تاریخ مدینة دمشق جلد 74

ghaemiyeh.com

هویة الکتاب

تاريخ مدينة دمشق و ذكر فضلها و تسمية من حلها من الأمائل أو اجتاز بنواحيها من وارديها و أهلها

تصنيف الإمام العالم الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة اللّه بن عبد اللّه الشافعي المعروف بابن عساكر

499 ه-571 ه

تفاصيل النشر: بیروت: دارالفکرالمعاصر؛ دمشق: دارالفکر دمشق: معهد الفتح الاسلامي، 1420ق.= 1999م.= 1378 -

دراسة و تحقيق علي شيري

عدد المجلدات: 80

لسان: العربية

ابراهيم بن عبد اللّه - ارتاش بن تتش

دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع

تصنيف الكونجرس: DS99 /د8‌1378 الف243015

تصنيف ديوي: 956/9144

موضوع: تاريخ الإسلام | التاريخ والجغرافيا المحلية | الترجمة الجماعية | رجال

اشارة

الجزء الرابع و السبعون

[مستدرك تاريخ مدينة دمشق]

[تتمة المستدرك من حرف الهاء]

[ذكر من اسمه هشام]

[10050] هشام بن إسماعيل بن يحيى بن سليم بن عبد الرحمن

أبو عبد الملك الخزاعي العطار

[روى عن إسماعيل بن عبد اللّه بن سماعة، و إسماعيل بن عياش، و سهل بن هاشم البيروتي، و عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، و محمد بن شعيب بن شابور، و مروان بن محمد الطاطري، و مروان بن معاوية الفزاري، و هقل بن زياد، و الوليد بن مزيد العذري، و الوليد بن مسلم.

روى عنه: إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، و أحمد بن عبد الواحد بن عبود، و أحمد ابن الفرات الرازي، و العباس بن الوليد بن صبح الخلال، و عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، و عبد السلام بن عتيق، و علي بن عثمان النفيلي، و القاسم بن سلام، و محمد بن إسماعيل البخاري، و محمد بن خزيمة بن راشد، و محمد بن عبد اللّه بن سنجر، و محمد بن عبد اللّه بن عمار الموصلي، و يزيد بن محمد بن عبد الصمد القرشي] (1).

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (2):

[هشام بن إسماعيل أبو عبد الملك العطار الدمشقي] (3).


1) ما بين معكوفتين زيادة عن تهذيب الكمال 238/19.

2) زيادة للإيضاح.

3) الزيادة عن التاريخ الكبير 193/8.

[قال أبو محمد بن أبي حاتم] (1):

[هشام بن إسماعيل العطار الدمشقي أبو عبد الملك روى عن محمد بن شعيب بن شابور، روى عنه العباس بن الوليد بن صبح الخلال الدمشقي، و محمد بن عوف الحمصي، سمعت أبي يقول ذلك. روى عنه يزيد بن عبد الصمد الدمشقي. سألت أبي عنه، فقال:

قدمت دمشق سنة ست عشرة و هو مريض فمات من مرضه، و كان شيخا صالحا] (2).

[قال عبد السلام بن عتيق: ما كان في بلدنا مثله كان شيخا ثقة.

قال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: كان من عباد الخلق، ما رأيت بدمشق أفضل منه.

قال العجلي: شيخ كيس، ثقة، صاحب سنة، لم يكن بدمشق أفضل منه.

قال النسائي: ثقة] (3).

حدث عن محمد بن شعيب بسنده إلى ابن عمر.

أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم صلى صلاة فلبّس (4)عليه. فلما انصر قال لأبيّ‌:«أ صليت معنا؟» قال:

نعم، قال: فما منعك‌؟» [14355].

و حدث عنه بسنده إلى حكيم بن حزام قال:

نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن يستقاد في المسجد، أو ينشد فيها الأشعار، أو تقام فيها الحدود.

و حدث عن سهل بن هاشم بن إبراهيم بن أدهم قال: قال عمر بن الخطاب:

لؤم بالرجل أن يرفع يده قبل القوم.

توفي هشام سنة سبع عشرة و مائتين (5).و كان ثقة.


1) زيادة للإيضاح.

2) زيادة بين معكوفتين عن الجرح و التعديل 52/9.

3) ما بين معكوفتين زيادة عن تهذيب الكمال 239/19.

4) كذا بالأصل.

5) تاريخ أبي زرعة الدمشقي 708/2.

قال ابن عمر:

ما رأيت بدمشق أفضل من هشام بن العطار.

[10051] هشام بن حبيش بن خالد بن الأشعر

[10051] هشام بن حبيش بن خالد بن الأشعر (1)

و يقال: الأشعر بن لوث، أبو حزام الخزاعي القديدي

حدث هشام قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال لأبي الهيثم بن التيهان: المستشار مؤتمن.

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (2):

[هشام بن حبيش بن الأشعر حجازي سمع عمر. روى عنه ابنه حزام. و روى الماجشون عن عمير عن هشام] (3).

[قال أبو محمد بن أبي حاتم] (4):

[هشام بن حبيش بن خالد بن الأشعر الخزاعي حجازي، والد حزام بن هشام كان ينزل قديد بأصل ثنية لفت، روى عن عمر و سراقة بن مالك، و عائشة. روى عنه ابنه حزام.

سمعت أبي يقول ذلك] (5).

[10052] هشام بن حكيم بن حزام بن أسد

[10052] هشام بن حكيم بن حزام (6)بن أسد

ابن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي

له صحبة و رواية عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.


1) كذا بالأصل، و في الإكمال 88/1 خالد الأشعر، و في جمهرة ابن حزم ص 238 أن الأشعر لقب حبيش.

2) زيادة للإيضاح.

3) زيادة مستدركة عن التاريخ الكبير 192/8.

4) زيادة للإيضاح.

5) زيادة مستدركة عن الجرح و التعديل 53/9.

6) حزام بكسر أوله،(تقريب).

[روى عنه: جبير بن نفير، و عروة بن الزبير، و قتادة السلمي] (1).

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (2):

[هشام بن حكيم بن حزام القرشي، له صحبة، قال لنا خطاب بن عثمان حدثنا بقية عن محمد بن الوليد عن راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن قتادة البصري عن أبيه عن هشام بن حكيم قال: قيل يا رسول اللّه أ تبتدئ الاعمال أو قضى‌؟ فقال:«أخذ اللّه تعالى ذرية آدم من ظهره، ثم أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه، ثم قال: هؤلاء في الجنة و هؤلاء في النار ميسرون لذلك»] (3)[14356].

[قال أبو محمد بن أبي حاتم] (4):

[هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، القرشي، شامي، له صحبة، روى عنه عروة بن الزبير، و قتادة البصري حديث الزبيدي في القدر. سمعت أبي يقول ذلك. روى عنه جبير بن نفير] (5).

[قال ابن البرقي: أمه بنت عامر بن ضبيعة من بني محارب بن فهر، و كان بالشام يأمر بالمعروف، ولد ثمانية: عمر، و عبد الملك، و أمة الملك، و سعيد، و خالد، و المغيرة، و فليح، و زينب، له حديثان.

ذكره محمد بن سعد في الكبير في الطبقة الرابعة فيمن أسلم يوم فتح مكة، و كان رجلا صليبا مهيبا] (6).

رأى هشام بن حكيم ناسا من أهل الذمة قياما في الشمس، فقال: ما هؤلاء؟ فقالوا:

من أهل الجزية. فدخل على عمير بن سعد - و كان على طائفة من الشام - فقال هشام:

سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:


1) زيادة عن تهذيب الكمال 248/19.

2) زيادة للإيضاح.

3) زيادة استدركت عن التاريخ الكبير 191/8.

4) زيادة للإيضاح.

5) زيادة استدركت عن الجرح و التعديل 53/9.

6) الزيادة عن تهذيب الكمال 248/19.

«من عذب الناس في الدنيا عذبه اللّه»[14357]. فقال عمير: خلّوا عنهم.

و في حديث آخر:

أنه مر بناس من أهل الذمة قد أقيموا في الشمس بالشام، فقال: ما هؤلاء؟ قالوا: بقي عليهم شيء من الخراج، فقال: إني أشهد أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:

«إن اللّه يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا... الحديث»[14358].

و عن عياض بن غنم - و هو الذي فتح الجزيرة. فلما فتح دارا دعا عظيمها فضربه بالسوط‍‌ حتى مات، فقال له هشام بن حكيم: أ ما سمعت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم [قال]:

«إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشد الناس عذابا للناس في الدنيا»، و أنت تضرب هذا الرجل‌؟! كان هشام بن حكيم له فضل (1)،و كان ممن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر،[و ليس لأحد عليه إمرة] (2).

و كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا أنكر الشيء قال: لا يكون هذا عما عشت أنا و هشام بن حكيم (3).

و مات هشام قبل أبيه (4).

و كان (5)هشام بن حكيم كالسائح ما يتخذ أهلا و لا ولدا. و دخل هشام بن حكيم على العامل بالشام يريد الوالي أن يعمل به، فيتواجده (6)،و يقول له: لأكتبن إلى أمير المؤمنين بهذا، فيقوم إليه العامل فيتشبث به، و يلزمه، و يترضاه (7).

كان (8)هشام و من معه بالشام يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و كانوا يمشون في الأرض بالإصلاح و النصيحة، يحتسبون.


1) انظر نسب قريش للمصعب ص 231.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل.

3) سير الأعلام 52/3 و أسد الغابة 623/4 و تهذيب الكمال 248/19.

4) الاستيعاب 593/3 و أسد الغابة 623/4.

5) رواه المزي في تهذيب الكمال 248/19 من طريق عبد اللّه بن وهب عن مالك، و ذكره.

6) كذا في مختصر ابن منظور، و في تهذيب الكمال:«فيتواعده» و هو أشبه باعتبار السياق.

7) لفظتا و يلزمه، و يترضاه ليستا في تهذيب الكمال.

8) الخبر في تهذيب الكمال 248/19 من طريق عبد اللّه بن وهب قال: سمعت مالكا يقول، و ذكره.

[قال أبو نعيم الحافظ‍‌: استشهد بأجنادين (1)من أرض الشام] (2).

[قال ابن سعد: توفي في أول خلافة معاوية] (3).

[10053] هشام بن خالد بن يزيد - و يقال: زيد -

أبو مروان الأزرق السلامي

و يقال: مولى بني أمية، و دعوته في الأزد.

[روى عن أيوب بن سويد الرملي، و بقية بن الوليد، و الحسن بن يحيى الخشني، و خالد بن يزيد بن أبي مالك، و زيد بن أبي الزرقاء، و زيد بن يحيى بن عبيد، و سويد بن عبد العزيز، و شعيب بن إسحاق، و ضمرة بن ربيعة، و عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، و عبد الأعلى بن مسهر، و عتبة بن حماد الحكمي، و عقبة بن علقمة البيروتي، و مبشر بن إسماعيل الحلبي، و محمد بن شعيب بن شابور، و مروان بن محمد الطاطري، و مروان بن معاوية الفزاري، و الوليد بن مسلم.

روى عنه أبو داود، و ابن ماجة، و أحمد بن أنس بن مالك، و أحمد بن الحسين بن طلاب، و أحمد بن المعلى بن يزيد، و أحمد بن نصر بن شاكر، و إسحاق بن إبراهيم البستي، و إسحاق بن أبي عمران الأسفراييني، و بقي بن مخلد، و جعفر بن أحمد الوزان، و زكريا بن يحيى السجزي، و أبو زرعة الرازي، و عثمان بن خرزاذ، و الفضل بن محمد الأنطاكي، و محمد بن إبراهيم الطرسوسي، و محمد بن أحمد بن فياض، و أبو حاتم الرازي، و محمد بن الحسن بن قتيبة، و محمد بن العباس بن الدرفس، و محمد بن الفيض الغساني، و معاوية بن صالح الأشعري، و يزيد بن محمد بن عبد الصمد، و يعقوب بن سفيان الفارسي] (4).


1) قال ابن حجر: و هذا غلط‍‌ من أبي نعيم، فإن الذي قتل بأجنادين هشام بن العاص أخو عمرو، فأما هشام بن حكيم فقد صح أنه كان بحمص و عياض بن غنم واليا عليها و ذلك بعد أجنادين بمدة طويلة، و أيضا فسماع عروة منه و إنما عروة ولد بعد أجنادين تهذيب التهذيب 27/6 و انظر أسد الغابة 624/4.

2) زيادة عن تهذيب الكمال 248/19.

3) زيادة عن سير الأعلام 52/3.

4) ما بين معكوفتين استدرك عن تهذيب الكمال 250/19.

حدث عن الوليد بسنده إلى أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال:

«من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. قال اللّه عز و جل: وَ أَقِمِ‌ الصَّلاٰةَ‌ لِذِكْرِي [سورة طه، الآية:14].

ولد هشام بن خالد سنة ثلاث و خمسين و مائة. و كان صدوقا. و كان يحرك الزبل في حمام ابن قنان بأربعة دوانيق كل يوم، و يمرّ و يشتري به ورقا، و يكتب الحديث.

و توفي هشام سنة تسع و أربعين و مائتين (1).

[10054] هشام بن الدرفس الغساني

قال أبو مسهر: حدثني هشام بن الدرفس قال:

كان على خاتم جدك أبي ذرامة: أبرمت، فقم، فكان إذا استثقل إنسانا ناوله الخاتم.

[10055] هشام بن سليمان الداراني

قال هشام (2):

قرئ (3)على أبي سليمان الداراني: هَلْ‌ أَتىٰ‌ عَلَى الْإِنْسٰانِ‌ [سورة الدهر، الآية:1] فلما بلغ عليه: وَ جَزٰاهُمْ‌ بِمٰا صَبَرُوا جَنَّةً‌ وَ حَرِيراً [سورة الدهر، الآية:12] قال: بما صبروا على ترك الشهوات في دار الدنيا، و أنشد الشيخ (4):

كم قتيل لشهوة و أسير *** أفّ‌ من مشته (5)خلاف الجميل

شهوات الإنسان تورثه الذّ *** لّ‌ و تلقيه في البلاء الطويل


1) تهذيب الكمال 250/19 و زيد فيه عن عمرو بن دحيم قوله: يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من جمادى الأولى، و مولده سنة أربع و خمسين و مائة. و قال غيره: مولده سنة ثلاث و خمسين و مائة.

2) الخبر في تاريخ داريا ص 111-112 من طريق الحسن بن حبيب قال سمعت حميد بن هشام الداراني، و ذكره.

3) في تاريخ داريا: قرأ رجل.

4) البيتان في تاريخ داريا ص 112 لبعضهم.

5) تاريخ داريا:«للمشتهي» بدلا من «من مشته».

[10056] هشام بن زياد و هو هشام

ابن أبي هشام - أبو المقدام البصري أخو الوليد

ابن أبي هشام، مولى لآل عثمان بن عفان

[روى عن الحسن البصري، و ذكوان أبي صالح السمان، و زياد أبيه، و أبي الزناد، و عمار بن سعد القرظ‍‌، و عمر بن عبد العزيز، و عمرو بن دينار، و محمد بن كعب القرظي، و موسى بن أنس بن مالك، و هشام بن عروة.

روى عنه إبراهيم بن محمد الثقفي، و آدم بن أبي إياس، و إسماعيل بن صبيح، و بشر بن إبراهيم الأنصاري، و حاتم أبو عبيدة البصري، و الحسن بن الربيع البجلي، و حوثرة بن أشرس، و داود بن إبراهيم العقيلي، و عباد بن عباد المهلبي، و داود بن المحبر، و زيد بن الحباب، و عبد اللّه بن المبارك، و عبد الكريم بن روح البصري. و عثمان بن الهيثم المؤذن، و مسلم بن إبراهيم، و النضر بن شميل] (1).

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (2):

[هشام بن زياد و هو هشام بن أبي هشام مولى آل عثمان بن عفان القرشي، و هو أبو المقدام، ضعيف، عن أبيه، و أمه، روى عنه إبراهيم بن محمد الثقفي، و وكيع، و الوليد] (3).

[قال أبو محمد بن أبي حاتم] (4):

[هشام بن زياد أبو المقدام و هو هشام بن أبي هشام مولى آل عثمان بن عفان رضي اللّه عنه. نا العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول: هشام أبو المقدام ليس بثقة. قال أحمد بن حنبل ضعيف الحديث. سألت أبي عن أبي المقدام هشام بن زياد، فقال: ليس بالقوي، ضعيف الحديث. عنده عن الحسن أحاديث منكرة و هو منكر الحديث.


1) ما بين معكوفتين زيادة عن تهذيب الكمال 251/19.

2) زيادة للإيضاح.

3) زيادة استدركت عن التاريخ الكبير 199/8-200.

4) زيادة للإيضاح.

سئل أبو زرعة عن هشام بن زياد أبي المقدام، فقال: ضعيف الحديث] (1).

حدث عن أبيه بسنده إلى عبد اللّه بن سلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«اللهم بارك لأمتي في بكورها»[14359].

قال محمد بن كعب القرظي (2):

شهدت عمر بن عبد العزيز و هو علينا عامل بالمدينة، و هو غليظ‍‌ ممتلئ الجسم. فلما استخلف و قاسى من الهم و العناء ما قاسى تغيرت حاله، فجعلت انظر إليه، لا أكاد أصرف بصري عنه، فقال لي: يا بن كعب، إنك تنظر إلي نظرا ما كنت تنظر إلي قبل‌؟! قال: لما حال من لونك، و نفى (3)من شعرك، و نحل من جسمك، فقال: كيف لو رأيتني بعد ثالثة في قبري حين تسيل حدقتاي على وجنتي، و يسيل منخراي صديدا و دودا؟ كنت أشدّ لي نكرة، أعد علي حديثا حدثتنيه عن ابن عباس، قال: حدثني ابن عباس و رفع ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال:

«إن لكل شيء شرفا، و إن أشرف المجالس ما استقبل القبلة، و إنما تجالسون بالأمانة، و لا تصلّوا خلف النائم، و لا المحدث (4)،و اقتلوا الحية و العقرب و إن كنتم في صلاتكم، و لا تستروا الجدر بالثياب، و من نظر في كتاب أخيه بغير إذن فكأنه ينظر في النار. و من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق اللّه، و من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على اللّه، و من أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد اللّه أوثق مما في يده. أ لا أنبئكم بشراركم‌؟» قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال:«من نزل وحده، و منع رفده، و جلد عبده». قال:«أ فلا أنبئكم بأشرّ من هذا؟» قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال:«من يبغض الناس و يبغضونه، أ فلا أنبئكم بأشرّ من هذا؟» قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال:«من لا يقيل العثرة، و لا يقبل المعذرة، و لا يغفر ذنبا.

إن عيسى عليه السّلام قام في قومه فقال: يا بني إسرائيل، لا تكلّموا بالحكمة عند الجهال، فتظلموها، و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم، و لا تظلموا (5)ظالما، و لا تكافئوا ظالما بظلمه


1) الزيادة بين معكوفتين استدركت عن الجرح و التعديل 58/9.

2) انظر الخبر باختلاف الرواية في الطبقات الكبرى لابن سعد 370/5 و سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ص 52.

3) نفى شعره، قال في اللسان: معنى نفى هاهنا: أي ثار و ذهب و شعث و تساقط‍‌.

4) في طبقات ابن سعد: و لا تيمموا بالنيام، و لا بالمتحدثين.

5) في سيرة ابن عبد الحكم: و لا تجاوروا.

فيبطل فضلكم عند ربكم. يا بني إسرائيل، الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فاتبعوه، و أمر بيّن غيّه فاجتنبوه، و أمر اختلف فيه فكلوه (1)إلى عالمه»[14360].

قال هشام بن زياد:

رأيت عمر بن عبد العزيز يستفتح ببسم اللّه الرحمن الرحيم. ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، ثم يستفتح ببسم اللّه الرحمن الرحيم.

و حدث هشام قال (2):

رأيت سعيد بن المسيب يصلي في نعليه.

ضعف هشاما قوم.

[10057] هشام بن العاص بن وائل بن هاشم

[10057] هشام بن العاص بن وائل بن هاشم (3)

ابن سعيد (4)بن سهم بن عمرو بن هصيص

أبو مطيع

كان يكنى أبا العاص فكناه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أبا مطيع (5).أخو عمرو بن العاص، و هو أصغر من عمرو. صحب سيدنا محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و شهد له بالإيمان، و خرج إلى الشام مجاهدا، فقتل يوم أجنادين. و قيل: يوم اليرموك (6).و قد كان دخل دمشق رسولا من أبي بكر الصديق إلى ملك الروم.


1) في سيرة ابن عبد الحكم: فردوه إلى اللّه.

2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 140/5 من طريق يوسف بن الغرق، و ذكره.

3) كذا بالأصل و نسب قريش للمصعب، و في الجرح و التعديل: هشام.

4) كذا بالأصل بضم السين، و ضبطت بالقلم في سير الأعلام بضمة فوقها، و في الإصابة 2/3 في ترجمة عمرو بن العاص: سعيد بالتصغير. و جاء في الإكمال 304/4 سعيد بن سهم أخو سعد بن سهم - اسمه سعيد - بفتح السين و كسر العين - و قريش تصغره، فتسميه سعيدا تصغير سعد، من ولده عمرو بن العاص و أخوه هشام بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد.

5) الإصابة 604/3.

6) أسد الغابة 626/4.

قال هشام بن العاص (1):

بعثت أنا و رجل من قريش (2)إلى هرقل صاحب الروم، ندعوه إلى الإسلام، فقدمنا الغوطة - يعني: دمشق - و نزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني، فإذا هو على سرير له، فأرسل إلينا برسول نكلمه، فقلنا: لا نكلم رسولا، إنما بعثنا إلى الملك، فإن أذن لنا كلمناه، و إلا لم نكلم الرسول، فأخبره الرسول بذلك، فأذن لنا، فكلمه هشام و دعاه إلى الإسلام، و عليه ثياب سواد (3)،فقال له هشام: و ما هذه التي عليك‌؟ قال: لبستها، و حلفت ألا أنزعها حتى أخرجكم من الشام، قلنا: و مجلسك هذا، فو اللّه لنأخذنه منك، و لنأخذن ملك الملك الأعظم إن شاء اللّه. أخبرنا بذلك نبينا صلّى اللّه عليه و سلّم. قال: لستم بهم، بل هم قوم يصومون بالنهار، و يفطرون بالليل، فكيف صومكم‌؟ فأخبرناه، فملأ وجهه سوادا، فقال: قوموا، و بعث معنا رسولا إلى الملك.

[فخرجنا] (4).فلما كنا قريبا من المدينة قال لنا الذي معنا: إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك، فإن شئتم حملناكم على براذين (5)و بغال، قلنا: لا و اللّه لا ندخل إلا عليها، فأرسلوا إلى الملك: إنهم يأبون (6)،فدخلنا على رواحلنا (7)متقلدين سيوفنا حتى انتهينا إلى غرفة له، فأنخنا في أصلها، و هو ينظر إلينا، فقلنا: لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر، و اللّه يعلم لقد تنقّضت (8)الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفّقه الرياح، و هو على فراش، و عنده بطارقته من الروم، و كل شيء في مجلسه أحمر، و ما حوله حمرة، و عليه ثياب من الحمرة، فدنوا


1) رواه البيهقي في دلائل النبوة 385/1 و ما بعدها من طريق أبي عبد اللّه الحافظ‍‌ أن عبد اللّه بن إسحاق البغوي أخبرهم قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم بن إدريس قال حدثنا عبد اللّه بن إدريس عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة الباهلي عن هشام بن العاص الأموي قال، و ذكره. و رواه أبو نعيم في دلائل النبوة 50/1 رقم 13.

2) في دلائل أبي نعيم أن هشام بن العاص و نعيم بن عبد اللّه و رجلا آخر قد سماه، بعثوا.

3) في دلائل أبي نعيم: سود.

4) استدركت عن هامش الأصل.

5) البراذين واحدها برذون، و هي الخيل التركية.

6) تحرفت بالأصل إلى: يأتون، و المثبت عن دلائل النبوة للبيهقي.

7) تحرفت في مختصر ابن منظور إلى: رواحنا، و الصواب عن دلائل النبوة للبيهقي.

8) تنقضت الغرفة أي تشققت و جاء صوتها، و في دلائل البيهقي:«تنفضت» و قد جاءت بالأصل في كل المواضع بالقاف، و في دلائل النبوة بالفاء.

منه (1)،فضحك، و قال: ما كان عليكم لو حييتموني بتحيتكم فيما بينكم، و عنده رجل فصيح بالعربية كثير الكلام، فقلنا له: إن تحيتنا فيما بيننا لا تحل لك، و تحيتك التي تحيا بها لا يحل لنا أن نحيّيك بها. قال: كيف تحيتكم فيما بينكم‌؟ فقلنا: السلام عليك، قال: فكيف تحيون ملككم‌؟ قلنا: بها، قال: و كيف يرد عليكم‌؟ قلنا: بها، قال: فما أعظم كلامكم‌؟ قلنا: لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر. فلما تكلمنا بها قال: و اللّه يعلم لقد تنقّضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها.

قال: فهذه الكلمة التي قلتموها، حيث تنقّضت الغرفة كلما قلتموها في بيوتكم تنقض بيوتكم عليكم‌؟ قلنا: لا، ما رأيناها فعلت هذا قط‍‌ إلا عندك، قال: لوددت أنكم كلما قلتم ينقض كل شيء عليكم، و أني خرجت من نصف ملكي، قلنا: لم‌؟ قال: لأنه كان أيسر لشأنها، و [أجدر] (2)ألا يكون من أمر النبوة، و أن يكون من خبل (3)الناس. ثم سألنا عما أراد، فأخبرناه، ثم قال: كيف صلاتكم و صومكم‌؟ فأخبرناه، فقال: قوموا، فقمنا، فأنزلنا بمنزل حسن، و نزل كبير، فأقمنا ثلاثا.

فأرسل إلينا ليلا، فدخلنا عليه، فاستعاد قولنا، فأعدناه، ثم دعا بشيء كهيئة الربعة (4)العظيمة مذهّبة، فيها بيوت صغار، عليها أبواب، ففتح بيتا و قفلا، فاستخرج حريرة (5)سوداء، فنشرها، و إذا فيها صورة حمراء (6)،و إذا فيها رجل ضخم العينين، عظيم الأليتين، لم أر مثل طول عنقه، و ليست له لحية، و له ضفيرتان أحسن ما خلق اللّه، قال: تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا آدم عليه السلام و إذا هو أكثر الناس شعرا.

ثم فتح لنا بابا آخر، فاستخرج منه حريرة حمراء (7)،و فيها (8)صورة بيضاء، و إذا له شعر كشعر القطط‍‌، أحمر العينين، ضخم الهامة، حسن اللحية، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا نوح.


1) كذا بالأصل و دلائل البيهقي: فدنوا منه.

2) مكانها بياض في أصل مختصر ابن منظور، و الزيادة عن دلائل البيهقي.

3) كذا بالأصل، و في دلائل البيهقي: حيل الناس.

4) الربعة: صندوق مربع.

5) في دلائل النبوة لأبي نعيم: خرقة حرير سوداء.

6) دلائل أبي نعيم: صورة بيضاء.

7) دلائل البيهقي: حريرة سوداء.

8) بالأصل:«فيه» و المثبت عن دلائل البيهقي و أبي نعيم.

ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها رجل شديد البياض، حسن العينين، صلب الجبين (1)،طويل الخد، أبيض اللحية، كأنه يبتسم، قال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا إبراهيم.

ثم فتح بابا آخر، فإذا صورة بيضاء، و إذا و اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: أ تعرفون هذا؟ قلنا:

نعم، هذا محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و بكينا، قال - و اللّه يعلم إنه قام قائما ثم جلس، ثم قال-:

و اللّه إنه لهو، قلنا: نعم لهو، كما ننظر إليه، فأمسك ساعة ينظر إليها ثم قال: أما إنه آخر البيوت، و لكني عجلته لكم، لأنظر ما عندكم.

ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء، و إذا فيها صورة أدماء سحماء (2)،و إذا رجل جعد، قطط‍‌، غائر العينين، حديد النظر، عابس، متراكب الأسنان، مقلص الشفة، كأنه غضبان، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا موسى، و إلى جنبه صورة تشبهه، إلا أنه مدهان (3)الرأس، عريض الجبين، في عينيه (4)قبل (5)،فقال: هل تعرفون هذا، قلنا: لا، قال: هذا هارون بن عمران.

ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء (6)،فإذا فيها صورة رجل آدم، نشيط‍‌ (7)، ربعة، كأنه غضبان، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا لوط‍‌.

ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة رجل أبيض، مشرب حمرة، أقنى (8)،خفيف العارضين، حسن الوجه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا إسحاق.

ثم فتح بابا آخر فاستخرج حريرة بيضاء، فيها صورة تشبه إسحاق إلا أنه على شفته


1) دلائل البيهقي: صلت الجبين.

2) سحماء أي سوداء.

3) أي دهين الشعر.

4) في دلائل البيهقي: عينه.

5) القبل: الحول.

6) في دلائل أبي نعيم: فاستخرج منه خرقة سوداء فيها صورة حمراء أو بيضاء.

7) كذا بالأصل، و في دلائل البيهقي:«سبط‍‌» و الشعر السبط‍‌: المسترسل غير الجعد.

8) في دلائل أبي نعيم: أحنى.

السفلى خال، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا يعقوب.

ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها صورة رجل أبيض، حسن الوجه، أقنى الأنف (1)،حسن الهامة، يعلو وجهه نور، يعرف في وجهه الخشوع، يضرب إلى الحمرة، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: هذا إسماعيل جد نبيكم صلّى اللّه عليه و سلّم.

ثم فتح بابا آخر فاستخرج حريرة بيضاء، فيها صورة كأنها صورة آدم، كأن الشمس وجهه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا يوسف.

ثم فتح بابا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فيها صورة رجل أحمر، أخفش (2)العينين، حمش (3)الساقين، ضخم البطن، ربعة (4)،متقلد سيفا، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا داود.

ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء، فيها صورة رجل ضخم الأليتين، طويل الرجلين، راكب فرسا، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا سليمان بن داود.

ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء، فإذا رجل شاب، شديد سواد اللحية، كثير الشعر، حسن العينين، حسن الوجه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا [عيسى] (5)ابن مريم.

قلنا: من أين لك (6)هذه الصور، لأنا نعلم أنها على ما صوّرت عليه الأنبياء، لأنا رأينا صورة نبيّنا مثله‌؟ فقال: إن آدم سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده، فأنزل عليه صورهم.

و كانت (7)في خزانة آدم عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس،


1) أقنى الأنف: الأنف إذا ارتفع وسط‍‌ قصبته و ضاق منخراه.

2) بالأصل:«أخنس» و هو خطأ، فالخنس لا يكون في العينين، بل يكون في الأنف، و هو انحطاط‍‌ القصبة و ارتداد الأرنبة إليها، و الصواب عن دلائل البيهقي.

3) أي دقيق الساقين.

4) الربعة و سبط‍‌ القامة.

5) سقطت من الأصل، و زيدت عن دلائل البيهقي.

6) دلائل البيهقي: لكم.

7) بالأصل و دلائل البيهقي: و كان.

فدفعها إلى دانيال، ثم قال لنا: و اللّه إن نفسي طابت بالخروج من ملكي، و أني (1)كنت عبدا - لا يسرّهم ملكه - حتى أموت.

ثم أجازنا، فأحسن جائزتنا، و سرّحنا، فلما أتينا أبا بكر الصديق، حدثناه بما رأينا، و ما قال لنا، و ما أجازنا، فبكى أبو بكر و قال: مسكين، لو أراد اللّه به خيرا لفعل. ثم قال: أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنهم و اليهود يجدون نعت محمد صلّى اللّه عليه و سلّم عندهم.

و أم هشام بن العاص أم حرملة (2)بنت هشام بن المغيرة، و كان قديم الإسلام بمكة.

و هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية و قدم مكة حين بلغه مهاجر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم إلى المدينة يريد اللحاق به، فحبسه أبوه و قومه بمكة حتى قدم بعد الخندق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم المدينة (3)، فشهد ما بعد ذلك من المشاهد. و قتل في اليرموك سنة خمس عشرة. و قيل: سنة ثلاث عشرة (4).

و سعيد بضم السين، و فتح العين: سعيد بن سهم (5)،و سهم بن عمرو بن هصيص هو جد السهميين، من ولده عمرو بن العاص، و أخوه هشام.

قال عمر بن الخطاب (6):

لما اجتمعنا للهجرة اتعدت و أنا و عياش بن أبي ربيعة و هشام بن العاص، و قلنا:

الميعاد بيننا التناضب (7)من أضاءة بني غفار (8)،فمن أصبح منكم لم يأتها فقد حبس، فليمض صاحباه، فأصبحت عندها أنا و عياش بن أبي ربيعة، و حبس هشام، و فتن فافتتن. و قدمنا المدينة، فكنا نقول: ما اللّه بقابل من هؤلاء توبة، قوم قد عرفوا اللّه و آمنوا به [و صدقوا] (9)


1) في دلائل البيهقي: و إن كنت عبدا لا يترك ملكه حتى أموت.

2) كذا بالأصل و ابن سعد و سير الأعلام و أسد الغابة، و في جمهرة ابن حزم: و أمه حرملة.

3) أسد الغابة 625/4 و سير الأعلام 78/3 و الاستيعاب 594/3.

4) أسد الغابة 626/4 و الاستيعاب 594/3 و 595.

5) تحرفت بالأصل إلى:«سعد» و الصواب عن مصادر ترجمته.

6) الخبر في سيرة ابن هشام 118/2-119 و أسد الغابة 625/4-626 و مختصرا في الإصابة 604/3.

7) التناضب: قال أبو ذر: اسم موضع. و بفتح التاء موضع بمكة و سميت التناضب: لأنها تنبت التنضب،(معجم ما استعجم).

8) أضاءة بني غفار: موضع قريب من مكة قرب التناضب (معجم البلدان).

9) استدركت عن هامش الأصل.

برسوله، ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم من الدنيا، و كانوا يقولونه لأنفسهم، فأنزل اللّه عز و جل فيهم: قُلْ‌ يٰا عِبٰادِيَ‌ الَّذِينَ‌ أَسْرَفُوا عَلىٰ‌ أَنْفُسِهِمْ‌ لاٰ تَقْنَطُوا مِنْ‌ رَحْمَةِ‌ اللّٰهِ‌ إلى قوله مَثْوىً‌ لِلْمُتَكَبِّرِينَ‌ [سورة الزمر، الآية:53 إلى 60].

قال عمر: فكتبتها بيدي كتابا ثم بعثت بها إلى هشام. قال هشام بن العاص: فلما قدمت علي خرجت بها إلى ذي طوى (1)،فجعلت أصعد فيها و أصوب لأفهمها (2)،فقلت:

اللهم، فهّمنيها، فعرفت أنما أنزلت فينا لما كنا نقول في أنفسنا، و يقال فينا، فرجعت فجلست على بعيري، فلحقت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم [و هو بالمدينة] (3).

و قتل هشام بأجنادين في ولاية أبي بكر رضي اللّه عنه.

كان العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة (4)،و إن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة. و إن عمروا سأل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عن ذلك فقال: أما أبوك - و كان أقر بالتوحيد - فقمت و تصدقت عنه. نفعه ذلك.

و عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«ابنا العاص مؤمنان: هشام و عمرو» (5)[14361].

قال سعيد بن عمرو الهذلي:

قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مكة يوم الجمعة لعشر ليال بقين من رمضان، فبث السرايا في كل وجه، و أمرهم أن يغيروا على من لم يكن على الإسلام، فخرج هشام بن العاص في مائتين قبل يلملم (6).

و عن علي بن رباح قال:


1) ذو طوى: موضع بأسفل مكة.

2) كذا بالأصل، و أسد الغابة، و الذي في سيرة ابن هشام: و لا أفهمها.

3) زيادة للإيضاح عن سيرة ابن هشام.

4) البدنة: الناقة أو البقرة تنحر بمكة، سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها (اللسان).

5) الإصابة 604/3 و الاستيعاب 595/3.

6) يلملم - و قيل ألملم - موضع على ليلتين من مكة، و قيل: هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث، و قيل: هو واد هناك (معجم البلدان).

أقبلت الروم يوم دالي في جمع كبير من الروم و نصارى العرب، عليهم نياق البطريق، فقال بعض القوم لبعض: إنه قد حضركم جمع عظيم، فإن رأيتم أن تناجزوا إلى نواظر الشام، إلى بيرين (1)و قدس (2)،و تكتبوا إلى أبي بكر فيمدكم، فقال هشام بن العاص إن كنتم تعلمون أنما النصر من عند العزيز الحكيم، فقاتلوا، و إن كنتم تنتظرون نصرا من عند أبي بكر ركبت راحلتي حتى ألحق به، فقال بعض القوم: ما ترك لكم هشام بن العاص مقالا، فقاتلوا، فقتل من المسلمين بشر كثير، و قتل هشام بن العاص، و هزم اللّه الروم، و قتل نياق البطريق، فمرّ رجل بهشام بن العاص و هو قتيل، فقال: رحمك اللّه، هذا الذي كنت تبتغي.

قال (3)هشام بن العاص يوم أجنادين: يا معشر المسلمين، إنّ‌ هؤلاء القلعاء (4)لا صبر لهم على السيف، فاصنعوا كما أصنع، فجعل يدخل وسطهم فيقتل النفر منهم حتى قتل. و رأى (5)من المسلمين بعض النكوص عن العدو، فألقى المغفر عن وجهه و جعل يتقدم في نحر العدو و هو يصيح: يا معشر المسلمين، إلي إلي، أنا هشام بن العاص، أ من الجنة تفرّون‌؟ حتى قتل.

و لما (6)انهزمت الروم يوم أجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان إنسان، فجعلت الروم تقاتل عليه، و قد تقدموه، و عبروه، فتقدم هشام بن العاص، فقاتلهم عليه حتى قتل، و وقع على تلك الثلمة فسدّها. فلما انتهى المسلمون إليها هابوا أن يوطئوه الخيل، فقال عمرو ابن العاص: أيها الناس، إن اللّه قد استشهده، و رفع روحه، و إنما هو جثة، فأوطئوه الخيل، ثم أوطأه هو تبعه الناس حتى قطعوه، فلما انتهت الهزيمة، و رجع المسلمون إلى


1) بيرين: من قرى حمص (معجم البلدان).

2) قدس: بالتحريك، و السين المهملة بلد بالشام قرب حمص، من فتوح شرحبيل بن حسنة (معجم البلدان).

3) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 193/4 من طريق محمد بن عمر، حدثني ثور بن يزيد عن زيد عن زياد، و ذكره.

4) كذا بالأصل، و في ابن سعد: القلفان. و القلعة الرجل الضعيف الذي لا يثبت في البطش و لا على السرج (اللسان: قلع).

5) طبقات ابن سعد 193/4 من طريق محمد بن عمر بسنده إلى أم بكر بنت المسور بن مخرمة. و الإصابة 604/3.

6) رواه ابن سعد في طبقات الكبرى 193/4-194 من طريق محمد بن عمر حدثني ثور بن يزيد عن خلف بن معدان، و ذكره. و أسد الغابة 626/4 عن خالد بن معدان، و الإصابة 604/3 عن خالد بن معدان، و الاستيعاب أيضا 594/3-595 عن خالد بن معدان.

العسكر كر عمرو بن العاص، فجمع لحمه و أعضاءه و عظامه، و حمله في نطع (1)فواراه.

و لما بلغ عمر بن الخطاب قتله قال: رحمه اللّه، فنعم العون كان للإسلام.

قال أبو الجهم بن حذيفة العدوي:

انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي و معي شنّة (2)من ماء، فقلت: إن كان به رماق (3)سقيته من الماء و مسحت به وجهه، فإذا أنا به ينشغ (4)،فقلت: أسقيك‌؟ فأشار أن نعم، فإذا رجل يقول: آه، فأشار ابن عمي أن انطلق إليه، فإذا هو هشام بن العاص، فأتيته فقلت:

أسقيك‌؟ قال: نعم، فسمع آخر يقول: آه، فأشار هشام أن انطلق إليه، فجئته فإذا هو قد مات، ثم رجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، ثم أتيت ابن عمي فإذا هو قد مات.

قال عمرو بن شعيب:

علق عمرو يوم اليرموك سبعين سيفا بعمود فسطاطه قتلوا من بني سهم.

دخل (5)عمرو إلى الطواف، فتكلم فيه نفر من قريش، فقال لهم: ما قلتم‌؟ قالوا:

تكلمنا فيك و في أخيك هشام: أيكما أفضل، فقال: أفرغ من طوافي و أخبركم. فلما انصرف من طوافه قال: أخبركم عني و عنه: بيننا خصال ثلاث: أمه بنت هشام (6)بن المغيرة، و أمي أمي (7)،و كان أحبّ‌ إلى أبيه مني، و فراسة الوالد في ولده فراسته، و استبقنا إلى اللّه فسبقني.

و في رواية:

فبات و بت يسأل اللّه، و أسأله إياها، فلما أصبحنا رزقها و حرمتها، ففي ذلك يبين لكم فضله علي.

[قال أبو محمد بن أبي حاتم] (8):


1) النطع: بالكسر فسكون: قطعة من الجلد.

2) الشنة: سقاء خلق، و هو أشد تبريدا للماء من الجديد (النهاية لا بن الأثير: شنن).

3) رماق و رماق أي بلغة، أو قليل يمسك الرمق. قال يعقوب: و من كلامهم: موت لا يجر إلى عار خير من عيش في رماق (تاج العروس: رمق).

4) ينشغ أي يمص بفيه (اللسان: نشغ).

5) الخبر باختلاف الرواية في الاستيعاب 594/3 (هامش الإصابة) و الإصابة 604/3.

6) في الاستيعاب: هاشم.

7) كذا، و أم عمرو بن العاص النابغة من بني عنزة، كما في الإصابة 2/3. و الذي في الاستيعاب هنا: و أمي سبية.

8) زيادة للإيضاح.

[هشام بن العاص أخو عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم و أمه أم حرملة بنت هشام بن المغيرة من بني مخزوم، أسلم بمكة قديما و هاجر إلى الحبشة ثم قدم مكة حين بلغه مهاجر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فحبسه أبوه و قومه بمكة حتى قدم بعد الخندق المدينة ثم خرج في تلك البعوث إلى الشام فقتل باليرموك في رجب سنة خمس عشرة و كان أصغر سنا من عمرو أخيه] (1).

[قال ابن عيينة، قالوا لعمرو بن العاص: أنت خير أم أخوك هشام‌؟ قال: أخبركم عني و عنه، عرضنا أنفسنا على اللّه، فقبله و تركني. قال سفيان: قتل يوم اليرموك أو غيره شهيدا] (2).

[10058] هشام بن عبد اللّه الكناني

روى عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عن جبريل عن ربه عز و جل قال (3):

«من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة (4)،ما ترددت عن شيء أنا فاعله ما ترددت في قبض نفس مؤمن يكره الموت و أكره مساءته، و لا بد له منه. و من عبادي المؤمنين من يريد بابا من العبادة فأكفه عنها، لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك. و ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، و ما يزال عبدي يتنفّل حتى أحبه، و من أحببته كنت له سمعا و بصرا و يدا و مؤيدا، دعاني فأجبته، و سألني، فأعطيته، و نصح لي فنصحت له. و إن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الغنى، و لو أفقرته لأفسده ذلك. و إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر، و إن (5)بسطت يده أفسده ذلك. و إن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الصحة، و لو أسقمته لأفسده ذلك. و إن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا السقم، و لو أصححته لأفسده ذلك. إني أدبّر عبادي [بعلمي] (6)بقلوبهم، إنّي عليم خبير»[14362].


1) زيادة بين معكوفتين عن الجرح و التعديل 63/9.

2) الزيادة عن سير الأعلام 79/3.

3) انظر الحديث في كنز العمال رقم 1155 و 1156 نقلا عن ابن عساكر.

4) في كنز العمال: بالعداوة.

5) في كنز العمال: و لو بسطت له لأفسده ذلك.

6) سقطت من الأصل، و استدركت عن كنز العمال.

[10059] هشام بن عبد اللّه بن هشام

أبو الوليد الخولاني قاضي داريا

حدث عن أبي علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك بسنده إلى أبي قتادة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه. و لا يتنفسن في الإناء»[14363].

[10060] هشام بن عبيد اللّه - و يقال: ابن عبد اللّه -

ابن سلمى، أبو الوليد الكلبي - و يقال: الكلابي-[الدمشقي] (1)

حدث عن أبي خليد عتبة بن حماد بسنده إلى عائشة قالت:

لم أر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يصوم شيئا من السنة أكثر من صيامه في شعبان. كان يصومه كله.

و حدث عنه بسنده إلى أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:

«إذا بال أحدكم فلا يستقبل القبلة بفرجه، و لا يستدبرها».

قال أبو أيوب الأنصاري: فأتينا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت على القبلة، و نحن ننحرف و نستغفر اللّه.

[10061] هشام بن عبد الملك بن مروان

ابن الحكم أبو الوليد الأموي

بويع له بالخلافة بعد أخيه يزيد بن عبد الملك بعهد منه (2).و داره بدمشق الدار المعروفة بالقبابين (3)عند باب الخواصين التي بعضها اليوم مدرسة الملك العادل نور الدين (4)رحمه اللّه تعالى.


1) استدركت اللفظة عن هامش الأصل.

2) سير الأعلام 351/5 و تاريخ الخلفاء ص 296.

3) دار القبابين، قال ابن كثير في البداية و النهاية 501/6 يعني الذين يبيعون القباب، و هي الخيام.

4) و هي المدرسة النورية، انظر سير الأعلام 351/5 و تاريخ الإسلام(121-140) ص 282.

قال الزهري:

قال لي هشام: أبلغك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أمر مناديا فينادي: من قال: لا إله إلا اللّه دخل الجنة‌؟ قال: قلت: نعم. و ذلك قبل أن تنزل الفرائض[14364].

كان يزيد بن عبد الملك استخلف هشام بن عبد الملك و جعل (1)ابنه الوليد بن يزيد ولي عهده، و أخذ على هشام العهد ألاّ يغيره عن ولاية عهده (2).

و على هشام بن عبد الملك خرج زيد بن علي بالكوفة، و هشام هو الرابع - من ولد عبد الملك بن مروان لصلبه الذين كانوا خلفاء (3).و كان هشام يجمع المال، و يوصف بالحزم و يبخّل (4)،و هشام الذي حفر الهني (5)و عمله، و كان قد اتخذ طرازا، له قدر، و استكثر منه حتى كان يحمل ما أثر فيه من طرازه على تسع مائة جمل، و حمله على ذلك أن عمر بن عبد العزيز لما أتى بثياب سليمان بن عبد الملك و متاعه لم يعرض له قطع من الثياب و أثر فيه، فرأى هشام أنه إمام عدل، و أن من (6)يأتي من أهل العدل يقتدى به، فجعل يتخذ المتاع للجند، و يؤثر فيه، و يلبسه ثم يدخره لولده، و كان يستجيده و يثمن فيه.

و أم هشام بن عبد الملك فاطمة (7)بنت هشام بن إسماعيل المخزومي. و استخلف هشام سنة خمس و مائة. و أتته الخلافة و هو بالزيتونة (8)في منزله، فجاءه البريد بالعصا و الخاتم، و سلّم عليه بالخلافة (9)،فركب من الرصافة إلى دمشق و هو ابن أربع و ثلاثين سنة.

و مات بالرصافة سنة خمس و عشرين و مائة، و هو ابن أربع و خمسين سنة، و كانت ولايته تسع عشرة سنة و سبعة أشهر و عشر ليال (10).


1) بالأصل: و جعله، تحريف.

2) البداية و النهاية 504/6.

3) البداية و النهاية 501/6.

4) البداية و النهاية 501/6 و سير الأعلام 352/5 و تاريخ الإسلام(121-140) ص 283.

5) الهني و المري: نهران بإزاء الرقة حفرهما هشام بن عبد الملك و أحدث فيهما واسط‍‌ الرقة، و هما يستقيان عدة بساتين مستمدهما من الفرات و مصبهما فيه (معجم البلدان).

6) كذا بالأصل.

7) كذا بالأصل، انظر ما لاحظناه قريبا حولها، انظر أنساب الأشراف 367/8.

8) الزيتونة موضع كان ينزله هشام بن عبد الملك في بادية الشام.

9) و كان ذلك في شعبان سنة خمس و مائة،(سير الأعلام)، و قيل في يوم الجمعة لأربع بقين من شعبان (كما في البداية و النهاية).

10) و قيل: عشرين سنة إلا خمسة أشهر، و قيل: تسع عشرة سنة و سبعة أشهر و أحد و عشرين يوما (انظر أنساب) الأشراف 368/8-369).

و كان هشام جميلا، أبيض، مسمنا، أحول، يخضب بالسواد (1).

كان (2)عبد الملك رأى في منامه أنه بال في المحراب أربع مرات، فدسّ‌ من يسأل سعيد بن المسيب عنها - و كان سعيد يعبر الرؤيا، و عظمت على عبد الملك - فقال سعيد:

يملك من ولده لصلبه أربعة، فكان هشام آخرهم. و لهشام يقول الوليد بن يزيد (3):

هلك الأحول المشوم *** فقد أرسل المطر

قال محمد بن النحاس (4):

كان لا يدخل بيت مال هشام مال حتى يشهد أربعون قسامة، لقد أخذ من حقه، و لقد أعطى كل ذي حق حقه.

شتم (5)هشام بن عبد الملك رجلا من أشراف الناس يوما و هو مغضب، فوبخه الرجل، فقال له: أ ما تستحي أن تشتمني و أنت خليفة اللّه (6)في الأرض‌؟ فاستحيا منه، فقال له: اقتصّ‌ مني، قال: إذا أنا سفيه مثلك، قال: فخذ من ذلك عوضا من المال، قال: ما كنت لأفعل، قال: فهبها للّه، قال: هي للّه، ثم هي لك، قال: فنكس هشام رأسه، و قال: و اللّه لا أعود أبدا إلى مثلها.

قال سحبل بن محمد (7):

ما رأيت أحدا من الخلفاء أكره إليه الدماء، و لا أشد عليه من هشام بن عبد الملك.

و لقد دخله من مقتل زيد بن علي و يحيى بن زيد أمر شديد، و قال: وددت أني كنت


1) سير الأعلام 351/5 و تاريخ الإسلام(283).

2) خبر الرؤيا في البداية و النهاية 501/6 و سير الأعلام 351/5. و تاريخ الإسلام(283).

3) البيت في نسب قريش للمصعب الزبيري ص 163، و البيت في أنساب الأشراف 148/9 من ثلاثة أبيات قالها الوليد، قال: و يقال إن هذا الشعر لغير الوليد.

4) سير الأعلام 352/5 و تاريخ الإسلام(121-140) ص 283 من طريق أبي عمير ابن النحاس عن أبيه. و تاريخ الخلفاء ص 296.

5) الخبر رواه ابن كثير في البداية و النهاية 501/6.

6) كذا بالأصل و البداية و النهاية.

7) رواه الذهبي في سير الأعلام 352/5 عن ابن سعد عن الواقدي حدثني سحبل بن محمد، و ذكره. و تاريخ الإسلام(283). و تاريخ الخلفاء ص 296.

افتديتهما (1).و لقد ثقل عليه خروج زيد بن علي، فما كان شيء حتى أتى برأسه، و صلب بدنه بالكوفة. و ولي ذلك يوسف بن عمر في خلافة هشام.

و لما ظهر ولد العباس عمد عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عباس إلى هشام بن عبد الملك فأمر به، فأخرج من قبره، و صلبه (2)،و قال: هذا بما فعل يزيد بن علي،[و قيل:

أحرقه] (3).

قعد (4)هشام بن عبد الملك يوما قريبا من حائط‍‌ له، فيه زيتون، و معه عثمان بن حيان المري، و هو يكلمه، إذ سمع هشام نفض الزيتون، فقال هشام لرجل: انطلق إليهم، فقال لهم: التقطوه لقطا، و لا تنفضوه نفضا (5)،فتفقأ عيونه، و تكسر غصونه.

و كان (6)هشام بن عبد الملك يقول: ثلاث لا يضعن الشريف: تعاهد الصنيعة، و إصلاح المعيشة، و طلب الحق و إن قل.

قال خالد بن صفوان (7):

قدمت على هشام بن عبد الملك، فوجدته في بركة ماء، و في البركة كراسي عليها أصحابه جلوس، عليهم المناديل، فأمر بثيابي فنزعت، و أعطيت منديلا، فجلست على كرسي، فقال لي: يا خالد ربّ‌ خالد قد جلس مجلسك هو أشهى إلي حديثا، و أحب إلي قربا منك، فعلمت أنه يريد خالدا القسري، فقلت: ما يمنعك من إعادته يا أمير المؤمنين‌؟ قال:

إنه أدلّ‌ فأملّ‌، و أوجف فأعجف (8)،و لم يدع لذي رجعة مرجعا، و لا إلى عودة مطمعا. أ لا أخبرك عنه يا خالد؟ ما سألني حاجة قط‍‌ حتى أكون أنا الذي أعرضها عليه، قال: قلت: ذاك


1) البداية و النهاية 501/5 و زيد فيه: بجميع ما أملك.

2) سير الأعلام 352/5 و تاريخ الإسلام(283).

3) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل.

4) البداية و النهاية 502/6 و أنساب الأشراف 414/8 من طريق المدائني عن عبد الرحمن بن خالد.

5) في أنساب الأشراف: و لا تخبطوا خبطا، فإن الخبط‍‌ يفقأ عيونه و يكسر غصونه.

6) الخبر في البداية و النهاية 502/6.

7) الخبر رواه البلاذري في أنساب الأشراف 412/8 من طريق المدائني عن مسلمة بن محارب قال: قال خالد بن صفوان، و ذكره.

8) إلى هنا الخبر في أنساب الأشراف.

أحرى أن تعيده يا أمير المؤمنين، قال: كلا (1):

إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد *** إليه بوجه آخر الدهر تقبل

ثم قلت: يا أمير المؤمنين، زدني في عطائي خمسة دنانير، قال: و لم يا خالد؟ أ حديث عبادة‌؟ أم فتحت لأمير المؤمنين فتحا؟ قلت: لا، قال: إذا تكثر السؤال، و لا يستطيع ذلك بيت المال، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إن ابن أبي جمعة (2)يقول:

[إذا (3)المال لم يوجب عليك عطاءه *** حقيقة تقوى أو خليل تخالقه] (4)

منعت و بعض المنع حزم و قوة *** و لم يفتلتك (5)المال إلاّ حقائقه

فقال: هو ذاك. فقيل لخالد: لم زيّنت له البخل‌؟ قال: ليقع المنع، فتكثر اللوّام.

قال هشام (6):ما بقي علي شيء من لذات الدنيا إلا و قد نلته، و ما أتمنى إلا شيئا واحدا: أخ أرفع مئونة التحفظ‍‌ فيما بيني و بينه (7).

خرجت (8)جارية لهشام بن عبد الملك، و عليها درع من لؤلؤ، فتحرش بها الأبرش الكلبي. قال (9):أ تهبين لي هذا الدرع‌؟ فقالت: لأنت أطمع من أشعب (10)،فقال هشام:

و ما (11)أشعب‌؟ فجعلت تذكر له طرائف من طرائفه، فقال للكاتب: اكتب إلى المدينة: يرفع أشعب إلينا، فإن فيه ملهى، فكتب الكتاب، فلما قرأه هشام شقّه، فقال الأبرش: مالك يا أمير


1) البيت لمعن بن أوس بن نصر، ديوانه ص 93.

2) يعني كثير عزة، و البيتان في ديوانه ص 132 ط‍‌. بيروت.

3) البيت التالي استدرك عن هامش الأصل.

4) عجزه في الديوان: صنيعة قربى أو صديق تواقعه

5) في الديوان:«يفتلذك» و افتلت الشيء: أخذه بسرعة.

6) الخبر رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 352/5 نقلا عن العيشي، و في تاريخ الإسلام(121-140) ص 284 نقلا عن ابن أبي عائشة. و تاريخ الخلفاء ص 296.

7) في سير الأعلام: أخ أرفع مئونة التحفظ‍‌ منه.

8) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 375/8 من حديث العمري عن الهيثم بن عدي، و ذكره.

9) العبارة في أنساب الأشراف: فقال: يا أبرش أهبها لك‌؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، و هو يضحك و يغمز هشاما، فقالت - و فطنت-: أنت و اللّه أطمع من أشعب.

10) هو أشعب بن جبير، و اسمه شعيب، و كنيته أبو العلاء صاحب ملاحة و نوادر. انظر أخباره في الأغاني 135/19.

11) كذا بالأصل: و في أنساب الأشراف:«من» و هو أشبه.

المؤمنين‌؟ قال: استحييت أن يرد كتابي على أهل المدينة - دار الهجرة و السنة و أبناء المهاجرين و الأنصار - يرفع إلي من عندهم مضحك، ثم أنشأ يقول (1):

إذا أنت طاوعت (2)الهوى قادك الهوى *** إلى بعض ما فيه عليك مقال

و يقال: إنه لم يقل من الشعر غير هذا البيت.

قال منذر بن أبي ثور:

أصبنا في خزائن هشام بن عبد الملك اثني عشر ألف قميص، كلها قد أثر بها.

كتب (3)هشام بن عبد الملك إلى أبيه عبد الملك: يا أمير المؤمنين، إنه قد حدثت في ابنك خصال ثلاث: يصعد المنبر فلا يستطيع الخطبة، و توضع المائدة بين يديه فلا ينال منها إلا اليسير، و في قصره مائة جارية لا يكاد يصل إلى كبير شيء منهن.

فكتب إليه عبد الملك: أما قولك: إنك تصعد المنبر فلا تستطيع الخطبة، فإذا صعدت فارم بطرفك إلى مواخر (4)الناس، فإنه يهون عليك من بين يديك. و أما قولك في الطعام فمر أن يستكثر من الألوان، فإنه لا يعدمك (5)من كل لون لقمة. و أما قولك في الجواري فعليك بكل بيضاء بضة (6)[ذات جمال] (7)و حسن.

قال أبو المليح:

كنا قعودا و معنا صالح بن مسمار، فقالوا: سبق هشام، فقال: إنه و اللّه ما سبق، و لكنه سبق، و لقد أجرى في غير ما أمر به، فقال بعضهم: و اللّه ما نشتهي أن يروى هذا عنا، قال:

أبعدكم اللّه، و اللّه لوددت أن الناس كلهم مثلي حتى نأتيه فنقول: اعدل في هذه الأمة، و إلا فاعتزل حتى يأتي من هو أولى بهذا المجلس منك.


1) البيت في أنساب الأشراف 375/8 و البداية و النهاية 502/6. و سير الأعلام 352/5 و تاريخ الإسلام(121 - 140) ص 284 و تاريخ الخلفاء ص 297.

2) صدره في المصادر: إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى

3) الخبر في البداية و النهاية 502/6-503 و فيه أن هشام شكى، و لم يذكر أنه كتب إليه، و ذكر كتاب عبد الملك في رده على شكوى هشام.

4) في البداية و النهاية: مؤخر.

5) البداية و النهاية: فلعلك تناولت.

6) الكلمة غير واضحة بالأصل و المثبت عن البداية و النهاية.

7) اللفظتان ليستا في الأصل و استدركتا عن البداية و النهاية.

و كان هشام يفرح إذا سبق بالخيل فرحا شديدا.

قدم شاعر على هشام فأنشده (1):

رجاؤك أنساني تذكّر إخوتي *** و مالك أنساني بحرسين (2)ماليا

فقال هشام: ذلك أحمق لك.

قال المسور بن مخرمة:

قال عمر بن الخطاب (3)لعبد الرحمن بن عوف: أ لم يكن فيما تقرأ: قاتلوا في اللّه في آخر مرة، كما قاتلتم فيه أول مرة‌؟ قال: متى ذاك‌؟ قال: إذا كانت بنو أمية الأمراء، و بنو مخزوم الوزراء.

لما (4)بنى هشام بن عبد الملك الرّصافة قال: أحب أن أخلو يوما لا يأتيني فيه خبر غمّ‌، فما انتصف (5)النهار حتى أتته ريشة دم من بعض الثغور، فأوصلت إليه، فقال: و لا يوما واحدا (6)؟! قال الهيثم:

كان هشام بن عبد الملك جبارا، فأمر أن يفرش له في قصر بين شجر و كروم، و صور من النبت، ففرش بأفخر الفرش، و أحضر ندماءه، و أمر الحجاب بحفظ‍‌ الأبواب، فبينا هو جالس إذا أقبل رجل جهير الصوت، جميل، كأن الشمس تطلع من ثيابه، فشخص هاشم ينظر إليه متعجبا من هيئته، فألقى إليه صحيفته، ثم ذهب، فلم ير، فإذا فيها: بئس الزاد إلى


1) البيت في معجم البلدان «حرس» و نسبه للراعي، و هو في ديوان الراعي النميري ص 290 من قصيدة طويلة يمدح هشام بن عبد الملك بن مروان.

2) في الديوان: بوهبين. قال ياقوت في معجم البلدان: حرس ثانيه ساكن، من مياه بني عقيل بنجد، و قيل هما ماءان اثنان يسميان حرسين، و هناك مياه عدة تسمى الحروس. قال ثعلب بعد ما ذكر قول الراعي: إنما هو حرس ماء بين بني عامر و غطفان بين بلديهما. و إنما قال:«بحرسين» لأن الاسمين إذا اجتمعا و كان أحدهما مشهورا غلب المشهور منهما.

3) بالأصل: عبد الخطاب، تحريف.

4) الخبر رواه ابن كثير في البداية و النهاية 503/6 نقلا عن أبي عبد اللّه الشافعي. و رواه الذهبي في سير الأعلام 5/ 352 من طريق حرملة: حدثنا الشافعي و ذكره. و تاريخ الخلفاء ص 297 و تاريخ الإسلام(121-140) ص 284.

5) في سير الأعلام: تنصّف.

6) سير الأعلام: يوم واحد.

المعاد، العدوان على العباد. فأحضر الحجاب فسألهم عن الرجل، فقالوا: ما رأينا أحدا، فصرف ندماءه، و قال: تكدر علينا هذا اليوم، و لم يمض عليه بعد ذلك شهر حتى مات.

قال (1)عمر (2)بن علي:

مشيت مع محمد بن علي (3)إلى داره، فقلت له: إنه قد طال ملك هشام و سلطانه، و قد قرب من العشرين، و قد زعم الناس أن سليمان سأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده (4)، فزعم الناس أنها العشرون، فقال:

ما أدري ما أحاديث الناس، و لكن أبي حدثني عن أبيه عن علي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال:

«لن يعمّر اللّه ملكا في أمة نبي مضى قبله ما بلغ بذلك النبي من العمر في أمته. فإن اللّه عمر نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم ثلاث عشرة بمكة و عشرا بالمدينة»[14365].

قال عبد اللّه بن الزبير: إنه سمع عليا يقول (5):

هلاك بني أمية على رجل، الأحول منهم. قال مسلم [بن إبراهيم] (6):يعني: هشاما.

قال سالم كاتب هشام بن عبد الملك (7):

خرج علينا هشام يوما، هادلا عنقه، مرخيا عنان دابته، مسترخية ثيابه عليه، فسار قليلا، ثم إنه انتبه، فجذب عنان برذونه، و سوّى عليه ثيابه ثم قال للربيع - و كان على حرسه-: ادع لي الأبرش بن الوليد، فأقبل عليه الأبرش، فقال: يا أمير المؤمنين، لقد رأيت


1) الخبر في البداية و النهاية 503/6 من طريق أبي بكر بن أبي خيثمة حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا حسين ابن زيد عن شهاب بن عبد رب عن عمر بن علي، و ذكره. و رواه ابن جرير الطبري في تاريخه.208/7 عن أحمد ابن زهير عن إبراهيم بن المنذر الحزامي.

2) في تاريخ الطبري 208/7 عمرو بن علي.

3) يعني محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الباقر،(رض) كما في البداية و النهاية.

4) يشير إلى قوله تعالى: قٰالَ‌ رَبِّ‌ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ‌ لِي مُلْكاً لاٰ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ‌ بَعْدِي إِنَّكَ‌ أَنْتَ‌ الْوَهّٰابُ‌ الآية:35 من سورة ص.

5) رواه ابن كثير في البداية و النهاية 503/6 من طريق مسلم بن إبراهيم حدثنا القاسم بن الفضل حدثني عباد بن المعرا الفتكي عن عاصم بن المنذر بن الزبير عن عبد اللّه بن الزبير، و ذكره.

6) «بن إبراهيم» استدركت اللفظتان عن هامش الأصل. و مسلم بن إبراهيم راوي الخبر.

7) رواه ابن كثير في البداية و النهاية 503/6 من طريق أبي بكر بن أبي الدنيا عن عمر بن أبي معاذ النميري عن أبيه، عن عمرو بن كليع عن سالم، و ذكره. و رواه البلاذري في أنساب الأشراف 381/8 من طريق سالم أبي العلاء.

اليوم منك شيئا (1)،قال: و ما هو؟ فأخبره بحاله التي خرج عليهم فيها، قال: ويحك يا أبرش! كيف لا أكون بذلك، و زعم أهل العلم بالنجوم أني أموت إلى ثلاثة و ثلاثين يوما من يومي هذا؟ فكتبت: ذكر أمير المؤمنين أنه مسافر إلى ثلاثة و ثلاثين يوما من يومي هذا و أدرجت الكتاب، و ختمته. فلما كان في الليلة التي صبيحتها ثلاثة و ثلاثون يوما أتاني خادم، فقال: أدرك أمير المؤمنين، و ائت بالدواء معك - و كان دواء الذّبحة (2)،يكون معه - فذهبت بالدواء إليه، فجعل يتغرغر به، و ما يسكن عنه ما يجد، حتى مضى من الليل شيء، ثم قال:

انصرف، ودع الدواء عندي، فقد وجدت بعض الراحة، فانصرفت إلى منزلي، فلم أنم حتى سمعت الصراخ عليه.

قال هشام يوما، و هو يسير في موكبه: يا لك دنيا! ما أحسنك! لو لا أنك ميراث لآخرك، و آخرك كأولك.

فلما (3)حضرته الوفاة نظر إلى ولده يبكون حوله، فقال: جاد لكم هشام بالدنيا، وجدتم عليه بالبكاء، و ترك لكم ما جمع، و تركتم عليه ما كسب، ما أعظم (4)منقلب هشام إن لم يغفر اللّه له! كان نقش خاتم هشام: الحكم للحكم الحكيم (5).

حبس (6)هشام بن عبد الملك عياض بن مسلم كاتب الوليد بن يزيد (7)،و ضربه، و ألبسه المسوح. فلم يزل محبوسا حتى مات هشام. فلما ثقل هشام و صار في حدّ لا يرجى لمن كان مثله في الحياة رهقته غشية، و ظنوا أنه مات، فأرسل عياض بن مسلم إلى الخزّان أن احتفظوا بما في أيديكم، و لا يصلن أحد إلى شيء، و أفاق هشام من غشيته، فطلبوا من الخزان شيئا، فمنعوهم (8)،فقال هشام: إنا (9)كنا خزانا للوليد. و مات هشام من ساعته


1) في أنساب الأشراف:«ما غمني» بدلا من «شيئا».

2) الذباح و الذبحة: داء يأخذ في الحلق، و ربما قتل (اللسان).

3) الخبر في البداية و النهاية 504/6 و أنساب الأشراف 421/8 نقلا عن المدائني.

4) في البداية و النهاية: أسوأ.

5) البداية و النهاية 504/6.

6) الخبر في أنساب الأشراف 382/8.

7) في أنساب الأشراف: مولى عبد الملك بن مروان، و هو كاتبه.

8) أنساب الأشراف: فطلب شيئا فمنعه.

9) أنساب الأشراف: أرانا كنا.

فخرج عياض من الحبس، فختم الأبواب و الخزائن، و أمر بهشام فأنزل عن فراشه، و منعهم أن يكفنوه من الخزائن، فكفنه غالب مولى هشام. و لم يجدوا قمقما يسخن فيه الماء حتى استعاروه، فقال الناس: إن في هذا لعبرة لمن اعتبر.

مر أعرابي بقبر هشام، و خادم له قائم عليه يقول: يا أمير المؤمنين، فعل بنا بعدك كذا و كذا. فقال له الأعرابي: إيه، لو نشر لأخبرك أنه لقي أشدّ مما لقيتم.

كان مكحول يقول:

اللهم، لا تبقني بعد هشام.

و كان هلاك معاوية سنة ستين، و هلاك هشام سنة خمس و عشرين و مائة.

و عن عبد الرحمن (1)قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«ترفع زينة الدنيا سنة خمس و عشرين و مائة»[14366].

قال إسحاق بن البهلول: قلت لابن أبي فديك: ما معناه‌؟ قال: زينتها: نور الإسلام و بهجته.

و في آخر بمثله:

يعني بالزينة: الرجال (2).

مات هشام من ورم أخذه في حلقه، يقال له الحرذون، بالرّصافة (3)[رصافة هشام] (4)و عمره إحدى و ستون سنة. و قيل: ثلاث و خمسون سنة. و صلى عليه الوليد بن يزيد. و قيل:

صلى عليه مسلمة بن هشام.

[و من أخبار هشام:

أخرج ابن عساكر عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: أراد هشام بن عبد الملك أن يوليني خراج مصر، فأبيت، فغضب حتى اختلج وجهه، و كان في عينه الحول، فنظر إليّ‌ نظر منكر، و قال: لتلين طائعا أو لتلين كارها، فأمسكت عن الكلام حتى سكن غضبه، فقلت: يا أمير


1) رواه ابن كثير في البداية و النهاية 504/6 من طريق ابن أبي فديك حدثنا عبد الملك بن زيد عن مصعب بن مصعب عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه رفعه، و ذكره.

2) البداية و النهاية 504/6.

3) رصافة هشام في غربي الرقة بينهما أربعة فراسخ على طرف البرية، و قد كان هشام بن عبد الملك قد بناها لما وقع الطاعون بالشام. و كان يسكنها في الصيف.

4) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل.

المؤمنين أتكلم‌؟ قال: نعم، قلت: إن اللّه قال في كتابه العزيز إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ‌ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ‌ وَ الْأَرْضِ‌ وَ الْجِبٰالِ‌ فَأَبَيْنَ‌ أَنْ‌ يَحْمِلْنَهٰا فو اللّه يا أمير المؤمنين ما غضب عليهن إذ أبين، و لا أكرههن إذ كرهن، و ما أنا بحقيق أن تغضب علي إذ أبيت، و تكرهني إذ كرهت، فضحك و أعفاني.

و أخرج عن خالد بن صفوان قال:

وفدت على هشام بن عبد الملك، فقال: هات يا ابن صفوان، قلت: إن ملكا من الملوك خرج متنزها إلى الخورنق، و كان ذا علم مع الكثرة و الغلبة، فنظر و قال لجلسائه: لمن هذا؟ قالوا: للملك، قال: فهل رأيتم أحدا أعطي مثل ما أعطيت‌؟ و كان عنده رجل من بقايا حملة الحجة. فقال: إنك قد سألت عن أمر، أ فتأذن لي بالجواب‌؟ قال: نعم. قال: أ رأيت ما أنت فيه، أ شيء، لم تزل فيه أم شيء صار إليك ميراثا و هو زائل عنك إلى غيرك كما صار إليك‌؟ قال: كذا هو، قال: فتعجب بشيء يسير لا تكون فيه إلا قليلا. و تنقل عنه طويلا و يكون عليه حسابا؟ قال: ويحك فأين المهرب‌؟ و أين المطلب‌؟ و أخذته قشعريرة، قال: إما أن تقيم في ملكك و تضع تاجك، و تلقي عنك أطمارك، و تعبد ربك، قال: إني مفكر الليلة و أوافيك السحر، فلما كان السحر قرع عليه بابه فقال: إني اخترت هذا الجبل و فلوات الأرض، و قد لبست علي أمساحي. فإن كنت لي رفيقا لا تخالف، فلزما الجبل حتى ماتا] (1).

[10062] هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة

[10062] هشام بن عمار بن نصير (2)بن ميسرة

أبو الوليد السّلمي الظفري (3)

خطيب دمشق، و مقرئ أهلها. أحد المكثرين الثقات (4).


1) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ الخلفاء، ص 297-298 نقلا عن ابن عساكر.

2) نصير مصغرا، تقريب.

3) بالأصل: المظفري، و المثبت عن تهذيب الكمال.

4) انظر تهذيب الكمال 270/19-272 و قد ذكر جماعة كبيرة من شيوخه، و أسماء كثيرين رووا عن هشام بن عمار. و انظر أيضا سير الأعلام 420/11-422.

حدث [عن مالك بن أنس عن الزهري] (1)عن أنس بن مالك.

أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم دخل مكة يوم الفتح و على رأسه المغفر[14367].

ولد هشام بن عمار سنة ثلاث و خمسين و مائة (2).و كان هشام يحرك الزّبل كل يوم بأربعة دوانيق، فيشتري بها ورقا، و يكتب الحديث. و قد رويت هذه الحكاية عن هشام بن خالد (3).قال: و هي به أشبه.

قال هشام بن عمار (4).

باع أبي عمار بيتا له بعشرين دينارا، و جهزني للحج. فلما صرت إلى المدينة أتيت مجلس مالك بن أنس، و معي مسائل أريد أن أسأله عنها، فأتيته و هو جالس في هيئة الملوك، و غلمان قيام، و الناس يسألونه، و هو يجيبهم. فلما انقضى المجلس قال لي بعض أصحاب الحديث: سل عما معك، فقلت له: يا أبا عبد اللّه، ما تقول في كذا و كذا؟ فقال: حصلنا على الصبيان! يا غلام، احمله، فحملني كما يحمل الصبي، و أنا يومئذ غلام مدرك، فضربني بدرة مثل درة المعلمين سبع عشرة درة، فوقفت أبكي، فقال لي مالك: ما يبكيك‌؟ أوجعتك هذه (5)؟قلت: إن أبي باع منزله، و وجه بي أتشرّف بك، و بالسماع منك فضربتني‌؟ فقال:

اكتب، فحدثني سبعة عشر حديثا، و سألته عما كان معي من المسائل فأجابني، رحمه اللّه.

و في آخر بمعناه:

قلت له: زدني من الضرب، و زد في الحديث، فضحك مالك و قال: اذهب (6).

و في آخر بمعناه قال:

جئت إلى منزله، فإذا هو شديد الاحتجاب، فلقيته في الطريق، فقلت: يا أبا عبد اللّه، أنا غلام من أصحاب الحديث، إن رأيت أن تأمر لي بشيء أكتبه عنك، فقال لي: و حديث


1) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل، و بعده صح.

2) سير الأعلام 420/11 و معرفة القراء الكبار 195/1 و تهذيب الكمال 277/19.

3) تقدمت ترجمته في هذا الجزء قريبا.

4) رواه الذهبي في سير الأعلام 428/11 من طريق أبي بكر محمد بن سليمان الربعي حدثنا محمد بن الفيض الغساني، سمعت هشام بن عمار، و ذكره. و معرفة القراء الكبار 196/1-197 و تهذيب الكمال 276/19.

5) في سير الأعلام: هذه الدرة.

6) معرفة القراء الكبار 197/1، و تهذيب الكمال 276/19.

رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يكتب على الطريق‌؟! و أمر بضربي. الحديث.

كان هشام بن عمار إذا مشى أطرق إلى الأرض، لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من اللّه عز و جل (1).

و قال هشام بن عمار: الخلفاء الراشدون المهديون خمسة: أبو بكر، و عمر، و عثمان، و علي، و عمر بن عبد العزيز.

قال عبدان (2):كنا لا نصلي خلف هدبة (3)من طول صلاته، يسبح في الركوع و السجود نيفا و ثلاثين تسبيحة، و كان من أشبه خلق اللّه بهشام بن عمار: لحيته، و وجهه، و كل شيء منه حتى صلاته (4).

قال عبدان: كان هشام بن عمار يخطب على المنبر يوم الجمعة، فقلت له يوما: يا أبا الوليد، خطبتك هذه لا تشبه سائر خطبك في سائر الأيام، تلك كانت أبلغ. قال: اسكت يا صبي، ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة (5).

قال هشام يوما في خطبته (6):قولوا الحق ينزلكم الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق.

كان هشام بن عمار ثقة، صدوقا، كبير المحل، و كان يأخذ على الحديث، و لا يحدّث ما لم يأخذ (7).

قال هشام بن عمار (8):


1) تهذيب الكمال 276/19 و سير الأعلام 430/11.

2) رواه الذهبي في سير الأعلام 431/11 من طريق عبدان الأهوازي.

3) يعني هدبة بن خالد بن أسود القيسي، أبو خالد، و يقال له: هداب ترجمته في تهذيب الكمال 225/19.

4) و رواه المزي في تهذيب الكمال 227/19 في ترجمة هدبة، من طريق عبدان الأهوازي.

5) سير الأعلام 430/11 و معرفة القراء الكبار 196/1 و تهذيب الكمال 273/19.

6) رواه المزي في تهذيب الكمال 276/19 من طريق أبي بكر محمد بن خريم الخريمي، و سير الأعلام 429/11 و معرفة القراء الكبار 196/1.

7) سير الأعلام 426/11 و تهذيب الكمال 274/19.

8) رواه المزي في تهذيب الكمال 275/19 من طريق أبي عبد اللّه محمد بن أبي نصر الحميدي: أخبرني بعض أهل الحديث ببغداد، عن هشام بن عمار و ذكره. و الذهبي في سير الأعلام 427/11-428 و معرفة القراء الكبار 1/ 197.

سألت اللّه سبع حوائج، فقضى لي منها ستا، و الواحدة ما أدري ما صنع فيها:

سألته أن يغفر لي و لوالدي، و هي التي لا أدري ما صنع فيها. و سألته أن يرزقني الحج ففعل. و سألته أن يعمّرني مائة سنة ففعل (1)،و سألته أن يجعلني مصدّقا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم (2)ففعل، و سألته أن يجعل الناس يغدون إلي في طلب العلم ففعل، و سألته أن أخطب على منبر دمشق ففعل، و سألته أن يرزقني ألف دينار حلالا ففعل. فقيل له: كل شيء قد عرفناه فألف دينار حلال، من أين لك‌؟ قال: وجه المتوكل ببعض ولده ليكتب عني لما خرج إلينا (3)، و نحن نلبس الأزر، و لا نلبس السراويلات، فجلست، فانكشف ذكري، فاره الغلام، قال:

استتر يا عم، قلت: رأيته‌؟ قال: نعم، فقلت له: أما إنه لا ترمد عينك أبدا إن شاء اللّه. فلما دخل على المتوكل ضحك، فسأله، فأخبره بما قلت، فقال: فأل حسن تفاءل لك به رجل من أهل العلم. احملوا إليه ألف دينار، فحملت إلي، فأتتني من غير مسألة، و لا استشراف نفس.

قال أبو علي صالح بن محمد الحافظ‍‌:

كنت عند هشام بن عمار بدمشق إذ جاءه رجل، فقال: ممن أنت‌؟ قال: من بني مجداف، قال: ثم من بني من‌؟ قال: ثم من بني سكان، قال: ثم من بني من‌؟ قال: من بني دقل (4)،فقال هشام: لا أعرف هذا النسب في العرب، فضحك. فقال هشام: مم تضحك‌؟ فقال: إنما هذا رجل جاء يطنز (5)بك، فقال هشام: ما أشركم يا أهل العراق.

قال أبو علي:

و جاءه رجل، فقال هشام: ممن أنت‌؟ قال: من بني لازب، فقال هشام: لا أعرف بني لازب في العرب، ثم قال لي: تعرف بني لازب‌؟ قلت: إنما يسند إلى قول اللّه عز و جل مِنْ‌ طِينٍ‌ لاٰزِبٍ‌ [سورة الصافات، الآية:11]. فضحك هشام.

قال أبو بكر أحمد بن المعلّى (6):


1) عقب الذهبي بعدها بقوله: قلت إنما عاش اثنتين و تسعين سنة.

2) في سير الأعلام و تهذيب الكمال: على حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.

3) زيد في سير الأعلام: يعني لما سكن دمشق، و بني له القصر بداريا.

4) الدقل: خشبة طويلة تشد في وسط‍‌ السفينة يمد عليها الشراع (اللسان - تاج العروس: دقل).

5) طنز بك و يطنز بك: كلمة استهزاء، مولد أو معرب (اللسان).

6) من طريقة رواه الذهبي في سير الأعلام 430/11 و تهذيب الكمال 277/19.

رأيت هشام بن عمار في النوم، و المشايخ متوافرون، سليمان بن عبد الرحمن و غيره، و هو يكنس المسجد، فماتوا، و بقي هو آخرهم.

[قال أبو محمد بن أبي حاتم] (1):

[هشام بن عمار السلمي الدمشقي روى عن مالك بن أنس، و صدقة بن خالد، و الهيثم بن حميد، و يحيى بن حمزة و الوليد بن مسلم، روى عنه أبو عبيد القاسم بن سلام.

سمعت أبي يقول ذلك روى عنه أبي و أبو زرعة.

سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن معين: هشام بن عمار كيس كيس.

سمعت أبي يقول: هشام بن عمار لما كبر تغير، و كلما دفع إليه قرأه و كلما لقن تلقن، و كان قديما أصح، كان يقرأ من كتابه. سئل أبي عنه، فقال: صدوق] (2).

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (3):

[هشام بن عمار السلمي، الدمشقي، سمع يحيى بن حمزة، و الوليد بن مسلم] (4).

توفي هشام سنة خمس و أربعين و مائتين، و هو ابن اثنتين و تسعين سنة.

[10063] هشام بن الغاز بن ربيعة

أبو العباس - و يقال: أبو عبد اللّه (5)الجرشي (6)

دمشقي.

[روى عن أبان بن أبي عياش، و حفص بن غيلان، و حيان أبي النضر، و ربيعة بن الغاز، و سليمان بن داود الخولاني، و سليمان بن موسى، و عبادة بن نسي، و عثمان بن داود


1) زيادة للإيضاح.

2) زيادة عن الجرح و التعديل 66/9-67.

3) زيادة للإيضاح.

4) زيادة عن التاريخ الكبير 199/8.

5) زيد في سير الأعلام: و قيل أبو ربيعة.

6) الجرشي: بضم الجيم و فتح الراء بعدها معجمة (تقريب التهذيب) و انظر الأنساب.

الخولاني، و عدي بن أرطاة و عطاء بن أبي رباح، و عمرو بن شعيب، و الزهري، و مكحول الشامي، و نافع، و يحيى بن الحارث الذماري، و يزيد بن يزيد بن جابر.

روى عنه إسحاق بن سليمان الرازي، و إسماعيل بن عياش، و أيوب بن حسان الجرشي، و بكر بن خنيس، و حصين بن جعفر، و خالد بن يزيد المري، و خلاد بن يزيد الباهلي، و سعيد بن عمارة الكلاعي، و سعيد بن يحيى اللخمي، و السفر بن يونس الحمصي، و سليمان بن حيان، و شبابة بن سوار، و صدقة بن خالد، و صدقة بن عبد اللّه السمين، و عبد اللّه بن المبارك، و عبد اللّه بن يزيد بن راشد الدمشقي، و عبد الخالق بن زيد بن واقد، و ابنه عبد الوهاب، و وكيع بن الجراح، و الوليد بن مسلم، و يحيى بن يمان] (1).

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (2):[هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي، سمع مكحولا، و نافعا، روى عنه الوليد بن مسلم و ابن المبارك و وكيع] (3).

[قال أبو محمد بن أبي حاتم] (4):[هشام بن الغاز الجرشي و هو ابن الغاز بن ربيعة أبو العباس روى عن عطاء. و مكحول، و نافع، و حيان أبي النضر، روى عنه ابن المبارك، و وكيع، و الوليد بن مسلم، و شبابة، و عبد اللّه بن يزيد بن راشد الدمشقي، أبو بكر، سمعت أبي يقول ذلك.

نا عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلي قال: سألت أبي عن هشام بن الغاز فقال: صالح الحديث.

ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: هشام بن الغاز ثقة] (5).

حدث عن نافع عن ابن عمر: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها، فقال للناس: أي يوم هذا؟ قالوا: هذا يوم النحر، قال: فأي بلد هذا؟


1) الزيادة بين معكوفتين استدركت عن تهذيب الكمال 279/19-280.

2) زيادة للإيضاح.

3) ما بين معكوفتين زيادة عن التاريخ الكبير 199/8.

4) زيادة للإيضاح.

5) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الجرح و التعديل 67/9.

قالوا: هذا البلد بلد حرام، قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام، قال: هذا يوم الحج الأكبر، دماؤكم، و أموالكم، و أعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم، ثم قال: هل بلغت‌؟ قالوا: نعم، قال: فطفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:«اللهم، اشهد،» [14368] ثم ودع الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع.

و حدث هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر: أن أقرع لابنة أبي عبيد و هي امرأته، فسار مسيرة ليلتين في ليلة. فلما غربت الشمس قلنا: الصلاة، أصلحك اللّه، فسكت، فتركناه، و قلنا: هو أعلم. فلما اشتبكت (1)النجوم نزل فصلى المغرب، ثم توضأ فصلى العشاء الآخرة، ثم ركب، فقال: دعوتموني إلى صلاة المغرب، و إني سرت كما سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و صليت كما صلى.

قال هشام بن الغاز: كنت جالسا مع مكحول في مسجد دمشق، و سليمان بن موسى في ناس ناحية، فسئل سليمان: أ تقتل النصرانية المسلمة‌؟ فقال: لا، فقال بعض جلسائه:

بلى، فالتفت إلى مكحول فقال: أ لا تسمع ما يقول هؤلاء؟ يقولون: إن النصرانية تقتل المسلمة، فما تقول‌؟ فالتفت إلي مكحول و قال: إنه لأحمق، يسألني: تقتل النصرانية المسلمة‌؟ و أم القسري (2)نصرانية، و أم نمير نصرانية! و الغاز: بالزاي (3).و الجرشي: بضم الجيم، و فتح الراء، و كسر الشين المعجمة (4).

و كان هشام ثقة، صالح الحديث (5)،من خيار الناس (6).

توفي سنة ثلاث و خمسين و مائة. و قيل: سنة تسع و خمسين. و قيل: سنة ست و خمسين. و كان على بيت مال أبي جعفر (7).


1) كذا بالأصل.

2) يعني خالد بن عبد اللّه القسري.

3) الإكمال لابن ماكولا 3/7 و فيه: الغاز بالزي، فهو: هشام بن الغاز بن ربيعة يروي عن مكحول و عبادة بن نسي و غيرهما، يعد من الشاميين، روى عنه الوليد بن مسلم و أبو خالد الأحمر و غيرهما.

4) الإكمال لابن ماكولا 235/2.

5) هو قول أحمد بن حنبل، راجع تهذيب الكمال 280/19.

6) قاله عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، كما في تهذيب الكمال 280/19.

7) تاريخ بغداد 44/14.

[10064] هشام بن محمد بن أحمد بن علي بن هشام

أبو محمد التيملي (1)الكوفي الحافظ‍‌

حدث عن أبي الطيب محمد بن الحسين التيملي (2)البزاز بسنده إلى علي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«اغتنموا دعاء ضعفاء أمتي، فإنه يستجاب لهم فيكم، و لا يستجاب لهم في أنفسهم»[14369].

و حدث (3)عن أحمد بن محمد بن حماد الواعظ‍‌ بسنده إلى عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«إن من الشعر حكما، و أصدق بيت تكلمت به العرب:

ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل» (4)[14370] توفي هشام بن محمد سنة ثنتين و أربع مائة. و جرّحه قوم.

[قال أبو بكر الخطيب] (5):

[قدم بغداد عدة دفعات فسمع بها من أبي حفص الكتاني، و أبي طاهر المخلص، و من بعدهما.

و آخر ما دخلها قبيل سنة عشر و أربعمائة، و كان سمع معنا في ذلك الوقت من أبي الحسن بن الصلت، و أبي الحسن بن رزقويه، و أبي الحسين بن بشران.


1) كذا بالأصل، و في ميزان الاعتدال التميمي، و في لسان الميزان:«التميمي» و في تاريخ بغداد:«السحلي».

2) التيملي بفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين و سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين و ضم الميم و في آخرها لام هذه النسبة إلى تيم اللّه بن ثعلبة، و هذه قبيلة مشهورة (الأنساب).

3) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 49/14 من طريق أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد حدثنا يوسف بن يعقوب ابن البهلول حدثني جدي حدثني أبي عن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رفعته.

4) صدر بيت للبيد، و عجزه. و كل نعيم لا محالة زائل

5) زيادة للإيضاح.

ثم خرج إلى الكوفة و أقام بها دهرا طويلا إلى أن علت سنه و حدث، و كان قد سمع الكثير و كتب، و له أدنى فهم و تصور. و كنت قد سمعت منه ببغداد حديثا واحدا] (1).

[10065] هشام بن محمد بن جعفر

ابن هشام بن عبد ربه بن زيد بن خالد بن قيس

أبو عبد الملك الكندي،[و قيل: أبو الوليد] (2)

أخو جعفر (3)المعروف بابن بنت عدبّس الدمشقي.

حدث عن أبي عمرو عثمان بن خرزاذ بسنده إلى أبي جحيفة قال: سمعت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يخطب و هو يقول:

«لا يزال أمر أمتي صالحا [حتى] يمضي اثنا عشر خليفة. كلهم من قريش».

و عدبس، بفتح العين و الدال و تشديد الباء المعجمة بواحدة (4)هو جعفر بن محمد (5)يعرف بابن بنت عدبس، و أخوه هشام بن محمد بن جعفر بن هشام [يكنى أبا الوليد و أبا عبد الملك، روى عن عثمان بن خرزاذ، و الحسين بن السميدع الأنطاكيين، روى عنه تمام و ابن أبي نصر] (6).

[10066] هشام بن مصاد بن زياد

أبو زياد الكلبي ثم العليمي

أخو معاوية و عبد الرحمن و يزيد بني مصاد. من فرسان كلب.

قال هشام بن مصاد: كنت جالسا مع عمر بن عبد العزيز نتحدث إذ بكى عمر، فقلت:


1) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل.

2) الإكمال لابن ماكولا 151/6-152.

3) بياض بالأصل، و استدركت اللفظة عن جامع الأصول 46/4.

4) الإكمال لابن ماكولا 151/6.

5) الذي في الإكمال: جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام أبو عبد اللّه الكندي دمشقي، يعرف بابن بنت عدبس.

6) ما بين معكوفتين زيادة عن الإكمال 152/6.

يا أمير المؤمنين، ما يبكيك‌؟ قال: هشام، إن في الجسد مضغة إليها يأوي خيره و شره، فأصلحوا قلوبكم تصلحوا، فإنه لا عمل لمن لا نية له، و لا آخر لمن لا خشية له، و إن أيمن أحدكم و أشأمه لسانه، فمن حفظ‍‌ لسانه أراح نفسه، و سلم المسلمون منه. و إن أقواما صحبوا سلطانهم بغير ما حق عليهم فعاشوا بخلاقهم، و أكلوا بألسنتهم، و خلفوا الأمة بالمكر و الخيانة و الخديعة. ألا و كل ذلك في النار. ألا فلا يقربنا من أولئك أحد و لا سيما خالد بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن الأهتم، فإنهما رجلان بيّنان و بعض البيان يشبه السحر. ألا و إنّ‌ كل راع مسئول عن رعيته، و كل وزير مأخوذ بجنايته، و معروض عليه قوله، لا إقالة له فيه، فمن صحبنا بخمس: فأبلغنا حاجة من لا يستطيع إبلاغها، و دلّنا على ما لا نهتدي له من العدل، و أعاننا على الخير، و ترك ما لا يعنيه، و أدى الأمانة التي حملها منا و من جماعة المسلمين فحيهلا به، و من كان على غير ذلك ففي غير حل من صحبتنا، و الدخول علينا.

