير (5)و نزل أبو عبيدة بن الجرّاح على باب الجابية (6)،و نزل خالد بن الوليد على باب الشرقي و كان أبو الدرداء ببرزة قال: فحاصرناها أربعة أشهر قال: و كان راهب دمشق قد طلب من خالد بن الوليد الصلح قال: فشرط عليه خالد بن الوليد أشياء أبي الراهب أن يجيبه إليها. قال: فدخلها يزيد بن أبي سفيان قسرا من باب الصغير حتى ركبها قال: و ذهب الراهب كما هو على الحائط الحائط، فأتى خالد بن الوليد و لا يعلم أحد (7)أن يزيد قد دخلها قسرا فقال له: هل لك في الصلح قال: و تجيبني إلى ما شرطت عليك؟ قال: نعم فأشهد عليه، ففتح له باب الشرقي، فدخل يزيد فبلغ المقسلاط، فالتقى هو و خالد عند
1) عن خع و بالأصل «الهيثم».
2) كذا و لعل في الأصلين سقط، فقد تقدم في الحديث السابق أن أبا الأشعث سمعه عن أبي عثمان الصنعاني. و اختلف الإسناد هنا عن المطبوعة.
3) بالأصلين: فأبطأ.
4) بالأصلين: استلها.
5) أصغر أبواب دمشق، من الجنوب.
6) باب الجابية: شرقي دمشق، منه الخروج إلى قرية الجابية.
7) في مختصر ابن منظور 204/1 «خالد».
المقسلاط (1)فقال هذا: دخلتها عنوة، و قال هذا: دخلتها صلحا، فأجمع رأيهم على أن جعلوها صلحا (2).
قال: نا ابن عائذ، و ثنا عبد الأعلى بن مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز أن يزيد بن أبي سفيان دخل من باب الصغير قسرا و خالد بن الوليد من باب الشرقي صلحا، فالتقى المسلمون في المقسلاط [فأمضوا الأمر على الصلح. و قالوا: فنظروا فإذا ما بين باب الشرقي إلى المقسلاط] (3)أبعد ممّا بين باب الصغير إلى المقسلاط.
قال: و نا ابن عائذ، حدثني عبد الأعلى بن مسهر، حدثني غير واحد، عن الأوزاعي، قال: كنت عند ابن سراقة حين أتاه أهل دمشق النصارى بعهدهم فإذا فيه:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل دمشق إني أمنتهم على دمائهم و كنائسهم، أن لا تسكن و لا تهدم.
1) و هو بالقرب من درب الريحان، و هو موضع النحاسين بدمشق و هو البريص.(فتوح البلدان ص 124).
2) انظر مختلف الأقوال في فتح دمشق، في أية سنة افتتحت و هل تم فتحها صلحا أم عنوة. الطبري 56/4 ابن الأثير 81/2 من تحقيقنا، ابن كثير 24/7 من تحقيقنا، الفتوح لابن الأعثم من تحقيقنا 128/1 فتوح الشام للأزدي ص 102 فتوح البلدان للبلاذري ص 123-124. قال ابن كثير(28/7): اختلف العلماء في دمشق هل فتحت صلحا أو عنوة؟ فأكثر العلماء على أنه استقر أمرها على الصلح، لأنهم شكوا في المتقدم على الآخر افتتحت عنوة ثم عدل الروم إلى المصالحة، أو فتحت صلحا. فقال قائلون: هي صلح يعني على ما صالحهم الأمير في نفس الأمر-و هو أبو عبيدة-و قال آخرون: بل هي عنوة لأن خالد افتتحها بالسيف، فلما أحسوا بذلك ذهبوا إلى بقية الأمراء و معهم أبو عبيدة فصالحوهم. فاتفقوا على أن يجعلوا نصفها صلحا و نصفها عنوة (قال الواقدي: قرأت كتاب خالد بن الوليد لأهل دمشق فلم أر فيه أنصاف المنازل و الكنائس و قد روي ذلك و لا أدري من أين جاء به) و يروي الواقدي في فتوح الشام: أن خالد فتح دمشق عنوة و قد دار بينه و بين أبي عبيدة محاجة عنيفة نزل بعدها خالد على رأي أبي عبيدة (فتوح الشام 72/1 و ما بعدها). و قال ابن كثير(25/7): و المشهور أن خالد فتح الباب قسرا (الباب الشرقي) و قال آخرون: بل فتحها عنوة أبو عبيدة و قيل يزيد بن أبي سفيان. و خالد صالح أهل البلد فعكسوا المشهور المعروف و هذا ما ذهب إليه البلاذري في فتوح البلدان و فيه نص كتاب خالد لأهل دمشق بالصلح (انظر نص الكتاب ص 127). و قيل إن أبا عبيدة كتب لهم كتاب الصلح. قال ابن كثير: و هذا هو الأنسب و الأشهر، و قيل إن الذي كتب لهم الصلح خالد بن الوليد و لكن أقره على ذلك أبو عبيدة. و هذا ما ذهب إليه اليعقوبي في تاريخه 140/2.
3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و استدرك عن مختصر ابن منظور 204/1 و المطبوعة 502/1 و اللفظ عن المطبوعة.
شهد يزيد بن أبي سفيان و شرحبيل بن حسنة و قضاعي بن عامر. و كتب في رجب من سنة أربع عشرة (1).
قال: و حدثنا (7)الوليد عن (8)يحيى بن حمزة، عن راشد بن داود، عن
1) انظر نص كتاب خالد لأهل دمشق في فتوح البلدان للبلاذري ص 124.
2) زيادة عن خع.
3) عن خع و بالأصل «قال».
4) كذا وردت العبارة بالأصل و خع، و في المطبوعة:«فكنّا ممن أجفل معهم إلى باب الشرقي» و هذا مناسب أكثر.
5) دير خالد: هو دير صليبا بدمشق مقابل دير الفراديس. قال ابن الكلبي: هو على ميل من الباب الشرقي (معجم البلدان).
6) بالأصل و خع «مستلما» و المثبت عن مختصر ابن منظور 204/1.
7) عن خع و بالأصل «و نادى».
8) بالأصل و خع «بن» تحريف.
شراحيل (1)بن مرثد: أن خالد بن الوليد و جماعة المسلمين نزلوا على حصار دمشق فحاصروها أربعة أشهر، و يزيد بن أبي سفيان على بابها الصغير، و أبو عبيدة على باب الجابية، و خالد بن الوليد على دير خالد عند باب شرقي، و أبو الدرداء نازل ببرزة في مسلحة في جماعة من المسلمين.
قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أحمد الكتاني، أنبأ تمام الرازي، أنا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن الفرج القرشي، أنا أبو بكر محمد بن خريم بن مروان بن عبد الملك، نا السلم (2)بن يحيى، نا سويد بن عبد العزيز، حدثني الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، حدثني عصابة من قومي شهدوا فتح دمشق قالوا (3): دخلها أبو عبيدة بن الجراح من باب الجابية بالأمان، و دخل خالد بن الوليد من باب الشرقي عنوة بالسيف يقتل، فالتقيا عند سوق الزيت، فلم يدروا أيهما كان أول: العنوة أو الأمان؟ فاجتمعوا فقالوا: و اللّه إن أخذنا ما ليس لنا سفكنا الدماء و أخذنا الأموال لنأثمنّ، و لئن تركنا بعض مالنا لا نأثم. قال: فأجمعوا (4)على أن أمضوه صلحا (5).
قرأت على أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان عن (6)القاضي أبي عبد اللّه الحسن بن أحمد بن عبد الواحد، أنا أبو المعمر المسدّد بن علي بن عبد اللّه الأملوكي (7)،أنبأ أبي، أنا أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد القاضي، نا عبد السلام بن العباس بن الزبير، نا أبو عبد اللّه محمد بن عبد العزيز، عن عفير، عن عمه زرعة بن السقر، عن أبي مخنف (8)،حدثني محمد بن يوسف بن ثابت، عن
عباس بن سهل بن سعد قال: تولى أبو عبيدة حصار دمشق و ولى خالد بن الوليد القتال على الباب الذي كان عليه-و هو الباب الشرقي-فحصر دمشق بعد موت أبي بكر حولا كاملا و أيّاما ثم إنه لما طال على صاحب دمشق انتظار مدد هرقل و رأى المسلمين لا يزدادون إلاّ كثرة و قوة، و إنهم لا يفارقونه أقبل يبعث إلى [أبي] (1)عبيدة بن الجرّاح يسأله الصلح. و كان أبو عبيدة أحبّ إلى الروم و سكان الشام من خالد. و كان يكون الكتاب منه أحبّ إليهم. فكانت رسل صاحب دمشق إنما تأتي أبا عبيدة بن الجرّاح و خالد يلج (2)على أهل الباب الذي يليه. فأرسل صاحب الرحا إلى أبي عبيدة فصالحه و فتح له باب الجابية. و ألحّ خالد بن الوليد على الباب الشرقي ففتحه عنوة. فقال خالد لأبي عبيدة: اسبهم فإني قد فتحتها عنوة. فقال أبو عبيدة: إنّي قد أمّنتهم. قال أبو مخنف (3):فتمّم (4)أبو عبيدة الصلح و كتب لهم كتابا و هذا كتابه:
بسم اللّه الرّحمن الرحيم.
هذا كتاب لأبي عبيدة بن الجرّاح ممن أقام بدمشق و أرضها و أرض الشام من الأعاجم.
إنك حين قدمت بلادنا سألناك الأمان على أنفسنا و أهل ملّتنا. إنا شرطنا لك على أنفسنا أن لا نحدث في مدينة دمشق و لا فيما حولها كنيسة و لا ديرا و لا قلاية (5)و لا صومعة راهب، و لا نجدد (6)ما خرب من كنائسنا و لا شيئا منها ما كان في خطط المسلمين و لا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل و النهار، و أن نوسّع أبوابها للمارة و ابن السبيل، و لا نؤوي فيها و لا في منازلنا جاسوسا، و لا نكتم على من غش المسلمين، و على أن لا نضرب بنواقيسنا إلاّ ضربا خفيا في جوف كنائسنا، و لا نظهر الصليب عليها، و لا نرفع أصواتنا في صلواتنا و قراءتنا في كنائسنا و لا يخرج صليبنا و لا
1) عن خع، سقطت من الأصل.
2) في مختصر ابن منظور 205/1 يلحّ.
3) بالأصل و خع:«محيف» تحريف.
4) عن مختصر ابن منظور، و بالأصل «فتمر» و في خع:«فتم».
5) بالأصل و خع «قلامة» و الصواب عن مختصر ابن منظور 205/1 و في اللسان: قلى: القلية كالصومعة، قال ابن الأثير: و اسمها عند النصارى قلاّية: تعريب كلاذة و هي من بيوت عباداتهم.
6) عن خع و بالأصل «تجدد».
كتابنا [في طرق المسلمين] (1)و لا يخرج باعوثا (2)و لا شعانين (3)و لا نرفع أصواتنا [مع] (4)موتانا، و لا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين، و لا نجاورهم بالخنازير، و لا نبيع الخمور، و لا نظهر شركا في نادي المسلمين، و لا نرغّب مسلما في ديننا، و لا ندعوا إليه أحدا، و على أن لا نتّخذ شيئا من الرّقّيق الذين جرت عليهم سهام المسلمين، و لا نمنع أحدا من قرابتنا إن أرادوا الدخول في الإسلام، و أن نلزم ديننا حيث ما كنا، و لا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة و لا عمامة و لا نعلين، و لا فرق شعر، و لا في مراكبهم، و لا نتكلم بكلامهم، و لا نتسمّى بأسمائهم، و أن نجزّ (5)مقادم رءوسنا، و نفرق نواصينا، و نشد الزنانير على أوساطنا، و لا ننقش في خواتيمنا بالعربية، و لا نركب السروج، و لا نتخذ شيئا من السلاح، و لا نجعله في بيوتنا، و لا نتقلد السيوف، و أن نوقّر المسلمين في مجالسهم، و نرشدهم الطريق و نقوم لهم من المجالس إذا أرادوا المجالس، و لا نطلع عليهم في منازلهم، و لا نعلم أولادنا القرآن و لا نشارك أحدا من المسلمين إلاّ أن يكون للمسلم أمر التجارة، و أن نضيف كل مسلم عابر سبيل من أوسط ما نجد و نطعمه فيها ثلاثة أيام، و على أن لا نشتم مسلما، و من ضرب مسلما فقد خلع عهده.
ضمنّا ذلك لك على أنفسنا و ذرارينا و أرواحنا (6)و مساكننا. و إن نحن غيّرنا أو خالفنا عما اشترطنا لك [على أنفسنا] (7)و قبلنا الأمان عليه فلا ذمّة لنا. و قد حلّ لك منا ما حلّ من أهل المعاندة و الشّقاق. على ذلك أعطينا الأمان لأنفسنا و أهل ملّتنا و أقرّونا في بلادكم التي أورثكم (8)اللّه عز و جل عليها شهد اللّه على ما شرطنا لكم على أنفسنا و كفى به شهيدا.
1) ما بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور.
2) الباعوث للنصارى كالاستسقاء للمسلمين، و هو اسم سرياني و قيل هو بالغين المعجمة و التاء فوقها نقطتان (اللسان: بعث).
3) شعانين أو سعانين، عيد للنصارى معروف عندهم قبل عيدهم الكبير بأسبوع، سرياني معرب، و قيل هو جمع واحدة سعنون (اللسان: سعن).
4) عن مختصر ابن منظور.
5) عن مختصر ابن منظور و بالأصل «يخر».
6) في مختصر ابن منظور: و أزواجنا.
7) الزيادة عن خع و مختصر ابن منظور.
8) بالأصل و خع «ورثكم» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
ثم أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد، قالا: أنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ح.
و أخبرنا أبو البركات، أنبأ طراد بن محمد بن علي الزينبي، أنا أحمد بن علي بن الحسين بن الباد (1)،أنا أحمد بن حامد بن محمد بن عبد اللّه الرفّا قالا: أنا علي بن عبد العزيز، نا أبو عبيد، حدثني أبو مسهر، عن يحيى بن حمزة، عن أبي المهلّب الصّنعاني، عن أبي الأشعث و أبي عثمان الصّنعاني: أن أبا عبيدة بن الجرّاح أقام بباب الجابية فحاصرهم أربعة أشهر.
قال أبو مسهر: نا سعيد بن عبد العزيز قال: دخلها يزيد بن أبي سفيان من الباب الصغير قسرا، و دخلها خالد بن الوليد من الباب الشرقي صلحا لذلك (2)الصلح الذي كان من خالد بن الوليد في بعضها، فغلّب الصلح على العنوة و أمضيت (3)دمشق كلها صلحا.
1) كذا بالأصل، و في خع «البادا» و في الأنساب (البادي): يعرفه العامة بابن البادا، و أخبرني بعض الشيوخ أنه البادي، و قال: سألته عن ذاك فقال: ولدت أنا و أخي توأمان و خرجت أولا فسميت البادي.
2) كذا وردت العبارة بالأصل و خع و يبدو المعنى مشوشا، فثمة سقط في الكلام، و العبارة في المطبوعة: صلحا، فالتقى المسلمون بالمقسلاط فأمضوها كلها على الصلح. قال أبو عبيد: و إنما صارت دمشق كلها صلحا لذلك الصلح.
3) بالأصل و خع: أمضت.
4) بالأصل «الرقي» و قد تقدم أنه:«الزفتي» صوابا و هو ما أثبتناه.
5) كذا، و في المطبوعة «الوليد».
6) زيادة اقتضاها السياق.
مصالحة خالد ففعل. فدخل من على باب الجابية و باب الصغير قسرا، و دخل خالد بن الوليد و من كان معه على باب الشرقي على مصالحة، فالتقت خيولهم في سوق مقسلاطها. فتذاكروا دخولهم إياها بالصلح و القسر؟ فاجتمع رأيهم جميعا على أن يرفعوا عن أهلها السنان (1)و السيف و الصلح (2).
قال واقد فذكرته لسعيد و ابن جابر فقالا: كذلك اجتمع رأيهم إذ (3)اشتبه عليهم أيهما كان قبل الآخر القسر أو الصلح فجعلوها كلّها صلحا و ذمة.
أنا أبو القاسم علي بن يعقوب، نا أبو عبد الملك، نا ابن عائذ قال: قال الوليد: فذكرته لسعيد بن عبد العزيز و ابن جابر فقالا: كذلك اجتمع رأيهم إذ (4)اشتبه عليهم أيهم كان قبل الآخر القسر أو الصلح، فجعلوها كلها صلحا و ذمة.
و كتموا من العدو وفاة أبي (6)بكر بجهدهم (7).فلما طال عليهم الحصار دسّ بطريقهم عيونا فجسّوا عساكرهم و أمراءهم. ثم عادوا إلى عظيمهم فسألهم بما جسّوا و رأوا.
فقالوا: أما الليل فطول القيام، و أما النهار فالخير الظاهر و الحرص على الجهاد. و إن وجد أحدهم نعلا أو كبة من شعر أو غزل دفعها إلى صاحب الغنم (8)،فإذا قال صاحب
1) كذا وردت العبارة بالأصلين، و في المطبوعة: يرفعوا عن أهلها السباء و السيف و أمضوا الصلح.
2) كذا وردت العبارة بالأصلين، و في المطبوعة: يرفعوا عن أهلها السباء و السيف و أمضوا الصلح.
3) بالأصل:«إذا».
4) بالأصل:«إذا».
5) الزيادة عن خع و مكانها بالأصل:«معنى» تحريف.
6) بالأصلين «أبو».
7) عن خع و بالأصل «عهدهم».
8) في خع:«المغنم» و في المطبوعة: المقسم.
المقسم ما هذا؟ قالوا: هذا لا نستحله إلاّ بحلّة. فلما سمع عظيم دمشق هذه القصة قال:
ما لنا بهؤلاء طاقة، و لا لنا في قتالهم خير. فراضوا خالدا عند ذلك على الصلح حتى صالحهم، و دخلها من بابها بصلح، و عليهم أبو عبيدة من الناحية الأخرى فدخلها عنوة.
فالتقيا في مدينة دمشق.
و فيهم من قال: أبو عبيدة هو الذي صالح و خالد الذي دخلها. فقال أحدهما [لصاحبه] (1)قد أعطيت الأمان. و قال الآخر: دخلتها (2)عنوة فقالوا: نمضي الأمان.
فكتب لهم [خالد] (3)كتاب أمان فيه أبو عبيدة و غيره من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
قالوا (4):و كان صالح أهل دمشق على دينارين دينارين، و شيء من طعام، و بعضهم على الطاقة، إن زاد المال زاد عليهم، و إن نقص ترك ذلك عنهم. و كان اشترط على أهل الذمة بأرض الشام أنّ عليهم إرشاد الضال (5)،و أن يبنوا قناطر أبناء السبيل من أموالهم و أن يضيفوا من مرّ بهم من المسلمين ثلاثة أيام، و لا يشتموا مسلما و لا يضربوه، و لا يرفعوا في نادي أهل الإسلام صليبا، و لا يخرجوا خنزيرا من منازلهم إلى أفنية المسلمين، و لا يمروا بالخمر في ناديهم، و أن توقد النيران للغزاة في سبيل اللّه عز و جل، و لا يدنوا (6)للمسلمين على عورة، و أن لا يحدثوا بناء كنيسة، و لا يضربوا بناقوسهم قبل آذان المسلمين، و أن لا يخرجوا الرايات في عيدهم، و أن لا يلبسوا السلاح في عيدهم، و أن لا يتحسر (7)في بيوتهم، فإن فعلوا شيئا من ذلك عوقبوا و أخذ منهم و حسب لهم في جزيتهم.
و منهم من قال و قد كان أبو بكر رضي اللّه عنه توفي قبل فتح دمشق، و كتب عمر رضي اللّه عنه إلى أبي عبيدة بالولاية على الجماعة و عزل خالد بن الوليد. فكتم أبو عبيدة
1) زيادة عن خع.
2) بالأصل: دخلها.
3) سقطت من الأصل و استدركت عن هامشه و خع.
4) في مختصر ابن منظور 206/1: قالوا: و كان صالح أهل دمشق على شيء مسمى لا يزداد عليهم إن استغنوا، و لا يحط عنهم إن افتقروا، فكان صالح أهل دمشق على دينارين...
5) عن خع و مختصر ابن منظور و بالأصل «الضالة».
6) في مختصر ابن منظور:«و لا يدلوا».
7) في مختصر ابن منظور: و أن لا ينحروا.
الكتاب من خالد و غيره حتى انقضت الحرب. فكتب خالد الأمان لأهل دمشق و أبو عبيدة الأمير و هم لا يدرون.
قال: فكان كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بنعي أبي بكر (1)و استعماله أبا عبيدة بن الجرّاح و عزله خالدا:
بسم اللّه الرّحمن الرحيم، من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى أبي عبيدة بن الجرّاح.
سلام عليك، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلاّ هو.
أمّا بعد فإن أبا بكر الصّدّيق خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قد توفي، فإنا للّه و إنا إليه راجعون. و رحمة اللّه و بركاته على أبي بكر الصّدّيق العامل بالحق و الآمر بالقسط و الآخذ بالعرف، اللين الستير، الوادع، السهل القريب الحكيم. و نحتسب مصيبتنا فيه و مصيبة المسلمين عامة عند اللّه تعالى، و أرغب إلى اللّه في العصمة بالتقى في مرحمته و العمل بطاعته ما أحيانا، و الحلول في جنته إذا توفانا، فإنه على كل شيء قدير. و قد بلغنا حصاركم لأهل دمشق. و قد ولّيتك جماعة المسلمين. فابثث (2)سراياك في نواحي أهل حمص و دمشق و ما سواها من أرض الشام. و انظر في ذلك برأيك و من حضرك من المسلمين، و لا يحملنك قولي هذا على أن تغري عسكرك فيطمع فيك عدوك. و لكن من
1) انظر نص الكتاب في فتوح الشام للأزدي ص 98 و فتوح ابن الأعثم من تحقيقنا 124/1-125 و الوثائق السياسية لحميد اللّه وثيقة 353/ب ص 459 و انظر فتوح الشام للواقدي ص 96-97 باختلاف بين النصوص. قال الأزدي في فتوحه أن تولية أبي عبيدة و عزل خالد وردت إلى أبي عبيدة في كتاب مستقل أرسله مع شداد بن أوس بن ثابت (الأزدي ص 102 و 103 و انظر الوثائق السياسية: وثيقة:353/ألف و 353/ب و 353/ه. و قال الأزدي و الذي جاء بكتاب نعي أبي بكر يرفأ مولى عمر بن الخطاب.
2) عن خع، و بالأصل «فأتيت». و في فتوح ابن الأعثم 125/1 و بعد إيراده كتاب عمر بنعي أبي بكر و تولية أبي عبيدة و عزل خالد: قال: ثم كتب عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح كتابا صغيرا و جعله وسطه و هو: بسم اللّه الرحمن الرحيم، من عبد اللّه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، إلى أبي عبيدة بن الجرّاح، سلام عليك، أما بعد فإنك بحمد اللّه في كنف من المسلمين و عدد يكفي بعضهم حصار أهل دمشق فإذا ورد عليك كتاب هذا فاقرأه على من قبلك من المسلمين و خبرهم بأنك الوالي عليهم، و ابعث سراياك... انظر فيه بقية الكتاب.
استغنيت عنه فسيّره، و من احتجت إليه في حصارك فاحتبسه. و ليكن فيمن يحتبس خالد بن الوليد فإنه لا غنى بك عنه.
قالوا فدفع ذلك الكتاب إلى خالد بن الوليد بعد فتح دمشق بنحو من عشرين ليلة.
فأقبل حتى دخل على أبي عبيدة فقال: يغفر اللّه لك، أتاك كتاب أمير المؤمنين [بالولاية] (1)فلم تعلمني و أنت تصلي خلفي و السلطان سلطانك؟ فقال أبو عبيدة:
و أنت يغفر اللّه لك ما كنت لأعلمك ذلك حتى تعلمه من عند غيري، و ما كنت لأكسر عليك حربك (2)حتى ينقضي ذلك كله، ثم قد كنت أعلمك إن شاء اللّه، و ما سلطان الدنيا أريد و ما للدنيا أعمل، و إنّ ما ترى سيصير إلى زوال و انقطاع. و إنما نحن إخوان و قوّام بأمر اللّه عز و جل. و ما يضر الرجل أن يلي عليه أخوه في دينه و لا دنياه. بل يعلم الوالي أنه يكاد أن يكون أدناهما إلى الفتنة و أوقعهما في الخطيئة لما يعرض من الهلكة إلاّ من عصم اللّه عز و جل، و قليل ما هم. و دفع أبو عبيدة عند ذلك إلى خالد بن الوليد الكتاب (3).
قال أبو حذيفة: و ولي أبو عبيدة (4)حصار دمشق، و ولي [خالد] (5)بن الوليد القتال على باب الشرقي، و ولاه الخيل إذا كان يوم يجتمع المسلمون فيه للقتال.
فحاصروا دمشق بعد هلاك أبي بكر حولا كاملا و أياما (6)و إنه لما طال على صاحب دمشق انتظار مدد قيصر، رأى المسلمين لا يزدادون إلاّ كثرة و قوة و أنهم لا يفارقونه أقبل يبعث إلى أبي عبيدة يسأله الصلح، و كان أبو عبيدة أحبّ إلى الروم و سكان الشام من خالد بن الوليد، فكان أن يكون الكتاب منه أحبّ إليهم، و كان اكتبهما و أقربهما منهم قربا. و كان قد بلغهم أنه أقدمهما هجرة و إسلاما. فكانت رسل صاحب دمشق إنما تأتي أبا عبيدة و خالد يلحّ على أهل الباب. فأرسل صاحب دمشق إلى أبي عبيدة فصالحه و فتح
1) زيادة عن مختصر ابن منظور.
2) عن مختصر ابن منظور و بالأصل و خع «حزنك».
3) انظر الطبري 438/3 و فتوح البلدان ص 128 و فتوح الأزدي 103 و فتوح ابن الأعثم 125/1.
4) بالأصلين: أبو حذيفة، و الصواب عن مختصر ابن منظور.
5) زيادة عن خع.
6) في مدة الحصار اختلاف، ما بالأصل يوافق رواية اليعقوبي تاريخه 140/2، و انظر فتوح الشام للواقدي 70/1 و الطبري 438/3 و فتوح ابن الأعثم 127/1.
باب الجابية. و ألحّ خالد على الباب الشرقي فافتتحه عنوة. فقال خالد لأبي عبيدة:
اسبهم فإني قد افتتحتها عنوة. فقال أبو عبيدة: لا إني قد أمّنتهم، و دخل المسلمون دمشق.
قالوا: و كان فتح دمشق سنة أربع عشرة في رجب، و لخمس عشرة مضت من رجب يوم الأحد، و لثلاثة عشر شهرا من خلافة عمر إلاّ سبعة أيّام.
و كان أهل دمشق قد بعثوا إلى قيصر و هو بأنطاكية رسلا أن العرب قد حاصرونا و ليست لنا بهم طاقة، و قد قاتلناهم مرارا فعجزنا عنهم. فإن كان لك فينا و في السلطان علينا حاجة، فامددنا و أعنّا (1)و إلاّ فإنا في ضيق و جهد و اعذرنا. و قد أعطانا القوم الأمان و رضوا منا بالجزية اليسيرة. فسرّح إليهم أن تمسّكوا بحصنكم، و قاتلوا عدوكم على دينكم، فإنكم إن صالحتموهم و فتحتم حصنكم لهم لم يفوا لكم و خيركم (2)على دينهم و اقتسموكم بينهم. و أنا مسرّح إليكم الجيش في إثر رسولي هذا، فانتظروا جيشه، فأبطأ عليهم.
و كتب عمر إلى أبي عبيدة يأمره بالمناهضة.
و ذكر سيف بن عمر: أن فتح دمشق كان بعد وقعة اليرموك.
يريد اتّباع الفالّة و لا يدري يجتمعون أو يفترقون؛ فأتاه الخبر بأنهم أرزوا إلى فحل، فأتاه الخبر بأن المدد قد أتى أهل الشام (1)فهو لا يدري أ بدمشق يبدأ أو بفحل من بلاد الأردن فكتب في ذلك إلى عمر و انتظر الجواب. و أقام بالصفرين (2)و لما جاء عمر فتح اليرموك أقرّ الأمراء على ما كان استعملهم [عليه أبو بكر] (3)إلاّ ما كان من عمرو بن العاص و خالد بن الوليد فإنه ضمّ (4)خالدا إلى أبي عبيدة، و أمر عمرا بمعونة الناس، حتى يصير الحرب إلى فلسطين و أهل حمص فإن فتحها اللّه قبل دمشق ثم يتولى حربها.
و لما جاء عمر رضي اللّه عنه الكتاب من أبي عبيدة بالذي ينبغي أن يبدأ به فكتب (5)إليه:
أمّا بعد فابدءوا بدمشق و انهدوا لها، فإنها حصن الشام و بيت مملكتهم. و اشغلوا عنكم أهل فحل بخيل (6)يكون بإزائهم في نحورهم و أهل فلسطين و أهل حمص. فإن فتحها اللّه عز و جل فذاك الذي نحب و إن تأخر فتحها حتى يفتح اللّه عز و جل دمشق فلتنزل دمشق من تمسك بها و دعوها، و انطلق أنت و سائر الأمراء حتى تغيروا على فحل فإن فتح اللّه عز و جل عليكم (7)فانصرف أنت و خالد إلى حمص ودع شرحبيل و عمرا و أخلهما بالأردن و فلسطين، و أمير كل بلد و جند على الناس حتى يخرجوا من إمارته.
فسرّح أبو عبيدة إلى أهل فحل عشيرة قواد: أبا الأعور السّلمي، و عبد عمرو بن يزيد بن عامر الجرشي (8)و عامر بن خيثمة (9)و عمرو بن كلب بن يحصب (10)و عمارة بن الصّعق بن كلب (11)و صيفي بن علبة بن سنامل (12)و عمرو بن الخبيب بن عمرو
1) الطبري: أتى أهل دمشق من حمص.
2) الطبري: بالصّفر.
3) زيادة عن الطبري.
4) بالأصل:«خالد».
5) الطبري 437/3-438.
6) بالأصل:«بجبل» و الصواب عن الطبري.
7) عن الطبري و بالأصل «عليهم».
8) بالأصل «الحرشي» و الصواب عن الطبري.
9) في الطبري:«حثمة» و في خع:«حشمة».
10) في الطبري:«عمرو بن كليب بن يخصب» و في خع:«عمرو بن كلب عن يحصب».
11) الطبري: كعب.
12) في خع:«شامل» و مثلها في الطبري.
و لبدة بن عامر بن خثعمة، و بشر بن عصمة، و عمارة بن محنس (1)قائد الناس و مع كل رجل خمسة قواد و كانت (2)الرؤساء تكون من الصحابة حتى لا يجدون من يحتمل ذلك منهم فساروا من الصفرين حتى نزلوا قريبا من فحل فلما رأت الرّوم أن الجنود تريدهم (3)بثقوا المياه حول فحل، فاردغت (4)الأرض ثم و حلت (5)الأرض و اغتنم (6)المسلمون ذلك، فحبسوا عن المسلمين ثمانين ألف فارس، فكان أول محصور بالشام أهل فحل، ثم أهل دمشق و بعث أبو عبيدة ذا الكلاع حتى كان بين دمشق و حمص ردءا و بعث علقمة بن حكيم و مسروقا فكانا بين دمشق و فلسطين، و الأمير يزيد، يفضل، و فضل (7)بأبي عبيدة من المرج و قدم خالد بن الوليد و على مجنبتيه عمرو و أبو عبيدة و على الخيل عياض و على الرجال شرحبيل فقدموا على دمشق، و عليهم بسطاس (8)بن بسطورس فحصروا أهل دمشق و نزلوا حواليها فكان أبو عبيدة على ناحية، و خالد (9)على ناحية، و يزيد على ناحية، و شرحبيل على ناحية، و عمرو على ناحية، و هرقل يومئذ بحمص، و مدينة حمص بينه و بينهم. فحاصروا أهل دمشق نحوا من سبعين ليلة حصارا شديدا و قاتلوهم قتالا شديدا بالزحوف و الترامي و المجانيق، و هم معتصمون بالمدينة يرجون الغياث، و هرقل منهم قريب و قد استمدوه. و ذو الكلاع بين المسلمين و بين حمص في جبل على رأس ليلة من دمشق كأنه يريد حمص، و جاءت خيول هرقل مغيثة لأهل دمشق، فاشجتها (10)الخيول التي مع ذي الكلاع و شغلتها عن الناس. فأرزوا و نزلوا بإزائه، و أهل دمشق على حالهم. فلما أيقن أهل دمشق أن الأمداد لا يصل إليهم فشلوا
1) كذا بالأصل، و في خع «محسن» و كلاهما خطأ و الصواب «مخشي» كما في الطبري و الإصابة.
2) بالأصل:«خمسة قواد قريبا من فحل و كانت» و عبارة قريبا من فحل مقحمة و لا معنى لها فحذفناها بما يتفق مع عبارة الطبري.
3) عن خع بالأصل تزيدهم.
4) بالأصل و خع:«فأردعت» و الصواب، فأردغت بالغين المعجمة، كما في الطبري، و أردغت الأرض: كثر رداغها، و الرداغ: الوحل الشديد.
5) عن الطبري و بالأصل «دخلت».
6) في الطبري: و اغتم المسلمون من ذلك.
7) في الطبري: ففصل، و فصل.
8) في الطبري: نسطاس بن نسطورس.
9) لم يرد خالد في الطبري.
10) عن الطبري و بالأصل: فأسحنها.
و وهنوا و أبلسوا (1)و ازداد المسلمون طمعا فيهم، و قد كانوا يرون أنها كالغارات (2)قبل ذلك إذا هجم البرد قفل الناس، فسقط النجم و القوم مقيمون. فعند ذلك انقطع رجاؤهم، و ندموا على دخول دمشق. و ولد للبطريق الذي على أهل دمشق مولود فصنع (3)عليه، فأكل القوم و شربوا، و غفلوا عن مواقفهم و لا يشعر بذلك أحد من المسلمين إلاّ ما كان من خالد، فإنه كان لا ينام و لا ينيم، و لا يخفى عليه من أمورهم شيء، عيونه ذاكية، و هو معني بما يليه، قد اتّخذ حبالا كهيئة السلاليم و أوهاقا (4)فلما أمسى من ذلك اليوم نهد و من معه من جنده الذين قدم بهم عليهم، و تقدّمهم و هو و القعقاع بن عمرو و مذعور بن عدي و أمثاله من أصحابه في أول يومه و قال: إذا سمعتم تكبيرنا على السور فارقوا إلينا، و انهدوا إلى الباب. فلما انتهى إلى الباب الذي يليه هو و أصحابه المتقدمون رموا بالحبال الشرف و على ظهورهم القرب الذي قطعوا بها خندقهم فلما ثبت لهم وهقان تسلّق فيهما (5)القعقاع و مذعور، ثم لم يدعا أحبولة إلاّ أثبتاها-و الأوهاق بالشرف-و كان المكان الذي اقتحموا منه أحصن مكان يحيط بدمشق أكثره ماء و أشده مدخلا، و توافوا لذلك فلم يبق ممن قدم معه أحد إلاّ رقا أو دنا من الباب. حتى إذا استووا على السور حدر عامة أصحابه، و انحدر معهم و خلّف من يحمي ذلك المكان لمن يرتقي، و أمرهم بالتكبير، فكبّر الذين على رأس السور فنهد المسلمون إلى الباب، و مال إلى الجبال (6)بشر كثير، فوثبوا فيها و انتهى خالد إلى أول من يليه فأتاهم و انحدر إلى الباب فقتل البوابين و ثار أهل المدينة و فزع سائر الناس فأخذوا مواقفهم و لا يدرون ما الشأن و تشاغل أهل كل ناحية بما بينهم فقطع خالد بن الوليد و من معه أغلاق (7)الباب بالسيوف و فتحوا للمسلمين فأقبلوا عليهم من داخل، حتى ما بقي مما يلي باب خالد مقاتل إلاّ أنيم. و ما شد خالد على من يليه و بلغ منهم الذي أراد عنوة
أرز (1)من أفلت إلى أهل الأبواب التي تلي غيره، و قد كان المسلمون دعوهم إلى المناظرة فأبوا و أبعدوا فلم يفجأهم إلاّ و هو يتوقعون (2)لهم بالصلح، فأجابوهم و قبلوا منهم، و فتحوا لهم الأبواب و قال: ادخلوا و تمنعونا من أهل ذلك الباب. فدخل أهل كل باب بصلح مما يليهم، و دخل خالد مما يليه عنوة. فالتقى خالد و القواد في وسطها [هذا] (3)استعراضا و انتهابا. و هؤلاء صلحا و تسكينا فأجروا ناحية [خالد] (4)مجراهم.
و قالوا: قد قروا إلينا و دخلوا معنا فأجاز لهم عمر ذلك رضي اللّه عنه، فأجرى النصف الذي أخذ عنوة مجرى الصلح، فصار صلحا، و كان صلح دمشق على المقاسمة، الدينار و العقار، و الدينار على كل رأس و اقتسموا الأسلاب، فكان أصحاب خالد فيها كأصحاب سائر القواد، و جرى على الديار و من بقي في الصلح جريب (5)من كلّ جريب أرض؛ و وقف ما كان للملوك و من صوّب معهم فيئا، و قسموا لذي الكلاع و من معه، و لأبي الأعور و من معه، و لبشير و من معه، و بعثوا بالبشارة إلى عمر رضي اللّه عنه، و قدم على أبي عبيدة كتاب عمر بأن اصرف جند العراق إلى العراق، و أمرهم بالحث (6)إلى سعد (7)بن مالك، فأمّر على جند العراق هاشم بن عتبة و على مقدمته القعقاع بن عمرو و على مجنبتيه عمر بن مالك الزهري، و ربعي بن عامر، و ضربوا (8)بعد دمشق نحو سعد (9)،فخرج هاشم نحو العراق في جند أهل العراق، و خرج القواد نحو فحل و أصحاب هاشم عشرة آلاف إلاّ من أصيب منهم. فاتموهم بأناس ممن لم يكن منهم، منهم قيس و الأشتر، و خرج علقمة و مسروق إلى إيلياء فنزلا على طريقها و بقي بدمشق مع يزيد بن أبي سفيان من قوّاد أهل اليمن عدد منهم: عمرو بن شمر بن غزيّة (10)
1) بالأصل: وارز.
2) الطبري: يبوحون.
3) زيادة عن خع و الطبري.
4) عن الطبري، و بالأصل «فأخروا» و المثبت فأجروا عن الطبري أيضا.
5) الجريب: مقدار من الأرض، و مكيال قدر أربعة أقفزة (قاموس) و قيل مساحة من الأرض تبلغ 3600 ذراع و قيل عشرة آلاف ذراع.
6) عن الطبري و بالأصل «بالجب».
7) في المطبوعة:«سعر» تحريف.
8) عن الطبري و بالأصل «و صرفوا».
9) في المطبوعة:«سعر» تحريف.
10) عن الطبري و بالأصل: غزنة.
و سهم بن المسافر بن هزمة (1)و مشافع (2)بن عبد اللّه بن شافع. و بعث يزيد بن أبي سفيان دحية بن خليفة الكلبي في خيل بعد فتح (3)دمشق إلى تدمر، و أبا الزهراء القشيري البثنيّة (4)و حوران فصالحوهم على صلح دمشق و وليا القيام على فتح ما بعثا إليه.
و كان أخو أبي الزهراء قد أصيبت (5)رجله بدمشق، فلما هاجى بنو قشير بني جعدة فخروا بذلك، و عددوه و عيّروه، فأجابهم نابغة بني جعدة:
فإن يكن قدم بالشام نادرة *** فإن بالشام أقداما و أوصالا
و إن يكن حاجب ممن فخرت به *** فلم يكن حاجب عمّا و لا خالا
ثم فخر عليهم و قال:
تلك المكارم لا قعبان من لبن *** شيبا بماء فصارا بعد أبوالا
و قال القعقاع بن عمرو في يوم دمشق:
أقمنا على داري سليمان أشهرا *** نجالد روما قد حموا (6)بالصوارم
قصصنا بها الباب العراقي عنوة *** فدان لنا مستسلما كل قائم
أقول و قد دارت رحانا بدارهم *** أقيموا لهم حر الدرى بالعلاصم (7)
فلما زأدنا في دمشق نحورهم *** و تدمر عضوا منهما بالأباهم
و قال أبو نجيد نافع بن الأسود:
لا تحسبني و ابن أمي صلصلا *** كقامسة الباكين من كبة (8)الحرب
تركنا دمشقا منهلا بطريقنا *** نحن إليها ما نحر من الكرب
كأنك لم تشهد دمشقا و حائلا *** و يوما ببصرى حيث فلظ (1)بنو لهب
فإنا و إياهم سحاب بقفرة *** تلقحها (2)الأرواح بالصيب السكب
منعناكم منهم و قد زعزعوا القنا *** و كنا قديما نمنع الجار ذا الذنب
هنالك إذ لا يمنع الناس و سمة *** و إذا أنت محروب بمدرجة الترب
و قد علمت أفنا تميم بأننا *** لنا العز قدما عند ذائدة النهب
و أن موالينا تعز بعزنا *** و مولاكم المأكول إن كان ذا سهب
و قال أيضا:
من ذا على الأحداث عز كعزنا *** إذا الحرب قامت بالجموع على قفر
فسائل بنا بسطاس و الروم حوله *** غداة دمشق و الحروب بها تجري
ينبوك أنا في الحروب مصالت *** نسيل إذا جاش الأعاجم بالثغر
بقوم تراهم في الدهور أعزة *** لهم عرض ما بين الفرائض و الوتر
أبى اللّه إلاّ أن عمرا تناهموا *** قوادم (3)حرب لا تلين و لا تحرى
أنبأنا أبو علي محمّد بن سعيد بن نبهان ثم أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ح.
أخبرنا أبو الحسين الخطيب، أنا جدي أبو عبد اللّه بن أبي الحديد، أنبأ أبو الحسن الربعي، أنا أبو الفرج العباس بن محمّد بن حيان، أنا أبو العباس بن الزفتي (1)، أنا محمّد بن محمّد بن مصعب، أنا محمّد بن المبارك، نا الوليد، أخبرني غير واحد من شيوخ دمشق قالوا: بينما المسلمون على حصار دمشق إذ أقبلت خيل عظيمة مخمرة بالحرير، هابطة من ثنية السليمة. فرآهم المسلمون و هم منحدرون منها، فخرج إليهم جماعة من المسلمين فيما بين بيت لهيا (2)و الثنية التي هبطوا منها، فهزمهم اللّه تعالى، و طلبهم المسلمون: يترحل هؤلاء و ينزل هؤلاء، حتى وقفوا على باب حمص. فظن أهلها أنهم لما يأتوا حمص إلاّ و قد صالحوا أهلها. فقالوا: نحن على ما صالحتم عليه أهل دمشق. ففعلوا.
قرأت على أبي محمّد عبد الكريم بن حمزة السلمي، عن أبي محمّد عبد العزيز بن أحمد التميمي، أنا محمّد بن أحمد بن هارون و عبد الرحمن بن الحسين بن الحسن بن أبي العقب، قالا: أنا أبو القاسم بن أبي العقب، أنا أبو عبد الملك، أنا ابن عائذ، قال: قال الوليد: أخبرني صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير: أن المسلمين لما افتتحوا مدينة دمشق بعثوا أبا عبيدة بن الجرّاح وافدا إلى أبي بكر و بشيرا بالفتح، فقدم المدينة فوجد أبا بكر قد توفي، رحمة اللّه عليه و رضوانه، و استخلف عمر بن الخطاب، فأعظم أن يأتمر أحد من أصحابه عليه، فولاه جماعة الناس. فقدم عليهم فقالوا: مرحبا بمن بعثناه بريدا فقدم علينا أميرا.
قال الوليد و حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول أن الذي أبرد بفتح دمشق رجل من الصحابة ليس بأبي عبيدة، و أنه أخبر عمر أنه لم يخلع خفية من يوم الجمعة إلى يوم الجمعة، فقال [أصبت] (3).
قال أبو عبد اللّه بن عائذ: الوافد عقبة بن عامر، هذا أصح، و عليه الناس.
في حديث عبد الرحمن بن جبير خطأ في مواضع ثلاثة: أحدها قوله: إن دمشق فتحت في خلافة أبي بكر، و إنما حوصرت في خلافته و لم تفتح إلا بعد وفاته. و الثاني:
قوله إن عمر ولّى أبا عبيدة بالمدينة، و إنما ولاه و هو مقيم بالشام، فبعث إليه بكتاب توليته و هم محاصر و دمشق، فكتمه أبو عبيدة خالدا حتى تم الفتح.
و الثالث: قوله إن أبا عبيدة كان البريد،[و إنما كان البريد] (1)عقبة بن عامر.
و يدل عليه أيضا إجماع أهل التواريخ على أن فتح دمشق كان سنة أربع عشرة، و بلا خلاف أن أبا بكر و في سنة ثلاث عشرة في جمادى الآخرة.
و يدل على أن البريد كان بفتح دمشق عقبة بن عامر لا أبو عبيدة: ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن صرما الطّحّان، أنا أبو القاسم عبد اللّه بن الحسن بن محمد بن الخلاّل، أنا أبو القاسم عبيد اللّه بن أحمد بن علي بن الحسين الصّيدلاني المقرئ، أنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن زياد النّيسابوري، نا أبو الأزهر، نا وهب بن جرير، ثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رياح، عن عقبة بن عامر قال: قدمت على عمر رضي اللّه عنه بفتح دمشق و عليّ خفّان. فقال: كنت تمسح عليهما؟ قلت: نعم، قال: منذ كم؟ قلت: منذ جمعة.
قال: أصبت السّنّة. هكذا رواه جرير بن حازم، عن يحيى عن (2)يزيد و تابعه الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن يزيد.
و هو ما قرأته على أبي محمد بن عبد الكريم بن حمزة السّلمي، عن عبد العزيز [بن أحمد] (3)التميمي، أنا أبو نصر بن الجندي و عبد الرّحمن بن أبي العقب قالا: أنا أبو القاسم بن أبي العقب، نا أبو عبد الملك، نا ابن عائذ قال: قال الوليد: و أما عبد اللّه بن لهيعة فحدثنا عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر قال: أبردت بفتح دمشق و عليّ خفان جرمقيّان (4).فقال عمر: متى عهدك؟ قال: يوم الجمعة و هذا يوم الجمعة، و ما زلت أمسح منذ خرجت. قال:
أصبت.
و يزيد بن أبي حبيب لم يسمعه من علي بن رباح بينهما عبد اللّه بن الحكم البلوي.
كذلك رواه عن يزيد عمرو بن الحارث و الليث بن سعد و مفضل بن فضالة و حيّوة بن شريح و كذلك رواه عبد اللّه بن وهب و يحيى بن حسان، عن ابن لهيعة و وافقا الجماعة، عن يزيد و خالفا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة.
و كذلك رواه يحيى بن إسحاق السّيلحيني (1)،عن يحيى بن أيوب و خالف جرير بن حازم.
فأمّا حديث عمرو: فأخبرناه أبو الحسن عبيد اللّه بن محمد بن أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأ أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن عمر الهروي العمري، أنا أبو محمد عبد الرّحمن بن أحمد بن أبي شريح، نا يحيى بن محمد بن خالد، نا بحر بن نصر الخولاني و محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم المصريان و اللفظ لمحمد قالا: أنا عبد اللّه بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث و ابن لهيعة و الليث بن سعد عن (2)يزيد بن أبي حبيب، عن عبد اللّه بن الحكم البلوي أنه سمع علي بن رباح اللّخمي يخبر أن عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: قدمت على عمر بن الخطاب بفتح من الشام و عليّ خفان، فنظر إليهما عمر فقال: كم لك لم تنزعهما؟ قال: لبستهما يوم الجمعة و اليوم الجمعة قال: أصبت.
قال: قلت له: يوم الجمعة الخالية، قال: ثم لم تنزعهما بعد؟ قال: قلت: ثم لم أنزعهما بعد قال: أصبت.
قال: ليث (1)و ذلك رأينا.
أما حديث مفضّل: فأخبرناه أبو القاسم غانم بن خالد بن عبد الواحد بن أحمد بن خالد الأصبهاني-بها-أنا أبو الطّيّب عبد الرّزّاق بن عمر بن موسى بن شمّة (2)،أنا أبو بكر المقرئ، نا محمد بن زبان بن حبيب، نا زكريا بن يحيى صاحب العمري، حدثني مفضّل قال: سألت يزيد بن أبي حبيب عن المسح على الخفّين فقال: أخبرني عبد اللّه بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر الجهني: أنه وفد إلى عمر عاما، قال عقبة: عليّ خفّان من تلك الخفاف الغلاظ، فقال عمر: متى عهدك بلبسك لهما؟ فقلت: لبستهما يوم الجمعة، فقال عمر: أصبت السّنّة.
و أمّا حديث حيوة فأخبرناه أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم المعروف بابن صرما-ببغداد-أنبأ أبو القاسم بن الخلاّل، أنبأ أبو القاسم الصّيدلاني، أنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن زياد، نا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، أخبرني حيوة سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: حدثني عبد اللّه بن الحكم، عن علي بن رباح أن عقبة بن عامر حدثه أنه قدم على عمر بفتح دمشق، قال: و عليّ خفّان قال لي عمر: كم لك يا عقبة منذ كم لم تنزع خفّك؟ قال: فتذكرت من الجمعة مذ ثمانية أيام. قال:
أحسنت و أصبت السّنّة.
فأمّا حديث من قال عبد اللّه:
فأخبرناه أبو السعود بن المجليّ، نا أبو الحسين بن المهتدي، أنبأ عبيد اللّه بن
أحمد الصّيدلاني، نا عبد اللّه بن محمد بن زياد، نا ابن (1)الجنيد يعني محمد بن أحمد، نا أبو عاصم، أنا حيوة بن شريح، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن عبد اللّه بن فلان البلوي، عن علي بن رباح أن عقبة بن عامر قدم على عمر بن الخطاب إمّا قال من مصر و إما قال من الشام، قال له: مذ كم لم تنزع خفيك؟ قال: من جمعة، قال:
أصبت.
قال: و نا أحمد بن منصور مرة أخرى فقال عن الحكم بن عبد اللّه (2)قال: نا عباس الدوري، نا أبو عاصم عن حيوة (3)،عن يزيد بن أبي حبيب، عن الحكم بن عبد اللّه البلوي، عن علي بن رباح اللّخمي، عن عقبة بن عامر: أنه قدم على عمر من مصر فقال له عمر: كم لك يا عقبة مذ لم تنزع خفيك؟ قال: من الجمعة إلى الجمعة قال: أصبت.
قال ابن زياد: هكذا قال ابن (4)عباس: الحكم بن عبد اللّه البلوي، و أحسب هذا من أبي عاصم أراه كان يضطرب في اسمه و أهل مصر أعلم به. قالوا: عبد اللّه بن الحكم.
و أمّا رواية ابن وهب عن ابن لهيعة بموافقة الجماعة فقد سقناها مع حديث عمرو.
فأخبرناه أبو الحسن عبد اللّه بن محمد بن أحمد البيهقي، أنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه العمري، أنا عبد الرّحمن بن أحمد بن محمد الشريحي (5)،نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا سليمان بن شعيب الكيساني، نا يحيى بن حسّان، نا ابن لهيعة،
عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد اللّه بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر قال: أبردت إلى عمر فدخلت عليه و عليّ خفّين (1)فقال لي: يا عقبة متى عهدك بنزع خفيك؟ قلت: يا أمير المؤمنين لبستهما يوم الجمعة و هذه الجمعة قال: أصبت السنّة.
متى لبستهما؟ قال: قلت: يوم الجمعة، و هذا يوم الجمعة أمسح عليهما. قال: أصبت -و قال ابن لهيعة في حديثه: أصبت السّنّة.
و قال ابن الكلبي نحوه و قالا: و بعث أبو عبيدة خالد بن الوليد فغلب على الأرض البقاع (5)و صالحه أهل بعلبكّ (6)و كتب لهم كتابا.
1) كذا بالأصل و خع و الصواب: خفان.
2) بالأصل و خع «بن» تحريف.
3) عن خع و بالأصل «الفضلي».
4) رسمها بالأصل «السلحاني» و في خع تقرأ «السنجاني» و هو الصواب، و قد أثبتناه، هذه النسبة إلى سنجان قرية بمرو يقال لها: باب سنجان.
5) البقاع: جمع بقعة، موضع يقال له بقاع كلب، قريب من دمشق و هو أرض واسعة بين بعلبك و حمص و دمشق (ياقوت).
6) مدينة قديمة بينها و بين دمشق ثلاثة أيام (ياقوت).
و قال ابن المغيرة عن أبيه: صالحهم على أنصاف منازلهم و كنائسهم و وضع الخراج.
و قال ابن إسحاق و غيره فيها يعنون سنة أربع عشرة فتحت حمص و بعلبك صلحا على يدي أبي عبيدة في ذي القعدة.
قال شباب و يقال في سنة خمس عشرة.
قال أبو زرعة: حدثني عبد الرّحمن بن إبراهيم، نا الوليد بن مسلم، قال:
و اليرموك سنة خمس عشرة.
قال أبو زرعة: و أخبرني الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة قال عامر: اليرموك سنة خمس عشرة.
قال: و نا الوليد بن مسلم حدثني عثمان بن حصن، عن يزيد بن عبيدة: أن وقعة اليرموك كانت سنة خمس عشرة.
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي، نا أبو بكر الخطيب ح.
قال يعقوب: كان اليرموك في رجب سنة خمس عشرة.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا عمر بن عبيد اللّه بن عمر، أنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ عثمان بن أحمد بن عبد اللّه، نا حنبل بن إسحاق، نا عاصم بن علي، نا أبو معشر، قال: و كانت اليرموك في رجب سنة خمس عشرة.
أخبرنا أبو غالب الماوردي، أنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، نا أحمد بن إسحاق بن خربان (4)النهاوندي، نا أحمد بن عمران بن موسى، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خيّاط قال: قال ابن الكلبي: كانت الوقعة يعني باليرموك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة.
و هذه الأقوال هي المحفوظة في تاريخ اليرموك.
و قد ذكر سيف بن عمر: أنها كانت قبل فتح دمشق في أول خلافة عمر، سنة ثلاث عشرة و لم يتابع على ذلك.
و على عشرين ليلة من متوفى أبي بكر.
قال سيف: و كانت اليرموك لأيام خلون من رجب سنة ثلاث عشرة في إمارة عمر رضي اللّه عنه بتعبية أبي بكر رضي اللّه عنه (1).
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنا أبو طاهر، نا أحمد بن عبد اللّه، نا السري بن يحيى، نا شعيب بن إبراهيم، نا سيف، عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني، عن عبادة و خالد قالا (2): شهد اليرموك ألف رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فيهم نحو من مائة من أهل بدر.
أخبرنا أبو علي الحسين بن علي المصري و ابنه أبو الحسن قالا: أنا أبو الفضل بن الفرات، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنا أبو القاسم بن أبي العقب، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم، نا ابن عائذ، قال: و حدثني عبد الأعلى بن مسهر (3)،عن سعيد بن عبد العزيز: أن المسلمين كانوا أربعة و عشرين ألفا. و عليهم أبو عبيدة بن الجرّاح و الروم عشرون و مائة ألف عليهم ماهان و سقلان يوم اليرموك.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنبأ أبو الميمون بن راشد الدمشقي، حدثني أبو نعيم، نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر يقول: ما أستطيع أن أصلي.
قال: فلما حصر أبو عبيدة و تألب (4)عليه العدو، فكتب إليه عمر: أمّا بعد فإنه مهما ينزل بعبد شدة إلاّ جعل اللّه له بعدها فرجا. و لن (5)يغلب عسر يسرين. فإن اللّه تعالى يقول: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (6).
أبو الفضل بن الفرات، أنبأ [أبو] (1)محمد بن أبي نصر، أنا أبو القاسم بن أبي العقب، أنا أبو عبد الملك القرشي، نا محمد بن عائذ، نا الوليد بن مسلم، نا أبو عمرو، عن حسان بن عطية، عن كعب، قال: إن اللّه (2)عز و جل في اليمن كنزين جاء بأحدهما (3)يوم اليرموك. قال: و كانت الأردن يومئذ (4)ثلث (5)الناس، و يجيء بالآخر يوم الملحمة الكبرى سبعين ألفا، حمائل سيوفهم المسد.
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السّلمي، نا أبو بكر الخطيب ح.
1) الزيادة عن خع.
2) بالأصل «و اللّه» و الصواب عن مختصر ابن منظور 212/1.
3) عن مختصر ابن منظور، و بالأصل و خع: بأحدهم.
4) عن خع و بالأصل «منذ».
5) في خع: ثلاث، و المثبت يوافق عبارة مختصر ابن منظور.
6) بالأصل و خع:«عن سلمة بن محمد عن إسحاق» تحريف و الصواب ما أثبتناه موافقا لعبارة مختصر ابن منظور 212/1.
7) بالأصل «حصنا» و المثبت «خصيا» عن مختصر ابن منظور.
8) بالأصل «أثني».
9) بالأصل «حرحة» و في خع «حرجة» و الصواب عن مختصر ابن منظور.
10) ما بين معكوفتين زيادة عن خع.
في رجب سنة خمس عشرة فاقتتل الناس قتالا شديدا حتى دخل عسكر المسلمين، و قاتل نساء من قريش بالسيوف حين دخل العسكر، منهن أم حكيم بنت الحارث بن هشام حتى سابقن (1)الرجال.
قال: و نا الوليد أخبرني صفوان، عن عبد الرّحمن بن جبير: أن أمراء الأجناد اجتمعوا في خباء يزيد بن أبي سفيان و هم بالجابية يسمعون خبر عين لهم من قضاعة يخبرهم بكثرة القوم و منزلهم على نهر الرقاد (7)و مرج الجولان إذ طاف بهم أبو سفيان
1) كذا بالأصل و خع و المطبوعة 531/1 و في مختصر ابن منظور «سايفن» يعني المضاربة بالسيوف.
2) بالأصل «الرقي» و قد تقدم مرارا.
3) بالأصل: أن يسيرهم فيقاتلوا المسلمين و يأتي عليهم.. و الصواب عن المطبوعة.
4) بالأصل:«لنا ماهان» و في خع:«لناهان» و قد تقدم «ماهان» أو «باهان» و ما أثبتناه هنا وافق المطبوعة.
5) عن خع و بالأصل «التفاع».
6) عن خع و بالأصل «سواد».
7) بالأصل «الرواد» و المثبت عن خع و مختصر ابن منظور.
فقال: ما كنت أظن أني أبقى حتى أرى غلمة من قريش يذكرون أمر حربهم و يكيدون عدوهم بحضرتي لا يحضرونيه. فقالوا: هل لكم إلى رأي شيخكم. فقالوا: أدخل أبا سفيان فدخل. فقال: ما عندكم؟ أخبروه (1)بخبر القضاعي فقال: إن معسكركم هذا ليس بمعسكر. إني أخاف أن يأتيكم أهل فلسطين و الأردن فيحولوا (2)بينكم و بين مددكم من المدينة، فتكونوا بين عسكرهم. فارتحلوا حتى تجعلوا أذرعات خلف أظهركم، يأتيكم المدد و الخير، فقبلوا ذلك من رأيه. فقال: إذ قبلتم هذا من رأيي فأمّروا خالد بن الوليد على الخيول، و مروه بالوقوف [بها مما يلي الرقاد، و أمّروا رجلا على المرامية، و أخرجوا إليه كل نابض بوتر و مروه بالوقوف] (3)فيما بين العسكرين و بين الخيول فإنه سيكون لرحيل العسكر من السحر أصوات عالية تحدث لعدوكم فيكم طمعا. فإن أقبلوا يريدون ذلك لقيتهم الخيول فكفّتها. و إن كانت للخيول جولة وزعت (4)عنها المرامية. فقبلوا ذلك من رأيه و نادوا من السحر بالرحيل (5)فنادت الروم أن العرب قد هربت. فأقبلت، فلقيتها الخيول فكفتها (6)حتى سار العسكر تبعتها المرامية و ساقتها الخيول، حتى نزلوا خلف اليرموك، و جعلوا أذرعات خلف ظهورهم.
و نزلت الروم فيما بين دير أيوب (7)إلى ما يليها من نهر اليرموك بينهم النهر. فعسكروا هنالك أياما، فبعث ماهان (8)[صاحبهم] إلى خالد بن الوليد إن رأيت أن تخرج إليّ في فوارس و أخرج إليك في مثلهم أذكرك (9)أمرا لنا و لكم فيه صلاح و خير ففعل خالد بن الوليد فوافقه (10)مليا فكان فيما عرض عليه إذ قال، قد علمت أن الذي أخرجكم من بلادكم غلاء السعر و ضيق الأمر بكم. و إني قد رأيت أن أعطي كل رجل منكم عشرة
1) في خع:«أخبروني» و في مختصر ابن منظور: فأخبروه.
2) عن مختصر ابن منظور و بالأصل و خع: فيحولون.
3) ما بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور، و قد سقطت من الأصل و خع.
4) عن مختصر ابن منظور، و بالأصل «ودعت» و في خع:«ورعت».
5) بالأصل:«و نادوا بالسحر من الرحيل» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
6) في المطبوعة: و لحقتها.
7) دير أيوب: قرية بحوران من نواحي دمشق.(معجم البلدان).
8) في خع:«ناهان» و في مختصر ابن منظور:«باهان» و الزيادة التالية عنه.
9) في خع و مختصر ابن منظور: أذاكرك.
10) بالأصل:«موافقة» و الصواب عن المطبوعة، و في مختصر ابن منظور فواقفه.
دنانير و راحلة تحمل حملها من الطعام و الكسوة و الأدم فيرجعون بها إلى بلادكم و تعيشون بها أهاليكم سنتكم هذه (1)،فإذا كان قابل بعثتم إلينا فبعثنا إليكم بمثله. فإنا قد جئناكم من الجيوش و العدد بما لا قبل لكم به. فقال خالد: ما أخرجنا من بلادنا الجوع و لا ضيق الأمر، و لكنا معشر العرب نشرب الدماء. فحدّثنا أن لا دماء أحلى من دماء الروم فأقبلنا نهريق دماءكم و نشربها قال: فنظر أصحابه بعضهم إلى بعض، و قالوا: هذا ما كنا نحدّث به عن العرب من شربها الدماء.
قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، عن أبي محمد الكتاني، أنا أبو نصر بن الجندي و أبو القاسم عبد الرّحمن بن الحسن بن أبي العقب، قالا: أنا أبو القاسم بن أبي العقب، أنا أبو عبد الملك، نا ابن عائذ، قال: قال الوليد فذكر نحوه إلاّ أنه قال: روم الرّوم، و قال: ثمانين ألفا. و الصواب مائة ألف.
أخبرنا أبو الحسين بن الخطيب، أنا جدي أبو عبد اللّه، أنا أبو الحسن الرّبعي، أنا أبو الفرج العباس بن محمد بن حيان، أنا أبو العباس بن الزفتي (2)،أنا محمد بن محمد بن مصعب وحشي، نا محمد بن المبارك، نا الوليد بن مسلم، أخبرني شيخ من بني أبي الجعد عن أبيه أبي الجعد أنه: أشار على المسلمين ببنات الروم فقبلوا ذلك منه فبعثوا خيلا عظيمة و أمروا أهل العسكر بإيقاد النيران. فانطلق بهم على مدقة الطريق و جسر الروم حتى واقع عسكر الروم فقاتلوهم مليا، فلما نشب القتال انحاز بهم في ظلمة الليل على الطريق الذي أقبل عليها و الجسر، و تنادت الروم أن العرب قد انهزمت، فخرجت تتراكض بأدم النيران، فتوقص منهم في وادي اليرموك أكثر من ثمانين ألفا لا يعلم الآخر منهم ما لقي الأول.
قال: و نا الوليد، نا صفوان بن عمرو، عن عبد الرّحمن بن جبير: أن المسلمين غادوهم (3)بالقتال و غدت الروم قد ترجّلت صفوفا في سلاسل الحديد مقفلا عليهم لا يفر بعضهم عن بعض. فقاتلوهم قتالا شديدا فنصر اللّه المسلمين و هزم الروم، فأتبعتهم
الخيول يقتلونهم. و أدرك ماهان بناحية الجولان (1)فقتل.
و خرج الناس على راياتهم فيها أشراف رجال من العرب، فيها الأزد و هم ثلث الناس، و فيها حمير، و همدان و مذحج و خولان و خثعم و فيها كنانة و قضاعة و [لخم] (4)و جذام و كندة و حضرموت، و ليس فيها أسد و لا تميم و لا ربيعة، و لم يكن دارهم إنما كانت دارهم عراقية، فقاتلوا أهل فارس بالعراق، فلما بدروا (5)لهم و سار أبو عبيدة بالمسلمين و هو يقول: عباد اللّه انصروا اللّه ينصركم، و يثبت أقدامكم. يا عباد (6)اللّه اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر و مرضاة للرب و مدحضة للعار. و لا تتركوا مصافكم (7)و لا تخطوا إليهم خطوة و لا تبدءوهم بالقتال. و أشرعوا الرماح و استتروا بالدرق، و الزموا الصمت، إلاّ من ذكر اللّه عز و جل في أنفسكم، حتى آمركم إن شاء اللّه.
قالوا و خرج معاذ بن جبل على الناس فجعل يذكّرهم و يقول: يا أهل القرآن [و] (8)
1) الجولان: بالفتح، ثم سكون، قرية و قيل جبل من نواحي دمشق ثم من عمل حوران.(ياقوت).
2) عن مختصر ابن منظور و بالأصل ميمنة.
3) كذا بالأصل، و في مختصر ابن منظور: قباثة بن أسامة الكناني و انظر الإصابة و الاستيعاب «قباث بن أشيم بن عامر بن الملوح الكناني».
4) الزيادة عن خع.
5) في مختصر ابن منظور: برزوا.
6) الأصل و خع، و في مختصر ابن منظور: يا معشر المسلمين.
7) عن خع و بالأصل:«مصارفكم».
8) عن مختصر ابن منظور.
مستحفظي الكتاب، و أنصار الهدى و الحق و الرحمة. إنّ رحمة اللّه لا تنال و جنته لا تدخل بالأمانيّ، و لا يؤتي (1)اللّه تعالى المغفرة و الرحمة الواسعة إلاّ الصّادق المصدق.
أ لم تسمعوا لقول اللّه عز و جل: (وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ) إلى آخر الآية (2).و استحيوا رحمكم اللّه من ربكم أن يراكم (3)فرّارا عن عدوكم، و أنتم في قبضته و ليس لكم ملتحد من دونه، و لا عز بغيره، يمشي في الصفوف و يذكرهم، حتى إذا بلغ من ذلك ما أحب و رأى من الناس الذي سره لهم، ثم حرّضهم و انصرف إلى موقفه رحمه اللّه.
قالوا: و سار في الناس عمرو بن العاص و هو أحد الأمراء كمسير أخيه معاذ بن جبل فجعل يحرّضهم و يقول: يا أيها المسلمون غضوا الأبصار، و اجثوا على الركب، و أشرعوا الرماح. فإذا حملوا عليكم فأمهلوهم، حتى إذا ركبوا أطراف الأسنة فثبوا في وجوههم وثبة الأسد. فوالذي يرضى للصدق و يثبت عليه، و يمقت الكذب، و يجزي بالإحسان إحسانا، لقد سمعت أن المسلمين سيفتحونها كفرا كفرا و قصرا قصرا فلا يهولنكم جموعهم و لا عددهم فإنكم لو صدقتموهم الشدّ (4)تطايروا تطاير أولاد الحجل. قالوا ثم يرجع فوقف في موقفه معهم أيضا.
قالوا ثم رجع أبو سفيان بن حرب، و هو متطوع يومئذ، إنما استأذن أمير المؤمنين عمر أن يخرج متطوعا مددا للمسلمين متطوعين، فجعل اللّه في مخرجه بركة. فسار في صف المسلمين و هو يقول: يا معشر المسلمين أنتم العرب، و قد أصبحتم في دار العجم منقطعين عن الأهل (5)نائين عن أمير المؤمنين و أمداد اللّه (6)،و قد و اللّه أصبحتم بإزاء عدو كثير عدده، شديد عليكم حنقه، و قد وترتموهم في أنفسهم و بلادهم و نسائهم، و اللّه لا ينجيكم من هؤلاء القوم و لا يبلغ رضوان اللّه غدا إلاّ بصدق اللقاء و الصبر في المواطن المكروهة ألا إنها سنة لازمة و إن الأرض وراءكم، بينكم و بين أمير المؤمنين و جماعة
المسلمين صحارى و براري، ليس لأحد فيها معقل و لا معقول إلاّ الصبر و رجاء ما وعد اللّه فهو خير معقول، فامتنعوا بسيوفكم و تعاونوا بها و لتكن هي الحصون.
