معجم مقائیس اللغه جلد 1

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

المؤلف: أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريّا

المحقق: عبد السلام محمّد هارون

الناشر: مكتب الإعلام الإسلامي

المطبعة: مكتب الإعلام الإسلامي

الطبعة: 0

الموضوع : اللغة والبلاغة

تاريخ النشر : 1404 ه.ق

الصفحات: 519

المكتبة الإسلامية

مقاييس اللّغة

لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا

تحقيق وضبط

عبدالسلام محمد هارون

محرّر الرّقمي: محمّد علي ملك محمّد

اشارة

المقدمه

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

هذا كتاب المقاييس فى اللغة

الحمد لله وبه نستعين ، وصلَّى اللّه على سيدنا محمد وآله أجمعين

قال أحمد : أقول وباللّه التوفيق : إِنَّ لِلُغةِ العرب مقاييسَ صحيحةً ، وأصولاً تتفرّع منها فروع. وقد ألَّف النَّاسُ فى جوامع اللغة ما ألَّفوا ، ولم يُعربوا فى شئٍ من ذلك عن مقياس من تلك المقاييس ، ولا أصل من الأصول. والذى أَوْمأْنا إليه باب من العلم جليلٌ ، وله خطرٌ عظيمٌ. وقد صدَّرْنَا كلَّ فصلٍ بأصله الذى يتفرّع منه مسائلُه ، حتّى تكونَ الجملةُ الموجَزةُ شاملةً للتَّفصيل ، ويكونَ المجيبُ عما يُسألُ عنه مجيِباً عن الباب المبسوطِ بأوجزِ لفظٍ وأقربِه.

وبناءُ الأمرِ فى سائر ما ذكرناه على كتبٍ مشتهرة عالية ، تحوِى أكثرَ اللُّغة.

فأعلاها وأشرفُهَا كتابُ أبى عبد الرحمن الخليل بن أحمد ، المسمَّى (كتابَ العين) أخبرَنا به علىُّ بن إبراهيم القَطَّان (1)، فيما قرأت عليه ،


1) هو على بن إبراهيم بن سلمة القطان. ذكره ياقوت فى معجم الأدباء (4 : 82) وكذا السيوطى فى بغية الوعاة 153 فى شيوخ أحمد بن فارر. وقد أكثر ابن فارس من الرواية عنه فى كتابه «الصاحبى».

أخبرنا أبو العبَّاسِ أحمد بن إبراهيم المَعْدَانيّ (1)، عن أبيه إبراهيم بن إسحاق (2)عن بُنْدَار بن لِزَّة الأصفهانى (3)، ومعروف بن حسان (4)عن الليثِ ، عن الخليل.

ومنها كتابا أبى عُبيدٍ (5)فى (غريب الحدِيث) ، و (مصنَّف الغريب) حدَّثنا بهما على بن عبد العزيز (6)عن أبي عُبيدٍ.


1) لم أجد له ولا لأبيه ترجمة فيما لدى من المصادر ، لكن يؤيد صحة هذا السند ما ورد فى كتاب الصاحبى ص 30 من قول ابن فارس : «حدثنا على بن إبراهيم المعدانى ، عن أبيه ، عن معروف بن حسان ، عن الليث ، عن الخليل».

2) انظر التنبيه السابق.

3) هو بندار بن عبد الحميد الكرخى الأصبهانى ، ويعرف بابن لزة. ذكره ابن النديم فى الفهرست 123 وقال : أخذ عن أبى عبيد القاسم بن سلام ، وأخذ عنه ابن كيسان ، وكان له كل أسبوع دخلة على المتوكل يجمع فيها بينه وبين النحويين. وبندار ، بضم الباء. ولزة بلام بعدها زاى ، وفى الأصل : «لوة» محرفة. انظر معجم الأدباء (7 :128 - 134) وبغية الوعاة 208.

4) معروف بن حسان ، ممن أخذ عن الليث. انظر الحاشية رقم 3 ص 5.

5) هو أبو عبيد القاسم بن سلام ، كان أبوه عبداً رومياً لرجل من أهل هراة. وكان أبو عبيد قد أقام ببغداد مدة ، ثم ولى القضاء بطرسوس وخرج بعد ذلك إلى مكة فسكنها حتى مات بها. ومن شيوخه إسماعيل بن جعفر ، وسفيان بن عيينة ، وأبو معاوية الضرير وأبو بكر ابن عياش. وسمع منه أبو بكر بن أبى الدنيا ، ومحمد بن يحيى المروزى ، وعلى بن عبد العزيز البغوى. وكان من العلماء المحدثين النحويين على مذهب الكوفيين ، وكان إذا ألف كتابا أهداه إلى عبد اللّه بن طاهر فيحمل إليه مالا خطيرا. ومات سنة 224. انظر تاريخ بغداد (12 : 403 - 416) وإرشاد الأريب (16 : 254 - 261).

6) هو أبو الحسن على بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور البغوى نزيل مكة ، صاحب أبى عبيد القاسم بن سلام ، روى عنه غريب الحديث ، وكتاب الحيض ، وكتاب الطيور وغير ذلك. وحدث عن أبى نعيم ، وحجاج بن المنهال ، ومحمد بن كبير العبدى ، وروى عنه ابن أخيه عبد اللّه ابن محمد البغوى ، وسليمان بن أحمد الطبرى. توفى سنة 287. انظر إرشاد الأريب (14 : 11 - 14) ، وتذكرة الحفاظ (20 : 178).

ومنها (كتاب المنطق) وأخبرنى به فارس بن زكريا (1)عن أبى نصْر ابن أختِ الليثِ بن إدريس (2)، عن الليثِ (3)، عن ابن السكِّيتِ.

ومنها كتاب أبى بكر بن دريد المسمَّى (الجمهرة) ؛ وأخبرنا به أبو بكر محمد بن أحمد الأصفهانىّ (4)، وعلى بن أحمد الساوىّ عن أبى بكر.

فهذِه الكتبُ الخمسةُ معتمَدُنَا فيما استنبَطناه من مقاييس اللغة ، وما بعدَ هذِه الكتبِ فمحمولٌ عليها ، وراجعٌ إليها ؛ حتى إذا وقع الشىءُ النادر نَصَصْناه إلى قائله إن شاء اللّه. فأوَّلُ ذلك :


1) هو فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب ، والد المصنف. وقد أخذ عنه كما ورد فى أثناء ترجمة أحمد بن فارس فى بغية الوعاة 153. وقد أورد ياقوت فى ترجمة ابن فارس نصوصاً كثيرة من سماع ابن فارس من والده.

2) الليث هذا ، غير الليث بن المظفر اللغوى المشهور. ولم أجد له ترجمة فيما لدى من المراجع.

3) هو الليث بن المظفر ، وقيل الليث بن رافع بن نصر بن سيار. كان بارعاً فى الأدب بصيرا بالشعر والغريب والنحو. وكان كاتباً للبرامكة ، وقيل إنه الذى صنع كتاب العين ونحله الخليل لينفق كتابه باسمه ويرغب فيه. انظر معجم الأدباء (17 :43- 52) وبغية الوعاة 383.

4) فى تاريخ بغداد (1 : 310) محمد بن أحمد بن طالب ، يحدث فيمن يحدث عن محمد بن الحسن بن دريد. وقال توفى سنة 370. فلعله هو.

كتاب الهمزة

باب الهمزة فى الذى يقال له المضاعف

أبّ اعلم أن للهمزة والباء فى المضاعف أصلين ، أحدهما المرعَى ، والآخر القَصْدَ والتهيُّؤ. فأما الأول فقول اللّه عزَّ وجلَّ : ( وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) قال أبو زيد الأنصارىّ : لم أسمع للأبِّ ذكرًا إلَّا فى القرآن. قال الخليل وأبو زيد : الأبُ المرعى ، بوزن فَعْل. وأنشدَ ابنُ دريد:

جِذْمُنا قيسٌ ونجدٌ دارُنا *** ولنا الأبُ به والمَكْرَعُ

وأنشدَ شُبيل بن عَزْرَة لأبى دُواد :

يَرعى برَوْضِ الحَزْنِ من أَبِّهِ *** قُريانه فى عانةٍ تصحبُ (1)

أى تحفظ. يقال : صَحِبَكَ اللّه أى حفِظك. قال أبو إسحاق الزجَّاج : الأبّ جميع الكلأ الذى تعتلفه الماشية ، كذَا رُوِيَ عن ابن عبَّاس رضى اللّه عنه فهذا أصلٌ. وأما الثانى فقال الخليل وابن دُريد : الأبّ مصدَر أَبَ فلانٌ إلى سيفه إذا ردَّ يدَه إليه ليستلّه. الأبّ فى قول ابن دريد : النزاع إلى الوطن ، والأبّ فى روايتهما التهيُّؤ للمسير. وقال الخليل وحدَه : أبّ


1) فى اللسان (صحب): «قربانه فى عابه يصحب» ، ونسب البيت إلى أحد الهذليين.

هذا الشىءٌ ، إذا تهيَّأ واستقامت طريقته إبَابَةً (1). وأنشدَ للأعشى :

صَرَمْتُ ولم أصرمْكُمُ وكصارمٍ *** أخٌ قَدْ طوى كشحاً وأبّ ليذْهَبا (2)

قال هشام بن عقُبة (3)* فى الإبَابَة :

وأبّ ذُو المحضَرِ البَادِى إبابَتَهُ *** وقَوَّضَتْ نِيَّةٌ أطنَابَ تَخْييمِ

وذكر ناسٌ أنَّ الظِّبَاء لا ترِدُ ولا يُعرَف لها وِرد. قالوا : ولذلك قالت العَرَب فى الظِّبَاء : «إن وَجَدَتْ فلا عَبَاب ، وإن عَدِمت فلا أَباب» معناه إنْ وجدَتْ ماءً لم تعُبَّ فيه وإن لم تجِدْه لم تأبُبْ لطلبِه (4). واللّهُ أعلم بصحَّة ذلك. والأبّ : القصدُ ، يقال أببت أبّه ، وأمَمت أمَّهُ ، وحَمَمت حمَّهُ ، وحرَدْتُ حردهُ ، وَصَمَدتُ صَمْده. قال الراجز يصفُ ذئباً :

مَرَّ مُدِلٍّ كرِشاء الغَرْبِ *** فأبَ أبَ غنَمِى وأبِّى

أى قصدَ قصْدَها وقصدِى.

أتّ قال ابن دريد : أتّه يؤته ، إذا غلبه بالكلام ، أو بكته بالحجة. ولم يأت فى الباب غيرُ هذا ، وأحسب الهمزة منقلبةً عن عين.


1) إبابة ، بالفتح والكسر. وفى اللسان : «والمعروف عن ابن دريد الكسر».

2) فسره فى اللسان بقوله : «أى صرمتكم فى تهيئ لمفارقتكم». وفى الجمهرة : «يذكر قوماً نزل فيهم فخانوه». وسيرد البيت فى (كشح).

3) هو أخو ذى الرمة غيلان بن عقبة. انظر الأغانى (16 : 107).

4) يقال أب يؤب ويئب ، إذا تهيأ وتجهز. وفى اللسان (أبب ، عبب): «لم تأتب لطلبه» ؛ والوجهان صحيحان.

أثّ هذا بابٌ يتفرع من الاجتماع واللين ، وهو أصلٌ واحد. قال ابن دريد : أثَ النبتُ أثًّا إذا كثُر. ونبتٌ أثيث ، وكلُّ شىءٍ موطَّأٍ أثيثُ وقد أُثِّث تأثيثا. وأثاث البيت من هذا ، يقال إنّ واحده أثَاثَة ، ويقالُ لا واحدَ له من لفظه. وقال الرّاجز فى الأثيث :

يَخْبِطنَ منه نبتَه الأثِيثا *** حَتَّى ترى قائِمَه جَثيثا

أى مجثوثاً مقلوعا. ويقال نِساءٌ أثائث ، وثيرات اللحم. وأنشد :

ومِنْ هَوَاىَ الرُّجُحُ الأثائثُ *** تُمِيلُهَا أعجازُها الأواعِثُ (1)

وفى الأثاث يقول الثَّقفىّ :

أشَاقتْكَ الظَّعائنُ يومَ بانُوا *** بذى الزّىِّ الجميلِ من الأثاثِ (2)

أجّ وأما الهمزة والجيم فلها أصلان : الحَفِيف ، والشدَّة إِمّا حرًّا وإمّا ملوحة. وبيان ذلك قولهم أجَ الظليمُ إذا عدا أجيجاً وأجًّا ، وذلك إذا سمِعت حَفِيفه فى عَدوه. والأجيج: أجيج الكِير من حفيف النَّار.

قال الشاعرُ يصف ناقة :

فراحتْ وأطرافُ الصُّوَى مُحْزئلّةٌ *** تئجُ كما أجَ الظَّليمُ المفَزَّعُ (3)


1) الرجز لرؤبة ، انظر ديوانه 29 واللسان (أثث ، وعث ، رجح). والأواعث : اللينات ، جمع وعثة على غير قيار. أو يكون قد جمع وعثاء على أوعث ثم جمع أوعثا على أواعث.

2) ذى ، زائدة ، ومعناه بالزى. والثقفى هو محمد بن عبد اللّه بن نمير ، كما فى الجمهرة (1 : 14). وانظر الأبيات فى الكامل376- 377 وزهر الآداب (1 : 158). وانظر للبيت أيضا اللسان (رأى) ومعجم البلدان (نقب).

3) فى الأصل : «فأجت» صوابه فى الجمهرة (1 : 14) واللسان (3 : 28) ، وفى (13 : 159): «فمرت».

وقال آخر يصف فرساً :

كأنَّ تردُّدَ أنفاسِه *** أجيجُ ضِرامٍ زَفَتْهُ الشّمالُ

وأَجَّةُ القومِ : حفيفُ مشيِهم واختلاطُ كلامِهم ، كلُّ ذلك عن ابن دريد. والماء الأُجاج : الملح ، وقال قومٌ : الأجاج الحارّ المشتعل المتوَهِّج ، وهو من تأجّجَت النَّار. والأجَّة : شدَّة الحرّ ، يقال منه ائتج النَّهار ائتجاجاً. قال حُميد :

• ولهَبُ الفِتنةِ ذو ائتجاجِ*

وقال ذو الرُّمّة فى الأجّة :

حتَّى إذا مَعْمعانُ الصَّيف هبَّ له *** بأَجَّةٍ نشَّ عنها الماءُ والرُّطُبُ (1)

وقال عُبيد بن أيوبٍ العنبرىّ يرثى ابنَ عمٍّ له :

وغبتُ فلم أَشْهَدْ ولو كنتُ شاهداً *** لخفّفَ عَنِّى من أجيجِ فؤادِيَا

أحّ وللهمزة والحاء أصلٌ واحد ، وهو حكاية السُّعال وما أشبهه من عطَشٍ وغيظٍ ، وكلُّه قريبٌ بعضه من بعض. قال الكسائىّ : فى قلْبى عليه أُحاح ، أى إحنةٌ وعَداوة. قال الفرّاء : الأحاح العطش. قال ابن دريد : سمعتُ لفلان أُحاحا وأحيحاً ، إذا توجَّعَ من غيظٍ أو حُزن. وأنشد :

• يطوى الحيازيمَ على أُحاحِ *

وأُحيحة اسم رجلٍ ، مشتقُّ من ذلك. ويقال فى حكاية السُّعال أحّ أحًّا. قال :


1) سيأتى فى (مع).

يَكادُ مِنْ تنحنُحٍ وأَحِ *** يَحكِى سُعالَ الشَّرِق الأبَحَ (1)

وذكر بعضهم أنَّه ممدود : آح. وأنشد :

كأنَّ صوتَ شَخْبِها المُمتاحِ *** سُعالُ شيخٍ من بنى الجُلاحِ

يقولُ مِن بَعْدِ السُّعالِ آحِ

أخّ وأما الهمزة والخاء فأصلان : [أحدهما] تأوُّه أو تكرُّه ، والأصل الآخَر طعامٌ بعينه. قال ابن دُريد : أَخِ (2)كلمة تقال عند التأوُّه ، وأحسبُها مُحدَثة. ويقال إنَ أخِ كلمة تقال عند التكرُّه للشئ. وأنشد :

• وكانَ وصْلُ الغانيات أخَّا (3)*

وكانت دَخْتَنُوس بنتُ لَقيطٍ ، عند عمرو بن عمرو بن عُدُس ، وهو شيخٌ كبير ، فوضع رأسَه فى حجرها فنفخ كما ينفخ النائم ، فقال أخِ! فقالت أخِّ واللّهِ منك! وذلك بسَمْعه ، ففتح عينيه وطلَّقها ، فتزوَّجها عَمرو بن معبد بن زُرارة ، وأغارت عليهم خيلٌ لبكر بن وائل فأخذوها* فيمن أُخذ ، فركب الحىُّ ولحق عمرُو بنُ عمرٍو فطاعَنَ دونَها حتى أخَذَها ، وقال وهو راجعٌ بها : ا


1) نسب إلى رؤبة فى اللسان والصحاح (أحح).

2) ضبطت فى اللسان بضم الخاء ، وفى الجمهرة بفتحها ، وفى القاموس بالسكون.

3) فى اللسان :

وانثنت الرجل فصارت؟ *** وصا وصل الغانات أخا

أىَّ زَوْجَيكِ رأيتِ خَيْرَا *** أألعظيمُ فَيْشةً وأيرَا

أم الذى يأتِى الكُماةَ سَيْرَا

فقالت : ذاك فى ذاك ، وهذا فى هذا. والأَخيخة : دقيقٌ يصبُّ عليه ماءٌ فيُبرَق بزيتٍ أو سمن ويُشْرَب (1)قال :

• تجَشُّؤَ الشيخِ عن الأخِيخهْ *

أدّ وأمّا الهمزة والدال فى المضاعف فأصلان : أحدهما عِظَم الشئ وشدّته وتكرُّره ، والآخر النُّدود. فأمّا الأوَّل فالإدُّ وهو الأمر العظيم.

قال اللّه تعالى : ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ) أى عظِيما من الكفر. وأنشد ابنُ دريد :

يا أُمَّتَا رَكبتُ أمراً إدَّا *** رأيتُ مَشْبوحَ اليدينِ نَهْدَا

أبيض وضاحَ الجَبين نَجْدَا *** فنلتُ منهُ رشَفاً وبَرْدَا (2)

وأنشد الخليل :

ونتَّقِى الفحشاءَ والنَّآطِلا *** والإدَدَ الإِداد والعَضائلا (3)

ويقال أدَّتِ الناقة ، إذا رجَّعت حَنينَها. والأَدَّ : القُوَّة ، قاله ابن دريد وأنشد :


1) برق الأدم بالزيت والدسم يبرقه برقاً وبروقاً ، جعل فيه شيئاً يسيرا.

2) فى الأصل : «قتلت» مع إسقاط الكلمة بعدها ، والتصحيح والتكملة من الجمهرة واللسان. والرشف بالتحريك وبالفتح : تناول الماء بالشفتين.

3) الرجز لرؤبة كما فى ديوانه 123 واللسان. وفى الأصل : «والأد والأداد».

نَضَوْنَ عَنِّى شِرَّةً وأَدَّا (1)*** من بَعدِ ما كنتُ صُمُلًّا نَهْدَا

فهذا الأصل الأوَّل. وأمَّا الثانى فقال ابن دريد : أدَّتِ الإبل ، إِذا نَدّت. وأما أُدُّ بن طابخة بن الياس بن مضر فقال ابن دريد : الهمزة فى أدّ واوٌ ، لأنه من الوُدّ. وقد ذكر فى بابه.

أذّ وأما الهمزة والذال فليس بأصلٍ ، وذلك أنَّ الهمزة فيه محوَّلة من هاء ، وقد ذكر فى الهاء. قال ابن دريد : أذَّ يَؤُذُّ أذًّا : قطع ، مثل هَذَّ. وشَفْرةٌ أذُوذٌ : قَطَّاعة. أنشد المفضَّل :

يَؤُذُّ بالشَّفْرَةِ أىَ أذِّ *** مِنْ قَمَعٍ ومَأْنَةٍ وفَلْذِ

أرّ أصلُ هذا البابِ واحد ، وهو هَيْج الشّىء بتَذكيةٍ وحَمْى ، فالأرُّ الجِماع ، يقال أرَّها يؤرُّها أرًّا ؛ والمئَرُّ : الكثير الجماع. قال الأغلب :

بَلَّتْ به عُلابِطاً مِئَرَّا (2)*** ضَخْمَ الكراديسِ وَأْى زِبرَّا

والأرُّ : إيقاد النار ، يقال أرَّ الرجلُ النَّارَ إِذا أوقدها. أنشدنا أبو الحسن. على بن إبراهيم القطّان ، قال أملى علينا ثعلبٌ :

قد هاج سارٍ لسارِى ليلةٍ طربا *** وقد تصَرَّم أو قد كاد أو ذَهَبَا


1) الشرة : النشاط. وفى اللسان : «شدة».

2) العلابط : الضخم العظيم ، وفى الأصل : «علائطا» تحريف. ونسب الرجز فى اللسان. والجمهرة إلى بنت الحمارس أيضاً.

كأن حِيرّيةً غَيْرَى مُلَاحِيَةً *** باتَتْ تَؤُرُّ به من تَحتِه لَهَبَا (1)

والأرُّ : أن تُعالج النَّاقة إذا انقطع وِلادها ، وهو أنْ يُؤخذَ غصنٌ من شوك قَتَادٍ فيُبلَّ ثمَّ يذرَّ عليه مِلح فيُؤَرّ به حياؤُها حتَّى يَدْمى ، يقال ناقة مأرورة ، وذلك الذى تعالج به هو الإرَار.

أزّ والهمزة والزاء يدلّ على التحرّك والتحريك والإزعاج. قال الخليل : الأزُّ حمل الإنسانِ الإِنسانَ على الأمرِ برفقٍ واحتيال. الشيطان يؤزّ الإِنسانَ على المعصية أزًّا. قال اللّه تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ) . قال أهل التفسير : تُزعجهم إزعاجاً. وأنشد ابن دريد :

لا يأخُذُ التَّأفِيكُ والتَّحَزِّى *** فينا ولا طَيْخُ العِدَى ذو الأزِّ (2)

قال ابنُ الأعرابىّ : الأزّ حلْب النَّاقة بشدة. وأنشد :

شديدة أزِّ الآخِرَينِ كأنَّهَا *** إذا ابتَدَّها العِلجانِ زجْلَةُ قافِلِ (3)

قال أبو عبيد : الأزّ ضم الشَّئ إلى الشئ. قال الخليل : الأزّ غلَيان


1) ملاحية من الملاحاة ، والشعر ليزيد بن الطثرية ، كما فى اللسان (7 : 172) ، وقد رواه : «تؤز» بالزاى ، بمعنى تؤر.

2) الرجز لرؤبة كما فى الجمهرة واللسان. وفى الأصل : «ولا طبخ والعدى والأز». وانظر ديوانه ص 64.

3) فى اللسان : «قال الآخرين ولم يقل القادمين لأن بعض الحيوان يختار آخرى أمه على مقادميها ... والزجلة : صوت الناس. شبه حفيف شخبها بحفيف الزجلة».

القِدر ، وهو الأزيز أيضاً. وفى الحديث : «كان يصلِّى ولِجَوفه أزيزٌ كأزيز المِرجَل من البكاء». قال أبو زيد : الأزّ صوتُ الرعد ، يقال أزّ يئزُّ أزًّا وأزيزاً. قال أبو حاتم : والأزيز القُرّ الشَّديد ، يقال ليلةٌ ذات أزيزٍ ولا يقال يومٌ ذو أزيز. قال : والأزيز شدَّة السير ، يقال أزَّتْنا الرِّيح أى ساقتنا. قال ابن دريد : بيت أَزَزٌ ، إذا امتلأ ناساً.

أسّ الهمزة والسين يدلّ على الأصل والشئ الوطيد الثابت ، فالأُسّ أصل البناء ، وجمعه آساس. ويقال للواحد أساس بقصر الألف ، والجمع أُسُسٌ. قالوا : الأُسُ أصل الرجل ، والأسُ وجْه الدهر ، ويقولون كان ذلك على أُسّ الدَّهر. قال الكذّاب الحِرْمازىّ(1):

وأسُ مَجْدٍ ثابتٌ وطيدُ *** نال السماءَ فرعُه المديدُ

فأمّا الآس فليس هذا بابه ، وقد ذكر فى موضعه.

أشّ الهمزة والشين يدل على الحركة للِّقاء. قال ابن دريد : أشَ القوم يَؤُشُّون أشًّا ، إذا قام بعضُهم إلى بعضٍ للشرّ لا للخير. وقال غيره : الاشاش مثل الهَشَاش (2). وفى الحديث : «كان إذا رأى من أصحابه بعضَ الأَشاش وعَظَهُم».


1) فى الجمهرة : «قال الراجز فى أس البناء ، وأحسبه كذاب بنى الحرماز».

2) الهشاش ، بالفتح : النشاط والارتياح والطلاقة.

أصّ وأما الهمزة والصاد فله معنيان ، أحدهما أصل الشئ ومجتمعه ، والأصل الآخر الرِّعدة. قال أهل اللغة : الإصّ (1)الأصل. ويقال للناقة المجتمعة الخلْق أَصُوصٌ. وجمع الإصِ الذى هو الأصل آصاص. قال :

قِلالُ مَجْدٍ فَرَّعَت آصاصا *** وعزةٌ قعساءُ لا تُناصى (2)

والأصيص أصل الدنّ يجعل فيه شَراب. قال عدىّ :

• مَتَى أرى شَرْباً حَوَالَىْ أصيصْ * (3)

فهذا أصل. وأما الآخر فقالوا : أفْلَتَ فلانٌ وله أصِيص ، أى رِعدةٌ.

أضّ وللهمزة والضاد معنيان : الاضطرار والكسر ، وهما متقاربان. قال ابن دريد : أضَّنى إلى كذا [وكذا] يؤُضُّنى أضًّا ، إذا اضطرّنى إليه. قال رؤبة :

• وهى تَرَى ذا حاجةٍ مؤْتَضَّا*

أى مضطرّا. قال : والأضّ أيضا الكسر ، يقال أضه مثل هَضَّه سواء. وحكى أبو زيد الأَضاضة : الاضطرار. قال :

زمانَ لم أخالِفِ الأَضاضَهْ *** أكحلُ ما فى عينِه بياضَهْ


1) ضبطت فى الأصل بكسر الهمزة ، وفى الجمهرة بكسرها وفتحها ، وفى اللسان بالتثليث.

2) وكذا ضبط فى الجمهرة وأمالى القالى (2 : 16) ، لكن فى اللسان : «وعزة» بالرفع.

3) صدره كما فى اللسان : ياليت شعري وأنا ذوغني.

أطّ وللهمزة والطاء معنًى واحد ، وهو صوت الشيء إذا حنّ وأَنْقَض ، يقال أطَّ الرَّحْل يئط أطيطا ، وذلك إذا كان جديداً فسمعتَ له صريراً. وكلُّ صوتٍ أشبَهَ ذلك فهو أطيط. قال الرّاجز :

يَطِحَرْنَ (1)ساعاتِ إنى الغَبُوقِ *** من كِظَّةِ الأَطَّاطة السَّنُوقِ (2)

يصف إبلاً امتلأَت بطونُها. يَطحَرْن : يتنفَّسْنَ تنفُّسا شديدا كالأَنين. والإِنَى : وقت الشُّرب عشيًّا. والأَطَّاطة : التى تسمع لها صوتا. وفى الحديث : «حتى يُسمعَ أطيطُه من الزِّحام». يعنى باب الجنَّة. ويقال أطَّتِ الشجرة إذا حنَّت. قال الراجز (3):

قد عَرَفَتْنى سِدرتى وأطَّتِ (4)*** وقد شَمِطْتُ بَعدَها واشمَطَّتِ

أفّ وأما الهمزة والفاء فى المضاعف فمعنيان ، أحدهما تكرُّهُ الشئ ، والآخَر الوقت الحاضر. قال ابنُ دريد : أفَ يؤفُ أفًّا ، إذا تأفَّف من كرب أو ضَجَر ، ورجلٌ أفَّافٌ كثير التأفّف. قال الفراء : أُفِ خفضاً بغير نون ، وأُفٍ خفضا مع النون ، وذلك أنه صوت ، كما تخفض الأصوات فيقال طاقِ


1) ضبطت «يطحرن» فى اللسان (أطط) بكسر الحاء ، وهو تقييد الجوهرى كما فى مادة (طحر) وضبطت فى الأصل والجمهرة بفتح الحاء.

2) السوق ، وصف من السنق ، وهو البشم والكظة. وفى اللسان والجمهرة : «السبوق» ووجهه ما هنا.

3) هو الأغلب أو الراهب واسمه زهرة بن سرحان ، كان يأتى عكاظ فيقوم إلى سدرة فيرجز عندها ببنى سليم قائماً ، فلا يزال ذلك دأبه حتى يصدر الناس عن عكاظ.

4) بهذه الرواية روى للأغلب ، وروى للراهب : «سرحتى».

طاقِ. ومن العرب من يقول أفٌ له (1). قال : وقد قال بعضُ العرب : لا تقولن له أُفًّا ولا تُفًّا ، يجعله كالاسم. قال : والعرب تقول : جعل يتأفَّف من ريحٍ وجَدَها ويتأفَّف من الشدَّة تُلِمَّ به. وقال متمِّم بن نُويرة ، حين سأله عُمرُ عن أخيه مالكٍ ، فقال : «كان يركب الجَمَل الثَّفَال (2)، ويقتاد الفرسَ البطئ ، ويكتفل الرُّمْح الخَطِل ، ويلبس الشَّملة الفَلوت ، بين سَطِيحتين نَضُوحين (3) ، فى الليل البليل ، ويُصَبِّحُ الحىِّ ضاحكا لا يتأنَّنُ ولا يتأفَّف». قال الخليل : الأُفُ والتُّف ، أحدهما وسخ الأَظفار والآخر وسخ الأُذن. قال :

• عليهم الّلعنةُ والتأفيفُ

قال ابنُ الأعرابى : يقال أفًّا له وتُفًّا وأُفَّةً له وتُفَّةً. قال ابن الأعرابىّ : الأفَف الضَّجر. ومن هذا القياس اليأفوف الحديدُ القلب (3)

وجا يافيف صغاا زمرا

.

والمعنى الآخَر قولهم : جاء على تَئِفّة ذاك وأفَفِه وإفّانه ، أى حينه. قال : * على إفِ هِجرانٍ وساعةِ خَلْوةٍ* (4)

بإذن هجران وساعة خلوة *** من الناس تخفى أعينا نطلعا

أك وأمّا الهمزة والكاف فمعنى الشدَّة من حرٍّ وغيره. قال ابن السِّكّيت : الأَكّة الحرّ المحتدم ، يقال أصابتنا أكّةُ من حرٍّ ، ا


1) انظر لغاته العشر فى اللسان.

2) بعير ثفال ، بفتح الثاء المثلثة والفاء : بطئ.

3) وفى اللسان : الخفيف السريع ، وقيل الضعيف الأحمق. وأنشد :

4) أنشد فى كتاب ما اختلفت ألفاظه واتفقت معانيه للأصمعى ، لابن الطثرية :

وهذا يومٌ أكٌ ويوم ذو أكٍ. قال ابن الأَعرابيّ : الأَكّة سوء خُلُق وضِيق نَفْس. وأنشدَ :

إذا الشَّريبُ أخذتْه أَكَّهْ (1)*** فَخَلِّهِ حَتَّى يَبكّ بَكَّهْ

قال ابنُ الأَعرابىّ : ائتكّ الرجل ، إذا اصطكَّتْ رجلاه. قال :

• فى رِجْلِه من نَعْظِهِ ائتكاكُ*

قال الخليل : الأَكَّة الشدِيدَة من شدَائدِ الدهر ، وقد ائتكّ فلانٌ من أمرٍ أرمَضَه ائتكاكا. قال ابن دريد : يومٌ عكٌ أكٌ ، وعكِيكٌ أكيكٌ ، وذلك من شدَّة الْحر.

أل والهمزة واللام فى المضاعف ثلاثة أصول : اللَّمعان فى اهتزاز ، والصَّوت ، والسَّبَب يحافَظ عليه. قال الخليل وابن دريد : ألّ الشئِ ، إذا لمع. قال ابن دريد : وسِّميت الحربة ألّة للمعانها. وألَ الفرسُ يئل ألًّا ، إذَا اضطرب فى مشْيه. وألّت فرائصُه إِذَا لمعَتْ فى عَدْوه. قال :

حتَّى رَمَيتُ بها يئِلُ فريصُهَا *** وكأنَّ صَهْوَتَهَا مَدَاكُ رُخامِ (2)

وألّ الرّجلُ فى مِشْيته اهتزّ. قال الخليل : الأَلّة الحربة ، والجمع إلالٌ. قال :


1) الرجز لعامان بن كعب التميمى. والشريب : الذى يسقى إبله مع إبلك. وفى الأصل : «الشرير» صوابه فى الجمهرة واللسان ونوادر أبى زيد 128. وترجمة (عامان) فى نوادر أبى زيد 16.

2) الفريص : جمع فريصة ، وهى اللحمة التى بين الجنب والكتف التى لا تزال ترعد من الدابة. وفى الأصل : «صريفها» ، صوابه فى الجمهرة واللسان.

مُضئِ رَبابُه فى المُزْن حُبْشاً *** قياماً بالحِراب وبالإِلالِ

ويقال للحربة الأَليلة أيضا والأَليل. قال :

يُحَامِى عن ذِمار بنى أبيكم *** ويطعن بالأَليلة والأليلِ

قال : وسمِّيت الألّةَ لِأَنها دقيقة الرأس. وألّ الرجل بالأَلّة أى طعن. وقيل لامرأةٍ من العرب قد أُهْترَت (1): إنّ فلاناً أرسل يخطُبك. فقالت : أَمُعْجِلِى أَنْ أَدَّرِىَ وَأَدَّهِن (2)، مالَه غُلَّ وأُلَ! قال : والتأليل تحريفك الشئ ، كرأس القلم. والمؤلَّل أيضاً المُحدَّد. يقال أذُنٌ مؤلَّلة أى محدَّدة ؛ قال طرفة :

مؤلَّلتان تَعْرِفُ العِتْق فيهما *** كسامعتَىْ شاةٍ بحومَلَ مُفْرَدِ

وأذن مألولةٌ وفَرسٌ مألول. قال :

• مألولة الأُذْنَين كَحْلَاء الْعَيْنَ*

ويقال يومٌ أليلٌ لليومِ الشديد. قال الأفوهُ :

بكلِّ فَتى رَحيبِ الباعِ يسمُو *** إِلى الغاراتِ فى اليوم الأليلِ

قال الخليل : والأَلَلُ والألَلَانِ : وجها السكين ووجها كلِّ عريض. قال الفرّاء : ومنه يقال لِلَّحمتين المطابقتين بينهما فجوة يكونان فى الكتف إذا قشرت إحداهما عن الأخرَى سال من بينهما ماءٌ : ألَلَانِ. وقال امرَأةٌ لجارتها : لا تُهْدِى لضَرَّتِكِ الكَتِف ، فإن الماءَ يجْرِى بين أَلَلَيْهَا. أى أَهْدِى شرًّا منها.


1) أهترت ، بالبناء للمفعول وللفاعل : فقدت عقلها من الكبر. وفى الأصل : «اهتزت». والمرأة هى أم خارجة كما فى أمثال الميدانى (1 : 317).

2) تدرى : تسرح شعرها بالدرى.

وأمَّا الصوت فقالوا فى قوله :

وطعَن تُكثِر الألَلَيْنِ مِنهُ *** فَتَاةُ الحىِّ تُتْبِعُهُ الرّنينا (1)

يضرب يتبع الأللي منه *** فتاة الحي وسطهم الرنينا

وهو تحريف. وانظر للأللين ما سيأتى فى بيت الكميت : «وأنت ما أنت».

إنّه حكاية صوت المولول. قال : والأليل الأنين فى قوله :

• إمَّا ترَينْى تُكثِرى الأَليلا (2)*

وقال ابن ميّادة :

وقُولا لها ما تأمُرِينَ بوامقٍ *** لَهُ بعدَ نَوْمات العُيونِ ألِيلُ (3)

قال ابن الأعرابىّ : فى جوفهِ أَليلٌ وصليل. وسمعت أَليل الماءِ أى صوته. وقيل الأليلة الثكْل. وأنشد :

ولىَ الأَليلةُ إِن قتلت خُؤولتِى *** ولِىَ الأليلةُ إِن هُم لم يُقْتَلوا

قالوا : ورجل مِئَلّ ، أى كثير الكلام وَقّاعٌ فى الناس. قال الفرَّاءِ : الألُ رفْع الصوت بالدُّعاء والبكاء ، يقال منه ألّ يئِلُ أليلا. وفى الحديث : «عجِبَ ربُّكم من أَلِّكم وقُنوطكم وسرعةِ إِجابته إيَّاكم». وأنشدوا للكميت :

وأنتَ ما أنتَ فى غبراءَ مُظلمةٍ *** إِذا دَعَت ألَلَيْهَا الكاعبُ الفُضُلُ

والمعنى الثالث الإلُ الرُّبوبية. وقال أبو بكرٍ لمَّا ذكِرَ له كلامُ مسيلمة : .


1) البيت للكميت كما فى اللسان. والرواية فيه :

2) فى الأصل : «تكثر» وفى اللسان : إما تراني أشتكى.

3) انظر أمالى القالى (1 : 98 / 3 : 58).

«ما خرَج هذا من إِلٍ». وقال اللّه تعالى : ( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ) . قال المفسِّرون : الإلُ اللّه جلَّ ثناؤه. وقال قوم : هى قُرْبى الرَّحِم. قال :

هم قَطَعُوا منْ إلِ ما كَانَ بيننا *** عُقوقاً ولم يُوفُوا بعهدٍ ولا ذِمَمْ

قال ابنُ الأعرَابىّ : الإلُ كلُّ سببٍ بين اثنين. وأنشد :

لعمرك إِنَ إِلّكَ فى قرَيش *** كإِلِ السَّقْبِ مِنْ رَألِ النَّعامِ (1)

والإلّ العهد. ومما شذَّ عن هذه الأُصول قولهم ألِلَ السّقاءُ تغيّرت رائحته ويمكن أن يكون من أحد الثلاثة ؛ لأَنَّ ابْنَ الأَعرَابىّ ذكرَ أنه الذى فَسَد أَلَلَاهُ ، وهو أن يدخل الماءُ بين الأَديم والبشَرة. قال ابن دريد : قد خَفّفت العَرَبُ الإلَ. قال الأعشى :

أبيض لا يرهبُ الهُزَالَ ولا *** يَقْطَعُ رِحْماً وَلَا يخُونُ إِلَا (2)

أم وأمَّا الهمزة والميم فأصلٌ واحدٌ ، يتفرَّع منه أربعة أبواب ، وهى الأَصل ، والمرجِع ، والجماعة ، والدِّين. وهذه الأربعَة متقاربة ، وبعد ذلك أصولٌ ثلاثة ، وهى القامة ، والحِين ، والقَصْد. قال الخليل : الأُمّ الواحدُ والجمع أمّهات ، وربما قالوا أمٌ وأمَّات. قال شاعرٌ وجَمَع بين الّلغَتين :


1) البيت لحسان بن ثابت يهجو أبا سفيان بن الحارث. انظر اللسان وحواشى الحيوان (4 : 360).

2) فى الأصل : «الأخت» ، تحريف. وأنشده فى اللسان وقال : «قال أبو سعيد السيرافى : فى هذا البيت وجه آخر وهو أن يكون إلا فى معنى نعمة ، وهو واحد آلاء اللّه».

إذا الأُمَّهات قَبَحْنَ الوجوهَ *** فَرَجْتَ الظَّلامَ بأُمَّاتِكا

وقال الرَّاعى :

• أَمَّاتُهُنَّ وطَرْقُهُنَّ فَحِيلا (1)*

وتقول العَرَب : «لا أمَ له» فى المدح والذمّ جميعاً. قال أبو عبيدة : ما كنتِ أُمًّا ولقد أَمَمْتِ أُمُومةً. وفلانةُ تؤمُ فلاناً أَى تغذوه ، أي تكون لهُ أمَّا تغذوه وتربِّيه قال :

نَؤمُّهُم ونأبُوهُمْ جميعاً *** كما قُدَّ السُّيورُ من الأَديمِ

أى نكون لهم أُمَّهاتٍ وآباءً. وأنشد :

اطلُبْ أبا نَخْلةَ من يأبُوكا *** فكلُّهمْ ينْفِيك عن أبيكا (2)

وتقول أُمٌ وأُمَّةٌ بالهاء. قال :

تَقَبّلتَها من أُمَّةِ لَكَ طَالمَا *** تُنُوزِعَ فى الأَسواقِ عنها خِمارُها (3)

قال الخليل : كلُّ شئٍ يُضَمُّ إليه ما سواه مما يليه فإنَّ العَرَب تسمِّى ذلك الشئَ أُمًّا. ومن ذلك أُمُ الرأس وهو الدِّماغ. تقول أممْتُ فلاناً بالسَّيف والعَصا أَمًّا ، إذا ضربتَه ضربةً تصل إلى الدِّماغ. والأَميم : المأموم ، وهى أيضاً الحجارة التى تُشْدَخ بها الرءُوس ؛ قال :

• بالمنْجَنيقاتِ وبالأمائِمِ (4)*

1) صدره كما فى اللسان (فحل) وجمهرة أشعار العرب 173.

كانت فجاظب منذر ومحرف

2) الرجز لشريك بن حيان العنبرى يهجو أبا نخيلة. انظر اللسان (18 : 8).

3) فى اللسان : نقبلها من أمة ولطالما.

4) قبله كما فى اللسان : ويوم جلينا من الأهاثم.

والشَّجةُ الآمَّة : التى تبلغ أُمَ الدماغ ، وهى المأمومة أيضاً. قال :

يحُجُ مأمُومةً فى قَعْرِها لَجَف *** فاستُ الطَّبِيبِ قَذَاها كالمَغَارِيدِ (1)

قال أبو حاتم : بعيرٌ مأموم ، إِذا أُخرِجت من ظهرِه عِظامٌ فذهبَت قَمعَتُه. قال :

• ليس بمأمومٍ ولا أَجَبِ (2)*

قال الخليل : أُمُ التَّنَائف أَشدُّها وأبعدها. وأُمُ القُرى : مَكَّة ؛ وكلُّ مدِينةٍ هى أُمُ ما حولها من القُرى ، وكذلك أُمُ رُحْمٍ (3). وأُمُ القُرآن : فاتحة الكتاب. وأُمُ الكتاب : ما فى اللَّوح المحفوظ. وأُمُ الرُّمح : لولؤه وما لُفَّ عليه. قال :

وسلبنَ الرُّمْحَ فيه أُمُّهُ *** مِنْ يَد العَاصى وما طال الطِّوَلْ (4)

وتقول العَرَبُ للمَرأَة التى يُنزَل عليها : أُمُ مَثْوًى ؛ وللرّجُل أبو مَثْوًى. قال ابن الأعرابىّ: أمَ مِرْزَم الشَّمال ، قال :

إِذا هو أَمسَى بالحِلَاءَة شاتياً *** تُقَشِّرُ أَعْلَى أَنفِهِ أُمُ مِرزَمِ (5)


1) البيت لعذار بن درة الطائى ، كما فى اللسان (11 : 225) : وانظر منه مادة (غرد) وحواشى الحيوان (3 : 425). والمخصص (13 : 182).

2) انظر إنشاده فى اللسان (14 : 299).

3) أم رحم ، بضم الراء ، من أسماء مكة ، كما فى معجم البلدان. وانظر للأمهات والأبناء كنايات الجرجانى3. 95.

4) فى اللسان : «وسلبنا».

5) الحلاءة ، بالفتح والكسر : موضع شديد البرد ، كما فى معجم البلدان. والبيت لصخر الغى الهذلى يهجو أبا المثلم. انظر المعجم واللسان (16 : 132). وسيأتى فى (رزم).

وأم كلْبَةٍ الحمَّى. ففيه قول النبى صلی اللّه عليه [وآله] وسلم لزيدِ الخيل : «أَبْرَحَ فَتًى إِنْ نجا مِنْ أُمِ كَلْبة». وكذلك أُمُ مِلْدَم (1). وأُمُ النُّجوم السَّماءَ. قال تأبَّط شرًّا :

يرى الوَحْشَةَ الأُنْسَ الأَنيسَ ويهتدِى *** بجيث اهتدت أُمُ النُّجومِ الشَّوابِكِ

أخبرنا أبو بكرٍ بن السُّنِّى (2)، أخبرنا الحسين بن مسبّح ، عن أَبى حنيفة قال : أُمُ النجوم المجرّة ، لأَنَّه ليس مِنْ السماء بقعَةٌ أَكثرَ عدَدَ كواكبَ منها. قال تأبَّط شرًّا. وقَدْ ذكَرنا البَيت. وقال ذو الرُّمَّة :

بُشعثٍ يَشُجُّون الفَلَا فِى رؤوسِه *** إِذا حَوَّلَت أُمُ النُّجومِ الشَّوابِكِ

حوَّلت يريدُ أَنَّها تنحرِف. وأُمُ كفاتٍ : الأَرض. وأُمُ القُراد ، فى مؤخّر الرُّسغ فوق الخُفِّ ، وهى التى تجتمع فيها القِرْدان كالسّكُرُّجة. قال أبو النَّجم :

• للأَرض مِنْ أُمِ القُرادِ الأَطحلِ (3)*

1) فى الأصل : «أم مدرم» تحريف. وفى اللسان : «أم ملدم كنية الحمى. والعرب تقول : قالت الحمى : أنا أم ملدم ، آكل اللحم وأمص الدم». وفى ثمار القلوب 206 :«قال أصحاب الاشتقاق : هى مأخوذة من الدم ، وهو ضرب الوجه حتى يحمر». ويقال أيضاً «أم ملذم» بالذال المعجمة. انظر المزهر (1 :515- 516) والمخصص (13 : 188).

2) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط السنى الحافظ الدينورى يروى عن ابن أبى عروبة والنسائى ، وروى عنه أبو بكر بن شاذان. انظر أنساب السمعانى 315. وحفيده روح بن محمد بن أحمد يروى عن ابن فارس ، كما فى الأنساب.

3) انظر الحيوان (5 : 444) حيث أنشد البيت ؛ وفسر أم القراد بأنه يقال للواحدة الكبيرة من القردان.

وأُمُ الصَّدَى هى أُمُ الدِّماغ. وأم عُوَيفٍ : دويْبَّةٌ منَقَّطة إِذا رأَت الإنسان قامت على ذَنبها ونشرت أَجنحتها ، يُضرَبُ بها المثلُ فى الجبْن. قال :

يا أُمَ عَوفٍ نَشِّرى بُردَيْك *** إنَّ الأَميرَ واقفَ عليكْ

ويقال هى الجرَادة (1). وأُمُ حُمارِسٍ (2)دويْبَّة سوداءِ كثيرة القوائِم. وأُم صَبُّور : الأَمرُ الملتبِس ، ويقال هى الهضَبَة التى ليس لها منفذ (3). وأُمُ غَيْلان : شجرَةٌ كثيرة الشَّوك (4). وأُمُ الُّلهيم : المنِيَّة. وأُمُ حُبَيْنٍ : دابّة. وأمُ الطَّريق مُعظَمه. وأُمُ وَحْشٍ : المفازة ، وكذلك أُمُ الظِّباء. قال :

وهانت على أُمِ الظباء بحاجتى *** إِذا أَرسلت تربّا عليه سَحُوق (5)

وأُمُ صَبَّار الحَرَّة (6). قال النَّابغة :

تُدافِعُ النَّاسَ عَنَّا حينَ نَركَبُهَا *** مَن المَظالم تُدعَى أُمَ صَبَّارِ

وأُمُ عامرٍ وأم الطريق : الضَّبع. قال يعقوب : أمُ أوعالٍ : هضْبة بعينها قال :

• وأمَ أَوعالٍ كَهَا أَو أَقْرَبا* (7)

1) انظر الحيوان.

2) وقعت فى المخصص (13 : 189) بالشين المعجمة. وانظر المرهر.

3) فى المخصص : «هى هضبته لا منفذ فيها».

4) فى اللسان (14 : 27): «شجر السمر».

5) فى المخصص (13 : 185) : وهان يوما عليك سحوق.

6) فى الأصل : «الحسرة» تحريف. وانظر المخصص (13 : 185).

7) انظر الخزانة (4 : 277) والمخصص (13 : 185) واللسان (14 : 285) وهو من أرجوزة للعجاج فى ديوانه 74. وقبله : خلى؟ شمالا كتبا.

وأُمُ الكفّ : اليدِ. قال :

• ليس له فى أُمِ كفٍّ إِصبَعُ*

وأُمُ البَيض : النَّعامة. قال أَبو دُؤاد :

وأَتانَا يَسْعَى تفرُّشَ أمِ ال *** بيض .... (1).

وأمُ عامرٍ : المفازة (2). وأمُ كليبٍ (3): شجيرة لها نَور أصفر. وأَمُ عِرْيَط : العقربُ. وأمُ الندَّامة : العَجَلة. وأمّ قَشْعَمٍ ، وأمُ خَشَّاف ، وأمّ الرَّقوبِ ، وأمُ الرَّقِم (4)، وأمُ أرَيق ، وأمّ رُبَيْق ، وأمُ جُنْدَبٍ ، وأمّ البَلِيل ، وأمّ الرُّبيس (5)، وأمُ حَبَوْ كَرَى ، وأمّ أدراصٍ ، وأمُ نَآدٍ ، كلها كُنَى الدَّاهية.* وأمّ فَرْوة : النَّعجة. وأمُ سُوَيْد وأمّ عِزْم : سافلة الإنسان. وأمُ جابر : إِيادٌ (6). وأمُ شَمْلَة : الشَّمال الباردةُ. وأُمُ غِرْس : الرَّكية (7).


1) البيت لأبى دواد الإيادى كما فى اللسان (7 : 221) والحيوان (4 : 365). وتمامه. شدا وقد تعالى النهار. والتفرش : أن يفتح الطائر جناحيه حين العدو.

2) الذى فى اللسان (14 : 298) أن أم عامر «المقبرة».

3) فى اللسان (2 : 220) والمخصص (13 : 191): «أم كلب».

4) بفتح فكسر كما فى اللسان (رقم) ، وضبطت فى المخصص بالتحريك وبفتح فكسر وبالفتح ضبط قلم فيهما.

5) كذا فى اللسان بضبط القلم. وفى المخصص (13 : 187) بفتح الراء وكسر الباء.

6) فى المخصص (13 : 189): «أم جابر إياد ، وقيل بنو أسد. وقيل إنما سموا بذلك لأنهم زراعون» وفى اللسان (14 : 298) أن أم جابر كنية للخبز وللسنبلة أيضا.

7) فى المزهر (1 : 517): «وأم غرس ركية». وفى المرصع لابن الأثير أنها ركية لعبد اللّه بن قرة.

وأمُ خُرْمانَ : طريق (1). وأم الهشيمة : شجرةٌ عظيمة مِنْ يابس الشَّجَر. قال الفرزدق يصفُ قِدْراً :

إذا أطْعِمَتْ أمَ الهشيمة أرْزَمَتْ *** كما أرزَمَتْ أمُ الحُوَارِ المجلَّدِ (2)

وأمُ الطَّعام : البَطْنِ. قال

ربَّيتُه وهو مثلُ الفرخ أعْظَمُهُ *** أمُ الطَّعَامِ تَرَى في جِلْدِهِ زَغَبَا (3)

قال الخليل : الأمَّة الدِّين ، قال اللّه تعالى : ( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ ) . وحكى أبو زيدٍ : لا أمَّة له ، أى لا دينَ له. وقال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فى زيدِ بن عمرو بن نُفَيْل : «يُبْعَثُ أمَّةً وحْدَهُ». وكذلك كلُّ مَنْ كان على دينٍ حقٍّ مخالفٍ لسائر الأَديان فهو أمَّة. وكلُّ قومٍ نُسبوا إِلى شئٍ وأُضيفوا إليه فهم أمَّة ، وكلُّ جِيل من النَّاس أمَّةٌ على حِدَة. وفى الحديث : «لولا أَنَّ هذه الكلابَ أمَّةٌ من الأمم لَأَمَرْتُ بقتلها ، ولكن اقتُلُوا منها كلَّ أَسوَدَ بَهيم». فأمَّا قوله تعالى : ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ) فقيل كانوا كفّاراً ( فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ) . وقيل : بل كان جميعُ مَنْ مع نوحٍ عليه السلام فى السفينة مؤمناً ثمَّ تفرقوا. وقيل : ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ) أى إماماً يُهتدَى به ، وهو سبب الاجتماع. وقد تكون الأمَّة جماعة العلماءِ ، كقوله تعالى : ( وَلْتَكُنْ


1) فى المخصص : «ملتقى طريق حاج البصرة وحاج الكوفة».

2) انظر ديوانه ص 167.

3) البيت لامرأة من بنى هزان يقال لها أم ثواب. انظر الحماسة (1 : 316) والكامل136- 137 ليبسك.

مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ) وقال الخليل : الأمَّة القَامَة ، تقول العَرَب إنَّ فلاناً لَطويل الأُمَّة ، وهم طِوال الأمَم ، قال الأعشى :

وإِنَّ مُعاويةَ الأكرَمِينَ *** حِسان الوُجوهِ طِوالُ الامَمْ

قال الكسائىّ : أمَّة الرجل بَدَنه ووجْهه. قال ابن الأعرابىّ : الامّة الطاعة ، والرَّجلُ العالم. قال أَبو زيد : يقال إنّه لحسَنُ أمَّة الوجْه ، يغزُون السّنَة (1). ولا أمَّة لبنى فلانٍ ، أى ليس لهم وجه يقصِدون إليه لكنهم يخْبِطون خَبْط عَشْواءَ. قال اللِّحيانىّ : ما أَحسن أمَّته أَى خَلْقه. قال أبو عُبيد : الأمّيّ فى اللغةِ المنسوبُ إلى ما عليه جِبِلة الناس لا يكتُب ، فهو [فى] أَنّه لا يكتُبُ على ما وُلِدَ عليه. قال : وأَمَّا قول النَّابغة :

• وهَلْ يأْثَمْنَ ذو أمَّةٍ وهو طائِعُ* (2)

فمن رفَعه أراد سنّة ملكة ، ومن جعله مكسوراً جعَله دِيناً من الائتمام ، كقولك ائتم بفلان إِمَّةً. والامة فى قوله تعالى : ( وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ) أَى بعد حين. والإِمام : كلُّ من اقتُدِى به وقُدِّم فى الأمور. والنبىُّ صلی اللّه عليه [وآله] وسلم إمام الأئمة ، والخليفة إِمام الرَّعية ، والقرآن إِمام المسلمين. قال الخليل : الإمَّة النِّعمة. قال الأعشى :


1) بغزون ، أى يقصدون. وسنة الوجه : صورته.

2) صدره كما فى خمسة دواو بن العرب 53 :

حلفت ولم أرى لنفسك ربه

• وأصابَ غزؤكَ إِمَّةً فأزالها (1)*

قال ويقال للخَيطِ الذى يقوَّمُ عليه البِناءُ إِمام. قال الخليل : الأمام القدَّام ، يقول صدرُك أَمامُك ، رَفَعَ لأنَّه جعَله اسماء. ويقول أخوك أمامك نصب لأنه فى حال الصفة ، يعنى به ما بين يديه. وأَمَّا قول لَبيد :

فغَدَتْ كِلَا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّه *** مَوْلَى المخافةِ خَلْفُهَا وَأَمامُها

فإِنه ردَّ الخلف والأمام على الفرجين ، كقولك كلا جانبيك مولى المخافة يمينك وشِمالُك ، أَى صاحبها ووليُّهَا. قال أَبو زيد : امض يَمامِى فى معنى امض أَمامى. ويقال : يمامِى وَيمامتى (2). قال :

• فقُلْ جابَتِى لَبَّيكَ واسمَعْ يمامتى (3)*

وقال الأصمعىُّ : «أَمَامَها لقِيتْ أَمَةٌ عملَهَا» أَى حيثما توجَّهَتْ وجدَت عملاً. ويقولون : «أَمامك ترى أَثَرَك» أَى ترى ما قدَّمْت. قال أَبو عبيدة : ومن أَمثالهم :

رُوَيْدَ تَبَيَّنْ مَا أمَامَةُ مِنْ هندِ* (4)


1) صدره كما فى الديوان 27 واللسان (14 : 289) :

ولقد دررت إلى الغنى ذا فاقه

2) فى الأصل. «فى معنى امض أمامتى وأمامى ويمامتى» ، ووجهته بناء على ما فى اللسان (يمم).

3) الجابة : الجواب. وفى الأصل : «جانبى» صوابه فى اللسان. وعجزه.

وألين فراشي إن كبرت ومطمعي

4) هو عجز لبيت لعارق الطائى كما فى الحماسة (2 : 198) واللسان (14 : 30) ومعجم البلدان (1 : 105) وصدره : أيوعدني والرمل بيني وبينه وقد فسرت الأمامة بأنها الثلاثمائة من الإبل ، والهند بأنها المائة.

يقول : تثّبتْ فى الأَمر ولا تَعْجَل يتبيَّنْ لك. قال الخليل : الأَمَم الشئ اليسير الحقير ، تقول فعلت شيئاً ما هو بأَمَمٍ ولا دُونٍ. والأمم : الشئ القريب المتناوَل. قال :

كوفِيَّةٌ نازحٌ مَحَلَّتُهَا *** لا أَمَمٌ دارُها ولا صَقَبُ (1)

قال أبو حاتم : قال أَبو زيد : يقال أَمَمٌ أَى [صغيرٌ و (2)] عظيم ، من الأضداد. وقال ابن قميئة فى الصغير :

يا لَهْفَ نفسِى على الشَّباب ولم *** أَفقِدْ به إذْ فَقَدْتُه أمَمَا (3)

قال الخليل : الأمَم : القصد. قال يونس : هذا أَمْرٌ مأمُومٌ يأخذْ* به الناس. قال أَبو عمرو : رجل مِئَمٌ أَى يَؤُمُ البلادَ بغير دليل. قال :

• احذَرْنَ جوَّاب الفلا مِئمَّا*

وقال اللّه تعالى : ( وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ) جمع آمٍ يؤمُّون بيتَ اللّه أَى يقصِدونه. قال الخليل : التيمُّم يجرى مجرى التوخّى ، يقال له تيَمَّمْ أَمراً حسَنا وتيمَّموا أَطيب ما عندكم تَصدَّقوا به (4). والتيمُّم بالصَّعيد من هذا المعنى ، أَى توخَّوْا أَطيبَه وأَنظَفَه وتعمّدوه. فصار التيمُّم فى أفواه العامة فعلاً للتمسُّح بالصعيد ، حتى يقولوا قد تَيمَّم فلان بالتُّراب. وقال اللّه تعالى : فَتَيَمَّمُوا ( صَعِيداً طَيِّباً ) أى تعمَّدوا. قال :


1) البيت لابن قيس الرقيات فى ديوانه 76.

2) تكملة يقتضيها السياق.

3) أى لم أفقد به شيئاً صغيراً ، انظر الأضداد لابن الأنبارى 106.

4) فى الأصل : «وتيمم أطيب ما عندكم فصدقوا به» ، تحريف.

إِن تكُ خيِلى قد أُصيب صميمُها *** فعمداً على عَيْنٍ تيمَّمْتُ مالِكا (1)

وتقول يمّمتُ فلاناً بسهمى ورُمحى ، أى توخَّيته دونَ مَن سِواه ؛ قال :

يمَّمتُه الرُّمحَ شزْراً ثم قلتُ له *** هذه المرُوَّةُ لا لِعْبُ الزَّحاليقِ (2)

ومن قال فى هذا المعنى أمّمته فقد أخطأ لأنه قال «شزْراً» ولا يكون الشَّزْر إلّا من ناحية ، وهو لم يقصد به أمامه. قال الكسائىّ : الامامة الثمانون من الإبل (3). قال :

فمَنَّ وأعطانِى الجزيلَ وزادَنى *** أُمَامَةَ يحدُوها إلىَّ حداتُها (4)

أنار له من جانب البرك غدوة *** هنيدة يحدوها إليه حداثها

والأمّ : الرَّئيس ، يقال هو أُمُّهم. قال الشّنْفَرى :

وأمُ عِيالٍ قد شَهدتُ تَقُوتُهم *** إذا أطعمَتهم أحْتَرَتْ وأَقلَّتِ (5)

أراد بأمّ العيال رئيسَهم الذى كان يقوم بأمرهم ، ويقال إِنّه كان تأبَّط شرًّا.

أن وأما الهمزة والنون مضاعفة فأصلٌ واحد ، وهو صوتٌ بتوجّع. قال الخليل يقول : أنّ الرجل يئِنّ أنيناً وأنّةً وأنًّا ، وذلك صوته بتوجُّع قال ذو الرّمّة : .


1) على عين ، أى بجد ويقين. والبيت لخفاف بن ندبة ، كما فى اللسان (عين) والأغانى (16 : 134).

2) البيت لعامر بن مالك ملاعب الأسنة ، كما فى اللسان (12 : 3 / 14 : 288).

3) الذى فى اللسان (14 : 300) أن الأمامة الثلاثمائة من الإبل.

4) يشبه هذا البيت ما ورد فى المخصص (7 : 131) :

5) انظر المفضليات (المفضلية 20 : 19).

تشكو الخِشاشَ ومَجْرَى النِّسْعَتَيْنِ كما *** أنَ المريضُ إلى عُوّادِهِ الوَصِبُ

ويقال رجل أنّانٌ ، أى كثير الأنين. اللِّحيانىّ : يقال القوس تئنّ أنيناً ، إذا لان صوتها وامتدّ ؛ قال الشّاعر :

نئنُ حين تجذب المخْطُوما (1)*** أنيِنَ عَبْرَى أسلَمَتْ حَميما

قال يعقوب : الأنّانة من النِّساء التى يموت عنها زوجُها وتتزوّج ثانياً (2)، فكلَّما رأته رَنَّتْ وقالت : رحم اللّه فُلاناً.

وأما الهمزة والهاء فليس بأصلٍ واحد ، لأنّ حكايات الأصوات ليست أصولاً يقاس عليها لكنهم يقولون : أهّ أهَّةً وآهة قال مثقِّب :

إذا ما قمت أرحُلُها بليلٍ *** تأوَّه آهَةَ الرَّجُلِ الحزينِ

أو كلمة شكٍّ وإِباحة.

أىّ كلمة تعجُّب واستفهام ، يقال تأيّيتُ على تفعّلت أى تمكَّثت (3). وهو قول القائل :

• وعلمت أنْ ليست بدارِ تَئِيّة*

وأَمّا تأيَّيت والآيَة فقد ذكر فى بابه. وآء ممدود شجرٌ ، وهو قوله :


1) الرجز لرؤبة ، كما فى اللسان (16 : 169). وفى الأصل : تئن حتى.

2) فى الأصل : «ثانية».

3) فى الأصل وكذا فى الغريب المصنف 276 : «تمكنت» صوابه بالثاء.

أَصَكَّ مُصَلَّمِ الأذُنينِ أَجْنَى *** له بالسِّىِّ تَنُّومٌ وآءٍ (1)

قال الخليل : يقال لحكاية الأصوات فى العساكر ونحوها : آء. قال :

فى جحفَلٍ لَجِبٍ جَمٍّ صَوَاهِلُه *** بالليل تَسمَعُ فى حافاتِهِ آءٍ (2)

إن تلق عمرا فقد لاقيت مدرعا *** وليس من همه إبل ولا شاء

وقد قلنا إِنَّ الأصوات فى الحكايات ليست أصولاً يقاس عليها.

باب الثلاثى الذى أوّله الهمزة

أبت الهمزة والباء والتاء أصلٌ واحد ، وهو الحرّ وشدّته. قال ابنُ السكّيت وغيره : أَبَتَ يومنا يأبُتُ (3)إذا اشتدّ حرُّه ، فهو أَبِتٌ. وأنشد :

بَرْك هجُود بفَلاةٍ قَفْرِ (4)

وبرك هجود قد أثارت مخالفتي *** نواديها أنشى بعضب مجرد

***

أحْمَى عليها الشمسَ أُبْتُ الحَرِّ

ويقال يومٌ أبْتٌ وليلة أبْتَةٌ. ورجل مأبُوتٌ أصابه الحرّ قال أبو على الأصفهانىّ : الأَبْتة كالوَغْرة من القَيظ.

أبث وهذا الباب مهملٌ عند الخليل. قال الشّيبانىّ : الأبِثُ الأشِرُ النّشيط. قال :


1) البيت لزهير. انظر ديوانه 68 والحيوان (4 : 395 ، 398) والمجمل (1 : 10).

2) قبله كما فى اللسان (1 : 16) :

3) يقال أبت بأبت ، كيضرب ويدخل ، وأبت بكسر الباء.

4) البرك : الإبل الكثيرة. وفى الأصل «بزل» ، وأراه تحريفاً. قال طرفة :

أصبَحَ عمَّارٌ نشيطا أبِثَا *** يأكُلُ لحماً بائتا قد كَبِثَا (1)

وهذا الباب مهمل عند الخليل ، وليست الكلمة عند ابن دريد (2). والكَبِث : المتغيِّر المُرْوِح. وليس الكَبِث عند الخليل ولا ابن دريد. ويقال للذى لا يَقِرّ من المَرَح إِنه لأبِثٌ. قال الشَّيبانى : أصبت إِبلاً أبَائَى (3)يعنى برُوكاً شَبَاعَى. وناقة أبثَة.

أبد الهمزة والباء والدال يدلّ بناؤها على طول المدة ، وعلى التوحّش. قالوا : الأبد الدهر ، وجمعه آباد.* والعرب تقول : أبدٌ أبيدٌ ، كما يقولون دهرٌ دَهير. والأَبْدَةُ الفَعْلة تبقى على الأبَد. وتأبَّد البعير توحَّشَ. وفى الحديث : «إِنّ هذه البهائمَ لها أوابدُ كأوابد الوحْشِ». وتأبّد المنزلُ خَلَا. قال لبيد :

عفَتِ الدِّيارُ مَحلُّها فمُقامها *** بِمِنًى تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها (4)

وقال ابنُ الأعرابى : الإِبِد ذات النتاج من المال ، كالأمَة والفرس والأتان ، لأنَّهن يَضْنأن فى كلِّ عامٍ ، أى يلدْن. ويقال تأبَّد وجهُه كَلِفَ.


1) الرجز لأبى زرارة النصرى كما فى اللسان (2 : 415).

2) وذكر فى الجمهرة (3 : 199) من هذه المادة «أبث الرجل بالرجل ، إذا سبه عند السلطان خاصة».

3) فى الأصل «أباى».

4) الغول والرجام : موضعان. والبيت مطلع معلقة لبيد.

أبر الهمزة والباء والراء يدلُّ بناؤها على نخس الشئ بشئ محدَّد. قال الخليل : الإِبرة معروفة ، وبائعها أَبَّار. والأَبْرُ ضرب العقرب بإِبرتها ، وهى تأبِرُ. والأَبْرُ إِلقاح النخل ، يقال أَبَرَهُ أَبْراً ، وأَبَّرَه تأبيرا. قال الخليل : والأَبْر علاج الزرع بما يُصلحه من السَّقى والتعهُّد. قال طَرَفة :

ولِىَ الأصلُ الذى فى مثله *** يُصلح الآبرُ زرعَ المُؤْتَبِرْ (1)

المؤتبر الذى يَطلُبُ أن يقام بزرعه. قال الخليل : المآبر النّمائم ، واحدها مِئبر. [قال النابغة (2)] :

وذلك من قولِ أتاك أقولُه *** ومِنْ دسِّ أعداءٍ إليكَ المآبرا (3)

ويقال إِنه لذو مِئبر ، إذا كان نَمَّاما. قال :

ومَن يكُ ذا مِئْبرٍ باللسا *** ن يَسْنَحْ به القولُ أو يَبْرَحِ

قال الخليل : الإِبرة عُظَيْمٌ مستوٍ مع طرف الزَّند من الذراع إلى طرف الإصبع. قال :

• حيث تلاقى الإبرةُ القبيحا (4)*

ويقال إِن إبرة اللسان طرفه.


1) فى الأصل : «فى الذى مثله» ، صوابه فى الديوان 67.

2) التكملة من اللسان (5 : 59). ومن دس أعدائي.

3) فى اللسان والديوان 40 :

4) لأبى النجم كما فى اللسان (3 : 387). والقبيح : طرف عظم المرفق.

أبز الهمزة والباء والزاء يدلّ على القلق والسرعة وقلّة الاستقرار. قال الخليل : الإِنسان يَأبِزُ فى عَدْوه ويستريح ساعةً ويمضى أحيانا (1)قال الفرّاء : الأبَزَى والقَفَزَى اسمان من أبز الفرسُ وقَفَزَ. والأبْزُ الوثْب. قال أبو عمرو : نَجِيبَة أبُوز ، أى تصبر صبرا عجيبا ، وقد أبَزَت تَأْبِز أبْزاً. قال :

لقد صَبَحْتُ حمَلَ بنَ كُوزِ *** عُلالةً مِنْ وَكَرَى أَبُورِ (2)

قال الشَّيبانىّ : الآبز الذى يأبِز بصاحبه ، أى يبغِى عليه ويعرِّض به. يقال : أراك تأبِز به.

أبس الهمزة والباء والسين تدلّ على القهر ، يقال منه أبَسَ الرجُلُ الرجُلَ ، إِذا قَهَره. قال :

• أُسُود هيْجا لَمْ تُرَمْ بأَبْسِ (3)*

والأَبس : كلّ مكانٍ خشنٍ. ويقال أبَسْت بمعنى حَبَسْت (4)وتأَبّس الشئ تغيَّر. قال المتلمس :

ألم تر أنَّ الجَونَ أَصْبَح راسِياً *** تُطيف به الأيام لا يتأبَّسُ

ويقال هى بالياء : «... لا يتأيَّس» ، وقد ذكر فى بابه.


1) فى الأصل. «إحسانا».

2) لجران العود ، كما فى اللسان (أبز) وديوان جران العود 52.

3) للعجاج. وأنشده فى الجمهرة (3 : 205). وفى اللسان :

وليث غاب لم يرم بأيس

4) هذا المعنى لم يرد فى اللسان.

أبش الهمزة والباء والشين ليس بأصل ، لأنّ الهمزة فيه مبدلة من هاء. قال ابن دريد : أَبَشْتُ الشئ وهَبَشْتُه إِذا جمعته.

أبض الهمزة والباء والضاد تدلّ على الدهر ، وعلى شئ من أرفاغ البطن. الأُبْضُ (1)الدهر وجمعه آباضٌ ؛ قال رؤبة :

• فى حقْبةٍ عشْنا بذاك أُبْضا*

والإباض حبلٌ يُشدّ به رسغ البعير إِلى عضده ؛ تقول أَبَضْته. ويقال لباطن ركبة البعير المَأبِض. وتصغير الإباض أُبَيِّض. قال :

أقول لصاحِبى والليلُ داجٍ *** أُبَيِّضَك الأسَيِّدَ لا يَضيعُ

يقول : احفظ إباضك الأسود كى لا يضيع. وقال لبيد :

كأنّ هجانَها متأبِّضاتٍ *** وفى الأقران ، أصورةُ الرَّغامِ (2)

متأبِّضات : معتقَلات (3)بالأبُض. يقول كأنّها فى هذه الحال وفى الحبال أصورة الرَّغام.

أبط الهمزة والباء والطاء أصل واحد ، وهو إبط الإنسان أو استعارة فى غيره. الإبط معروف. وتأَبَّطْت الشئ تحت إبطى.


1) ضبط فى الأصل ضبط قلم بالفتح. وقيده فى اللسان «بالضم».

2) الأصورة : جمع صوار ، وهو القطيع من بقر الوحش. والرغام ، بالفتح : رملة بعينها.

3) فى الأصل : «متعقلات» تحريف. وفى اللسان «معقولات».

قال ابن دريد : تأبَّط سيفه إذا تقلّده ؛ لأنه يصير تحت إبطه. وكلُّ شئ تقلّدته فى موضع السيف فقد تأبّطته. قال الهذلىّ (1):

شرِبت بجَمِّه وصدَرْتُ عنه *** وأبيض صارم ذَكَرٌ إباطى

قال قوم : قوله إباطى ، أى هو ناحيةَ إبطى. وقال آخرون : هو إباطىٌ نسَبَهُ إِلى إبطه ثم خفّفه. والاستعارة : الإبط من الرمل ، وهو أن ينقطع معظمُه ويبقى منه شئٌ رقيقٌ منبسط متَّصل بالجَدَد ، فمنقطع معظمه الإِبط ؛ والجمع الآباط. قال ذو الرمَّة :

وحَوْمانةٍ ورقاءَ يجرى سَرابُها *** بمنسحَّةِ الآباط حُدْبٍ ظهورُها (2)

أبق الهمزة والباء والقاف يدلُّ على إِباق العبد ، والتشدُّد فى الأمر. أَبَق العبد يأبِق أَبْقاً وأَبَقاً (3)قال الرَّاجز :

أَمسِكْ بنيكَ عمرُو إنِّى آبقُ *** بَرقٌ على أَرضِ السَّعالِى آلقُ (4)

ويقال عبدٌ أَبُوقٌ وأَبَّاق. قال أبو زيد : تأبَّقَ الرجل استتر. قال الأعشى :


1) هو المتنخل الهذلى ، كما فى الجمهرة (3 : 207) واللسان (9 : 121 / 11 : 29) والقسم الثانى من مجموع أشعار الهذليين ص 89.

2) الورقاء : الغبراء تضرب إلى السواد ، كما فى شرح ديوان ذى الرمة ص 309. وفى الأصل : «زرقاء» تحريف. والمنسحة : التى تنسح آباطها وتعرق.

3) فى اللسان : «أبقا وإباقا». وضبط ضبط قلم بضم الباء وكسرها مع فتح باء الماضى. «فى الجمهرة والمجمل : أبق يأبق ، وأبق يأبق من بابى ضرب وتعب.

4) ينسب إلى «السعلاة» الخرافية زوج عمرو بن يربوع. انظر نوادر أبى زيد 147 والفصول والغايات 210 والحيوان (6 : 197).

• ولكن أتاه الموتُ لا يتأبَّقُ (1)*

وقال آخر :

أَلَا قالَتْ بَهَانِ ولم تأَبَّق *** نَعِمْت ولا يليقُ بك النَّعيمُ (2)

قال بعضهم : يقال للرَّجل إنَّ فيك كذا ، فيقول : «أَمَا واللّه ما أتأبَّق» ، أى ما أنكِر. ويقال له يا ابنَ فلانة ، فيقول : «ما أتأبَّقُ منها» أى ما أنكِرُها. قال الخليل : الأَبَق قِشْر القِنَّب. قال أبو زياد : الأَبَق نبات تُدَقُّ سوقُه حتى يَخلُص لحاؤه ، فيكون قِنَّبا قال رؤبة:

• قُودٌ ثمانٍ مثلُ أَمْراسِ الأَبَقْ (3)*

وقال زهير :

• قد أحكمِتْ حَكَمَاتِ القِدِّ والأَبَقا (4)*

أبك الهمزة والباء والكاف أصل واحد ، وهو السِّمَن ، يقال أبِكَ الرجل ، إذا سَمِنَ.

أبل

الهمزة والباء واللام بناء على أصول ثلاثة : [على] الإبل ، وعلى الاجتزاء ، وعلىالثِّقل ، و [على] الغلبة. قال الخليل : الإبل معروفة.


1) صدره كما فى الديوان ص 146 واللسان (11 : 283) :

فذاك ولم يعجز من الموت ربه

2) البيت فى نوادر أبى زيد 16 منسوباً إلى غامان بن كعب. ورواية اللسان (11 : 283) : كبرت ولا يليق وبهان : اسم امرأة مثل حذام. وسيأتى فى (بهن).

3) قود : جمع أقود وقوداء. والبيت فى ديوان رؤبة 104.

4) صدره كما فى الديوان ص 49 :

القائد الخيل منكوبا دوابرها

وإبل مؤبّلة جُعلت قطيعا قطيعا ، وذلك نعتٌ فى الإبل خاصَّة. ويقال للرجل ذى الإِبل آبل. قال أبو حاتم : الإبل يقال لَمسانِّها وصغارها ، وليس لها واحدٌ من اللفظ ، والجمع آبال. قال :

قد شَرِبت آبالهم بالنَّارِ *** والنَّار قد تَشْفِى من الأُوارِ (1)

قال ابنُ الأعرابى : رجل آبلٌ ، إِذا كان صاحب إِبِل ، وأَبِلٌ بوزن فَعِلٍ إذا كان حاذقاً برعيها ؛ وقد أَبِل يَأْبَل. وهو من آبَلِ النَّاس ، أى أحذقِهم بالإِبل ، ويقولون : «هو آبَلُ من حُنَيفِ الحَنَاتِم (2)». والإِبِلات : الإِبل ، وأَبَّل الرَّجُل كثرت إبله فهو مؤبِّل ، ومالٌ مؤبَّل فى الإِبل خاصَّة ، وهو كثرتها وركوبُ بعضِها بعضاً ، وفلان لا يأتَبل ، أى لا يثبت على الإِبل. وروى أبو علىٍّ الأصفهانى عن العامرى قال : الأَبَلة (3)كالتَّكرِمة للإِبل ، وهو أن تُحسِن القِيام عليها ، وكان أَبو نخيلة يقُول : «إِنَّ أَحقَّ الأموالِ بالأَبَلة والكِنِّ ، أَموالٌ تَرْقَأ الدِّماء (4)، ويُمْهَر منهَا النِّسَاء ، ويُعْبد عليهَا الإله فى السماء ؛ ألبَانُهَا شفَاء ، وأبوالهَا دواء ، ومَلَكتهَا سَنَاء» ، قال أبو حاتم : يُقَال لفلانٍ إبل ، أَى له مائة من الإِبل ، جُعل ذلك اسماً للإِبل المائة ،


1) فى اللسان (7 : 102) «أى سقوا إبلهم بالسمة ، إذا نظروا فى سمة صاحبه عرف صاحبه فسقى وقدم على غيره لشرف أرباب تلك السمة ، وخلوا لها الماء».

2) حنيف الحناتم : رجل من بنى تبم اللات بن ثعلبة. انظر الميدانى.

3) كذا ضبطت فى اللسان. وفى الأصل : «الآبلة» فى هذا الموضع فقط.

4) ترقأ الدماء : أى تحقنها وتسكنها. وهو نظير الحديث : «لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم ومهر الكريمة» ، أى إنها تعطى فى الديات بدلا من القود. وفى الأصل : «ترقاء الدماء».

كهُنَيدة ، وقال رسول اللّه صلی اللّه عليه [وآله] وسلم : «النَّاس كإبلٍ مائةٍ ليست فيها راحلة».

قال الفرَّاء : يقال فلان يُؤبِّل على فلان ، إذا كان يُكثِّر عليه وتأويله التفخيم والتعظيم. قال :

جزَى اللّه خيراً صاحباً كلما أَتى *** أَقرَّ ولم ينظُرْ لقول المؤبِّلِ

قال : ومن ذلك سمِّيت الإبل لعظم خَلْقها. قال الخليل : بعير آبِلٌ فى موضع لا يبرح يجتزئ عن الماء. وتأَبَّل الرجل عن المرأة كما يجتزئ الوحش عن الماء ، ومنه الحديث : «تأَبَّل آدمُ عليه السلام على ابنه المقتول أَيَّاماً لا يُصِيب حَوَّاءَ». قال لَبيد :

وإذا حرَّكت غَرْزِى أَجْمَرَتْ *** أَوْ قِرابى عَدْوَ جَوْنٍ قد أَبَلْ (1)

يعنى حِماراً اجتزأ عن الماء. ويقال منه أَبَلَ يَأْبِل وَيَأْبلُ أبُولا.

قال العجاج :

• كَأَنَّ جَلْداتِ المَخَاض الأُبَّالْ (2)*

قال ابن الأعرابىّ : أَبَلَتْ تأبِل أَبْلاً ، إِذا رعَتْ فى الكلأ - والكلأ [الرُّطْبُ و (3)] اليابسُ - فإذا أكلت الرُّطْبُ فهو الجَزْء. وقال أبو عبيد : إِبِلٌ أوابِلُ ، وأُبَّلٌ ، وأبَّال ، أى جوازئ قال :


1) أحمرت ، بالراء المهملة : أسرعت وعدت. وفى الأصل «أجمزت» وهو خطأ. وقد أنشد البيت فى اللسان (5 : 218) وقال : «ولا تقل أحمز بالزاى».

2) أنشده فى اللسان (جلد) وال وناقة جلدة لا تبالي الرد وبعده كما فى ملحق ديوان العجاج 86 : ينضحن من حمانه بالأبوال.

3) تكملة بها يستقيم الكلام. وفى اللسان : «والكلأ مهموز مقصور : ما يرعى. وقيل الكلأ العشب رطبه ويابسه».

• به أَبَلَتْ شهرَىْ ربيعٍ كِلَيْهما (1)*

قال الأصمعىُّ : إِبلٌ مُؤَبَّلَةٌ كثيرة ، كقولهم غنم مُغَنَّمة ، وبَقَرٌ مُبَقرَة. ويقال هى المقْتناة. قال ابنُ الأعرابىِّ : ناقة أَبِلَة ، أى شديدة. ويقولون «ما له هابِلٌ ولا آبلٌ» ، الهابِل: المحتال المُغْنِى عنه ؛ والأبل : الراعى (2). قال الخليل فى قول اللّه تعالى : ( طَيْراً أَبابِيلَ ) : أى يتبع بعضُها بعضاً ، واحِدها إِبَّالَةٌ وإِبَّوْل. قال الخليل : الأَبِيل من رءوس النصارى ، وهو الأَبِيلِىّ. قال الأعشى :

وما أَيْبُلِىٌ على هيكلٍ *** بَنَاهُ وَصَلَّبَ فيه وصارا (3)

قال : يريد أَبِيلىّ ، فلمَّا اضطُرَّ قدَّمْ الياء ، كما يقال أينق والأصل أَنْوُق. قال عدىّ:

إنَّنى واللّهِ فاقْبَلْ حَلْفَتِى *** بأَبِيلٍ كلما صَلَّى جَأَرْ

وبعضهم : تأبَّل على الميت حَزِن عليه ، وأبَّلت الميت مثل أَبَّنْت. فأمَّا قول القائل :

قَبِيلانِ ، منهم خاذلٌ ما يُجيبُنى *** ومُستأبِلٌ منهم يُعَقُّ ويُظْلَمُ


1) البيت لأبى ذؤيب فى ديوان الهذليين 23 واللسان (13 : 23). وتمامه :

فقد مار فيها نحوها واقتزارها

2) انظر اللسان (هبل) ص 211.

3) الديوان واللسان (صلب ، صور ، أبل). صلب : اتخذ صليباً. وصار : صور ، عن أبى على الفارسى. قال ابن سيده : «ولم أرها لغيره». وفى شرح ديوان الأعشى ص 40 : «وصارا : سكن».

فيقال إنه أراد بالمستأبَل الرجل المظلوم. قال الفرَّاء : الأَبَلَات الأحقاد ، الواحدة أَبلَة. قال العامرىّ : قضى أَبَلَته من كذا أى حاجته. قال : وهى خصلةُ شرٍّ ليست بخير. قال أبو زيد : يقال ما لى إِليك أَبِلة بفتح الألف وكسر الباء ، أى حاجة. ويقال أنا أطلبه بأَبِلة أى تِرَة. قال يعقوب : أُبْلَى موضع. قال الشماخ :

فباتَتْ بأُبْلَى ليلةً ثم ليلةً *** بحاذَةَ واجتابتْ نوّى عَنْ نواهُما (1)

ويقال أبَل الرجل يَأبِل أَبْلاً إذا غَلَب وامتنع. والأبَلَة : الثّقل. وفى الحديث : «كلُّ مالٍ أدِّيت زكاتُه فقد ذهبت أَبَلتُه». والإِبَّالة : الحُزْمة من الحطب (2).

أبن الهمزة والباء والنون يدلَّ على الذِّكْرِ ، وعلى العُقَد ، وقَفْوِ الشّئ. الأُبَن : العُقَد فى الخشبة. قال :

• قَضِيبَ سَرَاءِ قَلِيلَ الأُبَنْ (3)*

والأُبَنُ : العَدَاوات. وفلان يُؤْبَن بكذا أى يُذَمّ. وجاء فى ذكر


1) ديوان الشماخ 89. وحاذة : موضع.

2) وقد تبدل الباء الأولى ياء فيقال فى المثل : «ضغث على إيبالة» أى بلية على أخرى كانت قبلها.

3) السراء : شجر نتخذ منه القسى، والبيت للأعشى. وصدره كما فى الديوان ص 21 واللسان (16 : 140):

سلاحم كالنخل أنحى لها

مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : «لا تُؤْبَن فيه الْحُرَمُ». أى لا تُذْكَر (1). والتأبين : مَدْحُ الرجل بعد موته قال :

لعمري وما دَهرِى بتأينِ هالكٍ *** ولا جَزِعاً مِمَّا أصابَ فأوجَعا (2)

وهذا إبَّانُ ذلك أى حِينُه. وتقول : أَنَّنْتُ أَثَرَه ، إذا قفوتَه ، وأَنَّنْت ىءَ رقَبْته. قال أوس (3):

يقولُ له الراؤون هذَاكَ راكبٌ *** يُؤَبِّنُ شخصاً فوقَ علياءَ واقفُ

أبه الهمزة والباء والهاء يدلّ على النباهة والسموِّ ما أَبَهْتُ به لم أعلم مكانه ولا أَنِسْت به. والأُبَّهَة : الجلال.

أبو الهمزة والباء والواو يدلّ على التربية والغَذْو. أَبَوْتُ الشئ آبُوه أَبْواً إِذا غذوته. وبذلك سمِّى الأب أبا. ويقال فى النسبة إلى أَبٍ أَبَوِىّ. وعنزٌ أبواءٍ ، إِذا أصابها وجعٌ عن شمِّ أَبوال الأَرْوَى. قال الخليل : الأبُ معروف ، والجمع آباء وأَبُوَّةٌ. قال :

أُحاشِىِ نزارَ الشَّامِ إِنَّ نِزَارَهَا *** أبُوَّةُ آبائى ومِنِّى عميدُهَا

قال : وتقول : تأبَّيْتُ أَباً ، كما تقول تَبَنَّيْتُ ابْناً وتَأَمَّهْتُ أَمًّا. قال :


1) فى اللسان : «أى لا ترمى بسوء ولا تعاب ولا يذكر منها القبيح وما لا ينبغى مما يستحى منه».

2) من قصيدة لمتمم بن نويرة فى المفضليات (6502).

3) يصف حماراً كما فى اللسان (16 : 141) والديوان ص 16.

ويجوز فى الشِّعر «هذان أَباك» وأَنت تريد أَبَوَاك ، و «رأَيت أَبِيك» يريد أَبويك. قال :

وَهْوَ يُفَدَّى بالأبِينَ والخالْ (1)

أقبل يهوى من دوين الطربال

*

ويجوز فى الجمع أَبُونَ. وهؤلاء أَبوكم أَى آباؤكم. أَبو عبيد : ما كنتَ أَبَا ولقد أَبِيْتَ أبوّة. وأَبَوْتُ القوم أَى كنتُ لهم أَبَا. قال :

نؤمُّهمُ ونأْبُوهُمْ جميعاً *** كما قُدَّ السُّيُورُ من الأديمِ

قال الخليل : فلانٌ يَأْبُو اليتيمَ ، أَى يغذو ، كما يغذو الوالد ولده.

أبى الهمزة والباء والياء يدلّ على الامتناع. أَبَيْتَ الشيء آباهُ ، وقوم أَبيُّونَ وأباةٌ. قال:

• أَبىّ الضَّيْمِ من نَفَرٍ أباة*

والإِبَاء : أَن تعرض على الرجل الشئَ فيأبَى قبولَه ، فتقول ما هذا الإبَاءُ ، بالضم والكسر. العرب ما كان من نحو فَعَل يَفْعَل (2). والأبِيَّة من الإبل : الصَّعبة. قال الِّلحيانىُّ : رجلٌ أَبَيَانٌ إِذا كان يَأبَى الأشياء (3)

وقبلك ما هاب الرجل ظلامني *** وفقات عين الأشوش الأبيان

؛ وماءٌ مَأْبَاةٌ على مثال مَعْباة ، أى تَأْبَاهُ الإِبل. قال ابنُ السكِّيت : أَخذَهُ أُبَاءٌ ن

1) صدره كما فى اللسان (18 : 7) :

2) كذا وردت العبارة. وفى اللسان : «قال الفراء : م يجئ عن العرب حرف على فعل يفعل مفتوح العين فى الماضى والغابر إلا وثانيه أو ثالثه أحد حروف الحلق ، غير أبى يأبى فإنه جاء نادراً».

3) أبيان ، بالتحريك. قال المحشر الباهلى :

إذا كان يَأْبَى الطَّعامَ. قال أَبو عمرو : الأَوَابِي من الإِبل الحِقاق والجِذَاع والثِّنَاء (1)إذا ضربها الفحل فلم تلقح ، فهى تسمَّى الأَوَابِي حتَّى تلقح مرَّة ، ولا تسمَّى بعد ذلك أَوَابِىَ ، واحدتها آبِيَةٌ. ولا يبعد أَن يكون الأُبَاء من هذا القياس ، وهو وجعٌ يأخذ المِعْزَى عن شمِّ أَبوَال الأَرْوَى. قال :

فقلتُ لكَنَّازٍ تَرَكَّلْ فإنَّهُ *** أُباً لَا إِخالُ الضَّأْنَ منه نَوَاجِيا (2)

الأَباء : أَطراف القصب ، الواحدة أَباءَة ، ثم قيل للأَجَمَة أَبَاءَةٌ ، كما قالوا للغَيضَة أَرَاكةٌ. قال :

وأَخُو الأبَاءَةِ إذْ رأَى خُلَّانَهُ *** تَلَّى شِفاعاً حولَه كالإِذْخِرِ (3)

ويجوز أَن يكون أَراد بالْأبَاءَة الرِّماح ، شبَّهها بالقَصب كثرةً (4). قال :

مَنْ سَرَّهُ ضَرْبٌ يُرعْبِلُ بَعْضُه *** بعضاً كمعمعةِ الأَبَاءِ المُحْرَقِ (5)


1) تقرأ بضم الثاء وكسرها مع المد. ورسمت فى الأصل : «الثنى».

2) البيت لابن أحمر كما فى اللسان (دكل ، أبى) ، وتركل ، بالراء. وفى الأصل : «توكل» تحريف. ويروى : «تدكل» بالدال ، وهما بمعنى.

3) البيت لأبى كبير الهذلى ، كما فى اللسان (10 : 49) وديوان الهذليين 63 نسخة الشقيطى. قال فى اللسان : «شبههم بالإذخر لأنه لا يكاد ينبت إلا زوجاً زوجا».

4) فى الأصل : «كره».

5) البيت لكعب بن مالك الأنصارى ، كما فى اللسان (18 : 5).

باب الهمزة والتاء وما يثلثهما

أتل الهمزة والتاء واللام يدلّ على أَصلٍ واحد ، وهو البطء والتّثاقل. قال أَبو عبيد : الأَتَلانُ تقارب الْخَطْو فى غَضَبِ ، يقال : أَتَلَ يَأْتِلُ ، وَأَتَنَ يَأْتِنُ. وأنشد :

أرانِىَ لا آتَيكَ إلّا كأَنَّمَا *** أَسَأْتُ وإِلَّا أَنتَ غضبانُ تَأتِلُ (1)

وهو أيضاً مشىٌ بتثاقل. وأنشد :

مَالكِ يا ناقة تَأْتِلِينا *** علىَّ بالدَّهناءِ تَأْرَخِينا (2)

قال أَبو على الأصفهانىّ : أَتَلَ الرجل يَأْتِل أُتُولَا ، إذا تأَخر وتخلَّفَ. قال :

وقد ملأْت بطنَه حَتَّى أَتَلْ (3)*

أتم الهمزة والتاء والميم يدلُّ على انضمام الشئ بعضِه إلى بعض ، الأَتَم فى الخُرَزِ أَن تتفتق خُرْزتان فتصيرا واحدةً. ومنه المرأَة الأَتُوم وهى المُفْضاةُ التى صار مَسْلكاها واحداً ، قال أَبو عمرو : الأُتُم لغة فى العُتُم ، وهو شجر الزَّيتون. ويقال : أَتَم بالمكان ، إِذا ثوى ، ويقال الأتَم الثواءُ (4)، والمَأْتَم : النِّساءِ يجتمعن فى الخير والشرّ ، كذا قال القُتَبىّ ، وأَنشد.


1) البيت لثروان العكلى ، كما فى اللسان (أتل).

2) أرخ إلى مكانه يأرخ أروخا : حن إليه. وفى الأصل. «تادخينا» محرف.

3) الرجز فى نوادر أبى زيد 49 واللسان (أتل).

4) فى الأصل : «التوى» بالتاء المثناة.

رَمَتْهُ أَنَاةٌ مِنْ رَبيعةِ عَامِرٍ *** نَؤُومُ الضُّحَى فى مأْتَم أَىِ مَأْتَمِ (1)

يريد فى سَاءٍ أَىِّ سَاءٍ. وقال رؤبةُ :

إِذا تَدَاعَى فى الصِّمادِ مأتمُهْ *** أَحَنَّ غِيراناً تنادى زُجَّمُه (2)

شبّه البُومَ بنساءٍ يَنُحْنَ. وقوله : أَحَنَّ غِيراناً ، يريدُ أن البُوم إذا صوّتَتْ أحنَّت الغِيرانَ بمجاوَبَة الصدى ، وهو الصَّوت الذى تسمعه من الجبل أو الغَارِ بَعْدَ صوتِك.

أتن الهمزة والتاء والنون أصل واحد ، وهو الأنثى من الْحُمُر ، أو شئٌ استعير له هذا الاسم. قال الخليل : الأتَان معروفة ، والجمع الاتُن. قال ابن السكّيت : هذه أتانٌ وثلاثُ آتُنٍ ، والجمع أُتُن وأُتْن بالتخفيف ولا يجوز أتانةُ ، لأنّه اسم خصّ به المؤنّث. قال أبو عبيد: استأتن فلانٌ أتاناً أى اتّخذها. واستأتن الحمارُ : صار أتاناً بعد أن كان حماراً. والمأتُوناء:الأتُن. وأَتَانُ الضَّحْلِ : صخرةٌ كبيرةٌ تكون فى الماءِ القليلِ يَركبُها الطُّحْلُبْ. قال أوس :

بِجَسْرَةٍ كَأَتَانِ الضَّحْلِ صَلَّبَها *** أكْلُ السَّوَادِىِّ رَضُّوهُ بمِرْضاحِ (3)


1) انظر أدب الكاتب 22. والبيت لأبى حية النميرى كما فى الاقتضاب 293 واللسان (أتم).

2) الصماد : جمع صمد ، وهو ما غلظ من الأرض. والغيران : جمع غار. وزجم : جمع زاجم ، وهو الذى يصوت صوتا لا تفهمه. وفى الأصل : «تنازجمه» ، صوابه من الديوان ص 151.

3) البيت مع نظائره فى اللسان (16 : 144).

قال يونس : الأتان مَقامُ المستَقِى على فم الرّكيّة. قال النَّضْر : الأتان : قاعدة الهودج(1)، والجمع الاتُن. قال أبو عُبيد : الأَتَنَانُ تقارُب الخطو فى غَضَب ، يقال أتَنَ يَأتِن. وهذا ليس من الباب ، لأنّ النون مبدلةٌ من اللام ، والأصل الأتَلان. وقد مضى ذِكره(2).

أته الهمزة والتاء والهاء ، يقال إِنّ التأتُّه الكِبْر والخَيلاء.

أتو الهمزة والتاء والواو والألف والياء يدلُّ على مجئِ الشئِ وإصْحابِه وطاعَتِه. الأَتْو الاستقامة فى السَّير ، يقال أَتَا البعيرُ يأتُو. قال :

توكَّلْنَ واستَدْبَرْنَه كيف أَتْوُه *** بها رَبِذاً سَهْوَ الأراجيح مِرْجَما (3)

على ربذ سهو الأراجيح مرجم

ويقال ما أحسن أَتْوَ يدَيْها فى السيرِ. وقال مزاحم :

فلا سَدْوَ إِلا سَدْوُهُ وهو مدبرٌ *** ولا أَتْوَ إِلا أتْوُهُ وهو مقبلْ

وتقول العرب : أتَوْتُ فلانا بمعنى أتيته. قال (4):

يا قَوم مَا لِى وأبَا ذُؤيبِ *** كُنْتُ إذَا أتَوْتُهُ مِنْ غَيْبِ


1) الذى فى اللسان : «قاعدة الفودج» بالفاء. والفودج : الهودج ، وقيل أصغر» من الهودج.

2) انظر ما مضى ص 47 س 3.

3) السهو : اللين. والأراجيح : اهتزاز الإبل فى رتكانها. وفى الأصل : «المراجيح» صوابه فى اللسان (3 : 271). ورواية عجزه فيه :

4) هو خالد بن زهير الهذلى ، كما فى اللسان (18 : 18) يقوله لأبى ذؤيب الهذلى ، كما فى ديوان الهذليين ص 165 من القسم الأول طبع دار الكتب.

قال الضّبىّ : يقال للسِّقاء إِذا تمخّض قد جاء أَتْوُهُ. الخليل : الإِتاوة الخَراج ، والرِّشوة ، والجَعالة ، وكلُّ قسمةٍ تقسم على قوم فتُجْبَى كذلك. قال :

• يُؤَدُّون الإتاوةَ صاغرينا*

وأنشد :

وفى كلِّ أسْواقِ العِراقِ إِتاوَةٌ *** وفى كل ما باع امرؤٌ مَكْسُ درْهَمِ (1)

قال الأصمعىّ : يقال أَتَوْته أَتْواً ، أعطيتُه الإِتاوة.

أتى تقول أتانِى فلانٌ إِتْياناً وأَتْياً وأَتْيَةً وأَتْوَةً واحدة ، ولا يقال إِتيانةً واحدة إِلا فى اضطرارِ شاعر ، وهو قبيح لأنّ المصادر كلها إذا جعلت واحدةً رُدّت إلى بناءِ فعلِها ، وذلك إِذا كان الفِعْل على فعل ، فإِذا دخلت فى الفعل زياداتٌ فوقَ ذلك أُدخِلت فيها زياداتُها فى الواحدة ، كقولنا إِقبالةً واحدة. قال شاعرٌ فى الأتْىِ :

إِنِّى وأَتْىَ ابنِ غَلَّاقٍ ليَقْرِيَنِى *** كغَابِطِ الكَلْبِ يَرْجُو الطِّرْقَ فى الذَّنَبِ (2)

وحكى اللِّحيانىّ إِتْيَانَة. قال أبو زيد : يقال تِنِى بفلان ائتنى ، وللاثنين


1) هو البيت 17 من المفضلية 42.

2) البيت لرجل من بنى عمرو بن عامر يهجو قوماً من بنى سليم ، كما فى اللسان (غبط). وانظر الحيوان (2 : 169) والميدانى (2 : 20).

تِيانِى به ، وللجمع تُونى به ، وللمرأة تِينى به ، وللجمع تِيننِى. وأتيت الأمرَ منْ مأتاهُ ومأْتاتِه. قال :

وحاجةٍ بِتُّ على صِماتِها (1)*** أتيتُها وَحْدِىَ مِنْ مأتاتها (2)

قال الخليل : آتَيت فلاناً* على أمره مؤاتاةً ، وهو حُسْن المطاوعة. ولا يقالُ وَاتَيْتَهُ إلا فى لغةٍ قبيحةٍ فى اليمن. وما جاء من نحو آسيت وآكلت وآمرت وآخيت ، إنما يجعلونها واواً على تخفيف الهمزة فى يُوَاكل ويُوَامر ونحو ذلك قال اللِّحيانىّ : ما أتيتَنا حَتّى استأتيناك ، أى استبْطَأناك وسألْناكَ الإتيان ويقال تأتَ لهذا الأمر ، أى ترفَّقْ له. والإِيتاء الإعطاء ، تقول آتى يؤتى إِيتاء وتقول هاتِ بمعنى آتِ أى فاعِلْ ، فدخلت الهاء على الألف. وتقول تأتَّى لفلانٍ أمرُه ، وقد أتَّاه اللّه تأْتيةً. ومنه قوله :

• وتَأْتَى له الدَّهرُ حَتَّى جَبَرْ*

وهو مخفف من تأتّى. قال لَبيد :

• بمؤتَّر تَأْتَى لَهُ إبهامُها (3)*

قال الخليل : الأتِىّ ما وقع فى النْهر من خشبٍ أوْ وَرَق ممّا يَحبِس الماء تقول أَتِ لهذا الماءِ أى سهِّل جَرْيَهُ. والأَتىّ عند العامة : النهر الذى يجرى


1) على صماتها ، بالكسر : أى على شرف قضائها. والبيت فى اللسان (2 : 361 / 18 : 15).

2) فى الأصل : «مؤتاتها» صوابه ما أثبت من اللسان (18 : 15).

3) ويروى : «تأتاله» ، من قولك ألت الأمر أصلحته. وصدره فى المعلقة :

بصبوح صافية وجذب كرينة

فيه الماء إلى الحوض ، والجمع الأَتِىُ والآتَاءُ. والأَتِىُ أيضا : السَّيل الذى يأتِى من بلدٍ غيرِ بلدك. قال النابغة :

خَلَّتْ سَبِيلَ أَتِىٍ كانَ يحبِسُه *** وَرَفَعَته إلى السَّجْفَينِ فالنَّضَدِ

قال بعضهم : أراد أتِىّ النُّؤْى ، وهو مَجراهُ. ويقال عَنَى به ما يحبِس المجرى من ورقٍ أو حشيش. وأتَّيت للماء تأتيةً إذا وجَّهت له مَجْرًى. اللِّحيانىّ : رجل أَتِىٌ إذا كان نافذا. قال الخليل : رجلٌ أتىٌ ، أى غريبٌ فى قومٍ ليس منهم. وأَتاوِىٌ كذلك. وأنشد الأصمعى :

لا تَعْدِلَنَ أَتاوِيِّينَ تضْرِبُهُمْ *** نكْبَاءُ صِرٌّ بأصْحَاب المُحِلّاتِ (1)

وفى حديث ثابت بن الدّحْدَاح (2): «إنما هو أتِىٌ فينا». والإِتاء : نَماء الزَّرع والنخل. يقال نخلٌ ذو إتاءٍ أى نماء. قال الفرّاء : أتَتِ الأرضُ والنخلُ أتْوًا ، وأتى الماءُ إتاءً ، أى كثُر. قال :

وبعضُ القول ليس له عِناجٌ *** كسَيْل الماء ليس له إتَاءُ (3)

وقال آخر :

هنالك لا أبالى نَخْلَ سَقْىٍ *** ولا بَعْلٍ وإنْ عظُمَ الإتاءُ (4)


1) روايات البيت وتخريجاته فى حواشى الحيوان (5 : 97) وسيأتى فى (نكب).

2) فى اللسان : «وروى أن النبى صلی اللّه عليه [وآله] وسلم سأل عاصم بن عدى عن ثابت بن الدحداح وتوفى : هل تعلمون له نسباً فيكم؟ فقال : لا ، إنما هو أتى فينا. قال : فقضى رسول اللّه صلی اللّه عليه [وآله] وسلم بميراثه لابن أخته».

3) رواية اللسان : (عنج ، أنى): «كمخض الماء».

4) السقى : ما شرب بماء الأنهار والعيون الجارية. والبعل ، ما رسخت عروقه فى الماء فاستغنى عن أن يسقى. والبيت لعبد اللّه بن رواحة الأنصارى كما فى اللسان (بعل ، أتى ، سقى). قال ابن منظور : «عنى بهنالك موضع الجهاد. أى أستشهد فأرزق عند اللّه فلا أبالى نخلا ولا زرعاً».

أتب الهمزة والتاء والباء أصلٌ واحد ، وهو شئٌ يشتمل به الإِبط ، قميصٌ غير مَخِيط الجانبين. قال امرؤ القيس :

مِنَ القاصِرات الطَّرف لو دَبَّ مُحْوِلٌ *** من الذَّرِّ فوقَ الإِتْبِ منها لَأَثَّرَا

قال الأصمعىّ : هو البقيرة ، وهو أنْ يُؤخَذ بُردٌ فيشقّ ، ثم تُلقِيه المرأةُ فى عُنُقها من غير كُمَّينِ ولا جَيْب. قال أبو زيد : أتَّبْت المرأةَ أُؤَتِّبُها إذا ألبستَها الإِتْب. قال الشيبانىّ : التأتُّبُ أن يجعل الرّجلُ حِمالةَ القَوس فى صدره ويُخرِجَ مَنكِبيه منها فتصيرَ القوسُ على كَتفيه. قال النُّميرىّ : المِئْتَبُ المِشْمَل ، وقد تأتَّبَه إذا ألقاه تحتَ إبطه ثم اشتمل. ورجل مُؤَتَّب الظهر، ويقال مُؤْتَبٌ ، أى أجنَؤُهُ قال :

على حَجَلِّى راضعٍ مُؤْتَبِ الظَّهْرِ

باب الهمزة والثاء وما يثلثهما

أثر الهمزة والثاء والراء ، له ثلاثة أصول : تقديم الشئ ، وذكر الشئ ، ورسم الشئ لباقى. قال الخليل : لقد أثِرْتُ بأن أفعل كذا ، وهو همٌّ فى عَزْم. وتقول افعل يا فلان هذا آثِراً ما ، وآثِرَ [ذى] أثير ، أى إنْ اخترتَ (1)ذلك الفعل فافعل هذا إمّا لا. قال ابنُ الأعرابىّ : معناه افعلْه أوَّلَ كلِّ شئ. قال عُروة بن الورد :


1) فى الأصل : «أخرت» ، صوابه من اللسان.

وقالوا ما نَشاءُ فقلتُ ألهُو *** إِلى الإِصباح آثِرَ ذى أثير

والآثِر بوزن فاعل. وأمّا حديث عمر : «ما حَلَفتُ بعدها آثِرًا ولا ذاكراً». فإنه يعنى بقوله آثِراً مُخْبِراً عن غيرى أنه حَلَف به. يقول لم أقل إنّ فلانا قال وأبِى لأفعلنّ. من قولك أثَرْتُ الحديثَ ، وحديث مأثور. وقوله : «ولا ذاكرا». أى لم أذكُرْ ذلك عن نفسى. قال الخليل : والآثر الذى يؤثِّر خُفّ البعير (1). والأثير من الدوابّ : العظيم الأثر فى الأرض بخُفِّهِ أو حافِرِه. قال الخليل : والأثَر بقيّة ما يُرَى من كلِّ شئ وما لا يرى بعد أن تبقى فيه علقة. والأَثَار الأَثَر ، كالفَلَاح والفَلَح ، والسَّدَاد والسَّدَد. قال الخليل : أثَر السَّيف ضَرْبته. وتقول : «من يشترى سَيْفى وهذا أَثَرُه» يضرب للمُجرَّب المخْتَبَر. قال الخليل : المئثرة مهموز : سكين يؤثَّر بها فى باطن فِرْسِنِ البَعير (2)، فحيثما ذهبَ عُرِف بها* أثَرُه ؛ والجمع المآثر. قال الخليل : والأَثَر الاستقفاء والاتّباع ، وفيه لغتان أَثَر وإثْر ، ولا يشتقّ من حروفه فعلٌ فى هذا المعنى ، ولكن يقال ذهبت فى إثرِه. ويقولون : «تَدَعُ الْعَيْنَ وَتَطْلُبُ الأَثَر» يضرب لمن يترك السُّهولة إلى الصُّعوبة. والأثير : الكريم عليك الذى تُؤْثِره بفَضْلك وصِلَتك. والمرأة الأثيرة ، والمصدر الأثَرَة ، تقول عندنا أثَرَةٌ. قال أبو زَيد : رجل أَثيرٌ على فَعيل ، وجماعة أثِيرُونَ ، وهو بيّن


1) فى اللسان : «وأثر خف البعير يأثر أثراً وأثره : حزه» يجعلون له فى باطن خفه سمة ليعرف أثره فى الأرض إذا مشى.

2) فرسن البعير : خفه. وفى الأصل : «فرس» ، تحريف.

الأَثَرة ، وجمع الأثير أُثَرَاء (1). قال الخليل : استأثر اللّه بفلانٍ ، إذا مات وهو يُرجَى له الجنّة(2)وفى الحديث : «إذا استأثر اللّهُ بشئٍ فَالْهَ عنه». أى إذا نهى عن شئٍ فاتركْه أبو عمرو بن العلاء : أخذت ذلك بلا أثَرَةٍ عليك ، أى لم أستأثِر عليك ورجلٌ أَثُرٌ على فَعُلٍ (3)، يستأثر على أصحابه. قال الِّلحيانىّ : أخذتُه بِلَا أُثْرَى عليك. وأنشد :

فقلت له يا ذئبُ هل لَكَ فى أخٍ

يُواسِى بلا أُثْرَى عَليك ولا بُخْلِ (4)

وفى الحديث : «سترون بعدى أَثَرَةً». أى [مَنْ] يستأثرون بالفَىء. قال ابنُ الأعرابىّ : آثرتُه بالشئ إيثاراً ، وهى الأَثَرَة والإِثْرَة ؛ والجمع الإِثَر. قال :

لم يُؤْثروكَ بها إذ قدَّمُوكَ لها

لا بَلْ لأنفُسهم كانت بك الإِثَرُ (5)

والأَثَارة : البقية من الشئ ، والجمع أثارات ، ومنه قوله تعالى : ( أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ) . قال الأصمعىّ : الإِبلُ على أَثارةٍ ، أى على شحمٍ قديم. قال :


1) فى الأصل : «رجل أثر على فعل وجماعة أثرون ... وجمع الأثر أثراء» ، والوجه ما أثبت. انظر اللسان (:62 س1. 15).

2) فى الحيوان (1 : 335): «وجاء عن عمرو مجاهد وغيرهما النهى عن قول القائل : «استأثر اللّه بفلان».

3) كذا ضبط بالأصل. ويقال أيضا «أثر» بكسر الثاء وإسكانها ، كما فى اللسان.

4) البيت فى اللسان (5 : 63).

5) البيت للحطيئة من شعر يمدح به عمر ، انظر ديوانه 81 واللسان (5 : 62) ونوادر أبى زيد 87.

وذاتِ أَثارةٍ أكلَتْ عليهَا *** نَباتاً فى أكِمَّتِهِ تُؤَامَا (1)

قال الخليل : الأَثْرُ فى السيف شبه الذى يقال له الفِرنْد ، ويسمَّى السيفُ مأثوراً لذلك. يقال منه أَثَرْتُ السيف آثُرُهُ أَثْراً إذا جلَوْتَه حتى يبدُوَ فِرِنْدُه. الفرّاء : الأثر مقصور (2)بالفتح أيضا. وأنشد :

جَلَاها الصَّيْقلونَ فأبْرَزُوها *** فجاءت كلُّها يَتَقِى بأَثْرِ (3)

قال : وكان الفرّاء يقول : أثَرُ السيف محرّكة ، وينشد :

كأنَّهُمْ أسْيُفٌ بِيضٌ يمانِيَةٌ *** صَافٍ مضاربُها باقٍ بها الأَثَرُ (4)

قال النَّضر : المأثورة من الآبار التى اخْتُفِيت قَبلَك (5)ثم اندفَنتْ ثم سقَطْتَ أنت عليها فرأيْتَ آثار الأرْشيةِ والحِبال ، فتلك المأثورةُ. حكى الكلبىّ أثِرْت بهذا المكان أى ثبتُّ فيه. وأنشد :

فإنْ شئتَ كانَتْ ذِمّةُ اللّهِ بيننا *** وأعْظَمُ مِيثاقٍ وعَهْد جِوارِ

مُوادغةً ثم انصرفْتُ ولم أدَعْ *** قَلُوصِى ولم تَأْثَرْ بسُوءِ قَرَارِ

قال أبو عمرو : طريق مأثورٌ أى حديث الأثَر. قال أبو عُبيد :


1) روى البيت فى اللسان (أثر 62) للشماخ وقافيته فيه «ففارا». والبيت بروايتيه ليس فى ديوان الشماخ.

2) أى مقصور الهمزة لا ممدودها.

3) البيت لخفاف بن ندبة كما فى اللسان. يتقى ، مخفف يتقى.

4) ويروى : عضب مضاربها وبيض مضاربها كما في اللسان.

5) اختفيت بالبناء للمفعول : استخرجت وأظهرت.

إذا تخلَّص اللَّبَن من الزُّيد (1)وخَلَص فهو الأُثْر. قال الأصمعىّ : هو الأثْر بالضم. وكسَرَها يعقوبُ. والجمع الأُثُور. قال :

وتصدُرُ وهى راضيةٌ جميعاً *** عَنَ امرِى حينَ آمُرُ أوْ أُشِيرُ

وأنت مؤخَّرٌ فى كلِّ أمرٍ *** تُوَارِبُكَ الجَوازِمُ والأُثُورُ

تواربك أى تَهُمُّك ، من الأَرَب وهى الحاجة. والجوازم : وِطابُ اللبن المملوّة.

أثف الهمزة والثاء والفاء يدلّ على التجمُّع والثَّبات. قال الخليل : تقول تأَثَّفت بالمكان تأثُّفاً أى أقمتُ به ، وأثَفَ القومُ يَأْثِفون أَثْفاً ، إِذا استأخروا وتخلَّفوا. وتأثَّف القوم اجتمعوا. قال النابغة :

• ولو تأثَّفَكَ الأعداءُ بالرِّفَدِ (2)*

أى تكنَّفُوك فصاروا كالأثافي والأثفيّة هى الحجارة تُنصَب عليها القِدْر ، وهى أفْعُولة من ثَفّيت ، يقال قِدْرٌ مُثَفّاة. ويقولون مؤثَّفة ، والمُثَفّاة أعرف وأعمّ. ومن العرب من يقول مُؤَثْفَاةٌ بوزن مُفَعْلاة فى اللفظ ، وإنما هى مُؤَفْعَلة ؛ لأنّ أَثْفَى يُثْفَى على تقدير أفعل يُفعِل ، ولكنّهم ربما تركوا ألف أفعل فى يُؤَفْعَل ، لأنّ أفعل أخرِجت من حدّ الثلاثى بوزن الرباعى.


1) فى الغريب المصنف 87 : «من الثفل». وفى اللسان (5 : 64): «وقيل هو اللبن إذا فارقه السمن».

2) الرفد : جمع رفدة. وصدر البيت :

لا؟ بركن لا كفاء له

وقد جاء : كِساءُ مُؤَرْنَبٌ ، أثبتوا الألفَ التى كانت فى أرنب ، وهى أفعل ، فتركوا فى مُؤفعل همزة. ورجل مُؤَنْمَل للغليظ الأنامل. قال :

• وصَالياتٍ كَكمَا يُؤَثْفيْن (1)*

قال أبو عبيد : يقال الإِثفيّة أيضاً بالكسرة. قال أبو حاتم : الأثافيّ كواكبُ بحيال رأس القِدْر (2)، كأثافى القِدْر. والقِدْر أيضا كواكبُ مستديرة. قال الفرَّاء : المثفّاة سِمَةٌ على هيئة الأثافيّ *. ويقال الأثافيّ أيضا. قال : ويقال امرأةٌ مُثَفّاة أى مات عنها ثلاثة أزواج ، ورجل مثَفَّى تزوج ثلاثَ نسوة. أبو عمرو : أَثَفَه يأثِفُه طلَبَه. قال : والأثِف الذى يتبع القوم، يقال مرّ يَأثِفُهم ويُثَفِّيهم ، أى يتبعهم. قال أبو زيد : أثَفَهَ يأثِفُهُ طردَه. قال ابنُ الأعرابىّ : بَقِيَتْ من بنى فُلانٍ أُثْفِيّةٌ خَشْناء ، إِذا بقى منهم عددٌ كثير وجماعة عزيزة. قال أبو عمرو : الْمؤتَفُ من الرِّجال القصير العريض الكثير اللَّحم. وأنشد :

ليس من القُرِّ بمسْتَكِينِ *** مَؤَثَّفٍ بلَحْمه سَمِينِ

أثل الهمزة والثاء واللام يدلُّ على أصْلِ الشئِ وتجمُّعِه قال الخليل : الأَثْل شجرٌ يُشبه الطَّرْفاء إلا أنه أعظمُ منه وأجود عُوداً منه ، تُصنَع منه الأقداحُ الجِياد. قال أبو زياد : الأثْل من العِضاهِ طُوَالٌ فى السماء ،


1) من رجز للخطام المجاشعى. انظر الخزانة (1 : 367 / 2 : 353 / 4 : 273) واللسان (ثفى).

2) انظر الأزمنة والأمكنة (1 : 189 س 1 - 2 و 316) وهى التى تسمى الهقعة.

له هَدَب طُوالٌ دُقَاقٌ لا شوكَ له. والعرب تقول : «هو مُولَعٌ بنحْتِ أَثْلَتِه» أى مُولَعٌ بثَلْبِهِ وشَتْمه. قال الأعشى :

ألَسْتَ منْتَهِياً عن نحتِ أثلتِنَا *** وَلَسْتَ ضائِرَها ما أطَّتِ الإِبلُ (1)

قال الخليل : تقول أَثَّلَ فلانٌ تأثيلاً ، إذا كثر مالُه وحسُنَتْ حالُه. والمتأثِّل : الذي يجمع مالاً إلى مال. وتقول أثَّل اللّه مُلْكَك أى عظَّمه وكثّرهُ. قال :

• أثَّلَ مُلْكاً خِنْدِفِيًّا فَدْغَما (2)*

قال أبو عمرو : الأثال المَجْد أو المال. وحكاها الأصمعىّ بكسر الهمزة وضمّها. وأثَلَة كلِّ شئٍ أصلُه. وتأثّلَ فلانٌ اتّخذ أصلَ مالٍ. والمتأثِّل من فروع الشجر الأثيث. وأنشد:

والأصلُ ينبُتُ فَرْعُهُ متأثِّلاً *** والكفُّ ليسَ بَنَانُهَا بسَواءِ

قال الأصمعىّ : أثّلْتُ عليه الدُّيونَ تأثيلاً أى جمعتها عليه ، وأثَّلْتُه برجال أى كثَّرْتُه بهم. قال الأخطل :

أَتَشْتُمُ قوماً أثَّلوكَ بنَهْشَلٍ *** ولولاهُم كنتمْ كعُكْلٍ مَوالِيَا (3)

ويقال تأثَّلْتُ للشِّتاء أى تأهَّبت له. قال أبو عبيدة : أُثال اسم جبل. قال ابنُ الأعرابىِّ فى قوله :


1) فى الأصل : «أثلته» صوابه فى اللسان. وانظر ديوانه 46 والمعلقات 248.

2) خندفى : منسوب إلى خندف. والفدغم : الضخم.

3) ديوان الأخطل 66 يخاطب بالشعر جريراً.

تُؤَثِّلُ كَعبٌ علىّ القضاءَ *** فرَبِّى يُغَيِّرُ أعمالهَا (1)

قال : تؤثِّل ، أى تلزمنيه. قال ابنُ الأعرابيّ والأصمعيّ : تأثلت البئر حفرتها. قال أبو ذؤيب :

وقد أرْسَلُوا فُرَّاطَهُم فتأثَّلُوا *** قَلِيباً سَفَاهَا كالإِماءِ القَواعِدِ (2)

وهذا قياسُ الباب ؛ لأنّ ذلك إخراج ما قد كان فيها مؤثَّلا.

أثم الهمزة والثاء والميم تدلُّ على أصلٍ واحد ، وهو البطء والتأخُّر. يقال ناقة آثِمةٌ أى متأخِّرة. قال الأعشى :

• إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجِيرا (3)

والإِثم مشتقٌّ من ذلك ، لأنّ ذا الإِثمِ بطىءٌ عن الخير متأخِّر عنه. قال الخليل : أثِمَ فلانٌ وقع في الإِثم ، فإذا تَحَرَّج وكَفّ قيل تَأثّم كما يقال ، حَرِجَ (4)وقع فى الحَرج ، وتحرّج تباعد عن الحَرَج. وقال أبو زيد : رجل أثيمٌ أثُومٌ. وذكر ناسٌ عن الأخفش - ولا أعلم كيف صحّتُه - أنّ الإِثم الخمر ،


1) اللسان (13 : 9).

2) عنى بالقليب هاهنا القبر. سقاها : ترابها. وفى الأصل : أسقاها صوابه فى الديوان 122 واللسان (13 : 9).

3) أنشده فى اللسان (أثم) وكذا فى (كذب) وقال : «وكذب البعير فى سيره ، إذا ساء سيره». وصدره كما فى اللسان والديوان ص 70 :

جمالية تغتلى بالرهاف

4) فى الأصل : «تحرج» ، صوابه من المجمل لابن فارس.

وعلى ذلك فسّر قوله تعالى : ( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ. وأنشد :

شَرِبْتُ الإثْمَ حتَّى ضَلَّ عَقْلِى *** كذاك الإِثمُ تفْعَلُ بالعُقولِ (1)

فإنْ كان هذا صحيحاً فهو القياس لأنَّها تُوقِع صاحبهَا فى الإِثم.

أثن الهمزة والثاء والنون ليس بأصلٍ ، وإنّما جاءت فيه كلمةٌ من الإبدال ، يقولون الأُثُن لغة فى الوُثُن (2). ويقولون الأُثْنَة حَرَجة الطَّلْح. وقد شَرَطْنا فى أوَّلِ كتابنا هذا ألّا نقيس إِلّا الكلامَ الصحيح.

أثوى الهمزة والثاء والواو والياء أصلٌ واحدٌ تختلط الواو فيه بالياء ، ويقولون أثَى عليه يَأْثِى إِثَاوَةً وإِثَايَةً وأثْواً وأثْياً ، إذا نَمَّ عليه. وينشدون :

• ولا أكون لكم ذا نَيْرَبٍ آثِ*

والنيرب : النميمة. وقال :

وإِنّ امرأً يأثُو بسادةِ قَومِهِ *** حَرِىٌّ لَعَمرِى أن يُذَمَّ ويُشتَما


1) رواية اللسان (أثل): «تذهب بالعقول».

2) فى اللسان (وثن): «وقد قرئ : إن يدعون من دونه إلا أثنا ، حكاه سيبويه» قلت : هى قراءة ابن المسيب ، ومسلم بن جندب ، ورويت عن ابن عباس ، وابن عمر ، وعطاء. انظر تفسير أبى حيان (3 : 352) وفيه باقى القراءات الثمانى فى الآية.

(باب الهمزة والجيم وما يثلثهما)

أجح الهمزة والجيم والحاء فرعٌ ليس بأصل ، وذلك أنّ الهمزة فيه مبدلةٌ من واو ، فالأُجاح : * السِّتر ، وأصله وُجاح. وقد ذُكر فى الواو.

أجد الهمزة والجيم والدال أصل واحد ، وهو الشَّئ المعقود ، وذلك أن الإِجَاد الطّاقُ الذى يُعقَد فى البِناء ، ولذلك قيل ناقةٌ أُجُدٌ. قال النابغة :

فَعَدِّ عَمّا تَرَى إِذْ لا ارتجاعَ له *** وانْمِ القُتُودَ على عَيرانةٍ أُجُدِ

ويقال هى مُؤْجَدة القَرَى. قال طَرَفة :

صُهابيّةُ العُثْنونِ مُؤْجَدَةُ القَرَى *** بَعِيدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَدِ

وقيل هى التى تكون فَقارُها عظماً واحداً بلا مَفْصِل ، وهذا ممَّا أجمع عليه أهل اللغة، أَعنى القياسَ الذى ذكرتُه.

أجر الهمزة والجيم والراء أصلان يمكن الجمعُ بينهما بالمعنى ، فالأول الكِراء على العمل ، والثانى حَبْر العظم الكَسِير. فأمَّا الكِراء فالأَجر والأُجْرة. وكان الخليل يقول : الاجر جزاء العمل ، والفعل أَجَرَ

يَأْجُرُ أَجْرا ، والمفعول مأجور. والأجير : المستأجَر. والأُجارة ما أعطيتَ مِنْ أجرٍ فى عمل. وقال غيره : ومن ذلك مَهر المرأة ، قال اللّه تعالى : ( فَآتُوهُنَ أُجُورَهُنَ ) . وأمَّا جَبْر العظم فيقال منه أُجِرَتْ يدُه. وناسٌ يقولون أَجَرَتْ يَدَه (1). فهذان الأصلان. والمعنى الجامع بينهما أنَ أَجْرَة العامِل كأنّها شئٌ يُجْبر به حالُه فيما لحِقه من كَدٍّ فيما عمله. فأمّا الإجّار فلغةٌ شاميّة ، وربّما تكلَّم بها الحِجازيّون. فيروى أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : «مَن باتَ على إِجّارٍ ليس عليه ما يردُّ قدمَيْهِ فقد برِئَتْ منه الذِّمَّة». وإِنّما لم نذكُرْها فى قياسِ الباب لِمَا قُلْناه أنّها ليست من كلام البادية. وناسٌ يقولون إنْجار (2)، وذلك مما يُضعِف أمْرَها. فإِنْ قال قائلٌ : فكيف هذا وقد تكلَّم بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله؟ قيل له ذلك كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : «قومُوا فقد صَنَع جابرٌ لكم سُوراً». وسُورٌ فارسيّة ، وهو العُرْس (3). فإنْ رأيتَها فى شِعرٍ فسبيلُها ما قد ذكرناه. وقد نشد أبو بكر بن دريد :

• كالحَبشِ الصَّفِّ على الإجَّارِ (4)*

شبّه أعناق الخيلِ بحَبَشٍ صَفٍّ على إجّارٍ يُشرِفُون.


1) الجوهرى : «أجر العظم يأجر ويأجر أجرا وأجوراً : برئ على عثم».

2) إنجار ، بالنون.

3) العرس ، بضم العين ، وبضمتين : طعام الإملاك والبناء. وفى الأصل : «الفرس» تحريف وانظر اللسان (سور) والمعرب 192.

4) أراد كصف الحبش. وقبله كما فى الجمهرة (3 : 222) :

تبدو هواديها من الغبار

أجص الهمزة والجيم والصاد ليست أصلا ، لأنّه لم يجئْ عليها إلّا الإِجّاص. ويقال إِنّه ليس عربيًّا ، وذلك أن الجيم تقلّ مع الصاد.

أجل اعلم أنَّ الهمزة والجيم واللام يدلُّ على خمس كلماتٍ متباينة ، لا يكادُ يمكنُ حمْلُ واحدةٍ على واحدة من جهة القياس ، فكلُّ واحدةٍ أصلٌ فى نفسها. وَرَبُّكَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. فالأَجَل غاية الوقت فى مَحَلِّ الدَّين وغيره. وقد صرّفه الخليلُ فقال أَجِل هذا الشّئِ وهو يَأْجَلُ ، والاسم الآجِل نقيض العاجل. والأجيل المُرْجأ ، أى المؤخَّر إلى وقتٍ. قال :

• وغايةُ الأَجِيْلِ مَهْوَاةُ الرِّدَى (1)*

وقولهم «أجَلْ» فى الجواب ، هو من هذا الباب ، كأنّه يريد انتَهى وبلغ الغاية. والإجْلُ : القطيع من بقر الوحش ، والجمع آجال. وقد تأجّل الصُّوار : صار قَطِيعاً. والأجْلُ مصدر أَجَلَ عليهم شَرًّا ، أى جناه وبَحَثَه (2)قال خوّات بن جُبَير (3)

؟ القلب من ليلى وأقصر باطله *** وعرى أفراس الصبا ورواحله

:

وأهلِ خِبَاءٍ صَالحٍ ذاتُ بَيْنهِم *** قد احتَرَبُوا فى عَاجلٍ أنا آجلُه

اى جانيه. والإجْل : وَجَعَ فى العنق. وحكى عن أبى الجرّاح : «بى إجْلٌ فأجِّلُونى»، أى داوونى منه. والمَأْجَلُ : شبه حوضِ واسع يؤجَّل فيه ماءُ البئر ه


1) فى الأصل : «يهواه الردى» ، صوابه من اللسان (13 : 10).

2) فى اللسان : «جناه وهيجه».

3) وفى اللسان أنه يروى أيضاً للخنوت ، ولزهير من قصيدته التى مطلعها :

أو القناةِ أيّاماً ثم يُفَجَّر فى الزّرع ، والجمع مآجِل. ويقولون : أجِّلْ لنخلتك ، أى اجعل لها مثلَ الحوض. فهذه هى الأصول. وبقيت كلمتان إحداهما من باب الإبدال ، وهو قولهم أَجَلُوا ما لَهُم يأجِلونه أجْلاً أى حبّسوه ، والأصل فى ذلك الزاء «أزَلُوه». ويمكن أن يكون اشتقاقُ هذا ومأجَلِ الماء واحداً ، لأن الماء يُحبَس فيه. والأُخرى قولهم من أجْلِ ذلك فعلتُ كذا ؛ وهو محمول على أَجَلْت الشئَ أى جنيته ، فمعناه [من] أَنْ أُجِلَ كذا فَعلتُ ، أى من أن جُنِى. فأما أَجَلَى على فَعَلَى فمكان. والأماكن أكثرها موضوعة الأسماء ، غير مَقِيسة. قال :

حَلَّتْ سُليمى جانبَ الجَريبِ (1)*** بِأَجَلَى مَحَلَّةِ الغَرِيبِ

أجم الهمزة والجيم والميم لا يخلو من التجمُّع والشدّة. فأما التجمُّع فالأَجَمَة ، وهى مَنْبِت الشجر المتجمِّع كالغيضة (2)، والجمع الآجام. وكذلك الأُجُم وهو الحِصْن. ومثلهُ أُطُم وآطام. وفى الحديث : «حتى توارَتْ بآجَامِ المدينة». وقال امرؤ القيس :

وَتَيْمَاءَ لم يَتْرُكْ بها جِذْعَ نخلةٍ *** ولا أُجُماً إلا مَشِيداً بجَنْدَلِ (3)


1) فى الأصل : «الحريب» صوابه بالجيم ، كما فى الصحاح ومعجم البلدان (أجلى).

2) فى الأصل : «كالفضة» ، صوابه من اللسان.

3) الرواية السائرة : «ولا أطما». ورواية (المجمل) كالمقاييس. وقبلها : «وقد يروى».

وذلك متحمّع البُنيان والأهل.

وأما الشدّة فقولهم : تأجّم الحَرّ ، اشتدّ. ومنه أَجَمْت الطعامِ مَلِلْته. وذلك أمرٌ يشتدُّ على الإنسان.

أجن الهمزة والجيم والنون كلمةٌ واحدة. وأجَنَ الماءُ يَأْجُنُ ويَأْجِنُ إِذا تغيَّر ، وهى الفصيحة. وربما قالوا أجِنَ يأْجَنُ ، وهو أَجُونٌ (1)قال :

• كَضِفْدِعِ ماءِ أَجونٍ يَنِقّ*

فأما المِئجنة خشبة القَصَّار فقد ذكرت فى الواو. والإِجَانُ كلامٌ لا يكاد أهل اللُّغة يحقُّونه (2).

أجأ جبل لِطَىّ. وقد قلنا إنّ الأماكنَ لا تكاد تنقاس أسماؤُها (3). وقال شاعرٌ فى أجأ :

ومن أَجَأٍ حَوْلِى رِعانٌ كأنَّها *** قنابِلُ خيلٍ من كُميتٍ ومن وَرْدِ (4)


1) ضبطت فى الأصل بضم الهمزة هنا وفى الشاهد.

2) إذ يذهب بعضهم إلى أنه معرب «إكانه» كما فى اللسان.

3) انظر ص 65 س 7.

4) البيت لعارق الطائى كما فى معجم البلدان (1 : 105). وفى الأصل : «قبائل» تحريف.

(باب الهمزة والحاء وما معهما فى الثلاثى)

أحد الهمزة والحاء والدال فرع والأصل الواو وَحَد ، وقد ذكر فى الواو. وقال الدريدىّ: ما اسْتَأْحَدت بهذا الأمر أى ما انفردت به.

أحن الهمزة والحاء والنون كلمةٌ واحدة. قال الخليل : الإِحْنَة الحِقْد فى الصَّدر. وأنشد غيرُه :

مَتَى تكُ فى صدرِ ابنِ عَمِّكَ إحْنَةٌ *** فلا تَسْتَثِرْها سوف يبدُو دفِينُها (1)

وقال آخر فى جمع إحْنة :

ما كنتم غيرَ قوم بينكم إحَنٌ *** تُطالبونَ بها لو يَنْتهى الطَّلَبُ

ويقال أَحِنَ عليه يَأْحَنُ إحْنة. قال أبو زيد : آحَنْتُهُ مُؤَاحَنَةً ، أى عاديته. وربما قالوا أحِنَ إذا غَضِب.

واعلم أن الهمزة لا تُجامِعُ الحاء إِلا فيما ذكرناه ، وذلك لقرب هذه من تلك.


1) البيت للأقيبل القينى ، كما فى اللسان (16 : 146).

(باب الهمزة والخاء وما معهما فى الثلاثى)

أخذ الهمزة والخاء والذال أصل واحد تتفرَّع منه فروعٌ متقاربة فى المعنى. [أمّا] أخذ فالأصل حَوْز الشئ وجبْيُه (1)وجمعه. تقول أخذت الشئ آخُذه أخْذاً. قال الخليل : هو خلاف العطاء ، وهو التناول. قال : والأُخْذَةُ رُقْيَةٌ تَأْخُذُ العينَ ونحوَها. والمؤَخَّذ : الرجل الذى تؤخِّذه المرأة عن رأيه وتُؤَخِّذُه عن النِّساء ، كأنه حُبِس عنهن. والإِخَاذة - وأبو عبيد يقول الإِخاذ بغير هاءٍ - : مجمع الماء شبيه بالغدير. قال الخليل : لأنّ الإنسان يأخُذه لنفسه. وجائزٌ أن يسمَّى إخَاذاً ، لأخْذِه من ماء. وأنشد أبو عُبيدٍ وغيرُه لعدىّ بن زيد يصف مطراً :

فآضَ فيه مثلُ العُهُون من الرَّوضِ وما ضَنَ بالإِخَاذِ غُدُرْ (2)وجمع الإِخاذ أُخُذ. قال الأخطل :

فظل مرتبِئاً والأُخْذ قد حَمِيَتْ *** وظَنَّ أنّ سَبِيلَ الأُخْذِ مَثْمُودُ (3)

وقال مسروق بن الأجدع : «ما شبَّهت بأصحاب محمدٍ صلى اللّه عليه وآله وسلم إلا الإخاذَ ، تكفِى الإِخاذةُ الرّاكبَ وتكفى الإِخاذةُ الراكبَينِ


1) فى الأصل : «وحيه». والجبى هو أصل قولهم «الإخاذ» التالية.

2) أنشده فى اللسان (5 : 5).

3) حميت ، من الشمس. والمثمود : الذى فيه بقية من ماء. والبيت محرف فى اللسان (5 : 5) صوابه ما هنا ، وما هنا يطابق الديوان ص 149.

وتكفِى الإخاذة الفِئَامَ من الناس». ويستعمل هذا القياس فى أدواءٍ. تأخذ فى الأشياء ، وفى غير الأدواء ، إلا أنّ قياسها واحد. قال الخليل : الآخِذُ من الإبل الذى أخَذَ فيه السمن، وهُنّ الأواخذ. قال : وأخِذَ البعيرُ يَأْخَذُ أَخَذاً فهو أَخِذٌ ، خفيف ، وهو كهيئة الجنون يأخذه ، ويكون ذلك فى الشَّاءِ (1)أيضا. فإنْ قال قائل : فقد مضى القياسُ فى هذا البناء صحيحا إلى هذا المكان فما قولك فى الرَّمَد ؛ فقد قيل : إنّ الأُخُذَ الرَّمَدُ والأَخِذُ الرَّمِدُ؟ قيل له : قد قُلْنَا إنّ الأدواء تسمَّى بهذا لأخْذها الإِنسان وفيه. وقد قال مفسِّرُو شعرِ هذيلِ فى قول أبى ذؤيب.

يَرْمِى الغُيوب بعينَيهِ ومَطْرِفُه *** مُغْضٍ كما كَسَفَ المستأخَذُ الرَّمِدُ (2)

يريد أنَّ الحمار يرمى بعينيه كلَّ ما غاب عنه ولم يره ، وطرفُه مُغْضٍ ، * كما كسَف المستأخَذ الذى قد اشتدّ رمدُه أى اشتدّ أَخْذُه له ، واستأخذ الرَّمد فيه فكسَفَ نكّس رأسه، ويقال غَمّض. فقد صحَّ بهذا ما قلناه أنه سمِّى أُخُذا لأنه يستأخِذ فيه. وهذه لفظةٌ معروفة ، أعنى استأخذ. قال ابن أبى ربيعة :

إليْهم متى يَسْتأخِذُ النَّوْمُ فيهمُ *** ولى مجلسٌ لولا اللُّبَانَةُ أَوْعَرُ

فأمَّا نجوم الأَخْذ فهى منازل القمر ، وقياسها ما قد ذكرناه ، لأنّ القمر يأخُذ كلَّ ليلةٍ فى منزلٍ منها. قال شاعر :


1) فى الأصل : «الشتاء» ، صوابه فى اللسان (5 : 6).

2) ديوان أبى ذؤيب 125 واللسان (أخذ ، كسف). وفى الجمهرة (3 : 237) : «ويروى المستأخذ الرمد. وهو الجيد» ، يعنى يفتح الخاء.

وأَخْوَتْ نُجومُ الأَخْذِ إلا أَنِضَّةً *** أَنِضَّةَ مَحْلٍ ليس قاطرها يُثْرِى (1)

أخر الهمزة والخاء والراء أصل واحدٌ إليه ترجع فروعُه ، وهو خلاف التقدُّم. وهذا قياس أخذْناه عن الخليل فإِنّه قال : الآخِر نقيض المتقدّم. والأُخرُ نقيض القُدُم ، تقول مضى قُدُما وتأخَّرَ أُخُرّا. وقال : وآخِرَة الرحل وقادمته ومُؤَخّر الرَّحْل ومُقَدَّمه. قال : ولم يجئْ مُؤْخِر مخفّفة فى شئٍ من كلامهم إلا فى مُؤْخِر العين ومُقْدم العين فقط. ومن هذا القياس بِعتُك بيعا بِأَخِرَةٍ أى نَظِرَة ، وما عرفته إلا بأَخَرَة. قال الخليل : فعل اللّه بالأَخِرِ أى بالأَبْعد. وجئت فى أُخْرَياتهم وأُخْرَى القوم. قال :

• أنا الذى وُلِدْتُ فى أُخرَى الإِبِلْ (2)*

وابن دريد يقول : الآخِر تَالٍ للأوَّل. وهو قريبٌ ممّا مضى ذكره ، إلّا أنّ قولنا قال آخِر الرَّجُلين وقال الآخِر ، هو لقول ابن دريد أشد مُلاءمةً وأحسَنُ مطابقة. وأُخَرُ : جَماعة أُخْرَى.

أخو الهمزة والخاء والواو ليس بأصلٍ ؛ لأنّ الهمزة عندنا مبدلة من واو ، وقد ذكرت فى كتاب الواو بشرحها ، وكذلك الآخِيَّة.


1) اللسان (أخذ ، نضض ، خوى) والأزمنة والأمكنة للمرزوقى (1 : 185). ويثرى :؟؟؟ الثرى. وفى الأصل : «تترى» تحريف. وسيأتى فى (خوى).

2) اللسان (5 : 69).