ثم جاء مزاحم فقال (1):يا أمير المؤمنين، هذا محمد بن كعب بالباب، قال: أدخله. فلما دخل - و عمر يمسح (2)عينيه من الدموع - قال: ما الذي أبكاك يا أمير المؤمنين‌؟ قال هشام: فأخبرته الحديث (3)،فقال محمد: يا أمير المؤمنين، إنما الدنيا سوق من الأسواق، فمنها خرج الناس بما ضرهم، و منها خرجوا بما نفعهم، و كم من قوم قد غرهم مثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت، فاستوعبهم، فخرجوا منها ملومين، لم يأخذوا منها لما أحبوا من الآخرة عدة، و لا لما كرهوا جنة، و اقتسم ما جمعوا من لا يحمدهم، و صاروا إلى من لا يعذرهم، فنحن محقوقون أن ننظر إلى تلك الأعمال التي نغبطهم بها أن نخلفهم فيها، و أن ننظر إلى تلك الأعمال التي نتخوف عليهم منها أن نكفّ‌ عنها، فاتق اللّه يا أمير المؤمنين، و اجعل عقلك (4)في شيئين: انظر الذي يجب أن يكون معك إذا قدمت على ربك [فقدمه بين يديك، و انظر الأمر الذي تكره أن يكون معك إذا قدمت على ربك] (5)فابتغ به البدل حيث يوجد البدل، و لا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك، فاتق اللّه


1) الخبر من هنا رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 313/5 في ترجمة عمر بن عبد العزيز.

2) في الحلية: فدخل، و لم يمسح عينيه من الدموع.

3) في الحلية: فقال هشام بن مصاد: أبكاه كذا و كذا.

4) في الحلية: و اجعل قلبك في اثنتين.

5) ما بين معكوفتين زيادة عن حلية الأولياء لاقتضاء السياق.

يا أمير المؤمنين، و افتح الأبواب، و سهل الحجاب، و انصر المظلوم، و ردّ المظالم. ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان باللّه عز و جل: من إذا رضي لم يدخل رضاه في الباطل، و إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، و إذا قدر لم يتناول ما ليس له.

[10067] هشام بن مطيع الدمشقي

أحد شيوخ الصوفية. كان أحسن خلق اللّه كلاما. نظر يوما إلى رجل، يساوم بغلام جميل ليشتريه، فقام ينظر حتى قطع أمره مع صاحبه، و همّ‌ أن يزن له، فجلس إلى جانبه، فقال: يا أخي، إنّي ما عرفتك، و لا عرفتني، و لا كلّمتك، و لا كلّمتني، و قد رأيتك على أمر لم يسعني فيك إلا تسديدك، و بذل النصيحة لك، فإنه أول ما يجب للمسلم على أخيه النصيحة إذا رآه على حالة لا يرضاها، و قد رأيتك تنظر إلى هذا الغلام نظرا، لا ينظر مؤمن إلى مثله إلا من غفلة اشتغل بها عن طاعة ربه، ثم رأيتك و أنت تريد أن تزن فيه مالا لا أدري ما أقول فيه: أ حلال (1)هو أم حرام‌؟ فلئن كان حراما فحقيق على مثلك ألاّ يجمع على نفسه أمرين، و إن كان حلالا فينبغي أن تضعه في موضع يشبه الحلال. و اعلم أنه لم يصب المؤمن بمصيبة، و لا بلي ببليّة أعظم عليه من نكتة (2)تسكن في قلبه، فينقطع بها عن طاعة ربه عز و جل.

[10068] هشام بن يحيى بن قيس

أبو الوليد - و يقال: أبو عثمان - الغساني

حدث عن أبيه عن عمرة (3)عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«القطع من ربع دينار فصاعدا»[14371].

و حدث عن عروة بن رويم بسنده إلى عائشة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في مبلغ برّ أو تيسير عسرة أعانه اللّه عز و جل على إجازة الصراط‍‌ يوم القيامة عند دحض (4)الأقدام»[14372].


1) بالأصل:«أ حلالا».

2) النكتة: نقطة سوداء في شيء صاف.

3) هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدينة والدة أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، و كانت في حجر عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه و سلّم انظر ترجمتها في تهذيب الكمال 382/22.

4) دحض برجله: فحص بها، و حضت رجله: زلقت، و مكان مدحضة إذا كان لا تثبت عليهما الأقدام (تاج العروس: دحض).

و في رواية:

«ثبّت اللّه قدمه يوم القيامة عند دحض الأقدام»[14373].

و حدث عن أبيه قال: سمعته يقول:

لا تحزنوا ابني، فقد بلغني أن الفرحة (1)تشبّ‌ الصبيّ‌.

قال إبراهيم بن هشام:

أقبل رجل إلى أبي هشام بن يحيى فقال: اكتب إلى مالك بن دلهم (2)إلى مصر يستعملني، فكتب له الكتاب. فلما عنونه كتب: من هشام بن يحيى إلى مالك بن دلهم، فقال له الرجل: ما أخذ الكتاب حتى تبدأ بمالك في العنوان، فقال: ويحك! هذا سبيلي و سبيل من أكتب إليه، فكتب له الذي أراد. فلما ورد على مالك إلى مصر قال: ما هذا كتابه، إنه عوّدني أنه يبدأ بنفسه في كتابه، قال له الرجل: قد أراد أن يفعل ذلك، و أنا سألته هذا، قال: لست أقبله حتى ترجع إليه، فيكتب بخطه، فرجع إلى أبي من مصر، فكتب له و بدأ بنفسه. فلما ورد الكتاب على مالك قال: الآن صحّ‌ كتابه، فولاه ما أراد.

كان (3)هشام بن يحيى جليسا لسعيد بن عبد العزيز، فقال له يوما: كان عندنا صاحب شرطة يقال له عبيدة (4)بن رياح (5)،و كان غشوما ظلوما، فأتته امرأة، فقالت: إن ابني يعقّني، و يظلمني، فأرسل معها الشرط‍‌، فلما صاروا بها في الطريق قالوا لها: إن أخذ ابنك ضربه [أو] (6)قتله، قالت: كذا؟ قالوا: نعم، فمرت بكنيسة على بابها شمّاس، فقالت: خذوا هذا، هذا ابني، فقالوا له: أجب عبيدة بن رياح (7).فلما مثل بين يديه قال له: تضرب أمك،


1) الفرحة بالضم، و تفتح: المسرة و البشرى، و هي أيضا ما يعطيه المفرّح لك أو يثيبه مكافأة له.(تاج العروس: فرح).

2) هو مالك بن دلهم بن عمير بن مالك، ولي مصر من قبل الرشيد على صلاتها و خراجها فقدمها سنة 192 و بقي إلى صفر سنة 193. انظر ولاة مصر للكندي ص 171-172 و النجوم الزاهرة 137/2.

3) الخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 121-140) ص 482 في ترجمة عبدة بن رباح نقلا عن أبي مسهر.

4) كذا بالأصل: عبيدة، و ضبطت في الإكمال 50/6 بفتح العين و كسر الباء و الذي في تاريخ الإسلام:«عبدة» و مثله في الجرح و التعديل 89/6 و التاريخ الكبير 114/6 و تاريخ أبي زرعة الدمشقي 381/1 و 581.

5) كذا بالأصل:«رياح» بالراء و الياء بالمثناة من تحتها، و مثلها في الإكمال 50/6، و الذي في المصادر السابقة: «رباح» بالباء الموحدة.

6) استدركت عن تاريخ الإسلام.

7) في تاريخ الإسلام: أجب الأمير.

و تعقها؟ قال: ما هي أمي، قال: و تجحدها أيضا؟ خذوه، فضربه ضربا وجيعا، و أرسله، فقالت: إن أرسلته معي ضربني، فقال: هاتوه، فأركبها على عنقه و قال: كرّوا عليه النداء، و قولوا: هذا جزاء من يضرب أمه، و يعقها، فمر به رجل ممن يعرفه، فقال له: ما هذا؟ فقال: من لم يكن له أم فليمض إلى عبيدة بن رياح حتى يجعل له أما.

[10069] هضاب بن طوق اللخمي الكاتب

ولي هضاب خراج دمشق، و مساحتها في ولاية المنصور. كان المنصور بعث المعدلين - يعني: المساح - إلى أجناد الشام سنة أربعين و إحدى و أربعين و مائة، فعدلوا الأراضي ما في أيدي المسلمين و الأنباط‍‌ على تعديل مسمى، و لم يعدل الغوطة في تلك السنة حتى بعث المنصور هضاب بن طوق و محرز بن زريق، فعدلوا الأشربة بالغوطة، و أمرهم ألا يضعوا أيديهم على شيء من القطائع (1)القديمة و لا الأشربة خراجا، و أن يمضوها لأهلها عشرا، و وضعوا الخراج على ما بقي منها بأيدي الأنباط‍‌، و على الأشربة المحدثة بعد سنة مائة، إلى السنة التي عدل فيها.

[10070] هقل و اسمه محمد - و يقال: عبد اللّه -

و لقبه: هقل - بن زياد بن عبيد اللّه، و يقال: ابن عبيد

أبو عبد اللّه السكسكي

من دمشق.

[روى عن بكر بن خنيس، و حريز بن عثمان، و خالد بن دريك، و طلحة بن عمرو المكي، و عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، و عبيد بن زياد الأوزاعي، و عمر بن قيس المكي، و المثنى بن الصباح، و معاوية بن يحيى الصدفي، و هشام بن حسان.

روى عنه بقية بن الوليد، و الحكم بن موسى، و خالد بن نجيح، و الربيع بن روح،


1) القطائع جمع قطيعة، و هي طائفة من أرض الخراج، و القطائع إنما تجوز في عفو البلاد التي لا ملك لأحد فيها و لا عمارة فيها لأحد، فيقطع الإمام المستقطع منها قدر ما يتهيأ له عمارته بإجراء الماء إليه (تاج العروس: قطع).

و سعيد بن الحكم بن أبي مريم، و سليمان بن عبد الرحمن، و سوار بن عمارة، و عبد اللّه بن صالح المصري، و أبو مسهر، و عبد الحميد بن بكار البيروتي، و علي بن حجر المروزي، و عمر بن عبد الواحد، و عمرو بن أبي سلمة التنيسي، و عمرو بن هاشم البيروتي، و عمران بن يزيد بن أبي جميل، و الليث بن سعد، و ابنه محمد، و مروان بن محمد الطاطري، و مسرة بن معبد، و منصور بن عمار، و موسى بن خالد، و هشام بن إسماعيل العطار، و هشام بن عمار] (1).

[قال البخاري] (2):

[هقل بن زياد الشامي السكسكي الدمشقي البيروتي، أبو عبد اللّه نسبه علي بن حجر] (3).

[قال أبو محمد بن أبي حاتم] (4):

[هقل بن زياد السكسكي الدمشقي، أبو عبد اللّه.

كان أعلم الناس بالأوزاعي و بمجلسه و حديثه و فتياه عشرة أنفس أولهم هقل بن زياد.

قال أحمد بن حنبل: كان أبو مسهر يرضى هقل بن زياد.

قال يحيى بن معين: سمعت أبا مسهر يقول: ما كان هاهنا أحد أثبت في الأوزاعي من هقل.

سئل أبو زرعة عن هقل بن زياد فقال: دمشقي كاتب الأوزاعي ثقة، سئل أبي عن هقل بن زياد. فقال: صالح الحديث] (5).

[قال الفسوي: هو أعلى أصحاب الأوزاعي.

قال أبو سعيد بن يونس: قدم الهقل مصر، و كتب عنه أهلها] (6).


1) ما بين معكوفتين استدرك عن تهذيب الكمال 296/19-297.

2) زيادة للإيضاح.

3) زيادة عن التاريخ الكبير 248/8.

4) زيادة للإيضاح.

5) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 122/9-123.

6) ما بين معكوفتين زيادة عن سير الأعلام 371/8.

[ذكره أحمد بن هارون بن روح البرديجي في الطبقة الرابعة من الأسماء المنفردة.

ذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة السادسة من الشاميين.

قال أبو زرعة الرازي و العجلي و النسائي: ثقة.

قال العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي: كان اسم الهقل بن زياد محمدا، فغلب عليه الهقل، فهو لقب.

حدث عن الأوزاعي قال: قال عطاء عن ابن عباس.

أن رجلا أصابته جراحة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فأصابته جنابة، فاستفتى، فأفتي بالغسل، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال:«قتلوه، قتلهم اللّه. أ لم يكن شفاء العيّ‌ (1)السؤال‌؟» قال عطاء: فبلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سئل عن ذلك فقال:«لو غسل جسده و ترك رأسه حيث أصابه الجرح أجزأه»[14374].

و حدث عن هشام بن حسان القردوسي (2)بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، و ليشرب بيمينه، و ليأخذ بيمينه، و ليعط‍‌ بيمينه، و إن الشيطان يأكل بشماله، و يشرب بشماله، و يعطي بشماله، و يأخذ بشماله»[14375].

و حدث عن الأوزاعي بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال:

نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن اختناث (3)الأسقية (4).

قال: و هو الشرب من أفواهها.

كان هقل ثقة، حافظا متقنا، توفي سنة تسع و سبعين و مائة (5).


1) العي بكسر العين: قصور الفهم.

2) هو هشام بن حسان القردوسي، أبو عبد اللّه البصري، و القراديس ولد قردوس بن الحارث بن فهم بن غنم... بن نصر بن الأزد. ترجمته في تهذيب الكمال 241/19.

3) خنث القربة و خنّثها و اختنثها: ثنى فاها إلى خارج فشرب منه (النهاية لابن الأثير: خنث).

4) الأسقية جمع سقاء: ظرف الماء إذا كان من جلد.

5) سير الأعلام 371/8 و زيد فيه: توفي ببيروت، و لكنه مات قبيل الشيخوخة. و انظر تهذيب الكمال 298/19.

[10071] همام بن أحمد - و يقال: ابن محمد - بن عبد الباقي

أبو مروان القرشي، قال: و يظن أنه همام بن أبي شيبان

حدث عن أبيه عن مروان بن عبد الملك بن عبد اللّه بن عبد الملك قال (1):

لما أراد الوليد بن عبد الملك بناء مسجد دمشق احتاج إلى صناع (2)كثير، فكتب إلى الطاغية بأن وجّه إليه (3)بأربع مائة صانع من صنّاع الروم، فإنّي أريد أن أبني مسجدا لم يبن من مضى قبلي، و لا من يكون بعدي مثله، فإن أنت لم تفعل غزوتك بالجيوش، و أخربت الكنائس في بلدي، و كنيسة بيت المقدس، و كنيسة الرها، و سائر آثار الروم في بلدي، فأراد الطاغية أن يفضه عن بنائه، و يضعف عزمه، فكتب إليه: لئن كان أبوك فهمها، و غفل منها إنها لوصمة عليك، و إن كنت فهمتها و غيبت عن أبيك إنها لوصمة عليه، و أنا موجه إليك ما سألت، فأراد أن يعمل له جوابا، فحشر له عقلاء من الرجال في خطة المسجد، يتفكرون في ذلك، فدخل الفرزدق، فقال: ما بال الناس مجتمعين‌؟ فقيل له: السبب كيت و كيت، فقال:

أنا أجيبه من كتاب اللّه. قال اللّه تبارك اللّه من قائل: فَفَهَّمْنٰاهٰا سُلَيْمٰانَ‌ وَ كُلاًّ آتَيْنٰا حُكْماً وَ عِلْماً (4)فسرّي عنه.

[10072] همام بن إسماعيل،

أظنه ابن عبيد اللّه بن أبي المهاجر

حدث عن زمعة بن يزيد عن جبير عن أبي الدرداء - قال: لا أعلمه إلا رفعه - قال:

«من قال في أمر مسلم ما ليس فيه ليؤذيه، حبسه اللّه في ردغة (5)الخبال يوم القيامة حتى يقضي بين الناس»[14376].


1) الخبر في البداية و النهاية 279/6-280 أحداث سنة 96.

2) البداية و النهاية: صناعا في الرخام.

3) كذا بالأصل.

4) سورة الأنبياء، الآية:79. و سليمان هو ابن داود، ففهمه اللّه ما لم يفهمه أبوه.

5) ردغة بالتحريك، و بالفتح ثم سكون: الوحل الكثير الشديد. و الماء و الطين، و ردغة الخبال: عصارة أهل النار هكذا فسرّ به حديث «من قال في مؤمن ما ليس فيه حبسه اللّه في ردغة الخبال»(تاج العروس: ردغ).

[10073] همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية

ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم

أبو فراس (1)بن أبي خطل (2)التميمي البصري

الشاعر، المعروف بالفرزدق

وفد على معاوية يطلب ميراث عمه الحتات (3)،و وفد على الوليد بن عبد الملك، و على هشام بن عبد الملك (4)،و قيل إنه لم يفد إلا على هشام.

[أرسل عن علي، و يروي عن أبي هريرة، و الحسين، و ابن عمر، و أبي سعيد، و طائفة.

و عنه الكميت، و مروان الأصفر، و خالد الحذاء، و أشعث الحمراني، و الصعق بن ثابت، و ابنه لبطة، و حفيده أعين بن لبطة] (5).

قال همام: حدثني الطرماح بن عدي الشاعر قال (6):

لقيت نابغة بني جعدة الشاعر، فقلت له: لقيت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم‌؟ قال: نعم، و أنشدته قصيدتي التي أقول فيها:

بلغنا السماء مجدنا و جدودنا (7)*** و إنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

قال: فرأيت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و قد بدا الغضب في وجهه، فقال:«إلى أين يا أبا ليلى‌؟»


1) في شذرات الذهب: أبو الأخطل.

2) في وفيات الأعيان: أبو الأخطل، و في جمهرة ابن حزم كان له أخ يقال له: الأخطل، و في الأغاني: كان له أخ يقال له:«هميم» و يلقب «الأخطل».

3) كذا بالأصل: الحتات، و في البداية و النهاية 410/6 «الحباب» و المثبت يوافق ما جاء في الأغاني 367/21 و 368 و تاريخ الطبري 242/5 و هو الحتات بن يزيد التميمي المجاشعي وفد في قومه على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فآخى بينه و بين معاوية راجع سيرة ابن هشام 223/4 و أنساب الأشراف 107/12.

4) و لم يصح ذلك، قاله ابن كثير في البداية و النهاية 410/6.

5) ما بين معكوفتين استدرك عن سير الأعلام 590/4 و انظر البداية و النهاية 409/6-410.

6) الخبر و الشعر في الإصابة 538/3-539 من طريق علي بن محمد الدمشقي بسنده عن يعلى بن الأشدق عن النابغة الجعدي و ذكره و الاستيعاب 583/3 (هامش الإصابة).

7) الاستيعاب:«مجدنا و سناؤنا».

فقلت: إلى الجنة يا رسول اللّه، قال:«أجل إن شاء اللّه». فلما رأيته سرّي عنه قلت (1).

و لا خير في حلم إذا لم يكن له *** بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا

و لا خير في جهل إذا لم يكن له *** حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

فقال لي النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:«لا يفضض اللّه فاك» مرتين (2)[14377].

قال الفرزدق:

رآني أبو هريرة فقال لي: يا فرزدق، إني أراك صغير القدمين، و أنا سمعته صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:

«إن لي حوضا كما بين أيلة و عمان فإن استطعت أن يكون لقدميك عليه موضع فافعل»[14378].

و في آخر بمعناه (3):

فاطلب لهما موضعا في الجنة، فقلت: إن لي ذنوبا كثيرة، فقال: لا تأيس (4)،فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:«إن بالمغرب بابا مفتوحا (5)لا يغلق-[زاد في رواية:] (6)حتى تطلع الشمس من مغربها»[14379].

و في آخر فقال:

إن التوبة لا تزال تقبل ما لم تطلع الشمس من مغربها. عمل عبد عمل من شيء.

و في حديث آخر فقال:

إن قدميك صغيرتان، و كم من محصنة قد قذفتها، و إن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حوضا ما بين أيلة إلى كذا و كذا، و هو قائم بذناباه يقول:«إليّ‌ إليّ‌»، فإن استطعت فلا تحرمه. قال: فلما قدمت قال: ما صنعت من شيء فلا تعظمه.


1) البيتان في الاستيعاب و الإصابة.

2) زيد في الاستيعاب: و كان من أحسن الناس ثغرا و كان إذا سقطت له سن نبتت أخرى، قال: و في رواية عبد اللّه بن جراد لهذا الخبر قال: فنظرت إليه كأن فاه البرد المنهل يتلألأ و يبرق ما سقطت له سن و لا نقلت لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أجدت لا يفضض اللّه فاك».

3) رواه ابن كثير في البداية و النهاية 410/6.

4) في البداية و النهاية: لا بأس.

5) زيد في البداية و النهاية: للتوبة.

6) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل، و بعده صح.

و للفرزدق رحلة مع أبيه، و هو صغير إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (1).قال الفرزدق: دخلت مع أبي على علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه، و بين يديه سيوف يذوقها (2)،فقال لأبي: من أنت‌؟ قال: غالب بن صعصعة، قال: ذو الإبل الكثيرة‌؟ قال:

نعم. قال: فما فعلت‌؟ قال: ذعذعتها (3)النوائب و الحقوق، فقال: ذلك خير سبيلها، من هذا معك‌؟ فقال: هذا ابني همام، و هو يقول الشعر (4)،فقال: علمه القرآن، فهو خير له (5).

سمي الفرزدق لشبه وجهه بالخبزة، و هي فرزدقة. اسمه همّام. و الفرزدق: الرغيف الضخم الذي تتخذ منه النساء الفتوت، و يقال للقطعة من العجين التي تبسط‍‌ فيخبز منها، شبّه وجهه بذلك لأنه كان غليظا جهما (6).

قال الجارود:

كان رجل من بني رياح له: ابن وثيل (7)-و كان شاعرا - أتى الفرزدق بماء بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مائة من الإبل، و هذا مائة من الإبل إذا وردت الماء. فلما وردت الإبل قاما إليها بالسيوف يكسعان (8)عراقيبها، فخرج الناس على الحمران و البغال يريدون اللحم، و علي ابن أبي طالب عليه السلام بالكوفة، فخرج على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم البيضاء، و هو ينادي: يا أيها الناس، لا تأكلوا من لحومها، فإنه أهلّ‌ (9)لغير اللّه.

كان بسر بن سعيد (10)من العباد المنقطعين و أهل الزهد في الدنيا، و كان ثقة، كثير


1) الخبر في أنساب الأشراف 64/12 و الأغاني 283/21.

2) أي يفحصها و يختبرها، من قولهم: ذقت القوس إذا جذبت و ترها لتنظر ما شدتها (انظر اللسان: ذوق).

3) ذعذعتها النوائب أي فرقتها.

4) في الأغاني: فقال: إن ابني هذا من شعراء مضر، فاسمع منه.

5) في أنساب الأشراف: فإنه خير له من الشعر.

6) انظر أنساب الأشراف 65/12 و الأغاني 276/21 و سير الأعلام 590/4 و وفيات الأعيان 99/6 و قال ابن خلكان و القول الأول أصح لأنه كان أصابه جدري في وجهه ثم برأ منه فبقي وجهه جهما متغضنا. القول الأول: أنه كان جهم الوجه.

7) بالأصل:«أثال» و في تاريخ الإسلام:«أثيل» و المثبت «وثيل» عن وفيات الأعيان 86/6 و هو سحيم بن وثيل الرياحي، و هو شاعر، و كان رئيس قومه، و انظر الأغاني 222/21.

8) يكسعان أي يضربان (اللسان: كسع).

9) يقال: أهل الذابح: رفع صوته عند ذبح الضحية باسم من قدمها قربانا له.

10) هو يسر بن سعيد مولى الحضرميين، كان ينزل دار الحضرميين ببني جديلة. انظر أخباره في تهذيب الكمال 44/3.

الحديث، ورعا، و كان قد أتى البصرة في حاجة له، ثم أراد الرجوع إلى المدينة، فرافقه الفرزدق الشاعر. فلم يشعر أهل المدينة إلا و قد طلعا عليهم في محمل، فعجب أهل المدينة لذلك. و كان الفرزدق يقول: ما رأيت رفيقا خيرا من بسر بن سعيد. و كان بسر يقول: ما رأيت رفيقا خيرا من الفرزدق (1).

قال الفرزدق:

لقيت أبا هريرة بالشام، فقال لي: أنت الفرزدق‌؟ قلت: نعم، قال: أنت الذي يقول الشعر؟ قلت:[نعم] (2)،قال: اتق و انظر، فلعلك إن بقيت تلقى قوما يخبرونك أن اللّه لن يغفر لك، فلا تقنطنّ‌ من رحمة اللّه (3).

قال الفرزدق:

رأيت أنف عرفجة (4)من ذهب، و كان أصيب أنفه يوم الكلاب (5)،فاتخذ أنفا من فضة (6)،فأنتن عليه، فرأيته بعد ذلك صنعه من ذهب. و زعم منصور بن سعيد أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أمره بذلك (7).

قال الفرزدق (8):

خرجت من البصرة أريد العمرة، فرأيت عسكرا في البرية (9)،فقلت: عسكر من هذا؟


1) الخبر في الطبقات الكبرى لابن سعد 282/5 في ترجمة بسر بن سعيد، و تهذيب الكمال 45/3 من طريق محمد ابن سعد.

2) بياض بالأصل، و استدركت اللفظة للإيضاح.

3) الأغاني 393/21 باختلاف الرواية.

4) هو عرفجة بن أسعد بن كرب التيمي، بصري، صحابي، انظر ترجمته في أسد الغابة 518/3 و الإصابة 467/2 رقم 5508.

5) يوم الكلاب في الجاهلية. و الكلاب بالضم: موضع بالدهناء بين اليمامة و البصرة، و قيل ماء ما بين الكوفة و البصرة، و قيل: ماء بين جبلة و شمام على سبع ليال من اليمامة انظر معجم البلدان. و هما يومان، يوم الكلاب الأول، و يوم الكلاب الثاني. انظر في روايتهما أيام العرب لأبي عبيدة 45/2 و العقد الفريد - بتحقيقي-192/5 - 194.

6) في أسد الغابة: ورق.

7) الحديث رواه أحمد بن حنبل في المسند 22/7 رقم 19028 طبعة دار الفكر من طريق يزيد بن هارون أخبرنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة، و ذكره.

8) الخبر باختلاف الرواية في الأغاني 359/21-360 و تاريخ الطبري 218/6 و الفتوح لابن الأعثم 124/5.

9) كان لقاؤهما في الصفاح كما في الطبري، و الشقوق كما في الفتوح لابن الأعثم، انظر معجم البلدان.

قالوا: عسكر الحسين بن علي عليه السّلام، فقلت: لأقضينّ‌ بحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فيه، فأتيته، فسلّمت، فقال: من الرجل‌؟ فقلت: الفرزدق بن غالب، قال: هذا نسب قصير، فقلت: أنت أقصر مني نسبا، أنت ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال لي: أبو من‌؟ قلت: أبو فراس، فقال لي: يا أبا فراس، كيف خلّفت الناس‌؟ و من أين‌؟ و إلى أين‌؟ قلت: من البصرة، أريد العمرة، و ما سألت عنه من أمر الناس فقلوبهم معك، و سيوفهم مع بني أمية، و القضاء ينزل من السماء، فاغرورقت عيناه، و قال: هكذا الناس في كل زمان أتباع لذي الدينار و الدرهم، و الدين لغو على ألسنتهم، فإذا فحصوا بالابتلاء قل الديانون.

قال الفرزدق (1):

لقيت حسينا، فقلت: بأبي أنت لو أقمت حتى يصدر الناس لرجوت أن ينقصف أهل الموسم معك، فقال: لم آمنهم يا أبا فراس (2)،قال: فدخلت مكة، فإذا فسطاط‍‌ و هيئة (3)، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعبد اللّه بن عمرو بن العاص، فأتيته، فإذا شيخ أحمر، فسلمت:

فقال: من‌؟ قلت: الفرزدق، أ ترى أن أنصر حسينا، قال: إذا تصيب أجرا و ذخرا، قلت: بلا دنيا، فأطرق ثم قال: يا ابن غالب، لتتمن خلافة يزيد، فانظرن، فكرهت ما قال: فسببت يزيد و معاوية، قال: مه، قبحك اللّه، فغضبت فشتمته و قمت. فلو حضره حشمه لأوجعوني. فلما قضيت الحج رجعت، فإذا عير، فصرخت، ألا بايعا (4)الحسين، فردوا على الأفناء.

قال إسماعيل بن يسار:

لقي الفرزدق حسينا، فسلّم عليه، فوصله بأربع مائة دينار، فقالوا: يا أبا عبد اللّه، تعطي شاعرا متهترا؟! فقال: إنّ‌ خير ما أمضيت من مالك ما وقيت به عرضك، و الفرزدق شاعر لا يؤمن، فقال قوم لإسماعيل: و ما عسى أن يقول في الحسين، و مكانه مكانه، و أبوه و أمه من قد علمت‌؟ قال: اسكتوا، فإن الشاعر ملعون، إن لم يقل في أبيه و أمه قال في نفسه.

قال الفرزدق (5):


1) الخبر باختلاف الرواية في تاريخ الطبري 296/3 (حوادث سنة60) و البداية و النهاية 673/5.

2) الذي في تاريخ الطبري: فقلت: بأبي و أمي يا بن رسول اللّه! ما أعجلك عن الحج‌؟ فقال: لو لم أعجل لأخذت.

3) في الطبري: فإذا بفسطاط‍‌ مضروب في الحرم، و هيئته حسنة.

4) كذا بالأصل.

5) تاريخ الطبري 297/3 و البداية و النهاية 673/5.

لما خرج الحسين لقيت عبد اللّه بن عمرو فقلت له: إن هذا الرجل قد خرج فما ترى‌؟ قال: أرى أن تخرج معه (1)،فإنك إن أردت دنيا أصبتها، و إن أردت آخرة أصبتها، فرحلت نحوه. فلما كنت ببعض الطريق بلغني قتله، فرجعت إلى عبد اللّه فقلت: أين ما قلت لي‌؟ قال: كان رأيا رأيته (2).

قال مغيرة (3):

لم يكن أحد من أشراف العرب بالبادية كان أحسن دينا من صعصعة (4)جد الفرزدق، و لم يهاجر، و هو الذي أحيا ألف (5)موءودة، و حمل على ألف فرس، و هو الذي افتخر به الفرزدق، فقال (6):

و منا الذي منع الوائدات *** فأحيا الوئيد فلم يوأد

قال صعصعة بن ناجية (7):

أتيت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فأسلمت، و علمني آيا من القرآن، فقلت: يا رسول اللّه، إنّي عملت في الجاهلية أعمالا، فهل في ذلك من أجر، قال:«و ما هي‌؟» قال: أضللت (8)ناقتين لي عشراوين، فخرجت أبغيهما على جمل لي، فبينا أنا أسير إذ رفع لي بيتان في فضاء من الأرض، فقصدت نحوهما، فإذا في أحدهما شيخ، فقلت: هل أحسست من ناقتين عشراوين، قال: و ما نارهما (9)؟قلت: ميسم (10)بني دارم، قال: قد وجدتهما، و قد


1) في الطبري: فقال لي: ويلك، فهلا اتبعته، فو اللّه ليملكن.

2) البداية و النهاية: قيل أراد الهزل بالفرزدق - يعني عبد اللّه بن عمرو بن العاص.

3) الخبر و الشعر في أنساب الأشراف 62/12 و الاستيعاب 195/2 (هامش الإصابة) و أسد الغابة 404/2 و الإصابة 186/2.

4) هو صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان.... بن زيد مناة بن تميم جد الفرزدق، انظر ترجمته في أسد الغابة 404/2.

5) في أنساب الأشراف: مائة.

6) ديوان الفرزدق 173/1 (ط‍‌. بيروت).

7) الحديث في أسد الغابة 405/2 من طريق يحيى بن محمود عن أحمد بن عمرو بن الضحاك حدثنا أبو موسى حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية المنقري، حدثنا عباد بن كسيب حدثني الطفيل بن عمرو، عن صعصعة بن ناجية، و ذكره، و رواه أبو الفرج في الأغاني 279/21-280. و أنساب الأشراف 61/12-62.

8) أسد الغابة: ضلّت.

9) النار: السمة (اللسان) و الأغاني.

10) في اللسان: و سم: يقال إن فلانا لدوابه ميسم أي أثر الجمال و العتق.

ولدتهما، و ظأرتا (1)على أولادهما، و قد أحيا اللّه بهما أهل بيت من قومك من مضر، فبينا هو يخاطبني إذ قالت امرأة من البيت الآخر: قد ولدت، قد ولدت، قال: و ما ولدت‌؟ إن كان غلاما فقد شاركنا في قومنا (2)،و إن كان جارية فادفناها (3)،قلت: و ما هذه المولودة‌؟ قال:

ابنة لي، قلت: هل لك أن تبيعنيها؟ قال: تقول لي هذا و قد أخبرتك أني من العرب من مضر؟ قلت: إنّي لا أشتري منك رقبتها، إنما أشتري منك روحها؟ قال: بكم‌؟ قلت:

بناقتيّ‌ (4)،قال: على أن تزيدني بعيرك هذا، قلت: نعم، على أن ترسل معي رسولا، فإذا بلغت أهلي دفعته إليه، ففعل. فلما بلغت أهلي دفعت الجمل للرسول، ثم فكرت ثم قلت:

و اللّه إن هذه لمكرمة ما سبقني إليها أحد من العرب، كنت لا أسمع بموءودة إلا اشتريتها بناقتين عشراوين و جمل، فجاء الإسلام و قد استحييت (5)ثلاث مائة و ستين، من الموءودة (6)، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«هذا باب من الخير، (7)و لك أجره إذ منّ‌ اللّه عليك بالإسلام». قال:

و ذلك مصداق قول الفرزدق:

و جدّي الذي منع الوائدات *** و أحيا الوئيد فلم يوأد (8)

مات غالب بن صعصعة أبو الفرزدق بسيف كاظمة (9)،فدفن على رابية (10)،فآلى الفرزدق على نفسه أن يكون قبر أبيه مأهولا معمورا لا يستجير به أحد إلا أجاره، و لا يلوذ به عان إلاّ فكّه، و لا يأتيه غارم إلا أدى عنه. فلما شرعت العداوة بين الفرزدق و بين بني جعفر بن كلاب، و عزم أن يهجوهم خرجت امرأة من رؤسائهم - قيل: إنها أم ذي الأهدام نفيع - و مضت إلى سيف كاظمة، و ضربت على قبر أبي الفرزدق فسطاطا، و أقامت به أياما.


1) تقرأ بالأصل:«وقراتهما» و المثبت عن الأغاني.

2) في الأغاني: قوتنا.

3) الأغاني:«فادفنوها» و في أسد الغابة: فادفنيها.

4) في الأغاني: بناقتي هاتين و ولديهما.

5) كذا بالأصل، و في الأغاني و أسد الغابة: أحييت.

6) زيد في الأغاني: أشتري كل واحدة منهن بناقتين عشراوين و جمل.

7) في الأغاني و أسد الغابة: البر.

8) ليست هذه الرواية في الديوان، انظره 173/1.

9) كاظمة جو على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة، فيه ركايا كثيرة، راجع معجم البلدان و معجم ما استعجم.

10) أنساب الأشراف 64/12.

فلما رحلت عنه حملت حصيات من قبره، فأتت بها الفرزدق، فألقتها بين يديه، و قالت له:

سألتك بصاحب هذه التربة إلا أعفيتني من ذكرك في هجائك في شعر، قال: و ربّ‌ الكعبة اليمانية لاذكرتك بسوء أبدا، فهاجى بني جعفر بن كلاب. فلما صار إليها قال (1):

عجوز تصلي الخمس عانت بغالب *** فلا و الذي عاذت به لا أضيرها (2)

لئن نافع لم يرع أرحام أمّه *** و كانت كدلو لا يزال يعيرها (3)

لبئس دم المولود مسّ‌ ثيابها *** عشية نادى بالغلام بشيرها

و إني على إشفاقها من مخافتي *** و إن عقّها بي نافع (4)لمجيرها

و كان رجل من بني منقر (5)كاتب غلاما له كان منشؤه البادية على ألف درهم على أن يؤديها إليه بعد حول، فسعى فيها، و مضى الحول، و لم يصل إليها، فخرج من البصرة متنكرا حتى أتى سيف كاظمة (6)،فحمل من قبر [غالب أبي] (7)الفرزدق حصيات و أتى بهن الفرزدق، و هو واقف بالمربد (8)،يبيع إبلا له، فألقاهن في حجره، و قال: إنّي مستجير غارم، قال: و ما بك، لا أبا لك‌؟ فأنشده:

بقبر ابن ليلى غالب عذت بعد ما *** خشيت الردى أو أن أردّ على قسر

بقبر امرئ تقري المئين عظامه *** و لم يك إلا غالبا ميت يقري

فقال لي استقدم أمامك إنما (9)*** فكاكك (10)أن تلقى الفرزدق في المصر


1) الخبر و الأبيات في الأغاني 354/21-355 و البيت الأول في أنساب الأشراف 74/12 و البيت الأول و الأخير في الديوان 367/1 و الخبر و البيتان الثاني و الثالث في أنساب الأشراف 93/12-94.

2) روايته في أنساب الأشراف: أتتني فعاذت من هجائي بغالب فلا و الذي شق استها لا أضيرها

3) عار يعير: عاب أو اتلف.

4) هو نفيع بن صفار المحاربي، كما في أنساب الأشراف 93/12.

5) الخبر و الأبيات في الكامل للمبرد 612/2-613 و أنساب الأشراف 64/12 و البيتان الأول و الثاني في الأغاني 350/21 و 398.

6) يعني في المكان الذي قبر فيه غالب والد الفرزدق.

7) ما بين معكوفتين سقط‍‌ من الأصل و استدرك للإيضاح عن الأغاني.

8) المربد: بالكسر ثم السكون و فتح الباء الموحدة، قال الأصمعي: المربد كل شيء حبست فيه الإبل، و لهذا قيل مربد النعم بالمدينة، و به سمي مربد البصرة. و إنما كان موضع سوق الإبل، انظر معجم البلدان 97/5-98.

9) الأغاني 350/21 فأخبرني قبر ابن ليلى فقال لي و فيها 398/21 فخاطبني.

10) أنساب الأشراف 64/12 شكاكك.

فقال له الفرزدق: مالك‌؟ قال: إني مكاتب، و قد عجزت، قال: و كم كتابك‌؟ قال:

ألف درهم، قال: لك ألف لكتابك، و ألف معونة لك، و لك ناقة سوداء، و لك كسوة سابغة، قال: فأعطني، قال: و اللّه لا تريم من مكانك حتى أ في لك بما قلت، فعجل ذلك ليله.

و لما (1)وجه الحجاج بتميم بن زيد (2)إلى السند (3)قدم البصرة فحمل من أهلها قوما كثيرا، و حمل معه رجلا قصابا، يقال له خنيس (4).فلما نظرت أمه إلى ذلك ركبت بعيرا لها، و لحقت بقبر غالب، فحملت منه حصيات، ثم أتت بهن الفرزدق، فألقتهن على بابه، فخرج مذعورا، فقال: ما بك‌؟ قالت: ابني و واحدي، قال: و أين هو؟ قالت: مع تميم ابن زيد (5)بالسند، فدعا برجل، فقال: اكتب ما أمليه عليك، فكتب (6):

تميم بن زيد لا تكوننّ‌ حاجتي *** بظهر فلا يعيا (7)على جوابها

وهب لي خنيسا (8)و احتسب (9)فيه منّة *** لعبرة (10)أم ما يسوغ شرابها

أتتني فعاذت يا تميم بغالب *** و بالحفرة السافي عليها ترابها

و قد علم الأقوام أنك ماجد *** و ليث إذا ما الحرب شبّ‌ شبابها (11)

فلما قرأ تميم الكتاب لم يدر حبيش (12)،أم خنيس (13)،فقال: انظروا من كان في هذا العسكر له هذا الاسم، فرجعوا به إلى الفرزدق، فأصابوا ستة (14)نفر من خنيس و حبيش فوجّه


1) الخبر و الأبيات في الأغاني 353/21-354 و 364 و 398 و الكامل للمبرد 611/2-612 و وفيات 86/6 و أنساب الأشراف 74/12.

2) بالأصل:«بدر» تصحيف، و الصواب عن المصادر السابقة.

3) انظر تاريخ خليفة بن خياط‍‌ ص 359 و فيه أن هشام بن عبد الملك عزل خالد بن عبد اللّه بن الجنيد عن السند و ولى تميم بن زيد القيني. و هو تميم بن زيد القضاعي ثم أحد بني القين بن جسر، كما في الأغاني 353/21.

4) في أنساب الأشراف و الأغاني:«حبيش» في أنساب الأشراف: فتى من تميم ثم من بني يربوع، و أمه من طيئ.

5) بالأصل: بدر.

6) و الأبيات في ديوان الفرزدق 85/1-86.

7) أنساب الأشراف:«يخفى عليك» و في الأغاني:«يخفى علي».

8) الأغاني و أنساب الأشراف:«حبيشا» و رسمت في الكامل: حسا.

9) الأغاني و أنساب الأشراف: و اتخذ.

10) الأغاني:«لغصّة» و أنساب الأشراف:«فحوبة».

11) في وفيات الأعيان و الكامل:«شهابها» و ليس البيت في الديوان و لا الأغاني و لا أنساب الأشراف.

12) بدون إعجام بالأصل، و المثبت عن الأغاني و أنساب الأشراف.

13) أنساب الأشراف: حنيش.

14) في أنساب الأشراف:«ثمانية عشر رجلا» و في الأغاني: عدة.

بهم إليه، و قيل إنه لما حضر إليه الستة نفر: سأل عن ابن العجوز البصرية فقال أحدهم: أنا هو، فكتب له منشور و نقل عطاؤه إلى البصرة، و كتب منشورا: لا يزعجه أحد حتى يقول هو: قد فرغت من حاجة تميم بن زيد، و أعطاه ألف درهم، و حمله على البريد إلى البصرة، و أجاب الفرزدق عن كتابه، و وجه مع الجواب عشرة آلاف درهم ثم تأمل الخمسة الباقين، فقال: قد أتى بكم و كل واحد منكم يرجو، و الرجاء ذمام، و اللّه لا خيّبت آمالكم، فكتب لكلّ‌ واحد منهم منشورا، و أمر لهم بنفقاتهم إلى مواطنهم.

قال عبد الكريم:

دخلت على الفرزدق، فتحرك، فإذا في رجليه قيد، فقلت: ما هذا يا أبا فراس‌؟! قال:

حلفت ألاّ أخرجه من رجلي حتى أحفظ‍‌ القرآن (1).

قال جرير:

نبعة الشعر الفرزدق (2).

قال ابن شبرمة:

كان الفرزدق أشعر الناس.

قال أبو عمرو بن العلاء:

لم أر بدويا أقام بالحضر إلاّ فسد لسانه غير رؤبة بن العجاج و الفرزدق، كأنهما زادا على طول الإقامة جدة وحدة.

قال المبرد: قال لي الفتح بن خاقان:

أيهما تقدّم، الفرزدق أم جريرا؟ فقلت: كلاهما عندي غاية، و في الذروة، و إنما أقول على قدر الخاطر: إذا أحببت المسامحة و السهولة، و قلة التكلف ملت إلى جرير، و إذا أحببت الركانة و الرزانة ملت إلى الفرزدق.

قال أبو يحيى الضبي (3):


1) أنساب الأشراف 68/12.

2) طبقات الشعراء للجمحي ص 111.

3) الخبر و الأبيات في طبقات الشعراء للجمحي.

لما هرب الفرزدق من زياد حين استعدى (1)عليه بنو نهشل في هجائه أباهم (2)أتى سعيدا (3)،و هو على المدينة أيام معاوية، فاستجاره فأجاره، و الحطيئة و كعب بن جعيل حاضراه فأنشده الفرزدق (4):

ترى النفر (5)الجحاجح من قريش *** إذا ما الأمر (6)في الحدثان آلى

بني عم النبي و رهط‍‌ عمرو *** و عثمان الألى غلبوا فعالا

قياما ينظرون إلى سعيد *** كأنهم يرون به هلالا

فقال الحطيئة: هذا و اللّه الشعر، لا ما تعلّل به منذ اليوم أيها الأمير، فقال كعب بن جعيل: فضّله على نفسك، و لا تفضّله على غيرك، فقال: بلى و اللّه أفضله على نفسي و على غيري. أدركت من قبلك و سبقت من بعدك [ثم قال له الحطيئة يا غلام] (7)لئن بقيت لتبرزنّ‌ علينا. ثم قال له الحطيئة: يا غلام، أنجدت (8)أمّك‌؟ قال: لا بل أبي. يريد الحطيئة: إن كانت أمّك أنجدت، فإني أصبتها، فأشبهتني (9)،فألفاه لقن الجواب فنعاه عليه الطرماح حين هجاه فقال (10):

فاسأل قفيرة (11)بالمرّوت (12)هل شهدت *** سوط‍‌ (13)الحطيئة بين السّجف (14)و النّضد


1) عند الجمحي: استعان.

2) كذا بالأصل، و في طبقات الشعراء: إياهم.

3) يعني سعيد بن العاصي.

4) الأبيات في ديوان الفرزدق 70/2-71 من قصيدة يمدح سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية. و الأول و الثالث في الأغاني 321/21.

5) طبقات الشعراء و الأغاني: الغرّ.

6) الأغاني: الخطب.

7) ما بين معكوفتين استدركت لاقتضاء السياق عن طبقات الشعراء.

8) يعني أنجد إلى بلاد نجد.

9) يريد في قول الشعر، و العبارة في الأغاني 323/21 إذ شابهتني في الشعر.

10) الأبيات في ديوانه ص 168-170 و طبقات الشعراء للجمحي ص 112 و الشعر و الشعراء ص 373.

11) قفيرة هي أم صعصعة، جد الفرزدق، و هي قفيرة بنت سكين بن عبد اللّه بن دارم، و كانت أمها أمة، وهبها كسرى لزرارة فرهنها زرارة لهند بنت يثربى بن عدس. فوثب أخو زوجها و اسمه سكين بن حارثة بن زيد بن عبد اللّه بن دارم على الأمة فأحبلها فولدت له قفيرة. و كان جرير يعيب بها الفرزدق.(الشعر و الشعراء ص 290).

12) المروت: نهر، و قيل: أجبل بالعالية، انظر معجم البلدان.

13) في الشعر و الشعراء: عسب.

14) الشعر و الشعراء:«الكسر» و الذي بالأصل:«السخف» و المثبت عن طبقات الشعراء.

أم كان في غالب شعر فيشبهه *** شعر ابنه (1)فينال الشعر من صدد؟

جاءت به نظفة من شرّ ما اتسقت *** منه (2)إلى شر واد شقّ‌ في بلد (3)

كان (4)الفرزدق جالسا في حلقة الحسن، فقال رجل: يا أبا سعيد، ما تقول في رجل قال فلان: طلقت امرأتي، و عتقت مملوكي، و فعلت و فعلت، فقال الفرزدق: يا أبا سعيد، أجيبه‌؟ قال: نعم، قال الفرزدق: أ و ليس قد قلت في ذلك شعرا؟ فقال: و ما قلت‌؟ و ليس كل ما قلت يؤخذ (5)به، فقال الفرزدق (6):

فلست بمأخوذ بشيء (7)تقوله *** إذا لم تعمّد عاقدات العزائم

فقال الحسن: أصاب أبو فراس، و القول ما قال أبو فراس.

سأل رجل الحسن - و الفرزدق عنده - عن قول اللّه عز و جل وَ الْمُحْصَنٰاتُ‌ مِنَ‌ النِّسٰاءِ إِلاّٰ مٰا مَلَكَتْ‌ أَيْمٰانُكُمْ‌ [سورة النساء، الآية:24]، فقال الفرزدق: تسأل أبا سعيد، و قد قلت بذلك شعرا؟ فقال له الحسن: ما هو؟ قال (8):

و ذات حليل أنكحتها (9)رماحنا *** حلالا و من يبن (10)بها لم تطلّق

فتبسم الحسن و لم يردّ عليه ما قال، قال: تحل لكم السبايا أن تطئوهن بملك اليمين من غير أن يطلقهن أزواجهن.

أتى (11)الفرزدق الحسن فقال: إني قد هجوت إبليس، فاسمع، قال: لا حاجة لنا


1) بالأصل:«ابنها فيقال».

2) في الشعر و الشعراء: جاءت به نطفة من شر ماء صرى سيقت.

3) الشعر و الشعراء: جدد.

4) الخبر و الشعر في الأغاني 304/21 و أنساب الأشراف 102/12-103.

5) الأغاني: سمعوا.

6) البيت في ديوانه:307/2 و أنساب الأشراف 103/12.

7) في الأغاني:«بلغو» و مثلها في أنساب الأشراف.

8) البيت في ديوانه 38/2 و الأغاني 304/12 و أنساب الأشراف 103/12.

9) الأغاني: أنكحتنا.

10) الأغاني: لمن يبني.

11) الخبر في أنساب الأشراف 76/12 من طريق المدائني عن أبي بكر الهذلي. و الأغاني 304/21 و 357.

بالقول، قال: لتسمعنّ‌ أو لأخرجنّ‌، فأقول للناس: إن الحسن ينهى عن هجاء إبليس، فقال الحسن: اسكت، فإنك عن لسانه تنطق.

قال سلام بن مسكين:

كنت في حبس بلال (1)و الفرزدق معي في السجن، فقلت: يا أبا فراس، تمزّق أعراض الناس، و تتناولهم بلسانك! فقال لي: اسمع ما أقول: و اللّه إنه تبارك و تعالى أحبّ‌ إلي من نفسي التي بين جنبيّ‌، و من عيني هاتين، و من عشيرتي، أ فترى اللّه يعذبني بعد هذا، إنه لأكرم من ذلك (2).

قيل لابن هبيرة (3):من سيد أهل العراق‌؟ قال: الفرزدق، هجاني ملكا و مدحني سوقة. و قال لخالد حين قدم العراق:

ألا قطع الرحمن ظهر مطية *** أتتنا تخطى (4)عن دمشق بخالد

و كيف يؤم الناس من كانت امّه (5)*** تدين بأن اللّه ليس بواحد (6)

و قال (7):

نزلت بجيلة (8)واسطا فتمكنت *** و نفت فزارة عن قرار المنزل

و قال (9):

لعمري لئن كانت بجيلة زانها *** جرير لقد أخزى بجيلة خالد


1) يعني بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، و كان عاملا لخالد القسري على البصرة، و قد اتخذ بالكوفة دارا، ثم جعلت سجنا راجع تاريخ الطبري 153/7.

2) الخبر في البداية و النهاية 411/5.

3) الخبر و الشعر في الأغاني 313/21 و الديوان 189/1 و طبقات الشعراء للجمحي ص 116 و الكامل للمبرد 2/ 989.

4) الأغاني: تمطّى.

5) صدره في الأغاني: و كيف يؤم المسلمين و أمه.

6) كانت أم خالد نصرانية رومية، و كان أبوه استلبها في يوم عيد للروم، فأولدها خالدا و أسدا (الكامل للمبرد 2/ 989).

7) ليس البيتان التاليان في ديوان الفرزدق، و هما في الأغاني 313/21.

8) بجيلة قبيلة خالد بن عبد اللّه القسري البجلي.

9) البيت في طبقات الشعراء ص 116.

لقي (1)الفرزدق شابّ‌ (2)من أهل البصرة، يا أبا فراس، أسألك عن مسألة، قال: سل، قال: أيهما أحبّ‌ إليك: تسبق الخير أو يسبقك‌؟ قال: يا ابن أخي‌؟ لم تأل (3)أن شدّدت و أحببت ألا تجعل لي مخرجا، أ فتجيبني أنت إن أجبتك‌؟ قال: نعم، قال: فاحلف، فغلّظ‍‌ عليه، ثم قال: نكون معا، لا يسبقني و لا أسبقه. أسألك الآن‌؟ قال: نعم، قال: أيما أحب إليك: أن ترجع الآن على منزلك، فتجد امرأتك قابضة بكذا و كذا من رجل أو تجد رجلا قابضا على كذا و كذا منها؟ مر الفرزدق (4)بمجلس لبني حرام و معه عنبسة الفيل مولى عثمان بن عفان - و هو جدّ عبد الكريم بن روح - فقال: يا أبا فراس، متى تذهب إلى الآخرة‌؟ قال: و ما حاجتك إلى ذلك‌؟ قال: أكتب معك إلى أبي، قال: أنا لا أذهب حيث أبوك، أبوك في النار. و لكن اكتب إليه مع ريالوه و اسطفانوس.

كان أسد (5)بن عبد اللّه القسري (6)شديد التعصب، فاجتمع عنده ذات يوم جماعة من الشعراء، فيهم الفرزدق، فقال له: أنشدنا، قال الفرزدق: فعلمت أنه يكره شعري، فقلت: أيها الأمير، لو أمرت غيري لأنشدك، فقال: أنشدني، و دعني من غيرك، فأنشدته قصيدة أقول فيها (7):

فإن الناس لو لا نحن كانوا *** كما خرز تساقط‍‌ من نظام (8)

قال فبم‌؟ و اضطرب، ثم أقبل علي كالمهدد، فقال: أنشدنا، و دعنا من فخرك، فأنشدته (9):


1) الخبر في طبقات الشعراء للجمحي ص 119 من طريق أبي العطاف. و أنساب الأشراف 76/12 عن المدائني و فيه أن الفرزدق، و الأغاني 357/21.

2) هو حمزة بن بيض الحنفي، كما في أنساب الأشراف.

3) بالأصل: قال.

4) الخبر رواه أبو الفرج في الأغاني 296/21.

5) كذا بالأصل. و الذي في الأغاني: خالد.

6) الخبر و الأبيات الرائية في الأغاني 347/21.

7) البيت في ديوان الفرزدق 294/2 من قصيدة يمدح هشام بن عبد الملك.

8) روايته في الديوان: فإن الناس لو لا أنت كانوا حصى خرز تساقط‍‌ من نظام

9) الأبيات في ديوانه 200/1.

يختلف الناس ما لم نجتمع لهم *** فلا خلاف إذا ما استجمعت (1)مضر

منا الكواهل و الأعناق تقدمها *** و الرأس منا و فيه السمع و البصر (2)

و لا نلين لمن يبغي تهضّمنا (3)*** حتى يلين لضرس الماضغ الحجر

فاربدّ وجهه، و اضطرب، و قال: أي رأس منكم فيه السمع و البصر؟ قال الفرزدق:

فبركت بين يديه، و قلت: على الخبير سقطت: قريش و كنانة، فلم يجد لي جوابا حين ذكرت قريشا، ثم فكر فقال: كذبت، قريش سبط‍‌ من الأسباط‍‌، و هي حيث جعلها اللّه أمة وسطا (4)، فقلت: إن كانت قريش سبطا، و لم تكن من مضر فهي إذا من بني إسرائيل، فضحك الناس، و أمر بنا فأخرجنا.

و لما خاصمت الفرزدق زوجته نوار (5)إلى عبد اللّه بن الزبير، و طلب فسخ نكاحها قال (6):

لعمري لقد أردى نوارا و ساقها *** إلى الغور أحلام قليل عقولها (7)

أطاعت بني أمّ‌ النسير فأصبحت *** على قتب يعلو الفلاة دليلها (8)

أطاعت بني أم النسير فأصبحت على شارف ورقاء صعب ذلولها

منها:

و إن الذي يسعى ليفسد (9)زوجتي *** كساع إلى أسد الشرى يستبيلها


1) في الأغاني: أجمعت.

2) الأغاني: فيها الرءوس و فيها السمع و البصر.

3) صدره في الأغاني: أما الملوك فإنا لا نلين لهم.

4) يشير إلى الآية 143 من سورة البقرة و هو قوله تعالى: وَ كَذٰلِكَ‌ جَعَلْنٰاكُمْ‌ أُمَّةً‌ وَسَطاً .

5) هي النوار ابنة أعين بن صعصعة بن ناجية بن عقال المجاشعي و هي ابنة عم الفرزدق.

6) الخبر و البيتان في أنساب الأشراف 80/12 و 81 و ديوانه 60/2 و الأغاني 326/9 و 291/21-292.

7) أنساب الأشراف: إلى الغور أقوام خفاف عقولها. و في الأغاني: إلى البور أحلام خفاف عقولها.

8) كذا روايته بالأصل، و صدره في أنساب الأشراف: معارضة الركبان في شهر ناجر و البيت في ديوان الفرزدق ملفق من بيتين 60/2 و 61 و هما: معارضة الركبان في شهر ناجر على قتب يعلو الفلاة دليلها

9) صدره في الديوان: فإن امرأ يسعى يخبب زوجتي

و فيهن عن أبوالهنّ‌ بسالة *** و بسطة أيد (1)يمنع الضيم طولها

فدونكها (2)يا بن الزبير فإنها *** مولّهة يوهي الحجارة قيلها

و لما طلق (3)الفرزدق امرأته النوار ثلاثا قال لأبي شفقل (4):امض بنا إلى الحسن (5)نشهده على طلاق النوار، قال: فقلت له: أخشى أن يبدو لك فيها، فتشهد عليك الحسن، فتجلد، و يفرّق بينكما، فقال: لا بد منه، فمضيا إلى الحسن، فأخبره، فقال له الحسن: قد شهدنا عليك، ثم بدا له بعد فادعاها، فشهد عليه الحسن، ففرّق بينهما، فأنشأ يقول (6):

ندمت ندامة الكسعيّ‌ (7)لما *** مضت (8)مني مطلّقة نوار

و كانت جنتي فخرجت منها *** كآدم حين أخرجه الضّرار (9)

فلو أني ملكت يدي و قلبي *** لكان علي للقدر اختيار (10)

و لما (11)ماتت النوار امرأة الفرزدق أوصت أن يصلي عليها الحسن بن أبي الحسن البصري، فحضر جنازتها أجلاء أهل البصرة، و الحسن على بغلته، و الفرزدق على بعيره، فقال له الحسن: يا أبا فراس، ما يقول الناس‌؟ قال: يقول الناس: حضر الجنازة خير الناس و شر الناس، قال: ما أنا بخيرهم، و لا أنت بشرّهم. يا أبا فراس، ما أعددت لهذا اليوم‌؟


1) في الديوان: و من دون أبوال الأسود بسالة وصولة أيد.

2) بالأصل:«فدونها» و المثبت عن الديوان و أنساب الأشراف و الأغاني لتقويم الوزن.

3) الخبر و الأبيات في الأغاني 290/21 و البداية و النهاية 410/5.

4) في البداية و النهاية: سفعل.

5) يعني الحسن البصري، كما في البداية و النهاية.

6) الأبيات في الديوان 294/1 و أنساب الأشراف 81/12 و طبقات الشعراء ص 111.

7) الكسعي رجل ضرب به المثل في الندامة على كسره قوسه، و كان قد جربها في عدة ظباء، فظن أنه لم يصبهن، ثم اتضح له بعد ذلك أنها قد أصابتهن جميعهن.

8) الأغاني و أنساب الأشراف و البداية و النهاية: غدت.

9) بالأصل:«الفرار» و المثبت عن هامشه، و هو يوافق المصادر، و الضرار من ضاره، يريد أن مخالفة آدم لأمر ربه هي التي أخرجته من الجنة.

10) روايته في أنساب الأشراف: و لو ضنت يداي بها و نفسي لأصبح لي على القدر الخيار

11) الخبر و الأبيات في البداية و النهاية 410/5 من طريق الأصمعي و غير واحد. و رواه البلاذري في أنساب الأشراف 77/12 حدثني أبو عدنان ثنا يزيد بن هارون عن أبي موسى التميمي قال، و ذكره.

قال: شهادة أن لا إله إلا اللّه منذ ثمانين سنة.[فقال الحسن بيده: نعم و اللّه العدة] (1).فلما صلى عليها الحسن، مالوا إلى قبرها لدفنها، فأنشأ الفرزدق يقول (2):

أخاف وراء القبر إن لم يعافني *** أشدّ من القبر التهابا و أضيقا

إذا جاءني يوم القيامة قائد *** عنيف و سوّاق يسوق (3)الفرزدقا

لقد خاب من أولاد آدم (4)من مشى *** إلى النار مغلول القلادة أزرقا (5)

يساق إلى ذلّ‌ (6)الجحيم مسربلا *** سرابيل قطران لباسا محرّقا

إذا شربوا فيها الصديد رأيتهم *** يذوبون من حرّ الصديد تمزّقا

فبكى الحسن (7)ثم التزم الفرزدق، و قال: لقد كنت من أبغض الناس إلي، و إنك اليوم من أحب الناس إلي.

شهد (8)الحسن جنازة أبي رجاء العطاردي (9)[على بغلة] (10)،و الفرزدق معه على بعيره، فقال له الفرزدق: يا أبا سعيد، يستشرفنا الناس، فيقولون: خير الناس، و شر الناس، فقال الحسن: يا أبا فراس، كم أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على اللّه لأبره، ذاك خير من الحسن، و كم من شيخ مشرك أنت خير منه يا أبا فراس، قال: الموت يا أبا سعيد، قال له الحسن: و ما أعددت له يا أبا فراس‌؟ قال: شهادة أن للا إله إلا اللّه منذ سبعين (11)سنة، قال:


1) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل.

2) الأبيات في ديوانه 39/2 ما عدا البيت الرابع، و الأبيات الثلاثة الأولى في الأغاني 391/21-392 و البداية و النهاية و أنساب الأشراف.

3) الأغاني: يقود.

4) الديوان: دارم.

5) أراد بالقلادة الطوق، و يشير بقوله «أزرقا» إلى ما ورد في التنزيل العزيز من أن المجرمين يحشرون إلى جهنم زرقا و هو قوله تعالى في الآية 102 من سورة طه يَوْمَ‌ يُنْفَخُ‌ فِي الصُّورِ وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ‌ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً .

6) البداية و النهاية: نار.

7) في البداية و النهاية: فبكى الحسن حتى بل الثرى.

8) الخبر ورد مختصرا في الأغاني 392/21 و الاستيعاب 25/3 (هامش الإصابة) و سير الأعلام 255/4 و تهذيب الكمال 402/14 و وفيات الأعيان 97/6.

9) هو عمران بن ملحان التميمي البصري، أبو رجاء أدرك الجاهلية، و أسلم بعد فتح مكة و لم ير النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. انظر ترجمته و أخباره في سير الأعلام 253/4 و تهذيب الكمال 400/14.

10) قوله «على بغلة» استدرك عن هامش الأصل.

11) الأغاني: منذ بضع و تسعين سنة.

إن للا إله إلا اللّه شروطا، فإياك و قذف المحصنة، يا أبا فراس كم من محصنة قد قذفتها، فاستغفر اللّه، قال: فهل من توبة أبا سعيد؟ قال: نعم.

زاد في آخر بمعناه:

ثم وقف الحسن مليا ثم قال: أما أنت يا أبا رجاء فقد استرحت من غموم الدنيا و مكابدتها، فجعل اللّه لك في الموت راحة طويلة، ثم أقبل على الفرزدق فقال: يا أبا فراس، كن من مثل هذا على حذر، فإنما نحن و أنت بالأثر، قال: فبكى الفرزدق ثم أنشأ يقول (1):

فلسنا بأنجى منهم غير أننا *** بقينا قليلا بعدهم و ترحلوا

حدث محمد بن زياد (2)-و كان في ديماس (3)الحجاج زمانا حتى أطلقه سليمان حين قام - قال:

انتهيت إلى الفرزدق، و هو ينشد بمكة، بالرّدم (4)مديح سليمان (5):

و كم أطلقت كفاك من قيد (6)بائس *** و من عقدة ما كان يرجى انحلالها

كثيرا من الأسرى التي قد تكنّعت (7)*** فككت و أعناقا عليها غلالها

فقلت: أنا أحدهم، فأخذ بيدي و قال: أيها الناس، سلوه فو اللّه ما كذبت.

قال الفرزدق يذكر ولادة برّة بنت مرّ قريشا - يعني: أم النضر بن كنانة (8):

هم أبناء برّة بنت مرّ *** فأكرم بالخئولة و العموم

فما فحل بأنجب من قريش *** و ما خال بأكرم من تميم

و من شعر الفرزدق (9):


1) ليس البيت في ديوانه المطبوع الذي بين يدي.

2) الخبر و البيتان في طبقات الشعراء ص 115 من طريق شعيب بن صخر عن محمد بن زياد، و الأغاني 309/21.

3) الديماس سجن الحجاج، سمي بذلك لظلمته،(اللسان: دمس).

4) الردم: بفتح أوله و سكون ثانيه، ردم بني جمح بمكة، سمي بذلك بما ردم عليه من القتلى في الحرب بينهم و بين بني محارب بن فهر (انظر معجم البلدان).

5) البيتان في ديوان الفرزدق 75/2-76 و البيت الأول في أنساب الأشراف 99/12 و المصادر الأخرى السابقة.

6) الأغاني: غل.

7) الأغاني: تكتفت.

8) ليس البيتان في ديوانه الذي بين يدي.

9) البيتان في ديوانه 350/2.

إن المهالبة الذين (1)تحملوا *** دفع المكاره عن ذوي المكروه

زانوا قديمهم بحسن حديثهم (2)*** و كريم أخلاق و حسن وجوه

قدم جرير على عمر بن عبد العزيز، و هو يتولى المدينة، فأنزله في دار، و بعث إليه بجارية تخدمه، فقالت له: إني أراك شعثا، فهل لك في الغسل‌؟ فجاءته بغسل و ماء، فقال لها: تنحي عني، ثم اغتسل. ثم قدم الفرزدق فأنزله دارا و بعث إليه بجارية، فعرضت عليه مثل ذلك، فوثب عليها، فخرجت إلى عمر، فنفاه من المدينة، و أجله ثلاثا، ففي ذلك يقول (3):

توعّدني و أجّلني ثلاثا *** كما لبثت (4)لمهلكها ثمود

فبلغ ذلك جرير فقال (5):

نفاك الأغرّ ابن عبد العزيز *** بحقك (6)تنفى عن المسجد

و شبّهت نفسك أشقى ثمود *** فقالوا: ضللت و لم تهتد

و قد أخروا (7)حين حلّ‌ العذاب *** ثلاث ليال إلى الموعد

قدم (8)الفرزدق المدينة في سنة جدبة، فمشى أهل المدينة إلى عمر بن عبد العزيز، و هو يومئذ أميرها فقالوا: إن الفرزدق قدم في هذه السنة الجدبة التي قد حلقت (9)أموالها، و ليس عند أحد ما يعطيه، فلو أن الأمير بعث إليه و أرضاه، و تقدم إليه ألا يعرض لأحد بمدح و لا هجاء.[فبعث إليه عمر: إنك يا فرزدق قدمت مدينتنا هذه في هذه السنة الجدبة، و ليس


1) الديوان: الكرام.

2) الديوان: فعالهم.

3) البيت في ديوانه 185/1 و الأغاني 383/21 و ذكر قصة أخرى له مع مروان بن الحكم و ليس مع عمر بن عبد العزيز. و الخبر في الأغاني 402/21 و ذكر قصة أخرى وقعت مع عمر بن عبد العزيز و كان واليا على المدينة.

4) الأغاني 383/21. دعانا ثم أحلبنا ثلاثا كما وعدت.... و في الأغاني 402/21 فأجلني و واعدني ثلاثا.

5) الأبيات في ديوان جرير ص 99، و الأول في أنساب الأشراف 73/12، و الأول و الثاني في الأغاني 402/21.

6) الأغاني: و مثلك.

7) الديوان: أجلوا.

8) الخبر رواه أبو الفرج في الأغاني 401/21-402.

9) في الأغاني:«أهلكت» يقال: احتلقت السنة المال و حلقتهم حلاق أي السنة الحالقة، و هي التي تحلق كل شيء.

عند أحد ما يعطيه شاعرا، و قد أمرت لك بأربعة آلاف درهم، فخذها، و لا تعرض لأحد بمدح و لا هجاء] (1).قال: فأخذها الفرزدق، و مرّ بعبد اللّه بن عمرو بن عثمان، و هو جالس في سقيفة داره، و عليه مطرف (2)خزّ وجبة حمراء فقال (3):

أعبد اللّه أنت أحقّ‌ ماش *** وساع بالجماهير الكبار

فللفاروق أمّك (4)و ابن أروى (5)*** أبوك فأنت منصدع النهار

هما قمرا السماء و أنت نجم *** به في الليل يدلج كلّ‌ سار

فخلع عليه جبته و المطرف و العمامة، و دعا له بعشرة آلاف درهم، فسمع ذلك عمر بن عبد العزيز، فبعث إليه عمر أ لم أتقدم إليك يا فرزدق أ لا تعرض لأحد بمدح و لا هجاء؟ اخرج، فقد أجلتك ثلاثا، فإن وجدتك بعد ثلاث نكّلت بك، فخرج الفرزدق و هو يقول:

توعدني و أجلني ثلاثا *** كما وعدت لمهلكها ثمود

كان الحجاج يتمثل بهذا البيت من شعر الفرزدق لما مات ابنه (6):

فما ابنك إلا من بني الناس فاصبري (7)*** فلن يرجع الموتى حنين المآتم

كان (8)شاعر من بني حرام بن سماك قد هجا الفرزدق، فأخذوه، فأتوا به الفرزدق، و قالوا له: هذا بين يديك، فإن شئت فاضرب، و إن شئت فاحلق، لا عدوى عليك، و لا قصاص، فخلى عنه و قال (9):

فمن يك خائفا لأذاة شعري *** فقد أمن الهجاء بنو حرام

هم قادوا سفيههم و خافوا *** قلائد مثل أطواق الحمام

كتب الفرزدق إلى جرير كتابا يدعوه إلى الصلح، و يقول: ذهبت أيامنا بالباطل و كرّت


1) ما بين معكوفتين سقط‍‌ من الأصل و استدرك عن الأغاني لإيضاح المعنى.

2) المطرف بكسر الميم و ضمها و سكون الطاء و فتح الراء: رداء من خز مربع ذو أعلام.

3) الأبيات أيضا في ديوان الفرزدق 92/1.

4) أم عبد اللّه بن عمرو بن عثمان هي حفصة بنت عبد اللّه بن عمر بن الخطاب انظر جمهرة ابن حزم ص 83.

5) ابن أروى، يعني عثمان بن عفان، و أمه أروى بنت كريز، انظر جمهرة ابن حزم ص 74.

6) البيت في ديوان الفرزدق 206/2 من قصيدة يرثي ابنين له.

7) صدره في الديوان: فما ابناك إلا ابن من الناس فاصبري .

8) الخبر و البيتان في الأغاني 296/21 و 397.

9) ليس البيتان في الديوان.

أيامنا، و قطعنا الدهر بشتم العشيرة، فهلم إلى الصلح، فجعل جرير يقرئ كتابه الناس، و يقول: دعاني إلى الصلح، فإذا في آخر كتابه (1):

شهدت طهيّة و البراجم كلّها *** أن الفرزدق نال أمّ‌ جرير

و قال بعض الخلفاء (2)لجرير و الفرزدق: حتى متى لا تنزعان (3)،فقال جرير: يا أمير المؤمنين، إنه يظلمني، قال: صدق، إني أظلمه، و وجدت أبي يظلم أباه.

خرج (4)الفرزدق حاجا فمرّ بالمدينة، فدخل على سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب مسلما عليها، فقالت: يا فرزدق، من أشعر الناس‌؟ قال: أنا، قالت: ليس كما قلت (5)،أشعر منك الذي يقول (6):

بنفسي من تجنّبه عزيز *** علي و من زيارته لمام

و من أمسي و أصبح لا أراه *** و يطرقني إذا هجع النيام

فقال: لئن أذنت لي لأسمعنك من شعري أحسن من هذا، فقالت: أقيموه، فخرج.

فلما كان الغد عاد إليها، فقالت: يا فرزدق، من أشعر الناس‌؟ قال: أنا، قالت: ليس كما قلت (7)،أشعر منك الذي يقول (8):

لو لا الحياء لهاجني (9)استعبار *** و لزرت قبرك و الحبيب يزار

كانت إذا هجر (10)الضجيع فراشها *** خزن (11)الحديث و عفّت الأسرار


1) ليس البيت في ديوانه.

2) كذا بالأصل، و ورد في الأغاني خبر أن بشر بن مروان سعى إلى الصلح بين جرير و بين الفرزدق و أن يكفّا عن بعضهما البعض.

3) أي تكفان عن النزاع، كما في اللسان، و في الأغاني: حتى يتكافّا.

4) الخبر و الأبيات في أنساب الأشراف 96/12-97 و الأغاني 366/21.

5) في المصدرين: قالت: كذبت.

6) البيتان لجرير، و هما في ديوانه ص 386 من قصيدة مطلعها: متى كان الخيام بذي طلوح سقيت الغيث أيتها الخيام

7) في المصدرين: قالت: كذبت.

8) الأبيات لجرير، و هي في ديوانه ص 152 من قصيدة يرثي زوجته خالدة.

9) الديوان و أنساب الأشراف: لعادني.

10) بالأصل و أنساب الأشراف: هجع، و المثبت عن الديوان و الأغاني.

11) أنساب الأشراف: كتم الحديث.

لا يلبث (1)القرناء أن يتفرقوا *** ليل يكرّ عليهم و نهار

قال: لئن أذنت لي لأسمعنّك من شعري ما هو أحسن من هذا، فأمرت به، فأخرج، فعاد إليها من الغد، و حولها جوار مولّدات، كأنهن (2)التماثيل عن يمينها و عن شمالها، فأبصر الفرزدق واحدة منهن، كأنها ظبية، أدماء، فمات عشقا لها، و جنونا بها، و قالت: يا فرزدق، من أشعر الناس‌؟ قال: أنا، قالت: ليس كذلك، أشعر منك الذي يقول (3):

إن العيون التي في طرفها مرض (4)*** قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللبّ‌ حتى لا حراك به *** و هن أضعف خلق اللّه أركانا

فقال: يا ابنة (5)رسول اللّه، إنّ‌ لي عليك حقا عظيما لموالاتي لك و لآبائك، و إني صرت (6)إليك من مكة قاصدا لك إرادة التسليم عليك، فلقيت في مدخلي إليك من التكذيب لي، و تعنيفي و منعك إياي أن أسمعك شعري ما قطع ظهري، و عيل صبري، و المنايا تغدو و تروح، و لا أدري لعلي لا أفارق المدينة حتى أموت، فإن أنا مت فمري من يدفني في درع (7)هذه الجارية، و أومأ إلى الجارية التي كلف بها، فضحكت سكينة حتى كادت تخرج من بردها (8)،و أمرت له بألف درهم و كسى و طيب، و أمرت له بالجارية يجتمع إليها و قالت: يا أبا فراس، إنما أنت واحد منا أهل البيت - لا يسؤك ما جرى، خذ ما أمرنا لك به، و أحسن إلى الجارية، و أكرم صحبتها (9).قال الفرزدق: فلم أزل أرى البركة بدعائها في نفسي و مالي.

قال أبو عبيدة:

أول حمام بني بالبصرة حمام منجاب السعدي (10)،و إن الفرزدق (11)كان ذات يوم على


1) أنساب الأشراف: يبرح.

2) بالأصل:«كان» و المثبت عن أنساب الأشراف.

3) البيتان لجرير، و هما في ديوانه ص 452 من قصيدة يهجو الأخطل، مطلعها: بان الخليط‍‌ و لو طوعت ما بانا و قطعوا من حبال الوصل أقرانا

4) الديوان: حور.

5) الأغاني و أنساب الأشراف: يا بنت.

6) أنساب الأشراف: ضربت إليك.

7) أنساب الأشراف و الأغاني: حر.

8) الأغاني: ثيابها.

9) زيد في الأغاني و أنساب الأشراف: فقد آثرتك بها على نفسي.

10) حمام منجاب بكسر الميم، بالبصرة، ينسب إلى منجاب بن راشد الضبي،(معجم البلدان 299/2).

11) الخبر رواه ياقوت في معجم البلدان (حمام منجاب) و فيه: قرأت بخط‍‌ ابن برد الخيار الصولي قال ابن سيرين: مرت امرأة برجل، و ذكره.

باب دربه في أطمار خزّ إذ مرّت به امرأة نبيلة برزة، فقالت له: كيف الطريق إلى حمام منجاب‌؟ فقال: هاهنا، و أومأ إلى دربه. فلما ولجت المرأة الدرب كامشها (1)فاحتملها، و قد علم اللّه ما كان بعد ذلك.

و حدث بعض أهله قال: كنت عند رأس الفرزدق ألقّنه الشهادة، فكنت أقول: يا أبا فراس، قل لا إله إلا اللّه، فيقول (2):

يا رب قائلة يوما و قد لعبت (3): *** كيف الطريق إلى حمام منجاب

ثم يقول: نعم، لا إله إلا اللّه، إلى أن مات.

و لما احتضر الفرزدق قال (4):

أروني من يقوم لكم مقامي *** إذا ما الأمر جلّ‌ عن العتاب (5)

إلى من تفزعون إذا حثوتم *** بأيديكم عليّ‌ من التراب

قال أبو عمرو بن العلاء:

حضرت الفرزدق، و هو يجود بنفسه، فما رأيت أحسن ثقة باللّه منه. و ذلك في أول سنة عشر و مائة. فلم أنشب أن قدم جرير من اليمامة، فاجتمع إليه الناس، فما وجدوه كما عهدوه، فقلت له في ذلك، فقال: أطفأ الفرزدق جمرتي، و أسال عبرتي، و قرّب منيتي، ثم شخص إلى اليمامة، فنعي لنا في رمضان من تلك السنة.

و قيل: إن الفرزدق عاش حتى قارب المائة (6)،و مات سنة أربع عشرة و مائة (7).

و كان له من الولد (8):لبطة و سبطة و خبطة (9)و ركضة، فانقرض عقبه.


1) كذا بالأصل، و لم أجدها، و لعله أراد أنه راودها عن نفسها، كما في معجم البلدان.

2) البيت ليس في ديوانه، و هو في معجم البلدان 299/2.

3) كذا، و في معجم البلدان: لغبت، و هو أشبه، يقال: لغب لغوبا، و لغبا: أعياء (القاموس).

4) البيتان في ديوان الفرزدق 95/1 و ألا إني 385/21.

5) الأغاني: جل عن الخطاب.

6) أنساب الأشراف 79/12.

7) انظر وفيات الأعيان 97/6.

8) أنساب الأشراف 87/12 نقلا عن أبي عبيدة، و هم أولاد النوار، و زيد فيها: زمعة.

9) في الأغاني: حبطة.

و قيل: إن جريرا مات بعده بأربعين يوما (1).

قال لبطة بن الفرزدق:

رأيت أبي في النوم، فقال لي: يا بني، نفعتني الكلمة التي خاطبت بها الحسن. يعني: لما قال له: ما أعددت لهذا اليوم‌؟ قال: شهادة أن لا إله إلا اللّه منذ سبعين سنة.

لما نعي الفرزدق إلى جرير، و هو بالبادية (2)اعترض الطريق، فإذا أعرابي على قعود له، فقال له جرير: من أين‌؟ قال: من البصرة، قال: هل من حاسة خبر؟ قال: نعم، بينا أنا بالمربد فإذا جنازة عظيمة قد حفل لها الناس، فيها الحسن البصري، فقلت: من‌؟ قالوا:

الفرزدق، فبكى جرير بكاء شديدا، فقال له قومه: أ تبكي على رجل يهجوك و تهجوه مذ أربعون (3)سنة‌؟! قال: إليكم عني، فما تسابّ‌ رجلان، و لا تناطح كيّسان فمات أحدهما إلا تبعه الآخر عن قريب (4):

لعمري لئن كان المخبّر صادقا *** لقد عظمت بلوى تميم و جلّت (5)

فلا حملت (6)بعد الفرزدق حرة *** و لا ذات حمل (7)من نفاس تعلّت (8)

هو الوافد المحبوّ و الرافع الثّأي (9)*** إذا النعل يوما بالعشيرة زلّت

[10074] همام بن قبيصة بن مسعود بن عمير

ابن عامر بن عبد اللّه بن الحارث النّميري

من أصحاب معاوية. شاعر فارس. شهد صفين مع معاوية، و كان مع الضحاك بن


1) أنساب الأشراف 78/12.

2) كذا و في الأغاني و أنساب الأشراف: كان جرير باليمامة عند المهاجر بن عبد اللّه الكلابي.

3) كذا بالأصل: مذ أربعون سنة.

4) الأبيات في ديوان جرير ص 68 و أنساب الأشراف 78/12 و الأغاني 387/21.

5) ليس البيت في الديوان و لا في المصدرين السابقين.

6) الأغاني: ولدت.

7) الأغاني و أنساب الأشراف: بعل.

8) تعلت المرأة من نفاسها: انقضت عنها مدته.

9) الثأي: الإفساد، و الجراح و القتل و نحوه (القاموس). و صدره في الديوان: هو الوافد المجبور و الحامل الذي .و صدره في الأغاني: هو الوافد المأمون و الراتق الثأي . و صدره في أنساب الأشراف: هو الوافد المحبوّ و الراتق الثأي .

قيس يوم مرجع راهط‍‌، و قتل يومئذ، و كان همام سيد قومه (1).

قال (2)عمرو بن العاص لعبد الرحمن بن خالد: اقحم يا بن سيف اللّه، فتقدم بلوائه، و قدم أصحابه، فأقبل علي على الأشتر، فقال له: لقد بلغ لواء معاوية حيث ترى، فدونك القوم، فأخذ الأشتر لواء علي و هو يقول:

إني أنا الأشتر معروف الشّتر (3)*** إني أنا الأفعى العراقي الذكر

لست من الحي ربيع (4)و مضر *** لكنني من مذحج الغرّ (5)الغرر

فضارب القوم حتى ردهم، فانتدب لهم همام بن قبيصة، و كان مع معاوية، فشد نحو مذحج و هو يقول (6):

قد علمت حوراء (7)كالتمثال *** أنّي إذا ما دعيت نزال

أقدم إقدام الهزبر الخال (8)*** أهل العراق إنكم من بالي

حتى أنال فيكم المعالي *** أو أطعم الموت و تلكم حالي

في نصر عثمان و لا أبالي

فحمل عليه عدي بن حاتم الطائي و هو يقول (9):

يا صاحب الصوت الرفيع العالي *** إن كنت تبغي في الوغى نزال

فأقدم (10)فإني كاشف عن حالي (11)

و أسرتي يتبعها عيالي


1) جمهرة ابن حزم ص 279.

2) الخبر و الرجز في وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 396 و مروج الذهب 422/2.

3) الشتر انقلاب جفن العين من أعلى و أسفل و تشنجه. و في مروج الذهب: السير.

4) ربيع مرخم ربيعة لغير نداء.

5) مروج الذهب: البيض.

6) الرجز في وقعة صفين ص 397.

7) بالأصل: جارية، و المثبت عن وقعة صفين.

8) وقعة صفين: الغالي.

9) الرجز في وقعة صفين ص 397-398.

10) وقعة صفين: فادن.

11) زيد في وقعة صفين: تفدي عليا مهجتي و مالي

فالتقيا، فضربه عدي، و أخذ لواءه، و اقتتل الناس قتالا شديدا، فدعا (1)علي ببغلة (2)سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فركبها، و تعصّب بعمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم السوداء ثم نادى: أيها الناس، من يشري نفسه للّه‌؟ من يبيع اللّه نفسه‌؟ هذا يوم له ما بعده، فانتدب معه ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا، فتقدمهم علي و هو يقول (3):

دبّوا دبيب النمل لا تقوتوا *** و أصلحوا أمركم (4)و بيتوا

حتى تنالوا الثأر أو تموتوا

فتبعه عدي بن حاتم و هو يقول (5):

أبعد عمار و بعد هاشم *** و ابن بديل فارس الملاحم

نرجو البقاء ضلّ‌ حكم الحاكم (6)*** و قد عضضنا أمس بالأباهم

فاليوم لا تقرع سنّ‌ نادم *** ليس امرؤ من يومه بسالم

و تبعه الأشتر في مذحج و هو يقول (7):

حرب بأسباب الردى تأجّج *** يهلك فيها البطل المدجّج

يكفيكها همدانها و مذحج

و حمل (8)الناس حملة واحدة، فلم يبق لأهل الشام صفّ‌ إلا أزالوه حتى أفضوا إلى معاوية، فدعا بفرسه لينجو عليه. قال معاوية: فلما وضعت رجلي في الركاب تمثلت بأبيات عمرو بن الإطنابة:

أبت لي عفتي و أبى بلائي *** و أخذي الحمد بالثمن الربيح


1) الخبر و الرجز في وقعة صفين ص 403.

2) في وقعة صفين: فرسه الذي كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و كان يقال له المرتجز ثم ركب بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الشهباء.

3) الرجز في وقعة صفين ص 403 و ديوان الإمام علي (رض) ص 51.

4) الديوان و وقعة صفين: بحربكم.

5) الرجز في وقعة صفين ص 403.

6) وقعة صفين: مثل حلم الحالم.

7) الرجز في وقعة صفين ص 404.

8) الخبر و الشعر في وقعة صفين ص 394-395 و 404 و انظر القصة في عيون الأخبار 126/1 و لباب الآداب ص 223 و الكامل للمبرد 303/3 و معجم الشعراء للمرزباني ص 204.

و قولي كلما جشأت و جاشت *** مكانك تحمدي أو تستريحي

فأقام، فنظر معاوية إلى عمرو فقال: اليوم صبر، و غدا فخر، فقال عمرو: صدقت (1)

تزل عن صفحتها المعابل الموت حق و الحياة باطل

.

قدم أعرابي من بني هلال دمشق في خلافة معاوية، فأتى همام بن قبيصة النّميري، فقال له رجل من بني هلال: أصابتني السنة (2)،فأذهبت مالي، فجئت أطلب الفريضة، فكلم لي معاوية، فقال له: إن معاوية علي غضبان، و لست أدخل عليه، و لكني أكلّم لك آذنه يدخلك عليه، فإذا وضع الطعام فكل، ثم علّمه كلاما يكلمه به إن لم يفرض له، فكلم له الآذن، فأدخله. فلما وضع الطعام أكل الأعرابي ثم قام فقال: يا أمير المؤمنين، إنني من بني هلال أصابتني السنة، فأذهبت مالي، فجئت أطلب الفريضة، فقال: و كلما أصابت السّنة أعرابيا أردنا أن نفرض له‌؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إن جلّ‌ من معك أهل اليمن، و قد كان فيهم ملك، فهم، لكنه صوّر، و قد حدثوا بأنه سيرجع إليهم، فإن رأيت أن تفرض لهذا الحي من مضر فتستظهر بهم، فافعل، فقال له معاوية: هذا كلام همام - فعرفه - أ بالدوائر تخوّفاني‌؟! عليك و على همام لعنة اللّه و دائرة السوء، ثم أمر ففرض له. و بلغ هماما الخبر، فقال: إن كنا لنعدّ عقل معاوية يفضل ألف رجل، فما زال به النساء و البنون و الشفاعات حتى صار عقله إلى عقل مائة رجل.

لما (3)بلغ يزيد بن معاوية أن أهل مكة أرادوا ابن الزبير على البيعة، فأبى، فأرسل النعمان بن بشير الأنصاري و همام بن قبيصة النميري إلى ابن الزبير بن عوام إلى البيعة ليزيد على أن يجعل له ولاية للحجاز، أو ما شاء، و ما أحب لأهل بيته من الولاية، فقدما على ابن الزبير، فعرضا عليه ما أمرهما يزيد، فقال ابن الزبير: أ تأمروني ببيعة رجل يشرب الخمر، و يدع الصلاة، و يتبع الصيد؟ فقال همام: أنت أولى بذلك منه، فلطمه رجل من قريش، فرجعا إلى يزيد، فغضب، و حلف لا يقبل بيعته إلا و في يده جامعة.

قال الحجاج لوازع بن ذؤالة الكلبي (4):كيف قتلت همّام بن قبيصة‌؟ قال: مر بي


1) زيد في وقعة صفين: إنا و ما نحن فيه كما قال ابن أبي الأقلح: ما علتي و أنا رام نابل و القوس فيها وتر عنابل

2) يعني الجدب و القحط‍‌.

3) الخبر رواه البلاذري في أنساب الأشراف 323/5-324 من طريق الواقدي.

4) الخبر و الشعر في أنساب الأشراف 270/6-271 باختلاف الرواية.

و الناس منهزمون، فلو شاء أن يذهب لذهب، فلما رآني قصدني، فضربته، و ضربني، و سقط‍‌ (1)،فحاول القيام، فلم يقدر، فقال و هو في الموت (2):

تعست ابن ذات النّوف أجهز على فتى (3)*** يرى الموت خيرا من فرار و أكرما

و لا تتركنّي بالحشاشة (4)إنني *** صبور إذا ما النّكس مثلك أحجما

فدنوت منه فقال: أجهز علي، قبحك اللّه، فقد كنت أحب أن يلي هذا مني من هو أربط‍‌ جأشا منك، فاحتززت رأسه، و أتيت به مروان (5)

و شدة ليث ترهب الأسد وقعها و تذعر منها العاويات العساعس

جرىء على الإقدام ليس بناكل و لا يزدهيه الأحوسي المغامس

.

و كان مروان يقاتل الضحاك بن قيس بمرج راهط‍‌، فجاء روح بن زنباع الجذامي فبشره بقتل الضحاك بن قيس، و قتل همام بن قبيصة، و قتل ابن معن (6)السلمي، و قال ابن مقبل (7):

يا جدع آنف قيس بعد همام *** بعد المذبّب عن أحسابها الحامي

يعني همام بن قبيصة.

[10075] همام بن محمد بن سعيد

أراه ابن عبد الملك بن مروان الأموي

حدث عن ميمون بن مهران قال (8):


1) في أنساب الأشراف: فبادرته بضربة على عاتقه فأرديته عن دابته.

2) البيتان في أنساب الأشراف 271/6 و تاج العروس «نوف».

3) في المصدرين: امرئ.

4) في تاج العروس: كالخشاشة.

5) زيد في أنساب الأشراف: قال: أ أنت قتلته‌؟ قلت: نعم. قال: فهل أعانك عليه أحد؟ قلت: نعم، اللّه و انقضاء مدته، فقال: هو و اللّه كما قال الشاعر: و فارس هيجا لا يقام لبأسه له صولة يزور عنها الفوارس

6) بالأصل:«ابن ثور» خطأ و الصواب ما أثبت عن أنساب الأشراف 269/6 و هو ثور بن معن السلمي.

7) البيت في أنساب الأشراف 270/6، و هو ليس في ديوان ابن مقبل المطبوع.

8) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 201/8 من طريق عمر بن شبة ثنا أبو عاصم أنبأ عثمان بن خالد بن دينار عن أبيه عن ميمون بن مهران، فذكره.

قال لي عمر بن عبد العزيز: يا ميمون، احفظ‍‌ عني أربعا: لا تصحبنّ‌ (1)سلطانا، و إن أمرته بمعروف، و نهيته عن منكر، و لا تخلون بامرأة، و إن أقرأتها (2)القرآن، و لا تصل من قطع رحمه، فإنه لك أقطع، و لا تكلمنّ‌ بكلام اليوم تعتذر منه غدا.

[10076] همام بن محمد بن أبي شيبان العبسي

حدث عن الوليد بن مسلم بسنده إلى أبي الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.

في قول اللّه عز و جل: وَ كٰانَ‌ تَحْتَهُ‌ كَنْزٌ لَهُمٰا [سورة الكهف، الآية:83]. قال:«ذهب و فضة» (3)[14380].

[10077] همام بن الوليد الدمشقي

حدث عن صدقة بن عمر الغساني بسنده إلى الحسن قال:

كان اسم كبش إبراهيم عليه السلام حرير، و اسم هدهد سليمان عبقر، و اسم كلب أصحاب الكهف قطمير، و اسم عجل بني إسرائيل الذي عبدته بهموت. و هبط‍‌ آدم بالهند.

و هبطت حواء بجدة، و هبط‍‌ إبليس بدست ميسان (4).و هبطت الحيّة بأصبهان.

