بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار جلد 78

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

بطاقة تعريف: مجلسي محمد‌باقربن محمدتقي ۱۰۳۷ - ۱۱۱۱ق.

عنوان واسم المؤلف: بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار المجلد 78: تأليف محمد‌باقربن محمدتقي المجلسي.

عنوان واسم المؤلف: بيروت داراحياء التراث العربي [ -۱۳].

مظهر: ج - عينة.

ملاحظة: عربي.

ملاحظة: فهرس الكتابة على أساس المجلد الرابع والعشرين، ۱۴۰۳ق. [۱۳۶۰].

ملاحظة: المجلد۱۰۸،۱۰۳،۹۴،۹۱،۹۲،۸۷،۶۷،۶۶،۶۵،۵۲،۲۴(الطبعة الثالثة: ۱۴۰۳ق.=۱۹۸۳م.=[۱۳۶۱]).

ملاحظة: فهرس.

محتويات: ج.۲۴.كتاب‌الامامة. ج.۵۲.تاريخ‌الحجة. ج۶۷،۶۶،۶۵.الإيمان والكفر. ج.۸۷.كتاب‌الصلاة. ج.۹۲،۹۱.الذكر و‌الدعا. ج.۹۴.كتاب‌السوم. ج.۱۰۳.فهرست‌المصادر. ج.۱۰۸.الفهرست.-

عنوان: أحاديث الشيعة — قرن ۱۱ق

ترتيب الكونجرس: BP۱۳۵/م۳ب۳۱۳۰۰ ي ح

تصنيف ديوي: ۲۹۷/۲۱۲

رقم الببليوغرافيا الوطنية: ۱۶۸۰۹۴۶

تتمة كتاب الطهارة

أبواب الأغسال و أحكامها

باب 1 علل الأغسال و ثوابها و أقسامها و واجبها و مندوبها و جوامع أحكامها

«1»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهم السلام قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْیَهُودِ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِیمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنِی لِأَیِّ شَیْ‌ءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِالاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ یَأْمُرْ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ آدَمَ علیه السلام لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ دَبَّ ذَلِكَ فِی عُرُوقِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ فَإِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ وَ شَعْرَةٍ فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَلَی ذُرِّیَّتِهِ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ الْبَوْلُ یَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الشَّرَابِ الَّذِی یَشْرَبُهُ الْإِنْسَانُ وَ الْغَائِطُ یَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الطَّعَامِ الَّذِی یَأْكُلُهُ فَعَلَیْهِمْ مِنْهُمَا الْوُضُوءُ.

قَالَ الْیَهُودِیُّ صَدَقْتَ یَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِی مَا جَزَاءُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْحَلَالِ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ بَسَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ جَنَاحَهُ وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا اغْتَسَلَ بَنَی اللَّهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ بَیْتاً فِی الْجَنَّةِ وَ هُوَ سِرٌّ فِیمَا بَیْنَ اللَّهِ وَ بَیْنَ خَلْقِهِ یَعْنِی الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ الْیَهُودِیُّ صَدَقْتَ یَا مُحَمَّدُ صلی اللّٰه علیه و آله‌(1).

الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ،: مِثْلَهُ إِلَی قَوْلِهِ مِنْهُمَا الْوُضُوءُ(2)

العلل، لمحمد بن علی بن إبراهیم مرسلا: مثله.

بیان دب یدب دبیبا أی مشی علی الأرض و المراد بالشعر لعله منابت الشعر إذ المشهور عدم وجوب غسله و البشر محركة ظاهر جلد الإنسان جمع بشرة و لعل كونه سرا لأنه یقع غالبا خفیة و لا یطلع الناس علیه فإنما یوقعه لوجهه تعالی.

«2»- الْعِلَلُ‌(3)، وَ الْعُیُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الْكُوفِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: عِلَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ النَّظَافَةُ وَ تَطْهِیرُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ أَذَاهُ وَ تَطْهِیرُ سَائِرِ جَسَدِهِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ خَارِجَةٌ مِنْ كُلِّ جَسَدِهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَیْهِ تَطْهِیرُ جَسَدِهِ كُلِّهِ وَ عِلَّةُ التَّخْفِیفِ فِی الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَ أَدْوَمُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرَضِیَ فِیهِ بِالْوُضُوءِ لِكَثْرَتِهِ وَ مَشَقَّتِهِ وَ مَجِیئِهِ بِغَیْرِ إِرَادَةٍ مِنْهُ وَ لَا شَهْوَةٍ وَ الْجَنَابَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِاسْتِلْذَاذٍ مِنْهُمْ وَ الْإِكْرَاهِ لِأَنْفُسِهِمْ‌(4).

بیان: لعله مشتمل علی ثلاث علل الأولی ما مر فی الخبر السابق الثانیة أن كثرة موجبات الوضوء یناسبها التخفیف و الثالثة أن الجنابة تحصل غالبا


1) 1. أمالی الصدوق ص 115.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 267، و لم نجده فی الخصال.

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 266.

4) 4. عیون الأخبار ج 2 ص 88.

بالاستلذاذ فلا یصعب علیهم الغسل بخلاف الحدثین فإنه لا لذة فیهما و فی أكثر النسخ و الإكراه لأنفسهم كنایة عن أنها باختیارهم و یمكنهم تركها و فی بعض النسخ و لا إكراه و هو أظهر و یمكن جعل هذا علة رافعیة كما لا یخفی.

«3»- الْعِلَلُ، وَ الْعُیُونُ‌(1)، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: وَ عِلَّةُ غُسْلِ الْعِیدِ وَ الْجُمُعَةِ وَ غَیْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْسَالِ لِمَا فِیهِ مِنْ تَعْظِیمِ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَ اسْتِقْبَالِهِ الْكَرِیمَ الْجَلِیلَ وَ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِ وَ لِیَكُونَ لَهُمْ یَوْمَ عِیدٍ مَعْرُوفٍ یَجْتَمِعُونَ فِیهِ عَلَی ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَجَعَلَ فِیهِ الْغُسْلَ تَعْظِیماً لِذَاكَ الْیَوْمِ وَ تَفْضِیلًا لَهُ عَلَی سَائِرِ الْأَیَّامِ وَ زِیَادَةً فِی النَّوَافِلِ وَ الْعِبَادَةِ وَ لِیَكُونَ تِلْكَ طَهَارَةً لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَی الْجُمُعَةِ(2)

وَ عِلَّةُ غُسْلِ الْمَیِّتِ أَنَّهُ یُغَسَّلُ لِأَنَّهُ یُطَهَّرُ وَ یُنَظَّفُ مِنْ أَدْنَاسِ أَمْرَاضِهِ وَ مَا أَصَابَهُ مِنْ صُنُوفِ عِلَلِهِ لِأَنَّهُ یَلْقَی الْمَلَائِكَةَ وَ یُبَاشِرُ أَهْلَ الْآخِرَةِ فَیُسْتَحَبُّ إِذَا وَرَدَ عَلَی اللَّهِ وَ لَقِیَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ وَ یُمَاسُّونَهُ وَ یُمَاسُّهُمْ أَنْ یَكُونَ طَاهِراً نَظِیفاً مُوَجَّهاً بِهِ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِیُطْلَبَ بِهِ‌(3)وَ یُشْفَعَ لَهُ وَ عِلَّةٌ أُخْرَی أَنَّهُ یُخْرَجُ مِنَ الْأَذَی الَّذِی مِنْهُ خُلِقَ‌(4)

فَیُجْنِبُ فَیَكُونُ غُسْلُهُ لَهُ وَ عِلَّةُ اغْتِسَالِ مَنْ غَسَلَهُ أَوْ مَسَّهُ فَظَاهِرَةٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَیِّتِ لِأَنَّ الْمَیِّتَ إِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْهُ بَقِیَ أَكْثَرُ آفَتِهِ فَلِذَلِكَ یُتَطَهَّرُ مِنْهُ وَ یُطَهَّرُ(5).

بیان: قوله علیه السلام لما فیه أی فی الیوم قوله لیطلب به و یشفع له أی فی الصلاة علیه أی یكون فی حال الصلاة علیه و الشفاعة له و التوجه به إلی اللّٰه لتشییعه و دفنه طاهرا من الأدناس قوله بقی أكثر آفته أی نجاسته و قذارته.


1) 1. عیون الأخبار ج 2 ص 88 و 89.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 270.

3) 3. فی العلل« لیطلب وجهه».

4) 4. و فی العیون« المنی الذی منه خلق».

5) 5. علل الشرائع ج 1 ص 283.

«4»- الْعُیُونُ‌(1)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَیْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِیمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: فَإِنْ قِیلَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ یُؤْمَرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْخَلَاءِ وَ هُوَ أَنْجَسُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ أَقْذَرُ قِیلَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْجَنَابَةَ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ وَ هُوَ شَیْ‌ءٌ یَخْرُجُ مِنْ جَمِیعِ جَسَدِهِ وَ الْخَلَاءُ لَیْسَ هُوَ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ إِنَّمَا هُوَ غِذَاءٌ یَدْخُلُ مِنْ بَابٍ وَ یَخْرُجُ مِنْ بَابٍ‌(2)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ بِغُسْلِ الْمَیِّتِ قِیلَ لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ كَانَ الْغَالِبُ عَلَیْهِ النَّجَاسَةَ وَ الْآفَةَ وَ الْأَذَی فَأَحَبَّ أَنْ یَكُونَ طَاهِراً إِذَا بَاشَرَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِینَ یَلُونَهُ وَ یُمَاسُّونَهُ فِیمَا بَیْنَهُمْ نَظِیفاً مُوَجَّهاً بِهِ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

وَ قَدْ رُوِیَ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام أَنَّهُ قَالَ: لَیْسَ مِنْ مَیِّتٍ یَمُوتُ إِلَّا خَرَجَتْ مِنْهُ الْجَنَابَةُ فَلِذَلِكَ وَجَبَ الْغُسْلُ‌(3)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ مَنْ یُغَسِّلُهُ بِالْغُسْلِ قِیلَ لِعِلَّةِ الطَّهَارَةِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَیِّتِ لِأَنَّ الْمَیِّتَ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الرُّوحُ بَقِیَ أَكْثَرُ آفَتِهِ وَ لِئَلَّا یَلْهَجَ النَّاسُ بِهِ وَ بِمُمَاسَّتِهِ إِذْ قَدْ غَلَبَتْ عَلَیْهِ عِلَّةُ النَّجَاسَةِ وَ الْآفَةِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَا یَجِبُ الْغُسْلُ عَلَی مَنْ مَسَّ شَیْئاً مِنَ الْأَمْوَاتِ غَیْرِ الْإِنْسَانِ كَالطُّیُورِ وَ الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ وَ غَیْرِ ذَلِكَ قِیلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْیَاءَ كُلَّهَا مُلْبَسَةٌ رِیشاً وَ صُوفاً وَ شَعَراً وَ وَبَراً وَ هَذَا كُلُّهُ ذَكِیٌّ لَا یَمُوتُ وَ إِنَّمَا یُمَاسُّ مِنْهُ الشَّیْ‌ءُ الَّذِی هُوَ ذَكِیٌّ مِنَ الْحَیِّ وَ الْمَیِّتِ الَّذِی قَدْ أُلْبِسَهُ وَ عَلَاهُ‌(4).

بیان: اللّٰهج بالشی‌ء الولوع به و الحرص علیه أی لئلا یلمسه الناس كثیرا لا سیما أقاربه حبا له مع تلوثه بالنجاسات قوله علیه السلام لأن هذه الأشیاء لعل


1) 1. العیون ج 2 ص 105.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 245.

3) 3. ما بین العلامتین أضفناه من المصدرین بقرینة ما نقل بعد ذلك« فان قال: فلم أمر من یغسله بغسله» یعنی من یغسل المیت.

4) 4. العلل ج 1 ص 254، العیون ج 2 ص 114.

الغرض أنه لما كان غالب المماسة هكذا فلذا رفع الغسل مطلقا و إلا فیلزم وجوب الغسل بمس ما تحله الحیاة منها و لم یقل به أحد.

«5»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْغُسْلَ فِی أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً غُسْلُ الْمَیِّتِ وَ غُسْلُ الْجُنُبِ وَ غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَیِّتَ وَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَ الْعِیدَیْنِ وَ یَوْمِ عَرَفَةَ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَ دُخُولِ الْمَدِینَةِ وَ دُخُولِ الْحَرَمِ وَ الزِّیَارَةِ وَ لَیْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‌(1).

بیان: لا خلاف فی وجوب غسل المیت و غسل الجنب و غسل من غسل المیت و هو غسل المس و یحمل علی من مسه لا مطلقا و فیه دلالة علی أن المقلب غاسل بل هو الغاسل و المشهور أن الصاب غاسل و تظهر الفائدة فی النیة و فی النذر و أشباهه و المشهور وجوبه و ذهب السید إلی الاستحباب و الأشهر أقوی و غسل الجمعة و الإحرام قیل فیهما بالوجوب و المشهور الاستحباب و الباقیة مستحبة إجماعا.

«6»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِیزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: الْغُسْلُ فِی سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً لَیْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ هِیَ لَیْلَةُ الْتِقَاءِ الْجَمْعَیْنِ- لَیْلَةَ بَدْرٍ وَ لَیْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ فِیهَا یُكْتَبُ الْوَفْدُ وَفْدُ السَّنَةِ وَ لَیْلَةَ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ وَ هِیَ اللَّیْلَةُ الَّتِی مَاتَ فِیهَا أَوْصِیَاءُ النَّبِیِّینَ علیهم السلام وَ فِیهَا رُفِعَ عِیسَی ابْنُ مَرْیَمَ وَ قُبِضَ مُوسَی علیهما السلام وَ لَیْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ تُرْجَی فِیهَا لَیْلَةُ الْقَدْرِ.

وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِیُّ: قَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اغْتَسِلْ فِی لَیْلَةِ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِینَ مَا عَلَیْكَ أَنْ تَعْمَلَ فِی اللَّیْلَتَیْنِ جَمِیعاً رَجَعَ الْحَدِیثُ إِلَی مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ فِی الْغُسْلِ وَ یَوْمَ الْعِیدَیْنِ وَ إِذَا دَخَلْتَ الْحَرَمَیْنِ


1) 1. الخصال ج 2 ص 91.

وَ یَوْمَ تُحْرِمُ وَ یَوْمَ الزِّیَارَةِ وَ یَوْمَ تَدْخُلُ الْبَیْتَ وَ یَوْمَ التَّرْوِیَةِ وَ یَوْمَ عَرَفَةَ وَ غُسْلَ الْمَیِّتِ وَ إِذَا غَسَّلْتَ مَیِّتاً أَوْ كَفَّنْتَهُ أَوْ مَسِسْتَهُ بَعْدَ مَا یَبْرُدُ وَ یَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ غُسْلَ الْكُسُوفِ إِذَا احْتَرَقَ الْقُرْصُ كُلُّهُ فَاسْتَیْقَظْتَ وَ لَمْ تَصِلْ فَاغْتَسِلْ وَ اقْضِ الصَّلَاةَ(1).

توضیح: لعل الغرض عد أغسال الرجال فلذا لم یذكر أغسال الدماء الثلاثة و ربما كان الاقتصار علی ذكر بعض الأغسال المسنونة لشدة الاهتمام بشأنها و إلا فهی تقرب من الستین كما ستعرف. ثم لا یخفی أن الأغسال التی تضمنها تسعة عشر فلعله علیه السلام عد الغسل فی قوله یوم العیدین و إذا دخلت الحرمین غسلین لا أربعة أو أن غرضه علیه السلام تعداد الأغسال المسنونة فغسل المیت و غسل مسه غیر داخلین فی العدد و إن دخلا فی الذكر أو أن یكون غسل من غسل میتا أو كفنه أو مسه واحدا و لعله أظهر. و المراد بالتقاء الجمعین تلاقی فئتی المسلمین و المشركین للقتال یوم بدر و الوفد بفتح الواو و إسكان الفاء جمع وافد كصحب و صاحب و هم الجماعة القادمون علی الأعاظم برسالة أو حاجة و نحوها و المراد بهم هاهنا من قدر لهم أن یحجوا فی تلك السنة و المراد بالحرمین حرما مكة و المدینة و قیل و یمكن أن یراد بهما نفس البلدین.

و یوم یحرم یعم إحرام الحج و العمرة و الظاهر أن المراد بالزیارة زیارة البیت لطواف الزیارة و عمم الأصحاب لیشمل زیارة النبی صلی اللّٰه علیه و آله و الأئمة صلوات اللّٰه علیهم و لا حاجة إلیه لورود أخبار كثیرة لخصوصها و قوله أو كفنه قیل المراد إرادة التكفین أی یستحب إیقاع غسل المس قبل التكفین و قیل باستحباب الغسل لتغسیل المیت و تكفینه قبلهما و إن لم یمس و ظاهر الخبر لزوم الغسل بعد تكفین المیت و یمكن حمله علی الاستحباب كما یظهر من غیره أیضا استحباب الغسل للمس بعد الغسل أو علی میت لم یغسل و إن تیمم فإن الظاهر وجوب الغسل لمسه و لا یبعد هذا الحمل كثیرا بل مقابلته للتغسیل ربما یومی إلی ذلك و فی بعض النسخ بالواو


1) 1. الخصال ج 2 ص 95 و 96.

فیكون ذكر التكفین استطرادا و علی أكثر التقادیر ذكر المس بعد ذلك تعمیم بعد التخصیص و یفهم من بعض الأصحاب حمله علی ما بعد الغسل استحبابا و هو بعید جدا و ربما یستأنس للسید بأن عد غسل المس فی سیاق الأغسال المندوبة یدل علی استحبابه و غسل المیت لیس من أغسال الأحیاء و فیه نظر.

ثم قوله علیه السلام یوم العیدین یومی إلی استحباب الغسل فی تمام الیوم و یوم تحرم و أمثاله إلی أنه یكفی إیقاع الغسل فی ذلك الیوم و إن لم یقارنه بل و إن تخلل الحدث كما هو الغالب. و اختلف الأصحاب فی غسل قاضی صلاة الكسوف فقال الشیخ فی الجمل باستحبابه إذا احترق القرص كله و ترك الصلاة متعمدا و اختاره أكثر المتأخرین و اقتصر المفید و علم الهدی علی تركها متعمدا من غیر اشتراط استیعاب الاحتراق و نقل عن السید فی المسائل المصریة و أبی الصلاح و سلار القول بالوجوب و قال بعض المتأخرین باستحباب الغسل لأداء صلاة الكسوف مع احتراق القرص لأنه روی الشیخ فی التهذیب‌(1)هذه الروایة بسند صحیح و فی آخرها هكذا و غسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل و لعل الزیادة سقطت من الرواة و فی الفقیه‌(2)و الهدایة(3)

أیضا رواه مرسلا موافقا لما هنا و زاد فی آخره و غسل الجنابة فریضة و لذا لم یذكر القدماء الغسل للأداء.

«7»- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَسَّ مَیِّتاً عَلَیْهِ الْغُسْلُ قَالَ إِنْ كَانَ الْمَیِّتُ لَمْ یَبْرُدْ فَلَا غُسْلَ عَلَیْهِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ بَرَدَ فَعَلَیْهِ الْغُسْلُ إِذَا مَسَّهُ‌(4).

«8»- الْإِحْتِجَاجُ،: فِی حَدِیثِ الزِّنْدِیقِ الَّذِی سَأَلَ الصَّادِقَ علیه السلام عَنْ مَسَائِلَ قَالَ


1) 1. التهذیب ج 1 ص 32 ط حجر.

2) 2. الفقیه ج 1 ص 44 ط نجف.

3) 3. الهدایة: 19 ط قم.

4) 4. البحار ج 10 ص 290.

لَهُ أَخْبِرْنِی عَنِ الْمَجُوسِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَی الصَّوَابِ فِی دِینِهِمْ أَمِ الْعَرَبُ فِی الْجَاهِلِیَّةِ قَالَ الْعَرَبُ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَی الدِّینِ الْحَنِیفِیِّ مِنَ الْمَجُوسِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسَ كَفَرَتْ بِكُلِّ الْأَنْبِیَاءِ إِلَی أَنْ قَالَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْعَرَبُ تَغْتَسِلُ وَ الِاغْتِسَالُ مِنْ خَالِصِ شَرَائِعِ الْحَنِیفِیَّةِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَخْتَتِنُ وَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِیَاءِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِیمُ الْخَلِیلُ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تُغَسِّلُ مَوْتَاهَا وَ لَا تُكَفِّنُهَا وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَرْمِی بِالْمَوْتَی فِی الصَّحَارِی وَ النَّوَاوِیسِ وَ الْعَرَبُ تُوَارِیهَا فِی قُبُورِهَا وَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ عَنِ الرُّسُلِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ- آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَأْتِی الْأُمَّهَاتِ وَ تَنْكِحُ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ حَرَّمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ وَ أَنْكَرَتِ الْمَجُوسُ بَیْتَ الْمَقْدِسِ وَ سَمَّوْهُ بَیْتَ الشَّیْطَانِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَحُجُّهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ تَقُولُ بَیْتُ رَبِّنَا وَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِی كُلِّ الْأَشْیَاءِ أَقْرَبَ إِلَی الدِّینِ الْحَنِیفِیِّ مِنَ الْمَجُوسِ.

إِلَی أَنْ قَالَ فَمَا عِلَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَ إِنَّمَا أَتَی الْحَلَالَ وَ لَیْسَ مِنَ الْحَلَالِ تَدْنِیسٌ قَالَ علیه السلام إِنَّ الْجَنَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحَیْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ دَمٌ لَمْ یَسْتَحْكَمْ وَ لَا یَكُونُ الْجِمَاعُ إِلَّا بِحَرَكَةٍ شَدِیدَةٍ وَ شَهْوَةٍ غَالِبَةٍ فَإِذَا فَرَغَ تَنَفَّسَ الْبَدَنُ وَ وَجَدَ الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ رَائِحَةً كَرِیهَةً فَوَجَبَ الْغُسْلُ لِذَلِكَ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مَعَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَ اللَّهُ عَلَیْهَا عَبِیدَهُ لِیَخْتَبِرَهُمْ بِهَا(1).

بیان: لعل المراد بتنفس البدن العرق فی القاموس تنفس الموج نضح الماء.

«9»- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَیْثَمٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِیِّ وَ الْحُسَیْنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْمُكَتِّبِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ وَ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ جَمِیعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی بْنِ زَكَرِیَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ


1) 1. الاحتجاج ص 189.

حَبِیبٍ عَنْ تَمِیمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِی مُعَاوِیَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام فِی خَبَرٍ طَوِیلٍ قَالَ: الْأَغْسَالُ مِنْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَیْضِ وَ غُسْلُ الْمَیِّتِ وَ غُسْلُ مَنْ مَسَّ الْمَیِّتَ بَعْدَ مَا یَبْرُدُ وَ غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَیِّتَ وَ غُسْلُ یَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ غُسْلُ الْعِیدَیْنِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ وَ غُسْلُ دُخُولِ الْمَدِینَةِ وَ غُسْلُ الزِّیَارَةِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ غُسْلُ یَوْمِ عَرَفَةَ وَ غُسْلُ لَیْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غُسْلُ لَیْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غُسْلُ لَیْلَةِ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ مِنْهُ وَ لَیْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ مِنْهُ أَمَّا الْفَرْضُ فَغُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَیْضِ وَاحِدٌ(1).

بیان: و غسل من غسل المیت تخصیص بعد التعمیم إن حملناه علی الغسل بعده و یحتمل أن یكون المراد استحباب الغسل لتغسیل المیت قبله كما عرفت بل هو الظاهر للمقابلة و المراد بالفرض ما ظهر وجوبه من القرآن قوله علیه السلام و غسل الجنابة و الحیض واحد أی مثله فی الكیفیة أو یكفی غسل واحد لهما و علی الأول ربما یستدل به علی أنه لا یجب فی غسل الحیض الوضوء و فیه خفاء.

«10»- الْعُیُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّیْسَابُورِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَیْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا علیه السلام: فِیمَا كَتَبَ لِلْمَأْمُونِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّینِ قَالَ غُسْلُ یَوْمِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَ غُسْلُ الْعِیدَیْنِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ وَ الْمَدِینَةِ وَ غُسْلُ الزِّیَارَةِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ أَوَّلِ لَیْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَیْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَ لَیْلَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ لَیْلَةِ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ وَ لَیْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَذِهِ الْأَغْسَالُ سُنَّةٌ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فَرِیضَةٌ وَ غُسْلُ الْحَیْضِ مِثْلُهُ‌(2).

بیان: قوله علیه السلام مثله أی فی الكیفیة لا فی كونه فرضا(3)و الاستدلال


1) 1. الخصال ج 2 ص 151.

2) 2. عیون الأخبار ج 2 ص 123.

3) 3. بل المعنی أنّه مذكور فی القرآن العزیز مثله فی قوله تعالی« فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَیْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» و المراد بالتطهر الاغتسال للإطلاق كما فی قوله تعالی« فَاطَّهَّرُوا» حیث. لم یقید بعضو دون عضو، و اما أنّه شرط للدخول فی الصلاة، فلان المفهوم من قوله تعالی« فَاطَّهَّرُوا» أن الذی یجب عند الدخول فی الصلاة الطهارة الشاملة لجمیع الأعضاء، و انما أوجبت للجنابة، لخصوصیة المورد و هم الرجال المخاطبون، و الحائض غیر طاهر أیضا، و الا لم تؤمر بالتطهر للمباشرة فیجب علیها تحصیل الطهارة للصلاة أیضا بهذه القرینة.

بلفظ السنة الواقعة فی مقابلة الفرض علی استحباب تلك الأغسال مشكل.

«11»- الْبَصَائِرُ، لِلصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ كَرَّامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْوَزَغِ فَقَالَ هُوَ رِجْسٌ وَ هُوَ مَسْخٌ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ‌(1).

الخرائج، عن عبد اللّٰه بن طلحة: مثله بیان قال الصدوق رحمه اللّٰه فی الفقیه‌(2)و الهدایة(3)

روی أن من قتل وزغا فعلیه الغسل و قال بعض مشایخنا إن العلة فی ذلك أنه یخرج عن ذنوبه فیغتسل منها و قال المحقق فی المعتبر و عندی أن ما ذكره ابن بابویه لیس حجة و ما ذكره المعلل لیس طائلا لأنه لو صحت علته لما اختص الوزغة انتهی.

و أقول ما رواه الصدوق مع هذه الروایة المؤیدة بعمل الأصحاب تكفیان لأدلة السنن و العلة نكتة مناسبة لا یلزم اطرادها.

«12»- رَوْضَةُ الْوَاعِظِینَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَیَابَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ غُسْلِ یَوْمِ عَرَفَةَ فِی الْأَمْصَارِ فَقَالَ اغْتَسِلْ أَیْنَمَا كُنْتَ‌(4).

«13»- الذِّكْرَی،: رَوَی بُكَیْرُ بْنُ أَعْیَنَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَضَاءَ غُسْلِ لَیَالِی


1) 1. بصائر الدرجات ص 353 ط تبریز ص 103 ط حجر، و تراه فی الكافی ج 8 ص 232، الاختصاص ص 301.

2) 2. الفقیه ج 1 ص 44 ط نجف.

3) 3. الهدایة ص 19 ط قم.

4) 4. روضة الواعظین 296.

الْإِفْرَادِ الثَّلَاثِ بَعْدَ الْفَجْرِ إِنْ فَاتَهُ لَیْلًا.

بیان: ربما یتوهم أنه اشتبه علیه ما رواه الشَّیْخُ فِی التَّهْذِیبِ‌(1)

عَنْ بُكَیْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی أَیِّ اللَّیَالِی أَغْتَسِلُ فِی شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ فِی تِسْعَ عَشْرَةَ وَ فِی إِحْدَی وَ عِشْرِینَ وَ فِی ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ وَ الْغُسْلُ أَوَّلَ اللَّیْلِ قُلْتُ فَإِنْ نَامَ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ هُوَ مِثْلُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ وَ هُوَ مِنْ مِثْلِهِ بَعِیدٌ.

«14»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ یَتَحَرَّكُ بَعْضُ أَسْنَانِهِ وَ هُوَ فِی الصَّلَاةِ هَلْ یَصْلُحُ لَهُ أَنْ یَنْزِعَهَا وَ یَطْرَحَهَا قَالَ إِنْ كَانَ لَا یَجِدُ دَماً فَلْیَنْزِعْهُ وَ لْیَرْمِ بِهِ وَ إِنْ كَانَ دَمِیَ فَلْیَنْصَرِفْ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ یَكُونُ لَهُ الثُّؤْلُولُ أَوْ یَنْتِفُ بَعْضَ لَحْمِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَ یَطْرَحُهُ قَالَ إِنْ لَمْ یَتَخَوَّفْ أَنْ یَسِیلَ الدَّمُ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ تَخَوَّفَ أَنْ یَسِیلَ الدَّمُ فَلَا یَفْعَلْ وَ إِنْ فَعَلَ فَقَدْ نَقَضَ مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةِ وَ لَا یَنْقُضُ الْوُضُوءَ(2).

«15»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: مَتَی مَسِسْتَ مَیِّتاً قَبْلَ الْغُسْلِ بِحَرَارَتِهِ فَلَا غُسْلَ عَلَیْكَ فَإِنْ مَسِسْتَ بَعْدَ مَا بَرَدَ فَعَلَیْكَ الْغُسْلُ وَ إِنْ مَسِسْتَ شَیْئاً مِنْ جَسَدِ مَنْ أَكَلَهُ السَّبُعُ فَعَلَیْكَ الْغُسْلُ إِنْ كَانَ فِیمَا مَسِسْتَ عَظْمٌ وَ مَا لَمْ یَكُنْ فِیهِ عَظْمٌ فَلَا غُسْلَ عَلَیْكَ فِی مَسِّهِ وَ إِنْ مَسِسْتَ مَیْتَةً فَاغْسِلْ یَدَیْكَ وَ لَیْسَ عَلَیْكَ غُسْلٌ إِنَّمَا یَجِبُ عَلَیْكَ ذَلِكَ فِی الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ‌(3).


1) 1. التهذیب ج 1 ص 106.

2) 2. هاتان الروایتان مرتا فی باب نجاسة المیتة الباب 13 تحت الرقم 2 ص 74 و تكرر الثانیة فی باب ما ینقض الوضوء و ما لا ینقضه ص 212 و لا یناسبان الباب، فذكرهما فی هذا الباب مقتحم و السهو ناش من طبعة الكمبانیّ حین جمع بین النسخ المختلفة.

3) 3. فقه الرضا ص 18.

وَ قَالَ علیه السلام: إِذَا اغْتَسَلْتَ مِنْ غُسْلِ الْمَیِّتِ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ اغْتَسِلْ كَغُسْلِكَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ إِنْ نَسِیتَ الْغُسْلَ فَذَكَرْتَهُ بَعْدَ مَا صَلَّیْتَ فَاغْتَسِلْ وَ أَعِدْ صَلَاتَكَ‌(1).

بیان: اشتراط البرد فی وجوب الغسل مما لا خلاف فیه بین الأصحاب و أما القطعة ذات العظم فالمشهور بین الأصحاب وجوب الغسل بمسها سواء أبینت من حی أو میت و نقل الشیخ إجماع الفرقة علیه و یظهر من بعض عباراتهم اختصاص الحكم بالمبانة من المیت و یحكی عن ابن الجنید القول بوجوبه ما بینه و بین سنة و توقف فیه المحقق فی المعتبر و أجاب عما استدلوا به من مرسلة أیوب بن نوح‌(2)بأنها مقطوعة و العمل بها قلیل و قال دعوی الشیخ الإجماع لم یثبت و غایته الاستحباب تفصیا من إطراح قول الشیخ و الروایة.

و یظهر من هذا أن ما ذكره الشیخ لم یكن فتوی مشهورا بین قدماء الأصحاب و الأحوط العمل بالمشهور و هل العظم المجرد بحكم ذات العظم فیه قولان أقربهما العدم بل مع الاتصال أیضا یشكل الحكم بالوجوب.

ثم إنه یدل علی اشتراط الصلاة بغسل المس كما هو ظاهر بعض الإطلاقات من الأصحاب و صرح جماعة من المحققین من المتأخرین بعدم المستند و الأحوط رعایة الاشتراط و إن كان إثبات مثل هذا الحكم بمجرد هذه الروایة لا یخلو من إشكال.

«16»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: وَ اغْتَسِلْ یَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ‌(3).

وَ قَالَ علیه السلام: تَتَوَضَّأُ إِذَا أَدْخَلْتَ الْقَبْرَ الْمَیِّتَ وَ اغْتَسِلْ إِذَا غَسَّلْتَ وَ لَا


1) 1. المصدر ص 19.

2) 2. رواه فی التهذیب عن أیوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام قال اذا قطع من الرجل قطعة فهی میتة، فإذا مسه إنسان فكل ما كان فیه عظم فقد وجب علی من یمسه الغسل، فان لم یكن فیه عظم فلا غسل علیه، راجع التهذیب ج 1 ص 122 ط حجر.

3) 3. فقه الرضا:

تَغْتَسِلْ إِذَا حَمَلْتَهُ‌(1).

وَ قَالَ علیه السلام: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَرِیضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ أَنَّهُ لَیْسَ مِنَ الْغُسْلِ فَرْضٌ غَیْرُهُ وَ بَاقِی الْغُسْلِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ وَ مِنْهَا سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهَا أَلْزَمُ مِنْ بَعْضٍ وَ أَوْجَبُ مِنْ بَعْضٍ‌(2).

وَ قَالَ علیه السلام: وَ الْغُسْلُ ثَلَاثَةٌ وَ عِشْرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْإِحْرَامِ وَ غُسْلُ الْمَیِّتِ وَ مَنْ غَسَّلَ الْمَیِّتَ وَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَ غُسْلُ دُخُولِ الْمَدِینَةِ وَ غُسْلُ دُخُولِ الْحَرَمِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ وَ غُسْلُ زِیَارَةِ الْبَیْتِ وَ یَوْمِ عَرَفَةَ خَمْسِ لَیَالٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوَّلِ لَیْلَةٍ مِنْهُ وَ لَیْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَ لَیْلَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ لَیْلَةِ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ وَ لَیْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ وَ دُخُولِ الْبَیْتِ وَ الْعِیدَیْنِ وَ لَیْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ غُسْلُ الزِّیَارَاتِ وَ غُسْلُ الِاسْتِخَارَةِ وَ غُسْلُ طَلَبِ الْحَوَائِجِ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی وَ غُسْلُ یَوْمِ غَدِیرِ خُمٍّ الْفَرْضُ مِنْ ذَلِكَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْوَاجِبُ غُسْلُ الْمَیِّتِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ الْبَاقِی سُنَّةٌ.

وَ قَدْ رُوِیَ: أَنَّ الْغُسْلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهاً ثَلَاثٌ مِنْهَا غُسْلٌ وَاجِبٌ مَفْرُوضٌ مَتَی مَا نَسِیتَهُ ثُمَّ ذَكَرْتَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ اغْتَسِلْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ تَیَمَّمْ ثُمَّ إِنْ وَجَدْتَ الْمَاءَ فَعَلَیْكَ الْإِعَادَةُ وَ أَحَدَ عَشَرَ غُسْلًا سُنَّةٌ غُسْلُ الْعِیدَیْنِ وَ الْجُمُعَةِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ یَوْمِ عَرَفَةَ وَ دُخُولِ مَكَّةَ وَ دُخُولِ الْمَدِینَةِ وَ زِیَارَةِ الْبَیْتِ وَ ثَلَاثِ لَیَالٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَیْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ لَیْلَةِ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ وَ لَیْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ وَ مَتَی مَا نَسِیَ بَعْضَهَا أَوِ اضْطُرَّ أَوْ بِهِ عِلَّةٌ تَمْنَعُهُ مِنَ الْغُسْلِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَیْهِ وَ أَدْنَی مَا یَكْفِیكَ وَ یُجْزِیكَ مِنَ الْمَاءِ مَاءٌ تَبُلُّ بِهِ جَسَدَكَ مِثْلَ الدُّهْنِ وَ قَدِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ بَعْضُ نِسَائِهِ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ.

وَ رُوِیَ: أَنَّهُ یُسْتَحَبُّ غُسْلُ لَیْلَةِ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ لِأَنَّهَا اللَّیْلَةُ الَّتِی رُفِعَ


1) 1. فقه الرضا ص 20.

2) 2. فقه الرضا ص 3.

فِیهَا عِیسَی ابْنُ مَرْیَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ دُفِنَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیٌّ علیه السلام وَ هِیَ عِنْدَهُمْ لَیْلَةُ الْقَدْرِ وَ لَیْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ هِیَ اللَّیْلَةُ الَّتِی یُرْجَی فِیهَا.

وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِذَا صَامَ الرَّجُلُ ثَلَاثَةً وَ عِشْرِینَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ جَازَ لَهُ أَنْ یَذْهَبَ وَ یَجِی‌ءَ فِی أَسْفَارِهِ وَ لَیْلَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هِیَ الَّتِی ضُرِبَ فِیهَا جَدُّنَا- أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ یُسْتَحَبُّ فِیهَا الْغُسْلُ‌(1).

وَ قَالَ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ یَوْمِ الْعِیدِ فَاغْتَسِلْ وَ هُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الْغُسْلِ ثُمَّ إِلَی وَقْتِ الزَّوَالِ‌(2).

بیان: قال الشهید فی الذكری الظاهر أن غسل العیدین ممتد بامتداد الیوم عملا بإطلاق اللفظ و یتخرج من تعلیل الجمعة أنه إلی الصلاة أو إلی الزوال الذی هو وقت الصلاة العید و هو ظاهر الأصحاب.

«17»- كِتَابُ سَلَّامِ بْنِ أَبِی عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ الْمَكِّیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: دَخَلْتُ عَلَیْهِ فَأَنْشَأْتُ الْحَدِیثَ فَذَكَرْتُ بَابَ الْقَدَرِ فَقَالَ لَا أَرَاكَ إِلَّا هُنَاكَ اخْرُجْ عَنِّی قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّی أَتُوبُ مِنْهُ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّی تَخْرُجَ إِلَی بَیْتِكَ وَ تَغْتَسِلَ وَ تَتُوبَ مِنْهُ إِلَی اللَّهِ كَمَا یَتُوبُ النَّصْرَانِیُّ مِنْ نَصْرَانِیَّتِهِ قَالَ فَفَعَلْتُ.

«18»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَیْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْغُسْلِ فِی رَمَضَانَ وَ أَیَّ اللَّیَالِی أَغْتَسِلُ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ‌(3)

اذا اغتسلت بعد الفجر كفاك.

.

«19»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی الْیَقْطِینِیِ


1) 1. فقه الرضا ص 4.

2) 2. فقه الرضا ص 12.

3) 3. قرب الإسناد ص 102 ط نجف ص 78 ط حجر، و بعده: قال: فقلت لابی عبد اللّٰه علیه السّلام: فان نام بعد الغسل؟ قال: فقال: أ لیس هو مثل غسل یوم الجمعة؟

عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ یَحْیَی عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مَنْ غَسَّلَ مِنْكُمْ مَیِّتاً فَلْیَغْتَسِلْ بَعْدَ مَا یُلْبِسُهُ أَكْفَانَهُ‌(1).

بیان: یدل علی خلاف ما هو المشهور من استحباب تقدیم الغسل علی التكفین و هو أنسب بتعجیل التجهیز.

«20»- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فِی حَدِیثِ الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ: غُسْلُ الْأَعْیَادِ طَهُورٌ لِمَنْ أَرَادَ طَلَبَ الْحَوَائِجِ وَ اتِّبَاعٌ لِلسُّنَّةِ(2)وَ قَالَ مَنْ مَسَّ جَسَدَ مَیِّتٍ مَا یَبْرُدُ لَزِمَهُ الْغُسْلُ وَ مَنْ غَسَّلَ مُؤْمِناً فَلْیَغْتَسِلْ بَعْدَ مَا یُلْبِسُهُ أَكْفَانَهُ وَ لَا یَمَسُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَیَجِبَ عَلَیْهِ الْغُسْلُ‌(3).

بیان: لعل الغسل الأخیر محمول علی الاستحباب.

«21»- الْإِحْتِجَاجُ‌(4)، وَ غَیْبَةُ الشَّیْخِ،: فِیمَا كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْیَرِیُّ إِلَی الْقَائِمِ حَیْثُ كَتَبَ رُوِیَ لَنَا عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ إِمَامٍ صَلَّی بِقَوْمٍ بَعْضَ صَلَاتِهِمْ وَ حَدَثَتْ عَلَیْهِ حَادِثَةٌ كَیْفَ یَعْمَلُ مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ یُؤَخَّرُ وَ یَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ وَ یُتِمُّ صَلَاتَهُمْ وَ یَغْتَسِلُ مَنْ مَسَّهُ التَّوْقِیعُ لَیْسَ عَلَی مَنْ مَسَّهُ إِلَّا غَسْلُ الْیَدِ وَ إِذَا لَمْ تَحْدُثْ حَادِثَةٌ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ تَمَّمَ صَلَاتَهُ مَعَ الْقَوْمِ.

وَ عَنْهُ قَالَ: كَتَبْتُ وَ رُوِیَ عَنِ الْعَالِمِ علیه السلام أَنَّ مَنْ مَسَّ مَیِّتاً بِحَرَارَتِهِ غَسَلَ یَدَهُ وَ مَنْ مَسَّهُ وَ قَدْ بَرَدَ فَعَلَیْهِ الْغُسْلُ وَ هذه [هَذَا] الْمَیِّتُ فِی هَذِهِ الْحَالَةِ لَا یَكُونُ إِلَّا بِحَرَارَتِهِ فَالْعَمَلُ فِی ذَلِكَ عَلَی مَا هُوَ وَ لَعَلَّهُ یُنَحِّیهِ بِثِیَابِهِ وَ لَا یَمَسُّهُ فَكَیْفَ یَجِبُ عَلَیْهِ الْغُسْلُ؟


1) 1. الخصال ج 2 ص 159.

2) 2. تحف العقول ص 95 ط الإسلامیة.

3) 3. المصدر ص 102.

4) 4. الاحتجاج ص 269.

التَّوْقِیعُ إِذَا مَسَّهُ فِی هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ یَكُنْ عَلَیْهِ إِلَّا غَسْلُ یَدِهِ‌(1).

بیان: ظاهره وجوب غسل الید بمس المیت یابسا كما ذهب إلیه العلامة و قوله إذا لم تحدث حادثة أی علی الإمام أو علی من أخر المیت و علی الأخیر قوله تمم صلاته أی بعد غسل الید أو قبله بأن یكون غسل الید علی الاستحباب.

«22»- إِكْمَالُ الدِّینِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ فَضَالَةَ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَالَةَ مَعاً عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ سَعِیدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِیلُ أَمَرْتُ بِهِ وَ هُوَ مُسَجًّی أَنْ یُكْشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَبَّلْتُ جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ ثُمَّ أَمَرْتُ بِهِ‌(2)فَغُطِّیَ ثُمَّ قُلْتُ اكْشِفُوا عَنْهُ فَقَبَّلْتُ أَیْضاً جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ ثُمَّ أَمَرْتُهُمْ فَغَطَّوْهُ ثُمَّ أَمَرْتُ بِهِ فَغُسِّلَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَیْهِ وَ قَدْ كُفِّنَ فَقُلْتُ اكْشِفُوا عَنْ وَجْهِهِ فَقَبَّلْتُ جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ وَ عَوَّذْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ أَدْرِجُوهُ فَقِیلَ بِأَیِّ شَیْ‌ءٍ عَوَّذْتَهُ فَقَالَ بِالْقُرْآنِ‌(3).

بیان: حمل الشیخ رحمه اللّٰه التقبیل علی ما قبل البرد و لا حاجة إلیه لأن جواز التقبیل لا ینافی وجوب الغسل بوجه و عدم الذكر لا یدل علی العدم و قد أشار إلیه الصدوق رحمه اللّٰه أیضا.

«23»- الْمِصْبَاحُ، لِلشَّیْخِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّیَالِی الَّتِی یُسْتَحَبُّ فِیهَا الْغُسْلُ فِی شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ لَیْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ لَیْلَةَ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ وَ لَیْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ وَ قَالَ فِی لَیْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ یُكْتَبُ وَفْدُ الْحَاجِّ وَ فِیهَا یُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِیمٍ وَ لَیْلَةَ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ فِیهَا رُفِعَ عِیسَی وَ فِیهَا قُبِضَ وَصِیُّ مُوسَی علیه السلام وَ فِیهَا قُبِضَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ لَیْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ هِیَ


1) 1. كتاب الغیبة ص 245.

2) 2. ما بین العلامتین ساقط من الكمبانیّ.

3) 3. اكمال الدین و اتمام النعمة ج 1 ص 160.

لَیْلَةُ الْجُهَنِیِّ وَ حَدِیثُهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ مَنْزِلِی نَاءٍ عَنِ الْمَدِینَةِ فَمُرْنِی بِلَیْلَةٍ أَدْخُلُ فِیهَا فَأَمَرَهُ بِ لَیْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ.

«24»- الْإِقْبَالُ، مِنْ كِتَابِ الْمُخْتَصَرِ الْمُنْتَخَبِ فِی عَمَلِ یَوْمِ عَاشُورَاءَ قَالَ: ثُمَّ تَتَأَهَّبُ لِلزِّیَارَةِ فَتَبْدَأُ وَ تَغْتَسِلُ الْخَبَرَ(1).

وَ ذَكَرَ لِیَوْمِ الْمَوْلِدِ غُسْلًا لِزِیَارَةِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام‌(2)

لَكِنَّ الرِّوَایَةَ غَیْرُ مُخْتَصَّةٍ بِذَلِكَ الْیَوْمِ وَ كَذَا رَوَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْغُسْلَ لِزِیَارَةِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ وَ لَیْسَ فِی الرِّوَایَةِ التَّخْصِیصُ بِذَلِكَ الْیَوْمِ‌(3)

وَ یُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَیْهِ الِاخْتِصَاصُ.

وَ قَالَ وَجَدْنَا فِی كُتُبِ الْعِبَادَاتِ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَجَبٍ فَاغْتَسَلَ فِی أَوَّلِهِ وَ أَوْسَطِهِ وَ آخِرِهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَیَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ-(4).

و ذكر زیارة الحسین علیه السلام فی الیوم الأول و الیوم الخامس عشر و یستحب الغسل للزیارة و عمل أم داود فی الوسط مشتمل علی الغسل لمن عمل به‌(5)

و قال عند ذكر أعمال الیوم السابع و العشرین من رجب اعلم أن الغسل فی هذا الیوم الشریف من شریف التكلیف و لم یذكر روایة و ذكر الزیارة لأمیر المؤمنین علیه السلام من غیر روایة و ذكر الغسل فی لیلة النصف من شعبان لزیارة الحسین علیه السلام من غیر اختصاص للروایة بها و منه قال

رَوَی ابْنُ أَبِی قُرَّةَ فِی كِتَابِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: یُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ فِی أَوَّلِ لَیْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَیْلَةِ النِّصْفِ مِنْهُ.

و قال و قد ذكره جماعة من أصحابنا الماضین فلا نطیل بذكر أسماء المصنفین و وقت اغتسال شهر رمضان قبل دخول العشاء و یكفی ذلك الغسل


1) 1. الإقبال: 571، و تمام الخبر فی ج 101 ص 313 كتاب المزار.

2) 2. الإقبال: 604.

3) 3. الإقبال: 608.

4) 4. الإقبال ص 628.

5) 5. الإقبال ص 660، راجع ص 399 ج 98 من البحار.

للیلة جمیعها و روی أن الغسل فی أول اللیل و روی بین العشاءین و روینا ذلك عن الأئمة الطاهرین‌(1)

و منه قال: وَ رَأَیْتُ فِی كِتَابٍ أَعْتَقِدُ أَنَّهُ تَأْلِیفُ أَبِی مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّیِّ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: مَنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ لَیْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِی نَهَرٍ جَارٍ وَ یَصُبُّ عَلَی رَأْسِهِ ثَلَاثِینَ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ طَهُرَ إِلَی شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ قَابِلٍ‌(2).

وَ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَیْهِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا یَكُونَ بِهِ الْحِكَّةُ فَلْیَغْتَسِلْ أَوَّلَ لَیْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ مَنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ لَیْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَا تُصِیبُهُ حِكَّةٌ وَ یَكُونُ سَالِماً مِنْهَا إِلَی شَهْرِ رَمَضَانٍ قَابِلٍ‌(3).

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْأَغْسَالِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَیَّاشٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ أَوَّلُ لَیْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ إِلَی أَنْ قَالَ حَتَّی إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَیْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ وَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَ شَمَّرَ وَ شَدَّ الْمِئْزَرَ وَ بَرَزَ مِنْ بَیْتِهِ وَ اعْتَكَفَ وَ أَحْیَا اللَّیْلَ كُلَّهُ وَ كَانَ یَغْتَسِلُ كُلَّ لَیْلَةٍ مِنْهُ بَیْنَ الْعِشَاءَیْنِ الْحَدِیثَ‌(4).

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَی سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ یَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ فِی مَاءٍ جَارٍ وَ صَبَّ عَلَی رَأْسِهِ ثَلَاثِینَ غُرْفَةً كَانَ دَوَاءً لِسَنَتِهِ‌(5).

بیان: أول السنة یحتمل أول المحرم و أول شهر رمضان لورود الروایة بأنه أول السنة.

«25»- الْإِقْبَالُ، قَالَ: فِی سِیَاقِ أَعْمَالِ اللَّیْلَةِ الثَّالِثَةِ وَ فِیهَا یُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ عَلَی مُقْتَضَی الرِّوَایَةِ الَّتِی تَضَمَّنَتْ أَنَّ كُلَّ لَیْلَةٍ مُفْرَدَةٍ مِنْ جَمِیعِ الشَّهْرِ یُسْتَحَبُ


1) 1. الإقبال: 14.

2) 2. الإقبال: 14.

3) 3. الإقبال: 14.

4) 4. الإقبال ص 21.

5) 5. الإقبال ص 86.

فِیهَا الْغُسْلُ‌(1).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِیٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی الصُّهْبَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ قَالَ إِنَّ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِنَا اجْتَمَعُوا عَلَی هَذَا الْحَدِیثِ مِنْهُمْ یُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ صَالِحٌ الْحَذَّاءُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام وَ سَمَاعَةُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَیْمَانَ: وَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام عَنْ هَذَا الْحَدِیثِ فَأَخْبَرَنِی بِهِ قَالُوا هَؤُلَاءِ جَمِیعاً سَأَلْنَا عَنِ الصَّلَاةِ فِی شَهْرِ رَمَضَانَ كَیْفَ هِیَ وَ كَیْفَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالُوا جَمِیعاً إِنَّهُ لَمَّا دَخَلَتْ أَوَّلُ لَیْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله صَلَّی الْمَغْرِبَ وَ سَاقُوا الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالُوا فَلَمَّا كَانَ لَیْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ اغْتَسَلَ حِینَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ صَلَّی الْمَغْرِبَ بِغُسْلٍ وَ سَاقُوا إِلَی أَنْ قَالُوا فَلَمَّا كَانَ لَیْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ اغْتَسَلَ أَیْضاً كَمَا اغْتَسَلَ فِی لَیْلَةِ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ‌(2).

وَ مِنْهُ قَالَ وَ رَوَیْنَا عَنِ الشَّیْخِ الْمُفِیدِ فِی الْمُقْنِعَةِ فِی رِوَایَةٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ یُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لَیْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‌(3).

وَ مِنْهُ قَالَ وَ رَوَیْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَی مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عُمَیْرٍ مِنْ كِتَابِ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِیِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَغْتَسِلُ فِی شَهْرِ رَمَضَانَ فِی الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِی كُلِّ لَیْلَةٍ(4).

وَ مِنْهُ قَالَ وَ قَدْ رَوَیْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَی الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: غُسْلُ لَیْلَةِ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سُنَّةٌ(5).

وَ مِنْهُ قَالَ وَ رَوَی عَلِیُّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ فِی كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَی عِیسَی بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُسْلِ فِی شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ كَانَ أَبِی یَغْتَسِلُ


1) 1. الإقبال ص 121.

2) 2. الإقبال: 12.

3) 3. الإقبال ص 150.

4) 4. المصدر ص 195.

5) 5. المصدر ص 195.

فِی لَیْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِینَ‌(1).

قَالَ وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِیرٍ عَنِ ابْنِ أَبِی یَعْفُورٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُسْلِ فِی شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ اغْتَسِلْ لَیْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ وَ سَبْعٍ وَ عِشْرِینَ وَ تِسْعٍ وَ عِشْرِینَ‌(2).

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الطِّرَازِیِّ عَنْ عَبْدِ الْبَاقِی بْنِ یَزْدَادَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ الْبَصْرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لَیْلَةَ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ لِی یَا حَمَّادُ اغْتَسَلْتَ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْحَدِیثَ‌(3).

وَ مِنْهُ قَالَ وَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ كَانَ یَغْتَسِلُ فِی لَیْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ.

وَ مِنْهُ قَالَ رَوَیْنَا بِعِدَّةِ طُرُقٍ مِنْهَا بِإِسْنَادِنَا إِلَی هَارُونَ بْنِ مُوسَی التَّلَّعُكْبَرِیِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَی بُرَیْدِ بْنِ مُعَاوِیَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: رَأَیْتُهُ اغْتَسَلَ فِی لَیْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مَرَّةً فِی أَوَّلِ اللَّیْلِ وَ مَرَّةً فِی آخِرِهِ‌(4).

وَ مِنْهُ رَوَیْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَی الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ كِتَابِ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِیِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِیزٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام اغْتَسِلْ فِی لَیْلَةِ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِینَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‌(5).

وَ مِنْهُ قَالَ وَ رُوِیَ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَی الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ النَّاسَ یَقُولُونَ إِنَّ الْمَغْفِرَةَ تَنْزِلُ عَلَی مَنْ صَامَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَیْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ یَا حَسَنُ إِنَّ الْقَارِیجَارَ إِنَّمَا یُعْطَی أَجْرَهُ عَنْ فَرَاغِهِ مِنْ ذَلِكَ


1) 1. الإقبال ص 220.

2) 2. الإقبال ص 226.

3) 3. المصدر: 200.

4) 4. المصدر ص 207.

5) 5. المصدر ص 215.

لَیْلَةُ الْعِیدِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا یَنْبَغِی لَنَا أَنْ نَفْعَلَ فِیهَا قَالَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَاغْتَسِلْ الْحَدِیثَ‌(1).

العلل، عن أبیه عن محمد بن یحیی عن محمد بن أحمد بن یحیی عن أحمد بن محمد السیاری عن القاسم بن یحیی عن جده الحسن بن راشد: مثله‌(2)

بیان: القاریجار معرب كارگر.

«26»- الْإِقْبَالُ، رَوَیْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَی الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَیْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْغُسْلُ یَوْمَ الْفِطْرِ سُنَّةٌ(3).

وَ مِنْهُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَی أَبِی عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: صَلَاةُ الْعِیدِ یَوْمَ الْفِطْرِ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ نَهَرٍ فَإِنْ لَمْ یَكُنْ نَهَرٌ فَلِ أَنْتَ بِنَفْسِكَ اسْتِقَاءَ الْمَاءِ بِتَخَشُّعٍ وَ لْیَكُنْ غُسْلُكَ تَحْتَ الظِّلَالِ أَوْ تَحْتَ حَائِطٍ وَ تَسَتَّرْ بِجُهْدِكَ فَإِذَا هَمَمْتَ بِذَلِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِیمَاناً بِكَ وَ تَصْدِیقاً بِكِتَابِكَ وَ اتِّبَاعَ سُنَّةِ نَبِیِّكَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ سَمِّ وَ اغْتَسِلْ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْغُسْلِ فَقُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِی وَ طَهِّرْ دِینِی اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّی الدَّنَسَ‌(4).

بیان: ل أمر من ولی یلی و یدل علی استحباب تولی مقدمات العبادة بنفسه و لا یلزم أن یكون خلافه داخلا فی الاستعانة المكروهة.

«27»- الْمِصْبَاحُ، عَنِ الْمُعَلَّی بْنِ خُنَیْسٍ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام فِی یَوْمِ النَّیْرُوزِ قَالَ: إِذَا كَانَ یَوْمُ النَّیْرُوزِ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِیَابِكَ الْحَدِیثَ‌(5).

«28»- الْإِقْبَالُ، قَالَ: إِذَا كُنْتَ بِمَشْهَدِ الْحُسَیْنِ فِی یَوْمِ عَرَفَةَ فَاغْتَسِلْ غُسْلَ الزِّیَارَةِ وَ قَالَ فِی عَمَلِ یَوْمِ عَرَفَةَ فَاغْتَسِلِ الْغُسْلَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِی عَرَفَةَ فَإِنَّهُ مِنَ


1) 1. الإقبال ص 271.

2) 2. علل الشرائع ج 2 ص 75.

3) 3. الإقبال ص 279.

4) 4. الإقبال ص 279 و فیه: ول أنت.

5) 5. المصباح ص 591.

الْمُهِمَّاتِ إِلَی أَنْ قَالَ وَ لْیَكُنْ غُسْلُكَ قَبْلَ الظُّهْرَیْنِ بِقَلِیلٍ‌(1).

وَ مِنْهُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الطِّرَازِیِّ قَالَ رَوَیْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَی عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ اللَّیْثِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی حَدِیثٍ طَوِیلٍ ذَكَرَ فِیهِ فَضْلَ یَوْمِ الْغَدِیرِ إِلَی أَنْ قَالَ فَإِذَا كَانَ صَبِیحَةُ ذَلِكَ الْیَوْمِ وَجَبَ الْغُسْلُ فِی صَدْرِ نَهَارِهِ الْحَدِیثَ‌(2).

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَی أَبِی الْفَرَجِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَی عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّیِّ رَفَعَهُ فِی خَبَرِ الْمُبَاهَلَةِ وَ هِیَ یَوْمُ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِینَ مِنْ ذِی الْحِجَّةِ وَ قِیلَ یَوْمُ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ وَ قِیلَ یَوْمُ سَبْعَةٍ وَ عِشْرِینَ وَ أَصَحُّ الرِّوَایَاتِ یَوْمُ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِینَ وَ الزِّیَارَةِ فِیهِ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَابْدَأْ بِصَوْمِ ذَلِكَ الْیَوْمِ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَی وَ اغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِیَابِكَ‌(3).

«29»- إِخْتِیَارُ ابْنِ الْبَاقِی، قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: غُسْلُ الْأَعْیَادِ طَهُورٌ لِمَنْ أَرَادَ طَلَبَ الْحَوَائِجِ بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اتِّبَاعٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله.

«30»- فَلَاحُ السَّائِلِ،: الْأَغْسَالُ الْمَنْدُوبَةُ غُسْلُ التَّوْبَةِ وَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَ غُسْلُ أَوَّلِ لَیْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غُسْلُ كُلِّ لَیْلَةٍ مُفْرَدَةٍ مِنْهُ وَ أَفْضَلُ أَغْسَالِهِ غُسْلُ لَیْلَةِ النِّصْفِ مِنْهُ وَ غُسْلُ لَیْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْهُ وَ غُسْلُ لَیْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْهُ وَ غُسْلُ لَیْلَةِ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ مِنْهُ وَ غُسْلُ لَیْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ مِنْهُ.

وَ ذَكَرَ الشَّیْخُ ابْنُ أَبِی قُرَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِی كِتَابِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ: وَ غُسْلُ لَیْلَةِ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِینَ مِنْهُ وَ لَیْلَةِ خَمْسٍ وَ عِشْرِینَ مِنْهُ وَ لَیْلَةِ سَبْعٍ وَ عِشْرِینَ مِنْهُ وَ لَیْلَةِ تِسْعٍ وَ عِشْرِینَ مِنْهُ وَ رَوَی فِی ذَلِكَ رِوَایَاتٍ وَ غُسْلُ لَیْلَةِ عِیدِ الْفِطْرِ وَ غُسْلُ یَوْمِ عِیدِ الْفِطْرِ وَ غُسْلُ یَوْمِ عَرَفَةَ وَ هُوَ تَاسِعُ ذِی الْحِجَّةِ وَ غُسْلُ عِیدِ الْأَضْحَی عَاشِرِ ذِی الْحِجَّةِ وَ غُسْلُ یَوْمِ الْغَدِیرِ ثَامِنَ عَشَرَ ذِی الْحِجَّةِ وَ غُسْلُ یَوْمِ الْمُبَاهَلَةِ وَ هُوَ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ ذِی الْحِجَّةِ وَ


1) 1. الإقبال: 337.

2) 2. الإقبال ص 474.

3) 3. الإقبال: 515.

غُسْلُ یَوْمِ مَوْلِدِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُوَ یَوْمُ سَابِعَ عَشَرَ رَبِیعٍ الْأَوَّلِ وَ غُسْلُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِذَا كَانَ قَدْ احْتَرَقَ كُلُّهُ وَ تَرَكَهَا مُتَعَمِّداً فَیَغْتَسِلُ وَ یَقْضِیهَا وَ غُسْلُ صَلَاةِ الْحَاجَةِ وَ غُسْلُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَ دُخُولِ الْمَدِینَةِ وَ دُخُولِ مَسْجِدِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عِنْدَ زِیَارَتِهِ عَلَیْهِ أَكْمَلُ الصَّلَوَاتِ وَ عِنْدَ زِیَارَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ عِتْرَتِهِ أَیْنَ كَانَتْ قُبُورُهُمْ عَلَیْهِمْ أَفْضَلُ التَّحِیَّاتِ وَ غُسْلُ أَخْذِ التُّرْبَةِ مِنْ ضَرِیحِ الْحُسَیْنِ علیه السلام فِی بَعْضِ الرِّوَایَاتِ‌(1).

وَ رَوَی ابْنُ بَابَوَیْهِ فِی الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ مَدِینَةِ الْعِلْمِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام حَدِیثاً فِی الْأَغْسَالِ: وَ ذَكَرَ فِیهَا غُسْلَ الِاسْتِخَارَةِ وَ غُسْلَ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ وَ غُسْلَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَ غُسْلَ الزِّیَارَةِ. وَ رَأَیْتُ فِی الْأَحَادِیثِ مِنْ غَیْرِ كِتَابِ مَدِینَةِ الْعِلْمِ: أَنَّ مَوْلَانَا عَلِیّاً علیه السلام كَانَ یَغْتَسِلُ فِی اللَّیَالِی الْبَارِدَةِ طَلَباً لِلنَّشَاطِ فِی صَلَاةِ اللَّیْلِ‌(2).

«31»- الْهِدَایَةُ لِلصَّدُوقِ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَیْضِ وَاحِدٌ.

وَ رُوِیَ: أَنَّ مَنْ قَصَدَ مَصْلُوباً فَنَظَرَ إِلَیْهِ وَجَبَ عَلَیْهِ الْغُسْلُ عُقُوبَةً(3).

بیان: قال أكثر الأصحاب باستحباب هذا الغسل و استندوا إلی هذه الروایة و رواها فی الفقیه‌(4)أیضا هكذا مرسلا و ذهب أبو الصلاح إلی الوجوب و إثبات الوجوب بمثلها مشكل و الأصحاب قیدوه بكونه بعد ثلاثة أیام و قال الأكثر الحكم شامل لما كان بحق أم لا أو بالكیفیة الشرعیة أم لا لإطلاق النص و هو كذلك لكن لا بد من تقییده بما یسمی صلبا


1) 1. فلاح السائل ص 61 و 62.

2) 2. لم نجده فی المصدر المطبوع، و لعله فی القسم المخطوط الذی لم یطبع بعد و قد أخرجه العلامة النوریّ فی المستدرك ج 1 ص 151، أیضا.

3) 3. الهدایة ص 19 ط قم.

4) 4. الفقیه ج 1 ص 45.

فی العرف. أقول سیأتی أغسال الاستخارة و صلاة الحاجة و غیرها فی مواضعها و حصر بعض الأصحاب الأغسال المندوبة فذكر فیها غسل العیدین و المبعث و الغدیر و النیروز و الدحو و الجمعة و المباهلة و التوبة و الحاجة و الاستخارة و الترویة و عرفة و الطواف و الحلق و الذبح و رمی الجمار و إحرامی الحج و العمرة و دخول الكعبة و مكة و المدینة و حرمیهما و مسجدیهما و الاستسقاء و المولود و من غسل میتا أو كفنه أو مسه بعد تغسیله و لیلتی نصف رجب و شعبان و الكسوف مع الشرط و قتل الوزغة و السعی إلی رؤیة المصلوب بعد ثلاث و عند الشك فی الحدث الأكبر مع تیقن الطهارة و الحدث بعد غسل العضو و غسل الجنابة لمن مات جنبا و فرادی من شهر رمضان الخمس عشرة(1)و ثانی الغسلتین لیلة ثلاث و عشرین منه و زیارة البیت و أحد المعصومین علیهم السلام و إثبات بعضها لا یخلو من إشكال.


1) 1. یعنی لیالی الافراد تكون خمس عشرة.

باب 2 جوامع أحكام الأغسال الواجبة و المندوبة و آدابها

«1»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ یُجْزِیهِ أَنْ یَغْتَسِلَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ هَلْ یُجْزِیهِ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْعِیدَیْنِ قَالَ إِنِ اغْتَسَلَ یَوْمَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَی قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ یُجْزِهِ وَ إِنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ‌(1).

بیان: فی بعض النسخ هل یجزیه فالظاهر أنه تأكید لقوله هل یجزیه سابقا و فی بعضها و هل یجزیه مع الواو فالظاهر كون السؤال الأول عن إیقاع غسل الجنابة قبل الفجر و الثانی عن إجزائه عن غسل العیدین فیدل علی تداخل الأغسال المسنونة و الواجبة.

«2»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَیْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْغُسْلِ فِی رَمَضَانَ وَ أَیَّ اللَّیْلِ أَغْتَسِلُ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ وَ فِی لَیْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ یُكْتَبُ وَفْدُ الْحَاجِّ وَ فِیهَا ضُرِبَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ وَ قَضَی علیه السلام لَیْلَةَ إِحْدَی وَ عِشْرِینَ وَ الْغُسْلُ أَوَّلَ اللَّیْلِ‌(2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَإِنْ نَامَ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ فَقَالَ أَ لَیْسَ هُوَ مِثْلَ غُسْلِ یَوْمِ الْجُمُعَةِ إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ الْفَجْرِ كَفَاكَ‌(3).

«3»- الْعُیُونُ‌(4)، وَ الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ رَحِمَهُ اللَّهُ


1) 1. قرب الإسناد ص 111 ط نجف و ص 87 ط حجر.

2) 2. قرب الإسناد ص 82 ط حجر و ص 102 ط نجف.

3) 3. قرب الإسناد ص 82 ط حجر و ص 102 ط نجف.

4) 4. عیون الأخبار ج 2 ص 82.

عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام عَنِ الْقَوْمِ یَكُونُونَ فِی السَّفَرِ فَیَمُوتُ مِنْهُمْ مَیِّتٌ وَ مَعَهُمْ جُنُبٌ وَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَلِیلٌ قَدْرَ مَا یَكْفِی أَحَدَهُمْ‌(1)أَیُّهُمْ یَبْدَأُ بِهِ قَالَ یَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَ یُتْرَكُ الْمَیِّتُ لِأَنَّهُ هَذَا فَرِیضَةٌ وَ هَذَا سُنَّةٌ(2).

بیان: اعلم أن الأصحاب فرضوا المسألة فیما إذا اجتمع میت و محدث و جنب و معهم من الماء ما یكفی أحدهم كما ورد فی روایة رواها

الصَّدُوقُ فِی الْفَقِیهِ‌(3)

بِسَنَدٍ صَحِیحٍ عَنِ ابْنِ أَبِی نَجْرَانَ: أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام عَنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ كَانُوا فِی سَفَرٍ أَحَدُهُمْ جُنُبٌ وَ الثَّانِی مَیِّتٌ وَ الثَّالِثُ عَلَی غَیْرِ وُضُوءٍ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَ مَعَهُمْ مِنَ الْمَاءِ قَدْرُ مَا یَكْفِی أَحَدَهُمْ مَنْ یَأْخُذُ الْمَاءَ وَ كَیْفَ یَصْنَعُونَ فَقَالَ یَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَ یُدْفَنُ الْمَیِّتُ بِتَیَمُّمٍ وَ یَتَیَمَّمُ الَّذِی هُوَ عَلَی غَیْرِ وُضُوءٍ لِأَنَّ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرِیضَةٌ وَ غُسْلَ الْمَیِّتِ سُنَّةٌ وَ التَّیَمُّمَ لِلْآخَرِ جَائِزٌ.

و ذكروا أنه إن كان الماء ملكا لأحدهم اختص به و لم یكن له بذله لغیره و لو كان مباحا وجب علی كل من المحدث و الجنب المبادرة إلی حیازته فإن سبق إلیه أحدهما و حازه اختص به و لو توافیا دفعة اشتراكا و لو تغلب أحدهما أثم و ملك و إن كان ملكا لهم جمیعا أو لمالك یسمح ببذله فلا ریب أن لملاكه الخیرة فی تخصیص من شاءوا به و إنما الكلام فی من الأولی.

فقال الشیخ فی النهایة إنه الجنب و اختاره الأكثر و قیل المیت و قال الشیخ فی الخلاف إن كان لأحدهم فهو أحق به و إن لم یكن لواحد بعینه تخیروا فی التخصیص.


1) 1. فی العیون قدر ما یكتفی أحدهما به: أیهما یبدأ به؟ و هو أظهر، و فی العلل ما یكفی أحدهم أیهم؟ فلعل الجمع علی المجاز، أو لان المراد أن بعضهم محدث و لم یذكر فی السؤال و لا فی الجواب لظهوره و ظهور حكمه، منه عفی عنه، كذا بخطه قدس سره فی الهامش.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 288.

3) 3. الفقیه ج 1 ص 59.

و الروایتان معتبرتان مؤیدتان بالشهرة و معللتان فلا معدل عنهما و وردت روایة مرسلة بتقدیم المیت فیمكن حملها علی ما إذا كان الماء ملكا للمیت و یمكن القول بأن الجنب مع كونه أولی یجوز له إیثار المیت بل یستحب له ذلك كما یظهر من الشیخ فی الخلاف و قد عرفت أن المراد بالفرض ما ظهر وجوبه من القرآن و بالسنة غیره.

«4»- الْخِصَالُ، فِی حَدِیثِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: قَالَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَیْضِ وَاحِدٌ(1).

المقنع‌(2)، و الأمالی‌(3)، و الهدایة، مرسلا: مثله‌(4).

«5»- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: غُسْلُ الْأَعْیَادِ طَهُورٌ لِمَنْ أَرَادَ طَلَبَ الْحَوَائِجِ بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اتِّبَاعٌ لِلسُّنَّةِ(5).

«6»- فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام: الْوُضُوءُ فِی كُلِّ غُسْلٍ مَا خَلَا غُسْلَ الْجَنَابَةِ لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَرِیضَةٌ تُجْزِیهِ عَنِ الْفَرْضِ الثَّانِی وَ لَا تُجْزِیهِ سَائِرُ الْأَغْسَالِ عَنِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَ الْوُضُوءَ فَرِیضَةٌ وَ لَا تُجْزِی سُنَّةٌ عَنْ فَرْضٍ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْوُضُوءُ فَرِیضَتَانِ فَإِذَا اجْتَمَعَا فَأَكْبَرُهُمَا یُجْزِی عَنْ أَصْغَرِهِمَا وَ إِذَا اغْتَسَلْتَ لِغَیْرِ جَنَابَةٍ فَابْدَأْ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ اغْتَسِلْ وَ لَا یُجْزِیكَ الْغُسْلُ عَنِ الْوُضُوءِ فَإِنِ اغْتَسَلْتَ وَ نَسِیتَ الْوُضُوءَ فَتَوَضَّأْ وَ أَعِدِ الصَّلَاةَ(6).

بیان: نقل الصدوق هذه العبارة بعینها فی الفقیه‌(7)و أكثر ما یذكره هو


1) 1. الخصال ج 2 ص 151.

2) 2. المقنع ص 13 ط الإسلامیة.

3) 3. أمالی الصدوق ص 384.

4) 4. الهدایة ص 19.

5) 5. تحف العقول ص 95.

6) 6. فقه الرضا ص 3 و 4.

7) 7. الفقیه ج 1 ص 46.

و والده بلا سند مأخوذ من هذا الكتاب‌(1).

و أجمع علماؤنا علی أن غسل الجنابة مجز عن الوضوء و اختلف فی غیره من الأغسال فالمشهور أنه لا یكفی بل یجب معه الوضوء للصلاة سواء كان فرضا أو نفلا و قال المرتضی رحمه اللّٰه لا یجب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نفلا هو مختار ابن الجنید و كثیر من المتأخرین و علیه دلت الأخبار الكثیرة.

و أكثر القائلین بالوجوب خیروا بین تقدیم الوضوء علی الغسل و تأخیره عنه مع أفضلیة التقدیم و نقل عن الشیخ فی الجمل القول بوجوب تقدیم الوضوء للحائض و النفساء علی الغسل و نقله المحقق عن الراوندی و تتخیر بین نیة الرفع و الاستباحة فیهما علی الحالین و عن ابن إدریس أنها تنوی نیة الاستباحة لا الرفع فی الوضوء و الأمر فی النیة هین و الأحوط تقدیم الوضوء و مع التأخیر النقض بالحدث الأصغر و الوضوء بعده و اللّٰه یعلم.

«7»- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ حَرِیزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْفُضَیْلِ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالا: قُلْنَا لَهُ أَ یُجْزِی إِذَا اغْتَسَلْتُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِلْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ‌(2).

وَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ غُسْلُكَ ذَلِكَ لِلْجَنَابَةِ وَ الْجُمُعَةِ وَ عَرَفَةَ وَ النَّحْرِ وَ الْحَلْقِ وَ الذَّبْحِ وَ الزِّیَارَةِ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَیْكَ لِلَّهِ حُقُوقٌ أَجْزَأَكَ عَنْهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ قَالَ زُرَارَةُ قَالَ وَ كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ یُجْزِیهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ لِجَنَابَتِهَا وَ إِحْرَامِهَا وَ جُمُعَتِهَا وَ غُسْلِهَا مِنْ حَیْضِهَا وَ عِیدِهَا(3).

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ السِّنْدِیِ


1) 1. بل قد عرفت مرارا أنّه كتاب التكلیف لابن أبی العزاقر الشلمغانی عمله فی حال استقامته رسالة عملیة ترجع إلیه العوام كسائر ما عمل علی طبقه فی ذاك العهد من الرسائل، و الشباهة فیها و فی سیاق ألفاظها لا تدلّ علی أن بعضها اخذ من بعض، كما هو المعهود الیوم بین الرسائل العملیة.

2) 2. السرائر: 477.

3) 3. السرائر: 477.

عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا علیه السلام: مِثْلَهُ وَ زَادَ فِی آخِرِهِ وَ قَالَ زُرَارَةُ حُرَمٌ اجْتَمَعَتْ فِی حُرْمَةٍ یُجْزِیكَ عَنْهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ(1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَ هِیَ جُنُبٌ أَجْزَأَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ(2).

وَ مِنْهُ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ یُجَامِعُ الْمَرْأَةَ فَتَحِیضُ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَلَیْهَا وَاجِبٌ‌(3).

بیان: یستفاد من تلك الأخبار تداخل الأغسال مطلقا كما هو مختار كثیر من المحققین و نفاه جماعة مطلقا و قال بعضهم بالتفصیل.

و جملة القول فیه أنه إذا اجتمع علی المكلف غسلان فصاعدا فإما أن یكون الكل واجبا أو یكون الكل مستحبا أو بعضها واجبا و بعضها مستحبا فإن كان الكل واجبا فإن قصد الجمیع فی النیة فالظاهر إجزاؤه عن الجمیع و إن لم یقصد تعیینا أصلا فالظاهر أیضا إجزاؤه عن الجمیع إن تحقق ما یعتبر فی صحة النیة من القربة و غیرها إن قلنا باعتبار أمر زائد علی القربة و إن قصد حدثا معینا فإن كان الجنابة فالمشهور بین الأصحاب إجزاؤه عن غیره بل قیل إنه متفق علیه و إن كان غیرها ففیه قولان و الأقوی أنه كالأول و ظاهر القول بعدم التداخل عدم الإجزاء مطلقا و لو كان كلها مستحبا فالظاهر التداخل أیضا سواء قصد الأسباب بأسرها أم لا.

و قال العلامة رحمه اللّٰه لو نوی بالواحد الجمیع فالوجه الإجزاء و الأحوط ذلك.

و لو كان بعضها واجبا و بعضها مستحبا فإن نوی الجمیع فالظاهر الإجزاء و إن نوی الواجب كالجنابة فالظاهر أیضا الإجزاء كما اختاره الشیخ فی الخلاف


1) 1. السرائر ص 477.

2) 2. السرائر ص 477.

3) 3. السرائر ص 477.

و المبسوط و إن منعه العلامة و استشكله المحقق و لو نوی المندوب كالجمعة دون الواجب كالجنابة فلا یبعد أیضا الإجزاء كما یدل علیه بعض الأخبار و الأحوط قصد الجمیع.

تقریب قال الكراجكی رحمه اللّٰه فی كنز الفوائد ذكر شیخنا المفید فی كتاب الأشراف رجل اجتمع علیه عشرون غسلا فرض و سنة و مستحب أجزأه عن جمیعها غسل واحد هذا رجل احتلم و أجنب نفسه بإنزال الماء و جامع فی الفرج و غسل میتا و مس آخر بعد برده بالموت قبل تغسیله و دخل المدینة لزیارة رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و أراد زیارة الأئمة علیهم السلام هناك و أدرك فجر یوم العید و كان یوم جمعة و أراد قضاء غسل یوم عرفة و عزم علی صلاة الحاجة و أراد أن یقضی صلاة الكسوف و كان علیه فی یومه بعینه صلاة ركعتین بغسل و أراد التوبة من كبیرة علی ما جاء عن النبی صلی اللّٰه علیه و آله و أراد صلاة الاستخارة و حضرت صلاة الاستسقاء و نظر إلی مصلوب و قتل وزغة و قصد إلی المباهلة و أهرق علیه ماء غالب النجاسة انتهی.

أقول: فی عد الأخیر فی الأغسال تمحل و یظهر منه استحباب قضاء غسل عرفة و لم نقف له علی مستند.

«8»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنِ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: فِی وَصْفِ لُقْمَانَ علیه السلام لَمْ یَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَی بَوْلٍ وَ لَا غَائِطٍ وَ لَا اغْتِسَالٍ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ وَ عُمُوقِ نَظَرِهِ وَ تَحَفُّظِهِ فِی أَمْرِهِ‌(1).

«9»- الْعُیُونُ‌(2)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی الْیَقْطِینِیِّ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ:


1) 1. تفسیر علیّ بن إبراهیم ص 506.

2) 2. عیون الأخبار ج 2 ص 82.

دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی عَائِشَةَ وَ قَدْ وَضَعَتْ قُمْقُمَتَهَا فِی الشَّمْسِ فَقَالَ یَا حُمَیْرَاءُ مَا هَذَا قَالَتْ أَغْسِلُ رَأْسِی وَ جَسَدِی قَالَ لَا تَعُودِی فَإِنَّهُ یُورِثُ الْبَرَصَ‌(1).

المقنع، مرسلا: مثله‌(2)

بیان: قال الصدوق رحمه اللّٰه فی العیون أبو الحسن صاحب هذا الحدیث یجوز أن یكون الرضا علیه السلام و یجوز أن یكون موسی علیه السلام لأن إبراهیم بن عبد الحمید قد لقیهما جمیعا و هذا الحدیث من المراسیل انتهی.

ثم اعلم أنه یحتمل أن یكون مرادها من غسل الرأس و الجسد الغسل الشرعی أو معناه الظاهر و علی التقدیرین یفهم منه كراهة الغسل بالماء المسخن بالشمس علی بعض الوجوه و قوله صلی اللّٰه علیه و آله لا تعودی إما من العود أو بمعنی التعود بمعنی العادة و الأول أظهر و أما قول الصدوق رحمه اللّٰه إن الخبر من المراسیل‌(3)فلا أعرف له معنی إلا أن یرید أن الإمام علیه السلام أرسله و هو من مثله بعید و قد مضی فی أبواب الوضوء(4)

كراهة الاغتسال بالماء المسخن بالشمس فی روایة أخری.

«10»- فَلَاحُ السَّائِلِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مَدِینَةِ الْعِلْمِ لِلصَّدُوقِ قَالَ رُوِیَ: أَنَّ غُسْلَ یَوْمِكَ یُجْزِیكَ لِلَیْلَتِكَ وَ غُسْلَ لَیْلَتِكَ یُجْزِیكَ لِیَوْمِكَ.


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 266.

2) 2. المقنع ص 8 ط الإسلامیة.

3) 3. إبراهیم بن عبد الحمید الكوفیّ، عنونه البرقی فی رجاله فیمن أدرك الرضا علیه السلام من أصحاب الصادق، فقال أدركه و لم یسمع منه فیما أعلم، و هكذا ذكره الشیخ فی رجاله و قال:« أدرك الرضا علیه السلام و لم یسمع منه علی قول سعد بن عبد اللّٰه» و الظاهر أن صاحب الحدیث هو الكاظم علیه السلام؛ و انما یحتمل ارساله إذا كان المراد به الرضا علیه السّلام خصوصا و الصدوق یروی الحدیث من طریق سعد بن عبد اللّٰه الذی نقل عنه أن إبراهیم هذا لم یسمع عن الرضا علیه السلام .

4) 4. راجع ج 80 ص 335.

بیان: الإجزاء فی الفضل فی الجملة لا ینافی استحباب إعادة بعض الأغسال بعد النوم أو سائر الأحداث أو لبس ما لا یجوز لبسه فی الإحرام أو انقضاء الیوم أو اللیل كما یومی إلیه بعض الأخبار.

«11»- الْهِدَایَةُ،: كُلُّ غُسْلٍ فِیهِ وُضُوءٌ إِلَّا غُسْلَ الْجَنَابَةِ لِأَنَّ كُلَّ غُسْلٍ سُنَّةٌ إِلَّا غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهُ فَرِیضَةٌ وَ غُسْلُ الْحَیْضِ فَرِیضَةٌ مِثْلُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ(1)فَإِذَا اجْتَمَعَ فَرْضَانِ فَأَكْبَرُهُمَا یُجْزِی عَنْ أَصْغَرِهِمَا وَ مَنِ اغْتَسَلَ لِغَیْرِ جَنَابَةٍ فَلْیَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ یَغْتَسِلُ وَ لَا یُجْزِیهِ الْغُسْلُ عَنِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَ الْوُضُوءَ فَرِیضَةٌ وَ لَا یُجْزِی سُنَّةٌ عَنْ فَرْضٍ‌(2).

بیان: یحتمل أن یكون المراد بإجزاء الأكبر عن الأصغر أنه تعالی ذكرهما فی القرآن فی موضع واحد متقابلین فالظاهر كون الوضوء فی غیر موضع الغسل و الأظهر أنه من الخطابیات لإلزام المخالفین أو بیان لما علموا من العلل الواقعیة.


1) 1. راجع شرح ذلك ذیل ص 9 و 10 فیما سبق.

2) 2. الهدایة ص 19.

باب 3 وجوب غسل الجنابة و علله و كیفیته و أحكام الجنب

الآیات:

النساء: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكاری حَتَّی تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِی سَبِیلٍ حَتَّی تَغْتَسِلُوا(1)

المائدة: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَی الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَیْدِیَكُمْ إِلَی الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَی الْكَعْبَیْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا(2)

تفسیر:

فی النهی عن الشی‌ء بالنهی عن القرب منه مبالغة فی الاحتراز عنه كما قال سبحانه وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْیَتِیمِ‌(3)و لا تَقْرَبُوا الزِّنی‌(4)و اختلف المفسرون فی تأویل الآیة علی وجوه الأول أن المراد بالصلاة مواضعها أعنی المساجد كما روی عن أئمتنا علیهم السلام‌(5)

و أمّا وجه استدلالهم علیهم السلام فهو مبنی علی قراءة كتاب اللّٰه بكل وجه احتمله،. لما صح عنه علیه الصلاة و السلام« نزل القرآن علی سبعة أحرف فاقرءوا ما تیسر منه» و من الحروف المحتملة فی الآیة قراءة الصلاة بضم الصاد و اللام أو بضم الصاد و فتح اللام مفردا أو جمعا و مطلع ذلك قوله تعالی فی سورة الحجّ: 40« لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِیَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ یُذْكَرُ فِیهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِیراً»، فان المقطوع فیها أن المراد بالصلاة مواضع الصلاة حقیقة أو مجازا علی الخلاف فیه.

و لا یذهب علیك أن هذا الحرف لا یناقض الحرف المشهور عند العامّة، بل كل الحروف السبعة كذلك لا ینقض بعضها بعضا، الا أن بعضها مستور و بعضها مشهور، فالاحكام المذكورة للصلاة فی هذه الآیة ثابتة للصلاة بكلا الحرفین: الصلاة بمعنی الماهیة المجعولة عبادة، و المصلی الذی تقام فیها تلك العبادة و هی المساجد، و لذلك جی‌ء فی الاستثناء بلفظ یوافق كلا المعنیین، و لو قال بدل قوله« إِلَّا عابِرِی سَبِیلٍ»:« الا مسافرین» لم یوافق الصلاة بمعنی المساجد: كما هو ظاهر. و سیجی‌ء تتمة البحث فی باب التیمم عند تعرض المؤلّف لذیل الآیة الشریفة ان شاء اللّٰه تعالی.

فهو إما من قبیل تسمیة المحل باسم الحال فإنه مجاز شائع فی

1) 1. النساء: 43.

2) 2. المائدة: 6.

3) 3. الأنعام: 152.

4) 4. أسری: 32.

5) 5. المروی عن أئمتنا علیهم السلام الاستناد الی قوله تعالی؛« وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِی سَبِیلٍ حَتَّی تَغْتَسِلُوا» كما ستعرف عن الروایات؛ و لیس فیها أن الصلاة هنا أطلق و أرید بها مواضعها اطلاقا للحال علی المحل.

كلام البلغاء أو علی حذف مضاف أی مواضع الصلاة و المعنی و اللّٰه أعلم لا تقربوا المساجد فی حالتین إحداهما حالة السكر فإن الأغلب أن الذی یأتی المسجد إنما یأتیه للصلاة و هی مشتملة علی أذكار و أقوال یمنع السكر من الإتیان بها علی وجهها و الحالة الثانیة حالة الجنابة و استثنی من هذه الحالة ما إذا كنتم عابری سبیل أی مارین فی المسجد و مجتازین فیه و العبور الاجتیاز و السبیل الطریق.

الثانی ما نقله بعض المفسرین عن ابن عباس و سعید بن جبیر و ربما رواه بعضهم عن أمیر المؤمنین علیه السلام و هو أن المراد و اللّٰه أعلم لا تصلوا فی حالین حال السكر و حالة الجنابة و استثنی من حال الجنابة ما إذا كنتم عابری سبیل أی مسافرین غیر واجدین الماء كما هو الغالب من حال المسافرین فیجوز لكم حینئذ الصلاة بالتیمم الذی لا یرتفع به الحدث و إنما یباح به الدخول فی الصلاة.

قال الشیخ البهائی قدس اللّٰه روحه عمل أصحابنا رضی اللّٰه عنهم علی التفسیر الأول فإنه هو المروی عن أصحاب العصمة صلوات اللّٰه علیهم و أما روایة التفسیر الثانی عن أمیر المؤمنین علیه السلام فلم تثبت عندنا و أیضا فهو غیر سالم من شائبة التكرار فإنه سبحانه بین حكم الجنب العادم للماء فی آخر الآیة(1)

فصدر الآیة یفید أن الجنب لا یقرب الصلاة حتّی یغتسل و یطهر نفسه عن الجنابة، لكنه إذا كان عابر سبیل علی جناح السفر، یجوز له الصلاة مع الجنابة. و ذیل الآیة یدرجه فی سائر من حكمه التیمم و یكلفه أن یتیمم ثمّ یصلی، و یبین لهم مجتمعا كیفیة التیمم و لذلك أخر».

فالحكم لما كان ذا شطرین: جواز الصلاة مع الجنابة، و لزوم التیمم عند قیامه الی الصلاة؛ عنونه مرة بعنوان الجنب فی صدر الكلام و حكم علیه بالحكم الأول؛ ثم عنونه فی ذیل الكلام بعنوان ملامس النساء، و حكم علیه بالحكم الثانی، فلا تكرار فی الحكم.

الا أن تكرار العنوان و تجدیده بلفظ آخر، یفید بظاهره تعدّد الموضوع و الفرق بین الجنابة و اللمس، و هو اشكال عام یرد علی الآیة الشریفة بكل الوجوه، حیث لم یقل به أحد من الفقهاء الا الشافعی فانه قال: المراد باللمس مطلق مس النساء و مالك فانه قال فانه المس بشهوة و جعلاه ناقضا للوضوء كالمجی‌ء من الغائط.

و عندی- كما هو الظاهر من الآیة الشریفة و الآیة التی وقعت فی سورة المائدة: 6. الفرق بین الجنابة و الملامسة لغة و عرفا، و أن المراد بالملامسة التقاء الختانین من دون جنابة بانزال المنی، و سنتعرض لبیان ذلك فی باب التیمم عند تعرص المؤلّف قدّس سرّه للاشكال و جوابه، إنشاء اللّٰه.

حیث قال

1) 1. بل لا تكرار فی الحكم و لا شائبته، فان من المسلم أن التیمم لا یرفع الجنابة بل یبیح الصلاة فقط مع بقاء الجنابة، و انما تعرض لذلك فی صدر الآیة مبادرة الی دفع ما قد یتوهم أن الجنابة كالحیض قذارة باطنیة لا یجوز معها الصلاة بوجه، الا بعد رفعها، و لا یرتفع الا بالغسل، كما توهمه عمر بن الخطّاب علی ما روی فی الصحیحین أن رجلا أتی عمر فقال: أجنبت فلم أجد الماء، فقال: لا تصل؛ فقال عمار: أ ما تذكر یا أمیر المؤمنین اذ أنا و أنت فی سریة فأجنبنا فلم نجد الماء فأما أنت فلم تصل و أمّا أنا فتمعكت فی التراب فصلیت، فقال النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله: انما كان یكفیك أن تضرب بیدیك ثمّ تنفخ فیهما ثمّ تمسح بهما وجهك و كفیك؟ فقال عمر: اتق اللّٰه یا عمار، فقال ان شئت لم أحدث به.

جل شأنه وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضی أَوْ عَلی سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَیَمَّمُوا صَعِیداً طَیِّباً فإن قوله سبحانه أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ كنایة عن الجماع كما روی عن أئمتنا سلام اللّٰه علیهم و لیس المراد به مطلق اللمس كما یقوله الشافعی و لا الذی بشهوة كما یقوله مالك.

الثالث ما ذكره بعض فضلاء فن العربیة من أصحابنا الإمامیة رضی اللّٰه عنهم فی كتاب ألفه فی الصناعات البدیعیة و هو أن تكون الصلاة فی قوله لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ علی معناه الحقیقی و یراد بها عند قوله تعالی وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِی سَبِیلٍ مواضعها أعنی المساجد و هذا النوع من الاستخدام غیر مشهور بین المتأخرین من علماء المعانی و إنما المشهور منه نوعان الأول أن یراد بلفظ له معنیان أحدهما ثم یراد بالضمیر الراجع إلیه معناه الآخر و الثانی أن یراد بأحد الضمیرین الراجعین إلی لفظ أحد معنییه و بالآخر المعنی الآخر.

قال الشیخ البهائی رحمه اللّٰه عدم اشتهار هذا النوع بین المتأخرین غیر ضار فإن صاحب هذا الكلام من أعلام علماء المعانی و لا مشاحة فی الاصطلاح‌(1)

علی أن صدر الآیة تتضمن حكم الصلاة نفسها و هو قوله تعالی« لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكاری» و هكذا ذیل الآیة« وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضی أَوْ عَلی سَفَرٍ» الخ كما فی آیة المائدة: 6. بعینه فكیف یتضمن ما بینهما حكم مواضع الصلاة، من دون ذكر لها، و لا ضرورة تلجئ الی ذلك.

.

ثم إن المفسرین اختلفوا فی السكر الذی اشتمل علیه الآیة فقال بعضهم:


1) 1. لكنه قد ذهب علی هذا القائل أن فی الاستخدام نوع الغاز و تعمیة لا یعرفه الا الخواص من البیانیین، و هو ینافی توجه الخطاب الی عموم المؤمنین فی حكم تكلیفی عملی، فكیف بهذا النوع من الاستخدام الذی لم یذكر فیه اللفظ ثانیا و لا ضمیره، فهو الغاز فی الغاز و تعمیة فی تعمیة.

المراد سكر النعاس فإن الناعس لا یعلم ما یقول و قد سمع من العرب سكر السنة و الظاهر أنه مجاز و قال الأكثرون إن المراد به سكر الخمر كما نقل أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما و شرابا لجماعة من الصحابة قبل نزول تحریم الخمر فأكلوا و شربوا فلما ثملوا دخل وقت المغرب فقدموا أحدهم لیصلی بهم فقرأ أعبد ما تعبدون- وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ فنزلت الآیة فكانوا لا یشربون الخمر فی أوقات الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوا فلا یصبحون إلا و قد ذهب عنهم السكر.

و الواو فی قوله تعالی وَ أَنْتُمْ سُكاری واو الحال و الجملة حالیة من فاعل تقربوا و المراد نهیهم عن أن یكونوا فی وقت الاشتغال بالصلاة سكاری بأن لا یشربوا فی وقت یؤدی إلی تلبسهم بالصلاة حال سكرهم و لیس الخطاب متوجها إلیهم حال سكرهم إذ السكران غیر متأهل لهذا الخطاب و حتی فی قوله سبحانه حَتَّی تَعْلَمُوا یحتمل أن یكون تعلیلیة كما فی أسلمت حتی أدخل الجنة و أن تكون بمعنی إلی أن كما فی أسیر حتی تغیب الشمس و أما التی فی قوله جل شأنه حَتَّی تَغْتَسِلُوا فبمعنی إلی أن لا غیر.

و قیل دلت الآیة علی بطلان صلاة السكران لاقتضاء النهی فی العبادة الفساد و یمكن أن یستنبط منها منع السكران من دخول المسجد و لعل فی قوله جل شأنه تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ نوع إشعار بأنه ینبغی للمصلی أن یعلم ما یقوله فی الصلاة و یتدبر فی معانی ما یقرؤه و یأتی به من الأدعیة و الأذكار.

و الجنب یستوی فیه المفرد و الجمع و المذكر و المؤنث و هو لغة بمعنی البعید و شرعا البعید عن أحكام الطاهرین لغیبوبة الحشفة فی الفرج أو لخروج المنی یقظة أو نوما و نصبه علی العطف علی الجملة الحالیة و الاستثناء من عامة أحوال المخاطبین و المعنی علی التفسیر الأول الذی علیه أصحابنا لا تدخلوا

المساجد و أنتم علی جنابة فی حال من الأحوال إلا حال اجتیازكم فیها من باب إلی باب و علی الثانی لا تصلوا و أنتم علی جنابة فی حال من الأحوال إلا حال كونكم مسافرین.

و ما تضمنته الآیة علی التفسیر الأول من إطلاق جواز اجتیاز الجنب فی المساجد مقید عند علمائنا بما عدا المسجدین كما سیأتی و عند بعض المخالفین غیر مقید بذلك و بعضهم كأبی حنیفة لا یجوز اجتیازه فی شی‌ء من المساجد أصلا إلا إذا كان الماء فی المسجد.

و كما دلت الآیة علی جواز اجتیاز الجنب فی المسجد فقد دلت علی عدم جواز مكثه فیه و لا خلاف بین علمائنا إلا من سلار فإنه جعل مكث الجنب فی المسجد مكروها.

و قد استنبط فخر المحققین قدس اللّٰه روحه من هذه الآیة عدم جواز مكث الجنب فی المسجد إذا تیمم تیمما مبیحا للصلاة لأنه سبحانه علق دخول الجنب إلی المسجد علی الإتیان بالغسل لا غیر بخلاف صلاته فإنه جل شأنه علقها علی الغسل مع وجود الماء و علی التیمم مع عدمه و حمل المكث فی المسجد علی الصلاة قیاس و نحن لا نقول به.

و أجیب بأن هذا قیاس الأولویة فإن احترام المساجد لكونها مواضع الصلاة فإذا أباح التمیم الدخول فیها أباح الدخول فیها بطریق أولی و أیضا قوله علیه السلام جعل اللّٰه التراب طهورا كما جعل الماء طهورا یقتضی أن یستباح بالتیمم كل ما یستباح بالغسل من الصلاة و غیرها لكن للبحث فیهما مجال.

قیل و یمكن أن یستنبط من الآیة عدم افتقار غسل الجنابة لدخول المسجد إلی الوضوء علی التفسیر الأول و للصلاة علی الثانی و إلا لكان بعض الغایة غایة.

و أما الآیة الثانیة فالجملة الشرطیة فی قوله سبحانه وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا یجوز أن تكون معطوفة علی جملة الشرط الواقعة فی صدرها و هی قوله

عز و علا إِذا قُمْتُمْ إِلَی الصَّلاةِ فلا تكون مندرجة تحت القیام إلی الصلاة بل مستقلة برأسها و المراد یا أیها الذین آمنوا إن كنتم جنبا فاطهروا و یجوز أن تكون معطوفة علی جزاء الشرط الأول أعنی فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فیندرج تحت الشرط و یكون تقدیر الكلام إذا قمتم إلی الصلاة فإن كنتم محدثین فتوضئوا و إن كنتم جنبا فاطهروا و علی الأول یستنبط منها وجوب غسل الجنابة لنفسه بخلاف الثانی.

و قد طال التشاجر بین علمائنا قدس اللّٰه أرواحهم فی هذه المسألة لتعارض الأخبار من الجانبین و احتمال الآیة الكریمة كلا من العطفین فالقائلون بوجوبه لنفسه عولوا علی التفسیر الأول و قالوا أیضا كون الواو فی الآیة للعطف غیر متعین لجواز أن تكون للاستئناف و علی تقدیر كونها للعطف علیه فإنما یلزم الوجوب عند القیام إلی الصلاة لا عدم الوجوب فی غیر ذلك الوقت.

و القائلون بوجوبه لغیره عولوا علی التفسیر الثانی لأن الظاهر اندراج الشرط الثانی تحت الأول كما أن الثالث مندرج تحته البتة و إلا لم یتناسق المتعاطفان فی الآیة الكریمة.

و ربما یقال العطف بأن دون إذا یأبی العطف علی جملة إذا قمتم و أجیب بأنه یمكن أن یكون فی العطف بأن دون إذا إشعار بالمبالغة فی أمر الصلاة و التأكید فیها حیث أتی فی القیام بها بكلمة إذا الدالة علی تیقن الوقوع یعنی أنه أمر متیقن الوقوع البتة و لیس مما یجوز العقل عدمه و فی الجنابة بكلمة إن الموضوعة للشك مع تحقق وقوعها و تیقنها تنبیها علی أنها فی جنب القیام إلی الصلاة كأنه أمر مشكوك الوقوع.

و فائدة الخلاف تظهر فی نیة الغسل للجنب عند خلو ذمته من مشروط بالطهارة فهل یوقعها إذا أراد إیقاعها بنیة الوجوب أو الندب مع اتفاق الفریقین ظاهرا علی شرعیة الإیقاع و فی عصیانه بتركه لو ظن الموت قبل التكلیف بمشروط بالطهارة.

و قد یناقش فی الأول بأنه لا ینافی الوجوب بالغیر كونه واجبا قبل وجوب الغیر إذا علم أو ظن أنه سیصیر واجبا و یمكن الإتیان به وجوبا موسعا یتضیق بتضیق الفرض.

و عندی أن لا جدوی فی هذا الخلاف كثیرا إذ الفائدة الثانیة قلما یتفق موردها و معه یوقعه خروجا من الخلاف.

و أما الأولی فلا ریب فی أن الأئمة و أتباعهم علیهم السلام لم یكونوا یوجبون تأخیر الطاهرة إلی الوقت بل كانوا یواظبون علیها مع نقل الاتفاق علی شرعیة إیقاعها قبل الوقت و أما النیة فلم یثبت وجوب نیة الوجه و علی تقدیره فإنما هو فیما كان معلوما فإیقاعها بنیة القربة كاف لا سیما إذا ضم إلیها نیة الرفع و الاستباحة لصلاة ما فظهر أن تلك المشاجرات الطویلة لا طائل تحتها.

ثم الظاهر أن القائلین بالوجوب النفسی قائلون بالوجوب الغیری أیضا بعد دخول وقت مشروط به فلا تغفل.

«1»- جُنَّةُ الْأَمَانِ لِلْكَفْعَمِیِّ،: یُسْتَحَبُّ أَنْ یَقُولَ فِی أَثْنَاءِ كُلِّ غُسْلٍ مَا ذَكَرُهُ الشَّهِیدُ فِی نَفْلِیَّتِهِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِی وَ اشْرَحْ لِی صَدْرِی وَ أَجْرِ عَلَی لِسَانِی مِدْحَتَكَ وَ الثَّنَاءَ عَلَیْكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِی طَهُوراً وَ شِفَاءً وَ نُوراً- إِنَّكَ عَلی كُلِّ شَیْ‌ءٍ قَدِیرٌ وَ یَقُولُ بَعْدَ الْفَرَاغِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِی وَ زَكِّ عَمَلِی وَ تَقَبَّلْ سَعْیِی وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَیْراً لِی اللَّهُمَّ اجْعَلْنِی مِنَ التَّوَّابِینَ وَ اجْعَلْنِی مِنَ الْمُتَطَهِّرِینَ.

الْمُتَهَجِّدُ،: یُسْتَحَبُّ أَنْ یَقُولَ عِنْدَ الْغُسْلِ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِی وَ طَهِّرْ لِی قَلْبِی إِلَی آخِرِ الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ.

بیان: روی الكلینی‌(1)

بسند فیه إرسال قال تقول فی غسل الجنابة اللّٰهم طهر قلبی إلی قوله خیرا لی

و روی الشَّیْخُ فِی الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ(2)السَّابَاطِیِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِذَا اغْتَسَلْتَ مِنْ جَنَابَةٍ فَقُلِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ


1) 1. الكافی ج 3 ص 43.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 104 ط حجر.

