سلسله المسائل الفقهیه جلد 21

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه:سبحانی تبریزی، جعفر، 1308 -

عنوان و نام پديدآور:سلسله المسائل الفقهیه / تالیف جعفر السبحانی.

مشخصات نشر:قم: موسسه‌الامام صادق (ع)، 1430ق.= 1388.

مشخصات ظاهری:26 ج

فروست:سلسله‌المسائل‌الفقهیه؛ 1.

يادداشت:عربی.

يادداشت:چاپ دوم.

یادداشت:کتابنامه به صورت زیرنویس.

موضوع:احکام فقهی

موضوع:فقه تطبیقی

شناسه افزوده:موسسه امام صادق (ع)

العَوْل في الفرائض

[21. العَوْل في الفرائض ]

مقدمة

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على أفضل خلقه و خاتم رسله محمّد و على آله الطيّبين الطاهرين الذين هم عيبة علمه و حفظة سننه.

أمّا بعد، فانّ الإسلام عقيدة و شريعة، فالعقيدة هي الإيمان باللّه و رسله و اليوم الآخر، و الشريعة هي الأحكام الإلهية التي تكفل للبشرية الحياة الفضلى و تحقّق لها السعادة الدنيوية و الأُخروية.

و قد امتازت الشريعة الإسلامية بالشمول، و وضع الحلول لكافّة المشاكل التي تعتري الإنسان في جميع جوانب الحياة قال سبحانه: (اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ).(1)


1) المائدة: 3.

غير أنّ هناك مسائل فرعية اختلف فيها الفقهاء لاختلافهم فيما أثر عن مبلّغ الرسالة النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم)، الأمر الّذي أدّى إلى اختلاف كلمتهم فيها، و بما أنّ الحقيقة بنت البحث فقد حاولنا في هذه الدراسات المتسلسلة أن نطرحها على طاولة البحث، عسى أن تكون وسيلة لتوحيد الكلمة و تقريب الخطى في هذا الحقل، فالخلاف فيها ليس خلافاً في جوهر الدين و أُصوله حتّى يستوجب العداء و البغضاء، و إنّما هو خلاف فيما روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هو أمر يسير في مقابل المسائل الكثيرة المتّفق عليها بين المذاهب الإسلامية.

و رائدنا في هذا السبيل قوله سبحانه: (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ).(1)

جعفر السبحاني قم مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)3.


1) آل عمران: 103.

العول في الإرث أو حكم الفرائض إذا عالت

قبل الخوض في المقصود، نقدّم أُموراً:

الأوّل: العول لغة و اصطلاحاً

للعول في اللغة معاني متعددة أو معنى واحد، له مصاديق مختلفة، فيُستعمل في الموارد التالية:

1. الفاقة و الحاجة يقال: عال، يعيل، عيلة: إذا احتاج، قال سبحانه: (وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ) (1)و في الحديث: «ما عال مقتصد».(2)

1) التوبة: 28.

2) المقاييس: 4/198.

2.

الميل إلى الجور، قال سبحانه: (ذلِكَ أَدْنى أَلاّ تَعُولُوا ).(1)

3.

النقصان: يقال: عال الميزان عولاً فهو عائل إذا نقص.

4.

الارتفاع: يقال: عالت الناقة بذنبها إذا رفعته، و منه العويل و هو ارتفاع الصوت بالبكاء.

إلى غير ذلك ممّا ذكره أصحاب المعاجم.(2)

و أمّا اصطلاحاً فهو عبارة عن زيادة السهام المفروضة في الكتاب على مبلغ المال، أو نقصان المال عن السهام المفروضة.

قال السيد المرتضى: إنّ لفظ العول يجري مجرى الأضداد، و إنّما دخل هذا الاسم في الفرائض في الموضع الذي ينقص فيه المال عن السهام المفروضة فيه، فدخل هاهنا النقصان، و يمكن أن يكون دخوله لأجل الزيادة، لأنّ السهام9.


1) النساء: 3.

2) انظر اللسان: 48411/481; المصباح المنير: 2/599.

زادت على مبلغ المال و بالجملة إذا أضيف إلى المال كان نقصاناً و إذا أُضيف إلى السهام كان زيادة.(1)

و حصيلة الكلام هو انّ العول عبارة عن زيادة سهام الفروض عن أصل المسألة بزيادة كسورها عن الواحد الصحيح. مثلاً إذا ترك الميت زوجة و أبوين و بنتين فللزوجة الثُّمن، و للأبوين الثلث، و للبنتين الثلثان، و التركة لا تتسع للثمن و الثلث و الثلثين، بل يستغرق الأخيران مجموعَ التركة و لم يتَّسع للثمن.

و كذا لو ماتت امرأة و تركت زوجاً و ابنتين شقيقتين، فللزوج النصف لعدم الولد للميت و للبنتين الثلثان، و المال المتروك لا يتسع للنصف و الثلثين، و لا يتحقّق العول إلاّ بوجود الزوج أو الزوجة مع سائر الورثة، فلو فقد الزوج و الزوجة بين الورثة لما يتحقّق العول عندنا، و أمّا عند غيرنا فيتحقّق عند فقدهما أيضاً كما سيوافيك.1.


1) الانتصار: 561.

الثاني: العول، تاريخيّاً

إنّ مسألة العول من المسائل التي لم يرد فيها نصّ عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قد ابتلى بها عمر بن الخطاب عند ما ماتت امرأة في عهده و كان لها زوج و أُختان، فجمع الصحابة، فقال لهم: فرض اللّه تعالى للزوج النصف، و للأُختين الثلثان، فإن بدأت للزوج لم يبق للأُختين حقهما، و إن بدأت للأُختين لم يبق للزوج حقّه، فأشيروا عليَّ، فاتّفق رأيه مع عبد اللّه بن مسعود، على العول، أي إيراد النقص على الجميع بنسبة فرضهم من دون تقديم ذي فرض على آخر; و خالف ابن عباس، في عصر عثمان، و قال: إنّ الزوجين يأخذان تمام حقّهما و يدخل النقص على البنات فهو يقدّم من له فرضان في الكتاب على من له فرض واحد كما سنبيّن.

و منذ ذلك العصر صار الفقهاء على فرقتين، فالمذاهب الأربعة و ما تقدّمها من سائر المذاهب الفقهية قالوا بالعول، و الشيعة الإمامية، تبعاً للإمام علي (عليه السلام) و تلميذه ابن عباس على خلافه، فهم على إيراد النقص على البعض دون بعض من

دون أن يكون عملهم ترجيحاً بلا مرجح.

فعن عبد اللّه بن عباس انّه قال: أوّل من أعال الفرائض عمر لما التوت عليه الفرائض و دافع بعضها بعضاً، فقال: ما أدري أيّكم قدَّمه اللّه و لا أيّكم أخّره، فقال: ما أجد شيئاً أوسع لي من أن أقسِّم التركة عليكم بالحصص، و أدخل على كلّ ذي حقّ ما دخل عليه من عول الفريضة، و لم يخالف في ذلك أحد حتى انتهى أمر الخلافة إلى عثمان، فأظهر ابن عباس خلافه في ذلك و قال: لو أنّهم قدَّموا من قدَّم اللّه و أخّروا من أخّر اللّه ما علت فريضة قط، فقيل له: من قدّمه اللّه و من أخّره اللّه؟ فقال: قدّم اللّه الزوج و الزوجة، و الأُمّ و الجدة، و أمّا من أخّره اللّه فالبنات و بنات الابن و الأخوات الشقيقات و الأخوات لأب.