[10078] هميم بن همام بن يوسف

أبو العباس الطبري

حدث عن هشام بن خالد الأزرق بسنده عن أنس:

إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سئل عن العجين وقع فيه قطرات من دم، فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن أكله[14381].

قال الوليد: لأن النار لا تنشف الدم.

و حدث عن هشام بن عمار بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«أما الوقوف عشية عرفة فإن اللّه يهبط‍‌ إلى السماء الدنيا، فيباهي بكم الملائكة، فيقول:


1) أنساب الأشراف: لا تأتين.

2) هذه الوصية جاءت في خبر ورد في حلية الأولياء 272/5.

3) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 421/5.

4) بالأصل:«دست بيسان» و المثبت عن المختصر لابن منظور، و هي كورة كثيرة القرى و النخل بين البصرة و واسط‍‌. كما في معجم البلدان، و في معجم ما استعجم: طسوج من طساسيج دجلة.

هؤلاء عبادي، جاءوني شعثا [غبرا] (1)يرجون رحمتي. فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل، و كعدد القطر.... (2)أو الشجر لغفرتها لكم. أفيضوا عبادي، مغفورا لكم، و لمن شفعتم له»[14382].

توفي هميم بن همام سنة ثلاث و تسعين و مائتين.

[10079] هنبل بن محمد بن يحيى بن هنبل

أبو يحيى السليحي الحمصي

حدث عن هشام بن عمار بسنده إلى أبي عنبة (3)الخولاني قال:

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إذا مشى أقلع[14383].

و حدث عن محمد بن إسماعيل بن عياش بسنده إلى جابر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال:

«إن إبليس قد أيس أن يعبده المصلون، و لكن في التحريش (4)بينهم»[14384].

[10080] هنيدة: من أصحاب الوليد بن عبد الملك

قال الزهري (5):دخلت على عروة بن الزبير، و هو يكتب إلى هنيدة (6)صاحب الوليد بن عبد الملك، و كان كتب يسأله عن قول اللّه عز و جل: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ‌ آمَنُوا إِذٰا جٰاءَكُمُ‌ الْمُؤْمِنٰاتُ‌ مُهٰاجِرٰاتٍ‌ فَامْتَحِنُوهُنَّ‌ [سورة الممتحنة، الآية:10]، فكتب إليه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم صالح قريشا يوم الحديبية على أن يريد عليهم من جاء بغير إذن ولي، فكان يرد الرجال، فلما هاجر النساء أبى اللّه ذلك - أن يردّهنّ‌ إذا امتحنّ‌ بمحنة الإسلام، فزعمت


1) بياض بالأصل، و استدركت اللفظة للإيضاح من مسند أبي يعلى 140/7.

2) بياض بالأصل بمقدار كلمة.

3) صحابي مشهور بكنيته، مختلف في اسمه، فقيل عبد اللّه بن عنبة، و قيل: عمارة. ترجمته في الإصابة 141/4 - 142.

4) يعني في حملهم على الفتن و الحروب فيما بينهم (انظر النهاية لابن الأثير - حرش).

5) الخبر في الدر المنثور للسيوطي 133/8 و أسباب النزول للواحدي ص 236-237.

6) في أسباب النزول:«ابن هند» و في الدر المنثور لم يسمه قال إن عروة بن الزبير سئل عن هذه الآية فكتب.

أنها جاءت راغبة فيه - و أمره أن يرد صدقاتهن (1)إليهم إذا حبسوا (2)عنهم، و أن يردوا عليهم مثل الذي يردّ عليهم إن فعلوا، فقال: وَ سْئَلُوا مٰا أَنْفَقْتُمْ‌ [سورة الممتحنة، الآية:

10].

[10081] هني

مولى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه

كان عامل عمر على الحمى (3)الذي حماه للمسلمين، و كان مع معاوية بصفين.

[روى عن مولاه عمر بن الخطاب، و عمرو بن العاص، و معاوية بن أبي سفيان، و أبي بكر الصديق. روى عنه: ابنه عمير بن هني، و أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين - الباقر] (4).

حدث هني:

أن أبا بكر الصديق لم يحم شيئا من الأرض إلا للنفع (5)،و قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حماه، فكان يحميه للخيل التي يغزا عليها. و كانت إبل الصدقة إذا أخذت عجافا أرسل بها إلى الرّبذة (6)،و ما والاها ترعى هناك، و لا يحمي لها شيئا، و يأمر أهل المياه لا يمنعون من ورد عليهم أن يشرب معهم، و يرعى عليهم.

فلما كان عمر بن الخطاب، و كثر الناس، و بعث البعوث إلى الشام، و إلى مصر، و إلى العراق حمى الربذة، و استعملني على حمى الربذة (7).

كان (8)عمر بن الخطاب استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى (9)،فقال: يا هني


1) في الدر المنثور:«صداقهن» و في أسباب النزول:«أصدقائهن».

2) الدر المنثور:«حبسن عنهم» و في أسباب النزول:«احتبسن عنهم».

3) الحمى بكسر أوله و فتح ثانيه.

4) ما بين معكوفتين استدرك عن تهذيب الكمال 310/19.

5) في الإصابة: إلا البقيع.

6) الربذة قرية من قرى المدينة.

7) الإصابة:620/3.

8) تقدم الخبر في ترجمة عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه)341/44-342.

9) الحمى موضع يعينه الإمام لنحو نعم الصدقة ممنوعا على الغير، قاله الشارح (هامش البخاري).

اضمم جناحك عن الناس (1)،و اتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة، و أدخل رب الصّريمة (2)و الغنيمة، و إياي و نعم ابن عفان و ابن عوف، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل و زرع، و إن رب الصّريمة و الغنيمة إن تهلك ماشيته يأتيني (3)بالبينة فيقول: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين، أ فتاركهم أنا لا أبا لك‌؟ فالملأ و الكلأ أيسر علي من الورق (4)، و ايم اللّه إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم و مياههم، قاتلوا عليها في الجاهلية، و أسلموا عليها في الإسلام، و الذي نفسي بيده لو لا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللّه ما حميت عليهم من بلادهم شبرا.

قال هني مولى عمر بن الخطاب (5):

كنت أول شيء مع معاوية على علي، فكان أصحاب معاوية يقولون: و اللّه لا نقتل عمارا أبدا، إن قتلناه فنحن كما يقولون، فلما كان يوم صفين ذهبت انظر في القتلى فإذا عمار ابن ياسر مقتول. قال هني: فجئت إلى عمرو بن العاص، و هو على سريره، فقلت: أبا عبد اللّه، قال: ما تشاء؟ قلت: انظر أكلّمك، فقام إلي، فقلت: عمار بن ياسر، ما سمعت فيه‌؟ فقال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«تقتله الفئة الباغية»، فقلت: هو ذا و اللّه مقتول، فقال: هذا باطل، فقلت: بصر عيني مقتول، قال: فانطلق فأرينيه (6)،فذهبت. فأوقعته عليه، فساعة رآه امتقع (7)،ثم أعرض في شق، و قال: إنما قتله الذي خرج به[14385].

و في رواية: إنما قتله أصحابه.

[قال ابن ماكولا] (8):[و أما هني بضم الهاء و فتح النون فهو هني مولى عمر بن


1) في ترجمة عمر: المسلمين.

2) الصريمة تصغير الصرمة، و هي القطعة القليلة من الإبل.

3) كذا، و في ترجمة عمر: يأتني ببنيه.

4) ترجمة عمر: من الذهب و الورق.

5) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 253/3 في ترجمة عمار بن ياسر عن خالد بن مخلد حدثني سليمان بن بلال حدثني جعفر بن محمد قال: سمعت رجلا من الأنصار يحدث أبي عن هني مولى عمر بن الخطاب، و ذكره. و تقدم الخبر في كتابنا هذا في ترجمة عمار بن ياسر 479/43-480.

6) كذا و في ابن سعد و ترجمته المتقدمة: فأرنيه، و هو الصواب.

7) كذا بالأصل و ترجمة عمار، و في ابن سعد: انتقع.

8) زيادة للإيضاح.

الخطاب، سمع عمر رضي اللّه عنه، ذكره البخاري، روى حديثه زيد بن أسلم عن أبيه] (1).

[10082] هود بن عبد اللّه بن رباح بن خالد

ابن الخلود بن عاد بن عوض بن إرم بن سام

ابن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ

و هو - إدريس - بن يارد بن مهلائيل بن قتبان

ابن أنوش بن شيث بن آدم نبي اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم

و قال بعض النسابين إن هودا هو عابر بن شالخ بن أرفخشذ (2)بن سام بن نوح (3).

قيل: إن هودا بنى الحائط‍‌ القبلي من جامع دمشق. و قيل: إن قبره به (4).و قيل: قبره بمكة. و قيل: قبره باليمن.

و كان عاد ابن عوض بن إرم بن سام بن نوح. و كان الضحاك بن أهنوت من ولد قحطان، و هو أهنوت بن ملل بن لاوذ بن الغوث بن الفزر بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يعرب ابن قحطان بن أنمر بن الهميسع بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم بن تارح، و هو آزر بن ناخور ابن ارغو بن أسروغ بن فالغ بن يقطن، و هو قحطان بن عابر، و هو هود النبي - صلى اللّه على نبينا و عليه و سلم - ابن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح.

و أول (5)نبي بعثه اللّه إدريس ثم نوح ثم إبراهيم ثم إسماعيل و إسحاق [ابنا إبراهيم] (6)ثم يعقوب ثم يوسف ثم لوط‍‌ ثم هود بن عبد اللّه بن الخلود بن عاد بن عوض (7)بن


1) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الإكمال لابن ماكولا 319/7.

2) تحرفت بالأصل إلى: أفخشد.

3) تاريخ الطبري 133/1.

4) البداية و النهاية 149/1.

5) انظر الخبر، رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 54/1 من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه، و ذكره.

6) زيادة عن ابن سعد.

7) عند ابن سعد: غوص.

إرم بن سام بن نوح،[و عاد و غبيل ابنا عوض بن إرم] (1).

و عن ابن عباس قال:

كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة (2):نوح، و هود، و لوط‍‌، و صالح، و شعيب، و إبراهيم، و إسماعيل، و إسحاق، و يعقوب، و عيسى، و محمد صلّى اللّه عليه (3)و عليهم و سلّم. و ليس من نبي له اسمان غير عيسى المسيح، و يعقوب إسرائيل. و كان أبو هود أول من تكلم بالعربية (4)،و ولد لهود أربعة، فهم العرب: قحطان، و مقحط‍‌، و قاحط‍‌، و قالع أبو مضر. و قحطان أبو اليمن، و الباقون ليس لهم نسل.

و كان من قصة هود، كيف بعثه اللّه من بعد نوح أن عادا كانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون اللّه، و ذلك إنما عبدت الأصنام العرب أصنام قوم نوح بعد نوح، فتفرقوا في عباداتهم للأوثان، و فرقوا أصنام قوم نوح بينهم، فكانت هذيل بن مدركة بن خندف اتخذوا سواعا (5)إلها يعبدونه و كانت لهم برهاط‍‌ (6)من أرض الحجاز، و كانت كلب بن وبرة من قضاعة اتخذوا ودا [إلها] (7)يعبدونه بدومة الجندل (8)،و كانت أنعم من طيئ، و أهل جرش (9)من مذحج من تلك القبائل من أهل اليمن اتخذوا يعوق (10)إلها يعبدونه بجرش، و كانت خيوان (11)-بطن من همدان-[اتخذوا يعقوق] (12)بأرض همدان من اليمن، و كانت ذو


1) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل و بعده صح.

2) كذا بالأصل، و ذكر أحد عشر نبيا.

3) بالأصل: عليهم.

4) البداية و النهاية 138/1 و قال ابن كثير: و زعم وهب بن منبه: أن أباه أول من تكلم بها. و قال غيره: أول من تكلم بها نوح، و قيل آدم، و هو الأشبه، و قيل غير ذلك و اللّه أعلم.

5) سواع اسم صنم، قال أبو المنذر: و كان أول من اتخذ تلك الأصنام من ولد إسماعيل و غير هم من الناس و سموها بأسمائها على ما بقي منهم هذيل بن مدركة اتخذ سواعا (معجم البلدان).

6) رهاط‍‌ بضم أوله. موضع على ثلاث ليال من مكة. و قال قوم: وادي رهاط‍‌ في بلاد هذيل. و نقل ياقوت عن ابن الكلبي: اتخذت هذيل سواعا ربا برهاط‍‌ من أرض ينبع، و ينبع عرض من أعراض المدينة (معجم البلدان).

7) استدركت عن هامش الأصل.

8) دومة الجندل حصن و قرى بين الشام و المدينة قرب جبلي طيئ كانت به بنو كنانة من كلب.

9) جرش: موضع باليمن. و قيل إنها مدينة عظيمة و ولاية واسعة، انظر معجم البلدان.

10) كذا بالأصل، و في سيرة ابن هشام 81/1 يغوث.

11) و خيوان أيضا قرية لهم من صنعاء على ليلتين مما يلي مكة.

12) زيادة عن سيرة ابن هشام 81/1.

الكلاع اتخذوا بأرض حمير نسرا (1)إلها يعبدونه من دون اللّه.

و كانت قوم هود و هم عاد أصحاب أوثان، يعبدونها من دون اللّه اتخذوا أصناما على مثال ود و سواع و يغوث و نسر، فاتخذوا صنما، يقال له: صمود (2)،و صنما يقال له:

الهبار (3)،فبعث اللّه إليهم هودا. فكان هود من قبيلة يقال لها: الخلود، و كان من أوسطهم نسبا، و أفضلهم موضعا، و أشرفهم نفسا، و أصبحهم وجها، و كان في مثل أجسامهم، أبيض جعدا، بادي العنفقة (4)،طويل اللحية، فدعاهم إلى اللّه، و أمرهم أن يوحدوا اللّه، و لا يجعلوا مع اللّه إلها غيره، و أن يكفوا عن ظلم الناس، لم يذكر أنه أمرهم بغير ذلك، و لم يدعهم إلى شريعة، و لا إلى صلاة، فأبوا ذلك و كذبوه وَ قٰالُوا مَنْ‌ أَشَدُّ مِنّٰا قُوَّةً‌ فنزل اللّه وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يَجْحَدُونَ‌ [سورة فصلت، الآية:15][قال اللّه عز و جل: وَ إِلىٰ‌ عٰادٍ أَخٰاهُمْ‌ هُوداً [سورة الأعراف، الآية:65] الآية] (5).و كان هود من قومهم، و لم يكن أخاهم في الدين، قٰالَ‌ يٰا قَوْمِ‌ اعْبُدُوا اللّٰهَ‌ ،يعني: و حدوا اللّه، و لا تشركوا به شيئا، مٰا لَكُمْ‌ يقول: ليس لكم مِنْ‌ إِلٰهٍ‌ غَيْرُهُ‌ أَ فَلاٰ تَتَّقُونَ‌ يعني: فكيف لا تتقون‌؟ وَ اذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ‌ خُلَفٰاءَ [سورة الأعراف، الآية:69] يعني: سكانا في الأرض: مِنْ‌ بَعْدِ قَوْمِ‌ نُوحٍ‌ ،فكيف لا تعتبرون فتؤمنوا، و قد علمتم ما أنزل بقوم نوح من النقمة حين عصوه، و اذكروا ما أتى إليكم وَ زٰادَكُمْ‌ فِي الْخَلْقِ‌ بَصْطَةً‌ فَاذْكُرُوا آلاٰءَ اللّٰهِ‌ ،يعني: هذه النعم لَعَلَّكُمْ‌ تُفْلِحُونَ‌ و كانت منازلهم و جماعتهم حيث بعث اللّه هودا فيهم بالأحقاف. و الأحقاف: الرمل، ما بين عمان إلى حضر موت باليمن كله (6)،و كانوا مع ذلك قد أفسدوا في الأرض كلها، و قهروا أهلها بفضل قوتهم التي أتاهم اللّه، يقول اللّه عز و جل: وَ اذْكُرْ أَخٰا عٰادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ‌ بِالْأَحْقٰافِ‌ [سورة الأحقاف، الآية:21]، يعني: دكادك الرمل حيث منازلهم.


1) كان هذا الصنم بأرض يقال لها: بلخع، موضع من أرض سبأ و لم تزل تعبده حمير و من والاها حتى هودهم ذو نواس.

2) في الكامل لابن الأثير 79/1 اتخذوا ثلاثة يقال لأحدها ضرا و للآخر: ضمور و للثالث الهبا، و في البداية و النهاية 138/1 صدا و صمودا و هرا.

3) في تاريخ الطبري 110/1 الهباء.

4) العنفقة: اسم لشعيرات بين الشفة السفلى و الذقن، و قيل: هي ما نبت على الشفة السفلى من الشعر.(تاج العروس: عنفق).

5) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل و بعده صح.

6) البداية و النهاية 137/1.

روى الزهري:

أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سأل ربه أن يريه رجلا من قوم عاد، فأراه رجلا رجلاه في المدينة و رأسه بذي الحليفة (1).

و عن يحيى بن يعلى قال:

قال هود لقومه حين أظهروا عبادة الأوثان: يا قوم، إني بعثة اللّه إليكم، و زعيمه فيكم، فاتقوه بطاعته، و أطيعوه بتقواه، فإن المطيع للّه يأخذ لنفسه من نفسه بطاعة اللّه للرضا، و إن العاصي للّه يأخذ لنفسه من نفسه بمعصية اللّه للسخط‍‌، و إنكم من أهل الأرض، و الأرض تحتاج إلى السماء، و السماء تستغني بما فيها، فأطيعوه تستطيبوا حياتكم، و تأمنوا ما بعدها، و إن الأرض العريضة تضيق عن التعرض لسخط‍‌ اللّه.

و عن الضحاك قال:

أمسك اللّه عنهم القطر ثلاث سنين (2)،و كانت الرياح عليهم من غير مطر و لا سحاب.

و عن جابر بن عبد اللّه قال:

إذا أراد اللّه بقوم سوءا حبس عنهم المطر، و حبس عنهم كثرة الرياح. قال: فلبثوا بذلك ثلاث سنين لا يستغفرون اللّه، فقال لهم هود: اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ‌ ثُمَّ‌ تُوبُوا إِلَيْهِ‌ يُرْسِلِ‌ السَّمٰاءَ عَلَيْكُمْ‌ مِدْرٰاراً [سورة هود، الآية:52]، يعني: برزق متتابع (3)وَ يَزِدْكُمْ‌ قُوَّةً‌ إِلىٰ‌ قُوَّتِكُمْ‌ يعني: في الغنى و العدد (4)وَ لاٰ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ‌ ،فأبوا إلاّ تماديا. فلما أصابهم الجهد أنفوا أن يطلبوا إلى هود أن يستسقي لهم، و نزل بهم البلاء، و جهدوا، فطلبوا إلى اللّه الفرج، و كان طلبتهم عند البيت الحرام، مسلمهم، و مشركهم، فتجمع بها ناس كثير مختلفة أديانها، و كلهم معظّم لمكة، يعرف حرمتها و مكانتها من اللّه عز و جل.

و عن ابن عباس قال:

كانوا إذا أتوا مكة - عظمها اللّه تعالى - ليسألوا اللّه عز و جل صعدوا الصفا ثم دعوا


1) ذو الحليفة، الحليفة بالتصغير، قرية بينها و بين المدينة ستة أميال أو سبعة،(انظر معجم البلدان).

2) رواه السيوطي في الدر المنثور 442/4 نقلا عن ابن عساكر عن الضحاك.

3) في الدر المنثور: يعني يدر ذلك عليهم مطرا و مطرا.

4) قال السيوطي: قال: ولد الولد.

بحوائجهم، و سألوا اللّه تعالى، فيأتيهم بما سألوا. فانطلق وفد عاد فصعدوا الصفا، يقدمهم قيل بن عتر (1).فلما استووا على الصفا يريدون أن يسألوا، فقال قيل عاد حين دعا بإله هود:

إن كان هود صادقا فاسقنا، فإنا قد هلكنا، فإنا لم نأتك لمريض تشفيه، و لا لأسير فتفاديه، فأنشأ اللّه ثلاث سحابات بيضاء، و حمراء، و سوداء، و ناداه مناد من السماء: يا قيل، اختر لنفسك و قومك من هذه السحابات، قال قيل: أما البيضاء فجفاء لا ماء فيها، و أما الحمراء فعارض، و أما السوداء فهي مطلخمّة (2)،و هي أكثر ماء، فقد اخترت السوداء. فناداه مناد فقال: اخترت رمادا رمددا (3)،لا تبقي من آل عاد أحدا، لا والدا، تترك و لا ولدا، إلا جعلته همدا (4)،إلا بنو اللوذيّة الغمدا (5)،و إنما يعني الفهدا: السام (6)،و بنو اللوذيّة: بنو لقيم بن هزّال بن هويلة (7)بنت بكر، و كانوا سكانا بمكة مع إخوانهم، لم يكونوا مع عاد بأرضهم، فهم عاد الآخرة، و من كان من نسلهم الذين بقوا من عاد.

و ساق اللّه السحابة التي اختار قيل بن عتر بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من واد لهم يقال له: المغيث، و قيل: إن الوالدي يقال له: الريان. كانوا إذا قحطوا فجاءتهم الريح من تلك الناحية مطروا. فلما رأوها جثلة (8)من ناحية الريان، أو المغيث استبشروا بها، فقالوا: قد جاءنا و فدنا بالمطر قالوا لهود: أني ما كنت توعّدنا؟ ما قولك إلا غرور هٰذٰا عٰارِضٌ‌ مُمْطِرُنٰا [سورة الأحقاف، الآية:24]. يقول اللّه عز و جل لهود: قل لهم بَلْ‌ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ‌ بِهِ‌ رِيحٌ‌ فِيهٰا عَذٰابٌ‌ أَلِيمٌ‌ تُدَمِّرُ كُلَّ‌ شَيْ‌ءٍ بِأَمْرِ رَبِّهٰا [سورة الأحقاف، الآيتان:24 و 25] أي: كل شيء أمرت (9)به. فكان أول من أبصر ما فيها و عرف أنها ريح


1) كذا بالأصل و تاريخ الطبري 136/1 و في الكامل لابن الأثير 79/1 عير و في البداية و النهاية 145/1 عنز.

2) اطلخم الليل و السحاب: أظلم و تراكم (انظر اللسان و تاج العروس).

3) بالأصل هنا:«رمدا» و الصواب عن البداية و النهاية و تاريخ الطبري و الكامل لابن الأثير. و الرمدد بكسر الدال و فتحها: المتناهي في الاحتراق و الدقة (انظر اللسان و تاج العروس).

4) بالأصل:«مهمدا» و الصواب عن المصادر السابقة.

5) في الطبري و الكامل لابن الأثير:«اللوذية المهدى» و في البداية و النهاية:«اللودية الهمد» زيد في البداية و النهاية: قال: و هو بطن من عاد كانوا مقيمين بمكة.

6) كذا بالأصل، و ليست اللفظة في المصادر السابقة.

7) في تاريخ الطبري: هزيلة.

8) بدون إعجام بالأصل، أعجمت عن المختصر لابن منظور المطبوع، و الجثل: الضخم الكثيف من كل شيء.

9) بالأصل: مرت، و الصواب عن الطبري و البداية و النهاية.

امرأة يقال لها: مهد (1).فلما تبيّنت ما فيها صاحت، و صعقت، فلما أفاقت قيل: ما ذا رأيت يا مهد (2)؟قالت: رأيت ريحا، فيها كشهب النّار، أمامها رجال يقودونها.

و روى العلماء:

أن الريح التي سخرها اللّه على عاد الجنوب العقيم، و أنه إنما أرسل عليهم منها مثل حلقة الخاتم، و لو أرسل عليهم مثل منخر الثور ما تركت على ظهر الأرض شيئا إلا أهلكته.

و عن الحارث بن حسان قال (3):

مررت بعجوز بالرّبذة، منقطع بها من بني تميم، فقالت: أين تريدون، فقلنا: نريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، قالت: فاحملوني معكم، فإن لي إليه حاجة. قال: فدخلت المسجد، فإذا هو غاص بالناس، و إذا راية سوداء (4)تخفق، فقلت: ما شأن الناس اليوم‌؟ فقالوا: هذا رسول اللّه يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها، فقلت: يا رسول اللّه، إن رأيت أن تجعل الدهناء حجازا (5)بيننا و بين تميم فافعل، فإنها كانت لنا خاصة، قال: فاستوفزت العجوز، و أخذتها الحمية، فقالت: يا رسول اللّه، أين يضطر مضطرك (6)؟قلت: يا رسول اللّه، حملت هذه، و لا أشعر أنها كائنة لي خصما، قال: قلت: أعوذ باللّه أن أكون كما قال الأول، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«و ما ذا قال الأول‌؟» قال: على الخبير سقطت، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«هيه، يستطعمه الحديث، قال: إن عادا أرسلوا وافدهم قيلا، فنزل على معاوية بن بكر شهرا، يسقيه الخمر، و تغنيه الجرادتان (7)،فانطلق حتى أتى جبال مهرة (8)، فقال: اللهم، إنّي لم آت لأسير فأفاديه، و لا لمريض فأداويه، فاسق عبدك ما كنت ساقيه، واسق معاوية بن بكر شهرا، يشكر له الخمر التي شربها عنده. قال: فمرت سحابات سود،


1) كذا بالأصل، و في تاريخ الطبري:«مهدد» و في البداية و النهاية:«فهد». و في الكامل لا بن الأثير: فهدد.

2) انظر الحاشية السابقة.

3) الخبر رواه الطبري في تاريخه 134/1 عن طريق الحارث بن يزيد البكري. و رواه أحمد بن حنبل في المسند 5/ 401 رقم 15954 من طريق الحارث بن يزيد البكري، و ابن كثير في البداية و النهاية 146/1 نقلا عن الحارث و هو ابن حسان، و يقال ابن يزيد البكري.

4) في تاريخ الطبري: رايات سود.

5) يعني حاجزا (اللسان).

6) في المصادر السابقة: مضرك.

7) الجرادتان: هما جاريتان غنتا له كما في البداية و النهاية.

8) في البداية و النهاية: جبال تهامة، و مثلها في مسند أحمد.

فنودي أن خذها رمادا رمددا، لا تذر (1)من عاد أحدا.

و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم (2):

«نصرت بالصّبا، و أهلك عاد بالدّبور، و ما أرسلت عليهم إلاّ مثل الخاتم - و في رواية:

مثل فص (3)الخاتم-، فمرت بأهل البادية فحملتهم و مواشيهم، فجعلتهم بين السماء و الأرض. فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح و ما فيها قٰالُوا هٰذٰا عٰارِضٌ‌ مُمْطِرُنٰا [سورة الأحقاف، الآية:24] فألقت أهل البادية و مواشيهم على أهل الحاضرة»[14386].

و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«ما أرسل اللّه سفيا من الريح إلا بمكيال، و لا قطرة ماء إلا بميزان، إلا يوم نوح و عاد، فإن الماء يوم نوح طغى على الخزان، فلم يكن لهم عليه سلطان، ثم قرأ: إِنّٰا لَمّٰا طَغَى الْمٰاءُ حَمَلْنٰاكُمْ‌ فِي الْجٰارِيَةِ‌ [سورة الحاقة، الآية:11]. و إن الريح يوم عاد عتت على الخزان (4)، ثم قرأ: بِرِيحٍ‌ صَرْصَرٍ عٰاتِيَةٍ‌ [سورة الحاقة، الآية:6] (5).

و قيل: إن الريح العقيم في الأرض السابعة.

و قال عطاء بن يسار:

قلت لكعب: من ساكن الأرض الثانية‌؟ قال: الريح العقيم. لما أراد اللّه أن يهلك قوم عاد أوحى إلى خزنتها أن افتحوا منها بابا، قالوا: يا ربنا، مثل منخر الثور؟ قال: إذا [تكفأ] (6)الأرض بمن عليها. قال: ففتحوا منها مثل حلقة الخاتم.

و قيل: لما أوحى اللّه إلى العقيم أن تخرج على قوم عاد، فينتقم له منهم، فخرجت بغير كيل على قدر منخر ثور حتى رجفت الأرض ما بين المشرق و المغرب، فقال الخزان: يا رب، لن نطيقها، و لو خرجت على حالها لأهلكت ما بين مشارق الأرض و مغاربها، فأوحى


1) في المصادر السابقة: لا تبقي.

2) البداية و النهاية 148/1 و الدر المنثور للسيوطي 265/8 في تفسير قوله تعالى: بِرِيحٍ‌ صَرْصَرٍ عٰاتِيَةٍ‌ .

3) في البداية و النهاية: مثل موضع الخاتم.

4) في البداية و النهاية: على خزائنها و في قصص الأنبياء لابن كثير: على خزانها.

5) الدر المنثور للسيوطي 265/8.

6) استدركت عن هامش الأصل و بعدها صح.

اللّه إليها أن ارجعي، فرجعت، فخرجت على قدر خرق الخاتم، و هي الحلقة، فأوحى اللّه تعالى إلى هود أن يعتزل بمن معه من المؤمنين في حظيرة، فاعتزلوا، و خط‍‌ عليهم خطا، و أقبلت الريح، فكانت لا تدخل حظيرة هود، و لا تجاوز الخط‍‌، و إنما يدخل عليهم منها بقدر ما تلذّ به أنفسهم، و تلين على الجلود، و إنها لتمر من عاد بالظعن [فتحتمله] (1)بين السماء و الأرض، فتدمغهم بالحجارة. و أوحى اللّه إلى الحيات و العقارب أن يأخذوا عليهم الطرق، فلم تدع غاديا (2)يجاوزهم.

و عن مالك بن أنس قال:

سئلت امرأة من بقية قوم عاد: أي عذاب اللّه رأيت أشد؟ قالت: كل عذاب شديد، و سلام اللّه و رحمته ليلة الريح فيها، قالت: و لقد رأيت العير تحملها الريح بين السماء و الأرض (3).

قال الضحاك بن مزاحم:

لما أهلك اللّه عادا، و لم يبق منهم إلاّ هود و المؤمنون فتنجست الأرض من أجسادهم أرسل اللّه عليها دكادك (4)الرمل، فرمستهم (5)،فكان يسمع أنين الرجل من تحت الرمل من مسيرة يوم، فقال اللّه عز و جل لنبيه صلّى اللّه عليه و سلّم: كَذَّبَتْ‌ ثَمُودُ وَ عٰادٌ بِالْقٰارِعَةِ‌ فَأَمّٰا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّٰاغِيَةِ‌ وَ أَمّٰا عٰادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ‌ صَرْصَرٍ عٰاتِيَةٍ‌ [سورة الحاقة، الآيات:4-6] يعني بالصرصر:

الباردة، كانت تقع على الجلد فتحرقه بردا حتى ينكشط‍‌ عن اللحم، ثم تصيّر اللحم كقطع النار عٰاتِيَةٍ‌ يعني: عتت على الخزان، سَخَّرَهٰا عَلَيْهِمْ‌ [سورة الحاقة، الآية:7] يعني أنه سلطها عليهم سَبْعَ‌ لَيٰالٍ‌ وَ ثَمٰانِيَةَ‌ أَيّٰامٍ‌ حُسُوماً هبت عليهم يوم الأربعاء (6)غدوة،


1) استدركت عن هامش الأصل.

2) بالأصل غادي.

3) تاريخ الطبري 113/1 و الكامل لابن الأثير 81/1 و البداية و النهاية 146/1.

4) الدكادك ج دكداك، من الرمل ما تكبس و استوى، أو ما التبد منه بالأرض، أو هي أرض فيها غلظ‍‌ (القاموس).

5) فرمستهم: الرمس: كتمان الخبر، و الدفن، و القبر (القاموس).

6) نقل السيوطي في الدر المنثور 265/8 عن أنس قال: كان أولها الجمعة. و في البداية و النهاية 147/1 قيل كان أولها يوم الجمعة و قيل الأربعاء.

و سكنت يوم الأربعاء عشية حُسُوماً :متصلات، مستقبلات، مشئومات فَتَرَى الْقَوْمَ‌ فِيهٰا صَرْعىٰ‌ [سورة الحاقة، الآية:7] و ذلك أنهم صفوا صفوفا، و حفروا تحت أرجلهم إلى الركب، و رمسوها بالثرى كي لا تزيلهم الريح، فقالوا: مَنْ‌ أَشَدُّ مِنّٰا قُوَّةً‌ [سورة فصلت، الآية:15] فأمهلهم اللّه ثمانية أيام ليعتبر عباده، فكانت الريح تعصفهم، و تضرب بعضهم بعضا، و لا تلقيهم، فلما كان يوم الثامن دخلت من تحت أرجلهم، فاحتملتهم، فضربت بهم الأرض، فذلك قوله: تَنْزِعُ‌ النّٰاسَ‌ [سورة القمر، الآية:20] كَأَنَّهُمْ‌ أَعْجٰازُ نَخْلٍ‌ خٰاوِيَةٍ‌ فَهَلْ‌ تَرىٰ‌ لَهُمْ‌ مِنْ‌ بٰاقِيَةٍ‌ [سورة الحاقة، الآيتان:7-8].

قال وهب بن منبه:

هلكت عاد، فلم يبق على الأرض منهم أحد، و ما أتت الريح على شيء من النبات و الشجر إلا جعلته كالرميم. فكان الرجل منهم ستين ذراعا، و كانت (1)هامة الرجل مثل القبة العظيمة، و كانت (2)عين الرجل ليفرخ فيها (3)السباع، و كذلك مناخرهم. و كان أول من عذب اللّه من الأمم قوم نوح ثم عاد ثم ثمود، فكانوا (4)هؤلاء أول من كذب المرسلين. يقول اللّه عز و جل: كَذَّبَتْ‌ قَوْمُ‌ نُوحٍ‌ الْمُرْسَلِينَ‌ إِذْ قٰالَ‌ لَهُمْ‌ أَخُوهُمْ‌ نُوحٌ‌ أَ لاٰ تَتَّقُونَ‌ [سورة الشعراء، الآيتان:105-106] قال: و من بعد قوم نوح كَذَّبَتْ‌ عٰادٌ الْمُرْسَلِينَ‌ إِذْ قٰالَ‌ لَهُمْ‌ أَخُوهُمْ‌ هُودٌ أَ لاٰ تَتَّقُونَ‌ [سورة الشعراء، الآيتان:123-124] قال: و من بعد عاد كَذَّبَتْ‌ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ‌ [سورة الشعراء، الآية:141] و قال عزّ و جلّ‌: كَذَّبَتْ‌ قَبْلَهُمْ‌ قَوْمُ‌ نُوحٍ‌ وَ عٰادٌ وَ ثَمُودُ [سورة الحج، الآية:42].

حدث عبد اللّه قال:

ذكر الأنبياء عند النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. فلما ذكر هود قال: ذاك خليل اللّه.

قال الخضر بن محمد بن شجاع الحراني:

أتينا عبد اللّه بن المبارك بالكوفة، فأتاه رجل فقال: أ رأيت الرجل يدعو، يبدأ بنفسه‌؟ فقال: روينا إلى ابن عباس أنه قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:

«يرحمنا اللّه و أخا عاد»[14387].


1) بالأصل: كان.

2) بالأصل: و كان.

3) بالأصل: فيه.

4) كذا بالأصل: فكانوا هؤلاء.

و روى أبي بن كعب عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:

«رحمة اللّه علينا، و على أخي موسى» في قصة الخضر[14388].

و كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم إذا ذكر الأنبياء بدأ بنفسه، فقال:«رحمة اللّه علينا و على هود و صالح»[14389].

و عن أبي العالية (1):

في قوله عز و جل: فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ‌ مِنَ‌ الرُّسُلِ‌ [سورة الأحقاف، الآية:35] نوح و هود و إبراهيم، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن يصبر كما صبر هؤلاء. و كانوا ثلاثة، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رابعهم عليه السلام و رحمة اللّه: قال نوح: يٰا قَوْمِ‌ إِنْ‌ كٰانَ‌ كَبُرَ عَلَيْكُمْ‌ مَقٰامِي وَ تَذْكِيرِي بِآيٰاتِ‌ اللّٰهِ‌ [سورة يونس، الآية:71] إلى آخرها، فأظهر لهم المفارقة. و قال هود حين قالوا: إِنْ‌ نَقُولُ‌ إِلاَّ اعْتَرٰاكَ‌ بَعْضُ‌ آلِهَتِنٰا بِسُوءٍ قٰالَ‌ إِنِّي أُشْهِدُ اللّٰهَ‌ وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ‌ [سورة هود، الآية:54] فأظهر لهم المفارقة. و قال لإبراهيم: قَدْ كٰانَتْ‌ لَكُمْ‌ أُسْوَةٌ‌ حَسَنَةٌ‌ فِي إِبْرٰاهِيمَ‌ [سورة الممتحنة، الآية:4] إلى آخر الآية، فأظهر لهم المفارقة. و قال (2)محمد صلّى اللّه عليه و سلّم: إِنِّي نُهِيتُ‌ أَنْ‌ أَعْبُدَ الَّذِينَ‌ تَدْعُونَ‌ مِنْ‌ دُونِ‌ اللّٰهِ‌ [سورة الأنعام، الآية:56] فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عند الكعبة، فقرأها على المشركين، فأظهر لهم المفارقة.

و عن ابن عباس قال:

حج النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. فلما أتى وادي عسفان (3)قال:«يا أبا بكر، أي واد هذا؟» قال: هذا عسفان، قال:«لقد مر بهذا الوادي نوح و هود و إبراهيم صلوات اللّه عليهم، على بكرات (4)لهم، حمر، خطمهنّ‌ الليف، أزرهم العباء، و أرديتهم النّمار (5)،يحجون البيت العتيق» (6).


1) الحديث رواه السيوطي في الدر المنثور 454/7 نقلا عن ابن عساكر عن أبي العالية في تفسير قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ‌ .

2) في الدر المنثور: و قال: يا محمد: قُلْ‌ إِنِّي... .

3) عسفان: قرية جامعة بها منبر و نخيل و مزارع على ستة و ثلاثين ميلا من مكة (انظر معجم البلدان).

4) بكرات جمع بكرة بالفتح، و هي اسم للتي يستقى عليها، و البكرة الفتية من الإبل (تاج العروس).

5) النمار جمع نمرة، و النمرة شملة فيها خطوط‍‌ بيض و سود (اللسان).

6) رواه ابن كثير في البداية و النهاية 135/1 من طريق أبي يعلى حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي عن زمعة بن-

و عن عروة بن الزبير أنه قال:

ما من نبي إلا و قد حج البيت إلا ما كان من هود و صالح. و لقد حجه نوح. فلما كان في الأرض ما كان من الغرق أصاب البيت ما أصاب الأرض، و كان البيت ربوة حمراء، فبعث اللّه هودا، فتشاغل بأمر قومه حتى قبضه اللّه إليه، فلم يحجّه حتى مات. ثم بعث اللّه صالحا، فتشاغل بأمر قومه حتى قبضه اللّه إليه، فلم يحجه حتى مات. فلما بوّأه اللّه لإبراهيم حجه. ثم لم يبق نبي بعده إلا حجه.

و عن عثمان بن أبي العاتكة قال:

قبلة مسجد دمشق قبر هود النبي صلّى اللّه عليه و سلّم (1).

و عن ابن سابط‍‌ قال:

بين المقام و الركن و زمزم قبر تسعة و سبعين نبيا، و إن قبر هود، و شعيب، و صالح، و إسماعيل في تلك البقعة.

و عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم (2):

«مكة لا يسكنها سافك دم، و لا تاجر بربا، و لا مشاء بنميمة». قال:«و دحيت الأرض من مكة، و كانت الملائكة تطوف بالبيت، و هي أول من طاف به. و هي الأرض التي قال اللّه:

إِنِّي جٰاعِلٌ‌ فِي الْأَرْضِ‌ خَلِيفَةً‌ [سورة البقرة، الآية:30]. و كان النبي من الأنبياء إذا هلك قومه، فنجا (3)هو و الصالحون معه أتاها بمن معه، فيعبدون اللّه حتى يموتوا فيها. و إن قبر نوح، و هود، و شعيب، و صالح بين زمزم و بين الركن و المقام»[14390].

قال عثمان و مقاتل:

في المسجد الحرام بين زمزم و الركن قبر تسعين نبيا منهم هود،[و صالح] (4)،


1) انظر البداية و النهاية 149/1.

2) رواه السيوطي في الدر المنثور 113/1 نقلا عن ابن عساكر عن ابن سابط‍‌ في تفسير قوله تعالى: إِنِّي جٰاعِلٌ‌ فِي الْأَرْضِ‌ خَلِيفَةً‌ .

3) في الدر المنثور: و نجا.

4) استدركت اللفظة عن هامش الأصل.

و إسماعيل. و قبر آدم، و إبراهيم، و إسحاق، و يعقوب، و يوسف في بيت المقدس.

و عن علي أنه قال لرجل من حضرموت:

أ رأيت كثيبا أحمر تخالطه المدرة الحمراء بذي أراك (1)و سدر (2)،كثير ماء، حبّه كذا و كذا بين أرض حضرموت، هل رأيته‌؟ قال: نعم و اللّه إنك لنعتّ‌ نعت رجل رآه، قال: لا، و لكني حدّثت عنه، و فيه قبر هود صلوات اللّه عليه و سلم (3)،عند رأسه شجرة، إما سلم، و إما سدرة.

قال إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة:

ما يعلم قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة: قبر إسماعيل، فإنه تحت الميزاب بين الركن و البيت، و قبر هود، فإنه في حقف (4)تحت جبل من جبال اليمن، عليه شجرة تندى (5)و موضعه أشد الأرض خيرا، و قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فإن هذه قبورهم بحق.

و قيل: إن هودا عمر مائة و خمسين سنة.

[10083] هود بن عطاء

يمامي، وقع إلى الشام.

حدث عن أنس بن مالك عن أبي بكر قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن ضرب المصلين[14391].

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (6):[هود بن عطاء عن أنس، و عطاء بن أبي رباح. روى عنه الأوزاعي، و موسى بن سعد] (7).


1) الأراك بالأصل شجر معروف، في مواضع عديدة انظر معجم البلدان 135/1.

2) سدر موضع بعينه، معجم البلدان 200/3.

3) البداية و النهاية 149/1.

4) الحقف: أصل الرمل، و أصل الجبل (اللسان - تاج العروس).

5) في اللسان: ندى: يقال شجر نديان من الندى.

6) زيادة للإيضاح.

7) ما بين معكوفتين زيادة عن التاريخ الكبير 241/8.

[قال أبو محمد بن أبي حاتم] (1):

[هود بن عطاء روى عن أنس، و عطاء [بن أبي رباح] و سالم بن عبد اللّه، و شداد بن عبد اللّه. روى عنه الأوزاعي، و معاوية بن سلام، و موسى بن عبيدة. و عبد اللّه بن محمد الصنعاني أبو الزرقاء، سمعت أبي يقول ذلك] (2).

و حدث عن أنس قال (3):

كان في عهد رسول صلّى اللّه عليه و سلّم رجل يعجبنا تعبّده و اجتهاده، فذكرناه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم باسمه، فلم يعرفه، و وصفناه بصفته، فلم يعرفه، فبينا نحن نذكره إذ طلع الرجل، قلنا: هو ذا (4)، قال:«إنكم لتخبرون (5)عن رجل، إنّ‌ على وجهه سفعة (6)من الشيطان»، فأقبل حتى وقف عليهم، و لم يسلم، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«أنشدك باللّه، هل قلت حين وقفت على المجلس: ما في القوم أحد أفضل - أو خير - مني‌؟» قال: اللهم، نعم، ثم دخل يصلي، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«من يقتل الرجل‌؟» فقال أبو بكر: أنا، فدخل عليه، فوجده يصلي (7)، فقال: سبحان اللّه، أقتل رجلا يصلي، و قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن ضرب (8)المصلين‌؟ فخرج، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«ما فعلت‌؟» قال: كرهت أن أقتله، و هو يصلي، و قد نهيت عن ضرب (9)المصلين. قال:«من يقتل الرجل‌؟» قال عمر: أنا، فدخل، فوجده واضعا وجهه، قال عمر: أبو بكر أفضل مني، فخرج، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«مه‌؟» قال: وجدته واضعا وجهه للّه، فكرهت أن أقتله، قال:«من يقتل الرجل‌؟» فقال علي: أنا، قال:«أنت إن أدركته»، فدخل عليه فوجده قد خرج، فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال له:«مه‌؟» قال:

وجدته قد خرج، فقال:«لو قتل ما اختلف من أمتي رجلان كان أولهم و آخرهم»[14392].


1) زيادة للإيضاح.

2) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الجرح و التعديل 111/9.

3) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 226/6-227 قال: و رواه أبو يعلى و فيه موسى بن عبيدة و هو متروك، و رواه البزار باختصار و رجاله و ثقوا على ضعف في بعضهم و له طريق أطول من هذه في الفتن.

4) في المجمع: قلنا: ها هو ذا.

5) المجمع: لتخبروني.

6) السفعة: السواد و الشحوب.

7) في المجمع: فوجده قائما يصلي.

8) في المجمع: عن قتل المصلين.

9) انظر الحاشية السابقة.

قال محمد بن كعب:

هو الذي قتله علي ذو الثّديّة (1).

[10084] هوذة

[10084] هوذة (2)

شهد بدرا مع المشركين، و أسلم بعد ذلك، و وفد على معاوية، روى الشعر.

قال: قدم على معاوية رجل يقال له: هوذة، فقال له معاوية: هل شهدت بدرا؟ قال:

نعم يا أمير المؤمنين، علي، لا لي (3)،قال: فكم أتى عليك‌؟ قال: أنا يومئذ قمد قمدود (4)، مثل الصفا و الجلمود، كأني انظر إليهم، و قد صفّوا لنا صفا طويلا، و كأني انظر إلى بريق سيوفهم كشعاع الشمس من خلال السحاب، فما أشفقت (5)حتى غشيتنا عادية القوم، في أوائلهم علي بن أبي طالب، ليثا، عبقريا (6)،يفري الفريا (7)،و هو يقول: لن يأكلوا التمر ببطن مكة، لن يأكلوا التمر ببطن مكة، يتبعه حمزة بن عبد المطلب، في صدره ريشة بيضاء، قد أعلم بها، كأنه جمل يخطم بنساء، فرغت عنهما، و أحالا على حنظلة - يعني أخا معاوية - عمل و لا كفران للّه زلت (8)،فليت شعري متى أرحت، يا هوذة‌؟ قال: و اللّه يا أمير المؤمنين، ما أرحت حتى نظرت إلى الهضبات من أرثد (9)،فقلت: ليت شعري، ما فعل حنظلة‌؟ فقال له معاوية: أنت بذكرك لحنظلة كذكر الغني أخاه الفقير، فإنه لا يكاد يذكره إلا و سنان أو متواسنا.


1) ذو الثدية تصغير ثدي، و هو لقب لرجل اسمه ثرملة، من الخوارج، و قالوا أيضا فيه ذو اليدية، تصغير يد، و قد قتله الإمام علي بن أبي طالب (رض) يوم النهروان.

2) ترجمته في أسد الغابة 646/4 و الإصابة 613/3.

3) الحديث رواه إلى هنا ابن الأثير في أسد الغابة 645/4 في ترجمة هوذة بن خالد الكناني، ثم أعاده في ترجمة هوذة غير منسوب 646/4 من طريق مجالد عن الشعبي.

4) رجل قمد محركة و بالفتح، و قمدود: قوي صلب و غليظ‍‌ (اللسان).

5) أشفقت الشمس: دخلت في الشفق.

6) العبقري الكامل من كل شيء، و السيد، و الشديد (القاموس).

7) يقال يفري الفريّ‌ أي يأتي بالعجب في عمله (القاموس).

8) كذا العبارة بالأصل، و المعنى مضطرب، و ثمة سقط‍‌ فيها.

9) أرثد بالفتح ثم السكون اسم واد بين مكة و المدينة في وادي الأبواء. قال ياقوت: و في قصة لمعاوية رواها جابر في يوم بدر، قال: فأين مقيلك‌؟ قال: بالهضبات من أرثد.(معجم البلدان).

قالوا: و لا يصح لهوذة صحبة، لأن إسلامه كان بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.

[10085] هلال بن ضيغم السلامي

قال الوليد:

غزا صالح بن علي سنة ثلاث و أربعين و مائة بمن معه من أهل خراسان، و وجه هلال بن ضيغم السلامي - من أهل دمشق - في جماعة من أهل دمشق، فبنوا على جسر سيحان (1)حصن أذنة (2).

[10086] هلال بن سراج بن مجّاعة

ابن مرّارة بن سلمى بن زيد بن عبيد الحنفي اليمامي

وفد على عمر بن عبد العزيز في خلافته.

حدث عن أبيه قال (3):

أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مجاعة بن مرارة أرضا باليمامة يقال لها: الفورة (4).قال: و كتب له بذلك كتابا:


1) سبحان نهر كبير بالثغر من نواحي المصيصة، و هو نهر أذنة بين أنطاكية و الروم يمر بأذنة ثم ينفصل عنها نحو ستة أميال فيصب في بحر الروم (معجم البلدان).

2) أذنة بلد من الثغور قرب المصيصة مشهور. قال البلاذري بنيت أذنة سنة إحدى أو اثنتين و أربعين و مائة و جنود خراسان معسكرون عليها بأمر صالح بن علي (معجم البلدان). قال خليفة: سنة أربع و أربعين و مائة وجه صالح بن علي مسلمة بن يحيى أخا جبريل بن يحيى فبنى حصن أذنة (تاريخ خليفة ص 421).

3) الخبر في الإصابة 362/3-363 من طريق البغوي بسنده إلى سراج بن مجاعة، و ذكره في ترجمة مجاعة بن مرارة بن سلمى.

4) الفورة كذا بالأصل و في الإصابة العورة، و الذي في معجم البلدان: الغور، بالفتح ثم السكون و آخره راء، و هو موضع اليمامة، و جاء في حديث مجاعة، و رواه الزمخشري بالهاء و قال البكري في معجم ما استعجم: الفورة بفتح أوله و ضمه معا و براء مهملة موضع في ديار بني عامر. و في مكان آخر ذكر ياقوت: الغورة. بفتح أوله و رواه بعضهم بالضم ثم السكون و الراء و الهاء موضع جاء ذكره في الأخبار فيما أقطعه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مجاعة بن مرارة من نواحي اليمامة. و جاء في معجم ما استعجم أيضا: الغورة: موضع باليمامة.

من محمد رسول اللّه للمجاعة بن مرارة، من بني سلمى، إني أعطيته الفورة، فمن حاجّه فيها فليأتني. و كتب يزيد.

و حدث هلال بن سراج عن أبيه عن جده مجاعة (1):

أنه أتى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يطلب دية أخيه، قتله بنو سدوس (2)بن ذهل (3)،فأخذ من ذلك طائفة، و أسلمت بنو سدوس، فجاءوا (4)إلى أبي بكر بكتاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فكتب (5)له باثني عشر ألف صاع من صدقة اليمامة: أربعة قمح (6)،و أربعة تمر، و أربعة شعير. و كان في كتاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لمجاعة:

بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا كتاب محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لمجاعة بن مرارة من بني سلمى بن زيد (7)،إني قد أعطيته مائة من الإبل، من أول خمس يخرج من مشركي بني سدوس بن ذهل [عقبة] (8)من أخيه.

قالوا: ثم إن هلال بن سراج وفد إلى عمر بن عبد العزيز بكتاب سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بعد ما استخلف عمر، فأخذه فقبّله، و وضعه على عينيه، و مسح به وجهه رجاء أن يصيب وجهه موضع يد سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.

و في حديث عمر بن عبد العزيز أنه قال لهلال بن سراج بن مجاعة:

يا هلال، هل بقي من كهول بني مجاعة أحد؟ قال: نعم، و شكير كثير (9).[فضحك


1) الخبر في الإصابة 362/3 من طريق أبي داود عن محمد بن عيسى عن عنبسة بن عبد الواحد عن الدخيل بن إياس عن هلال بن سراج... و ذكره و أسد الغابة 286/4 و سنن أبي داود 151/3 في كتاب الإمارة.

2) في الإصابة: قتلته بنو أسد و تميم من بني ذهل.

3) زيد بعدها في سنن أبي داود، و قد سقط‍‌ من الأصل فاضطرب السياق فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:«لو كنت جاعلا لمشرك دية جعلت لأخيك، و لكن سأعطيك منه عقبى» فكتب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بمائة من الإبل من أول خمس يخرج من مشركي بني ذهل، فأخذ...

4) في سنن أبي داود: فطلبها بعد مجاعة من أبي بكر، و أتاه بكتاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.

5) يعني أبا بكر كتب لمجاعة. كما يفهم من عبارة أبي داود.

6) في سنن أبي داود: أربعة آلاف بر.

7) قوله:«بن زيد» ليس في سنن أبي داود.

8) غير واضحة بالأصل، و المثبت عن سنن أبي داود.

9) أي ذرية صغار، شبههم بشكير الزرع، و هو ما ينبت منه صغارا في أصول الكبار، قاله في النهاية في غريب الحديث 494/2.

عمر، و قال: كلمة عربية. و قوله: شكير كثير] (1)يريد أن فيهم أخدانا. و أصل الشّكير:

الورق الصغار ينبت في أصول الكبيرات، و هو أيضا النبت أول ما يطلع. يقال: بدا شكير النبت: أي شيء قليل، دقيق، و كذلك هو من الشعر و الوبر و الصوف. و إذا شاخ الرجل دق شعره و لان و صار كالشّكير. و الشكير في الشجر ورق يخرج في أصل الشجرة (2)،و قد يستعار الشكير فيسمى به صغار الأشياء. قال الراعي يذكر إبلا (3):

حتى إذا خشيت تبقّي طرقها *** و أبى (4)الرعاء شكيرها المنخولا

يريد أخذ العمال السمان، و رد الرعاء الصغار التي قد تنخل ما فيها.

[قال أبو عبد اللّه البخاري]:

[هلال بن سراج سمع أبا هريرة، قاله النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن مطر، سمع هلالا سمع أبا هريرة، يقول: صلاتي في رمضان و غيره سواء، و روى دخيل عن هلال بن سراج بن مجاعة بن مرارة الحنفي، عن أبيه عن جده] (5).

[قال أبو محمد بن أبي حاتم]:

[هلال بن سراج بن مجاعة بن مرارة روى عن أبي هريرة و أبيه عن جده، روى عنه يحيى ابن أبي كثير و دخيل بن إياس سمعت أبي يقول ذلك] (6).


1) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل، و بعده صح.

2) في تاج العروس: شكرت الشجرة تشكر شكرا إذا خرج منها الشكير، كأمير، و هي قضبان غضة تنبت من ساقها، و قيل الشكير من الشعر و النبات ما ينبت من الشعر بين الضفائر. و الشكير من الإبل: صغارها أي أحداثها، مجاز، تشبيها بشكير النخل.

3) البيت في ديوانه ط‍‌. بيروت ص 229 من قصيدة يمدح عبد الملك بن مروان و يشكو السعاة و مطلعها: ما بال دفك بالفراش مذيلا أ قذّى بعينك أم أردت رحيلا

4) في الديوان: حتى إذا جمعت طرقها و ثنى الرعاء... و انظر تخريج البيت في الديوان

5) زيادة عن التاريخ الكبير 208/8.

6) زيادة بين معكوفتين عن الجرح و التعديل 73/9.

[10087] هلال بن عبد الأعلى

ولاه عمر بن عبد العزيز قنّسرين (1).فلما دخل عليه ليودعه قال: يا هلال، أغد علينا الغداة. فغدا عليه، فدخل و دخلت معه و بين يدي عمر المصحف يقرأ فيه. فلما سلم قال:

أ غدوت مودعا؟ قال: نعم، قال: إني موصيك، فاتق اللّه يكفك، و خف اللّه يخف منك سواه، و آثر الحق، و اعمل به، و إذا ورد عليك مني أمر وافق الحق فأنفذه، و إذا ورد عليك منا أمر رأيت الحق في غيره فاكتب إلينا فيه، فنعقب ما رأيت، فإن كان ما رأيت حقا أمرناك فأنفذته، و إن كان الحق في غيره كتبنا إليك، فانتهيت إليه. و هذا النبطي - و أشار إلى رجل في الدار - فقال: ما له يا أمير المؤمنين‌؟ قال: استوص به، قال: يا أمير المؤمنين، أضع عنه الجزية‌؟ قال: لا، إن اللّه جعل الجزية على من انحرف عن القبلة، و رضي بالذلة، قال: يا أمير المؤمنين، أستعين به‌؟ قال: لا،[قال] (2):يا أمير المؤمنين، فإن نازع إلى أحد أو خاصمه، أميل إليه، أو أحنق له‌؟ قال: لا، قال: فما تنفعه وصيتك فيه، فخفض له عمر القول ثم قال له: ويحك يا هلال! إن الوالي إذا شاء عدل و أحسن، و إذا شاء عدل و أساء.

[10088] هلال بن عبد الرحمن القرشي

مولاهم المصري

وفد على عمر بن عبد العزيز.

قال هلال:

بعثني حيان بن سريج (3)إلى عمر بن عبد العزيز، و كتب معي في سبقه للخيل، فالتفت عمر إلى عراك بن مالك، فقال: يا عراك، هل سبق النبي صلّى اللّه عليه و سلّم الخيل‌؟ قال: قد أجراها، قال: هل علمت أنه جعل له سبقا؟ قال: لا، قال عمر: أ و لست أعلم الناس بأصحاب الخيل، ينطلقون إلى صبيان صغار فيحملونهم على خيل مضمّرة (4)قد اعترمت (5)رءوسها،


1) قنسرين: بكسر أوله و فتح ثانيه و تشديده مدينة بينها و بين حلب مرحلة من جهة حمص بغرب العواصم (معجم البلدان).

2) استدركت عن هامش الأصل.

3) كذا بالأصل، حيان بن سريج، و في طبقات ابن سعد 384/5 في ترجمة عمر بن عبد العزيز: حيان بن شريح، و هو عامل عمر بن عبد العزيز على مصر. و في تاريخ خليفة ص 143 حيان بن شريح. و في فتوح مصر و أخبارها: حيان بن سريج.

4) ضمر الخيل تضميرا علفها القوت بعد السمن، و المضمار، الموضع تضمر فيه الخيل (القاموس).

5) التعريم: الخلط‍‌. و عرم الرجل: اشتد، و عرام الجيش: حدتهم و شدتهم و كثرتهم (تاج العروس: عرم).

ثم يسرّ حونها، فمنهم من يخرّ فيموت، و منهم من تنكسر يده، فإن كانت بهم حاجة أن يجروا خيولهم فليجروها، أي بأنفسهم، ثم قال: يا عراك، أ ترى إجراءها من اللهو؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين، قال: أ فأنا كنت أنفق مال اللّه عز و جل في اللهو؟ فقطع السّبقة (1)عنهم.

[10089] هلال، أبو طعمة

[10089] هلال، أبو طعمة (2)

مولى عمر بن عبد العزيز (3)

[أصله من الشام، سكن مصر، و كان يقص بها و يقرئ القرآن. روى عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، و مولاه عمر بن عبد العزيز.

روى عنه: عبد اللّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، و عبد اللّه بن لهيعة، و عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، و عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، و يزيد بن يزيد بن جابر.

قال الحاكم أبو أحمد: رماه مكحول بالكذب.

قال محمد بن عبد اللّه بن عمار الموصلي: أبو طعمة ثقة.

قال أبو سعيد بن يونس: هلال، مولى عمر بن عبد العزيز يكنى أبا طعمة و كان يقرئ القرآن بمصر] (4).

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (5):

[هلال مولى عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم القرشي روى عنه عبد العزيز بن عمر] (6).


1) السبق محركة، و السبقة بالضم، الخطر الذي يوضع بين أهل السباق، كما في الصحاح، و في التهذيب: بين أهل النضال و الرهان في الخيل فمن سبق أخذه (تاج العروس: سبق).

2) طعمة بضم أوله و سكون المهملة، كما في تقريب التهذيب.

3) ترجمته في تهذيب التهذيب 388/6 في باب الكنى، و تهذيب الكمال 317/21 في باب الكنى. و الجرح و التعديل 77/9 و التاريخ الكبير 209/8 و أعاده في الكنى 47/8 و أعاده ابن أبي حاتم في الكنى أيضا 398/9.

4) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن تهذيب الكمال 317/21.

5) زيادة للإيضاح.

6) الزيادة استدركت عن التاريخ الكبير 209/8.

[ثم قال في باب الكنى] (1):

[أبو طعمة قال عبد العزيز بن عمر: هو مولى لنا، سمع ابن عمر] (2).

[قال أبو محمد بن أبي حاتم] (3):

[هلال مولى عمر بن عبد العزيز روى عن عمر بن عبد العزيز. روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز. سمعت أبي يقول ذلك] (4).

[ثم قال ابن أبي حاتم] (5):

[أبو طعمة قارئ أهل مصر، سمع ابن عمر، روى عنه ابنا يزيد بن جابر، و عبد اللّه بن عيسى، و ابن لهيعة. سمعت أبي يقول ذلك] (6).

حدث عن ابن عمر قال:

لعن رسول اللّه الخمر، و شاربها، و ساقيها، و بائعها، و مبتاعها، و عاصرها، و معتصرها، و حاملها، و المحمولة إليه، و آكل ثمنها[14393].

و حدث هلال عن عمر بن عبد العزيز عن عبد اللّه بن جعفر (7)قال:

علمتني أمي أسماء بنت (8)عميس (9)شيئا أمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن تقوله عند الكرب:

«اللّه ربي، لا أشرك به شيئا»[14393].

و في رواية:


1) زيادة للإيضاح.

2) ما بين معكوفتين زيادة عن التاريخ الكبير - الكنى ص 47.

3) زيادة للإيضاح.

4) الزيادة عن الجرح و التعديل 77/9.

5) زيادة للإيضاح.

6) الزيادة بين معكوفتين زيادة استدركت عن الجرح و التعديل 398/9.

7) يعني عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب أمه أسماء بنت عميس بن معد الخثعمية انظر أخباره في أنساب الأشراف 2/ 300 و ما بعدها.

8) بالأصل:«بنة».

9) هي أسماء بنت عميس بن معد بن تيم بن الحارث، و أمها هند، و هي خولة بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة من جرش انظر أخبارها في طبقات ابن سعد.

«اللّه اللّه ربي، لا أشرك به شيئا» (1)[14395].

و في رواية بسنده إلى عبد اللّه بن جعفر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يقول عند الكرب:

«اللّه اللّه ربي، لا شريك له»[14396].

و في حديث عن عمر بن عبد العزيز قال:

جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أهل بيته فقال:«إذا أصاب أحدكم هم أو حزن فليقل سبع مرات:

اللّه اللّه ربي لا أشرك به شيئا»[14397].

و في رواية عن أسماء بنت عميس قالت:

جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أهله فقال:«إذا نزل بأحدكم غم أو هم أو سقم أو لأواء أو أزل (2)فليقل: اللّه اللّه ربي لا أشرك به شيئا». ثلاث مرات (3)[14398].

[10090] هيّاج بن عبيد بن الحسين و يقال:

[10090] هيّاج بن عبيد (4)بن الحسين و يقال:

ابن عبيد اللّه (5)-بن الحسن، أبو محمد الفقيه الحطّيني (6)

من أهل قرية حطين، قرية بين أرسوف و قيسارية (7).

حدث هياج بن عبيد [عن أبي القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل بالعراق] (8)بسنده إلى أنس بن مالك قال:


1) رواه الطبراني في المعجم الكبير 135/24 و تهذيب الكمال 318/21.

2) الازل: الشدة و الضيق.

3) برواية مقاربة، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 154/24 رقم 396.

4) في الأنساب و اللباب: هياج بن محمد بن عبيد.

5) في البداية و النهاية: عبد اللّه.

6) ترجمته في الأنساب (الحطيني) و اللباب (الحطيني) و معجم البلدان (حطين)273/2 و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 355/5 و البداية و النهاية 120/12 و المنتظم 209/16 و النجوم الزاهرة 109/5 و سير الأعلام 18/ 393 و شذرات الذهب 342/3.

7) كذا بالأصل و الأنساب، و جاء في المنتظم: حطين قرية من قرى الشام بين طبرية و عكا، بها قبر شعيب النبي عليه السّلام و بنته صفورا زوجة موسى عليه السلام. و عقب ياقوت في معجم البلدان: حطين، على قول ابن عساكر و السمعاني بقوله: و إن كان الحافظان ضبطا أن حطين بين أرسوف و قيسارية ضبطا صحيحا فهو غير الذي عند طبرية و إلا فهو غلط‍‌ منهما. و جزم ابن الأثير في اللباب بأن ما ذكره السمعاني غير صحيح.

8) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن هامش الأصل و بعدها صح.

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يدعو:«اللهم، إني أعوذ بك من الكسل، و الهرم، و الجبن، و البخل، و فتنة الدجال، و عذاب القبر»[14399].

و حدث هياج عن أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عفير الهروي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«يا أيها الناس، إن اللّه طيب لا يقبل إلا الطيب، و إن اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يٰا أَيُّهَا الرُّسُلُ‌ كُلُوا مِنَ‌ الطَّيِّبٰاتِ‌ وَ اعْمَلُوا صٰالِحاً [سورة المؤمنون، الآية:

51] و قال: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ‌ آمَنُوا كُلُوا مِنْ‌ طَيِّبٰاتِ‌ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ‌ [سورة البقرة، الآية:172]».

ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السماء: يا ربّ‌، يا ربّ‌، مطعمه حرام، و مشربه حرام، و ملبسه حرام، و غذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك‌؟[14400].

قال أبو العز المبارك بن الحسن بن إبراهيم الديلمي:

إنه رأى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في المنام، فسأله: أي موضع يقيم به، فقال: مكة، قال: فقلت:

لمن أذاكر بها؟ قال: الهياج، فإنه رجل صالح.

و كان هياج أوحد عصره في الزهد و الورع. كان يصوم و يفطر بعد ثلاث، و يعتمر كل يوم ثلاث عمر، و يدرّس عدة من الدروس، و لم يكن يدّخر شيئا، و لا يملك غير ثوب واحد. و نيّف على الثمانين، يزور رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في كل سنة ماشيا حافيا، و كذلك عبد اللّه ابن عباس بالطائف. و كان يأكل بمكة أكلة، و يأكل بالطائف أخرى. و شكا إليه بعض أصحابه أن نعله سرقت في الطواف، فقال: يجب أن تتخذ نعلا لا تسرق، لأنه رحمه اللّه منذ دخل الحرم لم يلبس نعلا (1).

استشهد (2)بمكة في وقعة وقعت بين أهل السنة و الرافضة، فحمله أميرها محمد بن أبي هاشم (3)،و ضربه ضربا شديدا على كبر السن ثم حمل إلى منزله بمكة، فمات في سنة اثنتين و سبعين و أربع مائة. و قيل: إنه أقام بالحرم نحو أربعين سنة لم يحدث في الحرم، و إنما كان يحدث في الحلّ‌ حين يخرج للإحرام بالعمرة.


1) سير أعلام النبلاء 394/18 و المنتظم 210/16.

2) المنتظم 210/16 و سير الأعلام 394/18 و شذرات الذهب 343/3.

3) كذا بالأصل و المنتظم، و في شذرات الذهب: محمد بن هاشم.

و قيل: توفي هياج سنة أربع و سبعين و أربع مائة، و دفن جانب قبر الفضيل بن عياض.

[ولد بعد التسعين و ثلاثمائة.

سمع من أبي الحسن علي بن السمسار، و عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن الطبيز، و محمد بن عوف بدمشق، و عبد العزيز بن علي الأزجي، و عدة ببغداد، و أبي ذر الحافظ‍‌ بمكة، و من السكن بن جميع بصيدا، و من محمد بن أحمد بن سهل، و من علي بن حمصة الحراني.

حدث عنه هبة اللّه الشيرازي، و محمد بن طاهر، و إبراهيم بن عثمان الرازقي، و محمد ابن أبي علي الهمذاني، و ثابت بن منصور، و هبة اللّه السجزي.

كان اعتناؤه جيدا بالحديث، و له بصر بالمذهب، و قدم في التقوى، و جلالة عظيمة.

قال السمعاني: سألت إسماعيل الحافظ‍‌ عن هياج‌؟ فقال: كان فقيها زاهدا، و أثنى عليه] (1).

[قال ابن الجوزي] (2):

[كان فقيه الحرم في عصره، و مفتي أهل مكة] (3).

[10091] الهيثم بن أحمد بن محمد بن مسلمة

أبو الفرج القرشي الفقيه الشافعي المقرئ المعروف بابن الصباغ

حدث عن أبي منصور محمد بن زريق بن إسماعيل بن زريق البلدي (4)بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«لو يعلمون ما في شهود العتمة و الصبح لأتوهما و لو حبوا»[14401].

و حدث عن جمح بن القاسم بسنده


1) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن سير الأعلام 393/18-394.

2) زيادة للإيضاح.

3) زيادة استدركت بين معكوفتين عن المنتظم 209/16.

4) البلدي بفتح الباء و اللام نسبة إلى بلد، بلدة تقارب الموصل، يقال لها بلد الحطب.

أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يكبّر في العيدين سبعا، و خمسا قبل القراءة[14402].

توفي أبو الفرج الصباغ سنة ثلاث و أربع مائة.

[10092] الهيثم بن الأسود بن أقيش

ابن معاوية بن سفيان بن هلال بن عمرو

أبو العريان النخعي المذحجي الكوفي

قدم دمشق.

[أدرك علي بن أبي طالب، و قدم دمشق و سمع بها من عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و معاوية بن أبي سفيان.

روى عنه: سليمان الأعمش، و طارق بن شهاب، و ابنه العريان بن الهيثم، و عمرو بن حريث القرشي.

و وفد أيضا على يزيد بن معاوية، و كان خرج مع مسلمة بن عبد الملك إلى غزو القسطنطينية.

قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، من خيار التابعين] (1).

[قال محمد بن سعد] (2):

[الهيثم بن الأسود بن أقيش، و كان من رجال مذحج، و كان خطيبا شاعرا و قد روى عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و كان أبوه الأسود بن أقيش قد شهد القادسية و قتل يومئذ، و كان ابنه العريان من رجال مذحج و أشرافهم المذكورين، ولي الشرط‍‌ لخالد بن عبد اللّه القسري بالكوفة] (3).

حدث عن عبد اللّه بن عمرو


1) زيادة استدركت عن تهذيب الكمال 334/19.

2) زيادة للإيضاح.

3) زيادة استدركت عن طبقات ابن سعد 214/6.

في قوله: فَمَنْ‌ تَصَدَّقَ‌ بِهِ‌ فَهُوَ كَفّٰارَةٌ‌ لَهُ‌ [سورة المائدة، الآية:45] قال: يهدم عنه مثل ذلك من ذنوبه.

قال الهيثم:

أتيت معاوية، و معه على السرير رجل في وجهه غضون (1)،فقال: من أبي بلد أنت‌؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: إن أرضك أرض يقال لها: دوثى، ذات نخل و سباخ‌؟ قلت:

نعم، فقال: منها يخرج الدجال.

قال الرجل - أحد رواته-: إن الذي كان معه على سريره: عبد اللّه بن عمرو بن العاص.

و عن الهيثم (2):

أن عبيد اللّه بن زياد وجهه إلى يزيد بن معاوية في حاجة، فدخل، فإذا خارجي بين يدي يزيد يخاطبه، فقال له الخارجي في بعض ما يقول: أنا سفي (3)،فقال: و اللّه لأقتلنك، فرآه محركا شفتيه، فقال: يا حرسي، ما يقول‌؟ قال: يقول:

عسى فرج يأتي به اللّه إنه *** له كلّ‌ يوم في خليفته أمر

قال: أخرجاه، فاضربا عنقه. و دخل الهيثم بن الأسود، فقال: ما هذا؟ فأخبر، قال:

كفّا عنه قليلا، قال: يا أمير المؤمنين، هب مجرم (4)قوم لوافدهم، قال: هو لك، فأخذ الهيثم بيده، فأخرجه، و الخارجي يقول: الحمد للّه على أنعامه، تألّى على اللّه فأكذبه (5)، و غالب اللّه فغلبه (6).

شهد أبوه الأسود بن أقيش القادسية، و قتل يومئذ (7)،و كان الهيثم معه من خيار التابعين.


1) رجل ذو غضون في جبهته: تكسّر. و الغضون و التغضين: التشنج، و قد تغضن.(تاج العروس: غضن).

2) الخبر في أنساب الأشراف 215/7 من طريق حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن عوانة و ابن عياش قالا: دخل الهيثم بن الأسود النخعي على عبد الملك.

3) أي سفيه (تاج العروس: سفي).

4) في أنساب الأشراف: جاني.

5) أنساب الأشراف: فكذّبه.

6) عقب البلاذري في آخر بقوله: و قوم يزعمون أن الهيثم قال هذا لمعاوية، و قوله إياه لعبد الملك أثبت.

7) الإصابة 621/3 و تهذيب الكمال 334/19.

قال (1)عبد الملك بن مروان للهيثم بن الأسود: ما مالك‌؟ قال: الغنى عن الناس، و البلغة الجميلة (2)،فقيل له: لم لم تخبره بحاجتك‌؟ قال: إن أخبرته أني غني حسدني، و إن أخبرته أني فقير حقرني (3).

قال الشعبي:

قلت للهيثم بن الأسود: أي الثلاثة أشعر منك و من الأعور الشّنّي (4)و عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، حيث تقول أنت (5):

و أعلم علما ليس بالظن أنه *** إذا زال مال المرء فهو ذليل (6)

و إن لسان المرء ما لم تكن له *** حصاة على عوراته لدليل

أم الأعور الشني حيث يقول (7):

لسان الفتى نصف و نصف فؤاده *** فهل بعد (8)إلاّ صورة اللحم و الدم

و كائن ترى من ساكت لك معجب (9)*** زيادته أو نقصه في التكلم

أم عبد الرحمن بن حسان حيث يقول:

ترى المرء مخلوقا و للعين حظها *** و ليس بأحناء الأمور (10)بخابر


1) الخبر رواه البلاذري في أنساب الأشراف 231/7 من طريق المدائني و تهذيب الكمال 334/19.

2) في أنساب الأشراف:«قوام من عيش» بدلا من «و البلغة الجميلة».

3) زاد البلاذري في آخر الخبر معقبا: و قوم يقولون إن الهيثم قال هذا لمعاوية و الثبت أنه قاله لعبد الملك.

4) هو بشر بن منقذ من عبد القيس، يكنى أبا منقذ، و هو أحد بني شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، شاعر، كان مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يوم الجمل. انظر أخباره في المؤتلف للآمدي ص 38 و 60 و الشعر و الشعراء ص 406.

5) كذا بالأصل، و البيتان التاليان نسبا لطرفة بن العبد، و هما في ديوانه ص 81 (ط‍‌. بيروت) من قصيدة يهجو عبد عمرو بن بشر، و هو ابن عمه، و مطلعها: لهند بحزان الشريف طلول تلوح و أدنى عهدهن محيل و البيتان في تهذيب الكمال 334/19 و نسبا فيه إلى الهيثم بن الأسود.

6) عجزه في الديوان: إذا ذلّ‌ مولى المرء فهو ذليل .

7) البيتان التاليان في المعلقات السبع ص 197 و نسبا لزهير بن أبي سلمى، و هما ليسا في ديوانه، و هما في جمهرة أشعار العرب للقرشي ص 51 من قصيدة زهير بن أبي سلمى البالغة أربعة و ستين بيتا بتقديم الثاني على الأول.

8) جمهرة أشعار العرب: فلم يبق.

9) صدره في جمهرة أشعار العرب: و كائن ترى من معجب لك شخصه .

10) أحناء الأمور: متشابهاتها.

و ذاك كما البحر لست مسيغه *** و يعجب منه ساجيا كلّ‌ ناظر

[الساجي: الساكن] (1).

فقال الهيثم: هيهات، الأعور أشعرنا.

قال العريان بن هيثم:

بعث المختار بن أبي عبيد إلى [الهيثم بن] (2)الأسود، فركب إليه، و ركبت معه، فأذن لأبي فدخل، و لم يلبث أن خرج، فقلت: يا أبه، ما الذي سألك عنه المختار؟ قال: يا بني، بينا أنا و هو نطوف بالكعبة إذ قال: ما يشاء رجل طريف مثلي أو مثلك يأكل الناس يحب أهل هذا البيت إلا فعل. فلما دخلت عليه قال: تذكر حديثا تذاكرناه و نحن نطوف بالكعبة‌؟ قلت:

نعم، قال: هل ذكرته لأحد؟ قلت: لا، قال: فانصرف راشدا، و إياك و ذكره.

قال عبد الملك بن عمير (3):

دخلوا (4)على أبي العريان يعودونه، فقالوا: كيف تجدك‌؟ قال: أجدني ابيضّ‌ مني ما كنت أحب أن يسود، و اسودّ مني ما كنت أحب أن يبيض، و لان مني ما كنت أحب أن يشتد، و اشتد مني ما كنت أحب أن يلين (5):

أ لا أخبّركم بآيات الكبر (6)*** تقارب الخطو و سوء (7)في البصر

و قلة الطعم إذا الزاد حضر *** و قلة النوم إذا الليل اعتكر

و كثرة النسيان فيما يذكر *** و تركي الحسناء في قيل الظهر (8)

و الناس يبلون كما تبلى الشجر


1) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل.

3) الخبر رواه المزي في تهذيب الكمال 334/19 من طريق حبان بن علي العنزي عن عبد الملك بن عمير عن عمرو ابن حريث قال: و ذكره. و الإصابة 621/3.

4) في تهذيب الكمال: دخل رجل.

5) الرجز في تهذيب الكمال 334/19-335 و الإصابة 621/3.

6) في تهذيب الكمال: و سأنبئك عن آيات الكبر. و في الإصابة: اسمع أنبئك بآيات الكبر.

7) تهذيب الكمال: و ضعف.

8) في تهذيب الكمال: و تركي الحسناء في قبل الطهر.

أ لا (1)أخبركم بجيد العنب‌؟ ما روي عموده، و اخضرّ عوده، و تفرق عنقوده، أ لا أخبركم بجيد الرطب‌؟ ما كثر لحاه (2)،و صغر (3)نواه، ورق سحاه (4).

[10093] الهيثم بن حميد، أبو أحمد

و يقال: أبو الحارث الغساني، مولاهم

[روى عن تميم بن عطية العنسي، و ثور بن يزيد، و حفص بن غيلان، و داود بن أبي هند، و راشد بن داود الصنعاني، و زيد بن واقد، و عبد اللّه بن زياد ابن سمعان، و عبد الرحمن ابن عمرو الأوزاعي، و عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، و عبد الرحمن بن مرزوق الدمشقي، و عبيد اللّه بن عبيد الكلاعي، و عثمان بن مسلم، و العلاء بن الحارث، و محمد بن يزيد الرحبي، و الوضين بن عطاء، و يحيى بن الحارث الذماري.

روى عنه: الحكم بن موسى، و الربيع بن نافع، و عباس بن نجيح القرشي، و عبد اللّه ابن يوسف التنيسي، و أبو مسهر، و علي بن حجر المروزي، و محمد بن داود الرحبي، و محمد بن سعيد بن الفضل، و محمد بن عائذ، و أبو الجماهر محمد بن عثمان التنوخي، و محمد بن المبارك الصوري، و مروان بن محمد الطاطري، و معلى بن منصور، و موسى بن محمد بن عطاء القرشي، و هشام بن عمار، و الهيثم بن حيان، و الهيثم بن خارجة] (5).

[قال البخاري] (6):

[الهيثم بن حميد الغساني، أبو أحمد الشامي، عن العلاء بن الحارث، روى عنه عبد اللّه بن يوسف، كناه علي بن حجر] (7).


1) رواه المزي في تهذيب الكمال 334/19 من طريق سفيان بن عيينة.

2) تهذيب الكمال: كبر لحاه.

3) تهذيب الكمال: دق نواه.

4) السحا و السحاة ما انقشر من الشيء، كسحاءة النواة (اللسان).

5) ما بين معكوفتين زيادة عن تهذيب الكمال 338/19-339.

6) زيادة للإيضاح.

7) زيادة استدركت عن التاريخ الكبير 215/8.

[قال أبو محمد بن أبي حاتم] (1):

[الهيثم بن حميد الغساني، أبو أحمد الشامي، أنا عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلي قال: سئل أبي عن الهيثم بن حميد، فقال: ما علمت إلا خيرا.

نا الحسين بن الحسن الرازي قال: سألت يحيى بن معين عن الهيثم بن حميد الدمشقي قال: لا بأس به] (2).

[ذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة السادسة.

و عن دحيم: ثقة، أعلم الناس بحديث مكحول فيما أعلم.

قال أبو داود: قدري، ثقة.

قال النسائي: ليس به بأس.

و قال يعقوب بن سفيان: قلت له، يعني عبد الرحمن بن إبراهيم: الهيثم بن حميد كان أعلم الناس بمكحول‌؟ قال: كان أعلم الأولين و الآخرين بقول مكحول.

قال معاوية بن صالح: قال لي أبو مسهر: كان ضعيفا قدريا.

قال أبو مسهر: حدثنا الهيثم بن حميد، و كان صاحب كتب و لم يكن من الأثبات و لا من أهل الحفظ‍‌ و قد كنت أمسكت عن الحديث عنه استضعفه.

و قال أبو زرعة الدمشقي: حدثني محمود بن خالد عن أبي مسهر، قال: حدثني محمد بن مهاجر أنه يعرف الهيثم ابن حميد بطلب العلم.

قال أبو زرعة: فأعلم أهل دمشق بحديث مكحول و أجمعه لأصحابه الهيثم بن حميد و يحيى بن حمزة] (3).

حدث عن زيد بن واقد بسنده إلى أبي الدرداء قال: أفاء اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم إبلا، ففرقها، فقال أبو موسى الأشعري: يا رسول اللّه، أجدني، فقال ثلاثا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«لا أفعل»، قال: و بقي أربع غرّ الذرى، فقال:«خذهن يا أبا موسى»، فقال: يا رسول اللّه،


1) زيادة للإيضاح.

2) الزيادة بين معكوفتين استدركت عن الجرح و التعديل 82/9.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن تهذيب الكمال 339/19.

إني استجديتك، فمنعتني، و حلفت، فأشفقت أن يكون دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم وهم، فقال:«إني إذا حلفت، و رأيت أن غير ذلك أفضل كفّرت عن يميني، و أتيت الذي هو أفضل»[14403].

و حدث الهيثم عن العلاء بن الحارث بسنده إلى أم حبيبة أم المؤمنين أنها سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:

«من مسّ‌ فرجه فليتوضأ»[14404].

وثقه قوم، و قال قوم: إنه كان ضعيفا، قدريا.

[10094] الهيثم بن خارجة، أبو أحمد
• و يقال: أبو يحيى - الخراساني ثم البغدادي

[روى عن إبراهيم بن أدهم، و إسماعيل بن عياش، و الجراح بن مليح، و الحسن بن يحيى الخشني، و حفص بن ميسرة، و خالد بن يزيد بن أبي مالك، و خلف بن خليفة، و رشدين بن سعد، و سعيد بن ميسرة، و يزيد بن يحيى القرشي، و يزيد بن هارون، و يعقوب ابن عبد اللّه القمي.

روى عنه: البخاري، و إبراهيم بن إسحاق الحربي، و أحمد بن حنبل، و أحمد بن أبي خيثمة، و أحمد بن علي بن سعيد القاضي، و أحمد بن علي بن المثنى، و أبو حاتم، و أبو زرعة الرازي، و أبو زرعة الدمشقي، و محمد بن إسحاق الصاغاني] (1).

[قال البخاري] (2):

[الهيثم بن خارجة أبو أحمد الخراساني سكن بغداد، سمع حفص بن ميسرة، و الجراح ابن مليح البهراني] (3).


1) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن تهذيب الكمال 340/19-341.

2) زيادة للإيضاح.

3) الزيادة بين معكوفتين عن التاريخ الكبير 216/8.

[قال أبو محمد بن أبي حاتم] (1):

[الهيثم بن خارجة أبو أحمد الخراساني، المروزي، خراساني الأصل، بغدادي الدار.

سئل أبي عنه، فقال: صدوق] (2).

[قال أبو بكر الخطيب] (3):

[الهيثم بن خارجة، أبو أحمد، خراساني الأصل، كناه صاعقة أبا يحيى، و كناه الناس:

أبا أحمد. كان أحمد بن حنبل يثني عليه. و كان يتزهد، و كان سيئ الخلق مع أصحاب الحديث. و الهيثم بن خارجة أصله من مرو الروذ وقع ببغداد.

قال النسائي: أبو أحمد الهيثم بن خارجة ليس به بأس] (4).

حدث عن يحيى بن حمزة بسنده إلى ثوبان قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«أصلح هذا اللحم»، فأصلحته. فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة[14405].

و حدث عن مالك بن أنس بسنده إلى عائشة رضي اللّه عنها.

أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أفرد للحج[14406].

توفي سنة سبع و عشرين - أو ثمان و عشرين - و مائتين. و قيل: سنة تسع و عشرين و مائتين. و كان يتزهد (5).

[10095] الهيثم بن رياب

وفد على معاوية، و دخل هو و الأحنف بن قيس عليه، و الهيثم ملتف بعباء، فازدراه معاوية، فلم يملأ عينيه منه، فقال الهيثم: يا أمير المؤمنين، ليس العباء يكلمك، و لكن من فيها، فقرّبه إليه، و قال للأحنف: مه، فقال: يا أمير المؤمنين، قصدنا إليك نعرفك أحوالنا:

إن أهل العراق يسير، و عظمهم كسير، و ماؤهم زعاق (6)،و أرضهم سبخة، فإن رأى أمير


1) زيادة للإيضاح.

2) الزيادة بين معكوفتين عن الجرح و التعديل 86/9.

3) زيادة للإيضاح.

4) الزيادة بين معكوفتين عن تاريخ بغداد 58/14.

5) انظر تاريخ بغداد 59/14 و تهذيب الكمال 341/19.

6) ماء زعاق: مرّ، غليظ‍‌، لا يطاق شربه من أجوجته (اللسان: زعق).

المؤمنين، أن يطيب شربهم، و يجبر كسرهم، و يكثر جمعهم، و يحفر لهم نهر يستعذبون به، فقال: ارتفع يا أبا بحر، و رفعه إلى قربه، و قضى حوائجه.

[10096] الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن

ابن زيد بن أسيد بن جابر بن عدي بن خالد

أبو عبد الرحمن الطائي البحتري

كوفي، قدم دمشق.

[حدث عن هشام بن عروة، و مجالد، و ابن أبي ليلى، و سعيد بن أبي هروبة، و جماعة.

روى عنه: محمد بن سعد، و أبو الجهم الباهلي، و علي بن عمرو الأنصاري، و أحمد ابن عبيد أبو عصيدة، و آخرون] (1).

[قال البخاري] (2):

[الهيثم بن عدي الطائي سكتوا عنه أراه أبا عبد الرحمن] (3).

[قال أبو محمد بن أبي حاتم] (4):

[الهيثم بن عدي و هو ابن عدي بن عبد الرحمن بن زيد، أبو عبد الرحمن الطائي، روى عن الأعمش، و ابن أبي ليلى، و مجالد، و هشام بن عروة، و مسعر، و صديق بن موسى، روى عنه إسماعيل بن توبة، و حجاج بن حمزة الخشابي، قرئ على العباس بن محمد الدوري قال: سئل يحيى بن معين عن الهيثم بن عدي فقال: كوفي، ليس بثقة، كذاب. سألت أبي عنه، فقال: متروك الحديث. محله محل الواقدي] (5).


1) الزيادة بين معكوفتين عن سير الأعلام 103/10.

2) زيادة للإيضاح.

3) زيادة عن التاريخ الكبير 218/8.

4) زيادة للإيضاح.

5) الزيادة بين معكوفتين عن الجرح و التعديل 85/9.

[قال أبو بكر الخطيب] (1):

[الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن بن زيد بن أسيد.... أبو عبد الرحمن الطائي، كان أبوه واسطيا و أمه من سبي منبج، و أما هو فمن أهل الكوفة بها ولد و نشأ ثم انتقل إلى بغداد فسكنها و حدث بها] (2).

[كان راوية أخباريا، نقل من كلام العرب و علومها و أشعارها و لغاتها الكثير.

اختص بمجالسة المنصور و المهدي و الهادي و الرشيد و روى عنهم] (3).

[قال ابن عدي] (4):

[الهيثم بن عدي الطائي أصله كوفي، منبجي، يكنى أبا عبد اللّه.

سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: الهيثم بن عدي ساقط‍‌ قد كشف قناعه.

قال: و الهيثم بن عدي ما أقل ما له من المسندات، و إنما هو صاحب أخبار و أسمار و نسب و أشعار] (5).

حدث عن الأعمش بسنده إلى عمرو بن الحمق عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال:

«من أمن رجلا على نفسه فقتله، فأنا بريء من القاتل، و ولي المقتول»[14407].

و حدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت (6):

نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن تقرن التمرتان في الأكلة، و أن تفتّش التمرة عما فيها[14408].

و حدث عن مجالد عن الشعبي قال (7):

سألت (8)ابن عباس أي الناس كان أول إسلاما؟ فقال: أبو بكر الصديق. أ لم تسمع قول حسان يومئذ (9):


1) زيادة للإيضاح.

2) الزيادة بين معكوفتين عن تاريخ بغداد 50/14-51.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن وفيات الأعيان 106/6-107.

4) زيادة للإيضاح.

5) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي 104/7.

6) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 51/14 من طريق الحسن بن أبي بكر أخبرنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم البغوي حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح حدثنا الهيثم بن عدي بسنده إلى عائشة، و ذكره.

7) الخبر و الأبيات في تاريخ بغداد 51/14.

8) تاريخ بغداد: سألنا.

9) في تاريخ بغداد: أ ما سمعت قول الشاعر. و الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ص 174 (ط‍‌. بيروت. صادر).

إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة *** فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا

خير البرية أتقاها و أعدلها (1)*** إلا النّبيّ‌ و أوفاها بما حملا

الثاني التالي (2)المحمود مشهده *** و أول الناس منهم (3)صدق الرسلا

قال يحيى بن معين: هذا الحديث بهذا السند باطل. و الهيثم ليس بثقة.

وجد بخط‍‌ أبي العباس أحمد بن جعفر بن محمد بن حماد في آخر كتاب الدولة للهيثم ابن عدي:

إن الصلاة على النبي محمد *** و على الصحابة رحمة و سلام

لا توجبنّ‌ لرافضيّ‌ حرمة *** إيجاب رحمته عليك حرام

قال يحيى بن معين: الهيثم ليس بثقة، كان يكذب.

قالت جارية للهيثم (4):

كان مولاي يقوم عامة الليل يصلي، فإذا أصبح جلس يكذب.

صار (5)أبو نواس إلى مجلس الهيثم بن عدي، فجلس و الهيثم لا يعرفه، فلم يستدنه، و لم يقرب مجلسه، فقام، و تبين الهيثم في وجهه (6)الغضب، فسأل عنه، فأخبر به، فقال: إنا للّه، هذه بلية لم أجنها على نفسي، قوموا بنا إليه لنعتذر، فصار إليه، فدق الباب، و تسمى له، فقال: ادخل، فدخل، و هو قاعد، يصفي نبيذا، و قد أصلح بيته بما يصلح به مثله، فقال:

المعذرة إلى اللّه، و إليك (7)،لا و اللّه ما عرفتك، و ما الذنب إلا لك حين لم تعرفنا بنفسك، فنقضي حقك، و نبلغ الواجب من برك، فأظهر له قبول العذر، فقال له الهيثم: أستعهدك من


1) الديوان: أتقاها و أرأفها بعد النبي.

2) الديوان:«التالي الثاني» و في تاريخ بغداد:«و الثاني التالي».

3) الديوان: طرّا.

4) الخبر في سير الأعلام 103/10-104 من طريق عباس الدوري، حدثنا بعض أصحابنا قال: قالت جارية، فذكره. و تاريخ بغداد 53/14.