قَلْبِی وَ تَقَبَّلْ سَعْیِی وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَیْراً لِی اللَّهُمَّ اجْعَلْنِی مِنَ التَّوَّابِینَ وَ اجْعَلْنِی مِنَ الْمُتَطَهِّرِینَ.

قوله علیه السلام اللّٰهم طهر قلبی أی من الشبهات المضلة و العقائد الفاسدة و الأخلاق الردیة أی كما طهرت ظاهری فطهر باطنی و اشرح لی صدری أی وسعه لتحمل العلوم و المعارف و أعباء التكلیف و زك عملی أی اجعله زاكیا نامیا بأن تضاعف أعمالی فی الدنیا أو ثوابها فی الآخرة أو اجعله طاهرا مما یدنسه من الرئاء و العجب و سائر ما یفسده أو ینقص ثوابه أو امدحه بأن تقبله و تثیبنی علیه و اجعل ما عندك خیرا لی أی اجعل حالی فی الآخرة خیرا من الدنیا و اجعلنی بحیث أوثر الآخرة علی الدنیا.

«2»- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ قَالَ: حُدُودُ الْغُسْلِ غَسْلُ الْیَدَیْنِ وَ مَا أَصَابَ الْیَدَیْنِ مِنَ الْقَذِرِ وَ غَسْلُ الْفَرْجِ بَعْدَ الْبَوْلِ وَ الْمَرَافِقِ وَ هُوَ مَا یَدُورُ عَلَیْهَا الذَّكَرُ وَ الْمَضْمَضَةُ وَ الِاسْتِنْشَاقُ وَ وَضْعُ ثَلَاثِ أَكُفٍّ عَلَی الرَّأْسِ ثُمَّ عَلَی سَائِرِ الْجَسَدِ فَمَا أَصَابَهُ الْمَاءُ فَقَدْ طَهُرَ(1).

«3»- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ النَّهْدِیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: ثَلَاثَةٌ لَا یَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً جَبَّارٌ كَفَّارٌ وَ جُنُبٌ نَامَ عَلَی غَیْرِ طَهَارَةٍ وَ مُتَضَمِّخٌ بِخَلُوقٍ‌(2).

بیان: التضمخ التلطخ بالطیب و غیره و الإكثار منه و لعله محمول علی ما إذا كان مانعا من وصول الماء إلی البشرة.

«4»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَخِی علیه السلام عَنِ الرَّجُلِ یُصِیبُ الْمَاءَ فِی سَاقِیَةٍ مُسْتَنْقِعاً فَیَتَخَوَّفُ أَنْ تَكُونَ السِّبَاعُ قَدْ شَرِبَتْ مِنْهُ یَغْتَسِلُ مِنْهُ لِلْجَنَابَةِ وَ یَتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ إِذَا كَانَ لَا یَجِدُ غَیْرَهُ وَ الْمَاءُ لَا یَبْلُغُ صَاعاً لِلْجَنَابَةِ وَ لَا مُدّاً لِلْوُضُوءِ وَ هُوَ مُتَفَرِّقٌ وَ كَیْفَ یَصْنَعُ قَالَ إِذَا كَانَتْ كَفُّهُ نَظِیفَةً فَلْیَأْخُذْ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ بِیَدٍ وَاحِدَةٍ وَ لْیَنْضَحْهُ


1) 1. غیر مطبوع.

2) 2. غیر مطبوع.

خَلْفَهُ وَ كَفّاً أَمَامَهُ وَ كَفّاً عَنْ یَمِینِهِ وَ كَفّاً عَنْ یَسَارِهِ فَإِنْ خَشِیَ أَنْ لَا یَكْفِیَهُ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ جِلْدَهُ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ یُجْزِیهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ إِنْ كَانَ لِلْوُضُوءِ غَسَلَ وَجْهَهُ وَ مَسَحَ یَدَهُ عَلَی ذِرَاعَیْهِ وَ رَأْسِهِ وَ رِجْلَیْهِ وَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَفَرِّقاً یَقْدِرُ عَلَی أَنْ یَجْمَعَهُ جَمَعَهُ وَ إِلَّا اغْتَسَلَ مِنْ هَذَا وَ هَذَا وَ إِنْ كَانَ فِی مَكَانٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ قَلِیلٌ لَا یَكْفِیهِ لِغُسْلِهِ فَلَا عَلَیْهِ أَنْ یَغْتَسِلَ وَ یُرْجِعَ الْمَاءَ فِیهِ فَإِنَّ ذَلِكَ یُجْزِیهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‌(1)

وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ یُجْنِبُ هَلْ یُجْزِیهِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ یَقُومَ فِی الْمَطَرِ حَتَّی یَغْسِلَ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ وَ هُوَ یَقْدِرُ عَلَی مَاءٍ سِوَی ذَلِكَ قَالَ إِنْ كَانَ یَغْسِلُهُ اغْتِسَالَهُ بِالْمَاءِ أَجْزَأَهُ‌(2).

بیان: الجواب عن السؤال الأول قد مر الكلام فیه‌(3)

مفصلا و أن المسح محمول علی حصول أقل الجریان و عمل ابن الجنید بظاهره و أما الأخیر فاعلم أنه قد أجری الشیخ فی المبسوط القعود تحت المطر مجری الارتماس فی سقوط الترتیب و إلیه ذهب العلامة فی جملة من كتبه و ذهب ابن إدریس إلی اختصاص الحكم بالارتماس.

و استدل الأولون بالجواب الأخیر و هو یحتمل وجوها أحدها أن یكون المراد بقوله علیه السلام اغتساله بالماء التشبیه فی أصل الغسل بحصول الجریان.

الثانی أن یكون التشبیه فی حصول الترتیب كأن ینوی أولا غسل رأسه ثم الأیمن ثم الأیسر.

الثالث أن یكون التشبیه فی حصول الارتماس بأن یكون مطرا غزیرا یشمله دفعة عرفیة.


1) 1. قرب الإسناد ص 110.

2) 2. قرب الإسناد ص 111.

3) 3. راجع ج 80 ص 137- 146.

الرابع أن یكون المراد أعم من الوجهین فالمراد التشبیه بنوعی الغسل أی إذا حصل أحدهما فقد أجزأ.

و الأولون بنوا استدلالهم علی الوجه الأول و لعله أظهر من الخبر فیدل علی أن فی الارتماس لا یعتبر الدفعة العرفیة التی فهمها القوم و بناء الوجوه الأخر علی أن ظاهر المساواة المطلقة التساوی فی كل ما یمكن التساوی فیه و هو فی محل المنع و علی

الثانی و الرابع یدل علی عدم لزوم صب الماء بالید و نحوه بل یكفی مجرد وصول الماء فما ورد فی كیفیة الترتیب المشتملة علی الصب محمول علی التمثیل و علی المتعارف الغالب و یرد علی الثالث أن حصول الدفعة العرفیة فی المطر بعید جدا.

و قال الشیخ البهائی قدس سره لفظة ما فی هذا الخبر یجوز أن یجعل كسرها لفظیا و أن یكون محلیا أی و هو یقدر علی ماء غیر ماء المطر أو علی غسل سوی ذلك الغسل انتهی.

و أقول فی نسخ قرب الإسناد مضبوطة بالهمز و روی الخبر فی كتاب المسائل‌(1)و فیه تتمة لعلها تؤید بعض الوجوه فإن فیه هكذا إن كان یغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك إلا أنه ینبغی له أن یتمضمض و یستنشق و یمر یده علی ما نالت من جسده.

«5»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْبَزَنْطِیِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا علیه السلام: فِی غُسْلِ الْجَنَابَةِ تَغْسِلُ یَدَكَ الْیُمْنَی مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَی أَصَابِعِكَ ثُمَّ تُدْخِلُهَا فِی الْإِنَاءِ ثُمَّ اغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْكَ ثُمَّ أَفِضْ عَلَی رَأْسِكَ وَ سَائِرِ جَسَدِكَ‌(2).

بیان: یحتمل أن یكون الغسل من المرفق محمولا علی الأفضلیة و الأشهر أنه إلی الزند و قال الجعفی یغسلهما إلی المرفقین أو إلی نصفهما.

«6»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی الْبَخْتَرِیِّ عَنْ


1) 1. راجع البحار ج 10 ص 284.

2) 2. قرب الإسناد ص 162 ط حجر ص 216 ط نجف.

جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ: أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام كَانَ یَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَتِهِ ثُمَّ یَسْتَدْفِئُ بِامْرَأَتِهِ وَ إِنَّهَا لَجُنُبٌ‌(1).

بیان: الاستدفاء طلب الدف‌ء و هو نقیض حدة البرد.

«7»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ قَالَ: وَ قُلْتُ لَهُ تَلْزَمُنِی الْمَرْأَةُ وَ الْجَارِیَةُ مِنْ خَلْفِی وَ أَنَا مُتَّكِئٌ عَلَی جَنْبٍ حَتَّی تَتَحَرَّكُ عَلَی ظَهْرِی فَتَأْتِیهَا الشَّهْوَةُ وَ یُنْزَلُ الْمَاءُ أَ فَعَلَیْهَا غُسْلٌ أَمْ لَا قَالَ نَعَمْ إِذَا جَاءَتِ الشَّهْوَةُ وَ أَنْزَلَتِ الْمَاءَ وَجَبَ عَلَیْهَا الْغُسْلُ‌(2).

بیان: یفهم منه جواز مثل هذا الاستمناء من المرأة و یدل علی وجوب الغسل علیها بالإنزال و لا خلاف بین المسلمین ظاهرا فی أن إنزال المنی سبب للجنابة الموجبة للغسل سواء كان فی النوم أو فی الیقظة و سواء كن للرجل أو للمرأة إلا أنه اشترط بعض الجمهور مقارنة الشهوة و الدفق.

«8»- عِلَلُ الشَّرَائِعِ، عَنْ أَبِیهِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ أَبِی یَحْیَی الْوَاسِطِیِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الْجُنُبُ یَتَمَضْمَضُ فَقَالَ لَا إِنَّمَا یُجْنِبُ الظَّاهِرُ وَ لَا یُجْنِبُ الْبَاطِنُ وَ الْفَمُ مِنَ الْبَاطِنِ‌(3).

وَ رُوِیَ فِی حَدِیثٍ آخَرَ أَنَّ الصَّادِقَ علیه السلام قَالَ: فِی غُسْلِ الْجَنَابَةِ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَتَمَضْمَضَ وَ تَسْتَنْشِقَ فَافْعَلْ وَ لَیْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّ الْغُسْلَ عَلَی مَا ظَهَرَ لَا عَلَی مَا بَطَنَ‌(4).

بیان: لا خلاف ظاهرا فی استحباب المضمضة و الاستنشاق و لا فی عدم وجوبهما.

«9»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ


1) 1. قرب الإسناد ص 85 ط نجف، 62 ط حجر.

2) 2. قرب الإسناد ص 233 ط نجف ص 175 ط حجر.

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 272.

4) 4. علل الشرائع ج 1 ص 272.

عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالا: قُلْنَا لَهُ الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ یَدْخُلَانِ الْمَسْجِدَ أَمْ لَا قَالَ الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ لَا یَدْخُلَانِ الْمَسْجِدَ إِلَّا مُجْتَازَیْنِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی یَقُولُ- وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِی سَبِیلٍ حَتَّی تَغْتَسِلُوا وَ یَأْخُذَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ لَا یَضَعَانِ فِیهِ شَیْئاً قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لَهُ فَمَا بَالُهُمَا یَأْخُذَانِ مِنْهُ وَ لَا یَضَعَانِ فِیهِ قَالَ لِأَنَّهُمَا لَا یَقْدِرَانِ عَلَی أَخْذِ مَا فِیهِ إِلَّا مِنْهُ وَ یَقْدِرَانِ عَلَی وَضْعِ مَا بِیَدِهِمَا فِی غَیْرِهِ قُلْتُ فَهَلْ یَقْرَءَانِ مِنَ الْقُرْآنِ شَیْئاً قَالَ نَعَمْ مَا شَاءَا إِلَّا السَّجْدَةَ وَ یَذْكُرَانِ اللَّهَ عَلَی كُلِّ حَالٍ‌(1).

تفسیر علی بن إبراهیم، مرسلا: مثله‌(2)

بیان: یدل علی عدم جواز لبث الجنب و الحائض فی المساجد و هو مذهب الأصحاب عدا سلار فإنه كرهه و یظهر من الصدوق أنه یجوز أن ینام الجنب فی المسجد و كذا تحریم وضع الجنب و الحائض شیئا فی المسجدین لم یخالف فیه ظاهرا غیر سلار فإنه حكم بالكراهة و خص بعض المتأخرین التحریم الوضع المستلزم للبث و عموم الخبر یدفعه و لا فرق بین أن یكون الوضع من داخل أو خارج لعموم الروایة و قد یخص الحكم بالأول لكونه الفرد الشائع.

«10»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِیرَةِ عَنْ حَرِیزٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِی یَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الرَّجُلُ یَرَی فِی الْمَنَامِ أَنَّهُ یُجَامِعُ وَ یَجِدُ الشَّهْوَةَ فَیَسْتَیْقِظُ وَ یَنْظُرُ فَلَا یَرَی شَیْئاً ثُمَّ یَمْكُثُ بَعْدُ فَیَخْرُجُ قَالَ إِنْ كَانَ مَرِیضاً فَلْیَغْتَسِلْ وَ إِنْ لَمْ یَكُنْ مَرِیضاً فَلَا شَیْ‌ءَ عَلَیْهِ قَالَ قُلْتُ فَمَا فَرْقُ مَا بَیْنَهُمَا قَالَ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِیحاً


1) 1. المصدر ج 1 ص 272- 273.

2) 2. تفسیر القمّیّ ص 127.

جَاءَ الْمَاءُ بِدُفْقَةٍ قَوِیَّةٍ وَ إِذَا كَانَ مَرِیضاً لَمْ یَجِئْ إِلَّا بِضَعْفٍ‌(1).

«11»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِذَا كُنْتَ مَرِیضاً فَأَصَابَتْكَ شَهْوَةٌ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ هُوَ الدَّافِقَ لَكِنَّهُ یَجِی‌ءُ مَجِیئاً ضَعِیفاً لَیْسَتْ لَهُ قُوَّةٌ لِمَكَانِ مَرَضِكَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ قَلِیلًا قَلِیلًا فَاغْتَسِلْ مِنْهُ‌(2).

بیان: أجمع الأصحاب علی أنه إذا تیقن أن الخارج منی یجب علیه الغسل سواء كان مع الصفات المذكورة فی كلامهم من الدفق و فتور الجسد و الشهوة أم لا و أما إذا اشتبه الخارج فقد ذكر جمع من الأصحاب كالمحقق و العلامة أنه یعتبر فی حال الصحة باللذة و الدفق و فتور الجسد و فی المرض باللذة و فتور البدن و لا عبرة فیه بالدفق لأن قوة المریض ربما عجزت عن دفقه.

و زاد جماعة أخری كالشهید فی الذكری علامة أخری و هو قرب رائحته من رائحة الطلع و العجین إذا كان رطبا و بیاض البیض إذا كان جافا.

«12»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: كُنَّ نِسَاءُ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله إِذَا اغْتَسَلْنَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَقَّیْنَ‌(3)صُفْرَةَ الطِّیبِ عَلَی أَجْسَادِهِنَّ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَهُنَّ أَنْ یَصْبُبْنَ الْمَاءَ صَبّاً عَلَی أَجْسَادِهِنَ‌(4).

بیان: حمل علی الأثر الذی لا یمنع الوصول و لا یصیر الماء مضافا بالوصول إلیه و قال بعض الأعلام لا یبعد القول بعدم الاعتداد ببقاء شی‌ء یسیر لا یخل عرفا بغسل جمیع البدن لو لم یكن إجماع علی خلافه.

«13»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 273.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 273.

3) 3. یقین خ ل یبقین خ ل.

4) 4. المصدر ج 1 ص 277.

آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الْمَاءُ الَّذِی تُسَخِّنُهُ الشَّمْسُ لَا تَتَوَضَّئُوا بِهِ وَ لَا تَغْتَسِلُوا وَ لَا تَعْجِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ یُورِثُ الْبَرَصَ‌(1).

أربعین الشهید، بإسناده عن الصدوق عن حمزة بن محمد عن علی بن إبراهیم عن أبیه عن الحسین بن الحسن الفارسی عن سلیمان بن جعفر عن السكونی: مثله.

«14»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَیْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِی یَعْفُورٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی خَبَرٍ طَوِیلٍ قَالَ: وَ إِیَّاكَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ غُسَالَةِ الْحَمَّامِ فَفِیهَا تَجْتَمِعُ غُسَالَةُ الْیَهُودِیِّ وَ النَّصْرَانِیِّ وَ الْمَجُوسِیِّ وَ النَّاصِبِ لَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ وَ هُوَ شَرُّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَمْ یَخْلُقْ خَلْقاً أَنْجَسَ مِنَ الْكَلْبِ وَ إِنَّ النَّاصِبَ لَنَا أَهْلَ الْبَیْتَ أَنْجَسُ مِنْهُ‌(2).

«15»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ‌(3)، وَ الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِیِّ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی كَرِهَ لَكُمْ أَیَّتُهَا الْأُمَّةُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِینَ خَصْلَةً وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی قَوْلِهِ وَ كَرِهَ الْغُسْلَ تَحْتَ السَّمَاءِ بِغَیْرِ مِئْزَرٍ وَ كَرِهَ دُخُولَ الْأَنْهَارِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَ قَالَ فِی الْأَنْهَارِ عُمَّارٌ وَ سُكَّانٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَرِهَ أَنْ یَغْشَی الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَ قَدِ احْتَلَمَ حَتَّی یَغْتَسِلَ مِنِ احْتِلَامِهِ الَّذِی رَأَی فَإِنْ فَعَلَ وَ خَرَجَ الْوَلَدُ مَجْنُوناً فَلَا یَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ‌(4).

«16»- وَ مِنْهُمَا، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِیِ


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 264.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 276 فی حدیث.

3) 3. أمالی الصدوق ص 181.

4) 4. الخصال ج 2 ص 102.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا الْجَوْهَرِیِّ عَنْ شُعَیْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: نَهَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنِ الْأَكْلِ عَلَی الْجَنَابَةِ وَ قَالَ إِنَّهُ یُورِثُ الْفَقْرَ وَ قَالَ إِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فِی فَضَاءِ الْأَرْضِ فَلْیُحَاذِرْ عَلَی عَوْرَتِهِ وَ نَهَی أَنْ یَقْعُدَ الرَّجُلُ فِی الْمَسْجِدِ وَ هُوَ جُنُبٌ‌(1).

«17»- وَ مِنَ الْمَجَالِسِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنَ الْجَنَابَةِ مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِی النَّارِ(2).

بیان: لعل المراد بالشعرة قدرها أو تحتها.

«18»- وَ مِنَ الْمَجَالِسِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْبَغْدَادِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّیْمِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا یَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ یُجْنِبَ فِی هَذَا الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنَا وَ عَلِیٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِی فَإِنَّهُ مِنِّی‌(3).

«19»- وَ مِنْهُ‌(4)، وَ مِنَ الْعُیُونِ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ شَاذَوَیْهِ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الرَّیَّانِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الرِّضَا علیه السلام فِی حَدِیثٍ طَوِیلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا یَحِلُّ لِجُنُبٍ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌(5).

بیان: نقل ابن زهرة الإجماع علی عدم جواز دخول الجنب و الحائض المسجد الحرام و مسجد الرسول صلی اللّٰه علیه و آله مطلقا و قال فی التذكرة إلیه ذهب علماؤنا و الصدوق و المفید أطلقا المنع من دخول المسجد إلا مجتازا من غیر ذكر الفرق بین


1) 1. أمالی الصدوق ص 253 و لم یخرج الحدیث فی الخصال.

2) 2. أمالی الصدوق ص 290.

3) 3. المصدر ص 201، و تراه فی العیون ج 2 ص 60.

4) 4. أمالی الصدوق ص 314 فی حدیث طویل.

5) 5. عیون الأخبار ج 1 ص 232.

المسجدین و غیرهما ثم إن هذین الخبرین و غیرهما من الأخبار المتواترة دلت علی استثناء المعصومین علیهم السلام من هذا الحكم و لم یتعرض له الأصحاب.

«20»- الْخِصَالُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ الْأَزْدِیِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: خَمْسُ خِصَالٍ تُورِثُ الْبَرَصَ النُّورَةُ یَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ یَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ التَّوَضِّی وَ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الَّذِی تُسَخِّنُهُ الشَّمْسُ وَ الْأَكْلُ عَلَی الْجَنَابَةِ وَ غِشْیَانُ الْمَرْأَةِ فِی أَیَّامِ حَیْضِهَا وَ الْأَكْلُ عَلَی الشِّبَعِ‌(1).

تبیین: المشهور بین الأصحاب كراهة الأكل و الشرب للجنب قبل المضمضة و الاستنشاق و ذهب المحقق فی المعتبر إلی أنه یكفیه غسل یده و المضمضة و ذهب العلامة فی المنتهی و النهایة إلی كراهتهما قبل المضمضة و الاستنشاق أو الوضوء و ظاهر الصدوق فی الفقیه التحریم حیث قال إذا أراد أن یأكل أو یشرب قبل الغسل لم یجز له إلا أن یغسل یدیه و یتمضمض و یستنشق و لا

یبعد حمله علی الكراهة و الذی یظهر من بعض الأخبار استحباب غسل الید و أن الوضوء أفضل و من بعضها استحباب غسل الید و المضمضة و غسل الوجه و من بعضها غسل الیدین مع المضمضة و كراهة الأكل و الشرب بدونهما و من بعضها كراهة الأكل و الشرب قبل الوضوء و الجمع بالتخییر متجه و أما الاستنشاق فلم أره إلا فی الفقه الرضوی‌(2)و كأنه أخذ الصدوق منه و تبعه الأصحاب ثم اختلفوا فی أنه مع الإتیان بتلك الأمور ترتفع الكراهة أو تخف و لعل الأول أظهر.

«21»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الْقُرَشِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ الْبَصْرِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِیِّ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ سَعِیدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَمِیرِ


1) 1. الخصال ج 1 ص 130 و تراه فی روضة الواعظین: 263.

2) 2. سیأتی تحت الرقم 23.

الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: الْأَكْلُ عَلَی الْجَنَابَةِ یُورِثُ الْفَقْرَ(1).

«22»- وَ مِنْهُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِیرَةِ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ: سَبْعَةٌ لَا یَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ الرَّاكِعُ وَ السَّاجِدُ وَ فِی الْكَنِیفِ وَ فِی الْحَمَّامِ وَ الْجُنُبُ وَ النُّفَسَاءُ وَ الْحَائِضُ‌(2).

الهدایة مرسلا: مثله‌(3)

قال الصدوق ره هذا علی الكراهة لا علی النهی و ذلك أن الجنب و الحائض مطلق لهما قراءة القرآن إلا العزائم الأربع‌(4).

توضیح: اختلف الأصحاب فی جواز قراءة ما عدا العزائم فالمشهور جواز ذلك حتی نقل المرتضی و الشیخ و المحقق الإجماع علیه و المنقول عن سلار فی أحد قولیه تحریم القراءة مطلقا و عن ابن البراج تحریم ما زاد علی سبع آیات و نسبه فی المختلف إلی الشیخ فی كتابی الحدیث و إن لم تكن عبارته فی الإستبصار صریحة فی ذلك و نقل فی المنتهی و السرائر عن بعض الأصحاب تحریم ما زاد علی سبعین و قال فی المبسوط الأحوط أن لا یزید علی سبع أو سبعین و الأقرب عدم الكراهة مطلقا لورود الأخبار الصحیحة الصریحة الكثیرة بالجواز و أخبار المنع أكثرها ضعیفة عامیة و الحكم مشهور بین العامة فلا یبعد حملها علی التقیة.

«23»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: إِذَا أَرَدْتَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَاجْتَهِدْ أَنْ تَبُولَ حَتَّی یَخْرُجَ فَضْلَةُ الْمَنِیِّ فِی إِحْلِیلِكَ وَ إِنْ جَهَدْتَ وَ لَمْ تَقْدِرْ عَلَی الْبَوْلِ فَلَا شَیْ‌ءَ عَلَیْكَ وَ تُنَظِّفَ مَوْضِعَ الْأَذَی مِنْكَ وَ تَغْسِلَ یَدَیْكَ إِلَی الْمَفْصِلِ ثَلَاثاً قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ وَ تُسَمِّیَ بِذِكْرِ اللَّهِ قَبْلَ إِدْخَالِ یَدِكَ إِلَی الْإِنَاءِ وَ تَصُبَّ عَلَی رَأْسِكَ


1) 1. الخصال ج 2 ص 94 فی حدیث.

2) 2. المصدر ج 2 ص 10.

3) 3. الهدایة ص 40.

4) 4. ذكره فی الخصال ذیل الحدیث.

ثَلَاثَ أَكُفٍّ وَ عَلَی جَانِبِكَ الْأَیْمَنِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ عَلَی جَانِبِكَ الْأَیْسَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ عَلَی صَدْرِكَ ثَلَاثَ أَكُفٍّ وَ عَلَی الظَّهْرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ الصَّبُّ بِالْإِنَاءِ جَازَ الِاكْتِفَاءُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ وَ الِاسْتِظْهَارُ فِیهِ إِذَا أَمْكَنَ وَ قَدْ نَرْوِی تَصُبُّ عَلَی الصَّدْرِ مِنْ حَدِّ الْعُنُقِ ثُمَّ تَمْسَحُ سَائِرَ بَدَنِكَ بِیَدَیْكَ وَ تَذْكُرُ اللَّهَ فَإِنَّهُ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ عَلَی غُسْلِهِ وَ عِنْدَ وُضُوئِهِ طَهُرَ جَسَدُهُ كُلُّهُ وَ مَنْ لَمْ یَذْكُرِ اللَّهَ طَهُرَ مِنْ جَسَدِهِ مَا أَصَابَ الْمَاءَ وَ قَدْ نَرْوِی أَنْ یَتَمَضْمَضَ وَ یَسْتَنْشِقَ ثَلَاثاً وَ رُوِیَ مَرَّةً مَرَّةً یُجْزِیهِ وَ قَالَ الْأَفْضَلُ الثَّلَاثَةُ وَ إِنْ لَمْ یَفْعَلْ فَغُسْلُهُ تَامٌّ وَ یُجْزِی مِنَ الْغُسْلِ عِنْدَ عَوْزِ الْمَاءِ الْكَثِیرِ مَا یَجْرِی‌(1)مِنَ الدُّهْنِ وَ لَیْسَ فِی غُسْلِ الْجَنَابَةِ وُضُوءٌ وَ الْوُضُوءُ فِی كُلِّ غُسْلٍ مَا خَلَا غُسْلَ الْجَنَابَةِ لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَرِیضَةٌ تُجْزِیهِ عَنِ الْفَرْضِ الثَّانِی وَ لَا یُجْزِیهِ سَائِرُ الْغُسْلِ عَنِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَ الْوُضُوءَ فَرِیضَةٌ وَ لَا یُجْزِی سُنَّةٌ عَنْ فَرْضٍ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْوُضُوءُ فَرِیضَتَانِ فَإِذَا اجْتَمَعَا فَأَكْبَرُهُمَا یُجْزِی عَنْ أَصْغَرِهِمَا(2)

وَ أَدْنَی مَا یَكْفِیكَ وَ یُجْزِیكَ مِنَ الْمَاءِ مَا تَبُلُّ بِهِ جَسَدَكَ مِثْلَ الدُّهْنِ وَ قَدِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ بَعْضُ نِسَائِهِ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ.

وَ مَیِّزْ شَعْرَكَ بِأَنَامِلِكَ عِنْدَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهُ نَرْوِی عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً فَبَلِّغِ الْمَاءَ تَحْتَهَا فِی أُصُولِ الشَّعْرِ كُلِّهَا وَ خَلِّلِ أُذُنَیْكَ بِإِصْبَعِكَ وَ انْظُرْ أَنْ لَا تَبْقَی شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِكَ وَ لِحْیَتِكَ إِلَّا وَ تُدْخِلُ تَحْتَهَا الْمَاءَ وَ إِنْ كَانَ عَلَیْكَ نَعْلٌ وَ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ جَرَی تَحْتَ رِجْلَیْكَ فَلَا تَغْسِلْهُمَا وَ إِنْ لَمْ یَجْرِ الْمَاءُ تَحْتَهُمَا فَاغْسِلْهُمَا وَ إِنِ اغْتَسَلْتَ فِی حَفِیرَةٍ وَ جَرَی الْمَاءُ تَحْتَ رِجْلَیْكَ فَلَا تَغْسِلْهُمَا وَ إِنْ كَانَتْ رِجْلَاكَ مُسْتَنْقِعَتَیْنِ فِی الْمَاءِ فَاغْسِلْهُمَا.

وَ إِنْ عَرِقْتَ فِی ثَوْبِكَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ وَ كَانَتِ الْجَنَابَةُ مِنَ الْحَلَالِ فَتَجُوزُ


1) 1. یجزی خ.

2) 2. فقه الرضا ص 3.

الصَّلَاةُ فِیهِ وَ إِنْ كَانَتْ حَرَاماً فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِیهِ حَتَّی تَغْسِلَ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ عَلَی جَنَابَتِكَ فَاغْسِلْ یَدَیْكَ وَ تَمَضْمَضْ وَ اسْتَنْشِقْ ثُمَّ كُلْ وَ اشْرَبْ إِلَی أَنْ تَغْتَسِلَ فَإِنْ أَكَلْتَ أَوْ شَرِبْتَ قَبْلَ ذَلِكَ أَخَافُ عَلَیْكَ الْبَرَصَ وَ لَا تَعُدْ إِلَی ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ عَلَیْكَ خَاتَمٌ فَحَوِّلْ عِنْدَ الْغُسْلِ وَ إِنْ كَانَ عَلَیْكَ دُمْلُجٌ وَ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَاءَ لَا یَدْخُلُ تَحْتَهُ فَانْزَعْهُ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تَنَامَ عَلَی جَنَابَتِكَ بَعْدَ أَنْ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَ إِنْ أَجْنَبْتَ فِی یَوْمٍ أَوْ لَیْلَةٍ مِرَاراً أَجْزَأَكَ غُسْلٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَجْنَبْتَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ احْتَلَمْتَ وَ إِنِ احْتَلَمْتَ فَلَا تُجَامِعْ حَتَّی تَغْتَسِلَ مِنَ الِاحْتِلَامِ وَ لَا بَأْسَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ أَنْتَ جُنُبٌ إِلَّا الْعَزَائِمَ الَّتِی تُسْجَدُ فِیهَا وَ هِیَ الم تَنْزِیلُ وَ حم السَّجْدَةُ وَ النَّجْمُ وَ سُورَةُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَ لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إِذَا كُنْتَ جُنُباً أَوْ عَلَی غَیْرِ وُضُوءٍ وَ مَسِّ الْأَوْرَاقَ وَ إِنْ خَرَجَ مِنْ إِحْلِیلِكَ شَیْ‌ءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ وَ قَدْ كُنْتَ بُلْتَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَلَا تُعِدِ الْغُسْلَ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بُلْتَ فَأَعِدِ الْغُسْلَ وَ لَا بَأْسَ بِتَبْعِیضِ الْغُسْلِ تَغْسِلُ یَدَیْكَ وَ فَرْجَكَ وَ رَأْسَكَ وَ تُؤَخِّرُ غَسْلَ جَسَدِكَ إِلَی وَقْتِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَغْسِلُ إِنْ أَرَدْتَ ذَاكَ فَإِنْ أَحْدَثْتَ حَدَثاً مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِیحٍ بَعْدَ مَا غَسَلْتَ رَأْسَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْسِلَ جَسَدَكَ فَأَعِدِ الْغُسْلَ مِنْ أَوَّلِهِ فَإِذَا بَدَأْتَ بِغَسْلِ جَسَدِكَ قَبْلَ الرَّأْسِ فَأَعِدِ الْغَسْلَ عَلَی جَسَدِكَ بَعْدَ غَسْلِ الرَّأْسِ وَ لَا تَدْخُلِ الْمَسْجِدَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ وَ لَا الْحَائِضُ إِلَّا مُجْتَازَیْنِ وَ لَهُمَا أَنْ یَأْخُذَا مِنْهُ وَ لَیْسَ لَهُمَا أَنْ یَضَعَا فِیهِ شَیْئاً لِأَنَّ مَا فِیهِ لَا یَقْدِرَانِ عَلَی أَخْذِهِ مِنْ غَیْرِهِ وَ هُمَا قَادِرَانِ عَلَی وَضْعِ مَا مَعَهُمَا فِی غَیْرِهِ وَ إِذَا احْتَلَمْتَ فِی مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ فَاخْرُجْ مِنْهُ وَ اغْتَسِلْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ احْتَلَمْتَ فِی الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِی مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّكَ إِذَا احْتَلَمْتَ فِی أَحَدِ هَذَیْنِ الْمَسْجِدَیْنِ فَتَیَمَّمْ ثُمَّ اخْرُجْ وَ لَا تَمُرَّ بِهِمَا مُجْتَازاً إِلَّا وَ أَنْتَ مُتَیَمِّمٌ وَ إِنِ اغْتَسَلْتَ فِی مَاءٍ فِی وَهْدَةٍ وَ خَشِیتَ أَنْ یَرْجِعَ مَا تَصُبُّ عَلَیْكَ أَخَذْتَ كَفّاً فَصَبَبْتَ عَلَی رَأْسِكَ وَ عَلَی جَانِبَیْكَ كَفّاً كَفّاً ثُمَّ امْسَحْ بِیَدِكَ وَ تَدْلُكُ بَدَنَكَ وَ إِنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ وَ لَمْ یَكُنْ مَعَكَ مَا تَغْرِفُ بِهِ وَ یَدَاكَ قَذِرَتَانِ فَاضْرِبْ یَدَكَ فِی الْمَاءِ

وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی- ما جَعَلَ عَلَیْكُمْ فِی الدِّینِ مِنْ حَرَجٍ وَ إِنِ اجْتَمَعَ مُسْلِمٌ مَعَ ذِمِّیٍّ فِی الْحَمَّامِ اغْتَسَلَ الْمُسْلِمُ مِنَ الْحَوْضِ قَبْلَ الذِّمِّیِ‌(1).

إیضاح اعلم أنه ادعی الشیخ الإجماع علی وجوب غسل الرأس ابتداء ثم المیامن ثم المیاسر(2)

و أمّا الابتداء بالاشرف فالاشرف و الابتداء بالمیامن ثمّ المیاسر، فهو السنة من رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله كما عرفت فی الوضوء ج 80 ص 263« لَكُمْ فِی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ یَرْجُوا اللَّهَ وَ الْیَوْمَ الْآخِرَ».

و لكنه غیر مخل بحقیقة الغسل، حتی فی الوضوء، حیث جمع اللّٰه عزّ و جلّ بین غسل الیدین و مسح الرجلین بلفظ واحد و لم یقدم أحدهما علی الآخر، خصوصا إذا جمع المتوضی بین غسل یدیه معا فی وقت واحد كما إذا كان مفلوجا فوضأه آخران: احدهما یمینه و الآخر یساره فی وقت واحد أو مسحا رجلیه معا- أو هو بنفسه من دون تقدیم و تأخیر، أو بتقدیم المیامن علی المیاسر آنا ما.

أو قلنا بجواز الوضوء الارتماسی كما إذا كان الماء سائلا من فوق الی أسفل بقوة فوضا الرجل وجهه ثمّ مد یدیه تحت الماء فسال الماء بقوة من اعلی مرفقیه الی أصابعه دفعة واحدة، بحیث صدق الغسل من دون مسح و ذلك بمعنی أنّه اكتفی بالسیلان القوی من المسح اللازم الذی كان من لوازم الغسل عرفا، ففی هاتین الصورتین لا یجب علیه أن یبدأ بالمیامن لانه قد خرج عن مورد السنة راسا كما ورد مثل ذلك فی مسح الرجلین معا.

و أمّا الغسل فالامر فیه أسهل فان القرآن الكریم أوجب التطهر. و الاغتسال من دون ترتیب بین الأعضاء، فما وقع فی أوامر أهل البیت علیهم السلام و إرشاداتهم من تقدیم الأعلی فالاعلی فهو اللازم الواجب بدلیل الفطرة كما عرفت، و أمّا تقدیم المیامن علی المیاسر كما فی بعضها أو تقدیم الصدر علی الظهر كما فی بعضها الآخر، فهو السنة من باب تقدیم الأشرف فالاشرف، حیث كان صلّی اللّٰه علیه و آله لا یقدم المفضول علی الفاضل فی شی‌ء من الموارد، و من كان یرجو ثواب اللّٰه و ما اعد للمؤمنین فی الیوم الآخر، یقتدی بسنته و من لا فلا.

و الكلام فی الغسل الارتماسی كالوضوء الارتماسی علی ما مر و هكذا ما أشبه الارتماس كما فی الحمامات المعمولة الیوم تحت الرشاشات التی تستوعب البدن مجتمعا مع جریان الماء من الاعالی الی الاسافل، فالمغتسل هكذا فقد أخذ بالفطرة، و خرج عن مورد السنة و موضوعها، و لا ضیر علیه.

و أمّا غسل المیت أو المفلوج الحی، فلما كان المتعارف غسله مضطجعا و لعلّ غسله بالارتماس فی الحیاض أو تحت المیزاب و المسیل اهانة له و عبث به- وجب غسل میامنه قبل میاسره، لاجتماع الفطرة و السنة فی مورده، فاللازم أن یضطجعه الغاسل علی الایسر فیبدأ بصب الماء من طرف الرأس و یختتم الی رجلیه، بحیث ینفصل الغسالة من میاسره كذلك ثمّ یقلبه و یضطجعه علی الایمن لیغسل من میاسره ما كان موضوعا علی المغتسل و لم یصل إلیه الماء، فیصب الماء كما صب فی المرة الأولی، فقیاس الحی بالمیت قیاس فی غیر مورده.

و استدل فی الذكری بعد إثبات وجوب تقدیم الرأس

1) 1. فقه الرضا ص 4، متفرقا.

2) 2. الظاهر من الاخبار فی جمیع موارد الغسل، سواء كان فی الوضوء أو الغسل أو غیر ذلك أن یبتدئ بالاعلی فالاعلی، و یمسح كذلك لیزول الغسالة بالطبع عن الاسفل، و هذا أمر یوجبه الفطرة فلو أخل به لاخل بالغرض من الغسل و الاغتسال.

علی الجسد بالروایات بالإجماع المركب علی وجوب الترتیب بین الیمین و الشمال و الصدوقان لم یصرحا بالترتیب بین الجانبین و لا بنفیه و ظاهرهما العدم كابن الجنید و هذه الروایة إنما تدل علی الترتیب فی الصب إن دل الترتیب الذكری علیه و إلا فالواو لا یدل علی الترتیب و سائر الروایات أیضا غیر دالة علیه.

نعم ورد الترتیب فی غسل المیت بین الجانبین و التشبیه بالجنابة و الاستدلال به أیضا مشكل للفرق الظاهر بین المیت و الحی فلا یبعد القول بعدم وجوب الترتیب بینهما.

ثم المشهور أن العنق یغسل مع الرأس و فیه أیضا إشكال و إن كان الظاهر من الأخبار ذلك و الأحوط الغسل مع الرأس و مع البدن معا.

قوله و إن كان علیك موافق لما رواه الصَّدُوقُ فِی الصَّحِیحِ‌(1)وَ الشَّیْخُ فِی الْحَسَنِ‌(2)عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَغْتَسِلُ فِی الْكَنِیفِ الَّذِی یُبَالُ فِیهِ وَ عَلَیَّ نَعْلٌ سِنْدِیَّةٌ فَأَغْتَسِلُ وَ عَلَیَّ النَّعْلُ كَمَا هِیَ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ الَّذِی یَسِیلُ مِنْ جَسَدِكَ یُصِیبُ أَسْفَلَ قَدَمَیْكَ فَلَا تَغْسِلْ قَدَمَیْكَ.

و یدل علی أن ذكر الكنیف فی الروایة لبیان ضرورة لبس النعل و إنما المقصود وصول ماء الغسل لا تطهیر الرجل من نجاسة الكنیف كما توهم.

و قوله و إن اغتسلت فی حفیرة موافق لما رواه الْكُلَیْنِیُ‌(3)وَ الشَّیْخُ فِی الْمَجْهُولِ‌(4)عَنْ بَكْرِ بْنِ كَرِبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الرَّجُلِ یَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ أَ یَغْسِلُ رِجْلَیْهِ بَعْدَ الْغُسْلِ فَقَالَ إِنْ كَانَ یَغْتَسِلُ فِی مَكَانٍ یَسِیلُ الْمَاءُ عَلَی رِجْلَیْهِ فَلَا عَلَیْهِ إِنْ لَمْ یَغْسِلْهُمَا وَ إِنْ كَانَ یَغْتَسِلُ فِی مَكَانٍ یَسْتَنْقِعُ رِجْلَاهُ فِی الْمَاءِ فَلْیَغْسِلْهُمَا(5)

و أمّا إذا اغتسل فی وهدة أو حفیرة أو قائما فی طشت بحیث یجتمع فیها الماء الذی انفصل من جسده بعد تمام الغسل فقد تلطخ قدماه بالغسالة فیجب علیه غسلهما، و انما قلنا بعد تمام الغسل؛ فان متن السؤال تضمن ذلك بقوله« أ یغسل رجلیه بعد الغسل»؟ و ذلك. بأن یرفع قدمیه واحدة بعد اخری فیغسلهما غسل الجنابة أو الحیض ثمّ یضعهما فی ذلك المحل الذی كان استنقع فیه قدماه.

.

1) 1. الفقیه ج 1 ص 19.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 37 ط حجر.

3) 3. الكافی ج 3 ص 44.

4) 4. التهذیب ج 1 ص 37.

5) 5. الظاهر أن الرجلین انما یغسلان لاجل قذارة الغسالة، و لذلك قال علیه السلام فی الصورة الأولی:« ان كان یغتسل فی مكان یسیل الماء علی رجلیه بعد الغسل» و ذلك بأن یغتسل علی صخرة مثلا أو خشبة بحیث یسیل الماء علی رجلیه بعد تمام الغسل، فإذا قد تمّ غسلهما من دون أن یتلطخ بالغسالة.

و الخبر یحتمل وجوها الأول أن یكون المراد بالماء الطین مجازا و الأمر بالغسل لكون الطین مانعا من وصول الماء إلی البشرة و إن لم یكن كذلك بل یسیل الماء الذی یجری علی بدنه علی رجلیه فلا یجب الغسل بعد الغسل بالضم أو بعد الغسل بالفتح.

الثانی أنه یشترط فی صحة الغسل عدم كون رجلین فی الماء لعدم كفایة الغسل الاستمراری كما قیل.

الثالث أن المراد إن كان یغتسل فی مكان یجری ماء الغسل علی رجلیه و یذهب و لا یتجمع فلا یحتاج إلی غسل الرجلین بعد الغسل و إن كان یتجمع ماء الغسالة تحت رجلیه فلا یكتفی فی غسل الرجلین بذلك بناء علی عدم جواز التطهر بالغسالة بل یغسلهما بماء آخر.

الرابع أن المراد إن كان یغتسل فی الماء الجاری و الماء یسیل علی قدمیه فلا یجب غسلهما و إن كان فی الماء القلیل الراكد فإنه یصیر فی حكم الغسالة و لا یكفی لغسل الرجلین.

و كان الثالث أقرب الوجوه كما أن الرابع أبعدها.

و أما كراهة النوم للجنب و زوالها بعد الوضوء فقد نقل المحقق و غیره الإجماع علیهما و یظهر من روایة(1)

عدم الكراهة مع إرادة العود و لا خلاف فی عدم التحریم مطلقا و النهی عن جماع المحتلم محمول علی الكراهة و تخف أو تزول بالوضوء.

و العزائم فی اللغة الفرائض و تسمیتها بالعزائم باعتبار إیجاب السجدة عند قراءتها و تحریم قراءتها علی الجنب إجماعی كما نص علیه فی المعتبر و المنتهی و الظاهر أنه لا خلاف فی حرمة قراءة أبعاضها حتی البسملة بقصد أحدها لكن


1) 1. راجع الفقیه ج 1 ص 47.

غایة ما تدل علیه الروایات حرمة نفس السجدة أما غیرها فلا.

و كذا تحریم مس كتابة القرآن علی الجنب نقل علیه الإجماع جماعة كثیرة من الفقهاء و نقل فی الذكری عن ابن الجنید القول بالكراهة و ذكر أنه كثیرا ما یطلق الكراهة و یرید التحریم فینبغی أن یحمل كلامه علیه و المراد بكتابة القرآن الذی ذكره الأصحاب صور الحروف و منه التشدید علی الظاهر و فی الإعراب إشكال و یعرف كون المكتوب قرآنا بعدم احتمال غیره أو بالنیة و المراد بالمس الملاقاة بجزء من البشرة و الظاهر أنه لا یحصل بالشعر و لا بالظفر و فی الأخیر نظر.

و قوله و لا بأس بتبعیض الغسل إلی قوله بعد غسل الرأس موافق فی العبارة رسالة والد الصدوق و ذكر الشهید الثانی و سبطه صاحب المدارك أن الصدوق روی هذه العبارة بعینها فی كتاب عرض المجالس عن الصادق علیه السلام و لم نجده فی النسخ التی عندنا و قال فی الذكری و قد قیل إنه مروی عن الصادق علیه السلام فی كتاب عرض المجالس و لعلهم أرادوا كتابا آخر غیر الأمالی أو كان فی نسخهم و أسقط من نسخنا و هو بعید جدا.

و عدم وجوب الموالاة فی الغسل هو المشهور بین الأصحاب بل الظاهر أنه إجماعی و عبارة التهذیب مشعرة بالإجماع لكن قالوا باستحبابها و لا بأس به.

و أما إعادة الغسل بتخلل الحدث الأصغر بینه فاختاره الشیخ فی النهایة و المبسوط و نقله الصدوق عن أبیه و به قال العلامة فی جملة من كتبه و الشهید الثانی من المتأخرین و ذهب ابن البراج إلی أنه یتم الغسل و لا وضوء علیه و اختاره ابن إدریس و من المتأخرین الشیخ علی ره و حكم السید ره بالإتمام و الوضوء و اختاره المحقق فی المعتبر و من المتأخرین الفاضل الأردبیلی و صاحب المدارك.

و المسألة فی غایة الإشكال و إن كان هذا الخبر و الخبر الذی نسبه الشهیدان و السید رحمهم اللّٰه إلی الصدوق مع تأیدهما بكلام رسالة علی بن بابویه الذی یعد

القوم كلامه فی عداد الأخبار لا یقصر عن خبر صحیح و الاحتیاط فی الإتمام و الوضوء ثم الإعادة.

و قوله و إن اغتسلت من ماء یؤید بعض المعانی التی ذكرناها فی شرح حدیث علی بن جعفر سابقا فلا تغفل و قد مر الكلام فی سائر أجزاء الخبر.

«24»- الْمُقْنِعُ، قَالَ: رُوِّیتُ أَنَّهُ مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنَ الْجَنَابَةِ مُتَعَمِّداً لَمْ یَغْسِلْهَا فَهُوَ فِی النَّارِ(1).

«25»- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ الْبَزَنْطِیِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا علیه السلام مَا یُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَی الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ فَقَالَ إِذَا أَوْلَجَهُ أَوْجَبَ الْغُسْلَ وَ الْمَهْرَ وَ الرَّجْمَ‌(2).

«26»- وَ مِنْهُ، مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ یَزِیدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَتَی یَجِبُ عَلَی الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ فَقَالَ یَجِبُ عَلَیْهِمَا الْغُسْلُ حِینَ یُدْخِلُهُ وَ إِذَا الْتَقَی الْخِتَانَانِ فَیَغْسِلَانِ فَرْجَهُمَا(3).

بیان: ظاهره أن التقاء الختانین لا یوجب الغسل و هو خلاف الروایات الكثیرة و الإجماع المنقول و یمكن عطف قوله و إذا التقی علی قوله حین یدخله أی یجب علیهما الغسل إذا التقی الختانان و قوله فیغسلان حكم آخر و علی التقدیرین الغسل محمول علی الاستحباب و لا خلاف فی وجوب الغسل عند مواراة الحشفة مطلقا سواء حصل التقاء الختانین أم لا و إن كان فی الصورة الأخیرة بالنظر إلی الروایات لا یخلو من إشكال.

و فسر الأصحاب التقاءهما بمحاذاتهما لأن الملاقاة حقیقة غیر متصورة فإن مدخل الذكر أسفل الفرج و هو مخرج الولد و الحیض و موضع الختان


1) 1. المقنع ص 12 ط الإسلامیة.

2) 2. السرائر ص 465.

3) 3. السرائر ص 477.

أعلاه و بینهما ثقبة البول فعلی هذا یمكن حمل التقاء الختانین علی حقیقته بأن یضع ذكره علی موضع الختان فلا یدخل الذكر الفرج بقرینة أنه جعله مقابلا للإدخال.

«27»- الْمُقْنِعُ، قَالَ رُوِیَ: أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا احْتَلَمَتْ فَعَلَیْهَا الْغُسْلُ إِذَا أَنْزَلَتْ فَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ فَلَیْسَ عَلَیْهَا شَیْ‌ءٌ(1).

«28»- الْمُعْتَبَرُ،: إِنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَی فِی الْمَنَامِ مِثْلَ مَا یَرَی الرَّجُلُ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله أَ تَجِدُ لَذَّةً فَقَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ عَلَیْهَا مِثْلُ مَا عَلَی الرَّجُلِ‌(2).

«29»- الْخَرَائِجُ لِلرَّاوَنْدِیِّ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِیِّ عَنْ زَیْنِ الْعَابِدِینَ علیه السلام قَالَ: أَقْبَلَ أَعْرَابِیٌّ إِلَی الْمَدِینَةِ فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِینَةِ خَضْخَضَ وَ دَخَلَ عَلَی الْحُسَیْنِ علیه السلام فَقَالَ لَهُ یَا أَعْرَابِیُّ أَ مَا تَسْتَحْیِی أَ تَدْخُلُ إِلَی إِمَامِكَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ إِذَا خَلَوْتُمْ خَضْخَضْتُمْ فَقَالَ الْأَعْرَابِیُّ قَدْ بَلَغْتُ حَاجَتِی فِیمَا جِئْتُ لَهُ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ اغْتَسَلَ وَ رَجَعَ إِلَیْهِ فَسَأَلَهُ عَمَّا كَانَ فِی قَلْبِهِ‌(3).

بیان: قال فی النهایة فی حدیث ابن عباس سئل عن الخضخضة فقال هو خیر من الزنا و نكاح الأمة خیر منه الخضخضة الاستمناء و هو استنزال المنی فی غیر الفرج و أصل الخضخضة التحریك.

«30»- السَّرَائِرُ، مِنْ نَوَادِرِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ یَرَ فِی مَنَامِهِ شَیْئاً فَاسْتَیْقَظَ فَإِذَا هُوَ بِبَلَلٍ قَالَ لَیْسَ عَلَیْهِ غُسْلٌ‌(4).

بیان: محمول علی ما إذا علم أنه لیس بمنی أو اشتبه كما ستعرف.


1) 1. المقنع ص 13.

2) 2. المعتبر ص 47.

3) 3. الخرائج: 193.

4) 4. السرائر: 496.

«31»- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِیِّینَ یَرْفَعُهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی الرَّجُلِ یَأْتِی الْمَرْأَةَ فِی دُبُرِهَا وَ هِیَ صَائِمَةٌ قَالَ لَا یَنْقُضُ صَوْمَهَا وَ لَیْسَ عَلَیْهَا غُسْلٌ‌(1).

بیان: المشهور بین الأصحاب وجوب الغسل بالجماع فی دبر المرأة و ادعی علیه المرتضی الإجماع و اختار الشیخ فی النهایة و الإستبصار عدم الوجوب و هو المحكی عن ظاهر سلار و كلام الشیخ فی المبسوط مختلف و حمل هذا الخبر و أمثاله فی المشهور علی التقیة أو علی عدم غیبوبة الحشفة و المسألة محل إشكال إذ یمكن حمل أخبار الغسل علی الاستحباب و كذا اختلفوا فی وجوب الغسل بوطی الغلام و الأكثر علی الوجوب و كذا فی وطء البهیمة و الأشهر فیه عدم الوجوب و الاحتیاط فی الجمیع أولی.

«32»- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَحْیَی الْكَاهِلِیِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْمَرْأَةِ یُجَامِعُهَا الرَّجُلُ فَتَحِیضُ وَ هِیَ فِی الْمُغْتَسَلِ فَتَغْتَسِلُ أَمْ لَا قَالَ قَدْ جَاءَهَا مَا یُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَلَا تَغْتَسِلُ‌(2).

بیان: النهی عن الاغتسال إما لأن الغسل للصلاة و قد جاءها ما یفسدها فلا فائدة فی الغسل لوجوبه لغیره كما فهمه القائلون به أو لأن الحدث الطاری مانع من رفع الحدث السابق فلا یجوز الغسل و الاحتمالان متكافئان فلا یمكن الاستدلال به علی وجوب الغسل لغیره بل الثانی أرجح لإبقاء النهی علی ظاهره بخلاف الأول.

«33»- الْعِلَلُ، عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِیِّ عَنْ عِیسَی بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُخَوَّلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِی رَافِعٍ عَنْ أَبِیهِ وَ عَمِّهِ عَنْ أَبِیهِمَا أَبِی رَافِعٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ مُوسَی وَ هَارُونَ


1) 1. المصدر: 477.

2) 2. المصدر: 477.

أَنْ یَبْنِیَا لِقَوْمِهِمَا بِمِصْرَ بُیُوتاً وَ أَمَرَهُمَا أَنْ لَا یَبِیتَ فِی مَسْجِدِهِمَا جُنُبٌ وَ لَا یَقْرَبَ فِیهِ النِّسَاءَ إِلَّا هَارُونُ وَ ذُرِّیَّتُهُ وَ إِنَّ عَلِیّاً مِنِّی بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَی فَلَا یَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ یَقْرَبَ النِّسَاءَ فِی مَسْجِدِی وَ لَا یَبِیتَ فِیهِ جُنُبٌ إِلَّا عَلِیٌّ وَ ذُرِّیَّتُهُ فَمَنْ شَاءَهُ‌(1)

فَهَاهُنَا وَ ضَرَبَ بِیَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ‌(2).

«34»- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَیْدِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِی عَمِیرَةَ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِی الطُّفَیْلِ عَنْ حُذَیْفَةَ بْنِ أَسِیدٍ الْغِفَارِیِّ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: مِثْلَهُ إِلَی قَوْلِهِ ثُمَّ أُمِرَ مُوسَی أَنْ لَا یَسْكُنَ مَسْجِدَهُ وَ لَا یَنْكِحَ فِیهِ وَ لَا یَدْخُلَهُ جُنُبٌ إِلَّا هَارُونُ وَ ذُرِّیَّتُهُ وَ إِنَّ عَلِیّاً مِنِّی بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَی وَ هُوَ أَخِی دُونَ أَهْلِی وَ لَا یَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ یَنْكِحَ فِیهِ النِّسَاءَ إِلَّا عَلِیٌّ وَ ذُرِّیَّتُهُ فَمَنْ شَاءَ فَهَاهُنَا وَ أَشَارَ بِیَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ‌(3).

بیان: أی من شاء أن یعلم حقیة ما قلت فلیذهب إلی الشام و لینظر إلی علامة بیت هارون و اتصاله بالمسجد فإنها موجودة هاهنا و یدل علی عدم جواز الجماع فی مسجده صلی اللّٰه علیه و آله و لا دخوله جنبا لغیرهم علیهم السلام.

«35»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُوسَی عَنْ غِیَاثِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی كَرِهَ لِی سِتَّ خِصَالٍ وَ كَرِهْتُهُنَّ لِلْأَوْصِیَاءِ مِنْ وُلْدِی وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ بَعْدِی الْعَبَثَ فِی الصَّلَاةِ وَ الرَّفَثَ فِی الصَّوْمِ وَ الْمَنَّ بَعْدَ الصَّدَقَةِ وَ إِتْیَانَ الْمَسَاجِدِ جُنُباً وَ التَّطَلُّعَ فِی الدُّورِ وَ الضَّحِكَ بَیْنَ الْقُبُورِ(4).

«36»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ الدَّیْلَمِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ


1) 1. فی المصدر: فمن ساءه ذلك، و هكذا فی الحدیث الآتی.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 192.

3) 3. المصدر نفسه ج 1 ص 192 و 193.

4) 4. أمالی الصدوق: 38.

أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: سِتَّةٌ كَرِهَهَا اللَّهُ تَعَالَی لِی فَكَرِهْتُهَا لِلْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّیَّتِی وَ لْتَكْرَهْهَا الْأَئِمَّةُ لِأَتْبَاعِهِمْ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ‌(1).

بیان: الكراهة هنا أعم منها بالمعنی المصطلح و من الحرمة فالعبث ما لم ینته إلی إبطال الصلاة مكروه و الرفث یكون بمعنی الجماع و بمعنی الفحش من القول و علی الأول فی الواجب حرام مبطل و علی الثانی مكروه أو حرام مبطل لكماله و المشهور فی المن الكراهة و یحتمل الحرمة و علی التقدیرین مبطل لثوابها أو لكماله و إتیان المساجد فی المسجدین مطلقا و فی غیرهما مع اللبث حرام و فی غیرهما لا معه مكروه و التطلع بغیر الإذن حرام علی المشهور و الضحك بین القبور مكروه كراهة مغلظة.

«37»- تَفْسِیرُ الْإِمَامِ، رَوَی علیه السلام عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی حَدِیثِ سَدِّ الْأَبْوَابِ أَنَّهُ قَالَ: لَا یَنْبَغِی لِأَحَدٍ یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ یَبِیتُ فِی هَذَا الْمَسْجِدِ جُنُباً إِلَّا مُحَمَّدٌ وَ عَلِیٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ علیهم السلام وَ الْمُنْتَجَبُونَ مِنْ آلِهِمُ الطَّیِّبُونَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ‌(2).

«38»- الْبَصَائِرُ، لِلصَّفَّارِ عَنْ أَبِی طَالِبٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِینَةِ نُرِیدُ مَنْزِلَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَلَحِقَنَا أَبُو بَصِیرٍ خَارِجاً مِنْ زُقَاقٍ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ نَحْنُ لَا نَعْلَمُ حَتَّی دَخَلْنَا عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَی أَبِی بَصِیرٍ فَقَالَ یَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا یَنْبَغِی لِجُنُبٍ أَنْ یَدْخُلَ بُیُوتَ الْأَنْبِیَاءِ قَالَ فَرَجَعَ أَبُو بَصِیرٍ وَ دَخَلْنَا(3).

قرب الإسناد، عن أحمد بن إسحاق عن بكر بن محمد الأزدی: مثله‌(4).

«39»- إِرْشَادُ الْمُفِیدِ، عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِینَةَ وَ كَانَتْ مَعِی


1) 1. المحاسن ص 10.

2) 2. تفسیر الإمام: 7.

3) 3. بصائر الدرجات: 241.

4) 4. قرب الإسناد: 30.

جُوَیْرِیَةٌ لِی فَأَصَبْتُ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَی الْحَمَّامِ فَلَقِیتُ أَصْحَابَنَا الشِّیعَةَ وَ هُمْ مُتَوَجِّهُونَ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَخَشِیتُ أَنْ یَفُوتَنِی الدُّخُولُ عَلَیْهِ فَمَشَیْتُ مَعَهُمْ حَتَّی دَخَلْتُ الدَّارَ فَلَمَّا مَثُلْتُ بَیْنَ یَدَیْهِ نَظَرَ إِلَیَّ ثُمَّ قَالَ یَا أَبَا بَصِیرٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ بُیُوتَ الْأَنْبِیَاءِ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِیَاءِ لَا یَدْخُلُهَا الْجُنُبُ فَاسْتَحْیَیْتُ فَقُلْتُ إِنِّی لَقِیتُ أَصْحَابَنَا وَ خَشِیتُ أَنْ یَفُوتَنِی الدُّخُولُ مَعَهُمْ وَ لَنْ أَعُودَ إِلَی مِثْلِهَا وَ خَرَجْتُ‌(1).

كشف الغمة، نقلا من كتاب الدلائل للحمیری عن أبی بصیر: نحوا مما مر(2).

«40»- مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّیِّ، عَنْ حَمْدَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ یُونُسَ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الْمَكْفُوفِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ بُكَیْرٍ قَالَ: لَقِیتُ أَبَا بَصِیرٍ الْمُرَادِیَّ فَقَالَ أَیْنَ تُرِیدُ قُلْتُ أُرِیدُ مَوْلَاكَ قَالَ أَنَا أَتْبَعُكَ فَمَضَی فَدَخَلْنَا عَلَیْهِ وَ أَحَدَّ النَّظَرَ إِلَیْهِ وَ قَالَ هَكَذَا تَدْخُلُ بُیُوتَ الْأَنْبِیَاءِ وَ أَنْتَ جُنُبٌ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِكَ وَ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لَا أَعُودُ.

قال و روی ذلك أبو عبد اللّٰه البرقی عن بكیر(3)

بیان تدل هذه الأخبار علی عدم جواز دخول بیوتهم علیهم السلام جنبا و كذا ضرائحهم المقدسة لما ورد أن حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحیاء.

«41»- الْمُعْتَبَرُ، مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ یَمَسُّ الرَّجُلُ الدِّرْهَمَ الْأَبْیَضَ وَ هُوَ جُنُبٌ فَقَالَ إِی وَ اللَّهِ إِنِّی لَأَرَی الدِّرْهَمَ فَآخُذُهُ وَ أَنَا جُنُبٌ.

قَالَ وَ فِی كِتَابِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِی الرَّبِیعِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی الْجُنُبِ یَمَسُّ الدَّرَاهِمَ وَ فِیهَا اسْمُ اللَّهِ وَ اسْمُ رَسُولِهِ قَالَ علیه السلام


1) 1. إرشاد المفید: 256.

2) 2. كشف الغمّة ج 2 ص 417.

3) 3. رجال الكشّیّ: 152.

لَا بَأْسَ رُبَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ‌(1).

بیان: المشهور بین الأصحاب أنه یحرم علی الجنب مس شی‌ء كتب فیه اسم اللّٰه تعالی و نقل العلامة و ابن زهرة علیه الإجماع و استندوا إلی

رِوَایَةِ عَمَّارٍ(2)

عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَا یَمَسَّ الْجُنُبُ دِرْهَماً وَ لَا دِینَاراً عَلَیْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَی.

و لو لا الإجماع المنقول و الشهرة التامة بین الأصحاب لكان حمل الروایة علی الكراهة متعینا لصحة روایة البزنطی و تأیدها بروایة أبی الربیع و قلة الاعتماد علی روایة عمار و كونها مخالفة للأصل و حمل الخبرین علی عدم مس الاسم بعید جدا لكن الأحوط العمل بالمشهور.

و اختلف فی مس أسماء الأنبیاء و الأئمة علیهم السلام و الأشهر التحریم و لا مستند لهم ظاهرا سوی التعظیم و الكراهة أظهر كما اختاره فی المعتبر.

«42»- الْمُعْتَبَرُ، قَالَ: یَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَ الْحَائِضِ أَنْ یَقْرَءَا مَا شَاءَا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا سُوَرَ الْعَزَائِمِ الْأَرْبَعِ وَ هِیَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَ النَّجْمُ وَ تَنْزِیلُ السَّجْدَةِ وَ حم السَّجْدَةُ. روی ذلك البزنطی فی جامعه عن المثنی عن الحسن الصیقل عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام‌(3).

«43»- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ لِلْعَیَّاشِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: یُكْرَهُ أَنْ یَخْتَضِبَ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ قَالَ مَنِ اخْتَضَبَ وَ هُوَ جُنُبٌ أَوْ أَجْنَبَ فِی خِضَابِهِ لَمْ یُؤْمَنْ عَلَیْهِ أَنْ یُصِیبَهُ الشَّیْطَانُ بِسُوءٍ(4).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: لَا تَخْتَضِبْ وَ أَنْتَ جُنُبٌ وَ لَا تُجْنِبْ وَ أَنْتَ مُخْتَضِبٌ وَ لَا الطَّامِثُ فَإِنَّ الشَّیْطَانَ یَحْضُرُهَا عِنْدَ ذَلِكَ وَ لَا بَأْسَ بِهِ لِلنُّفَسَاءِ(5).

بیان: یحتمل أن یكون حضور الشیطان، عندها لیوسوس زوجها لجماعها ثم إن كراهة الخضاب للجنب و الحائض و النفساء هو المشهور بین الأصحاب بل


1) 1. المعتبر ص 50.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 10 ط حجر.

3) 3. المعتبر: 49.

4) 4. مكارم الأخلاق: 93.

5) 5. مكارم الأخلاق: 93.

ادعی ابن زهرة علی الجنب الإجماع و یظهر من الصدوق نفی الكراهة و كذا المشهور كراهة جماع المختضب و ظاهر الصدوق و المفید عدمها و یظهر من روایة أنه إذا أخذ الحناء مأخذه فلا بأس و ما دل علیه الخبر من كراهته للحائض و عدمها للنفساء مخالف للمشهور إذ لم یفرقوا بینهما فی تلك الأحكام.

«44»- الْعِلَلُ‌(1)، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ یَحْیَی عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیهم السلام قَالَ: لَا یَنَامُ الْمُسْلِمُ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ لَا یَنَامُ إِلَّا عَلَی طَهُورٍ فَإِنْ لَمْ یَجِدِ الْمَاءَ فَلْیَتَیَمَّمْ بِالصَّعِیدِ(2).

«45»- أَرْبَعِینُ الشَّهِیدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفِیدِ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ ابْنِ قُولَوَیْهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ أَبِی الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَیْدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنِ الْجُنُبِ وَ الْحَائِضِ یَعْرَقَانِ فِی الثَّوْبِ حَتَّی یَلْصَقَ عَلَیْهِمَا فَقَالَ إِنَّ الْحَیْضَ وَ الْجَنَابَةَ حَیْثُ جَعَلَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَیْسَ فِی الْعَرَقِ فَلَا یَغْسِلَانِ ثَوْبَهُمَا(3).

«46»- الْمُقْنِعُ،: إِنِ اغْتَسَلْتَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ وَجَدْتَ بَلَلًا فَإِنْ كُنْتَ بُلْتَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَلَا تُعِدِ الْغُسْلَ وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَبُلْ قَبْلَ الْغُسْلِ فَأَعِدِ الْغُسْلَ.

وَ فِی حَدِیثٍ آخَرَ: إِنْ لَمْ تَكُنْ بُلْتَ فَتَوَضَّأْ وَ لَا تَغْتَسِلْ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْحَبَائِلِ‌(4).

«47»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی الْیَقْطِینِیِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ یَحْیَی عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 279.

2) 2. الخصال ج 2 ص 156.

3) 3. و تراه فی التهذیب ج 1 ص 76.

4) 4. المقنع ص 13 ط الإسلامیة.

عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْغُسْلَ فَلْیَبْدَأْ بِذِرَاعَیْهِ فَلْیَغْسِلْهُمَا(1).

«48»- الْبَصَائِرُ، لِلصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِیِّ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِیِّ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ أَنَا أُرِیدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْجُنُبِ فَلَمَّا صِرْتُ عِنْدَهُ أُنْسِیتُ الْمَسْأَلَةَ فَنَظَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ یَا شِهَابُ لَا بَأْسَ بِأَنْ یَغْرِفَ الْجُنُبُ مِنَ الْحُبِ‌(2).

«49»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَیْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الرَّجُلِ یَلْبَسُ ثَوْباً وَ فِیهِ جَنَابَةٌ فَیَعْرَقُ فِیهِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الثَّوْبَ لَا یُجْنِبُ الرَّجُلَ‌(3).

«50»- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَاتَمِ قَالَ إِذَا اغْتَسَلْتَ فَحَوِّلْهُ مِنْ مَكَانِهِ وَ إِنْ نَسِیتَ حَتَّی تَقُومَ فِی الصَّلَاةِ فَلَا آمُرُكَ أَنْ تُعِیدَ الصَّلَاةَ(4).

«51»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَخِی علیه السلام عَنِ الرَّجُلِ تُصِیبُهُ الْجَنَابَةُ فَلَا یَقْدِرُ عَلَی الْمَاءِ فَیُصِیبُهُ الْمَطَرُ أَ یُجْزِیهِ ذَلِكَ أَوْ عَلَیْهِ التَّیَمُّمُ فَقَالَ إِنْ غَسَلَهُ أَجْزَأَهُ وَ إِلَّا تَیَمَّمَ‌(5).

«52»- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْجُنُبِ أَوْ عَلَی غَیْرِ وُضُوءٍ لَا یَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ وَ هُوَ یُصِیبُ ثَلْجاً وَ صَعِیداً أَیُّهُمَا أَفْضَلُ التَّیَمُّمُ أَوْ یَمْسَحَ بِالثَّلْجِ وَجْهَهُ وَ جَسَدَهُ وَ رَأْسَهُ قَالَ الثَّلْجُ إِنْ بَلَّ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ أَفْضَلُ فَإِنْ لَمْ یَقْدِرْ عَلَی أَنْ یَغْتَسِلَ بِالثَّلْجِ فَلْیَتَیَمَّمْ‌(6).


1) 1. الخصال ج 2 ص 166.

2) 2. بصائر الدرجات ص 236.

3) 3. قرب الإسناد ص 80 ط حجر.

4) 4. راجع بحار الأنوار ج 10 ص 265.

5) 5. البحار ج 10 ص 265.

6) 6. البحار ج 10 ص 265.

«53»- وَ مِنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ یُدْخِلُ یَدَهُ فِی غِسْلِهِ قَبْلَ أَنْ یَتَوَضَّأَ وَ قَبْلَ أَنْ یَغْسِلَ یَدَهُ مَا حَالُهُ قَالَ إِذَا لَمْ تُصِبْ یَدُهُ شَیْئاً مِنَ جَنَابَةٍ فَلَا بَأْسَ قَالَ وَ أَنْ یَغْسِلَ یَدَهُ قَبْلَ أَنْ یُدْخِلَهَا فِی شَیْ‌ءٍ مِنْ غِسْلِهِ أَحَبُّ إِلَیَ‌(1).

بیان: قوله علیه السلام فلیتیمم استدل به سلار علی التیمم بالثلج و لا یخفی أن الظاهر(2)التیمم بالتراب كما فهمه غیره و علی تقدیر عدم ظهوره لا یمكن الاستدلال به.

ثم إنه ذهب الشیخ فی النهایة إلی تقدم الثلج علی التراب كما یظهر من الخبر و بعض الأخبار یدل علی التیمم و التفصیل الذی یظهر من الخبر جامع بین الأخبار و قوله من غسله بضم الغین قال فی النهایة فیه وضعت له غسله من الجنابة الغسل بالضم الماء الذی یغتسل به كالأكل لما یؤكل و هو الاسم أیضا من غسلته و الغسل بالفتح المصدر و بالكسر ما یغسل به من خطمی و غیره.

«54»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِیمِیِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّیبَاجِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَی بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مُوسَی عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ جَنَابَةٍ فَإِذَا لُمْعَةٌ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ یُصِبْهَا مَاءٌ فَأَخَذَ مِنْ بَلَلِ شَعْرِهِ فَمَسَحَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ثُمَّ صَلَّی بِالنَّاسِ‌(3).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَیْشٌ وَ الْأَنْصَارُ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ وَ قَالَتْ قُرَیْشٌ إِذَا الْتَقَی الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَتَرَافَعُوا إِلَی عَلِیٍّ علیه السلام فَقَالَ علیه السلام یَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ یُوجِبُ الْحَدَّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ یُوجِبُ الْمَهْرَ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ علیه السلام مَا بَالُ مَا أَوْجَبَ الْحَدَّ وَ الْمَهْرَ لَا یُوجِبُ الْمَاءَ


1) 1. البحار ج 10 ص 287.

2) 2. فی مطبوعة الكمبانیّ هاهنا اختلال.

3) 3. نوادر الراوندیّ ص 39.

فَأَبَوْا عَلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ أَبَی عَلَیْهِمْ‌(1).

وَ رُوِیَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: یُوجِبُ الصَّدَاقَ وَ یَهْدِمُ الطَّلَاقَ وَ یُوجِبُ الْحَدَّ وَ الْعِدَّةَ وَ لَا یُوجِبُ صَاعاً مِنْ مَاءٍ فَهَذَا أَوْجَبُ‌(2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: مَنْ جَامَعَ وَ اغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ بَقِیَّةُ الْمَنِیِّ مَعَ بَوْلِهِ فَعَلَیْهِ إِعَادَةُ الْغُسْلِ‌(3).

بیان: المسح محمول علی ما إذا تحقق الجریان علی المشهور قوله علیه السلام فعلیه إعادة الغسل یشمل ما إذا بال قبل الغسل أو لم یبل و إن كان الثانی أظهر من الخبر إذ مع العلم لا فرق بینهما كما ستعرف.

«55»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنِ الْمُفِیدِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِی بَكْرٍ الْمُفِیدِ الْجَرْجَرَائِیِّ عَنْ أَبِی الدُّنْیَا الْمُعَمَّرِ الْمَغْرِبِیِّ قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَا یَحْجُزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلَّا الْجَنَابَةُ(4).

«56»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام: عَنِ الْمَرْأَةِ عَلَیْهَا السِّوَارُ وَ الدُّمْلُجُ بِعَضُدِهَا وَ فِی ذِرَاعِهَا- لَا تَدْرِی یَجْرِی الْمَاءُ تَحْتَهُ أَمْ لَا كَیْفَ تَصْنَعُ إِذَا تَوَضَّأَتْ أَوِ اغْتَسَلَتْ قَالَ تُحَرِّكُهُ حَتَّی یَجْرِیَ الْمَاءُ تَحْتَهُ أَوْ تَنْزِعُهُ‌(5)قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ یَلْعَبُ مَعَ الْمَرْأَةِ وَ یُقَبِّلُهَا فَیَخْرُجُ مِنْهُ شَیْ‌ءٌ فَمَا عَلَیْهِ قَالَ إِذَا جَاءَتِ الشَّهْوَةُ وَ دَفَقَ وَ فَتَرَ جَوَارِحُهُ فَعَلَیْهِ الْغُسْلُ وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ شَیْ‌ءٌ لَمْ یَجِدْ لَهُ فَتْرَةً وَ لَا شَهْوَةً فَلَا بَأْسَ‌(6).


1) 1. المصدر ص 45.

2) 2. المصدر ص 46.

3) 3. المصدر ص 46.

4) 4. لا یوجد فی المطبوع من المصدر.

5) 5. قرب الإسناد: 108 ط نجف ص 81 ط حجر.

6) 6. قرب الإسناد ص 111 ط نجف ص 85 ط حجر.

كِتَابُ الْمَسَائِلِ، عَنْهُ علیه السلام: مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِیهِ مَكَانَ فَلَا بَأْسَ فَلَا غُسْلَ عَلَیْهِ وَ یَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ(1).

«57»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَیْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَ یَأْكُلُ الْجُنُبُ وَ یَشْرَبُ وَ یَقْرَأُ قَالَ یَأْكُلُ وَ یَشْرَبُ وَ یَقْرَأُ وَ یَذْكُرُ اللَّهَ مَا شَاءَ(2).

«58»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ قَالَ: أَتَتْ نِسَاءٌ إِلَی بَعْضِ نِسَاءِ النَّبِیِّ فَحَدَّثْنَهَا فَقَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ نِسْوَةٌ جِئْنَ لِیَسْأَلْنَكَ عَنْ شَیْ‌ءٍ یَسْتَحْیِینَ عَنْ ذِكْرِهِ قَالَ لِیَسْأَلْنَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا یَسْتَحْیِی مِنَ الْحَقِّ قَالَتْ یَقُلْنَ مَا تَرَی فِی الْمَرْأَةِ تَرَی فِی مَنَامِهَا مَا تَرَی الرَّجُلُ هَلْ عَلَیْهَا الْغُسْلُ قَالَ نَعَمْ إِنَّ لَهَا مَاءً كَمَاءِ الرَّجُلِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَسْتَرَ مَاءَهَا وَ أَظْهَرَ مَاءَ الرَّجُلِ فَإِذَا ظَهَرَ مَاؤُهَا عَلَی مَاءِ الرَّجُلِ ذَهَبَ شَبَهُ الْوَلَدِ إِلَیْهَا وَ إِذَا ظَهَرَ مَاءُ الرَّجُلِ عَلَی مَائِهَا ذَهَبَ شَبَهُ الْوَلَدِ إِلَیْهِ وَ إِذَا اعْتَدَلَ الْمَاءَانِ كَانَ الشَّبَهُ بَیْنَهُمَا وَاحِداً فَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا مَا یَظْهَرُ مِنَ الرَّجُلِ فَلْتَغْتَسِلْ وَ لَا یَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِی سِرَارِهِنَ‌(3).

«59»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فَاغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ یَبُولَ فَخَرَجَ مِنْهُ شَیْ‌ءٌ قَالَ یُعِیدُ الْغُسْلَ قُلْتُ فَامْرَأَةٌ یَخْرُجُ مِنْهَا شَیْ‌ءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ لَا تُعِیدُ قُلْتُ فَمَا الْفَرْقُ بَیْنَهُمَا قَالَ لِأَنَّ مَا یَخْرُجُ مِنَ الْمَرْأَةِ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الرَّجُلِ‌(4).

بیان: یدل علی أن البلل الخارج بعد الغسل و قبل البول موجب للغسل فی الرجل دون المرأة و تفصیله أن البلل الخارج بعد الغسل لا یخلو إما أن یعلم


1) 1. البحار ج 10 ص 272.

2) 2. قرب الإسناد ص 80 ط حجر.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 115، و فیه شرارهن بدل سرارهن.

4) 4. علل الشرائع ج 1 ص 272.

أنه منی أو بول أو غیرهما أو لا یعلم فإن علم أنه منی فلا خلاف فی وجوب الغسل و كذا إن علم أنه بول فی عدم وجوب الغسل و وجوب الوضوء و كذا إن علم أنه غیرهما فی عدم وجوب شی‌ء منهما.

و أما إذا اشتبه ففیه أربع صور لأن الغسل إما أن یكون بعد البول و الاجتهاد بالعصرات معا أو بدونهما أو بدون البول فقط أو بدون الاجتهاد فقط أما الأول فقد ادعوا الإجماع علی عدم وجوب شی‌ء من الغسل و الوضوء.

و أما الثانی فالمشهور وجوب إعادة الغسل و ادعی ابن إدریس علیه الإجماع و إن كان مقتضی الجمع بین الأخبار القول بالاستحباب و یظهر من كلام الصدوق رحمه اللّٰه الاكتفاء بالوضوء فی هذه الصورة كما مر فی كلام المقنع.

و أما الثالث فهو إما مع تیسر البول أو لا أما الأول فالظاهر من كلامهم وجوب إعادة الغسل حینئذ أیضا و یفهم من ظاهر الشرائع و النافع عدم الوجوب و أما الثانی فظاهر المقنعة عدم وجوب شی‌ء من الوضوء و الغسل حینئذ و هو الظاهر من كلام الأكثر و ظاهر أكثر الأخبار وجوب إعادة الغسل.

و أما الرابع فالمعروف بینهم إعادة الوضوء حینئذ خاصة و قد نقل ابن إدریس علیه الإجماع و إن كان من حیث المجموع بین الأخبار لا یبعد القول بالاستحباب.

هذا كله فی الرجل فأما المرأة فقال المفید رحمه اللّٰه فی المقنعة ینبغی لها أن تستبرئ قبل الغسل بالبول فإن لم یتیسر لها ذلك لم یكن علیها شی‌ء و توقف العلامة فی المنتهی فی استبرائها بناء علی أن مخرج البول منها غیر مخرج المنی فلا فائدة فیه و ظاهر المبسوط أنه لا استبراء علیها و نسب هذا فی الذكری إلی ظاهر الجمل و ابن البراج فی الكامل و قال أیضا و أطلق أبو الصلاح الاستبراء و ابنا بابویه و الجعفی لم یذكروا المرأة انتهی و الشیخ فی النهایة سوی بین الرجل و المرأة فی الاستبراء بالبول و الاجتهاد.

فالكلام فی مقامات ثلاثة الأول أنه هل علیها استبراء أم لا الثانی أن حكمها بعد وجود البلل ما ذا الثالث هل تستبرئ بعد البول أو لا أما الأول فالظاهر عدم وجوبه بل و لا استحبابه إذ أخبار الاستبراء مخصوصة بالرجال و یمكن القول باستحبابه للاستظهار و لذهاب بعض الأصحاب إلیه و قالوا إن استبراء المرأة بالاجتهاد إنما یكون بالعرض.

و أما الثانی فإما أن یكون وجدان البلل بعد الاستبراء أو قبله و علی التقدیرین إما أن تعلم أنه منی أو یشتبه فإن كان بعد الاستبراء و یعلم أنه منی فلا یخلو إما أن یكون فی فرجها منی رجل أو لا فإن لم یكن فالظاهر وجوب الغسل.

و إن كان فی فرجها منی رجل فإما أن تعلم أن الخارج منی نفسها أو لا فعلی الأول الظاهر أنه أیضا كسابقه فی وجوب الغسل و علی الثانی الظاهر عدم الوجوب لهذا الخبر الموثق و صحیحة(1)

منصور بن حازم موافقا له و للروایات الدالة علی عدم نقض الیقین بالشك و قطع ابن إدریس فی هذه الصورة أیضا بوجوب الغسل و طرح الخبرین لعموم الماء من الماء و لا یخفی ضعفه لمنع شموله ما نحن فیه لا سیما بعد ورود الروایتین و الأحوط الإعادة.

و إن لم تعلم أنه منی فلا یخلو أیضا إما أن یكون فی فرجها منی رجل أو لا فإن كان فلا خفاء فی عدم وجوب الغسل للأصل و الأخبار و إن لم یكن فالظاهر أیضا عدم الوجوب للأصل و الاستصحاب و الاحتیاط فی هاتین الصورتین أیضا فی الإعادة و إن كان قبل الاستبراء فإما أن تعلم أنه منی أو لا فإن علمت فلا یخلو أیضا إما أن یكون فی فرجها منی رجل أو لا فإن لم یكن فالظاهر وجوب الغسل و إن كان فإما أن تعلم أنه منی نفسها أو لا فإن علمت فالظاهر أیضا الوجوب و


1) 1. راجع التهذیب ج 1 ص 40.

إن لم تعلم فالظاهر عدم الوجوب للأصل و الاستصحاب و الروایات و خلاف ابن إدریس هاهنا أیضا و الاحتیاط فی الإعادة.

و إن لم تعلم أنه منی فلا یخلو أیضا من الوجهین فعلی الأول الظاهر عدم الوجوب إذ الروایات المتضمنة لوجوب الإعادة مع عدم البول مختصة بالرجل سوی روایة ضعیفة فیها إطلاق و الاحتیاط أیضا فی الإعادة و تمام الاحتیاط فی ضم الوضوء و علی الثانی فالظاهر أیضا أنه مثل سابقه فی الحكم و الاحتیاط.

و أما الثالث فالظاهر أیضا عدم لزوم الاستبراء لا وجوبا و لا استحبابا و ربما یقال بالاستحباب للاستظهار و لقول بعض الأصحاب فلو وجدت بللا مشتبها فإن كان بعد الاستبراء فالظاهر عدم الالتفات للأصل و الاستصحاب و الإجماع أیضا ظاهرا و إن كان قبله فالظاهر أیضا ذلك إذ الروایات مختصة بالرجل ظاهرا و الاحتیاط ظاهر.

و أما المجنب بالجماع بدون الإنزال فلا استبراء علیه و إذا رأی بللا مشتبها فالظاهر عدم الغسل سواء استبرأ أم لا و ربما یحتمل وجوب الغسل مع عدم الاستبراء لإطلاق بعض الروایات و هو ضعیف و إن كان الأحوط الغسل مع ضم الوضوء و اللّٰه یعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام علیهم السلام.

«60»- الْهِدَایَةُ،: إِذَا أَرَدْتَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابِةِ فَاجْهَدْ أَنْ تَبُولَ لِیَخْرُجَ مَا بَقِیَ فِی إِحْلِیلِكَ مِنَ الْمَنِیِّ ثُمَّ اغْسِلْ یَدَیْكَ ثَلَاثاً مِنْ قَبْلِ أَنْ تُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ ثُمَّ اسْتَنْجِ وَ أَنْقِ فَرْجَكَ ثُمَّ ضَعْ عَلَی رَأْسِكَ ثَلَاثَ أَكُفٍّ مِنَ الْمَاءِ وَ مَیِّزِ الشَّعْرَ كُلَّهُ بِأَنَامِلِكَ حَتَّی یَبْلُغَ الْمَاءُ أَصْلَ الشَّعْرِ كُلِّهِ وَ تَنَاوَلِ الْإِنَاءَ بِیَدِكَ وَ صُبَّهُ عَلَی رَأْسِكَ وَ بَدَنِكَ مَرَّتَیْنِ وَ امْرُرْ یَدَكَ عَلَی بَدَنِكَ كُلِّهِ وَ خَلِّلْ أُذُنَیْكَ بِإِصْبَعَیْكَ وَ كُلُّ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ فَقَدْ طَهُرَ وَ اجْهَدْ أَنْ لَا تَبْقَی شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِكَ وَ لِحْیَتِكَ إِلَّا وَ تُدْخِلُ الْمَاءَ تَحْتَهَا فَإِنَّهُ رُوِیَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنَ الْجَنَابَةِ فَلَمْ یَغْسِلْهَا مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِی النَّارِ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَتَمَضْمَضَ وَ تَسْتَنْشِقَ فَافْعَلْ وَ لَیْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّ الْغُسْلَ

عَلَی مَا ظَهَرَ لَا عَلَی مَا بَطَنَ غَیْرَ أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ أَوْ تَشْرَبَ قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ یُجْزِ لَكَ إِلَّا أَنْ تَغْسِلَ یَدَیْكَ وَ تَتَمَضْمَضَ وَ تَسْتَنْشِقَ فَإِنَّكَ إِنْ أَكَلْتَ أَوْ شَرِبْتَ قَبْلَ ذَلِكَ خِیفَ عَلَیْكَ الْبَرَصُ وَ رُوِیَ إِذَا ارْتَمَسَ الْجُنُبُ فِی الْمَاءِ ارْتِمَاسَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ وَ إِنْ أَجْنَبْتَ فِی یَوْمٍ أَوْ لَیْلَةٍ مِرَاراً أَجْزَأَكَ غُسْلٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تُجْنِبُ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ تَحْتَلِمُ فَإِنْ احْتَلَمْتَ فَلَا تُجَامِعْ حَتَّی تَغْتَسِلَ مِنَ الِاحْتِلَامِ وَ لَا بَأْسَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنَ لِلْجُنُبِ وَ الْحَائِضِ إِلَّا الْعَزَائِمَ الَّتِی یُسْجَدُ فِیهَا وَ هِیَ سَجْدَةُ لُقْمَانَ‌(1)وَ حم السَّجْدَةُ وَ النَّجْمُ وَ سُورَةُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَ لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إِذَا كُنْتَ جُنُباً أَوْ عَلَی غَیْرِ وُضُوءٍ وَ مَسِّ الْوَرَقَ‌(2)

وَ مَنْ خَرَجَ مِنْ إِحْلِیلِهِ بَعْدَ الْغُسْلِ شَیْ‌ءٌ وَ قَدْ كَانَ بَالَ قَبْلَ أَنْ یَغْتَسِلَ فَلَا شَیْ‌ءَ عَلَیْهِ وَ إِنْ لَمْ یَكُنْ بَالَ قَبْلَ أَنْ یَغْتَسِلَ فَلْیُعِدِ الْغُسْلَ وَ لَا بَأْسَ بِتَبْعِیضِ الْغُسْلِ تَغْسِلُ یَدَیْكَ وَ فَرْجَكَ وَ رَأْسَكَ وَ تُؤَخِّرُ غَسْلَ جَسَدِكَ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَإِنْ أَحْدَثْتَ حَدَثاً مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِیحٍ بَعْدَ مَا غَسَلْتَ رَأْسَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْسِلَ جَسَدَكَ فَأَعِدِ الْغُسْلَ مِنْ أَوَّلِهِ وَ لَا یَدْخُلِ الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ الْمَسْجِدَ إِلَّا مُجْتَازَیْنِ وَ لَهُمَا أَنْ یَأْخُذَا مِنْهُ وَ لَیْسَ لَهُمَا أَنْ یَضَعَا فِیهِ شَیْئاً لِأَنَّ مَا فِیهِ لَا یَقْدِرُ عَلَی أَخْذِهِ مِنْ غَیْرِهِ وَ إِنِ احْتَلَمْتَ فِی مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ فَاخْرُجْ مِنْهُ وَ اغْتَسِلْ إِلَّا أَنْ یَكُونَ احْتِلَامُكَ فِی الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِی مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلی اللّٰه علیه و آله فَإِنَّكَ إِذَا احْتَلَمْتَ فِی أَحَدِ هَذَیْنِ الْمَسْجِدَیْنِ تَیَمَّمْتَ وَ خَرَجْتَ وَ لَمْ تَمْشِ فِیهِمَا إِلَّا مُتَیَمِّماً وَ الْجُنُبُ إِذَا عَرِقَ فِی ثَوْبِهِ فَإِنْ كَانَتِ الْجَنَابَةُ مِنْ حَلَالٍ فَحَلَالٌ الصَّلَاةُ فِیهِ وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ حَرَامٍ فَحَرَامٌ الصَّلَاةُ فِیهِ‌(3).


1) 1. یعنی سورة الم تنزیل التی سطرت فی المصحف الشریف بعد سورة لقمان، و هذا اصطلاح لهم.

2) 2. الهدایة: 20 و 21.

3) 3. الهدایة: 20 و 21.

باب 4 غسل الحیض و الاستحاضة و النفاس عللها و آدابها و أحكامها

الآیات:

البقرة: وَ یَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِیضِ قُلْ هُوَ أَذیً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِی الْمَحِیضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّی یَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَیْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ التَّوَّابِینَ وَ یُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِینَ- نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّی شِئْتُمْ وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِینَ‌(1)

تفسیر:

المحیض یكون مصدرا تقول حاضت المرأة محیضا و اسم زمان أی مدة الحیض و اسم مكان أی محل الحیض و هو القبل‌(2)

و المحیض الأول فی الآیة بالمعنی الأول أی یسألونك عن الحیض و أحواله و السائل أبو الدحداح فی جمع من الصحابة كما قیل و قوله تعالی قُلْ هُوَ أَذیً أی هو أمر مستقذر مؤذ ینفر الطبع عنه و الاعتزال التنحی عن الشی‌ء و أما المحیض الثانی فیحتمل كلا من المعانی الثلاثة السابقة.

و قوله تعالی وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّی یَطْهُرْنَ تأكید للأمر بالاعتزال


1) 1. البقرة: 223 و 222.

2) 2. و قد یطلق علی معنیین آخرین: أحدهما الحاصل بالمصدر، و هو الحالة الحاصلة من سیلان الدم كالحدث الحاصل من طرو الاحداث، و لعله أنسب فی المقام و الثانی دم الحیض، و هو بعید و لعلّ مراد من قال بالمصدر: المعنی الأول أو الأعمّ منه و من المعنی المصدری، فتأمل منه رحمه اللّٰه، كذا فی هامش نسخة الأصل بخط یده قدّس سرّه.

و بیان لغایته و قد قرأه حمزة و الكسائی یطهرن بالتشدید أی یتطهرن و ظاهره أن غایة الاعتزال هی الغسل و قرأ الباقون یَطْهُرْنَ بالتخفیف‌(1)

« وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» فی المائدة أن المراد بالتطهر هو الاغتسال.

و أمّا بعد الطهر و قبل الاغتسال، فالآیة ساكتة من حكمه، من شاء أن یتزكی فعلیه أن یأخذ بمورد الامر، و هو الغسل ثمّ الإتیان، فان اللّٰه لا یأمر الا بالزكی، و من لم یشأ ذلك فلا نهی عنه.

و قوله تعالی؛« مِنْ حَیْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» مع أن المراد باتیان النساء هو الایلاج، كأنّه یقسم الإتیان الی قسمین: قسم أمر اللّٰه به بالفطرة، و تعرض للبحث عن أحواله فی حالة الحیض فی صدر الآیة و صرّح به بعد ذلك بقوله« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّی شِئْتُمْ» و هو الإتیان فی القبل، و قسم لم یامر اللّٰه به و لم ینه عنه، و لو أمر به آمر لكان هو النفس و الشیطان لكونه خلافا للفطرة، و هو الإتیان فی المحاش.

فحال الإتیان فی المحاش فی هذه الآیة كحال الإتیان فی القبل بعد الطهر و قبل التطهر كما عرفت، و من تزكی فانما یتزكی لنفسه، و إلی اللّٰه المصیر.

و ظاهره أن غایته انقطاع الدم و الخلاف بین الأمة فی ذلك مشهور.

و قوله سبحانه فَإِذا تَطَهَّرْنَ یؤید القراءة الأولی و الأمر بالإتیان للإباحة كقوله تعالی وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا(2)و أما وجوب الإتیان لو كان قد اعتزلها أربعة أشهر مثلا فقد استفید من خارج‌(3).

و اختلف المفسرون فی معنی قوله جل شأنه مِنْ حَیْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ فعن


1) 1. هذه القراءة هو الوجه من حیث سیاق الكلام و طبعه، و لو كان بالتشدید، لكان قوله تعالی بعده فَإِذا تَطَهَّرْنَ حشوا زائدا، و الحكم المستفاد من سیاق الآیة: اعتزال النساء و حرمة اتیانهن حتّی یطهرن و تجویز اتیانهن بعد التطهر- و هو الاغتسال كما عرفت من ورود قوله تعالی« وَ لا جُنُباً حَتَّی تَغْتَسِلُوا» فی سورة النساء بدل قوله تعالی:

2) 2. المائدة: 2.

3) 3. و هو آیة الایلاء:« لِلَّذِینَ یُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ».

ابن عباس أن معناه من حیث أمركم اللّٰه بتجنبه حال الحیض و هو الفرج و عن ابن الحنفیة أن معناه من قبل النكاح دون السفاح و عن الزجاج معناه من الجهات التی یحل فیها الوطء لا ما لا یحل كوطیهن و هن صائمات أو محرمات أو معتكفات و الأول

مختار الطبرسی رحمه اللّٰه إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ التَّوَّابِینَ أی عن الذنوب وَ یُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِینَ أی المتنزهین عن الأقذار كمجامعة الحائض مثلا و قیل التوابین عن الكبائر و المتطهرین عن الصغائر و قد مر تأویل آخر فی صدر كتاب الطهارة.

و الحرث قد یفسر بالزرع تشبیها لما یلقی فی أرحامهن من النطف بالبذر و قال أبو عبیدة كنی سبحانه بالحرث عن الجماع أی محل حرث لكم و قد جاء فی اللغة الحرث بمعنی الكسب و من هنا قال بعض المفسرین معنی حرث لكم أی ذوات حرث تحرثون منهن الولد و اللذة.

و قوله سبحانه أَنَّی شِئْتُمْ قد اختلف فی تفسیره فقیل معناه من أی موضع شئتم ففیها دلالة علی جواز إتیان المرأة فی دبرها و علیه أكثر علمائنا و وافقهم مالك و سیأتی تحقیق المسألة فی كتاب النكاح إن شاء اللّٰه و قیل معناه من أی جهة شئتم لما روی من أن الیهود كانوا یقولون من جامع امرأته من دبرها فی قبلها یكون ولدها أحول فذكر ذلك للنبی صلی اللّٰه علیه و آله فنزلت.

و قیل معناه متی شئتم و استدل به علی جواز الوطء بعد انقطاع الحیض و قبل الغسل لشمول لفظة أنی جمیع الأوقات إلا ما خرج بدلیل كوقت الحیض و الصوم و اعترض علی هذا الوجه بأن القول بمجی‌ء أنی بمعنی متی یحتاج إلی شاهد و لم یثبت بل قال الطبرسی رحمه اللّٰه إنه خطأ عند أهل اللغة.

وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ‌(1)

و انما عبر كذلك لان الولد ان سقط أو مات فی الصغر كان فرطا له علی الحوض و أوجر بمصیبته الجنة، و ان بقی؛ فان كان طالحا كان وزره علی نفسه، و ان كان صالحا نفعه صلاحه، و المال و البنون زینة الحیاة الدنیا و الباقیات الصالحات خیر عند ربك ثوابا و خیر أملا.

أی قدموا الأعمال الصالحة التی أمرتم بها،

1) 1. یقال: قدم له كذا، اذا هیأه نزلا و تسبب فی تهیئته كما فی قوله تعالی ص 61« قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِی النَّارِ» و المعنی بقرینة ما سبقه من. الإتیان فی الحرث طلب الولد، بانزال الماء فی الحرث لا عزله لیتحقّق معنی الحرث بكماله.

و رغبتم فیها لتكون لكم ذخرا فی القیامة و قیل المراد بالتقدیم طلب الولد الصالح و السعی فی حصوله و قیل المراد تقدیم التسمیة عند الجماع و قیل تقدیم الدعاء عنده.

وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ أی ملاقو ثوابه إن أطعتم و عقابه إن عصیتم.

و قال الشیخ البهائی رحمه اللّٰه قد استنبط بعض المتأخرین من الآیة الأولی أحكاما ثلاثة أولها أن دم الحیض نجس لأن الأذی بمعنی المستقذر و ثانیها أن نجاسته مغلظة لا یعفی عن قلیلها أعنی ما دون الدرهم للمبالغة المفهومة من قوله سبحانه هو أذی و ثالثها أن من الأحداث الموجبة للغسل لإطلاق الطهارة المتعلقة به.

و فی دلالة الآیة علی هذه الأحكام نظر أما الأولان فلعدم نجاسة كل مستقذر فإن القیح و القی‌ء من المستقذرات و هما طاهران عندنا و أیضا فهذا المستنبط قائل كغیره من المفسرین بإرجاع الضمیر فی قوله تعالی هُوَ أَذیً إلی المحیض بالمعنی المصدری لا إلی الدم و ارتكاب الاستخدام فیه مجرد احتمال لم ینقل عن المفسرین فكیف یستنبط منه حكم شرعی.

و أما الثالث فلان الآیة غیر دالة علی الأمر بالغسل بشی‌ء من الدلالات و لا سبیل إلی استفادة وجوبه عن كونه مقدمة للواجب أعنی تمكین الزوج من الوطء لأن جمهور فقهائنا رضوان اللّٰه علیهم علی جوازه قبل الغسل بعد النقاء

فلا تغفل‌(1).

ثم اعلم أنه اختلفت الأمة فی المراد بالاعتزال فی الآیة فقال فریق منهم المراد ترك الوطء لا غیر لما روی من أن أهل الجاهلیة كانوا یجتنبون مؤاكلة الحیض و مشاربتهن و مساكنتهن كفعل الیهود و المجوس فلما نزلت الآیة الكریمة عمل المسلمون بظاهر الاعتزال لهن و عدم القرب منهن فأخرجوهن من بیوتهم فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ: یَا رَسُولَ اللَّهِ الْبَرْدُ شَدِیدٌ وَ الثِّیَابُ قَلِیلَةٌ فَإِنْ آثَرْنَاهُنَّ بِالثِّیَابِ هَلَكَ سَائِرُ أَهْلِ الْبَیْتِ وَ إِنِ اسْتَأْثَرْنَا بِهَا هَلَكَ الْحَیْضُ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّمَا أُمِرْتُمْ أَنْ تَعْتَزِلُوا مُجَامَعَتَهُنَّ إِذَا حِضْنَ وَ لَمْ یَأْمُرْكُمْ بِإِخْرَاجِهِنَّ مِنَ الْبُیُوتِ كَفِعْلِ الْأَعَاجِمِ.

و أكثر علمائنا قائلون بذلك و یخصون الوطء المحرم بالوطء فی موضع الدم أعنی القبل لا غیر و یجوزون الاستمتاع بما عداه و وافقهم أحمد بن حنبل و قال السید المرتضی رضی اللّٰه عنه یحرم علی زوجها الاستمتاع بما بین سرتها و ركبتها و وافقه بقیة أصحاب المذاهب الأربعة.

و استدل العلامة طاب ثراه علی ذلك فی المنتهی بما حاصله أن المحیض فی قوله تعالی فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِی الْمَحِیضِ إما أن یراد به المعنی المصدری أو زمان الحیض أو مكانه و علی الأول یحتاج إلی الإضمار إذ لا معنی لكون المعنی المصدری ظرفا للاعتزال فلا بد من إضمار زمانه أو مكانه لكن الإضمار خلاف الأصل و علی تقدیره إضمار المكان أولی إذ إضمار الزمان یقتضی بظاهره


1) 1. لكنك عرفت فی ج 80 ص 88 أن دم الحیض نجس لا یعفی عنه فی الصلاة لكونه دما مسفوحا، و عرفت آنفا أن المراد بالتطهر فی آی القرآن هو الاغتسال و إذا كان التطهر للصلاة واجبة فی مورد الجنابة بعنوان الشرط لقوله تعالی:« وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» أفاد أن خلاف التطهر أیاما كان مانع عن الدخول فی الصلاة، و إذا كانت الحائض غیر متطهر بحكم الآیة لزمها القعود عن الصلاة حتّی یطهر و یطهر بالاغتسال، و مثلها المستحاضة و النفساء بحكم السنة.

وجوب اعتزال النساء مدة الحیض بالكلیة و هو خلاف الإجماع و بهذا یظهر ضعف الحمل علی الثانی فتعین الثالث و هو المطلوب انتهی ملخص كلامه و للبحث فیه مجال‌(1).

ثم الاعتزال المأمور به فی الآیة الكریمة هل هو مغیا بانقطاع الحیض أو الغسل اختلف الأمة فی ذلك أما علماؤنا قدس اللّٰه أرواحهم فأكثرهم علی الأول و قالوا بكراهة الوطء قبل الغسل فإن غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها استحبابا ثم یطؤها و ذهب الصدوق رحمه اللّٰه إلی الثانی فإنه قال بتحریم وطئها قبل الغسل إلا بشرطین أما الأول أن یكون الرجل شبقا و الثانی أن تغسل فرجها و یؤیده قول بعض المفسرین فی قوله تعالی فَإِذا تَطَهَّرْنَ فإذا غسلن فرجهن و ذهب الطبرسی قدس سره إلی أن حل وطئها مشروط بأن تتوضأ أو تغتسل فرجها و أما أصحاب المذاهب الأربعة سوی أبی حنیفة فعلی تحریم الوطء قبل الغسل و أما هو فذهب إلی حل وطئها قبل الغسل إن انقطع الدم لأكثر الحیض و تحریمه إن انقطع لدون ذلك.