قالوا: ثم رجع أبو سفيان إلى النساء اللاتي مع المسلمين، و كان كثير من المهاجرات قد حضرن يومئذ مع أزواجهن و أبنائهن، و أجلسهن خلف صفوف المسلمين و أمر بالحجارة فألقيت بين أيديهن ثم قال: لا يرجع إليكن أحد من المسلمين إلاّ رميتموه بهذه الحجارة، و قلتن من يرجوكم بعد الفرار عن الإسلام و أهله و عن النساء بأرض العدو؟ فاللّه اللّه.
قال ثم رجع أبو سفيان فنادى المسلمين فقال: يا معشر أهل الإسلام حضر ما ترون فهذا رسول اللّه و الجنة أمامكم و الشيطان و النار خلفكم. ثم وقف موقفه.
قالوا و زحفت الروم مكانها إلى المسلمين يدفّون دفيفا معهم الصلبان، و أقبلوا بالأساقفة و القسيسين و الرهبان و البطارقة. لهم رجل كرجل الرعد، و قد تبايع عظماؤهم على الموت، و دخل منهم ثلاثون ألفا كل عشرة في سلسلة لأن لا يفرون (1).
قالوا فلما نظر إليهم خالد مقبلين أقبل يركض حتى قطع صف المسلمين إلى نساء المسلمين و هنّ على تلّ مرتفع من العسكر حيث وضعهن أبو سفيان فقال: يا نساء المسلمين أيّما رجل أقبل إليكم منهزما فاقتلنه ثم انصرف فأتى أبا عبيدة فقال: إن هؤلاء قد أقبلوا بعدة رحل و فرح و إن لهم حدة لا يردها شيء، و ليست خيلي بالكثيرة، و لا و اللّه لا قامت خيلي لشدة خيلهم و رجالهم أبدا و خيله يومئذ أمام صفوف المسلمين ثلاثة.
فقال خالد: قد رأيت أن أفرق خيلي فأكون في إحدى الخيلين، و قيس بن هبيرة في الخيل الأخرى، ثم تقف خيلنا من وراء الميمنة و الميسرة فإذا حمل على الناس ثبت اللّه أقدامهم، و إن كانت الأخرى حملت خيولنا عليهم و هي جامة (2)،و هم قد انتهت شدتهم و تفرّقت جماعتهم، فأرجو عندها أن يظفر اللّه بهم و يجعل الدائرة عليهم. و قد رأيت أن يجلس سعيد بن زيد (3)مجلسك هذا، و يقف من ورائه بحذائه مائتين أو ثلاثمائة يكون
للناس ردءا قالوا: فقبل أبو عبيدة مشورته و قال: افعل ما أراك اللّه و أنا فاعل ما أردت.
و أجلس أبو عبيدة سعيد بن زيد مكانه و فعل ما أمره به خالد. فركب فرسه و أقبل يسير في الناس و يحرّضهم. و يوصيهم بتقوى اللّه و الصبر، ثم انصرف فوقف من خلف الناس ردءا لهم.
قال إسحاق: نا سعيد بن عبد العزيز عن بعض قدمائهم أن رجلا من المسلمين أقبل يومئذ عند وصاة أبي عبيدة هذه فقال له: إني قد أردت أن أقضي شأني فهل لك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حاجة؟ فقال أبو عبيدة: نعم تقرئه مني السلام، و تخبره أنّا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، ثم تقدم الرجل فكان أول من استشهد، رحمة اللّه تعالى عليه.
قال: و أقبلت الروم إليهم كأنها سحابة منقضّة إلى المسلمين حتى دنا طرفهم من ميمنة المسلمين. قال: فبرز معاذ بن جبل فنادى المسلمين: يا معشر أهل الإسلام إنهم قد تهيئوا للشدة، و لا و اللّه لا يردّهم إلاّ الصدق عند اللقاء و الصبر عند القراع (1).
قالوا: ثم نزل عن فرسه و قال: من يريد فرسا يركبه و يقاتل عليه؟ قال: فوثب ابنه عبد الرّحمن و هو غلام حين احتلم، فأخذه فقال: يا أبة إني لأرجوه أن لا يكون فارسا أعظم غناء في المسلمين مني فارس، و أنت يا أبه راجل أعظم غناء منك فارس. الرجّالة هم عظم المسلمين، فإذا رأوك حافظا مترجلا صبروا إن شاء اللّه تعالى و حافظوا. قال:
فقال أبوه: وفقني اللّه و إياك يا بني.
قال: ثم إن الروم تداعوا و تحاضّوا و ذكّرتهم الأساقفة و الرّهبان. قال: فجعل معاذ إذا سمع ذلك منهم يقول: اللّهم زلزل أقدامهم [و أرعب قلوبهم] (2)و أنزل علينا السكينة، و ألزمنا كلمة التقوى و حبّب إلينا اللقاء، و رضنا بالقضاء.
و خرج باهان صاحب الروم فجال فيهم، حتى وقف و أمرهم بالصبر و القتال دون ذراريهم و أموالهم و سلطانهم، ثم بعث إلى صاحب الميسرة أن احمل، و هو الذربيجان، و كان عدو اللّه متنسكا. فقال للبطارقة و الرءوس الذين معه قد أمركم أميركم أن تحملوا.
قالوا: فتهيّأت البطارقة فشدّت على الميمنة و فيها الأزد و مذحج و حضرموت و حمير
و خولان فثبتوا حتى صدقوا أعداء اللّه فقاتلوهم قتالا شديدا طويلا، ثم أنه ركبه من الروم أمثال الجبال. فزال المسلمون من الميمنة إلى ناحية القلب، و انكشفت (1)طائفة من الناس إلى العسكر، و ثبت صدر من المسلمين عظيم يقاتلون تحت راياتهم، و انكشفت زبيد يومئذ و هي في الميمنة و فيهم الحجاج بن عبد يغوث فتنادوا فترادّوا و اجتمعوا جميعا فاجتمعوا و هم خمسمائة رجل، فشدوا شدة نهنهوا من قبلهم من الروم و اشغلوهم عن اتباع من انكشف من الميمنة و ترادّ أيضا جماعة من الميمنة المتحيزة فشدّت حمير و حضرموت و خولان بعد ما زالوا حتى وقفوا مواقفهم في الصف. و استقبل النساء سرعان من انهزم من المسلمين معهن عمد البيوت و أخذن تضربن وجوههن و ترمين بالحجارة.
قالوا: قال العباس بن سهل بن سعد الساعدي و كانت تحته خولة بنت ثعلبة الأنصارية في هؤلاء النساء فمرّ بها عمرو، و هو ابن بحر، و هو يقول (2):
يا هاربا عن نسوة ثنيات (3)*** فعن قليل ما ترى سبيات
قال: فترادّ الناس و ثبت النساء على مواقفهن.
قالوا: و استحرّ القتال في الأزد، فأصيب منهم ما لم يقتل من القبائل، و قتل يومئذ عمرو بن الطفيل الدّوسي و حقق اللّه رؤيا والده رحمة اللّه عليه الطفيل، فإنه رأى يوم مسيلمة أن امرأة لقيته ففتحت له فرجها فدخله، و طلبه ابنه هذا و حبس عنه، فقال:
أوّلت رؤياي أن أقتل، و إن المرأة التي أدخلتني في فرجها الأرض، و أن ابني سيصيبه جراحة و يوشك أن يلحقني، فقتل هذا يوم اليرموك، و هو يقول: يا معشر الأزد لا يؤتين المسلمين من قبلكم، و أخذ يضرب بسيفه قدما و هو يقول:
1) بالأصل «و انكشف».
2) كذا بالأصل، و الصواب «و هي تقول» كما في البداية و النهاية 15/7 و فتوح الشام للواقدي و غزوات ابن حبيش 274/1.
3) في خع و غزوات ابن حبيش 274/1 و البداية و النهاية 15/7:«تقيات» و في فتوح الشام للواقدي «ثقات».
4) في خع و ابن حبيش:«حظيات» و في البداية و النهاية: حصيات.
5) الرجز في فتوح الشام للواقدي باختلاف و زيد رابعا في ابن حبيش رميت بالسهم و بالمنيات
قد علمت دوس و يشكر تعلم *** أني أخو البيض ليوم مظلم (1)
و أعزل الشكيم شدّ الأيهم *** كنت عزيزا في الوغا ضيغم (2)
أني عفرنا في الوقاع ضيغم
فقاتل حتى قتل.
قال: و ثبت جندب بن عمرو بن جهمة (3)و رفع رايته و هو يقول: يا معشر الأزد، إنه لا ينجو من القتل و العدو و الإثم إلاّ من قاتل. ألا و إنّ المقتول الشهيد و الخائب من تولى. ثم أخذ يقول: يا معشر الأزد:
إنه لا يمنع الراية إلاّ الأبطال (4)
هيهات هيهات و فوت الحال
فقاتل حتى قتل.
قالوا: و برز أبو هريرة صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى الأزد يعاونها و هو أحد الرءوس من الأزد فجعل يقول: سارعوا إلى الحور العين و جوار ربكم عز و جل في جنان النعيم، ما أنتم إلى ربكم في موطن أحبّ إليه منكم في مثل هذا الموطن، ألا و إنّ للصابرين فضلهم.
قالوا فأطافت به الأزد ثم اضطربوا حتى صارت الروم تجول في مجال واحد كما تدور الرحى، قالوا: و لقلّ ما رؤي يوما أكثر قحفا ساقطا و معصما نادرا و كفا طائرة من ذلك الموطن. و الناس يضطربون تحت القسطل (5).قالوا: و جلّ القبائل (6)في الميمنة حتى القلب، قالوا: و القلب في نحو ما فيه الميمنة.
قالوا: و حمل عليهم خالد بن الوليد على الميسرة التي دخلت العسكر، و اضطربت ميمنة المسلمين إلى القلب، فصارت الميمنة و القلب شيئا واحدا. فقتل هو و خيله نحوا من ستة آلاف. و دخل سائرهم بيوت المسلمين في العسكر مجرّحين.
و خرج خالد بن الوليد في خيله يطرد (1)من كان من الروم قريبا من العسكر، حتى إذا أرادوا أن يمكروا به نادى عند ذلك: يا أهل الإسلام لم يبق عند القوم من الجلد و القتال إلاّ ما رأيتم الشدة الشدة، فو الذي نفسي بيده إني لأرجو أن يمنحكم اللّه أكتافهم قالوا:
فاعترض صفوف (2)الروم و أن في جانبه الذي يستقبل لمائة ألف من الروم فحمل عليهم، و ما هو إلاّ في نحو من ألف فارس. قالوا: فو اللّه ما بلغتهم الحملة حتى فضّ (3)اللّه جمعهم، و شدّ المسلمون على من يليهم من رحالهم فانكشفوا و أتبعهم المسلمون ما يمتنعون من قبل ميمنتهم [و لا ميسرتهم] (4)قالوا: ثم إن خالد انتهى في تلك الحملة إلى الدربيجان و قد قال لأصحابه: لفوني في الثياب، فلف في الثياب، و قال: وددت أن اللّه كان عافاني من حرب هؤلاء القوم، فلم أرهم و لم يروني، و لم أنصر عليهم و لم ينتصروا علي، و هذا يوم شرّ و لم يقاتل حتى غشيه القوم فقتلوه.
قالوا و قال أيضا: قناطر و هو في ميمنة الروم لجرحين (5)صاحب أرمينية احمل فقال له: أنت تأمرني أن أحمل و أنا أمير مثلك، فقال له قناطر: أنت أمير و أنا أمير و أنا فوقك و قد أمرت بطاعتي فاختلفا ثم إن قناطر حمل حملة شديدة على كنانة و قيس و خثعم و جذام و قضاعة و عاملة و غسّان و هم فيما بين ميسرة المسلمين إلى القلب فكشفوا المسلمين، و زالت الميسرة عن مصافّها و ثبت أهل الرايات و أهل الحفائظ فقاتلوا و ركبت الروم أكتاف من انهزم حتى دخلوا معهم العسكر. قال فاستقبلهم نساء المسلمين بعمد الفساطيط يضربون بها وجوههم و يرمونهم بالحجارة و يقلن (6):أين أين عز الإسلام و الأمهات و الأزواج (7)قال: فيعطف هؤلاء الذين انهزموا إلى المسلمين.
و ينادي الناس بالحفائط و الصبر. قال: و شدّ قبابة (1)بن أسامة فقاتل قتالا شديدا و جعل يرتجز (2)و يقول:
إن تفقدوني تفقدوا خير فارس *** لذي الغمرات و الرئيس المحاميا
و ذا فخر لا يملأ الهول قلبه *** ضروبا بنصل السيف أروع ماضيا (3)
قالوا فكسر في القوم ثلاث رماح يومئذ و قطع سيفين، و أخذ يقول كلما قطع [سيفا] (4)أو كسر رمحا: من يعير سيفا أو رمحا في سبيل اللّه رجلا حبس نفسه مع أولياء اللّه، قد عاهد اللّه أن لا يفر و لا يبرح حتى يقاتل المشركين حتى يظهر المسلمون أو يموت. فكان من أحسن الناس بلاء في ذلك اليوم.
قالوا: و نزل أيضا أبو الأعور السلمي فقال: يا معشر قيس خذوا نصيبكم من الأجر و الصبر فإن الصبر في الدنيا عزّ و مكرمة. و في الآخرة رحمة و فضيلة. فاصبروا و صابروا.
ثم إن الناس حيزوا إلى القلب و في القلب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل حيث وضعه أبي عبيدة بن الجرّاح. قال: فلما نظر سعيد إلى الروم و خافها اقتحم إلى الأرض و جثى على ركبتيه، حتى إذا دنوا (5)منه طعن برايته أول رجل من القوم ثم ثار في وجوههم كأنه الليث، و أخذ يقاتل و يعطف الناس إليه.
قالوا و كان يزيد بن أبي سفيان يومئذ من عظم الناس غناء (6)قد كان أبوه مرّ به فقال له: يا بني عليك بتقوى اللّه و الصبر فإنه ليس رجل بهذا الوادي من المسلمين إلاّ محفوفا (7)بالقتال فكيف بك و بأشباهك الذين ولوا أمور المسلمين؟ أولئك أحق الناس
1) كذا بالأصل و خع، و في ابن حبيش «قباث بن أشيم» و هو الصواب، و انظر ما تقدم فيه، و الإصابة و الاستيعاب.
2) كذا، و البيتان التاليان ليسا برجز.
3) غزوات ابن حبيش ص 277.
4) عن خع و غزوات ابن حبيش 277/1.
5) عن مختصر ابن منظور و بالأصل: دنا.
6) بالأصل و خع «شيئا» و المثبت عن ابن حبيش و مختصر ابن منظور.
7) عن خع و بالأصل «محفوظا» و في ابن حبيش:«محقوق».
بالجهاد و النصيحة. فاتّق اللّه يا بني و الزم (1)في أمرك، و لا يكونن أحد من إخوانك بأرغب في الأجر و الصبر في الحرب، و لا أجرأ على عدو الإسلام منك. قال: أفعل، فقاتل يومئذ في الجانب الذي كان فيه واقفا قتالا شديدا و كان مما يلي القلب.
قالوا: و شد طرف من الروم على عمرو بن العاص فانكشف هو و أصحابه حتى دخلوا أول العسكر، و هم في ذلك يقاتلون و يشدون و لم ينهزموا هزيمة ولوا فيها الظهر.
قال: فنزلن (2)النساء بعمدهن من التل فضربن وجوه الرجال و نادت الناس أم حبيبة ابنة العاص (3)فقالت: قبّح اللّه رجلا يفر عن حليلته، و قبّح اللّه رجلا يفرّ من كريمته. قالوا: و سمع نسوة من النساء المسلمين يقلن: فلستم بعولتنا إن لم تمنعونا.
قال: فترادّ المسلمون و زحف عمرو و أصحابه حتى عادوا إلى قريب من موقفهم.
قالوا: و قاتل أيضا شرحبيل بن حسنة في ربعه الذي كان فيه فكان وسطا من الناس إلى جنب سعيد بن زيد و انكشف عنه أصحابه فثبت و هو يقول (إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ) (4)إلى آخر الآية أين الشارون أنفسهم للّه ابتغاء مرضاة اللّه، و أين المشتاقون إلى جوار اللّه في داره؟ قالوا: فرجع إليه ناس كثير، و بقي القلب لم ينكشف أهله لمكان الذي كان فيه سعيد بن زيد.
قالوا: و كان أبو عبيدة من وراء ظهره ردءا له و للمسلمين.
قالوا فلما رأى قيس بن هبيرة خيل المسلمين وراء صفهم مما يلي ميسرة المسلمين، و أن المسلمين قد دخلت ميسرتهم العسكر، و أن الروم قد صمدت لهم، اعترض الروم بخيله تلك ينتظر خيل خالد بن الوليد فعطف بهم إلى بعض. و رجع المسلمون في آثارهم فقاتلوهم، و حمل على من يليه من الروم و هو في ميمنة المسلمين حتى اضطروهم إلى صفوفهم.
قالوا: فلما رأى خالد بن الوليد أن قيس بن هبيرة قد كشف من يليه و أن
المسلمين قد رجعت راجعتهم إلى المسلمين، حمل على من يليه من الروم، يعطف بعضهم بعضا إلى بعض و زحف المسلمون إليهم رويدا حتى إذا دنوا منهم إذا [هم] (1)ينتفضون.
قال فبعث ذلك أبو عبيدة عند ذلك إلى سعيد بن زيد أن شدّ عليهم، و شدّ المسلمون بأجمعهم عدة واحدة و أظهروا التكبير ثم صكوهم صكة واحدة فطعنوا بالرماح فضربوا بالسيوف و أنزل اللّه تعالى نصره و ما وعد نبيه صلّى اللّه عليه و سلم، فضرب اللّه وجوه أعدائه و منح أكتافهم و زلزل أقدامهم، و أنزل اللّه ملائكة يضربون وجوههم حتى ولّوا المسلمين أكتافهم.
قالوا: قال سعيد بن المسيّب عن أبيه أنه قال: لما جلنا هذه الجولة سمعنا صوتا قد كاد يملأ العسكر يقول: يا نصر اللّه اقترب، الثبات الثبات، يا معشر المسلمين، فتعطفنا عليه، فإذا هو أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه.
قالوا: و شدّ خالد في سرعان الناس، و شدّ المسلمون معه يقتلون كل قتلة، و ركب (2)بعضهم بعضا حتى انتهوا لى مكان مشرف على أهوية فأخذوا يتساقطون فيها و هم يبصرون (3)،و هو يوم ذو ضباب. و منهم من قال: كان ذلك في الليل، فأخذ آخرهم لا يعلم ما يلقى أولهم. يتساقطون فيها، و هم (4)لا يبصرون و هم يوم ذو ضباب (5)حتى سقط فيها نحو من ثمانين (6)ألفا فما أحصوا إلاّ بالقصب.
قالوا: و بعث أبو عبيدة شدّاد بن أوس بن أخي حسان بن ثابت بعدهم، بعد ذلك اليوم بيوم، فوجد من سقط في تلك الأهوية بعد ما عدّهم بالقصب ثمانين ألفا يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا و سميت تلك الأهوية بالواقوصة من يومئذ حتى اليوم لأنهم و قصوا فيها. فأخذوا وجها آخر. و قتل المسلمون في المعركة (7)بعد ما أدبروا أما
ما لا يحصى. و غلبهم الليل فبات المسلمون، فلما أصبحوا نظروا فإذا هم لا يرون شيئا، فقالوا: كمن أعداء اللّه لنا فلما بعثوا الخيول في الوادي تنظر هل لهم من كمين لو نزلوا بوطاء من المسلمين، فإذا الرعاة يخبرونهم أنهم قد سقطوا في الواقوصة، فسألوا عن عظيم (1)الروم، فقالوا: قد ترحل منهم البارحة بنحو من أربعين ألفا.
ثم أتبعهم خالد بن الوليد على الخيل فقتلهم، حتى مرّ بدمشق فخرج إليه رجال من أهل دمشق فاستقبلوه. فقالوا: نحن على عهدنا الذي كان بيننا و بينكم. فقال لهم:
نعم أنتم على عهدكم. ثم أتبعهم يقتلهم في القرى، و في كل وجه حتى قدم دمشق فخرج إليه أهلها فسألوه التمام على ما كان بينهم ففعل. قال: و مضى خالد يطلب عظم الناس حتى أدركوه بثنية العقاب و هو يهبط الهابط منها إلى غوطة، فدرك عظم الناس حتى أدركهم بغوطة دمشق.
فلما انتهوا إلى تلك الجماعة من الروم و أقبلوا يرمونهم بالحجارة من فوقهم، فتقدم إليهم الأشتر و هو في رجال من المسلمين فإذا أمامهم رجل من الروم جسيم عظيم، فمضى إليه حتى وثب عليه، فاستوى هو و الرومي على صخرة مستوية فاضطربا بسيفيهما فأظن (2)الأشتر كف الرومي، و ضرب الرومي الأشتر بسيفه فلم يضره و اعتنق (3)كل واحد منهما صاحبه فوقعا على الصخرة، ثم انحدرا و أخذ الأشتر يقول و هو في ذلك ملازم العلج لا يتركه (قُلْ إِنَّ صَلاٰتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، لاٰ شَرِيكَ لَهُ، وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (4)قال: فلم يزل يقل ذلك حتى انتهوا إلى مستوى الجبل و قرار. فلما استقروا وثب على الرومي فقتله. و صاح في الناس أن جوزوا. قال: فلما رأت الروم أن صاحبهم قد قتل خلّوا الثنية و انهزموا. قال و كان الأشتر ذا بلاء حسن في اليرموك، قالوا لقد قتل ثلاثة عشر.
قالوا: فركب خالد و المسلمون الثنية، ثم انحطوا مشرفين، و أنكوا في سائر البلاد يطلبون أعداء اللّه في القرى و الجبال، حتى وصلوا إلى حمص. فخرج إليهم أهل حمص
يسألونهم التمام على عهدهم و عقدهم و جزيتهم (1).ففعل بهم خالد ما فعل بأهل دمشق، و أقام بها ينتظر رأي أبي عبيدة.
قالوا: و لما سار خالد بن الوليد من اليرموك في إثر من انهزم وقع أبو عبيدة في دفن المسلمين حتى غيبهم (2)و كفاه دفن الكفار بالواقوصة التي وقعوا فيها و قد كان مما يعملون أن يدفنوا الكفار بعد ما يدفنون المسلمين، فكفاه اللّه الكفار بالواقوصة التي وقعوا فيها. فكتب أبو عبيدة مكانه (3)إلى عمر بن الخطاب يصف له أمرهم.
قال: و نا سيف عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني، عن خالد و عبادة قالا (6):
توافى إليها-مع الأمراء الأربعة، و الجنود مع عمرو، و علقمة و يزيد بن أبي سفيان و أبي عبيدة و شرحبيل-سبعة و عشرون ألفا و ثلاثة آلاف من فلاّل خالد بن سعيد، أمّر عليهم أبو بكر رضي اللّه عنه معاوية و شرحبيل و عشرة آلاف من أمداد أهل العراق مع خالد بن الوليد سوى ستة آلاف ثبتوا مع عكرمة (7)ردءا بعد خالد بن سعيد. و كانوا جميعا ستة و أربعين ألفا، و كان عكرمة من آخر بني مخروم إسلاما، و قد جاء عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم فيه
1) في مختصر ابن منظور: و حريتهم.
2) عن مختصر ابن منظور و بالأصل و خع: عينهم.
3) كذا بالأصل و خع، و في المطبوعة: كتابه.
4) بالأصل و خع: و إلى يزيد و المثبت عن مختصر ابن منظور.
5) بالأصل و خع «محرز» و المثبت عن مختصر ابن منظور 222/1 و الطبري 394/3.
6) بالأصل: قالوا، و المثبت عن الطبري 394/3.
7) عن الطبري، و بالأصل: عسكره.
حديث. و ذلك أنه بارز رجلا في بعض حروب النبي صلّى اللّه عليه و سلم فقتله. فاستضحك النبي صلّى اللّه عليه و سلم فقال له [نفر] (1)من الأنصار: ما أضحكك و قد فجعنا بصاحبنا؟ فقال: أضحكني أنهما في درجة واحدة في الجنة[452].
قال: و كان قتالهم على تساند كل جند و أميره لا يجمعهم واحد، حتى قدم عليهم خالد من العراق. و كان عسكر أبي (2)عبيدة باليرموك مجاورا لعسكر عمرو بن العاص، و عسكر شرحبيل مجاورا لعسكر يزيد بن أبي سفيان. و كان [أبو عبيدة] (3)ربما صلّى مع عمرو بن العاص، و شرحبيل مع يزيد فأما عمرو و يزيد فإنهما كانا لا يصليان مع أبي عبيدة و شرحبيل. و قدم خالد بن الوليد و هم على حالهم هذه. فعسكر على حدة فصلّى بأهل العراق، و وافق خالد المسلمين و هم متضايقون بمدد الردم، عليهم باهان، و وافق القوم و هم نشاط لمددهم. فالتقوا فهزمهم اللّه تبارك و تعالى حتى ألجأهم و أمدادهم إلى الخنادق، و الواقوصة أحد حدوده و الواقوصة لهب (4)لاج في الأرض.
المهرب. فلما وجدت خيلهم مذهبا ذهبت و تركتهم رجلهم في مصافهم، و خرجت خيلهم تشتد بهم في الصحراء، و أخروا (1)أناس الصلاة حتى صلّوا بعد الفتح. و لما رأى المسلمون خيل الروم قد توجهت للهرب، أفرجوا لها (2)،و لم يحرّجوها. فذهبت فتفرقت في البلاد، و أقبل خالد و المسلمون على الرّجل ففضوهم (3)فكأنما هدم بهم حائطا، فاقتحموا في خنادقهم، و اقتحمه عليهم فعمدوا إلى الواقوصة، حتى هووا فيها، المقترنون و غيرهم، فمن صبر للقتال من المقترنين هو أنه من خشعت نفسه، فيهوي الواحد بالعشرة لا يطيقونه، و كلما هوى اثنان كان البقية عنهم أضعف. و كان المقترنون أعشارا، فتهافت في الواقوصة عشرون ألفا و مائة ألف، ثلاثون (4)ألفا مقترن و أربعون ألفا مطلق، سوى من قتل في المعركة من الخيل و الرجل؛ فكان منهم الفارس يومئذ ألف و خمسمائة، و تجلّل الفيقار و أشراف من أشراف الروم برانسهم، و جلسوا و قالوا: لا نحب أن نرى يوم السوء إذ لم نستطع أن نرى يوم السرور؛ و إذ لم نستطع أن نمنع النصرانية؛ فأصيبوا في تزملهم.
الدّراقص، فاستقبل شرحبيل و بعث القيفان (1)و نطورس في ستين ألفا نحو أبي عبيدة، فهابهم المسلمون و جميع فرق المسلمين واحد و عشرون ألفا، سوى عكرمة في ستة آلاف، ففزعوا جميعا بالكتب و الرسل إلى عمرو: أن ما الرأي؟ فكاتبهم و راسلهم أن الرأي الاجتماع، و ذلك أن مثلنا إذا اجتمع لم يغلب عن قلة، فإذا تفرقنا لم يبق الرجل منا في عدد يقرن (2)فيه لأحد ممن استقبلنا و واعدنا لكل طائفة منا، فاتعدوا اليرموك ليجتمع به، و قد كتب إلى أبي بكر رضي اللّه عنه بمثل ذلك ما كاتبوا به عمر، فطلع عليهم كتابه بمثل ما رأى عمرو سواء، بأن اجتمعوا فتكونوا عسكرا واحدا، و القوا زحوف المشركين بزحف المسلمين، فإنكم أعوان اللّه، و اللّه ناصر من نصره، و خاذل من كفره، و لن يؤتى مثلكم من قلّة، و إنما يؤتى العشرة آلاف و الزيادة على عشرة آلاف، إذا أتوا من تلقاء الذنوب، فاحترسوا من الذنوب، و اجتمعوا باليرموك متساندين، و ليصلّ كل رجل منكم بأصحابه.
ثم بلغ ذلك هرقل فكتب إلى بطارقته: أن اجتمعوا لهم، و انزلوا بالروم منزلا واسع العطن (3)،واسع المطرد، ضيق المهرب، و على الناس التدارق و على المقدمة جرجة (4)و على مجنبتيه (5)ماهان و الدارقص و على الحرب القيفار، و أبشروا فإن باهان في الأثر مدد لكم. ففعلوا فنزلوا الواقوصة، على ضفة اليرموك، و صار الوادي خندقا لهم، و هو لهب (6)،لا يدرك، و إنما أراد باهان و أصحابه أن يستفيق الروم و يأنسوا بالمسلمين و يرجع إليهم أفئدتهم عن طيرتها.
و انتقل المسلمون من عسكرهم الذي اجتمعوا به، فنزلوا عليهم بحذائهم على طريقهم، و ليس للروم طريق إلاّ عليهم، فقال عمرو: أيها الناس ألا أبشروا حصرت (7)و اللّه الروم، و قلّ ما جاء محصور بخير، و أقاموا بإزائهم و على طريقهم، و مخرجهم صفر
سنة ثلاث عشرة و شهري ربيع، لا يقدرون من الروم على شيء و لا يخلصون إليهم:
اللّهب (1)و هو الواقوصة من ورائهم و الخندق من ورائهم (2)و لا يخرجون خرجة إلاّ أديل (3)المسلمون منهم، حتى إذا سلخوا شهر ربيع الأول، و قد استمدوا أبا بكر و أعلموه الشأن في صفر، فكتب إلى خالد ليلحق بهم، و أمره أن يخلّف على العراق المثنّى، فوافاهم في ربيع.
قال: و نا سيف عن محمد و طلحة و عمرو و المهلّب قالوا (4):و لما نزل المسلمون باليرموك، و استمدوا أبا بكر قال: خالد لها، فبعث إليه و هو بالعراق و عزم عليه و استحثه بالسير، فنفذ خالد لذلك، فطلع عليهم خالد، و طلع باهان على الروم، و قد قدّم قدّامه الشمامسة و الرهبان و القسيسين، يعيرونهم (5)و يحضونهم على القتال. فاتفق خالد و باهان و وافق قدوم خالد قدوم باهان فخرج بهم باهان كالمقتدر، فولى خالد قتاله، و قاتل الأمراء من بازائهم، فهزم باهان، و تتابع الروم على الهزيمة و اقتحموا خندقهم و تيمنت (6)الروم بباهان، و فرح المسلمون بخالد و قال راجز المسلمين في ذلك (7):
دعوا هرقلا و دعونا الرحمن *** و اللّه قد أخزى جنود باهان
بخالد اللج أبي سليمان *** ليس بوهواه (8)و لا بوان
لا نزق فيه و لا أرنان
و جرّد المسلمون و جرد الكافرون (9)و هم أربعون و مائتا ألف؛ منهم ثمانون ألف مقيد، و أربعون ألفا منهم مسلسل للموت، و أربعون ألفا مربّطون بالعمائم، و ثمانون ألف فارس، و ثمانون ألف راجل، و المسلمون سبعة و عشرون ألفا ممن كان مقيما، إلى
1) عن الطبري و بالأصل: اللّهث.
2) الأصل و خع، و في الطبري: أمامهم.
3) يقال: أديل لنا على عدونا أي نصرنا عليه، و كانت الدولة لنا (انظر اللسان).
4) الخبر التالي في الطبري 393/3-394.
5) في الطبري: يغرونهم.
6) عن الطبري و بالأصل: و تتميز.
7) الأبيات في ابن حبيش 292/1.
8) ابن حبيش:«بوهراء».
9) في الطبري:«و حرد المسلمون و حرب المشركون» و في ابن حبيش: و حرب المسلمون و جرّد المشركون.
أن قدم عليهم خالد في التسعة آلاف فصاروا ستة و ثلاثين ألفا.
قال و نا سيف عن أبي عثمان و أبي حارثة عن خالد و عبادة عن عبد الرحمن بن غنم (1)،و شهدها. قال: كان أبو سفيان (2)و أشياخ محامية و لا يجولون و لا يقاتلون، يفيء [إليهم] (3)الناس و لا يأرزون. و كانت إذا كانت على الروم قال: و قالوا هلال (4)بن الأصفر، اللّهم اجعله وجههم، فإذا كانت على المسلمين قال: و قالوا يا بني الأحوى (5)أين أين. اللّهم اردد لهم الكرة، فإذا كروا (6)قالوا: بهن بنو الأحوى، فإذا عملوا قالوا: اللّهم أعنهم و أنصرهم حتى إذا فتح اللّه عز و جل على المسلمين من آخر الليل و قتلوهم حتى الصباح ثم أصبحوا فاقتسموا الغنائم، و دفنوا قتلى المسلمين، و بلغوا ثلاثة آلاف و صلّى كل أمير قوم على قتلاهم، و دفع خالد بن الوليد العهد إلى أبي عبيدة بعد ما فرغ من القسم و دفن الشهداء و تراجع الطلب. فولّى أبا عبيدة النفل من الأخماس. فنفل، فأكثروا الكتاب بالفتح و الإرسال بالأخماس. و بعث أبا جندل بشيرا، و وفّد قباث (7)بن أشيم.
فقال خالد: إن الروم في جمع كثير مائتي ألف أو يزيدون فقال خالدا: بالروم تخوفني! و اللّه لوددت أن الأشقر يرى من توجيه، و إنهم أضعفوا ضعفهم فزمهم اللّه عز و جل على يديه.
1) عن خع و بالأصل «عتم» و الخبر في ابن حبيش 298/1.
2) عن ابن حبيش و بالأصل و خع:«أبو بكر» تحريف.
3) زيادة عن ابن حبيش، و يأرزون: يلتجئون، و في ابن حبيش: يأوون.
4) كذا بالأصل و خع و لعلها:«هلاك» و في ابن حبيش: هلك بنو....
5) عن خع و بالأصل: الأخرى، و في ابن حبيش: الاخوان.
6) عن ابن حبيش، و بالأصل و خع: كثروا.
7) عن خع و ابن حبيش، و بالأصل «فنائب».
8) الطبري 402/3 و ابن حبيش 300/1.
قال نا سيف عن المطرح عن القاسم عن أبي أمامة و أبي عثمان، عن يزيد بن سنان، عن رجال من أهل الشام من أشياخهم قالوا (1):لما كان اليوم الذي تأمّر فيه خالد، هزم اللّه عز و جل الروم مع الليل، و صعد المسلمون العقبة، و أصابوا ما في العسكر، و قتل اللّه عز و جل صناديدهم و رءوسهم و فرسانهم، و قتل اللّه عز و جل أخا هرقل، و أخذ التّذارق، و انتهت الهزيمة إلى هرقل و هو دون مدينة حمص، و ارتحل فجعل حمص بينه و بينهم، و أمّر عليها أميرا، و خلّفه (2)فيها، كما كان أمّر على دمشق و خلف فيها و ارتحل، و أتبع المسلمون الروم حتى هزموهم خيولا يثفنونهم (3).و لما صار الأمر إلى أبي عبيدة بعد الهزيمة نادى بالرحيل. و ارتحل المسلمون بزحفهم حتى وضعوا عسكرهم بمرج الصفّرين.
قال أبو أمامة: فبعثت (4)طليعة من مرج الصّفّرين مع فارسين فسرت حتى دخلت. فجستها (5)بين أبياتها و شجراتها، فقال أحد صاحبيّ: قد بلغت حيث أمرت فانصرف لا تهلكنا. فقلت: قف مكانك حتى تصلح أولئك، فسرت حتى دفعت إلى باب المدينة، و ليس في الأرض أحد ظاهر، فزغت لجام فرسي و علّقت عليه مخلاته، و ركزت رمحي ثم وضعت رأسي فلم أشعر إلاّ بالمفتاح تحرك عند الباب ليفتح، فقمت فصلّيت الغداة، ثم ركبت فرسي، فحملت عليه، فطعنت البوّاب فقتلته و تصالحوا في المدينة و دخلت فلقيت رجلا فقتلته ثم لقيت آخر فطعنته فقتلته ثم انكفأت راجعا، و خرجوا يطلبونني فجعلوا يكفّون (6)عني مخافة أن يكون لنا كمين، فدفعت إلى صاحبي الأدنى الذي أمرته أن يقف، فلما رأوه قالوا: هذا كمين انتهيا إلى كمينه، فانصرفوا و سرت أنا و صاحبي حتى دفعنا إلى صاحبي الثاني، فسرنا حتى انتهينا إلى المسلمين؛ و قد عزم أبو عبيدة أن لا يبرح حتى يأتيه رأي عمر و أمره. فأتاه فرحلوا حتى نزلوا دمشق و خلّف باليرموك بشير (7)بن كعب بن أبي الحميري في خيل.
قال: و قال القعقاع بن عمرو في يوم اليرموك:
أ لم ترنا على اليرموك فزنا *** كما فزنا بأيام العراق
فتحنا قبلها بصرى و كانت *** محرمة الجناب لدى النفاق (1)
و عذراء (2)المدائن قد فتحنا *** و مرج الصّفّرين على العتاق
قتلنا من أقام لنا و فينا *** نهابهم بأسياف رقاق
قتلنا الروم حتى ما تساوى *** على اليرموك نفروق (3)الوراق
فضضنا جمعهم لما استحالوا *** على الواقوصة البتر الرقاق (4)
غداة تهافتوا فيها فصاروا *** إلى أمر يعضل بالذواق
و قال عمرو بن العاص و اعير على لخم و جذام بالفرار عند الحملة في أول النهار على إثر جرجة و هم الذين تكشفوا بالناس و الحرب:
القوم لخم و جذام في الحرب *** و نحن و الروم بمرج نضطرب
فإن يعودوا بعدها لا نصطحب *** بل نعصب الفرّار بالضرب الكلب (5)
و قال الأسود أبو مفزّر (6)التميمي:
و كم قد أغرنا غارة بعد غارة *** و يوما و يوما قد كشفنا أهاوله (7)
و لو لا رجال كان حشو غنيمة *** لدى ما قط رجت عليهم أوائله (8)
لقيناهم اليرموك لما تضايقت *** بمن حلّ باليرموك منه حمائله
[فلا يعد من منا هرقل كتائبا *** إذا رامها رام الذي لا يحاوله] (9)
1) في البداية و النهاية 19/7 النعاق.
2) عذراء: قرية بغوطة دمشق من إقليم خولان معروفة.
3) في معجم البلدان و شعره في شعراء إسلاميون ص 43 «مفروق» و في البداية و النهاية: معروق.
4) في البداية و النهاية: على الواقوص بالبتر الرقاق.
5) الأبيات في البداية و النهاية 19/7.
6) بالأصل:«أبو مقر» و مثله في خع، و في البداية و النهاية 19/7 الأسود بن مقرن. و المثبت عن شعراء إسلاميون-ترجمته ص 109 و ما بعدها.
7) لم ترد الأبيات في ترجمته في كتاب شعراء إسلاميون، و هي في البداية و النهاية 19/7 و أهاوله: الزينة و النقوش و التصاوير.
8) في خع «حسب» بدل «حشو» و في البداية و النهاية: عشو و «لدى مأقط» بدل «كذا ما قط» في الأصل.
9) سقط البيت من الأصل و استدرك عن خع و البداية و النهاية.
باب ذكر تاريخ قدوم عمر-رضي اللّه عنه-الجابية (1)
و ما سنّ بها من السنن الماضية
قال أبو زرعة: فأخبرني عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم قال: ثم عاد في العام المقبل يعني سنة ثمان عشرة، حتى أتى الجابية، يعني بعد عوده من سرغ (3)سنة سبع عشرة فاجتمع إليه المسلمون. فدفع إليه أمراء الأجناد ما اجتمع عندهم من الأموال. فجنّد و مصّر الأمصار. ثم فرض الأعطية و الأرزاق ثم قفل إلى المدينة.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأ عبد اللّه بن جعد (4)نا يعقوب قال: ثم فتح الجابية و إيلياء سنة ست عشرة.
أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن أشليها و ابنه أبو الحسن علي قالا: أنا أبو الفضل بن الفرات، أنا أبو محمّد بن أبي نصر، أنا أبو القاسم بن أبي العقب، أنا
1) الجابية بكسر الباء و ياء خفيفة: قرية من أعمال دمشق، من عمل الجيدور من ناحية الجولان قرب مرج الصفر في شمالي حوران.
2) كذا بالأصل، و قد مرّ «عثمان بن حصن بن علاق» انظر الكاشف للذهبي و تقريب التهذيب لابن حجر.
3) بالأصل «سرع» و سرغ: قرية بوادي تبوك. في أول الشام و آخر الحجاز (ياقوت).
4) كذا، بالأصل و خع، و في المطبوعة «جعفر».
أحمد بن إبراهيم القرشي، نا ابن عائذ، نا الوليد بن مسلم، حدثني عثمان بن حصن عن يزيد بن عبيدة قال: ثم فتحت إيلياء سنة ست عشرة و فيها قدم عمر الجابية.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي أنا عمر بن عبد اللّه بن عمر، أنا أبو الحسين بن بشران أنبأ عثمان بن أحمد بن حنبل نا عاصم بن علي، نا أبو معشر قال: ثم كانت عمواس (1)و الجابية في سنة ست عشرة.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني قال: نا أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد، نا أبو محمّد بن أبي نصر، أنا أبو الميمون بن راشد نا أبو زرعة قال: قال أحمد بن حنبل: و في سنة ثماني عشرة كان طاعون عمواس.
قال أبو زرعة: فأخبرني سعيد بن كثير، قال ففيه يقول الشاعر:
رب خرق مثل الهلال و بيضا *** ء لعوب (2)بالجزع من عمواس
قد لقوا اللّه غير باغ عليهم *** فأحلّوا بغير دار ائتناس (3)
و صبرنا حقا كما قد وعد اللّه *** و كنا في الصبر قوما تآسي (4)
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي، نا أبو بكر الخطيب ح.
قال يعقوب: و حدثني سلمة عن أحمد بن حنبل، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر قال: ثم (6)كانت سرغ سنة سبع عشرة، ثم كانت الرّمادة سنة ثمان عشرة،
1) عمواس: قيل بكسر فسكون، و قيل: بالتحريك، ضيعة جليلة على ستة أميال من الرملة على طريق بيت المقدس (معجم البلدان).
2) عن خع و بالأصل «لعوث» و في معجم البلدان «عمواس: و بيضاء حصان».
3) في ياقوت: و أقاموا في غير دار ائتناس
4) في ياقوت: فصبرنا صبرا كما علم اللّه و كنا في الصبر أهل إياس
5) و هي رمادة فلسطين: و هي رمادة الرملة، انظر معجم البلدان.
6) ثمة نقص في الأصل و خع، و قبلها في المطبوعة-و قد نبه محققها إلى هذا السقط-ثم كانت عمواس و الجابية في سنة ست عشرة.
و كان في ذلك العام طاعون عمواس.
لعل عمواس التي ذكرها أبو معشر سنة ست عشرة وقعة كانت عندها. فأمّا الطاعون فقد وافق غيره في أنه كان سنة ثمان عشرة.
و هذا يدل على أن عمر قدم الجابية مرتين.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحّامي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي و اللفظ له ح.
فقدم فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
أما بعد فإن هذا المال نقسمه (6)على من أفاء اللّه عليه بالعدل، إلاّ من أفاء اللّه عليه
بالعدل إلاّ هذين الحيّين من لخم و جذام فلا حق لهم للّه.
فقام إليه أبو حديدة الأجذمي فقال: ننشدك اللّه يا عمر في العدل. فقال عمر:
العدل أريد. أنا أجعل أقواما أنفقوا في الظّهر و شدوا العرض و ساحوا في البلاد مثل قوم مقيمين في بلادهم؟ و لو أن الهجرة كانت بصنعاء أو بعدن ما هاجر إليها من لخم و لا جذام أحد. فقام أبو حديدة فقال: إن اللّه وضعنا من بلاد حيث شاء و ساق إليها الهجرة في بلادنا فقبلناها و نصرناها. أ فذلك يقطع حقنا يا عمر؟ ثم قال: لكم حقكم مع المسلمين.
ثم قسم فكان للرجل نصف دينار، فإذا كانت معه امرأته أعطاه دينارا.
ثم دعا ابن قاطورا (1)صاحب الأرض فقال: أخبرني ما يكفي (2)الرجل من القوم في الشهر و اليوم؟ فأتي بالمدي و القسط، فقال يكفيه هذا المديان في الشهر و قسط زيت و قسط خل، فأمر عمر بمدين من قمح فطحنا ثم عجنا ثم أدّمهما بقسطين زيت، ثم أجلس عليهما ثلاثين رجلا فكان كفاف شبعهم، ثم أخذ عمر المدين بيمينه و القسط بيساره ثم قال: اللّهم لا أحلّ لأحد أن ينقصهما بعدي. اللّهم فمن نقصهما فأنقص من عمره.
رجلا من جديلة، و لم يدخلها هو، إلى بيت المقدس فافتتحها صلحا.
ثم أتاها عمر و معه كعب فقال: يا أبا إسحاق الصخرة أ تعرف موضعها؟ قال: أذرع من الحائط الذي يلي وادي جهنم كذا و كذا ذراعا، و هي مزبلة، ثم احفر فإنك ستجدها.
فحفروا (1)فظهرت لهم. فقال عمر لكعب: أين ترى أن نجعل المسجد؟ قال: اجعله خلف الصخرة، فتجمع القبلتين قبلة موسى و قبلة محمد صلّى اللّه عليه و سلم. فقال: ضاهيت اليهودية و اللّه يا أبا إسحاق، خير المساجد مقدّمها. فبناه في مقدّم المسجد.
فبلغ أهل العراق أنه زار أهل الشام، فكتبوا إليه يسألونه أن يزورهم كما زار أهل الشام. فهم أن يفعل فقال كعب: أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين أن تدخلها قال: و لم؟ قال: فيها عصاة الجن و هاروت و ماروت يعلّمان الناس السحر، و فيها تسعة أعشار الشرّ، و كل داء معضل. فقال عمر رضي اللّه عنه: فهمت كل ما ذكرته غير الداء العضال فما هو؟ قال: كثرة الأموال هو الذي ليس له شفاء. فلم يأتها عمر.
و اللّه ما هو طوفان و لا رجز، و إنما الطوفان و الرجز، كان عذّب (1)اللّه به الأمم. و لكنها شهادة أهداها اللّه لكم و استجاب فيكم دعوة نبيكم صلّى اللّه عليه و سلم. ألا فمن أدرك خمسا (2)فاستطاع أن يموت فليمت: أن يكفر الرجل بعد إيمانه، و أن يسفك الدم بغير حقه، و أن يعطى بالكذب مال اللّه بأن يكذب أو يفجر، و أن يظهر التلاعن بينكم، أو يقول الرجل حين يصبح و اللّه لئن حييت أو مت ما أدري ما أنا عليه.
وقوع الطاعون هذا و الوباء مصداق ما ورد من النبأ فيما:
أخبرنا أبو عبد اللّه الخلاّل، أنا إبراهيم بن منصور السّلمي، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن يزيد بن الأزرق القطان، نا هشام بن خالد الأزرق، نا الحسن بن يحيى، عن ابن ثوبان-يعني عن أبيه (3)-عن مكحول عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «تنزلون منزلا يقال له الجابية و الحديبية (4)،يصيبكم فيه داء مثل غدّة الحمل، يستشهد اللّه به أنفسكم و خياركم و يزكي أبدانكم»[454].
كذا وقع في هذه الرواية عن ابن ثوبان عن مكحول، و قد أسقط منه عن أبيه فقلنا -يعني عن أبيه-.
و قد أخبرناه على الصواب أبو علي الحداد في كتابه، و حدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه، أنا أبو نعيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا محمد بن أبي زرعة الدمشقي و أبو عقيل أنس بن سالم قالا: نا هشام بن خالد، نا الحسن بن يحيى، نا عبد الرّحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «تنزلون منزلا يقال له الجابية يصيبكم فيه داء مثل غدة الجمل تستشهد فيه أنفسكم و ذراريكم و تزكي به أعمالكم»[455]. و قد روي عن معاذ من وجه آخر.
منصور السّلمي، أنا أبو بكر بن المقرئ، أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنّى الموصلي، نا سريج (1)هو ابن يونس، نا مروان هو ابن معاوية الفزاري، عن جعفر و هو ابن الرقي عن القاسم، عن أبي أمامة عن معاذ، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال: «ينزل المسلمون أرضا يقال لها الجابية-[أو] (2)الجويبية-فتكثر به أموالهم و دوابهم، فيبعث عليهم جرب كالدمّل، تزكو فيه أموالهم و تستشهد فيه أبدانهم»[456] و اللّه تعالى أعلم (3).
بسم اللّه الرّحمن الرحيم.
«هذا كتاب لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين رضي اللّه عنه من نصارى أهل الشام.
إنا سألناك الأمان لأنفسنا و أهالينا و أموالنا و أهل ملتنا على أن نؤدي الجزية عن يد و نحن صاغرون، و على أن لا نمنع أحدا من المسلمين أن ينزلوا كنائسنا في الليل و النهار، و نضيفهم فيها ثلاثا، و نطعمهم فيها الطعام، و نوسع لهم أبوابها، و لا نضرب فيها بالنواقيس إلاّ ضربا خفيا، و لا ترفع فيها أصواتنا بالقراءة، و لا نؤوي فيها و لا في شيء من منازلنا جاسوسا كعدوكم، و لا نحدث كنيسة و لا ديرا و لا صومعة و لا قلاية (1)، و لا نجدد ما خرب منها، و لا يقصد الاجتماع فيما كان منها من خطط المسلمين و بين ظهرانيهم، و لا نظهر شركا و لا ندعو إليه و لا نظهر صليبا على كنائسنا و لا في شيء من طرق المسلمين و أسواقهم، و لا نتعلم القرآن، و لا نعلّمه أولادنا، و لا نمنع أحدا من ذي قراباتنا الدخول في الإسلام إن أراد ذلك، و أن تجزّ مقادم رءوسنا، و نشد الزنانير في أوساطنا، و نلزم ديننا، و لا نتشبه بالمسلمين في لباسهم و لا في هيئتهم، و لا في
1) في مختصر ابن منظور 227/1 قلية.
سروجهم، و لا نقش خواتيمهم فننقشها عربيا، و لا نكتني بكناهم، و أن نعظمهم و نوقّرهم و نقوم لهم من مجالسنا، و نرشدهم في سبلهم و طرقاتهم، و لا نطلع في منازلهم، و لا نتخذ سلاحا و لا سيفا و لا نحمله في حضر و لا سفر في أرض (1)المسلمين، و لا نبيع خمرا و لا نظهرها، و لا نظهر نارا مع موتانا في طرق المسلمين، و لا نرفع أصواتنا مع جنائزهم، و لا نجاور المسلمين بهم، و لا نضرب أحدا من المسلمين، و لا نتخذ من الرقيق (2)بيتا جرت عليه سهامهم.
شرطنا ذلك كله على أنفسنا و أهل ملّتنا فإن خالفناه فلا ذمة لنا، و لا عهد، و قد حلّ لكم منا ما يحلّ لكم من أهل الشقاق و المعاندة».
أخبرنا أبو القاسم الشحّامي، أنبأ أبو بكر البيهقي، أنبأ أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني ح.
بسم اللّه الرّحمن الرحيم، هذا كتاب لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا و كذا.
إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا، و ذرارينا و أموالنا و أهل ملّتنا،
1) بالأصل:«أرفع» و على هامشه:«لعله أرض» و في خع:«أرض» و هو ما أثبت.
2) بالأصل:«حرب» و المثبت عن خع، و في مختصر ابن منظور:«و لا نتخذ من الطريق ما جرى عليه سهام المسلمين».
3) بالأصل:«أبو طالب بن عبد الرحمن بن عقيل بن عقيل» و الصواب ما أثبت عن خع و المطبوعة 564/1.
4) عن خع و بالأصل: العيذار.
5) عن خع و بالأصل عثمان.
و شرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا و لا فيما حولها ديرا و لا كنيسة و لا قلبة و لا صومعة راهب، و لا نجدد ما خرب منها، و لا نجني ما كان منها من خطط المسلمين، و لا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال نطعمهم، و لا نؤوي في كنائسنا و لا في منازلنا جاسوسا، و لا نكتم غشا للمسلمين، و لا نعلّم أولادنا القرآن، و لا نظهر شركا و لا ندعو إليه أحدا، و لا نمنع من ذوي قراباتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه، و أن نوقّر المسلمين و نقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس، و لا نتشبه بهم في شيء من المسلمين من لباسهم في قلنسوة و لا عمامة و لا نعلين و لا فرق شعر، و لا نتكلم بكلامهم، و لا نتكنى بكناهم، و لا نركب السرج، و لا نتقلد السيوف و لا نتخذ شيئا من السلاح، و لا نحمله معنا، و لا ننقش على خواتيمنا بالعربيّة، و لا نبيع الخمور و أن نجزّ مقادم رءوسنا، و أن نلزم زيّنا (1)حيث ما كنا، و أن نشدّ زنانيرنا على أوساطنا، و أن لا نظهر الصليب على كنائسنا، و أن لا نظهر كتبنا في شيء من طرق المسلمين و لا أسواقهم، و لا نضرب نواقيسنا في كنائسنا إلاّ ضربا خفيا، و لا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين، و لا نخرج شعانينا و لا باعوثنا (2)و لا نرفع أصواتنا مع موتانا، و لا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين و أسواقهم، و لا نجاورهم بموتانا، و لا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين، و لا نطّلع عليهم في منازلهم.
فلما أتيت عمر بالكتاب زاد فيه: و لا نضرب أحدا من المسلمين. شرطنا لكم ذلك على أنفسنا و أهل قبلتنا، و قبلنا عليه الأمان. فإن نحن خالفنا عن شيء مما شرطناه لكم و ضمّنّاه على أنفسنا فلا ذمة لنا و قد حلّ لكم منا ما يحل لأهل المعاندة في الشقاق.
أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل، أنبأ عبد الدائم بن الحسن أنبأ عبد الوهّاب الكلابي، أنبأ أبو محمد بن زبر، نا محمد بن هشام بن البختري (3)أبو جعفر المستملي، ثنا الربيع بن ثعلب الغنوي (4)ح.
بسم اللّه الرّحمن الرحيم، هذا كتاب لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا و كذا.
إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا و ذرارينا و أموالنا و أهل ملّتنا، و شرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا و لا فيما حولها ديرا و لا كنيسة و لا قلاّية و لا صومعة راهب، و لا نجدد ما خرب منها، و لا نحيي ما كان منها في خطط المسلمين، و أن لا نمنع كنائسنا أن ينزلها (4)أحد من المسلمين في ليل و لا نهار، و أن نوسع أبوابها للمارة و ابن السبيل، و أن ننزل من مرّ بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم، و لا نؤوي في منازلنا و لا كنائسنا جاسوسا، و لا نعلم أولادنا القرآن و أن لا نظهر شركاء و لا ندعو إليه أحدا و أن لا نمنع أحدا من ذوي قراباتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه، و أن نوقّر المسلمين و نقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس، و لا نتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة و لا عمامة، و لا نعلين، و لا فرق شعر، و لا نتكلم بكلامهم، و لا نكنا بكناهم، و لا نركب السروج، و لا نتقلد السيوف، و لا نتخذ شيئا من السلاح و لا نحمله معنا، و لا ننقش خواتيمنا بالعربية، و لا نبيع الخمور، و أن نجزّ مقادم رءوسنا، و أن نلزم زيّنا حيث ما كنا و أن نشد الزنانير على أوساطنا، و أن لا نظهر صلبنا و كتبنا في شيء من طرق المسلمين و لا أسواقهم، و أن لا نضرب بنواقيسنا في كنائسنا إلاّ ضربا خفيا، و أن لا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين، و أن لا
نخرج شعانين و لا باعوثا، و أن لا نرفع أصواتنا مع موتانا، و لا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين و أسواقهم، و لا نجاورهم بموتانا، و لا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين، و أن نرشد المسلمين و لا نطلع-زاد المطّوعي: في منازلهم.
فلما أتيت عمر بالكتاب زاد فيه: و لا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا لكم ذلك على أنفسنا و أهل ملّتنا و قبلنا عليه (1)الأمان. فإن نحن خالفنا عن شيء مما شرطناه لكم و ضمناه فلا ذمة لنا و قد حلّ لكم منا ما يحلّ لكم من أهل المعاندة و الشقاق.
رواه محمد بن حمير (2)،عن عبد الملك (3)بن حميد.
كتبت لعمر بن الخطاب حين صالحوا نصارى الشام:
بسم اللّه الرّحمن الرحيم.
هذا كتاب لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين من نصارى بلد كذا و كذا.
إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا و ذرارينا و موالينا و أهل ملتنا و شرطنا على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا و لا فيما حولها ديرا و لا كنيسة و لا قلاّية و لا صومعة راهب و لا نجدد ما خرب منها، و لا نجيء ما كان من خطط المسلمين، و لا نمنع كنائسنا
1) بالأصل:«و قبلتنا غلبة الأمان» و المثبت عن خع.
2) بالأصل و خع:«حميد» و الصواب ما أثبت و سيأتي.
3) عن خع و بالأصل «عبد الرحمن».
4) كذا بالأصل، و في خع العباس بن محمد بن حسان بن موسى بن حسان.
5) بالأصل و خع «الرقي» و قد مرّ تكرارا.
6) بالأصل و خع «عتبة» تحريف، و الصواب المثبت و الضبط عن التبصير 927/3.
من أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل أو نهار، و أن نوسع أبوابها للمارة و ابن السبيل، و أن ننزل من مرّ بنا ثلاثة أيام من المسلمين نطعمهم، و أن نرشدهم، و لا نؤوي في كنائسنا و لا منازلنا جاسوسا، و لا نعلم أولادنا القرآن، و أن لا نظهر شركا، و لا ندعو إليه أحدا و أن لا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام، و لا نتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة و لا عمامة، و لا نعلين، و لا فرق شعر، و لا نتكلم بكلامهم، و لا نكتني بكناهم، و لا نركب السّروج، و لا نتقلد السيوف، و لا نتخذ شيئا من السلاح و لا نحمله معنا، و لا ننقش خواتيمنا بالعربية، و لا نبيع الخمور و أن نجزّ مقادم رءوسنا، و أن نلزم زيّنا حيث ما كنا، و أن نشدّ الزنانير على أوساطنا، و أن لا نظهر الصليب على كنائسنا، و أن لا نظهر صلبنا و كتبنا في شيء من طرق المسلمين و لا أسواقهم، و أن لا نضرب بنواقيسنا في كنائسنا إلاّ ضربا خفيا، و أن لا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين، و أن لا نخرج شعانين و لا باعوثا و أن لا نرفع أصواتنا مع موتانا، و لا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين و أسواقهم، و لا نجاورهم بموتانا و لا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين، و لا نطلع عليهم في منازلهم.
قال عبد الرّحمن فلما أتيت عمر بن الخطاب بهذا الكتاب زاد فيه: و لا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا ذلك لكم على أنفسنا و أهل ملتنا و قبلنا الأمان فإن نحن خالفنا عن شيء مما شرطنا لكم و ضمنا على أنفسنا فلا ذمة لنا و قد حلّ لكم ما حلّ لأهل المعاندة و الشقاق.
نمشي إلاّ بزنار من جلد، و لا يوجد في بيت أحدنا سلاح إلاّ انتهب، و ما رأيت هذه الزيادة فيما وقع إلينا من عهود عمر بن الخطاب و وجدتها مروية عن عمر بن عبد العزيز.
أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن البصري، أنبأ أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، أنا أبو عبد اللّه أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا أبو عمرو خليفة بن خياط المعروف بشباب قال: حدثني عبد اللّه بن المغيرة، عن أبيه قال: صالحهم أبو عبيدة على أنصاف كنائسهم و منازلهم و على رءوسهم و أن لا يمنعوا من أعيادهم، و لا يهدمون شيئا من كنائسهم. صالح على ذلك أهل المدينة و أخذ سائر الأرض عنوة (1).
أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن أشليها و ابنه (2)أبو الحسن علي، قالا: أنا أبو الفضل بن الفرات، أنبأ أبو محمد بن أبي نصر، أنبأ أبو القاسم بن أبي العقب، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم، نا ابن عائذ، نا الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو، عن عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي أنه كان في كتاب صلحهم: هذا كتاب من خالد بن الوليد: إني أمّنتكم على دمائكم و ذراريكم و أموالكم و كنائسكم أن تهدم أو تسكن. شهد على ذلك أبو عبيدة بن الجرّاح و يزيد بن أبي سفيان و شرحبيل بن حسنة.
قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي، عن أبي محمد عبد العزيز الكتاني، أنبأ أبو نصر بن الجندي و عبد الرّحمن بن الحسن بن أبي العقب، قالا: أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب، أنا أبو عبد الملك، نا ابن عائذ قال: قال الوليد:
و أخبرني ابن جابر و غيرهم أنهم صالحوهم على من فيها من جماعة أهلها على جزية دنانير مسماة، لا نزيد عليهم إن كثروا و لا ينقص منهم إن قلّوا و أن للمسلمين فضول الدور و المساكن عنهم و أسواقها. هذا و نحوه.
قالا: أنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمّارة الليثي، نا أحمد بن المعلى [بن يزيد الأسدي ح. قال تمام: و أخبرني أبو إسحاق بن سنان نا أحمد بن المعلى] (1)قال تمام:
و أخبرني أبو بكر يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، نا عبد الرّحمن بن عمر المازني، نا أحمد بن المعلى، ثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم، نا الوليد، عن الأوزاعي، عن ابن سراقة: أنه كان في كتاب صلح دمشق: هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل دمشق: إني أمّنتكم على دمائكم و أموالكم و مساكنكم و كنائسكم أن تهدم أو تسكن ما لم تحدثوا حدثا، أو تؤووا محدثا غيلة.
قال: و نا أحمد بن المعلى، نا أبو أمية محمد بن إبراهيم، نا الوليد بن عبد الملك بن مسوح الحرّاني و إسماعيل بن رجاء، قالا: نا سليمان بن عطاء، عن مسلمة بن عبد اللّه الجهني، عن عمه قال: لما قدم عمر بن الخطاب الشام كان في شرطه على النصارى أن يشاطرهم منازلهم فيسكن فيها المسلمون، و أن يأخذ الحيز القبلي (2)من كنائسهم لمساجد المسلمين.
أن تهدم كل كنيسة لم تكن قبل الإسلام، و منع أن يحدث كنيسة، و أمر أن لا يظهر صليب خارجا من كنيسة إلاّ كسر على رأس صاحبه.
نافع هو الذي لم يحفظ الودك و العسل و البز بيّن (4)ذلك عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد اللّه بن عمر.
1) أراد من بلغ الحكم من الكفار. و بالأصل «المواشي».
2) ما بين معكوفتين زيادة عن خع و مختصر ابن منظور 229/1 و الإردب مكيال ضخم بمصر أربعة و عشرون صاعا (قاموس).
3) الودك: اسم اللحم و دهنه الذي يستخرج منه (اللسان: و د ك).
4) عن خع و بالأصل: تين.
5) عن خع و بالأصل «بشير».
6) عن المطبوعة و بالأصل و خع «الحلال».
أو شيئا؟ فقال: أيّما مصر مصّرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه كنيسة-أو قال: بيعة- و لا يضربوا فيه ناقوسا، و لا يشربوا فيه خمرا، و لا يدخلوه خنزيرا. و أيما مصر مصّر العجم ففتحه اللّه على العرب، فللعجم ما في عهدهم، و على العرب أن يفوا لهم بعهدهم.
قال ابن عائذ، و ثنا عمر بن عبد الواحد قال: سمعت الأوزاعي يحدث قال: كتب عمر بن الخطاب في أهل الذمة أن من لم يطق منهم، فخففوا عنه و من عجز فأعينوه فإنا لا نريدهم لعام و لا لعامين.
أنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور الأصبهاني-شفاها-أنا منصور بن الحسين بن علي بن القاسم بن داود (3)الكاتب، و أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي قالا: أنا أبو بكر بن المقرئ، نا أبو محمد عبد اللّه بن عبد السلام، نا بحر بن نصر، نا بشر بن بكير، حدثني أبو بكر بن أبي مريم، حدثني حبيب بن عبيد، عن ضمرة بن حبيب (4)قال: قال عمر بن الخطاب في أهل الذمة: سمّوهم و لا تكنوهم و أذلّوهم و لا تظلموهم، و إذا جمعتكم و إياهم طريق فألجئوهم إلى أضيقها.
عليه-قالا: أنا أبو الحسن بن عوف (1)،ثنا محمد بن موسى بن الحسين، أنبأ أبو بكر محمد بن خريم، نا حميد بن زنجويه، حدّثني سليمان بن حرب، عن حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن أسلم قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن يضعوا الجزية و لا تضعوا على النساء و لا على الصبيان، و لا تضعوا إلاّ على من جرت عليهم المواسي (2)على أهل الورق أربعين درهما، و على أهل الذهب أربعة دنانير، و أمر أن يقيم في رقابهم، و على أهل الشام و على أهل الجزيرة (3)مدين أو مديين (4)من برّ و أربعة أقساط (5)من زيت و شيء من الودك لا أحفظه و على أهل مصر إردبّ من برّ. قال:
و شيء من العسل لا أحفظه. و عليهم كسوة أمير المؤمنين ضريبة مضروبة، و على أهل العراق خمسة عشر صاعا. عليهم ضيافة المسلمين ثلاثة يطعمونهم مما يأكلون مما يحل للمسلمين من طعامهم. فلما قدم عمر الشام شكوا إليه فقالوا: يا أمير المؤمنين إنهم يكلفونا ما لا نطيق، يكلفونا الدجاج و الشاء. فقال: لا تطعموهم إلاّ مما تأكلون مما يحل (6)لهم من طعامكم.
كتب [إليّ] (7)أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان.
ثم أخبرنا أبو البركات عبد الوهّاب بن المبارك الأنماطي، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنبأ عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم البغوي [ح] (8).
سعيد بن ذي عضوان، عن عبد الملك بن عمير: أن عمر بن الخطاب اشترط على أنباط الشام للمسلمين أن يصيبوا من ثمارهم و تبنهم (1)و لا يحملوا.
كتب إليّ أبو علي بن نبهان.
ثم أخبرنا أبو البركات عبد الوهّاب الأنماطي قال: أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا عبد اللّه بن إسحاق البغوي ح.
و بلغني عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: سألت مجاهدا لم وضع عمر على أهل الشام الجزية أكثر مما وضع على أهل اليمن؟ قال: لليسار.
باب ذكر حكم الأرضين و ما جاء فيه عن السّلف الماضية (1)
لا خلاف بين الأئمة من سلف هذه الأمة أن كل بلد صولح أهله على الخراج المعلوم أنه لا يجوز تغيير ما استقر عليهم من الرسوم.
و قد صح أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أمضى لأهل مدينة دمشق الصلح، كما تقدم في هذا الكتاب، لأنه رضي اللّه عنه لما أشكل عليه الحال في الفتح، و هل سبق من دخلها عنوة أو من دخلها بالصلح، أمضاها كلها صلحا لأهلها، و قبل منهم شروطا رضوا ببذلها. فأما ما ظهر عليه المسلمون عنوة من أعمالها و نواحيها و حووه بالقهر و الغلبة من أهلها، فقد اختلف العلماء الماضون في حكمه، و لم تتفق آراؤهم في انفاقه (2)أو قسمه.
فذهب عمر و علي و معاذ بن جبل إلى أنها وقف بين المسلمين لا تقسم بين من غلب عليها من الغانمين، و تجري غلّتها (3)عليهم و على من بعدهم من الخائفين إلى أن يرث اللّه الأرض من عليها و هو خير الوارثين.
و ذهب الزبير بن العوام و بلال بن رباح إلى أنها ملك الغانمين فيقسم بينهم على ما يراه إمام المسلمين.
و ذهب أبو حنيفة و سفيان الثوري و هما من العلماء الكبار إلى أن الإمام في ذلك بالخيار إن شاء وقفها، و إن شاء قسمها و وزعها على [ما] (4)يراه بين من غنمها.
و ذهب مالك إلى أنها تصير وقفا بنفس الاغتنام و لا يكون فيها اختيار للإمام.
و ذهب الشافعي إلى أنه ليس للإمام أن يقفها بل يلزمه أن يقسمها، إلاّ أن يتفق على وقفها المسلمين (1)و يرضى بذلك من غنمها.
و أنا ذاكر ما ورد في ذلك عن من بلغني قوله فيه، و أستخير اللّه في ذكر ذلك و أستهديه.
فأخبرناه أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدوية، أنا إبراهيم بن منصور السّلمي، أنبأ أبو بكر بن المقرئ، أنبأ أبو يعلى الموصلي، نا أبو خيثمة، نا عبد الرّحمن بن مهدي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر قال: لو لا آخر المسلمين ما فتحت عليهم قرية إلاّ قسمتها كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خيبر.
قال: و أنا أبو يعلى، نا عبيد اللّه هو القواريري، نا ابن مهدي، نا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر قال ح.
رواه البخاري عن صدقة بن الفضل و محمّد بن المثنّى عن ابن مهدي.
المسلمين ما فتحت قرية إلاّ قسمتها كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خيبر.