و في رواية أُخرى أنّه قال: من أهبطه اللّه من فرض إلى فرض فهو الذي قدّمه، و من أهبطه اللّه من فرض إلى غير فرض فهو الذي أخّره.(1)1.


1) المبسوط للسرخسي: 16229/161.

و يظهر من بعض الروايات انّ ابن عباس كان يصرّ على رأيه و يدعو المخالف إلى المباهلة.

قال الشربيني في «مغني المحتاج»: كان ابن عباس صغيراً فلما كبر أظهر الخلاف بعد موت عمر و جعل للزوج النصف، و للأُمّ الثلث و للأُخت ما بقي(1)و لا عول حينئذ فقيل له: لِمَ، لَمْ تقل هذا لعمر؟ فقال: كان رجلاً مهاباً فهبتُه، ثمّ قال: إنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً لم يجعل في المال نصفاً و نصفاً و ثلثاً، ذهب النصفان بالمال فأين موضع الثلث؟ ثمّ قال له علي (عليه السلام): هذا لا يغني عنك شيئاً لو متُّ أو مت لقُسِّم ميراثنا على ما عليه الناس من خلاف رأيك، قال: فإن شاءوا فلندع أبناءنا و أبناءهم، و نساءنا و نساءهم، و أنفسنا و أنفسهم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين، فسمّيت المباهلة لذلك.(2)1.


1) و هذه المسألة نفس ما ابتلى به عمر بن الخطاب، غير أنّه أُضيفت عليها «الأُمّ».

2) مغني المحتاج: 3/33. و انظر المبسوط 29/161.

و روى الجصاص في تفسيره عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود قال: دخلت أنا و زفر بن أوس بن الحدثان على ابن عباس بعد ما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض الميراث، فقال: ترون الذي أحصى رمل عالج عدداً لم يحص في مال نصفاً و نصفاً و ثلثاً، إذا ذهب نصف و نصف فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر: يا ابن عباس، مَنْ أوّل من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب، قال: و لم؟ قال: لما تدافعت عليه و ركب بعضها بعضاً، قال: و اللّه ما أدري كيف أصنع بكم؟ و اللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه و لا أيّكم أخّر، قال: و ما أجد في هذا المال شيئاً أحسن من أن أُقسمه عليكم بالحصص، ثمّ قال ابن عباس: و أيم اللّه لو قدّم من قدّم اللّه، و أخّر من أخر اللّه ما عالت فريضة، فقال له زفر: و أيّهم قدّم و أيهم أخّر؟ فقال: كلّ فريضة لا تزول إلاّ إلى فريضة فتلك التي قدّم اللّه و تلك فريضة الزوج، له النصف فإن زال فإلى الربع لا ينقص منه، و المرأة لها الربع فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لا تنقص منه، و الأخوات لهن الثلثان و الواحدة لها

النصف، فإن دخل عليهم كان لهنّ ما بقي فهؤلاء الذين أخّر اللّه، فلو أعطى من قدّم اللّه فريضة كاملة ثمّ قُسِّم ما يبقى بين من أخّر اللّه بالحصص ما عالت فريضة، فقال له زفر: فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ فقال: هبته و اللّه.(1)

الثالث: الأقوال المطروحة في العول

اتّفقت الشيعة و وافقهم الظاهرية و ثلّة من الصحابة و التابعين على بطلان العول بمعنى إدخال النقص على جميع الورثة بنسبة فروضهم، بل يقدّم من له الفرضان على من له فرض واحد.

قال السيد المرتضى في «الانتصار»: و الذي تذهب إليه الشيعة الإمامية: أنّ المال إذا ضاق عن سهام الورثة قدم ذو السهام المؤكدة من الأبوين و الزوجين على البنات و الأخوات من الأُم و على الأخوات من الأب و الأُمّ أو من الأب، و جعل الفاضل عن سهامهم لهنّ.


1) أحكام القرآن: 2/109; مستدرك الحاكم: 4/340.

و ذهب ابن عباس إلى مثل ذلك و قال به أيضاً عطاء بن أبي رباح و حكى الفقهاء من العامة هذا المذهب عن محمد بن علي بن الحسين الباقر (عليه السلام) و محمد بن الحنفية، و هو مذهب داود بن علي الاصفهاني.

و قال باقي الفقهاء: إنّ المال إذا ضاق عن سهام الورثة قُسِّم بينهم على قدر سهامهم كما يفعل في الديون و الوصايا إذا ضاقت التركة عنها.(1)

و قال في الناصريات: و ذهب أصحابنا بلا خلاف انّ الفرائض لا تعول، و وافقنا على ذلك ابن عباس، و داود بن علي الاصفهاني، و خالفنا باقي الفقهاء.(2)

و قال الشيخ في «الخلاف»: العول عندنا باطل فكلّ مسألة تعول على مذهب المخالفين فالقول عندنا فيها بخلاف ما قالوه. و به قال ابن عباس فانّه لم يُعْول المسائل و أدخل النقص على البنات و بنات الابن و الأخوات للأب و الأُمّ أو للأب، و به قال محمد بن الحنفية، و محمد بن علي بن الحسين0.


1) الانتصار: 561 562.

2) الناصريات: 403، المسألة 190.

بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) و داود بن علي، و أعالها جميع الفقهاء.(1)

و ممّن خالف العول ابن حزم في «المُحلّى» و هو من أعيان مذهب الظاهرية: و قال أوّل من قال به (العول) زيد بن ثابت و وافقه عليه عمر بن الخطاب و صحّ عنه هذا، و روي عن علي و ابن مسعود غير مسند، و ذكر عن العباس و لم يصحّ، و صحّ عن شريح و نفر من التابعين يسير، و به يقول أبو حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد.

و أصحاب هؤلاء القوم إذا اجتمع رأيهم على شيء كان أسهل شيء عليهم دعوى الإجماع، فإن لم يمكنهم ذلك، لم تكن عليهم مئونة من دعوى أنّه قول الجمهور و انّ خلافه شذوذ و انّ خصومهم ليرثون لهم من تورطهم في هذه الدعاوى الكاذبة نعوذ باللّه من مثلها... و بقول ابن عباس هذا، يقول عطاء و محمد بن علي بن أبي طالب و محمد بن علي بن الحسين و أبو سليمان و جميع أصحابنا و غيرهم.(2)7.


1) الخلاف: 4/73، المسألة 81.

2) المحلّى: 2649/263، المسألة 1717.

الرابع: ذكر نماذج من صور العول

ذكر الفقهاء للعول صوراً مختلفة نذكر بعضها روماً للاختصار:

1. زوج و أُختان: للزوج النصف أي الثلاثة من ستة، و للاُختين الثلثان أي الأربعة منها. و من المعلوم أنّ المال ليس فيه نصف و ثلثان فلو أُخذ من الست، النصفُ، لا يفي الباقي بالثلثين و هكذا العكس، فتعول السهام إلى السبعة (7 34).