باب الهمزة والدال وما معهما فى الثلاثى

أدر الهمزة والدال والراء كلمةٌ واحدة ، فهى الأَدْرَةُ والأَدَرَةُ ، يقال أَدِرَ يَأْدَرُ ، وهو آدَرُ. قال :

نُبِّئتُ عُتْبةَ خَضَّافاً تَوَعَّدَنى *** يا رُبَ آدَرَ من مَيْثاءَ مَأْفُونِ

أدل الهمزة والدال واللام أصلٌ واحدٌ يتفرّع منة كلمتان متقاربتان فى المعنى ، متباعدتان فى الظَّاهر. فالإِدْلُ الَّلبَنُ الحامض. والعرب تقول : جاء بِإدْلَةٍ ما تُطاقُ [حَمَضاً(1)]، أى من حموضتها. قال ابن السكّيت : قال الفرّاء : الإِدْلُ وجَع العنق. فالمعنى فى الكراهة واحد ، وفيه على رواية أبى عبيد قياسٌ أجود ممّا ذكرناه ، بل هو الأصل. قال أبو عبيد : إذا تلبّد اللبن بعضُه على بعضٍ فلم ينقطع فهو إدْلٌ (2). وهذا أشبهُ بما قاله الفرّاء ، لأنّ الوجع فى العنق قد يكون من تضامِّ العروق وتلَوِّيها.

أدم الهمزة والدال والميم أصلٌ واحد ، وهو الموافقة والملاءمة ، وذلك قول النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم للمُغيرةِ بن شُعْبة - وخَطَب المَرْأة - : «لو نَظَرْتَ إليها ، فإنّه أحْرَى أن يُؤْدَمَ بينكما». قال الكسائىّ : يُؤدَم يعنى


1) التكملة من اللسان (أول) والغريب المصنف 84.

2) النص فى الغريب المصنف 84.

أن يكون بينهما المحبّة والاتفاق ، يقال أَدَمَ يَأْدِمُ أَدْماً. وقال أبو الجرّاح العُقَيلىّ مِثْلَه. قال أبو عُبيد : ولا أرى هذا إلَّا من أَدْمِ الطَّعام ، لأنّ صلاحَه وطِيبَه إنّما يكون بالإِدام ، وكذلك (1)يقال طعام مَأْدوم. وقال ابن سِيرِينَ فى طعام كفّارة اليمين : «أَكْلَةٌ مَأْدُومَةٌ حَتَّى يَصُدُّوا». قال : وحدَّثنى بعضُ أهل العلم أنَّ دُريدَ بنَ الصِّمّة أراد أن يطلّق امرأته فقالت : «أبا فلان ، أَتُطَلِّقُنى ، فو اللّه لقد أطعمتك مأْدُومى وأبْثَثْتُك مكتومى ، وأتيتُك بَاهِلاً غيرَ داتِ صرار (2)». قال أبو عبيد : ويقال آدَم اللّهُ بينهما يُؤْدِم إيداماً فهو مُؤْدَمٌ بينهما. قال شاعر :

• والبِيضُ لا يُؤْدِمْنَ إلَّا مُؤْدَمَا (3)*

أى لا يُحبِبْنَ إلا مُحَبَّباً موضعاً لذلك. ومن هذا الباب قولهم جعلت فلاناً أَدَمَةَ أهلى أى أُسْوتهم ، وهو صحيح لأنَّه إذا فعل ذلك فقد وفّق بينهم. والأدَمَةُ الوسيلة إلى الشئ ، وذلك أنّ المخالِف لا يُتوسَّل به. فإن قال قائلٌ : فعلى أىِّ شئٍ تحمل الأدَمَة وهى باطن الجلد؟ قيل له : الأدَمة أحسن ملاءمة للَّحْم من البشرة ، ولذلك سُمِّى آدم عليه* السلام ؛ لأنّه أخذ من أَدَمة الأرض. ويقال هى الطبقة الرابعة. والعرب تقول مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ ، أى قد جمع لِينَ الأدَمة وخشونة البشَرة. فأما الَّلون الآدَم فلأنّه الأغلبُ على بنى آدم. وناس تقول : أديم الأرض وأَدَمَتُها وجهها.


1) فى اللسان (14 : 273): «ولذلك».

2) القصة فى اللسان (14 : 274) ، وستأتى فى (بهل).

3) البيت وتفسيره فى اللسان (14 : 273).

أدو الهمزة والدال والواو كلمةٌ واحدة. الأدْوُ كالخَتْل والمراوَغَة. يقال أدا يأدُو أدْواً. وقال :

أدَوْتُ له لآخذه *** فهيهات الفتى حَذِرَا (1)

وهذا شئٌ مشتقٌّ من الأداة ، لأنّها تعمل أعمالاً حتَّى يُوصَل بها إلى ما يراد. وكذلك الخَتْل والخَدْع يَعْملانِ أعمالاً. قال الخليل : الألف التى فى الأداة لا شك أنّها واو ، لأن الجِماع أدواتٌ. ويقال رجلٌ مُؤْدٍ عَامِلٌ. وأداةُ [الحرب (2)] : السِّلاحُ. وقال :

أمُرُّ مُشِيحاً مَعِى فِتْيَةٌ *** فمِن بينِ مُؤْدٍ و [مِنْ] حاسرِ

ومن هذا الباب : استأديت على فلانٍ بمعنى استعديت ، كأنّك طلبت به أداةً تمكِّنُك من خَصْمك. وآدَيْتُ فلاناً أى أعَنْتُه. قال :

• إنِّى سأُودِيك بسَيْرٍ وكْزِ (3)*

1) فى اللسان (17 : 25): «حذراً» وقال : «نصب حذراً بفعل مضمر ، أى لا يزال حذراً». وورد البيت فى الأصل : لناخذه فهيهات الفتى حذر ، وصواب روايته من اللسان والجمهرة (3 : 276).

2) تكملة بها يلتئم الكلام. وفى اللسان : «وأداة الحرب سلاحها».

3) البيت فى اللسان (17 : 345 / 18 : 26) برواية : بسير وكن. وفسره فى (وكن) بأنه سير شديد. لكن رواية الأصل والمجمل أيضاً : «وكز» بالزاى. وهو من قولهم وكز وكزا فى عدوه من فزع أو نحوه. ويقال أيضا وكز يوكز توكيزاً. روى الأخيرة ابن دريد فى الجمهرة (3 : 17) وقال : «وليس بثبت». ورواية اللسان عن الجمهرة محرفة.

أدى الهمزة والدّال والياء أصلٌ واحد ، وهو إيصال الشئ إلى الشئ أو وُصوله إليه من تِلقاء نَفْسه. قال أبو عُبيد : تقول العرب للَّبَن إذا وصل إلى حال الرُّؤوبِ ، وذلك إذا خَثُر : قد أدَى يَأْدِى أُدِيًّا. قال الخليل : أدّى فلان يؤدِّى ما عليه أدَاءَ وتَأْدِيَةً. وتقول فلانٌ آدَى للأمانة منك (1). وأنشد غيره :

أدّى إلى هِنْدٍ تَحيَّاتِها *** وقال هذا من وَدَاعى بِكِرْ (2)

أدب الهمزة والدال والباء أصل واحد تتفرع مسائله وترجع إليه : فالأدْب أن تجمع النّاس إلى طعامك. وهى المَأْدَبَة والمَأْدُبَة. والآدِب الداعى. قال طَرَفة :

نحنُ فى المَشْتاةِ ندْعُو الجَفَلَى *** لا تَرَى الآدبَ فينا ينتقِرْ

والمآدِب : جمع المأْدُبَة ، قال شاعر :

كأنَّ قلوبَ الطَّيرِ فى قعر عُشِّها *** نَوَى القَسْبِ مُلْقًى عند بَعْضِ المآدب (3)


1) فى اللسان : «قال أبو منصور : وما علمت أحداً من النحويين أجاز آدى».

2) البيت من أبيات لابن أحمر ، رواها ابن منظور فى اللسان (19 : 57) والرواية فيه : «من دواعى دبر» ، محرفة. وبكر ، أراد بكر ، بالكسر ، فأتبع الكاف الباء فى الكسر.

3) البيت لصخر الغى ، يصف عقابا. اللسان (1 : 200).

ومن هذا القياس الأدَبُ أيضاً ، لأنّهُ مُجمَعٌ على استحسانه. فأمَّا حديث عبدِ اللّه بن مسعود : «إنَّ هذا القرآنَ مَأْدُبَةُ اللّه تعالى فتعلموا (1)مِن مأدُبته». فقال أبو عبيد : من قال مأدبة فإنّه أراد الصّنيع يصنعه الإِنسان يدعو إليه النّاس. يقال منه أَدَبْتُ على القوم آدِبُ أَدْباً ، وذكر بيت طرفة ، ثمّ ذكر بيت عدى :

زجِلٌ وَبْلُه يُجَاوِبُه دُ *** فٌّ لِخُونٍ مَأْدُوبةٍ وزَميرُ (2)

قال : ومن قال مَأْدَبَة فإنّه يذهب إلى الأدَب ، يجعله مَفْعَلة من ذلك. ويقال إن الإدْبَ العَجَبُ (3)، فإنْ كان كذا فلتجمُّع الناس له.

(باب الهمزة والذال وما معهما فى الثلاثى

أذن الهمزة والذال والنون أصلان متقارِبان فى المعنى ، متباعدان فى اللفظ ، أحدهما أُذُنُ كلِّ ذى أُذُن ، والآخر العِلْم ؛ وعنهما يتفرَّع البابُ كلُّه. فأمّا التّقارب فبالأُذُن يقع علم كلِّ مسموعٍ. وأمّا تفرُّع الباب


1) فى الأصل : «فقاموا» ، صوابه فى اللسان (1 : 201).

2) البيت محرف فى اللسان (أدب) وعجزه فى (16 : 304). وأنشده الجواليقى فى العرب 130 برواية زجل عجزه وقال : «يعنى أنه يجاوبه صوت رعد آخر من بعض نواحيه كأنه قرع دف يقرعه أهل عرس دعوا الناس إليها». وانظر شعراء النصرانية 454 - 456.

3) فى اللسان : «الأصمعى : جاء فلان بأمر أدب مجزوم الدال ، أى بأمر عجيب».

فالأذُن معروفة مؤنّثة. ويقال لذى الأُذُنِ (1)آذَنُ ، ولذات الأُذُن أَذْنَاء. أنشد سلمة عن الفرّاء :

مثل النَّعامة كانت وهى سالمةٌ *** أذْنَاءَ حتَّى زهاها الحَيْنُ والجُنُنُ (2)

أراد الجُنون.

جاءت لتَشرِىَ قَرْناً أو تعوِّضَه *** والدَّهرُ فيه رَبَاحُ البيع وَالغبَنُ (3)

فقيل أُذْناكِ ظُلْمٌ ثمت اصْطُلِمتْ *** إلى الصِّماخِ فلا قَرْنٌ ولا أُذُنُ

ويقال للرجل السامعِ مِن كلِّ أحدٍ أُذُنٌ. قال اللّه تعالى : ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) . والأذُن عُروة الكوز ، وهذا مستعار والأَذَنُ الاستماع ، وقيل أَذَنٌ لأنه بالأُذُن يكون. وممّا جاء مجازاً واستعارة الحديث : «ما أذِنَ اللّهُ تعالى لشئٍ كأَذَنِهِ لنبىٍّ يتغنَّى بالقُرآن». وقال عدىُّ بنُ زيدٍ :

أيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ *** إنَّ هَمِّى فى سمَاع وأَذَنْ

وقال أيضا :

وسماعٍ بأذَنُ الشَّيخُ لهُ *** وحديثٍ مِثْلِ مَاذِىٍّ مُشارِ (4)

وملاء قد تلهيت بها *** وقصرت اليوم في بيت عذارى

ى

1) أى الأذن الطويلة العظيمة.

2) الأبيات الثلاثة فى اللسان (16 : 249).

3) فى الأصل : رياح العين ، صلوبه من اللسان.

4) الماذى : العسل الأبيض. والمشار : المجتنى. والبيت فى اللسان (6 : 103 / 16 : 148) برواية : وقبله :

والأصل الآخر العِلْم والإعلام. تقول العرب قد أَذِنْتُ بهذا الأمْرِ أى عَلِمْت. وآذَنَنى فلانٌ أعلَمَنى. والمصدر الأَذْن والإيذان. وفَعَلَه بإِذْنى أى بعِلمى ، ويجوز بأمرى ، وهو قريبٌ من ذلك. قال الخليل : ومن ذلك أذِن لى فى كذا. ومن الباب الأذان ، وهو اسم التَأذين ، كما أنّ العذاب اسمُ التعذيب ، وربما حوّلوه إلى فَعِيل فقالوا أذِينٌ. قال :

• حتَّى إذا نُودِىَ بالأَذينِ *

والوجه فى هذا أنّ الأذين [الأذان (1)] ، وحجته ما قد ذكرناه.

والأذين أيضا : المكان يأتيه الأذانُ من كلِّ ناحيةٍ. وقال :

طَهُور الحصى كانَتْ أذيناً ولم تكن *** بها رِيبةٌ مما يُخافُ تَرِيبُ

والأذين أيضا : المؤذِّن. قال الراجز :

فانكشَحَتْ له عليها زَمْجَرَهْ *** سَحْقاً وما نادَى أَذِينُ المدَرَهْ (2)

أراد مؤذِّن البيوت التى تبَنى بالطِّين واللَّبِن والحِجارة. فأمّا قوله تعالى : ( وَإِذْ ) تَأَذَّنَ ( رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) فقال الخليل : التَّأذُّن من قولك لأفعلنَّ كذا ، تريد به إيجاب الفعل ، أى سأفعله لا محالة. وهذا قَولٌ. وأوضَحُ منه قولُ الفرّاء ( تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ ) : أَعلَمَ رَبُّكم. وربما قالت العرب فى معنى أفعَلْتُ تفَعَّلْتُ. ومثله أَوْعَدَنِى وتَوَعَّدنى ؛ وهو كثير. وآذِنُ الرَّجُلِ حاجبُه ، وهو من الباب.


1) تكملة يلتئم بها الكلام.

2) الرجز للحصين بن بكير الربعى ، يصف حمار وحش. وبدل الأول فى اللسان (16 : 150) : شد على أمر الورود مئزره.

أذى الهمزة والذال والياء أصل واحد ، وهو الشئ تتكرَّهُه ولا تَقِرُّ عليه. تقول : آذَيْتُ فلانا أوذِيهِ. ويقال بعير أَذٍ وناقةٌ أَذِيَةٌ إذا كان لا يَقِرُّ فى مكانٍ من غير وجع ، وكأنه يَأْذَى بمكانه.

باب الهمزة والراء وما معهما فى الثلاثى

أرز الهمزة والراء والزاء أصل واحد لا يُخْلف قياسُه بتّةً ، وهو التجمُّع والتَّضامّ. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : «إنّ الإِسلام ليَأْرِزُ إلى المدينة كما تَأْرِزُ الحيَّة إلى جُحرها». ويقولون : أَرَزَ فلانٌ ، إذا تَقَبَّض من بُخْله. وكان بعضهم (1)يقول : «إنّ فلاناً إذا سئل أَرَزَ ، وإذا دُعِى انتَهَزَ». ورجلٌ أَرُوزٌ إذا لم ينبسط للمعروف. قال شاعر(2):

• فذاك بَخَّالٌ أرُوزُ الأَرْزِ*

يعنى أنّه لا يَنبسط لكنّه ينضمّ بعضَه إلى بعض. قال الخليل : يقال ما بلغ فلانٌ أعْلَى الجبلِ إِلَّا آرِزاً ، أى منقبضاً عن الانبساط فى مَشْيه ، من شدّة إعيائه. وقد أَعْيَا وأرَزَ. ويقال ناقَةٌ آرِزَةُ الفَقارَةِ ، إذا كانت شديدةً متداخلاً بعضها فى بعض (3). وقال زهير :


1) هو أبو الأسود الدؤلى ، كما فى اللسان (أرز). يقول : إذا سئل المعروف تضام وتقبض من بخله ولم ينبسط له ، وإذا دعى إلى طعام أسرع إليه.

2) هو رؤبة. انظر ديوانه 65 واللسان (7 : 168) وما سيأتى فى (بخل).

3) فى الأصل : «إذا خلا بعضها فى بعض» ، تحريف.

بآرِزَةِ الفَقَارَةِ لم يَخُنْها *** قِطَافٌ فى الرِّكابِ ولا خِلاءَ

فأمّا قولُهم لليلة الباردة آرِزَة فمن هذا ، لأنَّ الخَصِر يتضامّ.

أرس الهمزة والراء والسين ليست عربيّة. ويقال إنّ الأراريس الزرّاعون (1)، وهى شاميّة.

أرش الهمزة والراء والشين يمكن أن يكون أصلا ، وقد جعلها بعضُ أهل العلم فرعاً ، وزَعَم أنّ الأصل الهرشُ ، وأنّ الهمزة عِوَضُ من الهاء. وهذا عندى متقارب ، لأنّ هذين الحرفين - أعنى الهمزة والهاء - متقاربان ، يقولون إياك وَهِيَّاك ، وأرقْتُ وهَرَقت. وأَيًّا كان فالكلام من باب التحريش ، يقال أرَّشْت الحربَ والنارَ إذا أوقدتَهما. قال :

وما كنتُ مِمَّنْ أَرَّشَ الحرْبَ بينهم *** ولكنَّ مَسْعوداً جناها وَجُنْدُبَا (2)

وَأَرْشُ الجِنَايَة : دِيَتُها ، وهو أيضاً ممّا يدعو إلى خلافٍ وتحريش ، فالباب واحد.

أرض الهمزة والراء والضاد ثلاثة أصول ، أصل يتفرع وتكثر مسائله ، وأصلان لا ينْقاسانِ بل كلُّ واحدٍ موضوع حيث وضَعتْه


1) واحدهم إربس ، كسكيت.

2) فى الأصل : «ولكن ما سعودا».

العرب. فأمّا هذان الأصلان فالأرْض الزُّكْمَةُ (1)؛ رجل مأروضٌ أى مزكوم. وهو أحدهما ، وفيه يقول الهذلىّ (2):

جَهِلْتَ سَعُوطَكَ حتَّى تَخَا *** ل أَنْ قد أُرِضْتَ ولم تُؤْرَض

والآخر الرِّعدة ، يقال بفلان أرْضٌ أى رِعْدَةٌ ، قال ذو الرُّمّة :

إذا توجَّسَ رِكْزاً مِن سَنابِكِها *** أو كان صاحبَ أَرْضٍ * أو به مُومُ (3)

وأمّا الأصل الأوّل فكلُّ شئٍ يسفلُ ويقابِل السَّماءَ ؛ يُقال لأعْلَى الفَرس سَماءٌ ولِقوائمه أرْض. قال :

وأحمرَ كالدِّيباجِ أمّا سَماؤُه *** فرَيَّا وأما أرْضُه فَمُحُولُ (4)

سماؤه : أعاليه ، وأرضه : قوائمه. والأرضُ : التى نحنُ عليها ، وتجمع أَرَضْين (5)، ولم تجئْ فى كتاب اللّه مجموعةً فهذا هو الأصل ثمَّ يتفرع منه قولهم أَرْضٌ أَرِيضَةٌ ، وذلك إذا كانت ليّنة طيِّبة. قال امرؤ القيس :

بلادٌ عَرِيضَةٌ وأرْضٌ أرِيضَةٌ *** مدافعُ غَيْثٍ فى فَضاءٍ عَرِيضِ (6)

ومنه رجل أرِيضٌ للخَيْر أى خليقٌ له ، شُبِّه بالأرْض الأريضة. ومنه تَأَرَّضَ النَّبْتُ إذا أمكَن أن يُجَزّ ، وجَدْىٌ أريضٌ (7)إذا أمكنه أنْ


1) يقال : زكمة وزكام.

2) هو أبو المثلم الخناعى الهذلى ، يخاطب عامر بن العجلان الهذلى. انظر الشعر وقصته فى شرح أشعار الهذليين للسكرى51 - 53.

3) فى الأصل : «أم به» ، صوابه من الديوان 587 واللسان (وجس ، أرض ، موم).

4) البيت ينسب لطفيل الغنوى. انظر الاقتضاب ص 335 واللسان (19 : 124). وليس فى ديوان طفيل. انظر الملحقات ص 62.

5) يقال أرضون بفتح الراء وسكونها ، وأرضات بفتح الراء ، وآروض بالضم.

6) الديوان 108 واللسان (أرض).

7) فى الأصل : «عريض» ، صوابه فى اللسان (8 : 382).

يَتَأرَّضُ النَّبْت. والإرَاض : بِساطٌ ضخم من وبَرٍ أو صُوف. ويقال فلانٌ ابنُ أرضٍ ، أى غريب. قال :

• أتانا ابْنُ أَرْضٍ يَبْتغى الزَّاد بعد ما (1)

وأنشد بعده ستة أبيات أخرى. والذى فى اللسان (18 : 100) وثمار القلوب 212 أن ابن أرض : نبت معين. والبيت فى المجمل كما رواه ياقوت.

*

ويقال تأرّض فلانٌ إذا لزِم الأرضَ. قال رجلٌ من بنى سعد :

وصاحبٍ نبّهتُه ليَنْهَضا *** نام ما التاثَ ولا تأَرَّضَا

أرط الهمزة والراء والطاء كلمة واحدة لا اشتقاق لها ، وهى الأَرْطَى الشجرة ، الواحدة منها أرْطاة ، وأرْطاتان وأرْطَيَاتٌ. وأَرْطًى منوَّن ، قال أبو عمرو : أرْطاةٌ وأرْطًى ، لم تُلحَق الألف للتأنيث. قال العجّاج :

• فى مَعْدِنِ الضَّالِ وأرطًى مُعْبِلِ (2)*

وهو يُجْرَى ولا يُجْرَى. ويقال هذا أَرْطًى كثير وهذه أرْطَى كثيرة. ويقال أَرْطَتِ الأرض : أنبتت الأَرْطى ، فهى مُرْطِئَة (3). وذكر الخليل كلمةً إنْ صحّت فهى من الإبدال ، أُقيمت الهمزةُ فيها مُقام الهاء. قال الخليل : الأَرِيط العاقِرُ من الرِّجال. وأنشد : .


1) ابن أرض هنا ، الوجه فيه أنه شخص معين. ففى معجم البلدان (3 : 309) : «قال أبو محمد الأعرابى : ونزل باللعين المنقرى ابن أرض المرى ، فذبح له كلباً فقال :

دعاني ابن أرض ينبغى الزاد بعدما *** ترامى حلامات به وأجارد

2) روايته فى الديوان 52 :

في هيكل الضال وأرطى هيكل

3) كذا. وفى اللسان : «قال أبو الهيثم : أرطت لحن ، وإنما هو آرطت بألفين ؛ لأن ألف أرطى أصلية».

• ماذا ترجِّينَ من الأَريطِ (1)*

والأصل فيها الهَرَط يقال نعجة هَرِطَةٌ ، وهى المهزولة التى لا يُنتفع بلحمها غُثُوثة. والإنسان يَهْرِطُ فى كلامه ، إذا خلط. وقد ذكر هذا فى بابه.

أرف الهمزة والراء والفاء أصل واحد ، لا يقاس عليه ولا يتفرَّع منه. يقال أُرِّفَ على الأرضِ إذا جُعِلَتْ لها حدودٌ. وفى الحديث : «كلُّ مالٍ قُسِم وَأرِّفَ عليه فلا شَفعَة فيه».

و «الأُرَفُ تَقْطع كلَّ شُفْعَة».

أرق الهمزة والراء والقاف أصلان ، أحدهما نِفار النَّوم ليلاً ، والآخر لون من الألوان. فالأوَّل قولهم أرِقْتُ أَرَقاً ، وأرَّقَنِى الهَمُ يُؤَرِّقُنِى.

قال الأعشى :

أَرِقْتُ ومَا هذا السُّهادُ المُؤَرِّقُ *** وما بىَ مِن سُقْمٍ وما بى مَعْشَقُ

ويقال آرَقنِى أيضا. قال تأبّط شرًّا :

يا عِيدُ مالَكَ مِنْ شوقٍ وإبرَاقِ *** ومَرِّ طَيفٍ على الأهوالِ طَرّاقِ (2)

ورجل أرِقٌ وآرِق ، على وزن فَعِلٍ وفاعل. قال :

• فمتُّ بليلِ الآرِقِ المتملمِل (3)* ؟

1) بعده كما فى المجمل :

حزنبل يأتيك بالبطيط *** ليس بذى حزم ولا سفيط

2) هو أول بيت فى المفضليات. وانظر اللسان (3 : 314).

3) عجز بيت لذى الرمة فى ديوانه 905. وهو فى اللسان (11 : 284) وبرواية : «المتملل». والمتململ والمتملل سيان. وصدر البيت :

أتاني بلا شخص وقد تام؟

ولأصل الآخر قولُ القائل :

ويتركُ القِرْنَ مُصْفرًّا أناملُه *** كأنَّ فى ريطتَيْهِ نَضحَ أَرْقانِ (1)

فيقال إنّ الأَرْقان شجرٌ أحمر. قال أبو حنيفة : ومن هذا أيضاً الأرَقان (2)الذى يصيب الزَّرع ، وهو اصفرارٌ يعتريه ، يقال زَرْعٌ مأرُوقٌ وقد أُرِق. ورواه اللِّحيانىُ الإراق والأرْق.

أرك الهمزة والراء والكاف أصلان عنهما يتفرّع المسائل ، أحدهما شجر ، والآخر الإقامة. فالأول الأراك وهو شجرٌ معروف.

•

حدثنا ابن السُّنّىّ عن ابن مسبّح ، عن أبى حنيفة أحمد بن داود قال : الواحد من الأرَاك أرَاكَة ، وبها سمِّيت المرأة أراكة. قال : ويقال ائترك الأرَاكُ إذا استحكم. قال رؤبة :

•

من العِضاهِ والأراك المُؤْتَرِكْ (3)*

قال أبو عمرو : ويقال للإبل التى تأكل الأراك أَرَاكِيَّةٌ وأوَارك. وفى الحديث «أن النبى صلی اللّه عليه [وآله] وسلم أُتِىَ بعَرَفَةَ بلَبنِ إبل أَوَارِكَ». وأرض أرِكَةٌ كثيرة الأراك. ويقال للإبل التى ترعى الأرَاك أَرِكَةٌ أيضا ، كقولك حامض من الحمْضِ. وقال أبو ذُؤيب :


1) البيت فى اللسان (أرق).

2) يقال أرقان بالفتح ، وبالكسر ، وبالتحريك ، وبكسرتين ، وبفتح فضم.

3) ديوان رؤبة 118.

تَخَيَّرُ مِنْ لبن الآركا *** ت بالصَّيفِ (1)

تخير من لبن الاركا *** ت بالصيف بادية والحضر

أقامت به وأبتنت خيمة *** على قصب وفرات النهر

وقبله :

...

والأصل الثانى الإقامة. حدّثنى ابن السُّنّىّ عن ابن مُسَبِّح عن أبى حنيفة قال : جَعَل الكسائىُّ الإبل الأَرَاكِيَّةَ من الأُرُوك وهو الإقامة. قال أبو حنيفة : وليس هذا مأخوذاً من لفظ الأرَاكِ ، ولا دالًّا على أنها مُقِيمةٌ فى الأراك خاصّة ، بل هذا لكلِّ شئٍ ، حتى فى مُقَام الرّجُل فى بيتِه ، يقال منه أرَكَ يَأْرِكُ ويَأرُكُ أُرُوكاً. وقال كُثَيِّر فى وصف الظَّعُنْ :

وفوقَ جِمال الحىِّ بِيضٌ كأنَّها *** على الرَّقم أَرْآمُ الأثيل الأواركُ

والدليل على صحَّة ما قاله أبو حنيفة تسميتهم السَّرير فى الحَجَلة أَرِيكةً ، والجمع أرائك. فإن قال قائلٌ : فإنَّ أبا عُبيدٍ زعَمَ أنه يقال للجرح إِذا صَلَحَ وتماثل أَرك يَأرُك أروكا ؛ قيل له : هذا من الثانى ، لأنه إذا اندمَلَ سكن بَغْيَه (2)وارتفاعُه عن جِلْدة الجريح.

ومن هذا الباب اشتقاق اسم أَرِيك ، وهو موضع. قال شاعر :

فمرَّتْ على كُشُبٍ غُدْوَةً *** وحاذَت بجَنْبِ أَرِيكٍ أَصِيلَا (3).


1) تخير : تتخير. والبيت بتمامه فى ديوان الهذليين ص 146 طبع دار الكتب. والبيت بتمامه :

2) فى اللسان (18 : 84): «يغى الجرح يبغى بغيا : فسد وأمد وورم وترامى إلى فساد». وانظر المخصص (5 : 93).

3) كتب وأريك : جبلان بالبادية بينهما نأى من الأرض ، وصف سرعتها وأنها سارت فى يوم ما يسار فى أيام. والبيت لبشامة بن عمرو فى المفضليات (1 : 55).

وأما (الهمزة والراء واللام) فليس بأصل ولا فرع ، على أنهم قالوا : أُرُلُ جبل ، وإنما هو بالكاف (1)

وهبت الريح؟ ذى أرل *** تزجى مع الصبح من صرادها صرمه

.

أرم الهمزة والراء واللام أصلٌ واحد ، وهو نَضْد الشئِ إلى الشئ فى ارتفاعٍ ثم يكون القياس فى أعلاه وأسفلِه واحدا. ويتفرَّع منه فرعٌ واحد ، هو أخْذُ الشئ كلِّه ، أكلاً وغيره. وتفسير ذلك أنّ الأَرْمَ (2)ملتقى قبائل الرأس ، والرأس الضَّخم مؤرَّم. وبيضة مُؤَرَّمَةٌ واسعةُ الأعلى. والإرَم العَلَم ، وهى حجارةٌ مجتمعة كأنَّها رجلٌ قائم. ويقال إرَمِىٌ وأَرَمِىٌ ، وهذه أسنِمةٌ كالأيارِم. قال :

• عَنْدَلَة سَنَامَها كالأيرمِ*

قال أبو حاتم : الارُومُ حروف هامة البعير المسِنّ. والأَرُومَة أصل كلِّ شجرة. وأصل الْحَسَب أَرومة ، وكذلك أصلُ كلِّ شئٍ ومجْتَمَعَهُ. والأُرَّم الحجارة فى قول الخليل ، وأنشد :

• يَلُوكُ مِنْ حَرْدٍ عَلَيْنَا الأُرَّما*

ويقال الأرَّم الأضراس ، يقال هو يَحْرُق عليه الارَّمَ. فإن كان كذا فلأنّها تَأْرِمُ ما عَضَّت. قال : .


1) روى باللام فى قول النابغة الذبيانى ، وروى اللسان ومعجم البلدان :

2) فى اللسان : «الأرام».

نُبّئْتُ أَحْمَاءَ سُلَيْمى إنّمَا (1)*** باتُوا غِضاباً يَحْرُقُون الأُرَّما

وَأزمَتْهم السَّنَةُ استأصَلَتْهُم ، وهى سنونَ أَوَارِم. وسِكِّينٌ آرِمٌ قاطع وَأَرَمَ ما على الخِوان أكَلَه كلَّه. وقولهم أَرَمَ حَبْلَهُ من ذلك ؛ لأنّ القوَى تُجمَع وتُحكَمُ فَتْلاً. وفلانة حَسَنَةُ الأَرْم أى حَسَنَةَ فَتْلِ اللَّحْم. قال أبو حاتم : ما فى فلان إِرْمٌ ، بكسر الألف وسكون الراء ، لأن السِّن يأرِمُ. وأرضٌ مَأْرُومَةٌ أُكِل ما فيها فلم يُوجَد بها أصلٌ ولا فَرع. قال :

• ونَأْرِمُ كلَّ نابتةٍ رِعَاءً (2)

ونأرم كل؟ رعاء *** وحشاشا لهن وحاطبهنا

*

أرن الهمزة والراء والنون أصلان ، أحدهما النَّشاط. والآخر مَأْوًى يَأْوِى إليه وحْشِىٌّ أو غيرُه. فأمَّا الأول فقال الخليل : الأَرَنُ النشاط ، أرِنَ يَأْرَنُ أَرَناً. قال الأعشى :

تراه إذا ما غدا صَحْبُه *** به جانِبَيْهِ كشَاةِ الأَرَنْ (3)

تراه إلا ما عدا صحبه *** بجانبه مثل شاة الأون

وقال : «روى أبو عبيدة : له جانبيه كشاة الأرن». والشاة : الثور الوحشى.

والأصل الثانى قولُ القائل :

وكم من إرَانٍ قد سَلَبْتُ مَقِيلَهُ *** إذا ضَنَّ باوَحْشِ العِتَاق معَاقِلُه .


1) انظر الكلام على فتح همزة «أنما» فى اللسان (14 : 279). والبيت وتاليه فى اللسان (حرق) ، وهما مع ثالث فيه مادة (أرم).

2) صدر لبيت للكميت فى اللسان (أرم). والبيت وسابقه :

تضيق بنا الجاج وعن فيسح *** ونجير ماءها الصدم الدفينا

3) فى الديوان ص 18 :

أراد المَكْنَس (1)

كأنه تهس إران منهئل

، أى كم مَكنَسٍ قد سلبْتُ أن يُقالَ فيه ، من القيلولة. قال ابنُ الأعرابى : المئْرانُ مأوى البَقَر من الشَّجر. ويقال للموضع الذى يأوى إِليه الحِرباء أُرْنَةٌ. قال ابنُ أحمر :

وتَعَلَّلَ الحِرْبَاءُ أُرْنَتَهُ *** متشاوِساً لِوَريدهِ نَقْرُ (2)

أرو وأما الهمزة والراء والواو فليس إلّا الأَرْوَى ، وليس هو أصلاً يُشْتَقُّ منه ولا يُقاس عليه. قال الأصمعىّ : الارْوِيَّة الأنثى من الوُعُول وثلاثُ أَرَاوِىّ إلى العشر ، فإذا كثرت فهى الأَرْوَى. قال أبو زيد : يقال للذكر والأنثى أُرْوِية.

أرى أما الهمزة والراء والياء فأصل يدلّ على التثبُّت والملازمة. قال الخليل : أَرْىُ القِدْر ما التزق بجوانبها من مَرَقٍ ، وكذلك العسل الملتزِق بجوانب العَسّالة. قال الهُذَلى :

أرْىُ الجَوارِسِ فى ذُؤَابَةِ مُشْرِفٍ *** فيه النُّسُورُ كما تحبَّى الموكبُ (3)

خصركأن رضاية إذ ذاته *** بعد الهدو وقد تعالى الكوكب

ب

1) الحق أن الإران هاهنا الثور الوحشى ، كما فى اللسان ، قال : «لأنه يؤارن البقرة اى يطلبها». وأما الشاهد النص فى المعنى الذى أراده فهو قول القائل :

2) كلمة «متشاوسا» ساقطة من الأصل. وإثباتها من المجمل 25 واللسان.

3) البيت لساعدة بن جؤية الهذلى من قصيدة فى ديوان الهذليين 177 طبع دار الكتب واللسان (18 : 174). وفى الأصل : تجني المواكب تحريف وقبل البيت :

يقول : نزلت النُّسور فيه لوعورته فكأنَّها مَوكِبٌ. قعدوا مُحْتَبِينَ مطمئنّين (1). وقال آخر :

• ممَّا تَأْتَرِى وتُتِيعُ (2)*

أى مَا تُلْزِق وتُسِيل. والتزاقه ائتِراؤُه (3). قال زُهير :

يَشِمْنَ بُرُوقَهُ ويُرِشُ أرْىَ ال *** جَنوبِ على حَواجِبِها العَماءِ (4)

فهذا أرىُ السحاب ، وهو مستعارٌ من الذى تَقدَّم ذكره. ومن هذا الباب التَّأرِّى التوقُّع. قال :

لا يَتَأَرَّى لِمَا فى القِدْرِ يَرْقُبُهُ *** ولا يَعَضُّ على شَرسُوفِهِ الصَّفَرُ (5)

يقول : يأكل الخبز القَفَارَ ولا ينتظر غِذاءَ القوم ولا ما فى قُدورهم. ابنُ الأعرابىّ : تَأَرَّى بالمكان أقام ، وَتَأَرَّى عن أصحابه تخلّف. ويقال بينهم أرْىُ عداوةٍ ، أى عداوةٌ لازِمة. وأَرْىُ النَّدَى : ما وقع من النَّدَى على الشَّجَر والصَّخر والعُشب فلم يزَلْ يلتزقُ بعضُه ببعض. قال الخليل : آرِىُ الدَّابّةِ معروف ، وتقديره فاعول. قال :

• يَعْتَادُ أَرْبَاضاً لَها آرِىُ * .

1) جعل للنسور ضمير العاقلين.

2) قطعة من بيت للطرماح ، وهو بتمامه كما فى الديوان واللسان (18 : 29) :

إذا ما تأوت بالخلى بقت به *** ؟ مما تأثرى وتتبع

3) فى اللسان (18 : 30): «والتزاق الأرى بالعسالة : ائتراؤه».

4) انظر ديوان زهير 57 واللسان (18 : 30).

5) البيت لأعشى باهلة من قصيدة له فى جمهرة أشعار العرب.

قال أبو على الأصفهانىّ : عن العامرىّ التَّأرية أن تعتَمد على خشبةٍ فيها ثِنْىُ حبلٍ شديد فتُودِعَها حُفرةً ثم تحثُوَ التُّرابَ فوقَها ثمّ يشدَّ البَعيرُ لِيَلِينَ وتَنكسِرَ نَفْسُه. يقال أَرِّ لِبعيرِكَ وأَوْكِد له. والإيكاد والتأرية واحد ، وقد يكون للظِّباء أيضاً. قال :

وكانَ الظِّباءِ العُفْرُ يَعْلَمْنَ أَنَّه *** شَديدُ عُرَى الأَرِىِ فى العُشَراتِ

أرب الهمزة والراء والباء لها أربعةُ أصولٍ إليها ترجِع الفروع : وهى الحاجة ، والعقل ، والنَّصيب ، والعَقْد. فأمّا الحاجة فقال الخليل : الأرَب الحاجة ، وما أَرَبُك إلى هذا ، أى ما حاجتك. والمَأْرَبة والمَأْرُبَة والإرْبة كل ذلك الحاجة. قال اللّه تعالى : ( غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ) . وفى المثل : «أرَبٌ لا حَفَاوَةٌ (1)» أى حاجةٌ جاءت بك ولا وُدُّ ولا حُبّ. والإرْب : العقل قال ابن الأعرابىّ : يقال للعقل أيضاً إربٌ وإرْبة كما يقال للحاجة إرْبَةٌ وإرْبٌ. والنعت من الإرْبِ أرِيبٌ ، والفعل أَرُب بضم الراء. وقال ابن الأعرابىّ : أرُبَ الرَّجل يَأْرُبُ إرَباً (2). ومن هذا الباب الفَوز والمهارة بالشَّئ ، يقال أرِبْتُ بالشئ أى صِرتُ به ماهراً. قال قيس :

أرِبْتُ بدَفْعِ الحَرْبِ لمَّا رأيتُها *** على الدَّفْعِ لا تزدَادُ غير تقارُبِ (3)


1) المعروف فى الأمثال : «مأربة لا حفاوة».

2) فى اللسان : «مثال صغر يصغر صغرا».

3) ديوان قيس بن الخطيم 11 واللسان (2 : 203).

ويقال آرَبْتُ عليهم فُزْتُ. قال لَبيد :

• ونَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بقَمْرةِ مُؤْرِبِ (1)*

ومن هذا الباب المُؤارَبة وهى المُدَاهاة ، كذا قال الخليل. وكذلك الذى جاء فى الحديث : «مُؤَارَبَةُ الْأَرِيبِ جَهْل». وأما النَّصيب فهو والعُضْو من بابٍ واحد ، لأنَّهما جزء الشَّئ. قال الخليل وغيرُه : الأُرْبَة نَصيب اليَسَرِ من الجَزُور. وقال ابن مُقْبِل :

لا يفرحون إِذا ما فاز فائزهم *** ولا تُرَدُّ عليهم أُرْبَةُ اليَسَرِ (2)

ومن هذا ما فى الحديث : «كانَ أَملَكَكُم لإِرْبِه (3)». أى لعُضوه. ويقال عضو مُؤَرَّب أى موَفّر اللحم تامُّهُ. قال الكُميت :

وَلَا نَتْشَلَتْ عُضْوينِ منها يُحَابِرٌ *** وكانَ نعبْدِ القَيْسِ عُضوٌ مُؤَرَّبُ (4)

اى صار لهم نصيبٌ وافر. ويقال أَرِبَ أى تساقطت آرَابُه. وقال عمر ابن الخطاب لرجلٍ : «أَرِبْتَ من يَدَيْك ، أتسألُنى عن شئٍ سألتُ عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم». يقال منه أَرِبَ. وأما العَقْد والتشديد فقال أبو زيد : أرِبَ الرجل يَأْرَبُ إذا تشدَّد وضَنَّ وتَحَكَّر. ومن هذا الباب


1) أى نفس الفتى رهن بقمرة غالب يسلبها. وصدره كما فى الديوان 32 برواية الطوسى واللسان (1 : 206) والمجمل 26 :

قضيت لبانات وسليت حاجة

2) اللسان (1 : 206) والميسر والقداح 148 ، وسيأتى برواية أخرى فى ص 92.

3) الحديث لعائشة. تعنى أنه كان صلی اللّه عليه [وآله] وسلم أغلبهم لهواه وحاجته. اللسان (1 : 202).

4) يحابر وعبد القيس : قبيلتان. والبيت فى ديوان الكميت 45 ليدن. وفى الأصل : كان يعبد القهش. تحريف.

التأريب ، وهو التحريش ، يقال أرَّبت عليهم. وتَأَرَّب فلانٌ علينا إِذا التوى وتَعَسَّر وخالَف. قال الأصمعىّ : تَأَرَّبْتُ فى حاجتى تشدّدت ، وأَرَّبْت العقدة أى شدّدتها. وهى التى لا تَنْحلُّ حتى تُحَلّ حَلًّا. وإنما سميت قِلادة الفَرَس والكلب أُرْبَةً لأنَّها عُقِدَتْ فى عنُقهما. قال المتلمِّس :

لو كنتَ كَلْبَ قنيصٍ كنت ذا جُدَدٍ *** تكون أُرْبَتُه فى آخر المَرَسِ (1)

قال ابنُ الأعرابىّ : الأُرْبة خِلاف الأُنشُوطة. وأنشد :

وأرْبَةٍ قد علا كَيدِى معاقِمَها *** ليست بفَوْرَةِ مَأْفونٍ ولا بَرَمِ (2)

قال الخليل : المستأرِب من الأوتار الشديد الجيّد. قال :

• من نَزْعِ أحْصَدَ مستأربِ * (3)

وأما قول ابن مُقْبل :

شُمُّ العَرانينِ يُنْسِيهِمْ مَعَاطِفَهُمْ *** ضَرْبُ القِداحِ وتأريبٌ على الخَطَر (4)

فقيل يتمِّمون النَّصيب ، وقيل يتشدَّدون فى الخَطَر. وقال :


1) البيت ليس فى ديوان المتلمس. وقد رواه أبو الفرج فى (21 : 125) منسوباً إليه. وانظر أمالى ثعلب ص 1. وقد نسبه فى اللسان (مرس) إلى طرفة. ولم أجده فى ديوانه أيضاً.

2) فى الأصل : كبدى وأراد بالمعاقم العقد ، والمعاقم : فقر فى مؤخر الصلب ولم أجد للبيت مرجعا.

3) شطر من بيت للنابغة الجعدى ، كما فى اللسان (4 : 129 س 18).

4) الرواية فى الميسر والقداح 147 واللسان (1 : 206) : بيض مهاضيم ويروى : شم ال قاميس يلسجهم والمرادى : الأردية ، واحدها مرداة.

لا يَفْرَحُون إذا ما فازَ فائزُهم *** ولا تُرَدُّ عليهم أُرْبَةُ العَسِرِ (1)

أى هم سمحاءِ لا يَدْخُل عليهم عَسِرٌ يفسد أمورَهم. قال ابنُ الأعرابى : رجل أَرِبٌ إذا كان مُحكَم الأمر. ومن هذا الباب أرِبْتُ بكذا أى استعنْتُ. قال أوس :

ولقد أرِبْتُ على الهُمومِ بجَسْرة *** عَيْرَانَةٍ بالرِّدفِ غيرِ لَجُونِ (2)

واللَّجون : الثقيلة. ومن هذا الباب الأُرَبَى ، وهى الدّاهية المستنكَرة. وقالوا : سمِّيت لتأريب عَقْدِها كأنَّه لا يُقدَر على حَلِّها. قال ابنُ أحمر :

فلما غَسَا ليْلِى وأيقنْتُ أنَّها *** هى الأُرَبَى جاءَتْ بأُمِّ حَبَوْكَرَى

فهذه أصولُ هذا البِناء. ومن أحدها إرَابٌ ، وهو موضع وبه سمِّى [يوم] إِراب (3)، وهو اليومُ الذى غَزَا فيه الهُذَيل بن حسّان التغلبى بنى يربوع ، فأغار عليهم. وفيه يقول الفرزدق :

وكأنَّ راياتِ الهُذَيلِ إذا بدَتْ *** فَوْقَ الخَميسِ كَواسِرُ العِقْبانِ

ورَدُوا إرَابَ بجحفل من وائل *** لجِب العَشِىِّ ضُبَارِكِ الأَقْرانِ (4)

ثم أغار جَزْء بن سعدٍ الرِّياحىُّ ببنى يربوعٍ على بكر بن وائلٍ وهم خلُوفٌ ، فأصاب سَبْيَهم وأموالَهم ، فالتقيا على إرَاب ، فاصطلحا على أن


1) سبق البيت فى ص 90 برواية أخرى.

2) فى الأصل : «بالدف» ، صوابه فى الديوان 29 واللسان (1 : 206).

3) انظر خبر اليوم فى معجم البلدان والعقد (3 : 362) والميدانى (2 : 365) والخزانة (2 : 191 - 193).

4) الضبارك : الضخم الثقيل. وفى الأصل : «صبارك» ، صوابه فى الديوان 882 واللسان (12 : 345).

خَلَّى جَزْءٌ ما فى يديه من سَبْى يربوعٍ وأموالِهم ، وخلَّوْا بين الهُذيل وبين الماء يَسقى خيلَه وإبلهُ. وفى هذا اليومِ يقول جرير :

ونحن تداركنا ابنَ حِصْنٍ وَرَهْطَهُ *** ونحن مَنَعْنَا السَّبْىَ يومَ الأَرَاقِمِ

أرث الهمزة والراء والثاء تدل على قَدْح نارٍ أو شَبِّ عداوة. قال الخليل : أَرَّثْتُ النّارَ أى قدحتُها. قال عَدِىّ :

ولها ظَبْىٌ يُوَرِّثُها *** عاقدٌ فى الجِيدِ تِقصارا

والإسم الأُرْثَة. وفى المثل : «النَّمِيمَةُ أُرْثَةُ العَداوة». قال الشَّيبانىّ : الإرَاثُ ما ثَقَبْتَ به النّارَ. قال والتَّأَرُّث الالتهاب. قال شاعر :

فإنَّ بِأَعْلَى ذى المجَازَةِ سَرْحَةً *** طَويلاً على أهل المَجَازَةِ عَارُها

ولو ضربُوها بالفُؤُوسِ وحَرَّقُوا *** على أصلها حَتَّى تَأَرَّثَ نَارُها

ويقال أَرِّثْ نَارَكَ تَأْرِيثاً. فأما الارْثة فالحدُّ (1). و [أما الإرث ف (2)] ليس من الباب لأنّ الألفَ مبدلةٌ عن واو ، وقد ذُكِر فى بابه. وأما قولهم نَعْجَةٌ أَرْثَاءٌ فهى التى اشتعل بياضُها فى سوادِها ، وهو من الباب. ويقال لذلك الأرْثَةُ ، وكَبْشٌ آرَثُ.


1) أى الحد بين الأرضين ، يقال أرثة وأرفة ، بالضم.

2) تكملة يستقيم بها الكلام.

أرج الهمزة والراء والجيم كلمةٌ واحدة وهى الأَرَج ، وهو والأَرِيجُ رائحة الطِّيب. قال الهُذَلىّ (1):

كَأَنَّ عليها بَالَةً لَطَمِيَّةً *** لها من خِلال الدَّأْيَتَيْنِ أَريجُ

أرخ الهمزة والراء والخاء كلمةٌ واحدة عربيَّة ، وهى الإرَاخُ لبقر الوحش. قالت الخنساء:

ونَوْحٍ بَعَثْتَ كَمِثْلِ الإرَا *** خِ آنَسَتِ العِينُ أَشْبَالَها (2)

وتمنح خيلك أرض العدى *** وتنبذ بالغزو أطفالها

وأما تأريخ الكتاب فقد سُمِع ، وليس عربيًّا ولا سُمِعَ من فَصيحٍ (3).

باب الهمزة والزاء وما بعدهما فى الثلاثى

أزف الهمزة والزاء والفاء يدلّ على الدّنُوّ والمقارَبة ، يقال أَزِفَ الرَّحِيلُ (4)إذا اقترب ودنا. قال اللّه تعالى : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ يعنى القيامة. فأما المتَآزِف فمن هذا القياس ، يقال رجل مُتآزف أى قصير متقارب الخَلْق. قالت أمُّ يزيد بن الطَّثْرِيَّة (5):


1) هو أبو ذؤيب : انظر ديوان الهذليين 1 : 59 طبع دار الكتب ، واللسان (13 : 79 / 16 : 18).

2) من مرثية لصخر. وقبل البيت كما فى ديوان الخنساء 77 :

3) فى الجمهرة (2 : 216): «ذكر عن يونس وأبى مالك أنهما سمعاء من العرب». وفى المجمل : «وتأريخ الكتاب كلمة معربة معروفة».

4) فى الأصل : «الرجل».

5) نسب فى الحماسة (1 : 381) واللسان (أزف) إلى العجير السلولى.

فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيفِ لا مُتَآزِفٌ *** ولا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وبآدِلُه

قال الشَّيبانىّ : الضَّيّقُ الخُلُق. وأنشد :

كبير مُشَاشِ الزَّوْر لا مُتَآزِف *** أَرَحّ ولا جَاذِى اليدين مُجَذَّر

المُجَذَّر : القصير. والجاذى : اليابس. وهذا البيت لا يدلُّ على شئ فى الخُلُق وإنما هو فى الخَلْق وإنما أراد الشاعرُ القصيرَ. ويقال تآزَفَ القوم إذا تَدَانَى بعضُهم من بَعْض. قال الشَّيبانىّ : آزَفنِى فلانٌ أى أعجلنى يُؤْزِفُ إيزَافاً. والمآزِف : المواضع القِذِرة ، واحدتها* مأزَفَةٌ. وقال :

كأَنَّ رداءَيهِ إذا ما ارتداهما *** على جُعَلٍ يَغْشَى المآزِفَ بالنُّخَرْ (1)

وذلك لا يكاد يكون إلا فى مَضِيق.

أزق الهمزة والزاء والقاف قياسٌ واحد وأصلٌ واحد ، وهو الضِّيق. قال الخليل وغيره : الأَزْقُ الضِّيق فى الحرب ، وكذلك يدعى مكان الوَغَى المَأْزِق. قال ابنُ الأعرابىّ : يقال استؤْزِق على فلانٍ إذا ضاق عليه المكان فلم يُطِقْ أن يَبْرُز. وهو فى شعر العجّاج :

• [مَلَالةً يَمَلُّهَا] وَأَزْقَا (2)*

1) البيت للهيثم بن حسان التغلبى كما فى اللسان.

2) وردت هذه الكلمة الأخيرة فقط فى الأصل. وإكمال البيت من الديوان 40 - وقبله :

أصبح مسحول يوازي؟

أزل وأما الهمزة والزاء واللام فأصلان : الضِّيق ، والكَذِب. قال الخليل : الأَزْل الشدّة ، تقول هم فى أَزْلٍ من العَيْش إذا كانوا فى سَنَةٍ أو بَلْوَى. قال.

ابنا نزَارٍ فَرَّجَا الزّلازِلَا *** عن المُصَلِّينَ وَأَزْلاً آزِلا (1)

قال الشَّيبانىّ : أزَلْتُ الماشيةَ والقومَ أزْلاً أى ضيّقْت عليهم. وأُزِلَتِ الإِبلُ : حُبِست عن المرعَى. وأنشد ابن دُرَيد :

حَلَفَ خَشَّافٌ فأَوْفَى قِيلَهْ *** ليُرْعِيَنَّ رِعْيَةً مأزُولَهْ

ويقال أُزِلَ القوم يُؤْزَلُونَ إذا أجْدَبُوا. قال :

فَلْيُؤْزَلَنَ وتبكُؤَنَّ لقاحُهُ *** ويُعَلَّلَنَّ صَبِيُّه بِسَمارِ (2)

السَّمارُ : المَذِيق الذى يكثر ماؤُه. والآزِل : الرجل المُجْدِب. قال شاعر :

المُرْبِعِينَ ومِنْ آزِلِ *** إذا جَنَّهُ اللَّيلُ كالنَّاحِطِ (3)

قال الخليل : يقال أزَلْتُ الفرسَ إذا قَصَّرْتَ حَبْلَه ثم أرسلتَه فى مَرْعًى. قال أبو النَّجم :

• لم يَرْعَ مأْزُولاً ولَمَّا يُعْقَلِ (4)*

1) ازل آزل : شديد. و؟؟؟ فى اللسان (أزل).

2) الشعر لأبى مكعت الأسدى كما فى الجمهرة (3 : 255). والبيت فى اللسان (أزل).

3) البيت لأسامة بن الحارث الهذلى ، كما فى الجمهرة (1 : 264) والجزء الثانى من مجموعة أشعار الهذليين ص 103.

4) البيت فى اللسان (13 : 13).

وأما الكَذِب فالإِزْل ، قال ابن دارة (1):

يقولونَ إِزْلٌ حُبُّ لَيْلَى وَوُدُّها *** وقد كَذَبُوا ما فى مَوَدَّتِهَا إزْلُ (2)

وأما الأزَل الذى هو القِدَم فالأصل ليس بقياس ، ولكنّه كلامٌ مُوَجزٌ مُبدَل ، إِنَّما كان «لم يَزَلْ» فأرادوا النِّسبة إليه فلم يستقم ، فنسَبُوا إلى يَزَل ، ثم قلبوا الياء همزة فقالوا أزَلِىٌ ، كما قالوا فى ذى يَزَن (3)حين نسبوا الرُّمْحَ إليه : أَزَنىٌّ.

أزم وأما الهمزة والزاء والميم فأصلٌ واحد ، وهو الضِّيق وتَدانِى الشّئِ من الشئ لشدّةٍ والتِفَافٍ ؛ قال الخليل : أَزَمْتُ وأنا آزِمٌ. والأزْم لشدّة العَضّ. والفرسُ. يأزِم على فأس اللِّجام. قال طَرَفَة :

هَيْكَلَاتٌ وَفُحُولٌ حُصُنٌ *** أَعْوَجِيَّاتٌ على الشَّأْوِ أُزُمْ (4)

قال العامرىّ : يقال أَزَمَ عليه إذا عَضَّ ولم يفتح فَمَه. قال أبو عُبيد : أَزَمَ عليه إذا قبض بفمه ، وبَزَم إذا كان بمقدَّم فيه. والحِمْيَةُ تسمَّى أَزْماً


1) هو عبد الرحمن بن مسافع بن دارة ، شاعر إسلامى ، ترجم له أبو الفرج فى (21 : 49 - 57).

2) وكذا جاءت رواية البيت فى اللسان (13 : 14) ، وصواب الرواية : «حب حمل» و «جمل» اسم صاحبته ، وقد تكرر ذكرها فى الأغانى (21 : 50) فى أبيات القصيدة.

3) قال ابن جنى : ذو يزن غير مصروف ، وأصله يزأن ، بدليل قولهم رمح يزأنى وأزأنى. انظر اللسان (17 : 348).

4) البيت فى ديوان طريفة 59.

من هذا ، كأن الإنسانِ يُمْسِكُ على فمه. ويقال أزَم الرّجل على صاحبه أى لزِمه ، وآزَمَنى كذا أى ألْزَمَنِيه. والسّنة أَزمَةٌ للشِّدَّة التى فيها. قال :

• إذا أَزَمَتْ أَوَازِمُ كلِّ عامِ*

وأنشد أبو عمرو :

أبقَى مُلِمَّاتُ الزَّمانِ العَارِمِ *** منها ومَرُّ الغيَرِ الأَوَازِمِ

قال الأصمعىّ : سَنَةٌ أَزُومٌ وأَزامِ مخفوضة ، قال :

أَهَانَ لهَا الطَّعَامَ فَلَمْ تُضِعْهُ *** غَدَاةَ الرَّوْعِ إذْ أَزَمَتْ أَزَامِ (1)

والأمْر الأَزُوم المُنكَر. قال الخليل : أَزَمْت العِنَانَ والحَبْل فأنا آزِمٌ وهو مَأْزُومٌ ، إذا أحكَمْتَ ضَفْرَهُ. والمَأْزِم : مضيق الوادى ذِى الحُزُونة والمأْزِمان : مَضيقَان بالحَرَم.

أزى الهمزة والزاء وما بعدهما من المعتلّ أصلان ، إليهما نرجع فروعُ الباب كلِّه بإِعمالِ دقيقِ النَّظر : أحدهما انضمام الشئِ بعضِه إلى بعض ، والآخر المحاذاة. قال الخليل : أزَى الشئُ يَأْزِى إذا اكتَنَز بعضُه إلى بعض وانضمّ. قال :

• فهو آز لحمُه زِيَم*

قال الشَّيبانىّ : أَزَتِ الشمس للمغيب أزْياً. وأَزَى الظل يَأْزِى أَزْياً وَأَزِيًّا إذا قَلَصَ. وأنشد غيره :


1) ويروى : «أزوم» كما فى اللسان (14 : 282).

بادِر بشَيْخَيْكَ أُزِىَ الظِّلِ (1)*** إِنَّ الشَّبابَ عنهما مُوَلٌ

وإذا نقصَ الماء قيل أَزَى ، والقياس واحد. وكذلك أَزَى المالُ. قال :

• حتى أَزَى ديوانُهُ المَحْسُوبُ*

ومن الباب قول الفرّاء : أَزَأْتُ عن الشئ إذا كَعَعْت عنه ؛ لأنه إذا كَعَّ تَقَبَّض وانضمّ. فهذا أحد الأصلين ، والآخر الإزاء وهو الحِذاء ، يقال آزيت فلانا أى حاذيتُهُ. فأما القيّم الذى يقال له الإزاء فمن هذا أيضا ، لأنّ القيِّم بالشئ يكون أبداً إزَاءَه يَرقُبُه. وكذلك إزاء الحوض ، لأنه محاذٍ ما يقابلُه. قال شاعرٌ (2)فى الإِزاء الذى هو القيّم :

إزاءُ مَعاشٍ لا يزال نِطاقُها *** شديداً وفيها سَوْرةٌ وهى قاعدُ (3)

إزاء معاش ما تحل إزارها *** من الكيس فيها سورة وهي قاعد

قال أبو العَميثَل : سألنى الأصمعىّ عن قول الراجز فى وصف حوض :

• إزاؤُه كالظَّرِبَانِ المُوفِى*

فقلت : الإِزاء مصبّ الدّلو فى الحوض. فقال لى : كيف يشبه مصبّ الدّلو بالظَّرِبان؟! فقلت : ما عندك فيه؟ قال لى : إنما أراد المستَقِىَ ، من قولك فلان إزاءُ مالٍ إِذا قام به [ووَلِيَه (4)]. وشبَّهه بالظَّرِبان لِذَفَرِ (5).


1) فى الأصل : «بشيخك» ، تحريف.

2) هو حميد بن ثور الهلالى ، كما فى اللسان (18 : 34).

3) فى الأصل : «قاعدة» ، وصواب الرواية ما أثبت من اللسان ، وما سيأتى فى (عيش) حيث نسبه إلى حميد. ورواه فى المحكم :

4) التكملة من اللسان.

5) فى اللسان : «لدفر» بالدال المهملة ، وهما بمعنى.

رائحته. وإمّا إِزاء الحوض فمصبّ الماء فيه ، يقال آزَيتُ الحوض إيزاء. قال الهذلى (1):

لَعَمْرُ أبى لَيْلَى لقد ساقه المَنَى *** إلى جَدَثٍ يُوزَى له بالأَهاضِبِ (2)

وتقول آزيتُ ، إذا صَبَبْتَ على الإزاءِ. قال رؤبة :

• نَغْرِفُ من ذِى غَيِّثٍ ونُؤْزِى (3)*

وبعضهم يقول : إنما هو من قولك أَزَيتُ على صَنيع فلانٍ أى أضْعَفْتُ فإن كان كذا فلأن الضِّعفين كلُّ واحدٍ منهما إزاءَ الآخر. ويقال ناقة أَزِيَةٌ (4)إذا كانت لا تشرب إلا من إزاءِ الحوض.

أزب الهمزة والزاء والباء أصلان : القِصَر والدقّة ونحوهما ، والأصل الآخر النَّشاط والصَّخَب فى بَغْى. قال ابن الأعرابى : الإِزْب القصير. وأنشد :

وأُبْغِضُ من هُذَيلٍ كلَ إِزْبٍ *** قَصيرِ الشّخص تحسِبَهُ ولِيدا (5).


1) هو صخر الغى الهذلى ، كما فى اللسان (20 : 161). ورواه فى (2 : 283) بنسبة الهذلى فقط ، وهو مطلع قصيدة له فى شرح أشعار الهذليين ص 6.

2) المنى ، بالفتح والقصر : القدر والمنية. ورسمت فى الأصل بالألف ، والوجه الياء. والأهاضب ، أراد الأهاضيب فحذف الياء اضطراراً. وهو جمع أهضوبة ، وهى الهضبة. وروى فى اللسان (2 : 283): «لعمر أبى عمرو» ، وهى رواية الهذليين. وأبو عمرو هو أخو صخر الغى.

3) فى الأصل : «تغرف» ، و «توزى» ، صوابهما من اللسان (2 : 481 / 19 : 35). وفى الديوان ص 64 : أغرف من ذى حدب وأوزى. وقبل البيت كما فى الديوان واللسان (19 : 35) :

لا توعدني حية بالنكز *** أنا ابن أنضاد إليها أوزى

4) يقال أزية وآزية.

5) البيت مع قرين له فى اللسان (أزب).

وقال الخليل : الإزْب الدقيق المفاصل ؛ والأصل واحد. ويقال هو البخيل. ومن هذا القياس الميزاب والجمع المآزيب ، وسمِّى لدقته وضيق مجرى الماء فيه. والأصل الثانى ، قال الأصمعىّ : الأُزْبىّ (1)السُّرعة والنشاط. قال الراجز (2)

بشمجى لاعى عجول الوثب *** أوامها الأنساع قبل السقب

:
• حَتى أَتى أُزْبِيُّها بالإدْبِ (3)*

قال الكسائىّ : أُزْبىٌ وأزابىُ الصَّخَب. وقوسٌ ذاتُ أُزْبىّ ، وهو الصوت العالى. قال(4):

كأَنَ أُزْبِيَّها إذا رَدَمَتْ *** هَزْمُ بُغَاةٍ فى إثْرِ ما وَجَدُوا (5)

قال أبو عمرو : الأَزَابىُ البغى (6). قال :

ذات أزَابىَ وذات دَهْرَسِ (7)*** مما عليها دحمس (8).


1) الوجه فيه أن يكون فى مادة (زبى) كما فى اللسان (19 : 72) ، ووزنه أفعول.

2) هو منظور بن حبة ، كما فى اللسان (1 : 201 / 19 : 72) والجمهرة (3 : 365 - 366). وقبل البيت :

3) الإدب ، بالكسر : العجب ، كما نقل فى اللسان عن ابن فارس.

4) هو صخر الغى ، كما فى اللسان (15 : 128 / 19 : 73).

5) ردمت : صوتت بالإنباض. والهزم : الصوت. والباغى : الذى يطلب الشئ الضال. ورواية اللسان : في أثر ما فقدوا ، والمعنى يتوجه بكلا الروايتين ، فهم يصيحون عند الطلب ، وهم يضجون عند حصولهم على ما فقدوا.

6) كذا ، وفى اللسان أنه ضروب مختلفة من السير.

7) ذات دهرس : ذات خفة ونشاط. وهذا البيت فى اللسان (دهرس).

8) كذا ورد البيت على ما به من نقص.

أزح الهمزة والزاء والحاء. يقال أزَح إذا تخلَّف عن الشئ يَأْزِحُ. وأزح إذا تقبّض ودنا بعضُه من بعض (1).

أزد قبيلة ، والأصل السين. وقد ذكر فى بابه.

أزر الهمزة والزاء والراء أصل واحد ، وهو القوّة والشدّة ، يقال تأزَّر النَّبت ، إذا قوى واشتدّ. أنشدنا علىُّ بن إبراهيم القطّان قال : أملى علينا ثعلب :

تأَزّر فيه النَّبْتُ حتَّى تخَايَلَتْ *** رُبَاهُ وحتى ما تُرى الشَّاءُ نُوَّما (2)

يصف كثرةَ النَّبات وأنّ الشاءَ تنام فيه فلا تُرى. والأَزْرُ : القوّة ، قال البَعِيث :

شدَدْتُ له أَزْرِى بمِرَّةِ حازمٍ *** على مَوْقِعٍ مِنْ أمْرِهِ مُتَفاقِمِ (3)


1) لم يصرح بالأصل المعنوى للمادة وذلك لقلة مفرداتها ، فاكتفى بالشرح عن النص على المعنى السائر فيها.

2) وكذا روايته فى اللسان (5 : 76) لكن فى (13 ، 243) : حتى تخليت وهما صحيحتان ؛ يقال وجدت أرضا متخيلة ومتخايلة ، إذا بلغ نبتها المدى وخرج زهرها.

3) روايته فى اللسان (5 : 75): «من أمره ما يعاجله» ؛ ولعلهما من قصيدتين له.

باب الهمزة والسين وما يثلثهما

أسف الهمزة والسين والفاء أصلٌ واحد يدلّ على الفَوت والتلهُّف وما أشبه ذلك. يقال أسِفَ على الشئ يَأْسَفُ أسَفاً مثل تلهف. والأَسِفُ الغضْبان ، قال اللّه تعالى : ( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً ) ، وقال الأعشى :

أرَى رَحْلاً منهُمْ أسيفاً كأنَّما *** يضُمُّ إلى كشْحَيهِ كَفًّا مُخَضَّبا

فيُقال هو الغضبان. ويقال إنّ الأُسَافة (1)الأرض التى لا تنبت شيئاً ؛ وهذا هو القياس ، لأنّ النّبات (2)قد فاتَها. وكذلك الجمل الأسيف ، وهو الذى لا يكاد يَسْمَنُ. وأمَّا التابع وتسميتهِم إيّاه أسيفاً فليس من الباب ، لأنّ الهمزة منقلبةٌ من عين ، وقد ذكر فى بابه.

أسك الهمزة والسين والكاف بناؤه فى الكتابين (3)وقال أهل اللغة : المأسوكة التى أخطأت خافِضتُها فأصابت غيرَ موضع الخَفْض.


1) فقال بفتح الهمزة وضمها.

2) فى الأصل : «النباس.

3) لم يتضح ما يريد بهذه الكلمة. ولعلها : «لم يرد بناؤه فى الكتابين».

أسل الهمزة والسين واللام تدلُّ على حِدّة الشئ وطوله فى دقّة. وقال الخليل : الأسَل الرِّماح. قال : وسمِّيت بذلك* تشبيهاً لها بأسَل النبات. وكلُّ نبتٍ له شوكٌ طويل فشوكه أَسَلٌ. والأَسَلةُ مستدَقُّ الذِّراع. والأسَلة : مستدَقُّ اللِّسان. قالوا : وكلُّ شئٍ مُحَدّد فهو مؤسَّل. قال مزاحم :

يُبارِى سَدِيسَاها إذا ما تلمَّجتْ *** شَباً مثلَ إبزيم السِّلاح المؤَسَّلِ (1)

يبارى : يعارض. سديساها : ضرسان فى أقْصى الفم ، طالا حتَّى صارا يعارضان النّابين ، وهما الشبا الذى ذَكَر. والإِبزيم : الحديدة التى تراها فى المِنْطقة دقيقةً تُمسِك المِنْطَقة إذا شُدّت.

أسم الهمزة والسين والميم كلمة واحدة ، وهو أُسامةُ ، اسمٌ من أسماء الأسد.

أسن الهمزة والسين والنون أصلان ، أحدهما تغيُّر الشئ ، والآخر السَّبب. فأ [مّا ا] لأوّل فيقال أسَنَ الماء يأسِنُ ويأسُنُ ، إِذا تغير. هذا هو المشهور ، وقد يقال أَسِنَ. قال اللّه تعالى : ( مِنْ ماءٍ غَيْرِ ) آسِنٍ وأسِنَ الرّجُل إذا غُشِىَ عليه مِن ريح البئر. وهاهنا كلمتان مَعْلولتان ليستا بأصل ، إحداهما الأُسُن وهو بقيّة الشَّحم ، وهذه همزةٌ مبدلة من عَين ، إنما هو عُسُنٌ. والأخرى قولهم تأسَّنَ تأسُّناً إذا اعتلّ وأبطأ. وعلّة هذه أنّ أبا زيدٍ قال -


1) تلمجت : تلمظت. وفى الأصل : «تلجمت» ، صوابه من اللسان (13 : 15).

إنّما هى تأَسَّرَ تأسُّراً ، فهذه علّتها. والأصل الآخر قولهم الآسانُ : الحبال. قال (1):

وقد كنت أهوى النّاقِمِيَّةَ حِقْبةً *** فقد جَعَلَت آسَانُ بينٍ تَقَطَّعُ (2)

واستعير هذا فى قولهم : هو على آسانٍ من أبيه ، أى طرائق. أسو الهمزة والسين والواو أصل واحد يدلّ على المداواة. والإصلاح ، يقال أسَوْت الجُرْحَ إذا داويتَه ، ولذلك يسمَّى الطبيب الآسِى. قال الحُطَيئَة :

هم الآسُونَ أُمَّ الرَّأسِ لَمَّا *** تَوَاكَلَها الأطِبَّةُ والإِساءُ (3)

أى المُعالجُون. كذا قال الأموىّ (4). ويقال أسوت الجرح أسْواً وأساً ، إذا داويتَه. قال الأعشى :

عندَهُ البِرُّ والتُّقى وأسا *** الشَّقِّ وحَمْلٌ لمُضْلِعِ الأثْقالِ

ويقال أسَوتُ بين القوم ، إذا أصلحتَ بينهم. ومن هذا الباب : لى فى فُلانٍ أُسْوَةٌ أى قُدوة ، أى إِنِّى أقتدى به. وأسَّيتُ فلاناً إذا عَزَّيتَهُ ، من هذا ،


1) نسب فى اللسان (16 : 71 ، 156) إلى سعد بن زيد مناة.

2) فى اللسان : «الناقمية هى رقاش بنت عامر. وبنو الناقمية بطن من عبد القيز. . وناقم : حى من اليمن». والبيت فى (16 : 71) مطابق ماهنا. وفى (16 : 156) : «آسان وصل» ؛ وهذه واضحة لا تحتاج إلى تكلف.

3) ديوان الحطيئة 27 واللسان (18 : 36).

4) جعله جمعاً لآس ، كما تقول راع ورعاء. والإساء بالكسر أيضاً : الدواء ؛ ويقال. كذلك فى جمع آس أساة. قال كراع : ليس فى الكلام ما يعتقب عليه فعلة وفعال إلا هذا وقولهم رعاة ورعاء فى جمع راع.

أى قلت له : ليكنْ لك بفلان أسوة فقد أصيب بمثل ما أُصِبتَ به فرضِى وسَلَّم ومن هذا الباب : آسَيْتُه بنفسى.

أسى الهمزة والسين والياء كلمة واحدةٌ ، وهو الحزن ؛ يقال أأَسِيتُ على الشئ آسَى أَسًى ، أى حزنتُ عليه.

أسد الهمزة والسين والدال ، يدلّ على قوّة الشَّئ ، ولذلك سُمِّى الأسدُ أسداً لقوّته ، ومنه اشتقاق كلِّ ما أشبهه ، يقال استأسَدَ النَّبت قَوِىَ. قال الحطيئة :

بِمُستأسِدِ القُرْيانِ حُوٍّ تِلاعُهُ *** فنُوّارُهُ مِيلٌ إلى الشّمسِ زاهِرُه

ويقال استَأْسَدَ عليه اجْتَرَأ. قال ابن الأعرابى : أَسَدْتُ الرَّجُل (1)مثل سَبَعْتُه وأَسْدٌ بسكون السين ، الذين يقال لهم الأَزْد ، ولعلّه من الباب. وأمّا الإسادَةُ فليست من الباب ، لأنّ الهمزة منقلبة عن واو. و [كذا (2)] الأُسْدِى فى قول الحطيئة :

مستهلك الورْدِ كالأُسْدِىِ قد جَعَلَتْ *** أيْدِى المَطِىِّ به عَادِيَّةً رُغُبا


1) لم أجد هذه الكلمة فيما لدى من المعاجم.

2) بمثلها يتم الكلام ، وقد أنشد البيت فى اللسان (4 : 39). والأسدى : ضرب من الثياب. قال ابن برى: «ووهم من جعله فى فصل أسد ، وصوابه أن يذكر فى فصل سدى. قال أبو على : يقال أسدى وأستى ، وهو جمع سدى وستى للثوب المسدى ، كأمعوز جمع معز». والبيت فى ديوان الحطيئة 4.

أسر الهمزة والسين والراء أصل واحد ، وقياسٌ مطّرد ، وهو الحبس ، وهو الإمساك. من ذلك الأسير ، وكانوا يشدُّونه بالقِدِّ وهو الإِسار ، فسمى كلُّ أخيذٍ وإنْ لم يُؤْسرْ أسيراً. قال الأعشى :

وقيَّدَنِى الشِّعْرُ فى بيته *** كما قَيَّد الآسِراتُ الحِمارَا (1)

أى أنا فى بيته ، يريد بذلك بلوغه النِّهاية فيه. والعرب تقول أَسَرَ قَتَبَهُ (2)، أى شدّه. وقال اللّه تعالى : ( وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ ) يقال أراد الخَلْق ، ويقال بل أراد مَجرى ما يخرج من السَّبيلَين. وأُسْرَةُ الرّجُل رَهْطه ، لأنّه يتقوَّى بهم. وتقول أسيرٌ وأَسْرَى فى الجمع وأسارى بالفتح (3). والأُسْرُ احتباس البَوْل.

باب الهمزة والشين وما بعدهما فى الثلاثى

أشف الهمزة والشين والفاء كلمةٌ ليست بالأصلية فلذلك لم نذكرها. والذى سمع فيه الإشْفَى.

أشا الهمزة والشين والألف. الأشاء صغار النَّخلِ ، الواحدة أَشاءَة.


1) البيت فى ديوان الأعشى 410 ، ورواه فى اللسان (5 : 292) وذكر أن الآسرات النساء اللواتى يؤكدن الرحائل بالقد ويوثقنها. والحمار ، هاهنا : خشبة فى مقدم الرحل تقبض عليها المرأة. وفى الأصل : «الآسران» ، صوابه من الديوان واللسان والمجمل.

2) القتب للجمل كالإكاف لغيره. وفى الأصل : «قبة» وانظر اللسان (5 : 76).

3) يقال أسارى ، بفتح الهمزة وضمها ، ويقال أيضا أسراء.

أشب الهمزة والشين والباء يدلّ على اختلاطٍ والتفاف ، يقال عِيصٌ أَشبٌ أى ملتفّ ، وجاء فلانٌ فى عددٍ أشِبٍ. وتأشَّب القَومُ اختلطوا. ويقال أَشَبْتُ فلاناً آشِبُهُ (1)، إذا لُمْتَه ، كأَنّك لفّقْتُ عليه قبيحاً فَلُمْتَه فيه (2). قال أبو ذؤيب :

ويأشِبنى فيها الذين يَلُونَها *** ولو عَلِمُوا لَم يَأْشِبُونِى بطَائِلِ (3)

والأَشابة الأخلاط من النَّاس فى قوله (4):

وثِقْتُ له بالنَّصر إذْ قيل قد غَزَتْ *** قبائلُ من غَسَّانَ غير أشائِب

أشر الهمزة والشين والراء ، أصلٌ واحدٌ يدلّ على الحِدّة. من ذلك قولهم : هو أشِرٌ ، أى بَطِرٌ مُتَسرِّعٌ ذو حِدّة. ويقال منه أَشِر يَأْشَر. ومنه قولهم ناقةٌ مِئْشِيرٌ ، مِفعيل من الأَشَر. قال أوس :

حَرْفٌ أخوها أبوها من مُهَجَّنَةٍ *** وعَمُّها خالُها وَحْنَاءُ مِئشِيرُ (5)

حرف أخوها أبوها من مهجنة *** وهمها خالها قوداء شمليل

انظر شرح ابن هشام لبانت سعاد 55 - 56. وفى الأصل :

وصواب الرواية من الديوان. وقد عنى بذلك أن أخاها يشبه أباها فى الكرم ، كما عمها يشبه خالها فى ذلك. وزعم بعضهم أنه يريد التحقيق وأنها من إبل كرام ، فبعضها يحمل على بعض حفظا للنور. ولهذا النسب صور ، منها أن فحلا ضرب بنته فأتت ببعيرين فضربها أحدهما فأتت بهذه الناقة. وقال الفارسى فى تذكرته : صورة قوله أخوها أبوها أن أمها أتت بفحل فألقى عليها فأتت بهذه الناقة. وأما عمها خالها فيتجه على النكاح الشرعى ، تزوج أبو أبيك بأم أمك فولد لهما غلام فهو عمك وخالك إلا أنه عم لأب وخال لأم. صورة أخرى : تزوجت أختك من أمك أخاك من أبيك فولد لهما ولد ، فأنت عم هذا الغلام أخو أبيه ، وخاله لأنك أخو أمه من أمها. ا ه. قال ابن هشام : «ولا ينطبق تفسير أبى على رحمه اللّه على ما ذكرت فى البيت ؛ لأن الشاعر لم يصف الناقة بأحد النسبين ، بل بهما معاً».

».

1) يقال أشبه يأشبه ويأشبه أشبا ، من باب ضرب ونصر.

2) فى الأصل : «فلمه فيه». وقد تكون : «فلففته فيه».

3) فى الأصل : ويأشبني فيه ، والصواب من اللسان (1 : 209) والديوان ص 144 ورواية الديوان : الأولاد يلونها.

4) هو النابغة الذيبانى ، من قصيدة له فى ديوانه 2 - 9. ويروى : كتائب من غشان.

5) البيت فى ديوانه ص 8 طبع جاير. ونظيره بيت كعب بن زهير :

ورجل أَشِرٌ وأَشُرٌ. والأُشُر : رقّة وحِدّةٌ فى أطراف الأسنان : قال طرفة :

بَدّلَتْهُ الشَّمْسُ من مَنْبِتِهِ *** برَداً أبْيَضَ مَصقُولَ الأُشُرْ (1)

وأشَرت الخشبَة بالمئشار من هذا.

باب الهمزة والصاد وما بعدهما فى الثلاثى

أصل الهمزة والصاد واللام ، ثلاثة أصولٍ متباعدٍ بعضها من بعض ، أحدها أساس الشئ ، والثانى الحَيّة ، والثالث ما كان من النَّهار بعد العشىّ. فأما الأوّل فالأصل أصل الشئ ، قال الكِسائىّ فى قولهم : «لا أصْلَ له ولا فَصْل له (2)» : إنّ الأصل الحسب ، والفَصْل اللسان. ويقال مجْدٌ أصيلٌ. وأمّا الأصَلة فالحيّة العظيمة. وفى الحديث فى ذكر الدجّال :


1) كان الغلام من العرب إذا سقطت له سن أخذها بين السبابة والإيهام واستقبل الشمس إذا طلعت ، وقذف بها وقال : يا شمس أبدلينى بسن أحسن منها ولتجر فى ظلمها إياتك. انظر شرح ديوان طرفة 22 ، 65.

2) لا يزال هذا التعبير معروفاً إلى زماننا هذا ، ولكن بمعنى الكذب ، يقولون : هذا الكلام لا أصل له ولا فصل ، وأحيانا يعبر عنه عن ضعة النسب فيقال : فلان لا أصل له ولا فصل وفى الأصل : «ولا وصل له».

«كأَنّ رأسَهُ أصَلَةٌ». وأمّا الزمان فالأصيل بعد العَشِىّ وجمعه أصُلُ وآصالٌ و [يقال] أصيلٌ وأصيلَةٌ ، والجمع أصائل. قال (1):

لعَمْرى لَأَنْت البيتُ أُكرِمُ أهْلَهُ *** وأقْعُدُ فى أفيَائِهِ (2)بالأصائلِ

أصد الهمزة والصاد والدال ، شئ يشتمل على الشئ يقولون للحظيرة أصيدةٌ ؛ سمِّيت بذلك لاشتمالها على ما فيها. ومن ذلك الأُصْدة ، وهو قميصٌ صغير يلبسه الصبايا. ويقال صَبِيَّةٌ ذات مُؤَصَّد. قال :

تعلّقت ليلَى وهى ذات مؤَصَّدٍ *** ولم يَبْدُ [للأتراب] من ثديها حَجْم (3)

وعلقت لعلى وهى فر صغيرة

والبيت للمجنون. ويروى شبهه لكثير عزة فى الجمهرة (3 : 275) واللسان (أصد) :

وعلقت ليلى وهي ذات مؤصد *** محوب ولما تلبس الدرع وبدها

وفى الجمهرة : صبيا ولما تلبس الإنب.

أصر الهمزة والصاد والراء ، أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه أشياءُ متقاربة. فالأصر الحبسُ والعَطف وما فى معناهما. وتفسيرُ ذلك أنَّ العهد يقال له إصْرٌ ، والقرابة تسمى آصِرَةٌ ، وكل عقدٍ وقرابةٍ وَعهدٍ إِصْرٌ. والبابُ كلُّه واحد. والعرب تقول : «ما تأصِرْنى على فلان آصِرَةٌ» ، أى ما تعطفنى عليه قرابة. قال الحطيئة : .


1) هو أبو ذؤيب الهذلى. انظر ديوانه ص 110 والخزانة (2 : 489 - 497) واللسان (13 : 16) والإنصاف 428.

2) فى الأصل : «فى أفيائه» ، صوابه من المراجع السابقة.

3) التكملة من أمالى ثعلب 600 وأمالى القالى (1 : 216). وصدره فى أمالى القالى :

عطفوا علىّ بغير آ *** صرَةٍ فقد عظُم الأواصِرْ (1)

أى عطفوا علىَّ بغير عهدٍ ولا قرابة. والمَأْصِرُ (2)من هذا ، لأنه شئ يُحْبَس [به]. فأما قولهم إنّ [العهد (3)] الثّقيل إصْرٌ فهو [من] هذا ؛ لأنَّ العهدَ والقرابةَ لهما إصْرٌ ينبغى أن يُتَحمَّل. ويقال أصَرْتُه إذا حبستَه. ومن هذا الباب الإصار ، وهو الطُّنُب ، وجمعه أُصُرٌ. ويقال هو وَتِد الطُّنُب. فأمّا قول الأعشى :

فهذا يُعِدُّ لَهنَّ الخلا *** ويَجعلُ ذا بينهنَ الإصَارا (4)

ويجمع ذا يهنهن الحضارا

وفى الكلام نقص بعد البيت ، وقد أنشد هذا البيت فى اللسان (5 : 82) مستشهداً به على أن «الإصار» ما حواه المحش من الحشيش.

باب الهمزة والضاد وما بعدهما فى الثلاثى

أضم الهمزة والضاد والميم أصلٌ واحدٌ وكلمة واحدة ، وهو الحقد ؛ يقال أضِمَ عليه ، إذا حقَد واغتاظ. قال الجعدىّ :

وَأَزْجُرُ الكاشِحَ العَدُوَّ إذا اغْ *** تابَكَ زَجْراً مِنِّى على أَضَمِ (5)

زجر أبي عروة السباع إذا *** أشفق أن يختلطن بالذم


1) ديوان الحطيئة ص 19.

2) ضبطه فى القاموس كمجلس ومرقد ، وهو المحبس. وفى اللسان أنه ما يمد على طريق أو نهر تؤصر به السفن والسابلة ، لتؤخذ منهم العشور.

3) التكملة من اللسان (5 : 80).

4) رواية الديوان 36 :

5) البيت فى الكامل 326 ليبسك ، وبعده :

أضا الهمزة والضاد مع اعتلال ما بعدهما كلمةٌ واحدة ، وهى الأضاة ، مكان يَستَنقِع فيه الماءُ كالغدير. قال أبو عُبيد : الأضاة الماء المستنقِع ، من سيلٍ أو غيره ، وجمعه أَضاً ، وجمع الأَضا إِضاءٌ ممدود ، وهو نادر (1).

باب الهمزة والطاء وما بعدهما فى الثلاثى

أطل الهمزة والطاء واللام ، أصلٌ واحد وكلمة واحدة ، وهو الإِطِلُ والإِطْلُ ، وهى الخاصرة ؛ وجمعه آطال. وكذلك الأَيْطَل. قال امرؤ القيس :

له أيْطَلا ظىٍ وساقا نَعامةٍ *** وإرْخاءُ سِرْحان وتقريبُ تَتْفُلِ

وذا لا يُقاس عليه.

أطم الهمزة والطاء والميم ، يدلُّ على الحبس والإحاطة بالشئ ، يقال للحصْنِ الأُطُم وجمعُهُ آطامٌ ، قال امرؤ القيس :

وَتيْماءَ لم يَتْركْ بها جِذعَ نَخلةٍ *** ولا أُطُماً إلّا مَشِيداً بجَنْدلِ


1) قال ابن سيده : «وهذا غير قوى ، لأنه إنما يقضى على الشئ أنه جمع جمع إذا لم يوجد من ذلك بد. فاما إذا وجدنا منه بداً فلا. ونحن نجد الآن مندوحة من جمع الجمر. فإن نظير أضاة وإضاء ما قدمناه من رقبة ورقاب ، ورحبة ورحاب ، فلا ضرورة بنا إلى جمع الجمع».

ومن هذا الباب الاطامُ (1): احتباسُ البطن. والأَطيمة : موقد النَّار والجمع الأطائم. قال الأسْعر (2):

فى موقِفٍ ذَرِبِ الشَّبَا وكأنّما *** فيه الرجال على الأطائِمِ واللّظى

أطر الهمزة والطاء والراء أصل واحد ، وهو عطف الشئ على الشئ أو إحاطتُه به. قال أهلُ اللَّغة : كلُّ شئٍ أحاط بشئٍ فهو إطارٌ. ويقال لما حول الشَّفة من حَرْفها إطار (3). ويقال بنو فلانٍ إطارٌ لبنى فلان ، اذا حَلُّوا حَولَهم. قال بشر :

وحَلَّ الحىُّ حىُّ بنى سُبَيعٍ *** قُرَاضِبَةً ونحن لهمْ إطارُ (4)

ويقال أطَرْتُ العُودَ ، إذا عطفتَه ، فهو مَأْطُورٌ. ومنه حديث النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : «حتَّى تأخذوا على يَدَىِ الظَّالم وتَأطِرُوه على الحقِ أطْراً (5)». أى تعطفوه. ويقال أطَرْتُ القوسَ ، إذا عطفتَها ؛ قال طَرَفة :

كَأَنَّ كِنَاسَىْ ضَالَةٍ يكنُفانها *** وأَطْرَ قِسِىٍّ تحتَ صُلْبٍ مؤيَّدِ

ويقال للعَقَبة التى تجمع [الفُوق (6)] أُطْرَةٌ ؛ يقال منه أطَرْتُ السَّهم


1) فى الأصل : «أطام».

2) البيت روى فى اللسان (14 : 285) منسوبا الى الافوه الاودى ، وليس فى ديوانه كما أنه ليس فى قصيدة الأسعر التى على هذا الروى فى الأصمعيات ص 3.

3) وهو ما بين مقص الشارب والشفة.

4) يروى «قراضبة» بالفتح ، جمع قرضوب وقرضاب ، وهو المحتاج ، موقعه حال. وبالضم : بلد. انظر المفضليات (2 : 141 طبع المعارف).

5) فى الأصل : «على بيتى الظالم» صوابه من اللسان (5 : 83).

6) التكملة من اللسان (5 : 84). والفوق من السهم : مشق رأسه حيث يقع الوتر.

أَطْراً. وسمعت على بن إبراهيم القطان يقول : سمعت ثعلباً يقول : التأطُّر التمكُّث. وقد شذَّت من الباب كلمة واحدة ، وهى الأَطِيرُ ، وهو الذّنْب يقال أخذنى بأَطيرٍ غيرى ، أى بذنْبه. وكذلك فسَّرُوا قول عبد اللّه بن سلمة :

وإنْ أكْبَرْ فَلَا بأطِيرِ إصْرٍ *** يُفَارِقُ عاتِقى ذَكَرٌ خَشِيبُ (1)

باب الهمزة والعين وما بعدهما فى الثلاثى

مهمل.

باب الهمزة والفاء وما بعدهما فى الثلاثى

أفق الهمزة والفاء والقاف أصل واحد ، يدلّ على تباعُد ما بين أطراف الشئ واتساعِه ، وعلى بلوغ النهاية. من ذلك الآفاق : النواحى والأطراف ؛ وآفاق البيت من بيوت الأعراب : نواحيه دون سَمْكِهِ. وأنشد يصف الخِلال :

وأقصَمَ سَيَّارٍ مع الناس لم يَدَعْ *** تراوُحُ آفاقِ السَّماءِ له صدرَا (2)

ولذلك يقال أَفَق الرَّجُل ، إذا ذهب فى الأرض. وأخبرنى أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدِّينورىُّ قراءةً عليه ، قال : حدَّثنى أبو عبد اللّه الحسين بن مسبِّح قال : سمِعت أبا حنيفة يقول : للسَّماء آفاقٌ وللأرض آفاق ،


1) بأطير إصر ، قسم بعهد وميثاق يحيط به ولا يخرج عنه ، وهو قسم معترض بين النافى والمنفى. انظر المفضليات (1 : 101).

2) البيت لذى الرمة فى ديوانه 181 والأزمنة والأمكنة (2 : 4).

فأمّا آفاق السماء فما انتهى إليه البصر منها مع وجه الأرض من جميع نواحيها ، وهو الحدُّ بين ما بَطَن من الفَلَك وبين ما ظَهَر من الأرض ، قال الراجز :

• قبلَ دُنُوِّ الأُفْق من جَوْزائِه*

يريد : قبل طلوع الجوزاء ؛ لأنَّ الطلوع والغُروب هما على الأفق. وقال يصف الشمس :

• فهى على الأُفْقِ كَعينِ الأحولِ (1)*

وقال آخر :

حتى إذا منظر الغربىِّ حارَ دَماً *** من حُمرة الشَّمسِ لمّا اغتالَها الأُفُقُ (2)

واغتيالُه إيّاها تغييبه لها. قال : وأما آفاق الأرض فأطرافها من حيث أحاطت بك. قال الراجز (3):

تكفيك من بعض ازديارِ الآفاقْ (4)*** سَمْراءُ ممَّا دَرَس ابنُ مِخْراق (5)

ويقال للرّجُل إذا كان من أُفُقٍ من الآفاق أُفُقِىٌ وأَفَقِىٌ ، وكذلك الكوكب إذا كان قريباً مجراه من الأفق لا يكبِّد السماء (6)، فهو أُفُقِىٌ وأَفَقِىٌ.


1) البيت من أرجوزة لأبى النجم يقال إنها أجود أرجوزة للعرب ، قالها يمدح بها هشام ابن عبد الملك. انظر الشعراء لابن قتيبة فى ترجمة أبى النجم. وفى الأصل : «فهو» تحريف.

2) فى الأزمنة والأمكنة (2 : 8) :حتى إذا المنظر الغربى.

3) هو ابن ميادة ، كما فى اللسان (6 : 42 / 7 : 382). وانظر الرجز فى الأزمنة والأمكنة (2 : 8).

4) الازديار : الزيارة. ويروى بدله : هلا اشتريت حنطة بالرستاق.

5) السمراء ، يعنى بها الحنطة. وقيل السمراء هنا ناقة أدماء ، فتكون «درس» معها بمعنى راض. والصواب فى تفسيره الوجه الأول ليلتئم مع الرواية التى أشرت إليها.

6) يقال كد النجم السماء تكبيدا : توسطها.

إلى هاهنا كلام أبى حنيفة. ويقال الرّجُل الآفق الذى بلغ النِّهاية* فى الكرم. وامرأة آفِقَةٌ. قال الأعشى :

آفِقاً يُجْبَى إليه خَرْجُهُ *** كلُّ ما بين عُمَانٍ فَمَلَحْ (1)

أبو عمرو : الآفِق : مثل الفائق ، يقال أفَقَ يأفِق أَفْقاً إِذا غَلَبَ ، والأفق الغَلَبة. ويقال فرس أُفُقٌ على فُعُل ، أى رائعة. فأمّا قول الأعشى :

ولا الملك النُّعمانُ يومَ لقيتُه *** [بغبطته] يُعْطِى القُطُوطَ ويأفِقُ (2)

وقبل البيت :

ففاك ولم يعجز من الموت وبه *** ولكن أتاه الموت لا يتأبق

فقال الخليل : معناه أنَّه يأخذ من الآفاق. قال : واحد الآفاق أُفُق ، وهى الناحية من نواحى الأرض. قال ابن السّكّيت : رجل أَفَقِىٌ من أهل الآفاق ، جاء على غير قياس. وقد قيل أُفقىٌ. قال ابنُ الأعرابىّ : أَفَقُ الطَّرِيقِ مِنهاجُه ؛ يقال قعدت على أَفَق الطَّريق ونَهْجه. ومن هذا الباب قول ابن الأعرابى : الأَفَقَةُ الخاصرةِ ، والجماعة الأفَق. قال : * يَشْقَى بِه صَفْحُ الفَريصِ والْأَفَقْ (3)*

ويقال شَرِبْت حتى مَلَأت أَفَقَتَىَ (4). وقال أبو عمرو وغيره : دلوٌ أفِيقٌ ، إذا كانتْ فاضلة على الدِّلاء. قال :

• ليستْ بِدَلْوٍ بل هِىَ الأَفِيقْ * .

1) فى شرح الديوان ص 160 : «والملح من بلاد بنى جعدة باليمامة».

2) القطوط : كتب الجوائز ، كما فسر بذلك البيت فى اللسان (11 : 286). وانظر ديوان الأعشى ص 146. والتكملة من اللسان وما سيأتى فى (قط). وفى الديوان : «بإمته».

3) البيت لرؤبة كما فى ديوانه 108 واللسان (11 : 287). والفريص : جمع فريصة. وفى الأصل : «الفريض» تحريف.

4) فى الأصل : «أفقى» ، والوجه ما أثبت.

ولذلك سمِّى الجِلْد بعد الدَّبغ الأَفيق ، وجمعه أَفَقٌ (1)، ويجوز أُفُقٌ (2)فهذا ما فى اللُّغة واشتقاقها. وأمّا يوم الأُفاقة فمن أيام العرب ، وهو يوم العُظَالى ، ويوم أَعْشاشٍ ، ويوم مُلَيْحة - وأُفَاقَة موضع - وكان من حديثه أنّ بسطامَ بنَ قيسٍ أقْبَل فى ثلاثمائَة فارسٍ يتوكَّفُ انحدارَ بنى يربوعٍ فى الحَزْن ، فأوَّلُ مَن طَلَع منهم بنو زُبَيْد حَتى حَلُّوا الحديقةَ بالأُفاقة ، وأقبل بِسطامٌ يَرْتَبئ ، فرأى السَّوادَ بحديقة الأُفاقة ، ورأى منهم غلاماً فقال له : من هؤلاء؟ فقال: بنو زُبيد. قال : فأَين بنو عُبيدٍ وبنو أَزْنَمَ؟ قال : بروضة الثَّمَد. قال بسطامٌ لقومه : أطيعُونى واقبِضوا على هذا الحىّ الحَريدِ من زُبيد ، فإِنَّ السَّلامة إحدى الغنيمتين. قالوا : انتفَخَ سَحْرك، بل نَتَلَقَّطُ بنى زُبيدٍ ثمّ نتلقَّط سائرّهم كما تُتَلقَّط الكَمأَة. قال : إنى أخشَى أنْ يتلقَّاكُم غداً طعْنٌ يُنسيكم الغنيمةَ! وأحسَّتْ فرسٌ لِأُسيدِ بن حِنَّاءَة بالخيل ، فبحثت بيدها ، فركب أُسَيد وتوجَّه نحوَ بنى يربوعٍ ، ونادى : يا صباحاه ، يآل يربوع! فلم يرتفع الضَّحاءُ حتَّى تلاحَقُوا بالغَبِيط ، وجاء الأُحَيْمِر بنُ عبد اللّه فرمى بِسطاماً بفرسه الشَّقراء - ويزعمون أنّ الأحيمر لم يطعن برمح قطّ إلا انكسر ، فكان يقال له «مكسِّر الرِّماح» - فلما أَهْوَى ليطعُنَ بِسطاماً انهزم بسطامٌ ومَن معه بعد قتْل من قُتِل منهم ، ففى ذلك يقول شاعر (3):


1) مثل أديم وأدم ، فهو اسم جمع وليس بجمع ؛ لأن فعيلا لا يكسر على فعل.

2) مثل رغيف ورغف. لكن قال اللحيانى : «لا يقال فى جمعه أفق البتة».

3) هو العوام بن شوذب الشيبانى. انظر معجم المرزبانى 300 وحواشى الحيوان (5 : 240).

فإنْ يك فى جَيش الغَبيطِ ملامةٌ *** فجيشُ العُظَالَى كان أخْزَى وأَلْوَما

وفَرَّ أبو الصَّهباءِ إِذ حَمِسَ الوَغى *** وألقى بأبدان السّلاح وسَلّما (1)

فلو أنَّها عُصفورةٌ لحسبتَها *** مُسوَّمَةً تدعُو عُبَيْداً وأَزْنَما

وهذا اليوم هو يوم الإيادِ ، الذى يقول فيه جرير :

وما شهدَتْ يوم الإيادِ مُجَاشِعٌ *** وذا نَجَبٍ يومَ الأسنَّة تَرْعُفُ (2)

أفك الهمزة والفاء والكاف أصل واحد ، يدلُّ على قلب الشئِ وصرْفِه عن جِهَته(3). يقال أُفِكَ الشَّئُ. وأَفِكَ الرَّجُلُ ، إذا كذَب (4).

والإِفك الكذِب. وأفكتُ الرّجُلَ عن الشئ ، إذا صرفتَه عنه. قال اللّه تعالى : ( قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا ) . وقال شاعر (5):

إن تكُ عن أفضل الخليفةِ مَأْ *** فُوكاً ففى آخَرِينَ قد أُفِكُوا (6)

والمؤتفكات : الرياح التى تختلف مَهابُّها. يقولون : «إذا كثُرت المؤتفكات زَكَتِ الأرض (7)».


1) أبو الصهباء : كنية بسطام ، كما فى معجم المرزبانى. والأبدان : الدروع.

2) انظر ديوانه ص 375. وانظر يوم العظالى فى كامل ابن الأثير والعقد.

3) فى الأصل : «جبهته».

4) يقال أفك من بابى ضرب وعلم.

5) هو عروة بن أذينة ، كما فى الصحاح وتاج العروس. وفى اللسان (12 : 270) : «عمرو بن أذينة» ، تحريف.

6) فى الصحاح : «عن أحسن الصنيعة» ، وفى اللسان والمجمل : «عن أحسن المروءة».

7) زكت الأرض ، أى زكا نباتها ، كما فى اللسان (12 : 271). وفى الأصل : «ركت» ، تحريف صوابه فى اللسان والمجمل.

أفل الهمزة والفاء واللام أصلان : أحدهما الغيبة ، والثانى الصِّغار من الإبل. فأمّا الغَيبة فيقال أفَلت الشّمس غابت ، ونجوم أُفَّلٌ. وكلُّ شئِ غابَ فهو آفلٌ. قال :

فدعْ عنك سُعدَى إنَّما تُسعِفُ النَّوى *** قِرانَ الثَريَّا مرّةً ثم تَأفِلُ (1)

قال الخليل : وإذا استقرّ اللِّقاح فى قَرار الرَّحِم فقد أفَل.

والأصل الثانى الأفيل ، وهو الفصيل ، والجمع الإفَال. قال الفرزدق :

وجاءَ قَرِيعُ الشَّولِ قبلَ إفالِها *** يَزِفُّ* وجاءتْ خَلْفَه وهى زُفَّفُ (2)

قال الأصمعى : الأفيل ابنُ المخاض وابن اللبون ، الأنثى أفيلة ، فإذا ارتفع عن ذلك فليس بأفيل. قال إهاب بن عمير :

ظَلَّتْ بمندَحِّ الرَّجا مُثُولُها *** ثامنةً ومُعْوِلاً أفيلُها

ثامنة ، أى واردة ثمانية أيّام (3). مُثُولها : قيامها ماثلة. وفى المثل : «إنّما القَرْمُ من الأَفيل (4)

قد يلحق الصغير بالجليل *** وإنما؟ من الأفيل

وسحق النخل من الفسيل

» ، أى إنّ بدءَ الكبير من الصَّغير.

أفن الهمزة والفاء والنون يدلّ على خلوّ الشئ وتفريغه قالوا : الأُفَنْ قلّة العقل ؛ ورجل مأفونٌ. قال : ل


1) نسب فى (عدد) إلى كثيرة عزة.

2) فى ديوان الفرزدق 589 : وراحت خلفه.

3) كذا فى الأصل ، والوجه : «واردة ثمناً». والثمن ، بالكسر : ظمء من أظماء الإبل ، وهى أن ترد يوماً ثم تحبس عن الماء ستة أيام وترد فى الثامن.

4) ومنه قول الراجز - وأنشده فى الحيوان (1 : 8) - :

نُبِّئْتُ عُتبةَ خَضَّافاً تَوَعَّدَنِى *** يا رُبَّ آدَرَ مِنْ مَيثاءَ مأفُونِ (1)

ويقال إنّ الجَوز المأفُونَ هو الذى لا شىء فى جوفه. وأصل ذلك كلِّه من قولهم : أَفَنَ الفَصيلُ ما فِى ضرع أُمّه ، إذا شربَه كلَّه. وأَفَنَ الحالبُ النّاقَةَ ، إذا لم يَدَعْ فى ضَرْعِها شَيئاً. قال :

إذا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالَكَ أَفْنُها *** وإنْ حُيِّنَتْ أَوْبَى على الوَطْبِ حينُها (2)

وقال بعضهم : أَفَنت النّاقةُ قلّ لبنها فهى أَفِنَةٌ ، مقصورة.

أفد الهمزة والفاء والدال تدلُّ على دنو الشئ وقُرْبه يقال أَفِدَ الرَّحيل : قَرُب. والأَفِدُ المستَعْجِل. قال النّابغة :

أَفِدَ الترحُّلُ غير أنَّ رِكابَنا *** لَمَّا تَزُلْ برِحَالِنا وكَأَنْ قَدِ

وبعثَت أعرابيّةٌ بنتاً لها إلى جارتها فقالت : «تقول لكِ أُمِّى : أعطِينى نَفَساً أو نَفَسين أَمْعَسُ به مَنيئَتِى فإنِّى أَفِدَةٌ (3)».

أفر الهمزة والفاء والراء يدلُّ على خفّةٍ واختلاط. يقال أَفَرَ الرَّجُل ، إذا خفَّ فى الخدمة. والمِئْفَرُ الخادم. والأُفْرة : الاختلاط.


1) سبق البيت فى مادة (ادر) ص 71.

2) البيت للمخبل ، كما فى اللسان (16 : 158 ، 292). وفى اللسان أن الأفن أن تحلبها أنى شئت من غير وقت معلوم. والتحيين : أن تحلب كل يوم وليلة مرة واحدة. وسيأتى فى (حين).

3) الخبر فى اللسان (منأ ، مص ، نفس). والنفس : قدر دبغة من القرظ الذى يدبغ به. وقد ضبطت فى اللسان بسكون الفاء ، ولكن ابن فارس ضبطها بالفتح فى (نفس). والمعس : تليين الأديم فى الدباغ. المنيئة : الجلد ما كان فى الدباغ. وفى الأصل : «منيتى» بالتسهيل.

باب الهمزة والقاف وما بعدهما فى الثلاثى

أقر أقر : موضِعٌ. قال النابغة :

لقد نَهَيْتُ بَنِى ذُبْيان عن أُقُرٍ *** وعن تربُّعِهِمْ فى كلِّ أَصْفارِ (1)

وليس هذا أصلاً.

أقط الهمزة والقاف والطاء تدلُّ على الخلط والاختلاط. قالوا : الأَقِطُ من اللَّبن مَخِيضٌ يُطْبَخُ ثمّ يُترَك حتَّى يمْصُل ؛ والقطعة أَقِطَةٌ. وأَقَطْتُ القومَ أَقِطاً (2)أى أطعمتهم ذلك. وطعام مَأْقُوطٌ خُلِط بالأَقِط. قال :

أتتكُمُ الجوفاء جَوْعَى تَطَّفِحْ (3)*** طُفَاحَةَ القِدْرِ وحيناً تَصْطَبِحْ (4)

طفاحة الأثر وحينا تجتدح

مأقوطة عادت ذباح المدَّبِحْ (5)

والمأقِط : موضع الحرب ، وهو المَضِيق ، لأنّهم يختلطون فيه.


1) انظر خبر هذا الشعر فى معجم البلدان (أقر).

2) فى الأصل : «أقطاء» ، ولا وجه له. ومما يجدر ذكره أن الأقط إنما بجمع على «أقطان» كرغفان.

3) تطفح ، على وزن تفتعل : تأخذ الطفاحة ؛ والطفاحة ، بالضم : زبد القدر. والبيت. مع تاليه فى اللسان (طفح).

4) فى اللسان :

5) كذا ورد البيت فى الأصل.

أقن

الهمزة والقاف والنون كلمة واحدة لا يقاس عليها. الأُقْنة : حفرةٌ تكون فى ظهورِ القِفافِ ضيِّقة الرأس ، وربَّما كانت مَهْوَاةً بين نِيقينِ (1)أو شُنْخُوبَيْن. قال الطرِمّاح :

فى شَنَاظِى أُقَنٍ بينها *** عُرَّةُ الطَّيْرِ كصَوْم النَّعامْ (2)

باب الهمزة والكاف وما يثلثهما

أكل الهمزة والكاف واللام بابٌ تكثر فُروعه ، والأصل كلمة واحدة ، ومعناها التنقُّص. قال الخليل : الأكل معروف ، والأَكْلَة مَرّة ، والأُكلة اسمٌ كاللُّقمة. ويقال رجل أكُولٌ كثير الأكل. قال أبو عُبيد : الأَكَلة جمع آكل ، يقال : «ما هم إلّا أَكَلَة رأسٍ (3)». والأكيل : الذى يُؤاكلك. والمَأْكَل ما يُؤْكَل ، كالمَطْعَم. والمُؤْكِل المُطعِم. وفى الحديث : «لعَنَ اللّه آكِلَ الرِّبا ومُؤْكِلَه». والمأكَلَة الطُّعمة. وما ذُقْتَ أَكالاً ، أى ما يُؤْكل. والأُكْل - فيما ذكر ابن الأعرابى: - طُعمة كانت الملوك تُعطيها الأشراف كالقُرَى ، والجمع آكالٌ (4). قال :

جُنْدُك التالد الطَّرِيفُ من السا *** دات أهلِ القِبابِ والآكالِ(5)


1) فى الأصل : «مهودة بين نيفين».

2) ديوان الطرماح 97. وانظر (هر).

3) أى هم قليل ، قدر ما يشبعهم رأس واحد.

4) فى شرح ديوان الأعشى : «الآكال قطائع وطعم كانت الملوك تطعمها الأشراف».

5) رواية الديوان 11 واللسان (13 : 22) : جندك؟ العقيق : وفى شرح الديوان : «ويروى :

قال أبو عبيد : يقال «أَكَّلْتنى ما لم آكُلْ (1)» ، أى ادَّعيته علىّ. والأَكولة : الشاة تُرعَى للأكل لا للبيع والنَّسل ، يقولون : «مَرْعىً ولا أَكُولةَ» ، أى مال مجتمع لا مُنْفِق له. وأكيل الذِّئب : الشاة وغيرها إذا أردتَ معنى المأكول ، وسواءٌ الذَّكر والأنثى ؛ وإذا أردتَ به اسماً جعلتَها أكيلة ذئب. قال أبو زيد : الأكيلة فريسة الأسد. وأكائِل النَّخل : المحبوسة للأكل. والآكِلَة على فاعلة : الراعية (2)، ويقال هى الإكْلة (3). والأَكِلة ، على فَعِلة : الناقة ينبت وبرُ ولدِها فى بطنها يُؤْذيها ويأكلها. ويقال ائتكلت * النّار ، إذا اشتد التهابها ؛ وائتكل الرّجُل ، إذا اشتدّ غضَبُه. والجمهرة تتأكّل ، أى تتوهّج ؛ والسيف يتأكّل إِثْرُه. قال أوس :

إذا سُلَّ مِنْ جفْنٍ تأكَّل إثْرُهُ *** على مِثْلِ مِصْحاةِ اللُّجَين تأكُّلَا (4)

ويقال فى الطِّيب إذا توهَّجَتْ رائحتُه تأَكَّلَ. ويقال أَكَلَتِ النّارُ الحَطَبَ ؛ وآكَلْتُها أطعمتُها إياه. وآكَلْت بين القوم أفْسَدت (5). ولا تُؤْكِلْ فلاناً عرضَك ، أى لا تُسابَّه فتدَعَه يأكلُ عِرضَك. والمَؤْكِل النّمام.


1) يقال فيه : أكلتنى ، بالتشديد ، وآكلتنى بالهمز. انظر اللسان (13 : 19).

2) فى الأصل : «والأكلة على فعلة الراعية» صوابه من اللسان والقاموس. يقال كثرت الآكلة فى بلاد بنى فلان ، أى الراعية.

3) الإكلة بالكسر ، والأكال بالضم : الحكة والجرب.

4) المصحاة ، بالصاد المهملة : الكأس أو القدح من الفضة. وقد روى فى اللسان (13 : 23): «مسحاة» بالسين ، صوابه ما هنا. وهو المطابق لما فى الديوان 20 واللسان (19 : 185).

5) يقال فيه آكلت بالمد وبالتضعيف كذلك.

وفلان ذو أُكْلَةٍ فى النّاس ، إذا كان يغتابهم. والأُكْل : حظّ الرجل وما يُعطاه من الدُّنيا. وهو ذو أُكْلٍ ، وقومٌ ذَوُو آكالٍ. وقال الأعشى :

حَوْلِى ذَوُو الآكالِ من وائِلٍ *** كاللَّيلِ مِن بادٍ ومن حاضرِ (1)

ويقال ثوب ذو أُكْلٍ ، أى كثير الغَزْل. ورجل ذو أُكْلٍ : ذو رأى وعقلٍ. ونخلةٌ ذاتُ أُكْلٍ. وزرعٌ ذو أُكْلٍ. والأُكَال : الحُكَاك : يقال أصابه فى رأسه أُكالٌ. والأَكَل فى الأديم : مكانٌ رقيقٌ ظاهِرُهُ تراه صحيحاً ، فإذا عُمِل بدا عُوارُه. وبأَسنانه أَكَلٌ ، أى متأَكِّلة ؛ وقد أُكِلَتْ أسنانُه تَأكَلُ أكَلاً. قال الفرّاء : يقال للسكّين آكِلَةُ اللحم ، ومنه الحديث أنَّ عمرَ (2)قال : «يضرب أحدُكم أخاه بمثل آكِلة اللحم ثم يَرى أن لا أُقِيدَه (3)». قال أبو زياد : المِئْكلة قِدْرٌ دون الجِمَاع (4)، وهى القدر التى يستخف الحىُّ أن يطبخوا فيها. وأُكُل الشجرة : ثمرها ، قال اللّه تعالى : ( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) (5).


1) انظر ديوان الأعشى ص 107.

2) فى الأصل : «أن عمر عليه اللعنة». وهذا من إقحام ناسخ من غلاة الشيعة.

3) تمامه فى اللسان (13 : 22): «واللّه لأقيدنه منه».

4) قدر جماع ، بكسر الجيم : جامعة عظيمة ، وقيل هى التى مجمع الجزور.

5) قرأ بسكون الكاف نافع وابن كثير وأبو عمرو ، وسائر القراء. بضمها. إتخاف فضلاء البشر 272.

أكم الهمزة والكاف والميم أصل واحد ، وهى تجمُّعُ الشئِ وارتفاعُه قليلاً. قال الخليل : الأكمة تلٌّ من القُفِّ ، والجمع آكام وأَكَمٌ. واستأكم المكانُ ، أى صار كالأكمة. وتجمع على الآكام أيضاً ، قال أبو خراش :

ولا أمْغَر السَّاقَينِ ظَلّ كأنّه *** على محْزئلّاتِ الإكام نَصِيلُ (1)

يعنى صَقْراً. احزألَّ : انتصَبَ. نصيل : حَجَر قدْر ذِراع. ومن هذا القياس المَأكَمَتان(2): لحمتان وصَلَتَا بين العجزُ والتْنَين ، قال :

إذا ضربتها الرِّيح فى المِرْطِ أشرفَتْ *** مآكِمُها والزُّلُّ فى الرِّيح تُفْضَحُ (3)

أكن الهمزة والكاف والنون ليست أصلا ، وذلك أنّ الهمزة فيه مبدلةٌ من واو ، والأصل وُكْنة ، وهو عشّ الطائر. وقد ذكر فى كتاب الواو.

أكد الهمزة والكاف والدال ليست أصلاً ، لأنّ الهمزة مبدلة من واو ، يقال وَكَّدت العَقْدَ. وقد ذكر فى بابه.


1) البيت فى اللسان (14 : 188). وفى الأصل : «مجزئلات» صوابه بالحاء المهملة.

2) يقال مأكمان ومأكمتان.

3) البيت ، دون نسبة فى اللسان (14 : 286).

أكر الهمزة والكاف والراء أصل واحد ، وهو الحَفْر ، قال الخليل : الأُكْرَة حُفرة إِلى جنب الغدير والحوض ، ليصفوَ فيها ماء ؛ يقال تأكَّرْت أُكْرة. وبذلك سُمِّى الأَكَّارُ. قال الأخطل :

• عَبْداً لِعِلْجٍ من الحِصْنَين أَكّارِ (1)

وفى الأصل : «أكارا». والقصيدة مكسورة الروى.

*

قال العامرىّ : وجدت ماءً فى أُكْرَةٍ فى الجبل ، وهى نُقْرةٌ فى الصَّفا قدر القَصْعة.

أكف الهمزة والكاف والفاء ليس أصلاً ، لأنّ الهمزة مبدلة من واو ، يقال وِكافٌ وإكافٌ.

باب الهمزة واللام وما يثلثهما

ألم الهمزة واللام والميم أصل واحد ، وهو الوجع. قال الخليل : الألم : الوجع ، يقال وجَع ألِيمٌ ، والفعل من الألم ألِمَ. وهو ألِمٌ ، والمجاوز أَلِيمٌ ، فهو على هذا القياس فَعِيل بمعنى مُفْعِل ، وكذلك وجِيعٌ بمعنى مُوجِع : قال (2)

يؤوقني وأصحابي هجوع

ومما يستشهد به من هذه القصيدة لفعيل بمعنى مفعل ، بكسر العين ، قوله :

وخيل السد دللت لها يخيل *** تحية بهنهم ضرب وجيع

انظر الخزانة (3 : 56).

:

1) الحصنان : موضع بعينه ، ذكره ياقوت. والبيت فى تكملة شعر الأخطل من نسخة طهران الخطية ص 43 طبع بيروت سنة 1938 ، من أبيات تسعة يهجو بها زيد بن منذر النمرى. وصدره :

لكن إلى جرثم؟ إذ وفت

2) هو عمرو بن معديكرب من قصيدة له فى الأصمعيات ص 43. وعجز البيت كما فى الأصمعيات واللسان (10 : 28) :

أمِنْ رَيحانة الدَّاعى السميعُ

فوضع السميع موضع مُسْمِع. قال ابن الأعرابى عذاب أليم أى مؤلم ورجل ألِيمٌ ومُؤْلَمٌ أى موجَعٌ. قال أبو عبيد : يقال ألِمْتَ نَفْسَك ، كما تقول سفِهْتَ نَفْسَك. والعرب تقول:«الحُرُّ يُعطِى والعبد يألم قَلْبَه».

أله الهمزة واللام والهاء أصل واحد ، وهو التعبُّد. فالإله اللّه تعالى ، وسمِّى بذلك لأنّه معبود. ويقال تألَّه الرجُل ، إذا تعبّد. قال رؤبة :

للهِ دَرُّ الغانِيَاتِ المُدَّةِ (1)

سَبَّحْنَ واستَرْجَعْنَ مِن تَأَلُّهِى

والإلاهة : الشَّمْس (2)، سمِّيت بذلك لأنَّ قوما كانوا يعبدونها. قال شاعر (3):

فبادَرْنا الإلاهَةَ أنْ تؤوبا *** فأما قولهم فى التحيُّر ألِهَ يَأْلَهُ فليس من الباب ، لأنّ الهمزة واو. وقد ذكر فى بابه.

ألوى الهمزة واللام وما بعدهما فى المعتلّ أصلان متباعدان : أحدهما الاجتهاد* والمبالغة، [والآخر التقصير (4)] والثانى (5)خلاف ذلك الأول. قولهم آلَى يُولِى إذا حلَف ألِيَّةً وَإِلْوَةً (6)، قال شاعر :


1) المده ، من المده ، وهو المدح. والبيتان فى اللسان (مده ، أله) وديوان رؤبة ص 165.

2) فى الأصل : «الشئ» تحريف.

3) هو امية أم عتيبة بن الحارث ، أو أم البنين بنت عتيبة بن الحارث ، ترثى عتيبة ، وقيل هى بنت الحارث اليربوعى. انظر اللسان (17 : 360).

4) ليست فى الأصل ، وبمثلها يتم الكلام.

5) فى الأصل : «والأول».

6) الألوة ، مثلثة ساكنة اللام.

أتانى عن النُّعمان جَوْرُ أَلِيَّةٍ *** يجُورُ بها من مُتْهِمٍ بعد مُنْجِدِ

وقال فى الألْوَة :

• يُكذِّبُ أقوالى ويُحْنِثُ ألْوتِى (1)*

والأَلِيَّةُ محمولة على فَعولة ، وأَلْوَة على فعْلَة نحو القَدْمَة. ويقال يُؤْلِى وَيَأْتلِى ، ويتأَلَّى فى المبالغة. قال الفرّاء : يقال ائتلى الرَّجُل إذا حلف ، وفى كتاب اللّه تعالى : ( وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ) . وربَّما جمعوا أَلْوَةً أُلًى. وأنشد :

قليلاً كتحليل الأُلَى ثم قلّضت *** به شِيمَةٌ رَوْعَاءُ تقليصَ طائِر (2)

قال : ويقال لليمين أَلْوَةٌ وأَلْوَةٌ وإلْوَة وَأَلِيَّة. قال الخليل : يقال ما أَلَوْتُ عن الجُهْدِ فى حاجتك ، وما ألَوْتُك نُصْحاً ، قال :

• نحنُ فَصَلْنا جُهْدَنَا لَمْ نَأْتَلِه*

أى لم نَدَعْ جُهْدا. قال أبو زيد : يقال أَلَوْتُ فى الشئ آلو ، إذا قصرت فيه. وتقول فى المثل : «إِلَّا حَظِيَّةٌ فلا أَلِيَّةٌ» ، يقول : إن أَخْطأَتْك الحُظوة فلا تَتَأَلَ أن تتودَّد إلى النّاس. الشيبانى : آليت توانيت وأبطأت. قال (3):

• فما آلَى بَنِىَّ وما أساءُوا*

وألَّى الكلب عن صيده ، إذا قصّر ، وكذلك البازِى ونحوُه. قال بعض الأعراب :


1) فى الأصل : «ألوى».

2) فى الأصل : «شمة روعاء» ، وإنما هى الشيمة بمعنى السجية والطبيعة.

3) هو الربيع بن ضبع الفزارى. انظر المعمرين 7 والخزانة (3 : 306). وصدر البيت كما فيهما وكما فى اللسان (18 : 41) : وإن كنائني لنساء صدق.

وإنى إِذ تُسَابِقُنِى نَوَاها *** مُؤَلٍ فِى زيارتها مُلِيمُ (1)

فأمّا قول الهذلى (2):

جهراءِ لا تألو إذا هى أَظْهَرَتْ *** بَصَراً ولا من عَيْلَةٍ تُغْنينى (3)

وأما قول الأعشى :

 .................. ولا *** يقطع رِحْماً ولا يَخُون إلَا (3)

أبيض لا يرحب الهزال ولا *** يقطع رحا ولا يخمون إلا

وقد نقص كلام بعد البيت ، وبالرجوع إلى اللسان يمكن تقدير هذا النقص. وقد جاء به فى المجمل شاهداً لواجد الآلاء بمعنى النعم.

ألب الهمزة واللام والباء يكون من التجمُّع والمعطف والرُّجوع وما أشبه ذلك. قال الخليل : الأَلْبُ الصِّغَوُ (4)، يقال أَلْبُه معه ، وصاروا عليه إلْباً وَاحدا فى العداوة والشرّ. قال

والناس إِلْبٌ علينا فيك ليس لنا *** إِلا السُّيوفَ وأطرافَ القناوزَرُ (5)

الشَّيبانى : تَأَلَّبُوا عليه اجتمعوا ، وَأَلَبُوا يَأْلِبُونَ أَلْباً. ويقال إِنَ الألْبَةَ المجاعة ، سمِّيت بذلك لتَأَلُّبِ النَّاس فيها. وقال ابن الأعرابىّ : أَلَبَ : رجع. قال : وحدَّثنى رجلٌ من بنى ضَبَّة بحديث ثم أخذ فى غيره ، فسألته عن الأوّل فقال : .


1) عجزه فى اللسان (18 : 41).

2) هو أبو العيال الهذلى ، يصف منيحة منحه إياها. بدر بن عمار الهذلى. انظر شرح أشعار الهذليين للسكرى ص 130 واللسان (5 : 223).

3) البيت بتمامه ، كما فى ديوان الأعشى 157 والمجمل واللسان (18 : 46) :

4) الإلب بفتح الهمزة وكسرها ، وكذا الصغو ، بالفتح والكسر ، أى الميل. وفى الأصل : «الضعو» تحريف.

5) فى الأصل : «ليس علينا».

«السَّاعةَ يَأْلِبُ إِليك» أى يرجِع إليك. وأنشد ابن الأعرابى :

ألم تعلمى أن الأحاديث فى غَدٍ *** وبعد غَدٍ يَأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرائدِ (1)

أى ينضمّ بعضها إلى بعض. ومن هذا القياس قولهم : فلان يَالُبُ إِبِلَه أى يطردُها. ومنه أيضاً قول ابن الأعرابى : رجل إِلْبُ حَرْبٍ ، إِذا كان يُؤَلِّبُ فيها ويجمِّع. ومنه قولهم : أَلَبَ الجُرْحُ يَأْلُبُ أَلْباً إِذا بدأ [برؤه (2)] ثم عاوَدَه فى أسفله نَغَل. وأمَّا قولهم لما بين الأصابع إِلْبٌ (3)فمن هذا أيضا ، لأنه مجمع الأصابع. قال :

• حَتَّى كأنّ الفَرْسَخينِ إِلْبُ *

والذى حكاه ابن السّكّيت من قولهم : ليلة أَلُوبٌ ، أى باردة ، ممكنٌ أن يكون من هذا الباب ، لأن واجد (4)البرد يتجمّع ويتضامّ ، وممكنٌ أن يكون هذا من باب الإبدال ، ويكول الهمزة بدلاً من الهاء ، وقد ذُكِر فى بابه. وقول الراجز :

• تَبَشَّرِى بماتِحٍ أَلُوبِ (5)*

فقيل هو الذى يُتابع الدِّلاء يستقى ببعضها فى إِثر بعض ، كما يتألَّب القومُ بعضُهم إِلى بعض.

ألت الهمزة واللام والتاء كلمةٌ واحدة ، تدلُّ على النُّقصان ، يقال أَلَتَهُ يَأْلِتُهُ أى نقصه. قال اللّه تعالى : لا يألتكم من أعمالكم شيئا (6)أى لا ينقصكم.


1) البيت فى اللسان (1 : 209) بدون نسبة.

2) التكملة من اللسان (1 : 210). ونصه : «والألب ابتداء برء الدمل».

3) فى اللسان عن ابن جنى : «ما بين الإبهام والسبابة». وفى القاموس : «الإلب بالكسر : الفتر».

4) فى الأصل : «واحد» بالحاء المهملة ، صوابه بالجيم.

5) البيت فى اللسان (1 : 210).

6) هى قراءة الحسن والأعرج وأبى عمرو ، كما فى تفسير أبى حيان (8 : 117). وفى الأصل ( لا يَلِتْكُمْ ) بقراءة جمهور القراء ، وإيرادها هنا خطأ ، وموضعها مادة (ليت).

ألس الهمزة واللام والسين كلمةٌ واحدة ، وهى الخيانة. العرب تسمِّى الخيانة ألْساً ، يقولون : «لا يُدالِسُ ولا يُؤَالِس».

ألف الهمزة واللام والفاء أصل واحد ، يدلُّ على انضمام الشئ إِلى الشئ ، والأشياءِ الكثيرة أيضا. قال الخليل : الأَلْفُ معروفٌ ، والجمع الآلاف. وقد آلَفَتِ الإبلُ ، ممدودة ، أى صارت ألفاً. قال ابنُ الأعرابى : آلَفْتُ القومَ : صيَّرتهم أَلْفاً ، وآلَفْتهم : صيَّرتهم ألفا بغيرى ، وآلفوا : صارُوا ألفاً. ومثله أَخْمَسُوا ، وأماءوا. وهذا قياس صحيح ، لأنّ الألف اجتماع المِئين. قال الخليل : أَلِفْتُ الشئَ آلَفُه. والأُلْفَة مصدر الائتلاف. وإلْفُكَ وأليفك : الذى تألفه [و] كلُّ شئٍ ضممتَ* بعضَه إلى بعضٍ فقد ألّفته تأليفا. الأصمعىّ : يقال ألِفْتُ الشئ آلَفُه إلْفاً وأنا آلِفٌ ، وآلَفْتُه وأنا مُؤْلِفٌ. قال ذو الرمّة :

من المؤْلِفَات الرَّمْلَ أدْماءُ حُرَّةٌ *** شُعاعُ الضُّحَى فى لَوْنِها يتوضح (1)

قال أبو زيد : أهل الحجاز يقولون آلَفْتُ المكانَ والقومَ وآلَفْتُ غيرى أيضا حملته على أن يألَفَ. قال الخليل : وأوالِفُ الطَّير : التى بمكة وغيرِها. قال (2):

• أوَالِفاً مَكَّة مِنْ وُرْقِ الحَمِى (3)*

ويقال آلفَت هذه الطَّيرُ موضعَ كذا ، وهن مُؤْلِفاتٌ ، لأنّها لا تبرح. م


1) البيت فى ديوانه 80 واللسان (10 : 352). ويروى : من آلات ومن الوطنات ، كما في شرح الديوان.

2) هو العجاج من أرجوزة فى ديوانه ص 58 - 62. وانظر سيبويه (1 : 8 ، 56) واللسان (15 : 48).

3) هذه رواية سيبويه فى (1 : 56) واللسان (10 : 354) وفى غيرهما : قواطنا؟ و «الحمى» أراد : الحمام ، فحذف الميم وقلب الألف ياء. وقبل هذا البيت :

ورب هذا البلد المحرم *** والقاطئات البيت غير الريم

فأما قوله تعالى : ( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ) (1). قال أبو زيد : المألف : الشجر المُودِق الذى يدنو إليه الصَّيد لإلْفِه إيَّاهُ ، فيَدِقُ إليه (2).

ألق الهمزة واللام والقاف أصلٌ يدلُّ على الخفّة والطيش ، واللَّمعانِ بسُرعة. قال الخليل : الإِلْقَة : السِّعلاة ، والذِّئبة ، والمرأة الجريئة ، لخبثهنّ. قال ابنُ السِّكِّيت : والجمع إلَقٌ. قال شاعر (3):

• جَدَّ وَجَدَّتْ إِلْقَةً من الإلَقْ *

قال : ويقال امرأةٌ أَلَقَى سريعة الوَثْب. قال بعضهم : رجل أَلَّاقٌ أى كذّاب. وقد أَلَق بالكذب يَأْلِقُ أَلْقاً. قال أبو علىّ الأصفهانى ، عن القريعىّ : تأَلَّقَت المرأة ، إذا شمَّرت للخصومة واستعدَّت للشرّ ورفعت رأسَها. قال ابن الأعرابىّ : معناه صارت مثل الإلْقة. وذكر ابن السكّيت : امرأة إلْقَةٌ ورجل إِلْقٌ. ومن هذا القياس : ائتلق البرق ائتلاقاً إِذا برَق ، وتألَّق تأَلُّقاً. قال :

يُصِيخُ طَوْراً وطَوْراً يقْترِى دَهِساً *** كأنّه كوكبٌ بالرَّمْلِ يأتلِقُ

ألك الهمزة واللام والكاف أصلٌ واحد ، وهو تَحمّلُ الرِّسالة. قال الخليل : الأَلُوكُ الرسالة ، وهى المألُكةُ على مَفْعَلُةَ. قال النابغة (4):


1) كذا جاء الكلام هاهنا ناقصاً. وفى اللسان : «يقول تعالى : أهلكت أصحاب الفيل لأولف قريشاً مكة ، ولتؤلف قريش رحلة الشتاء والصيف ، أى تجمع بينهما ، إذا فرغوا من ذه أخذوا فى ذه».

2) ودق الصيد يدق ودقا ، إذا دنا منك.

3) هو الراجز رؤبة بن العجاج ، انظر ديوانه 107 والحيوان (2 : 285 / 6 : 314).

4) من قصيدة له فى ديوانه ص 78 من خمسة دواوين العرب ، قالها حين قتلت بنو عبس نضلة الأسدى وقتلت بنو أسد منهم رجلين ، فأراد عيبنة بن حصن عون بنى عبس ، وأن يخرج بنى أسد من حلف بنى ذبيان.

ألَكْنى يا عُيَيْنُ إليك قولاً *** ستحمِلُه الرُّواة إليكَ عَنِّي (1)

قال : وإِنما سمِّيت الرسالة أَلُوكاً لأنَّها تؤلَكُ (2)فى الفمِ ، مشتقٌّ من قول العرب : الفرس يَأْلُكُ باللِّجام ويعلُكه ، إذا مضغ الحديدة. قال : ويجوز للشاعر تذكير المَأْلَكَة (3). قال عدىّ :

أبْلِغِ النُّعمان عنِّي مألُكاً *** أنَّه قد طال حَبْسى وانتظارى

وقول العرب : «أَلِكْنى إلى فلانٍ» ، لمعنى تَحَمَّلْ رسالتى إليه. قال :

ألِكْنى إِليها عَمْرَك اللّهَ يا فَتَى *** بآيةٍ ما جاءت إلينا تهادِيا (4)

قال أبو زيد : أَلَكْته أُلِيكُهُ (5)إلاكةً ، إذا أرسلته. قال يونس بن حبيب : استلأْك فلانٌ لِفلان (6)أى ذهب برسالته ، والقياس استألك.

(باب الهمزة والميم وما بعدهما فى الثلاثى

أمن الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان : أحدهما الأمانة التى هى ضدّ الخيانة ، ومعناها سُكون القلب ؛ والآخر التصديق. والمعنيان كما قلنا متدانيان. قال الخليل : الْأَمَنَةُ مِن الأمْن. والأمان إِعطاء الأَمَنة. والأمانة ضدُّ الخيانة.


1) فى اللسان (12 : 273). يا عتيق محرف وعجزه في اللسان ستهديه الرواة إليك عنى وفي الديوان شاهديه إليك إليك عنى.

2) فى الأصل : «توالك».

3) فى الأصل : «تنكير المألكة» ، والوجه ما أثبت. على أنه قد روى فى اللسان عن محمد بن يزيد أنه قال : «مألك جمع مألكة».

4) البيت لحيم ، كما فى المجمل. وفى الأصل : «جاءت إليها» صوابه من المجمل.

5) فى الأصل : «ألكة» صوابه من المجمل. وهو فى وزن أقمته أقيمه إقامة ، وأصبته أصيبه إصابة.

6) فى الأصل : «بفلان».

يقال أَمِنْتُ الرَّجُلَ أَمْنا وَأَمَنَةً وأَماناً ، وآمننى يُؤْمننى إِيمانا. والعرب تقول : رجل أُمَّانٌ ، إذا كان أمِيناً. قال الأعشى (1):

ولقد شَهِدْتُ التّاجِر ال *** أُمّانَ موْرُوداً شرابُه

وما كان أميناً ولقد أَمُنَ. قال أبو حاتم : الأَمِين المؤتَمَن. قال النابغة :

وكنتَ أمينَهُ لو لم تخُنْه *** ولكن لا أمانَةَ لليمانى (2)

وقال حسَّان :

وأَمينٍ حَفَّظْتُه سِرَّ نفسِى *** فوَعاهُ حِفْظَ الأمينِ الأمِينا (3)

الأوّل مفعول والثانى فاعل ، كأنّه قال : حفْظ المؤتَمَن المؤتَمِن. وَبَيْتٌ آمِنٌ ذو أَمْن. قال اللّه تعالى : ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ) . وأنشد اللِّحيانىّ :

ألم تعلَمِى يا اسْمَ وَيْحَكَ أَنَّنى *** حَلَفْتُ يميناً لا أَخُون أمِينى (4)

أى آمِنى. وقال اللِّحيانى وغيره : رجلٌ أُمَنَة إِذا كان يأمَنه الناسُ ولا يخافون غَائِلَتَهُ ؛ وأَمَنَةٌ بالفتح يصدّق ما سَمِع ولا يكذِّب بشئٍ ، يثق بالناس. فأما قولهم : أعطيتُ فلاناً من آمَنِ مالى فقالوا : معناه مِن أعَزِّه علىّ. وهذا وإن كان كذا فالمعنى معنى الباب كلِّه ، لأنّه إذا كان من أعزّه عليه فهو الذى تسكن نفسُه. وأنشدوا قولَ القائل :

ونَقِى بآمَن مالِنا أحسابَنَا *** و* نُجِرُّ فى الهَيْجَا الرِّماحَ ونَدْعِى (5)


1) انظر ديوانه ص 54 واللسان (أمن 162).

2) ديوان النابغة 78.

3) ديوان حسان 414 بلفظ : حدثته سر نفسي فرماه

4) البيت للحادرة الذبيانى فى المفضليات (1 : 43) ويروى : «بآمن» بكسر الميم.

وفى المثل : «مِن مَأمّنِه يُؤْتَى الحَذِر». ويقولون : «البَلَوِىُّ أخُوك ولا تأمَنْه (1)» يُراد به التَّحذير.

وأمَّا التّصديق فقول اللّه تعالى : ( وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ) أى مصدِّقٍ لنا. وقال بعض أهل العلم : إن «المؤمن» فى صفات اللّه تعالى هو أن يَصْدُق ما وَعَدَ عبدَه من الثَّواب. وقال آخرون : هو مؤمنٌ لأوليائه يؤْمِنُهم عذابَه ولا يظلمُهم. فهذا قد عاد إلى المعنى الأوّل. ومنه قول النّابغة :

والمؤمنِ العَائِذاتِ الطَّيرِ يمسحُها *** رُكْبانُ مَكة بين الغِيَلِ والسَّعَدِ (2)

فلا لعمر الذي مسحت كبته *** وما هريق على الأنصاب من جسد

، صوابه من الديوان. والسعد : أجمة بين مكة ومنى.

ومن الباب الثانى - واللّهُ أعلمُ - قولنا فى الدعاء : «آمين» ، قالوا : تفسيره اللّهم افْعَل ؛ ويقال هو اسمٌ من أسماء اللّه تعالى. قال :

تباعَدَ منِّى فُطْحُلٌ وابنُ أُمِّهِ *** أَمِينَ فزادَ اللّهُ ما بيننا بُعْدا (3)

وربما مَدُّوا ، وحُجّتُه قولُه (4):

يا رَبِّ لا تسلِبَنّى حُبَّها أبداً *** ويَرْحَمُ اللّهُ عَبْداً قالَ آمِينَا .


1) البلوى : منسوب إلى بلى ، وهم بنو عمرو بن الجاف بن قضاعة ، انظر الإنباه على قبائل الرواه ص 132.

2) والمؤمن ، بالجر على القسم ، أو هو عطف على «الذى» فى البيت قبله. وهو كما فى الديوان 24 :

3) أنشده فى اللسان (16 : 167) برواية : فطحل إذ؟ وعلق عليه بقوله :أراد زاد اللّه ما بيننا بعداً. أمين».

4) البيت لعمر بن أبى ربيعة ، كما فى اللسان.

أمه وأما الهمزة والميم والهاء فقد ذكروا فى قول اللّه : وادّكر بعد أمه على قراءة من قرأها كذلك (1)، أنّه اللِّسيان ؛ يقال أمِهْتُ إذَا نِسيتَ. وذا حرفٌ واحد لا يُقاسُ عليه.

أموى وأما الهمزة والميم و [ما] بعدهما من المعتلِّ فأصلٌ واحد. وهو عُبوديّة المملوكة. قال الخليل : الأمَة المرأة ذات عُبوديّة. تقول أقرّتْ بالأمُوَّة. قال :

• كما تَهْدِى إلى العُرُسَاتِ آمِ (2)*

وتقول : تأمَّيْت فُلانةَ جعلتُها أَمَةً. وكذلك اسْتَأْمَيْتُ. قال :

• يرضَوْنَ بالتَّعْبيدِ والتّأَمِّى (3)*

ولو قيل تَأَمَّتْ ، أى صارت أمةً ، لكان صواباً. وقال فى الأُمِىّ (4):

إذا تبارَين معاً كالأُمِىِ *** فى سَبْسَبٍ مطَّرِد القَتَامْ

ولقد أَمِيتِ وتَأَمَّيْتِ أُمُوَّةً. قال ابنُ الأعرابىّ. يقال استَأمَتْ إذا أشْبَهَت الإماء ؛ وليست بمستأميةٍ إذا لم تشبِهْهن. وكذلك عبدٌ مستعبِدٌ.


1) هى قراءة ابن عباس ، وزيد بن على ، والضحاك ، وقتادة ، وأبى رجاء ، وشبيل بن عزرة وربيعة بن عمرو ، وكذلك قرأها ابن عمر ، ومجاهد وعكرمة باختلاف عنهم. وقرئ أيضا : (إمة) بكسر الهمزة وتشديد الميم. وقرأها الجمهور بضم الهمزة وتشديد الميم. انظر تفسير أبى حيان (5 : 314) واللسان (أمه).

2) تهدى : تتقدم. ورواية اللسان (18 : 47): «تردى» وصدره :

تركت الطير عاجله عليه

3) البيت لرؤبة فى 143 واللسان (18 : 48). وقبله :

ما الناس إلا كالثمام الثم

4) يقال «أمى» و «أمى» بضم الهمزة وفتحها ، كما فى أمالى ثعلب 643.

أمت الهمزة والميم والتاء أصلٌ واحد لا يقاس عليه ، وهو الأَمْتُ ، قال اللّه تعالى : ( لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) . قال الخليل : العِوَج والأمْتُ بمعنًى واحد. وقال آخرون - وهو ذلك المعنى - إنّ الأمْتَ أن يغلُظ مكانٌ ويَرِقَ مكان.

أمد الهمزة والميم والدال ، الأمد : الغاية. كلمةٌ واحدة لا يقاس عليها.

أمر الهمزة والميم والراء أصولٌ خمسةٌ : الأمر من الأمور ، والأمر ضدّ النهى ، والأَمَر النَّماء والبَرَكة بفتح الميم ، والمَعْلَم ، والعَجَب.

فأمّا الواحد من الأمور فقولهم هذا أمر رَضِيتُهُ ، وأمرٌ لا أرضاه. وفى المثل : «[أمْرٌ] ما أتَى بك». ومن ذلك فى المثل : «لأمْرٍ ما يُسوَّد من يَسُودُ (1)

عزمت على إقامة ذى صباح *** لأمر ما يسود من يسود

انظر الحيوان (3 : 81) وسيبويه (1 : 116) والخزانة (10 : 476). وأمثال الميدانى (2 : 130).