و رواه أبو عامر العقدي، عن هشام بن سعد المدني، عن زيد بن أسلم فتساهل في لفظه.
أخبرناه أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، أنا أبو علي الحسن بن علي المذهب ح.
سمعت عمر يقول: لئن عشت إلى هذا العام المقبل لا يفتتح للناس قرية إلاّ خمستها (3)بينهم كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خيبر.
و رواه عبد اللّه بن المبارك و عبد اللّه بن وهب، عن هشام.
فأما حديث ابن المبارك:
فأخبرناه أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم القسري، أنا أبو سعد الجنزرودي، أنا أبو عمرو بن حمدان ح.
سمعت عمر بن الخطاب-و قال ابن حمدان عن عمر بن الخطاب أنه قال: -و اللّه لو لا أن ينزل آخر الناس ببّانا (5)ليس لهم شيء، ما فتح اللّه على أهل الإسلام من قرية إلاّ قسمتها كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خيبر.
و اللفظ لابن المقرئ.
و أما حديث ابن وهب:
فأخبرناه أبو القاسم علي بن إبراهيم الخطيب و أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس الفقيه، قالا: حدثناه أبو منصور عبد الرّحمن بن محمد بن زريق قال: أنبأ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب ح.
و أخبرناه أبو الفتح محمد بن عبد الرّحمن بن أبي بكر الكشميهني، و أبو أحمد محمد بن محمد بن أبي أحمد السوسقاني (1)،و أبو القاسم يحيى بن محمد بن محمد الأرشابندي (2)المراوزة قالوا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي الحسن العارف الميهني (3)ح.
و أخبرناه أبو طاهر محمد بن محمد السّنجي، أنا أبو علي نصر اللّه بن أحمد الخشنامي، قالوا: أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري (4)-بنيسابور-نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، نا ابن وهب، أنبأ هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لو لا أني أترك الناس ببّانا، لا شيء لهم ما فتحت قرية إلاّ قسمناها كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خيبر (5).
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي أنا أبو بكر البيهقي، أنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، نا عثمان بن سعيد الدارمي، نا سعيد بن أبي مريم أن محمد بن جعفر المديني أخبرهم: أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه:
أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: أمّا و الذي نفسي بيده لو لا أن أترك آخر الناس بيّانا ليس
1) هذه النسبة إلى سوسقان، من قرى مرو على أربعة فراسخ منها على طرف البرية، يقال لها: شاوشكان.
2) كذا، و في الأنساب: الأرسابندي نسبة إلى أرسابند من قرى مرو على فرسخين منها.
3) الميهني بكسر الميم هذه النسبة إلى ميهنة و هي إحدى قرى خابران، ناحية بين سرخس و أبيورد (الأنساب).
4) بالأصل و خع «الحرس» و المثبت و الضبط عن الأنساب و هذه النسبة إلى الحيرة محلة مشهورة بنيسابور منها القاضي أبو بكر...
5) بعدها في الأصل و خع:«و رواه» مقحمة حذفناها.
لهم شيء ما افتتحت عليّ قرية إلاّ قسمتها كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خيبر، و لكن أتركها لهم خراثة (1).
رواه البخاري، عن [ابن] (2)أبي مريم.
أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان، ثم أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن الحسن الأنماطي، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم البغوي [ح] (3).
و أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا طراد بن محمد الزينبي، أنا أحمد بن علي بن الحسين بن الباذا (4)،أنا حامد بن محمد بن عبد اللّه الرفّاء، قالا: أنا علي بن عبد العزيز ح.
و أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، و علي بن المسلم السّلمي الفقيهان، قالا: أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنبأ أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي، أنا نصر بن داود قالا: ثنا أبو عبيد، نا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص يوم افتتح العراق: أمّا بعد فقد بلغني كتابك أنّ الناس سألوا أن نقسم بينهم غنائمهم و ما أفاء اللّه عليهم. فانظر ما أجلبوا (5)به عليك في العسكر من كراع أو مال فاقسمه بين من حضر من المسلمين، و اترك الأرضين-و قال نصر في حديثه: الأرض- و الأنهار لعمّالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنا إن قسمناها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء (6).
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني، و أبو الحسن علي بن أحمد بن
منصور الغسّاني، و أبو (1)منصور عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيباني، قالوا: أخبرنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران المعدّل، نا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفّار، نا الحسن بن علي بن عفان، نا يحيى بن آدم، نا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كتب عمر إلى سعد حين افتتح العراق: أمّا بعد، فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس سألوك أن تقسم بينهم مغانمهم، و ما أفاء اللّه عز و جل عليهم. فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلب الناس به عليك إلى العسكر من كراع أو مال فاقسمه بين من حضر من المسلمين، و اترك الأرضين و الأنهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بقي بعدهم شيء.
أنبأنا أبو علي بن نبهان ثم أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم ح.
لما افتتح المسلمون السواد قالوا لعمر: تقسمه (3)بيننا، فإنا فتحناه عنوة فأبى و قال فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ و أخاف إن قسمته أن تفاسدوا بينكم في المياه. قال:
فأقرّ أهل السّواد في أرضهم، و ضرب على رءوسهم الجزية و على أرضيهم الطسق (4).
قال أبو عبيدة: يعني بالطسق: الخراج.
و أبو منصور عبد الرّحمن بن زريق، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، أنا الحسين بن شجاع الصوفي، أنا محمد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، نا محمد بن عبدوس بن
1) كذا بالأصل و خع و في المطبوعة 579/1: قالا: ثنا أبو منصور... قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب.
2) في مختصر ابن منظور 232/1 السلمي.
3) في مختصر ابن منظور:«اقسمه» و في خع: نقسمه.
4) بالأصل و خع:«الطشق» و المثبت عن مختصر ابن منظور، و الطسق: بالفتح مكيال، أو ما يوضع من الخراج على الجربان أو شبه ضريبة معلومة و كأنه مولد أو معرب (قاموس).
كامل و محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قالا: نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا حميد بن عبد الرّحمن، عن حنش، عن مطرف، عن بعض أصحابه قالا: اشترى طلحة بن عبيد اللّه أرضا من النشاستك (1)نشاستك بني طلحة هذا الذي عند السبلجين (2)فأتى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فقال: إني اشتريت أرضا معجبة. فقال له عمر: ممن اشتريتها؟ من أهل الكوفة؟ من أهل القادسية؟ فقال طلحة: و كيف أشتريها (3)من أهل القادسية كلهم؟ قال: إنك لم تصنع شيئا، إنما هي فيء.
قال: و أنا الحسن بن رزق و أبو الحسين بن بشران، قالا: أنا إسماعيل بن محمد، نا الحسن، نا يحيى، نا قيس، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن عتبة بن فرقد، قال: اشتريت عشرة أجربة من أرض السواد على شاطئ الفرات لقضب (4)لدوابي، فذكرت ذلك لعمر فقال لي: اشتريتها من أصحابها؟ قلت (5):نعم. قال: رح إليّ، فرحت إليه. فقال: يا هؤلاء أ بعتموه شيئا؟ قالوا: لا. قال: ابتغ (6)مالك حيث وضعته.
و أما ما روي عن علي: فأنبأنا أبو علي بن نبهان ثم أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنبأ أحمد بن الحسن بن أحمد (7)قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم ح.
و أخبرنا أبو البركات، أنبأ طراد بن محمد، أنا أحمد بن علي بن الحسين، أنا حامد بن محمد بن عبد اللّه، قالا: أنا علي بن عبد العزيز ح.
1) في خع: النشكشك.
2) كذا بالأصل و خع، و الصواب: السيلحين، و هي قرية بسواد بغداد (معجم البلدان).
3) بالأصل و خع:«اشتريتها».
4) بالأصل و خع:«لقصب» و المثبت عن مختصر ابن منظور، و القضب: شجر ترعاه الإبل (اللسان)، و بالأصل:«لدواني» و المثبت عن خع و المختصر.
5) عن المختصر، و بالأصل و خع: فكتب.
6) عن المختصر و بالأصل و خع: اتبع.
7) بالأصل:«حمد» و المثبت عن خع.
محمّد بن سهل الخرائطي، نا نصر بن داود قالا: نا أبو عبيد، نا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرّب، عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين فأمر أن يحصوا. فوجد الرجل نصيبه ثلاثة من الفلاحين فشاور في ذلك، فقال له علي بن أبي طالب: دعهم يكونوا مادة للمسلمين. فتركهم، و بعث عليهم عثمان بن حنيف، فوضع عليهم ثمانية و أربعين، و أربعة و عشرين، و اثني عشر.
زاد علي بن عبد العزيز قال: و بهذا كان يأخذ سفيان بن سعيد الثوري و هو معروف من قوله، إلاّ أنه كان يقول: الخيار في أرض العنوة إلى الإمام إن شاء جعلها غنيمة فخمّس و قسّم، و إن شاء جعلها فيئا عاما للمسلمين و لم يخمّس و لم يقسم.
قال أبو عبيدة: و ليس الأمر عندي إلاّ على ما قال سفيان، أن الإمام مخيّر في العنوة بالنظر للمسلمين و الحيطة (1)عليهم بين أن يجعلها غنيمة أو فيئا.
و أمّا ما روي عن معاذ: فأنبأنا أبو علي بن نبهان، ثم أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الخطيب، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ح.
و أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أحمد بن الحسن بن أحمد، قالوا: أخبرنا أبو علي بن شاذان، أنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ح.
و أخبرنا أبو البركات الأنماطي، و محمد بن سعدون العبدري (2)،نا طراد بن محمد، أنا أحمد بن علي بن الحسين، أنا حامد بن محمد بن عبد اللّه، قالا: أنا علي بن عبد العزيز ح.
عمر الجابية فأراد قسم الأرضين-و قال الخطيب: و تصيّر الأرضين-بين المسلمين فقال له معاذ: و اللّه إذا ليكونن ما تكره، إنك إن قسمتها اليوم صار-و في حديث نصر كان- الرّيع العظيم في أيدي القوم، ثم يبيدون، فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون إلى الإسلام مسدا، و هم لا يجدون-و قال نصر: ما يجدون-شيئا فانظر أمرا يسع أولهم و آخرهم. انتهى حديث الخطيب.
و قال الباقون: قال هشام: فحدثني الوليد بن مسلم، عن تميم بن عطية، عن عبد اللّه بن قيس أو ابن أبي قيس أنه سمع عمر يكلم الناس في قسم الأرض، ثم ذكر كلام معاذ إياه، فصار عمر إلى قول معاذ.
و أمّا ما روي عن الزبير: فأخبرنا أبو القاسم الشّحّامي، أنبأ أبو بكر البيهقي، أنبأ أبو زكريا بن أبي إسحاق و أبو بكر بن الحسن ح.
و أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الرّحمن بن أبي [بكر] (1)الكشميهني، و أبو أحمد محمود بن محمد بن أبي أحمد السّوسقاني، و أبو القاسم يحيى بن محمد بن محمد الأرسابندي المراوزة قالوا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي الحسن العارف ح.
سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول: إنا لما فتحنا مصر بغير عهد قام الزبير بن العوّام فقال: اقسمها يا عمرو بن العاص. فقال عمرو: لا أقسمها-زاد البيهقي و الخشنامي فقال الزبير: و اللّه لتقسمنها كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خيبر، فقال عمرو: و اللّه لا أقسمها-ثم اتفقوا فقالوا-حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه عمر بن الخطّاب
أقرّها حتى يغزو منها حبل الحبلة (1).
و أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو بكر بن الحسن، و أبو زكريا بن أبي إسحاق.
و أنبأنا أبو الفتح و أبو أحمد و أبو القاسم المراوزة، أنا أبو الفضل العارف ح.
و أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأ أبو علي بن المذهب ح.
و أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفّر بن السبط (2)،أنا أبو محمد الجوهري، قالا: أنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا عتّاب -يعني-ابن زياد، نا عبد اللّه-يعني-ابن المبارك، أخبرني عبد اللّه بن عقبة و هو عبد اللّه بن لهيعة بن عقبة، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن من سمع عبد اللّه بن المغيرة بن أبي بردة يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول: لما افتتحنا مصر بغير عهد قام الزّبير بن العوّام فقال: يا عمرو بن العاص اقسمها. فقال عمرو: لا أقسمها، فقال الزّبير: و اللّه لتقسمنّها كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خيبر. فقال عمرو: و اللّه [لا أقسمها] (3)حتى أكتب إلى أمير المؤمنين. فكتب إلى عمر. فكتب إليه عمر: أن أقرّها حتى يغزو منها حبل الحبلة.
و أمّا ما روي عن بلال: فأخبرناه أبو القاسم الشحّامي، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأ أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنا أحمد بن محمد، نا الحسن بن
الربيع، نا عبد اللّه بن المبارك، عن جرير بن حازم، سمعت نافعا مولى ابن (1)عمر يقول: أصاب الناس فتح بالشام فيهم بلال، و أظنه ذكر معاذ بن جبل، فكتبوا إلى عمر بن الخطاب أن هذا الفيء الذي أصبنا لك خمسه، و لنا ما بقي ليس لأحد منه شيء، كما صنع النبي صلّى اللّه عليه و سلم بخيبر. فكتب عمر: ليس عليّ ما قلتم، و لكني (2)أقفها للمسلمين، فراجعوه الكتاب و راجعهم، يأبون و يأبى، فلما أبوا (3)قام عمر فدعا عليهم، فقال:
اللّهم اكفني بلالا و أصحاب بلال. قال: فما حال الحول عليهم حتى ماتوا جميعا.
قال البيهقي: قوله إنه ليس عليّ ما قلتم ليس يريد إنكار ما احتجوا به من قسمة خيبر، فقد رويناه عن عمر، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم. و يشبه أن يريد به: ليست المصلحة فيما قلتم، و إنما المصلحة في أن أقفها للمسلمين، و جعل يأبى قسمتها لما كان يرجو من تطييبهم ذلك له، و جعلوا يأبون لما كان لهم من الحق. فلما أبوا لم يبرم الحكم عليهم بإخراجها من أيديهم و وقفها، و لكن دعا عليهم حيث خالفوه فيما رأى من المصلحة، و هم لو وافقوه وافقه [أفناء] (4)الناس و أتباعهم. و الحديث مرسل و اللّه أعلم.
أخبرنا أبو القاسم الشحّامي، أنا أبو بكر البيهقي.
أنبأنا أبو بكر زكريّا بن [أبي] (5)إسحاق و أبو بكر بن الحسن ح.
و أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الرّحمن الكشميهني، و أبو أحمد محمود بن محمد بن أبي أحمد السوسقاني، و أبو القاسم يحيى بن محمد بن محمد الأرسابندي المراوزة قالوا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد العارف [ح] (6).
1) الأصل و خع و مختصر ابن منظور 233/1 و في المطبوعة:«مولى عمر».
2) الأصل و خع:«و لكنها» و المثبت عن مختصر ابن منظور 233/1.
3) بالأصل:«يأتون و يأتي، فلما أتوا» و الصواب عن خع و مختصر ابن منظور، و قد صححت اللفظات في الخبر أينما وقعت.
4) الزيادة عن خع و مختصر ابن منظور 233/1.
5) عن خع و فيها:«أبو زكريا» و في المطبوعة:«أنبأ زكريا بن أبي إسحاق» و مرّ فيها:«أبو زكريا بن إسحاق».
6) زيادة عن خع.
محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب لما افتتح الشام قام إليه بلال فقال: لتقسمنها أو لنضاربنّ عليها بالسيف. فقال عمر: لو لا أني أترك-يعني الناس-ببّانا لا شيء لهم و ما فتحت من قرية إلاّ قسمتها سهمانا كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خيبر-زاد البيهقي و الخشنامي إلى آخر الحديث. و لكن اتركها لمن بعدهم جزية (1)يقتسمونها.
أنبأنا أبو علي بن نبهان ثم أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا أحمد بن الحسن أبو طاهر، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ح.
قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي افتتحوها عنوة: اقسمها بيننا، و خذ خمسها.
فقال عمر: لا، هذا عين المال، و لكني أحبسه فيئا تجري عليهم و على المسلمين. فقال بلال و أصحابه: اقسمها بيننا. فقال عمر: اللّهم اكفني بلالا و ذويه. قال: فما حال الحول و منهم عين تطرف (2).
قال: قال عبد العزيز: و أخبرني زيد بن أسلم قال: قال [عمر] (3):تريدون أن يأتي آخر الناس ليس لهم شيء. قال أبو عبيد: يعني بالشام.
قال أبو عبيد: و بهذا كان يأخذ مالك بن أنس، كذلك يروى عنه.
و بلال و أصحابه و معاذ، على شك من الراوي، عمر فيما رأى و اللّه أعلم.
و قد روينا عن عمر في فتح السواد و قسمه بين الغانمين حين استطاب قلوبهم بالرد ما يوافق قول غيره.
أنبأ جدي أبو زرعة عبد الرحمن [بن عمرو] (1)قال: حضرت عند أبي الحسن أحمد بن محمّد بن مدبّر، أحضر ذلك المجلس هشام بن عمّار، و دحيما و محمود بن خالد، و عبد اللّه بن ذكوان، و أحضرني فيمن أحضر، فقال: إنكم لا تتهمون (2)على الفيء و إنما يتهم عليه أهل البدع، لأنكم تعلمون أنه ينفق في بيضة الإسلام و في حج البيت و مجاهدة العدو، و أمن السبل. فتكلم يومئذ أحمد بن محمّد بن مدبّر في ذلك فأبلغ. و قال: أخبرني عن مدائن الساحل، هل ترون في مستغلها حقا للفيء؟ فقالوا: لا حق في مستغلها. و أعلموه أن دمشق فتحت صلحا، و أن صلح حصونها بصلحها من أجل أنها الأم، و أن ساحلها تبع لها.
قال أبو زرعة: و أعلمته يومئذ أن بعلبك صلح، و أن الوليد بن مسلم قد أثبت صلحها مع إسماعيل بن عياش. فقال ابن مدبّر للمشيخة: هكذا (3)تقولون؟ قالوا:
نعم. فقبل ذلك منهم.
قال أبو زرعة: و سألني ابن مدبر عن بيع الكلأ، فأعلمته أن الأوزاعي يقول:
الناس فيه أسوة، فتظلّم إلي ابن مدبّر رجل من الرعية على رجل رعى كلأ له فلم يعده، و قال: فقيه أهل الشام لا يرى لك حقا.
قال أبو زرعة: و رأيت أحمد بن محمّد بن مدبر شديدا في الأرض، مذهبه بها مذهب السلف في إيقافها.
[قال:] فحدثته بحديث أخبرني به محمّد بن عبد اللّه بن معاذ عن أبيه عن
الهيثم بن عمران قال: كتب هشام بن عبد الملك إلى كلثوم بن عياض و بلغه أن خالدا القسري اشترى أرضا من أرض الغوطة بغير إذنه فقال: أ يشتري أرضا بغير إذني؟ فأمر سالما الكاتب أن يكتب إلى كلثوم بن عياض: عزمت عليك أن (1)تضع كتابي من يدك حتى تغرم الوليد بن عبد الرحمن عاملي على الغوطة أربعمائة دينار و تبعث بها إليّ، إذا اشتريت أرض (2)بغير إذنه. و كتب إلى كلثوم أن اضرب وكيلي القسري مائة مائة، و أطف بهما، و مر من ينادي عليهما: هذا جزاء من اشترى أرضا بغير إذن أمير المؤمنين. و ذلك أنه وجد فيما وضع عمر بن عبد العزيز حين استخلف،[قال:] (3)هل نهت الولاة قبلي عن شري الأرض من أهل الذمة (4)؟قالوا: لم ينهوا. قال: فإني قد سلّمت لمن اشترى، و لكن من اليوم أنهى عن بيعها، إنها من أرض المسلمين، دفعت إلى أهل الذمة على أن يأكلوا منها و يؤدوا خراجها، و ليس لهم بيعها. و من اشترى بعد اليوم فيعاقب البائع و المشتري و ترد الأرض إلى النبطي و يؤخذ الثمن من المسلم فيجعل في بيت المال، لما انتهكوا من المعصية. و يدخل المال الذي أخذ النبطيّ بيت مال المسلمين لما وضع عمر في ذلك الديوان. فهي المدة، ما كان قبل المدة، يعني قبل عمر بن عبد العزيز، و ما كان بعد المدة، يعني بعد عمر.
قال أبو زرعة: فاستحسن أحمد بن محمّد بن مدبر هذا الحديث و أنكر العقوبة.
فقلت له: لا تنبذ له رأيه، و أخبرته بحديث حدّثنيه هشام بن عمار، نا يحيى بن حمزة، حدثني بعض مشيختنا عن إسحاق بن مسلم و كان عاملا لعمر بن عبد العزيز على خراج الأردن، فكتب إلى عمر:
أما بعد فإني وجدت أرضا من أرض أهل الذمة بأيدي ناس من المسلمين، فما يرى أمير المؤمنين فيها؟ فكتب إليه: إن تلك أرض أوقفها أول المسلمين على آخرهم.
فامنع (5)ذلك البيع إن شاء اللّه و السلام.
و حدثته أن هشاما حدّثني قال: حدّثي يحيى بن حمزة، عن القاسم بن زياد، و كان عاملا لعمر بن عبد العزيز على الغوطة، فكتب إلى عمر: أمّا بعد، فإنّ قبلنا أرضا من أرض أهل الذمة بالغوطة بأيدي ناس من المسلمين قد ابتاعوها منهم، و هم يؤدون العشر مما يخرج منها، أفضل مما كان عليها. فما يرى أمير المؤمنين؟ قال: و أنا أريد بدّا و ذوات بدّا، أرضا من أرض الجبل اتخذها عمر. فكتب إليه عمر: إن تلك أرضا حبسها أول المسلمين على آخرهم، فليس لأحد أن يتمولها دونهم، فامنع ذلك البيع إن شاء اللّه.
قال أبو زرعة فحدثت بهذا الحديث عبد الملك بن الأصبغ من أصحاب الوليد بن مسلم، فأخبرني أن عمر بن عبد العزيز لم يمت عن ضيعة بقيت في يده غير مدا و جرين (1)بأرض بعلبك و إنه أورثها عشرا. و عدّلها على ذلك أبو جعفر المنصور فصارت بأيدي ورثة عمر.
قال أبو زرعة فقال لي أحمد بن محمد بن مدبّر: قد جاء فيها: من أخذ أرضا بجزيتها فقد أتى بما يأتي به أهل الكتاب من الذل و الصغار.
فأمّا قول الثوري: فأخبرناه أبو القاسم علي بن إبراهيم، و أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور و أبو منصور عبد الرّحمن بن محمد بن زريق، قال: حدثنا أبو بكر الخطيب، أنبأ عبد اللّه بن يحيى بن عبد الجبّار السكري، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفّار، نا الحسن بن علي، نا يحيى بن آدم، نا [ابن] (2)المبارك، عن سفيان بن سعيد قال: إذا ظهر على بلاد العدو، فالإمام بالخيار، إن شاء قسم البلاد و الأموال و السبي بعد ما يخرج الخمس من ذلك، و إن (3)شاء من عليهم فترك الأرض و الأموال، و كانوا ذمة للمسلمين، كما صنع عمر بن الخطاب بأهل السواد، فإن تركهم صاروا عهدا توارثوا و باعوا أرضهم.
قال يحيى: و سمعت حفص بن غياث يقول: تباع و يقضى بها الدين و تقسم في المواريث.
و أمّا قول مالك: فأخبرناه أبو محمد هبة اللّه بن سهل بن عمر الفقيه، أنبأ أبو عثمان سعد بن محمد بن أحمد البحيري (1)،أنا أبو علي زاهر بن أحمد السّرخسي، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي، نا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزّهري قال: قال مالك بن أنس الأصبحي أما أهل الصلح، فمن أسلم منهم فهو أحقّ بماله و أرضه، و أما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة فمن أسلم منهم فإن أرضه و ماله للمسلمين لأن [أهل] (2)العنوة قد غلبوا على [بلادهم] (3)و صارت فيئا [للمسلمين] (4)و أما أهل الصلح فإنما (5)هم قد منعوا أموالهم و أنفسهم حتى صالحوا عليها، فليس عليهم إلاّ ما صالحوا عليه.
أخبرنا أبو بكر الخطيب، أنبأ الحسن بن أبي بكر، نا عبد اللّه بن إسحاق، نا علي بن عبد العزيز، نا أبو عبيد قال: حدثني يحيى بن عبد اللّه بن بكير قال: قال مالك كل أرض فتحت صلحا فهي لأهلها، لأنهم منعوا بلادهم حتى صالحوا عليها، و كل بلاد أخذت عنوة فهي فيء للمسلمين.
قال الخطيب: أنبأ علي بن محمد بن عبد اللّه المعدّل، نا إسماعيل بن محمد الصفار، نا الحسن بن علي بن عفّان، نا يحيى بن آدم قال: كل أرض كانت لعبدة الأوثان من العجم، أو لأهل الكتاب من العجم أو العرب ممن تقبل منهم الجزية فإنّ أرضهم أرض خراج، إن صالحوا على الجزية على رءوسهم و الخراج على أرضهم، فإنّ ذلك يقبل منهم، و إن ظهر عليهم المسلمون، فإن الإمام يقسم جميع ما أجلبوا به في العسكر من كراع أو سلاح أو مال بعد ما يخمّسه، و هي الغنيمة التي لا يوقف شيء منها و ذلك قوله عز و جل: (أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ) (6)و أما القرى و المدائن و الأرض فهي فيء كما قال اللّه عز و جل: (مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ) (7)
1) بالأصل و خع:«البحتري» تحريف و الصواب عن الأنساب، و هذه النسبة إلى بحير، اسم جد، و ذكره باسم «سعيد»(راجع الأنساب: البحيري).
2) الخبر في مختصر ابن منظور 236/1 و الزيادات مستدركة عنه.
3) الخبر في مختصر ابن منظور 236/1 و الزيادات مستدركة عنه.
4) الخبر في مختصر ابن منظور 236/1 و الزيادات مستدركة عنه.
5) في مختصر ابن منظور: فإنهم قوم منعوا....
6) سورة الأنفال، الآية:40.
7) سورة الحشر، الآية:6.
فالإمام بالخيار في ذلك إن شاء وقفه و تركه للمسلمين، و إن شاء قسمه بين من حضره.
و ممن ذهب إلى هذا القول سفيان بن سعيد الثوري، و أبو حنيفة النعمان بن ثابت.
و قال مالك: تصير الأرض وقفا بنفس الاغتنام و لا خيار فيها للإمام.
و قال محمد بن إدريس الشافعي: ليس للإمام إنفاقها (3)و إنما يلزمه قسمتها، فإن اتفق المسلمون على إيقافها و رضوا أن لا تقسم جاز ذلك.
و احتج من ذهب إلى هذا القول بما روي أن عمر بن الخطاب قسم أرض السواد بين غانميها و حائزها (4)ثم استنزلهم بعد ذلك عنها، و استرضاهم منها فوقفها.
فأما الأحاديث التي تقدمت فإن عمر لم يقسمها فإنها محمولة على أنه امتنع من إمضاء القسم فاستدامته بأن انتزع الأرض من أيديهم أو أنه لم يقسم بعض السواد، و قسم بعضه ثم رجع فيه.
دمشق، و ابنه أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي، خالي الأكبر قاضي دمشق، و أبو العشائر محمد بن خليل بن فارس القيسي، قالوا: أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء، أنبأ أبو محمد بن أبي نصر، أنبأ أبو الحسن أحمد بن سليمان، نا خالد بن روح، نا عبد الرّحمن، نا الوليد، نا عبد الرّحمن بن عامر أخو عبد اللّه قال: حدثتني ابنة واثلة قالت: سمعت رجلا يقول لواثلة: أ رأيت هذه المساكن التي أقطعها [الناس] (1)يوم فتحوا مدينة دمشق أ ماضية هي لأهلها؟ قال: نعم. قال: فإن ناسا (2)يقولون هي لهم سكنى و ليس لهم بيعها و لا إتلافها بوجه من الوجوه من صدقة و لا مهر و لا غير ذلك. فقال واثلة: و من يقول ذلك؟ بل هي لهم ملك ثابت يسكنون و يمهرون و يتصدقون.
أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب، ثم أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي أنا أحمد بن الحسن بن أحمد، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ح.
و أرض أخذت عنوة و هي التي اختلف فيها المسلمون. فقال بعضهم: سبيلها سبيل الغنيمة تخمّس و يقسّم فيكون أربعة أخماسها خططا بين الذين افتتحوها خاصّة، و يكون الخمس الباقي لمن سمّى اللّه تعالى. و قال بعضهم: بل حكمها و النظر فيها
إلى (1)الإمام إن رأى أن يجعلها غنيمة فيخمّسها (2)و يقسّمها كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بخيبر فذلك له، و إن رأى أن يجعلها فيئا فلا يخمّسها و لا يقسّمها و لكن تكون موقوفة على المسلمين عامة ما بقوا كما صنع عمر بالسواد فعل ذلك.
1) عن الأموال، و بالأصل «ان».
2) عن الأموال و مختصر ابن منظور، و بالأصل «فيحبسها».
3) قبله سقط من الأصل و خع خبر، و استدرك في متن المطبوعة 593/1 و قد استدركه محققها عن هامش الأصل الذي اعتمده في تحقيقه، نستدركه نحن أيضا عنها: - فأخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد، و أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، قالا: أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف، نا أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن عامر قال: أول من أقطع القطائع عثمان. - و بالإسناد عن عامر قال: لم يقطع أبو بكر و لا عمر و لا علي. و أول من أقطع القطائع عثمان و بيعت الأرضون.
4) بالأصل:«سيد».
5) زيادة عن مختصر ابن منظور 239/1.
6) عن المختصر و بالأصل: دقيقه.
7) الزيادة عن خع.
8) في مختصر ابن منظور:«من».
و قرابته، و لا يجعلونها ضيافة (1)للمسلمين. و سمّوا من ثبت منهم على دينه و قربته ذمة للمسلمين، و يرون أنه لا يصلح لأحد (2)من المسلمين شري ما في أيديهم من الأرضين كرها، لما احتجوا به على المسلمين من أضيافهم كان عن قتالهم و تركهم مظاهرة عدوهم من الروم عليهم. فهاب ذلك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ولاة الأمر قسمهم، و أخذ ما كان في أيديهم من تلك الأرضين. و كرهوا للمسلمين أيضا شراءها (3)صونا لما كان من ظهور المسلمين على البلاد، و على من كان يقاتلهم عنها، و لتركهم، و كان البعثة إلى المسلمين و ولاة الأمر في طلب الأمان قبل ظهورهم عليهم.
قالوا و كرهوا شراءها منهم طوعا بما كان من إيقاف (4)عمر و أصحابه الأرضين محبوسة على آخر هذه الأمة من المسلمين المجاهدين، لا تباع و لا تورّث، قوة على جهاد من لم يظهروا عليه [بعد] (5)من المشركين، و لما ألزموه أنفسهم من إقامة [فريضة] (6)الجهاد قوله عز و جل: (وَ قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لاٰ تَكُونَ فِتْنَةٌ) (7)إلى تمام الآية.
فقلت لغير واحد من مشيختنا ممن كان يقول هذه المقالة: فمن أين جاءت هذه القطائع التي بين ظهراني القرى الراخية و المزارع التي بيد (8)غير واحد من الناس فقال: إن بدء هذه القطائع [أن ناسا من بطارقة الروم إذ كانت ظاهرة على الشام كانت هذه القرى التي منها هذه القطائع] (9)كانت من الأرضين التي كانت بأيدي أنباط القرى. فلما هزم اللّه الروم هربت تلك البطارقة عما كان في أيديها من تلك المزارع، فلحقت بأرض الروم، و من قتل منها في تلك المعارك التي كانت بين المسلمين
1) الأصل و خع و في مختصر ابن منظور: صافية.
2) بالأصل:«لأمن المسلمين» و المثبت عن خع.
3) في مختصر ابن منظور: طوعا.
4) عن خع و بالأصل:«إيقان».
5) زيادة عن مختصر ابن منظور.
6) زيادة عن مختصر ابن منظور.
7) سورة البقرة، الآية:193.
8) عن المختصر و بالأصل و خع: شد.
9) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و خع و استدرك عن المختصر 239/1.
و الروم. فصارت تلك المزارع و القرى صافية للمسلمين موقوفة يقبّلها والي المسلمين كما يقبّل (1)الرجل مزرعته.
قالوا فمنها: أندركيسان يعني بدمشق، و قبيس بالبلقاء، و ما على باب حمص من جبعانا (2)و غيرها.
قالوا: فلم تزل تلك المزارع موقوفة مقبّلة تدخل قبالتها بيت المال فيخرج نفقة مع ما يخرج من الخراج حتى كتب معاوية في إمرته على الشام إلى عثمان: أن الذي أجراه عليه من الرزق في عمله ليس يقوم بمؤن من يقدم عليه من وفود الأجناد و رسل أمرائها، و من يقدم عليه من رسل الروم و وفودها. و وصف في كتابه هذه المزارع الصّافية و سمّاها له يسأله أن يقطعه إيّاها ليقوى ها على ما وصف له، و إنها ليست من قرى أهل الذمة و لا الخراج. فكتب إليه عثمان بذلك كتابا.
قالوا: فلم تزل بيد معاوية حتى قتل عثمان و أفضى إلى معاوية الأمر، فأقرها على حالها، ثم جعلها من بعده حبسا على فقراء أهل بيته و المسلمين.
قالوا ثم أن ناسا من قريش و أشراف العرب سألوا معاوية أن يقطعهم من بقايا تلك المزارع التي لم يكن عثمان أقطعه إيّاها. ففعل. فمضت لهم أموالا يبيعون و يمهرون و يورثون.
فلما أفضى الأمر إلى عبد الملك بن مروان و قد بقيت من تلك المزارع بقايا لم يكن معاوية أقطع منها أحد شيئا سأله أشراف الناس القطائع منها، ففعل.
قالوا: ثم أن عبد الملك سئل القطائع و قد مضت تلك المزارع لأهلها فلم يبق منها شيء. فنظر عبد الملك إلى أرض من أرض الخراج قد باد أهلها و لم يتركوا عقبا أقطعهم منها و رفع ما كان عليها من خراجها عن أهل الخراج، و لم يحمّله أحدا من أهل القرى، و جعلها عشرا و رآه جائزا له مثل إخراجه من بيت المال الجوائز للخاصة.
قالوا: فلم يزل يفعل ذلك حتى لم يجد من تلك الأرض شيئا، فسأل الناس
عبد الملك و الوليد و سليمان قطائع من أرض القرى التي بأيدي أهل الذمة، فأبوا (1)ذلك عليهم، ثم سألوهم أن يأذنوا لهم في شري الأرض من أهل الذمة، فأذنوا لهم على إدخال أثمانها بيت المال، و تقوية أهل الخراج به على خراج سنتهم، مع ما ضعفوا عن أدائه، و أوقفوا ذلك في الدواوين، و وضعوا خراج تلك الأرض عن من باعها منهم، و عن أهل قراهم، و صيّروها لمن اشتراها تؤدي العشر، يبيعون و يمهرون و يورثون.
قالوا: فلما ولي عمر بن عبد العزيز أعرض (2)من تلك القطائع أقطعها عثمان معاوية رضي اللّه عنهما، و معاوية و عبد الملك و الوليد و سليمان فلم يردّها عمر على ما كانت عليه صافية و لم يجعلها خراجا، و أمضاها لأهلها تؤدي العشر.
قال: و أعرض عمر عن تلك الأشرية فالإذن (3)لأهلها فيها، لاختلاط الأمور فيها لما وقع فيها من المواريث و مهور النساء و قضاء الديون، فلم يقدر على تخليصه و لا معرفة ذلك. قال: و أعرض عن الأشرية التي اشتراها المسلمون بغير [إذن ولاة الأمر، لما وقع في ذلك من المواريث و اختلاط الأمر. و جعل الأشرية و غير] (4)الأشرية سواء، و أمضاه لأهله و لمن كان في يده (5)،كالقطائع للأرض، عشرا ليس عليها و لا على من صارت إليه بميراث أو شراء جزية.
قالوا: و كتب بذلك كتابا قرئ على الناس في سنة مائة، و أعلمهم أنه لا جزية عليها، و إنها أرض عشر. و كتب أنّ من اشترى شيئا بعد سنة مائة فإن بيعه مردود، و سمّى سنة مائة المدة. فسمّاها المسلمون بعده المدة. فأمضى ذلك في بقية ولايته ثم أمضاه يزيد و هشام ابنا عبد الملك.
قالوا: فتناها الناس عن شرائها بعد سنة مائة [بسنيات] (6)ثم اشتروها أشرية
كثيرة كانت بأيدي أهلها يؤدون العشر و لا جزية عليها.
[فلما] (1)أفضى الأمر إلى أبي جعفر عبد اللّه بن محمد أمير المؤمنين رفعت إليه تلك الأشرية، و إنها تؤدي العشر و لا جزية عليها. و إن ذلك أضر بالخراج و كسره. فأراد ردها إلى أهلها. قيل له: قد وقعت في المواريث و المهور و اختلط أمرها. بعث المعدلين إلى كور الشام سنة أربعين أو إحدى و أربعين. منهم:
عبد اللّه بن يزيد إلى حمص، و إسماعيل بن عياش إلى بعلبك في أشياء لهم. فعدّلوا تلك الأشرية على من هي بيده شري أو ميراث أو مهر، فعدلوا ما بقي بيد (2)الأنباط من بقية الأرض على تعديل مسمّى. و لم تعدل الغوطة في تلك السنة. و كان من كان بيده شيء [من تلك الأشرية] (3)من أهل الغوطة يؤدي العشر حتى بعث أمير المؤمنين عبد اللّه بن محمد هضاب بن طوق و محرّز بن رزيق فعدّلوا الأشرية و أمرهم أن لا يضعوا على شيء من القطائع القديمة و لا الأشرية خراجا، و أن يمضوها لأهلها عشرية و يضعوا الخراج على ما بقي منها بأيدي الأنباط.
قال: و نا ابن عائذ، نا الوليد بن مسلم، حدثني سليمان بن عتبة: أن أمير المؤمنين عبد اللّه بن محمد سأله في مقدمه الشام سنة ثلاث أو أربع و خمسين و مائة عن سبب الأرضين التي بأيدي أبناء الصحابة و يذكرون أنها قطائع لآبائهم قديمة.
فقلت: يا أمير المؤمنين إن اللّه تبارك [و تعالى] (4)لما أظهر المسلمين على بلاد الشام و صالحوا أهل دمشق و أهل حمص كرهوا أن يدخلوها دون أن يتم ظهورهم و إثخانهم في عدو اللّه. عسكروا في مرج بردا ما بين المزّة و بين مرج شعبان جنبتي (5)بردى، و كانت مروجا مباحة فيما بين أهل دمشق و قراها ليست لأحد منهم. فأقاموا بها حتى أوطأ اللّه المشركين ذلا و قهرا، و أحيا كل قوم محلّتهم [و هيئوا] (6)فيها بناء فرفع ذلك
إلى عمر بن الخطاب فأمضاه لهم. فبنوا الدور و نصبوا الشجر. ثم أمضاه عثمان و من بعده إلى ولاية أمير المؤمنين. فقال: قد أمضيناه لأهله.
و سئل سفيان الثوري فقال: لا تنزلها. فقال الرجل له: فإنّ أبي في صافية و يأبى (2)أن يخرج منها. فقال سفيان: فارق أباك، قيل فإن كان فيها مسجد قال: فلا تصلّ فيه، قال: فإن [كان] (3)فيها مريض قال فإن كان فيها مريض؟ قال: فلا تعده. قلت: فإن كنت أعرف أهلها أشتريها منهم؟ قال: نعم.
و أخبرنا أبو القاسم الشحّامي، قالا: قرئ على سعيد بن محمد بن أحمد البحيري (2)،أنبأ أبو أحمد الحافظ، أنبأ أبو القاسم البغوي،-زاد ابن القشيري:
إملاء-ثنا علي بن الجعد قال: ثنا ح.
و أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، و أبو عبد اللّه محمد بن طلحة بن علي الرازي ثم البغدادي الصوفي قالا: أنبأ أبو محمد الصريفيني، أنا أبو القاسم بن حبّابة، نا أبو القاسم البغوي، ثنا علي بن الجعد، أنبأ زاهر (3)-و هو-ابن معاوية، عن سهيل و في حديث القشيري: عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:
«منعت العراق درهمها و قفيزها، و منعت الشام مدّها و دينارها، و منعت مصر إردبّها و دينارها وعدتم من حيث بدأتم»[457] قالها ثلاثا شهد [على] (4)ذلك لحم أبي هريرة و دمه.
الصواب: مديها (5)قال القشيري: لفظهما سواء.
«منعت العراق درهمها»[458] أنهم يرجعون عن الطاعة. و هذا وجه، و الأول أحسن.
خالفه أبو الأسود النصر بن عبد الجبار المصري، عن ابن لهيعة فقال: عن عباس بن عباس (6)بدل عبد اللّه الفهري.
1) صاحب كتاب الأموال، انظر دلائل النبوة للبيهقي 329/6 و الأموال لأبي عبيد ص 101.
2) عن خع و بالأصل:«الثقي».
3) بالأصل و خع «بن» تحريف، و الصواب عن المطبوعة 600/1.
4) القفيز: مكيال معروف لأهل العراق، مقدار ثمانية مكاكيك، واحدها مكوك و يساوي صاعا و نصف.
5) في مختصر ابن منظور: و أهل الدرهم على درهمهم.
6) في خع: عياش بن عياش.
بكر محمد بن خريم، ثنا حميد بن زنجويه، نا أبو الأسود، نا ابن لهيعة، عن عياش بن عبّاس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى يغلب أهل المدي على مديهم، و أهل القفيز على قفيزهم، و أهل الإردب على إردبّهم، و أهل الدينار على دينارهم، و أهل الدرهم على درهمهم، و يرجع الناس على بلادهم»[460].
قال أبو عبيد: فمعناه (1)-و اللّه أعلم-أن هذا كائن، و أنه سيمنع بعد في آخر الزمان، فاسمع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في الدرهم و القفيز، كما فعل عمر بأهل السواد فهو عندي الثبت.
و في تأويل قول عمر أيضا حين وضع الخراج و وظّفه على أهله من العلم أنه جعله عاملا (2)عاما على كل من لزمته المساحة (3)و صارت الأرض في يده من رجل أو امرأة أو صبي أو مكاتب أو عبد فصاروا متساويين فيها لم يستثن أحد دون أحد، و مما يبين ذلك قول عمر في دهقانة نهر الملك (4)حين أسلمت، فقال: دعوها في أرضها يؤدى عنها الخراج، فأوجب عليها ما أوجب على الرجال.
و في تأويل حديث عمر من العلم أيضا أنه إنما جعل الخراج على الأرضين التي تغل من ذوات الحب و الثمار، و التي تصلح للغلة من العام و العامر (5)،و عطل منها المساكن و الدور التي هي منازلهم فلم يجعل عليهم فيها شيئا.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي بن المذهب، أنا أبو بكر بن مالك، نا عبد اللّه بن أحمد، حدثني أبي، نا إسماعيل هو ابن عليّة عن الجريري (6)ح.
1) يفهم من العبارة التالية أن أبا عبيد يفسر الحديث السابق، إنما هو تفسير للحديث الذي قبله «منعت العراق» و ما جاء بعد الحديث مباشرة نقلا عن أبي عبيد، ليس في كتاب الأموال، إنما ذكره البيهقي في دلائله 329/6 نقلا عن أبي عبيدة، انظر الأموال ص 101 و 102.
2) كذا بالأصل و خع و في مختصر ابن منظور و الأموال: شاملا.
3) عن الأموال و المختصر، و بالأصل و خع: المشاحة.
4) عن خع و بالأصل:«شهر» و نهر الملك: كورة واسعة ببغداد (ياقوت).
5) في مختصر ابن منظور: العامر و الغامر.
6) عن خع و بالأصل: الحريري.
و
مما ذاك يا أبا عبد اللّه؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم] (2)دينار و لا مدى قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم-زاد ابن الحصين [يمنعون] (3)ذلك. و قالا: عمر اسكت هنته (4)ثم قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«يكون في آخر الزمان خليفة يحثي (5)المال حثيا لا يعدّه عدّا»[461].
قال الجريري: فقلت لأبي نضرة و أبي العلاء أ تريانه انه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا.
أخرجه مسلم عن زهير (6).
قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «و الذي نفس محمد بيده، ما خرج أحد من المدينة رغبة عنها (7)إلاّ أبدلها اللّه خيرا منه (8)،أو مثله»[462].
و قال جابر: يوشك أن لا يجبى من العراق دينار و لا درهم قالوا: و ممّا ذاك يا
1) عن مختصر ابن منظور 245/1 و دلائل البيهقي 330/6 و بالأصل و خع «نصرة».
2) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و خع و استدرك عن دلائل النبوة للبيهقي 330/6 و مختصر ابن منظور 245/1 و اللفظ له.
3) الزيادة عن خع.
4) كذا بالأصل و خع، و في المختصر:«ثم أسكت هنيهة» و عبارة المطبوعة أوضح، قالا: ثم سكت هنيهة ثم قال.
5) الحثو: الحضن باليدين للكثرة المال.
6) صحيح مسلم كتاب الفتن 2234:4.
7) عن خع و بالأصل: منها.
8) عن دلائل النبوة للبيهقي 331/6 و بالأصل و خع: منها.
أبا عبد اللّه؟ قال: تمنعهم العجم. قال: ثم سكت ساعة ثم قال: يوشك أن لا يجبى من الشام دينار و لا درهم و لا مدى قالوا: و من أين ذاك يا أبا عبد اللّه؟ قال: تمنعهم الرّوم و قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«يكون في آخر هذه الأمة خليفة يحثي المال حثيا»[463].
قرأت على أبي غالب أحمد بن الحسن بن البنا، عن أبي محمد الجوهري ح.
و أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن علي بن الآبنوسي-إجازة-و حدثني عنه أبو المعمر الأنصاري قال: أنا أبو محمد الجوهري، نا أبو عمر محمد بن العباس، أنا أحمد بن جعفر بن محمد بن المنادي، حدثني العباس بن الفضل بن رشيد الطبرستاني، نا هوذة بن خليفة، نا عوف الأعرابي، عن خالد أنه قال: لا يذهب الليل و النهار حتى يطرد (1)الروم أهل الشام فيموت منهم ناس كثير من العيال بالغلاة جوعا و عطشا.
قال أحمد: أظنه خالد بن أبي الصلت الذي يروي عن عبد الملك بن عمير و يروي عنه المبارك بن فضالة.
قال: و أنا أحمد بن عمير بن يوسف، نا أحمد بن عبود (3)[نا] (4)أبو اليمان، نا صفوان بن عمرو، عن حاتم بن حريث يردّه إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال: ليخرجنكم الروم من الشام كفرا كفرا حتى يوردونكم حسمى (5)جذام حتى
يجعلوكم في ظنبوب (1)من الأرض.
قال: و أخبرنا علان المصري، نا عمرو بن سواد، أخبرني ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن علي بن الحكم، عن أبي الحسن-رجل من أهل الرقة-عن أبي أسماء الرّحبي، عن أبي هريرة قال: يا أهل الشام ليخرجنكم الروم منها كفرا كفرا حتى تلحقوا بسنبك (2)من الأرض قيل: و ما ذاك السنبك؟ قال: حسما جذام (3)و لتسيرنّ الروم على كوادنها (4)متعلقي جعابها بين بارق و لعلع (5).
أخبرنا أبو البركات بن خميس إذنا فيما أرى قال: أنبأ أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن طوق الموصلي إجازة، أنا أبو الحسين عبد اللّه بن القاسم بن سهل بن جوهر الصّوّاف، نا بعض أصحابنا، نا محمد بن مخلد العطار، نا أحمد بن محمد علام جليل (6)،نا أحمد بن محمد عبد الرّحمن و عبد العزيز بن عبد اللّه، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، قال: هلاك دمشق نزول السفياني بين أظهركم ثم الروم في حديث طويل ذكره في الفتن.
و أخبرنا أبو القاسم حاتم بن خالد بن عبد الواحد التاجر بأصبهان، أنا أبو الطّيّب عبد الرّزّاق بن عمر بن شمّة (7)و أنا حاضر، أنبأ أبو بكر بن المقرئ، نا محمد بن رمان (8)،نا محمد بن رمح، أنا الليث، عن يزيد، عن أبي الخيرات الصّنابحي، حدثه أنه سمع كعبا يقول: ستعرك العراق عرك الأديم، و تفتّ مصر فتّ البعر (9).
1) أصل الظنبوب حرف العظم اليابس من الساق (النهاية).
2) بالأصل و خع:«بشنيك» و الصواب عن مختصر ابن منظور 246/1.
3) بالأصل «حذام» و في خع:«خدام» و قد تقدمت قريبا.
4) بالأصل «كواديها» و المثبت عن مختصر ابن منظور، و الكوادن: البراذين الهجن.
5) بارق: مواضع كثيرة،(انظر معجم البلدان). و لعلع: منزل بين البصرة و الكوفة بينه و بين بارق عشرون ميلا (معجم البلدان).
6) في المطبوعة: غلام خليل.
7) بالأصل «سمه» تحريف، تقدم قريبا.
8) في المطبوعة: زبان.
9) بالأصل:«شعرك بالعراق... نفث مضرفه النعم» كذا، و الصواب عن مختصر ابن منظور.
قال الليث: و حدثني رجل عن وهب المعافري أنه قال: و تشقّ الشام شق الشعرة.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السّلمي، أنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، و أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرّزّاق بن فضيل [ح] (1):
و أخبرنا أبو الحسن علي بن زيد بن علي السّلمي، أنبأ أبو الفتح نصر اللّه بن إبراهيم، قالا: أنا أبو الحسن محمد بن عوف، أنا أبو علي الحسن بن منير، أنا أبو بكر محمد بن خزيم، حدثنا هشام بن عمّار، نا القاسم بن عمران، قال: سمعت عمر بن يزيد النصري يقول: يقتل أصيهب (2)قريش في دمشق و معه سبعون صدّيقا.
قرأت على أبي عبد اللّه يحيى بن الحسن بن البنا، عن [أبي] (3)تمام علي بن محمد بن الحسن، عن أبي عمر محمد بن العباس بن حيّوية، أنا أبو الطّيّب محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبي، نا ابن أبي خيثمة، نا عبد الوهّاب بن نجدة، نا جنادة بن مروان، عن أبيه سمعت الأشياخ يقولون (4): أسعد الناس بالرايات السود من أهل الشام أهل حمص، و أشقى الناس بالرايات السود من أهل الشام أهل دمشق و أشقى الناس بالرايات من أهل الشام أهل حمص.
أخبرنا أبو الحسين الخطيب، أنبأ جدي أبو عبد اللّه، أنبأ أبو علي الأهوازي، أنبأ عبد الوهّاب بن الحسن، نا أحمد بن عبد اللّه بن نصر، نا محمد بن عبد الرّحمن بن الأشعث، نا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم، نا معاوية بن يحيى، حدثني أرطأة بن المنذر، عن سنان بن قيس، سمعت خالد بن معدان يقول: يهزم السفياني الجماعة مرتين ثم يهلك.
و سمعته يقول: لا يخرج المهدي حتى يخسف بقرية [بالغوطة] (5)تسمى حرستا (6).
1) كذا، و قد تقدم أنه «سنان».
قرأت بخط أبي الحسين محمد بن عبد اللّه الرازي، أخبرني أبو دنافة (1)أسلم بن محمد بن سلامة، نا محمد بن هارون بن بكار، نا هشام بن عمّار، نا صدقة بن خالد، نا هاشم بن عفيف، حدثني راشد اليماني مولى عبد الملك و كان من المصلّين العابدين: أن كعب الأحبار خرج من دمشق يريد بيت المقدس و معه نفر من أهل دمشق يشيّعونه. فخرج من باب الجابية فلما بلغ موضع دار (2)الحجّاج نظر عن يمينه و شماله فتبسم، فذكر حديثا و قال فيه: فسئل فقال: أما نظري حين خرجت من باب الجابية عن يميني و شمالي فإنه يبنى هناك دار تكون للدجّال منزلا.
أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل الفراوي و أبو المظفّر عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري و أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحّامي، قالوا: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري (3)،أنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه، أنا أبو جعفر (4)أحمد بن محمد بن إسحاق العنزي، نا علي بن جعفر، نا الوليد و عبد اللّه بن عبد الرّحمن، عن عبد اللّه بن يزيد بن جابر، حدثني-و قال أبو المظفّر، حدثنا- يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبيه أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي يقول: ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الدّجّال ذات غداة، فخفّض
فيه و رفّع، حتى ظنناه في طائفة النخل. فلما رحنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عرف ذلك فينا فقال:«ما شأنكم؟» قال: قلنا: يا رسول اللّه ذكرت الدّجّال الغداة فخفّضت فيه و رفّعت حتى ظنناه في طائفة النخل. فقال:«غير الدّجّال أخوفني عليكم: إن يخرج و أنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، و إن يخرج و لست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، و اللّه خليفتي على كلّ مسلم. إنه شاب قطط عينه طافية، كأن يشبّه بعبد العزّى بن نظير (1).
فمن رآه فليقرأ فواتح سورة أصحاب [الكهف] (2)ثم قال:«إنه يخرج من خلّة بين الشام و العراق. فعاث يمينا و عاث شمالا يا عباد اللّه اثبتوا» قال: قلنا: يا رسول اللّه ما لبثه في الأرض؟ قال:«أربعون يوما، يوما كسنة و يوما كشهر و يوما كجمعة، و سائر أيامه كأيامكم» قال: قلنا: يا رسول اللّه ما سرعته (3)في الأرض؟ قال:«كالغيث استدبرته الريح. قال: فيأتي على القوم فيدعو عليهم فيؤمنون به و يستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، و يأمر الأرض فتنبت، فروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى و أسبغه (4)ضروعا و أمده خواصر. قال: ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء. ثم يمرّ بالخربة فيقول لها:
أخرجي كنوزك فيتبعه كنوزها كأنها يعاسيب النحل، ثم يدعو شابا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين و منه (5)العرض ثم يدعوه فيقبل فيتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث اللّه عيسى بن مريم ينزل عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق بين مهروذتين (6)واضعا كفيه على أجنحة ملكين. إذا طأطأ رأسه قطر و إذا رفعه تحدّر منه جمان كاللؤلؤ. و لا يحلّ لكافر يجد ربح نفسه [إلاّ مات] (7)و نفسه ينتهي حين ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه عند باب لدّ (8)فيقتله. ثم يأتي نبي اللّه عيسى قوما قد عصمهم اللّه منه فتمسح عن وجوههم و يحدثهم بدرجاتهم. قال: فبينما هو كذلك إذ
1) كذا بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور 248/1: فطن.
2) زيادة عن خع.
3) بالأصل و خع:«و شرعته» و المثبت عن المطبوعة و في مختصر ابن منظور: إسراعه.
4) عن مختصر ابن منظور، و بالأصل «و استعد» و في خع:«واسعة».
5) الأصل و خع، و في مختصر ابن منظور: رمية الغرض.
6) الثوب المهرود (بالدال المهملة) مصبوغ بالورس ثم بالزعفران (اللسان: هرد).
7) الزيادة عن مختصر ابن منظور، سقطت من الأصلين.
8) بلد في فلسطين.
أوحى اللّه إلى عيسى أني أخرجت-و قال القاسم و محمد: قد أخرجت-عبادا لي لا يد لأحد بقتالهم، فحرّز عبادي إلى الطّور. فيبعث اللّه يأجوج و مأجوج، و هم من كل حدب ينسلون، فيمر أولهم على بحيرة طبريّة فيشربون ما فيها، ثم يمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرّة ماء، و يحاصر نبي اللّه و أصحابه حتى يكون رأس الثور فيهم خيرا لأحدهم من مائة دينار لأحدهم اليوم. فيرغب نبي اللّه عيسى و أصحابه إلى اللّه فيرسل اللّه النغف (1)في رقابهم فيصبحون فرسى (2)موتى كموت نفس واحدة.
فيرغب نبي اللّه عيسى و أصحابه (3)إلى اللّه فيرسل إليهم طيرا كأعناق البخت فيحملهم فيطرحهم حيث شاء اللّه. ثم يرسل عليهم مطرا لا يكن منه بيت مدر و لا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة (4)و قال أبو المظفّر: كالزلفة، ثم يقال للأرض: انبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة الرمانة، و يستظلّون بقحفها، و يبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل ليكفي الفئام من الناس، و اللّقحة من البقر لتكفي القبيلة، و اللّقحة من الغنم لتكفي الفخذ. فبينما هم كذلك إذ بعث اللّه عز و جل ريحا طيبة تأخذ تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم، و تبقي شرار الناس يتهارجون كما تتهارج-و قال أبو القاسم: تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة»[464].
أخرجه مسلم و الترمذي و النسائي عن علي بن حجر و رواه أيوب بن سويد عن ابن جابر.
فخفّض فيه و رفّع حتى ظنناه في طائفة النخل. فقال: غير الدّجّال أخوفني عليكم، إن يخرج و أنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، و إن يخرج و لست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، و اللّه خليفتي على كل مسلم. إنه شاب قطط عينه قائمة، يشبه عبد العزّى بن قطن. فمن رآه منكم فليقرأ فاتحة الكتاب و فواتح سورة أصحاب الكهف» ثم قال:«إنه يخرج من خلّة ما بين الشام و العراق، فعاث يمينا و شمالا، يا عباد اللّه اثبتوا» قلنا يا رسول اللّه ما لبثه في الأرض؟ قال:«أربعين يوما، يوم كسنة، و يوم كشهر، يوم كجمعة و سائر أيامه كأيامكم» قلنا: يا رسول اللّه ما إسراعه إلى الأرض قال:«كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون و يستجيبون له. فيأمر السماء فتمطر، و يأمر الأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا و أسبغه (1)ضرعا، و أمده خواصر. ثم يأتي على القوم فيدعوهم، و يردون عليه قوله، فيتصرف عنهم بتبعه أموالهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء يمر بالخربة فيقول لها: اخرجي كنوزك. فينطلق، فيتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف و يقطعه حتى جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك، فبينا هو كذلك إذ بعث المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهروذتين أو مبرودتين، واضع كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، و إذا رفعه تحدّر منه كجمان لؤلؤ. لا يحلّ لكافر يجد ريح نفسه إلاّ مات، و نفسه ينتهي حين ينتهي طرفه. فيطلبه حتى تدركه عند باب لدّ فيقتله اللّه. ثم يأتي عيسى بن مريم [قوما] قد عصمهم اللّه منه، فيمسح عن وجوههم و يحدثهم بدرجاتهم في الجنة. فبينا هو كذلك إذ أوحى اللّه: يا عيسى قد أخرجت عبادا بدان لأحد بقتالهم، فجوز عبادي إلى الطور، فيبعث اللّه يأجوج و مأجوج من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة الطبرية فيشربون ما فيها، فيمرّ آخرهم فيقولون: لقد كان في هذه ماء مرة، فيحذر (2)نبي اللّه عليه السلام حتى يكون رأس الثور خيرا (3)لأحدهم من مائة دينار لأحدكم اليوم. فيرغب نبي اللّه عيسى و أصحابه إلى اللّه فيرسل اللّه عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، فيهبط نبي اللّه
عيسى عليه السلام و أصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلاّ و قد ملأه زهمهم وهنهم (1)و دماؤهم. فيرغب نبي اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عيسى و أصحابه إلى اللّه، فيرسل عليهم طيرا كأعناق البخت، تحملهم فتطرحهم حيث شاء اللّه، ثم يرسل اللّه مطرا لا يكن فيه بيت مدر و لا وبر، يغسل الأرض حتى تتركها كالزلقة، ثم يقال للأرض انبتي ثمرك وردي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة و يستظلون بقحفها و يبارك في الرسل حتى اللّقحة من الإبل ليكفي الفئام من الناس، و اللقحة من البقر لتكفي القبيل، و اللّقحة من الغنم لتكفي الفخذ، فبينا هم كذلك إذ بعث اللّه ريحا طيبة تأخذ تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم و تبقي شرار الناس يتهارجون كما يتهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة»[465].
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري، أنا أبو سعد الجنزرودي، أنا أبو عمرو بن حمدان ح.
1) كذا بالأصل، و في خع: و بينهم، و في مختصر ابن منظور و المطبوعة: و نتنهم.
2) كذا بالأصل، و في خع و مختصر ابن منظور 249/1: جنب.
3) بالأصل و خع:«ذاب» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
4) عن مختصر ابن منظور و بالأصل:«و نار».
5) الأصل و خع: يبدران و المثبت عن مختصر ابن منظور.
6) سقطت من الأصل و خع و استدركت عن مختصر ابن منظور. و قوله:«فيقول» عن خع و بالأصل: «فقيل».
فيشهدون له بالشرك. فيقول الرجل المذبوح: يا أيها الناس-زاد ابن حمدان: ها و قالا:-إن هذا المسيح الدّجّال الذي أنذرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فيعود أيضا فيذبحه، ثم يضربه بعصاه فيقول له: قم فيقول-و في حديث ابن المقرئ: فيقوم فيقول لأصحابه-كيف ترون أ لست بربكم؟ فيشهدون له بالشرك فيقول المذبوح: يا أيها الناس ها إنّ هذا المسيح الدّجّال الذي أنذرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ما زادني-زاد ابن حمدان: هذا و قالا-إلاّ بصيرة. فيعود فيذبحه الثالثة و يضربه بعصاه فيقول: قم-زاد ابن المقرئ فيقوم و قالا:-فيقول لأصحابه: كيف ترون أ لست بربكم؟ فيشهدون [له] (1)بالشرك فيقول: يا أيها الناس إن هذا المسيح الدّجّال الذي أنذرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. ما زادني هذا فيك إلاّ بصيرة. ثم يعود فيذبحه الرابعة، فيضرب اللّه تعالى على خلقه بصيفحة من نحاس فلا يستطيع ذبحه»[466]. قال أبو سعيد: فو اللّه ما دريت ما النحاس-و قال ابن حمدان: ما رأيت النحاس-إلاّ يومئذ قال: فيغرس الناس بعد ذلك و يزرعون (2).
قال أبو سعيد: كنا نرى ذلك الرجل عمر بن الخطاب لما نعلم من قوته و جلده.
خليفتي على كل مسلم. إنه يخرج بين خلتين (1)الشام و العراق، فيبعث (2)يمينا و يبعث (3)شمالا. يا عباد اللّه اثبتوا فإنه يأتي يبتدئ فيقول: أنا نبي و لا نبي بعدي، ثم يبتدي فيقول: أنا ربكم و لن تروا ربكم حتى تموتوا، و أنه أعور، و أن ربكم ليس بأعور، و أنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرأه كل مؤمن. فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه. و إن من فتنته أن معه جنة و نارا (4)فناره جنة و جنته نار. فمن ابتلي بناره فليقرأ فواتح سورة الكهف، و ليستغث باللّه يكن عليه بردا و سلاما كما كانت على إبراهيم عليه الصلاة و السلام. و إن من فتنته أن معه شياطين تتمثل على صور الناس، فيأتي الأعرابي فيقول: أ رأيت إن بعثت لك أباك و أمّك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانه على صورة أبيه و أمه فيقولان له: يا بنيّ اتبعه، فإنه ربك. و إنّ من فتنته أن يسلط على نفس فيقتلها ثم يحييها، و أن تعود بعد ذلك، و أن يصنع (5)ذلك بنفس غيرها. يقول انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن. يزعم أن له ربا غيري فيبعثه فيقول له: من ربك؟ فيقول: ربي اللّه عز و جل، و أنت عدو اللّه الدّجّال. و إن من فتنته أن يقول للأعرابي: أ رأيت إن بعثت لك أمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيمثل له شيطانه على صورة أبيه، و أن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، و يأمر الأرض أن تنبت فتنبت، و أن من فتنته أن يمر بالحي (6)فيكذبوه فلا يبقي لهم سائمة إلاّ هلكت، و يمر بالحي (7)فيصدّقوه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، و يأمر الأرض أن تنبت فتنبت، فتروح عليهم مواشيهم من يومهم هذا أعظم ما كانت و أسمنه خواصر و أدرّه ضروعا. و إن أيامه أربعون يوما: فيوم كالسنة، و يوم دون ذلك، يوم كالشهر، و يوم دون ذلك، و يوم كالجمعة و يوم دون ذلك، و يوم كالأيام و يوم دون ذلك. و آخر أيامه كالشرارة في الجريدة. يضحي الرجل بباب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى تغرب الشمس. قالوا:
يا رسول اللّه فكيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال:«تقدروا (8)في الأيام القصار
1) في خع: خلة، و في مختصر ابن منظور:«خلة بين الشام...» و الخلة: الطريق.
2) كذا بالأصل، و في خع:«فيغيب... و يغيب» و كلاهما تحريف و الصواب ما في مختصر ابن منظور-و قد تقدم-: فيعيث... و يعيث.
3) كذا بالأصل، و في خع:«فيغيب... و يغيب» و كلاهما تحريف و الصواب ما في مختصر ابن منظور-و قد تقدم-: فيعيث... و يعيث.
4) بالأصل: نار.
5) الأصل و خع «يضع» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
6) كذا بالأصل و خع و مختصر ابن منظور 251/1 و في المطبوعة 612/1: بالحجر.
7) كذا بالأصل و خع و مختصر ابن منظور 251/1 و في المطبوعة 612/1: بالحجر.
8) الأصل و خع، و هو خطأ و الصواب:«تقدرون» كما في مختصر ابن منظور.
كما تقدروا (1)في الأيام الطوال ثم تصلون (2)و أنه لا يبقى شيء من الأرض إلاّ وطئه و غلب عليه إلاّ مكة و المدينة، فإنه لا يأتيها من نقب من أنقابها إلاّ لقيه ملك مصلت بالسيف، فينزل عند الضرب الأحمر عند منقطع السبخة عند مجتمع السيول، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق و لا منافقة إلاّ صرخ (3).فينفي المدينة يومئذ خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد، يدعا ذلك اليوم يوم الإخلاص.
فقالت أم شريك: يا رسول اللّه فأين المسلمون؟ قال: ببيت المقدس يخرج حتى يحاصرهم و أمام المسلمين يومئذ رجل صالح فيقال له: صلّ الصبح، فإذا كبّر و دخل في الصلاة نزل عيسى بن مريم عليه السلام (4)قال: فإذا رآه ذلك الرجل عرفه فيرجع يمشي القهقري ليتقدم (5)عيسى عليه السلام فيضع يده بين كتفيه ثم يقول، صلّ، فإنما أقيمت الصلاة لك فيصلي عيسى عليه السلام] (6)وراءه. فيقول: افتحوا الباب فيفتحوه، و مع الدّجّال يومئذ سبعون ألف يهودي كلهم ذو سلاح و سيف [محلّى.
فإذا] (7)نظر إلى عيسى عليه السلام ذاب كما يذوب الرصاص في النار، و كما يذوب الملح في الماء ثم يخرج هاربا. فيقول عيسى: إن لي فيك ضربة لن تفوتني بها، فيدركه عند باب الشراب (8)فيقتله فلا يبقى شيء مما خلق اللّه عز و جل يتوارى به يهودي إلاّ أنطق اللّه عز و جل ذلك الشيء، لا شجرة و لا حجر و لا دابة إلاّ قال: يا عبد اللّه بن المسلم، هذا يهودي فاقتله، إلاّ الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق-قال الشيخ: شوك يكون بناحية بيت المقدس-قال و يكون عيسى في أمتي حكما عدلا و إماما مقسطا. فيقتل الخنزير و يدق الصليب و يضع الجزية و لا يسعى على شاة و لا بعير، فترفع الشحناء و البغضاء و التباغض. و تنزع حمة كل ذي دابة حتى يلقى الوليدة
1) الأصل و خع، و هو خطأ و الصواب:«تقدرون» كما في مختصر ابن منظور.
2) بالأصل «تصلوا» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
3) الأصل و خع، و في مختصر ابن منظور: خرج.
4) على هامش الأصل: صلى اللّه عليه و سلم.
5) بالأصل:«فيرجع مشى القهقري يستقدم» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
6) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و استدرك عن خع.
7) عن مختصر ابن منظور و بالأصل: محلافا.
8) كذا، و في خع:«الشرى» و في مختصر ابن منظور:«باب الشرقي» و في المطبوعة: باب لدّ الشرقي.
الأسد فلا يضرّها و يكون الذئب في الغنم كأنه كلبها (1).و يملأ الأرض من الإسلام، و يسلب الكفار ملكهم. فلا يكون ملك إلاّ الإسلام. و تكون الأرض كفاثور (2)الفضة تنبت نباتها كما كانت على عهد آدم عليه الصّلاة و السلام يجتمع النفر على القطف فيشبعهم، و يجتمع النفر على الرمانة، و يكون الثور بكذا و كذا من المال، و تكون الفرس بالدريهمات[467].