ففي المذهب الإمامي يقدّم الزوج فيعطى له النصف و الباقي للأُختين، و أمّا القائل بالعول فهو يقسّم التركة إلى سبعة سهام، مكان الستة فيعطي للزوج ثلاثة سهام، و للاُختين أربعة سهام لكن من السبعة، و بذلك يُدخل النقص على الجميع، فلا الزوج ورث النصف الحقيقي و لا الأُختان، الثلثين، بل أخذ كل أقل من سهامه.

2. تلك الصورة و معهما أُخت واحدة من الأُم فريضتها السدس، و من المعلوم أنّ التركة لا تفي بالنصف و الثلثين

و السدس، فتعول التركة إلى ثمانية سهام و ذلك (8 134). ففي الفقه الإمامي يقدّم الزوج و الأُخت لكونهما ذو فرضين فيعطى للزوج النصف و للأُخت السدس و الباقي للأُختين، و أمّا القائل بالعول فهو يورد النقص على الجميع، فيقسّم المال إلى ثمانية سهام، فيعطي للزوج ثلاثة. و للأُختين أربعة، و للاُخت من الأُم واحداً، و لكنّ الكلّ من ثمانية أجزاء، فلا الزوج نال النصف، و لا الأُختان الثلثين، و لا الأُخت من الأُم، السدس.

3. تلك الصورة و معهم أخ من أُم و فريضتها أيضاً السدس فتعول الفريضة إلى تسعة، و ذلك (9 1134).

ففي الفقه الإمامي يقدّم الزوج و الأُخت من الأُم، و الأخ من الأب، و يختص الباقي بالأُختين; و أمّا القائل بالعول فيعطي للزوج ثلاثة، و للاُختين أربعة، و لكلّ من الأُخت و الأخ من الأُم واحداً لكن من تسعة أسهم، لا من ستة سهام، و بالتالي لا يُمتَّع الزوج بالنصف، و لا الأُختان

بالثلثين، و لا الأُخت و الأخ من الأُم بالثلث إلاّ لفظاً.

4. زوجة و أبوان و بنتان و هي المسألة المعروفة باسم المسألة المنبرية، و هي التي سُئل عنها الإمام عليّ (عليه السلام) و هو على المنبر، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين رجل مات و ترك ابنتيه و أبويه و زوجة؟ فقال الإمام (عليه السلام): «صار ثمن المرأة تسعاً». و مراده: أنّه على الرأي الرائج، إدخال النقص على الجميع صار سهمها تسعاً.

و ذلك لأنّ المخرج المشترك للثلثين و السدس و الثمن هو عدد (24) فثلثاه (16) و سدساه (8) و ثمنه (3)، و عند ذلك تعول الفريضة إلى (27) سهماً، و ذلك مثل (27 3816).

فالقائل بالعول، يورد النقص على جميع أصحاب الفروض، فيعطي لأصحاب الثلثين (16) سهماً، و للأبوين (8) سهام، و للزوجة (3) سهام، من (27)، بدل إعطائهم بهذا المقدار من (24) سهماً، و الزوجة و إن أخذت (3) سهام، لكن لا من (24) سهماً حتى يكون ثمناً واقعياً، بل من (27)

و هو تُسْع التركة، و هي في الواقع (24) سهماً(1). بخلاف المذهب الإمامي فهو يقدّم الزوجة و الأبوين و الباقي لابنتيه.

هذه هي نظرية العول و بيانها بوجه سهل غير مبتن على المحاسبات الدقيقة و إن كان البيان على ضوئها أتقن و أدق.

و يظهر من السيد المرتضى أنّ القائلين بالعول ربّما يوافقون الإمامية في بعض الصور، كامرأة ماتت و خلّفت بنتين و أبوين و زوجاً، و المال يضيق عن الثلثين و السدسين و الربع، فنحن بين أُمور: إمّا أن ندخل النقص على كل واحد من هذه السهام أو ندخله على بعضها، و قد أجمعت الأُمّة على أنّ البنتين هاهنا منقوصتان بلا خلاف، فيجب أن نعطي الأبوين السدس و الزوج الربع، و يجعل ما بقي للابنتين، و نخصّهما بالنقص لأنّهما منقوصتان بالاجماع.(2)4.


1) 1. سهم الزوجة مجموع السهام 27 388116.

2) الانتصار: 284.

إذا عرفت هذه الأُمور فلندرس أدلّة القائلين بالعول أوّلاً، ثمّ أدلّة القائلين بتقديم ذي الفرضين على من له فرض واحد.

أدلّة القائلين بالعول

اشارة

استدلّ القائلون بالعول بوجوه:(1)

1. قياس الحقّ بالدين

إنّ الدُّيّان يقتسمون المال على تقدير قصوره عن دينهم بالحصص، و كذلك الورّاث، و الجامع، الاستحقاق للمال.

يلاحظ عليه: أنّه قياس مع الفارق فانّ الدَّيْن يتعلّق بالذمة، و التركة كالرهن عند الدائن. و بعبارة أُخرى: تعلّق الدين بعين المال تعلّقُ استحقاق لا تعلّق انحصار، فلو لم يؤدّوا حقّ الغرماء فلهم مصادرة التركة و استيفاء طلبهم من باب التقاص، و لو قاموا بالتأدية من غير التركة فليس لهم أيّ اعتراض، و لأجل ذلك ليس بمحال أن يكون لرجل على رجل


1) أخذنا الدلائل الثلاثة الأُول من المغني: 6/242 مع تفصيل منّا.

ألف، و لآخر ألفان، و لثالث عشرة آلاف و إن صار الدَّين أضعاف التركة، لأنّ المديون أتلف مال الغير بالاستقراض و الصرف، فصار مديوناً بما أتلف، كان بمقدار ماله أو أزيد أو أنقص فلا إشكال في تعلّق أضعاف التركة بالذمة لأنّها تسع أكثر من ذلك.

و أمّا سهام الإرث فانّها انّما تتعلّق بالتركة و الأعيان الموروثة، و من المحال أن يكون للمال نصف، و نصف و ثلث (كما إذا ماتت الزوجة عن زوج و أُخت للأبوين و أُختين للأُمّ)، فامتلاك الورثة من التركة بقدر هذه الفروض أمر غير معقول، فلا بدّ أن يكون تعلّقها بشكل آخر تسعها التركة. بأن لا يكون لبعض أدلّة الفروض إطلاق يعمّ حالي الانفراد و الاجتماع حتى لا يستلزم المحال، و سيوافيك بيان ماله إطلاق لحال الاجتماع مع سائر الفروض و ما ليس له إطلاق.