و احتج العلامة فی المختلف علی ما علیه أكثر علمائنا بما تضمنته الآیة من تخصیص الأمر بالاعتزال بوقت الحیض أو موضع الحیض و إنما یكون موضعا له مع وجوده و التقدیر عدمه فینتفی التحریم و بما تقتضیه قراءة التخفیف فی یَطْهُرْنَ و جوز أن یحمل التفعل فی قوله تعالی فَإِذا تَطَهَّرْنَ علی الفعل كما تقول تطعمت الطعام أی طعمته أو یكون المراد به غسل الفرج هذا ملخص كلامه.

و أورد علی الاستدلال بالغایة بأن الطهارة اللغویة و إن حصلت بالخروج


1) 1. حیث ان قوله تعالی:« وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّی یَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَیْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» عطف تفسیری للاعتزال، لا أنّه حكم ثان، فان الاعتزال بالمعنی الذی ذكروه إذا تحقّق لم یتحقّق الاقتراب حتّی ینهی عنه.

من الدم لكن حصول الطهارة الشرعیة ممنوع إذ الحقیقة الشرعیة و إن لم تثبت لكن لم یثبت نفیها أیضا و الاحتمال كاف فی مقام المنع.

سلمنا لكن لا ترجیح لقراءة التخفیف علی قراءة التشدید و مقتضاها ثبوت التحریم قبل الاغتسال فیجب حمل الطهارة هاهنا علی المعنی الشرعی جمعا بین القراءتین.

سلمنا أن الطهارة بمعناها اللغوی لكن وقع التعارض بین المفهوم و المنطوق فالترجیح للثانی مع أنه مؤید بمفهوم الشرط فی قوله تعالی فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ و هذا التأیید مبنی علی أن الأمر الواقع بعد الحظر للجواز المطلق كما هو المشهور و أما إذا كان للرجحان فمفهومه انتفاء رجحان الإتیان عند عدم التطهر و هو كذلك عند القائلین بجوازه عند عدمه لكونه مكروها عندهم و كذلك الحال إذا كان الأمر للإباحة بمعنی تساوی الطرفین.

و احتج القائلون بالتحریم بقراءة التشدید و أورد علیه أنه لم یثبت أن التطهر حقیقة شرعیة فی المعنی الشرعی فیجوز أن یكون المراد به انقطاع الدم أو زیادة التنظیف الحاصل بسبب غسل الفرج سلمنا لكن الطهارة أعم من الوضوء.

و التحقیق أن دلالة الآیة علی شی‌ء من التحریم و الجواز غیر واضح فالأحسن العدول عنها إلی الروایات و مقتضاها نظرا إلی قضیة الجمع الجواز و الاحتیاط طریق النجاة.

«1»- الْهِدَایَةُ،: أَقَلُّ أَیَّامِ الْحَیْضِ ثَلَاثَةُ أَیَّامٍ وَ أَكْثَرُهَا عَشَرَةُ أَیَّامٍ فَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ یَوْماً أَوْ یَوْمَیْنِ فَلَیْسَ ذَلِكَ مِنَ الْحَیْضِ مَا لَمْ تَرَ الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ مُتَوَالِیَاتٍ وَ عَلَیْهَا أَنْ تَقْضِیَ الصَّلَاةَ الَّتِی تَرَكَتْهَا فِی الْیَوْمِ أَوِ الْیَوْمَیْنِ فَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَیَّامٍ فَلْتَقْعُدْ عَنِ الصَّلَاةِ عَشَرَةَ أَیَّامٍ وَ تَغْتَسِلُ یَوْمَ حَادِیَ عَشْرَةَ وَ تَحْتَشِی فَإِنْ لَمْ یَثْقُبِ الدَّمُ الْكُرْسُفَ صَلَّتْ صَلَوَاتِهَا كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ وَ إِنْ ثَقَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ وَ لَمْ یَسِلْ صَلَّتْ صَلَاةَ اللَّیْلِ وَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغُسْلٍ وَ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ

بِوُضُوءٍ وَ إِنْ غَلَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ وَ سَالَ صَلَّتْ صَلَاةَ اللَّیْلِ وَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغُسْلٍ وَ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِغُسْلٍ تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ قَلِیلًا وَ تُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَ تُصَلِّی الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ تُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ قَلِیلًا وَ تُعَجِّلُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ إِلَی أَیَّامِ حَیْضِهَا فَإِذَا دَخَلَتْ فِی أَیَّامِ حَیْضِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ وَ مَنِ اغْتَسَلَتْ عَلَی ذَلِكَ حَلَّ لِزَوْجِهَا أَنْ یَأْتِیَهَا(1)وَ إِذَا أَرَادَتِ الْحَائِضُ الْغُسْلَ مِنَ الْحَیْضِ فَعَلَیْهَا أَنْ تَسْتَبْرِئَ وَ الِاسْتِبْرَاءُ أَنْ تُدْخِلَ قُطْنَةً فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دَمٌ خَرَجَ وَ لَوْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ فَإِنْ خَرَجَ لَمْ تَغْتَسِلْ وَ إِنْ لَمْ یَخْرُجْ اغْتَسَلَتْ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: یَجِبُ عَلَی الْمَرْأَةِ إِذَا حَاضَتْ أَنْ تَتَوَضَّأَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَ تَجْلِسَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ تَذْكُرَ اللَّهَ مِقْدَارَ صَلَاتِهَا كُلَّ یَوْمٍ وَ الصُّفْرَةُ فِی أَیَّامِ الْحَیْضِ حَیْضٌ وَ فِی أَیَّامِ الطُّهْرِ طُهْرٌ وَ دَمُ الْعُذْرَةِ لَا یَجُوزُ الشُّفْرَیْنِ وَ دَمُ الْحَیْضِ حَارٌّ یَخْرُجُ بِحَرَارَةٍ شَدِیدَةٍ وَ دَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ بَارِدٌ یَسِیلُ مِنْهَا وَ هِیَ لَا تَعْلَمُ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَیْسٍ الْخَثْعَمِیَّةَ نَفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِی بَكْرٍ فِی حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَمَرَهَا النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ تَقْعُدَ ثَمَانِیَةَ عَشَرَ یَوْماً فَأَیُّمَا امْرَأَةٍ طَهُرَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ وَ لْتُصَلِّ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَیُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ مَاتَتْ فِی نِفَاسِهَا لَمْ یُنْشَرْ لَهَا دِیوَانٌ یَوْمَ الْقِیَامَةِ(2).

«2»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِی جَمِیلَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ بَنَاتِ الْأَنْبِیَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ لَا یَطْمِثْنَ إِنَّ الطَّمْثَ عُقُوبَةٌ وَ أَوَّلُ مَنْ طَمِثَتْ سَارَةُ(3).

بیان: لعل المعنی أول من طمثت من بنات الأنبیاء فی كل شهر للخبر الآتی


1) 1. الهدایة ص 21.

2) 2. المصدر ص 22.

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 274.

و لخبر حیض حواء.

«3»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ السَّعْدَآبَادِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِی أَیُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِی عُبَیْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: الْحَیْضُ مِنَ النِّسَاءِ نَجَاسَةٌ رَمَاهُنَّ اللَّهُ بِهَا قَالَ وَ قَدْ كُنَّ النِّسَاءُ فِی زَمَنِ نُوحٍ إِنَّمَا تَحِیضُ الْمَرْأَةُ فِی كُلِّ سَنَةٍ حَیْضَةً حَتَّی خَرَجْنَ نِسْوَةٌ مِنْ حِجَابِهِنَّ وَ هُنَّ سَبْعُمِائَةِ امْرَأَةٍ فَانْطَلَقْنَ فَلَبِسْنَ الْمُعَصْفَرَاتِ مِنَ الثِّیَابِ وَ تَحَلَّیْنَ وَ تَعَطَّرْنَ ثُمَّ خَرَجْنَ فَتَفَرَّقْنَ فِی الْبِلَادِ فَجَلَسْنَ مَعَ الرِّجَالِ وَ شَهِدْنَ الْأَعْیَادَ مَعَهُمْ وَ جَلَسْنَ فِی صُفُوفِهِمْ فَرَمَاهُنَّ اللَّهُ بِالْحَیْضِ عِنْدَ ذَلِكَ فِی كُلِّ شَهْرِ(1)

أُولَئِكَ النِّسْوَةُ بِأَعْیَانِهِنَّ فَسَالَتْ دِمَاؤُهُنَّ فَخَرَجْنَ مِنْ بَیْنِ الرِّجَالِ وَ كُنَّ یَحِضْنَ فِی كُلِّ شَهْرٍ حَیْضَةً قَالَ فَأَشْغَلَهُنَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی بِالْحَیْضِ وَ كَسَرَ شَهْوَتَهُنَّ قَالَ وَ كَانَ غَیْرُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِی لَمْ یَفْعَلْنَ مِثْلَ فِعْلِهِنَّ یَحِضْنَ فِی كُلِّ سَنَةٍ حَیْضَةً قَالَ فَتَزَوَّجَ بَنُو اللَّاتِی یَحِضْنَ فِی كُلِّ شَهْرٍ حَیْضَةً بَنَاتِ اللَّاتِی یَحِضْنَ فِی كُلِّ سَنَةٍ حَیْضَةً قَالَ فَامْتَزَجَ الْقَوْمُ فَحِضْنَ بَنَاتُ هَؤُلَاءِ(2)فِی كُلِّ شَهْرٍ حَیْضَةً وَ قَالَ وَ كَثُرَ أَوْلَادُ اللَّاتِی یَحِضْنَ فِی كُلِّ شَهْرٍ حَیْضَةً- لِاسْتِقَامَةِ الْحَیْضِ وَ قَلَّ أَوْلَادُ اللَّاتِی لَا یَحِضْنَ فِی السَّنَةِ إِلَّا حَیْضَةً لِفَسَادِ الدَّمِ قَالَ فَكَثُرَ نَسْلُ هَؤُلَاءِ وَ قَلَّ نَسْلُ أُولَئِكَ‌(3).

توضیح: قوله علیه السلام و كسر شهوتهن یظهر منه أن اشتداد شهوتهن كان بسبب احتباس الحیض و یحتمل أن یكون الكسر للاشتغال بالحیض قوله فامتزج القوم أی تزوج أولاد كل منهن بنات الصنف الآخر فحضن بنات هؤلاء أی بنات أولاد اللاتی یحضن فی كل سنة حیضة بعد تزوجهم ببنات


1) 1. فی الفقیه یعنی أولئك.

2) 2. فی الفقیه بنات هؤلاء و هؤلاء.

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 274 و 275.

اللاتی یحضن فی كل شهر حیضة و فی الفقیه‌(1)بنات هؤلاء و هؤلاء أی البنات الحاصلة من امتزاج أولاد اللاتی یحضن فی كل سنة حیضة و بنات اللاتی یحضن فی كل شهر حیضة و الحاصل أن الغرض بیان سبب كثرة من تری فی الشهر مرة بالنسبة إلی من تری فی السنة مرة بأنه لما كان تزوج أولاد السنة ببنات الشهر سببا لحصول بنات الشهر و العكس سببا لتولد بنات السنة و كان أولاد بنات الشهر لاستقامة حیضهن أكثر فلذا صرن أكثر و یحتمل أن یكون الغرض بیان الحكمة لهذا الابتلاء و المعنی أن حدوث تلك العلة فیهن صار سببا لكثرة النسل إذ سبب الامتزاج كثر هذا القسم فی الناس و أولاد من تحیض فی الشهر أكثر فبذلك كثر النسل فی الناس.

فقوله فحضن بنات هؤلاء أی الممتزجین مطلقا سواء كان آباؤهم من هذا القسم أو أمهاتهم قوله لاستقامة الحیض أی للاستقامة الحاصلة فی المزاج بسبب كثرة إدرار الحیض فیكون من إضافة المسبب إلی السبب أو لاستقامة نفس الحیض فإنه مادة و غذاء

للولد فإذا استقام و صفا لكثرة الإدرار جاء الولد تاما صحیحا و كثرت الأولاد بخلاف ما لو كان الإدرار قلیلا فإنه یوجب فساد الدم و المزاج و یقل الولد.

«4»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الْكُوفِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْهَیْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مُقَرِّنٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلَ سَلْمَانُ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ عَلِیّاً علیه السلام عَنْ رِزْقِ الْوَلَدِ فِی بَطْنِ أُمِّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی حَبَسَ عَلَیْهَا الْحَیْضَةَ فَجَعَلَهَا رِزْقَهُ فِی بَطْنِ أُمِّهِ‌(2).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ یَعْقُوبَ عَنْ أَبِی بَكْرٍ الْحَضْرَمِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَائِضِ هَلْ تَخْتَضِبُ قَالَ:


1) 1. الفقیه ج 1 ص 49.

2) 2. علل الشرائع ج 1 276.

لَا لِأَنَّهُ یُخَافُ عَلَیْهَا الشَّیْطَانُ‌(1).

بیان: المشهور كراهة الخضاب علیها كالجنب و قد مر فی باب الجنابة.

«5»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَی بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِی الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِی الصَّلَاةَ قَالَ لِأَنَّ الصَّوْمَ إِنَّمَا هُوَ فِی السَّنَةِ شَهْرٌ وَ الصَّلَاةَ فِی كُلِّ یَوْمٍ وَ لَیْلَةٍ فَأَوْجَبَ اللَّهُ قَضَاءَ الصَّوْمِ وَ لَمْ یُوجِبْ عَلَیْهَا قَضَاءَ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ‌(2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِیلَ الْجُعْفِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام إِنَّ الْمُغِیرَةَ یَزْعُمُ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِی الصَّلَاةَ كَمَا تَقْضِی الصَّوْمَ فَقَالَ مَا لَهُ لَا وَفَّقَهُ اللَّهُ إِنَّ امْرَأَةَ عِمْرَانَ قَالَتْ إِنِّی نَذَرْتُ لَكَ ما فِی بَطْنِی مُحَرَّراً وَ الْمُحَرَّرُ لِلْمَسْجِدِ لَا یَخْرُجُ مِنْهُ أَبَداً فَلَمَّا وَضَعَتْ مَرْیَمَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّی وَضَعْتُها أُنْثی- ... وَ لَیْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثی‌(3)فَلَمَّا وَضَعَتْهَا أَدْخَلَتْهَا الْمَسْجِدَ فَلَمَّا بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ(4)أَنَّی كَانَتْ تَجِدُ أَیَّاماً تَقْضِیهَا وَ هِیَ عَلَیْهَا أَنْ تَكُونَ الدَّهْرَ فِی الْمَسْجِدِ(5).


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 275.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 277.

3) 3. آل عمران: 35.

4) 4. رواها فی الكافی ج 3 ص 105، و فیه« فلما وضعتها أدخلتها المسجد فساهمت علیها الأنبیاء فأصابت القرعة زكریا و كفلها زكریا، فلم تخرج من المسجد حتّی بلغت فلما بلغت ما تبلغ النساء خرجت، فهل كانت تقدر علی أن تقضی تلك الأیّام التی خرجت و هی علیها أن تكون الدهر فی المسجد.

5) 5. علل الشرائع ج 2 ص 266.

بیان: المغیرة هو ابن سعید و قد روی الكشی روایات كثیرة دالة علی لعنه و أنه كان یضع الأخبار و یحتمل أن یكون للمحرر فی شرعهم عبادات مخصوصة تستوعب جمیع أوقاته‌(1)

و أمّا النساء فلاجل طمثهم و عدم طهارتهم فی كل شهر خمسة أو سبعة أیّام مثلا لا یمكنهن القیام بالعبادة، و لذلك لم یكونوا لیحرروا النساء، فلما وضعت امرأة عمران ما فی بطنها أنثی تضرعت إلی اللّٰه عزّ و جلّ من خیبة المعاهدة و نقضها، و تحسرت من أن اللّٰه عز و جل لم یقبل تعهده للتحریر، فجعل ما فی بطنها انثی لا تلیق لذلك.

و أمّا وجه استدلاله علیه السلام بذلك ردا علی المغیرة بن سعید فهو أنّه لو كانت النساء فی حكم اللّٰه تقضی الصلاة كما تقضی الصوم لما كانت معاهدة تحریر مریم علیها السلام منقوضة باطلة فانها كانت تخرج من البیعة و تترك العبادة لضرورة الطمث، ثمّ بعد التطهر و التطهیر ترجع الی غرفتها و تقضی ما كانت علیها من الصلوات و الصیام أداء لعبادة ربّه و تماما لصفقة المعاهدة للتحریر، بما أنفق المحررون فی تلك الأیّام علیها اجراءاتهم من النفقة و الكسوة و السكنی فی بیت معدة لذلك.

فلو كان علیها قضاء الصلوات التی فاتتها لكان تكلیفا بما لا یطاق و الظاهر أنه باعتبار أصل الكون فی المسجد فإنه عبادة و لعله علیه السلام إنما ألزم هذا علی المخالفین موافقا لما كانوا یعتقدونه من أمثال تلك الاستحسانات و قیل یحتمل أنه كان فی تلك الشریعة یجب علی الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة فی محل الفوات فكان یلزمها مع وجوب القضاء أن تبقی بعد الطهر خارجة من المسجد بقدر القضاء و قد كان علیها أن تكون الدهر فی


1) 1. و الذی یظهر من آیات القصة بمعاونة الاخبار الواردة فی ذلك، أن المحرر هو الذی كان وقفا علی عبادة اللّٰه عزّ و جلّ، و لما كانت عباداتهم و صلواتهم لا تصح الا فی البیوت المبنیة لذلك كالبیعة أو البیت المقدس، كانوا یبنون للمحرر بن غرفا یسكنون فیها، و كان علی محرریهم أن ینفقوا بالكسوة و الطعام و علی المحررین أن یقوموا بعبادة اللّٰه لا یخرجون منها، الا لضرورة و هذا التحریر بمعنی تعهد الانفاق علی المحرر كان عبادة عندهم، و لذلك قالت؛« فَتَقَبَّلْ مِنِّی إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ».

المسجد و لا یخفی بعده.

ثم إنه یدل الخبر علی أن مریم علیها السلام كانت تحیض و ربما ینافیه بعض الأخبار و یحتمل أن یكون هذا أیضا إلزاما علیهم و قد مر ذكر أحوالها علیها السلام فی المجلد الخامس.

«6»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ عُذَافِرٍ الصَّیْرَفِیِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: تَرَی هَؤُلَاءِ الْمُشَوَّهِینَ فِی خَلْقِهِمْ قَالَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ هُمُ الَّذِینَ یَأْتِی آبَاؤُهُمْ نِسَاءَهُمْ فِی الطَّمْثِ‌(1).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حُمْلَانَ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِیرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَیِّ عِلَّةٍ أُعْطِیَتِ النِّسَاءُ ثَمَانِیَةَ عَشَرَ یَوْماً وَ لَمْ تُعْطَ أَقَلَّ مِنْهَا وَ لَا أَكْثَرَ قَالَ لِأَنَّ الْحَیْضَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَیَّامٍ وَ أَوْسَطُهُ خَمْسَةُ أَیَّامٍ وَ أَكْثَرَهُ عَشَرَةُ أَیَّامِ فَأُعْطِیَتْ أَقَلَّ الْحَیْضِ وَ أَوْسَطَهُ وَ أَكْثَرَهُ‌(2).

توضیح: اختلف الأصحاب فی أكثر أیام النفاس فقال الشیخ فی النهایة لا یجوز لها ترك الصلاة و لا الصوم إلا فی الأیام التی كانت تعتاد فیها الحیض ثم قال بعد ذلك و لا یكون حكم نفاسها أكثر من عشرة أیام و نحوه قال فی الجمل و المبسوط و قال المرتضی أكثرها ثمانیة عشر یوما و هو مختار ابن الجنید و الصدوق و سیأتی مختار ابن أبی عقیل و ذهب أكثر المتأخرین إلی أن ذات العادة فی الحیض تعمل بعادتها تتنفس إلی العشرة و اختار فی المختلف أن ذات العادة ترجع إلیها و المبتدئة تصبر ثمانیة عشر یوما و القول بالتخییر وجه جمع بین الأخبار و ربما تحمل أخبار الثمانیة عشر علی النسخ أو علی التقیة.

«7»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَخِی علیه السلام عَنِ الْمَرْأَةِ الَّتِی تَرَی الصُّفْرَةَ أَیَّامَ طَمْثِهَا كَیْفَ تَصْنَعُ قَالَ:


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 77.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 275.

تَتْرُكُ لِذَلِكَ الصَّلَاةَ بِعَدَدِ أَیَّامِهَا الَّتِی كَانَتْ تَقْعُدُ فِی طَمْثِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّی فَإِنْ رَأَتْ صُفْرَةً بَعْدَ غُسْلِهَا فَلَا غُسْلَ عَلَیْهَا یُجْزِیهَا الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ تُصَلِّی‌(1)

قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَی الدَّمَ فِی غَیْرِ أَیَّامِ طَمْثِهَا فَتَرَاهُ الْیَوْمَ وَ الْیَوْمَیْنِ وَ السَّاعَةَ وَ السَّاعَتَیْنِ وَ یَذْهَبُ مِثْلُ ذَلِكَ كَیْفَ تَصْنَعُ قَالَ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَتْ تِلْكَ حَالَهَا مَا دَامَ الدَّمُ وَ تَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا قُلْتُ كَیْفَ تَصْنَعُ قَالَ مَا دَامَتْ تَرَی الصُّفْرَةَ فَلْتَتَوَضَّأْ مِنَ الصُّفْرَةِ وَ تُصَلِّی وَ لَا غُسْلَ عَلَیْهَا مِنْ صُفْرَةٍ تَرَاهَا إِلَّا فِی أَیَّامِ طَمْثِهَا فَإِنْ رَأَتْ صُفْرَةً فِی أَیَّامِ طَمْثِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ كَتَرْكِهَا لِلدَّمِ‌(2).

بیان: یدل علی أن الصفرة فی أیام الحیض حیض و أجزاء الوضوء فی الصفرة لأن الغالب فیها القلة و أما قوله تترك الصلاة ففیه إشكال لعدم تحقق أقل الحیض و یمكن حمله علی أنه ابتداء تترك الصلاة لاحتمال الحیض لا سیما إذا كان بصفة الحیض كما یظهر من آخر الخبر ثم إذا رأت الدم قبل العشرة و كملت الثلاثة فهی حیض بناء علی عدم اشتراط التوالی و إلا تقضی ما تركتها من العبادة أو أن هذا حكم المبتدئة إلی أن تستقر عادتها أو یتبین دوام دمها فتعمل بالروایات أو بغیرها و یؤیده ما رواه

الشَّیْخُ فِی الْمُوَثَّقِ‌(3)

عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الْمَرْأَةُ تَرَی الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَی الطُّهْرَ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً قَالَ تُصَلِّی قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَی الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ تَصْنَعُ مَا بَیْنَهَا وَ بَیْنَ شَهْرٍ فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا وَ إِلَّا فَهِیَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ.

و روی بسند آخر موثق‌(4)عن یونس بن یعقوب عن أبی بصیر: مثله و عمل بهما الصدوق فی الفقیه‌(5)و قال الشیخ فی النهایة فإن كانت المرأة لها عادة إلا أنه اختلط علیها العادة


1) 1. قرب الإسناد ص 133 ط نجف.

2) 2. قرب الإسناد ص 134.

3) 3. التهذیب ج 1 ص 108 ط حجر، و هكذا الاستبصار ج 1 ص 65.

4) 4. التهذیب ج 1 ص 108 ط حجر، و هكذا الاستبصار ج 1 ص 65.

5) 5. الفقیه ج 1 ص 50.

و اضطربت و تغیرت عن أوقاتها و أزمانها فكلما رأت الدم تركت الصلاة و الصوم و كلما رأت الطهر صلت و صامت إلی أن ترجع إلی حال الصحة و قد روی أنها تفعل ذلك ما بینها و بین شهر ثم تفعل ما تفعله المستحاضة.

و قال فی الإستبصار و الوجه فی هذین الخبرین أن نحملهما علی امرأة اختلطت عادتها فی الحیض و تغیرت أوقاتها و كذلك أیام أقرائها و اشتبه علیها صفة الدم و لا یتمیز لها دم الحیض من غیره فإنه إذا كان كذلك ففرضها إذا رأت الدم أن تترك الصلاة و إذا رأت الطهر صلت إلی أن تعرف عادتها.

و یحتمل أن یكون هذا حكم امرأة مستحاضة اختلطت علیها أیام الحیض و تغیرت و استمرت بها الدم و تشبه صفة الدم فتری ما یشبه دم الحیض ثلاثة أیام أو أربعة أیام و تری ما یشبه دم الاستحاضة مثل ذلك و لم یتحصل لها العلم بواحد منها فإن فرضها أن تترك الصلاة كلما رأت ما یشبه دم الحیض و تصلی كلما رأت ما یشبه دم الاستحاضة إلی شهر و تعمل بعد ذلك ما تعمله المستحاضة و یكون قوله رأت الطهر ثلاثة أیام أو أربعة أیام عبارة عما یشبه دم الاستحاضة لأن الاستحاضة بحكم الطهر و لأجل ذلك قال فی الخبر ثم تعمل ما تعمله المستحاضة و ذلك لا یكون إلا مع استمرار الدم انتهی.

«8»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّیَالِسِیِّ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ كَیْفَ تَصْنَعُ قَالَ إِذَا مَضَی وَقْتُ طُهْرِهَا الَّذِی كَانَتْ تَطْهُرُ فِیهِ فَلْتُؤَخِّرِ الظُّهْرَ إِلَی آخِرِ وَقْتِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ ثُمَّ تُصَلِّی الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ فَإِنْ كَانَ الْمَغْرِبُ فَلْتُؤَخِّرْهَا إِلَی آخِرِ وَقْتِهَا ثُمَّ تُصَلِّی الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ فَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ فَلْتَغْتَسِلْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ تُصَلِّی رَكْعَتَیْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ ثُمَّ تُصَلِّی الْغَدَاةَ فَقُلْتُ یُوَاقِعُهَا الرَّجُلُ قَالَ إِذَا طَالَ ذَلِكَ بِهَا فَلْتَغْتَسِلْ وَ لْتَتَوَضَّأْ ثُمَّ یُوَاقِعُهَا إِنْ أَرَادَ(1).

بیان: حمل علی الكثیرة أو علی غیر القلیلة و یدل علی اشتراط حل الوطء بالغسل و الوضوء كما ذهب إلیه جماعة و ذهب جماعة إلی اشتراط جمیع الأعمال


1) 1. قرب الإسناد ص 80 ط نجف و ص 60 ط حجر.

و جماعة إلی اشتراط الغسل فقط و قیل لا یشترط شی‌ء من ذلك فیه و الأحوط رعایة الجمیع.

«9»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ سُلَیْمَانَ بْنِ رُشَیْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَشْیَمَ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ بَزِیعٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام إِنَّ لَنَا فَتَاةً وَ قَدِ ارْتَفَعَ حَیْضُهَا فَقَالَ لِی اخْضِبْ رَأْسَهَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ سَیَعُودُ حَیْضُهَا إِلَی مَا كَانَ قَالَ فَفَعَلَتْ فَعَادَ الْحَیْضُ إِلَی مَا كَانَ‌(1).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنْ أَبِی جَمِیلَةَ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: لَا تَخْتَضِبِ الْحَائِضُ‌(2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ یُونُسَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام قُلْتُ الْمَرْأَةُ تَرَی الطُّهْرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ كَیْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ بَعْدَ مَا یَمْضِی مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ فَلَا تُصَلِّ إِلَّا الْعَصْرَ لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ دَخَلَ عَلَیْهَا وَ هِیَ فِی الدَّمِ وَ خَرَجَ عَنْهَا الْوَقْتُ وَ هِیَ فِی الدَّمِ فَلَمْ یَجِبْ عَلَیْهَا أَنْ تُصَلِّیَ الظُّهْرَ وَ مَا طَرَحَ اللَّهُ عَنْهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَ هِیَ فِی الدَّمِ أَكْثَرُ(3).

بیان: یدل علی أن بناء القضاء علی وقت الفضیلة و اختاره الشیخ و جماعة و حملوا الأخبار الدالة علی وجوب قضاء الصلاتین مع بقاء مدة یمكنها أداؤهما علی الاستحباب و الأكثر عملوا بالأخبار الأخیرة و الأول لا یخلو من قوة و كذا الخلاف فیما إذا رأت الدم فی أول الوقت بعد مضی مقدار الصلاتین.

«10»- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَیْثَمِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِیِّ وَ الْحُسَیْنِ الْمُكَتِّبِ وَ عَبْدِ اللَّهِ الصَّائِغِ وَ عَلِیٍّ الْوَرَّاقِ جَمِیعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی بْنِ زَكَرِیَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِیبٍ عَنْ تَمِیمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِی مُعَاوِیَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: الْأَغْسَالُ مِنْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ


1) 1. قرب الإسناد ص 167 ط نجف.

2) 2. قرب الإسناد ص 168.

3) 3. قرب الإسناد ص 176 طبع نجف.

وَ الْحَیْضِ وَ قَالَ أَكْثَرُ أَیَّامِ الْحَیْضِ عَشَرَةُ أَیَّامٍ وَ أَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ أَیَّامٍ وَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ وَ تَحْتَشِی وَ تُصَلِّی وَ الْحَائِضُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَ لَا تَقْضِیهَا وَ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَ تَقْضِیهِ وَ النُّفَسَاءُ لَا تَقْعُدُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِینَ یَوْماً إِلَّا أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ تَطْهُرْ بَعْدَ الْعِشْرِینَ اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ عَمِلَتْ عَمَلَ الْمُسْتَحَاضَةِ(1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ السُّكَّرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا الْبَصْرِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ الْبَاقِرَ علیه السلام یَقُولُ: لَا یَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْحَائِضِ وَ لَا الْجُنُبِ الْحُضُورُ عِنْدَ تَلْقِینِ الْمَیِّتِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّی بِهِمَا وَ لَا یَجُوزُ لَهُمَا إِدْخَالُ الْمَیِّتِ قَبْرَهُ وَ لَا تَخْضِبِ الْمَرْأَةُ یَدَیْهَا فِی حَیْضِهَا فَإِنَّهُ یُخَافُ عَلَیْهَا الشَّیْطَانُ الْخَبَرَ(2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِیِّ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَرِهَ لَكُمْ أَیَّتُهَا الْأُمَّةُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِینَ خَصْلَةً وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ وَ كَرِهَ لِلرَّجُلِ أَنْ یَغْشَی امْرَأَتَهُ وَ هِیَ حَائِضٌ فَإِنْ غَشِیَهَا فَخَرَجَ الْوَلَدُ مَجْذُوماً أَوْ أَبْرَصَ فَلَا یَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ‌(3).

المحاسن، عن إبراهیم بن الحسن الفارسی عن سلیمان بن جعفر البصری عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام. مثله‌(4).

«11»- الْعُیُونُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِیِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِیمِ الْحَسَنِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ الثَّانِی عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام


1) 1. الخصال ج 2 ص 152.

2) 2. الخصال ج 2 ص 142.

3) 3. الخصال ج 2 ص 102 و مثله بتمامه فی الأمالی ص 181.

4) 4. المحاسن ص 321.

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَیْلَةَ أُسْرِیَ بِی إِلَی السَّمَاءِ رَأَیْتُ نِسَاءَ أُمَّتِی فِی عَذَابٍ شَدِیدٍ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ وَ رَأَیْتُ امْرَأَةً قَدْ شُدَّ رِجْلَاهَا إِلَی یَدَیْهَا وَ قَدْ سُلِّطَ عَلَیْهَا الْحَیَّاتُ وَ الْعَقَارِبُ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَذِرَةَ الْوَضُوءِ قَذِرَةَ الثِّیَابِ وَ كَانَتْ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْحَیْضِ وَ لَا تَتَنَظَّفُ وَ كَانَتْ تَسْتَهِینُ بِالصَّلَاةِ(1).

وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّیْسَابُورِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَیْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: كَتَبَ الرِّضَا علیه السلام لِلْمَأْمُونِ مِنْ مَحْضِ الْإِسْلَامِ وَ شَرَائِعِ الدِّینِ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَرِیضَةٌ وَ غُسْلَ الْحَیْضِ مِثْلُهُ وَ أَكْثَرُ الْحَیْضِ عَشَرَةُ أَیَّامٍ وَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَیَّامٍ وَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَحْتَشِی وَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّی وَ الْحَائِضُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَ لَا تَقْضِی وَ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَ تَقْضِی وَ النُّفَسَاءُ لَا تَقْعُدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِیَةَ عَشَرَ یَوْماً فَإِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَلَّتْ وَ إِنْ لَمْ تَطْهُرْ حَتَّی تَجَاوَزَتْ ثَمَانِیَةَ عَشَرَ یَوْماً اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ وَ عَمِلَتْ مَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ(2).

«12»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: اعْلَمْ أَنَّ أَقَلَّ مَا یَكُونُ أَیَّامَ الْحَیْضِ ثَلَاثَةُ أَیَّامٍ وَ أَكْثَرَ مَا یَكُونُ عَشَرَةُ أَیَّامٍ فَعَلَی الْمَرْأَةِ أَنْ تَجْلِسَ عَنِ الصَّلَاةِ بِحَسَبِ عَادَتِهَا مَا بَیْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَی الْعَشَرَةِ لَا تَطَهَّرُ فِی أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَیَّامٍ وَ الصُّفْرَةُ قَبْلَ الْحَیْضِ.

حَیْضٌ وَ بَعْدَ أَیَّامِ الْحَیْضِ لَیْسَتْ مِنَ الْحَیْضِ فَإِذَا زَادَ عَلَیْهَا الدَّمُ عَلَی أَیَّامِهَا اغْتَسَلَتْ فِی كُلِّ یَوْمٍ مَعَ الْفَجْرِ وَ اسْتَدْخَلَتِ الْكُرْسُفَ وَ شَدَّتْ وَ صَلَّتْ ثُمَّ لَا تَزَالُ تُصَلِّی یَوْمَهَا مَا لَمْ تَظْهَرِ الدَّمُ فَوْقَ الْكُرْسُفِ وَ الْخِرْقَةِ فَإِذَا ظَهَرَتْ أَعَادَتِ الْغُسْلَ وَ هَذِهِ صِفَةُ مَا تَعْمَلُهُ الْمُسْتَحَاضَةُ بَعْدَ أَنْ تَجْلِسَ أَیَّامَ الْحَیْضِ عَلَی عَادَتِهَا وَ الْوَقْتُ الَّذِی یَجُوزُ فِیهِ نِكَاحُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَقْتُ الْغُسْلِ وَ بَعْدَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تُنَظِّفَ لِأَنَّ غُسْلَهَا یَقُومُ مَقَامَ الطُّهْرِ لِلْحَائِضِ وَ النُّفَسَاءُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَكْثَرَهُ مِثْلَ أَیَّامِ حَیْضَةٍ وَ هِیَ عَشَرَةُ أَیَّامٍ وَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَیَّامٍ ثُمَّ تَغْتَسِلُ فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ عَمِلَتْ كَمَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَ قَدْ رُوِیَ ثَمَانِیَةَ


1) 1. عیون الأخبار ج 2 ص 11.

2) 2. عیون الأخبار ج 2 ص 123 و 124.

عَشَرَ یَوْماً وَ رُوِیَ ثَلَاثَةً وَ عِشْرِینَ یَوْماً وَ بِأَیِّ هَذِهِ الْأَحَادِیثِ أُخِذَ مِنْ جِهَةِ التَّسْلِیمِ جَازَ وَ الْحَامِلُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ فِی الْحَمْلِ كَمَا كَانَتْ تَرَاهُ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ أَیَّامَ الدَّمِ فَإِنْ رَأَتْ صُفْرَةً لَمْ تَدَعِ الصَّلَاةَ وَ قَدْ رُوِیَ أَنَّهَا تَعْمَلُ مَا تَعْمَلُهُ الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا صَحَّ لَهَا الْحَمْلُ فَلَا تَدَعُ الصَّلَاةَ وَ الْعَمَلُ مِنْ خَوَاصِّ الْفُقَهَاءِ عَلَی ذَلِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ مَا تَحِیضُ الْمَرْأَةُ دَمُهَا كَثِیرٌ وَ لِذَلِكَ صَارَ حَدُّهَا عَشَرَةَ أَیَّامٍ فَإِذَا دَخَلَتْ فِی السِّنِّ نَقَصَ دَمُهَا حَتَّی یَكُونَ قُعُودُهَا تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِیَةً أَوْ سَبْعَةً وَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ حَتَّی یَنْتَهِیَ إِلَی أَدْنَی الْحَدِّ وَ هُوَ ثَلَاثَةُ أَیَّامٍ ثُمَّ یَنْقَطِعُ الدَّمُ عَلَیْهَا فَتَكُونُ مِمَّنْ قَدْ یَئِسَتْ مِنَ الْحَیْضِ وَ تَفْسِیرُ الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّ دَمَهَا یَكُونُ رَقِیقاً تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَ دَمَ الْحَیْضِ إِلَی السَّوَادِ وَ لَهُ رِقَّةٌ [حُرْقَةٌ] فَإِذَا دَخَلَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ فِی حَدِّ حَیْضَتِهَا الثَّانِیَةِ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ حَتَّی تَخْرُجَ الْأَیَّامُ الَّتِی تَقْعُدُ فِی حَیْضِهَا فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهَا الدَّمُ اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ وَ رُبَّمَا عَجَّلَ الدَّمُ مِنَ الْحَیْضَةِ الثَّانِیَةِ وَ الْحَدُّ بَیْنَ الْحَیْضَتَیْنِ الْقُرْءُ وَ هُوَ عَشَرَةُ أَیَّامٍ بِیضٍ فَإِنْ زَادَ الدَّمُ بَعْدَ اغْتِسَالِهَا مِنَ الْحَیْضِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ عَشَرَةِ أَیَّامٍ بِیضٍ فَهُوَ مَا بَقِیَ مِنَ الْحَیْضَةِ الْأُولَی وَ إِنْ رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الْعَشَرَةِ الْبِیضِ فَهُوَ مَا تَعَجَّلَ مِنَ الْحَیْضَةِ الثَّانِیَةِ فَإِذَا دَامَ دَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَ مَضَی عَلَیْهَا مِثْلُ أَیَّامِ حَیْضِهَا أَتَاهَا زَوْجُهَا مَتَی مَا شَاءَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَ لَا تَدْخُلِ الْمَسْجِدَ الْحَائِضُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُجْتَازَةً وَ یَجِبُ عَلَیْهَا عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَ تَجْلِسَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ تَذْكُرَ اللَّهَ بِمِقْدَارِ صَلَاتِهَا كُلَّ یَوْمٍ وَ إِنْ رَأَتْ یَوْماً أَوْ یَوْمَیْنِ فَلَیْسَ ذَلِكَ مِنَ الْحَیْضِ مَا لَمْ تَرَ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ مُتَوَالِیَاتٍ وَ عَلَیْهَا أَنْ تَقْضِیَ الصَّلَاةَ الَّتِی تَرَكَتْهَا فِی الْیَوْمِ وَ الْیَوْمَیْنِ‌(1)وَ إِنْ رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَیَّامٍ فَلْتَقْعُدْ عَنِ الصَّلَاةِ عَشَرَةً ثُمَّ تَغْتَسِلُ یَوْمَ حَادِیَ عَشَرَ وَ تَحْتَشِی وَ تَغْتَسِلُ فَإِنْ لَمْ یَثْقُبِ الدَّمُ الْقُطْنَ صَلَّتْ صَلَوَاتِهَا كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ


1) 1. فقه الرضا ص 21.

وَ إِنْ ثَقَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ وَ لَمْ یَسِلْ صَلَّتْ صَلَاةَ اللَّیْلِ وَ الْغَدَاةِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَ إِنْ ثَقَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ وَ سَالَ صَلَّتْ صَلَاةَ اللَّیْلِ وَ الْغَدَاةِ بِغُسْلٍ وَ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِغُسْلٍ وَ تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ قَلِیلًا وَ تُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَ تُصَلِّی الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَ تُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ قَلِیلًا وَ تُعَجِّلُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَإِذَا دَخَلَتْ فِی أَیَّامِ حَیْضِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ وَ مَتَی مَا اغْتَسَلَتْ عَلَی مَا وَصَفْتُ حَلَّ لِزَوْجِهَا أَنْ یَغْشَاهَا وَ إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ فِی أَیَّامِ حَیْضِهَا فَهُوَ حَیْضٌ وَ إِنْ رَأَتْ بَعْدَهَا فَلَیْسَ مِنَ الْحَیْضِ وَ إِذَا أَرَادَتِ

الْحَائِضُ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنَ الْحَیْضِ فَعَلَیْهَا أَنْ تَسْتَبْرِئَ وَ الِاسْتِبْرَاءُ أَنْ تُدْخِلَ قُطْنَةً فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دَمٌ خَرَجَ وَ لَوْ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ فَإِنْ خَرَجَ لَمْ تَغْتَسِلْ وَ إِنْ لَمْ یَخْرُجْ اغْتَسَلَتْ وَ إِذَا أَرَادَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَصَابَهَا الْحَیْضُ فَلْتَتْرُكِ الْغُسْلَ حَتَّی تَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتِ اغْتَسَلَتْ غُسْلًا وَاحِداً لِلْجَنَابَةِ وَ الْحَیْضِ وَ إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ أَوْ شَیْئاً مِنَ الدَّمِ فَعَلَیْهَا أَنْ تُلْصِقَ بَطْنَهَا بِالْحَائِطِ وَ تَرْفَعَ رِجْلَهَا الْیُسْرَی كَمَا تَرَی الْكَلْبَ إِذَا بَالَ وَ تُدْخِلَ قُطْنَةً فَإِنْ خَرَجَ فِیهَا دَمٌ فَهِیَ حَائِضٌ وَ إِنْ لَمْ یَخْرُجْ فَلَیْسَتْ بِحَائِضٍ وَ إِنِ اشْتَبَهَ عَلَیْهَا الْحَیْضُ وَ دَمُ قَرْحَةٍ فَرُبَّمَا كَانَ فِی فَرْجِهَا قَرْحَةٌ فَعَلَیْهَا أَنْ تَسْتَلْقِیَ عَلَی قَفَاهَا وَ تُدْخِلَ أَصَابِعَهَا فَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَیْمَنِ فَهُوَ مِنَ الْقَرْحَةِ وَ إِنْ خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَیْسَرِ فَهُوَ مِنَ الْحَیْضِ وَ إِنِ اقْتَضَّهَا زَوْجُهَا وَ لَمْ یَرْقَأْ دَمُهَا وَ لَا تَدْرِی دَمُ الْحَیْضِ هُوَ أَمْ دَمُ الْعُذْرَةِ فَعَلَیْهَا أَنْ تُدْخِلَ قُطْنَةً فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُطْنَةُ مُطَوَّقَةً بِالدَّمِ فَهُوَ مِنَ الْعُذْرَةِ وَ إِنْ خَرَجَتْ مُنْغَمِسَةً فَهُوَ مِنَ الْحَیْضِ وَ اعْلَمْ أَنَّ دَمَ الْعُذْرَةِ لَا یَجُوزُ الشُّفْرَتَیْنِ وَ دَمَ الْحَیْضِ حَارٌّ یَخْرُجُ بِحَرَارَةٍ شَدِیدَةٍ وَ دَمَ الْمُسْتَحَاضَةِ بَارِدٌ یَسِیلُ وَ هِیَ لَا تَعْلَمُ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِیقُ‌(1).


1) 1. فقه الرضا ص 22.

بیان: كون أقل الحیض ثلاثة و أكثره عشرة مما أجمع علیه الأصحاب و قوله و الصفرة قبل الحیض هو مضمون خبر رواه الشیخ‌(1)بسند فیه ضعف عن الصادق علیه السلام و كونه قبل الحیض حیضا حمل علی ما إذا كان قریبا منه كما ورد فی خبر آخر بیومین‌(2)

و ذلك لأن العادة قد تتقدم و أما بعد الحیض فمحمول علی ما إذا رأت العادة و تجاوز عنها فإنه فی حكم الاستحاضة بعد الاستظهار مع التجاوز عن العشرة بل أیام الاستظهار أیضا إذ یظهر من بعض الأخبار اشتراط الاستظهار بالتمیز.

ثم اعلم أن المشهور فی المستحاضة المتوسطة أنها تغتسل للصبح و تتوضأ لسائر الصلوات كما هو ظاهر هذا الخبر أولا و أخیرا و نقل عن ابن الجنید و ابن أبی عقیل أنهما سویا بین هذا القسم و بین الكثیرة فی وجوب ثلاثة أغسال و به جزم فی المعتبر و رجحه فی المنتهی و إلیه ذهب جماعة من محققی المتأخرین و هو أظهر فی أكثر الأخبار و یظهر من بعضها أنها بحكم القلیلة و ذهب ابن أبی عقیل إلی وجوب غسل واحد فی الیوم و اللیلة فی القلیلة كما یفهم من أول هذا الخبر أیضا.

ثم إن الظاهر من كلام الأكثر أن المتوسطة هی التی ثقب دمها الكرسف و لم یسل منه إلی الخرقة و الكثیرة هی التی تعدی دمها إلی الخرقة و إنما ذكروا تغییر الخرقة فی المتوسطة لوصول رطوبة الدم إلیها بالمجاورة و كلام المفید فی المقنعة یدل علی وصول الدم إلی الخرقة فی المتوسطة و سیلانه عن الخرقة فی الكثیرة و كذا ذكره المحقق الشیخ علی فی بعض حواشیه كما یظهر من بعض الروایات و ما ذكر فی هذا الخبر أخیرا یدل علی الأول و ما ذكر أولا یدل علی الأخیر و یدل علی اشتراط الوطء بالغسل فقط.

ثم إن الأصحاب اختلفوا فی أنه هل یجتمع الحیض مع الحمل أم لا بل


1) 1. التهذیب ج 1 ص 44.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 113.

ما تراه مع الحمل استحاضة فذهب الصدوق و السید و العلامة و جماعة إلی الاجتماع مطلقا و قال الشیخ فی النهایة و كتابی الأخبار ما تجده فی أیام عادتها یحكم بكونه حیضا و ما تراه بعد عادتها بعشرین یوما فلیس بحیض و استحسنه المحقق فی المعتبر.

و نقل عن الشیخ فی الخلاف أنه قال إجماع الفرقة علی أن الحامل المستبین حملها لا تحیض و إنما اختلفوا فی حیضها قبل أن یستبین حملها و نحوه قال فی المبسوط و قال ابن الجنید و المفید لا یجتمع حیض مع حمل و یظهر من هذا الخبر أن أخبار الاجتماع محمولة علی التقیة لكن أكثر العامة علی عدم الاجتماع و القول بالتفصیل لا یخلو من قوة و لا خلاف فی أن أقل الطهر عشرة أیام و یدل علی أن القرء هو الطهر.

قوله أو قبله مناف لما مر و سیأتی و لعله كان لا قبله فصحف و إن أمكن حمل ما مر و سیأتی علی الاستحباب أو علی مستحاضة لم تدم الدم علیها و هذا علیها.

و عدم جواز لبث الحائض فی المساجد هو المشهور و المعتمد و ذهب سلار إلی الكراهة و كذا جواز الاجتیاز هو المشهور بینهم مع عدم نجاسة فی الظاهر و أما معها فلا یجوزه من لا یجوز إدخال النجاسة التی لا تتعدی إلیه و الأظهر الجواز.

و أما وضوؤها و جلوسها فی مصلاها مستقبلة ذاكرة فالمشهور استحبابه و ظاهر الخبر الوجوب كما نسب إلی الصدوق و قال المفید تجلس ناحیة من مصلاها.

و اختلف الأصحاب فی اشتراط التوالی فی الأیام الثلاثة التی هی أقل الحیض فذهب الأكثر إلی التوالی و قال الشیخ فی النهایة إن رأت یوما أو یومین ثم رأت قبل انقضاء العشرة ما یتم به ثلاثة فهو حیض و إن لم تر حتی تمضی عشرة فلیس بحیض و اتفق الفریقان علی اشتراط كون الثلاثة فی جملة العشرة.

و اختلفوا فی معنی التوالی و ظاهر الأكثر الاكتفاء بحصول مسمی الدم فی

كل واحد من الأیام الثلاثة و إن لم یستوعبه و لعل ذلك ظاهر عموم الروایات و اعتبر مع ذلك بعض المتأخرین رؤیته فی أولی لیلة من الشهر مثلا و فی آخر یوم من الیوم الثالث بحیث یكون عند غروبه موجودا و فی الیوم الوسط أی جزء كان منه و بعضهم اعتبر الاتصال فی الثلاثة بحیث متی وضعت الكرسف تلوث و ظاهر الأصحاب أن اللیالی معتبرة فی الثلاثة و به صرح ابن الجنید و لعله یظهر من الأخبار أیضا.

ثم الظاهر من كلام بعض الأصحاب أنه علی القول بعدم اشتراط التوالی لو رأت الأول و الخامس و العاشر فالثلاثة حیض لا غیر و مقتضاه أن أیام النقاء طهر و هو مشكل لما مر من الإجماع علی أقل الطهر و أیضا فقد صرح المحقق فی المعتبر و العلامة فی المنتهی و غیرهما من الأصحاب بأنها لو رأت ثلاثة ثم رأت العاشر كانت الأیام الأربعة و ما بینها من أیام النقاء حیضا و الحكم فیهما واحد.

و قوله صلت صلاة اللیل یدل علی ما ذكره الأصحاب أن المتنفلة تضم صلاة اللیل إلی صلاة الغداة بل لا خلاف بینهم فیه و اعترف أكثر المتأخرین بعدم المستند فیه.

قوله علیه السلام و تعجل العصر لما كان الظاهر أن التعجیل و التأخیر لإیقاع كل منهما فی وقت الفضیلة مع الجمع فالمراد بالتعجیل عدم التأخیر عن أول الوقت كما یكون غالبا لا إیقاعها قبل الوقت و إن كان یحتمله.

قوله و إذا أرادت الحائض بعد أی بعد انقطاع الدم و هذا الكلام أورده فی الفقیه‌(1)إلی قوله و هی لا تعلم و ذكر أنه كتبه والده فی رسالته إلیه. قوله أو شیئا من الدم أی مما یحصل من الدم من الرطوبات و لم تعلم أنه دم و فی الفقیه‌(2)إذا رأت الصفرة و النتن و فی بعض النسخ الشی‌ء و هو أظهر و


1) 1. راجع الفقیه ج 1 ص 50.

2) 2. الفقیه ج 1 ص 54.

رواه الشیخ فی الموثق عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام‌(1)و فیها و ترفع رجلها علی حائط.

و أما كون الخروج من الجانب الأیسر علامة للحیض فاختلف فیه كلام الأصحاب فذهب الأكثر منهم الصدوق و الشیخ فی النهایة و المبسوط و ابن إدریس و العلامة إلی أن الخارج من الأیسر حیض كما هنا و المنقول عن ابن الجنید أن الحیض یعتبر من الجانب الأیمن و كلام الشهید فی كتبه مختلف و منشأ هذا الاختلاف اختلاف الروایة

فَقَدْ رَوَی الشَّیْخُ فِی التَّهْذِیبِ‌(2)

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی مَرْفُوعاً عَنْ أَبَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَتَاةٌ مِنَّا قَرْحَةٌ فِی جَوْفِهَا وَ الدَّمُ سَائِلٌ- لَا تَدْرِی مِنْ دَمِ الْحَیْضِ أَوْ مِنْ دَمِ الْقَرْحَةِ فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَسْتَلْقِ عَلَی ظَهْرِهَا وَ تَرْفَعُ رِجْلَیْهَا وَ تَسْتَدْخِلُ إِصْبَعَهَا الْوُسْطَی فَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَیْسَرِ فَهُوَ مِنَ الْحَیْضِ وَ إِنْ خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَیْمَنِ فَهُوَ مِنَ الْقَرْحَةِ.

هكذا وجدنا فی النسخ المعتبرة و نقله المحقق فی المعتبر عن التهذیب و روی الكلینی هذا الحدیث بعینه‌(3)

إلی قوله فإن خرج من الجانب الأیمن فهو من الحیض و إن خرج من الجانب الأیسر فهو من القرحة و به أفتی ابن الجنید.

و فی نسخ التهذیب التی كانت عند ابن طاوس ره كما فی الكافی و لذا طرح بعض الأصحاب هذه الروایة و لم یعملوا بها لضعفها و اختلافها و مخالفتها للاعتبار لاحتمال كون القرحة فی كل من الجانبین و لا یخلو من قوة.

قوله و لم یرق دمها قال الجوهری رقی الدم یرقی سكن و الحكم المذكور مشهور بین الأصحاب و المحقق فی المعتبر قال لا ریب فی أنها إذا خرجت مطوقة كانت من العذرة فإن خرجت مستنقعة فهو محتمل و لم یجزم بالحكم الثانی و لا وجه له إذ كل دم یمكن أن یكون حیضا فهو حیض و


1) 1. التهذیب ج 1 ص 45.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 110 ط حجر.

3) 3. الكافی ج 3 ص 94.

الكلام فی مثله كما هو الظاهر و وجه دلالة تطوق الدم علی كونه دم عذرة أن الاقتضاض لیس إلا خرق الجلدة الرقیقة المنتسجة علی الرحم فإذا خرقت خرج الدم من جوانبها بخلاف دم الحیض.

و قوله و دم العذرة لعله علامة أخری للفرق بینهما و الشفر بالضم حرف الفرج ذكره الجوهری.

«13»- كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَحْیَی الْكَاهِلِیِّ، قَالَ سَمِعْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ علیه السلام یَقُولُ: فِی الْحَائِضِ إِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ ثُمَّ رَأَتْ صُفْرَةً فَلَیْسَ بِشَیْ‌ءٍ تَغْتَسِلُ ثُمَّ تُصَلِّی.

«14»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِیِّ قَالَ: تَزَوَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا جَارِیَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَلَمَّا اقْتَضَّهَا سَالَ الدَّمُ فَمَكَثَ سَائِلًا لَا یَنْقَطِعُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَیَّامٍ قَالَ فَأَرَوْهَا الْقَوَابِلَ وَ مَنْ ظُنَّ أَنَّهُ یُبْصِرُ ذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ فَاخْتَلَفْنَ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ هَذَا دَمُ الْحَیْضِ وَ قَالَ بَعْضُهُنَّ هُوَ دَمُ الْعُذْرَةِ فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فُقَهَاءَهُمْ أَبَا حَنِیفَةَ وَ غَیْرَهُ مِنْ فُقَهَائِهِمْ فَقَالُوا هَذَا شَیْ‌ءٌ قَدْ أَشْكَلَ عَلَیْنَا وَ الصَّلَاةُ فَرِیضَةٌ وَاجِبَةٌ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ لْیُمْسِكْ عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّی تَرَی الْبَیَاضَ فَإِنْ كَانَ دَمَ الْحَیْضِ لَمْ تَضُرَّهَا الصَّلَاةُ وَ إِنْ كَانَ دَمَ الْعُذْرَةِ كَانَتْ قَدْ أَدَّتِ الْفَرِیضَةَ فَفَعَلَتِ الْجَارِیَةُ ذَلِكَ وَ حَجَجْتُ فِی تِلْكَ السَّنَةِ فَلَمَّا صِرْنَا بِمِنًی بَعَثْتُ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لَنَا مَسْأَلَةً قَدْ ضِقْنَا بِهَا ذَرْعاً فَإِنْ رَأَیْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِی فَآتِیَكِ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا فَبَعَثَ إِلَیَّ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجِلُ وَ انْقَطَعَ الطَّرِیقُ فَأَقْبِلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ خَلَفٌ فَرَعَیْتُ اللَّیْلَ حَتَّی إِذَا رَأَیْتُ النَّاسَ قَدْ قَلَّ اخْتِلَافُهُمْ بِمِنًی تَوَجَّهْتُ إِلَی مِضْرَبِهِ فَلَمَّا كُنْتُ قَرِیباً إِذَا أَنَا بِأَسْوَدَ قَاعِدٍ عَلَی الطَّرِیقِ فَقَالَ مَنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْحَاجِّ قَالَ مَا اسْمُكَ قُلْتُ خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ فَقَالَ ادْخُلْ بِغَیْرِ إِذْنٍ فَقَدْ أَمَرَنِی أَنْ أَقْعُدَ هَاهُنَا فَإِذَا أَتَیْتَ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلْتُ

فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَیَّ السَّلَامَ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَی فِرَاشِهِ وَحْدَهُ مَا فِی الْفُسْطَاطِ غَیْرُهُ فَلَمَّا صِرْتُ بَیْنَ یَدَیْهِ سَأَلَنِی عَنْ حَالِی فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِیكَ تَزَوَّجَ جَارِیَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَافْتَرَعَهَا فَغَلَبَ الدَّمُ سَائِلًا نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَیَّامٍ وَ إِنَّ الْقَوَابِلَ اخْتَلَفْنَ فِی ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْحَیْضِ وَ قَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْعُذْرَةِ فَمَا یَنْبَغِی لَهَا أَنْ تَصْنَعَ قَالَ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ فَإِنْ كَانَ مِنْ دَمِ الْحَیْضِ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّی تَرَی الطُّهْرَ وَ لْیُمْسِكْ عَنْهَا بَعْلُهَا وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْعُذْرَةِ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ وَ لْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ لْیَأْتِهَا بَعْلُهَا إِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ وَ كَیْفَ لَهُمْ أَنْ یَعْلَمُوا مَا هُوَ حَتَّی یَفْعَلُوا مَا یَنْبَغِی قَالَ فَالْتَفَتَ یَمِیناً وَ شِمَالًا فِی الْفُسْطَاطِ مَخَافَةَ أَنْ یَسْمَعَ كَلَامَهُ أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ نَهَدَ إِلَیَّ فَقَالَ یَا خَلَفُ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تُذِیعُوهُ وَ لَا تُعَلِّمُوا هَذَا الْخَلْقَ أُصُولَ دِینِ اللَّهِ بَلِ ارْضَوْا لَهُمْ بِمَا رَضِیَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ ضَلَالٍ قَالَ ثُمَّ عَقَدَ بِیَدِهِ الْیُسْرَی تِسْعِینَ ثُمَّ قَالَ تَسْتَدْخِلُ الْقُطْنَةَ ثُمَّ تَدَعُهَا مَلِیّاً ثُمَّ تُخْرِجُهَا إِخْرَاجاً رَفِیقاً فَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُطَوَّقاً فِی الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْعُذْرَةِ وَ إِنْ كَانَ مُسْتَنْقِعاً فِی الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْحَیْضِ قَالَ خَلَفٌ فَاسْتَخَفَّنِی الْفَرَحُ فَبَكَیْتُ فَقَالَ مَا أَبْكَاكَ بَعْدَ مَا سَكَنَ بُكَائِی

فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَ یُحْسِنُ هَذَا غَیْرُكَ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَی السَّمَاءِ وَ قَالَ إِنِّی وَ اللَّهِ مَا أُخْبِرُكَ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ جَبْرَئِیلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‌(1).

تبیین: قال الجوهری المعصرة الجاریة أول ما أدركت و حاضت یقال قد أعصرت كأنها دخلت عصر شبابها أو بلغته و یقال هی التی قاربت الحیض لأن الإعصار فی الجاریة كالمراهقة فی الغلام و فی النهایة المعصر الجاریة أول ما تحیض لإعصار رحمها انتهی و الاقتضاض إزالة البكارة.

قوله و یبصر ذلك قال الشیخ البهائی رحمه اللّٰه أی له بصارة فیه و العذرة بالضم البكارة و یراد بالبیاض الطهر و یقال ضاق الأمر ذرعا أی ضعفت طاقته عنه و فی النهایة فیه إیاكم و السمر بعد هدأة الرجل الهدأة و الهدء:


1) 1. المحاسن ص 307- 308.

السكون عن الحركات أی بعد ما یسكن الناس عن المشی و الاختلاف فی الطرق و المضرب بكسر المیم الفسطاط العظیم و الفسطاط بیت من شعر و فی الكافی سألنی و سألته عن حاله ففی كلتا النسختین سقط و الافتراع اقتضاض البكر.

قوله علیه السلام و لتتوضأ أی للأحداث الأخر أو أراد به غسل الفرج و نهد إلی أی نهض قوله علیه السلام و لا تعلموا یدل بظاهره علی أن تعلیم أمثال هذه المسائل غیر واجب و یمكن أن یكون علیه السلام أراد بالأصول مأخذ الأحكام أی لا تعرفوهم من أین أخذتم دلائلها.

و قوله علیه السلام ارضوا لهم ما رضی اللّٰه لهم أی أقروهم علی ما أقرهم اللّٰه علیه و لیس المراد حقیقة الرضا كما ذكره الشیخ البهائی قدس اللّٰه روحه.

و قال فی قول الراوی و عقد بیده الیسری تسعین أراد به أنه علیه السلام وضع رأس ظفر مسبحة یسراه علی المفصل الأسفل من إبهامه و لعله علیه السلام إنما آثر العقد بالیسری مع أن العقد بالیمنی أخف و أسهل تنبیها علی أنه ینبغی لتلك المرأة إدخال القطنة بیسراها صونا للید الیمنی عن مزاولة أمثال هذه الأمور كما كره الاستنجاء بها و فیه أیضا دلالة علی أن إدخالها یكون بالإبهام صونا للمسبحة عن ذلك.

بقی هاهنا شی‌ء لا بد من التنبیه علیه و هو أن هذا العقد الذی ذكره الراوی إنما هو عقد تسعمائة لا عقد تسعین فإن أهل الحساب وضعوا عقود أصابع الید الیمنی للآحاد و العشرات و أصابع الیسری للمئات و الألوف و جعلوا عقود المئات فیها علی صور عقود العشرات فی الیمنی من غیر فرق كما تضمنته رسائلهم المشهورة فلعل الراوی وهم فی التعبیر أو أن ما ذكره اصطلاح فی العقود غیر مشهور و قد وقع مثله فی حدیث العامة

روی مسلم فی صحیحه أن النبی صلی اللّٰه علیه و آله وضع یده الیمنی فی التشهد علی ركبته الیمنی و عقد ثلاثة و خمسین‌(1)

هذا هو الموافق لما وجدناه فی كتب الحساب، و قال الآبی: و اعلم أن قوله« عقد ثلاثة و خمسین» شرطه عند أهل الحساب أن یضع طرف الخنصر علی البنصر، و لیس ذلك مرادا هنا، بل المراد أن یضع الخنصر علی الراحة، و یكون علی صورة یسمیها أهل الحساب تسعة، منه، كذا بخطه قدّس سرّه فی نسخة الأصل.

.

1) 1. عقد الثلاثة باصطلاحهم أن تثنی الخنصر و البنصر و الوسطی من الیمنی لكن تضع رءوس الانامل قریبة من اصولها و فی التسعة تقعد تلك الأصابع أیضا لكن تبسط. الأصابع علی الكف مائلة أنا ملها إلی جهة الرسغ، و للخمسین تجعل السبابة منتصبة و تضع الإبهام علی الكف محاذیا للسبابة، فیحصل من ثلاثة و خمسین هیئة من یشیر بیده للشهادة و بسط الانامل الثلاثة علی الكف أنسب بها، فلهذا حملوا الخبر علیه.

و قال شراح ذلك الكتاب إن هذا غیر منطبق علی ما اصطلح علیه أهل الحساب و إن الموافق لذلك الاصطلاح أن یقال و عقد تسعة و خمسین انتهی.

و قال فی النهایة فیه فتح الیوم من ردم یأجوج مثل هذه و عقد بیده تسعین عقد التسعین من موضوعات الحساب و هو أن یجعل رأس الأصابع السبابة فی أصل الإبهام و یضمها حتی لا یتبین بینهما إلا خلل یسیر انتهی قوله علیه السلام ملیا أی وقتا طویلا.

«15»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زِیَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: فِی رَجُلٍ اقْتَضَّ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَرَأَتْ دَماً كَثِیراً لَا یَنْقَطِعُ عَنْهَا یَوْمَهَا قَالَ تُمْسِكُ الْكُرْسُفَ مَعَهَا فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُطْنَةُ مُطَوَّقَةً بِالدَّمِ فَإِنَّهُ مِنَ الْعُذْرَةِ فَتَغْتَسِلُ وَ تُمْسِكُ مَعَهَا قُطْنَةً وَ تُصَلِّی وَ إِنْ خَرَجَتِ الْقُطْنَةُ مُنْغَمِسَةً فِی الدَّمِ فَهُوَ مِنَ الطَّمْثِ فَتَقْعُدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَیَّامَ الْحَیْضِ‌(1).

بیان: المراد بالغسل غسل الجنابة و إمساك القطنة للتحفظ من تعدی الدم إلی ظاهر الفرج فی أثناء الصلاة و قال الشیخ البهائی قدس سره یمكن أن یستنبط وجوب عصب الجروح و منع دمها من التعدی حال الصلاة إذا لم تكن فیه مشقة.

«16»- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ


1) 1. المحاسن ص 307.

عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِیرٍ قَالَ: سَأَلَتْنِی امْرَأَةٌ مِنَّا أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهَا عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَاسْتَأْذَنْتُ لَهَا فَدَخَلَتْ عَلَیْهِ وَ مَعَهَا مَوْلَاةٌ لَهَا فَقَالَتْ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَقُولُ فِی الْمَرْأَةِ تَحِیضُ فَیَجُوزُ أَیَّامَ حَیْضِهَا قَالَ إِنْ كَانَ أَیَّامُ حَیْضِهَا دُونَ عَشَرَةِ أَیَّامٍ اسْتَظْهَرَتْ بِیَوْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ هِیَ اسْتِحَاضَةٌ قَالَتْ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ الشَّهْرَ وَ الشَّهْرَیْنِ وَ الثَّلَاثَةَ كَیْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ قَالَ تَجْلِسُ أَیَّامَ حَیْضِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاتَیْنِ قَالَ فَإِنْ كَانَ أَیَّامُ حَیْضِهَا تَخْتَلِفُ عَلَیْهَا فَیَتَقَدَّمُ الْحَیْضُ الْیَوْمَ وَ الْیَوْمَیْنِ وَ الثَّلَاثَةَ وَ یَتَأَخَّرُ مِثْلَ ذَلِكَ فَمَا عِلْمُهَا

بِهِ قَالَ إِنَّ دَمَ الْحَیْضِ لَیْسَ بِهِ خَفَاءٌ هُوَ دَمٌ حَارٌّ لَهُ حُرْقَةٌ وَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمٌ فَاسِدٌ بَارِدٌ قَالَ فَالْتَفَتَتْ إِلَی مَوْلَاتِهَا أَ تَرَیْنَهُ كَانَ امْرَأَةً مَرَّةً(1).

توضیح: یدل علی الاستظهار و هو طلب ظهور الحال فی كون الدم حیضا أو طهرا بترك العبادة بعد العادة یوما أو أكثر ثم الغسل بعده و اختلف فی أنه علی الوجوب أو علی الاستحباب و الأخیر أشهر و الأول أحوط و اختلف أیضا فی قدر زمانه فقال الشیخ فی النهایة تستظهر بعد العادة بیوم أو یومین و هو قول الصدوق و المفید و قال فی الجمل إن خرجت ملوثة بالدم فهی بعد حائض تصبر حتی تنقی و قال المرتضی فی المصباح تستظهر إلی عشرة أیام و الأحوط عدم التعدی عن الثلاثة و یدل علی أن المضطربة ترجع إلی العادة ثم إلی التمیز كما ذكره الأصحاب.

«17»- الْمَبْسُوطُ، رُوِیَ عَنْهُمْ علیهم السلام: أَنَّ الصُّفْرَةَ فِی أَیَّامِ الْحَیْضِ حَیْضٌ وَ فِی أَیَّامِ الطُّهْرِ طُهْرٌ(2).

«18»- الْمُعْتَبَرُ، مِنْ كِتَابِ الْمَشِیخَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِی أَیُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: فِی الْحَائِضِ إِذَا رَأَتْ دَماً بَعْدَ أَیَّامِهَا الَّتِی كَانَتْ تَرَی الدَّمَ فِیهَا فَلْتَقْعُدْ عَنِ الصَّلَاةِ یَوْماً أَوْ یَوْمَیْنِ ثُمَّ تُمْسِكُ قُطْنَةً فَإِنْ صَبَغَ


1) 1. السرائر ص 477.

2) 2. المبسوط ج 1 ص 44 ط المكتبة المرتضویة، و ص 16 ط حجر.

الْقُطْنَةَ دَمٌ لَا یَنْقَطِعُ فَلْتَجْمَعْ بَیْنَ كُلِّ صَلَاتَیْنِ بِغُسْلٍ وَ یُصِیبُ مِنْهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ وَ حَلَّتْ لَهَا الصَّلَاةُ(1).

بیان: ظاهر الأخبار عدم الفرق بین التجاوز عن العشرة و عدمه و المشهور أنه إن انقطع علی العشرة أو قبلها تعد الجمیع حیضا و لا یظهر ذلك من الأخبار و إن كان الأحوط قضاء الصوم و إن لم ینقطع بل تجاوزها تعد العادة حیضا و ما بعدها استحاضة و ظاهر الأكثر كون أیام الاستظهار أیضا كذلك و الأظهر أنها بحكم الحیض و لا تقضی عبادتها كما اختاره جماعة من المحققین.

ثم إن المعتادة لا تخلو إما أن تكون ذات تمیز أم لا و علی الثانی فلا ریب فی أن التعویل علی العادة و علی الأول فلا یخلو أن تكون العادة و التمیز متوافقین فی الوقت و العدد أم لا فإن توافقا فلا خفاء فی المسألة أیضا و إن تخالفا فلا یخلو إما أن یكون بینهما أقل الطهر أم لا فإن كان بینهما أقل الطهر فالذی قطع به جماعة من الأصحاب أنها تجعلهما حیضا و لا یخلو من إشكال بحسب النصوص فإن مقتضاها جعل العادة حیضا و الباقی استحاضة و یظهر من العلامة فی النهایة التردد بین جعلها حیضا و بین التعویل علی التمیز و بین التعویل علی العادة و إن لم یكن بینهما أقل الطهر فإن أمكن الجمع بینهما بأن لا یتجاوز المجموع عن العشرة فالذی صرح به غیر واحد من المتأخرین هو أنها تجمع بینهما و للشیخ فیه قولان أحدهما ترجیح التمیز و الآخر ترجیح العادة و لعله أرجح و إن كان الجمع لا یخلو من قوة و إن لم یمكن الجمع بینهما كما إذا رأت فی العادة صفرة و قبلها أو بعدها بصفة الحیض و تجاوز المجموع العشرة فالأشهر الرجوع إلی العادة و لعله أقرب و قیل ترجع إلی التمیز و قیل بالتخییر و قیل غیر ذلك.

و لو لم تكن للمرأة عادة و كان لها تمیز رجعت إلی التمیز و عند الأصحاب أنه لا فرق فی ذلك بین أن تكون مبتدئة أو مضطربة لكن المستفاد


1) 1. المعتبر: 57.

من روایة یونس اختصاص الرجوع إلی التمیز بالمضطربة و رجوع المبتدئة إلی العمل بالسبع أو الست و الأول هو المشهور بل قال المحقق و العلامة إنه مذهب علمائنا.

«19»- الْعِلَلُ، عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِیِّ عَنْ إِبْرَاهِیمَ الْقُرَشِیِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ لِعَلِیٍّ علیه السلام لَا یُبْغِضُكُمْ إِلَّا ثَلَاثَةٌ وَلَدُ زِنًا وَ مُنَافِقٌ وَ مَنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَ هِیَ حَائِضٌ‌(1).

وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی أَیُّوبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ قَالَ لِعَلِیٍّ علیه السلام لَا یُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا یُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ أَوْ وَلَدُ زِنْیَةٍ أَوْ مَنْ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَ هِیَ طَامِثٌ‌(2).

«20»- الْخِصَالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی رَافِعٍ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ یُحِبَّ عِتْرَتِی فَهُوَ لِإِحْدَی ثَلَاثٍ إِمَّا مُنَافِقٌ وَ إِمَّا لِزِنْیَةٍ وَ إِمَّا امْرُؤٌ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِی غَیْرِ طُهْرٍ(3).

أقول: قد مضت هذه الأخبار مع أخبار أخر بأسانیدها فی المجلد التاسع‌(4).

«21»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَی التَّلَّعُكْبَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّیَالِسِیِّ عَنْ زُرَیْقِ بْنِ الزُّبَیْرِ الْخَرَقَانِیِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ امْرَأَةٍ حَامِلٍ رَأَتِ الدَّمَ فَقَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ قَالَ فَإِنَّهَا رَأَتِ الدَّمَ وَ قَدْ أَصَابَهَا الطَّلْقُ فَرَأَتْهُ وَ هِیَ تَمْخَضُ قَالَ تُصَلِّی حَتَّی یَخْرُجَ رَأْسُ الصَّبِیِّ فَإِذَا


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 135.

2) 2. المصدر ج 1 ص 138.

3) 3. الخصال ج 1 ص 54.

4) 4. راجع ج 39 الباب 87 من هذه الطبعة.

خَرَجَ رَأْسُهُ لَمْ یَجِبْ عَلَیْهَا الصَّلَاةُ وَ كُلُّ مَا تَرَكَتْهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِی تِلْكَ الْحَالِ لِوَجَعٍ أَوْ لِمَا هِیَ فِیهِ مِنَ الشِّدَّةِ وَ الْجَهْدِ قَضَتْهُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ نِفَاسِهَا قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْفَرْقُ بَیْنَ دَمِ الْحَامِلِ وَ دَمِ الْمَخَاضِ قَالَ إِنَّ الْحَامِلَ قَذَفَتْ بِدَمِ الْحَیْضِ وَ هَذِهِ قَذَفَتْ بِدَمِ الْمَخَاضِ إِلَی أَنْ یَخْرُجَ بَعْضُ الْوَلَدِ فَعِنْدَ ذَلِكَ یَصِیرُ دَمُ النِّفَاسِ فَیَجِبُ أَنْ تَدَعَ فِی النِّفَاسِ وَ الْحَیْضِ فَأَمَّا مَا لَمْ یَكُنْ حَیْضاً أَوْ نِفَاساً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ فَتْقٍ فِی الرَّحِمِ‌(1).

إیضاح یدل علی اجتماع الحیض مع الحمل و قد سبق الكلام فیه و علی أن ما تراه عند المخاض لا یكون حیضا و المشهور بین القائلین بالاجتماع أنه حیض و فی اشتراط أقل الطهر بینه و بین النفاس قولان أشهرهما العدم و هو مختار العلامة فی التذكرة و المنتهی و لا یبعد أن یكون بناء الروایة علی الفاصلة إذ الغالب عدمها و یدل علی عدم كونه حیضا موثقة(2)

عمار أیضا و یدل علی كونه حیضا روایة السكونی‌(3)

و لا یبعد حملها علی التقیة و لعل النفی أقوی.

و یدل علی أن ما تراه مع الولادة نفاس كما اختاره جماعة من المحققین و ظاهر الشیخ فی الخلاف و المبسوط و الجمل و المرتضی فی المصباح أنه لیس بنفاس إلا بعد أن یخرج الولد و أول كلامهما بعض الأصحاب و المعتمد الأول.

«22»- الْمُعْتَبَرُ، مِنْ كِتَابِ ابْنِ أَبِی نَصْرٍ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: الْمَرْأَةُ الَّتِی قَدْ یَئِسَتْ مِنَ الْمَحِیضِ حَدُّهَا خَمْسُونَ سَنَةً(4).

«23»- الْمَبْسُوطُ،: تَیْأَسُ الْمَرْأَةُ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسِینَ سَنَةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً


1) 1. أمالی الصدوق ص 77.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 124.

3) 3. التهذیب ج 1 ص 110.

4) 4. المعتبر ص 53.

مِنْ قُرَیْشٍ فَإِنَّهُ رُوِیَ أَنَّهَا تَرَی دَمَ الْحَیْضِ إِلَی سِتِّینَ سَنَةً(1).

بیان: لا خلاف بین الأصحاب فی أن ما تراه المرأة بعد سن الیأس لیس بحیض و إنما اختلفوا فیما یتحقق به الیأس فذهب الشیخ فی النهایة إلی أنه خمسون مطلقا و قیل باعتبار الستین و هو قول المحقق فی بعض المواضع و المشهور بین الأصحاب اعتبار الخمسین فی غیر القرشیة و الستین فیها و من أصحاب هذا القول من ألحق النبطیة بالقرشیة و مع عدم وضوح معناها اعترفوا بعدم النص فیها و بالمشهور یجمع بین الروایات و إن كان الأول أقوی سندا و الأحوط فی القرشیة بعد الخمسین إلی الستین الجمع بین العملین و القرشیة من انتسبت بأبیها إلی النضر بن كنانة علی المشهور أو بأمها علی قول قوی.

«24»- الْعِلَلُ‌(2)، وَ الْعُیُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَیْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: فَإِنْ قَالَ فَلِمَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَا تَصُومُ وَ لَا تُصَلِّی قِیلَ لِأَنَّهَا فِی حَدِّ النَّجَاسَةِ فَأَحَبَّ أَنْ لَا یُعْبَدَ إِلَّا طَاهِراً وَ لِأَنَّهُ لَا صَوْمَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ فَإِنْ قَالَ وَ لِمَ صَارَتْ تَقْضِی الصِّیَامَ وَ لَا تَقْضِی الصَّلَاةَ قِیلَ لِعِلَلٍ شَتَّی فَمِنْهَا أَنَّ الصِّیَامَ لَا یَمْنَعُهَا مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهَا وَ خِدْمَةِ زَوْجِهَا وَ إِصْلَاحِ بَیْتِهَا وَ الْقِیَامِ بِأُمُورِهَا وَ الِاشْتِغَالِ بِمَرَمَّةِ مَعِیشَتِهَا وَ الصَّلَاةُ تَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَكُونُ فِی الْیَوْمِ وَ اللَّیْلَةِ مِرَاراً فَلَا تَقْوَی عَلَی ذَلِكَ وَ الصَّوْمُ لَیْسَ كَذَلِكَ وَ مِنْهَا أَنَّ الصَّلَاةَ فِیهَا عَنَاءٌ وَ تَعَبٌ وَ اشْتِغَالُ الْأَرْكَانِ وَ لَیْسَ فِی الصَّوْمِ شَیْ‌ءٌ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ لَیْسَ فِیهِ اشْتِغَالُ الْأَرْكَانِ.

وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَیْسَ مِنْ وَقْتٍ یَجِی‌ءُ إِلَّا تَجِبُ عَلَیْهَا فِیهِ صَلَاةٌ جَدِیدَةٌ فِی یَوْمِهَا


1) 1. المبسوط ج 1 ص 42.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 257.

وَ لَیْلَتِهَا وَ لَیْسَ الصَّوْمُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَیْسَ كُلَّمَا حَدَثَ یَوْمٌ وَجَبَ عَلَیْهَا الصَّوْمُ وَ كُلَّمَا حَدَثَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَیْهَا الصَّلَاةُ(1).

«25»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِیمَانِ نَوَاقِصُ الْعُقُولِ نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ فَأَمَّا نُقْصَانُ إِیمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّیَامِ فِی أَیَّامِ حَیْضِهِنَّ وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ الِامْرَأَتَیْنِ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِیثُهُنَّ عَلَی الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِیثِ الرِّجَالِ‌(2).

«26»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ السُّنَّةَ لَا تُقَاسُ أَ لَا تَرَی أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقْضِی صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِی صَلَاتَهَا الْحَدِیثَ‌(3).

«27»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَقِیلِیِّ عَنْ عِیسَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِیِّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی حَدِیثٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِی حَنِیفَةَ أَیُّهُمَا أَعْظَمُ الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ قَالَ الصَّلَاةُ قَالَ فَمَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِی الصِّیَامَ وَ لَا تَقْضِی الصَّلَاةَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسْ‌(4).

و عن أبیه و محمد بن الحسن عن سعد بن عبد اللّٰه عن أحمد بن أبی عبد اللّٰه عن شبیب بن أنس عن رجل عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام. مثله‌(5)و عن أحمد بن الحسن القطان عن عبد الرحمن بن أبی حاتم عن أبی زرعة عن هشام بن عمار عن محمد بن عبد اللّٰه القرشی عن ابن شبرمة عن


1) 1. عیون الأخبار ج 2 ص 117.

2) 2. نهج البلاغة تحت الرقم 78 من قسم الخطب.

3) 3. المحاسن ص 214.

4) 4. علل الشرائع ج 1 ص 81 فلیراجع.

5) 5. علل الشرائع ج 1 ص 85.

أبی عبد اللّٰه علیه السلام: مثله‌(1).

«28»- الْعُیُونُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام: أَنَّهُ قَالَ لِأَبِی یُوسُفَ فِی حَدِیثِ تَظْلِیلِ الْمُحْرِمِ مَا تَقُولُ فِی الْحَائِضِ تَقْضِی الصَّلَاةَ قَالَ لَا قَالَ تَقْضِی الصِّیَامَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ لِمَ قَالَ هَكَذَا جَاءَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام وَ هَكَذَا جَاءَ هَذَا(2).

«29»- رِجَالُ الْكَشِّیِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِیرَةِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ لَمْ یَزَلْ فِیهِمْ كَذَّابٌ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُغِیرَةَ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ یَكْذِبُ عَلَی أَبِی حَدِیثاً إِنَّ نِسَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ حِضْنَ فَقَضَیْنَ الصَّلَاةَ وَ كَذَبَ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا كَانَ شَیْ‌ءٌ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا حَدَّثَهُ‌(3).

«30»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: أَنَّهُ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ لِبَعْضِ نِسَائِهِ أَوْ لِجَارِیَةٍ لَهُ نَاوِلِینِی الْخُمْرَةَ(4)أَسْجُدْ عَلَیْهَا قَالَتْ إِنِّی حَائِضٌ قَالَ أَ حَیْضُكِ فِی یَدِكِ‌(5).

بیان: قال فی المنتهی بدن الحائض و الجنب لیس بنجس فلو أصاب أحدهم بیده ثوبا رطبا لم ینجس و حكی عن أبی سعید أنه قال بدن الحائض و الجنب نجس حتی لو أدخل الجنب رجله فی ماء قلیل صار نجسا و لیس بشی‌ء لقوله صلی اللّٰه علیه و آله لعائشة لیست حیضتك فی یدك.

«31»- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ: جَاءَتْ أَخْبَارٌ مُعْتَمَدَةٌ فِی أَنَّ أَقْصَی مُدَّةِ النِّفَاسِ مُدَّةُ


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 81.

2) 2. عیون الأخبار ج 1 79.

3) 3. رجال الكشّیّ ص 198.

4) 4. الخمرة: سجادة تعمل من سعف النخل و ترمل بالخیوط، قاله الجوهریّ.

5) 5. المحاسن ص 317.

الْحَیْضِ عَشَرَةُ أَیَّامٍ‌(1).

«32»- مُنْتَقَی الْجُمَانِ، مِنْ كِتَابِ الْأَغْسَالِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَیَّاشٍ الْجَوْهَرِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَیْنَةَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْیَنَ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ كَانَتْ وَلُوداً أَقْرِئْ أَبَا جَعْفَرٍ السَّلَامَ وَ أَخْبِرْهُ أَنِّی كُنْتُ أَقْعُدُ فِی نِفَاسِی أَرْبَعِینَ یَوْماً وَ أَنَّ أَصْحَابَنَا ضَیَّقُوا عَلَیَّ فَجَعَلُوهَا ثَمَانِیَةَ عَشَرَ یَوْماً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام مَنْ أَفْتَاهَا بِثَمَانِیَةَ عَشَرَ یَوْماً قَالَ قُلْتُ الرِّوَایَةُ الَّتِی رَوَوْهَا فِی أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَیْسٍ أَنَّهَا نَفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِی بَكْرٍ بِذِی الْحُلَیْفَةِ فَقَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَیْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ اغْتَسِلِی وَ احْتَشِی وَ أَهِلِّی بِالْحَجِّ فَاغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ دَخَلَتْ مَكَّةَ وَ لَمْ تَطُفْ وَ لَمْ تَسْعَ حَتَّی انْقَضَی الْحَجَّ فَرَجَعَتْ إِلَی مَكَّةَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَحْرَمْتُ وَ لَمْ أَطُفْ وَ لَمْ أَسْعَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ كَمْ لَكِ الْیَوْمَ فَقَالَتْ ثَمَانِیَةَ عَشَرَ یَوْماً فَقَالَ أَمَّا الْآنَ فَاخْرُجِی السَّاعَةَ فَاغْتَسِلِی وَ احْتَشِی وَ طُوفِی وَ اسْعَیْ فَاغْتَسَلَتْ وَ طَافَتْ وَ سَعَتْ وَ أَحَلَّتْ.

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام إِنَّهَا لَوْ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَبْلَ ذَلِكَ وَ أَخْبَرَتْهُ لَأَمَرَهَا بِمَا أَمَرَهَا بِهِ قُلْتُ فَمَا حَدُّ النُّفَسَاءِ فَقَالَ تَقْعُدُ أَیَّامَهَا الَّتِی كَانَتْ تَطْمَثُ فِیهِنَّ أَیَّامَ قُرْئِهَا فَإِنْ هِیَ طَهُرَتْ وَ إِلَّا اسْتَظْهَرَتْ بِیَوْمَیْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ فَإِنْ كَانَ انْقَطَعَ الدَّمُ فَقَدْ طَهُرَتْ وَ إِنْ لَمْ یَنْقَطِعْ فَهِیَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاتَیْنِ وَ تُصَلِّی‌(2).

بیان: قال المؤلف المحقق قدس سره بعد إیراد أخبار هذا الباب و اعلم أن المعتمد من هذه الأخبار ما دل علی الرجوع إلی العادة فی الحیض لبعده عن التأویل و اشتراك سائر الأخبار فی الصلاحیة للحمل علی التقیة و


1) 1. المقنعة ص 7.

2) 2. المنتقی ج 1 ص 191.

هو أقرب الوجوه التی ذكرها الشیخ للجمع فقال إن كل من یخالفنا یذهب إلی أن أیام النفاس أكثر مما نقوله قال و لهذا اختلفت ألفاظ الأحادیث كاختلاف العامة فی مذاهبهم.

و ذكر جماعة من الأصحاب أولهم الشیخ رحمه اللّٰه فی تأویل ما تضمن قصة أسماء أنها محمولة علی تأخر سؤالها النبی صلی اللّٰه علیه و آله حتی انقضت المدة المذكورة فیكون أمرها بعد الثمانیة عشر وقع اتفاقا لا تقدیرا و استشهدوا له بهذا الخبر و غیره و الحق أن هذا التأویل بعید عن أكثر الأخبار المتضمنة لقضیة أسماء فاعتماد الحمل علی التقیة أولی.

و ربما یعترض بعدم ظهور القائل بمضمونها من العامة فیجاب بأن القضیة لما كانت متقررة مضبوطة معروفة و لیس للإنكار فیها مجال كان التمسك بها فی محل الحاجة مناسبا إذ فیه عدول عن إظهار المذهب و تقلیل لمخالفته فلذلك تكررت حكایتها فی الأخبار.

و قد اختار العلامة فی المختلف العمل بمضمونها فی المبتدئة نظرا إلی أن المعارض لها مخصوص بالمعتادة و نوقش فی ذلك بأن أسماء تزوجت بأبی بكر بعد موت جعفر بن أبی طالب رضی اللّٰه عنه و كان قد ولدت منه عدة أولاد و یبعد جدا أن لا یكون لها فی تلك المدة كلها عادة فی الحیض و هو متجه.

و علیه أیضا مناقشة أخری و هی أن الحكم بالرجوع إلی العادة یدل علی ارتباط النفاس بالحیض و اختلاف عادات الحیض لا یقتضی أكثر من احتمال كون مدة حیض المبتدئة أقصی العادات و هی لا تزید علی العشرة فالقدر المذكور من التفاوت بین المبتدئة و ذات العادة لا یساعد علیه الاعتبار الذی هو للجمع معیار و لو استبعد كون التفصیل المذكور فی قضیة أسماء بكماله منزلا علی التقیة لأمكن المصیر إلی أن القدر الذی یستبعد ذلك فیه منسوخ لأنه متقدم و الحكم بالرجوع إلی العادة متأخر و إذا تعذر الجمع تعین النسخ و یكون تقریر الحكم بعد نسخه محمولا علی التقیة لما قلناه من أن فی ذلك تقلیلا

للمخالفة و مع تأدی التقیة بالأدنی لا یتخطی إلی الأعلی انتهی كلامه رفع اللّٰه مقامه و هو متین.

و لعل القول بالتخییر و الاستظهار إلی ثمانیة عشر أظهر و الحمل علی غیر ذات العادة أیضا غیر بعید و اللّٰه یعلم.

«33»- الْمُقْنِعُ،: وَ لَوْ رَأَتِ الْحُبْلَی الدَّمَ فَعَلَیْهَا أَنْ تَقْعُدَ أَیَّامَهَا لِلْحَیْضِ فَإِذَا زَادَ عَلَی الْأَیَّامِ الدَّمُ اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَیَّامٍ ثُمَّ هِیَ مُسْتَحَاضَةٌ وَ إِنْ وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ قَعَدَتْ عَنِ الصَّلَاةِ عَشَرَةَ أَیَّامٍ إِلَّا أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ عَشَرَةَ أَیَّامٍ فَإِذَا كَانَ الْیَوْمُ الْحَادِیَ عَشَرَ اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ اسْتَثْفَرَتْ وَ عَمِلَتْ بِمَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَ قَدْ رُوِیَ أَنَّهَا تَقْعُدُ ثَمَانِیَةَ عَشَرَ یَوْماً وَ رُوِیَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ نِسَاءَكُمْ لَسْنَ كَالنِّسَاءِ الْأُوَلِ إِنَّ نِسَاءَكُمْ أَكْبَرُ لَحْماً وَ أَكْثَرُ دَماً فَلْتَقْعُدْ حَتَّی تَطْهُرَ وَ قَدْ رُوِیَ أَنَّهَا تَقْعُدُ مَا بَیْنَ أَرْبَعِینَ یَوْماً إِلَی خَمْسِینَ یَوْماً(1).

بیان: لا ریب فی أن الأخبار المشتملة علی ما زاد علی أحد و عشرین یوما محمولة علی التقیة.

«34»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ: أَكْثَرُ الْحَیْضِ عَشَرَةُ أَیَّامٍ وَ أَكْثَرُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ یَوْماً(2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا كَانَ اللَّهُ لِیَجْعَلَ مَعَ حَمْلٍ حَیْضاً فَإِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ وَ هِیَ حُبْلَی لَمْ تَدَعِ الصَّلَاةَ(3).

بیان: فی بعض النسخ تدع الصلاة فهو استفهام علی الإنكار أو المراد بصدر الحدیث أنه لم یكن فیما مضی یرین الدم فأما إذا رأین تركن الصلاة.

«35»- الْمُعْتَبَرُ، قَالَ ابْنُ أَبِی عَقِیلٍ فِی كِتَابِهِ الْمُتَمَسَّكِ: أَیَّامُهَا عِنْدَ آلِ


1) 1. المقنع: 16.

2) 2. نوادر الراوندیّ ص 50.

3) 3. نوادر الراوندیّ ص 50.

الرَّسُولِ علیهم السلام أَیَّامُ حَیْضِهَا وَ أَكْثَرُهُ أَحَدٌ وَ عِشْرُونَ یَوْماً فَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا فِی تَمَامِ حَیْضِهَا صَلَّتْ وَ صَامَتْ وَ إِنْ لَمْ یَنْقَطِعْ صَبَرَتْ ثَمَانِیَةَ عَشَرَ یَوْماً ثُمَّ اسْتَظْهَرَتْ بِیَوْمٍ أَوْ یَوْمَیْنِ وَ إِنْ كَانَتْ كَثِیرَةَ الدَّمِ صَبَرَتْ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ اسْتَثْفَرَتْ وَ صَلَّتْ- ثُمَّ قَالَ الْمُحَقِّقُ وَ قَدْ رَوَی ذَلِكَ الْبَزَنْطِیُّ فِی كِتَابِهِ عَنْ جَمِیلٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام.

«36»- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله سُئِلَ مَا الْبَتُولُ فَإِنَّا سَمِعْنَاكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُولُ إِنَّ مَرْیَمَ بَتُولٌ وَ إِنَّ فَاطِمَةُ بَتُولٌ فَقَالَ الْبَتُولُ الَّتِی لَمْ تَرَ حُمْرَةً أَیْ لَمْ تَحِضْ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِی بَنَاتِ الْأَنْبِیَاءِ(1).

«14»- 37- كِتَابُ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ لِلطَّبَرِیِّ الْإِمَامِیِّ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْقُمِّیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِیِّ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِیَةَ عَنْ زَیْدِ بْنِ مُوسَی عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَمِّهِ زَیْدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سُكَیْنَةَ وَ زَیْنَبَ ابْنَتِی عَلِیٍّ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ فَاطِمَةَ خُلِقَتْ حُورِیَّةً فِی صُورَةِ إِنْسِیَّةٍ وَ إِنَّ بَنَاتِ الْأَنْبِیَاءِ لَا یَحِضْنَ‌(2).

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَیْسٍ قَالَتْ: قَالَ لِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَدْ كُنْتُ شَهِدْتُ فَاطِمَةَ وَ قَدْ وَلَدَتْ بَعْضَ وُلْدِهَا فَلَمْ نَرَ لَهَا دَماً فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَاطِمَةَ وَلَدَتْ فَلَمْ نَرَ لَهَا دَماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَا أَسْمَاءُ إِنَّ فَاطِمَةَ خُلِقَتْ حُورِیَّةً إِنْسِیَّةً(3).

«38»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَهْزِیَارَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَیْهِ امْرَأَةٌ


1) 1. رواه الصدوق أیضا فی العلل ج 1 ص 173.

2) 2. دلائل الإمامة للطبری: 52.

3) 3. دلائل الإمامة للطبری: 53.

طَهُرَتْ مِنْ حَیْضِهَا أَوْ مِنْ دَمِ نِفَاسِهَا فِی أَوَّلِ یَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ اسْتَحَاضَتْ فَصَلَّتْ وَ صَامَتْ شَهْرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ مِنْ غَیْرِ أَنْ تَعْمَلَ كَمَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ مِنَ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاتَیْنِ هَلْ یَجُوزُ صَوْمُهَا وَ صَلَاتُهَا أَمْ لَا فَكَتَبَ تَقْضِی صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِی صَلَاتَهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ یَأْمُرُ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ نِسَائِهِ بِذَلِكَ‌(1).

رفع إشكال و تبیین إجمال

اعلم أن هذا الخبر من مشكلات الأخبار و قد تحیر فی حله العلماء الأخیار و إن بنی علیه الأصحاب الحكم بقضاء الصوم بترك الأغسال و اشتراط صوم المستحاضة بها كما هو المعروف من مذهبهم و أشكل علیهم الحكم بعدم قضاء الصلاة مع الحكم بقضاء الصوم مع أن العكس كان أنسب و أوفق بالأصول إذ الصلاة مشروطة بالطهارة بخلاف الصوم فإنه قد یجتمع مع الحدث فی الجملة.

و یظهر من الشیخ رحمه اللّٰه فی المبسوط التوقف فی هذا الحكم حیث أسنده إلی روایة الأصحاب و هو فی محله لكن جل الأصحاب عملوا بالحكم الأول و تركوا الثانی و فی نسخ الكافی‌(2)

كان یأمر فاطمة صلوات اللّٰه علیها و المؤمنات من نسائه بذلك فزید فیه إشكال آخر لأنه قد ورد فی الأخبار الكثیرة كما سیأتی أنها علیها السلام لم تر حمرة قط و ربما یؤول بأنه كان یأمرها أن تأمر المؤمنات بذلك و ربما یقال المراد بفاطمة فاطمة بنت أبی حبیش فإنها كانت مشتهرة بكثرة الاستحاضة و السؤال عن مسائلها فیكون قوله صلوات اللّٰه علیها زید من النساخ أو الرواة بتوهم أنها الزهراء علیها السلام.

و اختلفوا فی دفع الإشكال الأول علی وجوه الأول ما ذكره الشیخ فی التهذیب‌(3)حیث قال لم یأمرها بقضاء


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 277.

2) 2. الكافی ج 4 ص 136.

3) 3. التهذیب ج 1 ص 440 ط حجر.

الصلاة إذا لم تعلم أن علیها لكل صلاتین غسلا أو لا تعلم ما یلزم المستحاضة فأما مع العلم بذلك و الترك له علی العمد یلزمها القضاء و أورد علیه أنه إن بقی الفرق بین الصوم و الصلاة فالإشكال بحاله و إن حكم بالمساواة بینهما و نزل قضاء الصوم علی حالة العلم و عدم قضاء الصلاة علی حالة الجهل فتعسف ظاهر.

الثانی ما ذكره المحقق الأردبیلی قدس اللّٰه روحه حیث قال الفرق بین الصلاة و الصوم مع شدة العنایة بحالها مشكل و لا یبعد أن یكون المقصود تقضی صوم الشهر كله و لا تقضی الصلاة كذلك إذ تعد بعض أیامه أیام الحیض و لا تقضی صلاة تلك الأیام و المؤید أنه موجود فی بعض الروایات الأمر بقضاء صوم أیام الحیض بدون الصلاة و قال فیه إن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله كان یأمر بذلك فاطمة علیها السلام و كانت تأمر بذلك المؤمنات.

الثالث ما ذكره المحقق المذكور أیضا حیث قال و یمكن تأویل آخر و هو أن یكون المراد لا تقضی صلاة أیام الحیض و تقضی صوم أیامها و هذا هو الموافق لأخبار أخر و أصل المذهب من أمر فاطمة علیها السلام فإنها لا تترك عمل أیام المستحاضة و لا تقضی صومها إلا أن یكون المراد أمرها بأن تأمر غیرها من المؤمنات و یأمر أیضا المؤمنات بنفسه من نسائه و غیرهن أو یكون ذلك منه صلی اللّٰه علیه و آله لها فی أول الأحكام و الإسلام.

و قال الفاضل الأسترآبادی السائل سأل عن حكم المستحاضة التی صلت و صامت فی شهر رمضان و لم تعمل أعمال المستحاضة و الإمام ذكر حكم الحائض و عدل عن جواب السائل من باب التقیة لأن المستحاضة من باب الحدث الأصغر عند العامة فلا توجب غسلا عندهم و أما ما أفاده الشیخ فلم یظهر له وجه بل أقول لو كان الجهل عذرا لكان عذرا فی الصوم أیضا مع أن سیاق كلامهم علیهم السلام الوارد فی حكم الأحداث یقتضی أن لا یكون فرق بین الجاهل بحكمها و بین العالم به.

الرابع أن یكون علیه السلام كتب تحت قول السائل صومها لا تقضی و تحت قوله صلاتها تقضی فاشتبه علی الراوی و عكس أو كان حكم الحائض أیضا مذكورا فی السؤال و كان هذا الجواب متعلقا به فاشتبه علی الراوی.

قال أفضل المدققین فی المنتقی الذی یختلج بخاطری أن الجواب الواقع فی الحدیث غیر متعلق بالسؤال المذكور فیه و الانتقال إلی ذلك من وجهین أحدهما قوله فیه إن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله كان یأمر فاطمة إلی آخره فإن مثل هذه العبارة إنما تستعمل فیما یكثر وقوعه و یتكرر و كیف یعقل كون تركهن لما تعمله المستحاضة فی شهر رمضان جهلا كما ذكره الشیخ أو مطلقا مما یكثر وقوعه.

و الثانی أن هذه العبارة بعینها مضت فی حدیث من أخبار الحیض فی كتاب الطهارة مرادا بها قضاء الحائض للصوم دون الصلاة إلی أن قال و لا یخفی أن للعبارة بذلك الحكم مناسبة ظاهرة تشهد به السلیقة لكثرة وقوع الحیض و تكرره و الرجوع إلیه صلی اللّٰه علیه و آله فی حكمه.

و بالجملة فارتباطها بهذا الحكم و منافرتها لقضیة الاستحاضة مما لا یرتاب فیه أهل الذوق السلیم و لیس بمستبعد أن یبلغ الوهم إلی موضوع الجواب مع غیر سؤاله فإن من شأن الكتابة فی الغالب أن تجمع الأسئلة المتعددة فإذا لم ینعم الناقل نظره فیها یقع له نحو هذا الوهم.

الخامس ما ذكره بعض الأفاضل حیث قال خطر لی احتمال لعله قریب لمن تأمله بنظر صائب و هو أنه لما كان السؤال مكاتبة وقع علیه السلام تحت قول السائل فصلت تقضی صلاتها و تحت قوله صامت تقضی صومها ولاء أی متوالیا و القول بالتوالی و لو علی وجه الاستحباب موجود و دلیله كذلك و هذا من جملته و ذلك كما هو متعارف فی التوقیع من الكتابة تحت كل مسألة ما یكون جوابا لها حتی أنه قد یكتفی بنحو لا و نعم بین السطور.

أو أنه علیه السلام كتب ذلك تحت قوله هل یجوز صومها و صلاتها و هذا

أنسب بكتابة التوقیع و بالترتیب من غیر تقدیم و تأخیر و الراوی نقل ما كتبه علیه السلام و لم یكن فیه واو لعطف تقضی صلاتها.

أو أنه كان تقضی صومها ولاء و تقضی صلاتها بواو العطف من غیر إثبات همزة فتوهمت زیادة الهمزة التی التبست الواو بها و أنه و لا تقضی صلاتها علی معنی النهی فتركت الواو لذلك و إذا كان التوقیع تحت كل مسألة كان ترك الهمزة أو المد فی خطه علیه السلام وجهه ظاهر لو كان فإن قوله تقضی صومها ولاء مع انفصاله لا یحتاج فیه إلی ذلك فلیفهم.

و وجه ذكر توجیه الواو احتمال أن یكون علیه السلام جمع فی التوقیع بالعطف أو أن الراوی ذكر كلامه علیه السلام و عطف الثانی علی الأول.

السادس أن یحمل علی الاستفهام الإنكاری و لا یخفی بعده فی المكاتبة لا سیما مع التعلیل المذكور بعده.