و معهم سبعون ألفا عليهم التيجان، و أكثر تبعه اليهود و النساء، حتى يأتي المصر الذي يليهم. ثم يأتي الشام فينحاز (5)المسلمون إلى عقبة أفيق (6)،فيبعث المسلمون بسرح لهم فيصاب سرحهم [فيشتد عليهم] (7)و يصيبهم مجاعة شديدة و جهد، حتى أن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله. فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من الشجر (8):يا أيها
1) عن خع و بالأصل «كلها».
2) الأصل و خع و كلاهما تحريف و الصواب: كفاثور كما في مختصر ابن منظور 252/1. و الفاثور: الطست أو الخوان من رخام أو فضة أو ذهب.
3) بالأصل و خع:«عمر» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
4) زيادة عن خع و مختصر ابن منظور.
5) عن خع و بالأصل «فيجازى».
6) بلدة بين حوران و الغور.
7) زيادة عن خع و مختصر ابن منظور 252/1 و فيه: فيشهد.
8) كذا بالأصل و خع و في مختصر ابن منظور: من السحر.
الناس، أتاكم الغوث فيقول بعضهم لبعض، إن هذا لصوت رجل شبعان، فينزل عيسى عليه السلام الفجر. فيقول له أمير المؤمنين الناس: تقدم يا روح اللّه فصلّ بنا.
فيقول: إنكم معشر هذه الأمة أمراء بعضكم على بعض، فتقدم أنت فصلّ بنا. فيتقدمه أمير الناس فيصلّي بهم. فإذا انصرف أخذ [عيسى] (1)عليه السلام حربته ثم ذهب نحو (2)الدّجّال، فإذا رآه ذاب كما يذوب الرصاص، و يضع حربته بين ثندوته (3)فيقتله. فيهزم أصحابه فليس شيء يومئذ يجن (4)منهم، حتى الشجرة تقول: يا مؤمن هذا كافر، و يقول الحجر: يا مؤمن هذا كافر[468].
كذا قال الأموي، و إنما هو الجمحي كما تقدم و هذا الحديث أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده عن يزيد بن هارون، عن حمّاد بن سلمة (5).
حدّثني أبو بكر وجيه بن طاهر الشحّامي-لفظا-أنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمد الأزهري، أنبأ أبو سعيد محمد بن عبد اللّه بن حمدون التاجر، أنبأ أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي، نا أبو عبد اللّه محمد بن يحيى الذّهلي، نا عبد الرّزّاق، أنبأ معمر، عن الزّهري، أخبرني عمرو بن أبي سفيان الثقفي أنه أخبره رجل من الأنصار عن بعض أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلم قال: ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الدّجّال فقال:«يأتي سباخ المدينة و هو محرم عليه أن يدخل نقابها فينتقض المدينة بأهلها نقضة أو نقضتين و هي الزلزلة، فيخرج إليه منها كل منافق و منافقة. ثم تولى الدّجّال قبل الشام، حتى يأتي بعض جبال الشام فيحاصرهم، و بقية المسلمين يومئذ معتصمون بذروة جبل من جبال الشام. فيحاصرهم الدّجّال نازلا بأصله، حتى إذا طال عليهم البلاء قال رجل من المسلمين: حتى أنتم متى هكذا (6)؟ و عدو اللّه نازل بأصل جبلكم هذا، هل أنتم إلاّ بين إحدى الحسنيين؟ بين أن يستشهدكم اللّه أو يظهركم؟ فيتبايعون على الموت بيعة فعلم اللّه أنها الصدق من
أنفسهم. ثم تأخذهم ظلمة لا يبصر امرؤ فيها كفه فينزل ابن مريم فيحسر عن أبصارهم و بين أرجلهم علة لأمته، يقولون: من أنت يا عبد اللّه؟ فيقول: أنا عبد اللّه و رسوله و روحه و كلمته عيسى بن مريم. اختاروا بين إحدى ثلاث: بين أن يبعث اللّه على الدّجّال و على جنوده عذابا من السماء، أو يخسف بهم الأرض، أو يسلّط عليهم سلاحكم و يكفّ سلاحهم عنكم. فيقولون: هذه يا رسول اللّه أشفى لصدورنا و لأنفسنا، فيومئذ يرى اليهودي العظيم الطويل الأكول الشروب لا تقلّ يده سيفه من الرعدة.
فينزلون إليهم فيسلّطون عليهم، و يذوب الدّجّال حين يرى ابن مريم كما يذوب الرصاص، حتى يأتيه أو يدركه عيسى فيقتله[469].
السماء التسبيح و التقديس»[470].
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنا عيسى بن علي الوزير، أنبأ عبد اللّه محمد البغوي، نا محمد بن عبد الواهب، نا حشرج، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «إنه لم يكن نبي قبلي إلاّ و قد حذّر (1)أمته الدّجّال إنه أعور عينه اليسرى، بعينه اليمنى ظفرة غليظة عليها، مكتوب بين عينيه: كافر، معه واديان أحدهما جنة و الآخر نار. معه ملكان يشبهان نبيين من الأنبياء لو شئت سميتهما بأسمائهما و أسماء آبائهما. أحدهما عن يمينه و الآخر عن شماله، فيقول الدّجّال أ لست بربكم أحيي و أميت؟ فيقول أحد الملكين كذبت لا يسمعه أحد من الناس إلاّ صاحبه فيقول له صدقت فيسمعه الناس فيظنون أنه صدق، فذلك، ثم يسير حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له فيها فيقول هذه قرية ذلك الرجل. ثم يسير حتى يأتي الشام فيهلكه اللّه عز و جل عند عقبة أفيق[471].
أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد بن ماهان، أنبأ شجاع بن علي بن شجاع، أنبأ محمد بن إسحاق بن مندة، أنا محمد بن قريش المرورودي، نا إسماعيل بن أبي كثير الفارسي، نا يحيى بن موسى البلخي، نا سعيد بن محمد الوراق، نا حلام بن صالح، نا سليمان بن شهاب العبسي قال: نزل عليّ عبد اللّه بن مغنم (2)رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم فزعم أنه ذكر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «إن الدّجّال ليس به خفاء يجيء من قبل المشرق، فيدعو إلى نفسه فيتبع، و يقاتل ناسا فيظهر عليهم، لا يزال على ذلك حتى يقدم الكوفة فيظهر عليهم»[472].
قال ابن مندة رواه علي بن المديني عن سعيد بن محمد الورّاق [هذا مختصر] (3).
سفيان، قال: ذكر يحيى بن موسى الختّلي، نا معبد بن محمد الورّاق الكوفي، نا حلام أبو صالح، أخبرني سليمان بن شهاب العبسي قال: نزل عليّ عبد اللّه بن مغنم من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فزعم أنه ذكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «إن الدّجّال ليس بذي خفاء، إنه يجيء من قبل المشرق فيدعو إلى حق فيتبع، و ينتصب له ناس يقاتلونه يظهروا (1)عليه فلا يزال على ذلك حتى يقدم الكوفة، فيظهر دين اللّه و يعمل به و يحث عليه و يقول بعد: إني نبي فيفزع لذلك كل ذي لبّ فيفارقه، و يمكث بعد ذلك. ثم يقول: أنا اللّه، فتطمس عينه اليمنى، و يصمغ أذنه، و يكتب بين عينيه: كافر، فلا يخفى على مسلم، و يفارقه كل أحد في قلبه مثقال ذرة (2)من خردل من إيمان فيفارقه.
و يكون أصحابه و جنوده هذه اليهود و المجوس و النصارى و أعاجم المشركين. ثم يدعو برجل فيما يرون فيأمر به فيقتل، ثم يقطع عظامه كل عظمة على حدة. و يفرق بينها، حتى إذا رأى الناس ذلك ثم يجمعون، ثم يضربه بعصا فإذا هو قائم، و يقول:
أنا أحيي و أميت. و ذلك سحر يسحر الناس و ليس يصنع من ذلك شيئا». قال الخطيب مغنم بفتح الميم و سكون الغين المعجمة و بنون.
كذا قال في الأصل الختّلي و إنما هو الختّي البلخي و هو يحيى بن موسى ختّ (3).
المغرب مصدّقا لمحمد (1)صلّى اللّه عليه و سلم و على ملّته، فيقتل الدّجّال ثم إنما هي قيام السّاعة»[473].
صوابه عبد الرّحمن بن يزيد بزيادة ياء.
و هذا باب كثير و يأتي فيه حديث كثير اقتصرت منه على اليسير طلبا للتخفيف و التيسر (4).
أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل الفراوي الفقيه، أنبأنا أبو بكر البيهقي الحافظ، أنبأنا أبو نصر بن قتادة، أنبأنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، أنبأنا مطيّن، أنبأنا أبو صالح عبد الحميد بن صالح البرجمي (1)،أنبأنا أبو شهاب، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد اللّه بن عمرو قال: أراه رفعه قال: يأجوج و مأجوج من ولد آدم؟ قال: نعم، و من ورائهم ثلاث أمم تاويل و تاريس و المنسك (2)يلد الرجل من صلبه ألفا (3).
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي، أنبأنا أحمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان و أحمد بن محمد بن إبراهيم القصاري.
و أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم القصّاري، أنا أبي،[نا] (4)ابن طاهر أحمد بن محمد قالا:
أنبأنا إسماعيل بن الحسن بن عبد اللّه الصرصري (5).
و أخبرنا أبو منصور سعد بن محمد بن عمر [نا] أبو الطّيّب سعيد بن يحلف (6)بن ميمون الكناني، و أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل
الأنصاري، و علي بن أحمد بن محمد بن عبد الوهّاب، و أبو غالب المبارك بن عبد الوهاب بن محمد بن منصور المسدي، و أبو البيضاء سعد بن عبد اللّه الحبشي الجمحي قالوا:
أخبرنا نصر بن أحمد بن نصر بن عبد اللّه البطن حينئذ.
و أخبرنا أبو محمد هبة اللّه بن أحمد بن طاوس.
أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان، قالا: أنبأنا أبو عبد اللّه عبيد اللّه بن [يحيى قالا:[أنا] أبو عبد اللّه الحسين بن إسماعيل المحاملي أنبأنا محمد بن عمرو بن حنان، أنبأنا] (1)يحيى بن سعيد، أنبأنا محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عن يأجوج و مأجوج فقال: «يأجوج و مأجوج، فيأجوج أمة و مأجوج أمة، كل أمة أربع مائة ألف أمة، لا يموت الرجل حتى ينظر إلى ألف ذكر بين يديه من صلبه كلهم قد حمل السلاح» قلت: يا رسول اللّه صفهم لنا قال:«هم ثلاثة أصناف صنف منهم مثل الأرز» قلت: و ما الأرز قال:«شجر بالشام طول كل شجرة عشرون و مائة ذراع في السماء» فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«هؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل و لا حديد، و صنف منهم يفترش أذنه و يلتحف بالأخرى، لا يمرون بفيل و لا وحش و لا جمل إلاّ أكلوه و من مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام و ساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق و بحيرة طبرية»[476].
قال المعتمر: و قال أبي عن قتادة: أنهم يرمون في السماء سهما-و قال ابن حمدان: بسهام-فترجع إليهم كأن فيها دما (1).فيقولون: ظهرنا على الأرض و قهرنا أهل السماء أو كما قال.
و زاد ابن المقرئ قال: و قالا: فيبعث اللّه عليهم النغف (2)في أقفائهم فيقتلهم. فقال رسول اللّه: حتى إن دوابهم تسمن.-و قال ابن المقرئ: لتسمن- فتنظر (3)مما يأكل لحومهم. أو كما قال[477].
عهد اللّه إليّ فيما دون و حينها يعني أما وحثها (5)فلا نعلمها. قال فذكر من خروج الدّجّال: فأهبط فأقتله، و ترجع الناس إلى بلادهم فسيقتلهم (6)يأجوج و مأجوج. و هم من كل حدب ينسلون. فلا يمرون بماء إلاّ شربوه، و لا يمرون بشيء إلاّ أفسدوه [فيحارون إلى اللّه تبارك و تعالى، فيدعو اللّه تعالى فيميتهم فتحار الأرض إلى اللّه من ريحهم] (7)،فيجأرون (8)إليّ فأدعو، فترسل السّماء بالماء، فتحمل أجسامهم فيقذفونها في البحر، ثم تنسف الجبال و تمد الأرض مدّ الأديم. فعهد اللّه تبارك
1) بالأصل «دم».
2) النغف: دود في أنوف الإبل و الغنم، الواحدة: نغفة، محركة.
3) في مختصر ابن منظور 253/1 «و تبطر».
4) سحيم بمهملتين مصغرا، انظر تقريب التهذيب، و في خع: سجيم تحريف.
5) كذا وردت العبارة في الأصل و خع، و العبارة في مختصر ابن منظور 253/1: فيما دون وجبتها، يعني: أما وجبتها فلا نعلمها.
6) كذا بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور و المطبوعة 3/2:«فيستقبلهم» و هي أصوب.
7) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و المطبوعة، و استدرك عن خع و مختصر ابن منظور 253/1 و اللفظ له. و في خع:«فيجاوزون» و الحور: الرجوع (قاموس).
8) كذا بالأصل، و في خع:«فيجاوزون» و في مختصر ابن منظور و المطبوعة: فيحارون.
و تعالى إليّ إذا كان ذلك. قال: السّاعة من الناس كالحمائل (1)المتم (2)لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادها ليلا أو نهارا. قال عبد اللّه: فوجدت تصديق ذلك في القرآن (حَتّٰى إِذٰا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) (3)الآية.
قال و جمع الناس من كل مكان جاءوا منه يوم القيامة فهو حدب.
قال فطور زيتا بيت المقدس، و طور سينا طور موسى، و طور تينا مسجد دمشق و طور تيمنانا مكة.
و رواه سليمان أيضا عن ابن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن الحارث بن محماية (2)كان يقول: أربعة أجبل مقدسة فذكر نحوه.
أنبأنا عبد العزيز، أنبأنا تمام بن محمد، و عبد الوهاب الميداني، قالا: أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة بن أبي طالب بن أبي الخطاب يحيى بن عمرو بن عمارة الليثي، أنبأنا أحمد بن المعلّى بن يزيد الأسدي.
قال تمام: و أخبرنا أبو إسحاق بن سنان إجازة، أنبأنا أحمد، أنبأنا محمد، أنبأنا أحمد بن المعلّى.
قال تمام: و أخبرني أبو بكر يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، أنبأنا عبد الرحيم بن عمر المازني، أنبأنا أحمد بن المعلّى قال: و أخبرني سليمان بن عبد الرّحمن، أنا عيسى بن موسى بن عيسى القرشي، حدثنا خليد بن دعلج (1)و سعيد بن بشير جميعا عن قتادة قال: أقسم اللّه تبارك و تعالى بمساجد أربعة قال:
(وَ التِّينِ) و هو مسجد دمشق (وَ الزَّيْتُونِ) و هو مسجد بيت المقدس (وَ طُورِ سِينِينَ) و هو حيث كلّم اللّه تعالى موسى (وَ هٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) و هو مكة.
قال: و أخبرني أبو مروان، أنبأنا محمد بن شعيب: سمعت غير واحد من قدمائنا يذكرون أن التين مسجد دمشق، و أنهم قد أدركوا فيه شجرا من تين قبل أن يبنيه الوليد.
أبو مروان هو أحمد بن عبد الباقي.
كذلك [رواه] (2)أبو شيبة محمد بن أحمد بن المعلّى عن أبيه.
قال: و أنبأنا ابن البراني (5)،نبأنا إبراهيم بن مروان قال: سمعت أحمد بن
إبراهيم بن ملاس يقول: سمعت عبد الرّحمن بن إسماعيل (1)بن عبيد اللّه بن أبي المهاجر قال:[كان] (2)خارج باب الساعات صخرة يوضع عليها القربان، فما تقرب (3)منه جاءت نار فأخذته، و ما لم يتقبّل بقي على حاله.
صوابه يحيى بن إسماعيل.
هذا منقطع.
قال تمام: و أخبرني أبو إسحاق بن سنان-إجازة-أنبأنا ابن المعلّى، أخبرني صفوان بن صالح، أنبأنا عبد الخالق بن زيد-يعني-ابن واقد عن أبيه، عن عطية (7)بن قيس الكلابي، قال: قال كعب الأحبار: ليبنين في دمشق مسجد يبقى بعد خراب الدنيا أربعين عاما.
1) في المطبوعة: عن عبد اللّه بن أبي المهاجر.
2) زيادة عن مختصر ابن منظور 255/1.
3) في مختصر ابن منظور و خع: تقبل.
4) الخشني ضبطت عن تقريب التهذيب، هذه النسبة إلى خشين بن النمر كما في المغني. و بالأصل و خع: «الخشي» تحريف.
5) عن مختصر ابن منظور و بالأصل: بي.
6) الأصل و خع و في المطبوعة: الميداني.
7) بالأصل و خع «عكية» تحريف، و المثبت عن تقريب التهذيب. و قيل الكلاعي بالعين المهملة بدل الموحدة (في الكلابي).
تمام، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن الفرج بن البرامي، أنبأنا أبو شبيب محمد بن أحمد بن المعلّى، أنبأنا محمد بن هارون يعني ابن محمد بن بكار بن بلال، أنبأنا عباس بن الوليد يعني الخلاّل، أنبأنا عبد الرّحمن بن يحيى بن إسماعيل، أنبأنا الوليد بن مسلم، أنبأنا عثمان بن أبي عاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى جبل قاسيون أن هب ظلك و بركتك لجبل بيت المقدس. قال: ففعل. فأوحى اللّه تعالى إليه أما إذ فعلت فإني سأبني لي في حضنك (1)بيتا-قال عبد الرّحمن، قال الوليد: في حضنك (2)أي في وسطه، و هو هذا المسجد، يعني مسجد دمشق-اعبد فيه بعد خراب الدنيا أربعين عاما، و لا تذهب الأيام و الليالي حتى أردّ عليك [ظلك] (3)و بركتك. قال فهو عند اللّه تعالى بمنزلة المؤمن الضعيف المتضرع.
قال: و أنبأنا أبو بكر بن البرامي، أنبأنا محمد بن أحمد يعني، أبا شبيب (4)، حدثني عمرو بن عبد الرّحمن بن إبراهيم قال: سمعت أبي يقول: خيطان مسجد دمشق الأربع من بناء هود عليه السلام و ما كان الفسيفساء إلى فوق فهو من بناء الوليد بن عبد الملك.
قال تمام: و أخبرني أبو بكر يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، أنبأنا عبد الرحيم بن عمر المازني، نبأنا [ابن] (7)المعلّى قال: و أخبرني أبو تقيّ (8)هشام بن عبد الملك، أنبأنا الوليد، قال: لما أمر الوليد بن عبد الملك ببناء مسجد
1) عن خع و مختصر ابن منظور 255/1 و بالأصل: حصنك بالصاد المهملة.
2) عن خع و مختصر ابن منظور 255/1 و بالأصل: حصنك بالصاد المهملة.
3) زيادة عن خع و مختصر ابن منظور.
4) كذا بالأصل و خع، و في المطبوعة: أبا شيبة.
5) بالأصل «قال» و المثبت عن خع.
6) الأصل و خع، و في المطبوعة: عمارة.
7) عن المطبوعة.
8) عن خع و بالأصل «نقية» تحريف، و انظر التبصير و تقريب التهذيب.
دمشق وجدوا في حائط المسجد القبلي لوحا من حجر فيه كتاب نقش، فأتوا به الوليد فبعث إلى الروم فلم يستخرجوه، ثم بعث إلى العبرانيين فلم يستخرجوه، ثم بعث إلى مكان (1)بدمشق من بقية الأشنان (2)فلم يستخرجوه، فدلّ على وهب بن منبّه فبعث إليه. فلما قدم عليه أخبره بموضع ذلك اللوح فوجدوه في ذلك الحائط-و يقال ذلك الحائط بناء (3)هود النبي صلّى اللّه عليه و سلم-فلما نظر إليه وهب و حرك (4)رأسه و قرأه فإذا هو:
بسم اللّه الرّحمن الرحيم. ابن آدم لو رأيت (5)يسير ما بقي من أجلك لزهدت في طويل ما ترجو من أملك، و إنما تلقى ندمك لقد زلّت بك قدمك، و أسلمك أهلك و حشمك، و انصرف عنك الحبيب، و ودّعك القريب، ثم صرت تدعا فلا تجيب، فلا أنت إلى أهلك عائد، و لا في عملك زائد، فاعمل لنفسك قبل يوم القيامة، و قبل الحسرة و الندامة، و قبل أن يحل بك أجلك، و تنزع منك روحك، فلا ينفعك مال جمعته و لا ولد (6)ولدته و لا أخ تركته، ثم تصير إلى برزخ الثرى و مجاورة المولى.
فاغتنم الحياة قبل الموت، و القوة قبل الضعف، و الصحة قبل السقم، قبل أن تؤخذ بالكظم (7)و يحال بينك و بين العمل.
و كتب في زمان سليمان ابن داود عليهما السلام (8).
1) كذا بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور 256/1 «من كان».
2) الأصل و خع و في مختصر ابن منظور: الأشبال.
3) الأصل و خع و مختصر ابن منظور، و في المطبوعة 9/2:«من بناء».
4) الأصل و خع «و حرك» و في مختصر ابن منظور: حرك بدون واو.
5) في مروج الذهب 193/3 «لو عاينت ما بقي من يسير أجلك.» و في الأصل و خع:«يسر» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
6) بالأصل:«مالا... ولدا» و الصواب ما أثبت.
7) الكظم: مخرج النفس من الحلق.
8) الكتاب في مروج الذهب 193/3 باختلاف بعض ألفاظه و تعابيره، و عقب المسعودي بعد إيراد نصه: فأمر الوليد أن يكتب بالذهب على اللازورد في حائط المسجد: ربنا اللّه لا نعبد إلا اللّه، أمر ببناء هذا المسجد، و هدم الكنيسة التي كانت فيه، عبد اللّه الوليد أمير المؤمنين في ذي الحجة سنة سبع و ثمانين. و هذا الكلام مكتوب بالذهب في مسجد دمشق إلى وقتنا هذا، و هو سنة اثنتين و ثلاثين و ثلاثمائة.
الرّبعي، أنبأنا علي، أنبأنا محمد بن يوسف، أنبأنا أحمد بن إبراهيم الغسّاني، أنبأني أبي عن أبيه، عن زيد بن واقد، قال: وكّلني الوليد على العمال في بناء جامع دمشق، فوجدنا فيه مغارة. فعرّفنا الوليد ذلك، فلما كان الليل وافى (1)و بين يديه الشمع، فنزل، فإذا هي كنيسة لطيفة ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع، و إذا فيها صندوق.
ففتح الصندوق، فإذا فيه سبط (2)و في السبط رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام مكتوب عليه: هذا رأس يحيى بن زكريا، فأمر به الوليد فردّ إلى المكان و قال:
اجعلوا العمود الذي فوقه مغيّرا من الأعمدة. فيجعل عليه عمود مسبّك مسفّط (3)الرأس.
قال: و نبأنا علي، و نبأنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن عمر الإمام، نبأنا ابن حبيب، أنبأنا أبو عبد الملك، نبأنا مهدي بن جعفر، أنبأنا الوليد بن سالم، نبأنا زيد بن واقد، قال: رأيت رأس يحيى بن زكريا حيث أرادوا بناء مسجد دمشق أخرج من تحت ركن من أركان القبّة و كانت البشرة و الشعر (4)على رأسه لم تتغيّر.
أخبرنا أبو محمد هبة اللّه بن الأكفاني و عبد الكريم بن حمزة، قالا: أنبأنا أبو محمد الكتاني، أنبأنا تمام الرازي و عبد الوهاب الميداني، قالا: أنبأنا أبو (5)الحارث أحمد بن محمد بن عمّارة، أنبأنا أحمد بن المعلّى حينئذ.
قال تمام: و أخبرنا أبو إسحاق بن سنان إجازة، أنبأنا أبو المعلّى قال تمام:
و أخبرني يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، أنبأنا عبد الرّحمن بن عمر المازني، أنبأنا أبو المعلّى قال: أخبرني القاسم بن عثمان (6)قال: سمعت الوليد بن مسلم و سأله رجل: يا أبا العبّاس، أين بلغك رأس يحيى بن زكريا؟ قال: بلغني أنه ثمّ و أشار بيده إلى العمود المسفّط الرابع من الركن الشرقي.
1) الأصل و خع «و أقاد بين» و المثبت عن مختصر ابن منظور 257/1.
2) كذا في الأصل و خع، و في مختصر ابن منظور: فيه سفط، و في السفط.
3) بالأصل «سبط» و في خع:«مبسط» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
4) الأصل و خع و مختصر ابن منظور، و في المطبوعة: و الشعرة.
5) عن هامش الأصل و خع.
6) الخبر في خع و المطبوعة 10/2 باختلاف في الإسناد. و قد كرر الخبر في الأصل و خع، فحذفنا التكرار الوارد بحيث أصبح المثبت يوافق عبارة مختصر ابن منظور 257/1 و المطبوعة 10/2.
رواه غيره عن ابن المعلى.
يقال: البلاطة: بدل الليطة.
قال ابن المعلّى: و أنبأنا هشام بن عمّار، أنبأنا محمد بن شعيب قال: دخلت مع شداد بن عبد اللّه (5)من هذا الباب فقال لي: أ ترى ما هنا كتابا بالرومية قلت:
نعم، فصلّى ركعتين و قال: هاهنا رأس يحيى بن زكريا.
رواه غيره، عن هشام فقال: من باب الدرج.
قرأت على أبي محمد عبد الكريم، عن عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا تمام، أنبأنا أحمد بن عبد اللّه بن الفرج بن البرامي، أنبأنا أبي، نا القاسم بن عثمان، أنبأنا الوليد قال: سألت الأوزاعي قلت: يا أبا عمرو أين بلغك رأس يحيى بن زكريا قال: بلغنا أنه في العمود الرابع المسفّط (6).
أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي (7)،أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن عبد العزّى الهوي، أنبأنا أبو محمد عبد الرّحمن بن أحمد بن محمد بن أبي شريح، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عبد الجبار الرازي، أنبأنا حميد بن زنجويه النّسائي، أنبأنا هشام بن عمّار، أنبأنا أبو البركات الدمشقي، أنبأنا رزيق (8)
1) عن خع و بالأصل: أيار.
2) بالأصل و خع هنا:«يزيد» و قد تقدم.
3) عن خع و بالأصل «الليلة» تحريف، و الليطة: كل شيء له صلابة و متانة.
4) سقطت من مختصر ابن منظور و المطبوعة.
5) عن تقريب التهذيب:«عبد اللّه» و هو أبو عمار الدمشقي، ثقة، و بالأصل و خع «عبيد اللّه» تحريف.
6) عن خع و بالأصل «المفسط».
7) بضم الفاء و فتح الراء، هذه النسبة إلى فراوة بليدة على الثغر مما يلي خوارزم يقال لها رباط فراوة.
8) بالأصل:«زريق» و مثله في المطبوعة، تحريف، و الصواب رزيق الراء قبل الزاي كما في خع و تقريب التهذيب .«و الأكفاني» كذا بالأصل و خع، و في تقريب التهذيب الألهاني. بفتح الهمزة. و هذه النسبة إلى ألهان من مالك أخي حمدان.
أبو عبد اللّه الأكفاني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:
«صلاة الرجل في بيته صلاة، و صلاته في مسجد القبائل بخمس و عشرين، و صلاته في المسجد الذي يجمّع فيه بخمس مائة صلاة، و صلاة في المسجد الأقصى بخمسة (1)آلاف صلاة، و صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف»[478].
كذا قال و أسقط ذلك ذكر مسجد النبي صلّى اللّه عليه و سلم.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة، أنبأنا أبو القاسم حمزة بن يوسف، أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، أنبأنا عبد الصمد بن عبد اللّه و محمد بن بشر القزّاز و عبد الرّحمن بن إسحاق الغامدي الدمشقيون، قالوا: أنبأنا هشام بن عمّار، أنبأنا [أبو] (2)الخطاب الدمشقي، أنبأنا رزيق (3)أبو عبد اللّه، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «صلاة الرجل في بيته بصلاة واحدة، و صلاته في مسجد القبائل بخمس و عشرين صلاة، و صلاته في المسجد الذي يجمّع فيه بخمس و عشرين صلاة، و صلاته في المسجد الأقصى بخمسة آلاف. و صلاته في مسجدي بخمسين ألفا. و صلاته في المسجد الحرام بمائة ألف»[479].
1) بالأصل و خع:«بخمس ألف» و المثبت عن مختصر ابن منظور 257/1.
2) عن المطبوعة، سقطت من الأصل و خع.
3) بالأصل:«زريق و مثله في المطبوعة، تحريف، و الصواب رزيق الراء قبل الزاي كما في خع و تقريب التهذيب. «و الأكفاني» كذا بالأصل و خع، و في تقريب التهذيب الألهاني. بفتح الهمزة. و هذه النسبة إلى ألهان من مالك أخي حمدان.
4) كذا بالأصل و خع، و في الأنساب: أبو أمية الشّعباني، نسبة إلى شعبان «قبيلة» و أبو أمية اسمه يحمد. و في مختصر ابن منظور: أبو زياد الشعباني أو أبو أمية الشعباني.
5) كذا بالأصل و خع، و في الأنساب: أبو أمية الشّعباني، نسبة إلى شعبان «قبيلة» و أبو أمية اسمه يحمد. و في مختصر ابن منظور: أبو زياد الشعباني أو أبو أمية الشعباني.
فإذا رجل في ظل الكعبة (1)،و إذا هو سفيان الثوري. فقال رجل: يا أبا عبد اللّه ما تقول في الصلاة في هذه البلد؟ قال: بمائة ألف صلاة. قال: ففي مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؟ قال: بخمسين ألف. قال: ففي بيت المقدس؟ قال: أربعين ألف صلاة قال: ففي مسجد دمشق؟ قال: بثلاثين ألف صلاة.
رواه (2)أنبأنا أبو بكر حمزة بن عبد اللّه بن البرامي، عن أحمد بن أنس، عن أبي حبيب بن زياد و أبي أمية بغير شك و سيأتي في ترجمة حبيب إن شاء اللّه.
أخبرنا أبو عبد اللّه بن أبي مسعود الصاعدي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه العدوي، أنبأنا أبو محمد الشريحي، أنبأنا محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرّياني (3)،أنبأنا حميد بن زنجويه، أنبأنا حميد الصائغ، أنبأنا عيسى بن ميمون، عن معاوية بن قرّة قال: قال عمر (4)بن الخطاب: من صلّى صلاة مكتوبة في مسجد من الأمصار كانت له حجة متقبّلة و إن صلّى تطوعا كانت كعمرة مبرورة.
قال: و أنبأنا حميد بن زنجويه، أنبأنا سعيد بن عمير، عن عبد اللّه الشامي عن رجل، عن كعب قال: من صلّى في مسجد مصر من الأمصار صلاة فريضة فتكون (5)حجة متقبّلة و من صلّى صلاة تطوع فتعدل عمرة متقبلة فإن أصيب في وجهه ذلك حرم لحمه و دمه [على النار] (6)أن تطعمه و ذنبه على (7)من قتله.
قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا تمام الرازي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن عبد الملك و المغيرة المقرئ، حدثني أبي، عن أبي عبيدة (8): تقدم إلى القوّام ليلة من الليالي فقال: إني أريد أن
1) بالأصل:«في كل ركعة» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
2) كذا بالأصل و خع، و في المطبوعة: رواه فقط، و العبارة إلى آخرها سقطت منها.
3) بتشديد الراء و تخفيف الباء هذه النسبة إلى ريان إحدى قرى نسا، و لا يعرفها أهل نسا إلا مخففة.
4) بالأصل و خع:«غير» تحريف.
5) عن المطبوعة و بالأصل و خع «فتقول».
6) الزيادة عن مختصر ابن منظور 258/1 و سقطت من الأصل و خع.
7) بالأصل و خع «عن» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
8) كذا ورد إسناد هذا الخبر بالأصل و خع و الاضطراب بيّن فيه و قد قوّمه محقق المطبوعة 13/2 كما يلي: قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أحمد، أنبأ تمام بن محمد الرازي، أنبأ أبو-بكر أحمد بن عبد اللّه، ثنا إبراهيم بن عبد الملك بن المغيرة المقرئ، حدثني أبي عبد الملك عن أبيه المغيرة أن الوليد بن عبد الملك تقدم... و الخبر في مختصر ابن منظور 258/1 منسوبا للوليد بن عبد الملك، و قد حذف إسناده.
أصلي الليلة في المسجد فلا تتركوا فيه أحدا حتى أصلي الليلة. ثم إنه أتى إلى باب الساعات. فاستفتح الباب ففتح له. فدخل من باب الساعات فإذا رجل قائم يصلّي بين باب الساعات و باب الخضراء (1)الذي يلي المقصورة-قائما يصلي-و هو أقرب إلى باب الخضراء منه إلى باب الساعات، فقال للقوّام: أ لم آمركم ألاّ تتركوا أحدا يصلي الليلة في المسجد؟ فقال له بعضهم: يا أمير المؤمنين هذا الخضر عليه السلام يصلّي في المسجد كل ليلة.
يريد بيت المقدس فقال له: تعال (4)حتى أريك موضعا في هذا المسجد من صلّى فيه فكأنما صلّى في بيت المقدس. قال: فذهب به فأراه ما بين الباب الأصغر (5)الذي يخرج منه الوالي إلى الحنيّة (6)يعني القنطرة الغربية. قال: من صلّى فيما بين هذين [فكأنما] (7)صلّى في بيت المقدس.
قال واثلة: إنه لمجلسي و مجلس قومي [قال] (8)هو ذاك.
رواه صفوان بن بسرة بن صفوان، عن أبي مسهر، عن المنذر بن نافع، عن أبيه قال: خرج واثلة. سيأتي في ترجمة نافع.
1) الأصل و خع:«الخضر» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
2) ما بين معكوفتين مثبت بالأصل و خع و ساقط من المطبوعة.
3) الأصل و خع و المطبوعة، و في مختصر ابن منظور «يلي».
4) الأصل و خع «تعلى» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
5) في المختصر: الأصفر.
6) رسمت في الأصل و خع:«الخبية» و المثبت عن المختصر.
7) الزيادة في الموضعين عن المختصر 258/1.
8) الزيادة في الموضعين عن المختصر 258/1.
أنبأنا أبو علي الحداد في كتابه، حدثني عبد الرحيم بن علي الأصبهاني عنه، أنبأنا عبد الرحيم بن محمد بن أحمد الركواني (1)،أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حيّان، أنبأنا إسحاق قال: سمعت أبا زرعة يقول: مسجد دمشق خطّه أبو عبيدة بن الجرّاح، و كذلك مسجد حمص، و أما مسجد مصر فإنه خطّه عمرو بن العاص زمن عمر (2).
أخبرنا أبو محمد هبة اللّه بن الأكفاني و عبد الكريم بن حمزة، قالا: أنبأنا عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا تمام الرازي و عبد الوهاب الميداني قالا: أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة، أنبأنا أحمد بن المعلّى قال: أنبأنا تمام، و أنبأنا أبو إسحاق بن سنان (3)-إجازة-أنبأنا ابن المعلّى.
قال تمام: و أخبرني يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، نبأنا عبد الرّحمن بن عمر المازني، أنبأنا أحمد بن المعلّى، أنبأنا أبو أمية، أنبأنا أحمد بن الجواري (4)، أنبأنا الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان قال: ما ينفعني (5)أن يكون أحد أشدّ شوقا إلى الجنة من أهل دمشق لما يرون من حسن مسجدها.
1) كذا بالأصل ورد اسمه و نسبه، و في خع: الزكواني، و كله تحريف، فاسمه: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني، من أهل أصبهان، كما في الأنساب، و هذه النسبة بفتح الذال المعجمة و سكون الكاف، إلى ذكوان، اسم بعض الأجداد.
2) بالأصل:«بن عمر» و مثله في خع، و اللفظتان سقطتا من المطبوعة، و الصواب المثبت «زمن عمر» عن مختصر ابن منظور.
3) في خع: بينان.
4) كذا بالأصل و خع، و في المطبوعة: الحواري، و هو أحمد بن أبي الحواري.
5) كذا، و في خع و مختصر ابن منظور 258/1 ما ينبغي.
6) سقطت من الأصل و خع و استدركت عن المطبوعة 15/2.
يا أمير المؤمنين؟ قال: بهذا البيت، يعني المسجد، لا أعلم على ظهر الأرض مثله أبدا [و بنبل الموالي، فإن لهم موالي ليس لنا مثلهم، و بعمر بن عبد العزيز، لا يكون و اللّه فينا مثله أبدا] (1)ثم أتى بيت المقدس فدخل الصخرة. فقال: يا أبا عبيد اللّه و هذه رابعة.
قال: و أنبأنا ابن البرامي، أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن هشام (2)،حدثني أبي قال: لما دخل المأمون مسجد دمشق و معه أبو إسحاق المعتصم و يحيى بن أكثم فقال: ما أعجب ما في هذا المسجد؟ فقال له أبو إسحاق: ذهبه و بقاؤه فإنا نهيّؤه في قصورنا فلا يمضي به العشرون سنة حتى يتغيّر قال: ما ذاك أعجبني منه، فقال يحيى بن أكثم: تأليف رخامه، فإني رأيت فيه عقدا ما رأيت مثلها. قال: ما ذاك أعجبني. فقالا له: ما الذي أعجبك؟ قال: بنيانه على غير مثال متقدم.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، قال: كتب إلينا أبو تمام علي بن محمد الواسطي يذكر أن أبا عمر بن حيّوية أخبرهم-إذنا-أنا محمد بن خلف، أنبأنا الحسن بن إبراهيم بن الحسن الخوارزمي قال: سمعت أبي يقول: قال المأمون لقاسم التمام (3): اختر لي اسما حسنا أسمي به جاريتي هذه. قال: سمّها (4)مسجد دمشق فإنه أحسن شيء.
كتب إليّ أبو عبد اللّه الفراوي-و قبل أن ألقاه-يخبرني عن أبي بكر أحمد بن الحسين الحافظ، أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو تواب الذكر و هو أحمد بن محمد الطوسي، أنبأنا أبو محمد بن المنذر بن سعيد، أنبأنا أبو محمد جعفر بن أحمد، قال: سمعت عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: عجائب الدنيا خمسة أشياء: أحدها منارتكم (5)هذه، يعني منارة ذي القرنين؛
1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و استدرك عن خع و مختصر ابن منظور 259/1 و اللفظ له، فثمة بعض التحريف في خع.
2) الأصل و خع و في المطبوعة: ملاّس.
3) الأصل و خع، و في مختصر ابن منظور 259/1 التّمّار.
4) بالأصل و خع:«سميها» خطأ. و الصواب عن المختصر.
5) بالأصل «متاذنكم» و في خع: فنادتكم» و المثبت عن المختصر 259/1.
و الثاني: أصحاب الرقيم الذين هم بالروم اثنا (1)عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا.
و الثالث: مرآة ببلاد الأندلس معلّقة (2)على باب مدينتها الكبيرة، فإذا غاب الرجل من بلادهم على مسافة مائة فرسخ في مائة فرسخ فإذا جاء أهله إلى تلك المرآة المنارة فقعد تحتها و نظر في المرآة يرى صاحبه بمسافة مائة فرسخ. و الرابع: مسجد دمشق و ما يوصف من الانفاق عليه. و الخامس: الرخام و الفسيفساء فإنه لا يدرى لهما موضع، و يقال: إن الرخام كلها معجونة، و الدليل على ذلك أنها لو وضعت على النار لذابت.
و ذكر إبراهيم بن أبي الليث الكاتب-و كان قدم دمشق سنة اثنتين و ثلاثين و أربعمائة-في رسالة له قال: ثم أمرنا بالانتقال إلى البلد، فانتقلت منه إلى بلد تمّت محاسنه، و وافق ظاهره (3)باطنه، أزقته أزجة، و شوارعه فرجة، فحيث ما شئت شممت طيبا، و أين سعيت (4)رأيت منظرا عجيبا، و أفضيت إلى جامعه فشاهدت منه ما ليس في استطاعة الواصف أن يصفه، و لا الرائي أن يعرفه و جملته أنه بكر الدهر، و نادرة الوقت، و أعجوبة الزمان، و غريبة الأوقات. و لقد أبقت أمية به ذكرا به يدرس، و لا (5)و خلفت أثرا لا يخفى و لا يدرس.
قال تمام: و أخبرني يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، أنبأنا عبد الرّحمن بن عمر المازني، أنبأنا أبو المعلّى، أخبرني هشام بن خالد، أنبأني الوليد، أنبأنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن كعب في قول اللّه تبارك و تعالى : (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاٰ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) (2)فقال: إذا هدمت كنيسة دمشق فبنيت مسجدا و ظهر لبس القصب (3)فحينئذ تأويل هذه الآية (4).
قال يحيى: فهدمها الوليد بن عبد الملك.
قال تمام: و أنبأنا أبو إسحاق بن سنان-إجازة-أنبأنا أبو المعلّى قال: أنبأنا تمام و أنبأنا يحيى بن [عبد اللّه بن الحارث، أنبأ] (3)عبد الرّحمن بن عمر المازني، أنبأنا أبو المعلّى، أخبرني أحمد بن محمد و معاوية بن صالح قالا: أنبأنا محمد بن عائذ (4)،أنبأنا خالد بن يزيد بن أبي مالك: أن معاوية أراد أن يبني مسجد دمشق.
فقال له كعب: ذاك أحسن (5)قريش و ما اجتمع أبواه.
أنبأنا محمد بن عائذ، أنبأنا خالد بن [يزيد بن] (6)أبي مالك: أن معاوية بن أبي سفيان أراد أن يبني مسجد دمشق، فقال له كعب: ذلك أخنس قريش (7)و ما اجتمع أبواه، فلما كان الوليد بن عبد الملك بعث إلى النصارى و قال لهم في كنيستهم و سألهم (8)إياها فأبوا. فقال لهم ائتونا بالعهد، فأتوه به. فقال لهم: قد رضيتم فأنا اسجل البعض عليكم (9).فنظروا فإذا كنيسة كذا و كنيسة كذا و كنيسة كذا و كنيسة كذا، و رضوا بأن أعطوا الكنيسة و كفّ (10)عن كنائسهم.
1) بالأصل و خع: أبو محمد بن هبة اللّه.
2) بالأصل و خع:«عبد» بدون الواو، تحريف.
3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و خع، و استدرك عن المطبوعة 18/2 و فيها «عبد الرحيم» بدل «عبد الرحمن».
4) بالأصل:«محمد بن صالح عائد» و المثبت عن خع.
5) كذا، و في خع:«أخشى» و في المختصر:«أخنس قريش».
6) سقطت من الأصل و خع و استدركت عن المطبوعة.
7) بالأصل و خع:«فرش» و المثبت عن المختصر.
8) بالأصل مطموسة، و المثبت عن خع.
9) بالأصل مطموسة، و المثبت عن خع.
10) بالأصل مطموسة، و المثبت عن خع.
قال: و أنبأنا ابن البرامي قال: سمعت أبا الفتح ابن أخت طيب الورّاق و اسمه محمد بن هارون بن نصر يقول: سمعت مشايخنا يقولون: إن معاوية بن أبي سفيان كان يخرج إلى الصلاة في المسجد من الموضع الذي يصلي فيه الغرباء عند باب جيرون (1)من عند الزجاجة الخضراء فجعلت الزجاجة علامة لما سدّ الباب من شرقي المسجد خارج الباب.
أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن علي البصري، أنبأنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، أنبأنا أبو عبد اللّه أحمد بن إسحاق النهاوندي، أنبأنا أحمد بن عمران بن موسى بن زكريا، أنبأنا أبو عمرو خليفة بن خياط قال (2): و فيها يعني سنة سبع و ثمانين بنا الوليد بن عبد الملك مسجد دمشق، يعني شرع فيه.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، أنبأنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر، أنبأنا يعقوب بن سفيان قال (3):سألت هشام بن عمّار عن قصة [مسجد] (4)دمشق و هدم الكنيسة قال: كان الوليد قال للنصارى من أهل دمشق: ما شئتم إن أخذنا كنيسة توما عنوة و كنيسة الداخلة صلحا فأنا أهدم كنيسة توما.
قال هشام: و تلك أكبر من هذه الداخلة. قال: فرضوا أن أهدم كنيسة الداخلة و أدخلها في المسجد.
قال: و كان بابها قبلة المسجد، اليوم المحراب الذي يصلّى فيه قال: و هدم الكنيسة في أول خلافة الوليد سنة ستة (5)و ثمانين. و كانوا في بنائه سبع (6)سنين حتى مات الوليد و لم يتم، فأتمه هشام من بعده كذا قال هشام و الصواب سليمان.
الأكفاني (1)ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسّاني، حدثني أبي، عن جدي يحيى بن يحيى قال: لما اهتم (2)الوليد بن عبد الملك بهدم كنيسة مريحنا ليهدمها و يزيدها في المسجد، دخل الكنيسة ثم صعد منارة ذات الأضالع المعروفة بالساعات، و فيها راهب يأوي إلى صومعة له فأحدره من الصومعة، فأكثر الراهب كلامه، فلم تزل يد الوليد في قفاه حتى أحدره من المنارة.
انتهى حديث عبد الكريم. زاد ابن الأكفاني: ثم همّ بهدم الكنيسة فقال له جماعة من نجّاري النصارى: ما نجسر على أن نبدأ في هدمها يا أمير المؤمنين، نخشى أن نفترا (3)أو يصيبنا شيء فقال الوليد: تحذرون و تخافون؟ يا غلام، هات المعول، ثم أتى بسلّم فنصبه على محراب المذبح، و صعد فضرب المذبح حتى أثّر فيه أثرا كثيرا (4).ثم صعد المسلمون فهدموه. و أعطاهم الوليد مكان الكنيسة التي في المسجد الكنيسة التي تعرف بحمّام القاسم بحذاء دار أم البنين في الفراديس فهي تسمّى مريحنا مكان هذه التي في المسجد، و حوّلوا شاهدها، فيما يقولون هم، إليها، إلى تلك الكنيسة.
قال يحيى بن زكريا (5):انا رأيت الوليد بن عبد الملك فعل ذلك بكنيسة (6)دمشق.
أخبرنا أبو محمد هبة اللّه بن الأكفاني و عبد الكريم بن حمزة السّلمي، قالا:
أنبأنا عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا تمام الرازي و عبد الوهاب الميداني، قالا: أخبرنا أحمد بن محمد، أنبأنا أحمد بن المعلّى ح.
1) بالأصل و خع:«بن يحيى بن يحيى و قالا الأكفاني و قالا الغساني» و المثبت موافق لما في المطبوعة 20/2.
2) الأصل و خع، و في مختصر ابن منظور 261/1 همّ.
3) الأصل و خع، و في مختصر ابن منظور:«أن نعزّ» و في المطبوعة:«نعترى».
4) الأصل و خع، و في المختصر: كبيرا.
5) كذا بالأصل و خع، و في المطبوعة: يحيى.
6) بالأصل و خع: بكنيسة مسجد دمشق.
قال تمام: و أنبأنا يحيى بن عبد اللّه، أنبأنا عبد الرّحيم (1)بن أحمد المازني، أنبأنا ابن المعلّى أخبرني أحمد بن أبي العباس، أنبأنا ضمرة، عن علي بن أبي حملة (2)،قال: كان موضع مسجد دمشق كنيسة من كنائس العجم. فكان المسلمون يصلون في ناحية منها و النصارى في ناحية منها. فلم يزالوا كذلك منذ فتحت حتى ولي الوليد بن عبد الملك فقال لهم [هل لكم] (3)أن تأخذ نصف (4)هذه الكنيسة فنبني لكم كنيسة حيث [شئتم] (5)من دمشق. فأبوا. فهجم عليهم فهدمها و بناها مسجدا. فسألوه أن يعطيهم ما دعاهم إليه. فأبى.
قال ابن المعلّى: و أخبرني معاوية يعني ابن صالح، أنبأنا سليمان بن عبد الرّحمن [نا] (6)خالد بن يزيد بن أبي مالك أنه حدثه عن أبيه: أن الوليد بن عبد الملك أرسل إليه حين أراد أن ينقض الكنيسة و يبني المسجد. فأتاه النصارى فقالوا: كنيستنا لا تهدمها. قال: فإني أتركها و أهدم كنيسة توما، و أبني المسجد فيها لأنها لم تكن في العهد. فلما رأوا ذلك قالوا: إنا نتركها لكم و تدع لنا كنيسة توما.
قال: فصعد الوليد و صعدنا معه فكان أول من ضرب بفأس في هدمها الوليد، ثم هدم الناس بعده فأراد أن يبني المسجد ضطوانات (7)إلى الكوى-يعني الطاقات- فدخل بعض البنائين فقال: لا ينبغي أن يبنى كذا، و لكن ينبغي أن يبنى فيه قناطر و تعقدان (8)بعضها إلى بعض ثم تجعل أساطين و يجعل عمد، و يجعل فوق العمد قناطر تحمل السقف و تخف عن العمد البناء، و يجعل بين كل عمودين ركن.
قال: فبني كذلك.
1) بالأصل و خع:«عبد الرحمن» و المثبت عن الأنساب، و المازني هذه النسبة إلى مازن أحد أجداده.
2) ضبطت بفتحتين عن التبصير 266/1.
3) الزيادة عن خع، و في المطبوعة: أرى.
4) في الأصل و خع:«نقض».
5) الزيادة عن خع.
6) زيادة اقتضاها السياق.
7) الأصل و خع و في مختصر ابن منظور: اسطوانات.
8) الأصل و خع و في المختصر: و أن تعقد.
حدثهم عن ابن جابر و غيره قالوا: لما كان الوليد-و قال تمام: لما كان ولاية الوليد- و أراد بناء المسجد فقال: إنا نريد أن نزيد في مسجدنا كنيستكم هذه كنيسة يوحنا، و نعطيكم موضع الكنيسة حيث شئتم، و إن شئتم أعطيناكم ثمنها. و أضعف لهم في الثمن و أرفع ذلك. فأبوا و قالوا: لا نبيع و لا نأذن في هدمها، و لنا ذمة و عهد و اللّه إنا لنجد ما يهدمها أحد إلاّ جنّ قال: فأنا أول من يهدمها، فقام و عليه قباء أصفر، فرفع نوقته (1)ثم ضرب و هدم الناس معه. فزاد من ناحية شرق المسجد المقصورة كلها من كنيستهم، و أقاموا على ما هم [حتى كان] (2)عمر بن عبد العزيز.
قال ابن المعلّى: و أخبرني شيبة (3)بن الوليد القرشي حدثني أبي قال: كنت أمر بعبد الرّحمن بن عامر اليحصبي-و هو شيخ كبير أزرق-و هو جالس بالروضة فيقول:
أ لا تأتي حتى أكتب لك أن (4)تحاز جدك و هو يضرب بالفأس في الكنيسة بعد الوليد؟ قلت: نعم، و لكن حدّثني الحديث. فقال: إنه لما عزم الوليد على هدم الكنيسة قالوا له إنه لا يهدمها أحد إلاّ جنّ. فقام جدك يزيد بن تميم فجمع له وجوه أهل البلد. و أمر له الوليد أن يتّخذ فأسا صغيرة، ففعل. و خرج الوليد و معه وجوه أهل البلد حتى علا الكنيسة ثم التفت إلى يزيد فقال: أين الفأس؟ فأتاه به. فقال: إن هؤلاء الكفرة يزعمون أن أول من هدمها (5)يجنّ، و أنا أول من يجن في اللّه تعالى، فأخذ برقة قبائه فوضعها في منطقته، ثم أخذ الفأس فضرب به ضربات، ثم ناوله جدك فضرب به بعده، ثم ناوله أبا ناتل رباح الغسّاني فضرب به، و كان على شرطه. و تناوله كل من حضر، و لم يجدوا من ذلك بدّا إذ فعله أمير المؤمنين.
و صاح النصارى على الدرج (6)و ولولوا فالتفت إلى أبي ناتل فقال: لأعلّمن منهم اثنين (7)ثم التفت إلى يزيد بن تميم-و هو على خراجه-و قال: ابعث إلى اليهود حتى
يأتوا على هدمها، ففعل، فجاء اليهود فهدموها.
1) بالأصل و خع «ابن» تحريف.
2) ما بين معكوفتين سقط من المطبوعة، و الخبر في مختصر ابن منظور 261/1 عن المغيرة بن عبد الملك.
3) عن خع و المختصر، و بالأصل: ما سلك.
4) عن خع و المختصر، و بالأصل: ما سلك.
5) في خع «فتماسحهم» و في المختصر:«فماسحهم».
6) بالأصل و خع: تأخذنا في» و المثبت عن المختصر.
7) عن المختصر و في خع:«المسحة» و بالأصل: المسجد.
8) سقطت من الأصل و استدركت عن خع، و في الأصل و خع:«حاد» بدل «حاذى» و المثبت عن المختصر.
9) عن المختصر و بالأصل: القاسي.
10) بالأصل:«لم يصلي المسلمين» و المثبت عن المختصر 262/1.
11) عن خع و بالأصل: حففا.
سألوه و طلبوا إليه. فأعطاهم كنيسة حميد بن درّة، و كنيسة أخرى جنب سوق الجبن، و كنيسة مريم، و كنيسة الصلبية (1).
قال ثم أن الوليد بعث إلى المسلمين حتى اجتمعوا لهدم الكنيسة، و اجتمع النصارى. فقال للوليد بعض الأقساء-و الفأس (2)على كتفه و عليه قباء سفر جلي و قد شدّ برقة (3)قبائه-: إني أخاف عليك من الشاهد يا أمير المؤمنين. فقال له: ويلك! ما أضع فأسي إلاّ في رأس الشاهد. ثم إنه صعد، فأوّل من وضع فأسه في هدم الكنيسة الوليد. و تسارع الناس في هدم الكنيسة، و كبّر الناس ثلاث تكبيرات، و زادها في المسجد.
فهذا ما كان من خبر المسجد و خبر هدم الكنيسة.
ذكر أبو الحسن محمّد بن عبد اللّه الرازي قال: قرأت في هذا الكتاب الذي فيه أخبار الأوائل أن هذه الدار المعروفة بالخضراء، مع الدار المعروفة بالكبق (1)،مع الدار المعروفة بدار الخيل، مع المسجد الجامع، أقاموا وقت بنائها يأخذون لها الطالع ثماني عشرة سنة. و قد حفر (2)أساس الحيطان، حتى وافاهم الوقت الذي طلع فيه الكوكبان اللذان أرادوا أنّ المسجد لا يخرب أبدا و لا يخلو من العبادة، و أنّ هذه الدار إذا بنيت لا تخلو من أن تكون دار الملك و السلطنة و الضرب و الحبس و عذاب الناس و القتل و الجند و العساكر و البلاء (3)و الفتنة. فبني على هذا. و اللّه تعالى أعلم. و كانت في ذلك الزمان كلها (4)دارا (5)واحدة:
قال تمام: و أخبرني أبو إسحاق بن سنان-إجازة-أنبأ بن المعلّى.
قال تمام: و أخبرني أبو بكر يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، أنبأ عبد الرحمن، و الصواب عبد الرحيم بن عمر المازني، أنبأ ابن المعلّى قال: أخبرني همام بن
محمّد بن عبد الباقي القرشي، حدثني أبي، حدثني مروان بن عبد الملك بن عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان قال:
لما (1)أراد الوليد بن عبد الملك بناء مسجد دمشق احتاج إلى صنّاع كثير (2).
فكتب إلى الطاغية: أن وجّه إليّ بمائتي صانع من صنّاع الروم، فإني أريد أن أبني مسجدا (3)لم يبن من مضى (4)قبلي (5)و لا يكون بعدي مثله. فإن أنت لم تفعل غزوتك بالجيوش، و خربت الكنائس في بلدي، و كنيسة بيت المقدس، و كنيسة الرّها، و سائر آثار الروم [في بلدي] (6).
فأراد الطاغية أن يفضّه عن بنائه و يضعف عزمه، فكتب إليه:
«و اللّه لئن كان أبوك فهّمها فأغفل عنها، إنها لوصمة عليه. و لئن كنت فهّمتها و غيّبت عن أبيك، إنها لوصمة عليك. و أنا موجّه ما سألت».
فأراد أن يعمل له جوابا، فجلس له عقلاء الرجال في حظيرة المسجد يفكرون (7)في ذلك فدخل عليهم الفرزدق فقال: ما بال الناس، أراهم مجتمعين حلقا حلقا؟ فقيل له: السبب كيت و كيت. فقال: أنا أجيبه من كتاب اللّه تبارك و تعالى. قال اللّه تعالى:
(فَفَهَّمْنٰاهٰا سُلَيْمٰانَ، وَ كُلاًّ آتَيْنٰا حُكْماً وَ عِلْماً) (8)فسرّي عنهم (9).
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن أبي نعيم النّسوي، أنبأنا أبو محمّد بن أبي نصر، أنبأنا عيسى أبو علي محمّد بن القاسم بن
1) الخبر في مختصر ابن منظور 263/1 و البداية و النهاية 146/9.
2) كذا بالأصل و خع و المختصر، و في المطبوعة 26/2: كثيرة.
3) بالأصل: مسجد.
4) في المطبوعة: في مصر.
5) بالأصل «قبل» و المثبت عن خع و المختصر.
6) زيادة عن المختصر.
7) بالأصل و خع «فيكرون» و المثبت عن المختصر.
8) سورة الأنبياء، الآية:78.
9) في المطبوعة: عنه.
معروف، أنبأنا علي بن أبي بكر، عن ابن الخليل، و هو أحمد، أنبأنا عمر بن عبيدة، قال: حدثنيه عبد اللّه بن محمّد بن حكيم، نبأنا خالد بن سعيد بن عمرو (1)بن سعيد بن العاص، عن أبيه قال:
لمّا هدم الوليد بن عبد الملك كنيسة دمشق كتب إليه ملك الروم:
«إنك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها، فإن كان حقا فقد خالفت أباك، و إن كان باطلا فقد أخطأ أبوك».
فلم يدر ما جوابه فكتب إلى الكوفة و البصرة و سائر البلدان أن يجيبوه، فلم يجبه أحد، فوثب الفرزدق فقال: أنا أبو فراس (2)!أصلح اللّه الأمير، قد رأيت رأيا فإن يك حقا فخذه و إن يك خطأ فدعه (3)[و هو] قول اللّه عز و جل: (وَ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ إِذْ يَحْكُمٰانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنّٰا لِحُكْمِهِمْ شٰاهِدِينَ فَفَهَّمْنٰاهٰا سُلَيْمٰانَ) (4).
قال: فكتب به الوليد إلى ملك الروم فلم يجبه. فأنشأ الفرزدق يقول (5):
فرّقت بين النصارى في كنائسهم *** و العابدين مع (6)الأسحار و العتم
و هم جميعا إذا صلّوا و أوجههم (7)*** شتّى، إذا سجدوا للّه، و الصنم
و كيف يجتمع الناقوس يضربه *** أهل الصليب له (8)القرّاء لم تنم
فهّمك اللّه تحويلا لبيعتهم *** عن مسجد فيه يتلى طيّب الكلم
فهمت تحويلها عنه كما فهما (9)*** إذ يحكمان له في الحرث و الغنم
1) بالأصل و خع «عمر» تحريف.
2) بالأصل و خع:«أبو قراش» و المثبت عن المطبوعة.
3) عن المطبوعة و بالأصل و خع «فمتى» و الزيادة التالية عن المطبوعة أيضا.
4) سورة الأنبياء، الآية:78-79.
5) الأبيات من قصيدة قالها الفرزدق يذكر هدم بيعة دمشق التي هدمها الوليد بن عبد الملك و جعلها مسجدا ديوانه 209/2 و مطلعها: إني لينفعني بأسي فيصرفني إذا أتى دون شيء مرة الوذم
6) بالأصل «من» و المثبت عن الديوان.
7) صدره في الديوان: و هم معا في مصلاهم و أوجههم
8) في الديوان:«مع».
9) بالأصل:«كفاهمها» و المثبت عن الديوان، و فيه: عنهم بدل عنه.
داود و الملك المهديّ إذ جززا (1)*** أولادها (2)و اجتزاز الصوف بالجلم
و اللّه ما من أب في الناس نعلمه (3)*** خير بنين، و لا خير من الحكم
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عمارة بن أبي الخطاب، أنبأنا أحمد بن المعمى.
قال تمام: و أخبرني أبو إسحاق بن سنان-إجازة-أنبأنا ابن المعلّى.
قال تمام: و أخبرني أبو عبد اللّه بن الحارث، أنبأنا عبد الرحمن (5)بن عمر المازني، أنبأنا ابن المعلّى.
قال: و أخبرني سليمان بن محبوب بن عبد الرحمن، أنبأنا الحسن بن يحيى، أنبأنا أبو حفص.
أنّ هودا النبي عليه الصلاة و السلام أسّس الحائط الذي قبلة مسجد دمشق.
قال ابن المعلّى: و أخبرني سليمان بن محبوب أنه سمع عبد الرحمن بن إبراهيم يقول:
إن الوليد بن عبد الملك بنى كلّ ما كان داخل حيطان المسجد، و زاد في سمك الحيطان.
بنى الوليد بن عبد الملك القبّة-يعني قبة مسجد دمشق-فلما استقلّت و تمّت، وقعت. فشقّ ذلك عليه. فأتاه رجل من البنّائين (1)،فقال: أنا أتولّى بناءها، على أن تعطيني عهد اللّه أن لا يدخل معي أحد في بنائها. ففعل ذلك. فحفر موضع الأركان حتى بلغ الماء. ثم بناها، فلما استقلّت على وجه الأرض غطّاها بالحصر، و هرب عن الوليد.
فأقام يطلبه فلا يقدر عليه. فلما كان بعد سنة لم يعلم الوليد إلاّ و هو على بابه. قال ما دعاك إلى ما صنعت؟ قال: تخرج معي حتى أريك. فخرج الوليد و الناس معه حتى كشف الحصر، فوجد البنيان قد انحطّ حتى صار مع وجه الأرض، ثم قال: من هذا كنت تؤتى. ثم بناها ببنائها الذي بنيت عليه، حتى قامت.
ابن ملاّس نميري و ليس بغسّاني. و اللّه تعالى أعلم.
رأيت قبة مسجد دمشق و قد حفر لأركانها حتى بلغ الحفر إلى الماء، و ألقي على الماء جران الكرم و بني الأساس عليه.
قال: و أنبأنا هشام، قال: و أنبأنا أبو شبيب محمّد بن أحمد، أنا أحمد بن المعلّى، أنبأنا إسماعيل بن أبان، أنبأنا أبو مسهر، عن جده.
أنه شرب من أركان القبة ماء.
سمعت إبراهيم بن أبي حوشب النصري (1)يذكر أن جدّه كان أحد (2)قومة المسجد في بنائه. قال: حدّثت أن الوليد بن عبد الملك بعث إليه يوما عند فراغه من القبّة الكبيرة، فلم يبق منها (3)إلاّ عقد رأسها، فقال له: إني عزمت [على] (4)أن أعقدها بالذهب. قال [فقال له] (5)يا أمير المؤمنين! اختلطت؟ هذا شيء نقدر عليه؟ قال: فقال له: يا ماجن (6)!تقول لي هذا؟ فأمر به فشق عنه و ضرب خمسين سوطا. ثم قال:
اذهب، فافعل ما أمرت به. قال: فذكر لي أنه عمل لبنة من ذهب فحملها (7)إليه. فلما نظرت إليها و عرف ما فيها و ما تحتاج القبة إلى مثلها قال: هذا شيء لا يوجد في الدنيا.
و رضي عنه و أمر له [بخمسين] (8)دينارا:
و قال ابن البرامي: أنبأنا محمّد بن العباس بن الدّرفس، أنبأ هشام بن عمّار، أنبأنا أيوب بن سليمان الطائي، عن رجل حدّثه قال:
لما قطع الوليد بن عبد الملك [بالرصاص] (9)لمسجد دمشق لأهل الكور (10)كانت كورة الأردن أكثرهم في ذلك. فطلبوا الرصاص من النواويس (11)العادية فانتهوا إلى قبر حجارة في داخله قبر من رصاص. فأخرجوا الميت الذي فيه فوضعوه فوق الأرض.
فوقع رأسه في هوّة من الأرض فانقطع عنقه. فسال من فيه دم. فهالهم ذلك، فسألوا عنه، فكان فيمن سألوا عنه عبادة بن نسيّ (12)الكندي فقال لهم: هذا القبر قبر طالوت الملك.
1) في المطبوعة:«النضري» و في الأصل و خع رسمت:«النصر بن له أحدها» كذا، و الذي أثبت عن المختصر 264/1.
2) عن المختصر، و بالأصل و خع: أخذ.
3) في المطبوعة:«و لم يبق إلاّ».
4) زيادة عن المطبوعة.
5) ما بين معكوفتين سقط من المطبوعة.
6) عن المختصر و بالأصل و خع: يا ناصر.
7) في المطبوعة: فجاء بها.
8) الزيادة عن مختصر ابن منظور 264/1.
9) الزيادة عن خع و مختصر ابن منظور 2641.
10) عن المختصر و بالأصل و خع: الكوفة.
11) عن المختصر و بالأصل و خع:«النوادمن».
12) ضبط عن التقريب. و هو أبو عمر الشامي، قاضي طبرية.
كذا قرأناه على عبد الكريم. و رأيته بخط عبد العزيز في نسخة أخرى: داود بن سليمان بدأ، أيوب.
أنبأناه أبو محمّد بن الأكفاني، ثنا عبد العزيز فاللّه تعالى أعلم.
سمعت أبي يقول: سمعت بعض مشايخنا يقول:
لما فرغ الوليد بن عبد الملك من بناء المسجد قال له بعض ولده: أتعبت الناس في طينه كلّ سنّة و يخرب سريعا. فأمر أن يسقّف بالرصاص. فطلب الرصاص في كل بلد وصل (1)إليه. فبقي عليه موضع لم يجد له رصاصا. فكتب إلى عمّاله يحرّضهم في طلبه. فكتب إليه بعض عماله:
«إنا قد وجدنا عند امرأة منه شيئا. و قد أبت أن تبيعه إلاّ وزنا بوزن»[فكتب إليه الوليد: أن افعل. فلما كلمها العامل، قالت: هو مني هدية للمسجد. فقال: كيف ذلك و قد أبيت أن تبيعيه إلاّ وزنا بوزن] (2)شحا منك. أ فتهدينه إلى المسجد؟ فقالت: أنا فعلت ذلك، ظننت أنّ صاحبكم يظلم الناس في بنائه و يأخذ رحالهم. فلما رأيت الوفاء منكم علمت أنه لم يظلم فيه أحدا. ثم، و يبتاع (3)وزنا بوزن فكتب إلى الوليد في ذلك فأمر أن يعمل في صفائحه: للّه. و لم يدخل في جملة ما عمله، فهو إلى اليوم مكتوب عليه: للّه. طبع بطابع على السقف.
و سمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن منصور الفقيه يذكر عن مشايخه معنى هذه الحكاية و يذكر أن المرأة كانت يهودية، و أنه كتب على الرصاص التي (4)أعطتهم:
الإسرائيلية. و ذكر أنه رأى منه شيئا قبل الحريق عليه: الاسرائيلية.
1) في المطبوعة: فوصل إليه.
2) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و خع و استدرك عن المطبوعة، و العبارة في مختصر ابن منظور 265/1: فكتب إليه بعض عماله، أن قد وجدنا عند امرأة منه شيئا، و قد أبت أن تبيعه إلاّ وزنا بوزن، فكتب إليه: خذه، و إن أبت إلاّ وزنا بوزن، فأخذه منها وزنا بوزن، فلما وفّاها قالت له: هو هدية مني للمسجد. انظر معجم البلدان (دمشق 466/2).
3) عن المختصر و بالأصل: و يتبع.
4) في المختصر و المطبوعة: الذي.
لما أراد الوليد بن عبد الملك بناء مسجد دمشق كان سليمان بن عبد الملك هو المقيم (2)مع الصنّاع.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني و عبد أنبأنا الكريم بن حمزة قالا (3):أنبأنا عبد العزيز الكتاني، أنبأنا تمام بن محمّد، و عبد الوهاب الميداني قالا: أنبأنا أحمد بن محمّد بن عمارة، أنبأنا أحمد بن المعلّى ح.
وجدت في كتاب لبعض أهل دمشق: أقيمت القبّة الرخام التي فيها فوّارة الماء في سنة تسع و ستين و ثلاث مائة.
1) زيادة للإيضاح.
2) الأصل و خع و في المختصر: القيّم.
3) بالأصل و خع: قال.
4) بالأصل و خع «عبد الرحمن» و تقدم تصويب ما أثبتناه.
5) في المختصر:«بما» و في المطبوعة: و أمر.
6) قصر حجاج: محلة كبيرة في ظاهر باب الجابية من مدينة دمشق، منسوب إلى حجاج بن عبد الملك بن مروان (معجم البلدان).
7) بالأصل:«و جرى» و المثبت عن المطبوعة، و في المختصر: و إجراء مائها.
8) بالأصل «العياش» و المثبت و الزيادة عن المختصر و خع.