5) الخبر و الشعر في تاريخ بغداد 53/14-54 من طريق أحمد بن عبد الواحد أخبرنا عبيد اللّه بن عثمان الدقاق حدثنا محمد بن أحمد الحكيمي حدثنا ميمون بن هارون الكاتب عن أبي شبل عاصم بن وهب الشاعر البصري قال: حدثنا جماعة من أصحابنا، فذكره. و وفيات الأعيان 111/6-112.

6) تاريخ بغداد: في وثبته.

7) تاريخ بغداد: ثم إليك.

قول يسبق منك فيّ‌، فقال: ما قد مضى فلا حيلة فيه، و لك الأمان فيما يستأنف، قال: و ما الذي مضى جعلت فداك‌؟ قال: بيت مرّ، و أنا فيما ترى، قال: فتنشدنيه‌؟ فدافعه، فألحّ‌ عليه، فأنشده (1):

إذا نسبت عديا في بني ثعل *** فقدّم الدال قبل العين في النسب

و أنشد أبو شبل لأبي نواس في الهيثم تمام هذه الأبيات:

للهيثم بن عدي في تلوّنه *** في كل يوم له رحل (2)على خشب

فما يزال أخا حلّ‌ و مرتحلا (3)*** إلى الموالي و أحيانا إلى العرب

له لسان يزجّيه بجهوره (4)*** كأنه لم يزل يغدى على قتب

للّه أنت فما قربى تهمّ‌ بها *** إلا اجتلبت لها الأنساب من كثب

فعاد إليه الهيثم لما بلغته الأبيات، فقال: يا سبحان اللّه! أ ليس قد جعلت لي عهدا ألا تهجوني‌؟ فقال: وَ أَنَّهُمْ‌ يَقُولُونَ‌ مٰا لاٰ يَفْعَلُونَ‌ [سورة الشعراء، الآية:226].

توفي الهيثم بن عدي سنة ست و مائتين. و قيل: سنة سبع و مائتين (5).

[10097] الهيثم بن عمران بن عبد اللّه

ابن جرول أبي عبد اللّه أبو الحاكم العنسي

[قال أبو محمد بن أبي حاتم]: [الهيثم بن عمران الدمشقي، روى عن إسماعيل بن عبيد اللّه، و يونس بن ميسرة و المطلب بن عبد اللّه بن حنطب، المخزومي، و عمر بن يزيد النصري، و عن جده عبد اللّه ابن أبي عبد اللّه، و رأى عطية بن قيس، و عبدة بن أبي لبابة، و عمرو بن مهاجر، روى عنه محمد بن وهب بن عطية، و هشام بن عمار، و سليمان بن شرحبيل] (6).


1) الأبيات ليست في ديوان أبي نواس، و أوردها ياقوت في معجم الأدباء 305/19 منسوبة إلى ذهل بن ثعلبة، ثم أورد نسبتها إلى أبي نواس، و تاريخ بغداد 54/14 و وفيات الأعيان 112/6 و نسباها إلى أبي نواس.

2) وفيات الأعيان: رجل.

3) في تاريخ بغداد و وفيات الأعيان: و مرتحل.

4) كذا، و في تاريخ بغداد:«ليهجوهم» و في الوفيات: بجوهره.

5) تاريخ بغداد 54/14 و وفيات الأعيان 113/6.

6) زيادة استدركت عن الجرح و التعديل 82/9-83.

حدث عن جده عبد اللّه بن أبي عبد اللّه قال:

حل ببني إسرائيل بلاء مرة، فاجتمعوا في مجمع لهم، فقالوا لرجل من عظمائهم: قم، فادع لنا ربك، فقام، فقال: اللهم، يا رب، إنك أنزلت في التوراة التي أنزلت على موسى تأمرنا إذا ملكنا العبد أن نعتقه، و إنا عبيدك، فأعتقنا مما حل بنا. ثم قالوا الآخر: قم، فقام، فقال: اللهم، أي رب، إنك أنزلت في التوراة التي أنزلت على موسى أن نعفو عمن ظلمنا، و إنا قد ظلمنا أنفسنا، فاعف عنا. ثم قالوا لآخر: قم، فقام، فقال: اللهم، أي رب، إنك أنزلت في التوراة التي أنزلت على موسى تأمر إذا قام المسكين على أبوابنا ألا نرده، و إنا مساكينك، قد قمنا اليوم على بابك فلا تردنا.

توفي الهيثم بن عمران سنة تسع و تسعين و مائة.

[10098] الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران

أبو الحكم العنسي

[روى عن أحمد بن سلمة الأنصاري، و أحمد بن نمير الثقفي، و زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، و أبي مسهر، و عبد القدوس بن الحجاج، و علي بن عياش الحمصي، و محمد بن بكار بن بلال، و خاله محمد بن عائذ الدمشقي، و الوليد بن الوليد القلانسي، و هشام بن عمار.

روى عنه النسائي، و إبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان. و ابن جوصا، و أبو داود، و أحمد بن محمد بن صدقة، و علي بن سعيد بن بشير الرازي] (1).

حدث عن محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع بسنده إلى عائشة رضوان اللّه عليها قالت:

لو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يعلم ما يحدث للنساء من بعده لمنعهنّ‌ من إتيان المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل، فقلت لها: يا أم المؤمنين، و منعت نساء بني إسرائيل المساجد؟ قالت: نعم.


1) الزيادة بين معكوفتين عن تهذيب الكمال 348/19-349.

و حدث عنه بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«اليهود و النصارى لا تصبغ فخالفوهم»[14409].

و حدث عن مروان بن محمد بسنده إلى عائشة رضي اللّه عنها قالت:

ما كان شيء أبغض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من الكذب، و ما جرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على أحد كذبا فرجع إليه ما كان يعرف منه حتى كان يظهر منه توبة.

[قال النسائي: لا بأس به] (1).


1) ما بين معكوفتين زيادة عن تهذيب التهذيب 65/6.

[تتمة المستدرك من حرف الياء]

ذكر من اسمه يزيد

[10099][يزيد بن نمران بن يزيد

ابن عبد اللّه المذحجي الذماري، و يقال: يزيد بن غزوان]

روى عن: عمر بن الخطاب، و أبي الدرداء، و عن مقعد مرّ بين يدي النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و هو يصلي بتبوك، فقال: اللّهم اقطع أثره.

روى عنه: إسماعيل بن عبيد اللّه بن أبي المهاجر، و مولى له اسمه سعيد، و عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر.

كانت داره بدمشق عند الباب الشرقي، و شهد وقعة مرج راهط‍‌ مع مروان.

ذكره ابن حبان في الثقات.

قال ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني: لما وقعت الفتنة قال الناس:

نقتدي بهؤلاء الثلاثة: ربيعة بن عمرو الجرشي، و يزيد بن الأسود الجرشي، و يزيد بن نمران الذماري، فأما ربيعة فقتل براهط‍‌، و أما يزيد بن نمران فلحق بمروان فسلم، و أما يزيد بن الأسود فلحق بالساحل] (1).

[قال عبد اللّه بن أحمد حدّثني أبي قال: حدّثنا أبو عاصم عن سعيد بن عبد العزيز


1) ما بين معكوفتين استدرك عن تهذيب الكمال 386/20.

التنوخي حدّثنا مولى ليزيد بن نمران حدّثني يزيد بن نمران قال: أصبت رجلا مقعدا بتبوك فسألته، فقال: مررت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على أتان أو حمار، فقال:«قطع علينا صلاتنا، قطع اللّه أثره» فأقعد] (1).

[قال أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاري] (2):

[يزيد بن نمران] (3).

[قال أبو محمّد بن أبي حاتم] (4):

[يزيد بن نمران قال: رأيت رجلا بتبوك مقعدا له صحبة، روى عنه مولى له. سمعت أبي يقول ذلك] (5).

[10100] يزيد بن ميسرة بن حلبس

أبو حلبس الدمشقي

سمع أم الدرداء، و أبا إدريس.

روى عنه: معاوية بن صالح، و صفوان بن عمرو.

[قال أبو عبد اللّه البخاري]:

[قال لنا عبد اللّه، حدّثني معاوية عن أبي حلبس يزيد بن ميسرة قال سمعت أم الدرداء تقول سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت أبا القاسم صلّى اللّه عليه و سلّم يقول، لم أسمعه يكنيه قبلها و لا بعدها - يقول: إن اللّه تعالى قال: يا عيسى إني باعث من بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا و شكروا، و إن أصابهم ما يكرهون احتسبوا و صبروا، و أعطيتهم من حلمي و علمي].

[قال أبو محمّد بن أبي حاتم] (6):


1) استدرك الخبر عن مسند أحمد بن حنبل 63/9 رقم 23257 و انظر التاريخ الكبير 366/8.

2) زيادة للإيضاح.

3) ما بين معكوفتين زيادة عن التاريخ الكبير 365/8.

4) زيادة للإيضاح.

5) ما بين معكوفتين زيادة عن الجرح و التعديل 292/8.

6) زيادة للإيضاح.

[يزيد بن ميسرة بن حلبس أبو حلبس الدمشقي، روى عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، و روى عن أبي إدريس الخولاني، روى عنه معاوية بن صالح سمعت أبي يقول ذلك] (1).

[10101][يزيد بن المهلب بن أبي صفرة

أبو خالد الأزدي]

[ولي المشرق بعد أبيه، ثم ولي البصرة لسليمان بن عبد الملك، ثم عزله عمر بن عبد العزيز، و طلبه عمر و سجنه.

روى عنه ابنه عبد الرّحمن، و أبو إسحاق السبيعي.

ولد سنة ثلاث و خمسين زمن معاوية.

له أخبار في السخاء و الشجاعة] (2).

[هرب (3)يزيد من الحبس، و قصد عبد الملك، فمر بعريب في البرية، فقال لغلامه:

استسقنا منهم لبنا، فسقوه فقال: أعطهم ألفا. قال: إن هؤلاء لا يعرفونك. قال: لكني أعرف نفسي].

[أغرم سليمان بن عبد الملك عمر بن هبيرة (4)الأمير ألف ألف درهم فمشى في جماعة إلى يزيد بن المهلب، فأداها عنه.

و كان سليمان قد ولاه العراق و خراسان. قال: فودعني عمر بن عبد العزيز، و قال: يا يزيد اتق اللّه، فإني وضعت الوليد في لحده فإذا هو يرتكض في أكفانه.

حكى المدائني أن يزيد بن المهلب كان يصل نديما له كل يوم بمائة دينار، فلما عزم على السفر أعطاه ثلاثة آلاف دينار.

قال: من عرف الصدق جاز كذبه، و من عرف بالكذب لم يجز صدقه] (5).


1) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 288/8.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن سير الأعلام.

3) الخبر التالي نقله ابن خلكان في وفيات الأعيان 280/6 عن ابن عساكر.

4) هو عمر بن هبيرة بن معاوية بن سكين، أبو المثنى الفزاري الأمير، ترجمته في سير الأعلام 562/4.

5) ما بين معكوفتين استدرك عن سير أعلام النبلاء.

[قيل (1)إنه حجّ‌، فلما حلق رأسه الحلاق أعطاه ألف درهم، فدهش بها و قال: أمضي أبشر أمي، قال: أعطوه ألفا أخرى فقال: امرأتي طالق إن حلقت رأس أحد بعدك. قال:

أعطوه ألفين آخرين].

[غزا يزيد طبرستان، و هزم الأصبهبذ (2)ثم صالحهم على سبعمائة ألف و على أربعمائة حمل زعفران، ثم نكث أهل جرجان فحاصرهم مدة و افتتحها عنوة، فصلب منهم مسافة فرسخين و أسر اثني عشر ألفا ثم ضرب أعناقهم على نهر جرجان حتى دارت الطاحون بدمائهم] (3).

[كان ذا تيه و كبر. و قد رآه مطرف بن الشخير يسحب حلقته فقال له: إن هذه مشية يبغضها اللّه، قال: أ و ما تعرفني‌؟ قال: بلى، أولك نطفة مذرة، و آخرك جيفة قذرة، و أنت بين ذلك تحمل العذرة] (4)قال: الحياة أحب إليّ‌ من الموت، و حسن الثناء أحب إليّ‌ من الحياة.

[قال ابن خلكان] (5):

[قال (6)الحافظ‍‌ أبو القاسم المعروف بابن عساكر في تاريخه الكبير: يزيد بن المهلب ولي إمرة البصرة لسليمان بن عبد الملك، ثم نزعه عمر بن عبد العزيز و ولى عدي بن أرطاة (7)،و قدم به على عمر مسخوطا عليه.

حكى عن أنس بن مالك، و عمر بن عبد العزيز، و أبيه المهلب.

روى عن ابنه عبد الرّحمن، و أبو عيينة ابن المهلب، و أبو إسحاق السبيعي، و غيرهم.

و قال الأصمعي:

إن الحجاج قبض على يزيد و أخذه بسوء العذاب، فسأله أن يخفف عنه العذاب على أن


1) الخبر التالي استدرك عن سير الأعلام و وفيات الأعيان 280/6 نقلا عن المنصف أبي القاسم ابن عساكر.

2) الأصبهبذ: الأمير.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن سير الأعلام.

4) الخبر السابق استدرك عن سير الأعلام و وفيات الأعيان.

5) زيادة للإيضاح.

6) الأخبار ما بين معكوفتين استدركت عن وفيات الأعيان 279/6-280 نقلا عن أبي القاسم ابن عساكر.

7) ترجمته في سير الأعلام 53/5.

يعطيه كل يوم مائة ألف درهم، فإن أداها و إلاّ عذبه إلى الليل، قال: فجمع يوما مائة ألف درهم ليشتري بها عذابه في يومه، فدخل عليه الأخطل الشاعر (1)فقال (2):

أبا خالد بادلت خراسان بعدكم *** و صاح ذوو الحاجات أين يزيد

فلا مطر المروان (3)بعدك مطرة *** و لا اخضرّ (4)بالمروين بعدك عود

فما لسرير الملك بعدك بهجة *** و لا لجواد بعد جودك جود

و قال المدائني:

و كان سعيد بن عمرو بن العاص مؤاخيا ليزيد بن المهلب، فلما حبس عمر بن عبد العزيز يزيد منع الناس من الدخول إليه، فأتاه سعيد فقال: يا أمير المؤمنين، لي على يزيد خمسون ألف درهم، و قد حلت بيني و بينه، فإن رأيت أن تأذن لي فأقتضيه، فأذن له، فدخل عليه، فسرّ به يزيد و قال: كيف دخلت إليّ‌؟ فأخبره سعيد فقال: و اللّه لا تخرج إلاّ و هي معك، فامتنع سعيد، فحلف يزيد ليقبضنها، فوجه إلى منزله، حتى حمل إلى سعيد خمسون ألف درهم.

و في ذلك قال بعضهم:

فلم أر محبوسا من الناس ماجدا *** حبا زائرا في السجن غير يزيد

سعيد بن عمرو إذ أتاه أجازه *** بخمسين ألفا عجلت لسعيد]

[قيل له: أ لا تنشئ لك دارا؟ قال: لا. إن كنت متوليا فدار الإمارة، و إن كنت معزولا فالسجن] (5).

[و من كلام يزيد:


1) كذا في وفيات الأعيان نقلا عن ابن عساكر و عقب ابن خلكان على الخبر بقوله: المشهور أن صاحب هذه الواقعة و الأبيات هو الفرزدق ثم إني رأيت هذه الأبيات في ديوان زياد الأعجم. و اللّه أعلم بالصواب.

2) البيتان الأول و الثاني في ديوان الفرزدق 137/1.

3) المروان تثنية مرو، إحداهما مرو الشاهجان و هي العظمى و الأخرى مرو الروذ و هي الصغرى، و كلتاهما مدينتان مشهورتان بخراسان. انظر معجم البلدان.

4) في ديوان الفرزدق: قطرة و لا ابتلّ‌.

5) الخبر السابق استدرك عن سير الأعلام 505/4.

ما يسرني أن أكفى أمر دنياي كلها و لي الدنيا بحذافيرها، فقيل له: و لم ذاك‌؟ فقال:

لأني أكره عادة العجز] (1).

[لما (2)استخلف يزيد بن عبد الملك غلب يزيد بن المهلب على البصرة و تسمى بالقحطاني، فسار لحربه مسلمة بن عبد الملك، فالتقوا، فقتل يزيد (3)في صفر سنة اثنتين و مائة].

[قال خليفة بن خياط‍‌ (4):

ولد يزيد بن المهلب سنة ثلاث و خمسين و توفي مقتولا يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة اثنتين و مائة].

[10102] يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم

أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي الملقب بالناقص

توثب على ابن عمه الوليد بن يزيد، و تم له الأمر، و قتل الوليد و استولى على دار الخلافة في سنة ست و عشرين و مائة.

[بويع له بالخلافة أول ما بويع بها في قرية المزة، من قرى دمشق، ثم دخل دمشق فغلب عليها، ثم أرسل الجيوش إلى ابن عمه الوليد بن يزيد فقتله و استحوذ على الخلافة في أواخر جمادى الآخرة من سنة 126 ه.

أمه شاهفرند (5)بنت فيروز بن يزدجرد بن كسرى و كان مولده في سنة تسعين و قيل:

في سنة ست و تسعين] (6).


1) الخبر السابق استدرك عن وفيات الأعيان 294/6.

2) الخبر التالي استدرك عن سير الأعلام 506/4.

3) قتله القحل بن عياش بن حسان بن عثمير بن شراحيل بن عزير، انظر خبر مقتله في البداية 362/6 حوادث سنة 102 و وفيات الأعيان 306/6 و تاريخ الطبري (حوادث سنة 102).

4) الخبر عن تاريخ خليفة بن خيّاط‍‌ ص 219 و 325 و وفيات الأعيان 306/6.

5) في الطبري: شاه آفزيد.

6) ما بين معكوفتين استدرك عن البداية و النهاية 521/6.

قال خليفة بن خياط‍‌ (1):

فحدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن إسحاق أن يزيد بن الوليد قام خطيبا (2)فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:

أما بعد أيها الناس، إني و اللّه ما خرجت أشرا و لا بطرا و لا حرصا على الدنيا و لا رغبة في الملك و ما بي إطراء نفسي و لا تزكية عملي، و إني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربي و لكني خرجت غضبا للّه و دينه، و داعيا إلى كتابه و سنة نبيه حين درست معالم الهدى، و طفئ نور أهل التقوى، و ظهر الجبار العنيد، المستحل الحرمة، و الراكب البدعة، و المغيّر السنة، فلما رأيت ذلك أشفقت إذ غشيتكم ظلمة لا تقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم، و قسوة من قلوبكم، و أشفقت أن يدعوا كثيرا من الناس إلى ما هو عليه، فيجيبه من أجابه منكم، فاستخرت اللّه في أمري، و سألته ألا يكلني إلى نفسي، و دعوت إلى ذلك من أجابني من أهلي و أهل ولايتي، و هو ابن عمي في نسبي و كفئي في حسبي، فأراح اللّه منه العباد، و طهر منه البلاد، ولاية من اللّه و عونا بلا حول منا و لا قوة، و لكن بحول اللّه و قوّته و ولايته و عونه. أيها الناس، إن لكم عندي إن وليت أموركم ألا أضع لبنة على لبنة، و لا حجرا على حجر، و لا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسد ثغرة، و أقسم بين مسالحه (3)ما يقوون به، فإن فضل فضل رددته إلى البلد الذي يليه و هو أحوج إليه حتى تستقيم المعيشة بين المسلمين و تكونوا فيها سواء، و لا أجمر (4)بعوثكم فتفتتنوا و يفتتن أهاليكم، فإن أردتكم بيعتي على الذي بذلت لكم فأنا لكم به، و إن ملت فلا بيعة لي عليكم، و إن رأيتم أحدا هو أقوى عليها مني فأردتم بيعته فأنا أول من بايع و دخل في طاعته.

أقول قولي هذا و أستغفر اللّه لي و لكم].

[روى عنه الأوزاعي مسألة في السلم.

كان عادلا محبا للخير مبغضا للشر، قاصدا للحق.


1) خطبة يزيد بن الوليد استدركت عن تاريخ خليفة بن خيّاط‍‌ ص 365 و انظر تاريخ الإسلام(121-140) ص 311 و سير الأعلام 375/5 و العقد الفريد 95/4 و البيان و التبيين 141/2 و البداية و النهاية 518/6.

2) و ذلك بعد قتل ابن عمه الوليد بن يزيد.

3) المسالح جمع مسلحة، الثغر.(القاموس المحيط‍‌).

4) جمّر الجيش: حبسهم في أرض العدو و لم يقفلهم.

خرج يوم عيد الفطر في صلاة العيد بين صفين من الخيالة و السيوف مسللة عن يمينه و شماله، و رجع من المصلى إلى الخضراء كذلك] (1).

[عن (2)أبي عثمان الليثي أن يزيد الناقص قال:

يا بني أمية إياكم و الغناء، فإنه ينقص الحياء، و يزيد في الشهوة، و يهدم المروءة، و ينوب عن الخمر، فإن كنتم لا بد فاعلين، فجنبوه النساء، فإن الغناء داعية الزنى].

[كان شابا أسمر نحيفا، حسن الوجه] (3).

[قال (4)ابن عبد الحكم عن الشافعي:

لما ولي يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الذي يقال له الناقص، دعا الناس إلى القدر، و حملهم عليه، و قرّب غيلان (5).

قال: و لعله قرب أصحاب غيلان، لأن غيلان قتله هشام بن عبد الملك].

[قال أبو جعفر الطبري]: (6)

[فيما حدّثني أحمد بن زهير عن علي بن محمّد أن يزيد بن الوليد مرض في ذي الحجة سنة ست و عشرين و مائة فقيل له: بايع لأخيك إبراهيم و لعبد العزيز بن الحجاج من بعده. قال: فلم تزل القدرية يحثونه على البيعة و يقولون له: إنه لا يحل لك أن تهمل أمر الأمة فبايع لأخيك، حتى بايع لإبراهيم و لعبد العزيز بن الحجاج من بعده] (7).

[قال:] [و في هذه السنة مات يزيد بن الوليد، و كانت وفاته سلخ ذي الحجة من سنة ست و عشرين. قال أبو معشر ما حدّثني به أحمد بن ثابت عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى


1) ما بين معكوفتين استدرك عن البداية و النهاية 521/6.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن سير الأعلام 376/5 و تاريخ الإسلام(121-140) ص 312.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن سير الأعلام 376/5.

4) الخبر التالي رواه ابن كثير في البداية و النهاية 522/6 نقلا عن أبي القاسم ابن عساكر. و انظر سير الأعلام 376/5 و تاريخ الإسلام(121-140) ص 312.

5) يعني غيلان بن أبي غيلان أبا مروان القدري، تقدمت ترجمته في(16/48 رقم 5567) تاريخ دمشق ط‍‌ دار الفكر.

6) زيادة للإيضاح.

7) الخبر السابق استدرك عن تاريخ الطبري 126/4.

عنه: توفي يزيد بن الوليد بعد الأضحى سنة ست و عشرين و مائة، و كانت خلافته في قول جميع من ذكرنا ستة أشهر، و قيل كانت خلافته خمسة أشهر و ليلتين.

و قال هشام بن محمّد: ولي ستة أشهر و أياما، و قال علي بن محمّد: كانت ولايته خمسة أشهر و اثني عشر يوما.

و قال علي بن محمّد: مات يزيد بن الوليد لعشر بقين من ذي الحجة، و هو ابن ست و أربعين سنة (1).و كانت ولايته فيما زعم ستة أشهر و ليلتين، و توفي بدمشق (2).

و اختلف في مبلغ سنة يوم توفي، فقال هشام: توفي و هو ابن ثلاثين سنة، و قال بعضهم: توفي و هو ابن سبع و ثلاثين] (3).

[قال أبو جعفر الطبري] (4):

[حدّثني أحمد عن علي بن محمّد في صفته: أسمر طويلا، صغير الرأس بوجهه خال، و كان جميلا من رجل، في فمه بعض السعة، و ليس بمفرط‍‌] (5).

[قال ابن كثير] (6):

[ذكر سعيد بن كثير بن عفير أنه دفن بين باب الجابية و باب الصغير، و قيل: إنه دفن بباب الفراديس.

صلى عليه أخوه إبراهيم بن الوليد، و هو ولي العهد من بعده] (7).

[10103] يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي

أخو عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، و كان الأصغر.


1) و نقل الذهبي عنه أنه عاش خمسا و أربعين سنة تاريخ الإسلام(121-140) ص 313.

2) قال ابن كثير في البداية و النهاية 522/6 كانت وفاته بالخضراء من طاعون أصابه.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ الطبري 272/4.

4) زيادة للإيضاح.

5) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن تاريخ الطبري 272/4-273.

6) زيادة للإيضاح.

7) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن البداية و النهاية 522/6.

أصله من البصرة.

[روى عن بسر بن عبيد اللّه الحضرمي، و خالد بن اللجلاج، و رزيق بن حيان الفزاري، و عبد اللّه بن محصن، و عبد الرّحمن بن أبي عمرة الأنصاري، و عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام، و القاسم بن مخيمرة، و القاسم أبي عبد الرّحمن، و محمّد بن مسلم بن شهاب الزهري، و مسلم بن قرظة، و عن مكحول الشامي، و هلال مولى عمر بن عبد العزيز، و وهب بن منبه، و يزيد بن الأصم.

[روى عنه: إبراهيم بن سليمان الأفطس، و أبو النضر إسحاق بن سيار الدمشقي، و أشرس بن الحسن، و ثور بن يزيد الحمصي، و حسين بن علي الجعفي، و حمزة بن عمرو النصيبي، و زياد بن سعد الخراساني، و سفيان الثوري، و سفيان بن عيينة، و شعيب بن أبي حمزة، و عبد اللّه بن سليمان النوفلي، و عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، و عبد الرّحمن بن عمرو الأوزاعي، و عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، و محمّد بن أبان الجعفي، و محمّد بن إسحاق بن يسار، و محمّد بن عبد اللّه الأزدي، و هشام بن الغاز، و الوليد بن سليمان بن أبي السائب، و يزيد بن يوسف الصنعاني، و أبو المليح الرقي] (1).

[قال أبو محمّد بن أبي حاتم] (2):

[يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الشامي روى عن مكحول، و الزهري، و خالد بن اللجلاج، و رزيق بن حيان، روى عنه: الثوري، و أخوه عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، و هشام بن الغاز، و ابن عيينة، و محمّد بن أبان، و عبد اللّه بن سليمان النوفلي، و ابن أخيه عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، و حسين الجعفي، و قال قدم علينا العراق، سمعت أبي يقول ذلك.

نا صالح بن أحمد بن محمّد بن حنبل، نا علي يعني ابن المديني قال: سمعت سفيان يقول: قدم علينا يزيد بن يزيد بن جابر، و كان حسن الهيئة حسن النحو، كانوا يقولون لم يكن في أصحاب مكحول مثله.

قال أحمد بن حنبل: يزيد بن يزيد بن جابر لا بأس به من صالحيهم.


1) ما بين معكوفتين استدرك عن تهذيب الكمال 395/20.

2) زيادة للإيضاح.

ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: يزيد بن يزيد بن جابر ثقة.

سمعت أبي يقول: أختار من أهل الشام بعد الزهري و مكحول و سليمان بن موسى، و يزيد بن يزيد بن جابر] (1).

[قال أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاري] (2):

[يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي، الشامي، سمع مكحولا و الزهري، روى عنه الثوري و ابن عيينة.

قال عمرو بن علي: مات يزيد سنة أربع و ثلاثين و مائة.

قال لي علي: سمعت حسينا الجعفي يقول: قدم علينا يزيد بن يزيد بن جابر، فذكر من بكائه] (3).

[ذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الخامسة.

قال الحسن بن محمّد بن بكار بن بلال: قال أبو مسهر: كان أعلى أصحاب مكحول سليمان بن موسى و معه يزيد بن يزيد بن جابر.

قال مروان بن محمّد عن أبي مسهر: لما مات مكحول جلس يزيد بن يزيد بن جابر و كان نزر الكلام، فجالسوا سليمان بن موسى] (4).

قال أبو زرعة الدمشقي (5):قلت له يعني لدحيم: فيزيد بن يزيد بن جابر فوق العلاء بن الحارث‌؟ قال: نعم.

قال أبو زرعة (6):و كنت أرى أبا مسهر يقدم كل التقديم من أصحاب مكحول ثلاثة: سليمان بن موسى، و يزيد بن يزيد بن جابر، و العلاء بن الحارث.


1) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الجرح و التعديل 296/8-297.

2) زيادة للإيضاح.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن التاريخ الكبير للبخاري 369/8.

4) ما بين معكوفتين استدرك عن تهذيب الكمال 396/20.

5) الخبر استدرك عن تاريخ أبي زرعة الدمشقي 394/1.

6) الخبر في تاريخ أبي زرعة الدمشقي 394/1-395.

قال أبو زرعة (1):حدّثني إسحاق بن خالد قال: حدّثنا أبو مسهر عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر قال: لم يكن ليزيد بن يزيد بن جابر كتاب.

[كان من كبار الأئمة الأعلام، ذكر للقضاء مرة فإذا هو أكبر من القضاء.

قال ابن عيينة: لا أعلم مكحولا خلف مثل يزيد بن يزيد بالشام إلاّ ما ذكره ابن جريج من سليمان [بن موسى]] (2).

قال يزيد بن يزيد بن جابر: حدّثني يزيد الأصم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم (3):

«لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزما من حطب، ثم آتي قوما يصلّون في بيوتهم، ليست بهم علّة، فأحرّقها عليهم». قلت ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف، الجمعة عنى أو غيرها؟ قال: صمّتا أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، ما ذكر جمعة، و لا غيرها[14410].

عن كثير بن كثير قال:

صلى بنا مكحول بفناء فسطاط‍‌ و معه يزيد بن يزيد بن جابر في نفر من أصحابه، و نحن على مسح له من شعر، فلما أهوى للسجود كشف يزيد بن يزيد المسح و سجد على الأرض (4).

قال سفيان بن عيينة (5):

قدم علينا يزيد بن يزيد بن جابر، و كان حسن الهيئة، حسن النحو، كان يقولون: لم يكن في أصحاب مكحول مثله. و كان يقول: يزيد بن جابر ثقة، عاقل، حافظ‍‌، من أهل الشام.

و قال أبو مسهر (6):


1) عن تاريخ أبي زرعة الدمشقي 364/1.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن سير الأعلام 158/6.

3) الخبر من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال 395/20.

4) زيد في تهذيب الكمال: و بصر به مكحول، فلما انصرف قال: ما حملك على ما فعلت‌؟ إنك رجل يؤخذ عنك لا أعرفنّ‌ ما عدت لمثلها.

5) تهذيب الكمال 396/20 و سير الأعلام 159/6.

6) الخبر في تهذيب الكمال 396/20.

لما مات مكحول أحدقوا بيزيد بن يزيد، و كان رجلا سكيتا، فتحولوا إلى سليمان بن موسى فأوسعهم علما.

و قال هشام بن عمار (1):

أفسد نفسه. خرج فأعان على قتل الوليد، و أخذ مائة ألف دينار.

و ثقة يحيى. و قال أحمد: لا بأس به، من صالحيهم.

و قال غير يحيى: كان غيلانيا (2).

مات بالشام (3)سنة أربع و ثلاثين و مائة - و قيل: سنة ثلاث و ثلاثين - في خلافة أبي العباس، و قيل: مات بالمدينة، و لم يبلغ ستين سنة.

[قال الهيثم بن خارجة: حدّثنا أصحابنا عن سعيد بن عبد العزيز قال: لما مات مكحول جلسنا إلى يزيد بن يزيد بن جابر و كان زميتا (4)لا يحدّثنا إلاّ ما نسأله عنه، فتحوّلنا إلى سليمان بن موسى، فكان يحدّثنا بما نريد و بما لا نريد.

و قال الهيثم: و كان أعلى أصحاب مكحول سليمان بن موسى، و يزيد بن يزيد بن جابر و العلاء بن الحارث، و عبيد اللّه بن عبيد الكلاعي.

قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: يزيد بن يزيد بن جابر و عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر من ثقات الثقات.

و قال ابن حبان في كتاب الثقات: كان من خيار عباد اللّه] (5).

قال (6)يحيى بن معين: عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر هو أخو يزيد بن يزيد بن جابر بن يزيد و هما جميعا ثقة.


1) سير أعلام النبلاء 158/6 و تهذيب الكمال 397/20.

2) يعني من أصحاب غيلان، القائلين بالقدرية. انظر تهذيب الكمال 397/20.

3) ذكر خليفة وحده أنه مات بالشام.

4) الزميت: الحليم، الساكن، و القليل الكلام، كالصميت، الوقور، الرزين (انظر اللسان، و تاج العروس).

5) الأخبار السابقة المستدركة بين معكوفتين عن تهذيب الكمال 397/20.

6) الخبر التالي استدرك عن مختصر أبي شامة ص 1.

قال الواقدي (1):و مات أخوه عبد الرّحمن سنة ثلاث و خمسين و مائة، و هو ورثه.

[10104] يزيد بن يزيد بن معاوية

ابن أبي سفيان الأموي

أمه أم ولد. ذكر البلاذري أنه أعقب، و كان عقبه بالبصرة (2).

[10105] يزيد بن الأفقم بن هشام

ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي

له ذكر.

[10106] يزيد بن أبي يزيد مولى بسر بن أبي أرطاة

[روى عن مولاه بسر.

روى عنه: يزيد بن عبيدة].

[قال هشام بن عمار و إسحاق بن منصور الكوسج حدّثنا إبراهيم بن أبي شيبان الدمشقي حدّثني يزيد بن عبيدة عن يزيد بن أبي يزيد مولى بسر بن أرطاة عن بسر] (3)عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:

أنه كان يدعو:«اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلّها، و أجرنا من خزي الدنيا و عذاب الآخرة»[14411].

[10107] يزيد بن يعلى بن الضخم أبو الضخم العنسي

كان على شرطة هشام بن عبد الملك، و الوليد بن يزيد (4).له ذكر.


1) الخبر التالي استدرك عن مختصر أبي شامة.

2) أنساب الأشراف للبلاذري 396/5.

3) السند استدرك عن مختصر أبي شامة.

4) لم يذكره خليفة في أسماء من تولى الشرط‍‌ للوليد بن يزيد.

[10108] يزيد بن يوسف

أبو يوسف الصّنعاني

من صنعاء دمشق.

[روى عن حسان بن عطية، و القاسم بن مخيمرة، و ثابت بن ثوبان، و عمارة بن غزية و يحيى بن سعيد، و الأوزاعي، و يزيد بن يزيد بن جابر، و أخيه عبد الرّحمن (1)، و المطعم بن المقدام، و محمّد بن الوليد الزبيدي، و غيرهم.

روى عنه: الوليد بن مسلم، و الوليد بن مزيد، و منصور بن أبي مزاحم، و مروان بن محمّد، و بقية بن الوليد، و أبو مسهر، و غيرهم] (2).

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (3):[يزيد بن يوسف الصنعاني عن يزيد بن جابر روى عنه الوليد بن مسلم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في قوله تعالى: وَ كٰانَ‌ تَحْتَهُ‌ كَنْزٌ لَهُمٰا قال: ذهب و فضة] (4).

[و قال ابن أبي حاتم (5):يزيد بن يوسف الدمشقي الصنعاني قدم على أبي عبيد اللّه روى عن حسان بن عطية و يزيد بن يزيد بن جابر، روى عنه الوليد بن مسلم].

[و قال أبو محمّد أيضا:] (6)[قرئ على العباس بن محمّد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول: يزيد بن يوسف الدمشقي الذي روى عن حسان بن عطية ليس بثقة.

سئل أبي عن يزيد بن يوسف الدمشقي، فقال: لم يكن بالقوي] (7).


1) يعني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، انظر تهذيب الكمال 400/20.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن مختصر أبي شامة.

3) زيادة للإيضاح. و قد ذكر ابن منظور و أبو شامة في مختصريهما: لم يذكره البخاري و لعله وقعت بيد المصنف نسخة للتاريخ الكبير لم يذكر فيا يزيد.

4) ما بين معكوفتين استدركت عن التاريخ الكبير 369/8 ترجمة رقم 3357.

5) ما بين معكوفتين استدرك عن مختصر أبي شامة، و انظر الجرح و التعديل 296/9.

6) زيادة للإيضاح.

7) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 296/9.

روى عن محمّد بن الوليد الزّبيدي بسنده إلى أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:

«الوتر حقّ‌، فمن شاء أن يوتر بخمس فليفعل، و من شاء أن يوتر بثلاث فليفعل، و من شاء أن يوتر بواحدة فليفعل» (1)[14412].

قال أبو زرعة في تسمية شيوخ أهل دمشق: و رجلان - عالما الجند يعني جند دمشق بعد الأوزاعي مما حدّثنا أبو مسهر عن سعيد: يزيد بن السّمط‍‌، و يزيد بن يوسف.

قال أحمد بن حنبل: رأيت يزيد بن يوسف أبا يوسف الشامي، و رأيت عليه إزارا أصفر، و لم أكتب عنه شيئا (2).

ذكره ابن سميع في الطبقة الخامسة.

و قال الخطيب: يزيد بن يوسف أبو يوسف الشامي. سكن بغداد.

قال (3)يحيى بن معين: قد رأيته، كان نازلا على أبي عبيد اللّه (4)،ليس بثقة.

و في رواية: كان راوية عن الأوزاعي، كان ضيفا لأبي عبد اللّه.

و في رواية: كان هاهنا ببغداد و ليس بشيء.

و في أخرى: كان أبو مسهر يثني عليه و كان لا يساوي شيئا. سئل عنه أبو حاتم الرازي:

فقال: لم يكن بالقوي.

و قال النسائي: يزيد بن يوسف متروك الحديث شامي صنعاني من صنعاء دمشق، و هو مع ضعفه يكتب حديثه.

قال البرقاني: سألت الدارقطني عنه، فقال: متروك.

و قال مرة أخرى: اختلفوا فيه، فيحيى بن معين يغمز عليه، و ليس يستحق عندي الترك (5).


1) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخه 333/14.

2) تاريخ بغداد 333/14.

3) الخبر عن مختصر أبي شامة.

4) يعني وزير المهدي.

5) تاريخ بغداد 334/14.

[قال المفضل بن غسان الغلابي عن يحيى بن معين: ليس بثقة، قد رأيته.

و قال أبو داود: ضعيف.

و قال صالح بن محمّد الأسدي الحافظ‍‌: تركوا حديثه] (1).

[قال أبو أحمد بن عدي:] (2)[يزيد بن يوسف شامي صنعاني دمشقي.

[و ذكر له أحاديث] قال: و ليزيد بن يوسف غير ما ذكرت من الحديث و هو مع ضعفه يكتب حديثه] (3).

[10109] يزيد ذو مصر المقرائي

حمصيّ‌. من وجوه أهل الشام.

حدّث عن عتبة بن عبد السلمي الصحابي.

روى عنه أبو حميد الرعيني، و أبو خالد يزيد بن يزيد الرحبي.

وفد على معاوية بن أبي سفيان في ثلاثة آلاف، فقال له: من هؤلاء؟ قال: عبيدي و موالي، فقال معاوية: إنّي لأمير المؤمنين و ما لي ثلاثة آلاف عبد و مولى (4)! قال ابن ماكولا (5):

أما مصر - بكسر الميم و بالصاد المهملة الساكنة-: يزيد ذو مصر.[يروى عن عتبة بن عبد حديثا في الأضاحي، روى حديثه ثور بن يزيد] (6).

[قال أبو محمّد بن أبي حاتم] (7):


1) ما بين معكوفتين زيادة عن تهذيب الكمال 401/20.

2) زيادة للإيضاح.

3) ما بين معكوفتين زيادة عن الكامل لا بن عدي 268/7 و 269.

4) رواه المزي في تهذيب الكمال 406/20.

5) الاكمال لابن ماكولا 200/7.

6) ما بين معكوفتين زيادة عن الاكمال.

7) زيادة للإيضاح.

[يزيد ذو مصر، شامي، روى عن عتبة بن عبد السلمي. روى عنه أبو حميد الرعيني سمعت أبي يقول ذلك] (1).

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (2):

[يزيد (3)ذو مصر يعد في الشاميين قال لنا إبراهيم بن موسى حدّثنا عيسى بن يونس قال ناثور بن يزيد قال: أخبرني أبو حميد الرعيني قال أخبرني يزيد ذو مصر قال: أتيت عتبة بن عبد السلمي فقلت: يا أبا الوليد خرجت فالتمست الضحايا فلم أجد شيئا يعجبني غير ثرماء، فقال: إنما نهى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عن المصفرّة التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها، و المستأصلة التي يستأصل قرنها من أصله، و البخقاء التي تبخق عينها، و المنقى (4)التي لا تتبع الغنم عجفا، و الكسير أو الكسيرة].

[10110] يزيد غير منسوب

روى عن أبي هريرة.

روى عنه: إسماعيل بن كثير المكي.

قال يزيد الدمشقي: قال أبو هريرة:

لقد عرفت أربعين عملا يدخل اللّه بها صاحبها الجنّة، أعلى عمل منها منيحة عنز.

[10111] يزيد أبو حفصة مولى مروان بن الحكم

قيل: إنه من سبي إصطخر (5).اشتراه عثمان بن عفان، و وهبه لمروان، و قيل: إنّه من كنانة بن عوف بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، باعته عمّته لمجاعة، و ادّعته عكل، فلم يفسر (6)بذلك، و زعم أنّه رجل من العجم، من سبي فارس نشأ في عكل


1) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الجرح و التعديل 299/9.

2) زيادة للإيضاح.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن التاريخ الكبير 330/8.

4) في تهذيب الكمال: المشيعة.

5) إصطخر: بلدة بفارس، و هي من أعيان حصونها و مدنها (انظر معجم البلدان).

6) فسر الشيء يفسره فسرا، و فسّره: أبانه.

و هو صغير، و قيل: إنّه كان يهوديا، فأسلم على يدي مروان (1)،و قيل: إنّه أتى مروان سنة مجاعة، فباعه نفسه. و أبو حفصة هذا هو جدّ والد مروان الشاعر المعروف بابن أبي حفصة، و هو مروان بن سليمان بن يحيى بن يزيد أبي حفصة. و شهد أبي حفصة مع مولاه مروان بن الحكم يوم الدار (2)،فأحسن الغناء عنه (3)،فأعتقه، و زوجه أم ولد له اسمها: سكّر كانت له منها بنت اسمها: حفصة.

شهد مع مروان يوم الجمل، و يوم مرج راهط‍‌. و كان شجاعا شاعرا.

و من شعره (4):

و ما قلت يوم الدار للقوم صالحوا *** أحلّ‌ (5)،و لا اخترت الحياة على القتل

و لكنّني قد قلت للقوم: جالدوا *** بأسيافكم، لا تخلصنّ‌ (6)إلى الكهل

يريد بالكهل - و اللّه أعلم - مروان بن الحكم، لأنه كان يذبّ‌ عنه يومئذ لمّا سقط‍‌.

[10112][يزيد أبو خالد السراج

دمشقي. روى عن مكحول.

روى عنه: عبد الرّحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد اللّه المخزومي.

قال عبد الرّحمن: سألت أبي عنه، فقال: شيخ دمشقي منكر الحديث].


1) قال أبو الفرج في الأغاني أن أهله ينكرون ذلك.

2) يوم الدار، يعني بالدار دار عثمان بن عفان (رضي اللّه عنه)، و يوم الدار يوم حوصر عثمان في داره و قتلوه فيها انظر خبر ذلك اليوم في تاريخ الطبري، و غيره من كتب التاريخ العامة.

3) يعني عن مروان، و قد كان مروان أصيب و جرح و سقط‍‌ أرضا، فوثب عليه أبو حفصة و احتمله و أدخله بعيدا دار امرأة من عنزة و داواه حتى برئ.

4) البيتان في الأغاني 72/10 أنشدهما أبو حفصة يوم الدار.

5) في الأغاني: أجل لا، و لا اخترت.

6) الأغاني: يخلصن.

[10113] يسار بن سبع أبو الغادية -

بالغين المعجمة - المزني، و يقال: الجهني

له صحبة، و قيل: لا صحبة له.

روى عنه أحاديث، و روى عن عثمان بن عفان.

روى عنه ابنه سعد، و أبو ربيعة كلثوم بن جبر، و سمع منه بواسط‍‌، و حيّان (1)بن حجر الدمشقي، و خالد بن معدان، و القاسم أبو عبد الرّحمن.

و كانت داره بدمشق، بناحية سوق الطير.

و قيل: إنه قاتل عمار بن ياسر.

قال عبد الوارث حدّثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر حدّثني أبي حدّثني أبو الغادية قال:

سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:

«لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» (2)[14413].

قال أحمد بن حنبل: حدّثنا أبو سعيد و عفان قالا: حدّثنا ربيعة بن كلثوم، حدّثني أبي قال: سمعت أبا غادية يقول:

بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، قال أبو سعيد: فقلت له: بيمينك‌؟ قال:«نعم». قالا جميعا في الحديث: و خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يوم العقبة، فقال:«أيّها الناس، إن دماءكم و أموالكم حرام عليكم [إلى] يوم تلقون ربّكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل بلغت‌؟» قالوا: نعم، قال:«اللهم اشهد». ثم قال:«لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» (3)[14414].


1) كذا رسمها في مختصر أبي شامة، و في أسد الغابة:«حماد» و المثبت عن سير الأعلام.

2) الاستيعاب 151/4.

3) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند(367/7 رقم 20691) ط‍‌ دار الفكر، و الإصابة 151/4.

و قال أبو الغادية:

قدم علينا عمر بن الخطاب الجابية و هو على جمل أورق، و قد سبق في ترجمة عمر رضي اللّه عنه.

قال ابن سعد في تسمية من نزل البصرة من الصحابة: أبو غادية المزني قاتل عمار (1).

و قال خليفة (2):

و من جهينة، أبو الغادية، من ساكني الشام، روى أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:«إن دماءكم و أموالكم عليكم (3)حرام».

و قال البخاري و ابن أبي حاتم و النسائي: كان بواسط‍‌.

قال الحافظ‍‌ أبو القاسم: يعني أنه حدّث بها، و إلاّ فهو شامي بلا شك.

و ذكره أبو زرعة في تسمية الصحابة، ثم أعاد ذكره في التابعين.

و قال ابن سميع في طبقات التابعين: أبو الغادية المزني، قال أبو سعيد: اسمه يسار بن سبع دمشقي، ولده بها بالجولان (4)،حدّث عن عثمان و يقال: له صحبة (5).

قال الدارقطني: أبو الغادية يسار بن سبع له صحبة، روى: عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»، و قتل بصفين عمار بن ياسر.

روى عنه: كلثوم بن جبر، شهد صفين مع معاوية.

و قال عبيدة بن حميد عن عبد الملك بن عمير عن رجل يكنى: أبا الغادية.

قال يحيى بن معين: أبو غادية يروي عنه عبد الملك بن عمير... (6)و أبو غادية هذا واحد ليس غيره.


1) الإصابة 151/4 نقلا عن ابن سعد.

2) طبقات خليفة بن خيّاط‍‌ ص 201 رقم 752.

3) في مختصر أبي شامة: عليهم، و ليست اللفظة في طبقات خليفة.

4) الجولان: بالفتح ثم السكون، قرية، و قيل: جبل من نواحي دمشق، ثم من عمل حوران (معجم البلدان 2/ 188).

5) الإصابة 150/4.

6) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

و قال في موضع آخر: لم يرو عبد الملك بن عمير عن أبي غادية المزني قاتل عمار شيئا قط‍‌، إنما هو رجل آخر يقال له: أبو غادية الجهني.

[حدّث عبد اللّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني الصلت بن مسعود الجحدري قال: حدّثنا] (1)محمّد بن عبد الرّحمن الطّفاوي (2):

خرج أبو الغادية، و حبيب بن الحارث، و أم الغادية (3)مهاجرين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأسلموا، فقالت المرأة: أوصني، قال:«إياك و ما يسوء الأذن»[14415].

قال كلثوم بن جبر (4):

كنا بواسط‍‌ القصب عند عبد الأعلى (5)بن عامر، فقال الآذن، هذا أبو الغادية، فقال عبد الأعلى: أدخلوه، فدخل عليه مقطّعات (6)له، فإذا رجل طوال ضرب من الرجال، كأنّه ليس من هذه الأمة. فلمّا أن قعدنا (7)قال: بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، قلت: بيمينك‌؟ قال:

«نعم»، فخطبنا يوم العقبة، فقال:«أيّها الناس، ألا إنّ‌ دماءكم و أموالكم عليكم حرام» الحديث. قال: و كنّا نعدّ عمار بن ياسرا فينا حنانا (8)،فو اللّه إنّي لبمسجد قباء إذ هو - يعني - يسبّ‌ عثمان - رضي اللّه عنه - فلمّا أن كان يوم صفّين أقبل يمشي أول الكتيبة راجلا، حتى إذا كان بين الصّفّين طعن رجلا في ركبته بالرمح، فعثر، فانكفأ (9)المغفر عنه، فأضربه، فإذا رأس عمّار.


1) ما بين معكوفتين زيادة استدركت لتقويم السند، عن مسند أحمد.

2) رواه أحمد بن حنبل في المسند 605/5 رقم 16701 ط‍‌ دار الفكر و ابن حجر في الإصابة 152/4 و أسد الغابة 238/4.

3) في مختصر أبي شامة:«و أم أبي الغادية» و بأصل المسند:«أم أبي العالية» و في أسد الغابة:«أم أبي الغادية» و المثبت عن الإصابة.

4) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 260/3 بسنده عن عفان بن مسلم و مسلم بن إبراهيم و موسى بن إسماعيل قالوا: أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جبر قال: حدّثني أبي قال، و ذكره، في ترجمة عمار بن ياسر. و رواه ابن حجر في الإصابة 150/4-151 من طريق يعقوب بن شيبة في مسند عمار.

5) في المصدرين: عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر.

6) مقطعات أي عليه ثياب قصار، لأنها قطعت عن بلوغ التمام (النهاية).

7) في المصدرين: قعد.

8) الحنان: صاحب الرحمة.

9) في طبقات ابن سعد: فانكشف المغفر.

و في رواية: كنا عند عبد الأعلى فإذا عنده رجل يقال له أبو الغادية، استسقى، فأتي بإناء مفضض، فأبى أن يشرب، و ذكر الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:«لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض». و قال: فإذا رجل يسبّ‌ فلانا، فقلت: و اللّه لئن أمكنني اللّه منك في كتيبة، فلما كان يوم صفّين إذا به و عليه درع، فنظرت إليه، فتوجه في... (1)الدرع فطعنته، فقتلته، فإذا هو عمار بن ياسر.

قال ابن سعد (2):أخبرنا عفان بن مسلم، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا أبو حفص [و] (3)كلثوم بن جبر عن أبي غادية قال:

سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة، فتوعدته بالقتل، قلت لئن أمكنني اللّه منك لأفعلنّ‌، فلمّا كان يوم صفّين جعل عمّار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار، فرأيت فرجة بين الرئتين و الساقين، فحملت عليه، فطعنته في ركبته، فوقع، فقتلته.

و في رواية: قال كلثوم: كنت بواسط‍‌ عند عمرو بن سعيد، فجاء آذن فقال: قاتل عمار بالباب، فإذا طويل، فقال: أدركت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و أنا أيفع أهلي، و أردد عليهم الغنم، فذكر له عمار، فقال: كنا نعده حنانا، فسمعته يقع في عثمان، فاستقبلني يوم صفّين، فقتلته.

الحنان: صاحب الرحمة.

قال يعقوب بن شيبة حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا ضمرة قال ابن شوذب حدّثنا عن أبي المنهال عن أبي زياد قال: رأيت قاتل عمار بن ياسر بواسط‍‌ القصب مع الحجاج، رجلا من جهينة عليه مقطعات له، و هو يحدث كيف كان قتله إياه.

قال: حججت في خلافة عثمان، فأتيت خياما، فإذا رجل عليه جماعة، و هو يعيب عثمان، فقلت: اللّهم إنك (4).فأذن أن توليني دمه، فلما كان يوم صفّين فنظرت إليه، فقصدت إليه بالرمح، فطعنته، فأقتله.


1) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 260/3-261 في أخبار عمار بن ياسر، و ابن حجر في الإصابة 151/4 و انظر سير الأعلام 544/2.

3) زيادة عن طبقات ابن سعد.

4) كذا في مختصر أبي شامة.

قال أبو عامر موسى بن عامر: حدّثنا الوليد بن مسلم أخبرني عثمان بن أبي العاتكة (1):

أن روميا جاء معاوية بن أبي سفيان، فقال له: أشبب لك نارا بالنفط‍‌ و غيره تحرّق بها عدوك من الروم في البحر، فقال معاوية: لا أكون أول من حرّق بها، و عذّب بعذاب اللّه، و لم يقبل منه ما عرض عليه، فهرب إلى طاغية الروم، فشببها له، و لقيت به سفنهم سفن المسلمين، فرموهم، و حرقوهم، فقال معاوية: أما إذا فعلوا فافعلوا، فغزى المسلمون بها، فكانوا يترامون بها في طياجن (2)،فبينا رومي يرمي سفينة أبي الغادية المزني في طيجن (3)رماه أبو الغادية بسهم، فقتله، و خرّ الطيجن (4)على سفينتهم، فاحترقت بأهلها ثلاثمائة. فكانوا يقولون: رمية سهم أبي الغادية قتلت ثلاثمائة مقاتل.

[قال أبو عبد اللّه البخاري:] (5)[يسار بن سبع أبو غادية الجهني، سمع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كان بواسط‍‌، روى عنه كلثوم بن جبر] (6).

[قال أبو محمّد بن أبي حاتم] (7):

[يسار بن سبع أبو الغادية الجهني، له صحبة، مع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كان بواسط‍‌.

روى عنه: كلثوم بن جبر البصري، و حيان بن حجر الدمشقي. سمعت أبي يقول ذلك] (8).

[قال البغوي: أبو غادية الجهني يقال: اسمه: يسار، سكن الشام.

و قال مسلم في الكنى: أبو الغادية، يسار بن سبع، قاتل عمار، له صحبة.

و قال ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات: أبو الغادية المزني يسار بن سبع. يروي المراسيل.


1) الخبر في طبقات 545/2.

2) الطيجن و الطاجن: المقلى، فارس معرب (اللسان).

3) في سير الأعلام:«طنجير» و الطنجير: قدر نحاسي معرب.

4) في سير الأعلام: الطنجير.

5) زيادة للإيضاح.

6) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن التاريخ الكبير 420/8.

7) زيادة للإيضاح.

8) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الجرح و التعديل 306/9.

أخرج تمام في فوائده من طريق مساور بن شهاب بن مسروق بن سعد بن أبي الغادية، حدّثني أبي عن أبيه عن جده سعد عن أبيه قال: كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في جماعة من الصحابة، فمرت به جنازة، فسأل عنها، فقالوا: من مزينة، فما جلس مليا حتى مرت به الثانية، فقال:

«ممن‌؟» قالوا: من مزينة، فما جلس مليا حتى مرت به الثالثة، فقال:«ممن‌؟» فقالوا: من مزينة، فقال:«سيري مزينة لا يدرك الدجال منك أحد» الحديث.

قال ابن عساكر بعد تخريجه: غريب لم أكتبه إلاّ من هذا الوجه و الراجح أن المزني غير الجهني، لكن من قال: إن المزني هو قاتل عمار، فقد وهم ] (1).

[10114] يساف بن شريح اليشكري - بصري-

حكى عن عبيد اللّه بن زياد، و قدم معه دمشق.

حكى عنه عمر بن هبيرة. قال يساف بن شريح (2):

لمّا خرج عبيد اللّه بن زياد من البصرة شيّعته، فقال: قد مللت الخفّ‌، فأبغوني ذا حافر، فركب حمارا و تفرد - و في رواية: قد ثقل عليّ‌ ركوب الإبل، فوطئوا لي على ذي حافر، فألقيت له قطيفة على حمار، فركبه، و إن رجليه لتكادان تخطان في الأرض - فإنه ليسير أمامي إذ سكت سكتة، فأبطأتها، فقلت في نفسي: هذا عبيد اللّه، أمير العراق أمس نائم الساعة على حمار، لو سقط‍‌ منه لأبغضك قومك. فدنوت منه، فقلت: أ نائم أنت‌؟ قال:

لا، قلت: فما أسكتك‌؟ قال: كنت أحدّث نفسي.

فذكر الحكاية، و قد سبقت في ترجمة عبيد اللّه بن زياد.

[10115] يسرة بن صفوان بن جميل

أبو صفوان - و يقال: أبو عبد الرّحمن - اللّخمي البلاطي

من أهل قرية البلاط‍‌، من قرى دمشق.


1) الأخبار التي استدركت بين معكوفتين عن الإصابة 150/4 و 151.

2) تقدم الخبر في ترجمة عبيد اللّه بن زياد 457/37 و رواه الطبري في تاريخه 522/5 و ابن الأثير في الكامل في التاريخ حوادث سنة 64 و سماه: مسافر.

روى عن إبراهيم بن سعد الزهري، و محمّد بن مسلم الطائفي، و عبد اللّه بن جعفر المديني، و هشيم بن بشير، و فليح بن سليمان المدني، و أبي معشر السندي، و شريك بن عبد اللّه النخعي، و فرج بن فضالة، و غيرهم.

روى عنه: صفوان بن يسرة، و دحيم، و البخاري، و أبو حاتم الرازي، و أبو زرعة الدمشقي، و يزيد بن محمّد بن عبد الصّمد، و محمّد بن عوف، و موسى بن سهل الرملي و غيرهم.

ذكره أبو زرعة في ذكر أهل الفتوى بدمشق (1).

قال ابن أبي حاتم (2):

[يسرة بن صفوان اللخمي الشامي الدمشقي، و هو ابن صفوان بن جميل أبو صفوان] (3)كان يسكن البلاط‍‌ [خارجا من دمشق على ثلاثة فراسخ] (4)القرية التي كان يسكن فيها واثلة بن الأسقع روى عن نافع بن عمر الجمحي، و محمّد بن مسلم [الطائفي] و إبراهيم بن سعد، و حزام بن هشام. روى عنه دحيم و أبي رحمه اللّه. سئل أبي عنه، فقال:

ثقة.

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (5):[يسرة بن صفوان بن جميل أبو صفوان اللخمي الشامي، سمع نافع بن عمر و محمّد بن مسلم الطائفي و إبراهيم بن سعد] (6).

قال الكلاباذي: روى عنه البخاري في تفسير الحجرات، و غزوة أحد، و التوحيد، ..... (7)النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يعني في صحيحه.

روى عن أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر قال:

أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن نخرج عن كلّ‌ صغير و كبير، حرّ و مملوك صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، و أمرنا أن نخرجه قبل أن نخرج إلى الصلاة.


1) تهذيب الكمال 411/20.

2) الجرح و التعديل 314/9.

3) و زيادة عن الجرح و التعديل.

4) و زيادة عن الجرح و التعديل.

5) زيادة للإيضاح.

6) ما بين معكوفتين استدرك عن التاريخ الكبير 428/8.

7) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

قال أبو أحمد العسكري: و مما يشكل بيسرة بنت صفوان، يسرة بن صفوان و هو اسم رجل من المتأخرين تحت الياء نقطتان و السين و الياء مفتوحتان، و هو دمشقي.

روى عن نافع بن عمر الجمحي، و ذكر غيره.

و سئل محمّد بن عوف عن يسرة، فقال: كان رجلا صالحا (1).

[قال الحسن بن محمّد بن بكار بن بلال:] (2)مات سنة ست عشرة و مائتين، و كان مولده سنة عشر و مائة، و كانت وفاته و هو ابن مائة و ست سنين (3).

و قيل: مات يسرة و محمّد بن المبارك الصوري و أحمد بن خالد الذهني و محمّد بن معاذ بن عبد الحميد في سنة خمس عشرة و مائتين.

[10116] يسرة بن صفوان بن يسرة

ابن صفوان اللخمي

حدّث عن وجوده في كتاب جده المذكور.

روى عنه أبو محمّد بن زبر.

[10117] يسر بن عبد اللّه الخصي

مولى المقتدر باللّه

حدّث بدمشق عن علي بن عبد الحميد الغضائري.

روى عنه أبو بكر ابن الطيان.

[10118] اليسع - و هو الأسباط‍‌ - بن عدي

ابن سويلح بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب

ابن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصّلاة و السّلام

يقال: هو ابن عم إلياس النبي - عليهما السّلام - و كان مستخفيا مع إلياس بجبل قاسيون


1) تهذيب الكمال 411/20.

2) زيادة عن تهذيب الكمال.

3) في تهذيب الكمال: و أربع سنين.

بدمشق حين هرب من أهل بعلبكّ‌ (1)،ثم ذهب معه إلى بعلبكّ‌، فلمّا رفع إلياس خلفه اليسع في قومه، و نبّأه اللّه - عز و جل - بعد إلياس. و قيل: كان الأسباط‍‌ ببانياس (2).

و قال اللّه تعالى: وَ اذْكُرْ إِسْمٰاعِيلَ‌ وَ الْيَسَعَ‌ وَ ذَا الْكِفْلِ‌ [سورة ص، الآية:48]، أي اذكرهم بصبرهم و فضلهم لتسلك طريقهم، وَ كُلٌّ‌ مِنَ‌ الْأَخْيٰارِ اختارهم اللّه للنبوة.

قال أبو حذيفة إسحاق بن بشر أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن قال (3):

كان بعد إلياس اليسع، فمكث ما شاء اللّه (4)،يدعوهم إلى اللّه، متمسكا (5)بمنهاج إلياس و شريعته، حتى قبضه اللّه إليه، ثم خلف فيهم الخلوف، و عظمت فيهم الأحداث و الخطايا و كثرت الجبابرة، فقتلوا الأنبياء (6).

[10119] يعنوب - و يقال: يعبوث -

ابن عمرو بن ضريس القضاعي ثم المشجعي

شهد مع خالد بن الوليد حصار دمشق. و قيل: اسمه عبد يغوث، و قتل بأجنادين سبعة من المشركين، فأصابته طعنة، فأذن له أبو عبيدة في الرجوع إلى أهله، فرجع إليهم، فمات.


1) في البداية و النهاية، نقلا عن ابن عساكر: جبل قاسيون من ملك بعلبك. و هذا خطأ مطبعي.

2) زاد ابن كثير قال: ثم ذكر ابن عساكر قراءة من قرأ اليسع بالتخفيف و التشديد، و من قرأ: و الليسع، و هو اسم واحد لنبي من الأنبياء.

3) الخبر من هذا الطريق رواه ابن كثير في البداية و النهاية 5/2-6.

4) زيد في البداية و النهاية: أن يمكث.

5) البداية و النهاية: مستمسكا.

6) زيد في البداية و النهاية: و كان فيهم ملك عنيد طاغ، و يقال إنه الذي تكفل له ذو الكفل إن هو تاب و رجع دخل الجنّة، فسمي ذا الكفل.

ذكر من اسمه يعقوب

[10120] يعقوب بن إبراهيم بن الوليد

ابن عبد الملك بن مروان الأموي

كان يسكن الجامع (1)قرية بالمرج.

حكى عن أبيه إبراهيم.

حكى عنه ابنه مسلم بن يعقوب، و عمرو بن مروان الكلبي.

و له أولاد ذكرهم ابن أبي العجائز.

[10121] يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد

أبو عوانة النّيسابوري ثم الأسفرائيني

الحافظ‍‌، صاحب (المسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم بن الحجاج) أحد الحفاظ‍‌ الجوّالين، و المحدثين المكثرين. دخل دمشق غير مرّة، و طاف الشام، و مصر، و البصرة، و الكوفة، و الحجاز، و واسط‍‌، و الجزيرة، و اليمن، و أصبهان، و فارس، و الرّيّ‌.

سمع بدمشق يزيد بن محمّد بن عبد الصّمد، و إسماعيل بن محمّد بن قيراط‍‌،


1) الجامع من قرى الغوطة، سكنها قوم من بني أمية.(معجم البلدان).

و شعيب بن شعيب بن إسحاق، و غيرهم، و بمصر: يونس بن عبد الأعلى، و ابن أخي ابن وهب، و المزني، و الربيع (1)،و محمّدا، و سعدا ابني عبد الحكم، و بالعراق: سعدان بن نصر، و الحسن بن الزعفراني، و عمر بن شبة (2)و غيرهم. و بخراسان: محمّد بن يحيى الذهلي، و مسلم بن الحجاج، و محمّد بن رجاء السندي و غيرهم، و بالجزيرة: علي بن حرب و غيره.

روى عنه: أبو بكر الإسماعيلي، و أحمد بن علي الرازي، و أبو علي الحسين بن علي، و أبو أحمد بن عدي، و سليمان الطبراني، و محمّد بن يعقوب بن إسماعيل الحفاظ‍‌، و أبو الوليد الفقيه، و ابنه أبو مصعب محمّد بن أبي عوانة (3).

و حج خمس مرّات.

و قال: حدّثني عبد الرّحمن بن عمرو أبو زرعة الدمشقي، و في قدمتي الثالثة الشام، فذكر حديثا.

و قال (4):كنت بالمصيصة فكتب إليّ‌ [أخي] محمّد بن إسحاق، فكان في كتابه:

فإذا نحن التقينا قبل موت *** شفينا النفس من مضض العتاب

و إن سبقت بنا أيدي المنايا *** فكم من عاتب تحت التراب

فلما رجعت سألته عن ذلك، فقال: بلغني أن علي بن حجر كتب به إلى بعض إخوانه.

قال أبو عبد اللّه الحافظ‍‌: سمعت أبا محمّد بن سعيد الحافظ‍‌ يقول: عقدنا مجلس الإملاء لأبي عوانة الأسفرايني في خان سهل للنصف من شعبان سنة إحدى و ثلاثمائة و اجتمع الخلق.

قال الحاكم: أبو عوانة من علماء الحديث و أثباتهم، و من الرحالة في أقطار الأرض لطلب الحديث، توفي سنة ست عشرة و ثلاثمائة (5).


1) الربيع المرادي، كما في سير الأعلام.

2) في مختصر أبي شامة: شيبة، تحريف، و المثبت عن سير الأعلام.

3) أسماء شيوخ أبي عوانة ذكرهم ابن خلكان في وفيات الأعيان 393/6 نقلا عن ابن عساكر.

4) الخبر و الشعر في وفيات الأعيان 393/6 نقلا عن ابن عساكر.

5) الخبر في وفيات الأعيان 393/6-394 و سير الأعلام 419/14.

قال حمزة بن يوسف (1):روى بجرجان في سنة اثنتين و تسعين و مائتين. روى عنه أبو بكر الإسماعيلي و أبو أحمد بن عدي و أبو أحمد الغطريفي و غيرهم.

حدّثني (2)الشيخ الصالح الأصيل أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن عمر ابن الصفار الأسفرايني قال: و قبره - يعني قبر أبي عوانة - بأسفراين مزار العالم و متبرك الخلق. و بجنب قبره قبر الراوية عنه أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري الأسفرايني في مشهد واحد داخل المدينة، على يسار الداخل من باب نيسابور من أسفراين، و قريب من مشهده مشهد الأستاذ الإمام أبي إسحاق الأسفرايني رحمة اللّه عليه، على يمين الداخل من باب نيسابور، و بجنب قبره قبر الأستاذ أبي منصور البغدادي الإمام الفقيه المتكلم صاحبه، الصاحب بالجنب حيا و ميتا، المتظاهرين لنصرة الدين بالحجج و البراهين. سمعت جدي الإمام شيخ الإسلام عمر ابن الصفار رحمة اللّه عليه، و نظر إلى القبور حول الأستاذ الإمام أبي إسحاق، و أشار إلى المشهد و خارج المشهد، و قال: قد قيل هاهنا من الأئمة و الفقهاء على مذهب الإمام الشافعي رضوان اللّه عليه أربعون إماما، كل واحد منهم لو تصرف في المذهب و أفتى برأيه و اجتهاده - يعني على مذهب الشافعي - لكان حقيقا بذلك، فقال رحمه اللّه: العوام يتقرّبون إلى مشهد الأستاذ [أبي إسحاق] (3)أكثر مما يتقرّبون إلى مشهد أبي عوانة و هم لا يعرفون قدر هذا الإمام الكبير المحدث أبي عوانة لبعد العهد بوفاته، و قرب العهد بالأستاذ و الإمام أبو عوانة هو الذي أظهر لهم مذهب الشافعي بأسفرايين بعد ما رجع من مصر و أخذ العلم عن أبي إبراهيم المزني رحمه اللّه، و كان جدي رحمه اللّه إذا وصل إلى مشهد الأستاذ رأيته لا يدخل المشهد احتراما بل كان يقبل عتبة المشهد و هي مرتفعة بدرجات، و يقف ساعة على هيئة التعظيم و الوقار (4)، ثم يعبر عنه كالمودع لعظيم عظيم الهيبة، و إذا وصل إلى مشهد أبي عوانة كان أشد تعظيما له، و إجلالا و توقيرا و يقف أكثر من ذلك، كأنه واقف بقبر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.

روى عن بشر بن مطر بسنده إلى ابن عمر:

أنّ‌ عمر أتى النبيّ‌ صلّى اللّه عليه و سلّم - و قد كان ملك مائة سهم من خيبر اشتراها حتى استجمعها -


1) رواه حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان ص 490.

2) الخبر رواه ابن خلكان ففي وفيات الأعيان 394/6 نقلا عن ابن عساكر.

3) زيادة عن وفيات الأعيان.

4) في وفيات الأعيان: و التوقير.

فقال للنبيّ‌ صلّى اللّه عليه و سلّم: قد أصبت مالا لم أصب مثله قط‍‌، و قد أردت أن أتقرب إلى اللّه، قال:

«فاحبس الأصل و سبّل الثمر» (1)[14416].

و روى عن عبد الرّحمن بن بشر بسنده عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم (2):

«من صام يوما في سبيل اللّه باعده اللّه عن النار سبعين خريفا»[14417].

أخرجه مسلم (3)عن عبد الرّحمن.

و روى عن الزعفراني بسنده إلى عائشة (4):

أنّ‌ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يباشر و هو صائم - و أظنّه قال:- و كان يقبّل و هو صائم، و كان أملككم لإربه (5).

أخرجه النّسائي (6)عن الزّعفراني.

[قال ابن أخت أبي عوانة المحدث الحسن بن محمّد الأسفراييني: توفي أبو عوانة في سلخ ذي الحجة سنة ست عشرة و ثلاثمائة.

و قال غيره: بني على قبر أبي عوانة مشهد بأسفرايين يزار، و هو في داخل المدينة] (7).

[10122] يعقوب بن إسحاق

ابن حنش أبو يوسف

روى عن: العباس بن الوليد بن مزيد.

روى عنه: أبو زرعة و أبو بكر ابنا عبد اللّه بن أبي دجانة.

قال تمام بن محمّد حدّثني ابنا أبي دجانة قالا: حدّثنا أبو يوسف يعقوب بن حنش أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد، عن أبيه، عن الأوزاعي قال:


1) من هذا الطريق رواه الذهبي في سير الأعلام 420/14 و انظر تخريجه فيه.

2) صحيح البخاري 35/6 كتاب الجهاد، باب فضل الصوم في سبيل اللّه.

3) صحيح مسلم كتاب الصيام، باب فضل الصيام في سبيل اللّه لمن يطيقه بلا ضرر و لا تفويت حق، رقم 1153.

4) من هذا الطريق رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 421/14.

5) أملككم لإربه، قوله لإربه روى على وجهين: أربه بفتح ألفه و الراء، و إربه بكسر الهمزة و إسكان الراء. و معناهما واحد، و هو حاجة النفس و وطرها، يقال لفلان ارب عند فلان أي حاجة. و المراد: أقوى منكم في ضبط‍‌ نفسه.

6) يعني في السنن الكبرى، لا في المطبوع الذي اختصره تلميذه ابن السني.

7) ما بين معكوفتين استدرك عن سير أعلام النبلاء 419/14-420.

خرج إبراهيم بن أدهم من بيروت يريد الناعمة، فتبعه رجل يشيعه، حتى إذا صار في الصنوبر، و أراد أن يرجع قال له: يا أبا إسحاق، أوصني يجب أن أفتن لك في الكلام و أوجز، قال: اعلم أن الصائم الحاج المعتمر المجاهد المرابط‍‌، المراعي نفسه عن الناس، أستودعك اللّه.

[10123] يعقوب بن إسحاق بن دينار أبو يوسف

روى عن محمّد بن عائذ، و منبه بن عثمان، و سليمان بن عبد الرّحمن، و غيرهم.

روى عنه: عبد اللّه بن أحمد بن ربيعة بن زبر، و غيره.

قال ابن أبي الدنيا: حدّثني يعقوب بن إسحاق بن دينار قال: قال لي قائل في منامي تراقبوا اللّه مراقبة من سمع الزجر و انتفع بالتجدير.

[10124] يعقوب بن إسحاق بن أبي عبد الرّحمن

أبو يوسف البصري العطار

حدّث بأطرابلس عن هشام بن عمار، و عمرو بن مرزوق، و محمّد بن سلام، و الضحاك بن... (1).

روى عنه أبو بكر ابن المقرئ، و إبراهيم بن محمّد بن صالح بن سنان و غيرهما.

[10125] يعقوب بن إسحاق أبو يوسف اللغوي

المعروف أبوه بالسّكّيت

صاحب كتاب «إصلاح المنطق» و غيره (2).


1) لفظتان غير مقروءتين في مختصر أبي شامة و رسمها: ححوه المنحننن.

2) من تصانيفه: الزبرج و الألفاظ‍‌، و الأمثال، و المقصور و الممدود، و المذكر و المؤنث، و الأجناس، و الفرق، و السرج و اللجام، و الحشرات، و الأصوات، و الأضداد، الشجر و النبات، و الوحوش، و الإبل، و النوادر، و معاني الشعر الكبير، معاني الشعر الصغير، سرقات الشعراء و ما اتفقوا عليه انظر وفيات الأعيان 400/6 و معجم الأدباء 52/20.

حكى عن أبي عمرو إسحاق بن مرار الشيباني، و محمّد ابن المهنا، و محمّد بن صبح (1)بن السماك الواعظ‍‌.

حكى عنه أحمد بن فرج المقرئ، و محمّد بن عجلان الأخباري، و أبو عكرمة الضبي، و أبو سعيد السكري، و ميمون بن هارون الكاتب، و عبد اللّه بن محمّد بن رستم.

و قدم دمشق مع جعفر المتوكل، و كان يؤدب أولاد المتوكل.

قال [ابن السّكّيت] قال محمّد بن السماك: من عرف الناس داراهم، و من جهلهم ماراهم، و رأس المداراة ترك المماراة (2).

و ذكر القاضي أبو المحاسن الفضل بن محمّد بن مسعر التنوخي المصري فيما صنفه من أخبار النحويين و اللغويين قال:

يعقوب بن إسحاق السّكّيت روى عن الأصمعي، و أبي عبيدة، و الفراء و جماعة غيرهم من أهل العلم، و كتبه جيدة صحيحة نافعة منها «إصلاح المنطق» و كتاب الألفاظ‍‌، و كتاب في معاني الشعر، و كتاب القلب و الابدال، و لم يكن له نفاذ في علم النحو، و كان يميل في رأيه و اعتقاده على مذهب من يرى تقديم أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه.

قال أحمد بن عبيد (3):شاورني في منادمة المتوكل فنهيته، فحمل قولي على الحسد، و أجاب إلى ما دعي إليه منها، فبينا هو مع المتوكل يوما جاء المعتز و المؤيد، فقال [المتوكل]: يا يعقوب أيما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن و الحسين‌؟ فغض من ابنيه، و ذكر من الحسن و الحسين عليهما السلام ما هما أهله، فأمر الأتراك فداسوا بطنه، و حمل إلى داره، فمات بعد غد ذلك اليوم، و كان ذلك في سنة أربع و أربعين و مائتين، و في هذه السنة مات عمرو بن أبي عمرو.


1) كذا رسمها في مختصر أبي شامة. و وفيات الأعيان نقلا عن ابن عساكر.

2) نقله ابن خلكان عن ابن عساكر 395/6.

3) الخبر في وفيات الأعيان 395/6-396 و طبقات الزبيدي ص 221 و النجوم الزاهرة 318/2 و سير الأعلام 12/ 18.

و قال عبد اللّه بن عبد العزيز، و كان نهى يعقوب عن اتصاله بالمتوكل (1):

نهيتك يا يعقوب عن قرب شادن *** إذا ما سطا أربى على كل ضيغم

فذق و احس ما استحسيته لا أقول إذ *** عثرت: لعا، بل: لليدين و للفم

قال أبو بكر الخطيب (2):

يعقوب بن إسحاق السّكّيت (3)،أبو يوسف النحوي اللغوي. كان من أهل الفضل و الدين، موثوقا بكلامه و بروايته و كان يؤدب ولد جعفر المتوكل على اللّه [و روى عن أبي عمرو الشيباني، حدّث عنه أبو عكرمة الضبي، و أبو سعيد السكري، و ميمون بن هارون الكاتب، و عبد اللّه بن محمّد بن رستم، و أحمد بن فرح المقرئ،] (4)و أبوه إسحاق هو المعروف بالسّكّيت. و حكي أنّ‌ الفراء سأل السّكّيت عن نسبه‌؟ فقال: خوزيّ‌ - أصلحك اللّه - من قرى دورق (5)،من كور الأهواز (6).

[قال الخطيب:] (7)[أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن العباس الخزاز،] (8)حدّثنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، حدّثني محمّد بن فرج (9):

كان يعقوب بن السّكّيت يؤدب مع أبيه - بمدينة السّلام، في درب القنطرة - صبيان العامة، حتّى احتاج إلى الكسب، فجعل يتعلم النحو. و حكى عن أبيه أنه حجّ‌، و طاف بالبيت و [سعى] (10)بين الصفا و المروة، و سأل اللّه أن يعلم ابنه النحو، فتعلم النحو و اللغة، و جعل يختلف إلى قوم من أهل القنطرة، فأجروا له كلّ‌ دفعة عشرة و أكثر، حتى اختلف إلى بشر


1) الخبر و البيتان في وفيات الأعيان 396/6.

2) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 273/14.

3) في تاريخ بغداد: ابن السكيت.

4) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد.

5) دورق بفتح الدال المهملة و بعد الواو الساكنة راء ثم قاف، و هي بليدة من أعمال خوزستان، قاله ابن خلكان في وفيات الأعيان 396/6.

6) الأهواز: من خوزستان أيضا. وفيات الأعيان 396/6.

7) زيادة للإيضاح.

8) الزيادة لتقويم السند عن تاريخ بغداد.

9) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 273/14.

10) الزيادة عن تاريخ بغداد.

و إبراهيم ابني هارون - أخوين كانا يكتبان لمحمّد بن عبد اللّه بن طاهر - فما زال يختلف إليهما، و إلى أولادهما دهرا. فاحتاج ابن طاهر إلى رجل يعلّم ولده، و جعل ولده في حجر إبراهيم (1)،ثم قطع ليعقوب رزقا خمسمائة درهم، ثم جعلها ألف درهم. و كان يعقوب قد خرج قبل ذلك إلى سرّ من رأى (2)،و ذلك في أيام المتوكل، فصيره عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان عند المتوكل، فضمّ‌ إليه ولده، و أسنى له الرزق.

[قال الخطيب:] (3)[أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا محمّد بن العباس الخزاز] (4)قال سمعت أبا عمر اللغوي يقول سمعت ثعلبا - و قد ذكر يعقوب بن السّكّيت فقال- (5):

ما عرفنا له خربة قط‍‌.

[قال أبو بكر الخطيب] (6)[حدّثني أبو القاسم عبيد اللّه بن علي بن عبيد اللّه الرقي، حدّثنا أبو أحمد عبيد اللّه بن محمّد بن أحمد المقرئ] (7)حدّثنا أبو بكر الصولي، حدّثنا الحسن بن الحسين الأزدي، حدّثنا أبو الحسن الطوسي قال (8):كنا في مجلس علي اللحياني، و كان عازما على أن يملي نوادره ضعف ما أملى، فقال يوما: تقول العرب: مثقل استعان بذقنه (9)،فقام إليه ابن السّكّيت - و هو حدث - فقال: يا أبا الحسن، إنما هو (10)مثقل استعان بدفّيه، يريدون الجمل إذا نهض بالحمل استعان بجنبيه. فقطع الإملاء. فلمّا كان في المجلس الثاني أملى، فقال: تقول العرب:«هو جاري مكاشري». فقام إليه يعقوب بن السّكّيت، فقال: أعزّك اللّه، و ما معنى «مكاشري»؟ إنما هو مكاسري، كسر بيتي إلى كسر بيته. قال: فقطع اللّحياني الإملاء، فما أملى بعد ذلك شيئا.


1) هو إبراهيم بن إسحاق المصعبي، كما يفهم من عبارة وفيات الأعيان 398/6.

2) في مختصر أبي شامة:«سوق رأى» تحريف، و التصويب عن تاريخ بغداد.

3) زيادة للإيضاح.

4) زيادة عن تاريخ بغداد لتقويم السند.

5) الخبر في تاريخ بغداد 273/14.

6) زيادة للإيضاح.

7) زيادة عن تاريخ بغداد لتقويم السند.

8) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 273/14-274 و انظر وفيات الأعيان 396/6.

9) مثقل استعان بذقنه، مثل، يضرب مثلا للضعيف بمثله انظر مجمع الأمثال للميداني 266/1.

10) في تاريخ بغداد: إنما هو تقول العرب.

قال الخطيب (1):و قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أبي سهل أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن زياد القطان قال: سمعت ثعلبا يقول:

عدي بن زيد العبادي أمير المؤمنين في اللغة. و كان (2)يقول في ابن السّكّيت قريبا من هذا.

قال أبو سهل: و سمعت المبرد يقول (3):

ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب يعقوب بن السّكّيت في المنطق.

قال أحمد بن محمّد بن أبي شداد (4):

شكوت إلى ابن السّكّيت ضيقة (5)،فقال: هل قلت شيئا؟ قلت: لا، قال: فأقول أنا فأنشدني:

نفسي تروم أمورا لست مدركها *** ما دمت أحذر ما يأتي به القدر

ليس ارتحالك في كسب الغنى سفرا *** لكن مقامك في ضيق هو السفر

قال ابن السّكّيت (6):كتب [رجل] (7)إلى صديق له:

قد عرضت لي قبلك حاجة، فإن نجحت بك، فالفاني حظي، و الباقي حظك، و إن تتعذّر (8)فالخير مظنون منك، و العذر مقدّم لك.[و السلام] (9).

قال المعافى بن زكريا: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه النحوي: حدّثنا أبو العباس محمّد بن يزيد عن المازني قال (10):


1) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 274/14 و رواه الذهبي في سير الأعلام 19/12.

2) في مختصر أبي شامة: كان، و المثبت عن تاريخ بغداد.

3) الخبر في تاريخ بغداد 274/14 و وفيات الأعيان 396/6.

4) الخبر و البيتان في وفيات الأعيان 396/6-397.

5) وفيات الأعيان: ضانقة.

6) الخبر في وفيات الأعيان 397/6 و سير الأعلام 18/12.

7) سقطت من مختصر أبي شامة، و زيدت عن المصدرين السابقين، و في مختصر ابن منظور: كتب إليّ‌ صديق.

8) في المصدرين السابقين: تعذرت.

9) زيادة عن الوفيات و سير الأعلام.

10) الخبر في وفيات الأعيان 397/6 و طبقات الزبيدي ص 222 و مختصرا في سير الأعلام 271/12-272 في أخبار أبي عثمان بكر بن محمد بن عدي البصري المازني، و الجليس الصالح الكافي 461/2 و ما بعدها.

اجتمعت مع يعقوب بن السّكّيت عند محمّد بن عبد الملك الزيات، فقال لي محمّد بن عبد الملك الزيات: سل أبا يوسف عن مسألة. فكرهت ذلك، و جعلت أتباطأ، و أدافع مخافة أن أوحشه، لأنّه كان لي صديقا. فألحّ‌ علي محمّد بن عبد الملك، و قال لي:

لم لا تسأله‌؟ فاجتهدت في اختيار مسألة سهلة لأقارب يعقوب، فقلت له: ما وزن نكتل من الفعل من قول اللّه تعالى: فَأَرْسِلْ‌ مَعَنٰا أَخٰانٰا نَكْتَلْ‌ [سورة يوسف، الآية:63]؟ فقال لي:

نفعل، فقلت: فينبغي أن يكون ماضيه (كتل)! فقال: لا، ليس هذا وزنه، إنما هو (نفتعل)، فقلت له: نفتعل كم حرفا؟ قال: هو خمسة أحرف، فقلت له: فنكتل، كم حرفا هو؟ قال: أربعة أحرف فقلت له: أ يكون أربعة أحرف بوزن خمسة أحرف‌؟ فانقطع، و خجل و سكت. فقال محمّد بن عبد الملك: فإنما تأخذ كل شهر ألفي درهم على أنك لا تحسن ما وزن (نكتل)؟ قال: فلمّا خرجنا قال لي يعقوب: يا أبا عثمان، هل تدري ما صنعت‌؟ فقلت له: و اللّه لقد قاربتك جهدي [و ما لي في هذا ذنب] (1)(2).

[قال القاضي أبو الفرج:

نكتل في هذا الموضع هو في أوليته و ابتدائيته في ماضيه و مستقبله: كال يكيل على فعل يفعل. مثل مال يميل و قياسه في أصل تقديره كيل يكيل نظيره في الصحيح ضرب يضرب. إلاّ أن الياء في كيل انقلبت ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها. و الألف لا تكون إلا ساكنة إلاّ أنها في نية حركة و نقلت كسرة الياء في المضارع و نقلت كسرتها إلى الكاف و كانت ساكنة، فكسرت إذ لم يستقم التقاء الساكنين فصار نكتل، و قيل في الجمع: كلنا نكتل، ثم لما زيدت التاء دلالة على الافتعال قيل: اكتال نكتال و أصله اكتيل يكتيل، نحو افتعل يفتعل نظيره من الصحيح اكتتب يكتتب و اكترث يكترث و استبق يستبق ثم قلبت الياء من اكتيل ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها، فصار اكتال و مضارعه يكتال، و أصله يكتيل، و في الجمع نكتيل وزنه نفتعل، فلما قيل نكتل فأعرب بالجزم إذ هو جواب الأمر اقتضى الجزم سكون اللام، فالتقى


1) ما بين معكوفتين زيادة عن وفيات الأعيان و الجليس الصالح الكافي.

2) زيد في سير الأعلام 272/12 فقال المتوكل: ما وزنها؟ قلت: وزنها في الأصل نفتعل، لأنها «نكتيل» فتحرك حرف العلة، و انفتح ما قبله فقلب ألفا فصار «نكتال» فحذفت ألفه للجزم، فبقي «نكتل» و عقب أبو شامة في مختصره: قلت و ذكر أبو الحسن ابن سيده هذه الحكاية في أول خطبة كتابه المحكم في اللغة لكنه ذكر أن ذلك كان بين يدي المتوكل أمير المؤمنين.

ساكنان اللام و الألف المنقلبة من الياء فأسقطت الألف لذلك فبقي نكتل، و وزنه في الأصل نفتعل ثم لما حذفت الألف المنقلبة من الياء و هي عين الفعل صار نكتل موزنه نفتل، على طريقة التحرير و تمييز الزوائد من الأصول بالعبارة عن الأصليات بالفاء و العين و اللام و تسمية الزوائد بأنفسها. ألا و الألف المنقلبة من الياء فأسقطت الألف لذلك فبقي نكتل، و وزنه في الأصل نفتعل ثم لما حذفت الألف المنقلبة من الياء و هي عين الفعل صار نكتل موزنه نفتل، على طريقة التحرير و تمييز الزوائد من الأصول بالعبارة عن الأصليات بالفاء و العين و اللام و تسمية الزوائد بأنفسها. ألا لسائله على شراسة خلقه و إشفاقه من تشعث منزلته عنده، و قطع مادة المعيشة من جهته] (1).

قال أبو الفرج (2):

و كان يعقوب في صناعة النحو ذا بضاعة مزجاة نزرة، و قد صنف مع هذا في النحو كتابا مختصرا لم يعد فيه القدر الذي تناله يده، و إن كان إماما عالما (3)في اللغة، و قدوة سابقا مبرّزا في اختلاف أهلها مع البصريين و الكوفيين، و له فيها كتب مؤلفة حسنة، و أنواع مصنفة مفيدة.

و أبو عثمان المازني و إن كان قد قصد الجميل من مقاربته و تسهيل مناظرته فإنه إنما أتى بما هو متيسر له دونه، و قد كان الأولى بما قصده تنكب ما فيه اعتلال و قلب، و العدول به عن التصريف الكاد للقلب الشاق على (4)اللب. و قد رد المازني على سيبويه مسائل في بعضها حجج و في بعضها شبه.

و سأل الأخفش عن مسائل نسبه إلى التقصير و الانقطاع في بعضها. و حكي أن الأخفش رجع عند أول توقيف منه عليها في البعض (5)منها. و قد ذكرنا من هذا طرفا في موضعه.

قال ابن السّكّيت:

إن محمد بن عبد اللّه بن طاهر عزم على الحج، فخرجت إليه جارية له شاعرة، فبكت لما رأت آلة السفر، فقال محمد بن عبد اللّه:


1) ما بين معكوفتين استدرك عن الجليس الصالح الكافي 462/2-463.

2) يعني المعافى بن زكريا الجريري القاضي، راوي الخبر، و صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي.

3) في الجليس الصالح: علما.

4) استدركت على هامش مختصر أبي شامة.

5) «في البعض» استدركت اللفظتان على هامش مختصر أبي شامة.

دمعة كاللؤلؤ الرّطب *** على الخدّ الأسيل (1)

هطلت في ساعة البين *** من الطرف الكحيل

ثم قال لها: أجيزي، فقالت:

حين همّ‌ القمر الباهر *** عنّا بالأفول

إنما يفتضح العشاق *** في وقت الرّحيل

[قال أبو بكر الخطيب] (2):

[أخبرنا طاهر بن عبد العزيز بن عيسى الدعاء أخبرنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي قال: سمعت أبا أحمد البغدادي يقول: سمعت الحسين بن عبد المجيب الموصلي يقول: سمعت يعقوب ابن السّكّيت - في مجلس أبي بكر ابن أبي شيبة - يقول:

و من الناس من يحبك حبّا *** ظاهر الحب ليس بالتقصير

فإذا ما سألته عشر فلس *** الحق الحب باللطيف الخبير] (3)

[قال ابن خلكان] (4):

[قال أبو العباس ثعلب: كان ابن السّكّيت يتصرف في أنواع العلوم، و كان أبوه رجلا صالحا.

و قال ثعلب: أجمع أصحابنا أنه لم يكن بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السّكّيت، و كان المتوكل قد ألزمه تأديب ولده المعتز باللّه، فلما جلس عنده قال له: بأي شيء يحب الأمير أن نبدأ - يريد من العلوم - فقال المعتز: بالانصراف، قال يعقوب: فأقوم‌؟ قال المعتز:

فأنا أخف نهوضا منك، و قام فاستعجل، فعثر بسراويله فسقط‍‌، و التفت إلى يعقوب خجلا و قد احمرّ وجهه، فأنشد يعقوب:

يصاب الفتى من عثرة بلسانه *** و ليس يصاب المرء من عثرة الرجل

فعثرته في القول تذهب رأسه *** و عثرته بالرجل تبرأ في مهل


1) الخد الأسيل: الأملس.

2) زيادة للإيضاح.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد 274/14.

4) زيادة للإيضاح.

فلما كان من الغد دخل يعقوب على المتوكل فأخبره بما جرى، فأمر له بخمسين ألف درهم، و قال: قد بلغني البيتان] (1).