». والأمر الذى هو نقيض النَّهْى قولك افعَلْ كذا. قال الأصمعىّ : يقال : لى عليك أمْرَةٌ مطاعَةٌ ، أى لى عليك أنْ آمُرَكَ مرّةً واحدةً فتُطِيعَنى. قال الكسائى : فلان يُؤَامِرُ نفسَيْه ، أى نفسٌ تأمره بشئٍ ونفسٌ تأمره بآخَر. وقال : إنّه لأَمُورٌ بالمعروف ونَهِيٌّ عن المنكر (2)، من قوم أُمُرٍ. ومن هذا الباب الإمْرَة والإمارة ، وصاحبها أميرٌ ومؤمَّر. قال ابن الأعرابيّ : أمَّرتُ فلاناً أى جعلتُه أميراً. وأَمَرْتُه وآمرتُه كلُّهن بمعنًى واحد (3). قال ابنُ الأعرابيّ : أَمر فلانٌ على قومه ، إذا صار .

1) لعل أقدم من استعمل هذا المثل فى شعره أنس بن مدركة الخثعمى ، قال :

2) نقل فى اللسان كلام ابن برى على «نهى» فروى العبارة : «نهو عن المنكر» وقال : كان قياسه أن يقال نهى ، لأن الواو والياء إذا اجتمعتا وسبق الأول بالسكون قلبت الواو ياء.

3) المعروف فى هذا المعنى صيغة التشديد فقط.

أميراً (1). ومن هذا الباب الإِمَّرُ الذى لا يزال يستأمِر النّاس وينتهى إلى أمرهم. قال الأصمعيّ : الإمّرُ الرّجل الضعيف الرّأى الأحمق ، الذى يَسمعُ كلامَ هذا [وكلام هذا (2)] فلا يدرِى بأىِّ شئ يأخُذ. قال :

ولستُ بِذِى رَثْيَةٍ إِمَّرٍ *** إذا قِيدَ مُستكْرَهاً أَصْحَبَا (3)

وتقول العرب : «إذا طلعت الشِّعرَى سَحَراً ، ولم تَرَ فيها مَطراً ، فلا تُلْحِقَنَّ فيها إمَّرَةً ولا إمَّراً» (4)، يقول : لا تُرسِل فى إبلك رجلاً لا عقل له.

وأمّا النمّاء فقال الخليل : الأَمرُ النمّاءُ والبَرَكة وامْرَأَةٌ أَمِرَةٌ أى مباركةٌ على زوجها. وقد أَمِرَ الشَّئُ أى كثُر. ويقول العرب : «من قَلَّ ذلَّ ، ومن أَمِر فَلّ (5)» أى من كثُرَ غَلَبَ. وتقول : أمِرَ بنو فلان أمَرَةً (6)أى كثُروا وولدَتْ نَعَمُهُم. قال لبيد :

إنْ يُغْبَطُوا يَهْبِطُوا وإِنْ أَمِرُوا *** يَوْماً يصيروا للهُلْكِ والنَّفَدِ (7)

قال الأصمعىّ : يقول العرب : «خيرُ المالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَة ، أوْ مُهْرَةٌ مأمورة» وهى الكثيرةُ الولدِ المبارَكة. ويقال : أمَرَ اللّه ماله وآمَرَه. ومنه «مُهرةٌ مأمورة»


1) يقال أمر وأمر وأمر ، بفتح الهمزة وتثليث الميم.

2) زدتها مطاوعة للسياق.

3) البيت لامرئ القيس فى ديوانه 156 واللسان (أمر 92) : والرثية : الضعف ، والحمق. وفى الأصل واللسان : «ريئة» صواب روايته من الديوان وأمالى ثعلب 45 واللسان (2 : 9).

4) انظر أمالى ثعلب ص 558.

5) بالفاء ، والتى قبلها بالقاف من القلة. وفى اللسان (14 : 46) بالفاء فى الموضعين ، محرف.

6) فى الأصل : «أمارة» صوابه من القاموس ، يقال : أمر أمراً وأمرة.

7) البيت فى ديوان لبيد ص 19 طبع فينا 1880. وقد أنشده فى اللسان (هبط 300) برواية : يوما فهم؟ وفى (أمر 88) : يوما يصيروا البلد والنكد وهذه الأخيرة هى رواية الديوان.

ومن الأوّل : ( أَمَرْنا مُتْرَفِيها ) . ومن قرأ أمّرنا فتأويله وَلَّيْنا (1)وأمّا المَعْلَمُ والمَوْعِد فقال الخليل : الأَمارة المَوْعِد. قال العجّاج (2):

• إلى أمَارٍ وَأمَارِ مُدَّتِى (3)*

قال الأصمعىّ : الأمارة العلامة ، تقول اجعَلْ بينى وبينك أمَارة وأمَاراً. قال :

إذا الشّمسُ ذرّتْ فى البلادِ فإِنّها *** أَمَارةُ تسليمى عليكِ فسلِّمى (4)

والأمارُ أمارُ الطَّريق مَعالِمُه ، الواحدة أَمارة. قال حُمَيد بن ثَور :

بِسواءِ مَجْمَعَةٍ كأنَ أمَارةً *** فيها إذا برزَتْ فَنيقٌ يَخْطِر (5)

والأَمَر واليَأْمُور (6)العَلَم أيضاً ، يقال : جعلتُ بينى وبينَه أمَاراً ووَقْتا ومَوْعِداً وأَجَلاً ، كل ذلك أَمارٌ.

وأمّا العَجَبُ فقول اللّه تعالى : ( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ) .

أمع الهمزة والميم والعين ، ليس بأصل ، والذى جاء فيه رجلٌ إِمَّعَةٌ ، وهو الضعيف الرّأى ، القائلُ لكلِّ أحدٍ أنا معَك. قال ابنُ مسعود : «لا يكونَنَّ أحَدُكم إمَّعَةً». والأصل «مع» والألف زائدة.


1) انظر أمالى ثعلب ص 609.

2) فى الأصل : «الحجاج» تحريف. انظر ديوان العجاج ص 6 واللسان (5 : 93).

3) فى الأصل : «مدى» ، محرف. وقبل البيت :

إذ ردها بكبده فارتدت

4) رواية اللسان (5 : 93) : إذا طلعت شمس النهار.

5) فى اللسان : كأن أمارة منها.

6) لم يذكرها فى اللسان. وبدلها فى القاموس : «التؤمور» قال : «التآمير الأعلام فى المفاوض. الواحد تؤمور».

أمل الهمزة والميم واللام أصلان : الأول التثبُّت والانتظار ، والثانى الحَبْل من الرَّمل. فأمّا الأول فقال الخليل : الأمل الرَّجاء ، فتقول أمَّلتُه أُؤَمِّله تأميلاً ، وأَمَلْتُه آمُلُه أَمْلاً وإمْلَةً على بناء جِلْسَة. وهذا فيه بعضُ الانتظار. وقال أيضاً : التأمُّل التثبّت فى النّظر. قال (1):

تَأَمَّلْ خَليلِى هَلْ تَرَى مِن ظعائنٍ *** تَحَمَّلْنَ بالعَلياءِ من فوق جُرْثُم

وقال المرار :

تَأَمَّلْ ما تَقُولُ وكُنْتَ قِدْماً *** قُطَامِيًّا تأمُّلُهُ قليلُ (2)

القُطَامىّ : الصَّقْر ، وهو مُكتَفٍ بنظرةٍ واحدة.

والأصل الثانى قال الخليل : والأمِيلُ حبْلٌ من الرمل معتزِلٌ معْظَمَ الرّمل : وهو على تقدير فَعِيل ، وجمْعُه أُمْل. أنشد ابنُ الأعرابىِّ :

• وقد تجشَّمت أمِيلَ الامْلِ* (3)

تجشَّمت : تعسَّفت. وأمِيل الأُمُلِ : أعظَمُها. وقال :

فانصاعَ مذْعُوراً وما تَصَدَّفَا *** كالبَرْقِ يجتازُ أَمِيلاً أَعْرَفَا (4)

قال الأصمعىّ : فى المثل : «قد كان بينَ الأميلَين مَحَلّ» ، يُراد قد كان فى الأرض متّسَعٌ.


1) هو زهير ، فى معلقته.

2) البيت وتفسيره فى اللسان (قطم) بدون نسبة.

3) سكن ميم «الأمل» للشعر.

4) البيت فى اللسان (أمل).

(باب الهمزة والنون وما بعدهما فى الثلاثى)

أنى الهمزة والنون وما بعدهما من المعتل ، له أصول أربعة : البُطء وما أشبهه مِن الحِلم وغيره (1)، وساعةٌ من الزمان ، وإدراك الشئ ، وظَرف من الظروف. فأ [مّا ا] لأوّل فقال الخليل : الأناةُ (2)الحِلم ، والفعل منه تأنَّى وتأَيَّا. وينشد قول الكُمَيت :

قِفْ بالدِّيارِ وُقُوفَ زائِرْ *** وَتأَنَ إنّك غَيرُ صَاغِرْ (3)

ويروى «وتأَىَّ ...». ويقال للتمكُّث فى الأمور التأنِّى. وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم للذى تَخَطَّى رقابَ النّاس يوم الجمعة : «رأيتك آذَيْتَ وآنَيْتَ». يعنى أخّرت المجئَ وأبطأْت (4)، وقال الحطيئة :

وآنَيْتُ العِشاء إلى سُهَيلٍ *** أو الشِّعْرَى فطال بىَ الأَنَاءُ (5)

ويقال من الأَناة رجُلٌ أَنِيٌ ذو أَنَاةٍ. قال :

• واحْلُمْ فذُو الرَّأْىِ الأنِيُ الأحْلَمُ*

وقيل لابنة الخُسّ : هل يُلْقِحُ الثَّنِىّ. قالت : نعم وإلقاحه أَنِيٌ. أى بطىَ.


1) فى الأصل : «والحلم وغيره».

2) فى الأصل : «الأناءة».

3) فى الأصل : صاعر صوابه من اللسان (18 : 67) حيث أنشده برواية : وتأى وانظر بعض أبيات القصيدة فى الأغانى (15 : 111 ، 113 ، 114) فى ترجمة الكميت ابن زيد.

4) و «آذيت» أى آذيت الناس بتخطيك.

5) ديوانه ص 25 واللسان (18 : 51). وفيه (18 : 52): «ورواه أبو سعيد : وأنيت ، بتشديد النون».

ويقال : فلان خَيْرُهُ أَنِىٌ ، أى بطىّ. والأَنَا ، من الأناة والتُّؤَدة. قال.

• طالَ الأَنَا وَزَايَلَ الحقَّ الأَشَرْ* (1)

وقال :

أَنَاةً وَحِلْماً وانتظارا بهم غداً *** فما أنا بِالوانِى ولا الضَّرَع الغُمْرِ (2)

وتقول للرّجل : إنّه لذو أَناةٍ ، أى لا يَعجَل فى الأمور ، وهو آنٍ وقورٌ.

قال النابغة :

الرِّفْق يُمْنٌ والأَناةُ سَعادَةٌ *** فاستأْنِ فى رفق تلاق نجاحا (3)

واستأنيت فلاناً ، أى لم أُعْجِلْه. ويقال للمرأة الحليمة المباركة أناةٌ ، والجمع أنَوَاتٌ. قال أبو عُبيد : الأَناة المرأة التى فيها فُتورٌ عند القيام.

وأما الزَّمان فالإِنَى والأَنَى ، ساعةٌ من ساعات الليل. والجمع آناءٌ ، وكلُ إِنّي ساعةٌ. وابنُ الأعرابيّ : يقال أُنِيٌ فى الجميع (4). قال :

يا ليتَ لى مثلَ شَريبِى من غَنِى (5)

وهو شَرِيبُ الصِّدْقِ ضَحَّاكُ الانِى *** إذ الدَّلاء حَملتْهُنّ الدُّلِى

يقول : فِى أىِّ ساعةٍ جِئتَه وجدتَه يَضحك.


1) البيت للعجاج فى ديوانه ص 16 واللسان (18 : 52).

2) البيت لابن الذئبة الثقفى ، كما فى أمالى ثعلب ص 173 ، وشرح شواهد المغنى للسيوطى 264 وتنبيه البكرى على القالى 24. ونسب إلى عامر بن مجنون الجرمى فى حماسة البخترى 104 وإلى وعلة بن الحارث الجرى فى المؤتلف 196 وإلى الأجرد الثقفى فى الشعراء 2. وانظر الكامل 155 ليبسك ، ويروى : فما أنا بلواني.

3) البيت لم يرد فى ديوان النابغة ، وصدره بدون نسبة فى اللسان (18 : 51).

4) أى فى الجمع ، ويقال فى جمعه «آناء» أيضاً ، كما سبق.

5) هم غنى بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان. انظر المعارف 36 والاشتقاق 5. وفى اللسان (18 : 52) : من؟ ؛ ولم أجده فى قبائلهم.

وأمّا إدراك الشئ* فالإنَى ، تقول : انتظرنا إنَى اللَّحم ، إى إدراكه. وتقول : ما أَنَى لك ولم يَأْنِ لك ، أى لم يَحِنْ. قال اللّه تعالى : ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) أى لم يَحِنْ. وآنَ يَئِينُ. واستأنَيت الطعامَ ، أى انتظرتُ إدراكه. وَ ( حَمِيمٍ آنٍ ) قد انتهى حَرُّه. والفعل أَنَى الماءُ المسخَّنُ يَأْنِى. و ( عَيْنٍ آنِيَةٍ ) (1)قال عباس :

عَلانِيَةً والخيلُ يَغْشَى مُتُونَها *** حَمِيمٌ وآنٍ من دَمِ الجوف ناقِعُ

قال ابنُ الأعرابيّ : يقال آن يَئِين أَيْناً وأَنَى لك يأْنِى أَنْياً ، أى حان. ويقال : أتّيْتُ فلانا آيِنَةً بعد آيِنَةٍ ، أى أحياناً بعد أحيان ، ويقال تارةً بعد تارة. وقال اللّه تعالى : ( غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ) .

وأَمَّا الظَّرف فالإِناء ممدود ، من الآنيةِ. والأوانِى جمع جمعٍ ، يُجْمَع فِعال على أفعِلة.

أنب الهمزة والنون والباء ، حرفٌ واحد ، أنّبْته تأنيباً أى وبَّخته ولُمته. والأُنبوب ما بين كلِّ عُقْدتين. ويزعمون أن الأنَابَ المِسْك (2)، واللّهُ أعلمُ بصحّته. وينشدون قولَ الفرزدق :

كأنَّ تريكةً من ماء مُزْنٍ *** ودَارِىَ الأنَابِ مع المُدامِ (3)

وداري؟ مع المدام

أنت الهمزة والنون والتاء ، شذَّ عن كتاب الخليل فى هذا النّسق ، وكذلك عن ابن دريد (4). وقال غيرهما : وهو يأنِت أى يَزْحَرُ (5). وقالوا أيضاً :


1) هى فى قوله تعالى : ( تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) .

2) فى اللسان أنه ضرب من العطر يضاهى المسك.

3) روايته فى الديوان 836 :

4) كذا ، ولعله ساقط من نسخته. انظر الجمهرة (3 : 269).

5) ذكر فى اللسان أن الأنيت الأنين. وفى الجمهرة : «وهو أشد من الأنين».

المأنُوتُ المعْيُون. هذا عن أبى حاتم. ويقال المأنوت المُقَدَّر. قال :

• هيهات منها ماؤُها المأَنُوتُ*

أنث وأما الهمزة والنون والثاء فقال الخليل وغيره : الأُنثى خلاف الذكر. ويقال سيف [أنِيثُ (1)] الحديدِ ، إذا كانت حديدته أُنثى (2). والأُنثَيانِ : الخُصيتَان. والأُنْثَيانِ أيضاً : الأُذُنانِ. قال :

وكنَّا إذا الجَبَّار صَعَّر خدَّه *** ضربناه تحتَ الانْثَيينِ على الكَرْدِ (3)

وكنا إذا القيسى؟ عنوده *** ضربناه فوق الأنثيين عن الكرد

ومختلف الرواة فى بيت الفرزدق فيرونه أيضاً : إذا؟؟؟

وأرضٌ أنِيثَةٌ : حسنَة النَّبات.

أنح الهمزة والنون والحاء أصلٌ واحدٌ ، وهو صوتُ تنحنُح وزَحِير ، يقال أُنَحَ يأنِحُ أَنْحاً ، إذا تنحنح من مَرضٍ أو بُهْرٍ ولم يئِنَّ. قال :

ترى الفِئامَ قياماً يأنِحونَ لها *** دَأْبَ المُعضِّلُ إذْ ضاقَتْ مَلَاقِيها

قال أبو عُبيد : وهو صوتٌ مع تنحنُحٍ. ومصدره الأُنُوح. والفِئام : الجماعة يَأْنِحون لها ، يريد للمنجنيق. قال أبو عمرو : الآنِح على مثال فاعل : الذى إذا سُئِل شيئاً تنحنح من بُخْلِه ، وهو يأنِح ويأنِح مثل يزْحَرَ سواء. والأَنَّاح فَعّال منه. قال :

ليسَ بأنَّاحٍ طويلٍ غُمَرُهْ *** جافٍ عن المولَى بِطئٍ نَظَرُه ؟


1) تكملة يقتضيها السياق.

2) أى لينة. ويقابله السيف الذكير ، وهو الصلب الحديدة.

3) الكرد : العنق. والبيت للفرزدق فى ديوانه 210 واللسان (2 : 417). ونحوه قول ذى الرمة :

قال النَّضر : الأَنوح من الرِّجال الذى إذا حَمَل حِمْلاً قال : أح أح. قال :

لِهَمُّونَ لا يستطيعُ أَحْمالَ مِثْلِهم *** أَنُوحٌ ولا جاذٍ قصيرُ القوائمِ

الجاذى : القصير.

أنس الهمزة والنون والسين أصلٌ واحد ، وهو ظهورُ الشئ ، وكلُّ شئٍ خالَفَ طريقة التوحُّش. قالوا : الإنْس خلاف الجِنّ ، وسُمُّوا لظهورهم. يقال آنَسْتُ الشئ إذا رأيتَه. قال اللّه تعالى : ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ) . ويقال : آنَسْتُ الشئَ إذا سمعتَه. وهذا مستعارٌ من الأوّل. قال الحارث (1):

آنَسَتْ نَبأةً وأفزعَها القُ *** نَّاصُ عَصْراً وقد دَنَا الإمساءُ

والأُنْس : أنْسُ الإنسانِ بالشئ إذا لم يسْتَوْحِشْ (2)منه. والعرب تقول : كيف ابن إنْسِك؟ إِذا سأله عن نفسه. ويقال إنسان وإنسانان وأناسىُ. وإنسان العين : صَبِيّها الذى فى السَّواد (3).

أنض الهمزة والنون والضاد كلمةٌ واحدة لا يقاس عليها ، يقال لحم أَنِيضٌ ، إذا بقى فيه نُهُوءَةٌ ، أى لم يَنْضَج. وقال زهير :

يُلَجْلِجُ مُضْغَةً فيها أَنيضٌ *** أَصَلَّتْ فهى تحتَ الكشحِ داءُ (4)

فحصت بنيها فبئست عنها *** وعندك لو أردت لها دواء

تقول : آنَضْتُه إيناضاً ، وأَنُضَ أَناضَةً. ء


1) هو الحارث بن حلزة اليشكرى. والبيت فى معلقته. وفى الأصل : «الحراث» محرف.

2) فى الأصل : «يتوحش».

3) فى اللسان 19 : 183 - (184): «والصبى ناظر العين ، وعزاه كراع إلى العامة».

4) وكذا ورد إنشاده فى اللسان (لجج ، أنض) ، وصواب الرواية : تلجلج بالخطاب انظر ديوان زهير 82. وبعد البيت :

أنف الهمزة والنون والفاء أصلان منهما يتفرَّع مسائلُ الباب كلّها : أحدهما أخْذ الشئِ من أوّلِه ، والثانى أَنْف كلِّ ذى أَنْف. وقياسه التحديد. فأمّا الأصل الأوّل فقال الخليل : استأنفت كذا ، أى رجعتُ إلى أوّله ، وائتنفت ائتنافا. ومُؤْتَنَف الأَمْر : ما يُبْتَدأُ فيه. ومن هذا الباب قولهم : فعل كذا آنِفا ، كأنّه ابتداؤه. وقال اللّه تعالى : * ( قالُوا ما ذا قالَ آنِفاً ) .

والأصل الثانى الأنف ، معروف ، والعدد آنُفٌ (1)، والجَمْعُ أُنُوفٌ. وبعيرٌ مأنوفٌ. يساق بأنفه ، لأنه إذا عَقَره الخِشاشُ انقاد. وبعير أَنِفٌ وآنِفٌ مقصور ممدود. ومنه الحديث: «المسلمون هَيِّنُون لَيِّنون ، كالجمل الأَنِف ، إنْ قِيدَ انْقَاد ، وإن أُنِيخ اسْتَنَاخ (2)». ورجل أُنَافِيٌ عظيم الأنف. وأَنَفْتُ الرَّجلَ : ضربْتُ أنْفَه. وامرأةٌ أَنُوفٌ : طيِّبة ريح الأنْف. فأما قولهم : أَنِفَ مِن كذا ، فهو من الأنْف أيضاً ، وهو كقولهم للمتكبِّر : «ورِمَ أنفُهُ». ذكر الأَنْف دون سائر الجسَد لأنه يقال شمَخ بأنْفه ، يريد رفع رأسه كِبْرا ، وهذا يكون من الغَضَب. قال :

• ولا يُهاجُ إِذا ما أَنْفُه وَرِما*

أى لا يُكلَّم عند الغضَب. ويقال : «وجَعُهُ حيثُ لا يضَعُ الرَّاقِى (3)أَنْفَه». يضرَب لما لا دواءَ له. قال أبو عبيدة : بنو أنف النَّاقة بنو جعفر بن قُريع بن عَوف ابن كعب بن سعد ، يقال إنهم نَحَروا جَزُوراً كانوا غنِموها فى بعض غَزَواتهم ،


1) يراد بهذا التعبير أقل الجمع ، وهو ما يسمونه «جمع القلة». وصيغه أفعلة وأفعل وفعلة وأفعال. وهو يطلق على الثلاثة إلى العشرة ، وسائر الصبغ للعشرة فما فوقها. انظر اللسان (أهن س 2) وما سيأتى هنا فى مادة (أهن) ص 151.

2) فى اللسان (10 : 355): «وإن أنيخ على صخرة استناخ».

3) فى الأصل : «الرامى» محرفة.

وقد تخلف جعفر بن قُريع ، فجاءَ ولم يبقَ من النّاقة إلا الأنف فذهب به ، فسمَّوه به. هذا قول أبى عُبيدَة. وقال الكَلْبيّ : سُمُّوا بذلك لأن قُريع بنَ عوفٍ نَحَر جزوراً وكان له أربعُ نِسوة ، فبعث إليهنَّ بلحمٍ خلا أمَّ جعفرٍ ، فقالتْ أمُّ جعفر : اذهَبْ واطلُبْ من أبيك لحما. فجاء ولم يبق إلا الأنف فأخذهُ فلزِمَه وهُجِىَ به. ولم يزالوا يُسَبُّون بذلك ، إلى أن قال الحطيئة:

قومٌ هم الأنفُ والأذنابُ غيرهمُ *** ومن يُسَوِّى بأنفِ النّاقةِ الذَّنَبَا

فصار بذلك مدحاً لهم. وتقول العرب : فلان أَنْفِى ، أى عِزِّى ومَفْخَرِى.

قال شاعر :

• وأَنْفِى فى المَقامَة وافتخارِى*

قال الخليل : أنْف اللِّحية طرَفُها ، وأنف كلِّ شئٍ أوّله. قال :

• وقد أخَذَتْ مِن أَنْفِ لِحيتَك اليدُ* (1)

وأنف الجبَل أوّلُه وما بَدَا لك منه. قال :

خذا أنْفَ هَرْشَى أوْقَفَاها فإنّه *** كِلا جانِبَىْ هَرْشَى لهنَّ طريقُ (2)

قال يعقوب : أنف البرد : أشدُّه. وجاء يعدُو أَنْفَ الشدّ ، أى أشدّه. وأنف الأرض ما استقبل الأرضَ من الجَلَد والضَّواحى. ورجل مِئنافٌ يسير فى أنْف النهار. وخَمْرَةٌ أُنُفٌ أوّلُ ما يَخرج منها. قال :


1) هو لأبى خراش الهذلى. انظر اللسان (10 : 356). وصدره :

تخاصم قوما لا تلقى جوابهم

2) هرشى : ثنية فى طريق مكة. ويروى : خذى أنف هرشي ويروي خذا جنب هرشي انظر المقاييس واللسان (هرش). ولم أجد للبيت نسبة.

أُنُفٍ كَلَوْنِ دمِ الغَزالِ مُعَتَّقٍ *** من خَمْرِ عانَةَ أو كُرُوم شِبَامِ (1)

وجارية أُنُفٌ مُؤتَنِفَة (2)الشَّبابِ. قال ابنُ الأعرابىّ : أَنَّفت السِّراج إذا أحْدَدتَ طرفَه وسوَّيته ، ومنه يقال فى مدح الفَرس : «أُنِّفَ تأنيف السَّيْر» أى قُدَّ وسُوِّى كما يسوَّى السَّيْر. قال الأصمعىّ : سنانٌ مؤنَّف أى محدَّد. قال :

بكُلِّ هَتُوفٍ عَجْسُها رَضَوِيَّةٍ *** وسهمٍ كسَيْف الحميرىِ المؤنَّفِ

والتأنيف فى العُرقوب : التَّحديد ، ويُستحَبُّ ذلك من الفرس.

أنق الهمزة والنون والقاف يدلُّ على أصلٍ واحد ، وهو المُعْجِبُ والإِعجاب. قال الخليل : الأَنَق الإعجاب بالشَّئ ، تقول أنِقْت به ، وأنا آنَقُ به أَنَقاً ، [وأنا به أَنِقٌ (3)] أى مُعْجَبٌ. وآنَقَنى يُونِقُنى إِيناقاً. قال :

إذا بَرزَتْ مِنْ بَيْتها راق عَيْنَها *** مُعَوِّذُهُ وآنَقَتْها العَقائِقُ (4)

وشئٌ أنيقٌ ونباتٌ أنيق. وقال فى الأَنِقِ :

• لا أَمِنٌ جَليسُهُ ولا أَنِقْ * (5)

أبو عمرو : أنِقْتُ الشئَ آنَقُه أى أَحبَبْتُه ، وتأَنَّقْتُ المكانَ أحبَبْته. عن


1) البيت لامرئ القيس فى ديوانه 162. وعانة وشبام : موضعان.

2) فى الأصل : «مؤتنف».

3) تكملة يقتضيها السياق. انظر أول المادة فى اللسان.

4) البيت لكثير عزة ، كما فى اللسان (5 : 34 / 12 : 127). وما سيأتى فى (عوذ) ومعوذ النبت ، بتشديد الواو المكسورة أو المفتوحة ، وهو ما ينبت فى أصل شجرة أو حجر يستره. وفى الأصل : «معوذها» صوابه من اللسان. يقول : إذا خرجت من بينها راقها معوذ النبت حول بيتها. ورواية اللسان فى الموضعين : وأعجبتها موضع وآنقتها.

5) من رجز للقلاخ بن حزن المنقرى يهجو به الجليد الكلابى. انظر اللسان (12 : 11) وقد صحف فى (12 : 264) بالشماخ. ويقال أمن وآمن وأمين بمعنى.

الفَرّاء. وقال الشَّيبانىّ : هو يتأنَّق فى الأَنَق. والأَنَقُ من الكلأ وغيرِه. وذلك أن ينتقى أفضلَه. قال :

• جاء بنُو عَمِّك رُوَّادُ الأَنَقْ * (1)

وقد شذّت عن هذا الأصل كلمةٌ واحدة : الأَنُوقُ ، وهى الرَّخَمَة. وفى المثل : «طلَبَ بَيْضَ الأَنوق». ويقال إنّها لا تبيض ، ويقال بَلْ لا يُقدَر لها على بيضٍ. وقال :

طلبَ الأبلقَ العقوقَ فلمَّا *** لمْ ينَلْهُ أرادَ بيضَ الأَنُوقِ (2)

أنك الهمزة والنون والكاف ليس فيه أصلٌ ، غير أنّه قد ذُكِر الآنُك. ويقال هو خالص الرصاص ، ويقال بل جنسٌ منه.

(باب الهمزة والهاء وما بعدهما فى الثلاثى)

أهب الهمزة والهاء والباء كلمتان متباينتا الأصل ، فالأُولى الإِهاب. قال ابنُ دُريد : الإِهاب * الجِلْد قبل أن يُدْبَغ ، والجمع أَهَبٌ. وهو أَحَدُ ما جُمع على فَعَلٍ وواحدُه فعيلٌ [وفعولٌ وفِعال (3)] : أديمٌ وأَدَمٌ ، وأَفِيقٌ وأَفَقٌ ، وعمُود وعَمَدٌ ، وإهاب وأَهَبٌ. وقال الخليل : كلُّ جلدٍ إهابٌ ، والجمع أَهَبٌ (4).


1) الرجز فى اللسان (11 : 29).

2) انظر حواشى الحيوان (3 : 522) والشريشى (2 : 204) والإصابة 1098 من قسم النساء.

3) تكملة يقتضيها السياق. أثبتها مستضيئاً بما فى الجمهرة (3 : 213).

4) ويقال أيضاً «أهب» بضمتين على القياس.

والكلمة الثَّانية التَّأهُّب. قال الخليل : تأَهّبُوا للسَّير. وأخَذَ فلانٌ أُهْبَتَهُ ، وتطرح الألف فيقال : هُبَتَه.

أهر الهمزة والهاء والراء كلمةٌ واحدة ، ليست عند الخليل ولا ابنِ دُرَيد (1). وقال غيرهما : الأهَرَةُ متاعُ البيت.

أهل الهمزة والهاء واللام أصلان متباعدان ، أحدهما الأَهْل. قال الخليل : أهل الرجل زَوْجُه. والتأهُّل التَّزَوّج. وأهْل الرّجُل أخصُّ النّاسِ به. وأهل البيت سُكَّانه. وأهل الإسلام مَن يَدِينُ به. وجميع الأهل أَهْلُون. والأَهالِى جماعةُ الجماعة. قال النابغة (2).

ثلاثَةَ أهْلِينَ أفْنَيْتُهُمْ *** وكان الإِلهُ هو المُسْتَآسا

وتقول : أهَّلتُه لهذا الأمر تأهيلاً. ومكان آهِلٌ مَأهول. قال :

وقِدْماً كانَ مَأْهولاً *** فأَمْسَى مرتَعَ العُفْرِ (3)

وقال الراجز (4):

عرَفْتُ بالنَّصرية المنازلا (5)

قفراً وكانت مِنْهُمُ مآهِلَا *** وكلُّ شئٍ من الدوابّ وغيرها إذا ألف مكاناً فهو آهِلٌ وأَهْلِىٌ. وفى الحديث :


1) الحق أن ابن دريد قد ذكرها فى الجمهرة (1 : 29 / 2 : 376). وعذر ابن فارس أن ابن دريد ذكرها عرضاً فى تركيب (ب ز ر. رزم) ولم يرسم لها. ويبدو بوضوح هنا فائدة الفهارس الحديثة فى إظهار خبايا المصنفات.

2) هو النابغة الجعدى ، كما فى كتاب المعمر بن 65 ، واللسان (أوس) ، والأغانى (4 : 129). وانظر ما سيأتى فى مادة (أوس).

3) البيت فى اللسان (13 : 30).

4) هو رؤبة. انظر ديوانه 121 واللسان (13 : 30).

5) فى الأصل : «بالضربة» ، صوابه من الديوان واللسان.

«نَهَى عن لُحومِ الحُمُر (1)الأهليّة». وقال بعضهم : تقولُ العرب : «آهَلَكَ اللّه فى الجنَّة إِيهالاً» ، أى زَوَّجَك فيها.

والأصل الآخر : الإِهالة ، قال الخليل : الإهالة الأَلْيَة ونحوُها ، يُؤخَذ فيُقَطّع ويذاب. فتلك الإهالة ، والجميل (2)، والجُمَالة.

أهن الهمزة والهاء والنون كلمة واحدة لا يقاس عليها. قال الخليل : الإِهان العُرْجون ، وهو ما فوقَ شماريخ عِذْق التَّمر ، أى النخلة. وقال :

إنّ لها يَداً كمثل الإِهان *** مَلْسَا وَبَطْناً بات خُمْصانا (3)

والعَدَد (4)آهِنَة ، والجميع أُهُنٌ.

باب الهمزة والواو وما بعدهما فى الثلاثى

أوى الهمزة والواو والياء أصلان : أحدهما التجمُّع ، والثانى الإشفاق. قال الخليل : يقال أوَى الرّجُل إلى منزله وآوَى غَيرَه أُوِيًّا وإيواءً. ويقال أَوَى إواءً أيضاً. والأُوِىُ أحسن. قال اللّه تعالى : ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ) وقال : ( وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ) . والمأوَى مكانُ كلِّ شئٍ يأوى إليه ليلاً أو نهاراً. وأوَت الإبِلُ إلى أهلها تأوِى أوِيًّا فهى آوِيَةٌ. قال الخليل : التأوِّى التجمُّع ، يقال


1) فى الأصل : «حمر» ، محرفة.

2) فى الأصل : «الجميلة». وإنما «هى الجميل» الشحم المذاب.

3) ملسا : مقصور ملساء ، وفى الأصل : «إن لها ليدا ملساء مثل الاهان وبطنا» الخ ، وبذلك يختل الوزن. والبيت من السريع.

4) نحو هذا التعبير فى اللسان (أهن) قال : «والعدد ثلاثة آهنة» ، يقصد به أقل الجمع ، وهو ما يسمونه جمع القلة. وانظر ما سبق فى مادة (أنف) ص 146.

تأوَّت الطَّيرُ إذا انضمَّ بعضُها إلى بعضِ ، وهنَ أُوِيٌ ومُتَأَوِّيات. قال :

• كما تَدَانَى الحِدَأُ الاوِىُ * (1)

شبّه كلَّ أُثفِيَّةٍ بحِدَأة.

والأصل الآخر قولهم : أَوَيْتُ لفلانٍ آوِى له مَأْوِيَةً ، وهو أَنْ يرِق له ويَرْحمه. ويقال فى المصدر أَيَّة أيضا (2). قال أبو عُبيد : يقال استَأوَيْتُ فلاناً ، أى سألته أن يَأْوِىَ لى. قال :

• ولو أَنَّنى استأوَيْتُه ما أَوَى لِيا* (3)

أوب الهمزة والواو والباء أصلٌ واحد ، وهو الرجوع ، ثم يشتق منه ما يبعد فى السَّمْع قليلاً ، والأصل واحد. قال الخليل : آبَ فلانٌ إلى سيفه أى ردَّ يدَه ليستلَّه. والأَوب : ترجِيع الأيدى والقوائم فى السَّيْر. قال كعبُ بنُ زُهير :

كأَنَ أَوْبَ ذراعَيْها وقد عَرِقَتْ *** وقد تلَفَّعَ بالقُورِ العساقيلُ

أَوْبُ يدَىْ فاقدٍ شَمْطَاءَ مُعْولَةٍ *** باتَت وجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثاكِيلُ (4)

يوما يظل به الحرباء مصطخدا *** كأن ضاحيه بالشمس مملول

وقال القوم حاشيهم وقد جعلت *** ورق الجناد يركضن الحمى؟

ورواية صدر الثانى فى البردة : والفاقد : التى فقدت ولدها. وفى اللسان : «ناقة» محرفة ، وانظر اللسان (فقد) حيث أنشد البيت مضطربا.

والفعل منه التأوِيب ، ولذلك يسمُّون سيرَ [النَّهارِ تَأْويباً ، وسَيرَ (5)] الليل إسآداً. وقال : .


1) البيت للعجاج. انظر ديوانه 67 واللسان (18 : 55). وفى الأصل : «الجداء» وإنما هو جمع حدأة.

2) يقال فى المصدر أية ، وأوية ، ومأوية ، ومأواة.

3) هو لذى الرمة ، وصدره كما فى ديوانه 651 واللسان (18 : 56) :

على أمر من لم يثوني ضر أمره

4) وكذا أنشدهما فى اللسان (1 : 214) متتاليين. والحق أن بينهما بيتين معترضين ، هما كما فى شرح البردة لابن هشام 64 - 66 :

5) تكملة يقتضيها السياق.

يومانِ يومُ مَقاماتٍ وأندِيَةٍ *** ويومُ سَيرٍ إلى الأعداءِ تأويبِ (1)

قال : والفَعْلة الواحدة تأويبة. والتأويب : التَّسبيح فى قوله تعالى : ( يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ) . قال الأصمعىّ : أوّبْتُ الإبلَ إذا روَّحتَها إلى مَباءتِها. ويقال تأوَّبِنى أى أتانِى ليلاً. قال :

تأوَّبَنِى دائِى القَديمُ فَغَلَّسَا *** أُحاذِر أن يرتدَّ دائِى فأُنْكَسَا (2)

قال أبو حاتم : وكان الأصمعى يفسر الشِّعر* الذى فيه ذِكْر «الإِيابِ» أنّه مع الليل ، ويحتج بقوله :

• تأوَّبنِى داءٌ مع اللَّيلِ مُنصِبُ* (3)

وكذلك يفسِّر جميع ما فى الأشعار. فقلتُ له : إنما الإِياب الرُّجوع ، أىَّ وقْتٍ رجَعَ ، تقول : قد آبَ المسافرُ ؛ فكأنه أراد أن أُوضِّح له ، فقلت : قولُ عَبيدٍ (4):

وكلُّ ذى غَيْبَةٍ يَؤُوبُ *** وغائِبُ الموتِ لا يَؤُوبُ

أهذا بالعشِيّ؟ فذَهَبَ يكلِّمُنى فيه ، فقلت : فقولُ اللّه تعالى : ( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ) أهذا بالعشىّ؟ فسكت. قال أبو حاتم : ولكنّ أكثرَ ما يجئُ على ما قال. رحِمَنا اللّه وإيّاه.

والمآب : المرجِع. قال أبو زياد : أُبْتُ القوم ، أى إلى القوم. قال :

• أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ*

1) البيت لسلامة بن جندل فى المفضليات (1 : 188). واللسان (1 : 213).

2) البيت لامرئ القيس فى ديوانه 140 وأساس البلاغة (أوب). وكلمة : «دائى» ساقطة من الأصل ، وإثباتها من الديوان والأساس.

3) نظيره فى اللسان (2 : 255) قول أبى طالب :

ألا من لهم آخر اللیل منصب

4) فى الأصل : «أبى عبيد» ، وإنما هو عبيد بن الأبرص ، من قصيدته البائية التى عدها التبريزى فى المعلقات العشر. وانظر اللسان (1 : 213).

قال أبو عُبَيد (1): يسمَّى مَخْرَجُ الدّقيقِ من الرَّحَى المآبَ ، لأنّه يَؤوب إليه ما كان تحتَ الرَّحَى. قال الخليل : وتقول آبت الشمسُ إياباً ، إذا غابت فى مَآبِها ، أى مَغِيبها. قال أمية :

• فرأى مغِيبَ الشَّمْسِ عند إيابها* (2)

وقد اضطرب اللسان فى نسبته ، فنسبه فى (1 : 213) إلى تبع ، وفى (1 : 352) إلى تبع أو غيره. وفى (4 : 125 / 9 : 135) إلى أمية.

قال النَّضْر (3): المؤَوِّبة (4)الشمس ، وتأويبها ما بينَ المشرِق والمغرب ، تدأبُ يومَها وتؤُوب المغرِب. ويقال : «جاءُوا من كلِ أوبٍ» أى ناحيةٍ ووَجْهٍ ؛ وهو من ذلك أيضاً. والأوْبُ : النَّحل. قال الأصمعىّ : سمِّيت لانتِيابها المباءة ، وذلك أنّها تَؤُوب من مسارحِها. وكأَنَّ واحد الأَوْبِ آيب ، كما يقال [آبَكَ اللّهُ (5)] أبعدك اللّه. قال :

فآبكَ هَلَّا واللَّيالِى بِغِرَّةٍ *** تَزُورُ وفى الأيّامِ عنك شُغُولُ (6)

وأخبرني يا قلب أنك ذو مجرى *** بليلى؟ كنت قبل تقول

أود الهمزة والواو والدال أصلٌ واحد ، وهو العطف والانثناء. أُدْتُ الشئَ عطفتُه. وتأوّدَ النَّبْتُ مثلُ تعطَّفَ وتعوَّج. قال شاعر (7): .


1) فى الأصل : «أبو عبيدة».

2) صدر بيت له فى ديوانه ص 26. وتمامه :

ف عن ذ خلب وتاط إلى أمية

3) هو النضر بن شميل تلميذ الخليل ، المتوفى سنة 203. وفى الأصل : «النظر» محرفة.

4) فى الأصل : «الماوية».

5) تكملة يقتضيها السياق. وانظر اللسان (1 : 214) حيث أنشد البيت.

6) فى اللسان وأساس البلاغة (أوب): «غفول» وهما صحيحتان. وقد نسبه الزمخشرى إلى رجل من بنى عقيل ، وأنشد قبله :

7) هو الأعشى ، كما فى العمدة (2 : 49) فى باب الغلو. وقد روى فى ملحقات ديوانه ص 40.

فلو أنَّ ما أبقيتِ مِنِّى معلَّقٌ *** بعْود ثُمامٍ ما تأوّدَ عُودُها

وإلى هذا يرجع آدَنِى الشئُ يؤُودُنى ، كأَنّه ثقُل عليك حتى ثَنّاك وعَطَفَك. وأَوْدٌ قَبيلة ، ويمكن أن يكون اشتقاقها من هذا. وأود موضع. قال :

أَهَوّى أَرَاكَ برامَتَيْنِ وَقُودَا *** أم بالجُنَيْنَةِ من مَدَافعِ أُودَا (1)

أور الهمزة والواو والراء أصلٌ واحد ، وهو الحرّ. قال الخليل : الأُوار حَرّ الشَّمس ، وحَرّ التَّنُّور. ويقال أرضٌ أَوِرَةٌ. قال : وربما جمعوا الأُوَارَ على الأُوَرِ. وأُوَارَةُ : مكان. ويوم أُوارةَ كان أنَّ عمرَو بنَ المنذرِ اللخمىَّ بَنَّى (2)زُرارةَ بن عُدس ابناً له يقال له أَسعد ، فلما تَرَعرَع الغُلامُ مرّتْ به ناقةٌ كَوماءُ فرمى ضَرعَها ، فشَدَّ عليه ربُّها سُوَيْدٌ أحدُ بنى عبدِ اللّه بن دارم فقتله ، ثمّ هرب سُوَيدٌ فلحق مكّة ، وزُرارة يومئذٍ عند عمرو بن المنذر ، فكتَمَ قتْلَ ابنه أسعد ، وجاء عمرو بن مِلْقطٍ الطائىُّ - وكانت فى نفسه حَسيكةٌ على زُرارة - فقال :

مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً *** فإنَّ المرءَ لم يُخْلَقْ صُبَارَهْ

ها إنّ عِجْزَةَ أُمِّه *** بالسَّفح [أسْفَلَ] من أُوَارهْ (3)

تسغى الرياح خلال ك- *** ؟ وقد سلبوا إزاره

وحوادث الأيّام لا *** يَبقَى لها إلّا الحجارَه (4)

فأفعل زرارة لا أرى *** في القوم أول من زواره

ه

1) البيت لجرير فى ديوانه 169 وأمالى القالى (3 : 7). يقول : أخيل إليك الهوى أنك ترى هذا الوقود للحبية فى تلك المواضع. والجنينة ، بلفظ تصغير الجنة. وفى الأمالى : بالجنهبة، محرفة.

2) كذا فى الأصل ، أراد جعله يتبناه. ولم أجد لهما سنداً. وانظر يوم أوارة فى كامل ابن الأثير ، والخزانة (3 : 140 - 142) ، وكامل المبرد 97 ليبسك ، والعمدة (2 : 168).

3) العجزة ، بالكسر : آخر ولد الرجل. وقد عنى به أسعد أخا عمرو بن المنذر ، وبعد البيت كما فى الخزانة :

4) بعده فى كامل المبرد والخزانة :

فقال عمرو بن المنذر : يا زُرارةُ [ما تقول؟ (1)]. قال : كذب ، وقد علمتَ عداوته لى ، قال : صدقْتَ. فلما جَنَّ عليه اللّيلُ اجلَوَّذَ (2)زُرارة ولحق بقومه ، ثم لم يلبث أن مرِض ومات ، فلمّا بلغ عَمراً موتُه غزا بنى دارم ، وكان حَلَفَ ليقتُلنَّ منهم مائةً ، فجاء حتَّى أناخ على أُوارة وقد نَذِرُوا وفرّوا (3)، فقتل منهم تسعةً وتسعين ، فجاءه رجلٌ من البراجم شاعر ليمدحَه ، فأخذَهُ فقتله ليُوَفِّىَ به المائةَ ، وقال : «إنّ الشقىّ وافِدُ البَرَاجم». وقال الأعشى فى ذلك :

ونَكُونُ فى السَّلفِ الموا *** زِى مِنقراً وبنى زرارة (4)

لسنا نقاتل بالعصى ولا نرامي بالحجارة

أبناءَ قَومٍ قُتِّلُوا *** يومَ القُصَيبةِ من أُوَارَهْ

والأُوَار : المكانُ (5). قال :

مِن اللائِى غذِينَ بغير بُؤْسٍ *** مَنَازِلُها القَصِيمةُ فالأُوَارُ (6)

أوس الهمزة والواو والسين كلمة واحدة ، وهى العطيّة. وقالوا أُسْتُ الرّجُلَ أَؤُوسُه أَوساً أعطيته. ويقال الأُوْس العِوَض. قال الجعدىّ :

ثلاثةَ أهْلين أفنَيْتُهُمْ *** وكان الإِله هو المستآسا (7)


1) التكملة من كامل ابن الأثير.

2) اجلوذ اجلواذا : أسرع.

3) يقال أنذره إنذارا أعلمه ، فنذر هو كعلم وزنا ومعنى.

4) فى الأصل : ويكون في التلف صوابه من ديوان الأعشى 115 ومعجم البلدان (7 : 115) : وفى معجم البلدان : وتكون وكذا فى كامل المبرد 97 : وتكون في الشرف وقبل هذا البيت بيتين :

5) الوجه : «مكان».

6) البيت لبشر بن أبى خازم فى المفضليات (2 : 139). وفى الأصل : «القصيبة» صوابه من المفضليات ومعجم البلدان (الأوار ، قصيبة). وعلة التحريف التباسه بما مضى فى شعر الأعشى.

7) سبق الكلام على البيت فى مادة (أهل).

أى المُسْتَعاض. وأوسٌ : الذئب ، ويكون اشتقاقه مما ذكرناه ، وتصغيره أُوَيْس. قال:

• ما فَعَلَ اليومَ أُوَيْسٌ فى الغَنَمْ* (1)

أوق الهمزة والواو والقاف أصلان : الأول الثِّقل ، والثانى مكان منْهبط. فأمّا الأول فالأَوْق الثِّقَل. قال ابنُ الأعرابىّ : يقال آقَ عليهم ، أى ثقُل. قال :

سوائح آقَ عليهنَّ القَدَرْ *** يَهْوِينَ من خَشْيَةِ مَا لَاقَى الأُخَرْ (2)

يقول : أثقلهنَّ ما أَنْزَلَ (3)بالأوَّل القَدَرُ ، فهن يَخَفْنَ مثلَه. قال يعقوب : يقال أوَّقت الإنسانَ ، إذا حَمَّلْتَه ما لا يُطيقه. وأما التّأويق فى الطَّعام فهو من ذلك أيضاً ؛ لأنّ على النفس منه ثِقَلاً ، وذلك تأخيره وتقليله. قال :

لقد كان حُتْرُوشُ بن عَزّة راضياً *** سِوَى عَيْشِه هذا بعيشٍ مُؤَوَّقِ (4)

وقال الراجز (5):

عَزَّ عَلَى عَمِّكِ أن تُؤَوَّقى *** أو أَنْ تَبِيتِى ليلةً لم تُغْبَقِى

• أو أن تُرَىْ كَأَباءَ لمْ تَبْرَنْشِقِى*

1) الرجز يروى لعمرو ذى الكلب ، أو لأبى خراش الهذلى ، كما فى شرح أشعار الهذليين للسكرى 239. ونسب فى اللسان (عمم ، مرخ ، جول ، لجب ، حشك ، رخم ، شوى ، شرم) إلى عمرو ذى الكلب. وانظر أمالى ثعلب ص 240 من المخطوطة.

2) فى الأصل : بالافي الأخر.

3) فى الأصل : «نزل».

4) فى الأصل : «خروه شر بن غرة» ، وأثبت ما فى اللسان (11 : 293). وصدره فيه : لو كان.

5) هو جندل بن المثنى الطهوى ، كما فى اللسان (كأب ، أوق ، برشق).

وأمّا الثّانى فالأُوقة ، وهى هَبْطَةُ يجتمع فيها الماء ، والجمْع الأُوَق قال رؤبة :

• وانغَمَس الرَّامِى لها بَيْنَ الأَوَقْ *

ويقال الأُوقة القَلِيب (1).

أول الهمزة والواو واللام أصلان : ابتداء الأمر ، وانتهاؤه. أما الأوّل فالأوّل ، وهو مبتدأ الشىء ، والمؤنَّثة الأولى ، مثل أفعل وفُعْلى ، وجمع الأُولَى أولَيات مثل الأخْرى. فأمّا الأوائل فمنهم من يقول : تأسيس بناء «أوّل» من همزة وواو ولام ، وهو القولُ. ومنهم مَن يقول : تأسيسُه من وَاوَينِ بعدهما لام. وقد قالت العربُ للمؤنَّثة أَوّلَةٌ. وجمعوها أَوَّلَات. وأنشد فى صفة جَمَلٍ :

آدَم معروف بأَوَّلاتِهِ *** خالُ أبِيهِ لِبَنِى بَنَاتِهِ

أى خُيَلاءُ ظاهرٌ فى أولاده. أبو زَيد : ناقَةٌ أَوّلة وجمل أوّل ، إذا تقدّما الإبل. والقياس فى جمعه أَواوِل ، إلّا أنَّ كلَّ واوٍ وقعَتْ طرفا أو قريبةً منه بعد ألفٍ ساكنة قُلِبَتْ همزة. الخليل: رأيتُه عاماً أوَّلَ يا فَتى ؛ لأنَ أوّلَ على بناء أفْعل ، ومن نوَّن حَملَه على النكرة. قال أبو النَّجْم:

• ما ذَاقَ ثُفْلاً مُنْذُ عَامٍ أوَّلِ * (2)

ضيفا والثفل بالضم : كل ما يؤكل من لحم أو خبز أو تمر.

ابنُ الأعرابىّ : خُذْ هذا أوّلَ ذاتِ يَدَينِ. وأوَّلَ ذِى أوّل ،. وأُوَّلَ أوّل ، أى قَبْلَ كلِّ شئ. ويقولون : «أما أوَّل ذاتِ يدين فإنِّى أحمَدُ اللّه». والصَّلاة


1) القليب : البئر التى لم تطو. وفى الأصل : «القلب».

2) البيت بدون نسبة فى اللسان (13 : 89). وقبله :

يحلف باللّه وإن لم يسأل

الأُولى سمِّيت بذلك لأنّها أوّل ما صُلِّى. قال أبو زيد : كان الجاهليَّة يسمُّون يومَ الأحد الأَوّل. وأنشدوا فيه :

أؤَمّل أن أعِيشَ وأنَّ يَوْمِى *** بأوَّلَ أوْ بأهْوَنَ أَو جُبَارِ (1)

أو التالى ديار فإن يفتني *** فؤنس أو هروية أو شيار

وبسجل هذان البيتان أسماء أيام الأسبوع فى الجاهلية مرتبة من الأحد إلى السبت.

والأصل الثَّانى قال الخليل : الأَيِّل الذّكَر من الوُعول ، والجمع أيائِل. وإنّما سمّى أَيِّلاً لأنّه يَؤُول إلى الجبل يتحصَّن. قال أبو النجم :

كأنَّ فى أذْنابِهِنَّ الشُّوَّلِ *** مِنْ عَبَسِ الصَّيفِ قُرُونَ الأَيِّلِ (2)

شبّه ما التزَقَ بأذنابهنّ من أبعارِهنّ فيَبِس ، بقرون الأوعال. وقولهم آل اللّبنُ أى خَثُر من هذا الباب ، وذلك لأنه لا يخثر [إلَّا] آخِر أمْرِه. قال الخليل أو غيرُه : الإيال على فِعالٍ : وعاءٌ يُجمع فيه الشَّرابُ أيّاماً حتّى يَجُود. قال :

يفُضّ الخِتامَ وقد أزْمَنَتْ *** وأَحْدَثَ بعدَ إيالٍ إِيالا (3)

وآلَ يَؤُول أى رجع. قال يعقوب : يقال

«أَوَّلَ الحُكمَ إلى أهْلِه»

أى أرجَعه ورَدَّه إليهم. قال الأعشى :

• أُؤَوِّلُ الحُكْمَ إلى أهلِهِ* (4)

وفى هذه القصيدة :

إن ترجع الحكم إلى أهله *** فلست بالمستى ولا النائر

ر

1) البيت فى اللسان (هون ، جبر ، دبر ، أنس ، عرب ، شير). وانظر الأزمنة والأمكنة (1. 268 - 271). وبعد البيت :

2) البيتان فى اللسان (13 : 34 ، 397 - 398 / 8 : 2) وروى فى (13 : 11) : على إبدال الياء جيما.

3) رواية اللسان (13 : 36) : ففت الحتام.

4) فى الأصل : وأول الحكم ، صوابه من الديوان 106 ، وإنشاده فيه :

أؤول الحكم على وجهه *** ليس فضائي بالهوى الجائر

قال الخليل : آلَ اللّبَنُ يَؤُولُ أَوْلاً وأَوُولاً (1): خَثُرَ. وكذلك النبات. قال أبو حاتم : آلَ اللَّبَنُ على الإصبع ، وذلك أن يَرُوب فإذا جعلت فيه الإصبعَ قيل آلَ عليها. وآلَ القَطِران ، إذا خَثُرَ. وآلَ جِسمُ الرّجل إذا نَحُفَ. وهو من الباب ، لأنّه يَحُورُ ويَحْرِى ، أى يرجعُ إلى تلك الحال. والإِيالة السِّياسةُ من هذا الباب ، لأن مرجعَ الرّعيةِ إلى راعيها. قال الأصمعى : آلَ الرّجلُ رعِيّتَه يَؤُولُها إذا أحْسَنَ سياستَها. قال الراجز :

• يَؤُولُها أوَّلُ ذى سِياس*

وتقول العرب فى أمثالها : «أُلْنَا وإيلَ عَلَيْنا» أى سُسْنا وساسَنا غيرُنا.

وقالوا فى قول لبيد :

• بِمُؤَتَّرٍ تأتألُه إبْهَامُهَا* (2)

وانظر ما سبق من كلام ابن فارس على البيت فى (أتى ص 51).

هو تفتعل من ألْتُهُ أى أصلحته. ورجل آيل مالٍ ، مثال خائل مال ، أى سائسه. قال الأصمعىّ : يقال رددته إلى آيلته أى طَبْعه وسُوسه. وآلُ الرّجُلِ أهلُ بيتِه من هذا أيضاً لأنه إليه مآلُهم وإليهم مآلُه. وهذا معنَى قولهم يالَ فلان. وقال طَرَفة :

تحسِبُ الطَّرْفَ عليها نَجْدَةً *** يالَ قَوْمِى للشّبابِ المُسْبَكِرّ (3)


1) فى الأصل : «وأولا» ، صوابه من اللسان (11 : 37 س 19 - 20).

2) من معلقته. وصدره :

بصبوح صافية وجذب كرينة

3) ديوان طرفة 64.

والدليل على أنّ ذلك من الأوّل (1)وهو مخَفَّفٌ منه ، قول شاعر (2):

قد كان حقُّكَ أنْ تَقُولَ لبارقٍ *** يآل يارِقَ فيم سُبَّ جريرُ

وآلُ الرّجلِ شخصُه من هذا أيضاً. وكذلك آلُ كلِّ شئ. وذلك أنَّهم يعبِّرون عنه بآلِهِ ، وهم عشيرته ، يقولون آل أبى بكر ، وهم يريدون أبا بكر وفى هذا غموضٌ قليل. قال الخليل : آلُ الجَبَلِ أطرافُه ونَواحِيه. قال :

كأَنْ رَعْن الآلِ منه فى الآلْ (3)*** إذَ بدا دُهَانِجٌ ذو أَعْدَالْ

وآل البعير ألواحه (4)وما أشْرَفَ من أقطارِ جسمه. قال :

مِن اللَّواتى إذا لانَتْ عريكتُها *** يبقى لها بعدها آلٌ ومَجْلودُ (5)

وقال آخر :

• ترى له آلاً وجِسْماً شَرْجَعَا*

وآلُ الخَيْمة : العُمُد. قال :

فلم يَبْقَ إِلّا آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٌ *** وَسُفْعٌ على آس ونُؤْىٌ مُعَثْلَبُ (6)

والآلة : الحالة. قال :


1) أى من الأهل.

2) هو جرير يخاطب بشر بن مروان فى شأن تفضيل سراقة البارقى شعر الفرزدق على شعر جرير. انظر بالقصة فى الأغانى (7 :63 - 64). والقصيدة فى ديوانه 300.

3) الرجز للعجاج فى ملحقات ديوانه ص 86 واللسان (دهنج) ، وفى الأصل : كان الرهن منه في الآل صوابه فى الديوان واللسان.

4) فى الأصل : «الواحد». وألواح البعير : عظامه.

5) المجلود : الجلادة ، أو بقية الجلد. والبيت فى اللسان (4 : 100) والتاج (جلد).

6) البيت للنابغة ، كما فى اللسان (عثلب ، نأى). وقد أنشده أيضاً فى (أوس) بدون نسبة. وليس فى ديوانه. والآس : الرماد. والعثلب : المهدوم. وفى الأصل : «الثعلب» محرف.

سأَحْمِلُ نفسِى على آلةٍ *** فإِمَّا عليها وإمَّا لها

ومن هذا الباب تأويل الكلام ، وهو عاقبتُهُ وما يؤُولُ إليه ، وذلك قوله تعالى : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ) . يقول : ما يَؤُول إليه فى وقت بعثهم ونشورهم. وقال الأعشى :

على أَنَّها كانَتْ تأَوُّلُ حُبِّها *** تأَوُّلُ رِبْعِىِّ السِّقابِ فأصحبا (1)

يريد مرجعَه وعاقبتَه. وذلك مِنْ آل يَؤُولُ.

أون الهمزة والواو والنون كلمةٌ واحدة تدلُّ على الرفق (2). يقال آن يَؤُون أَوْناً ، إذا رَفَق. قال شاعر :

وسَفَرٌ كانَ قلِيلَ الأَوْنِ * (3)

غر ابنت الحلبس لوئي *** مر اقبالي واختلاف الجون

ويقال للمسافر : أُنْ على نفسك ، أى اتَّدِعْ. وأُنْتُ أَؤُون أَوْناً ؛ ورجل آئِنٌ.

أوه الهمزة والواو والهاء كلمةٌ ليست أصلاً يقاس عليها. يقال تأَوّه إذا قال أَوَّهْ وأَوْهِ(4). والعرب تقول ذلك. قال :

إذا ما قمتُ أَرْحُلُها بِلَيلٍ *** تأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ (5).


1) أصحب : انقاد. وفى الأصل : «أصبحا» ، صوابه من ديوان الأعشى ص 88 واللسان (أول ، صحب ، ربع).

2) فى الأصل : «على أن الرفق».

3) البيت فى أمالى ثعلب 143 من المخطوطة ، واللسان (أون ، جون). وقبله :

4) انظر باقى لغاته الثلاث عشرة فى القاموس.

5) البيت للمثقب العبدى فى المفضليات (2 : 91). وفى الأصل : إذا ماكلت ، صوابه من المفضليات واللسان (13 : 293).

وقوله تعالى : ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) (1)هو الدَّعَّاء. أَوَّهْ فيه لغاتٌ : مدُّ الألف وتشديد الواو ، وقصر الألف وتشديد الواو ، ومدّ الألف وتخفيف الواو. وأَوْه بسكون الواو وكسر الهاء ، وَأَوّهْ بتشديد الواو وكسرها وسكون الهاء ، وآهِ ، وآوِ ، وأَوّتَاه.

باب الهمزة والياء وما يثلثهما فى الثلاثى

أيد الهمزة والياء والدال أصلٌ واحد ، يدلّ على القوة والحِفْظ. يقال أيّدَه اللّه أى قوّاه اللّه. قال اللّه تعالى : ( وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْد ) ٍ. فهذا معنى القوّة. وأمّا الحفظ فالإياد كلُّ حاجزٍ الشئَ يَحْفَظُه. قال ذو الرمّة :

دفَعْناهُ عن بَيْضٍ حِسَانٍ بأجْوَعٍ *** حَوَى حَوَلَها مِنْ تُربِهِ بإيادِ (2)

أير الهمزة والياء والراء كلمةٌ واحدة وهى الرِّيح. واختُلِف فيها ، قال قوم : هى حارّة ذات أُوارٍ. فإن كانَ كذا فالياء فى الأصل واوٌ ، وقد مضى تفسير ذلك فى الهمزة والواو والراء. وقال الآخرون : هى الشَّمال الباردة بلغة هُذَيل. قال :

وانّا مَسامِيحٌ إذا هَبّت الصَّبا *** وانّا مَراجِيحٌ إذا الأَيرُ هُبَّتِ (3)

وإنا لأيسار إذا الاير هبت

والأير للريح يقال بفتح الهمزة وكسرها ، ويقال أيضاً بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة.


1) من الآية 114 فى سورة التوبة. وفى سورة هود الآية 75 : ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ) .

2) البيت فى ديوان ذى الرمة 141 واللسان (4 : 43). وهو فى صفة ظليم. ورواية الديوان : دمرنا من بيض.

3) لحذيفة بن أس الهذلى من قصيدة فى أشعار الهذليين بشرح السكرى ص 223 على هذا الروى وليس فيها البيت. وفى اللسان :

أيس الهمزة والياء والسين ليس أصلاً يقاس عليه ، ولم يأتِ فيه إلا كلمتان ما أحسِبَهما من كلام العرب ، وقد ذكرناهما لذكر الخليل إيّاهما. قال الخليل : أَيْسَ كلمةٌ قد أُمِيتَتْ (1)، غير أنّ العرب تقول : «ائت به من حيثُ أَيْسَ وليس» لم يُستعمل أَيْسَ إلا فى هذه فقط ، وإنما معناها كمعنى [حيث (2)] هو فى حال الكينونة والوُجْد والجِدَة. وقال : إنّ «ليس» معناها لا أَيْسَ ، أى لا وُجْدَ. والكلمة الأخرى قول الخليل إنّ التأييس الاستقلال ؛ يقال ما أيَّسْنَا فلاناً (3)أى ما استقلَلْنا منه خيراً.

وكلمةٌ أخرى فى قول المتلمِّس :

• تُطيف به الايَّامُ ما يتَأَيَّسُ * (4)

قال أبو عبيدة : لا يتأيَّس لا يؤثِّر فيه شئ. وأنشد :

• إنْ كنت جُلْمودَ صَخْرٍ لا يُؤَيّسُهُ * (5)

وتمامه فيهما :

أوقد عليه فأحيه فيا صدع

أى لا يؤثر فيه.

أيض الهمزة والياء والضاد كلمة واحدةٌ تدلُّ على* الرّجوع والعَوْد ، يقال آضَ يَئيضُ ، إذا رجع. ومنه قولهم قال ذاك أيضا ، وفعَله أيضا.


1) نسب فى اللسان هذا الكلام إلى الليث. وقال بعده : «إلا أن الخليل ذكر أن العرب تقول ...» الخ.

2) التكملة من اللسان.

3) فى الأصل : «فلاناً» وفى اللسان : «ما أيسنا فلاناً خيراً».

4) صدره كما فى ديوانه ص 6 من نسخة الشنقيطى واللسان (أيس) :

ألم تر أن الجون أصبح واحيا

5) فى المخصص (10 : 95) واللسان (5 : 133) مع نسبته فى اللسان إلى العباس بن مرداس

إن اللّه جاءوه بعمر لا أويه

أيق الهمزة والياء والقاف كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاس عليها قال الخليل : الأَيق الوَظيف ، وهو موضع القَيد من الفَرَس. قال الطرماح :

وقامَ المَهَا يُقْفِلْنَ كلَّ مُكَبَّلٍ *** كما رُصَ أَيْقَا مُذْهبِ اللَّونِ صَافِنِ (1)

الأصمعى وأبو عمرو : الأَيق القَبْن ، وهو موضع القَيْد من الوظيف.

أيك الهمزة والياء والكاف أصلٌ واحد ، وهى اجتماعُ شجر قال الخليل : الأيكة غَيضةٌ تُنْبِتُ (2)السِّدرَ والأراك. ويقال [أيكةٌ (3)] أَيِّكَةٌ ، وتكون من ناعم الشّجر. وقال أَصحاب التفسير : كانوا أصحابَ شجرٍ ملْتَفّ. يعنى قوله تعالى : ( كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ ) قال أبو زياد : الأيْكة جماعة الأَرَاك. قال الأخطل (4)من النَّخيل (5)فى قوله :

يكادُ يَحَارُ المجتَنِى وَسْطَ أَيْكِهَا *** إذا ما تنادَى بالعَشِىِّ هديلُها

أيم الهمزة والياء والميم ثلاثة أصول متباينة : الدُّخَان ، والحيَّة ، والمرأة لا زوج لها.

أما الأوّل فقال الخليل : الأُيَام الدُّخَان. قال أبو ذؤيب :


1) الكلمة الأولى من البيت ساقطة فى الأصل ، وإثباتها من ديوان الطرماح 164 واللسان (أيق ، صفن). والمها : البقر ، يعنى بها النساء. يقفلن : يسددن. ورواية اللسان :؟ والمكبل ، أراد به الهودج ، كما فى شرح الديوان. ورص ، بالصاد المهملة ، أى قيد وألزق. وفى الأصل : «رص» ، صوابه من الديوان.

2) فى الأصل : «تنته» صوابه فى اللسان.

3) تكملة ليست فى الأصل. وفى اللسان : «وأيك أيك مثمر ، وقيل هو على المبالغة».

4) فى الأصل : «قال أبو ذوب الأخطل». والبيت التالى فى ديوان الأخطل 243.

5) لعلهما : «يعنى النخيل».

فلمَّا جَلاهَا بالإِيام تحيَّزَتْ *** ثُبَاتٍ عَليها ذُلُّها واكتئابُها (1)

يعنى أنَّ العاسِل جَلَا النّحلَ بالدُّخان. قال الأصمعىّ : آمَ الرجل يؤوم إياماً ، دَخَّنَ على الخليّة ليخرج نَحلُها فيشتار عسلَها ، فهو آيم ، والنَّحلة مَؤُومةٌ ، وإن شئتَ مَؤُومٌ عليها.

وأما الثَّانى فالأيْم من الحيّات الأبيض ، قال شاعر :

كأن زِمَامَها أَيْمٌ شُجَاعٌ *** ترأَّدَ فى غُصُونٍ مُغْضَئِلَّه (2)

وقال رؤبة (3):

وبَطْنَ أيْمٍ وقَواماً عُسْلُجَا *** وكفلاً وَعْثاً إذا تَرَجْرَجا (4)

قال يونس : هو الجانّ من الحيات. وبنو تميم تقول أيْنٌ. قال الأصمعىّ : أصله التشديد ، يقال أَيِّمٌ وَأَيْمٌ ، كَهَيِّن وَهَيْن. قال :

إِلّا عواسِرُ كالمِراط مُعِيدَةٌ *** باللَّيلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ (5)

ولقد وردت الماء لم نشرب به *** زمن الربيع الى شهور الصيف

والثالث الأَيِّم : المرأة لا بَعْلَ لها والرجل لا مَرأَةَ له. وقال تعالى : ( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ ) . وآمت المرأة تئِيمُ أَيْمَةً وَأُيُوماً. قال :

أفاطِمُ إنِّى هالِكٌ فتأيَّمى *** ولا تَجْزَعِى كلُّ النساء تَئِيمُ (6).


1) البيت فى ديوان أبى ذؤيب ص 79 برواية : فلما اجتلاها.

2) أنشده فى اللسان (رأد ، غضل) : وفى الأصل : «معضله» صوابه فى اللسان (غضل).

3) كذا ، وصوابه «العجاج». والرجز فى ديوان العجاج ص 8. وبهذه النسبة الصحيحة ورد فى اللسان (14 : 306).

4) فى الأصل : «وكفا» صوابه من الديوان.

5) البيت لأبى كبير الهذلى ، كما فى ديوان الهذليين (2 : 105) ، وأمالى القالى (2 : 89) واللسان (صيف، غضف). وانظر الحيوان (4 : 254). وقبل البيت :

6) كان المفضل ينشده : «كل النساء يتيم» انظر اللسان (يتم). والرواية فى اللسان : فتنبنى.

أين الهمزة والياء والنون يدلّ على الإعياء ، وقُرب الشَّئ. أما الأوَّل فالأيْن الإعياء. ويقال لا يُبْنَى منه فِعلٌ. وقد قالوا آنَ يَئين أَيْناً. وأما القُرب فقالوا : آنَ لَكَ يَئِينُ أيْنا. وأما الحيَّة التى تُدْعَى «الأيْن» فذلك إبدالٌ والأصل الميم. قال شاعر :

يَسْرِى على الأَيْنِ والحَّياتِ محْتفِياً *** نَفِسى فِداؤُك مِن سارٍ على ساقٍ (1)

أيه وأما الهمزة والياء والهاء فهو حرفٌ واحد ، يقال أَيَّهَ تَأيِيهاً إذا صوَّت. وقد قلنا إنّ الأصواتَ لا يُقاس عليها.

أيى الهمزة والياء والياء أصلٌ واحد ، وهو النَّظَر (2). يقال تَأيَّا يَتَأيَّا تَأيِّياً ، أى تمكَّث. قال :

قِفْ بالدِّيار وقوفَ زائرْ *** وتأَىْ إنّك غيرُ صاغرْ (3)

قال لبيد :

وتَأَيَّيْتُ عليه قَافِلاً

وعلى الأرض غَيَايَاتُ الطَّفَلْ (4)

أى انصرفتُ على تُؤَدة. ابن الأعرابىّ : تأيّيْت [الأَمرَ (5)] انتظرت إمكانَه. قال عدىّ :


1) لتأبط شراً من القصيدة الأولى فى المفضليات. محتفيا : حافياً. وفى الأصل : مخفا محرف.

2) النظر ، بمعنى الانتظار ، يقال نظره وانتظره وتنظره.

3) البيت للكميت كما سبق فى 141 ، وكما فى الأغانى (15 : 111) واللسان (18 : 67).

4) البيت فى ديوان لبيد 15 طبع فينا سنة 1881 واللسان (19 : 381). وعجزه فى اللسان (13 : 428). والغياية ، بياءين : ظل الشمس بالغداة والعشى ، أو ضوء شعاع الشمش. فى الأصل : «غيابات» محرف. وكلمة «الطفل» وردت ساقطة فى الأصل مثبتة قبل بيت الكميت السابق.

5) بمثلها يلتئم الكلام.

تَأَيَّيْتُ منهن المصير فلم أزَلْ *** أُكَفْكِفُ عنِّى واتِناً ومُنَازِعا (1)

ويقال : ليست هذه بدار تَئِيّة (2)

ومناخ غير نثيه عرسنه *** قمن الحدثان نابى المضجع

، أى مُقام.

وأصلٌ آخر وهو التعمُّد ، يقال تَآيَيْتُ ، على تفاعلت ، وأصله تعمَّدت آيَتَه وشخْصَه. قال :

• به أتَآيا كُلَّ شأنٍ ومَغْرِق (3)*

وقالوا : الآيَة العلامة ، وهذه آيةٌ مَأْيَاةٌ ، كقولك عَلامَة مَعْلَمَة. وقد أيَّيْت (4). قال:

ألا أبلغ لَدَيْكَ بنى تميم *** بآيةِ ما تُحِبُّون الطَّعاما (5)

قالوا : وأصل آية أَأْيَة بوزن أعْية ، مهموز همزتين ، فخففت الأخيرة فامتدّت.

قال سيبويه : موضع العين من الآية واو ؛ لأنّ ما كان* موضع العين [منه (6)] واواً ، واللام ياءً ، أكثَرُ ممّا موضِع العينِ واللامِ منه ياءان ، مثل شوَيتُ ، هو أكثر فى الكلام من حَيِيتُ. قال الأصمعىّ : آيَةُ الرّجُل شخْصُه. قال الخليل : خرَجَ القوم بآيتهم أى بجماعتهم. قال بُرْج بن مُسْهِر : .


1) الواتن : الدائم الذى لا ينقطع. وفى الأصل : وانا منازها.

2) فى الأصل : «تأية» تحريف. وفى شعر الحادرة :

3) فى الأصل : «به تيا ايا».

4) فى اللسان : «وأيا آية : وضح علامة».

5) انظر صحة إنشاد هذا البيت فى الخزانة (3 : 139) حيث نسب إلى يزيد بن عمرو ابن الصعق.

6) التكملة من اللسان (18 : 67) حيث نقل عن سيبويه.

خَرَجْنَا من النَّقْبَينِ لا حَىَّ مِثْلنا *** بآيَتِنا نُزْجِى المَطِىَّ المَطَافِلَا (1)

ومنه آية القرآن لأنَّها جماعةُ حروفٍ ، والجمعُ آىٌ. وإياة الشَّمس ضوءِها ، وهو من ذاك ، لأنَّه كالعلامة لها. قال :

سَقَتْه إياة الشَّمسِ إلّا لِثَاتِهِ *** أَسِفَّ ولم يُكْدَمْ عليه بإثمِدِ (2)

تم كتاب الهمزة ويتلوه كتاب الباء


1) البيت فى اللسان (18 : 66) برواية : «نزجى اللقاح».

2) البيت لطرفة فى معلقته. ويروى : ولم تكدم.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كتاب البَاء

باب الباء وما بعدها فى الذى يقال له المضاعف

بتّ الباء والتاء له وجهان وأصلان : أحدهما القطع ، والآخر ضربٌ من اللباس. فأما الأوّل فقالوا : البتّ القطع المستأصِل ؛ يقال بَتَتُ الحبلَ وَأَبْتَتُ. ويقال أعطيتُه هذه القَطيعةَ بَتًّا بَتْلاً. «والبتّةَ» اشتقاقُه من القَطْع ، غير أنّه مستعملٌ فى كل أمرٍ يُمضَى ولا يُرجَع فيه. ويقال انقطع فلانٌ عن فلان فانبتَ وانقبض. قال :

فَحَلَّ فى جُشَمٍ وانبتَ مُنْقَبِضاً *** بحبلهِ مِنْ ذُرَى الغُرِّ الغَطَاريفِ (1)

قال الخليل : أبَتَ فلانٌ طلاقَ فُلانةَ ، أى طلاقاً باتّا. قال الكسائى : كلام العرب أبْتَتُ عليه القضاءَ بالألف ، وأهل الحجاز يقولون : بَتَتُ ، وأنا أَبُتّ. وضَرَب يَدَه فأبَتَّها وَبَتَّها ، أى قطعها. وكلُّ شئٍ أنفَذْتَه وأمْضَيتَه فقد بتَتَّه. قال الخليل وغيره : رجل أحمقُ باتٌ شديد الحُمْق ، وسكرانُ باتٌ أى منقطعٌ عن العمل ، وسكران ما يَبُتُ ، أى ما يقطَعُ أمْراً (2). قال أبو حاتم : البعير [الباتّ] الذى لا


1) فى اللسان (2 : 312) : من ذوى الغر.

2) فى الأصل : «المرا» صوابه فى اللسان (2 : 311).

يتحرّك من الإعياء فيموت. وفى الحديث : «إنّ المُنْبَتَ لا أرضاً قَطَعَ ولا ظَهْراً أَبْقَى». هو الذى أتعَبَ دابّتَه حتَّى عطِب ظَهرُه فبِقى مُنقَطعاً به. قال التميمى : «هذا بَعيرٌ مُبْدَعٌ وأَخاف أنْ أحمِلَ عليه فأبُتَّه» أى أقطعه. ومُبْدَعٌ : مُثْقَلٌ ، ومنه قوله (1): «إنّى أُبْدِعَ بى». قال النَّضر : البعير البات المهزول الذى لا يقدر على التحرُّك. والزاد يقال له بَتاتٌ ، من هذا ؛ لأنه أَمارة الفِراق. قال الخليل : يقال بَتَّتَهُ أهلُه أى زوَّدُوه. قال :

أبُو خَمْسٍ يُطِفْنَ به جميعاً *** غدا مِنْهنَّ ليس بذِى بَتَاتِ

قال أبو عُبيدٍ : وفى الحديث : «لا يُؤخذ عُشْر البَتات». يريد المتاع ، أى ليس عليه زكاةٌ. قال العامِرىّ : البَتات الجِهَاز من الطَّعام والشَّراب ؛ وقد تَبَتَّتَ الرّجلُ للخُروج ، أى تجهَّز. قال العامرىّ : يقال حجَّ فلانٌ حجًّا بَتًّا أى فَرْداً ، وكذلك الفردُ من كلِّ شئ. قال : ورجلٌ بتٌ ، أى فرد ؛ وقميص بَتٌ أى فَرْد بليس على صاحبه غيرُه. قال :

• يا رُبَّ بَيضاءَ عليها بَتُ *

قال ابن الأعرابىّ : أعطيته كذا فبَتَّتَ به ، أى انفرد به.

ومما شذ عن الباب قولُهم طَحَن بالرَّحَى بَتًّا إذا ذهب بيده عن يساره ، وشَزْراً إذا ذهب به عن يمينه.


1) فى الأصل : «من قوله». وفى اللسان : «وفى الحديث أن رجلا أتى النبى صلی اللّه عليه [وآله] وسلم فقال : يا رسول اللّه إنى أبدع بى فاحملنى».

بثّ الباء والثاء أصلٌ واحد ، وهو تفريق الشئ وإظهاره ؛ يقال بثُّوا الخيلَ فى الغارة. وبثّ الصيَّاد كلابَه على الصَّيد. قال النابغة :

فبَثَّهُنَ عليه واسْتَمَرّ بِهِ *** صُمْعُ الكُعُوبِ بريئاتٌ من الحَرَدِ (1)

واللّه تعالى خلَقَ الخلْقَ وبثَّهمْ فى الأرض لمعاشهم. وإذا بُسِط المتاعُ بنَواحِى البيت والدّار فهو مَبثُوث. وفى القرآن : ( وَزَرابِيُ مَبْثُوثَةٌ ) أى كثيرة متفرّقة. قال ابنُ الأعرابىِّ : تمْرٌ بَثٌ ، أى متفرِّق لم يجمعه كَنْزٌ (2). قال : وبثَثْتُ الطَعامَ والتمرَ إذا قَلَّبْته* وألقيتَ بعضَه على بعض ، وبثثْتُ الحديثَ أى نشَرْتُه. وأما البثُ من الحزْن فمِنْ ذلك أيضاً ، لأنه شئٌ يُشَتكَى ويُبَثّ ويُظهَر. قال اللّه تعالى فى قصَّة مَن قال : ( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ ) . قال أبو زيد : يقال أبَثَ فلانٌ شُقُورَه وفُقُورَه إلى فلانٍ يُبِثّ إبثاثاً. والإبثاث أن يشكو إليه فقره (3)وضَيعته. قال :

وأَبِكيهِ حَتَّى كاد مِمَّا أُبِثُّهُ *** تُكَلِّمُنى أَحْجَارُهُ ومَلاعِبُهْ (4)

وقالت امرأةٌ (5)لزوجها : «واللّه لقد أطعَمْتُك مأدُومِى ، وأبْثَثْتُكَ مكتُومِى ، باهلاً غيرَ ذاتِ صِرار».


1) البيت للنابغة فى ديوانه ص 19.

2) فى المجمل : «وتمر بث ، إذا لم يجد كنزه فى وعائه». وفى اللسان : «وتمر بث إذا لم يجود كنزه فتفرق».

3) فى الأصل : «فقرته» ، وليس لها وجه.

4) البيت لذى الرمة فى ديوانه 28 برواية : «وأسقيه».

5) هى امرأة دريد بن الصمة. انظر الخبر فى اللسان (13 : 75).

بجّ الباء والجيم يدلّ على أصلٍ واحد وهو التفتُّح. من ذلك قولُهم للطعن بجّ. قال رؤبة :

• قَفْخاً على الهامِ وبَجًّا وَخْضاً* (1)

قال أبو عُبيدٍ : هو طعنٌ يصل إلى الجوف فلا ينفُذ ؛ يقال منه بَجَجْتُه أبُجُّه بَجًّا. ويقال رجلٌ أَبَجُ إذا كان واسعَ مَشَقِّ العينِ (2)

و؟ لذلك أبيض فدغم *** أشم أبج العين كالقمر البشر

. قال ابنُ الأعرابىّ : البجُ القطع ، وشقُّ الجلدِ واللَّحمِ عن الدّم. وأنشد الأصمعى :

فجاءتْ كأنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّها *** عَسَالِيجُهُ والثَّامِرُ المتناوحُ (3)

وقبله :

ولو أنها طاقت ظنب معجم *** لفي الرقى عنه جدبه فهو كالح

و «فجاءت» كذا وردت فى الأصل وصحاح الجوهرى. وصواب روايتها : «لجاءت» وقد عقبه ابن برى على خطأ رواية الفاء. انظر اللسان (بجج).

يصف شاةً يقول : هى غزيرةٌ ، فلو لم تَرْعَ لجاءَتْ من غُزْرِها ممتلئةً ضُروعُها حتى كأنَّها قد رعَتْ هذه الضروبَ من النَّبات ، وكأنَّها قد بُجَّتْ ضروعها ونُفِجتْ (4)ويقال ما زال يَبُجُ إبلَه أى يسقيها. وبَجَجْتُ الإبلَ بالماء بَجًّا إذا أرْوَيتَها. وقد بَجَّها العُشْبُ إذا ملأَها شحماً. والبجباج : البَدَن الممتلِئ. قال :

• بعد انتفاخِ البَدَن البَجْباجِ * .

1) فى الأصل : «قفجا» ، صوابه فى ديوان رؤبة 81 والمجمل واللسان (قفخ ، بجج ، وخض).

2) ومنه قول ذى الرمة :

3) البيت لجيهاه الأشجعى فى المفضليات (1 : 166). واللسان (6 : 402 / 3 : 31).

4) يقال نفج السقاء نفجاً ملأه.

وجمعه بَجابِج. ويقال عينٌ بَجَّاءٌ ، وهى مثل النَّجلاء. ورجلٌ بَجيج العَين. وأنشد :

يكونُ خِمَارُ القَزِّ فوقَ مُقَسَّمٍ *** أغَرَّ بَجيجِ المُقْلتينِ صَبِيحِ

فأما البجباج الأحمق فيحتملُ أن يَكون من الباب ، لأنّ عَقْله ليس ينام ، فهو يتفتَّح فى أبواب الجهل ، ويحتمل أن يقال إنه شاذٌّ.

ومما شذَّ عن الباب البَجَّة وهى اسم إلهٍ كان يُعبَد فى الجاهلية (1)

بح الباء والحاء أصلان : أحدهما أن لا يصفُوَ صوتُ ذِى الصَّوت ، والآخَر سعَة الشئ وانفساحُه. فالأوَّل البحَحُ ، وهو مصدر الأبَحّ. تقول منه بَحَ يُبَحُ بَحَحاً وبُحوحا(2)وإذا كان من داءٍ فهو البُحَاح. قال :

ولقد بَحِحْتُ من النِّدا *** ءِ بجمعكمْ هَلْ مِن مُبارِزْ (3)

وعُودٌ أبَحُ إذا كان فى صوته غِلَظ. قال الكِسائىّ : ما كنتَ أَبَحَ ولقد بَحِحْتَ بالكسر تَبَحُ بَحَحاً وبُحوحة. والبُحَّة الاسم ، يقال به بُحَّةٌ شديدة. أبو عبيدة : بَحَحْت بالفتح لغة. قال شاعر (4):

إذا الحسناءُ لم تَرْحَضْ يَدَيْها *** ولم يُقْصَرْ لها بَصَرٌ بسِتْرِ

قَرَوْا أضيافَهم رَبَحاً بِبُحٍ *** يَعيشُ بفَضْلِهِنَّ الحَىُّ سُمْرِ

الرَّبَح الفِصال. والبُحُ قِداحٌ يُقامَرُ بها (5). كذا قال الشيبانىّ. وقال الأصمعى فى قول القائل :


1) وبه فسر حديث : «إن اللّه قد أراحكم من الشجة والبجة» فى أحد تأويليه.

2) من بابى تعب ، ودخل.

3) البيت لعمرو بن عبد ود ، من أبيات فى زهر الآداب (1 : 42) قالها فى يوم الأحزاب.

4) هو خفاف بن ندبة. انظر اللسان (بحح ، ربح). والأغانى (13 : 134).

5) فى اللسان : «سميت بحا لرزانتها».

وعاذلةٍ هَبَّتْ بليلٍ تلومُنِى *** وفى كفّها كِسْرٌ أَبَحُ رَذُومُ (1)

الرَّذُوم السَّائل دَسَما. يقول : إنّها لامَتْه على نحرِ مالِهِ لأضيافِهِ ، وفى كفِّها كِسرٌ ، وقالت : أَمِثْلُ هذا يُنْحَر. ونُرَى أنَّ السَّمينَ وذَا اللَّحمِ إنما سمِّىَ أبَحَ مقابلةً لقولهم فى المهزول: هو عِظامٌ تُقَعْقِع.

والأصل الآخر البُحْبُوحة وَسَط الدار ، ووَسط مَحَلّة القوم. قال جرير :

قومى تميمٌ همُ القومُ الذين هُمُ *** ينْفُون تَغلِبَ عن بُحبُوحَة الدَّارِ (2)

والتَّبَحْبُح (3): التمكُّن فى الحُلول والمُقام. قال الفراء : يقال نحن فى باحَّة الدّارِ بالتشديد ، وهى أوسعُها. ولذلك قيل فلانٌ يتبحبح فى المجْد أى يتّسِع. وقال أعرابىٌّ فى امرأةٍ ضَرَبَها الطَّلْق : «تركتها تَتَبَحْبَحُ على أيدى القَوابل».

بخ الباءٍ والخاء. وقد روى فيه كلامٌ ليس أصلاً يقاسُ عليه ، وما أراه عربيا ، وهو قولهم عند مَا الشئ : بَخْ ؛ وبخبَخَ فلانٌ إذا قال ذلك مكرِّراً له. قال :

بين الأشَجِّ وبين قيس باذخٌ *** بَخْ بَخْ لوالدهِ وللمولُودِ (4)

وربما قالوا بَخٍ. قال :

روافدهُ أكرَمُ الرَّافداتِ *** بَخٍ لك بَخٍ لِبَحرٍ خِضَمّ (5)

فأمّا قولهم : «بخبخُوا عنكم من الظَّهيرة» أى أبردوا ، فهو ليس أصلاً ؛ لأنه مقلوب خَبَّ. وقد ذكر فى بابه.


1) البيت فى اللسان (كسر ، بحح ، رذم).

2) البيت فى ديوانه 311 واللسان (بحج).

3) فى الأصل : «والتبحح» ، محرفة.

4) البيت لأعشى همدان ، كما فى المجمل واللسان والصحاح (بخخ). وفى الأساس أنه يقوله فى عبد الرحمن بن الأشعث.

5) استشهد به فى اللسان (3 : 483) على جمعه بين لغتى التخفيف والتشديد مع التنوين.

بد الباء والدال فى المضاعف أصلٌ واحد ، وهو التفرُّق وتباعُدُ ما بينَ الشَّيئين. يقال فرسٌ أَبدُّ ، وهو البعيد ما بين الرِّجلَين. وبَدَدْتُ الشئَ إذا فرّقتَه. ومن ذلك حديثُ أمِّ سلمة: «يا جارية أَبِدِّيهِمْ تَمْرةً تَمْرةً». أى فرِّقيها فيهم تَمرة تَمْرة. ومنه قول الهذلى (1):

فأَبَدَّهُنَ حُتُوفَهُنَّ فهاربٌ *** بِذَمائِهِ أو باركٌ مُتَجَعْجِعُ

أى فرَّق فيهنّ الحُتوفَ. ويقال فرّقْناهم بَدَادِ (2). قال :

• فشلوا بالرِّماح بَدَادِ (3)

كنا ممانيه وكانوا جطلا *** لجبا فناوا بالرماح بداد

*

وتقول بادَدْتُه فى البَيع ، أى بِعتُه مُعاوَضة. فإن سأل سائلٌ عن قولهم : لا بدَّ من كذا ، فهو من هذا الباب أيضاً ، كأنه أراد لا فِراق منه ، لا بُعد عنه. فالقياس صحيحٌ. وكذلك قولهم للمفازة الواسعة «بَدْبَدٌ (4)» سمِّيت لتباعُدِ ما بين أقطارها وأطرافها. والبادّان : باطنا الفَخِذين من ذلك ، سمِّيا بذلك للانفراج الذى بينهما.

وقد شذّ عن هذا الأصل كلمتان : قولهم للرجل العظيم الخَلْق «أبَدّ». قال :

• أَلَدَّ يَمْشِى مِشْيَةَ الأَبَدِّ* (5)

وعلى هذا الوجه جاء إنشاده فى اللسان (4 : 46) منسوباً إلى أبى نخيلة السعدى.

وقولهم : ما لك به بَدَدٌ (6)، أى ما لك به طاقةٌ. .


1) هو أبو ذؤيب الهذلى ، وقصيدته فى ديوانه ص 1 والمفضليات (2 : 121).

2) بداد ، بفتح أوله والبناء على الكسر. وفى الأصل : «بدادا» محرف.

3) قطعة من بيت لحسان ، وهو وسابقه فى ديوانه 108 واللسان (بدد) :

هل سر أولاد؟ أننا *** سلم غداة فوارس المثداد

4) كذا وردت مضبوطة فى الأصل وفى المجمل. وفى اللسان : «البديدة» ، وفى القاموس : «البديد».

5) وكذا ورد إنشاده فى المجمل. وقد نبه صاحب القاموس على خطأ هذه الرواية ، وأن صوابها :

بداء تمعى مشية الأبد

6) ويقال أيضاً مالك بدة وبدة ، بكسر الباء وفتحها.

بذّ الباء والذال أصلٌ واحد ، وهو الغَلَبة والقَهْر والإذلال. يقال بذّ فلانٌ أقرانَه إذا غلَبَهم ، فهو باذٌّ يَبُذُّهم. وإلى هذا يرجع قولهم : هو بَاذّ الهيئة وبَذُّ الهيئة ، بيِّن البَذَاذة ، أى إن الأيّام أتَتْ عليها فأَخلقَتْها فهى مقْهورة ، ويكون فاعلٌ فى معنى مفعولٍ.

برّ الباء والراء فى المضاعف أربعة أصول : الصدق ، وحكايةُ صَوتٍ ، وخِلافُ البَحْرِ ، ونبتٌ. فأمّا الصِّدق فقولهم : صدَق فلانٌ وبَرَّ ، وبَرَّتْ يمينُه صدَقت ، وأَبَرَّها أمضاها على الصِّدق. وتقول : بَرَّ اللّه حَجَّك وأبَرَّهُ ، وحِجَّةٌ مَبْرُورة ، أى قُبِلَتْ قَبولَ العملِ الصَّادق : ومن ذلك قولهم يَبَرُّ ربَّه أى يُطِيعه. وهو من الصِّدق. قال :

لَا هُمَّ لو لا أنَّ بَكراً دُونَكا *** يَبَرُّكَ النّاسُ ويَفْجُرُونَكا (1)

ومنه قول اللّه تعالى : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) . و [أمّا] قولُ النابغة :

• عليهنَّ شُعْثٌ عَامِدُون لبِرِّهِمْ (2)*

فقالوا : أراد الطاعة ، وقيل أراد الحج. وقولهم للسَّابقِ الجواد «المُبرّ» هو من هذا ؛ لأنه إذا جرى صدق ، وإذا حمل صدق.


1) هذا البيت فى اللسان (5. 116).

2) فى الديوان 54 : «لحجهم». وعجزه :

فهن كأطراف المعنى خواضع

قال ابنُ الأعرابىّ : سألتُ أعرابيًّا (1): هل تعرفُ الجوادَ المُبِرّ من البطئ المِقْرِف؟ قال: نعم. قلت : صفهُما لِى. قال : «أمّا الجواد فهو الذى لُهِزَ لَهْزَ العَيْر (2)، وأُنِّف تَأنيفَ السَّير(3)، الذى إذا عَدَا اسْلَهَبَ (4)، وإذا انتصبَ اتلأَبّ (5)وأما البطئ المِقْرِف فالمدلوك الحَجَبَة ، الضَّخمُ الأرنبة ، الغليظ الرَّقَبة ، الكثير الجَلَبَة ، الذى إذا أمسَكْته قال أرسِلْنى ، وإذا أرسَلْتَه قال أمسِكْنى».

وأصل الإبرار ما ذكرناه فى القهر والغلَبة ، ومرجعُه إلى الصِّدق. قال طرَفة

يَكشفون الضُّرَّ عن ذِى ضُرِّهِمْ *** ويُبِرُّونَ على الآبِى المُبِرّ (6)

ومن هذا الباب قولهم هو يَبَرُّ ذا قَرابته ، وأصله الصِّدق فى المحّبة. يقال رجل بَرٌّ وَبَارٌّ. وبَرَرْت والدى وبَرِرْت فى يمينى. وأبَرَّ الرَّجُلُ ولَدَ أولاداً أبْرَاراً. قال أبو عُبيدة : وَبَرَّةُ اسمٌ للبِرّ معرفةٌ لا تنصرف. قال النابغة :

يومَ اخْتَلَفْنَا خُطَّتَيْنا بينَنا *** فحملتُ بَرَّةَ واحتَمِلْتَ فَجارِ (7)

أرأيت يوم عكاظ حين لقيتي *** تحت الجاج ما شقلت غبادى

وأمّا حكايةُ الصَّوتِ فالعرب تقول : «لا يَعْرِفُ هِرًّا من بِرّ» فالهِرّ دُعاء ى


1) فى اللسان (5 : 119): «سئل رجل من بنى أسد».

2) أى ضبر تضبير العير. وفى الأصل : «البعير» ، صوابه من اللسان (5 : 119 / 6 : 275 / 10 : 356).

3) أى قد حتى استوى كما يستوى السير المقدود.

4) اسلهب : مضى فى عدوه. وفى الأصل : «إذا علا اسلف» ، صوابه فى اللسان (5 : 119 / 1 : 457).

5) اتلأب : امتد واستوى. وفى الأصل : «إذا انتصف» ، صوابه فى اللسان (1 : 226 / 5 : 119). وزاد فى اللسان بين هذا وسابقه : «وإذا قيد اجلعب» أى مضى فى سيره.

6) ديوان طرفة 70 واللسان (5 : 119).

7) فى الديوان 34 : أنا قسمنا خطتهنا وفي اللسان أنا السمنا وقبله :

الغنم ، والبِرّ الصَّوتُ بها إذا سِيقَتْ. [و] يقال لا يعرف مَن يكرهُه ممّن يبَرّه. والبربرة : كثرة الكلامِ والجَلَبَةُ باللِّسان. قال :

• بالعَضْرِ كلّ عَذَوَّرٍ بَرْبارٍ*

ورجل بَرْبارٌ وبَربارةٌ. ولعلّ* اشتقاق البَربَرِ مِن هذا. فأما قولُ طرَفَة :

ولكن دعا من قيس عَيلان عصبةً

يسوقون فى أعلى الحجازِ البَرابِرا (1)

فيقال إنه جمع بُرْبُر (2)، وهى صِغارُ أولادِ الغنَم. قالوا : وذلك من الصَّوت أيضا ، وذلك أنّ البَربرة صوتُ المَعْز.

والأصل الثالث خلاف البحر. وأَبَرَّ الرّجلُ صار فى البَرّ ، وأبْحَرَ صار فى البحر. والبرّيّة الصحراء. والبَرّ نقيض الكِنّ. والعرب تستعمل ذلك نَكِرةً ، يقولون خرجت بَرًّا وخرجتُ بحراً. قال اللّه تعالى : ( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) .

وأما النَّبْت فمنه البُرّ ، وهى الحنطة ، الواحدة بُرّة. قال الأصمعىّ : أبَرَّت الأرضُ إذا كثر بُرُّها ، كما يقال أَبْهَمَت إذا كثر بُهْمَاها. والبُرْبُور (3)الجَشيش من البُرّ. يقال للخُبز ابن بُرَّةَ ، وابنُ حَبّةَ ، غير مصروفَين. قال الشيبانى : «هو أقصر من بُرّة» يعنى (4)واحدة البُرّ. أى إن البُرّةَ غايةٌ فى القِصَر. قال الخليل : البَرير حَمْل الأَراك. قال النابغة :


1) كذا ورد إنشاده : «يسوقون» بالقاف ، والشرح يؤيد هذه الرواية ، لكن فى ديوان طرفة 2 : «يسوفون» بالفاء ، وقافية البيت فى الديوان «البرائرا» ، قال ابن السكيت : «البرائر : جمع برير ، وهو ثمر الأراك. ويسوفون : يشمون».

2) انفرد ابن فارس من بين أصحاب المعاجم بهذه الكلمة.

3) الجشيش : المجشوش ، أى المدقوق. وفى الأصل : «الحشيش» محرف ، صوابه فى اللسان (5 : 120 س 17).

4) فى الأصل : «بقى» ، تحريف.

• تَسَفُ بَرِيرَهُ وتَرُودُ فِيهِ* (1)

قال أبو زيادِ الكِلابىّ : البَرِير أصغر حَبًّا من المَرْد والكَبَاث ، كأنّه خَرَزٌ صِغارٍ. قال الأصمَعىّ : البَرِير اسمٌ لما أدْرَك من ثَمَر العِضاهِ ، فإِذا انتهى يَنْعُهُ اشتدَّ سوادُه. قال بشر :

رأى دُرَّةً بيضاءَ يحفِلُ لَوْنَهَا *** سُخامٌ كغِرْبَانِ البَرِيرِ مُقَصَّبُ (2)

يصِفُ شَعَرَها.

بز الباء والزاء [أصل واحدٌ] ، وهو الهيئة من لباسٍ أو سِلاحٍ يقال هو بَزّازٌ يبيع البَزّ. وفلانٌ حسَنُ البِزّة. والبَزّ : السلاح. قال شاعر :

كأنِّى إذْ غدَوْا ضَمّنْتُ بَزِّى *** مِنَ العِقْبَانِ خَائنَةً طَلُوبَا (3)

يقول : كأن ثيابى وسلاحى حين غدوتُ على عقابٍ ، من سرعتى. وقوله : خائنة ، تسمع لجناحها صوتاً إذا انقَضَّتْ. وقولهم بزَزْتُ الرّجُل ، أى سلبته ، من هذا لأنّه فِعلٌ وقَعَ ببَزِّه ، كما يقال رأسْتُه ضربتُ رأسَه.

ممَّا شَذّ عن هذا الباب البَزْبَزَة سُرْعَة السَّير.


1) صدر بيت له فى ديوانه 75 وعجزه :

إلى دبر النهار من البشام

2) يحفل لونها : يجلوه. والمقصب : المجعد. والبيت فى اللسان (قصب ، حفل). وسيأتى فى (حفل).

3) البيت لأبى خراش الهذلى ، كما فى أشعار الهذليين (2 : 57) واللسان (2 : 16) وانظر الحيوان (6 : 337) واللسان (7 : 176). وفى أشعار الهذليين : إذ عدوا بالمهملة. وفى الأصل :؟ فى البيت وتفسيره ، وإنما هى خائنة.

بسّ الباء والسين أصلان : أحدهما السَّوْق ، والآخر فَتُّ الشَّئ وخَلْطه. فالأوّل قوله تعالى : ( وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ) يقال سِيقَت سَوْقا. وجاء فى الحديث : «يجئُ قومٌ من المدينة يبسُّون (1)

ويقال بسست الدابة وأبسستها ، إذا سقتها وزجرتها وقلت لها بس بس. وفى الأصل : «يبيتون» محرفة.

، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانُوا يَعْلَمُون». ومنه قول أبى النجم :
• وانبَسَ حَيَّاتُ الكَثيب الأهْيَلِ (2)*

أَى انْسَاقَ. والأصل الآخر قولهم بُسّت الحنطة وغيرها أى فُتّتْ. وفُسِّر قوله تعالى : ( وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ) على هذا الوجهِ أيضاً. ويقال لتلك البَسِيسة.

وقال شاعر :

• لا تَخبِزَا خَبْزاً وبُسَّا بَسَّا (3)*

يقول : لا تخبزا فتُبطِئَا (4)بل بُسَّا السَّويقَ بالماء وكُلَا. فأمّا قولهم : بَسَ بالنّاقة وأبسّ بها إذا دعاها للحَلَبْ فهو من الأوَّل. وفى أمثال العرب : «لا أفْعَلُ ذَلِكَ ما أبَسَ عبْدٌ بناقة» ، أى ما دَعاها للحَلَبْ. قال شاعر :

فَلَحَا اللّهُ طالبَ الصُّلحِ مِنّا *** ما أَطافَ المُبِسُ بالدَّهْماءِ (5)


1) لفظه فى اللسان (7 : 325): «من المدينة إلى الشام واليمن والعراق يبسون».

2) أنشده الجاحظ فى الحيوان (4 : 256) وقال : «انبست الحيات ، إذا تفرقت وكثرت».

وأنشده فى اللسان (7 : 327) بدون نسبة ، وفسره بمعنى انسابت على وجه الأرض.

3) الرجز للهفوان العقيلى أحد لصوص العرب. انظر معجم المرزبانى 492 ونوادر أبى زيد 12، 70 والحيوان (4 : 490) والمخصص (7 : 127) وتهذيب الألفاظ 636.

4) فى الأصل : «قبطيا» ، صوابه ما أثبت مطابقاً ما فى معجم المرزبانى.

5) البيت لأبى زبيد الطائى ، كما فى أمالى القالى (1 : 132).

بشّ الباء والشين أصلٌ واحد ، وهو اللِّقاء الجَميل ، والضِّحكِ إلى الإنسان سروراً به. أنشد ابنُ دريد :

لا يَعدَمُ السّائلُ مِنهُ وَفْرا (1)*** وقَبْلهُ بَشَاشةً وبِشْرا

يقال بَشّ به بَشًّا وبَشاشة.

بصّ الباء والصاد أصلٌ واحدٌ وهو بَريق الشَّئ ولَمَعانُه فى حركَتِه. يقال بَصَ إذا لَمعَ يَبصُ بصيصاً وبَصًّا إذا لَمعَ. قال :

يَبِصُ منها لِيطُها الدُّلامِصُ *** كدُرَّةِ البَحْرِ زَهاهَا الغائِصُ (2)

الدُّلامِص : البَرّاق. زَهَاها : رَفَعها وأخْرَجها. والبَصَّاصة : العين. وبَصبَصَ الكلبُ إذا حرَّك ذنَبَه ، وكذلك الفَحْلُ. قال :

• بَصْبَصْنَ إذْ حُدِينا (3)*

وقال رُؤْبة :

• بصبصْنَ بالأذْنابِ من لُوح وبَقّ (4)*

وبصبَصَ جَرْوُ الكلْبِ إذا لَمعَ ببصره قبل أن تتفَتَّح عينُه. وخِمْسٌ بَصْبَاصٌ : بعيدٌ. وقال أبو دُوَاد :


1) الوفر : المال والمتاع الكثير الواسع. وفى اللسان (8 : 153): «وقرا» والوقر ، بالكسر : الحمل من أحمال الدواب. وما فى الأصل يطابق رواية ابن دريد فى الجمهرة (1 : 32).

2) البيتان فى اللسان (بصص).

3) لعله جزء من بيت ، أو صحة إنشاده كما فى اللسان (8 : 272) :

بصبصن إذ حدين بالأذناب

4) رواية الديوان 108 واللسان (10 : 412 / 11 : 304) : يصعن بالأذناب وستأتى هذه الرواية فى نهاية (بقق). وقبله :

بصبصن والشعرون من الخوف الرعل

ولقد ذَعَرْتُ بناتِ عَمِ *** المُرْشِقَاتِ لَهَا بَصابصْ (1)

قالوا : أراد أن يقول : ذعرت البقر ، * فلم يستقم له الشِّعر فقال : بنات عَمِّ المُرْشِقات ، وهى الظّباء. وأراد بالبصابص تحريكَها أذنابَها. والبَصِيصُ الرِّعدة من هذا القياس.

بضّ الباء والضاد أصلٌ واحدٌ ، وهو تندِّى الشئ كأنّه يعرق. يقال بَضّ الماءُ يَبِضّ بَضًّا وبُضوضاً إذا رَشَح من صَخْرةٍ أو أرض. ومن أمثال العرب قولهم : «لا يَبِضّ حَجَرُه» ، أى لا يُنال منه خَير. ورَكِىٌ بضُوض (2): قليلة الماء. ولا يقال بَضَّ السِّقاءُ ولا القِربة ، إنّما ذلك الرَّشْح أو النَّتْح ، فإِذا كان من دُهنٍ أو سمن فهو النَثُّ والمَثّ. فأمّا قولهم للبدن الممتلئ بَضٌ فهو من هذا أيضاً ، لأنّه مِنْ سِمَنِه وامتلائِه كأنّه يرشَح فيبرُقُ لونُه. قالوا : والبدن البَضُ الممتلئ ، ولا يكون ذلك من البياض وحدَه ، قد يقال ذلك للأبيض والآدَم. قال ابنُ دريد : رجلٌ بَضٌ بَيِّنُ البَضاضة والبُضوضة ، إذا كان ناصِعَ البياض فى سِمَنٍ. قال شاعرٌ (3)يصف قتيلاً :

وأبيَضُ بَضٌ عليه النُّسورُ *** وفى ضِبْنِهِ ثَعْلَبٌ مُنْكَسِرْ (4)

بكل مكان ترى خطبة *** مولية وبها مسيطر

ر

1) البيت فى اللسان (بصص) محرفاً ، وفى (رشق) على الصواب.

2) وكذا فى اللسان (8 : 386). والركى : جمع ركية.

3) هو أوس بن حجر. انظر ديوانه 6 والحيوان (5 : 582) والأضداد لابن الأنبارى 303.

4) وكذا جاءت روايته فى اللسان (8 : 387) ، وصواب روايته كما فى المصادر السابقة : وقبله :

وقال أبو زُبيدٍ الطائىّ :

يا عُثمَ أَدْرِكْنِى فإِنَّ ركِيّتِى *** صَلَدَتْ فأعيَتْ أنْ تَبِضَ بمائِها (1)

بطّ الباء والطاء أصلٌ واحد ، وهو البَطُّ والشّقّ. يقال بَطّ الجُرْحَ يبُطُّه بَطّا ، أى شقه. فأمّا البطيط الذى هو العَجَب فمِنْ هذا أيضاً ؛ لأنّه أمرٌ بُطَّ عَنْهُ فأُظْهِرَ حتى أعْجَبَ. وقال الكميت :

أَلَمَّا تَعْجَبى وتَرَىْ بَطيطاً *** من اللَّائِينَ فى الحِجَجِ الخَوالِى (2)

أولئك أخداني الذين؟ *** وأخذائك اللاءات زين بالكتم

وفى اللسان : «وحكى عنهم اللاءوا فعلوا ذلك. يريد اللاءون فحذف النون تخفيفاً».

وما سِوى ذلك من الباء والطاء ففارسىٌّ كلُّه.

بظّ الباء والظاء. يقال إنّهم يقولون بَظّ أو تارَه للضَّرْب ، إذا هيّأها. ومثلُ هذا لا يعوّل عليه.

بعّ الباء والعين أصلٌ واحد ، على ما ذكره الخليل ، وهو الثِّقَل [و] الإلحاح. قال الخليل : البَعَاع ثِقَل السَّحاب من المطر. قال امرؤ القيس :

وألقى بصَحراءِ الغَبيط بَعَاعَهُ *** نُزُولَ اليَمانِى ذِى العِيَابِ المحمَّلِ

قال : ويقال للرّجُل إذا ألقَى بنفسه : ألقى علينا بَعَاعَه. ويقال للسَّحاب إذا ألقَى كلَّ ما فيه من المطر : ألقَى بَعاعه. يقال بَعَ السّحابُ والمطرُ بعًّا وبَعَاعاً ، إذا .


1) البيت فى اللسان (8 : 386).

2) البيت فى اللسان (بطط) بدون نسبة ، وبرواية : في الحقب الخوالي واللاتين الدين، كما سمع اللاءات فى قوله :

ألحَّ بمكان. وأما ابنُ دريدٍ فلم يذكر من هذا شيئاً (1)، وذكر فى التكرير البَعْبَعَة تكرير الكلام فى عجلةٍ. وقد قلنا إنّ الأصواتَ لا يُقاسُ عليها

بغّ الباء والغين فى المضاعف أصلان متباينان عند الخليل وابن دريد فالأول البغبغة ، وهى حكايةُ ضربٍ من الهدير. وأنشد الخليل :

بِرَجْسِ بَغْبَاغِ الهديرِ البَهْبَهِ (2)*

والأصل الثانى ذكره ابنُ دريد قال : البَغْبَغ. وتصغيرها بُغيْبِغ ، وهى الرّكِيّة القريبة المَنْزَع. قال :

يا رُبَّ ماءٍ لكَ بالأجْبالِ (3)

أجيال سلمى الشمخ الطوال

*** بُغَيْبِغٍ يُنْزَعُ بالعِقَالِ (4)

بق الباء والقاف فى قول الخليل وابنِ دُريدٍ أصلان : أحدهما التفَتُّح فى الشئ ، قولاً وفِعْلاً ، والثانى الشَّئ الطَّفيف اليسير. فأمّا الأول فقولهم بَقَ يَبُقُ بَقًّا ؛ إذا أوسع من العطية. وكذلك بَقَّتِ السماء بَقًّا ، إذا جاءت بمطر شديد. قال الراجز :

وبَسَطَ الخيرَ لنا وبَقَّهُ *** فالخَلْقُ طُرًّا يَأكُلونَ رِزْقَهُ (5)


1) الحق أن ابن دريد عقد لها رسماً فى الجمهرة (3 : 185) وأما المكرر ، اى (بعبع) فقد عقد له رسما فى (1 : 127).

2) البيت لرؤبة فى ديوانه 166 واللسان (بهبه). وروى فى الديوان واللسان : «بخباخ» ونبه أيضاً على رواية : «بهباه الهدير». وفى الأصل : «البههة» محرف.

3) فى الأصل : «بالأحبال» صوابه فى المحمل والجمهرة (1 : 127) واللسان (10 : 301) وبعده فى اللسان :

4) فى اللسان : «يعنى أنه ينزع بالعقال لقصر الماء ؛ لأن العقال قصير».

5) البيتان فى اللسان (بقق) ، وهما فى الجمهرة (1 : 36) منسوبان إلى عويف القوافى.

وبَقَ فلانٌ علينا كلامَه إذا كَثَّرَه. والبقبقة : كثْرة الكلام ، يقال رجلٌ بَقَاق وبَقْبَاق. قال الرّاجز :

وقد أقود بالدَّوَى المزَمَّلِ *** أَخْرَسَ فى الرَّكْبِ بَقَاقَ المَنْزِلِ (1)

ومن ذلكَ بقبَقةُ الماءِ فى حَرَكَتِه ، والقِدرِ فى غليانها.

والأصل الآخَر البَقُ من البَعوض ، الواحدة بَقّة. قال الراجز :

• يَمْصَعْنَ بالأذناب من لُوحٍ وبَقّ (2)*

ومن هذا الباب البَقَاق أسْقاطُ مَتاعِ البيت.

بكّ الباء والكاف فى المضاعف أصلٌ يجمع التَّزَاحُمَ والمغالبة. قال الخليل : البَكّ دقُّ العنُق. ويقال سمِّيت بكّة لأنّها كانت تَبكُ أعناق الجبابرة إذا أَلحَدُوا فيها بظُلْمٍ لم يُنْظَرُوا. ويقال بل سُمِّيَتْ بكّةَ لأنَّ النّاسَ بعضُهم يبكُ بعضاً فى الطَّواف ، أى يدفع. وقال الحسن : أى يتباكُّون فيها من كُلِّ وجهٍ. وقيل أيضاً : بَكَّةُ فَعْلَة من بكَكْتُ الرّجلَ إذا ردَدْتَه ووضعتَ منه. قال :

إذَا الشَّرِيبُ أخَذَتْهُ أَكَّهْ *** فَخَلِّهِ حَتّى يَبُكَ بَكَّهْ (3)

وقال آخر :

يَبُكَ الحَوْضَ عَلَّاهَا ونَهْلَى *** ودُونَ ذِيادِها عَطَنٌ مُنِيمُ (4)


1) البيتان فى اللسان (بقق ، دوا). وسيأتى فى (دوى) وتقديره : أقود البعير بالدوى المزمل ، أى الأحمق المدثر. وهما فى الجمهرة (1 : 36) منسوبان إلى أبى النجم العجلى.

2) البيت لرؤبة ، كما سبق فى ص 182.

3) الرجز لعامان بن كعب التميمى ، كما فى الجمهرة (1 : 19). وانظر نوادر أبى زيد 128 واللسان (أكك، بكك).

4) البيت لعامان بن كعب ، كما فى اللسان (12 : 495) ونوادر أبى زيد ص 16.

تبكّ : تزدحم عليه. قال ابنُ الأعرابىّ : تَبَاكَّت الإبل ، إذا ازدحمَتْ على الماء فشرِبَتْ. ورجل أبَكُ شديدٌ غَلَّاب وجمعه بُكٌ. ويقال بكّهُ إذا غلبَه.

قال الفَرّاء : يقال للرِّشاء الغليظ الأبكّ. والأبكّ فى قول الأصمعى الشَّجَر المجتمع. يريد قول القائل :

صَلَامَةٌ كحُمُرِ الأَبَكِ (1)*** لا جَذَعٌ فيها ولا مُذَكِ (2)

بل الباء واللام فى المضاعف له أصولٌ خمسة هى معظم الباب. فالأول النَّدى ، يقال بلَلْتُ الشئ أَبُلُّهُ. والبِلَّةُ البَلَل ، وقد تضمّ الباء فيقال بُلَّة. وربما ذكَرُوا ذلك فى بقيَّة الثَّمِيلة فى الكَرِش. قال الراجز (3):

• وفارقَتْهَا بُلَّة الأوابِلِ (4)*

ويقال : ذهبت أبْلَالُ الإبِل ، أى نِطافُها التى فى بُطونها. قال الضَّبىّ. ليس من النُّوق ناقةٌ تَرِدُ الماءَ فيها بُلَّةٌ إلّا الصَّهباء. أى إنّها تصبر على العطش : ومن ذلك التى هى العطيَّة. قال الخليل : يقال للإنسان إذا حسُنَتْ حالُه بعد الهزال : قد ابتلّ وتبلَّل. ويقولون : «لا أَفعَلُ كذا ما بلَ بَحْرٌ صُوفَة». ويقال للبخيل : ما تَبُلُ إحدى يَدَيْهِ الأُخْرى. ومنه : «بُلُّوا أرحامَكم ولو بالسَّلام». ويقال لا تبلَك عندى بَالَّةٌ ولا بِلَالٌ ولا بَلَالِ على وزن حَذَامِ. قال :

فلا واللّهِ يا ابنَ أبِى عَقيلٍ *** تبلُّك بعدَها فينا بَلَالِ (5)

فلو آسته لملاك ذم *** ؟ ابن عمك غير؟

؟

1) وكذا رويت فى اللسان (صلم) ، وروى فى (جرب ، بكك) «جربة كحمر الأيك».

2) فى اللسان (جرب): «لا جذع فينا». والرجز لقطية بنت بشر فى الأغانى (1 : 129).

3) هو إهاب بن عمير ، كما فى اللسان (13 : 69 / 1 : 177).

4) فى الأصل : «الأوائل» صوابه فى اللسان فى الموضعين.

5) البيت للبلى الأخيلية ، كما فى الجمهرة (3 : 210) واللسان (13 : 71). وبعده فى اللسان :

وفى أمثال العرب (1): «اضربوا أميالاً تَجِدُوا بَلَالاً». قال الخليل : بِلّة اللِّسان (2)وقوعُه على مواضع الحروف واستمراره على النُّطق ، يقال ما أحسن بِلّة لسانه. وقال أبو حاتم : البَلَّة عَسَل السَّمُرِ (3). ويقال أبلَ العُود إذا جرى فيه نَدَى الغيث. قال الكسائىّ : انصرَفَ القومُ ببَلَّتهم (4)، أى انصرفوا وبهم بقيّة. ويقال اطوِ الثَّوب على بُلَّته (5)أى على بقيةِ بالٍ فيه لئلا يتكسَّر. وأصله فى السقاء يتَشَنَّنّ ، فإذا أريد استعمالُه نُدِّى. ومنه قولهم : طويتُ فلاناً على بِلالَه (6)

وصاحب موامق اجيته *** على بلال نفسه طويته

، أى احتملتُه على إساءته. ويقال على بُلَتَّه وبُلُلتَه. وأنشَدُوا :

ولقد طويتكُمُ على بُلُلاتِكمْ *** وعلمتُ ما فيكم من الأَذْرابِ (7)

قال أبو زَيد : يقال ما أحسَن بَلَلَ الرَّجُل ، أى ما أحسن تحمُّله ، بفتح اللامين جميعاً. وأمّا قولهم للرِّيح الباردة بَلِيلٌ ، فقال الأصمعىّ : هى ريحٌ باردة .


1) هو من كلام طليحة بن خويلد الأسدى المتنبى ، قاله فى سجعه وقد عطش أصحابه ، قال : «اركبوا إلالا ، واضربوا أميالا ، تجدوا بلالا» وقد وجدوا الماء فى المكان الذى أشار إليه ، ففتنوا به. وإلال : فرس طليحة. انظر الجمهرة (3 : 210).

2) ضبطت فى الأصل بضم الباء ، وفى القاموس واللسان بالكسر.

3) فى القاموس أن «البلة» بالفتح ، نور العرقط والسمر أو عسله. قال : «ويكسر». وفى المجمل : «والبلة عسل السمر ، وربما كسروا الباء ، ويقال هو نور العضاه ، أو الزغب الذى يكون عليه بعد النور». وفى الأصل: «عسل السم» محرف.

4) فى اللسان والقاموس : «انصرف القوم ببلتهم ، محركة وبضمتين وبلولتهم بالضم ، أى وفيهم بقية».

5) فيه لغات كثيرة ، سردها صاحب القاموس.

6) شاهده فى اللسان (بلل 70) :

7) البيت لحضرمى بن عامر كما فى اللسان (ذرب ، بلل). ويروى للقتال الكلابى كما فى الجمهرة (1 : 37).

يجئ فى الشتاء ، ويكون معها نَدًى. قال الهذلى (1)

ويعوذ بالأرطى إذام اما شفه *** قطر وواحته بليل زعزع

:
• وَسَاقَتْهُ بِلِيلٌ زَعْزَعُ*

والأصل الثانى : الإِبلال من المرض ، يقال بلّ وأبَلّ واستبلَ ، إذا بَرَأَ. قال :

إذا بَلَ من داءٍ به ظَنَّ أنه *** نَجَا وبه الدّاءِ الذى هُو قاتلُه (2)

والأصل الثالث : أخذ الشّئِ والذَّهابُ به. يقال بَلَ فلانٌ بكذا ، إذا وَقَعَ فى يده. قال ذو الرّمّة :

• بَلّتْ بِهِ غير طَيّاشٍ ولا رَعِشٍ (3)*

ويقولون : «لئن بَلَ به لَيَبَلَّنَ بما يودّه (4)». ومنه قوله :

إنَّ عليكِ فاعلِمنَّ سائِقَا *** بَلا بأعْجازِ المَطِىِّ لاحقَا

أى ملازِماً لأعجازها. ويقال : إنّه لَبَلٌ بالقَرينةِ. وأنشد :

وإنّى لَبَلٌ بالقَرِينَةِ ما ارعَوَتْ *** وإنّى إذا صارَمْتُهَا لَصَرُومُ (5)

وقال آخر :

بَلَّتْ عُرَيْنَةُ فى اللِّقاء بفارسٍ *** لا طائشٍ رَعِشٍ ولا وَقَّافِ

ويقولون : إنَّه ليَبَلُ بِهِ الخَيْرُ ، أى يوافِقُه. .


1) هو أبو ذؤيب فى ديوانه 11 والمفضليات (2 : 226). والبيت التالى بتمامه :

2) يعنى الهرم والشيخوخة ، كما فى اللسان (بلل 68 - 69) * والبيت كذلك فى الجمهرة (1 : 37).

3) صدر بيت فى ديوانه 25. وعجزه :

إذا جلن في معرك يخصى به؟

4) لعلها : «بما يوده».

5) البيت فى اللسان (13 : 70).

والأصل الرابع : البَلَل ، وهو مصدر الأبلِ من الرِّجال ، وهو الجرِئ المُقْدِم الذى لا يستحيى ولا يُبالِى. قال شاعر :

أَلَا تَتَّقُونَ اللّه يا آلَ عامِرٍ *** وهَلْ يَتَّقى اللّهَ الأبَلُ المصَمِّمُ (1)

ويقال هو الفاجر الشَّديد الخُصُومة ، ويقال هو الحَذِر الأريب. ويقال أبَلَ الرَّجُل يُبِلّ إبلالاً ، إذا غَلَب وأعْيَا. قال أبو عُبيدٍ : رجلٌ أبَلٌ وامرأةٌ بلّاءِ وهو الذى لا يُدرَكْ ما عِندَه.

وما بعد ذلك فهى حكايةُ أصواتٍ وأشياءَ ليست أُصولاً تَنقاس. قال أبو عمرو البَلِيل: صوتٌ كالأنين. قال المرّار :

صوادِىَ كُلُّهُنَّ كأُمِّ بَوٍّ *** إذا حَنّتْ سمِعتَ لها بليلا

قال اللحْيانىّ : بَليلُ الماء صَوتُه. والحمام المبَلِّل هو الدائم الهدير قال :

ينفِّرْن بالحَيْحَاءِ شَاءَ صُعَائِدٍ *** ومن جانب الوادِى الحمامَ المبَلِّلَا (2)

وبابِل : بلد. والبُلْبُل طائر. والبَلْبَلَةُ وَسْواس الهموم فى الصَّدر ، وهو البَلبال. وبَلبَلةُ الألسُنِ اختلاطُها فى الكلام. ويقال بَلْبَلَ القومُ ، وتلك ضَجَّتُهم. والبُلبُلُ من الرِّجال الخفيف ، وهو المشبَّه بالطائر الذى يسمَّى البلْبل والأصل فيه الصَّوت ، والجمع بلابل. قال:


1) البيت فى اللسان (13 : 71). ونسب فى حواشى الجمهرة (1 : 38) إلى المسيب بن علس.

2) الحيحاء بفتح الحاء وكسرها : مصدر حاحيت بالمعز دعوتها. فالفتح بإجراء الفعل مجرى دعدعت ، والكسر بتقديره فى وزن فاعلت. وفى الأصل واللسان (13 : 68): «بالحيجاء» صوابه ما أثبت. انظر اللسان (20 : 333). وصعائد بضم أوله : موضع.

ستُدْرِك ما يَحمِى عُمَارَةُ وابنُهُ *** قَلَائصُ رَسْلاتٌ وشُعثٌ بلابِلُ (1)

ستدرك ما تحصى الحمارة وابنها

قال ابن منظور : «والحمارة : اسم حرة ، وابنها الجبل الذى يجاورها. أى ستدرك هذه القلائص ما منعته هذه الحرة وابنها».

بن الباء والنون فى المضاعف أصلٌ واحد ، هو اللزوم والإقامة ، وإليه ترجع مسائلُ البابِ كلُّها. قال الخليل : الإِبنان اللُّزوم ، يقال : أبَنَّتِ السَّحابةُ إذا لزِمَتْ ، وأَبَنَ القومُ بمَحَلَّةٍ أقاموا. قال :

• يأَيُّهَا الرَّكْبُ بالنَّعْفِ المُبِنُّونا*

ومن هذا الباب قولُهم : بَنَّنَ الرَّجُل فهو مُبَنّنٌ ، وذلك أن يرتبط الشَّاةَ ليسمِّنها. وأنشد :

يعُيِّرُنى قومى بأنِّى مُبَنِّنٌ *** وهل بَنَّنَ الأشراطَ غيرُ الاكارِم (2)

قال الخليل : البَنَانُ أطرافُ الأصابع فى اليدَين. والبَنَان فى قوله تعالى : ( وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَ بَنانٍ ) يعنى الشَّوَى ، وهى الأيدِى والأرْجُل. قال : وقد يجئ فى الشِّعر البَنانَة بالهاء للإِصبع الواحدة. وقال :

لا همّ كَرَّمْتَ بَنِى كِنانَهْ (3)*** ليس لِحَىٍّ فوقَهُمْ بنَانَهْ

أى لأحدٍ [عليهم (4)] فضلٌ قِيسَ إصبع. وقال فى البَنَان :


1) البيت لكثير بن مزرد ، كما فى اللسان (13 : 73). وروى صدره فى اللسان والجمهرة. (1 : 129) :

2) الأشراط : حواشى المال وصغاره. وفى اللسان : «الغنم أشراط المال». وفى الأصل : «الأشواط» ، محرفة.

3) فى اللسان (16 : 206): «أكرمت».

4) التكملة من اللسان.

لمّا رأَتْ صَدَأَ الحديدِ بجِلْدِهِ *** فالّلونُ أَوْرَقَ والبَنانُ قِصارُ

وقال أبو إسحاق إبراهيم بن السّرِىّ الزجّاج : واحد البَنانِ بَنانةٌ. ومعناه فى قوله تعالى: ( وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَ بَنانٍ ) الأصابعُ وغيرها من جميع الأعضاء. وإنّما اشتقاق البَنَان من قولهم أَبَنَ بالمكان إذا قام ؛ فالبنان به يُعتَمَدُ كلُّ ما يكون للإِقامة والحياة. قال الخليل : والبَنَّة الرِّيح من أرْبَاضِ (1)البقَر والغَنم والظبِّاء ؛ وقد يُستعمَل فى الطيِّب ، فيقال : أجِدُ فى هذا الثوب بَنَّةً طيِّبةً من عَرْف تُفَّاحٍ أو سفَرجَل. وأنشد

• بَلَّ الذُّنَابَى عَبَساً مُبِنَّا (2)*

وهذا أيضاً من الأوّل ، لأنّ الرائحة تلزم. وقال الرَّاجز فى الإِبنان وهو الإقامة :

قلائصاً لا يَشْتَكِين المَنَّا *** لا يَنْتَظِرْنَ الرّجُل المُبِنَّا

قال أبو عمرو : البَنِينُ من الرِّجال العاقلُ المتثبِّت. قال : وهو مشتقٌّ من البَنَّة. والبُنَانة الرَّوضة المعِشبَة الحَالية. ومنه ثابتُ البُنانىّ ، وهو من ولد سَعْد بن لُؤىّ بن غالبٍ ، كانت له حاضنةٌ تسمَّى بُنَانَة (3). وهذا من ذاك الأوّل ، لأن الرَّوضة المعْشِبةَ لا تَعْدَم الرائحةَ الطيِّبة.


1) أرباض : جمع ربض ، وهو الموضع الذى تربض فيه الدابة ، كالمربض. وفى الأصل : «أرض» محرفة. وفى اللسان : «والبنة ريح مرابض الغنم والظباء والبقر».

2) من رجز لمدرك بن حصن الأسدى ، كما فى اللسان (17 ، 109 ، 117 ، 233). وانظر الرجز أيضاً فى نوادر أبى زيد 50 واللسان (خفض). والبيت فى اللسان (بنن) بدون نسبة.

3) الذى فى اللسان (16 : 206) والمعارف 209 أن «بنانة» كانت تحت سعد بن لؤى ، لا أنها كانت حاضنته.

به الباء والهاء فى المضاعف ليس بأصلٍ ، وذلك أنه حكاية صوتٍ ، أو حملُ لفْظٍ على لفظ. فالبهبهة هدير الفحل. قال شاعر (1):

• بِرَجْسٍ بَغْباغِ الهَديرِ البَهْبَهِ *

قال أبو زيد : البَهْبَهةُ الأصوات الكثيرة. والبهبهة : الخَلْق الكثير. فأما قولهم للجسيم الجرئ البَهْبَهِىّ ، فهو من هذا ، لأنه يُبَهبِه فى صَوته. قال :

لا تَرَاهُ فى حادث الدهر إلّا *** وهو يغدو بِبَهْبَهِىٍ جَرِيمِ (2)

وقولهم تَبَهْبَهَ القومُ إذا تشرَّفوا ، هو من حَمْل لفظٍ على لفظ ؛ لأنّ أصله بخبخوا ، من قولهم فى التعظّم والتعظيم : بَخْ بَخْ. وقال شاعر :

ألم تر أنِّى من زُبَيْدٍ بذِرْوَةٍ *** تَفَرَّع فيها مَعْشَرِى وتَبهْبَهُوا

ببّ الباء والباء فى المضاعف ، ليس أصلا ، لأنه حكايةُ صوتٍ. قال الخليل : البَبّة هدير الفَحْل فى ترجيعه. وقال رؤبة :

يسوقُها أعْيَسُ هَدَّارٌ يَبِبّ *** إذا دَعَاها أقْبَلَتْ لا تَتَّئِبْ (3)

وقد قالوا رجل بَبٌ أَى سمين ، وكان بعضهم* يلقّب «بَبَّة (4)

لأنكحن بيه جارية خدبه

وفيه يقول الفرزدق :

وبايعت أقواما وفيت بعيدهم *** ويبه قد بايعته غير نادم

». م

1) هو رؤبة ، كما سبق فى حواشى مادة (بغ).

2) الجريم : العظيم الجرم. والبيت فى اللسان (17 : 372).

3) البيتان رويا فى ملحقات ديوانه ص 169 ، بلفظ «هدار يبب».

4) منهم عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب والى البصرة ، لقبته به أمه هند بنت أبى سفيان ، كانت ترقصه وتقول :

بوّ البَوُّ كلمةٌ واحدة ، وهو جلد حِوارٍ يُحشَى وتُعطف عليه النّاقةُ إذا مات ولدُها. قال الكميت :

• مُدْرَجَة كالبَوِّ بين الظِّئْرَيْن (1)*

والرَّماد بَوّ الأثافىّ على التشبيه.

بئ الباء والياء والباء والهمزة ، ليست أصولا تقاس ، لأنها كلمات مفردة. يقولون «هَىّ بنُ بَىٍّ» لمن لا يُعرَف. ويقولون بأبأت الصبىّ قلت له بابا. قال الأحمر : بأْبأَ الرَّجُل أسرع. وقد تبأْبأنا إذا أسرعنا. والبؤبؤ : السيِّد الظريف. والبؤبؤ : الأصل. قال :

• فى بؤبؤ المجد وبُحبُوحِ الكَرمْ (2)*

واللّه أعلم

باب الباء والتاء وما بعدهما فى الثلاثى

بتر الباء والتاء والراء أصلٌ واحد ، وهو القطع قبل أن تتمَّه. والسيفُ الباتر القَطَّاع. ويقال للرجُل الذى لا عقِب له أَبتَر. وكلُّ مَن انقطع من الخَيْر أثرُه فهو أبتَر. والأبتَر من الدّوابِّ ما لا ذَنَب له. وفى الحديث : «اقتلوا ذا الطُّفْيتينِ والأبتر». وخطب زيادٌ خطبتَه البتراء لأنَّه لم يفتتِحْها بحمدِ اللّه تعالى والصلاة على النبى صلى اللّه عليه وآله. ورجلٌ أُبَاتِرٌ : يقطع رَحِمَه يبترها. قال :


1) البيت فى اللسان (18 : 108).

2) البيت لحرير ، كما فى أمالى القالى (2 : 16) واللسان (1 : 17).

• على قَطعِ ذِى القُرْبَى أحَذُّ أُباتِرُ (1)

وقال ابن برى : صدره :

شديد وكاء البطن ضب صغينه

*

بتع الباء والتاء والعين أصلٌ واحد يدلُّ على القوّة والشدّة. فالبَتَع طولُ العُنْق مع شِدّة مَغْرِزه. ويقال لِكلِّ شديدِ المفاصل بَتِع. فأمّا البِتْعُ فيقولون إنه نَبيذ العَسَل. ويمكن أن يكون سمِّىَ بذلك لعلّة أن تكون فيه.

بتك الباء والتاء والكاف أصلٌ واحد ، وهو القطع. قالوا : بتكْتُ الشئ قطَعته أبْتُكه بَتْكاً. قال الخليل : البَتْك قطع الأذُن. وفى القرآن : ( فَلَيُبَتِّكُنَ آذانَ الْأَنْعامِ ) . قال : والباتك السَّيف القاطع. قال : والبَتْك أن تقبص على شَعَرِ أو ريشِ أو نحوِ ذلك ثم تجذبَه إليك فيبتِكَ من أصله ، أى ينقطع ويَنتتِفُ (2)؛ وكلُّ طائفةٍ من ذلك بِتْكَةٌ ، والجمع بِتَك. قال زُهير :

حتى إذا ما هَوَت كَفُّ الغلامِ لها

طارت وفى كَفهِ مِنْ ريشِها بِتَكُ (3)

بتل الباء والتاء واللام أصلٌ واحد ، يدلُّ على إبانةِ الشئ من غيره يقال بتَلْتُ الشئ إذا أَبنْتَهُ من غيره. ويقال طلّقها بَتَّةً بَتلَةً. ومنه يقال مريمَ العذراء «البَتُول» لأنها انفردت فلم يكن لها زوج. ويقال نحلةٌ مُبْتِلٌ ، إذا انفردت عنها الصّغيرة النابتةُ معها. قال الهذلىُ (4):


1) من بيت لأبى الربيس الثعلبى ، واسمه عباد بن طهفة. وقد وقع تحريف فى كنيته واسمه فى اللسان (5 : 100) والقاموس (ربس). وانظر الخزانة (2 : 534). وصدره :

لئيم نزت في أنفه؟

2) فى الأصل : «فيبتك من أصله أى ينقطع وينتف» ، وإنما المراد التعبير بالمطاوع ، كما ورد بذلك فى اللسان ، والمجمل (بتل).

3) ديوان زهير 175 واللسان (بتك) والجمهرة (1 : 196).

4) هو المتنخل الهذلى ، كما فى ديوان الهذليين نسخة الشنقيطى ص 45 ، واللسان (بكر ، بتل).

ذلك مادِينُك إذْ قُرِّبَتْ *** أجمالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ (1)

والبَتِيلة : كلُّ عضوٍ بلحمه مُكتنزِ اللَّحم ، الجمع بتائِل ، كأنه بكثْرةِ (2)لحمه بائنٌ عن العضو الآخَر. ومنه قولهم : امرأةٌ مبتَّلَةُ الخلق. والتَّبَتُّل إخلاص النية لله تعالى والانقطاعُ إليه. قال اللّه تعالى : ( وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ) أي انقطِع إليه انقطاعاً.

باب الباء والثاء مع الذى بعدهما فى الثلاثى

بثر الباء والثاء والراء أصلٌ واحد ، وهو انقطاع الشئ مع دوام وسهولةٍ وكَثْرة. قال الخليل : بَثَر جلدُه تنفَّطَ (3). قال الخليل : البَثْر خُرَّاجٌ صِغار ، الواحدة بَثْرة. قال أبو علىّ الأصفهانىّ : بَثَرَ جلدُه بُثوراً فهو باثِر ، وبُثِر فهو مبثور. قال : والماء البَثْر الذى يَنِشُّ ويبقَى منه على وجه الأرضِ كالعِرْمِض ، وهو مرتفع عن وَجْهِ الأرض. يقولون صار الغَدير بَثْرا. قال أبو حاتم : ماءُ بَثْرٌ كثير. قال الهذلىُ (4):

فافتَنَّهُنَّ مِنَ السَّواءِ وماؤه *** بَثر وعارَضَهُ طريقٌ مَهْيَعُ

ويقال بائرٌ وبائع إذا بدا ونتأ.


1) فى اللسان «أراد جمع مبتلة ، كتمرة وتمر. وقولك ذلك ما دينك أى ذلك البكاء دينك وعادتك. والبكر : جمع بكور ، وهى التى تدرك أول النخل». وروايته فى ديوان الهذليين : «إذ جنيت». وسيأتى فى (بكر).

2) فى الأصل : «بكنزة» ، والوجه ما أثبت.

3) فى الأصل : «تنعظ» ، تحريف.

4) هو أبو ذؤيب الهذلى ، من مرثيته المشهورة. انظر ديوانه ص 1 والمفضليات (2 : 221).

بثع الباء والثاء والعين كلمةٌ واحدة تدلُّ على مثل الأصل الذى قبلها. يقال شفة باثعة ، أى ممتلئة

بثق الباء والثاء والقاف يدلُّ على التفتُّح فى الماء وغيره. البَثْق بَثْق الماء ، وربما كُسِرَت فقيل بِثْق * ، والفتحُ أفصح.

بثن الباء والثاء والنون أصلٌ واحد يدلُّ على السهولة واللين. يقال أرضٌ بَثْنةٌ أى سهلة ، وتصغيرها بُثَينة. وبها سمِّيت المرأة بُثَينة. والبَثَنِيَّةُ حنطةٌ منسوبة. ومن ذلك حديثُ خالدِ بنِ الوليد : «إنّ عمرَ استعمَلَنى على الشام ، فلمَّا ألقى بَوانِيَهُ (1)وصارَ بَثَنِيَّةً وَعَسَلاً عَزَلنى واستعمَلَ غيرى».

بثا الباء والثاء والألف كلمةٌ واحدة لا يُقاس عليها ولا يشتقّ منها ، وهى البَثَاء : أرضٌ سهلة. وهى أرضٌ بعينها (2). قال :

رفعت لها طَرْفِى وقد حَالَ دُونها *** جُموعٌ وخيلٌ بالبَثَاءِ تُغِيرُ (3)

باب الباء والجيم وما بعدهما

بجح الباء والجيم والحاء كلمةٌ واحدة. يقال بَجَحَ بالشئ إذا فرِح به ويُبَجَّح بكذا. وفى حديث أمّ زَرْع : «بجّحنى فَبجَحْتُ» أى فرَّحنى ففرِحت. قال الراعى :


1) البوانى : الأكتاف والقوائم ، الواحدة بانية. وفى اللسان (بثن ، بون ، بنى): «فلما ألقى الشام بوانيه».

2) فى بلاد بنى سليم ، كما فى المجمل واللسان ومعجم البلدان (2 : 59).

3) البيت لأبى ذؤيب الهذلى. ديوانه 137 واللسان ومعجم البلدان والمجمل.

فما الفَقْرُ من أرضِ العَشيرة ساقَنَا *** إليكَ ولكِنّا بقرْباكَ نَبْجَحُ (1)

بجد الباء والجيم والدّال أصلانِ : أحدهما دُخْلَة الأمر وباطنُه ، والآخر جِنْسٌ من اللِّباس. فأمّا الأول فقولهم : هو عالمٌ ببَجْدة أمرِك وبُجْدَتِه ، أى دُخْلَتِه وباطنه. ويقولون للدَّليل الحاذق : «هو ابنُ بَجْدَتِها» ، كأنَّه نشأ بتلك الأرض.

والأصل الآخَر البِجاد ، وهو كساءُ مخطَّطٌ ، وجمعه بُجْد. قال الشاعر (2):

بخُبزٍ أو بتمرٍ أو بسمنٍ *** أو الشَّئِ الملفَّفِ فى البِجادِ

ومنه قولهم بَجَدَ بالمكان أقام به.