[و تحته بخط محمد بن أبي نصر الحميدي.«و سقطت في صفر سنة سبع و خمسين و أربع مائة، من جمال تحاكت بها، فأنشئت كرّة أخرى.
ثم سقطت عمدها و ما عليها في حريق اللبادين، و رواق دار الحجارة، و دار خديجة، في شوال سنة اثنتين و ستين و خمسمائة.] (1).
1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و خع و استدرك عن مختصر ابن منظور 265/1.
ما في مسجد دمشق من الرخام شيء، إلاّ رخامتا المقام، فإنه يقال إنّهما من عرش سبأ، و أما الباقي فكله مرمر.
قال تمام: و أخبرني أبو إسحاق بن سنان-إجازة-نا أحمد بن المعلّى.
قال: و أخبرني سليمان بن عبد الرحمن، أنبأنا الحسن بن يحيى قال:
سمعت أبا جعفر يقول: هاتان الرخامتان اللتان في جانبي المقام من عرش سبأ.
[المقام هو] (4)المقام الغربي.
أحمد بن عبد اللّه بن الفرج (1)،أنبأنا أحمد بن عامر، و محمد بن بشر قالا: أنبأنا هشام بن عمّار، أنبأنا الحسن بن يحيى الخشني (2)،أنبأنا عثمان بن أبي العاتكة قال:
ليس في مسجد دمشق من الرخام إلاّ اللتان عند المقام هما من عرش بلقيس.
أنبأنا تمام: و أنبأنا يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، أنبأنا عبد الرحيم (3)بن عمر المازني، أنبأنا أحمد بن المعلّى.
قال: و أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم، أنبأنا الوليد، أنبأنا مروان بن جناح، عن أبيه.
قال: كان في مسجد دمشق اثنا عشر ألف مرخم.
و قال أبو تقيّ هشام بن عبد الملك، أنبأنا الوليد بن مسلم قال:
لما أخذ الوليد بن عبد الملك في بناء مسجد دمشق و ظهر من تزويقه و بنائه و عظم مئونته [ما] (4)ظهر، تكلّم الناس فقالوا: أ ينفق فينا (5)و يتلف ما في بيوت أموالنا في نقش الخشب و تزويق الحيطان؟ ثم كأنه حرمنا أعطياتنا و اعتلّ علينا بذهاب المال و قلّته.
فبلغ الوليد كلامهم و الذي قالوا من ذلك. فصعد المنبر، فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه، ثم قال:
«يا أيّها الناس! قد بلغني مقالتكم، و انتهى إليّ ما خفتم من حبس (6)أعطياتكم و دفعكم عن حقوقكم، و ليس الأمر على ما ظننتم. ألا و إنّي أمرت بإحصاء ما في بيوتكم
من الماء فأصبت (1)فيه عطاءكم ست (2)عشرة سنة مستقبلة من يومي هذا» زاد ابن الميداني: ثم نزل.
و رواه غيره عن أحمد بن المعلّى، عن إسماعيل بن أبان، حدثني محمّد بن عائذ قال:
لما أخذ الوليد في بناء مسجد دمشق، فذكر الحكاية.
عن عمرو بن مفاخر الأنصاري قال: إنهم حسبوا ما أنفق على الكرمة التي قبلة مسجد دمشق [فكان] (5)سبعين (6)ألف دينار.
قال أبو قصيّ: أنفق على مسجد دمشق أربع مائة صندوق، في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار، في الصندوقين ثمانية و عشرون ألف دينار (7).
كذا قال.
1) عن خع و بالأصل «فأصيب».
2) بالأصل و خع:«ستة عشر» خطأ.
3) في خع:«النصري» و هذه النسبة إلى جدّ (الأنساب).
4) العذري: بالضم فسكون الذال، هذه النسبة إلى عذرة بن زيد اللات بن رفيدة... بن قضاعة. قبيلة معروفة (الأنساب).
5) زيادة عن مختصر ابن منظور 266/1.
6) بالأصل «سبعون» صححناها بعد الزيادة.
7) في مختصر ابن منظور 266/1 و حسبوا ما أنفقوا على مسجد فكان أربعمائة صندوق في كل صندوق ثمانية و عشرون ألف دينار. و سترد هذه الرواية عن عمرو بن مهاجر.
8) الأصل و خع و في المطبوعة:«العنسي» و سيرد بعد أسطر القيسي.
عن عمرو بن مهاجر: -و كان على بيت مال الوليد بن عبد الملك-أنهم حسبوا ما أنفقوا-و قال القيسي (1):ما أنفق-على الكرمة التي في قبلة مسجد دمشق فكان سبعين ألف دينار.
قال أبو قصيّ: و حسبوا ما أنفقوا على مسجد دمشق فكان أربع مائة صندوق، في كل صندوق ثمانية و عشرون ألف دينار. و أتاه حرسيّه فقال: يا أمير المؤمنين إن أهل دمشق يتحدثون أنّ الوليد أنفق الأموال في غير حقها. فنادى بالصلاة جامعة. و خطب الناس فقال: ألا إنه بلّغني حرسيّ أنكم تقولون: إن الوليد أنفق الأموال في غير حقّها.
ألا يا عمرو (2)بن مهاجر، قم فأحضر ما تملك (3)من الأموال من بيت المال. قال:
فأتت البغال تدخل بالمال و تصب في القبّة على الأنطاع (4)حتى لم يبصر من في الشام من في القبلة، و لا من في القبلة من في الشام.
و قال (5):الموازين، فأتت الموازين-يعني القبابين-فوزنت الأموال. و قال لصاحب الديوان: أحضر من قبلك ممن يأخذ رزقنا. فوجدوا ثلاث مائة ألف ألف في جميع الأمصار، و حسبوا ما يصيبهم فوجدوا عنده رزق ثلاث سنين. ففرح الناس و كبّروا، و حمد اللّه تعالى، و قال: إلى ما يذهب هذه [زاد القيسي:] (6)الثلاث، و قالا:
السنين-قد أتى-و قال القيسي: قد أتانا-اللّه بمثله و مثله. ألا و إني رأيتكم يا أهل دمشق تفخرون على الناس بأربع خصال، فأحببت أن يكون مسجدكم الخامس (7).فانصرفوا شاكرين.
زاد ابن الأكفاني: داعين.
حدثني شيخ من أهل العلم: أن عبد الملك (1)اشترى العمودين الأخضرين الكبيرين اللذين تحت النسر من حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية بألف و خمس مائة دينار.
قال أبو يوسف يعقوب بن سفيان (3): و قرأت في صفائح في قبلة مسجد دمشق، صفائح مذهبة بلازورد:
(بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ . اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، لاٰ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاٰ نَوْمٌ، لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ، يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ) إلى آخر الآية (4).
لا إله إلاّ اللّه وحده، لا شريك له، و لا نعبد إلاّ إيّاه. ربّنا اللّه وحده. و ديننا الإسلام. و نبينا محمّد صلّى اللّه عليه و سلم.
أمر ببنيان هذا المسجد و هدم الكنيسة التي كانت فيه عبد اللّه الوليد أمير المؤمنين في ذي القعدة من سنة ست و ثمانين.
في ثلاث صفائح، و في الرابعة:
(الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ اَلرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) .إلى آخر السورة. ثم (النازعات) إلى آخرها. ثم (عبس) إلى آخرها. ثم (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) .
قال أبو يوسف: و قدمت بعد ذلك فرأيت هذا قد محي. و كان هذا قبل المأمون (5).
1) الأصل و خع، و في المختصر: الوليد بن عبد الملك.
2) المطبوعة:«أبو الحسن بن الفضيل» خطأ.
3) الخبر في المعرفة و التاريخ 334/3.
4) سورة البقرة، الآية:255.
5) كذا ورد بالأصل هنا، انظر ما لاحظناه صفحة 258. على الكتاب الذي وجد في أصل الحائط القبلي و تعقيب المسعودي بعد إيراده نصه و قوله: و هذا الكلام مكتوب بالذهب في مسجد دمشق إلى هذا في سنة اثنتين و ثلاثين و ثلاثمائة. هذا يضعف رواية أبي يوسف إن لم يدحضها كليا و يوهمها.
قال تمام: و أخبرني يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، أنبأنا عبد الرحيم (1)بن عمر، أنبأنا ابن المعلّى، حدثني أحمد بن عبد الواحد، أنبأنا أبو مسهر قال:
عملت المقصورة لسليمان بن عبد الملك حين استخلف.
أنشدني بعض أهل الأدب لبعض المحدثين (2)في جامع دمشق عمره اللّه:
دمشق قد شاع حسن جامعها *** و ما حوته ربى ربائعها (3)
بديعة المدن (4)في الكمال لما *** يدركه الطرف من بدائعها
طيّبة أرضها مباركة *** باليمن و السعد أخذ طالعها
جامعها جامع المحاسن قد *** فاقت به المدن في جوامعها
بنية بالإتقان قد وضعت *** لا ضيّع اللّه سعي واضعها
تذكر في فضله و رفعته *** أخبار (5)صدق راقت لسامعها
قد كان قبل الحريق مدهشة *** فغيّرته (6)نار بلاقعها
فأذهبت بالحريق بهجته *** فليس يرجى إياب راجعها
إذا تفكّرت في الفصوص و ما *** فيها تيقنت حذق راصعها
أشجارها لا تزال مثمرة *** لا تذهب الريح في مدافعها (7)
كأنّها من زمرّد غرست *** في أرض تبر تغشى بفاقعها (8)
1) بالأصل و خع:«عبد الرحمن» خطأ، و الصواب ما أثبت.
2) هو الصاحب صفي الدين كما في منتخبات تواريخ دمشق 1028/3 و انظر البداية و النهاية 174/9 بتحقيقنا.
3) البداية و النهاية: مرابعها.
4) البداية و النهاية: الحسن.
5) البداية و النهاية: آثار.
6) البداية و النهاية: فغيرت ناره.
7) البداية و النهاية: لا ترهب الريح من مدافعها.
8) البداية و النهاية: بنافعها.
فيها ثمار تخالها ينعت *** و ليس يخشى فساد يانعها
تقطف باللّحظ لا بجارحة *** الأيدي و لا تجنى (1)لبائعها
و تحتها من رخامه قطع *** لا قطّع اللّه كفّ قاطعها
أحكم ترخيمها المرخم (2)قد *** بان عليها إحكام صانعها
و إن تفكّرت في قناطره *** و سقفه بان حذق رافعها
و إن تبيّنت حسن قبّته *** تحيّر اللبّ في أضالعها (3)
تخترق الريح في مخارمها (4)*** عصفا فتقوى على زعازعها
و أرضه بالرخام قد فرشت *** ينفسح (5)الطرف في مواضعها
مجالس العلم فيه متقنة (6)*** ينشرح الصدر في مجامعها
و كلّ باب عليه مطهرة *** قد أمن الناس دفع (7)مانعها
يرتفق الخلق (8)من مرافقها *** و لا يصدّون عن منافعها
و لا تزال المياه جارية *** فيها لما شق من مشارعها
و سوقها لا تزال آهلة *** يزدحم الناس في شوارعها
لما يشاءون من فواكهها *** و ما يريدون من بضائعها
كأنها جنة معجّلة *** في الأرض لو لا سرى فجائعها
دامت برغم العدى مسلمة *** و حاطها اللّه من قوارعها
1) بالأصل و خع و البداية و النهاية:«تجتنى» أثبتنا رواية المطبوعة 39/2.
2) عن خع و البداية و النهاية و في الأصل «الموخر».
3) في منتخبات تواريخ دمشق: أصانعها.
4) البداية و النهاية: منافذها.
5) عن البداية و النهاية و بالأصل و خع: بنفسج.
6) في خع و البداية و النهاية: مونقة.
7) عن البداية و النهاية و بالأصل و خع: رفع.
8) البداية و النهاية: الناس.
قال تمام: و أخبرني يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، أنبأنا عبد الرحيم (3)بن عمر، أنبأنا ابن المعلّى، أنا أحمد بن العباس، أنا ضمرة (4)،عن علي بن أبي حملة (5).
أنه لما ولي عمر بن عبد العزيز قالوا-يعني نصارى دمشق-: يا أمير المؤمنين قد علمت حال كنيستنا. قال: إنها صارت ما ترون. فعوّضهم كنيسة من كنائس دمشق لم تكن في صلحهم يقال لها كنيسة توما.
قال ابن المعلّى: و بلغني عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، و غيره:
أنّ النصارى رفعوا إلى عمر بن عبد العزيز ما أخذوا عليه العهد في كنائسهم: لا تهدم و لا تسكن و جاءوا بكتابهم إليه و كلّمهم عمر و رفع (6)لهم في الثمن، حتى بلغ مائة ألف دينار. فأبوا. فكتب عمر إلى محمّد بن سويد الفهري (7)أن يدفع إليهم كنيستهم إلاّ
1) بالأصل و خع: حمزة تحريف.
2) بالأصل و خع: حمزة خطأ.
3) بالأصل و خع:«عبد الرحمن» خطأ، و قد تقدم مرارا.
4) بالأصل و خع: حمزة، خطأ، و هو ضمرة بن ربيعة، انظر تقريب التهذيب.
5) بالأصل «ملة» و في خع:«مملة» و كلاهما تحريف، و الصواب ما أثبت عن التبصير، و عنه ضبطت 266/1.
6) بالأصل «و وقع» و المثبت عن خع و مختصر ابن منظور 268/1.
7) بالأصل و خع:«النهري» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
أن يرضوا برضاهم. فأعظمه ذلك و أعظم الناس، و فيهم يومئذ بقية من أهل الفقه.
فشاورهم محمّد بن سويد فقالوا (1):هذا أمر عظيم. ندفع (2)إليهم مسجدنا-و قراؤنا فيه [و قد أذنّا فيه] (3)بالصلاة و جمّعنا فيه-يهدم فيعاد كنيسة! فقال رجل منهم: هاهنا خصلة: لهم كنائس عظام حول مدينتهم: دير مرّان (4)و باب توما، و الراهب و غيرها إن أحبوا أن نعطيهم كنيستهم، و لا يبقى حول مدينة دمشق كنيسة و لا بالغوطة إلاّ هدمت، و إن شاءوا تركت لهم كل كنيسة بالغوطة و نسجل (5)لهم بها سجلا و تركوا ما يطلبون.
فعرض ذلك عليهم فقالوا: انظرونا ننظر في أمرنا. فتركهم ثلاثا. فقالوا: نحن نأخذ الذي عرضت علينا و تكتب (6)إلى الخليفة تخبره (7)إنّا قد رضينا بذلك، و يسجل (8)الخليفة من قبله سجلا منشورا بأمان على [ما بالغوطة من] (9)كنيسة من أن تهدم أو تسكن. فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك، فسرّه و سجل لهم في كنائسهم التي خارج مدينة دمشق و الغوطة: أنهم آمنون أن تخرب أو تسكن. و أشهد لهم شهودا (10).
قال تمام: و أخبرني يحيى بن عبد اللّه، أنبأنا عبد اللّه (11)بن عمر قال: أنبأنا ابن المعلّى. قال: أخبرني صفوان بن صالح-أملاه عليّ-أنبأنا الوليد بن مسلم، أنا محمّد بن مهاجر قال: سمعت أخي عمرو بن مهاجر قال:
سمعت عمر بن عبد العزيز، و ذكر مسجد دمشق، فقال:
رأيت أموالا أنفقت في غير حقها، فأنا مستدرك ما استدركت منها،[-و قال
1) بالأصل و خع:«قال» و الصواب عن المختصر.
2) عن المختصر، و بالأصل و خع «نرفع».
3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و خع و استدرك عن المختصر.
4) في البداية و النهاية 173/9: بسفح قاسيون، و هي بقرية المعظمية.
5) عن المختصر و بالأصل «سجل».
6) عن المختصر و بالأصل و خع «و كتب».
7) بالأصل و خع: بخبره.
8) عن المختصر و بالأصل و خع: و سجل.
9) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و استدرك عن خع و المختصر.
10) الخبر في البداية و النهاية بتحقيقنا 172/9-173 باختصار.
11) كذا بالأصل و المطبوعة، و في خع: عبد الرحمن، و كله تحريف و الصواب «عبد الرحيم» و قد تقدم مرارا.
الميداني: أدركت منها-] (1)فرادّه (2)في بيت المال، أعمد إلى ذلك الفسيفساء و الرخام فأقلعه و أطيّنه (3)،و أنزع تلك السلاسل و أجعل مكانها حبالا، و أنزع تلك البطائن فأبيع جميع (4)ذلك و أدخله بيت المال. فبلغ ذلك أهل دمشق، فاشتدّ عليهم، فخرج إليه أشرافهم فيهم خالد القسري (5).فقال لهم: ائذنوا لي حتى أكون أنا المتكلم. فأذنوا له، فلما أتوا إلى دير سمعان استأذنوا على عمر. فأذن لهم. فلما دخلوا سلّموا عليه، فقال له خالد: يا أمير المؤمنين! بلغنا أنك هممت في مسجدنا بكذا و كذا. قال: رأيت أموالا أنفقت في غير (6)حقها، و أنا مستدرك (7)ما أدركت فرادّه (8)إلى بيت المال. فقال له:
و اللّه ما ذلك لك (9)يا أمير المؤمنين. فقال عمر: لمن هو؟ لأمّك الكافرة! و غضب عمر -و كانت أمه نصرانية، أم ولد، رومية-فقال خالد: إن تك نصرانية فقد ولدت مؤمنا.
فاستحيى عمر، و قال: صدقت! فما قولك: ما ذاك لي؟ قال: إنّا كنّا معشر أهل الشام، و إخواننا من أهل مصر و العراق، نغزو فيفرض على الرجل منا أن يحمل من أرض الروم قفيزا (10)بالصغير من فسيفساء، و ذراعا (11)في ذراع من رخام. فيحمله أهل العراق و أهل حلب إلى حلب، و يستأجر على ما حملوه إلى دمشق. و يحمل (12)أهل حمص إلى حمص، و يستأجر على ما حملوا إلى دمشق. و يحمل أهل دمشق و من وراءهم حصّتهم إلى دمشق. فذلك قولي: ما ذاك لك. فسكت عمر.
ثم جاءه بريد من مصر من واليها يخبره أنّ قاربا ورد عليه من رومية فيه عشرة من
1) ما بين معكوفتين ساقط من المطبوعة.
2) عن مختصر ابن منظور 269/1 و بالأصل و خع: فراره.
3) بالأصل:«و الرخا و ما قلعه و أطيبه» و الصواب عن المختصر، و في خع: و الرخام ما قلعه و أصيبه».
4) سقطت من المطبوعة.
5) بالأصل:«التسرى» و في خع:«التسنوى» و الصواب عن المختصر، و هذه النسبة إلى قسر، بطن من قيس، و قيس بطن من بجيلة.
6) سقطت من الأصل و استدركت عن خع.
7) عن خع و بالأصل: أستدرك.
8) بالأصل و خع:«فراره» و المثبت عن المختصر.
9) بالأصل و خع:«مالك لك» و المثبت عن المختصر.
10) بالأصل:«قسيما بالقصر» و المثبت عن المختصر.
11) بالأصل و خع «و ذراع» و المثبت عن المختصر.
12) بالأصل و خع:«و يحمله» و المثبت عن المختصر و المطبوعة 43/2.
الروم عليهم رجل منهم يريدون الوفود إلى أمير المؤمنين. فكتب إليه أن وجّههم (1)إليّ و وجّه معهم عشرة من المسلمين عليهم رجل منهم كلّهم يحسن [الكلام] (2)بالرومية، و لا يعلمونهم بذلك، حتى يحملوا إليّ كلامهم. فساروا حتى نزلوا دمشق، خارج باب البريد. فسأل الروم رئيس العشرة من المسلمين أن يستأذن لهم الوالي (3)في دخول المسجد، فأذن لهم. فمرّوا في الصحن حتى دخلوا من الباب الذي يواجه القبة. فكان أول ما استقبلوا المقام. ثم رفعوا رءوسهم إلى القبّة فخرّ رئيسهم مغشيا عليه. فحمل إلى منزله. فقام ما شاء اللّه أن يقيم. ثم أفاق فقالوا له بالرومية: ما قصتك؟ عهدنا بك من الرومية (4)و ما ننكرك (5)و صحبتنا في طريقنا فما أنكرناك. فما الذي عرض لك حين دخلت هذا المسجد؟ قال: إنّا معشر أهل رومية نتحدث أنّ بقاء العرب قليل، فلما رأيت ما بنوا علمت أنّ لهم مدّة سيبلغونها (6)،فلذلك أصابني الذي أصابني. فلما قدموا على عمر أخبروه بما سمعوا منه. فقال عمر: أ لا أرى مسجد دمشق غيظا على الكفّار؟ فترك ما كان همّ به من أمره.
رواه محمد بن عبيدة بن فياض، عن صفوان بن صالح، بإسناده، و قال فيه:
فدخلوا (7)عليه، و معهم فتى من ولد خالد بن عبد اللّه القسري. و هو و هم.
[و قال أبو زرعة: حدثني أحمد بن إبراهيم بن هشام، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه] (8).
قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز أراد أن يجرّد ما في قبلة [مسجد] (9)دمشق
1) بالأصل و خع:«زوجهم» و الصواب عن المختصر 269/1.
2) سقطت من الأصول و استدركت عن المطبوعة 43/2.
3) سقطت من المطبوعة.
4) في المختصر:«بالرومية» و في المطبوعة: من رومية.
5) الأصل و خع «و ينكرك» و المثبت عن المختصر.
6) الأصل و خع:«سيلقونها» و المثبت عن المختصر.
7) في المطبوعة: فقدموا.
8) ما بين معكوفتين ساقط من الأصل، و في خع بياض قدر كلمتين، و الزيادة المستدركة عن المطبوعة 44/2.
9) سقطت من الأصل و خع و استدركت عن المطبوعة.
من الذهب، و قال إنه يشغل الناس (1)عن الصلاة. فقيل له: يا أمير المؤمنين؟ إنه أنفق عليه [مال] (2)المسلمين و أعطياتهم، و ليس يجتمع منه شيء ينتفع (3)به. فأراد أن يبيّضه بالجص. فقيل له:[تذهب النفقات فيه. فأراد أن يستره بالخزف فقيل له] (4):تضاهي الكعبة. فبينا هو كذلك إذ ورد عليه وفد الروم. فاستأذنوا في دخول المسجد فأذن لهم و أرسل معهم من يعرف الرومية و قال: لا تعلموهم إنكم تعرفون بالرومية و احفظوا ما يقولون. فلما وقفوا تحت القبة، قال رئيسهم: كم للإسلام؟ قالوا مائة [سنة] (5).قال:
فكيف تصغّرون أمرهم؟ ما بنى هذا البنيان إلاّ ملك عظيم. و أتى الرسول عمر فأخبره، فقال: أما إذ هو غائظ للعدو، فدعه.
سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز أراد أن يمحو الذهب الذي في المسجد فقيل له إنه إذا جرّد لم يكن له ثمن، فتركه.
قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السّلمي، عن عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا تمام بن محمد، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الفرج بن البرامي، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو القاسم بن عثمان، أنبأنا ابن أبي السائب يعني عبد العزيز بن الوليد، قال: سمعت أبا بكر يذكر عن مكحول: أنه كان إذا أطفئت قناديل المسجد-يعني مسجد دمشق-سدّ أنفه و قال: يعتري من رائحته المسك.
نعم كانت تضيء مثل السراج قلت: من أخذها؟ قال: ما سمعت المثل، منصور سرق القلة و سليمان شرب المرة.
منصور الأمير، و سليمان صاحب الشرطة [سليمان هو الأمير و هو ابن المنصور و منصور صاحب شرطته] (3)كذا هو في نسخة أخرى بخط عبد العزيز.
و ذلك أن الأمير (4)كان يحب البلّور فكتب إلى صاحب شرطة والي دمشق أن ينفذ إليه القليلة، فصرفها ليلا (5)و وجهها إليه. فلما قتل المأمون الأمين رد القليلة إلى دمشق
ليشنع بذلك على الأمين. و كانت هذه القليلة في محراب الصحابة. فلما ذهبت جعل موضعها برنية (1)من زجاج رأيتها، ثم انكسرت بعد فلم يجعل في مكانها شيء.
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني و عبد الكريم، قالا: أنبأنا عبد العزيز، أنبأنا تمام و عبد الوهّاب، قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن المعلّى، نا تمام، و أخبرني يحيى بن عبد اللّه، أنبأنا عبد الرّحمن (2)بن عمر، أنبأنا ابن المعلّى قال: كنا نستر مسجد دمشق في الشتاء بلبود-أحسبه (3)قال: في عهد الوليد-فدخلته الريح فهزمته فثار الناس فخرقوا اللبود.
قرأت على أبي محمد السّلمي عن عبد العزيز التميمي، أنبأنا تمام الرازي، أنبأنا ابن البرامي، قال: سمعت أبا مروان عبد الرحيم و هو ابن عمر المازني يقول: لما كان في أيام الوليد بن عبد الملك و بنائه المسجد، احتفروا فيه موضعا فوجدوا بابا من حجارة مغلقا، فلم يفتحوه و أعلموا به الوليد، فخرج من داره حتى وقف بين يديه، فإذا دخله مغارة. فيها تمثال إنسان من حجارة على فرس من حجارة، في يد التمثال الواحدة الدرة التي كانت في المحراب و في يده الأخرى (4)فأس (5)بها فكسرت فإذا فيها حبتان: حبة قمح و حبة شعير فسأل عن ذلك فقيل له: لو تركت اللف لم تكسره، لم يسوس (6)في هذه البلدة قمح و لا شعير.
رواه عبد العزيز مرة أخرى فقال: مقبوضة (7)،و هو الصواب.
1) البرنية: إناء من خزف (قاموس).
2) كذا بالأصل و خع و هو خطأ، و قد جرى تصويبه «عبد الرحيم» مرارا.
3) الأصل و خع و المختصر، و في المطبوعة:«حسنة» تحريف.
4) بياض بالأصل و خع قدر كلمة، و في المختصر:«و يده الأخرى مقبوضة، فأمر بها فكسرت.» و في المطبوعة: و يده الأخرى مطبوقة، فكسرت.
5) كذا، انظر الحاشية السابقة.
6) عن المختصر و بالأصل:«يسرين».
7) إشارة إلى الرواية: بأن يده الأخرى مطبوقة، و في رواية: مقبوضة، في مكان البياض الذي مرّ بالأصل.
الذي في المقسلاّط على السفود (1)الحديد الذي في أعلاه صنما مادّا يده بكف منطبقة.
فكسروه فإذا في كفه حبة قمح. فسألوا عن ذلك فقيل لهم هذه الحبة القمح جعلها خلفاء (2)اليونانين و في كف هذه الصنم الشعير (3)حتى لا يسوس القمح و لو أقام سنين كثيرة.
و قد رأيت أنا (4)هذا السفود على عمود قائم بالمقسلاط، و طرح في سنة أربع و ستين و خمسمائة و عمل منه أسكفّة (5)لباشورة الباب الصغير.
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني-شفاها-أنبأنا تمام بن أحمد، أنبأنا أبو نصر، أنبأنا أبو سليمان محمد بن عبد اللّه بن زبر (6)الحافظ، حدثني أبي عبد اللّه بن أحمد بن زبر القاضي، قال: إنما سمي باب السّاعات لأنه عمل هناك بركار (7)السّاعات يعلمه بها كل ساعة تمضي من النهار، عليها عصافير من نحاس و حية من نحاس و غراب من نحاس. فإذا تمت السّاعة خرجت الحية فصفرت العصافير و صاح الغراب و سقطت حصاة (8).
أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني، أنبأنا عبد العزيز الكتاني، أنبأنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، أنبأنا أبو سليمان بن زبر (9)حدثني أبي قال: إنما سمي باب الجامع القبلي باب السّاعات لأنه كان عمل هناك ساعات يعلم بها كل ساعة تمضي من النهار، عليها صورة عصافير و حية و غراب. فإذا تمت السّاعة خرجت الحية فصاحت العصافير و صاح الغراب و سقطت حصاة في الطست (10).
1) بالأصل «النقود» و المثبت عن المختصر 272/1.
2) في المختصر: حكماء.
3) في المختصر: طلسما.
4) بالأصل «أن».
5) الأسكفة: عتبة الباب التي يوطأ عليها.(اللسان سكف).
6) بالأصل:«زيد».
7) عن المطبوعة 47/2 و بالأصل «به كان» و في خع:«بيكار» و في البداية و النهاية 180/9 بلشكار.
8) بعدها في المختصر و البداية و النهاية و خع:«في الطست» و زيد في البداية و النهاية: فيعلم الناس أنه قد ذهب من النهار ساعة، و كذلك سائرها.
9) بالأصل:«زيد» و مثله في خع، و المثبت عن البداية و النهاية 180/9 و المطبوعة 47/2.
10) قال ابن كثير في البداية و النهاية 180/9 بتحقيقنا:-قلت: هذا يحتمل أحد شيئين إما أن تكون الساعات كانت في الباب القبلي من الجامع، و هو الذي يسمى باب الزيادة، و لكن قد قيل إنه محدث بعد بناء الجامع و لا ينفي ذلك إلى الساعات كانت عنده في زمن القاضي ابن زبر، و إما أنه قد كان في الجامع في الجانب الشرقي منه في الحائط القبلي باب آخر في محاكاة باب الزيادة و عنده الساعات ثم نقلت بعد هذا كله إلى باب الوراقين اليوم، و هو باب الجامع من الشرق.
و كان حريق الجامع ليلة النصف من شعبان بعد العصر سنة إحدى و ستين و أربعمائة.
قال: و كان أبي ينهاني عن الدخول فيه إذا كنت في حاجة.
و في سقف مسجد الجامع طلاسم عينها (1)الحكماء في السقف ممّا يلي الحائط القبلي فيها (2):طلسم للصنونيات لا يدخله و لا يعشش فيه، من جهة الأوساخ التي تكون منها، و لا يدخله غراب، و طلسم للحيّات و الفأر و العقارب. و ما أبصر الناس فيه من هذا شيئا إلاّ الفأر. و يوشك أن يكون بعير طلسمها. و طلسم للعنكبوت لا ينسج في زواياه و يركبه الغبار و الوسخ.
أنبأنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي و أبو الحسن علي بن عبيد اللّه بن نصر بن الزاغوني (1)،قالا: أنبأنا المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد، أنبأنا محمد بن سويد (2)بن يعقوب بن إسحاق الصيدلاني، أنبأنا عمر بن محمد بن سيف، أنبأنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث، أنبأنا أبو عامر موسى بن عامر المريّ (3)،أنبأنا الوليد، قال: قال أبو عمرو-هو-الأوزاعي، عن حسّان بن عطية قال: الدراسة (4)محدثة أحدثها هشام بن إسماعيل المخزومي في قدمته على عبد الملك فحجبه عبد الملك [فجلس] (5)بعد الصبح في مسجد دمشق و عبد الملك في الخضراء، فأخبر أن عبد الملك [يقرأ في الخضراء، فقرأ هشام بن إسماعيل، فجعل عبد الملك] (6)يقرأ بقراءة هشام، فقرأ بقراءته مولى له، فاستحسن ذلك من يليه من أهل المسجد فقرأ بقراءته.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، أنبأنا نصر بن إبراهيم الزاهد و عبد اللّه بن عبد الرزاق بن فضيل قالا: أنبأنا محمد بن عوف (7)،أنبأنا الحسن بن
1) الزاغوني: هذه النسبة إلى زاغوني من أعمال بغداد (اللباب).
2) كذا بالأصل، و في خع:«سعيد».
3) كذا بالأصل، و في خع:«سعيد».
4) بالأصل و خع «المزني» تحريف و الصواب عن تهذيب التهذيب و الكاشف للذهبي و البداية و النهاية 181/9 و فيها «أبو عباس» بدل «أبو عامر» و هو تحريف.
5) بالأصل «الدواسة» و في خع:«الدارسة» كلاهما تحريف و الصواب عن مختصر ابن منظور 274/1 و البداية و النهاية 181/9.
6) الزيادة في الموضعين عن البداية و النهاية للإيضاح، و قد سقطت من الأصول و من مختصر ابن منظور.
7) عن خع و بالأصل «عون» خطأ.
منير، أنبأنا محمد بن خريم (1).
و قرأت على أبي محمد السلمي عن عبد العزيز التميمي، أنبأنا تمام الرازي، أنبأنا أبو الحسين، أنبأنا محمد بن جعفر بن محمد بن هشام بن ملاس (2)،أنبأنا الحسن بن محمد بن بكار، قالا: أنبأنا هشام بن عمّار، أنبأنا أيوب بن حسان، أنبأنا الأوزاعي، أنبأنا خالد بن دهقان قال: أول من أحدث الدراسة بدمشق-و قال ابن خريم: في مسجد دمشق-هشام بن إسماعيل بن هشام بن المغيرة المخزومي (3)،و أول من أحدث الدراسة في فلسطين الوليد بن عبد الرّحمن الجرشي. فممن حفظ لنا اسمه ممن كان يحضر الدراسة، أو من يوصف بالعلم أو بالرئاسة. هشام بن إسماعيل المخزومي الذي تقدم ذكره و قد ولاه عبد الملك بن مروان أمر المدينة، و رافع مولاه، و إسماعيل بن عبيد اللّه بن أبي المهاجر (4)و قد ولي إفريقية لهشام بن عبد الملك، و ابناه عبد الرّحمن و مروان ابنا (5)إسماعيل.
و من القضاة أبو إدريس عائذ اللّه بن عبد اللّه الحرّاني (6)و نمير بن أوس الأشعري، و يزيد بن أبي مالك الهمداني و سالم بن عبد اللّه المحاربي، و محمد بن عبد اللّه بن لبيد الأسدي.
و من الفقهاء و المحدثين و الحفاظ المقرئين (7):أبو عبد الرّحمن القاسم بن عبد الرّحمن مولى إلى (8)معاوية، و أبو عبد اللّه مكحول، و أبو أيوب سليمان بن موسى الأشدق، و عبد اللّه بن العلاء بن زبر الرّبعي (9)،و أبو إدريس الأصغر
1) بالأصل و خع «حريم» بالحاء المهملة، تحريف.
2) عن خع و بالأصل «قلاس».
3) كان نائبا لعبد الملك على المدينة النبوية، و هو الذي ضرب سعيد بن المسيب لما امتنع من البيعة للوليد بن عبد الملك قبل أن يموت أبوه، ثم عزله عنها الوليد و ولى عليها عمر بن عبد العزيز.
4) بالأصل و خع:«الهاجر» تحريف و الصواب عن البداية و النهاية 181/9.
5) بالأصل و خع «أنبأنا» تحريف.
6) كذا بالأصل، و في خع:«الخواني» و كلاهما تحريف، و الصواب:«الخولاني» انظر تقريب التهذيب، و تاريخ داريا، و البداية و النهاية 181/9.
7) بالأصل و خع:«المقربين» و الصواب عن البداية و النهاية 181/9.
8) كذا بالأصل و خع و لعل الصواب:«آل».
9) «عبد اللّه بن العلاء بن زبر» ورد بالأصل «عبد اللّه بن المعلى بن زيد» تحريف، و المثبت عن البداية و النهاية، و في خع:«المعلى بن زبر».
عبد الرّحمن بن عوال (1)و عبد الرّحمن بن عامر اليحصبي (2)أخو عبد اللّه بن عامر (3)،و يحيى بن الحارث الذّماري (4)و عبد الملك بن النعمان المزني، و أنس بن أنيس العذري، و سليمان بن بزيع القارئ، و سليمان بن داود الخشني، و نمران أو (5)هزّان بن حكيم القرشي، و محمد بن خالد بن أبي ظبيان الأزدي، و يزيد بن عبيدة (6)بن أبي المهاجر، و عياش (7)بن دينار و غيرهم. و سيأتي ذكر كلّ واحد منهم إن شاء اللّه تعالى في موضعه بذكر أخباره. و قد روي عن بعضهم أنه [كره] (8)اجتماعهم و أنكره، و لا وجه لإنكاره.
1) الأصل و خع و في البداية و النهاية: غراك.
2) بالأصل «التجبي» و في خع «الشخص» و الصواب عن البداية و النهاية.
3) بالأصل و خع «عمر» تحريف، انظر البداية و النهاية.
4) بالأصول و البداية و النهاية «الدماري» تحريف، و المثبت و الضبط عن تقريب التهذيب.
5) بالأصل «و» و في البداية و النهاية: و عران أو هران.
6) عبيدة بفتح العين (تقريب التهذيب).
7) في خع و البداية و النهاية:«و عباس».
8) الزيادة عن خع و المختصر و البداية و النهاية.
9) في البداية و النهاية: عمرو.
10) و يقال: عرزم، و في البداية و النهاية:«عروب» تحريف.
11) الزيادة عن المطبوعة 52/2 و في المختصر: أميرنا الضحاك.
12) بالأصل و خع «عزرب» بتقديم الزاي، و الصواب ما أثبت بتقديم الراء.
13) عن المختصر و بالأصل و خع «بن».
فأقبل علينا منكرا لما نصنع، فقال: ما هذا أو ما أنتم؟ فقلنا: ندرس كتاب اللّه. فقال:
أ تدرسون كتاب اللّه تبارك و تعالى؟ إن هذا شيء ما سمعته و لا رأيته و لا سمعت أنه كان قبل، ثم دخل الخضراء. و كان الضحاك بن عبد الرّحمن أميرا على دمشق في خلافة عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه.
قرئ على أبي محمد بن الأكفاني و أنا أسمع عن عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة بن أبي الخطاب الليثي الدمشقي، أنبأنا أبو سهل سعيد بن الحسن الأصبهاني، أنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، أنبأنا هشام بن خالد، أنبأنا الوليد، أنبأنا ابن جابر، عن عبد اللّه بن عامر، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «ستكون دمشق في آخر الزمان أكثر المدائن أهلا و أكثره أبدالا و أكثره مساجدا و أكثره زهادا و أكثره مالا و رجالا، و أقله (1)كفارا و هي معقل (2)لأهلها»[480].
أخبرناه أبو الفضائل ناصر بن محمود علي القرشي، نبأنا علي بن أحمد بن زهير -لفظا-أنبأنا علي بن محمد بن شجاع، نبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر الإمام، نبأنا أبو الحسن محمد بن عبد اللّه، نبأنا محمد بن أحمد بن أبي الخطاب، نبأنا أبي، نبأنا محمد بن إبراهيم (3)،نبأنا هشام بن خالد (4)الأزرق، نبأنا الوليد بن مسلم، نبأنا ابن جابر، عن ابن عامر، عن واثلة بن الأسقع،[قال:] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «ستكون دمشق أكثر المدن أبدالا، و أكثرها زهادا، و أكثرها مساجد (5)،هي لأهلها معقل، و أكثر المدن أهلا و أكثرها مالا و رجالا»[481].
محمد هو ابن أحمد بن إبراهيم كذا قال، و الصواب حديث أحمد بن محمد و هو ابن عمارة بن أحمد بن أبي الخطاب، نبأنا أبي، نبأنا محمد بن أحمد بن إبراهيم.
أخبرنا ابن سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه، أنبأنا إبراهيم بن منصور السّلمي، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، أنبأنا أحمد بن عيسى المصري، أنبأنا عبد اللّه بن وهب، أخبرني (1)عمرو أبو بكير حدثه أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه أنه سمع عبيد اللّه الخولاني يذكر: أنه سمع عثمان بن عفان حين بني مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول :إنكم قد أكثرتم. إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول:«من بنى مسجدا»-قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه اللّه-تبارك و تعالى بنى اللّه تعالى له مثله في الجنة»[483] خرّجه مسلم عن أحمد بن عيسى.
و أخبرنا أبو إسماعيل بن سعدوية، أنبأنا أبو الفضل عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، أنبأنا أبو القاسم جعفر بن عبد اللّه بن يعقوب، نبأنا أبو بكر محمد بن هارون الرّوياني، نبأنا العباس بن محمد، نبأنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس، نبأنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن إبراهيم التميمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال :«من بنى للّه تعالى مسجدا، و لو مثل مفحص (2)قطاة بني له بيتا في الجنة»[484] أو قال:«بنى اللّه تعالى له بيتا في الجنة».
قال أحمد بن عبد اللّه بن يونس: قيل لأبي بكر بن عياش إن هذا لم يرفعه غيرك قال: سمعته من الأعمش و هو شاب.
«من بنى بيتا ليعبد اللّه فيه، من حلال، بنى اللّه تعالى له بيتا في الجنة من درّ و ياقوت»[485].
و هذا الحض على المساجد و بنيانها يدل على خطر علاها و عظم ثنائها (6)فأوّلها من قبلة الشرق (7)و أنت داخل من باب الجابية:
مسجد معلق يعرف بمسجد السّقطيين. له سلّم حجارة، و قد جعل له سلّم خشب آخر من شآمه. له إمام، و مؤذن، و وقف (8)و مسجد كبير.
1) بالأصل و خع «البوسنجي» و المثبت عن الأنساب، و هذه النسبة إلى بوشنج و هي بلدة على سبعة فراسخ من هراة يقال لها بوشنك، و يقال لها فوشنج. و الحجري بفتح الحاء و الجيم و هذه النسبة إلى الحجر الذي معناه الحجارة و المشهور بها جماعة من أهل فوشج (الأنساب).
2) بالأصل و خع «البوسنجي» و المثبت عن الأنساب، و هذه النسبة إلى بوشنج و هي بلدة على سبعة فراسخ من هراة يقال لها بوشنك، و يقال لها فوشنج. و الحجري بفتح الحاء و الجيم و هذه النسبة إلى الحجر الذي معناه الحجارة و المشهور بها جماعة من أهل فوشج (الأنساب).
3) كذا بالأصل و في الأنساب «البندكاني» بضم الباء الموحدة و سكون النون و ضم الدال هذه النسبة إلى بندكان إحدى قرى مرو على خمسة فراسخ.
4) بالأصل و خع «البوسنجي» و المثبت عن الأنساب، و هذه النسبة إلى بوشنج و هي بلدة على سبعة فراسخ من هراة يقال لها بوشنك، و يقال لها فوشنج. و الحجري بفتح الحاء و الجيم و هذه النسبة إلى الحجر الذي معناه الحجارة و المشهور بها جماعة من أهل فوشج (الأنساب).
5) الأصل و خع. و في المطبوعة «بكير».
6) في المختصر 275/1:«خطر محلها و عظم شأنها».
7) الأصل و خع، و في المختصر:«قبلة السوق».
8) في المطبوعة: و هو مسجد.
مسجد (1)في درب المدنيين. سفل، فيه (2)شجرة زيتون، له (3)إمام، و مؤذن، و له خزانة [و] وقف لطيف.
مسجد سفل عند رأس درب عرقل و سوقة (4)الحجّامين يعرف بمسجد الضمر حتى (5)و كان يعرف قديما بمسجد الشجرة، له إمام و مؤذن و وقف و على بابه سقاية (6).
مسجد ابن طغان بالفسقان حذاء درب القطاعين (7)يصعد إليه بدرجة، له إمام و مؤذن و وقف و عند قبلته طاقات.
مسجد في درب القطاعين (8).سفل، عن يسار الداخل مستجد، بناه أبو سعيد العجمي الكبخي (9).له إمام و مؤذن و عنده قناة (10).
مسجد آخر بناه ابن البيطار في غربي الشارع.
مسجد بناه الحسن بن الأمير (11)يوسف. سفل له وقف في القطاعين (12)أيضا.
مسجد سفل عند دار محمد بن النقار الكاتب.
مسجد قديم سفل فيها أيضا، عند زقاق عطّاف. هو مسجد أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي الصحابي (13).
مسجد آخر سفل لطيف فيها أيضا.
مسجد (14)عند دار ابن الخياط الكاتب، معلق له إمام و مؤذن و وقف. فيها أيضا.
1) عن خع و بالأصل «بمسجد».
2) عن خع و بالأصل «في».
3) بالأصل «لها».
4) في المطبوعة: و سويقة.
5) في المطبوعة: الصهرجتي.
6) بالأصل: كسقاية و المثبت عن خع.
7) كذا بالأصل و خع تحريف، و الصواب «القصاعين».
8) كذا بالأصل و خع تحريف، و الصواب «القصاعين».
9) كذا و في المطبوعة: الكجي.
10) بالأصل قناته.
11) بالأصل:«المش بن الأثير».
12) بالأصل و خع:«الضماني» و المثبت عن المطبوعة.
13) بالأصل و خع:«الضماني» و المثبت عن المطبوعة.
14) بالأصل و خع: مسجدا.
ثلاثة مساجد عند دار سند قرأ (1):واحد سفل، و مسجدان معلقان لأحدهما إمام و مؤذن.
مسجد في سوق الفسقار (2)كبير يعرف بابن حميد، له إمام و مؤذن.
مسجد بن لبيد بالفسقار (3)أيضا، كبير، له إمام و مؤذن و فيه منارة، و على بابه سقاية الشيخ، و قناية الشيخ.
مسجد عند طاحونة السجن، لطيف.
مسجد في سوق الفسقار (4)يعرف بابن حفاظ، له إمام و وقف.
مسجد الفرجة عند القطانين و رأس القلانسيين (5)يعرف (6)بسقاية الشيخ.
مسجد مقابل دار الوكالة كبير يعرف بمسجد الديوان. له إمام و وقف و مؤذن.
مسجد في سوق [القلانسيين] (7)المعلق على باب الخواصين له إمام و مؤذن و وقف.
و مسجد القلانسيين في طريق سوق السراجيين الذي جعل سوقا للبر له إمام و وقف [و مؤذن] (8).
مسجد الطريقيين (9)في سوق السراجين هذا له إمام و مؤذن.
مسجد ملاصقة، بابه إلى سوق علي.
مسجد كان زيادة يعلم فيها الصبيا فجعلت مسجدا.
مسجد في درب السوسي له إمام و وقف.
مسجد في دار ابن محذور (1)قديم. هو مسجد مروان بن الحكم بن أبي العاص (2)له إمام و وقف.
مسجد لطيف عند قناة الزلاقة. له إمام و وقف.
مسجد عن دار ابن ريش قبلة الزلاقة له إمام و وقف، و يقال إنه مسجد واثلة بن الأسقع.
مسجد الجلادين و هو الذي يعرف اليوم بمسجد الرمّاحين. كبير له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد بالمقسلاّط كان يعرف بمسجد الطريقين (3)له منارة محدثة، و له إمام و مؤذن، و عنده سقاية و قناة.
مسجد عند مشبك (4)الحديد، يعرف بابن القصيعة (5)الفامي، له إمام.
مسجد واثلة على رأس درب الزّلاقة. يجلس عند الجنائزيّون (6).كبير. له إمام و وقف و مؤذن، و على بابه قناة، و له منارة محدثه.
مسجد في سويقة باب الصغير. لطيف، يعرف بابن أبي العود، له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد في درب العبسي، عن يسار الخارج إلى باب الصغير. لطيف.
مسجد الرطّابين في طرف (7)المقسلاّط، خلف سوق الصّرف. له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد بقرب حمام أبي نصر في الطريق (8).
1) في المطبوعة: محرز.
2) بالأصل و خع: القاصر، و الصواب عن المطبوعة.
3) كذا بالأصل و خع، و في المطبوعة: الطريفيين.
4) في المطبوعة: سبك.
5) عن خع، و بالأصل: القضيعة.
6) عن المطبوعة، و بالأصل و خع: الجنائزون.
7) بالأصل «طرفه» و في خع:«طرقة» و المثبت عن المطبوعة.
8) بالأصل و خع: مسجد يعرف حمام بن أبي نصر في الحريق. و المثبت عن المطبوعة.
[مسجد] (1)بناه معالي المدني. له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد في طرف الحبالين (2)عند رأس درب الريحان من السوق الكبير. سفل، يعرف بمسجد الريحان. و هو مسجد فضالة بن عبيد الأنصاري الصحابي قاضي دمشق.
عند بابه قناة.
مسجد معلّق يعرف الآن بمسجد الجلاّدين. فيه منارة [و له إمام] (3)و مؤذن و وقف.
مسجد لطيف عند رأس درب البزوريين و سوق الأكافين (4).له وقف و عنده قناة.
مسجد في [طرف] (5)درب البزوريين القبلي. لطيف بشباك.
مسجد في درب دينار عند رأس درب القرشيين.
مسجد (6)بناه أبو بكر العميد.
مسجد في درب القرشيين، قبلي القناة. لطيف بشباك، بناه الأمير سليمان الجندي.
مسجد آخر بقربه، لطيف، له إمام و وقف و هو قديم.
مسجد في [رأس] (7)درب القرشيين الذي ينفذ إلى درب النخلة. معلق، بناه أبو غالب بن الكوفي البزار (8).
مسجد في السوق الكبير عند رأس درب الريحان. لطيف بشباك.
1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و خع و استدركت عن المطبوعة 59/2.
2) بالأصل و خع:«في طريق الحبالق» و المثبت عن المطبوعة.
3) ما بين معكوفتين سقط من المطبوعة.
4) بالأصل و خع: الكافيين و المثبت عن المطبوعة.
5) الزيادة عن المطبوعة.
6) الأصل و خع، و في المطبوعة:«مستجد» يعني المسجد الذي فوقه في درب دينار.
7) الزيادة عن المطبوعة.
8) في المطبوعة: البزاز.
مسجد في قبة الحنفي (1)يعرف بمسجد الكفّ. له بابان، و له مؤذن و إمام و وقف.
مسجد في درب فندق البيعي (2).له إمام و وقف، و عند طاقات.
مسجد في زقاق الشعر قبل أن تصل إلى درب الناقديين.
مسجد عنده عمود مخلق (3)في زقاق النهر، بين درب القرشيين و درب الناقديين. له إمام، و وقف.
مسجد في درب الناقديين، قديم.
مسجد آخر في هذا الدرب. عند طاقات، و يعرف بابن المقانعية (4).
مسجد في السوق الكبير. يعرف بمسجد الزينبي، و يعرف قديما بمسجد قاسم.
كبير (5)،له إمام و مؤذن.
مسجد في رأس درب البقل. يعرف بابن عنقود، له إمام و وقف.
مسجد لطيف بشباك يعرف بابن النتاش (6)،له [إمام و] (7)وقف (8).
مسجد لطيف بشباك في أول حارة الخاطب (9)،عند دار ابن أبي الخوف.
مسجد في رحبة الخاطب. بناه بركات الزرّاد. سفل لطيف، له منارة خشب، و له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد الطبّاخين عند قنطرة [أم] (10)حكيم برأس سوق العلبيين. كبير، له إمام و مؤذن و وقف.
1) الأصل و خع و في المطبوعة: قبة اللحم.
2) كذا بالأصل، و في خع:«السعي» و في المطبوعة: البيع.
3) بالأصل و خع:«مخلف» و المثبت عن المطبوعة 60/2.
4) بالأصل «الناقعية» و في خع:«القانعية» و المثبت عن المطبوعة.
5) بالأصل و خع: كبيرا.
6) في المطبوعة: ابن المنتاش.
7) سقطت من المطبوعة.
8) كرر هذا المسجد و الذي قبله بالأصل و خع.
9) بالأصل و خع الخطيب، و المثبت عن المطبوعة.
10) الزيادة عن المطبوعة.
مسجد عند رأس درب الجبن (1)ملاصق للحمام. و على بابه قناة، قديم كبير، جدّده الرئيس أبو الذؤاد المفرج بن الصوفي.
مسجد عند رأس دار الشريف الجعفري. و يعرف اليوم بدار خطلخ البالسي، سفل (2)لطيف، بناه أكشوك بن خطلخ البالسي.
مسجد داخل درب الجبن (3)عند درب الديلم. له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد الحدادين. له إمام و مؤذن و وقف.
و قبلته مسجد عند رأس درب العدس، بينهما الطريق، كبير، له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد معلّق يعرف بمسجد سوق اللؤلؤ. كبير، له إمام و مؤذن و وقف، و عنده سقاية. و احترق منذ أعوام، و قد شرع في تجديده، و اللّه سبحانه و تعالى يسهّل في إتمامه، فهو من المساجد القديمة المشهورة. و قد تمّ و الحمد للّه رب العالمين.
مسجد داخل درب العدس. سفل، لطيف.
[مسجد] (4)لطيف في رأس سوق الطير. سفل بشباك.
مسجد قبليّة عند رأس درب الحبالين، يعرف بمسجد سوق الطير. له إمام و وقف و مؤذن.
مسجد في درب سوق الحبالين. معلق، له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد داخل درب الحبالين، قبلي النهر، عند دار ابن مقلد الشّوا. سفل لطيف.
مسجد في درب الدّرفس (5)عند بستان القط. سفل قديم جدده أبو الفهم عبد الرحمن بن أبي العجائز.
مسجد عند رأس درب بني نصر. سفل لطيف بشباك.
مسجد الأبريين. معلّق كبير. له وقف و مؤذن و إمام.
مسجد عند رأس [درب] (1)التميمي، في سوق دار البطيخ لطيف بشباك، له وقف و إمام.
مسجد دار البطيخ المعلّق. كبير، له وقف و إمام و منارة و مؤذن، و له بابان عند أحدهما قناة.
مسجد يعرف بمسجد الإجابة في سوق دار البطيخ (2).ينزل إليه بدرج، قديم، له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد في درب الفرّاش. مستجد (3)بناه أبو يعلى النصراني عامل القسمة (4)[عنده قناة] (5).
مسجد داخل منه. كبير سفل، له منارة خشب، يعرف ببني علان له إمام و وقف.
مسجد الخشابين بين فنادق الخشب، حضرة سوق البقل (6)و مشبك (7)الزجاج. كبير، له إمام و مؤذن.
مسجد في الزقاقين يعرف بمسجد السكاكين. قديم، كبير، له وقف و إمام و مؤذن.
مسجد معلّق عند حمام اللؤلؤ المعروف قديما بحمام البريديين. يعرف بمسجد الرأس. كبير، له وقف و مؤذن (8).
مسجد الكوشك (9)الذي فوق الأعمدة. كانت دارا فبناه الملك العادل نور الدين
1) الزيادة عن المطبوعة.
2) بالأصل و خع:«بطيخ» و المثبت عن المطبوعة.
3) بالأصل و خع «مسجد» و المثبت عن المطبوعة.
4) عن خع و بالأصل «الفتنة».
5) الزيادة عن المطبوعة، سقطت من الأصل و خع.
6) عن خع و بالأصل: النبل.
7) في المطبوعة: و مسبك.
8) سقط من خع من أول مسجد معلق إلى هنا.
9) الأصل و خع، و في المطبوعة: الكشك.
رحمه اللّه تعالى مسجدا، و بنى له منارة، له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد في درب شداد قبلة الكوشك (1).كان قديما لطيفا، فزاد فيه أبو غالب بن الشريجي و وسعه.
مسجد السلاّلين، عند رأس درب التبّان. سفل قديم كبير، له إمام و وقف و فيه بئر.
مسجد في درب التبّان. سفل لطيف، كان خرابا فجدّده خالد أبو المكارم، [رحمة اللّه تعالى عليه] (2)ثم غيّر بعده و بني بحائط.
مسجد داخل منه. لطيف معلّق يعرف بيوسف، بلغني أنه تغلب عليه و خرب.
مسجد ملاصق لكنيسة اليهود، على النهر. سفل لطيف.
مسجد معلق فوقه. فيه منارة، بناه نور الدين رحمة اللّه تعالى عليه.
مسجد عند باب المدبغة، سفل لطيف بناه الشريف أبو الحسن بن الجعفري، له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد صدقة الملاصق لكنيسة مريم. معلّق له منارة، و فيه إمام و مؤذن و وقف، و يقال إن صدقة كان شوّاء نصرانيا فأسلم و حسن إسلامه و بنى هذا المسجد.
مسجد آخر تحته. سفل معطّل لا يفتح (3).
مسجد في آخر درب كنيسة مريم، عند معصرة الشيرج (4).قديم له وقف و إمام.
مسجد الثلاج في سوق كنيسة مرين. كبير، له وقف و إمام و مؤذن، و فيه منارة خشب مستجدة.
مسجد في درب الفراتي و يعرف اليوم بدرب الشيخ. سفل لطيف شباك.
مسجد بقربه، من الجانب الشرقي، قديم.
مسجد (1)عند دار محمد بن القلانسي (2)في درب شحنون. سفل لطيف، له إمام و وقف.
مسجد في السوق الذي بين سوق كنيسة مريم و سوق درب الحجر. يعرف بمسجد عقيل، كبير، له وقف و إمام و مؤذن.
مسجد قبليه عند موقف (3)الشيخ.[قديم] (4)يقال إن النذر فيه فضيلة.
مسجد في درب البلاغة. لطيف سفل، قديم جدده ابن الفسيتقة.
مسجد كبير في هذا الدرب. كان قديما كنيسة لليهود ثم جعل مسجدا و يعرف اليوم بمسجد ابن الشهرزوري (5)لأنه كان يعقد فيه مسجد الوعظ.
مسجد كليلة في درب كليلة [في] حارة اليهود، قبلي درب البلاغة. و الدرب يعرف قديما بكليل الفامي (6)،فقيل درب كليلة.
و قول العامة إن التي بنته امرأة يهودية اسمها كليلة يصح.
مسجد درب الحجر. كبير سفل قديم، له منارة و وقف و إمام و مؤذن، له بابان و على أحدهما سقاية، و على الآخر قناة.
مسجد العميد بن الجسطار. كبير، له إمام و مؤذن، و على بابه سقاية و قناة.
مسجد في درب كيبان (7)،المعروف اليوم بدرب الفواخير، مقابل الفرن. لطيف له وقف و إمام.
مسجد آخر قبلته، لطيف.
مسجد آخر معلّق كبير. له وقف و إمام و مؤذن.
مسجد ملاصق لباب كيبان (1).له منارة و إمام و مؤذن [و وقف] (2).
مسجد يعرف بابن الأعمى الفاخوري بقرب درب نمير. لطيف.
مسجد في سويقة (3)الباب الشرقي. يعرف بمسجد موسى الكردي. قديم، جدده موسى، و عنده قناة.
مسجد لطيف خفي في دهليز دار نمير الذي يدخل إليه من درب ربيع.
مسجد آخر في صدر درب غير لطيف، سفل.
مسجد آخر في سويقة الباب الشرقي. قديم، جدده أبو الفوارس الصوفي، له إمام [و وقف] (4).
مسجد آخر شرقيه يعرف بالوزير في السويقة، و بقربه سقاية مجدّده.
مسجد في أول درب الأندر سفل صغير بناه ناصر السائق.
مسجد داخل منه يعرف بابن باقي سفل لطيف له وقف و إمام.
مسجد داخل الباب الشرقي كبير يعرف بمسجد الفتوح له وقف و إمام و مؤذن.
هذه المساجد الذي قبلي السوق الأوسط.
فأما مساجد الناحية الشامية عن يمنة الداخل من الباب الشرقي فمن ذلك: مسجد في درب خلاّد (5)له إمام و وقف.
مسجد يعرف بمسجد الحرادنة (6)بقرب الكنيسة المصلبة قديم له وقف.
مسجد في درب كشكشة سفل لطيف. له وقف و إمام جدده أبو عبد اللّه بن ناجية.
مسجد آخر فيه لطيف سفل.
مسجد النيبطن (1)سفل كبير له منارة و إمام و مؤذن و وقف و على بابه سقاية و قناة.
و كان عنده مسجد صيفي يصعد إليه بدرجة فعطل.
مسجد في درب الداراني له وقف.
مسجد في درب بن صامت. خراب.
مسجد عند معصرة الزيت بقرب دار ابن المهار (2)النصراني.
مسجد يعرف بابن العرو (3)له إمام [و مؤذن] (4)و وقف.
[مسجد] (5)في خربة التواب (6)سفل لطيف.
مسجد آخر فيها يعرف بابن عطّاف. سفل لطيف بشباك عند رأس درب الحجر.
مسجد في وسط درب الحجر.
مسجد كان قريبا (7)فجعله أبو المواهب بن الشراني (8)مسجدا. له إمام و مؤذن و فيه منارة خشب.
مسجد عند رأس المربعة طرف درب الحجر. له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد في أول قنطرة سنان كبير (9)له إمام و مؤذن.
مسجد آخر معلق في طرف قنطرة سنان من الشرقي.
مسجد عند رأس درب المظلمة من رحبة خالد يعرف بمسجد المظلمة لطيف له وقف.
مسجد عند قنطرة بن مدلج و يعرف بمسجد القطيط. له إمام و مؤذن و على بابه قناة تعرف بالمحندرة (1).
مسجد الزينبي في سويقة باب توما. له إمام و مؤذن، و على بابه قناة قديمة و سقاية مستجدة.
مسجد عند باب توما يعرف بصعلوك النجار عند بابه قناة.
مسجد معلّق عن يسار الداخل من باب توما عند المعصرة يعرف بمسجد البرزي ملاصق للسور معطل.
مسجد عند دار عضب الدولة بن لطيف في درب حمام العلوي.
مسجد في مربعة القزّ سفل كبير بناه الشريف الزيدي له وقف و إمام.
مسجد بحذاء دار الأمير نوح التي تعرف بدار بن عفصد النصراني كان متبنا فجعله نوح مسجدا.
مسجد في زقاق الحيش (2)طباقه مسجد علوّ لها منارة تعرف بمسجد عبدة القزّاز (3)،مسجد في رحبة خالد قديم سفل على بابه قناة.
مسجد قبلة كنيسة اليعقوبيين (4)سفل لطيف له منارة.
مسجد آخر شامي الكنيسة. كبير له إمام و مؤذن و وقف. و عنده قناة و سقاية.
مسجد عند رأس درب طلحة من سويقة باب توما. يعرف بمسجد بن عمير سفل كبير له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد شرقيه في السويقة، لطيف. في سقيفة بن عمير بشباك يعرف بالفراش (5).
مسجد عند دار الشريفة التي تعرف اليوم بابن بزوي خان (6)على بابه قناة.
مسجد عند الشلاحة في درب السوسي له منارة مستجدة و له إمام و وقف.
[مسجد في رأس سوق الغزل عند قناة درب العلق، يعرف بابن البياعة، له إمام و وقف] (1).
مسجد آخر في سوق الغزل فيه شجرة توت و عنده سقاية. جدده نور الدين رحمة اللّه تعالى عليه يعرف بأصحاب الشافعي فتغلب عليه و جرت فيه منازعة.
مسجد مربعة القطن و يعرف بمسجد الشريف قديم جدده الشريف. خير الهاشمي المحتسب.
مسجد بن أبي الحديد المعلق فوق القناة. كبير. قديم له منارة و مؤذن و إمام و وقف، و عند درجته مسجد سفل مهجور.
مسجد بن عوف في سوق القناديل عند حمام حديد. سفل لطيف، له وقف و إمام.
مسجد بشباك و فوقه مسجد معلق له منارة و إمام و مؤذن يعرف بمسجد فيروز و منارة فيروز.
مسجد عند قناة بن المثالي (2)كبير سفل لطيف له إمام و مؤذن و وقف كان كنيسة للنصارى فجعل مسجدا.
مسجد عند قناة صالح بقرب درب كراز بن (3)الفوريق معلّق لطيف، و تحته قناة صالح.
مسجد في درب حميد بن درّة عند الزقاقين (4)لطيف. قديم. له وقف.
و فوقه مسجد بناه ابن الصقيل (5)و خرب.
مسجد عند رأس درب الشاشة (6)كان كنيسة للنصارى ثم خرجت، فجعل بعد ذلك
مسجدا، له منارة خشب و إمام و مؤذن و وقف.
مسجد عند رأس درب كراب (1)يعرف بابن اكمجري (2)له إمام و وقف.
مسجد في الفوريق (3)الذي يعرف اليوم بالخبيق (4)كبير كان كنيسة للنصارى فجعل مسجدا. و جدده يوسف الخادم على يدي أبي اليمن المغربي متولي الشام (5)الشرطة فعرف به. على بابه سقاية مستجدة بناها الأمير نور الدين رحمة اللّه تعالى عليه.
مسجد داخل الجنيق بقرب الشلاّحة في درب شابور كان قديما فخرب فجدده أبو طالب بن محسن النامي (6).
مسجد في الخييق (7)أيضا يعرف بمسجد الخييق (8)له إمام و وقف و مؤذن.
مسجد في شآمي سوق الكبير (9)بناه القاضي أبو الحاج (10)له وقف و إمام و عنده قناة.
مسجد في الديماس عند (11)عمود مخلوق لطيف.
مسجد في زقاق صفوان لطيف.
مسجد عند حمام أبي الطّيّب بناه ابن فيروز.
مسجد الأوزاعي مقابل دار ابن البري. قديم. جددته ابنة (12)الريس أبي الذؤاد المفرج بن الصوفي و بنت فيه منارة له إمام و وقف.
1) في خع: كراز.
2) في خع: المجرى.
3) الأصل و خع، و في المطبوعة: الفورنق.
4) في خع: بالجينق.
5) في خع شطبت لفظة «الشام».
6) الأصل و خع، و في المطبوعة: الفامي.
7) في خع: الجينق.
8) في خع: الجينق.
9) في المطبوعة: سوق الطير.
10) في المطبوعة: ابن نجح.
11) في المطبوعة: عنده عمود مخلق.
12) بالأصل و خع:«جدده ابنه» و الصواب ما أثبت، و سيأتي ما يؤكده، و انظر المطبوعة 70/2.
مسجد ابن حماز في درب عجلان خلف قيسارية الفرش قديما. له إمام و وقف و مؤذن.
مسجد سوق الأحد يعرف بمسجد العباسي (1)قبلة المطرزيين قديم له بابان على أحدهما سقاية و قناة. و على الآخر قناة أخرى. عندها مسجد لطيف بشباك.
مسجد (2)في الجينق يعرف بخواجه (3)يعقوب له وقف و إمام.
مسجد عند دار ابن الشحارة جدد على الشنباشي له وقف و إمام.
مسجد في طرف سوق اللؤلؤ في درب بن شفور. بشباك.
مسجد في سوق أم حكيم. لطيف بشباك. له قناة.
مسجد رحبة البصل. كبير له بابان. و عنده سقاية و قناة.
مسجد في دار الوزير المزدقاني. معلق. أنشأه الوزير أبو علي المزدقاني.
مسجد في رأس عقبة الصوف. معلق، له منارة مستجدة أنشأها الوزير المزدقاني له بابان.
مسجد في عقبة الصوف في دار ابن الأعيرج. سفل لطيف.
مسجد السراجين المعلّق عند رأس الأساكفة العتق الملاصق بحصن جيرون. له إمام و مؤذن.
مسجد سوق الصفّارين. له بابان: إلى الصفّارين و إلى الأساكفة. و له إمام و وقف.
مسجد عند حمام من كلي سفل.
مسجد في دار الماء خلف الحصن سفل (4)مستجد.
مسجد مقابل باب السلامة (1)سفل له إمام و وقف.
مسجد في باب العلي سفل لطيف بشباك قديم يقال له مسجد أوس بن أوس الثقفي الصّحابي.
مسجد في جيرون بين الناس. سفل. لطيف بشباك يقال (2)إن فيه ذبح يحيى بن زكريا عليهما السّلام، و يقال إن الدعاء فيه مستجاب.
مسجد فوقه معلق له إمام و وقف.
مسجد في سقيفة القطعي داخل جيرون بشباك عنده قناة (3)بقرب المدرسة.
مسجد بالمدرسة المعروفة بدار طرخان و هي كانت قديمة للشريف أبي عبد اللّه بن أبي الحسن فوقفها سنقر الموصلي و جعلها مدرسة لأصحاب أبي حنيفة.
مسجد في طرف درب خفيف سفل بناه الفقيه أبو البركات بن عبد [في داره] (4).
مسجد آخر في درب خفيف سفل لطيف.
مسجد آخر في درب خفيف. لطيف بشباك. مقابل دار أبي الفهم بن الشيرحي.
مسجد عند باب المسجد الجامع يعرف بمشهد الرأس. فيه قناة. يقال إن رأس الحسين بن علي عليهما السلام وضع فيه حين أوتي به إلى دمشق له إمام و وقف.
مسجد على الدرج يعرف بمسجد عمر رضي اللّه تعالى عنه بناه رجل من العجم لرؤيا رأيت له، له إمام.
مسجد في درب كشك عند الاطباقين و كان الدرب قديما يعرف بقراقروت (5)الحجري سفل صغير بشباك.
مسجد آخر داخل هذا الدرب كان قد نقلت إليه (1)و جعل مبيتا فرده أنر (2)بن عبد اللّه مسجدا و هو قديم.
مسجد في مدرسة الحنابلة عند قناة جيرون، مسجد باب الفراديس داخل الباب ملاصق السور. له منارة و فيه قناة.
مسجد في درب قليد عند سوق الكبير بناه العابد دلال سفل لطيف.
مسجد ابن عبدان في درب الريحان له سفل له وقف و إمام، مسجد آخر في درب الريحان لطيف سفل بشباك له وقف و إمام.
مسجد آخر في درب الريحان لطيف سفل بشباك يقال إن أحدهما مسجد يزيد بن نبيشة القرشي الصحابي.
مسجد لطيف. سفل بشباك عند باب درب بن مترود عند حمّام (3)سويد.
مسجد في سوق القمح مقابل قيسارية الوزير. سفل كبير. له إمام.