قال الخطيب (2):

بلغني أن يعقوب بن السّكّيت مات في رجب من سنة ثلاث - و قيل: من سنة أربع، و قيل: من سنة ست - و أربعين و مائتين، و قد بلغ ثمانيا و خمسين سنة.

[10126] يعقوب بن دينار - و يقال: ميمون - أبي سلمة،

الماجشون، أبو يوسف القرشي التّيمي

مولى المنكدر. من أهل المدينة.

وفد على عمر بن عبد العزيز في ولايته المدينة، يحدثه و يأنس به. فلمّا استخلف عمر قدم عليه يعقوب الماجشون، فقال له عمر: إنّا تركناك حيث تركنا لبس الخزّ. فانصرف عنه.

و الماجشون هو يعقوب، و هو أخو عبد اللّه بن أبي سلمة. و الماجشون بالفارسية هو الورد، و إنما سمي الماجشون للونه.

سمع ابن عمر، و عمر بن عبد العزيز، و محمّد بن المنكدر، و عبد الرّحمن بن هرمز، الأعرج.

روى عنه ابناه يوسف و عبد العزيز، و ابن أخيه عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة (3).

قال ابن سعد (4):في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة: يعقوب بن أبي سلمة،


1) ما بين معكوفتين استدرك عن وفيات الأعيان 398/6 و 399.

2) تاريخ بغداد 274/14.

3) انظر تهذيب الكمال فقد ذكر له شيوخا آخرين، و رواة آخرين رووا عنه.

4) ليس الخبر في الطبقات الكبرى المطبوع، فقد ضاعت ترجمة يعقوب ضمن القسم الضائع من تراجم أهل المدينة، و الخبر نقله المزي في تهذيب الكمال 432/20 نقلا عن ابن سعد.

و يكنى أبا يوسف، و هو الماجشون، فسمي بذلك هو و ولده فيعرفون جميعا بالماجشون (1)، و كان فيهم رجال لهم فقه و رواية للحديث و العلم، و ليعقوب أحاديث يسيرة.

قال البخاري:

حدّثنا محمّد بن يحيى، حدّثني أبو سلمة الخزاعي، حدّثنا عبد العزيز بن يعقوب عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن عبد العزيز لما كتب إليه الوليد بالقدوم عليه إلى ذي خشب، فقال لي: يا ماجشون.

قال: و حدّثني مروان بن محمّد، حدّثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة قال: هلك جدي عبد اللّه بن أبي سلمة سنة ست و مائة، و الماجشون هو يعقوب أخو عبد اللّه بن أبي سلمة.

قال المفضل الغلابي: قال أبو عبد اللّه مصعب: فعبد اللّه بن أبي سلمة و الماجشون أخوان، و اسم أبي سلمة ميمون، و الماجشون اسمه يعقوب بن أبي سلمة، و إنما سمي الماجشون للونه (2).

[قال أبو محمّد بن أبي حاتم] (3):

[يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، و اسم أبي سلمة دينار مولى آل المنكدر القرشي المديني، و أخوه عبد اللّه بن أبي سلمة، روى عن محمّد بن المنكدر، روى عنه ابنه يوسف بن يعقوب، سمعت أبي يقول ذلك.

قال أبو محمّد: روى عن الأعرج، روى عنه ابن أخيه عبد العزيز بن عبد اللّه بن الماجشون] (4).

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (5):


1) الماجشون: بكسر الجيم و ضم الشين، و هو معرب «فيكون» بمعنى خمري اللون في الفارسية، لقب به لحمرة خديه (انظر اللباب) و يقال ماه كون أي شبه القمر كما في التهذيب.

2) تهذيب الكمال 433/20.

3) زيادة للإيضاح.

4) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 207/9.

5) زيادة للإيضاح.

[يعقوب بن أبي سلمة، و هو الماجشون مولى آل المنكدر، القرشي، المدني، سمع عمر بن عبد العزيز، و يحيى بن عمر. روى عنه ابناه يوسف و عبد العزيز، أراه عمّ‌ عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة] (1).

و قال أبو الفرج الأصبهاني:

الماجشون لقب لقبته به سكينة بنت الحسين، و هو اسم لون من الصبغ أصفر تخالطه حمرة، و كذلك كان لونه. و يقال: إنها ما لقبت أحدا قط‍‌ بلقب إلاّ لصق به.

و كان يعلّم الغناء، و يتّخذ القيان، ظاهر أمره في ذلك، و كان يجالس عروة بن الزبير (2).و عمر بن عبد العزيز في إمرته.

قال مصعب:

كان الماجشون يعين ربيعة (3)على أبي الزّناد، لأن أبا الزّناد كان معاديا لربيعة، فكان أبو الزّناد يقول: مثلي و مثل الماجشون مثل ذئب كان يلج على أهل قرية، يأكل صبيانهم، فاجتمعوا له، و خرجوا في طلبه، فهرب منهم، فتقطعوا عنه إلاّ صاحب فخار، فألح في طلبه، فوقف له الذئب، فقال هؤلاء عذرتهم، ما لي و لك‌؟ ما كسرت لك فخارة قط‍‌! ثم قال أبو الزّناد: أ رأيت الماجشون، ما لي و له‌؟! ما كسرت له قط‍‌ كبرا (4)و لا بربطا (5)(6).

عن ابن الماجشون قال (7):

عرج بروح أبي الماجشون، فوضعناه على سرير الغسل، و قلنا للناس: نروح به.


1) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن التاريخ الكبير/392.

2) تهذيب الكمال 433/20 و سير الأعلام 370/5 و تاريخ الإسلام(101-120) ص 506.

3) يعني ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي، المعروف بربيعة الرأي، من أكابر التابعين ترجمته في سير الأعلام 6/ 89.

4) الكبر بالتحريك: الطبل، ذو وجه واحد.

5) البربط‍‌: العود. و أصله: بر، و هو الصدر بالفارسي، و بط‍‌ الطائر المعروف.

6) الخبر في وفيات الأعيان 376/6.

7) رواه المزي في تهذيب الكمال 433/20-434 قال: و قال يعقوب بن شيبة السدوسي في ترجمة يعقوب هذا: حدّثني عبد الرحمن بن محمد بن حبيب، قال: حدثنا سوار بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى بن موسى عن ابن الماجشون. و رواه ابن خلكان في وفيات الأعيان 376/6-377 و تاريخ الإسلام(101-120) ص 506.

فدخل غاسل إليه يغسله، فرأى عرقا يتحرّك من أسفل قدمه، فأقبل علينا، فقال: أرى عرقا يتحرّك، و لا أرى أن أعجل عليه، فاعتللنا على الناس، و قلنا: نغدو، لم يتهيأ أمرنا على ما أردنا. فأصبحنا، و غدا عليه الغاسل، و جاء الناس، فرأى العرق على حاله، فاعتذرنا إلى الناس بالأمر الذي رأيناه. فمكث ثلاثا على حاله، ثم إنه نشع (1)بعد ذلك، فاستوى جالسا، فقال: ائتوني بسويق، فأتي به، فشربه، فقلنا له: أخبرنا مما رأيت، قال: نعم، إنه عرج بروحي، فصعد بي الملك، حتى أتى سماء الدنيا، فاستفتح، ففتح له، ثم هكذا في السماوات حتى انتهى به إلى السماء السابعة، فقيل له: من معك‌؟ قال: الماجشون، فقيل له:

لم يأن له، بقي من عمره كذا و كذا سنة، و كذا و كذا شهرا، و كذا و كذا يوما، و كذا و كذا ساعة، ثم هبط‍‌ فرأيت النبي صلى اللّه عليه و سلّم، و رأيت أبا بكر عن يمينه و عمر عن يساره، و رأيت عمر بن عبد العزيز بين يديه، فقلت للذي معي: من هذا؟ قال: أ و ما تعرفه‌؟ قلت: إني أحببت أن استثبت. قال: هذا عمر بن عبد العزيز، قلت: إنه لقريب المقعد من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال:

إنه عمل بالحق في زمن الجور، و إنهما عملا بالحق في زمن الحق.

و ذكر أبو الحسن محمّد بن أحمد بن القواس الورّاق:

أن يعقوب مات سنة أربع و ستين و مائة (2).

[10127] يعقوب بن سعيد، أبو سعيد الطّرميسي

حدّث عن هشام بن عمار.

روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الملطي.

قال [أحمد بن إبراهيم الملطي حدّثنا يعقوب بن سعيد الطرميسي]، حدّثنا هشام بن عمار، حدّثنا بقية بن الوليد، حدّثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب الزّبيدي قال: سمعت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:


1) نشع نشوعا: كرب من الموت ثم نجا.

2) وفيات الأعيان 377/6 و رواه المزي في تهذيب الكمال 432/20 نقلا عن ابن عساكر، و عقب بقوله: كذا في عدة نسخ، و لم ينبه عليه أبو القاسم، و هو خطأ لا شك فيه، و صوابه إن شاء اللّه سنة أربع و عشرين و مائة، فإن محمد بن سعد ذكر وفاة غير واحد من أهل طبقته بعد سنة عشرين و مائة و اللّه أعلم. و في سير الأعلام 370/5 توفي سنة نيف و عشرين و مائة. و في تاريخ الإسلام(101-120) ص 506 توفي في خلافة هشام، و ولد في زمن عثمان سنة أربع و ثلاثين.

«ما أكل العبد طعاما أحبّ‌ إلى اللّه من كدّ يده، و من بات كالا من عمله بات (1)مغفورا له» (2)[14418].

[10128] يعقوب بن سفيان بن جوان

أبو يوسف بن أبي معاوية الفارسي الفسوي الحافظ‍‌

قدم دمشق غير مرة. سمع بها: جنادة بن محمّد، و صفوان بن صالح، و هشام بن عمار، و دحيما، و الوليد بن عتبة، و العباس بن الوليد بن صبح، و أبا الجماهر (3)محمّد بن عثمان، و عبد اللّه بن أحمد بن بشير بن ذكوان، و سليمان بن عبد الرّحمن و غير هم الدمشقيين، و عبد الحميد بن بكار البيروتي، و روى عنهم و عن سعيد بن منصور، و أبي عاصم النبيل، و مكي بن إبراهيم، و سليمان بن حرب، و عمرو بن مرزوق، و عبد اللّه بن صالح، و يحيى بن عبد اللّه بن بكير، و عبد اللّه بن يوسف التنيسي، و أبي النعمان محمد بن الفضل عارم، و يحيى بن عبد الحميد الحماني، و عبيد اللّه بن موسى العبسي و إبراهيم بن المنذر الحزامي، و عبد العزيز بن أبي ثابت، و عبد اللّه بن مسلم القعنبي و جماعة سواهم.

و قد ذكر أسماء شيوخه. و روى عن كل واحد منهم حديثا في أربعة أجزاء.

روى عنه أبو عبد الرّحمن النسائي في سننه، و أبو بكر بن أبي داود، و عبد اللّه بن جعفر بن درستويه، و الحسن بن سفيان، و إبراهيم بن أبي طالب، و أبو العباس السراج، و عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش، و أبو بكر محمّد بن إسحاق بن خزيمة، و أبو عوانة الأسفراييني، و غيرهم.

و صنّف كتاب «التاريخ و المعرفة» فأكثر فائدته، و صنّف غيره من الكتب. و كان كثير الشيوخ واسع الرحلة.


1) في مختصر أبي شامة: مات.

2) كنز العمال رقم 9228.

3) تحرفت في مختصر أبي شامة: الجماهير.

و قال (1):خرجت في هذه السنة يعني سنة تسع عشرة و مائتين سمعت من آدم بن أبي إياس و من أبي اليمان، و الوحاظي، و مشايخ فلسطين، و دمشق، و حمص، و صدرت من سنة إحدى و أربعين إلى فلسطين، و قدمت عسقلان، و سمعت هشام بن عمار في سنة اثنتين و أربعين و مائتين، يقول: فذكر عنه حكاية.

قال ابن يونس (2):

يعقوب بن سفيان الفسوي، قدم مصر سنة تسع و عشرين و مائتين و كان قد قدمها قدمة أولى قبل قدمته هذه، و كتب عنه بمصر، و كانت بوفاته بالبصرة.

قال الحاكم أبو عبد اللّه (3)[الحافظ‍‌: يعقوب بن سفيان] (4)هو إمام أهل الحديث بفارس، قدم نيسابور، و أقام بها سنين و سمع منه مشايخنا: إبراهيم بن أبي طالب، و الحسين بن محمّد بن زياد، و أبو العباس محمّد بن إسحاق الثقفي و غيرهم. فأما سماعه و رحلته و أفراد حديثه فأكثر من أن يمكن ذكرها في هذا الموضع.

[قال أبو محمّد بن أبي حاتم] (5):

[يعقوب بن سفيان بن جوان (6)الفارسي مات سنة سبع و سبعين و مائتين روى عن أبي عاصم النبيل، و مكي بن إبراهيم، و سليمان بن حرب، و محمّد بن كثير، و عمرو بن مرزوق، و عبد اللّه بن صالح، و يحيى بن عبد اللّه بن بكير، و عبد اللّه بن يوسف التنيسي، روى عنه محمّد بن إسحاق الصاغاني، و الحسن بن سفيان الفسوي، و عبد اللّه بن أبي داود السجستاني] (7).

قال:[أبو] (8)إسحاق بن حمزة (9):سمعت أبي يقول: كنت رحلت إلى يعقوب بن


1) رواه المزي في تهذيب الكمال 429/20 و سير الأعلام 181/13.

2) رواه المزي في تهذيب الكمال 429/20 عن أبي سعيد بن يونس.

3) تهذيب الكمال 429/20.

4) ما بين معكوفتين زيادة عن تهذيب الكمال.

5) زيادة للإيضاح.

6) جوان قيده الأمير بضم الجيم، راجع الاكمال لابن ماكولا 201/3.

7) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 208/9.

8) سقطت من مختصر أبي شامة.

9) الخبر من هذا الطريق رواه المزي في تهذيب الكمال 430/20 و سير أعلام النبلاء 11/13.

سفيان، فبقيت عنده ستة أشهر، فقلت له: طال مقامي عندك، و لي والدة، فقال لي يعقوب:

رددت الباب على والدتي ثلاثين سنة.

قال يعقوب بن سفيان: كتبت عن ألف شيخ و كسر، كلهم ثقات (1).

روى عن حاتم القزّاز بسنده إلى أبي بكر الصّدّيق (2):

أنّ‌ النبيّ‌ صلى اللّه عليه و سلّم كان إذا أراد أمرا قال:«اللّهم خر لي و اختر لي»[14419].

قال يعقوب بن سفيان (3):

كنت في رحلتي في طلب الحديث، فدخلت إلى بعض المدن، فصادفت بها شيخا احتجت إلى الإقامة عليه للاستكثار منه، و كانت نفقتي قد قلّت، و قد بعدت عن بلدي و وطني، فكنت أدمن الكتبة ليلا، و أقرأ عليه نهارا، فلمّا كان ذات ليلة كنت جالسا أنسخ في السراج، و كان شتاء، و قد تصرّم الليل، فنزل الماء في عينيّ‌، فلم أبصر السراج، و لا الكتب، و لا البيت، و لا النسخ الذي كان في يدي، فبكيت على نفسي، لانقطاعي عن بلدي، و على ما فاتني من العلم الذي كتبت، و ما يفوتني مما كنت عزمت على كتبه. فاشتد بكائي حتى انثنيت على جنبي، فحملتني (4)عيناي، فرأيت النبيّ‌ صلى اللّه عليه و سلّم في النوم، فناداني:«يا يعقوب بن سفيان، لم أنت كئيب‌؟» فقلت: يا رسول اللّه، ذهب بصري، فتحسّرت على ما فاتني من كتب سنّتك، و على الانقطاع عن بلدي، فقال: ادن مني، فدنوت منه، فأمرّ يده على عينيّ‌، كأنه يقرأ عليهما، ثم استيقظت، فأبصرت، و أخذت نسخي، و قعدت في السراج أكتب.

قال محمّد بن إسماعيل الفارسي، حدّثنا أبو زرعة الدمشقي قال (5):

قدم علينا رجلان من نبلاء الناس، أحدهما و أرحلهما (6)يعقوب بن سفيان أبو يوسف، يعجز أهل العراق أن يروا مثله رجلا. و ذكر الثاني: يريد حرب (7)بن إسماعيل، فقال: هو


1) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 181/13 و تهذيب الكمال 431/20.

2) رواه الذهبي في سير الأعلام 184/13.

3) رواه ابن كثير في البداية و النهاية 436/7 (حوادث سنة 277) نقلا عن ابن عساكر - باختلاف الرواية - و رواه المزي في تهذيب الكمال 430/20 و سير أعلام النبلاء 181/13-182.

4) في البداية و النهاية: غلبتني عيني.

5) رواه المزي في تهذيب الكمال 430/20 و سير أعلام النبلاء 182/13.

6) كذا رسمها في مختصر أبي شامة، و في تهذيب الكمال:«أرجلهما» و في سير الأعلام «أجلهما».

7) في سير الأعلام: و ذكر الثاني: حرب بن إسماعيل الكرماني.

من الكتاب عني (1).و كان أبو يوسف يجيئني (2)في التاريخ، ينتخب منه، و كان نبيلا جليل القدر. فبينا أنا قاعد في المسجد إذ جاءني رجل من أهل خراسان، فقعد إلى جنبي، فقال:

أنت أبو زرعة‌؟ قلت: نعم، فجعل يسألني عن هذه الدقائق، فقلت له: من أين جمعت هذه‌؟ فقال: هذه كتبناها عن أبي يوسف يعقوب بن سفيان [الفارسي عنك] (3).

قال الحاكم أبو عبد اللّه (4):

قرأت بخط‍‌ أبي عمرو المستملي: حدّثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفارسي بنيسابور في مجلس محمّد بن يحيى سنة إحدى و أربعين و مائة.

قال أبو بكر الإسماعيلي أخبرنا محمّد بن داود بن دينار الفارسي: حدّثنا يعقوب بن سفيان العبد الصالح بحديث ذكره (5).

قال أبو عبد الرّحمن النسائي: أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفارسي لا بأس به (6).

قال أبو ذر عبد بن أحمد (7)سمعت أبا بكر أحمد بن عبدان يقول (8):

لمّا قدم يعقوب بن الليث، صاحب خراسان، فارس أخبر أن هناك رجلا يتكلم في عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - و أراد بالرجل يعقوب بن سفيان الفسوي، فإنه كان يتشيّع - فأمر بإشخاصه من فسا إلى شيراز، فلمّا أن قدم علم (9)الوزير ما وقع في قلب السلطان، فقال: أيها الأمير (10)،إن هذا الرجل قد قدم، و لا يتكلم في أبي محمّد عثمان بن عفان شيخنا - يريد السّجزي - و إنما يتكلم في عثمان بن عفان صاحب النبي صلى اللّه عليه و سلّم، فلمّا سمع ذلك قال: ما لي و لأصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلّم‌؟! توهّمت أنه يتكلم في عثمان بن عفان السّجزي. فلم يعرض له.


1) إلى هنا ينتهي الخبر في سير الأعلام.

2) في تهذيب الكمال: يحسبني.

3) الزيادة للإيضاح عن تهذيب الكمال.

4) رواه المزي في تهذيب الكمال 430/20.

5) تهذيب الكمال 431/20 و سير الأعلام 182/13.

6) سير أعلام النبلاء 181/13 و تهذيب الكمال 429/20.

7) يعني عبد ابن أحمد بن محمد بن عبد اللّه، ابن السماك، أبو ذر الهروي، ترجمته في سير الأعلام 554/17.

8) الخبر رواه ابن كثير في البداية و النهاية 437/7 نقلا عن ابن عساكر، و الذهبي في سير الأعلام 182/13.

9) في مختصر أبي شامة:«على» و المثبت عن سير الأعلام.

10) في سير الأعلام: الملك.

قال أبو نعيم: سمعت أبا محمّد عبد اللّه بن محمّد بن جعفر بن حيان يقول: سمعت أحمد بن محمود بن صبيح يقول (1):و فيها يعني سنة سبع و سبعين و مائتين مات يعقوب بن سفيان بفسا و كان بين موت يعقوب و أبي حاتم شهر فقدم موت يعقوب على أبي حاتم.

قال عبدان بن محمّد المروزي (2):رأيت يعقوب بن سفيان في النوم، فقلت: ما فعل اللّه بك‌؟ قال: غفر لي، و أمرني أن أحدّث في السماء، كما كنت أحدث في الأرض، فحدثت في السماء الرابعة، فاجتمع عليّ‌ الملائكة، و استملى عليّ‌ جبريل، و كتبوا بأقلام من ذهب.

و قال يعقوب بن سفيان: القلم إذا كان دون الأصبعين يوجع الكبد.

[روي عن أبي الحسن النعمان بن أحمد القاضي بمصر، قال: مات أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، و كان ممن لم تر عيناي مثله، فرأيته في المنام، فقلت له: يا أبا يوسف ما فعل اللّه بك‌؟ قال: أحسن إليّ‌، فقلت له: أغفر لك‌؟ قال: نعم غفر لي، قلت:

أ فأدخلك الجنة‌؟ قال: نعم أدخلني الجنّة، فقلت له: أ فأكلت من ثمارها؟ قال: نعم أكلت من ثمارها، فقلت: رأيت رب العزّة‌؟ قال: لا، و لكن سمعته يقرأ: وَ أُزْلِفَتِ‌ الْجَنَّةُ‌ لِلْمُتَّقِينَ‌ ] (3).

[10129] يعقوب بن سلمة بن عبد اللّه بن الوليد بن الوليد بن المغيرة

ابن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي

أخو أيوب (4)،و والد أم سلمة زوج مسلمة بن هشام بن عبد الملك التي خلف عليها أبو العباس السفاح. وفد يعقوب على هشام.

قال محمّد بن علي الكوفي:

كان من شأن زيد بن علي و سبب قتله (5)،أنّه و داود بن علي بن عبد اللّه بن عباس قدما على خالد بن عبد اللّه القسري زائرين له، و هو عامل لهشام بن عبد الملك على


1) تهذيب الكمال 432/20 و سير الأعلام 183/13.

2) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال 431/20.

3) استدرك الخبر السابق عن تهذيب الكمال 431/20.

4) انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص 330.

5) انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص 60 و 61 و أنساب الأشراف 429/3.

العراق، فوصلهما خالد، و أحسن جائزتهما، و انصرفا إلى الحجاز. ثم إن خالدا عزل عن العراق، و ولّى مكانه يوسف بن عمر الثقفي، و طالب خالد بن عبد اللّه بالأموال، و حبسه، و غلظ‍‌ عليه و على كتّابه، و عماله. و بلغه أن زيد بن علي، و داود بن علي كانا صارا إلى خالد، و أن خالدا دفع إليهما مالا عظيما على جهة الوديعة، فكتب يوسف بذلك إلى هشام، فأشخصهما هشام إليه، و سألهما عن ذلك، فأنكرا. و قد كان بلّغ هشام أنّ‌ خالدا استودع يعقوب (1)بن سلمة [بن] (2)عبد اللّه المخزومي مالا، فأحضره بحضرة زيد و داود، و سأله عن المال كما سألهما، فأنكر، فأمرهم جميعا بالنهوض، فلمّا خرجوا، و كانوا ببابه خرج إليه حاجبه، فقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أستحلفك يا يعقوب بن سلمة ما لخالد عندك مال‌؟ قال: أقبل. فاستحلفه، و صدّقه، و قال لزيد بن علي، و داود بن علي: إن أمير المؤمنين أمرني بإشخاصكما إلى يوسف بن عمر، فقالا: و كيف يكون حكمان في أمر واحد؟ فدخل الآذن على هشام، فأعلمه، فقال: قل لهما: نعم، حكمان في أمر واحد، فقال زيد: إنّ‌ ما كره قوم قطّ‍‌ الموت إلاّ ذلّوا. و شخصا إلى يوسف.

و قد روي أن الذي اتهم بمال خالد أخوه أيوب بن سلمة.

[10130] يعقوب بن سميع أبو يوسف الطائي

حكى عنه أبو الميمون بن راشد البجلي، و اسمه عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن عمر (3).

[10131] يعقوب بن طلحة بن عبيد اللّه

ابن عثمان القرشي التيمي المدني

حكى عن علي بن أبي طالب.

روى عنه: بكير بن عبد اللّه بن الأشج.


1) كذا في هذه الرواية، و في المصدرين المتقدمين: أيوب بن سلمة المخزومي، و هو أخوه.

2) سقطت اللفظة من مختصر أبي شامة.

3) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 533/15.

قيل إنه وفد على عبد الملك بن مروان.

قال سعيد: حدّثنا ابن لهيعة عن بكير عن يعقوب بن طلحة بن عبيد اللّه قال: قلت لعلي بن أبي طالب:

أ رأيت الرجل إذا مات من يرث ماله، الحيّ‌ أم الميت‌؟ فقال علي: لا بل يرث ماله الحي، قلت: فإن طلحة قد قتل (1)،و إنّما مال طلحة لبنيه، و إنما أخذت أموالنا، و ليس بمال طلحة. قال: ففاضت عيناه، ثم مسح دموعه، فقال: كيف قلت‌؟ قال: قلت: ما سمعت‌؟ فقال علي: أجل و اللّه إذن، إنه لمالكم، و لكني بين ظهراني قوم لست أعلم بهم منك، و إني و اللّه لو أعطيتك مال طلحة لقالوا (2):أقتل طلحة حلال، و ماله حرام‌؟ و لكن أنظرني حتى ينسى ذلك فأدفعه إليه (3).و إنما هو مالكم.

قال ابن سعد (4):في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة:

يعقوب بن طلحة بن عبيد اللّه. و كان سخيّا (5)جوادا. قتل يوم الحرّة في ذي الحجّة سنة ثلاث و ستين، و جاء بمقتله و مصاب أهل الحرة إلى الكوفة الكروس بن زيد الطائي، ففي ذلك يقول عبد اللّه بن الزبير الأسدي (6):

لعمري لقد جاء الكروس كاظما *** على خبر للمسلمين وجيع (7)

حديث أتاني عن لؤي بن غالب *** فما رقأت ليل التّمام دموعي


1) قتل طلحة بن عبيد اللّه يوم الجمل، رماه مروان بن الحكم في ركبته، فأصابه، فقتله، راجع طبقات ابن سعد 3/ 223.

2) في مختصر أبي شامة: لقاتلوا، و لعل الصواب ما أثبت.

3) في رواية في طبقات ابن سعد 225/3 قال: أما مالك فهو معزول في بيت المال، فاغد إلى مالك فخذه. و قد طلبه ابن لطلحة من عليّ‌. و في رواية أخرى 224/3 مع عمران بن طلحة، قال له علي: إنا لم نقبض أرضكم هذه السنين و نحن نريد أن نأخذها، إنما أخذناها مخافة أن ينتهبها الناس.

4) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 165/5.

5) في مختصر أبي شامة: شيخا، و المثبت عن طبقات ابن سعد.

6) الأبيات في طبقات ابن سعد 165/5 و الأغاني 240/14-241 في أخبار عبد اللّه بن الزبير الأسدي و بعضها في نسب قريش ص 282.

7) عجزه في الأغاني: على أمر سوء حين شاع فظيع.

يخبر أن لم يبق إلاّ أرامل *** و إلاّ دم قد سال كل مريع (1)

قروم تلاقت من قريش فأنهلت *** بأصهب من ماء السّمام نقيع

فكم حول سلع (2)من عجوز مصابة *** و أبيض فيّاض اليدين صريع

طلوع ثنايا المجد سام بطرفه *** قبيل تلاقيهم أشمّ‌ منيع

و ذي سنة لم يبد (3)للشمس قبلها *** و ذي صعوة (4)غضّ‌ العظام رضيع

شباب كيعقوب بن طلحة (5)أقفرت *** منازله (6)من رومة (7)فبقيع (8)

فو اللّه ما هذا بعيش فيشتهى (9)*** هنيّ‌ و لا موت يريح سريع

قال ابن سعد:

و أم يعقوب بن طلحة و أخويه: إسماعيل و إسحاق أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف (10).

قال أحمد بن محمّد بن أيوب المغيري:

و قدّم - يعني مسرفا (11)-معقل بن سنان الأشجعيّ‌ (12)صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فضرب عنقه صبرا، و قدّم الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فضرب عنقه صبرا، و قتل أبا بكر بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، و أبا بكر بن عبد اللّه بن


1) الريع: مسيل الوادي من كل مكان مرتفع.

2) سلع: جبل بسوق المدينة، و قيل: موضع بقرب المدينة (راجع معجم البلدان).

3) في طبقات ابن سعد: لم يبق.

4) في طبقات ابن سعد: صغوة. و الصعوة: صغار العصافير.

5) في الأغاني: نعى أسرة يعقوب منهم فأقفرت .

6) في الأغاني: منازلهم.

7) رومة: أرض بالمدينة فيها بئر رومة.

8) و البقيع: مقبرة أهل المدينة.

9) صدره في الأغاني: لعمرك ما هذا بعيش فيبتغى .

10) رواه طبقات في الطبقات الكبرى 214/3 و نظر نسب قريش للمصعب ص 282.

11) يعني مسلم بن عقبة بن رباح المري، قائد جيش يزيد بن معاوية الذي أرسله إلى المدينة. انظر تفاصيل وقعة الحرة التي جرت سنة 63 في الإمامة و السياسة. و كتب التاريخ العامة.

12) معقل بن سنان بن مظهر بن عركي أبو محمد الأشجعي، انظر ترجمته في تهذيب الكمال 253/18.

عمر بن الخطاب، و يعقوب بن طلحة بن عبيد اللّه، و ابني زينب ربيبة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فضرب أعناقهم صبرا.

[قال خليفة بن خياط‍‌] (1):

[و من بني تيم بن مرة بن كعب بن لؤي: يعقوب بن طلحة بن عبيد اللّه بن عثمان بن عمرو بن كلب بن سعد بن تيم بن مرة، أمه أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، قتل يوم الحرة سنة ثلاث و ستين] (2).

[10132] يعقوب بن عبد اللّه بن جعدة بن هبيرة

ابن أبي وهب القرشي المخزومي المدني

سمع سعيد بن المسيب، و عمر بن عبد العزيز، و يعقوب بن عتبة.

روى عنه ابنه عمران بن يعقوب، و عبد اللّه بن عبد اللّه الأموي، و عثمان بن عبد الرّحمن الحراني.

كان بالشام لما مات سليمان بن عبد الملك. و قال: فيمن[...] (3)سليمان في قبره، فلما وضعناه على أيدينا انتفض فقال ابنه: عاش أبي و اللّه، فقال عمر بن عبد العزيز:

استعجل بأبيك و اللّه.

[قال أبو عبد اللّه البخاري]: [يعقوب بن عبد اللّه بن جعدة بن هبيرة، سمع سعيد بن المسيب.

روى عنه عبد اللّه بن عبد اللّه الأموي] (4).

[قال أبو محمّد ابن أبي حاتم]: [يعقوب بن عبد اللّه بن جعدة بن هبيرة روى عن عمر بن عبد العزيز، و سعيد بن المسيب، و يعقوب بن عتبة. روى عنه عثمان بن عبد الرّحمن الحراني، و عبد اللّه بن عبد اللّه الأموي، سمعت أبي يقول ذلك] (5).


1) زيادة للإيضاح.

2) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن طبقات خليفة ص 408 رقم 1996.

3) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

4) ما بين معكوفتين استدرك عن التاريخ الكبير 391/8.

5) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 209/9.

[10133] يعقوب بن عبد الرّحمن بن سليم الكلبي

من أهل دمشق.

ممن قام في قتل الوليد بن يزيد.

حكى عنه النضر بن يحيى بن معرور الكلبي.

بعثه يزيد بن الوليد بن عبد الملك إلى مروان بن محمّد ليأخذ له بيعته، فمات يزيد قبل أن يبايع له مروان، و قيل: بعث إليه بالبيعة، ثم بلغه موته، فرد الرسل من الطريق.

قال خليفة (1):حمل يزيد الأموال على العجل إلى باب المضمار، و عقد لعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، و نادى مناديه: من انتدب إلى الوليد فله ألفان، فانتدب معه ألفا رجل، و ضم مع عبد العزيز بن الحجاج يعقوب بن عبد الرّحمن بن سليم و منصور بن جمهور.

[10134] يعقوب بن عبيد أبي محمّد

ابن أبي موسى أبو يوسف النهرتيري

سمع بدمشق و غيرها: أبا مسهر، و هشام بن عمار، و علي بن عاصم، و يزيد بن هارون، و أبا عاصم النبيل، و وكيع بن الجراح، و أبا أسامة، و عيسى بن حماد، زغبة، و غيرهم.

روى عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، و أبو أحمد محمّد بن محمّد المطرز، و محمّد بن مخلد العطار، و عبد اللّه بن محمّد بن إسحاق المروزي، و أبو بكر بن أبي داود.

سكن بغداد و حدّث فيها.

قال ابن أبي حاتم (2):[يعقوب بن عبيد النهرتيري، بغدادي، روى عن أبي أسامة،


1) الخبر رواه خليفة بن خيّاط‍‌ في تاريخه ص 363-364.

2) الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 210/9.

و إسحاق بن سليمان الرازي، و علي بن عاصم، و أبي زيد الهروي، و أبي عاصم النبيل،] (1)سمعت منه مع أبي، و هو صدوق.

[قال أبو بكر الخطيب] (2):

[أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدّثنا يعقوب بن عبيد النهرتيري حدّثنا أبو عاصم حدّثنا سفيان عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر قال: ما كنا نرى، بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم عنها] (3).

مات في شوال سنة إحدى و ستين و مائتين.

و قال: قرأت على حائط‍‌ الإسكندرية مكتوبا:

لعمرك ما للمرء كالرب حافظ‍‌ *** و لا شك مثل المرء للمرء واعظ‍‌

لسانك لا يلقيك في الغي لفظه *** فإنك مأخوذ بما أنت لافظ‍‌

[قال الذهبي: مات في عشر التسعين، رحمه اللّه] (4).

[10135] يعقوب بن عتبة بن المغيرة

ابن الأخنس بن شريق الثقفي

حليف بني زهرة. من أهل المدينة. رأى السائب بن يزيد، و حدّث عن عكرمة مولى ابن عباس، و عروة بن الزبير، و يزيد بن هرمز، و أبي غطفان [بن طريف المري].

روى عنه: محمّد بن إسحاق، و إبراهيم بن سعد، و عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة الماجشون، و غيرهم.

قدم الشام، و قال: رأيت السائب بن يزيد يركب بميثرة (5)حمراء. و قال: صحبت


1) ما بين معكوفتين سقط‍‌ من مختصر أبي شامة و استدرك عن الجرح و التعديل.

2) زيادة للإيضاح.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد 280/14.

4) زيادة عن سير الأعلام 338/12.

5) الميثرة: هنة كهيئة المرفقة تتخذ للسرج، و هي المواثر و المياثر. قال أبو عبيد: و أما المياثر الحمر التي جاء فيها النهي، فإنها كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير.(اللسان).

عمر بن عبد العزيز إلى الشام، فو اللّه ما رأيت ساقيه، و لا صدره جهرا، و كان إذا اجتهد يمينه قال: ليس في ذلكم من شيء.

قال ابن سعد (1):في الطبقة الرابعة من تابعي أهل المدينة: يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، و اسمه أبي، بن شريق، و كان يعقوب ثقة و له أحاديث كثيرة و رواية و علم بالسيرة و غير ذلك.

قال محمّد بن عثمان: حدّث عن عمر بن عبد العزيز، و عطاء بن سيار.

قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: ثقة (2).

قال عثمان بن سعيد الدارمي: و سألته - يعني يحيى بن معين - عن يعقوب بن عتبة كتب حديثه‌؟ قال: هو ثقة (3).

[قال ابن أبي حاتم] (4):[يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي، حلف لبني زهرة حجازي، روى عن عكرمة، و يزيد بن هرمز، و أبي غطفان. روى عنه محمّد بن إسحاق، و إبراهيم بن سعد. سمعت أبي يقول ذلك.

[قال أبو محمّد:] سمعت أبي يقول: قال يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال:

كان يعقوب بن عتبة ورعا مسلما يستعمل على الصدقات، و يستعين به الولاة.

قال: أنا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إليّ‌، نا عثمان بن سعيد، قال: سألت يحيى بن معين عن يعقوب بن عتبة كيف حديثه‌؟ فقال: هو ثقة] (5).

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (6):[يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الحجازي، عن عكرمة قال لي عمرو بن محمّد، نا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه، قال: كان يعقوب بن عتبة ورعا مسلما، يستعمل على الصدقات و يستعين به الولاة، سمع يزيد بن هرمز، و كان


1) الخبر ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد، ليس ليعقوب بن عتبة ترجمة فيه، ترجمته في القسم الضائع من تراجم أهل المدينة. نقله المزي في تهذيب الكمال 441/20 نقلا عن ابن سعد.

2) الجرح و التعديل 212/9.

3) تهذيب الكمال 441/20.

4) زيادة للإيضاح.

5) ما بين معكوفتين زيادة عن الجرح و التعديل 211/9-212.

6) زيادة للإيضاح.

يزيد من الثقات عن الحارث بن سعد بن أبي ذباب قال بعثني عمر مصدّقا] (1).

قال ابن إسحاق:

حدّثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، و كان ورعا مسلما (2)،و كان ممن يستعمل على الصدقات، و يستعين به الولاة. و كنت آتيه، فيأذن لي عليه، ثم يأمر جارية له فتغلق الباب، و يقول لها: لا تأذني لأحد علي، فو اللّه لهو كان أشد مساءلة لي منه منّي له (3).

قال ابن سعد (4):أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال:

كانوا عشرة يجلسون مجلسا واحدا، يعرفون به، منهم: يعقوب بن عتبة، فما كان أحد منهم أمرأ مروءة منه، و ما سمع له صوت قطّ‍‌ في منزله.

قال محمّد بن عمر: و كان هؤلاء العشرة سنّا واحدة، فقهاء علماء (5)[و منهم:] (6)يعقوب بن عتبة، و عثمان بن محمّد بن المغيرة بن الأخنس، و عبد اللّه، و عبد الرّحمن، و الحارث بنو عكرمة بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام، و سعد بن إبراهيم، و الصلت بن زبيد، و صالح بن كيسان، و عبد اللّه بن يزيد بن هرمز، و عبد اللّه بن يزيد الهذلي.

مات يعقوب بن عتبة بالمدينة سنة ثمان و عشرين و مائة (7).

[10136] يعقوب بن عثمان بن أبي حجير الثقفي

له دار بدمشق بنواحي باب البريد و قصر الثقفيين.

روى عن عبد الرّحمن ابن أم الحكم.


1) ما بين معكوفتين استدرك عن التاريخ الكبير 389/8. و عنه في تهذيب الكمال 441/20.

2) في مختصر ابن منظور: سلما. و المثبت يوافق عبارة تهذيب الكمال.

3) رواه المزي عنه في تهذيب الكمال 441/20-442.

4) ليس الخبر في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد، و الخبر رواه المزي في تهذيب الكمال 442/20 نقلا عن محمد بن سعد.

5) في تهذيب الكمال: و علماء.

6) زيادة عن تهذيب الكمال.

7) تهذيب الكمال 442/20 و سير الأعلام 124/6.

روى عنه خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المزني.

ذكره ابن سميع في الطبقة الرابعة.

[10137] يعقوب بن علي بن أبي البختري -

وهب بن وهب القرشي الأسدي

من أهل صيدا.

روى عن جده أبي البختري القاضي، و قد سبقت ترجمته.

روى عنه ابن ابنه ميمون بن علي بن يعقوب.

[10138] يعقوب بن علي بن يعقوب

أبو إسحاق السرخسي الصوفي

سمع بدمشق أبا إسحاق إبراهيم بن علي الرحبي، و عبد الوهّاب بن الحسن الكلابي.

روى عنه أبو الفضل محمّد بن علي بن أحمد البسطامي، و أبو الفضل محمّد بن أحمد الطبسي.

ذكره عبد الغافر الفارسي في تذييله تاريخ نيسابور (1)،و قال:

هو رجل ظريف من المتصوفة شديد، مرضي الحال. سافر [الكثير، و سمع] (2)الحديث، و له رباط‍‌ بسرخس قبره فيه، و قد شاهدته.

[10139] يعقوب بن عمر بن عبد العزيز

ابن مروان بن الحكم الأموي

له ذكر (3).


1) لم نعثر له على أي ذكر أو ترجمة في المنتخب من السياق تاريخ نيسابور.

2) استدركت اللفظتان عن هامش مختصر أبي شامة.

3) أمه فاطمة بنت عبد الملك.

[10140] يعقوب بن عمر بن قتادة بن النّعمان

أخو عاصم بن عمر بن قتادة - الأنصاري المدني

حدّث عن نملة بن أبي نملة الأنصاري.

روى عنه خالد بن رباح، و يونس بن محمّد، و محمّد بن صالح.

و وفد على عمر بن عبد العزيز.

لم يذكره البخاري.

و قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لا أعرفه (1).

[قال ابن أبي حاتم] (2):[يعقوب بن عمر بن قتادة أخو عاصم بن عمر بن قتادة روى عن نملة بن أبي نملة، روى عنه خالد بن رباح، و يونس بن محمّد. سمعت أبي يقول ذلك] (3).

قال يعقوب بن محمّد الزهري، حدّثنا صالح بن محمّد بن صالح، حدّثني أبي عن يعقوب بن عمر بن قتادة.

قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز، فسألني عن عين قتادة بن النعمان، فقلت:

رميت يوم الخندق (4)،فقال أناس: وقعت، و قال أناس: بل سالت على خدّه، و تعلقت بعرق، فجاء بها إلى النبيّ‌ صلى اللّه عليه و سلّم، فتفل عليها، و ردّها مكانها، و قال:«اللّهم أكسه الجمال»[14420] فقال عمر بن عبد العزيز (5):


1) الجرح و التعديل 211/9.

2) زيادة للإيضاح.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 211/9.

4) كذا جاء في هذا الخبر هنا، و في سيرة ابن هشام 87/3 أنها أصيبت يوم أحد. و قيل أصيبت عينه يوم بدر، و قيل يوم أحد، و قيل يوم الخندق. كذا جاء في أسد الغابة 89/4 و نقل عن أبي عمر ابن عبر البر: الأصح أن عين قتادة أصيبت يوم أحد. انظر دلائل النبوة للبيهقي 251/3 و البداية و النهاية 33/4 و الإصابة 225/3.

5) البيت لأبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي من أبيات ذكرها ابن إسحاق، و قال ابن هشام: تروى لأمية ابن أبي الصلت 68/1 و البيت تمثل به عمر بن عبد العزيز كما في أسد الغابة 90/4 لما جاءه رجل من ولد قتادة، و لم يسمه. و قد نسب ابن هشام هذا البيت للنابغة الجعدي.

تلك المكارم، لا قعبان من لبن *** شيبا بماء فعادا بعد أبوالا (1)

[10141] يعقوب بن عمير بن هانئ العنسي

كان زعيم أهل داريا الذين... (2)ببيعة يزيد بن الوليد بن عبد الملك.

قال عبد الجبار بن مهنّا الخولاني (3):

كان يعقوب بن عمير من جلّة أصحاب يزيد بن الوليد، و كان رفيع المنزلة عنده. و لمّا بلغ يزيد بن الوليد ما اجتمع عليه أهل حمص من حربه، و الطلب بدم الوليد وجه إليهم عشرة (4)رهط‍‌، منهم: يزيد بن يزيد بن جابر، و يعقوب بن عمير بن هانئ [العنسي] (5)، و إنّهم لما قربوا منهم لقيتهم خيل أهل حمص، و منعوهم من دخولها، و بعثوا إلى أهل حمص، فخرج إليهم نحو من خمسين رجلا من أشرافهم، و أخرج يزيد بن يزيد بن جابر كتاب يزيد بن الوليد، فقرأه عليهم، ثم حمد اللّه - تبارك و تعالى - و صلى على النبي صلى اللّه عليه و سلّم، ثم ذكر الوليد، فوصفه بسيّئ أعماله، و ما نقم عليه أهل بيته، و أعلمهم أن يزيد ليس يدعوهم إلى نفسه، و إنما يدعوهم إلى الرضى من الأمة، و أن يكون أمرهم شورى بينهم، و قال: نجتمع نحن و أنتم، و نظراؤنا من أهل الشام، فننظر لأنفسنا، و نختار للمسلمين.

فقال عمرو (6)بن قيس: فإن الذي لا نرضى إلاّ به، و لا نقرّ إلاّ عليه تولية وليّي عهدنا اللذين قد بايعناهما (7)،و رضيت الأمة بهما، فتناول [يعقوب] (8)لحية عمرو (9)،فقبض عليها، و قال: عند اللّه أحتسب فناء عشيرتي، و ضيعة أمرهم! و قال: ذهب عقلك! و أغلظ‍‌ له


1) القعبان تثنية قعب و هو قدح يحلب فيه. و شيبا: مزجا.

2) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

3) الخبر رواه القاضي عبد الجبار الخولاني في تاريخ داريا ص 76 و انظر تاريخ الطبري 252/4 حوادث سنة 126.

4) في مختصر أبي شامة: عشر، و التصويب عن تاريخ داريا.

5) زيادة عن تاريخ داريا.

6) في مختصر أبي شامة: عمر، و المثبت عن تاريخ داريا و تاريخ الطبري و سماه: عمرو بن قيس السكوني.

7) يعني الحكم و عثمان ابني الوليد بن يزيد، و كان الوليد قد عقد في سنة 125 ه‍‌ البيعة لابنه الحكم ثم عثمان على أن يكونا وليي العهد من بعده و أخذت البيعة لولديه من بعده في الآفاق انظر البداية و النهاية 507/6 (حوادث سنة 125).

8) زيادة للإيضاح عن تاريخ داريا.

9) في مختصر أبي شامة: عمر.

القول (1).و وثب الحمصيون، و قالوا: قتلتم خليفتنا، ليس بيننا و بينكم إلاّ السيف. فانصرفوا إلى يزيد، فأعلموه ما كان من أمرهم.

قال: و كان يعقوب بن عمير على شرطة عبد العزيز بن الحجاج، و توفي بداريا، و لم يعقب.

[10142] يعقوب بن فضالة الخزاعي

روى عنه محمّد بن عائذ.

[10143] يعقوب بن كعب بن حامد

أبو يوسف الأنطاكي الحلبي

سمع بدمشق و غيرها: شعيب بن إسحاق، و الوليد بن مسلم، و مخلد بن الحسين، و عطاء بن مسلم الحلبي الخفاف، و عبد اللّه بن وهب، و عيسى بن يونس، و عبد اللّه بن إدريس، و يوسف بن أسباط‍‌، و بقية بن الوليد، و أبا معاوية الضرير، و ضمرة بن ربيعة، و أباه كعب بن حامد، و غيرهم.

روى عنه أبو داود في سننه، و أبو بكر بن أبي خيثمة، و إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، و إبراهيم بن عبد اللّه بن الجنيد، و أبو عتبة أحمد بن الفرج الحجازي، و محمّد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي، و أبو بكر أحمد بن عبد الرحيم البرقي و غيرهم.

و قدم مصر.

قال ابن أبي حاتم (2):

[يعقوب بن كعب الأنطاكي أبو يوسف الحلبي روى عن عطاء بن مسلم، و زكريا بن منظور، و مخلد بن الحسين، و الوليد بن مسلم، و شعيب بن إسحاق، و محمّد بن سلمة] كتب عنه أبي بأنطاكية، و سمعته يقول: كان ثقة.


1) العبارة في تاريخ الطبري 252/4 فأخذ يعقوب بن عمير بلحيته، فقال: أيها العشمة، إنك قد فيّلت و ذهب عقلك، إن الذي تعني لو كان يتيما في حجرك لم يحل لك أن تدفع إليه ماله، فكيف أمر الأمة.

2) الخبر في الجرح و التعديل 213/9-214.

قال أحمد بن عبد اللّه العجلي (1):

يعقوب بن كعب الحلبي، سكن أنطاكية، مولى عامر بن إسماعيل، ثقة، رجل صالح، صاحب سنّة.

و قال الحاكم أبو أحمد: سمع يحيى بن المتوكل، و عبد الواحد بن سليمان، روى عنه عثمان بن خرّزاد، و غيره.

[10144] يعقوب بن محمّد بن عبيد بن فضالة الخزاعي

حكى عن خالد بن عبده.

حكى عنه محمّد بن عائذ.

و هو يعقوب بن فضالة، نسبه إلى جد أبيه.

[10145] يعقوب بن محمّد بن عبد اللّه

ابن فضالة بن عبيد الأنصاري

حدّث عن أبيه.

روى عن محمّد بن وهب بن عطية الدمشقي.

[10146] يعقوب بن مسدّد بن أبي يوسف يعقوب

ابن إسحاق بن زياد، أبو يوسف القلوسيّ‌ (2)

أصله من البصرة، و سكن أطرابلس.

حدّث عن أبيه مسدّد، و أبي يعلى الموصلي، و عن كتاب جده يعقوب بن إسحاق، و غيرهم.

روى عنه: عبد الرّحمن بن عمر بن نصر بن عبد الغني بن سعيد، و أبو عبد اللّه بن منده، و أبو حفص بن شاهين الحافظ‍‌، و غيرهم.


1) رواه العجلي في تاريخ الثقات ص 484 رقم 1870 و عن العجلي.

2) في تهذيب الكمال 446/20 و سير الأعلام 525/11.

و حدّث ببغداد.

[قال أبو بكر الخطيب] (1):

[يعقوب بن مسدد بن يعقوب بن إسحاق بن زياد، أبو يوسف القلوصي، بصري الأصل. حدّث ببغداد عن كتاب جده أبي يوسف القلوصي و جادة. و عن أبي يعلى الموصلي سماعا، روى عنه ابن شاهين].

[10147] يعقوب بن يوسف بن كلّس

كان (2)يهوديا من أهل بغداد خبيثا، ذا مكر و دهاء (3)،و فيه فطنة و ذكاء. و كان في قديم أمره خرج إلى الشام، فنزل الرملة، و صار بها وكيلا، و كسر أموال التجار و هرب إلى مصر، فرأى منه كافور الإخشيديّ‌ (4)فطنة و سياسة، و معرفة بأمر الضياع بمصر، فقال: لو كان مسلما يصلح أن يكون وزيرا. و طمع في الوزارة، فأسلم يوم جمعة في جامع مصر. فلمّا عرف الوزير ابن حنزابة (5)أمره قصده، فهرب إلى المغرب، و اتصل بيهود كانوا مع الملقب بالمعز.

فلمّا هلك الملقب بالمعز، و قام ابنه الملقب بالعزيز استوزر ابن كلّس في سنة خمس و ستين و ثلاثمائة، فلم يزل مدبرا أمره إلى أن هلك (6)في ذي الحجة سنة ثمانين و ثلاثمائة.


1) زيادة للإيضاح و ما بين معكوفتين زيادة عن تاريخ بغداد.

2) ما ورد هنا في ترجمته نقله ابن خلكان في وفيات الأعيان 27/7 عن ابن عساكر.

3) في وفيات الأعيان: ذا مكر، و له حيل و دهاء.

4) وفيات الأعيان: فتاجر كافورا الإخشيذي، فرأى منه فطنة و سياسة.

5) في وفيات الأعيان: الوزير أبو الفضل جعفر بن الفرات. انظر ترجمته في وفيات الأعيان 346/1.

6) أخذته سكتة، ثم تزايد به المرض و اشتد، و انطلق لسانه، ثم توفي ليلة الأحد على صباح الاثنين لخمس خلون من ذي الحجة. و كان له اثنتان و ستون سنة. انظر وفيات الأعيان 34/7 و تاريخ الإسلام(351-380) ص 669.

[10148] يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان أبو الفضل الأموي مولاهم

النيسابوري الورّاق والد أبي العباس محمّد بن يعقوب الأصم

سمع بدمشق و مصر مع ابنه أبي العباس من شيوخه، يزيد بن عبد الصّمد، و أبي زرعة.

و حدّث عن إسحاق بن راهويه، و علي بن حجر، و محمّد بن حميد.

روى عنه: ابنه أبو العباس، و أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي، و أبو محمّد بن أبي حاتم، و محمّد بن مخلد الدوري، و محمّد بن القاسم العتكي، و غيرهم.

قدم بغداد، و حدّث بها.

[قال أبو بكر الخطيب] (1):

[يعقوب بن يوسف بن معقل، أبو الفضل النيسابوري، قدم بغداد و حدّث بها عن إسحاق بن راهويه، روى عنه محمّد بن مخلد] (2).

قال الحاكم أبو عبد اللّه:

سمع بخراسان إسحاق بن إبراهيم، و علي بن حجر و أقرانهما، و بالري محمّد بن حميد، و أما سماعاته بالعراقين و مصر و الحجاز و الشام، فكان ابنه أبو العباس معه في كلها.

و كان يعقوب الورّاق من أحسن الناس خطّا. مات لثلاث عشرة خلت من المحرم سنة سبع و سبعين و مائتين، و صلى عليه ابنه أبو العباس.

[10149] يعقوب بن يوسف بن يعقوب بن عبد اللّه

أبو يوسف الشيباني النيسابوري الفقيه المعروف بالأخرم

والد أبي عبد اللّه محمّد بن يعقوب الحافظ‍‌. رحل إلى مصر، و أقام بها مدة يتفقه.

و سمع بدمشق و غيرها: دحيما، و هشام بن عمار، و محمود بن خالد، و يونس بن


1) زيادة للإيضاح.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد 286/14.

عبد الأعلى، و ابن أخي ابن وهب، و المسيب بن واضح، و قتيبة، و إسحاق بن راهويه، و أبا كريب، و هناد بن السري، و محمّد بن يحيى و غيرهم.

كتب عنه مسلم بن الحجاج و هو أكبر منه، و روى عنه ابنه أبو عبد اللّه، و أبو حامد ابن الشرقي، و علي بن حمشاذ، و محمّد بن صالح بن هانئ، و أبو النضر محمّد بن محمّد بن يوسف الطوسي الفقيه، و أبو زكريا يحيى بن محمّد العنبري، و غيرهم.

قال الحاكم أبو عبد اللّه:

و قد كان أطال المقام بمصر، و كان يكاتبه أبو إبراهيم المزني (1).و قد كان دخل على أحمد بن حنبل غير مرة. و كان ابنه يبخل بحديثه فلا يمكننا منه.

و كان الرجل كثير المال، محتشما (2).

و مات الأخرم في شعبان سنة سبع و ثمانين و مائتين.

[10150] يعقوب بن يوسف

أبو يوسف الدمشقي

حدّثت عن عمار بن عبد اللّه الأموي.

روى عنه إسحاق بن عيسى بن يونس الجرجاني.

[10151] يعقوب بن يوسف

من أهل دمشق.

روى عن إبراهيم بن عبد اللّه بن العلاء بن زبر.

روى عنه أبو الحسن بن جوصا.

مات بدمشق لعشر خلون من المحرم سنة ثمان و ستين و مائتين.

[10152] يعقوب بن يوسف أبو يوسف الكرماني

نزيل نيسابور.


1) تحرفت في مختصر ابن منظور إلى: المري.

2) سير أعلام النبلاء 470/15.

سمع بدمشق: هشام بن عمار، و حامد بن عمر البكراوي البصري.

روى عنه: محمّد بن صالح بن هانئ النيسابوري.

[10153] يعقوب مولى هشام بن عبد الملك

كان من أعيان مواليه. و كان يغزو عن هشام بن عبد الملك، و يقبض عطاء هشام مائتي دينار و دينارا يفضل به الخليفة على رعيته.

ذكر من اسمه يعلى

[10154] يعلى بن الأشدق،

أبو الهيثم العقيلي

من أهل بادية الطائف.

حدّث عن عمه عبد اللّه بن جراد، و زعم أنّه له صحبة، و رقاد بن ربيعة، و زعم أن له صحبة، و النابغة الجعدي، و كليب بن جري بن معاوية بن خفاجة، و يقال: كليب بن حزم، و زعم أن له صحبة أيضا.

روى عنه: داود بن رشيد، و أبو وهب الوليد بن عبد الملك الحراني، و هاشم بن القاسم الحراني، و عروة بن مروان العرقي، و أيوب بن محمّد الوزان، و غيرهم و قدم دمشق و حدّث بها، و قال: أدركت عدة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم.

[قال أبو عبد اللّه البخاري]:

[يعلى بن الأشدق عن عبد اللّه بن جراد. روى عنه محمّد بن سفيان بن وردان الذهلي] (1).

[قال أبو محمّد بن أبي حاتم] (2):[يعلى بن الأشدق العقيلي روى عن عبد اللّه بن


1) ما بين معكوفتين زيادة عن التاريخ الكبير 419/8.

2) زيادة للإيضاح.

جراد و نابغة بني جعدة، روى عنه الوليد بن عبد الملك بن مسرح، و عمرو بن قسيط‍‌، و داود بن رشيد، و محمّد بن سفيان بن وردان الكوفي سمعت أبي يقول ذلك.

حدّثني أبي قال: سمعت محمّد بن يزيد أبا بكر الإسماعيلي قال: سمعت أبا مسهر يقول: كنا نسخر بيعلى بن الأشدق و كان يدور الآفاق.

سألت أبي عن يعلى بن الأشدق، فقال: ليس بشيء ضعيف الحديث.

سئل أبو زرعة عن يعلى بن الأشدق، فقال: هو عندي لا يصدق، ليس بشيء، قدم الرقة، فقال رأيت رجلا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلّم يقال له عبد اللّه بن جراد، فأعطوه على ذلك فوضع أربعين حديثا، و عبد اللّه بن جراد لا يعرف، و قرأ علينا كتاب الدلالات، فانتهى إلى حديثه فترك قراءته] (1).

قال دعلج بن أحمد: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال (2):

يعلى بن الأشدق العقيلي الجزريّ‌، يكنى أبا الهيثم، و يروي عن عمه عبد اللّه بن جراد عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم أحاديث كثيرة مناكير، و هو و عمه غير معروفين.

قال دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال (3):

سألت أيوب الوزّان عن يعلى بن الأشدق، فقال: كان من أهل البادية. قلت: يعلمون موضعه الذي كان يأوي إليه‌؟ قال: لا، قلت: فكتب عنه أحد غيركم‌؟ قال: أهل حرّان.

قال: و رأيت له ابنا كأنه أكبر منه، و رأيت له ابنة، و ظننت أنّها أمه، فقال: هذه ابنتي ولدت لي بعد المائة. و قال: إنما كان سيارة، و لم أر أمره عنده على الصحة.

و سمعته مرة يقول: لا يعرف.

قال أبو وهب الحرّاني:

سمعت يعلى بن الأشدق و قيل له: كم أتى عليك‌؟ قال: مائة سنة و ست و عشرون، و نصف سنة (4).


1) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الجرح و التعديل 303/9.

2) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 287/7.

3) من طريق أحمد الأبار رواه الذهبي في سير الأعلام 272/8.

4) سير أعلام النبلاء 272/8.

قال الهيثم بن القاسم: حدّثنا يعلى بن الأشدق، و كان ابن عشرين و مائة سنة:

قال أبو مسهر (1):

قدم يعلى بن الأشدق دمشق، و كان أعرابيا، فحدّث عن عبد اللّه بن جراد سبعة أحاديث، فقلنا: لعلّه حق. ثم جعله عشرة، ثم جعله عشرين، ثم جعله أربعين، و كان هو ذا يزيد. و كان سائلا يسأل الناس.

قال ابن عدي (2):

و بلغني عن أبي مسهر أنه قال: قلت ليعلى بن الأشدق: ما سمع عمك من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم‌؟ فقال: جامع سفيان، و موطأ مالك، و شيئا من الفوائد، فإن كانت [هذه] (3)الحكاية عن أبي مسهر صحيحة فرواية يعلى لهذه (4)النسخة لا يجوز الاشتغال بها.

قال أبو نعيم بن عدي الحافظ‍‌ حدّثنا أبو زيد يحيى بن روح الحراني قال: سألت أبا عبد الرّحمن بن بكار ابن أبي معاوية حراني من الحفاظ‍‌ ثقة، و كان مخلد بن يزيد يسأله عن الحديث من حفظه لم لم تكتب عن يعلى بن الأشدق‌؟ قال: خرجنا إليه إلى ربض ابن مالك، و ربض ابن مالك هو خارج من حران، فسألناه عن شيء من الحديث، فقال كذا كذا من ... (5)في كذا و كذا ممن حدثكم و لم يكن، و يحدّث بالفحش... (6)إلى صاحبي، فقلت في الدنيا لسان يكتب عن هذا، فتركناه و ما كتبنا عنه شيئا.

قال البرقاني: هذا ما وافقت عليه الدارقطني من المتروكين: يعلى بن الأشدق، ضعيف الحديث (7).

[كان تالفا يدور النواحي و يشحذ.

و قال ابن حبان: وضعوا له أحاديث، فحدّث بها، و لم يدر] (8).


1) الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 303/9 و سير الأعلام 272/8.

2) الخبر رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 2888/7.

3) زيادة عن ابن عدي.

4) في مختصر أبي شامة: هذه، و المثبت عن ابن عدي.

5) غير مقروء في مختصر أبي شامة.

6) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

7) الضعفاء و المتروكون ص 182.

8) ما بين معكوفتين زيادة عن سير الأعلام 272/8.

[10155] يعلى بن أمية أبو خالد -

و يقال: أبو خلف التميمي

له صحبة. روى عن: النبي صلى اللّه عليه و سلّم أحاديث.

روى عنه: ابناه صفوان بن يعلى، و عثمان بن يعلى، و مجاهد، و عكرمة، و عطاء، و خالد بن دريك.

و كان في غزوة مؤتة، و خرج مع عمر إلى الشام في سفرته التي رجع فيها من سرغ (1).

و قال: جئت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم ثاني يوم الفتح، فقلت له: يا رسول اللّه، بايع أبي على الهجرة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:«أبايعه على الجهاد، قد انقطعت الهجرة» (2)[14421].

و قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:

«إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين بعيرا و ثلاثين درعا» فقلت: يا رسول اللّه، مضمونة‌؟ قال:«نعم، و العارية مؤداة»[14422].

قال ابن قعنب: سمعت مالك بن أنس يقول:

يعلى بن أمية، هو يعلى بن منية (3)،أمية أبوه، و منية أمه.

و روي مثل هذا القول أيضا عن سفيان بن عيينة و أحمد بن حنبل و يحيى بن معين و أبي خيثمة.

قال خليفة (4):أمه منية بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان يكنى أبا خلف من أهل مكة.

و قال أبو عبيد: أمه منية بنت جابر من بني مازن بن منصور، و هو حليف بني نوفل بن عبد مناف.


1) سرغ: بفتح أوله و سكون ثانيه ثم غين معجمة: أول الحجاز و آخر الشام (معجم البلدان).

2) كنز العمال رقم 461.

3) كذا ضبطت في مختصر أبي شامة بالقلم، و نص في الإصابة على ضم الميم و سكون النون.

4) طبقات خليفة بن خيّاط‍‌ ص 92 رقم 291.

قال ابن سعد في كتابه الصغير في تسمية من نزل مكة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يعلى بن أمية، و هو ابن منية، و هي أمه، و هو رجل من بني تميم حليف لقريش، و كان يفتي بمكة (1)،و قد روى عن عمر بن الخطاب أيضا.

و قال في كتابه الكبير (2)في تسمية من نزل مكة: يعلى بن أمية، و كان حليفا لبني نوفل بن عبد مناف، أسلم هو و أبوه أمية و أخوه سلمة، و شهد يعلى و سلمة ابنا أمية مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم تبوك، و روى يعلى عن عمر.

[قال:] (3)أخبرنا إسماعيل بن علية، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء عن صفوان بن يعلى عن يعلى بن أمية قال: غزوت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم جيش العسرة، و كان من أوثق أعمالي في نفسي.

و قال في الطبقة الرابعة: يعلى بن أمية، و ساق نسبه إلى تميم، ثم قال: و أمه منية بنت جابر، و رفع نسبها إلى مازن بن منصور، ثم قال: و هي عمة عتبة بن (4)غزوان بن جابر، و عتبة بن غزوان و يعلى بن أمية حليفا الحارث بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، و أسلم يعلى بن أمية و أبوه و أخوه سلمة و أخته نفيسة بنت منية، و شهد يعلى الطائف و حنينا و تبوك (5)مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و روى عنه أحاديث.

قال ابن البرقي:

أسلم يوم الفتح و له تسعة عشر حديثا.

و قال أبو الحسن الدارقطني: أما منية بنت الحارث فهي أم العوام بن خويلد، و جدة الزبير بن بكار (6).قال: و قال أصحب الحديث يقولون في يعلى بن أمية أنه يعلى بن منية و أنها أمه، و قد تقدم عن الزبير بن بكار [أنه] (7)قال (8):إن منية جدته أم أبيه، و يقول


1) سير أعلام النبلاء 101/3 نقلا عن ابن سعد.

2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 456/5.

3) طبقات ابن سعد 456/5.

4) في مختصر أبي شامة: بنت.

5) أسد الغابة 747/4.

6) الإصابة لابن حجر 668/3.

7) زيدت عن هامش مختصر أبي شامة.

8) أسد الغابة 747/4.

أصحاب الحديث و أصحاب التاريخ أن منية بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم.

قال أبو أحمد العسكري: و أما يعلى بن منية، بعد الميم نون ساكنة بعدها ياء تحتها نقطتان، و بعضهم يقول: يعلى بن أمية، و جميعا صحيح لأن أمه منية و أبوه أمية و أخوه سلمة بن أمية روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم، و يعلى بن منية يكنى أبا خالد و كان عامل عمر على نجران، و له أخبار مع علي و عثمان.

قال ابن منده:

روى عنه ابنه صفوان، و عبد اللّه ابن الديلمي، و عطاء، و مجاهد، و عكرمة، و خالد بن دريك مرسل.

قال أبو نعيم: حديثه عند ابنيه صفوان و صفوان (1)و ذكر غيرهما.

قال أبو أحمد الحاكم (2):

و يقال كان من أسخياء أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم.

قال موسى بن عقبة:

و زعموا - و اللّه أعلم - أن يعلى بن أمية قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم بخبر أهل مؤتة، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:«إن شئت أخبرني، و إن شئت أخبرتك» قال: أخبرني يا رسول اللّه، فأخبره رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم خبرهم كله، و وصفه لهم، فقال: و الذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره، و إن أمرهم لكما ذكرت، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:«إنّ‌ اللّه رفع لي الأرض حتى رأيتهم، و رأيت معتركهم» (3)[14423].

و عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:

«البحر من جهنم»، فقيل له في ذلك، فقال: أَحٰاطَ‍‌ بِهِمْ‌ سُرٰادِقُهٰا [سورة الكهف، الآية:29]، و اللّه لا أدخله، و لا يصيبني منه قطرة حتى أعرض على اللّه - عزّ و جل[14424].


1) صفوان الأول ابنه، و الآخر ابن أخيه: صفوان بن عبد اللّه بن يعلى بن أمية. انظر تهذيب الكمال 457/20.

2) تهذيب الكمال 458/20.

3) كنز العمال رقم 35341.

و جاء عن يعلى بن أمية أنه كان يقعد في المسجد الساعة ينوي بها الاعتكاف، و أنه كان يصلي قبل أن تطلع الشمس، فقيل له في ذلك، فقال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول:«إنّ‌ الشمس تطلع على - و في رواية: بين - قرني شيطان». قال: فإن تطلع و أنت في أمر اللّه خير من أن تطلع و أنت لاه[14425].

و قال يعلى بن أمية: سألت عمر أن يريني النبي صلى اللّه عليه و سلّم إذا نزل عليه الوحي. فأتاه رجل بالجعرانة (1)،و عليه جبة بها ردع (2)من زعفران، فقال: إنّي أحرمت بالعمرة، و عليّ‌ هذا، فأنزل على النبي صلى اللّه عليه و سلّم، فستر بثوب، فقال: أ يسرّك أن تنظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و قد أنزل عليه الوحي‌؟ قلت: نعم، فرفع طرف الثوب، فنظرت إليه، و له غطيط‍‌ كغطيط‍‌ البكر. و ذكر الحديث.

قال خليفة (3):

و وجه أبو بكر يعلى بن أمية على حولان (4)في الردة.

و قال في تسمية عمال عثمان على اليمن: يعلى بن أمية (5).

و قال ابن سعد: أخبرنا محمّد بن عمر بسنده قال: كان يعلى بن منية عاملا لعثمان على الجند، فوافى الحج في العام الذي قتل فيه عثمان (6).

قال: و أوّل من جاء بقتل عثمان إلى مكة رجل من العرب يقال له الأخضر، و كتمهم ذلك حتّى اقتضى دينا له على الناس، فلمّا اقتضى دينه خرج، و خرج معه يعلى بن منية، حتى إذا كان بالبطحاء، و أخبره بقتل عثمان، فرجع يعلى، فأخبر أهل مكة.

قال: و جاء يعلى بن أمية إلى عائشة، فقال: قد قتل خليفتك. قالت: برئت إلى اللّه ممن قتله، فقال: أظهري البراءة ممن قتله. فخرجت إلى المسجد، فجعلت تتبرّأ ممن قتل عثمان.


1) الجعرانة: بكسر أوله، ماء بين الطائف و مكة، و هي إلى مكة أقرب (معجم البلدان).

2) يقال بالثوب ردع من زعفران: أي شيء يسير في مواضع شتى (تاج العروس: ردع).

3) رواه خليفة في تاريخه ص 123.

4) حولان: ذو حولان، من قرى اليمن (معجم البلدان) و تحرفت في الإصابة إلى: حلوان. و في تاريخ خليفة: خولان. بالخاء المعجمة.

5) تاريخ خليفة ص 179.

6) أسد الغابة 747/4.

قال: و لمّا بلغ يعلى قول عبد اللّه بن أبي ربيعة، و ما دعا إليه من جهاز من خرج يطلب بدم عثمان خرج يعلى من داره، فقال: أيها الناس، من خرج يطلب بدم عثمان فعليّ‌ جهازه (1).و لمّا بلغ عليا ما قال يعلى و ابن أبي ربيعة عرف أنّ‌ عندهما مالا من مال اللّه كثيرا، فقال: لئن ظفرت بابن أبي ربيعة، و يعلى بن منية لأجعلنّ‌ أموالهما في مال اللّه. قال: و قدم يعلى بن أمية بأربع مائة ألف فأنفقها في جهازهم إلى البصرة.

و قال يعلى بن منية و هو مشتمل: هذه عشرة آلاف دينار و هي عين مالي أقوّي بها من طلب بدم عثمان. قال و جعل يعطي الناس و اشترى أربع مائة بعير، فأناخها بالبطحاء، فحمل عليها. فبلغ ذلك عليا، فقال: من أين له عشرة آلاف دينار؟ سرق اليمن. ثم جاء بها! و اللّه لئن قدرت عليه لآخذن ما أقرّ به! فلمّا كان يوم الجمل، و انكشف الناس هرب يعلى.

و قال محمّد بن عمر: أناخ يعلى بن أمية بالحجون سبعين بعيرا يحمل عليها في طلب دم عثمان، و هو حمل عائشة في جملة عسكر (2).

و روي أنّ‌ علي بن أبي طالب قال: حاربني أطوع الناس فيّ‌ للناس، عائشة، و أشجع الناس، الزبير، و أمكر الناس، طلحة، و أعبد الناس، محمّد بن طلحة، و أعطى الناس - و في رواية: و أسخى الناس - يعلى بن منية، كان يعطي الرجل الواحد ثلاثين دينارا، و السّلاح، و الفرس على أن يقاتلني.

قال يعلى بن منية:

إياكم و المزاح، فإنّه يذهب بالبهاء، و يعقب المذمّة، و يزري بالمروءة.

و قال الحسن بن عثمان (3):

و ممن قتل من أصحابه (4)على صفين يعلى بن أمية.


1) أسد الغابة 747/4 و الاستيعاب 663/3 (هامش الإصابة).

2) أسد الغابة 747/4 و الاستيعاب 664/3.

3) رواه المزي في تهذيب الكمال 458/20 و ابن حجر في الإصابة 668/3 نقلا عن ابن عساكر عن أبي حسان الزيادي، و ذكرا تعقيب المنصف على هذا القول.

4) كذا في مختصر أبي شامة:«أصحابه على صفين» يعني أصحاب علي (رضي اللّه عنه) و قد جاء في الإصابة أنه شهد صفّين مع علي.

قال الحافظ‍‌ أبو القاسم: و هذا لا أراه محفوظا.

و قال ابن عبد البر (1):أسلم يعلى بن أمية يوم الفتح و شهد حنينا و الطائف و تبوك، روى عنه ابنه صفوان، و عبد اللّه بن بابيه، و خالد بن دريك. قال: و لم يصب الزبير [بن بكار] في قوله: أن منية جدة يعلى لا أمه قال: و ذكر المدائني عن مسلمة بن محارب عن عوف الأعرابي قال: استعمل أبو بكر رحمه اللّه يعلى بن أمية على بلاد حولان (2)في الردة ثم عمل لعمر على بعض اليمن فحمى لنفسه حمى، فبلغ ذلك عمر، فأمر أن يمشي على رجليه إلى المدينة، فمشى خمسة أيام أو ستة إلى صعدة (3)،و بلغه موت عمر، فركب فقدم المدينة على عثمان، فاستعمله على صنعاء، ثم قدم وافدا على عثمان، فمر علي على (4)باب عثمان فرأى بغلة جوفاء عظيمة، فقال: لمن هذه البغلة‌؟ فقالوا: ليعلى قال: ليعلى، و اللّه لقد كان عظيم الشأن عند عثمان و له يقول الشاعر:

إذا ما دعا يعلى و زيد بن ثابت *** لأمر ينوب الناس أو لخطوب

قال: و ذكر المدائني عن ابن جعونة عن محمّد بن يزيد بن طلحة قال: كان يعلى بن منية على الجند، فبلغه قتل عثمان، فأقبل لينصره، فسقط‍‌ عن بعيره، فانكسرت فخذه، فقدم مكة مع انقضاء الحج فخرج إلى المسجد و هو كسير [على سرير] (5)و استشرف إليه الناس و اجتمعوا، فقال: من خرج يطلب بدم عثمان فعليّ‌ جهازه.

و ذكر عن مسلمة عن عوف قال: أعان يعلى [بن أمية] الزبير أربعمائة ألف و حمل ستين رجلا من قريش و حمل عائشة على جمل يقال له: عسكر، كان اشتراه بمائتي دينارا.

قال أبو عمر:

و كان يعلى بن أمية سخيا معروفا بالسخاء.


1) الاستيعاب 661/3 (هامش الإصابة).

2) تحرفت في مختصر أبي شامة إلى: خولان، و في الاستيعاب:«حلوان» و الصواب ما أثبت، تقدم التعريف بها قريبا.

3) صعدة بالفتح ثم السكون، مخلاف باليمن بينه و بين صنعاء ستون فرسخا و صعدة: مدينة عامرة آهلة (معجم البلدان 406/3).

4) سقطت من مختصر أبي شامة، و استدركت للإيضاح عن الاستيعاب.

5) زيادة عن الاستيعاب.

قتل يعلى بن منية سنة ثمان و ثلاثين بصفّين مع علي بعد أن شهد الجمل مع عائشة.

و يقال: إنه تزوج بنت الزبير و بنت أبي لهب (1).

[10156] يعلى بن حكيم الثّقفي

مكيّ‌ سكن البصرة. و حدّث عن سعيد بن جبير، و عكرمة، و عمر بن عبد العزيز، و مسلم بن يسار، و نافع مولى ابن عمر، و سليمان بن أبي عبد اللّه.

روى عنه حماد بن زيد، و جرير بن حازم، و قتادة، و محمّد بن ذكوان.

و قدم الشام على عمر بن عبد العزيز، و بها مات. و قال: كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستة أذرع و سبعا في سبعة أشبار.

قال محمّد بن ذكوان:

خرجت مع يعلى بن حكيم من باب المسجد الحرام، باب[...] (2)فرأى الحبشان (3)يبولون، ثم يأتون المطهرة، فيغمسون أيديهم فيها، فقال: أ لا ترى ما يصنع هؤلاء؟ قلت: بلى، قال: خرجت مع سعيد بن جبير من هذا الباب، فرأى الحبشان يصنعون كما تراهم، فقال: يا يعلى، أ لا ترى ما يصنع هؤلاء؟ فقلت: بلى، قال: فإني خرجت مع ابن عباس من هذا الباب، فقال: يا سعيد، أ لا ترى ما يعمل هؤلاء؟ فقلت: بلى، قال: فإني خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فرآهم يصنعون كما تراهم الآن، فلم ينههم.

قال وهب بن جرير: حدّثني أبي قال (4):


1) و قال الذهبي في سير الأعلام 101/3: بقي إلى قريب الستين، قال: فما أدري أ توفي قبل معاوية أو بعده. و قال ابن حجر في الإصابة 668/3 و يدل على تأخر موته (يعني بعد صفين) أن النسائي أخرج من طريق عطاء عن يعلى بن أمية قال دخلت على عتبة بن أبي سفيان و هو في الموت، فحدّثني عن أم حبيبة، و قد ذكر خليفة و غيره أن عتبة مات سنة سبع و أربعين.

2) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

3) الحبشان واحده أحبش بضم الباء، و هم جنس من السودان. و قال ابن دريد:«و قد جمعوا الحبش حبشانا، و قالوا: الأحبش، في معنى الحبش». (تاج العروس: حبش).

4) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة و التاريخ 89/2 من طريق آخر عن جرير.

بعث إليّ‌ يعلى بن حكيم بصحيفة ضخمة من الشام فيها مسائل، فقال: سل عنها قتادة، فسألته عنها، فقال: إن ذا يكثر عليّ‌، أو يشقّ‌ علي، فسل سعيد بن أبي عروبة عنها، فإنّه قد روى حديثي، ثم اعرضه عليّ‌، قال: فسألت سعيدا، ثم عرضته على قتادة، فما غيّر منه إلاّ يسير.

قال الحافظ‍‌ أبو القاسم: كذا قال، و أظنه: إلاّ يسيرا.

قال المفضل بن غسان: حدّثنا أبو محمّد عن يحيى بن سعيد القطان قال:

لم يسمع قتادة من مسلم بن يسار، و لم يسمع من نافع، بينهما يعلى بن حكيم.

قال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول:

يعلى بن حكيم مكي، و يعلى بن مسلم (1)مكي، روى ابن جريج عن يعلى بن حكيم المكي، و قد روى ابن جريج عن المغيرة بن حكيم الصنعاني و قد روى ابن جريج عن يعلى بن مسلم المكي.

قال أبو نصر الكلاباذي:

يعلى بن حكيم الثّقفي حدّث عن سعيد بن جبير، و عكرمة، روى عنه يحيى بن أبي كثير، و جرير بن حازم، و ابن جريج في الصلاة و الطلاق... (2)لم يحرم.

قال [أبو محمّد] بن أبي حاتم (3):

[يعلى بن حكيم الثّقفي روى عن سعيد بن جبير، و عكرمة، و سليمان بن أبي عبد اللّه، روى عنه حماد بن زيد، و جرير بن حازم، سمعت أبي يقول ذلك.

أنا عبد اللّه بن أحمد بن محمّد بن حنبل فيما كتب إلي] (4)قال: قال أبي: يعلى بن حكيم: ثقة.

[ذكره أبي عن إسحاق بن منصور] (5)عن يحيى بن معين أنّه قال: يعلى بن حكيم ثقة.


1) هو يعلى بن مسلم بن هرمز المكي، انظر ترجمته في تهذيب الكمال 470/20.

2) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

3) رواه ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل 303/9.

4) زيادة عن الجرح و التعديل.

5) زيادة عن الجرح و التعديل.

سألت أبي عن يعلى بن حكيم، فقال: لا بأس به.

سئل أبو زرعة عن يعلى بن حكيم فقال: مكي، ثقة كان يكون بالبصرة.

قال أبو محمّد بن خراش:

يعلى بن حكيم، كان صدوقا، روى عنه أيوب السختياني، بلغني أنّه مات و هو غائب، فجاء.... (1)أيوب على بابه ثلاثة أيام.

قال يعقوب بن سفيان (2):يعلى بن حكيم، و يعلى بن مسلم مكّيان مستقيما الحديث.

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (3):[يعلى بن حكيم الثّقفي عن سعيد بن جبير و عكرمة، و نافع نسبه زيد بن حباب عن جرير بن حازم، سمع منه حماد بن زيد، مات قبل أيوب] (4).

قال حماد بن زيد (5):جاء نعي يعلى بن حكيم - و كان مولى لثقيف - من الشام إلى أمّه، و لم يكن له هاهنا أحد غيرها، فكان أيوب يأتيها ثلاثة أيّام بالغداة و العشيّ‌، فيقعد، و تقعد معه. و لم يزل يصلها حتى ماتت. قال: و كانت تأتي منزله، فتبيت عنده.

و في رواية: قال (6):

مات يعلى بن حكيم بالشام، و كان ينزل هاهنا في الجهاضمة فلم يدع [إلاّ] (7)أمّا فكان أيوب يختلف إليها فيجلس على بابها ثلاثة أيام و تجتمع إليه.

و في رواية: و لم تزل تختلف إلى أيوب - إلى منزله - و ربما باتت حتى مات.

[10157] يعلى بن الضخم العنسي

كان على شرطة هشام بن عبد الملك، بعد كعب بن حامد، ذكره سعيد بن كثير بن عفير (8).


1) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

2) الخبر في المعرفة و التاريخ 240/3.

3) زيادة للإيضاح.

4) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن التاريخ الكبير 417/8-418.

5) الخبر في تهذيب الكمال 460/20 و سير أعلام النبلاء 451/5 و انظر المعرفة و التاريخ 266/2 و 27/3.

6) المعرفة و التاريخ 27/3.

7) سقطت من مختصر أبي شامة، و زيدت عن المعرفة و التاريخ.

8) جاء في تاريخ خليفة ص 361 تحت عنوان: شرط‍‌ هشام: أقر كعب بن حامد العبسي ثلاث عشرة سنة، ثم ولاه أرمينية، و ولى الشرط‍‌ يزيد بن يعلى بن ضخم العبسي.

[10158] يعلى بن عطاء العامري
• و يقال: الليثي - الطائفي

نزيل واسط‍‌.

حدّث عن أبيه، و جابر بن يزيد بن الأسود العامري، و وكيع بن عدس،- و يقال:

حدّث - العقيلي... من أهل دمشق. و سمع منه بها، و عمارة بن حديد.

روى عنه: هشام بن حسان، و الثوري، و شعبة، و هشيم، و أبو عوانة الوضاح، و حماد بن سلمة، و الحكم بن فضيل.

ذكره خليفة (1)في الطبقة الثانية من تابعي أهل الطائف.

قال ابن سعد (2):يعلى بن عطاء مولى عبد اللّه بن عمرو بن العاص. و كان ثقة، و كان من أهل الطائف، و كان قدم واسط‍‌ (3)،فأقام بها في أخر سلطان بني أمية. فسمع منه شعبة بن الحجاج، و أبو عوانة و هشيم و أصحابهم.

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللّه أثنى عليه خيرا (4).

و قال يحيى بن معين: هو ثقة (5).

[قال ابن أبي حاتم] (6):

[يعلى بن عطاء العامري، طائفي، نزل واسط‍‌ و مات بها، روى عن جابر بن يزيد بن الأسود، و عن أبيه، و عن وكيع بن عدس، روى عنه هشام بن حسان، و الثوري، و شعبة، و هشيم، و أبو عوانة و الحكم بن فضيل، سمعت أبي يقول ذلك.


1) طبقات خليفة بن خيّاط‍‌ ص 512 رقم 2635.

2) انظر طبقات ابن سعد 520/5.

3) في مختصر أبي شامة: واسطا، و المثبت عن ابن سعد.

4) تهذيب الكمال 466/20.

5) سير الأعلام 452/5 و تهذيب الكمال 466/20.

6) زيادة للإيضاح.

ذكره أبي عن إسحاق بن منصور] (1)عن يحيى بن معين أنه قال: يعلى بن عطاء ثقة.

سألت أبي عن يعلى بن عطاء فقال: صالح الحديث.

قال عباس الدوري: سمعت يحيى يقول: قد سمع هشيم من يعلى بن عطاء و كان صغيرا جدا (2).

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (3):

يعلى بن عطاء العامري الطائفي، عن أبيه، روى عنه الثوري، و شعبة، و هشيم، يقال:

نزل واسط‍‌، و مات بها سنة عشرين و مائة] (4).

حدّثنا حجاج عن شعبة قال:

قال لي يعلى بن عطاء:

أكتبك‌؟ قلت: لا، قال: و اللّه ما أفعل هذا بكل أحد، و ما أعرض هذا على كل أحد.

قال شعبة: ما كتبت عنه شيئا إلاّ حديثين ما أحفظهما و ما أحسن قراءتهما (5).

قال شعبة و حدّثني يعلى بن عطاء، عن أبيه:

أنّ‌ رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه و سلّم يستأذنه في الجهاد. قال شعبة: و لم يذكره عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فتهاونت به، فقال: لا تأخذ هذا عني، عن أبي، و قد ولد أبي لثلاث سنين بقين من خلافة عمر؟! قال أبو داود: أخبرنا شعبة عن يعلى بن عطاء قال: كان يحدّثني عن أبيه فيرسله، لا يرويه عن أحد، فقلت له: فأبوك عن من‌؟ قال: فيقول أنت لا تأخذ عن أبي، و قد أدرك عثمان و أدرك كذا.

قال وكيع (6):حدّثنا شعبة قال: قال لي يعلى بن عطاء تعال حتى أملي عليك. كم


1) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 302/9.

2) تهذيب الكمال 467/20.

3) زيادة للإيضاح.

4) ما بين معكوفتين استدرك عن التاريخ الكبير 415/8.

5) قول شعبة رواه المزي في تهذيب الكمال 467/20.

6) تهذيب الكمال 467/20.

تختلف، فاختلفت حتى قرع (1)رأسي في الشمس.

و سئل الدارقطني عن يعلى بن عطاء عن أبي علقمة عن أبي هريرة‌؟ فقال: أبو علقمة لا نعرف اسمه، و لا من هو، و لكن نخرج هذا الحديث اعسارا (2)حدث الأئمة عن يعلى.

قال علي بن المديني:

مات يعلى بن عطاء العامري الطائفي بواسط‍‌ سنة عشرين و مائة (3).

[10159] يعلى بن مرة بن وهب

ابن جابر أبو المرازم (4)الثقفي

له صحبة.

روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم أحاديث (5).

روى عنه ابناه عبد اللّه و عثمان، ابنا يعلى، و عطاء بن السائب، و سعيد بن أبي راشد - و يقال: راشد بن سعد - و أبو أشرس عياض السلمي، و أبو ثابت أيمن بن ثابت، و عبد اللّه بن حفص بن أبي عقيل الثقفي.

و قيل إنه قدم دمشق.

قال علي بن الجعد: أخبرنا قيس، أخبرنا عطاء بن السائب عن عبد اللّه بن جعفر، عن يعلى بن مرة قال (6):

مررت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و أنا متخلّق (7)،فقال:«يا يعلى، هل لك امرأة»؟ قلت:

لا، قال:«اذهب فاغسله، ثم اغسله، ثم اغسله، ثم لا تعد». قال: فغسلته، ثم غسلته، ثم


1) في مختصر أبي شامة: فرغ، و المثبت عن تهذيب الكمال.

2) كذا رسمها في مختصر أبي شامة.

3) تهذيب الكمال 467/20 و سير الأعلام 452/5.

4) مرازم بضم أوله و تخفيف الراء و كسر الزاي، تقريب التهذيب و ضبطها ابن حجر في الإصابة: بفتح الميم و الراء و كسر الزاي.

5) زيد في تهذيب الكمال: و عن علي بن أبي طالب، و عن أبيه مرة.

6) الخبر في طبقات ابن سعد 40/6 و انظر كنز العمال رقم 17356.

7) يعني متطيب بالخلوق، و الخلوق بفتح الخاء و ضم اللام: طيب معروف.

غسلته، ثم لم أعد - و في رواية: فغسلته ثم أتيت النبيّ‌ صلى اللّه عليه و سلّم، فقال:«طيب الرجال ما ظهر ريحه، و خفي لونه، و طيب النساء ما ظهر لونه، و خفي ريحه» (1)[14426].

و في رواية قال: اغتسلت، و تخلّقت بخلوق، و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يمسح وجوهنا، فلمّا دنا مني جعل يجافي يده عن الخلوق، فلمّا فرغ قال:«يا يعلى، ما حملك على الخلوق‌؟ أ تزوجت‌؟» قلت: لا، قال:«اذهب، فاغسله». قال: فمررت على ركيّة (2)،فجعلت أقع فيها، ثم جعلت أ تدلّك بالتراب حتى ذهب[14427].

و قلب بعض الرواة اسم الراوي له عن يعلى بن مرة، قال: حفص بن عبد اللّه، و إنما هو: عبد اللّه بن حفص، و قال بعضهم: عن أبي عمرو بن حفص أو أبي حفص بن عمرو.

و قال أحمد بن حنبل: حدّثنا عبيدة بن حميد، حدّثني عمر بن عبد اللّه بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده يعلى قال: اغتسل، فذكر لفظ‍‌ الرواية الأخيرة التي تقدمت.

قال الدوري:

سمعت يحيى بن معين يقول: يعلى بن مرة هو يعلى بن سيابة (3)،يقولون: سيابة أمه، كنيته أبو المرازم، قال: و قد روى عطاء بن السائب عن يعلى بن مرة و لم يسمع منه.

و قال ابن البرقي:

و يعلى بن مرة له خمسة أحاديث.

و ذكره ابن سعد (4)في تسمية من نزل الكوفة من الصحابة، و قال في الكبير في الطبقة الثالثة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم من ثقيف:

يعلى بن مرة، أسلم، و شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم الحديبية، و بيعة الرضوان، و خيبر، و فتح مكّة، و الطائف، و حنينا. و كان فاضلا. و أمر النبيّ‌ صلى اللّه عليه و سلّم يوم الطائف بقطع أعناب ثقيف، و قال:«من قطع حبلة (5)فله كذا و كذا من الأجر»[14428].

و قال عيينة بن حصن ليعلى بن مرة: اقطع و لك أجري، فقطع خمس حبلات، ثم


1) كنز العمال رقم 17337.

2) الركية: البئر.

3) الإصابة 669/3 و تهذيب الكمال 469/20.

4) انظر طبقات ابن سعد 40/6 و تهذيب الكمال 469/20 و الإصابة 669/3.

5) الحبلة: بفتح الحاء و الباء، الأصل أو القضيب من شجر الأعناب.

أخبر عيينة فقال: لك النار. فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فقال:«عيينة أولى بالنار» (1)[14429].

و قال البخاري (2):

يعلى بن مرة الثقفي له صحبة [قال يحيى: كنيته أبو المرازم] (3).

قال عبد اللّه: حدّثني معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن يعلى بن مرة: خرجنا مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم فدعينا لطعام (4)،فذكر حديثا.

قال: و قال عفان (5)عن وهيب (6)عن [عبد اللّه] بن خيثم عن سعيد بن أبي راشد عن يعلى عن النبي، و الأول أصح.

قال ابن أبي حاتم (7):

[يعلى بن سيابة الثقفي له صحبة] (8)روى عنه المنهال بن عمرو، و عطاء بن السائب، و محمود بن أبي جبيرة، و يقال: محمّد بن [أبي] (9)جبيرة [سمعت أبي يقول ذلك] (10).

[و قال أبو محمّد بن أبي حاتم أيضا في ترجمة بعدها] (11):

[يعلى بن مرة الثقفي له صحبة روى عنه راشد بن سعد، و ابنه عبد اللّه بن يعلى، و عبد اللّه بن حفص، سمعت أبي يقول ذلك و سمعته يقول: قال يحيى بن معين: كنيته أبو المرازم] (12).

و قال أبو القاسم البغوي:


1) تهذيب الكمال 469/20.