السابع أن یحمل علی أنها كانت اغتسلت للفجر و تركت الغسل لسائر الصلوات بقرینة قوله من الغسل لكل صلاتین فإنها تقضی صومها للإخلال بسائر الأغسال النهاریة و لا تقضی صلاة الفجر و المراد بصلاتها صلاة الفجر أو المراد نفی قضاء جمیع الصلوات و لا یخفی بعده أیضا.

الثامن أن یقرأ تقضی فی الموضعین بتشدید الضاد من باب التفعل أی انقضی حكم صومها و لیس علیها القضاء إما لعدم اشتراط الصوم بالطهارة مطلقا أو لأن الجاهل معذور فیه بخلاف الصلاة للاشتراط مطلقا.

«39»- الْمُقْنِعُ،: إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ عَلَی امْرَأَتِهِ وَ هِیَ حَائِضٌ فَإِنَّ عَلَیْهِ أَنْ یَتَصَدَّقَ عَلَی مِسْكِینٍ بِقَدْرِ شِبَعِهِ وَ رُوِیَ أَنَّهُ إِذَا جَامَعَهَا فِی أَوَّلِ الْحَیْضِ فَعَلَیْهِ أَنْ یَتَصَدَّقَ بِدِینَارٍ وَ إِنْ كَانَ فِی نِصْفِهِ فَنِصْفُ دِینَارٍ وَ إِنْ كَانَ فِی آخِرِهِ فَرُبُعُ دِینَارٍ وَ إِنْ جَامَعْتَ أَمَتَكَ وَ هِیَ حَائِضٌ تَصَدَّقْتَ بِثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ مِنْ طَعَامٍ‌(1).

توضیح: لا خلاف بین الأصحاب فی رجحان الكفارة علی الواطئ و إنما


1) 1. المقنع ص 16.

الخلاف فی وجوبها و استحبابها و أكثر القدماء علی الأول و أكثر المتأخرین علی الثانی و لعله أقرب جمعا بین الأدلة علی أن الأخبار الواردة بالكفارة مختلفة و فیه تأیید للاستحباب ففی بعضها أنه یتصدق بدینار و فی بعضها أن علیه نصف دینار و فی بعضها أنه یتصدق علی مسكین بقدر شبعه و اختاره الصدوق و المشهور ما جعله الصدوق روایة و هی ما رواه

الشَّیْخُ‌(1)

بِسَنَدٍ فِیهِ ضَعْفٌ عَلَی الْمَشْهُورِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی كَفَّارَةِ الطَّمْثِ أَنَّهُ یَتَصَدَّقُ وَ إِذَا كَانَ فِی أَوَّلِهِ بِدِینَارٍ وَ فِی أَوْسَطِهِ نِصْفُ دِینَارٍ وَ فِی آخِرِهِ رُبُعُ دِینَارٍ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ یَكُنْ عِنْدَهُ مَا یُكَفِّرُ قَالَ فَلْیَتَصَدَّقْ عَلَی مِسْكِینٍ وَاحِدٍ وَ إِلَّا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَ لَا یَعُودُ فَإِنَّ الِاسْتِغْفَارَ تَوْبَةٌ وَ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مَنْ لَمْ یَجِدِ السَّبِیلَ إِلَی شَیْ‌ءٍ مِنَ الْكَفَّارَةِ.

و علی هذه الروایة حملوا الأخبار الواردة مطلقا بالتصدق بدینار و نصف دینار و یمكن الجمع بالتخییر و الحمل علی اختلاف مراتب الفضل.

و عندی أنه یمكن حمل أخبار الكفارة علی التقیة لاشتهار الكفارة بینهم و إن اختلفوا فی الوجوب و الاستحباب و بعض التفاصیل المذكورة فی أخبارنا موجودة فی أخبارهم و یؤیده ما رواه الشَّیْخُ فِی الْمُوَثَّقِ‌(2)عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ رَجُلٍ أَتَی جَارِیَتَهُ وَ هِیَ طَامِثٌ قَالَ یَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَإِنَّ النَّاسَ یَقُولُونَ عَلَیْهِ نِصْفُ دِینَارٍ أَوْ دِینَارٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَلْیَتَصَدَّقْ عَلَی عَشَرَةِ مَسَاكِینَ.

ثم المشهور أن الأول و الوسط و الآخر یختلف بحسب العادة و ذهب الراوندی إلی أنها تعتبر بالنسبة إلی العشرة فعنده قد یخلو بعض العادات من الوسط و الآخر و نسب إلیه أیضا أنه جمع بین الأخبار بالحمل علی المضطر و غیره و الشاب و غیره و أیضا المشهور أنه لا فرق فی الزوجة بین الدائمة و المنقطعة و الحرة و الأمة


1) 1. التهذیب ج 1 ص 46.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 45.

و فی لزوم الكفارة فی الأجنبیة المشتبهة و المزنی بها خلاف و الإلحاق لا یخلو من قوة و اختار الصدوق أن فی وطء الأمة المملوكة ثلاثة أمداد من طعام و اختاره الشیخ أیضا استنادا إلی بعض الروایات و اختلفوا فی تكرر الكفارة بتكرر الموجب علی أقوال التكرر مطلقا عدمه مطلقا تكررها إن اختلف الزمان كما إذا كان بعضه فی أول الحیض و بعضه فی وسطه أو تخلل التكفیر و هو مختار أكثر المحققین و لعله أقرب و إن كان الأول أحوط.

«40»- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْخَزَّازِ عَنْ غِیَاثِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیٍّ عَلَیْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَالَ: لَا تَقْضِی الْحَائِضُ الصَّلَاةَ وَ لَا تَسْجُدُ إِذَا سَمِعَتِ السَّجْدَةَ(1).

توضیح: یدل علی عدم وجوب السجدة علی الحائض إذا سمعت السجدة بناء علی اشتراط الطهارة فیه كما اختاره الشیخ فی التهذیب و نقل علیه الإجماع و المشهور عدم الاشتراط كما یدل علیه الأخبار الصحیحة و ربما یحمل الخبر علی السماع الذی لا یكون معه استماع بناء علی ما ذهب إلیه بعض الأصحاب من اشتراط الإصغاء فی الوجوب أو علی السجدات المستحبة و الأظهر حمله علی التقیة لأن الراوی عامی و لأن المنع مختار أكثر العامة كالشافعی و أبی حنیفة و أحمد و الأظهر الوجوب.

«41»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ،: رُوِّینَا عَنْ أَهْلِ الْبَیْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ حَرُمَ عَلَیْهَا أَنْ تُصَلِّیَ وَ تَصُومَ وَ حَرُمَ عَلَی زَوْجِهَا وَطْؤُهَا حَتَّی تَطْهُرَ مِنَ الدَّمِ وَ تَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ أَوْ تَتَیَمَّمَ إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ فَإِذَا طَهُرَتْ كَذَلِكَ قَضَتِ الصَّوْمَ وَ لَمْ تَقْضِ الصَّلَاةَ وَ حَلَّتْ لِزَوْجِهَا.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام: أَنَّهُ رَخَّصَ فِی مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَ قَالَ تَتَّزِرُ بِإِزَارٍ مِنْ دُونِ السُّرَّةِ إِلَی الرُّكْبَتَیْنِ وَ لِزَوْجِهَا مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ.


1) 1. السرائر: 477.

وَ رُوِّینَا عَنْهُمْ علیهم السلام: أَنَّ مَنْ أَتَی حَائِضاً فَقَدْ أَتَی مَا لَا یَحِلُّ لَهُ وَ عَلَیْهِ أَنْ یَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْ خَطِیئَتِهِ وَ إِنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَ إِذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ بِالْمَرْأَةِ فَهِیَ مُسْتَحَاضَةٌ وَ دَمُ الْحَیْضِ كَدِرٌ غَلِیظٌ مُنْتِنٌ وَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمٌ رَقِیقٌ فَإِذَا جَاءَ دَمُ الْحَیْضِ صَنَعَتْ مَا تَصْنَعُ الْحَائِضُ وَ إِذَا ذَهَبَ تَطَهَّرَتْ ثُمَّ احْتَشَتْ بِخِرَقٍ أَوْ قُطْنٍ وَ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَ حَلَّتْ لِزَوْجِهَا(1)

وَ عَلَیْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاتَیْنِ‌(2)

تَغْتَسِلُ لِلظُّهْرِ فَتُصَلِّی الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّی الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّی الْفَجْرَ وَ قَالُوا مَا فَعَلَتْ هَذَا امْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ احْتِسَاباً إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهَا ذَلِكَ الدَّاءَ وَ كَذَلِكَ قَالُوا فِی الْمَرْأَةِ تَرَی الدَّمَ أَیَّامَ طُهْرِهَا إِنْ كَانَ دَمَ الْحَیْضِ فَهِیَ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِضِ وَ عَلَیْهَا مِنْهُ الْغُسْلُ وَ إِنْ كَانَ دَماً رَقِیقاً فَتِلْكَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّیْطَانِ تَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ تُصَلِّی وَ یَأْتِیهَا زَوْجُهَا وَ كَذَلِكَ الْحَامِلُ تَرَی الدَّمَ.

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا نَأْمُرُ نِسَاءَنَا الْحُیَّضَ أَنْ یَتَوَضَّأْنَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَیُسْبِغْنَ الْوُضُوءَ وَ یَحْتَشِینَ بِخِرَقٍ ثُمَّ یَسْتَقْبِلْنَ الْقِبْلَةَ مِنْ غَیْرِ أَنْ یَفْرِضْنَ صَلَاةً فَیُسَبِّحْنَ وَ یُكَبِّرْنَ وَ یُهَلِّلْنَ وَ لَا یَقْرَبْنَ مَسْجِداً وَ لَا یَقْرَأْنَ قُرْآناً.

فَقِیلَ لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فَإِنَّ الْمُغِیرَةَ زَعَمَ أَنَّكَ قُلْتَ یَقْضِینَ الصَّلَاةَ فَقَالَ كَذَبَ الْمُغِیرَةُ مَا صَلَّتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ لَا مِنْ نِسَائِنَا وَ هِیَ حَائِضٌ وَ إِنَّمَا یُؤْمَرْنَ بِذِكْرِ اللَّهِ كَمَا ذَكَرْنَا تَرْغِیباً فِی الْفَضْلِ وَ اسْتِحْبَاباً لَهُ.

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقْرَأِ الْحَائِضُ قُرْآناً وَ لَا تَدْخُلْ مَسْجِداً وَ


1) 1. دعائم الإسلام ص 127.

2) 2. فی المصدر المطبوع: هذا أثبت ما رویناه عن أهل البیت صلوات اللّٰه علیهم و استحبوا لها أن تغتسل لكل صلاتین إلخ؛ و هو أشبه.

لَا تَقْرَبِ الصَّلَاةَ وَ لَا تُجَامَعْ حَتَّی تَطْهُرَ.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حَاضَتِ الْمُعْتَكِفَةُ خَرَجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّی تَطْهُرَ.

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ لِوَقْتِ صَلَاةٍ فَضَیَّعَتِ الْغُسْلَ كَانَ عَلَیْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَ مَا ضَیَّعَتْ بَعْدَهَا وَ عَلَامَةُ الطُّهْرِ أَنْ تَسْتَدْخِلَ قُطْنَةً فَلَا یَعْلَقَ بِهَا شَیْ‌ءٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ طَهُرَتْ وَ عَلَیْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ حِینَئِذٍ وَ تُصَلِّیَ.

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: الْغُسْلُ مِنَ الْحَیْضِ كَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَ هِیَ جُنُبٌ اكْتَفَتْ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ(1).

بیان: قال فی النهایة فی حدیث المستحاضة إنما هی ركضة من الشیطان، أصله الضرب بالرجل و الإصابة بها كما تركض الدابة و تصاب بالرجل أراد الإضرار بها و الأذی یعنی أن الشیطان، قد وجد به طریقا إلی التلبیس علیها فی أمر دینها و طهرها و صلاتها حتی أنساها ذلك عادتها و صار فی التقدیر بآلة من ركضاته انتهی‌(2).

و قال فی المغرب فی الاستحاضة إنما هی ركضة من ركضات الشیطان، فإنما جعلها كذلك لأنه آفة عارض و الضرب و الإیلام من أسباب ذلك و إنما أضیفت إلی الشیطان، و إن كانت من فعل اللّٰه لأنها ضرر و سببه من نفسك أی بفعلك و مثل هذا یكون بوسوسة الشیطان،.

«42»- الْعِلَلُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، قَالَ: الْعِلَّةُ فِی فَسَادِ مَوَالِیدِ


1) 1. دعائم الإسلام ص 128.

2) 2. قال السیّد الرضیّ قدّس سرّه: قد ذكر له صلی اللّٰه علیه و آله امرأة استحیضت: فقال: هذه لیست بالحیضة و لكنها ركضة من الرحم ثمّ قال السیّد: و هذه استعارة و المراد بقوله ركضة من الرحم أن الرحم نفحت بهذا الدم من غیر حیضة و لكن من حادث علة فأشبهت رمحة الفرس أو ركضة البعیر، منه. كذا بخطه قدّس سرّه فی الهامش.

الْخَلْقِ أَنَّهُ لَا یَجِبُ‌(1)أَنْ یَأْتِیَ أَهْلَهُ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ لَا سَكْرَانُ وَ لَا إِذَا كَانَتِ امْرَأَتُهُ حَائِضاً وَ الْعِلَّةُ فِی قَضَاءِ الْمَرْأَةِ الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِی الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ فِی كُلِّ یَوْمٍ وَ لَیْلَةٍ خَمْسُ مَرَّاتٍ وَ الصَّوْمَ فِی السَّنَةِ شَهْرٌ وَاحِدٌ.

أقول: قد مر من العلل فی باب أحكام الجنب ما یدل علی حكم اللبث فی المسجد و القراءة و أن غشیان المرأة فی أیام حیضها یوجب البرص و منعها عن غسل الجنابة فی أیام حیضها.


1) 1. لا یحب خ ل.

باب 5 فضل غسل الجمعة و آدابها و أحكامها

«1»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنِ ابْنِ بُكَیْرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ فِی أَغْسَالِ لَیَالِی شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنْ نَامَ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ فَقَالَ أَ لَیْسَ هُوَ مِثْلَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ الْفَجْرِ كَفَاكَ‌(1).

بیان: قال فی المنتهی غسل الجمعة مستحب للیوم خلافا لأبی یوسف فلو أحدث بعد الغسل لم یبطل غسله و كفاه الوضوء ثم نسب إلی بعض العامة القول بإعادة الغسل بعد الحدث و استدل علی نفیها بهذا الخبر.

«2»- الْخِصَالُ، عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِی نَجْرَانَ وَ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: الْغُسْلُ فِی الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ تَمَامَ الْخَبَرِ(2).

بیان: المشهور بین الأصحاب استحباب غسل الجمعة و ذهب الصدوقان إلی الوجوب فمن قال بالاستحباب یحمل الوجوب علی تأكده لعدم العلم بكون الوجوب حقیقة فی المعنی المصطلح بل الظاهر من الأخبار عدمه و من قال بالوجوب یحمل السنة علی ما یقابل الفرض أی ما ثبت وجوبه بالسنة لا بالقرآن و هذا أیضا یستفاد من الأخبار و الاحتیاط عدم الترك.

«3»- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ الْعَسْكَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا الْبَصْرِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَیْسَ عَلَی المَرْأَةِ غُسْلُ الْجُمُعَةِ فِی السَّفَرِ وَ یَجُوزُ لَهَا تَرْكُهُ


1) 1. قرب الإسناد ص 78.

2) 2. الخصال ج 2 ص 46.

فِی الْحَضَرِ(1).

«4»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ علیه السلام كَیْفَ صَارَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِباً قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی أَتَمَّ صَلَاةَ الْفَرِیضَةِ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَ أَتَمَّ صِیَامَ الْفَرِیضَةِ بِصِیَامِ النَّافِلَةِ وَ أَتَمَّ وُضُوءَ الْفَرِیضَةِ بِغُسْلِ یَوْمِ الْجُمُعَةِ فِیمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ سَهْوٍ أَوْ تَقْصِیرٍ أَوْ نِسْیَانٍ‌(2).

المحاسن، عن أبی سمینة عن محمد بن أسلم عن الحسین بن خالد: مثله‌(3)بیان ربما یجعل الخبر مؤیدا للاستحباب لكون نظائره كذلك و فی الكافی‌(4)ما كان فی ذلك و فی التهذیب‌(5)

ما كان من ذلك.

«5»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِیِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِیِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كَانَ عَلِیٌّ علیه السلام إِذَا أَرَادَ أَنْ یُوَبِّخَ الرَّجُلَ یَقُولُ لَهُ أَنْتَ أَعْجَزُ مِنَ التَّارِكِ الْغُسْلِ لِیَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا یَزَالُ فِی هَمٍّ إِلَی الْجُمُعَةِ الْأُخْرَی‌(6). الْمُقْنِعَةُ، مُرْسَلًا: مِثْلَهُ وَ فِیهِ لَا یَزَالُ فِی طُهْرٍ إِلَی الْجُمُعَةِ الْأُخْرَی‌(7)

بیان: فی الكافی‌(8)

و التهذیب‌(9)كما فی المقنعة فالضمیر راجع إلی المغتسل


1) 1. الخصال ج 2 ص 142 فی حدیث.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 270.

3) 3. المحاسن ص 313.

4) 4. الكافی ج 3 ص 42.

5) 5. التهذیب ج 1 ص 31.

6) 6. علل الشرائع ج 1 ص 270.

7) 7. المقنعة ص 26.

8) 8. الكافی ج 3 ص 42.

9) 9. التهذیب ج 1 ص 248.

و علی ما فی العلل إلی التارك.

«7»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ تَعْمَلُ فِی نَوَاضِحِهَا وَ أَمْوَالِهَا فَإِذَا كَانَ یَوْمُ الْجُمُعَةِ جَاءُوا فَتَأَذَّی النَّاسُ بِأَرْوَاحِ آبَاطِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِالْغُسْلِ یَوْمَ الْجُمُعَةِ فَجَرَتْ بِذَلِكَ السَّنَّةُ(1).

الهدایة، مرسلا: مثله‌(2).

«8»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی رَفَعَهُ قَالَ: غُسْلُ یَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَی الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ فِی السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ إِلَّا أَنَّهُ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِی السَّفَرِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ(3).

بیان: یحتمل كونه علة للسقوط رأسا فی السفر عنهن أو تقییدا للسقوط بقلة الماء قال فی المنتهی غسل الجمعة مستحب للرجال و النساء الحاضرین و المسافرین و العبید و الأحرار سواء فی ذلك و قال أحمد لا یستحب لمن لا یأتی الجمعة فلیس علی النساء غسل و علی قیاسهن الصبیان و المسافر و المریض كذلك ثم استدل بما رواه

الشَّیْخُ فِی الْحَسَنِ‌(4)عَنْ عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام عَنِ النِّسَاءِ عَلَیْهِنَّ غُسْلُ الْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ.

«9»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْمُفِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ یَزِیدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ جَاءَ إِلَی الْجُمُعَةِ فَلْیَغْتَسِلْ‌(5).


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 270.

2) 2. الهدایة ص 23، و فیه كما فی التهذیب ج 1 ص 104، و الفقیه ج 1 ص 62« حضروا المسجد».

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 270 و 271.

4) 4. التهذیب ج 1 ص 31.

5) 5. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 392.

و بالإسناد عن ابن مخلد عن عمر بن الحسن الشیبانی عن موسی بن سهل الوشاء عن إسماعیل بن علیة عن أیوب عن نافع عن ابن عمر عنه صلی اللّٰه علیه و آله: مثله‌(1).

«10»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ: وَ اعْلَمْ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ- لَا تَدَعْهَا فِی السَّفَرِ وَ لَا فِی الْحَضَرِ وَ یُجْزِیكَ إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ كُلَّمَا قَرُبَ مِنَ الزَّوَالِ فَهُوَ أَفْضَلُ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهُ فَقُلِ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِی وَ طَهِّرْ قَلْبِی وَ أَنْقِ غُسْلِی وَ أَجْرِ عَلَی لِسَانِی ذِكْرَكَ وَ ذِكْرَ نَبِیِّكَ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِی مِنَ التَّوَّابِینَ وَ الْمُتَطَهِّرِینَ‌(2)وَ إِنْ نَسِیتَ الْغُسْلَ ثُمَّ ذَكَرْتَ وَقْتَ الْعَصْرِ أَوْ مِنَ الْغَدِ فَاغْتَسِلْ‌(3).

وَ قَالَ علیه السلام: وَ عَلَیْكُمْ بِالسُّنَنِ یَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ هِیَ سَبْعَةٌ إِتْیَانُ النِّسَاءِ وَ غَسْلُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْیَةِ بِالْخِطْمِیِّ وَ أَخْذُ الشَّارِبِ وَ تَقْلِیمُ الْأَظَافِیرِ وَ تَغْیِیرُ الثِّیَابِ وَ مَسُّ الطِّیبِ فَمَنْ أَتَی بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ نَابَتْ عَنْهُنَّ وَ هِیَ الْغُسْلُ وَ أَفْضَلُ أَوْقَاتِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ لَا تَدَعْ فِی سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ إِنْ كُنْتَ مُسَافِراً وَ تَخَوَّفْتَ عَدَمَ الْمَاءِ یَوْمَ الْجُمُعَةِ اغْتَسِلْ یَوْمَ الْخَمِیسِ فَإِنْ فَاتَكَ الْغُسْلُ یَوْمَ الْجُمُعَةِ قَضَیْتَ یَوْمَ السَّبْتِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ أَیَّامِ الْجُمُعَةِ وَ إِنَّمَا سُنَّ الْغُسْلُ یَوْمَ الْجُمُعَةِ تَتْمِیماً لِمَا یَلْحَقُ الطَّهُورَ فِی سَائِرِ الْأَیَّامِ مِنَ النُّقْصَانِ‌(4).

بیان: یدل علی أن أول وقت الأداء طلوع الفجر و لا خلاف فیه و آخره الزوال علی المشهور بل نقل المحقق الإجماع علی اختصاص الاستحباب بما قبل الزوال و قال الشیخ فی موضع من الخلاف وقته إلی أن یصلی الجمعة و یظهر من بعض الأخبار امتداد وقته إلی آخر الیوم و لو لم ینو بعد الزوال الأداء و القضاء كان أحسن.


1) 1. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 392.

2) 2. قال الصدوق- ره- فی الفقیه: یقول المغتسل للجمعة:« اللّٰهمّ طهرنی و طهر قلبی و أنق غسلی[ غلی] و أجر علی لسانی محبة منك» منه، كذا بخطه رحمه اللّٰه فی هامش الأصل.

3) 3. فقه الرضا ص.

4) 4. المصدر ص 11.

و قوله كلما قرب من الزوال كان أفضل ذكره الصدوق فی الفقیه‌(1)أیضا و حكم به أكثر الأصحاب و توقف فیه بعض المتأخرین لعدم النص و لعل هذا الخبر مع الشهرة بین القدماء یكفی لذلك.

و أما القضاء بعد الزوال و یوم السبت فهو المشهور بین الأصحاب و ظاهر الأكثر عدم الفرق بین كون الفوات عمدا أو نسیانا لعذر أو غیره و ظاهر الصدوق فی الفقیه اشتراطه بالنسیان أو العذر و ظاهر صدر هذه الروایة اشتراطه بالنسیان كمرسلة حَرِیزٌ(2)

عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ غُسْلِ یَوْمِ الْجُمُعَةِ فِی السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ وَ مَنْ نَسِیَ فَلْیُعِدْ مِنَ الْغَدِ.

و قال الكلینی بعد إیراد تلك الروایة و روی فیه رخصة للعلیل فظاهره اختیار مذهب الصدوق و عدم الاشتراط لعله أقوی لإطلاق سائر الروایات المعتبرة ثم إن ظاهر الأكثر استحباب القضاء لیلة السبت أیضا و الأخبار خالیة عنه و إن أمكن أن یراد بیوم السبت ما یشمل اللیل لكن لا یمكن الاستدلال به و الأولویة ممنوعة لاحتمال اشتراط المماثلة و ما ورد فی هذا الخبر من القضاء فی سائر أیام الأسبوع فلم أر به قائلا و لا روایة غیرها.

و أما التقدیم یوم الخمیس لمن خاف عوز الماء یوم الجمعة فهو المشهور بین الأصحاب و وردت به روایتان أخریان‌(3)

و الشیخ عمم الحكم لخائف فوت الأداء مطلقا و تبعه بعض المتأخرین و مستنده غیر واضح و الوجه عدم التعدی عن المنصوص و قیل الظاهر أن لیلة الجمعة كیوم الخمیس و به قطع الشیخ فی الخلاف مدعیا علیه الإجماع و فیه إشكال إذ المذكور فی الروایة یوم الخمیس فالتعدی منه إلی غیره یحتاج إلی دلیل و الأولویة ممنوعة كما عرفت و لو تمكن من قدم غسله یوم الخمیس من الغسل یوم الجمعة استحب له ذلك لعموم الأدلة


1) 1. الفقیه ج 1 ص 61.

2) 2. الكافی ج 3 ص 43.

3) 3. راجع التهذیب ج 1 ص 104.

و به صرح الصدوق و غیره.

«11»- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ رُوِیَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَ الْفِطْرِ سُنَّةٌ فِی السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ(1).

وَ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: یَجِبُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَی كُلِّ ذَكَرٍ وَ أُنْثَی مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ(2).

«12»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: كَانَ أَبِی یَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ عِنْدَ الرَّوَاحِ‌(3).

بیان: الرواح العشی أو من الزوال إلی اللیل ذكره الفیروزآبادی.

«13»- رِسَالَةُ أَعْمَالِ الْجُمُعَةِ، لِلشَّهِیدِ الثَّانِی قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنِ اغْتَسَلَ یَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ مَسَّ مِنْ طِیبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا وَ لَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِیَابِهِ ثُمَّ لَمْ یَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَ لَمْ یَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَیْنَهُمَا الْخَبَرَ.

وَ رُوِیَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْیَغْتَسِلْ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنِ اغْتَسَلَ یَوْمَ الْجُمُعَةِ مُحِیَتْ ذُنُوبُهُ وَ خَطَایَاهُ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: الْغُسْلُ یَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَی كُلِّ مُسْلِمٍ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا یَغْتَسِلُ رَجُلٌ یَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ یَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَ یَتَدَهَّنُ بِدُهْنٍ مِنْ دُهْنِهِ وَ یَمَسُّ مِنْ طِیبِ بَیْتِهِ وَ یَخْرُجُ فَلَا یُفَرِّقُ بَیْنَ اثْنَیْنِ ثُمَّ یُصَلِّی مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ یُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَی.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنِ اغْتَسَلَ یَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً الْخَبَرَ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنِ اغْتَسَلَ یَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ بَكَّرَ وَ ابْتَكَرَ وَ مَشَی وَ لَمْ یَرْكَبْ وَ دَنَا مِنَ الْإِمَامِ وَ اسْتَمَعَ وَ لَمْ یَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِیَامِهَا وَ قِیَامِهَا.

«14»- الْهِدَایَةُ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: غُسْلُ یَوْمِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَی الرِّجَالِ


1) 1. المقنعة ص 26.

2) 2. المقنعة ص 26.

3) 3. قرب الإسناد ص 158 ط حجر.

وَ النِّسَاءُ فِی السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ.

وَ رُوِیَ: أَنَّهُ رُخِّصَ فِی تَرْكِهِ لِلنِّسَاءِ فِی السَّفَرِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ وَ الْوُضُوءِ فِیهِ قَبْلَ الْغُسْلِ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: إِنْ نَسِیتَ الْغُسْلَ أَوْ فَاتَكَ لِعِلَّةٍ فَاغْتَسِلْ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ یَوْمَ السَّبْتِ.

وَ قَالَ علیه السلام: إِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ یَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْیَقُلِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِی مِنَ التَّوَّابِینَ وَ اجْعَلْنِی مِنَ الْمُتَطَهِّرِینَ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: غُسْلُ یَوْمِ الْجُمُعَةِ طَهُورٌ وَ كَفَّارَةٌ لِمَا بَیْنَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَی الْجُمُعَةِ(1).

«15»- الْبَلَدُ الْأَمِینُ، قَالَ رَأَیْتُ فِی كِتَابِ الْأَغْسَالِ لِأَبِی الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عَیَّاشٍ سَبْعَةَ أَحَادِیثَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَی الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ ذَكَرَ فِی رِوَایَاتٍ مِنْهَا وُجُوبَهُ عَلَی الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ فِی السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام كَانَ إِذَا وَبَّخَ الرَّجُلَ قَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَعْجَزُ مِنْ تَارِكِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا یَزَالُ فِی طُهْرٍ إِلَی الْجُمُعَةِ الْأُخْرَی وَ یَقُولُ بَعْدَ غُسْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِی مِنَ التَّوَّابِینَ وَ اجْعَلْنِی مِنَ الْمُتَطَهِّرِینَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ فَهُوَ طُهْرٌ لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَی الْجُمُعَةِ(2).

مِصْبَاحُ الشَّیْخِ،: إِذَا أَرَادَ الْغُسْلَ فَلْیَقُلْ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ.

أَقُولُ رَوَاهُ الشَّیْخُ فِی التَّهْذِیبِ‌(3)بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِی وَلَّادٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ یَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ إِلَی قَوْلِهِ مِنَ الْمُتَطَهِّرِینَ كَانَ طُهْراً لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَی الْجُمُعَةِ.


1) 1. الهدایة ص 22 و 23.

2) 2. البلد الأمین ص.

3) 3. التهذیب ج 1 ص 248.

«16»- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا علیه السلام كَیْفَ صَارَ غُسْلُ یَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِباً عَلَی كُلِّ حُرٍّ وَ عَبْدٍ وَ ذَكَرٍ وَ أُنْثَی قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی تَمَّمَ صَلَوَاتِ الْفَرَائِضِ بِصَلَوَاتِ النَّوَافِلِ وَ تَمَّمَ صِیَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِصِیَامِ النَّوَافِلِ وَ تَمَّمَ الْحَجَّ بِالْعُمْرَةِ وَ تَمَّمَ الزَّكَاةَ بِالصَّدَقَةِ وَ تَمَّمَ الْوُضُوءَ بِغُسْلِ یَوْمِ الْجُمُعَةِ.

«17»- كِتَابُ الْعَرُوسِ، لِلشَّیْخِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: اغْتَسِلْ یَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَرِیضاً تَخَافُ عَلَی نَفْسِكَ.

وَ قَالَ علیه السلام: لَا یَتْرُكُ غُسْلَ الْجُمُعَةِ إِلَّا فَاسِقٌ وَ مَنْ فَاتَهُ غُسْلُ یَوْمِ الْجُمُعَةِ فَلْیَقْضِهِ یَوْمَ السَّبْتِ.

«18»- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، نَقَلْنَا مِنْ خَطِّ أَبِی الْفَرَجِ بْنِ أَبِی قُرَّةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِیِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَّاكِ عَنْ أَبِی نَصْرٍ السَّمَرْقَنْدِیِّ عَنْ حُسَیْنِ بْنِ حُمَیْدٍ عَنْ زُهَیْرِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِی الْبَخْتَرِیِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ علیهم السلام عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ قَالَ لِعَلِیٍّ علیه السلام فِی وَصِیَّتِهِ لَهُ یَا عَلِیُّ عَلَی النَّاسِ كُلَّ سَبْعَةِ أَیَّامٍ الْغُسْلُ فَاغْتَسِلْ فِی كُلِّ جُمُعَةٍ وَ لَوْ أَنَّكَ تَشْتَرِی الْمَاءَ بِقُوتِ یَوْمِكَ وَ تَطْوِیهِ فَإِنَّهُ لَیْسَ شَیْ‌ءٌ مِنَ التَّطَوُّعِ أَعْظَمَ مِنْهُ‌(1).

وَ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِیحِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: لِیَتَزَیَّنْ أَحَدُكُمْ یَوْمَ الْجُمُعَةِ یَغْتَسِلُ وَ یَتَطَیَّبُ الْخَبَرَ(2).

«19»- غُرَرُ الدُّرَرِ، لِلسَیِّدِ حَیْدَرٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ جَاءَ إِلَی الْجُمُعَةِ فَلْیَغْتَسِلْ.

«20»- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّی، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ عَنْ ذَرِیحٍ الْمُحَارِبِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَ یَقْضِی الرَّجُلُ غُسْلَ الْجُمُعَةِ قَالَ لَا.

بیان: لعله محمول علی عدم تأكد الاستحباب أو علی أنه لا یؤخر حتی


1) 1. جمال الأسبوع ص.

2) 2. جمال الأسبوع ص.

یصیر قضاء.

«21»- كِتَابُ النَّوَادِرِ، لِعَلِیِّ بْنِ بَابَوَیْهِ أَوْ غَیْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: غُسْلُ یَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَی كُلِّ مُحْتَلِمٍ.

«22»- الْكَافِی، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: تَقُولُ فِی غُسْلِ الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِی مِنْ كُلِّ آفَةٍ تَمْحَقُ بِهَا دِینِی وَ تُبْطِلُ بِهَا عَمَلِی‌(1).


1) 1. الكافی ج 3 ص 43.

باب 6 التیمم و آدابه و أحكامه

الآیات:

النساء: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكاری حَتَّی تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِی سَبِیلٍ حَتَّی تَغْتَسِلُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضی أَوْ عَلی سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَیَمَّمُوا صَعِیداً طَیِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَیْدِیكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً(1)

المائدة: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَی الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَیْدِیَكُمْ إِلَی الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَی الْكَعْبَیْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضی أَوْ عَلی سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَیَمَّمُوا صَعِیداً طَیِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَیْدِیكُمْ مِنْهُ ما یُرِیدُ اللَّهُ لِیَجْعَلَ عَلَیْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ یُرِیدُ لِیُطَهِّرَكُمْ وَ لِیُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَیْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‌(2)

تفسیر:

قد تقدم الكلام فی صدری الآیتین الكریمتین فی مبحثی الوضوء و الغسل و لنذكر هنا ما یتعلق منهما بالتیمم.

اعلم أنه سبحانه قدم فی الآیتین حكم الواجدین للماء القادرین علی استعماله ثم أتبع ذلك بأصحاب الأعذار فقال تعالی وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضی و حمله الأصحاب علی المرض الذی یضر معه استعمال الماء و الذی یوجب العجز عن السعی إلیه أو عن استعماله و ظاهر الآیة یشمل كل ما یصدق علیه اسم المرض‌(3)

ألا تری أن المریض فی قوله تعالی فی آیة الصوم- البقرة: 184 و 185-« وَ مَنْ كانَ مَرِیضاً أَوْ عَلی سَفَرٍ» لیس یراد به كل مرض، فان من به قرحة الاثنا عشر مریض یضر به الصوم، و لا یضر به استعمال الماء لا للوضوء و لا للاغتسال؛ و هكذا المریض فی آیة الكفّارة- البقرة: 196-« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِیضاً أَوْ بِهِ أَذیً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْیَةٌ مِنْ صِیامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» فالمریض انما هو بالنسبة الی من لا یتحمل و فرة الشعر لقرحة فی رأسه یسیل منه اللعاب و یتلبد به الشعر أو صداع أو غیر ذلك. كیف و قد كلف بالصوم كفّارة لحلق الرأس، و المریض لا یصحّ منه الصوم؟ فالمریض فی كل باب انما یعرف المراد به بعد ملاحظة القرائن لا مطلقا.

لكن علماؤنا رضی اللّٰه عنهم مختلفون فی الیسیر و مثلوه بالصداع و وجع الضرس و لعله للشك


1) 1. النساء: 43.

2) 2. المائدة: 6.

3) 3. بل الظاهر لا ینعقد بملاحظة لفظ المرض فقط و انما ینعقد بعد ملاحظة القرائن،. و القرینة هنا قائمة علی أن المراد المرض الذی یضر به استعمال الماء لتناسب الحكم و الموضوع، حتی أن فی المحدث بالحدث الأصفر یراد بمرضه ما یضر به استعمال الماء لغسل الوجه و الیدین فقط سواء كان هو الصداع أو وجع الضرس أو الحمی أو كان هو شین الوجه و الیدین و تشویه خلقها و جلدها بالكزة و نحوها، و فی المحدث بالحدث الأكبر یراد بمرضه ما یضر به استعمال الماء لغسل جسده أی عضو كان.

فی تسمیة مثل ذلك مرضا عرفا فذهب المحقق و العلامة إلی أنه غیر مبیح للتیمم و بعض المتأخرین علی إیجابه له و لعله أقوی فإنه أشد من الشین‌(1)و قد أطبقوا علی إیجابه التیمم أَوْ عَلی سَفَرٍ أی متلبسین به‌(2)إذ الغالب عدم وجود الماء فی أكثر الصحاری أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ هو كنایة عن الحدث إذ الغائط المكان المنخفض من الأرض و كانوا یقصدونه للحدث لتغیب فیه أشخاصهم عن الرائین


1) 1. یعنی شین الجلد و تشویه خلقة الأصابع باصابة البرد أو الكزة.

2) 2. یستظهر من لفظ« علی» أن المراد به من كان علی جناح السفر سواء كان علی ظهر مركوبه أو طریقه یضرب و یسعی مع القافلة، أو كان فی المنزل لكن القافلة( كالقطار) مستعجلة للركوب، فلا یمكنه استعمال الماء لغسل الجنابة، و الحال هذه و ینطبق علی هذا المعنی قوله تعالی« إِلَّا عابِرِی سَبِیلٍ» حیث عبر عن ذلك بالعبور فی السبیل، فالتلبس بالمسیر هو الذی یجوّز التیمم للجنب.

فكنی عن الحدث بالمجی‌ء من مكانه و تسمیة الفقهاء العذرة بالغائط من تسمیة الحال باسم المحل و قیل إن لفظة أو هاهنا بمعنی الواو(1)و المراد و اللّٰه أعلم أو كنتم مسافرین و جاء أحد منكم من الغائط.

أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ المراد جماعهن كما فی قوله تعالی وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ و اللمس و المس بمعنی كما قاله اللغویون و سیأتی الأخبار فی تفسیر اللمس بالوطء و قد نقل الخاص و العام عن ابن عباس أنه كان یقول إن اللّٰه سبحانه حیی كریم یعبر عن مباشرة النساء بملامستهن و ذهب الشافعی إلی أن المراد مطلق اللمس لغیر محرم و خصه مالك بما كان عن شهوة و أما أبو حنیفة فقال المراد الوطء لا المس.

و قوله تعالی فَلَمْ تَجِدُوا ماءً یشمل ما لو وجد ماء لا یكفیه للغسل و هو جنب أو للوضوء و هو محدث حدثا أصغر فعند علمائنا یترك الماء و ینتقل فرضه إلی التیمم و قول بعض العامة یجب علیه أن یستعمله فی بعض أعضائه ثم یتیمم لأنه واجد للماء ضعیف إذ وجوده علی هذا التقدیر كعدمه و لو صدق علیه أنه واجد للماء لما جاز له التیمم كذا قیل.

و قال الشیخ البهائی قدس اللّٰه سره للبحث فیه مجال فقوله سبحانه فَلَمْ تَجِدُوا ماءً یراد به و اللّٰه أعلم ما یكفی الطهارة و مما یؤید ذلك قوله تعالی فی كفارة الیمین فَمَنْ لَمْ یَجِدْ فَصِیامُ ثَلاثَةِ أَیَّامٍ‌(2)أی فمن لم یجد إطعام عشرة مساكین ففرضه الصیام و قد حكم الكل بأنه لو وجد إطعام أقل من عشرة لم یجب علیه ذلك و انتقل فرضه إلی الصوم انتهی.

و قال الشهید الثانی ربما حكی عن الشیخ فی بعض أقواله التبعیض و احتمل العلامة فی النهایة وجوب صرف الماء إلی بعض أعضاء الجنب لجواز وجود ما یكمل طهارته


1) 1. سیجی‌ء الكلام فیه.

2) 2. المائدة: 89.

و سقوط الموالاة بخلاف المحدث‌(1)و المعتمد ما ذكره فی التذكرة و المنتهی من عدم الفرق مسندا ذلك إلی الأصحاب لعدم التمكن من الطهارة المائیة فتكون ساقطة.

و لا یخفی أن البحث إنما هو فیمن هو مكلف بطهارة واحدة أعنی الجنب و ذا الحدث الأصغر المذكورین فی الآیة أما الحائض مثلا فإنها لو وجدت ما لا یكفی لغسلها و وضوئها معا فإنها تستعمله فیما یكفیه و تتیمم عن الآخر.

ثم لا یخفی أن المتبادر من قوله سبحانه فَلَمْ تَجِدُوا ماءً كون المكلف غیر واجد للماء بأن یكون فی موضع لا ماء فیه فیكون ترخیص من وجد الماء و لم یتمكن من استعماله فی التیمم لمرض و نحوه مستفادا من السنة المطهرة و یكون المرضی غیر داخلین فی خطاب فَلَمْ تَجِدُوا لأنهم یتیممون و إن وجدوا الماء(2)كذا فی كلام بعض المفسرین و یمكن أن یراد بعدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله و إن كان موجودا فیدخل المرضی فی خطاب لم تجدوا و یسری الحكم إلی كل من لا یتمكن من استعماله كفاقد الثمن أو الآلة و الخائف من لص أو سبع و نحوهم و هذا التفسیر و إن كان فیه تجوز إلا أنه هو المستفاد من كلام محققی المفسرین من الخاصة و العامة كالشیخ الطبرسی و صاحب الكشاف و أیضا فهو غیر مستلزم لما هو خلاف الظاهر من تخصیص خطاب فَلَمْ تَجِدُوا بغیر المرضی مع ذكر الأربعة علی نسق واحد.

و اعلم أن الفقهاء اختلفوا فیمن وجد من الماء ما لا یكفیه للطهارة إلا


1) 1. و هذا هو الصحیح، فان الوضوء أمر واحد ذی أجزاء بحیث لو أخل بأحد أجزائه بطل، فالذی یغسل وجهه و إحدی یدیه، یكون كالعابث، مع أنّه قد أسرف باهراق هذا الماء، بخلاف الجنب، فانه یتطهر منه ما غسله من الأعضاء بالشرائط و هو الغسل: الأعلی فالاعلی، و هو ظاهر.

2) 2. بل قد عرفت أن المرض: و الاشتغال بالسفر كل واحد منهما عذر فی حدّ نفسه، كما أن اعواز الماء عذر بنفسه.

بمزجه بالمضاف بحیث لا یخرج من الإطلاق هل یجب علیه المزج و الطهارة به أم یجوز له ترك المزج و اختیار التیمم فجماعة من المتأخرین كالعلامة و أتباعه علی الأول و جمع من المتقدمین كالشیخ و أتباعه علی الثانی و لعل ابتناء القولین علی التفسیرین السابقین فالأول علی الثانی و الثانی علی الأول إذ یصدق علی من هذا حاله أنه غیر واجد لما یكفیه للطهارة علی الأول فیندرج تحت قوله سبحانه فلم تجدوا ماء بخلاف الثانی فإنه متمكن منه.

و بعض المحققین بنی القول الأول علی كون الطهارة بالماء واجبا مطلقا فیجب المزج إذ ما لا یتم الواجب المطلق إلا به و هو مقدور واجب و الثانی علی أنها واجب مشروط بوجود الماء و تحصیل مقدمة الواجب المشروط غیر واجب.

و اعلم أن هاهنا إشكالا مشهورا و هو أنه سبحانه جمع بین هذه الأشیاء فی الشرط المرتب علیه جزاء واحد هو الأمر بالتیمم مع أن سببیة الأولین للترخص بالتیمم و الثالث و الرابع لوجوب الطهارة عاطفا بینها بأو المقتضیة لاستقلال كل واحد منها فی ترتب الجزاء مع أنه لیس كذلك إذ متی لم یجتمع أحد الآخرین مع واحد من الأولین لم یترتب الجزاء و هو وجوب التیمم‌(1)

فكما أشرنا قبل ذلك، المریض فی باب الطهارة هو الذی یضر به الماء و عابر السبیل و من كان علی سفر: هو الذی تلبس بالضرب فی الأرض و هو بعد علی ظهر الطریق و الجنابة هی الحالة التی تتعقب انزال المنی- سواء كان بالاحتلام أو الاستمناء أو الجماع، و الذی جاء من الغائط هو الذی راح الی البراز فبال أو خرئ أو أخرج الفسوة من معائه، و اللامس للنساء هو الذی باشر زوجته فی القبل بالجماع أنزل أو لم ینزل، بمعنی أن. الانزال خارج عن مفهوم الملامسة.

فمعنی آیة النساء: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ( و لا الصلوات بمعنی المساجد علی ما عرفت فیما سبق) وَ أَنْتُمْ سُكاری، وَ لا جُنُباً ... حَتَّی تَغْتَسِلُوا و تطهروا- الا حالكونكم عابری سبیل علی ظهر الطریق لا یمكنكم التخلف عن القافلة لاستعمال الماء( و مثله من یسافر فی السكك الحدیدیة) فیجوز لكم الدخول فی الصلوات( بكلا المعنیین) الا أنّه یجب علیكم حینئذ التیمم كما سنبینه بعدئذ.

« وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضی» أی هذا الذی ذكرنا من حكم الاغتسال و التطهر مخصوص بحال الاختیار، و اما ان كنتم حین الجنابة مرضی یضر بكم استعمال الماء« أَوْ عَلی سَفَرٍ» لا یمهلكم الاستعجال لتخلون و تغتسلون.

« أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ» أو هنا یفید بقرینة المقام الإضراب، حیث ان المجی‌ء من الغائط و هو الحدث الأصغر یقابل الجنابة و هی الحدث الأكبر، فكأنّه أضرب و استأنف عنوان المحدث بالحدث الأصغر و قال: أو لم تكونوا جنبا، بل جاء أحد منكم من الغائط« أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» بالمباشرة و التقاء الختانین فلم تجدوا ماء للتطهیر و الوضوء فتیمموا صعیدا طیبا.

و مثلها آیة المائدة لكنها أوضح من آیة النساء، و المعنی: یا ایها الذین آمنوا إذا قمتم الی الصلاة فتوضئوا و ان كنتم جنبا فاطهروا، فیفید بالمقابلة أن الوضوء انما یجب علی من لم یكن جنبا، بل كان محدثا بالحدث الأصغر، كما یفهم من ذیل الآیة الكریمة مع ما تقدم من نزول آیة النساء.

ثمّ ان كنتم حین الجنابة مرضی أو علی سفر إلی آخر ما مر فی ذیل آیة النساء.

و أمّا أن الجنابة غیر الملامسة بمعنی التقاء الختانین فكما هو ظاهر مفهوم من اللفظ، فهو مسلم من السیاق حیث ان الجنابة عدت منفردة كما عدت الملامسة، فلو كانت الملامسة بمعنی التقاء الختانین داخلة فی مفهوم الجنابة و عنوانها، لكان مستغنی عنها، كیف و قد ذكرت فی سیاق الحدث الأصغر و هو المجی‌ء من الغائط، معطوفة علیه بأو المقتضیة لاستقلالها؟. علی أن الجنب كما یظهر من الاخبار كان یطلق فی عرف العرب و لسانهم علی من أنزل و صار قذرا بعیدا من الطهارة، و لذلك كانوا یغتسلون منها اتباعا لسنة إبراهیم الخلیل علیه السّلام و أمّا المباشرة من دون انزال و أقله بالتقاء الختانین و غیبوبة الحشفة فلا یعدونها موجبة للقذارة، و لذلك كانوا یختصمون و یقولون« انما الماء من الماء»، فعلی هذا لا تكون الملامسة داخلة فی مفهوم الجنابة لا لغة و منطوقا، و لا عرفا و اطلاقا فوجب الفرق بینهما.

فحكم الملامسة فی حال الاضطرار كالمجی‌ء من الغائط، اذا لم یجدا ماء یجب علیهما التیمم، و اما فی حال الاختیار، فالآیة الكریمة ساكتة عن ذلك غیر أنّها ملحقة بالجنابة بدلیل السنة، و سیجی‌ء أخباره فی الباب.

.

1) 1. هذا الاشكال- و هكذا سائر الاشكالات التی تورد علی الآیات الكریمة و بالخصوص آیات الاحكام- انما ینشأ من حمل ألفاظ القرآن علی عرف الشرع مع أن عرف الشرع انما تحقّق بعد نزول الآیات و استنباط الحكم منها. فالقرآن الكریم نزل بلسان عربی مبین: یبین بنفسه ما تضمنه من الاحكام و غیرها و اللازم أن تحمل ألفاظها علی حقیقة معانیها من دون تصرف فیها.

و أجیب عنه بوجوه الأول ما أومأنا إلیه سابقا من أن أو فی قوله تعالی

أَوْ جاءَ بمعنی الواو(1)

كما قیل فی قوله تعالی وَ أَرْسَلْناهُ إِلی مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ یَزِیدُونَ‌(2)

أحدها أنّه علی طریق الإبهام علی المخاطبین، و ثانیها أن أو للتخییر كأنّ الرائی خیر بین أن یقول هم مائة ألف أو یزیدون، عن سیبویه؛ و المعنی أنهم كانوا عددا لو نظر الیهم الناظر لقال هم مائة ألف أو یزیدون، و ثالثها أن« أو» بمعنی الواو كأنّه قال:« و یزیدون» عن بعض الكوفیین، و قال بعضهم بل یزیدون.

و هذا القولان الأخیران غیر مرضیین عند المحققین، و أجود الأقوال الثانی، انتهی.

الثانی قال البیضاوی وجه هذا التقسیم أن المترخص بالتیمم إما محدث أو جنب و الحال المقتضیة له فی غالب الأمر إما مرض أو سفر و الجنب لما سبق

1) 1. و فیه أن مجی‌ء« أو» بمعنی الواو لم یثبت، و ما استدلّ به الكوفیون و الاخفش و الجرمی مدخول فیه، علی أن مجیئها بمعنی الواو فی قوله تعالی« أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ» یدفعه السیاق، حیث ان لفظة« أو» تكررت فی جملة واحدة ثلاث مرّات، و الأولی منها و الثالثة بمعنی التردید و التقسیم و هو المعنی الاصلی، فكیف تكون الثانیة بینهما بمعنی الجمع، و هل یكون ذلك الا الغازا و تعمیة فی حكم تكلیفی توجه الی عامة المؤمنین؟.

2) 2. الصافّات: 147، قال الطبرسیّ: و قیل فی معنی قوله« أَوْ یَزِیدُونَ» وجوه:

ذكره اقتصر علی بیان حاله و الحدث لما لم یجر ذكره ذكر من أسبابه ما یحدث بالذات و ما یحدث بالعرض و استغنی عن تفصیل أحواله بتفصیل حال الجنب و بیان العذر مجملا و كأنه قیل و إن كنتم جنبا مرضی أو علی سفر أو محدثین جئتم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء و هذا الوجه لا یوافق ما ثبت عندنا من أن المراد بالملامسة الجماع‌(1).

الثالث قال فی الكشاف جوابا عن هذا الإشكال قلت أراد سبحانه أن یرخص للذین وجب علیهم التطهر و هم عادمون للماء فی التیمم بالتراب فخص أولا من بینهم مرضاهم و سفرهم لأنهم المتقدمون فی استحقاق بیان الرخصة لهم لكثرة السفر و المرض و غلبتهما علی سائر الأسباب الموجبة للرخصة ثم عم كل من وجب علیه التطهر و أعوزه الماء لخوف عدو أو سبع أو عدم آلة استقاء أو إزهاق فی مكان لا ماء فیه أو غیر ذلك مما لا یكثر كثرة المرض و السفر انتهی.

و قیل فی توضیح كلامه إن القصد إلی الترخیص فی التیمم لكل من وجب علیه التطهر و لم یجد الماء فقید عدم الوجدان راجع إلی الكل و قید وجوب التطهر المكنی عنه بالمجی‌ء من الغائط أو الملامسة اللذین هما من أغلب أسباب وجوب التطهر معتبر فی الكل حتی المرضی و المسافرین و ذكرهما تخصیص بعد التعمیم بناء علی زیادة استحقاقهما للترخیص و غلبة المرض و السفر علی سائر أسباب الرخصة فكأنه قیل إن جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء خصوصا المرضی و المسافرین فتیمموا و وجه سببیة مضمون الشرط لمضمون الجزاء ظاهر.

هذا و لكن ینبغی أن یعتبر عدم وجدان الماء بعدم القدرة علی استعماله لیفید ترخیص المریض الواجد للماء العاجز عن الاستعمال و یصح أن المرض سبب من الأسباب الغالبة و إلا فهو باعتبار العجز عن الحركة و الوصول إلی الماء


1) 1. لكنك قد عرفت أن هذا البیان هو الوجه فی الآیة و لا ینافی كون الملامسة بمعنی الجماع.

من الأسباب النادرة لا الغالبة.

و قیل جعل عدم الوجدان قیدا للجمیع لا یخلو من شی‌ء لأنه إذا جمع بین الأشیاء فی سلك واحد و یكون شی‌ء واحد و هو عدم الوجدان قیدا للجمیع كان المناسب أن یكون لكل واحد منها مع قطع النظر عن القید مناسبة ظاهرة مع الترخیص بالتیمم و ذلك منتف فی الآخرین إلا عند جعل عدم الوجدان قیدا مختصا و كلام صاحب الكشاف غیر آب عن ذلك فالأحسن أن یقال قوله سبحانه فَلَمْ تَجِدُوا ماءً قید للأخیرین مختص بهما لكنه فی الأولین مراد بمعاونة المقام فإنه سبحانه لما أمر بالوضوء و الغسل كان هاهنا مظنة سؤال یخطر بالبال فكأن سائلا یقول إذا كان الإنسان مسافرا لا یجد الماء أو مریضا یخاف من استعماله الضرر فما حكمه فأجاب جل شأنه ببیان حكمه و ضم سائر المعذورین فكأنه قال و إن كنتم فی حال الحدث و الجنابة مرضی تستضرون باستعمال الماء أو مسافرین غیر واجدین للماء أو كنتم جنبا أو محدثین غیر واجدین للماء و إن لم تكونوا مرضی أو علی سفر فتیمموا صعیدا.

و التصریح بالجنابة و الحدث ثانیا مع اعتبارهما فی المریض و المسافر أیضا لئلا یتوهم اختصاص الحكم المذكور بالجنب لكونه بعده.

و قد یقال فی قوله سبحانه أو لامستم النساء فی موقع كنتم جنبا مع التفنن و الخروج عن التكرار تنبیه علی أن الأمر هاهنا لیس مبنیا علی استیفاء الموجب فی ظاهر اللفظ فلا یتوهم أیضا حصر موجب الوضوء فی المجی‌ء من الغائط و علی كل حال فیه تنبیه علی أن كونهم محدثین ملحوظ فی إیجاب الوضوء.

قوله جل و علا فَتَیَمَّمُوا صَعِیداً طَیِّباً أی اقصدوا صعیدا و اختلف كلام أهل اللغة فی الصعید(1)

و اما قول ثعلب و من حذا حذوه بأن المراد بالصعید مطلق وجه الأرض لكونه نهایة ما یصعد من باطن الأرض، فهو مدخول كدلیله، فان باطن الأرض لا یصعد الی ظاهره و هو ظاهر، و نقل الجوهریّ عنه استدلاله بقوله تعالی« فَتُصْبِحَ صَعِیداً زَلَقاً» الكهف: 40 و فیه أن المراد به الرماد الحاصل بعد احتراق الجنة بالصاعقة و ظاهر أن الرماد صعید كالتراب الا أن التراب صعید طیب و الرماد صعید زلق أی غیر طیب، و مثله قوله تعالی« وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَیْها صَعِیداً جُرُزاً» الكهف: 8، حیث ان المراد بما علیها الاشجار و النباتات و سائر ما اتخذ منها من الجنان، و ان اللّٰه جاعلها قبل یوم القیامة كالسبخة التی لا تنبت الا الحشیش و الاشواك، و لا یری علیها الا أثر النباتات و أصول الاشجار المجروزة عن وجهها.

و لما قال تعالی« فَتَیَمَّمُوا صَعِیداً طَیِّباً» و كان معنی التیمم القصد و الطلب للاخذ، و الصعید هو التراب بعد ارتفاعه من الأرض، لم یكن یقدر المكلف علی طلب الغبار الا بأن یضرب باطن یدیه علی الصعید و هو التراب المنتفش لیصعد الغبار منه، فحینئذ ما یصعد من تحت یدیه یعلق بباطن كفیه، و ما صعد من جوانب كفیه یصعد الی الهواء، و لذلك أمر أهل البیت علیهم الصلاة و السلام بأن یضرب المتیمم بباطن كفیه علی الأرض، دون أن یمسح أو یأخذ منه بوجه آخر، فافهم ذلك.


1) 1. الصعید صفة مشبهة و هو فعیل بمعنی فاعل و معناه الغبار و قد سمی العرب الطریق صعیدا لصعود الغبار منه حین مشی القوافل، و هو المراد بقول بعضهم التراب كالجوهری و ابن فارس، كما قد عبر عنه بالمرتفع من الأرض و قیده بعضهم كأبی عبیدة بما لم یخالطه رمل و لا سبخة لكنه مفاد الطیب كما یأتی وجهه. و قد یعبر عنه بما ارتفع من الأرض، فیشتبه علی من لا درایة له فی اللغة أن المراد به الموضع المرتفع كالربوة و الاكمة، مع أن المراد به الغبار المرتفع من الأرض.

فبعضهم كالجوهری قال هو التراب و وافقه ابن فارس فی المجمل و نقل ابن درید فی الجمهرة عن أبی عبیدة أنه التراب الخالص الذی لا یخالطه سبخ و لا رمل و نقل الطبرسی عن الزجاج أن الصعید لیس هو التراب إنما هو وجه الأرض ترابا كان أو غیره سمی صعیدا لأنه نهایة ما یصعد من باطن الأرض و قریب منه ما نقله الجوهری عن ثعلب و كذا ما نقل المحقق فی المعتبر عن الخلیل عن ابن الأعرابی و لاختلاف أهل اللغة فی الصعید اختلف فقهاؤنا فی التیمم بالحجر لمن تمكن من التراب فمنعه المفید و أتباعه لعدم دخوله فی اسم الصعید و جوز

الشیخ فی المبسوط و المحقق و العلامة التیمم بالحجر نظرا إلی دخوله تحت الصعید المذكور فی الآیة.

و اختلف المفسرون فی المراد بالطیب فیها فبعضهم علی أنه الطاهر و بعضهم علی أنه الحلال و آخرون علی أنه المنبت دون ما لا ینبت كالسبخة و أیدوه بقوله تعالی وَ الْبَلَدُ الطَّیِّبُ یَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ‌(1)و الأول هو مختار مفسری أصحابنا قدس اللّٰه أرواحهم.

و قوله فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ قد یدعی أن فیه دلالة علی أن أول أفعال التیمم مسح الوجه لعطفه بالفاء التعقیبیة علی قصد الصعید من دون توسط الضرب علی الأرض فیتأید به ما ذهب إلیه العلامة فی النهایة من جواز مقارنة نیة التیمم لمسح الوجه و أن ضرب الیدین علی الأرض بمنزلة اغتراف الماء فی الوضوء و فیه كلام.

و الباء فی قوله سبحانه بِوُجُوهِكُمْ للتبعیض كما مر فی حدیث زرارة و قد تقدم الكلام فی كون الباء للتبعیض فی باب كیفیة الوضوء(2)

فالواجب فی التیمم مسح بعض الوجه و بعض الیدین كما ذهب إلیه جمهور علمائنا و أكثر الروایات ناطقة به و ذهب علی بن بابویه رحمه اللّٰه إلی وجوب استیعاب الوجه و الیدین إلی المرفقین كالوضوء عملا ببعض الأخبار و مال المحقق فی المعتبر إلی التخییر بین استیعاب الوجه و الیدین و بین الاكتفاء ببعض كل منهما كالمشهور و مال العلامة فی المنتهی إلی استحباب الاستیعاب و أما العامة فمختلفون أیضا فالشافعی یقول بمقالة علی بن بابویه و ابن حنبل باستیعاب الوجه فقط و الاكتفاء بظاهر

الكفین و لأبی حنیفة قولان أحدهما كالشافعی و الآخر الاكتفاء بأكثر أجزاء الوجه و الیدین و ذهب الزهری منهم إلی وجوب مسح الیدین إلی الإبطین لأنهما حدا فی الوضوء إلی المرفقین


1) 1. الأعراف: 58.

2) 2. راجع ج 80 ص 244 و قد تقدم فی الذیل أبحاث لا بأس بمراجعتها.

و لم یحدا فی التیمم بشی‌ء فوجب استیعاب ما یصدق علیه الید و هذا القول مما انعقد إجماع الأمة علی خلافه.

و كلمة من فی قوله سبحانه منه فی الآیة الثانیة تحتمل أربعة أوجه الأول أنها لابتداء الغایة و الضمیر عائد إلی الصعید فالمعنی أن المسح یبتدئ من الصعید أو من الضرب علیه.

الثانی للسببیة و ضمیر منه للحدث المفهوم من الكلام السابق كما یقال تیممت من الجنابة و كقوله تعالی مِمَّا خَطِیئاتِهِمْ أُغْرِقُوا(1)و قول الشاعر و ذلك من نبإ جاءنی و قول الفرزدق: یغضی حیاء و یغضی من مهابته و یحتمل إرجاع الضمیر إلی عدم وجدان الماء و إلی المجموع.

و یرد علیه أنه خلاف الظاهر و متضمن لإرجاع الضمیر إلی الأبعد مع إمكان الإرجاع إلی الأقرب مع استلزامه أن یجعل لفظة منه تأكیدا لا تأسیسا إذ السببیة تفهم من الفاء و من جعل المسح فی معرض الجزاء و تعلیقه بالوصف المناسب المشعر بالعلیة.

الثالث أنها للتبعیض و ضمیر منه للصعید كما تقول أخذت من الدراهم و أكلت من الطعام.

الرابع أن تكون للبدلیة كما فی قوله تعالی أَ رَضِیتُمْ بِالْحَیاةِ الدُّنْیا مِنَ الْآخِرَةِ(2)و قوله سبحانه لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِی الْأَرْضِ یَخْلُفُونَ‌(3)و قوله جل شأنه لَنْ تُغْنِیَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَیْئاً(4)أی بدل طاعته أو رحمته و حینئذ یرجع الضمیر إلی الماء و المعنی فلم تجدوا ماء فتیمموا الصعید بدل الماء و هذا أیضا لا یخلو من بعد مع أن قوما من النحاة أنكروا


1) 1. نوح: 25.

2) 2. براءة: 38.

3) 3. الزخرف: 60.

4) 4. آل عمران 10 و 116.

مجی‌ء من للبدلیة فقالوا التقدیر أ رضیتم بالحیاة الدنیا بدلا من الآخرة فالمفید للبدلیة متعلقها المحذوف و كذا الأخیران و إن كان هذا أیضا یجری هاهنا لكنه خلاف الظاهر.

و الظاهر أن حملها علی التبعیض أقرب من الجمیع مع موافقته للأخبار الصحیحة و لذا اختاره صاحب الكشاف الذی هو المقتدی فی العربیة و خالف الحنفیة القائلین بعدم اشتراط العلوق مع توغله فی متابعة أقوالهم و تهالكه فی نصرة مذاهبهم قال فی الكشاف فإن قلت قولهم إنها لابتداء الغایة قول متعسف فلا یفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسه من الدهن و من الماء و من التراب إلا معنی التبعیض قلت هو كما تقول و الإذعان للحق أحق من المراء.

و قد یقال عدم فهم العرب من هذه الأمثلة إلا ما ذكره قد یكون للغرض المعروف عندهم من التدهین و التنظیف و نحو ذلك مع إمكان المنع عند الإطلاق فی قوله من التراب علی أنه یمكن أن یقال إنها فی الأمثلة كلها للابتداء كما هو الأصل فیها و أما التبعیض فإنما جاء من لزوم تعلق شی‌ء من الدهن و الماء بالید فیقع المسح به و نحوه التراب إن فهم فلا یلزم مثله فی الصعید الأعم من التراب و الصخر.

قیل و الإنصاف أنها إن استعملت فیما یصلح للعلوق و إن كان باعتبار غالب أفراده كان المتبادر منها التبعیض و إن استعملت فیما لا یصلح لذلك كان المفهوم منها الابتدائیة و عدم صلاحیة المقام لغیرها قرینة علیها.

و ما یقال من أن حملها علی التبعیض غیر مستقیم لأن الصعید یتناول الحجر كما صرح به أئمة اللغة و التفسیر و حملها علی الابتداء تعسف و لیس ببعید حملها علی السببیة و قد جعل التعلیل من معانی من صاحب مغنی اللبیب و علی تقدیر أن لا یكون حقیقة فلا أقل من أن یكون مجازا و لا بد من ارتكاب المجاز هنا إما فی الصعید أو فی من و لا ریب أن التوسع فی حروف

الجر أكثر.

فمندفع لبعد هذا الاحتمال كما عرفت و قرب الحمل علی التبعیض و تبادره إلی الذهن و إن سلمنا استلزامه حمل الصعید علی المعنی المجازی فارتكاب هذا المجاز أولی لما عرفت.

فظهر أن ظاهر الآیة موافق لما ذهب إلیه ابن الجنید من اشتراط علوق شی‌ء من التراب بالكفین لیمسح به و یتأید بذلك ما ذهب إلیه المفید و أتباعه من عدم جواز التیمم بالحجر.

و قد ختم سبحانه الآیة الأولی بقوله إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً و یفهم منه التعلیل لما سبقه من ترخیص ذوی الأعذار فی التیمم فهو واقع موقع قوله جل شأنه فی الآیة الثانیة ما یُرِیدُ اللَّهُ لِیَجْعَلَ عَلَیْكُمْ مِنْ حَرَجٍ یعنی أن من عادته العفو عنكم و المغفرة لكم فهو حقیق بالتسهیل علیكم و التخفیف عنكم.

و قد اختلف المفسرون فی المراد من التطهیر فی قوله وَ لكِنْ یُرِیدُ لِیُطَهِّرَكُمْ قیل المراد به التطهیر من الحدث بالتراب عند تعذر استعمال الماء و قیل تنظیف الأبدان بالماء فهو راجع إلی الوضوء و الغسل و قیل المراد التطهیر من الذنوب بما فرض من الوضوء و الغسل و التیمم و یؤیده

ما روی عن النبی صلی اللّٰه علیه و آله أنه قال: إن الوضوء یكفر ما قبله.

و قیل المراد تطهیر القلب عن التمرد من طاعة اللّٰه سبحانه لأن إمساس هذه الأعضاء بالماء و التراب لا یعقل له فائدة إلا محض الانقیاد و الطاعة.

و قوله تعالی وَ لِیُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَیْكُمْ أی بما شرعه لكم مما یتضمن تطهیر أجسادكم أو قلوبكم أو تكفیر ذنوبكم و اللامات فی الأفعال الثلاثة للتعلیل و مفعول یرید محذوف فی الموضعین و قوله تعالی لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أی علی نعمائه المتكاثرة التی من جملتها ما یترتب علی ما شرعه فی هذه الآیة الكریمة أو لعلكم تؤدون شكره بالقیام بما كلفكم به فیها و اللّٰه یعلم.

ثم اعلم أنه یمكن أن یكون الحكمة فی تكرار حكم التیمم فی الكتاب

العزیز فی آیتین متشابهتین و اشتمالهما علی أنواع التأكید علمه سبحانه بإنكار عمر و أتباعه هذا الحكم بمحض الاستبعاد بل معاندة لله و لرسوله كما سیأتی و بیناه مفصلا فی كتاب الفتن فی باب بدعه لعنه اللّٰه.

«1»- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ التَّیَمُّمِ فَوَضَعَ یَدَیْهِ عَلَی التُّرَابِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَ مَسَحَ وَجْهَهُ وَ یَدَیْهِ فَوْقَ الْكَفِّ وَ الْعِلَّةُ فِی تَرْكِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَیْنِ فِی التَّیَمُّمِ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ الطَّهُورَ بِالْمَاءِ فَجَعَلَ غَسْلَ الْوَجْهِ وَ الْیَدَیْنِ وَ مَسْحَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَیْنِ وَ فَرَضَ الصَّلَاةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ جَعَلَ لِلْمُسَافِرِ رَكْعَتَیْنِ وَ كَذَلِكَ لِلَّذِی لَا یَقْدِرُ عَلَی الْمَاءِ مَسْحَ الْوَجْهِ وَ الْیَدَیْنِ وَ تَرَكَ مَسْحَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَیْنِ كَمَا تَرَكَ لِلْمُسَافِرِ رَكْعَتَیْنِ.

«2»- الْهِدَایَةُ،: مَنْ كَانَ جُنُباً أَوْ عَلَی غَیْرِ وُضُوءٍ وَ وَجَبَ الصَّلَاةُ وَ لَمْ یَجِدِ الْمَاءَ فَلْیَتَیَمَّمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَتَیَمَّمُوا صَعِیداً طَیِّباً وَ الصَّعِیدُ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ وَ الطَّیِّبُ الَّذِی یَنْحَدِرُ عَنْهُ الْمَاءُ وَ التَّیَمُّمُ هُوَ أَنْ یَضْرِبَ الرَّجُلُ بِیَدَیْهِ عَلَی الْأَرْضِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ یَنْفُضُهُمَا وَ یَمْسَحُ بِهِمَا جَبِینَهُ وَ حَاجِبَیْهِ وَ یَمْسَحُ عَلَی ظَهْرِ كَفَّیْهِ- وَ النَّظَرُ إِلَی الْمَاءِ یَنْقُضُ التَّیَمُّمَ‌(1)وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ یُصَلِّیَ الرَّجُلُ بِتَیَمُّمٍ وَاحِدٍ صَلَوَاتِ اللَّیْلِ وَ النَّهَارِ كُلَّهَا مَا لَمْ یُحْدِثْ أَوْ یُصِیبَ مَاءً وَ مَنْ تَیَمَّمَ وَ صَلَّی ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ فَلْیَتَوَضَّأْ لِصَلَاةٍ أُخْرَی وَ مَنْ كَانَ فِی مَفَازَةٍ وَ لَمْ یَجِدِ الْمَاءَ وَ لَمْ یَقْدِرْ عَلَی التُّرَابِ وَ كَانَ مَعَهُ لِبْدٌ جَافٌّ تَیَمَّمَ مِنْهُ أَوْ مِنْ عُرْفِ دَابَّتِهِ وَ مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَخَافَ عَلَی نَفْسِهِ التَّلَفَ إِنِ اغْتَسَلَ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ جَامَعَ فَلْیَغْتَسِلْ وَ إِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ وَ إِنِ احْتَلَمَ فَلْیَتَیَمَّمْ وَ الْمَجْدُورُ إِذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ یُؤَمَّمُ لِأَنَّ مَجْدُوراً أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ عَلَی عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَغُسِلَ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَخْطَأْتُمْ أَ لَا یَمَّمْتُمُوهُ‌(2).


1) 1. الهدایة ص 18.

2) 2. الهدایة: 19.

«3»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تُصِیبُهُ الْجَنَابَةُ وَ لَا یَقْدِرُ عَلَی مَاءٍ فَیُصِیبُهُ الْمَطَرُ هَلْ یُجْزِیهِ ذَلِكَ أَمْ هَلْ یَتَیَمَّمُ قَالَ إِنْ غَسَلَهُ أَجْزَأَهُ وَ إِلَّا عَلَیْهِ التَّیَمُّمُ قَالَ قُلْتُ أَیُّهُمَا أَفْضَلُ أَ یَتَیَمَّمُ أَوْ یَمْسَحُ بِثَلْجٍ وَجْهَهُ وَ جَسَدَهُ وَ رَأْسَهُ قَالَ الثَّلْجُ إِنْ بَلَّ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ أَفْضَلُ وَ إِنْ لَمْ یَقْدِرْ عَلَی أَنْ یَغْتَسِلَ تَیَمَّمَ‌(1).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِیدِ وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَیْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فَلَمْ یُصِبِ الْمَاءَ أَ یَتَیَمَّمُ وَ یُصَلِّی قَالَ لَا حَتَّی آخِرِ الْوَقْتِ إِنَّهُ إِنْ فَاتَهُ الْمَاءُ لَمْ تَفُتْهُ الْأَرْضُ‌(2).

بیان: یدل علی رجحان التأخیر إلی آخر الوقت لكن فیه إشعار برجاء زوال العذر و لا خلاف ظاهرا فی عدم جواز التیمم قبل دخول وقت الغایة و نقلوا الإجماع علیه و اختلفوا فی جواز التیمم فی سعة الوقت علی أقوال ثلاثة الأول وجوب التأخیر إلی آخر الوقت و إلیه ذهب الأكثر بل نقلوا علیه الإجماع.

الثانی الجواز فی أول الوقت مطلقا و هو المنسوب إلی الصدوق و الجعفی و قواه العلامة فی المنتهی و التحریر و الشهید فی البیان و قال البزنطی فی الجامع علی ما نقل عنه الشهید لا ینبغی لأحد أن یتیمم إلا فی آخر وقت الصلاة و فیه إشعار بالاستحباب.

الثالث ما اختاره ابن الجنید و هو جواز التقدیم عند العلم أو الظن الغالب بفوت الماء أو امتداد العذر إلی آخر الوقت و اختاره العلامة فی عدة من كتبه لكن إنما قید بالعلم و لم یذكر الظن و إلیه یومی كلام ابن أبی عقیل و الثانی لا یخلو من قوة و بعده الثالث.

«4»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُنْدَارِ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ أَعْیَنَ عَنْ أَبِی بُكَیْرِ


1) 1. قرب الإسناد ص 110 ط نجف ص 85 ط حجر.

2) 2. قرب الإسناد ص 103 ط نجف ص 79 ط حجر.

بْنِ أَبِی الْعَوَّامِ عَنْ یَزِیدَ عَنْ سُلَیْمَانَ التَّمِیمِیِّ عَنْ سَیَّارٍ عَنْ أَبِی أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: فُضِّلْتُ بِأَرْبَعٍ جُعِلَتْ لِأُمَّتِیَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ أَیُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِی أَرَادَ الصَّلَاةَ فَلَمْ یَجِدْ مَاءً وَ وَجَدَ الْأَرْضَ فَقَدْ جُعِلَتْ لَهُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً الْحَدِیثَ‌(1).

«5»- وَ مِنْهُ، وَ مِنَ الْعِلَلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ شَاهٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ السُّخْتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْوَرَّاقِ عَنْ أَیُّوبَ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ أَبِی الْبَخْتَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَیْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلْتُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِداً وَ تُرَابَهَا طَهُوراً تَمَامَ الْخَبَرِ(2).

إیضاح احتج المرتضی رضی اللّٰه عنه علی أن الصعید هو التراب بقول النبی صلی اللّٰه علیه و آله جعلت لی الأرض مسجدا و ترابها طهورا و لو كانت أجزاء الأرض طهورا و إن لم تكن ترابا لكان ذكر التراب واقعا فی غیر محله و أجاب عنه فی المعتبر بأنه تمسك بدلالة الخطاب و هی متروكة و أجاب عنه الشیخ البهائی قدس سره بأن مراده أن النبی فی معرض التسهیل و التخفیف و بیان امتنان اللّٰه سبحانه علیه و علی هذه الأمة المرحومة فلو كان مطلق وجه الأرض من الحجر و نحوه طهورا لكان ذكر التراب مخلا بانطباق الكلام علی الغرض المسوق له و كان المناسب لمقتضی الحال أن یقول جعلت لی الأرض مسجدا و طهورا انتهی.

و یرد علیه أن ما ذكره لا یخرجه عن كونه استدلالا بالمفهوم بل ما ذكره لو تم لكان دلیلا علی حجیة المفهوم فی هذا المقام مع أنه یحتمل أن یكون الفائدة فی ذكر التراب التصریح بشموله لكل تراب و إن كان منفصلا عن الأرض و رفع توهم حذف مضاف غیر المدعی.


1) 1. الخصال ج 1 ص 96.

2) 2. الخصال ج 2 ص 48، علل الشرائع ج 1 ص 112، و تراه فی معانی الاخبار ص 51.

و الحق أن ما ذكره السید متین لكن لا بد من التأویل مع وجود المعارض القوی.

«6»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فِی حَدِیثٍ طَوِیلٍ مَضَی فِی بَابِ الْوُضُوءِ حَیْثُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی فَإِنْ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَیَمَّمُوا صَعِیداً طَیِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ فَلَمَّا وَضَعَ عَمَّنْ لَمْ یَجِدِ الْمَاءَ أَثْبَتَ مَكَانَ الْغُسْلِ مَسْحاً لِأَنَّهُ قَالَ بِوُجُوهِكُمْ ثُمَّ وَصَلَ بِهَا وَ أَیْدِیَكُمْ ثُمَّ قَالَ مِنْهُ أَیْ مِنْ ذَلِكَ التَّیَمُّمُ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَمْ یَجْرِ عَلَی الْوَجْهِ لِأَنَّهُ یَعْلَقُ مِنْ ذَلِكَ الصَّعِیدِ بِبَعْضِ الْكَفِّ وَ لَا یَعْلَقُ بِبَعْضِهَا ثُمَّ قَالَ ما یُرِیدُ اللَّهُ لِیَجْعَلَ عَلَیْكُمْ فِی الدِّینِ مِنْ حَرَجٍ وَ الْحَرَجُ الضَّیْقُ‌(1).

«7»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ التَّیَمُّمَ غُسْلُ الْمُضْطَرِّ وَ وُضُوؤُهُ وَ هُوَ نِصْفُ الْوُضُوءِ فِی غَیْرِ ضَرُورَةٍ إِذَا لَمْ یُوجَدِ الْمَاءُ وَ لَیْسَ لَهُ أَنْ یَتَیَمَّمَ حَتَّی یَأْتِیَ إِلَی آخِرِ الْوَقْتِ أَوْ إِلَی أَنْ یَتَخَوَّفَ خُرُوجَ وَقْتِ الصَّلَاةِ(2)وَ صِفَةُ التَّیَمُّمِ لِلْوُضُوءِ وَ الْجَنَابَةِ وَ سَائِرِ أَبْوَابِ الْغُسْلِ وَاحِدٌ وَ هُوَ أَنْ تَضْرِبَ بِیَدَیْكَ عَلَی الْأَرْضِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ مِنْ حَدِّ الْحَاجِبَیْنِ إِلَی الذَّقَنِ وَ رُوِیَ مِنْ مَوْضِعِ السُّجُودِ مِنْ مَقَامِ الشَّعْرِ إِلَی طَرَفِ الْأَنْفِ ثُمَّ تَضْرِبُ بِهِمَا أُخْرَی فَتَمْسَحُ بِهِمَا الْكَفَّیْنِ مِنْ حَدِّ الزَّنْدِ وَ رُوِیَ مِنْ أُصُولِ الْأَصَابِعِ تَمْسَحُ بِالْیُسْرَی الْیُمْنَی وَ بِالْیُمْنَی الْیُسْرَی عَلَی هَذِهِ الصِّفَةِ وَ أَرْوِی إِذَا أَرَدْتَ التَّیَمُّمَ اضْرِبْ كَفَّیْكَ عَلَی الْأَرْضِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ تَضَعُ إِحْدَی یَدَیْكَ عَلَی الْأُخْرَی ثُمَّ تَمْسَحُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِكَ وَجْهَكَ مِنْ فَوْقِ حَاجِبَیْكَ وَ بَقِیَ مَا بَقِیَ ثُمَّ تَضَعُ أَصَابِعَكَ الْیُسْرَی عَلَی أَصَابِعِكَ الْیُمْنَی مِنْ أَصْلِ الْأَصَابِعِ مِنْ فَوْقِ الْكَفِّ ثُمَّ تُمِرُّهَا عَلَی مُقَدَّمِهَا عَلَی ظَهْرِ الْكَفِّ ثُمَّ تَضَعُ أَصَابِعَكَ


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 265.

2) 2. فقه الرضا: 4.

الْیُمْنَی عَلَی أَصَابِعِكَ الْیُسْرَی فَتَصْنَعُ بِیَدِكَ الْیُمْنَی مَا صَنَعْتَ بِیَدِكَ الْیُسْرَی عَلَی الْیُمْنَی مَرَّةً وَاحِدَةً فَهَذَا هُوَ التَّیَمُّمُ وَ هُوَ الْوُضُوءُ التَّامُّ الْكَامِلُ فِی وَقْتِ الضَّرُورَةِ فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَی الْمَاءِ انْتَقَضَ التَّیَمُّمُ وَ عَلَیْكَ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَ الْغُسْلِ بِالْمَاءِ لِمَا تَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَقْدِرَ عَلَی الْمَاءِ وَ أَنْتَ فِی وَقْتٍ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِی صَلَّیْتَهَا بِالتَّیَمُّمِ فَتَطَهَّرُ وَ تُعِیدُ الصَّلَاةَ وَ نَرْوِی أَنَّ جَبْرَئِیلَ علیه السلام نَزَلَ إِلَی سَیِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی الْوُضُوءِ بِغَسْلَیْنِ وَ مَسْحَیْنِ غَسْلِ الْوَجْهِ وَ الْیَدَیْنِ وَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَیْنِ ثُمَّ نَزَلَ فِی التَّیَمُّمِ بِإِسْقَاطِ الْمَسْحَیْنِ وَ جَعْلِ مَكَانِ مَوْضِعِ الْغَسْلِ مَسْحاً.

وَ نَرْوِی عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ رَبُّ الْمَاءِ وَ رَبُّ الصَّعِیدِ وَاحِدٌ.

وَ لَیْسَ لِلْمُتَیَمِّمِ أَنْ یَتَیَمَّمَ إِلَّا فِی آخِرِ الْوَقْتِ وَ إِنْ تَیَمَّمَ وَ صَلَّی قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ وَ عَلَیْهِ الْوَقْتُ فَعَلَیْهِ أَنْ یُعِیدَ الصَّلَاةَ وَ الْوُضُوءَ وَ إِنْ مَرَّ بِمَاءٍ فَلَمْ یَتَوَضَّأْ وَ قَدْ كَانَ تَیَمَّمَ وَ صَلَّی فِی آخِرِ الْوَقْتِ وَ هُوَ یُرِیدُ مَاءً آخَرَ فَلَمْ یَبْلُغِ الْمَاءَ حَتَّی حَضَرَتِ الصَّلَاةُ الْأُخْرَی فَعَلَیْهِ أَنْ یُعِیدَ التَّیَمُّمَ لِأَنَّ مَمَرَّهُ بِالْمَاءِ نَقَضَ تَیَمُّمَهُ وَ قَدْ یُصَلِّی بِتَیَمُّمٍ وَاحِدٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ مَا لَمْ یُحْدِثْ حَدَثاً یُنْقَضُ بِهِ الْوُضُوءُ وَ تَتَیَمَّمُ لِلْجَنَابَةِ وَ الْحَائِضُ تَتَیَمَّمُ مِثْلَ تَیَمُّمِ الصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الطُّهْرَ فَجَعَلَ غَسْلَ الْوَجْهِ وَ الْیَدَیْنِ وَ مَسْحَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَیْنِ وَ فَرَضَ الصَّلَاةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَجَعَلَ لِلْمُسَافِرِ رَكْعَتَیْنِ وَ وَضَعَ عَنْهُ الرَّكْعَتَیْنِ لَیْسَ فِیهِمَا الْقِرَاءَةُ وَ جَعَلَ لِلَّذِی لَا یَقْدِرُ عَلَی الْمَاءِ التَّیَمُّمَ مَسْحَ الْوَجْهِ وَ الْیَدَیْنِ وَ رَفَعَ عَنْهُ مَسْحَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَیْنِ وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی فَتَیَمَّمُوا صَعِیداً طَیِّباً وَ الصَّعِیدُ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ عَنِ الْأَرْضِ وَ الطَّیِّبُ الَّذِی یَنْحَدِرُ عَنْهُ الْمَاءُ وَ قَدْ رُوِیَ أَنَّهُ یَمْسَحُ الرَّجُلُ عَلَی جَبِینَیْهِ وَ حَاجِبَیْهِ وَ یَمْسَحُ عَلَی ظَهْرِ كَفَّیْهِ فَإِذَا كَبَّرْتَ فِی صَلَاتِكَ تَكْبِیرَةَ

الِافْتِتَاحِ وَ أُتِیتَ بِالْمَاءِ فَلَا تَقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ لَا تَنْقُضْ تَیَمُّمَكَ وَ امْضِ فِی صِلَاتِكَ‌(1).

تبیین: اعلم أن الأصحاب قد اختلفوا فی عدد الضربات فی التیمم فقال الشیخان فی النهایة و المبسوط و المقنعة ضربة للوضوء و ضربتان للغسل و هو اختیار الصدوق و سلار و أبی الصلاح و ابن إدریس و أكثر المتأخرین و قال المرتضی فی شرح الرسالة الواجب ضربة واحدة فی الجمیع و هو اختیار ابن الجنید و ابن أبی عقیل و المفید فی المسائل العزیة.

و نقل عن المفید فی الأركان اعتبار الضربتین فی الجمیع و حكاه العلامة فی المنتهی و المختلف و المحقق فی المعتبر عن علی بن بابویه و ظاهر كلامه فی الرسالة اعتبار ثلاث ضربات ضربة بالیدین للوجه و ضربة بالیسار للیمین و ضربة بالیمین للیسار و لم یفرق بین الوضوء و الغسل و حكی فی المعتبر القول بالضربات الثلاث عن قوم منا.

و منشأ الخلاف اختلاف الأخبار فعلی المشهور جمعوا بینها بحمل أخبار الضربة علی بدل الوضوء و الضربتین علی بدل الغسل للمناسبة و لروایة غیر دالة علی الفرق و منهم من جمع بینها بحمل الضربتین علی الاستحباب‌(2)

و هو أظهر فی الجمع.

و الأصوب عندی حمل أخبار الضربتین علی التقیة لأنه قال الطیبی فی


1) 1. فقه الرضا ص 5.

2) 2. بل الظاهر بقرینة ما مر فی معنی الصعید أن التراب إذا كان منتفشا یابسا تكفی الضربة الواحدة، فانه فی هذه الصورة تعلق غبار التراب بالید بقدر كفایة المسحین، و أمّا إذا كان ذا نداوة قلیلة أو كان غیر منتفش وجب التكرار، و لاجل ذلك نفسه یجب النفض أو النفخ و ذلك إذا علق التراب بالكفین كثیرا بحیث إذا مسح وجهه حال التراب بین الماسح و الممسوح، و قد كان علیه أن یمسح بغبار التراب و هو الصعید، لا التراب نفسه.

شرح المشكاة فی شرح حدیث عمار إن فی الخبر فوائد منها أن فی التیمم تكفی ضربة واحدة للوجه و الكفین و هو مذهب علی و ابن عباس و عمار و جمع من التابعین و ذهب عبد اللّٰه بن عمر و جابر من التابعین و الأكثرون من فقهاء الأمصار إلی أن التیمم ضربتان انتهی.

فظهر من هذا أن القول المشهور بین المخالفین ضربتان و أن الضربة مشهور عندهم من مذهب أمیر المؤمنین علیه السلام و عمار التابع له فی جمیع الأحكام و ابن عباس الموافق له فی أكثرها فتبین أن أخبار الضربة أقوی و أخبار الضربتین حملها علی التقیة أولی و إن كان الأحوط الجمع بینهما فیهما و لعل اختلاف أجزاء هذا الخبر أیضا للتقیة.

ثم اعلم أن معظم الأصحاب عبروا بلفظ الضرب و هو الوضع المشتمل علی اعتماد یحصل به مسماه عرفا فلا یكفی الوضع المجرد عنه و بعضهم عبر بلفظ الوضع كالشیخ فی النهایة و المبسوط و اختاره الشهید و جماعة و التعبیر فی الأخبار مختلف و الضرب أحوط بل أقوی.

و استحباب نفض الیدین بعد الضرب مذهب الأصحاب و أجمعوا علی عدم وجوبه و استحب الشیخ مسح إحدی الیدین بالأخری بعد النفض و ذكر فی هذا الخبر مكان النفض.

و اعتبر أكثر الأصحاب كون مسح الوجه بباطن الكفین معا و نقل عن ابن الجنید أنه اجتزأ بالید الیمنی لصدق المسح و هو كذلك بالنظر إلی الآیة لكن ظاهر الأخبار المبینة لها الأول.

و قالوا یعتبر فی المسح كونه بباطن الكف اختیارا لأنه المعهود فلو مسح بالظهر اختیارا أو بآلة لم یجز نعم لو تعذر المسح بالباطن أجزأ الظاهر و الأحوط ضم التولیة معه.

و ظاهر الأصحاب أنه یشترط فی ضرب الیدین أن یكونا دفعة فلو ضرب إحدی یدیه ثم أتبعه بالأخری لم یجز و مسح الجبهة من قصاص شعر الرأس

إلی طرف الأنف الأعلی كأنه متفق علیه بین الأصحاب‌(1)و أوجب بعضهم الجبینین أیضا و الصدوق مسح الحاجبین أیضا و قد عرفت أن أباه قال بمسح جمیع الوجه قال فی الذكری و فی كلام الجعفی إشعار به و المشهور فی الیدین أن حدهما الزند و نقل ابن إدریس عن بعض الأصحاب أن المسح علی الیدین من أصول الأصابع إلی رءوسها.

و قال علی بن بابویه امسح یدیك من المرفقین إلی الأصابع و قال الصدوق فی بیان التیمم للجنابة و مسح یده فوق الكف قلیلا و یحتمل أن یكون مراده الابتداء من فوق الكف من باب المقدمة أو أراد عدم وجوب الاستیعاب.

و أما أنه إذا تمكن من استعمال الماء فی غیر الصلاة ینتقض تیممه و لو فقد الماء بعد ذلك یجب علیه إعادة التیمم فقد قال فی المعتبر إنه إجماع أهل العلم و من تیمم تیمما صحیحا و صلی ثم خرج الوقت لم یجب علیه القضاء و قال فی المنتهی و علیه إجماع أهل العلم.

و نقل عن السید المرتضی أن الحاضر إذا تیمم لفقد الماء وجب علیه الإعادة إذا وجده و الأقوی سقوط القضاء مطلقا و لو تیمم و صلی مع سعة الوقت ثم وجد الماء فی الوقت فإن قلنا باختصاص التیمم بآخر الوقت بطلت صلاته مطلقا و إن قلنا بجوازه مع السعة فالأقوی عدم الإعادة كما اختاره المحقق فی المعتبر و الشهید فی الذكری و نقل عن ابن الجنید و ابن أبی عقیل القول بوجوب الإعادة لأخبار حملها علی الاستحباب طریق الجمع و أما أنه یكفیه تیمم واحد لصلوات متعددة فلا خلاف فیه ظاهرا بین الأصحاب.

و لو وجد الماء بعد الدخول فی الصلاة فقد اختلف فیه كلام الأصحاب علی أقوال الأول أنه یمضی فی صلاته و لو تلبس بتكبیرة الإحرام كما دل علیه هذا الخبر و هو مختار الأكثر الثانی أنه یرجع ما لم یركع و إلیه ذهب الصدوق و الشیخ فی النهایة و جماعة الثالث أنه یرجع ما لم یقرأ ذهب إلیه سلار الرابع وجوب القطع مطلقا إذا غلب علی ظنه سعة الوقت بقدر الطهارة


1) 1. الا ما مر عن الفقه فی ص 148 س 15 و لذلك قال:« كأنّه متفق علیه».

و الصلاة و عدم وجوب القطع إذا لم یمكنه ذلك و استحباب القطع ما لم یركع نقله الشیخ عن ابن حمزة الخامس ما نقله الشهید أیضا عن ابن الجنید حیث قال و إذا وجد المتیمم الماء بعد دخوله فی الصلاة قطع ما لم یركع الركعة الثانیة فإن ركعها مضی فی صلاته فإن وجده بعد الركعة الأولی و خاف ضیق الوقت أن یخرج إن قطع رجوت أن یجزیه أن لا یقطع صلاته و أما قبله فلا بد من قطعها مع وجود الماء.

و منشأ الخلاف اختلاف الروایات و یمكن الجمع بینها بحمل أخبار المضی علی الجواز و أخبار القطع قبل الركوع علی الاستحباب بل القطع بعده أیضا و المسألة قلیلة الجدوی إذ الفرض نادر.

«8»- الْعِلَلُ‌(1)، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی الْیَقْطِینِیِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ یَحْیَی عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیهم السلام قَالَ: لَا یَنَامُ الْمُسْلِمُ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ لَا یَنَامُ إِلَّا عَلَی طَهُورٍ فَإِنْ لَمْ یَجِدِ الْمَاءَ فَلْیَتَیَمَّمْ بِالصَّعِیدِ فَإِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ تَرُوحُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَیَلْقَاهَا وَ یُبَارِكُ عَلَیْهَا فَإِنْ كَانَ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ جَعَلَهَا فِی مَكْنُونِ رَحْمَتِهِ وَ إِنْ لَمْ یَكُنْ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ بَعَثَ بِهَا مَعَ أُمَنَائِهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَیَرُدُّوهَا فِی جَسَدِهِ‌(2).

«9»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ الْحَلَبِیِّ: أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الرَّجُلِ یَمُرُّ بِالرَّكِیَّةِ وَ لَیْسَ مَعَهُ دَلْوٌ قَالَ لَیْسَ عَلَیْهِ أَنْ یَدْخُلَ الرَّكِیَّةَ لِأَنَّ رَبَّ الْمَاءِ هُوَ رَبُّ الْأَرْضِ فَلْیَتَیَمَّمْ‌(3).

بیان: الركیة البئر و حمل علی ما إذا كان فی النزول إلیها مشقة كثیرة أو كان مستلزما لإفساد الماء و المراد بعدم الدلو عدم مطلق الآلة و ذكر الدلو


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 279.

2) 2. الخصال ج 2 ص 156.

3) 3. المحاسن ص 372.

لأنه الفرد الشائع فلو أمكنه بل طرف عمامته مثلا ثم عصرها و الوضوء بمائها لوجب علیه و فیه إشارة إلی جواز التیمم بغیر التراب.

«10»- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُكَیْنٍ وَ غَیْرِهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ فُلَاناً أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَ هُوَ مَجْدُورٌ فَغَسَّلُوهُ فَمَاتَ فَقَالَ قَتَلُوهُ أَ لَا سَأَلُوا أَ لَا یَمَّمُوهُ إِنَّ شِفَاءَ الْعِیِّ السُّؤَالُ‌(1).

إیضاح فی القاموس الجدر خروج الجدری بضم الجیم و فتحها لقروح فی البدن تنفط و تقیح و قد جدر و جدر كعنی و یشدد فهو مجدور و مجدر قوله فغسلوه أی أمروه بالغسل أی أفتوه به أو ولوا غسله و علی الثانی یدل علی أن المفتی ضامن إذا أخطأ و لعله فی الآخرة مع التقصیر أو عدم الصلاحیة و العی بالكسر یحتمل أن یكون صفة مشبهة عن عیی إذا عجز و لم یهتد إلی العلم بالشی‌ء و أن یكون مصدرا و فی بعض نسخ الحدیث أن آفة العی السؤال فعلی الأول المعنی أن الجاهل ربما یتأبی عن السؤال و یترفع عنه و یعده آفة و علی الثانی المعنی أن السؤال آفة العی فكما أن الآفة تفنی الشی‌ء و تذهبه كذلك السؤال یذهب العی و ما هنا أظهر موافقا للفقیه‌(2)و لروایات العامة.

قال فی النهایة فی الحدیث شفاء العی السؤال العی الجهل و قد عیی به یعیا عیاء.

«11»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِی إِسْحَاقَ الثَّقَفِیِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ جَمِیعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَی مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله شَرَائِعَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِیمَ وَ مُوسَی وَ عِیسَی علیهم السلام إِلَی أَنْ قَالَ وَ جَعَلَ لَهُ الْأَرْضَ مَسْجِداً وَ طَهُوراً الْحَدِیثَ‌(3).


1) 1. السرائر ص 478.

2) 2. الفقیه ج 1 ص 59.

3) 3. المحاسن ص 287.

«12»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ،: فِی قَوْلِهِ تَعَالَی وَ یَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِی كانَتْ عَلَیْهِمْ‌(1)قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ فَرَضَ عَلَی بَنِی إِسْرَائِیلَ الْغُسْلَ وَ الْوُضُوءَ وَ لَمْ یُحِلَّ لَهُمُ التَّیَمُّمَ وَ لَمْ یُحِلَّ لَهُمُ الصَّلَاةَ إِلَّا فِی الْبِیَعِ وَ الْكَنَائِسِ وَ الْمَحَارِیبِ وَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَذْنَبَ خَرَجَ نَفَسُهُ مُنْتِناً فَیَعْلَمُ أَنَّهُ أَذْنَبَ وَ إِذَا أَصَابَ أَحَدَهُمْ شَیْئاً مِنْ بَدَنِهِ الْبَوْلُ قَطَعُوهُ وَ لَمْ یُحِلَّ لَهُمُ الْمَغْنَمَ فَرَفَعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ أُمَّتِهِ‌(2).

«13»- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَ رَأَیْتَ الْمُوَاقِفَ إِنْ لَمْ یَكُنْ عَلَی وُضُوءٍ كَیْفَ یَصْنَعُ وَ لَا یَقْدِرُ عَلَی النُّزُولِ قَالَ یَتَیَمَّمُ مِنْ لِبْدِ دَابَّتِهِ أَوْ سَرْجِهِ أَوْ مَعْرَفَةِ دَابَّتِهِ فَإِنَّ فِیهَا غُبَاراً(3).

بیان: المواقف كمقاتل لفظا و معنی و اللبد بكسر اللام و إسكان الباء الموحدة ما یوضع تحت السرج و المعرفة كمرحلة موضع العرف من الفرس و هو بالضم شعر عنقه و ذكر الأصحاب أن مع فقد التراب و ما فی معناه یجب التیمم بغبار الثوب أو عرف الدابة أو لبد السرج أو غیر ذلك مما فیه غبار قال فی المعتبر و هو مذهب علمائنا و أكثر العامة و إنما یجوز التیمم بالغبار مع فقد التراب كما نص علیه الأكثر و ربما ظهر من عبارة المرتضی فی الجمل جوازه مع وجوده و هو بعید.

ثم المشهور التخییر بین كل ما فیه غبار كما هو ظاهر الخبر و قال الشیخ فی النهایة للتیمم مراتب فأولها التراب فإن فقده فالحجر فإن فقد تیمم بغبار عرف دابته أو لبد سرجه فإن لم یكن معه دابة تیمم بغبار ثوبه فإن لم یكن معه شی‌ء من ذلك تیمم بالوحل و قال ابن إدریس التراب ثم الحجر ثم غبار


1) 1. الأعراف: 157.

2) 2. تفسیر القمّیّ ص 225.

3) 3. السرائر ص 472.

الثوب ثم غبار العرف و اللبد ثم الوحل و أطلق الشیخ التیمم بغبار الثوب و ظاهر المفید و سلار وجوب النفض و التیمم بالغبار الخارج منه و ربما یشترط الإحساس بالغبار و ظاهر الخبر وجود الغبار فیها كما هو ظاهر الأكثر أما إخراجه أو ظهوره للحس فلا و إن كان الأحوط السعی فی إخراجه.

«14»- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعُبَیْدِیِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ حَرِیزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ یُجْنِبُ فِی السَّفَرِ فَلَا یَجِدُ إِلَّا الثَّلْجَ أَوْ مَاءً جَامِداً قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرُورَةِ یَتَیَمَّمُ وَ لَا أَرَی أَنْ یَعُودَ إِلَی هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِی تُوبِقُ دِینَهُ‌(1).

المحاسن، عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن حماد بن عثمان عن عبید اللّٰه بن علی الحلبی عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام. مثله‌(2)

بیان: قال المفید لو لم یوجد إلا الثلج فلیكسره و لیتوضأ بمائه و إن خاف علی نفسه من ذلك یضع بطن راحته الیمنی علی الثلج و یحركه علیه باعتماد ثم یرفعها بما فیها من نداوة یمسح بها وجهه ثم یضع راحته الیسری علی الثلج و یصنع بها كما صنع بالیمنی و یمسح بها یده الیمنی من مرفقه إلی أطراف الأصابع كالدهن إلی آخر ما ذكره ثم قال و إن كان محتاجا إلی التطهر بالغسل صنع بالثلج كما صنع به عند وضوئه و قال الشیخ ما یقاربه.

و المنقول عن علم الهدی أنه یتیمم بنداوته و هو المنسوب إلی ابن الجنید و سلار و قال آخرون بسقوط الطهارة و اختار العلامة مذهب الشیخ.

و قال المحقق فی المعتبر و التحقیق عندی أنه إن أمكن الطهارة بالثلج بحیث یكون به غاسلا فإنه یكون مقدما علی التراب بل مساویا للماء فی التخییر عند الاستعمال و إن قصر عن ذلك لم یكف فی حصول الطهارة و كان التراب معتبرا دونه و لا عبرة بالدهن لأنه لا یسمی غسلا فلا یحصل به الطهارة


1) 1. السرائر: 478.

2) 2. المحاسن ص 372.

الشرعیة إلا أن یراد بالدهن ما یجری علی العضو و إن كان قلیلا انتهی و لا یخفی متانته.

ثم إنه ینقل عن السید رحمه اللّٰه أنه استدل بهذه الروایة علی مذهبه و لا یخفی ما فیه إذ الظاهر أن المراد بها التیمم بالتراب و قوله فلا یجد إلا الثلج أی مما یصح الاغتسال به قوله علیه السلام توبق دینه أی تذهبه من قولهم أوبقت الشی‌ء أی أهلكته و یدل علی أن من صلی بتیمم و إن كان مضطرا فصلاته ناقصة و أنه یجب علیه إزالة هذا النقص عن صلاته المستقبلة بالخروج عن ذلك المحل إلی محل لا یضطر فیه إلی ذلك.

و ربما یستنبط منه وجوب المهاجرة عن بلاد التقیة إلی بلاد یمكنه فیها تركها بل عن البلاد التی لا یتمكن من أقام فیها من القیام التام بوظائف الطاعات و إعطاء الصلاة بل سائر العبادات حقها من الخشوع و الإقبال علی الحق جل شأنه فضلا عن البلاد التی لا یسلم المقیم فیها یوما من الأعمال السیئة و الأقوال الشنیعة و لا یكاد ینفك عن الصفات الذمیمة المهلكة من الغل و الحسد و التكبر و حب الجاه و الرئاسة وفقنا اللّٰه و سائر المؤمنین لإقامة شرائع الدین فی مقام أمین لا یستولی فیه الشیاطین علی المؤمنین.