و قد فصلّ أصحابنا في نقد هذا الدليل بوجوه، و ما ذكرناه أتقن، و إليك ما ذكره المرتضى في نقد هذا الدليل:

قال: ما يقولونه في العول: إنّ الديون إذا كانت على

الميّت و لم تف تركته بالوفاء بها، فإنّ الواجب القسمة للمال على أصحاب الديون بحسب ديونهم من غير إدخال النقص على بعضهم، و ذلك أنّ أصحاب الديون مستوون في وجوب استيفاء أموالهم من تركة الميّت، و ليس لأحد مزية على الآخر في ذلك، فإن اتّسع المال لحقوقهم استوفوها، فإن ضاق تساهموه و ليس كذلك مسائل العول، لأنّا قد بيّنّا أنّ بعض الورثة أولى بالنقص من بعض، و أنّهم غير مستويين كاستواء أصحاب الديون فافترق الأمران.(1)

2. قياس الإرث بالوصية

إنّ التقسيط مع القصور واجب في الوصية للجماعة و الميراث كذلك، و الجامع بينهما استحقاق الجميع التركة، فلو أوصى لزيد بألف، و لعمرو بعشرة آلاف، و لبكر بعشرين ألف، و ضاق ثلثه عن القيام بالجميع، يُورد النقص على الجميع حسب سهامهم.


1) الانتصار: 285.

يلاحظ عليه: أنّ الحكم ليس بمسلّم في المقيس عليه حتى يستظهر حال المقيس منها. بل الحكم فيه أنّه يعطى الأوّل فالأوّل عند الإيصاء إلى أن يبقى من المال شيء و يسقط من لم يسعه الثلث، لأنّه أوصى بشيء لم يملكه فتكون وصيّته باطلة.

نعم لو ذكر جماعة ثمّ سمّى، كما إذا قال: زيد و عمر و بكر لكل واحد ألف، فعجز عنه مقدار ما ترك، فلا شك أنّه يدخل النقص على الجميع و الفارق بينه و بين المقام هو تصريح الموصي بالعول، و لو ورد التصريح به في الشريعة و أغضينا عمّا سيوافيك يجب اتباعه فكيف يقاس، ما لم يرد فيه التصريح بالتقسيط بما ورد فيه التصريح به.

3. تقديم البعض على البعض ترجيح بلا مرجّح

إنّ النقص لا بدّ من دخوله على الورثة على تقدير زيادة السهام، أمّا عند العائل فعلى الجميع و أمّا عند غيره فعلى البعض، لكن هذا ترجيح من دون مرجّح.

يلاحظ عليه: أنّ رفع الأمر المحال بإيراد النقص على الجميع فرع إحراز صحّة أصل تشريعه، و أنّه يصحّ أن يتملّك شخص، نصفَ المال، و آخر نصفَه الآخر، و ثالث ثلثَه، و قد عرفت أنّه غير صحيح و أنّ المال لا يتحمّل تلك الفروض، و مع عدم صحّة تشريعه لا تصل النوبة إلى احتمال ورود النقص على الجميع، فانّ تصويره بصورة العول، و إيراد النقص على الجميع رجوع عن الفرض، و اعتراف بأنّه ليس فيه نصفان و ثُلث كما سيظهر عند بيان أدلّة القائلين ببطلانه، لأنّ من سهمه النصفان أو الثُّلث، يأخذ أقل من سهمهما، و بالتالي يعترف بأنّه ليس في المال نصفان و ثلث.

أضف إلى ذلك، وجود المرجّح الذي أشار إليه الإمام أمير المؤمنين و تلميذه ابن عباس سابقاً، و سيأتي كلامهما و كلام عترته الطاهرة.

4. قول علي عليه السَّلام في المسألة المنبرية

روى البيهقي قال أخبرنا أبو سعيد، أنبأنا أبو عبد اللّه،

حدثنا محمد بن نصر، حدثنا إسحاق، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث عن علي رضي اللّه عنه في امرأة و أبوين و بنتين، صار ثمنها تسعاً.(1)

و المسألة تسمّى المنبرية، لأنّه سئل عنها الإمام و هو على المنبر، يخطب، و يظهر من أحمد المرتضى انّ السائل كان هو ابن الكوّا، أحد المناوئين فأجاب الإمام بقوله: «صار ثمنها، تسعاً» ثمّ مضى في خطبته.(2)

قال في الشرح الكبير: انّ المرأة كان لها الثمن ثلاثة من أربعة و عشرين صار لها بالعول ثلاثة من سبعة و عشرين و هي التُّسع.(3)

و بعبارة أُخرى: انّ الثلاثة إذا نسبت إلى أربعة و عشرين فهو ثُمن التركة و إذا نسبت إلى سبعة و عشرين فهو تُسْع التركة و لذلك قال: «صار ثمنها تسعاً»، و هذا صريح في7.


1) السنن الكبرى: 6/253.

2) البحر الزخار: 356 باب العول و الردّ; الشرح الكبير في ذيل متن المغني: 7/74.

3) الشرح الكبير في ذيل متن المغني: 7/47.

العول، إذ على القول الآخر: انّها لا تنقص سهمها عن الثمن، و قد جعل الإمام ثمنها تسعاً.

يلاحظ عليه: أنّ السند ضعيف، و الدلالة غير تامة.

أمّا الأوّل ففيه: شريك بن عبد اللّه بن أبي شريك، أبو عبد اللّه الكوفي القاضي فقد ترجمه ابن حجر في التهذيب» و قال قال الجوزجاني: شريك، سيّئ الحفظ، مضطرب الحديث مائل.

و قال ابن أبي حاتم قلت لأبي زرعة: شريك يحتج بحديثه قال: كان كثير الخطأ، صاحب حديث و هو يغلط أحياناً.

و قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ في أربعمائة حديث.

و قال ابن المثنى: ما رأيت يحيى و لا عبد الرحمن حدثنا عنه بشيء.

و نقل عن عبد اللّه بن أحمد عن أبيه الإمام أحمد: حسن بن صالح أثبت من شريك، كان شريك لا يبالي كيف

حدث.(1)

و يروي شريك ذلك الحديث عن أبي إسحاق و هو عمرو بن عبد اللّه السبيعي، و قد وصفه ابن حيان في «الثقات» بأنّه كان مدلّساً، كما وصفه به حسين الكرابيسي و أبو جعفر الطبري.(2)

و مع كلّ ذلك كيف يحتجّ به على الحكم الشرعي.

و أمّا الدلالة: ففيه احتمالات:

1.

انّ الإمام ذكر ذلك تعجّباً، و كأنّه قال: أ صار ثُمنها تسعاً؟! فكيف يمكن ذلك، مع أنّه سبحانه جعل فرضها الثمن، و في ما سألت صار فرضها تُسعاً حسب الظاهر، و أمّا ما هو علاج المسألة و صيانة ثمنها الوارد في القرآن، فقد سكت عنه الإمام و مضى في خطبته.

2.

انّ ما ذكره إخبار عما جرى عليه الناس بعد إفتاء الخليفة بإدخال النقص على الجميع، دون أن يفتي على وفقه.59


1) تهذيب التهذيب: 2964/295.

2) تهذيب التهذيب: 8/59

3. انّه ذكر ذلك مجاراة للرأي السائد في ذلك و إخماداً للفتنة، حيث إنّ السائل كان أحد المناوئين للإمام، و قد حاول بسؤاله، أن يجعل الإمام في مأزق، و كان عارفاً برأي الإمام.