بجر الباء والجيم والراء أصلٌ واحد ، وهو تعقّد الشَّئ وتجمُّعُه. يقال للرّجُل الذى تخرج سُرّته وتتجمَّع عندها العُروق : الأَبْجَرُ ؛ وتلك البُجْرَة. والعرب تقول : «أفْضَيْتُ إليه بِعُجَرى وبُجَرى» أى أطلعْتُه على أمرى كلِّه. ومن هذا الباب البَجَارِىِ ، وهى الدَّواهِى ؛ لأنَّها أمورٌ متعقِّدة مشْتبهة ؛ والواحد منها بُجْرِىُ.


1) اللسان (بجج) والمجمل.

2) هو يزيد بن الصعق الكلابى ، كما فى معجم المرزبانى 494 وكنايات الجرجانى 73 والاقتصاب 288. أو أبو مهوش الفقعسى ، كما فى حواشى الكامل 98. وانظر العقد (2 : 10) والميدانى (1 : 171) وأدب الكاتب 12 والخزانة (3 : 142) وأخبار الظراف 24 والحيوان (3 : 66).

بجس الباء والجيم والسين : تفتح الشئِ بالماء خاصّة. قال الخليل : البَجس انشقاقٌ فى قِربة أو حَجَر أو أرض يَنْبع منها ماء ؛ فإنْ لم ينْبع فليسَ بانبِجاس. قال العجّاج :

• وَكِيفَ غَرْبَى دَالِجٍ تَبَجَّسا (1)*

قال : والانبجاس عامٌّ ، والنُّبُوع للعَين خاصَّة. قال اللّه تعالى : فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ) . ويقول العرب : تَبَجَّس الغَرْبُ. وهذه أرضٌ تَبَجَّسُ عُيوناً ، والسّحاب يتبجَّسُ مَطَراً. قال يعقوب : جاءنا بثَريدةٍ تَتَبَجَّسَ. وذلك من كثرة الدّسَم. وذكر عن رَجُلٍ يقال له أبو تُراب ، ولا نعرِفُه نحنُ : بَجَسْتُ الجِرْح مثل بَطَطْته.

بجل الباء والجيم واللام أصولٌ ثلاثة : أحدها الكفاف والاحتساب ، والآخر الشَّئ العظيم ، والثالث عِرْقٌ.

فالأوّل قولهم بَجَلْ بمعنى حَسْب. يقول منه : أبْجَلَنِى كذا كما يقول كَفَانى وأحْسَبَنِى. قال الكميت (2)

وعبد الرحيم جماع الأمور *** أليه انهى؟ العمل

:

إليه موارِدُ أهلِ لخَصَاصِ *** ومِنْ عِنْدِهِ الصَّدَرُ المُبْجِلْ

قال ثعلب : بَجَلْ بمعنى حَسْب. قال : ولم أسْمَعْهُ مضافاً إلّا فى بيتٍ واحد وهو قول لبيد : ل


1) ديوان العجاج 31. وهو فى اللسان (بجس) بدون نسبة. وقبله فى الديوان :

وانحلبت عيناه من؟؟

2) يمدح عبد الرحيم بن عنبسة بن سعيد بن العاص ، كما فى اللسان (13 : 48). وقبل البيت :

• بَجَلِى الآنَ مِنَ العيشِ بَجَلْ (1)*

كذا قال ثعلب. وقد قال طرفة :

ألّا إنَّنِى سُقِّيتُ أسودَ حالِكاً *** ألَا بَجَلى من الشراب ألَا بَجَلْ (2)

وبَجِيلة قبيلة ، يجوز أن تكون مشتقَّةً من هذا أو ما بعده.

والأصل الثانى قولهم للرجل العظيم بَجَالٌ وبَجِيلٌ. والبُجْل البُهْتان العظيم. وحجّتُه قولُ أبى دُواد :

• قلتَ بُجْلاً قُلْتَ قولاً كاذباً (3)

ونسب فى المجمل إلى أبى ذؤيب ، صوابه أبو دواد.

*

والأصل الثالث وهو عِرْقٌ فى باطن الذراع. قال شاعر (4):

• سارت إليهمْ سُؤُورَ الأَبْجَلِ الضَّارِى (5)*

بجم الباء والجيم والميم أصل واحد ، وهو من الجمع. يقال للجمْع الكثير بَجْم. ومن ذلك بَجَّمَ فى نظره ، وذلك إذا جَمَّع أجفانَه ونَظَرَ.


1) صدره كما فى ديوان لبيد 17 طبع فينا 1881 ، واللسان (بجل) والخزانة (3 : 34) :

فمتى أهلك طلا أحفله

2) فى ديوان طرفة 20 وشرح شواهد المغنى 119 : إلا انني شربت.

3) عجزه فى اللسان (13 : 47) والمجمل :

إنما يمنحي نسيفى ويد

4) هو الأخطل. ديوانه 118 واللسان (سور ، ضرى). وفى الأصل : «شارع».

5) صدره كما فى المصادر المتقدمة :

لما أتوها يمصباح وميزلهم

باب الباء والحاء وما معهما فى الثلاثى

بحر الباء والحاء والراء. قال الخليل سمِّى البحر بحراً لاستبحارِه وهو انبساطُه وسَعَتُه. واستبحر فلان فى العلم ، وتبَحَّر الرّاعِى فى رِعْىٍ كثير.

قال أميّة (1):

انعِقْ بِضَانِكَ فى بَقْلٍ تَبَحَّرُهُ *** بَيْنَ الأباطِح واحبِسْها بِجِلْدَانِ (2)

وانعق بضائك في أرض تطيف بها *** بين الأصافر واعجها بجلدان

وتبحَّر فلانٌ فى المال. ورجلٌ بَحْرٌ ، إذا كانَ سخيًّا ، سمَّوْه لفَيضِ كفِّه بالعَطاءِ كما يَفيض البحر. قال العامرىّ : أبحَرَ القومُ إذا ركبوا البحر ، وأبَرُّوا أخَذُوا فى البَرّ. قال أبو زَيد : بَحِرَتِ الإبلُ أَكلَتْ شَجَر البَحرْ. وبَحِرَ الرّجُلُ سَبَح فى البَحْرِ فانقطعت سِبَاحتُه. ويقال للماء إذا غلُظ بعد عُذُوبةٍ استبحَرَ. وماءٌ بَحْرٌ أى مِلْح. قال :

وقد عادَ ماء الأرضِ بَحْراً فزادنِى *** على مَرَضى أنْ أبْحَرَ المشرَبُ العذبُ (3)

قال : والأنهار كلُّها بِحارٌ. قال الفَرّاء : البَحْرة الرَّوضة. وقال الأموىّ البَحْرة البلدة. ويقال هذه بَحْرَتُنا. قال بعضهم : البَحْرة الفَجْوة من الأرض تَتَّسع. قال النّمْرُ بنُ تَولَب :


1) هو أمية بن الأسكر ، كما فى معجم البلدان (3 : 122).

2) جلدان ، بالكسر ، وبعد اللام دال مهملة أو ذال : موضع. وفى الأصل : «فى الأباطح» تحريف. وفى معجم البلدان :

3) البيت لنصيب ، كما فى المجمل ، واللسان (5 : 103).

وكأنَّها دَقَرَى تَخَيَّلُ ، نَبْتُهَا *** أُنُفٌ ، يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحَارِها (1)

والأصل الثانى داءٌ ، يقال بَحِرَتِ الغَنَمُ وأبحروها إذا أكلَتْ عُشْباً عليه نَدًى فبَحِرَت عنه ، وذلك أن تخمص بُطونُها وتُهْلَسَ أجسامُها (2)قال الشَّيبانىّ : بَحِرَت الإبلُ إذا أكَلَت النَّشْر (3)، فتخرج من بطونها (4)دَوَابُّ كأنّها حَيّات. قال الضّبّى : البَحَر فى الغَنَم بمنزلة السُّهامِ فى الإبل ، ولا يكون فى الإبل بَحَرٌ ولا فى الغنم سُهَام.

قال ابنُ الأعرابىّ : رجل بَحِرٌ إذا أصابه سُلالٌ. قال :

• وغِلْمَتِى مِنْهُمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ (5)*

قال الزِّيَادِىّ : البَحَر اصفرارُ اللَّوْن. والسَّحِير الذى يشتكى سَحْرَه.

فإن قال قائل : فأين هذا من الأصل الذى ذكرتموه فى الاتِّساع والانبساط؟ قيل له : كلُّه محمولٌ على البحر ؛ لأنَّ ماء البحر لا يُشْرَبُ ، فإِن شُرِبَ أوْرَثَ داءً. كذلك كل ماءٍ ملحٍ وإن لم يكن ماءَ بَحْرٍ.

ومن هذا الباب الرَّجل الباحِر ، وهو الأحمق ، وذلك أنّه يتّسع بجهله فيما لا يتسع فيه العاقل. ومن هذا الباب بَحَرْتُ الناقَةَ نَحْراً ، وهو شقُّ أُذُنها ، وهى


1) البيت فى اللسان (بحر ، دقر). والدقرى : الروضة الخضراء الناعمة. تخيل : تتلون بالنور.

2) يقال هلسه المرض يهلسه : هزله. وفى الأصل : «تلهس» ، محرفة.

3) النشر : الكلأ يهيج أعلاه وأسفله ندى أخضر.

4) فى الأصل : «فى بطونها».

5) البيت للعجاج كما فى اللسان (سحر ، هجر) وليس فى ديوانه ولا ملحقات ديوانه. وبعده فى اللسان (بحر ، سحر ، هجر) :

وآبق من جذب دلويها هجر

البَحِيرة ، وكانت العرب تفعل ذلك بها إذا نُتِجَتْ عشرةَ أبطُنٍ ، فلا تُركب ولا يُنتفع بظهرها ، فنهاهم اللّه تعالى عن ذلك ، وقال : ( ما جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ) . وأمّا الدّمُ الباحر والبَحْرَانىُ فقال قوم : هو الشَّديد الحُمْرَةِ. والأصحُّ فى ذلك قولُ عبد اللّه بن مسلم (1): أنّ الدَّمَ البَحْرانىَ منسوبٌ إلى البَحْر. قال : والبَحْرُ عُمْق الرَّحم ، فقد عاد الأمر إلى الباب الأوّل. وقال الخليل : رجُل بَحْرَانىٌ منسوبٌ إِلى البَحْرَيْن ، وقالوا بحرانىٌ فرقاً بينه وبين المنسوب إِلى البحر. ومن هذا الباب قولهم : «لَقِيتُهُ صَحْرَةَ بَحْرَةَ (2)» أى مُشَافَهَةً. وأما قولُ ذِى الرُّمّة :

بأرضٍ هِجانِ التّرْبِ وَسْمِيَة الثَّرَى *** عَذَاةٍ نأَتْ عنها الملوحةُ والبَحْرُ (3)

فإنَّه يعنى كلَّ ماءِ مِلْحٍ. والبَحْر هو الريف.

بحن الباء والحاء والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الضِّخَم ، يقال جُلةٌ بَحْوَنةٌ ، أى ضَخْمة. وقال الأصمعىّ : يقول العربُ للغَرْبِ إذا كان عظيماً كثير الأخْذِ : إنّه لَبَحْوَن ، على مثال جَدْوَل.

بحت الباء والحاء والتاء ، يدلُّ على خُلوص الشئ وألّا يخلِطَه غيرُه. قال الخليل : البَحْت الشئ الخالص ، ومِسْك بَحْت. ولا يصغّر ولا يثنّى قال العامرىّ : باحَتَنى الأمرَ ، أى جاهَرَنى به وبيَّنَهُ ولم يُخفِه علىَّ. قال الأصمعىّ :


1) هو عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينورى ، صاحب أدب الكاتب.

2) فى اللسان (6 : 114): «قيل لم يجريا لأنهما اسمان جعلا اسماً واحداً». يريد لم يصرفا للتركيب.

3) هجان الترب : بيضاء التراب. وفى الأصل : «هيجان». والعذاة ، بفتح العين : الطيبة التربة. وفى الأصل : «غداة». والبيت فى ديوان ذى الرمة 211.

باحَتَ فلانٌ دابَّتَه بالضَّرِيعِ وغيرِه من النَّبت ، أى أطعَمَهَا إيّاه بَحْتا. وقال مالك بن عوف :

ألا مَنَعَتْ ثُمَالَةُ بطنَ وَجّ *** بجُرْدٍ لم تُبَاحَتْ بالضَّريعِ (1)

أى لم تُطعم الضَّريعَ بَحْتاً لا يخلِطه [غيره (2)]. ويقال ظُلْمٌ بَحْتٌ أى لا يشُوبُه شئٌ. وبَرْدٌ بَحْتٌ ومَحْتٌ أى صادق ، وحُبٌ بَحْتٌ مثله. وعربىٌ بحتٌ ومَحْضٌ وقلْبٌ. وكذلك الجَمْعُ على لفظ الواحد.

بحث الباء والحاء والثاء أصلٌ واحد ، يدلُّ على إثارة الشئ. قال الخليل : البحث طلبك شيئاً فى التُّراب. والبحث أن تسأل عن شئٍ وتَستَخبِر. تقول استَبْحِثْ عن هذا الأمر ، وأنا أستَبْحِثُ عنه. وبحثْتُ عن فلانٍ بحثاً ، وأنا أبحث عنه. والعرب تقول : «كالباحثِ عَن مُدْية» يُضْرَبُ لمن يكون حَتْفُه بيده. وأصله فى الثَّوْر تُدْفَن له المُدْيةَ فى التُّرابِ فيستثيرُها وهو لا يعلَم فتذبحه ، قال :

ولا تَكُ كالثَّوْرِ الذى دُفِنَتْ له *** حديدةُ حَتفٍ ثمَّ ظلَّ يُثِيرُها (3)

قال : والبحث لا يكون إلّا باليد. وهو بالرِّجْل الفَحْص (4). قال الشَّيبانىّ : البَحُوث من الإبل : [التى] إذا سارت بحثت التُّراب بيدها أُخُراً أُخُراً ، ترمى به وراءَها قال:


1) ثمالة : القبيلة المعروفة. وفى الأصل : «ثماكة».

2) تكملة يقتضيها القول.

3) البيت لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوانه 158 وحماسة البحترى 286 حيث أورد ثمانية أشعار فى هذا المعنى. وانظر الحيوان (5 : 470).

4) فى الأصل : «وهو بالرجل الرجل».

• يَبْحَثْنَ بَحْثاً كمُضِلَّاتِ الخَدَمْ*

ويقال بَحَثَ عن الخبر ، أى طلب عِلْمَه. الدَّرَيدىّ : يقال «تركتُه بمَبَاحِثِ البقَر» أى بحيث لا يُدْرَى أين هُو (1). قال أبو زيد : الباحِثا ، على وزن القاصعاء ترابٌ يجمعه اليربوع ؛ ويُجمَعُ باحِثَاوَات.

باب الباء والخاء وما يثلثهما

بخد الباء والخاء والدال. ليس فى هذا الباب إلّا كلمةٌ واحدة بدخيل (2)ولا يقاس عليها. قالوا : امرأةٌ بخَنْداة ، أى ثقيلة الأوراك.

بخر الباء والخاء والراء أصلٌ واحد ، وهى رائحةٌ أو ريحٌ تثُور. من ذلك البُخَار ، ومنه البَخور بفتح الباء. وكان ثعلبٌ يقول : على وزن فَعُول مثل البَرُود والوَجُور. فأمّا قولهم للسحائب التى تأتى قُبُلَ الصَّيف بنَاتُ بَخْر فليس من الباب ، وذلك أنّ هذه الباء مبدَلة من ميم ، والأصل مَخْرٌ. وقد ذُكِرَ قياسُه فى بابه بشواهِدِه.

بخس الباء والخاء والسين أصلٌ واحد ، وهو النَّقْصُ. قال اللّه تعالى : ( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ) أى نَقْص. ومن هذا الباب قولهم فى المُخِّ : بَخَّسَ


1) الجمهرة (1 : 200) واللسان (2 : 419).

2) كذا وردت هذه الكلمة ، ولعلها مقحمة.

تَبخيساً ، إذا صار فى السُّلامى والعَين ، وذلك حين نُقصانه وذهابه من سائر البدن. وقال شاعر (1)

بنات وطاء على خد الليل

وهذا ما يسمى فى علم العروض بالإجازة فى تسمية الخليل ، وبالإلفاء فى قول أبى زيد. انظر اللسان (7 : 195).

:

لا يَشْتَكِين عَمَلاً ما أنْقَيْن *** ما دام مُخٌّ فى سُلامَى أَوْ عَيْنْ

بخص الباء والخاء والصاد كلمةٌ واحدةٌ ، وهى لحمةٌ خاصة (2): يقال للَحمة العين بَخَصَة. وبخصت الرّجُل إذا ضربتَ منْهُ [ذلك (3)]. والبَخَصَة لحمُ باطن خُفِّ البعير. وبَخَصُ اليدِ لحمُ أصول الأصابع ممّا يلى الراحة.

بخع الباء والخاء والعين أصلٌ واحد ، وهو القتل وما داناه من إذلالٍ وقهر.

قال الخليل : بخَع الرّجُل نفسَه إذا قتلَها غيظاً من شدّة الوَجْد. قال ذو الرّمّة (4):

ألَا أَيُّهَذَا الباخِعُ الوجْدُ نفسَه *** لشئٍ نَحَتْهُ عن يَدَيْهِ المَقَادِرُ (5)

ومنه قول اللّه تعالى : ( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ ) . قال أبو على الأصفهانىّ فيما حدثنا به أبو الفضل محمد بن العميد ، عن أبى بكر الخيّاط عنه قال :


1) هو الراجز أبو ميمون النضر بن سلمة ، كما فى اللسان (نقى). والرجز فى صفة خيل ، وقبله :

2) فى الأصل : «خالصة».

3) هذه التكملة من المجمل لابن فارس.

4) ديوانه ص 251 واللسان (بخع).

5) كلمة «الوجد» ساقطة من الأصل ، وإثباتها من اللسان والديوان. وفى اللسان : هن على الخطاب.

قال الضّبىّ : بَخَعْتُ الذَّبيحةَ إذا قطعتَ عظْمَ رقَبتها ، فهى مبخوعة ؛ ونَخْعتُها دون ذلك ، لأنَّ النخاعَ الخيطُ الأبيضُ الذى يجرى فى الرقبة وفَقَارِ الظّهر ، والبِخاع (1)، بالباء : العِرْق الذى فى الصُّلب. قال أبو عُبيدٍ : بخْعتُ له نَفْسى ونُصْحى ، أى جَهَدْتُ (2). وأرضٌ مَبْخُوعة (3)، إِذا بُلِغَ مجهودُها بالزَّرع. وبخَعَ لى بحقِّى إذا أقرَّ.

بخق الباء والخاء والقاف أصلٌ واحد وكلمة واحدة ، يقال بخَقْتُ عينَه إذا ضربتَها حتى تَعُورَها (4)قال رؤبة :

• وَمَل بعَينَيْه عَوَاوِيرُ البَخَقْ (5)*

بخل الباء والخاء واللام كلمة واحدة ، وهى البُخْل والبَخَلُ ورجلٌ بخيلٌ وباخلٌ. فإذا كان ذلك شأنَه فهو بخَّالٌ. قال رؤبة :

• فَذاكَ بَخَّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ (6)*

1) فى اللسان (بخع): «قال ابن الأثير : هكذا ذكره فى الكشاف ، وفى كتاب الفائق فى غريب الحديث. ولم أجده لغيره. قال : وطالما بحثت عنه فى كتب اللغة والطب والتشريح فلم أجد البخاع بالباء مذكوراً فى شئ منها. قلت : وما هنا يؤيد ما رواه الزمخشرى المتوفى سنة 1. ووفاة ابن فارس 395. وقد ضبط البخاع فى الأصل واللسان والفائق بكسر الباء ضبط قلم.

2) فى اللسان : «أى جهدتها».

3) فى الأصل : «بخوعة». وفى اللسان : «يقال بخعت الأرض بالزراعة أنخعها ، إذا نهكتها».

4) يقال عار عينه يعورها ، وعورها يعورها تعويرا.

5) ديوان رؤبة 107 واللسان (بخق). وقبله :

كسر من عينه تقويم الفوق

6) ديوان رؤبة 65 واللسان (أرز ، بخل) وقد سبق فى مادة (أرز 78) بدون نسبة.

بخو الباء والخاء والواو ، كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاسُ عليها. قال ابنَ دريد : البَخْو الرُّطَب الردِىّ ، يقال رُطَبَةُ بَخْوةٌ.

بخت الباء والخاء والتاء كلمةٌ ذكرها ابنُ دريدٍ ، زعم أنّ البُخْت من الجمال عربيّة صحيحة ، [وأنشد] :

• لبنَ البُخْتِ فى قِصاع الخَلَنْجِ (1)

والبيت فى الجمهرة (1 : 193) بدون نسبة فى الأصل.

*

باب الباء والدال وما بعدهما فى الثلاثى

بدر الباء والدال والراء ، أصلان : أحدهما كمال الشئ وامتلاؤه ، والآخر الإسراع إلى الشَّئ.

[أمّا] الأوّل فهو قولهم لكلّ شئِ تَمَ بَدْرٌ ، وسمِّى البدرُ بدراً لتمامه وامتلائه. وقيل لعشرة آلافِ درهمٍ بَدْرةٌ ، لأنَّها تمام العدد ومنتهاه. وعينٌ بَدْرَةٌ أى ممتلئةٌ*.

قال شاعر :

وعين لها حَدْرةٌ بدرةٌ *** إلى حاجبٍ غُلَّ فيه الشُّفُر (2)

ويقال لِمَسْكِ السَّخْلة بَدْرَة. وهذا محمولٌ على العَدْو ، كأنَّه سُمِّى بذلك لأنّه يسع


1) فى الأصل : «الخلخ» ، صوابه من اللسان (خلنج). والبيت لابن قيس الرقيات كما فى ملحقات ديوانه 283 واللسان (خلنج). وصدره :

ملك يطعم الطعام ويسقى

2) فى الأصل «الشفرة». وقد استشهد فى المجمل بصدره. وانظر ما سيأتى فى (4 : 376).

هذا العدد. ويقولون غُلامٌ بدرٌ ، إِذا امتلَأَ شباباً. فأمّا «بدرٌ» المكانُ فهو ماءٌ معروف ، نُسِب إِلى رجلٍ اسمه بدر (1). وأمَّا البوادر من الإِنسان وغيره فجمع بادرة ، وهى اللَّحمة التى بَينَ المنكب والعنُق (2)، وهى من الباب لأنّها ممتلئة.

قال شاعر :

• وجاءت الخيل محمَرًّا بوادرُها (3)*

والأصل الآخر : قولُهم بَدَرت إلى الشئ وبادَرْت. وإنما سمِّى الخَطاءُ بادرةً لأنّها تبدُر من الإِنسان عند حِدّةٍ وغضب. يُقالُ كانت منه بَوَادِرُ ، أى سَقَطاتٌ. ويقال بَدَرَتْ دَمْعتُه وبادرَتْ ، إِذا سبقَت ، فهى بادرة ، والجمعُ بوادر. قال كثير :

إذا قِيلَ هَذِى دارُ عَزَّةَ قَادنى *** إليها الهَوى واستعجلْتنِى البوادِرُ

بدع الباء والدال والعين أصلان : أحدهما ابتداءِ الشئ وصنعه لا عَنْ مِثال ، والآخر الانقطاع والكَلال.

فالأول قولهم أبْدعْتُ الشئَ قولاً أو فِعلاً ، إذا ابتداتَه لا عن سابِق مِثال واللّه بَدِيعُ ( السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) . والعرب تقول : ابتدَعَ فلان الرَّكِىَّ إذا استنبَطَه. وفلانٌ بِدعٌ فى هذا الأمر. قال اللّه تعالى : ( ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ) أى ما كنتُ أوّل.


1) انظر معجم البلدان (بدر) حيث الخلاف فى نسبته.

2) فى الأصل : «من المنكب والعنق» ، صوابه من المجمل واللسان (5 : 113).

3) لخراشة بن عمرو العبسى ، كما فى اللسان (بدر). وعجزه :

زورا وزلت يد الراعي من الفوق

والأصل الآخَر قولهم : أُبْدعَتِ الراحلةُ ، إذا كَلّت وعَطِبت ؛ وَأُبدِع بالرَّجُل ، إذا كَلَّتْ رِكابُه أو عَطِبت وبقى مُنْقَطَعاً به. وفى الحديث : «أنّ رجلاً أتاه فقال يا رسول اللّه ، إنى أُبْدِعَ بى فاحمِلنى (1)». ويقال الإبداع لا يكون إلا بظَلْعٍ ومن بعض ذلك اشتُقّت البِدْعة (2)

بدغ الباء والدال والغين ، ليست فيه كلمةٌ أصلية ، لأنّ الدال فى أحد أصولها مبدَلة من طاءِ ، وهو قولهم بَدِغَ الرَّجُل إذا تلطَّخ بالشّرّ ، وهو بَدِغٌ من الرِّجال. وهذا إنما هو فى الأصل طاء ، وقد ذكر فى بابه (بطغ). وبقيت كلمتان مشكوك فيهما : إحداهما قولهم البَدَغ التزحُّف على الأرض. والأخرى قولهم : إنّ بنى فُلانٍ لبَدِغُونَ ، إذا كانوا سِماناً حسنةً أحوالُهم. واللّه أعلمُ بصحَّة ذلك.

بدل الباء والدال واللام أصلٌ واحد ، وهو قيام الشئِ مَقامَ الشئِ الذاهب. يقال هذا بَدَلُ الشئِ وبَدِيلُه. ويقولون بدّلْتُ الشئَ إذا غيّرتَه وإنْ لم تأْتِ له ببَدَلٍ (3). قال اللّه تعالى: ( قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي ) . وأبْدَلْتُه إذا أتيتَ له ببدلٍ. قال الشاعر (4):

• عَزْلَ الأمِيرِ للأَميرِ المُبْدَلِ *

1) فى الأصل : «فاحملنى به».

2) فى المجمل : «لأن قائلها ابتدعها من غير مقال إمام».

3) فى الأصل : «وإن لما تأت» ، صوابه فى المجمل.

4) هو أبو النجم العجلى الراجز ، كما فى اللسان (13 : 50).

بدن الباء والدال والنون أصلٌ واحد ، وهو شخص الشئ دون شَوَاه ، وشَواهُ أطرافُه. يقال هذا بدَنُ الإنسان ، والجمع الأبدان. وسمى الوَعِل المُسِنُ بَدَناً مِن هذا. قال الشاعر :

قد ضمّها والبَدَنَ الحِقَابُ (1)

قد؟ لما جدت العقاب

وفى المجمل :

أقول لما خاتت العقاب *** وضمها والبدن الحقاب

***

جِدِّى لِكُلِّ عاملٍ ثَوابُ

الرأسُ والأكْرُعُ والإِهابُ

وإنما سمِّى بذلك لأنهم إذا بالَغُوا فى نَعْت الشئ (2)سمَّوهُ باسمِ الجِنس ، كما يقولون للرّجُل المبالَغِ فى نعته : هو رجُل ، فكذلك الوَعِل الشَّخيص (3)، سُمِّى بَدَنا. وكذلك البَدَنَة التى تُهدَى للبيت ، قالوا : سمِّيت بذلك لأنَّهم كانوا يستسمنونها. ورجلٌ بَدَنٌ أى مُسِنٌّ. قال الشاعر (4):

هل لِشبابٍ فَاتَ مِنْ مَطْلَبِ *** أمْ ما بُكاءُ البَدَنِ الأشْيَبِ

ورجل بادِنٌ وبَدِينٌ ، أى عظيم الشَّخصِ والجِسم ، يقال منه بَدُن. وفى الحديث : «إنى قد بَدُنْتُ (5)». والنَّاس قد يروُونه : «بَدَّنتُ». ويقولون : بَدَّنَ إذا أسَنَّ. قال الشاعر (6): .


1) يصف كلبة اسمها «العقاب» طلبت وعلا مسنا فى جبل يدعى «الحقاب». انظر اللسان (حقب ، بدن) ومعجم البلدان (الحقاب). قال ابن برى : «الصواب : وضمها». وقبله :

2) فى الأصل : «الشمس».

3) الشخيص : العظيم الشخص. وفى الأصل : «الواعل الشخص سمى الشخت بدنا» ، وهى عبارة محرفة.

4) هو الأسود بن يعفر ، كما فى اللسان (بدن).

5) انظر الحديث بتمامه فى اللسان (16 : 192).

6) هو حميد الأرقط ، كما فى اللسان (بدن).

وكنتُ خِلتُ الشَّيبَ والتَّبدِينَا *** والهَمَّ مما يُذْهِلُ القَرِينا

وتسمَّى الدِّرعُ البَدَنَ لأنها تَضُمّ البَدَن.

بده الباء والدال والهاء أصلٌ واحد يدلُّ على أوَّل الشئِ والذى يفاجِئُ منه. يقال بادَهْتُ فُلاناً بالأمر ، إذا فاجأتَه. وفلانٌ ذو بَديهة إذا فجِئَه الأمرُ لم يتحيَّر. والبُدَاهة أوّل جَرْى الفرَس ؛ قال الأعشى :

إِلّا بُداهَةَ أو عُلا *** لَةَ سابحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ (1)

بدو الباء والدال والواو أصلٌ واحد ، وهو ظُهور الشئِ. يقال بَدَا الشئُ يَبدُو ، إذا ظهَرَ ، فهو بادٍ. وسُمِّى خلافُ الحَضَر بَدْواً من هذا ، لأنَّهم فى بَرَازٍ من الأرض ، وليسوا فى قُرًى تستُرُهم أبنِيتُها. والبادية خِلاف الحاضرة. قال الشاعر (2):

فمن تكن الحِضارةُ أعجبَتْهُ *** فأىَّ رِجالِ بادِيةٍ تَرَانا

وتقول بدا لى فى هذا الأمر بَدَاءٌ (3)، أى تغيَّر رأْيى عما كان عليه.

بدأ الباء والدال والهمزة من افتتاح الشئ ، يقال بدأت بالأمر وابتدأت ، من الابتداء. واللّه تعالى المبْدِئُ والبادئُ. قال اللّه تعالى عزّ وجلّ : ( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ) ، وقال تعالى : ( كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ) . ويقال للأمر العَجَبِ بَدِىُ ، كأنَّه من عَجَبِه يُبْدَأُ به. قال عَبِيد :


1) ديوان الأعشى 114 ، واللسان (بده ، علل ، جزر).

2) هو القطامى. انظر ديوانه 58 واللسان (5 : 272) وحماسة أبى تمام (1 : 129).

3) بداء ، كسماء. وفى الأصل : «بدء» ، تحريف.

• فلا بدىٌ ولا عجِيبُ (1)

ويروى :

ان تك حالت وحول أهلها

*

ويقال للسَّيّد البَدْءُ ، لأَنّه يُبدَأُ بذكره. قال :

تَرَى ثِنانَا إذا ما جاء بَدْأَهُمُ *** وبدؤُهم إنْ أتانا كان ثُنيانَا (2)

ثلياننا إن أتاهم كان بدأهم

وانظر حواشى الحيوان (6 : 487).

وتقول : أبدأْت من أرضٍ إلى أُخرى أُبدِئُ إبداءً ، إذا خرجتَ منها إلى غيرها. والبُدْأَة النَّصيب ، وهو من هذا أيضاً ، لأنَّ كلَّ ذى نصيبٍ فهو يُبْدأ بذِكْره دونَ غيره ، وهو أهمُّها إليه. قال الشَّاعر (3):

فَمنحْتُ بُدْأَتَها رَقِيباً جانِحاً *** والنّارُ تَلفحُ وَجْهَهُ بأُوارِها (4)

والبُدُوءِ مفاصِل الأصابع ، واحدها بَدْءٌ ، مثل بَدْع. وأظنّه مما هُمِز وليس أصله الهمز. وإنّما سمِّيت بُدُوءاً لبُروزها وظُهورِها ؛ فهى إذاً من الباب الأوّل.

وممّا شذَّ عن هذا الأصل ولا أدرِى ممّ اشتقاقُه قولُهم بُدئ فهو مبدوءٌ ، إذا جُدِرَ أو حُصِب. قال الشَّاعر (5):

وكأنَّما بُدِئَتْ ظَواهِرُ جِلدِه *** ممّا يُصافِحُ من لهيبِ سِهامِها


1) صدره كما فى ديوان عبيد بن الأبرص 6 والمعلقات 305 :

إن يك حول منها أهلها

2) البيت لأوس بن مغراء السعدى ، كما فى اللسان (بدأ ، ثنى). ويروى :

3) هو النمر بن تولب ، كما فى المجمل واللسان (1 : 21).

4) ضبطت «بدأتها» فى الأصل بضم الباء. ويؤيده تعقيب اللسان على البيت. وانظر أيضا اللسان (4 : 47). ويقال أيضا «بدأتها» بفتح الباء.

5) هو الكميت كما فى المجمل واللسان (1 : 21).

بدح الباء والدال والحاء أصلٌ واحدٌ تُرَدُّ إليه فُروعٌ متشابهة ، وما بعد ذلك فكلُّه محمولٌ على غيره أو مُبْدَلٌ منه. فأمّا الأصل فاللِّين والرَّخاوَة والسُّهولة. قال الهُذَلىُ (1):

كأنَّ أتِىَّ السَّيْلِ مَدَّ عليهمُ *** إذا دفعَتْهُ فى البَدَاحِ الجَراشِعُ (2)

ثم اشتُقّ من هذا قولُهم للمرأة البَادِن الضَّخمة بَيْدَح (3). قال الطرمّاح :

أَغَارُ على نَفْسِى لسَلْمةَ خالِياً *** ولو عرَضَتْ لى كلُّ بَيضاءَ بَيْدَحِ (4)

قال أبو سعيد : البَدْحاء من النِّساء الواسعة الرُّفْغ. قال :

• بَدْحَاء لا يَسْتُرُهُ فَخْذَاها*

يقال بَدَحَتِ المرأةُ [و] تبدَّحَتْ ، إذا حسُنَتْ مِشْيتها. قال الشّاعر :

يَبْدَحْنَ فى أَسْوُقٍ خُرْسٍ خَلاخِلها *** مَشْىَ المِهارِ بماء تَتَّقِى الوَحَلا (5)

وقال آخر :

يَتْبَعْنَ سَدْوَ رَسْلَةٍ تَبدَّحُ (6)

يقودُها هادٍ وعينٌ تَلْمَحُ *** تَبَذح : تَبَسَّط. ومن هذا الباب قول الخليل : [البَدْح] ضربُك بشئ فيه


1) هو أسامة بن الحارث الهذلى من قصيدة فى ديوان الهذليين نسخة الشنقيطى ص 85.

2) فى الأصل : «الخراشع» تحريف. والجراشز. كما فى اللسان (9 : 397) : أودية عظام. وأنشد البيت.

3) لم يذكرها فى اللسان ، وجاءت فى المجمل والقاموس. وفى القاموس واللسان (بذخ) : «امرأة يبذخ أى باذن».

4) البيت لم يرو فى ديوان الطرماح.

5) صدر هذا البيت فى اللسان (3 : 231).

6) هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، وإثباتها من اللسان (3 : 231).

رَخاوة ، كما تأخذ بِطِّيخة فَتَبْدَح بها إنساناً. وتقول : رأيتهم يتَبادَحُون بالكُرِينَ والرُّمانِ ونحوِ ذلك عبثاً. فهذا الأصل الذى هو عمدة الباب.

وأمّا الكلماتُ الاخَر فقولهم بدحَه الأمرُ ، وإنما هى حاءٌ مبدلة من هاء ، والأصل بَدَهَهُ. وكذلك قولهم ابتدحت الشئَ ، إذا ابتدأتَ به من تِلقاءِ نفسك ، إنما هو فى الأصل ابتدَعْت واختلقْت. قال الشاعر :

يأيُّها السّائِلُ بالجَحْجاحِ *** لَفِى مُرادٍ غَيْرَ ذِى ابتداحِ

وكذلك البَدْح ، وهو العَجْز عن الحَمَالة إذا احتَمَلها الإنسان ، وكذلك عَجْزُ البعير عن حَمْل حِمْله. قال الشاعر :

وكاين بالمَعن مِن أغَرَّ سَمَيْدَعٍ *** إِذا حُمِّل الأثْقالَ ليسَ ببادِح (1)

فهذا من العين ، وهو الإبداع الذى مضى ذكره ، إذا كلَّ وأعيا. فأمَّا قول القائل (2)

وجرت أولها وقد *** أبقيت حين خرجن جنسا

:

بالهَجْر من شعثاءَ وال *** حَبْلِ الذى قَطَعَتْه بَدْحَا

فهو من الهاء ، كأنَّها فاجأَتْ به من البديهه ، وقد مضى ذكره ، وأما الذى حكاه أبو عُبيدٍ مِن قولهم بَدَحْتُه بالعصا ، أى ضربتُه بها ، فمحمول* على قولهم : بدحْتُه بالرُّمّان وشبهِها ، والأصل ذاك. ا


1) كذا وردت كلمة «بالمعن».

2) هو أبو دواد الإيادى ، كما فى اللسان (بدح) برواية : «بالصرم». وقبله :

باب الباء والذال وما يثلثهما فى الثلاثى

بذر الباء والذال والراء أصلٌ واحد ، وهو نَثْر الشئِ وتفريقُه يقال بذرْتُ البَذْرَ أبْذُرُهُ بَذْراً ، وبذَّرت المالَ أُبَذِّرُه تبذيراً. قال اللّه تعالى ( وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً. إِنَ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ) . والبُذُر القومُ لا يكتمُون حديثاً ولا يحفَظُون ألسِنَتهم. قال علىٌّ عليه السلام : «أُولئك مَصابيحُ الدُّجَى ، ليسوا بالمَسَاييح ولا المَذَايِيع البُذُر». فالمذاييع الذين يُذِيعُون ، والبُذُر الذين ذكرناهم (1). وبَذَّرٌ مكانٌ ، ولعلّه أن يكون مشتقًّا من الأصل الذى تقدَّم قال الشّاعر (2):

سَقَى اللّهُ أمواهاً عَرَفْتُ مَكانَها *** جُرَاباً ومَلكوماً وبَذَّرَ والغَمْرَا (3)

بذع الباء والذال والعين ، كلمة واحدة فيها نظرٌ ولا يقاسُ عليها ، يقولون بَذَعْتُه وأبْذَعْتُه إذا أفزَعْتَه.

بذل الباء والذال واللام كلمةٌ واحدة ، وهو تركُ صِيانةِ الشّئ ، يقال بذَلْتُ الشَّئَ بَذْلاً ، فأنا باذلٌ وهو مبذول ، وابتذلْتُه ابْتِذالاً. وجاء فلانٌ فى مَباذِلِه ، وهى ثيابُه التى يَبْتَذِلُها. ويقال لها مَعَاوِزُ ، وقد ذُكِرتْ فى بابها


1) وأما المساييح فجمع مسياح ، وهو الذى يسيح فى الأرض بالنميمة والشر. والبذر : جمع بذور وبذير ، كصبور وصبر ونذير ونذر.

2) هو كثير عزة ، كما فى اللسان (بذر). وأنشد ، ياقوت فى (بذر ، جراب ، ملكوم) ولم ينسه.

3) هذه كلها آبار بمكة. وفى الأصل : «ملكوكا» ، تحريف.

بذأ الباء والذال والهمزة أصلٌ واحد ، وهو خروج الشئ عن طريقةِ الإحْماد ، تقول : هو بَذِئِ اللِّسان ، وقد بَذَأْتُ على فلانٍ أبْذَأُ بُذاءً. ويقال بَذَأت المكانَ أبذَؤُه ، إذا أتيتَه فلم تُحْمِدْه.

بذج الباء والذال والجيم أصلٌ واحد ليس من كلام العرب ، بل هى كلمةٌ مُعَرَّبة ، وهى البَذَجُ من وُلْدِ الضَّأن ، والجمع بِذْجانٌ (1). قال الشاعر (2):

قد هلكَتْ جارتُنا من الهَمْجَ *** وإنْ تَجُعْ تأكُلْ عَتُوداً أوْ بَذَج

بذح الباء والذال والحاء أصلٌ واحد ، وهو الشّقّ والتَّشْريح وما قارَبَ ذلك. قال أبو علىّ الأصفهانىّ : قال العامرىّ : بَذَحْتُ اللَّحْمَ إذا شَرَّحْتَه. قال : والبَذْح الشقُّ. ويقال : أصابه بَذْحٌ فى رِجْلِه ، أى شُقاقٌ. وأنشد :

لَأَعْلِطَنَّ حَرْزَماً بِعَلْطِ (3)*** ثلاثةً عندَ بُذُوحِ الشَّرْط (4)

قال أبو عُبيدٍ : بَذَحْتُ لِسَانَ الفَصيلِ بَذْحاً ، وذلك عند التفليك (5)والإجرار. وما يقاربُ هذا البابَ قولُهم لسَحج الفَخِذَين مَذحٌ.


1) لم أجد من نص على تعريبه إلا ابن دريد فى الجمهرة (1 : 207) والجواليقى فى المعرب 58. والبذجان بكسر الباء ، كما نص عليه فى القامور. وكما ضبط فى اللسان ، ونبه على الكسر أيضا ابن دريد فى الجمهرة (3 : 512). وضبط فى الأصل هنا وفى نسخة من المعرب بضم الباء ، ولا سند له.

2) هو أبو محرز عبيد المحاربى ، كما فى اللسان (بذج). وأنشده الجواليقى والجاحظ فى الحيوان (5 : 501) وثعلب فى مجالسه 585 والميدانى (1 : 261) بدون نسبة.

3) حرزم ، بتقديم الراء : جمل معروف وفى الأصل : «حزرما» صوابه فى اللسان (حرزم ، يذج) حيث أنشد البيتين.

4) رواية اللسان فى الموضعين : «بلته». والليت ، بالكسر : صفحة العنق.

5) التفليك : أن يجعل الراعى من الشعر مثل فلكة المغزل ، ثم يثقب لسان الفصيل فيجعله فيه لئلا يرضع أمه. ومثله الإجرار. وفى الأصل : «التقليل» ، محرف.

بذخ الباء والذال والخاء أصلٌ واحد ، وهو العلُوّ والتعظُّم. يقال بَذَخَ إذا تَعَظَّمَ ، وفلانٌ [فى] باذخٍ من الشَّرف أى عالٍ.

باب الباء والراء وما معهما فى الثلاثى

برز الباء والراء والزاء أصلٌ واحد ، وهو ظهور الشئ وبُدُوُّه ، قياسٌ لا يُخْلِفُ. يقال بَرَزَ الشئ فهو بارزٌ. وكذلك انفرادُ الشئِ من أمثاله ، نحو : تبارُزِ الفارِسَيْن ، وذلك أنَّ كلَّ واحدٍ منهما ينفرد عن جماعته إلى صاحبه والبَرَاز المتَّسع من الأرض ؛ لأنه بادٍ ليس بغائِطٍ ولا دَحْلٍ ولا هُوَّة. ويقال امرأةٌ بَرْزَةٌ أى جليلةٌ تبرُزُ وتجلِسُ بفِناءِ بيتها. قال بعضُهم : رجل بَرْزٌ وامرأةٌ بَرزَةٌ ، يوصَفانِ بالجَهارَةِ والعَقْل. وفى كتاب الخليل : رجل بَرْزٌ طاهرٌ عفِيف. وهذا هو قياسُ سائِرِ الباب ؛ لأنَّ المُرِيبَ يدُسُّ نفسَه ويُخْفيها. ويقال بَرَّزَ الرّجُلُ والفَرَسُ إذا سَبَقَا ، وهو [من] الباب. ويقال أبرزْتُ الشَّئَ أُبرِزُهُ إبرازاً. وقد جاء المبروزُ. قال لَبيد :

أَوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ على ألواحه *** النّاطقُ المبروزُ والمخْتُومُ (1)

المبروز : الظاهر. والمختوم : غير الظاهر. وقال قوم : المبروز المنشور. وهو وجهٌ حَسَنٌ.


1) ديوان لبيد 91 طبع فينا سنة 1880 ، واللسان (برز).

برس الباء والراء والسين أصلٌ واحدٌ ، يدلُّ على السهولة واللين قال أبو زيد (1): بَرَّسْت المكانَ إذا سَهَّلْتَه وليّنْتَه. قال : ومنه اشتقاق بُرْسان قبيلة من الأزد. والبُرِس القُطْن. والقياسُ واحد. ومما شذَّ عن هذا الأصل قولُهم : ما أدرى أىُ البَرَاساءِ والبَرْنَساءِ هو ، أى أىُّ الخلقِ هو.

برش الباء والراء والشين كلمةٌ واحدةٌ ، وهو أن يكون الشئِ ذا نُقَطٍ متفرّقةٍ بِيضٍ. وكان جَذِيمَةُ أبرَصَ ، فكُنِّىَ بالأبرش.

برص الباء والراء والصاد أصلٌ واحدٌ ، وهو أن يكون فى الشئ لُمْعَةٌ تخالف سائرَ لونه ، من ذلك البرصُ. وربما سمَّوا القمرَ أبرص. والبَرِيص مثل البصيص ، وهو ذلك القياس. قال :

• لهنَّ بخدِّهِ أبداً بريصُ (2)*

والبِرَاصُ بِقَاعٌ فى الرَّمْل لا تُنْبِتُ (3). وسامُ أبْرَصَ معروفٌ. قال القُتيبىّ : ويجمع على الأبارِصِ. وأنشد :

واللّهِ لو كنتُ لهذا خالصا (4)*** لكُنتُ عبداً يأكل الأَبارِصا (5)


1) فى الأصل : «ابن دريد» تحريف ، صوابه فى المجمل. ولم تذكر الكلمة فى جمهرة ابن دريد ولم تذكر فى اللسان أيضا. لكن جاء فى القاموس : «والتبريس تسهيل الأرض وتليينها».

2) فى الأصل : «لهن بخدا» ، صوابه فى المجمل.

3) واحدها «برصة» بالضم.

4) فى الأصل : «لها خالصا» ، صوابه فى اللسان (برص).

5) الرواية فى أدب الكاتب 152 والاقتضاب 355 والحيوان (4 : 300) ، واللسان. «لكنت عبداً آكل الأبارصا». وفى الأصل : «تأكل الأبارصا» ، صوابه من الجمهرة (1 : 258) حيث عقب بقوله : «خاطب أباه فقال : لو كنت أصلح لهذا العمل الذى تأخذنى به لكنت عبداً يأكل الأبارصا».

وقال ثعلب فى كتاب الفصيح : وهو سامُ أبْرَص ، وسامَّا أبرصَ ، وسَوامُ أبرصَ.

برض الباء والراء والضاد أصلٌ واحد ، وهو يدلُّ على قلَّةِ الشئ وأخذِهِ قليلاً قليلاً. قال الخليل : التبرُّض التبلُّغ بالبُلْغَة من العيش والتطلَّب له هاهنا وهاهنا قليلاً بعد قليل. وكذلك تبرَّضَ الماءَ من الخوض ، إذا قلَّ صبّ فى القِربة من هنا وهنا. قال :

وقد كنتُ بَرَّاضاً لها قبلَ وَصْلِها *** فكيفَ وَلَزَّتْ حَبْلَها بحِبالها (1)

يقول : قد كنتُ أطلبُها فى الفَيْنَةِ بعدَ الفينة ، أى أحياناً ، فكيف وقد عُلِّق بعضُنا بعضاً. والابتراضُ منه. وتقول : قد بَرَضَ فلان لى من مالِه ، وهو يَبْرُضُ بَرْضاً ، إذا أعطاكَ منه القليلَ. قال :

لَعَمْرُكَ إنّنِى وطِلابَ سَلْمَى *** لكالمتبرِّضِ الثَّمَدَ الظَّنُونا (2)

وثَمَدٌ أى قليل ، كقول رؤبة :

• فى العِدِّ لم تقدَحْ ثِمادا بَرْضا (3)*

ومن هنا الباب : بَرَض النّبات يَبْرِضُ بُرُوضاً ، وهو أوَّلُ ما يتناول النَّعَمُ والبارِض : أوّلُ ما يبدو مِن البُهْمَى. قال :


1) البيت فى اللسان (برض).

2) فى الأصل : «لكا المبرض» ، صوابه فى اللسان (ثمد).

3) آخر بيت من ارجوزنه الضادية فى ديوانه ص 18. وقبله.

أولاك يحمون المصاص الحضا

رَعَى بارِضَ البُهْمَى جَميماً وبُسْرَةً *** وصَمْعَاءَ حَتَّى آنفَتْهُ نِصَالُها (1)

طوال الهوادي والحوادي كأنها *** سماحيج؟ طار عنها نسالها

برع الباء والراء والعين أصلان : أحدهما التطوُّع بالشئ من غير وجوبٍ. والآخر التبريز والفَضْل. قال الخليل : تقول بَرَعَ يَبْرَعُ بُرُوعاً (2)وبَراعةً ؛ وهو يتبرَّع من قِبَلِ نَفسِه بالعَطاء. وقالت الخنساء :

جلدٌ جميلٌ أصيل بارِعٌ وَرِعٌ *** مأوى الأراملِ والأيتامِ والجارِ

قال : والبارع : الأصيل الجيِّد الرأى. وتقول : وهبت للانسان نتياء (3)تبرُّعا إذا لم يَطْلُب.

برق الباء والراء والقاف أصلانِ. تتفرع الفروع منهما : أحدهما لمعانُ الشئ ؛ والآخر اجتماع السَّوادِ والبياضِ فى الشئ. وما بعْدَ ذلك فكلُّه مجازٌ ومحمولٌ على هذين الأصلين.

أمّا الأول فقال الخليل : البرق وَمِيضُ السَّحاب ، يقال بَرَقَ السَّحَابُ بَرْقاً وبَريقاً. قال : وأبْرَقَ أيضا لغة. قال بعضهم : يقال بَرْقَة للمرّة الواحدة ، إذا بَرَقَ ، وبُرْقَة بالضم ، إذا أردْتَ المقدار من البرق. ويقال : «لا أفعلُه ما بَرَقَ فى السَّماءِ نجم» ، أى ما طَلَعَ. وأتانا عند مَبْرَقِ الصُّبح ، أى حين بَرَق. اللِّحْيانى : .


1) البيت لذى الرمة كما فى اللسان (بسر ، أنف). وهو فى (صمع) بدون نسبة. وانظر ديوانه ص 529. وصواب إنشاده :

2) فى الأصل : «برعا» ، تحريف.

3) كذا فى الأصل.

وأَبْرَقَ (1)الرّجل إِذا أمَ البَرْقَ حينَ يراه. قال الخليل : البارقة السَّحابة ذاتُ البرق. وكلُّ شئٍ يتلألأ لونُه فهو بارقٌ يبرُق بَريقاً. ويقال للسُّيوف بَوَارِق لمعىُّ : يقال أبرَقَ فلان بسيفهِ إبراقاً ، إذا لمع به. ويقال رأيت البارقةَ ، ضوءَ بَرْق السُّيوف. ويقال مرّت بنا اللَّيلَة بارقةٌ ، أى سحابةٌ فيها برق ، فما أدرى أينَ أصابَتْ. والعرب تقول : «هو أَعْذَبُ من ماء البارقة».

ويقال للسيف ولكلِّ ما له بَريقٌ إبْريق ، حتى إِنَّهم يقولون للمرأة الحَسْناءِ البَرّاقة (2)إبريق. قال :

• ديار إبريقِ العَشِىِّ خَوْزَلِ*

الخوزَل المرأة المتثنِّية فى مِشْيتها. وأنشد :

أشْلَى عليه قانصٌ لمَّا غَفَلْ (3)*** مُقَلَّدَاتِ القِدِّ يَقْرُونَ الدَّغَلْ

فزَلّ كالإبريقِ عن مَتْنِ القَبَل (4)

قال أبو على الأصفهانىّ : يقال أبْرَقَتِ السَّماءُ على بلادِ كذا. وتقول أبْرَقْتُ إذا أصابتكَ السَّماء. وأَبْرَقْتُ ببلدِ كَذَا ، أى أُمطرْتُ. قال الخليل : [إذا] شَدَّدَ مُوعِدٌ بالوَعيد ، قيل أَبْرق وأَرْعَد. قال.

أَبْرِقْ وأَوْعِدْ يا يَزي *** دُ فمَا وَعِيدُك لى بِضائرْ (5)

يقال بَرَقَ ورَعَدَ أيضاً. قال :


1) فى الأصل : «أو برق» ، صوابه ما أثبت.

2) فى الأصل : «الخنساء الراقة» ، تحريف.

3) فى الأصل : «شد عليه قابض».

4) متن القبل ، أى ظهر الجبل. وفى الأصل : كالإبريق المتن المقبل.

5) البيت للكميت ، كما فى اللسان (برق ، رعد). وسيأتى فى (رعد). وسيأتي (رعد).

فإذا جعلتُ ... فارسَ دونَكُمْ *** فارْعُدْ هُنالِكَ ما بدا لَكَ وابرُقِ (1)

أبو حاتم عن* الأصمعىّ : بَرَقت السَّماءُ ، إذا جاءَتْ ببرقٍ. وكذلك رعدت ، وبَرَق الرّجُل ورَعَد. ولم يعرف الأصمعىُ أَبْرَقَ وأَرعَدَ. وأنشد :

يا جَلَّ ما بَعدَتْ عليكَ بلادُنا *** فابرُق بأرضِكَ ما بَدَا لك وارْعُدَ (2)

ولم يلتفت إلى قول الكُميت :

أبرق وأرْعِدْ يا يزي *** د .....................

قال أبو حاتم : وقد أخبرنا بها أبو زيدٍ عن العرب. ثم إنّ أعرابيًّا أتانا من بنى كلاب وهو محرِم. فأردنا أن نسأله فقال أبو زيد : دَعُونى أتولَّى مسألتَه فأنا أرفَقُ به. فقال له : كيف تقول إنّك لتُبْرق وتُرْعِد؟ فقال : فى الخجيف؟ يعنى التهدُّد. قال : نعم (3). قال : أقول إنّك لتُبرِق وتُرْعد. فأخبرتُ به الأصمعىَّ فقال : لا أعرف إلَّا بَرَق ورَعَد.

ومن هذا الأصل (4)قال الخليل : أبرَقَت النّاقةُ إذا ضربَتْ ذَنبهَا مرّةً على فَرْجها ، ومرّة على عجُزِها ، فهى بَرُوقٌ ومُبْرِق. قال اللِّحيانى : يقال للنّاقة إذا شالت ذنبهَا كاذبةً وتلقّحت وليست بلاقِح : أبرقت النّاقة فهى مُبْرِقٌ وبُروقٌ. وضدُّها المِكْتَام.


1) كذا ورد البيت بنقص كلمة قبل «فارس» ولعله «ديار فارس» أو «بلاد فارس».

2) البيت لابن أحمر ، كما فى اللسان (جلل ، برق ، رعد) : وجل ما بعدت ، أى ما أجل ما بعدت.

3) كلمة «فأخبرت» وردت فى الأصل قبل «فقال فى الخجيف» وهنا موضعها. وانظر الاشتقاق 3. والمخصص (14 : 228) حيث ساق القصة فى وضوح وتفصيل.

4) فى الأصل : «وعن على هذا الأصل».

قال ابن الأَعرابىّ : بَرَقَت فهى بارق إذا تشذَّرَت بذَنبها من غير لَقْحٍ. قال بعضهم : بَرَّقَ الرجلُ : إذا أتى بشئٍ لا مِصداق له.

وحكى ابنُ الأَعرابىّ ، أنّ رجلا عمل عملاً فقال له بعض أصحابه : «بَرَّقْتَ وعَرّقْت(1)» أىْ لوّحت بشئ ليس له حقيقة. وعَرّقت أقْلَلْتَ ، من قولهم :

لا تملَأِ الدَّلْوَ وعَرِّقْ فيها *** أَلا تَرى حَبَار مَنْ يسقِيها (2)

قال الخليل : الإنسان البَرُوقُ هو الفَرِقُ لا يزال. قال :

• يُرَوِّعُ كلَّ خَوّارٍ بَرُوقِ *

والإِنسانُ إذا بَقِىَ كالمتحيِّر قيل بَرِق بَصَرُه بَرَقاً ، فهو بَرِقٌ فَزِعٌ مبهوت. وكذلك تفسيرُ مَنْ قَرَأها : ( فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ) فأمَّا مَن قرأ : بَرَقَ الْبَصَرُ فإنّه يقول : تراه يَلْمَع مِن شدَّة شُخوصه تراه لا يطيق. قال :

لَمَّا أتانى ابنُ عُميْرٍ راغباً *** أعطيته عَيْسَاءَ منها فبَرَقْ (3)

أى لعَجَبِه بذلك. وبَرَّقَ بعينه إذا لَأْلَأَ من شدة النظر. قال :

فعَلِقَتْ بكفِّها تَصْفِيقَا *** وطَفِقَتْ بِعَينها تبريقا

• نحوَ الأميرِ تَبْتَغِى التَّطْليقا (4)*

1) الخبر فى اللسان (برق 296).

2) البيتان فى أمالى ثعلب 238 ، واللسان (6 : 231 / 12 : 114).

3) إصلاح المنطق 58. ونسبه التبريزى إلى الأعور بن براء الكلابى.

4) البيت وسابقه فى اللسان (11 : 296).

قال ابنُ الأعرابىّ : بَرِق الرَّجُل ذهبَتَ عَيناهُ فى رأسه ، ذهَب عقلُه. قال اليزيدىّ : بَرَق وجهَهُ بالدُّهن يَبْرُقُ بَرْقاً ، وله بَرِيقٌ ، وكذلك بَرقْتُ الأَديمَ أَبرُقُه بَرْقاً ، وبرّقته تبرِيقاً.

قال أبو زيد : بَرَق طعامَهُ بالزَّيت أو السّمن أو ذَوْب الإهالة ، إذا جعَلَه فى الطّعام وقلَّلَ مِنه.

قال اللِّحيانىّ : بَرِق السّقاءِ يَبْرَقُ (1)بَرَقاً وبُرُوقا ، إذا أصابَهُ حَرٌّ فذاب زُبْدُه. قال ابنُ الأعرابىّ : يقال زُبْدَةٌ بَرِقة وسقاءُ بَرِقٌ ، إذا انقطَعَا من الحرّ. وربما قالوا زُبْدٌ مُبْرِقٌ. والإِبريق معروفٌ ، وهو من الباب. قال أبو زيد : البَرْوَقُ شجرةٌ ضعيفة. وتقول العرب : «هو أشْكَرُ مِنْ بَرْوَقَةٍ» ، وذلك أنَّها إذا غابت السماءِ اخضرَّت. ويقال إنّه إذا أصابَها المطرُ الغزير هَلَكتْ. قال الشاعر يذكُرُ حَرباً (2):

تَطِيحُ أَكُفُّ القَوم فيها كأنما *** يَطِيحُ بها فى الرَّوْعِ عيدانُ بَرْوَقِ

وقال الأسود يذكر امرأةً :

ونالَتْ عَشاءً من هَبِيدٍ وبَرْوَقٍ *** ونالت طعاماً مِن ثلاثَةِ أَلْحُمِ

وإنما قال ثلاثة ألحُمٍ ، لأنَّ الذى أطعمها قانِصٌ.

قال يعقوب : بَرِقَتِ الإبل تَبْرَق بَرَقاً ، إذا اشتكت بطونُها مِنه.


1) كذا ضبط فى الأصل ، وفى اللسان ضبط قلم : «برق يبرق» كدخل يدخل ، وجعله فى القاموس من بابى فرح ونصر.

2) فى الأصل : «يذكر حزنا».

وأما الأصل الآخرُ فقال الخليل وغيرُه : تسمَّى العَين بَرقَاءَ لسوادِه وبياضِها. وأنشد :

ومنحدرٍ مِنْ رأسِ بَرْقَاءَ حطَّهُ *** مَخافَةُ بَيْنٍ من حبيبٍ مزايِلِ (1)

المنحدر : الدمع. قالوا : والبَرَق مصدر الأبرق من الحِبال والجِبال ، وهو الحَبْل أَبْرِم بقُوّةٍ سَوْداءَ وقوّةٍ بيضاء. ومن الجبال ما كان منه جُدَدٌ بيضٌ وجُدَدٌ سودٌ. والبَرْقاء من الأرض طرائق ، بقعة فيها حجارةٌ سودٌ تخالطها رَملةٌ بيضاء. وكلُّ قطعةٍ على حِيالِها بُرقَة. وإذا اتَّسَعَ فهو الأبْرَق والأبارق والبراق. قال :

لَنَا المصانِعُ* من بُصْرَى إلى هَجَرٍ *** إلى اليمامةِ فالأجْرَاعِ فالبُرَقِ

والبُرْقَةُ ما ابيضَّ من فَتْل الحَبْلِ الأسوَد.

قال أبو عمرٍو الشَّيبانىّ : البُرَق ما دَفَع فى السَّيل من قَبَل الجَبَل. قال :

• كأنَّها بالبُرَقِ الدَّوافِعِ*

قال قطْرُب : الأبْرَق الجبلُ يعارضُك يوماً وليلةً أمْلس لا يُرْتَقَى. قال أبو زيادٍ الكِلابىّ : الأبْرَق فى الأرض أَعَالٍ فيها حجارةٌ ، وأسافلُها رملٌ يحلُّ بها الناس. وهى تُنْسَب إلى الجِبال. ولمّا كانت صفةً غالِبةً جمِعتْ جَمْعَ الأسماء ، فقالوا الأبارِق ، كما قالوا الأباطح والأَداهِم فى جمع الأدهم الذى هو القيد ، والأساوِد فى جمع الأسود الذى هو الحيَّة. قال الرَّاعى :

وأفَضْنَ بعد كُظُومِهِنَّ بحَرَّةٍ *** مِنْ ذِى الأبارِقِ إذ رعَيْن حقيلا (2)


1) روايته فى اللسان (11 : 298) وأمالى ثعلب 179 : «بمنحدر».

2) حقيل. نبت ، أو جبل من ذى الأبارق. والبيت فى اللسان (13 : 172) وقصيدته فى جمهرة أشعار العرب2. 176. وسيأتى فى (حقل ، فيض).

قال قُطرُب : بنو بارقٍ حَىٌّ من اليمن من الأشَعرِينَ. واسم بارقٍ سعدُ بنُ عدِىّ ، نَزَل جبَلاً كان يقال له بارق ، فنُسِب إليه. ويقال لولده بنو بارقٍ ، يُعرَفون به.

قال بعضُ الأعراب : الأُبْرَق والأبارِق من مَكارم النَّبات ، وهى أرضٌ نصفٌ حجارةٌ ونصفٌ تُرابٌ أبيضُ يَضرِبُ إلى الحمرة ، وبها رَفَضُ حجارةٍ حُمْرٍ. وإذا كان رملٌ وحجارةٌ فهو أيضاً أبرق. وإذا عَنَيْتَ الأرضَ قلتَ بَرْقاء. والأبرقُ يكونُ علماً سامِقاً مِن حجارةٍ على لونين ، أو من طينٍ وحجارة. والأبرقُ والبُرْقَةُ ، والجميع البُرَق والبِراق والبَرْقَاوات.

قال الأصمعىّ : البُرْقَانُ ما اصفرَّ مِن الجراد وتلوَّنت فيه [خطوطٌ واسودّ (1)]. ويقال رأيت دَباً بُرْقاناً كثيراً فى الأرض ، الواحدة بُرْقانة ، كما يقال ظَبْيةٌ أُدْمَانَةٌ وظباءٌ أُدْمَانٌ. قال أبو زياد : البُرْقان فيه سوادٌ وبياضٌ كمثل بُرْقَةِ الشَّاةِ. قال الأصمعىُّ : وبَرْقاء أيضاً. قال أبو زياد : يمكث أوّلَ ما يخرُجُ أبيضَ سبعاً ، ثم يسودُّ سَبْعاً ، ثم يصير بُرقاناً.

والبرقاء من الغنَم كالبَلْقاء من الخيل.

برك الباء والراء والكاف أصلٌ واحدٌ ، وهو ثَباتُ الشئِ ، ثم يتفرع فروعاً يقارِبُ بعضُها بعضاً. يقال بَرَك البَعيرُ يَبْرُك بُرُوكاً. قال الخليل : البَرْك يَقَعُ على ما بَرَك مِن الجِمال والنُّوق على الماء أو بالفلاة ، من حرِّ الشمس أو الشِّبع ، الواحد باركٌ ، والأنثى باركة. وأنشد فى البَرْك أيضاً :


1) التكملة من الحيوان (5 : 551) حيث روى عن الأصمعى.

بَرْك هُجُود بفَلَاةٍ قَفْرِ *** أحْمى عليها الشمسَ أبْتُ الحَرِّ (1)

الأبْتُ : شِدّة الحرّ بلا ريح. قال أبو الخطَّاب : البَرْك الإبلُ الكثيرةُ تَشربُ ثم تَبْرُك فى العَطَن ، لا تكونُ بَرْكاً إلا كذا. قال الخليل : أبركْتُ الناقةَ فبرَكَت. قال : والبَرْك أيضاً كَلْكَل البعير وصدره الذى يدكُ (2)به الشئَ تحتَه. تقول : حَكَّه ودَكَّهُ بِبرْكِهِ. قال الشاعر

فأقعَصَتْهُمْ وحَكَّت بَرْكَها بهمُ *** وأعْطَت النهْبَ هَيَّان بنَ بَيَّان (3)

والبِرْكَة : ما وَلِىَ الأرضَ من جلدِ البَطْن وما يليه من الصَّدر ، مِن كلِّ دابة. واشتقاقُه مِن مَبرَكِ الإبل ، وهو الموضع الذى تَبرُكَ فيه ، والجمع مبارك. قال يعقوب : البِرْكة من الفَرَس حيثُ انتصَبتْ فهْدَتَاه من أسفل ، إلى العِرْقين اللذين دون العَضدين إلى غُضُون الذِّراعين من باطن.

قال أبو حاتم : البَرْك بفتح الباء : الصدر ، فإذا أدخلت الهاء كسرت الباء قال بعضهم : البَرْكُ القَصَّ قال الأصمعىّ : كان أهلُ الكوفة يسمُّون زياداً أشْعر بَرْكاً. قال يعقوب : يقول العرب : «هذا أمرٌ لا يَبْرُك عليه إبلى» أى لا أقرَبه ولا أقبله. ويقولون أيضاً : «هذا أمْرٌ لا يَبْرُك عليه الصُّهْبُ المحزَّمَة» يقال ذلك للأمر إذا تفاقمَ واشتدّ. وذلك أنّ الإبلَ إذا أنكرت الشّئَ نَفَرتْ مِنه.


1) سبق البيتان فى مادة (أبت).

2) فى الأصل : «يذل» ، محرف.

3) يصف حربا. وفى الأصل : فأقصصتهم؟ ، صوابهما من إنشاده فى اللسان 12 : 278 / 19 : 109 / 20 : 252.

قال أبو علىّ : خصّ الإِيلَ لأنَّها لا تكاد تبرك فى مَبْرَكٍ حَزْنٍ ، إنَّما تطلُب السُّهولَة ، تذوقُ الأرضَ بأخفافها ، فإن كانَتْ سهلةً بَرَكَتْ فيها. قال أبو زيد : وفى أنواءِ الجَوْزاء نَوْءُ يقال له «البُرُوك» ، * وذلك أنّ الجوزاء لا تسقُط أنواؤُها حتَّى يكون فيها يومٌ وليلةٌ تَبرك الإبلُ من شِدَّة بردِه ومَطَره. قال : والبُرَكُ عوفُ بن مالك بن ضُبَيعة ، سُمِّى به (1)يوم قِضَّة؛ لأَنه عقر جَمَله على ثَنِيَّة وأقام ، وقال : «أنا البُرَك أبْرُك حيثُ أُدْرَك (2)».

قال الخليل : يقال ابتَرَك الرَّجُل فى آخر يَتَنَقَّصه ويشتمهُ. وقد ابتركوا فى الحرب إذا جَثَوا على الرُّكَبِ ثمَّ اقتتلوا ابتِراكاً. والبَرَاكاءُ اسمٌ من ذلك ، قال بِشْرٌ فيه :

ولا يُنْجِى مِن الغَمَراتِ إلّا *** بَرَاكاءُ القِتالِ أو الفِرارُ (3)

قال أبو عبيدة : يقولون بَرَاكِ بَرَاكِ ، بمعنى ابرُكوا. قال يعقوب : يقال بَرَك فلانٌ على الأمر وبَارَك جميعاً ، إذا واظَبَ عليه. وابتَرَك الفَرَسُ فى عَدْوه ، أى اجتهَد. قال :

• وهنّ يَعْدُونَ بنا بُروكَا* (4)

قال الخليل : يقال أبْرَكَ السَّحابُ ، إذا ألحّ بالمطر على مكان. قال غيره : بل يقال ابترك. وهو الصحيح. وأنشد :


1) فى الأصل : «سميه».

2) انظر الاشتقاق لابن دريد 214 - 215. والبرك هذا غير البرك الضروعى ، الذى ضرب معاوية على أليته. انظر الاشتقاق 151.

3) البيت فى اللسان (12 : 278) وهو آخر بيت من قصيدته فى المفضليات (2 : 138).

4) البيت فى اللسان (12 : 278).

ينْزع عنها الحَصَى أجَشُ مُبْتَرِكٌ *** كأنَّهُ فاحصٌ أو لاعِبُ لاحِ (1)

ينفى الخصى عن جديد الأرض مباركا

وروى صدره فى اللسان (دحا) مع نسبته إلى أوس أو عبيد :

ينزع جلد الحصى أجش مبارك

فأمّا قول الكميت :

ذو برْكةٍ لم تَغِض قَيداً تشيع به *** من الأفاويق فى أحيانها الوُظُبِ

الدَّائمة. فإنَ البِركة فيما يقال أن تُحلَب قبل أن تخرج

قال الأصفهانى عن العامرىّ : يقال حلْبَتُ النّاقة بِركتَها ، وحلبْتُ الإبل بِركتها ، إذا حَلَبْتَ لبنَها الذى اجتمع فى ضرعها فى مَبْرَكها. ولا يقال ذلك إلّا بالغُدُوات. ولا يسمَّى بِركةً إلّا ما اجتمع فى ضرعها باللّيل وحُلِب بالغُدْوة. يقال احلُبْ لنا مِنْ بِرَك إبلك.

قال الكسائىّ : البِركة أن يدرّ لبنُ الناقة باركة فيقيمَها فيحلُبها.

قال الكُميت :

• لَبون جودِك غير ماضِرْ (2)*

قال الخليل : البرْكة شبه حوضٍ يُحفَر فى الأرض ، ولا تُجعَل له أعضادٌ فوقَ صعيدِ الأرض. قال الكلابيُّون : البركة المَصْنَعة ، وجمعها بِرَكٌ ، إلّا أنّ المَصْنعةَ لا تُطوَى ، وهذه تُطوَى بالآجُرّ.

قال الخليل : البَرَكة من الزيادة والنماء. والتّبريك : أن تَدعُوَ بالبَرَكة. ى


1) البيت لأوس بن حجر فى ديوانه 4. وصدره فيه :

2) هو بتمامه كما فى اللسان (12 : 277) :

وحلبت بركنها اللبو *** ن لبون حوهك غير ما ضى

و ( تَبارَكَ اللّهُ ) تمجيدٌ وتجليل. وفُسِّر على «تعالى اللّه». واللّه أعلم بما أراد.

قال أبو حاتم : طعامٌ بَريكٌ أى ذو بَرَكة.

برم الباء والراء والميم يدلُّ على أربعة أصولٍ : إحكام الشَّئ ، والغَرَض به ، واختِلاف اللَّونين ، وجنسٌ من النَّبات.

فأمّا الأوّل فقال الخليل : أبْرَمْتُ الأمرَ أحكمتُه. قال أبو زياد : المَبَارم مغازلُ ضِخامٌ تُبْرِم عليها المرأةُ غَزلَها ، وهى من السَّمرُ. ويقال أبرمْتُ الحبْلَ ، إذا فتَلْتَه متيناً. والمُبْرَم الغزْل ، وهو ضد السَّحِيل ؛ وذلك أنّ المُبْرَم على طاقَين مفتولين ، والسَّحِيل على طاقٍ واحد.

وأمَّا الغَرَض فيقولون : بَرِمْتُ بالأمرِ عَيِيتُ به ، وأبرمَنِى أعْيَانى. قال : ويقولون أرجُو أنْ لا أَبْرَمَ بالسُّؤالِ عن كذا ، أى لا أعْيَا. قال :

• فلا تْعذُلِينى قد بَرِمْتُ بحِيلتى*

قال الخليل : بَرِمْتُ بكَذَا ، أى ضَجِرتُ به بَرَماً. وأنشد غيرُه :

ما تأمُرِين بنَفْسٍ قد بَرِمْتُ بها *** كأنَّما عُروةُ العُذْرىُّ أَعْدَاها

مشعوفة بالتى تُرْبانُ مَحْضَرُها *** ثم الهِدَمْلَةُ أَنْفَ البَرْدِ مَبْدَاها (1)

ويقال أبرمَنِى إبراماً. وقال [ابنُ] الطَّثْرِيّة :

فلمّا جِئْتُ قالت لى كلاما *** برِمْتُ فما وجَدْتُ له جَوَابا

وأمّا اختلاف اللَّونَين فيقال إنّ البريمَينِ النُّوعانِ مِن كلِّ ذى خِلْطَيْنِ ، مثل سوادِ اللَّيل مختلطاً ببياض النهار ، وكذلك الدَّمع مع الإثْمِد بَريمٌ. قال علقمة :


1) تربان ، بالضم : قربة على ليلة من المدينة. والهدملة. موضع.

بعيْنَىْ مَهَاةٍ تَحدُرُ الدَّمْعَ مِنْهُما *** بَرِيمَيْنِ شَتَّى من دُموعٍ وإثمِدِ (1)

؟ وأستار من البهت دونها *** إلينا وحانت غفلة المتفقد

 (2) البيت لجامع بن مرخية ، كما فى اللسان (14 : 130).

قال أبو زياد. ولذلك سُمِّى الصُّبحُ أوّلُ ما يبدُو بَرِيماً ، لاختلاط بياضِه بسواد اللَّيل. قال :

على عَجَلٍ والصُّبْحُ بادٍ كأنَّهُ *** بأدْعَجَ من ليل التِّمام بَريمُ (2)

قال الخليل : * يقول العرب : هؤلاء بَرِيمُ قومٍ ، أى لفِيفُهم من كلِّ لونٍ. قالت ليلى :

يأيُّها السَّدِمُ المُلَوِّى رأسَه *** ليَقُودَ مِنْ أهلِ الحِجازِ بَريمَا (2)

قال : «كان الأصمعى يرويها لحميد بن ثور الهلالى» ثم قال : وجدته بخط ابن زكريا وراق الجاحظ فى شعر حميد». وانظر حماسة أبى تمام (2 : 279).

قال أبو عُبيدٍ : تقول اشْوِ لَنَا من بَريمَيْهَا ، أى من الكَبِدِ والسَّنام. والبَريم : القَطيعُ من الظِّباء. قال : والبريم شئٌ تشدُّ به المرأةُ وسَطَها منظَّم بخَرَزٍ. قال الفرزدق :

محضَّرَةٌ لا يُجْعَلُ السِّتْرُ دُونَها *** إذا المُرْضِعُ العَوْجَاء جال بَرِيمُهَا (3)

ونائلة نعم الفتى أنت من فتى *** إنما الرمضع العوجاء جال؟

والأصل الرابع : البرَم ، [وأطيبُها ريحاً (4)] بَرَمُ السَّلَم ، وأخْبثُها ريحاً بَرَمَةٌ .


1) فى ديوانه 135 : يحدر الدمع منهما وقبله :

2) البيت فى اللسان (14 : 311) والجمهرة (1 : 277) وأمالى القالى (1 : 248).

3) انظر الحماسة (2 : 328). والمحضرة : التى لا يمنع منها أحد ، كما فى شرح التبريزى. وفى الأصل : «مخصرة» صوابه من الحماسة واللسان (14 : 130). والعوجاء : التى اعوجت هزالا. وفى اللسان : «العرجاء» ، تحريف. ويروى للكروس بن حصن :

4) تكملة يقتضيها السياق. وفى اللسان : «وبرمة السلم أطيب البرم ريحا».

العُرْفُط ، وهى بيضاءُ كبَرَمَةِ الآس. قال الشيبانىّ : أبْرَمَ الطَّلْحُ ، وذلك أوّلَ ما يُخْرِجُ ثمرتَه. قال أبو زياد : البَرَمَةُ الزَّهرةُ التى تخرج فيها الحُبْلة. أبو الخطّاب : البَرَم أيضاً حُبوبُ العِنَب إذا زادَتْ على الزَّمَعِ ، أمثال رُءُوس الذّرّ.

وشذّ عن هذِهِ الاصول البُرَام ، وهو القُرَادُ الكبير. يقول العرب : «هو أَلْزَقُ مِنْ بُرام(1)». وكذلك البُرْمَة ، وهى القِدْر.

بروى الباء والراء والحرف المعتلّ بعدهما وهى الواو والياء أصلان : أحدهما تسويةُ الشَّىْءِ نحتاً ، والثانى التعرُّض والمحاكاة ، فالأصل الأوَّلُ قولُهم بَرَى العُودَ يَبرِيه بَرْياً ، وكذلك القلم. وناسٌ يقولون يَبْرو ، وهم الذين يقولون للبُرّ يَقْلُو ، وهو بالياء أصوب. قال الأصمعىّ : يقال بَرَيْتُ القَوْسَ بَرْياً وبُرَايةً ، واسمُ ما يسقط منه البُرَايَة ، ويتوسَّعُون فى هذا حتى يقولوا مَطَرٌ ذو بُرَاية أى يَبرِى الأرْضَ ويَقْشُرُها.

قال الخليل : البَرِىّ السَّهْمُ الذى قد أُتِمَ بَرْيُه ولم يُرَشْ ولم يُنَصَّلْ. قال أبو زيد : يقول العربُ : «أَعْطِ القَوْسَ بَارِيهَا» أى كِلِ الأمْرَ إلى صاحبِه. فأمّا قولْهم للبعير إنّه لذُو بُرَايةٍ فمن هذا أيضاً ، أى إنّهُ بُرِىَ برياً مُحْكما. قال الأصمعىّ : يُقال للبعير إذا كان باقياً على السير : إنَّه لَذُو بُرايةٍ. قال الأعلم :

على حَتِ البُرَاية زَمْخَرِى ال *** سَّوَاعِدِ ظَلَّ فى شَرْىٍ طِوَالِ (2)

كأن ملاءتى على هزف *** ؟ مع؟؟ للرثال

ل

1) انظر الحيوان (5 : 437 - 438).

2) فى الأصل : «على حب» ، صوابه فى اللسان (حتت ، زمخز ، برى) وشرح السكرى. للهذليين. وقد استشهد به ابن فارس على البعير ، والصواب أنه فى صفة ظليم شبه به فرسه أو بعيره. وقبل البيت ، كما فى شرح السكرى لأشعار الهذليين ص 61 :

وهو أنْ ينحتَّ من لحمه ثم ينحَتَّ ، لا ينْهَمُّ فى أوَّل سفَرِه (1)، ولكنَّه يذهَبُ منِه ثمّ تَبقى بُرَايَةٌ ، ثم تذهب وتبقى بُراية. وفلانٌ ذو بُرايةٍ أيضاً.

ومن هذا الباب أيضاً البُرَةُ ، وهى حَلْقَةٌ تُجعل فى أنف البعير ، يقال ناقة مُبْرَاةٌ وجملٌ مُبْرًى ، قال الشاعر (2):

فقَرَّبْتُ مُبْراةً يُخالُ ضُلوعُها *** مِنَ الماسِخِيَّاتِ القِسِىَّ الموتَّرَا

وهذه بُرَةٌ مَبْرُوَّةٌ ، أى معمولة. ويقال : أَبْرَيْتُ النَّاقةَ أُبريها إبراءً ، إذا جعَلْتَ فى أنفها بُرَة. والبُرَةُ أيضا حَلْقَةٌ مِن ذهبٍ أو فِضّة إذا كانتْ دقيقةً معطُوفَةَ الطَّرَفين ، والجمع البُرَى والبُرُون والبِرُون (3). وكلُّ حلقةٍ بُرَةٌ.

قال أبو عُبيدٍ : ذُو البُرَةِ الذى ذكره عَمرو بن كلثومٍ :

وذُو البُرَةِ الذى حُدِّثْتَ عنه *** به نُحْمَى ونَحمى المُلْجَئِينا

رجلٌ تَغْلِبىّ كان جعَلَ فى أنفِه بُرَةً لنَذْرٍ كان عليه. وقيل البُرَة سيفٌ ، كان له سيف يسمَّى البُرَة. والبُرَاءُ النُّحَاتة ، وهو من الباب. قال الهُذَلىّ (4):

حَرِق المفارِق كالبُرَاءِ الأعفَرِ (5)

ذهبت بضاعته وأصبح واضحا


1) ينهم : يذهب سمنه. وفى الأصل : «يتهم» ، محرفة.

2) هو الشماخ ، ديوانه 27 واللسان (4 : 24). وقد وهم فى اللسان (18 : 76) فى نسبته إلى النابغة الجعدى ، وذلك لأن للجعدى قصيدة على هذا الروى. وسيأتى فى (مسخ).

3) فى اللسان والقاموس أن جمعه «برين وبرين» بضم فكسر وبكسرتين. وما فى المقاييس أظهر لأنه يصور حلة الجمع المرفوس. وأما اللسان والقاموس فيصور حالة الجمع المنصوب والمجرور مع أن مقام التعبير فيها يقتضى إثبات حالة الرفع فقط. وهو مثل عضون فى الرفع وعضين فى النصب والجر جمعا لعضة.

4) هو أبو كبير الهذلى ، كما فى ديوان الهذليين 64 نسخة الشنقيطى والمجمل واللسان (18 : 85).

5) وسيأتى فى (حرق). وصدره كما فى اللسان وديوان الهذليين :

ومن الباب البَرَى الخَلْقُ ، والبَرَى التُّرَاب. يقال : «بِفِيهِ البَرَى» ، لأنَّ الخَلْق منه.

والأصل الآخَر المحاكاة فى الصَّنيع والتعرُّضُ. قال الخليل : تقول : بارَيْتُ فلاناً أى حاكيتُه. والمباراة أن يبارِىَ الرّجلُ آخَرَ فيصنعَ كما يصنَعُ. ومنه قولهم : فلانٌ يُبارِى جِيرانَه ، ويُبارِى الرِّيحَ ، أى يُعطى ما هبَّتِ الرِّيح ، وقال الرَّاجز :

• يَبْرِى لها فى العومان عائمُ (1)*

أى يعارِضها. قال الأصمعىّ : يقال انْبَرَى له وبَرَى له أى تَعَرَّضَ ، وقال :

• هِقْلَة شَدِّ تَنْبَرِى لِهِقْلِ*

وقال ذو الرمّة :

• تَبْرِى لَهُ صَعْلةٌ خَرْجاء خَاضِعَةٌ (2)*

قال ابن السّكيت : تبرَّيتُ مَعروفَ فلانٍ وتَبَرَّيْتُ لمعروفه ، أى تعرَّضْتُ.

قال :

وَأَهْلَةِ وُدٍّ قَدْ تَبَرَّيْتُ وُدَّهُمْ *** وأبْلَيْتُهُمْ فى الوُدِّ جُهْدِى ونَائِلىِ (3)


1) كذا ورد البيت.

2) عجزه كما فى ديوان ذى الرمة 32 :

الخرق دون بنات البيض منتهب

3) البيت لأبى الطمحان القينى ، كما فى اللسان (أهل ، برى). ونسب فى (برى) إلى خوات ابن جبير أيضا. ورواية اللسان : «فى الحمد».

يقال أهْلٌ وأهْلَةٌ. وقال الراجز :

وَهْوَ إذا ما للصِّبَا تَبَرَّى *** وَلَبِسَ القَمِيصَ لم يُزَرَّا

وَجَرَّ أطْرَافَ الرِّدَاءِ جَرَّا

برأ فأما الباء والراء والهمزة فأصلان إليهما ترجع فُروع الباب : أحدهما الخَلْق ، يقال بَرَأَ اللّه الخلقَ يَبْرَؤُهم بَرْءاً. والبارئ اللّه جَلَّ ثناؤه. قال اللّه تعالى : ( فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ ، وقال أميّة :

• ( الْخالِقُ ) الْبارِئُ ( الْمُصَوِّرُ ) *

والأصل الآخَر : التّباعُد مِن الشئ ومُزَايَلَتُه ، من ذلك البُرْءُ وهو السَّلامة من السُّقم، يقال بَرِئْت وبَرَأْت. قال اللِّحْيانىّ : يقول أهل الحجاز : بَرَأت من المرض أبرُؤُ بُرُوءاً. وأهل العالِيَة يقولون : [بَرَأْتُ أبْرَأ (1)] بَرْءًا. ومن ذلك قولهم برئْتُ إليك من حقِّكَ. وأهلُ الحجاز يقولون : أنا بَرَاءٌ منك ، وغيرهم يقول أنا برئُ منك. قال اللّهُ تعالى فى لغة أهل الحجاز : ( إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ) وفى غير موضعٍ من القرآن ( إِنِّي بَرِيءٌ ) ، فمن قال أنا بَرَاءُ لم يُثَنِّ ولم يؤنث ، ويقولون : نحن البَرَاءُ والخَلَاء من هذا. ومَنْ قال برئ قال بريئان وبريئون ، وبُرَآء على وزن بَرْعاء ، وبُراء بلا أجر (2)نحو بُراع ، وبِراءُ مثل بِراعٍ. ومن ذلك البَرَاءة من العَيبِ والمكروه ، ولا يقال منه إلا بَرِئ يَبرَأُ. وبارَأْت الرّجْلَ ، أى برئْتُ إليه وبَرِئَ إلىَّ. وبارَأَتِ المرأةُ صاحِبَها على المفارقة ، وكذلك بارَأْتُ


1) التكملة من اللسان.

2) كذا فى الأصل.

شَريكِى وأبرأْتُ من الدّين والضَّمان. ويقال إنّ البَرَاءَ آخِرُ ليلةٍ من الشَّهْو ، سُمِّى بذلك لتبرُّؤ القَمر من الشهر. قال :

• يوماً إذا كانَ البرَاءُ نَحْسَا (1)

وفى (1 : 25) :

إن عبدا لا يكون غسا *** كما البراء لا يكون نحا

*

قال ابنُ الأعرابى : اليوم البرَاءُ السَّعْدُ ، أى إنه برئُ مما يُكْرَه. قال الخليل : الاسْتِبْرَاء أنْ يشترِىَ الرَّجُلُ جاريةٍ فلا يَطَأها حتى تَحِيض. وهذا من الباب لأنّها قد بُرّئَتْ من الرِّيبة التى تَمنَع المشترىَ من مُبَاشَرَتِها. وبُرْأَةُ الصّائِدِ ناموسُه وهى قُتْرَتُه والجمع بُرَأُ ؛ وهو من الباب ، لأنه قد زايَلَ (2)إليها كل أحد. قال :

• بها بُرَأُ مثلُ الفَسِيل المُكَمَّمِ (3)*

برت الباء والراء والتاء أصلٌ واحدٌ ، وهو أنْ يَغِلَ الشَّيء وُغولاً. من ذلك البَرُت ، وهى الفأس ، وبها شُبِّه الرَّجُل الدّليلُ ، لأنّه يَغِلُ فى الأرضِ ويهتدى فى الظُّلَم.

برث الباء والراء والثاء أصلٌ واحد ، وهى الأرض السَّهلة ، يقال للأرض السهلة بَرْثٌ، والجمعِ براثٌ. وجعلها رُؤبة البَرارِث (4)

أفقرت الوعاء فالعثاعث *** من أهلها فالبرق الراوث

، ويقال إنّه خطأ. ث

1) فى اللسان (1 : 24) :

يا عين بكى مالكا و؟ *** يوما إذا كان البراء تحسا

2) فى الأصل : «زيل».

3) فى الأصل «به» ، تحريف. والبيت للأعشى فى ديوانه 93 واللسان. وصدره :

فأوردها عينا من السيف ربة

4) وذلك فى قوله :

برج الباء والراء والجيم أصلان : أحدهما البُروز والظُّهور ، والآخر الوَزَرُ والملجأ. فمن الأوّل البَرَج وهو سَعَة العين فى شدّةِ سوادِ سَوادِها وشدّة [بياض] بَياضها ، ومنه التَّبرُّج ، وهو إظهار المرأةِ مَحاسِنَها.

والأصل الثانى البُرْجُ واحِدُ بُروجِ السَّماء. وأصل البُرُوجِ الحُصونُ والقُصور قال اللّه تعالى: ( وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) . ويقال ثوبٌ مُبَرَّجٌ إذا كان عليه صور البُرُوج.

برح الباء والراء والحاء أصلانِ يتفرَّع عنهما فروعٌ كثيرة. فالأول : الزَّوال والبروزُ والانكِشاف. والثانى : الشِّدَّة والعِظَم وما أشبههُما.

أمَّا الأول فقال الخليل : بَرَحَ يَبْرَحُ بَرَاحا إذا رَامَ مِن موضِعِه ، وأبرحته أنا. قال العامرىّ : يقول الرّجُل لِراحلتِه إذا كانت بطيئةً : لا تَبْرَحُ بَرَاحاً يُنْتفَعُ به. ويقول : ما برِحْتُ أفْعَلُ ذلك ، فى معنى ما زِلْت. قال اللّه تعالى حكاية عمَّن قال : ( لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ ) أى لن نَزَالَ. وأنشد :

فأبْرَحُ مَا أَدَامَ اللّهُ قَوْمى *** بِحَمْدِ اللّهِ مُنْتَطِقاً مُجِيدَا (1)

على الأعداء منتصفا مجيدا

أى لا أزال. ومُجيدٌ : صاحبُ فرسٍ جَواد ؛ ومُنْتطقٌ : قد شَدّ عليه النِّطاق. ويقول العرب : «بَرِحَ الخَفَاء» أى انكشَفَ الأمر. وقال :

• بَرَحِ الخفاءُ فما لَدَىَّ تجلُّد (2)*

قال الفرّاء : وبَرَح بالفتح أيضاً ، أى مضى ، ومنه سُمِّيت البارحة. قالوا :


1) البيت لخداش بن زهير كما فى اللسان (12 : 332) ، ورواية عجزه فى (نطق) واللسان أيضاً :

2) يقال فيه برح ، بفتح الراء وكسرها. وهذا الشطر فى اللسان (3 : 232).

البارحة الليلة التى قبلَ لَيْلَتِك ، صفةٌ غالبةٌ لها. حتَّى صار كالاسم. وأصلها من بَرِح ، أى زال عَنْ موضعه.

قال أبو عبيدة فى* المثل : «ما أشْبَهَ اللَّيْلَةَ بالبارِحة» للشئ ينتظرُه خيراً من شئ ، فيَجئُ مِثْلَه.

قال أبو عُبيد : البِرَاح المكاشَفة ، يقال بَارَحَ بِراحاً كاشَفَ. وأحسبُ أنّ البارحَ الذى هو خلافُ السّانح مِن هذا ؛ لأنّه شئُ يبرُزُ ويَظْهر. قال الخليل : البُرُوح (1)مصدر البَارح وهو خلافُ السَّانح ، وذلك من الظِّباء والطير يُتشاءم به أو يُتَمَيَّن ، قال :

وهنَ يَبْرُحْنَ لَهُ بُرُوحا *** وتَارَةً يأتِينَهُ سُنُوحَا (2)

ويقول العربُ فى أمثالها : «هو كبارِحِ الأَرْوَى ، قليلاً ما يُرَى». يُضْرَبُ لمن لا يكادُ يُرَى ، أو لا يكونُ الشئُ منه إلّا فى الزَّمان مرّةً. وأصلُهُ أنّ الأرْوَى مساكِنُها الجِبالُ وقِنانُها ، فلا يكاد الناسُ يَرَوْنَهَا سانحَةً ولا بارحةً إلّا فى الدَّهرِ مرَّةً. وقد ذَكَرْنا اختلافَ الناسِ فى ذلك فى كتاب السِّين ، عند ذكرنا للسَّانح. ويقال فى قولهم : «هو كبارحِ الأرْوَى» إنّه مشئُوم من وجهين : وذلك أنّ الأروى يُتشاءَم بها حيث أتَتْ ، فإذا بَرَحَتْ كانَ أعظَمَ لشُؤْمِها والأصل الآخرُ قال أبو عُبيدٍ : يقال ما أبْرَحَ هذا الأمرَ ، أى أعجَبَه. وأنشد للأعشى :


1) فى الأصل : «البرح».

2) البيتان فى اللسان (3 : 234).

• فَأَبْرَحْتِ رَبَّا وأَبْرَحْتِ جَارَا (1)

وانظر الكلام على البيت فى الخزانة (1 : 575 - 578).

*

وقالوا : معناه أعظَمْت ، والمعنى واحدٌ. قال ابنُ الأعرابىّ : يقال أبْرَحْتُ بفلانٍ ، أى حَمَلْتَه على ما لا يُطيق فتَبَرَّحَ به وغَمَّه. وأنشد :

• أبْرَحْتَ مُغْرُوساً وأنْعَمْتَ غارِسا*

ابن الأعرابىّ : البَرِيح التَّعب. قال أبو وَجْزة :

على قَعُودٍ قد وَنَى وقد لَغِبْ *** به مَسِيحٌ وبَرِيحٌ وصَخَبْ

المسيح : العَرَق. أبو عمرو : ويقال أبْرَحْتَ لُؤْماً وأبْرَحْتَ كَرماً. ويقال بَرْحَى له إذا تعجَّبتَ له. ويقال : البعيرُ بُرْحَةٌ من البُرَح ، أى خِيار. وأعْطِنِى مِنْ بُرَحِ إبلك ، أى من خِيارها.

قال الخليل : يقال بَرّح فلانٌ تَبْرِيحاً فهو مُبَرِّح إذا أذى بالإِلحاح ؛ والاسم البَرْح. قال ذو الرّمّة :

• والهوى بَرْحٌ على من يُطالِبُهْ (2)

وبعده :

أكن مثل ذى الألاف لات لزت كرامه *** إلى أختها الأخرى وولى؟

*

والتَّباريح : الكُلْفة والمَشَقَّة. وضَربَهُ ضَرباً مُبَرِّحا. وهذا الأمر أبْرَحْ علىَّ مِن ذَاكَ ، أى أشق. قال ذو الرُّمة : ؟


1) كذا ورد بالفاء فى أوله. وروايته فى الديوان 37 واللسان (برح) :

أقول لها حين جد الرحي- *** ل أبرحت ربا وأبرحت جارا

2) البيت فى ديوان ذى الرمة 43 :

من؟ باي عن دار جيرة *** لنا والهوى برح على من؟

أنيناً وَشَكْوَى بالنَّهارِ كَثيرةً *** عَلَىَّ وما يأتِى به الليلُ أَبْرَحُ (1)

أى أشَقّ. ويقال لقِيتُ منه البُرَحِين والبَرَحَين (2)وبناتِ بَرْحٍ (3)وبَرْحاً بارحاً. ومن هذا الباب البَوارح من الرِّياح ، لأنَّها تحمل التُّراب لشدّة هبوبها. قال ذو الرّمّة :

لا بلْ هو الشَّوْقُ مِنْ دَارٍ تَخَوَّنُها *** مَرًّا سحابٌ ومرًّا بارِحٌ تَرِبُ (4)

فأمّا قول القائلِ عند الرَّامى إِذا أخطأ : بَرْحَى ، على وزن فَعْلى ، فقال ابنُ دُريد وغيرُه : إنه من الباب ، كأنه قال خُطّة بَرْحَى ، أى شديدة.

برخ الباء والراء والخاء أصل واحدٌ ، إن كانَ عربِيًّا فهو النمَّاء والزِّيادة ، ويقال إنَّها من البَرَكة وهى لغة نَبَطيّة.

برد الباء والراء والدال أصول أربعة : أحدها خلاف الحَرّ ، والآخَرْ السُّكون والثبوت ، والثالث الملبوس ، والرابع الاضطراب والحركة. وإليها تَرجِع الفُروع.

فأمّا الأوَّل فالبَرْد خلافُ الحَرِّ. يقال بَرَدَ فهو بارِد ، وبَرَد الماءُ حرارةَ جَوْفِى يَبْرُدُها. قال :


1) البيت فى اللسان (2 : 233) وليس فى ديوان ذى الرمة ، بل ورد فى ملحقاته ص 663 عن اللسان وتاج العروس.

2) ويقال أيضا البرحين ، بالتحريك.

3) وبنى برح أيضا.

4) البيت فى ديوان ذى الرمة ص 2 واللسان (3 : 234).

وعَطِّلْ قَلُوصِى فى الرِّكاب فإِنَّها *** سَتَبْرُدُ أكْباداً وتُبكِى بَواكِيا (1)

ومنه قول الآخر (2)

إلى جيبها أنها لحبيب

:

لئن كان بَرْدُ الماءِ حَرّانَ صَادِياً *** إلىَّ عجيبا إنّها لعَجِيبُ

وبَرَدْتُ عينَه بالبَرُودِ (3). والبَرَدَةُ : التُّخَمةُ. وسَحاب بَرِدٌ ، إذا كانَ ذا بَرَد. والأبردان : طرَفَا النهار. قال :

إذا الأرْطَى تَوَسَّدَ أبردَيْهِ *** خُدودُ جَوازِئٍ بالرَّمْلِ عِينِ (4)

ويقال البَرْدَانِ. ويقال للسُّيوف البَوارِد ، قال قوم : هى القواتلُ ، وقال آخرون : مَسُّ الحديد باردٌ. وأنشد :

وأنَّ أميرَ المؤمِنينَ أَغصَّنى *** مُغَصَّهما بالمُرْهَفاتِ البوارِدِ (5)

ويقال جاءوا مُبْرِدين ، أى جاءوا وقد باخَ الحرُّ.


1) البيت لمالك بن الريب من قصيدة له فى أمالى القالى (3 : 135) والخزانة (1 : 318) وجمهرة أشعار العرب 143 وقد انفردت بالرواية المطابقة لما هنا. وفى الأمالى والخزانة : ستغلق أكبادا وانظر الأغانى (11 : 142) واللسان (4 : 49).

2) هو عروة بن حزام من قصيدة له فى ديوانه 10 مخطوطة الشنقيطى ، والخزانة (1 : 534) برواية :

3) هو بفتح الباء : الكحل تبرد به العين من الحر. وفى الحديث «أنه كان يكتحل بالبرود وهو محرم».

4) البيت للشماخ فى الديوان 94 واللسان (4 : 50).

5) البيت لكلثوم بن عمرو العتابى ، كما فى الحيوان (4 : 265) وعيون الأخبار (1 : 231) والعقد (2 : 135) والبيان (3 : 199) وزهر الآداب (3 : 39) وحماسة ابن الشجرى 140 واللسان (برد). ويروى: أعضنى معضها ، وفى الأصل : أفضني مفضها تحريف أثبت صوابه مطابقا ما فى المحمل.

وأما الأصل الآخر فالبرد النَّوم. قال اللّه تعالى : ( لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ) . وقال الشاعر (1):

فإنْ شِئْتِ حَرّمْتُ النِّساءَ عليكُم *** وإن شِئْتِ لم أطْعم نُقاخاً ولا بردَا (2)

ويقال بَرَد الشئُ إذا دامَ. أنشد أبو عبيدةَ :

اليوم يومٌ بارِدٌ سَمُومُه *** مَن جَزِع اليومَ فلا تَلومُه (3)

بارد بمعنى دائم. وبَردَ لى على فلانٍ من المال كَذَا ، أى ثَبَتَ. وبَرَدَ فى يدِى كذا ، أى حَصَل. ويقولون بَرَدَ الرّجُلُ إذا ماتَ. فيحتمِل أن يكون من هذا ، وأن يكون مِن الذى قَبْلَه.

وأما الثالث فالبُرْد ، معروفٌ. قال :

وإنى لَأَرْجُو أنْ تُلَفَّ عَجَاجَتِى *** على ذِى كِساءٍ من سَلَامانَ أو بُرْدِ

وبُرْدَا الجرادة : جناحاها (4).

والأصل الرابع بَرِيد العَسَاكر ؛ لأنه يَجىءُ ويذْهَب. قال :

خَيَالٌ لأُمِّ السَّلْسَبِيل ودُونها قد كان فيما بيننا مشاهله

مَسيرةُ شَهْر للبريد المذَبذَبِ (5)

ومحتمل أن يكون المِبْرَدُ من هذا ، لأن اليَدَ تَضْطَرِبُ به إذا أُعمِلَ.


1) هو العرجى ، كما فى اللسان والصحاح (نقخ ، برد) وأضداد ابن الأنبارى 53.

2) الرواية المعروفة : «حرمت النساء سواكم».

3) البيتان فى اللسان (4 : 52) وأضداد ابن الأنبارى 53. ويروى «من عجز» كما عند ابن الأنبارى وفى إحدى روايتى اللسان. وقد روى فى المجمل والأضداد : «فلا نلومه» بالنون.

4) فى الأصل : «جناحان». وانظر الحيوان (5 : 556).

5) البيت للبعيث بن حريث ، كما فى حماسة أبى تمام (1 : 141). وفى الأصل : «لأم السليل» ، تحريف.

(باب الباء والزاء وما يثلثهما)

بزع الباء والزاء والعين أصل واحد وهو الظَّرْف ، يقال للظَّريف يَزيع ، وتَبَزَّع الغُلامُ ظَرُف ، ولا يكونُ ذلك إلا مِن صِفَة الأحداث. وربما قالوا تَبَزَّعَ الشّرُّ إذا تفاقَمَ ، فإن كان صحيحاً فهو أصلٌ ثان.

بزغ الباء والزاء والغين أصل واحد ، وهو طُلوع الشَّئِ وظُهورُه. يقال بَزَغَتِ الشمسُ وبَزَغ نابُ البَعيرِ إذا طلع. ويقولون للبَيْطار إذا أُوْدَجَ الدَّابّةَ قد بَزَغه ، وهو قياسُ الباب.

بزق الباء والزاء والقاف أصلٌ واحد ، وهو إلقاء الشئ ، يقال بَزَق الإنسانُ ، مثلُ بَصَق. وأهل اليَمَن يقولون : بَزَق الأرَضَ إذا بَذَرَها (1)

بزل الباء والزاء واللام أصلان : تفتُّح الشئ ، والثانى الشدّةُ والقُوّة. فأمّا الأوّل فيقال بَزَلْتُ الشَّرابَ بالمِبْزَل أَبْزُلُه بَزْلاً. ومن هذا قولهُم بَزَل البعيرُ إذا فَطَر نابُه ، أى انشقَّ ، ويكون ذلك لحجّتِه التّاسعة. وشَجّةٌ بازِلة إذا سَالَ دَمُها. وانبَزَل الطَّلْع إذا تفَتَّق. ومن الباب البَأْزَلَة وهى المِشْيَةُ السريعة ؛ لأن المُسْرِع مُفتِّح فى مِشْيته. قال :

• فأدْبَرَتْ غَضْبَى تَمَشَّى البازَلَهْ (2)*

1) فى الأصل : «ندرها» ، صوابه من اللسان (بزق).

2) البيت لأبى الأسود العجلى ، كما فى اللسان (بأزل ، شهل) والهمزة فيه مسهلة. وقبل البيت :

قد كان فيما بيننا مشاهله

والأصل الثانى قولُهم أمر ذو بَزْل أى شِدَّة. قال عَمرُو بن شأسٍ :

يفلِّقْنَ رأْسَ الكَوكَبِ الفَخْمِ بعد ما

تَدُور رَحى المَلْحاءِ فى الأمْرِ ذِى البَزْلِ (1)

ومن هذا قولهم : فلان نهّاضٌ ببزْلاءَ ، إذا كان محتملاً للأمور العِظام. وقال قوم ، وهو هذا الأصل : ذو بَزْلاء ، أى ذو رأى. أنشد أبو عُبيد (2):

إنى إذا شغلَتْ قوماً فُروجهُم *** رَحْبُ المسالِكِ نهَّاضٌ ببَزْلاءِ

بزم الباء والزاء والميم أصلٌ واحد : الإمساك والقَبْض. يقال بَزَم على الشئِ إذا قَبَض عليه بمُقَدَّم فيه. والإبزيم عربىٌّ فصيح ، وهو مشتق من هذا. والبَزِيم فَضْلَة الزّادِ ، سمِّيت بذلك لأنه أُمْسِكَ عن إنفاقها.

بزو الباء والزاء والواو أصلٌ واحد ، وهو هيئةٌ من هيئات الجسم فى خروجِ صدرٍ ، أو تَطَاوُلٍ ، أو ما أشبه ذلك. يقال للرَّجُل الذى دخَلَ ظهْرُهُ وخرَجَ صَدْرُه : هو أَبْزَى. قال كثَيِّر :

• من القَومِ أَبْزَى مُنْحنٍ مُتَباطِنُ (3)*

وقال قومٌ : تبازَى إذا حرّك عَجُزَه فى مِشْيَته. قال أبو عُبيد : الإبْزَاء أن يرفع الإنسان مُؤَخَّره ؛ يقال منه أَبْزَى يُبْزِى. والبَازِى يَبْزُو فى تطاوله ، أو إيناسه ، وقد يقال له البازُ بلا ياءٍ فى ضرورة الشِّعر. قال عنترةُ يذكر فَرَساً :


1) البيت فى اللسان (13 : 65) والمجمل. وفى الأصل : «يقلقلن» ، صوابه فى اللسان والمجمل.

2) فى الأصل : «قال أبو عبيد».

3) صدره كما فى اللسان (18 : 78) :

رأتني كأشلاء اللجام وبعلها

كأنَّهُ بازُ دُجْنٍ فَوقَ مَرْقَبَةٍ *** جَلَا القَطَا فهو ضَارِىْ سَمْلَقٍ سَنِقْ (1)

البازِى فى الدَّجْن أشَدُّ طَلَباً للصَّيد ، ضَارِى سَمْلق ، أى مُعتادٌ للصَّيد فى السَّملق ، وهى الصحراء. سَنِق : بَشِمٌ (2). وأظنُّ أنا أنَّ وصْفَه إيَّاه بالبَشَمِ ليس بجيِّد. ويقولون : أخَذْتُ مِن فُلانٍ بَزْوَ* كَذَا ، أى المبلغ الذى يبلغه ويَرتَفِع إليه. وربما قالوا أبزَيْتُ بفُلانٍ إذا بَطَشْتَ به ؛ وهو من هذا لأنَّه يَعلُوه ويَقْهَرُه.

بزخ الباء والزاء والخاء أصلٌ يقْرُب من الذى قبلَه. والبَزَخ خروج الصَّدْرِ ودُخولُ الظَّهر ؛ يقال رجلٌ أبْزَخُ وامرأةٌ بَزْخاء. وتبازَخَتْ له المرأةُ ، إذا حَرَّكَت عَجُزَها فى مِشْيَتِها.

بزر الباء والزاء والراء أصلان : أحدهما شئ من الحبوب ، والأصل الثَّانى من الآلات التى تستعمل عند دقِّ الشئ.

فأمّا الأوّل فمعروف. قال الدُّرَيدىُّ : وقولُ العامَّة بَزْرُ البَقلِ خطأ ، إنّما هو بَذْر. وفى الكتاب الذى للخليل : البَزْر كلُّ حبٍّ يُبذَر ، يقال بَذَرتُهُ. وبَزَرْتُ القِدْرَ بأَبزارِها.

والأصل الثانى : البَيْزَرَة خشَبة القَصَّار التى يدُقّ بها ، ولذا قال أوس :

• بأيديهم بيازيرُ (3)*

ويقال بَزَرْته بالعَصَا إذا ضربْتَهُ بها. ر


1) هذا ما يقتضيه تفسيره بعده. ورواية اللسان (7 : 18): «سملق سلق» باللام وبكسر الروى. والسلق ، بالتحريك : القاع الصفصف ، كالسملق.

2) فى الأصل : «بشر».

3) البيت بتمامه كما فى ديوان أوس ص 8 :

نكبهم ماءهملما رأيتهم *** صهب السبال بأيديهم بيازير

(باب الباء والسين وما يثلثهما)

بسط الباء والسين والطاء أصلٌ واحدٌ ، وهو امتِدادُ الشَّئ فى عِرَض أو غير عِرَض. فالبِساط ما يُبْسط. والبَسَاط الأرض ، وهى البسيطة. يقال مكان بَسِيطٌ وبَساط. قال :

ودونَ يَدِ الحَجّاج مِن أنْ تنالَنى

بَسَاطٌ لأيْدِى النَّاعِجاتِ عريضُ (1)

ويَدُ فلانٍ بِسْطٌ ، إذا كان مِنْفَاقا ، والبَسْطة فى كلّ شئ السَّعَة وهو بَسيط الجسْمِ والباعِ والعِلْم. قال اللّه تعالى : ( وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ) . ومن هذا الأصل وإليه يرجع ، قولُهم للنَّاقة التى خُلِّيت هى ووَلَدَها لا تُمنَع منه : بُسْط.

بسق الباء والسين والقاف أصلٌ واحد ، وهو ارتِفاع الشَّئ وعُلُوُّه. قال الخليل : يقال بَسَقَتِ النَّخلةُ بُسُوقاً إذا طالَتْ وَكَمُلَتْ. وفى القرآن : ( وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ ) ، أى طويلات.

قال يعقوب : نخلةٌ باسقة ونَخِيلٌ بواسِقُ ، المَصْدر البُسُوق. قال : ويقال بَسَق الرَّجل طَالَ ، وبَسَق فى عِلْمه عَلَا.

أبو زَيْدٍ عن المنْتَجِع بن نَبْهان : غَمامَةٌ باسِقَةٌ أى بيضاءُ عالية. وبواسِق السَّحاب أعالِيه.

فإن قال قائل : فقد جاء بَسق ، وليس من هذا القياس. قيل له : هذا ليس أصلاً ؛ لأنّه من باب الإبدال ، وذلك أنّ السين فيه مَقام الصّاد والأصل بَصَق.


1) البيت للعديل بن الفرخ كما فى حماسة ابن الشجرى 199 واللسان (بسط).

ثمَّ حُمِل على هذا شئُ آخر ، وهو قولهم أبْسَقَت الشّاةُ فهى مُبْسِقٌ إذا أنْزلَتْ لبنا مِن قَبْلِ الولادةِ بشَهْرٍ وأكثَرَ من ذلك فيُحْلَب. وهذا إذا صَحَّ فكأنَّها جاءت ببُساقٍ ، تَشبيهاً له ببُساق الإنسان. والدَّليل على ذلك أنّهم يقولون : الجارية وهى بِكْرٌ ، يصير فى ثَدْيها لبَنٌ ، فهل ذلك إلّا كالبُساق.

قال أبو عُبيدةَ : المِبْساق التى تَدِرُّ قبل نِتاجها. وأنشَدَ - وأكثَرُ ظَنّى أنَّ هذا شعرٌ صنَعَه أبو عبيدة - :

ومُبْسِق تُحْلَبُ نِصْفَ الحَمْلِ *** تدُرُّ من قبل نِتاجِ السَّخْلِ

بسل الباء والسين واللام أصلٌ واحد تتقارب فُروعُه ، وهو المَنْع والحبس ، وذلك قولُ العرب للحرام بَسْلٌ. وكلُّ شئ امتَنَعَ فهو بَسْلٌ. قال زُهَير :

• فإن تُقْوِيا مِنْهُمْ فإنَّهُم بَسْلُ (1)*

والبَسالة الشَّجاعة من هذا ؛ لأنّها الامتناع على القِرْن. ومن هذا الباب قولهم : أَبْسَلْتُ الشّئَ أسلمتُهُ للهَلَكَةِ. ومنه أَبْسَلْتُ وَلَدِى رهنْتُه. قال اللّه تعالى : ( أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا ) . ثُمَّ قالَ عوفُ بنُ الأحوص (2):

وإبسالِى بَنِئَ بِغَيرِ جُرْمٍ *** بَعَوْنَاهُ ولا بِدَمٍ مُرَاقِ (3)


1) صدره كما فى ديوانه 101 :

بلاد بها نادمتهم وعرفتهم

2) وكذا وردت العبارة فى المجمل (بل).

3) أنشده فى اللسان (13 : 57) برواية : بدم قراض ثم قال : وفي الصحاح : بدم مراق. وأنشده في اللسانثم قال : وفى الصحاح : بدم مراق وأنشد في اللسان (18 : 8) برواية بغير بعو جرمناه ولا يدم مراق وفى الجمهرة (1 : 317): «يصف أنه رهن بنيه فى حرب كانت بينه وبين قوم اخرين». يقال بعى الذنب يبعاه ويبعوه بعوا اجترمه واكتسبه. وقال ابن برى : «البيت لعبد الرحمن بن الأحوص». وسيأتى البيت فى مادة (بعل).

وأما البُسْلَةُ فأُجرة الرَّاقِى ، وقد يُرَدُّ بدقيقٍ من النّظر إلى هذا (1). والأحسنُ عندى أن يقال هو شاذٌّ عن معظم الباب. وكان ابنُ الأعرابى يقول : البَسَل الكَرِيه الوَجْه (2)؛ وهو قياسٌ صَحِيحٌ مطّرِدٌ على ما أصَّلْناه.

بسم الباء والسين والميم أصلٌ واحد ، وهو إبداء مُقَدَّم الفَمِ لمسَرّة ؛ وهو دون الضَّحِك. يقال بَسَم يَبْسِم وتَبَسَّم وابْتَسَم.

بسأ الباء والسين* والهمزة أصلٌ واحدٌ ، وهو الأُنْس بالشَّئ ، يقال بَسَأْتُ به وبَسِئْتُ أيضاً. وناقة بَسُوءُ لا تَمْنَع الحالب.

بسر الباء والسين والراء أصلان : أحدُهما الطَّراءة وأن يكون الشَّئ قَبْل إنَاه. والأصل الآخر وُقوف الشَّئِ وقِلّةُ حَرَكته.

فالأوّل قولُهم لِكلِّ شئٍ غَضٍ بُسْرٌ ؛ ونباتٌ بُسْرٌ إذا كان طَرِيًّا. وماءُ بُسْرٌ قريبُ عَهْدٍ بالسَّحاب. وابتَسَرَ الفَحْلُ النّاقَةَ إذا ضَرَبَهَا على غيرِ ضَبَعَة. ويقال للشَّمس فى أوَّلِ طُلوعِها بُسْرة. ومن هذا قولُهمْ بَسَر الرَّجُل الحاجةَ إِذَا طَلَبها مِن غير مَوضِع الطَّلَب. وقياسُه صحيح ، لأنّه كأنَّه طَلَبها قبل إناها (3)والبَسْر ظَلْمُ السِّقَاء ، وذلك شُرْبُه قبل رَوْبه.


1) فى الأصل : «وقد يرد بدقيق من النظر أن يرد إلى هذا».

2) البسل ، بالتحريك ، كما ضبط فى الأصل ، وكما نبه عليه فى تاج العروس. ويقال أيضاً فى معناه باسل وبسيل.

3) فى الأصل : «إناه».

(باب الباء والشين وما يثلثهما)

بشع الباء والشين والعين أصلٌ واحد وهو كرَاهَةُ الشَّئ وقلَّةُ نفُوذه.

قال الخليل : البَشَع طَعْمٌ كَرِيهٌ فيه جُفوفٌ ومَرارةٌ كطعم الهَلِيلَج البشعة. قال : ويقال رجل بَشِعٌ وامرأةٌ بَشِعة ، وهو الكريهُ رِيحِ الفَمِ مِن أنّه لا يتخلَّلُ ولا يَستَاك. والمصْدَر البَشَع والبشَاعة. وقد بَشِعَ يَبْشَعُ بَشَعاً. والطعام البَشِع الذى لا يَسُوغ فى الحَلْق.

قال ابنُ دُريد : البَشَع تَضَايُق الحَلْق بالطَّعام الخَشِن. قال ابنُ الأعرابىّ : البَشِع الذى لا يَجُوز. يقال بَشِع الوَادِى بالنَّاس ، إذا كَثُروا فيه حَتَّى يَضِيقَ بهم. وأنشد :

إذا لقِىَ الغُصُونَ انْسَلَّ منها *** فلا بَشِعٌ ولا جافٍ جَفُوفُ

قال الدُّريدىّ : بَشِعت بهذا الأمر ، أى ضِقْت به ذَرْعاً. قال النَّضْر : نَحَتُّ مَتْنَ العُودِ حتى ذهب بَشَعُه ، أى أُبَنُه. قال الضّبّىّ : الطعام البَشِع الغليظ الذى ليس بمنخولٍ ، فلا يَسُوغ فى الحَلْق خُشونةً.

بشك الباء والشين والكاف أصلٌ واحد ، ومنه يتفرَّع ما يقرُبُ من الخِفّة. يقال ناقةٌ بَشَكَى ، أى سَرِيعة. ويقال امرأةٌ بَشَكَى عَمُولٌ. وابتَشَكَ فُلانٌ الكَذِبَ إذا اخْتَلقَهُ. وبَشَكْتُ الثوب قَطعْتُه. وكلُّ ذلك من البَشْكِ فى السَّير وخفّة نَقْل القوائم.

بشم الباء والشين والميم أصلٌ واحد ، وهو جِنْسٌ من السَّآمةِ لمأكولٍ ما ، ثمَّ يُحْمَل عليه غيرُه. يقال بَشِمْتُ من الطَّعام ، كأنَّك سَئِمْتَه. قال الخليل : البَشَم يُخَصُّ به الدَّسَم. قال : ويقال فى الفَصِيل (1): بَشِم مِن كَثْرَة شُرْبِ اللَّبن.

وممّا شذّ عن الأصل البَشَامُ ، وهو شجَرٌ.

بشر الباء والشين والراء أصلٌ واحد : ظهور الشَّئ مع حُسْنٍ وجمال فالبَشَرة ظاهِرُ جِلْد الإنسان ، ومنه بَاشَرَ الرّجُلُ المرأةَ ، وذلك إفضاؤه بِبَشَرتِه إلى بَشَرتها. وسُمِّىَ البَشَرُ بَشَرًا لظُهورِهمْ. والبَشِير الحَسَنُ الوَجْه. والبَشَارة ، الجَمَال. قال الأعشى :

ورَأتْ بأنَّ الشَّيْبَ جا *** نَبَهُ البَشَاشَةُ والبشَارَهْ (2)

ويقال بَشَّرْتُ فُلاناً أُبَشِّرُهُ تَبشيراً ، وذلك يكون بالخَيْر ، وربما حُمِل عليه غيرُه من الشّرّ، وأظن ذلك جنساً من التَّبكيت. فأمّا إذا أُطلِقَ الكلامُ إطلاقاً فالبِشارة بالخير والنِّذارةُ بغَيرهِ. يقال أبْشَرَتِ الأرضُ إذا أخرَجَت نَبَاتَها. ويقال ما أَحسَنَ بَشَرَةَ الأرض. ويقال بَشَرْتُ الأدِيمَ إذا قَشَرْتَ وَجْهَه. وفلانٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ ، إذا كان كاملاً من الرِّجال ، كأنَّهُ جَمَع لِينَ الأَدَمَةِ وخُشونَةَ البَشَرَة. ويقال إن بحنة (3)بنَ ربيعة ، زوّج ابنَتَه فقال لامرأته : «جَهِّزِيها فإنَّها المؤْدَمَة المُبْشَرَة (4)».


1) الفصيل : ولد الناقة. وفى الأصل : «الفصل».

2) البيت فى ديوان الأعشى 113 واللسان (5 : 128).

3) فى الأصل : «بحبة» وأثبت ما فى اللسان (5 : 126).

4) فى الأصل : «فإنك المؤدمة». وفى اللسان : «ابنتك المؤدمة».

وحكى بعضُهم أبْشَرْتُ الأدِيمَ ، مثل بَشَرْتُ. وتَبَاشِير الصُّبحِ أَوَائلُهِ ؛ وكذلك أوائِلُ كلِّ شئٍ. ولا يكونُ منه فِعْل. والمُبَشِّرَات الرِّياح التى تُبَشِّرُ بالغَيْثِ.

(باب الباء والصاد وما يثلثهما)

بصط الباء والصاد والطاء ليس بأصلٍ ؛ لأنّ الصاد فيه سين فى الأصل. يقال بَصَط* بمعنى بسط ، وفى جسم فلان بَصْطة مثل بَسْطة

بصع الباء والصاد والعين أصلٌ واحد ، وهو خُروج الشَّئِ بشدّةٍ وضِيق. قال الخليل : البَصْع الخَرْق الضيِّق الذى لا يكاد الماءُ ينفُذُ منه ، يقال بَصَعَ يَبْصَعُ بَصاعةً. قال الخليل : ويقال تَبَصَّعَ العَرَقُ من الجَسَدِ إذا نَبَعَ من أُصول الشَّعَر قليلاً.

قال الدُّرَيدىّ : بَصَع العَرَقُ إذا رَشَحَ. وذكرَ أنَّ الخليل كان يُنشِد :

بأبَى بِدِرَّتها إذا ما اسْتُكْرِهَتْ *** إلَّا الحَمِيمَ فإنَّه يتبَصَّعُ (1)

بالصاد ، يذهب إلى ما ذَكَرْنَاه. والذى عليه الناس الضَّاد ، وهو السَّيَلان. وقال الدُّرَيدىّ : البَصِيع العَرَق بعَيْنه. ومما شَذَّ عن هذا الأصل [بصعٌ ، أى] شئٌ. يُحكى عن قُطْرُب : مضى بِصْعٌ من اللَّيل ، أى شىءٌ منه.


1) البيت لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوان الهذليين 17 واللسان (بصع) ، والجمهرة (1 : 296).

بصق الباء والصاد والقاف أصلٌ واحدٌ يشارك الباء والسين والقاف ، والأمرُ بينهما قريبٌ. يقال بَصَقَ بمعنى بَزَقَ وبَسَقَ. قال الخليل : وهو بالصَّاد أحْسَن. والاسم البُصاق.

قال أبو زياد : يقال أَبصَقَتِ الشَّاةُ ؛ وإِبصاقُها أن تُنزل اللَّبنَ قبلَ الوِلادِ ، فيكونَ فى قرارِ ضَرْعِها شئ من لَبَن وما فَوْقَه خالٍ. قال : وذلك من الشَّاةِ على قِلَّةِ اللَّبن إذا وَلَدَتْ. قال : ومَباصِيق الغَنَم تُنْتَجُ بعد إنزال اللَّبن بأيَّامٍ كثيرة ، ولا يكونُ لبنُها إلَّا فى قَرَارِ الضَّرْع وطَرَفه.

قال بعضُهم : بصَقْتُ الشَّاةَ حلبتُها وفى بطنها وَلَدٌ. قال : والبَصُوق أَبْكأُ الغَنم وأقَلُّها لبناً. قال الدُّرَيْدِىّ : بُصاقُ الإبل خِيارُها ، الواحد والجميعُ سَواء. فأما قولُهم للحَجَر الأبيض الذى يتلألأُ : بُصَاقَةُ القمر ، وبَصْقَة القمر ، فمُشَبَّهٌ بِبُصاقِ الإنسان. والبُصاق : جِنسٌ من النَّخل ، وكأَنه مِن قِياس البُساق. وهو فى بسق (1).

بصل الباء والصاد واللام أصلٌ واحدٌ. البصل معروف ، وبه شَبَّهَ لَبيدٌ البَيضَ فقال :

فَخْمَةً ذَفْرَاءَ تُرْتَى بالعُرَى *** قُرْدُمانِيًّا وتَرْكاً كالبَصَلْ (2)

بصر الباء والصاد والراء أصلان : أحدهما العِلْمُ بالشئ ؛ يقال هو بَصِيرٌ به. ومن هذه البَصيرةُ ، والقِطعةُ من الدَّمِ إذا وقعَتْ بالأرض استدارت.

قال الأسْعر :


1) فى الاصل : «بسقت».

2) البيت فى ديوانه 15 طمع فينا 1881 ، واللسان (ذفر ، رتى ، قردم ، ترك ، بصل). وسيأتى فى (ترك ، عرو).

راحُوا بَصَائِرُهُمْ على أكتَافِهِمْ *** وبَصيرتى يَعْدُو بها عَتَدٌ وَأَى (1)

والبَصيرة التُّرْس فيما يُقال. والبَصيرَةُ : البُرْهان. وأصل ذلك كلِّه وُضُوحُ الشئ. ويقال رَأَيْتُه لَمْحاً باصراً ، أى ناظراً بتحديقٍ شديد. ويقال بَصُرْتُ بالشىءِ إِذا صِرْتَ به بصيراً عالماً ، وأبْصَرْتُه إذا رأيتَهَ.

وأمّا الأصل الآخَر فبُصْر الشَّىْءِ غلَظُه. ومنه البَصْرُ ، هو أن يضمَّ أدِيمٌ إلى أديم ، يخاطانِ (2)كما تُخلَطُ حاشِيَةُ الثَّوْبِ. والبَصيرةُ : ما بينَ شُقتىِ البيت ، وهو إلى الأصل الأول أقرب. فأمّا البَصْرَةُ فالحجارة الرِّخوة ، فإِذا سقطت الهاء قلت بِصْر بكسر الباء ، وهو من هذا الأصل الثانى.

(باب الباء والضاد وما يثلثهما)

بضع الباء والضاد والعين أصولٌ ثلاثة : الأوّل الطَّائفة من الشَّئ عضواً أو غيرَه ، والثانى بُقْعة ، والثالث أن يشفى شئ بكلامٍ أو غيره.

فأمَّا الأول فقال الخليل : بَضَعَ الإنسانُ اللَّحْمَ يَبْضعُهُ بَضْعاً و [بضّعَه] يبضّعُه تبْضيعاً ، إذا جَعَلَه قِطَعاً. والبَضْعة القِطْعة وهى الهَبْرَة. ويقولون : إنّ فلاناً لَشَدِيدُ البَضيِع والبَضْعة ، إذا كانَ ذَا جسمٍ ولحمٍ سمينٍ. قال :


1) البيت من قصيدة للأسعر ، هى فى أول الأصمعيات. وانظر اللسان (بصر ، عتد ، وأى).

2) فى الأصل : «يخلطان».

• خَاظى البَضِيعِ لحمُهُ خَظَا بَظَا* (1)

قال : خَاظِى البَضِيع شَديدُ اللَّحم. وقال يعقوب : البَضِيع من اللحم جمع بَضْع ، كقولِكَ عَبد وعَبيد. فأمَّا الباضِعة فهى (2)القِطعة من الغنَم ، يقال فِرْق بَواضِعٌ. قال الأصمعىّ : البَضْعةُ قِطعة من اللَّحم مجتمعة ، وجمعها بِضَع ، كما تقول بَدْرَة وبِدَر ، وتجمع على بَضْعٍ أيضاً (3). قال زُهير :

دَماً عِنْدَ شِلْوٍ تَحْجُلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ *** وبَضْعَ لِحَامٍ فى إهابٍ مقَدَّدِ (4)

أضاعت فلم؟ لها طفلاتها  فلم *** فلاقت ببانا عند آخر معهد

ومن هذا قولُهم : بضَعْتُ الغُصنَ أبْضَعُه ، أى قطعْتُه. قال أوس :

ومبضوعةً مِنْ رَأْسِ فَرْعٍ شَظِيَّةً *** بِطَوْدٍ تَرَاهُ بالسَّحابِ مُكَلَّلَا (5)

فأمَّا المُباضَعَة التى هى المبَاشَرَة فإنَّها من ذلك ، لأنَّها مُفاعَلةٌ من البُضْعِ ، وهو من حَسَن الكِنايات.

قال الأصمعىّ : باضَعَ الرّجُلُ امرأتَه ، إذا جامَعَها ، بِضَاعاً. وفى المثل : «كمعَلّمةٍ أُمَّها البِضَاعَ» ، يُضْرَبُ لِلرّجل يعلّمُ من هو أَعْلَمُ منه. قال : ويقال فلانٌ مالِكُ بُضْعِها ، أى تزْوِيجها. قال الشاعر :

يا ليتَ ناكِحَها ومَالِكَ بُضْعِها *** وَبَنى أبِيهم كلَّهُمْ لم يُخْلَقُوا .


1) البيت للأغلب ، كما فى اللسان (18 : 79). وقد أنشده فى (بضع) بدون نسبة. وروى البيت الألف لا الظاء ، فإن بعده كما فى الجمهرة (1 : 301 / 3 : 208).

يمشى على لوائم له زكا

2) فى الأصل : «وهى».

3) وبضعات أيضا ، كما يقال تمرة وتمر وتمرات.

4) البيت فى ديوانه 227 واللسان (بضع). وقبله :

5) البيت فى ديوان أوس 21 ، وصدره فى اللسان (بضع 360).

قال ابن الأعرابىّ : البُضْع النِّكاح ، والبِضاع الْجِماع.

وممّا هو محمولٌ على القِياس الأوَّلِ بِضاعةُ التَّاجر مِن ماله طائفةٌ منه. قال الأصمعىّ : أبضَعَ الرّجلُ بِضاعة. قال : ومنه قولهم : «كمُسْتَبضِع التَّمر إلى هَجَر» يُضرَب مَثَلاً لمن يَنْقُل الشئَ إلى مَن هو أعْرَفُ به وأقدر عليه. وجمع البِضاعة بضاعات وبضائع.

قال أبو عمرو : الباضع الذى يَجْلِب بَضائِعَ الحىِّ. قال الأصمعىّ : يقال اتَّخَذَ عِرضَه بِضاعةً ، أى جعله كالشئِ يُشتَرَى ويُباع. وقد أفصَحَ الأصمعىُّ بما قُلناه ؛ فإنَّ فى نصِّ قوله: إنما سمِّيت البضاعةُ بِضاعةً لأنها قطعة من المال تُجعَل فى التِّجارة.

قال ابنُ الأعرابىّ : البضائع كالعلائق ، وهى الجَنَائب بجنب مع الإبل. وأنشد :

احمِلْ عليها إنها بَضائِعُ *** وما أَضاعَ اللّهُ فَهْوَ ضائِعُ

ومثله.

أَرْسَلَها عَلِيقَةً وما عَلِمْ *** أنَّ العَلِيقَاتِ يُلاقِينَ الرَّقَمْ (1)

ومن باب الأعضاء التى هى طوائفُ من البَدَن قولُهم الشَّجَّة الباضِعة ، وهى التى تشُقُّ اللَّحم ولا تُوضِح عن العَظْم. قال الأصمعىّ : هى التى تشقّ اللحم شقًّا خفيفاً. ومنه حديث عمر «أنه ضرب الذى أقْسَمَ على أُمِّ سلَمةَ أنْ تُعطِيَه ، فضَرَبَهُ أدباً له ثلاثين سوطا كلها تَبْضَعُ وتحدُرُ». أى تشقُّ الجِلْد وتَحْدُر الدّمَ


1) الشطران فى اللسان (12 : 136 / 15 : 141) وكذا فيما سيأتى فى (علق) برواية : وقد علم.

ومن هذا الباب البِضْعُ من العَدَد ، وهو ما بَين الثلاثةِ إلى العشرة. ويقال البِضْع سَبعة. قالوا : وذلك تفسير قوله تعالى : ( بِضْعَ سِنِينَ ) . ومن أمثالهم : «تُشْرِط البِضاعَةُ» ، يقول : إذا احتاج بَذَلَ بِضاعَتَه وما عِنده.

وأمَّا البقعة فالبُضَيْع بلد ، قال فيه حسَّان :

أسألْتَ رَسْمَ الدّارِ أم لم تَسألِ *** بَيْنَ الجَوابى فالبُضَيْعِ فحَوْمَلِ (1)

وباضع : موضع. وبَضِيع : جَبَل. وهو فى شعر لَبِيد. والبَضيع البَحْر. قال. الهذلى(2):

فَظَلَّ يُرَاعِى الشَّمْسَ حَتى كأنّها *** فُوَيقَ البَضِيعِ فى الشُّعاعِ خَمِيلُ (3)

وقال الدُّرَيدى : البَضِيع جزيرة تقطع من الأرض فى البحر (4)

سند تجرم ف البضع ثمانا *** لو بنقات البحورو؟

. فإنْ كان ما قاله ابنُ دريدٍ صحيحاً فقد عاد إلى القياس الأوَّل.

وأما الأصل الثالث فقولهم : بَضَعْتُ من الماء رَوِيت منه. وماءُ بَضِيعٌ أى نَمِير. قال الأصمعىّ : شربَ فلانٌ فما بَضَعَ ، أى ما روِىَ. والبَضْع الرِّىّ قال الشَّيبانى : بَضَعَ بُضُوعا ، كما يقال نَقَع. ؟


1) البيت فى ديوان حسان 207 واللسان (بضع).

2) هو أبو خراش الهذلى كما فى اللسان (بضع ، خمل) وديوان الهذليين ص 67 مخطوطة الشنقيطى.

3) فى الأصل : «جميل» صوابه بالخاء ، كما فى ديوان الهذليين واللسان. وإنشاده فى الديوان وفى اللسان (بضع) : فلما رأين الشمس صارت وفي اللسان (حمل) وظلت ترامي الشمس.

4) انظر الجمهرة (1 : 301). وأنشد ابن دريد فى ذلك لأبى خراش الهذلى :

(باب الباء والطاء وما يثلثهما)

بطغ الباء والطاء والغين (1)أصلٌ واحد ، وهو التلطُّخ بالشئ قال الراجز (2):

• لَولَا دَبُوقاءُ ستِهِ لم يَبْطَغِ *

بطل الباء والطاء واللام أصلٌ واحد ، وهو ذَهاب الشئ وقِلَّة مُكثه ولُبْثه. يقال بَطَلَ الشئُ يَبطُل بُطْلاً وبُطُولاً. وسُمِّى الشيطانُ الباطلَ لأنه لا حقيقةَ لأفعاله ، وكلُّ شىءِ منه فلا مَرْجُوعَ له ولا مُعَوَّلَ عليه. والبَطَل الشُّجاع. قال اصحب هذا القياس (3)سُمِّى بذلك لأنه يُعرِّض نَفْسَه للمَتَالف. وهو صحيحٌ ، يقال : * بَطَلٌ بيِّنُ البُطولة والبَطَالة. وقد قالوا : امرأةٌ بَطَلَةٌ. فأمَّا قولهم فى المَثَل : «مُكرَهٌ أخوكَ لا بَطَل» فقد اخْتُلِفَ فيه. قال قوم : المثل لجَرْول بن نَهْشلِ بن دارم ، وكان جباناً ذا خَلْقٍ كامل ، وأنَّ حَيًّا مِن العرب غَزَا بنى دارم فاقتَتَلُوا هم وبنُو دارمٍ قِتالاً شديدا ، حتى كَثُرتِ القَتْلى ، وجاءَ جَروَلٌ فرأى رجلاً يَسُوقُ ظعِينةً ، فلمّا رآهُ الرّجل خَشِيهُ لكمالِ خَلْقِه ، وهو لا يعرفه ، فقال جَرول : «أنا جَرْوَل بنُ نَهشَل ، فى الحَسَب المُرَفَّل (4)» ، فعطَفَ عليه الرّجلُ وأخذَهُ وكَتَفه وهو يقول :

إِذا ما رأيت امرأَ فى الوغى *** فذكِّرْ بنفسك يا جرولَ


1) فى الأصل : «بطع ، الباء والطاء والعين» ، صوابهما بالغين.

2) هو رؤبة بن العجاج. انظر ديوانه 98 واللسان (بطغ ، دبق). وروايته فى الديوان واللسان (بدغ) : لم يبدغ.

3) كذا وردت هذه العبارة.

4) الترفيل : التسويد والتعظيم. وفى الأصل : «المرقل» بالقاف ، تحريف.

حتى انتهى به إِلى قائِد الجَيش ، وقد كان عَرفَ جُبْنَ جرول ، فقال : يا جَرْولُ ، ما عَهدْناك تُقاتِل الأبطال ، وتُحبُّ النِّزال! فقال جرول : «مُكرَهٌ أخُوكَ لا بَطَلٌ».

وقال قوم : بل المَثل لِبَيْهَس ، وقد ذكر حديثُه فى غير هذا الباب بطُوله.

ويقال رجل بطَّالٌ بيِّن البَطَالة. وذَهَبَ دمُه بُطْلاً ، أى هَدَرا.

بطن الباء والطاء والنون أصلٌ واحدٌ لا يكاد يُخْلِف ، وهو إِنْسِىُّ الشىءِ والمُقْبِل مِنه. فالبطن خِلاف الظهر. تقول بَطَنْتُ الرّجلَ إذا ضربْتَ بَطنَه. قال بعضهم :

• إذا ضَرَبْتَ موقَراً فابْطُنْ لَه* (1)

يقول : إذا ضربت بعيرا موقرا بحمله فاضربه فى موضع لا يضره ، مثل بطنه.

وباطِنُ الأمْرِ دِخَلْتَه ، خلافُ ظاهِرِه. واللّه تعالى هو الباطنُ ؛ لأنه بَطَنَ الأشياءَ خُبْراً. تقول : بطَنْتُ هذا الأمْرَ ، إذا عرفْتَ باطنَه. والبَطِين : الرّجلُ العظيم البَطْن. والمَبْطُون العَليل البَطْن. والمِبْطان : الكثيرُ الأكْل. والمُبْطِن الخَمِيصُ البَطْن. والبُطْنانُ بُطْنانُ القُذَذ. والبَطنُ من العرب دونَ القَبيلة. والبُطَيْنُ نَجْمٌ ، يقال إنه بَطْنُ الحَمَل (2). والبِطان بِطان الرَّحْل ، وهو حِزامُه ، وذلك أنه يَلِى البَطنَ.

ومن هذا الباب قولُهم لِدُخَلاء الرَّجُل الذين يَبْطُنُون أمْرَه : هم بِطانَتْه. قال اللّه تعالى: ( لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ) . ويقال تبطَّنْتُ الكَلأَ ، إذا جَوَّلْتَ فيه. قال : .


1) بعده كما فى اللسان (16 : 199) :

تحت قصراه ودون الجله *** فإن أن تبطنه خير له

2) الحمل : نجوم على صورة الحمل. وفى الأصل : «الجمل» ، تحريف.

قَدْ تَبَطَّنْتُ وتَحتى جَسْرَةٌ *** حَرَجٌ فى مِرْفَقَيْها كالفَتَلْ (1)

بطأ الباء والطاء والهمزة اصلٌ واحد وهو البُطْءِ فى الأمْر. أبطأ إبطاءً وبُطْأً (2)، ورجلٌ بَطِىءٌ وقومٌ بِطَاءُ. قال :

ومبثوثةٍ بَثَّ الدّبا مُسَبْطرة *** رددت على بِطَائها من سِراعِها

بطح الباء والطاء والحاء أصلٌ واحد ، وهو تبسُّطُ الشىءِ وامتدادُه. قال الخليل : البَطْح من قولك بَطَحَه على وَجْهه بَطْحاً. والبطحاء : مَسِيلٌ فيه دُقَاق الحَصَى ، فإذا اتَّسع وعَرُض سُمِّى أبطَح. قال ذو الرُّمَّة :

كأنَّ البُرَى والعَاجَ عِيجَتْ مُتُونها *** على عُشَرِ نَهَّى به السَّيْلَ أَبطَحُ (3)

وقال فى التبطح :

إذا تَبَطَّحْنَ على المَحَامِلِ *** تَبَطَّحَ البَطِّ بجَنْبِ السَّاحل (4)

وتبطَّح السَّيْلُ إذا سَالَ سَيْلاً عريضاً. قال ذو الرُّمَّة :

ولا زَالَ مِنْ نَوْءِ السِّماكِ عليكُما *** ونوء الزُّبانَى وابِلٌ متبطِّحُ (5)

أمنزلق؟ سلام عليكما *** على للنأى والنأئي يود وينصح

قال ابنُ الأعرابىّ : الأبطح أثَرُ السَّيل واسعاً كان أو ضيِّقا ، والجمع أباطِح. ح


1) البيت للبيد فى ديوانه 11 طبع فينا سنة 1881. وعجزه فى اللسان (فتل). والكلمة الأولى من البيت ساقطة فى الأصل.

2) فى الجمهرة : «أبطأ يبطئ إبطاء ، والاسم البطء يا هذا».

3) البيت فى ديوان ذى الرمة 81.

4) البيتان فى اللسان (بطح).