«15»- الْمَحَاسِنُ، فِی رِوَایَةِ حَفْصِ بْنِ غِیَاثٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ أَوَی إِلَی فِرَاشِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ عَلَی غَیْرِ طُهْرٍ وَ تَیَمَّمَ مِنْ دِثَارِهِ وَ ثِیَابِهِ كَانَ فِی صَلَاةٍ مَا ذَكَرَ اللَّهَ‌(1).

بیان: رواه فی التهذیب‌(2)مرسلا عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَطَهَّرَ ثُمَّ أَوَی إِلَی فِرَاشِهِ بَاتَ وَ فِرَاشُهُ كَمَسْجِدِهِ فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَیْسَ عَلَی وُضُوءٍ فَیَتَیَمَّمُ مِنْ دِثَارِهِ كَائِناً مَا كَانَ لَمْ یَزَلْ فِی صَلَاةٍ مَا ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ. و فی الفقیه‌(3)


1) 1. المحاسن ص 47.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 167.

3) 3. الفقیه ج 1 ص 296.

فلیتیمم من دثاره كائنا ما كان و رواه فی ثواب الأعمال‌(1)عن محمد بن كردوس عنه علیه السلام مثل الفقیه.

فعلی ما فی التهذیب لعل المعنی كائنا ما كان الدثار سواء كان فیه غبار أم لا أو كائنا ما كان النائم سواء قدر علی القیام و الوضوء أم لا و علی ما فی الفقیه فالظاهر أن المراد سواء كان متوضئا أو متیمما أو المراد أنه إذا ذكر اللّٰه فسواء توضأ أو تیمم أم لا فهو فی صلاة و یمكن أن یعمم أیضا بحیث یشمل غیر حالة النوم أیضا و الظاهر هو الأول فالمراد أنه إذا تطهر و لم یذكر یكتب له ثواب الكون فی المسجد و إن ذكر یكتب له ثواب الصلاة.

و علی الاحتمالین الآخرین الظاهر أن كون فراشه كمسجده كنایة عن أنه یكتب له ثواب الصلاة و علی ما هنا الظاهر اشتراط الطهارة و الذكر معا فی الثواب المذكور و ظاهر الخبر اشتراط التیمم بالذكر فی الدثار لا مطلقا و هو خلاف المشهور.

«16»- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ شُرَیْحٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ یُصِیبُنَا الدَّمَقُ‌(2)وَ الثَّلْجُ وَ نُرِیدُ أَنْ نَتَوَضَّأَ وَ لَا نَجِدُ إِلَّا مَاءً جَامِداً فَكَیْفَ أَتَوَضَّأُ أَدْلُكُ بِهِ جِلْدِی قَالَ نَعَمْ‌(3).

«17»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِیِّ عَنِ الْعَمْرَكِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْجُنُبِ أَوْ عَلَی غَیْرِ وُضُوءٍ لَا یَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ وَ هُوَ یُصِیبُ ثَلْجاً وَ صَعِیداً أَیُّهُمَا أَفْضَلُ أَ یَتَیَمَّمُ أَمْ یَمْسَحُ بِالثَّلْجِ وَجْهَهُ قَالَ الثَّلْجُ إِذَا بَلَّ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ أَفْضَلُ فَإِنْ لَمْ یَقْدِرْ عَلَی أَنْ یَغْتَسِلَ بِهِ فَلْیَتَیَمَّمْ‌(4).


1) 1. ثواب الأعمال: 18.

2) 2. الدمق- محركة- ریح و ثلج، معرب دمه بالفارسیة.

3) 3. السرائر: 478.

4) 4. السرائر: 478.

بیان: دلالة الخبرین علی ما ذهب إلیه المفید ظاهر و یمكن حملهما علی الجریان لیوافق المشهور.

«18»- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَیْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: أَتَی عَمَّارُ بْنُ یَاسِرٍ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنِّی أَجْنَبْتُ اللَّیْلَةَ فَلَمْ یَكُنْ مَعِی مَاءٌ قَالَ كَیْفَ صَنَعْتَ قَالَ طَرَحْتُ ثِیَابِی وَ قُمْتُ عَلَی الصَّعِیدِ فَتَمَعَّكْتُ فِیهِ فَقَالَ هَكَذَا یَصْنَعُ الْحِمَارُ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَتَیَمَّمُوا صَعِیداً طَیِّباً فَضَرَبَ بِیَدَیْهِ عَلَی الْأَرْضِ ثُمَّ ضَرَبَ إِحْدَاهُمَا عَلَی الْأُخْرَی ثُمَّ مَسَحَ بِجَبِینَیْهِ ثُمَّ مَسَحَ كَفَّیْهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَی الْأُخْرَی مَسَحَ بِالْیُسْرَی عَلَی الْیُمْنَی وَ بِالْیُمْنَی عَلَی الْیُسْرَی‌(1).

توضیح: یدل علی الاكتفاء فی بدل الجنابة بالضربة الواحدة و تمعك الدابة تقلبها فی التراب و هذا منه صلی اللّٰه علیه و آله إما مطایبة أو تأدیب علی ترك القیاس فإنه قاس التیمم بالغسل‌(2)و عدم التقصیر فی طلب علم ما تكثر الحاجة إلیه و علی الأول یدل علی جواز جریان أمثالها بین الأصدقاء.

«19»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِیٍّ الْحَلَبِیِّ: أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الرَّجُلِ إِذَا أَجْنَبَ وَ لَمْ یَجِدِ الْمَاءَ قَالَ یَتَیَمَّمُ بِالصَّعِیدِ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْیَغْتَسِلْ وَ لَا یُعِیدُ الصَّلَاةَ(3).


1) 1. السرائر ص 465.

2) 2. الظاهر أن عمارا استند و عمل فی ذلك بقوله صلی اللّٰه علیه و آله :« جعلت لی الأرض مسجدا و ترابها طهورا» فلما لم یجد الماء تمعك فی التراب لیوصل التراب الی ظاهر جسده، و أمّا آیة التیمم فلعله كان غافلا عنها أو غیر قارئ لها، أو كان ابتلاؤه بذلك قبل نزول آیة التیمم و سؤاله بعد ذلك، و الا فآیة التیمم ظاهرة المراد لیس یخفی علی مثل عمّار و قد مر حدیثه ذلك عن الصحیحین ص 35 فی الذیل و سیأتی أیضا عن الدعائم و غیره.

3) 3. المحاسن ص 372.

«20»- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَیْنِ اللُّؤْلُؤِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: وَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَیَمَّمَ وَ قَامَ فِی الصَّلَاةِ فَأُتِیَ بِمَاءٍ قَالَ إِنْ كَانَ رَكَعَ فَلْیَمْضِ فِی صَلَاتِهِ وَ إِنْ لَمْ یَكُنْ رَكَعَ فَلْیَنْصَرِفْ وَ لْیَتَوَضَّأْ(1).

«21»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّی رَكْعَةً عَلَی تَیَمُّمٍ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَ مَعَهُ قِرْبَتَانِ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ یَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَ یَتَوَضَّأُ ثُمَّ یَبْنِی عَلَی وَاحِدَةٍ(2).

«22»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِیمَ علیه السلام عَنِ الرَّجُلِ یَكُونُ مَعَ أَهْلِهِ فِی السَّفَرِ فَلَا یَجِدُ الْمَاءَ یَأْتِی أَهْلَهُ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ یَفْعَلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ یَكُونَ شَبِقاً أَوْ یَخَافَ عَلَی نَفْسِهِ قُلْتُ یَطْلُبُ بِذَلِكَ اللَّذَّةَ قَالَ هُوَ حَلَالٌ قُلْتُ فَإِنَّهُ رُوِیَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَهُ عَنْ هَذَا فَقَالَ ائْتِ أَهْلَكَ تُؤْجَرْ فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أُوجَرُ فَقَالَ كَمَا أَنَّكَ إِذَا أَتَیْتَ الْحَرَامَ أُزِرْتَ فَكَذَلِكَ إِذَا أَتَیْتَ الْحَلَالَ أُجِرْتَ فَقَالَ أَ لَا تَرَی أَنَّهُ إِذَا خَافَ عَلَی نَفْسِهِ فَأَتَی الْحَلَالَ أُجِرَ(3).

بیان: قوله علیه السلام أزرت كذا فی النسخ و القیاس وزرت أو أوزرت و علی تقدیر عدم التصحیف لعله أتی به كذلك لمزاوجة أجرت قال الجزری الوزر الحمل و الثقل و أكثر ما یطلق فی الحدیث علی الذنب و الإثم و منه الحدیث ارجعن مأجورات غیر مأزورات أی غیر آثمات و قیاسه موزورات یقال وزر فهو موزور و إنما قال مأزورات للازدواج بمأجورات و نحوه قال الجوهری.

و یدل الحدیث علی جواز إحداث الجنابة عند عدم الماء أو عدم التمكن من استعماله كمرض و نحوه و نقل المحقق فی المعتبر علیه الإجماع


1) 1. السرائر ص 478.

2) 2. السرائر ص 478.

3) 3. السرائر ص 478.

و ربما یوهم الخبر تقیید الجواز بالشبق أو الخوف علی النفس من الوقوع فی الحرام لكن ظاهره الجواز و إن كان لمحض الالتذاذ.

ثم اعلم أن المشهور بین الأصحاب عدم الفرق بین متعمد الجنابة و غیره فی تسویغ التیمم له عند التضرر بالماء و قال المفید إن أجنب نفسه مختارا وجب علیه الغسل و إن خاف منه علی نفسه و لم یجزه التیمم و أسند فی المعتبر إلی الشیخین القول بعدم جواز التیمم و إن خاف التلف أو زیادة المرض و أسند فی المنتهی إلی الشیخ القول بأن المتعمد وجب علیه الغسل و إن لحقه برد إلا أن یخاف علی نفسه التلف.

و قال فی المبسوط و النهایة یتیمم عند خوف البرد علی نفسه و یعید الصلاة عند الاغتسال إذا كانت الجنابة عمدا و المنقول عن ظاهر ابن الجنید عدم إجزاء التیمم للمتعمد و الأشهر جواز التیمم مطلقا و عدم الإعادة و هو أقوی.

«23»- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعُلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ یُقِیمُ بِالْبِلَادِ الْأَشْهُرَ لَیْسَ فِیهَا مَاءٌ مِنْ أَجْلِ الْمَرَاعِی وَ صَلَاحِ الْإِبِلِ قَالَ لَا(1).

و منه نقلا من كتاب المشیخة للحسن بن محبوب عن العلا و أبی أیوب و ابن بكیر كلهم عن محمد بن مسلم عن أبی جعفر علیه السلام: مثله‌(2)

بیان: قوله من أجل المراعی یمكن تعلقه بقوله لیس فیها ماء أی لا ماء فیها لصلاح الإبل و مرعاه فیكون النهی للإضرار بالإبل و إتلاف المال و یحتمل تعلقه بیقیم فالمراد أنه یسكن البلدة أو القریة لرعی الإبل فی نواحیها و الماء فی البلد قلیل قد لا یفی بالوضوء و الغسل و الاستنجاء و تنظیف الثوب و الجسد فالنهی لعدم التمكن من هذه الأمور الضروریة فیكون مثل قوله و لا أری أن یعود إلی هذه الأرض التی توبق دینه و لعل الشیخ فهم هذا المعنی حیث أورده فی التهذیب‌(3)


1) 1. السرائر: 478.

2) 2. لا یوجد فی المصدر المطبوع.

3) 3. التهذیب ج 1 ص 115.

فی باب التیمم.

«24»- كِتَابُ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ، بِالْأَسَانِیدِ الَّتِی ذَكَرْنَاهَا فِی صَدْرِ الْكِتَابِ عَنْهُ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: فِیمَا ذَكَرَهُ مِنْ بِدَعِ عُمَرَ قَالَ علیه السلام وَ الْعَجَبُ لِجَهْلِهِ وَ جَهْلِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَی جَمِیعِ عُمَّالِهِ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا لَمْ یَجِدِ الْمَاءَ فَلَیْسَ لَهُ أَنْ یُصَلِّیَ وَ لَیْسَ لَهُ أَنْ یَتَیَمَّمَ بِالصَّعِیدِ حَتَّی یَجِدَ الْمَاءَ وَ إِنْ لَمْ یَجِدْهُ حَتَّی یَلْقَی اللَّهَ وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی وَ إِنْ لَمْ یَجِدْهُ سَنَةً ثُمَّ قَبِلَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ رَضُوا بِهِ وَ قَدْ عَلِمَ وَ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَدْ أَمَرَ عَمَّاراً وَ أَمَرَ أَبَا ذَرٍّ أَنْ یَتَیَمَّمَا مِنَ الْجَنَابَةِ وَ یُصَلِّیَا وَ شَهِدَا بِهِ عِنْدَهُ وَ غَیْرَهُمَا فَلَمْ یَقْبَلْ ذَلِكَ وَ لَمْ یَرْفَعْ بِهِ رَأْساً(1).

«25»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ الرُّویَانِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِیمِیِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّیبَاجِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَی بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مُوسَی عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَی عَنْ أَبِیهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: تَمَسَّحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ وَ هِیَ بِكُمْ بَرَّةٌ(2).

بیان: لعل المراد بالتمسح التیمم عند الضرورة و یحتمل أن یكون المراد التمسح علی وجه البركة أو یكون كنایة عن الجلوس علیها و یؤید الأخیرین ما

رَوَاهُ الرَّاوَنْدِیُّ أَیْضاً: أَنَّهُ أَقْبَلَ رَجُلَانِ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اجْلِسْ عَلَی اسْمِ اللَّهِ تَعَالَی وَ الْبَرَكَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله اجْلِسْ عَلَی اسْتِكَ فَأَقْبَلَ یَضْرِبُ الْأَرْضَ بِعَصًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَا تَضْرِبْهَا فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ وَ هِیَ بِكُمْ بَرَّةٌ(3).

و الخبر مذكور فی روایات العامة أیضا قال فی النهایة فیه تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة أراد به التیمم و قیل أراد مباشرة ترابها بالجباه فی السجود من غیر حائل و یكون هذا أمر تأدیب و استحباب لا وجوب و قوله فإنها بكم برة أی مشفقة علیكم كالوالدة البرة بأولادها یعنی أن منها خلقكم و


1) 1. كتاب سلیم ص 122، و قوله لم یرفع به رأسا: أی لم یلتفت به.

2) 2. نوادر الراوندیّ ص 9 و فی هامش الأصل؛ ستأتی بسند آخر فی باب ما یصح السجود علیه، منه.

3) 3. نوادر الراوندیّ ص 9 و فی هامش الأصل؛ ستأتی بسند آخر فی باب ما یصح السجود علیه، منه.

فیها معاشكم و إلیها بعد الموت معادكم.

«26»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: مَنْ أَخَذَتْهُ سَمَاءٌ شَدِیدَةٌ وَ الْأَرْضُ مُبْتَلَّةٌ فَلْیَتَیَمَّمْ مِنْ غَیْرِهَا أَوْ مِنْ غُبَارِ ثَوْبِهِ أَوْ غُبَارِ سَرْجِهِ أَوْ أَكْفَافِهِ‌(1).

بیان: كفة كل شی‌ء بالضم طرته و حاشیته.

«27»- النَّوَادِرُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: سُئِلَ عَلِیٌّ علیه السلام عَنْ رَجُلٍ یَكُونُ فِی زِحَامٍ فِی صَلَاةِ جُمُعَةٍ أَحْدَثَ وَ لَا یَقْدِرُ عَلَی الْخُرُوجِ فَقَالَ یَتَیَمَّمُ وَ یُصَلِّی مَعَهُمْ وَ یُعِیدُ(2).

تأیید و توجیه ذهب الشیخ فی النهایة و المبسوط إلی أن من منعه زحام الجمعة عن الخروج یتیمم و یصلی و یعید إذا وجد الماء و مستنده ما رواه

فِی التَّهْذِیبِ‌(3)

بِسَنَدٍ فِیهِ ضَعْفٌ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ یَكُونُ وَسْطَ الزِّحَامِ- یَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ یَوْمَ عَرَفَةَ- لَا یَسْتَطِیعُ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ قَالَ یَتَیَمَّمُ وَ یُصَلِّی مَعَهُمْ وَ یُعِیدُ إِذَا انْصَرَفَ. و بسند موثق‌(4)عن سماعة عنه علیه السلام: مثله.

و المشهور عدم الإعادة و حملها بعضهم علی الاستحباب و لا یبعد حملها علی ما إذا كانت الصلاة مع المخالفین و لم یمكنه الخروج و لا ترك الصلاة تقیة فلذا یعید بقرینة ذكر عرفة فی الروایتین و الوقت فیه غیر مضیق و حملها علی ما إذا لم یمكنه الخروج إلی آخر الوقت بعید و لذا خص الشیخ الحكم بالجمعة مع اشتمال الروایتین علی عرفة


1) 1. نوادر الراوندیّ ص 53.

2) 2. نوادر الراوندیّ ص 50.

3) 3. التهذیب ج 1 ص 52.

4) 4. التهذیب ج 1 ص 324.

أیضا و إن لم یبعد تجویز التیمم و الصلاة لإدراك فضل الجماعة لا سیما الجماعة المشتملة علی تلك الكثرة العظیمة الواقعة فی مثل هذا الیوم الشریف لكن لم أر قائلا به و هذا الإشكال عن خبر النوادر مندفع و الأحوط الفعل و الإعادة فی الجمعة.

«28»- النَّوَادِرُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: یَجُوزُ التَّیَمُّمُ بِالْجِصِّ وَ النُّورَةِ وَ لَا یَجُوزُ بِالرَّمَادِ لِأَنَّهُ لَمْ یَخْرُجْ مِنَ الْأَرْضِ فَقِیلَ لَهُ أَ یَتَیَمَّمُ بِالصَّفَا الْبَالِیَةِ عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ‌(1).

توضیح: أما عدم جواز التیمم بالرماد فلا خلاف فیه إذا كان مأخوذا من الشجر و النبات و هو الظاهر من الروایة للتعلیل بأنه لم یخرج من الأرض أی لم یحصل منها و یؤیده أنه روی الشیخ‌(2)

مثل هذه الروایة عن السكونی عنه علیه السلام و زاد فی آخره إنما یخرج من الشجرة.

و أما النورة و الجص قبل الإحراق فیجوز التیمم بهما من یجوز التیمم بالحجر و منع منه ابن إدریس لكونهما معدنا و هو ضعیف و شرط الشیخ فی النهایة فی جواز التیمم بهما فقد التراب و أما النورة و الجص بعد الإحراق فالمشهور المنع من التیمم بهما لعدم صدق اسم الأرض علیهما و المنقول عن المرتضی و سلار الجواز و هو الظاهر من الروایة بل الظاهر منها جواز التیمم بكل ما یحصل من الأرض كالخزف و اختلفوا فیه و لعل الجواز أقوی و الترك اختیارا أولی و كذا الرماد الحاصل من التراب و إن كان الحكم فیه أخفی و الأكثر فیه علی عدم الجواز مع الخروج عن اسم الأرض‌(3)

و لو كانت الصفاة بمعنی الصخرة كما توهم لما وصفت فی الحدیث بالبالیة، فان الصخرة لا تبلی، و لما وصفها الفیروزآبادی بقوله:« الصفاة الحجر الصلد الضخم لا ینبت» فان الصلد هو الأرض المتحجرة التی لا تنبت، و لذلك قالوا رأس صلد أی لا ینبت، و جبین صلد أی صلب، و فرس صلد ای لا یعرق.

و منه قولهم« فلان لا تندی صفاته» أی بخیل لا یسمح بشی‌ء، و المراد بالصفاة هذه الراووق المتخذ من الطین الحرّ الصلب كالخزف و لذلك و صفت بعدم النداوة و الرش، و لو كانت بمعنی الصخرة لما كان ینتظر منه الرش و الندی.

و أمّا الجص و النورة و الرماد فكلها یمكن أن یكون صعیدا ثائرا هائجا، و هو ظاهر، الا أن قوله تعالی:« صَعِیداً طَیِّباً» یخص التیمم بالتراب الخالص الذی یخرج نباته باذن اللّٰه دون النورة و الجص و السبخة و الرمل و الرماد لأنّها لا تنبت، و قد وصف الرماد فی قوله تعالی« فَتُصْبِحَ صَعِیداً زَلَقاً» و« إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَیْها صَعِیداً جُرُزاً» بكونه زلقا جرزا خرج عن كونه طیبا نابتا.

و علی ذلك فتوی الاصحاب و روایات الباب، أما الرماد فظاهر، و أمّا النورة و الجص و السبخة و الرمل و أمثالها فهی معادن فلا یجوز التیمم بها إجماعا، و ما ورود من روایة السكونی و هی أصل هذا الخبر المروی فی النوادر فلا یعبأ بها لضعفها و معارضتها الإجماع.

و أمّا استناد بعض الفقهاء بقوله صلی اللّٰه علیه و آله :« جعلت لی الأرض مسجدا و طهورا» و أن اسم الأرض یقع علی الحجر و المدر و التراب كلها ففیه أن الحجر ان كان بمعنی الأرض الصلب الصلد، فلا بأس به؛ من حیث اطلاق اسم الأرض علیه، الا أنّه یقید اطلاقها بقرینة لفظ الصعید فی القرآن العزیز، و لذلك ورد التصریح بالتراب فی بعض الأحادیث و لفظه: جعلت لی. الأرض مسجدا و ترابها طهورا».

و أمّا إذا كان بمعنی الصخرة و ما هو من جنسها كالحصا و الرمل، فلیس بصحیح، فان الأرض فی أصل اللغة هو ما نسمیه بالفارسیة خاك- زمین، فلا یطلق علی الجبل و ما أزیل منه كالصخرة و الجندل و الحصا و الرمل، كما أنّها لا تطلق علی المیاه و قد استوعب ثلاثة أرباع الأرض فقولهم: الأرض ما قابل السماء لیس الا علی التسامح العرفی، و الا فثلاثة أرباع السماء لا یقابلها الا الماء.

علی أن القرآن العزیز استعمل كلمة الأرض فی أكثر من 460 موضعا و كلها تنادی بأن الأرض یقابل الحجر، فقد و صفت الأرض فی بعضها بالاحیاء و الاماتة و الاثارة و الانبات و التمدید و الرحب و السعة و الاهتزاز و الربا و التفجیر و نقص أطرافها و خسفها بالناس، و كونها مهادا و مهدا و سطحا و فراشا و بساطا و كفاتا و ذلولا فامشوا فی مناكبها و كلوا من رزقه و إلیه النشور، و لا یلیق شی‌ء منها بالحجر.

و اما فی بعضها الآخر، فقد جعلت الأرض فی مقابل الجبل و الصخرة صریحا كما فی قوله تعالی:« وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُیِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ» الرعد: 31« تَكادُ السَّماواتُ یَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا» مریم: 90« وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً» الحاقة: 14« یَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِیباً مَهِیلًا» المزّمّل: 14« وَ هُوَ الَّذِی مَدَّ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ فِیها رَواسِیَ وَ أَنْهاراً» الرعد: 3 و مثله فی الحجر: 19، ق: 7، النحل 15، الأنبیاء: 31، لقمان: 10.

و هكذا قوله تعالی:« إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا» أسری: 37« یَوْمَ نُسَیِّرُ الْجِبالَ وَ تَرَی الْأَرْضَ بارِزَةً» الكهف: 47« أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَ جَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً» النمل: 61« یا بُنَیَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِی صَخْرَةٍ أَوْ فِی السَّماواتِ أَوْ فِی الْأَرْضِ» لقمان: 16« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَیْنَ أَنْ یَحْمِلْنَها» الأحزاب: 72. ففی كلها قابلت الأرض الجبال كما قابلت المیاه، و عد كل منها شیئا علی حدته.

.

1) 1. نوادر الراوندیّ ص 50.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 53.

3) 3. قد عرفت أن الآیة الشریفة أمر بتیمم الصعید، و أن المراد بالصعید لیس هو الا الغبار المرتفع من الأرض، و انما أمروا علیهم السلام بضرب الكفین علی الأرض لیتحقّق مفهوم التیمم، و هو طلب الصعید فانه لا یحصل علی الكفین الا بضربهما علی الأرض لیثور الغبار و یلصق بهما، و لو صح التیمم بالخزف المطبوخ أو الصفاة قبل أن تبلی أو. الصخرة الملساء، لما كان لضرب الید علیها وجه، الا أن یكون علیها غبار تعلو بضرب الید علیها كما فی الصفا البالیة و هو الطین المتحجر من صفوة الأرض ینجمد بعد انحسار الماء عن وجهها.

«29»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام أَنَّهُ

قَالَ: لَا یَنْبَغِی أَنْ یَتَیَمَّمَ مَنْ لَمْ یَجِدِ الْمَاءَ إِلَّا فِی آخِرِ الْوَقْتِ‌(1).

وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: مَنْ تَیَمَّمَ صَلَّی بِتَیَمُّمِهِ ذَلِكَ مَا شَاءَ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ یُحْدِثْ أَوْ یَجِدِ الْمَاءَ فَإِنَّهُ إِذَا مَرَّ بِالْمَاءِ أَوْ وَجَدَهُ انْتَقَضَ تَیَمُّمُهُ فَإِنْ عَدِمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَیَمَّمَ وَ إِنْ هُوَ تَیَمَّمَ فِی أَوَّلِ الْوَقْتِ وَ صَلَّی ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ وَ فِی الْوَقْتِ بَقِیَّةٌ یُمْكِنُهُ مَعَهَا أَنْ یَتَوَضَّأَ وَ یُصَلِّیَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّی وَ لَمْ یُجْزِهِ صَلَاتُهُ بِالتَّیَمُّمِ إِذَا هُوَ وَجَدَ الْمَاءَ وَ هُوَ فِی وَقْتٍ مِنَ الصَّلَاةِ(2)قَالَ وَ كَذَلِكَ إِنْ تَیَمَّمَ وَ لَمْ یُصَلِّ فَوَجَدَ الْمَاءَ وَ هُوَ فِی وَقْتٍ مِنَ الصَّلَاةِ انْتَقَضَ تَیَمُّمُهُ وَ عَلَیْهِ أَنْ یَتَوَضَّأَ وَ یُصَلِّیَ وَ إِنْ دَخَلَ فِی الصَّلَاةِ بِتَیَمُّمٍ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَلْیَنْصَرِفْ فَیَتَوَضَّأُ وَ یُصَلِّی إِنْ لَمْ یَكُنْ رَكَعَ فَإِنْ رَكَعَ مَضَی فِی صَلَاتِهِ فَإِنِ انْصَرَفَ مِنْهَا وَ هُوَ فِی وَقْتٍ تَوَضَّأَ وَ أَعَادَهَا فَإِنْ مَضَی الْوَقْتُ أَجْزَأَهُ‌(3).

وَ قَالَ علیه السلام: إِنَّ عَمَّارَ بْنَ یَاسِرٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِیَابِهِ وَ أَتَی صَعِیداً فَتَمَعَّكَ عَلَیْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ لَهُ یَا عَمَّارُ تَمَعَّكْتَ تَمَعُّكَ الْحِمَارِ قَدْ كَانَ یُجْزِیكَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَمْسَحَ بِیَدَیْكَ وَجْهَكَ وَ كَفَّیْكَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‌(4).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَ الْأَرْضُ مُبْتَلَّةٌ فَلْیَنْفُضْ لِبْدَهُ وَ لْیَتَیَمَّمْ بِغُبَارِهِ وَ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیهما السلام لِیَنْفُضْ ثَوْبَهُ أَوْ لِبْدَهُ أَوْ إِكَافَهُ إِذَا لَمْ یَجِدْ تُرَاباً طَیِّباً(5).

وَ قَالُوا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ: الْمُتَیَمِّمُ تُجْزِیهِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ یَضْرِبُ بِیَدَیْهِ عَلَی الْأَرْضِ فَیَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَ یَدَیْهِ وَ قَالُوا لَا یُجْزِی التَّیَمُّمُ بِالْجِصِّ وَ لَا بِالرَّمَادِ وَ لَا بِالنُّورَةِ وَ یُجْزِی بِالصَّفَا الثَّابِتِ فِی الْأَرْضِ إِذَا كَانَ عَلَیْهِ غُبَارٌ وَ لَمْ یَكُنْ مَبْلُولًا وَ لَا یَتَیَمَّمُ فِی الْحَضَرِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ أَوْ یَكُونُ فِی زِحَامٍ وَ لَا یَخْلُصُ مِنْهُ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ یَتَیَمَّمُ وَ یُصَلِّی وَ یُعِیدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ(6).


1) 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 120.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 120.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 120.

4) 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 120.

5) 5. المصدر ج 1 ص 121.

6) 6. المصدر ج 1 ص 121.

وَ قَالُوا: فِی الْجُنُبِ یَمُرُّ بِالْبِئْرِ وَ لَا یَجِدُ مَا یَسْتَقِی بِهِ یَتَیَمَّمُ وَ مَنْ كَانَتْ بِهِ قُرُوحٌ أَوْ عِلَّةٌ یَخَافُ مِنْهَا عَلَی نَفْسِهِ یَتَیَمَّمُ وَ كَذَلِكَ إِنْ خَافَ أَنْ یَقْتُلَهُ الْبَرْدُ إِنِ اغْتَسَلَ یَتَیَمَّمُ وَ إِنْ لَمْ یَخَفْ اغْتَسَلَ فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ شَهِیدٌ وَ مَنْ لَمْ یَكُنْ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا شَیْ‌ءٌ یَسِیرٌ یَخَافُ إِنْ هُوَ تَوَضَّأَ بِهِ أَوْ تَطَهَّرَ أَنْ یَمُوتَ عَطَشاً قَالُوا علیهم السلام یَتَیَمَّمُ وَ یُبْقِی الْمَاءَ لِنَفْسِهِ وَ لَا یُعِینُ عَلَی هَلَاكِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‌(1)وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِیماً(2).

وَ قَالُوا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ: فِی الْمُسَافِرِ إِذَا لَمْ یَجِدِ الْمَاءَ إِلَّا بِمَوْضِعٍ یَخَافُ فِیهِ عَلَی نَفْسِهِ إِنْ مَضَی فِی طَلَبِهِ مِنْ لُصُوصٍ أَوْ سِبَاعٍ أَوْ یَخَافُ مِنْهُ التَّلَفَ وَ الْهَلَاكَ یَتَیَمَّمُ وَ یُصَلِّی‌(3).

وَ قَالُوا: فِی الْمُسَافِرِ یَجِدُ الْمَاءَ بِثَمَنٍ غَالٍ أَنْ یَشْتَرِیَهُ إِذَا كَانَ وَاجِداً لِثَمَنِهِ فَقَدْ وَجَدَهُ إِلَّا أَنْ یَكُونَ فِی دَفْعِهِ الثَّمَنَ مَا یَخَافُ مِنْهُ عَلَی نَفْسِهِ التَّلَفَ إِنْ عَدِمَهُ وَ الْعَطَبَ فَلَا یَشْتَرِیَهِ وَ یَتَیَمَّمُ بِالصَّعِیدِ وَ یُصَلِّی‌(4).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ یُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِی السَّفَرِ وَ لَیْسَ مَعَهُ مَاءٌ وَ یَتَیَمَّمُ وَ یُصَلِّی وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ مِثْلِ هَذَا فَقَالَ نَعَمْ ائْتِ أَهْلَكَ وَ تَیَمَّمْ وَ تُؤْجَرُ قَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أُوجَرُ قَالَ نَعَمْ إِذَا أَتَیْتَ الْحَلَالَ أُجِرْتَ كَمَا أَنَّكَ إِذَا أَتَیْتَ الْحَرَامَ أَثِمْتَ‌(5).

بیان: إكاف الحمار ككتاب و غراب برذعته و هی ما یلقی تحت الرحل.

«14»- 30- أَرْبَعِینُ الشَّهِیدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعِیَّةَ الْحَسَنِیِّ الدِّیبَاجِیِّ عَنِ السَّیِّدِ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ بْنِ فَخَّارٍ الْمُوسَوِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّیِّدِ عَبْدِ الْحَمِیدِ بْنِ التَّقِیِّ الْحَسَنِیِّ عَنِ السَّیِّدِ فَضْلِ اللَّهِ بْنِ عَلِیٍّ الرَّاوَنْدِیِّ عَنِ السَّیِّدِ ذِی الْفَقَارِ بْنِ معد [مَعْبَدٍ] الْحَسَنِیِّ عَنِ الشَّیْخِ الصَّدُوقِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِیٍّ النَّجَاشِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سُفْیَانَ الْبَزَوْفَرِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ


1) 1. النساء: 39.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 121.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 121.

4) 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 121.

5) 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 121.

مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِیدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ أَبِی زِیَادٍ السَّكُونِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ عَنْ أَبِی ذَرٍّ الْغِفَارِیِّ: أَنَّهُ أَتَی النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ جَامَعْتُ عَلَی غَیْرِ مَاءٍ قَالَ فَأَمَرَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله بِمَحْمِلٍ فَاسْتَتَرْتُ بِهِ وَ بِمَاءٍ فَاغْتَسَلْتُ أَنَا وَ هِیَ ثُمَّ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله یَا أَبَا ذَرٍّ یَكْفِیكَ الصَّعِیدُ عَشْرَ سِنِینَ.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَیْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِیدِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَیْهِ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ عَمَّاراً أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَتَمَعَّكَ فِی التُّرَابِ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُوَ یَهْزَأُ بِهِ یَا عَمَّارُ تَمَعَّكْتَ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ فَقُلْنَا لَهُ فَكَیْفَ التَّیَمُّمُ فَوَضَعَ یَدَیْهِ عَلَی الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَ یَدَیْهِ فَوْقَ الْكَفِّ قَلِیلًا.

بیان: الظاهر أن قائل فقلنا داود و المقول له الصادق علیه السلام و یحتمل أن یكون القائل الصحابة الذین كانوا حاضرین و المقول له هو الرسول صلی اللّٰه علیه و آله و الإمام حكی كلامهم بلفظه و یؤیده بعض الروایات و إن كان بعیدا هنا.

و ظاهره الاكتفاء بالوضع بدون اعتماد و مسح جمیع الوجه و قد مر الكلام فیهما و قوله فوق الكف قلیلا یحتمل وجهین الأول مسح قلیل من ظهر الكف فیدل علی عدم وجوب الاستیعاب كما ذهب إلیه الصدوق و الثانی أنه ابتدأ فی المسح بما فوق الكف من باب المقدمة.

أبواب الجنائز و مقدماتها و لواحقها

باب 1 فضل العافیة و المرض و ثواب المرض و علله و أنواعه

«1»- الْخِصَالُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِیٍّ الْكُوفِیِّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِیرَةِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: نِعْمَتَانِ مَكْفُورَتَانِ الْأَمْنُ وَ الْعَافِیَةُ(1).

بیان: مكفورتان أی مستورتان عن الناس لا یعرفون قدرهما أو لا یشكرهما الناس لغفلتهم عن عظم شأنهما.

«2»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: خَصْلَتَانِ كَثِیرٌ مِنَ النَّاسِ مَفْتُونٌ فِیهِمَا الصِّحَّةُ وَ الْفَرَاغُ‌(2).

«3»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْخَلِیلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَی مَعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِیدِ بْنِ


1) 1. الخصال ج 1 ص 19.

2) 2. الخصال ج 1 ص 19.

أَبِی هِنْدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: نِعْمَتَانِ مَفْتُونٌ [مَغْبُونٌ] فِیهِمَا كَثِیرٌ مِنَ النَّاسِ الْفَرَاغُ وَ الصِّحَّةُ(1).

توضیح: مغبون فی بعض النسخ بالغین المعجمة و الباء الموحدة قال فی القاموس غبن الشی‌ء و فیه كفرح غبنا و غبنا نسیه أو أغفله أو غلط فیه و رأیه بالنصب غبانة و غبنا محركة ضعف فهو غبین و مغبون و غبنه فی البیع یغبنه غبنا و یحرك أو بالتسكین فی البیع و بالتحریك فی الرأی خدعه و قد غبن كعنی فهو مغبون انتهی فالمعنی أنهم مخدوعون من الشیطان، فی ترك شكرهما و یحتمل بعض المعانی الأخر.

و فی أكثر النسخ بالفاء و التاء أی مختبرون امتحنهم اللّٰه بهما و ابتلاهم لیری كیف شكرهم فیهما أو افتتنوا و وقعوا فی الضلال و الإثم بهما و الفراغ التخلی من الشغل و العمل أو فراغ القلب من الخوف و الحزن و الأخیر أنسب بالخبر الأول.

«4»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْجَامُورَانِیِّ عَنْ سِجَادَةَ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِی خَالِدٍ السِّجِسْتَانِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: خَمْسُ خِصَالٍ مَنْ فَقَدَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً لَمْ یَزَلْ نَاقِصَ الْعَیْشِ زَائِلَ الْعَقْلِ مَشْغُولَ الْقَلْبِ فَأُولَاهَا صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ الثَّانِیَةُ الْأَمْنُ وَ الثَّالِثَةُ السَّعَةُ فِی الرِّزْقِ وَ الرَّابِعَةُ الْأَنِیسُ الْمُوَافِقُ قُلْتُ وَ مَا الْأَنِیسُ الْمُوَافِقُ قَالَ الزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ وَ الْخَلِیطُ الصَّالِحُ وَ الْخَامِسَةُ وَ هِیَ تَجْمَعُ هَذِهِ الْخِصَالَ الدَّعَةُ(2).

بیان: الدعة السكون و قلة الأشغال قال فی النهایة ودع بالضم وداعة و دعة أی سكن و ترفه و فی الصحاح الدعة الخفض و الهاء عوض من الواو تقول منه ودع الرجل فهو ودیع أی ساكن و رجل متدع أی صاحب دعة


1) 1. الخصال ج 1 ص 19.

2) 2. الخصال ج 1 ص 137.

و راحة و الموادعة المصالحة انتهی و یحتمل أن یكون المراد عدم المنازعة و المخاصمة.

«5»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی الْمُكَتِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِیدِ بْنِ قَلْبَوَیْهِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ كَثِیرٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَرْبٍ الْهِلَالِیَّ أَمِیرَ الْمَدِینَةِ یَقُولُ سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیه السلام یَقُولُ: الْعَافِیَةُ نِعْمَةٌ خَفِیَّةٌ إِذَا وُجِدَتْ نُسِیَتْ وَ إِذَا فُقِدَتْ ذُكِرَتْ‌(1).

قَالَ وَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ علیه السلام یَقُولُ: الْعَافِیَةُ نِعْمَةٌ یَعْجِزُ الشُّكْرُ عَنْهَا(2).

«6»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ یُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: خَمْسٌ مَنْ لَمْ یَكُنْ فِیهِ لَمْ یَتَهَنَّ بِالْعَیْشِ الصِّحَّةُ وَ الْأَمْنُ وَ الْغِنَی وَ الْقَنَاعَةُ وَ الْأَنِیسُ الْمُوَافِقُ‌(3).

«7»- مَعَانِی الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ تَمِیمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنِ الْجَرِیرِیِّ عَنْ أَبِی الْوَرْدِ بْنِ تَمَّامٍ عَنِ اللَّجْلَاجِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِیرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَمَرَّ بِرَجُلٍ یَدْعُو هُوَ یَقُولُ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الصَّبْرَ فَقَالَ لَهُ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله سَأَلْتَ الْبَلَاءَ فَاسْأَلِ اللَّهَ الْعَافِیَةَ الْخَبَرَ(4).

«8»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْحَكَمِ الْحَنَّاطِ عَنْ زَیْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: النَّعِیمُ فِی الدُّنْیَا الْأَمْنُ وَ صِحَّةُ الْجِسْمِ وَ تَمَامُ النِّعْمَةِ فِی الْآخِرَةِ دُخُولُ الْجَنَّةِ وَ مَا تَمَّتِ النِّعْمَةُ عَلَی عَبْدٍ قَطُّ مَا لَمْ یَدْخُلِ الْجَنَّةَ(5).

«9»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ


1) 1. أمالی الصدوق ص 138.

2) 2. أمالی الصدوق ص 138.

3) 3. أمالی الصدوق ص 175 فی حدیث.

4) 4. معانی الأخبار ص 230.

5) 5. معانی الأخبار: 408.

عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ شُعَیْبِ بْنِ الْعَقَرْقُوفِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام شَیْ‌ءٌ یُرْوَی عَنْ أَبِی ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثَةٌ یُبْغِضُهَا النَّاسُ وَ أَنَا أُحِبُّهَا أُحِبُّ الْمَوْتَ وَ أُحِبُّ الْفَقْرَ وَ أُحِبُّ الْبَلَاءَ فَقَالَ هَذَا لَیْسَ عَلَی مَا یَرْوُونَ إِنَّمَا عَنَی الْمَوْتَ فِی طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنَ الْحَیَاةِ فِی مَعْصِیَةِ اللَّهِ وَ الْفَقْرُ فِی طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنَ الْغِنَی فِی مَعْصِیَةِ اللَّهِ وَ الْبَلَاءُ فِی طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنَ الصِّحَّةِ فِی مَعْصِیَةِ اللَّهِ‌(1).

«10»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَسَنِ الطَّحَّانِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ فُضَیْلِ بْنِ یَسَارٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَا یَبْلُغُ أَحَدُكُمْ حَقِیقَةَ الْإِیمَانِ حَتَّی یَكُونَ فِیهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ حَتَّی یَكُونَ الْمَوْتُ أَحَبَّ إِلَیْهِ مِنَ الْحَیَاةِ وَ الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَیْهِ مِنَ الْغِنَی وَ الْمَرَضُ أَحَبُّ إِلَیْهِ مِنَ الصِّحَّةِ قُلْنَا وَ مَنْ یَكُونُ كَذَا قَالَ كُلُّكُمْ ثُمَّ قَالَ أَیُّمَا أَحَبُّ إِلَی أَحَدِكُمْ یَمُوتُ فِی حُبِّنَا أَوْ یَعِیشُ فِی بُغْضِنَا فَقُلْتُ نَمُوتُ وَ اللَّهِ فِی حُبِّكُمْ أَحَبُّ إِلَیْنَا قَالَ وَ كَذَلِكَ الْفَقْرُ وَ الْغِنَی وَ الْمَرَضُ وَ الصِّحَّةُ قُلْتُ إِی وَ اللَّهِ‌(2).

«11»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: الصِّحَّةُ بِضَاعَةٌ وَ التَّوَانِی إِضَاعَةٌ أَلَا إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ وَ أَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ الْمَالِ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ أَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَی الْقَلْبِ.

وَ قَالَ علیه السلام: السَّلَامَةُ مَعَ الِاسْتِقَامَةِ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: اغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ وَ صِحَّتَكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَ غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ وَ فَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ وَ حَیَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ.

وَ قَالَ علیه السلام: خَیْرُ مَا یَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ الْعَافِیَةُ.

وَ قَالَ عِیسَی علیه السلام النَّاسُ رَجُلَانِ مُعَافًی وَ مُبْتَلًی فَارْحَمُوا الْمُبْتَلَی وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَی الْعَافِیَةِ. وَ فِی حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ: الْعَافِیَةُ الْمُلْكُ الْخَفِیُّ.


1) 1. معانی الأخبار ص 165.

2) 2. معانی الأخبار ص 189.

وَ رُوِیَ: أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله دَخَلَ عَلَی مَرِیضٍ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ صَلَّیْتَ بِنَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَقَرَأْتَ الْقَارِعَةَ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِی عِنْدَكَ ذَنْبٌ تُرِیدُ أَنْ تُعَذِّبَنِی بِهِ فِی الْآخِرَةِ فَعَجِّلْ ذَلِكَ فِی الدُّنْیَا فَصِرْتُ كَمَا تَرَی فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله بِئْسَمَا قُلْتَ أَ لَا قُلْتَ رَبَّنا آتِنا فِی الدُّنْیا حَسَنَةً وَ فِی الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ فَدَعَا لَهُ حَتَّی أَفَاقَ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: الْحَسَنَةُ فِی الدُّنْیَا الصِّحَّةُ وَ الْعَافِیَةُ وَ فِی الْآخِرَةِ الْمَغْفِرَةُ وَ الرَّحْمَةُ.

وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: كَفَی بِالسَّلَامَةِ دَاءً.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا یَذْهَبُ حَبِیبَتَا عَبْدٍ فَیَصْبِرُ وَ یَحْتَسِبُ إِلَّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ.

وَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ یُبْغِضُ الْعِفْرِیَةَ النِّفْرِیَةَ الَّذِی لَمْ یُرْزَأْ فِی جِسْمِهِ وَ لَا مَالِهِ.

وَ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَیَكُونُ لَهُ الدَّرَجَةُ عِنْدَ اللَّهِ لَا یَبْلُغُهَا بِعَمَلِهِ یُبْتَلَی بِبَلَاءٍ فِی جِسْمِهِ فَیَبْلُغُهَا بِذَلِكَ‌(1).

بیان: البضاعة بالكسر رأس المال أی الصحة رأس مال الإنسان فی اقتناء الصالحات و اكتساب السعادات.

وَ قَوْلُهُ علیه السلام: السَّلَامَةُ مَعَ الِاسْتِقَامَةِ. أی لا تكون سلامة الجسم و القلب إلا مع الاستقامة فی الدین و ما یبتلی به الناس إنما هو لتركهم الاستقامة كما قال سبحانه وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِیبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَیْدِیكُمْ‌(2)و قال تعالی وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَی الطَّرِیقَةِ لَأَسْقَیْناهُمْ ماءً غَدَقاً(3)أو المعنی أن السلامة إنما تنفع إذا كانت مع الاستقامة و أما السلامة التی غایتها عذاب الآخرة فلیست بسلامة و بعبارة أخری السلامة مع الاستقامة و إن كانت مع بلایا الدنیا و مصائبها.

و الحاصل أنه لما كانت السلامة غالبا تصیر سببا للتوغل فی الشرور و المعاصی


1) 1. دعوات الراوندیّ مخطوط.

2) 2. الشوری: 30.

3) 3. الجن: 16.

بین علیه السلام أن مثل تلك السلامة عین الابتلاء و یؤیده قوله علیه السلام كفی بالسلامة داء أی تصیر غالبا سببا للأدواء النفسانیة و الأمراض الروحانیة أو المعنی أن السلامة عن معارضة الناس و المسالمة معهم إنما تجوز إذا كانت مع الانقیاد للحق و موافقة رضی اللّٰه لا كما اختاره جماعة من الأشقیاء فی زمانه صلوات اللّٰه علیه و خالفوا إمامهم و كفروا و ارتدوا و الأوسط أظهر و الحبیبتان العینان.

و قال الجوهری العفر الرجل الخبیث الداهی و المرأة عفرة قال أبو عبیدة العفریت من كل شی‌ء المبالغ یقال فلان عفریت نفریت و عفریة نفریة

و فی الحدیث: إن اللّٰه یبغض العفریة النفریة الذی لا یرزأ فی أهل و لا مال.

و العفریة المصحح و النفریة إتباع و قال فی نفر النفریت إتباع للعفریت و توكید.

و قال فی النهایة بعد ذكر الحدیث هو الداهی الخبیث الشریر و منه العفریت و قیل هو الجموع المنوع و قیل الظلوم و قال الجوهری فی تفسیره العفریة المصحح و النفریة إتباع له و كأنه أشبه لأنه قال فی تمامه الذی لا یرزأ فی أهل و لا مال.

و قال الزمخشری العفر و العفریة و العفریت و العفاریة القوی المتشیطن الذی یعفر قرنه و الیاء فی عفریة و عفاریة للإلحاق بشرذمة و عذافرة و الهاء فیهما للمبالغة و التاء فی عفریت للإلحاق بقندیل و قال فی حدیث سراقة فلم یرزءانی شیئا أی لم یأخذا منی شیئا یقال رزأته أرزؤه و أصله النقص و منه ما رزأنا من مالك شیئا أی ما نقصنا منه شیئا و لا أخذنا.

«12»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَلَا وَ إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةَ وَ أَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ وَ أَشَدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ أَلَا وَ إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ وَ أَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ الْمَالِ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ أَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَی الْقَلْبِ‌(1).


1) 1. نهج البلاغة تحت الرقم 388 من قسم الحكم.

وَ قَالَ علیه السلام: لَا یَنْبَغِی لِلْعَبْدِ أَنْ یَثِقَ بِخَصْلَتَیْنِ الْعَافِیَةِ وَ الْغِنَی بَیْنَا تَرَاهُ مُعَافًی إِذْ سَقِمَ وَ بَیْنَا تَرَاهُ غَنِیّاً إِذِ افْتَقَرَ(1).

«13»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَادَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَشَكَا إِلَیْهِ مَا یَلْقَی مِنَ الْحُمَّی فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ الْحُمَّی طَهُورٌ مِنْ رَبٍّ غَفُورٍ قَالَ الرَّجُلُ بَلِ الْحُمَّی یَفُورُ بِالشَّیْخِ الْكَبِیرِ حَتَّی تَحُلَّهُ فِی الْقُبُورِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ لِیَكُنْ بِكَ مَا قُلْتَ فَمَاتَ مِنْهُ‌(2).

وَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: حُمَّی یَوْمٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ. و سمعنا بعض الأطباء و قد حكی له هذا الحدیث فقال هذا یصدق قول أهل الطب إن حمی یوم تؤلم البدن سنة(3).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: إِذَا ابْتَلَی اللَّهُ عَبْداً أَسْقَطَ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ بِقَدْرِ عِلَّتِهِ‌(4).

«14»- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّی بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ عَنْ ذَرِیحٍ الْمُحَارِبِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَرَّ أَعْرَابِیٌّ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ لَهُ أَ تَعْرِفُ أُمَّ مِلْدَمٍ قَالَ وَ مَا أُمُّ مِلْدَمٍ قَالَ صُدَاعٌ یَأْخُذُ الرَّأْسَ وَ سُخُونَةٌ فِی الْجَسَدِ فَقَالَ الْأَعْرَابِیُّ مَا أَصَابَنِی هَذَا قَطُّ فَلَمَّا مَضَی قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ یَنْظُرَ إِلَی رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْیَنْظُرْ إِلَی هَذَا.

قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ: إِنِّی لَأَكْرَهُ أَنْ یُعَافَی الرَّجُلُ فِی الدُّنْیَا وَ لَا یُصِیبَهُ شَیْ‌ءٌ مِنَ الْمَصَائِبِ وَ نَحْوُ هَذَا.

بیان: فی القاموس أم ملدم الحمی.

«15»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَیْثَمِ النَّهْدِیِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَ لَمْ یَجِدْ مَا یُكَفِّرُهَا بِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْحُزْنِ فِی الدُّنْیَا لِیُكَفِّرَهَا بِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَ إِلَّا أَسْقَمَ بَدَنَهُ لِیُكَفِّرَهَا بِهِ


1) 1. نهج البلاغة تحت الرقم 426 من قسم الحكم.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 217.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 217.

4) 4. المصدر ج 1 ص 218.

فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَ إِلَّا شَدَّدَ عَلَیْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ لِیُكَفِّرَهَا بِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَ إِلَّا عَذَّبَهُ فِی قَبْرِهِ لِیَلْقَی اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَوْمَ یَلْقَاهُ وَ لَیْسَ شَیْ‌ءٌ یَشْهَدُ عَلَیْهِ بِشَیْ‌ءٍ مِنْ ذُنُوبِهِ‌(1).

«16»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَیُهَوَّلُ عَلَیْهِ فِی مَنَامِهِ فَتُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ إِنَّهُ لَیُمْتَهَنُ فِی بَدَنِهِ فَتُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ‌(2).

إیضاح قال الجوهری المهنة بالفتح الخدمة و قد مهن القوم یمهنهم مهنة أی خدمهم و امتهنت الشی‌ء ابتذلته و أمهنته أضعفته انتهی و لعل المراد هنا الابتذال بالأمراض و یحتمل أن یراد به الخدمة للناس و العمل لهم.

«17»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ الْأَبْهَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا الْجَوْهَرِیِّ عَنْ شُعَیْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ مَرِضَ یَوْماً وَ لَیْلَةً فَلَمْ یَشْكُ إِلَی عُوَّادِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مَعَ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلِ الرَّحْمَنِ حَتَّی یَجُوزَ الصِّرَاطَ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ‌(3).

«18»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنِ السَّرِیِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَیْراً عَجَّلَ عُقُوبَتَهُ فِی الدُّنْیَا وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءً أَمْسَكَ عَلَیْهِ ذُنُوبَهُ حَتَّی یُوَافِیَ بِهَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ(4).

«19»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی الْیَقْطِینِیِّ عَنِ


1) 1. أمالی الصدوق ص 177.

2) 2. المصدر ص 299.

3) 3. أمالی الصدوق ص 259.

4) 4. الخصال ج 1 ص 13.

الْقَاسِمِ بْنِ یَحْیَی عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ قَالَ: تَوَقَّوُا الذُّنُوبَ فَمَا مِنْ بَلِیَّةٍ وَ لَا نَقْصِ رِزْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ حَتَّی الْخَدْشِ وَ الْكَبْوَةِ وَ الْمُصِیبَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِیبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَیْدِیكُمْ وَ یَعْفُوا عَنْ كَثِیرٍ(1).

وَ قَالَ علیه السلام: لَیْسَ مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَ هُوَ مِنْ دَاخِلِ الْجَوْفِ إِلَّا الْجِرَاحَةُ وَ الْحُمَّی فَإِنَّهُمَا یَرِدَانِ وُرُوداً(2).

وَ قَالَ علیه السلام: مَا مِنَ الشِّیعَةِ عَبْدٌ یُقَارِفُ أَمْراً نَهَیْنَاهُ عَنْهُ فَیَمُوتُ حَتَّی یُبْتَلَی بِبَلِیَّةٍ تُمَحَّصُ بِهَا ذُنُوبُهُ إِمَّا فِی مَالٍ أَوْ فِی وَلَدٍ وَ إِمَّا فِی نَفْسِهِ حَتَّی یَلْقَی اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا لَهُ ذَنْبٌ وَ إِنَّهُ لَیَبْقَی عَلَیْهِ الشَّیْ‌ءُ مِنْ ذُنُوبِهِ فَیُشَدَّدُ بِهِ عَلَیْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ‌(3).

بیان: قوله علیه السلام فإنهما یردان لعل المعنی أن فی طریان سائر الأمراض یشترط وجود مادة فی البدن سابقا تنجر إلیها بخلاف الحمی فإنه قد یكون بسبب الأمور الخارجة كتصرف الهواء البارد أو الحار و الأمر فی الجراحة ظاهر.

«20»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً نَظَرَ إِلَیْهِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَیْهِ أَتْحَفَهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ بِوَاحِدَةٍ إِمَّا صُدَاعٍ وَ إِمَّا حُمَّی وَ إِمَّا رَمَدٍ(4).

«21»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِیَادٍ الْهَمَدَانِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ غِیَاثِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا تَكْرَهُوا أَرْبَعَةً فَإِنَّهَا لِأَرْبَعَةٍ، لَا تَكْرَهُوا الزُّكَامَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ لَا تَكْرَهُوا الدَّمَامِیلَ فَإِنَّهَا أَمَانٌ مِنَ الْبَرَصِ وَ لَا


1) 1. الخصال ج 2 ص 158، و الآیة فی الشوری: 30.

2) 2. الخصال ج 2 ص 160.

3) 3. الخصال ج 2 ص 169.

4) 4. الخصال ج 1 ص 10.

تَكْرَهُوا الرَّمَدَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْعَمَی وَ لَا تَكْرَهُوا السُّعَالَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْفَالِجِ‌(1).

دعوات الراوندی، مرسلا: مثله.

«22»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی عُثْمَانَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَرْبَعُ خِصَالٍ لَا تَكُونُ فِی مُؤْمِنٍ لَا یَكُونُ مَجْنُوناً وَ لَا یَسْأَلُ عَلَی أَبْوَابِ النَّاسِ وَ لَا یُولَدُ مِنَ الزِّنَا وَ لَا یُنْكَحُ فِی دُبُرِهِ‌(2).

«23»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنِ السَّیَّارِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْخَزَّازِ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْفَی شِیعَتَنَا مِنْ سِتٍّ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْأُبْنَةِ وَ أَنْ یُولَدَ لَهُ مِنْ زِنًا وَ أَنْ یَسْأَلَ النَّاسَ بِكَفِّهِ‌(3).

«24»- وَ مِنْهُ، فِی حَدِیثٍ مَرْفُوعٍ مَوْقُوفٍ قَالَ: أَرْبَعَةٌ قَلِیلٌ مِنْهَا كَثِیرٌ الْمَرَضُ الْقَلِیلُ مِنْهُ كَثِیرٌ الْخَبَرَ(4).

«25»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ یُونُسَ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: إِنِّی أُحَدِّثَكُمْ بِحَدِیثٍ یَنْبَغِی لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ یَعِیَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَیْنَا فَقَالَ مَا عَاقَبَ اللَّهُ عَبْداً مُؤْمِناً فِی هَذِهِ الدُّنْیَا إِلَّا كَانَ اللَّهُ أَحْلَمَ وَ أَمْجَدَ وَ أَجْوَدَ وَ أَكْرَمَ مِنْ أَنْ یَعُودَ فِی عِقَابِهِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَی عَبْدٍ مُؤْمِنٍ فِی هَذِهِ الدُّنْیَا وَ عَفَا عَنْهُ إِلَّا كَانَ اللَّهُ أَمْجَدَ وَ أَجْوَدَ وَ أَكْرَمَ مِنْ أَنْ یَعُودَ فِی عُقُوبَتِهِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ ثُمَّ قَالَ وَ قَدْ یَبْتَلِی اللَّهُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلِیَّةِ فِی بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وُلْدِهِ أَوْ أَهْلِهِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآیَةَ وَ ما


1) 1. الخصال ج 1 ص 99.

2) 2. الخصال ج 1 ص 109.

3) 3. الخصال ج 1 ص 163.

4) 4. الخصال ج 1 ص 113.

أَصابَكُمْ مِنْ مُصِیبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَیْدِیكُمْ وَ یَعْفُوا عَنْ كَثِیرٍ وَ حَثَا بِیَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‌(1).

بیان: حثیه علیه السلام بیده ثلاث مرات كما یحثی التراب لبیان كثرة ما یعفو اللّٰه عنه.

«26»- التَّفْسِیرُ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ رِئَابٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِیبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَیْدِیكُمْ وَ یَعْفُوا عَنْ كَثِیرٍ قَالَ أَ رَأَیْتَ مَا أَصَابَ عَلِیّاً وَ أَهْلَ بَیْتِهِ هُوَ بِمَا كَسَبَتْ أَیْدِیهِمْ وَ هُمْ أَهْلُ طَهَارَةٍ مَعْصُومِینَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ یَتُوبُ إِلَی اللَّهِ وَ یَسْتَغْفِرُهُ فِی كُلِّ یَوْمٍ وَ لَیْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ مِنْ غَیْرِ ذَنْبٍ إِنَّ اللَّهَ یَخُصُّ أَوْلِیَاءَهُ بِالْمَصَائِبِ لِیَأْجُرَهُمْ عَلَیْهَا مِنْ غَیْرِ ذَنْبٍ‌(2).

معانی الأخبار، عن أبیه عن سعد بن عبد اللّٰه عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب: مثله‌(3)

توضیح: أی كما أن استغفاره صلی اللّٰه علیه و آله لم یكن لحط الذنوب بل لرفع الدرجات فكذا ابتلاؤهم و الحاصل أن المخاطب فی الآیة غیرهم كما سیأتی.

«27»- التَّفْسِیرُ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: لَمَّا أُدْخِلَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام عَلَی یَزِیدَ لَعَنَهُ اللَّهُ نَظَرَ إِلَیْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ یَا عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِیبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَیْدِیكُمْ فَقَالَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیه السلام كَلَّا مَا هَذِهِ فِینَا نَزَلَتْ وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِینَا ما أَصابَ مِنْ مُصِیبَةٍ فِی الْأَرْضِ وَ لا فِی أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِی كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَی اللَّهِ یَسِیرٌ لِكَیْلا تَأْسَوْا عَلی ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ فَنَحْنُ الَّذِینَ لَا نَأْسَی عَلَی مَا فَاتَنَا مِنْ أَمْرِ الدُّنْیَا وَ لَا نَفْرَحُ بِمَا أُوتِینَا(4).


1) 1. تفسیر القمّیّ: 603، و الآیة فی سورة الشوری: 30.

2) 2. تفسیر القمّیّ: 603، و الآیة فی سورة الشوری: 30.

3) 3. معانی الأخبار: 383 و 384.

4) 4. تفسیر القمّیّ ص 603 و الآیة فی سورة الحدید: 22.

بیان: لعل المعنی أن الآیة الأولی مخصوصة بغیرهم و الثانیة و إن كانت عامة لكن المنتفع بها هم علیهم السلام و ظهرت الفائدة فیهم و لا یبعد اختصاص الخطاب فیها بهم و بأمثالهم من الكاملین لاطلاعهم علی حكم الأشیاء و تدبرهم فیها بل بهم علیهم السلام خاصة لما مر فی حدیث‌(1)

تفسیر إنا أنزلناه فی لیلة القدر أن الآیة نزلت فی غصب الخلافة و خطاب لِكَیْلا تَأْسَوْا إلی علی علیه السلام و المراد بما فاتكم الخلافة و لا تَفْرَحُوا خطاب إلی الغاصبین.

و قال فی مجمع البیان ما أَصابَ مِنْ مُصِیبَةٍ فِی الْأَرْضِ مثل قحط المطر و قلة النبات و نقص الثمار وَ لا فِی أَنْفُسِكُمْ من الأمراض و الثكل بالأولاد إِلَّا فِی كِتابٍ أی إلا و هو مثبت مذكور فی اللوح المحفوظ قبل أن تخلق الأنفس‌(2).

«28»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام: أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ لِأَصْحَابِهِ یَوْماً مَلْعُونٌ كُلُّ مَالٍ لَا یُزَكَّی مَلْعُونٌ كُلُّ جَسَدٍ لَا یُزَكَّی وَ لَوْ فِی كُلِّ أَرْبَعِینَ یَوْماً مَرَّةً فَقِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَّا زَكَاةُ الْمَالِ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا زَكَاةُ الْأَجْسَادِ قَالَ لَهُمْ أَنْ تُصَابَ بِآفَةٍ قَالَ فَتَغَیَّرَتْ وُجُوهُ الْقَوْمِ الَّذِینَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ تَغَیَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ قَالَ لَهُمْ هَلْ تَدْرُونَ مَا عَنَیْتُ بِقَوْلِی قَالُوا لَا یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله بَلَی الرَّجُلُ یُخْدَشُ الْخَدْشَ وَ یُنْكَبُ النَّكْبَةَ وَ یَعْثُرُ الْعَثْرَةَ وَ یُمْرَضُ الْمَرْضَةَ وَ یُشَاكُ الشَّوْكَةَ وَ مَا أَشْبَهَ هَذَا حَتَّی ذَكَرَ فِی آخِرِ حَدِیثِهِ اخْتِلَاجَ الْعَیْنِ‌(3).

«29»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَیْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ


1) 1. راجع الكافی ج 1 ص 242، البحار ج 25 ص 88.

2) 2. مجمع البیان ج 9 ص 240.

3) 3. قرب الإسناد ص 46، ط نجف و قد أخرج مثله فی ج 67 ص 219 من الكافی و له شرح واف من شاء فلیراجع.

عَنْ أَبِیهِ علیه السلام: أَنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی ضَنَائِنَ مِنْ خَلْقِهِ یَغْذُوهُمْ بِنِعْمَتِهِ وَ یَحْبُوهُمْ بِعَافِیَتِهِ وَ یُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ تَمُرُّ بِهِمُ الْبَلَایَا وَ الْفِتَنُ مِثْلُ الرِّیَاحِ مَا تَضُرُّهُمْ شَیْئاً(1).

بیان: قال فی النهایة فیه إن لله ضنائن من خلقه یحییهم فی عافیة الضنائن الخصائص واحدهم ضنینة فعیلة بمعنی مفعولة من الضن و هو ما تختصه و تضن به أی تبخل لمكانه منك و موقعه عندك یقال فلان ضنی من بین إخوانی و ضنتی أی اختص به و أضن بمودته انتهی و ربما یقال سموا ضنائن لأنهم ضن بالبلاء عنهم.

«30»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: مَا سُلِبَ أَحَدٌ كَرِیمَتَهُ إِلَّا عَوَّضَهُ اللَّهُ مِنْهُ الْجَنَّةَ(2).

«31»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَتِ الْعَاهَاتُ فِی أَهْلِ الْحَاجَةِ لِئَلَّا یَسْتُرُوا وَ لَوْ جُعِلَتْ فِی الْأَغْنِیَاءِ لَسُتِرَتْ‌(3).

«32»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سُفْیَانَ بْنِ عُیَیْنَةَ عَنِ الزُّهْرِیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: حُمَّی لَیْلَةٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَلَمَهَا یَبْقَی فِی الْجَسَدِ سَنَةً(4).

ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن عن سعد: مثله إلا أنه رواه عن علی بن الحسین زین العابدین علیه السلام‌(5).


1) 1. قرب الإسناد ص 19.

2) 2. قرب الإسناد ص 230.

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 77.

4) 4. علل الشرائع ج 1 ص 280.

5) 5. ثواب الأعمال ص 175.

«33»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا مِنْ مُسْلِمٍ یُبْتَلَی فِی جَسَدِهِ إِلَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ اكْتُبُوا لِعَبْدِی أَفْضَلَ مَا كَانَ یَعْمَلُ فِی صِحَّتِهِ‌(1).

«34»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ الْهَیْثَمِ بْنِ أَبِی مَسْرُوقٍ عَنْ شَیْخٍ مِنْ أَصْحَابِنَا یُكَنَّی بِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الْحُمَّی رَائِدُ الْمَوْتِ وَ سِجْنُ اللَّهِ فِی أَرْضِهِ وَ فَوْرُهَا وَ حَرُّهَا مِنْ جَهَنَّمَ وَ هِیَ حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ(2).

توضیح: قال فی النهایة الرائد الذی یتقدم القوم یبصر لهم الكلاء و مساقط الغیث و منه الحدیث الحمی رائد الموت أی رسوله الذی یتقدمه كما یتقدم الرائد قومه.

«35»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاشَانِیِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سُفْیَانَ بْنِ عُیَیْنَةَ عَنِ الزُّهْرِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیه السلام قَالَ: نِعْمَ الْوَجَعُ الْحُمَّی تُعْطِی كُلَّ عُضْوٍ قِسْطَهُ مِنَ الْبَلَاءِ وَ لَا خَیْرَ فِیمَنْ لَا یُبْتَلَی‌(3).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِینٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: حُمَّی لَیْلَةٍ كَفَّارَةٌ لِمَا قَبْلَهَا وَ لِمَا بَعْدَهَا(4).

وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: الْمَرَضُ لِلْمُؤْمِنِ تَطْهِیرٌ وَ رَحْمَةٌ وَ لِلْكَافِرِ تَعْذِیبٌ وَ لَعْنَةٌ وَ إِنَّ الْمَرَضَ لَا یَزَالُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّی لَا یَكُونَ عَلَیْهِ ذَنْبٌ‌(5).


1) 1. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 394.

2) 2. ثواب الأعمال: 174.

3) 3. ثواب الأعمال: 174.

4) 4. ثواب الأعمال: 175.

5) 5. ثواب الأعمال: 175.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَصْبَغِ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: صُدَاعُ لَیْلَةٍ تَحُطُّ كُلَّ خَطِیئَةٍ إِلَّا الْكَبَائِرَ(1).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنْ أَبِی إِبْرَاهِیمَ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لِلْمَرِیضِ أَرْبَعُ خِصَالٍ یُرْفَعُ عَنْهُ الْقَلَمُ وَ یَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَكَ یَكْتُبُ لَهُ كُلَّ فَضْلٍ كَانَ یَعْمَلُهُ فِی صِحَّتِهِ وَ یَتَّبَّعُ مَرَضُهُ كُلَّ عُضْوٍ فِی جَسَدِهِ فَیَسْتَخْرِجُ ذُنُوبَهُ مِنْهُ فَإِنْ مَاتَ مَاتَ مَغْفُوراً لَهُ وَ إِنْ عَاشَ عَاشَ مَغْفُوراً لَهُ‌(2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَیْفٍ عَنْ أَخِیهِ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ كَثِیرِ بْنِ سُلَیْمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا مَرِضَ الْمُسْلِمُ كُتِبَ لَهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانَ یَعْمَلُهُ فِی صِحَّتِهِ وَ تَسَاقَطَتْ ذُنُوبُهُ كَمَا یَتَسَاقَطُ وَرَقُ الشَّجَرِ(3).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ الصَّیْرَفِیِّ وَ أَبِی حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ علیهما السلام قَالَ: مَنْ لَقِیَ اللَّهَ مَكْفُوفاً مُحْتَسِباً مُوَالِیاً لآِلِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله لَقِیَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا حِسَابَ عَلَیْهِ‌(4).

وَ رُوِیَ: لَا یَسْلُبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً مُؤْمِناً كَرِیمَتَیْهِ أَوْ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ یَسْأَلُهُ عَنْ ذَنْبٍ‌(5).

«36»- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ


1) 1. ثواب الأعمال ص 175.

2) 2. ثواب الأعمال: 176.

3) 3. ثواب الأعمال: 176.

4) 4. ثواب الأعمال ص 179.

5) 5. ثواب الأعمال ص 179.

سِنَانٍ عَنْ أَخِیهِ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام‌(1)

یَقُولُ: إِذَا مَرِضَ الْمُؤْمِنُ أَوْحَی اللَّهُ تَعَالَی إِلَی صَاحِبِ الشِّمَالِ- لَا تَكْتُبْ عَلَی عَبْدِی مَا دَامَ فِی حَبْسِی وَ وَثَاقِی وَ یُوحِی إِلَی صَاحِبِ الْیَمِینِ أَنِ اكْتُبْ لِعَبْدِی مَا كُنْتَ تَكْتُبُ لَهُ فِی صِحَّتِهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ‌(2).

«37»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله سَلْمَانَ الْفَارِسِیَّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَیْهِ فِی عِلَّتِهِ فَقَالَ یَا سَلْمَانُ إِنَّ لَكَ فِی عِلَّتِكَ إِذَا اعْتَلَلْتَ ثَلَاثَ خِصَالٍ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِذِكْرٍ وَ دُعَاؤُكَ فِیهَا مُسْتَجَابٌ وَ لَا تَدَعُ الْعِلَّةُ عَلَیْكَ ذَنْباً إِلَّا حَطَّتْهُ مَتَّعَكَ اللَّهُ بِالْعَافِیَةِ إِلَی انْقِضَاءِ أَجَلِكَ‌(3).

38 الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِی حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِیمِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام: مِثْلَهُ‌(4).

«39»- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَخِیهِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام: أَنَّهُ عَادَ سَلْمَانَ الْفَارِسِیَّ فَقَالَ لَهُ یَا سَلْمَانُ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ شِیعَتِنَا یُصِیبُهُ وَجَعٌ إِلَّا بِذَنْبٍ قَدْ سَبَقَ مِنْهُ وَ ذَلِكَ الْوَجَعُ تَطْهِیرٌ لَهُ قَالَ سَلْمَانُ فَلَیْسَ لَنَا فِی شَیْ‌ءٍ مِنْ ذَلِكَ أَجْرٌ خَلَا التَّطْهِیرِ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام یَا سَلْمَانُ لَكُمُ الْأَجْرُ بِالصَّبْرِ عَلَیْهِ وَ التَّضَرُّعُ إِلَی اللَّهِ وَ الدُّعَاءُ لَهُ بِهِمَا تُكْتَبُ لَكُمُ الْحَسَنَاتُ وَ تُرْفَعُ لَكُمُ الدَّرَجَاتُ فَأَمَّا


1) 1. فی المصدر قال: سمعت الصادق علیه السلام یحدث عن الباقر أبی جعفر علیه السلام قال: ان المؤمن إلخ.

2) 2. طبّ الأئمّة ص 16، ط نجف.

3) 3. أمالی الصدوق ص 279.

4) 4. الخصال ج 1 ص 81.

الْوَجَعُ خَاصَّةً فَهُوَ تَطْهِیرٌ وَ كَفَّارَةٌ(1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: سَهَرُ لَیْلَةٍ فِی الْعِلَّةِ الَّتِی تُصِیبُ الْمُؤْمِنَ عِبَادَةُ سَنَةٍ(2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: حُمَّی لَیْلَةٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ(3).

«40»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ عِیسَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: فِی الْمَرَضِ یُصِیبُ الصَّبِیَّ قَالَ كَفَّارَةٌ لِوَالِدَیْهِ‌(4).

«41»- مَجَالِسُ الْمُفِیدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِیِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِیلِ بْنِ أَبِی طَالِبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ زَیْنَ الْعَابِدِینَ علیه السلام یَقُولُ: مَا اخْتَلَجَ عِرْقٌ وَ لَا صُدِعَ مُؤْمِنٌ قَطُّ إِلَّا بِذَنْبِهِ وَ مَا یَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ وَ كَانَ إِذَا رَأَی الْمَرِیضَ قَدْ بَرِئَ قَالَ لَهُ لِیَهْنِئْكَ الطُّهْرُ أَیْ مِنَ الذُّنُوبِ فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ‌(5).

42 مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْقَاسِمِ: مِثْلَهُ‌(6).

«43»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَرْبَعَةٌ یَسْتَأْنِفُونَ الْعَمَلَ الْمَرِیضُ إِذَا بَرِئَ وَ الْمُشْرِكُ


1) 1. طبّ الأئمّة ص 15.

2) 2. طبّ الأئمّة ص 16.

3) 3. طبّ الأئمّة ص 16.

4) 4. ثواب الأعمال ص 176.

5) 5. أمالی المفید ص 29.

6) 6. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 244 و مثله فی ج 2 ص 183 الی قوله: أكثر، بسند آخر.

إِذَا أَسْلَمَ وَ الْحَاجُّ إِذَا فَرَغَ وَ الْمُنْصَرِفُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِیمَاناً وَ احْتِسَاباً(1).

«44»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَیْنِ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِیمِ الْحَسَنِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ الْجَوَادِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: الْمَرَضُ لَا أَجْرَ فِیهِ وَ لَكِنَّهُ لَا یَدَعُ عَلَی الْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِی الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ وَ إِنَّ اللَّهَ بِكَرَمِهِ وَ فَضْلِهِ یُدْخِلُ الْعَبْدَ بِصِدْقِ النِّیَّةِ وَ السَّرِیرَةِ الصَّالِحَةِ الْجَنَّةَ(2).

وَ مِنْهُ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ إِذَا عُوفِیَ مِنْ مَرَضِهِ مَثَلُ الْبُرْدَةِ الْبَیْضَاءِ تُنْزَلُ مِنَ السَّمَاءِ فِی حُسْنِهَا وَ صِفَاتِهَا(3).

وَ مِنْهُ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْمُعَافِی عَنْ مُوسَی بْنِ سَعْدَانَ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیه السلام یَقُولُ: الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَی اللَّهِ أَنَّ یَمُرَّ بِهِ أَرْبَعُونَ یَوْماً- لَا یُمَحِّصُهُ اللَّهُ تَعَالَی فِیهَا مِنْ ذُنُوبِهِ وَ إِنَّ الْخَدْشَ وَ الْعَثْرَةَ وَ انْقِطَاعَ الشِّسْعِ وَ اخْتِلَاجَ الْعَیْنِ وَ أَشْبَاهَ ذَلِكَ لَیُمَحَّصُ بِهِ وَلِیُّنَا مِنْ ذُنُوبِهِ وَ أَنْ یَغْتَمَّ لَا یَدْرِی مَا وَجْهُهُ فَأَمَّا الْحُمَّی فَإِنَّ أَبِی حَدَّثَنِی عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ حُمَّی لَیْلَةٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ(4).

«45»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ النَّبِیُّ علیه السلام: إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا ضَعُفَ مِنَ الْكِبَرِ یَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَكَ أَنْ یَكْتُبَ لَهُ فِی حَالِهِ تِلْكَ مَا كَانَ یَعْمَلُ وَ هُوَ شَابٌّ نَشِیطٌ مُجْتَمِعٌ وَ مِثْلُ ذَلِكَ إِذَا مَرِضَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً یَكْتُبُ لَهُ فِی سُقْمِهِ مَا كَانَ یَعْمَلُ مِنَ الْخَیْرِ فِی صِحَّتِهِ.


1) 1. نوادر الراوندیّ ص 24.

2) 2. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 215.

3) 3. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 243.

4) 4. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 243.

وَ قَالَ الْبَاقِرُ علیه السلام: كَانَ النَّاسُ یَعْتَبِطُونَ اعْتِبَاطاً فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام قَالَ یَا رَبِّ اجْعَلْ لِلْمَوْتِ عِلَّةً یُؤْجَرُ بِهَا الْمَیِّتُ.

وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ لَا تَفِی بِذُنُوبِهِمْ خَلَقَ لَهُمُ الْأَمْرَاضَ لِیُكَفِّرَ عَنْهُمْ بِهَا السَّیِّئَاتِ.

وَ سُئِلَ صلی اللّٰه علیه و آله أَیُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ الْأَنْبِیَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ.

وَ قَالَ: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً ابْتَلَاهُ فَإِذَا أَحَبَّهُ اللَّهُ الْحُبَّ الْبَالِغَ افْتَنَاهُ قَالُوا وَ مَا افْتِنَاؤُهُ قَالَ لَا یَتْرُكُ لَهُ مَالًا وَ وَلَداً.

وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ آیَةٍ فِی كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِیبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَیْدِیكُمْ‌(1)وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ یُثَنِّیَ عَلَیْهِ الْعُقُوبَةَ فِی الْآخِرَةِ وَ مَا عُفِیَ عَنْهُ فِی الدُّنْیَا فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی أَحْلَمُ مِنْ أَنْ یَعُودَ فِی عَفْوِهِ.

وَ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: وُعِكَ أَبُو ذَرٍّ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَیْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ وُعِكَ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله امْضِ بِنَا إِلَیْهِ نَعُودُهُ فَمَضَیْنَا إِلَیْهِ جَمِیعاً فَلَمَّا جَلَسْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَیْفَ أَصْبَحْتَ یَا أَبَا ذَرٍّ قَالَ أَصْبَحْتُ وَعِكاً یَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله أَصْبَحْتَ فِی رَوْضَةٍ مِنْ رِیَاضِ الْجَنَّةِ قَدِ انْغَمَسْتَ فِی مَاءِ الْحَیَوَانِ وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا یَقْدَحُ مِنْ دِینِكَ فَأَبْشِرْ یَا أَبَا ذَرٍّ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: الْحُمَّی حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ الْحُمَّی مِنْ فَیْحِ جَهَنَّمَ الْحُمَّی رَائِدُ الْمَوْتِ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: لَوْ لَا ثَلَاثَةٌ فِی ابْنِ آدَمَ مَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ شَیْ‌ءٌ الْمَرَضُ وَ الْمَوْتُ وَ الْفَقْرُ وَ كُلُّهُنَّ فِیهِ وَ إِنَّهُ مَعَهُنَّ لَوَثَّابٌ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا یُصِیبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ لَا سَقَمٍ وَ لَا أَذًی وَ لَا حُزْنٍ وَ لَا هَمٍّ حَتَّی الْهَمِّ یُهِمُّهُ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ خَطَایَاهُ وَ مَا یَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ مِنَ


1) 1. الشوری: 30.

الدُّنْیَا إِلَّا غِنًی مُطْغِیاً أَوْ فَقْراً مُنْسِیاً أَوْ مَرَضاً مُفْسِداً أَوْ هَرَماً مُنْفِداً أَوْ مَوْتاً مُجْهِزاً.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا اشْتَكَی الْمُؤْمِنُ أَخْلَصَهُ اللَّهُ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا یُخْلِصُ الْكِیرُ الْخَبَثَ مِنَ الْحَدِیدِ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: یَا عَلِیُّ أَنِینُ الْمَرِیضِ تَسْبِیحٌ وَ صِیَاحُهُ تَهْلِیلٌ وَ نَوْمُهُ عَلَی الْفِرَاشِ عِبَادَةٌ وَ تَقَلُّبُهُ جَنْباً إِلَی جَنْبٍ فَكَأَنَّمَا یُجَاهِدُ عَدُوَّ اللَّهِ وَ یَمْشِی فِی النَّاسِ وَ مَا عَلَیْهِ ذَنْبٌ.

توضیح: قوله علیه السلام یعتبطون رواه فِی الْكَافِی‌(1)بِسَنَدَیْنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِیفٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كَانَ النَّاسُ یَعْتَبِطُونَ اعْتِبَاطاً فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام قَالَ یَا رَبِّ اجْعَلْ لِلْمَوْتِ عِلَّةً یُؤْجَرُ بِهَا الْمَیِّتُ وَ یُسَلَّی بِهَا عَنِ الْمُصَابِ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُومَ وَ هُوَ الْبِرْسَامُ ثُمَّ أَنْزَلَ بَعْدَهُ الدَّاءَ.

قال فی النهایة فیه من اعتبط مؤمنا أی قتله بلا جنایة و كل من مات بغیر علة فقد اعتبط و مات فلان عبطة أی شابا صحیحا و عبطت الناقة و اعتبطتها إذا ذبحتها من غیر مرض و قال الموم هو البرسام مع الحمی و قیل هو بثر أصغر من الجدری و فی القاموس البرسام بالكسر علة یهذی فیها و فی النهایة فیه أشد الناس بلاء الأنبیاء ثم الأمثل فالأمثل أی الأشرف فالأشرف و الأعلی فالأعلی فی الرتبة و المنزلة ثم یقال هذا أمثل من هذا أی أفضل و أدنی إلی الخیر و أماثل الناس خیارهم.

و قال الوعك الحمی و قیل ألمها و قد وعكه المرض وعكا و وعك فهو موعوك و قال أجهز علی الجریح أسرع قتله.

«46»- كِتَابُ الصِّفِّینِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مِنْ صِفِّینَ وَ رَأَیْنَا بُیُوتَ الْكُوفَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِشَیْخٍ جَالِسٍ فِی ظِلِّ بَیْتٍ عَلَی وَجْهِهِ أَثَرُ الْمَرَضِ فَقَالَ علیه السلام لَهُ مَا لِی


1) 1. الكافی ج 3 ص 111.

أَرَی وَجْهَكَ مُتَكَفِّئاً أَ مِنْ مَرَضٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَعَلَّكَ كَرِهْتَهُ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ یَعْتَرِینِی قَالَ أَ لَیْسَ احْتِسَابٌ بِالْخَیْرِ فِیمَا أَصَابَكَ مِنْهُ قَالَ بَلَی قَالَ أَبْشِرْ بِرَحْمَةِ رَبِّكَ وَ غُفْرَانِ ذَنْبِكَ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَشْیَاءَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ یَنْصَرِفَ عَنْهُ قَالَ لَهُ جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَیِّئَاتِكَ فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِیهِ وَ لَكِنْ لَا یَدَعُ لِلْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِی الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْیَدِ وَ الرِّجْلِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّیَّةِ وَ السَّرِیرَةِ الصَّالِحَةِ مَنْ یَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ ثُمَّ مَضَی علیه السلام‌(1).

بیان: قال فی النهایة فیه أنه انكفأ لونه عام الرمادة أی تغیر عن حاله و منه حدیث الأنصاری ما لی أری لونك متكفئا قال من الجوع.

«47»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ،: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِی عِلَّةٍ اعْتَلَّهَا جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَیِّئَاتِكَ فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِیهِ وَ لَكِنَّهُ یَحُطُّ السَّیِّئَاتِ وَ یَحُتُّهَا حَتَّ الْأَوْرَاقِ وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِی الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْأَیْدِی وَ الْأَقْدَامِ وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ یُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّیَّةِ وَ السَّرِیرَةِ الصَّالِحَةِ مَنْ یَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ.

قال السید رضی اللّٰه عنه و أقول صدق علیه السلام أن المرض لا أجر فیه لأنه من قبیل ما یستحق علیه العوض لأن العوض یستحق علی ما كان فی مقابلة فعل اللّٰه تعالی بالعبد من الآلام و الأمراض و ما یجری مجری ذلك و الأجر و الثواب یستحقان علی ما كان فی مقابلة فعل العبد فبینهما فرق قد بینه علیه السلام كما یقضیه علمه الثاقب و رأیه الصائب‌(2).


1) 1. كتاب صفّین ص.

2) 2. نهج البلاغة تحت الرقم 42 من قسم الحكم و فی الباب شرح مستوفی للمؤلّف قدّس سرّه علی مبنی المتكلّمین، راجع ج 72 ص 17- 24 و هكذا ج 67 ص 254- 259.

توضیح: قال الفیروزآبادی حته فركه و قشره فانحت و تحات و الورق سقطت كانحت و تحاتت و الشی‌ء حطه.

«48»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ علیه السلام: مَنْ قَصَّرَ فِی الْعَمَلِ ابْتُلِیَ بِالْهَمِّ وَ لَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِیمَنْ لَیْسَ لِلَّهِ فِی نَفْسِهِ وَ مَالِهِ نَصِیبٌ‌(1).

بیان: قیل المقصر فی العمل لله یكون غالب أحواله متوفرا علی الدنیا مفرطا فی طلبها و جمعها و بقدر التوفر علیها یكون شدة الهم فی جمعها و تحصیلها ثم فی ضبطها و الخوف علی فواتها.

أقول: الأظهر أن المعنی أن الهموم و الأحزان فی الدنیا إنما تعرض لمن قصر فیها فی العمل كما قال سبحانه ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِیبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَیْدِیكُمْ و إنما لا تعرض تلك لمن لم یكن لله فیه حاجة أی لم یكن مستحقا للطفه تعالی و رحمته.

«49»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِیِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیه السلام یَقُولُ: مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ كُلُّ بَدَنٍ لَا یُصَابُ فِی كُلِّ أَرْبَعِینَ یَوْماً قُلْتُ مَلْعُونٌ قَالَ مَلْعُونٌ فَلَمَّا رَأَی عِظَمَ ذَلِكَ عَلَیَّ قَالَ لِی یَا یُونُسُ إِنَّ مِنَ الْبَلِیَّةِ الْخَدْشَةَ وَ اللَّطْمَةَ وَ الْعَثْرَةَ وَ النَّكْبَةَ وَ الْقَفْزَةَ وَ انْقِطَاعَ الشِّسْعِ وَ أَشْبَاهَ ذَلِكَ یَا یُونُسُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَكْرَمُ عَلَی اللَّهِ تَعَالَی مِنْ أَنْ یَمُرَّ عَلَیْهِ أَرْبَعُونَ لَا یُمَحِّصُ فِیهَا ذُنُوبَهُ وَ لَوْ بِغَمٍّ یُصِیبُهُ لَا یَدْرِی مَا وَجْهُهُ وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَیَضَعُ الدَّرَاهِمَ بَیْنَ یَدَیْهِ فَیَزِنُهَا فَیَجِدُهَا نَاقِصَةً فَیَغْتَمُّ بِذَلِكَ ثُمَّ یَزِنُهَا فَیَجِدُهَا سَوَاءً فَیَكُونُ ذَلِكَ حَطّاً لِبَعْضِ ذُنُوبِهِ.

وَ مِنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الْحُمَّی تُذْهِبُ خَطَایَا بَنِی آدَمَ كَمَا یُذْهِبُ الْكِیرُ خَبَثَ الْحَدِیدِ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: سَاعَاتُ الْأَوْجَاعِ یَذْهَبْنَ بِسَاعَاتِ الْخَطَایَا.


1) 1. نهج البلاغة تحت الرقم 172 من قسم الحكم.

وَ قَالَ علیه السلام: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَرِضَ فَإِنَّ فِی مَرَضِهِ أَوْحَی اللَّهُ تَعَالَی إِلَی كَاتِبِ الشِّمَالِ لَا تَكْتُبْ عَلَی عَبْدِی خَطِیئَةً مَا دَامَ فِی حَبْسِی وَ وَثَاقِی إِلَی أَنْ أُطْلِقَهُ وَ أَوْحَی إِلَی كَاتِبِ الْیَمِینِ أَنِ اجْعَلْ أَنِینَ عَبْدِی حَسَنَاتٍ.

وَ رُوِیَ: أَنَّ نَبِیّاً مِنَ الْأَنْبِیَاءِ مَرَّ بِرَجُلٍ قَدْ جَهَدَهُ الْبَلَاءُ فَقَالَ یَا رَبِّ أَ مَا تَرْحَمُ هَذَا مِمَّا بِهِ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ كَیْفَ أَرْحَمُهُ مِمَّا بِهِ أَرْحَمُهُ.

وَ رُوِیَ: أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ لَیْسَ بِأَمانِیِّكُمْ وَ لا أَمانِیِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ یَعْمَلْ سُوءاً یُجْزَ بِهِ‌(1)فَقَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَا رَسُولَ اللَّهِ جَاءَتْ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله كَلَّا أَ مَا تَحْزَنُ أَ مَا تَمْرَضُ أَ مَا یُصِیبُكَ اللَّأْوَاءُ وَ الْهُمُومُ قَالَ بَلَی قَالَ فَذَلِكَ مِمَّا یُجْزَی بِهِ.

إیضاح قال فی النهایة الكیر بالكسر كیر الحداد و هو المبنی علی الطین و قیل الزق الذی ینفخ به النار و المبنی الكور و قال القصم كسر الشی‌ء و إبانته و قال اللأواء الشدة و ضیق المعیشة.

«50»- عُدَّةُ الدَّاعِی،: فِیمَا أَوْحَی اللَّهُ إِلَی دَاوُدَ علیه السلام رُبَّمَا أَمْرَضْتُ الْعَبْدَ فَقَلَّتْ صَلَاتُهُ وَ خِدْمَتُهُ وَ لَصَوْتُهُ إِذَا دَعَانِی فِی كُرْبَتِهِ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْ صَلَاةِ الْمُصَلِّینَ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: لَوْ یَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا لَهُ فِی الْمَصَائِبِ مِنَ الْأَجْرِ لَتَمَنَّی أَنَّهُ یُقْرَضُ بِالْمَقَارِیضِ.

وَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِذَا كَانَ الْعَبْدُ عَلَی طَرِیقَةٍ مِنَ الْخَیْرِ فَمَرِضَ أَوْ سَافَرَ أَوْ عَجَزَ عَنِ الْعَمَلِ بِكِبَرٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ مَا كَانَ یَعْمَلُ ثُمَّ قَرَأَ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَیْرُ مَمْنُونٍ‌(2).

بیان: المشهور بین المفسرین أن المراد بغیر ممنون غیر المقطوع فی الآخرة أو لا یمن علیهم بالثواب و یظهر من الخبر أن المراد به أنه لا یقطع أجرهم و


1) 1. النساء 123.

2) 2. التین: 6.

كتابته بعد ترك العمل لعذر من الأعذار

العدة، [عدة الداعی] عَنْ جَابِرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ أَصَمُّ أَخْرَسُ حَتَّی وَقَفَ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَأَشَارَ بِیَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَعْطُوهُ صَحِیفَةً حَتَّی یَكْتُبَ فِیهَا مَا یُرِیدُ فَكَتَبَ إِنِّی أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله اكْتُبُوا لَهُ كِتَاباً تُبَشِّرُوهُ بِالْجَنَّةِ فَإِنَّهُ لَیْسَ مِنْ مُسْلِمٍ یُفْجَعُ بِكَرِیمَتِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ أَوْ بِسَمْعِهِ أَوْ بِرِجْلِهِ أَوْ بِیَدِهِ فَیَحْمَدُ اللَّهَ عَلَی مَا أَصَابَهُ وَ یَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ ذَلِكَ إِلَّا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ.

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ لِأَهْلِ الْبَلَایَا فِی الدُّنْیَا لَدَرَجَاتٍ فِی الْآخِرَةِ مَا تُنَالُ بِالْأَعْمَالِ حَتَّی إِنَّ الرَّجُلَ لَیَتَمَنَّی أَنَّ جَسَدَهُ فِی الدُّنْیَا كَانَ یُقْرَضُ بِالْمَقَارِیضِ مِمَّا یَرَی مِنْ حُسْنِ ثَوَابِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْبَلَاءِ مِنَ الْمُوَحِّدِینَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا یَقْبَلُ الْعَمَلَ فِی غَیْرِ الْإِسْلَامِ.

وَ رَوَی أَبُو الصَّبَّاحِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَلَاءٍ أَ فَبِذَنْبٍ قَالَ لَا وَ لَكِنْ لِیَسْمَعَ اللَّهُ أَنِینَهُ وَ شَكْوَاهُ وَ دُعَاءَهُ لِیَكْتُبَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَ یَحُطَّ عَنْهُ السَّیِّئَاتِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَیَعْتَذِرُ إِلَی عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ كَمَا یَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَی أَخِیهِ فَیَقُولُ لَا وَ عِزَّتِی مَا أَفْقَرْتُكَ لِهَوَانِكَ عَلَیَّ فَارْفَعْ هَذَا الْغِطَاءَ فَیَكْشِفُ فَیَنْظُرُ فِی عِوَضِهِ فَیَقُولُ مَا ضَرَّنِی یَا رَبِّ مَا زَوَیْتَ عَنِّی وَ مَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً إِلَّا ابْتَلَاهُمْ وَ إِنَّ عَظِیمَ الْأَجْرِ لَمَعَ عَظِیمِ الْبَلَاءِ وَ إِنَّ اللَّهَ یَقُولُ إِنَّ مِنْ عِبَادِیَ الْمُؤْمِنِینَ لَمَنْ لَا یَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِینِهِمْ إِلَّا بِالْغِنَی وَ الصِّحَّةِ فِی الْبَدَنِ فَأَبْلُوهُمْ بِهِ وَ إِنَّ مِنَ الْعِبَادِ لَمَنْ لَا یَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِینِهِمْ إِلَّا بِالْفَاقَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ السُّقْمِ فِی أَبْدَانِهِمْ فَأَبْلُوهُمْ بِهِ فَیَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِینِهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِیثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَی أَنْ لَا یُصَدَّقَ فِی مَقَالَتِهِ وَ لَا یُنْتَصَرَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً غَتَّهُ بِالْبَلَاءِ فَإِذَا دَعَا قَالَ لَهُ لَبَّیْكَ عَبْدِی إِنِّی عَلَی مَا سَأَلْتَ لَقَادِرٌ وَ إِنَّ مَا ادَّخَرْتُ لَكَ فَهُوَ خَیْرٌ لَكَ.

وَ إِنَّ حَوَارِیِّی عِیسَی علیه السلام شَكَوْا إِلَیْهِ مَا یَلْقَوْنَ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنِینَ لَا یَزَالُونَ فِی الدُّنْیَا مُنَغَّصِینَ.

وَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّ فِی الْجَنَّةِ مَنَازِلَ- لَا یَنَالُهَا الْعِبَادُ بِأَعْمَالِهِمْ لَیْسَ لَهَا عِلَاقَةٌ مِنْ فَوْقِهَا وَ لَا عِمَادٌ مِنْ تَحْتِهَا قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَهْلُهَا فَقَالَ أَهْلُ الْبَلَایَا وَ الْهُمُومِ.

توضیح: قال فی النهایة فی حدیث الدعاء و ما زویت عنی أی صرفته عنی و قبضته و الانتصار الانتقام و فی النهایة فی الحدیث یغتهم اللّٰه فی العذاب غتا أی یغمسهم فیه غمسا متتابعا و فی القاموس أنغص اللّٰه علیه العیش و نغصه علیه فتنغصت معیشته تكدرت.

«51»- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِیَاءُ ثُمَّ الْأَوْلِیَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ قَدْ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله الدُّنْیَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ.

«52»- أَعْلَامُ الدِّینِ، لِلدَّیْلَمِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی ذَرٍّ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَا اخْتَلَجَ عِرْقٌ وَ لَا عَثَرَتْ قَدَمُ إِلَّا بِمَا قَدَّمَتْ أَیْدِیكُمْ وَ مَا یَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ.

وَ رُوِیَ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَی الصَّادِقِ علیه السلام مَا أَلْقَی مِنَ الضِّیقِ وَ الْهَمِّ فَقَالَ مَا ذَنْبِی أَنْتُمُ اخْتَرْتُمْ هَذَا إِنَّهُ لَمَّا عَرَضَ اللَّهُ عَلَیْكُمْ مِیثَاقَ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ اخْتَرْتُمُ الْآخِرَةَ عَلَی الدُّنْیَا وَ اخْتَارَ الْكَافِرُ الدُّنْیَا عَلَی الْآخِرَةِ فَأَنْتُمُ الْیَوْمَ تَأْكُلُونَ مَعَهُمْ وَ تَشْرَبُونَ وَ تَنْكِحُونَ مَعَهُمْ وَ هُمْ غَداً إِذَا اسْتَسْقَوْكُمُ الْمَاءَ وَ اسْتَطْعَمُوكُمُ الطَّعَامَ قُلْتُمْ لَهُمْ- إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَی الْكافِرِینَ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: هَبَطَ إِلَیَّ جَبْرَئِیلُ علیه السلام فِی أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ الْحَقُّ یُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ یَقُولُ لَكَ إِنِّی أَوْحَیْتُ إِلَی الدُّنْیَا أَنْ تَمَرَّرِی وَ تَكَدَّرِی وَ تَضَیَّقِی وَ تَشَدَّدِی عَلَی أَوْلِیَائِی حَتَّی یُحِبُّوا لِقَائِی وَ تَیَسَّرِی وَ تَسَهَّلِی وَ تَطَیَّبِی لِأَعْدَائِی حَتَّی یُبْغِضُوا لِقَائِی فَإِنِّی جَعَلْتُ الدُّنْیَا سِجْناً لِأَوْلِیَائِی وَ جَنَّةً لِأَعْدَائِی.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ لَیُغَذِّی عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ كَمَا تُغَذِّی الْوَالِدَةُ وَلَدَهَا بِاللَّبَنِ وَ إِنَّ الْبَلَاءَ إِلَی الْمُؤْمِنِ أَسْرَعُ مِنَ السَّیْلِ إِلَی الْوِهَادِ وَ مِنْ رَكْضِ الْبَرَاذِینِ وَ إِنَّهُ إِذَا نَزَلَ بَلَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ بَدَأَ بِالْأَنْبِیَاءِ ثُمَّ بِالْأَوْصِیَاءِ ثُمَّ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ وَ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ یُعْطِی الدُّنْیَا لِمَنْ یُحِبُّ وَ یُبْغِضُ وَ لَا یُعْطِی الْآخِرَةَ إِلَّا أَهْلَ صَفْوَتِهِ وَ مَحَبَّتِهِ وَ إِنَّهُ یَقُولُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَی لِیَحْذَرْ عَبْدِیَ الَّذِی یَسْتَبْطِئُ رِزْقِی أَنْ أَغْضَبَ فَأَفْتَحَ عَلَیْهِ بَاباً مِنَ الدُّنْیَا.

وَ رُوِیَ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِذَا لَمْ یَكُنْ لَهُ فِی الْعَبْدِ حَاجَةٌ فَتَحَ عَلَیْهِ الدُّنْیَا.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: قَالَ اللَّهُ تَعَالَی وَ عِزَّتِی وَ جَلَالِی وَ عَظَمَتِی وَ ارْتِفَاعِی لَوْ لَا حَیَائِی مِنْ عَبْدِیَ الْمُؤْمِنِ لَمَا جَعَلْتُ لَهُ خِرْقَةً لِیُوَارِیَ بِهَا جَسَدَهُ وَ إِنِّی إِذَا أَكْمَلْتُ لَهُ إِیمَانَهُ ابْتَلَیْتُهُ بِفَقْرٍ فِی مَالِهِ وَ مَرَضٍ فِی بَدَنِهِ فَإِنْ هُوَ حَرِجَ أَضْعَفْتُ عَلَیْهِ وَ إِنْ هُوَ صَبَرَ بَاهَیْتُ بِهِ مَلَائِكَتِی وَ إِنِّی جَعَلْتُ عَلِیّاً عَلَماً لِلْإِیمَانِ فَمَنْ أَحَبَّهُ وَ اتَّبَعَهُ كَانَ هَادِیاً مَهْدِیّاً وَ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ تَرَكَهُ كَانَ ضَالًّا مُضِلًّا وَ إِنَّهُ لَا یُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِیٌّ وَ لَا یُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ شَقِیٌّ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: أَرْبَعَةٌ لَمْ تَخْلُ مِنْهَا الْأَنْبِیَاءُ وَ لَا الْأَوْصِیَاءُ وَ لَا أَتْبَاعُهُمْ الْفَقْرُ فِی الْمَالِ وَ الْمَرَضُ فِی الْجِسْمِ وَ كَافِرٌ یَطْلُبُ قَتْلَهُمْ وَ مُنَافِقٌ یَقْفُو أَثَرَهُمْ.

وَ قَالَ علیه السلام لِأَصْحَابِهِ لَا تَتَمَنَّوُا الْمُسْتَحِیلَ قَالُوا وَ مَنْ یَتَمَنَّی الْمُسْتَحِیلَ فَقَالَ أَنْتُمْ أَ لَسْتُمْ تَمَنَّوْنَ الرَّاحَةَ فِی الدُّنْیَا قَالُوا بَلَی فَقَالَ الرَّاحَةُ لِلْمُؤْمِنِ فِی الدُّنْیَا مُسْتَحِیلَةٌ.

«53»- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، رَوَی عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الْبَلَاءُ وَ مَا یَخْتَصُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً فِی الدُّنْیَا فَقَالَ النَّبِیُّونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ

وَ یُبْتَلَی الْمُؤْمِنُ بَعْدُ عَلَی قَدْرِ إِیمَانِهِ وَ حُسْنِ أَعْمَالِهِ فَمَنْ صَحَّ إِیمَانُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَ مَنْ سَخُفَ إِیمَانُهُ وَ ضَعُفَ عَمَلُهُ قَلَّ بَلَاؤُهُ‌(1).

وَ رَوَی زَیْدٌ الشَّحَّامُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ عَظِیمَ الْأَجْرِ مَعَ عَظِیمِ الْبَلَاءِ وَ مَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً إِلَّا ابْتَلَاهُمْ.

وَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِبَاداً فِی الْأَرْضِ مِنْ خَالِصِ عِبَادِهِ مَا یُنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ تُحْفَةً إِلَی الْأَرْضِ إِلَّا صَرَفَهَا عَنْهُمْ إِلَی غَیْرِهِمْ وَ لَا بَلِیَّةً إِلَّا صَرَفَهَا إِلَیْهِمْ.

وَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی إِذَا أَحَبَّ عَبْداً غَتَّهُ بِالْبَلَاءِ غَتّاً وَ إِنَّا أَوْ إِیَّاكُمْ لَنُصْبِحُ بِهِ وَ نُمْسِی.

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی إِذَا أَحَبَّ عَبْداً غَتَّهُ بِالْبَلَاءِ غَتّاً وَ ثَجَّهُ بِالْبَلَاءِ ثَجّاً فَإِذَا دَعَاهُ قَالَ لَبَّیْكَ عَبْدِی لَئِنْ عَجَّلْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَ إِنِّی عَلَی ذَلِكَ لَقَادِرٌ وَ لَكِنِ ادَّخَرْتُ لَكَ فَمَا ادَّخَرْتُ لَكَ خَیْرٌ لَكَ.

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا یُبْتَلَی الْمُؤْمِنُ فِی الدُّنْیَا عَلَی قَدْرِ دِینِهِ أَوْ قَالَ عَلَی حَسَبِ دِینِهِ.

وَ عَنْ نَاجِیَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام إِنَّ الْمُغِیرَةَ یَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا یَبْتَلِی الْمُؤْمِنَ بِالْجُذَامِ وَ لَا بِالْبَرَصِ وَ لَا بِكَذَا وَ لَا بِكَذَا فَقَالَ إِنْ كَانَ لَغَافِلًا عَنْ مُؤْمِنِ آلِ یس إِنَّهُ كَانَ مُكَنَّعاً ثُمَّ رُدَّ أَصَابِعُهُ فَقَالَ كَأَنِّی أَنْظُرُ إِلَی تَكْنِیعِهِ أَتَاهُمْ فَأَنْذَرَهُمْ ثُمَّ عَادَ إِلَیْهِمْ مِنَ الْغَدِ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ یُبْتَلَی بِكُلِّ بَلِیَّةٍ وَ یَمُوتُ بِكُلِّ مِیتَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا یَقْتُلُ نَفْسَهُ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِی یَعْفُورٍ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا أَلْقَی مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ كَانَ مِسْقَاماً فَقَالَ لِی یَا عَبْدَ اللَّهِ لَوْ یَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ فِی الْمَصَائِبِ لَتَمَنَّی أَنْ یُقْرَضَ بِالْمَقَارِیضِ.


1) 1. أخرج هذه الأحادیث مسندا عن الكافی تراها فی ج 67 باب شدة ابتلاء المؤمن و علته و فضل البلاء، مع شرح مستوفی، من أرادها فلیراجع.

وَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ أَهْلَ اللَّهِ لَمْ یَزَالُوا فِی شِدَّةٍ أَمَا إِنَّ ذَلِكَ إِلَی مُدَّةٍ قَلِیلَةٍ وَ عَافِیَةٍ طَوِیلَةٍ.

وَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَیَتَعَاهَدُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ كَمَا یَتَعَاهَدُ الرَّجُلُ أَهْلَهُ بِالْهَدِیَّةِ وَ یَحْمِیهِ الدُّنْیَا كَمَا یَحْمِی الطَّبِیبُ الْمَرِیضَ.

وَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: دُعِیَ النَّبِیُّ إِلَی طَعَامٍ فَلَمَّا دَخَلَ إِلَی مَنْزِلِ الرَّجُلِ نَظَرَ إِلَی دَجَاجَةٍ فَوْقَ حَائِطٍ قَدْ بَاضَتْ فَوَقَعَتِ الْبَیْضَةُ عَلَی وَتِدٍ فِی حَائِطٍ فَثَبَتَتْ عَلَیْهِ وَ لَمْ تَسْقُطْ وَ لَمْ تَنْكَسِرْ فَتَعَجَّبَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْهَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَ عَجِبْتَ مِنْ هَذِهِ الْبَیْضَةِ فَوَ الَّذِی بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رُزِئْتُ شَیْئاً قَطُّ فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ لَمْ یَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ شَیْئاً وَ قَالَ مَنْ لَمْ یُرْزَأْ فَمَا لِلَّهِ فِیهِ مِنْ حَاجَةٍ.

توضیح: قال فی القاموس السخف رقة العقل و غیره و سخف ككرم و ثوب سخیف قلیل الغزل قوله علیه السلام و ثجه قال فی القاموس ثج الماء سال و أثجه أساله.

أقول: یحتمل أن یكون فیه حذف و إیصال و الباء زائدة أی ثج علیه بالبلاء أو یكون تسییله كنایة عن شدة ألمه و حزنه كأنه یذوب من البلاء و یسیل أو عن توجهه إلی جناب الحق تعالی للدعاء و التضرع لدفعه.

و فی القاموس كنع كمنع كنوعا تقبض و انضم و أصابعه ضربها فأیبسها و كفرح یبس و تشنج و كمعظم و محمل المقفع الید أو المقطوعها و كنع یده أشلها و المسقام بالكسر الكثیر السقم و فی القاموس تعهده و تعاهده تفقده و أحدث العهد به و قال حمی المریض ما یضره منعه إیاه.

«54»- أَعْلَامُ الدِّینِ، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ الْمَرَضَ یُنَقِّی الْجَسَدَ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا یُذْهِبُ الْكِیرُ خَبَثَ الْحَدِیدِ وَ إِذَا مَرِضَ الصَّبِیُّ كَانَ مَرَضُهُ كَفَّارَةً لِوَالِدَیْهِ.

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: فِی قَضَاءِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِینَ كُلُّ خَیْرٍ.

وَ قَالَ علیه السلام: لَا یَقْضِی اللَّهُ تَعَالَی قَضَاءً لِلْمُسْلِمِ إِلَّا كَانَ

خَیْراً لَهُ وَ لَوْ قُطِعَ قِطْعَةً قِطْعَةً كَانَ خَیْراً لَهُ وَ إِنْ مَلَكَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا كَانَ خَیْراً لَهُ.

وَ قَالَ علیه السلام: لَوْ یَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا لَهُ فِی الْمَصَائِبِ مِنَ الْأَجْرِ لَتَمَنَّی أَنْ یُقْرَضَ بِالْمَقَارِیضِ.

وَ قَالَ الْحَسَنُ علیه السلام: وَ اللَّهِ لَلْبَلَاءُ وَ الْفَقْرُ وَ الْقَتْلُ أَسْرَعُ إِلَی مَنْ أَحَبَّنَا مِنْ رَكْضِ الْبَرَاذِینِ وَ مِنَ السَّیْلِ إِلَی ضَمِیرِهِ وَ هُوَ مُنْتَهَاهُ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّ فِیمَا أَوْحَی اللَّهُ إِلَی مُوسَی علیه السلام مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَیَّ مِنْ عَبْدِیَ الْمُؤْمِنِ فَإِنِّی إِنَّمَا ابْتَلَیْتُهُ لِمَا هُوَ خَیْرٌ لَهُ وَ أَعْطَیْتُهُ لِمَا هُوَ خَیْرٌ لَهُ وَ أُعَاقِبُهُ لِمَا هُوَ خَیْرٌ لَهُ وَ أُرَوِّعُهُ لِمَا هُوَ خَیْرٌ لَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا یَصْلُحُ عَلَیْهِ عَبْدِی فَلْیَصْبِرْ عَلَی بَلَائِی وَ لْیَرْضَ بِقَضَائِی وَ لْیَشْكُرْ نَعْمَائِی أَكْتُبْهُ فِی الصِّدِّیقِینَ عِنْدِی إِذَا عَمِلَ بِرِضَایَ وَ أَطَاعَنِی.

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ یُكْرِمَ عَبْداً وَ لَهُ عِنْدَهُ ذَنْبٌ ابْتَلَاهُ بِالسُّقْمِ فَإِنْ لَمْ یَفْعَلْ فَبِالْحَاجَةِ فَإِنْ لَمْ یَفْعَلْ شَدَّدَ عَلَیْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ یُهِینَ عَبْداً وَ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةٌ أَصَحَّ بَدَنَهُ فَإِنْ لَمْ یَفْعَلْ وَسَّعَ عَلَیْهِ فِی مَعِیشَتِهِ فَإِنْ لَمْ یَفْعَلْ هَوَّنَ عَلَیْهِ الْمَوْتَ.

«55»- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْبَلَاءَ لِلظَّالِمِ أَدَبٌ وَ لِلْمُؤْمِنِ امْتِحَانٌ وَ لِلْأَنْبِیَاءِ دَرَجَةٌ وَ لِلْأَوْلِیَاءِ كَرَامَةٌ(1).

وَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَیَتَعَاهَدُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ إِمَّا بِمَرَضٍ فِی جَسَدِهِ أَوْ بِمُصِیبَةٍ فِی أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مُصِیبَةٍ مِنْ مَصَائِبِ الدُّنْیَا لِیَأْجُرَهُ عَلَیْهَا(2).

وَ قَالَ علیه السلام: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ هُوَ یُذَكَّرُ فِی كُلِّ أَرْبَعِینَ یَوْماً بِبَلَاءٍ إِمَّا


1) 1. جامع الأخبار ص 132.

2) 2. جامع الأخبار ص 133.

فِی مَالِهِ أَوْ فِی وَلَدِهِ أَوْ فِی نَفْسِهِ فَیُؤْجَرُ عَلَیْهِ أَوْ هَمٍّ لَا یَدْرِی مِنْ أَیْنَ هُوَ(1).

وَ قَالَ علیه السلام: إِنَّهُ لَیَكُونُ لِلْعَبْدِ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ فَمَا یَنَالُهَا إِلَّا بِإِحْدَی خَصْلَتَیْنِ إِمَّا بِذَهَابِ مَالِهِ أَوْ بَلِیَّةٍ فِی جَسَدِهِ‌(2).

وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: إِنَّ فِی الْجَنَّةِ لَمَنْزِلَةً لَا یَبْلُغُهَا الْعَبْدُ إِلَّا بِبَلَاءٍ فِی جَسَدِهِ‌(3).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: خَرَجَ مُوسَی علیه السلام فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ فَذَهَبَ بِهِ حَتَّی خَرَجَ إِلَی الظَّهْرِ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ حَتَّی أَجِیئَكَ وَ خَطَّ عَلَیْهِ خَطَّةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَی السَّمَاءِ فَقَالَ إِنِّی أَسْتَوْدِعُكَ صَاحِبِی وَ أَنْتَ خَیْرُ مُسْتَوْدَعٍ ثُمَّ مَضَی فَنَاجَاهُ اللَّهُ بِمَا أَحَبَّ أَنْ یُنَاجِیَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ نَحْوَ صَاحِبِهِ فَإِذَا أَسَدٌ قَدْ وَثَبَ عَلَیْهِ فَشَقَّ بَطْنَهُ وَ فَرَثَ لَحْمَهُ وَ شَرِبَ دَمَهُ قُلْتُ وَ مَا فَرْثُ اللَّحْمِ قَالَ قَطْعُ أَوْصَالِهِ فَرَفَعَ مُوسَی علیه السلام رَأْسَهُ فَقَالَ یَا رَبِّ اسْتَوْدَعْتُكَ وَ أَنْتَ خَیْرُ مُسْتَوْدَعٍ فَسَلَّطْتَ عَلَیْهِ شَرَّ كِلَابِكَ فَشَقَّ بَطْنَهُ وَ فَرَثَ لَحْمَهُ وَ شَرِبَ دَمَهُ فَقِیلَ یَا مُوسَی إِنَّ صَاحِبَكَ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ فِی الْجَنَّةِ لَمْ یَكُنْ یَبْلُغُهَا إِلَّا بِمَا صَنَعَتُ بِهِ انْظُرْ وَ كَشَفَ لَهُ الْغِطَاءَ فَنَظَرَ مُوسَی علیه السلام فَإِذَا مَنْزِلٌ شَرِیفٌ فَقَالَ رَبِّ رَضِیتُ‌(4).

بیان: قال الجوهری فرثت كبده أفرثها فرثا و فرثتها تفریثا إذا ضربته و هو حی فانفرثت كبده أی انتثرت و أفرثت الكرش إذا شققتها و ألقیت ما فیها.

«56»- الْجَامِعُ، عَنِ الْكَاظِمِ علیه السلام قَالَ: لَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِینَ حَتَّی تَعُدُّوا الْبَلَاءَ نِعْمَةً وَ الرَّخَاءَ مُصِیبَةً وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ الْبَلَاءِ أَعْظَمُ مِنَ الْغَفْلَةِ عِنْدَ الرَّخَاءِ.

وَ عَنْ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا قَارَفَ الذُّنُوبَ ابْتُلِیَ بِهَا بِالْفَقْرِ فَإِنْ كَانَ فِی ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا ابْتُلِیَ بِالْمَرَضِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا ابْتُلِیَ بِالْخَوْفِ مِنَ السُّلْطَانِ یَطْلُبُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا ضَیَّقَ عَلَیْهِ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ حَتَّی یَلْقَی


1) 1. جامع الأخبار ص 133.

2) 2. جامع الأخبار ص 133.

3) 3. جامع الأخبار ص 134.

4) 4. جامع الأخبار ص 134.

اللَّهَ حِینَ یَلْقَاهُ وَ مَا لَهُ مِنْ ذَنْبٍ یَدَّعِیهِ عَلَیْهِ فَیَأْمُرُ بِهِ إِلَی الْجَنَّةِ وَ إِنَّ الْكَافِرَ وَ الْمُنَافِقَ لَیُهَوَّنُ عَلَیْهِمَا خُرُوجُ أَنْفُسِهِمَا حَتَّی یَلْقَیَانِ اللَّهَ حِینَ یَلْقَیَانِهِ وَ مَا لَهُمَا عِنْدَهُ مِنْ حَسَنَةٍ یَدَّعِیَانِهَا عَلَیْهِ فَیَأْمُرُ بِهِمَا إِلَی النَّارِ(1).

«57»- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَیْسَ مِنْ عِرْقٍ یَضْرِبُ وَ لَا نَكْبَةٍ وَ لَا صُدَاعٍ وَ لَا مَرَضٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی كِتَابِهِ- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِیبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَیْدِیكُمْ وَ یَعْفُوا عَنْ كَثِیرٍ(2)ثُمَّ قَالَ وَ مَا یَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا یُؤَاخِذُ بِهِ‌(3).

وَ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ: سَهَرُ لَیْلَةٍ مِنْ مَرَضٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ(4).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: حُمَّی لَیْلَةٍ مِنْ مَرَضٍ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ حُمَّی لَیْلَتَیْنِ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَنَتَیْنِ وَ حُمَّی ثَلَاثٍ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَبْعِینَ سَنَةً قَالَ أَبُو حَمْزَةَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ یَبْلُغْ سَبْعِینَ سَنَةً قَالَ علیه السلام فَلِأَبِیهِ وَ أُمِّهِ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ یَبْلُغَا قَالَ لِقَرَابَتِهِ قَالَ قُلْتُ وَ إِنْ لَمْ یَبْلُغْ قَرَابَتُهُ قَالَ علیه السلام فَجِیرَانِهِ‌(5).

بیان: یمكن أن یقال إن العبادات لما كان أثرها رفع الدرجات و تكفیر السیئات فإذا لم یكن له سیئة بقدر سبعین سنة یكفر به ذنوب أبویه أو یكون المراد بقوله یعدل عبادة سبعین سنة قبول عباداته فی تلك المدة أو المراد عبادة سبعین سنة من عمره و قیل لما كانت العبادات مختلفة بالنظر إلی الأشخاص فی الفضل فالمراد أنه إذا لم یكن له سبعون سنة فبم تقاس عباداته فالجواب أنه تقاس البقیة بعبادات والدیه و لا یخفی بعده.

«58»- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: صُدَاعُ لَیْلَةٍ یَحُطُّ كُلَّ خَطِیئَةٍ إِلَّا الْكَبَائِرَ.


1) 1. جامع الأخبار ص 134.

2) 2. الشوری: 30.

3) 3. مكارم الأخلاق ص 411.

4) 4. مكارم الأخلاق ص 412.

5) 5. مكارم الأخلاق ص 412.

«59»- كِتَابُ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ لِلطَّبَرِیِّ الْإِمَامِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُثَنًّی الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فَقُلْتُ لَهُ أَنْتُمْ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَارِثُ الْأَنْبِیَاءِ عَلَی مَا عَلِمُوا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَی أَنْ تُحْیُوا الْمَوْتَی وَ تُبْرِءُوا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ قَالَ نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّی یَا بَا مُحَمَّدٍ فَمَسَحَ یَدَهُ عَلَی عَیْنِی وَ وَجْهِی فَأَبْصَرْتُ الشَّمْسَ وَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْبُیُوتَ وَ كُلَّ شَیْ‌ءٍ فِی الدَّارِ قَالَ فَقَالَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ عَلَی هَذَا وَ لَكَ مَا لِلنَّاسِ وَ عَلَیْكَ مَا عَلَیْهِمْ یَوْمَ الْقِیَامَةِ أَوْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ خَالِصَةً قَالَ قُلْتُ أَعُودُ كَمَا كُنْتُ قَالَ فَمَسَحَ یَدَهُ عَلَی عَیْنِی فَعُدْتُ كَمَا كُنْتُ‌(1).


1) 1. دلائل الإمامة ص 100.

باب 2 آداب المریض و أحكامه و شكواه و صبره و غیرها

«1»- مَعَانِی الْأَخْبَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّمَا الشَّكْوَی أَنْ تَقُولَ قَدِ ابْتُلِیتُ بِمَا لَمْ یُبْتَلَ بِهِ أَحَدٌ أَوْ تَقُولَ لَقَدْ أَصَابَنِی مَا لَمْ یُصِبْ أَحَداً وَ لَیْسَ الشَّكْوَی أَنْ تَقُولَ سَهِرْتُ الْبَارِحَةَ وَ حُمِمْتُ الْیَوْمَ وَ نَحْوَ هَذَا(1).

«2»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَیْسَتِ الشِّكَایَةُ أَنْ یَقُولَ الرَّجُلُ مَرِضْتُ الْبَارِحَةَ أَوْ وُعِكْتُ الْبَارِحَةَ وَ لَكِنَّ الشِّكَایَةَ أَنْ یَقُولَ بُلِیتُ بِمَا لَمْ یُبْلَ بِهِ أَحَدٌ(2).

بیان: یحتمل أن یكون هذا تفسیرا للشكایة التی تحبط الأجر أو یحمل علی الإخبار لغرض كإخبار الطبیب إذ الظاهر من بعض الأخبار أن الأفضل أن لا یخبر به أحدا.

«3»- مَعَانِی الْأَخْبَارِ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ یَحْیَی الْخُزَاعِیِّ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَلَی بَعْضِ مَوَالِیهِ یَعُودُهُ فَرَأَیْتُ الرَّجُلَ یُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ آهِ فَقُلْتُ لَهُ یَا أَخِی اذْكُرْ رَبَّكَ وَ اسْتَغِثْ بِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام آهِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَمَنْ قَالَ آهِ اسْتَغَاثَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‌(3).


1) 1. معانی الأخبار ص 142.

2) 2. معانی الأخبار ص 253.

3) 3. معانی الأخبار ص 354.

توحید الصدوق، عن غیر واحد عن محمد بن همام: مثله‌(1)

بیان: یمكن أن یقال لما كان آه إظهارا للعلة و الحاجة إلی الشفاء و الافتقار إلی رب الأرض و السماء فكأنه یسمی اللّٰه عنده مع أنه لا استبعاد فی ظاهره.

«4»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ الْأَبْهَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا الْجَوْهَرِیِّ عَنْ شُعَیْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ مَرِضَ یَوْماً وَ لَیْلَةً فَلَمْ یَشْكُ إِلَی عُوَّادِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مَعَ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلِ الرَّحْمَنِ حَتَّی یَجُوزَ الصِّرَاطَ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ‌(2).

«5»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْیَقْطِینِیِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ یَحْیَی عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: اكْسِرُوا حَرَّ الْحُمَّی بِالْبَنَفْسَجِ وَ الْمَاءِ الْبَارِدِ فَإِنَّ حَرَّهَا مِنْ فَیْحِ جَهَنَّمَ‌(3).

وَ قَالَ علیه السلام: لَا یَتَدَاوَی الْمُسْلِمُ حَتَّی یَغْلِبَ مَرَضُهُ صِحَّتَهُ‌(4).

وَ قَالَ علیه السلام: دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَ ادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ عَنْكُمْ بِالدُّعَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الْبَلَاءِ فَوَ الَّذِی فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَلْبَلَاءُ أَسْرَعُ إِلَی الْمُؤْمِنِ مِنِ انْحِدَارِ السَّیْلِ مِنْ أَعْلَی التَّلْعَةِ إِلَی أَسْفَلِهَا وَ مِنْ رَكْضِ الْبَرَاذِینِ‌(5).

وَ قَالَ علیه السلام: ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَیْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْوَعْكِ وَ الْأَسْقَامِ وَ وَسْوَاسِ الرَّیْبِ‌(6).

وَ قَالَ علیه السلام: مَنْ كَتَمَ وَجَعاً أَصَابَهُ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ مِنَ النَّاسِ وَ شَكَا إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ حَقّاً عَلَی اللَّهِ أَنْ یُعَافِیَهُ مِنْهُ‌(7).

وَ قَالَ علیه السلام: مَا زَالَتْ نِعْمَةٌ وَ لَا نَضَارَةُ عَیْشٍ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوا إِنَّ اللَّهَ


1) 1. كتاب التوحید ص 218 و 219 ط مكتبة الصدوق.

2) 2. أمالی الصدوق ص 258.

3) 3. الخصال ج 2 ص 160.

4) 4. الخصال ج 2 ص 160.

5) 5. الخصال ج 2 ص 161.

6) 6. الخصال ج 2 ص 164.

7) 7. الخصال ج 2 ص 166.

لَیْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِیدِ وَ لَوْ أَنَّهُمُ اسْتَقْبَلُوا ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ وَ الْإِنَابَةِ لَمْ تَنْزِلْ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ النِّقَمُ وَ زَالَتْ عَنْهُمُ النِّعَمُ فَزِعُوا إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِدْقٍ مِنْ نِیَّاتِهِمْ وَ لَمْ یَتَمَنَّوْا وَ لَمْ یُسْرِفُوا لِأُصْلِحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ وَ لَرَدَّ عَلَیْهِمْ كُلَّ صَالِحٍ‌(1).

بیان: التلعة ما ارتفع من الأرض و ركض الفرس عدوه و وسواس الریب الوساوس الشیطانیة التی تصیر سببا للریب فی الدین و النضارة الحسن و الرونق.

«6»- الْخِصَالُ، وَ الْمَحَاسِنُ، بِإِسْنَادِهِمَا إِلَی أَبِی یَحْیَی الْوَاسِطِیِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ: أَنَّهُ قِیلَ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَ تَرَی هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ أَلْقِ مِنْهُمُ التَّارِكَ لِلسِّوَاكِ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی قَوْلِهِ وَ الْمُتَمَرِّضَ مِنْ غَیْرِ عِلَّةٍ وَ الْمُتَشَعِّثَ مِنْ غَیْرِ مُصِیبَةٍ إِلَی أَنْ قَالَ وَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِیلًا(2).

«7»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: امْشِ بِدَائِكَ مَا مَشَی بِكَ‌(3).

وَ قَالَ علیه السلام: لَا تَضْطَجِعْ مَا اسْتَطَعْتَ الْقِیَامَ مَعَ الْعِلَّةِ(4).

بیان: امش بدائك قال ابن میثم أی مهما وجدت سبیلا إلی الصبر علی أمر من الأمور النازلة بك و فیها مشقة علیك فاصبر و مثال ذلك من یعرض له مرض ما یمكن أن یحتمله و یدافع الوقت فینبغی أن لا یطرح جانبه إلی الأرض و یخلد إلی النوم علی الفراش بل لا یراجع الأطباء ما لم یضطر كما ورد فی الخبر و لعل من ذلك كتمان المرض بل مطلق المصائب مهما أمكن.

«8»- النهج، [نهج البلاغة] قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: فِی مَدْحِ رَجُلٍ وَ كَانَ لَا یَشْكُو وَجَعاً إِلَّا


1) 1. الخصال ج 2 ص 162.

2) 2. الخصال ج 2 ص 39، المحاسن ص 11، و الآیة فی سورة الأعراف: 179.

3) 3. نهج البلاغة تحت الرقم 26 من قسم الحكم.

4) 4. نهج البلاغة لم نجده.

عِنْدَ بُرْئِهِ‌(1).

بیان: قیل كان یكتمه لئلا یتكلف الناس زیارته و الأظهر أنه بعد البرء شكر لا شكایة أو یحمل علی ما إذا كان علی سبیل الشكر.

«9»- أَمَالِی ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ الشَّیْبَانِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِیدِ بْنِ یَزِیدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام قَالَ: إِذَا اشْتَكَی الْعَبْدُ ثُمَّ عُوفِیَ فَلَمْ یُحْدِثْ خَیْراً وَ لَمْ یَكُفَّ عَنْ سُوءٍ لَقِیَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا بَعْضاً یَعْنِی حَفَظَتَهُ فَقَالَتْ إِنَّ فُلَاناً دَاوَیْنَاهُ فَلَمْ یَنْفَعْهُ الدَّوَاءُ(2).

«10»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ یُوسُفَ بْنِ إِسْمَاعِیلَ بِإِسْنَادِهِ لَهُ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حُمَّ حُمَّی وَاحِدَةً تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْهُ كَوَرَقِ الشَّجَرِ فَإِنْ صَارَ عَلَی فِرَاشِهِ فَأَنِینُهُ تَسْبِیحٌ وَ صِیَاحُهُ تَهْلِیلٌ وَ تَقَلُّبُهُ عَلَی فِرَاشِهِ كَمَنْ یَضْرِبُ بِسَیْفِهِ فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَإِنْ أَقْبَلَ یَعْبُدُ اللَّهَ بَیْنَ إِخْوَانِهِ وَ أَصْحَابِهِ كَانَ مَغْفُوراً لَهُ فَطُوبَی لَهُ إِنْ تَابَ وَ وَیْلٌ لَهُ إِنْ عَادَ وَ الْعَافِیَةُ أَحَبُّ إِلَیْنَا(3).

«11»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ظَرِیفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: مَنِ اشْتَكَی لَیْلَةً فَقَبِلَهَا بِقَبُولِهَا وَ أَدَّی إِلَی اللَّهِ شُكْرَهَا كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةَ سِتِّینَ سَنَةً قَالَ قُلْتُ وَ مَا قَبِلَهَا بِقَبُولِهَا قَالَ صَبَرَ عَلَی مَا كَانَ فِیهَا(4).


1) 1. نهج البلاغة تحت الرقم 289 من قسم الحكم و صدره؛ كان لی فیما مضی أخ فی اللّٰه إلخ.

2) 2. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 131.

3) 3. ثواب الأعمال: 174.

4) 4. ثواب الأعمال ص 175.

«12»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: مَرِضَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَتَیْتُهُ أَعُودُهُ فَقَالَ أَ فَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِیثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قُلْتُ بَلَی قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَیْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِذْ تَبَسَّمَ فَقُلْتُ لَهُ مَا لَكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ تَبَسَّمْتَ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ وَ جَزَعِهِ مِنَ السُّقْمِ وَ لَوْ یَعْلَمُ مَا لَهُ فِی السُّقْمِ مِنَ الثَّوَابِ لَأَحَبَّ أَنْ لَا یَزَالَ سَقِیماً حَتَّی یَلْقَی رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‌(1).

«13»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنْ أَبِی الصَّبَّاحِ الْكِنَانِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ یَعْرِفِ الْبَلَاءَ یَصْبِرْ عَلَیْهِ وَ مَنْ لَا یَعْرِفْ یُنْكِرْهُ‌(2).

«14»- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَیُّمَا رَجُلٍ اشْتَكَی فَصَبَرَ وَ احْتَسَبَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ أَجْرَ أَلْفِ شَهِیدٍ(3).

«15»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِیِّ عَنْ حُرَیْبٍ الْغَزَّالِ عَنْ صَدَقَةَ الْقَتَّاتِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَمْسِ خِصَالٍ هِیَ مِنَ الْبِرِّ وَ الْبِرُّ یَدْعُو إِلَی الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَی قَالَ إِخْفَاءُ الْمُصِیبَةِ وَ كِتْمَانُهَا الْحَدِیثَ‌(4).

«16»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ ظَهَرَتْ صِحَّتُهُ عَلَی سُقْمِهِ


1) 1. أمالی الصدوق ص 300.

2) 2. أمالی الصدوق ص 292.

3) 3. طبّ الأئمّة: 17.

4) 4. المحاسن ص 9.

فَیُعَالِجُ نَفْسَهُ بِشَیْ‌ءٍ فَمَاتَ فَأَنَا إِلَی اللَّهِ مِنْهُ بَرِی‌ءٌ(1).

«17»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ الْجَعْفَرِیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: ادْفَعُوا مُعَالَجَةَ الْأَطِبَّاءِ مَا انْدَفَعَ الدَّاءُ عَنْكُمْ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ قَلِیلُهُ یَجُرُّ إِلَی كَثِیرِهِ‌(2).

«18»- كِتَابُ الْإِخْوَانِ، لِلصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: یَا حَسَنُ إِذَا نَزَلَتْ بِكَ نَازِلَةٌ فَلَا تَشْكُهَا إِلَی أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ وَ لَكِنِ اذْكُرْهَا لِبَعْضِ إِخْوَانِكَ فَإِنَّكَ لَنْ تُعْدَمَ خَصْلَةً مِنْ خِصَالٍ أَرْبَعٍ إِمَّا كِفَایَةً وَ إِمَّا مَعُونَةً بِجَاهٍ أَوْ دَعْوَةً تُسْتَجَابُ أَوْ مَشُورَةً بِرَأْیٍ‌(3).

«19»- مَعَانِی الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِی مُعَاوِیَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: مَنْ شَكَا إِلَی مُؤْمِنٍ فَقَدْ شَكَا إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ شَكَا إِلَی مُخَالِفٍ فَقَدْ شَكَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‌(4).

«20»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَنْ شَكَا إِلَی أَخِیهِ فَقَدْ شَكَا إِلَی اللَّهِ وَ مَنْ شَكَا إِلَی غَیْرِ أَخِیهِ فَقَدْ شَكَا اللَّهَ قَالَ وَ مَعْنَی ذَلِكَ أَخُوهُ فِی دِینِهِ‌(5).

«21»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْحُسَیْنِ اللُّؤْلُؤِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَیْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ عَظِیمَ الْبَلَاءِ یُكَافَأُ بِهِ عَظِیمُ الْجَزَاءِ


1) 1. الخصال ج 1 ص 15.

2) 2. علل الشرائع ج 2 ص 151 و 150.

3) 3. كتاب الاخوان ص 34.

4) 4. معانی الأخبار ص 507.

5) 5. قرب الإسناد ص 52.

فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً ابْتَلَاهُ بِعَظِیمِ الْبَلَاءِ فَمَنْ رَضِیَ فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضَا وَ مَنْ سَخِطَ الْبَلَاءَ فَلَهُ السَّخَطُ(1).

بیان: قوله علیه السلام فله عند اللّٰه الرضا أی ثوابه أو رضی اللّٰه عنه و كذا السخط.

«22»- مَجَالِسُ الْمُفِیدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَرْبَعَةٌ مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ كِتْمَانُ الْحَاجَةِ وَ كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ وَ كِتْمَانُ الْمَرَضِ وَ كِتْمَانُ الْمُصِیبَةِ(2).

«23»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَرْبَعٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ كِتْمَانُ الْفَاقَةِ وَ كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ وَ كِتْمَانُ الْمُصِیبَةِ وَ كِتْمَانُ الْوَجَعِ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ كِتْمَانُ الْمَصَائِبِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الصَّدَقَةِ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: یَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَیُّمَا عَبْدٍ مِنْ عَبِیدِی مُؤْمِنٍ ابْتَلَیْتُهُ بِبَلَاءٍ عَلَی فِرَاشِهِ فَلَمْ یَشْكُ إِلَی عُوَّادِهِ أَبْدَلْتُهُ لَحْماً خَیْراً مِنْ لَحْمِهِ وَ دَماً خَیْراً مِنْ دَمِهِ فَإِنْ قَبَضْتُهُ فَإِلَی رَحْمَتِی وَ إِنْ عَافَیْتُهُ عَافَیْتُهُ وَ لَیْسَ لَهُ ذَنْبٌ فَقِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَحْمٌ خَیْرٌ مِنْ لَحْمِهِ قَالَ لَحْمٌ لَمْ یُذْنِبْ وَ دَمٌ خَیْرٌ مِنَ دَمِهِ دَمٌ لَمْ یُذْنِبْ.

بیان: لعل المعنی أنه تعالی یرفع حكم الذنب و استحقاق العقوبة عنه كما ورد فی الأخبار كیوم ولدته أمه.

«24»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ قَالَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِیداً فَقَالَ لِی أَبِی علیه السلام مَا تَشْتَهِی فَقُلْتُ أَشْتَهِی أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ لَا أَقْتَرِحُ عَلَی اللَّهِ رَبِّی مَا یُدَبِّرُهُ لِی فَقَالَ لِی أَحْسَنْتَ ضَاهَیْتَ إِبْرَاهِیمَ الْخَلِیلَ صَلَوَاتُ


1) 1. الخصال ج 1 ص 12.

2) 2. أمالی المفید ص 12.

اللَّهِ عَلَیْهِ حَیْثُ قَالَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام هَلْ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ لَا أَقْتَرِحُ عَلَی رَبِّی بَلْ حَسْبِیَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِیلُ.

بیان: یحتمل اختصاصه بهم و یحتمل التخییر بینه و بین الدعاء مطلقا و یمكن اختلاف الحكم باختلاف الأحوال و بالجملة لا بد من جمع بینه و بین أخبار الحث علی الدعاء و هی أكثر و أشهر و فی الخبر ما یؤید الأول.

«25»- الدَّعَوَاتُ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: مَرِضَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَعَادَهُ قَوْمٌ فَقَالُوا لَهُ كَیْفَ أَصْبَحْتَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ أَصْبَحْتُ بِشَرٍّ فَقَالُوا لَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كَلَامُ مِثْلِكَ فَقَالَ یَقُولُ اللَّهُ تَعَالَی وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَیْرِ فِتْنَةً وَ إِلَیْنا تُرْجَعُونَ‌(1)فَالْخَیْرُ الصِّحَّةُ وَ الْغِنَی وَ الشَّرُّ الْمَرَضُ وَ الْفَقْرُ ابْتِلَاءً وَ اخْتِبَاراً.

و دخل بعض علماء الإسلام علی الفضل بن یحیی و قد حم و عنده بختیشوع المتطبب فقال له ینبغی لمن حم یوما أو لیلة أن یحتمی سنة فقال العالم صدق الرجل فیما یقول فقال له الفضل سرعان ما صدقته قال إنی لا أصدقه و لكن سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: حُمَّی یَوْمٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ فَلَوْ لَا أَنَّهُ یَبْقَی تَأْثِیرُهَا فِی الْبَدَنِ سَنَةً لَمَا صَارَتْ كَفَّارَةَ ذُنُوبِ سَنَةٍ وَ إِنَّمَا قَالَ الْفَضْلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ فِی ذَلِكَ كَانُوا یَلُومُونَ الْخُلَفَاءَ وَ الْوُزَرَاءَ فِی تَعْظِیمِهِمُ النَّصَارَی لِلتَّطَبُّبِ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: یَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا وَجَّهْتُ إِلَی عَبْدٍ مِنْ عَبِیدِی مُصِیبَةً فِی بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِصَبْرٍ جَمِیلٍ اسْتَحْیَیْتُ مِنْهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِیزَاناً أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِیوَاناً.

وَ مِنْ دُعَاءِ الْعَلِیلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْمَوْتَ خَیْرَ غَائِبٍ نَنْتَظِرُهُ وَ الْقَبْرَ خَیْرَ مَنْزِلٍ نَعْمُرُهُ وَ اجْعَلْ مَا بَعْدَهُ خَیْراً لَنَا مِنْهُ اللَّهُمَّ أَصْلِحْنِی قَبْلَ الْمَوْتِ وَ ارْحَمْنِی عِنْدَ الْمَوْتِ وَ اغْفِرْ لِی بَعْدَ الْمَوْتِ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: یُسْتَحَبُّ لِلْمَرِیضِ أَنْ یُعْطِیَ السَّائِلَ بِیَدِهِ وَ یَأْمُرَ السَّائِلَ أَنْ یَدْعُوَ لَهُ.


1) 1. الأنبیاء: 35.

و قیل لأبی الدرداء فی علة ما تشتكی قال ذنوبی قیل فما تشتهی قال الجنة قیل أ ندعو لك طبیبا قال الطبیب أمرضنی.

و عن ابن عباس أن امرأة أیوب قالت له یوما لو دعوت اللّٰه أن یشفیك فقال ویحك كنا فی النعماء سبعین عاما فهلم نصبر فی الضراء مثلها فلم یمكث بعد ذلك إلا یسیرا حتی عوفی.

و قال ابن المبارك قلت لمجوسی أ لا تؤمن قال إن فی المؤمنین أربع خصال لا أحبهن یقولون بالقول و لا یأتون بالعمل قلت و ما هی قال یقولون جمیعا إن فقراء أمة محمد یدخلون الجنة قبل الأغنیاء بخمسمائة عام و ما أری أحدا منهم یطلب الفقر و لكن یفر منه و یقولون إن المریض یكفر عنه الخطایا و ما أری أحدا یطلب المرض و لكن یشكو و یفر منه و یزعمون أن اللّٰه رازق العباد و لا یستریحون باللیل و النهار من طلب الرزق و یزعمون أن الموت حق و عدل و إن مات أحد منهم یبلغ صیاحهم السماء.

و روی أن مناظرة هذا المجوسی كانت مع أبی عبد اللّٰه علیه السلام و أنه توفی علی الإسلام علی یدیه.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ وَ جَزَعِهِ مِنَ السُّقْمِ وَ لَوْ عَلِمَ مَا لَهُ فِی السُّقْمِ لَأَحَبَّ أَنْ لَا یَزَالَ سَقِیماً حَتَّی یَلْقَی رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: وَجَدْنَا خَیْرَ عَیْشِنَا الصَّبْرَ.

26 مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، رُوِیَ فِی الْإِسْرَائِیلِیَّاتِ أَنَّ عَابِداً عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَی دَهْراً طَوِیلًا فَرَأَی فِی الْمَنَامِ فُلَانَةُ رَفِیقَتُكَ فِی الْجَنَّةِ فَسَأَلَ عَنْهَا وَ اسْتَضَافَهَا ثَلَاثاً لِیَنْظُرَ إِلَی عَمَلِهَا فَكَانَ یَبِیتُ قَائِماً وَ تَبِیتُ نَائِمَةً وَ یَظَلُّ صَائِماً وَ تَظَلُّ مُفْطِرَةً فَقَالَ لَهَا أَ مَا لَكِ عَمَلٌ غَیْرُ مَا رَأَیْتُ قَالَتْ مَا هُوَ وَ اللَّهِ غَیْرَ مَا رَأَیْتَ وَ لَا أَعْرِفُ غَیْرَهُ فَلَمْ یَزَلْ یَقُولُ تَذَكَّرِی حَتَّی قَالَتْ خُصَیلَةٌ وَاحِدَةٌ هِیَ إِنْ كُنْتُ فِی شِدَّةٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِی رَخَاءٍ وَ إِنْ كُنْتَ فِی مَرَضٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِی صِحَّةٍ وَ إِنْ كُنْتُ فِی الشَّمْسِ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِی الظِّلِ

فَوَضَعَ الْعَابِدُ یَدَیْهِ عَلَی رَأْسِهِ وَ قَالَ هَذِهِ خُصَیلَةٌ هَذِهِ وَ اللَّهِ خَصْلَةٌ عَجِیبَةٌ تَعْجِزُ عَنْهَا الْعِبَادُ.

«27»- أَعْلَامُ الدِّینِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّ الشَّیَاطِینَ أَكْثَرُ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ مِنَ الزَّنَابِیرِ عَلَی اللَّحْمِ وَ مَا مِنْكُمْ مِنْ عَبْدٍ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِمَكْرُوهٍ فَصَبَرَ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِیدٍ.

«28»- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ الْبَاقِرُ علیه السلام: یَا بُنَیَّ مَنْ كَتَمَ بَلَاءً ابْتُلِیَ بِهِ مِنَ النَّاسِ وَ شَكَا إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ حَقّاً عَلَی اللَّهِ أَنْ یُعَافِیَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ.

«29»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: یُكْتَبُ أَنِینُ الْمَرِیضِ حَسَنَاتٍ مَا صَبَرَ فَإِنْ جَزِعَ كُتِبَ هَلُوعاً لَا أَجْرَ لَهُ‌(1).

وَ عَنْ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ قَالَ: الْمَرِیضُ فِی سِجْنِ اللَّهِ مَا لَمْ یَشْكُ إِلَی عُوَّادِهِ تُمْحَی سَیِّئَاتُهُ وَ أَیُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ مَرِیضاً مَاتَ شَهِیداً وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ شَهِیدٌ وَ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ وَ أَیُّ مِیتَةٍ مَاتَ بِهَا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ شَهِیدٌ وَ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ الَّذِینَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّیقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ‌(2).

«30»- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ،: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِذَا رَأَی مِنْ جِسْمِهِ بَثْرَةً عَاذَ بِاللَّهِ وَ اسْتَكَانَ لَهُ وَ جَأَرَ إِلَیْهِ فَیُقَالُ لَهُ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا هُوَ بِبَأْسٍ فَیَقُولُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ یُعَظِّمَ صَغِیراً عَظَّمَ وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ یُصَغِّرَ عَظِیماً صَغَّرَ(3).

وَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: اثْنَانِ عَلِیلَانِ صَحِیحٌ مُحْتَمٍ وَ عَلِیلٌ مُخَلِّطٌ(4).

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: تَجَنَّبِ الدَّوَاءَ مَا احْتَمَلَ بَدَنُكَ الدَّاءَ فَإِذَا لَمْ یَحْتَمِلِ الدَّاءَ فَالدَّوَاءُ(5).

وَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ نَبِیّاً مِنَ الْأَنْبِیَاءِ مَرِضَ فَقَالَ لَا أَتَدَاوَی


1) 1. دعائم الإسلام ص 217.

2) 2. المصدر نفسه و الآیة فی سورة الحدید: 19.

3) 3. مكارم الأخلاق ص 411.

4) 4. مكارم الأخلاق ص 416.

5) 5. مكارم الأخلاق ص 416.

حَتَّی یَكُونَ الَّذِی أَمْرَضَنِی هُوَ یَشْفِینِی فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا أَشْفِیكَ حَتَّی تَتَدَاوَی فَإِنَّ الشِّفَاءَ مِنِّی‌(1).

وَ عَنِ الرِّضَا علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ قَصَّرُوا فِی الطَّعَامِ لَاسْتَقَامَتْ أَبْدَانُهُمْ‌(2).

وَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَیْسَ الْحِمْیَةُ مِنَ الشَّیْ‌ءِ تَرْكَهُ إِنَّمَا الْحِمْیَةُ مِنَ الشَّیْ‌ءِ الْإِقْلَالُ مِنْهُ‌(3).

وَ عَنِ الْعَالِمِ علیه السلام قَالَ: الْحِمْیَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ وَ الْمَعِدَةُ بَیْتُ الدَّاءِ وَ عَوِّدْ بَدَناً مَا تَعَوَّدَ(4).

وَ رُوِیَ عَنِ الْعَالِمِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِكُلِّ دَاءٍ دُعَاءٌ فَإِذَا أُلْهِمَ الْمَرِیضُ الدُّعَاءَ فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِی شِفَائِهِ‌(5)دُعَاءُ الْمَرِیضِ لِنَفْسِهِ یُسْتَحَبُّ لِلْمَرِیضِ أَنْ یَقُولَهُ وَ یُكَرِّرَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ یُحْیِی وَ یُمِیتُ وَ هُوَ حَیٌّ لَا یَمُوتُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِیراً طَیِّباً مُبَارَكاً فِیهِ عَلَی كُلِّ حَالٍ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِیراً كِبْرِیَاءَ رَبِّنَا وَ جَلَالَهُ وَ قُدْرَتَهُ بِكُلِّ مَكَانٍ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَمْرَضْتَنِی لِقَبْضِ رُوحِی فِی مَرَضِی هَذَا فَاجْعَلْ رُوحِی فِی أَرْوَاحِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنْكَ الْحُسْنَی وَ بَاعِدْنِی مِنَ النَّارِ كَمَا بَاعَدْتَ أَوْلِیَاءَكَ الَّذِینَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْكَ الْحُسْنَی‌(6).

أقول: سیأتی أخبار الأدعیة فی كتاب الدعاء و مضت أخبار الأدویة فی كتاب السماء و العالم.


1) 1. مكارم الأخلاق ص 417: و بعده: و الدواء منی فجعل یتداوی فأتی الشفاء.

2) 2. مكارم الأخلاق ص 417.

3) 3. مكارم الأخلاق ص 417.

4) 4. مكارم الأخلاق ص 417.

5) 5. مكارم الأخلاق ص 446.

6) 6. مكارم الأخلاق ص 447.

باب 3 نادر فی الطاعون و الفرار منه و ممن ابتلی به و موت الفجأة

«1»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ،: سُئِلَ زَیْنُ الْعَابِدِینَ علیه السلام عَنِ الطَّاعُونِ أَ نَبْرَأُ مِمَّنْ یَلْحَقُهُ فَإِنَّهُ مُعَذَّبٌ فَقَالَ علیه السلام إِنْ كَانَ عَاصِیاً فَابْرَأْ مِنْهُ طُعِنَ أَمْ لَمْ یُطْعَنْ وَ إِنْ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُطِیعاً فَإِنَّ الطَّاعُونَ مِمَّا یُمَحِّصُ بِهِ ذُنُوبَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَذَّبَ بِهِ قَوْماً وَ یَرْحَمُ بِهِ آخَرِینَ وَاسِعَةٌ قُدْرَتُهُ لِمَا یَشَاءُ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِیَاءً لِعِبَادِهِ وَ مُنْضِجاً لِثِمَارِهِمْ وَ مُبَلِّغاً لِأَقْوَاتِهِمْ وَ قَدْ یُعَذِّبُ بِهَا قَوْماً یَبْتَلِیهِمْ بِحَرِّهَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِذُنُوبِهِمْ وَ فِی الدُّنْیَا بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَوْتُ الْفَجْأَةِ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ عَذَابٌ لِلْكَافِرِینَ.

أقول: قد مرت أخبار الفرار من الطاعون فی كتاب العدل و المعاد(1).


1) 1. راجع ج 6 ص 120- 124 من هذه الطبعة الحدیثة و فیها 20 حدیثا و آیة.

باب 4 ثواب عیادة المریض و آدابها و فضل السعی فی حاجته و كیفیة معاشرة أصحاب البلاء

«1»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ أَنَّ عَلِیّاً علیهم السلام قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ الْعُوَّادِ أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ لَمَنْ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ خَفَّفَ الْجُلُوسَ إِلَّا أَنْ یَكُونَ الْمَرِیضُ یُحِبُّ ذَلِكَ وَ یُرِیدُهُ وَ یَسْأَلُهُ ذَلِكَ وَ قَالَ إِنَّ مِنْ تَمَامِ الْعِیَادَةِ أَنْ یَضَعَ الْعَائِدُ إِحْدَی یَدَیْهِ عَلَی الْأُخْرَی أَوْ عَلَی جَبْهَتِهِ:

وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ عَادَ مَرِیضاً نَادَی مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِهِ یَا فُلَانُ طِبْتَ وَ طَابَ مَمْشَاكَ تَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا(1).

بیان: یحتمل أن یكون وضع الید علی الید و علی الجبهة لإظهار الحزن و التأسف علی مرضه كما هو الشائع فلا یبعد أن یكون ذكرهما علی المثال و الممشی مصدر میمی بمعنی المشی.

«2»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِسَبْعٍ أَمَرَهُمْ بِعِیَادَةِ الْمَرْضَی وَ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَ إِبْرَارِ الْقَسَمِ وَ تَسْمِیتِ الْعَاطِسِ وَ نَصْرِ الْمَظْلُومِ وَ إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَ إِجَابَةِ الدَّاعِی‌(2).


1) 1. قرب الإسناد ص 10 و 11 ط نجف.

2) 2. قرب الإسناد ص 48 ط نجف و 34 ط حجر.

«3»- الْخِصَالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَ عِیَادَةِ الْمَرِیضِ الْخَبَرَ(1).

«4»- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی وَصِیَّتِهِ لِعَلِیٍّ علیه السلام یَا عَلِیُّ لَیْسَ عَلَی النِّسَاءِ جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ وَ لَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَا عِیَادَةُ مَرِیضٍ وَ لَا اتِّبَاعُ جَنَازَةٍ وَ لَا تُقِیمُ عِنْدَ قَبْرٍ الْخَبَرَ(2).

«5»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ السُّكَّرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا الْبَصْرِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَیْسَ عَلَی النِّسَاءِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَا جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ وَ لَا عِیَادَةُ الْمَرِیضِ وَ لَا اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ(3).

«6»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْمُفِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ الْحَلَّالِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَیْنِ الْأَنْصَارِیِّ عَنْ زُفَرَ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ أَشْرَسَ الْخُرَاسَانِیِّ عَنْ أَیُّوبَ السِّجِسْتَانِیِّ عَنْ أَبِی قِلَابَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ عَادَ مَرِیضاً فَإِنَّهُ یَخُوضُ فِی الرَّحْمَةِ وَ أَوْمَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی حَقْوَیْهِ فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَ الْمَرِیضِ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ(4).

«7»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمَّوَیْهِ بْنِ عَلِیٍّ الْبَصْرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِیرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ: أَنَّ أَبَا مُوسَی عَادَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِیٍّ علیهما السلام فَقَالَ الْحَسَنُ علیه السلام أَ عَائِداً جِئْتَ أَوْ زَائِراً فَقَالَ عَائِداً فَقَالَ مَا مِنْ رَجُلٍ یَعُودُ مَرِیضاً مُمْسِیاً إِلَّا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ


1) 1. الخصال ج 2 ص 1.

2) 2. الخصال ج 2 ص 97.

3) 3. الخصال ج 2 ص 141.

4) 4. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 185.

مَلَكٍ یَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّی یُصْبِحَ وَ كَانَ لَهُ خَرِیفٌ فِی الْجَنَّةِ(1).

بیان: رَوَی الْحُسَیْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفَرَّاءُ فِی شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ثَوْبَةَ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: أَخَذَ عَلِیٌّ علیه السلام بِیَدِی فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَی الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ نَعُودُهُ فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ أَبَا مُوسَی الْأَشْعَرِیَّ قَالَ یَعْنِی عَلِیّاً لِأَبِی مُوسَی عَائِداً جِئْتَ أَمْ زَائِراً فَقَالَ عَائِداً فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام فَإِنِّی سَمِعْتُ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ یَعُودُ مُسْلِماً غُدْوَةً إِلَّا صَلَّی عَلَیْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّی یُمْسِیَ وَ لَا یَعُودُهُ مَسَاءً إِلَّا صَلَّی عَلَیْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّی یُصْبِحَ وَ كَانَ لَهُ خَرِیفٌ فِی الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِیثٌ حَسَنٌ.

و قد روی عن علی علیه السلام من غیر وجه.

و قال فی النهایة فی الحدیث عائد المریض علی مخارف الجنة حتی یرجع المخارف جمع مخرف بالفتح و هو الحائط من النخل أی إن العائد فیما یحوزه من الثواب كأنه علی نخل الجنة یخترف ثمارها و قیل المخارف جمع مخرفة و هی سكة بین صفین من نخل یخترف من أیهما شاء أی یجتنی و قیل المخرفة الطریق أی إنه علی طریق یؤدیه إلی الجنة و فی حدیث آخر عائد المریض فی خرافة الجنة أی فی اجتناء ثمرها یقال خرفت النخلة أخرفها خرافا و خرافا و فی حدیث آخر عائد المریض علی خرفة الجنة(2)الخرفة بالضم اسم ما یخترف من النخل حین یدرك و فی حدیث آخر عائد المریض له خریف فی الجنة أی مخترف من ثمرها فعیل بمعنی مفعول انتهی.

و فسر الخریف فی أخبارنا بمعنی آخر و هو مَا رَوَاهُ الْكُلَیْنِیُ‌(3)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: أَیُّمَا مُؤْمِنٍ عَادَ مُؤْمِناً خَاضَ الرَّحْمَةَ خَوْضاً فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا انْصَرَفَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِینَ أَلْفَ مَلَكٍ یَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ یَتَرَحَّمُونَ


1) 1. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 17.

2) 2. زیادة من النهایة.

3) 3. الكافی ج 3 ص 120.

عَلَیْهِ وَ یَقُولُونَ طِبْتَ وَ طَابَتْ لَكَ الْجَنَّةُ إِلَی تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ غَدٍ وَ كَانَ لَهُ یَا أَبَا حَمْزَةَ خَرِیفٌ فِی الْجَنَّةِ قُلْتُ مَا الْخَرِیفُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ زَاوِیَةٌ فِی الْجَنَّةِ یَسِیرُ الرَّاكِبُ فِیهَا أَرْبَعِینَ عَاماً.

«8»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ الشَّیْبَانِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِی شَیْبَةَ عَنْ أَبِی إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِیِّ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: إِنَّ لِلْمُسْلِمِ عَلَی أَخِیهِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْمَعْرُوفِ سِتّاً یُسَلِّمُ عَلَیْهِ إِذَا لَقِیَهُ وَ یَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ وَ یَشْهَدُهُ إِذَا مَاتَ الْخَبَرَ(1).

«9»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا الْجَوْهَرِیِّ عَنْ شُعَیْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ سَعَی لِمَرِیضٍ فِی حَاجَةٍ قَضَاهَا أَوْ لَمْ یَقْضِهَا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَیَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی یَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ الْمَرِیضُ مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ أَ وَ لَیْسَ ذَاكَ أَعْظَمَ أَجْراً إِذَا سَعَی فِی حَاجَةِ أَهْلِ بَیْتِهِ قَالَ نَعَمْ‌(2).

«10»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ فُضَیْلٍ أَبِی مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی عُبَیْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ عَادَ مَرِیضاً فِی اللَّهِ لَمْ یَسْأَلِ الْمَرِیضُ لِلْعَائِدِ شَیْئاً إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ‌(3).

«11»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كَانَ فِیمَا نَاجَی بِهِ مُوسَی علیه السلام رَبَّهُ أَنْ قَالَ یَا رَبِّ أَعْلِمْنِی مَا بَلَغَ مِنْ عِیَادَةِ الْمَرِیضِ مِنَ الْأَجْرِ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً یَعُودُهُ فِی قَبْرِهِ


1) 1. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 248.

2) 2. أمالی الصدوق ص 259 فی حدیث المناهی.

3) 3. ثواب الأعمال: 176.

إِلَی مَحْشَرِهِ الْحَدِیثَ‌(1).

«12»- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ الْمَشِیخَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِی وَلَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: یَنْبَغِی لِلْمَرِیضِ مِنْكُمْ أَنْ یُؤَذِّنَ لِإِخْوَانِهِ بِمَرَضِهِ فَیَعُودُهُ فَیُؤْجَرُ فِیهِمْ وَ یُؤْجَرُونَ فِیهِ قَالَ فَقِیلَ لَهُ نَعَمْ هُمْ یُؤْجَرُونَ لِمَشْیِهِمْ إِلَیْهِ فَهُوَ كَیْفَ یُؤْجَرُ فِیهِمْ قَالَ فَقَالَ بِاكْتِسَابِهِ لَهُمُ الْحَسَنَاتِ فَیُؤْجَرُ فِیهِمْ فَیُكْتَبُ لَهُ بِذَلِكَ حَسَنَةٌ وَ تُرْفَعُ لَهُ بِذَلِكَ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَ تُمْحَی عَنْهُ عَشْرُ سَیِّئَاتٍ.

قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ یَنْبَغِی لِأَوْلِیَاءِ الْمَیِّتِ مِنْكُمْ أَنْ یُؤْذِنُوا إِخْوَانَ الْمَیِّتِ بِمَوْتِهِ فَیَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ وَ یُصَلُّوا عَلَیْهِ وَ یَسْتَغْفِرُوا لَهُ وَ یَكْتَسِبَ لَهُمُ الْأَجْرَ وَ یَكْتَسِبَ لِمَیِّتِهِ الِاسْتِغْفَارَ وَ یَكْتَسِبَ هُوَ الْأَجْرَ فِیهِمْ وَ فِیمَا اكْتَسَبَ لِمَیِّتِهِ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ(2).

بیان: لفظة فی فی المواضع للسببیة و فی الكافی‌(3)فیكتب له بذلك عشر حسنات.

«13»- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: إِذَا مَرِضَ أَحَدُكُمْ فَلْیَأْذَنْ لِلنَّاسِ یَدْخُلُونَ عَلَیْهِ فَإِنَّهُ لَیْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ثُمَّ قَالَ علیه السلام أَ تَدْرِی مَنِ النَّاسُ قُلْتُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ النَّاسُ هُمْ شِیعَتُنَا(4).

«14»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَی بْنِ عِمْرَانَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: وَ مَنْ عَادَ مَرِیضاً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا حَتَّی یَرْجِعَ إِلَی مَنْزِلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ


1) 1. ثواب الأعمال ص 176.

2) 2. السرائر: 474.

3) 3. الكافی ج 3 ص 117.

4) 4. طبّ الأئمّة ص 16.

حَسَنَةٍ وَ یُمْحَی عَنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَیِّئَةٍ وَ یُرْفَعُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ یَعُودُونَهُ فِی قَبْرِهِ وَ یَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ(1).

أعلام الدین، عنه صلی اللّٰه علیه و آله مرسلا: مثله.

«15»- مُنْتَهَی الْمَطْلَبِ، عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: عُودُوا مَرْضَاكُمْ وَ سَلُوهُمُ الدُّعَاءَ فَإِنَّهُ یَعْدِلُ دُعَاءَ الْمَلَائِكَةِ(2).

«16»- أَعْلَامُ الدِّینِ لِلدَّیْلَمِیِّ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: أَنَّهُ قَالَ لِخَیْثَمَةَ أَبْلِغْ مَوَالِیَنَا السَّلَامَ وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَی اللَّهِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَ أَنْ یَعُودَ صَحِیحُهُمْ مَرِیضَهُمْ وَ لْیَعُدْ غَنِیُّهُمْ عَلَی فَقِیرِهِمْ وَ لْیَحْضُرْ حَیُّهُمْ جَنَازَةَ مَیِّتِهِمْ وَ أَنْ یَتَأَلَّفُوا فِی الْبُیُوتِ وَ یَتَذَاكَرُوا عِلْمَ الدِّینِ فَفِی ذَلِكَ حَیَاةُ أَمْرِنَا رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَحْیَا أَمْرَنَا وَ أَعْلِمْهُمْ یَا خَیْثَمَةُ أَنَّا لَا نُغْنِی عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَیْئاً إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَ أَنَّ وَلَایَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً یَوْمَ الْقِیَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَی غَیْرِهِ‌(3).

«17»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ زَارَ أَخاً فِی اللَّهِ أَوْ عَادَ مَرِیضاً نَادَی مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ طِبْتَ وَ طَابَ مَمْشَاكَ تَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلَكَ‌(4).

«18»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ الْعَلَوِیِّ عَنْ أَبِیهِ الْحُسَیْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِیهِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: یُعَیِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَیَقُولُ عَبْدِی مَا مَنَعَكَ إِذَا مَرِضْتُ أَنْ تَعُودَنِی فَیَقُولُ:


1) 1. ثواب الأعمال ص 260.

2) 2. المنتهی للعلامة ص 425.

3) 3. اعلام الدین مخطوط، و الحدیث فی الكافی ج 2 ص 175.

4) 4. نوادر الراوندیّ ص 11.

سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ أَنْتَ رَبُّ الْعِبَادِ لَا تَأْلَمُ وَ لَا تَمْرَضُ فَیَقُولُ مَرِضَ أَخُوكَ الْمُؤْمِنُ فَلَمْ تَعُدْهُ وَ عِزَّتِی وَ جَلَالِی لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِی عِنْدَهُ ثُمَّ لَتَكَفَّلْتُ بِحَوَائِجِكَ فَقَضَیْتُهَا لَكَ وَ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَةِ عَبْدِیَ الْمُؤْمِنِ وَ أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِیمُ‌(1).

«19»- وَ مِنْهُ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُوسَی بْنِ خَلَفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَیْدِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِی رَافِعٍ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی یَقُولُ ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِی قَالَ یَا رَبِّ كَیْفَ أَعُودُكَ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِینَ قَالَ مَرِضَ فُلَانٌ عَبْدِیَ فَلَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِی عِنْدَهُ وَ اسْتَسْقَیْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِی قَالَ كَیْفَ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِینَ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِی فُلَانٌ وَ لَوْ سَقَیْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِی وَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِی قَالَ كَیْفَ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِینَ قَالَ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِی وَ لَمْ تُطْعِمْهُ وَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِی‌(2).

«20»- وَ مِنْهُ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ صَبِیحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِی هَاشِمٍ الرُّمَّانِیِّ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ عَلَیَّ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَعُودُنِی وَ أَنَا مَرِیضٌ فَقَالَ كَشَفَ اللَّهُ ضُرَّكَ وَ عَظَّمَ أَجْرَكَ وَ عَافَاكَ فِی دِینِكَ وَ جَسَدِكَ إِلَی مُدَّةِ أَجَلِكَ‌(3).

غرر الدرر، للسید حیدر عن سلمان: مثله.

«21»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حُسَیْنِ بْنِ زَیْدِ بْنِ عَلِیٍّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام عَلَی رَجُلٍ مِنْ أَهْلِنَا وَ كَانَ مَرِیضاً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْسَاكَ اللَّهُ الْعَافِیَةَ وَ لَا أَنْسَاكَ الشُّكْرَ عَلَیْهَا فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الرَّجُلِ قُلْتُ لَهُ یَا سَیِّدِی مَا هَذَا الدُّعَاءُ


1) 1. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 242.

2) 2. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 243.

3) 3. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 244.

الَّذِی دَعَوْتَ بِهِ لِلرَّجُلِ فَقَالَ یَا حُسَیْنُ الْعَافِیَةُ مُلْكٌ خَفِیٌّ یَا حُسَیْنُ إِنَّ الْعَافِیَةَ نِعْمَةٌ إِذَا فُقِدَتْ ذُكِرَتْ وَ إِذَا وُجِدَتْ نُسِیَتْ فَقُلْتُ لَهُ أَنْسَاكَ اللَّهُ الْعَافِیَةَ بِحُصُولِهَا وَ لَا أَنْسَاكَ الشُّكْرَ عَلَیْهَا لِتَنْدَمَ لَهُ یَا حُسَیْنُ إِنَّ أَبِی خَبَّرَنِی عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ یَا صَاحِبَ الْعَافِیَةِ إِلَیْكَ انْتَهَتِ الْأَمَانِیُ‌(1).

بیان: أی یتمنی الناس حالك أو حصل لك أمانیك أو نهایتها و الأول أظهر.

«22»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ مُسَدِّدِ بْنِ أَبِی یُوسُفَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَیَّارٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَیْنٍ عَنْ إِسْرَائِیلَ بْنِ یُونُسَ عَنْ یَزِیدَ بْنِ خَیْثَمٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ یَعُودُ مُسْلِماً غُدْوَةً إِلَّا صَلَّی عَلَیْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّی یُمْسِیَ وَ إِذَا عَادَهُ مَسَاءً صَلَّی عَلَیْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّی یُصْبِحَ وَ كَانَ لَهُ خِرَافٌ فِی الْجَنَّةِ(2).

بیان: فی القاموس خرف الثمار خرفا و مخرفا و خرافا و یكسر جناه و كسحاب و بكسر وقت اختراف الثمار و الخرائف النخل اللاتی تخرص انتهی و یدل علی أن عیادة المریض فی صدر النهار و آخره سواء فی الأجر و ربما یستفاد منه أن ما شاع من أنه لا ینبغی أن یعاد المریض فی المساء لا عبرة به.

«23»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ عَنْ شُرَیْحِ بْنِ یُونُسَ عَنْ هُشَیْمِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ یَعْلَی بْنِ عَطَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ: أَنَّ أَبَا مُوسَی عَادَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِیٍّ فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام أَمَا إِنَّهُ لَا یَمْنَعُنَا مَا فِی أَنْفُسِنَا عَلَیْكَ أَنْ نُحَدِّثَكَ بِمَا سَمِعْنَا أَنَّهُ مَنْ عَادَ مَرِیضاً شَیَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ یَسْتَغْفِرُ لَهُ إِنْ كَانَ مُصْبِحاً حَتَّی یُمْسِیَ وَ إِنْ كَانَ مَسَاءً حَتَّی یُصْبِحَ وَ كَانَ لَهُ خَرِیفٌ فِی الْجَنَّةِ(3).


1) 1. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 245.

2) 2. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 248.

3) 3. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 249.

«24»- وَ مِنْهُ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ أَبِی بَكْرِ بْنِ أَبِی شَیْبَةَ عَنْ أَبِی الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِی إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِذَا دَخَلَ عَلَی مَرِیضٍ قَالَ أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ وَ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِی وَ لَا شَافِیَ إِلَّا أَنْتَ‌(1).

بیان: روی العامة هذا الدعاء عن النبی صلی اللّٰه علیه و آله و زادوا فی آخره اشف شفاء لا یغادر سقما.

«25»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَبْدِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ قَیْسِ بْنِ الرَّبِیعِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِیقٍ عَنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَجِیبُوا الدَّاعِیَ وَ عُودُوا الْمَرِیضَ وَ اقْبَلُوا الْهَدِیَّةَ وَ لَا تَظْلِمُوا الْمُسْلِمِینَ‌(2).

«26»- وَ مِنْهُ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ یَحْیَی بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصَاعِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِیدٍ الْأَشَجِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُوسَی بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَغِبُّوا فِی الْعِیَادَةِ وَ أَرْبِعُوا إِلَّا أَنْ یَكُونَ مَغْلُوباً(3).

بیان: قال الجوهری الغب أن ترد الإبل الماء یوما و تدعه یوما تقول غبت الإبل تغب غبا قال الكسائی أغببت القوم و غببت عنهم أیضا إذ جئت یوما و تركت یوما و الغب فی الزیارة قال الحسن فی كل أسبوع یقال زر غبا تزدد حبا و أغبنا فلان أتانا غبا و فی حدیث أغبوا فی عیادة المریض و أربعوا یقول عد یوما و دع یوما أو دع یومین و عد الیوم الثالث.

و قال فی النهایة الغب من أوراد الإبل أن ترد الماء یوما و تدعه یوما ثم تعود فنقله إلی الزیارة و إن جاء بعد أیام یقال غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أیام و قال الحسن فی كل أسبوع و منه الحدیث أغبوا فی عیادة المریض أی لا تعودوه


1) 1. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 252.

2) 2. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 252.

3) 3. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 253.

فی كل یوم لما یجد من ثقل العواد انتهی.

أقول: ظاهر أن المراد فی هذا الخبر یوم و یوم لا و قوله إلا أن یكون مغلوبا أی یغلبه المرض بأن یكون شدید المرض أو مغمی علیه فإنه ینبغی حینئذ أن یؤخر عیادته و یترك مع أهله.

«27»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِیِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو الضَّبِّیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ یَحْیَی بْنِ أَیُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَجْرٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ یَزِیدَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِی أُمَامَةَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّ مِنْ تَمَامِ عِیَادَةِ الْمَرِیضِ أَنْ یَدَعَ أَحَدُكُمْ یَدَهُ عَلَی جَبْهَتِهِ أَوْ یَدِهِ فَیَسْأَلَهُ كَیْفَ هُوَ وَ تَحِیَّاتُكُمْ بَیْنَكُمْ بِالْمُصَافَحَةِ(1).

«28»- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَغَوِیِّ عَنْ صَبِیحِ بْنِ دِینَارٍ عَنْ عَفِیفِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَیُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِی أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مِنْ تَمَامِ عِیَادَةِ الْمَرِیضِ إِذَا دَخَلْتَ عَلَیْهِ أَنْ تَضَعَ یَدَكَ عَلَی رَأْسِهِ وَ تَقُولَ كَیْفَ أَصْبَحْتَ أَوْ كَیْفَ أَمْسَیْتَ فَإِذَا جَلَسْتَ عِنْدَهُ غَمَرَتْكَ الرَّحْمَةُ وَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِ خُضْتَهَا مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً وَ أَوْمَأَ بِیَدِهِ إِلَی حَقْوَیْهِ‌(2).

بیان: الظاهر من الحدیث الأول أیضا إرجاع ضمیر جبهته و یده إلی المریض لا العائد كما هو صریح هذا الخبر و هو مخالف لما مر فی الروایة الأولی من الباب و كانت أقوی سندا و هذا أظهر معنی و یمكن استحبابهما معا لكن هذان الخبران عامیان و الحقو مشد الإزار و الإیماء إلیهما كنایة عن كثرة الرحمة فكأنه شبه الرحمة بماء یخوض فیه فیصل إلی حقویه.

«29»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مُوسَی عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سُفْیَانَ الثَّوْرِیِّ عَنْ حَبِیبِ بْنِ أَبِی ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِیلَ لِلنَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله كَیْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ بِخَیْرٍ مِنْ قَوْمٍ لَمْ یَشْهَدُوا جَنَازَةً وَ لَمْ یَعُودُوا مَرِیضاً(3).


1) 1. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 253.

2) 2. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 253.

3) 3. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 253.

«30»- الْجَوَاهِرُ لِلْكَرَاجُكِیِّ، عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا یُعَادُونَ صَاحِبُ الدُّمَّلِ وَ الضِّرْسِ وَ الرَّمَدِ.

«31»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ عَادَ مَرِیضاً لَمْ یَزَلْ فِی خُرْفَةِ الْجَنَّةِ.

بیان: رواه فی شرح السنة عن ثوبان: و زاد فی آخره قالوا یا رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و ما خرفة الجنة قال جناها.

«32»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَیُّمَا مُؤْمِنٍ عَادَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فِی مَرَضِهِ حِینَ یُصْبِحُ شَیَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَإِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ فَإِنْ عَادَهُ مَسَاءً كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّی یُصْبِحَ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ دَخَلَ عَلَی مَرِیضٍ فَقَالَ- أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِیمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ أَنْ یَشْفِیَكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ شُفِیَ مَا لَمْ یَحْضُرْ أَجَلُهُ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: یَا عَلِیُّ لَیْسَ عَلَی النِّسَاءِ جُمُعَةٌ وَ لَا عِیَادَةُ مَرِیضٍ وَ لَا اتِّبَاعُ جَنَازَةٍ.

وَ قَالَ: سِرْ مِیلًا عُدْ مَرِیضاً سِرْ مِیلَیْنِ شَیِّعْ جَنَازَةً.

وَ قَالَ فِی أَهْلِ الذِّمَّةِ: لَا تُسَاوُوهُمْ فِی الْمَجَالِسِ وَ لَا تَعُودُوا مَرِیضَهُمْ وَ لَا تُشَیِّعُوا جَنَائِزَهُمْ.

وَ كَانَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام إِذَا رَأَی الْمَرِیضَ قَدْ بَرَأَ قَالَ یَهْنِئُكَ الطُّهْرُ مِنَ الذُّنُوبِ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: عُودُوا الْمَرْضَی وَ اتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ یُذَكِّرْكُمُ الْآخِرَةَ وَ تَدْعُو لِلْمَرِیضِ فَتَقُولُ اللَّهُمَّ اشْفِهِ بِشِفَائِكَ وَ دَاوِهِ بِدَوَائِكَ وَ عَافِهِ مِنْ بَلَائِكَ.

وَ قَالَ: مَنْ أَطْعَمَ مَرِیضاً شَهْوَتَهُ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ.

«33»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِیِّ، عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِیِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: عَائِدُ الْمَرِیضِ یَخُوضُ فِی الْبَرَكَةِ فَإِذَا جَلَسَ انْغَمَسَ فِیهَا.

وَ قَالَ علیه السلام: إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَی الْمَرِیضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِی الْأَجَلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا یَرُدُّ شَیْئاً وَ هُوَ یُطَیِّبُ النَّفْسَ وَ أَنْشَدَ لِبَعْضِهِمْ:

حَقُّ الْعِیَادَةِ یَوْمٌ بَیْنَ یَوْمَیْنِ***وَ جَلْسَةٌ لَكَ مِثْلُ الطَّرْفِ بِالْعَیْنِ

لَا تُبْرِمَنَّ مَرِیضاً فِی مُسَاءَلَةٍ***یَكْفِیكَ مِنْ ذَاكَ تَسْأَلُ بِحَرْفَیْنِ

بیان: فنفسوا له أی وسعوا له فی الأجل و أملوه فی الصحة كأن یقولوا لا بأس علیك و سیذهب عنك الداء عن قریب و أمثال ذلك من النفس بالتحریك بمعنی السعة و الفسحة فی الأمر یقال أنت فی نفس من أمرك أی فی سعة.

«34»- عُدَّةُ الدَّاعِی، عَنْ عِیسَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: ثَلَاثَةٌ دَعْوَتُهُمْ مُسْتَجَابَةٌ الْحَاجُّ وَ الْمُعْتَمِرُ فَانْظُرُوا كَیْفَ تَخْلُفُونَهُمْ وَ الْغَازِی فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَانْظُرُوا كَیْفَ تَخْلُفُونَهُ وَ الْمَرِیضُ فَلَا تَغِیظُوهُ وَ لَا تُضْجِرُوهُ‌(1).

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَیُّمَا مُؤْمِنٍ عَادَ مَرِیضاً خَاضَ فِی الرَّحْمَةِ فَإِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ اسْتَنْقَعَ فِیهَا فَإِذَا عَادَهُ غُدْوَةً صَلَّی عَلَیْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَی أَنْ یُمْسِیَ وَ إِنْ عَادَهُ عَشِیَّةً صَلَّی عَلَیْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّی یُصْبِحَ‌(2).

«35»- أَعْلَامُ الدِّینِ،: یُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِلْمَرِیضِ یَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِینَ السَّبْعِ وَ مَا فِیهِنَّ وَ مَا بَیْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اشْفِهِ بِشِفَائِكَ وَ دَاوِهِ بِدَوَائِكَ وَ عَافِهِ مِنْ بَلَائِكَ وَ اجْعَلْ شِكَایَتَهُ كَفَّارَةً لِمَا مَضَی مِنْ ذُنُوبِهِ وَ مَا بَقِیَ.

وَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ قَامَ عَلَی مَرِیضٍ یَوْماً وَ لَیْلَةً بَعَثَهُ اللَّهُ مَعَ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلِ الرَّحْمَنِ فَجَازَ عَلَی الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ.

«36»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، فِی رِوَایَةِ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ لَیْسَ عَلَی الْأَعْمی حَرَجٌ وَ لا عَلَی الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَی الْمَرِیضِ


1) 1. و تراه فی الكافی ج 2 ص 509.

2) 2. رواه فی الكافی ج 3 ص 120.

حَرَجٌ‌(1)وَ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِینَةِ قَبْلَ أَنْ یُسْلِمُوا كَانُوا یَعْتَزِلُونَ الْأَعْمَی وَ الْأَعْرَجَ وَ الْمَرِیضَ كَانُوا لَا یَأْكُلُونَ مَعَهُمْ وَ كَانَتِ الْأَنْصَارُ فِیهِمْ تِیهٌ وَ تَكَرُّمٌ فَقَالُوا إِنَّ الْأَعْمَی لَا یُبْصِرُ الطَّعَامَ وَ الْأَعْرَجَ لَا یَسْتَطِیعُ الزِّحَامَ عَلَی الطَّعَامِ وَ الْمَرِیضَ لَا یَأْكُلُ كَمَا یَأْكُلُ الصَّحِیحُ فَعَزَلُوا لَهُمْ طَعَامَهُمْ عَلَی نَاحِیَةٍ وَ كَانُوا یَرَوْنَ أَنَّ عَلَیْهِمْ فِی مُؤَاكَلَتِهِمْ جُنَاحاً فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَیْسَ عَلَیْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِیعاً أَوْ أَشْتاتاً(2).

«37»- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: تَمَامُ عِیَادَةِ الْمَرِیضِ أَنْ یَضَعَ أَحَدُكُمْ یَدَهُ عَلَیْهِ وَ یَسْأَلَهُ كَیْفَ هُوَ كَیْفَ أَصْبَحْتَ وَ كَیْفَ أَمْسَیْتَ وَ تَمَامُ تَحِیَّتِكُمُ الْمُصَافَحَةُ(3).

وَ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ: عَادَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالَ یَا صَعْصَعَةُ لَا تَفْخَرْ عَلَی إِخْوَانِكَ بِعِیَادَتِی إِیَّاكَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ فَكَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَیْكَ وَ لَا یُلْهِیَنَّكَ الْأَمَلُ‌(4).

وَ مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: لَا عِیَادَةَ فِی وَجَعِ الْعَیْنِ وَ لَا تَكُونُ عِیَادَةٌ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَیَّامٍ فَإِذَا وَجَبَتْ فَیَوْمٌ وَ یَوْمٌ لَا أَوْ یَوْمٌ وَ یومین [یَوْمَانِ] لَا وَ إِذَا طَالَتِ الْعِلَّةُ تُرِكَ الْمَرِیضُ وَ عِیَالَهُ‌(5).

بیان: قوله علیه السلام أقل من ثلاثة أیام الظاهر أن المراد به أنه لا ینبغی أن یعاد المریض فی أول ما یمرض إلی ثلاثة أیام فإن برأ قبل مضیها و إلا فیوما تعود و یوما لا تعود و یحتمل أن یكون المراد أن أقل العیادة أن یراه ثلاثة أیام متوالیات و بعد ذلك غبا أو أن أقل العیادة أن یراه فی كل ثلاثة أیام فلما ظهر منه أن عیادته فی كل یوم أفضل استثنی من ذلك حالة وجوب المرض و لا یخفی بعد الوجهین الأخیرین و ظهور الأول.


1) 1. النور: 61.

2) 2. تفسیر القمّیّ: 460.

3) 3. مكارم الأخلاق: 414.

4) 4. مكارم الأخلاق: 414.

5) 5. مكارم الأخلاق: 414.

«38»- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: تَمَامُ الْعِیَادَةِ لِلْمَرِیضِ أَنْ تَضَعَ یَدَكَ عَلَی ذِرَاعِهِ وَ تُعَجِّلَ الْقِیَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّ عِیَادَةَ النَّوْكَی أَشَدُّ عَلَی الْمَرِیضِ مِنْ وَجَعِهِ‌(1).

توضیح: لعل وضع یده علی ذراعه عند الدعاء كما فهمه الشهید ره قال فی الدروس و یضع العائد یده علی ذراع المریض و یدعو له و فی القاموس النوك بالضم و الفتح الحمق و هو أنوك و الجمع نوكی كسكری.

«39»- الْمَكَارِمُ، رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ تُؤَدَّی الْعَبْدُ إِلَی اللَّهِ جَلَّ وَ عِزَّ فَیُحَاسِبُهُ حِسَاباً یَسِیراً وَ یَقُولُ یَا مُؤْمِنُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَعُودَنِی حِینَ مَرِضْتُ فَیَقُولُ الْمُؤْمِنُ أَنْتَ رَبِّی وَ أَنَا عَبْدُكَ أَنْتَ الْحَیُّ الْقَیُّومُ الَّذِی لَا یُصِیبُكَ أَلَمٌ وَ لَا نَصَبٌ فَیَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ عَادَ مُؤْمِناً فِیَّ فَقَدْ عَادَنِی ثُمَّ یَقُولُ لَهُ أَ تَعْرِفُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فَیَقُولُ نَعَمْ یَا رَبِّ فَیَقُولُ لَهُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَعُودَهُ حِینَ مَرِضَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَعُدْتَنِی ثُمَّ لَوَجَدْتَنِی بِهِ وَ عِنْدَهُ ثُمَّ لَوْ سَأَلْتَنِی حَاجَةً لَقَضَیْتُهَا لَكَ وَ لَمْ أَرُدَّكَ عَنْهَا(2).

وَ رُوِیَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: وَ قَدْ عَادَ سَلْمَانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَیْهِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ یَقُومَ یَا سَلْمَانُ كَشَفَ اللَّهُ ضُرَّكَ وَ غَفَرَ ذَنْبَكَ وَ حَفِظَكَ فِی دِینِكَ وَ بَدَنِكَ إِلَی مُنْتَهَی أَجَلِكَ‌(3).

وَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: الْعِیَادَةُ ثَلَاثَةٌ وَ التَّعْزِیَةُ مَرَّةٌ(4).

وَ عَنْ مَوْلًی لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: مَرِضَ بَعْضُ مَوَالِیهِ فَخَرَجْنَا نَعُودُهُ وَ نَحْنُ عِدَّةٌ مِنْ مَوَالِیهِ فَاسْتَقْبَلَنَا علیه السلام فِی بَعْضِ الطَّرِیقِ فَقَالَ أَیْنَ تُرِیدُونَ فَقُلْنَا نُرِیدُ فُلَاناً نَعُودُهُ قَالَ قِفُوا فَوَقَفْنَا قَالَ مَعَ أَحَدِكُمْ تُفَّاحَةٌ أَوْ سَفَرْجَلَةٌ أَوْ أُتْرُجَّةٌ أَوْ لَعْقَةٌ مِنْ طِیبٍ أَوْ قِطْعَةٌ مِنْ عُودِ بَخُورٍ فَقُلْنَا مَا مَعَنَا مِنْ هَذَا شَیْ‌ءٌ قَالَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الْمَرِیضَ یَسْتَرِیحُ إِلَی كُلِّ مَا أُدْخِلَ بِهِ عَلَیْهِ‌(5).


1) 1. مكارم الأخلاق ص 415.

2) 2. مكارم الأخلاق ص 415.

3) 3. مكارم الأخلاق ص 415.

4) 4. مكارم الأخلاق ص 415.

5) 5. مكارم الأخلاق ص 416.

إیضاح فی القاموس لعقه كسمعه لعقة و یضم لحسه و اللعقة المرة الواحدة و بالضم ما تأخذه فی الملعقة.

«40»- الْمَكَارِمُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ عَلَی مَرِیضٍ فَقُلْ- أُعِیذُكَ بِاللَّهِ الْعَظِیمِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ وَ مِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ‌(1).

بیان: قال الجوهری نعر العرق ینعر بالفتح فیهما نعرا أی فار منه الدم فهو عرق نعار و نعور.

«41»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: الْعِیَادَةُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَیَّامٍ وَ لَیْسَ عَلَی النِّسَاءِ عِیَادَةٌ(2).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَهَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یَأْكُلَ الْعَائِدُ عِنْدَ الْعَلِیلِ فَیُحْبِطُ اللَّهُ أَجْرَ عِیَادَتِهِ‌(3).

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ علیهما السلام: أَنَّهُ اعْتَلَّ فَعَادَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَیْثٍ فَدَخَلَ عَلَیْهِ عَلِیٌّ علیه السلام فَقَالَ یَا عَمْرُو تَعُودُ الْحَسَنَ وَ فِی النَّفْسِ مَا فِیهَا وَ إِنَّ ذَلِكَ لَیْسَ بِمَانِعِی مِنْ أَنْ أُؤَدِّیَ إِلَیْكَ نَصِیحَةً سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ یَعُودُ مَرِیضاً إِلَّا صَلَّی عَلَیْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ سَاعَتِهِ الَّتِی یَعُودُهُ فِیهَا إِنْ كَانَتْ نَهَاراً حَتَّی تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَوْ لَیْلًا حَتَّی یَطْلُعَ الْفَجْرُ(4).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّهُ عَادَ زَیْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَیْهِ قَالَ زَیْدٌ مَرْحَباً بِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَائِداً وَ هُوَ عَلَیْنَا عَاتِبٌ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام إِنَّ ذَلِكَ لَمْ یَكُنْ یَمْنَعُنِی عَنْ عِیَادَتِكَ إِنَّهُ مَنْ عَادَ مَرِیضاً الْتِمَاسَ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ تَنَجُّزِ مَوْعُودِهِ كَانَ فِی خَرِیفِ الْجَنَّةِ مَا كَانَ جَالِساً عِنْدَ الْمَرِیضِ حَتَّی إِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ بَعَثَ اللَّهُ ذَلِكَ الْیَوْمَ سَبْعِینَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ یُصَلُّونَ عَلَیْهِ حَتَّی اللَّیْلِ وَ إِنْ عَادَ مُمْسِیاً كَانَ فِی خَرِیفِ الْجَنَّةِ مَا كَانَ جَالِساً عِنْدَ الْمَرِیضِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ بَعَثَ اللَّهُ سَبْعِینَ أَلْفَ مَلَكٍ


1) 1. مكارم الأخلاق ص 450.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 218.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 218.

4) 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 218.

یُصَلُّونَ عَلَیْهِ حَتَّی الصَّبَاحِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَعَجَّلَ ذَلِكَ‌(1).

«42»- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِیَّةُ، عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ عَادَ مَرِیضاً لَمْ یَزَلْ یَخُوضُ الرَّحْمَةَ حَتَّی یَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ اغْتَمَسَ فِیهَا.

قال السید ره هذه استعارة و المراد العبارة عن كثرة ما یختص به عائد المریض من الأجر الوافر و الثواب الغامر فشبهه صلی اللّٰه علیه و آله لهذه الحال بخائض الغمر فی مشیته و المغتمس فیه عند جلسته‌(2)

و فی هذا الكلام مجاز علی التأویلین جمیعا، فان كان المراد المخارف جمع مخرف و هو جنی النخل، فكأنّه علیه السلام شهد لعائد المریض بدخول الجنة، و حقق له ذلك حتّی عبر عنه و هو بعد فی دار التكلیف بعبارة من صار الی دار الخلود، ثقة له بالوصول الی الجنة و النزول فی دار الامنة، و هذا موضع المجاز. و ان كان المراد بالمخارف جمع مخرفة و هی الطریق كما روی عن بعض الصحابة أنّه قال فی كلام له،« و تركتكم علی مثل مخرفة النعم» أی طریق النعم الواضح الذی أعلمته بأخفافها و اعتدته بكثرة غدوها و رواحها فموضع المجاز أنه علیه السلام جعل عائد المریض كالماشی فی طریق یفضی به الی الجنة و یوصله الی دار المقامة.

.

1) 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 218.

2) 2. المجازات النبویّة ص 245 و قال السیّد الرضیّ فی ص 71 من المجازات: و من ذلك قوله صلّی اللّٰه علیه و آله« عائد المریض علی مخارف الجنة».

باب 5 آداب الاحتضار و أحكامه

«1»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام قُلْتُ الْمَرْأَةُ تَقْعُدُ عِنْدَ رَأْسِ الْمَرِیضِ وَ هِیَ حَائِضٌ وَ هُوَ فِی حَدِّ الْمَیِّتِ قَالَ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تُمَرِّضَهُ فَإِذَا خَافُوا عَلَیْهِ وَ قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ فَتَنَحَّتْ عَنْهُ وَ تَجَنَّبُ قُرْبَهُ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّی بِذَلِكَ‌(1).

بیان: كراهة حضور الحائض و الجنب عند الاحتضار هو المشهور بین الأصحاب بل نسبها فی المعتبر إلی أهل العلم و الظاهر اختصاص الكراهة بزمان الاحتضار إلی أن یتحقق الموت و احتمل استمرارها و هل تزول بانقطاع الدم قبل الغسل أو بالتیمم بدل الغسل فیهما إشكال.

«2»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ یَرْفَعُهُ إِلَی الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا تَحْضُرِ الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ عِنْدَ التَّلْقِینِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّی بِهِمَا(2).

بیان: الظاهر أن المراد بالتلقین هو الذی یستحب عند الاحتضار فهو كنایة عن الاحتضار و یحتمل أن یكون حال التلقین أشد كراهة و یحتمل شمول الكراهة حالة كل تلقین لظاهر اللفظ و لعل الأول أظهر بقرینة سائر الأخبار نعم یكره لهما إدخاله قبره كما سیأتی و إن لم یذكره الأكثر.

«3»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُلْوَانَ


1) 1. قرب الإسناد ص 175، و التمریض حسن القیام علی المریض برفع حوائجه و التكفل بمداواته، قال فی اللسان: جاءت فعلت هنا للسلب، و ان كانت فی أكثر الامر انما تكون للاثبات.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 282.

عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَیْدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِذَا هُوَ فِی السَّوْقِ‌(1)وَ قَدْ وُجِّهَ إِلَی غَیْرِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ وَجِّهُوهُ إِلَی الْقِبْلَةِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ أَقْبَلَتْ عَلَیْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَیْهِ بِوَجْهِهِ فَلَمْ یَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّی یُقْبَضَ‌(2).

دعائم الإسلام، عن علی علیه السلام: مثله‌(3)ثواب الأعمال، عن محمد بن موسی عن عبد اللّٰه بن جعفر عن أحمد بن أبی عبد اللّٰه: مثله‌(4)

بیان: فی النهایة فیه دخل سعید علی عثمان و هو فی السوق أی فی النزع كان روحه تساق لتخرج من بدنه و یقال له السیاق أیضا انتهی و إقبال الملائكة عبارة عن استغفارهم له أو قبض روحه بسهولة و إقبال اللّٰه كنایة عن الرحمة و الفضل و المغفرة و المشهور بین الأصحاب وجوب الاستقبال بالمیت حال الاحتضار و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشیخ فی الخلاف و المبسوط و المفید و المحقق فی المعتبر و السید إلی الاستحباب و اختلف فی أنه هل یسقط بالموت أو یجب دوام الاستقبال به حیث یمكن الأحوط ذلك.

«4»- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِیَادٍ الْهَمَدَانِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: جَرَتْ فِی الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِیِّ ثَلَاثٌ مِنَ السُّنَنِ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ كَانَ غَائِباً عَنِ الْمَدِینَةِ فَأَمَرَ أَنْ یُحَوَّلَ وَجْهُهُ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَوْصَی بِالثُّلُثِ مِنْ مَالِهِ


1) 1. یعنی الاحتضار، یقال: ساق المریض نفسه عند الموت سوقا و سیاقا؛ شرع فی نزع الروح.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 280 و 281.

3) 3. دعائم الإسلام ص 219.

4) 4. ثواب الأعمال ص 177.

فَنَزَلَ الْكِتَابُ بِالْقِبْلَةِ وَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالثُّلُثِ تَمَامَ الْخَبَرِ(1).

«5»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ السُّكَّرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا الْبَصْرِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَا یَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْحَائِضِ وَ لَا الْجُنُبِ الْحُضُورُ عِنْدَ تَلْقِینِ الْمَیِّتِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّی بِهِمَا وَ لَا یَجُوزُ لَهُمَا إِدْخَالُ الْمَیِّتِ قَبْرَهُ‌(2).

«6»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَی الْخَشَّابِ عَنْ غِیَاثِ بْنِ كَلُّوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ(3).

«7»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْمُفِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ الْمُقْرِی عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ یُوسُفَ عَنْ زَكَرِیَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ سَعِیدِ بْنِ یَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَضَرَ شَابّاً عِنْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَاعْتُقِلَ لِسَانُهُ مِرَاراً فَقَالَ لِامْرَأَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ هَلْ لِهَذَا أُمٌّ قَالَتْ نَعَمْ أَنَا أُمُّهُ قَالَ أَ فَسَاخِطَةٌ أَنْتِ عَلَیْهِ قَالَتْ نَعَمْ مَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ سِتِّ حِجَجٍ قَالَ لَهَا ارْضَیْ عَنْهُ قَالَتْ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ بِرِضَاكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ.

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَقَالَهَا فَقَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله مَا تَرَی فَقَالَ أَرَی رَجُلًا أَسْوَدَ قَبِیحَ الْمَنْظَرِ وَسِخَ الثِّیَابِ مُنْتِنَ الرِّیحِ قَدْ وَلِیَنِی


1) 1. الخصال ج 1 ص 90، و رواه فی الفقیه ج 4 ص 137، و فیه: كان البراء بن معرور الأنصاریّ بالمدینة و كان رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله بمكّة و أنّه حضره الموت و كان رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله و المسلمون یصلون الی بیت المقدس فأوصی البراء بن معرور اذا دفن أن یجعل وجهه تلقاء النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله الی القبلة» الخ، و رواه فی العلل ج 1 ص 284، و هكذا فی ج 2 ص 253 مع سقط فی المتن.

2) 2. الخصال ج 2 ص 142 فی حدیث.

3) 3. ثواب الأعمال ص 177، أمالی الصدوق ص 323.

السَّاعَةَ یَأْخُذُ بِكَظَمِی‌(1)فَقَالَ لَهُ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله قُلْ یَا مَنْ یَقْبَلُ الْیَسِیرَ وَ یَعْفُو عَنِ الْكَثِیرِ اقْبَلْ مِنِّی الْیَسِیرَ وَ اعْفُ عَنِّی الْكَثِیرَ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُ فَقَالَهَا الشَّابُّ فَقَالَ لَهُ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله انْظُرْ مَا تَرَی قَالَ أَرَی رَجُلًا أَبْیَضَ اللَّوْنِ حَسَنَ الْوَجْهِ طَیِّبَ الرِّیحِ حَسَنَ الثِّیَابِ قَدْ وَلِیَنِی وَ أَرَی الْأَسْوَدَ قَدْ تَوَلَّی عَنِّی قَالَ أَعِدْ فَأَعَادَ قَالَ مَا تَرَی قَالَ لَسْتُ أَرَی الْأَسْوَدَ وَ أَرَی الْأَبْیَضَ قَدْ وَلِیَنِی ثُمَّ طَفَا عَلَی تِلْكَ الْحَالِ‌(2).

مجالس المفید، عن محمد بن الحسین المقری: مثله‌(3)

توضیح: فی القاموس طفا الرجل مات.

«8»- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله سِتِّینَ یَوْماً ثُمَّ مَرِضَتْ فَاشْتَدَّتْ عَلَیْهَا فَكَانَ مِنْ دُعَائِهَا فِی شَكْوَاهَا یَا حَیُّ یَا قَیُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِیثُ فَأَغِثْنِی اللَّهُمَّ زَحْزِحْنِی عَنِ النَّارِ وَ أَدْخِلْنِی الْجَنَّةَ وَ أَلْحِقْنِی بِأَبِی مُحَمَّدٍ فَكَانَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام یَقُولُ یُعَافِیكِ اللَّهُ وَ یُبْقِیكِ فَتَقُولُ یَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَسْرَعَ اللَّحَاقَ بِاللَّهِ وَ أَوْصَتْ بِصَدَقَتِهَا وَ مَتَاعِ الْبَیْتِ وَ أَوْصَتْهُ أَنْ یَتَزَوَّجَ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِی الْعَاصِ بْنِ الرَّبِیعِ قَالَ وَ دَفْنِهَا لَیْلًا.

«9»- فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام: إِذَا حَضَرَتِ الْمَیِّتَ الْوَفَاةُ فَلَقِّنْهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ الْإِقْرَارَ بِالْوَلَایَةِ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام وَاحِداً وَاحِداً وَ یُسْتَحَبُّ أَنْ یُلَقَّنَ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ وَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِیمُ الْكَرِیمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِیُّ الْعَظِیمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِینَ السَّبْعِ وَ مَا فِیهِنَّ وَ مَا بَیْنَهُنَّ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ وَ سَلامٌ عَلَی الْمُرْسَلِینَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ وَ لَا تَحْضُرُ الْحَائِضُ وَ لَا الْجُنُبُ عِنْدَ التَّلْقِینِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّی بِهِمَا وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ یَلِیَا غُسْلَهُ وَ یُصَلِّیَا عَلَیْهِ وَ لَا یَنْزِلَا قَبْرَهُ فَإِنْ حَضَرَا وَ لَمْ یَجِدَا مِنْ ذَلِكَ


1) 1. الكظم- محركة و كقفل- الحلق و مخرج النفس.

2) 2. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 62 و ما بین العلامتین ساقط من الكمبانیّ.

3) 3. أمالی المفید ص 176.

بُدّاً فَلْیَخْرُجَا إِذَا قَرُبَ خُرُوجُ نَفْسِهِ.

وَ إِذَا اشْتَدَّ عَلَیْهِ نَزْعُ رُوحِهِ فَحَوِّلْهُ إِلَی الْمُصَلَّی الَّذِی كَانَ یُصَلِّی فِیهِ أَوْ عَلَیْهِ وَ إِیَّاكَ أَنْ تَمَسَّهُ وَ إِنْ وَجَدْتَهُ یُحَرِّكُ یَدَیْهِ أَوْ رِجْلَیْهِ أَوْ رَأْسَهُ فَلَا تَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا یَفْعَلُ جُهَّالُ النَّاسِ. وَ قَالَ علیه السلام: إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْوَفَاةُ فَاحْضُرُوا عِنْدَهُ بِالْقُرْآنِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله‌(1).

بیان: التلقین عند الاحتضار بالعقائد و كلمات الفرج مما ذكره الأصحاب و دلت علیه الأخبار الكثیرة قوله كان یصلی فیه أی البیت الذی كان یصلی فیه و نحوه أو علیه أی المصلی الذی كان یصلی علیه و هذا أیضا ذكره الأصحاب و حكم الأكثر باستحبابه مطلقا و الأخبار مقیدة بما إذا اشتد علیه النزع و ظاهر الروایة التخییر بین النقل إلی البیت أو الثوب و ابن حمزة جمع بینهما و ظاهر الأكثر البیت.

و النهی عن المس ورد فی الخبر و ذكره الشهید فی الذكری و كذا النهی عن المنع من تحریك یدیه أو رجلیه أو رأسه ذكره الصدوق و الشهید و كذا ذكر الأصحاب استحباب قراءة القرآن و الدعاء عنده قبل خروج روحه و بعده.

«10»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كَانَ غُلَامٌ مِنَ الْیَهُودِ یَأْتِی النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله كَثِیراً حَتَّی اسْتَخَفَّهُ وَ رُبَّمَا أَرْسَلَهُ فِی حَاجَةٍ وَ رُبَّمَا كَتَبَ لَهُ الْكِتَابَ إِلَی قَوْمٍ فَافْتَقَدَهُ أَیَّاماً فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ تَرَكْتُهُ فِی آخِرِ یَوْمٍ مِنْ أَیَّامِ الدُّنْیَا فَأَتَاهُ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ كَانَ علیه السلام بَرَكَةً لَا یَكَادُ یُكَلِّمُ أَحَداً إِلَّا أَجَابَهُ فَقَالَ یَا فُلَانُ فَفَتَحَ عَیْنَیْهِ وَ قَالَ لَبَّیْكَ یَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّی رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَی أَبِیهِ فَلَمْ یَقُلْ لَهُ شَیْئاً ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الثَّانِیَةَ وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ فَالْتَفَتَ الْغُلَامُ إِلَی أَبِیهِ فَلَمْ یَقُلْ لَهُ شَیْئاً ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الثَّالِثَةَ


1) 1. فقه الرضا ص 17.

فَالْتَفَتَ الْغُلَامُ إِلَی أَبِیهِ فَقَالَ أَبُوهُ إِنْ شِئْتَ فَقُلْ وَ إِنْ شِئْتَ فَلَا فَقَالَ الْغُلَامُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَاتَ مَكَانَهُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِأَبِیهِ اخْرُجْ عَنَّا ثُمَّ قَالَ علیه السلام لِأَصْحَابِهِ غَسِّلُوهُ وَ كَفِّنُوهُ وَ أْتُونِی بِهِ أُصَلِّی عَلَیْهِ ثُمَّ خَرَجَ وَ هُوَ یَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی أَنْجَی بِیَ الْیَوْمَ نَسَمَةً مِنَ النَّارِ(1).

بیان: حتی استخفه أی وجده خفیفا سریعا فی الأعمال.

«11»- الْعُیُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَیْنِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ الْعَسْكَرِیِّ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: سَأَلَ الصَّادِقُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ فَقِیلَ عَلِیلٌ فَقَصَدَهُ عَائِداً وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَوَجَدَهُ دَنِفاً فَقَالَ أَحْسِنْ ظَنَّكَ بِاللَّهِ فَقَالَ أَمَّا ظَنِّی بِاللَّهِ فَحَسَنٌ الْحَدِیثَ‌(2).

بیان: دنف المریض بالكسر أی ثقل و قال فی الذكری یستحب حسن الظن باللّٰه فی كل وقت و آكده عند الموت و یستحب لمن حضره أمره بحسن ظنه و طمعه فی رحمة اللّٰه.

«12»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عَلِیٍّ الدِّعْبِلِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ كَثِیرٍ عَنْ أَبِی نُوَاسٍ الْحَسَنِ بْنِ هَانِی عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ یَزِیدَ الرَّقَاشِیِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا یَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّی یُحْسِنَ ظَنَّهُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ ثَمَنُ الْجَنَّةِ(3).

«13»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَیْفٍ عَنْ أَخِیهِ الْحُسَیْنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا تَهْدِمُ الذُّنُوبَ فَقَالُوا یَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ قَالَ فِی صِحَّتِهِ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله ذَلِكَ أَهْدَمُ وَ أَهْدَمُ


1) 1. أمالی الصدوق ص 239.

2) 2. عیون الأخبار ج 2 ص 3.

3) 3. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 389.

إِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُنْسٌ لِلْمُؤْمِنِ فِی حَیَاتِهِ وَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ حِینَ یُبْعَثُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ جَبْرَئِیلُ یَا مُحَمَّدُ لَوْ تَرَاهُمْ حِینَ یُبْعَثُونَ هَذَا مُبْیَضٌّ وَجْهُهُ وَ یُنَادِی لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ هَذَا مُسْوَدٌّ وَجْهُهُ یُنَادِی یَا وَیْلَاهْ یَا ثُبُورَاهْ‌(1).

«14»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ فُضَیْلِ بْنِ عُثْمَانَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ مَوْتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا تَهْدِمُ الْخَطَایَا قِیلَ كَیْفَ مَنْ قَالَهَا فِی حَیَاتِهِ قَالَ هِیَ أَهْدَمُ وَ أَهْدَمُ‌(2).