و يظهر ما ذكر ممّا نقله شيخ الطائفة عن أبي طالب الأنباري قال: حدثني الحسن بن محمد بن أيوب الجوزجاني قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن شعبة، عن سماك، عن عبيدة السلماني قال: كان علي (عليه السلام) على المنبر فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين رجل مات و ترك ابنتيه و أبويه و زوجة، فقال علي (عليه السلام): صار ثمن المرأة تسعاً. قال سماك: قلت لعبيدة: و كيف ذلك؟ قال: إنّ عمر بن الخطاب وقعت في إمارته هذه الفريضة، فلم يدر ما يصنع و قال: للبنتين الثلثان، و للأبوين السدسان، و للزوجة الثمن. قال: هذا الثمن باق بعد الأبوين و البنتين، فقال له أصحاب محمد (صلى الله عليه و آله و سلم): اعط هؤلاء فريضتهم، للأبوين السدس، و للزوجة الثمن، و للبنتين ما يبقى، فقال: فأين فريضتهما الثلثان؟ فقال

له علي بن أبي طالب (عليه السلام): لهما ما يبقى. فأبى ذلك عمر و ابن مسعود فقال علي (عليه السلام): على ما رأى عمر. قال عبيدة: و أخبرني جماعة من أصحاب علي (عليه السلام) بعد ذلك في مثلها أنّه أعطى للزوج الربع، مع الابنتين، و للأبوين السدسين و الباقي ردّ على البنتين قال: و ذلك هو الحق و إن أباه قومنا.(1)

و يستفاد من الحديث أوّلاً: أنّ عليّاً و أصحاب النبيّ إلاّ القليل منهم كانوا يرون خلاف العول، و أنّ سيادة القول العول لأجل أنّ الخليفة كان يدعم ذلك آنذاك.

و ثانياً: أنّ الإمام عمل في واقعة برأيه و أورد النقص على البنتين فقط، و على ذلك يكون المراد من قوله، فقال علي (عليه السلام): «على ما رأى عمر»، هو المجاراة و المماشاة، و إلاّ يصير ذيل الحديث مناقضاً له.

إلى هنا تمت دراسة أدلّة القائلين بالعول. فلنذكر أدلّة المنكرين.ي.


1) تهذيب الأحكام: 9/300، الحديث 13 ط الغفاري.

أدلّة القائلين ببطلان العول

1. استلزام العول نسبة الجهل أو العبث إلى اللّه

يستحيل أن يجعل اللّه تعالى في المال نصفين و ثلثاً، أو ثلثين و نصفاً و نحو ذلك ممّا لا يفي به و إلاّ كان جاهلاً أو عابثاً، تعالى اللّه عن ذلك.

توضيحه: انّ السهام المنصوصة في الذكر الحكيم ستة، و هي:

الثلثان: و هو فرض صنفين: 1. البنتان فصاعداً، 2. و الأُختان الشقيقتان فصاعداً أو من الأب.

النصف: و هو فرض أصناف ثلاثة: 1. الزوج مع عدم الولد، 2. و البنت المنفردة، 3. و الأُخت منفردة من الأبوين، أو من الأب.

الثلث: و هو فرض صنفين: 1. الأُمّ مع عدم الولد، 2. الاخوان أو الأُختان أو أخ و أُخت فصاعداً من الأُمّ.

الربع: و هو فرض صنفين: 1. الزوج مع الولد، 2. الزوجة مع عدم الولد.

السدس: و هو فرض أصناف ثلاثة: 1. الأبوان مع الولد، 2. الأُمّ مع الحاجب، 3. الأخ و الأُخت من الأُمّ.

الثمن: و هو فرض صنف واحد و هو الزوجة مع الولد.

إذا عرفت ذلك فعندئذ يقع الكلام في أنّ الأدلة المتكفّلة لبيان فروض هذه الأصناف هل هي مطلقة، بمعنى ثبوت الفرض في كافة الصور، كاجتماع أبوين و البنت مع الزوج، أو ليس لها ذلك الإطلاق؟ فعلى الأوّل يلزم عبثية التشريع و لغويته لاستغراق فرض الزوج (النصف) و فرض البنت المنفردة (النصف) مثلاً مجموع التركة و عدم اتساعها لفرض الأبوين و هو الثلث.

و على الثاني يلزم الوقوف على من قدّمه اللّه سبحانه و من أخّره لئلاّ يلزم المحذور و هذا هو المطلوب.

2. استلزامه التناقض و الإغراء بالجهل

إنّ القول بالعول يؤدّي إلى التناقض و الإغراء بالجهل، أمّا التناقض فقد بيّنا عند تفصيل القول بالعول أنّه إذا مات و ترك أبوين و بنتين و زوجاً، و قلنا: إنّ فريضتهم من اثني عشر، فمعنى ذلك أنّ للأوّلين أربعة من اثني عشر، و للثانيتين، ثمانية من اثني عشر، و للزوج ثلاثة من اثني عشر، فإذا أعلناها إلى خمسة عشر فأعطينا الأبوين أربعة من خمسة عشر و للبنتين ثمانية من خمسة عشر، و للأبوين أربعة من خمسة عشر، فقد دفعنا للأبوين (مكان الثلث) خمساً و ثلُثه، و إلى الزوج (مكان الربع) خُمساً، و إلى الابنتين (مكان الثلثين) ثلثاً و خمساً، و ذلك نفس التناقض.

و أمّا الإغراء بالجهل، فقد سمّى اللّه سبحانه، الخمس و ثلثه باسم الثلث، و الخُمس باسم الربع، و ثلثاً و خمساً باسم الثلثين(1).

و يمكن جعل الدليل الأوّل و الثاني، دليلاً واحداً بأن


1) لاحظ ص 30.

يقال: إذا جعل اللّه سبحانه في المال نصفين و ثلثاً، فأمّا أن يجعلها بلا ضم حلول مثل العول إليه، يلزم كونه سبحانه جاهلاً أو عابثاً تعالى عن ذلك، و أمّا أن يجعل مع النظر إلى حلول مثل العول، يلزم التناقض بين القول و العمل، و الإغراء مع كونه قبيحاً.

3. يلزم تفضيل النساء على الرجال

لو قلنا بالعول يلزم تفضيل النساء على الرجال في موارد، و من المعلوم أنّه يخالف روح الشريعة الإسلامية، و لنذكر نموذجاً:

إذا ماتت المرأة عن زوج و أبوين و بنتاً، فالتركة لا تتسع لنصفين و ثلثاً، فلو قلنا بالعول ارتفعت السهام إلى 13 سهماً، فللبنت منها 6 و للأبوين منها 4 و للزوج منها 3، فهذه صورة المسألة:

(سهم الزوج) (سهم البنت) (سهم الأبوين)

ففي هذه الصورة على القول بالعول صار سهم البنت 6 من 13.

و لو كان الابن مكان البنت، أُعطي الأبوان 4 سهام من أصل 12 سهماً، و الزوج 3 سهام من أصل 12 سهماً و الباقي و هو 5 سهام للابن فصار سهم الابن أقلّ من سهم البنت، و هذا التالي الفاسد جاء من القول بالعول في الصورة الأُولى.