2) التاريخ الكبير للبخاري 414/8.

3) الزيادة عن التاريخ الكبير.

4) عن التاريخ الكبير، و في مختصر أبي شامة: إلى طعام.

5) في مختصر أبي شامة: عثمان، و المثبت عن التاريخ الكبير.

6) في مختصر أبي شامة: وهب، و المثبت عن التاريخ الكبير.

7) الجرح و التعديل 301/9 رقم 1294.

8) الزيادة عن الجرح و التعديل.

9) زيادة عن الجرح و التعديل.

10) زيادة عن الجرح و التعديل.

11) زيادة للإيضاح.

12) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 301/9 ترجمة رقم 1295.

يعلى بن مرة الثقفي سكن الكوفة.

و قال أبو أحمد الحاكم: عداده في البصريين، و يقال: له دار بالبصرة.

و قال موسى، حدّثنا أبان، حدّثنا عاصم، عن محمّد بن أبي جبيرة عن يعلى بن سيابة الثقفي [قال]:

كنت مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم، فإذا وديّتان (1)،فأمرهما أن تجتمعا، فاجتمعتا، فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم حاجته، و استتر بهما، ثم قال:«ارجعا إلى ما كنتما». فأتيته بإداوة من ماء، فتوضأ، قال:«انطلق إلى البقيع»، فأتى على قبرين، فقال:«يعذبان»، الحديث[14430].

[10160] يعمر بن مسعود

أحد صحابة عمر بن عبد العزيز.

حكى عن عمر.

حكى عنه أبو عبد اللّه معاوية بن عبيد اللّه بن يسار الأشعري الوزير (2).

قال بقي بن مخلد، حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا منصور بن أبي مزاحم، حدّثني معاوية بن عبيد اللّه عن يعمر بن مسعود قال:

صلّيت مع عمر بن عبد العزيز، فقال لي: إنّ‌ عندنا مالا من مال سهم المؤلفة قلوبهم، و قد استخرت اللّه تعالى في ذلك، فرأيت أن أبعث به إلى من بمرعش (3)،و رعبان (4)، و زلول (5)،و نحوها من الصقالبة (6)،و من أسلم حديثا. فبعث معي، و مع رجل آخر من حرسه بوقر (7)أو وقرين مالا، و أمرنا أن نقسمه فيهم.


1) الودية: النخلة الصغيرة.

2) ترجمته في سير الأعلام 398/7.

3) مرعش: بالفتح ثم السكون و العين مهملة مفتوحة مدينة في الثغور بين الشام و بلاد الروم (معجم البلدان).

4) رعبان بفتح أوله و سكون ثانيه: مدينة بالثغور بين حلب و سميساط‍‌ قرب الفرات معدودة في العواصم (معجم البلدان 51/3).

5) زلول بفتح أوله، مدينة في شرقي أزيلي بالمغرب (معجم البلدان).

6) الصقالبة: أجناس مختلفة مساكنهم بالحربي إلى شلو في المغرب. قاله المسعودي. و قال أبو منصور: الصقالبة جيل حمر الألوان صهب الشعور يتاخمون بلاد الخزر في أعالي جبال الروم. و قيل: الصقالبة بلاد بين بلغار و القسطنطينية تنسب إليهم الخرم الصقالبة (انظر معجم البلدان 416/3).

7) الوقر: بالكسر: الحمل الثقيل، و قيل الثقل الذي يحمل على ظهر أو رأس. ج أوقار قال ابن سيده: و أكثر ما يستعمل الوقر في حمل البغل و الحمار (تاج العروس: وقر).

[10161] يعيش بن الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام

ابن عقبة بن أبي معيط‍‌ القرشي الأموي المعيطيّ‌

من أهل دمشق. و سكن قرقيسياء (1).

روى عن أبيه، و معاوية بن أبي سفيان، و معدان بن أبي طلحة.

روى عنه: الأوزاعي، و يحيى بن أبي كثير، و عكرمة بن عمار.

ذكره ابن سميع في الطبقة الرابعة.

ذكره عبد الغني بن سعيد و ابن ماكولا (2)في ترجمتين، فقال عبد الغني:

يعيش بن الوليد المعيطي، يعيش بن هشام القرقساني.

نسبه إلى جده هشام و إلى قرقيسياء لسكناه بها، و إنما هو من أهل الشام كما قاله البخاري و غيره، و قال ابن سميع: هو دمشقي.

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (3):[يعيش بن الوليد بن هشام القرشي عن أبيه، روى عنه يحيى بن أبي كثير و الأوزاعي، و عكرمة بن عمار، و أبو إدريس، سمع منه إسماعيل بن رافع، يعد في الشاميين] (4).

[قال أبو محمّد بن أبي حاتم] (5):

[يعيش بن الوليد بن هشام القرشي المعيطي، روى عن أبيه، روى عنه يحيى بن أبي كثير، و الأوزاعي، و عكرمة بن عمار، سمعت أبي يقول ذلك] (6)قال سعيد بن عبد العزيز:


1) قرقيسياء: بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ (معجم البلدان).

2) انظر الاكمال لابن ماكولا 331/7.

3) زيادة للإيضاح.

4) ما بين معكوفتين استدرك عن التاريخ الكبير 424/8.

5) زيادة للإيضاح.

6) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 309/9.

نزل يعيش بن الوليد على مكحول، فأكرمه، هيّأ له طعاما، فأطعمه، و أطعم الناس، فكان يزيد بن يزيد بن جابر ممن يخدم ذلك اليوم توقيرا لمكحول.

قال أحمد العجلي (1):

[يعيش بن الوليد] (2)شامي (3)ثقة.

و قال أحمد بن محمّد بن عيسى في «تاريخ الحمصيين» (4):

و الوليد بن هشام المعيطي، و ابنه يعيش بن الوليد قتلته المسوّدة على عهد عبد اللّه بن علي. حدّث عنه يحيى بن أبي كثير.

[10162] يغمر بن ألب سارخ

أبو الندى التركي الفقيه المقرئ

كان أبوه جنديا، و توفي و هو صغير، و كان يعمل في القرآن، و يلقّن القرآن. و تفقه على شيخنا أبي الحسن السلمي الفقيه، و سمع منه الحديث و من غيره، و كان يختلف إلى الدرس بالمدرسة الأمينية (5)،و يلقن القرآن في المسجد الجامع، و يؤم بالناس في الصلوات الخمس في مسجد العقيبة. و كان يحفظ‍‌ قطعة صالحة من أخبار الناس و أشعارهم، و كانت له مروءة، مع ضعف ذلك، يضيف من نزل به في مسجده. و كان حسن الاعتقاد، ذا صلابة في الدين.

و كان يحثّني على تبييض هذا الكتاب، و يود لو أنه تمّ‌، حتى إنّه عزم عند وجود فترة مني عنه، و انصرف همّة عن تبييضه على أن يكتب إلى الملك العادل نور الدين قصّة على لسان أصحاب الحديث، يسأله أن يتقدّم إليّ‌ بإنجازه، فنهاه بعض أصحابنا عن ذلك و قال: أن لو حجّ‌ في تبييضه لج، و ترك تبييضه إلى أن يسّر اللّه الشروع فيه بعد وفاته، و اللّه يعين على إتمامه. و يا ليت أنّه كان بقي حتى يراه، و لو كان رآه لعلم أنه أكثر مما وقع في نفسه.


1) تاريخ الثقات للعجلي ص 485 رقم 1872 و تهذيب الكمال 473/20.

2) زيادة عن تاريخ الثقات، و مكانها في مختصر أبي شامة: هو.

3) اللفظة ليست في تاريخ الثقات.

4) تهذيب الكمال 473/20.

5) المدرسة الأمينية كانت قبلي باب الزيادة من أبواب الجامع الأموي المسمى قديما بباب الساعات، قيل إنها أول مدرسة بنيت بدمشق للشافعية بناها أتابك العساكر بدمشق، و كان يقال له أمين الدولة انظر الدارس في تاريخ المدارس 132/1.

و كانت وفاته في ذي القعدة سنة ثمان و خمسين و خمسمائة. و لمّا كنا في جنازته فكرت في نفسي، و قلت: و اللّه إني لأحقّ‌ من يغمر بالاهتمام بهذا التاريخ. فصرفت همّتي إليه، و شرعت فيه، و يسّر اللّه تمامه بهمة يغمر، فإنه كان صالحا، و كان يتأسف على ترك الشروع فيه، و كان شديد الاهتمام به، يكاد يبكي إذا ذكره، و يقول: لو تمّ‌ هذا الكتاب لا يكون في الإسلام كتاب مثله.

[10163] يلتكين التركي

كان من غلمان هفتكين (1)أمير دمشق من قبل الطائع للّه، فأهداه هفتكين للوزير ابن كلّس (2)بمصر، فاصطنع، و جرّد إلى الشام في عسكر كبير، و ولي إمرة دمشق، فوصل يلتكين في ذي الحجة سنة اثنتين (3)و سبعين و ثلاثمائة، و مدبر عسكره ميشا بن القزاز اليهودي. و كانت دمشق إذ ذاك مفتتنة بقسّام (4)الذي كان غلب عليها، و بها جيش بن صمصامة (5)بعد موت خاله أبي محمود الكتامي، فلم يزل يلتكين يقاتل أهل البلد، حتى تفرق عن قسّام من معه، و استخفى، و تسلّم يلتكين البلد، و أقام به إلى أن وردت الكتب من مصر إليه أن يسلم البلد إلى بكجور (6)صاحب حمص، و يرجع إلى مصر، لاحتياج الملقب بالعزيز إليه حين اضطراب عليه جنده من المغاربة، فاحتاج إلى جند من المشارقة يقهر به المغاربة، و ذلك في سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة.


1) كذا، و يقال فيه «ألفتكين» أبو منصور الشرابي التركي، و قيل فيه:«أفتكين» و «البتكين» و هو من ولاة دمشق، انظر ترجمته في ذيل ابن القلانسي ص 11 و تحفة ذوي الألباب 32/1 و وفيات الأعيان 54/4.

2) تقدمت ترجمته في المستدركات قريبا.

3) ذكر ابن القلانسي ص 25 أنه نزل إلى دمشق في ذي الحجة سنة 370.

4) يعني قسام الحارثي، و هو من بني الحارث بن كعب من اليمن. انظر ترجمته في تحفة ذوي الألباب 395/1.

5) جيش بن محمد بن صمصامة، أبو الفتوح القائد ابن أخت أبي محمود الكتامي ترجمته في الوافي بالوفيات 11/ 23.

6) تقدمت ترجمته في(375/10 رقم 946) منشوراتنا، و جاء في تحفة ذوي الألباب 42/2 يك جور.

ذكر من اسمه: يمان

[10164] يمان بن صدقة بن الوليد

ابن عبد الملك بن مروان الأموي

قتل يوم نهر أبي فطرس.

كان من أجمل الناس وجها (1).

[10165] يمان بن عبد اللّه

أبو شاكر الخادم

مولى سليمان بن عبد الحميد البهراني.

حدّث بعرجموس (2)قرية من قرى البقاع عن مولاه سليمان.

روى عنه أبو عمر لا حق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد المقدسي.

[10166] يمان بن عفير

شهد صفّين مع معاوية، و كان أميرا يومئذ على حمير، و حضرموت. له ذكر.

[10167] يمان بن فلان بن عبد اللّه

ابن محمّد بن سعيد بن سنان الحلبي

قدم دمشق، و روى بها شيئا من شعر جده عبد اللّه.


1) جمهرة ابن حزم ص 90 و سماه: اليمان.

2) عرجموس: بالجيم و السين، قرية في بقاع بعلبك، يزعمون أن فيها قبر حبلة بنت نوح عليه السّلام (معجم البلدان).

ذكر من اسمه يمان

[10168] يمان - و يقال:

أبو اليمان - و هو الأصح، المقرئ

سمع أبا منيب الجرشي.

روى عنه يحيى بن حمزة.

[قال ابن أبي حاتم] (1)[يمان سمع أبا منيب الجرشي روى عنه يحيى بن حمزة.

سمعت أبي يقول ذلك] (2).

[10169] يمان العجلي الكوفي

والد يحيى بن اليمان.

رأى الزهري على باب هشام بن عبد الملك.

حكى عنه ابنه يحيى (3).

[10170] يمكجور التركي

ولي إمرة دمشق في خلافتي المعتز بن المتوكل، و المهتدي ابن الواثق جميعا.

[10171] يموت بن المزرّع بن يموت

أبو بكر العبدي البغدادي الأديب و يقال: اسمه محمّد

سكن طبريّة. و حدّث بدمشق، و كان أخباريا.


1) زيادة للإيضاح.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 312/9 راجع التاريخ الكبير للبخاري 325/8 في ترجمة يمان بن عدي الحضرمي و فيه: قال يحيى بن حسان ثنا يحيى بن حمزة نا يمان سمع أبا منيب الجرشي. لعله صاحب الترجمة.

3) زاد أبو شامة قال: قلت، و ابنه يحيى بن اليمان حكى عن سفيان الثوري كثيرا و غيره.

روى عن أبيه، و أبي حاتم السجستاني،[و أبي الفضل] (1)الرياشي، و عمرو بن علي بن الفلاس، و نصر بن علي الجهضمي، و أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان الزيادي و غيرهم.

روى عنه أبو بكر الخرائطي، و أبو الميمون بن راشد، و أبو الفضل العباس بن محمّد الرقي، و غيرهم.

قال أبو محمّد الحسن بن رشيق العسكري، حدّثنا يموت بن المزرّع، حدّثنا أبو حاتم قال: قال لي العقدي: قال وكيع بن الجراح:

لا يقال لرجل من المسلمين: رجيل، و لا مسيجد، و لا مصيحف. و عدد من هذا النحو أشياء كثيرة.

قال: و حدّثنا يموت حدّثني محمّد بن إسحاق قال: سمعت ابن عائشة، يقول سمعت بعض أصحابنا يقول:

إنما قصرت أعمار الملوك لكثرة شكاية الخلق إلى اللّه - عزّ و جل.

قال الخطيب (2):

يموت بن المزرّع بن يموت أبو بكر العبدي، من عبد القيس. بصري قدم بغداد في سنة إحدى و ثلاثمائة، و هو شيخ كبير و حدّث بها عن أبي عثمان المازني، و أبي غسان رفيع بن دماذ،[و أبي حاتم السجستاني و أبي الفضل الرياشي و نصر بن علي الجهضمي] (3)و عبد الرّحمن بن أخي الأصمعي [و محمّد بن يحيى الأزدي] (4)روى عنه الحسن بن أحمد السبيعي، و عبد العزيز بن محمّد بن إبراهيم بن الواثق باللّه الهاشمي، و سهل بن أحمد الديباجي و غيرهم. و كان صاحب أخبار و ملح، و آداب، و هو ابن أخت أبي عثمان الجاحظ‍‌.

و اسمه يموت، ثم تسمى محمّدا، و يموت الغالب عليه. و خرج من بغداد إلى الشام، فمات هناك، و قد ذكرناه في باب المحمّدين.


1) استدركت عن هامش مختصر أبي شامة.

2) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 358/14-359.

3) زيادة عن تاريخ بغداد.

4) زيادة عن تاريخ بغداد، و مكان الزيادتين في مختصر أبي شامة: و غيرهم.

و قال (1)في باب المحمّدين:

محمّد بن المزرّع بن يموت أبو بكر العبدي المعروف بيموت، من أهل البصرة، و هو ابن أخت الجاحظ‍‌. صاحب أخبار و حكايات عن أبي حاتم السجستاني، و أبي الفضل الرياشي و غيرهما (2).و قدم بغداد و حدّث بها فروى عنه الحسن بن أحمد السبيعي و سماه محمّدا، و روى عنه جماعة غيره فسموه يموت، و قيل إن أباه سماه يموت و تسمى هو محمّدا.

قال (3):و أخبرني أبو بكر [أحمد بن محمّد بن أحمد بن جعفر] اليزدي، بأصبهان، أخبرني أبو محمّد [الحسين بن عمر بن محمّد بن يوسف بن يعقوب] القاضي في كتابه قال:

سمعت يموت (4)بن المزرّع يقول:

بليت بالاسم الذي سماني به أبي، فإني إذا عدت مريضا، فاستأذنت عليه، فقيل: من ذا؟ قلت: أنا ابن المزرّع، و أسقطت اسمي.

قال الحسن بن رشيق أنشدني ابن اللحياني، أنشدني منصور بن إسماعيل التميمي لنفسه في يموت بن المزرّع (5):

أنت تحيا و الذي يكره *** أن تحيا يموت

أنت صنو النّفس بل أنت *** لروح النفس قوت

أنت للحكمة بيت *** لا خلت منك البيوت

قال ابن حيويه (6):أنشدنا أحمد بن محمّد الأنباري، أنشدني يموت بن المزرّع لنفسه (7):


1) يعني أبا بكر الخطيب، و الخبر في تاريخ بغداد 308/3.

2) في تاريخ بغداد: و غيرهم.

3) القائل: أبو بكر الخطيب، و الخبر في تاريخ بغداد 360/14.

4) في مختصر أبي شامة: يزيد، خطأ، و المثبت عن تاريخ بغداد.

5) الأبيات في وفيات الأعيان 54/7 و نسبها إلى منصور الفقيه الضرير الشاعر المشهور، قالها يمدحه.

6) في مختصر أبي شامة:«أبو» خطأ، و المثبت عن تاريخ بغداد.

7) الخبر و الأبيات في تاريخ بغداد 359/14-360 و الأبيات في وفيات الأعيان 57/7-58 قالها في ولده مهلهل. و مروج الذهب 224/4-225.

مهلهل قد حلبت شطور دهر *** و كافحني بها الزمن العنوت (1)

و حاربت (2)الرجال بكلّ‌ ريع (3)*** فأذعن لي الحثالة و الرّتوت (4)

فأوجع (5)ما أجنّ‌ عليه قلبي *** كريم غتّه زمن غتوت (6)

كفى حزنا بضيعة ذي قديم *** و أولاد العبيد لها الجفوت (7)

و قد أسهرت عيني بعد غمض *** مخافة أن تضيع إذا فنيت

و في لطف المهيمن لي عزاء *** بمثلك إن فنيت و إن بقيت

فجب في الأرض، و ابغ بها علوما (8)*** و لا يقطعك جامحة سنوت (9)

و إن بخل العليم عليك يوما *** فذلّ‌ له و ديدنك السكوت (10)

و قل: بالعلم كان أبي جوادا *** يقال: و من أبوك‌؟ فقل: يموت

[يقر لك الأباعد و الأداني *** بعلم ليس يجحده البهوت] (11)

قال أبو سليمان بن زبر:

سنة ثلاث و ثلاثمائة مات يموت بن المزرّع بطبرية (12).


1) في تاريخ بغداد:«الصفوت» و العنوت: كثير العقبات و الصعاب. و قوله: حلبت شطور الدهر، يعني جربت الأمور و اختبرتها. و في مختصر: هل حلبت.

2) كذا في مختصر أبي شامة، و وفيات الأعيان، و في مروج الذهب و تاريخ بغداد: و جاريت.

3) في مروج الذهب و تاريخ بغداد: ربع.

4) الحثالة: أراذل الناس، و الرتوت: السادة و الرؤساء.

5) في تاريخ بغداد: فأرجع.

6) في مروج الذهب: عثوت. يقال: غته أي همه و أحزنه و أتعبه.

7) في مروج الذهب: و أبناء العبيد لها التخوت. و في وفيات الأعيان: و أباء العبيد لها البخوت. و الجفوت لغة عامية شامية، تطلق على مقدار من الأرض، عن هامش تاريخ بغداد.

8) صدره في مروج الذهب: و إن يشتد عظمك بعد موتي.

9) تقرأ في مختصر أبي شامة:«سنوت» و تقرأ «سبوت» و في تاريخ بغداد:«جائحة شتوت» و في وفيات الأعيان: «جائحة سبوت».

10) ليس البيت في مروج الذهب.

11) سقط‍‌ البيت من مختصر أبي شامة و تاريخ بغداد، و استدرك عن مروج الذهب و وفيات الأعيان.

12) تاريخ بغداد 360/14.

و قال ابن يونس:

مات بدمشق سنة أربع و ثلاثمائة (1).

[10172] ينجوتكين التركي

[10172] ينجوتكين التركي (2)

مولى المقلب بالعزيز، ولاه العزيز إمرة دمشق، و تدبير العساكر الشامية. و قدم دمشق في شهر رمضان سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة، فبقي أميرا عليها إلى أن هلك مولاه سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة، و ولي بعده ابنه منصور المقلب بالحاكم، فعزل ينجوتكين، فتوجه ينجوتكين إلى الرملة للقاء من يجيئه من مصر، فاقتتلوا، و انهزم ينجوتكين يوم الجمعة لأربع خلون من جمادى الأولى سنة سبع و ثمانين و ثلاثمائة. و رجع إلى دمشق بعد ثلاثة أيام من الوقعة، و طلب من أهل دمشق النصرة، فلم يجيبوه خوفا من الحصار و الغلاء، و نهبوا داره و خرج منهزما، و توجه إلى أذرعات إلى ابن الجراح الطائي، فلم يمنعه، و سلّمه إلى سلمان بن جعفر بن فلاح الذي ندب لولاية الشام، فبعث به إلى مصر، فمنّ‌ عليه منصور، و أطلقه.


1) تاريخ بغداد 360/14 و قال المسعودي في مروج الذهب 224/4 مات بطبرية من بلاد الأردن من الشام، بعد الثلاثمائة.

2) ترجمته في أمراء دمشق ص 103 و سماه منجوتكين و يقال: ينجوتكين، و تاريخ ابن القلانسي ص 40.

ذكر من اسمه يوسف

[10173] يوسف بن أحمد بن عبد الرحيم

ابن الحجاج أبو يعقوب الجرجاني الأسترآباذي

سمع بدمشق أبا زرعة النصري (1)،و يزيد بن أحمد السلمي. و بمصر: روح بن الفرج، و باليمن: إسحاق بن إبراهيم الدّبري (2)و بالعراق: أبا بكر بن أبي خيثمة.

روى عنه: أبو أحمد بن عدي، و أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي، و أبو زرعة الكشي الجرجانيون و غيرهم.

[10174] يوسف بن أحمد بن علي أبو يعقوب الطبري

قدم دمشق و حدّث بها عن أبي الحسن علي بن مبشر الواسطي.

روى عنه تمام بن محمّد.

[10175] يوسف بن إبراهيم بن محمّد

ابن إبراهيم أبو يعقوب الفارسي الدّرابجردي

سمع بدمشق أبا الحسن بن أبي الحديد و حدّث عنه.


1) كتب فوقها في مختصر أبي شامة: صح.

2) بدون إعجام في مختصر أبي شامة.

سمع منه عمر بن أبي الحسن الدهستاني، و طاهر الخشوعي، و عبد اللّه بن أحمد السمرقندي.

ذكر من اسمه يوسف

[10176] يوسف بن إبراهيم بن مرزوق

ابن حمدان أبو يعقوب الصّهيبي الحبالي

من أهل حبال (1)،قرية بوادي موسى. رحل إلى مرو، و تفقه بها، و سمع أبا منصور محمّد بن علي بن محمّد (2)المروزي و كان متقشفا سمعت منه شيئا يسيرا و كان شافعيا ينزل مدرسة الحنفية. قتل بمرو لمّا دخلها خوارزم شاه.

و قلت: و قال أبو سعد السمعاني الحافظ‍‌ في ذيل تاريخ بغداد:

يوسف بن إبراهيم بن مرزوق بن حمدان بن عمر بن شريف المقدسي الحبالي الصهيبي أبو يعقوب من أهل حبال ببيت المقدس من قرية يقال لها بيت جبرين (3)إن شاء اللّه.

كان فقيها ورعا متدينا، مشتغلا بالعبادة و الورع. ورد بغداد في سنة ست عشرة و خمسمائة، و خرج منها إلى خراسان و نيسابور، ثم قدم مرو، و سكنها إلى حين وفاته.

سمع أبا القاسم سهل بن إبراهيم المسجدي و أبا عبد اللّه محمّد بن الفضل الفراوي و زاهر بن طاهر الشحامي و جماعة كثيرة سواهم.

و كان يسمع معنا الكثير بمرو، و سمّعنا (شعب الإيمان) لأحمد بن الحسين البيهقي بمرو من زاهر بن طاهر، و حصل النسخة بذلك و لمّا قربت وفاته، و كنت غائبا بهراة في رحلتي الثانية إليها أوصى بأكثر كتبه أن توضع في الخزانة النظامية، و تكون موقوفة على المسلمين ممن ينتفع بها، و شيء منها وضع في الخزانة التي عملها أبو الفضل الكرماني، و أوصى بالأجزاء المتفرقة التي حصلها و نسخها أن تكون عندي، و في يدي، و اللّه تعالى يرحمه، و يغفر له، فإنّه كان نعم الصديق. و كان قليل المخالطة و المجالسة مع الناس، و في أكثر الأوقات في مدرسة السلطان، و كان يرد الباب على نفسه و يشتغل إمّا بالعبادة، أو


1) حبال بالكسر، من قرى وادي موسى من جبال السراة قرب الكرك بالشام.

2) في معجم البلدان: محمود.

3) بيت جبرين: حصن بين بيت المقدس و عسقلان، و هو من فتوح عمرو بن العاص (معجم البلدان).

المطالعة، و كان يزورني و أزوره في بعض الأوقات. و ظني أنّ‌ مولده كان في حدود سنة تسعين و أربعمائة و اللّه أعلم، و لم يتفق لي أن سمعت منه شيئا، و سمع منه صاحبنا أبو القاسم الدمشقي الحافظ‍‌ و حدّث عنه، و سمعت منه عنه، و مات بمرو في السادس من شعبان سنة أربعين و خمسمائة (1)و دفن بمقبرة حصين قريبا من تل الصحابة.

[10177] يوسف بن إبراهيم أبو الحسن الكاتب

أظنه بغداديا. كان في خدمة إبراهيم بن المهدي (2).قدم دمشق سنة خمس و عشرين و مائتين. و كان من ذوي المروءات.

و صنف كتابا فيه المتطببين.

حكى عن عيسى بن حكم الدمشقي الطبيب النسطوري، و شكلة (3)أم إبراهيم بن المهدي و إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت، و أبي إسحاق إبراهيم بن مهدي، و أحمد بن رشيد الكاتب مولى سلام الأبرش، و جبريل بن بختيشوع الطبيب و أيوب بن الحكم البصري المعروف بالكسروي، و أحمد بن هارون الشرابي و غيرهم.

روى عنه ابنه: أبو جعفر أحمد بن يوسف المعروف بابن الداية، و رضوان بن أحمد بن جالينوس.

قال: كانت بيني و بين أحمد بن محمّد بن مدبّر (4)سوالف ترعى، و يحافظ‍‌ عليها، فلما تولى مصر (5)رأى حسن ظاهري، فظن ذلك عن أموال جمة لديّ‌، فجدني في المطالبة، و أخرج عليّ‌ بقايا لعقود انكسرت من آفات عرضت لضياعها، و لم يسمع الاحتجاج فيها، و استقصر ما أوردته، و إنما كان عن حيلة، و احتبسني مع المتضمّنين، و كان يغدو في كل يوم غلام له يحجبه يعرف بفضل، فيكتب على كل رجل ما مورده في يومه، فإن شكا أنه لا يصل


1) في معجم البلدان: سنة 530 في ربيع الأول.

2) أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور الهاشمي العباسي انظر أخباره في تاريخ بغداد 6/ 142 و الأغاني 95/10.

3) شكلة ضبطت في القاموس بفتح أوله، و في تاريخ الطبري بفتح أوله و كسره.

4) هو أحمد بن محمد بن عبيد اللّه أبو الحسن الكاتب المعروف بابن المدبر الضبي الرستيساني انظر أخباره في الخطط‍‌ 314/1 و وفيات الأعيان 55/7.

5) يعني خراج مصر، كما جاء في وفيات الأعيان.

إلى شيء أخرجه، فحملت عليه الحجارة، و طولب أعنف مطالبة، فلم تزل الحاجة علي حتى بعت حصر داري قضاء عما فيها، و عرضت دوري، فمنعني من بيعها، و وجه إليّ‌: فأين تكون حرمك‌؟ و أنفذ إلي ورقة نسختها: يا أبا الحسن - أعزك اللّه - قد ألويت بما بقي عليك و هو ستة عشر ألف دينارا، و آثرنا صيانتك عن خطة المطالبة هذه المدة، فإن أزحت العلة فيها، و إلاّ سلمناك إلى أبي الفوارس مزاحم بن خاقان (1)-أيده اللّه-. فكتبت إليه رقعة أحلف فيها أنّي ما أملك عدد هذه حبّ‌ حنطة، و لو كان لي شيء لصنت به نفسي. فإن رأى السيد رعاية السالف بيني و بينه، و ستر تخلفي كان أهلا لما يأتيه، و إن سلمني إلى هذا الرجل رجوت من اللّه - عز و جل - ما لا يخطئ من رجائه.

فرجع إليّ‌ بعض غلمانه، و معه رقعة مختومة، فاستركبني، و صار بي إلى مزاحم. فلما قرئت عليه الرقعة أدخلني عليه، و عنده كاتب له يعرف بالمروزي، فعرفني، و لم أعرفه، و كان أبوه في الحارة التي فيها داري بسرّمن رأى. فقال: أنت كاتب إبراهيم بن المهدي‌؟ قلت:

نعم - أيّد اللّه الأمير - قال: كنت أراك و أنا صبي في حارتنا، و و اللّه ما طلب ابن المدبر أن يروج عليّ‌ مالا، و إنما أراد أن أقتلك بالمطالبة. و قد رأيت أن أكتب إلى أمير المؤمنين أعرفه قصور يدك عن أداء المال، و أعلمه خدمتك لسلفه، و أسأله أن يتطول بإسقاط‍‌ هذه البقية عنك، فإن سهل ذلك و إلاّ نجمها عليّ‌ و على رجالي حتى يقاضوا بها في كل نجم. ثم قال للمروذي: هذا رجل من مشايخي، و أم زوجته ببغداد تولّت تربيتي، و قد استكتبته على أموري، و ما احتاج إلى قباله من الضياع بمصر، و ليس يزيلك عن رسمك. فأخذ خاتما له كان يختم به الكتب بحضرته فأعطانيه، و سألني عن العجوز التي ربّته، فقلت له: هي معي بمصر، و انصرفت من عنده إلى منزلي. فكان أول من هنأني بمحلي منه ابن المدبر، و رجعت إلى نعمتي معه في مدة يسيرة.

بلغني عن أبي جعفر أحمد بن يوسف قال:

حبس أحمد بن طولون يوسف بن إبراهيم، والدي، في بعض داره، و كان اعتقال


1) هو مزاحم بن خاقان بن عرطوج الأمير أبو الفوارس التركي ثم البغدادي، أخو الفتح بن خاقان وزير المتوكل. انظر أخباره في النجوم الزاهرة 337/2.

الرجل في داره يؤيس من خلاصه، فكاد ستره أن يهتك، و كان له جماعة من أبناء الستر يتحمل مؤنها مقيمة لا تنقطع إلى غيره، فاجتمعوا و كانوا بها ثلاثين رجلا، و ركبوا إلى دار أحمد بن طولون فوقفوا بباب له يعرف بباب الجبل، و استأذنوا عليه، فأذن لهم، فدخلوا إليه و عنده محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، و جماعة من أعلام مستوري مصر، فابتدءوا كلامه بأن قالوا: قد اتفق لنا، أيد اللّه الأمير، من حضوره هذه الجماعة بجلسة ما رجونا أن يكون ذريعة إلى ما نأمله، و نحن نرغب إلى الأمير في أن يسألها عنا، ليقف على منازلنا، فسألهم عنهم، فقالوا: قد عرضت العدالة على أكثرهم فامتنع منها، فأمرهم أحمد بن طولون بالجلوس، فسألهم تعريفه ما قصدوا له، فقالوا: ليس لنا أن نسأل الأمير مخالفة ما آثره في يوسف بن إبراهيم لأنه أهدى إلى الصواب فيه، و نحن نسأله أن يقدمنا إلى ما اعتره عليه فيه إن آثر قتله أن يقتلنا، و إن آثر غير ذلك أن نبلغه بنا و هو في سعة و حل منه. فقال: و لم ذلك‌؟ فقالوا: لنا ثلاثون سنة ما أمكرنا في اتباع شيء مما احتجنا إليه، و لا وقفنا بباب غيره، و نحن و اللّه أيها الأمير نرفض للبقاء بعده و من السلامة من شيء من المكروه وقع به، و عجّوا (1)بالبكاء بين يديه.

فقال أحمد بن طولون: بارك اللّه عليكم، فقد كافأتم إحسانه، و جانيتم العامة. ثم قال يوسف بن إبراهيم، فأحضر، فقال: خذوا بيد صاحبكم، و انصرفوا.

فخرجوا معه، و انصرف بهم إلى منزله.

قال أبو جعفر: و بعث أحمد بن طولون في الساعة التي توفي فيها يوسف بن إبراهيم والدي... الدار و طالبوا بكتبه، مقدرين أن يجدوا فيها كتابا من أحد ممن ببغداد، فحملوا صندوقين، و قبضوا عليّ‌ و على أخي و صاروا بنا إلى داره. فأدخلنا إليه و هو فيها جالس و بين يديه رجل من أشراف الطالبيين، فأمر بفتح أحد الصندوقين و أدخل خادم يديه فوقع في يده دفتر جراياته على الأشراف و غيرهم، فأخذ الدفتر بيده و تصفحه و كان جيد الاستخراج، فوجد اسم الطالبي في الجراية (2)،فقال له و أنا أسمع: كانت عليك جراية ليوسف بن إبراهيم‌؟ فقال


1) عج عجّا و عجيجا صاح و رفع صوته.(تاج العروس: عجج).

2) الجراية: الجاري من الوظائف، و جرى له الشيء: دام. و منه أجريت عليه كذا: أي أدمت. و الجراية: الوكالة (انظر تاج العروس: جرى).

له: دخلت هذه الدار و أنا مملق، فأجرى عليّ‌ في كل سنة مائتي دينار و مائتي إردب (1)قمحا ... (2)ابن الأرقط‍‌ و العتيقي و غيرهما، و امتلأت يداي بطول الأمير، فاستعفيته منها، فقال لي: نشدتك اللّه، إن قطعت سببا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم... (3)الطالبي فقال أحمد بن طولون:

رحم اللّه يوسف بن إبراهيم، ثم قال: انصرفوا إلى منازلكم لا بأس عليكم، فانصرفنا، فلحقنا جنازة والدنا، و حضر ذلك العلوي حقنا، و قد أحسن مكافأة والدنا في تخليته.

[10178] يوسف بن إبراهيم

أبو الفتح الزنجاني الصوفي

قدم دمشق، و استجاز منه ابن (4)صابر سنة خمس و ثمانين و أربعمائة.

قرأت بخط‍‌ أبي محمّد بن صابر سألت أبا المكارم الهروي عن وفاة أبي بكر الطوسي و أبي الفتح الزنجاني، فقال: قتلتهما الفرنج يوم فتح بيت المقدس، و كان ذلك سنة اثنتين و تسعين و أربعمائة.

[10179] يوسف بن إسماعيل بن يوسف

أبو يعقوب الساوي الصوفي

رحل و سمع بدمشق و غيرها: أبا علي الحصائري (5)،و خيثمة بن سليمان، و إسماعيل بن محمّد الصفار، و محمّد بن عمر الرزاز، و أبا عمر الزاهد، غلام ثعلب، و غيره.

روى عنه الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ‍‌، و أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه.


1) إردب: كقرشب مكيال ضخم لأهل مصر، قيل: يضم أربعة و عشرين صاعا بصاع النبي صلى اللّه عليه و سلّم و هو أربعة و ستون منّا (تاج العروس: ردب).

2) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

3) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

4) في مختصر أبي شامة:«ابنا» تصحيف، و هو أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر السلمي الدمشقي ترجمته في سير الأعلام 424/19.

5) تحرفت في معجم البلدان إلى: الحظائري.

قال أبو نعيم الحافظ‍‌ (1):

يوسف بن إسماعيل أبو يعقوب الدمشقي الصوفي، قدم أصبهان في سنة ثلاث و أربعين و ثلاثمائة، كتب (2)الحديث. حدّث عن هشام ابن بنت عدبّس الدمشقي.

قال الحاكم أبو عبد اللّه:

أبو يعقوب الساوي كان من الصالحين. أول ما التقينا ببغداد سنة إحدى و أربعين، ثم إنه ورد خراسان سنة ثلاث و أربعين، و أقام بنيسابور مدة، ثم خرج إلى مرو و لزم أبا العباس المحبوبي و أكثر عنه، و اختصه أبو العباس لصحبة ولده أبي محمّد، و بقي بمرو إلى أن مات بها سنة ست و أربعين و ثلاثمائة. و دخل أصبهان. فسمع مسند أبي داود، و كان مع ذلك يختص بصحبة الصالحين من الصوفية (3).

[10180] يوسف بن أيوب

ابن شادي الملك الناصر صلاح الدين

سلطان المسلمين، و قامع المشركين، فاتح البيت المقدس و بلاد الساحل، و مخلّصها من أيدي الكافرين، رحمه اللّه.

[10181] يوسف بن بحر بن عبد الرّحمن أبو القاسم التميمي

ثم البغدادي ثم الأطرابلسي - و يقال: الجبلي

قاضي حمص.

سمع بدمشق و غيرها مروان بن محمّد الطاطري، و سليمان بن عبد الرّحمن،


1) رواه أبو نعيم الحافظ‍‌ في أخبار أصبهان 350/2.

2) في أخبار أصبهان: كتب الحديث.

3) رواه أبو سعد السمعاني في الأنساب 206/3 نقلا عن الحاكم أبي عبد اللّه.

و حجاج بن محمّد، و يزيد بن هارون، و علي بن عاصم، و الأسود بن عامر، شاذان، و محمّد بن مصعب القرقساني، و أبا النضر هاشم بن القاسم، و المسيب بن واضح، و عبد اللّه بن صالح، و آدم بن أبي إياس و غيرهم.

روى عنه: عبد الرّحمن بن أبي حاتم، و يحيى بن محمّد بن صاعد، و محمّد بن المسيب الأرغياني، و مكحول البيروتي، و محمّد بن سليمان الأطرابلسي، أخو خيثمة، و غيرهم، و حدّث بأطرابلس و غيرها.

قال ابن أبي حاتم (1):

[يوسف بن بحر قاضي حمص أبو القاسم] (2)بغدادي سكن حمص [روى عن حجاج بن محمّد و يزيد بن هارون و علي بن عاصم، و الأسود بن عامر، و محمّد بن مصعب القرقساني، و أبي المغيرة مروان بن محمّد الطاطري] (3)كتبت عنه بحمص.

قال أبو أحمد الحاكم:

سكن حمص كان قاضيها، و ربما كان بجبلة، يروي عن سعيد بن مسلمة الأموي، و محمّد بن مصعب [القرقساني] ليس بالمتين عندهم (4).

[قال أبو أحمد بن عدي: ليس بالقوي، رفع أحاديث و أتى عن الثقات بالمناكير] (5).

[جاء عن خيثمة: أنه ارتحل إليه بعيد سنة سبعين و مائتين إلى جبلة، فأسره الفرنج.

قال الدارقطني: ضعيف، و قال مرة: ليس بالقوي] (6).

[قال الذهبي] (7)[ذكره الحاكم في الكنى، فكناه أبا القاسم، و قال: ليس حديثه بالمتين عندهم، له أشياء لا يتابع عليها] (8).


1) الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 219/9-220.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل.

3) ما بين معكوفتين زيادة عن الجرح و التعديل.

4) سير أعلام النبلاء 123/13.

5) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش مختصر أبي شامة، و بعده صح. و الخبر في سير الأعلام 122/13 نقلا عن ابن عدي. و انظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي 170/7.

6) ما بين معكوفتين استدرك عن سير الأعلام 122/13-123.

7) زيادة للإيضاح.

8) ما بين معكوفتين استدرك عن ميزان الاعتدال 463/4.

[10182] يوسف بن الحسن بن محمّد

أبو القاسم الزّنجاني الفقيه الشافعي المعروف بالتفكّري

سمع أبا نعيم الحافظ‍‌ بأصبهان و أبا الحسين بن أبي نصر بدمشق.

كتب عنه بدمشق نجا بن أحمد العطار.

حدّثنا عنه أبو القاسم بن السمرقندي، فقال: أخبرنا يوسف بن الحسن بن محمّد التفكري الشيخ الصالح ببغداد.

قال أبو الفضل بن خيرون: توفي في ربيع الأخير سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة و دفن بباب حرب، و كان رجلا صالحا.

[قال ابن كثير] (1):

[تفقه على مذهب الشافعي و درس الفقه على أبي إسحاق الشيرازي، و كان من أكبر تلامذته، و كان عابدا ورعا خاشعا، كثير البكاء عند الذكر مقبلا على العبادة، قارب الثمانين] (2).

[كان من العلماء العاملين، ذا ورع و خشوع و تألّه توفي ببغداد في حادي عشر ربيع الآخر سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة و له ثمان و سبعون سنة] (3).

في تاريخ الحافظ‍‌ أبي سعد السمعاني قال:

يوسف بن الحسن بن محمّد بن التفكّري، أبو القاسم، من أهل زنجان. سكن باب المراتب شرقيّ‌ بغداد. رحل إلى أصبهان، و قرأ على أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ‍‌ (المعجم الكبير)، و (الأوسط‍‌)، و (الصغير) للطبراني، و (مسند أبي داود الطيالسي)، و غيرها


1) زيادة للإيضاح.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن البداية و النهاية 254/8 وفيات سنة 473.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن سير الأعلام 552/18.

من الكتب. ثم انتقل إلى بغداد محدّثا فقيها، و سكنها إلى أن توفي بها. و كان ورعا، زاهدا، عاملا بعلمه، متنسكا، بكاء عند الذكر، خاشعا، صدوقا، متبركا به، مشتغلا بنفسه، مقبلا على العبادة و نشر العلم. مولده سنة خمس و سبعين و ثلاثمائة بزنجان.

سمع منه أبو القاسم مكي بن عبد السّلام المقدمي الحافظ‍‌، و أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن عمر بن السمرقندي، روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي و مولده سنة خمس و سبعين و ثلاثمائة بزنجان.

و ذكر أبو زكريا يحيى بن عبد الوهّاب بن منده أنه قدم أصبهان سنة 428 و سمع منه جماعة كبيرة.

قال أبو سعد: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي:

قال أبو القاسم التفكّري: سمعت أبا علي الحسن بن علي بن بندار الزّنجاني يقول:

كان هارون الرشيد بعث إلى مالك بن أنس يستحضره ليسمع منه ابناه الأمين و المأمون، فأبى عليه، و قال: إن العلم يؤتى، لا يأتي. فبعث إليه ثانيا، فقال: أبعثهما إليك يسمعان مع أصحابك، فقال مالك: بشريطة أنهما لا يتخطيان رقاب الناس، و يجلسان حيث ينتهي بهما المجلس. فحضراه بهذا الشرط‍‌.

و كان يحيى بن يحيى النيسابوري يحضر المجلس، فانكسر يوما قلمه، و بجنبه المأمون، فناوله قلما من ذهب، أو قلما من فضة، من مقلمة ذهب، فامتنع من قبوله، فقال له المأمون: ما اسمك‌؟ قال: يحيى بن يحيى النيسابوري، فقال: تعرفني‌؟ قال: نعم، أنت المأمون ابن أمير المؤمنين. فكتب المأمون على ظهر جزئه: ناولت يحيى بن يحيى النّيسابوري قلما في مجلس مالك فلم يقبله.

فلما أفضت الخلافة إلى المأمون بعث إلى عامله بنيسابور، و أمره أن يولي يحيى بن يحيى القضاء. فبعث إليه يستدعيه، فقال بعض الناس: إنه يمتنع من الحضور وليته يأذن للرسول فأنفذ إليه كتاب المأمون، فقرئ عليه، فامتنع من القضاء. فردّ إليه ثانيا و قال: إن أمير المؤمنين يأمرك بشيء، و أنت من رعيته، فتأبى عليه‌؟! فقال: قل لأمير المؤمنين: ناولتني قلما و أنا شاب، فلم أقبله، فتجبرني الآن على القضاء و أنا شيخ! فرفع الخبر إلى المأمون بذلك فقال: علمت امتناعه، و لكن، ولّ‌ القضاء رجلا يختاره. فبعث إليه العامل في ذلك فاختار رجلا من نيسابور، فولي القضاء.

قال: و الرسم هناك أن يلبس القضاة السواد. فدخل ذلك القاضي على يحيى و عليه السواد، فضم يحيى فراشا كان جالسا عليه، كراهية أن يجمعه و إيّاه. فقال: أيّها الشيخ، أ لم تخترني‌؟! قال: إنّما قلت أختاره، و ما قلت لك: تقلد القضاء.

[10183] يوسف بن الحسين بن علي

أبو يعقوب الرازي الصوفي، صاحب ذي النون المصري

زاهد معروف موصوف.

سمع بدمشق قاسم بن عثمان الجوعي، و دحيما، و أحمد بن أبي الحواري، و بغيرها:

أحمد بن حنبل، و خاله عبد اللّه بن حاتم الرازي الزاهد، و طاهر المقدسي الزاهد، و أبا تراب عسكر بن الحصين النخشبي و غيرهم.

روى عنه أبو الحسين محمّد بن عبد اللّه الرازي، و محمّد بن الحسن النقاش، و أبو بكر محمّد بن داود بن سليمان الزاهد النيسابوري و غيرهم.

قال (1):قلت لأحمد بن حنبل: حدّثني، فقال: ما تصنع بالحديث يا صوفي‌؟ فقلت:

لا بدّ حدّثني، فقال:

حدّثنا مروان الفزاري، عن هلال بن سويد أبي المعلى، عن أنس قال:

أهدي إلى النبي صلى اللّه عليه و سلّم طائران، فقدّم إليه أحدهما، فلمّا أصبح قال:«عندكم من غداء؟» فقدم إليه الآخر، فقال:«من أين ذا؟» فقال بلال: خبأته لك يا رسول اللّه، فقال:«يا بلال، لا تخف من ذي العرش إقلالا، إنّ‌ اللّه يأتي برزق كلّ‌ غدّ»[14431].

[قال الخطيب] (2):[ثم أخبرناه أبو الطيب محمّد بن أحمد بن موسى بن أحمد الشروطي بالري من كتابه، حدّثنا أبو بكر محمّد بن حمدان المؤدب، حدّثنا يوسف بن


1) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 314/14-315 من طريق أبي سعد الماليني قراءة أخبرنا أبو علي محمد بن الحسن بن حمزة الصوفي، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القرشي بالري حدثنا يوسف بن الحسين الرازي قال، و ذكر الخبر.

2) زيادة للإيضاح.

الحسين، حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا مروان بن معاوية الفزاري عن أبي هلال الراسبي عن أنس بن مالك قال:] (1)أهدي (2)إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم طوائر ثلاثة، فأكل منها طيرا، و استخبأ خادمه طيرين، فرده إليه من الغد، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:«أ لم أنهك أن ترفع (3)شيئا لغد؟ إنّ‌ اللّه يأتي برزق كل غد»[14432].

و في رواية: أ لم أنهك أن تدخر شيئا لغد.

و في رواية: قال أنس: أهديت إلى رسول اللّه ثلاث طوائر، فأطعم خادمه طائرا، فلما كان من الغد أتته به، فقال لها: أم أنهك أن ترفعي شيئا لغد، فإن اللّه يأتي برزق كل غد. قال تمام بن محمّد الرازي: لم يكن عنده عن أحمد بن حنبل غيره.

قال أبو عبد الرّحمن السّلمي:

يوسف بن الحسين، أبو يعقوب الرازي، إمام وقته، لم يكن من المشايخ على طريقته في تذليل النفس، و إسقاط‍‌ الجاه. صحب ذا النون المصري، و رافق أبا سعيد الخرّاز (4)في بعض أسفاره، و أبا تراب النّخشبي (5).

و قال في موضع آخر:

و منهم يوسف بن الحسين أبو (6)يعقوب شيخ الري و الجبال في وقته، كان أوحد في طريقته و في إسقاط‍‌ الجاه فترك التصنع و استعمال الإخلاص، صحب ذا النون المصري و أبا تراب النخشبي و رافق أبا سعيد الخراز في بعض أسفاره، و كان عالما ديّنا.

قال أبو بكر الخطيب (7):


1) ما بين معكوفتين زيادة عن تاريخ بغداد 315/14.

2) الحديث في تاريخ بغداد باختلاف الرواية و حلية الأولياء 243/10.

3) في تاريخ بغداد: تدخر.

4) أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز من أهل بغداد، توفي سنة 277، ترجمته في الرسالة القشيرية ص 409.

5) عسكر بن الحصين أبو تراب النخشبي توفي سنة 245، ترجمته في الرسالة القشيرية 436 و حلية الأولياء 45/10.

6) في مختصر أبي شامة:«بن».

7) تاريخ بغداد 314/14.

يوسف بن الحسين بن علي أبو يعقوب الرازي من مشايخ الصوفية، كان كثير الأسفار، و صحب ذا النون المصري، و حكى عنه، و سمع أحمد بن حنبل و ورد بغداد فسمع منه بها أحمد بن سلمان (1)النجاد.

قال الأستاذ أبو القاسم القشيري (2):

و منهم يوسف بن الحسين شيخ الري و الجبال في وقته، و كان نسيج وحده في إسقاط‍‌ التصنع، و كان عالما أديبا صحب ذا النون و أبا تراب [النخشبي] و رافق أبا سعيد الخراز مات سنة أربع و ثلاثمائة.

كان نسيج وحده في إسقاط‍‌ التصنّع، و كان عالما أديبا. مات سنة أربع و ثلاثمائة.

قال يوسف بن الحسين (3):

لأن ألقى اللّه بجميع المعاصي أحبّ‌ إليّ‌ من أن ألقاه [بذرّة من] (4)التصنع.

و قال (5):إذا رأيت المريد يشتغل (6)بالرّخص فاعلم أنّه لا يجيء منه شيء.

و كتب إلى الجنيد (7):

إذا (8)أذاقك اللّه طعم نفسك، فإنّك، إن ذقتها، لا تذوق (9)بعدها خيرا (10)أبدا.

و قال (11):رأيت آفات الصوفية في صحبة الأحداث، و معاشرة الأضداد، و رفقة النسوان.

[قال الخطيب:] (12)


1) في مختصر أبي شامة: سليمان، تصحيف.

2) رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية ص 414.

3) الرسالة القشيرية ص 414.

4) مطموس في مختصر أبي شامة، و المثبت عن الرسالة القشيرية.

5) الخبر في الرسالة القشيرية ص 414.

6) في مختصر أبي شامة: يستعمل، و المثبت عن الرسالة القشيرية.

7) الرسالة القشيرية ص 415.

8) في الرسالة القشيرية: لا أذاقك.

9) في الرسالة القشيرية: لم تذق.

10) في مختصر أبي شامة:«خبزا» و المثبت عن الرسالة القشيرية.

11) الرسالة القشيرية ص 414.

12) الخبر و الشعر في تاريخ بغداد 315/14 و الزيادة التالية عن تاريخ بغداد.

[حدّثنا أحمد بن فارس بن زكريا قال سمعت أبي] يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: كنت أيام السياحة في أرض الشام أمسك بيدي عكازة مكتوبا عليها:

سر في بلاد اللّه سيّاحا *** و ابك على نفسك نوّاحا

و امش بنور اللّه في أرضه *** كفى بنور اللّه مصباحا

[قال أبو بكر الخطيب] (1):

[أخبرنا رضوان بن محمّد بن الحسن الدينوري، قال سمعت أحمد بن محمّد بن عبد اللّه النيسابوري يقول سمعت أحمد بن محمّد بن جعفر القطان المذكر يقول: سمعت أبا علي محمّد بن الحسين الحافظ‍‌ يقول:] (2)سمعت فارسا الدينوري يقول رأيت ليوسف بن الحسين الرازي مخلاة مكتوب عليها (3):

فلا يومك ينساك *** و لا رزقك يعدوك

و من يطمع في الناس *** يكن للناس مملوكا

و كن (4)سعيك للّه *** فإنّ‌ اللّه يكفيك

[قال الخطيب:] (5)[حدّثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي بدمشق، أخبرنا أبو طالب عقيل بن عبيد اللّه بن أحمد بن عبدان السمسار]: (6)أخبرنا أبو الحسين [محمّد بن عبد اللّه بن جعفر بن الجنيد] (7)الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين الرازي الصوفي يقول (8):

قيل لي: إنّ‌ ذا النون المصري يعرف اسم اللّه - عز و جل - الأعظم، فدخلت إلى مصر، فذهبت إليه، فبصرني و أنا طويل اللحية، و معي ركوة طويلة، فاستبشع (9)منظري، و لم يلتفت إليّ‌.


1) زيادة للإيضاح.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد.

3) الشعر في تاريخ بغداد 316/14.

4) في مختصر أبي شامة و تاريخ بغداد: فليكن، و ما أثبت لاستقامة الوزن.

5) الزيادة للإيضاح.

6) الزيادة عن تاريخ بغداد.

7) الزيادة عن تاريخ بغداد.

8) الخبر في تاريخ بغداد 316/14.

9) في تاريخ بغداد: فاستشنع.

قال أبو الحسين الرازي (1):

و كان يوسف بن الحسين يقال: إنه أعلم زمانه بالكلام، و علم الصوفية. فلمّا كان بعد أيام جاء إلى ذي النون رجل صاحب كلام، فناظر ذا النون، فلم يقم ذو النون بالحجج عليه، فاجتذبته إليّ‌، و ناظرته، فقطعته، فعرف ذو النون مكاني، فقام إلي و عانقني و جلس [بين يدي، و هو] (2)شيخ و أنا شاب، و قال: اعذرني فلم أعرفك، فعذرته، و خدمته سنة واحدة، فلمّا كان على رأس السنة قلت له: يا أستاذ، إني قد خدمتك، و قد وجب حقي عليك، و قيل لي: إنك تعرف اسم اللّه الأعظم، و قد عرفتني، و لا تجد له موضعا مثلي، فأحبّ‌ أن تعلّمني إياه. قال: فسكت عني ذو النون، و لم يجبني، و كأنه أومأ إليّ‌ أنه يخبرني، و تركني ستة أشهر بعد ذلك، ثم أخرج إلي من بيته طبقا و مكبة مشدودا في منديل - و كان ذو النون يسكن في الجيزة (3)-فقال: تعرف فلانا صديقنا من الفسطاط؟ قلت: نعم، قال: فأحبّ‌ أن تؤدي هذا إليه. قال: فأخذت الطبق و هو مشدود، و جعلت أمشي طول الطريق و أنا متفكر فيه: مثل ذي النون يوجه إلى فلان بهدية! ترى أيش هي‌؟ قال: فلم أصبر إلى أن بلغت الجسر، فحللت المنديل، و شلت المكبة، فإذا فأرة، قفزت من الطبق، و مرّت. فاغتظت غيظا شديدا، و قلت: ذو النون يسخر بي، و يوجه مع مثلي فأرة إلى فلان!؟ فرجعت على ذلك الغيظ‍‌، فلمّا رآني عرف ما في وجهي، و قال: يا أحمق، إنما جرّبناك، ائتمنتك على فأرة فخنتني، أ فائتمنك على اسم اللّه الأعظم‌؟! و قال: مر عني فلا أراك شيئا آخر.

قال يوسف: و سمعت ذا النون يقول: من جهل قدره هتك ستره (4).

و قال (5):قلت لذي النون وقت مفارقتي له: من أجالس‌؟ فقال: عليك مجالسة من تذكّرك اللّه رؤيته، و تقع هيبته على باطنك، و يزيد في عملك منطقه، و يزهّدك في الدنيا عمله، و لا تعصي اللّه ما دمت في قربه، يعظك بلسان فعله، و لا يعظك بلسان قوله.

و قال: عليك بصحبة من تسلم منه في ظاهر أمرك، و تبعثك على الخير صحبته، و تذكر اللّه رؤيته.


1) تاريخ بغداد 316/14-317 و رواه أبو نعيم الحافظ‍‌ في حلية الأولياء 36/9-387.

2) ما بين معكوفتين زيادة عن تاريخ بغداد، و مكانه مطموس في مختصر أبي شامة.

3) الجيزة: بليدة في غربي فسطاط‍‌ مصر قبالتها، و لها كورة كبيرة واسعة (معجم البلدان 200/2).

4) رواه أبو نعيم الحافظ‍‌ في حلية الأولياء 241/10 و تاريخ بغداد 314/14.

5) الخبر باختلاف الرواية في حلية الأولياء 241/10.

و قال يوسف (1):قيل لذي النون: ما بال الحكمة لها حلاوة من أفواه الحكماء؟ قال:

لقرب عهدها بالربّ‌ - عزّ و جل.

و قيل ليوسف بن الحسين: يا أبا يعقوب، هل لك همّ‌ غد؟ قال: يا سيدي، من كثرة همومنا اليوم لا نفرغ لهم. فأجابه الجنيد:

يكفي الحكيم من التنبيه أيسره *** فيعرف الكيف و التكوين و السببا

فكن بحيث مراد الحق منك و لا *** تزل مع القصد في التمكين منتصبا

إن السبيل إلى مرضاته نظر *** فما عليك له يرضى كما غضبا

ثم قال: من كان ظاهره عامرا فباطنه خراب، و من كان ظاهره خرابا كان باطنه عامرا، و الدليل عليه النبي صلى اللّه عليه و سلّم و أصحابه.

قال أبو الحسين الدّرّاج (2):

قصدت يوسف بن الحسين الرازي من بغداد، فلما دخلت الرّيّ‌ سألت عن منزله، فكل من أسأل يقول (3):أيش تفعل بذلك الزنديق‌؟ فضيّقوا صدري، حتى عزمت على الانصراف، فبتّ‌ تلك الليلة في مسجد، ثم قلت: جئت هذا البلد، فلا أقلّ‌ من زيارة! فلم أزل أسأل عنه حتى دفعت (4)إلى مسجده و هو قاعد في المحراب، بين يديه [رجل عليه] (5)يقرأ، و إذا هو شيخ بهي، حسن الوجه و اللحية، فدنوت، فسلمت، فردّ السلام، و قال: من أين أنت‌؟ فقلت من بغداد، قصدت زيارة الشيخ. فقال: لو أن في بعض البلدان قال لك إنسان: أقم عندي حتى أشتري لك دارا و جارية أ كان يمنعك عن زيارتي‌؟ فقلت: يا سيدي، ما امتحنني اللّه بشيء من ذلك، و لو كان لا أدري كيف كنت أكون، فقال: تحسن أن تقول شيئا؟ قلت: نعم، و قلت:

رأيتك تبني دائما (6)في قطيعتي *** و لو كنت ذا حزم لهدّمت ما تبني (7)


1) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 316/14.

2) الخبر رواه الخطيب في تاريخ بغداد 317/14-31 و من طريقه رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية ص 345 و باختلاف الرواية في حلية الأولياء 240/10.

3) في تاريخ بغداد و الرسالة القشيرية: فكل من أسأل عنه يقول لي.

4) في تاريخ بغداد:«وقعت».

5) ما بين معكوفتين سقط‍‌ من مختصر أبي شامة، و استدرك عن تاريخ بغداد و الرسالة القشيرية.

6) في تاريخ بغداد و الرسالة القشيرية: دائبا.

7) زاد في حلية الأولياء بيتا آخر، و روايته: كأني بكم و اللبث أفضل قولكم ألا ليتنا نبني إذا الليث لا يغني

فأطبق المصحف، و لم يزل يبكي حتى ابتلّ‌ لحيته و ثوبه، حتى رحمته من كثرة بكائه، ثم قال لي: يا بني (1)،تلوم أهل الرّي في قولهم: يوسف بن الحسين زنديق‌؟ و من (2)وقت الصلاة هو ذا أقرأ القرآن، لم يقطر من عيني قطرة، و قد قامت علي القيامة بهذا البيت:

و في رواية:

قال: لما ورد على الجنيد رسالة يوسف بن الحسين، اشتقت إليه، فخرجت إلى الري، فلما دخلتها سألت عنه، فقالوا: إيش تعمل بذلك الزنديق. فلم أحضره، فلما وقع في قلبي الخروج من الري، قلت: لا بد أن ألقاه على أي حال، قال: فحضرت بابه، فلما دفعت الباب تغير عليّ‌ حالي، فدخلت عليه، فإذا بين يديه رجل و عليه مصحف و هو يقرأ فيه، فقال لي: من أين أنت‌؟ قلت من بغداد، قال: لإيش جئت‌؟ قلت: جئت زائرا لك. فقال: أ رأيت لو ظهر لك في بعض هذه البلدان التي جزت بها من يشتري لك فيها دارا و جارية و يقيم بكفايتك أ كنت تقطع بذلك عني‌؟ قلت: يا سيدي ما ابتلاني اللّه بذلك، و لا ابتلاني اللّه أنه ما كنت أدري كيف يكون، قال: أقعد أنت عامل تحسن تقول شيئا؟ قلت: نعم. قال: هات، قل شيء (3)فقلت:

رأيتك تبني دائما في قطيعتي *** و لو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني

كأني بكم و اللبث أفضل قولكم *** ألا ليتنا كنا (4)إذا اللبث لا يغني

قال: فبكى حتى رحمته، فلما سكن ما به قال: لا يا أخي لا تلم أهل الري على أن يسموني زنديقا، أنا من الغداة أقرأ في هذا المصحف، ما خرجت من عيني دمعة، و قد وقع فيما عنيت به ما رأيت.

قال يوسف بن الحسين:

أعزّ شيء في الدنيا الإخلاص، و كم أجتهد في إسقاط‍‌ الرياء عن قلبي، فكأنه يلبث فيه على لون آخر.


1) في الرسالة القشيرية: يا بني، لا تلم أهل الري على قولهم عني زنديق.

2) في مختصر أبي شامة:«من» و المثبت عن تاريخ بغداد و الرسالة القشيرية.

3) كذا.

4) في حلية الأولياء: نبني.

و قال (1):فإذا رأيت المريد يشتغل بالرخص و الكسب (2)فليس يجيء منه شيء.

و قال: ما صحبني متكبر قط‍‌ إلاّ اعتراني داؤه، لأنه يتكبّر، فإذا تكبر غضبت، فإذا غضبت أداني الغضب إلى الكبر، فإذا داؤه قد اعتراني.

و قال (3):في الدنيا طغيانان: طغيان العلم، و طغيان المال، و الذي ينجيك من طغيان العلم العبادة، و الذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه.

و قال يوسف (4):

بالأدب يفهم العلم، و بالعلم يصح لك العمل، و بالعمل تنال الحكمة، و بالحكمة يفهم الزهد، و يوفق له، و بالزهد تترك الدنيا، و بترك الدنيا ترغب في الآخرة، و بالرغبة في الآخرة تنال رضى اللّه - عزّ و جل.

و قيل ليوسف بن الحسين: لو تجملت قليلا، فقال: هو ذا يطاف على بابنا بالكيزان يتبرك بنا و بدعواتنا، و أنتم تدعوني إلى التجمل! و كان يقول: لأن ألقى اللّه بجميع معاصيّ‌ أحب إليّ‌ من أن ألقاه بذرّة من التصنّع.

قال أبو الحسن بن جهضم: حدّثنا أبو العباس أحمد بن طاهر الصباغ قال:

كان يوسف بن الحسين كثيرا ما يقول: إلهي توبة أو مغفرة، فقد ضاقت بي أبواب المعذرة، إلهي، خطيئتي خطيئة صمّاء، و عاقبتي عاقبة و هماء، فلا الخطيئة أحسن الخروج منها، و لا العاقبة أهتدي للرجوع إليها، و من شأن الكرماء الرفق بالأسراء، و أنا أسير تدبيرك.

ثم يقول (5):

و أذكركم (6)في السّرّ و الجهر دائما (7)*** و إن كان قلبي في الوثاق أسير

لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي *** يدبّر أمر الخلق و هو شكور


1) الخبر في الطبقات الكبرى للشعراني 91/1 و سير الأعلام 249/14 و قد تقدم الخبر قريبا ببعض اختلاف.

2) في الطبقات الكبرى:«و فواضل العلوم» بدلا من «و الكسب».

3) رواه أبو نعيم الحافظ‍‌ في حلية الأولياء 239/10 و الطبقات للشعراني 90/1.

4) حلية الأولياء 239/10 و رواه الذهبي في سير الأعلام 250/14 و الطبقات الكبرى للشعراني 90/1.

5) البيتان في حلية الأولياء 241/10.

6) في الحلية: و أشكركم.

7) في الحلية: دائبا.

و قال: الأنس مع اللّه نور ساطع، و الأنس مع الناس سمّ‌ ناقع.

و سئل عن الكرم و الجود، فقال: الجود أن تتفضل بما لا يجب عليك، و الكرم أن تتفضل بما يجب لك.

و قيل له: ما بال المحبين يتلذّذون بالذل في المحبة‌؟ فأنشأ يقول:

ذلّ‌ الفتى في الحبّ‌ مكرمة *** و خضوعه لحبيبه شرف

و قال: كنت عند ذي النون المصري يوما، فجاءه رجل، فقال: ما بال المحزون إذا تكامل حزنه لا تجري دموعه‌؟ فقال: إذا رقّ‌ سلا، و إذا انجمد سجا (1).ثم أطرق، و رفع رأسه يقول:

إذا رقّ‌ قلب المرء درّت جفونه *** دموعا له فيها سلوّ من الكمد

و إن غصّ‌ بالأشجان من طول حزنه *** علاه اصفرار اللّون في الوجه و الجسد

و أحمد حال الخائفين مقامهم *** على كمد يضني النفوس مع الكبد

لعمرك ما لذّ المطيعون لذة *** ألذّ و أحلى من مناجاة منفرد

قال أبو عبد الرّحمن السّلمي:

و اعتل يوسف بن الحسين الرازي، فدخل عليه بعض إخوانه، فقال له: ما لك أيّها الشيخ، و ما الذي تجد؟ أ لا ندعو لك بعض هؤلاء الأطباء؟ فأنشأ يقول:

بقلبي سقام ما يداوى مريضه *** خفيّ‌ على العوّاد باق على الدهر

هوى باطن فوق الهوى لج داؤه *** و أعيا رقي العزالى في السهر و الجهر

بليت بجبار يجلّ‌ عن المنى *** على رأسه تاج من التيه و الكبر

قدير على ما شاء مني مسلّط‍‌ *** جرى على ظلمي أمير على أمري

[قال أبو بكر الخطيب:] (2)[أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن علي الحيري، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال:

سمعت عبد اللّه بن عطاء يقول:] (3)(4)


1) في مختصر أبي شامة:«سحر» و المثبت عن مختصر ابن منظور.

2) زيادة للإيضاح.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد.

4) الخبر التالي رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 318/14.

كان مرحوم الرازي يتكلم في يوسف بن الحسين، فانتبه (1)ليلة و هو يبكي، فقيل له:

ما لك‌؟ قال: رأيت كتابا نزل من السماء، فلمّا قرب من الخلق إذا فيه مكتوب بخط‍‌ جليل:

هذه براءة ليوسف بن الحسين ممّا قيل فيه. فجاء إليه، فاعتذر.

و كان يوسف بن الحسين يقول: اللّهم إنك تعلم أنّي نصحت الناس قولا، و خنت نفسي فعلا، فهب لي خيانة نفسي بنصيحتي للناس.

و حكي عنه أنه كان يتمثل كثيرا بهذا البيت:

سأعطيك الرّضى و أموت غمّا *** و أسكت لا أغمّك بالعتاب

قال أبو بكر بن أبي الدنيا:

كان آخر كلام يوسف بن الحسين: إلهي دعوت الخلق إليك بجهدي، و قصّرت نفسي بالواجب لنصيحتي للناس.

و حكي عنه أنه كان يتمثل كثيرا بهذا البيت:

سأعطيك الرّضى و أموت غمّا *** و أسكت لا أغمّك بالعتاب

قال أبو بكر بن أبي الدنيا:

كان آخر كلام يوسف بن الحسين: إلهي دعوت الخلق إليك بجهدي، و قصّرت نفسي بالواجب لملّقت لي بقولك: هبني لمن شئت من خلقك، اذهب فقد وهبتك لك.

[قال أبو بكر الخطيب] (2):

[أخبرنا أحمد بن علي المحتسب حدّثنا الحسن بن الحسين بن حكمان الفقيه قال:

سمعت أبا الحسن علي بن إبراهيم بن ثابت البغدادي يقول:] (3)سمعت أبا عبد اللّه الخنقاباذي (4)يقول (5):


1) تحرفت في تاريخ بغداد إلى: فاتبعته.

2) زيادة للإيضاح.

3) ما بين معكوفتين زيادة عن تاريخ بغداد.

4) الخنقاباذي بدون إعجام في مختصر أبي شامة، أعجمت عن تاريخ بغداد، و هذه النسبة إلى خنق آباذ، و هي قرية من قرى مرو.

5) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 318/14 و ابن الجوزي في صفة الصفوة 103/4.

حضرنا يوسف بن الحسين الرازي و هو يجود بنفسه، فقيل له: يا أبا يعقوب قل شيئا.

فقال: اللهم إني نصحت خلقك ظاهرا، و غششت نفسي باطنا، فهب لي غشي لنفسي لنصحي لخلقك، ثم خرجت روحه.

[أبو الحسين علي بن إبراهيم الرازي قال: حكى لي أبو خلف الوزان] عن يوسف بن الحسين أنه رئي في المنام فقيل له: ما ذا فعل اللّه بك‌؟ قال: غفر لي و رحمني، فقيل: بما ذا؟ قال: بكلمة أو كلمات قلتها عند الموت، قلت: اللهم إني نصحت الناس قولا، و خنت نفسي فعلا فهب خيانة فعلي لنصح قولي (1).

[و قال: يتولد الإعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنّة.

و قال: على قدر خوفك من اللّه يهابك الخلق، و على قدر حبك للّه عز و جل يحبك الخلق، و على قدر شغلك بأمر اللّه يشتغل اللّه الخلق بأمرك.

و قال: علم القوم أن اللّه يراهم، و استحيوا من نظره أي يراعوا شيئا سواه] (2).

قال الأستاذ أبو القاسم القشيري:

و رئي يوسف بن الحسين في المنام، فقيل له: ما فعل اللّه بك‌؟ فقال: غفر لي، فقيل:

بما ذا؟ فقال: لأني ما خلطت جدا بهزل.

قال عبد اللّه بن عطاء (3):

مات يوسف بن الحسين سنة أربع و ثلاثمائة.

[10184] يوسف بن الحكم بن أبي عقيل عمرو

ابن مسعود بن عامر بن معتّب الثقفي

والد الحجاج بن يوسف الثّقفي. أصله من الطائف، و خرج منها في بعث مسلم بن


1) تاريخ بغداد 31/14-319.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن صفة الصفوة 103/4.

3) تاريخ بغداد 318/14 و سير الأعلام 250/14 و صفة الصفوة 103/4.

عقبة إلى المدينة (1)،ثم رجع إلى دمشق، و خرج مع مروان بن الحكم منها إلى مصر.

و وجهه مروان في جيش حبيش بن دلجة القيني فأسر بالرّبذة (2)،و معه ابنه الحجاج بن يوسف، فهربا سالمين (3)،و أقاما بدمشق حتى بعث عبد الملك ابنه الحجاج إلى قتال عبد اللّه بن الزبير.

حدّث عن محمّد بن سعد بن أبي وقاص، و قيل عن سعد نفسه.

روى عنه محمّد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثّقفي.[و كعب بن علقمة] (4).

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (5):

[يوسف بن الحكم أبو الحجاج بن يوسف، و هو يوسف بن أبي عقيل الثّقفي قاله ابن أبي أويس يحدث عن محمّد بن سعد، و روى الزهري عن محمّد بن أبي سفيان عن يوسف] (6).

[قال أبو محمّد بن أبي حاتم] (7):

[يوسف بن الحكم والد الحجاج بن يوسف، و هو يوسف بن أبي عقيل الثقفي روى عن محمد بن سعد بن أبي وقاص. روى عنه محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية سمعت أبي يقول ذلك.

نا محمّد بن عوف الحمصي قال قال عبد اللّه بن صالح - كاتب الليث - حدثني حرملة بن عمران عن كعب بن علقمة قال: كان يوسف والد الحجاج بن يوسف فاضلا من خيار المسلمين] (8).


1) يعني في الجيش الذي بعثه يزيد بن معاوية سنة 63 لقتال أهل المدينة، و كان ذلك الجيش بقيادة مسلم بن عقبة المري، المعروف بمسرف بن عقبة. انظر تاريخ خليفة ص 236 و ما بعدها.

2) انظر تاريخ الطبري 424/3 حوادث سنة 65.

3) قال الطبري: و ما نجوا يومئذ إلاّ على جمل واحد.

4) زيادة عن تهذيب الكمال 480/20.

5) زيادة للإيضاح.

6) ما بين معكوفتين استدرك عن التاريخ الكبير 376/8.

7) زيادة للإيضاح.

8) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 220/9.

قال أبو سعيد (1)بن يونس:

يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثّقفي من أهل الطائف. قدم مصر مع مروان بن الحكم سنة خمس و ستين، و معه ابنه الحجاج بن يوسف. و كان يوسف بن أبي عقيل فاضلا، و قيل: إنه شهد فتح مصر، و اختط‍‌ بها - و قيل: و إن خطته مع ثقيف في السراجين و إنه أقام بمصر، و ولد له بها ابنه الحجاج بن يوسف، و خرج به صغيرا إلى الشام، ثم قدم مع مروان ابن الحكم حين قدم مصر لحرب أهلها سنة خمس و ستين، و لم أزل أسمع شيوخ العامة بمصر تقول: هذه الغرفة التي ولد فيها الحجاج، يعنون الغرفة التي على درب السراجين على باب الدار التي بجانب الدرب مما يلي باب مهرة، على بابها يعمل سيور الركب و كان يوسف بن أبي عقيل حين قدم مع مروان بن الحكم نزل على حبيب بن أوس الثقفي.

قال عبد اللّه بن صالح حدّثني حرملة بن عمران عن كعب بن علقمة قال:

كان يوسف بن الحكم أبو الحجاج فاضلا، من خيار المسلمين. فبينا هو و أبوه في مجلس في المسجد فيه عمرو بن سعيد بن العاص، فمرّ بهم سليم بن عتر (2)،و كان قاضي الجند، و كان من خير التابعين، فقال الحجاج: أما لو أجد هذا خلف هذا الحائط‍‌، و كان لي عليه سلطان، لضربت عنقه، إنّ‌ هذا و أصحابه يثبّطون عن طاعة الولاة، فشتمه والده، و لعنه، و قال له: تسمع القوم يذكرون عنه خيرا ثم تقول ما تقول‌؟ أما و اللّه إن رأيي فيك أنك لا تموت إلاّ جبّارا شقيا.

قال أحمد بن عبد اللّه العجلي (3):

يوسف بن الحكم أبو الحجاج بن يوسف [الثّقفي] (4)ثقة، و إنّما روى حديثا واحدا عن محمّد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم:«من أراد هوان قريش أهانه اللّه» (5)[14433].


1) في مختصر أبي شامة: سعد، تصحيف.

2) هو سليم بن عتر أبو سلمة التجيبي الفقيه القاضي المصري، ترجمته في سير أعلام النبلاء 131/4.

3) رواه العجلي في تاريخ الثقات ص 485 رقم 1875 و عنه في تهذيب الكمال 480/20.

4) زيادة عن تاريخ الثقات.

5) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب(50)، باب في فضل الأنصار و قريش(66) الحديث رقم 3905 (ج 714/5). و قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، و ساق له إسنادا آخر ليس فيه يوسف بن الحكم.

قال عوانة بن الحكم:

أتى الحجاج برجلين من الخوارج، فقال لأحدهما: ما دينك‌؟ قال: دين إبراهيم حنيفا مسلما و ما أنا من المشركين، قال: يا حرسيّ‌ اضرب عنقه. ثم قال للآخر: ما دينك‌؟ قال:

دين الشيخ يوسف بن الحكم - يعني أبا الحجاج - قال: ويحك! اخترته، لقد كان صوّاما قواما، يا حرسيّ‌، خلّ‌ عنه. قال: ويحك يا حجاج، أ سفهت نفسك (1)،و أثمت بربّك‌؟ قتلت رجلا على دين إبراهيم، و قد قال تعالى: وَ مَنْ‌ يَرْغَبُ‌ عَنْ‌ مِلَّةِ‌ إِبْرٰاهِيمَ‌ إِلاّٰ مَنْ‌ سَفِهَ‌ نَفْسَهُ‌ (2)[سورة البقرة، الآية:130] قال: أبيت‌؟! يا حرسيّ‌ اضرب عنقه، فانطلق به، فأنشأ يقول:

سبحان ربّ‌ قد يرى و يسمع

و قد مضى في علمه ما يصنع

و لو يشاء في ساعة بل أسرع

فيرسلن عليك نارا تسطع

فيترك السرير منك بلقع (3)

فضربت عنقه.

قال علي بن أبي حملة:

شهد الحجاج مع أبيه الحرّة مع بعث مسلم بن عقبة.

قال الزبير: حدّثني محمّد بن الضحاك عن أبيه قال (4):

كان الحجاج بن يوسف و أبوه في جيش حبيش بن دلجة لقي حنتف بن السجف (5)بالربذة، فهرب ذلك يوم حجاج و أبوه مترادفين على فرس.


1) سفه نفسه و رأيه و حمله سفها و سفاهة حمله على السفه، أو نسبه إليه أو أهلكه، قال أبو عبيدة: معنى سفه نفسه أهلك نفسه و أوبقها (تاج العروس: سفه).

2) قال بعض النحويين أي صار سفيها في نفسه، و قال الزّجّاج: سفه هنا في هذه الآية بمعنى جهل، و المعنى إلاّ من جهل نفسه.(انظر تاج العروس: سفه).

3) البلقع: و البلقعة الأرض القفر التي لا شيء بها. يقال: منزل بلقع و دار بلقع.

4) انظر تاريخ الطبري 424/3 و البداية و النهاية 13/6 و الإمامة و السياسة 25/2.

5) و كان الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة قد بعثه مددا من البصرة في تسعمائة رجل، إلى عباس بن سهل الساعدي الذي سار من المدينة إلى لقاء حبيش بن دلجة.

قال الزبير: و حدّثني هشام بن إبراهيم قال:

لمّا حصر الحجاج ابن الزبير، و أخذ عليه بجوانب مكة أرسل إلى أصحاب مسالحه جميعا يوصيهم بالاحتفاظ‍‌ من ابن الزبير لا يهرب، و بلغ ذلك ابن الزبير فقال: يحسبني مثله الفرار بن الفرار (1)!.

[10185] يوسف بن دوناس بن عيسى

أبو الحجاج المغربي الفندلاوي الفقيه المالكي

قدم الشام حاجا، فسكن بانياس مدة، و كان خطيبا بها، ثم انتقل إلى دمشق و استوطنها، و درّس بها مذهب مالك، و حدّث بالموطّإ، و بكتاب التلخيص لأبي الحسن القابسي. علقت عنه أحاديث يسيرة.

كان شيخا حسن المفاكهة (2)حلو المحاضرة، شديد التعصّب لمذهب أهل السنّة، كريم النفس، مطّرحا للتكلف، قويّ‌ القلب.

سمعت أبا تراب بن قيس بن حسين البعلبكّي يذكر:

أنه كان يعتقد اعتقاد الحشوية (3)،و أنّه كان شديد البغض ليوسف الفندلاوي لما كان يعتمده من الردّ عليهم، و التنقّص لهم، و أنه خرج إلى الحجاز، و أسر في الطريق، و ألقي في جبّ‌، و ألقي عليه صخرة، و بقي كذلك مدة يلقى إليه ما يأكل، و أنه أحسّ‌ ليلة بحسّ‌، فقال:

من أنت‌؟ فقال: ناولني يدك، فناوله يده، فأخرجه من الجبّ‌، فلما طلع إذا هو الفندلاوي، فقال: تب مما كنت عليه، فتاب، و صار من جملة المحبين له.


1) زيد في مختصر ابن منظور: أراد فرار الحجاج من الربذة مع أبيه.

2) في مختصر أبي شامة: الفاكهة، و المثبت عن سير الأعلام، نقلا عن ابن عساكر.

3) الحشوية طائفة من المبتدعة (تاج العروس).

و كان ليلة الختم في شهر رمضان يخطب خاطب في حلقته بالمسجد الجامع، و يدعو بدعاء الختم، و عنده الشيخ أبو الحسن علي بن المسلم (1)،فرماهم بعض من كان خارج الحلقة بحجر، فلم يعرف من هو لكثرة من حضر، فقال الفندلاوي: اللهم اقطع يده. فما مضى إلاّ يسير حتى أخذ خضير الركابي من حلقة الحنابلة، و وجد في صندوقه مفاتيح كثيرة قد أعدها لفتح الأبواب للتلصص (2)،فأمر شمس الملوك (3)بقطع يديه، و مات من ذلك (4).

قتل الفندلاوي - رحمه اللّه - يوم السبت السادس من شهر ربيع الأول سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة بالنّيرب (5)تحت الرّبوة. و كان قد خرج مجاهدا للفرنج - خذلهم اللّه - و في هذا اليوم نزلوا على دمشق حماها اللّه (6)،و رحلوا بكرة يوم الأربعاء الذي يليه بعد أربعة أيام من نزولهم، و كان نزولهم بأرض قينية (7)،و كان رحيلهم لقلة العلوفة، و الحذر من العساكر المتواصلة لنجدة أهل دمشق من الموصل و حلب - و دفن تحت الرّبوة على الطريق، ثم نقل إلى مقبرة الباب الصغير، فدفن بها، و كان خروجه إليهم راجلا.

فبلغني أن الأمير أمر (8)المتولي لقتالهم ذلك اليوم لقيه قبل أن يتلاقوا و قد لحقه مشقة من المشي، فقال له: أيها الشيخ الإمام، ارجع، فأنت معذور للشيخوخة، فقال: لا أرجع، بعنا و اشترى منا، يريد قول اللّه عزّ و جل إِنَّ‌ اللّٰهَ‌ اشْتَرىٰ‌ مِنَ‌ الْمُؤْمِنِينَ‌ أَنْفُسَهُمْ‌ وَ أَمْوٰالَهُمْ‌ بِأَنَّ‌ لَهُمُ‌ الْجَنَّةَ‌ [يُقٰاتِلُونَ‌ فِي سَبِيلِ‌ اللّٰهِ‌] [سورة التوبة، الآية:111] فما انسلخ النهار عنه حتى حصل له ما تمنى من بلوغ الشهادة التي توصله إلى ما يرجو من السعادة.

قال أحمد بن محمّد القيرواني:


1) هو علي بن المسلم بن محمّد بن علي، أبو الحسن السلمي الدمشقي ترجمته في سير الأعلام 31/20.

2) في سير الأعلام: و وجد في صندوقه مفاتيح كثيرة للسرقة.

3) يعني إسماعيل بن بوري بن طغتكين التركي صاحب دمشق، انظر ترجمته في سير الأعلام 575/19.

4) الخبر رواه بتمامه الذهبي في سير الأعلام 209/20-210 نقلا عن ابن عساكر.

5) النيرب محلة تلي الربوة لجهة دمشق، يراد بها هنا سفح قاسيون مما يلي الربوة راجع رحاب دمشق للشيخ محمد دهمان ص 27-29.

6) انظر تفاصيل ذكرها ابن كثير في البداية و النهاية 365/8 حوادث سنة 543، و انظر معجم البلدان 277/4-27.

7) قينية: قرية كانت خلف الباب الصغير من مدينة دمشق.(معجم البلدان).

8) كذا بدون إعجام في مختصر أبي شامة، و في البداية و النهاية: أرتق.

رأيت الشيخ الإمام حجة الدين في المنام جالسا في مكانه الذي كان يدرس فيه بالجامع، فأقبلت إليه و قبّلت يده، فقبّل رأسي، و قلت له: يا مولاي الشيخ، و اللّه ما نسيتك، و ما أنا فيك إلا كما قال الأول:

فإذا نطقت فأنت أوّل منطقي *** و إذا سكتّ‌ فأنت في إضماري

فقال لي: بارك اللّه فيك. ثم قلت له: يا مولاي الشيخ الإمام، أين أنت‌؟ فقال: في جنات عدن، عَلىٰ‌ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ‌ (1)[سورة الحجر، الآية:47].

[10186] يوسف بن رباح بن علي

ابن موسى بن رباح بن عيسى بن رباح

أبو محمّد البصري المعدل

سمع بدمشق مع أبيه: عبد الوهاب بن الحسن، و بمصر: الحسن بن إسماعيل الضراب و غيره، و ببغداد: أبا القاسم بن حبابة، و أبا طاهر المخلص، و ابن أخي ميمي، و غيرهم، و بالبصرة: طاهر بن لبوة، و محمّد بن العوام السيرافي، صاحب أبي خليفة الجمحي.

روى عنه: أبو طاهر الباقلاني، و أبو بكر الخطيب.

و وجدت سماعه بدمشق على بعض أصول عبد الوهّاب مع أبيه و أخويه علي و الحسين.

قال الخطيب (2):[يوسف بن رباح بن علي بن موسى بن رباح بن عيسى بن رباح أبو محمّد الشاهد البصري قدم بغداد و حدّث بها] (3).

كتبنا عنه و كان سماعه صحيحا، و يقال: إنه كان معتزليا، و أقام ببغداد ثم خرج إلى الأهواز، فولي القضاء و مات بها، و بلغتنا وفاته في شعبان من سنة أربعين و أربعمائة.


1) زاد أبو شامة قال:«قلت و قبر الفندلاوي رحمه اللّه في مقابر الصغير في الجهة التي تلي حائط‍‌ المصلى، قريب مشهد التاريخ، بينه و بين النهر، قليل، و هو قبر كبير عليه بلاطة كبيرة منقورة، كتب فيها اسمه و تاريخ استشهاده رأيته و زرته مرارا رحمه اللّه».

2) الخبر في تاريخ بغداد 328/14.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد.

قال ابن ماكولا في باب رباح (1):[أما رباح] (2)بفتح الراء و الباء المعجمة بواحدة:

يوسف بن رباح [بن علي البصري، روى عن محمّد بن العوام السيرافي صاحب أبي خليفة] (3)و سمع بمصر الأذني و المهندس و غيرهما، و كان أحد شهود عمي، و كان يغشانا كثيرا و يبيت عندنا [و جالسته] و لم أسمع منه شيئا.

[10187] يوسف بن رمضان بن بندار

أبو المحاسن الفقيه الشافعي

كان أبوه قرقوبيا من أهل مراغة (4).و ولد يوسف بدمشق، و خرج منها بعد البلوغ إلى بغداد، و تفقه بها. ثم صحب الشيخ أسعد الميهني (5)،و أعاد له بعض دروسه. ثم ولي تدريس المدرسة النظامية ببغداد مدة. و بنيت له مدرسة بباب الأزج فكان يذكر فيها الدرس و مدرسة أخرى عند الطيوريين و رحبة الجامع، و انتهت إليه رئاسة أصحاب الشافعي ببغداد في وقته.

و حدّث بشيء يسير عن أبي البركات هبة اللّه بن أحمد بن محمّد البخاري البزاز صاحب أبي طالب بن غيلان، و حدّث بكتاب الوجيز في التفسير تصنيف أبي الحسن الواحدي عن شيخنا أبي سعد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن عنه و عقد مجلس التذكير ببغداد و أنا بها، و حضرت مجلسه فلم يكن فيه بالمجيد، فتركته. و كان يناظر مناظرة حسنة، و كانت فيه صلابة في الاعتقاد. و أرسله الخليفة المستنجد باللّه رسولا، فأدركته وفاته و هو في الرسالة في شوال سنة ثلاث و ستين و خمسمائة، و جاءنا نعيه إلى دمشق فصلي عليه بعد صلاة الجمعة صلاة الغائب، و عقد له العزاء في المسجد الجامع و حضره الأعيان و الأئمة و لم يخلف بعده في العراق لأصحاب الشافعي - رضي اللّه عنه - مثله.


1) الاكمال لابن ماكولا 7/3 - و 13.

2) زيادة عن الاكمال.

3) زيادة عن الاكمال 13/4.

4) مراغة بالفتح، بلدة مشهورة عظيمة أعظم و أشهر بلاد أذربيجان (معجم البلدان).

5) هو أسعد بن الفتح أبو الفتح القرشي العمري الميهني، ترجمته في سير الأعلام 633/19.

[10188] يوسف بن الزبير المكي

مولى عبد اللّه بن الزبير، و يقال: مولى الزبير

حكى عن عبد اللّه بن الزبير، و يزيد بن معاوية، و عبد الملك بن مروان، و كان يقرأ الكتب.

روى عنه مجاهد، و بكر بن عبد اللّه المزني.

و ذكر أبو محمّد عبد اللّه بن سعد القطربلي فيما قرأته بخطّه قال:

روى حفص بن عمر حدّثنا حماد بن سلمة أخبرني حميد، عن بكر بن عبد اللّه المزني عن يوسف بن الزبير، و كان رضيع عبد الملك بن مروان، قال (1):

إني إلى جنب عبد الملك بن مروان، و هو تحت منبر يزيد بن معاوية، و يزيد بن يوصي مسلم بن عقبة، و حصين بن نمير، و يتقدم إليهما في قتال ابن الزبير، و يقول: قاتلاه، ثم قاتلاه، ثم قاتلاه، فإن لجأ إلى الكعبة فخرّباها عليه. قال: فرأيت عبد الملك يبكي و هو يقول: يا أمير المؤمنين، اتّق اللّه، و لا تحلّ‌ حرم اللّه، قال: فلمّا انصرفنا قلت له: أنت القائل لأمير المؤمنين كذا و كذا! و اللّه لا يحلّ‌ حرم اللّه، و لا يحرّق الكعبة غيرك. فقال: أعوذ باللّه من هذا، ما أنا و هذا!؟ لا تزال تجيء بالشيء لا أدري ما هو. قلت: أنت و اللّه صاحبها لا يزيد. قال: فو اللّه ما عبرت أيام قلائل و أنا تحت منبره و هو يعهد إلى الحجاج بن يوسف، و يقول: ائت ابن الزبير فقاتله، ثم قاتله، ثم قاتله. ثم إن لجأ إلى الكعبة فحرّقها عليه. قال:

قلت: أ لا تذكر يوم يزيد؟ فقال: دعني منك، فو اللّه لقد كان مني يومئذ الجد، و إنه مني الجد.

[قال أبو عبد اللّه البخاري] (2):[يوسف بن الزبير، مولى ابن الزبير عن ابن الزبير، روى عنه مجاهد، و قال عبد العزيز عن منصور عن مجاهد عن مولى لابن الزبير، يقال له يوسف بن الزبير، أو الزبير بن يوسف] (3).


1) انظر الخبر باختلاف الرواية في ترجمة عبد الملك بن مروان، تاريخ مدينة دمشق طبعة دار الفكر 127/37 و انظر تاريخ الإسلام للذهبي(81-100) ص 139-140.

2) زيادة للإيضاح.

3) ما بين معكوفتين زيادة عن التاريخ الكبير 372/8.

[قال أبو محمّد بن أبي حاتم] (1):

[يوسف بن الزبير، مولى عبد اللّه بن الزبير المكي، كان يقرأ الكتب، روى عن عبد اللّه بن الزبير، روى عنه مجاهد، سمعت أبي يقول ذلك] (2).

[و ذكره ابن حبان في الثقات.

و قال ابن جرير: مجهول لا يحتج به] (3).

[قال الذهبي] (4):

[له حديث في النسائي، أخبرناه ابن عساكر عن أبي روح، أخبرنا تميم، أخبرنا أبو سعد، أخبرنا ابن حمدان، أخبرنا أبو يعلى حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن منصور عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبد اللّه بن الزبير قال:

كانت لزمعة جارية يطؤها، و كانت تظن برجل يقع عليها، فمات زمعة و هي حبلى فولدت غلاما يشبه الرجل الذي كانت تظن به، فذكرته سودة لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فقال:«أما الميراث فله، و أما أنت فاحتجبي منه فإنه ليس لك بأخ»] (5).