«15»- وَ مِنْهُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَیْمَانَ الْقَطَّانِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِیَادٍ الْبَانِیِّ عَنْ إِسْرَائِیلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا أُنْسٌ لِلْمُؤْمِنِ حِینَ یُمَزَّقُ قَبْرُهُ قَالَ لِی جَبْرَئِیلُ یَا مُحَمَّدُ لَوْ تَرَاهُمْ حِینَ یَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ

یَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ هَذَا یَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بُیِّضَ وَجْهُهُ وَ هَذَا یَقُولُ یَا حَسْرَتَاهْ عَلی ما فَرَّطْتُ فِی جَنْبِ اللَّهِ‌(3).

بیان: حین یمزق قبره علی بناء المفعول مخففا و مشددا أی یخرق لیخرج منه عند البعث.

«16»- مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّیِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَزْدَادَ بْنِ الْمُغِیرَةِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: لَوْ أَدْرَكْتُ عِكْرِمَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ لَنَفَعْتُهُ قِیلَ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بِمَا ذَا كَانَ یَنْفَعُهُ قَالَ یُلَقِّنُهُ مَا أَنْتُمْ عَلَیْهِ فَلَمْ یُدْرِكْهُ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام وَ لَمْ یَنْفَعْهُ‌(4).

«17»- وَ مِنْهُ، عَنْ حَمْدَوَیْهِ عَنْ أَیُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِیرَةِ عَنْ ذَرِیحٍ


1) 1. ثواب الأعمال ص 3.

2) 2. المحاسن ص 34.

3) 3. المحاسن ص 34.

4) 4. رجال الكشّیّ ص 188، الرقم 94.

عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: ذُكِرَ أَبُو سَعِیدٍ الْخُدْرِیُّ فَقَالَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ كَانَ مُسْتَقِیماً قَالَ فَنَزَعَ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ فَغَسَّلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَی مُصَلَّاهُ فَمَاتَ فِیهِ‌(1).

كتاب محمد بن المثنی، عن جعفر بن محمد بن شریح عن ذریح: مثله.

«18»- الْكَشِّیُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ إِشْكِیبَ عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ لَیْثٍ الْمُرَادِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ أَبَا سَعِیدٍ الْخُدْرِیَّ كَانَ قَدْ رُزِقَ هَذَا الْأَمْرَ وَ إِنَّهُ اشْتَدَّ نَزْعُهُ فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ یَحْمِلُوهُ إِلَی مُصَلَّاهُ الَّذِی كَانَ یُصَلِّی فِیهِ فَفَعَلُوا فَمَا لَبِثَ أَنْ هَلَكَ‌(2).

«19»- وَ مِنْهُ، عَنْ حَمْدَوَیْهِ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ ذَرِیحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ كَانَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام یَقُولُ: إِنِّی لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ یُعَافَی فِی الدُّنْیَا وَ لَا یُصِیبَهُ شَیْ‌ءٌ مِنَ الْمَصَائِبِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا سَعِیدٍ الْخُدْرِیَّ وَ كَانَ مُسْتَقِیماً نَزَعَ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ فَغَسَّلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَی مُصَلَّاهُ فَمَاتَ فِیهِ‌(3).

«20»- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ حَرِیزٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ أَخِی مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَیَّامٍ فِی النَّزْعِ وَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَیْهِ الْأَمْرُ فَادْعُ لَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ سَهِّلْ عَلَیْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ثُمَّ أَمَرَهُ وَ قَالَ حَوِّلُوا

فِرَاشَهُ إِلَی مُصَلَّاهُ الَّذِی كَانَ یُصَلِّی فِیهِ فَإِنَّهُ یُخَفَّفُ عَلَیْهِ إِنْ كَانَ فِی أَجَلِهِ تَأْخِیرٌ وَ إِنْ كَانَتْ مَنِیَّتُهُ قَدْ حَضَرَتْ فَإِنَّهُ یُسَهَّلُ عَلَیْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‌(4).

«21»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِی نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ حَرِیزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ


1) 1. رجال الكشّیّ ص 41، الرقم 10.

2) 2. رجال الكشّیّ ص 41، الرقم 10.

3) 3. رجال الكشّیّ ص 42.

4) 4. طبّ الأئمّة ص 79.

عَلَی مَرِیضٍ وَ هُوَ فِی النَّزْعِ الشَّدِیدِ فَقُلْ لَهُ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ یُخَفِّفِ اللَّهُ عَنْكَ- وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِیمِ رَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِیمِ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ وَ مِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ لَقِّنْهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ ثُمَّ حَوِّلْ وَجْهَهُ إِلَی مُصَلَّاهُ الَّذِی كَانَ یُصَلِّی فِیهِ فَإِنَّهُ یُخَفَّفُ عَنْهُ وَ یُسَهَّلُ أَمْرُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ‌(1).

بیان: قوله ثم حول وجهه أقول ظاهره مناف لأخبار الاستقبال و أخبار التحویل إلا أن یقال أرید بالوجه البدن مجازا و لعله كان ثم حول وجهه إلی القبلة و حوله إلی مصلاه و یمكن تقدیر ذلك بأن یقال المراد به حول وجهه إلی القبلة منتقلا إلی مصلاه.

«22»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، عَنْ سُلَیْمَانَ الْجَعْفَرِیِّ قَالَ: رَأَیْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام یَقُولُ لِابْنِهِ الْقَاسِمِ قُمْ یَا بُنَیَّ فَاقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِ أَخِیكَ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا تَسْتَتِمُّهَا فَقَرَأَ فَلَمَّا بَلَغَ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا قَضَی الْفَتَی فَلَمَّا سُجِّیَ وَ خَرَجُوا أَقْبَلَ عَلَیْهِ یَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ كُنَّا نَعْهَدُ الْمَیِّتَ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ یُقْرَأُ عِنْدَهُ یس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِیمِ فَصِرْتَ تَأْمُرُنَا بِالصَّافَّاتِ فَقَالَ یَا بُنَیَّ لَمْ تُقْرَأْ عِنْدَ مَكْرُوبٍ مِنَ الْمَوْتِ قَطُّ إِلَّا عَجَّلَ اللَّهُ رَاحَتَهُ.

توضیح: فی القاموس قضی مات و قال الجوهری سجیت المیت تسجیة إذا مددت علیه ثوبا و قوله علیه السلام یا بنی علی سبیل اللطف إن كان المخاطب یعقوب و إن كان القاسم ففی الحقیقة و الأول أظهر.

«23»- إِكْمَالُ الدِّینِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَیُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَیْبٍ عَنْ أَبِی كَهْمَسٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَوْتَ إِسْمَاعِیلَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام جَالِسٌ عِنْدَهُ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ شَدَّ لَحْیَیْهِ وَ غَمَّضَهُ وَ غَطَّاهُ بِالْمِلْحَفَةِ ثُمَّ أَمَرَ بِتَهْیِئَتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْرِهِ دَعَا


1) 1. طبّ الأئمّة ص 118.

بِكَفَنِهِ فَكَتَبَ فِی حَاشِیَةِ الْكَفَنِ إِسْمَاعِیلُ یَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‌(1).

بیان: استحباب شد اللحیین و تغمیض العینین و التغطیة بثوب مقطوع به فی كلام الأصحاب و سیأتی مثل هذا الخبر بسند آخر فی باب التكفین.

«24»- مَجَالِسُ الْمُفِیدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَكِیمِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِیِّ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ أَیُّوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَتَاهُ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله یَعُودُهُ فَوَافَقَهُ وَ هُوَ فِی الْمَوْتِ فَقَالَ كَیْفَ تَجِدُكَ قَالَ أَجِدُنِی أَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّی وَ أَتَخَوَّفُ مِنْ ذُنُوبِی فَقَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله مَا اجْتَمَعَتَا فِی قَلْبِ عَبْدٍ فِی مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ رَجَاءَهُ وَ آمَنَهُ مِمَّا یَخَافُهُ‌(2).

«25»- الْهِدَایَةُ،: یُلَقَّنُ عِنْدَ مَوْتِهِ كَلِمَاتُ الْفَرَجِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِیمُ الْكَرِیمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِیُّ الْعَظِیمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِینَ السَّبْعِ وَ مَا فِیهِنَّ وَ مَا بَیْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ- وَ سَلامٌ عَلَی الْمُرْسَلِینَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ وَ لَا یَجُوزُ أَنْ یَحْضُرَ الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ عِنْدَ التَّلْقِینِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّی بِهِمَا فَإِنْ حَضَرَا وَ لَمْ یَجِدَا مِنْ ذَلِكَ بُدّاً فَلْیَخْرُجَا إِذَا قَرُبَ خُرُوجُ نَفْسِهِ.

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ علیه السلام عَنْ تَوْجِیهِ الْمَیِّتِ فَقَالَ علیه السلام یَسْتَقْبِلُ بِبَاطِنِ قَدَمَیْهِ الْقِبْلَةَ(3).

«26»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: مَنْ قَرَأَ یس وَ مَاتَ فِی یَوْمِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ حَضَرَ غُسْلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ یَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ یُشَیِّعُونَهُ إِلَی قَبْرِهِ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ فَإِذَا أُدْخِلَ إِلَی اللَّحْدِ كَانُوا فِی جَوْفِ قَبْرِهِ یَعْبُدُونَ اللَّهَ وَ ثَوَابُ عِبَادَتِهِمْ لَهُ وَ فُسِحَ لَهُ فِی قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ وَ أُومِنَ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ.


1) 1. اكمال الدین ج 1 ص 161.

2) 2. أمالی المفید ص 89.

3) 3. الهدایة ص 23 ط الإسلامیة.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: یَا عَلِیُّ اقْرَأْ یس فَإِنَّ فِی قِرَاءَةِ یس عَشْرَ بَرَكَاتٍ مَا قَرَأَهَا جَائِعٌ إِلَّا أُشْبِعَ وَ لَا ظَامِی [ظَامِئٌ] إِلَّا رَوِیَ وَ لَا عَارٍ إِلَّا كُسِیَ وَ لَا عَزَبٌ إِلَّا تَزَوَّجَ وَ لَا خَائِفٌ إِلَّا أَمِنَ وَ لَا مَرِیضٌ إِلَّا بَرِئَ وَ لَا مَحْبُوسٌ إِلَّا أُخْرِجَ وَ لَا مُسَافِرٌ إِلَّا أُعِینَ عَلَی سَفَرِهِ وَ لَا قَرَأَهَا رَجُلٌ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ إِلَّا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَیْهِ وَ لَا مَسْجُونٌ إِلَّا أُخْرِجَ وَ لَا مَدِینٌ إِلَّا أَدَّی دَیْنَهُ وَ لَا قُرِئَتْ عِنْدَ مَیِّتٍ إِلَّا خُفِّفَ عَنْهُ تِلْكَ السَّاعَةَ.

وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَبَشِّرُوهُ یَلْقَی رَبَّهُ وَ هُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَ إِذَا كَانَ فِی صِحَّةٍ فَخَوِّفُوهُ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ یَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ یُغَرْغِرْ تُوبُوا إِلَی رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا وَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِیَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا وَ صِلُوا الَّذِی بَیْنَكُمْ وَ بَیْنَهُ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ إِیَّاهُ.

وَ قَالَ علیه السلام: كُلُّ أَحَدٍ یَمُوتُ عَطْشَانَ إِلَّا ذَاكِرَ اللَّهِ.

وَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: كَانَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام إِذَا حَضَرَ مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ أَحَداً الْمَوْتُ قَالَ لَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِیمُ الْكَرِیمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِیُّ الْعَظِیمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِینَ السَّبْعِ وَ مَا فِیهِنَّ وَ مَا بَیْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ فَإِذَا قَالَهَا الْمَرِیضُ قَالَ اذْهَبْ لَیْسَ عَلَیْكَ بَأْسٌ.

و عن أبی بكر الحضرمی قال مرض رجل من أهل بیتی فأتیته عائدا له فقلت له یا ابن أخ إن لك عندی نصیحة أ تقبلها قال نعم فقلت قل أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وحده لا شریك له فشهد بذلك فقلت قل و أن محمدا رسول اللّٰه فشهد بذلك فقلت له إن هذا لا تنتفع به إلا أن یكون منك علی یقین فذكر أنه منه علی یقین فقلت قل أشهد أن علیا وصیه و هو الخلیفة من بعده و الإمام المفترض الطاعة من بعده فشهد بذلك فقلت له إنك لن تنتفع بذلك حتی یكون منك علی یقین ثم سمیت الأئمة واحدا بعد واحد فأقر بذلك و ذكر أنه منه علی یقین فلم یلبث الرجل

أن توفی فجزع أهله علیه جزعا شدیدا قال فغبت عنهم ثم أتیتهم بعد ذلك فرأیت عزاء حسنا فقلت كیف تجدونكم كیف عزاؤك أیتها المرأة فقالت و اللّٰه لقد أصبنا بمصیبة عظیمة بوفاة فلان و كان مما طیب نفسی لرؤیا رأیتها اللیلة فقلت كیف قالت رأیته و قلت له ما كنت میتا قال بلی و لكن نجوت بكلمات لقننیهن أبو بكر الحضرمی و لو لا ذلك كدت أهلك.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: نَابِذُوا عِنْدَ الْمَوْتِ فَقِیلَ كَیْفَ نُنَابِذُ قَالَ قُولُوا قُلْ یا أَیُّهَا الْكافِرُونَ- لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ إِلَی آخِرِ السُّورَةِ.

وَ كَانَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ عِنْدَ الْوَفَاةِ تَعاوَنُوا عَلَی الْبِرِّ وَ التَّقْوی وَ لا تَعاوَنُوا عَلَی الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‌(1)ثُمَّ كَانَ یَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّی تُوُفِّیَ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ شَدَائِدَ الْمَوْتِ وَ سَكَرَاتِهِ تَشْغَلُنَا عَنْ ذَلِكَ فَنَزَلَ فِی الْحَالِ جَبْرَئِیلُ علیه السلام وَ قَالَ یَا مُحَمَّدُ قُلْ لَهُمْ حَتَّی یَقُولُوا الْآنَ فِی الصِّحَّةِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُدَّةً لِلْمَوْتِ أَوْ كَمَا قَالَ.

وَ كَانَ زَیْنُ الْعَابِدِینَ علیه السلام یَقُولُ عِنْدَ الْمَوْتِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِی فَإِنَّكَ كَرِیمٌ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِی فَإِنَّكَ رَحِیمٌ فَلَمْ یَزَلْ یُرَدِّدُهَا حَتَّی تُوُفِّیَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ قَدَحٌ فِیهِ مَاءٌ وَ هُوَ فِی الْمَوْتِ وَ یُدْخِلُ یَدَهُ فِی الْقَدَحِ وَ یَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ وَ یَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّی عَلَی سَكَرَاتِ الْمَوْتِ.

وَ رُوِیَ: أَنَّهُ تَقْرَأُ عِنْدَ الْمَرِیضِ وَ الْمَیِّتِ آیَةَ الْكُرْسِیِّ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَخْرِجْهُ إِلَی رِضًی مِنْكَ وَ رِضْوَانٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ ثُمَّ تَقْرَأُ آیَةَ السُّخْرَةِ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِی خَلَقَ السَّماواتِ‌(2)إِلَخْ ثُمَّ تَقْرَأُ ثَلَاثَ آیَاتٍ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ- لِلَّهِ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ ثُمَّ یَقْرَأُ سُورَةَ الْأَحْزَابِ.


1) 1. المائدة: 2.

2) 2. الأعراف ص 54.

إیضاح قوله علیه السلام عشر بركات أقول ما ذكره اثنا عشر و لعل تكرار المحبوس و المسجون للتأكید فهما یعدان بواحد إن لم یكن التكرار من النساخ أو الرواة و القراءة عند المیت لیست من تلك العشر فإنه صلی اللّٰه علیه و آله كان یعد فوائدها للقارئ و یمكن عد الشبع و الارتواء واحدا.

و الغرغرة تردد الروح فی الحلق ذكره الجوهری و ضمیر بینه فی قوله بینكم و بینه راجع إلی الموت و یحتمل إرجاعه إلی اللّٰه.

قولها مما طیب نفسی فی الكافی مما سخی بنفسی لرؤیا رأیتها اللیلة فقلت و ما تلك الرؤیا قالت رأیت فلانا تعنی المیت حیا سلیما فقلت فلان قال نعم فقلت ما كنت مت فقال بلی إلی آخر الخبر فقولها مما سخی علی بناء المجهول لمكان الباء أو علی المعلوم بأن تكون الباء زائدة.

قوله صلی اللّٰه علیه و آله نابذوا المنابذة المكاشفة و المقاتلة و لعل المراد المكاشفة مع الشیطان، أو مع الكافرین بإظهار العقائد الحقة و التبری منهم و من عقائدهم.

«27»- عُدَّةُ الدَّاعِی، رُوِیَ عَنْهُمْ علیهم السلام: یَنْبَغِی فِی حَالَةِ الْمَرَضِ خُصُوصاً مَرَضَ الْمَوْتِ أَنْ یَزِیدَ الرَّجَاءَ عَلَی الْخَوْفِ.

«28»- مِصْبَاحُ الشَّیْخِ، رُوِیَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ یُحْسِنِ الْوَصِیَّةَ عِنْدَ مَوْتِهِ كَانَ ذَلِكَ نَقْصاً فِی عَقْلِهِ وَ مُرُوَّتِهِ قَالُوا یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَیْفَ الْوَصِیَّةُ قَالَ إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَهُ قَالَ- اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَیْبِ وَ الشَّهادَةِ الرَّحْمَنَ الرَّحِیمَ إِنِّی أَعْهَدُ إِلَیْكَ أَنِّی أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِیكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ- وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِیَةٌ لا رَیْبَ فِیها وَ أَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِی الْقُبُورِ وَ أَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ مَا وَعَدَ فِیهَا مِنَ النَّعِیمِ مِنَ الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ وَ النِّكَاحِ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌ

وَ أَنَّ الْإِیمَانَ حَقٌّ وَ أَنَّ الدِّینَ كَمَا وَصَفْتَ وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا شَرَعْتَ وَ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا قُلْتَ وَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَمَا أَنْزَلْتَ وَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِینُ وَ إِنِّی أَعْهَدُ إِلَیْكَ فِی دَارِ الدُّنْیَا أَنِّی رَضِیتُ بِكَ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِیناً وَ بِمُحَمَّدٍ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله نَبِیّاً وَ بِعَلِیٍّ وَلِیّاً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ أَنَّ أَهْلَ بَیْتِ نَبِیِّكَ عَلَیْهِ وَ عَلَیْهِمُ السَّلَامُ أَئِمَّتِی اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِی عِنْدَ شِدَّتِی وَ رَجَائِی عِنْدَ كُرْبَتِی وَ عُدَّتِی عِنْدَ الْأُمُورِ الَّتِی تَنْزِلُ بِی وَ أَنْتَ وَلِیُّ نِعْمَتِی وَ إِلَهِی وَ إِلَهُ آبَائِی صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَكِلْنِی إِلَی نَفْسِی طَرْفَةَ عَیْنٍ أَبَداً وَ آنِسْ فِی قَبْرِی وَحْشَتِی وَ اجْعَلْ لِی عَهْداً عِنْدَكَ یَوْمَ أَلْقَاكَ مَنْشُوراً فَهَذَا عَهْدُ الْمَیِّتِ یَوْمَ یُوصِی بِحَاجَتِهِ وَ الْوَصِیَّةُ حَقٌّ عَلَی كُلِّ مُسْلِمٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ تَصْدِیقُ هَذَا فِی سُورَةِ مَرْیَمَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی- لا یَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً وَ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله لِعَلِیٍّ علیه السلام تَعَلَّمْهَا أَنْتَ وَ عَلِّمْهَا أَهْلَ بَیْتِكَ وَ شِیعَتَكَ قَالَ وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَّمَنِیهَا جَبْرَئِیلُ علیه السلام‌(1).

«29»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مِنَ الْفِطْرَةِ أَنْ یُسْتَقْبَلَ بِالْعَلِیلِ الْقِبْلَةَ إِذَا احْتُضِرَ(2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حَضَرْتَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ قَبْلَ أَنْ یَمُوتَ فَلَقِّنْهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‌(3).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: یُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ النَّازِعَ أَنْ یَقْرَأَ عِنْدَ رَأْسِهِ آیَةَ الْكُرْسِیِّ وَ آیَتَیْنِ بَعْدَهَا وَ یَقْرَأَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِی خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ


1) 1. المصباح ص 11 و رواه القمّیّ فی تفسیره ص 415 و لم یخرجه و رواه السیّد فی فلاح السائل ص 60، و قد أخرجه فی كتاب الوصایا ج 103.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 219.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 219.

فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ إِلَی آخِرِ الْآیَةِ(1)ثُمَّ ثَلَاثَ آیَاتٍ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ یَقُولُ اللَّهُمَّ أَخْرِجْهَا مِنْهُ إِلَی رِضًی مِنْكَ وَ رِضْوَانٍ اللَّهُمَّ لَقِّهِ الْبُشْرَی اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ وَ ارْحَمْهُ‌(2).

وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حِیلَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْكَلَامِ أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَجَلَسَ عَنْ یَمِینِهِ وَ یَأْتِی عَلِیٌّ علیه السلام فَجَلَسَ عَنْ یَسَارِهِ فَیَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَّا مَا كُنْتَ تَرْجُو فَهُوَ أَمَامَكَ وَ أَمَّا مَا كُنْتَ تَخَافُهُ فَقَدْ أَمِنْتَهُ ثُمَّ یُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَیُقَالُ لَهُ هَذَا مَنْزِلُكَ مِنَ الْجَنَّةِ فَإِنْ شِئْتَ رُدِدْتَ إِلَی الدُّنْیَا وَ لَكَ ذَهَبُهَا وَ فِضَّتُهَا فَیَقُولُ لَا حَاجَةَ لِی فِی الدُّنْیَا فَعِنْدَ ذَلِكَ یَبْیَضُّ وَجْهُهُ وَ یَرْشَحُ جَبِینُهُ وَ تَتَقَلَّصُ شَفَتَاهُ وَ یَنْتَشِرُ مَنْخِرَاهُ وَ تَدْمَعُ عَیْنُهُ الْیُسْرَی فَإِذَا رَأَیْتُمْ ذَلِكَ فَاكْتَفُوا بِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لَهُمُ الْبُشْری فِی الْحَیاةِ الدُّنْیا(3).

بیان: فاكتفوا به أی فی الشروع فی الأعمال المتعلقة بالاحتضار أو فی العلم بأنه قد حضره النبی و الأئمة صلوات اللّٰه علیهم إن مات بعد ذلك لا العلم بالموت فإنها قد تتخلف عن الموت كثیرا.

«30»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: قَالَ أُتِیَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقِیلَ لَهُ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ثَقِیلٌ لِمَا بِهِ فَقَامَ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قُمْنَا مَعَهُ حَتَّی دَخَلَ عَلَیْهِ فَأَصَابَهُ مُغْمًی عَلَیْهِ لَا یَعْقِلُ شَیْئاً وَ النِّسَاءُ یَبْكِینَ وَ یَصْرُخْنَ وَ یَصِحْنَ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ یُجِبْهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ إِنْ كَانَ قَدِ انْقَضَی أَجَلُهُ وَ رِزْقُهُ وَ أَثَرُهُ فَإِلَی جَنَّتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ إِنْ لَمْ یَنْقَضِ أَجَلُهُ وَ رِزْقُهُ وَ أَثَرُهُ فَعَجِّلْ شِفَاءَهُ وَ عَافِیَتَهُ.


1) 1. الأعراف: 54.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 219.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 220 و فیه:« فاذا رأیتها فاكتف بها، و ذكر باقی الحدیث و قال هو قول اللّٰه عزّ و جلّ: لَهُمُ الْبُشْری*، الخ، و الحدیث بتمامه فی الكافی ج 3 ص 129 و 130.

فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَجَباً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَ تَعَرُّضِهِ فِی غَیْرِ مَوْطِنٍ لِلشَّهَادَةِ فَلَمْ یُرْزَقْهَا حَتَّی یُقْبَضَ عَلَی فِرَاشِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ مَنِ الشَّهِیدُ مِنْ أُمَّتِی فَقَالُوا أَ لَیْسَ هُوَ الَّذِی یُقْتَلُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ مُقْبِلًا غَیْرَ مُدْبِرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِی إِذًا لَقَلِیلٌ الشَّهِیدُ الَّذِی ذَكَرْتُمْ وَ الطَّعِینُ وَ الْمَبْطُونُ وَ صَاحِبُ الْهَدْمِ وَ الْغَرَقِ وَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ جُمْعاً قَالُوا وَ كَیْفَ تَمُوتُ جُمْعاً یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ یَعْتَرِضُ وَلَدُهَا فِی بَطْنِهَا ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَوَجَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ خِفَّةً فَأُخْبِرَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فَوَقَفَ فَقَالَ یَا عَبْدَ اللَّهِ حَدِّثْ بِمَا رَأَیْتَ فَقَدْ رَأَیْتَ عَجَباً فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَیْتُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِیَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِیدٍ تَأَجَّجُ نَاراً كُلَّمَا صَرَخَتْ صَارِخَةٌ یَا جَبَلَاهْ أَهْوَی بِهَا لِهَامَتِی وَ قَالَ أَنْتَ جَبَلُهَا فَأَقُولُ لَا بَلِ اللَّهُ فَیَكُفُّ بَعْدَ أَهْوَائِهَا وَ إِذَا صَرَخَتْ صَارِخَةٌ یَا عِزَّاهْ أَهْوَی بِهَا لِهَامَتِی وَ قَالَ أَنْتَ عِزُّهَا فَأَقُولُ لَا بَلِ اللَّهُ فَیَكُفُّ بَعْدَ أَهْوَائِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله صَدَقَ عَبْدُ اللَّهِ فَمَا بَالُ مَوْتَاكُمْ یُبْتَلَوْنَ بِقَوْلِ أَحْیَاءِكُمْ‌(1).

بیان: عجز هذا الحدیث یخالف بعض أصولنا و سیأتی عدم تعذیب المیت ببكاء الحی و لعل الخبر علی تقدیر صحته محمول علی أن المیت كان مستحقا ببعض أعماله لنوع من العذاب فعذب بهذا الوجه أو فعل ذلك به لتخفیف سیئاته أو لأنه كان آمرا أو راضیا به و لعل الخبر عامی.

و قال فی النهایة فی حدیث الشهداء و المرأة تموت بجمع أی تموت و فی بطنها ولد و قیل التی تموت بكرا و الجمع بالضم بمعنی المجموع كالذخر بمعنی المذخور و یكسر الكسائی الجیم و المعنی أنها ماتت مع شی‌ء مجموع فیها غیر منفصل عنها من حمل أو بكارة.

«31»- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنِ ابْنِ أَبِی رَافِعٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أُمِّهِ سَلْمَی قَالَ: اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام بَعْدَ مَا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ قَالَتْ فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا


1) 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 225 و 226.

فَقَالَتْ لِی ذَاتَ یَوْمٍ اسْكُبِی غُسْلًا قَالَتْ فَسَكَبْتُ لَهَا غُسْلًا فَقَامَتْ فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ ثُمَّ قَالَتْ یَا سَلْمَی هَلُمِّی ثِیَابِیَ الْجُدُدَ فَأَتَیْتُهَا بِهَا فَلَبِسَتْهَا ثُمَّ جَاءَتْ إِلَی مَكَانِهَا الَّذِی كَانَتْ تُصَلِّی فِیهِ فَقَالَتْ قَرِّبِی فِرَاشِی إِلَی وَسَطِ الْبَیْتِ فَفَعَلْتُ فَاضْطَجَعَتْ عَلَیْهِ وَ وَضَعَتْ یَدَهَا الْیُمْنَی تَحْتَ خَدِّهَا وَ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَ قَالَتْ یَا سَلْمَی إِنِّی مَقْبُوضَةٌ الْآنَ قَالَتْ وَ كَانَ عَلِیٌّ علیه السلام یَرَی ذَلِكَ مِنْ صَنِیعِهَا فَلَمَّا سَمِعَهَا تَقُولُ إِنِّی مَقْبُوضَةٌ الْآنَ اسْتَبَقَتْ عَیْنَاهُ بِالدُّمُوعِ فَقَالَتْ یَا أَبَا الْحَسَنِ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِینَ اللَّهُ خَلِیفَتِی عَلَیْكَ وَ ضَمَّتْ حَسَناً وَ حُسَیْناً إِلَیْهَا قَالَتْ سَلْمَی فَكَأَنَّهَا كَانَتْ نَائِمَةً قُبِضَتْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهَا فَأَخَذَ عَلِیٌّ فِی شَأْنِهَا وَ أَخْرَجَهَا فَدَفَنَهَا لَیْلًا.

باب 6 تجهیز المیت و ما یتعلق به من الأحكام

«1»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَطَوَّلَ عَلَی عِبَادِهِ بِثَلَاثٍ أَلْقَی عَلَیْهِمُ الرِّیحَ بَعْدَ الرُّوحِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا دَفَنَ حَمِیمٌ حَمِیماً وَ أَلْقَی عَلَیْهِمُ السَّلْوَةَ بَعْدَ الْمُصِیبَةِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَانْقَطَعَ النَّسْلُ وَ أَلْقَی عَلَی هَذِهِ الْحَبَّةِ الدَّابَّةَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَنَزَتْهَا مُلُوكُهُمْ كَمَا یَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ(1).

2 الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ: مِثْلَهُ‌(2)

بیان: فی القاموس سلاه و عنه كدعاه و رضیه سلوا و سلوا نسیه و أسلاه عنه فتسلی و الاسم السلوة و یضم.

«3»- الْعِلَلُ،: قَالَ أَبِی فِی رِسَالَتِهِ إِلَیَّ لَا یُتْرَكِ الْمَیِّتُ وَحْدَهُ فَإِنَّ الشَّیْطَانَ یَعْبَثُ بِهِ فِی جَوْفِهِ‌(3).

فقه الرضا، علیه السلام: مثله‌(4)الفقیه، عن الصادق علیه السلام: مثله‌(5)

بیان لا یبعد أن یكون المراد به حال الاحتضار فالمراد بعبث الشیطان، وسوسته و إضلاله و الأصحاب حملوه علی ظاهره و لذا أوردناه فی هذا الباب.


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 282.

2) 2. الخصال ج 1 ص 54.

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 290.

4) 4. فقه الرضا ص 17.

5) 5. فقیه من لا یحضره الفقیه ج 1 ص 86.

«4»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْیَقْطِینِیِّ عَنْ یُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: خَمْسَةٌ یُنْتَظَرُ بِهِمْ إِلَّا أَنْ یَتَغَیَّرُوا الْغَرِیقُ وَ الْمَصْعُوقُ وَ الْمَبْطُونُ وَ الْمَهْدُومُ وَ الْمُدَخَّنُ‌(1).

الهدایة، مرسلا: مثله‌(2)

بیان: لا خلاف فی استحباب تعجیل تجهیز المیت و دفنه إلا مع الاشتباه فینظر به إلی أن یتحقق موته و ما ورد فی بعض الأخبار من تحدید التربص بالیومین و الثلاثة فهو مبنی علی الغالب من حصول العلم بعد ذلك و كذا التغییر الوارد فی هذا الخبر إذ یمكن حصول العلم بدون هذه الأمور و إن كان الأحوط عدم الدفن قبل التغیر و حكم فی الذكری بوجوب التربص ثلاثا إلا أن یعلم حاله قبل ذلك.

«5»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِی وَلَّادٍ وَ ابْنِ سِنَانٍ جَمِیعاً عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: یَنْبَغِی لِأَوْلِیَاءِ الْمَیِّتِ مِنْكُمْ أَنْ یُؤْذِنُوا إِخْوَانَ الْمَیِّتِ بِمَوْتِهِ فَیَشْهَدُونَ جَنَازَتَهُ وَ یُصَلُّونَ عَلَیْهِ وَ یَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَیَكْسِبُ لَهُمُ الْأَجْرَ وَ یَكْسِبُ لِمَیِّتِهِ الِاسْتِغْفَارَ وَ یَكْسِبُ هُوَ الْأَجْرَ فِیهِمْ وَ فِیمَا اكْتَسَبَ لِمَیِّتِهِ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ(3).

السرائر، نقلا من كتاب ابن محبوب: مثله‌(4)دعوات الراوندی، عنه علیه السلام: مثله بیان المشهور استحباب إیذان إخوانه بموته و قال الشیخ فی الخلاف لا نص فی النداء و فی المعتبر و التذكرة لا بأس به و قال الجعفی یكره النعی إلا


1) 1. الخصال ج 1 ص 144.

2) 2. الهدایة: 25.

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 284.

4) 4. السرائر: 474.

أن یرسل صاحب المصیبة إلی من یختص به.

«6»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ السَّعْدَآبَادِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سَیَابَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: لَا تَكْتُمُوا مَوْتَ مَیِّتٍ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ مَاتَ فِی غَیْبَتِهِ لِتَعْتَدَّ زَوْجَتُهُ وَ یُقْسَمَ مِیرَاثُهُ‌(1).

«7»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: إِنْ كَانَ الْمَیِّتُ مَصْعُوقاً أَوْ غَرِیقاً أَوْ مُدَخَّناً صَبَرْتَ عَلَیْهِ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ إِلَّا أَنْ یَتَغَیَّرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ تَغَیَّرَ غَسَّلْتَ وَ حَنَّطْتَ وَ دَفَنْتَ‌(2).

وَ قَالَ علیه السلام: اعْلَمْ یَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ تَجْهِیزَ الْمَیِّتِ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَی الْحَیِّ عُودُوا مَرْضَاكُمْ وَ شَیِّعُوا جَنَازَةَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا مِنْ خِصَالِ الْإِیمَانِ وَ سُنَّةِ نَبِیِّكُمْ تُؤْجَرُونَ عَلَی ذَلِكَ ثَوَاباً و عَظِیماً(3).

وَ قَالَ علیه السلام: أَوَّلُ مَنْ جُعِلَ لَهُ النَّعْشُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهَا وَ عَلَی أَبِیهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِیهَا(4).

بیان: المشهور بین الأصحاب وجوب الأحكام المتعلقة بالمیت من توجیهه إلی القبلة و تغسیله و تكفینه و الصلاة علیه و دفنه علی كل من علم بموته علی الكفایة و هل المعتبر فی السقوط عن المكلفین العلم بوقوع الفعل علی الوجه الشرعی أم یكفی الظن الغالب بذلك فیه قولان أحوطهما الأول و إن كان القول بسقوطه إذا علم توجه جماعة من المسلمین إلی الإتیان بها لا سیما مع الوثوق ببعضهم لا یخلو من قوة و اكتفی بعض المتأخرین بشهادة العدلین فی السقوط إذا شهدا بأن الأفعال قد وقعت.


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 291.

2) 2. فقه الرضا ص 18.

3) 3. فقه الرضا ص 20.

4) 4. فقه الرضا: 21.

«8»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَی بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَیْنِ بْنِ یَزِیدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لِأَیِّ عِلَّةٍ دُفِنَتْ فَاطِمَةُ بِاللَّیْلِ وَ لَمْ تُدْفَنْ بِالنَّهَارِ قَالَ لِأَنَّهَا أَوْصَتْ أَنْ لَا یُصَلِّیَ عَلَیْهَا رِجَالٌ‌(1).

بیان: المراد بالرجال أبو بكر و عمر و أتباعهما لكونهم قاتلیها صلوات اللّٰه علیها و لعنة اللّٰه علی من ظلمها كما مر مفصلا فی كتاب الفتن و فی بعض النسخ مكان الرجال الرجلان الأعرابیان و فی بعضها الأعرابیان فقط.

«9»- كَشْفُ الْغُمَّةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرِضَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام مَرَضاً شَدِیداً فَقَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَیْسٍ أَ لَا تَرَیْنَ إِلَی مَا بَلَغْتُ‌(2)

فَلَا تَحْمِلِینِی عَلَی سَرِیرٍ ظَاهِرٍ فَقَالَتْ لَا لَعَمْرِی وَ لَكِنْ أَصْنَعُ نَعْشاً كَمَا رَأَیْتُ یُصْنَعُ بِالْحَبَشَةِ فَقَالَتْ أَرِینِیهِ فَأَرْسَلْتُ إِلَی جَرَائِدَ رَطْبَةٍ فَقُطِّعَتْ مِنَ الْأَسْوَاقِ ثُمَّ جَعَلْتُ عَلَی السَّرِیرِ نَعْشاً وَ هُوَ أَوَّلُ مَا كَانَ النَّعْشُ فَتَبَسَّمَتْ وَ مَا رَأَیْتُهَا مُتَبَسِّمَةً إِلَّا یَوْمَئِذٍ حَمَلْنَاهَا فَدَفَنَّاهَا لَیْلًا(3).

«10»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَیْسٍ‌(4)

بل لم تكن لیأذن علیّ علیه السلام أن تحضر أسماء فی بیته و هی أجنبیة منه، لحرمة الاجتماع معها فی بیت واحد، كیف بالخلوة معها لتعاونه فی غسل السیّدة فاطمة علیها السلام.

بل و لو لم یكن أسماء أجنبیة منه علیه السلام لكان یحرم علیها الخروج من بیت زوجها أبی بكر و الدخول الی بیت فاطمة و المبیت فیه الا باذن منه.

و لو كان أبو بكر هو الذی أمر أسماء أو أذن لها بذلك لكفی به فخرا و شرفا و مكانة له من آل الرسول صلی اللّٰه علیه و آله بل و منة علیهم حدیث أخدمهم زوجته المرضعة فأجاز لها أن تدع بیته و تدع ولده الرضیع فتدخل الی بیت فاطمة تمرضها و تخدمها و تؤنسها و تصنع لها النعش سترا لجسدها من شامتیها و شانئیها!! و لكان اذن أبی بكر لزوجته بذلك كالاستعتاب من السیّدة فاطمة و قبولها خدمة أسماء و الاستیناس بها بحیث توصی لها أن تلی غسلها و كفنها و دفنها كالعتبی و الرضا من زوجها أبی بكر حیث قبل هذه المنة منه، و لم تكن لترضی منه أبدا. و كیف أذنت فاطمة البتول أن تخدمها أسماء و یتوهم الناس أنّها قد رضیت من أبی بكر و طابت نفسها منه، و هی التی أوصت بأن تدفن سرا لتؤذن بذلك أنّها كانت باغضة علیهما.

و هكذا ما ورد فی تاریخ تزویجها بعلی علیهما السلام من ذكر أسماء بنت عمیس و مبیتها لیلة الزفاف فی بیت علیّ علیه السلام لتلی من فاطمة ما تلی الام الشفیقة من بنتها كما وقعت فی ج 43 ص 138 نقلا من كتاب كشف الغمّة هذا ج 1 ص 494 ط الإسلامیة و فیه: أنها كانت أسماء عاهدت خدیجة أم السیّدة فاطمة عند وفاتها فی مكّة ان بقیت الی وقت زفاف الزهراء أن تقوم مقام خدیجة فی هذا الامر، مع أن أسماء بنت عمیس كانت من المهاجرات الی الحبشة مع زوجها جعفر بن أبی طالب قبل وفاة خدیجة علیها السلام بسنین؛ و لم تعد منها حتّی عادت مع زوجها جعفر سنة ست من الهجرة بعد. غزوة خیبر، فلم تكن فی مكّة لتعاهد خدیجة علیها السلام عند رحلتها و لا فی المدینة حتّی تلی زفاف الزهراء سلام اللّٰه علیها.

و قد كثر ذكر أسماء بنت عمیس هذه فی الروایات التی تتعلق بحیاة السیّدة فاطمة، تارة عند زفافها، و أخری عند نفاسها بأولادها، و اخری عند تمریضها و تغسیلها و تعبیة نعش لها یسترها عن الرائین و كلها مدعومة مزعومة من روایات القصاصین و أساطیرهم، كیف و اجماع علماء أهل البیت و شیعتهم قائم علی أنّها دفنت لیلا فی بیتها خفیة، بوصیة منها علیها السلام أوصت الی علی بذلك و عهدت إلیه.

و إذا كانت السیّدة المظلومة المضطهدة غسلت فی بیتها لیلا اختفاء من الناس و أمرائهم( و قد كانت بیتها بیت علی علیهما السلام متصلا بمسجد رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله لیس لهم باب یمرون منه الا من داخل المسجد) ثم دفنت هناك، لئلا یتمكن الامراء من الصلاة علی قبرها فلم تكن حاجة الی النعش و لا السریر لتحمل علیها، و لا أن تشیع جنازتها بنار و مشعل أو مجمرة و غیر ذلك ممّا نطقت به ألسنة القصاصین.

راجع فی ذلك كتاب المزار ج 100 ص 191- 197 باب زیارة فاطمة علیها السلام و موضع قبرها، و ان شئت راجع التهذیب ج 6 ص 9 ط نجف، عیون الأخبار ج 1 ص 311 ط الإسلامیة، قرب الإسناد ص 161 ط حجر، معانی الأخبار ص 267، الكافی ج 4 ص 556، الفقیه ج 2 ص 341 ط نجف، و قد صرّح الصدوق فی كتبه و الشیخ فی التهذیب و هكذا استظهر المؤلّف العلّامة المجلسیّ فی البحار الباب المذكور آنفا أن السیّدة فاطمة مدفونة فی بیتها.

أَنَّ فَاطِمَةَ علیها السلام قَالَتْ: إِنِّی قَدِ

1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 176.

2) 2. ظاهره: ألا ترین الی ما بلغت من الهزال فلا تحملینی علی سریر ظاهر یرانی الناس بهذه الحالة فیشمتوا بی؛ و هذا المعنی خلاف ما ذكر فی الحدیث الآتی، مع أنّه لا یلیق بالسیّدة الصدیقة سلام اللّٰه علیها.

3) 3. كشف الغمّة ج 2 ص 67 ط الإسلامیة.

4) 4. قد عرفت فی ذیل تاریخ الزهراء سیدة نساء العالمین ج 43 ص 182 من هذه الطبعة الحدیثة أن أسماء بنت عمیس كانت حین وفاة السیّدة فاطمة، زوجة لابی بكر و فی حجرها ولدها المرضع محمّد بن أبی بكر، فلم تكن فی امكانها أن تخدم فی بیت فاطمة و علی تمرضها عامة اللیالی و الایام، ثمّ تغسلها لیلا بنفسها وحدها كما فی بعض الروایات أو مع علی علیه السّلام كما فی بعض آخر، و لا لان تقوم نصحا لها فی وجه عائشة بل و فی. وجه أبی بكر زوجها یمنعهما أن یدخلا علی السیّدة فاطمة، كما وقع فی ذیل هذا الحدیث نفسه و قد أخرجه المؤلّف العلامة فی ج 43 ص 189 من تاریخها صلی اللّٰه علیه و آله .

اسْتَقْبَحْتُ مَا یُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ أَنَّهُ یُطْرَحُ عَلَی الْمَرْأَةِ الثَّوْبُ فَیَصِفُهَا لِمَنْ رَأَی فَقُلْتُ یَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَا أَصْنَعُ لَكِ شَیْئاً رَأَیْتُهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ قَالَتْ فَدَعَوْتُ بِجَرِیدَةٍ

فَحَنَّیْتُهَا ثُمَّ طَرَحْتُ عَلَیْهَا ثَوْباً فَقَالَتْ فَاطِمَةُ مَا أَحْسَنَ هَذَا وَ أَجْمَلَهُ- لَا تَعْرِفُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فَإِذَا مِتُّ فَاغْسِلِینِی أَنْتِ فَلَمَّا مَاتَتْ غَسَّلَهَا عَلِیٌّ وَ أَسْمَاءُ(1).

بیان: قال فی الذكری یستحب حمل النساء فی النعش للستر و قال النعش لغة السریر علیه المیت أو السریر و هنا یراد المظلل علیه.

«11»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِی الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِی الْمِقْدَامِ وَ زِیَادِ بْنِ عُبَیْدِ اللَّهِ قَالا: أَتَی رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ


1) 1. كشف الغمّة ج 2 ص 67.

لَهُ یَرْحَمُكَ اللَّهُ هَلْ شَیَّعْتَ الْجَنَازَةَ بِنَارٍ وَ یُمْشَی مَعَهَا بِمِجْمَرَةٍ وَ قِنْدِیلٍ أَوْ غَیْرِ ذَلِكَ مِمَّا یُضَاءُ بِهِ قَالَ فَتَغَیَّرَ لَوْنُ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِیثَ الطَّوِیلَ فِیمَا جَرَی بَیْنَ فَاطِمَةَ وَ الظَّالِمِینَ الْمَلْعُونِینَ إِلَی أَنْ قَالَ فَلَمَّا نُعِیَتْ إِلَی فَاطِمَةَ علیها السلام نَفْسُهَا أُرْسِلَتْ إِلَی أُمِّ أَیْمَنَ وَ كَانَتْ أَوْثَقَ نِسَائِهَا عِنْدَهَا وَ فِی نَفْسِهَا فَقَالَتْ یَا أُمَّ أَیْمَنَ إِنَّ نَفْسِی نُعِیَتْ إِلَیَّ فَادْعِی لِی عَلِیّاً فَدَعَتْهُ لَهَا فَلَمَّا دَخَلَ عَلَیْهَا قَالَتْ لَهُ یَا ابْنَ الْعَمِّ أُرِیدُ أَنْ أُوصِیَكَ بِأَشْیَاءَ فَاحْفَظْهَا عَلَیَّ فَقَالَ لَهَا قُولِی مَا أَحْبَبْتِ قَالَتْ لَهُ تَزَوَّجْ فُلَانَةَ تَكُونُ لِوُلْدِی مِنْ بَعْدِی مِثْلِی وَ اعْمَلْ نَعْشِی رَأَیْتُ الْمَلَائِكَةَ قَدْ صَوَّرَتْهُ لِی‌(1)

فَقَالَ لِی عَلِیٌّ أَرِینِی كَیْفَ صَوَّرَتْهُ فَأَرَتْهُ ذَلِكَ كَمَا وُصِفَ لَهَا وَ كَمَا أُمِرَتْ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ فَإِذَا أَنَا قَضَیْتُ نَحْبِی فَأَخْرِجْنِی مِنْ سَاعَتِكَ أَیَّ سَاعَةٍ كَانَتْ مِنْ لَیْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ لَا یَحْضُرَنَّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَیَّ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام أَفْعَلُ.

فَلَمَّا قَضَتْ نَحْبَهَا صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهَا وَ هُمْ فِی جَوْفِ اللَّیْلِ أَخَذَ عَلِیٌّ علیه السلام فِی جَهَازِهَا مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا أَوْصَتْهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جَهَازِهَا أَخْرَجَ عَلِیٌّ علیه السلام الْجَنَازَةَ وَ أَشْعَلَ النَّارَ فِی جَرِیدِ النَّخْلِ وَ مَشَی مَعَ الْجَنَازَةِ بِالنَّارِ حَتَّی صَلَّی عَلَیْهَا وَ دَفَنَهَا لَیْلًا إِلَی آخِرِ مَا مَرَّ فِی أَبْوَابِ أَحْوَالِهَا علیها السلام‌(2).

تبیین: یدل علی استحباب اتباع الجنازة بالسراج إذا كان باللیل و ربما یوهم جواز استحباب المجمرة أیضا لكنه لیس إلا فی كلام السائل و جوابه علیه السلام مقصور علی السراج قال فی الذكری یكره الاتباع بنار إجماعا و لو كان لیلا جاز المصباح، لقول الصادق علیه السلام: إن ابنة رسول اللّٰه أخرجت لیلا و معها مصابیح.

و یدل علی نفی ما ذهب إلیه الحسن من العامة من عدم جواز الدفن لیلا


1) 1. قد مر آنفا أن التی وصفت النعش لها علیه السلام هی أسماء بنت أبی عمیس، و بعد ما عرفت أنّها دفنت فی بیتها، لم یكن لهذا المقال مجال.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 177- 180، و قد مر تمامها فی ج 43 ص 201- 206.

و علی أن ما اشتهر بین الناس من استحباب دفن النساء لیلا لدفن فاطمة علیها السلام لیلا لا أصل له إذ دفنها لیلا كان لفوتها لیلا مع أنها صلوات اللّٰه علیها قالت فأخرجنی من ساعتك أی ساعة كانت من لیل أو نهار و یظهر من سائر الأخبار أن دفنها لیلا كان لئلا یحضر الملعونان جنازتها كما أن دفن أمیر المؤمنین علیه السلام لیلا كان لإخفاء القبر عن الخوارج لعنهم اللّٰه مع أن أخبار تعجیل التجهیز شاملة للنساء أیضا.

و یدل علی استحباب النعش الذی یستر جسد المیت للنساء أو مطلقا و فی النساء آكد و یدل علی أن عمل النعش كان بتعلیم الملائكة و الأخبار السابقة عامیة لكن ورد موافقا لها من طریق الخاصة فیمكن أن یكون أسماء أیضا وافقت الملائكة فی ذلك و یدل علی استحباب تعجیل التجهیز.

«12»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: احْبِسُوا الْغَرِیقَ یَوْماً أَوْ لَیْلَةً ثُمَّ ادْفِنُوهُ‌(1).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: أَنَّهُ قَالَ فِی الرَّجُلِ تُصِیبُهُ الصَّاعِقَةُ قَالَ لَا یُدْفَنْ دُونَ ثَلَاثٍ إِلَّا أَنْ یَتَبَیَّنَ مَوْتُهُ وَ یَسْتَیْقِنَ‌(2).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمَیِّتُ فِی أَوَّلِ النَّهَارِ فَلَا یَقِیلَنَّ إِلَّا فِی قَبْرِهِ وَ إِذَا مَاتَ فِی آخِرِ النَّهَارِ فَلَا یَبِیتَنَّ إِلَّا فِی قَبْرِهِ‌(3).

«13»- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: مَكَثَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام بَعْدَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله خَمْسَةً وَ سَبْعِینَ یَوْماً ثُمَّ مَرِضَتْ فَاسْتَأْذَنَ عَلَیْهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَلَمْ تَأْذَنْ لَهُمَا فَأَتَیَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَكَلَّمَاهُ فِی ذَلِكَ فَكَلَّمَهَا وَ كَانَتْ لَا تَعْصِیهِ فَأَذِنَتْ لَهُمَا فَدَخَلَا وَ كَلَّمَاهَا فَلَمْ تَرُدَّ عَلَیْهِمَا جَوَاباً وَ حَوَّلَتْ وَجْهَهَا الْكَرِیمَ عَنْهُمَا فَخَرَجَا وَ هُمَا یَقُولَانِ لِعَلِیٍّ إِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ فَلَا تَفُوتُنَا فَقَالَتْ عِنْدَ خُرُوجِهِمَا لِعَلِیٍّ علیه السلام إِنَّ لِی إِلَیْكَ حَاجَةً فَأُحِبُّ أَنْ لَا تَمْنَعَنِیهَا فَقَالَ علیه السلام:


1) 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 229.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 229.

3) 3. المصدر ج 1 ص 230.

وَ مَا ذَاكِ فَقَالَتْ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا یُصَلِّیَ عَلَیَّ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ وَ مَاتَتْ مِنْ لَیْلَتِهَا فَدَفَنَهَا قَبْلَ الصَّبَاحِ فَجَاءَا حِینَ أَصْبَحَا فَقَالا لَا تَتْرُكُ عَدَاوَتَكَ یَا ابْنَ أَبِی طَالِبٍ أَبَداً مَاتَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ تُعْلِمْنَا فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام لَئِنْ لَمْ تَرْجِعَا لَأَفْضَحَنَّكُمَا قَالَهَا ثَلَاثاً فَلَمَّا قَالَ انْصَرَفُوا.

«14»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ فَاطِمَةَ الْوَفَاةُ كَانَتْ قَدْ ذَابَتْ مِنَ الْحُزْنِ وَ ذَهَبَ لَحْمُهَا فَدَعَتْ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَیْسٍ وَ قَالَ أَبُو بَصِیرٍ فِی حَدِیثِهِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهَا دَعَتْ أُمَّ أَیْمَنَ فَقَالَتْ یَا أُمَّ أَیْمَنَ اصْنَعِی لِی نَعْشاً یُوَارِی جَسَدِی فَإِنِّی قَدْ ذَهَبَ لَحْمِی فَقَالَتْ لَهَا یَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَ لَا أُرِیكِ شَیْئاً یُصْنَعُ فِی أَرْضِ الْحَبَشَةِ قَالَتْ فَاطِمَةُ بَلَی فَصَنَعَتْ لَهَا مِقْدَارَ ذِرَاعٍ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ وَ طَرَحَتْ فَوْقَ النَّعْشِ ثَوْباً فَغَطَّاهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام سَتَرْتِینِی سَتَرَكِ اللَّهُ مِنَ النَّارِ.

قَالَ الْفُرَاتُ بْنُ أَحْنَفَ فِی حَدِیثِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: وَ ذَلِكَ النَّعْشُ أَوَّلُ نَعْشٍ عُمِلَ عَلَی جِنَازَةِ امْرَأَةٍ فِی الْإِسْلَامِ.

«15»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: دَفَنَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ بِالْبَقِیعِ وَ رَشَّ مَاءً حَوْلَ تِلْكَ الْقُبُورِ لِئَلَّا یُعْرَفَ الْقَبْرُ وَ بَلَغَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ أَنَّ عَلِیّاً دَفَنَهَا لَیْلًا فَقَالا لَهُ فَلِمَ لَمْ تُعْلِمْنَا قَالَ كَانَ اللَّیْلَ وَ كَرِهْتُ أَنْ أُشْخِصَكُمْ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا هَذَا وَ لَكِنْ شَحْنَاءُ فِی صَدْرِكَ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَمَّا إِذَا أَبَیْتُمَا فَإِنَّهَا اسْتَحْلَفَتْنِی بِحَقِّ اللَّهِ وَ حُرْمَةِ رَسُولِهِ وَ بِحَقِّهَا عَلَیَّ أَنْ لَا تَشْهَدَا جَنَازَتَهَا.

«16»- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَتْ: أَوْصَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام أَنْ لَا یُصَلِّیَ عَلَیْهَا أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ فَلَمَّا تُوُفِّیَتْ أَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ مَا تُرِیدُ أَنْ تَصْنَعَ قَالَ أُخْرِجُهَا لَیْلًا قَالَ فَذَكَرَ كَلِمَةً خَوَّفَهُ بِهَا الْعَبَّاسُ مِنْهُمَا قَالَ فَأَخْرَجَهَا لَیْلًا فَدَفَنَهَا وَ رَشَّ الْمَاءَ عَلَی قَبْرِهَا قَالَ فَلَمَّا صَلَّی أَبُو بَكْرٍ الْفَجْرَ الْتَفَتَ

إِلَی النَّاسِ فَقَالَ احْضُرُوا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَدْ تُوُفِّیَتْ فِی هَذِهِ اللَّیْلَةِ قَالَ فَذَهَبَ لِیَحْضُرَهَا فَإِذَا عَلِیٌّ قَدْ خَرَجَ بِهَا وَ دَفَنَهَا وَ مَضَی فَاسْتَقْبَلَ عَلِیّاً رَاجِعاً فَقَالَ لَهُ هَذَا مِثْلُ اسْتِیثَارِكَ عَلَیْنَا بِغُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَحْدَكَ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام هِیَ وَ اللَّهِ أَوْصَتْنِی أَنْ لَا تُصَلِّیَا عَلَیْهَا.

«17»- وَ مِنْهُ، عَنْ زَیْدِ بْنِ عَلِیٍّ: أَنَّ فَاطِمَةَ علیها السلام قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَیْسٍ یَا أُمِّ إِنِّی أَرَی النِّسَاءَ عَلَی جَنَائِزِهِنَّ إِذَا حُمِلْنَ عَلَیْهَا تَشِفُّ أَكْفَانُهُنَّ وَ إِنِّی أَكْرَهُ ذَلِكَ فَذَكَرَتْ لَهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَیْسٍ النَّعْشَ فَقَالَتِ اصْنَعِیهِ عَلَی جِنَازَتِی فَفَعَلَتْ ذَلِكَ.

«18»- كِتَابُ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِی عَیَّاشٍ عَنْهُ عَنْ سَلْمَانَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِی حَدِیثٍ طَوِیلٍ قَالا: فَبَقِیَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ أَبِیهَا أَرْبَعِینَ لَیْلَةً فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهَا الْأَمْرُ دَعَتْ عَلِیّاً وَ قَالَتْ یَا ابْنَ عَمِّ مَا أَرَانِی إِلَّا لِمَا بِی وَ أَنَا أُوصِیكَ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ بِأُمَامَةَ بِنْتِ أُخْتِی زَیْنَبَ

تَكُونُ لِوُلْدِی مِثْلِی وَ أَنْ تَتَّخِذَ لِی نَعْشاً فَإِنِّی رَأَیْتُ الْمَلَائِكَةَ یَصِفُونَهُ لِی وَ أَنْ لَا یَشْهَدَ أَحَدٌ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ جَنَازَتِی وَ لَا دَفْنِی وَ لَا الصَّلَاةَ عَلَیَّ فَدَفَنَهَا عَلِیٌّ علیه السلام لَیْلًا الْخَبَرَ(1).

«19»- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّی الْحَضْرَمِیِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ عَنْ ذَرِیحٍ الْمُحَارِبِیِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْجِنَازَةِ أَ یُؤْذَنُ بِهَا قَالَ نَعَمْ.


1) 1. كتاب سلیم بن قیس ص 226.

باب 7 تشییع الجنازة و سننه و آدابه

«1»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَیْثَمِ النَّهْدِیِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِیرٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: مَنْ شَیَّعَ جَنَازَةَ مُؤْمِنٍ حَتَّی یُدْفَنَ فِی قَبْرِهِ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعِینَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمُشَیِّعِینَ یُشَیِّعُونَهُ وَ یَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ‌(1).

«2»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُیَسِّرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ علیه السلام یَقُولُ: مَنْ شَیَّعَ جَنَازَةَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أُعْطِیَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ أَرْبَعَ شَفَاعَاتٍ وَ لَمْ یَقُلْ شَیْئاً إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَ لَكَ مِثْلُ ذَلِكَ‌(2).

بیان: قوله علیه السلام أربع شفاعات أی تقبل شفاعته فی أربعة من المذنبین أو فی أربع حوائج من حوائجه قوله علیه السلام و لم یقل شیئا أی من الدعاء للمیت بالمغفرة و غیرها إلا دعا له الملك بمثله و دعاؤه لا یرد.

«3»- الْمَجَالِسُ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا الْجَوْهَرِیِّ عَنْ شُعَیْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ آبَائِهِ قَالَ: نَهَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنِ الرَّنَّةِ عِنْدَ الْمُصِیبَةِ وَ نَهَی عَنِ النِّیَاحَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَیْهَا وَ نَهَی عَنِ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ(3)وَ قَالَ وَ مَنْ صَلَّی عَلَی مَیِّتٍ صَلَّی عَلَیْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَإِنْ أَقَامَ حَتَّی یُدْفَنَ وَ یُحْثَی عَلَیْهِ التُّرَابُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ نَقَلَهَا


1) 1. أمالی الصدوق ص 131.

2) 2. أمالی الصدوق ص 131.

3) 3. أمالی الصدوق ص 254.

قِیرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْقِیرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ(1).

بیان: المشهور بین الأصحاب كراهة اتباع النساء الجنائز و الأخبار الدالة علیها لا تخلو من ضعف و وردت أخبار كثیرة بجواز صلاتهن علی الجنازة فإن فاطمة صلوات اللّٰه علیها صلت علی أختها و القیراط نصف عشر الدینار و المراد هنا قدر من الثواب و التشبیه بجبل أحد من قبیل تشبیه المعقول بالمحسوس أی كان ذلك الثواب عظیما ممتازا بالنسبة إلی سائر المثوبات الأخرویة كما أن جبل أحد مشهور ممتاز فی العظمة بین الأجسام المحسوسة فی الدنیا و یحتمل أن یكون المراد أن هذا العمل له هذا الثقل فی میزان عمله إما بناء علی تجسم الأعمال كما ذهب إلیه بعض أو تثقیل الدفتر المكتوب فیه العمل بقدر ما یستحقه ذلك العمل من الثواب كما ذهب إلیه آخرون و قد سبق الكلام فیه.

«4»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِیَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا دُعِیتُمْ إِلَی الْعُرُسَاتِ فَأَبْطِئُوا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الدُّنْیَا وَ إِذَا دُعِیتُمْ إِلَی الْجَنَائِزِ فَأَسْرِعُوا(2).

بیان: یحتمل أن یكون الإبطاء و الإسراع محمولین علی الحقیقة أو علی التجوز كنایة عن الاهتمام به و عدمه قال فی الذكری لو دعی إلی ولیمة و جنازة قدم الجنازة لخبر إسماعیل بن أبی زیاد عن الصادق عن أبیه عن النبی صلوات اللّٰه علیهم: معللا بأن الجنازة تذكر الآخرة و الولیمة تذكر الدنیا.

«5»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ السَّعْدَآبَادِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُثْمَانَ وَ ابْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا أَوَّلُ مَا یُتْحَفُ بِهِ الْمُؤْمِنُ قَالَ یُغْفَرُ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَتَهُ‌(3).


1) 1. أمالی الصدوق ص 259.

2) 2. قرب الإسناد ص 42 ط حجر ص 57 ط نجف.

3) 3. الخصال ج 1 ص 15.

الهدایة، مرسلا عنه علیه السلام: مثله‌(1).

«6»- وَ قَالَ قَالَ علیه السلام: مَنْ شَیَّعَ جَنَازَةَ مُؤْمِنٍ حُطَّ عَنْهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ كَبِیرَةً فَإِنْ رَبَّعَهَا خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ‌(2).

وَ رُوِیَ: أَنَّ الْمُؤْمِنَ یُنَادَی أَلَا إِنَّ أَوَّلَ حِبَائِكَ الْجَنَّةُ وَ أَوَّلَ حِبَاءِ مَنْ تَبِعَكَ الْمَغْفِرَةُ(3).

دعوات الراوندی،: مثل الخبرین الأخیرین.

«7»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْمُفِیدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِیِّ عَنْ شَرِیفِ بْنِ سَابِقٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَوَّلُ عُنْوَانِ صَحِیفَةِ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ مَوْتِهِ مَا یَقُولُ النَّاسُ فِیهِ إِنْ خَیْراً فَخَیْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً وَ أَوَّلُ تُحْفَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ یَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَتَهُ‌(4).

«8»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْمُفِیدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَیْهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَمِعْتُهُ یَقُولُ لِخَیْثَمَةَ یَا خَیْثَمَةُ أَقْرِئْ مَوَالِیَنَا السَّلَامَ وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَی اللَّهِ الْعَظِیمِ وَ أَنْ یَشْهَدَ أَحْیَاؤُهُمْ جَنَائِزَ مَوْتَاهُمْ وَ أَنْ یَتَلَاقَوْا فِی بُیُوتِهِمْ الْخَبَرَ(5).

«9»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ الشَّیْبَانِیِّ عَنْ مُوسَی بْنِ سَهْلٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عُلَیَّةَ عَنْ لَیْثِ بْنِ أَبِی قُرَّةَ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ تُمْخَضُ كَمَا یُمْخَضُ الزِّقُّ فَقَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَیْكُمْ بِالسَّكِینَةِ عَلَیْكُمْ


1) 1. الهدایة: 25.

2) 2. الهدایة: 25.

3) 3. الهدایة: 25.

4) 4. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 45 فی حدیث.

5) 5. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 135 و مثله فی قرب الإسناد ص 16 ط نجف، الكافی ج 2 ص 175 و قد مر فی ج 74 ص 343 مع شرح.

بِالْقَصْدِ فِی الْمَشْیِ بِجَنَائِزِكُمْ‌(1).

بیان: قال فی الذكری نقل الشیخ الإجماع علی كراهیة الإسراع بالجنازة لقول النبی صلی اللّٰه علیه و آله علیكم بالقصد فی جنائزكم لما رأی جنازة تمخض مخضا و قال ابن عباس فی جنازة میمونة ارفقوا فإنها أمكم و لو خیف علی المیت فالإسراع أولی قال المحقق أراد الشیخ كراهیة ما زاد علی المعتاد و قال الجعفی السعی بها أفضل و قال ابن الجنید یمشی بها خببا ثم قال السعی العدو و الخبب ضرب منه فهما دالان علی السرعة و

رَوَی الصَّدُوقُ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: أَنَّ الْمَیِّتَ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ نَادَی عَجِّلُوا بِی وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ نَادَی رُدُّونِی.

«10»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی الْبَخْتَرِیِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا لَقِیتَ جَنَازَةَ مُشْرِكٍ فَلَا تَسْتَقْبِلْهَا خُذْ عَنْ یَمِینِهَا وَ عَنْ شِمَالِهَا(2).

بیان: یدل علی كراهة استقبال جنازة المشرك للعلة التی بها یكره المشی أمام جنازة المخالف و لم أر من تعرض له.

«11»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَمِیرَانِ وَ لَیْسَا بِأَمِیرَیْنِ لَیْسَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَةً أَنْ یَرْجِعَ حَتَّی تُدْفَنَ أَوْ یُؤْذَنَ لَهُ وَ رَجُلٌ یَحُجُّ مَعَ امْرَأَةٍ فَلَیْسَ لَهُ أَنْ یَنْفِرَ حَتَّی تَقْضِیَ نُسُكَهَا(3).

المقنع، مرسلا: مثله‌(4)

بیان: أمیران أی یلزم إطاعتهما و قبول ما یأمران به و لیسا بأمیرین منصوبین من قبل الإمام علی الخصوص أو لیسا بأمیرین عامین


1) 1. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 392.

2) 2. قرب الإسناد ص 65 ط حجر، 86 ط نجف.

3) 3. الخصال ج 1 ص 26.

4) 4. المقنع ص 6 ط حجر.

یلزم إطاعتهما فی أكثر الأمور و هذا الخبر یدل علی زوال الكراهة مع الإذن و لا یدل علی عدم استحباب إتمام التشییع بعد الإذن بل یستحب لما سیأتی و لما رواه

الْكُلَیْنِیُ‌(1)

عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فِی جِنَازَةٍ لِبَعْضِ قَرَابَتِهِ فَلَمَّا أَنْ صَلَّی عَلَی الْمَیِّتِ قَالَ وَلِیُّهُ لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام ارْجِعْ یَا أَبَا جَعْفَرٍ مَأْجُوراً وَ لَا تَعَنَّی لِأَنَّكَ تَضْعُفُ عَنِ الْمَشْیِ فَقُلْتُ أَنَا لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَدْ أَذِنَ لَكَ فِی الرُّجُوعِ فَارْجِعْ وَ لِیَ حَاجَةٌ أُرِیدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ لِی أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام إِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ وَ أَجْرٌ فَبِقَدْرِ مَا یَمْشِی مَعَ الْجَنَازَةِ یُؤْجَرُ الَّذِی یَتْبَعُهَا فَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَلَیْسَ بِإِذْنِهِ جِئْنَا وَ لَا بِإِذْنِهِ نَرْجِعُ.

«12»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی بْنِ زَكَرِیَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِیبٍ عَنْ تَمِیمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا یُدْرَی أَیُّهُمْ أَعْظَمُ جُرْماً الَّذِی یَمْشِی خَلْفَ جَنَازَةٍ فِی مُصِیبَةِ غَیْرِهِ بِغَیْرِ رِدَاءٍ أَوِ الَّذِی یَضْرِبُ یَدَهُ عَلَی فَخِذِهِ عِنْدَ الْمُصِیبَةِ أَوِ الَّذِی یَقُولُ ارْفُقُوا بِهِ وَ تَرَحَّمُوا عَلَیْهِ یَرْحَمْكُمُ اللَّهُ‌(2).

«13»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: ثَلَاثَةٌ مَا أَدْرِی أَیُّهُمْ أَعْظَمُ جُرْماً الَّذِی یَمْشِی مَعَ الْجَنَازَةِ بِغَیْرِ رِدَاءٍ أَوِ الَّذِی یَقُولُ ارْفُقُوا بِهِ أَوِ الَّذِی یَقُولُ اسْتَغْفِرُوا لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ‌(3).

بیان: قوله مع الجنازة أی مع عدم كونه صاحب المصیبة كما مر فی الخبر الأول و هو إما مكروه أو حرام كما سیأتی و أما قوله ارفقوا به فلتضمنه تحقیر المیت و إهانته و فی التهذیب‌(4)أو الذی یقول قفوا و لعله


1) 1. الكافی ج 3 ص 171.

2) 2. الخصال ج 1 ص 90.

3) 3. الخصال ج 1 ص 90.

4) 4. التهذیب ج 1 ص 131.

تصحیف و علی تقدیره الذم لمنافاته لتعجیل التجهیز أو یكون الوقوف لإنشاد المراثی و ذكر أحوال المیت كما هو الشائع و هو مناف للتعزی و الصبر و الفقرة الثالثة أیضا لإشعارها بكونه مذنبا و ینبغی أن یذكر الموتی بخیر و یمكن أن تحمل الفقرتان معا علی ما إذا كان غرض القائل التحقیر و الإشعار بالذنب و یحتمل أن یكون الضمیران فی الأخیرتین راجعین إلی الذی یمشی بغیر رداء أی هو بسبب هذا التصنع لا یستحق أن یؤمر بالرفق به و لا الاستغفار له.

و قال العلامة قدس سره فی المنتهی كره أن یقال قفوا و استغفروا له غفر اللّٰه لكم لأنه خلاف المنقول بل ینبغی أن یقال ما نقل من أهل البیت علیهم السلام و قال فی المعتبر قال علی بن بابویه إیاك أن تقول ارفقوا به و ترحموا علیه أو تضرب یدك علی فخذك فیحبط أجرك فقال المحقق و به روایة نادرة و لا بأس بمتابعته تفصیا عن المكروه انتهی.

«14»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: إِذَا حَضَرْتَ جَنَازَةً فَامْشِ خَلْفَهَا وَ لَا تَمْشِ أَمَامَهَا وَ إِنَّمَا یُؤْجَرُ مَنْ تَبِعَهَا لَا مَنْ تَبِعَتْهُ.

وَ قَدْ رَوَی أَبِی عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ یُنَادِی أَلَا إِنَّ أَوَّلَ حِبَائِكَ الْجَنَّةُ وَ أَوَّلَ حِبَاءِ مَنْ تَبِعَكَ الْمَغْفِرَةُ وَ قَالَ اتْبَعُوا الْجَنَازَةَ وَ لَا تَتْبَعْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْمَجُوسِ وَ أَفْضَلُ الْمَشْیِ فِی اتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ مَا بَیْنَ جَنْبَیِ الْجَنَازَةِ وَ هُوَ مَشْیُ الْكِرَامِ الْكَاتِبِینَ‌(1)

وَ قَالَ فِی مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ احْمِلْهُ عَلَی سَرِیرِهِ وَ إِیَّاكَ أَنْ تَقُولَ ارْفُقُوا بِهِ وَ تَرَحَّمُوا عَلَیْهِ‌(2).

وَ قَالَ علیه السلام: إِذَا رَأَیْتَ الْجَنَازَةَ فَقُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ هَذَا سَبِیلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ تَسْلِیماً لِأَمْرِهِ وَ رِضًا بِقَضَائِهِ وَ احْتِسَاباً لِحُكْمِهِ


1) 1. فقه الرضا ص 18.

2) 2. فقه الرضا ص 17.

وَ صَبْراً لِمَا قَدْ جَرَی عَلَیْنَا مِنْ حُكْمِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا خَیْرَ غَائِبٍ نَنْتَظِرُهُ‌(1).

بیان: الحباء بكسر الحاء المهملة ممدودا العطاء بلا جزاء و لا من قوله علیه السلام ما بین جنبی الجنازة أی عن یمینها و شمالها كما رواه فِی الْكَافِی‌(2)

عَنْ سَدِیرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ یَمْشِیَ مَمْشَی الْكِرَامِ الْكَاتِبِینَ فَلْیَمْشِ جَنْبَیِ السَّرِیرِ وَ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ الْمَلَائِكَةُ الْكَاتِبُونَ لِلْأَعْمَالِ فَإِنَّهُمْ فِی تِلْكَ الْحَالِ أَیْضاً مُلَازِمُونَ لِجَنْبَیِ الْمَیِّتِ كَمَا كَانُوا كَذَلِكَ فِی حَیَاتِهِ كَمَا یُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ وَ یَدُلُّ عَلَی رُجْحَانِ الْمَشْیِ جَنْبَیِ السَّرِیرِ.

«15»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ أَخَذَ بِقَائِمَةِ السَّرِیرِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ خَمْساً وَ عِشْرِینَ كَبِیرَةً فَإِذَا رَبَّعَ خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ‌(3).

«16»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: فِیمَا نَاجَی بِهِ مُوسَی رَبَّهُ أَنْ قَالَ یَا رَبِّ مَا لِمَنْ شَیَّعَ جَنَازَةً قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَائِكَتِی مَعَهُمْ رَایَاتٌ یُشَیِّعُونَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَی مَحْشَرِهِمْ‌(4).

«17»- الْمُقْنِعُ،: إِذَا حَضَرْتَ جَنَازَةً فَامْشِ خَلْفَهَا وَ لَا تَمْشِ أَمَامَهَا فَإِنَّمَا یُؤْجَرُ مَنْ یَتْبَعُهَا لَا مَنْ تَبِعَتْهُ فَإِنَّهُ رُوِیَ اتْبَعُوا الْجَنَازَةَ وَ لَا تَتْبَعْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْمَجُوسِ.

وَ رُوِیَ: إِذَا كَانَ الْمَیِّتُ مُؤْمِناً فَلَا بَأْسَ أَنْ یَمْشِیَ قُدَّامَ جَنَازَتِهِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تَسْتَقْبِلُهُ وَ الْكَافِرُ لَا یَتَقَدَّمُ جَنَازَتَهُ فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَسْتَقْبِلُهُ‌(5).


1) 1. فقه الرضا ص 19.

2) 2. الكافی ج 3 ص 170.

3) 3. ثواب الأعمال: 176.

4) 4. ثواب الأعمال: 178.

5) 5. المقنع ص 6.

«18»- تَنْبِیهُ الْخَاطِرِ، لِلْوَرَّامِ قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ ضَحِكَ عَلَی جِنَازَةٍ أَهَانَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ عَلَی رُءُوسِ الْأَشْهَادِ وَ لَا یُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ وَ مَنْ ضَحِكَ فِی الْمَقْبَرَةِ رَجَعَ وَ عَلَیْهِ مِنَ الْوِزْرِ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ وَ مَنْ تَرَحَّمَ عَلَیْهِمْ نَجَا مِنَ النَّارِ(1).

«19»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مَالِكٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عُلَیَّةَ عَنْ لَیْثِ بْنِ أَبِی بُرْدَةَ عَنْ أَبِی مُوسَی عَنْ أَبِیهِ قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: عَلَیْكُمْ بِالسَّكِینَةِ عَلَیْكُمْ بِالْقَصْدِ فِی الْمَشْیِ بِجَنَازَتِكُمْ‌(2).

«20»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُبَیْدِ اللَّهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَی عَنِ الْحُكَیْمِیِّ عَنْ سُفْیَانَ بْنِ زِیَادٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَیْبٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام عَنِ ابْنِ الْحَنَفِیَّةِ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله خَرَجَ فَرَأَی نِسْوَةً قُعُوداً فَقَالَ مَا أَقْعَدَكُنَّ هَاهُنَا قُلْنَ لِجَنَازَةٍ قَالَ أَ فَتَحْمِلْنَ مَعَ مَنْ یَحْمِلُ قُلْنَ لَا قَالَ أَ تُغَسِّلْنَ مَعَ مَنْ یُغَسِّلُ قُلْنَ لَا قَالَ أَ فَتُدْلِینَ فِیمَنْ یُدْلِی قُلْنَ لَا قَالَ فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَیْرَ مَأْجُورَاتٍ‌(3).

غرر الدرر، للسید حیدر مرسلا: مثله توضیح قال الجزری ارجعن مأجورات غیر مأزورات أی غیر آثمات و قیاسه موزورات یقال وزر فهو موزور و إنما قال مأزورات للازدواج بمأجورات.

«21»- مَجَالِسُ الْمُفِیدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَهْزِیَارَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَدِیدٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ: عَلَیْكُمْ


1) 1. تنبیه الخاطر:

2) 2. هكذا أخرجه فی الوسائل الباب 64 من أبواب الدفن، و لا یوجد الحدیث فی المصدر نعم قد مر تحت الرقم 9 مثله بتفاوت.

3) 3. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 261.

بِالصَّلَاةِ فِی الْمَسَاجِدِ وَ حُسْنِ الْجِوَارِ لِلنَّاسِ وَ إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ وَ حُضُورِ الْجَنَائِزِ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنَ النَّاسِ إِنَّ أَحَداً لَا یَسْتَغْنِی عَنِ النَّاسِ بِجَنَازَتِهِ فَأَمَّا نَحْنُ نَأْتِی جَنَائِزَهُمْ وَ إِنَّمَا یَنْبَغِی لَكُمْ أَنْ تَصْنَعُوا مِثْلَ مَا یَصْنَعُ مَنْ تَأْتَمُّونَ بِهِ وَ النَّاسُ لَا بُدَّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَا دَامُوا عَلَی هَذِهِ الْحَالِ حَتَّی یَكُونَ ذَلِكَ ثُمَّ یَنْقَطِعُ كُلُّ قَوْمٍ إِلَی أَهْلِ أَهْوَائِهِمْ ثُمَّ قَالَ عَلَیْكُمْ بِحُسْنِ الصَّلَاةِ وَ اعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ وَ اخْتَارُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ یَكُونُ كَیِّساً فِی أَمْرِ الدُّنْیَا فَیُقَالُ مَا أَكْیَسَ فُلَاناً إِنَّمَا الْكَیِّسُ كَیِّسُ الْآخِرَةِ(1).

بیان: حتی یكون ذلك أی ظهور دولة الحق و قیام القائم علیه السلام.

«22»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَكْرِیِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّیبَاجِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَی بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: سِرْ سَنَتَیْنِ بَرِّ وَالِدَیْكَ سِرْ سَنَةً صِلْ رَحِمَكَ سِرْ مِیلًا عُدْ مَرِیضاً سِرْ مِیلَیْنِ شَیِّعْ جَنَازَةً الْخَبَرَ(2).

«23»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: خِصَالٌ سِتٌّ مَا مِنْ مُسْلِمٍ یَمُوتُ فِی وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَّا كَانَ ضَامِناً عَلَی اللَّهِ أَنْ یُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ خَرَجَ مُجَاهِداً فَإِنْ مَاتَ فِی وَجْهِهِ ذَلِكَ كَانَ ضَامِناً عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلٌ تَبِعَ جَنَازَةً فَإِنْ مَاتَ فِی وَجْهِهِ كَانَ ضَامِناً عَلَی اللَّهِ وَ رَجُلٌ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَی مَسْجِدٍ لِلصَّلَاةِ فَإِنْ مَاتَ فِی وَجْهِهِ كَانَ ضَامِناً عَلَی اللَّهِ وَ رَجُلٌ نِیَّتُهُ أَنْ لَا یَغْتَابَ مُسْلِماً فَإِنْ مَاتَ عَلَی ذَلِكَ كَانَ ضَامِناً عَلَی اللَّهِ.

بیان: سقط من الخبر اثنان و لعل أحدهما من عاد مریضا لأنه أورده فی سیاق أخباره و الضمیر فی كان راجع إلی النبی صلی اللّٰه علیه و آله و لعله صلی اللّٰه علیه و آله قال كنت فغیر الراوندی أو غیره.


1) 1. أمالی المفید ص 118.

2) 2. نوادر الراوندیّ ص 5.

«24»- الدَّعَوَاتُ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: عُودُوا الْمَرْضَی وَ اتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ یُذَكِّرْكُمُ الْآخِرَةَ.

وَ كَانَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله إِذَا تَبِعَ جَنَازَةً غَلَبَتْهُ كَآبَةٌ وَ أَكْثَرَ حَدِیثَ النَّفْسِ وَ أَقَلَّ الْكَلَامَ.

وَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنِ اسْتَقْبَلَ جَنَازَةً أَوْ رَآهَا فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إِیمَاناً وَ تَسْلِیماً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی تَعَزَّزَ بِالْقُدْرَةِ وَ قَهَرَ الْعِبَادَ بِالْمَوْتِ لَمْ یَبْقَ فِی السَّمَاءِ مَلَكٌ إِلَّا بَكَی رَحْمَةً لِصَوْتِهِ.

وَ كَانَ زَیْنُ الْعَابِدِینَ علیه السلام إِذَا رَأَی جَنَازَةً یَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَمْ یَجْعَلْنِی مِنَ السَّوَادِ الْمُخْتَرَمِ.

بیان: تعزز أی صار عزیزا غالبا بالقدرة الكاملة أو أظهر عزته بقدرته الجلیلة بإیجاده الأشیاء و إفنائها و إحیاء الناس و إماتتهم و السواد یطلق علی الشخص و علی القریة و المخترم الهالك و المستأصل و الظاهر أن المراد هنا الجنس أی لم یجعلنی من الجماعة الهالكین فیكون شكرا لنعمة الحیاة و لا ینافی حب لقاء اللّٰه فإن معناه حب الموت و عدم الامتناع منه علی تقدیر رضا اللّٰه به فلا ینافی لزوم شكر نعمة الحیاة و الرضا بقضاء اللّٰه فی ذلك و قیل حب لقاء اللّٰه إنما یكون عند معاینة منزلته فی الجنة كما ورد فی الخبر.

أو المراد بالمخترم الهالك بالهلاك المعنوی إما لأن غالب أهل زمانه علیه السلام كانوا منافقین فلما رأی جنازتهم و علم ما أصابهم من العذاب شكر اللّٰه علی نعمة الهدایة أو لأن عند معاینة الموتی ینبغی تذكر أحوال الآخرة فینبغی الشكر علی ما هو العمدة فی تحصیل السعادات الأخرویة أعنی الإیمان و علی الأخیر لا یختص بمشاهدة جنازة المنافق و إن كان المراد بالسواد القریة كان المراد بها القریة الهالكة أهلها بالهلاك المعنوی أی جعلنی فی بلاد المسلمین. و یمكن أن یراد بالسواد عامة الناس كما هو أحد معانیه اللغویة فالمعنی

لم یجعلنی من عامة الناس الذین یموتون علی غیر بصیرة و لا استعداد للموت قال فی الذكری السواد الشخص و المخترم الهالك أو المستأصل و المراد هنا الجنس و منه قولهم السواد الأعظم أی لم یجعلنی من هذا القبیل.

و لا ینافی هذا حب لقاء اللّٰه لأنه غیر مقید بوقت فیحمل علی حال الاحتضار و معاینة ما یحب كَمَا رُوِّینَا عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام وَ رَوَوْهُ فِی الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَ مَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ فَقِیلَ لَهُ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ فَقَالَ لَیْسَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَ كَرَامَتِهِ فَلَیْسَ شَیْ‌ءٌ أَحَبَّ إِلَیْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَ إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ فَلَیْسَ شَیْ‌ءٌ أَكْرَهُ إِلَیْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ فَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَ بَقِیَّةُ عُمُرِ الْمُؤْمِنِ نَفِیسَةٌ.

و یجوز أن یكنی بالمخترم عن الكافر لأنه الهالك علی الإطلاق بخلاف المؤمن أو یراد بالمخترم من مات دون أربعین سنة و إذا أرید به المستأصل فالجمع أظهر.

«25»- الدَّعَوَاتُ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: یَقُولُ مَنْ یَحْمِلُ الْجَنَازَةَ بِسْمِ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِی وَ لِلْمُؤْمِنِینَ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: شَارِبُ الْخَمْرِ إِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُودُوهُ وَ إِنْ شَهِدَ فَلَا تَقْبَلُوهُ وَ إِنْ ذُكِرَ فَلَا تُزَكُّوهُ وَ إِنْ خَطَبَ فَلَا تُزَوِّجُوهُ وَ إِنْ حَدَّثَ فَلَا تُصَدِّقُوهُ وَ إِنْ مَاتَ فَلَا تَشْهَدُوهُ.

بیان: لعل كراهة الشهود مختص بما إذا شهد جماعة و سقط عنه الوجوب إذ یجب الصلاة علی المسلم و إن كان فاسقا.

«26»- الدَّعَوَاتُ،: سُئِلَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ رَجُلٍ یُدْعَی إِلَی وَلِیمَةٍ وَ إِلَی جَنَازَةٍ فَأَیُّهُمَا أَفْضَلُ وَ أَیُّهُمَا یُجِیبُ قَالَ یُجِیبُ الْجَنَازَةَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ وَ لْیَدَعِ الْوَلِیمَةَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الدُّنْیَا الْفَانِیَةَ.

وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً كُتِبَ لَهُ أَرْبَعُ قَرَارِیطَ قِیرَاطٌ بِاتِّبَاعِهِ إِیَّاهَا وَ قِیرَاطٌ بِالصَّلَاةِ عَلَیْهَا وَ قِیرَاطٌ بِالانْتِظَارِ حَتَّی یَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا وَ قِیرَاطٌ لِلتَّعْزِیَةِ.

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: الْقِیرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ.

«27»- نهج، [نهج البلاغة] قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: وَ قَدْ تَبِعَ جَنَازَةً فَسَمِعَ رَجُلًا یَضْحَكُ فَقَالَ علیه السلام كَأَنَّ الْمَوْتَ فِیهَا عَلَی غَیْرِنَا كُتِبَ وَ كَأَنَّ الْحَقَّ فِیهَا عَلَی غَیْرِنَا وَجَبَ وَ كَأَنَّ الَّذِی نَرَی مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِیلٍ إِلَیْنَا رَاجِعُونَ نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ وَ نَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ قَدْ نَسِینَا كُلَّ وَاعِظٍ وَ وَاعِظَةٍ وَ رُمِینَا بِكُلِّ جَائِحَةٍ(1)طُوبَی لِمَنْ ذَلَّ فِی نَفْسِهِ وَ طَابَ كَسْبُهُ وَ صَلَحَتْ سَرِیرَتُهُ وَ حَسُنَتْ خَلِیقَتُهُ وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ وَ عَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ وَ وَسِعَتْهُ السُّنَّةُ وَ لَمْ یُنْسَبْ إِلَی بِدْعَةٍ.

قال السید و من الناس من ینسب هذا الكلام إلی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله‌(2)

أَقُولُ وَ رَوَاهُ الْكَرَاجُكِیُّ فِی كَنْزِ الْفَوَائِدِ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: وَ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ كُلِّ جَائِحَةٍ طُوبَی لِمَنْ شَغَلَهُ عَیْبُهُ عَنْ عُیُوبِ غَیْرِهِ وَ أَنْفَقَ مَا اكْتَسَبَ فِی غَیْرِ مَعْصِیَةٍ وَ رَحِمَ أَهْلَ الضَّعْفِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ خَالَطَ أَهْلَ الْعِفَّةِ وَ الْحِكْمَةِ.

بیان: قوله علیه السلام كأن الموت فیها أی فی الدنیا و الحق أوامر اللّٰه و نواهیه أو الموت و السفر بالفتح جمع مسافر و الأجداث القبور و التراث ما یخلفه الرجل لورثته كل واعظ و واعظة أی كل أمر و خصلة یوجب العبرة و الاتعاظ و قوله و رمینا یحتمل الحالیة و قال فی النهایة الجائحة هی الآفة التی تهلك الثمار و الأموال و تستأصلها و كل مصیبة عظیمة و فتنة مبیرة جائحة.


1) 1. نهج البلاغة تحت الرقم 122 من قسم الحكم.

2) 2. نهج البلاغة تحت الرقم 123 من قسم الحكم و ظاهر نسخة المؤلّف العلامة المجلسیّ أنهما كلام واحد.

«28»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله رِدَاءَهُ فِی جَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّی رَأَیْتُ الْمَلَائِكَةَ قَدْ وَضَعَتْ أَرْدِیَتَهَا فَوَضَعْتُ رِدَائِی‌(1).

«29»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ شُقَیْرٍ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ الْهَمَدَانِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ یُونُسَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ بُزُرْجَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْیَسَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْیَسَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی حَدِیثٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَ بِغُسْلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ حِینَ مَاتَ ثُمَّ تَبِعَهُ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَتَأَسَّیْتُ بِهَا(2).

«30»- إِكْمَالُ الدِّینِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِی هَاشِمٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِیلُ بْنُ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ(3).

«31»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: یَنْبَغِی لِصَاحِبِ الْجَنَازَةِ أَنْ یُلْقِیَ رِدَاءَهُ حَتَّی یُعْرَفَ وَ یَنْبَغِی لِجِیرَانِهِ أَنْ یُطْعِمُوا عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ‌(4).

بیان: تدل هذه الأخبار علی أنه یستحب لصاحب المصیبة أن یكون بلا رداء بل بلا حذاء لیعرف‌(5)

أما الازار، فكانوا لا یضعونه فی بیوتهم سترا للعورة، و أمّا الرداء، فأكثر ما كانوا یلبسونه للحشمة خارج الدار و فی الاندیة، و أمّا داخل البیوت فقد یضعونه و قد لا یضعونه و هذا الرداء هو الذی وضعه رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله عند تشییعه جنازة سعد بن معاذ فصار سنة من بعده، لا الكساء الذی یلبسه الناس فی أیامنا هذه فوق الاقبیة و السترة.

و لما كان الناس ملتزمون بالارتداء خارج البیوت الامن أعوزه من المساكین، كان وضعه فی تشییع الجنازة علامة لكونه صاحب المصیبة، لدلالته علی ذهاب حشمته، و مثله وضع الحذاء و الخروج حافیا.

و قد كان الناس فی زمان الصادق علیه السلام علی تلك السنة و السیرة فی لبس الرداء و الازار غالبا، و لذلك صنع الصادق علیه السلام فی وفاة إسماعیل ابنه كما صنع رسول اللّٰه فی فوت سعد بن معاذ، و أمّا بعد ذلك، فالمصرح به فی روایاتنا( كما فی الكافی ج 1 ص 326 إعلام الوری ص 351، الإرشاد للمفید 316) أن أبا محمّد العسكریّ قد شق جیبه فی فوت أخیه محمّد بن علی، و هكذا فی وفاة أبیه أبی الحسن صاحب العسكر علیه السلام( كما جاء فی رجال الكشّیّ ص 479 و 480).

فما نقل عن ابن الجنید بأنّه یطرح بعض زیه بارسال طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها علی الأب و الأخ، فلعل الاختصاص بالاب و الأخ لاجل ما ورد عن أبی محمّد علیه السلام فی أبیه و أخیه، و أمّا أخذ مئزر فوق العمامة فالظاهر من زمانه و هو القرن الرابع للهجرة ترك الازار و الرداء- و لبس السراویل و الاقمصة و الاقبیة كما فی زماننا هذا- و اختصاصهما بلباس الاحرام- و لبس العمائم فی الحضر و السفر بعد ما كان فی صدر الإسلام مختصا. بحال السفر و فی الغزوات شعارا للابطال الباسلین، و منه قول سحیم:

أنا ابن جلا و طلاع الثنایا***متی أضع العمامة تعرفونی

ففی مثل ذاك الزمان و یشبهه زماننا هذا من حیث ترك الرداء و الازار، لا بأس بالامتیاز بأی وجه تداوله أبناء العصر و عقلاء القوم و الملّة، و ذلك لان من ترك الرداء و الازار رأسا و لبس القباء و الكساء و العمامة، قد خرج عن مورد السنة خروجا موضوعیا و لا معنی للحكم علیه بوضع الرداء علامة لذهاب الحشمة، و هذا هو الوجه فی قول سائر الاصحاب بمطلق الامتیاز، و لو كان بلبس الرداء- یعنون الكساء- اذا لم یكن مع غیره رداء كما سیأتی ذكره.

و أما ترك الرداء لغیر صاحب الجنازة فالمشهور الكراهة


1) 1. المحاسن ص 301 مع اختلاف.

2) 2. أمالی الصدوق ص 231 فی ضمن حدیث، و رواه فی العلل ج 1 ص 292، أیضا.

3) 3. اكمال الدین ج 1 ص 161.

4) 4. المحاسن ص 419.

5) 5. كان الناس فی عهد الرسول صلّی اللّٰه علیه و آله و ما بعده الی زمن طویل یلبسون الشملة من دون خیاطة، فكانوا یأتزرون بشملة و یسمونها المئزر و الازار، و یرتدون باخری و یسمونها الرداء لكونها ساترا للردء، و قد ورد فی لباسه صلّی اللّٰه علیه و آله أنّه كان. علیه ازار و رداء، و ورد فی النهج أنّه علیه السلام قال:« ألا و إن امامكم قد اكتفی من دنیاه بطمریه و من طعمه بقرصیه» و هكذا ورد عن أبی ذر أنّه قال:« جزی اللّٰه الدنیا عنی مذمة بعد رغیفین من الشعیر أتغذی بأحدهما و أتعشی بالآخر و بعد شملتی صوف أتزر باحداهما و أرتدی بالاخری» و قد كانوا یلبسون الشملة الواسعة شملة الصماء، و یسمون هذه الشملة بالریطة.

و یظهر من ابن حمزة تحریمه كما نسب إلیه فی الذكری و قال أما صاحب الجنازة فیخلعه لیتمیز عن غیره ذكره الجعفی و ابن حمزة و الفاضلان و ذكر ابن الجنید أیضا التمییز بطرح بعض زیه بإرسال طرف العمامة أو أخذ مئزر من فوقها علی الأب و الأخ و لا یجوز علی غیرهما و ابن حمزة منع هنا مع تجویزه الامتیاز فكأنه یخص التمییز فی غیر الأب و الأخ بهذا النوع من الامتیاز و أنكر ابن إدریس الامتیاز بهذین لعدم الدلیل علیهما و زعم أنه من خصوصیات الشیخ‌(1)و رده الفاضلان بأحادیث الامتیاز و ظاهر أن الأخبار لا تتناوله ثم لم نقف علی دلیل الشیخ علیه و لا علی اختصاص الأب و الأخ‌(2)و قال أبو الصلاح یتحفی و یحل أزراره فی جنازة أبیه و جده خاصة و یرده ما تقدم انتهی.

و ما فعله النبی صلی اللّٰه علیه و آله من خصائص تلك الواقعة و الخصوصیة ظاهرة فیها فلا یتأسی فیه و ما ذكره الأصحاب من الامتیاز بالرداء إذا لم یكن مع غیره


1) 1. لعله یعنی بالشیخ ابن الجنید الاسكافی، و یكون المراد بقوله« لعدم الدلیل علیهما» عدم الدلیل علی« ارسال طرف العمامة أو أخذ مئزر من فوقها» و الا فدلیل الامتیاز بوضع الرداء و الحذاء موجود، و قد روی شطر منها فی التهذیب.

2) 2. قد عرفت وجه الاختصاص و أنّه هو الاقتداء بأبی محمّد العسكریّ علیه السلام فی وفاة أخیه محمّد و رحلة أبیه الهادی علیهما السلام.

رداء(1)أو بعلامات أخر كما مر فللتعلیل الوارد فی خبر ابن أبی عمیر(2)عن بعض أصحابه عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام قال: ینبغی لصاحب المصیبة أن یضع رداءه حتی یعلم الناس أنه صاحب المصیبة. و لما رواه أبو بصیر(3)عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام قال: ینبغی لصاحب المصیبة أن لا یلبس رداءه و أن یكون فی قمیص حتی یعرف.

«32»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِیفٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِیٍّ علیهما السلام كَانَ جَالِساً وَ مَعَهُ أَصْحَابٌ لَهُ فَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَقَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَ لَمْ یَقُمِ الْحَسَنُ فَلَمَّا مَضَوْا بِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَ لَا قُمْتَ عَافَاكَ اللَّهُ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُومُ لِلْجَنَازَةِ إِذَا مَرُّوا بِهَا فَقَالَ الْحَسَنُ إِنَّمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَرَّةً وَاحِدَةً وَ ذَاكَ أَنَّهُ مُرَّ بِجَنَازَةِ یَهُودِیٍّ وَ كَانَ الْمَكَانُ ضَیِّقاً فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كَرِهَ أَنْ تَعْلُوَ رَأْسَهُ‌(4).

بیان: رواه فی الكافی بسند فیه ضعف بسهل‌(5)بن زیاد عن مثنی الحناط عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام. و ذكر الحسین مكان الحسن و روی فی الصحیح‌(6)عن زرارة: أن أبا جعفر علیه السلام لم یقم للجنازة و قال لا قام لها أحد منا. و یدل الصحیح علی عدم استحباب القیام عند مرور الجنازة مطلقا و هذا الخبر علی عدم استحبابه عند مرور جنازة المسلم و استحبابه عند مرور جنازة الیهودی أو مطلق الكافر


1) 1. هذا إذا كان المراد بالرداء: الكساء المتداول فی زماننا هذا، فان لابسه خارج عن السنة موضوعا، و أمّا إذا كان بمعنی الرداء المقابل للإزار، كما فی لباسی الاحرام ففیه أخذ خلاف السنة سنة، مع ما ورد من النهی عن ذلك فی أخبار كما مر.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 131، الكافی ج 3 ص 204.

3) 3. الكافی ج 3 ص 204، الفقیه ج 1 ص 111 ط نجف، التهذیب ج 1 ص 130 علل الشرائع ج 1 ص 289.

4) 4. قرب الإسناد ص 42 ط حجر ص 58 ط نجف.

5) 5. الكافی ج 3 ص 192.

6) 6. الكافی ج 3 ص 191.

لاشتراك العلة مع إشرافها و ضیق الطریق و المشهور بین أصحابنا عدم استحباب القیام مطلقا.

و هو المشهور بین المخالفین أیضا و ذهب بعضهم إلی الوجوب و بعضهم إلی الاستحباب و اختلفت أخبارهم فی ذلك قَالَ الْآبِیُّ فِی شَرْحِ صَحِیحِ مُسْلِمٍ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا رَأَیْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّی تَخَلَّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ. و فی روایة: إذا رأی أحدكم الجنازة فلیقم حین یراها حتی تخلفه. و فی روایة: إذا تبعتم جنازة فلا تجلسوا حتی توضع. و فی روایة: إذا رأیتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا یجلس حتی توضع. و فی روایة: أنه صلی اللّٰه علیه و آله و أصحابه قاموا لجنازة فقالوا یا رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله إنها یهودیة فقال إن الموت فزع إذا رأیتم الجنازة فقوموا و فی روایة قام النبی صلی اللّٰه علیه و آله و أصحابه لجنازة یهودی حتی توارت و فی روایة قیل إنه یهودی فقال أ لیست نفسا و فی روایة علی علیه السلام قام رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله ثم قعد و فی روایة رأینا رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قام فقمنا و قعد فقعدنا(1).

قال القاضی اختلف الناس فی هذه المسألة فقال مالك و أبو حنیفة و الشافعی القیام منسوخ و قال أحمد و إسحاق و ابن حبیب و ابن الماجشون المالكیان هو مخیر ثم قال و المشهور من مذهبنا أن القیام لیس مستحبا و قالوا هو منسوخ بحدیث علی و اختار المتولی من أصحابنا أنه مستحب و هذا هو المختار فیكون الأمر به للندب و القعود بیان للجواز و لا یصح دعوی النسخ فی مثل هذا لأن النسخ إنما یكون إذا تعذر الجمع بین الأحادیث و لم یتعذر انتهی.

و قال العلامة ره فی المنتهی إذا مرت به جنازة لم یستحب تشییعها و به قال الفقهاء و ذهب جماعة من أصحابهم كأبی مسعود السدری و غیره إلی وجوب القیام لها و عن أحمد روایة بالاستحباب لنا ما رواه الجمهور عن النبی صلی اللّٰه علیه و آله أنه كان آخر الأمرین من رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله ترك القیام لها و فی حدیث: أن یهودیا


1) 1. راجع فی ذلك مشكاة المصابیح ص 144.

رأی النبی صلی اللّٰه علیه و آله قام للجنازة فقال یا محمد هكذا نصنع فترك النبی صلی اللّٰه علیه و آله القیام لها.

و من طریق الخاصة رواه زرارة انتهی.

و قال فی الذكری لا یستحب القیام لمن مرت علیه الجنازة لقول علی علیه السلام: قام رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله ثم قعد. و لخبر زرارة نعم لو كان المیت كافرا جاز القیام لخبر المثنی و قول النبی صلی اللّٰه علیه. إذا رأیتم الجنازة فقوموا. منسوخ انتهی.

أقول: لا یخفی ما فی القول بالجواز مستدلا بهذا الخبر إلا أن یكون مراده الشرعیة و الاستحباب.

ثم اعلم أنه یظهر من هذا الخبر منشأ توهم العامة فیما رووه عن النبی صلی اللّٰه علیه و آله فی ذلك و أكثر أخبارهم كذلك و لذا قالوا علیهم السلام: أهل البیت أدری بما فی البیت.

و إنما أطنبت الكلام فی ذلك لتعلم حقیقة أخبارهم و أحكامهم.

«33»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وُهَیْبٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام كَیْفَ أَصْنَعُ إِذَا خَرَجْتُ مَعَ الْجَنَازَةِ أَمْشِی أَمَامَهَا أَوْ خَلْفَهَا أَوْ عَنْ یَمِینِهَا أَوْ عَنْ شِمَالِهَا قَالَ إِنْ كَانَ مُخَالِفاً فَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ فَإِنَّ مَلَائِكَةَ الْعَذَابِ یَسْتَقْبِلُونَهُ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ‌(1).

المحاسن، عن وهیب بن حفص: مثله‌(2)

تبیین: اعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب أن مشی المشیع وراء الجنازة أو أحد جانبیها أفضل من المشی أمامها قال فی المنتهی یكره المشی أمام الجنائز للماشی و الراكب بل المستحب أن یمشی خلفها أو من أحد جانبیها و هو مذهب علمائنا أجمع و به قال الأوزاعی و أصحاب الرأی و إسحاق و قال الثوری الراكب خلفها و الماشی حیث شاء و قال أصحاب الظاهر الراكب خلفها أو بین


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 287.

2) 2. المحاسن ص 317.

جنبیها و الماشی أمامها و قال الشافعی و ابن أبی لیلی و مالك المشی أمامها أفضل للراكب و الراجل و به قال عمر و عثمان و أبو هریرة و القاسم بن محمد و ابن الزبیر و أبو قتادة و شریح و سالم و الزهری انتهی.