و قد جاء ذلك الدليل في رواية أبي جعفر الباقر (عليه السلام).

أخرج الكليني عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في امرأة ماتت و تركت زوجها و أبويها و ابنتها، قال: للزوج الربع ثلاثة أسهم من اثني عشر سهماً، و للأبوين لكلّ واحد منهما السدس سهمين من اثني عشر سهماً، و بقي خمسة أسهم فهي للابنة، لأنّه لو كان ذكراً لم يكن له أكثر من خمسة أسهم من اثني عشر سهماً، لأنّ الأبوين لا ينقصان كلّ واحد منهما في السدس شيئاً و انّ الزوج لا ينقص من الربع شيئاً.(1)

و قد جاءت الإشارة إلى بعض هذه الصور التي يلزم2.


1) الوسائل: 17، الباب 18 من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، الحديث 2.

على القول بالعول زيادة نصيب النساء على الرجال في الروايات.(1)

4. تصريح أئمّة أهل البيت ببطلان العول

الرابع: تصريح أئمّة أهل البيت ببطلان العول قد تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت مضافاً إلى ما عرفت عن علي (عليه السلام) على بطلان العول، و إليك طائفة منها:

1.

أخرج الكليني عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «السهام لا تعول».

2.

أخرج الكليني عن محمد بن مسلم، قال: أقرأني أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول اللّه و خط علي بيده فإذا فيها انّ السهام لا تعول.

3.

أخرج الشيخ الطوسي بسنده عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان ابن عباس


1) لاحظ الوسائل: 17، الباب 3 من أبواب ميراث الإخوة و الأجداد، الحديث 3.

يقول: إنّ الذي يحصي رمل عالج ليعلم أنّ السهام لا تعول من ستة، فمن شاء لاعنته عند الحجر انّ السهام لا تعول من ستة».

و معنى قوله: «لا تعول من ستة» انّها و إن زادت و لكن لا تزيد أُصولها على ستة.

إلى غير ذلك من الروايات التي رواها الشيخ الحرّ العاملي في «الوسائل».(1)

أُسلوب علاج العول من منظار روائي

قد عرفت أنّ أئمّة أهل البيت أنكروا العول، و لم يكتفوا بالإنكار فحسب، بل وضعوا الحلول المناسبة لعلاجه و التي وردت في روايات كثيرة، نختار منها طائفة، و من أراد التفصيل، فليرجع إلى الجوامع الحديثية.

1. ما ذكره ابن عباس و قد أخذه عن إمامه و أُستاذه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قد تقدّم ذكره فلنقتصر على محل

1) الوسائل: 17، الباب 6 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 1، 11، 12.

الشاهد، قال:

و أيم اللّه لو قدّم من قدّم اللّه و أخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة.

فقال له زفر: و أيّها قدّم و أيّها أخّر؟ فقال: كل فريضة لم يهبطها اللّه عن فريضة إلاّ إلى فريضة فهذا ما قدّم اللّه. و أمّا ما أخّر: فلكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلاّ ما بقي، فتلك التي أخّر.

فأمّا الذي قدَّم: فالزوج له النصف فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء; و الزوجة لها الربع، فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء; و الأُم لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السدس، و لا يزيلها عنه شيء، فهذه الفرائض التي قدّم اللّه.

و أمّا التي أخّر: ففريضة البنات و الأخوات لها النصف و الثلثان، فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لهنّ إلاّ ما بقي، فتلك التي أخّر; فإذا اجتمع ما قدّم اللّه و ما أخّر بدئ بما قدّم اللّه فأُعطي حقّه كاملاً، فإن بقي شيء كان لمن أخّر، و إن

لم يبق شيء فلا شيء له.(1)

فقد جاء في كلام ابن عباس الطوائف الذين لا يدخل عليهم النقص و هم عبارة عن:

1. الزوج. 2. الزوجة. 3. الأُم، و هؤلاء يشتركون في أنّهم لا يهبطون عن فريضة إلاّ إلى فريضة أُخرى، و هذا دليل على أنّ سهامهم محدودة لا تنقص.

و كان عليه أن يذكر الأخ و الأُخت من أُمّ، لأنّهم أيضاً لا يهبطون من سهم (الثلث) إلاّ إلى سهم آخر و هو السدس، و قد جاء الجميع في كلام الإمام أمير المؤمنين التالي.

2. روى أبو عمر العبدي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه كان يقول: الفرائض من ستة أسهم:

الثلثان أربعة أسهم، و النصف ثلاثة أسهم، و الثلث سهمان، و الربع سهم و نصف، و الثمن ثلاثة أرباع سهم، و لا يرث مع الولد إلاّه.


1) الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث: 6. لاحظ المستدرك للحاكم: 4/340 كتاب الفرائض و الحديث صحيح على شرط مسلم; و أورده الذهبي في تلخيصه إذعاناً بصحّته.

الأبوان و الزوج و المرأة، و لا يحجب الأُم عن الثلث إلاّ الولد و الإخوة، و لا يزاد الزوج عن النصف و لا ينقص من الربع، و لا تزاد المرأة على الربع و لا تنقص عن الثمن، و إن كنّ أربعاً أو دون ذلك فهنّ فيه سواء، و لا تزاد الإخوة من الأُم على الثلث و لا ينقصون من السدس و هم فيه سواء الذكر و الأُنثى، و لا يحجبهم عن الثلث إلاّ الولد، و الوالد، و الدية تقسم على من أحرز الميراث».(1)

3. روى أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أربعة لا يدخل عليهم ضرر في الميراث: الوالدان، و الزوج، و المرأة».(2)و بما أنّ المراد من المرأة هي الزوجة فلا بدّ من تقييد الرواية بإدخال كلالة الأُم فيها، لأنّها أيضاً لا يدخل عليها ضرر. فإذا كان هؤلاء من قدّمهم اللّه و لا يزيد عليهم النقص، فيكون من أخّره اللّه عبارة عن البنت أو البنتين أو من يتقرّب بالأب و الأُم أو بالأب من الأُخت أو الأخوات.3.

1) الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 12.

2) الوسائل: 17 الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 3.

4.

محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تقول في امرأة تركت زوجها و إخوتها لأُمّها و إخوة و أخوات لأبيها؟ قال: «للزوج النصف ثلاثة أسهم، و لإخوتها من أُمّها الثلث سهمان الذكر و الأُنثى فيه سواء، و ما بقي سهم للإخوة و الأخوات من الأب: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )، لأنّ السهام لا تعول، و لأنّ الزوج لا ينقص من النصف، و لا الإخوة من الأُم من ثلثهم فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث».(1)

5.

و ورد تعبير لطيف في رواية الصدوق في «عيون الأخبار»: عن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون و هو أنّه: «و ذو السهم أحقّ ممّن لا سهم له».(2)

ما الفرق بين البنت و كلالة الأُم؟

بقي الكلام في عدّ البنت و البنات و الأُخت و الأخوات، ممّن يدخل عليهم النقص دون الأُخت و الأخ من الأُم، مع أنّ


1) الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 17.

2) الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 15.

الطوائف الثلاث على وتيرة واحدة.