[10189] يوسف بن سابور الأبلي

سمع سعيد بن المسيب.

روى عنه الزهري أو يونس بن يزيد الأيلي.

و قدم الشراة من أعمال دمشق (6).


1) زيادة للإيضاح.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 222/9.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن تهذيب التهذيب 260/6.

4) زيادة للإيضاح.

5) ما بين معكوفتين استدرك عن ميزان الاعتدال 465/4. و أخرجه النسائي في كتاب الطلاق(27)، باب إلحاق الولد بالفراش(48) رقم 3485 من طريق أخرى غير طريق يوسف بن الزبير، و انظر تهذيب الكمال 484/20-485.

6) الشراة صقع بالشام بين دمشق و مدينة الرسول صلى اللّه عليه و سلّم (معجم البلدان).

قال البخاري (1):

يوسف بن سابور أنه كان بضاعته مع ناس من قومه بالشراة (2)أنباط‍‌ (3)في القمح و الشعير، فإذا جاءهم يتقاضاهم أطعموه قال: فقدمت المدينة، فسألت سعيد بن المسيب، فقال: لا تأكلوا ما كان عليهم حق، و قال عبد اللّه يعني ابن صالح حدّثني الليث حدّثني يونس عن ابن شهاب حدّثني يوسف.

قال ابن أبي حاتم (4):

يوسف بن سابور، و يقال ابن (5)شابور، من أهل أيلة، قدم المدينة، روى عن سعيد بن المسيب، روى عنه يونس بن يزيد. و روى بعضهم عن الليث عن يونس بن يزيد عن الزهري عنه.

سمعت أبي يقول: الصحيح عندي يونس بن يزيد عن يوسف نفسه سمعت أبي يقول ذلك.

[10190] يوسف بن سعيد بن مسلّم

أبو يعقوب المصيصي

قدم دمشق و سمع بها أبا مسهر، و هشام بن عمار، و محمّد بن المبارك الصوري، و خالد بن يزيد القسري، و حدّث عنهم و عن حجاج بن محمّد المصيصي الأعور، و علي بن بكار، و محمّد بن كثير، و هوذة بن خليفة، و محمّد بن مصعب القرقساني، و أبي نعيم الفضل بن دكين و غيرهم.

روى عنه أبو عبد الرّحمن النسائي في سننه، و أبو بكر بن زياد النيسابوري الفقيه، و أبو


1) التاريخ الكبير للبخاري 383/8-384.

2) في التاريخ الكبير: بالسراة.

3) في التاريخ الكبير: مع الأنباط‍‌.

4) الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 223/9.

5) في مختصر أبي شامة عن، و المثبت عن الجرح و التعديل.

عوانة الأسفرايني، و يحيى بن محمّد بن صاعد، و محمّد بن الربيع بن سليمان الجيزي و غيرهم.

قال ابن أبي حاتم (1):

[يوسف بن سعيد بن مسلّم المصيصي روى عن علي بن بكار و حجاج بن محمّد و بشر بن المنذر] (2)كان بالمصيصة و لم أدخل المصيصة و لم نكتب عنه ثم كتب إلى أبي و أبي (3)زرعة و إليّ‌ ببعض حديثه، و هو صدوق ثقة.

و قال النسائي: هو حافظ‍‌ ثقة (4).

و ذكره الدارقطني في باب مسلّم - بالتشديد - و قال: حدّثنا عنه جماعة من شيوخنا (5).

[قال الذهبي] (6):

[ولد سنة نيف و ثمانين و مائة، و توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى و سبعين و مائتين، من أبناء التسعين] (7).

[10191] يوسف بن السفر بن الفيض

أبو الفيض كاتب الأوزاعي

روى عن الأوزاعي، و مالك بن أنس، و بكر بن خنيس.

روى عن هشام بن عمار، و العباس بن الوليد بن مزيد، و بقية بن الوليد، و محمّد بن مصفى، و محمّد بن وزير، و المسيب بن واضح، و سليمان بن عبد الرّحمن ابن بنت شرحبيل، و عبد الوهّاب بن نجدة، و هشام بن خالد الأزرق و غيرهم.


1) الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 224/9.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل.

3) في مختصر أبي شامة: أبو.

4) تهذيب الكمال 489/20.

5) سير أعلام النبلاء 622/12.

6) زيادة للإيضاح.

7) ما بين معكوفتين زيادة عن سير الأعلام 622/12-623.

قال البخاري و مسلم و الدارقطني: هو منكر الحديث.

و قال النسائي: ليس بثقة و لا مأمون.

و قال محمّد بن أحمد بن حماد:

أبو الفيض يوسف بن السفر كذاب.

قال أبو أحمد بن عدي (1):

هذه الأحاديث التي رواها يوسف عن الأوزاعي بواطيل كلها.

قال أبو أحمد الحاكم:

روى عن الأوزاعي أحاديث شبيهة بالموضوعة.

قال سليمان بن عبد الرّحمن: حدّثنا الوليد قال: ما أثبت الأوزاعي قط‍‌ إلاّ و حدثنا يوسف بن السفر عنده.

و قد روى عن الأوزاعي أنه نفى مجالسته له.

قال أبو زرعة: حدّثنا أبو مسهر قال: قيل للأوزاعي: ابن السفر يحدث عنك. قال:

كيف و ليس يجالسني. قال أبو زرعة: هذا متروك الحديث (2).

قال العباس بن الوليد: قال عقبة: قلت للأوزاعي يوسف بن السفر و ابن أبي العشرين، قال: أما يوسف فما وطئ لي أسكفة (3)باب قط‍‌، و أما ابن أبي العشرين فإنما نحتاج إليه لخطه.

قال حنبل بن إسحاق: سمعت يحيى بن معين يقول: قال أبو مسهر: كان ابن أبي السفر كذابا.

قال ابن عدي (4):حدّثنا ابن حماد، حدّثني سعد بن محمّد البيروتي قال: سمعت إنسانا قال لدحيم: ما تقول في يوسف بن السفر الذي روى عن الأوزاعي، و كان ينزل بيروت، قال: لا في السماء و لا في الأرض.


1) الكامل لابن عدي 164/7.

2) الكامل لابن عدي 163/7.

3) أسكفة الباب: خشبة الباب التي يوطأ عليها، و هي العتبة (تاج العروس).

4) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 162/7.

و في رواية: ليس بشيء.

و قال إبراهيم... (1)كان يكذب.

قال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف الحديث، و قال أيضا: هو منكر الحديث جدا، و سئل عنه أبو زرعة، فقال: ذاهب الحديث (2).

[قال ابن أبي حاتم] (3):

[يوسف بن السفر أبو الفيض الشامي كاتب الأوزاعي روى عن الأوزاعي روى عنه بقية بن الوليد، سمعت أبي يقول ذلك.

حدّثني أبي قال: سمعت دحيما يقول: يوسف بن السفر ليس بشيء] (4).

قال يعقوب بن سفيان: لا يكتب حديثه إلاّ للمعرفة.

و قال النسائي و الدارقطني: هو متروك الحديث.

و قال البرقاني: هو متروك، يكذب.

و قال أبو بكر البيهقي: هو في عداد من يضع الحديث (5).

[قال البخاري] (6):

[يوسف بن أبي السفر أبو الفيض كاتب الأوزاعي الشامي، منكر الحديث] (7).

[10192] يوسف بن العباس

أبو يعقوب البصري

قدم دمشق.

و سمع بها سنة اثنتين و ثمانين و أربعمائة أبا روح ياسين بن سهل بن محمّد الصوفي.


1) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

2) الجرح و التعديل 223/9.

3) زيادة للإيضاح.

4) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 223/9.

5) ميزان الاعتدال 466/4.

6) زيادة للإيضاح.

7) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن التاريخ الكبير 387/8.

حكى عنه أبو القاسم ابن صابر، و وصفه بالشيخ الزاهد.

قال: و كان شيخا دينا صالحا.

[10193] يوسف بن عبد اللّه بن سلام

ابن الحارث أبو يعقوب المدني

له رؤية، و لأبيه صحبة.

روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم حديثين. و روى عن عمار، و علي، و أبيه، و أبي الدرداء.

و شهد مؤتة بدمشق. و خويلة بنت مالك بن ثعلبة من الصحابة، و جدته أم معقل.

روى عنه: عمر بن عبد العزيز، و محمّد بن المنكدر، و يحيى بن سعيد الأنصاري، و عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود و غيرهم.

قال: رأيت النبيّ‌ صلى اللّه عليه و سلّم أخذ كسرة من خبز شعير، فوضع عليها تمرة، و قال:«هذه إدام هذه»، فأكلها صلى اللّه عليه و سلّم (1)،أكرم الخلق على ربّه[14434].

و قال: صحبت أبا الدّرداء أتعلّم منه، فلمّا حضرته الوفاة قال: آذن الناس بموتي، فآذنت الناس بموته، و جئت و قد امتلأت الدار، فقال: أخرجوني، فأخرجناه، قال:

أجلسوني، فأجلسناه، فذكر حديثا.

و قال: أتيت أبا الدّرداء، و كان في مرضه الذي قبض فيه، فقال لي: يا ابن أخي، ما أعلمك إلى هذا البلد؟ و ما جاء بك‌؟ قلت: صلة (2)ما كان بينك و بين والدي عبد اللّه بن سلام، فقال أبو الدّرداء: بئس ساعة الكذب هذه، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول:«من توضّأ فأحسن الوضوء، ثم قام، فصلّى ركعتين، أو أربع ركعات، مكتوبة، أو غير مكتوبة، تمّ‌ فيها الركوع و السجود - و في رواية: يحسن فيهما الركوع و السجود - ثم يستغفر اللّه إلاّ غفر له»[14435].


1) رواه ابن الأثير في أسد الغابة 753/4 و الاستيعاب 682/3 (هامش الإصابة) و ابن حجر في الإصابة 671/3 و أخرجه أبو داود في كتاب الأطعمة باب في التمر، ح رقم 3830(362/3).

2) في مختصر أبي شامة: لا إلاّ.

قال ابن سعد: في الطبقة الخامسة من أهل المدينة (1):

يوسف بن عبد اللّه بن سلام، و هو رجل من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات اللّه عليهم. و كان يوسف ثقة. و له أحاديث صالحة و كان يروي عن جدته أم معقل.

قال يوسف بن عبد اللّه بن سلام (2):

سمّاني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يوسف، و أقعدني في حجره، و مسح برأسي - و في رواية:

و مسح على رأسي - و دعا لي بالبركة.

قال أبو زرعة الدمشقي، حدّثنا خلف بن هشام، حدّثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال:

غدوت على يوسف بن عبد اللّه بن سلام في يوم عيد، فقلت له: كيف كانت الصلاة على عهد عمر؟ قال: كان يبدأ بالخطبة قبل الصلاة.

قال أبو زرعة: فعرضته على يحيى بن معين فلم يعرفه.

قال أبو زرعة: و هو من حسان ما حدث به يحيى بن سعيد.

قال أحمد بن عبد اللّه العجلي: يوسف بن عبد اللّه بن سلام، مدني، تابعي، ثقة.

كان يوسف بن عبد اللّه بن سلام ثقة، و مات في خلافة عمر بن عبد العزيز.

[قال خليفة بن خياط‍‌] (3):

[و من موالي بني هاشم بن عبد مناف: يوسف و محمّد ابنا عبد اللّه بن سلام] (4).

[قال البخاري] (5):

[يوسف بن عبد اللّه بن سلام، قال عمر بن حفص بن غياث نا أبي عن محمّد بن أبي يحيى عن يزيد الأعور ابن أبي أمية عن يوسف بن عبد اللّه بن سلام قال: رأيت


1) الإصابة 671/3.

2) الاستيعاب 681/3 (هامش الإصابة) و الإصابة 671/3.

3) زيادة للإيضاح.

4) ما بين معكوفتين استدرك عن طبقات خليفة بن خيّاط‍‌ ص 35 رقم 31.

5) زيادة للإيضاح.

النبي صلى اللّه عليه و سلّم أخذ كسرة من شعير فوضع عليها تمرة، فقال:«هذه إدام هذه»، فأكلها.

حدّثني به عمر بن حفص قال: حدّثني أبي روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري] (1).

[قال ابن أبي حاتم] (2):

[يوسف بن عبد اللّه بن سلام المديني أبو يعقوب، رأى النبي صلى اللّه عليه و سلّم و ليست له صحبة، روى أن النبي صلى اللّه عليه و سلّم أخذ تمرة، و كان البخاري قال في كتابه إن له صحبة. سمعت أبي يقول:

ليست له صحبة له رؤية، و روى عن عثمان رضي اللّه عنه، روى عنه ابن المنكدر، و عمر بن عبد العزيز، و يحيى بن أبي الهيثم، و يزيد بن أبي أمية الأعور، و النضير بن قيس، سمعت أبي يقول ذلك] (3).

قال خليفة بن خياط‍‌: توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز.

[قال أبو أحمد الحاكم: كناه الواقدي أبا يعقوب] (4).

قال ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة:

يوسف بن عبد اللّه بن سلام يكنى أبا يعقوب، روى عن عثمان.

قال ابن البرقي: و من قريظة و النضير و مما خلط‍‌ الأوس و هما أخوان قريضة و النضير ابنا الخزرج، و رفع في نسبهما إلى عازر بن عزرا ثم قال: أخبرنا بنسبه ابن هشام: عبد اللّه بن سلام و يوسف بن عبد اللّه بن سلام.

قال أبو القاسم البغوي و أبو الحسن الدارقطني و غيرهما: روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم أحاديث.

[10194] يوسف بن عبد العزيز بن علي بن عبد الرّحمن

أبو الحجاج اللّخمي الميورقي الأندلسي الفقيه المالكيّ‌

رحل إلى بغداد، و تفقّه بها مدة و علق عن الإمام الكيا، و قدم علينا دمشق سنة خمس


1) ما بين معكوفتين استدرك عن التاريخ الكبير 371/8-372.

2) زيادة للإيضاح.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل 225/9.

4) ما بين معكوفتين استدرك عن الإصابة 671/3.

و خمسمائة و حدثنا بها عن أبي [بكر] (1)أحمد بن علي بن بدران الحلواني، و أبي الخير المبارك بن الحسين بن أحمد الغسال (2)المقري، و أبي الغنائم محمّد بن علي بن ميمون النرسي، و أبي الحسين بن الطيوري.

و عاد إلى الإسكندرية و درس بها مدة، و انتفع به جماعة.

[10195] يوسف بن عروة بن عطية السعدي

من أهل دمشق، ولي إمرة مكة لمروان بن محمّد، و لم يزل عليها حتى جاءت بيعة أبي العباس (3).

[10196] يوسف بن علي أبو القاسم الهذلي المغربي المقرئ

صاحب كتاب الكامل في القراءات.

لم يذكره الحافظ‍‌ أبو القاسم (4).

[10197] يوسف بن عمر بن محمّد

ابن الحكم بن أبي عقيل الثّقفيّ‌

ابن ابن عم الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل. ولي اليمن لهشام بن عبد الملك، ثم ولاه العراقين. و أقرّه الوليد بن يزيد. و وفد على الوليد، و طلب أن يضمّ‌ إليه خراسان، ففعل. و كانت له بدمشق دار بناحية سوق الغزل العتيق.

بلغني أنّ‌ يوسف بن عمر كان قد أخذ مع آل الحجاج ليعذّب، و يطلب منه المال،


1) سقطت من مختصر أبي شامة، و استدركت عن معجم البلدان، انظر ترجمته في سير الأعلام 380/19.

2) تحرفت في معجم البلدان إلى: الغساني، راجع ترجمته في سير الأعلام 357/19.

3) ذكره خليفة بن خيّاط‍‌ في تاريخه ص 407 في أسماء ولاة مروان بن محمد على مكة و سماه: يوسف بن عروة بن محمد. ثم ذكر أنه والي المدينة لما بعث عبد اللّه بن علي من دمشق بحسين بن جعفر بن تمام بن العباس إلى المدينة، فخرج عنها و اليها يوسف بن عروة بن محمد بن عطية ص 413.

4) قال أبو شامة في مختصره: لم يذكره الحافظ‍‌ أبو القاسم، مع العلم أنه ذكر في كتابه الكامل أنه تخلل البلاد و لقي أكثر العباد، و ذكر منهم الأهوازي و أبا طاهر الحنائي بدمشق.

فقال: أخرجوني أسأل، فدفع إلى الحارث بن مالك الجهضمي يطوف به، و كان مغفّلا، فانتهى إلى دار لها بابان، فقال له يوسف: دعني أدخل هذه الدار، فإن فيها عمّة لي أسألها، فأذن له، فدخل، و خرج من الباب الآخر، و هرب، و ذلك في خلافة سليمان بن عبد الملك (1).

قال خليفة (2):

ولى هشام اليمن يوسف بن عمر الثّقفيّ‌، فقدمها لثلاث بقين من شهر رمضان سنة ست و مائة، فلم يزل واليا حتى كتب إليه في سنة عشرين و مائة بولايته على العراق،[فسار] (3)و استخلف ابنه الصلت بن يوسف، ثم ولاها أخاه القاسم بن عمر، فلم يزل واليا حتى مات هشام.

قال (4):و جمع هشام العراق ليوسف بن عمر الثّقفيّ‌ سنة عشرين و مائة.

قال الليث (5):

في سنة عشرين و مائة نزع خالد بن عبد اللّه القسري و أمّر يوسف بن عمر على أهل العراق.

قال ابن عياش في تسمية من ولي العراق و جمع له المصران: يوسف بن عمر.

قال الأصمعي:

ثم قام يزيد بن عبد الملك، فعزل يوسف، و ولّى منصور بن جمهور. قال البخاري:

كانت ولاية يوسف بن عمر سنة إحدى و عشرين و مائة إلى سنة أربع و عشرين و مائة.

قال عبد اللّه بن صالح العجلي: أخبرنا الحكم بن عوانة الكلبي عن أبيه قال (6):


1) الخبر رواه الذهبي نقلا عن ابن عساكر في كتابيه تاريخ الإسلام(121-140) ص 316 و سير الأعلام 443/5 و ابن خلكان في وفيات الأعيان 107/7.

2) رواه خليفة بن خيّاط‍‌ في تاريخه ص 357 و 358.

3) سقطت من مختصر أبي شامة، و استدركت عن تاريخ خليفة.

4) القائل: خليفة بن خيّاط‍‌، و الخبر في تاريخه ص 368.

5) رواه الذهبي في سير الأعلام 443/5 نقلا عن الليث. و تاريخ الإسلام(121-140) ص 316.

6) رواه من طريقه ابن خلكان في وفيات الأعيان 10/7.

لم يؤيد الملك بمثل كلب، و لم تقل (1)المنابر بمثل قريش، و لم تطلب الترات بمثل تميم، و لم ترع الرعاية بمثل ثقيف، و لم تسدّ الثغور بمثل قيس، و لم تهج الفتن بمثل ربيعة، و لم يجب الخراج بمثل اليمن.

قال العتبي: حدّثني رجل من قريش قدم علينا الكوفة يكنى أبا عمرو الأموي قال:

سمعت يوسف بن عمر يقول في خطبته (2):

اتّقوا اللّه عباد اللّه، فكم من مؤمّل ما لا يبلغه، و جامع ما لا يأكله، و مانع ما سوف يتركه. و لعلّ‌ من باطل جمعه، و من حقّ‌ منعه، أصابه حراما، و ورّثه عدوّا، و احتمل إصره (3)،و باء بوزره، و قدم على ربّه أسفا قد خسر الدنيا و الآخرة.

قال ابن أبي خيثمة حدّثنا محمّد بن يزيد هو الرفاعي قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول:

بعث يوسف بن عمر إلى ابن أبي ليلى (4)يستقضيه على الكوفة، و كانوا لا يولون على القضاء إلاّ عربيا، فقال: عربي أو مولى‌؟ فقال: أصابتنا يد في الجاهلية، فقال: لو كذبتني في نفسك صدقتك في غيرك، لم تزل العرب يصيبها هذا في الجاهلية، فقد وليتك القضاء بين أهل الكوفة، و أجريت عليك مائة درهم في الشهر (5)،فاجلس لهم بالغداة و العشي، فإنما أنت أمين (6)للمسلمين.

قال الأصمعي (7):

قال يوسف بن عمر لأعرابي (8)ولاه عملا: يا عدوّ اللّه، أكلت مال اللّه! فقال له: فمال من آكل منذ خلقت إلى الساعة‌؟ و اللّه لو سألت الشيطان درهما واحدا ما أعطانيه!


1) في وفيات الأعيان: تعل.

2) انظر خطبته في العقد الفريد 134/4 و البيان و التبيين 71/2.

3) الإصر: الذنب.

4) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أبو عبد الرحمن مفتي الكوفة و قاضيها ترجمته في سير الأعلام 6/ 310.

5) سير أعلام النبلاء 312/6.

6) كتب على هامش مختصر أبي شامة:«لعله أجير».

7) رواه ابن خلكان في وفيات الأعيان 108/7.

8) في وفيات الأعيان: لرجل.

عن خالد بن سعيد قال:

جاءت امرأة إلى يوسف بن عمر الثّقفيّ‌، فقالت: إن ابنا لي يعقّني، قال: و يفعل ذلك‌؟ قالت: نعم. فقال لحرسيين على رأسه: انطلقا معها حتى تأتيا به. فخرجا معها. فقيل للمرأة: ويحك! أهلكت ابنك، إن الأمير يقتله. و ندموا على ما فعلت. فلقيت عباديا أشقر أزرق، فقالت للحرسيين: خذاه، فإنه ابني! فأخذا بضبعيه (1)،فقالا: يا عدو اللّه، أجب الأمير، قال: بأي جرم‌؟ قالا: تعقّ‌ أمك، قال: إنها ليست لي بأمّ‌، فقالا: كذبت. و أدخلاه على يوسف، فلمّا نظر إلي قال: شقّا عنه. و ضربه مائة سوط‍‌، ثم قال: لا تخرج بها إلاّ على عنقك. فحمل المرأة على عنقه، فخرج بها، فلقيه عبادي آخر، و هي على عنقه، فقال:

فلان، ما هذه ويلك! قال: هذه أمي رزقنيها السلطان. و خشيت المرأة أن يفطن بها، فنزلت، و انسلّت، و مضى العبادي بأسوإ ما يكون من الحال.

قال المدائني (2):

ثم قدم يوسف بن عمر على العراق، فكان يطعم كل يوم على خمسمائة خوان (3)، و كانت مائدته و أقصى الموائد سواء، يتعهد ذلك و يتفقّده (4).و كان طعامه ألوانا و شواء، و كانت فرنية (5)و أزره، فرأى يوما فرنية (6)قد ذهب عنها السكر، فقال سكر، فلم يمكن، فضرب صاحب الطعام ثلاثمائة سوط‍‌ و الناس يأكلون، فكانوا بعد ذلك معهم خرائط‍‌ فيها سكر مدقوق، فكلما نفد سكر عن صحنه نثروا عليها.

و كان يغشى بعد العصر، فيحضر الشامي و العراقي، لا يردعه أحد (7).

قال: و قال بشر بن عيسى: حدّثني أبي قال (8):


1) الضبع: وسط‍‌ العضد.

2) رواه الذهبي في تاريخ الإسلام(121-140) ص 315 و سير أعلام النبلاء 443/5 و وفيات الأعيان 108/7.

3) الخوان بالضم و الكسر: ما يوضع عليه الطعام. و في المصدرين السابقين: مائدة.

4) في تاريخ الإسلام: يتعمد ذلك و ينوّعه.

5) كذا رسمها في مختصر أبي شامة «مرننه» بدون إعجام، أعجمت عن وفيات الأعيان.

6) كذا رسمها في مختصر أبي شامة «مرننه» بدون إعجام، أعجمت عن وفيات الأعيان.

7) رواه ابن خلكان في وفيات الأعيان 108/7.

8) رواه الذهبي في تاريخ الإسلام(121-140) ص 316 من طريق بشر بن عمر.

ازدحم الناس عشية في دار يوسف، و هم يتعشون، فدفع رجل من أهل الشام (1)رجلا بقائم سيفه. و رآه يوسف فضربه مائتين، و قال: يا ابن اللخناء، تدفع الناس عن طعامي!؟ قال (2):و دخل عبد أسود مقيّد دار يوسف، و الناس يأكلون، فدفعه رجل، و نظر إليه يوسف، فصاح به: دعه (3).فجلس يأكل مع الناس. و دعا بالأسود حين فرغوا، فأمر بحلّ‌ قيده، و أمر رجلا أن يشتريه، و قال للأسود: إن باعك مولاك فأنت لنا، و إن لم يرد بيعك فاحضر طعامنا كلّ‌ يوم. و انطلق الرجل مع المقيّد، فاشتراه، فأعتقه يوسف.

و قال الحجاج:

حضرت طعام يوسف، فكنت أعتذر، فقال: يا حجاج، كل كما تأكل الرجال، قلت:

إنّ‌ غلامي جاءني بحبارى (4)قد صاده، فأكلت منه، فقال للحاجب: لا أرى وجهه! فحجبت. و كلّمت غير واحد ليشفع لي، فلم أكلّم أحدا إلاّ قال: لا أتعرّض ليوسف. فرفعت قصّة، و قعدت في أصحاب الحوائج، فلمّا دنوت قال: ما فعل الحبارى‌؟ قلت: لا آكل حبارى أبدا. فقال للحاجب: أعده كما كان. قال: فكنت أتجوّع، و أحضر طعامه، فإذا رآني آكل ضحك.

قال وهب بن جرير (5)حدّثنا حيان بن زهير، أبو زهير العدوي، حدّثنا أبو الصيداء صالح بن طريف قال:

لمّا قدم يوسف بن عمر العراق، فأتاهم خبره بخراسان، بكى أبو الصّيداء صالح بن طريف، فاشتد بكاؤه، و قال: هذا الخبيث، شهدته ضرب وهب بن منبّه حتّى قتله.

قال محمّد بن جرير (6):

قيل إنّ‌ يزيد بن الوليد دعا مسلم بن ذكوان، و محمّد بن سعيد بن مطرّف الكلبي،


1) في تاريخ الإسلام: رجل من الجند.

2) الخبر في أنساب الأشراف 113/9 باختلاف الرواية.

3) في أنساب الأشراف: فضربه مائة سوط‍‌.

4) الحبارى طائر أكبر من الدجاج الأهلي و أطول عنقا.

5) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 121-140) ص 317 و سير الأعلام 443/5.

6) رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه 274/7 و نقلا عن الطبري في تاريخ الإسلام(121-140) ص 317-318.

فقال لهما: إنه بلغني أنّ‌ الفاسق يوسف بن عمر قد صار إلى البلقاء، فانطلقا فأتياني به.

فطلباه فلم يجداه، فرهّبا ابنا له، فقال: أنا أدلكما عليه، إنّه انطلق إلى مزرعة له على ثلاثين ميلا، فأخذا معهما خمسين رجلا من جند البلقاء، فوجداه (1).و كان جالسا، فلما أحسّ‌ بهم هرب و ترك بغلته (2)،ففتّشا، فوجدا نسوة (3)ألقين عليه قطيفة خزّ، و جلسن على حواشيها حاسرات، فجروا برجله، فجعل يطلب إلى محمّد بن سعيد أن يرضي عنه كلبا، و يدفع إليه عشرة آلاف دينار، و دية كلثوم بن عمير، و هانئ بن بسر (4).فأقبلا به إلى يزيد، فلقيه عامل لسليمان على نوبة من نوائب الحرس، فأخذ بلحيته، فهزّها، و نتف بعضها - و كان من أعظم الناس لحية، و أصغرهم قامة فأدخلاه على يزيد، فقبض على لحية نفسه - و إنها حينئذ لتجوز سرّته - و جعل يقول: نتف و اللّه، يا أمير المؤمنين، لحيتي، فما بقي منها (5)شعرة. فأمر به يزيد، فحبس في الخضراء، فدخل عليه محمّد بن راشد، فقال: أ ما تخاف أن يطلع عليك بعض من قد وترت، فيلقي عليك حجرا، فيقتلك‌؟ قال: لا و اللّه، ما فطنت لهذا، فنشدتك اللّه إلا كلمت أمير المؤمنين في تحويلي إلى محبس (6)غير هذا، و إن كان أضيق منه. فأخبرت يزيد، فقال: ما غاب عنك من حمقه أكثر، و ما حبسته إلاّ لأوجه به إلى العراق، فيقام للناس (7)،و تؤخذ المظالم من ماله، و دمه.

قال محمّد بن جرير (8)،فحدّثني أحمد بن زهير، حدّثنا عبد الوهّاب بن إبراهيم حدّثنا [أبو] (9)هاشم مخلد بن محمّد قال:

أرسل يزيد بن خالد القسري مولى لخالد يكنى أبا الأسد في عدة من أصحابه، فدخل


1) في تاريخ الطبري: فوجدوا أثره.

2) في تاريخ الطبري: نعليه.

3) في تاريخ الطبري: فوجداه بين نسوة، و تحرفت في مختصر أبي شامة إلى نشوة.

4) كذا في مختصر أبي شامة: بسر، و ضبطت بضمة فوق الباء، و الذي في تاريخ الطبري: بشر.

5) في الطبري: فيها.

6) في مختصر أبي شامة:«محبسى» و في تاريخ الطبري: مجلس.

7) في مختصر أبي شامة:«الناس» و المثبت عن الطبري.

8) الخبر في تاريخ الطبري 274/7 حوادث سنة 126 و 307/7 و عن الطبري في تاريخ الإسلام(121-140) ص 31 و سير الأعلام 443/5.

9) استدركت عن هامش مختصر أبي شامة.

السجن، فأخرج يوسف بن عمر، فضرب عنقه. و ذكر أن ذلك كان في سنة سبع و عشرين و مائة.

قال خليفة:

و هو ابن نيف و ستين سنة (1).

[10198] يوسف بن عمرو الشّعيثي ثم النّصري،

من بني نصر بن معاوية رهط‍‌ أبي زرعة

شاعر له ذكر في حرب أبي الهيذام.

ذكره أبو الحسين الرازي فيما أفاده بعض أهل دمشق عن أبيه عن جده و بعض أهل بيته من المربين.

قال: و قال يوسف بن عمرو الشّعيثي - من بني نصر بن معاوية-:

إذا خطرت هوازن عن يميني *** و ذبيان الغطارف (2)عن يساري

و ناديت القبائل من معدّ *** رأيت الأرض ترجف من حذاري

و أعطتني المقادة كلّ‌ أرض *** على قسر و ذلّت لاقتساري

و ما ركب المطايا عن عريب *** كهذا الحيّ‌، فاعلم، من نزار

و قال:

يا قيس عيلان بني الأحماس

و عصمة الناس غداة الباس

كواشر الأنياب و الأضراس

كشر الأسود في وجوه الناس


1) رواه الذهبي في تاريخ الإسلام(121-140) ص 318 نقلا عن خليفة بن خياط‍‌، و لم أجد الخبر في تاريخ خليفة المطبوع الذي بيدي.

2) الغطارف جمع غطريف، و هو لسيد الجواد.

[10199] يوسف بن القاسم بن يوسف

ابن فارس بن سوار أبو بكر الميانجي الشافعي الفقيه

قاضي دمشق، ولي القضاء بها نيابة عن القاضي أبي الحسن علي بن النعمان (1)،قاضي نزار الملقب بالعزيز، و كان بينه و بين أبي عبد اللّه محمّد بن الوليد القاضي منازعات في ولاية القضاء، و كان شيوخ المدينة يميلون مع الميانجي، و الأحداث يميلون مع ابن الوليد.

روى عن أبي خليفة، و أبي يعلى الموصلي، و زكريا بن يحيى الساجي، و عبدان الجواليقي، و محمّد بن إسحاق السراج، و محمّد بن إسحاق بن خزيمة، و محمّد بن الحسن بن قتيبة، و محمّد بن جرير الطبري، و القاسم بن زكريا المطرز، و محمّد بن محمّد الباغندي، و أبي القاسم البغوي، و أبي محمّد بن صاعد، و أبي بكر بن أبي داود، و أبي عروبة الحراني، و خلق سواهم.

و رحل رحلة واسعة.

روى عن ابن أخيه أبو مسعود صالح بن أحمد بن القاسم، و أبو سليمان بن زبر، و هو من أقرانه، و عبد الوهّاب الكلابي، و أبو الحسن بن عوف، و مكي بن محمّد بن الغمر، و عبد الوهّاب الميداني، و عبد الرّحمن بن عمر بن نصر، و أبو نصر بن الجنيدي، و تمام بن محمّد، و أبو نصر ابن الجبّان، و أبو علي و أبو الحسين ابنا أبي نصر، و أبو بكر ابن الطيان و غيرهم.

[كان الميانجي مسند الشام في وقته] (2).

قال عبد العزيز الكتاني: و كان ثقة نبيلا، حدّثنا عنه عدة فوق الأربعين (3).

توفي في شعبان سنة خمس و سبعين و ثلاثمائة، و مولده قبل التسعين و المائتين. و كان ثقة نبيلا مأمونا. انتقى عليه عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ‍‌.


1) علي بن النعمان بن محمد المغربي، أبو الحسن، قاضي مصر، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 367/16.

2) زيادة عن سير الأعلام 362/16.

3) رواه الذهبي في سير الأعلام 362/16.

[10200] يوسف بن محمّد بن عروة بن محمّد

ابن عطية - و يقال: يوسف بن عروة - السّعدي

من أهل دمشق. كان واليا ببعلبك. ثم ولاه مروان بن محمّد مكة و المدينة و الطائف.

ذكره سعيد بن كثير بن عفير، و قد تقدم (1).

[10201] يوسف بن محمّد بن مقلد بن عيسى

أبو الحجاج التّنوخي، المعروف بابن الجماهري

و تكنى بعد أبا الفتح، و يعرف بابن بنت الدوانيقي

سمع معنا من بعض شيوخنا بدمشق أبي محمّد ابن الأكفاني، و أبوي الحسن الفقيهين (2)،و أبي الفتح الفقيه، و عبد الكريم بن حمزة و طاهر بن سهل و غيرهم. ثم رحل إلى بغداد و أنا بها فسمع من أبي القاسم بن الحصين و أبي بكر الأنصاري، و أبي غالب بن البنا و جماعة سواهم، و تفقه بالمدرسة النظامية على الشيخ أبي منصور بن الرزاز، و استوطن بغداد، و تصوّف و صحب الشيخ أبا النجيب (3)،و كان يناظر في مسائل الخلاف، و يعقد المجلس للتذكير، و يتردد من بغداد إلى الموصل للوعظ‍‌. ثم رجع إلى دمشق في آخر عمره، و هو مريض بعلة الاستسقاء، فعدته في المنزل الذي كان فيه، فقرأ لابني أبي الفتح ثلاثة أحاديث من حفظه.

و قال لنا في مرضه الذي مات فيه: أنا أبرأ إلى اللّه من اعتقاد التشبيه و أدين بالتنزيه، و لا .... (4)غير أني لدى ترك الخوض في ذلك طلبا للسلامة و مات في صفر سنة ثمان و خمسين و خمسمائة، و أنشد شعرا لنفسه (5).


1) انظر تاريخ خليفة بن خيّاط‍‌ ص 407 و 413.

2) يعني علي بن الحسن بن الحسين بن علي أبو الحسن السلمي الدمشقي، ابن الموازيني، ترجمته في سير الأعلام 437/19 و علي بن المسلم بن محمد بن علي أبو الحسن السلمي الدمشقي، ترجمته في سير الأعلام 31/20.

3) هو عبد القاهر بن عبد اللّه بن محمد بن عمويه بن سعد القرشي التيمي السهروردي، ترجمته في سير الأعلام 476/20.

4) كلام غير مقروء في مختصر أبي شامة.

5) كتب أبو شامة يقول: و قال أبو سعد السمعاني: يوسف بن محمد بن مقلد التنوخي الجماهري من أهل دمشق، شاب صالح دين تفقه في النظامية على شيخنا أبي منصور ابن الرزاز ثم خرج منها و انزوى في رباط‍‌ أبي النجيب السهروردي، و لبس الملابس الخشنة و ظهر له كلام على لسان القوم، و كان مرضي الطريقة حسن السيرة يراعي حقوق الإخوان، سمع الكثير من أبي القاسم ابن الحصين و أبي العز بن كادش و أبي نصر أحمد بن عبد اللّه بن رضوان و جماعة كثيرة سواهم و سمع جماعة بدمشق. كتبت عنه و كتب أوراقا بخطه عن شيوخه، و كتب عني أيضا، و مولده بدمشق قبل الخمسمائة.

[10202] يوسف بن محمّد بن أبي منصور

أبو الهيثم الأسترآباذي المقرئ

قدم دمشق و حدّث بها و بصور.

عن أبي الحسن بن الطفال النيسابوري، و أبي عبد اللّه شعيب بن أحمد بن المنهال المصري، و أبي عمرو عثمان بن أبي بكر بن حمود السفاقسي، و أبي العباس إسماعيل بن عبد الرّحمن بن النحاس.

روى عنه عبد العزيز الكتاني، و أبو الفتح نصر بن إبراهيم.

[10203] يوسف بن محمّد بن يوسف الثقفي

ابن أخي الحجاج بن يوسف. كان خال الوليد بن يزيد (1)،فلمّا أفضى الأمر إليه ولاّه مكّة، و المدينة و الطائف سنة خمس و عشرين و مائة. و حج بالناس في هذه السنة (2).

قال خليفة (3):

كتب الوليد إلى محمّد (4)بن هشام بن إسماعيل، و هو والي مكة لهشام بن عبد الملك، فقدم عليه، و استخلف على المدينة محمّد بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم. فعزله الوليد، و جمعها ليوسف بن محمّد بن يوسف مع مكة و الطائف حتى قتل الوليد.


1) أم الوليد بن يزيد بن عبد الملك أم الحجاج بنت محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف الثقفي، انظر أنساب الأشراف 351/8.

2) في تاريخ خليفة ص 362 أقام الحج سنة 125 يوسف بن عمر.

3) الخبر رواه خليفة بن خياط‍‌ في تاريخه ص 366.

4) عن تاريخ خليفة:«محمد» و في مختصر أبي شامة:«إبراهيم» خطأ.

قال أبو بكر بن عياش:

و حج بالناس يوسف بن محمّد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي سنة خمس و عشرين و مائة (1).

قال يعقوب بن سفيان (2):

فلمّا ثارت الفتنة، و بايع أهل الآفاق ليزيد بن الوليد نزع يوسف بن محمّد عن المدينة، فاستعمل عليها عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان (3).و قد قيل: افتعل كتابا فولي المدينة.

[10204] يوسف بن ماهك المكي الفارسي
• و قيل: إنه يوسف بن مهران

روى عن ابن عباس، و ابن عمر، و عبد اللّه بن عمرو، و عائشة، و أم هانئ، و عبيد بن عمير، و حفصة بنت عبد الرّحمن بن أبي بكر، و عبد اللّه بن صفوان الجمحي، و أبيه ماهك بن بهزاد، و أمه مسيكة [المكية] (4)،و عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه.

روى عنه: أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، و إبراهيم بن مهاجر، و عبد اللّه بن عثمان بن خثيم، و جعفر بن سليمان الضبعي، و ابن جريج، و عمرو بن مرة، و غيرهم.

قال يعقوب بن سفيان (5):حدّثنا آدم، حدّثنا شعبة حدّثنا أبو بشر أنه سمع يوسف بن ماهك يقول: رأيت ابن عمر في جنازة رافع بن خديج.

حضر وفاة عمر بن عبد العزيز، و قال:

بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط‍‌ علينا رقّ‌ من السماء فيه


1) تاريخ الطبري 232/4 (حوادث سنة 125) و البداية و النهاية 508/6.

2) لم نعثر على الخبر في كتابه المعرفة و التاريخ المطبوع.

3) انظر تاريخ خليفة بن خيّاط‍‌ ص 370.

4) زيادة عن تهذيب الكمال.

5) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة و التاريخ 223/1.

مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم. أمان من اللّه لعمر بن عبد العزيز من النار.

قال يحيى بن معين: حدّثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني يوسف بن ماهك قال:

إني عند عائشة أم المؤمنين إذ جاء رجل، فقال لها: يا أم المؤمنين، أرني (1)مصحفك‌؟ قالت: لم‌؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنا نقرؤه عندنا غير مؤلف. قالت: و ما يضرك أيّه قرأته قبل‌؟ قال: فأخرج له المصحف، فأمللت أنا عليه السور.

قال خليفة (2):في الطبقة الثانية من أهل مكة:

يوسف بن ماهك من الأبناء. مات سنة ثلاث عشرة و مائة.

قال ابن سعد في كتابه الصغير كذلك في الطبقة الثانية من أهل مكة:

يوسف بن ماهك. قال الهيثم بن عدي توفي سنة عشر و مائة. و قال الواقدي: توفي سنة ثلاث عشرة و مائة.

و قال ابن سعد في كتابه الكبير (3):

في الطبقة الثانية من تابعي أهل [مكة (4):

يوسف بن ماهك، روى عن أمه و اسمها مسيكة.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: مات يوسف بن ماهك سنة ثلاث عشرة و مائة.

قال: و سمعت غيره يقول: مات سنة أربع عشرة و مائة، و كان ثقة قليل الحديث.

و قال ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل] البصرة (5):

يوسف بن مهران روى عن ابن عباس، و كان ثقة. قليل الحديث (6).

[قال ابن سعد:] (7)


1) في مختصر أبي شامة: أريني.

2) طبقات خليفة بن خيّاط‍‌ ص 493 رقم 2547.

3) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 470/5-471.

4) من هنا استدرك بين معكوفتين على هامش مختصر أبي شامة.

5) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 222/7.

6) قوله: قليل الحديث ليس في الطبقات الكبرى.

7) زيادة للإيضاح.

[أخبرنا حجاج بن محمّد عن ابن جريج قال: قلت لعطاء هذا يوسف بن ماهك يتمنى الموت، فعاب ذلك، و قال: ما يدريه على أي شيء هو منه‌؟ أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عمر بن أبي خليفة قال: حدّثني أم يوسف بنت ماهك قالت: أوصى يوسف حين حضره الموت أن يكفن في ثيابه، و أن يجمّع فيها، و أن لا يجعلوا على وجهه حنوطا، و لا على الثوب الذي ينشر على السرير، و قال: شدوا رجليّ‌ بعمامة] (1).

[أخبرنا عفان قال: حدّثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد أنه ذكر يوسف بن مهران فقال: كان يشبّه حفظه بحفظ‍‌ عمرو بن دينار] (2).

قال الحافظ‍‌ أبو القاسم:

فرق ابن سعد بين يوسف بن ماهك، و يوسف بن مهران، فجعلهما ترجمتين، فذكر ابن ماهك في المكيين، و ذكر ابن مهران في البصريين - و اللّه أعلم.

قال يعقوب بن سفيان (3):

يوسف بن ماهك و يوسف بن مهران واحد، شعبة يقول: ابن ماهك، و حماد بن سلمة يقول: ابن مهران. يرويان عن علي بن زيد عنه، و هو مكي.

قال البخاري (4):

يوسف بن ماهك المكي [سمع أم هانئ و ابن عباس و ابن عمر روى عنه جعفر بن إياس، و إبراهيم بن المهاجر] (5)أصله فارسي نزل مكة (6).

و قال ابن أبي حاتم (7):


1) ما بين معكوفتين استدرك عن الطبقات الكبرى 470/5.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن الطبقات الكبرى لابن سعد 222/7.

3) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة و التاريخ 231/2.

4) التاريخ الكبير للبخاري 375/8.

5) ما بين معكوفتين استدرك عن التاريخ الكبير.

6) قوله: أصله فارسي نزل مكة، ليس في التاريخ الكبير.

7) الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 229/9.

يوسف بن ماهك القرشي [روى عن ابن عباس، و ابن عمر، و عبد اللّه بن عمرو، و عائشة، و أم هانئ، روى عنه أبو بشر جعفر بن إياس، و إبراهيم بن مهاجر، و يحيى بن أبي كثير، و عبد اللّه بن عثمان بن خثيم، سمعت أبي يقول ذلك.

ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: يوسف بن ماهك ثقة] (1).

و قال الكلاباذي:

نزل مكة و لم يكن له ولاء ينتمي إليه.

و قال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن الغلابي يقول:

كان يوسف بن ماهك ينزل الحضرميين، فقيل: مولى لهم، و يقال: ليس مولى، و هو مولى.

و قال الأحوص بن المفضل بن غسان: حدّثنا أبي قال: كان شعبة يحدث عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران و قد حدث ابن أبي عروبة عن يوسف بن مهران قال: سمعت من يذكر من علمائنا قال: كان يوسف بن ماهك فارسيا نزل شعب الحضارمة، و لم يكن له ولاء.

قال المفضل: و ذكر أن يوسف بن ماهك مولى لا إلى الحضرمي، و كان ينزل شعب الحضارمة بمكة، و أن أخته ولدت في بني زهرة.

قال يحيى بن معين: كان شعبة يحدث عن علي بن زيد عن يوسف بن ماهك و كان حماد بن سلمة يقول: يوسف بن مهران.

و قال يحيى أيضا: يوسف بن مهران ليس يروي عن علي بن زيد.

و قال ابن خراش: يوسف بن ماهك ثقة، و قال بعد ذلك: يوسف بن ماهك هو يوسف بن مهران، لم يرو عنه إلاّ علي بن زيد، و يوسف بن ماهك من أهل مكة رجل جليل، حدّث عنه عطاء بن أبي رباح، و ابن جريج، و عمرو بن دينار، و عمرو بن مرة، و أيوب السختياني، و هو ثقة عدل.

قال الحافظ‍‌ أبو القاسم:


1) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل.

قد ذكرنا أن ابن سعد فرّق بينهما، فذكر يوسف بن ماهك في المكيين، و ابن مهران في البصريين، و الصحيح أن الذي روى عنه علي بن زيد يوسف بن مهران لم يحدث عنه غيره.

و قول شعبة وهم.

قال أحمد بن حنبل: حدّثنا عفان، حدّثنا حماد بن زيد قال: سمعت علي بن زيد ذكر عن يوسف بن مهران قال: كان يشبه حفظه بحفظ‍‌ عمرو بن دينار.

قال الهيثم بن عدي: حدّثني ابن عياش قال: لم يكن بعد أصحاب عبد اللّه بن مسعود أفقه من أصحاب ابن عباس، و كان منهم سعيد بن جبير، و طاوس، و عطاء، و مجاهد، و عكرمة، و عبد الرّحمن بن سابط‍‌ الجمحي، و يوسف بن ماهك، و مقسم، و كريب، و شعبة، و عمير، موالي ابن عباس، و عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة.

قال عثمان بن سعيد الدارمي: سألته يعني يحيى بن معين عن يوسف بن ماهك‌؟ فقال: ثقة.

مات ابن ماهك سنة عشر، أو ثلاث عشرة أو أربع عشرة (1).

[10205] يوسف بن مخلد

حكى عن أبي عمرو مؤذن مسجد زرّا (2).

حكى عنه أحمد بن أبي الحواري.

[10206] يوسف بن مكي بن علي بن يوسف

أبو الحجاج الحارثي الفقيه الشافعي

إمام جامع دمشق. كان أبوه حائكا من أهل الباب الشرقي. و نشأ يوسف من صباه نشأ حسنا، فحفظ‍‌ القرآن، و قرأه بروايات، و تفقه مدة طويلة عند الفقيه أبي الحسن السّلمي و سمع منه الحديث و من غيره ثم رحل إلى بغداد، فسمع بها أبا طالب الزّينبي، و أبا الغنائم بن المهتدي، و أبا سعد بن الطيوري (3)و غيرهم، و كان يسمع مع أخي أبي الحسين رحمه اللّه،


1) تهذيب الكمال 502/20 و سير الأعلام 69/5.

2) زرّا التي تدعى اليوم زرع من حوران.(معجم البلدان 135/3).

3) يعني أحمد بن عبد الجبار بن أحمد، أبو سعد الصيرفي، ترجمته في سير الأعلام 467/19.

ثم حج من بغداد، و عاد طريق الشام، و لزم الفقيه أبا الفتح نصر اللّه بن محمّد المصيصي (1)، و كان يعيد درسه بالزاوية الغربية، و أوصى له بالتدريس فيها، فلم ينفذ وصيته، و درس فيها مسعود الطريثيثي (2)المعروف بالقطب، و كان يعيد له درسه، و أعاد الدرس فيها لأبي البركات بن عبد الفقيه (3)و لأخي أبي الحسين (4)الحافظ‍‌ و لأبي سعد بن أبي عصرون الفقيه (5)،و حدّث مع أخي ببعض مسموعاته ببغداد. و علقت عنه شيئا يسيرا، و كان ثقة مستورا. و كان قد نصب للإمامة في جامع دمشق بعد موت أبي محمّد بن طاوس في المحرم سنة ست و ثلاثين و خمسمائة، و كان قبل ذلك يؤم في مسجد العميد ابن الجسطار (6)بالباب الشرقي مدّة، ثم انتقل إلى إمامة الجامع. و كان قد كتب كتبا كثيرة من كتب العلم في الأصول و الفروع. و كان إذا غاب خلفه أبو القاسم العمري الفارسي الصوفي. و لمّا عزم الناس على الحج سنة خمس و خمسين كان عندي في يوم عيد الفطر، فجرى ركب الحج، فقال: لو استفتيت لأفتيت، إن الخروج إلى الحج في هذا العام معصية لقلة الماء في الطريق. فما مضت إلاّ أيام حتى عزم على الحج، و حكى لي فضالة بن نصر اللّه الفرضي عنه أنه قال: أمضي فلعلي أموت في الطريق و حكى لي عنه أنه بعد أن خرج عاد إلى البيت يطلب نطعا له، فقال له أهله: ما تصنع بنطع في الشتاء؟ فقال: لعلي أموت، فأغسل عليه، فكان كما وقع في نفسه.

توفي يوسف صبيحة يوم السبت السادس من صفر سنة ست و خمسين و خمسمائة بوسادة (7)عند مرجعه من الحج، و دفن من يومه.


1) نصر اللّه بن محمد بن عبد القوي أبو الفتح اللاذقي المصيصي ترجمته في سير الأعلام 118/20.

2) هو مسعود بن محمد بن مسعود، أبو المعالي الطريثيثي النيسابوري القطب. ترجمته في سير الأعلام 106/21.

3) هو أبو البركات الخضر بن شبل بن عبد الحارثي الدمشقي الفقيه الشافعي توفي سنة 562 ترجمته في سير الأعلام 592/20.

4) هو الصائن هبة اللّه بن الحسن بن هبة اللّه ابن عساكر الفقيه الشافعي مات سنة 563 (العبر) و الدارس في تاريخ المدارس 316/1.

5) هو عبد اللّه بن محمد بن هبة اللّه بن المطهر بن علي، أبو سعد التميمي الحديثي الموصلي ترجمته في سير الأعلام 125/21.

6) مسجد العميد ابن الجسطار، سفل، كبير، له إمام و مؤذن، و على بابه سقاية و قناة.(الدارس في تاريخ المدارس 244/2).

7) وسادة: موضع في طريق المدينة من الشام في آخر جبال حوران ما بين يرفع و قراقر مات به الفقيه يوسف بن مكي بن يوسف الحارثي (معجم البلدان)375/5 ذكره ياقوت نقلا عن ابن عساكر.

[10207] يوسف بن موسى بن عبد اللّه بن خالد بن حمّول
• بفتح الحاء المهملة و تشديد الميم - أبو يعقوب المرورّوذي

حدّث بدمشق و غيرها عن علي بن حجر، و إسحاق بن راهويه، و عبد اللّه بن خبيق، و أحمد بن صالح، و أحمد بن منيع، و نصر بن علي الجهضمي، و أبي كريب، و أبي مصعب الزهري، و أبي حفص الفلاس، و إسحاق بن منصور الكوسج، و غيرهم.

و حدّث ببغداد.

روى عنه أبو القاسم بن أبي العقب، و جعفر بن عدبّس، و الحسن بن حبيب، و أبو بكر الشافعي، و أبو الحسين الرازي، و أبو حامد بن الشرقي، و أبو عبد اللّه بن الأخرم، و أبو العباس بن عقدة، و أبو علي الحسين بن علي الحافظ‍‌، و أبو العباس الدغولي، و أبو محمّد بن صاعد، و أبو جعفر محمّد بن صالح بن هانئ، و أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي و غيرهم.

قال ابن أبي العقب: حدّثنا بدمشق سنة اثنتين و ثمانين و مائتين.

قال أبو أحمد الحاكم:

سمع أبا جعفر أحمد بن صالح المصري و عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد الفهمي.

قدم نيسابور سنة ست و تسعين و مائتين سمع منه أبو بكر أحمد بن علي الرازي.

قال الحاكم أبو عبد اللّه:

من أعيان محدثي خراسان و المشهورين بالطلب و الرحلة. روى عنه مشايخها و أكثر أبو العباس بن عقدة عنه (1).

قال الخطيب (2):سافر إلى العراق و الحجاز و الشام و مصر و حدّث ببغداد (3)،و كان من أعيان محدثي خراسان، مشهورا بالطلب و الرحلة في الحديث إلى الآفاق البعيدة و قدم بغداد


1) الأنساب 264/5.

2) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 308/14-309.

3) من قوله: سافر إلى هنا ليس في تاريخ بغداد.

و حدّث بها، فروى عنه من أهلها: محمّد بن عمرو البختري الرزاز، و محمّد بن عبد اللّه بن عتاب، و أبو بكر الشافعي، و كان ثقة.

قال ابن ماكولا (1):

[أما حمّوك] (2)[بحاء مهملة و ميم مشددة فهو أبو يعقوب يوسف بن موسى بن عبد اللّه بن خالد بن حمّوك المروروذي من أعيان محدثي خراسان، حدّث عن ابن راهويه، و علي بن حجر، و أبي معمر الهذلي، و خلق كثير في الآفاق. روى عنه جماعة منهم ابن عقدة و أبو حامد بن الشرقي و أبو بكر بن علي و أبو بكر الشافعي] (3)،توفي بمروروذ منصرفه من الحج سنة ست و تسعين و مائتين.

[قال ابن قانع مات في سنة ست و تسعين و مائتين] (4).

[10208] يوسف بن مهرويه كاتب الوليد بن يزيد

ذكره أبو الحسين محمّد بن عبد اللّه بن الجنيد في تسمية كتاب دمشق، و لم يزد.

[10209] يوسف بن الهيذام بن عامر

ابن عمارة بن خريم أبو عامر المري

حدث بدمشق.

كتب عنه أبو الحسين محمّد بن عبد اللّه في الدفعة الثانية، و قال: كان شيخا صالحا.

مات ببيروت مرابطا في سنة تسع عشرة و ثلاثمائة.

[10210] يوسف بن ياروخ القائد ابن زوجة الأمير ساتكين

والي دمشق في أيام منصور الملقب بالحاكم

قيل إنه ولي دمشق لمنصور أيضا قبل ساتكين سنة ست و أربعمائة و عزل سديد الدولة أبي منصور سنة ثمان و أربعمائة.


1) الاكمال لابن ماكولا 131/2-132.

2) زيادة للإيضاح.

3) ما بين معكوفتين زيادة عن الاكمال 132/2.

4) زيادة عن تاريخ بغداد 309/14.

[10211] يوسف بن يحيى بن الحكم

ابن أبي العاص بن أمية الأموي

له ذكر.

[10212] يوسف بن يعقوب أبو عمرو النيسابوري

حدّث بمصر عن أبي الربيع خالد بن يوسف السمتي.

روى عنه: أبو علي محمّد بن محمّد بن آدم.

قال ابن يونس: قدم علينا مصر، و حدّث بها سنة تسعين و مائتين.

[10213] يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب

ابن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام

و هو فتى موسى بن عمران صلى اللّه عليه و سلّم، و الخليفة بعده على أمته. ورد مع موسى أرض كنعان بالبلقاء من نواحي دمشق (1).

و بلغني أنّ‌ يعقوب دعا لجده أفرائيم و لذريته، فولد له نون بن أفرائيم، و ولد لنون يوشع بن نون.

قال محمّد بن إسحاق:

و هو فتى موسى الذي كان معه، صاحب أمره، نبّأه اللّه - عزّ و جل - في زمن موسى، و كان بعده نبيا. و هو الذي افتتح أريحا، و قتل من بها من الجبابرة، و استوقف الشمس في يومه الذي فتح اللّه له فيه، لبقية بقيت من الجبابرة، ليستأصلهم، خشي أن يحول الليل بينه و بين ذلك، فوقفت له الشمس (2)بإذن اللّه - عزّ و جل - حتى استأصلهم. ثم خلف بعد موسى على بني إسرائيل بأمر اللّه - عزّ و جل - يقيم فيهم التوراة، و أحكام اللّه التي حكم بها فيهم (3).

قال عبد الرزّاق: أخبرنا معمر عن أبي إسحاق الهمداني عن عمرو بن ميمون الأزدي:


1) الكامل لابن الأثير 143/1.

2) رد اللّه الشمس عليه، و زاد في النهار ساعة، كما في الكامل لابن الأثير 144/1.

3) انظر تاريخ الطبري 259/1.

في قوله تعالى: وَ إِذْ فَرَقْنٰا بِكُمُ‌ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنٰاكُمْ‌ [سورة البقرة، الآية:50]، قال: لمّا أتى موسى البحر قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع بن نون: أين أمرك ربك يا موسى‌؟ فو اللّه ما كذبت و لا كذّبت. ففعل ذلك ثلاث مرّات، و أوحى اللّه إلى موسى: أَنِ‌ اضْرِبْ‌ بِعَصٰاكَ‌ الْبَحْرَ [سورة الشعراء، الآية:67]، فضربه، فانفلق، ثم سار موسى و من معه، فأتبعهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تتامّوا فيه أطبقه اللّه عليهم. فذلك قوله:

وَ أَغْرَقْنٰا آلَ‌ فِرْعَوْنَ‌ وَ أَنْتُمْ‌ تَنْظُرُونَ‌ .

قال ابن عباس: حدّثني أبيّ‌ بن كعب قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم (1):«إنّ‌ موسى - عليه السّلام - ذكّر الناس يوما، حتى إذا فاضت العيون، و رقّت القلوب ولّى، فأدركه رجل، فقال: يا رسول اللّه، هل في الأرض أحد أعلم منك‌؟ قال: لا، فعتب اللّه عليه إذ لم يردّ العلم إلى اللّه، فأوحى اللّه إليه: إنّ‌ لي عبدا أعلم منك، قال: أي ربّ‌، و أين‌؟ قال: بمجمع البحرين، قال: يا ربّ‌، اجعل لي علما أعلم ذلك به، قال: خذ حوتا ميتا حيث ينفخ اللّه فيه الروح - و في رواية: حيث يفارقك الحوت - فذاك قوله تعالى: وَ إِذْ قٰالَ‌ مُوسىٰ‌ لِفَتٰاهُ‌ [سورة الكهف، الآية:60] يوشع بن نون. فبينا هو في ظل صخرة إذ تضرّب (2)الحوت و موسى نائم، قال فتاه: لا أوقظه، حتى إذا استيقظ‍‌ نسي (3)أن يخبره، و تضرّب الحوت حتّى دخل البحر فأمسك اللّه عليه جرية البحر حتى كان أثّر في حجر - و حلّق إبهاميه و اللّتين تليانهما- لَقَدْ لَقِينٰا مِنْ‌ سَفَرِنٰا هٰذٰا نَصَباً [سورة الكهف، الآية:62]، قال:

قد قطع اللّه عنك النّصب (4)،و أخبره، فرجعا، فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر (5)مسجى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه، و طرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه، و قال: هل بأرضك من سلام‌؟ من أنت‌؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل‌؟ قال: نعم، قال: فما شأنك‌؟ قال: جئت لتعلّمني مِمّٰا عُلِّمْتَ‌ -و ذكر الحديث.


1) رواه ابن كثير في البداية و النهاية 346/1 تحت عنوان: قصة موسى و الخضر عليهما السلام و تاريخ الطبري 1/ 221 و الكامل لابن الأثير 121/1.

2) تضرّب الحوت: اضطراب و تحرك. و رواية الطبري: فرقد موسى فاضطرب الحوت في المكتل.

3) في مختصر أبي شامة:«يعني» و المثبت عن البداية و النهاية.

4) النصب: الداء، و البلاء و التعب و الشر (تاج العروس: نصب).

5) كبد البحر: أي على أوسط‍‌ موضع من شاطئه.(تاج العروس: كبد).

قال عبد الرزّاق: أخبرنا معمر عن قتادة قال:

قيل لموسى إن آية لقياك إياه أن تنسى بعض متاعك. فخرج موسى و فتاه يوشع بن نون، و هو أحد الرجلين اللذين.... (1)اللّه عليهما. قال: و أحسبه قال: هو فتى موسى.

و حكى إسحاق بن بشر عن سعيد عن قتادة عن الحسن، و جويبر عن أبي سهل عن الحسن قال:

إنّ‌ اللّه لم يقبض موسى حتى أحبّ‌ الموت، و ذلك أنه لم يكن في الأنبياء أكرم، و لا أهيب، و لا أعظم عنده من موسى، فأراد اللّه أن يحبب الموت إلى موسى، و يزهّده في الحياة بتحويل النبوة عنه (2).

قال: و أخبرنا إسحاق عن موسى بن عبيدة، عن محمّد بن كعب القرظيّ‌ (3):

أنه حين حولت النبوة إلى يوشع أحبّ‌ موسى الموت، فكان يغدو و يروح يوشع على موسى، فيقول له موسى: يا نبيّ‌ اللّه، أحدث اللّه إليك اليوم شيئا؟ فيقول يوشع: يا صفيّ‌ اللّه (4)،صحبتك كذا و كذا سنة، فهل سألتك عن شيء يحدث اللّه إليك حتى تكون أنت تبديه لي (5)؟فلما رأى موسى الجماعة عند يوشع أحبّ‌ الموت (6).

قال المعافى بن زكريا (7):حدّثنا أحمد بن العباس العسكري حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعيد (8)حدّثنا أبو الأصبغ، حدّثنا ضمرة عن ابن عطاء عن عطاء قال:

أوحى اللّه إلى موسى بن عمران أنّ‌ يوشع هو القائم على الناس بعدك، فقال: يا رب، أزرع أنا، و يحصد يوشع‌؟ أ أرعى أنا الغنم، حتى إذا صلحت و استوت صارت إلى يوشع‌؟!


1) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

2) انظر الطبري 255/1 و البداية و النهاية 372/1.

3) من طريق آخر رواه الطبري في تاريخه 255/1 و ابن كثير في البداية و النهاية 372/1.

4) في البداية و النهاية:«يا كليم اللّه» و في الطبري: يا نبي اللّه.

5) في الطبري:«حتى تكون أنت الذي تبتدئ به و تذكره» و في البداية و النهاية: حتى تخبرني أنت ابتداء من تلقاء نفسك.

6) في المصدرين: كره الحياة و أحب الموت.

7) رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي 460/2.

8) في الجليس الصالح: ابن أبي سعد.

فقال اللّه له: إن أيام يوشع مخرجتك من الدنيا، فقال: يا رب، فأنا أكون ممن قبل يوشع، فقيل له: فاصنع به كما كان يصنع بك، فقال: نعم. و كان من رسم يوشع أن ينبّه موسى للصلاة، فجاء موسى إلى باب يوشع، فقال: يا يوشع، فضرب اللّه على أذنه، فلم ينتبه، و جعل بنو إسرائيل يمرّون على موسى، فقال: يا رب، مائة موتة أهون من ذلّ‌ ساعة. و انتبه يوشع، فلما رأى موسى فزع (1)و قال: يا نبي اللّه، أنت واقف هاهنا؟! و مضى موسى إلى الجبل، و اتبعه يوشع، فجعل موسى يوصيه: اصنع ببني إسرائيل كذا، و افعل كذا. ثم قال له: ارجع [فأبى] (2)،قال: فخلع موسى نعليه، فرمى بهما، فقال: جئني بنعليّ‌، فذهب ليجيء بهما، فأرسل اللّه نورا حال بين يوشع و موسى، فلم يصل إليه، فرجع يوشع إلى بني إسرائيل، فأخبرهم، فجاءوا إلى الموضع من الجبل فإذا موسى قد قبض، و قد رصفت (3)الحجارة عليه.

قال أحمد بن أبي الحواري حدّثنا مروان عن سعيد بن عبد العزيز قال:

لمّا كان قبل موت موسى انقطع الوحي عنه، و نزل جبريل إلى يوشع. قال: و كان إذا خرج موسى إلى البيعة (4)إلى الحكم بين بني إسرائيل توكأ على يوشع، فإذا جلس في البيعة قام يوشع على رأسه. قال: فلما نزل الوحي إلى يوشع، و خرج إلى البيعة للحكم بين بني إسرائيل توكأ على موسى، فلمّا أن دخل البيعة للحكم بينهم قام موسى على رأسه. قال: فقال موسى: يا رب، إنّي لا أطيق هذا الذلّ‌ كله، فاقبضني إليك.

و عن سفيان بن عيينة عن أبي سعيد عن عكرمة عن ابن عباس قال (5):

لمّا أمر موسى بالمسير إلى قرية الجبارين، و اسمها أريحا (6)-، فلما دنا منها بعث اثني عشر رجلا من أصحابه رؤساء اثني عشر سبطا، فلمّا دخلوا قرية الجبّارين دخل منهم رجلان حائط‍‌ رجل من الجبّارين، فجاء، فدخل الحائط‍‌، فأبصر آثارهما، فأتبعهما حتى أخذهما،


1) في مختصر ابن منظور:«فرح» و المثبت يوافق الجليس الصالح.

2) زيادة عن الجليس الصالح.

3) في مختصر ابن منظور: وضعت.

4) البيعة: بيت العبادة.

5) انظر البداية و النهاية 373/1-374.

6) في مختصر أبي شامة: يريحا، و المثبت عن البداية و النهاية و تاريخ الطبري.

فجعلهما في كميه، ثم دخل بهما على ملكهم، فنثرهما، فلمّا رآهما ملك الجبارين قال:

اذهبوا فاجهدوا علينا! فخرجوا حتى أتوا موسى، فأخبروه، فقال: اكتموا علينا. فجعل الرجل يخبر أخاه و أباه و صديقه و يقول اكتم عليّ‌. فأشعر ذلك في عسكرهم، و لم يكتم منهم إلاّ رجلان: يوشع بن نون، و كالب بن يوفنا، و هما اللذان أنزل اللّه فيها: قٰالَ‌ رَجُلاٰنِ‌ مِنَ‌ الَّذِينَ‌ يَخٰافُونَ‌ أَنْعَمَ‌ اللّٰهُ‌ عَلَيْهِمَا [سورة المائدة، الآية:23]. فقال أصحاب موسى: لسنا نقاتلهم، فَاذْهَبْ‌ أَنْتَ‌ وَ رَبُّكَ‌ فَقٰاتِلاٰ إِنّٰا هٰاهُنٰا قٰاعِدُونَ‌ [سورة المائدة، الآية:24]، فنزل: فَإِنَّهٰا مُحَرَّمَةٌ‌ عَلَيْهِمْ‌ أَرْبَعِينَ‌ سَنَةً‌ يَتِيهُونَ‌ فِي الْأَرْضِ‌ [سورة المائدة، الآية:25]، فتاهوا أربعين سنة، فهلك موسى و هارون في التّيه، و كلّ‌ من جاوز الأربعين (1)،فلمّا مرّت الأربعون ناهضهم يوشع بن نون، و هو الذي قام بالأمر من بعد موسى، و هو الذي افتتحها، و هو الذي قيل له: إنّ‌ اليوم يوم الجمعة، فهموا بافتتاحها، و دنت الشمس للغروب، فخشي إن دخلت عليه ليلة السبت أن يسبتوا، فنادى الشمس: إنّي مأمور. و إنّك مأمورة، فوقفت حتى افتتحها. قال: فوجدوا فيها من الأموال ما لم يروا مثله، فقرّبوه للنار فلم تأكله، فقال أ فيكم غلول، فدعا رؤساء الأسباط‍‌، و هم اثنا عشر رجلا، فبايعهم، فالتصقت يد رجل منهم بيده. فقال: الغلول في أصحابك، فبايعهم كما بايعت، فمن التصقت يده بيدك فالغلول عنده، فبايعهم، فالتصقت يده بيد رجل منهم، فقال: الغلول عندك، فأخرجه، فأخرج رأس بقرة من ذهب، لها عينان من ياقوت، و أسنان من لؤلؤ مرصعة [فقرب] مع القربان، فأتت النار، فأكلته.

قال أحمد بن حنبل (2):حدّثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو بكر - يعني ابن عياش - عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:

«إنّ‌ الشمس لم تحبس على بشر إلاّ ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس»[14436].

قال أحمد: لم أسمعه إلاّ من الأسود، و أبو بكر يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، فأما حديثه عن أولئك الكبار فما أقر به عن أبي حصين و عاصم و انه لمضطرب عن أبي إسحاق أو نحو ذلك. قال: ليس هو مثل سفيان و زائدة و زهير، و كان سفيان فوق هؤلاء و أحفظ‍‌.


1) في تاريخ الطبري: فكل من دخل التيه ممن جاوز العشرين مات في التيه.

2) رواه أحمد بن حنبل في المسند 214/3 رقم 8322 و رواه ابن كثير في البداية و النهاية 376/1 نقلا عن الإمام أحمد.

و عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم (1):

«إنّ‌ نبيا من الأنبياء قاتل مدينة، حتى إذا كاد أن يفتحها، و خشي أن تغرب الشمس فقال لها: أيّتها الشمس، إنّك مأمور، و إنّي عبد مأمور، عزمت عليك لما ركدت عليّ‌ ساعة من النهار. قال: فحبسها اللّه عليه (2)حتى فتح المدينة. و كانوا إذا أصابوا غنائم قرّبوها للقربان، فجاءت نار، فأكلتها، فلمّا أصابوا، وضعوا، فلم تجئ النار تأكلها، فقالوا: يا نبيّ‌ اللّه، ما لنا لا يتقبل منا قرباننا؟ قال: فيكم غلول، قالوا: يا نبي اللّه، و كيف نعلم عند من الغلول و هم اثنا عشر سبطا؟ قال: يبايعني رأس كل سبط‍‌. فلصق كفّا النبي صلى اللّه عليه و سلّم بكف رجل منهم، فقال:

عندك الغلول‌؟ فقال: نعم عندي، قال: ما هو؟ قال: رأس ثور من ذهب، أعجبني، فغللته.

قال: فجاء به، فوضع مع الغنائم، فجاءت النار، فأكلته». فقال كعب: صدق اللّه و رسوله، هكذا و اللّه في الكتاب - يعني التوراة. ثم قال: يا أبا هريرة، حدّثكم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أيّ‌ نبي كان‌؟ قال: لا، قال كعب: هو يوشع بن نون، فتى موسى. فحدّثكم أيّ‌ مدينة هي‌؟ قال أبو هريرة: لا، قال كعب: هي مدينة أريحا[14437].

و في رواية قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:

«جاهد نبيّ‌ من الأنبياء مدينة عليها سبعة أسوار، فافتتح ستّة، و بقي سور منها، و دنت الشمس أن تغرب، فقال: اركدي يا شمس، فإنك مأمورة، فركدت حتى افتتحها. و كان إذا افتتح قرية أخذ الغنائم فوضعها، فجاءت نار بيضاء، فأخذته، فعمد إلى الغنائم، فوضعها، فلم تأت النار، فقال: فيكم غلول. و كان معه اثنا عشر سبطا، فبايع رءوسهم، و قال: اذهبوا أنتم، فبايعوا أصحابكم، فمن لصقت يده بيد أحد منكم فليأت به، فذهبوا، فبايعوا، فالتصقت يده بيد رجلين، فاعترفا، و قالا: عندنا رأس ثور من ذهب».

قال أبو يعلى الموصلي: حدّثنا أبو كريب حدّثنا عبد اللّه بن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم (3):


1) كنز العمال رقم 11042 و البداية و النهاية 377/1.

2) قال القاضي: اختلف في حبس الشمس المذكور هنا. فقيل: ردت على أدراجها، و قيل: وقفت و لم ترد، و قيل: أبطئ بحركتها.

3) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند 201/3 رقم 8245 من طريق آخر عن أبي هريرة رفعه. و البداية و النهاية 1/ 377.

«غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل له بضع امرأة، و هو يريد أن يبني بها، و لم يبن بها و لا رجل له غنم له خلفات و هو ينتظر أولادها، و لا رجل بنى بيوتا و لم يرفع سقوفها، قال: فغزا، فلما دنا من القرية قال للشمس: أنت مأمورة، و أنا مأمور، اللّهم احبسها علينا. قال: فواقع القوم و ظفر، فجمعت الغنائم، فجاءت النار لتأكلها، فلم تطعمها، قال:

إن فيكم غلولا».

و في رواية:

«لا يغز معي رجل تزوج امرأة لم يبن بها، و لا رجل له غنم ينتظر ولادها، و لا رجل بنى بناء لم يفرغ منه، فلما أتى المكان الذي يريده و جاء عنده العصر فقال للشمس: أنت مأمورة و أنا مأمور، اللّهم احبسها عليّ‌ ساعة، فحبست له ساعة حتى فتح اللّه عليه». و ذكر الحديث نحو ما مضى. و قال:«فلصقت يده بيد رجلين أو ثلاثة فأخرجوا مثل رأس بقرة من ذهب فألقوه في الغنيمة فجاءت النار فأكلته». فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:«لم تحل الغنيمة لأحد كان قبلنا، و ذلك أن اللّه رأى ضعفنا و طيبها لنا، و زعموا أن الشمس لم تحبس لأحد قبله و لا بعده».

و روى يونس بن بكير عن أسباط‍‌ بن نصر الهمذاني عن إسماعيل بن عبد الرّحمن القرشي قال:

لما أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و أخبر قومه بالرفقة و العلامة في العير، قالوا: فمتى تجيء، قال:«يوم الأربعاء» فلمّا كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون قد ولّى النهار و لم تجئ، فدعا النبي صلى اللّه عليه و سلّم، فزيد له في النهار ساعة، و حبست الشمس، فلم تردّ الشمس على أحد إلاّ (1)على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، يومئذ، و على يوشع بن نون حين قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلمّا أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم، و يدخل السبت، فلا يحل له قتالهم فيه، فدعا اللّه فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم.

و حكى إسحاق بن بشر بإسناده عن كعب:

أن يوشع بن نون لما حاصر أهل أريحا وافق ذلك يوم الجمعة فقيل لأهل أريحا إن غدا سبتهم و هم يعظمون السبت، فإذا كان عشية الجمعة بعد ما تنصرف الشمس لم يقاتلوا،


1) في مختصر أبي شامة: إلى.

و عكفوا ليلة السبت، و يوم السبت على سبتهم، فهجم عليهم فقتلهم، فنزلوا في آخر النهار يوم الجمعة، فخاف يوشع إن غابت الشمس حرم عليهم قتالهم، فقام يدعو اللّه ليحبس له الشمس حتى يقضي فيهم قضاءه. قال: فحبس اللّه عليه الشمس حتى فرغوا من عدوهم و ظهروا عليه، و دخلوا مدينتهم، فأقاموا بها أربعين ليلة، قال: فمن يومئذ اختلط‍‌ حساب المنجمين، و من نظر في هذا العلم من قياس الشمس و الساعات.

قال كعب:

و كان اللّه كسا هارون قباء فيه اثنا عشر علما كهيئة الكواكب، لكل سبط‍‌ منهم علم، فإذا غلّ‌ أحد من الأسباط‍‌ تحول علم ذلك السبط‍‌ عن نوره، فصار مظلما، فيعلم أن سبط‍‌ فلان قد غلّ‌. و كان ذلك القباء مع يوشع، فلمّا كان يوم أريحا ردت رايته، و انهزم أصحابه، و كانوا إذا غلوا انهزموا. فدعا بالقباء، فنظر، فإذا علامة منها قد تغيّرت، فدعا رأس ذلك السّبط‍‌، فقال:

ما حملكم على أن غللتم‌؟ و هو.... (1)قال: فطلبوا الرجل الذي غلّ‌، فأصابوه، فإذا قطيفة قد غلها، فأحرقوه و إياها بالنار.

قال: و قال غير كعب: أحرق القطيفة و كانت منسوجة بالذهب و الدر، فأوحى اللّه إليه أن ضع الكمين (2)و شد عليهم، فإنّ‌ اللّه يكفيكهم. قال: فهو أوّل من وضع الكمين. و فتح اللّه عليهم، و دخلوا، فأوحى اللّه إلى يوشع أن اقتل جبابرتها، و لا تستبق منهم أحدا، ففعل، و أقام أربعين سنة حتى فتحت لهم بلاد الشام، و فتح يوشع إحدى و ثمانين مدينة، ثم انصرف إلى بلادهم و أرضهم التي كانت وراثة آبائهم التي كتبها اللّه لهم، و هي الأرض المقدسة، آمنين على أنفسهم. و رفعت الحرب عن بني إسرائيل، فلبثوا أربعين سنة يوشع بين أظهرهم، و هم أحسن ما كانوا هيبة في جميع حالاتهم.

و ذكر أبو بكر الخطيب بإسناد مجهول قال: قيل لعلي بن أبي طالب:

هل كان للنجوم أصل‌؟ قال: نعم، كان نبي من الأنبياء يقال له يوشع بن نون، قال له قومه: لا نؤمن بك حتى تعلّمنا بدء الخلق و آجاله. فأوحى اللّه إلى غمامة، فأمطرتهم.


1) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

2) انظر تاريخ الطبري 260/1.

و استنقع (1)على الجبل ماء صاف. ثم أوحى إلى الشمس و القمر و النجوم أن تجري في ذلك الماء، ثم أوحى إلى يوشع أن يرتقي هو و قومه إلى الجبل، فارتقوا، فأقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق و آجاله بمجاري الشمس و القمر و النجوم، و ساعات الليل و النهار، فكان أحدهم يعلم متى يموت، و متى يمرض، و من الذي يولد له، و من الذي لا يولد له، فبقوا كذلك (2)برهة من دهرهم، ثم إنّ‌ داود قاتلهم على الكفر، فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله، فكان يقتل من أصحاب داود، و لا يقتل من هؤلاء أحد. فدعا داود اللّه، فحبست الشمس عليهم، فزاد في النهار، فاختلطت الزيادة بالليل و النهار، فلم يعرفوا قدر الزيادة، فاختلط‍‌ عليهم حسابهم.

قال علي: فمن ثمّ‌ كره النظر في علم النجوم.

قال الخطيب في إسناد هذا الحديث غير واحد مجهول.

و عن الوضين بن عطاء قال:

أوحى اللّه إلى يوشع بن نون: إنّي مهلك من قومك مائة ألف، و أربعين ألفا من خيارهم، و ستين ألفا من شرارهم. قال: يا رب، تهلك شرارهم، فما بال خيارهم‌؟ قال:

إنهم يدخلون على الأشرار فيؤاكلونهم، و يشاربونهم، و لا يغضبون لغضبي.

قال إسحاق بن بشر:

ثم قسم يوشع الأرض المقدسة، و ما غلب عليه من الأسباط‍‌ من بني إسرائيل، و قتل يوشع من ملوك بني كنعان أحدا و ثلاثين (3)ملكا من سبعة أسباط‍‌، و كان على العماليق السميدع بن هزبر، فقتل، فقال الشاعر في ذلك:

أ لم تر أنّ‌ العملقيّ‌ بن هزبر *** بآية أمسى لحمه قد تمزّعا

تداعى عليه من يهود قبائل *** ثمانون ألفا حاسرين و درّعا

ثم مات يوشع بن نون، و استخلف كالب بن يوفنا (4).


1) استنقع الماء إذا اجتمع و ثبت في الغدير و نحوه.

2) في مختصر أبي شامة: لتلك.

3) انظر تاريخ الطبري 261/1.

4) الكامل لابن الأثير 145/1.

قال أبو جعفر الطبري (1):

كان عمر يوشع بن نون مائة سنة، و ستا و عشرين سنة، و تدبيره أمر بني إسرائيل قبل أن يتوفّى موسى إلى أن توفي يوشع سبعا (2)و عشرين سنة.

و قال غير أبي جعفر:

دبّر يوشع أمر بني إسرائيل إحدى و ثلاثين سنة، و مات و له مائة و عشر سنين (3)،و دفن في جبل كنعان.


1) تاريخ الطبري 261/1 و الكامل لابن الأثير 145/1.

2) في مروج الذهب 48/1-49 تسعا و عشرين سنة.

3) في مروج الذهب 48/1 قبض يوشع و عمره مائة و عشرين سنة، و في البداية و النهاية 379/1 مائة و سبع و عشرين سنة.

ذكر من اسمه يونس

[10214] يونس بن أحمد بن محمّد

ابن ربيعة الحضرمي

حدّث بأطرابلس عن أبيه.

روى عنه أبو الفضل محمّد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني.

[10215] يونس بن إبراهيم، أبو الخير

أظنه من أهل همذان. قدم الشام. و حكى عن راهب لقيه عند قبر شيث بالبقاع، و قال له: عظني، فقال الراهب: كل أنس دون اللّه وحشة، و كل طمأنينة بغير اللّه دهشة، و كل نعيم دون دار القرار زائل، و كل شيء سوى اللّه باطل. ثم قال: ثلاث بثلاث لا يدركن: الغنى بالمنى، و الشباب بالخضاب، و الصحة بالأدوية.

[10216] يونس بن رطاجة

ولي إمرة دمشق في خلافة المتوكل.

قال أحمد بن أبي طاهر: قتل المتوكل و عامل[...] (1)على دمشق يونس بن رطاجة.


1) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

[10217] يونس بن سعيد بن عبيد بن أسيد

ابن عمرو بن علاج الثّقفي الطائفي

شاعر. كان أبوه سعيد مولى زياد بن عبيد (1)،وهبه له الحارث بن كلدة مولى أمّه سميّة.

قال المدائني:

قدم يونس بن سعيد على معاوية و زياد على البصرة - و كانت العرب تأنف إذا ادّعى مولاهم - فقال: يا أمير المؤمنين، ادّعيت مولاي (2)!فقال معاوية: يا ابن سعيد، اتق اللّه، لا أتطيّر بك طيرة بطيئا وقوعها (3)،قال: يا أمير المؤمنين، أ فليس بي و بك المرجع إلى اللّه بعد؛ قال: بلى، فاستغفر اللّه، و الحق بزياد بالعراق، فذاكره بما شئت. فقدم يونس البصرة، فنزل على عبد اللّه بن الحارث الكوسج، فأعلم زيادا بمكانه، فدعا به، فكلّمه خاليا، و أمر له بمائة ألف، و قال: اشخص إلى بلدك، فأبى، فأرسل زياد إلى الكوسج: أخرجه عنك، فإنه إن بلغني بعد ثالثة أنه عندك، بالبصرة قتلتك! فأخرجه، و لم يعطه شيئا، فقال:

رجعن من عند زياد خيّبا *** سواهما (4)و نصّبا (5)و لغّبا (6)

قد كان يدعى لعبيد حقبا *** حتّى إذا العبد عثا (7)و اختضبا

صار أبو سفيان للعبد (8)أبا *** فأصبح العبد تبوّا (9)منصبا


1) يعني زياد بن أبي سفيان، و أمه سمية، و كانت سمية لرجل من بني يشكر وهبها للحارث بن كلدة ابن عمرو بن علاج الثقفي، و قد عالجه من مرض حتى برئ، فوقع عليها الحارث فولدت له نفيعا و نافعا، ثم زوجها من عبد لامرأته صفية بن عبيد بن أسيد بن علاج، رومي، يقال له عبيد، فولدت له زيادا على فراشه. فقيل في نسبه يومئذ: زياد بن عبيد.

2) كان معاوية بن أبي سفيان و بعد ما ألحق زياد بن عبيد بأصله و نسبه، قد بعث إلى سعيد بن عبيد أخي صفية بنت عبيد فأرضاه حتى أقر و رضي بما صنع معاوية، و أبى يونس ابنه أن يرضى انظر أنساب الأشراف 203/5.

3) و في رواية أنه قال له: و اللّه لتكفن يا يونس أو لأطيرن نعرتك أنساب الأشراف 203/5.

4) الساهمة الناقة الضامرة، و إبل سواهم: غيّرها السفر (تاج العروس سهم).

5) النّصب و النّصب و النّصب و النّصب الداء، و البلاء، و التعب، و الشر، و نصب: أعيا و تعب (تاج العروس).

6) لغب لغبا و لغوبا، و اللغب الإعياء و التعب. و قال جماعة: النصب جسماني، و اللغوب نفساني.

7) في مختصر أبي شامة:«عفا» و لعل الصواب ما أثبت، و عثا فيه المشب: أفسد.

8) يعني بالعبد: زياد بن عبيد.

9) يعني تبوّأ، خففت الهمزة لضرورة الشعر.

و كان صفرا (1)فتحول ذهبا

و روي هذا الشعر لعبد الرّحمن بن أم الحكم.

و قال يونس بن سعيد (2):

و قائلة إمّا هلكت و قائل *** قضى ما عليه يونس بن سعيد

قضى ما عليه ثم ودّع ماجدا *** و كلّ‌ فتى سمح الخلائق يودي (3)

و قال أبو عبيدة عن أبي غسان:

لمّا بلغ يونس بن سعيد الذي كان من أمر زياد قدم على معاوية، و كلّمه، و قال: يا أمير المؤمنين، إنّ‌ زيادا كان عبدا لأختي فهيرة (4)،فأعتقته، و هو مولاي، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم (5):«الولد للفراش، و للعاهر الحجر». فقال له معاوية: هل تركت الشرب في الدّبّاء بعد (6)؟إن زيادا ليس لك بمولى، هو ابن أبي سفيان. فألحّ‌ عليه يونس حتى كلّمه على المنبر[14438]. و ذكر معنى الحكاية.

[10218] يونس بن أبي شبيب الرقي

روى عن ميمون بن مهران، و طاوس بن كيسان، و ابن جريج.

روى عنه جعفر بن برقان، و إبراهيم بن بكار، و يحيى بن كهمس الأسدي الرّقيون، و محمّد بن الحكم السلمي. وفد على عمر بن عبد العزيز.

قال (7):سألت طاوسا عن مسألة، فقال لي: من أين أنت‌؟ قلت: من أهل الجزيرة،


1) الصفر: النحاس.

2) البيتان في أنساب الأشراف 203/5 و فيه: و قال الشاعر.

3) في أنساب الأشراف: و كل فتى سمح الخلائق مودي.

4) في أنساب الأشراف: صفية.

5) أخرجه البخاري في البيوع رقم 1948، و انظر مروج الذهب 9/3 و أنساب الأشراف 203/5.

6) في أنساب الأشراف:«الدنان» و الدّباء القرع، واحدها دباءة، كانوا ينتبذون فيها، و في الحديث أنه نهى عن الدباء و الحنتم.

7) الخبر رواه أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري ص 141 من طريق محمد بن علي المري حدثنا أبو يوسف حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن الحكيم السلمي، عن يونس بن أبي شبيب.

فقال: إذا كانت الوقعة بين الرّقّتين (1)كانت الصّيلم (2)أو الفيصل (3).

و قال: شهدت عمر بن عبد العزيز في بعض الأعياد، و قد جاء أشراف الناس حتى حفوا بالمنبر، و بينهم و بين الناس فرجة، فلمّا جاء عمر، و صعد المنبر سلّم عليهم، فلما رأى أومأ إلى الناس أن تقدّموا، فتقدّموا حتى اختلطوا بهم.

و قال (4):خرجت حاجّا فلقيت طاوسا [بمكة، فسألته عن أشياء فقال: أين منزلك‌؟ قلت بالرقة. قال طاوس:] (5)البيضاء (6)؟ثم وصفها فلم يدع من وصفها شيئا إلاّ وصفه، قلت: كأنك قد دخلتها قال: ما دخلتها و لكني وصفتها بما وصفت لي في الحديث، ثم قال:

إن استطعت أن تتخذ بغيرها منزلا، فافعل، فإنه قد بلغني أنه لا يهلكها إلاّ سنابك الخيل.

[قال أبو محمّد بن أبي حاتم] (7):

[يونس بن أبي شبيب الرقي روى عن.... روى عنه جعفر بن برقان سمعت أبي يقول ذلك] (8).

[قال البخاري] (9):

[يونس بن أبي شبيب عن ابن جريج. و روى عنه جعفر بن برقان] (10).

و قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قبل أن يلي الخلافة، و إن حجزة (11)إزاره غائبة في


1) الرقتان تثنية الرقة، أظنهم ثنوا الرقة و الرافقة (معجم البلدان)57/3.

2) الصيلم: الأمر الشديد و الداهية و السيف (القاموس).

3) الفيصل: السيف، و حكم فاصل و فيصل ماض.

4) رواه أبو علي القشيري في تاريخ الرقة ص 140-141 و فيه: حدثني إبراهيم بن محمد بن ربيح وراق أبي عمرو هلال، و كتبه لي خطه، حدثنا أبو يوسف محمد بن أحمد الحجاج حدثنا يحيى بن كهمس الأسدي عن يونس بن أبي شبيب قال.

5) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ الرقة.

6) يقال للرقة: البيضاء، انظر معجم البلدان 59/3.

7) زيادة للإيضاح.

8) زيادة بين معكوفتين عن الجرح و التعديل 240/9.

9) زيادة للإيضاح.

10) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن التاريخ الكبير 411/8.

11) الحجزة: معقد الإزار من الإنسان، و قال الليث: الحجزة حيث يثنى طرف الإزار في لوث الإزار.(تاج العروس).

عكنه (1)،ثم رأيته بعد ما ولي الخلافة، و لو شئت أن أعدّ أضلاعه من بعد لعددتها.

و في رواية: شهدت عمر بن عبد العزيز و هو يطوف بالبيت، و إن حجزة إزاره لغائبة في عكنه، ثم رأيته بعد ما استخلف و لو شئت أن أعدّ أضلاعه من غير أن أمسّها لفعلت.

[10219] يونس بن عبد الرحيم بن سعد
• و يقال: ابن أيوب - العسقلاني

سمع بدمشق و غيرها: عبد اللّه بن أحمد بن بشير بن ذكوان المقرئ، و عبد اللّه بن وهب، و عمرو بن أبي سلمة التنيسي، و رشدين بن سعد، و ضمرة بن ربيعة، و رواد بن الجراح، و غيرهم.

روى عنه هارون بن عبد اللّه، و حنبل بن إسحاق، و أبو بكر بن أبي الدنيا، و يعقوب بن سفيان، و عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، و غيرهم.

قال [أبو محمّد] بن أبي حاتم (2):

[يونس بن عبد الرحيم العسقلاني، روى عن عبد اللّه بن وهب، و سوار بن عمارة الرملي. روى عنه هارون بن عبد اللّه البزاز، و أبو بكر بن أبي عتاب الأعين سمعت أبي يقول ذلك.] (3)و سألته عنه، فقال: كان قدم بغداد، فتكلموا فيه، و ليس بالقوي.

[قال أبو بكر الخطيب:] (4)[يونس بن عبد الرحيم بن سعد العسقلاني، قدم بغداد و حدّث بها عن عبد اللّه بن وهب، و ضمرة بن ربيعة، و سوار بن عمارة، و عبد العزيز بن عبد الغفار، و عمرو بن أبي سلمة، روى عنه هارون بن عبد اللّه البزاز، و محمّد بن أبي عتاب الأعين، و حنبل بن إسحاق، و بهلول بن إسحاق الأنباري، و أبو بكر بن أبي الدنيا] (5).


1) العكن، كصرد، واحدتها عكنة، و هي ما انطوى و تثنى من لحم البطن سمتا (تاج العروس: عكن).

2) الخبر رواه ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل 241/9.

3) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح و التعديل.

4) زيادة للإيضاح.