5) البيت فى الديوان 77 واللسان (بطح). والزبانى : واحد زبانيا العقرب ، وهما كوكبان مفترقان يسقطان فى زمان الصيف. وفى اللسان والديوان ول الثريا. وانظر الأزمنة والأمكنة (1 : 193 ، 311). وقبل البيت وهو مطلع القصيدة :

قال أهلُ العربيّة : [جُمِعَ] جَمْعَ الأسماء التى جاءت على أفعل ، نحو الأحامد والأساود ، وذلك لغلبته على المعنى ، حتى صار كالاسم. قال الخليل : البَطيحة ما بين وَاسطٍ والبَصْرة ماءٌ مستَنْقِعٌ لا يُرى طَرَفاه مِن سَعَتِه ، وهو مَغِيض دِجلَةَ والفُرات (1). وبَطحاء مَكَّةَ مِن هذا. قال الدُّرَيدىّ : قُريش البِطاح الذين يَنزِلُون بَطحاءَ مكّة ، وقُريشُ الظَّواهِرِ الذين يَنْزِلون ما حَوْلَ مكّة. قال :

فلو شَهِدَتْنى مِن قُريشٍ عِصابةٌ *** قُريشِ البِطاحِ لا قُريشِ الظَّواهِرِ (2)

قال : فيُسمَّى التُّراب البَطْحاء ؛ يُقال دَعَا ببَطحا قشرها (3). وأنشَد

شَرَّابَة لِلَبَنِ اللِّقاحِ *** حَلَّالة بجَرَعِ البِطاحِ

قال الفرّاء : ما بينى وبينَه إلَّا بَطْحَة ، يريد قامة الرَّجُل ، فما كان بينَك وبينَه فى الأرض قيل بَطْحة ، وما كان بينَك وبينه فى شئٍ مرتفع فهو قامة. والبُطاح مَرَضٌ شَبِيهٌ (4)بالبِرْسام وليس* به ؛ يقال هو مَبْطُوحٌ.

بطخ الباء والطاء والخاء كلمةٌ واحدة ، وهو البِطِّيخ. وما أُرَاهَا أصلاً ، لأنَّها مقلوبة من الطِّبِّيخ (5)، وهذا أَقْيَس وأحْسَن اطراداً. وقد كتب فى بابه.


1) مثله فى اللسان. وزاد «وكذلك مغايض ما بين بصرة والأهواز».

2) البيت فى اللسان (بطح) والجمهرة (1 : 225) ، وقد نسب فى معجم البلدان (2 : 213) إلى ذكوان مولى مالك الدار.

3) كذا وردت هذه العبارة.

4) فى الأصل : «تنبيه».

5) فى اللسان : «والطبيخ بلغة أهل الحجاز البطيخ ، وقيده أبو بكر بفتح الطاء».

بطر الباء والطاء والراء أصلٌ واحد وهو الشَّقُّ. وسُمِّى البيطار لذلك. ويقال له أيضاً المُبَيْطِر. قال النَّابغة :

شَكَّ الفَرِيصَةَ بالمِدْرَى فَأنْفَذَهَا *** شَكَ المُبَيْطِر إذْ يَشْفِى من العَضَدِ (1)

فالعضَدُ دَاءٌ يأخُذُ فى العَضُد.

ويُحمَل عليها البَطَر ، وهو تَجاوُزُ الحَدِّ فى المَرَح.

وأما قولهم : ذهب دَمُه بَطْراً ، فقد يجوز أن يكون شاذًّا عن الأصل ، ويمكن أن يقالْ إنّه شقَّ مَجْراه شَقًّا فذهب ، وذلك إذا أُهْدِر.

بطش الباء والطاء والشين أصلٌ واحد ، وهو أخْذ الشّىءِ بقَهْر وغلَبةٍ وقُوّة. قال اللّه تعالى : ( إِنَ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ) . ويَدٌ باطشة.

باب الباء والظاء وما يثلثهما

بظى الباء والظاء والحرف المعتل أصلٌ واحد ، وهو تمكُّن الشىء مع لِينٍ ونَعْمَةٍ فيه. يقال بَظِيَ لَحْمُه اكتَنَزَ ، ولَحْمه خَظَا بَظَا. ورُبَّما قالوا خَظِيَت المرأةُ وبَظِيَت ، وهو من ذلك الأصل ، لكنَّها فيما يقال دَخيل.

بظر الباء والظاء والراء أصلٌ واحدٌ لا يُقاس عليه. فالبُظَارة اللَّحمة المتدلِّية مِن ضَرْع الشَّاة ، وهى الحَلَمة. والبُظارة هَنَةٌ ناتئة من الشَّفَةِ العُلْيا ، لا تكونُ بكلِّ أحَدٍ. قال علىٌّ عليه السلام لشُريحٍ فى فُتْيا : «ما تقولُ أنتَ أيُّها العَبْدُ الأبْظَر». واللّه أعلم.


1) فى الأصل : «الفريسة» ، صوابه فى الديوان 20 واللسان (عضد ، بطر) وما سيأتى فى (عضد).

باب الباء والعين وما يثلثهما

بعق الباء والعين والقاف أصلٌ واحد ، وهو شقُّ الشَّىءِ وفَتْحُه. ثمّ يُتَّسَع فيه فيُحمَل عليه ما يقارِبُه. قال الخليل : البُعَاقُ شدَّة الصوت. والمطر البُعاق ، بَعَق الوابلُ إذا انفتح فَجْأَةً. قال أبو زياد : البُعاق من الأمطارِ أشَدُّها ؛ يقال أرضٌ مبعوقةٌ. قال : والانبعاقُ أن ينْبَعِقَ عليك الشَّئِ فجأة. وأنشد :

بينَمَا المرء آمِنٌ راعَه رَا *** ئِعُ حَتْفٍ لم يَخْشَ منه انبعاقَهْ (1)

ويقال : بعَقْتُ الإبِلَ ، أى نَحَرْتُها. وفى الحديث : «مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِين يَبْعَقُون لِقاحَنا». أى ينحرونها (2). أصله من سَيلان الدَّم.

قال أبو علىّ : البَعْق الشَّقُّ الذى يكون فى أَلْيَة الحَافر (3). حكى بعضُ الأعراب : بَعَقْتُ فُلاناً عن الأمر بَعْقاً ، أى مَزَّقْته وكَشَفْته. ومُنْبَعَق المَفَازةِ مُتَّسَعُها. وقال جَنْدَلٌ الطُّهَوىّ :

للرِّيحِ فى مَبْعَقِها المَجْهُولِ *** مَسَاحِبٌ مَيَّاسَةُ الذُّيُولِ

قال الضّبىّ فى كَلامٍ : «كانت قِبَلَنَا ذِئْبةٌ مُجْرِيَةٌ ، فأقْبَلَتْ هى وعِرْسُها (4)ليلاً ، فَبَعَقَا غَنَمَنَا» ، أى شقّقَا بطونَها.


1) البيت فى اللسان (بعق 304).

2) فى الأصل : «يحجرونها». وانظر اللسان (11 : 304).

3) كذا فى الأصل.

4) عرسها ، أى ذكرها. يقال للذكر والأنثى عرسان. وفى الأصل : «غرسها».

بعك الباء والعين والكاف أصلٌ واحدٌ ، يجمع التجمُّعَ والازدِحامَ والاختِلاط. قال الدُّرَيدىّ : البَعَك الغِلَظ فى الجِسْم والكَزَازَة ، ومنه اشتقاق بَعْكَكٍ ، وهو رجلٌ من قُرَيش.

قال غيره : تركتُه فى بَعكُوكةِ القوم ، أى مجتمع منازِلِهم. ونرى أنّه فتح الباء فقال فَعلولة ، لأَنّه أخرجهُ مُخْرَجَ المصادر ، مثل سار سَيرورةً ، وحادَ حَيدُودَةً ، وقالَ قَيْلُولة. وأنشَد:

يخرُجْنَ من بَعْكوكة الخِلاطِ *** وهُنَّ أمثَالُ السِّرى الْأَمْرَاطِ (1)

وأمَّا البَصريُّونُ فإنَّهم يأبَوْنَ هذا البناءَ فى المصادِر إلَّا للمعتَلَّات. قال بعضُ العلماء : بُعْكوكة الشئ وَسَطه. قال عُبَيْدُ بنُ أيّوب :

ويا ربِّ إلَّا تَعْفُ عَنِّى تُلْقِنِى *** مِنَ النَّار فى بُعْكوكها المُتَدَانِى

ويقال وقع فى بَعْكوكاءَ أىّ شرّ وجَلَبَة. قال الفَرَّاء : البَعْكُوكة ازدِحام الإبل فى اجتماعِها ، وقيل هى الجَماعةُ منها ، والجمع بَعَاكيك.

قال أبو زيد : الباعِكُ مِن الرِّجال الهالِكُ حُمْقاً ، وهو من ذلك الأصل لأَنَّهُ مُخْتَلِط.

بعل الباء والعين واللام أصولٌ ثلاثةٌ : فالأوّل الصاحب ، * يقال للزَّوج بَعْل. وكانُوا يُسَمُّون بعضَ الأصنام بَعْلاً. ومن ذلك البِعالُ ، وهو مُلاعَبَةُ الرَّجلِ أهْلَه. وفى الحديث فى أيّام التشريق : «إنّها أيّامُ التْشْريق ، إنَّها أيّامُ أَكْل وشُرْبٍ وبِعالٍ». قال الحطيئة :


1) البيت الأول فى اللسان (بعك) والثانى فيه (مرط ، سرا).

وكم مِن حَصَانٍ ذاتِ بَعْلٍ تَرَكْتَهَا *** إذا اللَّيْلُ أَدْجَى لَمْ تَجِدْ مَنْ تُبَاعلُهْ (1)

والأصل الثانى جِنْسٌ من الحَيْرة والدَّهَش ، يقال بَعِلَ الرجُلَ إذا دَهِشَ. ولعلَّ من هذا قولَهم امرأةٌ بَعِلةٌ ، إذا كانت لا تُحسِنُ لُبْسَ الثِّياب

والأصل الثالث البَعْل من الأرض ، المرتَفِعة التى لا يُصِيبُها المطَر فى السّنةِ الا مرّةً واحدةً. قال الشَّاعر :

إذا ما عَلَوْنا ظَهْرَ بَعْلٍ عَريضةٍ *** تَخَالُ عَلَينَا قَيْضَ بَيضٍ مُفَلَّق (2)

ومما يُحمَل على هذا الباب الثَّالث البَعْل ، وهو ما شَرِب بعُرُوقه من الأرض من غير سَقْى سَماءٍ. وهو فى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم فى صدقة النَّخْل : «ما شَرِبَ مِنْهُ بَعْلاً فَفِيهِ العُشْر». وقال ابنُ رَوَاحة :

هنالِكَ لا أبالى نَخْل سَقْىٍ *** ولا بَعْلٍ وإنْ عَظُمَ الإِناءُ (3)

بعوى الباء والعين والواو والياء أصلان : الجناية وأخْذُ الشئ عارِيَّةً أو قَمْراً.

فالأصل الأوّل قولهم بَعَوْتُ أبْعُو وأبْعَى ، إذا اجْترَمْتَ. قال عوفُ ابنُ الأحوص :


1) البيت من قصيدة له فى ديوانه 36 - 39 يمدح بها الوليد بن عقبة بن أبى معيط. وأنشده فى اللسان (13 : 62).

2) البيت لسلامة بن جندل السعدى من قصيدة له فى ديوانه 15 - 19 وهى من الأصمعيات. ورواية الديوان :اذا ما علونا ظهر لمز كأنها والأصمعيات اذا ما علونا ظهر يعل كأنما والقيض : قشرة البيضة العليا ، وفى الأصل : «فيض» تحريف. وأنشده فى اللسان برواية «عليها» وقال : «أنها - يعنى البعل - على معنى الأرض».

3) البيت لعبد اللّه بن رواحة. وقد سبق الكلام عليه فى حواشى ص 52.

وإبسالِى بَنِىَّ بغَيْرِ جُرْمٍ *** بَعَونَاهُ ولا بِدَمٍ مُرَاقِ (1)

قالوا : ومِنه بَعَوْتُه بعَينِى أى أصبتُه.

والأصل الثَّانى البَعْو. قال الخليل : هو العاريَّة ، يقال استَبْعَيْتُ منه ، أى استعرت. وقال أيضاً البَعْوُ القَمْر ، يقال بَعوْتُه بَعْواً أى أصبتُ مِنْه وقَمَرتُه. قال :

صَحَا القَلْبُ بعد الإلْفِ وارتَدَّ شَأْوُهُ *** ورَدَّتْ عَلَيْهِ ما بَعَتْهُ تُماضِرُ (2)

قال الأصمعىّ : يقال أبْعَيْتُ فلاناً فَرَساً ، فى معنَى أخْبَلْتُه (3)

هنا لك إن يستقبلوا المال يخبلوا *** وإن يسألوا يعطوا وإن بهسروا يغلوا

، وذلك إذا أَعَرْتَه إيَّاه ليغْزُوَ عليه. والاستبعاء أن يَستعِير الرَّجلُ فَرَساً من آخَرَ يسابِق عليه. يقال استبعَيتُه فأبْعَانى؛ وهو البَعْو. قال الكميت :

ليستَبْعِيا كَلْباً بَهِيماً مُخَزَّماً *** ومَنْ يَكُ أفْيالاً أُبُوَّتُهُ يَفِلْ

بعث الباء والعين والثاء أصلٌ واحد ، وهو الإثارة. ويقال بعثْتُ النّاقةَ إذا أثَرْتَها. وقال ابنُ أحمر (4):

فبعثْتُها تَقصُ المَقَاصِرُ بَعْدَ ما *** كَرَبَتْ حَياةُ النَّارِ للمُتَنَوِّرِ (5)

بعج الباء والعين والجيم أصل واحدٌ ، وهو الشَّقّ والفَتْح. هذا والبابُ الذى ذكرنَاهُ فى الباء والعين والقاف من وادٍ واحد ، لا يكادانِ يَتَزَمّلان. .


1) سبق الكلام على البيت فى حواشى مادة (بسل).

2) أنشده فى اللسان (بعا) :

3) الإخبال : أن يعطى الرجل الرجل البعير أو الناقة لينتفع بها ثم يردها إليه. قال زهير :

4) نسب البيت التالى فى اللسان (6 : 409 / 7 : 375) إلى ابن مقبل يصف ناقة.

5) انظر اللسان (18 : 233).

قال الخليل : بَعَجَ بطنَه بالسّكّين ، أى شجّه وشقّه وخَضْخَضَهُ. قال : وقد تَبَعَّجَ السَّحابُ تبعُّجاً ، وهو انفراجُه عن الوَدْق. قال :

حيثُ استهلَّ المُزْنُ أو تبعَّجا (1)

رمى بها مرج ربيع ممرجا

*

وبَعَّجَ المطرْ الأرضَ تبعيجاً (2)وذلك من شدّة فَحْصِه الحجارةَ. ورجُلٌ بَعِجٌ كأنَّه منفَرِج البَطْن من ضعف مَشْيه. قال :

ليلةَ أَمْشِى على مُخَاطَرَةٍ *** مَشْياً رُوَيْداً كَمِشْيَةِ البَعِجِ (3)

وحكى أبو عَمرٍو : بَعَجْتُ إليه بَطْنى ، أى أخرجْتُ إليه بَطْنى ، أى أخرجْتُ إليه سِرّى (4)

بمعجت إليه البطن حتى التصحته *** وما كل من؟ اليه بناصح

. ويقال : بَعَجَهُ حُزْنٌ. وبطنٌ بَعِيجٌ فى معنى مبعُوج. قال أبو ذؤيب :

وذَلِكَ أعلى مِنْكِ فَقْداً لأنَّهُ *** كَرِيمٌ وبَطْنِى بالكرامِ بَعيجُ (5)

قال اللَّحيانىّ : رجلٌ بعيجٌ وامرأَةٌ بعيج ، ونِسْوةٌ بَعْجى. وكذلك الرِّجال. ويقال هو تَخَرُّقُ الصِّفاقِ وانْدِيالُ ما فيه. والانديال : الزَّوال (6). قال الخليل : باعِجَةَ الوادِى حيثُ ينبعِج ويتَّسع. قال : .


1) البيت للعجاج فى ديوانه 9 واللسان (3 : 36). وقبله :

2) الأصل : «تبعجا» تحريف. وفى اللسان : «وبعج المطر تبعيجا فى الأرض فحص الحجارة لشدة وقعه».

3) البيت فى اللسان (3 : 36).

4) شاهده قول الشماخ :

5) البيت فى القسم الأول من ديوان الهذليين ص 61 طبع دار الكتب. وإنشاده فى الديوان واللسان (بعج): «فذلك».

6) فى اللسان. «واندال ما فى بطنه من معى أو صفاق طعن فخرج ذلك منه».

• ونَصِىُ باعِجةٍ ومَحْضٌ مُنْقَعُ (1)*

قال أبو زياد : [و] أبو فقعس : الباعجة الرُّحَيْبَة الصغيرة بَعَجَتِ الوادِىَ من أحَدِ جانبَيْه ؛ وهى مِن مَنابت النَّصىّ. ويقال الباعِجة آخرُ الرَّمل ، مكانٌ بين السَّهل والحَزْن رُبما كان مرتفِعاً وربما كان مُنْحَدِراً. قال النَّضر : الباعجة مكان مطمئنٌّ من الرِّمال كهيئة الغائط ، أرض مَدْكوكة لا أسناد لها ، تُنبت الرِّمْث والحَمْضَ* وأطايب العُشْب.

وكلُّ ما تَرَكْنَاهُ من هذا الجِنْس كنَحو ما ذَكرناه (2). وباعِجة القِرْدان مَوضِعٌ فى قول أوس :

• فباعِجةِ القِرْدان فالمُتَثَلِّمِ (3)*

بعد الباء والعين والدال أصلان : خِلَافُ القُرْبِ ، ومُقابِلُ قَبْل. قالوا : البُعْد خِلاف القُرْب ، والبُعْد والبَعَد الهلاك. وقالوا فى قوله تعالى : ( كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ) أى هَلَكَت. وقياسُ ذلك واحدٌ. والأباعد خلاف الأقارب.

قال :

إذا أنْتَ لم تَعْرُكْ بِجَنْبِكَ بَعْضَ ما *** يُريب مِن الأدْنَى رَمَاكَ الأباعدُ

وتقول : تَنَحَّ غير باعِدٍ ، أى غيرَ صاغر. وتَنَحَّ غير بَعيدٍ أى كُنْ قريباً وأمَّا الآخَرُ فقولك جاء مِن بَعْدُ ، كما تقولُ فى خلافِهِ : مِن قَبْلُ.


1) هو فى صفة فرس. والنصى : نبت سبط أبيض ناعم من أفضل المرعى. وفى الأصل «نضى» تحريف. وصدر البيت كما فى اللسان (3 : 36) :

فأنى له بلاصيف ظلل بارد

2) فى الأصل : «ما ذكرناه وهو».

3) صدره كما فى ديوان أوس بن حجر 26 واللسان (3 : 36) :

وبعد ليالينا بنعف سويقة

بعر الباء والعين والراء أصلان : الجمال ، والبَعَرْ. يقال بعير وأبعِرةٌ وأباعِرُ وبُعْرَانٌ. قال بعضُ اللصوص (1):

وإنِّى لأسْتَحْيى مِنَ اللّه أَنْ أُرَى *** أُجَرِّرُ حَبْلاً ليس فيه بَعِيرٌ

وأن أسألَ المرءَ اللَّئِيمَ بَعِيرَهُ *** وبُعْرَانُ رَبِّى فى البلادِ كثيرُ (2)

والبَعَر معروف.

بعص الباء والعين والصاد أصلٌ واحد ، وهو الاضطِراب. قال أبو مَهْدِىّ : تَبَعْصَصَ الشىءُ ارتَكَضَ فى اليَدِ واضطَرَبَ ، وكذلك تَبَعْصَصَ فى النَّار ، إذا أُلقِىَ فيها فأَخَذَ يعدو ولا عَدْوَ به. والأرْنَب تتبعصَص فى يَدِ الإنسان. ويقال للحيّة إذا ضُرِبَتْ ولَوَتْ بذَنبها قد تَبَعْصَصَتْ

بعض الباء والعين والضاد أصلٌ واحدٌ ، وهو تجزئة الشىءِ. وكلُّ طائفةٍ منه بَعْضٌ. قال الخليل : بعضُ كلِّ شئٍ طائفةٌ منه. تقول : جاريةٌ يُشْبِهُ بعضُها بعْضاً. وبَعْضٌ مذكَّر. تقول هذه الدّارُ متَّصِلٌ بعضُها ببعْض. وبعّضْتُ الشىءَ تبعِيضاً إذا فَرّقْتَه أجزاءً. ويقال : إنّ العَرَبَ تَصِلُ ببعض كما تصل بما ، كقوله تعالى ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ ) و ( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ ) . قال : وكذلك بعضُ فى قوله تعالى : ( وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ) (3). وقال أعرابىّ : «رأيتُ غِرْبَاناً يَتَبَعْضَضْنَ» كأنّه أراد يتناوَلُ بعضُها بعضاً


1) هو الأحيمر السعدى ، كما فى ترجمته من الشعراء لابن قتيبة.

2) وكذا ورد إنشاده فى المجمل. وفى الشعراء : وأن أسأل العبد».

3) الآية 28 من سورة غافر. وفى الأصل : «يعدكم به» تحريف.

وممّا شذّ عن هذا الأصل البعوضة ، وهى معروفة ، والجمع بعوض. قال

• وصرت عبدا للبعوض أخضعا*

وهذه ليلة بعضة ، أى كثيرة البعوض ، ومبعوضة أيضا ، كقولهم : مكان سبع ومسبوع ، وذئب ومذءوب. وفى المثل : «كلّفتنى مخّ البعوض» ، لما لا يكون. قال ابن أحمر :

ما كنت من قومى بدالهة *** لو أنّ معصيّا له أمر (1)

كلّفتنى مخ البعوض فقد *** أقصرت لا نجح ولا عذر (2)

وأصحاب البعوضة قوم قتلهم خالد بن الوليد فى الرّدّة ، وفيهم يقول الشاعر (3):

• على مثل أصحاب البعوضة فاخمشى (4)*

بعط الباء والعين والطاء ليس بأصل ، وذلك أنّ الطاء فى أبعط مبدلة من دال. يقال أبعط فى السّوم ، مثل أبعد.


1) الدالهة : الضعيف النفس ، كما فى اللسان (دله). وفى الحيوان (3 : 318) :؟ وفى بعض نسخه :؟.

2) البيت فى الحيوان وثمار القلوب 399.

3) هو متمم بن نويرة كما فى اللسان (8 : 389) ، ومعجم البلدان (البعوضة).

4) من أبيات على روى الألف رواها ياقوت فى معجمه. وعجز البيت :

؟ االويل حر الوجه أو يبك من بكى

(باب الباء والغين وما يثلثهما)

بغل الباء والغين واللام يدلّ على قوّة فى الجسم. من ذلك البغل ، قال قوم : سمّى بذلك لقوّة خلقه. وقد قالوا : سمّى بغلا من التّبغيل ، وهو ضرب من السّير. والذى نذهب إليه أنّ التّبغيل مشتقّ من سير البغل.

بغم الباء والغين والميم أصل يسير ، وهو صوت وشبيه به لا يتحصّل فالبغام صوت النّاقة تردّده ، وصوت الظّبية بغام أيضا. وظبية بغوم. قال الشاعر (1)فى النّاقة :

حسبت بغام راحلتى عناقا *** وما هى ويب غيرك بالعناق

ومما يحمل عليه قولهم بغمت للرّجل بالحديث إذا لم تفسّره له.

بغو الباء والغين والواو ليس فيه إلا البغو. وذكر ابن دريد أنه التمر قبل أن يستحكم يبسه (2).

بغى الباء والغين والياء أصلان : أحدهما طلب الشئ ، والثانى جنس من الفساد. فمن الأوّل بغيت الشئ أبغيه إذا طلبته. ويقال بغيتك الشّىء إذا طلبته لك ، وأبغيتك الشّئ إذا أعنتك على طلبه. والبغية والبغية الحاجة. وتقول : ما ينبغى لك أن تفعل كذا. وهذا من أفعال المطاوعة ، تقول بغيت فانبغى ، كما تقول كسرته فانكسر.


1) هو ذو الخرق؟ الطهوى ، كما فى اللسان (ويب بغم).

2) انظر الجمهرة (1 : 319).

والأصل الثانى : قولهم بغى الجرح ، إذا ترامى إلى فساد ، ثم يشتقّ من هذا ما بعده (1). فالبغىّ الفاجرة ، تقول بغت تبغى بغاء ، وهى بغىّ (2). ومنه أن يبغى الإنسان على آخر. ومنه بغى المطر ، وهو شدّته ومعظمه. وإذا كان ذا بغى فلا بدّ أن يقع منه فساد.

قال الأصمعى : دفعنا بغى السّماء خلفنا (3)، أى معظم مطرها.

والبغى : الظلم. قال :

ولكنّ الفتى حمل بن بدر *** بغى والبغي مرتعه وخيم (4)

وربما قالوا لاختيال الفرس ومرحه بغى.

قال الخليل : ولا يقال فرس باغ.

بغت الباء والغين والتاء أصل واحد لا يقاس عليه ، منه البغت ، وهو أن يفجأ الشئ. قال :

• واعظم شئ حين يفجؤك البغت (5)*

بغث الباء والغين والثاء أصل واحد ، يدلّ على ذلّ الشىء وضعفه. من ذلك بغاث الطّير ، وهى التى لا تصيد ولا تمتنع. ثم يقال لأخلاط الناس


1) فى الأصل : «من بعده».

2) وتقول أيضا : باغت تباغى بغاء.

3) وروى اللحيانى : «دفعنا بغى السماء عنا». انظر اللسان (18 : 84).

4) البيت لقيس بن زهير ، كما فى حماسة أبى تمام (1 : 163).

5) ليزيد بن ضبة الثقفى. وصدره كما فى اللسان (بغت) :

ولكنهم ماتوا ولم أدر بئته

وخشارتهم البغثاء. والأبغث مكان ذو رمل. وهو من ذاك (1)لأنه ليّن غير صلب.

بغر الباء والغين والراء أصل واحد ، وفيه كلمات متقاربة ، فى الشّرب ومعناه. فالبغر أن يشرب الإنسان ولا يروى ؛ وهو يصيب الإبل أيضا. وعيّر رجل فقيل : «مات أبوه بشما وماتت أمّه بغرا». ويقولون : بغر النّوء ، إذا هاج بالمطر. وحكى بعضهم : بغرت الأرض ، إذا ليّنها المطر.

بغز الباء والغين والزاء أصل ، وهو كالنّشاط والجراءة فى الكلام. قال ابن مقبل :

• تخال باغزها بالليل مجنونا (2)*

وقالوا : الباغز الرّجل الفاحش. وذلك كلّه يرجع إلى الجرأة.

بغش الباء والغين والشين أصل واحد ، وهو المطر الضّعيف (3)، ويقال له البغش. وأرض مبغوشة. وجاء فى الشّعر : مطر باغش (4)

بغض الباء والغين والضاد أصل واحد ، وهو يدلّ على خلاف الحبّ. يقال أبغضته أبغضه. فأمّا قوله :


1) فى الأصل : «فى ذاك».

2) صدره كما فى اللسان (بغز) :

واستحصل السير منى هرما أجد

3) بعده فى الأصل : «ويقال له الضعيف» ، وهى عباره مقحمة.

4) مثل هذا فى الجمهرة (1 : 292). ولم ينصا على شاهد.

ومن العوادى أن تقتك ببغضة *** وتقاذف منها وأنّك ترقب (1)

فقيل البغضة الأعداء ، وقيل أراد ذوى بغضة. وربما قالوا بغض جدّه ، كقولهم عثر. واللّه أعلم.

(باب الباء والقاف وما يثلثهما فى الثلاثى)

بقل الباء والقاف واللام أصل واحد ، وهو من النّبات ، وإليه ترجع فروع الباب كلّه.

قال الخليل : البقل من النّبات ما ليس بشجر دقّ ولا جلّ. وفرق ما بين البقل ودقّ الشّجر بغلظ العود وجلّته ، فإنّ الأمطار والرّياح لا تكسر عيدانها ، تراها قائمة أكل ما أكل وبقى ما بقى. قال الخليل : ابتقل القوم إذا رعوا البقل والإبل تبتقل وتتبقّل تأكل البقل. قال أبو النّجم :

• تبقّلت فى أوّل التّبقّل (2)*

قال الخليل : أبقلت الأرض وبقلت ، إذا أنبتت البقل ، فهى مبقلة. والمبقلة والبقّالة ذات البقل.

قال أبو الطّمحان فى مكان باقل :

تربّع أعلى عرعر فنهاءه *** فأسراب مولىّ الأسرّة باقل (3)


1) البيت لساعدة بن جؤية ، كما فى القسم الأول من ديوان الهذليين 168 واللسان (بغض). وفى شرح الديوان : «تقتك ، يقول أن اتقتك». وفيه : «ترقب : ترصد وتخرس».

2) البيت فى اللسان (بقل 65).

3) النهاء : جمع نهى ، بالكسر ، وهو الغدير. وفى الأصل : «فنهاه» صوابه من المخصص (10 : 874) حيث أنشد البيت وذكر أنه فى صفة ثور.

قال الفرّاء : أرض بقلة وبقيلة (1)، أى كثيرة البقل

قال الشّيبانى : بقل الحمار إذا أكل البقل يبقل. قال بعضهم : أبقل المكان ذو الرّمث. ثم يقولون باقل ، ولا نعلمهم [يقولون] بقل المكان ، يجرونها مجرى أعشب البلد فهو عاشب ، وأورث الرّمث فهو وارس. قال أبو زياد : البقل اسم لكلّ ما ينبت أوّلا. ومنه قيل لوجه الغلام أوّل ما ينبت : قد بقل يبقل بقولا وبقلا. وبقل ناب البعير ، أى طلع.

قال الشيبانىّ : ولا يسمّى الخلا بقلا إلا إذا كان رطبا. قال الخليل : الباقل ما يخرج فى أعراض الشجر ، إذا دنت أيّام الربيع وجرى فيها الماء رأيت فى أعراضها شبه أعين الجراد قبل أن يستبين ورقه ، فذلك الباقل. وقد أبقل الشّجر. ويقال عند ذلك : صار الشّجر بقلة واحدة. قال أبو زيد : يقال للرّمث أوّل ما ينبت باقل ، وذلك إذا ضربه المطر حتى ترى فى أفنانه مثل رؤوس النّمل ، وهو خير ما يكون ، ثم يكون حانطا ، ثم وارسا ، فإذا جاز ذلك فسد وانتهت عنه الإبل.

فأما باقل فرجل ضرب به المثل فى العىّ.

[بقم الباء والقاف والميم] ..... (2).

وقد ذكر أن البقامة الرّجل الضعيف. قال : والبقامة ما يسقط من الصّوف إذا طرق. وذكر الآخر أنّ البقمّ الأكول الرّغيب. وما هذا عندى بشئ. فإن صحّ فلعلّه أن يكون إنباعا للهقمّ ؛ يقال للأكول هقمّ بقمّ. والذى ذكره


1) فى الأصل : «بقيلة وبقيلة». وانظر اللسان (بقل 64).

2) عنوان هذه المادة ساقط من الأصل ، كما سقط أولها. ولم يشر إلى هذا السقط ببياض فى الأصل ، بل الكلام متصل فيه.

الكسائىّ من قولهم أراد أن يتكلّم فتبقّم إذا أرتج عليه ، فإن كان صحيحا فإنما هو تبكّم ، ثم أقيمت القاف مقام الكاف. وأمّا البقّم فإنّ النّحويّين ينكرونه ويأبون أن يكون عربيّا. وقال الكسائىّ : البقّم صبغ أحمر. قال :

كمرجل الصّبّاغ جاش بقّمه (1)

يجيش من بين تراقيه دمه

*

وأنشد آخر :

• نفىّ قصر مثل لون البقّم *

ومعنى الباب ما ذكرته أوّلا

بقى الباء والقاف والياء أصل واحد ، وهو الدّوام. قال الخليل : يقال بقى الشئ يبقى بقاء ، وهو ضدّ الفناء. قال : ولغة طىّ بقى يبقى ، وكذلك لغتهم فى كلّ مكسور ما قبلها ، يجعلونها ألفا ، نحو بقى ورضا (2). وإنما فعلوا ذلك لأنّهم يكرهون اجتماع الكسرة والياء ، فيفتحون ما قبل الياء ، فتنقلب الياء ألفا. ويقولون فى جارية جاراة ، وفى بانية باناة ، وفى ناصية ناصاة. قال :

وما صدّ عنّى خالد من بقيّة *** ولكن أتت دونى الأسود الهواصر

يريد بالبقيّة هاهنا البقيا عليه. ويقول العرب : نشدتك اللّه والبقيا. وربما قالوا البقوى. قال الخليل : استبقيت فلانا ، وذلك أن تعفو عن زلله فتستبقى مودّته. قال النابغة :


1) البيت للعجاج فى ديوانه 64 واللسان (بقم) والجمهرة (1 : 322). وقبله.

2) فى الأصل : «وبضا» ، تحريف.

فلست بمستبق أخا لا تلمّه *** على شعث أىّ الرّجال المهذّب (1)

ويقول العرب : هو يبقى الشئ ببصره إذا كان ينظر إليه ويرصده. قال الكميت :

ظلّت وظلّ عذوبا فوق رابية *** تبقيه بالأعين المحرومة العذب (2)

يصف الحمار أنّه أراد أن يرد بأتنه فوق رابية ، وانتظر غروب الشمس وكذلك بات فلان يبقى البرق إذا صار ينظر إليه أين يلّمع. قال الفزارىّ :

قد هاجنى الليلة برق لامع *** فبتّ أبقيه وطرفى هامع

قال ابن السّكّيت : بقيت فلانا أبقيه ، إذا رعيته وانتظرته. ويقال ابق لى الأذان ، أى ارقبه لى. وأنشد :

فما زلت أبقى الظّعن حتى كأنّها *** أواقى سدى تغتالهنّ الحوائك (3)

ومن ذلك حديث معاذ رضى اللّه عنه : «بقينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم». يريد انتظرناه. وهذا يرجع إلى الأصل الأول ؛ لأنّ الانتظار بعض الثّبات والدّوام.

[بقر الباء والقاف والراء (4)] أصلان ، وربما جمع ناس بينهما وزعموا أنه أصل واحد ، وذلك البقر. والأصل الثانى التوسّع فى الشئ وفتح الشئ.


1) الرواية فى الديوان 14 واللسان (18 : 87): «ولست».

2) العذب : جمع عذوب ، بالفتح ، وهو الذى لا يأكل ولا يشرب. وفى الأصل : وظل عذونا تحريف.

3) هو للكميت ، أو لكثير ، كما فى اللسان (18 : 87).

4) ليست فى الأصل ، وأثبتها اعتمادا على أسلوب ابن فارس.

فأمّا البقر فجماعة البقرة (1)، وجمعها أيضا البقير والباقر ، كقولك : حمير وضئين. قال :

• يكسعن أذناب البقير الكنّس*

وقال فى الباقر :

وما ذنبه أن عافت الماء باقر *** وما إن تعاف الماء إلّا ليضربا (2)

والباقر مثل الجامل فى الجمال. قال أبو عبيدة : يقال للذّكر أيضا بقرة ، كما يقال للدّيك دجاجة.

قال الأصمعىّ : يقال رأيت لبنى فلان بقرا وبقيرا وباقرا وباقورة. قال : وأبقور مثل أمعوز. قال : وأنشدنى ابن [أبى (3)

وقالوا عدو مسرف في همائكم *** وهاج لأعراض المغيرة قاطع

] طرفة :

فسكّنتهم بالقول حتّى كأنّهم *** بواقر جلح أسكنتها المراتع (4)

قال : والبواقر جمع* لا واحد لها ، ويجوز أن يكون جمع باقرة. قال : والبقير لا واحد له ، وهو جمع مثل الضّئين والشّوىّ (5).

ويقال بقر الرّجل إذا نظر إلى بقر كثير مفاجأة فذهب عقله. .


1) فى الأصل : «كجماعة البقرة».

2) البيت للأعشى فى ديوانه. 9 والحيوان (1 : 19).

3) التكملة من اللسان (3 : 248 / 5 : 139) حيث أنشد البيت. والبيت لقيس بن عيزارة الهذلى ، كما فى اللسان (3 : 248) وشرح السكرى لأشعار الهذليين 148 ومخطوطة اشنقيطى من الهذليين 116. وقبل البيت كما فى الديوان :

4) فى الأصل : «الموانع» صوابه فى اللسان. وأنشده فى (3 : 248) برواية : فسكنتهم بالمال.

5) الشوى جمع شاه. انظر اللسان (19 : 180).

وممّا حمل على هذا الباب قولهم فى العيال البقرة ، يقال جاء فلان يسوق بقرة ، أى عيالا كثيرا. وقال يونس : البقرة المرأة.

وأمّا الأصل الثّانى فالتبقّر التوسّع والتفتّح ، من بقرت البطن. قال الأصمعىّ : تبقّر فلان فى ماله أى أفسده. وإليه يذهب فى حديثه صلی اللّه عليه [وآله] وسلم : «أنّه نهى عن التّبقّر فى الأهل والمال (1)».

قال الأصمعىّ : يقال ناقة بقير ، للتى يبقر بطنها عن ولدها. وفتنة باقرة كداء البطن(2). والمهر البقير الذى تموت أمّه قبل النّتاج فيبقر بطنها فيستخرج. قال أبو حاتم للمهر إذا خرج من بطن أمّه وهو فى السّلا والماسكة ، فيقع بالأرض جسده : هو بقير ؛ وضدّه السّليل.

ومن هذا الباب قولهم : بقّروا ما حولهم ، أى حفروا ؛ يقال : كم بقّرتم لفسيلكم. والبقّيرى لعبة لهم ، يدقدقون دارات مثل مواقع الحوافر. وقال طقيل :

وملن فما تنفكّ حول متالع *** لها مثل آثار المبقّر ملعب (3)

ومنه قول الخضرىّ :

نيط بحقويها جميش أقمر *** جهم كبقّار الوليد أشعر (4)


1) ويذهب أيضا إلى أن التبقر فى هذا الحديث بمعنى الكثرة والسعة.

2) فى اللسان : «قال أبو عبيد : ومن هذا حديث أبى موسى ، حين أقبلت الفتنة بعد مقتل عثمان رضى اللّه عنه فقال : إن هذه الفتنة باقرة كداء البطن ، لا يدرى أنى يؤتى له. إنما أراد أنها مفسدة للدين ، ومفرقة بين الناز. ومشتتة أمورهم».

3) البيت فى ديوانه 22 واللسان (5 : 142) برواية : أبنت فما تنفك.

4) البيتان فى اللسان (5 : 142). والجميش : المحلوق.

فهذا الأصل الثانى. ومَنْ جمَعَ بينهما ذهَب إلى أنَ البقَر سُمِّيت لأنّها تَبْقُر الأرضَ ؛ وليس ذلك بشئ.

ومما شذَّ عن الباب قولهم بَيْقَر ، إذا هاجَرَ من أرضٍ إلى ارض. ويقال بَيْقَرَ إذا تعرَّض للهَلَكة. ويُنْشَد قولُ امرئ القيس :

ألا هل أتاها والحوادثُ جَمّةٌ *** بأنَّ امرأَ القَيْسِ بنَ تَمْلِكَ بَيْقَرَا (1)

ويقال بيقَرَ ، أى أتى أرضَ العِراق. ويقال أيضاً بيقَرَ ، إذا عَدَا مُنَكِّساً رأسَه ضَعْفاً. قال :

• كما بيقَرَ مَنْ يَمْشِى إلى الجَلْسَدِ (2)*

وقال ابنُ الأعرابىّ : بَيْقَر سَاقَ نَفْسَهُ (3). وإلى بعض ما مَضَى يرجع البقّار ، وهو موضع. قال النابغة :

سَهِكينَ مِنْ صَدَأ الحديدِ كأنَّهمْ *** تَحْتَ السَّنَوَّرِ جِنّةُ البَقّارِ (4)

وبقر : اسم كثيب. قال : .


1) اللسان (5 : 141).

2) البيت للمثقب العبدى ، أو عدى بن الرقاع ، كما فى اللسان (جلسد). ونسب إلى المثقب أو عدى بن وداع كما فى اللسان (بقر). وعدى بن وداع ذكره المرزبانى فى معجمه 252. والجلسد : صنم. والبيت بتمامه :

فبات يجتاب شقاوي كما *** ببقر من يمعى إلى الحلد

3) ساق نفسه ، أى صار فى حال الموت والنزع. وفى الأصل : «شان نفسه» تحريف. وانظر اللسان (سوق). وفى اللسان (بقر) أن يبقر بمعنى هلك ، وبمعنى مات.

4) ديوان النابغة 35. ورواه فى معجم البلدان (بقار) : قنة البقار ويل؟؟«وقال قنة البقار جبل لبنى أسد». وانظر الحيوان (6 : 189) واللسان (6 : 47 / 12 : 33) والكامل 212 ، 316 ليبسك. وسيأتى فى (سهك).

تَنْفِى الطوارفَ عنه دِعْصَتا بَقَرٍ *** ويَافِعٌ من فِرِنْدادَينِ مَلْمُومُ (1)

بقع الباء والقاف والعين أصلٌ واحدٌ ترجع إليه فروعُها كلُّها ، وإنْ كان فى بعضِها بُعْدٌ فالجنسُ واحدُ ، وهو مخالَفةُ الألوانِ بعضِها بعضاً ، وذلك مثلُ الغُرابِ الأبقع ، وهو الأسودُ فى صَدْرِهِ بياضٌ. يُقال غرابٌ أبقَعُ ، وكلبٌ أبقع وقال بعضُهم للحجَّاج فى خيلِ ابنِ الأشْعَث : رأيتُ قوماً بُقْعاً. قال : ما البقع قال : رقَّعوا ثيابَهم من سوء الحال.

وفى الحديث (2): «يُوشِكُ أن يُسْتَعْمَلَ عليكم بُقْعَانُ أهل الشَّام».

قال أبو عُبَيدٍ : الرُّوم والصَّقالبة ، وقَصَد باللَّفظ البَيَاض. قال الخليل : البُقْعة قِطعةٌ من الأرضِ على غير هيئةِ التى إلى جَنْبها ، وجمعها بِقاعٌ وبُقَعٌ. أبو زَيد : هى البَقْعَةُ أيضاً بفتح الباء (3). أبو عُبَيدَة : الأبقع من الخيل الذى يكون فى جَسَده بُقَعٌ متفرِّقة مخالفةٌ للونه. قال أبو حنيفة. البَقْعاء من الأَرَضِينَ التى يُصيبُ بعضَها المطرُ ولم يُصب البَعْضَ. وكذلك مُبَقَّعَةٌ ، يقال أرضٌ بَقِعَةٌ إذا كان فيها بُقَعٌ من نبتٍ ، وقيل هى الجَرِدَةُ (4)التى لا شَىْء فيها ، والأوّلُ أصحّ.

ابنُ الأعرابىّ : البَقْعاء من الأرض المَعْزَاءُ ذاتُ الحَصَى والحِجارة. قال الخليل :


1) البيت لذى الرمة فى ديوانه 571 ومعجم البلدان (369) واللسان (يقع). وعجزه فى اللسان (فرند). والطوارف : العيون. وفى الأصل : «الطوارق» محرف. والفرندادان جبلان بناحية الدهناء ، يقال بدالين ، وبدال ثم ذال معجمة ، وقد دفن ذو الرمة فى أحدهما تنفيذا لوصيته. انظر لذلك معجم البلدان واللسان (فرند). وذكر ابن منظور أن ذا الرمة ثنى الفرنداد ضرورة.

2) هو من كلام أبى هريرة ، فى اللسان (بقع).

3) فى اللسان : «والضم أعلى».

4) الجردة : التى لا نبات بها. وفى الأصل : «الجرادة» ، تحريف.

البَقيع من الأرض مَوضع فيه أَرُومُ شَجرٍ من ضُروبٍ شتَّى. وبه سُمِّى بَقِيع الغَرقَد بالمدينة. أبو زَيد : كلُّ جوٍّ من الأرضِ وناحيةٍ بقيع. قال :

ورُبَ بقيعٍ لو هَتَفْتُ بجَوِّهِ *** أتانِى كريمٌ يُنْغِضَ الرأس مُغْضِيا (1)

وفى المثل : «نَجَّى حِماراً بالبَقِيع سِمَنُه». والباقعة : الداهية. يقال بقعتهم باقعةُ ، أى داهية ؛ وذلك أنّه أمْرٌ يَلْصَق حتّى [يذهب] أثره. قال ابنُ الأعرابىّ* : سنةٌ بَقْعاءِ ، أى مُجدِبَة.

قال أبو عبيدة : بنو البَقْعاءِ بنو هاربةَ بنِ ذُبيان ، وأمُّهم البَقْعاء بنتُ سلامان بنِ ذُبيان (2). ولهم يقول بشر (3):

ولم نَهْلِكْ لمُرَّة إذْ تَوَلّوا *** فسارُوا سَيْرَ هاربةٍ فغَارُوا

قال أبو المنذر (4): يقال لهاربةَ «البَقْعاء» ، وهم قليلٌ. قال : «ولم أرَ هاربِيًّا قطّ». وفيهم يقول الحُصين بن حُمَام :

وهاربةُ البَقْعاءِ أصبَحَ جَمْعُها *** أمامَ جُموعِ النّاسِ جمعاً مقدّماً (5)

وقال بعضهم : بقعاء قريةٌ من قرى اليمامة. قال :

ولكن قَدْ أتَانِى أنَّ يحيَى *** يقال عليه فى بَقْعاءَ شَرُّ (6)

فقلتُ له تجنَّبْ كلَّ شئ *** يُعابُ عليكَ إنَّ الحُرَّ حُرُّ


1) أنغض رأسه : حركه. وفى الأصل : «ينفض الرأس».

2) انظر لهاربة البقعاء المفضليات (1 : 65 / 2 : 142) ومعجم البلدان (الهاربية).

3) بشر بن أبى خازم فى المفضليات (2 : 142).

4) هو أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبى النسابة المتوفى سنة 204. وانظر معجم البلدان (الهاربية).

5) انظر المفضليات (1 : 65).

6) البيتان لمخيس بن أرطاة الأعرجى ، من أبيات فى معجم البلدان (2 : 251) يقولها لرجل من بنى حنيفة يقال له يحيى .. والبيت الأول بدون نسبة فى اللسان (9 : 366).

قال ابن السِّكِّيت : يقال بُقِعَ فُلانٌ بكلام سَوْءٍ ، أى رُمِىَ. وهو فى الأصل الذى ذكرناه. فأما قولهم : ابْتُقِع لَونُه ، فيجوز أن يكونَ من هذا ، ويجوز أن يكونَ من باب الإبدال ؛ لأنّهم يقولون امتُقِعَ لونُه. قال الكسائى : إذا تغيَّر اللَّونُ من حُزْنٍ يصيبُ صاحبَه أو فزَعٍ قيل ابتُقِع.

قال ابنُ الأعرابىّ : يقال لا أدرى أينَ سَقَع وبَقَع ، أى أين ذهب. قال غيره : يقال بَقَع فى الأرضِ بُقُوعاً ، إذا خَفِى فذهَبَ أثَرُه. قال بعضُ الأعراب : البقعة (1)من الرجال ذُو الكلامِ الكثير الذاهبِ فى غيرِ مَذْهبِه ، وهو الذى يَرْمِى بالكلام لم يُعلَمْ له أوّلٌ ولا آخِرٌ. قال بعضهم : بقَعَ الرّجُلَ إذا حلَف له حَلِفاً. وعامٌ أبقَعُ وأربَدُ ، إذا لم يكن فيه مَطَرٌ.

باب الباء والكاف وما يثلثهما

بكل الباء والكاف واللام أصلان : أحدهما الاختلاط وما أشبَهه ، والآخَر إفادةُ الشَّئِ وتَغَنُّمُه.

فالأوّل البَكِيلة ، وهو أن تُؤخَذَ الحِنطةُ فتُطحَنَ مع الأَقِط فتُبْكَلَ بالماءِ ، أى تُخْلط ، ثم تُؤْكَل. وأنشد :

• غَضْبانُ لم تُؤْدَمْ له البَكِيلهْ (2)*

1) لم أجد لهذه الكلمة ضبطا ولا ذكرا فيما لدى من المعاجم ، وظنى أنها بضم الباء وفتح القاف.

2) قبله كما فى اللسان (بكل) :

هذا غلام شرت الثقيلة

قال أبو زياد : البَكلَة والبَكالَة الدَّقيق يُخلَط بالسَّويق ، ويُبلُّ بالزَّيت أو السَّمْن. قال أبو زيد : وكذلك المَعْز إذا خالطَتْها الضَّأن. قال ابنُ الأعرابى عن امرأةٍ كانت تُحمَّقُ فقالت :

لَسْتُ إذاً لزَعْبَلهْ إنْ لم أُغَيَرْ بِكْلَتِي إنْ لم أُسَاو بالطُّوَلْ (1)تقول : إنْ لم أغيّر ما أُخلِّطُ فيه من كلامٍ ولم أطلُب الخِصالَ الشَّريفة ، فلست لِزَعْبَلَة. وزَعْبَلةُ أبُوها.

زعم اللّحيانىّ أنِ البِكْلة الهَيئة والزِّىّ ، وفسَّرَ ما ذكرناه من قول المرأةِ. قال أبو عُبيدٍ : المتبكِّل المُخَلِّط فى كلامه. ومن هذا الباب قولُ أبى زيد : يقال تبكَّلَ القوم على الرَّجُل تبكُّلاً ، إذا عَلَوْهُ بالضَّربِ والشَّتْمِ والقهر ؛ لأنّ ذلك من الجماعة اختلاط.

وأمّا الأصل الثَّانى فقالوا : التبكّل التَّغَنُّم والتَّكسُّب. قال أوس :

على خَيْرِ ما أبْصَرْتُهَا مِنْ بِضَاعةٍ *** لمُلْتَمِسٍ بَيْعاً بها أوْ تَبَكُّلَا (2)

قال الخليل : الإنسان يتبكّل ، أى يَحْتَال.

بكم الباء والكاف والميم أصلٌ واحدٌ قليل ، وهو الخَرس. قال الخليل : الأبكَمُ الأخرس لا يتكلَّم ، وإذا امتَنَع مِن الكلامِ جَهلاً أو تعمداً يُقال بَكَم عن الكلام. وقد يقال للذى لا يُفْصِح : إنّه لَأَبْكَمُ. والأبْكَم فى


1) البيت من مسدس الرجز جاء على التمام ، كما ذكر ابن برى. انظر اللسان (13 : 67). وجعله ثعلب فى أماليه 541 صدر بيت وبيتا.

2) ديوان أوس 21 واللسان (بكل). وهو فى صفة قوس.

التَّفْسِير الذى وُلِدَ أخْرَسَ (1). قال الدُّرَيْدِىّ : يقال بَكِيمٌ فى معنى أبكم (2)

فليت لساني كان تصغين منهما *** بكيم ونصف عند مجرى الكواكب

، وجَمَعُوهُ على أبكامٍ ، كشَرِيفٍ وأشراف.

بكوء الباء والكاف والواو والهمزة أصلان : أحدهما البُكاء ، والآخر نُقْصَان الشىءِ وقِلّتُه.

فالأوَّل بَكَى يَبْكِى [بُكاءً]. قال الخليل : هو مقصور وممدود. وتقول : باكَيْتُ فلاناً فبَكَيْتُه ، أى كنتُ أَبْكَى منه.

قال النحويُّون : مَنْ قَصَرَهُ أجراه مُجْرَى الأدواءِ والأمراض ، ومَن مَدَّه أجراه مُجْرَى الأصواتِ كالثُّغَاءِ والرُّغاء والدُّعاءِ. وأنشدَ فى قصره ومَدِّه :

بكَتْ عَيْنى وحُقَّ لها بُكاهَا *** وما يُغنِى البُكاءُ ولا العَويلُ (3)

قال الأصمعىّ : بَكَيْتُ الرجل وبَكّيْتُه ، كلاهما إذا بكَيْتَ عليه ؛ وأبكَيْتُه صنعت به ما يُبْكِيه. قال يعقوب : البَكّاءُ فى العَرَب الذى يُنْسَبُ إليه فيقال بنو البَكّاء ، هو عوف (4)بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، سُمِّيَهُ لأنَّ أمَّه تَزَوَّجَتْ بعد موت أبيه فدخل عوفٌ المنزلَ وزَوجُها معها ، فظنَّهُ يُريد قَتْلَها ، فبكى أشَدَّ البُكاء .


1) فى قوله تعالى : ( أَحَدُهُما أَبْكَمُ ) من الآية 76 فى سورة النحل.

2) شاهده قوله :

3) من أبيات تنسب إلى حسان بن ثابت ، وعبد اللّه بن رواحة. قال ابن برى : والصحيح أنها لكعب بن مالك. انظر اللسان (بكا) وسيرة ابن هشام 632 جوتنجن.

4) فى الاشتقاق 179 أن اسمه «عمرو».

والأصل الآخَر قولُهم للنَّاقة القليل اللَّبن هى بَكِيئَةٌ ، وبَكُؤَتْ نَبْكُؤُ بكاءةً ممدودة. وأنشد :

يُقالُ مَحْبِسُها أدْنَى لِمَرْتَعها *** ولو تَعَادَى بِبَكْءٍ كلُّ مَحْلُوبِ (1)

يقول : محبسها فى دار الحِفاظ أقْرَبُ إلى أن تَجِدَ مرتعاً مُخْصِبا. قال أبو عُبيدٍ : فأما قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : «إنّا مَعْشَرَ الأنبياءِ بِكَاءٌ». فإِنَّهُمْ قليلةٌ دُمُوعُهم. وقال زَيدُ الخليل :

وقالوا عامِرٌ سارَتْ إليكم *** بألْفٍ أوْ بُكاً مِنْهُ قليلِ

فقوله بُكاً نَقْصُ ، وأصله الهمْز ، من بكأت الناقةُ تَبْكَأُ (2)، إذا قَلَّ لبنُها. وبَكُؤت تبكُؤ أيضاً. وقال :

إنما لِقْحَتُنَا خابيةٌ *** جَوْنَةٌ يتبعها بِرْزِينُها (3)

وإذا ما بَكَأَتْ أو حارَدَتْ *** فُضَّ عن جانِبِ أخْرَى طينُها

وقال الأسْعرُ الْجُعْفِىّ (4):

بَلْ رُبَّ عَرْجَلَةٍ أصَابُوا خَلّةً *** دَأَبُوا وحارَدَ لَيْلُهُمْ حتى بَكا (5)

قال : حارَدَ قَلَّ فيه المطَر ؛ وبَكَا ، مثلُه ، فترك الهمْز.


1) البيت لسلامة بن جندل السعدى ، من قصيدة فى المفضليات (1 : 122).

2) والمصدر البكء والبكوء ، والبكاءة بالفتح وآخره هاء ، والبكاء بالضم وآخره الهمزة.

3) البيتان لعدى بن زيد ، كما فى اللسان (برزن). وأنشدهما فى (حرد) غير منسوبين. وفى الأصل : خائبه جونها محرف ، ويروي باطية بدل خابية.

4) الأسعر لقب مرثد بن أبى حمران الجعفى الشاعر. وفى الأصل : «الأشعرى» تحريف. وقصيدة البيت هى أول الأصمعيات.

5) روايته فى الأصمعيات : «يا رب عرجلة».

بكت الباء والكاف والتاء كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاس عليها ، وهو التَّبْكيت والغَلَبَةُ بالحُجَّة.

بكر الباء والكاف والراء أصلٌ واحدٌ يرجع إليه فرعان هما منه. فالأوَّل أَوَّلُ الشئ وبَدْؤُه. والثانى مشتقٌّ منه ، والثالث تشبيه. فالأول البُكرة وهى الغَداة ، والجمع البُكَر. والتبكير والبُكور والابتكار المُضِىُّ فى ذلك الوقت. والإبكار : البُكْرَة (1)، كما أنّ الإِصباح اسمُ الصُّبح. وباكَرْتُ الشئ إذا بكَرْتَ عليه.

قال أبو زيد : أبكرْتُ الوِرْدَ إبكاراً ، وأبكرتُ الغَدَاءَ ، وبكَرْتُ على الحاجة وأبْكَرْتُ غيرى ، بَكَرْتُ وأبكرْتُ. ويقال رجلٌ بَكُرٌ صاحب بُكورٍ كما يقال حَذُرِ (2). قال الخليل : غيثٌ (3)باكُورٌ وهو المبكِّر فى أول الوَسْمِىّ ، وهو أيضاً السَّارى فى أول اللّيْل وأول النهار. قال :

جَرَّتِ الرِّيحُ بها عُثْنُونَها *** وتَهَادَتْهَا مَدَاليجُ بُكُرْ (4)

جرر السيل بها هئنونة *** وتعطتها مداليج بسكر

يقال : سحابةٌ مِدْلاجٌ بَكُورٌ. ويقال بكّرَتِ الأمطارُ تبكيراً وبَكَرَتْ بُكُوراً ، إذا تقدَّمَت. ر


1) فى الأصل : «والبكرة».

2) ضبطت فى الأصل بضم الذال فقط ، ولم تضبط «بكر» فى الأصل. والضبطان فيهما من اللسان (بكر).

3) فى الأصل : «غب».

4) البيت لمرار بن منقذ العدوى فى المفضليات (1 : 77) ، والرواية فيها :

الفرّاء : أبْكَرَ السَّحاب وبَكَرَ ، وَبَكَّرَ ، وبكَرَتِ الشجرة وأبكرت وبكَّرَت (1)تبكِّرُ تبكيراً وبَكَرَتْ بُكُوراً ، وهى بَكورٌ ، إذا عَجَّلَتْ بالإِثمار واليَنْع ، وإذا كانت عادتُها ذاك فهى مِبْكار ، وجمع بَكُورٌ بُكُر. قال الهُذَلىّ (2):

ذلكَ ما دِينُكَ إذْ جُنِّبَتْ *** فى الصُّبْحِ مِثْلَ البُكُرِ المُبْتِلِ (3)

والتَّمَرَةُ باكورةٌ ، ويقال هى البَكيرةُ والبَكائِرُ. ويقال أرضٌ مِبْكَارٌ ، إذا كانت تنْبِتُ فى أوَّلِ نبات الأرض. قال الأخطل :

• غَيْثٌ تَظَاهَرَ فى مَيْثَاءَ مِبكارِ (4)*

فهذا الأصلُ الأوّل ، وما بعده مشتقٌّ منه. فمنه البَكْر من الإِبل ، ما لم يَبْزُلْ بَعْدُ ، وذلك لأنَّه فى فَتَاءِ سِنِّهِ وأوّلِ عُمْرِه ، فهذا المعنى الذى يجمَعُ بينه وبين الذى قبله ، فإِذا بَزَلَ فهو جَمَلٌ. والبَكْرَةُ الأنثىَ ، فإِذا بَزَلَتْ فهى ناقة.

قال أبو عبيدة : وجمعه بِكار ، او أدنى العدد ثلاثة أبْكرُ. ومنه المثل : «صَدَقنِى سِنُ بَكْرِه (5)». وأصلُه أنَّ رجلاً ساوَمَ آخر ببَكْرٍ أراد شِرَاءَه وسأل البائع عن سِنِّه ، فأخْبَرَه بغير الصِّدق فقال : بَكْرٌ - وكان هَرِماً - فَفَرَّهُ المشترى ، فقال : «صَدَقنِى سِنُ بَكْرِهِ».

قال التميمىّ : يسمَّى البَعير بَكْراً من لَدُنْ يُرْكَب إلى أن يَرْبِع ، والأُنثى بَكرَةٌ. والقَعُود البَكْر. قال : ويقول العَرَب : «أرْوَى مِنْ بَكْرِ هَبَنَّقَةَ»


1) فى الأصل : «وابتكرت» :

2) هو المتنخل الهذلى ، كما أسلفت فى حواشى ص 195.

3) انظر رواية البيت فيما سبق ص 196. وفى الأصل : «المبتلى» ، تحريف.

4) صدره كما فى الديوان 114 :

أو ماخر خاضب الأظلاف جاد به

5) يروى بنصب «سن» بتضمين صدق معنى عرفنى تعريفا ، ويكون المثل تهكميا ، ويروى يرفع «سن» على أنه فاعل. انظر أول باب الصاد فى أمثال الميدانى ، واللسان (صدق).

وهو الذى كان يَحَمَّقُ ؛ وكان بَكْرُه يَصْدُر عن الماء مع الصَّادِرِ وقد رَوِىَ ، ثم يَرِدُ مع الوَارِدِ قبل أنْ يصل إلى الكلأ.

قال الخليل : والبِكْرُ من النِّساء التى لم تُمْسَسْ* قطُّ. قال أبو عبيدٍ : إذا وَلَدتِ المرأةُ واحداً فهى بِكْرٌ أيضاً. قال الخليل : يسمَّى (1)بِكْراً أو غُلاماً أو جارية. ويقال أشدُّ الناسِ بِكْرٌ ابنُ بِكْرَين (2). قال : وبقرةٌ بِكْرٌ (3)فَتِيّةٌ لم تَحْمِل. والبِكْرُ من كلِّ أمرٍ أولُه. ويقول : ما هَذَا الأمْرُ بِبَكِيرٍ ولا ثَنِىٍّ ، على معنى ما هو بأوَّلٍ ولا ثانٍ. قال :

وقوفٌ لَدَى الأبوابِ طُلَّابُ حَاجَةٍ

عَواناً من الحاجاتِ أو حاجةً بكرا (4)

وعند زياد لو يريد عطاءهم *** رجا كثير قد يرى بهم فقر

ونسب فى اللسان (5 : 145) إلى ذى الرمة ، وليس فى ديوانه.

والبِكْرُ : الكَرْم الذى حَمَلَ أوّلَ مَرَّة. قال الأعشى :

تَنَخَّلَها مِنْ بِكار القطاف *** أزَيْرِقُ آمِنُ إِكْسادِها (5)

قال الخليل : عَسَلٌ أبْكارٌ تُعَسِّلُه أبكار النَّحْل ، أى أفْتاؤُها ، ويقال بل الأبكارُ من الجَوارى يَلِينَهُ. فهذا الأصلُ الثانى ، وليس بالبعيد من قياس الأوَّل. .


1) أى يسمى ولدها.

2) انظر الحيوان (3 : 174 / 5 : 331) وثمار القلوب 533 - 534. واللسان (بكر 145).

3) فى الأصل : «بكرة» ، تحريف.

4) البيت للفرزدق فى ديوانه 227 برواية : تعود لدى. وقبله

5) بكار : جمع باكر ، كصاحب وصحاب ، وهو أول ما يدرك. وفى الأصل : «بحار» صوابه فى الديوان 51 واللسان (5 : 144).

وأمَّا الثالث فالبَكْرَةُ التى يُسْتَقَى عليها (1). ولو قال قائل إنها أعيرَتْ اسم البَكْرَة من النُّوق كان مذهباً ، والبَكرة معروفة. قال امرؤُ القَيس

كأنَّ هادِيَها إذْ قَامَ مُلْجِمُها

قَعْوٌ على بَكْرَةٍ زَوْرَاءَ مَنْصُوبُ (2)

وثَمَّ حَلَقات فى حِلْية السَّيف تسمَّى بَكَرَاتٍ. وكلُّ ذلك أصلُه واحد.

بكع الباء والكاف والعين أصلٌ واحد ، وهو ضربٌ متتابع ، أو عَطَاءٌ مُتَتابِع ، أو ما أشْبَهَ ذلك. قال الخليل : البَكْعُ شِدّة الضَّرْبِ المتتابع ، تقول : بَكَعْنَاه بالسَّيف والعصا بَكْعاً.

ومما هو محمولٌ عليه قياساً قول أبى عُبيد : البكع أن يستقبل الرَّجلَ بما يكره.

قال التميمىّ : أعْطاهُ المالَ بَكْعا ولم يُعطِهِ نُجُوماً ، وذلك أنْ يُعْطِيَه جُملة - وهو من الأوّل ؛ لأنه يتابِعُه جُمْلةً ولا يُواتِرُه.

ويقال بَكَعْتُه بالأمر : بكَّتُّه. قال العُكْلى : بَكَعَه بالسيف : قَطَعه.


1) يقال بسكون الكاف وفتحها.

2) كذا وردت نسبته إلى امرئ القيس ، وليس فى ديوانه. وهو فى كتاب الخيل لأبى عبيدة 71 منسوب إلى رجل من الأنصار. ولعل هذا الأنصارى الذى يعنيه ، هو إبراهيم بن عمران. الأنصارى ، انظر اللسان (2 : 170).

باب الباء واللام وما يثلثهما فى الثلاثى

بلم الباء واللام والميم أصلان : أحدهما ورمٌ أو ما يشبهه ، والثانى نَبْتٌ.

فالأوّل بَلَمٌ ، وهو داءٌ يأخُذُ الناقةَ فى حَلْقَة رَحِمِها. يقال أَبْلَمَتِ الناقةُ إِذا أخَذَها ذلك. الفَرَّاء : أبْلَمَتْ وبَلِمَتْ إِذا وَرِم حَياؤُها.

قال أبو عُبيدٍ : ومه قولهم لا تُبَلِّمْ عليه أى لا تُقَبِّحْ. قال أبو حاتم : أَبلَمَتِ البَكْرَة إِذا لم تَحْمِلْ قَطُّ ؛ وهى مُبْلِمٌ ، والاسم البَلَمَة.

قال يعقوب : أَبْلَمَ الرَّجُل إذا وَرِمَتْ شفتاه ، ورأيت شَفَتَيْه مُبلَمتينِ (1). والإِبلام أيضاً : السُّكوت ، يقال أبْلَمَ إذا سَكَتَ.

والأصل الثانى : الأبلم ضربٌ من الخُوصِ (2). قال أبو عمرو : يقال إِبلِم وأَبلَمٌ وأُبلُمٌ. ومنه المَثل : «المال بَينى وبينك شِقَ الأُبْلمُةَ» وقد تكسر وتفتح ، أى نصفين ؛ لأنّ الأبلمة إذا شقت طولا انشقت نصفين من أولها إلى آخرها ، وبرفع بعضهم فيقول : «المالُ بينى وبينك شِقُ الأبلمة» ، أى هو كذا.

بله الباء واللام والهاء أصلٌ واحد ، وهو شبه الغَرَارة والغَفْلة. قال الخليل وغيره (3): البَلَه ضَعْف العقل ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم :


1) فى الأصل : «وأيت شفتيه مبلمتيه» صوابه من اللسان (14 : 320).

2) هو خوص المقل.

3) فى الأصل : «أو غيره».

«أكثَرُ أهلِ الجَنَّة البُلّهُ». يريد الأكياسَ فى أمر الآخرة البُلْهَ فى أمر الدُّنيا. وقال الزِّبرقانُ [بن] بدرٍ : «خيرُ أولادِنا الأبلَهُ العقُول». يُراد أنه لشدّة حَيائِهِ كالأبله ، وهو عَقُولٌ. ويقال شَبَابٌ أبلَهُ ، لما فيه من الغَرَارة. وعَيْشُ الأبلَهِ قليلُ الهُموم. قال رؤبة (1)

إما تريني خلق؟ *** براق أصلاد الجبين الأجله

:
• بَعْدَ غُدانِىِّ الشَّبَابِ الأَبلَه *

فأمَّا قولهم : «بَلْهَ» فقد يجوز أن يكون شاذًّا ، ومحتَمِلٌ على بُعْدٍ أن يردَّ إِلى قياس الباب ، بمعنى دَعْ. وهو الذى جاء فى الحديث : «يقول اللّه تعالى : أَعدَدْتُ لِعِبادِى الصَّالحينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر ، بَلْهَ ما أَطْلَعْتُهُمْ عليه». أى دَعْ ما أطْلَعْتُهُم عليه ، اغْفُلْ عنه.

بلوى الباء واللام والواو والياء ، أصلان : أحدهما إخلاق (2)الشئ ، والثانى نوعٌ من الاختبار ، ويحمل عليه الإخبار أيضا.

فأمَّا الأوَّل فقال الخليل : بَلِى يَبْلى فهو بالٍ. والبِلَى مَصْدَرُه. وإذا فتح فهو البَلَاء ، وقال قوم هو لُغة. وأنشد :

والمرء يُبْليه بَلاءَ السِّرْبالْ *** مَرُّ الليالى واختلافُ الأحوالْ (3)

والبَلِيَّةُ : الدابَّة التى كانت فى الجاهلية تُشَدُّ عند قَبْرِ صاحبِها ، وتشَدّ على رأسِها وَليَّةٌ ، فلا تُعلَفُ ولا تُسقَى حتى تموت. قال أبو زُبيد : .


1) ديوان رؤبة 165 والمجمل واللسان (بله). وقبله :

2) فى الأصل : «إخلاف» ، تحريف.

3) البيتان للعجاج فى اللسان (18 : 91). وقد نسبا إليه ايضا فى المجمل ، وليسا فى ديوانه.

كالبَلَايا رُءوسُها فى الوَلَايا *** مانِحاتِ السَّمومِ حُرَّ الخُدُودِ (1)

ومنها ما يُعقر عند القَبرِ حتى تَمُوت. قال :

تَكُوسُ به العَقْرَى على قِصَدِ القَنَا *** كَكَوْسِ البَلَايَا عُقِّرَتْ عِنْدَ مَقْبَرِ

ويقال منه بَلَّيْتُ البَلِيَّةُ. قال اليزيدىّ : كانت العرب تَسْلَخُ راحلةَ الرَّجُل بعدَ مَوته ، ثم تحشوها ثُماماً ثم تتركُها على طَرِيقِه إلى النَّادى. وكانوا يزعمون أنَّها تُبْعَث معه ، وأنَّ مَنْ لم يُفعل به ذلك حُشِر راحلاً.

قال ابنُ الأعرابىّ : يقال بَلَّى عليه السَّفَرُ وبَلَّاهُ. وأنشد :

قَلُوصان عَوْجَاوَانِ بَلَّى عليهما *** دُؤُوبُ السُّرى ثمَّ اقتحامُ الهواجرِ (2)

ستستبدلين العام إن عشت سالها *** إلى ذاك من ألف؟ البهازو

يريد بَلَّاهُما.

قال الخليل : تقول ناقةٌ بِلْوُ سفرٍ ، مثل نِضْو سفَر ، أى قد أبْلَاها السَّفر. وبِلْىُ سَفَر ، عن الكسائىّ.

وأمّا الأصل الآخَر فقولهم بُلىَ الإنسانُ وابتُلِىَ ، وهذا من الامتحان ، وهو الاختبار. وقال :

بُلِيتُ وفِقْدانُ الحبيبِ بَلِيَّةٌ *** وكم مِن كريمٍ يُبْتَلى ثم يَصبرُ

ويكونُ البَلَاءُ فى الخير والشرّ. واللّه تعالى يُبْلى العَبْدَ بلاءً حسناً وبَلاءً سِيِّئا ، وهو يرجع إلى هذا ؛ لأن بذلك يُختَبَر فى صَبْرِه وشُكْرِه. و


1) البيت فى اللسان (18 : 92).

2) البيت لذى الرمة فى ديوانه 298. وورد فى اللسان (18 : 92) بدون نسبة. وصواب روايته :؟ عوجاوين لأن قبله :

وقال الجعدىّ فى البلاء أَنَّهُ الاختبار :

كَفَانِى البَلَاءِ وأَنِّى امرُؤٌ *** إِذا ما تَبَيَّنْتُ لَم أَرْتَبِ

قال ابنُ الأعرابىّ : هى البِلْوَة والبَلِيَّة والبَلْوَى. وقالوا فى قول زهير :

• فأبلَاهُما خَيْرَ البلاءِ الذى يَبْلو* (1)

معناه أعطاهُما خَيْرَ العطاءِ الذى يَبْلو به عِبادَه.

قال الأحمر : يقول العرب : نَزَلَتْ بَلَاءِ ، على وزن حَذَامِ.

ومما يُحمَل على هذا الباب قولهم : أبليتُ فُلاناً عُذْرا ، أى أعلمته وبيَّنْتُه (2)فيما بينى وبينه ، فلا لَومَ علىَّ بَعْدَ.

قال أبو عُبيد : أَبلَيْتُه يميناً أى طيَّبْت نفسَه بها قال أوس :

كأنَّ جديدَ الدار يُبْلِيكَ عنهُم *** نَقِىُّ اليَمِينِ بَعْدَ عَهدِكَ حَالفُ (3)

قال ابن الأعرابىّ : يُبْلِيك يُخْبِرك. يقول العرب : أَبْلِنِى كذا ، أى أخبِرْنى ؛ فيقول الآخر : لا أُبْلِيك. ومنه حديث أمِّ سَلَمة ، حين ذَكَرَتْ قولَ النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم: «إنَّ مِن أصحابى مَنْ لا يَرَانِى بعد أَنْ أُفَارِقَه» فسألهَا عُمَرُ : أَمِنْهُمْ أنا؟ فقالت : لا ، ولن أُبْلِىَ أحداً بَعْدَك. أى لن أُخْبِرَ.

قال ابنُ الأعرابىّ : يقال ابتليْتُه فأبلانِى ، أى استَخْبَرْتُه فأخبَرَنى.


1) صدره كما فى الديوان 109 واللسان (بلا) :

جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم

2) أى بينت العذر. وفى اللسان : «أى بينت وجه العذر لأزيل عنى اللوم».

3) كذا ، وله وجه. وفى الديوان 14 واللسان (18 : 93) : تقى اليمين بالتاء. يقول : طمست معالم الدار واستوى وجه أرضها ، فكأن ذلك الجديد يخبرك إخبار الحالف أنه ما حل بهذه الدار من قبل.

ذِكْر ما شذَّ عن هذين الأصلين : قال الخليل : تقول : الناس بذى بَلِىٍ وذى بِلِى(1)، أى هم متفرِّقون. قال أبو زيد : هم بذى بليانَ أيضاً (2)، وذلك إِذا بَعُدَ بعضُهم [عن بعضٍ] وكانوا طوائفَ مع غير إمامٍ يجمعُهم. ومنه حديث خالدٍ لمَّا عزَلَه عُمرُ عن الشَّام : «ذاك إذا كانَ النَّاس بذى بَلىّ ، وذى بَلّى» (3). وأنشد الكسائىّ فى رجلٍ يطيل النَّوم :

يَنامُ ويذهب [الأقوامُ] حتَّى *** يُقَالَ [أتَوْا] عَلَى ذى بِلِّيَانِ (4)

وأمَّا بَلَى فليست من الباب بوجهٍ ، والأصل فيها بَلْ.

وبَلِىِ ابنُ عمرو بن الحاف بن قُضاعة ، والنِّسبة إِليه بَلَوِىٌ. والأبْلاء : اسمُ بئر. قال الحارث :

فرياضُ القَطا فأودِيةُ الشُّر *** بُبِ فالشُّعبتَانِ فالأبْلاءُ (5)

بلت الباء واللام والتاءِ أصلٌ واحد ، وهو الانقطاع. وكأنَّه من المقلوب عن بَتَل. يقول العرب : تكَلَّم حَتَّى بَلِتَ (6). قال الشَّنفرَى :

• عَلَى أَمِّها وإنْ تُخَاطِبْكَ تَبْلَتِ (7)*

1) وفيه لغتان أخريان ، وهما : بلى ، كحتى ؛ وبلى ، كإلا.

2) يقال بليان ، بالتحريك ، وبليان بكسرتين مع تشديد الياء. ويرى ابن جنى أنه علم للبعد فهو غير مصروف. انظر اللسان (18 : 94).

3) ليس يدرى التكرار ، أهو من كلام خالد ، أم من كلام الرواة لبيان اختلاف الرواية. والظاهر من مخالفة صاحب اللسان بين ضبط الكلمتين أنهما بيان للرواية.

4) ورد البيت فى الأصل منقوصا منه الكلمتان اللتان أثبتهما من اللسان (18 : 94). وروايته فى اللسان : تنام ويذهب على الخطاب.

5) البيت من معلقته. انظر التبريزى 241.

6) يقال بلت من بابى نصر وتعب ، وأبلت أيضا.

7) صدره كما فى المفضليات (1 : 107) واللسان (2 : 315).

كأن لها في الأرض نسيا تقصه

فأمَّا قولهم : مَهْرٌ مَضمونٌ مبلَّت ، فهو فى هذا* أيضاً ؛ لأنّه مقطوعٌ قد فُرِغ منه. على أنَّ فى الكلمة شكًّا (1). وأنشَدُوا :

• وما زُوِّجَتْ إِلَّا بِمَهْرٍ مُبَلَّتِ * (2)

ويقال إنَ البَليتَ كَلَأَ عامَين ، وهو فى هذا ؛ لأنه يتقطّع ويتكَسَّر. قال :

رَعَيْنَ بَليتاً ساعةً ثم إنّنا *** قطَعْنا عليهنَّ الفِجاج الطوامِسَا (3)

بلج الباء واللام والجيم أصلٌ واحدٌ منقاس ، وهو وضوحُ الشَّئ وإشراقُه. البَلَجُ الإشراق ، ومنه انبلاج الصُّبح. قال :

• حتَّى بدَتْ أعناقُ صُبْحٍ أبْلَجا* (4)

ويقول العرب : «الحقُ أبْلَجُ والباطلُ لَجْلَجٌ». وقال :

ألم تَرَ أنَّ الحقَّ تلقاهُ أبْلَجاً *** وأنَّك تلقَى باطِلَ القومِ لجْلَجَا (5)

ويقال للذى ليس بمقْرُونِ الحاجبيْن أبلج ، وذلك الإشراقُ الذى بينهما بُلْجة. قال :

أبلَجُ بينَ حاجِبَيه نُورُه *** إذا تعدى رُفْعَت مبتوره (6)


1) ذكر فى المجمل أنها لغة حمير ، وكذا كتب ابن منظور.

2) أنشد هذا الجز فى اللسان (2 : 316).

3) فى الأصل : عليها الفجاج الطواء ما ، صوابه من المجمل.

4) البيت للعجاج فى ديوانه 9 واللسان (بلج).

5) أنشده فى الجمهرة (1 : 212).

6) كذا ورد هذا البيت.

بلح الباء واللام والحاء أصلٌ واحد ، وهو فُتورٌ فى الشَّئ وإعياءٌ وقِلَّةُ إحكام ، وإِليه ترجع فُروعُ البابِ كلِّه. فالبَلَح الخَلَالُ ، واحدته بَلَحة ، وهو حَمْل النّخل مادام أخضَرَ صِغاراً كحِصْرِم العِنَب. قال أبو خيرة : ثَمَرَةُ السَّلَم تسمَّى البَلَحَ ما دامت (1)لم تَنْفتق ، فإذا انفَتَقَتْ فهى البَرَمَة. أبو عبيدة : أبْلَحَت النَّخلة إذا أخرجَتْ بَلَحَها. قال أبو حاتم : يقال للثَّرى إذا يَبِس - وهو التّراب النَّدِىّ - قد بَلَحَ بلُوحاً. وأنشد :

حَتَّى إذا العودُ اشتهى الصَّبُوحا *** وبَلَحَ التُّرْبُ له بُلُوحا

ومن هذا الباب بَلَحَ الرَّجُلُ إذا انقَطَعَ من الإعياء فلم يَقْدِرْ على التحرُّك.

قال الأعشى :

وإذا حُمّل ثِقْلاً بعضُهُمْ *** واشْتَكَى الأوْصَالَ مِنه وبَلَحْ (2)

وإذا حمل عبثا بعضهم *** فاشتكى الأوصال منه وأنح

وقال آخر (3):

ألَا بَلَحَتْ خَفَارَةُ آلِ لَأْىٍ *** فلا شَاةً تَرُدُّ ولا بَعِيرا

قال الشيبانىُّ : يقال بَلَحَ إذا جَحَدَ. قال قُطرب : بَلَحَ الماءِ قلّ ، وبَلَحَت الركيّة. قال :

ما لَكَ لا تَجُمُّ يا مُضَبَّحُ *** قد كنتَ تَنْمِي والرَّكِىُ بُلَّحُ

ويقال بَلَحَ الزَّنْدُ إذا لم يُورِ. قال العامرىّ : يقال بَلَحَتْ عَلَىَّ راحلتى ، إذا كَلَّتْ ولم تشايِعْنى. ويقال بَلَحَ البَعيرُ وبَلَحَ الرّجلُ إذا لم يكن عنده شَئ. قال : .


1) فى الأصل : «ما دام».

2) البيت فى ديوانه 160. وعجزه فى اللسان (3 : 228). ورواية الديوان :

3) هو بشر بن أبى خازم ، كما فى اللسان (3 : 238).

مُعْترِفٌ للرُّزْءِ فى مالِهِ *** إذا أكَبَّ البَرَمُ البالحُ

ومما شَذَّ عن الباب البُلَح ، طائر ، والبَلَحْلحة : القصعة لا قعر لها (1)

تمت جاءوا بقصاع ملس *** زلمحات طاهات؟

.

بلخ الباء واللام والخاء أصلٌ واحدٌ ، وهو التكبُّر ، يقال رجل أبْلَخُ. وتبلّخ : تكَبَّر.

بلد الباء واللام والدال أصلٌ واحد يتقارب فُروعُه عند (2)النَّظر فى قياسه ، والأصل الصدْر. ويقال وضَعَت النّاقةُ بَلْدَتَها بالأرض ، إذا بَرَكت.

قال ذو الرُّمَّة :

أنيخت فألْقَتْ بَلْدَةً فوقَ بَلْدَةٍ *** قَليلٍ بها الأصواتُ إلّا بُغامُها (3)

ويقال تبلَّد الرَّجلُ ، إذا وضَعَ يَدَهُ على صَدْره عند تَحيُّرِه فى الأمر. والأبْلد الذى ليس بمقْرُونِ الحاجبَيْن ؛ يقال لما بين حاجبيه بَلْدَة. وهو من هذا الأصل ؛ لأنَّ ذلك يشبه الأرض البلدة. والبَلْدة : النَّجم ، يقولون هو بَلْدة الأسد ، أى صدره (4). والبَلد : صدْرُ القُرى. فأمّا قول ابن الرِّقاع : .


1) ليست فى اللسان ولا فى المخصص فى باب (القصاع). وفى القاموس : «والبلحلح القصعة لا قعر لها». وأورد اللسان فى (زلح) والمخصص (5 : 58): «الزلحلحة» بمعناها وأنشد فيهما :

2) فى الأصل : «عن».

3) البيت فى ديوان ذى الرمة 638 واللسان (4 : 63).

4) فى اللسان والأزمنة والأمكنة (1 : 194 ، 313) أنها موضع لا نجوم فيه. وذكر الجوهرى أنها ستة أنجم من القوس.

• مِنْ بَعْدِ ما شمِلَ البِلَى أبلادَها (1)*

فهو من هذا. وقالوا : بَلِ البلدُ الأثَر ، وجمعه أبلاد. والقولُ الأولُ أقْيَس. ويقال بَلّد الرّجُل بالأرض ، إذا لَزِق بها. قال :

إذا لم يُنازِعْ جاهِل القومِ ذُو النُّهى *** وبَلّدَتِ الأعلامُ باللَّيلِ كالأَكَمْ (2)

يقول : كأنَّها لزِقَتْ بالأرض. وقال رجلٌ من تميمٍ يصِفُ حَوضا :

ومُبْلِدٍ بَيْنَ مَوْماةٍ بمَهْلَكَةٍ *** جاورْتُه بِعَلاةِ الخَلْق عِلْيانِ (3)

يذكر حوضاً لاصقاً بالأرض. ويقال أبْلَدَ الرَّجُلُ إبلاداً ، مثل تبلّد سواء. والمبَالدة بالسُّيوف مثل المُبَالطة. وقال بعضهم : اشتقّ من الأوّل ، كأنهم لزِموا الأرضَ فقاتلوا عليها. والبالد قياساً المقيم بالبَلَد.

بلز الباء واللام والزَّاء* ليس بأصلٍ. وفيه كُلَيمات ، فالبِلِزُ المرأة القصيرة. ويقولون البَلْأز : القصير من الرِّجال (4). والبَلْأزَة : الأَكْل. وفى جميعِ ذلك نظرُ

بلس الباء واللام والسين أصلٌ واحد ، وما بَعْدَه فلا معوَّلَ عليه.


1) صدره كما فى اللسان (4 : 64) والأغانى (1 : 115 ، 118 / 8 : 176 ، 177) :

عرف الديار توهما فاعتادها

2) البيت فى اللسان (4 : 65) بدون نسبة كما هنا.

3) وكذا جاءت روايته فى اللسان (4 : 63) ، لكن فى (19 : 235) : وهتلف.

4) الذى فى اللسان أن «البلز الرجل القصير». وأما «البلأز» فقد ذكره اسما من أسماء الشيطان.

فالأصلُ اليَأْسُ ، يقال أَبْلَسَ إذا يَئِسَ. قال اللّه تعالى : ( إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) (1)قالوا : ومن ذلك اشتُقّ اسم إِبْليس ، كأَنَّهُ يَئِسَ مِنْ رحمة اللّه.

ومن هذا الباب أبْلَسَ الرجُلُ سَكَتْ ، ومنه أبْلَسَتِ النّاقة ، وهى مِبْلَاسٌ ، إذا لم تَرْغُ (2)مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعَة : فأما قولُ ابنِ أحمر :

عُوجى ابنَةَ البَلَسِ الظَّنُونِ فقد *** يَرْبُو الصَّغِيرُ ويُجْبَرُ الكسْرُ

فيقال إِنَ البَلَسَ الواجم.

بلص الباء واللام والصاد ، فيه كلماتٌ أكثرُ ظَنِّى أن لا مُعوَّلَ على مثلها ، وهى مع ذلك تتقارب. يقولون بلَّصتِ الغنم إذا قلّت ألبانها ، وتبلَّصت الغَنَمُ الأرضَ إذا لم تدَعْ فيها شيئاً إلّا رَعَتْه.

وتبلَّصتُ الشىءَ ، إذا طلِبْتَه فى خَفاءِ (3). وفى ذلك عندى نَظَر.

بلط الباء واللام والطاء أصلٌ واحد ، والأمر فيه قريبٌ من الذى قبلَه. قالوا لبَلَاط كلُّ شئٍ فرشْتَ به الدار مِن حَجَر وغيره. قال ابن مُقْبِل :

فى مُشْرِفٍ لِيطَ لَيّاقُ البلاط به *** كانت لِسَاسَتِه تُهْدَى قَرَابِينا

يقول : هى مَصْنَعَةٌ لنَصارَى يتعبَّدُون فيها ، فى مُشْرِفٍ ألْصِق. لَيَّاق أى لصَّاق يقال ما يَلِيق بك كذا ، أى لا يَلْصَق. يذكر حُسْنَ المكانِ وأُنسَه بالقُرْبان


1) من الآية 77 فى سورة المؤمنين. وفى الأصل : «فإذا» تحريف. أما التى فيها الفاء فهى الآية 44 من سورة الأنعام : ( فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ) بدون ذكر «فيه». وفى الآية 75 من الزخرف : ( وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) .

2) لم ترغ ، من الرغاء ، وهو صوتها. وفى الأصل : «لم ترع» مع ضبط العين المهملة بالفتح ، والصواب من المجمل واللسان والقاموز. وهو ما يقتضيه الكلام.

3) لم يذكر اللسان فى المادة شيئا من هذه المعانى ، وذكرت جميعها فى القاموس.

والمصابيح. فإنْ كان هذا صحيحاً - على أنَّ البَلاط عندى دخيل - فمنه المُبالَطَة ، وذلك أنْ يتضارب الرَّجلانِ وهما بالبَلاط ، ويكونَا فى تقارُبهما كالمتلاصِقَين.

وأَبْلَطَ الرّجُل افتَقَرَ فهو مُبْلِطٌ ؛ وذلك من الأوّل ، كأنَّه افتَقَرَ حتى لَصِقَ بالبَلاط ، مثل تَرِبَ إذا افتَقَرَ حتى لَصِقَ بالتراب. فأمّا قولُ امرئ القيس :

• نزلتُ على عمرِو بن دَرْمَاءَ بُلْطَةً* (1)

وفي اللسان ، فيا كرم ويا كريم وفي البلدان فيا حسن ويا كرم

فيقال هى هَضْبَةٌ معروفة ، ويقال بُلْطةً مفاجأةً. والأوّل أصحُّ.

بلع الباء واللام والعين أصلٌ واحد ، وهو ازدراد الشئ. تقول : لمِعْتُ الشىءَ أبْلَعُه. والبالوع (2)من هذا لأنه يَبْلَعُ الماء. وسَعْدُ بُلَعَ نجمٌ. والبُلَعُ السَّمّ فى قَامَة البَكْرَة (3). والقياس واحدٌ ، لأنَّه يَبْلَعُ الخشبة التى تسلكه. فأمّا قولهم بَلَّعَ الشَّيبُ فى رأسه فقريبُ القياسِ من هذا ؛ لأنَّه إِذا شَمِل رأسَه فكأنَّه قد بَلِعَه.

بلغ الباء واللام والغين أصلٌ واحد وهو الوُصول إلى الشىء. تقول بَلَغْتُ المكانَ ، إذا وصَلْتَ إِليه. وقد تُسَمَّى المُشَارَفَةُ بُلوغاً بحقِّ المقارَبة. قال اللّه تعالى : ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) . ومن هذا الباب


1) ليس فى ديوانه. وأنشده فى اللسان (بلط) منسوبا إليه ، وكذا فى معجم البلدان (2 : 27). وورد بدون نسبة فى الجمهرة (1 : 308). وفى «بلطة» تأويلات كثيرة ذكرها فى اللسان. وعجز البيت كما فى الجمهرة :

فيا كريم ما جار ويا حسن ما محل

2) المذكور فى المعاجم «البالوعة» و «البلوعة» و «البلاعة».

3) وكذا عبارة المجمل. وفى اللسان : «والبلعة سم البكرة وثقبها الذى فى قامتها وجمعها بلع».

قولهم هو أحْمَقُ بِلْغٌ وَبَلْغ ، أى إنّه مع حماقته يبلغ ما يريده. والبُلْغَة ما يُتَبَلَّغُ به من عَيشٍ ، كأنّه يُرادُ أنَّه يبلُغُ رُتْبَةَ المُكْثِرِ إذا رَضِىَ وقَنَع ، وكذلك البَلَاغة التى يُمْدَحُ بها الفَصِيحُ اللِّسان ، لأنّه يبلُغُ بها ما يريده ، ولى فى هذا بلاغٌ أى كِفاية. وقولهم بلَّغَ الفارسُ ، يُرَادُ به أنّه يمدّ يدَه بعِنانِ فرَسِهِ ، لِيَزِيد فى عَدْوِهِ. وقولهم تبلَّغَتِ القِلَّة بفلانٍ ، إذا اشتدَّتْ ، فلأنه تناهِيها به ، وبلوغها الغاية.

بلق الباء واللام والقاف أصلٌ واحدٌ مُنقاسٌ مطّرد ، وهو الفتح يقال أبلَقَ البابَ وبَلَقَهُ ، إذا فتحه كلّه. قال :

• والحِصْنُ مُنْثَلِمٌ والبابُ مُنْبَلقُ * (1)

والبَلَقُ الفُسْطاط ، وهو من الباب. وقد يُسْتَبْعَدُ البَلَقُ فى الألوان ، وهو قريبٌ ، وذلك أنَّ البَهيمَ مُشتَقٌّ من البابِ المُبْهَم ، فإذا ابيضّ بعضُه فهو كالشىءِ يُفْتَحُ.

باب الباء والنون وما يثلثهما فى الثلاثى

بنى الباء والنون والياء* أصلٌ واحد ، وهو بِناءٌ الشَئ بِضَمِّ بعضِه إِلى بعضٍ. تقول بَنَيْتُ البناءَ أبنِيه. وتسمَّى مكةُ البَنِيّة. ويقال قوس بَانِيةٌ ، وهى التى بنَتْ على وَتَرِها ، وذلك أنْ يكاد وتَرُها ينقطع للُصُوقه بها. وطيّىٌ تقول مكانَ بانيةٍ : بَانَاةٌ ؛ وهو قول امرئ القيس :

• غَيْرِ بَانَاة عَلَى وَتَرِهْ (2)*

1) فى اللسان (بلق) والمجمل : فالحصن هثلم.

2) صدره كما فى الديوان 151 واللسان (18 : 104) :

عارض زورا من؟

ويقال بُنْيَةٌ وَبُنًى ، وبِنْيَة وبِنًى بكسر الباء كما يقال : جِزية وجِزًى ، ومِشيَةٌ ومِشًى.

بنى الباء والنون والواو كلمةٌ واحدة ، وهو الشئ يتولَّد عن الشئ ، كابنِ الإِنسان وغيره. وأصل بنائه بنو ، والنِّسْبة إليه بَنَوىٌ ، وكذلك النسبة إلى بِنْتَ وإِلى بُنَيَّات الطَّريق. فأصل الكلمة ما ذكرناه ، ثم تفرِّع العرب فتسمِّى أشياءَ كثيرةً بابن كذا ، وأشياءٌ غيرها بُنِّيتْ كذا ، فيقولون ابن ذُكاء الصُّبح ، وذُكاءُ الشَّمْس ، لأنَّها تذكُو كما تذكو النَّار. قال :

• وابنُ ذُكاءَ كامِنٌ فى كَفْرِ (1)*

وابن تُرْنا : اللَّئيم. قال أبو ذؤيب :

فإنَ ابن تُرْنا إذا جئتكم *** يُدَافعُ عَنِّى قَوْلاً بَريحا (2)

على أن لد تمنائي ابن ترنى *** فغيري ما تمن من الرجال

شديداً من بَرَّحَ به. وابن ثَأْداءَ (3): ابن الأَمَة. وابن الماء : طائر. قال :

وردتُ اعتِسَافاً والثُّريَّا كأنَّها *** على قِمّةِ الرّأس ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ (4)

وابن جَلَا : الصُّبح ، قال :

أنا ابنُ جَلَا وطلَّاعُ الثَّنَايا *** متى أَضَعِ العِمامةَ يَعْرِفُونِى (5).


1) الرجز لحميد الأرقط ، كما فى اللسان (كفر) وأنشده فى (بنى) بدون نسبة.

2) كذا يرى اللغويون فى تفسير البيت. انظر اللسان (ترن) والمخصص (13 : 198) والمزعر (1 : 520). وأرى أن (ابن ترنى) هذا شخص بعينه من شعراء الهذليين ، أثبت له السكرى منافضة لعمرو ذى الكلب فى شرح أشعار الهذليين 238. وروى السكرى لعمرو ذى الكلب فى 235 يخاطب ابن ترنى هذا :

3) تأداء ، بسكون الهمزة وفتحها. وفى الأصل : «ثأد» ، صوابه فى اللسان (ثاد) والمخصص.

4) البيت لذى الرمة فى ديوانه 401 واللسان (عسف).

5) وكذا روى فى (جلو) ويروى : تعرفوني والبيت لسحيم بن وثيل الرياحى. انظر الأصمعيات 73 واللسان (جلا) والخزانة (1 : 123).

ويقال للذى تَنْزِلُ به المِلمَّة به المِلمَّة (1)فيكشفها : ابن مُلمّة ؛ وللحَذِر : ابن أحْذَار.

ومنه قول النابغة (2):

بلِّغ زياداً وحَيْنُ المَرْءِ يدركُه *** فلو تَكَيَّسْتَ أو كنتَ ابنَ أَحْذار (3)

ويقال لِلَّجَّاج : ابن أَقْوال (4)، وللذى يتعسَّف المفاوز : ابنُ الفَلاةِ ، وللفقير الذى لا مأوَى له غيرُ الأرضِ وتُرَابِها : ابن غَبْراء. قال طَرَفَة :

رأيت بنِى غَبْرَاءَ لا يُنكِرونَنِى *** ولا أهلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ الممدَّدِ (5)

وللمسافر : ابن السَّبيل. وابنُ ليلٍ : صاحبُ السُّرى. وابنُ عَمَلٍ : صاحب العملِ الجادُّ فيه. قال الرَّاجز :

• يا سعد يابنَ عَمَلٍ يا سَعْدُ (6)*

ويقولون : هو ابن مدينةٍ إذا كان عالماً بها (7)

ربت وربا في حجرها ابن مدمنه *** يظل على مسحاته يتركل

انظر اللسان (مدن) والمخصص (13 : 199) والمزهر (52001).

، وابن بجدَتِها (8)أى عالِمٌ بها .

1) فى الأصل : «الملم».

2) كذا. والصواب أنه لبدر بن حوار الفزارى يرد به على النابغة ويوبخه. والذى جلب هذا الخطأ أن البيت مروى فى ديوان النابغة ، وكثيراً ما يرد شعر شاعر فى ديوان غيره لخبر أو لمناقضة. انظر النابغة 44 من مجموع خمسة دواوين.

3) البيت بدون نسبة فى المخصص (13 : 204) بروايه وإن تكيس أو كان كما فى الديوان. وفى الأصل هنا. «فلو تكسبت» ، تحريف. وزياد : اسم النابغة.

4) فى اللسان : «وابن أقوال الرجل الكثير الكلام». وفى المخصص : «وإنه لابن أقوال إذا كان جيد القول». وانظر المزهر (1 : 520).

5) البيت من معلقته.

6) روايته فى المخصص (13 : 203): «با ابن عملى» ، وفسره بقوله : «أى يا من يعمل عملى».

7) ويقال ابن المدينة ، أى ابن الأمة ، وبكلا الوجهين فسر قول الأخطل :

8) ضبطت فى اللسان والقاموس بالفتح ، وبالضم ، وبضمتين. وفى المخصص بتثليث الباء ضبط قلم.

وبجدّة الأمر : دِخْلتَه. ويقولون للكريمِ الآباءِ والأمَّهاتِ هو ابنُ إحداها (1). ويقال للبَرِئ من الأمر هو ابن خَلَاوَةَ ، وللخبز ابن حَبَّة ، وللطريق ابن نعامة. وذلك أنَّهم يسمُّون الرِّجْل نَعامة. قال :

• وابنُ النَّعامةِ يوم ذلِكِ مَرْكَبى (2)

ويروى : القلوس ورحله.

*

وفى المثل : «ابنُكَ ابنُ بُوحِكَ» أى ابنُ نَفْسِك الذى وَلدْتَه. ويقال للَّيلة التى يطلُع فيها القمر : فَحْمةُ ابنِ جَمِير. وقال :

نهارُهُمُ ليْلٌ بَهيمٌ وليلُهمْ *** وإن كان بَدْراً فحمةُ ابنِ جمِيرِ (3)

يصِفُ قوماً لُصوصا. وابن طَابٍ : عِذْقٌ بالمدينة (4). وسائر ما تركنا ذكره من هذا الباب فهو مفرَّقٌ فى الكتاب ، فتركنا كراهة التطويل.

ومما شذَّ عن هذا الأصل المِبناة النِّطْع. قال الشاعر (5):

على ظَهْرِ مَبْنَاةٍ جَديدٍ سُيورُهَا *** يَطُوف بها وَسْطَ اللَّطيمةِ بائِعُ


1) فى المخصص (13 : 199): «ابن السكيت : إنه لابن إحداها ، إذا كان قويا على الأمر عالما به. وقال الأحول : لا يقوم بهذا الأمر إلا ابن أجداها ، بالجيم ، يريد كريم الآباء والأجداد. وقول ابن السكيت أعرف». وانظر المزهر (1 : 520).

2) فسر النعامة بالرجل. والصحيح أن ابن النعامة اسم فرس الشاعر ، وهو خزز بن لوذان السدوسى. انظر اللسان (نعم 64) والخيل لابن الأعرابى 92. وصدر البيت :

يكون مركبك القعود وحدجه

3) لابن أحمي ، كما فى اللسان (جمر). ويروى : نهاوهم ضمان ضاح.

4) فى الصحاح : «وتمر بالمدينة يقال عذق ابن طاب ورطب ابن طاب».

5) هو النابغة ، ديوانه 50 ، واللسان (18 : 104).

بنج الباء والنون والجيم كلمة واحدةٌ ليست عندى أصلا ، وما أدرى كيف هى فى قياس اللغة ، لكنَّها قد ذُكِرَتْ. قالوا : البِنْجُ الأصْل ، يقال رجَع إلى بِنْجه.

بند الباء والنون والدال أصلٌ فارسىٌّ لا وجْهَ لذِكْره (1).

بنس الباء والنون والسين كلمةٌ واحدة ، يقال بنّسَ عن الشئِ (2)تبنيسا ، إِذا تأخَّر عنه.

بنق الباء والنون والقاف كلمةٌ واحدة ، وأراها من الحَوَاشى غير واسطة. وهى البَنيقة ، وهو جُرُبَّان القَميص. ويقال : البَنِيقة كلُّ رُقْعةٍ فى الثَّوب كاللَّبِنَةِ ونحوها. على أنّها قد جاءَتْ فى الشِّعر. قال :

بضمّ إِلىَّ الليلُ أطفالَ حُبِّها *** كما ضَمَّ أَزْرارَ القَميصِ البنائقُ (3)

بنك الباء والنون والكاف* كلمة واحدة ، وهو قولهم تَبَنَّكَ بالمكان أقام به ، وهى شِبْه التى قَبْلَها.


1) البند : العلم الكبير. وهذا ما عربته العرب من المادة. على أنهم قالوا من غير معريب : البند الذى يسكر من الماء. ويسكر بالبناء للمفعول ، أى يحبس أو يسكن هو. وقالوا أيضا : فلان كثير البنود ، أى كثير الحيل. وذكر فى القاموس «البنودة» كسفودة : الدبر.

2) فى الأصل : «على الشئ» ، صوابه من المجمل واللسان.

3) البيت للمجنون ، كما فى اللسان (بنق).

باب الباء والهاء وما بعدهما فى الثلاثى

بهو الباء والهاء والواو أصلٌ واحد ، وهو البيتُ وما أشبَهَهُ فالبَهْو البيتُ المقدَّم أمامَ البيوت. والهَوْ كِنَاس الثَّور. ويقال البَهْو مَقِيل (1)الولد بين الوركَين من الحَامِلِ. ويقال لجَوْف الإنسان وغيره البَهْو.

بهى الباء والهاء والياء أصلٌ واحد ، وهو خُلُوّ الشئِ وتعطُّله. يقال بيتٌ باهٍ إذا كان خالياً لا شئ فيه. ويقولون : «المِعْزَى تُبْهِى ولا تُبْنِى» وذلك أنَّه لا يُتَّخَذ من شُعورها بيوت ، وهى تَصْعَدُ الخِيَمَ فتمزِّقُها. وفى بعض الحديث : «أَبْهُوا الخَيْلَ». أى عطلِّوها. وربما قالوا بَهِىَ البَيْتُ بَهَاءً ، إِذا تخرَّقَ.

بهأ الباء والهاء والهمزة أصلٌ واحد ، وهو الأُنس. تقول العرب : بَهأْتُ بالرَّجُلِ إذا أنِسْتَ به. قال الأصمعىُّ فى كتاب الإبل : ناقةٌ بَهَاءٌ ممدود ، إذا كانت قد أَنِسَتْ بالحالب. قال : وهو من بهأتُ إِذا أنست به. والبَهَاء الحُسْن والجمال ؛ وهو من الباب ، لأنَّ الناظر إليه يأْنَس.

بهت الباء والهاء والتاء أصلٌ واحدٌ ، وهو كالدَّهَش والحَيْرة. يقال بُهِتَ الرجل يُبْهَتُ بَهْتاً. والبَهْتَةُ الحَيرة. فأما البُهتان فالكذب. يقول العرب : يا لَلبَهيتة ، أى يا لَلكذِب.


1) فى اللسان والمحكم ، كما ذكر مصحح اللسان : «مقبل» وهو الموضع الذى تقبل منه القابلة الولد عند الولادة ؛ وأراها الصواب ، لكن كذا جاءت فى الأصل والمجمل والقاموس والتهذيب والتكملة.

بهث الباء والهاء والثاء ليس بأصل ، وقد (1)سُمِّى الرجل بهْثةَ.

بهج الباء والهاء والجيم أصلٌ واحد وهو السُّرور والنَّضْرة. يقال نباتٌ بهيجٌ ، أى ناضِرٌ حَسَن. قال اللّه تعالى : ( وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) . والابتهاج السُّرورُ من ذلك أيضاً.

بهر الباء والهاء والراء أصلان : أحدهما الغَلَبة والعُلوّ ، والآخر وَسَط الشئ.

فأمّا الأوّل [فقال] أهلُ اللغة : البَهْر الغَلَبة. يقال ضوءٌ باهر. ومن ذلك قولهم فى الشتم : بَهْراً ، أى غَلَبَةً (2). قال :

وَجَدًّا لقَومِى إذْ يَبيعُون مُهْجتِى *** بجاريةٍ بهْراً لَهُمْ بَعْدَها بَهْرَا (3)

يدعُو عليهم. وقال ابنُ أبى رَبيعة :

ثم قالوا تُحِبُّها قلت بَهْراً *** عَدَدَ الرَّمْلِ والحَصَى والتُّرابِ (4)

فقال قومٌ : معناها بهراً لكم. وقال آخرون : معناها حُبًّا قد غَلَبَ وبَهَر وقال آخرون: معناه قلت ذلك مُعْلِناً غير كاتم له. قال : ومنه ابتُهر فلان بفلانة أى شُهِر بها. ويقال ابتُهر بالشئِ شُهِرَ به وغَلَب عليه. ومنه القمَر الباهر ، أى الظاهر. والعربُ تقول : «الأزواج ثلاثة : زوجُ بَهْرٍ ، وزوجُ دَهْرٍ ، وزوجُ مَهر».


1) فى الأصل : «فقد». وقد ذكر فى المجملٍ : «وفلان لبهثة ، أى لزنية». وللمادة معان أخرى فى اللسان.

2) فى الأصل : «علب». وفى اللسان : «بهرا له ، اى تعسا وغلبة».

3) البيت لابن ميادة ، كما فى اللسان (5 : 148). جدا ، أى قطعا ، دعاء عليهم. ورواية اللسان : «تفاقد قومى» ، أى فقد بعضهم بعضا.

4) ديوان عمر 117 واللسان (5 : 148). وفى الديوان : عدد النجم.

البَهْر يقال للذى يَبْهَر العُيونَ بحُسْنه ، ومنهم من يُجعَل عُدَّة للدَّهْر ونَوائبه ، ومنهم مَن ليس فيه إلا أنْ يُؤخَذَ منه المَهْر.

وإلى هذا الباب يرجعَ قولُهم : ابتُهِرَ فلانٌ بفُلانةَ. وقد يكون ما يُدَّعى من ذلك كَذِبا. قال تميم :

 ... حين تختلف العَوَالِى *** وما بى إنْ مَدَحْتُهُم ابتِهارُ (1)

أى لا يغلِب فى ذلك دعوةُ كَذِبٍ. وقال الكميت :

قَبِيحٌ بمثْلِىَ نَعْتُ الفَتا *** ةِ إمّا ابتهاراً وإمّا ابتيارا (2)

و [أما] الأصل الآخَر فقولهم لوسَط الوادى وَوَسَطِ كلِّ شئٍ بُهْرَةٌ. ويقال ابهَارَّ الليلُ، إذا انتَصَفَ. ومنه الحديث : «أن النبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سارَ ليلةً حَتَّى ابهَارَّ الليل». والأباهر فى ريش الطائر. ومن بعض ذلك اشتقاقُ اسم بَهْرَاء (3)

فأمّا البُهار الذى يُوزَن به فليس أصله عندى بَدَوِيًّا.

بهز الباء والهاء والزاء أصلٌ واحد ، وهو الغَلَبَة والدَّفْعُ بعُنْفٍ.

بهس الباء والهاء والسين كلمةٌ واحدةٌ ، يقال إنّ الأسَدَ يسمَّى بَيْهساً.

بهش الباء والهاء والشين. شيئان : أحدهما شِبْه الفَرَح ، والآخر جِنسٌ من الشَّجَر.


1) كذا ورد منقوص الأول. وفى الأصل «ابتهارا» ، صوابه ما أتبت من اللسان (بهر) ، ولم يرو صدره فى اللسان.

2) البيت فى اللسان (5 : 152 ، 154).

3) هم بنو عمرو بن الحاف. انظر المعارف 51 والاشنقاق 321.

فالأول قولهم بَهَش إليه إذا رآه فسُرَّ به وضَحِك إليه. ومنه حديث* الحسن : «أنَّ النبى صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يُدْلِعُ له لسانَه فيَبْهَش الصبىُّ له (1)». ومنه قوله :

• وإذا رأيتَ الباهِشِين إلى العُلَى (2)*

والثانى البَهْش ، وهو المُقْل ما كانَ رطباً ، فإِذا يَبِس فهو خَشْل. وقال عُمَرُ ، وبَلَغَه أنَّ أبا موسى قَرأ حَرفاً بلغةِ قومِه ، فقال : «إنّ أبا موسى لم يكُنْ مِنْ أهْل البَهْش». يقول: إنه ليس من أهل الحجازِ ، والمقْلُ ينبُتُ ، يقول : فالقرآنُ نازِلٌ بلُغة الحجازِ لا اليَمَن.

بهظ الباء والهاء والظاء كلمةٌ واحدةٌ ، وهو قولهم بَهَظَه الأمرُ ، إذا ثَقُل عليه. وذا أَمْرٌ باهظ.

بهق الباء والهاء والقاف كلمةٌ واحدةٌ ، وهو سوادٌ يعترِى الجلدَ ، أو لونٌ يخالِفُ لونَه. قال رؤبة :

• كأنَّه فى الجِلْد تَولِيعُ البَهَقْ (3)*

بهل الباء والهاء واللام. أصول ثلاثة : أحدهما التّخلية ، والثانى جِنْسٌ من الدُّعَاء ، والثالث قِلَّةٌ فى الماء.


1) فى اللسان : «وفى الحديث أن النبى صلّى اللّه عليه وسلم كان يدلع لسانه للحسن بن على ، فإذا رأى حمرة لسانه بهش إليه».

2) لعبد القيس بن خفاف البرجمى من قصيدة فى المفضليات (2 : 184 - 185) واللسان (1 : 206 - 207) وعجزه :

غبرا أكفهم بقاع سمحل

3) ديوان رؤبة 104 واللسان (بهق ، ولم). ورواية الديوان واللسان : (بهق ، ولم) ورواية الديوان واللسان : كأنها في الجلد.

فأمّا الأوّل فيقولون : بَهَلْتُه ، إذا خَلَّيْتَه وإرادَتَه. ومن ذلك النَّاقة الباهِلُ ، وهى التى لا سِمَة عليها. ويقال [التى] لا صِرَارَ عليها. ومنه حديث المرأة (1)لِبعلها : «أبثَثْتُكَ مكتومى ، وَأطعمتُك مأْدُومى ، وأَتَيْتُك باهلاً غَيْرَ ذاتِ صِرَارٍ» ، وقد أراد تطليقها.

وأمّا الآخَر فالابتهال والتضرُّع فى الدُّعاء. والمباهلةُ يرجع إلى هذا ، فإِنَ المُتَبَاهِلَينِ يدعُو كلُّ واحدٍ منهما على صَاحِبِه. قال اللّه تعالى : ( ثُمَ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) .

والثالث البَهْل وهو الماء القَلِيل.

بهم الباء والهاء والميم : أن يبقى الشَّىءُ لا يُعْرَفُ المَأْتَى إليه. يقال هذا أمرٌ مُبْهَم. ومنه البُهْمةُ الصَّخرة التى لا خَرْق فيها ، وبها شُبِّه الرّجُل الشُّجَاعُ الذى لا يُقدَرُ عليه من أىِّ ناحيةٍ طُلِب. وقال قوم : البُهْمةُ جماعةُ الفرسان. ومنه البَهيمُ : اللَّونُ الذى لا يخَالِطُه غيْرُه ، سواداً كانَ أو غيرَه. وأبْهَمْتُ البابَ : أغلقْتُه.

ومما شَذَّ عن هذا الباب : الإبهام من الأصابع. والبَهْم صِغارُ الغنَم. والبُهْمَى نبْتٌ ، وقد أبْهَمَتِ الأرضُ كثُرَتْ بُهْمَاهَا. قال :

لها مُوفِدٌ وَفَّاهُ وَاصٍ كأنّه *** زَرَابىُّ قَيْلٍ قَدْ تُحُومِى مُبْهمُ (2)


1) هى امرأة دريد بن الصمة ، كما سبق فى مادة (أدم 72).

2) أنشده فى اللسان (20 : 285). والموفد ، هنا : السنام. والواصل : النبت المتصل. والقيل : الملك. وللبهم : ذو البهمى الكثيرة.

بهن الباء والهاء والنون كلمةٌ واحدة ، وفيها أيضاً ردّة (1)يقال البَهْنانة المرأة الضَّحّاكة ، ويقال الطّيِّبة الرِّيح. وقوله :

ألَا قالَتْ بَهَانِ ولم تأبَّقْ *** بَلِيتَ ولا يَلِيقُ بك النَّعيمُ (2)

فإنَّه أراد الاسمَ الذى ذكَرْناه ، فأخْرَجَه على فَعَالِ.

باب الباء والواو وما معهما فى الثلاثى

بوأ الباء والواو والهمزة أصلان : أحدُهما الرُّجوع إلى الشئِ ، والآخر تساوِى الشَّيئَين.

فالأوَّل الباءَة والمَبَاءَة ، وهى مَنزِلة القوم ، حيثُ يتبوَّءُونَ فى قُبُلِ وادٍ [أ] وسَنَدِ جبل. ويقال قد تبوَّءُوا ، وبوّأهم اللّهُ تعالى مَنزِلَ صِدْق. قال طرفة :

طيّبُو البَاءةِ سهلٌ ولَهُمْ *** سُبُلٌ إِنْ شِئْتَ فى وَحْشٍ وَعِرْ (3)

وقال ابن هَرْمَة :

وبُوِّئَتْ فى صَمِيمِ مَعْشَرِها *** فتَمَّ فى قَومِها مُبَوَّؤُها (4)

والمَبَاءَة أيضاً : منْزِل الإبل حيثُ تُناخُ فى الموارد. يقال أبَأْنَا الإبِلَ نُبِيُّهَا إباءةً - ممدودة - إذا أنْخَتَ بعضها إلى بعض. قال :


1) كذا فى الأصل.

2) البيت فى نوادر أبى زيد 16 واللسان (11 : 283) منسوب إلى غامان بن كعب. وسماء فى (16 : 207): «عاهان بن كعب». وكلمة «لم» ساقطة من الأصل. وقد سبق البيت فى (أبق 39).

3) ديوان طرفة 67 واللسان (1 : 31).

4) البيت بدون نسبة فى اللسان (1 : 31).

خليطان بينهما مِئْرَةٌ *** يُبِيئانِ فى مَعْطِنٍ ضَيِّقِ (1)

وقال :

• لَهُم منزلٌ رحبُ المباءةِ آهِل*

قال الأصمعىّ : يقال قد أباءَها الرَّاعِى إلى مَبَائِها فتبوَّأَتْه ، وبوَّأَها إيَّاهُ تَبْوِيئاً. أبو عُبيد : يقال فلانٌ حسن البِيئَةِ على فِعْلة ، من قولك تبوَّأتُ منزلاً. وبات فلانٌ ببِيئة سَوء(2). قال :

ظَلِلْتُ بذى الأرْطَى فَويْقَ مُثَقَّبٍ *** ببِيئَةِ سوءٍ هالكاً أو كهَالكِ (3)

ويقال هو ببيئة سَوْءٍ بمعناه (4).* قال أبو مهدىّ : يقال باءَتْ على القومِ بائِيَتُهم إذا راحَتْ عليهم إبِلُهم. ومن هذا الباب قولهم أَبِى عليه حَقَّه ، مثل أَرِحْ عليه حَقّه. وقد أباءَه عليه إذا ردَّه عليه. ومن هذا الباب قولُهم بَاءَ فلان بذَنْبِه ، كأنّه عاد إلى مَبَاءته محتملاً لذنْبه. وقد بُؤْت بالذَّنْب ، وباءَتِ اليَهودُ بغَضَب اللّه تعالى.

والأصل الآخَر قولُ العرب : إنّ فلاناً لَبَوَاءُ بفلانٍ ، أى إنْ قُتِل به كان كُفْواً. ويقال أَبَأْتُ بفلانٍ قاتِلَه ، أى قتَلْتُه. واستَبَأْتَهُمْ قاتِلَ أخِى أى طلبْتُ إليهم أنْ يُقِيدُوه (5). واستبَأْتُ به مثلُ استقَدْت. قال :


1) البيت فى اللسان (1 : 31) برواية «حليفان» ، و «فى عطن».

2) فى الأصل : «وباءت فلان ببئة سوء» تحريف ، صوابه من المجمل رأيت؟ قال : «وبات ببيئة سوء أى بحالة سوء».

3) البيت لطرفة فى ديوانه 55 والأصمعيات 55. وفى الديوان. بكينة سوء.

4) كذا وهو تكرار لما سبق. وفى المحمل : «كما يقال مجيبة سوء وبكينة سوء».

5) فى الأصل : «أن يقيدونه».

فإِنْ تقتُلوا مِنَّا الولِيدَ فإنَّنا *** أبَأْنَا به قَتْلَي تُذِلُّ المَعَاطِسَا (1)

وقال زُهير :

فلم أر معشراً أَسَرُوا هَدِيًّا *** ولم أَرَ جارَ بيتٍ يُسْتَبَاءُ (2)

وتقول باءَ فلانٌ بفُلانٍ ، إذا قُتِل به. قال :

ألَا تَنْتَهِى عَنَّا ملُوكٌ وتَتَّقِى *** مَحارِمَنا لا يَبُوءُ الدَّمُ بالدَّمِ (3)

أى مِنْ قَبْل أَنْ يَبُوءَ الدِّماء ؛ إذا استوَتْ فى القَتْل (4)فقد باءتْ.

ومن هذا الباب قولُ العرب : كلَّمْناهُمْ فأجابُونَا عن بَوَاء واحدٍ : [أجابوا] كلُّهُمْ جواباً واحداً. وهم فى هذا الأمْرِ بَوَاءُ أى سواءٌ ونُظَراءُ. وفى الحديث : «أنَّه أمَرَهُمْ أَنْ يَتَبَاءَوْا». أى يتباءَوْن فى القِصاص. ومنه قول مُهلهلٍ لبُجَيرِ بن الحارث : «بُؤْ بشِسْعِ كُلَيْبٍ». وأنشد :

فقلت له بُؤْ بامْرِئٍ لَسْتَ مِثلَه *** وإنْ كُنْت قُنْعاناً لمن يَطْلُبُ الدَّمَا (5)

بوب الباء والواو والباء أصلٌ واحد ، وهو قولك تَبَوَّبْتُ بَوَّاباً ، أى اتَّخَذْتُ بَوَّابا. والباب أصلُ أَلفِهِ واوٌ ، فانقلبت ألفا. فأمَّا البَوْبَاةُ فمكانٌ ، وهو أوّلُ ما يَبدُو من قَرْنٍ إلى الطَّائف. قال المتلمّس :


1) للعباس بن مرداس من قصيدة له فى الأصمعيات 35 برواية : فإن يقتلوا منا كريما.

2) ديوان زهير 79 واللسان (1 : 30 / 20 : 235).

3) البيت لجابر بن حنى التغلبى فى المفضليات (2 : 11).

4) فى الاصل : «إذا استوت الدماء فى القتل».

5) هو الرجل قتل قاتل أخيه ، كما فى اللسان (1 : 30). والبيت أيضاً أو نظيره فى اللسان (10 : 171).

لن تسلكى سُبُلَ البَوْباةِ مُنجِدةً *** ما عِشْت عَمْرُو وَما عُمِّرْتَ قابوسُ (1)

بوث الباء والواو والثاء أصلٌ [ليس] بالقوىّ ، لكنّهم يقولون باث عن الأمر بَوْثاً ، إذا بَحَثَ عنه.

بوج الباء والواو والجيم أصلٌ حسن ، وهو من اللَّمَعان. يقول العرب : تبَوَّج البَرْقُ تَبَوُّجاً ، إذا لَمَع.

بوح الباء والواو والحاء أصلٌ واحد ، وهو سَعَة الشَّئِ وبروزُه وظهورُه. فالبُوحُ جمع باحَةٍ ، وهى عَرْصَة الدار. وفى الحديث : «نظِّفوا أفنِيَتَكُمْ ولا تَدَعُوها كبَاحَةِ اليَهود». ويقولون فى أمثالهم : «ابنُكَ ابنُ بُوحِكَ» أي الذى ولَدْتَه (2)فى باحةِ دارِك.

ومن هذا الباب إباحةُ الشَّئ ، وذلك أنّه ليس بمحظُورٍ علَيه ، فأمرُهُ واسعٌ غيرُ مُضَيَّق. و [من] القياسِ استباحُوه ، أى انتَهَبُوه. وقال :

حَتَّى استَبَاحُوا آلَ عوفٍ عَنْوةً *** بالمَشْرَفِىِّ وبِالوشيجِ الذُّبَّلَ (3)

وزعم ابن الأعرابىِّ أنّ البَهْدلىّ (4)

وفى الأصل : «الهذلى» تحريف ، صوابه فى اللسان وأمالى ثعلب 244.

قال له : إنّ البَاحَة جماعةُ النَّخل. وأنشد :

أعطَى فأعطانِى يَداً ودَارَا *** وبَاحةً خَوَّلَها عَقَارا (5)

واليَدُ جَماعةُ قومِهِ ونُصَّارِهِ.


1) فى الأصل : أن؟ صبل البوباة منجية ، صوابه من ديوان المتلمس ص 5 مخطوطة الشنقيطى ، ومعجم البلدان (البوباة).

2) فى الأصل : «ولدتك» تحريف. وقد سبق المثل فى ص 305.

3) البيت لعنترة فى ديوانه 178 واللسان (3 : 239).

4) البهدلى ، هذا ، هو أبو صارم البهدلى ، من بنى بهدلة ، كما فى اللسان (3 : 239).

5) البيتان فى أمالى ثعلب واللسان (3 : 239 / 20 : 309).

بوخ الباء والواو والخاء كلمةٌ فَصيحة ، وهو السُّكون. يقال باخَت النار بَوْخاً سَكَنَتْ ، وكذلك الحَرُّ. ويقال باخَ ، إذا أعيا ؛ وذلك أنَّ حَرَكاتِه تَبُوخ وتَفْتُر.

بور الباء والواو والراء أصلان : أحدهما هَلَاك الشَّئ وما يشبِهُه مِن تعطُّلِهِ وخُلُوِّه ، والآخَر ابتلاءِ الشَّئِ وامتحانُه.

فأمَّا الأوّل فقال الخليل : البَوَار الهَلَاك ، تقول : بَارُوا ، وهم بُورٌ ، أى ضالُّونَ هلْكَى. وأبارَهُم فُلان. وقد يقال لِلواحدِ والجميعِ والنِّساء والذُّكور بُورٌ. قال اللّه تعالى : ( وَكُنْتُمْ قَوْماً ) بُوراً. قال الكسائىّ : ومنه الحديث. «أنّه كان يتعوَّذُ من بَوَار الأَيِّم». وذلك أن تَكْسُدَ فلا تجِدَ زَوْجاً.

قال يعقوب : البُورُ : الرَّجُل الفاسد الذى لا خَيْرَ فيه. قال عبدُ اللّه ابن الزِّبَعْرِى :

يا رسولَ المليكِ إنَّ لِسَانِى *** راتقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أَنا بُورُ (1)

قال* [أبو] زيد : يقال إنّه لفى حُور وبُور ، أى ضَيْعة. والبائر الكاسِد ، وقد بارَتِ البِياعاتُ أى كَسَدَتْ. ومنه ( دارَ الْبَوارِ ) ، وأرضٌ بَوَارٌ ليس فيها زَرع.

قال أبو زياد : البُوَر من الأرض المَوْتَان (2)، التى لا تصلح أن تُسْتَخْرَج. وهى أَرَضُونَ أبْوار. ومنه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأَكَيْدِرَ : «إنّ لنا البُوَرَ والمعامِىَ(3)».


1) البيت فى اللسان (بور).

2) يقال بالفتح والتحريك.

3) البور ، بالفتح : مصدر سمى به ، وبالضم : جمع بوار بالفتح. وبهما روى الحديث. انظر اللسان (5 : 154) :

قال اليزيدىّ : البور الأرْضُ التى تُجَمُّ سنةً لِتُزْرَع من قَابِل ، وكذلك البَوَار. قال أبو عبيدٍ : عن الأحمر نزلَتْ بَوَارِ على النَّاس ، أى بلاءٌ. وأنشد :

قُتِلَتْ فكانَ تَظَالُماً وتَبَاغِياً *** إِنَّ التَّظالُمَ فى الصَّديقِ بَوَارُ (1)

والأصل الثانى التَّجْرِبة والاختِبار. تقول بُرْتُ فلاناً وبُرْتُ ما عندَه ، أى جَرّبتَه. وبُرْتُ الناقةَ فأنا أَبُورها ، إذا أدنَيْتَها مِن الفَحْلِ لتَنْظَرَ أحاملٌ هى أم حائل (2). وكذلك الفحل مِبْوَرٌ ، إذا كان عارفاً بالحالين. قال :

بِطَعْنٍ كآذانِ الفِراءِ فُضُولُه *** وطَعْنٍ كإيزاغِ المَخَاضِ تَبُورُها (3)

ويقال بَارَ النَّاقَةَ بالفَحْلِ. فأمَّا قولُه :

مُذكَّرَةُ الثُّنْيَا مُسَانَدَةُ القَرَى *** تُبَارُ إليها المحْصَنَاتُ النَّجَائِبُ (4)

مذكرة الثنيا مسانده القرى *** جمالية تختب ثم تنب

يقول : يُشتَرَى المحصناتُ النَّجائب على صِفَتها ، من قولك بُرْتُ الناقة.

بوش الباء والواو والشين أصلٌ واحد ، وهو التجمُّع من أصناف مختلِفين. يقال : بَوْشٌ بائشٌ ، وليس هو عندنا مِن صميم كلام العرب.

بوص الباء والواو والصاد أصلان : أحدهما شىءٌ من الآراب ، والآخر من السَّبْق. ب


1) البيت لأبى مكعت الأسدى ، واسمه منقذ بن خنيس ، أو اسمه الحارث بن عمرو. انظر اللسان (5 : 153). وضمير «قتلت» لجارية اسمها أنيسة.

2) زاد فى اللسان : «لأنها إذا كانت لاقحا بالت فى وجه الفحل إذا تشممها» وبه يفسر البيت التالى.

3) البيت لمالك بن زغبة الباهلى كما فى اللسان (1 : 116 / 5 : 154 / 10 : 343). وصواب رواية صدره : يضرب كما سيأتى فى (فرى). وانظر الحيوان (2 : 256) والكامل 181 ليبسك ، وديوان المعانى (2 : 73).

4) أنشد نظيره فى اللسان (سند ، ثنى) :

فالأوَّل البُوَص ، وهى عجيزة المرأة. قال :

عَريضَةِ بُوَصٍ إذا أدبَرَتْ *** هَضِيمِ الحَشَا شَخْتَةِ المُحْتَضَنْ (1)

من كل بيضاء مسكورة *** لها؟ ناصح كاللبن

والبُوصُ اللَّوْن أيضاً.

فأمَّا الأصل الآخر فالبَوْص الفَوْت والسَّبْق ، يقال بَاصَنِى ، ومنه قولهم : خِمْس بائِصٌ(2)

وأنشد للراعى :

حتى وردن اتم حمس؟ *** تعاوره الرياح وببلا

، أى جادٌّ مستَعْجِلٌ.

بوع الباء والواو والعين أصل واحدٌ ، وهو امتداد الشئِ فالبَوْعُ من قولك بُعْتُ الحبل بَوْعاً إِذا مدَدْتَ بَاعَك به. قال الخليل : البَوْع والباع لغتانِ ، ولكنَّهُم يسمّون البَوْع فى الخِلْقة. فأمَّا بَسْط الباعِ فى الكَرَم ونحوه فلا يقولون إلّا كريم البَاع. قال :

• له فى المجدِ سابِقةٌ وبَاع *

والباع أيضاً مصدر بَاعَ يَبُوع ، وهو بَسْط الباعِ. والإِبلُ تَبُوع فى سَيرها.

قال النابغة :

• ببوْع القَدْرِ إن قلِقَ الوَضينُ (3)*

والرَّجُل يَبوع بماله ، إذا بَسَطَ به باعَه. قال : .


1) فى (حضن): «عبلة المحتضن». وهو للأعشى فى ديوانه 15 واللسان (8 : 274) وقبله فى الديوان :

2) الخمس : أحد أظماء الإبل ، ويقال فلاة خمس ، إذا انتاط وردها حتى يكون ورد النعم ليوم الرابع سوى اليوم الذى شربت وصدرت فيه. وفى الأصل : «خمس بائص» ، تحريف.

3) ليس فى ديوانه ، ولم ينشد فى (بوع) من اللسان.

لقد خِفْتُ أنْ ألْقَى المَنَايا ولم أَنَلْ *** من المال ما أَسْمُو به وأَبُوعُ (1)

وأنشد ابنُ الأعرابىّ :

ومُسْتَامَة تُستامُ وهى رخيصةٌ *** تُبَاعُ بِراحاتِ الأيادِى وتمْسَحُ (2)

يصف فلاةً تسومُ فيها الإبلُ. رخِيصةٌ : لا تَمْتَنِع. تُباع : تمُدّ الإبلُ بها أبواعها. وتُمسَح: تُقْطَع.

قال أبو عبيد : بُعْتُ الحَبْلَ أبُوعُه بَوْعاً ، إذا مدَدْتَ إِحدَى يديك حتى يصيرَ باعاً. اللِّحيانىّ : إنّه لَطَويلُ الباعِ والبُوَع. وقد بَاعَ فى مِشْيته يَبُوع بَوْعاً وتَبوَّع تبوُّعاً ، وانْباعَ ، إذا طَوَّلَ خُطَاه. قال :

يَجْمَعُ حِلْماً وأناةً مَعاً

ثُمَّتَ يَنْبَاعَ انبِيَاعَ الشُّجاعْ (3)

وتقول العَرب فى أمثالها : «مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْبَاعَ» ، المخْرَنْبِقُ المطْرِق السَّاكت. وقوله : لينباع ، أى لِيَثِبَ. يُضرَب مَثَلاً للرجل يُطرِقُ لداهيةٍ يريدها.

قال أبو حاتم : بَوْع الظَّبْىِ سَعْيه ، دون النَّفْزِ ، والنَّفْزُ بلوغُه أشَدَّ الإحْضار. اللِّحيانىّ : يقال واللّه لا يَبُوعُونَ بَوْعَه أبداً ، أى لا يبلُغُون ما بَلَغَ. قال : أبو زيد : جَمَلٌ بُوَاعٌ (4)، أى جَسِيمٌ. ويقال انباع الزَّيت إذَا سال (5). [قال] :

ومُطَّرِدٌ لَدْنُ الكُعُوبِ كأنما *** تَغَشَّاهُ مُنْبَاعٌ من الزَّيتِ سَائِلُ (6)


1) البيت للطرماح فى ديوانه 155 واللسان (9 : 369).

2) البيت لذى الرمة فى ملحقات ديوانه واللسان والتاج (سوم ، بوع ، مسح).

3) للسفاح بن بكير اليربوعى من قصيدة فى المفضليات (2 : 122).

4) كذا ضبط فى الأصل بضم الباء وفتح الواو ، وهو نظير طوال بالضم بمعنى الطويل وضبط فى اللسان بفتح الباء وتشديد الواو ضبط قلم. ولم تره الكلمة فى القاموس.

5) فى الأصل : «سئل».

6) البيت لمزرد بن ضرار أخى الشماخ ، من قصيدة فى المفضليات (1 : 97).

ويقال فَرَسٌ بَيِّعٌ (1)أى بعيدُ الخُطوة ؛ وهو من البَوْع. قال العبّاس ابن مِرداس :

على مَتْنِ جَرْدَاءِ السَّرَاةِ نَبيلةٍ *** كَعَالِيَةِ المُرَّانِ بَيِّعَة القَدْرِ

بوغ الباء والواو والغين أصلٌ واحد ، وهو ثَوَرَان الشَّئْ. يقال : تبوَّغ إذا ثار (2)، مثل تبيَّغ. والبَوْغاء : التراب يثور عنه غُبَارُه.

بوق الباء والواو والقاف ليس باصل معوَّلٍ عليه ، ولا فيه عندى كلمةٌ صحيحةٌ. وقد ذكروا أنَ البُوقَ الكذِب والباطِل. وذَكَرُوا بيتاً لحسَّان :

إلّا الذى نَطَقُوا بُوقاً ولم يَكُنِ (3)*

وهذا إنْ صَحَّ فكأنَّه حكايةُ صوت.

فأمّا قولهم : باقَتْهُمْ بائِقَةٌ وهى الدّاهِيَة تَنزلُ ، فليست أصلاً ، وأُرَاها مبدلةً من جيم. والبائجة كالفَتْقِ والخَلَلِ (4). وقد ذكر فيما مضى (5).

بوك الباء والواو والكاف ليس أصلاً ، وهو كنايةٌ عن الفعل. يقال باك الحمارُ الأتانَ.


1) فى الأصل : «تبيع».

2) فى الأصل : «إذا كان». وفى المجمل : «وتبوغ الدم مثل تبيع».

3) من أبيات له فى ديوانه 411 يرثى بها عثمان بن عفان. وصدره كما فى الديوان واللسان (بوق) :

4) فى اللسان : «وانباجت بائجة ، أى انفتق فتق منكر.

5) لم يذكر فى مادة (بوج) فهو سهو منه ، أو سقط مما مضى.

بول الباء والواو واللام أصلان : أحدهما ماءٌ يتحلَّب. والثانى الرُّوع.

فالأوَّل البَوْل ، وهو معروف. وفلانٌ حسن البِيلَة ، وهى الفِعْلة من البَوْل. وأَخَذَه بُوالٌ إذا كانَ يُكْثِر البَوْل. وربما عبَّروا عن النَّسل بالبَوْل. قال الفرزدق :

أَبِى هُوَ ذُو البَوْلِ الكثيرِ مُجاشِعٌ *** بكلِّ بِلادٍ لا يَبُول بها فَحْلُ (1)

قال الأصمعىُّ : يقال لنُطَفِ البِغَال أبوالُ البِغَال ، ومنه قيل للسَّراب «أبوالُ البِغال» على التشبيه. وإنما شُبِّه بأبْوالِ البِغال لأنَّ بَوْلَ البِغال كاذبٌ لا يُلْفِح ، والسَّرابُ كذلك. قال ابن مقبل :

بِسَرْوِ حِمْيَرَ أبْوالُ البِغالِ به *** أنَّى تَسدَّيتِ وَهْناً ذلك البِينَا (2)

قال ابن الأعرابىّ : شَحْمةٌ بَوّالَة ، إذا أَسْرَع ذَوْبُها. [قال] :

إذْ قالت النَّثُولُ للجَمُولِ *** يا ابنةَ شَحْمٍ فى المَرِئِ بُولِى (3)

الجَمُول : شَحمة تُطبَخ. والنَّثول : المرأة التى تُخْرجُها من القِدْر

ويقال زِقٌّ بَوَّالٌ إذا كان يتفجَّر بالشَّراب ، وهو فى شعر عَدِىّ.

وأمّا الأصل الثانى فالبَال بالُ النفس. ويقال ما خَطَر بِبالى ، أى ما أُلْقِىَ فى رُوعِى. فإنْ قال قائل : فإنَّ الخليلَ ذكَرَ أنّ بال النَّفس هو الاكتراث ، ومنه


1) رواية ديوانه 693 : «ونحن بنو الفحل الذى سال بوله».

2) سرو حمير : من منازل حمير بأرض اليمن ، تسديت ، يخاطب الطيف. ويجوز أن يقرأ «تسديت» بكسر التاء مخاطبة للحبيبة. انظر اللسان (16 : 218). والبين ، بالكسر : واحد البيون ، وهى النخوم والنواحى.

3) انظر اضطراب اللغويين عند تفسير هذين البيتين فى اللسان (13 : 135 / 14 : 169).

اشتقَّ ما باليتُ ، ولم يَخْطِر بِبالِى. قيل له : هو المعنى الذى ذكرناه ، ومعنى الاكتراث أن يَكْرُثَه ما وقعَ فى نفسه ، فهو راجعٌ إلى ما قلناه. والمصدر البَالَةُ والمبالاةُ. ومنه قول ابن عبّاسٍ وسُئِل عن الوُضوء باللَّبَن (1): «ما أُبالِيهِ بَالةً ، اسمحْ يُسْمَحْ لك (2)». ويقولون : لم أُبَال ولم أُبَلْ ، على القصر.

وممّا حُمِل على هذا : البال ، وهو رَخَاء العَيْش ؛ يقال إنه لَرَاخِى البال (3)، ونَاعِمُ البال.

بوم الباء والواو والميم كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاسُ عليها. فالبُوم ذكَرُ الهَامِ ، وهو جمعُ بُومَة. قال :

قد أعْسِفُ النّازِحَ المجهولَ مَعْسِفُه *** فى ظِلِّ أخْضَرَ يدعُو هَامَهُ البُومُ (4)

قالوا : وجمعُ البُوم أبوام. قال :

فَلَاةٍ لِصَوْتِ الجِنِّ فى مُنْكَرَاتِها *** هَريرٌ وللأبْوامِ فيها نوائحُ (5)

وتيه خبطتا ضولها فارتمى بها *** أبو البعد من أرجائها المتطاوح

بون الباء والواو والنون أصلٌ واحدٌ ، وهو البُعْد. قال الخليل يقال بينهما بَوْنٌ بعيد وبُون - على وزن حَوْر وحُور - وبَيْنٌ بعيدٌ أيضا ، أى فَرْقٌ. ح


1) كذا. وفى اللسان (سمح): «وفى الحديث أن ابن عباس سئل عن رجل شرب لبنا محضاً ، أيتوضأ؟».

2) أبو عبيدة : «اسمح يسمح لك بالقطع والوصل جميعاً».

3) الراخى ، وردت هنا بالألف ، وهى صحيحة ، وفى اللسان : «... فهو راخ ورخى ، أى ناعم».

4) البيت لذى الرمة فى ديوانه 574 واللسان (عسف ، ظلل). وسيأتى فى (ظل ، عسف).

5) البيت لذى الرمة فى ديوانه 101. وقبله :

قال ابنُ الأعرابىّ : بانَنِى فلان يَبُونَنى ، إذا تَباعَدَ مِنك أو قَطَعَك. قال : وبانَنِى يَبينُنى مثله.

فإن قيل : فكيف ينقاسُ البُوَانُ على هذا؟ قيل له : لا يبعُد ؛ وذلك أنّ البُوَانَ العمودُ من أعمدة الخِباء ، وهو يُسْمَك به البيت ويَسمُو به (1)، وتلك الفُرْجة هى البَوْن.

قال أبو مهدىّ : البُوَانُ عَمودٌ يُسمَك به فى الطُّنُب المقدَّم فى وَسَط الشُّقَّة المروَّقِ بها البيتُ. قال : فذلك هو المعروف بالبِوان. قال : ثم تسمَّى سائِرُ العَمَدُ بُونا وبِوَانَاتٍ. وأنشد :

• وَمَجْلِسه تحتَ البِوَانِ المقدّمِ*

وقال آخر :

• يمشى إلى بِوَانِها مَشْىَ الكَسِلْ (2)*

ومن الباب البانةُ ، وهى شجرةٌ.* فأمّا ذو البَانِ فكان مِن بلاد بَنِى البَكَّاء.

قال فيه الشاعر :

ووجْدِى بها أيَّام ذِى البانِ دَلَّها *** أميرٌ له قلبٌ عَلَىَّ سليمُ

وبُوانَةُ : وادٍ لبَنِى جُشَمَ (3).


1) فى الأصل : «وهو يسمك بالشئ ويسمو به». وفى اللسان أن السماك عمود من أعمدة الخباء بسمك به البيت.

2) فى الأصل : «أبوانها».

3) فى الأصل : «لبنى حيثم» ، صوابه من معجم البلدان ، ونصه : «ماء بنجد لبنى جشم».