فللبنت: الثلثان و النصف، و للأُخت: الثلثان و النصف، و لكلالة الأُم: الثلث و السدس. فما هو الفارق بين الطائفة الثالثة و الأُوليين؟ يتّضح الجواب ببيان أمر: و هو دخول الأخ في كلالة الأُم، لا يخرجها عن كونها وارثة بالفرض، فالواحد منها سواء كان ذكراً أم أُنثى له السدس، و غير الواحد، سواء كان ذكراً أم أُنثى، أو ذكراً و أُنثى لهم الثلث يقتسمون بالمناصفة.

و هذا بخلاف الطائفتين الأُوليين فللبنت و الأُخت الواحدتين النصف، و لأزيد من الواحد الثلثان، و لو انضمّ إليهما الأخ فللذكر مثل حظّ الأُنثيين في الطائفتين، أي لا يرثن بالفرض بل بالقرابة.

و على ذلك فكلالة الأُم مطلقاً وارثة بالفرض لا ترث إلاّ به، بخلاف البنت و أزيد، أو الأُخت و أزيد، فربّما يرثن بالقرابة و ذلك فيما إذا انضمّ إليهنّ الأخ.

إذا عرفت ما ذكرنا، فنقول:

إنّ كلالة الأُم، ترث بالفرض مطلقاً كان معهم ذكر أو لا، تفرّدت من الطبقة بالإرث أو لا، فلو لم يكن وارث سواها و كانت واحدة ترث السدس، و إن كانت غير واحدة ترث الثلث فرضاً و الباقي ردّاً. و لا ينقص حظّهم في صورة من الصور لو لم يزد عند الرد، و هذا آية عدم ورود النقص عند التزاحم.

و بالجملة: لا نرى فيهم أيّ إزالة من الفرض في حال من الحالات إلاّ إلى فرض آخر و لا ورود نقص عليهم عند تطوّر الأحوال. و هذا بخلاف البنت و الأُخت فلو دخل فيهم: الأخ، يتغيّر الفرض من النصف أو الثلثين، إلى مجموع ما ترك بعد دفع سهام الآخرين كالوالدين، أو كلالة الأُم، ثمّ يقتسمون بالتثليث و تنقص حظوظ البنت أو البنات أو الأُخت و الأخوات عن النصف و الثلثين بكثير، و هذا آية جواز دخول النقص عليهم عند التزاحم.

و بعبارة أُخرى: أنّ كلالة الأُم ترث دائماً بالفرض حتى فيما إذا تفرّدت، و أمّا الطائفتان الأُوليان فإنّما ترثان

بالفرض تارة كما إذا لم يكن بينهم أخ، و أُخرى بالقرابة فقط كما إذا انضمّ الأخ إليهنّ. و أيضاً: كلالة الأُم لا يرد عليها النقص و لا ينقص حظهم عن الثلث و السدس، بخلاف الأخيرتين فينقص حظّهما عن النصف و الثلثين.

و لعلّه إلى ما ذكرنا من التوضيح يشير صاحب الجواهر بقوله: دون من يتقرّب بالأُم الذي لا يرث إلاّ بفرض، بخلاف غيره فإنّه يرث به تارة و بالقرابة أُخرى كالبنت و البنتين، اللَّتين ينقص إذا اجتمعن مع البنين عن النصف أو الثلثين بنصّ الآية، لأنّ للذكر حينئذ مثل حظّ الأُنثيين.(1)

و قال العاملي: و يدخل النقص على البنت و البنات، لأنّهنّ إذا اجتمعن مع البنين ربّما نقص عن العشر أو نصفه لنصّ الآية (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )، و كذا الحال في الإخوة و الأخوات من قبل الأب أو من قبلهما.(2)0.


1) الجواهر: 39/110. و حاشية جمال الدين على الروضة البهية: 2/297 في هامش الكتاب.

2) مفتاح الكرامة: 8/120.

و قال المحقّق: يكون النقص داخلاً على الأب أو البنت أو البنتين، أو من يتقرّب بالأب و الأُم أو بالأب من الأُخت و الأخوات دون من يتقرّب بالأُم.(1)

و ليعلم أنّ عامل العول هو الزوج أو الزوجة إذا اجتمع أحدهما مع البنت أو البنات، أو مع الأُخت أو الأخوات من قبل الأبوين أو لأب، و إلاّ لم يلزم العول.

و على ذلك:

1.

فلو خلفت زوجاً و أبوين و بنتاً، يختصّ النقص بالبنت بعد الربع و السدس.

2.

لو خلّفت زوجاً و أحد الأبوين و بنتين، يختصّ النقص بهما بعد الربع و السدس.

3.

لو خلّف زوجة و أبوين و بنتين، يختصّ النقص بهما بعد الثمن و السدسين.

4.

لو خلّفت زوجاً مع كلالة الأُم و أُختاً أو أخوات لأب و أُم أو لأب، يدخل النقص بالأُخت أو الأخوات بعدل.


1) الشرائع: 4/823 ط الاستقلال.

النصف و السدس إن كانت الكلالة واحدة أو الثلث إن كانت متعدّدة.

إنّ ما ذكرناه من أنّ عامل العول هو الزوج و الزوجة إنّما يتم على أُصولنا في الإرث، و أمّا على أُصول غيرنا فيأتي العول من غير جهة الزوج و الزوجة، كما إذا مات عن أبوين مع الأُختين، فانّهما لا يرثان على أُصولنا مع وجود الأبوين، لأنّهما أقرب من الأُختين بخلافه على أُصول غيرنا حيث ترث الأُختين بالتعصيب، فعندئذ يلزم العول، لأنّ فرض الأُم عند عدم الولد للميت هو الثلث و فرض الأُختين هو الثلثان.

و لا يبقى من التركة للأب شيء إذا بدأنا بالأُم و الأُختين.

بقيت هنا نكات نذكرها:

1. إنّ الآثار المروية عن ابن عباس تشهد على أنّ حبر الأُمّة كان صارماً في رأيه ببطلان العول إلى حد كان معه مستعدّاً للمباهلة. قال ابن قدامة: روي عن ابن عباس أنّه

قال في زوج و أُخت و أُم: من شاء باهلته أنّ المسائل لا تعول، إنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً، أعدل من أن يجعل في مال نصفاً و نصفاً و ثلثاً، هذان نصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟! فسُمِّيت هذه المسألة، مسألة المباهلة لذلك.(1)

و من الغريب انّ العول أسفر عن طرح مسائل اشتهرت بألقاب خاصة نذكر منها ما يلي:

الأكدرية: و صورتها إذا ماتت المرأة عن زوج و أُمّ و أُخت و جدّ، فللزوج النصف و للأُمّ الثلث و للأُخت النصف و للجد السدس، و تسمّى هذه المسألة الأكدريّة، قيل لأنّ عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلاً اسمه الأكدر، و قد اختلفت فتاوى فقهاء السنة بل التابعين في المسألة، و المسألة من فروع العول حتّى و لو لم نقل انّ للجدّ سهماً في المقام، لأنّ للزوج النصف و للأُخت النصف و للأُمّ الثلث فلا تتسع التركة لهذه الفروض فكيف إذا قلنا بوجوب السدس للجد؟ة.