مسجد آخر في سوق القمح عند باب الحمام الجديد النوري (4)لطيف سفل له إمام و على بابه قناة و كان فيه كأس يجري فيه الماء فعطل.
مسجد عند زقاق الدرّ، في الطريق النافذ إلى قيسارية السلطان. سفل مستجد بناه ابن العكبري. له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد في دار بن بشر الذي يعرف اليوم بدرب الغيبان (5).
مسجد في المدرسة الأمينية التي مقابل دار الخيل (6)بناه كمشتكين بن عبد اللّه المعروف بأمين (7)الدولة.
1) كذا بالأصل و خع و في المطبوعة: تغلب عليه.
2) بالأصل و خع:«ابن ابن عبد اللّه» تحريف، و هو معين الدين أنر بن عبد اللّه التركي صاحب المدرسة المعينية.
3) بالأصل و خع:«عن حماد سويد» و المثبت عن المطبوعة 74/2.
4) عن خع و بالأصل: الشورى.
5) في خع: العميان.
6) بالأصل و خع:«ذا الجبل» و المثبت عن الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي 255/2.
7) بالأصل «بأمير» و الصواب عن الدارس للنعيمي.
مسجد في المدرسة النورية التي في القبابين بقرب الخواصين.
مسجد مستجد في درب بعز (1)صغير بشباك.
مسجد في مدرسة ابن (2)مير الكردي التي كانت دار الشريف القاضي بن أبي الجن (3).
مسجد عند القباب عند القنطرة (4)يرف بمسجد عائشة سفل لطيف له إمام و لم تدخل عائشة رضي اللّه تعالى عنها الشام قط.
مسجد في المدرسة الصّادرية التي تعرف على باب الجامع مما يلي باب البريد بناها الأمير صادر.
مسجد بحضرة حمام العقيقي كبير سفل على بابه سقاية و قناة له إمام.
مسجد بالأقريس سفل لطيف له إمام.
مسجد في درب الكتان (5)سفل صغير بشباك.
مسجد آخر في درب دار الكتان (6)يعرف بابن القابتي (7)سفل صغير.
مسجد في المدرسة التي أوقفها الأمير أكز في محلة الكنيسة.
مسجد معلق قبل هذه المدرسة أنشأه الشريف أبو (8)الدولة أبو القاسم بن أبي الجن (9).
مسجد صغير جدا بشباك في رأس حارة البلاطة.
مسجد معلق مستجد بناه مشرف العرضي في حارة البلاطة له إمام و مؤذن.
1) في الدارس:«معين» و في المطبوعة: معن.
2) في الدارس 255/2: بزان بن يامين.
3) بالأصل:«ابن أبي الحسن» خطأ و الصواب عن الدارس.
4) بالأصل:«المقفر المقفرة» و الصواب عن الدارس.
5) في الدارس و المطبوعة: اللبان.
6) في الدارس: في طرف درب اللبان.
7) في الدارس: القاشي.
8) في الدارس: ولي الدولة.
9) بالأصل:«ابن أبي الحسن» خطأ و الصواب عن الدارس.
مسجد في حجر الذهب أسفل عند دار ابن يغمور (1)على بابه قناة. يقال له إمام و عنده شجرة توت.
مسجد في رأس درب الأنصار على طريق باب البريد. سفل لطيف عنده قناة.
مسجد عند قصر الثقفيين عند المدرسة (2)سفل.
مسجد في المدرسة المعينية في قصر الثقفيين.
مسجد عند حمام القصير لطيف كان سفلا فجعل علوا له إمام و على بابه قناة.
مسجد في المدرسة النورية التي داخل باب الفرج الآن ملاصقة لزقاق العسل و السور عند حمام القصير.
مسجد صغير داخل باب الفرج لم يحوط عليه بحائط،[خرب] (3).
مسجد في درب الهاشمي من حجر الذهب عند دار الأمير حكك (4)له إمام و وقف.
و مسجد فوق عين (5)التفليسي من (6)حجر الذهبي له إمام و وقف.
مسجد في المدرسة النورية التي أوقفها على المالكية من حجر الذهب.
مسجد سفل لطيف عند باب دار الشريف السيد من (7)حجر الذهب بناه الأمير أكز (8).
مسجد شام هذه الدار سفل له إمام بناه سنقر الموصلي.
مسجد في درب الشغارين سفل لطيف.
مسجد بباب الجابية يعرف بمسجد بن عطية (1)رأس درب الأسديين سفل كبير له منارة و وقف و إمام.
مسجد لطيف في حارة الغرباء.
مسجد عند باب اصطبل العمارة سفل لطيف خلف باب الحمار (2)المسدّد.
مسجد في دار محله عند النهر سفل لطيف له وقف و إمام أنشأه محمد النائب (3).
و في القلعة المحروسة المسجد الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين أدام اللّه تعالى سلطانه فيه منارة و بركة، و على بابه سفله (4)و له إمام و مؤذن و وقف.
مسجد عند الدركاة لطيف سفل.
مسجد في الدركاة لطيف سفل أنشأه نور الدين.
مسجد آخر قبلي القلعة فيه عريش و له إمام واحد (5).
مسجد داخل باب القلعة معلق تحته سقاية.
فهذه مساجد البلد المحصاة بالتعريف و العدد و مبلغها اثنان و أربعون (6)مسجدا.
فأما ما عداها من المساجد التي في أرباضه فظاهرة؛ مما ليس في قرية مسكونة أو معمورة من ظواهره فالتي منها من ناحية القبلة.
مسجد على باب الصغير ملاصق للسور. كبير يعرف بباب (7)شجاع له منارة خربت، و وقف و مؤذن و إمام و فيه بئر، و على بابه مطهرة.
1) هو عبد اللّه بن عطية بن عبد اللّه بن حبيب أبو محمد المقرئ المفسر العدل الدمشقي كان إمام مسجد باب الجابية.
2) في المطبوعة: خلف باب العمارة المسدود.
3) في الدارس 258/2 التائب، و قد جعله و الذي قبله واحدا و عبارته: مسجد عند اسطبل العمارة عند النهر، سفل، لطيف، له وقف و إمام، أنشأه محمد التائب.
4) كذا، و في المطبوعة: سقاية.
5) زيد في الدارس للنعيمي 258/2 و يقال: إنه مسجد الضحاك بن قيس.
6) كذا بالأصل و خع، و هو خطأ كبير، ففي الدارس 258/2 نقلا عن العز بن شداد:«مائتان و أربعون مسجدا» و في المطبوعة: مائتان و اثنان و أربعون مسجدا. و في المختصر 275/1 و في القلعة: مائتان و واحد و أربعون مسجدا.
7) كذا بالأصل، و في الدارس للنعيمي 259/2 بمسجد شجاع.
مسجد يعرف بعبد الملك لطيف بالشاغور عند بابه (1)السقاية.
مسجد العناية بالشاغور عند دار ابن أبي الفدا (2)كبير له إمام و وقف.
مسجد الجوزة في حارة بين النهرين له إمام و وقف.
مسجد زقاق الموقف (3)المعروف بمهود (4)له إمام و وقف.
مسجد عند زقاق بن باقي (5)يعرف بنصر اللّه.
مسجد كبير معلق على المزاز (6)له وقف و إمام.
مسجد عند زقاق الجوز (7).
مسجد الفقيه عند دار عبد الرّحمن القطني.
مسجد عند دار باب القشر له إمام.
مسجد يعرف بقبيبة النور خارج باب الشاغور و قبله القشر (8).
مسجد بن حجيرا و راوية على قبر مدرك بن زياد الذي يقال إن له صحبة. و لم يذكره أهل العلم في كتبهم (9).
مسجد راوية مستجد على [قبر] (10)أم كلثوم. و أم كلثوم هذه ليست بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم التي كانت عند عثمان، لأن تلك ماتت في حياة النبي صلّى اللّه عليه و سلم و دفنت بالمدينة، و لا هي أم كلثوم بنت علي من فاطمة التي تزوجها عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه لأنها ماتت هي و ابنها زيد بن عمر بالمدينة في يوم واحد و دفنا بالبقيع، و إنما
1) عن الدارس و بالأصل: باب.
2) بالأصل و خع:«الفرا» و المثبت عن الدارس 259/2.
3) كذا بالأصل و خع، و في الدارس:«المدقف» و في المطبوعة: المدقّف.
4) في خع و الدارس و المطبوعة: بمسعود.
5) عن خع و الدارس، و بالأصل «ماقى».
6) عن الدارس و بالأصل و خع: المزار.
7) بعدها في الدارس 260/2 عند دار بنت درداس.
8) زيد في الدارس 260/2 و يعرف الآن باللباد.
9) زاد النعيمي: قال: قلت: سوى الذهبي رحمه اللّه تعالى.
10) الزيادة عن الدارس 260/2.
هي امرأة من أهل البيت سميت بهذا الاسم، و لا يحفظ نسبها، و مسجدها مسجد بناه رجل قرقوبي من أهل حلب.
مسجد الجنائز بباب الصغير بسوق الغنم. كبير. قديم خرب فجدده جراح المنيحي فيه [بئر] (1).
مسجد خارج سوق الغنم في طرف المقبرة بناه رجل اسمه مظلوم.
مسجد في فندق أبي طاهر بن عفيف الفارقي شآم المقبرة.
مسجد يعرف بمسجد سكينة في وسط المقبرة بقرب قبر بلال رضي اللّه تعالى عنه.
مسجد في شرقي المقبرة محاذي قبة العقيقي بناه نصير (2)الحفار.
مسجد في بستان بن الشيرجي في طرف المقبرة من الشرق. بناه أبو غالب بن الشيرجي.
مسجد يعرف بمسجد الخضر و بمسجد سكينة فيه بئر، و على بابه (3)و له منارة لطيفة.
مسجد الصفصافة قبلي مسجد الخضر فيه بئر (4).
مسجد السمّاقة شرقي الشاغور بقرب الخندق بناه رجل أعجميّ و فيه بئر (5).
مسجد قراما (6)،قرية كانت خربت قبلي مقابر اليهود خرب لم يبق منه غير المحراب.
مسجد كشار (7)قيل فذايا قرية كانت فخربت و بقي المسجد.
و التي منها من ناحية الشرق:
فمسجد على باب شرقي يعرف بمسجد الجنائز على بابه بئر و ليس له سقف.
مسجد على ضفة نهر المجدول.
[مسجد] (1)عطاء الحاجب في الخامس فيه بئر.
مسجد شرقية يعرف بلاسق (2)المكردي.
مسجد عند المائدة و الحجر (3)في طريق الغياض بناه الملك العادل أدام اللّه تعالى سلطانه نور الدين.
مسجد أبي صالح مسجد قديم كان يلزمه أبو بكر بن سيد حمدية (4)الزاهد و خلفه فيه أبو صالح صاحبه فنسب إليه. سكنه جماعة من الصالحين فيه بئر و له وقف و إمام.
مسجد شرقية بقرب الرحا الأحد عشرية.
مسجد بناه أبو القاسم بن الفسيتقة.
مسجد قبلي أندر الباب الشرقي بقرب الخندق، مستجد و فيه بئر.
مسجد في مقبرة أبي المغيرة المعروف بعضب الدولة (5).
مسجد في مقبرة باب (6)توما عند نهر المجدول و بقرب الصوفانية (7)يعرف بخالد بن الوليد لأنه صلّى فيه وقت الحصار، و هو أول مسجد صلّى فيه بدمشق.
و أمّا التي من ناحية الشام بشرق:
فمسجد على باب توما ملاصق بالسور على يمين الخارج له منارة و إمام و على بابه سقاية و قناة.
مسجد على النهر يعرف بمسجد الكنيسة. كان كنيسة للنصارى فجعل مسجدا.
مسجد في عقب الجسر (8)عن يمين الخارج يعرف بمسجد التبكير على بابه قناة.
[مسجد آخر عند باب الجسر، عن يسار الخارج بناه رجل يعرف بالبلبل] (1).
مسجد السبعة أنابيب [له منارة خشب] (2)و عنده سقاية.
مسجد في الجزرية (3)مقابل حمام عصفور ليس له سقف.
مسجد على ضفة نهر داعية، قبل عين الكند (4).
مسجد بقبة غربي رحا الأشنان بالخشبيين.
مسجد آخر شرقي رحى الأشنان.
مسجد آخر أيضا شرقيه بنته امرأة.
مسجد عند رحا السمرية (5)لم يتمم.
مسجد عند رحا بن أبي الحديد بقرب دير السروري.
مسجد يعرف بمسجد النبي صلّى اللّه عليه و سلم في أرض المصّيصة (6)له منارة.
مسجد المصّيصة كانت قرية عامرة فخربت شرقي بيت (7)لهيا.
مسجد لطيف في طريق بيت لهيا عند مستظل قناة الزنيني.
مسجد عند جسر نورة (8)قبل أن يصل إلى مسجد العبّاسي (9)استجده إبراهيم بن محمد السني.
مسجد العباسي على طريق حرستا.
مسجد عند قبر عنده قبة و مصنع، في طريق حرستا و إبراهيم المعروف.
1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و خع و استدرك عن الدارس 264/2.
2) زيادة عن الدارس، و زيد فيه بعدها أيضا: جدده الشربدار ياقوت الناصري في الأيام الناصرية.
3) كذا بالأصل و خع و في الدارس: الجزيرة.
4) في الدارس: الكيل.
5) في الدارس: السميرية.
6) في الدارس 264/2 في أرض جوبر.
7) بالأصل «بيت لها» و الصواب عن الدارس.
8) في الدارس:«ثورا» و في المطبوعة:«تورا».
9) عن الدارس و بالأصل و خع: العباس.
مسجد عند الناعمة على الجسر (1)على طريق برزة.
مسجد شطرا قرية كانت فخربت بين البساتين يقرب من بيت لهيا.
مسجد عند جسر فروا (2)على نهر تورة خراب السقف.
مسجد عند رأس زقاق شطرا يعرف بمسجد القصب على بابه قناة قديم.
مسجد عند حرتعلة عند النهر أنشأه أبو طاهر بن البيضاوي.
مسجد في الدباغة خارج باب توما.
مسجد على باب طاحونة الدباغة صغير.
مسجد عن عقب جسر باب السلامة على النهر.
مسجد عند عين كمشتكين و الوراقة القديمة.
مسجد في زقاق الزمان (3)بقرب العقيبة له منارة.
مسجد كبير خارج باب الفراديس في عقب الجسر على يمين الخارج. فيه بركة و سقاية. و له إمام و وقف و وظائف، و طاقات إلى النهر. أنشأه الأمير بزان بن يامين الكردي (4).
مسجد على الجسر أيضا عن يسار الخارج لطيف و له شباك على نهر بردا.
مسجد في العقيبة عند الفرن لطيف.
مسجد الجوزة بالعقيبة فيه بركة و له إمام و وقف و على بابه سقاية.
مسجد صغير على النهر جوار دف المغربل بناه رجل كلاّس.
مسجد الزيتونة، مسجد قديم تنسب إليه أراضي حوله.
مسجد آخر بالعقيبة على طريق المقبرة يعرف بجعفر الضرير فيه بئر (5).
مسجد في رأس العقيبة عند مفرق الطرق.
مسجد فيروز في المقابر، كان مسجدا قديما يصلّى فيه على الجنائز فخرب و جدّدته امرأة الحاجب فيروز (1)فيه بركة و منارة و على بابه قناة.
مسجد في غربي المقبرة على النهر لطيف أنشأه أبو محمد بن طاوس المقرئ [خطيب جامع دمشق]. (2)
مسجد لطيف في شرقي المقبرة، بقرب (3)بستان ابن صدقة.
مسجد في عقب الجسر (4)،عند الرحى الزبيرية، يعرف بمسجد سواقة.
مسجد عند قصر اللباد، و هو دير مسكون.
مسجد عند بيت أبيات يعرف بمسجد آدم عليه السلام، قديم، جدّده الحاجب عطاء.
مسجد الميطور (5)بناه السلار (6)إسماعيل بن عمر بن بختيار.
مسجد عند الميطور (7)،بناه حسن العماني القصاب.
مسجد في غربي العقيبة، عند رحى المنشر (8)يعرف بمسجد الخادم. له شبابيك على نهر بردا.
مسجد عند طرف أندر بن عقيل و دار أم البنين بناه أبو عامر الآجري، له منارة لم يتمم.
مسجد في مقبرة الأمير [قرواش] (9)عند دار ابن الحكاك.
1) عن الدارس 267/2 و بالأصل: قيرون.
2) الزيادة عن الدارس 267/2.
3) عن الدارس و بالأصل: يعرف.
4) عن الدارس و بالأصل:«الحسن».
5) عن الدارس و بالأصل و خع: المطيور.
6) عن خع و بالأصل «السلام» و انظر الدارس 267/2.
7) عن الدارس و بالأصل و خع: المطيور.
8) بالأصل «الميشر» و في خع:«رخا المبشر» و المثبت عن الدارس.
9) الزيادة عن الدارس 268/2.
مسجد الصرف في غربي مقبرة الفراديس، على النهر، له منارة.
مسجد عند عقب جسر نهر يزيد عند طريق المغارة، له وقف (1).
مسجد لطيف شرقيه، بناه الفقيه إبراهيم بن منجا عند قبره.
مسجد قبر سمعان (2)له منارة.
مسجد آخر شآمه. بنته امرأة تعرف بالحاجة (3).
مسجد في البستان (4).بني لأجل عبد الرحمن الحلحولي (5)الزاهد رحمه اللّه تعالى، قبر فيه [لما] (6)استشهد.
مسجد آخر في سفح الجبل، على طريق المغارة، بنته عائشة الزاهدة.
مسجد آخر في طريق المغارة. أنشأه أبو المجد المطرز (7).
مسجد مغارة الدم.
[مسجد الدير الذي] (8)كان لرهبان النصارى فجعل مسجدا.[و خرب] (9).
مسجد غربي بابه، لطيف، بقبة.
مسجد آخر فوق المغارة.
مسجد على ضفة نهر المجدول بقرب باب الفراديس يعرف بجناح الدولة حسين، ثم عرف بابن البغدادي، له وقف.
مسجد غربيه يعرف بمسجد الدهان، يتطرق إلى كل منهما بجسر.
مسجد عند عقب جسر باب الحديد، أنشأه نور الدين.
1) بعده زيادة في الدارس: بنته أم البنين ابنة الأمير حسن خان.
2) في الدارس: دير شعبان.
3) في الدارس: بالحاجبية.
4) عن الدارس و بالأصل «اليسار».
5) في الأصول:«الحاجولي» و في الدارس:«الجلجولي» و المثبت عن المطبوعة 86/2.
6) زيادة عن الدارس. و في الأصل:«استهر» و المثبت عن الدارس أيضا 269/2.
7) بالأصل و خع: مطرز، و المثبت عن الدارس.
8) الزيادة عن الدارس، و قد سقطت عن الأصل و خع.
9) الزيادة عن الدارس، و قد سقطت عن الأصل و خع.
مسجد خاتون المغنية (1)تحت القلعة المحروسة تعرف (2)جسر باب الجديد.
مسجد في عقب جسر الوزير، صغير، بناه رجل أعجمي، له وقف.
مسجد في عقب جسر الحمام و البيمارستان النوري الجديد.
مسجد عند مقبرة المعين انر، لطيف.
مسجد عند عين القصارين التي عند عوينة الحمى.
مسجد شرقي عين القصارين، قبل أن يصعد إلى عوينة الحمى.
مسجد عوينة الحمى، كبير، له منارة.
مسجد بجنبيه من الغرب لطيف.
مسجد الوزير المزدقاني عند رأس زقاق الأرزة، كبير، له منارة، و إمام و فيه سقاية و بركة، و على بابه سقاية.
مسجد ترمس (3)من غربيه، لطيف.
مسجد [خطلخ] (4)من شآمه، بينهما الطريق.
مسجد في مقبرة الأكراد. بناه رجل بغدادي اسمه علي، كان جمّالا ثم زهد.
مسجد في طرف مقبرة الأكراد، صغير، بابه من البستان.
مسجد الأرزة، قرية كانت عامرة فخربت، كبير، له وقف، و فيه منارة.
مسجد عند الجسر الأبيض على نهر ثوره، من قبلته، على (5)منارة خشب.
مسجد من شآمه، في عقب الجسر، بناه زيد العاملي.
مسجد عند دير أبي العباس عند عقب جسر نهر يزيد، على طريق الكهف.
مسجد آخر بقربه من الشرق.
مسجد آخر بقربهما.
مسجد آخر بقربهم [لم] (1)يسقف.
مسجد الكهف في الجبل بقرب مغاير شداد.
مسجد مغارة الجوع في لحف الجبل.
مسجد في دير الحوراني [بقبة] (2).
مسجد بناه أبو الحزم بن صعلوك العسقلاني لأحمد الجماعيلي.
مسجد بناه رجل أعجمي كان قد ضمن دار الوكالة بقربه.
مسجد شعبان، لطيف كان، قديما فخرب، فجدده أبو البقاء بن البيطار.
مسجد أخر غربي مسجد شعبان.
و أما التي في غربه:
فمسجد باب الحديد المعروف بمرج (3)الأشعريين،[و] يعرف بمسجد الإجابة.
و مسجد من شآمه على الطريق، يعرف كادم (4)،يعرف بعزيز الدولة.
مسجد في شآم المرج، يعرف بمسجد الخفاني (5).
مسجد كبير مستجد في قبة قبر الملك دقاق المعروفة بقبة الطواويس، في الرباط، بنته خاتون أم دقاق.
مسجد من غربه، يشرف على عين الديباج التي عند باب الميدان، بناه سالم الفراش.
مسجد آخر الميدان، من شآمه.[بناه رجل جندي] (1).
مسجد عند قصر شمس الملوك، بقرب السمانين (2)بناه الحاج نصر الفراش.
مسجد في النيرب (3)الأسفل [بناه أبو محمد بن منصور النهراني] (4).
مسجد في السهم عند بستان ابن الشحاذة (5)مقابل جسر تورة.
مسجد النيرب من مساجد القرى.
مسجد الديلمي.
مسجد أنشأه العالم الزاهد عند فم القنوات، مقابل الربوة.
مسجد باب الجنان (6)المسدود تحت القلعة، كان قديما فشعث، فجددته امرأة الحاجب إسرائيل.
مسجد بقبة (7)عند باب بستان ابن خواجة (8)على نهر باناس (9)بنته امرأة من نساء الجند (10)،اسمها قرة (11).فيه مقبرة (12).
مسجد غربيه قبلي نهر باناس (13)على الطريق، بناه المحاضري (14).
مسجد من شآم النهر، من قبلة الميدان. صغير. بناه الملك العادل نور الدين أدام اللّه تعالى سلطانه.
1) زيادة عن الدارس.
2) عن الدارس و بالأصل: الشحايين.
3) عن الدارس و بالأصل و خع: البيوت.
4) الزيادة عن الدارس 272/2.
5) عن الدارس و بالأصل و خع: السجادة.
6) عن الدارس 274/2 و بالأصل «الجمان» و في خع: الحنان.
7) بالأصل و خع: بقية، و المثبت عن الدارس.
8) في الدارس: خواجه مكي.
9) في الدارس: نهر بانياس.
10) عن الدارس و بالأصل و خع: الخيل.
11) بالأصل و خع:«قمر» و المثبت عن الدارس.
12) في الدارس جعله مسجدين: الأول بقرب نهر بانياس، و الثاني على نهر بانياس.
13) في الدارس: خواجه مكي.
14) الأصل و خع، و في الدارس: المجامري.
مسجد غريبه، كبير. بناه الأمير الاسفهسلار (1)شيركوه.
مسجد في موضع القبة المعروفة بقبة مودود (2)،بناه الملك العادل.
مسجد في علو الرحى في الرباط الذي وقفه الملك العادل.
مسجد يشرف على نهر باناس يعرف بمسجد الفراش بناه محمد فراش [خاتون] (3).
مسجد خاتون زمرد الكبير الذي بني في موضع تل (4)الثعالب محاذي صنعاء له منارة و وقف و إمام و مؤذن و فيه سقاية.
مسجد عند زيتون المساكين، من أرض [المزة] (5)على نهر القنوات.
مستجد (6)بناه عمر النجار.
مسجد معلق على باب الجابية، ملاصق السور، لطيف بشباك.
مسجد معلق عند الحمام و السقاية خارج باب الجابية بناه الأمير شيركوه (7).
مسجد معاوية من أرض قينية على طريق المزة و داريا، فيه بئر (8).
مسجد في طرف زقاق الحصا، يعرف بمسجد الكرومية (9).
مسجد خواجة على طريق [كفرسوسيا] (10)من أرض قريو الحميريين.
مسجد السلاسل، مسجد كوفي شامي و في الحميرين مسجد السلسلا قبل أن نصل إلى النهر.
1) بالأصل:«الاسفهسلان» و المثبت عن الدارس. و في خع: الاسفهسلاني.
2) في خع:«موروز» و في الدارس: ممدود.
3) الزيادة عن الدارس.
4) بالأصل و خع «بل» و الصواب عن الدارس.
5) الزيادة عن الدارس.
6) كذا، و في الدارس «مسجد» و جعله مسجدا مستقلا.
7) الأصل و خع:«شبروك» و المثبت عن الدارس و فيه: الأمير أسد الدين شيركوه.
8) بالأصل و خع «بين» و المثبت عن الدارس.
9) في الدارس: الكرامية.
10) عن الدارس.
مسجد آخر عند النهر بالحميريين لطيف.
مسجد قرية الحميريين كبير، كان يقام فيه الجمعة قبل أن تخرب قرية الحميريين.
مسجد بني ملهم بقبة عند الديلميات بناه الأمير أبو المكارم بن هلال.
مسجد في قصر حجاج كبير على بابه قناة بناه الأمير علي كرد و جدده ابنه الأمير أبو طالب، له إمام و وقف.
مسجد بني ملهم في حارة الفلاحين.
مسجد خلف السور [من قصر الحجاج] (1).
مسجد في حارة الكوزيين.
مسجد آخر بقربه.
مسجد منصور المؤذن في السوق.
مسجد في حارة الميدان المعروفة بالمنية.
مسجد آخر فيها.
و مسجد آخر فيها.
مسجد على الطريق العظمى إلى جانبه بابين.
مسجد على النهر بقرب باب الجابية.
مسجد آخر على النهر يعرف بحامد.
مسجد بقرب أويس القرني، و فندق ابن العنازة (2)،بنته امرأة.
مسجد يعرف بمسجد الكشك عند جسر سوق الدواب.
مسجد في شرقي الجسر، يعرف بالخزرية (3).
مسجد آخر من القبلة، لم يتم.
مسجد الحجر، و يعرف بمسجد النارنج (1)قبلة المصلى، من شرقيه، كبير، فيه بئر و سقاية، و له منارة.
مسجد في قصر الجنيد، غربي المصلى.
مسجد قبلي الميدان على طريق حوران يعرف بمسجد فلوس، هو بناه، و فيه قبره على بابه بئر.
مسجد يعرف بالمسجد الجديد (2)في موضع محلة السفليين، بناه رجل قرقوبي، فيه بئر. و على بابه بئر، و له منارة.
مسجد في القطائع شرقي المسجد الجديد في الأندر (3).
مسجد في القطائع أيضا.
مسجد القديم بقرب غالية و عويلية قديم جدده أبو البركات محمد بن الحسن بن طاهر، و فيه قبر جد أبيه لأمه أبي الحسن بن البران (4)الواعظ الزاهد، له منارة، و وقف، و يقال إن قبر موسى عليه الصلاة و السلام فيه، و فيه بئر، و على بابه بئر.
و هذا ما عرفت من مساجدها و الذي وقفت عليه من مشاهدها، و كثرتها تدل على اهتمام أهلها بالدين و كثرة المصلين فيها و المتعبدين.
فأما ما
أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني.
و أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنبأنا جدي أبو عبد اللّه الحسن، قالا:
أنبأنا أبو بكر محمد بن خريم (5)،أنبأنا هشام بن عمّار، أنبأنا المغيرة بن المغيرة، أنبأنا عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: لما افتتح عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه البلدان
كتب إلى أبي موسى الأشعري و هو على البصرة يأمره أن يتخذ للجماعة مسجدا، و يتخذ للقبائل مساجد (1)فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى مسجد الجماعة فشهدوا الجمعة.
و كتب إلى سعد بن أبي وقاص و هو على الكوفة بمثل [ذلك] (2).
و كتب إلى عمرو بن العاص و هو على مصر بمثل ذلك.
و كتب إلى أمراء [أجناد] (3)الشام ألا يتبدّوا إلى القرى و يتركوا المدائن و أن يتخذوا في كل مدينة مسجدا واحدا و لا يتخذوا للقبائل (4)مساجد كما اتّخذ أهل الكوفة و البصرة و أهل مصر.
و كان الناس ممسكين (5)بأمر عمر و عهده.
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة (1)
كالربوة و مقام إبراهيم و كهف جبريل و المغارة
ما من مسلم يأتي زيارة (3)من الأرض أو مسجدا بني بأحجار فصلّى فيه إلاّ قالت الأرض: سل اللّه تعالى في أرضه و أشهد لك يوم تلقاه.
قد تقدّم في باب ذكر الإيضاح و البيان عما ورد في فضل دمشق من القرآن (4)ما نقل عن العلماء من أهل القدرة من أن ربوة دمشق هي التي سمّاها اللّه تبارك و تعالى في كتابه بالربوة (5).
1) بالأصل و خع:«بالزيادة» و المثبت عن المختصر 277/1.
2) في الأصل:«الغيرار» و في خع:«العذار».
3) بالأصل: زيادة.
4) انظر المجلد الأول من كتابنا.
5) إشارة إلى قوله تعالى: المؤمنون:50: (وَ آوَيْنٰاهُمٰا إِلىٰ رَبْوَةٍ ذٰاتِ قَرٰارٍ وَ مَعِينٍ) .انظر مختلف الأقوال في هذه الآية في الباب المذكور، في المجلد الأول.
6) بالأصل و خع: عبيد.
إسحاق بن عبد الرحيم دحيم أنبأنا هشام بن عمّار، أنبأنا الوليد بن مسلم، أنبأنا الأوزاعي، عن حسّان بن عطية: أن ملكا من ملوك بني إسرائيل حضره الموت و أوصى الملك لرجل حتى يدرك ابنه. فكانوا يؤملون أن يدرك ابنه فتملكوه (1)و يكون مكان أبيه.
فأتى عليه فقبض. قال: فخرجوا (2)عليه، فلما خرج (3)بجنازته و فيهم عيسى بن مريم عليه السلام، فدنا من أمه فقال: أ رأيت إن أنا أحييت لك ابنك أ تؤمنين بي و تتبعيني (4)؟قالت: نعم فدعا اللّه تعالى فجعلت أكفانه تتحلّل (5)عنه، استوى جالسا فقال هذا عمك (6)بن الساحرة، و طلبوه، حتى انتهى إلى شعب النيرب (7)فاعتصم منهم بقلعة (8)على صخرة متعالية، فأتاه [إبليس] (9)لعنه اللّه تعالى فقال:
جئتك و ما اعتذر إليك من شيء. هذا أنت لم تنافسهم في دنياهم و لا بشبر (10)من الأرض صنعوا بك ما صنعوا، فلو ألقيت نفسك من هذا المكان فتلقّاك روح القدس فيذهب بك إلى ربك فنستريح منهم. فقال عيسى عليه الصلاة و السلام: يا غويّ، الطويل الغواية، إني أجد فيما علمني ربي تبارك و تعالى أن لا أجرّب (11)ربي حتى أعلم أراض عني أم ساخط علي. قال: و زجره اللّه تعالى عنه. فأقبلت عليهم (12)أم الغلام، فقالت: يا معشر بني إسرائيل كنتم تبكون و تشقون ثيابكم جزعا عليه، فلما أحياه اللّه تعالى لكم أردتم قتله. قالوا: فما تأمرينا به؟ قالت: ايتوه [فآمنوا به] (13).فأتوه،
1) الأصل و خع، و في المختصر 277/1 «فيملكوه» و في المطبوعة: فيملكونه.
2) في المختصر: فجزعوا.
3) كذا بالأصل و خع، و الصواب «فخرجوا» كما في المختصر.
4) الأصل و خع، و في مختصر ابن منظور:«و تتبعينني».
5) عن خع و المختصر، و بالأصل: تتخلل.
6) في المختصر:«عمل» و خع كالأصل.
7) بالأصل و خع:«الترب» و المثبت عن المختصر.
8) عن المختصر و بالأصل و خع: نقلته.
9) عن خع و المختصر، ساقط من الأصل.
10) عن المختصر و بالأصل و خع: شبر.
11) عن المختصر، و بالأصل و خع: جرب.
12) في المطبوعة 98/2 عليه.
13) زيادة عن مختصر ابن منظور.
فقالوا له: خصلة بيننا و بينك. فإن أنت فعلتها (1)آمنا بك و اتبعناك. قال (2):و ما هي؟ قالوا: تحيي لنا عزيرا قال: دلّوني على قبره، فنزل عيسى معهم (3)حتى انتهوا إلى قبره. قال: فتوضأ و صلّى ركعتين و دعا. قال: فجعل قبره ينفرج (4)عنه التراب، فخرج قد ابيض نصف رأسه و لحيته و هو يقول: هذا فعلك يا ابن مريم. قال: لم أصنع بك. هذا فعل قومك، زعموا أنهم لا يؤمنون بي و لا يتبعوني حتى أحييك لهم، و هذا في هدي قومك يسير. قال: فأقبل عليهم يعظهم و يأمرهم بالإيمان به و اتّباعه قال: فقال له قومه: عهدناك و أنت أسود الرأس و اللحية فما لنصف رأسك (5)قد ابيضّ؟ قال: إني سمعت الصيحة فظننت أنها دعوة الداعية حتى أدركني ملك فقال:
إنما هي دعوة ابن مريم، فانتهى الشيب إلى ما ترى.
قرئ على أبي محمد بن الأكفاني، عن عبد العزيز الكتاني، أنبأنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني، أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمّارة
1) بالأصل:«افعتلها» و في خع:«أ فعلتها» و في المطبوعة:«قبلتها» و المثبت عن المختصر.
2) عن المختصر، بالأصل و خع: قالوا.
3) عن المختصر، بالأصل و خع: معه.
4) بالأصل:«يتفرج» و المثبت عن المختصر.
5) بالأصل «لحيتك» و قد شطبت، و على هامشه: رأسك و بجانبها كلمة صح و في خع: رأسك.
6) كذا بالأصل و خع و هو خطأ، و الصواب «أحمد» و كما سيأتي مباشرة.
7) في خع: الكوفة.
8) بالأصل و خع «بن» تحريف.
9) سقطت من الأصل و خع.
10) عن المطبوعة و رسمها بالأصل «السييرت» و في خع:«البيرت» كلاهما غير واضح. و يقصد بالشرق شرق الجامع الأموي (هامش المطبوعة).
الليثي، حدثنا أبو سهل سعيد بن الحسن الأصبهاني، أنبأنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، أنبأنا هشام بن عمّار، أنبأنا الوليد، عن سعيد بن مكحول، عن ابن عباس أنه قال: ولد إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل يقال له قاسيون.
بلغني أن حسان بن عطية قال: أغار ملك نبط هذا الجبل على لوط فسباه و أهله، فبلغ ذلك إبراهيم خليل اللّه عليه الصلاة و السلام، فأقبل في طلبه في عدة من أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر. فالتقى هو و ملك الجبل في صحراء يعفور. فعبّى (2)إبراهيم ميمنة و ميسرة و قلبا. و كان أول من عبّى (3)الحرب هكذا. فاقتتلوا فهزمه إبراهيم، فاستنقذ (4)لوطا و أهله. فأتى هذا الموضع الذي [في] (5)برزة الذي ينسب إلى مسجد إبراهيم فصلى فيه.
ثم قال: هكذا حدثنا به الوليد.
أخبرنا أبو الفضائل ناصر بن محمد القرشي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زهير، أنبأنا علي بن محمد بن شجاع، قال: و عن الزّهري أنه قال: مسجد إبراهيم عليه الصلاة و السلام في قرية يقال لها برزة فمن صلّى فيه أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، و يسأل اللّه تعالى ما شاء فإنه لا يردّه خائبا.
قرأت بخط أبي محمد بن عبد (6)الرّحمن بن أحمد بن صابر فيما ذكر أنه وجده
بخط أبي الحسين الرازي قال: و حدثني أبو الحسن أحمد بن حميد (1)بن أبي العجائز الدمشقي قال: سمعت أبي يقول: قال أحمد بن سليمان البيهقي: سمعت شيوخنا الدمشقيين قديما يذكرون أن الآثارات التي بدمشق في برزة عند مسجد إبراهيم عليه السّلام التي في الجبل عند الشق إنه مكان إبراهيم. و إن الآثارات التي فوق، في الجبل هي موضع رأى إبراهيم الكوكب الذي ذكر اللّه تعالى في كتابه (فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ:
هٰذٰا رَبِّي) (2)أنه كان في الجبل في ذلك الموضع، و هو معروف. فمن قصده و يصلّي (3)فيه ركعتين و دعا أجابه اللّه تعالى في دعائه. و أن ذلك الجبل كان فيه لوط النبي صلّى اللّه عليه و سلم و جماعة من الأنبياء. و آثارهم في مواضع من الجبل بالقرب من مسجد إبراهيم.
قال: و أدركت الشيوخ يقصدونه و يقيمون فيه و يصلون و يدعون اللّه تعالى، و هو نافع لقوة (4)القلب و كثرة الذنوب. و أن بعض الشيوخ جاء من مكة فصلّى (5)بالموضع الذي فوق الشق الذي يقال إنه رأى إبراهيم عليه السلام فيه الكوكب،[و ذكر أنه رأى الموضع الذي رأى فيه إبراهيم الكوكب] (6)و ذكر أنه رأى في نومه: إن أحببت أن ترى الموضع الذي رأى فيه إبراهيم الكوكب فاقصد دمشق، و اقصد موضعا يقال له برزة عند مسجد إبراهيم فوق الجبل، فصلّ فيه ركعتين ثم ادع بما شئت يجاب لك.
فقصدت الموضع.
قال: و قال أحمد بن صالح: فأدركت الشيوخ بدمشق قديما، و هم يفضلون مسجد إبراهيم عليه الصلاة و السلام و يقصدونه و يصلّون فيه و يقرءون و يدعون و يذكرون أن الدّعاء فيه مجاب. و هو موضع شريف قديم عظيم و يذكرون عن شيوخهم (7)
1) بالأصل و خع:«محمود» خطأ. و تقدم مرارا.
2) سورة الأنعام، الآية:76.
3) في خع و المختصر 279/1: صلّى.
4) في خع و مختصر ابن منظور: لقسوة.
5) بالأصل: فصلى.
6) هذه العبارة بين معكوفتين سقطت من المختصر و المطبوعة 101/2.
7) كذا وردت العبارة بالأصل و خع، و في المختصر 279/1 «شيوخهم و من أدركوا» و في المطبوعة: شيوخهم الذين أدركوا.
أدركوا من أهل العلم [أنهم] (1)يصحّحونه و يفضّلونه، و يقولون إنه مسجد إبراهيم عليه الصّلاة و السّلام، و أن الشق الذي في الجبل، خارج باب المسجد، هو الموضع الذي اختبأ فيه إبراهيم من النمرود الذي كان ملك دمشق في وقت إبراهيم.
و الدعاء فيه مجاب، فمن قصد اللّه تعالى في ذلك الموضع و دعا فيه بنية خالصة رأى الإجابة.
قال أبو الحسين الرازي: مسجد إبراهيم عليه الصلاة و السلام أحدهما في الأشعريين و الآخر في برزة.
و قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أحمد عن (3)تمام الرازي، أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة، قرأت عليه، حدثني أبي، أنبأنا محمد بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عروة بن رويم، عن أبيه قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول حينئذ.
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم -و سأله رجل عن دمشق-و قال تمام: عن الآثارات بدمشق
فقال-بها-و قال تمام: لها-جبل يقال له قاسيون فيه قتل ابن آدم أخاه، و في أسفله في الغرب ولد (1)إبراهيم، و فيه آوى اللّه تعالى عيسى بن مريم-و لم يقل الميداني:
ابن مريم من. و قالوا و أمه-من اليهود. و ما من عبد أتى معقل روح اللّه فاغتسل فصلّى و دعا-و لم يقل الميداني: و دعا-لم يرده اللّه تعالى خائبا. فقال رجل: يا رسول اللّه، صفه لنا. قال:«هو بالغوطة مدينة يقال لها دمشق و هو جبل»-و قال تمام: و أزيدكم أنه جبل-كلمه اللّه تعالى، فيه ولد أبي إبراهيم فمن أتى-و قال ابن الأكفاني: هذا الموضع (2)فلا يعجز-في الدعاء. فقام-و قال ابن الأكفاني: رجل قالوا:-قال: يا رسول اللّه أ كان ليحيى-زاد ناصر: بن زكريا-العلاء (3)؟قال: نعم، احترس فيه يحيى من هذا الرجل من عاد-و قال ابن الأكفاني: احترس فيه يحيى من رجل من قوم عاد-في الغار الذي تحت دم ابن آدم المقتول، و فيه احترس إلياس من ملك قومه، و فيه صلى إبراهيم و لوط و موسى و عيسى و أيوب، فلا تعجزوا في الدعاء (4)فيه فإن اللّه تعالى أنزل علي (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (5)-زاد ابن الأكفاني: و ربنا يسمع الدعاء[487]-قالوا: و كيف ذلك فأنزل اللّه تعالى: (وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) و قالا: فقال رجل: يا رسول اللّه ربنا سمع الدعاء أم كيف ذلك؟ فأنزل اللّه تعالى: (وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ) (6).
رواه تمام بن محمد عن (7)يعقوب الأذرعي (8)إجازة عن محمد بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم و لم يذكر هشاما.
و قال تمام: و الأشهر عن معاوية.
1) غير واضحة بالأصل و خع، و المثبت عن مختصر ابن منظور 279/1، و في المطبوعة 102/2 «قبلة إبراهيم».
2) كذا بالأصل و خع و يبدو أن هناك سقطا بعد: فمن أتى و في المطبوعة: ذلك الموضع.
3) في مختصر ابن منظور: معقلا.
4) بالأصل و خع:«فلا يعجزوا في الدنيا» و المثبت عن مختصر ابن منظور 280/1.
5) سورة المؤمن، الآية:60.
6) سورة البقرة، الآية:186.
7) بالأصل:«بن» تحريف.
8) بالأصل و خع:«الأوزاعي» و الصواب ما أثبت، و قد تقدم.
قال: و أنبأنا يعقوب، نبأنا محمد عن أبيه، عن جده، عن سعيد، عن مكحول قال: قال لي كعب: اتبعني فاتّبعته حتى وصلنا إلى غار (2)في جبل يقال له قاسيون (3)فصلّى فيه، فصلّيت معه فسمعته يجتهد في الدعاء. ثم أشار إلى مسجد أسفل الجبل فنزل و صلّى و صلّيت معه. فسمعته يقول و يجتهد في الدعاء، ثم سار حتى دخلنا المدينة من باب الفراديس. فسمعته يقول: يا أيها الناس، أنا كعب الأحبار. وجدت في ألواح شيث بن آدم مرتين. يقول: الفراديس جنتي، و إليها يجتمع أهل محبتي.
و أخبرنا أبو الفضل، أنبأنا أبو الفضائل بن محمود، نبأ علي، حدثنا قال:
و أخبرنا تمام الرازي، أخبرني أبو الحارث بن عمارة، حدثني أبي، نبأنا محمد بن أحمد، أنبأنا هشام، عن الوليد، عن سعيد، عن مكحول، قال: قال لي كعب الأحبار: اتبعني فاتّبعته حتى وصلنا إلى جبل في غار يقال له قاسيون فصلّى و صلّيت.
فسمعته يجتهد في الدعاء. ثم خرج حتى وصلنا إلى موضع قتل ابن آدم أخاه، فصلّى و صلّيت معه. فسمعته يجتهد في الدعاء. ثم سار حتى دخلنا المدينة من باب الفراديس فسمعته يقول: يا أيّها الناس أنا كعب الأحبار. وجدت في ألواح شيث بن آدم: أن اللّه تبارك و تعالى يقول: الفراديس جنتي و إليها يجتمع أهل محبتي و أهل عنايتي. فقلت: سمعتك تدعو مجتهدا فما-و قال الأكفاني: فمما-ذاك؟ قال: سألت
اللّه عز و جل أن يصلح بين هذين الرجلين علي و معاوية، و سألته أن يرزقني كفافا و ولدا ذكرا.
ثم لقيته بعد ذلك فسألته، فقال: قد و اللّه استجاب اللّه تعالى لي، و رزقني ولدا ذكرا، و بعث إليه معاوية بألف درهم و كسوة. و كتب معاوية إلى علي فسأله الصلح و الكفّ عن الحرب فاصطلحا و تكاتبا على ذلك.
كذا نقلته من خط الهمداني عن أبي الحارث، عن معمر، عن سعيد بن الحسن، عن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن سعيد. و خالفه تمام، عن أبي الحارث فقال عن أبيه بدل عن سعيد، بدل عن أبيه عن جده.
و هذا حديث منكر. مكحول لم يدرك كعبا، لأن كعبا مات في آخر خلافة عثمان، و كعب لم يبق إلى فتنة علي و معاوية. و في إسناده رجل مجهول و هو محمد بن أحمد، و أبوه وجده ضعيفان و اللّه تعالى أعلم. و هشام بن خالد: ثقة لا يجهل مثل هذا.
1) بالأصل و خع:«الباباني» غير منقوط، و المثبت عن المطبوعة، و لم أعثر هذه النسبة إلى أي شيء. و في المطبوعة:«عبد» بدل «عبد اللّه».
2) الشعباني هذه النسبة إلى شعبان اسم قبيلة من قيس.(الأنساب) و عقب ابن الأثير على ما ذكره السمعاني انظر اللباب، و قال: شعبان قبيلة من حمير.
3) بالأصل:«دارنا» خطأ، انظر معجم البلدان.
4) بالأصل:«الآثار» خطأ، انظر معجم البلدان.
5) بالأصل «المرة» خطأ، انظر معجم البلدان.
يبقى لها داعية: عكّ و سلامان و خشين (1)و سليمان (2)و شعبان.
قال مكحول: و خرج معاوية و المسلمون إلى موضع الدم يستسقون، فلم يزل فلم يبرحوا (4)حتى سالت الأودية.
و حدثني مكحول أنه صعد مع عمر بن عبد العزيز إلى موضع الدم يسأل اللّه تبارك و تعالى أن يسقينا فسقانا.
قال مكحول: و خرج معاوية و المسلمون يستسقون. فلم يبرحوا حتى سالت الأودية.
قال مكحول: و سمعت كعب الأحبار يذكر أنه موضع الحاجات و المواهب من اللّه تبارك و تعالى، و أنه لا يزال (7)سائلا في ذلك الموضع.
1) بالأصل:«و حسين» و في خع:«و حين» كلاهما تحريف، و الصواب ما أثبت: و خشين من قضاعة من القحطانية راجع معجم قبائل العرب.
2) كذا و قد أقحمت، و لم ترد في خع و لا في المطبوعة. و الصواب حذفها.
3) بالأصل «أحمد» خطأ، و المثبت عن خع.
4) عن خع و بالأصل: يترخوا.
5) سقطت من الأصل و خع.
6) سقطت من الأصل و خع و استدركت عن المطبوعة 105/2.
7) كذا بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور 280/1: لا يرد.
قال هشام: و سمعت الوليد يقول: سمعت سعيد بن عبد العزيز قال: صعدنا في خلافة هشام إلى موضع قتل ابن آدم أخاه، فسأل اللّه تعالى أن يسقينا فسقانا. فأتى مطر فأقمنا في الغار الذي تحت الدم ثلاثة أيام.
قال: و حدثني سعيد حدثنا محمد قال: قال هشام بن عمّار: و صعدت مع أبي و جماعة من أهل دمشق نسأل اللّه تعالى سقيانا إلى موضع قتل ابن آدم أخاه، فأرسل اللّه تبارك و تعالى علينا مطرا غزيرا حتى أقمنا في الغار تحت الدم. فدعونا اللّه تبارك و تعالى فارتفع عنا و قد رويت الأرض.
سألت أبا مسهر عن مغارة الدم فقال: مغارة الدم، موضع الحمرة، موضع الحوائج.
يعني بذلك الدعاء فيها و الصّلاة.
قال هشام: و لقد صعدت مع أبي و جماعة من أهل دمشق نسأل اللّه تعالى سقيا فأرسل عليهم المطر مطرا غزيرا حتى أقمنا في الغار الذي تحت الدم ثلاثة أيام. ثم دعونا أن يرفع فرفع، و قد رويت الأرض.
قال هشام: سمعت الوليد بن مسلم يقول: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول:
صعدنا في خلافة هشام بن عبد الملك إلى موضع دم ابن آدم نسأل اللّه تعالى سقيا فسقانا، فأتانا مطر فأقمنا في الغار ستة أيام.
و قال ابن (1)مكحول: صعدت مع عمر بن عبد العزيز إلى موضع الدم يسألون اللّه تعالى سقيا فسقاهم.
و قال: إن معاوية (2)خرج إلى موضع الدم يستسقون اللّه تعالى سقيا فسقاهم فلم يبرحوا حتى جرت الأودية.
و روي عن أحمد بن كثير قال: صعدت إلى موضع دم ابن آدم عليه السلام في جبل قاسيون بدمشق. نسأل (3)اللّه تبارك و تعالى الحج فحججت، و سألته الجهاد فجاهدت، و سألته الزيارة و الصلاة في بيت المقدس و عسقلان و عكا و الرباط في جميع السواحل فرزقت ذلك كله، و سألته يغنيني عن الأسواق و البيع فرزقت ذلك. و لقد رأيت النبي صلّى اللّه عليه و سلم و أبا بكر و عمر رضي اللّه عنهما، و هابيل بن آدم فقلت له: أسألك بحق الواحد الصمد، و بحق أبيك آدم النبي عليه الصّلاة و السّلام هذا دمك؟ فقال: أي و الواحد الصمد، هذا دمي جعله اللّه تعالى آية للناس، و إني دعوت اللّه عز و جل فقلت: اللّهم ربّ أبي (4)آدم و أمي حواء، و هذا النبي المصطفى الأمي، اجعل دمي مستغاثا لكل نبيّ و صدّيق، و من دعا فيه فتجيبه و سألك فتعطيه، فاستجاب اللّه تبارك و تعالى دعائي و جعله طاهرا آمنا، و جعل معه من الملائكة بعدد نجوم السماء يحفظونه من أتاه لا يرد (5)إلاّ الصّلاة فيه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«قد فعل و زاد كرما و إحسانا، و إني آتيه كل خميس و صاحباي و هابيل نصلي (6)فيه فقلت: يا رسول اللّه ادع اللّه تعالى
1) كذا بالأصل و خع «ابن مكحول» و سقطت «ابن» من المطبوعة.
2) كذا بالأصل و خع، و في المطبوعة: إن معاوية و المسلمين.
3) الأصل و خع، و في مختصر ابن منظور 280/1 فسألت.
4) بالأصل و خع:«ابن» و المثبت عن مختصر ابن منظور 281/1.
5) في مختصر ابن منظور: لا يريد.
6) عن مختصر ابن منظور و بالأصل «يصلي» و سقطت العبارة بأكملها من خع مما أدى إلى اضطراب المعنى فيها.
أن أكون مستجاب الدّعوة، و علّمني دعاء لكل ملمّة (1)و حاجة فقال لي: افتح فاك ففتحته، فتفل فيه فقال لي: رزقت قلزم، رزقت قلزم (2).
قال هشام: صعدت مع أبي و جماعة من أهل دمشق نسأل اللّه تعالى سقيا فأرسل اللّه تبارك و تعالى مطرا غزيرا حتى أقمنا في الغار الذي تحت الدم ثلاثة أيام. ثم دعونا أن يرفع (6)عنا و قد رويت الأرض.
قال هشام: سمعت الوليد بن مسلم يقول: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول:
صعدت (7)في خلافة هشام بن عبد الملك إلى موضع دم ابن آدم عليه السلام نسأل اللّه تعالى سقيا، فأتانا فأقمنا في الغار ستة أيام.
1) عن المختصر و خع، و بالأصل «مسلمة» و على هامشه «ملمة».
2) كذا بالأصل و في خع:«رزقت فلزم» و لم تكرر، و في المختصر:«رزقت فالزم، رزقت فالزم» و مثله في المطبوعة.
3) بالأصل و خع:«الأزرعي» بالزاي، تحريف.
4) الأصل و خع، و في المطبوعة:«عباس» و هو الصواب: و هو عباس بن عثمان بن محمد البجلي، أبو الفضل الدمشقي المعلم.(تقريب التهذيب).
5) في خع: الشعر تحريف. و في المختصر:«غلا بيعهم».
6) بالأصل:«ترفع» و المثبت عن المختصر.
7) كذا بالأصل و خع، و الصواب «صعدنا» كما سيأتي، و انظر مختصر ابن منظور 280/1.
قال الوليد: قال سعيد: أخبرني (1)مكحول قال: و سمعت من يذكر أن معاوية خرج بالمسلمين إلى موضع الدم يسألون اللّه تعالى أن يسقيهم فلم يبرحوا حتى جرت الأودية.
قال مكحول: و سمعت كعب الأحبار يقول: إنه موضع الحاجات و المواهب من اللّه تبارك و تعالى و أنه لا يردّ سائلا في ذلك الموضع.
قال هشام بن عمّار: و سمعت من يذكر عن (2)كعب أنه قال: إن إلياس اختبأ من ملك قومه في الغار الذي تحت الدم عشر سنين حتى أهلك اللّه تعالى الملك و وليهم غيره. فأتاه إلياس فعرض عليه الإسلام فأسلم، و أسلم من قومه خلق عظيم غير عشرة آلاف منهم، فأمر بهم فقتلهم عن آخرهم.
قال هشام: و سمعت من يرجع (3)الحديث إلى وهب بن منبّه أنه قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول:«اجتمع الكفار يتشاورون في أمري» فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلم:«يا ليتني بالغوطة بمدينة يقال لها دمشق، حتى آتي الموضع مستغاث الأنبياء حيث قتل ابن آدم أخاه، فأسأل اللّه تعالى أن يهلك قومي إنهم ظالمون»[488] فأتاه جبريل فقال: يا محمد ائت بعض جبال مكة فأو [إلى] (4)بعض غاراتها فإنها معقلك من قومك. قال: فخرج النبي صلّى اللّه عليه و سلم و أبو بكر حتى أتيا الجبل، فوجدا غارا كثير الدواب. فذكره.
و عن مكحول عن ابن عباس قال: موضع الدم في جبل قاسيون موضع شريف، كان يحيى بن زكريا و أمه فيه أربعين عاما، و صلى فيه عيسى بن مريم و الحواريّون،
1) بالأصل و خع نقص، و تمام العبارة كما استدرك في المطبوعة: قال الوليد: قال سعيد: بهذا الحديث حدثني مكحول عن نفسه أنه صعد مع عمر بن عبد العزيز إلى موضع دم ابن آدم يسأل اللّه سقيا تسقيهم فسقاهم. قال مكحول: و سمعت...
2) بالأصل و خع:«و سمعت من يذكر أن عمار و سمعت من يذكر أن كعب» خلط حذفنا ما أقحم و زدنا «عن» فوافقت العبارة ما ورد في المطبوعة 109/2.
3) الأصل و خع، و في المطبوعة: يرفع.
4) زيادة اقتضاها السياق.
فلو كنت سألت اللّه أن يغفر اللّه (1)تعالى لعبده ابن عبّاس يوم يحشر البشر. فمن أتى ذلك الموضع فلا يقصّر عن الصّلاة و الدعاء فيه فإنه موضع الحوائج. و من أراد أن يرى (وَ آوَيْنٰاهُمٰا إِلىٰ رَبْوَةٍ ذٰاتِ قَرٰارٍ وَ مَعِينٍ) (2)فليأت النيرب (3)الأعلى بين النهرين، و ليصعد إلى الغار في جبل قاسيون فيصلي فيه، فإنه بيت عيسى [و أمه] (4)و هو كان معقلهم من اليهود. و من (5)أراد أن ينظر إلى إرم فليأت نهرا في حفر (6)دمشق يقال له بردا. و من أراد أن ينظر إلى المقبرة التي فيها مريم ابنة عمران، و ابنها، و الحواريّون فليأت مقبرة الفراديس.
و روي عن الزّهري أنه قال: لو يعلم الناس ما في مغارة الدّم من (7)الفضل لما هناهم (8)طعام و لا شراب إلاّ فيها.
و ذكر أبو الفرج محمد بن عبد اللّه بن المعلّم-و سمعت أبي، أنبأنا محمد بن الحسن بن هبة اللّه بن عبد اللّه بن الحسين يذكر أن بيننا و بينه قرابة، و أنّ الأرض التي لنا ببيت سابا (9)كانت له، و إنها انتقلت إلينا بالأدب منه. فلم أسأله عن وجه القرابة بيننا و بينه لصغري-فذكر أبو الفرج أنه ابتدأ بناء الكهف في سنة سبعين و ثلاثمائة قال: و باللّه اعتصم من الكذب، و أسأله أن ينطق لساني بالصّدق، رأيت جبريل عليه السّلام في المنام فقال لي: إن اللّه تعالى [يأمرك] (10)أن تبني مسجدا يصلّى فيه له، و يذكر اسمه، و هو هذا. فقلت: و أين هذا الموضع؟ فسار إلى هذا الموضع الذي سميته أنا كهف جبريل. قلت: أنّى لي بذلك؟ قال: إن اللّه تبارك و تعالى سيوفق لك من يعينك عليه.
1) كذا بالأصل و خع، و لم ترد في المختصر.
2) سورة المؤمنون، الآية:50.
3) بالأصل و خع رسمها: السرب، و المثبت عن مختصر ابن منظور.
4) سقطت من الأصلين و استدركت عن مختصر ابن منظور 282/1.
5) بالأصل و خع:«من» و المثبت مع الواو عن المختصر.
6) الحفر المكان الذي حفر كخندق أو بئر (قاموس) و في المطبوعة:110/2 في حضن دمشق.
7) عن المختصر و بالأصل و خع «في».
8) كذا بالأصل و خع، و في المختصر:«هنأ بهم» و في المطبوعة: هنأ لهم.
9) بيت سابا: من إقليم بيت الآبار عند جرمانوس، كانت ليزيد بن معاوية (معجم البلدان نقلا عن ابن عساكر).
10) زيادة عن المختصر 282/1.
قال أبو الفرج: و إنما سميته كهف جبريل عليه السلام و مسجد محمد صلّى اللّه عليه و سلم لأني رأيتهما في المنام فيه. و موضع يرى فيه جبريل و محمد صلّى اللّه عليه و سلم من أجلّ بقاع الأرض و جبل دمشق هكذا. ما نبت شجرة قط و لا ظهر فيه ثمرة (1).فلما رأيت جبريل و محمد عليهما الصّلاة و السلام أنبت اللّه تبارك و تعالى ببركتهما الشجر و ظهر فيه الثمر (2)و أكل الناس ما لم يؤكل فيه قط، و صار مسجدا من مساجد اللّه تبارك و تعالى يذكر فيه اسمه، و لو تمكنت ما كنت أقيم إلاّ فيه، و لا أدفن إلاّ فيه، و لا أحشر إلاّ منه.
قال: فمن كانت له حاجة فليغسل جسده بالماء، و يلبس ثوبا طاهرا، ثم يقصد إلى الكهف فيصلّي فيه ركعتين يقرأ في كل ركعة بالحمد، و سبع مرات قل هو اللّه أحد. فإذا فرغ من صلاته يقول: اللّهمّ صلّ على جبريل الروح الأمين، و على محمد خاتم النبيين سبع مرات و يسجد و يقول: اللّهم إني أتوسل إليك بجبريل الروح الأمين و بمحمد خاتم النبيين إلاّ قضيت حاجتي، و يذكرها. فإن اللّه سبحانه و تعالى يقضيها له إن شاء اللّه تعالى.
يا صاح كم في قاسيون و سفحه *** من مشهد يستوجب التعظيما
فالربوة العلياء يفضّلها الذي *** أضحى بتفسير الكتاب عليما
و النيرب المشهور يعرف فضله *** من زاره أو ذاق فيه تنعيما
و مغارة الدّم فضلها متواتر *** ما زلت أسمعه هديت عظيما
و الكهف جبريل الأمين بفضله (3)*** مذكورة وقعت إليّ قديما
و مغارة الجوع الشريفة تحته *** كم عابد فيها ابن مقيما
و مقام برزة ليس ينكر فضله *** أعني مقام أبيك إبراهيما
و لكم مكان فيه ليس بمسجد *** أضحى على المتعبدين كريما
رأى النبي مصليا في سفحه *** صلّوا عليه و سلّموا تسليما
و به قبور (1)الأنبياء فمن مضى *** ليزورهم فقد ابتغى التكريما
فأدم زيارته و واظب قصده *** لتنال أجرا في الجنان جسيما
و مسجد الباب الشرقي، الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أن فيه ينزل عيسى بن مريم عليهما الصلاة و السلام.
قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن (2)حمزة، عن عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا تمام الرازي، أنبأنا أحمد بن عبد اللّه بن الفرج، أنبأنا أحمد بن أنس -يعني-ابن مالك، أنبأنا محمود بن خالد، أنبأنا مروان بن محمد، أنبأنا سعيد بن عبد العزيز، عن قاسم مولى ابن يزيد قال أتى-يعني يحيى بن زكريا و هو قائم يصلي عند جبريل (3)جيرون (4)-قال محمود: و هو المسجد الذي عند باب جيرون (5)-فقطع رأسه.
قرأت بخط أبي محمد عبد المنعم بن علي بن البحتري (6)قال: و كان قد بنى رجل حائك (7)من أهل مصر في قبة اللحم مسجدا و بنى له مئذنة صغيرة. فلما كان ليلة الجمعة لليلتين بقيتا من شهر رمضان من هذه السنة-يعني سنة أربع و أربعمائة- ذكر أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه و سلم و عليا عليه السّلام في هذا المسجد، و أنه قال لهما: أريد علامة يصدّقني الناس أنكما جئتما إلى هاهنا. فكبش (8)أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام على
1) يشير إلى ما يزعم أنه مات بمغارة الجوع أربعون نبيا (انظر معجم البلدان: قاسيون).
2) بالأصل و خع: عبد الكريم بن عبد العزيز بن حمزة.
3) كذا بالأصل و خع: عند جبريل حيرون.
4) بالأصل و خع:«حيرون» بالحاء المهملة خطأ.
5) بالأصل و خع:«حيرون» بالحاء المهملة خطأ.
6) في خع:«النجوى» و في المطبوعة:«النحوي» و لم يطمئن محققها لإثباتها.
7) عن خع و بالأصل: حائل.
8) الأصل و خع و في المطبوعة 114/2 فكبس.
عمود حجر كان في هذا المسجد فأثّرت كفه في العمود، و أصبح الناس يوم الجمعة يهرعون إلى هذا المسجد و يبصرون الكف في الحجر قد غاصت. و بلغني أنه قيل لهذا الرائي: أي يد وضع في الحجر؟ فقال: اليمنى، فنظروا، فإذا أثر كف اليسرى.
و ذكروا أن الرائي كان قد نقر في الحجر ذلك الأثر. فاللّه تعالى أعلم.
و مسجد فضالة بن عبيد في سوق الكبير (2)جائز مسجد الريحان، بين الدكاكين، و هو مسجد سفل صغير. و داره بذلك الموضع، و يعرف اليوم بدار التمارين.
و مسجد أوس بن أوس في درب القلي و هو مسجد صغير.
و ذكر أبو الحسين (3)محمد بن عبد اللّه الرازي، عن شيوخه الدمشقيين (4):أن المسجد الذي على باب زقاق عطّاف كان مسجد أيمن بن خريم.
قال: و مسجد سوق الريحان مسجد يزيد بن نبيشة صحابي (5)قرشي من بني عامر بن لؤي.
و ذكر غير أبي الحسين: أن دار أبي عبيدة بن الجرّاح في حجر الذهب، و مسجده بالسقيقة التي عند (6)بني عبد الصّمد.
و دار خالد بن الوليد و مسجده عند باب توما.
ذكر أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الحنّائي (7)فيما نقلته من خطه قال:
1) كذا بالأصل و خع، و في المختصر: الزلاّقة.
2) بالأصل «كثير» و المثبت عن خع و المختصر.
3) بالأصل و خع:«أبو الحسن» خطأ. و سيرد صوابا بعد أسطر.
4) بالأصل و خع: الدمشقيون.
5) بالأصل و خع:«صاحبي» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
6) بالأصل و خع «إلى عبد» و المثبت «التي عند» عن مختصر ابن منظور 283/1.
7) بالأصل و خع الجبائي تحريف، و هذه النسبة إلى بيع الحناء و هو نبت يخضبون به الأطراف (الأنساب).
أخبرني أبو الفرج أحمد بن عمرو إمام مسجد باب الشرقي، و أبو الفرج صدقة بن المظفّر الأنصاري قالا: سمعنا أبو بكر بن الفريابي (1)يقول: لما أراد أبو بكر بن سيد حمدوية (2)بناء مسجده المعروف اليوم بأبي صالح، وجد في المحراب لوح من فخار عليه مكتوب: هذا مسجد الأولياء. فأصبحنا و لم نره، و غيّبه الشيخ و قال: هذا شهر (3).
باب في فضل مواضع بظاهر دمشق و أضاحيها (1)و فضل جبال تضاف إليها و نواحيها
هذا منقطع و فيه من جهل حاله.
قرأت على أبي القاسم الشحّامي، عن أبي سعد محمد بن عبد الرّحمن، أنبأنا الحاكم أبو أحمد الحافظ، أنبأنا أحمد، أنبأنا محمد بن سليمان، قال: أنبأنا هشام بن عمّار، أنبأنا أبو الوليد بن مسلم، أنبأنا يزيد بن السمط، عن رجل، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «خلق اللّه تبارك و تعالى جمجمة (3)جبريل عليه السلام على قدر الغوطة»[490].
قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، عن أبي محمد عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا تمام الرازي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن الفرج بن البرامي، أنبأنا
أحمد بن أنس، أنبأنا هشام بن خالد، قال: قال الوليد: و بلغني أن غنم يعقوب كانت ترعى في مرج (1)بالغوطة.
و أخبرنا أبو الفضائل بن محمود، أنبأنا علي بن أحمد بن زهير، أنبأنا علي بن محمد بن شجاع، قالا: أنبأنا أبو محمد عبد الرّحمن بن عثمان، أنبأنا أبو علي الحسن بن حبيب، أنبأنا أبو بكر بن الأشعث، أنبأنا أبو توبة، أنبأنا ابن مهاجر -يعني-محمد، عن ابن حلبس يعني يونس بن ميسرة قال: أشرف عيسى بن مريم على الغوطة فقال: يا غوطة-و قال الأكفاني: الغوطة-إن عجز الغني أن يجمع منك كنزا لم يعجز المسكين أن يشبع منك خبزا. و لم يقل ابن الأكفاني: منك في الموضعين.
أخبرنا أبو محمد عبد الرّحمن بن أبي الحسن الفراوي، أنبأنا سهل بن بشر الأسفرايني، أنبأنا أبو بكر الخليل بن هبة اللّه بن الخليل، أنبأنا عبد الوهّاب الكلابي، أنبأنا أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاّب المشغرائي (2)،أنبأنا العبّاس بن الوليد (3)بن صالح، أنبأنا أبو مسهر (4)،سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: إنما سميت ثنية (5)العقاب براية خالد بن الوليد حين أشرف عليها بالراية العقاب.
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، حدثنا عبد العزيز بن الكتاني، أنبأنا أبو محمد بن نصر، أنبأنا أبو القاسم بن أبي العقب، أنبأنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي، أنبأنا محمد بن عائذ، عن الوليد، نا إسحاق بن أبي (6)فروة: أن
1) عن مختصر ابن منظور، و بالأصل و خع «برج».
2) بالأصل «المغرابي» و في خع:«المشعراني» و في المطبوعة:«المغربي» و الصواب ما أثبتناه، و هذه النسبة إلى مشغرى قرية من قرى دمشق من ناحية البقاع (معجم البلدان-الأنساب).
3) كذا بالأصل و خع، و في المطبوعة: أنا العباس بن الوليد، عن الوليد بن صالح.
4) بالأصل و خع:«أبو مشهور» تحريف و الصواب عن مختصر ابن منظور 284/1 و المطبوعة 117/2.
5) عن مختصر ابن منظور و بالأصل و خع: ببيت.
6) كذا بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور 284/1 و المطبوعة 118/2 إسحاق بن فروة، بإسقاط «أبي».
راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم السوداء صارت إلى خالد بن الوليد فقاتل بها بني حنيفة و مسلمة ثم مضى إلى الجزيرة، ثم أتى الشام فقاتل بها في وقائع الشام.
ذكر أبو بكر أحمد بن يحيى البلاذري هذا المعنى (2)ثم قال: و قوم يقولون:
إنها سمّيت بعقاب من الطير كانت ساقطة عليها، و سمعت من يقول: كان هناك مثال عقاب من حجارة. و الخبر الأول أصح (3).