بوه الباء والواو والهاء ليس بأصلٍ عندى ، وهو كلامٌ كالتهكُّم والهُزْء. يقولون للرَّجُل الذى لا خَيْر فيه ولا غَنَاءَ عِنده : بُوهَة. قال :

يا هِنْدُ لا تَنْكحِى بُوهَةً *** عليهِ عَقِيقتُه أحسَبَا (1)

ومثله قولهم إنَ البُوهَ طائرٌ مثلُ البُومة. قال :

• كالبُوهِ تَحْتَ الظُّلَّةِ المرشُوشِ (2)*

قال : يقول : كأنى طائرٌ قد تَمَرَّطَ ريشُه من الكِبَر ، فرُشَّ عليه الماءِ ليكون أسْرَع لنَبَات رِيشِه. قال : هو يُفعل هذا بالصُّقُورةِ خَاصَّةً. قالوا : وإيّاه أرادَ امرؤُ القَيس ، فشبَّه به الرّجُلَ. وهذا يدلُّ على ما قُلْناه. وكذلك البُوهَة ، وهو ما طارَتْ به الرِّيح من التُّراب. يقال : «أهْوَنُ مِن صُوفَةٍ فى بُوهَةٍ».

باب الباء والياء وما يثلتهما

بيت الباء والياء والتاء أصلٌ واحد ، وهو المأْوَى والمآب ومَجْمَع الشَّمْل. يقال بيتٌ وبُيوتٌ وأبياتٌ. ومنه يقال لبيت الشِّعر بيتٌ على التشبيه لأنه مَجْمَع الألفاظِ والحروفِ والمعانِى ، على شرطٍ مخصوصٍ وهو الوَزْن. وإيَّاهُ أراد القائل :

وبَيتٍ على ظَهْرِ المَطِىِّ بَنَيْتُه

بأسْمَرَ مَشْقُوق الخياشِيم يَرْعَفُ (3)


1) البيت لامرئ القيس فى ديوانه 154 والمجمل واللسان (بوه ، عقق ، حسب).

2) البيت لرؤبة فى ديوانه 79 واللسان (بوه). وقبله :

لما رأتني نزق التحفيش *** فما رثيات؟؟

3) البيت فى اللسان (2 : 319).

أراد بالأسمر القَلَمَ. والبيت : عِيالُ الرّجُل والذين يَبِيت عِنْدهم. ويقال : ما لِفُلانٍ بِيتةُ ليلَةٍ ، أى ما يَبِيت عليه من طَعامٍ وغيرِه. وبيّتَ الأمْرَ إذا دَبَّرَه ليلاً. قال اللّه تعالى : ( إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ) أى حِينَ يجتمِعون فى بُيوتهم. غير أنَّ ذلك يُخَصّ بالليل. النهار يظَلُّ كذا. والبَيُّوتُ : الماءُ الذى يبيت ليلاً. والبَيُّوتُ : الأمر يُبَيِّتُ عليه صاحبُه مهتَمًّا به. قال أُمَيَّة (1):

وأجْعَلُ فُقْرَتَها عُدَّةً *** إذا خِفْتُ بيُّوتَ أمْرٍ عُضالِ (2)

والبَيَات والتَّبْييت : أن تأتى العَدُوَّ ليلاً ، كأنَّك أخَذْتَه فى بَيْتِهِ. وقد روى عن [أبى] عبيدة أنه قال : بُيِّتَ الشىءُ إذا قُدِّر. ويُشَبَّه ذلك بتقدير بيوت الشَّعر. وهذا ليس ببعيدٍ من الأصل الذي أصَّلْنَاه وقِسْنا عليه.

بيح الباء والياء والحاء ليس بأصلٍ ولا فَرْعٍ ، وليس فيه إلا البِيَاح ، وهو سَمَكٌ.

بيد الباء والياء والدال أصلٌ [واحدٌ] ، وهو أن يُودِىَ الشىءُ. يقال بادَ الشئ بَيْداً وبُيُوداً ، إذا أَوْدَى (3). والبَيْداء المَفَازة مِن هذا أيضاً. والجمعُ بينهما فى المعنى ظاهرٌ. ويقال إنّ البَيْدَانَةَ الأتَانُ تَسكُن البيداء (4)

ويوما على صلت الجبين مسحح *** ويوما على ببدانه أم تولب

. فأمّا قولهم بَيْدَ ، فكذا جاء بمعنى غيْر ، يقال فُعِل كذا بَيْدَ أنَّه كان كذا. وقد جاء فى حديث النبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «نحن الآخِرُون السَّابِقون يومَ القِيامة ، ب

1) هو أمية بن أبى عائذ الهذلى. انظر شرح السكرى للهذليين 197 ومخطوطة الشنقيطى من الهذليين 83 واللسان (2 : 231).

2) فى مخطوطة الشنقيطى : أو أجعل.

3) ويقال أيضاً بواداً وبباداً وبيدودة.

4) شاهدها فى اللسان (4 : 67) :

بَيْد أنَّهمْ أُوتُوا الكتابَ مِنْ قَبْلِنا وأُوتِينَا مِن بَعْدِهم». وقال :

عمداً فَعَلْتُ ذاكِ بَيْدَ أنى *** إخَالُ لَوْ هَلَكْتُ لم تُرِنِّى (1)

وهذا يُبايِنُ القياسَ الأوّل. ولو قيل إنه أصلٌ برأْسِهِ لم يَبْعُد.

بيص الباء والياء والصاد ليس بأصلٍ. لأنّ بَيْصَ إتْباعٌ لحَيْص. يقال : وقع القوم فى حَيْصَ بَيْصَ (2)، أى اختلاطٍ. قال :

• لم تَلْتَحِصْنِى حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ (3)*

بيض

الباء والياء والضاد أصلٌ ، ومشتقٌّ منه ، ومشبَّه بالمشتقّ.

فالأصل البَيَاض من الألوان. يقال ابيضَ الشَّىءُ. وأمّا المشتقُّ منه فالبَيْضَة للدَّجاجةِ وغيْرِها ، والجمع البَيْض ، والمشبَّه بذلك بَيْضَة الحديد.

ومن الاستعارة قولهم للعزيز فى مَكَانِه : هو بَيضَة البلَد ، أى يُحفَظ ويُحصَّن كما تُحفَظ البَيضة. يقالَ حَمَى بَيْضَة الإسلام والدِّين. فإذا عَبَّرُوا عن الذَّليل المستضعف (4)بأنّه بَيْضَة البلَد ، يريدون أنّه مَتروكٌ مُفرَدٌ كالبيضة المتْروكة بالعَراء. ولذلك تُسمَّى البَيْضَة الترِيكة. وقد فُسِّرتْ فى موضِعِها.


1) البيتان فى اللسان (4 : 67 / 17 : 47). وفى الموضع الأخير. «أخاف».

2) بفتح أولهما وآخرهما ، وبكسرهما ، وبفتح أولهما وكسر آخرهما ، بدون تنوين فى جميعها ، وبكسرهما أيضاً مع التنوين. فهن خمس لغات.

3) البيت لأمية بن أبى عائذ الهذلى فى شرح السكرى لأشعار الهذليين 179 ومخطوطة الشنقيطى 83 واللسان (حيص ، لحص). وضبط فى مخطوطة الشنقيطى : «حيص بيص» بكسر أولهما وفتح الصاد. وصدره :

قد كنت خراجا ولوجا صيرفا

4) فى الأصل : «فى المستضعف».

ويقال* باضَت البُهْمَى إذا سَقَطَتْ نِصالُها. وباضَ الحَرُّ اشتَدَّ ؛ ويراد بذلك أنَّه تمكَّنَ كأنَّه باضَ وفَرَّخ وتَوَطَّنَ.

بيظ الباء والياء والظاء كلمةٌ ما أعرِفها فى صَحيحِ كلام العرب ، ولو أنَّهم ذَكرُوها ما كان لإثباتها وجهٌ. قالوا : البَيْظُ ماء الفَحْل.

بيع الباء والياء والعين أصلٌ واحدٌ ، وهو بَيْع الشَّىء ، ورُبَّما سمِّىَ الشِّرَى بيعاً (1). والمعنى واحدٌ. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «لا يَبِعْ أحدُكُمْ على بَيْع أخيهِ». قالوا : معناه لا يَشْتَرِ على شِرَى أَخِيهِ. ويقال بِعْتُ الشَّىء بَيعاً ، فإِنْ عَرَضْتَه للبَيْع قلتَ أبَعْتُه. قال :

فَرضِيتُ آلاءَ الكُمَيْتِ فَمَنْ يُبِعْ *** فَرَساً فليسَ جَوادُنَا بِمُباعِ (2)

بيغ الباء والياء والغين ليس بأصلٍ. والذى جاء فيه تَبَيُّغُ الدَّمِ ، وهو هَيْجه. قالوا : أصله تبغَّى ، فقدّمت الياء وأخرت الغين ، كقولك جذب وجبذ ، وما أطْيَبَه وأيْطَبَهُ.

بين الباء والياء والنون أصلٌ واحدُ ، وهو بُعْدُ الشَّئ وانكشافُه. فالبَيْن الفِراق ؛ يقال بَان يَبِينُ بَيْنا وبَيْنُونةَ. والبَيُون (3)

إنك لو دعوتني ودوني *** زوراء فات منزع بيون

: البئر البعيرة القَعْر. والبِينُ : قطعةٌ من الأرْضِ قدْرُ مَدِّ البَصَر. قال : ن

1) يقال شرى وشراء بالقصر والمد.

2) البيت للأجدع بن مالك الهمدانى من أبيات له فى الأصمعيات 40. وانظر الاقتضاب 405 واللسان (9 : 373). ورواية الأصمعيات :؟ الجياد من البيوت ومن يبع.

3) فى الأصل : «البينون» ، محرف. وأنشد فى اللسان :

بِسَرْوِ حِمْيَرَ أبوالُ البغَال به *** أنِّى تَسَدَّيْتَ وَهْناً ذلك البِينَا (1)

وبانَ الشَّىءُ وأبَانَ إذا اتَّضَحَ وانْكشَفَ. وفلانٌ أبْيَنُ مِنْ فلانٍ ، أى أوضَحُ كلاماً منه. فأمَّا البائن فى الحَلْب (2)...

باب الباء والهمزة وما يثلثهما

بأس الباء والهمزة والسين أصلٌ واحد ، الشِّدّةُ و [ما] ضارَعَها. فالبَأْس الشدّة فى الحَرْب. ورجلٌ ذُو بَأْسٍ وبَئِيسٌ أى شجاع. وقد بأس بأساً (3). فإِنْ نَعَتَّه بالبُؤْس قلت بَؤُسَ. والبُؤْس : الشّدَّة فى العَيش. والمبتئس المفتعل من الكَراهة والحُزْن. قال :

ما يَقْسِم اللّه أقْبَلْ غير مُبْتئِسٍ *** مِنْه وأقْعُدْ كريماً ناعِمَ البالِ (4)

بأو الباء والهمزة والواو كلمةٌ واحدة ، وهو الْبَأْوُ ، وهو العُجْب.

باب ما جاء من كلام العرب على أكثَر من ثلاثة أحرف أوّله باء

اعلم أنّ للرُّباعىّ والخُماسىِّ مذهباً فى القياس ، يَستنبِطه النَّظرُ الدَّقيق. وذلك أنّ أكثر ما تراه منه منحوتٌ. ومعنى النَّحت أن تُؤخَذَ كلمتان وتُنْحَتَ منهما


1) البيت لابن مقبل. وقد سبق الكلام عليه فى حواشى (بول).

2) كذا وردت العبارة ناقصة. وفى اللسان : «وللناقة حالبان ، أحدهما يمسك العلبة من الجانب الأيمن والآخر يحلب من الجانب الأيسر ، والذى يحلب يسمى المستعلى والمعلى ، والذى يمسك يسمى البائن».

3) كذا فى الأصل. والمعروف فى الشجاعة بؤس وبئس.

4) البيت لحسان فى ديوانه 326 والمجمل واللسان (بأس) وفى الأصل : غير مستبين ، صوابه فى جميع المصادر.

كلمةٌ تكون آخذةً منهما جميعاً بحَظٍّ. والأصل فى ذلك ما ذكره الخليل من قولهم حَيْعَل الرَّجُل ، إِذا قالَ حَىَّ عَلَى.

ومن الشَّىءِ الذى كأَنَّه متَّفَقٌ عليه قولهم (1): عَبْشَمّى ، وقوله : (2)

• تَضْحَكُ مِنِّى شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ (3)*

فعلى هذا الأصل بَنَيْنا ما ذكرناه من مقاييس الرُّباعى ، فنقول : إنَّ ذلك على ضربين: أحدهما المنحوت الذى ذكرناه ، والضَّرْب الآخر [الموضوع] وضعاً لا مجالَ له فى طُرق القياس. وسنبيِّن ذلك بعَون اللّه.

فممّا جاءَ منحوتاً من كلام العرب فى الرُّباعى أوله باء.

(البلْعُوم) مَجْرَى الطَّعامِ فى الحَلْق. وقد يحذف فيقال بُلْعُم. وغير مُشْكلٍ أنَّ هذا مأخوذٌ من بَلِعَ ، إلّا أنّه زِيد عليه ما زِيدَ لجنسٍ من المبالغة فى معناه. وهذا وما أشبهه توطِئةٌ لما بعده.

ومن ذلك (بُحْتُرٌ) وهو القصير المجتمِع الخَلْق. فهذا منحوتٌ من كلمتين ، من الباء والتاء والراء ، وهو من بترتُه فبُتِر ، كأنّه حُرِم الطُّولَ فبُتِر خَلْقه. والكلمة الثانية الحاء والتاء والراء ، هو من حَتَرتُ وأَحْتَرت ، وذلك أنْ لا تُفْضِلَ على أحدٍ. يقال أَحْتَرَ على نَفْسِه [وعِياله] أى ضيِّق عليهم. فقد صار هذا المعنى فى القصير لأنّه لم يُعْطَ ما أُعْطِيَه الطَّويلُ.

ومن ذلك (بَحْثَرْتُ) الشىءَ ، إذا بَدَدته. والبَحْثَرة : الكَدَر فى الماء. وهذه منحوتةٌ من كلمتين : من بحثْتُ الشَّئ فى التراب - وقد فُسِّر فى الثلاثى - ه


1) فى الأصل : «من قولهم».

2) فى الأصل : «وقولهم».

3) صدر بيت لعبديغوث بن وقاص الحارثى فى المفضليات (1 : 153). وهو بتمامه :

ونضحك مي شبة عبشعية *** كأن لم ترى ليلى أسيرا يمانيه

ومن البَثْر الذى يَظْهَر على البَدَن ، * وهو عربىٌّ صحيحٌ معروف. وذلك أنَّه يَظْهَرُ متفرِّقاً على الجِلْد.

ومن ذلك (البَعْثَقَةُ) وتفسيره خُروج الماءِ من الحَوْض. يقال تَبَعْثَق الماءِ من الحوض إذا انكسرتْ منه ناحيةٌ فخرَجَ منها. وذلك منحوتٌ من كلمتين : بَعَقَ وبثق ، يقال انبعق الماء تَفتّح - وقد فُسِّر فى الثلاثىّ - وبثَقْتُ الماءَ ، وهو البثق ، وقد مضى ذِكرُه.

ومن ذلك (البُرْجُد) وهو كِساءٌ مخطَّط. وقد نُحت من كلمتين : من البِجاد وهو الكِساء - وقد فُسِّر - ومن البُرْد. والشَّبَه (1)بينهما قريب.

ومن ذلك (ابْلَنْدَحَ) وتفسيره اتَّسع. وهو منحوتٌ من كلمتين : من البَدَاح وهى الأرض الواسعة ، ومن البَلَد وهو الفَضَاء البَرَاز. وقد مضى تفسيرُهما.

ومن ذلك قولهم ضَرَبه ف (بَخْذَعَهُ). وهو من قولك خُذِّع إذا حُزِّزَ وقُطِّع. ومنه :

• فكلاهُما بَطَلُ اللِّقاءِ مُخَذَّعُ (2)

والرواية المشهورة : مخدع بمعنى المجرب ويروي : مجدع كما في شرح الديوان ورواية مخذع في اللسان (خذع) وكذا فى المقاييس (خذع).

*

وقد فُسِّر - ومن بُذِعَ ، يقال بُذِعُوا فَابْذَعرُّوا ، إذا تَفَرَّقوا.

ومن ذلك قولهم (بَلْطَحَ) الرَّجُل ، إذا ضَرَب بنَفْسِه الأرضَ. فهى منحوتةٌ


1) فى الأصل : «والتنبه» ، صوابه ما أثبت.

2) من بيت لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوانه 18 والمفضليات (2 : 228). وصدره فيهما :

فتناديا وتواقفت خيلاهما

من بُطِح وأُبْلِط (1)، إذا لَصِق بِبَلاط الأرض.

ومن ذلك قولهم (بَزْمَخَ) الرّجُل إذا تكبَّر. وهى منحوتةٌ من قولهم زَمَخَ إذا شَمَخ بأنفه ، وهو زَامِخٌ ، ومن قولهم بَزِخَ إذا تَقَاعَسَ ، ومَشَى مُتَبازِخاً إذا تكلفَ إقامَةَ صُلْبِه. وقد فُسِّرَ.

ومن ذلك قولهم (تَبَلْخَصَ (2)) لحمُه ، إذا غَلُظ. وذلك من الكلمتين ، من اللَّخَصِ وهو كثْرة اللَّحم ، يقال ضَرْعٌ لَخِيصٌ ، ومن البَخَص ، وهى لحمة الذِّراع والعين وأصولِ الأصابع.

ومن ذلك (تَبَزْعَرَ (3)) أى ساء خُلُقُه. وهذا من الزَّعَر والزَّعَارَة ، والتَّبَزُّع. وقد فُسِّرا فى مواضِعِهما من الثلاثى.

ومن ذلك (البِرْقِش) وهو طائرٌ. وهو من كلمتين : من رَقَشْتُ الشَّىءَ - وهو كالنَّقش - ومن البَرَش وهو اختلافُ اللونين ، وهو معروفٌ.

ومن ذلك (البَهْنَبسَة) التَّبَخْتُر ، فهو من البَهْس صِفةِ الأسد ، ومن بَنَسَ (4)إذا تَأَخَّر. معناه أنّه يمشِى مُقارِباً فى تعظُّم وكِبْرٍ.

ومما يقارب هذا قولهم (بَلْهَسَ) إذا أسرع. فهو من بَهَس ومن بَلِهَ ، وهو صِفَة الأبْلَهِ.


1) فى الأصل : «بلط» وليست صحيحة.

2) يقال تبلخس وتبخلص أيضاً.

3) لم تذكر هذه المادة فى اللسان ، وذكرها فى القاموس.

4) فى الأصل : «نبس» ، صوابه بتقديم الباء.

(بَلأصَ) (1)غير أصلٍ ، لأنّ الهمزة مبدلة [من هاء (2)

ولو رأى فاكرش لبلهصا

] والصَّاد مبدلَةٌ من سِين.

باب من الرباعى آخر

ومن هذا الباب ما يجىءُ على الرُّباعى وهو من الثلاثى على ما ذكرناه ، لكنَّهم يزيدون فيه حرفاً لمعنىً يريدونه مِنْ مبالغةٍ ، كما يفعلون ذلك فى زُرْقُمٍ (3)وخَلْبَنٍ (4). لكن هذه الزيادَة تقع أوّلاً وغيرَ أوّل.

ومن ذلك (البَحْظَلَة) قالوا : أنْ يَقفِزَ الرَّجُل قَفَزَانَ اليَربوع. فالباء زائدةٌ (5)قال الخليل : الحاظل الذى يمشى فى شِقِّه. يقال مَرَّ بنا يَحْظَلُ ظالِعاً.

ومن ذلك (البِرْشاع) الذى لا فُؤاد له. فالرَّاء زائدة ، وإنما هو من الباء والشين والعين ، وقد فُسِّرَ.

ومن ذلك (البَرْغَثَة) (6)فالراء فيه زائدة وإنما الأصل الباء والغين والثاء. والأبغث من طير الماء كلون الرَّماد ، فالبَرْغَثَةُ لونٌ شبيهٌ بالطُّحْلة ومنه البُرْغُوث.


1) بلأص ، بمعنى هرب.

2) ساقطة من الأصل. وأثبتها مطاوعة لما يريد أن يقوله من أن هذه الكلمة هى الكلمة السابقة (بلهس) مع الإبدال فى حرفين. ومما يؤيد قوله أن هناك (بلهص) بمعنى أسرع أيضاً مع الإبدال فى حرف واحد. وأنشد ابن الأعرابى :

3) الزرقم ، بضم الزاى والقاف : الشديد الزرقة ، كما فى مادة (زرق) من المعاجم.

4) الخلبن ، بفتح الخاء والباء : الخرقاء ، كما فى مادة (خلب) من المعاجم. يقال خلباء وخلبن بمعنى.

5) جعلت المعاجم الباء أصلبة ، فذكرت الكلمة فى (بحظل) ولم تذكرها فى (حظل). وكذلك سائر ما سيذكره جعلت المعاجم حروفه أصولا.

6) فى الأصل : «البرغث» ، تحريف.

ومن ذلك (البَرْجَمَةُ) غِلَظُ الكَلام : فالراء زائدةٌ ، وإنَّما الأصل البَجْم. قال ابنُ دريد: بَجَم الرّجُل يَبْجُم بُجُوماً ، إِذا سكَتَ من عِىٍّ أو هيْبَةٍ ، فهو باجِمْ.

(فأما النَّبَهْرَجُ) فليست عربيّةً صحيحة ، فلذلك لم يُطْلَبْ لها قياس. والبَهْوج الرَّدِىّ. ويقال أرضٌ بَهْرَجٌ ، إذا لم يكن لها مَن يحميها. وبَهْرَجَ الشَّىْءَ إذا أخَذَ به على غير الطريق. وإن كان فيه شاهدُ شعر (1)

وكان ما اهتض الجحاف بهرجا

فهو كما يقولون «السّمَرَّج» (2)

يوم خراج يخرج السمرجا

. وليسَ بشَىْءٍ.

ومما فيه حرف زائد (البَرْزَخ) الحائل بين الشيئين ، كأنّ بينهما بَرَازاً* أى متَّسَعاً من الأرض ، ثم صار كلُّ حائلٍ بَرْزَخاً. فالخاء زائدة لما قد ذكرنا.

ومن هذا الباب (البَرْدِس (3)) الرّجُل الخبيث. والباء زائدة ، وإنما هو من الرَّدْسِ ، وذاك أن تقتحم الأمور ، مثل المِرْداس ، وهى الصخرة. وقد فُسِّر فى بابه.

ومن ذلك (بلذَمَ (4)) إذا فَرِقَ فسَكَتَ. والباء زائدة ، وإنَّما هو من لَذِمَ ، إذا لَزِمَ بمكانه فَرِقاً لا يتحرَّك.


1) من شواهده قول العجاج فى ديوانه 10 واللسان (بهرج) :

2) يريد أن الشاهد لا يدل على أن الكلمة أصل فى العربية ، بل هى معرية ، كما أن «السمرج» معربة ، ومعناها استخراج الخراج فى ثلاث مرات. وقد جاء فيها قول العجاج فى ديوانه 8 واللسان (سمرج) :

3) يقال بردس ، كزبرج ، وبرديس بزيادة ياء.

4) يقال بالذال والذال جميعاً ، كما فى المجمل.

ومن ذلك (بِرْقِعُ) اسم سَمَاءِ (1)الدُّنيا. فالباء زائدة والأصل الرَّاء والقاف والعين ؛ لأنَّ كلَّ سماءِ رَقيعٌ ، والسَّماواتُ أرقِعَةٌ.

ومن ذلك (بَرْعَمَ) النَّبْتُ إذا استدارَتْ رُءوسُه. والأصل بَرَع إذا طال ومن ذلك (البَرْكَلَةُ (2)) وهو مَشْىُ الإنسان فى الماء والطِّين ، فالباء زائدةٌ ، وإنما هو من تَرَكَّلَ إذا ضَرَبَ بإِحدى رجليه فأدخلها فى الأرض عند الحفْر.

قال الأخطل :

ربَتْ وَرَبَا فى حَجْرِها ابن مَدِينةٍ *** يَظَلُّ على مِسحاتِهِ يترَكَّلُ (3)

ومن ذلك قولهم (بَلْسَمَ) الرَّجُل كَرَّه وجْهَه. فالميم فيه زائدة ، وإنما هو من المُبْلِس ، وهو الكئيب الحزِين المتندِّم. قال :

وفى الوُجوهِ صُفْرَةٌ وإبْلَاسْ (4)

وحضرت يوم خيس الأخاص

*

ومن ذلك الناقة (البَلْعَكُ) وهى المسترخيَة اللَّحم. واللام زائدةٌ ، وهو من البَعْك وهو التجمُّع. وقد ذُكِر.

ومن ذلك (البَلْقَع) الذى لا شئ به. فاللام زائدة ، وهو من باب الباء والقاف والعين.


1) فى الأصل : «أسماء» ، والصواب الذى أثبت فى المجمل.

2) لم تذكر فى اللسان والقاموس ، وذكرها ابن دريد فى الجمهرة (3 : 309) ومعها «الكربلة» بمعناها. وهذه الأخيرة وردت فى اللسان والقاموس.

3) البيت فى ديوانه 5 واللسان (دين ، مدن ، ركل) ، وفى الأصل :على مسحابة صوابه ، فى (دين) والمراجع السابقة.

4) قبله ، كما فى اللسان (بلس) :

ومن ذلك (تَبَعْثرَتْ نَفْسِى (1)) ، فالعين (2)زائدة ، وإنما هو فى الباء والثَّاء والراء. وقد مرَّ تفسيره.

الباب الثالث من الرباعى الذى وضع وضعاً

البَهْصَلَة : المرأة القَصِيرة ، وحمار بُهْصُلٌ (3)قصير. والبُخْنُق : البُرْقُع القصير ، وقال الفرّاء : البُخْنُق (4)خِرْقَةٌ تَلْبَسُها المرأة تَقِى بها الخِمارَ الدُّهْنَ. البَلْعَثُ : السَّيِّىء الخُلُق (5). البَهْكَثَةُ (6): السُّرْعة. البَحْزَج : وَلَدُ البَقَرة. وكذلك البَرْغَزُ. بَرْذَنَ الرّجُل : ثَقُل. البرازِق : الجماعات. البُرْزُلُ (7): الضخم. ناقة بِرْعِس (8): غَزِيرة. بَرْشَط اللَّحْمَ : شَرْشَرَهُ (9). بَرْشَمَ(10)الرَّجُلُ ، إذا وَجَمَ


1) يقال بالعين وبالغين أيضاً.

2) فى الأصل : «فالباء» ، وسائر الكلام يقتضى ما أثبت. وفى لمجمل : «وتبغثرت نفسى غثت».

3) هذه بضم الباء والصاد ، والتى لحقتها الهاء تقال بضمهما وفتحهما.

4) بوزن جندب وعصفر.

5) لم يرد لها رسم فى اللسان. وفى القاموس : «البلعثة الرخاوة فى غلظ جسم وسمن ، والغليظة المسترخية ، وهى بلعث».

6) فى الأصل : «البهكنة» بالنون فى آخرها ، والصواب بالثاء.

7) فى الأصل : «البرزك» صوابه باللام ؛ كما فى اللسان والقاموس والجمهرة (3 : 305). قال ابن دريد : «وليس بثبت» ، وكذا فى اللسان.

8) بكسر الباء والعين ، ويقال برعيس ، بزيادة ياء.

9) لم تذكر فى اللسان ، وذكرت فى القاموس. والشرشرة. التقطيع. وفى الأصل : «شرشر.

10) فى الأصل : «برسم» ، صوابه بالشين المعجمة.

وأظْهرَ الحُزْن. وبَرْهمَ ، إذا أدامَ النظَر. قال :

• ونَظَراً هَوْنَ الهُوَيْنَى بَرْهَما* (1)

البَرْقَطَةُ : خَطْوٌ متقارب. واللّه أعلَمُ بالصَّواب.

(تمَّ كتاب الباء)


1) البيت للعجاج فى اللسان (14 : 314) وليس فى أرجوزته التى على هذا الروى. ويروى : دون الهوينا.

كتاب التاء

باب ما جاء من كلام العرب مُضاعَفا أو مطابقا وأوله تاء

باب ما جاء من كلام العرب مُضاعَفا أو مطابقا (1)وأوله تاء

تخ التاء والخاء فى المضاعف ليس أصلا يقاسُ عليه أو يفرَّع منه ، والذى ذُكِر منه فليس بذلك المعوَّل عليه. قالوا : والتّختخة حكايةُ صوتٍ. والتَّخُ العجين الحامِض ، تَخَ تُخوخَة ، وأَتَخَّهُ صاحبُه إتخاخاً.

تر التاء والراء قريبٌ من الذى قبلَه. وفيه من اللغة الأصلية كلمةٌ واحدة ، وهو قولهم بَدَنٌ ذو تَرَارةٍ ، إذا كانَ ذا سِمَن وبَضَاضة. وقد تَرَّ.

قال الشاعر :

ونُصْبِح بالغَداةِ أَتَرَّ شئٍ *** ونُمْسى بالعَشِىِّ طَلَنْفَحِينا (2)

وأمّا التَّراتِرُ فالأمورُ العِظام ، وليست [أصلاً] ؛ لأنَّ الرّاء مبدلةٌ من لامٍ (3)

وأن أشكى الأين والثلائلا

.

وقولهم تَرَّتِ النَّواةُ مِن مِرْضاحِها (4)تَتَرُّ ، فهذا قريبٌ مما قبلَه. وكذلك الخيط الذى


1) يعنى بالمطابق المكرر التضعيف ، نحو تعتع وتهته. وفى الأصل : «أوله مطابقا» ، وكلمة «له» مفحمة. وفى المجمل : «ما جاء من كلام العرب أوله تاء فى الذى تسميه المضاعف والمطابق».

2) البيت لرجل من بنى الحرماز ، كما فى اللسان (طلفح) : وأنشده أيضاً فى (ترر).

3) يعنى أن أصلها : «التلاتل» وهى الشدائد. قال :

4) المرضاح ، بالحاء المهملة : الحجر يدق به النوى. وفى اللسان : «والخاء لغة ضعيفة». وقد ورد فى المحمل بالحاء.

يُسمَّى «التُّرّ» وهو الذى يمدُّه البانِى ، فلا يكاد مِثْلُه يصحّ. وكذلك قولهم إن الأُتْرُور الغلامُ الصغيرُ. ولو لا وِجْداننا ذلك فى كُتُبهم لكان الإعراضُ عنه أصوَب. وكيف يصحُّ شئٌ يكونُ شاهدُه مثلَ هذا الشِّعر :

أعوذ باللّهِ وبالأمير *** من عَامِلِ الشُّرْطةِ والأتْرُورِ (1)

ومثلُه ما حُكِى عن الكسائىّ : تَرّ الرّجلُ عن بِلَادِهِ : تَبَاعَدَ. وأَتَرَّهُ القَضاءُ أبعَدَه.

تعع التاء والعين من الكلام الأصيل الصَّحيح ، وقياسُه القَلَقُ والإِكراه. يقال تَعْتَعَ الرَّجُلُ إذا تَبَلَّدَ فى كلامه. وكلُّ من أُكرِهَ فى شئٍ حتى يَقْلَقَ [فقد (2)] تُعْتِع. وفى الحديث: «حتى يُؤخَذَ للضَّعيف حقُّه من القوِىّ غيْرَ مُتَعْتَعٍ». ويقال تَعْتَعَ الفَرَسُ إذا ارْتَطَمَ. قال :

يُتَعْتِعُ فى الخَبَارِ إذا علاهُ *** ويعثُر فى الطريقِ المستقيمِ (3)

ويقال وقع القوم فى تَعَاتِعَ ، أى أراجِيفَ وتَخْليطٍ.

تغغ التاء والغين ليس أصلاً. ويقولون : التغتغة حكايةُ صوت أو ضَحِك.

تفف التاء والفاء كَالذى قبله. على أنّهم (4)يقولون : التُّفُ وسَخُ الظُّفُر.


1) البيت فى اللسان (5 : 158).

2) هذه التكملة فى المجمل.

3) البيت فى المجمل واللسان (9 : 384).

4) فى الأصل : «على النهم».

تقق التاء والقاف كالذى قبله. يقولون تَتَقْتَقَ من الجَبَلِ إذا وَقَع.

تكك التاء والكاف ليس أصلاً. ويُضْعِف أمرَه قِلّةُ ائتلافِ التاء والكاف فى صَدْر الكلام. وقد جاء التِّكَّة ، وتَكَكْتُ الشئَ : وطِئْته. والتّاك : الأحْمَق. وما شَاء اللّه جلَّ جلالُه أنْ يصِحَّ فهو صحيح.

تلل التاء واللام فى المضاعف أصلٌ صحيح ، وهو دليل الانتصاب وضِدِّ الانتصاب.

فأمَّا الانتصاب فالتلّ ، معروف. والتَّليل العُنُق. وتَلَلْتُ الشئَ فى يَدِه. والتَّلْتَلة الإقلاق ، وهو ذلك القياس.

وأمّا ضِدُّه فتَلَّه أى صَرَعَه. وهذا جنسٌ من المقابلة. والمِتَلُ : الرُّمح الذى يُصْرَع به. قال اللّه تعالى : ( وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) . ثم قال لبيد :

رابِطُ الجأشِ على فَرْجِهِمُ *** أعْطِفُ الجَوْنَ بمربُوعٍ مِتَلّ (1)

يقول : أعطفه ومَعِى رُمْحٌ مِتَلٌ.

تمم التاء والميم أصلٌ واحدٌ منقاس ، وهو دليلُ الكمال. يقال تمَ الشئ ، إذا كَمَل ، وأتمْتُه أنا.

ومن هذا الباب التَّميمة ، كأنَّهم يريدون أنّها تَمَام الدَّواءِ والشِّفاءِ المطلوب. وفى الحديث : «مَنْ عَلَّقَ تميمةً فلا أتمَ اللّه لَه». والتَّميم أيضاً : الشئُ الصُّلب ويقال امرأةٌ حُبْلَى متِمٌ ، ووَلَدَتْ لتَمامٍ ؛ وليلُ التِّمام لا غير. وتتميم الأيْسارِ


1) ديوان لبيد 14 طبع فينا 1881 واللسان (تلل).

أن تُطْعِمَهم فَوْزَ قِدْحِك ، فلا تَنْتقِص منه شيئاً. قال النابغة :

أَنِّي أتمِّمُ أيسارِى وأمنَحُهُمْ *** مَثْنَى الأَيادِى وأكْسُوَ الجَفْنَةَ الأُدُمَا (1)

ينبئك ذو عرضهم عنى وعالمهم *** وليس جاهل شيء مثل من علما

والمستَتمّ : الذى يطلُب شيئاً من صوف أو وَبَر يُتمُ به نَسْج كِسائِهِ قال أبو دُوَاد :

فهى كالبَيْضِ فى الأداحِىِّ لا يو *** هَبُ منها لمُسْتَتمٍ عِصامُ (2)

والموهوب تِمَّةٌ وتُمّة.

وأما قوله المتتَمِّم المتكَسِّر ، فقد يكون من هذا ، لأنّه يتنَاهَى حتى يتكسَّر. ويجوز أنْ يكون التَّاء بدلاً من ثَاءٍ كأنه مُتَثمِّم ، وهو الوجه. ويُنشَد فيه :

• كانهياضِ المتعَبِ المتَتَمِّمِ (3)

وجاء فى المجمل :

أو كأنباض المتعب المتمم

تحريف. وانظر ما سيأتى من روايته فى مادة (تعب).

*

تنن التاء والنون كلمتانِ ما أدرى ما أصْلُهما ، إلا أنّهم يُسَمُّون التِّرْب التِّن (4). ويقولون : أتَنَّهُ المرضُ ، إذا قَصَعَهُ وهو لا يكاد يَشِبُ (5). .


1) فى ديوانه 67 واللسان (تمم). وقبله فى الديوان :

2) يصف إبلا ، يقول : قد سمنت وألقت أوبارها ، فليس يوجد فيها ما يوهب للمستتم. والبيت فى اللسان (تمم).

3) أنشد هذا الجزء فى اللسان (تمم) برواية «المعنت المتتمم». والبيت لذى الرمة فى ديوانه 629. وهو بتمامه كما فى الديوان واللسان (تعب) :

إذا نال منها لفطرة هيض قلبه *** بها كانياض المتعب المتمم

4) فى حديث عمار : «أن رسول اللّه صلی اللّه عليه [وآله] وسلم تنى وتربى».

5) فى اللسان : «إذا قصعه فلم يلحق باتنانه ، أى بأقرانه ، فهو لا يشب».

تهه التاء والهاء ليس بأصلٍ ، ولم يجئْ فيه كلمةٌ تتفرَّع. إنما يقولون التَّهاتهُ الباطل. قال القُطَامىّ :

ولم يكُنْ ما ابتَلَيْنا مِن مَواعِدِها *** إلا التَّهاتِهَ والأمْنِيَّةَ السَّقَما (1)

قالوا : والتَّهتَهَةُ اللُّكْنة فى اللِّسان.

توو التاء والواو كلمة واحدة وهى التَّوُّ ، وهو الفَرْد. وفى الحديث : «الطَّوَافُ تَوٌّ». ويقال سافَرَ سَفَراً تَوًّا ، وذلك أن لا يُعَرَّج ، فإن عَرَّجَ بمكانٍ وأنشأ سَفَراً آخَرَ فليس بتَوٍّ.

تبب التاء والباء كلمةٌ واحدة ، وهى التّباب ، وهو الخُسْران. وتبًّا للكافر ، أى هلاكاً له. وقال اللّه تعالى : ( وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ) أى تخسير. وقد جاءت فى مقابلتهما كلمةٌ ، يقولون استَتَبَ الأمر إذا تهيّأَ. فإِن كانت صحيحةً فاللباب إذاً وجهان : الخُسْران ، والاستِقامة.

باب التاء والجيم وما يثلثهما

تجر التاء والجيم والراء ، التِّجارة معروفة. ويقال تاجر وتَجْرٌ ، كما يقال صاحبٌ وصحبٌ. ولا تكاد تُرى تاءٌ بعدها جيم (2).


1) ديوان القطامى 68 واللسان (17 : 375).

2) أورد فى المجمل بعض الشبهات فى هذه القضية وردها إلى نصابها. فانظره.

باب التاء والحاء وما يثلثهما

تحم الأتْحمىُ ضربٌ من البُرودِ (1):

تحت التاء والحاء والتاء كلمةٌ واحدةٌ ، تحت الشَّئِ. والتُّحُوت : الدُّونُ من النّاس وفى الحديث : «تَهْلِكُ الوُعولُ وتَظْهَر التُّحوتُ». والوُعُول : الكِبار والعِلْية.

باب التاء والخاء وما يثلثهما

تخذ التاء والخاء والذال كلمة واحدة ، تَخِذْتُ الشَّئَ واتَّخَذْته.

تخم التاء والخاء والميم كلمةٌ واحدة لا تتفرَّع. التُّخوم : أعلامُ الأرضِ وحُدودُها. وفى الحديث : «ملْعونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُوم الأرض». قال قوم : أرادَ حُدودَ الحَرَم. وقال آخرون : هو أن يدخُلَ الرّجلُ فى حُدود غَيرهِ فيجُوزَها (2)ظُلْماً. قال :

يا بَنِىَ التُّخُومَ لا تَظْلِمُوها *** إنّ ظُلْمَ التُّخُوم ذُو عُقّالِ (3)

وأمَّا التُّخْمَة ففى بابها من كتاب الواو.


1) فى الأصل : «السرود».

2) يجوزها : يملكها. وفى الأصل : «فيجوزها» تحريف ، صوابه فى المجمل. وبدله فى اللسان : «فيقتطعها».

3) البيت لأحيحة بن الجلاح ، كما فى اللسان (13 : 490) والاقتضاب 386. وأنشد صدره فى اللسان (تخم). ونبه فى المجمل على أن أصحاب العربية يقولون «التخوم» بالفتح ، يجعلونها مفردة.

باب التاء والراء وما يثلثهما

ترز التاء والراء والزاء كلمةٌ واحدة صحيحة. تَرِزَ الشَّئ صَلُب. وكلُّ مستحكِمٍ تارز. والميِّت تارزٌ ؛ لأنَّه قد يَبِسَ. قال :

كأنَّ الذِى يُرمَى من الوحَشِ تارِزُ (1)

الليل التلاد غير قوس وأسهم

*

وقال امرؤ القيس - ويدلّ على أنّ التارز الصُّلب - :

بِعَجْلَزَةٍ قد أتْرَزَ الجَرْىُ لَحْمَها *** كميتٍ كأنّها هِراوةُ مِنوالِ (2)

ويقال أتْرَزَتِ المرأةُ حَبْلَها : فتلَتْه (3)فتلاً شديداً. وأترَزَتْ عجينَها إذا مَلَكَتْه.

ترس التاء والراء والسين كلمةٌ واحدة ، وهى التُّرْسُ ، وهو معروف ، والجمع تِرَسَةٌ وتِراسٌ وَتُرُوس. قال :

كأنَّ شَمْساً نَزَلَتْ شُمُوساً *** دُروعَنا والبَيْضَ وَالتُّرُوسَا (4)

كأن أذنيه إذا تقوه *** قادمة أو؟ عرفا

ترش التاء والراء والشين ليس أصلاً ولا فَرْعاً ، سوى أنَّ ابن دريد (5)ذكَر أنّ التَّرَشَ خِفَّةٌ ونَزَقٌ ، يقال تَرِشَ يَتْرَشُ تُرَشاً. وما أدرى ما هُوَ.


1) للشماخ. ديوانه 46 واللسان (ترزْ). وصدره كما فى الديوان والجمهرة (2 : 10) :

2) ديوانه 67 واللسان (ترز). والعجزة ، بكسر العين واللام لغة قيس ، وبفتحهما لغة تميم.

3) فى الأصل : «قتلها».

4) هذه الرواية تطابق رواية الجمهرة (2 : 10). وفى اللسان : نازعت شموسا وقد نصب الجزأين بعد «كأن» ، كما جاء فى قول أبى نخيلة :

5) الجمهرة (2 : 10).

ترص التاء والراء والصاد أصلٌ واحد ، وهو الإحكام. يقال تَرُصَ الشَّيء ، وأَتْرَصْتُه أحكمْتُه فهو مُتْرَصٌ. وكلُّ ما أحكَمْتَ صَنْعتَهُ فقد أتْرَصْتَه. وأنشد الخليل :

• وشُدَّ يَدَيْكَ بالعَقْدِ التَّرِيصِ (1)*

ترع التاء والراء والعين أصلٌ مطّردٌ قياسُه ، وهو تفتُّح الشَّئِ. فالتُّرْعة البابُ ، والتَّرَّاع البَوَّابُ. قال :

إنِّى عَدَانى أن أَزُورَكِ مُحْكَمٌ *** مَتَى ما أُحَرِّكْ فيه سَاقَىَّ يصخَبِ (2)

حديدٌ ومَرصوص بِشِيدٍ وجنْدَلٍ *** لَهُ شُرُفاتٌ مرقبٌ فَوْقَ مَرْقَبِ

يُجيِّرُنى تَرَّاعُه بين حَلْقَةٍ *** أَزُومٍ إذا عَضَّتْ وكَبْلٍ مُضَبَّبِ (3)

وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : «إنّ مِنبرِى هذا تُرْعَةٌ من تُرَع الجنة».

والتَّرَع : الإسراع إلى الشرّ. ورجلٌ تَرِعٌ. وهو من ذاك ، لأنّ فيه تفتُّحاً إلى ما لا ينبغى. ولا يكادُ يقالُ هذا فى الخير.

ومن هذا الباب أترعْتُ الإِناءَ مَلأتُه. وجَفْنَةٌ مُتْرَعة. قال :

• لو كان حَيًّا لَغَاداهُمْ بِمُتْرعَةٍ (4)*

والتَّرَع : الامتلاء. وقد تَرِعَ الإناءُ. وكان بعضُ أهل اللغة يقول : لا أقول تَرِع ، ولكن أُتْرِع. وهذا من الباب ، لأنه إذا أُتْرِع بادَرَ إلى السَّيَلان.


1) اللسان (ترص).

2) بصخب : يحدث جلبة. وفى الأصل : «يصحب» محرف ، صوابه فى المجمل. والأبيات لهدبة بن الخشرم ، كما فى اللسان (ترع).

3) قال ابن برى : «والذى فى شعره : يخبرنى حداده».

4) فى المجمل : «لفاداهم» ، محرفة.

والتُّرْعة - والجمعُ تُرَع : أفواه الجداول. ويقال سَيْرٌ أَتْرَعُ. قال :

• فافترشَ الأرضَ بسَيْرٍ أَتْرَعا (1)*

والقياس كلّه واحد.

ترف التاء والراء والفاء كلمة واحدة ، وهى التُّرْفَة. يقال رجلٌ مُترفٌ مُنَعَّمٌ ، وتَرَّفَهُ أهلُه إذا نعّموه بالطَّعام الطيِّب والشّئِ يُخَصُّ به. وفى كتاب الخليل : التُّرفَة الهَنَةُ فى الشَّفَة العُلْيا. وهذا غلطٌ ، إنَّما هى التُّفِرَةُ وقد ذُكِرَتْ (2).

ترق التاء والراء والقاف ليس فيه شئٌ غير التَّرْقُوَة ، فإنّ الخليل زعَمَ أنَّها فَعْلُوَة ، وهو عظمٌ وصَلَ ما بين ثُغْرة النَّحْرِ والعاتق.

ترك التاء* والراء والكاف : الترك التخلية عن الشَّيء ، وهو قياسُ الباب ، ولذلك تسمَّى البَيْضَةُ بالعراءِ تريكة. قال الأعشَى :

ويَهْماءَ قَفْرٍ تَأْلَهُ العْينُ وسْطَها *** وتَلْقَى بها بَيْضَ النَّعامِ ترائِكا (3)

وتَرْكَةُ السِّلاح ، وهى البيضة ، محمولٌ على هذا ومشبَّهٌ به ، والجمع تَرْكٌ.

قال لبيد :

فخمة ذفراء تُرْتَى بالعُرَى *** قُرْدُمانِيًّا وتَرْكَا كالبَصَلْ (4)

وتَرَاكِ بمعنى اتْرُكْ. قال :


1) البيت لرؤبة فى ديوانه 92 واللسان (ترع).

2) فى مادة (تفر).

3) ديوان الأعشى 65 واللسان (ترك). تأله : تتحير ، وهو أحد الأقوال فى اشتقاق لفظ الجلالة ، لأن العقول تأله فى عظمته ، أى تتحير.

4) سبق الكلام على البيت فى مادة (بصل). وسيأتى فى (عرو).

تَرَاكِها مِنْ إبلٍ تَرَاكِها *** أما تَرَى الموتَ لدى أوراكِها (1)

وتَرِكَةُ الميِّت : ما يتْرُكُه من تُراثِه. والتّريكة رَوْضةٌ (2)يُغْفِلُها النّاسُ فلا يَرْعَوْنها. وفى الكتاب المنسوب إلى الخليل : يقال ترَكْتُ الحبْلَ شديداً ، أى جعلتُه شديداً. وما أحْسَبُ هذا من كلام الخليل.

تره التاء والراء والهاءُ كلمة ليست بأصلٍ متفرَّعٍ منه. قالوا : التُّرَّهاتُ ، والتُّرَّهُ الأباطيل من الأمور. قال رُؤبة :

وحَقَّةٍ ليستْ بقَوْلِ التُّرَّهِ (3)*

قالوا : والواحد تُرَّهَة. قال : وجَمعَها أناسٌ على التَّرَارِيهِ. قال :

رُدُّوا بَنِى الأعْرَجِ إِبْلى مِن كَثَبْ *** قَبْلَ الترارِيهِ وبُعْدِ المُطَّلَبْ (4)

ترب التاء والراء والباء أصلان : أحدهما التراب وما يشتقّ منه ، والآخَر تساوِى الشَّيئين.

فالأول التُّراب ، وهو التَّيْربُ والتَّوْرَاب (5). ويقال تَرِبَ الرجل إذا افتَقَر كأنّه لصِق بالتُّراب ، وأتْربَ إذا استَغْنى ، كأنَّه صار له من المال بقَدْرِ التُّراب ، والتَّرباء الأرضُ نفْسُها. ويقال ريحٌ تَرِبَةٌ إذا جاءت بالتُّراب. قال :

لا بَلْ هو الشَّوقُ مِن دارٍ تَخَوْنَهَا *** مَرًّا سَحابٌ ومَرًّا بارحٌ تَرِبْ (6)


1) البيتان لطفيل بن بريد الحارثى ، كما فى اللسان (ترك).

2) فى الأصل : «التريكة من روضة» ، صوابه فى المجمل.

3) ديوان رؤبة 166 واللسان (تره).

4) البيتان فى اللسان (تره). وفى المجمل : ردوا بنى الأعراب.

5) يقال تيراب أيضاً وتورب ، وفيه لغات أخر فى القاموس وغيره.

6) البيت لذى الرمة ، سبق الكلام عليه فى (برح) ص 241.

وأمَّا الآخر فالتِّرب الخِدْن ، والجمع أترابٌ. ومنه التَّرِيب ، وهو الصَّدر عند تَساوِى رءُوس العظام. قال :

• أشْرَفَ ثَدْيَاها على التَّريبِ (1)*

ومنه التَّرِبات وهى الأنامل ، الواحدة تَرِبة.

ومما شذَّ عن الباب التّربة (2)وهو نبت.

ترج التاء والراء والجيم لا شئ فيه إلَّا «تَرْج» ، وهو موضع. والأتْرُجّ معروف.

ترح التاء والراء والحاء كلمتانِ متقاربتان. قال الخليل : التَّرَح نقيض الفَرَح. ويقولون : «بعْدَ كلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ ، وبعد كل حَبْرَةٍ عَبْرَةٌ» ، قال الشَّاعر :

وما فَرْحَةٌ إِلَّا سَتُعْقِبُ تَرْحَةً *** وما عامرٌ إلا وَشِيكاً سَيَخْرَبُ

والكلمة الأخرى النّاقة المِتْراح ، وهى التى يُسرع انقطاعُ لبنِها ؛ والجمع مَتَاريح.

باب التاء والسين وما يثلثهما

تسع التاء والسين والعين كلمةٌ واحدة ، وهى التِّسعة فى العدد. تقول تَسَعْتُ القومَ ، أى صرت تاسِعَهم. وأتْسعتُ الشَّئَ إذا كان ثمانيةً فأتممته تِسعة. والتِّسع ثلاثُ ليالٍ من الشَّهر آخرُ ليلةٍ منها اللَّيلة التاسعة. وتَسَعْتُ القومَ أتْسَعُهُم إذا أخَذْتَ تُسْع أموالهم.


1) البيت للأغلب العجلى ، كما فى اللسان (ترب). وبعده :

لم يعدوا التفليك في التوب

2) بالتحريك ، وكفرحة ، ويقال أيضاً ترباء.

باب التاء والشين وما يثلثهما

مهمل.

باب التاء والعين وما يثلثهما

تعب التاء والعين والباء كلمةٌ واحدة ، وهو الإعياء حتَّى يقال : تَعِبَ تَعَباً ، وهو تَعِبٌ ، ولا يقال متعوبٌ. وأَتْعَبْتُه أنا إتعاباً. فأما قولهم أُتْعِبَ العظمُ ، إذا هِيضَ بعد الجَبْرِ ، فليس بأصلٍ ، إنَّمَا هو مقلوبٌ من أُعْتِبَ. وقد ذُكِر فى بابه. قال :

إذا ما رآها رَأْيَةً هِيضَ قَلْبُه *** بها كانْهِيَاضِ المُتْعَبِ المتهشِّم (1)

تعر التاء والعين والراء ليس بشئ ، إلّا تِعَار ، وهو جَبَل.

تعس التاء والعين والسين كلمةٌ واحدة وهو الكَبُّ ، يقال تَعَسَه اللّه وأتَعسَه. قال :

غداةَ هَزَمْنا جَمْعَهم بمُتالعٍ *** فآبوا بإتعاسٍ على شَرِّ طائرِ

تعص التاء والعين والصاد كلمةٌ واحدة. ذكر ابنُ دريد أنّ التَّعِصَ الذى يشتكى عُنقَه من المَشْىِ (2).


1) البيت لذى الرمة ، وقد سبق الكلام عليه فى حواشى (تم) ص 340. وقافيته فى الديوان وفيما سبق : «المتتمم». لكن كذا وردت روايته فى المقاييس والمجمل : «المتهشم».

2) نص الجمهرة (2 : 18): «تعص يتعص تعصا إذا اشتكى عصبه من شدة المشى».

باب التاء والغين وما يثلثهما

مهمل

باب التاء والفاء وما يثلثهما

تفل التاء والفاء واللام أصلٌ واحدٌ ، وهو خُبْثُ* الشئ وكَراهَتُه. فالتَّفَل الرِّيحُ الخبيثة. وامرأةٌ تَفِلَةٌ ومِتْفال. وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم «لا تمنَعُوا إماءَ اللّه مساجدَ اللّه ، وليَخْرُجْن إِذا خرَجْنَ تَفِلات». أى لا يكنَّ مطيَّبات. وقد أتْفَلْتُ الشئ ، قال :

يا ابنَ التى تَصيَّدُ الوِبارَا *** وتُتْفِل العَنْبَرا والصِّوَارا (1)

وقال امرؤ القيس :

• إذا انفَتَلَتْ مُرْتَجَّةٍ غيرُ مِتْفالِ (2)*

ومن هذا الباب تَفَلْت بالشَّئ ، إذا رمَيْتَ به من فَمِك متكرِّهاً له. قال :

ومِنْ جوفِ ماءِ عَرْمَضُ الحَوْلِ فَوْقَه

مَتَى يَحْسُ مِنه مائحُ القَوْمِ يتفُلِ (3)

تفه التاء والفاء والهاء أصلٌ واحد ، وهو قِلَّةُ الشئ يقال تَفِهَ الشَّىءِ فهو تافِه ، إِذا قَلَّ. وفى الحديث فى ذكر القرآن : «لا يَتْفَهُ ولا يُخْلِقُ (4)». وفى حديث آخر : «كانت اليد لا تُقْطع فى الشَّئ التّافِه».


1) البيتان فى اللسان (تفل) والمجمل.

2) صدره كما فى ديوانه 55 :

لطبعة ملى الكشح غير مفاضة

3) عجزه فى اللسان (تفل). وهو بتمامه فى المحمل.

4) فى مادة (شنن): «ولا يتشان».

تفث التاء والفاء والثاء كلمةٌ واحدة فى قول اللّه تعالى : ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) . قال أبو عبيدةَ : هو قصُّ الأظافر وأخْذ الشَّارب وشمُّ الطيب وكلُّ ما يَحْرُم على المُحْرِمِ إلّا النكاح. قال : ولم يجئ فيه شِعْرٌ يُحْتَجُّ به (1)

شاحين آباطهم لم ينزعوا؟ *** ولم يسلوا لهم قلا وصئبانا

.

تفر التاء والفاء والراء كلمة واحدة ، وهى التفرة (2)الدائرة التى تحت الأنف فى وَسَط الشَّفَةِ العُلْيا. قال أبو عبيد : التّفْرةُ من الإنسان ، وهى من البعير النَّعْو. والتَّفِرةُ نبتٌ ، وهو أحبُّ المرعى إلى المال. قال :

لها تَفِرَاتٌ تَحْتَها وقُصارُها *** إلى مَشْرَةٍ لم تُعْتَلَقْ بالمحاجِنِ (3)

تفح التاء والفاء والحاء كلمة واحدة ، وهى التُّفَّاح.

باب التاء والقاف وما يثلثهما

تقن التاء والقاف والنون أصلان : أحدهما إحكام الشَّئ ، والثانى الطين والحَمْأة.

فالقول الأوّل أتقَنْت الشّىء أَحكَمْتُه. ورجل تقن (4): حاذقٌ. وابن تِقْن رجلٌ كان جيّد الرّمى يُضْرَبُ به المَثَل. قال :

• يرمى بها أرْمَى من ابن تقْنِ (5)*

1) كذا ، وقد أنشد الجاحظ من شعر أمية بن أبى الصلت فى الحيوان (5 : 376) :

2) بالكسر ، وبالضم ، وككلمة ، وتؤدة.

3) البيت للطرماح فى ديوانه 168 واللسان (تفر ، مشر). وأنشده فى (قصر) بدون نسبة. وقصارها ، بالضم ، أى قصاراها وغايتها.

4) يقال تقن ، بالكسر ، وتقن كحذر. وفى الأصل : «أتقن» تحريف ، صوابه فى المجمل.

5) أوله فى الأصل : «أرمى بها» ، صوابه فى المجمل واللسان (تقن).

وأمَّا الحمأة والطين فيقال : تَقَّنُوا أرضَهُم ، إذا أصلحوها بذلك ، وذلك هو التِّقْن.

تقد التاء والقاف والدال. يقولون التَّقْدة (1)نبت. وهذا وشِبهه مما لا يعرَّجُ عليه.

[باب التاء واللام وما يثلثهما]

تلو التاء واللام والواو أصلٌ واحد ، وهو الاتِّباع. يقال : تَلَوْتُه إذا تَبِعْتَه. ومنه تِلاوةُ القُرآن ، لأنّه يُتْبِع آيةً بعد آية. فأمّا قوله تلَوْتُ الرّجلَ أتلوه تُلُوًّا (2)إذا خَذَلْتَه وتركتَه ، فإِنْ كان صحيحاً فهو القياس ؛ لأنه مُصاحِبُه ومَعَه ، فإذا انقَطَعَ عنه وتركه فقد صار خَلْفَه بمنزلة التَّالى.

ومن الباب التّلِيَّة والتُّلَاوَة وهى البقيّة ، لأنها تتلو ما تقدَّم منها. قال ابن مُقبل :

يا حُرّ أمْسَتْ تَليَّاتُ الصِّبَا ذهبَتْ *** فلستُ منها على عَينٍ ولا أَثَرِ

ومما يصحّ [فى] هذا ما حكاه الأصمعىّ : بقِيَتْ لى حاجةٌ فأنا أَتَتَلَّاهَا. والتَّلَاءُ الذّمّة ، لأنها تُتَّبَع وتُطْلَب ، يقال أَتْلَيْتُه ذِمّة. والمُتالِى الذى يُرَادُّ صاحبَه الغِناءَ ، سُمّيا بذلك لأنّ كلّ واحدٍ منهما [يتلو] صاحبه. قال الأخطل :

• ... أوْ غِناءُ مُتَالِ (3)*

1) بكسر التاء وفتحها ، وكفرحة ، وهى الكسبرة ، أو الكروياء. وفى المجمل : «التقدة. بقلة ، وهى الكسبرة».

2) ويقال أيضاً تلوت عنه تلواً.

3) ليس فى ديوانه. وهو بتمامه كما فى المجمل واللسان (18 : 110) :

صلت الجبين كأن وجع صهيله *** زجر المحاول أو غناء مثال

تلد التاء واللام والدال أصلٌ واحد ، وهو الإقامة. ويقولون تَلَدَ فلانٌ فى بَنِى فلانٍ إذا أقامَ فيهم يَتْلِدُ. وأتْلَدَ إذا اتَّخَذَ مالاً ، والتِّلَاد ما نَتَجْتَه أنتَ عندَك من مالٍ. ومالٌ مُتْلَدٌ. وقال :

لو كان للدَّهْر مالٌ كان مُتْلِدَهُ *** لكان للدَّهر صَخْرٌ مالَ قِنُيانِ (1)

والتَّليدُ : ما اشتريْتَه صغيراً فَنَبَتَ (2)عِندَك. والأَتْلادُ (3)قومٌ من العرب.

تلع التاء واللام والعين أصلٌ واحد ، وهو الامتداد والطُّول صُعُداً. يقال : أتْلَعَتِ الظَّبيةُ إذا سَمَتْ بِجِيدِها. قال :

ذكرتُكِ لمّا أتْلَعَتْ من كِنَاسِها *** وذِكْرُكِ سَبَّاتٍ إلىَّ عجيبُ (4)

وجيد تَلِيعٌ ، أى طويل. قال الأعشى :

يومَ تُبْدِى لنا قُتَيلةُ عَن جِي *** دٍ تَليعٍ تَزِينُه الأطواقُ (5)

والأتلع : الطَّويل العُنُقُ. ويقال تَتَالَعَ فى مِشْيته إذا مَدَّ عنُقَه. ولزِمَ فلانٌ مَكانَه فما تتلَّع ، إذا لم يُرِدِ البَزَاح. قال أبو ذؤيب :

فَوَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رابىءِ ال *** ضُّرَبَاءِ خَلْفَ النَّجمِ لا يَتَتَلَّعُ (6)

ومَتَالِعٌ : جبل. ويقال إنَ التَّلِعَ الكثير التلفت حَوْلَه.

ومن الباب تَلَعَ النهار وأتْلَعَ ، إذا انْبَسَط. قال :


1) البيت لأبى المثلم الهذلى من قصيدة يرئى بها صخر الغى الهذلى. انظر شرح السكرى للهذليين 34 ومخطوطة الشنقيطى 94. واللسان (20 : 64).

2) فى الأصل واللسان : «فثبت» ، صوابه من المجمل والقاموس.

3) لم يذكره فى اللسان. وجاء فى القاموس : «والأتلاد بالفتح بطون من عبد القيس».

4) لحميد بن ثور فى ديوانه 51.

5) ديوان الأعشى 140 واللسان (تلع).

6) القسم الأول من ديوان الهذليين 6 دار الكتب والمفضليات (2 : 224).

كأَنَّهم فى الآلِ إِذْ تَلَعَ الضُّحَى *** سُفُنٌ تَعُومُ قَد الْبِسَتْ أَجلالا

فأمَّا قولهم هو تَلِعٌ إلى الشرِّ ، فممكنٌ أن يكونَ من هذا ؛ لأنّه يستشرِفُ للشرّ أبداً. وممكنٌ أن تكون اللامُ مبدلةً من الراء ، وهو التَّرِع ، وقد مضى ذِكرُه. والتَّلعة : أرض مرتفعة غليظة ، وربما كانت عريضة ، يتردّد فيها السَّيل ثمّ يدفع منها إلى تلعة أسفلَ منها. وهى مَكْرَمة من المنابت. قال النابغة :

عفا حُسُمٌ من فَرْتَنَا فالفَوَارِعُ *** فجَنْبَا أَريكٍ فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ (1)

تلف التاء واللام والفاء كلمةٌ واحدةٌ ، وهو ذَهابُ الشئِ. يقال تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً. وأرْضٌ مَتْلَفَة ، والجمع متالِف.

تلم التاء واللام والميم ليس بأصلٍ ، ولا فيه كلام صحيحٌ ولا فصيح. قال ابنُ دريد فى التَّلام إنّه التَّلاميذ. وأنشد :

• كالحَمَاليج بأيدِى التَّلامْ (2)

وانظر تحقيق هذه المادة فى رسالة التلميذ للبغدادى ، وقد نشرتها محققة فى الجزء الثالث من المجلد 106 من المقتطف ونوادر المخطوطات 1 : 217 - 225.

*

وفى الكتاب المنسوب إلى الخليل : التَّلَم مَشَقُّ الكِراب (3)بلغة أهل اليمن. وذكر فى التَّلام نحواً مما ذكره ابنُ دريد. وما فى ذلك شىءٌ يُعوَّلُ عليه. وذلك أنّ التلميذ ليس من كلام العرب.


1) رواية الديوان 49 : هفا ذوحا.

2) للطرماح فى ديوانه 100 واللسان (تلم). وصدره :

تتقى الشمس؟

3) الكراب ، بالكسر : قلب الأرض للحرث وإثارتها للزرع. وفى الأصل : «القراب» صوابه فى اللسان (تلم).

تله التاء واللام والهاء ليس أصلاً فى نفسه ، وذلك أنّهم يقولون تَلِه إذا تحيَّرَ ، ثم يقولون إن التاء بدلٌ من الواو. وقالوا : التَّلَه بدلٌ من التَّلف ، وهو ذاك ، وينشدون :

• بِهِ تَمَطَّت غَوْلَ كُلِ مَتْلَهِ (1)*

والصحيح ما رواه أبو عبيد : «كلَّ مِيلَهِ (2)» قال : وهى البِلادُ التى تُوَلِّهُ الإنسان. والوالِهُ : المتحيِّر.

باب التاء والميم وما يثلثهما

تمه التاء والميم والهاء كلمةٌ واحدةٌ تدل على تغَيُّر الشئ. يقال تَمِه الطَّعامُ إذا فسَدَ. وتَمِهَ اللَّبنُ : تغيَّرتْ رائحتُه. وشاةٌ مِتْماهٌ : يَتْمَهُ لبنُها حين يُحلَب. والتَّمَهُ فى اللبَن كالنَّمَسِ (3)فى الدُّهن.

تمر التاء والميم والراء كلمةٌ واحدة ، ثم يشتقّ منها ، وهى التَّمر المأكول. ويقال للذى عِنده التَّمْر تامِرٌ ، وللذى يُطْعِمُه أيضاً تامر ، يقال تَمَرْتُهم أتْمُرهم ، إذا أطعَمْتَهم. قال :

وغَرَرْتَنى وزعَمْت أ *** نَّكَ لابنٌ بالصَّيْف تامِرْ (4)


1) البيت لرؤبة فى ديوانه 167. وأنشده فى اللسان (تله).

2) هذه هى الرواية التى أثبتها فى اللسان (وله).

3) فى الأصل : «كالنس» ، صوابه فى المجمل واللسان.

4) للحطيئة فى ديوانه 17 واللسان (لبن) : والكلمة الأخيرة ساقطة من الأصل ثابتة فى (لبن).

والمتمِّرُ للذى يُيَبِّسُه. ويقال تُمِّرَ اللَّحمُ إذا جُفِّفَ. وهو مشتقٌّ من التَّمْر. قال :

• لها أشاريرُ مِن لَحْمٍ تتمِّرُهُ (1)*

والمتْمِرُ الكثير التَّمر ؛ يقال أتْمَرَ كما يقال ألْبَنَ إذا كثُر لبنُه ، وألْبَأَ إذا كثر لِبَؤُه (2). والتمَّار : الذى يبيع التَّمر. والتّمْرى الذى يحبُّه.

تمك التاء والميم والكاف كلمةٌ واحدة ، وهو ارتفاعُ الشئ. يقال تَمَكَ السَّنامُ إذا عَلا ؛ وهو سنامٌ تامِك. وذكر ابنُ دريد : أتْمكَها الكلأ إذا أسْمَنَها. واللّه اعلم.

باب التاء والنون وما يثلثهما

تنخ التاء والنون والخاء كلمةٌ واحدة ، وهو الإقامة. يقال تَنَخَ بالمكان تُنُوخا ، وتَتَنَّخَ تَتَنُّخاً (3)إذا أقامَ به ، وبذلك سُمِّيت تَنُوخُ ، وهى أحياءٌ من العرب اجتَمَعُوا وتحالَفوا فتَنَخُوا ، أى أقاموا فى مواضِعِهم.

تنف التاء والنون والفاء كلمة واحدة ، التَّنوفة المَفَازة ، وكذلك التَّنُوفيَّة. قال ابنُ أحمر:

كم دُونَ لَيْلَى مِن تَنُوفيّةٍ *** لَمَّاعة تُنْذِر فيها النُّذُرْ (4)


1) لأبى كاهل اليشكرى ، كما فى اللسان (تمر). وعجزه :

من الثعالى ووخز من أرانيها

2) اللبأ ، كعنب : أول اللبن فى النتاج.

3) وردت فى الجمهرة. وبدلها فى اللسان والقاموس : «تنخ» بتاء واحدة مع تشديد النون ، وهذه الأخيرة جاءت فى الجمهرة أيضاً.

4) البيت فى المجمل واللسان (تنف).

وروى ابن قتيبة «تَنُوفَى» وقال : هى ثنيّةٌ مشرِفة. قال : وناسٌ يقولون يَنُوفَى. وأنشد:

كأنَّ بَنِى نَبْهانَ أَوْدَتْ بجَارِهمْ *** عُقابُ تَنُوفَى لا عُقابُ القَواعلِ (1)

كأن دثارا حلقت بلبونه *** عقاب تتوقىلا عقاب القواعل

انظر ديوانه واللسان (تنف ، نوف) ومعجم البلدان (تنوفى ، ينوفى ، القواعل). وقد نبه الوزير أبو بكر على رواية ابن قتيبة الواردة هنا.

والقواعل : ثَنَايَا صِغارٌ. يقول : كأنَّ جارَهُمْ طارت به* هذه العُقابُ. ومثله قول المسيّب :

أنتَ الوفىُّ فما تُذَمُّ وبعضُهم *** تُوفِى بذِمّتِهِ عُقابُ مَلَاعِ (2)

قال : مَلَاعِ ، أخرَجَه مُخْرَجَ حَذَامِ. يقال امتَلَعَه اختَلَسَه.

تنأ التاء والنون والهمزة كلمةٌ واحدة. يقال تَنَأَ بالبلَد إذا قَطَنه ، وهو تانِئٌ.

باب التاء والهاء والميم وما يثلثهما

تهم التاء والهاء والميم أصلٌ واحد ، وهو فسادٌ عن حَرٍّ. التَّهَمُ شِدَّةُ الحَرّ وركودُ الريحِ ، وبذلك سُمِّيت تِهامة. ويقال أتْهَمَ الرّجُلُ أتَى تِهامةَ. قال :

فإن تُتْهِمُوا أُنجدْ خِلافاً عليْكُمُ *** وَإنْ تُعْمِنُوا مُستَحْقِبِى الشَّرِّ أعْرِقِ (3)


1) المشهور فى رواية البيت ، وهو لامرئ القيس :

2) البيت فى المفضليات (1 : 61) برواية : تودى بذمته.

3) البيت للممزق العبدى من قصيدة فى الأصمعيات 48. وأنشده فى اللسان (تهم ، عرق ، عمن) وفى جميعها : مستحقى الحرب وسيأتى فى (عمن ، غرق).

ويقال تَهِمَ الطّعامُ فَسَدَ. وحكى أبو عمرٍو : «إذا هبطوا الحِجازَ أَتْهَمُوه». كأنّه يريد استَوْخَمُوه

باب التاء والواو وما يثلثهما

توى التاء والواو والياء كلمةٌ واحدةٌ ، وهو بُطْلانُ الشئ. يقال تَوِى يَتْوَى توىً وتَوَاءً(1). قال :

• وكان لأُمِّهم صَارَ التَّوَاءُ*

توب التاء والواو والباء كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على الرُّجوع. يقال تَابَ مِنْ ذنبه ، أى رَجَعَ عنه يتُوب إلى اللّه تَوبةً ومَتَاباً ، فهو تائب. والتَّوْبُ التَّوبة. قال اللّه تعالى : ( وَقابِلِ ) التَّوْبِ.

توت التاء والواو والتاء ليس أصلا. وفيه التُّوت ، وهو ثَمَرٌ.

توخ التاء والواو والخاء ليس أصلا وذُكِر فى كتاب الخليل حرفٌ أُراهُ تَصحيفاً. قال : «تَاخَتِ الإِصبع فى الشئ الرِّخْو». وإنما هذا بالثاء ثَاخَتْ.

تور التاء والواو والراء ليس أصلا يعمل عليه (2). أمّا الخليل فذكر فى بنائه ما ليس من أصله ، وهو استَوْأرَتِ الوَحْش. وهذا مذكورٌ فى بابه (3)


1) لم أجد هذا المصدر فيما بين لدى من المعاجم إلا فى المجمل ، حيث قال : «التواء الهلاك ، ويقصر». وأنشد الشاهد التالى.

2) لعلها : «يعول عليه».

3) سيأتى فى مادة (وأر).

وذكر ابن دريد كلمةً لو أعْرَضَ عنها كان أحسن. قال : التّوْر الرَّسول بين القوم ، عربىٌّ صحيح. قال :

والتَّوْرُ فيما بيننا مُعْملُ *** يَرضَى به المُرْسِل والمرسَلُ (1)

ويقال أنّ التارة أصلها واوٌ. وتفسير ذلك (2)

توس التاء والواو والسين : الطَّبع ، وليس أصلاً ، لأن التاء مبدلة من سين ، وهو السُّوس.

توق التاء والواو والقاف أصلٌ واحدٌ ، وهو نِزَاعُ النَّفْس. ثم يُحمَل عليه غيرُه. يقال تاقَ الرّجُل يَتُوق. والتَّوْقُ نِزَاعُ النَّفْسِ إلى الشئ ؛ وهو التُّوُوق. ونفس تائقةٌ مُشتاقَةٌ.

قال ابن السّكّيت : تُقْتُ وتئِقْتُ : اشتَقْت.

ابنُ الأعرابىّ : تَاقَ يَتُوق إذا جادَ بنَفْسه (3). ومثله رَاق يَرِيقُ ، وفَاق يَفِيقُ أو يَفوق.

توع التاء والواو والعين كلمةٌ واحدة. قال أبو عبيدٍ عن أبى زيد : أتاع الرّجُل إتاعةً ، إذا قاءَ. ومنه قول القُطَامىّ :

• تمجُّ عُرُوقُها عَلقاً مُتَاعَا (4)*

1) الجمهرة (2 : 14) والمعرب للجواليقى 86 والمجمل واللسان (ثور).

2) كذا وردت هذه العبارة.

3) فى الأصل : «أتاق يتوق إذا جاء بنفسه» ، تحريف.

4) صدره كما فى ديوانه 38 واللسان (تيع) :

فضلت تعبط الأيدى كاوما

وذكر الخليل كلمةً غيرَها أصحَّ منها. قال : التَّوْعُ كَسْرُكَ لِبَأً أو سَمْناً بِكسْرةِ خُبزٍ تَرفَعُه بها.

تول التاء والواو واللام كلمةٌ ما أحسَبُها صحيحةً ، لكنَّها قد رُويت قالوا : التِّوَلَةُ جنسٌ من السِّحْر (1). وقالوا : هو شئٌ تجعلُه المرأةُ فى عنقها تتحسَّن (2)به عند زوجها.

توه التاء والواو والهاء ليس أصلاً. قالوا : تَاهَ يَتُوه ، مثل تَاهَ [يَتِيهُ] وهو من الإبدال. وقد ذُكِر.

باب التاء والياء وما يثلثهما فى الثلاثى

تيح التاء والياء والحاء أصلٌ واحد ، وهو قولهم تَاحَ فى مِشيته يَتِيحُ إذا تمايَلَ. وفرسِ مِتْيَحٌ وتَيِّحانُ ، إذا اعتَرَضَ فى مِشْيته نشاطاً ، ومال على قُطْرَيْه. ورجلٌ مِتْيَحٌ وتَيِّحَانُ ، أى عِرِّيضٌ فى كلِّ شئٍ. قال الشَّاعر (3)فى المِتْيح :

أَفى أثَرِ الأظْعَانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ *** نَعَمْ لَاتَ هَنّا إنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحْ

وقال فى التَّيِّحان :

بِذَبَى الذَّمَ عَنْ حَسَبِى ومالى *** وزَبُّونَاتِ أشْوَسَ تَيْحانِ (4)


1) بفتح الواو مع كسر التاء وضمها. وفى الأصل : «من الشجر» ، تحريف.

2) لم يرد هذا المعنى فى المعاجم إلا فى المجمل. والذى فيها هو المعنى الأول. وهو سحر أو شبهه تتحبب به المرأة إلى زوجها.

3) هو الراعى ، كما فى اللسان (تيح) ، والخزانة (2 : 159) وما سيأتى فى (هن).

4) لسوار بن المضرب السعدى ، كما فى اللسان (تيح) والحماسة.

ويقال أتاحَ اللّهُ تعالى الشَّئَ يُتِيحُه إتاحةً* إذا قَدّرَه. وإذا قَدَّره له فقد أمالَه إليه. وتَاحَ الشَّئ نَفسُه.

تير التاء والياء والراء كلمةٌ واحدة : التّيَّار مَوْجُ البَحْر الذى ينضَحُ الماءَ. يقال ذَلِك تنَفُّسُه. والموج الذى لا يَتنَفَّسُ هو الأعْجَم (1).

تيز التاء والياء والزاء كلمةٌ واحدة. قالوا : التَّيّاز الغليظ الجسم من الرِّجال. وقال القُطَامىّ :

إذا التَّيّازُ ذُو العَضَلات قلنا *** إِلَيك إلَيْكَ ضاقَ بها ذِراعا (2)

أمرت بها الرجال ليأخذوها *** برفقٍ مجيباً (ما سألتَ يَهُونُ)

تيس التاء والياء والسين كلمةٌ واحدة : التَّيس معروفٌ من الظِّباء والمَعْزِ والوُعول. من أمثالِهم : «عَنْزٌ اسْتَتَيْسَتْ» إذا صارت كالتَّيس فى جُرْأتها وحَرَكتِها. يضرب مثلاً للذَّليل يتعزَّزُ.

تيع التاء والياء والعين أصلٌ واحد ، وهو اضطرابُ الشَّئِ. يقال تَتَايَعَ البَعِيرُ فى مِشْيته إذا حَرّك أَلْوَاحَهُ. والسَّكْرانُ يَتَتَايَعُ فى مِشيته ، إذا رَمَى بنَفْسه. والتَّتايُع التَّهافُت فى الشَّرِّ ، ويقال هو اللَّجَاجُ. وفى الحديث : «ما يَحمِلُكُم أن تَتَايَعُوا فى الكَذِب كما يَتَتَايَعُ الفَرَاشُ فى النَّار». ولا يكون التَّتايُعُ فى الخَيْر. ومما شَذّ عن الأصل التِّيعَة الأربعون من الغَنَم ، وهو الذى جاء فى الحديث : «على التِّيمَةِ شَاةٌ». )


1) فى اللسان (عجم): «والأعجم من الموج : الذى لا يتنفس ، أمى لا ينضح الماء ولا يسمع له صوت».

2) ديوان القطامى 44 واللسان (تيز). وفى الأصل : «به». وإنما الضمير للناقة. وقبله :

تيم التاء والياء والميم أصلٌ واحدٌ ، وهو التَّعْبيد. يقال تَيَّمه الحُبُّ إذا استَعْبَدَه. قال أهلُ اللُّغة : ومِنْه تَيْمُ اللّه ، أى عبد اللّه.

ومما شذَّ عن هذا الباب التِّيمة ، وهى الشَّاة الزائدةُ على الأَربعين ، ويقال بل هى الشَّاة يحتَلِبُها الرَّجُل فى مَنْزله. واتَّام الرّجُلُ إذا ذَبَحَ تِيَمَته. قال الحُطيئة :

فما تَتَّامُ جارَةُ آلِ لَأْىٍ *** ولكن يَضْمَنُون لها قِرَاها (1)

تين التاء والياء والنون ليس أصلاً ، إلَّا التِّين ، وهو معروفٌ. والتِّين : جبل. قال :

صُهْباً ظِمَاءً أتَيْنَ التِّين عن عُرُضٍ *** يُزْجِينَ غَيْماً قليلاً ماؤُه شَبِمَا (2)

تيه التاء والياء والهاء ، كلمة صحيحة ، وهى جِنسٌ من الحَيْرَة. والتِّيه والتّيهاء : المفازة يَتيه فيها الإنْسان.

باب التاء والهمزة وما يثلثهما

باب التاء والهمزة وما يثلثهما (3)

تأر التاء والهمزة والراء كلمةٌ واحدة. يقال أتْأَرْتُ عليه النَّظَر إِذا حَدَّدته. قال :

مَا زِلْتُ أنْظُرُهم والآلُ يرفَعُهمْ *** حَتَّى اسْمَدَرَّ بطَرْفِ العَيْنِ إتْآرِى (4)

فأما قولهم (اتَّأَبَ) إذا استَحْيا ، فله فى كتاب الواو موضعٌ غيْر هذاء


1) ديوان الحطيئة 30 واللسان (تيم) :

2) البيت للنابغة فى ديوانه 66 واللسان (تين). وفى الديوان : صهب الظلال وفي اللسان صهب الدعمال.

3) فى الأصل : «باب التاء والألف والراء».

4) البيت للكميت ، كما فى شرح الطوسى لديوان لبيد ص 119. وأنشده فى اللسان (تأر) بدون نسبه. وروايته فيهما : أتارتهم بصرى.

تام التاء والهمزة والميم كلمةٌ واحدةٌ ، وهى التَّوأمانِ : الولَدانِ فى بطن تقول أتأمَتِ المرأةُ ، وهى مُتْئِمٌ. والتُّؤامُ جَمْعٌ. وقول سُويد (1):

• كالتؤاميّةِ إنْ باشَرْتَها (2)*

فيقال إنّ التُّؤَامَ قَصَبَةُ عُمَان

باب التاء والباء وما يثلثهما

تبر التاء والباء والراء أصلان متباعدٌ ما بينهما : أحدهما الهلاك ، والآخَر [جوهر] من جواهر الأرض.

فالأوّل قولهم : تَبَّرَ اللّهُ عَمَلَ الكافرِ ، أى أهلكَه وأطَلَه. قال اللّه تعالى : ( إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) .

والأصل الآخر التِّبْر ، وهو ما كان من الذَّهب والفِضَّة غيرَ مَصُوغٍ.

تبع التاء والباء والعين أصل واحد لا يشذ عنه من الباب شىءٌ ، وهو التُّلُوُّ والقَفْو. يقال تبِعْتُ فلاناً إذا تَلَوْتَه [و] اتّبعْتَه. وأتْبَعْتُه إذا لحِقْتَه. والأصل واحد ، غير أنَّهم فَرَقوا بين القَفْو واللُّحُوق فغيَّرُوا البِناءَ أدنَى تغييرٍ. قال اللّه : ( فَأَتْبَعَ سَبَباً ) (3)، [و] : ( ثُمَ أَتْبَعَ سَبَباً ) (4)فهذا معناه على


1) هو سويد بن أبى كاهل اليشكرى ، وقصيدته فى المفضليات (1 : 188 - 200) وهى مائة بيت وثمانية أبيات.

2) عجزه كما فى المفضليات ، ومعجم البلدان (تؤام) واللسان (تأم) :

قرت العين وطاب الضطجع

3) الآية 85 من سورة الكهف.

4) الآية 89 من سورة الكهف. وقد كررت فى السورة عينها ، وهى الآية 4. وهذه القراءة هى قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى وخلف والأعمش. وقرأ الباقون بوصل الهمزة وتشديد التاء مفتوحة. انظر إتحاف فضلاء البشر 294 واللسان (تبع).

هذهِ القراءة اللُّحوق ، ومِن أهْلِ العربيَّة مَن يجعل المعنى فيهما واحداً.

والتُّبَّعُ فى قول القائِل (1):

يَرِدُ المياهَ حَضِيرَةً ونَفِيضةً *** وِرْدَ القَطاةِ إذا اسْمألَ التُّبَّعُ (2)

هو الظِّلُّ ، وهو تابعٌ أبداً للشَّخص. فهذا قياسٌ أصدَقُ من قَطاةٍ. والتَّبِيع وَلَد البقرة إذا تَبِع أُمَّه ، وهو فَرْض الثَّلاثين (3). وكان بعضُ الفقَهاء يقول : هو* الذى يَستوِى قَرْناه وأذُناه. وهذا من طريقة الفُتْيا ، لا من قياس اللغة.

والتَّبَعُ قوائم الدابّة ، وسُمِّيت لأنّه يتْبع بعضُها بعضاً. والتَّبِيع النَّصير ، لأنه يَتْبعُه نَصرهُ. والتَّبيع الذى لك عليه مالٌ ، فأنت تَتْبَعُه. وفى الحديث : «مَطْلُ الغَنِىِّ ظُلْمٌ ، وإذا أُتْبِعَ أحدُكُمْ على مَلِىءٍ فليَتَّبِعْ». يقول : إذا أُحِيلَ عليه فليَحْتَلْ.

تبل التاء والباء واللام كلماتٌ متقاربة لفظاً ومعنى ، وهى خلاف الصَّلاح والسَّلامة. فالتَّبْل العَدَاوة ، والتَّبْل غَلَبة الحُبِّ على القلب ، يقال قلبٌ متْبُولٌ. ويقال تَبَلَهم الدَّهرُ أفْنَاهم. وقالوا فى قول الأعشى :

أأَنْ رأَتْ رجُلاً أعشَى أَضرَّ به *** ريبُ المَنون ودهرٌ خائنٌ تَبِلُ (4)

تبن التاء والباء والنون كلماتٌ متفاوتةٌ فى المعنى جدًّا ، وذلك دليلٌ أنَّ من كلام العرب موضوعاً وضْعاً مِن غير قياسٍ ولا اشتقاق. فالتِّبنُ


1) هى سعدى بنت الشمردل الجهنية ، من قصيدة فى الأصمعيات 41 - 43.

2) فى اللسان (حضر ، نفض ، سمأل ، تبع). والتبز. بضم التاء وفتح الباء المشددة أو ضمها.

3) فى الأصل : «الثلثين» وهو من بقايا الرسم القديم. وفى حديث معاذ بن جبل حن بعثه الرسول الكريم إلى اليمن : «أمره فى صدقة البقر أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً ، ومن كل أربعين مسنة».

4) ديوان الأعشى 42 واللسان (تبل). ويروى : (؟تبل) ويروي : (عتبل خبل). ولم يذكر فى الأصل مقول القول ، ولعله أراد أن البيت موضع قول.

معروفٌ ، وهو العَصْفُ. والتِّبْن أعظَمُ الأقداحِ يكاد يُرْوِى العِشرين. والتَّبَنُ الفِطْنة ، وكذلك التَّبَانَة. يقال تَبِنَ لكذا. ومحتمل أن يكون هذه التاءِ مُبدلةَ من طاء. وقال سالمُ بنُ عبد اللّه (1): «كنّا نقول كذا حَتَّى تَبَّنْتم (2)» ، أى دقّقتم النَّظرَ بفِطْنتكم.

باب ما جاء من كلام العرب على أكثَر من ثلاثة أحرف أوّله تاء

(التَّولب) : ولد البقرة. والقياس يوجب أن يكون التاء مبدلة من واو ، الواو بعده زائدة ، كأنّه فَوْعَلَ من وَلَب إذا رجع. فقياسه قياس التَّبيع. فإنْ ذهَبَ ذاهبٌ إلى هذا الوجه لم يُبْعِدْ.

وأمّا (تِبْراك (3)) فالتاء فيه زائدة ، وإنَّما هو تِفعالٌ من بَرَك أى ثبَتَ وأقام فهو من باب الباء ، لكنه ذكر هاهنا للّفظ.

و (التُّرْنوق) الطِّين يَبْقَى فى سبيل الماء إذا نضب ، والتاء والواو زائدتان وهو من الرَّنْقِ.

وباقى ذلك ، وهو قليلٌ ، موضوعٌ وضعاً.

من ذلك (اتْلَأَبَ) الأمرُ ، إذا استقام واطرَد.

و (تِرْيَم) موضع ، قال :


1) هو سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، أحد الفقهاء السبعة ، توفى سنة 106. انظر تهذيب التهذيب وصفة الصفوة (2 : 50).

2) لفظه فى اللسان : «كنا نقول فى الحامل المتوفى عنها زوجها أن ينفق عليها من جميع المال حتى تبنتم ما تبنتم».

3) تبراك ، بالكسر : موضع بحذاء تعشار ، أو ماء لبنى العنبر. معجم البلدان.

• بتلاع تِرْيَمَ هامُهُمْ لَم تُقْبَرِ (1)*

فأمَّا التَّرَبُوت من الإبل ، وهو الذَّلول ، فلو قال قائل إنّه من التاء والراء والباء ، كأنّه يخضَع حتَّى يَلصَق بالتُّراب كان مذهباً

و (اتْمَهَلَ) إذا انتصَبَ.

و (التَّألَب) من الشَّجر معروفٌ.

و (التَّوأبَانِيّانِ) : قادمتا الضَّرع. قال ابن مُقْبِل :

فمرَّتْ على أظْرابِ هُرَّ عَشِيَّةً *** لها تَوأبانِيَّانِ لم يَتَفَلْفَلا (2)

وممكن أن يكون التّاءِ زائدةً والأصل الوَأْب. والوأْب المقعَّب ، وقد ذكر فى بابه. واللّه أعلَمُ بالصَّواب.

تم كتاب التاء


1) صدره كما فى اللسان (ترم) :

هل أسوة لي في رجال صرعوا

2) أظراب : جمع ظرب ، وهو الجبل المنبسط أو الصغير. وفى الأصل ومادة (طرفس) من اللسان : «أطراف» صوابه من اللسان (تأب). وفى مادة (فلل): «أضراب». وهر ، بالضم : موضع.

كتاب الثّاء

باب الكلام الذى أوله ثاء فى المضاعف والمطابق والأصم

ثج الثاء والجيم أصلٌ واحد ، وهو صبُّ الشئِ. يقال ثَجَ الماءَ إذا صَبَّه ؛ وماءٌ ثَجّاجٌ أى صَبّابٌ. قال اللّه تعالى : ( وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ) ، يقال اكتظَّ الوادِى بثجيج الماء ، إذا بلغ ضَرِيرَيْه (1). قال أبو ذؤيب :

سقى أمَّ عَمرٍو كلَّ آخِرِ لَيلةٍ *** حَناتِمُ مُزْنٍ ماؤُهُنَ ثَجيجُ (2)

وفى الحديث : «أفضَلُ الحَجِّ العجُّ والثَّجّ». فالعجُ رفْعُ الصَّوتِ بالتَّلبية. والثَّجُ سَيَلانُ دِماءِ الهَدْى. ومنه الحديثُ فى المستحاضة : «إنى أثُجُّه ثَجًّا».

ثر الثاء والراء قياسٌ لا يُخْلِف ، وهو غُزر الشئِ الغزير. يقال سحاب ثَرٌّ ، أى غزير. وعينٌ ثَرَّةٌ ، وهى سحابةٌ تنشأُ من قِبَل القِبْلة (3)قال عنترة :

جادَتْ عليه كلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ *** فتركْن كلَّ قَرارةٍ كالدِّرهمِ (4)


1) الضريران : جانبا الوادى. وفى الأصل : «صريرته» ، تحريف.

2) القسم الأول من ديوان الهذليين 51 واللسان (ثجج ، حنتم).

3) أى قبلة أهل العراق ، كما فى اللسان (ثرر).

4) البيت من معلقته المشهورة. وانظر اللسان (ثرر).

ويقال ثَرَّرْتُ الشئَ وثَرّيْتُه ، أى ندَّيتُه. وناقةٌ ثَرَّةٌ غزيرة. وطعنة ثَرّةٌ ، إذا دَفَعَت الدّم دَفْعاً بغُزْرٍ وكَثْرة. والثَّرثار الرّجُل الكثير الكلام. وفى الحديث : * «أَبْغَضُكم إِلىَ الثَّرثارُونَ المتَفَيْهِقُون». والثَّرثار : وادٍ بعينه. قال الأخطل :

لَعمرِى لقد لاقَتْ سُلَيمٌ وعامرٌ *** على جانِبِ الثَّرثارِ راغِيةَ البَكْرِ (1)

وإن يذكروها في معد فإنها *** أصابك بالثرثار راضية البكر

ثط الثاء والطاء كلمةٌ واحدة ، فالثّطَطُ خِفّة اللحية ، ورجلُ ثَطٌّ.

ثع الثاء والعين كلمة واحدة : الثّعُ القئِ ، يقال ثَعَ ثَعَّةً ، إذا قاءَ قَيئةً.

ثل الثاء واللام أصلانِ متباينان : أحدهما التجمُّع ، والآخر السُّقوط والهَدْم والذُّلّ.

فالأوَّل : الثَّلَّة الجماعة من الغَنَم. وقال : بعضهم يخصّ بهذا الاسم الضَّأن ، ولذلك قالوا : حبلُ ثَلَّةٍ أى صوفٍ ، وقالوا : كساء جيِّد الثَّلَّة. قال :

قد قَرَنُونِى بامرئٍ قِثْوَلِ *** رثٍّ كحبل الثلَّة المبْتَلِ (2)

والثُّلَّة : الجماعة من الناس ، قال اللّه تعالى : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) (3).

والثانى : ثَلْلتُ البيتَ هدمتُه. والثلَّة تُراب البِئر. والثَّلَل الهَلاك. قال لبيد : .


1) ديوان الأخطل 133 واللسان (ثرر). وفى الديوان 216 كذلك :

2) البيتان فى اللسان (قثل ، ثلل).

3) هاتان الآيتان 39 ، 40 من الواقعة. وأما 13 و 14 من الواقعة فهما : ( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ. وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) .

فصَلَقْنَا فى مُرادٍ صَلْقَةً *** وصُدَاءً ألحقتهُمْ بالثَّلَلْ (1)

ويقال ثُلَ عرشُه ، إذا ساءتْ حالُه. قال زُهير :

تُداركتُما الأحلافَ قد ثُلَ عرشُها *** وذُبْيانَ إذْ زَلَّتْ بأقدامها النَّعْل (2)

وقال قوم : ثُلَ عَرْشُه وعُرْشه ، إذا قُتِل. وأنشَدوا :

وعبدُ يَغُوثٍ تحْجُلُ الطَّيرُ حَولَهُ *** وقد ثَلَ عُرْشَيْهِ الحُسامُ المذَكَّرُ (3)

والعُرْشانِ : مَغْرِز العُنُق فى الكاهل.

ثم الثاء والميم أصلٌ واحد ، هو اجتماعٌ فى لِينٍ. يقال ثَمَمْتُ الشئَ ثَمًّا ، إذا جمعتَه. وأكثَرُ ما يُستعمل فى الحَشيش. ويقال للقَبْضَة من الحشيش الثُّمَّة. والثُّمام : شجَرٌ ضعيف ، وربما سُمِّى به الرّجل. وقال :

جعلَتْ لها عُودَيْنِ مِنْ *** نَشَمٍ وآخَرَ من ثُمامَهْ (4)

وقال قوم : الثُّمام ما كُسِر من أغْصان الشَّجَر فوُضِع لنَضَد الثِّياب (5)، فإِذا يَبِس فهو ثُمام. ويقال ثَمَمْتُ الشئَ أثُمَّه ثَمًّا ، إذا جمعتَه ورَممْتَه. ويُنشَد بيتٌ


1) ديوان لبيد 16 طبع 1881 ، واللسان (ثلل ، صلق). ويروى : بالثلل بكسر الثاء ، وخرجها الرواة على أنه أراد «الثلال» جمع ثلة من الغنم ، فقصرها للشعر.

2) ديوان زهير 109 واللسان (ثلل). وسيأتى فى (عرش).

3) فى جنى الجنتين للمحى 78 : قد احتز عرشيه والبيت في اللسان 0 (ثلل) وسيأتي في (عرش) منسوبا إلى ذى الرمة. انظر ديوانه 236.

4) البيت لعبيد بن الأبرص فى ديوانه 78 والحيوان (3 : 189) وعيون الأخبار (2 : 72) وثمار القلوب 369 وأمثال الميدانى (1 : 234) وأدب الكاتب 55.

5) نص اللسان : «والثمام ما يبس من الأغصان التى توضع تحت النضد». والنضد بالتحريك : الثياب التى تنضد. والسرير التى تنضد عليه يسمى نضدا أيضاً.

واللّه أعلَمُ بصحّته

ثمَمْتُ حَوائجى وَوَذَأْتُ بِشْراً *** فبئس مُعَرَّسُ الرّكبِ السِّعابِ (1)

وثَمَّتِ الشاةُ النَّبْتَ بفِيها قلعَتْه. ومنه الحديث : «كُنّا أهْلَ ثَمِّهِ ورَمِّهِ (2)». أى كنا نَثُمُّه ثَمًّا ، أى نَجْمعُه جمعا.

ثن الثاء والنون أصلٌ واحد ، وهو نباتٌ من شعرٍ أو غيره. فأمَّا الشَّعر فالثُّنَّةُ الشَّعر المشْرِفُ على رُسْغِ الدابة من خَلْف. والثِّنُ من غير الشَّعر : حُطام اليَبِيس. وأنشد :

فَظَلْنَ يخبِطْنَ هَشِيمَ الثِّنِ *** بَعْدَ عميم الرّوضةِ المُغِنِ (3)

فأمّا الثُّنّة فما دون السّرّة من أسفل البطن من الدابة ، ولعله بشُعَيرات يكون ثمّ.

ثأثأ الثاء والهمزة ، كلمتان ليستا أصلا ، يقال ثأثأت بالإبل صِحْتُ بها ؛ ولقِيتُ فلاناً فثأثأتُ منه (4)، أى هِبْتُه.

ثبب الثاء والباء كلمةٌ ليست فى الكتابين (5)، وإن صحَّت فهى تدلُّ على تناهِى الشئ. يقال ثَبَ الأمْرُ إذا تمَّ. ويقال إنَ الثَّابَّة المرأةُ الهَرمة ، ويقولون : أشَابّةٌ أم ثَابّة؟


1) البيت لأبى سلمة المحاربى ، كما فى اللسان (وذأ ، ثمم).

2) انظر الخبر وتحقيق لفظه فى اللسان (رمم 146).

3) البيتان فى اللسان (16 : 234).

4) الذى فى اللسان والقاموس : «فنثأثأت منه». وما فى المقاييس يطابق ما فى المجمل.

5) فى الأصل : «الكتابتين». وقد سبق نظير هذا فى مادة (أسك) ، وسيأتى مثله فى مادة (ثغم). ومبلغ الظن أنه يعنى بها كتاب الخليل وكتاب ابن دريد ، ويعزز هذا قوله فى مادة (أهر): «كلمة واحده ليست عند الحليل ولا ابن دريد». وانظر مادتى : (بغ ، بق).

باب الثاء والجيم وما يثلثهما

ثجر الثاء والجيم والراء أصلٌ واحد ، يدلُّ على مُتَّسَع الشئِ وعِرَضِهِ. فثجْرةُ الوادِى : وَسَطه وما اتَّسَعَ منه. ويقال ورقٌ ثَجْرٌ أى عريض. وكلّ شئٍ عرَّضْتَه فقد ثَجَّرْته. وثُجْرةُ النَّحْر وَسَطه وما حول الثَّغر منه. والثُّجَرُ سِهامٌ غِلاظ (1). ويقال فى لحمه تثْجيرٌ (2)، أى رخاوة. فأمّا قولهم انثَجَر الماء إِذا فَاضَ وانْثَجَر الدَّم من الطَّعنة ، فليس من الباب ؛ لأن الثَّاء فيه مبدلةٌ من فاء. وكذلك الثّجير.

ثجل الثاء والجيم واللام أصلٌ يدلُّ على عِظَم الشئ الأجوف ، ثم يحمل عليه ما ليس بأجوف. فالثُّجْلة عِظَمُ البَطْن ؛ يقال رجلٌ أثجَل وامرأةٌ ثجْلاءِ. [ومزادةٌ ثجلاءِ (3)] ، أى واسعة. قال أبو النجم :

• مَشْىَ الرَّوايَا *** بالمَزَادِ الأثجَلِ (4)*

ويروى «الأنجَل» ؛ وقد ذُكِر. ويقال جُلَّةٌ ثَجْلاء عظيمة. وقال :

باتُوا يُعَشُّون القُطَيْعَاءَ ضَيْفَهُمْ *** وعندهم البَرْنِىُّ فى جُلَلٍ ثُجْلِ (5)

وهذا البناء مهملٌ عند الخليل ، وذَا عَجَبٌ.


1) لم يرد أحد هذين المعنيين فى اللسان ، ووردا فى القاموس فقط.

2) فى الأصل : «ثجير» ، صوابه من المجمل.

3) التكملة من المجمل.

4) قبله فى اللسان (ثجل) :

تمشى من الردة مشى الحفل

5) البيت فى اللسان (ثجل) بهذه الرواية. ورواية اللسان فى مادة (قطع) : في جلل دسم.

ثجم الثاء والجيم والميم ليس أصلاً ، وهو دوام المطر أيّاما. يقال أثجَمَتِ السماءُ إذا دامَتْ أياماً لا تُقْلِع. وأُرَى الثاء مقلوبةً عن سين ، إلا أنَّها إذا أُبدلت ثاءَ جعلت من باب أفعل. وهاهنا كلمةٌ أخرى واللّهُ أعلَمُ بصحَّتها. قالوا : الثجْم سرْعة الصَّرْف عن الشئ. واللّه أعلم.

باب الثاء والحاء وما يثلثهما

ثحج الثاء والحاء والجيم. ذكر ابن دريد فى الثاء والحاء والجيم كلمة زَعَم أنها لمَهْرَةَ بنِ حَيْدان (1). يقولون ثَحجه برجله ، إذا ضَرَبه بها. وقد أبعد أبو بكرٍ شاهدَه ما استطاع.

باب الثاء والخاء وما يثلثهما

ثخن الثاء والخاء والنون يدلُّ على رَزَانة الشىءِ فى ثِقَل. تقول ثَخُنَ الشئ ثَخَانَةً. والرّجُل الحليمُ الرّزِين ثَخِين. والثَّوْب المكتنز اللُّحْمة والسَّدَى من جَوْدةِ نَسجه ثَخين. وقد أثْخَنْته أى أثْقَلتْه ، قال اللّه تعالى : ( حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ) وذلك أنّ القتيلَ قد أُثْقِل حتى لا حَرَاكَ به. وتركتُه مُثْخَناً ، أى وَقِيذًا (2). وقال قومٌ : يقال للأعزل الذى لا سِلاحَ معه : ثخين ؛ وهو قياسُ الباب لأنّ حركتَه تَقِلُّ ، خوفاً على نَفْسه.


1) نص الجمهرة (2 : 32) : لغة مرغوب عنها لمهرة بن حيدان».

2) الوقيذ ، بالذال المعجمة : الذى ضرب حتى مات. وفى الأصل : «وقيدا» تحريف.

باب الثاء والدال وما يثلثهما

ثدى الثاء والدال والياء كلمةٌ واحدة ، وهى ثدى المرأة. والجمع أَثْدٍ. والثدياء : الكبيرة الثَّدْى (1). ثم فرق بينه وبين الذى للرّجُل ، فقيل فى الرجل الثُّنْدُؤَة بالضم والهمزة ، والثَّنْدُوَة بالفتح غير مهموز.

ثدق الثاء والدال والقاف كلمةٌ واحدة. ثَدَق المطَرُ ، وسحابٌ ثادق. وثادقٌ اسمُ فرس ، كأنّ صاحبه شَبَّهه بالسحاب. قال :

باتَتْ تلُوم على ثادقٍ *** ليُشرى فقد جَدّ عِصيانُها (2)

أى عِصْيانى لها. ليُشْرَى : ليُبَاعَ.

ثدم الثاء والدال والميم كلمةٌ ليست أصلاً. زعَمُوا أنّ الثَّدْمَ هو الفَدْمُ. وهذا إنْ صحَّ فهو من باب الإِبدال.

ثدن الثاء والدال والنون كلمةٌ. يقولون : الثَّدِنُ الرّجُل الكثير اللحم. ويقال بل الثَّدَنُ تغيُّر رائحةِ اللَّحم.


1) فى الأصل : «والثدى الكثيرة الثدى».

2) البيت لجاحب بن حبيب الأسدى ، من قصيدة فى المفضليات (2 : 168) ، وبعض أبياتها له فى اللسان (ثدق) والخيل لابن الأعرابى 56. ورواه ابن الكلبى فى الخيل 11 لمنذر بن عمرو ابن قيز. ونقل فى اللسان (ثدقْ) عن ابن الكلبى أنه لمنقذ بن طريف بن عمرو بن قعين. وروى الأنبارى أنه لرجل من بنى الصباح ، من بنى ضبة.

باب الثاء والراء وما يثلثهما

ثرم الثاء والراء والميم كلمةٌ واحدة يشتقّ منها ، يقال ثَرَمْت لرّجل فثَرِم ، وثَرَمْت ثنيّته فانثرمت (1). والثَّرْماء : ماءٌ لكِندة.

ثروى الثاء والراء والحرف المعتلُّ أصلٌ واحد ، وهو الكَثْرة ، وخلافُ اليُبْس.

قال الأصمعى : ثَرَا القومُ يَثْرُونَ ، إذا كثُرُوا ونَمَوْا. وأَثْرَى القومُ إذا كثُرَتْ أموالُهم. ثرا المالُ يَثْرُو إذا كَثُر. وثَرَوْنَا القومَ إذا كَثَرْناهُم ، أى كُنّا أكثَرَ منهم. ويقال الذى بينى وبين فلانٍ مُثْرٍ ، أى إنّه لم ينقَطِع. وأصل ذلك أنْ يقول لم يَيْبَس الثَّرَى بينى وبينَه. قال جرير :

فلا تُوبِسُوا بينى وبينكم الثَّرَى *** فإنَّ الذى بينى وبينكم مُثْرِى (2)

قال أبو عبيدة : مِن أمثالهم فى تخوُّفِ الرّجلِ هَجْرَ صاحبِه : «لا تُوبِس الثَرَى بينى وبينك» أى لا يُقْطع الأمرُ بيننا. والمال الثَّرِىّ الكثير. وفى حديث أمِّ زَرْع : «وأَرَاحَ عَلَىَّ نَعَماً ثَرِيًّا». ومنه سُمِّى الرجل ثَرْوَانَ ، والمرأةُ ثَرْوَى ثم تصغّر ثُرَيَّا. ويقال ثَرَّيْتُ التُّرْبةَ بلّلتُها. وثَرَّيْتُ الأَقِط صببتُ عليه الماء ولْتَتُّه. ويقال بَدَا ثَرَا الماءِ (3)من الفرس ، إذا نَدِى بعَرقِه. قال طُفيل :


1) أى يقال فى مطاوع الثلاثى ثرم وانترم. ويقال أيضاً : انثرم مطاوعا لأثرمته إثراما.

2) البيت فى ديوانه 277 والمجمل واللسان (ثرى).

3) فى الأصل : «بداء ثراء المال» ، صوابه فى المجمل واللسان (18 : 120).

يُذَدْنَ ذِيادَ الخامساتِ وقد بَدَا *** ثَرَى الماء من أعطافها المتحلِّبِ (1)

على كل منشق نساها طمرة *** ومنجرد كأنه تيس حلب

ويقال : التَقَى الثَّرَيانِ ، وذلك أن يجئَ المطرُ [فيرسَخَ (2)] فى الأرض حتَّى* يلتقى هو ونَدَى الأرض. ويقال أرْضٌ ثَرْياءِ ، أى ذاتُ ثَرًى. وقال الكسائىُّ : ثَرِيتُ بفلانٍ فأنا ثَرٍ بِهِ ، أى غنِىٌّ عن النّاس به. وثَرَا اللّهُ القومَ كَثَّرهم. والثَّرَاء : كَثْرة المال. قال علقمة.

يُرِدْنَ ثَراءَ المالِ حيثُ علِمْنَه *** وشَرْخُ الشّبابِ عندهنَّ عجيبُ (3)

ثرب الثاء والراء والباء كلمتان متباينَتا الأصل ، لا فروع لهما. فالتّثريب اللَّوم والأَخْذ على الذَّنب. قال اللّه تعالى : ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ) فهذا أصلٌ واحد. والآخر الثَّرْبُ ، وهو شحمٌ قد غَشَّى الكَرِشَ والأمعاءَ رقيقٌ ؛ والجمع ثُرُوب.

ثرد الثاء والراء والدال أصلٌ واحد ، وهو فَتَّ الشئ ، وما أشبهه. يقال ثَرَدْتُ الثَّريد أثْرُدُه. ويقال - وهو من هذا القياس - إنّ الثَّرَدَ تشققٌ فى الشّفَتين. وجاء فى الحديث فى ذكر الذبيحة : «كُلّ ما أفْرَى الأوداجَ غيرَ مُثَرَّدٍ (4)» ، وذلك أن لا تكونَ الحديدةُ حادّةً فيثرَّدَ موضِع الذَّبح ، كما يتشقَّقُ الشئِ ويتشَظَّى. .


1) البيت فى ديوانه 12 والمجمل واللسان (18 : 120). وقبله :

2) التكملة من المجمل واللسان.

3) البيت فى ديوانه 132 والمفضليات (3 : 192) واللسان (18 : 119).

4) انظر الكلام على رواية الحديث فى اللسان (4 : 72).

باب الثاء والطاء وما يثلثهما

ثطأ الثاء والطاء والهمزة كلمةٌ لا معوَّل عليها. يقال ثَطَأْتُه وطِئْتُه.

ثطع الثاء والطاء والعين شبيهٌ بما قبله ، إلّا أنّهم يقولون ثَطَعَ الرَّجُل أبْدَى (1). وثُطِعَ إذا زُكِم : وغيره أصح منه إلا أنّه قد قيل (2). واللّه أعلم.

باب الثاء والعين وما يثلثهما

ثعل الثاء والعين واللام أصلٌ واحد ، وهو تَزَيُّدٌ واختلافُ حال. فالثَّعَل زيادة السِّنِّ واختلافُ فى الأسنان فى مَنْبتِها. تقول ثَعِلَ الرّجلُ وثَعِلَت سنُّه ، وهو يَثْعَل ثَعَلا ، وهو أَثْعَلُ والمرأة ثَعْلاء والجميع الثُّعْل. وربَّما كان الثَّعَل فى أطْباءِ النّاقة أو البقرة ، وهى زيادةٌ فى طُبْييْها. وقال الخليل : الثُّعلول الرجل الغضبان ، وأنشد :

وليس بثُعلولٍ إذا سِيلَ واجْتُدِى *** ولا بَرِماً يوماً إذا الضَّيفُ أوْهَمَا (3)

أىْ قَارَب ، وعلى هذا القياس كلمةٌ ذكَرَها الخليل ، أنَ الأثْعَلَ السيِّد الضَّخْم إذا كان له فُضُول. وممّا اشتق منه ثُعَلٌ بطن من العرب (4). قال امرؤ القيس.


1) يقال للرجل إذا تغوط وأحدث قد أبدى.

2) كذا وردت هذه العبارة.

3) البيت فى اللسان (13 : 88).

4) فى اللسان : «وبنو ثعل بطن ، وليس بمعدول ، إذ لو كان معدولا لم يصرف».

أحلَلْتُ رَحْلى فى بنى ثُعَلٍ *** إنّ الكِرامَ للكريمِ مَحَلّ (1)

ويقال أثْعَلَ القومُ إذا خالَفُوا (2).

ثعم الثاء والعين والميم ليس أصلاً معوّلا عليه. أمَّا ابنُ دريدٍ فلم يذكره أصلاً. وأمّا الخليل فجعله مرّة فى المهمل ، كذا خُبِّرْنا به عنه. وذُكِرَ عنه مرّةً أَنَ الثَّعْم النَّزْع والجرّ ؛ يقال ثَعَمْتُه أى نزعتُه وجرَرته. وذكر عنه أنّه [يقال] تثعَّمَتْ فلاناً أَرضُ بنى فلانٍ ، إذا أعجبَتْه وجرّتْه إليها ونزعَتْه.

وقال قوم : هذا تصحيفٌ ، إنّما هو تنعّمَتْه فتنعَّمَ ، أى أَرَتْهُ ما فيه له نعيمٌ فتنعَّمَ ، أى أعْمَلَ نعامةَ رِجْلهِ مَشْياً إليها. وما هذا عندى إلّا كالأوّل. وما صحَّتْ بشئٍ منه رِواية.

ثعر الثاء والعين والراء بناءٌ إنْ صحَّ دلَّ على قمَاءةٍ وصِغَر. فالثُّعْرُورَانِ كالحلمتين تكتنِفان ضَرْعَ الشاة. وعلى هذا قالوا للرجل القصير ثُعْرُور.

ثعط الثاء والعين والطاء كلمةٌ صحيحة. يقال ثَعِطَ اللَّحمُ إذا تغيَّرَ وأنْتَنَ. وقال :

• يأكل لحماً بائِتاً قد ثَعِطا (3)*

ومما حُمِل عليه الثَّعِيطُ دُقاقُ التّرابِ الذى تسفِيه الرِّيح.


1) البيت فى الجمهرة (2 : 45) برواية ان الكريم الكريم.

2) فى اللسان : «أثعل القوم علينا إذا خالفوا». وفى المجمل : «وأثعلوا خالفوا علينا».

3) بعده كما فى اللسان (ثعط) :

أكثرنه الأكل ححتى خرطا

ثعب الثاء والعين والباء أصلٌ يدلُّ على امتداد الشئ وانبساطِه ، يكون ذلك فى ماءٍ وغيره.

قال الخليل : يقال ثَعَبْت الماءَ وأنا أثعَبهُ ، إذا فجّرته فانثَعب ، كانثعاب الدّم من الأنف. قال : ومنه اشتُقّ مَثْعَب المَطَر. وممّا يصلُح حمْلُه على هذا ، الثُّعبانُ الحيّةُ الضَّخْم الطويل ؛ وهو من القياس ، فى انبساطه وامتداده خَلْقًا وحركةً. قال :

• على نَهْجٍ كثُعبانِ العَرينِ*

وربّما قيل ماءٌ ثَعْبٌ ، ويجمع على الثُّعبان.

باب الثاء والغين وما يثلثهما

ثغا الثاء والغين والحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على الصَّوت. فالثُّغَاء ثُغاء الشاءِ. والثّاغية: الشاة. يقال ما له ثاغيةٌ ولا راغيةٌ ، أى لا شاةٌ ولا ناقَةٌ.

ثغب الثاء والغين والباء أصلٌ واحد ، وهو غَدِيرٌ فى غِلَظ من أرض. يقال له ثَغْبٌ وَثَغَبٌ ، وجمعه ثِغابٌ وأثغابٌ ، ويقال ثُغبان. وقال عَبيد (1):

ولقد تحلُّ بها كأنَّ مُجاجَها *** ثَغْبٌ يُصَفَّق صَفْوُه بمُدامِ

ثغر الثاء والغين والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تفتُّحٍ وانفراج.


1) عبيد بن الأبرص فى ديوانه 20 واللسان (ثغب).

فالثَّغْر الفَرْج من فُروج البُلْدان ، وثُغْرَة النَّحْر (1)الهَزْمة التى فى اللَّبَّة ، والجمع ثُغَر. قال :

• وتارةً فى ثُغَرِ النُّحُورِ* (2)

والثغر ثَغر الإنسان. ويقال ثُغِر الصبىُّ إذا سقطَتْ أسنانُه واثَّغَر إذا نبَتَ بعد السُّقوط ، وربَّما قالوا عند السقوط اثَّغَر. قال :

قارِحٍ قد فُرَّ عَنْهُ جانبٌ *** ورَبَاعٍ جانبٌ لم يَثَّغِرْ (3)

ويقال لقِىَ بنو فُلانٍ بنى فُلانٍ فثَغَرُوهم ، إذا سدُّوا عليهم المَخْرَجَ فلا يَدْرُون أين يأخذون. قال :

هُمُ ثَغَرُوا أقرانَهم بمضرِّس *** وشَفْرٍ وحازُوا القَومَ حتَّى تزحزحوا (4)

ثغم الثاء والغين والميم مستعملٌ فى كلمةٍ واحدة ، وهى الثَّغَامة ، وهى شجرةٌ بيضاءُ الثَّمَر والزَّهر يشبّه الشّيب به. وفى الحديث : «أنّ رسولَ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أُتِىَ بأبِى قُحافَةَ [يوم الفتح (5)] وكأنَّ رَأْسَه ثَغَامةَ ، فأمر أن يُغيَّر». .


1) فى الأصل : «اللحم» تحريف ، وهو فى المجمل على الصواب الذى أثبت.

2) للعجاج فى ديوانه 30 والجمهرة (2 : 39). وفى الديوان :

يلشطهن في كلى الخصور *** صها ومها ثغر النحور

3) البيت للمرار بن منقذ العدوى فى المفضليات (1 : 81). وقد أنشده فى اللسان (ثغر).

4) البيت لابن مقبل فى اللسان (ثغر) والشفر : جمع شفرة. وفى الأصل : «سعر» تحريف. وفى اللسان : «وغضب».

5) التكملة من اللسان (ثغم).

وأغفَلَ ابنُ دريدٍ هذا البناءَ ولم يذكُرْه مع شهرته. وقيل إنّ الثَّغِمَ الضارى مِن الكلاب ، ولم أجِدْهُ فى الكتابَين. فإنْ صحّ فهو فى باب الإبدال ، لأنَّ التاءَ مبدلةٌ من فاءٍ. وقد ذُكِرَ فى بابه.

باب الثاء والفاء وما يثلثهما

ثفل الثاء والفاء واللام أصلٌ واحد ، وهو الشئ يستقرُّ تحتَ الشّئ ، يكون ذلك من الكَدَر وغيرِه. يقال هو ثُفْل القِدْر وغيرِها ، وهو ما رسا من الخُثَارة (1). ومن الباب الثِّفال الجِلْدة تُوضَع عليها الرّحَى. ويقال هو قطعةُ فَرْو تُوضَع إلى جنب الرَّحَى. وقال :

يكون ثِفالُها شَرقىَّ نجدٍ *** ولُهْوتُها قُضَاعَةَ أجمعينا (2)

وقال آخر (3):

فتعْرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفالها *** وتَلْقَحْ كِشافاً ثم تَحْمِلْ فتُتئِمِ

فأمّا الثَّفَال فالبعيرُ البَطئ ، واشتقاقُه صحيح ، لأنّهُ كأنّه من البُطْء مستقرٌّ تحت حِمْلِه، لا يكادُ يَبْرَحُ.

ثفن الثاء والفاء والنون أصلٌ واحد ، وهو ملازمة الشّئِ الشّئَ. قال الخليل : ثَفِناتُ البعير : ما أصاب الأرضَ من أعضائه فغَلُظ ، كالركبتين وغيرهما.


1) فى الأصل : «الخشارة».

2) البيت لعمرو بن كلثوم فى معلقته.

3) هو زهير ، فى معلقته.

وقال هو وغيره : ثَفَنْتُ الشّئَ باليد أثفِنُه ، إذا ضربتَه. قال فى الثفِنة :

خَوَّى على مستوِياتٍ خَمْسِ *** كِرْكِرةٍ وثَفِناتٍ مُلْسِ (1)

ويقال ثافَنْتُ على الشّئ واظبْت (2). ويقولون ثافَنْتُه على الشئ أعنْتُه. وهو ذلك القياس.

ثفى الثاء والفاء والحرف المعتل أصلٌ واحد ، وهو الأُثْفِيَّة ، والجمع أثافىّ. وربّما خفَّفوا ، وليس بالجيد.

ومما يشتق من هذا المرأة المَثفِّيَة (3)، التى مات عنها ثلاثةُ أزواج ؛ والرجل المثفِّى الذى يموت عنه ثلاث نِسوة.

ويقولون على طريق الاستعارة : بقِيَتْ من بنى فلانٍ أُثْفِيَّةٌ خَشْناءُ ، إذا بقِىَ منهم عددٌ.

والثَّفَاء نبتٌ ، وليس من الباب. وفى الحديث : «ماذا فى الأَمَرَّيْنِ من الشِّفاء : الصَّبِرِ والثَّفَاء». قالوا : هو الخرْدَل.

ثفر الثاء والفاء والراء كلمةٌ واحدة تدلُّ على المؤخَّر. فالثَّفَرُ ثَفَر الدابة. ويقال استَثْفَرت المرأة بثَوْبها إذا ائتزرت به ثم رَدَّت طَرَف الإزار من بين رجليها وغرزَتْه فى الحُجْزَة مِن ورائه. والثَّفُرْ الحَياء من السّبُعةِ وغيرها. قال :

جَزَى اللّه فيها الأَعوَرَيْنِ ملامةً *** وعَبْدَةَ ثَفْرَ الثَّورةِ المتضاجِمِ (4)


1) البيتان للعجاج فى ديوانه 78 واللسان (ثمن).

2) فى الأصل : «وأطنبت» ، تحريف.

3) ويقال أيضاً : المثفاة للمرأة والمثفى للرجل ، بصيغة اسم المفعول.

4) البيت للأخطل فى ديوانه 277 واللسان (ثفر) والحيوان (2 : 282) والكامل 159 ليبسك وفقه اللغة 76.

باب الثاء والقاف وما يثلثهما

ثقل الثاء والقاف واللام أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه كلماتٌ متقاربة ، وهو ضِدّ الخِفّة ، ولذلك سُمِّىَ الجنُّ والإنس الثَّقَلَين ، لكثرة العدد. وأثقال الأرض كنوزُها ، فى قوله تعالى : ( وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ) ، ويقال هى أجساد بنى آدم. قال اللّه تعالى : ( وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ ) ، أى أجسادَكم. وقالت الخنساء :

أَبَعْدَ ابن عمرٍو مِنْ آلِ الشّري *** دِ حَلَّتْ به الأرضُ أثقالهَا

أى زَيَّنَتْ موتاها به. ويقال ارتحل القَومُ بثقلتهم (1)، أى بأمتعتهم ، وأجد فى نفسى ثقلة (2). كذا يقولون من طريقة الفَرْق (3)، والقياس واحد.

ثقب الثاء والقاف والباء كلمةٌ واحدة ، وهو أن ينفُذَ الشئ. يقال ثقَبْتُ الشئَ أثقُبُه ثَقْباً. والثَّاقب فى قوله تعالى : ( النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) . قالوا : هو نجم ينفُذ السَّمواتِ كلِّها نورُه (4). ويقال ثَقَبْت النار إذا ذَكَّيْتَها ، وذلك الشئ ثُقْبَةٌ وذُكْوَة. وإنما قيل ذلك لأنّ ضوءها ينفُذ.

ثقف الثاء والقاف والفاء كلمة واحدة إليها يرجع الفروع ، وهو إقامة دَرْءِ الشئ. ويقال ثَقَّفْتُ القناةَ إذا أقَمْتَ عِوَجَها. قال :


1) يقال بالتحريك وبالكسر وبالفتح وكعنبة وكفرحة.

2) يقال بالفتح وبالتحريك.

3) يفهم من هذا أنه ضبط كلا من الكلمتين بضبط معين ، ولكن النسخة لم تؤد لنا ضبطا لإحداهما.

4) يقال : نفذ السهم الرمية ونفذ فيها ، يتعدى بنفسه وبالحرف.

نَظَرَ المثقَّفِ فى كُعوب قناتِهِ *** حَتَّى يقيم ثِقافُهُ منآدَها (1)

وثَقِفْتُ هذا الكلامَ من فلانٍ. ورجل ثَقِفٌ لَقْفٌ ، وذلك أنْ يصيب عِلمَ ما يَسمعُه على استواء. ويقال ثقِفْت به إذا ظَفِرْت به. قال :

فأمَّا تَثْقَفُونى فاقتُلونى *** وإنْ أُثْقَفْ فسوف تَرَوْنَ بَالِى (2)

فإنْ قيل : فما وجْهُ قُربِ هذا من الأوّل؟ قيل له : أليس إذا ثَقِفَهُ فقد أَمسَكَه. وكذلك الظَّافر بالشئِ يُمسكُه. فالقياس بأخْذِهما مأخَذاً واحداً.

باب الثاء والكاف وما يثلثهما

ثكل الثاء والكاف واللام كلمةٌ واحدة تدلُّ على فُقْدَانِ الشئ ، وكأنّه يُخْتَصّ بذلك فُقدانُ الولَد. يقال ثَكِلَتْه أمُّه تثْكَلُه ثكلاً (3). ولِأُمِّهِ الثُّكل. فإذا قال القائل لآخَرَ وهو ليس له بولد فإِنما يحملُه على ذلك ، وإلا فإِنَّ الأصلَ ما ذكرناه.

ثكم الثاء والكاف والميم كلمةٌ واحدة ، وهو مجتمع الشئ. يقال تنحّ عن ثُكَمِ الطريق(4)، أى مُعْظَمِه وواضحه.


1) البيت لعدى بن الرقاع ، كما فى الأغانى (8 : 177).

2) البيت فى المحمل واللسان (ثقف).

3) يقال فى المصدر ثكل ، بالتحريك ، وثكل بالضم.

4) ثكم الطريق ، بالتحريك وكصرد.

ثكن الثاء والكاف والنون كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على مُجتَمَع الشّئ. يقال تَنَحَّ عن ثَكَنِ الطَّريقِ ، أى مُعظَمِهِ وواضحه (1). والثُّكْنة السِّرب ، والجماعة ، والجمعُ ثكَنٌ. قال الأعشى :

يُسافِعُ وَرْقاءَ جُونِيَّةً *** ليُدرِكَها فى حمامٍ ثُكَنْ (2)

باب الثاء واللام وما يثلثهما

ثلم الثاء واللام والميم أصلٌ واحد ، وهو تَشَرُّم يقَع فى طَرَف الشئ ، كالثُّلْمة تكون فى طَرَف الإِناء. وقد يسمَّى الخَلَل أيضاً ثُلْمة وإن لم يكن فى الطَّرَف. وإناءٌ مُنْثَلمٌ ومُتَثَلِّمٌ.

ثلب الثاء واللام والباء كلمةٌ صحيحة مطَّردةُ القِياسِ فى خَوَر الشّئ وتشعُّثِه. فالثَّلِبُ الرُّمْح الخوّار. قال الهُذلىّ (3)

وقد ظهر السوابغ فو *** قهم والبيض واليلب

:

ومُطَّرِدٌ من الخَطِّ *** ىِّ لا عارٍ ولا ثَلِبُ

والثِّلْب : الهِمُّ الكبِير. وقد ثَلِبَ ثَلباً. ويقال ثَلَبْتُه إذا عِبْتَهُ. وهو ذو ثلبةٍ (4)أى عَيْب. والقياس ذاك ، لأنه يضع منه ويشعِّثه (5). وامرأةٌ ثالِبةُ الشَّوَى ،


1) زاد ابن فارس فى المجمل : «وهو من الإبدال ، يقولون ثكم وثكن».

2) ديوان الأعشى 18 والمجمل واللسان (ثكن). ورواية الديوان واللسان : «ورقاء غورية».

3) هو أبو العيال الهذلى ، كما فى شرح السكرى لأشعار الهذليين 141 ومخطوطة الشنقيطى 95 واللسان (ثلب). وقبل البيت :

4) ضبطت فى المجمل بفتح الثاء وكسرها.

5) يقال : شعثت من فلان : إذا غضضت منه وتنقصته ، من الشعث ، وهو انتشار الأمر. وفى الأصل : «ويشعبه» ، تحريف.

أى منْشقّة القدمَين (1). قال :

لقد ولَدَتْ غَسَّانَ ثالبَةُ الشَّوَى *** عَدُوس السُّرَى لا يعرف الكَرْمُ جِيْدُها (2)

والثَّلَب : الوَسَخ ، يقال إنه لَثَلِبُ الجِلْد ، وذاك هو القَشَف. والقياسُ واحد.

ثلث الثاء واللام والثاء كلمةٌ واحدة ، وهى فى العدد ، يقال اثنانِ وثلاثة. والثُّلَاثاءِ من الأيام. قال :

[قالوا]ثَلاثاؤهُ مالٌ ومَأدُبَةٌ *** وكلُّ أيّامِه يومُ الثُّلَاثاءِ (3)

وثالثة الأثافِى : الحَيْدُ النّادِر من الجبل ، يجمع إليه صخرتانِ ثم تُنْصَبُ عليها القِدْر. وهو الذى أراده الشماخُ :

أقامتْ على رَبْعَيهما جارتَا صَفاً *** كُمَيْتَا الأعالِى جَوْنَتَا مُصْطَلاهما (4)

والثَّلُوث من الإبل : التى تملأ ثلاثةَ آنِية إذا حُلِبت. والمثلوثة : المزادة تكون من ثلاثة جُلودٍ. وحَبْلٌ مَثْلوثٌ ، إذا كان على ثلاثِ قُوىً.

ثلج الثاء واللام والجيم أصلٌ واحد ، وهو الثَّلْج المعروف. ومنه تتفرع الكلمات المذكورة فى بابه. يقال أرضٌ مثلوجة إذا أصابَهَا الثَّلْج. فإذا قالوا


1) وكذا فى المجمل. وفى اللسان : «متشققة القدمين».

2) لجرير ، يهجو غسان بن ذهيل السليطى. ديوانه 127 والمجمل ، واللسان (ثلب ، عدز. كرم). وقد روى فى اللسان (عدس) :ثالثة الشوى يعنى أنها عرجاء فكأنها على ثلاث قوائم. ويروى أيضاً : بالية الشوى.

3) الكلمة الأولى ساقطة من البيت ، وإثباتها من الأزمنة والأمكنة للمرزوقى (1 : 272). وروايته فيها : «خصب ومأدبة».

4) ديوان الشماخ 86 وسيبويه (1 : 102).

رجلٌ مثلوج الفؤاد فهو البليد العاجز. وهو من ذلك القياس ، والمعنى أنّ فؤادَه كأنَّه ضُرِب بثَلْجٍ فَبَرَدَتْ حرارتُه وتبلّد. قال :

• تَنَبّهَ مَثْلُوجَ الفؤادِ مُوَرَّما (1)*

وإذا قالوا ثَلِجَ بخبرٍ أتاه ، إذا سُرَّ بِهِ ، فهو من الباب أيضا ؛ وذلك أنّ الكرب إذا جَثَمَ على القلْب كانت له لَوعةٌ وحَرارة ، فإِذا وَرَدَ ما يُضادُّه جاء بَرْدُ السُّرور. وهذا شائعٌ فى كلامهم. ألا تَراهم يقولون فى الدعاء عليه : أسخَنَ اللّهُ عينَه. فإذا دعَوْا له قالوا : أقرّ اللّه عينَه. ويحملون على هذا فيقولون : حفَر حتى أثْلَجَ ، إذا بَلَغَ الطِّين. شبَّهوا الطِّين المجتمع مع نُدُوَّتِه بالثَّلج.

ثلط الثاء واللام والطاء كلمةٌ واحدة ، وهو ثَلْطُ البعير والبقرة.

ثلغ الثاء واللام والغين كلمةٌ واحدة ، وهو شَدْخُ الشئ. يقال ثَلَغْت رأسَه أى شدَخْته. ويقولون لما سقط من الرُّطَبِ فانشدخ مثَلَّغ.

باب الثاء والميم وما يثلثهما

ثمن الثاء والميم والنون أصلان : أحدهما عِوَضُ ما يُباع ، والآخَر جزءٌ من ثمانية.

فالأوّل قولهم بِعْتُ كذا وأخذْتُ ثمنَه. وقال زهير :


1) لحاتم الطاثى فى ديوانه 109. وصدره :

ينام الضحى حتى إذا ليله استوى

• وعَزَّتْ أثمُنُ البُدُنِ (1)

وقبله :

أن نعم معترك الجياد إذا *** خب السفير ومأوى البائس البطن

*

فمن رواه بالضمّ فهو جمع ثَمَن. ومن رواه بالفتح «... أثمَنُ البُدُنِ» فإنه يريد أكثرَها ثمناً.

وأمَّا الثُّمُن فواحدٌ من ثمانية. يقال ثَمَنْتُ القومَ أثْمُنُهم إذا أخذتَ ثُمنَ أموالِهم. والثمِينُ: الثّمْن. قال :

فإنى لستُ مِنك ولست مِنِّى *** إذا [ما] طار مِن مالى الثَّمِينُ

وقال الشماخُ أو غيرُه (2):

ومثلُ سَرَاةِ قومِكَ لَنْ يُجَارَوْا *** إلى رُبُعِ الرِّهانِ ولا الثَّمِينِ

ومما شذَّ عن الباب «ثَمِينَة» وهو بلد. وقال الهذلى (3):

بأصْدَقَ بأساً مِنْ. خليلِ ثَمينةٍ *** وأمْضَى إذا ما أفلطَ القائمَ اليدُ (4)

ومنه أيضا المِثْمَنَة ، وهى كالمِخْلاة.

ثمد الثاء والميم والدال أصلٌ واحد ، وهو القليل من الشئ ، فالثَّمْدُ .


1) البيت بتمامه كما فى الديوان 122 واللسان (ثمن) :

من لا يذاب المديف إذا *** زار الشتاء وعزت أئمن البدن

2) البيت للشماخ فى ديوانه 97 من قصيدة يمدح بها عرابة الأوسى.

3) هو ساعدة بن جؤبة ، كما فى القسم الأول من أشعار الهذليين 240 طبع دار الكتب واللسان (ثمن ، فلط). وروى فى معجم البلدان (رسم الثمينة) بدون نسبة.

4) أفلط : أفلت وزناً ومعنى ، وهو لغة تميمية قبيحة. وقد أراد أفلت القائم اليد ، فقلب.

الماء القليل لا مادّةَ له. وثَمَدتْ فلاناً النِّساءِ إذا قطَعْنَ ماءَه (1). وفلانٌ مثمودٌ إذا كثُرَ السُّؤال عليه حتى ينفَدَ ما عنده. وقال فى المثمود :

أو كماءِ المثْمودِ بعد جِمامٍ *** زَرِم الدَّمْع لا يؤوب نَزُورا (2)

والثامد من البَهْم حِينَ قَرِم ؛ لأنّ الذى يأخذه يَسِيرٌ.

ومما شذَّ عن الباب الإِثْمِد ، وهو معروف ، وكان بعضُ أهل اللغة يقول : هو من الباب ، لأنّ الذى يُستعمَل منه يَسيرٌ. وهذا ما لا يُوقَف على وجهه.

ثمرالثاء والميم والراء أصلٌ واحد ، وهو شئٌ يتولّد عن شئٍ متجمِّعاً ، ثم يُحمَل عليه غيرُه استعارةً.

فالثَّمَر معروفٌ. يقال ثَمَرَةٌ وثَمَرٌ وثِمارٌ وثُمُر. والشّجر الثامِر : الذى بلَغَ أوانَ يُثْمرُ. والمُثْمِر : الذى فيه الثَّمَر. كذا قال ابن دريد (3). وثمر الرّجلُ مالَه أحسَنَ القِيامَ عليه. ويقال فى الدعاء : «ثَمَّرَ اللّهُ مالَه» أى نمّاه. والثّمِيرة من اللبن حين يُثْمِرُ فيصيرُ مثلَ الجُمَّار الأبيض ؛ وهذا هو القياس. ويقال لعُقْدَة السَّوط ثَمَرة ؛ وذلك تشبيهٌ.

ومما شذَّ عن الباب* ليلة ابن ثَمِيرٍ ، وهى اللَّيلة القَمْراء (4)

وانى لمن عبس وإن قال قائل *** على رغمهم ما أثمر ابن ثمير

. وما أدرى ما أصله. ر

1) فى الأصل «ثمدت فلاناً البناء إذا قطعن ماؤه» تحريف ، صوابه فى المجمل وفى اللسان : «وثمدته النساء نزفن ماءه من كثرة الجماع ولم يبق فى صلبه ماء».

2) البيت فى اللسان (زرم) لعدى بن زيد. وفى الأصل : «نزور».

3) الجمهرة (4102).

4) شاهده قوله :

ثمغ الثاء والميم والغين كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاس عليها ولا يفرَّع منها. يقال ثَمَغْتُ الثّوب ثَمْغاً إذا صبَغْته صبغاً مُشْبَعا. قال :

تركتُ بنى الغُزَيِّلِ غيرَ فَخْرٍ *** كأنَّ لِحاهُمُ ثُمِغَتْ بوَرْس (1)

وهاهنا كلمةٌ ليست من الباب ، وهى مع ذلك معلومة. قال الكسائىُّ : ثَمَغَة الجبلِ أعلاه ، بالثاء. قال الفرّاء : والذى سمعتُ أنا نَمَغَةٌ (2)

ثمأ الثاء الميم والهمزة كلمةٌ واحدة ليست أصلاً ، بل هى فرعٌ لما قبلها. ثمأ لِحْيتَه صبَغَها. والهمزة كأنها مُبدلةٌ من غين. ويقال ثمأْتُ الكَمْأَة فى السَّمْن طرحْتُها. وهذا فيه بعضُ ما فيه. فإنْ كان صحيحاً فهو من الباب ، لأن الكمْأة كأنها صُبِغَتْ بالسَّمْن.

ثمل الثاء والميم واللام أصلٌ ينقاس مطّرِداً ، وهو الشئ يبقى ويثبُت ، ويكون ذلك فى القليل والكثير. يقال دارُ بنى فلانٍ ثَمَلٌ ، أى دار مُقام. والثَّميلة : ما بَقِى فى الكَرِش من العَلَف. وكلُّ بَقِيةٍ ثَميلة. وإنما سُمِّيت بذلك لأنها تبقى ثمَ (3)تشرب الإبل على تلك الثميلة ، وإلا فإنها لا تحتاج إلى شرب ، وكيف تشرب على [غير (4)] شئ. ومن ذلك قولهم : فلان ثِمالُ بنى فلان ، إذا كان مُعْتَمَدَهم. وهو ذلك القياس ، لأنَّه يُعوَّل عليه كما تعوِّل الإبلُ على تلك الثَّميلة. وقال فى الثِّمال أبو طالبٍ فى ابن أخيه رسولِ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :


1) فى الأصل : «بنى العذيل» ، وصوابه من المجمل واللسان (ثمغ).

2) أورد فى اللسان (نمغ) لغتى الفتح والتحريك فى «نمغة الجبل» وقال : «والمعروف عن الفراء الفتح».

3) فى الأصل : «لم».

4) بمثل هذه الكلمة تستقيم الجملة.

وأبيضَ يُستَسقى الغَمامُ بوجهه *** ثِمَالَ اليتامَى عِصمةً للأَراملِ (1)

والثُّمْلة : بقية الماءِ (2). والثُّمَالُ : السمُّ المُنْقَع. قال الهذلى (3):

فَعَمَّا قليلٍ سقاها معاً *** بمُزْعِفِ ذَيْفَانِ قِشْبٍ ثُمالِ

والثَّمْلَة : باقى الهِنَاءِ فى الإِناء. قال :

• كما تُلاثُ فى الهِنَاءِ الثَّمَلَهْ (4)*

فالثَّمَلة هاهنا الخِرْقة التى يُهنأ بها البَعير. وإنما سمِّيت باسم الهِناءِ على معنى المجاوَرَة. وربما سمِّيَت هذه مِثْمَلَة. فأمَّا الثَّمِلُ فإنه السكران ، وذلك لبقيّة الشراب التى أسكرَتْه وخَثّرَتُهُ. قال :

فقلتُ للقومِ فى دُرْنا وقد ثَمِلُوا *** شِيمُوا وكيف يَشِيمُ الشَّارِبُ الثَّمِلُ (5)

والثُّمَالة : الرِّغْوَة. وأثْمَلَ اللبن : رَغَّى. وهو حُملٌ على الأصل ؛ وإلّا فإِن الثَّمَالةَ قليلةُ البقاء. قال :

إذا مَسَّ خِرْشَاءُ الثُّمالةِ أنْفَه *** ثَنَى مِشْفَرَيْهِ للصَّريحِ فأقْنَعا (6)

فجعل الرِّغْوةَ الخِرشاء ، وجعل لِلَّبن الثُّمالة. وكلٌّ قَريب.


1) انظر الخزانة (1 : 251 - 252) حيث الكلام على قصيدة البيت. والسيرة 172 جوتنجن والروض الأنف (1 : 173).

2) ويقال أيضاً «ثملة» بالتحريك.

3) هو أمية بن أبى عائد الهذلى ، كما فى شرح السكرى للهذليين 194 ومخطوطة الشنقيطى من الهذليين 82.

4) من رجز لصخر بن عمير ، فى اللسان (ثمل).

5) البيت للأعشى فى ديوانه 44 واللسان (ثمل) ومعجم البلدان (درنا). والرواية فى جميعها : فقلت للشرب.

6) البيت لمزرد بن ضرار ، كما فى اللسان (خرش ، ثمل).