1) المغني: 7/69، و نقله عن ابن عباس أكثر من تعرّض للمسألة.

المروانية: و صورتها ست أخوات متفرقات و زوج، للزوج النصف و للأُختين لأبوين الثلثان و للأُختين لأُم الثلث، سميت المروانيّة لوقوعها في فرض مروان بن الحكم، و تسمّى العراء لاشتهارها بينهم.

و قد ذكرت ألقاب أُخرى لبعض المسائل في الموسوعة الفقهية.(1)و إن كان بعض هذه الصور خارجاً عن مسألة العول.

2. قد عرفت أنّ القول بالعول لا يصمد أمام الأدلّة الدالّة على خلافه، و الذي يصدّ الفقهاء الأربعة و التابعين عن العدول عن العول هو إفتاء عمر بن الخطاب بالعول، و قد عرفت أنّ الرجل كان مهاباً لا يجرأ أحد على مخالفته، و لم يكن الخليفة ملمّاً بأحكام الفرائض، و لذلك كان يفتي بحكم في واقعة يخالفها في واقعة أُخرى.

أخرج البيهقي في سننه عن عبيدة انّه قال: إنّي لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية كلّها ينقض بعضها بعضاً.(2)5.


1) الموسوعة الفقهية: 803/75.

2) السنن الكبرى: 6/245.

و لا بأس بنقل ما قضى به في مسألة سمّيت بالحمارية.

روى البيهقي بسنده عن الحكم بن مسعود الثقفي قال: شهدت عمرَ بن الخطاب أشرك الإخوة من الأب و الأُم مع الإخوة من الأُم في الثلث، فقال له رجل: قضيت في هذا عام أوّل بغير هذا، قال: كيف قضيت؟ قال: جعلته للإخوة من الأُم و لم تجعل للإخوة من الأب و الأُم شيئاً، قال: تلك على ما قضينا و هذا على ما قضينا.(1)

و في رواية السرخسي انّ الإخوة لأب و أُم سألوا عمر عن هذه المسألة، فأفتى بنفي التشريك كما كان يقوله أوّلاً، فقالوا: هب انّ أبانا كان حماراً، ألسنا من أُمّ واحدة؟ فقال عمر: صدقتم و رجع إلى القول بالتشريك.(2)

و من أجل ذلك سمّيت هذه المسألة بالحمارية.

3. إنّ فقيه المدينة: الزهري كان يستحسن فتوى ابن4.

1) السنن الكبرى: 6/255.

2) المبسوط: 15529/154.

عباس و يقول: إنّها الحجّة لو لا أنّه تقدّم عليه عمر بن الخطاب.

روى الشيخ في «الخلاف» عن عبيد اللّه بن عبد اللّه و زفر بن أوس البصري أنّهما سألا ابن عباس: من أوّل من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب، قيل له: هلا أشرت به عليه؟ قال: هبته و كان أمره مهيباً، قال الزهري: لو لا أنّه تقدّم ابن عباس، إمام عدل و حكم به و أمضاه و تابعه الناس على ذلك، لما اختلف على ابن عباس اثنان.(1)

4. أطنب موسى جار اللّه في الكلام على مسألة «العول» إلى حدّ مملّ جداً و أخذ يجترّ كلاماً واحداً، و حصيلة كلامه: يغلب على ظنّي أنّ القول بأنّ لا عول عند الشيعة، قول ظاهري، فإنّ العول هو النقص، فإن كان النقص في جميع السهام بنسبة متناسبة، فهو العول العادل أخذت به الأُمّة و قد حافظت على نصوص الكتاب، و إن كان النقص في سهم المؤخّر، فهو العول الجائر أخذت به الشيعة و خالفت بها.

1) الخلاف: 2/282، المسألة 81 و غيرها.

نصوص الكتاب.(1)

يلاحظ عليه: أوّلاً: إنّ المعنى المناسب للعول في المقام هو الارتفاع أو الميل إلى الجور، و تفسيره بالنقص و إن كان صحيحاً كما مرّ في صدر المسألة لكن الأنسب في المقام هو الزيادة، لظهور ارتفاع الفرائض عن سهام التركة، و ارتفاعها و إن كان ملازماً لنقص التركة عن الإجابة لجميع الفروض، لكن ينظر إلى المسألة من زاوية ارتفاع الفرائض دون نقصان سهام التركة، و لأجل ذلك يقول ابن عباس: «و أيم اللّه لو قدّموا من قدّم اللّه، و أخّروا من أخّر اللّه ما عالت فريضة» و من المعلوم عدم صحّة تفسيره ب «و ما نقصت الفريضة».

و ثانياً: سلّمنا أنّ العول بمعنى النقص لكن رمي الشيعة بأنّهم يقولون به حيث إنّهم يوردون النقص على المؤخّر، غفلة من نظره، فانّ النقص إنّما يتصوّر إذا كان المؤخّر ذا فرض، و لكنّه عندهم ليس بذي فرض، بل يرث بالقرابةم.


1) الوشيعة في نقض عقائد الشيعة، و قد نقلنا كلامه مجرّداً عن الطعن بأئمّة أهل البيت عليهم السَّلام.

كسائر من يرثون بها، و عندئذ لا يصدق النقص أبداً في هذه الحالة.

يشهد بذلك كلام ابن عباس حيث يفسّر المقدّم بأنّه ممّن له فرضان، و المؤخّر بأنّه ممّن ليس له إلاّ فرض واحد و هو في غير هذا المورد: حيث قال في جواب «زفر» الذي سأله عمّن قدّمه و من أخّره؟ فقال: و الذي أهبطه من فرض إلى فرض فذلك الذي قدّمه، و الذي أهبطه من فرض إلى ما بقي فذلك الذي أخّره اللّه.(1)

و بعبارة أُخرى: إنّ الذي أخّره اللّه لم يجعل له حقّاً مفروضاً في حالة التزاحم و الاجتماع فيرث ما بقي، و ليس هو بذي فرض في هذا الفرض لكونه وارثاً بالقرابة. و بذلك تبيّن أنّه لا عول عند الشيعة بالمعنى المصطلح عند الفقهاء.

و ثالثاً: ما ذكره من أنّ السنّة حافظت على نصوص الكتاب و لكن الشيعة بإدخال النقص على المؤخّر خالفت نصوصه، من أعاجيب الكلام، فإذا كان في دخول النقص6.


1) لاحظ الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 6.

على المؤخّر (على وجه المسامحة) مخالفة لظاهر الكتاب، ففي دخولها على الجميع مخالفة مضاعفة، فقد عرفت في ما سبق أنّ من فرض اللّه له النصف أعطوه أقلّ منه، و من فرض له الثلثان أعطوه أقلّ منهما.

فكيف لا يكون فيه مخالفة.(1)ا.


1) و قد كفانا في نقد ما اختلقه من الشبهات أو أخذها ممّن تقدم عليه العلمان الجليلان: السيد عبد الحسين العاملي في كتابه «أجوبة موسى جار اللّه»، و السيد محسن العاملي في «نقض الوشيعة» قدّس اللّه أسرارهما.