أرواح المؤمنين تجمع بالجانبين و أرواح الكفار تجمع ببرهوت و في سفحه لحضرموت (5).
قال أبو حاتم: الجانبين: اليمن، و برهوت من ناحية اليمن. و لا أدري تفسير أبي حاتم للجانبين محفوظا و اللّه تعالى أعلم.
رواه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن ابن المسيّب نفسه من قوله.
1) زيادة عن خع، سقطت من الأصل.
2) انظر فتوح البلدان ص 115.
3) يعني قوله أنها سميت باسم راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و العرب تسمي الراية عقابا. انظر فتوح البلدان ص 115.
4) بالأصل و خع «هدية» و المثبت و الضبط عن تقريب التهذيب.
5) كذا بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور 285/1 و في سبخة بحضرموت.
عمير الليثي، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، أنبأنا عبيد اللّه بن عمر الحسمي (1)،أنبأنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب قال: أرواح المؤمنين بأرض الجابية و أرواح الكفار بسبخة بحضرموت.
و كذا رواه محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة [عن] (2)ابن المسيّب من قوله.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم، أنبأنا أبو محمد عدي بن الحافظ، أنبأنا الحسين بن عبد اللّه الحافظان، نبأنا هشام بن عمّار، أنبأنا الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «خلق اللّه تعالى آدم من طين الجابية و عجنه بماء الجنة»[491].
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحّامي، عن أبي سعد الجنزرودي (3)، أنبأنا أبو الحكم أحمد بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، أنبأنا هشام بن (4)عمّار، أنبأنا الوليد (5)،عن إسماعيل بن رافع، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «خلق اللّه تعالى آدم من طين الجابية (6)و عجنه بماء من ماء الجنة» و قال:«من ماء زمزم»[492].
قرأت على أبي القاسم الخضر بن الحصين بن عبدان، عن عبد العزيز بن أحمد الكتاني، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أبي زروان الحافظ، أنبأنا عبد الوهّاب بن الحسن، أنبأنا أحمد بن عمير بن يوسف، نبأنا أبو عامر (7)موسى بن
1) ضبطت عن التبصير بضم ففتح. و هذه النسبة إلى حسم بن ربيعة بن الحارث بن سامة بن لؤي (الإكمال 102/2.
2) سقطت من الأصل و خع، و استدراكها ضروري.
3) بالأصل و خع:«ابن سعيد الجيروردي» تحريف، و الصواب ما أثبتناه، و هذه النسبة إلى جنزرود، قرية من قرى نيسابور (معجم البلدان).
4) بالأصل و خع:«أنبأنا» خطأ و الصواب «بن».
5) بالأصل و خع:«ابن الوليد» خطأ. و هو الوليد بن مسلم، تقدم.
6) كذا بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور و المطبوعة: الجنة.
7) بالأصل و خع:«أبو عامر بن موسى» تحريف.
عامر، أنبأنا الوليد بن مسلم، قال: و حدثني عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر و غيره:
أن جند حمص الجند المقدم (1)و إن؟؟؟ (2)كانت يومئذ ثغرا، و أن الناس كانوا يجتمعون بالجابية لقبض العطاء، و إقامة البعوث من أرض دمشق، في زمن عمر و عثمان حتى نقلهم إلى معسكر دابق (3)معاوية بن أبي سفيان لقربه من الثغور. قال:
فكان والي الصّافية (4)و إمام العامة في أهل دمشق، لأنّ من تقدّمهم من أهل حمص، و أهل قنّسرين و أهل الثغور مقدمة لهم، و إلى أهلها يولون إن كانت لهم جولة من عدوهم.
قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «أربعة أجبل من جبال الجنة و أربعة أنهار من أنهار الجنة و أربعة ملاحم من ملاحم الجنة» قيل: فما الأجبل يا رسول اللّه؟ قال:«أحد جبل يحبنا و نحبه جبل من جبال الجنة، و طور جبل من جبال الجنة، و لبنان جبل من جبال الجنة، و الأنهار: النيل و الفرات و سيحان و جيحان. و الملاحم: بدر و أحد و خيبر و الخندق»[493].
1) في مختصر ابن منظور 285/1 «المتقدم».
2) بياض بالأصل و خع قدر كلمة. و في مختصر ابن منظور:«و إنها كانت».
3) بالأصل و خع:«دانق» خطأ، و الصواب ما أثبتناه، و دابق قرية شمال حلب (انظر معجم البلدان).
4) كذا بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور:«الصائفة» و هي الصواب.
5) الكامل في الضعفاء لابن عدي 59/6.
6) عن ابن عدي. و بالأصل «ابن أبي أوس» و مثله في خع و المطبوعة 120/2 و كله خطأ.
7) بالأصل و خع:«جيرون» خطأ.
8) في المطبوعة:«الرقاشي.» و انظر تقريب التهذيب و فيه: الرقاشي البصري.
عن حمّاد بن سلمة، عن أبي جهضم عن ابن عباس: أنه كتب إلى أبي (1)الخالد يسأله عن أشياء (2)من البيت. فكتب إليه: إن البيت أسس على خمسة أحجار (3):حجر من أحد و حجرين من طور سيناء و لبنان و حجر من تين و حجر من حراء.
قال: و أنبأنا محمد بن عثمان، أنبأنا إبراهيم، أنبأنا داود، عن أبي عبد الوهّاب، عن مجاهد، قال: بني البيت من أربعة أجبل: من حراء، و طور زيتا، و طور سينا، و لبنان.
أخبرتنا أم الفتح أمة السلام بنت أحمد بن كامل بن خلف القاضي، قالت:
حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن علي البندار (4)المعروف بالبصلاني (5)،أنبأنا محمد بن يحيى، أنبأنا أبو بكر القطيعي، أنبأنا عبد الأعلى، أنبأنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن قواعد البيت من حراء و ذكر لنا أن البيت بني من خمسة أجبل: من حراء و لبنان و الجودي و طور سينا و طور زيتا.
و أخبرنا أبو القاسم بن عبدان، أنبأنا أبو القاسم بن العلاء، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر، و أبو نصر محمد بن هارون بن الجندي، قالا: أنبأنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب (7)،أنبأنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم، أنبأنا ابن عائذ،
1) في المختصر و المطبوعة: إلى خالد.
2) عن خع و المختصر:«أشياء» و بالأصل «أشياخ».
3) بالأصل:«حجر من طرا، و حجر من طور سينا و لبيان و حجر من تين و حجرا حرا» كذا و مثله في خع، و صوبنا العبارة مع زيادات عن مختصر ابن منظور 286/1 و المطبوعة 120/2.
4) بالأصل و خع:«الميندار» و المثبت عن اللباب لابن الأثير «البصلاني».
5) بالأصل و خع و المطبوعة:«البضلاني» تحريف، و المثبت و الضبط بفتحتين عن التبصير 162/1 و في اللباب لابن الأثير البصلاني هذه النسبة إلى البصلية و هي محلة ببغداد.
6) في خع و المطبوعة: المسلم.
7) كررت ثلاث مرات بالأصل و خع.
أنبأنا الوليد (1)،قال: فأخبرني سعيد بن بشير (2)،عن قتادة و ذكر قول اللّه تبارك و تعالى: (وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ الْبَيْتِ) (3)قال قتادة: هذا حرم اللّه قد طاف به آدم و من بعده، فلما كان إبراهيم أراه اللّه تعالى مكانة البيت فاتبع منه أثرا قديما فبناه من طور زيتا و طور سينا و من جبل لبيان من أحد و حراء (4)و جعل قواعده من حراء (5)ثم قال: (وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ) (6).
أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون (7)،أنبأنا عبد الملك بن بشران، أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن بن الصوّاف، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، أنبأنا داود بن الزّبرقان، عن مطر الوراق، و سعيد، عن قتادة في قول اللّه تبارك و تعالى: (وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرٰاهِيمُ الْقَوٰاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْمٰاعِيلُ) (8)قال قتادة: ذكر لنا أنهما بنياه على أمر قديم كان قبلهما، فبنياه من خمسة أجبل: من حراء (9)و لبنان أو لدبنان و الجودي و طور سينا و طور زيتا و بنيا القواعد (10)من حراء.
قال: و أنبأنا ابن أبي شيبة قال: أنبأنا أحمد بن عبد اللّه بن مؤنس (11)،أنبأنا داود القطان، عن ابن جريج قال: بني أساس الكعبة من خمسة أجبل: من طور سينا و من طور زيتا و من لبنان و من الجودي (12)و من حراء.
قرأت بخط أبي محمد بن صابر فيما نقله من خط أبي الحسين محمد بن عبد اللّه الرازي، حدثني أبو محمد عبد الرّحمن بن أحمد بن الحجاج بن رشدين
1) بالأصل و خع «ابن الوليد» خطأ، حذفنا «ابن» و هو الوليد بن مسلم.
2) بالأصل و خع:«بشر» خطأ.
3) سورة الحج، الآية:26.
4) بالأصل و خع:«حرى».
5) بالأصل و خع:«حرى».
6) سورة الحج، الآية:27.
7) بالأصل و خع:«جيرون» خطأ.
8) سورة البقرة، الآية:127.
9) بالأصل و خع:«حرى».
10) عن مختصر ابن منظور 287/1 و بالأصل «قواعد» و في خع «قواعده».
11) في خع:«يونس» و في المطبوعة:«مويس».
12) في خع: الحوري.
سعد المصري، أنبأنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، أنبأنا أبي، أنبأنا عبد اللّه بن لهيعة، عن أبي قبيل، عن كعب قال: أربعة أجبل، جبل الخليل و لبنان و الطور و الجودي، يكون كل واحد منهم يوم القيامة لؤلؤة بيضاء تضيء ما بين السّماء و الأرض، يرجعن إلى بيت المقدس حتى (1)تجعل في زواياه و يضع [الجبار جلّ جلاله] (2)عليها كرسيّه حتى يقضي بين أهل الجنة و النار (وَ [تَرَى] الْمَلاٰئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ، وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ) (3).
قال أبو الحسين الرازي: حدثني الفضل بن مهاجر، أنبأنا إبراهيم بن خلف، أنبأ محمد بن مخلد، عن ابن مطيع، عن أبي معاوية بن يحيى، عن صفوان بن عمرو، عن حدير بن كريب، عن كعب قال: جبل لبنان (4)كان عصمة الأنبياء عليهم الصّلاة و السلام.
قال: و قال كعب: لبنان (5)أحد الثمانية أجبل تحمل العرش يوم القيامة.
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أحمد التميمي، أنبأنا تمام بن محمد الرازي، أنبأنا أبي أبو الحسين، أنبأنا محمد بن جعفر بن ملاس، نبأنا الحسن بن محمد بن بلال، نبأنا هشام بن عمّار، نبأنا بن عياش، نبأنا صفوان بن عمرو، عن أبي الزاهرية قال: أنبئنا جبل لبنان أحد حملة العرش الثمانية يوم القيامة.
قال أبو الحسين: و أخبرني بكر بن عبد اللّه، أنبأنا إبراهيم بن ناصح، أنبأنا نعيم بن حمّاد، أنبأنا محمد بن حمير عن الوضين (6)بن عطاء: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: «جبل الخليل جبل مقدس، و أن الفتنة لما ظهرت في بني إسرائيل أوحى اللّه تعالى إلى أنبيائهم أن يفروا بدينهم إلى جبل الخليل»[494].
1) بالأصل «جعل يجعل في زواياه» و في خع:«حتى في زواياه» و المثبت عن مختصر ابن منظور 287/1.
2) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و خع و استدرك عن المختصر.
3) سورة الزمر، الآية:75.
4) بالأصل و خع:«لبيان» خطأ و التصحيح عن مختصر ابن منظور.
5) سورة الزمر، الآية:75.
6) بالأصل و خع «الوصين» و الصواب بالضاد المعجمة، انظر تقريب التهذيب.
وجدته في بعض الكتب القديمة.
أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني، أنبأنا أبو القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه بن هشام بن سوار، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر، أنبأنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي (2)،نبأنا الحسن بن عرفة، أنبأنا عروة بن مروان، أنبأنا إسماعيل بن عيّاش، عن الأحوص (3)بن حكيم، عن أبي الزاهرية في قول اللّه تبارك و تعالى: (وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمٰانِيَةٌ) (4)قال: جبل لبنان (5)أحد حملة العرش يوم القيامة.
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي الصوري، و نقلته من كتاب، أنبأ الشريف أبو الفضل جعفر بن أبي النضر الحسيني-بعكا (6)-أنبأنا القاضي أبو الفتح عبيد اللّه بن الحسين بن أبي مطر، أنبأنا الحسين بن عمر بن الحسن بن أبي إسحاق الفقيه، أنبأنا عبد الرّحمن بن عمرو بن عثمان بن سعيد، أنبأنا أبو نصر بن مطروح بن محمد بن شاكر، حدثنا هانئ بن المتوكل، عن محمد بن عياض، أنبأنا أبو عمر، أنبأنا أبو بكر الهذلي، عن طاوس، عن أبي هريرة (7)و أبي الدّرداء: لقي أنس أبا الدرداء و أبا هريرة و ابن مسعود (8)مقبلين من سلسلة، و سلسلة حصن (9)يكون من ساحل دمشق فيه
1) عن مختصر ابن منظور و بالأصل «استخذى» و في خع:«استحذى».
2) في خع:«الأدرعي» و في المطبوعة: الأزرعي.
3) بالأصل و خع: الأخوص» خطأ.
4) سورة الحاقة، الآية:17.
5) بالأصل و خع:«لبيان».
6) في المطبوعة: بوكا تحريف.
7) قوله:«عن أبي هريرة» سقط من المطبوعة.
8) بالأصل و خع:«و أبي مسعود» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
9) كذا و لم أعثر عليه. و في المطبوعة:«لكورة» بدل «يكون».
منبر. قال: فأقمت بسلسلة (1)،و ذلك أن جبريل عليه السلام عرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ذكر سواحل الشام، فعرض عليه سلسلة فوجدها مكتوب: في أسفله بأن غدر و في جنة المأوى (2).
قال عبد اللّه بن مسعود: أقمت فيها ثلاثا اقتصرت (3)الصّلاة. و القصر فيها كمن أتم الصّلاة سبعين سنة.
قال أبو الدّرداء: فصلّيت فيها أربع ركعات قرأت في الركعة الأولى الحمد للّه (4)،و قل هو اللّه أحد (5)،و في الثانية الحمد للّه و إذا جاء نصر اللّه (6)،و في الثالثة الحمد للّه، و قل يا أيها الكافرون (7)و في الرابعة الحمد للّه و إذا زلزلت الأرض زلزالها (8)و سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ذكره و حدّث به.
1) عن مختصر ابن منظور 288/1 و بالأصل و خع: سلسلة.
2) كذا وردت العبارة بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور:«فوجدها مكتوبة في أسكفة باب عدن و هي جنة المأوى» و في المطبوعة:«فوجدها مكتوب في أسفلها بأنها عدن و هي جنة المأوى.
3) في مختصر ابن منظور: فقصرت.
4) سورة الفاتحة.
5) سورة الإخلاص.
6) سورة النصر.
7) سورة الكافرون.
8) سورة الزلزلة.
9) بالأصل و خع:«الحسين» و الصواب عن المطبوعة.
10) بالأصل و خع «التمامي» تحريف و الصواب عن مختصر ابن منظور.
11) بالأصل و خع:«أهل» و المثبت عن مختصر ابن منظور 289/1.
و ثلاثمائة ألف و ما شاء اللّه تعالى من التضعيف لك (1)مثل حجتهم و عمرتهم و مناسكهم.
1) كذا بالأصل و خع، و في المختصر:«إلى» و في المطبوعة: لكلّ.
2) في المطبوعة:«الحسين» تحريف.
3) بالأصل «العيشة» و المثبت عن خع و المختصر.
4) عن المختصر و بالأصل و خع:«نيسان» خطأ.
5) بالأصل و المطبوعة: بعرفة تحريف، و المثبت عن خع و مختصر ابن منظور. و عرقة بكسر فسكون بلد من العواصم في شرقي طرابلس و هي آخر عمل دمشق (معجم البلدان).
أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الصّوفي، أنبأنا أبو القاسم تمام بن محمد، و أبو محمد عبد العزيز (1)عبد الوهّاب بن جعفر قالا: أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة، أنبأنا أحمد بن المعلّى قال: أنبأنا تمام، و أخبرني أبو إسحاق بن سنان -إجازة-أنبأنا أبو المعلّى (2).قال تمام: و أخبرني يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، أنبأنا عبد الرّحمن بن عمر، أنبأنا أبو المعلّى، أخبرني عمر بن محمد بن الغاز الجرشي، أنبأنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة أن عمر بن عبد العزيز قال: إنه كان في عهد دمشق خمس عشرة (3)كنيسة.
قال ابن المعلّى: حدثني عمر بن محمد، أنبأنا ضمرة، عن علي بن أبي حملة، قال: خاصمت العرب في كنيسة بدمشق يقال لها كنيسة ابن نصر (2)كان معاوية نطعهم إياها. فأخرجهم عمر بن عبد العزيز منها فدفعها إلى النصارى. فلما ولي يزيد ردّها إلى بني نصر.
قال ابن المعلّى: و قرأت كتاب سجل (3)من يحيى بن حمزة لتينك (4)نصارى قصبة (5)دمشق أنه ذكروا له أنه شجر (6)بينهم و بين رئيسهم في دينهم و جماعتهم من أهل القرى و عتاقة العرب (7)و الغرباء اختلاف و فرقة، و أنهم غلبوهم على كنائسهم و سألوا الوفاء لهم (8)بما في عهدهم و كتابه الذي كتبه لهم خالد بن الوليد عند فتح مدينتهم، فدعوتهم بحجتهم فأتوني (9)بكتاب خالد بن الوليد لهم فيه:
بسم اللّه الرّحمن الرحيم. هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق يوم فتحها.
أعطاهم أمانا لأنفسهم و لأموالهم و كنائسهم لا نهدمنّه و لا نسكنّنه (10)لهم على ذلك ذمة اللّه، و ذمة الرسول عليه الصلاة و السلام، و ذمة الخلفاء و ذمة المؤمنين ألاّ يعرض لهم أحد إلاّ بخير إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.
1) الصواب: الخمس عشرة.
2) عن خع و بالأصل «نضر» و في مختصر ابن منظور: بني نصر.
3) بالأصل و خع:«سحل بن يحيى» و المثبت عن مختصر ابن منظور 290/1.
4) كذا بالأصل و خع، و في المختصر:«لبنك» و بقي مكانها بياضا في المطبوعة.
5) عن المختصر، و بالأصل:«قصة» و في خع:«قضية» و بقيت بياضا في المطبوعة.
6) عن المختصر و المطبوعة، و بالأصل و خع: سحر.
7) عن خع، و بالأصل «و العرب» و سقطت اللفظة من المطبوعة.
8) عن المختصر و المطبوعة، و بالأصل و خع: بهم.
9) عن خع و بالأصل:«فأتوا بي» تحريف.
10) عن المختصر و بالأصل و خع: تسكنه.
شهد هذا الكتاب يوم كتب عمرو بن العاص، و عياض بن غنم، و يزيد بن أبي سفيان، و أبو عبيدة بن الجرّاح، و معمر بن غياث (1)،و شرحبيل بن حسنة، و عمير بن سعد، و يزيد بن نبيشة، و عبد اللّه (2)بن الحارث، و قضاعيّ بن عامر.
و كتب في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة (3).
و قرأت كتابهم فوجدته خاصة لهم، و فحصت (4)عن أمرهم فوجدت فتحها بعد حصار، و وجدت ما وراء حيطانها (5)لرفعة الجبل و من كثرة الرماح (6)،و نظرت في جزيتهم (7)[فوجدتها] وظيفة عليهم خاصة دون غيرهم. فقضيت لهم بكنائسهم حين وجدتهم أهل هذا العهد، و أبناء البلد بنكا تلدا و وجدت من نازعهم لفيفا طرقاء (8)عليهم، و ذلك لو أنهم أسلموا بعد فتحها كان لهم صرفها و مساجد و مساكن فلهم في آخر الدهر ما في أولهم (9).و قضيت لمن نازعهم بما كان لم فيها من خلية أو أبنية أو كنيسة أو كسوة أو بناء أو عرصة (10)أضافوا ذلك إليها يدفع ذلك إليهم بأعيانه إن قدر عليه أو قيمة عدل يوم ينظر فيه شهده.
عدد كنائس النصارى التي دخلت في صلحهم بدمشق خمس عشرة (11)كنيسة في قبلة المدينة: كنيسة اليعقوص (12)،و كنيسة بحضرة، و كنيسة المقسلاّط، و كنيسة بحضرة ذكر (13)بن أبي حكيم، و كنيسة بحضرة سوق الفاكهة، و كنيسة بحضرة بني
1) لم أجده، و في المختصر: معمر بن عتاب.
2) في المطبوعة: عبيد اللّه.
3) في أسد الغابة 105/4 في ترجمة قضاعي بن عامر الديلي، بعد ذكره كتاب الأمان.. و في آخره: شهد أبو عبيدة بن الجراح و شرحبيل بن حسنة و قضاعي بن عامر، و كتب سنة ثلاث عشرة. و عقب ابن الأثير: في هذا نظر.
4) بالأصل و خع:«و محصت» و المثبت عن المختصر.
5) كذا وردت العبارة بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور: حيطانها لدفعة الخيل و مركز الرماح.
6) كذا وردت العبارة بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور: حيطانها لدفعة الخيل و مركز الرماح.
7) بالأصل و خع:«خرفتهم» و المثبت و الزيادة عن مختصر ابن منظور 291/1.
8) في مختصر ابن منظور: طرءوا عليهم.
9) الأصل و خع و في مختصر ابن منظور:«أوله». و في المطبوعة: ما لهم في أوله.
10) في مختصر ابن منظور: من حلية أو آنية أو كسوة أو بناء أو عرصة.
11) بالأصل:«خمسة عشر».
12) الأصل و خع، و في المطبوعة: اليعقوبيين.
13) الأصل و خع و في المطبوعة: دار.
لجلاح (1)،و كنيسة مريم، و كنيسة اليهود.
و في شآم المدينة: كنيسة القلانس (2)،و كنيسة يوحنا (3)التي بنيت مسجدا، و كنيسة حميد بن درّة، و كنيسة بحضرة دار ابن زرناق (4)،و كنيسة المصلبة و ممّا وجدت كنيسة بناها أبو جعفر المنصور لبني قطيطافي الفوريق، و مما وجدت أيضا كنيسة العبّاد.
أما كنيسة اليعقوبيين (5)فهي التي كانت خلف الحبس الجديد (6)يدخل إليها من الأكافين التي هي اليوم، من سوق علي، الدرب الذي فيه أقمين حمام الأكافين، و من درب السوسي. قد بقي من بنائها بعضه، و قد خربت منذ دهر (7).
و أما كنيسة المقسلاّط فخربت أيضا، و قد كان بقي من قناطرها و عمدها بعضها، فنقلت أصخارها (8)فجعلت في العمارات. و أما التي عند زين (9)أبي حكيم فهي التي في رأس درب القرشيين (10)و هي صغيرة بعضها باقي إلى اليوم و قد تشعّث.
و أمّا التي بسوق الفاكهة فكانت في دار سطح (11)فخربت.
و أمّا التي بحضرة دار بني لجلاح فهي التي كانت في درب بني نصر من (12)درب الحبّالين و درب التميمي، و أدركت من بنائها بقايا خربت أكثرها.
و أما كنيسة مريم فمعروفة باقية، و أكبر ما بقي من الكنائس.
1) كذا بالأصل، و في المطبوعة:«بحضرة دار بني لجلاج» و لم ترد في خع.
2) قبلها في المطبوعة:«كنيسة بولص» سقطت من الأصل و خع.
3) بالأصل:«موحا».
4) عن خع و بالأصل: ززناق.
5) بالأصل و خع:«العيقوس» و المثبت عن المطبوعة.
6) بالأصل و خع:«الحديد».
7) بالأصل و خع: دهرا.
8) في خع: أحجارها.
9) كذا، و قد تقدم «ابن أبي حكيم» و في المطبوعة: عند دار ابن أبي حكيم.
10) بالأصل:«القرشين» و في خع: القرنين.
11) الأصل و خع و في المطبوعة: البطيخ.
12) عن المطبوعة و بالأصل: بني قضرس.
و كنيسة اليهود عند الخير باقية، و قد كانت لهم كنيسة أخرى في درب البلاغة لا ذكر لها في كتاب الصلح، جعلت مسجدا.
و أمّا كنيسة مريض (1)فكانت غربي القيسارية الفخرية (2)خربت و أدركت من بنائها بعض أساس الحنية.
و أمّا كنيسة [القلانس] (3)فكانت في موضع دار الوكالة فخربت.
و أما كنيسة يوحنا فهي الجامع المعمور اليوم، بقي لهم نصفه (4)كنيسة إلى أن أخذهما منهم الوليد بن عبد الملك كما تقدم.
و أما كنيسة حميد [بن] (5)درّة فهي باقية إلى اليوم، و قد خربت، أكثرها في درب حميد، و حميد هو ابن عمرو بن مساحق القرشي العامري، و أمه درة بن أبي هاشم خال معاوية بن أبي سفيان. و هو أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة. كان الدرب إقطاعا له فنسبت الكنيسة إليه و هو مسلم.
و أما الكنيسة التي عند دار ابن زرناق (6)فهي المعروفة اليوم بكنيسة اليعاقبة في نواحي باب توما بين رحبة خالد بن أسيد بن أبي العاص، و بين درب طلحة بن عمرو (7)بن مرّة الجهني.
و أما كنيسة المصلّبة فهي باقية لهم إلى اليوم، بين باب الشرقي و باب توما بقرب الفسطس (8)عند السور و قد خربت أكثرها و بعد ذلك هدمت بعد الثمانين (9).
1) كذا بالأصل، و في خع:«بريص» و هي كنيسة بولص كما في المطبوعة، و قد سقطت قبلا من الأصلين و أشرنا إليها في مكانه.
2) عن المطبوعة و بالأصل و خع: الفيساوية البحرية.
3) مكانها هنا بياض بالأصل و خع، و ما أثبتناه ينسجم مع ما سبق.
4) بالأصل و خع «بصفة» و المثبت عن المطبوعة.
5) سقطت من الأصل و خع.
6) الصواب زرناق بتقديم الزاي كما أثبت، الأصل: رزناق.
7) الأصل و خع:«عمر».
8) كذا بالأصل و خع، و في المطبوعة:«النيبطن».
9) كذا، و هذه العبارة من إضافات النساخ على ما يبدو لأن ابن عساكر توفي قبل هذا التاريخ.
و أمّا الذي كانت أحدثت في الفورنق فهي التي جعلت مسجدا عند درب [كرار] (1)و يسمّى اليوم مسجد الجينيق (2).
و أما كنيسة (3)العبّاد فهما اللتان أحدهما عند دار ابن الماشكي، و قد جعلت مسجدا، و الأخرى التي في رأس درب النقاشين قد جعلت مسجدا.
قال: قال و أنبأنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى، حدثني أبي، عن جدي قال: لما بنى معاوية الخضراء بدمشق-و هي دار الإمارة-بالطوب، فلما فرغ منها قدم عليها (7)رسول الملك الروم فنظر إليها، فقال له معاوية: كيف ترى هذا البنيان؟ قال: أما أعلاه فللعصافير، و أمّا أسفله فللفأر (8).قال: فنقضها معاوية و بناها بالحجارة (9).
1) بالأصل و خع:«أبو محمد بن عبد العزيز» خطأ.
2) بالأصل و خع:«بن» و الصواب عن مختصر ابن منظور 292/1.
3) عن المختصر، و بالأصل و خع: الخضر.
4) بالأصل: و خع:«الإسارة» و المثبت عن المختصر.
5) في المختصر: أندركيسان.
6) انظر معجم البلدان، فلا دير زكّى في حمص!.
7) في مختصر ابن منظور: عليه.
8) بالأصل و خع:«فللقار» و المثبت عن المختصر.
9) بالأصل:«صفتها معاوية زيناها بالحجارة» و العبارة المثبتة عن مختصر ابن منظور و المطبوعة 134/2.
جمعت هذا من كتب جماعة [من] (3)شيوخنا الدمشقيين ببعض ذلك. قال [أبو] (4)الحسين فجمعت هذا كله في هذا الكتاب، فذكره قال:
زقاق عطّاف، هو عطّاف المعلم (5)،كان ينسب إلى أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي.
دار واثلة بن الأسقع الليثي هي قبلة (6)دار بن البقال و المسجد الذي على رأس درب ابن البقال شآمها. الشارع على النهر، مسجد واثلة بن الأسقع.
الفندق مع حمام الجمحي مع دار بن سيل (7)كلها كانت دار جرير بن عبد اللّه البجلي الصحابي.
دار أبي الخلاس الصغير في زقاق أبي الخلاس موضع الفندق سكنها أبو عبيدة بن الجرّاح مدة.
الدار التي على شارع دار البطيخ الكبيرة، التي فيها البناء القديم، يعرف بدار بني نصر، كانت كنيسة النصارى، فنزلها ملك بن عوف النصري (8)،أول ما فتحت دمشق.
1) بالأصل و خع:«خوصا».
2) الزيادات عن المطبوعة.
3) الزيادات عن المطبوعة.
4) الزيادات عن المطبوعة.
5) بالأصل و خع:«رفاق غطاف، و هو غطاف المعلم» و المثبت عن المطبوعة.
6) بالأصل و خع:«قبيلة» خطأ.
7) كذا، و في خع:«سبك» و بقي مكانها بياضا في المطبوعة.
8) النصري هذه النسبة إلى بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن.
فقال (1)بعضهم: إن الدار المعروفة بابن الدجاجة في غرب سقيفة (2)جناح دار أبي قحافة، و معاوية ابني (3)عفيف و لهما صحبة.
دار ملك بن هبيرة السّكوني: دار خلف باب الشرقي معروفة، إذا دخلت من باب الشرقي بالعوامين يعني في قنطرة سنان.
قال: و يقولون إن الدار التي بحذائها-يفتح بابها قبلة إلى الطريق التي يأخذ إلى باب شرقي (4)و قنطرة سنان-دار عقبة بن عامر الجهني الصحابي.
دار بني الأكشف يعني بقنطرة سنان كان جدهم الأزري صحابيا (5)و كانت لهم هذه الدار أنزلها.
دار النخلة في النيبطن كانت لأبي عزيز الأزدي و هو صحابي، في أول ما فتحت دمشق.
دار تعرف اليوم ببني بحشل [بالنيبطون. كانت لوابصة] (6)يعني ابن معبد الصحابي مع ضيعة تعرف بالوابصي إقطاع له بعد الفتح.
دار طلحة التي في الزقاق المعروف ببني (7)طلحة بحضرة مسجد ابن عمير و منزلهم. هو طلحة بن عمرو بن مرّة الجهني كانت لأبيه عمرو بن مرّة الجهني -و هو صحابي-اقطاع له.
الدار و الحمام (8)المعروفان بخالد في رحبة خالد. هو خالد بن أسيد الذي ولاّه النبي صلّى اللّه عليه و سلم مكة.
الدار المعروفة بدار واثلة في رحبة حمام خالد [و هي] دار واثلة بن الخطاب
1) في خع:«و قال».
2) عن المطبوعة 135/2 و بالأصل و خع: بنفيقة.
3) عن خع و بالأصل «بن».
4) في خع:«إلى بابرقي».
5) بالأصل و خع:«صحابي» و في المطبوعة: الأزدي بدل الأزري.
6) بالأصل «بشحل» و المثبت عن المطبوعة، و الزيادة عنها لتستقيم العبارة. و سقطت العبارة بأكملها من خع.
7) بالأصل و خع: بني.
8) بالأصل و خع: الدار الحمام، بسقوط الواو بينهما خطأ.
العدوي، عدي قريش، و هو صحابي من رهط عمر بن الخطاب.
دار الأنصار عند دار بني حيّان في نواحي السوق من باب توما. و يقال إنها كانت دار عوف بن مالك الأشجعي.
الدار المعروفة ببني صميد (1)مع التي تليها من القبلة، و المسجد، كانت دار أبي الغادية (2)و هي من الصوافي، يعني في ناحية سوق الطير (3).
دار بني هبّار القرشي، يعني بناحية الديماس، هي دار هبّار بن الأسود الصحابي (4).
و ذكر عن الرازي: أن الدار التي في سقيفة كروس كانت لعبد اللّه بن عمرو بن العاص.
الدار التي في سوق الدقيق، شرقي الطريق، التي على بابها المسجد، كانت دار أوس بن أوس الثقفي الصحابي.
الدار التي في سوق القمح عند أصحاب الكهف و تعرف اليوم بفندق بن موسى و فندق ابن حية (5)،دار فضالة بن عبيد الأنصاري (6).
الدار المعروفة نبيشة في سوق الريحان، و سوق نبيشة النجارين (7)دار يزيد بن نبيشة أمير معاوية على دمشق و هو الذي حجبه معاوية حين سوّد لحيته، و هو أحد الشهود في أهل دمشق حتى فتحت، و هو جد أبي بكر القرشي. و يزيد بن نبيشة صحابي (8)قرشي من بني عامر بن لؤي.
1) في خع: حميد.
2) عن المطبوعة، و بالأصل «في المعادية» و في خع:«في العارية» و كلاهما تحريف، و انظر ترجمة أبي الغادية المزني في أسد الغابة.
3) عن الدارس للنعيمي 240/2 و بالأصل و خع» الطبر.
4) انظر ترجمته في الإصابة 280/6 و أسد الغابة 608/4.
5) في خع: ابن جنة، و العبارة.
6) العبارة من «الدار التي في سوق القمح... إلى هنا كذا بالأصل، و ستتكرر بعد ذكر الدار التالية.
7) كذا بالأصل، و في خع:«البخاري بن» و ترك مكانها بياضها في المطبوعة، و نبه محققها إلى رواية النسخة الظاهرية و نسخة كامبردج.
8) انظر الإصابة، ترجمته 663/3 و ما ورد فيها نقلا عن ابن عساكر.
الدار التي في سوق القمح عند أصحاب الكهف و تعرف اليوم بفندق ابن موسى، و فندق بن حية، دار فضالة بن عبيد الأنصاري الصحابي، و دار ابن سعد الأنصاري الصحابي، عمّ (1)حرام بن حكيم الأنصاري يعني عبد اللّه. و ذكر غير الرازي أن فضالة كانت له دار بباب البريد أيضا.
الدار التي تحد باب الريح و غرب سوق القمح، و الفرن، و الدار التي تعرف بالسلي (2)كما تدور، كلها كانت دار عبد اللّه بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، و عبد اللّه بن عامر صحابي.
الدار التي نزلها يزيد بن أبي سفيان يعني السّجن اليوم، و الخضراء (3)التي كان (4)فيها معاوية بن أبي سفيان من بناء أهل الجاهلية من البناء القديم.
الدار المعروفة بابن أمية شام [دار سبل] (5)دار عبد الرّحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف. و كانت مرّة ديوانا، غربي المسجد الجامع بينهما الطريق. و هي التي بناها ايديز عياش (6)أمير دمشق انتهى.
الدار المعروفة بدار أبي الدرداء في باب البريد، كانت دار أبي الدرداء عويمر بن عامر الأنصاري الصحابي، كان لمعاوية بن أبي سفيان. فلما قدم أبو الدرداء من حمص أنزله معاوية معه في الخضراء ثم حوله إلى هذه الدار و وهبها له، التي (7)تعرف بدار العزي.
الدار التي في سوق الطرائف المعروفة بدار الخالديين، دار الحجاج بن علاط السّلمي الصحابي، ثم صارت لابنه خالد بن الحجاج بن علاط فعرفت الدار. و السوق بالخالديين.
1) عن أسد الغابة، ترجمة عبد اللّه بن سعد الأنصاري، و بالأصل و خع:«عمر» خطأ.
2) كذا رسمها بالأصل، و رسمت في خع:«بالتعلبي» و في المطبوعة: بالتفليسي.
3) بالأصل «و الخضر».
4) بالأصل و خع: كانت.
5) كذا بالأصل و خع، و قد سقطت اللفظتان من المطبوعة.
6) كذا بالأصل، و في خع:«ابن يزيد بن عباس» و في المطبوعة:«ابن يد غباش». و سيرد قريبا صوابا.
7) بالأصل:«التي يعني التي تعرف».
الدار المتحدرة على لسانك (1)و أنت مارّ إلى حجر الذهب كانت دار أبي عبيدة بن الجرّاح الصحابي أمير الأمراء (2)بالشام. و جدّدها من القرية (3)التي بحذاء دار بني نهيك و ديوان الغوطة مادا إلى الدار التي كانت لابن يد عباش (4)مادا إلى الطريق المربعة التي تنفذ إلى زقاق الهاشميّين و باب الجابية (5)و غيرها.
دار بني عبد المطلب الهاشميين من أول الزقاق و أنت داخل عن يمينك، و الدار الكبيرة مادّا إلى الزقاق الضيق تعرف بدار بني عبد المطلب. و عبد المطلب هذا صحابي. هو عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، قدم عبد المطلب دمشق في خلافة عمر بن الخطاب و ولاية معاوية بن أبي سفيان فأقطعه معاوية هذه الدار. و هذه الدار دار عبد المطلب التي كان فيها لعمر (6)بن الخطاب قصة في الجاهلية يعني مع البطريق الذي سحره (7).
الدار المعروفة بدار الضحاك، و حمام الضحاك في حجر الذهب هي دار الضحاك بن قيس الصحابي، أمير معاوية و يزيد على دمشق، و هي ممّا يلي حائط المدينة، و فيها من دارهم. دار سهل بن الحنظلية الأنصاري الصحابي. هي دار الضحاك بن قيس الفهري (8).كانت لسهل فتوفي سهل و لا عقب له فكتب معاوية إلى عمر بن الخطاب فأقطعه إيّاها. فوهبها معاوية للضحاك، و هي غرب حمّام الضحاك.
و وجدت في موضع آخر: دار الضحاك هي الدار المشرفة على بردا، كانت لأبي الدرداء، ففائضة بموضع دار أبي الدرداء، و اللّه تعالى أعلم.
دار حبيب بن مسلمة الفهري إلى جانب دار بني طلحة من القبلة عند حمام
1) كذا بالأصل و خع، و بقي مكانها بياضا بالمطبوعة.
2) بالأصل و خع:«أمير المؤمنين أمير الأمراء».
3) بالمطبوعة: و حدودها من القرنة.
4) كذا بالأصل، و في خع:«لابن يد عباس» و في المطبوعة: لابن ايدغباش.
5) بالأصل:«الخانية» و في خع:«الخابية» كلاهما تحريف.
6) بالأصل و خع: بعمر.
7) كذا بالأصل و خع و في المطبوعة 14/2 شجره.
8) في خع: النهري.
طلحة و هي الدار المشرفة على نهر بردا عند طاحونة الثقفية، يعني طاحونة القلعة.
الدار المعروفة بني كودب في الفسطين (1)التي تنفذ إلى حمام الهاشميين كانت دار عمرو بن العاص بن وائل (2)السّلمي السّهمي الصحابي و هي من حدود بن (3)الشعارين إلى زقاق الهاشميين كما تدور. و كان لعمرو بن العاص دار أخرى في جيرون عند (4)سقيفة كردوس.
الدار المعروفة بالشعارين كانت دار بسر (5)بن أبي أرطأة القرشي الصحابي جد أبي عبد الملك. و كان من ولده محدثون بالبصرة منهم محمد بن الوليد البسري (6)الذي يروي عن غندر عن شعبة. و منهم من سكن البصرة أحمد بن بكار، روى عن الوليد بن مسلم.
و حدود هذه الدار من عند دار بني كردل و دار الشعارين كلها إلى الدار التي كان فيها أبو زرعة النّصري (7)إلى الحمام التي إلى الجعفري مادا إلى القيسارية التي بناها الجعفري السور كله، و شرق زقاق الأسديين.
الدار المعروفة بالأسديين (8)في شآم زقاق الأسديين الذي عند باب الجابية (9)الذي على يمينك و أنت خارج من باب الجابية في صدر الزقاق، هي دار سبرة بن فاتك الأسدي الصحابي أخي (10)خريم بن فاتك الأسدي، و يقال إنها كانت دار سارية
1) في خع: السفطين.
2) بالأصل و خع: وائل بالثاء المثلثة. تحريف.
3) كذا بالأصل و خع، و «بن» مقحمة سقطت من المطبوعة.
4) بالأصل و خع «عن».
5) بالأصل و خع «بشر» تحريف، انظر تقريب التهذيب و الإصابة.
6) بالأصل «البشري» بالشين تحريف، و الصواب بالمهملة نسبة إلى بسر بن أبي أرطأة (انظر الأنساب).
7) بالأصل و خع «البصري» تحريف و الصواب «النصري» و اسمه عبد الرحمن بن عمرو بن عبد اللّه بن صفوان النصري، أبو زرعة الدمشقي.(تقريب التهذيب).
8) بالأصل:«الأسدين» في الموضعين، و المثبت عن خع.
9) بالأصل «الخابية» في الموضعين تحريف.
10) بالأصل: أخو.
الأسدي (1)صاحب عمر بن الخطاب الذي ناداه به و هو بحلوان (2)في حرب المجوس: يا سارية الجبل.
فهذا ذكر الدار (3)التي لها ذكر، و أصحابها صحابة لهم منزلة و قدر، دون ما عداها من دور بني أمية و من سواهم من الرعية، التي يطول الكتاب بذكرها (4)و لا سبيل إلى تحقيق أمرها لتغيرها عن أوضاعها، لكثرة نواحيها و أصقاعها.
فقرأت بخط أبي الحسين الرازي:
أخبرنا أبو دقاقة أسلم بن محمد، أنبأنا محمد بن هارون بن بكار بن بلال عن (5)هشام بن عمّار، أنبأنا صدقة بن خالد، نا هاشم (6)بن عفيف، قال: حدثني راشد اليماني (7)و كان من المصلّين العابدين: أنّ كعب الأحبار خرج من دمشق و معه نفر يشيعونه فخرج من باب الجابية حتى إذا كان عند الثنيّة من دير بن أوفى وقف ثم نظر إلى خلفه ثم سار حتى جاوز الكسوة. فلما ودّعوه سألوه عن ذلك قال: أما نظري حين خرجت من باب الجابية و وقوفي على الثنية فإن البنيان يتصل إليها حتى يسير السائر في ضوء السراج حتى ينتهي إليها.
1) كذا بالأصل و خع، انظر عامود نسبه في أسد الغابة، و وقع بالأصل و خع «شاربة» بالشين المعجمة تحريف.
2) حلوان: عدة مواضع، منها هذه حلوان العراق، و هي آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد.(معجم البلدان).
3) كذا بالأصل و خع، و الصواب: الدور.
4) بالأصل و خع: ذكرها.
5) بالأصل و خع «بن».
6) في المطبوعة: هشام.
7) عن خع، و بالأصل «الثماني».
8) غير واضحة بالأصل، أثبتنا ما ورد في المطبوعة 142/2.
قال: لقيت شيخا بدمشق قد جالس كعب الأحبار فقال: سمعت كعبا يقول: يتصل العمران ما بين [باب] (1)الجابية إلى البضيع (2).
قال: سمعت جدي مصر (3)بن العلاء يقول: إنه كان يعرف من رأس زقاق فذايا (4)إلى قرية تعرف بواسط (5)في الغوطة حوانيت و منازل. و إن جده مطر بن العلاء حكى عن شيوخه: أن العمران يتصل بهذا حتى يصير سوق القمح في قرحتا (6).
و سمعت بعض شيوخنا يحكي عن أبي القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء، عمن حدّثه أنه جلس على جسر نهر يزيد ليلة قعد بضعة عشر (7)من قدور مما حمل إلى ساكني تلك البلد لكثرة من كان يسكن بها.
و بلغني أنه كان على نهر [يزيد] (8)رواشن مشرفة على النهر. و كان أكثر ظاهر البلد منازل للقبائل، و قرى متصلة و أبنية (9)متقاربة، فخرب أكثر ذلك في الفتن و الحروب و الحصارات. و باد (10)أهلوه و تمادى عليه الخراب إلى الآن. و كل موضع حفر إلاّ وجد فيه أثر العمارة من سائر نواحي البلد من قبليه و شرقيه و شاميه و غربيه و اللّه يحرس ما بقي منها و يحميه بمنه و لطفه.
فمما سمي لنا من منازلها القبلية:
فندق بني عبد المطلب عند سوق (11)الدواب اليوم.
1) زيادة عن مختصر ابن منظور 292/1.
2) جبل بالكسوة يسمى اليوم المضيع (معجم البلدان).
3) في خع و مختصر ابن منظور 293/1 «مطر» و في المطبوعة: مضر.
4) بالأصل و خع:«تدانا» و المثبت عن مختصر ابن منظور، و فذايا قرى من القرى الدائرة في غوطة دمشق، كانت في جنوب مقابر اليهود بدمشق.
5) قرية جنوبي دمشق بعد قرية فذايا.
6) من قرى الغوطة.(معجم البلدان).
7) عن خع، و بالأصل:«بقعة عش» و في المطبوعة:«فعد كثيرا من القدور».
8) الزيادة عن خع و مختصر ابن منظور 293/1، و في المطبوعة: على النهر رواشن.
9) عن مختصر ابن منظور و بالأصل:«و أسسه».
10) عن مختصر ابن منظور، و بالأصل «و نادا اهلموه».
11) عن خع و بالأصل «موت».
و الراهب قبلة المصلي عن يسار الماء قبل المسجد الجديد بعد مسجد فلوس.
و محلة السفلين عند المسجد الجديد.
و الشماسية عند مسجد القدم.
و عالية و عويلية قبلة مسجد القدم، و القطائع و بجّ (1)حوران، قبلي الشاغور و غير ذلك.
و من شآمه: شطرا (2)،و الفراديس، و الأوزاع، و الصدف و مقري، و شعبان، و مرج (3)الأشعريين و غير ذلك.
و من الغرب: لؤلؤة الكبير، و لؤلؤة الصغيرة، و قينية، و صنعاء، و الحميريين و منازل بني رعين و غير ذلك.
سوى ما كان من شرقيه من قرى الغوطة و المرج من القصور و الديورة و المنازل المعروفة و الأماكن المذكورة ممّا عفي رسمه و بقي ذكره و اسمه.
و مات في رجب سنة أربع و ستين حتى ولي هشام بن عبد الملك فسأله أهل قرية حرستا (1)شرب شفاههم و ماء لمسجدهم، فكلم فاطمة ابنة عاتكة ابنة يزيد في ذلك، فأجابته على أنه احتفر نهرا صغيرا يجري إلى مسجدهم للشرب لا لغيره، و فتح الحجر الذي يمر منه الماء بقرية حرستا فترا في (2)فتر مستدير، يجري لهم من الأرض على مقدار شبر من ارتفاع بطن النهر.
و سأله عبد العزيز مولى هشام أن يجري له شيئا يسقي ضيعته، فأجابه بعد أن سأل في أمره، يوم الأربعاء، و صيّرت له ماصية فتحها شبر في (3)أصغر من شبر.
ثم سأله خالد على أن يسقي ضيعته فأجابه إلى يوم الخميس فهيئت عليه ماصية كحكاية هذه الماصية.
و أقام رجل من أهل دمشق يقال له جرجة بن قعرا عند سليمان بن عبد الملك شاهدين يشهدان له في النهر قناة تجري إلى حمام له يديره، و زعم أنها كانت عجمية، فسجّل له سليمان بذلك سجلا و هي رطل من الماء يجري في سيلون في ديره.
و قلّ الماء في ولاية سليمان بن عبد الملك حتى لم يبق في بردا إلاّ شيء يسير.
فشكوا ذلك إلى سليمان [فأرسل سليمان] (4)عبيد بن أسلم مولاه إلى أصل العين لكرايتها، فدخلوا لكرايتها، فبينما هم كذلك إذا هم بباب من حديد مشبك يخرج (5)الماء من كوى فيه، يسمعون داخلها صوت ماء كثير، و يسمعون صوت اضطراب السمك فيها فكتبوا (6)إلى سليمان بذلك، فأمرهم أن لا يحركوا شيئا، و أن يكروا (7)بين يديه فأكروا.
1) بالتحريك، و سكون السين، قرية كبيرة عامرة وسط بساتين دمشق على طريق حمص، بينها و بين دمشق أكثر من فرسخ (معجم البلدان).
2) بالأصل و خع:«فترقى» و المثبت عن المطبوعة. و الفتر ما بين طرف الإبهام و طرف المشيرة (اللسان). و قال الجوهري: ما بين طرف السبابة و الإبهام إذا فتحتهما.
3) بالأصل: شرحى. و الصواب عن خع.
4) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و استدرك عن خع.
5) بالأصل:«يخرج إلى الماء» حذفنا «إلى» فوافقت العبارة خع.
6) عن خع و بالأصل: فكبتوا.
7) عن خع و بالأصل: كدروا.
و لم يزل كذلك إلى زمن (1)ولاية هشام بن عبد الملك، لم يكن فيه شيء أكثر من ذلك، فشكا أهل بردا قلة الماء إلى هشام بن عبد الملك فأمر القاسم بن زياد (2)أن يماز لهم الأنهار فمازها، فأعطى أهل نهر يزيد ست عشرة مسكبة [و الفرق الكبير خمس مساكب و الفرق الصغير أربع مساكب، و نهر داريا ست عشر مسكبة] (3)و نهر ثورة اثنتين (4)و أربعين مسكبة، و نهر باناس ثلاثين مسكبة، و مسكبة فيه حملت فيه تصب ليزيد بن أبي مريم مولى سهل بن الحنظلية، و ثلاث مساكب للفضل بن صالح الهاشمي حملت فيه من بعده، و نهر مجذول اثنتي عشرة مسكبة، و نهر داعية ثلاث عشرة مسكبة، و نهر حيوة و هو نهر الزلف اثنتي عشرة مسكبة، و نهر التومة العليا خمس مساكب، و نهر التومة السفلى أربع مساكب، و نهر الزابون أربع مساكب، و نهر الملك أربع مساكب و القنا لم تماز يومئذ تأخذ ملء جنبتيها.
و كان الوليد بن عبد الملك لما بنى المسجد اشترى ماء من نهر السكون يقال له الوقية فجعله في القناة إلى المسجد، و الحجر شبر و نصف في شبر و نصف، و ثقب الثقب شبرا في أقل من شبر على أنه إذا انقطعت القناة أو اعتلّت ليس لأحد أن يأخذ من ماء الوقية شيئا و لا لأصحاب القساطل فيها حق، فإذا جرت يأخذ كل ذي حق حقه و يفتح القساطل على الولاء.
و قال يزيد: أنا أدركت القناة يدخل فيها الرجل يسير فيها، و هي مسقوفة يمد يديه فلا ينال سقفها، و ليس فيها شيء مثلوم. و مات يزيد بن معاوية في رجب سنة أربع و ستين. فهذه قصة نهر يزيد.
و ولي سليمان بن عبد الملك سنة ست و تسعين. و توفي سليمان يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة تسع و تسعين. و سجل سليمان بن عبد الملك لجرجة بن قعرا سجلا و أشهد فيه شهودا و نسخة سجله: بسم اللّه الرّحمن الرحيم هذا كتاب كتبه
سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين لجرحة بن قعرا بثبات قناته في نهر يزيد إلى ديره لمّا قامت البيّنة.
و شهد له: عبد العزيز (1)بن عبد الرحيم اليحصبي (2)و عبد اللّه بن الحصين بن المبارك الهمداني، و زيد بن أسلم بن عبد اللّه القرشي، و محمد بن عبد الرحيم بن الفضل بن العباس الهاشمي و كتب شهادته بخطه على سليمان بن عبد الملك بما في هذا الكتاب يوم الخميس في شهر رمضان سنة ثمان و تسعين.
و كتب سليمان بن عبد الملك بخطه، و أشهد اللّه على نفسه و كفى باللّه شهيدا، بحضرة جماعة من أهل دمشق و غوطتها منهم: عبد الرحيم بن محمد بن عبد اللّه البكري، و يزيد بن محمد بن القاسم الهمداني، و عبيد اللّه بن شبل الفهري (3)، و حكيم بن عبد اللّه بن المبارك الحجبي (4)،و الفضل بن عبد الكريم القرشي، و عبد اللّه بن المبارك النميري من أهل الغوطة من قرية طرميس (5)،و ذكوان بن عبد اللّه مولى عبد الملك بن مروان، و محمد بن يزيد بن عبد اللّه مولى عبد الملك، و الفضل بن القاسم (6)مولى بني هاشم.
و مات هشام بن عبد الملك يوم الأربعاء لست خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس و عشرين و مائة.
قرأته على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السّلمي، عن عبد العزيز بن أحمد الكتاني (7)،أنا تمام الرازي، أنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن الفرج بن البرامي، نا أبو بكر محمد بن خريم، نا أبو بكر محمد بن عبد الرّحمن، حدثني أبو عبد اللّه
أحمد بن عبيد اللّه بن يزيد، حدثني أبي عبيد اللّه بن يزيد، حدثني أبي يزيد بن زفر، عن أبيه زفر قال: سألت مكحولا عن نهر يزيد كيف قصته قال: [سألت] (1)مني خبيرا، أخبرني الثقة أنه كان نهرا صغيرا نباطيا يجري فيه شيء [يسير يسقي ضيعتين في الغوطة لقوم يقال لهم بنو فوقا و لم يكن لأحد فيه شيء] (2)غيرهم، فماتوا في خلافة معاوية بن أبي سفيان و لم يبق لهم وارث، فأخذ معاوية ضياعهم و أموالهم فلم يزل كذلك حتى مات معاوية في رجب سنة ستين، و ولي ابنه يزيد، فنظر إلى أرض واسعة ليس لها ماء، و كان مهندسا، فنظر إلى النهر فإذا هو صغير، فأمر بحفره، فمنعه من ذلك أهل الغوطة و دافعوه، فلطف بهم على أن ضمن لهم خراج سنتهم من ماله، فأجابوه إلى ذلك. فاحتفر نهرا سعته ستة أشبار في عمق ستة أشبار، على أن له ملء جنبتيه (3)و كان كما شرط لهم. فهذه قصة نهر يزيد [و مات يزيد] (4)في رجب سنة أربع و ستين.
فلم يزل كذلك حتى استخلف (5)سليمان بن عبد الملك. فأقام عنده رجل من أهل الذمة يقال له جرجة بن قعرا لشاهدين يشهدان أن له في النهر قناة تجري إلى حمّام له يديده (6)و زعم أنها كانت عجمية، تجري في سيلون إلى ديره، و هو رطل من الماء، فسجّل له سليمان بذلك سجلا و أشهد شهودا و نسخته:
بسم اللّه الرّحمن الرحيم. هذا كتاب كتبه سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين لجرجة بن قعرا بثبات قناة في نهر يزيد [إلى ديره] (7)لما قامت له البيّنة. و فيه من [الشهود، و شهد له] (8)عبد العزيز بن عبد الرّحمن اليحصبي، و عبد اللّه بن الحصين بن المبارك الهمداني، و يزيد بن أسلم بن عبد اللّه القرشي، و عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن عبد الملك من أهل الغوطة، و محمد بن عبد الرّحمن و كتب شهادته
1) الزيادة عن خع.
2) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و استدرك عن خع.
3) بالأصل و خع:«جنبته» و المثبت عن المطبوعة 150/2.
4) الزيادة عن خع.
5) في المطبوعة: ولي.
6) بالأصل:«يريده» و المثبت عن خع.
7) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و خع و استدرك عن المطبوعة 150/2.
8) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و استدرك عن خع، و في المطبوعة مكان هذه العبارة: و أشهد له بذلك.
سليمان بن عبد الملك يأمره في هذا الكتاب يوم الخميس في شهر رمضان من سنة ثمان و تسعين.
و كتب سليمان بن عبد الملك بخطه، و أشهد اللّه على نفسه، و كفى باللّه شهيدا.
و قلّ الماء في خلافة سليمان بن عبد الملك حتى لم يبق في بردا إلاّ شيء يسير. فشكوا إلى سليمان فوجه مولاه عبيدة (1)بن أسلم إلى أصل الماء العين ليكريها، فدخلوا ليكروها فبينما هم كذلك إذا هم بباب حديد مشبك يخرج الماء من كوى فيه، يسمعون داخلها صوت اضطراب السمك فيها. فكتبوا بذلك إلى سليمان فأمرهم أن لا يحركوا شيئا و أن يكروا بين يديها.
فلم يزل كذلك في خلافة سليمان بن عبد اللّه حتى ولي هشام بن عبد الملك فسألوه (2)أهل قرية حرستا ماء لشرب شفاهم في مسجدهم، فكلّم فاطمة بنت عبد الملك-يعني-ابنة عاتكة، و عاتكة ابنة يزيد-في ذلك [فأجابته] (3)على أن يحفر نهرا صغيرا يجري إلى مساجدهم (4)للشرب لا لغيره. و فتح [الحجر] (5)الذي أمر به فترا في فتر (6)مستدير يجري من الأرض على قدر شبر من ارتفاع الأرض.
و سأله مولاه عبد العزيز أن يجري له شيئا يسقي به أرضه فأجابه بعد أن سأله في أمره يوم الأربعاء، فصيّر له ماصية فتحها شبر في أقل من شبر.
ثم سأله خالد أن يسقي ضيعته، فأجابه كإجابته هذه الماصية.
ثم شكا أهل بردا قلة الماء إلى هشام بن عبد الملك فأمر القاسم بن زياد أن يماز لهم الأنهار فمازها، فأعطى نهر يزيد ست عشرة مسكبة، و أعطى الغور الكبير عشر مساكب، و الغور الصغير خمس مساكب، و نهر داريا ست عشرة مسكبة، و أعطى نهر ثورة اثنتين و أربعين مسكبة، و فيه يومئذ أربع عشرة ماصية يسقي ليس عليها رحا،
و نهر قينية إحدى عشرة مسكبة، و نهر باناس ثلاثين مسكبة، و مسكبة حملت فيه ليزيد بن أبي مريم مولى بني الحنظلية، و ثلاث مساكب للفضل بن صالح بن صالح (1)الهاشمي حملت فيه من بعد، و نهر مجذول اثنتي عشرة (2)مسكبة، و نهر داعية ثلاث عشرة مسكبة، و نهر حيوة-و هو نهر الزلف-اثنتي عشرة (3)مسكبة، و نهر التومة العليا خمس مساكب، و نهر التومة السفلى أربع مساكب، و نهر الزابون أربع مساكب، و نهر الملك أربع مساكب، و القناة لم تكن تماز يومئذ تأخذ ملء جنبتيها (4)،و كان الوليد بن عبد الملك لما بنى المسجد اشترى ماء من نهر السكون يقال له الوقية فجعله في القناة إلى المسجد. و الحجر شبر و نصف، و الثقب شبر في أقل من شبر، على أنه إذا انقطعت القناة أو اعتلّت ليس لأحد أن يأخذ من ماء الوقية شيئا، و لا لأصحاب القساطيل فيها حق، فإذا جرت يأخذ كل ذي حقّ حقه، و تفتح القساطل على الولاء.
و قال يزيد: أنا أدركت القناة يدخل فيها الرجل يسير فيها و هي مسقوفة، يمدّ يده فلا ينال سقفها، و ليس فيها شيء معلوم.
و حضر جماعة من أهل دمشق و غوطتها، منهم هذا التماز الذي قسم القاسم بن زياد سنة خمس عشرة و مائة، منهم عبد الرّحمن بن محمد بن عبد اللّه البكري، و يزيد بن محمد بن القاسم الهمداني، و عبد اللّه بن شبيل (5)الفهري، و حكيم بن عبد اللّه بن المبارك الجمحي، و الفضل بن عبد الكريم القرشي، و عبد اللّه بن المبارك النميري، من أهل الغوطة، من أهل قرية طرميس (6)،و ذكوان بن عبد اللّه مولى عبد الملك بن مروان، و محمد بن يزيد بن عبد اللّه مولى عبد الملك، و الفضل بن القاسم مولى بني هاشم.
و مات هشام بن عبد الملك يوم الأربعاء لست خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس و عشرين و مائة.
فهذه الأنهار التي ينتفع بها الداني و القاصي، و ينقسم منها الماء إلى (1)الأرضين في الجداول من المواصي و يدخل من بعدها إلى البلد في القنيّ فينتفع به الناس الانتفاع العام على الوجه الهني، و يتفرق إلى البرك و الحمامات، و يجري في الشوارع و السقايات، و ذلك من المرافق الهنيّة، و المواهب الجزيلة السنية، و الفضيلة العظيمة المبنية (2)التي اعتدّت من فضائل هذه المدينة، إذ الماء في أكثر البلاد لا ينال إلاّ بالثمن، و هو الذي تحصل به حياة النفوس و إزالة الدرن. و قد جاء عن خاتم الأنبياء في فضل سقي الماء.
ما أخبرنا أبو القاسم الشحّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا أبو عمرو بن السّمّاك، نا محمد بن أحمد بن أبي العوّام، نا أبي، أنا داود بن عطاء، عن يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي، عن أبيه، عن يزيد بن خصيفة و عن يزيد بن رومان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال:«ليس صدقة أعظم أجرا من ماء»[495].
«سقي الماء» قال: فتلك سقاية آل سعد (4)بالمدينة.
صوابه: أ فأتصدق عنها (5)[496].
1) في خع:«الماء إلى البلد في القنيّ فينتفع به الناس...» و في المطبوعة: في الأرضين.
2) في المطبوعة: المبينة.
3) في خع:«عمارة» و المثبت يوافق عبارة مسند أحمد 285/5.
4) في الأصل و خع:«إلى مسعد» و المثبت «آل سعد» عن مسند أحمد، و «ال» سقطت من المطبوعة.
5) و هذه رواية مسند أحمد.
6) بفتح الراء و الذال المعجمة المخففة، هذه النسبة إلى رذان قرية من قرى نسا، و يقال لها ريان بالياء أيضا.
عبيد بن واقد، عن عرضي بن زياد السّدوسي عن شيخ من عبد قيس، عن عائشة أنها قالت: يا رسول اللّه ما لا يحل منعه؟ قال: «الماء و الملح و النار يا عائشة من سقى الماء حيث يوجد فكأنما اعتق نفسا، و من سقى الماء حيث لا يوجد فكأنما أحيا نفسا، و من أخذ من منزله ملح فطيّب به طعام كان كم تصدّق بذلك الطعام على أهله، و من أخذت من منزله نار، لم ينتفع من تلك النار بشيء إلاّ كان له صدقة»[497].
قال: و نا حميد بن زنجويه، نا حجاج بن نصير، نا موسى الدقاق، نا موسى الصفّار، قال: سألت ابن عباس أي الصدقة أفضل؟ قال:[سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أي الصدقة أفضل أو سئل أي الصّدقة أفضل؟ قال:] (1)اسق الماء، ثلاث مرات، اسق الماء، ثلاث مرات[498].
قال ثم قال:« أ لم تر إلى أهل النار إذا استغاثوا يغاثوا (2)بماء كالمهل قال (أَفِيضُوا عَلَيْنٰا مِنَ الْمٰاءِ أَوْ مِمّٰا رَزَقَكُمُ) (3)»[499].
فهذه الأحاديث الخمسة و غيّرها من الأخبار تدل على [أن] (4)التصدق (5)بالماء من القرب الكبار.
و بدمشق قنيّ لها أوقاف معينة، و هي عند متولي الأوقاف معلومة مبيّنة، و أكثرها ليس لها أوقاف و لكن يجري عليها من المسلمين إسعاف فيحصل بجملتها الانتفاع
و تطيب بمجاورتها الأسقاع. و أنا ذاكرها، و مثبت عددها، ليعرفها من أحب أن يعددها (1).
فمن ذلك ما هو في الجانب القبلي:
قناة ابن الفاخوري عند مسجد السقطيين و باب الجابية، لها وقف.
قناة عند باب درب القصاعين (2)تجديد الملك العادل.
قناة في أول القصاعين (3)عن يمنة الداخل.
قناة أخرى في القصاعين، على باب دار ابن النقار.
قناة أخرى فيها، عند دار سندقرا.
قناة أخرى عند دار ابن الخياط.
قناة عند سقاية الشيخ.
قناة في القيسارية الفخرية (4).
قناة القلانسيّين عند (5)رأس الخوّاصين لها وقف،.
قناة في درب السوسي عند سوق علي.
قناة عند طرف سوق علي و طرف المقسلاّط يعرف بالجلادين لها وقف.
قناة عند السجن الجديد، و الفنادق، أنشأها الملك العادل.
قناة عند مسجد واثلة يعرف بحسين الشنباشي، كانت قد خربت فجدّدها،.
قناة الزلاّقة لها وقف.
قناة عند حمام أبي نصر.
قناة الطويلة عند حمام ابن أبي نصر.
قناة عند طرف سوق الصرف لها وقف (1).
قناة ابن القصيعة في السوق الكبير عند رأس البزوريين و درب (2)الريحان.
قناة الملح عند رأس و طرف الجلاّدين، لها وقف.
قناة في سوق البزوريين، في الفندق.
قناة عند فندق البيع.
قناة في درب القرشيين.
قناة في درب الناقديين.
قناة عند دكان ابن مقلد الشوّافي قبّة اللحم (3).
قناة في درب البقل تعرف بابن عنقود.
قناة في حارة الخاطب يعرف بابن عبد الرزّاق المحتسب.
قناة أخرى داخل حارة الخاطب.
قناة عند حمام الجبن (4).
قناة سوق اللؤلؤ.
قناة ابن شفون (5)في درب في (6)طرف سوق اللؤلؤ.
قناة المناخليين و الآبارين في سوق الطير، بناها ابن لجاج، لها وقف.
1) قوله:«لها وقف» سقط من المطبوعة.
2) بالأصل «البروريين» تحريف، و بالأصل «درب» بدون الواو. و في خع: السوق الكبير عند رأس درب الريحان.
3) بالأصل و خع:«الشواي فيه اللحم» و المثبت عن المطبوعة 155/2.
4) بعدها في خع: «قناة عند دار الشريف الجعفري في درب الجبن قناة خمر دكين الصوري في درب الجبن». و قد سقط هذا من الأصل و من المطبوعة.
5) في المطبوعة 155/2 شفور.
6) كذا بالأصل و خع، و أبقي مكانها بياضا في المطبوعة.
قناة الثلاج عند باب دار بطيخ.
قناة في أول درب الفراش، عند دار سلمان.
قناة في درب الفراش عند دار ابن علاّن.
قناة أخرى في درب الفراش بناها أبو يعلى النصراني.
قناة تحت الكوشك.
قناة درب العلف.
قناة سويقة كنيسة مريم.
قناة درب الحجر.
قناة أخرى في درب الحجر، تعرف بابن خطية، معطلة.
قناة العميد (1)بن الجسطار عند مسجده.
قناة في سويقة الباب الشرقي عند درب الداراني.
قناة داخل الباب الشرقي.
قناة أخرى خارج الباب الشرقي في ملاصق الباشورة.
و من شآمي البلد:
قناة في درب الشعّارين.
قناة في درب الهاشميين، عند الحمّام الجديد.
قناة أخرى (2)فيه عنده (3)أرجكة.
قناة طبرا بن التنيسي (4)عند دار علي كرد.
قناة في القلعة المحروسة عند الباب.
قناة أخرى في قبلي القلعة.
قناة في أول درب اللبان عند القيسارية.
قناة أخرى فيه في فندق من غربي الدرب المذكور.
قناة (1)عند طرف درب اللبان و مدرسة أكر أنشأها الملك العادل.
قناة عند المدرسة تعرف بقناة السباع.
قناة عند دار ناصح الدولة بقرب آخر زقاق اللبان.
قناة عند دار يغمور (2)عند التوتة من حجر الذهب.
قناة في رأس درب الأنصار و دار البابا (3).
قناة عند المدرسة المعينية.
قناة على باب حمام القصير.
قناة عند دار البسار و طاحونته.
قناة عند دار إسماعيل الطبيب.
قناة عند دار خضر (4)بن عمر بن بختيار السّلار في الأفتريس (5).
قناة أخرى في الأفتريس (6)عند دار جناح الدولة.
قناة ابن حزور عند باب الخوّاصين لها وقف.
قناة في دهليز دار الشريف ابن أبي الجن.
قناة ابن الحبوبي (7)في درب معز.
قناة بزان الكردي عند باب مدرسته معطلة.
قناة باب الخضراء عند المدرسة الأمينية.
قناة في داخل الخضراء تحت المنارة الشرقية.
قناتا (1)باب البريد.
قناة عند باب الجامع الغربي عند سقاية باب البريد.
قناة الطرائفيين تحت المنارة الغربية، و عند البيمارستان.
قناة عند دار الحكم.
قناة أخرى بقربها عند دار أبي الحسن السلحدار.
قناة عند دار صمد (2)في سويقة باب البريد.
قناة في دهليز دار (3)إلى جانب دار العزيّ.
قناة عند رباط النساء و دار ابن (4)زرعة.
قناة عند حمام العقيقي.
قناة خلف دار أتابك طغتكين.