باب الثاء والنون وما يثلثهما

ثنى الثاء والنون والياء أصلٌ واحد ، وهو تكرير الشَّئِ مرّتين ، أو جعلُه شيئين متواليَين أو متباينين ، وذلك قولك ثَنَيْت الشّئَ ثَنْيا. والاثنان فى العدد معروفان. والثِّنَى والثنْيانُ الذى يكون بعد السّيِّد ، كأنّه ثَانِيهِ. قال :

تَرَى ثِنَانا إذا ما جاءَ بَدْأَهُمُ *** وبَدْؤُهُم إنْ أتانا كان ثُنْيانا (1)

ويروى : «ثُنْيانُنا إن أتاهُمْ كانَ بَدْأَهُم». والثِّنَى : الأمْرُ يعادُ مرّتين. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «لَا ثِنَى فى الصَّدَقَة». يعنى لا تُؤخذ فى السّنَة مرَّتين. وقال معن (2)

ألا بكرت عربي توائم من لحا *** وأقرب بأحلام النساء من الردى

:

أفى جَنْبِ بَكْرٍ قطَّعَتْنِى مَلامةً *** لَعَمْرى لقد كانت مَلامَتُها ثِنَى

وقال النَّمْر بنُ تَولَب :

فإِذا ما لم تُصِب رشداً *** كان بعضُ اللَّومُ ثُنْيانا

ويقال امرأةٌ ثِنْىٌ ولدت اثنين ، ولا يقال ثِلْثٌ ولا فَوقَ ذلك. والثِّنَاية : حبلٌ من شَعَرٍ أو صوف. ويحتملُ أنّه سمِّى بذلك لأنّه يُثْنَى أو يُمكن أن يُثْنَى. قال :

• [و] الحَجَرُ الأَخْشَنُ والثِّنَايْه (3)*

1) لأوس بن مغراء ، كما فى اللسان (بدأ ، ثنى).

2) كذا وردت النسبة هنا وفى المجمل. ونسب فى اللسان (ثنى) إلى كعب بن زهير ، قال : «وكانت امرأته لامته فى بكر نحره». وهذه النسبة هى الصحيحة ، إذ البيت لم يرو فى ديوان معن المطبوع فى ليبسك 1903 ، بل هو فى قصيدة معروفة لكعب بن زهير فى ديوانه مخطوطة دار الكتب. وقبله - وهو مطلع القصيدة - :

3) الرجز فى اللسان (ثنى). وزيادة الواو من المجمل واللسان.

والثُّنْيَا من الجَزُور : الرأسُ أو غيرُه إذا استثناه صاحبُه.

ومعنى الاستثناء من قياس الباب ، وذلك* أنّ ذكره يثنَّى مرّةً فى الجملة ومرّةً فى التفصيل ؛ لأنَّك إذا قلت : خَرَجَ الناسُ ، ففى الناس زيدٌ وعمرٌو ، فإذا قلتَ : إلا زيداً ، فقد ذكرتَ به زيداً مرةً أخرى ذكراً ظاهراً. ولذلك قال بعضُ النحويِّين : إنّه خرج مما دخل فيه ، فعمل فيه ما عمل عشرون فى الدِّرْهم. وهذا كلامٌ صحيحٌ مستقيم.

والمِثْناةُ : طَرَف الزِّمام فى الخِشاش ، كأنّه ثانى الزّمام. وَالمَثْناة : ما قُرِئ من الكتاب وكرِّر. قال اللّه تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي ) أراد أنّ قراءتها تثَنَّى وتُكَرَّرُ.

ثنت الثاء والنون والتاء كلمةٌ واحدة. ثَنِتَ اللّحمُ تغيَّرَتْ رائحتُه وقد يقولون ثَتِن (1). قال :

• وثتِنَت لِثاتُه دِرْحايَهْ (2)

وقال : «تئبايه ، أى يأبى كل شئ».

* باب الثاء والهاء وما يثلثهما

ثهل الثاء والهاء واللام كلمةٌ واحدة وهو جبَل يقال له ثهْلَان ، وهو مشهور. وقد قالوا - وما أحسبه صحيحاً - إنّ الثَّهَلَ الانبساطُ على وجه الأرض.


1) ويقولون أيضاً «نثت» بتقديم النون.

2) الدرحاية : فعلاية من درح ، والدرحاية الكثير اللحم لقصير السمين الضخم البطن ، اللئيم الحلقة. وأنشد نظيره فى اللسان (ثتن) :

وثتن أثانه تثبايه

باب الثاء والواو وما يثلثهما

ثوى الثاء والواو والياء كلمة واحدة صحيحة تدلُّ على الإِقامة. يقال ثَوَى يثْوِى ، فهو ثاوٍ. وقال :

آذَنَتْنَا بِبَيْنها أسماءِ *** ربَ ثاوٍ يُمَلّ منه الثَّواءِ (1)

ويقال أثْوَى أيضاً. قال :

أَثْوَى وَقَصَّرَ لَيْلُه ليُزَوَّدا *** فمَضَى وأخلف من قُتَيْلَة مَوْعِدا (2)

والثَّوِيَّة والثَّايَة : مأوى الغَنَم. والثَّويَّة : مكان (3). وأمُ مَثْوَى الرّجلِ : صاحبة منزِلِه. والقياس كلُّه واحد. والثَّايَة أيضاً : حِجارةٌ تُرفَع للرّاعى يَرجع إليها لَيْلاً ، تكونُ علماً لَه.

ثوب الثاء والواو والباء قياسٌ صحيحٌ من أصلٍ واحد ، وهو العَوْدُ والرُّجوع. يقال ثاب يثُوب إذا رَجَع. والمَثَابةُ : المكان يَثُوب إليه النّاس. قال اللّه تعالى : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ) قال أهل التفسير. مثابة : يثُوبون إليه لا يَقْضُون منه وَطَراً أبداً. والمَثَابَة : مَقام المُستَقِى على فَمِ البِئْر. وهو مِنْ هذا ، لأنَّه يثُوب إليه ، والجمع مَثَابات. قال :


1) البيت مطلع معلقة الحارث بن حلزة اليشكرى.

2) مطلع قصيدة للأعشى فى ديوانه 150 واللسان (ثوى ، خلف) وسيأتى فى (خلف). وفى الديوان : ليلة ... ومضى.

3) هو بقرب الكوفة. يقال بضم الثاء وفتح الواو ، وبفتح الثاء وكسر الواو.

ومَا لمَثَاباتِ العُروشِ بَقِيَّةٌ *** إذا استُلَّ من تحت العُرُوشِ الدَّعائمُ (1)

فإصبح قومي قد تعقد منهم *** رجل الموالي والمطيب الراجم

وقال قَوم : المَثَابة العدد الكبير. فإنْ كان صحيحاً فهو من الباب ، لأنهم الفئة التى يُثَابُ إليها. ويقال ثَابَ الحوضُ ، إذا امتلأ. قال :

• إن لم يثُبْ حَوْضُك قَبْلَ الرِّىّ* (2)

وهكذا كأنّه خلا ثم ثاب إليه الماء ، أو عاد ممتلئاً بعد أنْ خلا. والثَّوابُ من الأجْر والجزاء أمرٌ يُثابُ إليه. ويقال إنّ المَثَابة حِبالةُ الصَّائد ، فإن كان هذا صحيحاً فلأنّه مَثَابة الصَّيد ، على معنى الاستِعارة والتّشبيه. قال الراجز :

مَتَى مَتَى تُطَّلَعُ المَثَابَا *** لعلَّ شَيْخاً مُهْتَراً مُصابَا (3)

حتى متى تطلع الثنايا

يعنى بالشَّيخِ الوَعِلَ يَصِيدُه. ويقال إنّ الثَّوابَ العَسَلُ ؛ وهو من الباب ، لأنَّ النَّحلَ يثُوب إليه. قال :

فهو أحْلَى الثَّوابِ إذا *** ذُقْتُ فَاهَا وبَارِئِ النَّسَمِ (4)

قالوا : والواحدُ ثَوَابة وثَوَابٌ : اسمُ رجلٍ كان يُضْرَب به المثل فى الطَّوَاعِيَة ، فيقال : «أطْوَعُ مِنْ ثواب». قال : .


1) البيت للقطامى فى ديوانه 48 واللسان (ثوب) وسيأتى فى (عرش). وقبله :

2) فى وصف إبل ، كما فى المجمل. وفى الأصل : «الرأى» ، صوابه فى المجمل.

3) وكذا جاء إنشادهما فى المجمل واللسان (ثوب). وفى الأصل : «حتى متى» صوابه فيهما. وأنشده فى اللسان (شيخ) برواية :

4) فى المجمل : ذقت طاها وحق بارى؟ وتقرأ بالتقييد.

وكنتُ الدّهر لَستُ أُطِيعُ أنْثَى *** فصرْتُ اليومَ أطْوَعَ مِن ثَوابِ (1)

والثوب الملبوس محتملٌ أن يكون من هذا القياس ؛ لأنّه يُلْبَس ثم يُلبَس ويثاب إليه. وربَّما عبَّروا عن النفس بالثَّوب ، فيقال هو طاهر الثِّياب.

ثور الثاء والواو والراء أصْلانِ قد يمكن الجمعُ بينهما بأدنَى نظَرٍ. فالأوّل انبعاثُ الشئ، والثانى جنسٌ من الحيوان.

فالأوّل قولُهم : ثار الشّئ يَثُور ثَوْراً وثُؤُوراً وثَوَراناً. وثارت الحصْبة تثور. وثاوَرَ فلانٌ فلاناً ، إذا واثَبَه ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما ثار إلى صاحبه. وثَوَّر فلانٌ على فلانٍ شرًّا ، إذا أظهره. ومحتملٌ أن يكون الثَّور فيمن يقول إنّه الطُّحلب من هذا ، لأنَّه شئُ قد ثارَ على مَتْن الماء.

والثانى الثَّور من الثِّيران ، وجمع على* الأثْوار أيضاً. فأمَّا قولُهم للسيّد ثَوْرٌ فهو على معنَى التَّشبيه إن كانت العرب تستعمله. على أنِّى لم أرَ به روايةً صحيحة. فأمّا قول القائل(2):

إنِّى وقتلى سُليكاً ثمّ أعقلَهُ *** كالثَّور يضرَب لَمّا عافَتِ البَقَرُ

فقال قومٌ : هو الثّور بعينه ، لأنّهم يقولون إنّ الجّنَّى يركب ظَهر الثَّور فيمتنع البقرُ من الشُّرب. وهو من قوله :


1) البيت للأخنس بن شهاب ، كما فى اللسان (ثوب) وقد جاء فيه محرفاً بلفظ «الأخفش». والأخنس بن شهاب من شعراء المفضليات.

2) هو أنس بن مدرك ، كما فى الحيوان (1 : 18).

وما ذَنْبُه أنْ عافَتِ الماءَ باقرٌ *** وما إنْ تَعافُ الماءَ إلَّا ليُضْربا (1)

وقال قوم : هو الطُّحْلب. وقد ذكرناه. وثَوْر : جَبَل. وثور : قومٌ من العرب وهذا على التَّشبيه. فأمَّا الثَّور فالقطعة من الأَقِط. وجائز أن يكون من (2)...

ثول الثاء والواو واللام كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على الاضطراب ، وإليها يرجع الفُروع. فالثَّوَلُ داءٌ يصيب الشّاةَ فتسترخى أعضاؤها ، وقد يكون فى الذُّكْرَانِ أيضاً ، يقال تيسٌ أثْوَلُ، وربَّما قالوا للأحمق البطئ الْخَير أثْوَل ؛ وهو من الاضطراب. والثَّول الجماعة من النَّحل من هذا ، لأنّه إذا تجمَّع اضطرب فتردّدَ (3)بعضُه على بعضٍ. ويقال تَثَوَّلَ القومُ على فُلان تَثوُّلاً ، إذا تجمَّعُوا علَيه.

ثوم الثاء والواو والميم كلمةٌ واحدة ، وهى الثُّومَة من النَّبات. وربَّما سمَّوا قبِيعة السَّيف ثُومةً. وليس ذلك بأصل.

ثوخ الثاء والواو والخاء ليس أصلاً ؛ لأن قولهم ثاخَت الإصبعُ إنّما هى مبدلة من سَاخت ؛ وربَّما قالوا بالتاء : تاخت. والأصل فى ذلك كلِّه الواو قال أبو ذُؤيب :

• فَهْىَ تَثُوخ فِيها الإِصْبَعُ (4)* ع

1) البيت للأعشى ، كما سبق فى حواشى (بقر).

2) كذا وردت هذه العبارة مبتورة.

3) فى الأصل : «فترد».

4) ديوان أبى ذؤيب 16 والمفضليات (2 : 221). والبيت بتمامه :

قصر الصبوح لها فشرج لحمها *** بالني فهي تتوخ فيها الإصبع

باب الثاء والياء وما يثلثهما

ثيل الثاء والياء واللام كلمةٌ واحدة ، وهى الثِّيلُ ، وهو وِعاء قضيب البعير. والثِّيل : نبات يشبك بعضُه بعضاً. واشتقاقه واشتقاق الكلمة التى قبله واحد. وما أُبْعِدُ أنْ تكون هذه الياءُ منقلبةً عن واو ، تكون من قولهم تثوَّلوا عليه ، إذا تجمَّعوا.

باب الثاء والهمزة وما يثلثهما

باب الثاء والهمزة وما يثلثهما (1)

ثأر الثاء والهمزة والراء أصلٌ واحد ، وهو الذَّحْل المطلوب. يقال ثأرتُ فلاناً بفلانٍ ، إذا قتَلْتَ قاتلَه. قال قيس بنُ الْخَطِيم :

ثأرتُ عَدِيًّا والخَطِيمَ فلم أُضِعْ *** وصيَّةَ أشياخٍ جُعِلْتُ إزاءَهَا (2)

ويقال «هو الثَّأْر المُنِيم» ، أى الذى إذا أدرك صاحبه نام. ويقال فى الافتعال منه اثَّأرتُ. قال لَبيد :

والنِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنّى رِمّةً خَلَقاً *** بعد الممات فإنِّى كنتُ أتَّئِرُ (2)


1) البيت فى ديوان قيس بن الحطيم ص 2 برواية : ولاية أشياخ.

2) اللسان (5 : 166 - 11 : 376) وديوان لبيد 46 فينا 1880. قال الطوسى : «قال الأصمعى : «والإبل تولع بتقمم العظام البالية وأكلها. فقوله إن تعرمنى ، يقول : النيب إن تلم بقبرى فتأكل عظامى فقد كنت أثأر منها وأنا حى ، أى أقتلها وأنحرها». وفى اللسان : «الإبل إذا لم تجد حمضاً ارتمت عظام الموتى وعظام الإبل ، تحمض بها». و «أتئر» بالتاء المثناة إحدى روايتى البيت ، وهى تطابق رواية الديوان. وفى اللسان والجمهرة (4 : 88) «أثئر» بالمثلثة ، وهما وجهان جائزان فى إدغام ما قبل تاء افتعاله ثاء ، كما يجوز وجه ثالث ، وهو بقاء تاء الافتعال على حالها ، تقول «اثتأر».

فأمَّا قولهم استَثْأَرَ فلانٌ فلاناً إذا استغاثَهُ ، فهو من هذا ؛ لأنّه كأنّه دعاه إلى طلب الثَّأر. قال :

إذا جاءَهم مُسْتَثْئِرٌ كانَ نصرُه *** دعاءً أَلَا طِيرُوا بكلِّ وَأًى نَهْدِ (1)

والثُّؤْرةُ : الثَّأْرُ أيضاً. قال :

• بنى عامرٍ هل كنتُ فى ثُؤْرَتِى نِكْسَا (2)*

ثأط الثاء والهمزة والطاء كلمةٌ واحدة ليست أصلاً. فالثأْطَةُ الحَمْأة ، والجمع ثَأْط. وينشدون :

• فى عَينِ ذى خُلُبٍ وثَأْط حَرْمَدِ (3)

وانظر حواشى ص 154.

*

وإنما قلنا ليست أصلاً لأنّهم يقولونها بالدال (4)، فكأنّها من باب الإبدال.

ثأد الثاء والهمزة والدال كلمةٌ واحدة يشتقّ منها ، وهى النَّدَى. وما أشبَهَه. فالثَّأدُ النّدَى. والثَّئِد النَّدِىُّ اللّيِّن. وقد ثَئِدَ المكانُ يَثْأَدُ. قال :

هل سُوَيْدٌ غيرُ لَيْثٍ خادِرٍ *** ثَئِدَتْ أرضٌ عليه فانتَجَعْ (5)

فأمّا الثَّأْداء على فَعَلاء وفَعلاء فهى الأَمَة ، وهى قياس الباب ، ومعناهما


1) البيت فى اللسان (5 : 166).

2) صدره كما فى اللسان (ثأر) :

شفيت به نفسي وأدركت؟

3) نسبه ابن فارس فى مادة (أوب) إلى أمية بن أبى الصلت. وهو فى ديوانه 26. وصدره :

فرأى مغبب الشمس عند؟

4) فى القاموس أن «الثأد» بالتحريك ويسكن : المكان غير الموافق.

5) البيت آخر قصيدة لسويد بن أبى كاهل اليشكرى فى المفضليات (1 : 188 - 200).

واحد. وقيل لعمر بن الخطاب : «ما كنت فيها بابنِ ثَأْداء». وربما قلبوه فقالوا : دَأْثَاء. وأنشدوا :

وما كُنَّا بنى ثَأدَاءَ لمَّا *** شفَيْنَا بالأسِنَّةِ كُلَّ وِتْرِ (1)

ثأى الثاء والهمزة والياء كلمةٌ واحدة تدلُّ على فسادٍ وخَرْم. فالثَّأىُ على مثال الثَّعْى الخَرْم ؛ يقال : أثأتِ الخارِزة الخَرْزَ* تُثْئيهِ إذا خرمَتْه. ويقال أثْأَيْتُ فى القوم إِثْآءً جَرَحْتُ فيهم(2). قال :

يا لك مِنْ عَيْثٍ ومن إثآءِ *** يُعْقِبَ بالقَتْلِ وبالسِّباءِ (3)

باب الثاء والباء وما يثلثهما

ثبت الثاء والباء والتاء كلمةٌ واحدة ، وهى دَوامُ الشئ. يقال : ثَبَتَ ثباتاً وثُبُوتاً. ورجل ثَبْتٌ وثبيت. قال طَرَفَةُ فى الثَّبيت :

فالهَبيت لا فؤادَ له *** والثّبيت ثبته فَهَمُه (4)

ثبج الثاء والباء والجيم كلمةُ واحدةٌ تتفرَّع منها كَلِمٌ ، وهى مُعْظَمُ الشّئِ ووَسَطُهُ. قال ابنُ دريد : ثَبَج كلِّ شىءِ وسطُه. ورجل أَثْبَجُ وامرأةٌ


1) للكميت ، كما فى اللسان (ثأد). ويروى : حتى شفينا.

2) فى الأصل والمجمل : «خرجت فيهم» ، صوابه من اللسان والجمهرة (2 : 273).

3) البيت فى المجمل واللسان والجمهرة.

4) وهذه أيضاً رواية الديوان 19 وما سيأتى فى (هبت). ويروى : قلبه قيمه كما فى شرح الديوان واللسان (ثبت ، هبت).

ثَبْجَاء ، إذا كان عظيمَ الجوفِ. وثَبَجَ الرّجُل ، إذا أقْعَى على أطراف قدمَيْهِ كأنّه يستنجِى وَتَراً (1). قال الراجز :

إذا الكُماةُ جَثَمُوا على الرُّكَبْ *** ثَبَجْتُ يا عَمْرُو ثُبُوجَ المُحْتَطِبْ (2)

وهذا إنما يُقال لأنّه يُبْرِزُ ثَبَجَه. وجمع الثَّبَجِ أثْباجٌ وثُبُوج ، وقومٌ ثُبْج جمع أثْبَجَ. وتَثَبَّجَ الرجلُ بالعصا إذا جعَلَها على ظهره وجَعل يديه من ورائها. وثَبَجُ الرّمْل مُعْظَمُه ، وكذلك ثَبَجُ البَحْرِ.

فأمّا قولهم ثبّج الكلامَ تثبيجاً فهو أن لا يأتِىَ به على وَجْهِهِ. وأصله من الباب ، لأنه كأنه يجمعه جمعاً فيأتى به مجتمعاً غير ملخَّص ولا مفصّل.

ثبر الثاء والباء والراء أصولٌ ثلاثة : الأول السهولة ، والثانى الهلاك ، والثالث المواظبةُ على الشئ.

فالأرض السَّهلة هى الثَّبْرَة. فأمَّا ثَبْرةُ فموضعٌ معروف. قال الراجز :

نجّيْتُ نَفْسِى وتركت حَزْرَه *** نِعم الفَتَى غادرتُه بثَبْرَه

• لن يُسْلِمَ الحُرُّ الكرِيمُ بِكْرَهْ* (3)

قال ابنُ دُريد : والثَّبْرَةُ ترابٌ شبيه بالنُّورَة إذا بلغ عِرْقُ النَّخْلةِ إليه وقف ، فيقولون : بلغت النخلةُ ثَبْرَةً من الأرض.


1) هذا يطابق ما فى الجمهرة (2 : 199) وزاد فى الجمهرة : «يقال استنجيت من هذه الشجرة غصناً إذا أخذته منها ، ومن متن البعير وتراً. وكل شئ أخذته من شئ فقد استنجيته منه».

2) البيتان فى الجمهرة واللسان (ثبج).

3) الرجز لعتيبة بن الحارث بن شهاب ، وكان قد فرعن ابنه يوم ثبرة ، قتلته بنو تغلب فقال ما قال. انظر الجمهرة (1 : 200) ومعجم البلدان (ثبرة). قال ابن دريد : «حزرة ابنه. وكان بكره». ورواه فى اللسان عن ابن دريد : «بثبرره» وقال : «إنما أراد بثبرة فزاد راء ثانية للوزن». وهو نقل غريب.

وثَبِيرٌ : جبل معروف. ومَثْبِرُ النّاقة : الموضع الذى تطرح فيه ولدها. وثَبَرَ البحرُ جَزَرَ ، وذلك يُبْدِى عن مكان ليِّنٍ سَهل.

وأما الهلاكُ فالثُّبُور ، ورجل مثبور هالك. وفى كتاب اللّه تعالى : ( دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ) .

وأمّا الثالث فيقال ثابَرْت على الشئ ، أى واظَبت. وذكر ابنُ دريدٍ : تثابَرَتِ (1)الرِّجالُ فى الحرب إذا تواثَبَتْ. وهو من هذا الباب الأخير

ثبن الثاء والباء والنون أصلٌ واحد ، وهو وعاء من الأوعية. قالوا : الثَّبْنُ اتِّخاذُك حُجْزَةً فى إزارك ، تجعل فيها ما اجتنَيْتَه من رُطبٍ وغيره. وفى الحديث : «فليأكُلْ ولا يتَّخِذْ ثِبَانا».

وقال ابن دريد قياساً ما أحسبه إلّا مصنوعاً ، قال : المَثْبَنَة : كيسٌ تتخذ فيه المرأة المرآةَ وأداتَها. وزعم أنها لغة يمانية (2).

ثبى الثاء والباء والياء أصلٌ واحد ، وهو الدَّوام على الشيء. قاله الخليل. وقال أيضا : التَّثْبِيَة الدَّوام على الشيء ، والتَّثبِية الثَّناء على الإنسان فى حياته. وأنشَدَ لِلبيد :

يُثَبِّى ثناءً مِنْ كريم وقولُه

ألا انعَمْ على حُسْن التحيّةِ واشربِ (3)


1) فى الأصل : «ثابرت» ، صوابه من الجمهرة (1 : 200) واللسان (ثبر).

2) انظر الجمهرة (1 : 204).

3) ديوان لبيد 35 فينا سنة 1880 واللسان (ثبا).

فهذا أصلٌ صحيح. وأمَّا الثُّبَةُ فالعُصْبة من الفُرسان ، يكُونُون ثُبَةً ، والجمع ثُبَاتٌ وثُبُونَ. قال عمرو :

فأمّا يَومَ خَشْيَتِنا عليهمْ *** فتُصْبِحُ خيلُنا عُصَباً ثُبِينا (1)

فأما يوم خشيتنا عليهم *** فتصبح غلوة متلبها

وأما يوم لا نخشى عليهم *** فتصبح في مجالسا تبينا

قال الخليل : والثُّبَة أيضا ثُبَةُ الحوض ، وهو وَسطه الذى يثوب [إليه الماء (2)] وهذا تعليلٌ من الخليل للمسألة ، وهو يدلُّ على أنّ الساقط من الثَّبَة واوٌ قبل الباء ؛ لأنّه زعم أنّه من يثوب. وقال بعد ذلك : أمّا العامّة فإنهم يصغِّرونها على ثُبَيَّة ، يَتْبعون اللَّفظ. والذين يقولون ثُوَيبة فى تصغير ثُبَةِ الحوض ، فإنهم لزموا القياسَ فردُّوا إليها النقصان فى موضعه ، كما قالوا فى تصغير رَوِيَّة رُوَيِّئة (3)لأنها من روّأت. والذى عندى أنَّ الأصلَ فى ثبة الحوض وثُبةِ الخيل واحدٌ ، لا فرق بينهما. والتصغير فيهما ثُبَيّة ، وقياسُه ما بدأْنا به الباب فى ذكر التثبية ، وهو من ثبَّى على الشئِ إذا دام. وأمّا اشتقاقه الرّويّة (4)وأنها من روّأت ففيه نظر. .


1) هذه الرواية تطابق رواية الزوزنى فى المعلقات. وكلمة «عليهم» ساقطة من الأصل ورواية التبريزى :

2) التكملة من المجمل واللسان.

3) فى الأصل : «ربه رؤبة». وانظر اللسان (19 : 68).

4) فى الأصل : «الرية». وانظر التنبيه السابق.

باب الثاء والتاء وما يثلثهما

ثتن الثاء والتاء والنون ليس أصلا. يقولون : ثَتِن اللحم : أنْتَنَ ، وثَتِنَتْ لِثَتُه : استرخَتْ وأَنْتَنت. قال :

• ولِثَةً قد ثتِنَتْ مُشَخَمَّهْ (1)*

وإنما قلنا ليس أصلاً لأنهم يقولون مرةً ثَتِنَتْ ، ومرّةً ثَنِتَتْ.

باب ما جاء من كلام العرب على ثلاثة أحرف أوله ثاء

(الثُّفْروق) : قِمَع التَّمْرة. وهذا منحوت من الثَّفْر وهو المؤخّر ، ومن فَرَقَ ؛ لأنه شىءٌ فى مؤخَّر التمرة يفارقها. وهذا احتمالٌ ليس بالبعيد.

(الثَّعْلَب) : مَخْرج الماء من الجَرِين (2). فهذا مأخوذٌ من ثَعَب ، اللام فيه زائدة. فأمَّا ثَعْلبُ الرُّمح فهو منحوتٌ من الثَّعْب ومن العَلْب. وهو فى خِلقته يشبه المَثْعَب ، وهو معلوبٌ ، وقد فسر العَلْب فى بابه. ووجهٌ آخر أنْ يكون من العَلْب ومن الثَّلِب (3)، وهو الرّمح الخوّار ، وذلك الطَّرَف دقيقٌ فهو ثَلِبٌ.

ومن ذلك (الثُّرمطة (4)) وهى اللَّثَق والطِّين. وهذا منحوتٌ من كلمتين


1) مشخمة : منتنة. وقبل البيت ، كما فى اللسان (شخم ، ثتن) :

لما رأت أنيابه؟

2) فى المجمل. «من جرين التمر».

3) فى الأصل : «فى العلب وفى الثلب».

4) الثرمطة ، بضم الثاء والميم ، وكعلبطة.

من الثَّرْط والرَّمْط ، وهما اللَّطخ. يقال ثُرِط فلانٌ إذا لُطِخ بعَيْب. وكذلك رَمِط.

ومن ذلك (اثبجَرَّ) القومُ فى أمرهم ، إذا شكُّوا فيه وتردَّدُوا من فَزَعٍ (1)وذُعْرٍ. وهذا منحوتٌ من الثَّبَج والثَّجْرة. وذلك أنهم يَتَرَادُّونَ ويتجمَّعون. وقد مضى تفسيرُ الكلمتين.

تم كتاب الثاء


1) فى الأصل : «من فزعه».

كتاب الجيم

باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف والمطابق والترخيم

جحح فى المضاعف. الجيم والحاء يدلُّ على عِظَم الشئ ، يقال للسيِّد من الرّجال الجَحْجاح ، والجمع جَحاجحُ وجَحاجِحةٌ. قال أمية :

ماذا بَبَدْرٍ فالعَقَنْ

قلِ من مَرازِبةٍ جَحاجِحْ (1)

ومن هذا الباب أجَحَّت الأُنثى إذا حَمَلت وأَقْرَبت ، وذلك حين يعظُمُ بَطْنُها لكِبَر وَلَدِها فيه. والجمع مَجَاحُ (2). وفى الحديث : «أنّهُ مَرّ بامرأةٍ مُجِحٍ». هذا الذى ذَكرَهُ الخليل. وزاد ابنُ دريدٍ بعضَ ما فيه نظرٌ ، قال : جَحَ الشىءَ إذا سحَبَه (3)، ثم اعتذر فقال: «لغة يمانية». والجُحُ (4): صغار البِطِّيخ.

جخ الجيم والخاء. ذكر الخليلُ أصلَين : أحدهما التحوُّل والتنَحِّى ، والآخَر الصِّياح.

فأمّا الأول فقولهم جخّ الرّجلُ يَجِخُ جَخًّا ، وهو التحوُّلُ من مكانٍ إلى


1) من قصيدة عدتها 31 بيتاً رواها ابن هشام فى السيرة 531 - 532. وقال : «تركنا منها بيتين نال فيهما من أصحاب رسول اللّه». والبيت فى المجمل واللسان (جحح) بدون نسبة.

2) ذكر هذا المعنى فى القاموس ، ولم يذكر فى اللسان.

3) فى الأصل : «سجه» ، صوابه من الجمهرة (1 : 48).

4) لم يذكر فى اللسان ، ولم يضبط فى القاموس. وضبط فى الجمهرة بالضم ضبط قلم.

مكان. قال : وفى الحديث : «أنّه كان إذا صلّى جخَ». أى تحوَّلَ من مكان إلى مكان.

قال : والأصل الثانى الجَخْجَخة ، وهو الصِّياح والنِّداء. ويقولون :

• إنْ سَرَّكَ العِزُّ فجَخْجِخْ فى جَشَمْ (1)*

يقول : صِحْ ونادِ فيهم. ويمكن أنْ يقول أيضاً : وتحوَّلْ إليهم. وزاد ابنُ دريد : جخّ برِجْلِه إذا نَسَفَ بها التُّراب. وجَخَ ببوله إذا رغَّى به. وهذا إِنْ صحَّ فالكلمة الأولى من الأصل الأول ، لأنّه إذا نَسَفَ الترابَ فقد حوَّله من مكانٍ إِلى مكان. والكلمةُ الثانيةُ من الأصل الثانى ؛ لأنّه إذا رغَّى فلا بد من أنْ يكون عند ذلك صَوْت. وقال : الجخجخة صوت تكسُّر الماء (2)، وهو من ذلك أيضا. فأمّا قوله (3)جَخْجَخْتُ الرّجلَ إذا صرعْتَه ، فليس يبعُد قياسه من الأصل الأوَّل الذى ذكرناه عن الخليل.

جدد الجيم والدال أصولٌ ثلاثة : الأوَّل العظمة ، والثانى الحَظ ، والثالث القَطْع.

فالأوّل العظمة ، قال اللّه جلّ ثناؤُه إِخباراً عمّن قال : ( وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ) . ويقال جَدَّ الرجُل فى عينى أى عَظُم. قال أنسُ بنُ مالكٍ : «كان الرجلُ إذا قرأَ سورةَ البقرة وآلِ عِمْرانَ جَدَّ فينا». أى عَظُم فى صُدورِنا.


1) للأغلب العجلى ، كما فى اللسان (جخخ).

2) فى الجمهرة (1 : 133) «صوت تكسر جرى الماء». وفى اللسان : «صوت تكثير الماء».

3) المراد قول القائل ، وإلا فإن ابن دريد لم يذكر هذه الكلمة.

والثانى : الغِنَى والحظُّ ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه* وآله وسلّم فى دعائه «لا يَنْفَع ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». يريد لا ينفَعُ ذا الغنى منك غِناه ، إِنَّما ينفعه العملُ بطاعتك. وفلان أَجَدُّ من فلانٍ وأحَظَّ منه بمعنًى.

والثالث : يقال جَدَدت الشَّئَ جَدًّا ، وهو مجدودٌ وجَديد ، أى مقطوع. قال :

أَبَى حُبِّى سُلَيْمى أَنْ يَبِيدا *** وأمسَى حبلُها خَلَقاً جَدِيدا (1)

وليس ببعيدٍ أنْ يكون الجِدُّ فى الأمرِ والمبالغةُ فيه من هذا ؛ لأنَّه يَصْرِمه صَرِيمةً ويَعْزِمُه عزيمة. ومن هذا قولك : أجِدَّكَ تفعلُ كذا ، أى أجدًّا منك ، أصريمةً منك ، أعَزِيمةً منك. قال الأعشى :

أجِدَّكَ لم تسمَعْ وَصاةَ محمّدٍ *** نبىِّ الإِلهِ حين أوْصَى وأشْهَدا (2)

وقال :

أجِدَّكَ لم تغتمِضْ ليلةً *** فتَرقُدَها مَعَ رُقَّادِها (3)

والجُدُّ البِئْر من هذا الباب ، والقياس واحد ، لكنها بضم الجيم. قال الأعشى فيه :

ما جعِل الجُدُّ الظَّنُونُ الذى *** جُنِّب صَوْبَ اللَّجِبِ الماطِرِ (4)

والبئر تُقْطَع لها الأرضُ قَطْعاً.

ومن هذا الباب الجَدْجَدُ : الأرض المستوِية. قال :


1) البيت لوليد بن يزيد ، كما فى الأضداد لابن الانبارى 308. وقد جاء فى المجمل واللسان (جدد) بدون نسبة.

2) ديوان الأعشى 103.

3) ديوان الأعشى 50. والبيت مطلع قصيدة.

4) ديوان الأعشى 105 واللسان (4 : 80 - 17 : 146) وسيأتى فى (ظن). ورواية الديوان يجعل» و «الزاخر» بدل «الماطر».

يَفِيضُ على المرء أردانُها *** كفَيْضِ الأتِىِّ عَلَى الْجَدْجَدِ (1)

والجَدَدُ مثل الجَدْجدِ. والعربُ تقول : «مَنْ سَلَكَ الجَدَدَ أمِنَ العِثار». ويقولون : «رُوَيْدَ يَعْلُون الجَدَدَ (2)». ويقال أَجَدَّ القومُ إِذا صارُوا فى الجَدَد. والجديد : وَجْهُ الأرض. قال :

• إِلّا جَدِيدَ الأرض أو ظَهْر اليدِ (3)*

والْجُدَّة من هذا أيضاً ، وكلُ جُدّةٍ طريقة. والْجُدّة الخُطَّة تكون على ظهْر الحِمار.

ومن هذا الباب الجَدَّاءِ : الأرض التى لا ماء بها ، كأنَّ الماءَ جُدّ عنها ، أى قطِع. ومنه الجَدُود والجَدَّاءُ من الضَّان ، وهى التى جَفَّ لبنُها ويَبِس ضَرْعُها.

ومن هذا الباب الجِداد والجَداد ، وهو صَرام النَّخل. وجادَّةُ الطَّريق سَواؤُه ، كأنّه قد قُطِع عن غيره ، ولأنه أيضاً يُسلَك ويُجَدُّ. ومنه الجُدّة. وجانبُ كلِّ شئٍ جُدّة ، نحو جُدَّة المَزَادة (4)، وذلك هو مكان القَطْع من أطرافها. فأمَّا قولُ الأعشى :

أَضاءَ مِظَلَّتَه بالسِّرا *** جِ واللَّيلُ غامِرُ جُدَّادِها (5)

فيُقال إِنها بالنَّبطيّة ، وهى الخيوط التى تُعْقَد بالخَيمة. وما هذا عندى بشئٍ ،


1) نسبه فى المجمل إلى امرئ القيس ، وليس فى ديوانه. وعجز البيت فى اللسان (4 : 80).

2) ويروى : «يعدون الخبار». أمثال الميدانى (1 : 264). والمثل لقيس بن زهير ، كما فى أمثال الميدانى (2 : 52).

3) قبله كما فى اللسان (4 : 79) : حتى اذا ما خر لم يوصد.

4) الذى فى اللسان (4 : 79): «وجد كل شئ جانبه».

5) ديوان الأعشى 52 والمعرب للجواليقى 95.

بل هى عربيّةٌ صحيحة ، وهى من الجَدِّ وهو القَطع ؛ وذلك أنَّها تُقطَعُ قِطَعاً على استواءِ.

وقولهم ثوبٌ جديد ، وهو من هذا ، كأنَّ ناسِجَه قَطَعه الآن. هذا هو الأصل ، ثم سمِّى كلُّ شئٍ لم تأْتِ عليه الأيَّام جديداً ؛ ولذلك يسمِّى اللَّيلُ والنهارُ الجديدَينِ والأجَدّين ؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما إذا جاءَ فهو جديد. والأصلُ فى الجدّة ما قلناه. وأمَّا قول الطِّرِمّاح :

تَجْتَنِى ثامِرَ جُدَّادِهِ *** مِن فُرادَى بَرَمٍ أو تُوأَمْ (1)

فيقال إن الجُدّاد صِغار الشجر ، وهو عندى كذا على معنى التشبيه بجُدَّاد الخيمة ، وهى الخيوط ، وقد مضى تفسيره.

جذذ الجيم والذال أصلٌ واحد ، إمَّا كَسْرٌ وإمَّا قَطْع. يقال جذَذْت الشئَ كسرتُه. قال اللّه تعالى : ( فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ) أى كَسَّرهم. وجذَذْتُه قطَعْته ، [ومنه] قوله تعالى : ( عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) أى غير مقطوع. ويقال ما عليه جُذّةٌ (2)، أى شئٌ يستُره من ثيابٍ ، كأنّه أراد خِرقةً وما أشبهها.

[و] من الباب الجَذِيذة ، وهى الحبُ يُجَذُّ ويُجعَل سَوِيقاً. ويقال لحِجارة الذّهب جُذَاذٌ ، لأنّها تكَسّر وتحلّ. قال الهذلىّ (3):


1) ديوان الطرماح 99 والمجمل ، واللسان (4 : 85 / 5 : 175).

2) يقال أيضاً بالدال المهملة : ما عليه جدة وجدة ، بكسر الجيم وضمها.

3) هو المعطل الهذلى كما فى مخطوطة الشنقيطى من الهذليين 109 واللسان (سحن). وقد أنشد عجزه فى اللسان (جذد).

• كما صَرَفَتْ فَوْقَ الجُذاذِ المَسَاحِنُ (1)*

المساحِن : آلات يدقُّ بها حِجارة الذَّهب (2)، واحدتها مِسْحَنَةٌ.

فأمَّا المُجْذَوْذِى فليس يبعُد أن يكون من هذا ، وهو اللازمُ الرّحْل لا يفارقُه منتصِباً عليه. يقال اجْذَوْذَى ؛ لأنّه إذا كان كذا فكأنّه انقطَعَ عن كلِّ شئٍ وانتصَب لسفَره على رَحْله. قال :

ألَسْتَ بمُجْذَوْذٍ[على] الرحْلِ دائباً *** فمالك إلّا ما رُزِقتَ* نصيبُ (3)

جرر الجيم والراء أصلٌ واحد ؛ وهو مدُّ الشّىءِ وسَحْبُه. يقال جَرَرت الحبلَ وغيرَه أجُرُّهُ جَرًّا. قال لَقيط (4):

جرّت لما بينَنَا حَبْلَ الشَّمُوسِ فلا *** يأساً مُبيناً نَرَى منها ولا طَمعَا

والْجَرُّ : أسفَل الجبَل ، وهو من الباب ، كأنّه شىءٌ قد سُحِب سحْباً. قال :

• وقد قَطَعْتُ وادِياً وجَرَّا (5)*

والجرور من الأفراس : الذى يَمْنَع القِياد. وله وجهان : أحدهما أنّه فعول بمعنى مفعول ، كأنّه أبداً يُجرُّ جَرًّا ، والوجه الآخر أن يكون جروراً على جهته ، لأنه يجرّ إليه قائدهُ جَرًّا.


1) صدره.

وفهم بن عمرو يعلكون؟

2) فى شرح السكرى : والجذاذ حجارة الذهب يكسر ثم يسحل على حجارة تسمى المساحن حتى يخرج ما فيها من الذهب.

3) البيت لأبى الغريب النصرى ، كما فى اللسان (جذا).

4) لقيط بن يعمر الإيادى ، والبيت التالى من قصيدته فى أول مختارات ابن الشجرى.

5) البيت فى اللسان (5 : 200) والجمهرة (2 : 51).

والجرَّار : الجيش العظيم ، لأنَّه يجرّ أتباعه وبنجرّ. قال :

سَتَنْدَمُ إذْ يَأتِى عليك رعيلُنا *** بأرْعَنَ جَرّارٍ كثيرٍ صواهِلُه (1)

ومن القياس الجُرْجُور ، وهى القطعة العظيمة من الإبل. قال :

• مائةً مِن عَطائِهمْ جُرْجُورَا (2)*

والجرير : حبلٌ يكون فى عُنق النّاقة مِن أَدَم ، وبه سمِّى الرّجل جَريراً.

ومن هذا الباب الجريرةُ ، ما يجرُّه الإِنسانُ من ذنبٍ ، لأنّه شئٌ يجرُّه إلى نفسه. ومن هذا الباب الجِرَّة جِرَّة الأنعام ، لأنّها تُجَرّ جَرًّا. وسمّيت مَجَرّةُ السماء مجرّةً لأنّها كأثر المَجَرّ. والإجرار : أن يُجرَّ لسانُ الفصيل (3)ثم يُخَلَّ لئلا يَرتَضِع. قال :

• كما خَلَّ ظَهْرَ اللِّسانِ المُجِرّ (4)*

وقال قوم الإِجرار أن يجرَّ ثم يشق. وعلى ذلك فُسِّر قول عمرو (5):

فلو أنَّ قومِى أنطقَتْنى رِماحُهُم *** نطَقْتُ ولكنَّ الرِّماحَ أجرَّتِ

يقول : لو أنّهم قاتَلُوا لذكرتُ ذلك فى شعرِى مفتخِراً به ، ولكنّ رماحَهم أجَرّتْنى فكأنّها قطعت اللِّسانَ عن الافتخار بهم.


1) فى الأصل : «إذ تأنى عليك رعينا» ، صوابه فى المجمل.

2) للكميت. وصدره كما فى اللسان (5 : 202).

ومثل أسقتموه فأثرى

3) فى الأصل : «أن يحرك أن الفصيل» ، والوجه ما أثبت.

4) لامرئ القيس فى ديوانه 11 واللسان (5 : 195 ، 199). وصدره :

فكر إليه؟

5) عمرو بن معد يكرب. وقصيدة البيت فى الأصمعيات17- 18. وأبيات منها فى الحماسة (1 : 43). وانظر اللسان (5 : 196).

ويقال أجَرّهُ الرّمحَ إِذا طعَنَه وتَرك الرّمح فيه يجرّه. قال :

• ونجِرُّ فى الهيجا الرِّماحَ ونَدّعِى (1)*

وقال :

وغَادَرْنَ نَضْلَة فى مَعْرَكٍ *** يجرُّ الأَسنَّةَ كالمحتَطِبْ (2)

وهو مَثَلٌ ، والأصل ما ذكرناه مِن جرّ الشئ. ويقال جَرَّتِ الناقةُ ، إذا أتت على وقت نِتاجها ولم تُنْتَج إلّا بعد أيَّام ، فهى قد جَرَّتْ حَمْلَها جرًّا. وفى الحديث : «لا صَدَقةَ فى الإِبِلِ الجارَّة». وهى التى تجَرُّ بأزمَّتها وتُقاد ، فكأنه أراد التى تكون تحت الأحمال ، ويقال بل هى رَكُوبة القوم.

ومن هذا الباب أجرَرْتُ فلاناً الدَّينَ إذا أخَّرْتَه به ، وذلك مثل إجرار الرُّمح والرَّسَن. ومنه أجَرّ فلانٌ فلاناً أغانِىَّ ، إذا تابَعَها له. قال :

فلما قَضَى مِنِّى القَضاءَ أجرَّنِى *** أغانِىَّ لا يَعيَا بِها المُتَرَنِّمُ (3)

وتقول : كان فى الزَّمَن الأوَّل كذا وهُلَّم جرًّا إلى اليوم ، أى جُرَّ ذلك إلى اليوم لم ينقَطِعْ ولم ينصَرِمْ. والجَرُّ فى الإبل أيضاً أن تَرْعَى وهى سائرةٌ تجرّ أثقالَها. والجَارُور - فيما يقال - نهرٌ يشقُّه السَّيل. ومن الباب الْجُرّة وهى خَشَبة نحو الذِّراع تُجعَل فى رأسها كِفَّة وفى وسطها حبل وتُدفَن للظِّباء فتَنْشَب فيها ، فإذا نَشِبتْ ناوَصَها ساعةً يجرُّها إليه وتجرُّه إليها ، فإِذا غلبَتْه استقرّ [فيها (4)].


1) سيأتى فى (دعو). وهو للحادرة الذبيانى. وصدره كما فى المفضليات (1 : 43) :

ونفى بآمن مالنا أحسابنا

2) البيت لعنترة ، من أبيات فى الحماسة (1 : 158 - 159).

3) البيت فى المحمل واللسان (جرر 195).

4) هذه من الجمهرة (1 : 51).

فتضرب العرب بها مثلاً للذى يُخالف القومَ فى رائهِمْ (1)ثمّ يرجع إلى قولهم. فيقولون «ناوَصَ الجُرَّةَ ثم سالَمَها». والجَرَّة من الفَخّار ، لأنّها تُجَرّ للاستقاء أبداً. والجَرُّ شئ يتّخذ من سُلاخَةِ عُرقوبِ البعير ، تَجْعلُ فيه المرأةُ الخَلْع ثم تعلِّقه عند الظّعْنَ من مُؤَخَّر عِكْمها ، فهو أبداً يتذبذب. قال (2):

زوجُكِ يا ذاتَ الثنايا الغُرِّ *** والزَّتِلَاتِ والجَبِين الحُرِّ (3)

أعْيَا فَنُطْنَاهُ مَنَاط الْجَرِّ *** ثم شَدَدْنَا فوقَه بِمَرِّ (4)

ومن الباب رَكىٌ جَرور ، وهى البعيدة القَعْر يُسْنَى عليها ، وهى التى يُجَرُّ ماؤُها جَرّا. والجَرَّة الخُبْزة تُجرّ من الَمَّة قال :

وصاحبٍ صاحبته خِبٍّ دَنِعْ (5)*** داوَيْتُه لما تشكّى ووَجِعْ

بجَرّةٍ مثلِ الحِصان المضطجِعْ (6)

فأمّا الجرجرة ، وهو الصَّوت الذى يردَّده البعير فى حَنجرته فمن الباب أيضاً ، لأنّه صوتٌ يجرُّه جرًّا ، لكنَّه لما تكرَّر قيل جَرْجر ، كما يقال صَلَّ وصَلْصَلَ.

وقال الأغلب :

جَرْجَرَ فى حنجرةٍ كالحُبِ *** وهامَةٍ كالمِرجلِ المنكَبِ (7)


1) الراء : الرأى. والعبارة مطابقة لما فى الجمهرة (1 : 51).

2) الرجز فى المحمل ، وأنشده فى اللسان (جرر ، مرر).

3) الرتلات ، بفتح التاء وكسرها : المستويات النبات المعلجة. وكذا فى المجمل (جرر). وفى اللسان (مرر): «والربلات». وفسرها بقوله : «جمع ربلة ، وهى باطن الفخذ».

4) الشطر وسابقه فى (كفل).

5) الدنع : الفسل لا لب له ولا خير. وفى الأصل «رئع» ، ولا وجه له.

6) هذا البيت والذى قبله فى اللسان (5 : 198).

7) البيت الأول فى المجمل ، وهو الثانى فى اللسان (5 : 201).

ومن ذلك الحديثُ : «الذى يشرب فى آنية الفِضَّة إنما يُجَرْجِرُ فى جوفه نارَ جهنم». وقد استمرَّ البابُ قياساً مطّردًا على وجهٍ واحد.

جزز الجيم والزاء أصلٌ واحد ، وهو قَطْعُ الشئ ذى القُوَى الكثيرةِ الضعيفة. يقال : جَزَزْتُ الصوف جَزًّا. وهذا زَمَنُ الجَزَازِ والجِزَاز. والجَزُوزة : الغنم تُجَزُّ أصوافُها. والجُزازَة : ما سَقَطَ من الأديم إذا قُطِع. وهذا حملٌ على القياس. والأصل فى الجزِّ ما ذكرتُه. والْجَزِيزَةُ : خُصْلَةٌ من صُوف ، والجمع جَزائز.

جسس الجيم والسين أصلٌ واحد ، وهو تعرُّف الشئ بمسٍّ لطيف. يقال جَسَسْتُ العرْق وغَيْرَه جَسًّا. والجاسوس فَاعولٌ من هذا ؛ لأنّه يتخبَّرُ ما يريده بخَفاءٍ ولُطْفٍ. وذُكر عن الخليل أنَّ الحواسَّ التى هى مشاعرُ الإنسان ربَّما سمِّيت جَواسَ. قال ابنُ دريد : وقد يكون الجسُ بالعَيْن. وهذا يصحِّح ما قاله الخليل. وأنشد :

• فاعْصَوْ صَبُوا ثُمَ جَسُّوه بأعيُنهم (1)*

جشش الجيم والشين أصلٌ واحد ، وهو التكسُّر ، يقال منه جششتُ الحبَ أجُشُّه. والجَشِيشة : شئٌ يُطبَخ من الحبِّ إذا جُشَ. ويقولون فى صفة الصَّوت : أجَشُ ؛ وذلك أنّه يتكسَّر فى الحلْق تكسُّرْا. ألا تراهم يقولون :


1) عجزه كما فى اللسان (جسس)

ثم أختفوه وقرن الشمس قد زالا

قَصَب أجشّ مُهَضَّم (1)

برت على جنب الرداع كأنها *** بركت على قصب أجش مهضم

. ويقال فَرَسٌ أجشُ الصوت ، وسَحابٌ أجَشّ. قال :

بأجَشِ الصَّوتِ يَعْبُوبٍ إذا *** طُرِقَ الحىُّ مِنَ اللَّيْلِ صَهَلْ (2)

فأمّا قولُهم جشَشْت البِئْرَ إذا كنَستَها ، فهو من هذا ، لأنَّ المُخْرَج منها يتكسَّر. قال أبو ذؤيب :

يقولون لما جُشَّتِ البئرُ أوْرِدُوا *** وليس بها أدنى ذِفافٍ لواردِ (3)

جصص الجيم والصاد لا يصلُحُ أن يكون كلاماً صحيحاً. فأمّا الجِصّ فمعرَّب ، والعرب تسمِّيه القِصّة. وجَصَّصَ الجِرْوُ ، وذلك فَتحه عينَيْه. والإِجّاص. وفى كلّ ذلك نَظر.

جضض الجيم والضاد قريبٌ من الذى قبله. يقولون جَضَّضُ عليه بالسَّيف ، أى حَمَل.

جظظ الجيم والظاء إنْ صحَّ فهو جنسٌ من الْجَفَاء. ورُوِى فى بعض الحديث : «أهلُ النَّارِ كلُ جَظٍّ مُسْتكبر». وفسَّر أنَ الْجَظّ الضّخم. ويقولون : جَظّ ، إذا نَكَحَ. وكلُّ هذا قريب بعضُه من بَعض.

جعع الجيم والعين أصلٌ واحدٌ ، وهو المكان غيرُ المَرْضِىِّ. قال الخليل : الجعجاع مُناخُ السَّوْء. ويقال للقتيل (4): تُرِك بجَعجاع. قال أبو قيس : ابن الأسْلَت : .


1) المهضم : الذى يزمر به ، لأنه فيما يقال أكسار يضم بعضها إلى بعض ، من الهضم ، وهو الشدخ. وهو يشير إلى قول عنترة :

2) البيت للبيد فى ديوانه 14 فينا 1881 واللسان (جشش).

3) ديوان أبى ذؤيب 123 واللسان (جشش ، ذفف). وفى الأصل : «يقال لما» ، تحريف صوابه من المراجع السابقة وما سيأتى فى (ذف).

4) فى الأصل : «للمقيل» ، صوابه فى المجمل.

مَنْ يَذُقِ الحربَ يجِدْ طعمَها *** مُرًّا وتتركْهُ بجعجاعِ (1)

قال الأصمعىّ : هو الحَبْس. قال :

• إذا جَعْجَعُوا بينَ الإِناخَةِ والحَبْسِ (2)*

وكتب ابنُ زياد إلى ابنِ سعد : «أَنّ جَعْجِعْ بالحسين عليه السّلام». كأنَّه يُريد : ألجِئْهُ إلى مكانٍ خَشِنٍ قلق. وقال قوم : الجعجعة فى هذا الموضع الإزعاج ؛ يقال جَعْجَعْتُ الإبِلَ (3)، إذا حرَّكتها للإِناخة. وقال أبو ذؤيب ، فى الجعجعة التى تدلُّ على سوءِ المَصْرَع :

فأبَدَّهُنَّ حُتوفَهُنَّ فهاربٌ *** بِذَمائِه أو باركٌ متجعجعْ (4)

جفف الجيم والفاء أصلان : فالأوَّل قولك جَفَ الشئُ جفُوفاً يَجف. والثانى الجُفّ جُفُ الطَّلْعة ، وهو وعاؤُها. ويقال الجُفُ شئٌ يُنْقرُ من جذوع النَّخل (5). والجُفُ : نِصْفُ قِرْبة يُتَّخذ دلْواً. وأمَّا قولُهم للجماعة الكثير من الناس جُفٌ ، وهو فى قول النابغة :

• فى جُفِ ثَعْلَبَ وارِدِى الأمرارِ (6)*

1) من قصيدة فى المفضليات (2 : 84). وفى الأصل : «ويتركها» ، صوابه من المجمل والمفضليات واللسان (جعع).

2) لأوس بن حجر فى ديوانه 10 واللسان (جعع). وصدره :

كأن جلود النمر جبهت عليهم

3) وجعجعت بها أيضاً.

4) ديوانه 9 واللسان (جعع) والمفضليات (2 : 225).

5) فى الأصل : «النخلة» ، صوابه فى المجمل.

6) فى المحمل واللسان (جفف): «فى جف تغلب» وفى المجمل : «وكان أبو عبيد ينشده : فى جف ثعلب ، يريد ثعلبة بن عوف بن سعد بن ذبيان» ومثله فى اللسان مع نسبة الإنشاد إلى «أبى عبيدة». وصدره :

لا أعرفنك عارضا لرماحنا

فهو من هذا ؛ لأنّ الجماعةَ يُنْضَوَى إليها ويُجتَمع ، فكأنّها مَجمعُ مَن يأوِى إليها.

فأمَّا الجَفْجف الأرضُ المرتفِعة فهو من الباب الأوَّل ؛ لأنها إذا كانت كذا كان أقَلَّ لنَدَاها.

وجُفَافُ الطَّير : مكان.* قال الشاعر :

فما أبْصَرَ النَّارَ التى وضَحَتْ له *** وراءَ جُفَافِ الطَّيرِ إلا تماريا (1)

جلل الجيم واللام أصولٌ ثلاثة : جَلَ الشّئُ : عَظُمَ ، وجُلُ الشئ مُعْظَمُه. وجلال اللّه : عَظَمته. وهو ذُو الجلالِ والإكرام. والجَلَلُ الأمر العظيم. والجِلَّةُ : الإِبل الْمَسَانّ (2). قال :

أو تأخُذَنْ إبِلى إليّ سِلاحَها *** يوماً لجلّتِها ولا أبكارِها (3)

أزمان لم تأخذ إلى سلاحها *** ؟؟ ولا أبكارها

والجُلَالة : النَّاقة العظيمة. والجَليلة : خِلافُ الدَّقيقة. ويقال ما له دقيقة ولا جَليلة، أى لا ناقةَ ولا شاة. وأتيت فلاناً فما أجَلَّنِى ولا أحْشَانِى ، أى ما أعطانى صغيراً ولا كبيراً من الجِلَّة ولا من الحاشية. وأدقَّ فلانٌ وأجلَ ، إذا أَعْطَى القليلَ والكثير. [قال] :

ألا مَنْ لعين لا تَرَى قُلَلَ الحِمَى *** ولا جبَلَ الرَّيَّانِ إِلا استهلَّتِ (4).


1) البيت لجرير فى ديوانه 602 والمجمل واللسان (جفف) ومعجم البلدان (جفاف الطير).

2) فى الأصل : «الحسان» ، تحريف.

3) البيت للنمر بن تولب ، كما فى المجمل واللسان. وكذا ورد إنشاد البيت فى الأصل ، وفى المجمل واللسان :

4) نسب فى معجم البلدان (4 : 346) إلى امرأة من العرب. والبيت فى المجمل ، وعجزه فى اللسان (13 : 124). وسيأتى فى تاليه فى (دق).

لَجُوجٍ إذا سحَّت هَمُوعٍ إذا بكتْ *** بكَتْ فأدقَّتْ فى البُكا وأجَلَّتِ

يقول : أتَتْ بقليلِ البكاء وكثيرِه. ويقال : فَعَلْت ذاك من جَلَالك. قالوا : معناه من عِظَمِك فى صَدْرِى. قال كثيِّر :

وإكرامِى العِدَى من جَلَالِها (1)

حياتئ من أسماء والحرف دوننا *** وإكرامي القوم السدى من جلالها

*

والأصل الثانى شئٌ يشمل شيئاً ، مثل جُلِ الفَرَسَ ، ومثل [المجَلِّل (2)] الغَيْث (3)الذى يجلِّل الأرض بالماء والنَّبات. ومنه الجُلُول ، وهى شُرُعُ السُّفُن (4). قال القطامىَّ :

فى ذِى جُلُولٍ يُقَضِّى الموتَ صاحبُه *** إذا الصَّرارِيُّ مِنْ أهوالِه ارتَسَما (5)

الواحدَ جُلٌ.

والأصل الثَّالث من الصَّوت ؛ يقال سحاب مُجَلْجِلٌ إذا صوَّت. والجُلْجُل مشتقٌّ منه. ومن الباب جَلجلْتُ الشّئ فى يدى ، إذا خلطْتَه ثم ضربتَه.

فجَلجَلَها طَورَينِ ثمَّ أَمَرَّها *** كما أُرسِلَتْ مَخْشوبةٌ لم تُقَرَّمِ (6).


1) وكذا ورد إنشاده فى المجمل. لكن فى ديوان كثير (1 : 234) واللسان (13 : 127) :

2) تكملة يفتقر إليها الكلام. وفى اللسان : «والمجلل : السحاب الذى يجلل الأرض بالمطر ، أى يعم. وفى حديث الاستسقاء : وابلا مجللا ، أى يجلل الأرض بمائه أو بنباته».

3) فى الأصل : «الغيب».

4) فى الأصل : «وهو شراع السفينة» ، صوابه فى المجمل.

5) فى الأصل : «وذى جلول» ، صوابه من المجمل واللسان (13 : 128 / 15 : 133) وديوان القطامى 70.

6) ديوان أوس 26 والمجمل واللسان (خشب).

ومحتمل أن يكون جُلجُلانُ السِّمسمِ من هذا ؛ لأنه يتجلجل فى سِنْفِه إذا يَبِس.

وممَّا يحمل على هذا قولهم : أصبْتُ جُلْجُلانَ قَلْبِه ، أى حبَّةَ قلبه. ومنه الجِلَ (1)قَصَب الزَّرْع ؛ لأنَّ الريح إذا وقَعَتْ فيه جلجلَتْه. ومحتمل أن يكونَ من الباب الأوَّل لغِلَظهِ. ومنه الجَلِيل وهو الثُّمام. قال :

ألا ليتَ شِعرِى هل أبِيتَنَّ ليلةً *** بوادٍ وحولى إذخِرٌ وجَليلُ (2)

وأما المَجَلَّة فالصَّحيفة ، وهى شاذّة عن الباب ، إلّا أنْ تُلحَق بالأوّل ؛ لِعظَم خَطَرِ العِلْم وجلالته.

قال أبو عبيد : كلُّ كتابٍ عند العرب فهو مَجَلَّة.

ومما شذَّ عن الباب الجلّة البَعْرَ (3)

جمم الجيم والميم فى المُضاعف له أصلان : الأوّل كثرةُ الشئ واجتماعه ، والثانى عَدَم السِّلاح.

فالأوَّل الجَمُ وهو الكَثِير ، قال اللّه جلّ ثناؤه : ويحبّون المال حبّا جمّا (4)والجِمام : المِلْءُ ، يقال إناءٌ [جَمَّانُ ، إِذا بلَغَ (5)] جِمامَهُ. قال :


1) هو منك الجيم ، كما فى القاموس.

2) البيت لبلال بن حمامة ، قاله وقد هاجر مع النبى صلّى اللّه عليه وسلّم فاجتوى المدينة. انظر معجم البلدان (5 : 222) واللسان (2. 127) والسيرة 414 جوتنجن.

3) الجلة بمعنى البعر ، مثلثة الجيم. والبعر ، يقال بالفتح وبالتحريك وفى الأصل : «البعير» محرف.

4) هذه قراءة أبى عمرو ويعقوب. وقرأ الباقون بالتاء : ( وَتُحِبُّونَ ) . انظر إتحاف فضلاء البشر 438.

5) التكملة من المجمل.

أو كماء المثمودِ بعد جِمامٍ *** زَرِمَ الدمعِ لا يَؤُوبُ نَزُورَا (1)

ويقال الفرس فى جَمَامِه ؛ والجَمَام الرَّاحة ، لأنّه يكون مجتمعاً غيرَ مضطرب الأعضاء ، فهو قياس الباب. والجُمَّة : القَوم يَسْأَلون فى الدّيّة ، وذلك يتجمّعون لذلك. قال :

• وجُمَّةٍ تسْأَلُنِى أعْطَيْتُ (2)*

والجميم مجتمعٌ من البُهْمَى. قال :

رَعَى بارِضَ البُهْمَى جميماً وبُسْرةً *** وصمعاء حَتَّى آنَفَتْها نِصالُها (3)

والجُمَّة من الإنسان مُجتمعُ شَعْر ناصيته. والجَمَّة من البئر المكانُ الذى يجتمع فيه ماؤُها. والجَمُوم : البئر الكثيرة الماء ، وقد جَمَّتْ جُمُوماً. قال :

• يَزيدُها مَخْجُ الدِّلَا جُمُومَا (4)*

والجَمُومُ من الأفراس : الذى كلما ذهَبَ منه إحضارٌ جاءَه إحضارٌ آخَر. فهذا يدلُّ على الكثْرة والاجتماع. قال النَّمْر بنُ تَولَب :

جَمُومُ الشَّدِّ شائلةُ الذُّنابَى *** تخالُ بياضَ غُرّتها سِراجا (5)


1) البيت لعدى بن زيد ، كما فى المجمل واللسان (زرم) ، وقد سبق فى مادة (ثمد). وفى الأصل : «رزم الدمع» ، تحريف.

2) البيت لأبى محمد الفقعسى ، كما فى اللسان (جمم).

3) البيت لذى الرمة ، كما فى ديوانه 529 واللسان (بسر ، أنف) وهو فى (صمع) بدون نسبة. وقد سبق إنشاد ابن فارس له فى مادة (برض 221). وصواب إنشاده «رعت» و «حتى آنفتها» كما سبق التنبيه فى حواشى 221.

4) سيأتى فى (مخج). وقبله كما فى اللسان (جمم 372) :

فصبحت قليذما هموما

5) البيت فى كتاب الخيل لابن الأعرابى 58 برواية : «كميت اللون». وأنشده فى اللسان (14 : 372).

والجُمجمة : جُمجُمَة الإِنسان ؛ لأنها تجمع قبائلَ الراس. والجمجمة : البئر تُحفَر فى السَّبَخَة. وجَمَ الفرس وأجمَ (1)إذا تُرك أنْ يُركَبَ. وهو من الباب ؛ لأنه تَثُوب إليه* قوّتُه وتجتمع. وجَماجِم العرب : القبائل التى تجمع البطون فيُنسَب إليها دونَهم ، نحو كَلْب بن وَبْرة ، إذا قلت كلبىٌّ واستغنيتَ أن تنسِبَ إلى شئٍ من بطونها.

والجَماء الغَفير : الجماعة من الناس. قال بعضهم : هى البيضةُ بَيْضة الحديد ؛ لأنها تجمع شَعرَ الرَّأس (2).

ومن هذا الباب أجَمّ الشئُ : دنا.

والأصل الثانى الأجمّ ، وهو الذى لا رُمْحَ معه فى الحرب. والشّاة الجمّاء التى لا قَرْن لها. وجاء فى الحديث : «أُمِرْنا أن نبنىَ المساجدَ جُمًّا (3)». يعنى أن لا يكون لجدرانها شُرَفٌ.

جنن الجيم والنون أصل واحد ، وهو [السَّتْر] والتستّر. فالجَنَّة ما يصير إليه المسلمون فى الآخرة ، وهو ثواب مستورٌ عنهم اليومَ. والجَنّة البستان ، وهو ذاك لأنَّ الشجر بِوَرَقه يَستُر. وناسٌ يقولون : الْجَنَّة عند العرب النَّخْل الطّوَال ، ويحتجُّون بقول زهير :

كأنّ عَيْنَىّ [فى] غَرْبَىْ مُقَتَّلَةٍ *** مِن النَّواضح تَسْقِى جَنَّةً سُحُقا (4)


1) يقال جم ، بالبناء للفاعل ، وأجم بالبناء للفاعل والمفعول.

2) فى اللسان (14 : 375): «الجماء بيضة الرأس ، سميت بذلك لأنها جماء ، أى ملساء. ووصفت بالغفير لأنها تغفر أى تغطى الرأس».

3) فى لسان (شرف ، جمع): «وفى حديث ابن عباس : أمرنا أن لبنى المدائن شرفا والمساجد جما».

4) ديوان زهير 37 واللسان (قتل ، جنن). وكلمة «فى» من المصادر المتقدمة والمجمل.

والجنين : الولد فى بطن أُمّه. والجنين : المقبور. والجَنَان : القَلْب. والمِجَنُ : الترسُ. وكلُّ ما استُتِر به من السِّلاح فهو جُنَّة : قال أبو عبيدةَ : السّلاح ما قُوتِل به ، والجُنّة ما اتُّقِىَ به. قال :

حيث تَرَى الخيل بالأبطال عابِسَةً *** ينهَضْن بالهُنْدُوانيّاتِ والجُنَنِ (1)

والجِنّة : الجَنون ؛ وذلك أنّه يغطِّي العقل. وجَنَانُ الليل : سوادُه وسَتْرُه الأشياءَ. قال :

ولولا جَنَانُ الليل أدْرَكَ ركْضُنَا

بذِى الرِّمْث والأرْطَى عِياضَ بنَ ناشِبِ (2)

ويقال جُنُون الليل ، والمعنى واحد. ويقال جُنَ النَّبتُ جُنُوناً إذا اشتدّ وخَرَج زهره. فهذا يمكن أن يكون من الجُنونِ استعارةً كما يُجنُ الإنسان فيهيج ، ثم يكون أصل الجنون ما ذكرناه من السَّتْر. والقياس صحيح. وجَنَان النّاس مُعْظمُهم ، ويسمَّى السَّوَادَ. والمَجَنَّة الجنون. فأمّا الحيّة الذى يسمَّى الجانَ فهو تشبيهٌ له بالواحد من الجانّ. والجنُ سُمُّوا بذلك لأنهم متستِّرون عن أعيُنِ الخَلْق. قال اللّه تعالى : ( إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) . والجناجنِ : عظام الصَّدْر.

جه لجيم والهاء ليس أصلاً ؛ لأنه صوتٌ. يقال جهجهت بالسَّبُع إذا صحتَ به. قال:

• فجاء دُونَ الزَّجرِ والتجهجُهِ (3)*

1) سيأتى فى (سلح).

2) البيت لدريد بن الصمة ، كما فى المجمل ، من قصيدة فى الأصمعيات 11 - 12. وذكر فى اللسان أنه يروى أيضاً لخفاف بن ندبة. وليس بشئ.

3) البيت لرؤبة فى ديوانه 166 واللسان (17 : 379). وفى الديوان : وقبل البيت :

من عصلات الضيغمى الأجبه

وحَكَى ناسٌ : تجهجَهَ عن الأمر انتهى. وهذا إن كان صحيحاً فهو فى باب المقابلة ؛ لأنك تقول جَهْجَهْتُ به فتجَهْجَهَ.

جوو الجيم والواو شئٌ واحد يحتوى على شئِ من جوانبه. فالجوّ جوّ السماء ، وهو ما حَنَا على الأرض بأقطارِهِ ، وجَوّ البيت من هذا.

وأما الجؤجؤ ، وهو الصّدر ، فمهموز ، ويجوز أن يكون محمولاً على هذا.

جأجأ الجيم والهمزة ليس أصلاً لأنه حكايةُ صوت. يقال جَأْجَأْتُ بالإبل إذا دعوتَها للشُّرب. والاسم (1)الجِئ. قال :

وما كان على الجِىءِ *** ولا الهِىءِ امتداحيكا (2)

جبب الجيم والباء فى المضاعف أصلان : أحدهما القَطْع ، والثَّانى تجمُّع الشئ.

فأمَّا الأول فالجَبُّ القطع ، يقال جَبَبْتُه أَجُبُّه جَبًّا. وخَصِىٌ مجبوبٌ بيِّن الْجِبَاب. ويقال جَبَّه إذا غَلَبَه بحُسْنِه أو غيرِه ، كأنه قطَعَه عن مُسلماتِهِ ومفاخَرَتِهِ. قال :

جَبَّت نساءَ العالمِينَ بالسَّبَبْ (3)*** فهُنّ بَعْدُ كلهُنَّ كالمحب

وكانت قدَّرَتْ عجِيزَتَها بحبل وبعثَتْ إليهن : هل فيكنّ مثلُها؟ فلم يكُنْ ، فغلبَتْهُنَّ. وهذا مثلُ قول الآخر :


1) فى الأصل : «والأسمى».

2) البيت لمعاذ الهراء كما فى اللسان (1 : 46 ، 184).

3) البيت فى اللسان (1 : 245). وهو وتاليه فى أمالى لقالى (2 : 19). وأنشده فى المجمل رواية عن ثعلب.

لقد أهدَتْ حَبابةُ بِنْتُ جَزْءٍ *** لأهل جُلاجِلٍ حَبْلاً طويلا (1)

والْجَبَبُ أن يُقطَع سَنام البعير ؛ وهو أجبُ وناقةٌ جَبَّاءُ.

الأصل الثانى الجُبَّة معروفة ، لأنها تشمل الجِسم وتجْمعه فيها. والجُبَّة ما دخَلَ فيه ثَعْلب الرُّمح من السِّنان. والجُبْجُبَة : زَبِيلٌ من جُلود يُجمَع فيه التُّرابُ إذا نُقِل. والجَبجُبة : الكَرِش يُجعَلُ فيه اللَّحم. وهو الخَلْعُ. وجَبَ الناسُ النخل إذا* ألقَحُوه (2)، وذا زمن الجِباب. والْجَبُوب : الأرض الغَليظة ، سمِّيت بذلك لتجمّعها. قال أبو خراش يصف عقاباً رفعَتْ صيداً ثم أرسلَتْه فصادَمَ الأرض :

فلاقَتْه ببَلْقَعةٍ بَرَاحٍ *** فَصَادَم بين عينيْهِ الجَبُوبا (3)

فلالته ببلقعبه براز *** فصادم بين عيليها الجبوبا

المَجَبَّةُ : جادَّة الطَّرِيق ومُجتَمَعُهُ. والْجُبّ : البئر. ويقال جَبَّبَ تجبيباً إذا فرَّ وذلك أنه يجمع نفسَه للفِرار ويتشمَّر.

ومن الباب الْجُبَاب : شئٌ يجتمع من ألبان الإبل كالزُّبد. وليس للإِبل زُبْد. قال الراجز:

يَعْصِب فَاهُ الرِّيقُ أىَّ عَصْبِ *** عَصْبَ الْجُبَابِ بِشفَاهِ الوَطبِ (4)

قال ابن دُريدٍ : الجبجاب الماءُ الكثير ، وكذلك الجُباجِبُ. .


1) البيت فى أمالى ثعلب 622 وأمالى القالى (2 : 19) واللسان (1 : 289 / 13 : 128). وفى جميعها : حبابة بنت جل وانفرد ابن فارس والقالى برواية : لأهل جلاجل وفي غيرهما لأهل حباحب ، وهو اسم رجل ، كما فى اللسان (حبب).

2) فى الأصل : «الحقحوا».

3) البيت فى نسخة الشنقيطى من الهذليين 70 والقسم الثانى من مجموع أشعار الهذليين 57 برواية :

4) الرجز لأبى محمد الفقعسى ، كما فى اللسان (عصب). وأنشده فى (جيب) بدون نسبة.

جثث الجيم والثاء يدلّ على تجمُّع الشئ. وهو قياسٌ صحيح. فالْجُثَّة جُثَّة الإِنسان ، إذا كان قاعداً أو نائماً. والجُثّ : مجتمِعٌ من الأرض مرتفِعٌ كالأكَمَة. قال ابنُ دريد : وأَحسب أنّ جُثَّة الرجل من هذا. ويقال الْجَثُ قذًى يخالط العَسَل. وهو الذى ذكره الهذلىُ(1):

فما بَرِحَ الأسبابُ حتَّى وضَعْنَه *** لَدَى الثَّوْلِ ينفى جثَّها ويؤُومُها

ويقال : الجَثُ الشَّمع. والقياسُ واحد. ويقال نَبْتٌ جُثاجِثٌ كثيرٌ. ولعلَ الْجَثجاثَ مِن هذا. وجُثِثْتُ من الرَّجل إذا فزِعْتَ ، وذلك أنّ المذعور يتجمّع (2). فإنْ قَالَ قائل : فكيف تقيس على هذا جَثثْت الشئَ واجتثَثْته (3)إذا قلعتَه ، والْجَثِيث من النَّخل الفَسيل ، والمِجَثَّة الحديدة التى تَقتلِعُ بها الشئ؟ فالْجواب أنّ قياسَه قياسُ الباب ؛ لأنه [لا] يكون مجثوثاً إلّا وقد قُلِع بجميع أصوله وعُروقه حتَّى لا يُترَك منه شئ. فقد عاد إلى ما أصَّلناه.

باب الجيم والحاء وما يثلثهما

جحد الجيم والحاء والدال أصلٌ يدلُّ على قِلّة الخير. يُقال عامٌ جَحِدٌ قليل المطر. ورجل جَحِدٌ فقير ، وقد جَحِدَ وَأَجْحَدَ. قال ابن دُريد : والْجَحْد من كلِّ شئٍ القِلّة. قال الشَّاعر :

• ولَنْ يَرَى ما عاش إلّا جَحْدا*

1) هو ساعدة بن جؤية الهذلى ، كما فى اللسان (جثث). والبيت من قصيدة فى ديوانه 207 ونسخة لشنقيطى من الهذليين 39 والجزء الثانى من مجموعة أشعار الهذليين 21.

2) فى الأصل : «المدعو ويتجمع».

3) فى الأصل : «واجثثته».

وقال الشيبانى : [أجحَدَ الرّجلُ وجحد إذا أنفَضَ وذهبَ مالُه. وأنشد للفرزدق(1)]:

وبيضاء من أهل المدينة لم تذق *** بَئِيساً ولم تتبعْ حُمُولَةَ مُجْحِدِ (2)

إذا حدثت غنائي من العاج قاصف *** على معصم ريان لم يتخدد

ومن هذا الباب الْجُحود ، وهو ضدّ الإِقرار ، ولا يكون إلَّا مع علم الجاحد به أنّه صحيح. قال اللّه تعالى : ( وَ ) جَحَدُوا ( بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) . وما جاء جاحدٌ بخيرٍ قطّ.

جحر الجيم والحاء والراءِ أصلٌ يدلّ على ضِيق الشئ والشدّة. فالجِحَرة جمع جُحْر. [وأجحَرَ (3)] فلاناً الفَزَعُ والخوفُ ، إذا ألجأَه. ومَجاحِرُ لقومِ مَكامِنهم. وجَحَرَتْ عينُه إذا غَارَت. والجَحْرة : السَّنَة الشديدة.

جحس الجيم والحاء والسين ليس أصلا. وذلك أنّهم قالوا : الْجِحاس (4)

إذا كمكم القرن من قرنه *** أبى لك مزك إلا شماحا

والا جلادا بذى رونق *** وإلا تزالا وإلا؟

، ثم قالوا : السِّين [بدل] الشين. قال ابن دريد : جُحِسَ جلدُه مثل جُحِش ، إذا كُدِح ؟

1) التكملة من اللسان (جحد). وبدلها فى المجمل : «قال الشيبانى : أجحد الرجل إذا قطع ووصل. قال الفرزدق»!.

2) الكلمة الأخيرة ساقطة من الأصل ، وقبلها فيه وفى المجمل : لم تدل يبيسا تحريف تحريف ، صوابه فى الديوان 180 واللسان (بأس). وروى فى اللسان (جحد): «يبيسا» محرفا. ووجه إنشاد صدره : لبيضاء لأن قبل البيت :

3) التكملة من المجمل.

4) الجحاس والجحاش : المقاتلة. وأنشد فى اللسان :

جحش الجيم والحاء والشين متباعدةٌ جدًّا. فالجَحْش معروفٌ. والعرب تقول : «هو جُحَيشُ وَحْدِهِ» فى الذّم ، كما يقولون : «نَسِيج وَحْدِه» فى المدح. فهذا أصلٌ

وكلمةٌ أخرى ، يقولون : جُحِش إذا تقشَّر جلده. وفى الحديث : «أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم سَقَط من فَرَسٍ فجُحِشَ شِقُّهُ».

وكلمةٌ أخرى : جاحَشْتُ عنه إذا دافَعْتَ عنه. ويقال نَزَل فلانٌ جحيشاً. وهذا من الكلمة التى قبله ، وذلك إذا نزلَ ناحيةً من الناس. قال الأعشَى :

• إذا نَزَل الحىُّ حَلَ الجَحِيشُ (1)

وفى الأصل : الحي نزل الجحيش صوابه من الديوان والمجمل واللسان. و «الجحيش» مرفوع على الفاعلية ، أو هو منصوب على الظرفية ، أى ناحية منفردة ، أو على الحالية مع زيادة اللام ، كما قالوا : جاءوا الجماء الغفير.

*

وأمَّا الْجَحْوَشُ ، وهو الصبىُّ قبل أن يشتدّ ، فهذا من باب الجَحْش ، وإنَّما زيد فى بنائه لئلا يسمَّى بالْجَحْش ، وإلَّا فالمعنى واحدٌ. قال :

قَتَلْنَا مَخْلَداً وَابنَىْ خراقٍ *** وآخَرَ جَحْوشاً فوق الفَطِيم (2)

جحظ الجيم [والحاء] والظاء كلمةٌ واحدة : جَحَظَت العينُ إِذا عظُمَتْ مُقْتَها وبرزَتْ.

جحف الجيم والحاء والفاء [أصلٌ] واحدٌ ، قياسُه الذَّهاب بالشَّئ مُسْتَوْعَباً. يقال* سَيْل جُحَافٌ إذا جَرَف كلَّ شَئٍ وذهَبَ به. قال :


1) عجزه ، كما فى ديوان الأعشى 86 واللسان (جحش) :

شقيا قويا مبينا؟

2) البيت فى المجمل واللسان (جحش).

لها كَفَلٌ كصَفَاةِ المَسيلِ *** أبْرَزَ عنها جُحَافٌ مُضِرّ (1)

وسمِّيت الجُحْفة لأنَّ السّيلَ جَحَفَ أهلَها ، أى حَمَلَهم. ويقال أجْحَفَ بالشَّئ إذ ذَهَبَ به. وموتٌ جُحافٌ مثل جُراف. قال :

• وكم زَلَّ عنها من جُحافِ المَقَادِرِ (2)*

ومن هذا الباب الجُحاف : داءٌ يُصِيب الإنسانَ فى جوفه يُسْهِلُهُ ، والقياس واحد. وجَحْفت له أى غَرَفْتُ.

وأصلٌ آخر ، وهو المَيْل والعُدول. فمنها الجِحَاف وهو أنْ يُصيب الدّلوُ فَمَ البئر عند الاستقاء. قال :

• تَقْوِيمَ فَرْغَيْها عن الجِحافِ (3)*

وتجاحَفَ القومُ فى القتال : مالَ بعضُهم على بعضٍ بالسُّيوف والعِصِىّ. وجاحَفَ الذَّنْبَ اذا مالَ إليه. وفلان يُجْحِف لِفُلانٍ : إذا مال معه على غيره.

جحل الجيم والحاء واللام يدلُّ على عِظَم الشَّئ. فالجَحْل السِّقاءِ العظيم. والْجَيحَل : الصَّخْرة العظيمة. والجَحْل : اليعسوب العظيم. والجَحْلُ : الحِرْباء. قال ذو الرّمة :


1) البيت لامرئ القيس فى ديوانه 13 واللسان (جحف) والمجمل.

2) عجز بيت لذى الرمة فى ديوانه 292 ، واللسان (جحف). وصدره :

وكائن تخطت؟ مغازة

3) قبله ، كما فى اللسان (جحف) :

قد علمت دلو بنى مناف

فلما تَقَضَّتْ حاجةٌ مِن تحمُّل *** وأَظْهَرْنَ واقْلَوْلَى على عُودِه الْجَحْلُ (1)

وأمَّا قولُهُم جَحَّلت الرَّجلَ صرعْتُه فهو من هذا ؛ لأنَّ المصروع لا بد أن يتحوّز ويتجمَّع. قال الكميت :

ومالَ أبو الشَّعثاء أشعَثَ دامياً *** وأنَّ أبا جَحْلٍ قتيلٌ مُجَحَّلُ (2)

ومما شذَّ عن الباب الْجُحَال ، وهو السمُّ القاتل. قال :

• جرَّعَهُ الذَّيْفَانَ والْجُحالا (3)*

جحم الجيم والحاء والميم عُظْمُها به الْحرارةُ وشدَّتُها. فالجاحم المكان الشديدُ الْحرِّ. قال الأعشى :

يُعِدُّون للهيجاء قبلَ لِقائها *** غَداةَ احتضارِ البأْسِ والموتُ جاحمُ (4)

وبه سُمِّيت الجحيمُ جحيماً. ومن هذا الباب وليس ببعيدٍ منه الجَحْمة العَيْن ، ويقال إنّها بلغة اليمن. وكيف كان فهى من هذا الأصل ؛ لأن العينين سِراجانِ متوقِّدان. قال :

أيا جَحْمَتِى بَكِّى على أمّ عامِرٍ *** أكيلةِ قِلَّوْبٍ بإِحدى المَذَانبِ (5)

قالوا : جَحْمَتَا الأسدِ عيناه فى اللغات كلِّها. وهذا صحيح ؛ لأنّ عينيه أبداً


1) ديوان ذى الرمة 457 واللسان (جحل).

2) البيت فى المجمل واللسان (جحل).

3) البيت لشريك بن حيان العنبرى. وصواب إنشاده كما نبه ابن برى : جرعته الايقان.

4) ملحقات ديوان الأعشى 258 واللسان (14 : 352). وفى الأصل : احتقاد الناس تحريف.

5) جاء برواية : أيا جحمنا فى اللسان (قلب ، جحم) ، وفى (قلب): «أم واهب» وفى (جحم): «أم مالك». والقلوب : الذئب ، يمانية أيضاً.

متوقدتان. ويقال جَحَّم الرّجل ، إذا فتح عينيه كالشَّاخص (1)

كأن عينيه إذا ما جحا *** عينا أتانى تبتغى أن ترطما

، والعينُ جاحمة. والجُحام : داءٌ يصيب الإنسانَ فى عينيه فَتِرمُ عيناه. والأجحم : الشديدُ حمرةِ العين مع سَعتها ، وامرأةٌ جحماء. وجَحَّمنى بعينه إذا أحَدَّ النّظر. فأما قولهم أجْحَم عن الشَّئ : إذا كعَّ عنه فليس بأصل ، لأن ذلك مقلوبٌ عن أحجَم. وقد ذُكر فى بابه.

جحن الجيم والحاء والنون أصلٌ واحد ، وهو سُوء النَّماء وصِغَرُ الشئ فى نفسه. فالجَحَن سوءُ الغذاء ، والجَحِن السّيّئ الغِذاء. قال الشماخ :

وقد عَرِقَتْ مغابنُها وجادت *** بدَرَّتِها قِرَى جَحِنٍ قَتِينِ (2)

القَتِين : القليل الطُّعْم. يصف قُرَادًا ، جعله جَحِناً لسوء غذائه. والمُجْحَن من النّبات: القصير الذى لم يتمّ. وأما [جَحْوَانُ فاشتقاقُه من] الجَحْوةِ (3)و [هى] الطَّلْعة.

باب الجيم والخاء وما يثلثهما

جخر الجيم والخاء والرَّاء : قُبْحٌ فى الشئ إذا اتسع. يقولون جَخَّرْنَا البئرَ وسَّعْناها. والجَخَرُ ذَمٌّ فى صفة الفم ، قالوا : هو اتِّساعُه ، وقالوا : تغيُّرُ رائحتهِ.


1) شاهده فى اللسان

2) ديوان الشماخ 95 واللسان (جحن ، قتن) وسياتى فى (قتن). ويروى : «حجر» بتقديم الحاء ، وهى روايه الديوان واللسان (حجن ، قتن).

3) فى الأصل : «الجحونة» تحريف. وقد أصلحت العبارة وأتمتها اعتماداً على ما جاء فى الجمهرة (2 : 60): «جحوان اسم ، اشتقاقه من الجحوة من قولهم : حيا اللّه جحوتك ، أى طلعتك».

جخف الجيم والخاء والفاء كلمةٌ واحدة ، وهو التكبُّر ، يقال : فلان ذو جَخْفٍ وجَخيفٍ إذا كان متكبِّرًا كثير التوعُّد. يقولون : جَخَفَ النائم إذا نَفَخَ فى نومه. واللّه أعلم.

باب الجيم والدال وما يثلثهما

جدر الجيم والدال والراء أصلان ، فالأوَّل الجِدار ، وهو الحائط وجمعه جُدُر وجُدْران. والْجَدرُ أصل الحائط. وفى الحديث : «اسْقِ يا زُبيرُ ودَعِ الماء يرجع إلى الجَدْر(1)». : وقال ابن دريد : الجَدَرَةُ حىٌّ من الأزْدِ (2)بنوا جِدار الكعبة. ومنه الجَديرة ، شئٌ يُجعَل للغنم كالحظيرة. وجَدَر : قرية. قال :

ألا يا اصْبَحينا فَيْهَجاً جَدَرِيَّةً *** بماءِ سحابٍ يَسْبِقُ الحقَّ باطِلِى (3)

ألا يا اصبحاني قبل لوم العواذل *** وقبل وداع من زنهبه عاجل

ومن هذا الباب قولهم هو جديرٌ بكذا ، أى حرىٌّ به. وهو مما ينبغى أن يثبت ويبنى أمرَه عليه. ويقولون : الجديرة الطبيعة.

والأصل الثانى ظُهور الشئ ، نباتاً وغيره. فالجُدرِى معروف ، وهو الجَدَرِىُ أيضاً. ويقال : شاةٌ جَدْراءُ إذا كان بها ذاك ، والجَدَر : سَلْعَةٌ تظهر فى الجَسَد. والجَدْر النبات ، يقال : أجْدَرَ المكانُ وَجَدَرَ ، إذا ظهر نباته. قال الجَعْدِى :


1) فى اللسان : «وفى حديث الزبير حين اختصم هو والأنصارى إلى النبى صلّى اللّه عليه وسلم فى سبول شراج الحرة : اسق أرضك حتى يبلغ الماء الجدر».

2) هم من بنى زهران بن الأزد بن الغوث. انظر الاشتقاق 301 ، 317 والمعارف 48.

3) البيت لمعبد بن سعتة ، كما فى اللسان (فهج ، جدر) وروايته فيهما وفى المجمل : «حيدرية» نسبة إلى «جدر» على غير قياس ، أو أن اسم البلد جيدر» فنسب إليها على القياس. وصواب صدره : «ألا يا اصبحانى» ؛ لأن قبله :

قد تستحِبُّونَ عند الجَدْر أنَّ لكم *** مِنْ آلِ جَعْدَةَ أعماماً وأخوالا (1)

والجَدْرُ : أثر الكَدْمِ بعنُق الحمار. قال رؤبة :

• أو جادرُ الِّليتَيْنِ مَطْوِىُّ الحَنَقْ (2)*

وإنما يكون من هذا القياس لأنَّ ذلك يَنْتَأُ له جلدُه (3)فكانَّه ألجُدَرِىّ.

جدس الجيم والدال والسين. كلمةٌ واحدةٌ وهى الأرض الجادسة التى لا نبات فيها.

جدع الجيم والدال والعين أصلٌ واحد ، وهو جنسٌ من القَطْع يقال جَدَع أنفَه يَجْدَعُهُ جَدْعاً. وجَدَاعِ : السَّنة الشديدة ؛ لأنها تذهبُ بالمال ، كأنها جدعته. قال :

لقد آلَيْتُ أغْدِرُ فى جَدَاعِ *** وإنْ مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرُّباعِ (4)

والجَدِع : السيئ الغِذاء ، كأَنه قُطع عنه غذاؤه. قال :

وذاتُ هِدْمٍ عارٍ نواشِرُها تُصْمِتُ بالماء تولَباً جَدِعَا (5)

؟ الشرب والمدامة والفت- *** يان طرا وطامم شمعا

ا

1) فى الأصل : «قد تستحقون» ، صواب إشاده من المجمل.

2) ديوان رؤبة 104 ، وقبله :

كأنها حقباء بلقاء الزلق

3) فى الأصل : «يتاله جلده» ، والوجه ما أثبت.

4) البيت لأبى حنبل الطائى ، كما فى اللسان (جدع). وسيأتى فى مادة (جزأ).

5) لأوس بن حجر فى ديوانه 13 واللسان (جدع). وانظر الحيوان (4 : 25) حيث أورد قصة للبيت. وقبله :

ويقولون : جَادَعَ فلانٌ فلاناً ، إذا خاصَمَه. وهذا من الباب ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يروم جَدْعَ صاحِبِه. ويقولون : «تركْتُ أرْضَ بنى فُلانٍ تَجَادَعُ أفاعِيها». والمُجدَّع من النبات : ما أُكِل أعْلاه وبقى أسفلُه. وكلأَ جُدَاعٌ : دَوٍ ، كأنَّه يَجْدَعُ مِنْ رَدَاءته ووَخامته. قال:

• وغِبُّ عَدَاوَتِى كَلَأٌ جُداعُ (1)*

ومما شذَّ عن الباب المجدُوع المحبوس فى السِّجن.

مِجْداف الجيم والدال والفاء كلماتٌ كلُّها منفردةٌ لا يقاس بعضها ببعض ، وقد يجئ هذا فى كلامهم كثيرا.

فالمِجْداف مِجْداف السَّفينة. وجَناحا الطائرِ مجدافاه. يقال من ذلك جَدَف الطّائرُ إذا ردّ جناحَيه للطيران. وما أَبْعَدَ قياسَ هذا من قولهم إنّ الجُدَافَى الغنيمة ، [و] من قولهم إنّ التجديف كُفْران النِّعمة. وفى الحديث : «لا تجَدّفُوا بنعمة اللّه تعالى». أى لا تَحْقِرُوها.

جدل الجيم والدال واللام أصلٌ واحدٌ ، وهو من باب استحكام الشئ فى استرسالٍ يكون فيه ، وامتدادِ الخصومة ومراجعةِ الكلام. وهو القياس الذى ذكرناه.

ويقال للزّمام المُمَرِّ جَديل. والجَدْوَل : نهر صغيرٌ ، وهو ممتدٌّ ، وماؤُه أقْوى فى اجتماع أجزائه من المنبطح السائح. ورجلٌ مجدولٌ ، إذا كان قَضِيف الخِلْقة من


1) لربيعة بن مقروم الضبى ، كما فى اللسان (جدع) : وصدره :

وقد تصلى الخليل وان؟

غير هُزَال. وغلام جادِلٌ إذا اشتدّ. والجُدُول : الأعضاء ، واحدها جَدِلْ. والجادل من أولاد الإِبل : فوق الرَّاشح. والدِّرع المجدولة : المحكمة العَمَل. ويقال جَدَلَ الحَبُّ فى سُنْبُله : قَوِىَ. والأجدَل : الصَّقْر ؛ سمِّى بذلك لقوّته. قال ذو الرمة يذكر حَميراً فى عَدْوِها :

كأنَّهُنَّ خوافِى أجدَلٍ قَرِمٍ *** وَلَّى ليسبِقَه بالأمْعَزِ الخَرَبُ (1)

الخَرَبُ : الذّكَر من الحُبارَى. أراد : ولَّى الخَرَب ليسبِقَه ويطلبه.

ومن الباب الجَدَالة ، وهى الأرض ، وهى صُلْبة. قال :

قد أركب الآلةَ بَعْدَ الآلَهْ *** وأترُكُ العاجزَ بالجَدالهْ (2)

ولذلك يقال طعَنَه فجدّلَه ، أى رماه بالأرض. والمِجْدل : القَصْر ، وهو قياسُ الباب. قال :

فى مِجْدَلٍ شُيِّدَ بنيانُهُ *** يَزِلُّ عنه ظُفُرُ الطائرِ (3)

والجَدَال : الخَلال ، الواحدة جَدالة ، وذلك أنّه صُلْبٌ غير نضيجٍ ، وهو فى أوّل أحواله إذا كان أخضَرَ. قال :

• يخِرُّ على أيدِى السُّقَاة جدَالُها (4)*

وجَدِيلٌ : فحلٌ معروف. قال الرّاعى :

• صُهْباً تُناسِبُ شَدْقماً وجَدِيلَا (5)*

1) ديوان ذى الرمة 16 وجمهرة أشعار العرب 181.

2) الرجز فى اللسان (13 : 41 ، 109). والآلة : الحالة.

3) للأعشى فى ديوانه 108 واللسان (جدل).

4) للمخبل السعدى ، كما فى اللسان (جدل) وأمالى ثعلب 551. وصدره :

وصارت إلى يعرين خمسا فاصبحت

5) صدره كما فى جمهرة أشعار العرب 173 :

؟ الحوارك جمعا أعضادها

جدم الجيم والدال والميم يدلّ على القماءة والقِصَر. يقال رجل جَدَمةٌ ، أى قصير. والشاة الجَدَمة : الرّدِيّة القَمِيئة.

جدوى الجيم والدال والحرف المعتل خمسة أصول متباينة.

فالجَدَا مقصور : للمطر العامّ ، والعطيّة الجرْلة (1). ويقال أجديت عليه. والجَدَاء ممدود : الغَنَاء ، وهو قياس ما قبله من المقصور. قال :

لَقَلَ جَداءً على مالك *** إذا الحربُ شُبَّت بأجذَالها (2)

والثانى : الجَادِىُ الزَّعفران. والثالث : الجَدْى ، معروف. والجَدَايَة : الظَّبية. والرابع : الجَدِيَّة القِطعة من الدم. والخامس : جديتا السّرج (3)، وهما تحت دفَّتيه.

جدب الجيم والدال والباء أصلٌ واحدٌ يدلّ على قلّة الشئ. فالجدب : خِلاف الخِصْب ، ومكانٌ جدِيبٌ.

ومن قياسه الجَدْبُ ، وهو العَيْب والتنقُّص. يقال جَدَبْتُه إذا عِبْتَه. وفى الحديث : «جدَبَ لهم السَّمَرَ بعد العِشاء (4)». أى عابه. قال ذو الرمة :

فيالكَ مِنْ خدٍّ أسيلٍ ومنطقٍ *** رحيمٍ ومِن خَلْقٍ تَعَلّلَ جادبُهْ (5)

أى إنّه تعلَّلَ بالباطل لمَّا لم يجدْ إلى الحقِّ سبيلا.


1) فى الأصل : «الجدلة».

2) البيت لمالك بن العجلان. كما فى اللسان (جدا).

3) يقال جدية ، كطبية وغنبة.

4) وكذا فى المجمل ، والرواية المشهورة : «جدب لنا عمر السمر بعد عتمة».

5) ديوان ذى الرمة 43 واللسان (جدب).

جدث الجيم والدال والثاء كلمةٌ واحدة : الجَدَث القَبْر ، وجمعه أجداث.

جدح الجيم والدال والحاء أصلٌ واحدٌ ، وهى خشبةٌ يُجْدح بها الدَّواء (1)، [لها] ثلاثة أعيار (2). والمجدوحُ : شئٌ كان يُشْرَب فى الجاهلية ، يُعْمَد إِلى الناقة فتفْصَد ويُؤخَذُ دمُها فى الإناء ، ويشرب ذلك فى الجَدْب. والمِجْدَح والمُجْدَح : نجم ، وهى ثلاثةٌ كأنها أثافىّ. والقياس واحدٌ. قال :

• إذا خَفَق المجْدَحُ (3)

وطعن : ذهب ومضى. قال ابن برى : «ورواه القالى : وأظعن بالظاء المعجمة».

*

والمِجْدح : مِيسَمٌ من مواسم الإبل (4)على هذه الصورة ، يقال أجْدَحْت البَعير إذا وسمتَه بالمجْدَح.

باب الجيم والذال وما يثلثهما

جذر الجيم والذال والراء أصلٌ واحدٌ ، وهو الأصل من كلِّ شئ ، حتى يقالُ لِأصلِ اللسانِ جِذْر. وقال حُذَيفة : حدَّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم «أنّ الأمانةَ نزلَتْ فى جَذْر قُلوب الرِّجال». قال الأصمعىّ : الجَذْر الأصل من كلِّ شئٍ (5). قال زهير :


1) فى الأصل : «الدو» ، صوابه من المجمل.

2) أعيار ، أى هنات ناتئة كأعيار السهام. وفى اللسان : «ثلاث شعب» وفى المجمل : «ثلاثة جوانب».

3) جزء من بيت لدرهم بن زيد الأنصارى ، كما فى اللسان (جدح ، طعن). وهو بتمامه :

وأطعن بالقوم شطر الملو *** ك حتى خدق الجدح

4) المواسم : جمع ميسم على الأصل ؛ وإن شئت فلت «مياسم» على اللفظ.

5) فى اللسان : «أبو عمرو : الجذر ، بالكسر والأصمعى بالفتح».

وسامعتَينِ تعرِفُ العِتْقَ فيهما *** إلى جَذْرِ مَدْلُوكِ الكُعوب مُحدَّدِ (1)

وفى الكتاب المنسوب إلى الخليل : الجَذْر أصل الحِساب ، يقال [عشرة (2)] فى عشرة مائة. فأمّا المجذُور والمجذَّر فيقال إنه القصير. وإنْ صح فهو من الباب كأنَّه أصلُ شئٍ قد فارقه غيره.

جذع الجيم والذال والعين ثلاثة أصول : أحدها يدلُّ على حدوث السّنّ وطراوته. فالجَذَع من الشَّاءِ : ما أتى له سنتانِ ، ومن الإبل الذى أتَتْ له خَمْسُ سنينَ. ويُسَمّى الدّهر الأزْلَمَ الجَذَع ، لأنه جديد. قال :

يا بِشْرُ لو لم أكُنْ منكم بمنزلةٍ *** ألقَى علىَّ يديهِ الأزْلَمُ الجَذَعُ (3)

وقال قوم : أراد به الأسد.

ويقال : هو فى هذا الأمر جَذَعٌ ، إذا كان أخَذَ فيه حديثاً.

والأصل الثانى : جِذْع الشَّجرة. والثالث : الجَذع ، من قولك جذَعْتُ الشئَ إذا دلكتَه. قال :

• كأنّه مِن طُولِ جَذْع العَفْسِ (4)*

وقولهم فى الأمثال : «خُذْ من جِذْع ما أعطاك» فإِنه [اسم رجل (5)].


1) ديوان زهير 226 واللسان (جذر).

2) التكملة من المجمل واللسان. والمراد أن العشرة جذر المائة ، أى أصلها.

3) أى لأهلكنى الدهر. والبيت للأخطل فى ديوانه 72 واللسان (جذع).

4) البيت للعجاج كما فى اللسان (جذع) ، وليس فى ديوانه.

5) فى المجمل : «وجذع اسم رجل فى قولهم : خذ من جذع ما أعطاك».

جذف الجيم والذال والفاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على الإسراع والقَطْع ، يقال جَذَفْتُ الشئَ قطعتُه. قال الأعشى :

قاعداً عندَه النَّدامى فما بَنْ *** فَكُّ يؤتَى بمُوكَرٍ مَجْذُوفِ (1)

ويقال هو بالدَّال ويقال جَذَف الرّجُلُ أسرَعَ. قال ابن دريد : جَذَف الطائر إذا أسرَعَ* تحريكَ حناحَيْه. وأكثر ما يكون ذلك أن يقَصَّ أحدُ جناحيه.

ومنه اشتقاق مِجْداف السفينة. قال : وهو عربىٌّ معروف. قال :

تكاد إن حُرِّك مجذافُها *** تنْسَلُّ مِنْ مَثْناتِها وَاليَدِ (2)

يعنى الناقةَ. جعل السَّوط كالمجذاف لها ، وهو بالذال والدال لغتان فصيحتان.

جذل الجيم والذال واللام أصلٌ واحد ، وهو أصل الشَّئ الثابت والمنتصب. فالجِذْل أصل الشَّجرة. وأصلُ كلِّ شئٍ جِذْلُهُ. قال حُبَابُ بنُ المنذِر ، لما اختَلَف الأنصارُ فى البَيْعة : «أنا جُذَيلُها المحكَّك». وإنَّما قال ذلك لأنه يُغْرَزُ فى حائطٍ فتحتكُّ به الإبلُ الجَرْبَى. يقول : فأنا يُستَشْفى برأْيِى كاستشفاء الإبل بذلك الجِذْل. وقال :

• لاقت على الماءِ جُذَيلاً واتدا (3)*

يريد أنَه منتصبٌ لا يبرح مكانَه ، كالجذل الذى وَتَد ، أى ثبت. وأمّا الجَذَل وهو الفرح فممكنٌ أن يكون من هذا ؛ لأنّ الفَرِحَ منتصبٌ والمغمومَ لاطِئٌ


1) ديوان الأعشى 212 واللسان (جذف). وفى الديوان : حوله الندامى.

2) البيت للمثقب العبدى ، كما فى اللسان (جذف). وفى الأصل : من مشتاقيا مائد صوابه فى المجمل واللسان.

3) البيت لأبى محمد الفقعسى ، كما فى اللسان (جذل).

بالأرض. وهذا من باب الاحتمال لا التحقيق والحُكْم. قالوا : والجِذْل ما بَرَزَ وظَهَرَ من رأس الجبل ، والجمع الأجذال. وفلانٌ جِذْلُ مالٍ ، إذا كان سائِساً له. وهو قياس الباب ، كأنّه فى تفقُّده وتعهُّده له جِذْلٌ لا يبرح.

جذم الجيم والذال والميم أصلٌ واحدٌ ، وهو القطع. يقال جَذَمْت الشَّئ جذْماً. والجِذْمة القِطعة من الحَبْل وغيره. والجُذام سُمِّى لتقطُّع الأصابع. والأجذم : المقطوع اليد. وفى الحديث : «مَن تعلَّم القرآنَ ثُمَّ نسِيَهُ لَقِى اللّهَ تعالى وهو أجذم». وقال المتلمِّس:

وما كنتُ إلّا مثلَ قاطع كفِّه

بكفٍّ له أخْرَى فأصبَحَ أجْذَما (1)

وانْجَذَم الحبلُ. انقطَعَ. قال النابغة :

بانَتْ سُعادُ فأمسى حَبْلُها انجَذَما *** واحْتَلّت الشَّرْعَ فالْخَبْتَيْنِ مِنْ إضَما (2)

والإجذام : السُّرعة فى السَّير ، وهو من الباب. والإجذام : الإقلاع عن الشئ.

جذو الجيم والذال والواو أصلٌ يدلُّ على الانتصاب. يقال جَذَوْتُ على أطراف أصابعى ، إذا قمت. قال :

إِذا شِئْتُ غَنَّتَنِى دَهَاقِينُ قريةٍ *** وصَنَّاجَةٌ تَجْذُو على حدِّ مَنْسِمِ (3)

قال الخليل : يقال جَذَا يجذُو ، مثل جثا يجثُو ، إلّا أَنّ جذا أَدَلُ (4)على اللزوم.


1) ديوان المتلمس 2 مخطوطة الشنقيطى واللسان (جذم).

2) رواية اللسان ومعجم البلدان : فالاجراح من أضما ، وفي الديوان فالاجزاع.

3) البيت للنعمان بن عدى بن نضلة العدوى ، كما فى المجمل واللسان (جذا).

4) فى الأصل : «دل» ، صوابه من المجمل واللسان.

وهذا الذى قاله الخليل فدَليلٌ لنا فى بعض ما ذكرناه من مقاييس الكلام. والخليل عندنا فى هذا المعنى إمامٌ.

قال : ويقال جَذَا القُرادُ فى جنْب البعير ؛ لشدّة التزاقه. وجَذَتْ ظَلِفَة الإكاف فى جَنْب الحمار. وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «مَثَلُ المنافِق مَثَلُ الأَرْزَة المُجْذيَة على الأرض حتَّى يكونَ انجعافُها (1)مَرَّةً». أراد بالمجْذِيَةِ الثّابتة.

ومن الباب تجاذَى القومُ الحَجرَ ، إِذا تشاوَلُوه.

فأمّا قولهم رجلٌ جاذٍ ، أى قصير الباع ، فهو عندى من هذا ؛ لأنّ الباع إذا لم يكن طويلاً ممدوداً كان كالشئ الناتئ المنتصب. قال :

إنّ الخلافةَ لم تكن مقصورةً *** أبداً على جاذِى اليدينِ مُبخَّلِ (2)

جذب الجيم والذال والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بَتْرِ الشَّئ (3)يقال جذَبْتُ الشَّىْءَ أجذبُه جذْباً. وجذَبتُ المُهْر عن أُمّه إذا فطمتَه ، ويقال ناقة جاذب ، إذا قلَّ لبنها ، والجمع جواذب. وهو قياس الباب ؛ لأنه إذا قل لبنها فكأنها جَذبته إلى نفسها.

وقد شذّ عن هذا الأصل الجَذَب ، وهو الجُمَّار (4)الخَشِن ، الواحد جَذَبة


1) سيأتى الحديث فى (جعف) أيضاً.

2) نسب فى المجمل إلى سهم بن حنظلة. ورواه فى اللسان (جذا) بقافية «مجذر» منسوبا إلى سهم بن حنظلة أيضا. وفى الصحاح : «مبخل» بدون نسبة.

3) فى الأصل : «نثر الشئ» وإنما مدار المادة على البتر بمعنى القطع. انظر اللسان (جذب).

4) الجمار ، بالجيم : جمار الخلة. وفى الأصل : «الحمار» تحريف.

باب الجيم والراء وما يثلثهما

جرز الجيم والراء والزاء أصلٌ واحد ، وهو القطْع. يقال جَرَزْتُ الشئَ قطعتُه. وسيفٌ جُرَاز أى قَطّاع. وأرْضٌ جُرُزٌ لا نَبْت بها ، كأنَّه قُطِع عنها. قال الكسائى* والأصمعىّ : أرضٌ مجروزة من الجرز ، وهى التى لم يُصِبْها المطر ، ويقال هى التى أُكل نباتُها. والجَرُوزُ : الرّجُل الذى إذا أكل لم يترُكْ على المائدةِ شيئاً ، وكذلك المرأةُ الْجَرُوزُ ، والنّاقةُ. قال :

• تَرَى العَجُوزَ خَبَّةً حَرُوزَا*

والعرب تقول فى أمثالها : «لن ترضى شانِئةٌ إلّا بجَرْزة (1)» ، أى إنّها مِن شِدّة بَغضائها وحسَدها لا ترضى للذين تُبغِضُهم إِلّا بالاستئصال. والجارز : الشديد من السُّعال ، وذلك أنَّه يقطَع الحَلْق. قال الشمّاخ :

• لها بالرُّغامَى والخياشيمِ جارزُ (2)*

ويقال أرض جارِزةٌ : يابسة غليظة يكتنفها رَمْل. وامرأةٌ جارِزٌ عاقر. فأمّا قولهم ذو جَرَزٍ إِذا كان غليظاً صُلْباً ، وكذلك البعيرُ ، فهو عندى محمولٌ على الأرض الجارزة الغليظة. وقد مضى ذِكرُها.


1) الشانئة : المبغضة. وفى الأصل : «شائبة» ، صوابها فى المجمل واللسان (جرز 182) وفى اللسان : «لم ترض».

2) أراد بالرغامى الرئة. وصدره فى الديوان 51، واللسان (جرز).

يحشرجها طورا وطورا كأنها

جرس الجيم والراء والسين أصلٌ واحد ، وهو من الصوت ، وما بعد ذلك فمحمول عليه.

قالوا : الجَرْس الصَّوت الخفىّ ، يقال ما سمعت له جرسا ، وسمِعتُ جَرْسَ الطّير. إِذا سمعتَ صوتَ مناقيرها على شئٍ (1)تأكله. وقد أحْرَسَ الطّائر.

ومما حُمِل على هذا قولهم للنَّحل جوارس ، بمعنى أواكِل ؛ وذلك أنّ لها عند ذلك أدنى شئٍ كأنه صوت. قال أبو ذؤيبٍ يذكر نَحْلا :

يَظَلُّ على الثَّمراءِ منها جَوَارسٌ *** مَرَاضيعُ صُهْبُ الرّيش زُغبٌ رِقابُها (2)

والجَرَس : الذى يعلَّق على الجِمال. وفى الحديث : «لا تصحبُ الملائكةُ رُفْقَةً فيها جَرَسٌ». ويقال جَرَسْتُ بالكلام أى تكلّمتُ به. وأجْرَسَ الحَلْىُ : صوَّت. قال :

تَسْمَعُ لِلحَلْيِ إذا ما وَسْوَسَا *** وارتجَّ فى أَجْيَادها وأجْرَسا (3)

ومما شذَّ عن هذا الأصل الرجل المجرّس (4)وهو المجرّب. ومضى جَرْسٌ من الليل ، أى طائفة.

جرش الجيم والراء والشين أصلٌ واحد وهو جَرْش الشَّئ : أنْ يُدقَّ ولا يُنْعَم دَقُّه. يقال جَرَشْته ، وهو جَرِيش. والْجُرَاشة : ما سَقَط من الشئِ


1) فى الأصل : «صوت» صوابه فى المجمل واللسان.

2) الثمراء : جبل أو هضبة. والبيت فى ديوان أبى ذؤيب 77 واللسان (جرس).

3) للعجاج فى ديوانه 31 واللسان (جرس) وفى الديوان : «والتج» باللام.

4) المجرس ، بفتح الراء المشددة وكسرها.

المجروش. وجرّشت الرأس بالمشط : حككته حتَّى تَستكثِرَ الإبْرِية (1). وذكر الخليل أنّ الجَرش الأكْل

ومما شذَّ عن الباب الجِرِشَّى ، وهو النَّفس. قال :

• إليه الجِرِشَّى وارْمَعَلَّ حَنِينُها (2)*

فأمّا قولهم مَضَى جَرْشٌ من اللّيل ، فهى الطائفة ، وهو شاذٌّ عن الاصل الذى ذكرناه. قال :

• حتى إذا [ما] تُرِكَتْ بجَرْشِ (3)*

جرض الجيم والراء والضاد أصلانِ : أحدهما جنسٌ من الغَصَص ، والآخر من العِظَم.

فأمّا الأوّل فيقولون جَرِضَ بِرِيقه (4)إذا اغتصَّ به. قال :

كأنّ الفتى لم يَغْنَ فى النَّاسِ ليلةً

إذا اختَلَفَ اللَّحْيانِ عند الجَرِيضِ (5)

قال الخليل : الجَرَضُ أن يبتلع الإنسانُ ريقَه على همٍّ وحزْنٍ. ويقال : مات فلانٌ جَرِيضاً ، أى مغموماً.


1) الإرية ؛ كالهرية وزا ومعنى ، وهى متعلق بأسفل الشعر مثل النخله. وفى اللسان : «حتى تستبين هريته». وفى المجمل «حتى يستكثر من الإبرية».

2) لمدرك بن حصن الأسدى ، كما فى اللسان (رمعل). وصدره ، كما فى (جرش ، رمعل) :

بكل جزعا من أن يموت وأجهشت

3) تكملة الشعر بزيادة «ما» من المجمل.

4) جعله الجوهرى مثل كسر يكسر وقال ابن القطاع : صوابه جرص يجرص ، على مثال كبر يكبر.

5) البيت لامرئ القيس فى ديوانه 114 واللسان (جرص).

والثانى قولهم بعيرٌ جِرْواضٌ ، أى غليظ : والجُرائِض : البعير الضَّخم ، ويقال الشّديد الأكل. ونعجة جُرَئِضةٌ (1)ضَخْمة.

جرع الجيم والراء والعين يدلّ على قلّة الشئ المشروب. يقال : جَرِع الشاربُ الماءَ يَجْرَعُه ، وجَرَع يجرَعُ. فأمَّا [الْجَرْعَاءُ ف] الرَّملة التى لا تُنبت شيئاً ، وذلك من أنّ الشُّرب لا ينفَعُها فكأنَّها لم تَرْوَ. قال ذو الرمّة :

أمَا استَحْلَبَتْ عينَيْكَ إلَّا مَحَلَّةٌ *** بجُمْهُورِ حُزْوَى أم بجرعاءِ مالكِ (2)

ومن الباب قولهم : «أفْلَتَ فلانٌ بجُرَيْعَة الذَّقَن» ، وهو آخِرُ ما يخرُجُ من النَّفَس. كذا قال الفرّاء. ويقال نُوقٌ مَجَارِيعُ : قليلات اللَّبن ، كأنّه ليس فى ضُروعها إلا جُرَعٌ.

ومما شذَّ عن هذا الأصل الجَرَع : التواءٌ فى قوَّةٍ من قُوَى الحَبْل ظاهرةٍ على سائر القُوَى.

جرف الجيم والراء والفاء أصلٌ واحدٌ ، هو أخْذ الشئِ كلِّه هَبْشاً. يقال جَرَفْتُ الشئَ جَرْفاً ، إذا ذهبْتَ به كلِّه. وسَيْفٌ جُرَافٌ (3)يُذْهِبُ كلَّ شئ. والجُرْفُ المكان يأكله السيل. وجَرَّفَ الدهرُ مالَه* : اجتاحه. ومال مُجَرَّف. ورجل جُرَافٌ نُكَحَةٌ ، كأنّه يجرِف ذلك جرْفاً. ومن الباب : الجُرْفَة : أنْ تُقْطَع من فخذِ البعير جلدَةٌ وتُجْمَع على فَخِذه.


1) جرئضة ، كعلبطة. ويقال : «جرائضة» أيضا ، كعلابطة.

2) ديوان ذى الرمة 415 وهو مطلع قصيدة له. وفى الديوان : أو يجرعاء.

3) ويقال أيضا «سيل جراف» بمعناه.

جرل الجيم والراء واللام أصلان : أحدهما الحجارة : والآخر لونٌ من الألوان.

فالأوّل الجَرْوَل والجَرَاوِل الحجارة. يقال : أرض جَرِلةٌ ، إذا كانت كثيرةَ الجراول. والأجْرَال جمع الجَرَل ، وهو مكان ذو حجارة. قال جرير :

مِنْ كلِّ مشترِفٍ وإنْ بَعُدَ المَدَى *** ضَرِمِ الرِّفاق مُناقِلِ الأَجْرَالِ (1)

والآخَر الجِرْيال ، وهو الصِّبْغ الأحمر ؛ ولذلك سمِّيت الخمر جِرْيالاً. فأما قول الأعشى:

وسَبيئةٍ مِمّا تُعَتِّقُ بابِلٌ *** كدَمِ الذَّبيحِ سلبتُها جِرْيالَها (2)

فقال قومٌ : أراد لونَها ، وهى حمرتها. رووا عنه فى ذلك روايةً تدلُّ على أنّه أراد لونَها(3).

جرم الجيم والراء والميم أصلٌ واحد يرجع إليه الفروع. فالجَرْمُ القطْع. ويقال لِصِرَام النَّخل الجِرَام. وقد جاءَ زمن الجَرَامِ. وجَرَمْتُ صُوف الشّاةِ وأخذته. والجُرَامةُ : ما سقطَ من التَّمْر إذا جُرِم. ويقال الجُرامة ما التقِط من كَرَبِهِ بعد ما يُصْرَمُ. ويقال سنة مُجَرَّمَةٌ ، أى تامّة ، كأنها تصرَّمَت عن تمام. وهو من تجرَّم الليلُ ذَهَب. والجَرَام والجَريم : التَّمْرَ اليابس. فهذا كلُّه متّفقٌ لفظاً ومعنًى وقياساً.


1) ديوان جرير 468 واللسان (جرل).

2) ديوان الأعشى 23 واللسان (جرل).

3) فى اللسان : «وسئل الأعشى عن قوله : سلبتها جريالها. فقال : أى شربتها حمراء فبلتها بيضاء».

ومما يُردّ إليه قولهم جَرَم ، أى كَسَب ؛ لأن الذى يَحُوزُه فكأنه اقتطَعَه وفلانٌ جَرِيمةُ أهله ، أى كاسِبُهم. قال :

جَرِيمةَ ناهضٍ فى رَأْسِ نِيقٍ *** تَرَى لعِظامِ ما جَمَعَتْ صَلِيبا (1)

يصف عقاباً. يقول : هى كاسِبَةُ ناهضٍ. أراد فرخَها. والجُرْم والجَريمة : الذَّنْب وهو من الأوّل ؛ لأنه كَسْبٌ ، والكَسْب اقتطاع. وقالوا فى قولهم «لا جَرَم» : هو من قولهم جَرَمْتُ أى كسَبت. وأنشدوا :

ولقد طعنتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً *** جَرَمَتْ فَزَارَةَ بَعْدَها أن يَغْضَبُوا (2)

أى كَسَبَتهُمْ غضبا. والجَسَدُ جِرْمٌ ، لأنّ له قَدْراً وتَقْطيعاً. ويقال مَشْيَخَةٌ جِلّةٌ جَريم ، أى عظام الأجرام.

فأمّا قولُهم لصاحب الصَّوت : إنه لحسن الجِرْم ، فقال قوم : الصَّوْتُ يقال له الجِرْم. وأصحُّ من ذلك قول أبى بكر بن دريد إنّ معناه حَسُن خروجِ الصّوتِ من الجِرْم. وبنو جارمٍ فى العرب. والجارم : الكاسب ، وهو قول القائل :

• والجارمىُ عميدُها (3)

ورواية اللسان (عبأ) : والجرهمى عميدها.

*

وجَرْمٌ هو الكَسْبُ ، وبه سمِّيَتْ جَرْمٌ ، وهما بطنان : أحدهما فى قضاعة ، والآخر فى طىّ. .


1) البيت لأبى خراش الهذلى من قصيدة فى القسم الثانى من مجموع أشعار الهذليين 57 ونسخة الشنقيطى 70. وأنشده فى المجمل واللسان (جرم).

2) البيت لأبى أسماء بن الضريبة ، كما فى اللسان (جرم).

3) جزء من بيت فى اللسان (جرم). وهو بتمامه :

إذا منوات شمساعب الشمس شمرت *** إلى رملها والجارى عميدها

جرن الجيم والراء والنون أصلٌ واحد ، يدلُّ على اللين والسُّهولة يقال للبَيْدَرِ جَرينٌ ؛ لأنّه مكان قد أُصْلِحَ ومُلِّسَ. والجارن من الثياب : الذى انسَحَق ولَانَ. وجَرَنَتِ الدِّرْعُ : لانَتْ وامْلَاسَّتْ. ومن الباب جِرَانُ البعير : مُقَدَّم عُنُقه من مَذْبَحِهِ ، والجمع جُرْن (1). قال :

خُذا حَذَراً يا جارَتَىَّ فإنَّنى

رأيتُ جِرَانَ العَوْدِ قد كادَ يَصْلُحُ (2)

وذكرَ ناسٌ أنّ الجارنَ ولد الحيّة. فإن كان صحيحاً فهو من الباب ، لأنه ليِّن المسِّ أملس.

جره الجيم والراء والهاء كلمةٌ واحدة ، وهى الجَرَاهِيَة. قال أبو عُبيدٍ : جَراهيةُ القوم : جَلَبَتُهُم وكلامُهم فى علانيتهم دون سِرِّهم. ولو قال قائل : إن هذا مقلوبٌ من الجَهْرِ والجَهْرَاء والجَهارة لكان مَذْهباً.

جرو الجيم والراء والواو أصلٌ واحدٌ ، وهو الصَّغير من ولد الكلب ، ثم يحمل عليه غيرُه تشبيهاً. فالجَرو للكلب وغيره. ويقال : سَبُعةُ مُجْرِيَةٌ ومُجْرٍ ، إذا كان معها جِرْوُها. قال :

وتَجُرُّ مُجْرِيَةٌ لها *** لحمِى إلى أجْرٍ حَوَاشِبْ (3)

فهذا الأصل. ثم* يقال للصَّغيرة من القِثّاء الجِرْوة. وفى الحديث : «أُتِى


1) ويقال فى الجميع أيضاً «أجرنة».

2) البيت لجران العود من قصيدة فى أول ديوانه ، وبه سمى جران العود. انظر اللسان «جرن» ، والمزهر (2 : 441).

3) البيت من قصيدة لحبيب بن عبد اللّه المعروف بالأعلم الهذلى ، كما فى شرح السكرى الهذليين 57 ونسخة الشنقيطى 59. وهو فى اللسان (جرا) بدون نسبة ، وفى (حشب) منسوب إليه. وكلمة «إلى» ساقطة من الأصل.

النبى صلی اللّه عليه [وآله] وسلم بأَجْرٍ زُغْبٍ (1)». وكذلك جَرْو الحنظل والرُّمّان. يعنى أنّها صغيرة. وبنو جِرْوة بطنٌ من العرب. ويقال أَلْقَى الرّجُل جِرْوَتَه ، أى ربَط جَأْشَه ، وصَبَر على الأمر ، كأنّه ربط جرواً وسكّنَه. وهو تشبيهٌ.

جرى الجيم والراء والياء أصلٌ واحدٌ ، وهو انسياحُ الشئ. يقال جَرَى الماء يَجْرِى جَرْيَةً وجَرْياً وجَرَيَاناً. ويقال للعَادَةِ الإجْرِيَّا (2)

على تلك إجرياي وهي؟ *** ولو أجلبوا عارا على وأحلبوا

، وذلك أنّه الوجْه الذى يجرِى فيه الإنسان. والجَرِىُ : الوكيل ، وهو بيّن الجِراية ، تقول جَرَّيت جَرِيًّا واستَجْرَيتُ ، أى اتَّخذْت. وفى الحديث : «لا يُجَرِّينَّكم الشَّيطان (3)». وسمِّى الوكيلُ جَرِيًّا لأنّه يَجْرِى مَجْرى موكّله ، والجمع أجْرِيَاء.

فأمّا السفينة فهى الجارية ، وكذلك الشَّمس ، وهو القياس. والجارية من النِّساء من ذلك أيضاً ، لأنَّها تُستَجْرَى فى الخِدمة ، وهى بيِّنة الجِراء قال :

والبِيضُ قد عَنَسَت وطال جِراؤُها *** ونشَأن فى قِنٍّ وفى أذْوادِ (4)

ويقال : كان ذلك فى أيّامِ جِرائها ، أى صباها. وأما الجِرِّيَّة ، وهى الحَوْصلة فالأصل الذى يعوَّل عليه فيها أنَّ الجيم مبدلة من قاف ، كأن أصلها قِرِّيّة ، لأنّها تَقْرِى الشئَ أى تجمعه ، ثم أبْدَلُوا القافَ جيماً كما يفعلون ذلك فيهما. .


1) فى الأصل : «بجرو زغب» ، صوابه من المجمل واللسان.

2) ومنه قول الكميت :

3) فى المجمل واللسان : «لا يستجرينكم الشيطان».

4) للأعشى فى ديوانه 99 واللسان (جرا). وكلمة «وطال» ساقطة من الأصل.

جرب الجيم والراء والباب أصلان : أحدهما الشَّئ البسيط يعلوه كالنَّبات من جنسه ، والآخَر شئٌ يحوِى شيئاً.

فالأوّل الجرَب وهو معروف ، وهو شئٌ ينبت على الجلْد من جنسه. يقال بعيرٌ أجرب ، والجَمْع جَرْبَى. قال القطران :

أنا القَطِرانُ والشُّعراءُ جرْبَى *** وفى القَطِرانِ للجَرْبَى شِفاءُ

وممّا يُحمَل على هذا تشبيهاً تسميتُهم السَّماء جَرْبَاءَ ، شبّهت كواكبُها بجرَب الأجرَب. قال أُسامة بنُ الحارث :

أرَتْهُ من الجرْباءِ فى كلِّ مَنْظرٍ *** طِبَاباً فمَثْوَاهُ النَّهارَ المَرَاكِدُ (1)

وقال الأعشى :

تناول كلباً فى ديارهم *** وكاد يسمو إلى الجرْباء فارتفَعَا (2)

وما مجاور هيت أن عرضت له *** قد كان يسو إلى الجرفين واطلعا

وفى شرحه : «أبو عبيدة : إلى الجرباء».

والجِرْبَة : القَرَاحَ ، وهو ذلك القياس لأنّه بسيطٌ يعلوه ما يعلوه منه قال الأسعر :

أما إذا يَعْلُو فثعلبُ جِرْبَةٍ *** أو ذِئبُ عادية يُعَجْرِمُ عَجْرَمَهْ (3)

العجرمة : سُرعةٌ فى خِفّة. وكان أبو عبيد يقول : الجِرْبة المزرعة.

قال بشر : .


1) نسخة الشنقيطى من الهذليين 86 واللسان (جرب ، طبب ، ركد).

2) فى البيت نقص ويستقيم بأن يكون أوله : «وقد» وبدله فى ديوان الأعشى 86 :

3) وروى عجزه فى اللسان (عجرم) بدون نسبة ، وهو مع نسبته إلى الأسعر فى الأزمنة والأمكنة (2 : 11).

• على جرْبة تعلو الدِّبارَ غُروبُها (1)*

قال أبو حَنيفة : يقال للمجَرَّة جِرْبة النُّجوم. قال الشّاعر :

وَخَوَتْ جِرْبَةُ النُّجوم فما تشْ *** رب أُرْوِيَّةٌ بمَرْىِ الجَنُوبِ (2)

خَيُّها : أن لا تُمطِر (3). ومَرْى الجَنُوب : استدرارُها الغَيث.

والأصل الآخر الجِرَاب ، وهو معروف. وجرابُ البئر : جوفُها من أعلاها إلى أسفلها. والجَرَبَّةُ : العانة من الحمير ، وهو من بابِ ما قَبْله ، لأن فى ذلك تجمُّعاً. وربَّما سمَّوا الأقوياء من الناس إذا اجتمعُوا جَرَبَّةً. قال :

ليس بنا فقرٌ إلى التَّشَكِّى *** جَرَبَّةٌ كحُمُرِ الأبَكِ (4)

جرج الجيم والراء والجيم كلمة واحدة ، وهى الجادّة ، يقال لها جَرَجَة. وزعم ناسٌ أنّ هذا مما صحَّف فيه أبو عُبيدٍ. وليس الأمر على ما ذكَرُوه ، والجَرَجَةُ صحيحة. وقياسها جُرَيج اسم رجل. ويقال إنّ الجَرِجَ القَلِق. قال :

• خلخالُها فى ساقها غيرُ جرِجْ (5)*

وهذا ممكنٌ أن يقال مبدل من مَرِج. قال ابنُ درَيد : والجَرَجُ الأرض


1) صدره كما فى المفضليات (2 : 130) :

تحدر ماء الشرب عن جرشيه

2) البيت بدون نسبة أيضاً فى الأزمنة والأمكنة (2 : 4 ، 11).

3) يقال خوت النجوم تخوى خيا ، وأخوت.

4) الرجز لقطية بنت بشر زوج مروان بن الحكم. انظره مع قصته فى الأغانى (1 : 129). وكلمة «ليس» ساقطة من الاصل. وانظر المخصص (11 :44 - 47) بتحقيق الشنقيطى والبيت الأخير سبق فى ص 187.

5) قبله فى اللسان (جرج) :

أن لأهوى طفلة فيها غنج

ذاتُ الحجارة. فأمَّا الجُرْجَة لِشئٍ (1)شِبْه الخُرْج والعَيْبة ، فما أُراها عربيّةً مَحْضة. على أنّ أوساً قد قال :

ثلاثةُ أبرادٍ جيادٍ وجُرْجَة *** وأدْكَنُ من أرْىِ الدُّبور مُعَسَّلُ (2)

جرح الجيم والراء والحاء أصلان : أحدهما الكسب ، والثانى شَقّ الجِلْد.

فالأوّل قولهم [اجترح] إذا عمل وكَسبَ. قال اللّه عزّ وجلّ : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ) . وإنّما سمى ذلك اجتراحاً لأنه عَمَلٌ* بالجوَارح ، وهى الأعضاء الكواسب. والجوارحُ من الطَّير والسباع : ذَوَاتُ الصَّيد.

وأما الآخَر [فقولهم] جرحَهُ بحديدةٍ جرْحاً ، والاسم الْجُرْح. ويقال جرَح الشاهدَ إذا ردّ قولَه بِنَثاً غيرِ جميل. واستَجْرَحَ فلانٌ إذا عمل ما يُجْرَح من أجله.

فأمّا قول أبى عبيدٍ فى حديث عبد الملك : «قد وعظتُكم فلم تزدادُوا على الموعظة إلّا استجراحا». إِنه النُّقصان من الخير ، فالمعنى صحيح إلّا أنّ اللفظ لا يدلُّ عليه. والذى أراده عبدُ الملك ما فسَّرناه ، أى إنّكم ما تزدادون على الوعْظ إلّا ما يكسبكم الجَرْحَ والطَّعنَ عليكم ، كما تُجْرِح الأحاديث. وقال أبو عبيد : يريد أنّها كثيرة صحيحها قليل. والمعنى عندنا فى هذا كالذى ذكرناه مِن قَبْل ، وهو أنّها كثُرتْ حتى أحوج أهلَ العلم بها إلى جرْح بعضها ، أنّه ليس بصحيح


1) فى الأصل : «فشىء».

2) ديوان أوس 19 واللسان (جرج). والدبور : جمع دبر ، وهو النحل.

جرد الجيم والراء والدال أصلٌ واحد ، وهو بُدوُّ ظاهِر الشّئ حيث لا يستُره ساتر. ثم يحمل عليه غيرُه ممَّا يشاركه فى معناه. يقال تجرَّد الرّجل من ثيابه يتجرَّدُ تجرُّداً. قال بعضُ أهل الُّلغة : الجَرِيد سَعَفُ النَّخل ، الواحدة جريدة ، سمِّيت بذلك لأنه قد جرِد عنها خُوصها. والأرْضُ الجَرَد : الفضاء الواسعُ ، سمِّى بذلك لبُروزه وظُهوره وأن لا يستره شئٌ. ويقال فرس أَجرَدُ إذا رَقَّت شَعْرتُه. وهو حسن الجُرْدة والمتجرَّد. ورجلٌ جارُودٌ ، أى مشئوم ، كأَنّه يَجرُدُ ويَحُتُّ. وسنة جارودة ، أى مَحْلٌ ، وهو من ذلك ، والجَراد معروف. وأرضٌ مجرودةٌ أصابها الجَرادُ. وقال بعضُ أهلِ العِلم : سمِّى جراداً لأنّه يجرُد الأرضَ يأكلُ ما عليها. والجَرَدُ : أن يَشْرَى جلْدُ الإِنسان من أكل الْجَراد ومن هذا الباب ، وهو القياس المستمرُّ ، قولهم : عامٌ جرِيدٌ ، أى تامٌّ ، وذلك أنّه كَمِلُ فخرج جريداً لا يَنْسَب إلى نقصانِ. ومنه : «ما رَأَيْتُه مُذْ أجرَدَانِ (1)وجَرِيدانِ» يريد يومين كاملين. والمعْنى ما ذكرته. ومنه انجرَدَ بنا السَّيرُ : امتدَّ. فأمّا قولهم للشئ يذهب ولا يُوقَف [له] على خبرٍ : «ما أدرى أىُ الجَرَاد عارَهُ» فهو مثلٌ، والجَراد هو هذا الجَرادُ المعروف.

جرذ الجيم والراء والذال كلمةٌ واحدة : الجُرَذْ الواحد من الجُرْذان ، وبه سمِّى الجَرَذُ الذى يأخُذُ فى قوائم الدابّة. فأمّا قولهم رجل مُجَرّدٌ أى مجرَّب ، فهو من باب الإبدال ، وليس أصلاً


1) فى الأصل : «من» ، صوابه فى المجمل واللسان. وانظر تخريج نحو هذا التعبير فى معنى اللبيب (مذ).

باب الجيم والزاء وما يثلثهما

جزع الجيم والزاء والعين أصلان : أحدهما الانقطاع ، والآخر جوهرٌ من الجواهر.

فأمّا الأول فيقولون جَزَعْتُ الرّملة إذا قطعتَها ؛ ومنه : جِزْعُ الوادى ، وهو الموضع الذى يَقطعُه من أحد جانبَيه إلى الجانب ؛ ويقال هو مُنْعَطَفه. فإنْ كان كذا فلأنّه انقَطع عن الاستواء فانعرج. والجزَع : نَقِيض الصّبر ، وهو انقطاعُ المُنَّة عن حَمْل ما نزل (1). و [الجُزْعة (2)] هى القليل من الماء ، وهو قياس الباب. وأمّا الآخَر فالجَزِع ، وهو الخرَزُ المعروف. ويقالُ بُسْرَةٌ مُجزَّعَةٌ ، إِذا بَلَغَ الإرطابُ نِصْفها ، وتُشْبِه حينئذٍ الجَزْع (3).

جزل الجيم والزاء واللام أصلان : أحدهما عِظَم الشَّئ من الأشياء ، والثانى القَطْع.

فالأوّل الجَزْل ، وهو ما عَظُمَ من الحَطَب ، ثم استُعير ، فقيل : أجزَلَ فى العطاء. ومنه الرَّأْىُ الجَزْل من الباب الثانى ، وسنذكره. فأمّا قول القائل :

فوَيْهاً لقِدْرِكَ وَيْهاً لها *** إِذا اخْتِير فى المَحْلِ جَزْلُ الحَطَبْ (4)

فإنَّه اختَصَ الْجَزْلَ لأنّ اللحمَ يكون غَثًّا فيُبطىء نضجُه فيُلْتَمَسُ له الجَزْل.

وأمّا الأصل الآخَر فيقول العرب : جزَلْتُ الشئَ جِزْلَتَيْن ، أى قطعته


1) فى الأصل : «ما ترك».

2) أثبت هذه التكملة مستأنساً بما فى المجمل واللسان.

3) الجزع بالفتح ، وروى كراع الكسر.

4) أنشده فى المجمل واللسان (جزل).

•

قِطْعَتَيْن. وهذا زَمَنُ الجِزَالِ أى صَرَامِ النَّخْل. قال :

•

حَتَّى إذا ما حانَ مِن جِزَالِها (1)*

ومن هذا الباب الجَزَل ، أن يُصيبَ غارِبَ البعير دَبَرَة فيُخرَج منه عَظْمٌ فيطمئِنَّ موضِعُه. وبعيرٌ أجْزَلُ إذا فُعِلَ به ذلك. قال أبو النجم :

• يُغادِرُ الصَّمد كظَهْرِ الأجْزَلِ (2)*

والجِزْلة : القطعة من التَّمْر. فأما قولهم جَزْلُ الرّأىِ فيحتمل أن يكون من الثانى ، والمعنى أنَّه رأىٌ قاطعٌ.

وممّا شذّ عن الباب الجَوْزَل ، وهو فَرْخُ الحمام ، قال :

قالت سُلَيْمى لَا أُحِبُ الْجَوْزَلا *** ولا أحِبُّ السَّمكاتِ مَأكَلا

ويقال : الجَوْزَل السمّ.

جزم الجيم والزاء والميم أصلٌ واحد ، وهو القطع. يقال جَزَمْتُ الشئ أجْزِمُه جزْمًا. والجَزْم فى الإعراب يسمَّى جزماً لأنّه قُطِع عنه الإعرابُ. والجِزْمَة : القِطْعة من الضَّأن. ومنه جَزَمْتُ القِرْبة إِذا ملأتَها ، وذلك حِينَ يُقطَع الاستقاء. قال صخر الغىّ :

فلما جَزَمْتُ بِهِ قِرْبتى *** تيمّمتُ أطرِقةً أَو خَلِيفا (3)

وماء وردت على زورة *** كمشى؟ السبنتى يراح؟

؟

1) نسب فى زيادات الجمهرة (2 : 90) إلى أبى النجم العجلى ، وأنشده فى المجمل واللسان (جزل). والصرام والجزال ، كلاهما بالكسر والفتح.

2) كذا فى الاصل والمجمل. والصواب «تغادر» لأن قبله كما فى اللسان :

يأتي لها من أيمن وأشمل *** وهي حيال الفرقدين تعتلى

3) نسب البيت فى اللسان (طرق) إلى الأعشى ، والصواب ماهنا. والبيت فى شرح السكرى للهذليين 48 ومخطوطة الشنقيطى 58 وفى اللسان (جزم ، طرق ، خلف) برواية : «جزمت بها» وهو تحريف ؛ لأن قبله :

ويقولون : إنّ الجَزْمةَ الأكلةُ الواحدة : فإن كان صحيحاً فهو قياسُ الباب ، لأنّه مرّةٌ ثم يُقطَع. ومن ذلك قولهم : جَزَّمَ القومُ : عَجَزُوا. قال :

ولكنِّى مضَيْتُ ولم أُجزِّمْ *** وكان الصَّبْرُ عادةَ أوَّلينا (1)

جزأ الجيم والزاء والهمزة أصلٌ واحد ، هو الاكتفاء بالشَّىء. يقال اجتزأْتُ بالشئِ اجتزاءَ ، إذا اكتفيتَ به. وأجزَأَنِى الشَّىْءُ إِجزاءً إذا كفانى قال :

لقد آليت أَغْدِرُ فى جَدَاعِ *** وإنْ مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ (2)

لأنَّ الغَدْرَ فى الأقوامِ عارٌ *** وإنَّ الْحُرَّ يَجْزَأُ بالْكُراعِ

أى يكتفى بها. والجَزْءُ : استغناء السائمة عن الماء بالرُّطْبِ (3). وذكَرَ ناسٌ فى قوله تعالى : ( وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً ) أنّه من هذا ، حيث زعموا أنّه اصطفَى البناتِ على البنين. تعالى اللّه عن قول المشركين علُوًّا كبيرا. والجُزْء : الطائفة من الشَّئ.

ومما شذّ عن الباب الجُزْأَة نِصَاب السِّكِّين ، وقد أجزَأتُها إِجزاء إِذا جعلْتَ لها جُزأةً. ويجوز أن يكون سمِّيت بذلك لأنها بعض الآلةِ وطائفةٌ منها.

جزى الجيم والزاء والياء : قيام الشئ مَقامَ غيره ومكافأتُه إياه. يقال جَزَيت فلاناً أجزِيه جزاءَ ، وجازيتُه مجازاةً. وهذا رجل جازِيكَ مِنْ رجل ،


1) البيت فى اللسان والمجمل (جزم).

2) الشعر لأبى حنبل الطائى ، كما سبق فى حواشى (جدع). وقد أنشدهما فى اللسان (جزأ) بدون نسبة.

3) يقال جزأت جزءاً ، بفتح الجيم وضمها ، وجزوءا أيضا.

أى حسبك. ومعناه أنه ينوبُ منابِ كلِّ أحدٍ ، كما تقول كافِيكَ وناهيك. أى كأنه ينهاك أن يُطْلَبَ معه غيرُه.