5) الزيادة بين معكوفتين عن تاريخ بغداد 251/14.

قال أبو سعيد بن يونس:

هو من أهل عسقلان. قدم مصر، و حدّث بها سنة سبع و عشرين و مائتين.

قال بكر بن سهل حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال:

سألت يحيى بن معين عن يونس بن عبد الرحيم العسقلاني، فقال: لا أعرفه، فقلت له: إنّ‌ بعض أصحاب الحديث يزعمون أنّك قد ذهبت إليه، و كتبت عنه‌؟ فقال: كذبوا، لا و اللّه، ما رأيته قطّ‍‌، و لا أعرفه؛ و لكن قدم علينا رجل، فزعم أن أهل بلده يسيئون فيه القول.

[قال أبو بكر الخطيب] (1):

[أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا يونس بن عبد الرحيم حدثنا ضمرة حدّثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة قال: قال لنا المسور بن مخرمة: لقد وارت القبور أقواما لو رأوني فيكم لاستحييت منهم] (2).

[10220] يونس بن الليث العبسي

ولي على غازية البحر في خلافة المنصور من قبل عمه صالح بن علي بالشام.

[10221] يونس بن محمّد بن يونس

ابن محمّد أبو نصر الأصبهاني المقرئ

نزيل بيت المقدس.

سمع بدمشق أبا محمّد بن أبي نصر، و أبا علي الحسن بن علي الكفرطابي، و أبا أحمد عبد الواحد بن محمّد الهروي، نزيل دمشق.

روى عنه عمر الدهستاني، و الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، و أبو القاسم عبد الرّحمن بن علي بن القاسم الكاملي.


1) زيادة للإيضاح.

2) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد 251/14.

[10222] يونس بن متّى

ذو النّون نبيّ‌ اللّه، و رسوله، صلى اللّه عليه و سلّم

و هو من سبط‍‌ لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام. كان من أهل الشام، من أعمال بعلبكّ‌. قيل إنه مات و هو صغير (1)،فسألت أمّه نبيّ‌ اللّه إلياس عليه السّلام، فدعا اللّه، فأحياه (2)،و لم يكن لها غيره، و نبّئ يونس و له أربعون سنة، و كان من عبّاد بني إسرائيل، فهرب بدينه من الشام، و نزل شاطئ دجلة، فبعثه اللّه إلى أهل نينوى (3).

قال إسحاق بن بشر بأسانيده:

كان يونس عبدا صالحا، لم يكن في الأنبياء أحد أكثر صلاة منه، كان يصلّي كل يوم ثلاثمائة ركعة قبل أن يطعم، و قلّما كان يطعم من دهره. و كان يصلّي كلّ‌ ليلة قبل أن يأخذ مضجعه ثلاثمائة ركعة، و قلّما كان يتوسّد الأرض. فلما أن فشت المعاصي في أهل نينوى، و عظمت أحداثهم بعث إليهم.

عن الحسن قال:

كانت العجائب في بني إسرائيل، و لا يموت نبي حتى يبعث اللّه نبيا مكانه. و إنّها كانت تكون فيهم الأنبياء الكثيرة.

قال محمّد بن إسحاق (4):حدّثني ربيعة بن أبي عبد الرّحمن قال: سمعت ابن منبه اليماني يقول:

إنّ‌ للنبوة أثقالا و مئونة لا يحملها إلاّ القوي، و إن يونس بن متّى كان عبدا صالحا، و كان خلقه ضيقا (5)،فلما حملت عليه النبوة تفسّخ تحتها تفسّخ الرّبع (6)تحت الحمل،


1) كان صبيا يرضع، كما في تفسير القرطبي 121/15.

2) و ذلك بعد موته بأربعة عشر يوما، كما في تفسير القرطبي 121/15.

3) نينوى: بكسر أوله و سكون ثانيه و فتح النون و الواو، قرية يونس بن متى عليه السّلام، بالموصل.(معجم البلدان 339/5).

4) من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ‍‌ في حلية الأولياء 50/4 في ترجمة وهب بن منبه.

5) في مختصر أبي شامة: ضيق.

6) الربع: ما ولد من الإبل في الربيع، أراد أنه لم يطقه.

فرفضها من يده، و خرج هاربا، فقال اللّه تعالى لنبيّه: فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ‌ مِنَ‌ الرُّسُلِ‌ [سورة الأحقاف، الآية:35]، و قال: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ‌ رَبِّكَ‌ وَ لاٰ تَكُنْ‌ كَصٰاحِبِ‌ الْحُوتِ‌ إِذْ نٰادىٰ‌ وَ هُوَ مَكْظُومٌ‌ [سورة القلم، الآية:48].

قال علي بن عاصم: قال بعض أصحابنا:

بلغني أنّ‌ يونس - عليه السّلام - كان في خلقه ضعف، و النبوة لها ثقل، فأتاه جبريل و هو قائم يصلي في المسجد، فقذفها عليه، فتفسّخ تحتها.

و قال علي بن عاصم عن عون عن الحسن قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«قال ربكم تعالى: لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متّى»[14439].

و قال ابن صاعد حدّثنا بندار حدّثنا محمّد حدّثنا شعبة (1)عن قتادة عن أبي العالية قال و حدّثنا ابن عمّ‌ نبيكم صلّى اللّه عليه و سلّم و هو ابن عباس قال:[قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:] (2)«قال اللّه تبارك و تعالى: ما ينبغي لأحد أن يقول: أنا (3)خير من يونس بن متّى» و نسبه إلى أبيه.

قال إسماعيل بن عيسى حدّثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن شهر بن حوشب قال: كان يونس بن متّى رجلا من بني إسرائيل، و كان قلما رئي ساعة تحل فيها الصلاة إلاّ وجد يصلي، فأتاه الرسول، فوجده يصلي في المسجد ببيت المقدس، فانفتل إليه، فقال له: إنّ‌ اللّه يأمرك أن تأتي أهل نينوى، فتدعوهم إليه، قال: إلى أهل المدرة (4)السّوء؟ قال: نعم. فجعلت نفسه تأبى، فعاد الرسول إليه، فوجده [قائما] (5)يصلّي في المسجد، فأعاد عليه الرسالة، قال: إنما آتيهم مشيا، فأخرج إلى السوق، فاشتري حذاء.

فنهض عنه الرسول. و أبت نفسه، و جعل يقول: أولئك يجيئوني، كانوا عند بني إسرائيل


1) من طريقه رواه ابن كثير في البداية و النهاية 272/1. و قال ابن كثير: و رواه أحمد و مسلم و أبو داود من حديث شعبة به، قال شعبة فيما حكاه أبو داود عنه: لم يسمع قتادة من أبي العالية سوى أربعة أحاديث هذا أحدها.

2) ما بين معكوفتين سقط‍‌ من مختصر أبي شامة. و الحديث مرفوع في البداية و النهاية، و فيه: عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.

3) في البداية و النهاية: إني.

4) المدرة: المدينة الضخمة، و العرب تسمي القرية: المدرة.

5) استدركت عن هامش مختصر أبي شامة.

أخبث أهل الأرض، لأنهم كانوا أوّل من غزا بيت المقدس، و قتلوا و حرقوا. فعاد إليه الرسول، فوجده قائما يصلي في المسجد. فاستحثّه، فخرج مغاضبا، و أتى البحر، فوجد سفينة - فذكر ركوبه فيها، و التقام الحوت إياه (1).

عن ابن عباس في قوله تعالى: إِذْ ذَهَبَ‌ مُغٰاضِباً [سورة الأنبياء، الآية:87]، قال:

عبد أبق من ربّه (2).ثم اجتباه.

و عنه في قوله: فَظَنَّ‌ أَنْ‌ لَنْ‌ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‌ [سورة الأنبياء، الآية:87]، يقول: ظن ألاّ يأخذه العذاب الذي أصابه - و في رواية: غضب على قومه، فظن أن لن نقضي عليه عقوبة، و لا بلاء فيما صنع بقومه في غضبه عليهم، و فراره.

و عن مجاهد:«فظن أن لن نقدر عليه»؛ أن لن نعاقبه بذنبه.

و عن قتادة في قوله تعالى: فَسٰاهَمَ‌، فَكٰانَ‌ مِنَ‌ الْمُدْحَضِينَ‌ [سورة الصافات، الآية:

141]، قال: احتبست السفينة، فعلم القوم أنّها احتبست من حدث أحدثه بعضهم، فتساهموا، فقرع يونس (3)،فرمى بنفسه، فَالْتَقَمَهُ‌ الْحُوتُ‌ وَ هُوَ مُلِيمٌ‌ [سورة الصافات، الآية:142]، قال: و هو مسيء فيما صنع، فَلَوْ لاٰ أَنَّهُ‌ كٰانَ‌ مِنَ‌ الْمُسَبِّحِينَ‌ [سورة الصافات، الآية:143]، قال: كان كثير الصلاة في الرّخاء، ناجاه.

قال إسحاق بن بشر: أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن:

أن يونس كان مع نبيّ‌ (4)من أنبياء بني إسرائيل، فأوحى اللّه إليه أن ابعث يونس إلى أهل نينوى يحذّرهم عقوبتي. قال: و كانت الأنبياء تبعث بإقامة التوراة فيهم، و ما أنزل اللّه بعد موسى كتابا إلاّ الإنجيل، و زبور داود. فمضى يونس على كره منه، و كان رجلا حديدا، شديد الغضب للّه - عزّ و جل - فأتاهم، و حذّرهم، و أنذرهم. فكذّبوه، و ردّوا عليه نصيحته، و رموه بالحجارة، و أخرجوه. فانصرف عنهم. فقال له نبي بني إسرائيل: ارجع إليهم، فرجع، ففعلوا مثل ذلك ثلاث مرات، فأوعدهم العذاب، فقالوا: كذبت.


1) انظر تاريخ الطبري 375/1.

2) انظر تفسير القرطبي 330/11.

3) فساهم: فقارع، و أصله من السهام التي تجال، فكان من المدحضين يعني من المغلوبين، و لما غلب رمى بنفسه.

4) هو النبي شعيا كما يفهم من العبارة في تفسير القرطبي 330/11.

قال ابن عباس: فلمّا أيس من إيمان قومه (1)دعا عليهم ربّه، و أوعدهم العذاب بعد ثلاثة أيام (2)،و أخرج أهله، و معه ابناه صغيرين، فصعد جبلا ينظر إلى أهل نينوى، و يترقب العذاب. قال: و عاين قوم يونس العذاب للوقت الذي وقّت لهم يونس، فلمّا استيقنوا بالعذاب سقط‍‌ (3)في أيديهم، و علموا أن يونس قد صدقهم، فبعث القوم إلى أنبياء كانت في بني إسرائيل، فسألوهم عما ابتلوا به، فقالوا: اطلبوا يونس يدعو لكم، فإنّه هو الذي دعا عليكم، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، فقالوا: تعالوا نجتمع إلى اللّه، فنتوب إليه. فخرجوا جميعا الرجال و النساء و البهائم، و جعلوا الرماد على رءوسهم، و وضعوا الشوك من تحت أرجلهم، و لبسوا المسوح (4)و الصوف، ثم رفعوا أصواتهم بالبكاء و الدعاء، و جأروا (5)إلى اللّه، و علم اللّه منهم الصدق، فقبل توبتهم (6).

يقول اللّه تعالى: فَلَوْ لاٰ ،يعني: فلم يكن قَرْيَةٌ‌ آمَنَتْ‌ عند معاينة العذاب، فَنَفَعَهٰا إِيمٰانُهٰا إِلاّٰ قَوْمَ‌ يُونُسَ‌ لَمّٰا آمَنُوا كَشَفْنٰا عَنْهُمْ‌ عَذٰابَ‌ الْخِزْيِ‌ فِي الْحَيٰاةِ‌ الدُّنْيٰا [سورة يونس، الآية:98].

قال (7):و كانوا عاينوا العذاب أول يوم من ذي الحجة، و رفع عنهم يوم العاشر من المحرم. فلما (رأى) يونس ذلك جاءه إبليس عدو اللّه، فقال له: يا يونس، إنّك إن رجعت إلى قومك اتّهموك و كذبوك، فذهب مغاضبا لقومه، فَظَنَّ‌ أَنْ‌ لَنْ‌ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‌ [سورة الأنبياء، الآية:87]، فقد كذب. فانطلق يونس حتى أتى شاطئ دجلة معه أهله و ابناه. فجاءت سفينة، فقال: احملوني، فقالوا: قد أوقرنا سفينتنا هذه، فإن شئت حملنا بعض من معك، فتلحقنا بسفينة أخرى، فتركبها. قال: فحمل أهله، و بقي يونس و ابناه، فطلعت سفينة، فانطلق يونس إليها، و دنا أحد ابنيه من شاطئ دجلة، فزلّت رجله، فوقع في الماء،


1) قيل إنه أقام يدعوهم تسع سنين انظر تفسير القرطبي 384/8.

2) في تفسير الرازي الكبير: بعد أربعين ليلة.

3) سقط‍‌ في يده و أسقط‍‌ زل و أخطأ، و قيل: ندم، و في التنزيل العزيز وَ لَمّٰا سُقِطَ‍‌ فِي أَيْدِيهِمْ‌ قال الفارسي: ضربوا أكفهم على أكفهم من الندم.(تاج العروس).

4) المسوح واحده مسح بالكسر، و تفتح، ثوب من الشعر غليظ‍‌ (تاج العروس).

5) جأر الداعي رفع صوته بالدعاء، و جأر الرجل إلى اللّه: تضرع بالدعاء و ضجّ‌ و استغاث.

6) انظر تاريخ الطبري 376/1 و البداية و النهاية 267/1-268.

7) انظر تاريخ الطبري 376/1 و البداية و النهاية 268/1 و تفسير القرطبي 130/15.

فغرق، و جاء الذئب فاحتمل ابنه الآخر، فأكله. فجاء يونس، فوجد أحد ابنيه طافيا على الماء، و الآخر قد أكله الذئب، فعلم أنها عقوبة، فركب السفينة ليلحق بأهله، فلمّا توسطت السفينة الماء أوحى اللّه إلى السفينة أن اركدي، فركدت، و السفن تمر يمينا و شمالا، فقالوا: ما بال سفينتكم‌؟ قالوا: لا ندري. قال يونس: أنا أدري، فيها عبد أبق من ربّه، فلا تسير حتى تلقوه. قالوا: و من هو؟ قال: أنا، فقالوا: أمّا أنت فلسنا نلقيك و اللّه، ما نرجوا النجاة منها إلاّ بك! قال: فاقترعوا، فمن قرع فألقوه في الماء، فاقترعوا، فقرعهم يونس، فأبوا أن يلقوه في الماء، و قالوا: إن القرعة تخطئ و تصيب. فاقترعوا الثانية، فقرعهم، فقال لهم: ألقوني في الماء، فأوحي إلى حوت كان يكون في بحر من وراء البحور أن يجيء حتى يحيط‍‌ بسفينة يونس (1)،فاخترق الحوت البحار، فاستقبل سفينة يونس، فأحاط‍‌ بها، و فغر فاه، فأوحى اللّه إلى الحوت ألاّ يخدش له لحما، و لا يكسر له عظما، فإنه نبيي و صفيي. و قال الحوت: يا رب، جعلت بطني له مسكنا، لأحفظنّه حفظ‍‌ الوالدة ولدها. قال: و احتمل يونس إلى ناحية السفينة ليلقى في الماء، فانصرف الحوت إليها، فقال: انطلقوا بي إلى ناحية أخرى، فانطلقوا به، فإذا هم بالحوت، ففعلوا مثل ذلك بجميع جوانب السفينة، فقال: اقذفوني، فقذفوا به، فأخذه الحوت، و هوى به إلى مسكنه من البحر، ثم انطلق به إلى قرار الأرض، فطاف به البحار أربعين يوما (2)،فسمع يونس تسبيح الجن، و تسبيح الحيتان، فجعل يسمع الحسّ‌، و لا يرى ما هو، فأوحى اللّه إليه و هو في بطن الحوت: يا يونس، هذا تسبيح دوابّ‌ البحر، فجعل يسبّح و يهلّل، و قال: سيّدي، من الجبال أهبطتني، و في البلاد سيّرتني، و في الظلمات الثلاث سجنتني: ظلمة الليل، و ظلمة الماء، و ظلمة بطن الحوت (3).إلهي، عاقبتني بعقوبة لم تعاقبها أحدا قبلي.


1) الذي في تاريخ الطبري و البداية و النهاية أنهم أبوا عليه لما شمر، بعد ما قرع للمرة الثانية، ليخلع ثيابه و يلقي نفسه، فأعادوا القرعة للمرة الثالثة فوقعت عليه، فكان أيضا من المدحضين، فلما رأى ذلك ألقى نفسه في البحر.

2) قال ابن كثير: اختلفوا في مقدار لبثه في بطنه، فقال مجالد عن الشعبي التقطه ضحى و لفظه عشية، و قال قتادة: مكث فيه ثلاثا، و قال جعفر الصادق: سبعة أيام. البداية و النهاية 269/1 و انظر تفسير القرطبي 123/15.

3) و قال سالم بن أبي الجعد: ابتلع الحوت حوت آخر فصار: ظلمة الحوتين مع ظلمة البحر، و قال الماوردي: إنه يحتمل أن يعبر بالظلمات عن ظلمة الخطيئة و ظلمة الشدة و ظلمة الوحدة.

فلمّا كان تمام أربعين ليلة و هي قدر ما كان قومه في العذاب، و أصابه الغم، فَنٰادىٰ‌ فِي الظُّلُمٰاتِ‌ أَنْ‌ لاٰ إِلٰهَ‌ إِلاّٰ أَنْتَ‌ سُبْحٰانَكَ‌ إِنِّي كُنْتُ‌ مِنَ‌ الظّٰالِمِينَ‌ [سورة الأنبياء، الآية:87]، فسمعت الملائكة بكائه، و عرفوا صوته، فبكت الملائكة لبكاء يونس، و قالوا: يا ربّنا، صوت ضعيف حزين نعرفه في مكان غريب! قال: ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. فقالوا: يا رب، العبد الصالح الذي كان يصعد له كل يوم و ليلة العمل الصالح الكثير؟ قال: نعم.

قال ابن عباس: هذه عقوبته لأوليائه فكيف لأعدائه‌؟ فشفعت له الملائكة، فبعث اللّه جبريل إلى الحوت يأمره أن يقذف يونس حيث ابتلعه، قال: فجاء به إلى شاطئ دجلة، فدنا جبريل من الحوت، و قرب فاه من في الحوت، و قال: السّلام عليك يا يونس، رب العزة يقرئك السلام، فقال يونس: مرحبا بصوت كنت خشيت ألاّ أسمعه أبدا، و مرحبا بصوت كنت أرجوه قريبا من شدّتي. ثم قال جبريل للحوت: اقذف يونس بإذن الرحمن، فقذفه مثل الفرخ الممعوط‍‌ الذي ليس عليه ريش، فاحتضنه جبريل - و قيل: بقي يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام و ثلاثة (1)ليال - و قذفه على الساحل مثل الصبي المنفوس، لم ينقص منه خلقا، و لم يكسر (2)له عظما (3).

و قيل: لمّا أمر الحوت أن يلتقمه قال: يا رب، كنت أشقى خلقك برسولك! فبعث اللّه حوتا آخر، فجعل يقول للحوت: و اللّه لتلقمن يونس أو لألتقمنّك، فمضى الحوت لأمر اللّه تعالى. و قيل: أوحى اللّه إلى الحوت: إنّي لم أجعل يونس لك رزقا، و إنما جعلت بطنك له سجنا (4)فلا تهشمن من يونس عظما. و قيل: لمّا استقر في بطن الحوت قال: و عزتك، لأبنين لك مسجدا في مكان لم يبنه أحد قبلي، فجعل يسجد له. و قال تعالى: فَلَوْ لاٰ أَنَّهُ‌ كٰانَ‌ مِنَ‌ الْمُسَبِّحِينَ‌ [سورة الصافات، الآية:143]، أي من المكثرين للصلاة قبل ذلك.

قال الحسن:

شكر اللّه له صلاته قبل ذلك، فأنجاه بها.


1) كذا في مختصر أبي شامة.

2) في مختصر ابن منظور: يكس.

3) انظر تاريخ الطبري 377/1-378 و البداية و النهاية 269/1-270 و تفسير القرطبي 123/15-124.

4) في تفسير القرطبي 127/15 إنما جعلناك له حرزا و مسجدا.

قال ميمون بن مهران: سمعت الضحاك بن قيس يقول على المنبر:

اذكروا اللّه في الرخاء يذكركم في الشدة، فإن يونس كان عبدا ذاكرا للّه، فلما أصابته الشدة دعا اللّه، فقال اللّه: فَلَوْ لاٰ أَنَّهُ‌ كٰانَ‌ مِنَ‌ الْمُسَبِّحِينَ‌ .و كان فرعون طاغيا، فلمّا أَدْرَكَهُ‌ الْغَرَقُ‌ قٰالَ‌: آمَنْتُ‌ (1)[سورة يونس، الآية:90]، فقال اللّه: آلْآنَ‌، وَ قَدْ عَصَيْتَ‌ قَبْلُ‌ [سورة يونس، الآية:91].

و عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«دعوة ذي النّون الذي (2)دعا بها في بطن الحوت: لاٰ إِلٰهَ‌ إِلاّٰ أَنْتَ‌ سُبْحٰانَكَ‌ إِنِّي كُنْتُ‌ مِنَ‌ الظّٰالِمِينَ‌ [سورة الأنبياء، الآية:87]، لم يدع بها مسلم في كربة إلاّ استجاب اللّه له» (3)[14440].

قال علي بن عثّام:

دعاء الأنبياء: رَبِّ‌ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ‌ إِلَيَّ‌ مِنْ‌ خَيْرٍ فَقِيرٌ [سورة القصص، الآية:24]، إِلاّٰ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ‌ مِنَ‌ الْخٰاسِرِينَ‌ [سورة هود، الآية:47]، لاٰ إِلٰهَ‌ إِلاّٰ أَنْتَ‌ سُبْحٰانَكَ‌ إِنِّي كُنْتُ‌ مِنَ‌ الظّٰالِمِينَ‌ [سورة الأنبياء، الآية:87].

عن سعيد بن جبير قال:

لمّا ألقي يونس في بطن الحوت جرى به الحوت في البحور كلها سبعة أيام، ثم انتهى إلى شطّ‍‌ دجلة، فقذفه على شطّ‍‌ دجلة، فأنبت اللّه عليه شجرة من يقطين، قال: من نبات البرية (4)،و أرسله إلى مِائَةِ‌ أَلْفٍ‌ أَوْ يَزِيدُونَ‌ [سورة الصافات، الآية:147]، قال: يزيدون


1) يعني أنه ناله و وصله، عندئذ قال: آمنت، أي صدّقت.

2) كذا في مختصر أبي شامة.

3) رواه أبو داود عن سعد ابن أبي وقاص عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و أخرجه من هذا الطريق في تفسير القرطبي 334/11. و في الخبر: في هذه الآية شرط‍‌ اللّه لمن دعاه أن يجيبه كما أجابه، و ينجيه كما أنجاه، و هو قوله وَ كَذٰلِكَ‌ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ‌ و ليس هاهنا صريح دعاء، و إنما هو مضمون قوله إِنِّي كُنْتُ‌ مِنَ‌ الظّٰالِمِينَ‌ فاعترف بالظلم فكان تلويحا. و انظر البداية و النهاية 271/1-272.

4) قيل هي شجرة الدّبّاء، و قيل هي فيما ذكر شجرة القرع، في قول سعيد بن جبير، و قيل هي شجرة التين، و قيل: شجر الموز.

سبعين ألفا (1)،و قد كان أظلهم العذاب، ففرقوا بين كل ذات رحم و رحمها من الناس و البهائم، ثم عجّوا إلى اللّه، فصرف عنهم العذاب، و مطرت السماء دما.

قال أمية بن أبي الصّلت قبل الإسلام في ذلك بيتا من شعر (2):

فأنبت يقطينا عليه برحمة *** من اللّه، لو لا اللّه ألقي ضاحيا (3)

عن مجاهد في قوله تعالى:

وَ أَنْبَتْنٰا عَلَيْهِ‌ شَجَرَةً‌ مِنْ‌ يَقْطِينٍ‌ [سورة الصافات، الآية:146]، قال: كلّ‌ غير ذات أصل من الدّبّاء و غيره.

عن الحسن قال:

و كان لها ظل واسع يستظل بها، و أمرت أن ترضعه أغصانها، فكان يرضع منها كما يرضع الصبيّ‌، و يئوب إليه جسمه.

و في رواية أخرى عن الحسن قال:

بعث اللّه تعالى إلى يونس و علة من وعل الجبل، يدرّ ضرعها لبنا، حتى جاءت إلى يونس و هو مثل الفرخ، ثم ربضت، و جعلت ضرعها في في يونس، فكان يمصّه كما يمص الصبيّ‌، فإذا شبع انصرفت، فكانت تختلف إليه حتى اشتدّ، و نبت شعره خلقا جديدا، و رجع إلى حاله قبل أن يقع في بطن الحوت، فمرّت به مارّة، فكسوه كساء فبينا هو ذات يوم نائم إذ أوحى اللّه إلى الشمس: أحرقي شجرة يونس، فأحرقتها، و أصابت الشمس جلده، فأحرقته، فبكى و في رواية أخرى:

فلما يبست الشجرة عنه قعد يونس يبكي حزنا عليها.

فأوحى اللّه إليه: أ تبكي على شيء لا ينفع، و لا يضرّ و لم تبك على أن بعثتك إلى أكثر من مائة ألف.

و في أخرى: أ تبكي على شجرة أنبتها اللّه، و لا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن


1) و قال ابن عباس: عشرين ألفا، و عنه أيضا: ثلاثين ألفا، و عن الحسن و الربيع: بضعا و ثلاثين ألفا.

2) البيت في البداية و النهاية 271/1 و الدر المنثور للسيوطي 130/7.

3) في البداية و النهاية:«أصبح ضاويا» و في الدر المنثور: ألفى ضاحيا.

تهلكهم في غداة واحدة (1)؟فعند ذلك عرف يونس ذنبه، فاستغفر ربّه، فغفر له.

و عن ابن عباس:

أن يونس لما التقمه الحوت، و قعد بالأرض السابعة فَنٰادىٰ‌ فِي الظُّلُمٰاتِ‌ أَنْ‌ لاٰ إِلٰهَ‌ إِلاّٰ أَنْتَ‌ [سورة الأنبياء، الآية:87] فأخرجه فألقاه على وجه الأرض مثل المنفوش (2)لا ظفر و لا شعر، فأنبت اللّه عليه شجرة يستظل تحتها، فتساقط‍‌ ورقها و يبست، فحزن لذلك، فأوحى اللّه إليه: أ تحزن على شجرة و لا تحزن على مائة ألف أو يزيدون‌؟ و روي عن عائشة مرفوعا:

«أمّا صلاة الفجر فتاب اللّه على آدم، و أمّا صلاة الهاجرة فتاب اللّه على داود، و أمّا العصر فتاب اللّه على سليمان، و أمّا المغرب فبشر يعقوب بيوسف، و أمّا العشاء فأخرج اللّه يونس من بطن الحوت حين (3)اشتبكت النجوم، و غاب الشّفق، فصلى للّه أربع ركعات شكرا، فجعلها اللّه لي و لأمّتي تمحيصا، و كفّارات و درجات». و كذا قال في البواقي.

و قيل: إن يونس كان آثر الصمت، فقيل له: يا نبي اللّه، إنّا نراك تكثر السكوت‌؟ فقال:

كثرة الكلام أسكنتني بطن الحوت. فلمّا خرج يونس من بطن الحوت عاتبه اللّه في دعائه على قومه، فقال له: آليت على نفسي أن أعذّبك، فقال: عذاب الدنيا، فقال: اخطب من فلان ابنته، ففعل، فكانت تسومه سوء العذاب.

قال محمّد بن زكريا الغلابي: حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن، عن أبيه، قال: كان .... (4)يكنى أبا إسحاق، و كانت له نوادر، فبينا ذات يوم جالس إذ جاء أصحابه، فقالوا:

يا أبا إسحاق، هل لك في الخروج بنا إلى العقيق، و إلى قباء، و إلى أحد ناحية قبور الشهداء؟ فإن هذا يوم كما ترى طيب. فقال: اليوم يوم الأربعاء و لست أبرح من منزلي، فقالوا: ما تكره من يوم الأربعاء، و فيه ولد يونس بن متّى. قال: بأبي و أمي صلّى اللّه عليه و سلّم فقد التقمه الحوت، فقالوا:

يوم نصر فيه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يوم الأحزاب. قال: أجل، و لكن بعد أن زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر.


1) انظر تفسير القرطبي 131/15.

2) كذا ورد هنا في مختصر أبي شامة:«المنفوش» و مرّ: كالصبي المنفوس.

3) في مختصر أبي شامة: حتى.

4) رسمها في مختصر أبي شامة:«مربد».

قال شهر بن حوشب:

كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت (1).و لم يذهب إلى القوم إلاّ من بعد ما خرج من بطن الحوت.

قال إسحاق أخبرنا سعيد عن قتادة، عن الحسن قال:

إنّ‌ يونس كان نبيا، ثم صار من بعد ما أنجاه اللّه من بطن الحوت نبيا رسولا، لأنّ‌ اللّه يقول: وَ أَنْبَتْنٰا عَلَيْهِ‌ شَجَرَةً‌ مِنْ‌ يَقْطِينٍ‌. وَ أَرْسَلْنٰاهُ‌ [يعني] (2)من بعد ذلك إِلىٰ‌ مِائَةِ‌ أَلْفٍ‌ أَوْ يَزِيدُونَ‌ ،قال: و الزّيادة عشرون ألفا، و قيل: سبعون ألفا.

قال هشام بن عمار، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا سعيد بن بشير، عن قتادة قال:

إن يونس - عليه السّلام - لقي راعيا من أهل نينوى بعد أن كشف اللّه عنهم العذاب، فقال له: أنا يونس، فقال الراعي: هات بيّنة على ما تقول؛ فإنّي من قوم إذا حدّث رجل منهم فكذّب قتل. قال: هذه الشاة تشهد لك، و هذه الشجرة. فشهدتا له بذلك، فملكوه (3).

و عن الحسن قال:

فرجع يونس، فمرّ براع من رعاة قومه، فقال له: ما فعل يونس‌؟ قال: لا ندري ما حاله، غير أنّه كان خير الناس، و أصدق الناس، و أخبرنا عن العذاب فجاءنا على ما قال، فتبنا إلى اللّه، فرحمنا. و نحن نطلب يونس، ما ندري أين هو، و لا نسمع له بذكر. فقال له يونس: هل عندك لبن‌؟ قال: و الذي أكرم يونس ما أمطرت السماء، و لا أعشبت الأرض منذ فارقنا يونس. فقال: ائتني بنعجة، فمسح يده على بطنها، ثم قال: درّي بإذن اللّه، فدرّت لبنا، فاحتلبها يونس، فشرب يونس و الراعي، فقال له الراعي: إن كان يونس حيا فأنت هو، قال: فإنّي أنا يونس، فأت قومك، فأقرهم مني السّلام، قال الراعي: إن الملك قد قال: من أتاني فأعلمني أنّه رأى يونس، و جاءني على ذلك ببرهان جعلت له عليه ملكي، و جعلته مكاني، و لا أستطيع أبلغه ذلك إلاّ بحجة، فإني أخاف أن يقال لي: إنّما فعلت هذا القول للملك. قال يونس: تشهد الشاة التي شربت [من] (4)لبنها. فقال: ما يمنعك يا نبيّ‌ اللّه أن تأتيهم، فتسلّم عليهم‌؟ قال: لا يروني أبدا.


1) انظر تفسير القرطبي 130/15.

2) استدركت عن هامش مختصر أبي شامة.

3) انظر تفسير القرطبي 131/15 و الدر المنثور للسيوطي 124/7.

4) استدركت عن هامش مختصر أبي شامة.

و قال سعيد عن قتادة عن الحسن:

أنه رجع إليهم؛ و ذلك أن الراعي انطلق، فنادى في المدينة بصوت رفيع حزين: ألا إنّ‌ رسول اللّه يونس بن متّى قد رأيته. فاجتمع الناس، و كذّبوه، فقال: إنّ‌ لي بينة، و استشهد الشاة أنه رآه، فأطلق اللّه لسانها، فقالت: نعم، و شرب من لبني، و أمرني أن أشهد لك. ثم انطلق بهم إلى الصخرة، فقال لها: أيّتها الصخرة، نشدتك بالذي كشف عنا العذاب، هل رأيت يونس‌؟ قالت: نعم، و أمرني أن أشهد لك، و إنه لتحت ظلّي الساعة، فانحدروا في الوادي، فإذا هم بيونس قائما يصلّي، فاحتملوه، و رفعوا أصواتهم بالبكاء و التضرع إلى اللّه حتى أدخلوه مدينتهم، فأنزل اللّه عليهم بركات السماء، و أخرج لهم من بركات الأرض، و جمع اللّه تعالى بين يونس و أهله، فأقام فيهم حتى أقام لهم السنن و الشرائع. ثم سأل ربه أن يخرج، فيسيح في الأرض، فيتعبد حتى يلحق باللّه، فأذن له، فخرج. و عمد الملك إلى الراعي الذي رأى يونس، فولاه الملك، و قال: أنت خيرنا و سيّدنا. ثم لحق الملك بالنّساك، فلم ير بعد ذلك يونس، و لا الملك.

و قال ابن سمعان:

لما شهدت له الصخرة و الشاة، اجتمعوا فبكوا حزنا على ذكر يونس، و لما يروه، و قالوا للراعي: أنت خيرنا و سيدنا، إذا رأيت، فملكوه عليهم، و قالوا: لا ينبغي أن يكون فينا أحد أرفع منك. و لا نعصي لك أمرا بعد ما رأيت يونس، فكان ذلك آخر العهد بيونس. و كل قالوا: فملكهم الراعي أربعين سنة.

و في رواية عمرو بن ميمون الأودي:

أن يونس قال للراعي: إني أبعث معك بشاهدين: هذه الشجرة و هذا الحجر.

فاحتملهما الراعي معه، و أتى قومه، و كانوا قد سمعوا أن اللّه أرسل إليهم رسولا فتلكأ، فالتقمه الحوت، فالقوم فزعون و جلون لا يدرون ما يأتيهم من أمر اللّه، فقالوا: كذاب، أنا .... (1)قال: إني قد جئتكم على ما أقول ببينة. قالوا: هات. قالت الشجرة: نعم، أنا أشهد أنه رسول اللّه إليكم. و قال الحجر: و أنا أشهد مثل ذلك. و أتاهم يونس و أمن القوم


1) كلمتان غير مقروءتين في مختصر أبي شامة.

و صدقوه، فمات يونس و لم يولّ‌ أمرهم أحدا، فاجتمع القوم فقالوا: مات رسول اللّه و لم يولّ‌ أمرنا أحدا فمن أحق بهذا الأمر بعده. قال لهم أولو النهى: لا نعلم أحدا أحق بهذا الأمر من رسول رسول اللّه إليكم الذي بشركم، فملكوا الراعي عليهم، فملكهم أربعين سنة (1).

قال أبو الجلد (2):

إنّ‌ العذاب لمّا هبط‍‌ على قوم يونس (3)جعل يحوم على رءوسهم مثل قطع الليل المظلم، فمشى ذوو العقول منهم إلى شيخ من بقية علمائهم، فقالوا: إنا قد نزل بنا ما ترى فعلّمنا دعاء ندعو به عسى اللّه أن يرفع عنا عقوبته. قال: قولوا: يا حي حين لا حي، و يا حي تحيي (4)الموتى، و يا حي لا إله إلا أنت. قال: فكشف اللّه عنهم.

قال الفضيل بن عياض:

بلغني أنّ‌ قوم يونس لما عاينوا العذاب قال رجل منهم: اللّهم إنّ‌ ذنوبنا قد عظمت و جلّت، و أنت أعظم منها، و أجلّ‌، فافعل بنا ما أنت أهله، و لا تفعل بنا ما نحن أهله. قال:

فكشف اللّه عنهم العذاب.

قال أبو الحوراء:

كان العذاب قد أظل قوم يونس حتى كان فوق رءوسهم، فلما دعوا اللّه كشف عنهم.

قال علي بن الجعد: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مرة: سمعت عبد اللّه بن سلمة عن علي قال: لا ينبغي لأحد - قال علي بن الجعد: عن علي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال:«لا ينبغي لعبد


1) انظر تفسير القرطبي 131/15.

2) رواه أحمد بن حنبل في كتاب الزهد ص 44 بسنده إلى هاشم (أبي النضر الليثي) حدّثنا صالح (المري) عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد. و رواه السيوطي في الدر المنثور 393/4 قال: و أخرج أحمد في الزهد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن أبي الجلد.

3) اختلفوا في العذاب، قيل إنه لم يكن بينهم و بينه إلاّ ثلثي ميل، و قيل غشي قوم يونس العذاب كما يغشى القبر بالثوب إذا أدخل فيه صاحبه و أمطرت السماء دما. راجع الدر المنثور للسيوطي 392/4. و قال الطبري: خص قوم يونس من بين سائر الأمم بأن تيب عليهم بعد معاينة العذاب. قال الزجاج: إنهم لم يقع بهم العذاب، و إنما رأوا العلامة التي تدل على العذاب، و لو رأوا عين العذاب لما نفعهم الإيمان.

4) في الزهد للإمام أحمد و الدر المنثور: محيي الموتى.

أن يقول: أنا خير من يونس بن متّى، سبح اللّه في الظلمات» (1)[14441].

و قال ابن الجعد: أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت حميد بن عبد الرّحمن يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال:

«قال اللّه عزّ و جل: لا ينبغي لعبد أن يقول أنه خير من يونس بن متّى»[14442].

و قال أبو الوليد: حدّثنا شعبة عن سعد: سمعت حميدا عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال:

«لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متّى».

رواه البخاري عن أبي الوليد (2).

زاد في رواية أخرى: قال اللّه تعالى، فاجتباه ربه فجعله من الصالحين.

و روي أيضا من حديث سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود (3)عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.

و من حديث القاسم بن عبد اللّه بن جعفر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.

و من حديث قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال (4):قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«لا ينبغي لأحد أن يقول إني خير من يونس بن متّى» نسبه إلى أبيه... (5)ذنبا ثم اجتباه ربه.

و قال ابن وهب أخبرني أبو يحيى بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال:«من قال أنا خير من يونس بن متّى فقد كذب»[14443].

قال إسحاق بن بشر: أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن و عباد بن كثير قالا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:


1) انظر البداية و النهاية 273/1 و تفسير القرطبي 124/15.

2) صحيح البخاري (فتح الباري 46/65 رقم 4631 و مسلم في صحيحه 166/43/43 و البداية و النهاية 273/1 نقلا عن البخاري).

3) مسند أحمد 205/1 (الميمنية) و البخاري - فتح الباري 4804/137/65 و البداية و النهاية 272/1.

4) فتح الباري 4630/46/65 و أحمد في المسند 242/1 و مسلم في صحيحه 167/43/43 و البداية و النهاية 272/1.

5) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

«لا تفضّلوا بيني و بين إخوتي من النبيين، و لا ينبغي لأحد أن يفضّل على يونس بن متّى»[14444].

عن ابن عباس (1):

أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أتى على وادي الأزرق (2)،و قال:«كأني انظر إلى موسى منهبطا و له جؤار (3)إلى ربّه بالتّلبية». ثم أتى على ثنية (4)،فقال:«كأنّي انظر إلى يونس بن متّى عليه عباءتان قطوانيتان (5)يلبّي تجيبه الجبال، و اللّه يقول له: لبيك يا يونس، هذا أنا معك»[14445].

و عنه قال: كانت تلبية موسى: لبّيك عبدك و ابن عبدك، و كانت تلبية يونس: لبيك كاشف الكرب (6).

قال إسحاق أخبرنا عثمان بن الأسود بلغه أنّ‌ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال:

«لقد مرّ بفم الرّوحاء (7)سبعون نبيا على نوق حمر خطمها اللّيف، و لباسهم العباء، و تلبيتهم شتّى، فمنهم يونس بن متّى، يقول: لبّيك فارج الكرب لبيك»[14446].

قال ابن أبي الدنيا حدّثني محمّد بن الحسين حدّثنا محمّد بن معاوية الأزرق: حدّثنا شيخ لنا قال:

التقى يونس و جبريل - عليهما السّلام - فقال يونس: يا جبريل، دلّني على أعبد أهل الأرض، فأتى به على رجل قد قطع الجذام يديه و رجليه، و هو يقول: متّعتني بهما حيث شئت، و سلبتنيهما حيث شئت، و أبقيت لي فيك طول الأمل، يا بارئا رضاك.


1) رواه أحمد بن حنبل في المسند 463/1 رقم 1854 و أخرجه مسلم في صحيحه(1) كتاب الإيمان 268/74 و البداية و النهاية 368/1.

2) وادي الأزرق خلف أمج إلى مكة بميل، و قد يجمع فيقال الأزارق (معجم ما استعجم)146/1.

3) الجؤار: رفع الصوت و الاستغاثة (النهاية لابن الأثير).

4) في المسند: حتى أتى على ثنية هرشاء، فقال: أي ثنية هذه‌؟ قالوا: ثنية هرشاء، فقال: كأنّي...

5) العباءة القطوانية: عباءة قصيرة الخمل بيضاء. و في المسند: على ناقة حمراء جعدة، عليه جبة من صوف، خطام ناقته خلبة.

6) رواه أحمد في كتاب الزهد ص 44.

7) الروحاء من عمل الفرع على نحو من أربعين يوما. و نقل ياقوت عن ابن الكلبي قال: لما رجع تبّع من قتال أهل المدينة يريد مكة نزل بالروحاء فأقام بها و أراح، فسماها الروحاء (معجم البلدان 76/3).

فقال يونس: يا جبريل، إنما سألتك أن ترينيه صواما قواما، قال جبريل: إنّ‌ هذا كان قبل البلاء هكذا، و قد أمرت أن أسلبه بصره، قال: فأشار إلى عينيه، فسالتا، فقال: متّعتني بهما حيث شئت، و سلبتنيهما حيث شئت، و أبقيت لي (1)فيك طول الأمل، يا بارئا رضاك.

فقال جبريل: هلمّ‌ تدعو اللّه، و ندعو معك فيردّ عليك يديك و رجليك و بصرك، فتعود إلى العبادة التي كنت فيها، قال: ما أحبّ‌ ذلك، قال: و لم‌؟ قال: أمّا إذا كانت محبّته في هذا فمحبّته أحبّ‌ إليّ‌ من ذاك. قال يونس: باللّه يا جبريل، ما رأيت أحدا أعبد من هذا قطّ‍‌. قال جبريل: يا يونس، هذا طريق لا يوصل إلى اللّه - عزّ و جل - بشيء أفضل منه.

قال إسحاق بن بشر: و أخبرنا ابن سمعان و مقاتل و سليمان و سعيد بن بشير عن قتادة عن كعب قال:

إن يونس لحق بالعبّاد، و كانت العباد حين عظمت الأحداث في بني إسرائيل يخرجون إلى الفيافي و الجبال و السواحل؛ فمنهم من كان يأكل العشب، و منهم من كان يأكل ورق الشجر، و منهم من يطلب الرزق طلب الطير و يجزئه من الدنيا ما يجزئ الطير، تركوا الدنيا، فلولا هؤلاء ما نظر (2)اللّه إلى بني إسرائيل طرفة عين، غير أنّ‌ اللّه كان متجاوزا عنهم، متعطفا عليهم، يدفع عنهم بأوليائه (3).

قال كعب:

إنّ‌ يونس لم يجامع الناس بعد ذلك حتى لحق باللّه. و كان شعيا تلميذ يونس، و كان عبدا صالحا، قد اصطفاه اللّه، و طهّره، فلمّا مات يونس أمر شعيا أن يلحق (4)ببني إسرائيل، و كان إذا ملك الملك على بني إسرائيل بعث اللّه معه نبيا يسدّده، و يرشده، و يكون فيما بينه و بين اللّه. قال: و شعيا (5)هو الذي بشّر بعيسى بن مريم، و بشّر بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم؛ فخبّر بني إسرائيل أنّه يكون نبي يخلق من غير ذكر، من عذراء صدّيقة طيّبة مباركة، يركب الحمار، يكون على


1) في مختصر أبي شامة: لك.

2) على هامش مختصر أبي شامة: ناظر.

3) انظر تاريخ الطبري 313/1.

4) غير واضحة في مختصر أبي شامة، و لعل الصواب ما أثبت.

5) و هو شعيا بن أمصيا، و قد بعث قبل مبعث عيسى و زكريا و يحيى انظر أخباره في تاريخ الطبري 313/1 و الكامل لابن الأثير 173/1.

يديه العجائب و الآيات، يبشّر بنبي من بعده اسمه أحمد من ولد قيذار بن إسماعيل، مولده بمكة، و مهاجره بأرض طيبة، أمّته خير أمّة أخرجت للناس، يركب الجمل، و يقاتل الناس بقضيب الحديد، طيّبت أمّته و قدّست و هم في أصلاب آبائهم، خير من مضى، و خير من بقي، يجعل اللّه فيهم العزّ و السلطان في آخر الزمان، و يظهرهم على الدين كله و لو كره المشركون (1).

[10223] يونس بن موسى

ابن عبد الرّحمن

قيل إنه دمشقي.

روى عن الحسن بن حماد بن يعلى.

روى عنه: موسى بن سيار بن عبد الرّحمن.

[10224] يونس بن ميسرة بن حلبس أبو عبيد،

و يقال أبو حلبس الجبلاني الأعمى

أخو يزيد بن ميسرة.

روى عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و وائلة بن الأسقع، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن بسر (2)المازني، و أم الدرداء، و أبي إدريس الخولاني، و أبي مسلم الخولاني، و محمّد بن المنكدر، و عبد الملك بن مروان و غيرهم.

روى عنه الأوزاعي و كناه أبا عبيد، و محمّد بن مهاجر، و مروان بن جناح، و سعيد بن عبد العزيز، و عبد اللّه بن العلاء بن زبر، و أبو عبد رب[....] (3)و غيرهم.


1) كتب أبو شامة في مختصره قال: روى عن علي أن قبر يونس عليه السّلام بالحمرا، و قد اشتهر في هذه الأوقات أنه بين بيت المقدس و مسجد الخليل عليه السّلام، و قد رأيته و زرته في ذلك المكان، و اللّه أعلم.

2) في مختصر أبي شامة: بشر، تصحيف.

3) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة.

و قال هشام بن عمار حدّثنا عمرو بن واقد، حدّثنا يونس بن حلبس قال:

سمعت معاوية بن أبي سفيان على منبر دمشق (1).

و قال الوليد:

حدّثنا مروان عن يونس عن معاوية.

و قال ابن سميع في الطبقة الرابعة (2)،يونس بن ميسرة بن حلبس الجبلاني، دمشقي قتل يوم دخلت المسودة دمشق.

قال يحيى بن معين:

يونس بن ميسرة بن حلبس أدرك معاوية (3)و مات يوم المسودة.

و قال محمّد بن سلام المنبجي، حدّثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن أبي حلبس، عن معاوية بن أبي سفيان:

أنه توضّأ لهم وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ثلاثا ثلاثا، فلمّا غسل رجليه أنقاهما و لم يعدّ لهما عددا من الماء حتى أنقاهما.

قال البخاري: حدّثنا هشام، سمع محمّد بن شعيب، سمع مروان بن جناح سمع يونس بن ميسرة حدّثني من سمع معاوية يقرأ:

يٰا عِيسىٰ‌ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ‌ [سورة آل عمران، الآية:55].

و قال الأوزاعي: ليس تغسل الرجلين عددا، اغسلهما، و أنقهما.

قال ابن سعد في الطبقة الخامسة من أهل الشام (4):

يونس بن ميسرة بن حلبس. و كان ثقة. لمّا دخل المسوّدة في أوّل سلطان بني هاشم دمشق دخلوا مسجدها، فقتلوا من وجدوا فيه، فقتل يومئذ يونس بن ميسرة بن حلبس، و قتل يومئذ جد أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغسّاني الدمشقي، و ذلك في سنة اثنتين و ثلاثين و مائة، في أول خلافة أبي العباس.


1) سير الأعلام 230/5.

2) تهذيب الكمال 561/20.

3) تهذيب الكمال 561/20.

4) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 466/7.

قال الدارقطني (1):

و أما جبلان - بالباء - فهي قبيلة باليمن، و هو جبلان بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم - و رفع في نسبه إلى حمير، ثم قال:- و إخوتهم وصّاب بن سهل، إليهما (2)ينسب الجبلانيّون و الوصّابيّون، و هما قبيلتان (3)بحمص.[منهم] يونس بن ميسرة الجبلاني، و عمر بن حفص الوصّابي، و غيرهما.

قال ابن ماكولا (4):

أما حلبس - بفتح الحاء المهملة و سكون اللام، و فتح الباء المعجمة بواحدة.

[فهو: يونس بن ميسرة بن حلبس أبو حلبس. يروي عن معاوية بن أبي سفيان و أبي إدريس الخولاني و غيره. روى عنه روح بن جناح] (5).

قال أحمد العجلي (6):

يونس بن ميسرة بن حلبس شامي تابعي ثقة.

و قال ابن عمار: هو ثقة (7).

و قال الدارقطني: هو ثقة (8)،دمشقي.

قال محمّد بن إبراهيم الكتاني الأصبهاني:

قلت لأبي حاتم: ما تقول في أيوب بن ميسرة بن حلبس‌؟ فقال: صالح الحديث هو و أخوه يونس بن ميسرة بن حلبس. قلت لأبي حاتم: إنّ‌ يونس بن ميسرة كان من خيار المسلمين، أدرك معاوية، و نفرا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و روى عن أبي إدريس الخولاني و أبي


1) المؤتلف و المختلف للدارقطني 513/1 و الأنساب 23/2 نقلا عن الدارقطني.

2) في المؤتلف و المختلف: إليهم.

3) في المؤتلف و المختلف: قبيلان.

4) الاكمال لابن ماكولا 498/2.

5) ما بين معكوفتين زيادة عن الاكمال.

6) تاريخ الثقات للعجلي ص 488 رقم 1885 و رواه المزي في تهذيب الكمال 561/20 نقلا عن العجلي.

7) تهذيب الكمال 561/20.

8) سير أعلام النبلاء 230/5.

الدرداء، و كان يقرئ في مسجد دمشق، و كفّ‌ بصره (1)،فلمّا دخل عبد اللّه بن علي البلد قام يدخل البيت، فكدمته دابة، فمات‌؟ فقال أبو حاتم: نعم.

قال هشام بن عمار، حدّثنا عمرو بن واقد، حدّثنا يونس بن [ميسرة بن] (2)حلبس قال:

خرجت عام توفي معاوية حاجا، فإني لأسير إذ أدركني عبد اللّه بن عمر، فسلّم، فرددت. ثم هازلني، فقال: جنادل (3)بلادنا أكثر من جنادل بلادكم. فقلت: و ثمار بلادنا أكثر من ثمار بلادكم. فقال: أجل. قلت: أخبرني عن ابن عمر؟ فقال: لو أقسمت باللّه ما عمل ابن عمر منذ أسلم عملا إلاّ للّه لبررت.

قال سعيد بن عبد العزيز: أخبرني ابن حلبس:

إنّ‌ لقمان قال لابنه: يا بنيّ‌ ثق باللّه، ثم سل في الناس: من ذا الذي وثق باللّه فلم ينجه‌؟ يا بني، توكل على اللّه، ثم سل في الناس؛ من ذا الذي توكل على اللّه فلم يكفه‌؟ يا بني، أحسن الظنّ‌ باللّه، ثم سل في الناس: من ذا الذي أحسن باللّه (4)الظنّ‌ فلم يكن عند حسن ظنه به.

و قال يونس بن حلبس:

من عمل على غير يقين فباطل يتعنّى (5).

و قال (6):تقول الحكمة: يتعنى (7)ابن آدم و أجدني (8)في حرفين: يعمل بخير ما يعلم، و يذر (9)شرّ ما يعلم.


1) تهذيب الكمال 561/20.

2) ما بين معكوفتين سقط‍‌ من مختصر أبي شامة.

3) الجنادل واحدتها جندل، و الجندل: صخرة مثل رأى الإنسان.

4) كتبت فوق الكلام في مختصر أبي شامة.

5) رواه المزي في تهذيب الكمال 562/20.

6) رواه المزي في تهذيب الكمال 562/20 و باختلاف الرواية في حلية الأولياء 251/5.

7) في تهذيب الكمال:«يبتغيني» و في الحلية:«تلتمسني».

8) في الحلية:«و أنت تجدني» و في تهذيب الكمال:«و هو واجدي».

9) في الحلية: و تدع.

و قال (1):أين إخواني‌؟ أين أصحابي‌؟ ذهب المعلّمون، و بقي المتعلّمون، ذهب المطعمون و بقي المستطعمون.

و قال (2):الزهد أن يكون حالك في المصيبة، و حالك إذا لم تصب بها (3)سواء، و أن يكون مادحك و ذامّك في الخلق (4)سواء.

و قال (5):إذا تكلّفت ما لا يعنيك لقيت ما يعنّيك.

و قال: حرّم اللّه على نفس أن تموت حتّى ينقطع أثرها، و حتى تأتي على آخر عملها، و حتى تستوعب آخر رزقها، و حتى ينقطع أجلها.

و قال (6):اللّهم إنّي أسألك حزما (7)في لين، و قوة في دين، و إيمانا في يقين، و نشاطا في هدى، و برّا في استقامة، و كسبا من حلال.

قال الهيثم بن عمران (8):

كنت جالسا عند يونس بن حلبس، و كان عند غياب الشمس يدعو بدعوات فيها: اللّهم ارزقنا الشهادة في سبيلك. فكنت أقول في نفسي: من أين يرزق هذه الشهادة و هو أعمى‌؟! فلمّا دخلت المسوّدة دمشق قتل.

قال الهيثم (9):

بلغني أن الخراسانيين اللذين قتلاه بكيا عليه لما أخبرا من صلاحه، و كان من آنس الناس مجلسا.


1) رواه أبو نعيم الحافظ‍‌ في حلية الأولياء 250/5.

2) رواه المزي في تهذيب الكمال 562/20.

3) ليست في تهذيب الكمال.

4) في تهذيب الكمال: الحق.

5) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 230/5 و المزي في تهذيب الكمال 562/20.

6) رواه المزي في تهذيب الكمال 562/20 و قال أنه كان يدعو، و ذكره.

7) رسمها في مختصر أبي شامة:«حربا» و المثبت عن تهذيب الكمال.

8) رواه المزي في تهذيب الكمال 562/20 عن هشام بن عمار عن الهيثم بن عمران. و أبو زرعة في تاريخه 254/1 و أبو نعيم في حلية الأولياء 250/5 و تهذيب التهذيب 283/6 و سير أعلام النبلاء 230/5.

9) تهذيب الكمال 562/20.

قال أبو زرعة الدمشقي (1):

و أيوب و يونس أخوان ابنا ميسرة بن حلبس، أيوب أكبرهما و أقدمهما موتا، و يونس يكنى أبا حلبس قتل سنة اثنتين و ثلاثين و مائة (2)،في شهر رمضان، إذ دخل عبد اللّه بن علي دمشق.

و قال غيره بلغ عشرين و مائة سنة (3).

[قال عمرو بن أبي سلمة التنيسي عن سعيد بن عبد العزيز عن ابن حلبس قال عيسى عليه السّلام: إن الشيطان مع الدنيا و مكره مع المال، و تزيينه عند الهوى، و استكماله عند الشهوات] (4).

[عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال: مكتوب في اللوح بين يدي اللّه تعالى: إني أنا اللّه لا إله إلاّ أنا الرحمن الرحيم، أرحم و أترحم، سبقت رحمتي غضبي، و عفوي عقوبتي، و أذنت لمن جاء بواحدة من ثلاثين و ثلاثمائة شريعة أن أدخله جنتي.

عن عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس أنه كان يمر على المقابر بدمشق يهجر يوم الجمعة، فسمع قائلا يقول: هذا يونس بن حلبس قد هجر، تحجون و تعتمرون كل شهر، و تصلون كل يوم خمس صلوات، أنتم تعملون و لا تعملون، و نحن نعلم و لا نعمل، قال:

فالتفت يونس، فسلم، فلم يردوا عليه قال: سبحان اللّه أسمع كلامكم و أسلم فلا تدرون‌؟ قالوا: قد سمعنا كلامك و لكنها حسنة، و قد حيل بيننا و بين الحسنات و السيئات] (5).

[قال أبو محمّد بن أبي حاتم] (6):

[يونس بن ميسرة بن حلبس أبو حلبس الأعمى الجبلاني الشامي روى عن وائلة بن الأسقع، و أم الدرداء، و أبي إدريس الخولاني، روى عنه الأوزاعي، و محمّد بن مهاجر،


1) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه 376/1 و تهذيب الكمال 562/20.

2) تحرفت في مختصر أبي شامة إلى: و مائتين.

3) تهذيب الكمال 563/20.

4) ما بين معكوفتين استدرك عن حلية الأولياء 250/5 و تهذيب الكمال 562/20.

5) ما بين معكوفتين استدرك عن حلية الأولياء 251/5.

6) زيادة منا للإيضاح.

و مروان بن جناح، و خالد بن يزيد المزني، و سليمان بن عتبة. سمعت أبي يقول ذلك] (1).

[قال البخاري] (2):

[يونس بن ميسرة بن حلبس أبو حلبس الأعمى الجبلاني الشامي عن أم الدرداء و عبد اللّه بن عمرو. قال أحمد بن يونس حدّثنا محمّد بن كثير عن الأوزاعي عن أبي عبيد يونس بن ميسرة الجبلاني] (3).

[10225] يونس بن يزيد بن أبي النّجاد
• و يقال: ابن مشكان أبو يزيد القرشي - مولاهم - الأيلي

حدّث عن الزهري، و هشام بن عروة، و القاسم بن محمّد بن أبي بكر، و سالم بن عبد اللّه بن عمر، و نافع مولى ابن عمر، و عكرمة مولى ابن عباس، و أبي الزناد، و رزين بن حيان.

روى عنه: الليث بن سعد، و عبد اللّه بن المبارك، و أنس بن عياض، و وكيع بن الجراح، و عبد اللّه بن وهب، و سليمان بن بلال، و يحيى بن أيوب، و عنبسة بن خالد.

قدم دمشق، و صحب الزهري بالشام ثنتي عشرة سنة، و قيل: أربع عشرة سنة (4).

قال ابن سعد (5):

و كان بأيلة: يونس بن يزيد الأيلي، و كان حلو الحديث كثيره، و ليس بحجّة، ربما (6)جاء بالشيء المنكر.

قال عباس بن محمّد: سمعت يحيى يقول: قد حدث وكيع عن يونس بن يزيد بن


1) زيادة استدركت عن الجرح و التعديل 246/9.

2) زيادة منا.

3) زيادة استدركت عن التاريخ الكبير 402/8.

4) تهذيب الكمال 566/20.

5) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 520/7 و عن ابن سعد في سير الأعلام 300/6 و تهذيب الكمال 568/20.

6) في طبقات ابن سعد: و ربما.

أبي النجاد الأيلي قال أبو الفضل: و ما سمعت أحدا يقول: ابن أبي النجاد إلاّ يحيى، و إنما يقول الناس: يونس بن يزيد الأيلي فقط‍‌.

قال أبو العباس الثقفي: حدّثنا أبو همام حدّثنا عبد اللّه - يعني ابن المبارك عن يونس بن يزيد [بن مشكان مولى معاوية بن أبي سفيان و قال يحيى... في تسمية أهل أيلة ....] (1).

و ذكره خليفة في الطبقة الثالثة من أهل مصر (2):[يونس بن يزيد الأيلي] (3).

قال أبو أحمد الحاكم:

روى عنه الأوزاعي، و عمرو بن الحارث، و الليث بن سعد، و له أخوان يسمى أحدهما خالدا و هو والد عنبسة الذي حدّث عنه أحمد بن صالح، و ثانيهما يكنى أبا علي حدّث عن الزهري.

قال أبو سعيد بن يونس بن عبد الأعلى:

يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، نسبوه في موالي بني أمية، يكنى أبا يزيد، سأل القاسم بن محمّد، و سالم بن عبد اللّه بن عمر، زعموا أنه توفي بصعيد مصر سنة اثنتين و خمسين و مائة (4).

قال البخاري: مات سنة تسع و خمسين و مائة (5).

قال يحيى بن معين: عقيل و يونس موليان لبني أمية، و عقيل أثبتهما.

و قال يحيى: يونس بن يزيد شهد الإملاء من الزهري للسلطان.

قال عبد الرّحمن بن مهدي: لم أكتب كتاب يونس بن يزيد إلاّ عن ابن المبارك، فإنه أخبرني أنه كتبها عنه من كتابه. قال عبد الرّحمن و كتابه صحيح (6).


1) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش مختصر أبي شامة.

2) طبقات خليفة بن خيّاط‍‌ ص 543 رقم 2797 و تهذيب الكمال 566/20 نقلا عن خليفة.

3) زيادة عن طبقات خليفة.

4) سير الأعلام 300/6 و تهذيب الكمال 568/20.

5) تهذيب الكمال 568/20 و سير الأعلام 300/6.

6) تهذيب الكمال 566/20.

قال عبدان (1):قال عبد اللّه (2):إذا نظرت في حديث معمر و يونس، يعجبني كأنهما خرجا من مشكاة واحدة.

قال عثمان بن سعيد: سمعت أحمد بن صالح يقول: لا نقدم في الزهري على يونس أحدا.

قال ابن وهب: أخبرني يونس بن يزيد قال:

أرسلني ابن شهاب في شيء، فلمّا عدت قلت لابن شهاب: ما حدّثت بعدي‌؟ قال: يا يونس، لا تكاثر العلم مكاثرة، خذه في الليالي و الأيام.

و قال: سمعني الزّهري أثني على عالم، فقال: ما تزيد لو رأيت عبيد اللّه بن عبد اللّه! قال هارون بن سعيد الأيلي: أخبرنا خالد يعني ابن نزار (3)قال: سألني الأوزاعي، فقال لي: أنت من أهل أيلة، أين أنت عن أبي يزيد؟- يعني يونس بن يزيد الأيلي - فحضّني عليه.

قال أحمد (4):كان الزّهريّ‌ إذا قدم أيلة نزل على يونس، و إذا سار إلى المدينة زامله يونس.

قال عبد اللّه بن المبارك - و ذكر أصحاب الزّهري (5)-:

كان يونس أحفظهم للمسند. و قال: ما رأيت مثل معمر في الزّهري إلاّ أنّ‌ يونس كان آخذ للمسند.

و قال (6):ليس أحد أعلم بحديث الزّهري من معمر إلاّ ما كان من يونس فإنه كتب الكتب على الوجه.

قال أحمد: سمعت أحاديث يونس عن الزهري، فوجدت الحديث الواحد ربما سمعه من الزهري مرارا.


1) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال 566/20.

2) يعني عبد اللّه بن المبارك.

3) هو خالد بن نزار بن المغيرة بن سليم الغساني أبو يزيد الأيلي، انظر ترجمته في تهذيب الكمال 420/5.

4) يعني أحمد بن صالح المصري، و من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال 568/20.

5) رواه الذهبي في سير الأعلام من طريق عبد الرزّاق عن ابن المبارك 298/6 و تهذيب الكمال 566/20.

6) سير أعلام النبلاء 298/6 و تهذيب الكمال 566/20.

قال أبو بكر الأثرم (1):قال أبو عبد اللّه قال عبد الرزّاق عن ابن المبارك: ما رأيت أحدا أروى عن الزهري من معمر إلاّ ما كان من يونس، فإنه كتب كل شيء.

قيل لأبي عبد اللّه: فإبراهيم بن سعد؟ قال: و أي شيء روى إبراهيم بن سعد عن الزهري، إلاّ أنه في قلة روايته أقل خطأ من يونس. و رأيته يحمل على يونس.

قال الأثرم (2):

أنكر أبو عبد اللّه على يونس، و كان يجيء عن سعيد [يعني ابن المسيب] (3)بأشياء ليست من حديث سعيد و ضعف أمر يونس و قال: لم يكن يعرف الحديث، و كان يكتب أرى، أول الكتاب فينقطع الكلام، فيكون أوله عن سعيد و بعضه عن الزهري، فيشتبه عليه.

قال عثمان بن سعيد الدارمي (4):قلت ليحيى بن معين، فيونس أحب إليك أم عقيل‌؟ فقال: يونس ثقة، و عقيل ثقة نبيل الحديث عن الزهري، قلت: أين يقع - يعني الأوزاعي - من يونس‌؟ فقال: يونس أسند عن الزهري، و الأوزاعي ثقة، ما أقل ما روى الأوزاعي عن الزهري.

قال يعقوب بن شيبة حدّثنا أحمد بن العباس قال: قلت ليحيى بن معين: من أثبت:

معمر أو يونس‌؟ قال: يونس أسندهما، و هما ثقتان جميعا (5).

و قال عباس بن محمّد: سمعت يحيى يقول: أثبت الناس في الزهري مالك بن أنس، و معمر، و يونس، و عقيل، و شعيب بن أبي حمزة، و سفيان بن عيينة (6).

قال يعقوب بن سفيان: حدّثني محمّد بن عبد الرحيم قال: قال علي:

أخبرني يحيى بن سعيد قال:

لمّا قدم ابن المبارك من عند معمر قلت له: اكتب لي حديث الإفك عن معمر، قال:

إن شئت كتبته لك عن معمر قراءة، و إن شئت كتبته له عن يونس إملاء. قال: قلت: لا أريده.


1) من هذا الطريق روي في تهذيب الكمال 566/20 و سير الأعلام 298/6.

2) تهذيب الكمال 566/20 و سير الأعلام 299/6.

3) زيادة عن هامش مختصر أبي شامة.

4) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال 567/20 و سير أعلام النبلاء 300/6.

5) تهذيب الكمال 567/20 و سير الأعلام 299/6.

6) تهذيب الكمال 567/20 و سير الأعلام 299/6-300.

قال وكيع:

لقيت يونس الأيلي، فجهدت الجهد حتى يتخلّص منه حديث واحد، فلم يكن يحفظ‍‌.

و قال: زاملت يونس إلى مكّة، فلم يكن يحفظ‍‌ شيئا، كانت كتبه معه.

و قال: لقيت يونس بن يزيد الأيلي و ذاكرته أحاديث الزهري المعروفة، و جهدت أن يقيم لي حديثا فما أقامه.

و قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: معمر، و يونس عالمان بالزهري (1).

و قال: سمعت يحيى يقول: أثبت أصحاب الزهري مالك و يونس، كانا عالمين به (2).

قال يعقوب بن سفيان (3):حدّثني محمّد بن عبد الرحيم قال: سمعت عليّا يقول:

أثبت الناس في الزهري: سفيان بن عيينة و زياد بن سعد ثم مالك و معمر و يونس من كتابه.

قال يعقوب: قال الفضل بن زياد: قال أحمد: يونس أكثر حديثا عن الزهري من عقيل، و هما ثقتان (4).

قال محمّد بن عبد اللّه بن عمار: مالك و سفيان و معمر، هؤلاء أصحاب الزهري، و يونس بن يزيد عارف برأيه (5)،و لكن هؤلاء هم أصحابه المثبتون.

قال يعقوب بن شيبة: يونس بن يزيد عالم بحديث الزهري، و صالح الحديث (6).

و قال أحمد العجلي: هو ثقة (7).

و قال أبو زرعة الرازي: لا بأس به (8).


1) تهذيب الكمال 567/20 و سير الأعلام 300/6.

2) تهذيب الكمال 568/20 و زيد ثالث:«معمر».

3) تهذيب الكمال 568/20 و سير الأعلام 300/6.

4) تهذيب الكمال 567/20 و سير الأعلام 299/6.

5) إلى هنا ورد الخبر في تهذيب الكمال 568/20 نقلا عن ابن عمار الموصلي.

6) تهذيب الكمال 568/20 و سير الأعلام 300/6.

7) تهذيب الكمال 568/20 و سير الأعلام 300/6.

8) سير الأعلام 300/6 و تهذيب الكمال 568/20.

و قال ابن خراش: هو صدوق من أهل أيلة (1).

قال أحمد بن حنبل: قال وكيع: رأيت يونس الأيلي و كان سيّئ الحفظ‍‌ (2).

قال أحمد: سمع منه وكيع ثلاثة أحاديث.

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللّه يسأل أي أصحاب الزهري أعجب إليك، فكأنه كره الجواب على هذا اللفظ‍‌، ثم ابتدأ فقال: ما لك يروي أحاديث قليلة، و ذكر معمر ثم ذكر يونس، فقال: كثير الخطأ عن الزهري.

قال أبو عبد اللّه: و يونس يروي أحاديث من رأي الزهري و يجعلها عن سعيد، و يحمل على سعيد كثيرا و عقيل (3)أقل خطأ منه قال سعيد بن عمرو البردعي: قلت لأبي زرعة الرازي: يونس بن يزيد الأيلي عن غير الزهري‌؟ فقال: ليس بالحافظ‍‌ كان صاحب كتاب فإذا أخذ من حفظه لم يكن عنده شيء.

و قال الأحوص بن المفضل: حدّثنا أبي قال: و كان يونس و عقيل من أهل أيلة و ماتا بمصر. مات عقيل سنة إحدى و أربعين و مائة (4)و مات يونس سنة تسع و خمسين و مائة.

و قال ابن يونس (5):مات سنة اثنتين و خمسين و مائة و قد تقدم، و قيل: مات سنة ستين [و مائة] (6).

[10226] يونس المديني الكاتب

قدم دمشق في خلافة هشام بن عبد الملك، ثمّ‌ قدم على الوليد بن يزيد.

حكي عنه أنّه قال:


1) سير الأعلام 300/6 و تهذيب الكمال 568/20.

2) تهذيب الكمال 568/20 و سير الأعلام 300/6.

3) يعني عقيل بن خالد بن عقيل أبو خالد الأيلي، مولى آل عثمان بن عفان ترجمته في سير أعلام النبلاء 301/6 و تهذيب التهذيب 255/6.

4) سير أعلام النبلاء 302/6.

5) تهذيب الكمال 568/20 و سير الأعلام 300/6.

6) و هو قول محمد بن عزيز الأيلي كما في تهذيب الكمال 568/20.

خرجت إلى الشام في خلافة هشام و معي جاريتي عاتكة، و قد كنت علمتها و حذقتها، و أنا أقدّر منها ما أستغني به. فلما قربنا من دمشق نزلت القافلة على غدير، و نزلت ناحية منهم، فأقبل فتى حسن الوجه و الهيئة، على فرس أشقر، و معه خادمان، و عليه ثياب وشي مذهبة، ما أدري أوجهه أحسن أم ثيابه، فسلّم عليّ‌ و قال: أتقبل ضيفا؟ فقمت، فأخذت بركابه، و قد علمت أنّه من أهل بيت الخلافة، و دخلني له هيبة و إجلال، و قلت: انزل سيدي، فنزل. فذكر أنه سقاه، و غنّاه و غنته الجارية حتى ظلمة (1)العشاء الآخرة، فقال: ما أقدمك بهذه الجارية‌؟ قلت: أردت بيعها، قال: كم قدّرت منها؟ قلت: رجوت فيها قضاء ديني، و صلاح حالي. قال: قد أخذتها بخمسين ألف درهم، و لك بعد ذلك جائزة و كسوة و نفقة طريقك، و إن أشركك في حالي أبدا ما بقيت. قلت: قد بعتكها، قال: قد قبلت، أ فتثق بي أن أحمل إليك ذلك غدا و أحملها معي، أو تكون عندك‌؟ قلت: قد وثقت بك، فخذها، بارك اللّه لك فيها. فقال لأحد خادميه: احملها على دابتك، و ارتدف وراءها، و احملها معك، ففعل، و ركب فرسه، و ودّعني. فما هو إلاّ أن غاب عني حتى عرفت موضع خطئي (2)، و قلت: ما ذا صنعت بنفسي‌؟ رجل لا أعرفه، و لا أدري من هو - وهبني عرفته - من أين أصل إليه‌؟! و جلست مفكّرا، ثم قلت: الجارية برّة بي، لن تتركه أو تقضي حقّي. فلم أزل ليلتي أتململ حتى أصبحت، فصلّيت، و جلست في موضعي. و دخل أصحابي دمشق، و صهرتني (3)الشمس، و قلت: إن دخلت لم يعرف موضعي. فأقمت، و أنفذت رحلي مع بعض أهل المدينة، و جلست في ظل جدار هناك. فلمّا أضحى النهار إذا أنا بأحد (4)الخادمين قد أقبل إليّ‌، فما أذكر أني فرحت مثل فرحي بالنظر إليه، فقال لي: أنا منذ غدوة أدور عليك في رفقتك. فقبل أن أسأله عن شيء قلت: من صاحبي‌؟ قال: وليّ‌ العهد الوليد بن يزيد.

فسكنت نفسي. ثم قال: قم فاركب، و إذا معه دابة، فركبت، و دخلت إلى داره، فقال: من تكون‌؟ قلت: يونس الكاتب، قال: مرحبا بك، أ ما ندمت على ما كان منك البارحة‌؟ قلت:


1) في مختصر أبي شامة: طلمت.

2) في مختصر أبي شامة:«عرقت موضع خطاي».

3) صهرته الشمس تصهره صهرا صهدته و صحّرته و ذلك إذا اشتد وقعها عليه و حرّها حتى ألم دماغه (تاج العروس: صهر).

4) في مختصر أبي شامة: بإحدى.

معاذ اللّه، قال: لكني ندمت على أخذها منك، و قلت: رجل غريب لا يعرفني، و قد غممته الليلة، و سفّهت رأيي و استعجالي.

فذكر أنه أعطاه ثمنها خمسين ألفا، و زاده ألفي دينار و قال: هذه زيادة لحسن ظنّك و ثقتك بنا، و خمسمائة درهم لرسم النفقة في الطريق، و الهدية للأهل، و قال: إن أفضى هذا الأمر إليّ‌ فاقصدني، فو اللّه لأملأنّ‌ يديك، و لأغنينّك ما بقيت.

قال: فلمّا ولي الخلافة صرت إليه، فوفى بوعده، و زاد، و لم أزل معه حتى قتل.

بعونه تعالى تم مستدرك تاريخ دمشق للحافظ‍‌ ابن عساكر و به تم الكتاب كاملا إن شاء اللّه. و يليه الفهارس.

و قد بلغت عدة تراجم الكتاب بأجزائه ال(74)[10226] و الحمد للّه رب العالمين

الفهرس

[10050] هشام بن إسماعيل بن يحيى بن سليم بن عبد الرحمن أبو عبد الملك الخزاعي العطار 3

[10051] هشام بن حبيش بن خالد بن الأشعر و يقال: الأشعر بن لوث، أبو حزام الخزاعي القديدي 5

[10052] هشام بن حكيم بن حزام بن أسد ابن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي 5

[10053] هشام بن خالد بن يزيد - و يقال: زيد - أبو مروان الأزرق السلامي 8

[10054] هشام بن الدرفس الغساني 9

[10055] هشام بن سليمان الداراني 9

[10056] هشام بن زياد و هو هشام ابن أبي هشام - أبو المقدام البصري أخو الوليد ابن أبي هشام، مولى لآل عثمان بن عفان 10

[10057] هشام بن العاص بن وائل بن هاشم ابن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص أبو مطيع 12

[10058] هشام بن عبد اللّه الكناني 21

[10059] هشام بن عبد اللّه بن هشام أبو الوليد الخولاني قاضي داريا 22

[10060] هشام بن عبيد اللّه - و يقال: ابن عبد اللّه - ابن سلمى، أبو الوليد الكلبي

-و يقال: الكلابي-[الدمشقي]22

[10061] هشام بن عبد الملك بن مروان ابن الحكم أبو الوليد الأموي 22

[10062] هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة أبو الوليد السّلمي الظفري 32

[10063] هشام بن الغاز بن ربيعة 36

[10064] هشام بن محمد بن أحمد بن علي بن هشام أبو محمد التيملي الكوفي الحافظ‍‌ 39

[10065] هشام بن محمد بن جعفر ابن هشام بن عبد ربه بن زيد بن خالد بن قيس أبو عبد الملك الكندي،[و قيل: أبو الوليد]40

[10066] هشام بن مصاد بن زياد أبو زياد الكلبي ثم العليمي 40

[10067] هشام بن مطيع الدمشقي 42

[10068] هشام بن يحيى بن قيس أبو الوليد - و يقال: أبو عثمان - الغساني 42

[10069] هضاب بن طوق اللخمي الكاتب 44

[10070] هقل و اسمه محمد - و يقال: عبد اللّه - و لقبه: هقل - بن زياد بن عبيد اللّه، و يقال: ابن عبيد أبو عبد اللّه السكسكي 44

[10071] همام بن أحمد - و يقال: ابن محمد - بن عبد الباقي أبو مروان القرشي، قال: و يظن أنه همام بن أبي شيبان 47

[10072] همام بن إسماعيل، أظنه ابن عبيد اللّه بن أبي المهاجر 47

[10073] همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية ابن عقال بن محمد بن سفيان ابن مجاشع بن دارم أبو فراس بن أبي خطل التميمي البصري الشاعر، المعروف بالفرزدق 48

[10074] همام بن قبيصة بن مسعود بن عمير ابن عامر بن عبد اللّه بن الحارث النّميري 71

[10075] همام بن محمد بن سعيد أراه ابن عبد الملك بن مروان الأموي 75

[10076] همام بن محمد بن أبي شيبان العبسي 76

[10077] همام بن الوليد الدمشقي 76

[10078] هميم بن همام بن يوسف أبو العباس الطبري 76

[10079] هنبل بن محمد بن يحيى بن هنبل أبو يحيى السليحي الحمصي 77

[10080] هنيدة: من أصحاب الوليد بن عبد الملك 77

[10081] هني مولى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه 78

[10082] هود بن عبد اللّه بن رباح بن خالد ابن الخلود بن عاد بن عوض بن إرم ابن سام ابن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ و هو - إدريس - بن يارد بن مهلائيل بن قتبان ابن أنوش بن شيث بن آدم نبي اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم 80

[10083] هود بن عطاء 92

[10084] هوذة 93

[10085] هلال بن ضيغم السلامي 94

[10086] هلال بن سراج بن مجّاعة ابن مرّارة بن سلمى بن زيد بن عبيد الحنفي اليمامي 94

[10087] هلال بن عبد الأعلى 97

[10088] هلال بن عبد الرحمن القرشي مولاهم المصري 97

[10089] هلال، أبو طعمة مولى عمر بن عبد العزيز 98

[10090] هيّاج بن عبيد بن الحسين و يقال: ابن عبيد اللّه - بن الحسن، أبو محمد الفقيه الحطّيني 100

[10091] الهيثم بن أحمد بن محمد بن مسلمة أبو الفرج القرشي الفقيه الشافعي المقرئ، المعروف بابن الصباغ 102

[10092] الهيثم بن الأسود بن أقيش ابن معاوية بن سفيان بن هلال بن عمرو أبو العريان النخعي المذحجي الكوفي 103

[10093] الهيثم بن حميد، أبو أحمد و يقال: أبو الحارث الغساني، مولاهم 107

[10094] الهيثم بن خارجة، أبو أحمد - و يقال: أبو يحيى - الخراساني ثم البغدادي 109

[10095] الهيثم بن رياب 110

[10096] الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن ابن زيد بن أسيد بن جابر بن عدي بن خالد أبو عبد الرحمن الطائي البحتري 111

[10097] الهيثم بن عمران بن عبد اللّه ابن جرول أبي عبد اللّه أبو الحاكم العنسي 114

[10098] الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران أبو الحكم العنسي 115

حرف الياء [10099][يزيد بن نمران بن يزيد ابن عبد اللّه المذحجي الذماري، و يقال: يزيد بن غزوان 117 [10100][يزيد بن ميسرة بن حلبس أبو حلبس الدمشقي 118 [10101][يزيد بن المهلب بن أبي صفرة أبو خالد الأزدي 119

[10102] يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي الملقب بالناقص 122

[10103] يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي 125

[10104] يزيد بن يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان الأموي 130

[10105] يزيد بن الأفقم بن هشام ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي 130

[10106] يزيد بن أبي يزيد مولى بسر بن أبي أرطاة 130

[10107] يزيد بن يعلى بن الضخم أبو الضخم العنسي 130

[10108] يزيد بن يوسف أبو يوسف الصّنعاني 131

[10109] يزيد ذو مصر المقرائي 133

[10110] يزيد غير منسوب 134

[10111] يزيد أبو حفصة مولى مروان بن الحكم 134 [10112][يزيد أبو خالد السراج 135

[10113] يسار بن سبع أبو الغادية - بالغين المعجمة - المزني، و يقال: الجهني 136

[10114] يساف بن شريح اليشكري - بصري-141

[10115] يسرة بن صفوان بن جميل أبو صفوان - و يقال: أبو عبد الرّحمن - اللّخمي البلاطي 141

[10116] يسرة بن صفوان بن يسرة ابن صفوان اللخمي 143

[10117] يسر بن عبد اللّه الخصي مولى المقتدر باللّه 143

[10118] اليسع - و هو الأسباط‍‌ - بن عدي ابن سويلح بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصّلاة و السّلام 143

[10119] يعنوب - و يقال: يعبوث - ابن عمرو بن ضريس القضاعي ثم المشجعي 144

[10120] يعقوب بن إبراهيم بن الوليد ابن عبد الملك بن مروان الأموي 145

[10121] يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو عوانة النّيسابوري ثم الأسفرائيني 145

ذكر من اسمه يعقوب

[10122] يعقوب بن إسحاق ابن حنش أبو يوسف 148

[10123] يعقوب بن إسحاق بن دينار أبو يوسف 149

[10124] يعقوب بن إسحاق بن أبي عبد الرّحمن أبو يوسف البصري العطار 149

[10125] يعقوب بن إسحاق أبو يوسف اللغوي المعروف أبوه بالسّكّيت 149

[10126] يعقوب بن دينار - و يقال: ميمون - أبي سلمة، الماجشون، أبو يوسف القرشي التّيمي 157

[10127] يعقوب بن سعيد، أبو سعيد الطّرميسي 160

[10128] يعقوب بن سفيان بن جوان أبو يوسف بن أبي معاوية الفارسي الفسوي الحافظ‍‌ 161

[10129] يعقوب بن سلمة بن عبد اللّه بن الوليد بن الوليد بن المغيرة ابن عبد اللّه ابن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي 165

[10130] يعقوب بن سميع أبو يوسف الطائي 166

[10131] يعقوب بن طلحة بن عبيد اللّه ابن عثمان القرشي التيمي المدني 166

[10132] يعقوب بن عبد اللّه بن جعدة بن هبيرة ابن أبي وهب القرشي المخزومي المدني 169

[10133] يعقوب بن عبد الرّحمن بن سليم الكلبي 170

[10134] يعقوب بن عبيد أبي محمّد ابن أبي موسى أبو يوسف النهرتيري 170

[10135] يعقوب بن عتبة بن المغيرة ابن الأخنس بن شريق الثقفي 171

[10136] يعقوب بن عثمان بن أبي حجير الثقفي 173

[10137] يعقوب بن علي بن أبي البختري - وهب بن وهب القرشي الأسدي 174

[10138] يعقوب بن علي بن يعقوب أبو إسحاق السرخسي الصوفي 174

[10139] يعقوب بن عمر بن عبد العزيز ابن مروان بن الحكم الأموي 174

[10140] يعقوب بن عمر بن قتادة بن النّعمان أخو عاصم بن عمر بن قتادة - الأنصاري المدني 175

[10141] يعقوب بن عمير بن هانئ العنسي 176

[10142] يعقوب بن فضالة الخزاعي 177

[10143] يعقوب بن كعب بن حامد أبو يوسف الأنطاكي الحلبي 177

[10144] يعقوب بن محمّد بن عبيد بن فضالة الخزاعي 178

[10145] يعقوب بن محمّد بن عبد اللّه ابن فضالة بن عبيد الأنصاري 178

[10146] يعقوب بن مسدّد بن أبي يوسف يعقوب ابن إسحاق بن زياد، أبو يوسف القلوسيّ‌ 178

[10147] يعقوب بن يوسف بن كلّس 179

[10148] يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان أبو الفضل الأموي مولاهم النيسابوري الورّاق والد أبي العباس محمّد بن يعقوب الأصم 180

[10149] يعقوب بن يوسف بن يعقوب بن عبد اللّه أبو يوسف الشيباني النيسابوري الفقيه المعروف بالأخرم 180

[10150] يعقوب بن يوسف أبو يوسف الدمشقي 181

[10151] يعقوب بن يوسف 181

[10152] يعقوب بن يوسف أبو يوسف الكرماني 181

[10153] يعقوب مولى هشام بن عبد الملك 182

[10154] يعلى بن الأشدق، أبو الهيثم العقيلي 183

ذكر من اسمه يعلى

[10155] يعلى بن أمية أبو خالد - و يقال: أبو خلف التميمي 186

[10156] يعلى بن حكيم الثّقفي 192

[10157] يعلى بن الضخم العنسي 194

[10158] يعلى بن عطاء العامري - و يقال: الليثي - الطائفي 195

[10159] يعلى بن مرة بن وهب ابن جابر أبو المرازم الثقفي 197

[10160] يعمر بن مسعود 200

[10161] يعيش بن الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام ابن عقبة بن أبي معيط‍‌ القرشي الأموي المعيطيّ‌ 201

[10162] يغمر بن ألب سارخ أبو الندى التركي الفقيه المقرئ 202

[10163] يلتكين التركي 203

[10164] يمان بن صدقة بن الوليد ابن عبد الملك بن مروان الأموي 204

[10165] يمان بن عبد اللّه أبو شاكر الخادم 204

[10166] يمان بن عفير 204

[10167] يمان بن فلان بن عبد اللّه ابن محمّد بن سعيد بن سنان الحلبي 204

ذكر من اسمه: يمان

[10168] يمان - و يقال: أبو اليمان - و هو الأصح، المقرئ 205

[10169] يمان العجلي الكوفي 205

[10170] يمكجور التركي 205

[10171] يموت بن المزرّع بن يموت أبو بكر العبدي البغدادي الأديب و يقال: اسمه محمّد 205

[10172] ينجوتكين التركي 209

[10173] يوسف بن أحمد بن عبد الرحيم ابن الحجاج أبو يعقوب الجرجاني الأسترآباذي 210

[10174] يوسف بن أحمد بن علي أبو يعقوب الطبري 210

[10175] يوسف بن إبراهيم بن محمّد ابن إبراهيم أبو يعقوب الفارسي الدّرابجردي 210

ذكر من اسمه يوسف

[10176] يوسف بن إبراهيم بن مرزوق ابن حمدان أبو يعقوب الصّهيبي الحبالي 211

[10177] يوسف بن إبراهيم أبو الحسن الكاتب 212

[10178] يوسف بن إبراهيم أبو الفتح الزنجاني الصوفي 215

[10179] يوسف بن إسماعيل بن يوسف أبو يعقوب الساوي الصوفي 215

[10180] يوسف بن أيوب ابن شادي الملك الناصر صلاح الدين 216

[10181] يوسف بن بحر بن عبد الرّحمن أبو القاسم التميمي ثم البغدادي ثم الأطرابلسي - و يقال: الجبلي 216

[10182] يوسف بن الحسن بن محمّد أبو القاسم الزّنجاني الفقيه الشافعي المعروف بالتفكّري 218

[10183] يوسف بن الحسين بن علي أبو يعقوب الرازي الصوفي، صاحب ذي النون المصري 220

[10184] يوسف بن الحكم بن أبي عقيل عمرو ابن مسعود بن عامر بن معتّب الثقفي 230

[10185] يوسف بن دوناس بن عيسى أبو الحجاج المغربي الفندلاوي الفقيه المالكي 234

[10186] يوسف بن رباح بن علي بن موسى ابن رباح بن عيسى بن رباح أبو محمّد البصري المعدل 236

[10187] يوسف بن رمضان بن بندار أبو المحاسن الفقيه الشافعي 237

[10188] يوسف بن الزبير المكي مولى عبد اللّه بن الزبير، و يقال: مولى الزبير 238

[10189] يوسف بن سابور الأيلي 239

[10190] يوسف بن سعيد بن مسلّم أبو يعقوب المصيصي 240

[10191] يوسف بن السفر بن الفيض أبو الفيض كاتب الأوزاعي 241

[10192] يوسف بن العباس أبو يعقوب البصري 243

[10193] يوسف بن عبد اللّه بن سلام ابن الحارث أبو يعقوب المدني 244

[10194] يوسف بن عبد العزيز بن علي بن عبد الرّحمن أبو الحجاج اللّخمي الميورقي الأندلسي الفقيه المالكيّ‌ 246

[10195] يوسف بن عروة بن عطية السعدي 247

[10196] يوسف بن علي أبو القاسم الهذلي المغربي المقرئ 247

[10197] يوسف بن عمر بن محمّد ابن الحكم بن أبي عقيل الثّقفي 247

[10198] يوسف بن عمرو الشّعيثي ثم النّصري، من بني نصر بن معاوية رهط‍‌ أبي زرعة 253

[10199] يوسف بن القاسم بن يوسف ابن فارس بن سوار أبو بكر الميانجي الشافعي الفقيه 254

[10200] يوسف بن محمّد بن عروة بن محمّد ابن عطية - و يقال: يوسف بن عروة - السّعدي 255

[10201] يوسف بن محمّد بن مقلد بن عيسى أبو الحجاج التّنوخي، المعروف بابن الجماهري و تكنى بعد أبا الفتح، و يعرف بابن بنت الدوانيقي 255

[10202] يوسف بن محمّد بن أبي منصور أبو الهيثم الأسترآباذي المقرئ 256

[10203] يوسف بن محمّد بن يوسف الثقفي 256

[10204] يوسف بن ماهك المكي الفارسي - و قيل: إنه يوسف بن مهران 257

[10205] يوسف بن مخلد 261

[10206] يوسف بن مكي بن علي بن يوسف أبو الحجاج الحارثي الفقيه الشافعي 261

[10207] يوسف بن موسى بن عبد اللّه بن خالد بن حمّول - بفتح الحاء المهملة و تشديد الميم - أبو يعقوب المرورّوذي 263

[10208] يوسف بن مهرويه كاتب الوليد بن يزيد 264

[10209] يوسف بن الهيذام بن عامر ابن عمارة بن خريم أبو عامر المري 264

[10210] يوسف بن ياروخ القائد ابن زوجة الأمير ساتكين والي دمشق في أيام منصور الملقب بالحاكم 264

[10211] يوسف بن يحيى بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية الأموي 265

[10212] يوسف بن يعقوب أبو عمرو النيسابوري 265

[10213] يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام 265

[10214] يونس بن أحمد بن محمّد ابن ربيعة الحضرمي 275

[10215] يونس بن إبراهيم، أبو الخير 275

[10216] يونس بن رطاجة 275

ذكر من اسمه يونس

[10217] يونس بن سعيد بن عبيد بن أسيد ابن عمرو بن علاج الثّقفي الطائفي 276

[10218] يونس بن أبي شبيب الرقي 277

[10219] يونس بن عبد الرحيم بن سعد - و يقال: ابن أيوب - العسقلاني 279

[10220] يونس بن الليث العبسي 280

[10221] يونس بن محمّد بن يونس ابن محمّد أبو نصر الأصبهاني المقرئ 280

[10222] يونس بن متّى ذو النّون نبيّ‌ اللّه، و رسوله، صلّى اللّه عليه و سلّم 281

[10223] يونس بن موسى ابن عبد الرّحمن 296

[10224] يونس بن ميسرة بن حلبس أبو عبيد، و يقال أبو حلبس الجبلاني الأعمى 296

[10225] يونس بن يزيد بن أبي النّجاد - و يقال: ابن مشكان أبو يزيد القرشي - مولاهم - الأيلي 302

[10226] يونس المديني الكاتب 307