قناة في دهليز الشنباشي، معطلة.
قناة أخرى في هذا الدرب، عند الفرن.
قناة في دهليز دار الشريف أبي تراب، و يعرف بابن منزوا.
قناة في مسجد باب الفراديس، داخل الباب.
قناة عند دار السّلار (5)،و دار عطاء محاذي دار أتابك.
قناة النطافين على باب الجامع.
قناة عند دار العميد بن يعلى بن القلانسي.
قناة داخل دار السميساطي.
قناة داخل درب بوقة، عند باب النطافين.
قناة خربوز عند مدرسة الحنابلة.
قناة سوق القمح لها وقف.
قناة ابن المغربي في درب الريحان.
قناة في درب قليد.
قناة في سوق أم حكيم، و هو سوق العلبيين (1).
قناة الرحبة.
قناة زقاق العجم لها وقف.
قناة في مشهد الرأس على باب الجامع.
قناة جيرون و تعرف بقناة القثاء لها وقف.
قناة دار خديجة خربت.
قناة في درب كشك (2).
و قناة أخرى فيه.
قناة في درب خفيف عند دار ابن الشيرجي.
قناة في سقيفة القطيعي (3)عند المدرسة التي في دار طرخان.
قناة اللحامين على باب جيرون.
قناة في عقبة الصوف.
قناة أخرى في درب في عقبة الصّوف معطلة.
قناة عند باب قيسارية الفراء معطلة.
قناة الوزير أبي (1)على المزدقاني على باب داره.
قناة عند دار ابن أخته كريم الملك.
قناة عند دار ابن المصّيصي تعرف بسمنديار معطلة.
قناة عند دار ابن البري و مسجد الأذرعي.
قناة في زقاق صفوان.
و فيه قناة أخرى معطلة.
قناة في طرف الأساكفة العتق، و رأس سوق الأحد.
قناة عند دار ابن الشحاذة، داخل باب السّلامة.
قناة داخل باب السلامة أيضا، أنشأها الملك العادل بحضرة دار ابن التميس (2)و إلى جانبها سقاية.
قناة سوق الأحد قناة لها وقف.
قناة سوق الغزل العتيق لها وقف.
قناة ابن أبي الحديد.
قناة صالح في الفورنق (3)لها وقف.
قناة على باب الجينيق في السقاية.
قناة خواجة يعقوب في الجينيق.
قناة ابن الماشكي (4).
قناة عند دار الشريف أحمد هي دار ابن بوري خان.
قناة في درب العلوي النافذ إلى المربعة، عند دار صالح بن أسد الكاتب، و تعرف بدار عضب الدولة.
قناة في رحبة خالد بن أسيد.
قناة المنحدرة عند قنطرة ابن مدلج.
قناة الزيني (1)في سويقة باب توما.
قناة داخل الباب عند مسجد صعلوك معطلة.
قناة عند دار ابن الشوائي داخل باب توما.
قناة النيبطن (2).
فهذه قنيّ البلد و مبلغها مائة و نيّف و ثلاثون (3)قناة.
و في ظاهر البلد من القبلة:
قناة بهاء الدولة عند جسر سوق الدواب.
و قناة على الباب الصغير.
و قناة في الشاغور.
و من شآمه:
قناة على باب توما ملاصقة للسور (4).
و قناة عند الجسر و السبع أنابيب، و فيها أربعة عشر أنبوبا.
و قناة في طرف زقاق الرمّان عند مسجد القصب.
و قناة على باب الفراديس عند السقاية.
و قناة في عقب الجسر مقابل مسجد بزان.
و قناة في وسط العقيبة.
و قناة على باب مسجد فيروز.
و قناة في مسجد فيروز.
قناة عند النهر في وسط مقبرة باب الفراديس.
و قناة عند دار أم البنين.
و قناة عند حمام راهب، في العقيبة.
و قناة عند مسجد الوزير.
و من غربيه:
قناة في مسجد الجنان.
و قناة على بابه، و قناة على باب الجابية ملاصقة للباب.
و قناة في قصر حجاج.
فذلك تسع عشرة قناة.
فحمام القلعة المحروسة.
و حمام القاضي عند باب الجابية.
و حمام داخل القصّاعين.
و حمام داخل درب الهاشميين المعروف بالجديد (1)،كان قديما، فخرب فجدّده حسن الخادم.
و حمام القصير.
و حمام بنت (2)الأمير جاروخ لطيف.
و حمام الشريف العقيقي.
و حمام الديوان لطيف.
و حمام القلانسيين عند القيسارية الفخرية.
و حمام الأكافين الذي في سوق علي.
و حمام نور الدين الجديد، في سوق القمح.
و حمام ابن أبي (1)نصر، خلف سويقة الباب الصغير.
و حمام درب النخلة عند باب الصغير وقفه نور الدين رحمه اللّه.
و حمام الحجي (2)بقرب المقسلاّط في درب الجمحي. خرب و صار دارا (3)لابن قوام.
و حمام سويد عند دار ابن منزوا.
و حمام السلم في زقاق السلم عند المسلخ.
و حمام درب البقل.
و حمام الرحبة.
و حمام عند باب النطّافين، يعرف بالمؤيد.
و حمام إلى جانبه يعرف بالسلاّرية.
و حمام خفيف، في درب خفيف، بقرب باب الفراديس.
و حمام ابن كلي عند دار طرخان.
و حمام النحاسين بقرب سقيفة كروس على بئر.
و حمام عنده يعرف بابن القطيطة على بئر أيضا.
و حمام دار الوزير المزدقاني صغير.
و حمام الجبن، في درب الجبن، خلف الحدّادين.
و حمام ابن أبي هشام، في درب الحبّالين.
و حمام التميمي في دار البطيخ، فخرب و صار مساكن (1).
و حمام في الخريميين خلف سوق المطرزيين (2)على بئر.
و حمام المطرزيين (3)خلف قناة سوق الأحد.
و حمام اللؤلؤة، كان قديما يعرف بحمام اليزيديين (4)و كان لطيفا، على مدار، فكبّر و سيقت له قناة، و المدار باق إلى اليوم.
و حمام ابن أبي الحديد عند منارة فيروز.
و حمّام العلوي خلف طريق العلوي، في كنيسة مريم.
و حمام درب الحجر كان على بئر فسيق إليه الماء.
و حمام عند رأس قنطرة سنان.
و حمام خطلبا بقرب كنيسة مريم.
و حمام ابن عبادة بقرب حير قسام و سقيفة جناح.
و حمام على المنجنيقي عند الباب الشرقي.
و حمام ابن صصري عند باب توما، له قناة و له بئر.
و حمّام للشريف عند دار ابن بوري خان، له قناة و له بئر.
و حماما أبي المعالي بن تميم في العقيبة.
و حمام ابن قرقين بقرب حمامي ابن تميم.
و حمام بناه ابن زاكي بقرب قبة طرخان.
و حمام توماس بقرب الرحا البرمكية.
و حمام عند عوينة القصّارين.
و حمام يعرف براهب الكلاّس في دار أم البنين.
و حمام آخر بقرب عوينة الحمى.
و حمّام عند رأس بستان بكجور.
و حمام آخر (1)إلى جانبه.
و حمامان عند عين كمشتكين، خارج باب السلامة.
و حمام ابن معين الذي خارج باب توما بقرب السبع أنابيب.
و حمام ابن صدقة، في الشاغور، خارج باب الصغير.
و حمام ابن عبادة في الشاغور أيضا.
و حمام القصر بالنيرب الأسفل.
و حمّام ابن العفيف بوادي النيرب.
فمبلغها سبعة و خمسون حمّاما سوى حمامات القرى.
1) هذا الحمام سقط من المطبوعة.
و أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الخطيب، نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، أنا عبد الوهاب بن عبد اللّه بن عمر المرّي، نا عبد اللّه بن محمد بن أيوب القطان، نا ابن البنا-بصنعاء-و هو عبد اللّه بن محمد بن الحسن الصّنعاني، حدثني أبي عن عبد اللّه بن عمر بن كيسان، عن أبيه قال: أحسبه عن وهب بن منبّه قال: لما أرى إبراهيم ملكوت السموات و الأرض لم يسأل إلاّ عن غوطة دمشق و عن جنّتي سبأ.
1) في المطبوعة: سبخت. انظر التبصير.
دمشق، و الآخر الرّيّ (1).في وسطه نهر و عن جنبتيه أشجار ملتفة متصلة، و فيما (2)بينها سوق. قال: و المنزل الرابع سمرقند (3)و هو الذي بقي عليّ لم أنزله، و أرجو أن لا يحول الحول في هذا الوقت حتى أحلّ به.
فما كان بين هذا و بين أن توفي إلاّ أربعة أشهر فقط.
قال أبو الحسين الرازي: أخبرني أبو الحسن أحمد بن حميد بن سعيد المعروف بابن أبي العجائز، نا محمد بن هارون بن محمد بن بكّار بن بلال العاملي، نا محمد بن [أبي] (9)طيفور الجرجاني، عن الفضل بن مروان [أن] (10)أمير المؤمنين المأمون صار إلى دمشق و هو رقيق فغلظ (11)و أخذ بعض اللحم، و كان أكله قبل ذلك في كل يوم ثمان عشرة لقمة، فلما أقام (12)بدمشق صار أكله في كل يوم أربعا و عشرين لقمة، زيادة الثلث.
1) انظر معجم البلدان.
2) عن مختصر ابن منظور 296/1 و بالأصل: و مما.
3) بلد معروف مشهور، قصبة الصغد (انظر معجم البلدان).
4) منين: بالفتح، قرية في جبل سنير قريبة من دمشق (ياقوت).
5) يشرف على الربوة غربي دمشق (غوطة دمشق:267).
6) عن مختصر ابن منظور 296/1 و بالأصل: مرقما.
7) الجبل المطل على الغوطة و المرج (غوطة دمشق ص 180).
8) هو جبل الشيخ (غوطة دمشق 180).
9) سقطت من الأصل، و سيرد اسمه صوابا.
10) سقطت من الأصل و استدركت عن مختصر ابن منظور 296/1.
11) بالأصل:«فقلط» و المثبت عن المختصر 296/1.
12) بالأصل «فقام» و المثبت عن مختصر ابن منظور 297/1.
و قال محمد بن أبي طيفور: و يقال إن المأمون نظر يوما [من بناء كان فيه] (1)إلى أشجار الغوطة و بنائها فحلف باللّه أنها خير مغنا على وجه الأرض فقال بعض المؤلفين لحسن الكلام:
نظر المأمون يوما *** من دمشق من أباني
في رياض مونقات *** بين أشجار حسان
فمشى شوقا إليها *** ضاحكا بين غواني
ثم آلى بيمين *** إنّها خير المغاني
فرشت بالنور فرشا *** تحت ظلّ و سواني
اخضر رفّ رفيفا *** جاره أحمر قاني
قال محمد بن أبي طيفور: و يقال: إن المأمون قال يوما: عجبت لمن سكن غيرها كيف ينعم مع هذا المنظر الأنيق الذي ليس (2)يخلق مثله، فقال في ذلك بعض مؤلفي الكلام الحسن:
ليس في الدنيا نعيم *** غير سكنى في دمشق
تنظر (3)العينان منها *** منظرا ليس لخلق
جنة يفجر منها *** ماء عين ذات دفق
قال محمد بن أبي طيفور: و بلغني أن المأمون كان بدمشق في طارمة (4)له و الثلج يسقط عليه، فأصحر (5)يده للثلج ساعة التذاذا به.
قال محمد بن أبي طيفور: حدثني يحيى بن أكثم القاضي قال: كنت بدمشق مع المأمون و حضرت طعامه فقدّم إليه طعام كثير من الفراريج. فجعل المأمون يأكل من تلك الفراريج و يتمطّق (6)و يتلمظ و يتبسم. و أنا لا أدري ما مقصده بتلمّظه. فلما
استحكم له طعم الفراريج و بلغ نهاية الاستتمام إلى غايته في ذوقه نظر إلى الطبّاخ فقال: بأي شيء سمّنت هذه الفراريج؟ و بما طيّبتها؟ فقال الطباخ: هذه راعية دمشق لم تسمّن و لم تطيّب. فقال لي: ما طعم من طعام (1)للطير و لا ريح من الروائح العذبة إلاّ و قد خيل لي أنه في هذه الفراريج. هذا و اللّه أرخص لحما و أطيب طعما و ريحا من مسمّن كشكر (2)ثم قال: أ و ما علمت أن فراريج كسكر فيها ثقل كسكر، و روائح آجامها، و كأنها من طير الماء فيها الطعم، فإن لم تعالج بالأبازير و تطيّب بالأفواه (3)، و تروّى بالزيت المغسول، لم يمكن النظر إليه فضلا عن أكله (4)،و هي إذا عوينت بما و صفت و عولجت ففيها بقايا سنخها (5)و لئن رجعت إلى العراق لا ذقت منها شيئا البتة.
قرأت بخط أبي الحسين (6)الرازي، حدثني أبو القاسم عبد الرحيم بن محمد بن أبي قربة الثقفي، نا محمد بن هارون بن محمد بن بكّار بن بلال العاملي، نا محمد بن أبي طيفور قال: قال ابن أبي دؤاد (7):قال أمير المؤمنين المعتصم باللّه: ما شبهت ساكن دمشق إلاّ بالصائم في شدة الكلف على الطعام فإنه جائع أبدا. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين فنعمت النعمة هذه. قال: نعم خير بقاع الأرض إلاّ أنه تورث الشدة.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني و أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الغسّاني (8)،قالا: نا و أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون، أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، نا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن زنجي الكاتب-إملاء-حدثني أبي، نا عسل بن ذكوان قال:
1) في المطبوعة 168/2 من طعوم.
2) كذا بالأصل و خع، و الصواب «كسكر» كما في معجم البلدان و هي كورة واسعة قصبتها واسط بين الكوفة و البصرة.
3) الأفواه: التوابل، جمع أفاويه (قاموس: فوه).
4) في المطبوعة:«النظر إليها فضلا عن أكلها».
5) السنخ: أي زنخ الدهن (انظر القاموس و اللسان).
6) بالأصل و خع:«الحسن» خطأ.
7) بالأصل و خع:«داود» تحريف.
8) في خع: الغشابي.
قال الأصمعي: أحسن الدنيا ثلاثة: نهر الأبلّة (1)،و غوطة دمشق و سمرقند و قال:
حشوش الدنيا: عمان و أردبيل (2)و هيت (3).
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني، نا عبد العزيز بن أحمد، أن عبد الوهّاب بن عبد اللّه بن الجيان (5)،نا عبد اللّه بن محمد بن أيوب الحافظ القطان، أنا أبو روق الهزّاني (6)بالبصرة، نا الرياشي، عن الأصمعي قال: [ح] (7).
و قرأت على أبي [محمد] (8)عبد الكريم بن حمزة السّلمي، عن عبد العزيز بن أحمد، أنا تمام الرازي، نا عبد اللّه بن أيوب، نا أبو روق الهزّاني بالبصرة قال: و ذكر عن الرياشي قال: سمعت الأصمعي يقول:-و في حديث ابن الجبان (9)،نا الرياشي، عن الأصمعي قال: -جنان الدنيا ثلاث: غوطة دمشق، و نهر سمرقند و نهر الأبلّة.
و قرأت بخط أبي العلاء عبد الوهّاب بن عيسى بن عبد الرّحمن بن عيسى بن ماهان البغدادي، أنا أبو محمد الحسن بن رشيق-بالفسطاط-حدثني أبو القاسم الحسن بن آدم بن عبد اللّه العسقلاني، حدثني عبيد بن محمد بن إبراهيم
1) الأبلة: بلدة على شاطئ دجلة عند البصرة، و نهر الأبلّة نهر حفره زياد (انظر معجم البلدان).
2) أردبيل: من أشهر مدن أذربيجان.
3) هيت: بالكسر، بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار.
4) نهل معقل ينسب إلى معقل بن يسار الصحابي (انظر معجم البلدان).
5) كذا بالأصل و في خع:«الجبان» و في المطبوعة: ابن المري.
6) الهزاني: بكسر الهاء و فتح الزاي المشددة، هذه النسبة إلى هزان، بطن من عتيك.
7) الزيادة عن خع.
8) سقطت من الأصل، و في خع: و قرأت على عبد الكريم.
9) في المطبوعة: المري.
الكشوري (1)،حدثني سليمان بن داود النّجراني (2)،حدثني الحسن بن يحيى، نا محمد بن يحيى العدني، عن محمد بن عثمان، عن غيره قال: في الدنيا ثلاث جنان:
مرو من خراسان، و دمشق من الشام، و صنعاء من اليمن. و جنة هذه الجنان صنعاء.
و ذكر بعض علماء المغاربة قال: قال قوم من المشرقيين: إن اللّه أسكنه-يعني آدم-بناحية كيكدر من كورة الصين، قال و هي التي تعرف في زماننا بمدينة لغبور.
و يقولون: الصين أطيب البلاد، و أمّا الذي عليه العامة في الشق الغربي أن أطيب البلاد صنعاء من اليمن، و دمشق من الشام، و الري من خراسان، و نجران من الحجار (3).
و ذكر أبو الطّيّب الوشاء أن الوليد بن عبيد البحتري (4)أنشده لنفسه (5):
قد رحلنا عن العراق عن قيظها الومد (6)
حبّذا العيش في دمشق إذا ليلها برد
حيث يستقبل الزمان (7)و يستحسن البلد
سفر جدّدت لنا اللّهو أيّامه الجدد
عزم اللّه للخليفة فيه على الرّشد
و ذكر أبو بكر أحمد بن كامل القاضي قال:
و في دخول المتوكل دمشق يقول أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري الطائي [قصيدة] (8)اقتضبتها و أوّلها (9):
1) بفتح الكاف، و قيل بالكسر، و الواو، هذه النسبة إلى كشور و هي قرية من قرى صنعاء اليمن.(الأنساب) و ذكره باسم عبيد اللّه، أبو محمد.
2) هذه النسبة إلى نجران و هو موضع بناحية اليمن، و بهجر أيضا.
3) كذا، و ليس في الحجاز نجران،(انظر نجران في معجم البلدان).
4) في خع:«الحرنى» كذا.
5) الأبيات في ديوانه المطبوع، ط بيروت 16/1-17.
6) في الديوان: و عن قطبها النكد.
7) عن الديوان و خع و بالأصل: الدمان.
8) زيادة اقتضاها السياق.
9) الديوان ط بيروت 21/1-22.
العيش في ليل داريّا إذا بردا *** و الراح تمزجها (1)بالماء من بردا
قل للإمام الذي عمّت فواضله *** شرقا و غربا فما نحصي (2)لها عددا
اللّه ولاك عن علم خلافته *** و اللّه أعطاك ما لم يعطه أحدا
و ما بعثت عتاق العيس في سفر (3)*** إلاّ تعرّفت فيه اليمن و الرّشدا
أما دمشق فقد أبدت محاسنها *** و قد وفى لك مطريها بما وعدا
إذا أردت ملأت العين من بلد *** مستحسن و زمان يشبه البلدا
يمسي (4)السحاب على أجبالها فرقا *** و يصبح النبت. في صحرائها بددا
فلست تبصر إلاّ واكفا خضلا *** أو يانعا خضرا أو طائرا غردا
فكأنما القيظ ولّى بعد جيئته *** أو الربيع دنا من بعد ما بعدا
و ممّا قاله فيها أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن الحلبي المعروف بالصنوبري. و قد أنشدني بعض قوله الفقيه أبو الحسن علي بن المسلّم السّلمي و أبو القاسم بن السمرقندي قالا: أنا أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاّب قال: أنشدنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع قال: أنشدني أبو بكر الصنوبري أبياتا له غير هذه:
أمرّ بدير مرّان فأحيا *** و أجعل بيت لهوي بيت لهيا
و تبرد علتي بردا فسقيا *** لأيامي على بردا و رعيا
تفيض جداول البلّور منها (5)*** خلال حدائق ينبتن وشيا
فمن تفاحة لم تعد خدّا *** و من رمّانة (6)لم تعد ثديا
و نعم الدار داريّا ففيها *** صفا لي العيش حتى صار أريا
1) في خع:«يمزجها» و في الديوان: نمزجها.
2) عن خع و الديوان، و بالأصل: تحصي.
3) كذا بالأصل و خع، و في الديوان: و ما بعثت عتاق الخيل في بلد و في المطبوعة 171/2: و ما تعنّت عتاق الخيل في سفر
4) عن الديوان، و بالأصل:«تمسي» و في خع:«تمشي» و في المطبوعة: يمشي.
5) في معجم البلدان (دمشق)، و خع:«فيها».
6) في معجم البلدان: أترجة.
و لي في باب جيرون ظباء *** أعاطيها الهوى ظبيا فظبيا
صفت دنيا دمشق لمصطفيها (1)*** فلست أريد غير دمشق دنيا (2)
و يروى: هي الدنيا دمشق لساكنيها.
و ما قاله فيها أبو محمد عبد المحسن بن محمد الصّوري (3)،و قد أنشدنا بعض قوله الشريف أبو السّعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد المتوكلي ببغداد، أنشدنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، أنشدنا أبو عبد اللّه محمّد بن علي الصوري قال: أنشدنا أبو محمد عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصّوري:
كان ذمّ الشام مذ كنت شاني *** فبهتني (4)عنه دمشق الشآم
بلد ساكنوه قد جعلوا الجنة *** قبل الحساب دار مقام
البستها الأيام رونق حسن *** ليس يفنى و لا مع الأيّام
ظاهر طاهر الجمال كما البا *** طن خلقاهما معا في تمام
غير أنّ الربيع يحكم في الظا *** هر إذ كان أوضح الأحكام
برياض أوصافها أبد الدهر *** يراها رياضة الأفهام
نثرت كلها يد الغيث فيها *** فأفانين زهرها في انتظام
لم تفضل بطيبها جنة الخلد *** عليها بل فضّلت بالدّوام
قسمت بين أهلها قسمة العد *** ل فعمّتهم (5)يدا قسّام (6)
و مما قاله فيها أبو المطاع ذو القرنين أبو [محمّد] (7)الحسن بن عبد اللّه بن حمدان التغلبي (8)،و قد أنشدني بعض قوله أبو الحسين أحمد بن محمّد الفقيه
1) في معجم البلدان: لقاطنيها.
2) في معجم البلدان: فلست ترى بغير دمشق دنيا
3) من شعراء القرن الخامس الهجري، ترجم له في وفيات الأعيان 232/2 و يتيمة الدهر 312/1 و النجوم الزاهرة 269/4.
4) في خع: فنهتني.
5) في خع: فمتعهم.
6) هو قسام الحارثي التراب، كان واليا على دمشق (تاريخ ابن القلانسي 21).
7) عن وفيات الأعيان 279/2.
8) من شعراء الشام في القرن الخامس، ترجم له في وفيات الأعيان 279/2 و معجم الأدباء 201/4.
السّمناني، بسمنان (1)،أنشدنا أبو سعيد عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري، أنشدنا الشريف أبو الحسن عمران بن موسى المغربي.
أنشدنا أبو المطاع:
إني حننت حنين مكتئب *** مترادف الأحزان و الكرب
متذكر في دار شقوته *** دار النعيم و منزل الطرب
جمعت مآرب كلّ ذي إرب *** فيها و نخبة كل منتخب
فهواؤها تحيا (2)النفوس به *** و ترابها كالمسك في الترب
تجري بها الأمواه فوق حصى *** كرضاب ثغر بارد شنب
من كل عين كالمراة صفا *** أو جدول كمهنّد القضب
يشتق أخضر كالسماء له *** زهر كمثل الأنجم الشهب
هذا و من شجر (3)تعطّفه *** يحكي انعطاف الخرّد العرب
عشنا به زمنا نلذّ به (4)*** في غفلة من حادث النوب
في فتية فطنوا لدهرهم *** فتناولوا اللذات من (5)كثب
ما شئت من جود و من كرم *** فيهم و من ظرف و من أدب
متواصلين على مناسبة *** بالفضل تغنيهم عن النسب
كم روحة بدمشق رحت بهم *** و الشمس قد كادت و لم تغب
فكأنما صاغ الأصيل بها *** لقصورها شرفا من الذهب
و مما قاله أيضا في دمشق:
سقى اللّه أرض الغوطتين و أهلها *** فلي بجنوب الغوطتين شجون
و ما ذقت طعم الماء إلاّ استخفّني *** إلى (6)برد ماء النيربين حنين
1) بلدة بين الري و دامغان، و بعضهم يجعلها من قومس، و بنسا قرية يقال لها سمنان (معجم البلدان).
2) في خع: يحيى.
3) بالأصل «و من شحر» و في خع «و من سحر» و المثبت عن المطبوعة 174/2.
4) عن خع و بالأصل: بلذته.
5) في المطبوعة: عن كثب.
6) بالأصل:«إلى بردتا النيربين» و المثبت عن خع، و في معجم البلدان (دمشق): إلى بردى و النيربين حنين.
و قد كان شكّي في الفراق يروعني *** فكيف أكون اليوم و هو يقين؟
فو اللّه ما فارقتكم قاليا لكم (1)*** و لكنّ ما يقضى فسوف يكون
و مما قاله فيها أيضا:
دعاني من أطلال برقة ثهمد *** و لا تذكرا عيشا بصحراء اربد
فما لي من وجد بنجد و أهلها *** و لا بي من شوق إلى أمّ معبد
محلّة بؤس لا الحياة عزيزة (2)*** لديها و لا عيش الكريم بأرغد
عدتني عنها من دمشق و أرضها (3)*** مرابع ليس العيش فيها بأنكد
بحيث نسيم الغوطتين معطر *** بأنفاس زهر في الرياض مبدّد
يمر على أذكى من المسك نفحة *** و يجري على ماء من الثلج أبرد
أنشدنا أبو المظفر محمّد بن أسعد العراقي (4)الحنفي الفقيه لنفسه بدمشق:
دع الرسم لاح على يثرب *** و عج بالمحصّب (5)و الأخشب (6)
فثمّ التي همت من أجلها *** و ضاقت بك الأرض عن مذهب
هي الريم ما رمت عن حبّها *** و لا رمت غير هوى الملعب
و من يتناسى هوى داره *** و يرغب عنها و فيها ربي؟
و هل يتبدّى ممحل مجدب *** و يبدل بالعشب المخصب
وقفت بها ذاكرا عهدها *** أسائل في الربع عن زينب
و أعتب من هي مشدوهة *** عن العتب و العاتب المغضب
بوجه كصبح بدا مشرقا (7)*** و شعر تجعّد كالغيهب
تقول و في قولها منّة *** تأنّ عليّ و لا تعتب
1) عن خع و بالأصل:«قائلا لكم».
2) كذا بالأصل و قد شطبت، و على هامشه: لذيذة و بجانبها لفظة صح، و في خع: لذيذة.
3) في المطبوعة:«و أهلها» و في خع كالأصل.
4) انظر الدارس في المدارس للنعيمي 414/1.
5) موضع بين مكة و منى، و موضع رمي الجمار بمنى أيضا (ياقوت).
6) الأخشب، انظر عنه معجم البلدان (الأخشبان).
7) عن خع و بالأصل «مشرفا».
أ لست ببغداد عاهدتني *** و كنت بها المترف المستبي
فأبعدت عنها على غرّة *** و لم تدر بعدك ما حلّ بي
فقلت أجل إنها جنّة *** و ما ذمّها قطّ إلاّ غبي
و لكن دعاني إلى تركها *** محاسن تبهر بالنيرب
و بالمزّة الجنة المستلذّ *** بها العيش و الشرف المعجب
و بالسهم ذي الثمر المشتهى *** لجانيه و المشمش الطيّب
ترنّم من فوق أشجاره *** طيور بلحن لها مطرب
فكم بلبل هاج بلبالنا *** و كم من هزار و من أخطب (1)
و كم معرب فيها عن شجى *** و كم من مغن و من مغرب
بصوت له مستلذ غدا *** بديع الترنّم مستعذب
لأزهارها نشر مسك إذا *** نسيم بها هبّ أو زرنب (2)
و أنهار جلّق تجري إلى *** مساكنها عذبة المشرب
تعين فتى جنّ من مذهب *** جنون المهوّس و المذهب (3)
و جامعها ما له مشبه *** بشرق البلاد و لا مغرب (4)
كمثل أهلها ليس مثل لهم *** لدى القسط فاطرب لهم و اعجب
إذا وصف المرء ما فيهم *** من الدين (5)و الخير لم يكذب
فلا تطمعن (6)في فراقي لهم *** فتلك (7)طماعية الأشعب
أنشدني أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن الحسين بن إسحاق بن النقّار الحميري (8)الكاتب لنفسه:
1) عن خع و بالأصل «أحظب»، و الأخطب: الشقراق، فيه سواد و بياض.
2) الزرنب: شجر طيب الرائحة (قاموس).
3) المهوس: من أصابه الهوس، و هو طرف من الجنون (قاموس). و المذهب: الذي ذهب عقله.
4) في خع: و لا الغرب.
5) في خع:«من الذي».
6) في خع: تطعمن.
7) في خع: قبلك.
8) من شعراء دمشق و كتّابها، مات سنة 568 أو 569.
سقى اللّه ما تحوي دمشق و حيّاها *** فما أطيب اللذات فيها و أهناها
نزلنا بها فاستوقفتنا محاسن *** يحنّ إليها كلّ قلب و يهواها
لبسنا بها عيشا رقيقا رداؤه *** و نلنا بها من صفوة اللّهو أعلاها
و لم يبق فيها للمسرّات بقعة *** يفرّح فيها القلب إلاّ نزلناها
و كم ليلة نادمت بدر تمامها *** تقضّت و ما أبقت لنا غير ذكراها
فآها على ذاك الزمان و طيبه *** و قلّ له من بعده قولتي آها (1)
فيا صاحبي إمّا حملت تحيّة (2)*** إلى دار أحباب لنا (3)طاب مغناها
و قل ذلك الوجد المبرّح ثابت *** و حرمة أيام الصّبا ما أضعناها
فإن كانت الأيام أنست عهودنا *** فلسنا على طول المدى نتناساها
سلام على تلك المحاسن إنّها *** محطّ صبابات النفوس و مثواها
رعى اللّه أياما تقضّت بقربها *** فما كان أحلاها لدينا (4)و أمراها
و هذا باب لو استقصيته لطال، و أكسب قارئه الملال، و في ذكر هذا القدر، ما يدل منها على جلالة القدر، و قد جمع الأمير أبو الفضل إسماعيل بن الأمير أبي العساكر سلطان بن علي بن منقذ الكناني في قصيدة له طوّلها، محاسن دمشق التي ذكرها غيره من الشعراء فأجملها، فأتى بها مستقصاة و فصّلها، فشرّفها بما قال فيها و جمّلها.
أنشدنا الأمير [أبو الفضل] (5)لنفسه:
يا زائرا يزجي القروم (6)البزّلا (7)*** دع قصد بغداد و خلّ الموصلا
لا نزجها لسوى دمشق فإنّه *** سيطيل حزّا من تعدّى المفصلا
بلد جلا صدأ الخواطر فانثنت *** كالمرهفات البيض وافت صيقلا
عوّضته عن موطني فوجدته *** أحلى و أعذب (8)في الفؤاد و أجملا
1) في معجم البلدان «واها».
2) الأصل و خع و في ياقوت: رسالة.
3) الأصل و خع و في ياقوت: لها.
4) الأصل و خع، و في ياقوت: لديها.
5) الزيادة عن خع.
6) بالأصل و خع «القدوم» تحريف و الصواب ما أثبت، و القروم جمع قرم و هو البعير.
7) البزل جمع بازل و هي الناقة أو الجمل في تاسع سنيه (قاموس).
8) الأصل و خع، و في المطبوعة: و أطيب.
لم التمس فيه لجسمي منزلا *** حتى وجدت له بقلبي منزلا
ذو ربوة جاء القرآن (1)بذكرها *** و مساجد بركاتها لن تجهلا
و مدارس لم تأتها في مشكل *** إلاّ وجدت فتى يحلّ المشكلا
ما أمّها مرء يكابد حيرة *** و خصاصة إلاّ اهتدى و تموّلا
و بها وقوف لا يزال مغلّها *** يستنقذ الأسرى و يغني العيّلا
و أئمة تلقي الدروس و سادة *** تشفي النفوس و داؤها قد أعضلا
و معاشر تخذوا الصنائع مكسبا *** و أفاضل حفظوا العلوم تجمّلا
و قبور قوم من دعا في مطلب *** متعسّر أضحى بها (2)متسهّلا
من صالحين و تابعين و زمرة *** شهداء شاهدت النبيّ المرسلا
قدحوا بزند هدى بطائر (3)سقطه *** رشدا فأوعر في البلاد و أسهلا
و جحافل توفي على عدد الحصا *** تذر المحرّم بالسيوف محلّلا
لم يعل من رهج عليها عارض (4)*** إلاّ أراك القطر نيلا مرسلا
تخشى جموع الشرك واحدها و لا *** لوم لشرب قطا تخشّى أجدلا (5)
كم أحرزوا مصرا و أردوا باسلا *** و حووا مطهّمة و حازوا (6)مطفلا (7)
و رموا عقيرا (8)بالصعيد مزمّلا (9)*** و حووا أسيرا بالحديد مكبّلا
و مغلّ حوران كسيل دافق (10)*** يأتمّ من أرجاء جلّق مؤجلا (11)
و تكاثرت فيها القنيّ (12)فغادرت *** للواردين بكلّ درب منهلا
1) في خع: القرار.
2) الأصل و خع و في المطبوعة «به».
3) الأصل و خع و في المطبوعة: تطاير.
4) قوله: الرهج يعني الغبار، و العارض: سحاب معترض في الأفق.
5) في المطبوعة:«لسرب» و الأجدل: الصقر.
6) في خع: و جازوا.
7) المطفل ذات الطفل من الانس و الوحش (قاموس).
8) العقير: الجريح.
9) المزمل: الملفوف، يقال: زمله بالشيء: لفه به (قاموس).
10) في المطبوعة:«درافق» خطأ.
11) الموجل حفرة يستنقع فيها الماء.
12) رسمها بالأصل «القلى» و في خع «القبلى» و أثبتنا ما في المطبوعة.
و كأن جامعها البديع بناؤه *** ملك يمير من المساجد جحفلا
ذو قبّة رفعت فضاهت قلّة *** و منابر بنيت فحاكت معقلا
تبدو الأهلّة في أعاليها كما *** يبدو (1)الهلال تعاليا و تهلّلا
و يريك سقفا بالرصاص مدّثرا *** يعلو جدارا بالرّخام مزمّلا
قد ألّف الأقوام بين شكوله *** فغدا الرخام بذاته متشكّلا
لم يرض تجليلا بجص فانبرى *** بالفصّ يعلوه النّضار مجلّلا
يعشى (2)سوام اللحظ في أرجائه *** من عسجد أرضا و من فص خلا (3)
فإذا تذرّ الشمس فيه تخاله *** برقا تألّق أو حريقا مشعلا
فكأنما محرابه من سندس *** أو لؤلؤ و زمرّد قد فصّلا
تلي القرآن به و راع بحسنه *** فهدى المصيخ و حيّر المتأمّلا
و جداره القبليّ رام (4)بناءه *** هود فجاب له الصخور و أثّلا
و تخال طاقات الزجاج إذا بدت *** منه للحظك عبقريّا مسدلا
و هوى إليه رأس يحيى بعد ما *** عشّاه من هوى الجريدة منصلا (5)
و أتاه كهلا جده بقضاء من *** آتاه حكما قبل أن يتكهّلا
و ترى صبيحة كل يوم زمرة *** في السبع يتلون الكتاب المنزلا
و بخطّ ذي النورين فيه مصحف *** يجد الهداية من قراه و من تلا
و له مصابيح لهنّ سلاسل *** تحكي الأسنّة و الرماح الذبّلا
تبدو القباب بصحنه لك مثلما *** تبدو العرائس بالحليّ لتجتلى
و علت به فوّارة من فضة *** سالت فظنّوها معينا سلسلا
و ببابه حركات ساعات إذا *** فتحت لها بابا تراجع مقفلا
و يريك بازيها (6)و كلّ قد رمى *** من فيه بندقة (7)تصيب سجنجلا (8)
يحوي إذا متع (1)النهار معاشرا *** شتّى الخلائق و الطرائق و الحلا
فإذا دجى لم يحو إلاّ خاضعا *** متوكّلا، أو خاشعا متبتّلا
أو خاليا متفكّرا، أو قارئا *** متبصرا، أو داعيا متوسّلا
كل امرئ منهم تراه بمعزل *** و محلّه يعلو السّماك الأعزلا
و ترى السفيه إذا الخصام علا به *** مثل الظليم رأى النعام فأرقلا (2)
و إذا مررت على المنازل معرضا *** عنها قضى لك حسنها أن تقبلا
إن كنت لا تستطيع أن تتمثل ال *** فردوس فانظرها (3)تكن (4)متمثّلا
و إذا عنان (5)اللحظ أطلقه الفتى *** لم يلق إلاّ جنة أو جدولا
أو روضة أو غيضة أو قبة *** أو بركة أو ربوة أو هيكلا
أو واديا أو ناديا أو ملعبا *** أو مذهبا أو مجدلا أو موئلا (6)
أو شارعا يزهو بربع قد غدا *** فيه الرخام مجزّعا و مفصّلا
و فواكه متخالف أصنافها *** مما يشوقك مطعما و تأمّلا
مصفرّ تفّاح بدا في أحمر *** يحكي المحبّ أتى الحبيب مقبّلا
و الورد مثل الخدّ يعلوه من ال *** ريحان صدغ شعره قد رجّلا
و بنفسج كنفاضة (7)من إثمد *** تبديه أجفان البكاء تذلّلا
و تخال نور الباقلاء إذا بدا *** للواحظ الأبصار طرفا أحولا
نشرت مطارفه و جاءك نشرها *** فحسبتها وشيا تأرّج مندلا (8)
و يهز مرّ نسيمها أشجارها *** فتخال غادات تشكّت أفكلا (9)
و علت غصون خلافه محمرة *** و هفت بها ريح فضاهت مشعلا
و إذا البلابل أسمعت ترجيعها السّ *** الي تراجع وجده (1)فتبلبلا
و متى هوى ورق الغصون وجدته *** ذهبا و كان زمرّدا لما علا
و كأن واديها قراب أخضر *** يستلّ من بردا حساما منصلا (2)
و المرج و الميدان مأهولان من *** أسد الشرى ائتلفوا بغزلان الفلا (3)
متماثلان و كلّ مثل منهما *** تلفيه (4)من باقي البسيطة أمثلا
و كأنّه من قوم كسرى إذ غدا *** بلباسهم متأزّرا متسربلا
و لطالما عاينت في قطريهما *** خيلا رواتع أو خميسا مرقلا (5)
و الشمس تبغي بالهلال النجم و الض *** رغام يجتنب الغزالة و الطّلا (6)
و علا عليها قاسيون كأنّه *** ببناه تاج بالجواهر كللا
دع ذا و خذ في وصف مشمشها الذي *** أضحى على رطب العراق مفضّلا
و لو أنّ قارونا شراه بكلّ ما *** جمعت يداه من الكنوز لما غلا
لفحته نيران الهواجر فاغتدى *** كالجمر إلاّ أنّه لا يصطلى
خلع النّضاج عليه لون معلّل *** أو مغرم فأبى له أن ينجلا
و تخالفت أفعاله فتحيّرت *** ألبابنا فغدا العيان تخيّلا
تجنيه أيدي القوم جمرا مضرما *** فيعود في الأفواه ماء سلسلا (7)
فإذا رآه الناس في أغصانه *** قالوا نجوم دجنّة لن تأفلا
ضاهت بواطنه الظواهر لذة *** و عهدته عسلا تضمّن حنظلا
و لو أنها ما جمّلت بصفاتها *** لغدا لها من أهلها ما جمّلا
إن فاق أول عصرها فأخيره *** يحلو لهم فبها يفوق الأوّلا
قد برّزوا في المأثرات و أحرزوا *** قصب المفاخر و ارتقوا درج العلا
و محى الإخاء حقودهم فكأنّها *** طلل عفا بين الدّخول فحوملا (1)
كلفوا بتجديد المودّة و الندى *** لما رأوا أن الجديد إلى بلى
فتراكضوا خيل السماح بدعوة *** أضحى دخان العود (2)فيها القسطلا (3)
من كل فاد عرضه بنضاره *** يذر المؤمّل راحتيه مؤمّلا (4)
يبدي ندى يغني و حلما راجحا *** و سجيّة ترضي و قولا فيصلا (5)
نعم الجليس فإن غدا في خلوة *** فكأنّه فيها يجالس (6)محفلا
مقت الروافض و الخوارج و انثنى *** يحبو القرابة و الصحابة بالولا
متمسّكا بالسنة البيضاء قد *** أضحى لها متقبّلا متقبلا
و لقد وجدت لها معاني جمة *** لكن وجدت جوى (7)أحزّ المقولا
نزلت عليّ جبال همّ أقلقت *** قلبي بلا (8)لوم له إن أجبلا (9)
إنّ الزمان أدار لي من ريبه *** كأسا جرعت بها السمام مثملا (10)
ما زال يطرقني بيوم (11)أيوم *** حتى رأيت الصبح ليلا أليلا
و إذا غدا فكري أغم مجلحا *** لم يغد لي (12)شعرا أغرّ محجّلا
أهوى لنظمي أن يكون منخّلا *** و الهمّ يأبى أن يجيء منخّلا
تاللّه لست بآمن في وصفها *** خطلا و لو إني فضلت الأخطلا
لما أتاني الأمر منك بوصفها *** بادرت ممتثلا له متقبلا
و وجدت الزامي بذاك مع الأسى *** عبئا فدحت به حسيرا مثقلا
فابسط بفضلك عذر خلك إن بدا *** زلل فإنك لم تزل متفضلا
و غريب وصفي قد أتاك مفصلا *** و سواه لا يأتيك إلاّ مجملا
1) الدخول و حومل: موضعان.
2) في خع: العمود.
3) عن خع و بالأصل «القنطلا» و القسطل: غبار الحرب.
4) في المطبوعة: الممولا.
5) القول الفيصل: الماضي، المحكم.
6) في خع: تجالس.
7) بالأصل «أحر» و في خع: أخر» و أثبتنا ما جاء في المطبوعة.
8) في خع:«فلا».
9) أي صعب عليه القول (قاموس).
10) المثمل: السم المنقع (قاموس).
11) عن خع و بالأصل «بنوم».
12) في خع: لم يعدل.
الباب القبلي المعروف بالباب الصغير، سمي بذلك لأنه كان أصغر أبوابها حين بنيت.
الباب الذي يليه من القبلة بشرق يعرف بباب كيسان ينسب إلى كيسان مولى معاوية. و ذكر هشام بن محمد الكلبي: أنه منسوب إلى كيسان مولى بشر بن عبادة (1)بن حسّان بن جبار بن قرط الكلبي الكليبي (2)و هو الآن مسدود.
الباب الشرقي سمّي بذلك لأنه شرقي البلد. و كان ثلاثة أبواب: باب كبير في الوسط، و بابان صغيران من جانبيه. سد منها الكبير، و الباب الصغير الذي من قبلته، و بقي الصغير الشامي (3).
باب توما من شامي (4)البلد. ينسب إلى عظيم من عظماء الروم اسمه توما (5).
و كانت له على بابه كنيسة جعلت بعد مسجدا.
باب الجنيق (6)من الشام أيضا. منسوب إلى محلة الجينيق و هي محلة كبيرة
1) في خع: عمارة.
2) كذا بالأصل: الكلبي الكليبي، و لم ترد الكليبي في خع و لا في المطبوعة. و لا في مختصر ابن منظور 299/1.
3) في المطبوعة: الشمالي.
4) في المطبوعة: شمال.
5) ذكره ياقوت في موضع: توماء بضم التاء أحد أبواب دمشق، و في موضع آخر: توماء بالضم و المد أعجمي معرب اسم قرية بغوطة دمشق و إليها ينسب باب توماء من أبواب دمشق (انظر معجم البلدان: توماء-باب توماء).
6) في مختصر ابن منظور:«الجينيق» و في المطبوعة: الجينيق من الشمال.
كانت بها كنيسة فجعلت بعد مسجدا. و هو الآن مسدود.
باب السلامة من يلي (1)شام البلد أيضا سمّي بذلك تفاؤلا لأنه لا يتهيأ القتال على البلد من ناحيته لما دونه من الأنهار و الأشجار.
باب الفراديس من شامه (2)أيضا منسوب إلى محلة كانت خارج الباب تسمى الفراديس هي الآن خراب. و كان للفراديس باب آخر عند باب السّلامة فسدّ، و الفراديس بلغة الروم: البساتين.
باب الفرج (3)من شامه أيضا، محدث أحدثه الملك العادل نور الدين و سماه بهذا الاسم تفاؤلا لما وجد من التفريج بفتحه. و كان بغربه (4)باب يسمى باب العمارة فتح عند عمارة القلعة ثم سد بعد و أثره باق في السور.
باب الحديد من شامه أيضا. هو الآن خاص للقلعة (5)التي أحدثت غربي البلد في دولة الأتراك. سمّي بذلك لأنه كله حديد (6)فقيل الباب.. ثم تركت الألف و اللام تخفيفا.
باب الجنان من غربي البلد سمي بذلك لما يليه من الجنان، و هي البساتين. و قد كان مسدودا ثم فتح.
باب الجابية من غربي البلد منسوب إلى قرية الجابية (7)لأن الخارج إليها يخرج منه لكونه مما يليها. و كان ثلاثة أبواب: الأوسط منها كبير، و من جانبيه بابان صغيران على مثال ما كان الباب الشرقي. و كان من الثلاثة أبواب ثلاثة أسواق معقدة (8)من باب الجابية إلى الباب الشرقي. كان الأوسط من الأسواق للناس، و أحد السوقين لمن يشرق
1) كذا، و لم ترد في خع.
2) بالأصل و خع «الفرح» و المثبت عن مختصر ابن منظور.
3) في المطبوعة:«من شماله» بدل «شآمه».
4) في خع و مختصر ابن منظور: بقربه.
5) في المطبوعة: بالقلعة.
6) عن خع و بالأصل «حد».
7) قرية كانت من أعمال دمشق من عمل الجيدور من ناحية الجولان (ياقوت).
8) كذا بالأصل و خع، و في مختصر ابن منظور: ممتدة.
بدابّة و الآخر لمن يغرب بدابة (1)حتى أنه كان لا يلتقي فيها راكبان. فسدّ الباب الكبير و الشامي (2)منها و بقي القبلي إلى الآن.
و في السور أبواب صغار غير ما ذكرنا تفتح عند وجود الحاجة إليها منها.
باب في حارة الحاطب (3)يعرف بباب ابن إسماعيل.
و باب في المربعة (4).
ذكر فضل مقابر (1)أهل دمشق
و ذكر من [بها من] (2)الأنبياء و أولي السبق
أخبرناه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الفرضي، أنا إبراهيم بن سعيد الجمال، أنا أبو علي الحسين بن محمد بن علي الأنماطي المعروف بابن حبقة، نا أبو أحمد عبد اللّه بن محمد بن المفسّر، نا أبو بكر عبد الرّحمن بن القاسم بن الروّاس، نا أبو مسهر، نا خالد بن يزيد فذكره.
رجعنا من بلاد الشام أخذنا هؤلاء أخذا، فيرجعون و قد تخلّفت (1)بين السّماء و الأرض.
قال كعب: و بالثغور، و أنطاكية قبر حبيب النجار، و بحمص ثلاثون قبرا، و بدمشق خمس مائة قبر، و ببلاد الأردن مثل ذلك.
رواه غيره عن محمد، عن هشام فسمّى الرجل: سعيد بن عبد العزيز.
قال: و نا علي بن محمد، أنا عبد الرّحمن بن عمر، أنا أبو يعقوب الأذرعي، نا شيخ ممن أثق به، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، عن شعبة، عن مكحول، عن عبد اللّه بن سلاّم، قال: بالشام من قبور الأنبياء ألفا قبر و سبعمائة قبر، و قبر موسى بدمشق، و أن دمشق معقل الناس في آخر الزمان من الملاحم.
و به عن مكحول، عن ابن عباس قال: من أراد أن يرى الموضع الذي قال اللّه عز و جل: (وَ آوَيْنٰاهُمٰا إِلىٰ رَبْوَةٍ ذٰاتِ قَرٰارٍ وَ مَعِينٍ) (3)فليأت النيرب الأعلى بدمشق بين النهرين، و ليصعد الغار في جبل قاسيون فيصلّي فيه، فإنه بيت عيسى و أمه، و هو كان معقلهم من اليهود. و من أراد أن ينظر إلى إرم فليأت نهرا في حفر (4)دمشق يقال له بردا.
و من أراد أن ينظر إلى المقبرة التي فيها مريم بنت عمران و الحواريّون فليأت مقبرة الفراديس، و هي (5)مقبرة دمشق، قبور جماعة من الصحابة الأخيار.
و قد جاء في فضل المغاير (1)التي يدفنون فيها من الأخبار.
قال: و قال لي أبي: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول: «من مات من أصحابي بأرض فهو قائدهم يوم القيامة»[500].
كذا رواه بالشك. و رواه غيره عن أوس فلم يشك فيه.
حدثناه أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، و أبو بكر محمد بن عمر، و أخبرني أبو الفتح محمد بن عبد الرّحمن بن أبي بكر بن أبي توبة الكشميهني، و ابناه أبو عبد الرّحمن محمد و أبو المظفر منصور، و أبو الفتح مسعود، أنبأ محمد بن أبي منصور المسعوديان، و أبو العلاء صاعد بن منصور بن أحمد السّرخسي، و أبو القاسم محمود بن ميمون بن عبد اللّه بن الدبوسي-بمرو-قالوا: أنا أبو منصور محمد بن علي بن محمود الكراعي (3)المروزي، أنا جدي لأمي أبو غانم أحمد بن علي بن الحسين (4)الكراعي، أنا أبي أبو الحسن علي بن الحسين، أنا أبو عبد الرّحمن عبد اللّه بن مسعود بن سليمان المروزي-بمرو-أخبرني أحمد بن عبد اللّه بن بشير، نا أوس بن عبد اللّه، حدثني أخي، عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه بريدة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «أيما رجل من أصحابي مات ببلدة فهو إمامهم يوم القيامة» [501]، هذا إسناد غريب و رجاله كلهم مراوزة و قوله أوس بن عبد اللّه بن عبد اللّه وهم فهو أوس بن عبد اللّه بن بريدة.
و قد أخبرناه على الصواب عاليا من غير وهم أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني، أنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، نا أبو عبد اللّه محمد بن
إبراهيم بن مرزوق، نا زكريا بن يحيى السّجزي، نا إسحاق بن إبراهيم، نا أوس بن عبد اللّه بن بريدة بن حصيب، حدثني أخي سهل بن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه بريدة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «إنها ستبعث بعوث، فكن في بعث خراسان ثم اسكن مدينة مرو، فإنه بناها ذو القرنين، و دعا لها بالبركة و لا يصيب أهلها سوء أبدا»[502].
و قد روي عن عبد اللّه بن بريدة من وجه آخر:
أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الفقيه، أنا أبي أبو العباس الفقيه، و أبو محمد عبد العزيز الكتاني، و الحسن بن علي بن محمد بن أبي الرضا، و أبو القاسم بن أبي العلاء، و غنائم بن أحمد بن عبيد اللّه ح.
و أخبرناه أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، نا عبد العزيز الكتاني و أبو القاسم بن أبي العلاء و أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاّب، و غنائم بن أحمد و علي بن الخضر بن عبدان ح.
و أخبرناه أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن البري، أنا عمي عبد الواحد بن [محمد] (1)بن عبد الواحد ح.
هو عثمان بن ناجية الخراساني.
و رواه عنه أبو كريب الهمذاني، كما رواه زيد بن الحباب (4)عنه .
أنا أبو محمد عبد الجبّار بن محمد الجراحي، أنا أبو العبّاس محمد بن أحمد المحبوبي، أنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، نا أبو كريب، نا عثمان بن ناجية، عن عبد اللّه بن مسلم أبي طيبة، عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلاّ بعث قائدا و نورا لهم يوم القيامة»[504].
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.
و قد روي هذا الحديث عن عبد اللّه بن مسلم أبي طيبة عن ابن بريدة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم مرسلا (3)و هذا أصح.
و رواه محمد بن الفضل بن عطية الخراساني، عن أبي شيبة. و وقع إليّ عاليا من حديثه.
أخبرناه أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السّلمي، نا عبد العزيز التميمي، نا تمام الرازي، نا خيثمة بن سليمان إملاء ح.
و أخبرناه أبو محمد بن طاوس و أبو يعلى حمزة بن الحسن بن المفرج، قالا: أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنا خيثمة، نا محمد بن عيسى بن حيان المدائني-بالمدائن-نا محمد بن الفضل بن عطية، عن عبد اللّه بن مسلم، عن ابن بريدة ح.
و أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن قيس المالكي و أبو منصور عبد الرّحمن بن محمد بن زريق قال علي: حدثنا-و قال عبد الرّحمن: أنا-أبو بكر الخطيب، أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرسي (4)-بنيسابور-نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ح.
قال أبو بكر الخطيب: و أنا علي بن محمد بن عبد اللّه المعدّل ح.
و أخبرناه أبو القاسم الشحّامي، أنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم بن موسى المقرئ، أنا الإمام أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجسي-بنيسابور-[نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ح] (1).
و قال أبو (2)،قالا: نا محمد بن عمرو بن البختري [الرّزّاز-زاد] (3)الماسرجسي: ببغداد ح.
[ و أخبرناه أبو الحسن علي بن قبيس و أبو منصور بن رزيق، قال علي: حدثنا -و قال أبو منصور: أنا-أبو بكر الخطيب ح] (4).
و أخبرناه أبو محمد بن طاوس، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، قالا: أنا عبد الرّحمن بن عبيد اللّه قال الخطيب: الحربي: و قال ابن أبي العلاء: بن محمد الحرمي ح.
و أنبأناه أبو القاسم علي بن محمد بن بيّان الرزّار، أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد اللّه بن بشران، قالا: أنا حمزة بن محمد بن العبّاس-كناه ابن طاوس:
أبا أحمد ح.
و أخبرناه أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد اللّه السّنجي المروزي و أبو محمد بختيار بن عبد اللّه الهندي الضرير مولى ابن السمعاني بمرو، قالا: أنا أبو علي الحسن بن محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل التككي (5)،أنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزّاز، أنا عثمان بن أحمد بن السّمّاك و حمزة بن محمد بن العباس، و أبو سهل بن زياد ح.
1) ما بين معكوفتين شطب فوقه بالأصل بخط، و لم ترد العبارة في خع.
2) كذا بالأصل، و لم يرد قوله:«و قال أبو» في خع، و موجود في المطبوعة و عقب محققها: هنا كلام ساقط في الأصول.
3) كذا بالأصل و خع، و في المطبوعة:«البختري الزراد الماسرجسي» تحريف.(انظر الأنساب: الرزاز). و الرزاز هذه النسبة إلى الرز و هو الأرز و هو اسم لمن يبيع الرز.
4) ما بين معكوفتين سقط من المطبوعة.
5) هذه النسبة إلى تكك و هي جمع تكة (الأنساب).
و أخبرناه أبو الحسن بن قبيس، قال: و نا أبو منصور بن زريق، أنا أبو بكر الخطيب، أنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان، أنا مكرم (1)بن أحمد القاضي، قالوا: أنا محمد بن عيسى بن حبان-زاد بعضهم: المدائني-و قال تمام: بالمدائن-إملاء-نا و في حديث تمام: عن عبد اللّه بن مسلم ح.
عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال: «من مات من أصحابي بأرض كان نورهم و قائدهم يوم القيامة»[505].
قال تمام: عبد اللّه بن مسلم هو أبو طيبة المروزي. حدث بهذا الحديث عنه جماعة.
و أخبرناه أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد، أنا شجاع بن علي بن شجاع، أنا أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق بن مندة، نا خيثمة بن سليمان، نا محمد بن عيسى بن حيان (2)،نا محمد بن الفضل، عن عبد اللّه بن مسلم، عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: «ما من أرض يموت بها رجل من أصحابي إلاّ كان قائدهم و نورهم يوم القيامة»[506] و روي عن ابن بريدة من وجه آخر.
أخبرناه أبو سعد محمد بن محمد بن المطرّز الفقيه و أبو علي الحسن بن أحمد المقرئ الحداد في كتابيهما قالا: أنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق الحافظ، نا عبد اللّه بن محمد بن جعفر، نا أبو القاسم بن أبي العنبر، نا محمد بن يحيى الأزدي،[نا يحيى بن حريث العبدي،] (3)نا يحيى بن عباد، نا أبو المنيب (4)الخراساني و هو عبيد اللّه بن عبد اللّه العتكي (5)قال: سمعت عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «من مات من أصحابي بأرض فهو شفيع لأهل تلك الأرض»[507].
و روي نحو هذا اللفظ من وجه آخر، عن علي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم.
ثم قال لي موسى بن عبد اللّه: هذه فضيلة لكم يا أهل الكوفة، قد مات أمير المؤمنين ببلدكم.
فأوّل (1)مقبرة دفن المسلمون فيها بدمشق.
أن المسلمين يومئذ نشبوا (3)القتال من تلك الناحية يعني من ناحية الباب الشرقي يوم نزولهم على دمشق، فقتل ناس من المسلمين فدفنوا في مقبرة باب توما، فهي أول مقبرة بدمشق للمسلمين.
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنا أبو الميمون بن راشد، نا أبو زرعة الدمشقي، قال: و رأيت أهل العلم ببلدنا يذكرون أن بمقبرة دمشق من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بلال مولى أبي بكر، و سهل بن الحنظلية (1)،و أبو الدّرداء (2).
قرأت بخط أبي محمد بن الأكفاني-و أنبأنيه شفاها-نا الشيخ الحافظ الثقة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني رضي اللّه عنه قال: لم يتفق المصران على معرفة عين قبر نبي و صحابي غير قبر نبينا محمد صلّى اللّه عليه و سلم، و قبر صاحبيه أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما.
قال ابن الأكفاني: أراني الشيخ أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني قبور الصحابة الذين بظاهر دمشق بباب الصغير: أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان، و فضالة بن عبيد، و واثلة بن الأسقع، و سهل بن الحنظلية، و أوس بن أوس-و هم داخل الحظيرة ممّا يلي القبلة-و أبو الدّرداء خارج الحظيرة، و أم الدرداء (3)خلف الحظيرة، و عبد اللّه بن أم حرام-و يعرف بابن امرأة عبادة بن الصامت-محاذي طريق الجادة، و جماعة يقولون إنه قبر أبيّ بن كعب و ليس بصحيح، و أم حبيبة (4)ابنة أبي سفيان أخت معاوية رضي اللّه عنهم زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، على قبرها بلاطة مكتوب عليها اسمها في جنب حظيرة [الصحابة] (5)و أختها على قبرها أيضا بلاطة مكتوب عليها، و بلال بن رباح مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم على قبره أيضا بلاطة مكتوب عليها اسمه.
قال: و أراني (6)أيضا قبر الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين، و أخيه مسلمة خلف الحظيرة التي فيها قبور الصحابة مقابل مقبرة أمير الجيوش على الجادة.
قال: و أراني أيضا قبر بريهة ابنة الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم في قبة، و قبر سكينة ابنة الحسين بن علي بن أبي طالب في قبة.
1) الحنظلية أمه، و قيل أم جده، و اسمه: سهل بن الربيع بن عمرو بن عدي بن زيد (أسد الغابة).
2) اسمه عويمر بن عامر، و يقال: عويمر بن قيس بن زيد، انظر ترجمته في أسد الغابة.
3) هي خيرة بنت أبي حدرد، أم الدرداء، الكبرى، و قيل اسمها هجيمة، و هي زوج أبي الدرداء، انظر أسد الغابة.
4) في مختصر ابن منظور 303/1 «أم حبيب» خطأ.
5) الزيادة عن المطبوعة.
6) عن مختصر ابن منظور و بالأصل: و أرى.
قال ابن الأكفاني: و رأيت في كتاب عتيق من رواية أبي علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري، رواية الربيع بن عمرو بن الربيع الكلبي الدمشقي عنه، حدثنا محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري، نا إبراهيم بن عبد الواحد العبسي و عبد الملك بن محمود بن سميع القرشي قالا: نا يزيد بن أحمد السّلمي قال: سمعت الأشياخ العلماء من بلدنا يقولون: دفن في مقبرة باب الصغير من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كثير (1)-و قالا (2):كبير المعروفون-منهم معاوية بن أبي سفيان، و فضالة بن عبيد، و أبو الدرداء، و سهل بن الحنظلية، و بلال بن حمامة مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و وابصة بن معبد (3)،و خريم بن فاتك.[و معبد بن فاتك] (4)و سبرة بن فاتك، و رجال و نساء كثير.
قال: و حدثني عمرو بن دحيم أيضا مثل ذلك.
قرأت بخط أبي الحسن علي بن المسلم الفقيه قال: نقلت من خط الحسين بن محمد بن الوزير الحافظ، نا الحسن بن حبيب بن عبد الملك ح.
سمعت أبا زرعة عبد الرّحمن بن عمرو يقول: في مقبرة باب الصغير إلى باب الجابية ستة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم معاوية بن أبي سفيان رحمة اللّه تعالى عليه، و أبو الدرداء رحمه اللّه، و فضالة بن عبيد رحمه اللّه-زاد الفقيه: و سهل بن الحنظلية رحمه اللّه، و واثلة بن الأسقع رحمه اللّه، و بلال مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم رحمه اللّه، نزل داريّا فتزوج بها و مات بداريّا و حمل حتى دفن هاهنا مع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
سعد بن عبادة الأنصاري سيد الخزرج رضي اللّه عنه صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قبره بقرية المنيحة (2)من غوطة دمشق.
إلى هنا قرأت بخط الأكفاني. و كان أوس بن أوس ملحقا بخطه بين السطرين بخط طريّ، و لا أدري أذكره عن الكتاني أو عن نفسه.
أمّا معاوية فيختلف في قبره، فيقال إنه قبر خلف حائط المسجد الجامع موضع دراسة السّبع اليوم. و الأصح أن قبره خارج باب الصغير.
و أمّا قبر عبد اللّه بن أبيّ فلم يرد ذلك من وجه يعتمد و إنما ذكر ذلك من طريق الاستفاضة بين العامة، و عبد اللّه كان يسكن بيت المقدس و لم أظفر بعد بدخوله دمشق.
و أمّا قبر أمّ حبيبة فيمكن أن يكون قبرها هاهنا، لأنها قدمت الشام على أخيها معاوية بعد. ذكرها أبو زرعة في طبقاته فقال:
و أمّا بلال فقد اختلف في قبره، قيل إنه بباب الصغير و هو أصح الأقاويل، و قيل بباب كيسان، و قيل بداريّا، و قيل إنه بحلب و هو قول ضعيف و سنذكر هذه الأقاويل في ترجمته إن شاء اللّه.
1) بالأصل: زاوية، و المثبت عن معجم البلدان، و فيه: قرية من غوطة دمشق بها قبر أم كلثوم و قبر مدرك بن زياد الفزاري صحابي، و هو أول مسلم دفن بها، نقله عن ابن عساكر.
2) المنيحة من قرى دمشق بالغوطة، و بها مشهد يقال إنه قبر سعد بن عبادة الأنصاري، و الصحيح أن سعدا مات بالمدينة (ياقوت). و انظر الإصابة في أي مكان مات و أين دفن.
3) بالأصل و خع «بن».
و أمّا قبر بريهة فلا أدري القول في نسبها يصح لأن أصحاب النسب لم يذكروا في أولاد الحسن بن علي ابنة اسمها بريهة.
فأمّا قبر سكينة بنت الحسين فيحتمل لأنها تزوجت بالأصبغ بن عبد العزيز بن مروان الذي كان بمصر و رحلت إليه فمات قبل أن تصل إليه، فيحتمل أنها قدمت دمشق و ماتت بها، و الصحيح أنها ماتت بالمدينة، و أمرهم الوالي أن لا يدفنوها حتى يحضرها، و ركب إلى بعض أمواله بنواحي المدينة، و كان اليوم حارا، فتغيرت رائحتها و اشتري لها طيب كثير ليغلب الرائحة فلم يغلب. ثم بعث إليهم أن ادفنوها فإني مشغول، فدفنت و لم يحضر.
و أمّا وابصة بن معبد فيحتمل أن يكون صحيحا فقد قدم دمشق و سمع بها من سبرة بن فاتك، و كان مقام وابصة بالرقة (1)و بها ولده و حديثه.
و أمّا خريم بن فاتك و سبرة بن فاتك فهما من الصحابة الذين كانوا بدمشق.
و أمّا معبد أخوهما فلم أر له ذكرا في كتب أصحاب الحديث و لا في معاجم الصحابة.
و أمّا مدرك بن زياد فلم أجد له ذكرا إلاّ على اللوح المكتوب على قبره من وجه لا يثبت مثله، و سيأتي ذلك في ترجمته إن شاء اللّه.
و أمّا مدرك بن زياد فلم أجد له ذكرا إلاّ على اللوح المكتوب على قبره من وجه لا يثبت مثله، و سيأتي ذلك في ترجمته إن شاء اللّه.
و أمّا سعد بن عبادة فإنه مات بحوران، فيحتمل أنه حمل و دفن في المسجد (2)و اللّه أعلم.
هذا آخر ما تيسر ذكره من الأبواب التي سهل اللّه ذكرها في صدر هذا الكتاب.
و نشرع الآن في ذكر أسماء الرجال على حروف المعجم على الشرط السّابق و الترتيب المتقدم.
باب سرايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى الشام و بعوثه الأوائل و هي: غزوة دومة الجندل و ذات أطلاح و غزوة مؤتة، و ذات السلاسل 3
باب غزاة النبي صلّى اللّه عليه و سلم تبوك بنفسه و ذكر مكاتبته و مراسلته منها الملوك 28
باب ذكر بعث النبي صلّى اللّه عليه و سلم أسامة قبل [الموت] و أمره إياه أن يشن الغارة على مؤتة و يبنى و آبل الزيت 46
باب ذكر اهتمام أبي بكر الصديق بفتح الشام و حرصه عليه و معرفة إنفاذه الأمراء بالجنود الكثيفة إليه 61
باب ما روي من توقع المشركين لظهور دولة المسلمين 91
باب ذكر ظفر جيش المسلمين المظفر و ظهوره على الروم بأجنادين و فحل و مرج الصفر 98
باب كيف كان أمر دمشق في الفتح و ما أمضاه المسلمون لأهلها من الصلح 109
باب ذكر تاريخ وقعة اليرموك و من قتل بها من سوقة الروم و الملوك 141
باب ذكر تاريخ قدوم عمر-رضي اللّه عنه-الجابية و ما سنّ بها من السنن الماضية 167
باب ذكر ما اشترط صدر هذه الأمة عند افتتاح الشام على أهل الذمة 174
باب ذكر حكم الأرضين و ما جاء فيه عن السلف الماضية 186
باب ذكر بعض ما ورد من الملاحم و الفتن مما له تعلق بدمشق في غابر الزمن 210
باب ذكر بعض أخبار الدجال و ما يكون عند خروجه من الأهوال 218
باب مختصر في ذكر يأجوج و مأجوج 232
باب ذكر شرف المسجد الجامع بدمشق و فضله و قول من قال أنه لا يوجد في الأقطار مثله 236
باب معرفة ما ذكر من الأمر الشائع الزائغ من هدم الوليد بقية من هدم الوليد بقية من كنيسة مريحنا و إدخاله إيّاها في الجامع 249
باب ما ذكر في بناء المسجد الجامع و اختيار بانيه و موضعه على سائر المواضع 257
باب كيفية ما رخم و زوّق و معرفة كمية المال الذي عليه أنفق 266
باب ذكر ما كان عمر بن عبد العزيز همّ برقم رده على النصارى حين قاموا في طلبه 273
باب ذكر ما كان في الجامع من القناديل و الآلات و معرفة ما عمل فيه و في البلد بأسره من الطلسمات 278
باب ما ورد في أمر السبع و كيف كان ابتداء الحضور فيه و الجمع 282
باب ذكر معرفة مساجد البلد و حصرها بذكر التعريف لها و العدد 286
باب ذكر فضل المساجد المقصودة بالزيارة كالربوة و مقام إبراهيم و كهف جبريل و المغارة 323
باب في فضل مواضع بظاهر دمشق و أضاحيها و فضل جبال تضاف إليها و نواحيها 342
باب ذكر عدد كنائس أهل الذمة التي صالحوا عليها من سلف من هذه الأمة 353
باب ذكر بعض الدور التي كانت داخل السّور 359
باب ما جاء في ذكر الأنهار المحتفرة للشرب و سقي الزرع و الأشجار 369
باب ما ورد عن الحكماء و العلماء في مدح دمشق بطيب الهواء و عذوبة الماء 390
باب ذكر تسمية أبوابها و نسبتها إلى أصحابها أو أربابها 407
باب ذكر فضل مقابر أهل دمشق و ذكر من [بها من] الأنبياء و أولي السبق 410