وتقول : جَزَى عنِّى هذا الأمرُ يَجزِى ، كما تقول قَضَى يقضى. وتجازَيْتُ دَيْنى على فلانٍ أى تقاضَيْته. وأهلُ المدينة يسمُّون المتقاضِى المتجازِى. قال اللّه جل ثناؤُه : ( يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) . أى لا تقضِى جزح الجيم والزاء والحاء كلمةٌ واحدة لا تتفرَّع ولا يُقاسُ عليها. يقال جزَح له من ماله ، أى قَطَع. والجازِح : القاطع. وهو فى شعر ابن مقبل :

• لَمُخْتَبِطٌ من تالِدِ المالِ جَازِحُ (1)*

جزر الجيم والزاء والراء أصلٌ واحد ، وهو القَطْع. يقال جَزَرت الشئ جَزْرًا ، ولذلك سمِّى الْجَزُور جزوراً. والجَزَرة : الشاة يقوم إليها أهلُها فيذبحونها. ويقال تَرك بنُو فلانٍ بنى فلان جَزَرًا ، أى قتلوهم فتركوهم جَزَرًا للسِّباع. والجُزارَة أطراف البعير : فراسِنُه ورأسُه. وإنما سمِّيت جزارة لأنَ الجزار يأخذُها ، فهى جُزارتُه ؛ كما يقال أخذ العاملُ عُمالته. فإِذا قلتَ فرسٌ عَبْلُ الجُزارةِ فإنما تريد غِلَظَ اليدين والرِّجلين وكثرة عصبها. ولا يدخُل الرّأس فى هذا ؛ لأن عظَم الرَّأس فى الخيل هُجْنَة. وسميت الجزيرةُ جزيرةً لانقطاعها. وجَزَر النَّهرُ إذا قلَّ ماؤُه جَزْرًا. والجَزْر : خلاف المدّ. ويقال أجزَرْتُك شاةً إذا دَفَعْتَ إليه شاةً يذبحُها. وهى الجَزَرة ، ولا تكون إلَّا من الغنم. قال بعض أهل العلم : وذلك أنّ الشاةَ لا تكون إلا للذبح. ولا يقال للنّاقة والجمل ، لأنهما يكونان لسائر العمل.


1) من بيت لابن مقبل فى اللسان (جزح). وصدره :

وانى اذا؟ الرفود؟

باب الجيم والسين وما يثلثهما

جسم الجيم والسين والميم يدلُّ على تجمُّع الشئ. فالجسم كلُّ شخصٍ مُدْرَكٍ. كذا قال ابن دريد (1). والجَسيم : العظيم الجِسم ، وكذلك الجُسام والجسْمان : الشخص.

جسأ الجيم والسين والهمزة يدلُّ على صلابةٍ وشدّة يقال جَسَا الشئُ ، إذا اشتدَّ ، وجَسَأَ أيضاً بالهمزة. وجَسَأَتْ يدُه إذا صَلُبت.

جسد الجيم والسين والدال يدلُّ على تجمُّع الشئ أيضاً واشتدادِه. من ذلك جَسَدُ الإِنسان. والمِجْسَد : الذى يلى الجَسَد من الثِّياب. والجَسَدُ والجَسِد من الدم : ما يَبِسَ ، فهو جَسَدٌ وجاسد : قال الطرماح :

• منها جاسِدٌ ونَجِيعُ* (2)

وقال قوم : الجسَد الدّمُ نفسُه ، والجَسِد اليابس.

ومما شذّ عن الباب الجَسَاد الزَّعفَران. فإِذا قلت هذا المِجْسَد بكسر الميم فهو الثوب الذى بَلِى الجَسَد قال : وهذا عند الكوفيِّين. فأمَّا البصريُّون فلا يعرفون إلا مُجْسَداً ، وهو المُشبَع صِبْغاً.

جسر الجيم والسين والراء يدلُّ على قوّةٍ وجُرْأة. فالجَسْرَة ؛ الناقة القوية ، ويقال هى الجريئة على السَّير ، وصُلْبٌ جَسْرٌ أى قوىّ. قال :


1) الجمهرة (2 : 94).

2) قطعة من بيت له ديوانه 154 واللسان (جسد ، فرغ). وهو بتمامه :

فراغ هواري الليط تكسى ظباتها *** سائب منها جاسد وفيهم

• موضع رَحْلِها جَسْرٌ (1)*

والجَسْرُ معروفٌ. قال ابن دريد : هو بفتح الجيم الذى يسمِّيه العامّة جِسْرًا ، وهى القنطرة. والجَسَارَة : الإقدام ، ومن ذلك اشتُقَّت جَسْر ، وهى قبيلة.

قال النابغة :

وحَلَّتْ فى بنى القَيْنِ بن جَسْرٍ *** وقد نَبَغَتْ لنا منهم شؤونْ (2)

باب الجيم والشين وما يثلثهما

جشع الجيم والشين والعين أصلٌ واحد ، وهو الحِرْص الشديد. يقال رجل جَشِعٌ بيِّن الجَشَع ، وقومٌ جَشِعُونَ. قال سُوَيد :

• وكِلَابُ الصيَّد فِيهنَ جَشَعْ (3)*

جشم الجيم والشين والميم أصلٌ واحد ، وهو مجموع الجِسْم. يقال ألْقَى فلانٌ على فُلان جُشَمَه ، إذا ألقى عليه ثِقْله. ويقال جُشَمُ البعيرِ صَدْرُه ، وبه سُمِّى الرجل «جُشَمَ(4)». فأمّا قولهم تجشَّمت الأمرَ ، فمعناهُ تحمَّلت بجُشَمِى حتى فعلتُه. وجشَّمْتُ فلاناً كذا ، أى كلفتُه أن يحمل عليه جُشَمَه. قال :

فأُقْسِمُ ما جَشَّمتُهُ من مُلِمَّةٍ *** تَؤُودُ كِرامَ الناسِ إلا تَجَشَّما


1) من بيت لابن مقبل ، كما فى المجمل واللسان (جسر). والشطر بتمامه كما فى اللسان :

هوجاء موضع رحلها جسر

2) قالوا : وبذلك البيت سمى النابغة. انظر المزهر (2 : 436) وديوانه 79.

3) قصيدة سويد بن أبى كاهل فى المفضليات (1 : 188 - 200). وصدره :

فرآهن ولما يسنين

4) فى الأصل : «جشما» وإنما هو ممنوع من الصرف كزفر. وقد جاء على الصواب الذى أثبت فى المجمل واللسان.

جشأ الجيم والشين والهمزة أصلٌ واحد ، وهو ارتفاعُ الشئ. يقال جَشأَتْ نَفْسى ، إذا ارتفعَتْ من حُزنٍ أو فزَع. فأمّا جَاشَتْ (1)فليس من هذا ، إنما ذلك غَثَيَانُها. وقال أبو عبيدٍ : اجتشأتْنِى البِلادُ واجتشأتُها ، إذا لم توافِقْك ؛ لأنه إذا كان كذا ارتفعت عنه (2)، ونَبت به. وقال قوم : جَشأ القومُ مِن بلدٍ إلى بلد ، إذا خَرَجوا منه.

ومن هذا القياس تجشَّأَ تجشُّؤاً ، والاسم الجُشاء ، ومن الباب الجَشْء مهموز وغير مهموز : القوس الغليظة. قال أبو دؤيب :

• فى كَفِّهِ جَشْءٌ أجَشُّ وأقْطُعُ (3)*

جشب الجيم والشين والباء يدلُّ على خشونة الشئ. يقال طعامٌ جَشِبٌ ، إذا كان بلا أُدْمٍ والمِجشاب : الغليظ. قال :

• تُولِيكَ كَشْحاً لطيفَا ليس مِجشابا (4)*

جشر الجيم والشين والراء أصلٌ واحدٌ يدلّ على انتشار الشئ وبُروزه يقال جَشَر الصبح ، إذا أنارَ. ومنه قولهم : اصطبَحْنا الجاشِرِيَّة ، وهذا اصطباحٌ يكون مع الصبح. وأَصبَحَ بنو فلان جشَراً ، إذا تَرَزُوا [و] الحىَّ ثم


1) فى الأصل «فأما ما جاشت».

2) فى الأصل : «ارتفع عند».

3) ديوان أبى ذؤيب 7 واللسان (جشأ) والمفضليات (2 : 244). وصدره :

ونميمة من قائص تايب

4) لأبى زبيد الطائى ، كما فى اللسان (جشب). وصدره :

قراب حضنك لابكر ولا نصف

أقامُوا ولم يرجعوا إلى بيوتهم ، وكذلك المال الجَشَر ، الذى يَرْعى أمام البيوت. والجَشَّار : الذى يأخُذ المالَ إلى الجَشْرَ (1).

باب الجيم والعين* وما يثلثهما

جعف الجيم والعين والفاء أصلٌ واحد ، وهو قَلْعُ الشئ وصَرْعُه. يقال جَعَفْت الرجلَ إذا صرعْتَه بعد قلعِك إيّاه من الأرض والانجعاف : الانقلاع تقول انجعَفَت الشّجرةُ. وفى الحديث : «مثل المنافق مثل الأَرْزَة المُجْذِية على الأرض حتى يكون انجعافُها مرّة (2)». وجُعْفِىٌ : قبيلة.

جعل الجيم والعين واللام كلمات غير مُنْقاسة ، لا يشبه بعضُها بعضاً. فالجَعْلُ : النَّخْلُ يفوت اليدَ ، والواحدةُ جَعْلة. وهو قوله :

• أو يستَوى جَثِيثُها وجَعْلُها (3)

فالبعل : ما شرب بعروقه من غير سقى ولا ماء سماء. والجثيث : الفسيل.

*

والْجَعْوَل : ولد النعام. والجِعَال : الخِرْقة التى تُنزَلُ بها القِدْر عن الأثافى. والجُعْل والجِعالة والجَعيلة : ما يُجعل للإِنسان على الأمر يَفعلُه. وجعَلْتُ الشئَ


1) لم يفسره هنا ولا فى المجمل. والجشر بالتحريك : بقل الربير. وبالفتح : إخراج الدواب للرعى.

2) فى اللسان : «مرة واحدة». وفى مادة (جذى): «بمرة» فقط. وصدر الحديث : «مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها الريح مرة هناك ومرة هنا». والمجذية : الثابتة المنتصبة. وفى الأصل : «المجدية» تحريف.

3) قبله فى اللسان (جثث ، بعل ، جعل) :

أقسمت لا يذهب عنى بعلها

صنعتُه. قال الخليل : إلَّا أنَ جَعلَ أعمُّ ، تقول جَعَل يقول ، ولا تقول صَنعَ يقول. وكَلْبَةٌ مُجْعِلٌ ، إذا أرادت السِّفاد. والجُعَلَةُ : اسم مكان (1). قال :

• وبعدها عامَ ارتَبَعْنَا الجُعَلهْ *

فهذا الباب كما تراه لا يشبه بعضه بعضاً.

جعم الجيم والعين والميم أصلان : الكِبَرُ ، والحِرْصُ على الأكل. فالأوّل قول الخليل : الجَعْماء من النساء : التى أُنكِرَ عقلُها هَرَما ، ولا يقال رجل أجْعَم. ويقال للناقة المسنّة الجَعْماء.

والثانى قول الخليل وغيرُه : جَعِمَت الإبل ، إذا لم تجد حَمْضاً ولا عِضَاهاً فقَضِمَت العظام ، وذلك من حرصها على ما تأكله.

قال الخليل : جَعِمَ يَجْعَم جَعَماً ، إذا قَرِمَ إلى اللَّحم وهو فى ذلك كلِّه أكول. ورجلٌ جَعِمٌ وامرأةٌ جَعِمةٌ ، وبها جَعَم أى غِلَظ كلامٍ فى سعة حَلْقٍ. وقال العجاج :

• إذْ جَعِمَ الذُّهْلانِ كُلَ مَجْعَمِ (2)*

أى جَعِموا إلى الشّرّ كما يُقْرَم إلى اللَّحم. هذا ما ذكره الخليل. فأمّا أبو بكر فإنّه ذكر ما أرجو أن يكون صحيحاً ، وأُرَاه قد أملاه كما ذكره حِفْظاً ، فقال : جَعِم يَجْعَمُ جَعَماً ، إذا لم يشْتهِ الطَّعام. قال : وأحسبه من الأضداد : لأنَّهُم ربما سَمُّوْا الرّجُل النَّهِمَ جَعِماً (3)قال : ويقال جُعِمَ فهو مجعُومٌ إذا لم يشتَهِ أيضاً. هذا قول


1) لم يذكر فى اللسان ولا فى معجم البلدان. وفى القاموس (جعل): «وكهمزة موضع».

2) ديوان العجاج 61 واللسان (جعم). وقبله :

توفي لهم كبل الغناء الأعظم

3) الكلام فى الجمهرة (2 : 103).

أبى بكر ، واللغاتُ لا تجئ بأحْسِب وأظن. فأمّا قوله جَعَمْتُ البعير مثل كَعَمْتُه (1). فلعلَّه قياس فى باب الإبدال استَحْسَنَه فجعله لغةً. واللّه أعلمُ بصحته.

جعن الجيم والعين والنون شئٌ لا أصْل له. وجَعْوَنة : اسم موضع. كذا قاله الخليل.

جعب الجيم والعين والعين والباء أصلٌ واحد ، وهو الجَمْع. قال ابن دريد : جَعَبْتُ الشئ جَعْباً. قال : وإنما يكون ذلك فى الشئ اليسير. وهذا صحيح. ومنه الجَعْبَةُ وهى كِنانة النُّشّاب. والجِعَابة صَنْعةُ الجِعَاب ؛ وهو الجَعَّاب ؛ وفعُله جعَّب يُجَعِّبُ تجعيباً. ويقال الجِعِبَّى والجَعِبَّاء : سافلة الإنسان. وقد أنشد الخليل فيه بيتاً كأنَّه مصنوع ، وفيه قَذَعٌ ، فلذلك لم نذكره.

ومما شذَّ عن الباب الجُعَبَى ضَرْبٌ من النَّمْل ، وهو من قياس الجُعْبوب الدنِىِّ من الناس ؛ لأنّه متجمّع للُؤْمه ، غير منبسط فى الكرم.

جعد الجيم والعين والدال أصلٌ واحد ، وهو تقبُّض فى الشئ. يقال شعر جَعْدٌ ، وهو خِلاف السَّبْط. قال الخليل : جَعُدَ يَجْعُد جُعُودةً ، وجَعَّده صاحبُه تجعيدا. وأنشد :

قد تيّمَتْنِى طفلةٌ أُملودُ *** بفاحمٍ زَيّنَهُ التَّجعيدُ (2)

ومما يُحمَل على هذا الباب قولهم نبات جَعْدٌ ، ورجلٌ جَعْدُ الأصابع ، كناية عن البُخْل. فأمّا قول ذى الرمة :


1) فى الجمهرة : «مثل كعمته سواء ، إذا جعلت على فيه ما يمنعه من الأكل».

2) الشطران فى اللسان (جعد).

• واعتَمَّ بالزَّبَدِ الجَعْدِ الخراطيمُ (1)*

فإنّه يريد الزَّبَد الذى يتراكم على خَطْم البَعير بعضُه فوقَ بعض. وهو صحيحٌ من التّشبيه. فأمّا قولهم للذئب «أبو جَعْدَة» فقيل كُنِّى بذلك لبُخْله. وهذا أقرَبُ من قولهم إنّ الجَعْدة الرّخلة (2)وبها كنّى الذئب. والجَعْدة نبات ، ولعلَّه نَبَتَ جَعْداً.

جعر الجيم والعين والراء أصلان* متباينان : فالأوّل ذُو البَطْن ، يقال رجل مِجْعَارٌ. وجَعَر الكَلْبُ جَعْراً يَجْعَرُ. والجاعرتان حيث يُكْوَى من الحمار من مؤخّره على كاذَتَىْ فخِذَيْه. وبنو الجَعْراء من بنى العنبر ، لقبٌ لهم. وقال دريد (3):

ألا سائل هوازِنَ هل أتاها *** بما فعلَتْ بِىَ الجَعْراءُ وَحْدِى

والثانى : الجِعَارُ. الحَبْل الذى يَشُدُّ به المستقِى من البئر وَسَطَه ، لئلَا يقع فى البِئْر. قال :

ليس الجِعارُ مانِعِى من القَدَرْ *** ولو تَجَعَّرْتُ بمحبُوكٍ مُمَرّ (4)

جعس الجيم والعين والسين يدلُّ على خساسةٍ وحقارة ولُؤْم.

جعش الجيم والعين والشين قياسُ ما قَبْلَهُ. .


1) كلمه «الجعد» ساقطة من الأصل. وإثباتها من الديوان 575 واللسان (جعد). وصدره :

تجو إذا جعلت ندى أخشتها *** واتم بالزيد الجعد الخراطيم

2) الرحلة ، بالكسر ، وبفتح فكسر : الأنثى من ولد الضأن.

3) فى الأصل : «وقال ابن دريد». والبيت فى الجمهرة (2 : 78) برواية : ألا؟ بني جشم بن بكر ونسب البيت فى تعليقات الجمهرة إلى دريد بن الصمة.

4) البيتان فى اللسان والجمهرة.

جعظ الجيم والعين والظاء أصلٌ واحد يدلُّ على سوءُ خلُق وامتناعٍ [و] دفع. يقال رجل جَعْظٌ سَيِّئُ الخُلُق. وجَعظْتُه عن الشئ : دفعتُه ، وكذلك أجعَظْته. قال :

• والجُفْرتين مَنَعوا إجْعَاظَا (1)*

يقول : دفعوهم عنها (2)

فأمّا (الجيم والغين معجمة) فلا أصل لها فى الكلام. والذى قاله ابن دريد فى الجَغْب أنّه ذُو الشَّغَبِ (3)، فجنسٌ من الإبْدال يولِّدهُ ابنُ دريد ويستعمِلُه.

باب الجيم والفاء وما يثلثهما فى الثلاثى

جفل الجيم والفاء واللام أصلٌ واحد ، وهو تجمُّع الشئ ، وقد يكون بعضُه مجتمعاً فى ذَهاب أو فِرار. فالجفْل : السَّحاب الذى هَرَاقَ ماءَه. وذلك أنَّه إذا هَرَاقه انجفَلَ (4)ومَرّ. ورِيحٌ مُجْفِلٌ وجافِلَةٌ ، أى سريعةُ المَرّ. والجُفَال : ما نفاه السَّيلُ من غثائِه. ورُوِى عن رؤبةَ الشّاعر أنّه كان يقرأ : فأمّا الزّبد فيذهب جفالا (5). ويقال انجفَلَ النّاسُ إذا ذَهَبوا. والجَفَلَى: أن تدعُوَ النّاسَ إلى طعامك عامّةً ، وهى خلاف النَّقَرَى. قال طَرَفة :


1) وكذا أنشده فى المجمل. وفى الجمهرة. (2 : 100) وديوان العجاج 81 : «تركوا إجعاظا». ورواية اللسان : أجحظوا إجحاظا.

2) فى الأصل : «دفعوه عنها».

3) فى الأصل : «الشعب» تحريف. ونص ابن دريد فى الجمهرة : (1 : 211): «والجغب من قولهم رجل شغب جغب. وجعب إتباس. لا يتكلم به على انفراد ، كما قالوا عطشان نطشان». ولم يتعرض لهذا فى المجمل ، إذ قال : «الجغب الرجل الشغب».

4) فى الأصل : «الجفل».

5) من الآية 17 فى سورة الرعد. وقراءة رؤبة هذه من القراءات الشاذة ؛ نبه عليها ابن خالويه فى كتابه 66. قال : «فيذهب جفالا باللام رؤبة بن العجاج. قال أبو حاتم : ولا يقرأ بقراءته ، لأنه كان يأكل الفأر». وانظر لأكل رؤبة الجرذان ، ما فى الحيوان (4 : 44 / 5 253 / 6 : 385).

نحنُ فى المَشتاةِ ندعُو الجَفَلَى

لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ (1)

وظليمٌ إجْفِيلٌ : يَهْرُبُ من كلِّ شئ ؛ وذلك أنّه يجمع نَفْسَه إذا هَرَب ويجفِل. وبه سُمِّى الجَبانُ إجْفِيلاً. ويقال لِلَّيل إذا وَلَّى وأدبر انجفَلَ (2).

قال الخليل : الجُفَالة من الناس الجَماعةُ جاءُوا أو ذَهَبوا. ويقال أخذ جُفْلَةً من صُوفٍ ، أى جُزَّة منه. والجُفَال : الشعر المجتمع الكثير. قال ذو الرمة :

• على المَتْنَيْنِ مُنْسَدِلاً جُفَالاً (3)

وفى اللسان : «وأسود» بدل «وأسحم».

*

جفن الجيم والفاء والنون أصلٌ واحد ، وهو شئٌ يُطِيفُ بشئٍ ويَحْوِيه. فالجَفْن جَفْن العين. والجَفْن جفن السَّيْف (4). وجَفْن : مكان (5)

طربت وهاجتك المنازل من حفن *** ألا ربما؟ الشوق بالحزن

. وسمِّى الكَرْم جَفْناً لأنه يَدُورُ على ما يَعْلَق به ، وذلك مُشاهَدٌ.

جفو الجيم والفاء والحرف المعتل يدلُّ على أصلٍ واحد : نبوّ الشئ عن الشئ. من ذلك جفَوْتُ الرّجُلَ أجْفُوه ، وهو ظاهر الجِفْوة أى الجَفَاء. وجَفَا السَّرْجُ عن ظهر الفَرَس وأجفيته أنا. وكذلك كلُّ شئٍ إذا لم يَلْزَم [شيئاً] يقال جَفَا عنه يَجفُو. قال أبو النَّجم يصف راعِياً :

صُلْبُ العصا جافٍ عن التغَزُّلِ *** كالصَّقرِ يَجْفُو عن طِرَادِ الدُّخَّلِ ن


1) ديوان طرفة 68 والمجمل واللسان.

2) فى الأصل : «الجفل».

3) صدره كما فى ديوانه 435 واللسان (جفل).

وأسحم كالأساود مبكرا

4) فى الأصل : «الشئ» ، تحريف.

5) أنشد ياقوت لمحمد بن عبد اللّه النميرى :

يقول : لا يُحسِن مُغازَلة النساء ، يجفُو عنهن كما يَجْفُو الصَّقْر عن طراد الدُّخَّل ، وهو ابن تَمْرة. والجَفاء : خلاف البِرِّ (1). والجُفَاء : ما نفاه السَّيل ، ومنه اشتقاق الجَفَاء.

وقد اطّرد هذا الباب حتى فى المهموز ، فإنه يقال جَفأتُ الرجلَ إذا صرَعْتَه فضَربتَ به الأرض. واجْتفَأْتُ البقْلَةَ إذا أنت اقتلعتها من الأرض. وأجْفَأَتِ القِدْرُ بزَبَدها إذا ألْقَتْه ، إجْفاءً. ومنه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «ما لم تصطبِحوا أو تغتبِقُوا أو تجْتَفِئوا بها بَقْلاً». فى رواية من يرويها بالجيم.

ومن هذا الباب تجَفَّأَت البلادُ ، إذا ذَهَب خَيرُها. وأنشد :

• ولما رأت أنَّ البلادَ تجفَّأَتْ *** تشكّت إلينا عَيْشَها أمُّ حَنْبَلِ (2)

أى أُكِلَ بَقْلُها.

جفر الجيم والفاء والراء أصلان : أحدهما نعت شئٍ أجوف ، والثانى تَرْك الشئ.

فالأوّل الجَفْر : البئر التى لم تُطْوَ. ومما حمل عليه الجَفْر من وَلَدَ الشّاة ما جَفَرَ جَنْبَاهُ إذا اتَّسعا ، ويكون الجفرَ حتى يُجذِع (3). وغُلَامٌ جَفْرٌ من هذا. والجَفِيرُ كالكِنانَة ، إلا أنه أوسع منها ، يكون فيه نُشَّابٌ كثير. وفَرَسٌ مُجْفَر ، إذا كان عظيم الجُفْرَة ، هى وسطه.

وأما الأصل الثانى فقولهم أجْفَرْت الشئ قطعتُه ، وأجْفَرَنى مَن كان يزُرُنى


1) فى الأصل : «الشر» ، صوابه فى المجمل واللسان.

2) البيت فى المجمل.

3) أجذع : صار جذعاً ، وهو الذى أتى عليه الحول. وفى الأصل : «يخدع» محرف.

وأجْفَرْت الشئَ الذى كنت أستعمله ، أى تركته. ومن ذلك جَفَرَ الفحلُ عن الضِّراب ، إذا امتَنَع وترك. وقال :

وقد لاحَ للسارى سُهَيْلٌ كأنّه

قَريعُ هِجانٍ يَتْبَعُ الشَّوْلَ جافِرُ (1)

جفز الجيم والفاء والزاء لا يصلح أن يكون كلاما إلا كالذى يأتى به ابنُ دريد ، من أنّ الجَفْزَ السرعة (2). وما أدرى ما أقول. وكذلك قوله فى الجِفْس وأنّه لغة فى الجِبْس (3). وكذلك الجَفْس وهو الجمع (4).

باب الجيم واللام وما يثلثهما

جلم الجيم واللام والميم أصلان : أحدهما القَطْع ، والآخر جمْع الشئ.

فالأوّل جَلَمْتُ السَّنَام قطعتُه. والجَلَم معروفٌ ، وبه يُقطَع أو يجَزُّ.

والآخر قولهم : أخذت الشئ بجَلَمَتِه أى كلَّه. وجَلمةُ الشاة (5)مسلوخَتُها إذا ذهبَتْ منها أكارِعُها وفُصُولها. ويقال إنّ الجِلَام الجِدَاءُ فى قول الأعشى :

سَوَاهِمُ حِذْعانُها كالجِلا *** مِ قَدْ أَقْرَحَ القَوْدُ منها النُّسورَا (6)

وهذا لعلَّه يصلح فى الثانى ، أو يكونُ شاذًّا.


1) البيت لذى الرمة فى ديوانه 243 وفى اللسان (جفر) : وقد عارض الشعرى صهيل.

2) نص الجمهرة (2 : 90): «والجفز السرعة فى المشى لغة يمانية لا أدرى ما صحتها».

3) فى الجمهرة (2 : 93): «الجفس لغة فى الجبس ، وهو الضعيف الفدم».

4) نص الجمهرة (2 : 96) : حفشت الشئ أجفشه جفشا ، إذا جمعته. لغة يمانية».

5) فى الأصل : «الشئ» ، صوابه فى اللسان والمجمل.

6) فى الأصل : «النور» ، صوابه فى ديوان الأعشى واللسان (جلم ، نسر).

جله الجيم واللام والهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انكشافِ الشىء. فالجَلَه انحسارُ الشَّعَر عن جانِبَى الرَّأس. قال رؤبة :

لمَّا رأتنى خَلَقَ المَمَوَّهِ *** بَرَّاقَ أصْلادِ الجَبِين الأجْلهِ (1)

وجَلْهتا الوادِى : ناحيتاه ، إذا كانت فيهما صلابةٌ. وذلك مشتقّ من قولهم جَلَهْتُ الحَصَى عن المكانِ ، إذا نَحَّيْتَه.

جلو الجيم واللام والحرف معتل أصلٌ واحد ، وقياسٌ مطّرد ، وهو انكشاف الشئ وبروزُه. يقال جَلَوتُ العروسَ جَلْوَةً وجَلَاءً (2)، وجَلَوْت السيف جَلَاءً. وقال الكسائىّ : السماء جَلْواءُ أى مُصْحِية. ويقال تجلّى الشئُ ، إذا انكشَفَ. ورجُلٌ أَجْلَى ، إذا ذهب شَعْرَ مقدّم رأسِه ؛ وهو الجَلَا. قال :

• مِنَ الجَلَا ولائح القَتِيرِ (3)*

ومن الباب جَلا القَومُ عن منازلهم جَلاءً ، وأجْليْتُهمْ أنا إجْلاءً. ويقولون : هو ابن جلَا ، إذا كان لا يَخْفَى أمرُهُ لشُهرته. قال :

أنا ابنُ جَلَا وطَلّاعُ الثَّنَايا *** متى أضعُ العمامةَ تَعْرفُونى (4)

ويقال جلَا القَومُ وأجْليْتُهم أنا ، وجلَوْتُهم. قال أبو ذؤيب :


1) ديوان رؤبة 165 واللسان (صلد ، جله ، موه).

2) ضبطت فى الأصل بفتح الجيم. ونص فى القاموس أنها ككتاب ، وبذلك ضبطت فى اللسان ضبط قلم.

3) البيت فى اللسان (جلا 185) برواية «مع الجلا» وهى الصواب. وهو من أرجوزة للعجاج فى ديوانه 26 وأراجيز العرب 85. وقبل البيت :

وهل يرد ما خلا تخييري

4) البيت لسحيم بن وثيل الرباحى ، من قصيدة فى الأصمعيات 73. وانظر الخزانة (1 : 123) واللسان (جلا). وقد سبق فى مادة (بنو) ص 303. وقد نسبه فى المجمل إلى القلاخ ابن حزن.

فلما جَلاها بالأَيَامِ تحيَّزَتْ *** ثُبَاتٍ عليها ذُلُّها واكتئابُها (1)

جلب الجيم واللام والباء [أصلان] : أحدهما الإتيان بالشئ من موضعٍ إلى موضع ، والآخر شئٌ يغَشِّى شيئا.

فالأوّل قولهم جَلَبْت الشئَ جلبا. قال :

أُتيح له من أرضِهِ وسمائه *** وقد تَجلُبُ الشئَ البعيدَ الجوالِبُ (2)

والجَلَب الذى نُهى عنه فى الحديث : أن يَقْعُد السَّاعِى عن إتيان أرباب الأموال فى مياههم لأخذ الصدقات ، لكن يأمرُهم بجلْب نَعَمهم ، فيأخذ الصدقاتِ حينئذ. ويقال بل ذلك فى المسابقة ، أن يهيِّئ الرجل رجلاً يُجَلِّب على فرسه عند الجرى فيكون أسرعَ لمن يُجَلَّبُ عليه (3).

والأصل الثانى : الجُلْبة ، جلدةٌ تجعل على القَتَب. والجُلْبة القِشْرة على الجرْح إذا بَرَأَ. يقال جلَبَ الجُرْحُ وأَجْلَبَ. وجُلْبُ الرَّحْلِ عيدانُهُ (4)؛ فكأنه سمِّى بذلك على القرْب. والجَلْب : سَحابٌ* يعترضُ رقيقٌ ، وليس فيه ماءٌ (5).

قال أبو عَمرو : الجُلبَة (6)السحاب الذى كأنه جبل ، وكذلك الجُلْب. وأنشد :


1) فى الأصل : «فلما جلوها» تحريف ، صوابه فى المجمل واللسان (جلا) ، كما سبق إنشاده على الصواب الذى أثبت فى مادة (أبم 166). وروى فى الديوان 79 : فلما اجتلاها ، وقد نبه على هذه الرواية صاحب اللسان.

2) وكذا أنشده فى المجمل بدون نسبة ، ولم يروه فى اللسان.

3) التجليب : أن يصيح به من خلفه ويستحثه للسبق.

4) بضم الجيم وكسرها. وفى المجمل : «وجلب الرحل عيدانه ضما وكسرا».

5) فى الأصل : «أو ليس فيه ماء» ، صوابه من المجمل واللسان.

6) وكذا ورد فى المجمل بهذا الضبط. وفى القاموس : «والجلبة بالضم القشرة تعلو الجرح عند البرء. والقطعة من الغيم».

ولستُ بجِلْب جِلْبِ ريحٍ وقِرَّةٍ *** ولا بصَفاً صَلْدٍ عن الخيرِ مَعْزِلِ (1)

ومن هذا اشتقاق الجِلباب ، وهو القميص ، والجمع جلابيب. وأنشد :

تمشى النُّسورُ إليه وهى لاهية *** مَشْىَ العذَارَى عليهن الجلاليبُ (2)

يقول : النسور فى خلاءٍ ليس فيه شئٌ يَذْعَرُها ، فهى آمنةٌ لا تَعْجَل.

جلج الجيم واللام والجيم ليس أصلاً ؛ لأنَّ فيه كلمتين. قال ابن دريد : الجَلَج شبيه بالقَلَق (3). فإنْ كان صحيحاً فالجيم مبدلةٌ من القاف. والكلمة الأخرى الجَلَجَة الرأس ؛ يقال على كلِ جَلَجةٍ فى القِسْمة كذا. وهذا ليس بشئٍ ، ولعله بعض ما يعرَّب من لغةٍ غير عربيَّة.

جلح الجيم واللام والحاء أصلٌ واحد ، وهو التجرُّد وانكشافُ الشئ عن الشئ. فالجَلَح ذهابُ شَعْرَ مقدّم الرأس ، ورجلٌ أجْلَح. والسّنُونَ المجاليحُ اللواتى تَذْهَب بالمال. والسيل الجُلَاح : الشَّديدُ يجرِف كلَّ شئ ، يذهبُ به. ويقال جَلَحَ المالُ الشّجَرَ يَجْلَحُه جَلْحاً إذا أكَلَ أعلاه ، فهو مجلوح. والأجلح من الهوادج الذى لا قُبَّة له. فهذا هو القياس المطرد.

وممّا يُحمَل عليه قولهم فلان مُجَلِّح ، إذا صمَّم ومَضَى فى الأمر مثل تجليح الذِّئب ، وهذا لا يكون إلّا بكشف قِناع الحياء. ومنه التجليح فى السَّير ، وهو


1) البيت لتأبط شرا فى اللسان (جلب).

2) البيت لجنوب أخت عمرو ذى الكلب ترثيه. انظر الحيوان (2 : 185 / 6 : 329) واللسان (جلب) ، والأغانى (20 :2. 23).

3) نص الجمهرة (3 : 188): «والجلج شبيه بالقلق زعموا».

الشديد ؛ وذلك أنّه تجرُّدٌ له (1)وانكماشٌ فيه - وفيه النَّخْلة المِجْلاح التى لا تبالى القَحْط. والنَّاقةُ المجلاح التى تَدِرّ فى الشِّتاء. وهو من الباب ، كأنها صلبةٌ ، صلبةُ الوجه ، لا تبالى الشدّة.

جلخ الجيم واللام والخاء ليس أصلاً ، ولا فيه عربيّةٌ صحيحة (2). فإن كان شئٌ فالخاء مبدلةٌ من حاءِ وقد مضى ذكره.

جلد الجيم واللام والدال أصلٌ واحدٌ وهو يدلُّ على قوّةٍ وصلابة. فالْجِلدُ معروفٌ ، وهو أقوى وأصلَبُ ممّا تحته من اللحم. والجَلَد صلاية الجِلد. والأجلاد : الجسم ؛ يقال لجِسم الرّجُل أجلادُهُ وتجاليده. والمِجْلَد : جِلدٌ يكون مع النّادبة تضرِب [به] وجْهَها عند المناحة. قال :

خرجْنَ حريراتٍ وأبدَيْنَ مِجْلَداً *** وجالَتْ عليهن المكتَّبةُ الصُّفْرُ (3)

والجَلَدُ فيه قولان : أحدهما أن يُسلخ جِلدُ البعير وغيرُه فيُلْبَسُه غَيْرَه من الدّوابّ. قال:

• كأنَّه فى جَلَدٍ مُرَفَّلِ (4)*

والقول الثانى أنْ يُحشَى جِلد الحِوار ثُماماً أو غيرَه ، وتُعطَفَ عليه أمُّه فتَرأمَه. وقال العجّاج :

وقد أُرانى اللغَوانِى مِصْيَدَا *** مُلاوَةً كأنَّ فَوقِى جَلَدَا (5)


1) فى الأصل : «يتجرد له».

2) كذا. يريد كلمة عربية صحيحة.

3) البيت للفرزدق فى ديوانه 217 واللسان (جرر).

4) للعجاج يصف أسداً. انظر ديوانه 48 واللسان (جلد). وقبله :

وكل رثبال خضهب الكلكل

5) ديوان العجاج 15 واللسان (جلد).

يقول : إنّهنّ يرأمْنَنى ويعطِفْن علىَّ كما تَرأمُ النّاقة الجَلَد.

وكان ابنُ الأعرابىّ يقول : الجِلْد والجَلَد واحد ، كما يقال شِبْه وشَبَه. وقال ابن السكيت : ليس هذا معروفاً. ويقال جَلَّدَ الرّجُلُ جزوره إذا نَزَع عنها جِلدَها. ولا يقال سَلَخَ جَزوره. ويقال فرس مجلَّد إذا كان لا يجزع من ضرب السَّوط. ويقال ناقةٌ ذات مجلودٍ إذا كانت قويّةً. قال :

مِن اللَّواتى إِذا لانَتْ عريكتُها *** يبقى لها بعدها آلٌ ومَجْلُودُ (1)

ويقال إنّ الجَلَد من البُعْران (2)الكبار لا صِغارَ فيها. والجَلَد : الأرض الغليظة الصلبة. والجِلاد من الإبل تكون أقلَّ لبناً من الخُور (3)، الواحدة جلدة.

جلذ الجيم واللام والذال يدلّ على ما يدلّ عليه ما قبله من القوّة. فالجِلْذَاءَةُ : الأرض الغليظة الصُّلبة. والجُلْذِيّة : الناقة القويّة السريعة : والجُلْذِىُ : السَّير القوىّ السريع. قال :

• لَتَقْرُبِنَّ قَرَباً جُلْذيَّا (4)*

وأمّا قول ابنِ مقْبِل :

ضرب النّواقيس فيه ما يفَرِّطه *** أيدِى الجَلاذِى وجُون ما يُعفِّينا (5)

فإنه يذكر نصارى. والجَلاذِىّ قومه وخُدّامه. قال ابنُ الأعرابى : إنما سُمِّى جُلْذِيًّا لأنّه حَلَقَ* وسط رأسِه ، فشبّه ذلك الموضعُ بالحجر الأملس ، وهو الجُلْذِى.


1) البيت فى اللسان (جلد). وقد سبق فى مادة (أول) ص 161.

2) فى الأصل : «من البعير».

3) فى الأصل : «حور» تحريف. والخرر» جمع خوارة غير قياس. وهى الغزيرة اللين.

4) البيت لابن ميادة. اللسان (جلد) والخزانة (4 : 59). وأنشده فى (هيبا) بدون نسبة.

5) البيت فى اللسان (جلد).

قال ابن الأعرابىّ : ولم نزل نظُن أن الجُونَ الحمامُ فى هذا البيت ، ما يعفّين من الهدير ، حتى حُدِّثْت عن بعض ولدِ ابن مُقْبل أنّ الجُون القناديل ، سمِّيت بذلك لبياضِها. ما يعفِّين : ما يَنْطَفِين. وما يفرِّط هؤلاء الخُدّام فى قَرع النَّوَاقيس.

ويقال اجلوَّذَ ، إذا أسْرَع.

جلس الجيم واللام والسين كلمةٌ واحدة وأصل واحد ، وهو الارتفاع فى الشئ. يقال جَلَسَ الرجُل جُلوساً ، وذلك يكون عن نَومٍ واضطجاع ؛ وإذا كان قائماً كانت الحال التى تخالفها القُعود. يقال قام وقعد ، وأخذه المُقِيمُ والمُقْعد. والجِلْسة : الحال التى يكون عليها الجالس ، يقال جلس جِلْسةً حسنة. والجَلْسة المرّة الواحدة. ويقال جَلَسَ الرّجُل إذا أتَى نَجْداً ؛ وهو قياس الباب ، لأنّ نَجْداً خلاف الغور ، وفيه ارتفاع. ويقال لنَجْدٍ : الجَلْس. ومنه الحديث : «أنّه أعطاهم مَعَادِنَ القَبَلِيَّة غَوْريَّها وجَلْسيَّها (1)».

وقال الهذلى (2):

إذا ما جَلَسْنَا لا تزال تَنُوبنا *** سُلَيمٌ لدى أبياتنا وهَوازِنُ (3)

وقال آخر :

• وعن يمين الجالس المُنجِدِ (4)*

وقال (5):


1) وكذا النص فى المجمل. لكن فى معجم البلدان (رسم القبيلة): «هذا ما أعطى محمد رسول اللّه بلال بن الحارث ، أعطاه معادن القبلية غوريها وجلسيها». وانظر الإصابة 730.

2) هو المعطل الهذلى. وقصيدة البيت التالى فى مخطوطة الشنقيطى من الهذليين 108.

3) فى الأصل : «لدى أبياتها» صوابه من مخطوطة الشنقيطى للهذليين».

4) صدره كما فى اللسان (جلس) ومعجم البلدان (الجلس) :

شمال من غار به مفرعا

5) فى الأصل : «وقال أخى» وكلمة «أخى» مقحمة. وفى المجمل «وقال» فقط.

قُلْ للفرزْدَق والسَّفَاهةُ كاسْمِها *** إن كنتَ كارِهَ ما أمَرْتُكَ فاجْلِسِ (1)

يريد ائت نجداً. قال أبو حاتم : قالت أمّ الهيثم : جَلَستِ الرّخَمة إذا جَثَمَتْ. والجلْس: الغلَظ من الأرض. ومن ذلك قولهم ناقةٌ جَلْس أى صُلبة شديدة. فهذا البابُ مطّردٌ كما تراه. فأمّا قول الأعشى :

لنا جُلَّسَانٌ عندها وَبَنَفْسَجٌ *** وسِيسنْبَرٌ والمَرْزَجُوشُ مُنَمْنَما (2)

فيقال إنّه فارسىّ ، وهو جُلْشَان (3)، نِثارُ الوَرْد.

جلط الجيم واللام والطاء أصلٌ على قِلّته مطّرد القياس ، وهو تجرُّد الشَّيء. يقال جَلَطَ رأسه إذا حَلَقه ، وجَلَطَ سَيفَه إذا سَلَّه.

جلع الجيم واللام والعين أصلٌ واحد ، وهو قريبٌ من الذى قبله. يقال للمرأة القليلة الحياء جَلِعَة ، كأنها كشفَتْ قِناع الحياء. ويقال جَلِعَ فمُ فلانٍ ، إذا تقلَّصَتْ شفتُه وظهرتْ أسنانُه.

قال الخليل : المُجالَعة تنازُعُ القومِ عند شُرْبٍ أو قسمةٍ. قال :

• ولا فاحش عند الشَّرابِ مجالع (4)*

جلف الجيم واللام والفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على القطع وعلى القَشْر. يقال جَلَفَ الشّئَ جَلْفاً ، إذا استأصله ؛ وهو أشدُّ من الجرْف. ورجل مُجَلَّف جَلَّفَهُ الدّهرُ أتَى على ماله. وهو قول الفرزدق :


1) نسب البيت فى اللسان إلى عبد اللّه بن الزيير ، أو مروان بن الحكم. وبهذه النسبة الأخيرة جاء فى معجم البلدان.

2) ديوان الأعشى 200 واللسان (جلس). ورواية الديوان : لما؟ عندها.

3) انظر معجم استبنجاس 1094 والعرب للجواليقى 105.

4) أنشد هذا الشطر فى اللسان (جلع) ، مع ضبط الروى بالكسر.

وعَضُّ زمانٍ يابنَ مَرْوانَ لم يَدَعْ *** مِن المال إلَّا مُسْحَتاً أوْ مُجَلَّفُ (1)

عزفت بأعشاش وم كنت تعزف *** وأنكرت من حه را ما كنت تعرف

وفى الديوان 556 : أو مجرف بالراء بالراء ، ويبدو أنها صواب الرواية ، لأن «مجلف» قد وردت فى القصيدة قافية لبيت آخر ، هو :

وحتى؟ الحادى البطىء بسوقها

لها بخص دام ودأى مجلف

وللنحويين كلام فى هذا البيت. انظر الخزانة (2 : 347) والإنصاف 121 ونزهة الألباء 14 والشعراء لابن قتيبة 299 طبع ليدن وشرح المفصليات للأنبارى 395.

والْجِلْفَة : القِطعة من الشئ. والجِلْف المسلوخة بلا رأسٍ ولا قوائم - ولذلك يقولون هو جِلْفٌ جَافٍ - وسمِّى بذلك لأنَّ أطرافه مقطوعة.

جلق الجيم واللام والقاف ليس أصلاً ولا فَرعاً. وجِلَّق : بلد ، وليس عربيا. قال :

لِلَّهِ دَرُّ عِصابةٍ نادمتُهم *** يوماً بِجِلَّقَ فى الزَّمانِ الأوّلِ (2)

باب الجيم والميم وما يثلثهما

جمن الجيم والميم والنون ليس فيه غير الجُمان ، وهو الدرُّ. قال المسيّب (3):

كجُمانةِ البَحْرِىّ جَاءَ بِها *** غَوّاصُها مِن لُجَّةِ البَحْرِ


1) البيت من قصيدته المشهورة التى مطلعها :

2) البيت لحسان فى ديوانه 308 واللسان (جلق) والمعرب للجواليقى 101.

3) قصيدة البيت التالى مختلف فى نسبتها إلى المسيب بن علس ، وإلى الأعشى. وهى فى ديوان الأعشى (نسخة رامبور بالهند) كما نبه العلامة الميمنى فى حواشى الخزانة (3 : 216 سلفية). وقد وردت فى نسخة (جابر) منسوبة إلى المسيب مخرومة مبتورة. وقد علل البغدادى هذا الخلاف بما نقله : «كان الأعشى راوية المسيب بن علس والمسيب خاله. وكان يطرد شعره ويأخذ منه».

جمى الجيم والميم والحرف المعتل كلمةٌ واحدة ، وهو الجمَاءُ ، وهو الشَّخص. وربّما ضُمّت الجيم. قال :

• وقُرْصَةٍ مثلَ جُمَاء التُّرْسِ (1)*

جمح الجيم والميم والحاء أصلٌ واحد مطّرد ، وهو ذَهاب الشَّئ قُدْماً بغَلَبةٍ وقُوَّة. يقال جَمَح الدّابةُ جِماحاً إذا اعتَزَّ فارسَه حتَّى يغلِبَه. وفرس جَموح. قال :

سَبُوحٌ جَمُوحٌ وإحضارُها *** كمعمعة السَّعَف المُوقدِ (2)

وجَمَحَ الصَّبىُّ الكعبَ بالكعبِ ، إذا رماه حتَّى يُزيلَه عن مكانه. وفى هذه نظر ، لأنها تقال بغير هذا اللفظ ، وقد ذكرت (3). والجُمَّاحُ : سَهم يُجْعَلُ على رأسه طِينٌ كالبُنْدُقة يَرْمِى به الصَّبيان. قال :

هل* يُبْلِغَنِّيهِمْ إلى الصَّباح

هِقْلٌ كأنَّ رَأْسَه جُمَّاحْ (4)

قال بعض أهل اللغة : الْجَمُوح الرَّاكبُ هواه. فأمّا قولُه تعالى : ( لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ) فإِنّه أراد يَسْعَون. وهو ذاك. وقال :

خلعْتِ عِذارِى جامحاً ما يَرُدُّنى *** عن البيض أمثَالِ الدُّمَى زَجْرُ زاجرِ (5)

وَجَمَحَتِ المرأةُ إلى أهلها : ذهبَتْ من غير إذْن.


1) قبله ، كما فى اللسان (جمى) :

يا أم سلمى عجلى يخرس

2) نسب إلى امرئ القيس فى اللسان (جمح) برواية جموحا مروحا.

3) أى يقال «جبح» بالباء بدل الميم. ولم ترد هذه المادة فى المقاييس. وقد ذكرت فى المجمل.

4) نسب إلى راجز من الجن فى اللسان (جمح).

5) البيت فى المجمل واللسان (جمح).

جمخ الجيم والميم والخاء كلمة واحدة لعلَّها فى باب الإبدال. يقولون جامَخْت الرجل فاخَرْتُه. وإنَّما قلنا إنَّها من باب الإبدال لأنَّ الميم يجوز أن يكون منقلبةً عن فاء ، وهو الجَفْخُ والجخف بمعنىً.

جمد الجيم والميم والدال أصلٌ واحد ، وهو جُمُوس الشئ المائع من بردٍ أو غيره. يقال : جَمَدَ الماء يجمُد. وَسَنَةٌ جَمادٌ قليلة المطر. وهذا محمولٌ على الأوَّل ، كأَنَّ مطرها جَمَدَ. وكان الشّيبانى يقول : الجماد الأرض لم تمْطرْ. ويقول العرب للبخيل : «جَمادِ له» ، أى لا زال جامدَ الحال. وهو خلاف حَمَادِ. قال المتلمّس :

جَمَادِ لها جَمَادِ ولا تقولى *** لها أبداً إذا ذُكِرتْ حَمَادِ (1)

حاد لها حماد ولا؟ *** سوال الدهر ما ذكرت جماد

 (2) يقفلهم : برجعهم. وفى الأصل : «يقلفهم» ، تحريف.

جمر الجيم والميم والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على التجمُّع. فالجمر جمر النَّار معروف ، الواحد جمرة. والجمّارُ جمّار النخل وجَامُورُه أيضاً ، وهى شَحْمَةُ النَّخْلة. ويقال جَمَّرَ فلانٌ جيشَه إذا حَبَسَهم فى الغَزْوِ ولم يُقْفلْهُم (2) إلى بلادهم. وحَافِرٌ مُجْمَرٌ وَقَاحٌ صُلْبٌ مجتمع. والجَمَرَات الثلاثُ اللَّوَاتى بمكّة يُرْمَيْنَ من ذلك أيضاً ، لتَجَمُّعِ ما هناك من الحصى.

وأمّا جمرات العرب فقال قوم : إذا كان فى القَبِيل ثلاثمائةِ فارسٍ فهى جَمْرَةٌ. وقال قوم: كلُّ قبيلٍ انضمُّوا وحاربوا غيرَهُم ولم يُحالفوا سواهم فهُمْ جمْرة. .


1) ديوان المتلمس 7 مخطوطة الشنقيطى واللسان (جمد). وفى اللسان : ولا تقولن؟ ونبه على رواية أخرى ، وهى :

وكان أبو عبيدٍ يقول : جَمَرَاتُ العرب ثلاث : بنو ضَبَّة بن أُدّ ، وبنو نُمير بن عامر ، وبنو الْحارث بن كعب ، فطَفِئَتْ منهم جمرتان ، وبقيت واحدة ، طَفِئَت ضبّة لأنها حَالفت الرِّباب ، وطَفِئَتْ بنو الْحارث لأنّها حالفت مَذْحِجًا ، وبقيت نُميرٌ لم تَطْفَأ ، لأنّها لم تُحَالِفْ.

ويقال : جَمَّرَتِ المرأةُ شَعْرَها ، إذا جمعَتْهُ وعَقَدَتْهُ فى قفائها (1). وهذا جميرُ القوم أى مجتَمِعُهم. وقد أجْمَرَ القوم على الأمر اجتَمَعُوا. وابن جَميرٍ : اللّيلُ المظلم.

جمز الجيم والميم والزاء أصلٌ واحد ، وهو ضَرْبٌ من السَّير. يقال : جَمَزَ البَعيرُ جَمْزاً (2)وهو أشَدُّ من العَنَق. وسُمِّىَ بَعير النَّجَاشىِ (3)جمّازاً ، لسُرْعة سَيره. قال :

أنا النَّجَاشيُّ على جَمَّازِ *** حَادَ ابنُ حَسّانٍ عن ارتجازِى (4)

وحِمارٌ جَمَزَى أى سريع. قال :

كأَنِّى ورَحْلِى إذا رُعْتُها *** على جَمَزَى جازئٍ بالرِّمالِ (5)

وشذَّت عن هذا القياس كلمةٌ. يقال الجمْزَة الكتْلَةُ من التَّمْر (6).


1) الفقاء ، بالمد : لغة فى القفا. قالوا : ولذلك جمع على أقفية.

2) ويقال جمزى ، أيضاً بالتحريك والقصر.

3) هو النحاشى الشاعر ، كان معاصرا لحسان بن ثابت وكان بهجو الأنصار ، فانبرى له حسان وابنه عبد الرحمن يهاجيانه. انظر الخزانة (2 :106 - 107).

4) البيتان فى اللسان (جمز).

5) البيت لأمية بن أبى عائذ الهذلى كما فى شرح السكرى لأشعار الهذليين 184 ومخطوطة الشنقيطى 80 واللسان (جمز). ويروى : إذا زمتها بالزاي.

6) من النمر والأقط ونحو ذلك ، والجمع جمز كغرف.

جمس الجيم والميم والسِّين أصلٌ واحد ، من جُمُوس الشَّئ. يقال : جَمَس الوَدَك إذا جَمَدَ. والجمْسَة البُسْرَة إِذا أرْطَبَتْ وهى بعد صُلْبَة.

جمش الجيم والميم والشين أصلٌ واحد ، وهو جِنْسٌ من الحَلْق. يقال : جَمَشْت الشَّعر إذا حلقْتَه. وشَعْرٌ جميشٌ. وفى الحديث : «إنْ رَأَيتَ شاةً بخَبْتِ الجَمِيش». فالخَبْت المفازة ، والجَمِيش الذى لا نَبْتَ به. وسنَةٌ جَمُوشٌ إذا احْتَلَقَت النَّبْت. قال رُؤبة :

• أوْ كاحتلاقِ النُّورَةِ الجميشِ (1)*

ومما شذَّ عن الباب الجَمْش الحَلْبُ بأطراف الأصابع. والجَمْش : الصَّوْت.

جمع الجيم والميم والعين أصلٌ واحد ، يدلُّ على تَضَامِّ الشَّئ. يقال جَمَعْتُ الشئَ جَمْعاً. والجُمَّاع الأُشَابةُ من قبائلَ شتَّى. وقال أبو قيس (2):

ثم تجلّت ولنا غاية *** من بين جمعٍ غَير جُمَّاعِ (3)

ويقال للمرأة إِذا ماتت وفى بطنها ولَدٌ : ماتَتْ بِجُمْع. ويقال هى أنْ تموت المرأة ولم يمسسها رجُلٌ. ومنه قول الدَّهناء (4)* «إنِّى منه بِجُمْعٍ».


1) وكذا موضعه من الاستشهاد فى المجمل واللسان ، دون أن يسبق ذكر للنورة وقبل ذلك بكلام طويل فى اللسان : «ونورة جموش وجميش». وحق الاستشهاد أن يكون بعد هذا الكلام الذى فيه ذكر النورة. لكن هذا جاء. والبيت أيضاً فى ديوان رؤبة 78.

2) هو أبو قيس بن الأسلت. وقصيدته فى المفضليات (2 :83 - 86).

3) فى اللسان : حتى انتهينا ، وفى المفضليات : حتى تجلت.

4) هى الدهناء بنت مسحل ، امرأة العجاج. قالت للعامل : «أصلح اللّه الأمير ، إنى منه بجمع» أى عذراء. و «جمع» فى المعنيين تقال بضم الجيم وكسرها.

والجامع : الأتانُ أوّل ما تَحمِل. وقدرٌ جِماعٌ وجامعة ، وهى العظيمة. والجَمْع : كلُّ لونٍ من النَّخل لا يُعرف اسمُه ، يقال ما أكثر الجَمْعَ فى أرضِ بنى فلانٍ لنَخْلٍ خرجَ من النّوى. ويقال ضربته بِجُمْعِ كَفِّى وجَمْع كَفِّى (1). وتقول : نهبٌ مُجْمَع. قال أبو ذُؤَيب :

وكَأَنَّها بالجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعٍ *** وأولاتِ ذِى الخَرْجاءِ نهْبٌ مُجْمَعُ (2)

وتقول استَجْمَعَ الفَرسُ جَرْياً. وجَمْع : مكّة (3)، سمِّى لاجتماع النَّاسِ به وكذلك يوم [الجمعة (4)]. وأجمعت على الأمر إجماعاً وأجمعته. قال الحارث بن حِلِّزَة :

أجمَعُوا أمرُهم بليلٍ فلمَّا *** أصبَحُوا أصبحَتْ لهمْ ضَوضاءُ (5)

ويقال فَلَاةٌ مُجْمِعَة (6): يجتمع الناس فيها ولا يتفرَّقون خَوْفَ الضَّلال. والْجوامع : الأغلال. والجَمْعاء من البهائم وغيرها : التى لم يذهَبْ من بدنها شَئ.


1) بضم الجيم وكسرها.

2) من قصيدته العينية فى أول ديوانه والمفضليات (2 : 221). وفيهما وفى اللسان : بالجزع بينه نبايع وأولات ذي العرجاء والخرجاء كذلك : موضع.

3) تصح على قراءتها بالإضافة ؛ وإلا فإن جمعا اسم للمزدلفة ؛ ولم يذكر أحد أن جمعا هو مكة وإنما أضافه إليها لتقارب هذه المواضع. وهكذا وردت العبارة فى المقاييس والمجمل. وسائر. المعاجم وكتب البلدان تنص أن جمعاً هو المزدلفة.

4) التكملة من المجمل.

5) من معلقته المعروفة.

6) فى الأصل : «فلانة مجتمعة» ، صوابه من المجمل واللسان.

جمل الجيم والميم واللام أصلان : أحدهما تجمُّع وعِظَم الخَلْق ، والآخر حُسْنٌ.

فالأوّل قولك أجْمَلْتُ الشَّئ ، وهذه جُمْلة الشّئ. وأجمَلْتُه : حصّلته. وقال اللّه تعالى : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ) (1).

ويجوز أنْ يكون الجَمَل من هذا ؛ لعِظَم خَلْقه. والجُمَّل : حَبْل غَليظ ، وهو من هذا أيضا. ويقال أجْمَلَ القومُ كثُرت جمالُهم. والجُمَالىّ : الرَّجُل العظيم الخَلْق ، كأنه شُبِّه بالجمل ؛ وكذلك ناقةٌ جمَالِيَّة. قال الفراء : جمالات جمع جَمَل. والجِمَالات : ما جمع من الحِبال والقُلُوس (2).

والأصل الآخر الجَمَال ، وهو ضدُّ القبح. ورجلٌ جميل وجُمال (3). قال ابن قتيبة : أصله من الجمِيل وهو وَدَك الشَّحمِ المُذابِ. يراد أنَّ ماءَ السِّمَنِ يجرى فى وجهه. ويقال جَمَالَكَ أن تَفعَلَ كذا ، أى أُجْمُلْ ولا تَفْعَلْه. قال أبو ذؤيب :

جَمَالَكَ أيُّها القلبُ الجريحُ *** ستَلْقَى مَنْ تُحبُّ فتستريحُ (4)

وقالت امرأةٌ لابنتها : «تَجَمَّلِى وتَعَفَّفِى» ، أى كُلِى الجَميلَ - وهو الذى ذكرناه من الشُّحم المذاب - واشربى العُفَافَة ، وهى البقية من اللبن.


1) من الآية 22 فى سورة الفرقان. ووقعت الآية محرفة فى الاصل إذ جاء أولها : «وقالوا لو لا» وجاء فى اللسان (جمل 135): «لولا أنزل» ، تحريف أيضاً.

2) القلوس : جمع قلس ، بفتح القاف. وهو الحبل الغليط من حبال السفن. وفى الأصل : «الجمال والفلوس» تحريف ، وصوابه فى المجمل واللسان.

3) بضم الجيم وتخفيف الميم وتشديدها أيضاً.

4) فى ديوانه 68 : «القلب القريح».

باب الجيم والنون وما يثلثهما

جنه الجيم والنون والهاء ليس أصلا ، ولا هو عندى من كلام العرب ، إلا أنّ ناساً زعموا أن الجَنَهَ (1)الخيزُران. وأنشدوا :

فى كَفه جُنَهىٌ ريحه عَبِقٌ *** بكفِّ أَرْوَعَ فى عِرنينِهِ شَمَمُ (2)

جنى الجيم والنون والياء أصلٌ واحد ، وهو أَخْذُ الثَّمَرة من شجَرها ، ثم يحمل على ذلك ، تقول جَنيتُ الثَّمرةَ أجْنِيها ، واجْتَنَيْتُها. وثمرٌ جَنِىٌ ، أى أُخِذَ لوَقْته.

ومن المحمول عليه : جَنَيْتُ الجنايةَ أجنْيِها.

جنأ الجيم والنون والهمزة أصلٌ واحد ، وهو العَطْف على الشئ والحُنُوّ عليه. يقال جَنِىَ عليه يجْنَأُ جَنَأ ، إذا احْدَوْدَب ، ورجل أدنأ وأجنأ بمعنًى واحد. وتجانَأْتُ على الرّجُل ، إذا عطَفْتَ عليه. والتُّرْسُ المُجْنَأْ مِنْ هذا. قال :

• ومُجْنَأٍ أسْمَرَ قَرَّاعِ (3)*

1) وكذا ورد فى المجمل ، والذى فى سائر المعاجم «الجنهى» بلفظ المنسوب. وقد اختلف فى ضبط هذا الأخير ، فضبطه فى القاموس باللفظ «كعرنى» أى بضم ففتح. وذكر شارح القاموس أن الذى فى نسخ الصحاح الجنهى بضم فتشديد النون مفتوحة. قال : «ووجد فى نسخ التهذيب بفتح وتخفيف النون ، كعربى ، وهو الصواب كذلك ، بخط الصغانى».

2) البيت للفرزدق يقوله فى هشام بن عبد الملك كما فى أمالى المرتضى (1 : 48) وزهر الآداب (1 : 60). أو الحزين الكنانى فى عبد الملك بن مروان كما فى ديوان الحماسة (2 : 284) أو للفرزدق فى على بن الحسين ، كما فى العمدة (2 : 110) وأمالى المرتضى. أو للعين المنقرى كما فى العمدة ، أو لكثير بن كثير السهمى فى محمد بن على بن الحسين ، كما فى المؤتلف 169. أو لداود بن سلم فى قثم بن العباس ، كما فى العمدة وانظر اللسان (جنه) والحيوان (3 : 133).

3) لأبى قيس بن الأسلت. وصدره كما فى اللسان والمفضليات (2 : 85) :

صدق حسام؟ حده

جنب الجيم والنون والباء أصلان متقاربان أحدهما : النَّاحية ، والآخر البُعْد.

فأمّا الناحية فالجَنَاب. يقال هذا من ذلك الجَناب ، أى الناحية. وقَعَد فلانٌ جَنْبَةً ، إذا اعتَزَل الناسَ. وفى الحديث : «عليكُم بالجَنْبَةِ فإِنه عَفاف». ومن الباب الجَنْبُ للإِنسان وغيره. ومن هذا الجَنْب الذى نُهِى عنه فى الحديث : أن يَجْنُبَ الرجل مع فرسه عند الرِّهان فرساً آخَرَ مخافةَ أنْ يُسْبَق فيتحوَّل عليه. والجَنَبُ : أنْ يشتدَّ عطَش البعير حتَّى تلتصق رِئتُهُ بجَنْبه. ويقال جَنِبَ يَجْنَبُ قال :

• كأنَّهُ مُستَبَانُ الشَّكِّ أو جَنِبُ (1)*

والمَجْنَبُ : الخير الكثير ، كأنه إلى جَنْب الإنسان. وجَنَبْت الدابّةَ إِذا قُدْتَها إلى جنبك. وكَذلك جَنَبْتُ الأسير. وسُمِّى التُّرْسُ مِجْنَباً لأنه إلى جَنْب الإنسان.

وأمّا البُعْد* فالجَنَابة. قال الشاعر (2):

فلا تَحْرِمنّى نائلاً عن جَنابةٍ *** فإنى امرؤٌ وَسْطَ القِبابِ غريبُ

ويقال إنَ الجُنُب الذى يُجامِع أهْلَه مشتقٌّ من هذا ؛ لأنه يبعُد عما يقرُب منه غيرُه ، من الصَّلاةِ والمسجد وغير ذلك.

ومما شذ عن الباب ريح الجَنُوب. يقال جُنِبَ القَوْمُ : أصابَتْهم ريحُ الجَنُوب ؛ وأجنبوا ، إذا دخلوا فى الجَنُوب. وقولُهم جَنَّب القومُ ، إذا قلّت


1) البيت لذى الرمة فى ديوانه 10 والمجمل (جنب). وصدره :

2) هو علقمة بن عبدة الفحل. وقصيد البيت فى ديوانه 131 والمفضليات (2 : 90). وانظر اللسان (جنب).

ألبانُ إبلهم (1)

لما رأت أبلى قلت حلويتها *** وكل عام عليها عام تجنبب

. وهذا عندى ليس من الباب (2). وإنْ قال قائل إنه من البُعْد ، كأنَّ أَلبانَها قلَّت فذهبَتْ ، كان مذهَباً. وجَنْبٌ قبيلة ، والنِّسبة إليها جَنْبِىٌ. وهو مشتقٌّ مِن بعض ما ذكرناه.

جنث الجيم والنون والثاء أصلٌ واحد ، وهو الأصل والإحكام. يقال لأصلِ كلِّ شئٍ جِنْثُه. ثم يُفَرَّع منه ، وهو الجُنْثِىّ (3)، وهو الزّراد ؛ لأنه يُحكِم عَمَلَ الزّرَد. فأمَّا قوله :

أحْكَمَ الجِنْثِىُ مِنْ عَوْرَاتِها *** كُلُّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِه صَلّ (4)

فإنه أراد الزرّادَ ، أى أحكم حَرَابِيَّها ، وهى المسامير. ومَن نصَبَ الجنثىّ أراد السيف ، يجعل الفعل لكلّ حِرباء ، ويكون معنى أحكم منَعَ. يقول : هو زَرَدٌ يمنع حِرباؤُهُ السيفَ أن يَعمل فيه. وقال الشاعر فى السيف :

ولكنَّها سُوقٌ يكون بِياعُها *** بِجُنْثِيّةٍ قد أخلصَتْهَا الصَّياقلُ (5)

جنح الجيم والنون والحاءِ أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْلِ والعُدْوان. ويقال جنح إلى كذا ، أى مَالَ إليه. وسمِّى الجَناحانِ جَناحَيْنِ لميلهما فى الشِّقَّين. والجُنَاح : الإثم ، سمِّى بذلك لمَيْلِه عن طريق الحقِّ.

وهذا هو الأصل ثمَّ يشتقّ منه ، فيُقال للطائفة (6)من الليل جُنْح وجِنْح ، كأنَّه .


1) ومنه قول الجميح فى المفضليات (1 : 33) واللسان (جنب) :

2) فى الأصل : «الكتاب».

3) يقال بضم الجيم وكسرها.

4) البيت للبيد فى ديوانه 15 طبع 1881 والمجمل واللسان (جنث).

5) البيت مع سابق له فى اللسان (جنث).

6) فى الأصل : «للطائفتين».

شُبِّه بالجَناح ، وهو طائفةٌ من جسم الطائر. والجوانح : الأضلاع : لأنها مائلة. وجُنِح البعيرُ إذا انكسرَتْ جَوانحُه من حِمْلٍ ثقيل. وجَنَحَت الإبل فى السّير : أسرعت. فهذا من الجَنَاح ، كأنَّها أعْمَلَت الأجنحَة.

جند الجيم والنون والذال يدلُّ على التجمّع والنَّصرة. يقال هم جُنده ، أى أعوانه ونُصّاره. والأجناد : أجناد الشّام وهى خمسة : دمشق ، وحِمْصٌ ، وقِنَّسْرِينُ ، والأُردُنّ ، وفِلَسطين. يقال لكلِّ واحدة من هذه جُنْدٌ. وجَنَدٌ : بلدٌ (1). والجَنَد : الأرضُ الغليظة فيها حجارةٌ بِيض ؛ فهذا محتمل أن يكون من الباب ، ويجوز أن يكون من الإِبدال ، والأصل الجَلَد.

جنز الجيم والنون والزاءَ كلمةٌ واحدة. قال ابن دُريد : جَنَزْتُ الشَّئَ أجْنِزُه جَنْزاً ، إِذا ستَرتَه ، ومنه اشتقاق الجَنَازة (2). فأمَّا الخليل فمذهبُه غيرُ هذا ، قال : الجَنازة الميّت ، [و] الشئِ الذى ثقُل على القوم واغتَمُّوا به هو أيضاً جَنَازة. وقال :

وما كنت أخْشَى أن أكون جَنَازَةً

عليكِ ومَنْ يَغْتَرُّ بالحَدَثَانِ (3)

قال : وأمّا الجِنَازة فهو خَشَبٌ الشَّرْجَع. قال : ويقول العرب : رُمِى بجنازَتِه فمات(4). قال : وقد جَرَى فى أفواه النَّاس الجَنَازَة ، بفتح الجيم ، والنَّحارِير يُنكرونه.


1) الجند ، بالتحريك : أحد مخاليف اليمن.

2) نص الجمهرة (2 : 92): «وزعم قوم أن منه اشتقاق الجنازة. ولا أدرى ما صحته».

3) البيت لصخر بن عمرو ، أخى الخنساء. انظر الشعر وقصته فى الأغانى (13 :130- 131). والبيت فى اللسان (جنز).

4) زاد فى اللسان : «لأن الجنازة تصير مرميا فيها. والمراد بالرمى الحمل والوضع».

جنس الجيم والنون والسين أصلٌ واحد وهو الضَّربُ مِن الشَّئ. قال الخليل : كلُّ ضربٍ جِنْس ، وهو من النَّاس والطَّير والاشياء جملة. والجمع أجْنَاس. قال ابن دريد : وكان الأصمعىّ يدفع قولَ العامّة : هذا مُجانِسٌ لهذا. ويقول : ليس بعربىٍّ صحيح. وأنا أقول : إنّ هذا غَلَط على الأصمعىّ ؛ لأنه الذى وضع كتاب الأجناس ، وهو أوّل من جاء بهذا اللَّقب فى اللُّغة.

جنف الجيم والنون والفاء أصلٌ واحد وهو المَيْل والمَيَل. يقال جَنِفَ إذا عَدَل (1)وجَارَ. قال اللّه تعالى جَلَّ ثناؤه : ( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً ) .

ورجلٌ أجْنَفُ إذا كان فى خَلْقِه مَيَلٌ. ويقال لا يكون ذلك إلَّا فى الطُّول والانحناء.

ويقال تجانَفَ عن كذا ، إذا مال. قال :

تَجَانَفُ عَنْ جُلِّ اليَمَامَةِ نافَتِى *** وما عَدَلَتْ عن أهْلِهَا لِسِوائِكا (2)

باب الجيم والهاء وما يثلثهما

جهو الجيم والهاء والحرف المعتلّ يدلُّ على انكشافِ الشَّئ. يقال أجْهَتِ السّماءُ ، أقلَعَتْ. ويقال خِباءٌ مُجْهٍ لا سِتْر عَليه. وجَهِيَ البيتُ يَجْهَى ، إذا خَرِبَ ؛ وهُوَ جاهٍ. ويقال إن الْجَهْوَةَ السَّهُ مكشوفةً.

جهد الجيم والهاء والدال أصلُهُ المشقَّة ، ثم يُحمَل عليه ما يقارِبُه. يقال جَهَدْتُ نفسى وأجْهَدت والجُهْد الطَّاقَة. قال اللّه تعالى : ( وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ


1) أى عدل عن الحق.

2) البيت للأعشى فى ديوانه 66 واللسان (جنف ، سوى) والخزانة (2 : 59) والإنصاف 185. ومعظم الروايات : «جو اليمامة».

إِلَّاجُهْدَهُمْ ) . ويقال إنّ المجهود اللبن الذى أُخْرِجَ زُبْده ، ولا يكاد ذلك [يكونُ] إلّا بمشقّةٍ ونَصَب. قال الشمّاخ :

تُضْحِ وقد ضَمِنَتْ ضَرَّاتُها غُرَقاً *** مِنْ طَيِّبِ الطَّعْمِ حُلْوٍ غَيْرِ مَجْهُودِ (1)

إن تمس عرفط صلع جماجمه *** من الأسالق علوى الشوك مجرود

ومما يقارب البابَ الجَهادُ ، وهى الأرض الصُّلبة. وفلانٌ يَجْهَد الطّعامَ ، إذا حَمَل عليه بالأكل الكثير الشديد. والجاهد : الشَّهْوان. ومَرْعىً جَهِيدٌ : جَهَدَهُ المالُ لِطِيبِه فأكَلَه.

جهر الجيم والهاء والراء أصلٌ واحد ، وهو إعلان الشَّئ وكَشْفُه وعُلُوّه. يقال جَهَرتُ بالكلام أعلنتُ به. ورجلٌ جَهِير الصَّوتَ ، أى عالِيهِ.

قال :

أخاطِبُ جَهْراً إذْ لهُنَّ تَخَافُتْ *** وشَتَّانَ بينَ الجهْرِ والمَنْطِق الخَفْتِ (2)

ومن هذا الباب : جَهَرت الشّئَ ، إذا كان فى عينك عظيماً. وجَهَرْت الرّجُل كذلك. قال :

• كأنَّما زُهاؤُه لِمَنْ جَهَرْ (3)* .

1) فى الأصل : تضحى تحريف. على أن الرواية الجبدة ، تصبح والغرق : جمع جمع غرقة ، بالضم ، وهو القليل من اللبن خاصة. وفى الأصل : غرف تحريف ويروي : عرقا : وهو بالتحريك : اللبن. والبيت فى الديوان 23 واللسان (جهد ، عرق ، غرق) ، وسيأتى فى (عرق ، غرق). وقبل البيت :

2) البيت فى اللسان (خفت).

3) البيت للعجاج ، كما فى الحيوان (3 : 127). وهو فى ديوانه 16 واللسان (جهر ، وغز) وديوان المعانى (2 : 71) والمخصص (6 : 202).

فأمّا العَيْن الجَهراءُ ، فهى (1)التى لا تُبْصر فى الشمس. ويقال رأيْت جُهْرَ فلانٍ ، أى هَيْئَتَه (2). قال :

• وما غيَّبَ الأقوامُ تابِعةَ الجُهْرِ (3)*

أىْ لن يقدِرُوا أن يغيِّبوا من خُبْره وما كان تابعَ جُهْره (4). ويقال جَهِيرٌ بَيِّنُ الجَهارة ، إذا كان ذا منظرٍ. قال أبو النجم :

وأرَى البَياضَ على النِّساء جَهَارةً *** والعِتْقُ أعرِفُهُ على الأَدْمَاءِ (5)

ويقال جَهَرْنا بنِى فلانٍ ، أى صبَّحناهم على غِرَّة. وهو من الباب ، أى أتيناهم صباحاً ؛ والصَّباح جَهْر. ويقال للجماعة الجَهْراء. ويقال إنّ الجَهْراء الرّابِية العَريضة.

جهز الجيم والهاء والزاء أصلٌ واحد ، وهو شئٌ يُعْتَقَدُ (6)ويُحوَى ، نحو الجِهَاز ، وهو متاع البيت. وجهَّزتُ فلانا تكلّفتُ جِهَازَ سفرِه. فأما قولهم للبعير إذا شَرَد : «ضَرَبَ فى جِهَازه» فهو مثلٌ ، أى إنّه حَمل جِهَازه ومرّ. قال أبو عبيدة : فى أمثال العرب : «ضَرَب فلانٌ فى جهازه» يضرب هذا فى الهِجران والتَّباعُد. والأصل ما ذكرناه.


1) فى الأصل : «وهى».

2) فى الأصل : «جهرة فلان أى هيبته» ، صوابه فى المجمل واللسان.

3) للقطامى. وصدره كما فى ديوانه 76 واللسان (جهر) :

شنئتك إذا أبصرت جهرك صيئا

4) وكذا ورد هذا التفسير فى المجمل. وضبط البيت فى اللسان برفع «الأقوام» و «تابعة» وقال فى تفسيره : «ما» بمعنى الذى. يقول : ما غاب عنك من خبر الرجل فإنه تابع لمنظره. وأنث تابعة فى البيت للمبالغة».

5) البيت فى المجمل واللسان (جهر).

6) الاعتقاد هنا بمعنى الشراء والاقتناء ...

جهش الجيم والهاء والشين أصلٌ واحد ، وهو التهيُّؤ للبكاء. يقال جَهَش يَجْهَش وأَجْهَش يُجْهِش ، إذا تهيَّأ للبكاء. قال :

قامت تشكّى إلىَّ النَّفْسُ مُجْهِشَةً *** وقد حَمَلْتُكِ سبعاً بعد سبعِينا (1)

جهض الجيم والهاء والضاد أصلٌ واحد ، وهو زَوَالُ الشَّئ عن مكانه بسُرعة. يقال أجْهَضْنا فلاناً عن الشّئ ، إذا نحَّيناه عنه وغلَبْناه عليه. وأجْهَضَتِ النّاقة إذا ألقَتْ ولدَها ، فهى مُجْهِضٌ. وأمّا قولهم للحديد القلب : إنّه لجَاهضٌ وفيه جُهوضة وجَهَاضةَ ، فهو من هذا ، أى كأنَّ قلبَه من حِدّته نزُولُ من مكانه.

جهف الجيم والهاء والفاء ليس أصلاً (2)، إنَّما هو من باب الإبدال. يقال اجتهفتُ الشّيء إذا أخذْتَه بِشدّة. والأصل اجتحفْت (3). وقد مضى ذكره.

جهل الجيم والهاء واللام أصلان : أحدهما خِلاف العِلْمَ ، والآخر الخِفّة وخِلاف الطُّمَأْنِينة.

فالأوّل الْجَهْل نقيض العِلْم. ويقال للمفازة التى لا عَلَمَ بها مَجْهَلٌ.

والثانى قولهم للخشبة التى يحرك بها الجَمْرُ مِجْهَل (4)*. ويقال استجهلت الرِّيحُ الغُصْنَ، إذا حرّكَتْه فاضطَرَب. ومنه قول النابغة :


1) البيت للبيد فى ديوانه 46 طبع 1881 واللسان (جهش).

2) لم تذكر المادة فى اللسان والجمهرة. وذكرها فى القاموس.

3) فى الأصل : «جحفت» ، والوجه ما أثبت.

4) يقال مجهل ومجهلة ، بكسر الميم فيهما ، وجهيل وجهيلة.

دعاك الهَوَى واستجهلَتْك المنازلُ *** وكيف تَصَابِى المرءِ والشَّيبُ شاملُ (1)

وهو من الباب ؛ لأنّ معناه استخفّتْك واستفزَّتك. والمَجْهَلة : الأمر الذى يحملك(2)على الجهل.

جهم الجيم والهاء والميم يدلُّ على خلاف البَشاشة والطَّلاقة. يقال رجلٌ جهمُ الوجهِ أى كريهُهُ. ومن ذلك جَهْمة الليل وجُهْمتُه ، وهى ما بين أوّلِه إلى رُبُعه. ويقال جَهَمْتُ الرّجل وتجهَّمْتُه ، إذا استَقْبَلتَه بوجهه جَهْم. قال :

فلا تَجْهَمِينَا أُمَّ عَمْرٍو فإنَّنا *** بِنَا داءُ ظَبْىٍ لم تَخُنْهُ عوامِلُهُ (3)

ومن ذلك قوله :

• وبلدةٍ تَجَهَّمُ الجَهُوما (4)*

فإنّ معناه تَستَقبِلُه بما يكره. ومن الباب الجَهَام : السَّحاب الذى أراق ماءَه ، وذلك أنّ خَيْرَه يقلُّ فلا يُستَشْرَف له. ويقال الجَهُوم العاجز ؛ وهو قريب.

جهن الجيم والهاء والنون كلمةٌ واحدة. قالوا جارية جُهَانَةٌ ، أى شابّة. قالوا : ومنه اشتقاق جُهَيْنة.


1) ديوان النابغة 58 واللسان (جهل).

2) فى الأصل : «يجهلك» ، والصواب فى المجمل.

3) لعمرو بن الفضفاض الجهنى ، كما فى اللسان (جهم) برواية : ولا تجهمينا ، وسيأتى فى (ظبى) : لا تجمينا وأنشده فى اللسان (ظبى) غير منسوب ، برواية المقاييس. وعوامل الظبى : قوائمه.

4) بعده كما فى اللسان (جهم) :

زجرت فيها عسهلا رسوما

باب الجيم والواو وما يثلثهما

جوى الجيم والواو والياء أصلٌ يدلُّ على كراهة الشئ. يقال اجتَوَيْت البلادَ ، إذا كرِهتَها وإنْ كنتَ فى نَعْمةٍ ، وجَوِيتُ قال :

بَشِمْتُ بَنِيَّها وجَوِيْتُ عنها *** وعندى لو أردتُ لها دواءِ (1)

ومن هذا الجَوَى ، وهو داءُ القلْب. فأمّا الجِوَاءُ فهى الأرض الواسعة ، وهى شاذةٌ عن الأصل الذى ذكرناه.

جوب الجيم والواو والباء أصلٌ واحد ، وهو خَرْقُ الشئ. يقال جُبْتُ الأرضَ جَوْبا ، فأنا جَائبٌ وجَوّابٌ. قال الجعدى (2):

أتاك أبو ليلى يَجوبُ به الدُّجَى *** دُجَى الليل جَوّابُ الفلاةِ عَثَمْثَمُ (3)

ويقال : «هل عِندك جائِبةُ خبرٍ» أى خبرٌ يجوب البلاد. والجَوْبَةُ كالغائط ؛ وهو من الباب ؛ لأنه كالخَرْق فى الأرض. والجوْب : دِرعٌ تلبسُه المرأة ، وهو مَجُوبٌ سمِّى بالمَصدر. والمِجْوَبُ : حديدةٌ يُجابُ بها ، أى يُخْصَف.

وأصلٌ آخَر ، وهو مراجَعة الكلام ؛ يقال كلمه فأجابَه جَواباً ، وقد تجاوَبَا مُجاوَبة. والمجابَةُ : الجواب. ويقولون فى مَثَلٍ : «أساءَ سَمْعاً فأساء جابةً». وقال الكميتُ لقُضاعة فى تحوُّلهم إِلى اليمن :


1) البيت لزهير فى ديوانه 83 والمجمل واللسان (جوى). والنى بالكسر : مسهل النئ.

2) هو النابغة الجعدى يمدح ابن الزبير ، كما فى اللسان (عثم).

3) عنى بالعثمثم الجمل القوى الشديد.

وما مَنْ تَهِتفينَ له بِنَصْرٍ *** بِأسْرَعَ جابَةً لكِ مِنْ هَدِيل (1)

الغرب تقول : كان فى سفينة نوحٍ عليه السّلام فَرْخٌ ، فطار فوقع فى الماء فغرق ، فالطَّير كلها تبكى عليه. وفيه يقول القائل (2):

فقلتُ أتَبكى ذاتُ شَجْو تذكّرتْ *** هَدِيلاً وقد أودى وما كانَ تُبَّعُ (3)

جوت الجيم والواو والتاء ليس أصلاً ؛ لأنه حكايةُ صَوْت ، والأصواتُ لا تقاس ولا يقاس عليها. قال :

• كما رُعْتَ بالجَوْتِ الظِّماءَ الصَّوادِيا (4)

والآخر سجم عبد بن الحسحاس ، وصدر بيته كما فى الخزانة :

وأورده رد في؟ وبن لصوته

ووده بالإبل : صاح بها. وأنشد البيت فى اللسان (جوت) بدون نسبة.

*

قال أبو عبيد : إنما كان الكسائىُّ ينشد هذا البيتَ لأجل النصب ، فكان يقول : «كما رُعْتَ بالجَوْتَ ...» فحَكَى مع الألف واللام

جوح الجيم والواو والحاء أصلٌ واحد ، وهو الاستئصال. يقال جاحَ الشئَ يَجُوحُهُ استأصله. ومنه اشتقاق الجائِحة.

جوخ الجيم والواو والخاء ليس أصلاً هو عندى ؛ لأنّ بعضه معرَّب ، وفى بعضِه نظر. فإنْ كان صحيحاً فهو جنسٌ من الخَرْق. يقال جَاخَ السَّيْلُ الوادِىَ يجُوخُه ، إذا قلع أَجرافَه. قال


1) البيت فى اللسان (هدل).

2) هو نصيب ، كما فى اللسان (هدل).

3) أى وقد أودى الهديل ولم يكن تبع قد خلق.

4) البيت يروى لشاعرين. أحدهما عويف القوافى ، وصدر بيته ، كما فى الخزانة (3 : 86) :

دعاهن رد في؟ لصوته

• فللصَّخِر من جَوْخِ السّيُولِ وجيبُ (1)

ونسبه إلى حميد بن ثور ، أو النمر بن تولب. وانظر الجمهرة (2 : 63) وديوان حميد 51.

*

ذكره ابن دريد ، وذكر غيره : تجوَّخَتِ البئرُ انهارَت.

والمعرّب من ذلك الجَوْخَان ، وهو البيدر (2).

جود الجيم والواو والدال أصلٌ واحد ، وهو التسمُّح بالشئ ، وكثْرةُ العَطَاء. يقال رجلٌ جَوَادٌ بَيِّن الجُودِ ، وقومٌ أجْواد. والجَوْد : المطر الغزير. والجَواد : الفرسُ الذّريع والسَّريع، والجمع* جِيادٌ. قال اللّه تعالى : ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ) . والمصدر الجُودَة. فأمّا قولهم : فلانٌ يُجاد إلى كذا ، [ف] كَأنه يُساقُ إليه.

جور [الجيم والواو والراء] أصلٌ واحد ، وهو المَيْل عن الطَّريق. يقال جارَ جَوْراً. ومن الباب طعَنَه فجَوَّره أى صَرَعه : ويمكن أن يكون هذا من باب الإبدال ، كأنَّ الجيم بدلُ الكاف. وأمَّا الغَيْث الجِوَرّ ، وهو الغَزير ، فشاذ عن الأصل الذى أصَّلناه. ويمكن أن يكون من باب آخَرَ ، وهو من الجيم والهمزة والراء ؛ فقد ذكر ابن السّكيت أنّهم يقولون هو جُؤَرٌ على وزن فُعَلِ (3). فإن كان كذا فهو من الجُؤَار ، وهو الصَّوت ، كأنه يصوِّت إذا أصاب. وأنشد :

• لا تَسْقِهِ صَيِّبَ عَزَّافٍ جُؤَرْ (4)* ر

1) هذا العجز فى اللسان (جوخ) بدون نسبة. لكن أنشد بعده :

ألئئت علينا؟ يعد وامل *** فلاجزع من جوخ السبول؟

2) فى الأصل : «الأندر» ، صوابه من المجمل واللسان. وانظر المعرب للجوالبقى 110.

3) فى المجمل : «جور مثل نغر» وفى القاموس : «وجؤر كصرد». وفى اللسان (مادة جور): «جور» مضبوطاً بالقلم بضم الجيم وفتح الواو وتشديد الراء. وليس بشئ. لكنه فى (مادة جأر) على الصواب. قال : «وغث جؤر مثل نغر».

4) البيت لجندل بن المثنى ، كما فى اللسان (جأر). وأنشده فى (جور) محرف الضبط. وقبله :

يا رب المسلمين بالسور

جوز الجيم والواو والزاء أصلان : أحدهما قطع الشئ ، والآخَر وَسَط الشئ. فأمَّا الوَسَط فجَوْز كلِّ شئٍ وَسَطه. والجَوْزَاء (1): الشَّاة يبيضُّ وَسَطُها. والجوزاء : نجمٌ ؛ قال قوم : سُمِّيت بها لأنها تَعترِض جَوْزَ السماء ، أى وَسَطها. وقال قوم : سُمِّيت بذلك للكواكب الثلاثة التى فى وَسَطها.

والأصل الآخَر جُزْت الموضع سِرْتُ فيه ؛ وأجزته : خَلَّفْتُه وقطعته.

وأَجَزْتُه نَفَذْتُه (2). قال امرؤُ القيس :

فلما أجَزْنا ساحةَ الحىِّ وانْتَحى *** بنا بَطْنُ خبْتٍ ذى قِفَافٍ عَقَنْقَلِ (3)

وقال أوس بن مَغْرَاءَ :

• حتَّى يقال أجِيزُوا آلَ صَفْوَانا (4)*

يمدحهم بأنَّهُم يُجيزُون الحاجَّ. والجَوَاز : الماء الذي يُسْقاهُ المالُ من الماشية والحَرْث ، يقال منه استجَزْت فلاناً فأجَازَنى ، إذا أسْقَاكَ ماءً لِأَرضِكَ أو ماشيتك. قال القطامى :

[وقالوا] فُقَيْمٌ قَيِّمُ الماءِ فاستجِزْ *** عُبادةَ إنّ المستَجيزَ على قتْرِ (5)

أي ناحية.


1) فى الأصل : «والجوز» تحريف.

2) ويقال أيضاً : «أنفذته». وفى اللسان : «أنفذت القوم إذا خرقتهم ومشيت فى وسطهم. فإن جزتهم حتى تخلفهم قلت نفذتهم بلا ألف أنفذهم. قال : ويقال فيها بالالف».

3) من معلقته. ويروى : ذى حقاف.

4) فى الأصل : صوغانا تحريف. وصدر البيت فى اللسان (جوز) :

ولا يريمون للتعريف موقفهم

5) التكملة فى أوله من ديوان القطامى 86 واللسان (جوز).

جوس الجيم والواو والسين أصلٌ واحد ، وهو تخلُّل الشئ. يقال : جاسُوا خِلالَ الدِّيار يجُوسون. قال اللّه تعالى ( : فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ) . وأما الجُوس فليس أصلاً ؛ لأنه إتباع للجُوع ؛ يقال : جُوعاً له وجُوساً له.

جوظ الجيم والواو والظاء أصلٌ واحدٌ لنعتٍ قبيح لا يُمْدَح به. قال قوم : الجَوَّاظ الكثير اللَّحْمِ المختالُ فى مِشْيته. يقال : جَاظَ يَجُوظُ جَوَظَاناً.

قال :

• يعلو به ذا العَضَلِ الجَوَّاظَا (1)*

ويقال : الجوّاظ الأكولُ ، ويقال الفاجر.

جوع الجيم والواو والعين ، كلمةٌ واحدة. فالجوع ضِدّ الشّبَع. ويقال : عام مَجاعةٍ ومَجوعة (2).

جوف الجيم والواو والفاء كلمةٌ واحدة ، وهى جَوْفُ الشئ. يقال هذا جَوْفُ الإنسان، وجوفُ كلِّ شئ. وطَعْنْةٌ جائِفَةٌ ، إِذا وصلَتْ إِلى الجَوْفِ. وقِدْرٌ جَوْفَاءِ : واسعةُ الجَوْفِ. وجَوفُ عَيْرٍ : مكانٌ حماهُ رجل اسمه حِمار. وفى المثل : «أخْلَى مِنْ جَوْفِ عَيْر». وأصله رجلٌ كان يحمى وادياً له. وقد ذُكر حديثُه فى كتاب العين.

جول الجيم والواو واللام أصلٌ واحد ، وهو الدَّوَرَان. يقال جَالَ يجول [جَوْلاً] وجَوَلَاناً ، وأجَلْتُه أنا. هذا هو الأصل ، ثمّ يشتق منه. فالجُول : ناحية البئر ، والبئرُ لها جوانِبُ يُدَارُ فيها. قال :


1) انظر ملحقات ديوان العجاج 82 ، وقد ذكر الناشر أن هذه الملحقات بعضها للعجاج وبعضها لرؤبة ، وكذا اللسان (جوظ).

2) مجوعة ، بفتح فضم ، وبفتح فسكون ففتح.

رَمَانِى بأمْرِ كنتُ منه ووَالِدِى *** بَرِيًّا ومِنْ جُولِ الطّوِىّ رمانى (1)

والمِجْوَلُ : الغَدير (2)، وذلك أنّ الماء يَجُول فيه. وربما شُبِّهت الدِّرعُ به لصفاء لونها. والمِجْوَل : التُّرْس. والمِجْوَل : قميصٌ يَجُولُ فيه لابسْه. قال امرؤُ القيس :

• إذا ما اسبكرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ (3)*

ويقال لِصِغار المال جَوَلان ، وذلك أنّه يَجُول بين الجِلَّة. وقال الفراء : ما لفلانٍ جُولٌ، أى ما له رأىٌ. وهذا مشتقٌّ من الذى ذكرناه ، لأنَّ صاحب الرأى يُدِيرُ رأيَهُ ويُعْمِلُه. فأمَّا الجَوْلانُ فبلدٌ ؛ وهو اسمٌ موضوعٌ. قال :

فآبَ مُضِلُّوهُ بِعَينٍ جَليَّةٍ *** وغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائِلُ (4)

جون الجيم والواو والنون أصلٌ واحد. زعم بعض النحوييِّن أنّ الجَون معرّب ، وأنه اللون الذى يقوله الفُرْس «الكُونَهْ (5)» أى لون الشئ. قال : فلذلك يقال الجَوْنُ الأسود والأبيض ، وهذا كلامٌ لا معنى له. والجَوْن عند أهل الُّلغةِ قاطبةً اسمٌ يقع على الأسود والأبيض ، وهو بابٌ من تسمية المتضادَّين بالاسم الواحد ، كالنَّاهل ، والظّنّ ، وسائرِ ما فى الباب.

والجَوْنَة : الشَّمسُ. فقال قومٌ : سمِّيت لبياضها. ومن ذلك حديث الدِّرع


1) البيت لابن أحمر ، أو للأزرق بن طرفة بن العمرد الفراصى ، كما فى اللسان (جول).

2) لم يذكر هذا المعنى فى اللسان (والقاموس والجمهرة. وجاء فى المجمل.

3) من معلقته. وصدره :

الى مثلها يرنو الحليم صبابة

4) البيت للنابغة فى ديوانه 62 واللسان (ضلل).

5) لفظه فى الفارسية «گونه» أو «گونا» بالكاف الفارسية المضمومة. انظر معجم استينجاس 1105 ، 1106.

التى عُرضتْ على الحجّاج فكاد لا يراها لصفائها ، فقال له بعضُ مَنْ حضره (1): «إنّ الشمس جَوْنةٌ» ، أى صافيةٌ ذاتُ شعاعٍ باهر. وقال قومٌ : بل سُمِّيت جَوْنةً لأنّها إذا غابَتْ اسوادّت.

فأمّا الجُونَة فمعروفة ، ولعلَّها أن تكون معرّبة ؛ والجمع جُونَ. قال الأعشى :

• وكان المِصاعُ بما فى الجُونْ (2)*

باب الجيم والياء وما يثلثهما

جيأ الجيم والياء والهمزة كلمتان من غير قياسٍ بينهما. يقال جاء يجيء مجيئاً. ويقال جاءانِى (3)فجِئْتُه ، أى غالبنى بكثْرة المجئ [فغلبته (4)]. والجَيْئَة : مصدر جاء (5). والجِئَةُ : مجتمع الماء حَوَالَى الحِصْنِ وغيره. ويقال هى جيئة بالكسر والتثقيل.

جيب الجيم والياء والباء أصلٌ يجوز أن يكون من باب الإِبدال. فالجَيْبُ جَيب القميص. يقال جِبْتُ القميص قوّرت جَيْبه ، وجَيَّبْتُه جعلت له جَيباً.


1) هو أنيس الجرمى ، وكان فصيحا. انظر اللسان (جون).

2) صدره كما فى الديوان 15 واللسان (جون) :

إذا هن نازلن أقرانهن

3) فى الأصل والمجمل : «جاءنى» تحريف صوابه فى اللسان. وقد خطأ صاحب القاموس الجوهرى فى «جاءانى» هذه ، وقال : إن الصواب جايأنى. أونقل الزبيدى عن ابن سيده أن ما ذكره الجوهرى صحيح سماعا ، وإن كان «جايانى» هو القياس.

4) التكملة من المجمل واللسان والقاموس.

5) من المصادر التى جاءت على باء اسم المرة وليست منه ، مثل الرجفة والرحمة والاسم الجيئة بالكسر.

وهذا يدلُّ أنّ أصله واو ، وهو بمعنى خَرقْت (1). وقد مضى ذكره.

جيد الجيم والياء والدال أصلٌ واحد ، وهو العُنُق. يقال جِيدٌ وأجْيادٌ. والجَيَد : طولُ الجِيد. والجَيْداء : الطَّويلة الجِيد. وأما قول الأعشى :

• رجالَ إيادٍ بأجْيَادِها (2)

ويروى : بأجلادها وبأجادها.

*

فيقال إنّها معربة وإنه أراد الأكسية (3).

جير الجيم والياء والراء كلمةٌ واحدة. جَيْرِ بمعنى حَقًّا. قال :

وقالت قد أَسِيتَ فقلتُ جَيْرٍ *** أَسِىٌّ إِنَّه من ذاكِ إنَّهُ (4)

فأمَّا الجَبّار ، وهو الصباروج ، فكلمة مُعرَّبة. قال الأعشى :

• بطين وجَيّارٍ وكِلْسٍ وقَرْمَدِ (5)*

وأما الجائر فَمَا يجدُه الإنسانُ فى صدره من حرارةِ غيظٍ أو حزن ؛ فهو من باب الواو ، وقد مضى ذكره.

جيز الجيم والياء والزاء. أصل يائه (6)واو ، وقد مضى ذِكرُه.

جيس الجيم والياء والسين أصل يائه (6) واو ، وقد مضى ذكرُه. .


1) فى الأصل : «من خرقت».

2) صدره كما فى ديوان الأعشى 53 واللسان (جلد ، جود ، جيد) والمعرب 112 :

ويبداء تحسب آرامها

3) قالوا : إنها معربة من «الجودياء» بمعنى الكساء. و «الجوديا» آرامية ، انظر ادى شير 48.

4) البيت فى اللسان (أسى) برواية : «إننى من ذاك إنى». وروى فى المغنى لابن هشام برواية ابن فارس. انظر شرح شواهد المغنى 125.

5) صدره كما فى ديوان الأعشى 131 :

صدره كما في ديوان الأعشى :131 *** فأضحت كبنيان انتهاي شاده

6) فى الأصل : «بابه».

جيش الجيم والياء والشين أصلٌ واحد ، وهو الثَّوَران والغَلَيان. يقال جاشت القِدْرُ تجيش جَيْشاً وجَيشَاناً. قال :

وجاشَتْ بهم يوماً إلى الليل قِدْرُنا *** تصكُّ حَرَابِىَّ الظُّهورِ وتَدْسَعُ (1)

ومنه قولهم : جاشَتْ نَفْسُه ، كأنّها غلَتْ. والجَيْش معروفٌ ، وهو من الباب ، لأنها جماعةٌ تَجِيش.

جيض الجيم والياء والضاد كلامٌ قليلٌ يدلُّ على جنسٍ من المشى (2). يقال مشى مِشيةً جِيَضًّا (3)، وهى مِشْيةٌ فيها اختيال. وجاضَ يَجِيض ، إذا مَرَّ مرورَ الفارِّ.

جيل الجيم والياء واللام يدلُّ على التجمّع. فالْجِيل الجماعة. والجيل هذه الأُمَّة ، وهم إخوان الدَّيْلَم. ويقال إِيَّاهم أراد امرؤ القيس فى قوله :

أطافَتْ به جِيلَانُ عند جِدَادِه *** ورُدّد فيه الماء حَتَّى تَحَيَّرا (4)

وأما الجَيألُ ، وهى الضَّبُع ، فليست من الباب.


1) لأوس بن حجر فى ديوانه 11 واللسان (حرب). وحرابى الظهور : لحومها ، جمع حرباء وفى الأصل : «تصل» ، صوابه بالكاف كما فى الديوان واللسان.

2) فى الأصل : «الشئ».

3) يقال : مشية جيض كهجف ، وجيضى بوزن ما قبلها مع القصر.

4) ديوان امرئ القيس 92 واللسان (جيل).

باب الجيم والهمزة وما يثلثهما

جأب الجيم والهمزة والباء حرفان : أحدهما يدلُّ على الكَسْب. يقال جَأبْتُ جَأبًا ، أى كَسَبْتُ وعَمِلت. قال :

• فاللّهُ راءٍ عَمَلِى وجَأْبِى (1)*

والآخر من غير هذا ، وهو الحمار من حُمُرِ الوحش الصُّلبُ الشّديد. المَغْرَةُ ، يُهْمَز ولا يُهمز.

جأث الجيم والهمزة والثاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على الفَزَع. يقال جُئِثَ يُجْأَثُ ، إذا أُفْزِع. وفى الحديث : «فجُئِثْتُ منه فَرَقًا (2)».

جأز الجيم والهمزة والزاء جنسٌ من الأدواء. قالوا : الجَأْز كهيئة الغَصَصِ الذى يأخذ فى الصَّدر* عِنْد الغيظ. يقال جَئزَ الرَّجُل.

جأف الجيم والهمزة والفاء كلمةٌ واحدةٌ تدلّ على الفَزَع. وكأنَّ الفاء [بَدَلٌ] من الثَّاء ، يقال جُئِف الرّجُل مثل جُئِث.

باب الجيم والباء وما يثلثهما

جبت الجيم والباء والتاء كلمة واحدة. الْجَبْت : السّاحر ، ويقال الكاهن.


1) الرجز لرؤبة فى ديوانه 169 واللسان (جأب).

2) أى من جبريل حين رآه ، صلی اللّه عليه [وآله] وسلم.

جبذ الجيم والباء والذال ليس أصلاً ؛ لأنّه كلمةٌ واحدةٌ مقلوبة ، يقال جَبَذْت الشّيء بمعنى جَذَبْتُه.

جبر الجيم والباء والراء أصلٌ واحد ، وهو جِنْسٌ من العظَمة والعُلوّ والاستقامة. فالجَبَّار : الذى طَال وفاتَ اليد ، يقال فرسٌ جَبَّارٌ ، ونخلة جَبَّارَةٌ. وذو الجَبُّورة وذو الجَبَرُوت: اللّه جلّ ثناؤه. وقال :

فإنّكَ إِن أغضَبْتَنِى غَضِبَ الحَصَى *** عَليكَ وذُو الجَبُّورَةِ المُتَغَطْرِفُ (1)

ويقال فيه جبريّة وجَبْرُوَّةٌ (2)وجَبَروتٌ وجَبُّورة. وجَبَرْت العظْم فجَبَر. قال :

• قد جَبَرَ الدِّين الإِلهُ فَجَبَرْ (3)*

ويقال للخَشَب الذى يُضَمُّ به العَظْمُ الكسيرُ جِبارة ، والجمع جبائِر. وشُبِّه السِّوارُ فقيل له جِبارة. وقال :

وأرَتْكَ كَفًّا فى الخِضا *** ب ومِعْصماً مِلْءَ الجِبَارَهْ (4)

ومما شذَّ عن الباب الجُبَار وهو الهَدَر. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :«البِئْر جُبَارٌ ، والمَعْدِن جُبار». فأمَّا البئر فهى العادِيّة القديمة لا يُعلم لها حافرٌ ولا مالك ، يقع فيها الإنسانُ أو غيره ، فذلك (5)هدر. والمعدنُ جُبارٌ ، قومٌ يحفِرونه بِكِراءِ فينهارُ عليهم ، فذلك جُبارٌ ، لأنَّهم يعملون بِكِراء.


1) لمغلس بن لقيط الأسدى ، يعاتب رجلا كان والياً على أضاخ. اللسان (جبر ، غطرف).

2) جبرية ، بفتح وبفتحتين ، وبكسر وبكسرتين ، وجبروة بفتحتين ، وبفتح فسكون الراء وتشديد الواو.

3) مطلع أرجوزة للعجاج. ديوانه 15 واللسان (جبر).

4) للأعشى فى ديوانه 112 واللسان (جبر). وفى الأصل : «وارتد». وفى الديوان : وساءنا بدل معصما.

5) فى الأصل : «فكذلك».

ويقال أجبرتُ فلانًا على الأمر ؛ ولا يكون ذلك إلّا بالقَهْر وجنسٍ من التعظم عليه.

جبز الجيم والباء والزاء ليس عندى أصلاً ، وإن كانوا يقولون : الجَبيزُ الْخُبْز اليابس. وفيه نظر. وقال قوم : الجِبْزُ اللَّئيم. فإِن كان صحيحاً فالزاء مبدله من سِين.

جبس الجيم والباء والسين كلمةٌ واحدة : الجِبْس ، وهو اللئيم ، ويقال الجَبَان.

جبع الجيم والباء والعين ، يقال إنّ فيه كلمتين : إِحداهما الجُبَّاع من السِّهام : الذى ليس له ريشٌ وليس له نَصْل. ويقال الجُبَّاعة المرأة القصيرة.

جبل الجيم والباء واللام أصلٌ يطَّرد ويُقاس ، وهو تجمُّع الشئ فى ارتفاعٍ. فالجبل معروف ، والجَبَل : الجماعة العظيمة الكثيرة. قال :

أما قريش فإنْ تلقاهُمُ أبداً *** إلّا وهمْ خيرُ مَنْ يَحْفى وينتعِلُ

إلَّا وهمْ جَبَلُ اللّه الذى قَصُرَتْ *** عنه الجبالُ فَمَا سَاوَى به جَبَلُ

ويقال للناقة العظيمة السنام جَبَلَةٌ. وقال قوم : السَّنَام نَفْسُه جَبْلةٌ. وامرأةٌ جَبْلة : عظيمة الخَلْق. وقال فى الناقة :

وطَالَ السّنامُ على جَبْلَةٍ *** كخَلْقاءَ مِن هَضَبَاتِ [الصَّجَنْ (1)]

والجِبِلَّة : الخَلِيقة. والجِبِلُ : الجماعة الكثيرة. قال اللّه تعالى : ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ


1) للأعشى فى ديوانه ص 16 (واللسان جبل). وإثبات الكلمة الأخيرة مما سياتى. فى (ضجن). وفى الديوان واللسان : «الحضن».

جِبِلًّا كَثِيراً ) وجُبُلاً أيضاً (1). ويقال حَفَر القومُ فأجْبَلُوا ، إذا بلغوا مكاناً صُلْباً.

جبن الجيم والباء والنون ثلاثُ كلماتٍ لا يقاس بعضُها ببعض. فالجُبْن : الذى يُؤكل ، وربما ثقّلت نونُه مع ضم الباء. والجُبْن : صفة الجبان. والجَبينان : ما عَن يمين الجبهةِ وشِمالِها ، كلُّ واحدٍ منهما جَبين.

جبه الجيم والباء والهاء كلمةٌ واحدة ، ثمَّ يشبّه بها. فالجبهة : الخيلُ. والجَبْهَة من الناس : الجماعةُ. والجَبهة : كوكبٌ ، يقال هو جَبْهَة الأسد. ومن الباب قولهم جَبَهْنَا الماء إذا وَرَدْناه وليست عليه قامةٌ ولا أداة. وهذا من الباب ؛ لأنّهم قابَلُوه وليس بينهم وبينه ما يستعينون به على السَّقى. والعرب تقول : «لكل جَابِهٍ جَوْزَةٌ ، ثمَّ يُؤَذَّنَ». فالجابِهُ ما ذكرناه. والجَوْزة : قدر ما يَشْرِب ثَمَّ ويجوز (2).

جبى الجيم والباء وما بعده من المعتل أصلٌ واحدٌ يدل على جَمْع الشئ والتجمُّع. يقال جَبَيْتُ * المالَ أجْبِيه جِبايةً ، وجَبَيْت الماءَ فى الحوض. والحوضُ نَفْسُه جابيةٌ. قال الأعشى:

تَروحُ على آلِ المُحَلَّق جَفْنَةٌ *** كجابية الشَّيخ العراقىِّ تفْهَقُ (3)

والجَبَا ، مقصورٌ : ما حولَ البئر. والجِبَا بكسر الجيم : ما جُمِع من الماء


1) القراءة الأولى قراءة نافع وعاصم وأبى جعفر ، والأخيرة قراءة روح. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائى وروبس وخلف وابن محيصن والحسن والأعمش : (جُبُلاً) بضمتين وتخفيف اللام. وقرأ أبو عمرو وابن عامر بضم الجيم وسكون الباء وتخفيف اللام.

2) وأما يؤذن ، فهو من قولهم أذنت الرجل تأذيناً : إذا رددته.

3) ديوان الأعشى 150 برواية : في الذم عن آل؟ ، واللسان (حلق ، فهنق ، جبى) برواية المقاييس. ويروى:كما فى اللسان ، وهو الماء الجارى. وانظر (فهق).

فى الحوض أو غيره. ويقال له جِبْوَة وجِبَاوة قال الكسائىّ : جَبَيْت الماءَ فى الحوض جِبَىً(1). وجَبَّى يُجَبِّى ، إذا سَجَدَ ؛ وهو تَجَمُّعٌ.

جبأ الجيم والباء والهمزة أصلان : أحدهما التنحِّى عن الشئ. يقال جبأت عن الشئ ، إذا كِعَعْتَ (2). والجُبَّأُ ، مقصور مهموز (3): الجبان. قال :

فما أنَا مِن رَيبِ المَنُونِ بجُبَّأٍ *** وما أنا مِن سَيب الإله بيائسِ (4)

أبكى على الدعاء في كل شئوة *** ولمعنى على ليس زمام؟

ويقال جَبَأَتْ عَينِى عن الشئ ، إذا نَبَتْ. وربما قالوا هذه بضدِّه فقالوا : جَبَأتُ على القوم ، إذا أَشرَفْتَ عليهم.

ومما شذَّ عن هذا الأصل الجَبْءُ : الكمأةُ ، وثلاثة أجْبُؤٍ. وأجْبأَتِ الأرض ، إذا كثُرَتْ كمأتُها.

ومما شذَّ أيضاً قولهم : أجْبَأْتُ ، إذا اشتريتَ زَرعًا قبل بُدُوِّ صَلاحه. وبعضُهم يقوله بلا همزٍ. ورُوِى فى الحديث : «مَنْ أجْبَى فقد أرْبَى. وممكنٌ أن يكون الهمزُ ترك لَمَّا قُرِنَ بأربَى. ؟


1) زاد المجمل فى كلمة «مقصور».

2) فى الأصل : «كعكعت» تحريف. ويقال كععت ، بفتح العين وكسرها.

3) وبمد أيضاً مع التشديد فيقال «جباء».

4) لمفروق بن عمرو الشيبانى ، يرثى إخوته قيساً والدعاء وبشراً ، وكانوا قد قتلوا فى غزوة بارق. وقبل البيت كما فى اللسان (جبأ) :

باب الجيم والثاء وما يثلثهما

جثرالجيم والثاء والراء كلمة فيها نظر. قال ابن دُريد : مكان جَثْرٌ : ترابٌ يَخلِطُه سَبَخٌ(1).

جثل الجيم والثاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على لِين الشئ. يقال شعر جَثْلٌ : كثيرٌ ليِّن. واجْثَأَلَ النبتُ : طال. واجْثَأَلّ الطائر : نَفَشَ رِيشَه.

ومما شذَّ عن الأصل : «ثكِلَتْه الجَثَل (2)» وهى أمُّه. ويقال الجَثْلَة : النَّملة السَّوْدَاء.

جثم الجيم والثاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على تجمُّعِ الشئ. فالجُثْمان : شخص الإنسان. وجَثَم ، إذا لَطِئ بالأرض. وجَثَم الطّائر يجْثُمُ. وفى الحديث : «نهى عن المُجَثّمة». وهى المصبورة على الموت.

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله جيم

وذلك على أضرب :

فمنه ما نُحِت من كلمتين صحيحتى المعنى ، مطّردتَىِ القياس. ومنه ما أصله كلمةٌ واحدة وقد أُلحِق بالرُّباعى والخماسى بزيادةٍ تدخله. ومنه ما يوضع كذا وَضْعا. وسنفسر ذلك إن شاء اللّه تعالى.

فمن المنحوت قولهم للباقى من أصل السَّعَفة اذا قُطِعت (جُذمُور). قال :


1) نص الجمهرة (2 : 32): «الحثر مكان فيه تراب يخلطه سبح».

2) فى أمثال الميدانى : «ثكلتك الجثل».

بَنَانَتَيْنِ وجُذْموراً أُقِيمُ بها *** صَدْرَ القناةِ إذا ما آنَسُوا فَزَعا (1)

فإن يكن أطربون الروم قطعها *** فإن فيها بحمد اللّه منتفعا

وفى الأصل : أقيم به وإنما الضمير للبنانتين والجذمور.

وذلك من كلمتين : إحداهما الجِذْم وهو الأصل ، والأخرى الجِذْر وهو الأصل. وقد مرّ تفسيرهما. وهذه الكلمة من أدَلِّ الدليل على صحّة مذهبنا فى هذا الباب. وباللّه التوفيق.

ومن ذلك قولهم للرجل إذا سَتَر بيديه طعامَه كى لا يُتَنَاوَل (جَرْدَبَ). من كلمتين : من جَدَب لأنه يمنع طعامه ، فهو كالجَدْب المانع خَيْرَه ؛ ومن الجيم والراء والباء ، كأنه جعل يديه جراباً يَعِى الشىءَ ويَحويه. قال :

إذا ما كُنْتَ فى قومٍ شَهَاوَى *** فلا تَجْعَلْ شِملَكَ جُرْدُبَانا (2)

«گرده» هو الرغيف انظر اللسان والمعرب 110 ومعجم استينجاس 1081.

ومن ذلك [قولهم] للرَّمْلة المشرفة على ما حولها (جُمْهُور). وهذا من كلمتين من جَمَرَ ؛ وقد قلنا إنّ ذلك يدلُّ على الاجتماع ، ووصفنا الجَمَرات من العرب بما مضى ذِكره. والكلمة الأخرى جَهَر ؛ وقد قلنا إنّ ذلك من العلوّ. فالجمهور شىءٌ متجمِّعٌ عالٍ.

ومن ذلك قولهم لقرية النَّمل (جُرثُومة). فهذا من كلمتين : من جَرَم وجَثَم ، كأنه اقتَطَعَ من الأرض قطعةً فجثم فيها. والكلمتان قد مضتا بتفسيرهما.

ومن ذلك قولهم للرجل إذا صُرع قد جُعْفِلَ. وذلك من كلمتين : من جُعِف .


1) البيت لعبد اللّه بن سبرة يرثى يده ، وكانت قد قطعت فى غزوات الروم. وقبل البيت كما فى اللسان (جذمر) وأمالى القالى (1 : 47) :

2) البيت فى اللسان (جردب) وأمالى القالى (2 : 54) والجمهرة (3 : 298) بدون نسبة. وفى الجمهرة (3 : 414): «يمينك» ، تحريف. و «جردبان» يقال بضم الجيم والدال وفتحهما. والحق أن الكلمة من الفارسى المعرب ، وهى فى الفارسية «گرده بان» أى حافظ الرغيف.

• إذا صُرِع ، وقد مرّ تفسيره ؛ وفى الحديث : «حَتى يَكون انجعافَها مرة». ومن كلمة أخرى وهى جَفَل ، وذلك إذا تجمَّع فذَهَب. فهذا كأنه جُمِع وذُهِب به.

ومن ذلك قولهم للحَجَر وللإِبل الكثيرة (جَلْمَدٌ). قال الشاعر فى الحجارة :

جَلامِيدُ أملاءُ الأكُفِّ كأنها *** رُءُوسُ رِجالٍ حُلِّقت فى المواسِمِ (1)

وقال آخر فى الإبل الجَلْمَد :

أو مائَةٍ تُجْعَلُ أولادُها *** لَغْوًا وعُرْضَ المائَةِ الجَلْمَدِ (2)

وهذا من كلمتين : من الجَلَد ، وهى الأرض الصُّلبة ، ومن [الجَمَدُ] ، وهى الأرض اليابسة ، وقد مرَّ تفسيرهما.

ومن ذلك قولهم للجمل العظيم (جُرَاهِم جُرْهُم). وهذا من كلمتين من الجِرْم وهو الجَسَد ، ومن الجَرَه وهو الارتفاع فى تجمُّع. يقال سمِعْتُ جَرَاهِيَةَ القوم ، وهو عالىِ كلَامِهم دون السِّرّ.

ومن ذلك قولهم للأرض الغليظة (جَمْعَرَة). فهذا من الجمْع ومن الجمْر. وقد مضى ذكره.

ومن ذلك قولهم للطوبل جَسْرَبٌ. فهذا من الجَسْر وقد ذكرناه ، ومن سَرَب إذا امتدَّ.

ومن ذلك قولهم للضخم الهامة المستديرِ الوجه (جَهْضَمٌ). فهذا من الجَهْم ومن الهَضَم. والهَضَم : انضمامٌ فى الشىء. ويكون أيضاً من أهضام الوادى ، وهى أعاليه. وهذا أقْيَسُ من الذى ذكرناه فى الهَضَم الذى معناه الانضمام.


1) البيت من أبيات لنافع بن خليفة الغنوى ، فى أمالى القالى (3 : 116).

2) البيت للمثقب العبدى ، من أول قصيدة له فى ديوانه مخطوطة دار الكتب رقم 565. وهو فى اللسان (عرض). وقد أنشده فى (جلمد) محرفاً غير منسوب.

ومن ذلك قولهم للذاهب على وَجْهِه (مُجْرَهِدٌّ). فهذا من كلمتين : من جَرَد أى انجرَدَ فمَرَّ ، ومن جَهَد نَفْسَه فى مُرُوره.

ومن ذلك قولهم للرّجُل الجافى المتَنَفِّج (1)بما ليس عنده جِعْظَارٌ (2)). وهذا من كلمتين من الجَظِّ والجَعْظ ، كلاهما الجافى ، وقد فُسِّرَا فيما مضى (3).

ومنه (الجنْعَاظ) وهو من الذى ذكرناه آنفاً والنون زائدة. قال الخليل : يقال إنه سيىء الخُلق ، الذى يتسخَّط عند الطَّعام. وأنشد :

• جِنْعاظَةٌ بأهلِه قد بَرَّحَا (4)*

ومن ذلك قولهم للوحشىِّ إذا تَقَبَّض فى وِجاره (تَجَرْجَمَ) ، والجيم الأولى زائدةٌ ، وإنما هو من قولنا للحجارة المجتمعة رُجْمَةٌ. وأوضَحُ من هذا قولهم للقَبْر الرَّجَم ، فكأنَّ الوحشىَّ لمّا صار فى وِجاره صار فى قبرٍ.

ومنها قولهم للأرض ذات الحجارة (جَمْعَرة). وهذا من الجمرات ، وقد قلنا إنّ أصلها تجمُّع الحجارة ، ومن المَعِر وهو الأرض لا نبات به (5)

فلا مزنة ودقت و؟ *** ولا أرض يقل إيقالها

.

ومنها قولهم للنهر (جَعْفر). ووجهه ظاهر أنه من كلمتين : من جَعَف إذا صَرَع ؛ لأنه يصرع ما يلقاه من نباتٍ وما أشبهه ؛ ومن الجَفْر والجُفْرَة والجِفار والأجْفَر وهى كالجُفَر. ا


1) المتنفج «المفتخر بأكثر مما عنده كما فى القاموس. وفى الأصل : «المنتفج» تحريف.

2) فى الأصل : «جعظار» صوابه من المجمل واللسان ، وفى اللسان : عند الكلام على الجعظار : وهو أيضاً الذى ينتفج بما ليس عنده مع قصر». وفى أصل اللسان : «يتنفخ» والوجه ما أثبت.

3) فى هذا التخريج تقصير ، وذاك أنه لم يأت بكلمة فيها الراء. ولعله جعل الراء زائدة ، كما سيأتى فى تخريج بعض الكلمات.

4) بعده كما فى اللسان (جنعظ) :

إن لم يجد يوما مصلحا *** قبح وجها لم يزل مقبحا

5) ذهب بلفظ «الأرض» هنا إلى الموضع والمكان ، كما ذهب الآخر فى قوله :

ومن ذلك قولهم فى صفة الأسد (جِرْفاسٌ) فهو من جَرَف ومن جَرَس ، كأنه إذا أكل شيئاً وجَرَسه جَرَفَه.

وأما قولهم للداهيةُ (ذات الجَنادِع) فمعلوم فى الأصل الذى أصَّلناه أنّ النون زائدة ، وأنه من الجَدْع ، وقد مضى. وقد يقال إنّ جَنادع كلِّ شىءٍ أوائلُه ، وجاءت جنادع الشرِّ.

ومن ذلك قولهم للصُّلب الشديد (جَلْعَدٌ) فالعين زائدة ، وهو من الجَلَد وممكنٌ أنْ يكون منحوتًا من الجَلَعِ أيضاً ، وهو البُروز ؛ لأنه إذا كان مَكانًا صُلْبا فهو بارزٌ ؛ لقلّةِ النبات به.

ومن ذلك قولهم للحادِرِ (1)السمين (جَحْدَلٌ) فممكن أن يقال إن الدال زائدةٌ ، وهو من السِّقاء الجَحْل ، وهو العظيم ، ومن قولهم مَجدُول الخَلْق ، وقد مضى.

ومن ذلك قولهم (تَجَرْمَزَ اللَّيلُ) ذهَبَ. فالزاء زائدة ، وهو من تجرّم. والميم زائدةٌ فى وجهٍ آخر ، وهو من الجَرْز وهو القَطْع ، كأنه شئٌ قُطِعَ قَطْعًا ؛ ومن رَمَزَ إذا تحرّكَ واضطرب. يقال للماء المجتمع المضطرب رَامُوزٌ. ويقال الرّاموز اسمٌ من أسماء البحر.

ومن ذلك (تَجَحْفَلَ القوم) : اجتمعوا ، وقولهم للجيش العظيم (جَحفَلٌ) ، و (جَحْفَلة الفَرَس). وقياس هؤلاءِ الكلماتِ واحدٌ ، وهو من كلمتين : من الحَفْل وهو الجَمْع ، ومن الجَفْل ، وهو تَجَمُّع (2)الشئِ فى ذهابٍ. ويكون له وجه آخر : أن يكون من الجَفْل ومن الجَحْف ، فإنهم يَجْحَفُون الشئَ جحفًا. * وهذا عندى أصوبُ القولين.


1) الحادر ، بالحاء المهملة : الممتلئ لحماً وشحما مع ترارة. وفى الأصل : «قولهم مجدول للجادر» ، وفيه إقحام وتحريف.

2) فى الأصل : «وهو إذا تجمع».

ومن ذلك قولهم للبعير المنتفخ الجنبين (جَحْشَمٌ). فهذا من الجَشِمِ ، وهو الجسيم العظيم ، يقال : «ألقى علىَّ جُشَمَه» ، ومن الجَحْش وقد مضى ذكره ، كأنّه شُبِّه فى بعض قوّته بالجَحْش.

ومن ذلك قولهم للخفيف (جَحْشَلٌ (1)

لاقيت منه مشعلا؟ *** إذا خبيت في اللقاء هرولا

) فهذا مِمّا زيدت فيه اللام ، وإنّما هو من الجَحْشِ ، والجحشُ خفيف.

ومن ذلك قولهم للانقباض (تَجَعْثُم). والأصل فيه عندى أنّ العين فيه زائدة ، وإنما هو من التجثم ، ومن الجُثْمان. وقد مضى ذكره.

ومن ذلك قولهم للجافى (جَرْعَب) فيكون الراء زائدة. والجَعَب : التَقَبُّض. والجَرَع : التِوَاءٌ فى قُوَى الحَبْل. فهذا قياسٌ مطرد.

ومن ذلك قولهم للقصير (جَعْبَر) ، وامرَأَةٌ جَعْبَرة : قصيرة. قال :

لا جَعْبَرِيَّاتٍ ولا طَهَامِلَا (2)

بمسين عن لس الأذى غوافلا *** ونطقن هونا خردا بها للا

*

فيكون من الذى قبله ، ويكون الراء زائدة.

ومن ذلك قولهم لِلثَّقيل الوَخِم (جَلَنْدَحٌ (3)). فهذا من الجَلْح (4)والجَدْع ، والنون زائدة. وقد مضى تفسير الكلمتين.

ومن ذلك قولهم للعجوز المُسِنّة (جَلْفَزِيزٌ). فهذا من جَلَزَ وجلف. أمّا جلز .


1) يقال : جحشل وجحاشل للخفيف السريع. قال :

2) لرؤبة فى ديوانه 121 واللسان (جعبر ، قسس ، طهمل). وقبله :

3) فى الأصل : «جلندع» بالعين ، والصواب ما أثبت كما فى المجمل واللسان والقاموس. وليس للجلندع ذكر فى المعاجم.

4) فى الأصل : «الجلع». وانظر التنبيه السابق.

فمن قولنا مجلوز ، أى مطوىٌّ ، كأنّ جسمَها طُوِى من ضُمْرها وهُزالها. وأمّا جَلَفَ فكأنَّ لحمها جُلِفَ جَلْفًا أى ذُهِب به.

ومن ذلك قولهم للقاعد (مُجْذَئِرٌّ) فهذا مِنْ جذَا : إذا قَعَد على أطراف قدمَيه. قال:

• وصَنّاجةٌ تَجْذُو على حَدِّ مَنْسِمِ (1)*

ومن الذَّئر (2)وهو الغَضْبان النّاشز. فالكلمة منحوتة من كلمتين.

ومن ذلك قولهم للعُسِّ الضَّخْم (جُنْبُل) فهذا ممّا زيدت فيه النون كأنّه جَبَل ، والجَبَل كلمة وجْهها التجمُّع. وقد ذكرناها.

ومن ذلك قولهم للجافى (جُنادِفٌ) فالنون فيه زائدة ، والأصل الجَدْفُ وهو احتقار الشَّئ ؛ يقال جَدَف بكذا أى احتقر ، فكأن الجُنادِفَ المحتقر للأشياء ، من جفائه.

ومن ذلك قولهم للأكول (جُرْضُم). فهذا ممّا زيدت فيه الميم ، فيقال [من] جَرَض إذا جَرَشَ وجَرَسَ. ومن رضَم أيضًا فتكون الجيم زائدة.

ومعنى الرّضم أن يَرضِمَ ما يأكله بَعضَه على بعضٍ.

ومن ذلك قولهم للجمل العظيم (جُخْدُبَ) ، فالجيم زائدة. وأصله من الخَدَب ؛ يقال للعظيم خِدَبٌّ. وتكون الدال زائدةً ؛ فإنّ العظيم جَخَبٌّ أيضاً. فالكلمة منحوتةٌ من كلمتين.


1) للنعمان بن عدى بن نضلة ، كما سبق فى حواشى (جذو 439).

2) يقال :» ذئر وذائر ، كلاهما للمذكر والمؤنث بلفظ واحد.

ومن ذلك قولهم للعظيم الصدر (جُرْشُعٌ). فهذا من الجَرْش ؛ والجَرْش. صدر الشئ. يقال جَرْشٌ من اللَّيل ، مثل جَرْس. ومن الجَشَع ، وهو الحِرص الشديد. فالكلمة أيضاً منحوتة من كلمتين.

ومن ذلك قولهم للجرادة (جُنْدَبٌ). فهذا نونه زائدةٌ ، و [هو] من الجَدْب ؛ وذلك أنّ الجراد يَجْرُد فيأتِى بالجدْب. وربما كَنَوا فى الغَشْم والظُّلم بأمِ جُنْدَب ، وقياسُه قياسُ الأصل.

ومن ذلك قولهم للشيخ الهِمِّ (جِلْحابَة). فهذا من قولهم جَلَحَ ولَحَبَ. أمَّا الجَلَح فذَهابُ شَعْرَ مقدَّم الرأس. وأمّا لحب فمن قولهم لُحِبَ لحمُهُ يُلْحَبُ ، كأنه ذُهِبَ به. وطَرِيقٌ لَحْبٌ من هذا.

ومن ذلك قولهم للحجر (جَنْدَل). فممكنٌ أن يكون نونه زائدة ، ويكون من الجَدْل وهو صلابةٌ فى الشَّئ وطَىٌّ وتداخُل ، يقولون خَلْقٌ مَجْدُول. ويجوز أن يكون منحوتاً من هذا ومن الجَنَد ، وهى أرضٌ صُلْبة. فهذا ما جاء على المقاييس الصحيحة.

ومما وُضِع وضْعاً ولم أعرِف له اشتقاقا :

(المُجْلَنْظِى) : الذى يستلقى على ظهره ويرفع رِجْلَيْهِ.

و (المجلَعِبُ (1)) : المضطجع. وسيلٌ مُجْلَعِبٌ : كثير القَمْشِ.

و (المجْلَخِدّ) : المستلقِى.

و (جَحْمظْت) الغلامَ ، إذا شددتَ يديه إلى رجليه وطرحته (2).


1) فى الأصل : «مجلب» صوابه بتقديم اللام.

2) كذا. وفى اللسان : «جحمظ الغلام شد يديه على ركبتيه» فقط. وفى القاموس : «الجحمظة .... وشد يدى الغلام على ركبتيه ليضرب ، أو الإيثاق كيف كان».

و (الجُخْدَب) : دُوَيْبَّة ، ويقال له جُخَادِبٌ ، والجمع جَخَادِبُ.

و (الجُعْشُم (1)) : الصغير البَدَن القليلُ اللَّحْم.

و (الجَلَنْفَعُ) : الغليظ من الإبل و (الجُخْدَبُ) : الجَمَل الضَّخْم (2)]. قال :

• شَدَّاخَةً ضَخْمَ الضُّلوعِ جَخْدَبا (3)

ترى له مناكبا ولببا *** وكاهلا ذا صهوات شرجيا

*

ويقال (اجْلَخَمَ) القومُ ، إذا استكبَرُوا. قال :

• نَضْرِبُ جَمْعَيْهِمْ إذا اجْلَخَمُّوا (4)*

و (الجِعْثَنُ) : أصول* الصِّلِّيَان. و (الجَلْسَد) : اسمُ صَنَم (5). قال :

 .... كما* *** بَيْقَرَ مَنْ يَمْشِى إلى الجَلْسَدِ (6)

تم الجزء الأول من مقاييس اللغة بتقسيم محققه

و (الجِرْسَام) : السُّم الزُّعاف.

تم كتاب الجيم


1) فى الأصل : «الجعثم» ، صوابه بالشين.

2) هذه التكملة من المجمل كما جاء الكلام فيه على النسق الذى أوردته ، وكما أن الاستشهاد التالى يتطلب إيرادها.

3) البيت لرؤبة كما فى اللسان (جخدب). وليسس فى ديوانه. وبه استشهد الجوهرى فى الصحاح على أنه فى صفة الجمل الضخم. وقد اعترض ابن برى بأن ليس كذلك ، وإنما هو فى صفة فرس.

وقبله :

4) البيت للعجاج فى ديوانه 63 واللسان (جلخم). وفى الأصل : جيعهم تحريف.

5) قال ياقوت : «اسم صنم كان بحضرموت. ولم أجد ذكره فى كتاب الأصنام لأبى المنذر هشام ابن محمد الكلبى».

6) سبق الاستشهاد بهذا الجزء على تلك الصورة فى مادة (بقر 280) حيث ذكرت فى الحواشى نسبته وتمامه. وفى الأصل : «كما ينظر» تحريف.

مراجع التحقيق والضبط

مراجع التحقيق والضبط (1)

الآثار الباقية للبيرونى. طبع ليبسك 1878.

الإتباع والمزاوجة لابن فارس. طبع غيسن 1906 م.

إتحاف فضلاء البشر للدمياطى. طبع القاهرة 1359.

أخبار الظراف والمتماجنين لابن الجوزى. طبع دمشق 1347.

أدب الكاتب لابن قتيبة. طبع السلفية 1346.

إرشاد الأريب لياقوت. طبع دار المأمون 1355.

الأزمنة والأمكنة للمرزوقى. طبع حيدر أباد 1332.

أساس البلاغة للزمخشرى. طبع دار الكتب 1341.

أسماء خيل العرب لابن الأعرابى. طبع ليدن 1928 م.

الاشتقاق لابن دريد .. طبع جوتنجن 1853 م.

الإصابة لابن حجر. طبع القاهرة 1323.

الأصمعيات للأصمعى. طبع ليبسك 1902 م.

الأضداد لابن الأنبارى. طبع القاهرة 1325.

الأغانى لأبى الفرج. طبع محمد ساسى 1323.

الاقتضاب لابن السيد. طبع بيروت 1901 م.

أمالى ثعلب : طبع دار المعارف 1369.

أمالى القالى. طبع دار الكتب المصرية 1344.

أمالى المرتضى. طبع القاهرة 1325.

إنباه الرواة للقفطى. مصورة دار الكتب المصرية برقم 2579 تاريخ الإنباه على قبائل الرواة ، لابن عبد البر. طبع القاهرة 1350.


1) لم أذكر هنا إلا ما ورد له ذكر فى أثناء التحقيق والضبط بهذا الجزء. وسيضاف فى نهاية كل جزء من الأجزاء التالية ما يحتاج إليه التحقيق.

الأنساب للسمعانى. طبع ليدن 1912 م.

الإنصاف لابن الأنبارى. طبع القاهرة 1364.

أوجز السير لابن فارس. طبع بمباى 1311.

البداية والنهاية لابن كثير. طبع القاهرة 1358.

بغية الوعاة للسيوطى. طبع القاهرة 1326.

تاج العروس للزبيدى. طبع القاهرة 1306.

تاريخ بغداد للخطيب. طبع القاهرة 1349.

تذكرة الحفاظ للذهبى. طبع حيدر أباد 1333 م.

تفسير أبى حيان. طبع القاهرة 1328.

تكملة شعر الأخطل. طبع الكاثوليكية ببيروت 1938 م.

تمام فصيح الكلام لابن فارس. مخطوطة المكتبة التيمورية 523 لغة.

تنبيه البكرى على أمالى القالى. طبع دار الكتب 1344.

تهذيب الألفاظ لابن السكيت. طبع بيروت 1895 م.

تهذيب التهذيب لابن حجر. طبع حيدر أباد 1325.

ثمار القلوب للثعالبى. طبع القاهرة 1326.

الجمهرة لابن دريد. طبع حيدر أباد 1351.

جمهرة أشعار العرب. طبع بولاق 1308.

الحيوان للجاحظ. طبع الحلبى 1358 - 1366.

خزانة الأدب للبغدادى. طبع بولاق 1299.

الخصائص لابن جنى. طبع القاهرة 1331.

الخيل لأبى عبيدة. طبع حيدر أباد 1358.

دمية القصر للباخرزى. طبع حلب 1348 م.

ديوان الأخطل. طبع بيروت 1891 م.

ديوان الأعشى. طبع جاير 1927 م.

ديوان الأفوه. مخطوطة دار الكتب المصرية برقم 12 ش أدب.

ديوان امرئ القيس. طبع القاهرة 1324.

ديوان أمية بن أبى الصلت. طبع بيروت 1353.

ديوان أوس بن حجر. طبع جاير 1892 م

ديوان جران العود. طبع دار الكتب 1350.

ديوان جرير. طبع القاهرة 1315.

ديوان حاتم. (من مجموع خمسة دواوين) طبع القاهرة 1293.

ديوان حسان. طبع القاهرة 1347.

ديوان الحطيئة. طبع مطبعة التقدم بالقاهرة.

ديوان الحماسة للبحترى. طبع القاهرة 1929 م.

ديوان الحماسة لأبى تمام. طبع القاهرة 1331.

ديوان الحماسة لابن الشجرى. طبع حيدر أباد 1345.

ديوان الخنساء. طبع بيروت 1895 م

ديوان أبى ذؤيب. طبع دار الكتب 1364.

ديوان ذى الرمة. طبع كمبردج 1919.

ديوان رؤبة. طبع ليبسك 1903 م.

ديوان زهير. طبع دار الكتب 1363.

ديوان سلامة بن جندل. طبع بيروت 1910 م

ديوان الشماخ. طبع مطبعة السعادة.

ديوان طرفة. طبع قازان 1909 م.

ديوان الطرماح. طبع ليدن 1928 م.

ديوان عبيد بن الأبرص. طبع ليدن 1913 م.

ديوان العجاج. طبع ليبسك 1903 م.

ديوان علقمة الفحل (من مجموع خمسة دواوين) طبع القاهرة 1293.

ديوان عمر بن أبى ربيعة. طبع القاهرة 1311.

ديوان عنترة. طبع الرحمانية.

ديوان للفرزدق ، طبع القاهرة 1354.

ديوان القطامى. طبع برلين 1902 م.

ديوان قيس بن الخطيم. طبع ليبسك 1914 م.

ديوان ابن قيس الرقيات. طبع فينا 1902 م.

ديوان كثير. طبع الجزائر 1928 م.

ديوان كعب بن زهير. مخطوطة دار الكتب برقم 1407 ز.

ديوان الكميت. طبع ليدن 1904 م

ديوان لبيد طبع فينا 1880 و 1881 م.

ديوان المتلمس. مخطوطة الشنقيطى بدار الكتب برقم 598 أدب.

ديوان المعانى للعسكرى. طبع القاهرة 1352.

ديوان النابغة (من مجموع خمسة دواوين). طبع القاهرة 1293.

ديوان الهذليين. طبع دار الكتب 1324.

ديوان الهذليين نسخة الشنقيطى المخطوطة بدار الكتب برقم 6 ش أدب.

ذم الخطأ فى الشعر. طبع القاهرة 1349.

رسالة التلميذ للبغدادى. نشرت بمجلة المقتطف عدد مارس 1945 م ،

الروض الأنف للسهيلى. طبع القاهرة 1332.

زهر الآداب للحصرى. طبع القاهرة 1925 م.

سيرة ابن هشام. طبع جوتنجن 1859 م.

شذرات الذهب ، لابن العماد. طبع القاهرة 1350.

شرح أشعار الهذليين للسكرى. طبع لندن 1854 م.

شرح بانت سعاد. طبع القاهرة 1321.

شرح شواهد المغنى للسيوطى. طبع القاهرة 1322.

شرح المفضليات للأنبارى. طبع بيروت 1930 م.

شرح المقامات للشريشى. طبع بولاق 1300.

الشعر والشعراء لابن قتيبة. طبع القاهرة 1322.

شعراء النصرانية. طبع بيروت 1890 م.

الصاحبى لابن فارس. طبع القاهرة 1328.

الصحاح للجوهرى. طبع بولاق 1282.

صفة الصفوة لابن الجوزى. طبع حيدر أباد 1355.

العقد لابن عبد ربه. طبع القاهرة 131.

العمدة لابن رشيق. طبع القاهرة 1344.

عيون الأخبار لابن قتيبة. طبع دار الكتب 1343.

الغريب المصنف. مخطوطة دار الكتب المصرية برقم 121 لغة.

فقه اللغة للثعالبى. طبع الحلبى 1357.

القراءات الشاذة لابن خالويه. طبع القاهرة 1934 م

الكامل لابن الأثير. طبع بولاق 1290.

الكامل للمبرد. طبع ليبسك 1864 م.

كتاب سيبويه. طبع بولاق 1316.

كشف الظنون لحاجى خليفة. طبع تركيا 1310.

الكنايات للجرجانى. طبع القاهرة 1326.

مجمع الأمثال للميدانى. طبع القاهرة 1342.

المجمل لابن فارس. طبع القاهرة 1331.

المجمع المؤسس لابن حجر العسقلانى : مخطوطة دار الكتب برقم 75 مصطلح.

مجموع أشعار الهذليين. طبع ليبسك 1933 م.

مختصر فى المذكر والمؤنث لابن فارس. مخطوطة المكتبة التيمورية برقم 265 لغة - المخصص لابن سيده. طبع بولاق 1318.

مرآة الجنان لليافعى. طبع حيدر أباد 1339.

المرصع لابن الأثير. طبع ديمار 1896 م.

المزهر للسيوطى. طبع دار إحياء الكتب العربية 1364.

المعارف لابن قتيبة. طبع القاهرة 1353.

معجم البلدان لياقوت. طبع القاهرة 1323.

معجم الشعراء للمرزبانى. طبع القاهرة 1354.

المعجم الفارسى الإنجليزى لاستينجاس. طبع لندن 1920 م

المعرب للجواليقى. طبع دار الكتب 1361.

المعلقات السبع للزوزنى. طبع القاهرة 1340.

المعلقات العشر للتبريزى. طبع القاهرة 1343.

المفضليات للضى. طبع المعارف 1361.

المعمر بن للسجستانى. طبع القاهرة 1362.

مقالة كلا وما جاء منها فى كتاب اللّه. طبع السلفية 1347.

مقامات الحريرى. طبع القاهرة 1326.

الملاحن لابن دريد. طبع السلفية 1347.

الميسر والفداح لابن قتيبة. طبع السلفية 1343.

نزهة الألباء لابن الأنبارى. طبع القاهرة 1294.

نسب الخيل لابن الكلبى. طبع ليدن 1928 م.

نوادر أبى زيد. طبع بيروت 1894 م.

النيروز لابن فارس. مخطوطة المكتبة التيمورية برقم 402 لغة.

وفيات الأعيان. طبع القاهرة 1310.

يتيمة الدهر. طبع دمشق 1303.

تصحيحات واستدراكات

ص 8 س 9. وكذا جاءت رواية البيت فى معجم البلدان (8 : 8 : 307) ؛ لكن فى اللسان (19 : 8) : «بذى الرئى». والرئى : ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة. وقد نبه المبرد فى الكامل 377 أن «بذى الزى» هى الرواية الصحيحة.

ص 145 س 10 : «ابن إنسك» ضبط فى المخصص (13 : 200) : «ابن إنسك وابن أنسك»