و نص فی المعتبر علی أن تقدمها لیس بمكروه بل هو مباح و حكی الشهید فی الذكری عن كثیر من الأصحاب أنه یری كراهة المشی أمامها و قال ابن أبی عقیل یجب التأخر خلف جنازة المعادی لذی القربی لما ورد من استقبال ملائكة العذاب إیاه و قال ابن الجنید یمشی صاحب الجنازة بین یدیها و الباقون وراءها لما

روی: من أن الصادق علیه السلام تقدم سریر ابنه إسماعیل بلا حذاء و لا رداء.

أقول: مقتضی الجمع بین الأخبار حمل أخبار النهی و المرجوحیة علی جنازة المخالف كما یدل علیه هذا الخبر و غیره لكن الأولی عدم المشی أمامها مطلقا لدعوی الإجماع و شهرة خلافه بین العامة حتی أنهم نسبوا القول بذلك إلی أهل البیت علیهم السلام قال بعض شراح مسلم كون المشی وراء الجنازة أفضل من أمامها قول علی بن أبی طالب علیه السلام و مذهب الأوزاعی و أبی حنیفة و قال جمهور الصحابة و التابعین و مالك و الشافعی و جماهیر العلماء المشی قدامها أفضل و قال الثوری و طائفة هما سواء.

«34»- أَرْبَعِینُ الشَّهِیدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّیْخِ عَنِ ابْنِ أَبِی جِیدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَهُمْ بِسَبْعٍ بِعِیَادَةِ الْمَرْضَی وَ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَ إِبْرَارِ الْقَسَمِ وَ تَسْمِیتِ الْعَاطِسِ وَ نُصْرَةِ الْمَظْلُومِ وَ إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَ إِجَابَةِ الدَّاعِی الْخَبَرَ.

«35»- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِیِّ عَنِ ابْنِ أَبِی یَعْفُورٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: السُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الْجَنَازَةَ مِنْ جَانِبِهَا الْأَیْمَنِ وَ هُوَ مِمَّا یَلِی یَسَارَكَ ثُمَّ تَصِیرَ إِلَی مُؤَخَّرِهِ وَ تَدُورَ عَلَیْهِ حَتَّی تَرْجِعَ إِلَی مُقَدَّمِهِ‌(1).


1) 1. السرائر: 469.

«36»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: لَا تَتْرُكْ تَشْیِیعَ جَنَازَةِ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّ فِیهِ فَضْلًا كَثِیراً وَ رَبِّعِ الْجَنَازَةَ فَإِنَّ مَنْ رَبَّعَ جَنَازَةَ مُؤْمِنٍ حُطَّ عَنْهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ كَبِیرَةً فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُرَبِّعَهَا فَابْدَأْ بِالشِّقِّ الْأَیْمَنِ فَخُذْهُ بِیَمِینِكَ ثُمَّ تَدُورُ إِلَی الْمُؤَخَّرِ فَتَأْخُذُهُ بِیَمِینِكَ ثُمَّ تَدُورُ إِلَی الْمُؤَخَّرِ الثَّانِی فَتَأْخُذُهُ بِیَسَارِكَ ثُمَّ تَدُورُ إِلَی الْمُقَدَّمِ الْأَیْسَرِ فَتَأْخُذُهُ بِیَسَارِكَ ثُمَّ تَدُورُ عَلَی الْجَنَازَةِ كَدَوْرِ كَفَّیِ الرَّحَی‌(1).

إیضاح كدور كفی الرحی أی الكفین الآخذتین بخشبة الرحی.

أقول: تحقیق هذه المسألة یتوقف علی إیراد الأخبار الواردة فی كیفیة التربیع و نقل الأقوال ثم بیان ما ترجح عندی منها.

أما الأخبار فقد رَوَی الْكُلَیْنِیُّ ره بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ لَا یَقْصُرُ عَنِ الْحَسَنِ‌(2)عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: السُّنَّةُ فِی حَمْلِ الْجَنَازَةِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ جَانِبَ السَّرِیرِ بِشِقِّكَ الْأَیْمَنِ فَتَلْزَمَ الْأَیْسَرَ بِكَتِفِكَ الْأَیْمَنِ ثُمَّ تَمُرَّ عَلَیْهِ إِلَی الْجَانِبِ الْآخَرِ وَ تَدُورَ مِنْ خَلْفِهِ إِلَی الْجَانِبِ الثَّالِثِ مِنَ السَّرِیرِ ثُمَّ تَمُرَّ عَلَیْهِ إِلَی الْجَانِبِ الرَّابِعِ مِمَّا یَلِی یَسَارَكَ.

و بسند فیه ضعف‌(3)علی المشهور عن أبی جعفر علیه السلام قال: السنة أن تحمل السریر من جوانبه الأربع و ما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع. و بسند فیه إرسال‌(4)

عَنِ الْفَضْلِ بْنِ یُونُسَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِیمَ علیه السلام عَنْ تَرْبِیعِ الْجَنَازَةِ قَالَ إِذَا كُنْتَ فِی مَوْضِعِ تَقِیَّةٍ فَابْدَأْ بِالْیَدِ الْیُمْنَی ثُمَّ بِالرِّجْلِ الْیُمْنَی ثُمَّ ارْجِعْ إِلَی مَكَانِكَ إِلَی مَیَامِنِ الْمَیِّتِ- لَا تَمُرَّ خَلْفَ رِجْلَیْهِ الْبَتَّةَ حَتَّی تَسْتَقْبِلَ فَتَأْخُذَ یَدَهُ الْیُسْرَی ثُمَّ رِجْلَهُ الْیُسْرَی ثُمَّ ارْجِعْ مِنْ مَكَانِكَ لَا تَمُرَّ خَلْفَ الْجَنَازَةِ الْبَتَّةَ حَتَّی تَسْتَقْبِلَهَا تَفْعَلُ كَمَا فَعَلْتَ أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَتَّقِی فِیهِ فَإِنَّ تَرْبِیعَ الْجَنَازَةِ الَّتِی جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَنْ تَبْدَأَ بِالْیَدِ الْیُمْنَی ثُمَّ بِالرِّجْلِ الْیُمْنَی ثُمَّ بِالرِّجْلِ الْیُسْرَی ثُمَّ بِالْیَدِ الْیُسْرَی حَتَّی تَدُورَ حَوْلَهَا.


1) 1. فقه الرضا ص 17.

2) 2. الكافی ج 3 ص 168.

3) 3. الكافی ج 3 ص 168.

4) 4. الكافی ج 3 ص 168.

وَ بِسَنَدٍ فِیهِ جَهَالَةٌ(1)عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَیَابَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: تَبْدَأُ فِی حَمْلِ السَّرِیرِ مِنَ الْجَانِبِ الْأَیْمَنِ ثُمَّ تَمُرُّ عَلَیْهِ مِنْ خَلْفِهِ إِلَی الْجَانِبِ الْآخَرِ ثُمَّ تَمُرُّ حَتَّی تَرْجِعَ إِلَی الْمُقَدَّمِ كَذَلِكَ دَوَرَانُ الرَّحَی عَلَیْهِ.

و أما الأقوال فاعلم أن الأصحاب ذكروا أن حمل المیت واجب علی الكفایة و أجمعوا علی استحباب التربیع قال فی الذكری و أفضله أن یبدأ بمقدم السریر الأیمن ثم یمر علیه إلی مؤخره ثم بمؤخر السریر الأیسر و یمر علیه إلی مقدمه دور الرحی و كذلك ذكر الشیخ فی المبسوط و النهایة و هو المشهور بین المتأخرین و قال فی الخلاف یحمل بمیامنه مقدم السریر الأیسر ثم یدور حوله حتی یرجع إلی المقدم و ادعی علیه الإجماع و هذا أقوی عندی إذ التیامن مطلوب فی الأمور و رعایة یمین المیت أولی من رعایة یمین السریر مع أن أخذ یمین السریر بالیمین لا یتیسر فی أكثر الجنائز إلا بمشقة و المشی بالقهقری.

و لنرجع إلی الكلام فی الأخبار أما خبر السرائر فلم یرد فی هذا الباب خبر صحیح غیره و عندی أنه صحیح لأنه أخذه ابن إدریس من الجامع و كان الكتاب مشهورا متواترا و صاحبه ثقة و روی عن ابن أبی یعفور الثقة و أظن أنه لا ینافی ما اخترناه إذ كما أنه یحتمل أن یكون مما یلی یسارك بالنظر إلی الماشی فی جانب السریر یحتمل أن یكون بالنظر إلی الماشی خلف السریر و إن حمل علی حالة استقباله السریر فحینئذ و إن كان یمین المیت یحاذی یمینه إذا قابله لكن إذا جاوزه مائلا إلی یمین المیت لیأخذ السریر فیمین المیت یلی یساره.

و كذا الشق الأیمن فی الفقه یحتمل أیمن المیت و أیمن السریر بل لو كان صریحا فی أیمن السریر یمكن أن یقال كما یمكن أن یعتبر السریر رجلا ماشیا و یعتبر یمینه و یساره بحسب ذلك التوهم كذلك یمكن أن یطلق الیمین و الیسار علی جانبیه بحسب ما جاور من جانبی المیت بل یمكن أن یعتبر شخصا مستلقی علی قفاه كالمیت و الخبر الأول من أخبار الكافی كالصریح فیما اخترناه.


1) 1. المصدر ج 3 ص 169.

و الخبر الثانی یدل علی الاكتفاء بالأخذ بالجوانب الأربعة كیفما اتفق و لا ینافی كون الهیئة المخصوصة أفضل و الخبر یحتمل وجوها الأول أن السنة النبویة جرت بحمل الجنازة من أربعة جوانبها كیف اتفق و الزائد علی الأربعة تطوع الثانی أن رعایة الهیئات المخصوصة فی حملها تطوع الثالث أن یقال المعنی أن ما بعد ذلك كما و كیفا فهو تطوع الرابع أن یكون المراد بالحمل من جوانبه الأربعة الهیئة المخصوصة المسنونة و بقوله ما بعد ذلك الزائد عنه أو الأعم منه و من النقص و مخالفة الكیفیة المسنونة الخامس أن یراد به أن السنة الأخذ بإحدی القوائم الأربع كیف اتفق و ما كان بعد ذلك من الزیادة فی الكمیة أو الرعایة فی الكیفیة فهو تطوع و لعل الأول أظهر.

و روی الجمهور عن ابن مسعود أنه قال إذا تبع أحدكم الجنازة فلیأخذ بجوانب السریر الأربعة ثم لیتطوع بعد أو لیذر فإنه من السنة.

و اعلم أن السنة ما واظب علیه النبی صلی اللّٰه علیه و آله و التطوع ما صدر عنه و عن أوصیائه علیه السلام علی جهة الاستحباب و لم یواظب صلی اللّٰه علیه و آله علیه رحمة للأمة و لیتمیز ما هو المؤكد من المستحبات و ما لیس كذلك منها لیختار المكلف مع عدم القدرة علی الإتیان بالجمیع ما هو أفضل و آكد.

ثم اعلم أن المشهور استحباب التربیع علی الهیئة المخصوصة كما عرفت بل ظاهر بعضهم تحقق الإجماع علی ذلك و قال ابن الجنید یرفع الجنازة من أی جوانبها قدر علیه و استدل له بهذا الخبر و قد عرفت أنه لا یدل علی نفی استحباب التربیع و وصف الجوانب بالأربع فی الحدیث لعله بتأویل الناحیة و شبهها.

و الخبر الثالث صریح فیما اخترناه إذ الید الیمنی المراد بها ید المیت الیمنی الكائنة علی أیسر السریر و قوله علیه السلام ثم ارجع من مكانك أی من موضع الرجل الیمنی إلی میامن المیت أی الجانب الذی فرغت منه و عبر عنه بمیامن المیت فهذا صریح فی أن المراد یمین المیت لا یمین السریر و هذا الخبر یدل علی أن الفرق بیننا و بین المخالفین إنما هو فی الترتیب لا فی الابتداء.

و قال فی شرح السنة من تألیفات العامة حمل الجنازة من الجوانب الأربع فیبدأ بیاسرة السریر المتقدمة فیضعها علی عاتقه الأیمن ثم بیاسرته المؤخرة ثم بیامنته المتقدمة فیضعها علی عاتقه الأیسر ثم بیامنته المؤخرة انتهی.

و قال الشیخ فی الخلاف صفة التربیع أن یبدأ بیسرة الجنازة و یأخذها بیمینه و یتركها علی عاتقه و یربع الجنازة و یمشی إلی رجلیها و یدور دور الرحی إلی أن یرجع إلی یمنة الجنازة فیأخذ میامن المیت بمیاسره و به قال سعید بن جبیر و الثوری و إسحاق و قال الشافعی و أبو حنیفة یبدأ بمیاسر مقدم السریر فیضعها علی عاتقه الأیمن ثم یتأخر فیأخذ میاسر مؤخره فیضعها علی عاتقه الأیمن ثم یعود إلی مقدمه فیأخذ میامن مقدمه فیضعها علی عاتقه الأیسر ثم یتأخر فیأخذ میسرة مؤخره فیضعها علی عاتقه الأیسر و أما الرابع فتوجیهه قریب مما ذكرنا فی خبر الفقه.

فظهر بما قررنا أن ما اختاره الشیخ و ادعی علیه الإجماع هو أقوی و أظهر من الأخبار إذ الأخبار الدالة علیه صریحة و ما دل علی خلافه علی تقدیر تسلیم الظهور فیه قابلة لتأویل غیر بعید فینبغی حملها علیه لرفع التنافی بین الأخبار و ما استدل به الشهید ره فی الذكری بقوله علیه السلام فی الخبر الأخیر دوران الرحی و أنه لا یتصور إلا علی البدء بمقدم السریر الأیمن و الختم بمقدمه الأیسر فلا یخفی وهنه إذ ظاهر أن التشبیه لمجرد الدوران و عدم الرجوع كما تفعله العامة و قد أشار الشیخ فی الخلاف إلی ذلك و یمكن حمل كلام الشیخ فی الكتابین علی ما ذكره فی الخلاف لئلا یكون فیهما مخالفا لإجماع ادعاه و إن كان ذلك منه قدس سره غیر عزیز لأنه ذكر فی الكتابین عبارة هذا الخبر و یمكن تأویله علی نحو ما ذكرنا فی تأویل الخبر.

و یظهر من العلامة فی المنتهی أنه أول الخبر و كلام الشیخ بما ذكرنا لأنه لم یتعرض فیه لخلاف بل قال المستحب عندنا أن یبدأ الحامل بمقدم السریر ثم یمر معه و یدور من خلفه إلی الجانب الأیسر فیأخذ رجله الیسری و یمر معه إلی أن یرجع إلی المقدم كذلك دور الرحی.

و حاصل ما ذكرناه أن یبدأ فیضع قائمة السریر التی تلی الید الیمنی للمیت فیضعها علی كتفه الأیسر ثم ینتقل فیضع القائمة التی تلی رجله الیمنی علی كتفه الأیسر ثم ینتقل فیضع القائمة التی تلی رجله الیسری علی كتفه الأیمن ثم ینتقل فیضع القائمة التی تلی یده الیسری علی كتفه الأیمن و هكذا انتهی.

و لقد أحسن فی التعبیر لكن كان الأحسن أن یقول كتفه الأیمن مكان كتفه الأیسر و بالعكس كما عرفت و كذا یدل علی ما ذكرنا ما نقله الشهید ره عن الراوندی أنه حكی كلام النهایة و الخلاف و قال معناهما لا یتغیر و إن جعله الشهید مؤیدا لما اختاره و مع ذلك كله لا یبعد القول بالتخییر بین الوجهین لظهور بعض الأخبار فی الجملة فیما اختاره المتأخرون و اللّٰه یعلم و حججه الكرام علیهم السلام حقائق الأحكام.

«37»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ،: خَرَجَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی جَنَازَةٍ مَاشِیاً قِیلَ أَ لَا تَرْكَبُ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّی أَكْرَهُ أَنْ أَرْكَبَ وَ الْمَلَائِكَةُ یَمْشُونَ فَأَبَی أَنْ یَرْكَبَ.

توضیح: رواه الشیخ فی الصحیح‌(1)علی الظاهر عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام و ظاهره عدم اختصاص الحكم به صلی اللّٰه علیه و آله و لا بالجنازة المخصوصة بل یعم التعلیل و یؤیده مَا رَوَاهُ الْعَامَّةُ(2)عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی جَنَازَةٍ فَرَأَی نَاساً رُكْبَاناً فَقَالَ أَ لَا تَسْتَحْیُونَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَی أَقْدَامِهِمْ وَ أَنْتُمْ عَلَی ظُهُورِ الدَّوَابِّ. و قال فی المنتهی یستحب المشی مع الجنازة و یكره الركوب و هو قول العلماء كافة.

«38»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام جَنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ قُرَیْشٍ وَ أَنَا مَعَهُ وَ كَانَ عَطَا فِیهَا فَصَرَخَتْ صَارِخَةٌ فَقَالَ عَطَا لَتَسْكُتَنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ قَالَ فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ عَطَا قَالَ قُلْتُ لِأَبِی جَعْفَرٍ


1) 1. التهذیب ج 1 ص 89، الكافی ج 3 ص 170.

2) 2. رواه فی مشكاة المصابیح ص 146، و قال: رواه الترمذی و ابن ماجة و روی أبو داود نحوه و قال الترمذی؛ و قد روی عن ثوبان موقوفا.

علیه السلام إِنَّ عَطَا قَدْ رَجَعَ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ كَانَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ امْضِ بِنَا فَلَوْ أَنَّا إِذَا رَأَیْنَا شَیْئاً مِنَ الْبَاطِلِ تَرَكْنَا الْحَقَّ لَمْ نَقْضِ حَقَّ مُسْلِمٍ فَلَمَّا صَلَّی عَلَی الْجِنَازَةِ قَالَ وَلِیُّهَا لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام انْصَرِفْ مَأْجُوراً رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَی الْمَشْیِ فَأَبَی أَنْ یَرْجِعَ قَالَ فَقُلْتُ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِی الرُّجُوعِ وَ لِی حَاجَةٌ أُرِیدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ امْضِهْ فَلَیْسَ بِإِذْنِهِ جِئْنَا وَ لَا بِإِذْنِهِ نَرْجِعُ إِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ طَلَبْنَاهُ فَبِقَدْرِ مَا یَتْبَعُ الرَّجُلُ یُؤْجَرُ عَلَی ذَلِكَ.

إیضاح رواه فی الكافی‌(1)بسند حسن و عطا هو ابن أبی رباح و كان بنو أمیة یعظمونه جدا حتی أمروا المنادی ینادی لا یفتی الناس إلا عطا و إن لم یكن فعبد اللّٰه بن أبی نجیح و كان عطا أعور أفطس أعرج شدید السواد ذكره ابن الجوزی فی تاریخه و فی القاموس الصرخة الصیحة الشدیدة و كغراب الصوت أو شدیدة و الصارخ المغیث و المستغیث ضد انتهی أی صاحت بالنوح و الجزع امرأة و قال الشیخ البهائی قدس اللّٰه روحه یستفاد من هذا الحدیث أمور الأول تأكد كراهة الصراخ علی المیت حیث جعله علیه السلام من الباطل و لعل ذلك بالنسبة إلی المرأة إذا سمع صوتها الأجانب إن لم نجعل مطلق إسماع المرأة صوتها الأجانب محرما بل مع خوف الفتنة لا بدونه كما ذكره بعض علمائنا.

الثانی أن رؤیة الأمور الباطلة و سماعها لا ینهض عذرا فی التقاعد عن قضاء حقوق الإخوان.

الثالث أن موافقتهم بامتثال ما یستدعونه من الاقتصار علی الیسیر من الإكرام و تأدیة الحقوق لیس أفضل من مخالفتهم فی ذلك بل الأمر بالعكس.

الرابع أن تعجیل قضاء حاجة المؤمن لیس أهم من تشییع الجنازة بل


1) 1. الكافی ج 3 ص 171 و 172.

الأمر بالعكس و لعل عدم سؤال زرارة حاجته من الإمام علیه السلام فی ذلك المجمع و إرادته أن یرجع لیسأله عنها لأنها كانت مسألة دینیة لا یمكنه إظهارها فی ذلك الوقت لحضور جماعة من المخالفین فأراد أن یرجع علیه السلام لیخلو به و یسأله عنها انتهی كلامه رفع مقامه.

و قال العلامة فی المنتهی لو رأی منكرا مع الجنازة أو سمعه فإن قدر علی إنكاره و إزالته فعل و أزاله و إن لم یقدر علی إزالته استحب له التشییع و لا یرجع لذلك خلافا لأحمد.

«39»- الْمُسَلْسَلَاتُ، لِلشَّیْخِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّیِّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِیلُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَزِیرِ قَالَ حَدَّثَنِی سُلَیْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی یَحْیَی الْحَضْرَمِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِی نَاجِیَةَ عَنْ سُفْیَانَ بْنِ عُیَیْنَةَ قَالَ الزُّهْرِیُّ حَدَّثَنِیهِ وَ مَعْمَرٌ أَثَبَتَنِیهِ أَخَذْتُهُ مِنْ فَلْقِ فِیهِ یُعِیدُهُ وَ یُبْدِیهِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِیهِ: أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَانُوا یَمْشُونَ أَمَامَ السَّرِیرِ.

«40»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّینَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَسَرَّ إِلَی فَاطِمَةَ علیها السلام أَنَّهَا أُولَی مَنْ یَلْحَقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ فَلَمَّا قُبِضَ وَ نَالَهَا مِنَ الْقَوْمِ مَا نَالَهَا لَزِمَتِ الْفِرَاشَ وَ نَحَلَ جِسْمُهَا وَ ذَابَ لَحْمُهَا وَ صَارَتْ كَالْخَیَالِ وَ عَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا سَبْعِینَ یَوْماً فَلَمَّا احْتُضِرَتْ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَیْسٍ كَیْفَ أُحْمَلُ عَلَی رِقَابِ الرِّجَالِ مَكْشُوفَةً وَ قَدْ صِرْتُ‌(1)كَالْخَیَالِ وَ جَفَّ جِلْدِی عَلَی عَظْمِی قَالَتْ أَسْمَاءُ یَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ قَضَی اللَّهُ عَلَیْكِ بِأَمْرٍ فَسَوْفَ أَصْنَعُ لَكِ شَیْئاً رَأَیْتُهُ فِی بَلَدِ الْحَبَشَةِ قَالَتْ وَ مَا هُوَ قَالَتِ النَّعْشُ یَجْعَلُونَهُ مِنْ فَوْقِ السَّرِیرِ عَلَی الْمَیِّتِ یَسْتُرُهُ قَالَتْ لَهَا افْعَلِی فَلَمَّا قُبِضَتْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهَا صَنَعَتْهُ لَهَا أَسْمَاءُ فَكَانَ أَوَّلَ نَعْشٍ عُمِلَ لِلنِّسَاءِ فِی الْإِسْلَامِ‌(2).


1) 1. فی المصدر المطبوع: و قد صرت عظما لیس علیه الا جلدة، و كیف ینظر الرجال الی جثتی علی السریر إذا حملت قالت لها أسماء إلخ.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 232.

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نَهَی أَنْ یُوضَعَ الْحَنُوطُ عَلَی النَّعْشِ‌(1).

وَ عَنْهُ علیه السلام: أَنَّهُ نَظَرَ إِلَی نَعْشٍ رُبِطَتْ عَلَیْهِ حُلَّتَانِ حَمْرَاءُ وَ صَفْرَاءُ زُیِّنَ بِهِمَا فَأَمَرَ علیه السلام بِهِمَا فَنُزِعَتَا وَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ أَوَّلُ عَدْلِ الْآخِرَةِ الْقُبُورُ لَا یُعْرَفُ فِیهَا غَنِیٌّ مِنْ فَقِیرٍ(2).

وَ عَنْهُ علیه السلام: أَنَّهُ نَظَرَ إِلَی قَوْمٍ مَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ فَقَامُوا قِیَاماً عَلَی أَقْدَامِهِمْ فَأَشَارَ إِلَیْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا(3).

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ علیهما السلام: أَنَّهُ مَشَی مَعَ جَنَازَةٍ فَمَرَّ عَلَی قَوْمٍ فَذَهَبُوا لِیَقُومُوا فَنَهَاهُمْ فَلَمَّا انْتَهَی إِلَی الْقَبْرِ وَقَفَ یَتَحَدَّثُ مَعَ أَبِی هُرَیْرَةَ وَ ابْنِ الزُّبَیْرِ حَتَّی وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَلَمَّا وُضِعَتْ جَلَسَ وَ جَلَسُوا(4).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ فِی جَنَازَةٍ مَا أَدْرِی أَیُّهُمْ أَعْظَمُ ذَنْباً الَّذِی یَمْشِی مَعَ الْجَنَازَةِ بِغَیْرِ رِدَاءٍ أَمِ الَّذِی یَقُولُ ارْفُقُوا رَفَقَ اللَّهُ بِكُمْ أَمِ الَّذِی یَقُولُ اسْتَغْفِرُوا لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ‌(5).

وَ عَنْ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ أَنَّهُ قَالَ: أَسْرِعُوا بِالْجَنَائِزِ وَ لَا تَدِبُّوا بِهَا(6).

وَ عَنْهُ علیه السلام: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَمْلِ الْجَنَازَةِ أَ وَاجِبٌ هُوَ عَلَی مَنْ شَهِدَهَا قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَیْرٌ مَنْ شَاءَ أَخَذَ وَ مَنْ شَاءَ تَرَكَ‌(7).

وَ عَنْهُ علیه السلام: أَنَّهُ رَخَّصَ فِی حَمْلِ الْجَنَازَةِ عَلَی الدَّابَّةِ هَذَا إِذَا لَمْ یُوجَدْ مَنْ یَحْمِلُهَا أَوْ مِنْ عُذْرٍ فَأَمَّا السُّنَّةُ أَنْ یَحْمِلَهَا الرِّجَالُ‌(8).

وَ عَنْهُ علیه السلام: أَنَّهُ كَانَ یَسْتَحِبُّ لِمَنْ بَدَا لَهُ أَنْ یُعِینَ فِی حَمْلِ الْجَنَازَةِ أَنْ یَبْدَأَ بِیَاسِرَةِ السَّرِیرِ فَیَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِیَ فِی یَدَیْهِ بِیَمِینِهِ ثُمَّ یَدُورُ بِالْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ(9).


1) 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 233.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 233.

3) 3. المصدر نفسه و زاد بعده: هذا فی القوم تمر علیهم الجنازة و لا یریدون اتباعها فأما من أراد ذلك قام و مشی و لم یجلس حتّی یوضع السریر.

4) 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 233.

5) 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 233.

6) 6. دعائم الإسلام ج 1 ص 233.

7) 7. دعائم الإسلام ج 1 ص 233.

8) 8. دعائم الإسلام ج 1 ص 233.

9) 9. دعائم الإسلام ج 1 ص 233.

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: اتْبَعُوا الْجَنَازَةَ وَ لَا تَتْبَعْكُمْ خَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ.

وَ إِنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ كَیْفَ أَصْبَحْتَ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خَیْرٌ مِنْ رَجُلٍ لَمْ یَمْشِ وَرَاءَ جَنَازَةٍ وَ لَمْ یَعُدْ مَرِیضاً(1).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّ أَبَا سَعِیدٍ الْخُدْرِیَّ سَأَلَهُ عَنِ الْمَشْیِ مَعَ الْجَنَازَةِ أَیُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمَامَهَا أَمْ خَلْفَهَا فَقَالَ علیه السلام لَهُ مِثْلُكَ یَسْأَلُ عَنْ هَذَا قَالَ إِی وَ اللَّهِ لَمِثْلِی یَسْأَلُ عَنْهُ قَالَ عَلِیٌّ إِنَّ فَضْلَ الْمَاشِی خَلْفَهَا عَلَی الْمَاشِی أَمَامَهَا كَفَضْلِ صَلَاةٍ الْمَكْتُوبَةِ عَلَی التَّطَوُّعِ فَقَالَ أَبُو سَعِیدٍ أَ عَنْ نَفْسِكَ تَقُولُ هَذَا أَمْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُهُ‌(2).

وَ عَنْهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ: أَنَّهُ كَانَ یَمْشِی خَلْفَ الْجَنَازَةِ حَافِیاً یَبْتَغِی بِذَلِكَ الْفَضْلَ‌(3).

وَ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَشَی مَعَ جَنَازَةٍ فَنَظَرَ إِلَی امْرَأَةٍ تَتْبَعُهَا فَوَقَفَ وَ قَالَ رُدُّوا الْمَرْأَةَ فَرُدَّتْ وَ وَقَفَ حَتَّی قِیلَ قَدْ تَوَارَتْ بِجُدُرِ الْمَدِینَةِ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَضَی صلی اللّٰه علیه و آله‌(4).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِذَا دُعِیتُمْ إِلَی الْجَنَائِزِ فَأَسْرِعُوا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ(5).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ یُدْعَی إِلَی جِنَازَةٍ وَ وَلِیمَةٍ أَیُّهُمَا یُجِیبُ قَالَ یُجِیبُ الْجِنَازَةَ فَإِنَّ حُضُورَ الْجِنَازَةِ یُذَكِّرُ الْمَوْتَ وَ الْآخِرَةَ وَ حُضُورَ الْوَلَائِمِ یُلْهِی عَنْ ذَلِكَ‌(6).

بیان: قال فی القاموس الخیال و الخیالة ما تشبه لك فی الیقظة و الحلم من صورة و كساء أسود ینصب علی عود یخیل به للبهائم و الطیر فیظنه إنسانا.


1) 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 234.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 234.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 234.

4) 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 220 و 221.

5) 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 220 و 221.

6) 6. دعائم الإسلام ج 1 ص 220 و 221.

باب 8 وجوب غسل المیت و علله و آدابه و أحكامه

«1»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی الْأَشْعَرِیِّ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَیْمَانَ قَالَ وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّیْسَابُورِیُّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَیْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْمَخْلُوقَ لَا یَمُوتُ حَتَّی تَخْرُجَ مِنْهُ النُّطْفَةُ الَّتِی خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا مِنْ فِیهِ أَوْ مِنْ غَیْرِهِ‌(1).

«2»- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِینِیِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ علیهما السلام عَنْ غُسْلِ الْمَیِّتِ لِأَیِّ عِلَّةٍ یُغَسَّلُ وَ لِأَیِّ عِلَّةٍ یَغْتَسِلُ الْغَاسِلُ قَالَ یُغَسَّلُ الْمَیِّتُ لِأَنَّهُ جُنُبٌ وَ لِتَلَاقِیهِ الْمَلَائِكَةَ وَ هُوَ طَاهِرٌ وَ كَذَلِكَ الْغَاسِلُ لِتَلَاقِیهِ الْمُؤْمِنِینَ‌(2).

«3»- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْبَصْرِیِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَیْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام: أَنَّهُ سُئِلَ مَا بَالُ الْمَیِّتِ یُغَسَّلُ قَالَ النُّطْفَةُ الَّتِی خُلِقَ مِنْهَا یَرْمِی بِهَا(3).

«4»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِیمَ علیه السلام عَنِ الْمَیِّتِ لِمَ یُغَسَّلُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی أَعْلَی وَ أَخْلَصُ


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 283.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 283.

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 284.

مِنْ أَنْ یَبْعَثَ الْأَشْیَاءَ بِیَدِهِ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی مَلَكَیْنِ‌(1)

خَلَّاقَیْنِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ یَخْلُقَ خَلْقاً أَمَرَ أُولَئِكَ الْخَلَّاقِینَ فَأَخَذُوا مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِی قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی كِتَابِهِ- مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِیها نُعِیدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْری‌(2)فَعَجَنُوهَا بِالنُّطْفَةِ الْمُسَكَّنَةِ فِی الرَّحِمِ فَإِذَا عُجِنَتِ النُّطْفَةُ بِالتُّرْبَةِ قَالا یَا رَبِّ مَا تَخْلُقُ قَالَ فَیُوحِی اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی مَا یُرِیدُ مِنْ ذَلِكَ ذَكَراً أَوْ أُنْثَی مُؤْمِناً أَوْ كَافِراً أَسْوَدَ أَوْ أَبْیَضَ شَقِیّاً أَوْ سَعِیداً فَإِنْ مَاتَ سَالَتْ مِنْهُ تِلْكَ النُّطْفَةُ بِعَیْنِهَا لَا غَیْرُهَا فَمِنْ ثَمَّ صَارَ الْمَیِّتُ یُغَسَّلُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ(3).

بیان: قال الوالد قدس اللّٰه روحه لا یستبعد أن یكون النطفة أو بعضها محفوظة أو المراد بالنطفة الروح الحیوانی و المراد أنه لما خرج منه صار نجسا فیجب تطهیره بالغسل أو أنه لما كان إنسانا بالروح النفیسة اللطیفة فلما فارقت البدن وجب تداركه بالغسل حتی یصیر قابلا للصلاة علیه و قربه من رحمة اللّٰه.

أقول: الأظهر أن المراد أن الماء الغلیظ الذی یخرج من عینه لما كان شبیها بالنطفة فلذا یغسل غسل الجنابة(4)

و هی التی تسمی فی الآیات و الروایات بالنفس، فإذا نام الإنسان قبضها اللّٰه و توفاها عاریة ناقصة، ثمّ إذا مات قبضها و توفاها كاملة بتة. و إلیه یشیر قوله تعالی« اللَّهُ یَتَوَفَّی الْأَنْفُسَ حِینَ مَوْتِها وَ الَّتِی لَمْ تَمُتْ فِی مَنامِها فَیُمْسِكُ الَّتِی قَضی عَلَیْهَا الْمَوْتَ وَ یُرْسِلُ الْأُخْری إِلی أَجَلٍ مُسَمًّی إِنَّ فِی ذلِكَ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یَتَفَكَّرُونَ»، الزمر: 32.

فكما أن الجنابة تحصل بخروج واحدة من تلك الانفس الكثیرة عند الجماع و الاحتلام مثلا، كذلك تحصل بخروج نفسه عند الموت الا أن الحی یغتسل من جنابته بنفسه، و المیت یغسله ولیه المسلم.

و قد مضی بعض الأخبار فی باب علل


1) 1. الملائكة خ ل.

2) 2. طه: 55.

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 284.

4) 4. أما فی یومنا هذا فقد ظهر بالابحاث العلمیة بل و رئی بالمكبرات أن المنی الذی یدفقه الرجل فی كل مرة من جنابته مركب من ملایین نطفة ذات حیاة تسمی كل واحدة منها عند الاصطلاح الجدید اسپرماتوزئید و أمّا المرأة فلیس فی منیها شی‌ء من هذه النطف و لا من غیر جنسها، و الذی تدفقه المرأة حین وصالها انما هو مائع غلیظ كالمنی الذی یدفقه الرجل العقیم من دون أن یكون فیها نطفة ذات حیاة، و لكن المرأة تجود بیضتاها فی كل شهر متناوبا بنطفة واحدة تسمی فی اصطلاحهم اول لیس فی داخل غشائها الا ماء الحیاة التی سموها پروتوپلاسم و هی التی تلاقیها نطفة واحدة من ملایین نطف الموجودة فی منی الرجل فیخلق من لقاحهما و اجتماعهما علقة صغیرة تكون أصل الجنین. فشخصیة الجنین و حقیقة نفسیته من النطفة التی یدفقها الرجل و ادامة حیاته ممّا فی نطفة المرأة من ماء الحیاة، و الی ذلك تشیر قوله تعالی« أَ لَمْ یَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِیٍّ یُمْنی * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّی * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَیْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثی» القیامة: 37- 39.

الأغسال.

«5»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ‌(1)، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَیْثَمِ بْنِ أَبِی مَسْرُوقٍ النَّهْدِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: أَیُّمَا مُؤْمِنٍ غَسَّلَ مُؤْمِناً فَقَالَ إِذَا قَلَّبَهُ اللَّهُمَّ هَذَا بَدَنُ عَبْدِكَ الْمُؤْمِنِ وَ قَدْ أَخْرَجْتَ رُوحَهُ مِنْهُ وَ فَرَّقْتَ بَیْنَهُمَا فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ سَنَةٍ إِلَّا الْكَبَائِرَ(2).

بیان: الضمیر فی له راجع إلی الغاسل و إرجاعه إلی المیت بعید و سنة بالفتح و التخفیف و ربما یقرأ بالكسر و التشدید أی عمره و هو مخالف للظاهر و المضبوط فی النسخ.

«6»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِیَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: مَنْ غَسَّلَ مَیِّتاً مُؤْمِناً فَأَدَّی


1) 1. ثواب الأعمال ص 177.

2) 2. أمالی الصدوق ص 322.

فِیهِ الْأَمَانَةَ غُفِرَ لَهُ قِیلَ وَ كَیْفَ یُؤَدِّی فِیهِ الْأَمَانَةَ قَالَ لَا یُخْبِرُ بِمَا یَرَی‌(1).

ثواب الأعمال، عن محمد بن علی ماجیلویه عن علی بن إبراهیم: مثله‌(2)المقنع و الهدایة، مرسلا: مثله‌(3)بیان الروایة هكذا فی الكافی و التهذیب‌(4)أیضا و زاد فی الفقیه‌(5)

و حده إلی أن یدفن المیت و كأنها من الصدوق أو أخذها من خبر آخر و علی تقدیره یحتمل التشدید أی حد الإخفاء إلی الدفن أو حد الرؤیة أی ینبغی أن لا یخبر بكل ما رآه منه إلی الدفن من العیوب و الأمور التی توجب شینه و یحتمل التخفیف أیضا أی كلما كان من عیوبه مستورا و رآه وحده و لم یره معه غیره سواء كان حال الغسل أو قبله بأن كان مشهورا به فأما ما كان كذلك فإن ذكره لا ینافی الأمانة.

«7»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَیِّتِ یُغْسَّلُ فِی الْفَضَاءِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ إِنْ سَتَرْتَهُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَیَ‌(6).

بیان: و إن سترته أی من السماء بأن یكون تحت سقف أو خیمة كما فهمه الأصحاب أو سترت عورته أو جسده بثوب و الأول أظهر قال فی الذكری استحباب غسله تحت سقف اتفاق علمائنا و قال المحقق فی المعتبر و لعل الحكمة كراهة أن یقابل السماء بعورته.

«8»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: وَ غُسْلُ الْمَیِّتِ مِثْلُ غُسْلِ الْحَیِّ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَّا


1) 1. أمالی الصدوق ص 323.

2) 2. ثواب الأعمال: 177 و 178.

3) 3. المقنع 19، الهدایة: 24 ط الإسلامیة.

4) 4. الكافی ج 3 ص 164، التهذیب ج 1 ص 127.

5) 5. الفقیه ج 1 ص 85 ط نجف.

6) 6. قرب الإسناد ص 85 ط حجر ص 111 ط نجف.

أَنَّ غُسْلَ الْحَیِّ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَ غُسْلَ الْمَیِّتِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ عَلَی تِلْكَ الصِّفَاتِ تَبْتَدِئُ بِغَسْلِ الْیَدَیْنِ إِلَی نِصْفِ الْمِرْفَقَیْنِ ثَلَاثاً ثَلَاثاً ثُمَّ الْفَرْجِ ثَلَاثاً ثُمَّ الرَّأْسِ ثَلَاثاً ثُمَّ الْجَانِبِ الْأَیْمَنِ ثَلَاثاً ثُمَّ الْجَانِبِ الْأَیْسَرِ ثَلَاثاً بِالْمَاءِ وَ السِّدْرِ ثُمَّ تُغَسِّلُهُ مَرَّةً أُخْرَی بِالْمَاءِ وَ الْكَافُورِ عَلَی هَذِهِ الصِّفَةِ ثُمَّ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ مَرَّةً ثَالِثَةً فَیَكُونُ الْغُسْلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ مَرَّةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ صَبَّةً وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ إِذَا ابْتَدَأْتَ بِالْجَانِبَیْنِ مِنَ الرَّأْسِ إِلَی الْقَدَمَیْنِ فَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ یَكْبُرُ عَنْ ذَلِكَ وَ كَانَ الْمَاءُ قَلِیلًا صَبَبْتَ فِی الْأَوَّلِ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَی الْیَدَیْنِ وَ مَرَّةً عَلَی الْفَرْجِ وَ مَرَّةً عَلَی الرَّأْسِ وَ مَرَّةً عَلَی الْجَنْبِ الْأَیْمَنِ وَ مَرَّةً عَلَی الْجَنْبِ الْأَیْسَرِ بِإِفَاضَةٍ لَا یُقْطَعُ الْمَاءُ مِنْ أَوَّلِ الْجَانِبَیْنِ إِلَی الْقَدَمَیْنِ ثُمَّ عَمِلْتَ ذَلِكَ فِی سَائِرِ الْغُسْلِ فَیَكُونُ غَسْلُ كُلِّ عُضْوٍ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَی مَا وَصَفْنَاهُ وَ یَكُونُ الْغَاسِلُ عَلَی یَدَیْهِ خِرْقَةً وَ یُغَسَّلُ الْمَیِّتُ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ یَسْتُرُ عَوْرَتَهُ بِخِرْقَةٍ(1).

«9»- وَ قَالَ فِی مَوْضِعٍ آخَرَ: ثُمَّ ضَعْهُ عَلَی مُغْتَسَلِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْزِعَ قَمِیصَهُ أَوْ تَضَعَ عَلَی فَرْجِهِ خِرْقَةً وَ لَیِّنْ مَفَاصِلَهُ ثُمَّ تُقْعِدُهُ فَتَغْمِزُ بَطْنَهُ غَمْزاً رَفِیقاً وَ تَقُولُ وَ أَنْتَ تَمْسَحُهُ اللَّهُمَّ إِنِّی سَلَكْتُ حُبَّ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله فِی بَطْنِهِ فَاسْلُكْ بِهِ سَبِیلَ رَحْمَتِكَ وَ یَكُونُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ یُغَسِّلُهُ أَوْلَی النَّاسِ بِهِ أَوْ مَنْ یَأْمُرُهُ الْوَلِیُّ بِذَلِكَ وَ تَجْعَلُ بَاطِنَ رِجْلَیْهِ إِلَی الْقِبْلَةِ وَ هُوَ عَلَی الْمُغْتَسَلِ وَ تَنْزِعُ قَمِیصَهُ مِنْ تَحْتِهِ أَوْ تَتْرُكُهُ عَلَیْهِ إِلَی أَنْ تَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ لِتَسْتُرَ بِهِ عَوْرَتَهُ وَ إِنْ لَمْ یَكُنْ عَلَیْهِ الْقَمِیصُ أَلْقَیْتَ عَلَی عَوْرَتِهِ شَیْئاً مِمَّا تَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَ تُلَیِّنُ أَصَابِعَهُ وَ مَفَاصِلَهُ مَا قَدَرْتَ بِالرِّفْقِ وَ إِنْ كَانَ یَصْعُبُ عَلَیْكَ فَدَعْهَا وَ تَبْدَأُ بِغَسْلِ كَفَّیْهِ ثُمَّ تُطَهِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِهِ وَ یَلُفُّ غَاسِلُهُ عَلَی یَدَیْهِ خِرْقَةً وَ یَصُبُّ غَیْرُهُ الْمَاءَ مِنْ فَوْقِ سُرَّتِهِ ثُمَّ تُضْجِعُهُ.

وَ یَكُونُ غُسْلُهُ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهِ إِنِ اسْتَطَعْتَ ذَلِكَ وَ تُدْخِلُ یَدَكَ تَحْتَ الثَّوْبِ وَ تَغْسِلُ


1) 1. فقه الرضا ص 17.

قُبُلَهُ وَ دُبُرَهُ بِثَلَاثِ حُمَیْدِیَّاتٍ‌(1)وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ عَنْهُ ثُمَّ تَغْسِلُ رَأْسَهُ وَ لِحْیَتَهُ بِرَغْوَةِ السِّدْرِ وَ تُتْبِعُهُ بِثَلَاثِ حُمَیْدِیَّاتٍ وَ لَا تُقْعِدُهُ إِنْ صَعُبَ عَلَیْكَ ثُمَّ اقْلِبْهُ عَلَی جَنْبِهِ الْأَیْسَرِ لِیَبْدُوَ لَكَ الْأَیْمَنُ وَ مُدَّ یَدَهُ الْیُمْنَی عَلَی جَنْبِهِ الْأَیْمَنِ إِلَی حَیْثُ یَبْلُغُ ثُمَّ اغْسِلْهُ بِثَلَاثِ حُمَیْدِیَّاتٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَی قَدَمِهِ فَإِذَا بَلَغْتَ وَرِكَهُ فَأَكْثِرْ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ وَ إِیَّاكَ أَنْ تَتْرُكَهُ ثُمَّ اقْلِبْهُ إِلَی جَنْبِهِ الْأَیْمَنِ لِیَبْدُوَ لَكَ الْأَیْسَرُ وَ ضَعْ بِیَدِكَ الْیُسْرَی‌(2)عَلَی جَنْبِهِ الْأَیْسَرِ وَ اغْسِلْهُ بِثَلَاثِ حُمَیْدِیَّاتٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَی قَدَمِهِ وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ عَنْهُ ثُمَّ اقْلِبْهُ إِلَی ظَهْرِهِ وَ امْسَحْ بَطْنَهُ مَسْحاً رَفِیقاً وَ اغْسِلْهُ مَرَّةً أُخْرَی بِمَاءٍ وَ شَیْ‌ءٍ مِنَ الْكَافُورِ وَ اطْرَحْ فِیهِ شَیْئاً مِنَ الْحَنُوطِ مِثْلَ غُسْلِهِ الْأَوَّلِ ثُمَّ خَضْخِضِ الْأَوَانِیَ الَّتِی فِیهَا الْمَاءُ وَ اغْسِلْهُ الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَ لَا تَمْسَحْ بَطْنَهُ فِی ثَالِثَةٍ وَ قُلْ وَ أَنْتَ تُغَسِّلُهُ عَفْوَكَ عَفْوَكَ فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ.

وَ عَلَیْكَ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فَإِنَّهُ رُوِیَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ مَنْ غَسَّلَ مَیِّتاً مُؤْمِناً فَأَدَّی إِلَیْهِ الْأَمَانَةَ غُفِرَ لَهُ قِیلَ وَ كَیْفَ یُؤَدِّی الْأَمَانَةَ قَالَ لَا یُخْبِرُ بِمَا یَرَی فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ فَاغْسِلْ یَدَیْكَ مِنَ الْمِرْفَقَیْنِ إِلَی أَطْرَافِ أَصَابِعِكَ وَ أَلْقِ عَلَیْهِ ثَوْباً یُنْشَفُ بِهِ الْمَاءُ عَنْهُ وَ لَا یَجُوزُ أَنْ یَدْخُلَ الْمَاءُ مَا یَنْصَبُّ عَنِ الْمَیِّتِ مِنْ غُسْلِهِ فِی كَنِیفٍ وَ لَكِنْ یَجُوزُ أَنْ یَدْخُلَ فِی بَلَالِیعَ لَا یُبَالُ فِیهَا أَوْ فِی حَفِیرَةٍ وَ لَا تُقَلِّمَنَّ أَظَافِیرَهُ وَ لَا تَقُصَّ شَارِبَهُ وَ لَا شَیْئاً مِنْ شَعْرِهِ فَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ شَیْ‌ءٌ مِنْ جِلْدِهِ فَاجْعَلْهُ مَعَهُ فِی أَكْفَانِهِ وَ لَا تُسْخِنْ لَهُ مَاءً إِلَّا أَنْ یَكُونَ مَاءً بَارِداً جِدّاً فَتُوَقِّی الْمَیِّتَ مِمَّا تُوَقِّی مِنْهُ نَفْسَكَ وَ لَا یَكُونُ الْمَاءُ حَارّاً شَدِیداً وَ لْیَكُنْ فَاتِراً قَالَ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تُغَسِّلَهُ فِی فَضَاءٍ وَ إِنْ سَتَرْتَ بِشَیْ‌ءٍ أَحَبُّ إِلَیَّ وَ إِنْ


1) 1. كان اناء كبیرا ینسب الی حمید، و لعله كان رجلا فخارا یصنع الاناء الكبیر، أو صانعا من الصناع.

2) 2. و مد یده الیسری خ ل.

حَضَرَكَ قَوْمٌ مُخَالِفُونَ فَاجْهَدْ أَنْ تُغَسِّلَهُ غُسْلَ الْمُؤْمِنِ وَ أَخْفِ عَنْهُمُ الْجَرِیدَةَ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَیْ‌ءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ فَلَا تُعِدْ غُسْلَهُ وَ لَكِنِ اغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنَ الْكَفَنِ إِلَی أَنْ تَضَعَهُ فِی لَحْدِهِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَیْ‌ءٌ فِی لَحْدِهِ لَمْ تَغْسِلْ كَفَنَهُ وَ لَكِنْ قَرَضْتَ مِنْ كَفَنِهِ مَا أَصَابَ مِنَ الَّذِی خَرَجَ مِنْهُ وَ مَدَدْتَ أَحَدَ الثَّوْبَیْنِ عَلَی الْآخَرِ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُغَسِّلَ مَیِّتاً وَ أَنْتَ جُنُبٌ فَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْسِلْهُ فَإِذَا أَرَدْتَ الْجِمَاعَ بَعْدَ غَسْلِكَ الْمَیِّتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ غُسْلِهِ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ جَامِعْ وَ إِنْ مَاتَ مَیِّتٌ بَیْنَ رِجَالٍ نَصَارَی وَ نِسْوَةٍ مُسْلِمَاتٍ غَسَّلَهُ الرِّجَالُ النَّصَارَی بَعْدَ مَا یَغْتَسِلُونَ وَ إِنْ كَانَ الْمَیِّتُ امْرَأَةً مُسْلِمَةً بَیْنَ رِجَالٍ مُسْلِمِینَ وَ نِسْوَةٍ نَصْرَانِیَّةٍ اغْتَسَلَتِ النَّصْرَانِیَّةُ وَ غَسَّلَتْهَا وَ إِنْ كَانَ الْمَیِّتُ مَجْدُوراً أَوْ مُحْتَرِقاً فَخَشِیتَ إِنْ مَسِسْتَهُ سَقَطَ مِنْ جُلُودِهِ شَیْ‌ءٌ فَلَا تَمَسَّهُ وَ لَكِنْ صُبَّ عَلَیْهِ الْمَاءَ صَبّاً فَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ شَیْ‌ءٌ فَاجْمَعْهُ فِی أَكْفَانِهِ وَ إِذَا كَانَ الْمَیِّتُ مُحْرِماً غَسَّلْتَهُ وَ غَطَّیْتَ وَجْهَهُ وَ عَمِلْتَ بِهِ مَا عُمِلَ بِالْحَلَالِ إِلَّا أَنَّهُ لَا یُقَرَّبُ إِلَیْهِ كَافُورٌ(1).

تبیین: قال فی الدروس یستحب غسل یدی المیت إلی نصف الذراع ثلاثا و قال فی المعتبر یبدأ بغسل یدیه قبل رأسه ثم یغسل رأسه یبدأ بشقه الأیمن ثم الأیسر و یغسل كل عضو ثلاثا فی كل غسلة و هو مذهب فقهائنا أجمع و أما غسل الفرج ثلاثا فقد روی الأمر به فی الأخبار و فی بعضها بماء السدر و الحرض‌(2)

و ذكره الأكثر فی المستحبات لكن نقلوا الإجماع علی وجوب إزالة النجاسة العرضیة عن بدنه قبل الغسل.

ثم المشهور بین الأصحاب أنه یجب تغسیل المیت ثلاثا بالسدر و الكافور و القراح و حكی عن سلار أنه یجب مرة واحدة بالقراح و الأول أظهر و الأشهر وجوب النیة فیه و حكی عن المرتضی عدم الوجوب و أنه غسل لإزالة


1) 1. فقه الرضا: 21.

2) 2. الحرص بالضم: الأشنان.

الخبث و تردد فی المعتبر و هل یعتبر فی كل منها نیة أم تكفی واحدة للجمیع قولان و الأحوط تقدیم نیة الجمیع مع تخصیص غسل السدر ثم تجدید النیة لخصوص غسل الكافور و القراح.

و اختلف أیضا فی أن الغاسل حقیقة هو الصاب أو المقلب و الأشهر الأول و تظهر الفائدة فی النیة و غیرها و الأحوط فی النیة إتیانهما جمیعا بها.

ثم المشهور وجوب الترتیب بین الغسلات و حكی فی الذكری علیه الإجماع و كذا الترتیب بین الأغسال المشهور وجوبه و حكی عن ابن حمزة الاستحباب و ذكر جماعة الاكتفاء بالارتماس هنا و فیه إشكال و المشهور أنه یكفی فی السدر و الكافور مسماه و یحكی عن المفید تقدیر السدر برطل و عن ابن البراج رطل و نصف و عن بعضهم اعتبار سبع ورقات و الظاهر الاكتفاء بالمسمی بحیث یطلق علیه أنه ماء سدر أو ماء كافور و هل یعتبر كون السدر مطحونا أو ممروسا فیه قولان أقربهما نعم و لو كان الخلیط قلیلا لا یصدق معه الاسم لم یجز.

و لو خرج بالخلیط عن الإطلاق ففی جواز التغسیل به قولان و ظاهر أكثر الأخبار الجواز و نقل فی الذكری اتفاق الأصحاب علی جواز ترغیة السدر و هو مؤید للجواز و هل المعتبر فی القراح مجرد كونه مطلقا و إن كان فیه شی‌ء من الخلیطین أو یشترط فیه الخلو عنهما أم یعتبر فیه الخلو عن كل شی‌ء حتی التراب فیه أقوال و لعل الأوسط أقوی و مع تعذر الخلیطین یحتمل الواحدة و الثلاث و الثانی أحوط.

و لا خلاف فی رجحان لف الغاسل خرقة علی یده عند غسل فرج المیت و قال فی الذكری و هل یجب یحتمل ذلك لأن المس كالنظر بل أقوی و من ثم ینشر حرمة المصاهرة دون النظر أما باقی بدنه فلا یجب فیها الخرقة قطعا و هل یستحب كلام الصادق علیه السلام یشعر به و هل الأفضل تجریده من

القمیص و تغسیله عاریا مستور العورة أو تغسیله فی قمیصه الأظهر من الأخبار الثانی و ظاهرها طهارة القمیص و إن لم یعصر كما صرح به جماعة و نقل فی المعتبر الإجماع علی استحباب تلیین الأصابع و حكی عن ابن أبی عقیل القول بالمنع لقوله علیه السلام فی خبر(1)

طلحة بن زید و لا تغمز له مفصلا و نزله الشیخ علی ما بعد الغسل.

و قال فی المعتبر و یمسح بطنه أمام الغسلتین الأولیین إلا الحامل و المقصود بالمسح خروج ما لعله بقی مع المیت و إنما قصد ذلك لئلا یخرج بعد الغسل ما یؤذی و لا یمسح أمام الثالثة و هو إجماع فقهائنا و المشهور استحباب الاستقبال بالمیت حالة الغسل بل قال فی المعتبر إنه اتفاق أهل العلم و نقل عن ظاهر الشیخ فی المبسوط القول بالوجوب و اختاره فی المنتهی و رجحه المحقق الشیخ علی و هو أحوط.

و أما أنه یغسله أولی الناس به فقد رواه الشیخ عن الصادق عن أبیه عن علی علیهم السلام‌(2)و فسره الأكثر بالأولی بالمیراث أی الوارث أولی من غیر الوارث و قال بعض المتأخرین و لا یبعد أن یراد أشد الناس به علاقة.

أقول: و یحتمل أن یكون المراد الأولویة من جهة المذهب.

و ذكر الأكثر أن الرجال فی كل مرتبة من مراتب الإرث أولی من النساء فی تلك المرتبة من غیر فرق بین أن یكون المیت رجلا أو امرأة و ذكروا أن المیت لو كان امرأة لا یمكن للولی الذكر مباشرة تغسیلها أذن للمماثل فلا یصح بدون ذلك و قیل باختصاص الحكم بالرجال و أما النساء فالنساء أولی بغسلهن و ذكروا أن الزوج أولی بزوجته من جمیع أقاربها فی كل أحكام المیت لروایة إسحاق‌(3).

و ما ذكره من كیفیة الأغسال الثلاثة مطابق لما ذكره الصدوق فی


1) 1. راجع الكافی ج 3 ص 156، التهذیب ج 1 ص 92.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 122، و رواه فی الفقیه ج 1 ص 86.

3) 3. التهذیب ج 1 ص 93.

الفقیه‌(1)

و قال فی الذكری یستحب تقدیم غسل یدیه و فرجیه مع كل غسلة كما فی الخبر و فتوی الأصحاب و تثلیث غسل أعضائه كلها من الیدین و الفرجین و الرأس و الجنبین بالإجماع و حصرها الجعفی فی كل غسلة خمس عشرة صبة لا تنقطع و ابن الجنید و الشیخ قالا بعدم الانقطاع أیضا حتی یستوفی العضو و الصدوق ذكر ثلاث حمیدیات و كأنه إناء كبیر و لهذا مثل ابن البراج الإناء الكبیر بالإبریق الحمیدی انتهی.

ثم اعلم أن المشهور بین الأصحاب أن غسل رأسه أولا برغوة السدر مستحب قبل الشروع فی غسل السدر و لیس داخلا فیه و الظاهر من أكثر الأخبار أنه محسوب من غسل السدر الواجب و رغوة اللبن مثلثة زبده.

و قوله من قرنه إلی قدمه موافق لعبارة الفقیه و یدل كبعض الأخبار علی إعادة غسل شقی الرأس مع شقی البدن إلا أن یأول بأن المراد من منتهی قرنه أو بعض قرنه من باب المقدمة أو من أول قرنه استحبابا لزیادة التنظیف.

و المشهور بین الأصحاب كراهة إقعاد المیت و نقل الشیخ فی الخلاف إجماع الفرقة علیه و قد ورد الأمر بالإقعاد فی عدة روایات و حملها الشیخ علی التقیة و المحقق مال إلی العمل بمضمونها و الخضخضة تحریك الماء و نحوه.

و أما غسل الغاسل یدیه و تنشیف بدن المیت و سائر ما یأتی بعد ذلك ذكره الصدوق رحمه اللّٰه فی الفقیه و قال فی المعتبر یستحب أن یغتسل الغاسل أمام التكفین أو یتوضأ وضوء الصلاة ذكره الشیخ و إن اقتصر علی غسل یدیه إلی ذراعیه جاز و یستحب إذا فرغ الغاسل أن ینشف المیت بثوب لئلا یبل أكفانه و یكره إرسال ماء الغسل فی الكنیف و لا بأس بالبالوعة انتهی و ظاهر الفقه كالفقیه حرمة الأخیر و حمل علی الكراهة و أما النهی عن تقلیم الأظافیر و جز الشعر فهو محمول عند الأكثر علی الكراهیة فقالوا یكره حلق رأسه و عانته و تسریح لحیته و قلم أظفاره و حكم


1) 1. الفقیه ج 1 ص 90 و 91.

ابن حمزة بالتحریم و هو مقتضی ظاهر النهی و نقل الشیخ الإجماع علی أنه لا یجوز قص أظفاره و لا تنظیفها من الوسخ بالخلال و لا تسریح لحیته و ربما حمل كلامه علی تأكد الكراهة و أما جعل ما یسقط فی كفنه فإجماعی كما نقله فی التذكرة.

و أما تسخین الماء للمیت فقد حكی فی المنتهی الإجماع علی كراهته و قال الشیخ و لو خشی الغاسل من البرد انتفت الكراهة و قیده المفید بالقلة فقال یسخن قلیلا و تبعهما فی الاستثناء جمع من الأصحاب و الصدوقان أیضا استثنیا حالة شدة البرد لكن الظاهر من كلامهما أن ذلك لرعایة حال المیت لا الغاسل.

قال فِی الْفَقِیهِ‌(1)

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: لَا یُسَخَّنُ الْمَاءُ لِلْمَیِّتِ. و روی فی حدیث آخر إلا أن یكون شتاء باردا فتوقی المیت مما توقی منه نفسك انتهی و لم أر هذه الروایة إلا فی الفقه و یمكن حمل الروایة علی أن المراد به توقی نفسك و توقی المیت بتبعیة توقی نفسك لا أن المیت یتضرر بذلك و توقیه منه.

و لو خرج منه نجاسة بعد الغسل فلاقت بدنه فالمشهور أنه یغسل و لا یجب إعادة الغسل و قال ابن أبی عقیل بوجوب إعادة الغسل.

و إن خرج منه شی‌ء و أصاب الكفن فذهب الأكثر إلی أنه یجب غسله ما لم یطرح فی القبر و قرضه بعده و نقل عن الشیخ أنه أطلق وجوب قرض المحل و الأخبار بعضها یدل علی الغسل مطلقا و بعضها علی القرض مطلقا و لا یدل علی التفصیل روایة إلا عبارة الفقه و نقلها الصدوق فی الفقیه‌(2)

و تبعه الأصحاب و لا بأس به إذ مثل هذا یكفی مرجحا للجمع بین الأخبار و ربما یجمع بینها بالقول بالتخییر مطلقا.

قوله و مددت أحد الثوبین أی بعد قرض الكفن لستر ما انكشف بسببه من


1) 1. الفقیه ج 1 ص 86.

2) 2. الفقیه ج 1 ص 92.

البدن قوله علیه السلام و إذا أردت أورد هذا الحكم و الذی بعده إلی قوله ثم جامع الصدوق فی الفقیه‌(1)و یدل علی الحكمین حسنة شهاب بن عبد ربه المذكورة فِی الْكَافِی وَ التَّهْذِیبِ‌(2)

عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ یُغَسِّلُ الْمَیِّتَ أَوْ مَنْ غَسَّلَ مَیِّتاً لَهُ أَنْ یَأْتِیَ أَهْلَهُ ثُمَّ یَغْتَسِلُ فَقَالَ سَوَاءٌ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ جُنُباً غَسَلَ یَدَهُ وَ تَوَضَّأَ وَ غَسَّلَ الْمَیِّتَ وَ إِنْ غَسَّلَ مَیِّتاً تَوَضَّأَ ثُمَّ أَتَی أَهْلَهُ وَ یُجْزِیهِ غُسْلٌ وَاحِدٌ لَهُمَا.

و لا یخفی أن ظاهر الخبر استحباب الوضوء لمرید غسل المیت إذا كان جنبا و لمن علیه غسل المس إذا أراد الجماع قبله و إن لم یكن جنبا كما یدل علیه عبارة الفقیه و الفقه.

و قال السید فی المدارك فی سیاق ما یستحب من الوضوء و جماع غاسل المیت و لما یغتسل إذا كان الغاسل جنبا و تبعه بعض من تأخر عنه و لا یخفی ما فیه من الغفلة و یدل علی جواز مباشرة الجنب غسل المیت و منع الجعفی من مباشرة الجنب و الحائض للغسل كما ذكره فی الدروس و قال و هو نادر.

و أما تغسیل النصرانی و النصرانیة المسلم و المسلمة مع فقد المماثل المسلم فرواه الشیخ فی الموثق عن عمار(3)

و عمل بها الشیخان و أتباعهما و قال فی الذكری لا أعلم لذلك مخالفا من الأصحاب إلا المحقق فی المعتبر محتجا بتعذر النیة من الكافر مع ضعف السند و جوابه منع النیة هنا و الاكتفاء بنیة الكافر كالعتق و الضعف منجبر بالعمل و للتوقف فیه مجال لنجاسة الكافر فی المشهور فكیف یفید غیره الطهارة انتهی و لا یخفی أن هذا مما یؤید طهارة أهل الكتاب.

قوله فلا تمسه یوهم وجوب الدلك حال الاختیار كما نسب إلی ابن الجنید و قال فی المعتبر و لو خیف من تغسیله تناثر جلده یمم و یستحب إمرار ید


1) 1. الفقیه ج 1 ص 98.

2) 2. الكافی ج 3 ص 250، التهذیب ج 1 ص 127.

3) 3. التهذیب ج 1 ص 97.

الغاسل علی جسد المیت فإن خیف من ذلك لكونه مجدورا أو محترقا اقتصر الغاسل علی صب الماء من غیر إمرار و لو خیف من الصب لم یغسل و یمم ذكر ذلك الشیخان و ابن الجنید و قال فی الذكری یلوح من الاكتفاء بالصب الاجتزاء بالقراح لأن الآخرین لا تتم فائدتهما بدون الدلك غالبا و حینئذ الظاهر الاجتزاء بالمرة لأن الأمر لا یدل علی التكرار.

قوله علیه السلام إلا أنه لا یقرب إلیه كافور أی لا فی غسل و لا حنوط كما ذكره الأصحاب فیغسل بالسدر و بقراح واحد و قیل بقراحین و المشهور أنه یغطی رأسه و وجهه و قال ابن أبی عقیل لا یغطی رأسه و وجهه و لا فرق فی عدم تقریب الطیب بین الإحرامین و لا بین موته قبل الحلق أو التقصیر أو بعده قبل طواف الزیارة و یحتمل اختصاص الحكم بالأول لخروج الثانی عن صورة المحرمین بلبسه و أكله ما لا یلبسه و یأكله المحرم و لو مات بعد الطواف ففی تحریم الطیب نظر.

«10»- الْعُیُونُ‌(1)، وَ الْعِلَلُ، فِی عِلَلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام: عِلَّةُ غُسْلِ الْمَیِّتِ أَنَّهُ یُغَسَّلُ لِیُطَهَّرَ وَ یُنَظَّفَ مِنْ أَدْنَاسِ أَمْرَاضِهِ وَ لَمَّا أَصَابَهُ مِنْ صُنُوفِ عِلَلِهِ لِأَنَّهُ یَلْقَی الْمَلَائِكَةَ وَ یُبَاشِرُ أَهْلَ الْآخِرَةِ فَیُسْتَحَبُّ إِذَا وَرَدَ عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقِیَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ وَ یُمَاسُّونَهُ وَ یُمَاسُّهُمْ أَنْ یَكُونَ طَاهِراً نَظِیفاً مُوَجَّهاً بِهِ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِیُطْلَبَ وَجْهُهُ وَ لِیُشْفَعَ لَهُ وَ عِلَّةٌ أُخْرَی أَنَّهُ یَخْرُجُ مِنْهُ الْمَنِیُّ الَّذِی مِنْهُ خُلِقَ فَیُجْنِبُ فَیَكُونُ غُسْلُهُ لَهُ‌(2).

«11»- الْمُخْتَلَفُ، نَقْلًا عَنِ ابْنِ أَبِی عَقِیلٍ أَنَّهُ قَالَ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُمْ علیهم السلام: أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی قَمِیصِهِ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ‌(3).

«12»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ


1) 1. عیون الأخبار ج 2 ص 89.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 283.

3) 3. المختلف ص 44.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كَانَ فِیمَا نَاجَی بِهِ مُوسَی رَبَّهُ قَالَ یَا رَبِّ مَا لِمَنْ غَسَّلَ الْمَوْتَی فَقَالَ أَغْسِلُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ‌(1).

«13»- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِی خُطْبَةٍ طَوِیلَةٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَنْ غَسَّلَ مَیِّتاً فَأَدَّی فِیهِ الْأَمَانَةَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ رُفِعَ لَهُ مِائَةُ دَرَجَةٍ قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَیْفَ یُؤَدِّی فِیهِ الْأَمَانَةَ قَالَ یَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَ یَسْتُرُ شَیْنَهُ وَ إِنْ لَمْ یَسْتُرْ عَوْرَتَهُ وَ یَسْتُرْ شَیْنَهُ حَبِطَ أَجْرُهُ وَ كُشِفَتْ عَوْرَتُهُ فِی الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ(2).

«14»- الْمُعْتَبَرُ، نَقْلًا مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلسَّیِّدِ الْمُرْتَضَی أَنَّهُ رَوَی فِیهِ عَنْ یَحْیَی بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام النَّهْیَ عَنْ تَغْسِیلِ الْمُسْلِمِ قَرَابَتَهُ الذِّمِّیَّ وَ الْمُشْرِكَ وَ أَنْ یُكَفِّنَهُ وَ یُصَلِّیَ عَلَیْهِ‌(3)وَ یَلُوذَ بِهِ.

إیضاح قال فی المعتبر لا یغسل الكافر و لا یكفن و لا یدفن بین المسلمین و به قال الثلاثة هذا إذا كان أجنبیا و أجازه الشافعی و لو كان ذا قرابة فعندنا لا یجوز لذی قرابته تغسیله و لا تكفینه و لا دفنه و قال علم الهدی فی شرح الرسالة فإن لم یكن من یواریه جاز مواراته لئلا یضیع و به قال مالك و قال أبو حنیفة و الشافعی یغسله و یتبعه و یدفنه و لم یفصلا ثم ذكر هذه الروایة فی جملة ما احتج به.

«15»- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَیْسَانَ: أَنَّ مُعَاوِیَةَ قَالَ لِلْحُسَیْنِ هَلْ بَلَغَكَ مَا صَنَعْنَا بِحُجْرِ بْنِ عَدِیٍّ وَ أَصْحَابِهِ شِیعَةِ أَبِیكَ فَقَالَ علیه السلام وَ مَا صَنَعْتَ بِهِمْ قَالَ قَتَلْنَاهُمْ وَ كَفَّنَّاهُمْ وَ صَلَّیْنَا عَلَیْهِمْ فَضَحِكَ الْحُسَیْنُ علیه السلام فَقَالَ خَصَمَكَ الْقَوْمُ یَا مُعَاوِیَةُ لَكِنَّا لَوْ قَتَلْنَا شِیعَتَكَ لَمَا كَفَّنَّاهُمْ وَ لَا غَسَّلْنَاهُمْ وَ لَا صَلَّیْنَا عَلَیْهِمْ وَ لَا


1) 1. ثواب الأعمال ص 176.

2) 2. ثواب الأعمال ص 260.

3) 3. المعتبر ص 89.

دَفَنَّاهُمْ‌(1).

بیان: یدل علی عدم وجوب تغسیل المخالف و عدم رجحانه و المشهور وجوب غسل من عدا الخوارج و الغلاة و النواصب و المجسمة من فرق المسلمین و قال المفید لا یجوز لأحد من أهل الإیمان أن یغسل مخالفا للحق فی الولایة و لا یصلی علیه إلا أن یدعوه ضرورة إلی ذلك من جهة التقیة و هو المنقول عن ابن البراج و ظاهر ابن إدریس و یمكن أن یقال أصحاب معاویة كانوا من النواصب بل من الخوارج فهم خارجون عن محل النزاع.

«16»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَنْ غَسَّلَ فَاطِمَةَ علیها السلام قَالَ ذَاكَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَكَأَنَّمَا اسْتَفْظَعْتُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ

فَقَالَ لِی كَأَنَّكَ ضِقْتَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ فَقُلْتُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لَا تَضِیقَنَّ فَإِنَّهَا صِدِّیقَةٌ لَمْ یَكُنْ یُغَسِّلُهَا إِلَّا صِدِّیقٌ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَرْیَمَ لَمْ یُغَسِّلْهَا إِلَّا عِیسَی علیه السلام الْحَدِیثَ‌(2).

المناقب، لابن شهرآشوب عن أبی الحسن الخزاز القمی بإسناده إلیه علیه السلام: مثله‌(3)بیان استفظعت الشی‌ء أی وجدته فظیعا شنیعا و فی بعض النسخ استعظمت.

«17»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ ظَرِیفٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ: أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام غَسَّلَ امْرَأَتَهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله‌(4).

«18»- كَشْفُ الْغُمَّةِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ أَخْبَارِ فَاطِمَةَ لِابْنِ بَابَوَیْهِ عَنِ الْحَسَنِ


1) 1. الاحتجاج: 161.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 176.

3) 3. مناقب آل أبی طالب ج 3 ص 364.

4) 4. قرب الإسناد ص 43 ط حجر، 59 ط نجف.

بْنِ عَلِیٍّ علیهما السلام: أَنَّ عَلِیّاً غَسَّلَ فَاطِمَةَ علیهما السلام‌(1).

وَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَیْسٍ قَالَتْ: أَوْصَتْنِی فَاطِمَةُ أَنْ لَا یُغَسِّلَهَا إِلَّا أَنَا وَ عَلِیٌّ علیه السلام فَغَسَّلْتُهَا أَنَا وَ عَلِیٌ‌(2).

وَ عَنْ أَسْمَاءَ فِی حَدِیثٍ: أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام أَمَرَهَا فَغَسَّلَتْ فَاطِمَةَ علیها السلام وَ أَمَرَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَیْنَ یُدْخِلَانِ الْمَاءَ وَ دَفَنَهَا لَیْلًا وَ سَوَّی قَبْرَهَا(3). قَالَ وَ رُوِیَ: أَنَّهَا أَوْصَتْ عَلِیّاً وَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَیْسٍ أَنْ یُغَسِّلَاهَا(4).

«19»- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ قَدْ رَوَیْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَی أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَیْهِ فِیمَا ذَكَرَهُ فِی كِتَابِ مَدِینَةِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِهِ إِلَی الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ یُغَسِّلُ مَیِّتاً مُؤْمِناً فَیَقُولُ وَ هُوَ یُغَسِّلُهُ رَبِّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ إِلَّا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ‌(5).

«20»- وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّیْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الْجُعْفِیِّ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِیدِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُمَا قَالَ: لَمَّا غَسَّلَ عَلِیٌّ فَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَ غَسَّلْتَ فَاطِمَةَ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله هِیَ زَوْجَتُكَ فِی الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ.

قال الشهید ره فذا التعلیل یدلك علی انقطاع العصمة بالموت فلا یجوز للزوج التغسیل.

بیان: اعلم أن الأصحاب اختلفوا فی تغسیل كل من الزوجین الآخر فذهب الأكثر إلی جواز ذلك اختیارا فمنهم من لم یشترط كون التغسیل من وراء الثیاب و هو المنقول عن السید المرتضی فی شرح الرسالة و ابن الجنید و الجعفی و ظاهر الشیخ فی الخلاف و المبسوط و منهم من اشترط ذلك و هو المنقول عن


1) 1. كشف الغمّة ج 2 ص 66.

2) 2. كشف الغمّة ج 2 ص 61.

3) 3. كشف الغمّة ج 2 ص 62.

4) 4. كشف الغمّة ج 2 ص 67.

5) 5. فلاح السائل: 78.

الشیخ فی النهایة و ابن زهرة و اختاره غیر واحد من المتأخرین و ذهب الشیخ فی كتابی الأخبار إلی اختصاص ذلك بحال الاضطرار و هو أحوط و إن كان الأول أقوی.

و أما كون التغسیل من وراء الثیاب فقد دلت علیه أخبار لكن أكثر الأخبار دلت علی كون تغسیل الزوج للزوجة من وراء الثیاب لا بالعكس و لم یفرق الأصحاب بینهما مع اشتمال أكثرها علی الفرق و قد وردت أخبار بجواز تغسیلها مجردة و لا یبعد حمل الأخبار الأولة علی الكراهة و أخبار تغسیل أمیر المؤمنین فاطمة علیهما السلام یشكل الاستدلال بها علی الجواز مطلقا لاشتمال أكثرها علی التعلیل المشعر بالاختصاص.

و اعلم أن إطلاق النصوص و الفتاوی یقتضی عدم الفرق فی الزوجة بین الدائمة و المنقطعة(1)و الحرة و الأمة قالوا و المطلقة رجعیة زوجة بخلاف البائنة.

«21»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: إِذَا مَاتَ الْمَیِّتُ وَ لَیْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَ لَا نِسَاءٌ تُدْفَنُ كَمَا هِیَ فِی ثِیَابِهَا وَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَ لَیْسَ مَعَهُ ذَاتُ مَحْرَمٍ وَ لَا


1) 1. بل الظاهر من الاخبار و هكذا الآیات الكریمة أن الزوجیة باقیة بعد وفاة أحد الزوجین فی الدائمة، و لذلك یحكم علی الزوجة بالحداد و العدة و یثبت بینهما التوارث علی الزوجیة، و قد سماها اللّٰه عزّ و جلّ فی كتابه زوجة فی موارد منها قوله تعالی« وَ الَّذِینَ یُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ یَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِیَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَی الْحَوْلِ» البقرة:240،« وَ الَّذِینَ یُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ یَذَرُونَ أَزْواجاً یَتَرَبَّصْنَ» الآیة البقرة: 234. و هكذا فی آیات الارث. و أمّا المنقطعة، فلما كانت النكاح بینهما ینفسخ بموت أحدهما كالاجارة، تنقطع العصمة و الزوجیة بینهما، فلا توارث بینهما و لا أولویة، فترجع الولایة من الزوج الی الأقرب فالاقرب من موالیها و أمّا الإماء، فالولایة بین الأمة و مالكها باقیة حیا و میتا حتی فی الاعقاب، و هو واضح بحمد اللّٰه.

رِجَالٌ یُدْفَنُ كَمَا هُوَ فِی ثِیَابِهِ.

وَ نَرْوِی أَنَّ عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ علیهما السلام لَمَّا أَنْ مَاتَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَی عَوْرَتِكَ فِی حَیَاتِكَ فَمَا أَنَا بِالَّذِی أَنْظُرُ إِلَیْهَا بَعْدَ مَوْتِكَ فَأَدْخَلَ یَدَهُ وَ غَسَّلَ جَسَدَهُ ثُمَّ دَعَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَأَدْخَلَتْ یَدَهَا فَغَسَّلَتْ مَرَاقَّهُ وَ كَذَلِكَ فَعَلْتُ أَنَا بِأَبِی‌(1)

وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَوْصَی إِلَی عَلِیٍّ علیه السلام لَا یُغَسِّلُنِی غَیْرُكَ فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام یَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ یُنَاوِلُنِی الْمَاءَ وَ إِنَّكَ رَجُلٌ ثَقِیلٌ لَا أَسْتَطِیعُ أَنْ أُقَلِّبَكَ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ مَعَكَ یُعَاوِنُكَ وَ یُنَاوِلُكَ الْفَضْلُ الْمَاءَ وَ قُلْ لَهُ فَلْیُغَطِّ عَیْنَیْهِ فَإِنَّهُ لَا یَرَی أَحَدٌ عَوْرَتِی غَیْرُكَ إِلَّا انْفَقَأَتْ عَیْنَاهُ.

قَالَ كَانَ الْفَضْلُ یُنَاوِلُهُ الْمَاءَ وَ جَبْرَئِیلُ یُعَاوِنُهُ وَ عَلِیٌّ یُغَسِّلُهُ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ وَ كَفْنِهِ أَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ یَا عَلِیُّ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَی أَنْ یَدْفِنُوا النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی بَقِیعِ الْمُصَلَّی وَ أَنْ یَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَخَرَجَ عَلِیٌّ إِلَی النَّاسِ فَقَالَ یَا أَیُّهَا النَّاسُ أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِمَامُنَا حَیّاً وَ مَیِّتاً وَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ صلی اللّٰه علیه و آله لَعَنَ مَنْ جَعَلَ الْقُبُورَ مُصَلًّی وَ لَعَنَ مَنْ یَجْعَلُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً وَ لَعَنَ مَنْ كَسَرَ رَبَاعِیَتَهُ وَ شَقَّ لِثَتَهُ قَالَ فَقَالُوا الْأَمْرُ إِلَیْكَ فَاصْنَعْ مَا رَأَیْتَ قَالَ وَ إِنِّی أَدْفِنُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی الْبُقْعَةِ الَّتِی قُبِضَ فِیهَا ثُمَّ قَامَ عَلَی الْبَابِ فَصَلَّی عَلَیْهِ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ عَشَرَةً عَشَرَةً یُصَلُّونَ عَلَیْهِ ثُمَّ یَخْرُجُونَ‌(2).

توضیح: لو لم یوجد المماثل أصلا و لا ذو الرحم فالمشهور بین الأصحاب أنه لا یغسل و نقل فی المعتبر الإجماع علیه و صرح الشیخ فی عدة من كتبه بسقوط التیمم أیضا و به قطع المحقق كما یدل علیه هذا الخبر و فیه قول بوجوب التغسیل من وراء الثیاب و هو المحكی عن المفید و عن ابن زهرة أنه


1) 1. فقه الرضا ص 21.

2) 2. فقه الرضا ص 21.

شرط تغمیض العینین و فی روایة المفضل أنه یغسل منها ما أوجب اللّٰه علیها التیمم یغسل كفیها ثم وجهها ثم ظهر كفیها و المشهور أقوی ثم الظاهر من الروایة جواز تغسیل كل من الرجل و المرأة الآخر إذا كان محرما كما هو المشهور و هل یشترط فی ذلك تعذر المماثل ذهب الأكثر إلی الاشتراط و ذهب ابن إدریس و العلامة فی المنتهی إلی جوازه اختیارا من فوق الثیاب و هو الأقوی لكن وجوب كونه من وراء الثیاب مما ذهب إلیه الأكثر و ظاهر الأخبار العدم و الأشهر أحوط.

و قال فی النهایة فی حدیث الغسل إنه بدأ بیمینه فغسلها ثم غسل مراقه بشماله المراق ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التی ترق جلودها واحدها مرق قاله الهروی و قال الجوهری لا واحد لها و منه الحدیث أنه أطلی حتی إذا بلغ المراق ولی هو ذلك بنفسه انتهی و المشهور بین الأصحاب أنه یجوز للسید تغسیل أمته غیر المزوجة و المعتدة و مدبرته و أم ولده لأنهن فی حكم الزوجة دون المكاتبة و فی تغسیل الأمة للسید أقول أحدها الجواز لاستصحاب حكم الملك و ثانیها المنع لانتقالها إلی الورثة و ثالثها تخصیص الجواز بأم الولد كما تدل علیه هذه الروایة و لما رواه إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبیه علیهما السلام أن علی بن الحسین علیه السلام أوصی أن تغسله أم ولد له إذا مات فغسلته و الظاهر أن الوصیة للتقیة لأن المعصوم لا یغسله إلا معصوم و كان المقصود باطنا المعاونة كما دلت علیه هذه الروایة و ظاهرا دفع الضرر عن الباقر علیه السلام و عدم اشتراك الغیر معه فی الغسل و اللّٰه یعلم.

و یقال انفقأت عینه أی انشقت و یدل علی مرجوحیة إیقاع صلاة الجنازة فی المقابر و الظاهر أن الصلاة الواقعة هی التی كان علیه السلام أتی بها مع أهل بیته و خواص أصحابه خفیة لئلا یصلی علیه صلی اللّٰه علیه و آله الملعونان و لئلا یتقدما علیه فی تلك الصلاة بل كانوا یدخلون و یصلون علیه بالقول و یخرجون كما مر فی باب وفاته صلی اللّٰه علیه و آله.

«22»- الطُّرَفُ، لِلسَّیِّدِ بْنِ طَاوُسٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِیسَی بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: یَا عَلِیُّ أَ ضَمِنْتَ دَیْنِی تَقْضِیهِ عَنِّی قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ ثُمَّ قَالَ یَا عَلِیُّ غَسِّلْنِی وَ لَا یُغَسِّلْنِی غَیْرُكَ فَیَعْمَی بَصَرُهُ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام وَ لِمَ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ كَذَلِكَ قَالَ جَبْرَئِیلُ عَنْ رَبِّی إِنَّهُ لَا یَرَی عَوْرَتِی غَیْرُكَ إِلَّا عَمِیَ بَصَرُهُ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام فَكَیْفَ أَقْوَی عَلَیْكَ وَحْدِی قَالَ یُعِینُكَ جَبْرَئِیلُ وَ مِیكَائِیلُ وَ إِسْرَافِیلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ إِسْمَاعِیلُ صَاحِبُ سَمَاءِ الدُّنْیَا قُلْتُ فَمَنْ یُنَاوِلُنِی الْمَاءَ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ مِنْ غَیْرِ أَنْ یَنْظُرَ إِلَی شَیْ‌ءٍ مِنِّی فَإِنَّهُ لَا یَحِلُّ لَهُ وَ لَا لِغَیْرِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ النَّظَرُ إِلَی عَوْرَتِی وَ هِیَ حَرَامٌ عَلَیْهِمْ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِی فَضَعْنِی عَلَی لَوْحٍ وَ أَفْرِغْ عَلَیَّ مِنْ بِئْرِی بِئْرِ غَرْسٍ أَرْبَعِینَ دَلْواً مُفَتَّحَةَ الْأَفْوَاهِ قَالَ عِیسَی أَوْ قَالَ أَرْبَعِینَ قِرْبَةً شَكَكْتُ أَنَا فِی ذَلِكَ‌(1).

«23»- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَیَّاشٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَیْهِ عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ الْفُضَیْلِ الطَّائِیِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ أَبِی یُوسُفَ عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ نَظَّامٍ عَنِ أَبِی الْحَسَنِ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ عِیسَی بْنِ الْمُسْتَفَادِ: مِثْلَهُ وَ قَالَ كَانَ فِی الصَّحِیفَةِ الْمَخْتُومَةِ الَّتِی نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ یَا عَلِیُّ غَسِّلْنِی وَ لَا یُغَسِّلْنِی غَیْرُكَ قَالَ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی أَنَا أَقْوَی عَلَی غُسْلِكَ وَحْدِی قَالَ بِذَا أَمَرَنِی جَبْرَئِیلُ وَ بِذَلِكَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَقُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَقْوَ عَلَیْكَ فَأَسْتَعِینُ بِغَیْرِی یَكُونُ مَعِی فَقَالَ جَبْرَئِیلُ یَا مُحَمَّدُ قُلْ لِعَلِیٍّ إِنَّ رَبَّكَ یَأْمُرُكَ أَنْ تُغَسِّلَ ابْنَ عَمِّكَ فَإِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ لَا یُغَسِّلَ الْأَنْبِیَاءَ إِلَّا أَوْصِیَاؤُهُمْ وَ إِنَّمَا یُغَسِّلُ كُلَّ نَبِیٍّ وَصِیُّهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هِیَ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فِیمَا قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَیْهِ مِنْ قَطِیعَةِ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَی بِهِ.


1) 1. الطرف: 44.

ثُمَّ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ اعْلَمْ یَا عَلِیُّ أَنَّ لَكَ عَلَی غُسْلِی أَعْوَاناً هُمْ نِعْمَ الْأَعْوَانُ وَ الْإِخْوَانُ قَالَ عَلِیٌّ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی قَالَ جَبْرَئِیلُ وَ مِیكَائِیلُ وَ إِسْرَافِیلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ إِسْمَاعِیلُ صَاحِبُ سَمَاءِ الدُّنْیَا أَعْوَاناً لَكَ قَالَ عَلِیٌّ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً وَ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی جَعَلَ لِی أَعْوَاناً وَ إِخْوَاناً هُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ تَعَالَی.

بیان: فی القاموس بئر غرس بالمدینة و منه الحدیث غرس من عیون الجنة و غسل صلی اللّٰه علیه و آله منها.

«24»- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حِینَ ثَقُلَتْ فِی مَرَضِهَا أَوْصَتْ عَلِیّاً علیه السلام فَقَالَتْ إِنِّی أُوصِیكَ أَنْ لَا یَلِیَ غُسْلِی وَ كَفْنِی سِوَاكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَتْ وَ أُوصِیكَ أَنْ تَدْفِنَنِی وَ لَا تُؤْذِنَ بِی أَحَداً.

«25»- الطُّرَفُ، وَ مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عِیسَی بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنِ الْكَاظِمِ علیه السلام قَالَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: غَسَّلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَا وَحْدِی وَ هُوَ فِی قَمِیصِهِ فَذَهَبْتُ أَنْزِعُ عَنْهُ الْقَمِیصَ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ یَا عَلِیُّ لَا تُجَرِّدْ أَخَاكَ مِنْ قَمِیصِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ یُجَرِّدْهُ وَ تَأَیَّدْ فِی الْغُسْلِ فَأَنَا أَشْرَكُكَ فِی ابْنِ عَمِّكَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَغَسَّلْتُهُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّیْحَانِ وَ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ الْأَبْرَارُ الْأَخْیَارُ تُبَشِّرُنِی وَ تُمْسِكُ وَ أُكَلَّمُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ لَا أَقْلِبُ مِنْهُ عُضْواً بِأَبِی هُوَ وَ أُمِّی إِلَّا انْقَلَبَ لِی قَلْباً إِلَی أَنْ فَرَغْتُ مِنْ غُسْلِهِ وَ كَفَّنْتُهُ وَ وَضَعْتُهُ عَلَی سَرِیرِهِ وَ أَخْرَجْتُهُ كَمَا أُمِرْتُ فَاجْتَمَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَا سَدَّ الْخَافِقَیْنِ فَصَلَّی عَلَیْهِ رَبُّهُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ الْكَرُوبِیُّونَ وَ مَا سَبَّحَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ وَ أَنْفَذْتُ جَمِیعَ مَا أَمَرَنِی بِهِ ثُمَّ وَارَیْتُهُ فِی قَبْرِهِ صلی اللّٰه علیه و آله‌(1).

«26»- الذِّكْرَی، فِی جَامِعِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: إِذَا كَانَتْ بِنْتٌ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ دُفِنَتْ وَ لَمْ تُغَسَّلْ وَ إِنْ كَانَتْ بِنْتٌ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ غُسِّلَتْ قَالَ وَ أَسْنَدَ الصَّدُوقُ فِی


1) 1. الطرف ص 45.

كِتَابِ الْمَدِینَةِ مَا فِی الْجَامِعِ إِلَی الْحَلَبِیِّ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام(1).

توضیح: ذكر الصدوق فی الفقیه‌(2)

ما فی الجامع نقلا منه ثم قال و ذكر عن الحلبی حدیثا فی معناه عن الصادق علیه السلام.

و اعلم أن الأصحاب استثنوا من عدم جواز تغسیل غیر المماثل الصبی و الصبیة دون ثلاث سنین فجوز تغسیلهما مجردا اختیارا جماعة من الأصحاب و شرط الشیخ فی النهایة عدم المماثل و شرط فی المبسوط عدم المماثل فی الصبیة دون الصبی و جوز المفید فی المقنعة تغسیل ابن خمس سنین مجردا و إن كان ابن أكثر من خمس سنین غسلته من وراء الثیاب و اعتبر فی البنت ثلاث سنین و تبعه سلار و جوز الصدوق تغسیل بنت أقل من خمس سنین مجردة و منع المحقق فی المعتبر من تغسیل الرجل الصبیة مطلقا و جوز للمرأة تغسیل ابن الثلاث اختیارا و اضطرارا و نقل العلامة فی النهایة و المنتهی إجماعنا علی جواز تغسیل الرجل الصبیة.

إذا تمهد هذا فاعلم أنه لا ریب فی جواز تغسیل المرأة الصبی لثلاث سنین و فی غیر ذلك إشكال و لكن التحدید بالخمس لا یخلو من قوة.

«27»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنْ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَوْصَاهُ بِأَنْ یَتَوَلَّی غُسْلَهُ فَكَانَ هُوَ الَّذِی وَلِیَهُ علیه السلام قَالَ فَلَمَّا أَخَذْتُ فِی غُسْلِهِ سَمِعْتُ قَائِلًا مِنْ جَانِبِ الْبَیْتِ یَقُولُ لَا تَنْزِعِ الْقَمِیصَ عَنْهُ فَغَسَّلْتُهُ علیه السلام فِی قَمِیصِهِ وَ إِنِّی لَأُغَسِّلُهُ وَ أَحُسُّ یَداً مَعَ یَدِی یَتَرَدَّدُ عَلَیْهِ وَ إِذَا قَلَبْتُهُ أُعِنْتُ عَلَی تَقْلِیبِهِ وَ لَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُكِبَّهُ لِوَجْهِهِ فَأَغْسِلَ ظَهْرَهُ فَنُودِیتُ لَا تَكُبَّهُ فَقَلَّبْتُهُ لِجَنْبِهِ وَ غَسَلْتُ ظَهْرَهُ‌(3).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَوْصَی إِلَیَّ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ أُغَسِّلَهُ وَ لَا یُغَسِّلَهُ مَعِی أَحَدٌ غَیْرِی قُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ رَجُلٌ ثَقِیلُ الْبَدَنِ- لَا أَسْتَطِیعُ أَنْ


1) 1. الذكری ص 39.

2) 2. الفقیه ج 1 ص 94.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 277.

أَقْلِبَكَ وَحْدِی فَقَالَ لِی إِنَّ جَبْرَئِیلَ مَعَكَ یَتَوَلَّانِی قُلْتُ فَمَنْ یُنَاوِلُنِی الْمَاءَ قَالَ یُنَاوِلُكَ الْفَضْلُ وَ قُلْ فَلْیُغَطِّ عَیْنَیْهِ فَإِنَّهُ لَا یَنْظُرُ إِلَی عَوْرَتِی أَحَدٌ غَیْرُكَ إِلَّا ذَهَبَ بَصَرُهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام فَكَانَ الْفَضْلُ یُنَاوِلُهُ الْمَاءَ وَ قَدْ عَصَّبَ عَیْنَیْهِ وَ عَلِیٌّ وَ جَبْرَئِیلُ یُغَسِّلَانِهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِمْ أَجْمَعِینَ‌(1)

قَالَ وَ غَسَّلَهُ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ غَسْلَةً بِالْمَاءِ وَ الْحُرُضِ وَ السِّدْرِ وَ غَسْلَةً بِمَاءٍ فِیهِ ذَرِیرَةٌ وَ كَافُورٌ وَ غَسْلَةً بِالْمَاءِ مَحْضاً وَ هِیَ آخِرُهُنَ‌(2).

وَ عَنْ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ غَسَّلَ أَخاً لَهُ مُسْلِماً فَلَمْ یُقَذِّرْهُ وَ لَمْ یَنْظُرْ إِلَی عَوْرَتِهِ وَ لَمْ یَذْكُرْ مِنْهُ سُوءاً ثُمَّ شَیَّعَهُ وَ صَلَّی عَلَیْهِ ثُمَّ جَلَسَ حَتَّی یُوَارِیَ فِی قَبْرِهِ إِلَّا خَرَجَ عُطُلًا مِنْ ذُنُوبِهِ‌(3).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: الْجُنُبُ وَ الْحَائِضُ لَا یُغَسِّلَانِ مَیِّتاً(4).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: غَسَّلَ عَلِیٌّ فَاطِمَةَ علیها السلام وَ كَانَتْ أَوْصَتْ بِذَلِكَ إِلَیْهِ‌(5).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: أَوْصَتْ إِلَیَّ فَاطِمَةُ أَنْ لَا یُغَسِّلَهَا غَیْرِی وَ سَكَبَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَیْسٍ‌(6).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ یُغَسِّلُهَا زَوْجُهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَ لْیُغَسِّلْهَا مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ‌(7).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: وَ الْمَرْأَةُ تُغَسِّلُ زَوْجَهَا إِذَا مَاتَ وَ لَا تَتَعَمَّدُ النَّظَرَ إِلَی الْفَرْجِ‌(8).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَی عَوْرَتِكَ فِی حَیَاتِكَ فَمَا أَنَا بِالَّذِی أَنْظُرُ إِلَیْهَا بَعْدَ مَوْتِكَ فَأَدْخَلَ یَدَهُ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ فَغَسَّلَهُ وَ دَعَا أُمَّ وَلَدِهِ فَأَدْخَلَتْ یَدَهَا مَعَهُ فَغَسَّلَتْهُ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ كَذَلِكَ فَعَلْتُ أَنَا بِأَبِی علیه السلام‌(9).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِی الرَّجُلِ یَمُوتُ بَیْنَ النِّسَاءِ لَا مَحْرَمَ لَهُ مِنْهُنَّ وَ الْمَرْأَةُ


1) 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 228.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 228.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 228.

4) 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 228.

5) 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 228.

6) 6. دعائم الإسلام ج 1 ص 228.

7) 7. دعائم الإسلام ج 1 ص 229.

8) 8. دعائم الإسلام ج 1 ص 229.

9) 9. دعائم الإسلام ج 1 ص 229.

كَذَلِكَ تَمُوتُ بَیْنَ الرِّجَالِ فَلَا یُوجَدُ مَنْ یُغَسِّلُهُمَا قَالَ یُدْفَنَانِ بِغَیْرِ غُسْلٍ‌(1).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: الْغَرِیقُ یُغَسَّلُ‌(2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام قَالَ: مَنْ مَاتَ وَ هُوَ جُنُبٌ أَجْزَأَ عَنْهُ غُسْلٌ وَاحِدٌ وَ كَذَلِكَ الْحَائِضُ‌(3).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: غُسْلُ الْمَیِّتِ ثَلَاثُ غَسَلَاتٍ غَسْلَةٌ بِالْمَاءِ وَ السِّدْرِ وَ غَسْلَةٌ بِالْمَاءِ وَ الْكَافُورِ وَ الثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ مَحْضاً وَ كُلُّ غَسْلَةٍ مِنْهَا كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ یَبْدَأُ فَیُوَضِّئُ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ ثُمَّ یُمِرُّ الْمَاءَ عَلَی جَسَدِهِ كُلِّهِ وَ یُقَلِّبُهُ لِجَنْبِهِ وَ لَا یُجْلِسُهُ فَإِنَّهُ إِذَا أَجْلَسَهُ انْدَقَّ ظَهْرُهُ وَ لَكِنْ یُقَلِّبُهُ لِجَنْبَیْهِ وَ یَغْسِلُ ظَهْرَهُ وَ هُوَ كَذَلِكَ وَ یُمِرُّ یَدَیْهِ عَلَی سَائِرِ جَسَدِهِ كَمَا یَفْعَلُ الْجُنُبُ إِذَا اغْتَسَلَ‌(4).

وَ قَالَ علیه السلام: یُجْعَلُ عَلَی الْمَیِّتِ حِینَ یُغَسَّلُ إِزَارٌ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَی رُكْبَتِهِ وَ یُمَرُّ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِهِ وَ یَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَی یَدِهِ خِرْقَةً وَ یُدْخِلُهَا مِنْ تَحْتِ الْإِزَارِ فَیَغْسِلُ فَرْجَهُ وَ سَائِرَ عَوْرَتِهِ الَّتِی تَحْتَ الْإِزَارِ(5).

بیان: قال فی النهایة یقال قذرت الشی‌ء أقذره إذا كرهته و اجتنبته قوله علیه السلام عطلا من ذنوبه أی خالیا قال فی القاموس عطل من المال و الأدب خلا فهو عطل بضمة و بضمتین و قوس عطل بلا وتر انتهی.

«28»- الْهِدَایَةُ،: یُغَسِّلُ الْمَیِّتَ أَوْلَی النَّاسِ بِهِ أَوْ مَنْ یَأْمُرُهُ الْوَلِیُّ بِذَلِكَ إِلَی قَوْلِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ أَمْرِ الْكَفَنِ وَضَعَ الْمَیِّتَ عَلَی الْمُغْتَسَلِ وَ جَعَلَ بَاطِنَ رِجْلَیْهِ إِلَی الْقِبْلَةِ وَ یَنْزِعُ الْقَمِیصَ مِنْ فَوْقُ إِلَی سُرَّتِهِ وَ یَتْرُكُهُ إِلَی أَنْ یَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ لِیَسْتُرَ بِهِ عَوْرَتَهُ فَإِذَا لَمْ یَكُنْ عَلَیْهِ قَمِیصٌ أَلْقَی عَلَی عَوْرَتِهِ مَا یَسْتُرُهَا بِهِ وَ یُلَیِّنُ أَصَابِعَهُ بِرِفْقٍ فَإِنْ تَصَعَّبَتْ عَلَیْهِ فَلْیَدَعْهَا وَ یَمْسَحُ یَدَهُ عَلَی بَطْنِهِ مَسْحاً رَفِیقاً(6)


1) 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 229.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 229.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 230.

4) 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 230.

5) 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 230.

6) 6. الهدایة ص 24.

وَ قَالَ أَبِی ره فِی رِسَالَتِهِ إِلَیَّ ابْدَأْ بِیَدَیْهِ فَاغْسِلْهُمَا بِثَلَاثِ حُمَیْدِیَّاتٍ بِمَاءِ السِّدْرِ ثُمَّ تَلُفُّ عَلَی یَدِكَ الْیُسْرَی خِرْقَةً تَجْعَلُ عَلَیْهَا شَیْئاً مِنَ الْحُرُضِ وَ هُوَ الْأُشْنَانُ وَ تُدْخِلُ یَدَكَ تَحْتَ الثَّوْبِ وَ یَصُبُّ عَلَیْكَ غَیْرُكَ الْمَاءَ مِنْ فَوْقُ إِلَی سُرَّتِهِ وَ تَغْسِلُ قُبُلَهُ وَ دُبُرَهُ وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ عَنْهُ ثُمَّ تَغْسِلُ رَأْسَهُ وَ لِحْیَتَهُ بِرَغْوَةِ السِّدْرِ وَ بَعْدَهُ بِثَلَاثِ حُمَیْدِیَّاتٍ وَ لَا تُقْعِدْهُ ثُمَّ تُقَلِّبُهُ إِلَی الْجَانِبِ الْأَیْسَرِ لِیَبْدُوَ لَكَ الْأَیْمَنُ وَ تَمُدُّ یَدَهُ الْیُمْنَی عَلَی جَنْبِهِ الْأَیْمَنِ إِلَی حَیْثُ بَلَغَتْ ثُمَّ تُغَسِّلُهُ بِثَلَاثِ حُمَیْدِیَّاتٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَی قَدَمِهِ وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ عَنْهُ ثُمَّ تُقَلِّبُهُ إِلَی جَانِبِهِ الْأَیْمَنِ لِیَبْدُوَ لَكَ الْأَیْسَرُ وَ تَمُدُّ یَدَهُ الْیُسْرَی عَلَی جَنْبِهِ الْأَیْسَرِ إِلَی حَیْثُ بَلَغَتْ ثُمَّ تُغَسِّلُهُ بِثَلَاثِ حُمَیْدِیَّاتٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَی قَدَمِهِ وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ عَنْهُ ثُمَّ اقْلِبْهُ إِلَی ظَهْرِهِ وَ امْسَحْ بَطْنَهُ مَسْحاً رَفِیقاً وَ اغْسِلْهُ مَرَّةً أُخْرَی بِمَاءٍ وَ شَیْ‌ءٍ مِنْ جُلَالِ الْكَافُورِ مِثْلِ الْغَسْلَةِ الْأُولَی وَ خَضْخِضِ الْأَوَانِیَ الَّتِی فِیهَا الْمَاءُ وَ اغْسِلْهُ الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَ لَا تَمْسَحْ بَطْنَهُ ثَالِثَةً(1)

وَ قُلْ وَ أَنْتَ تُغَسِّلُهُ اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ‌(2)وَ الْمَجْدُورُ وَ الْمُحْتَرِقُ إِنْ لَمْ یُمْكِنْ غُسْلُهُمَا صُبَّ عَلَیْهِمَا الْمَاءُ صَبّاً یُجْمَعُ مَا سَقَطَ مِنْهُمَا فِی أَكْفَانِهِمَا(3).

«29»- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَیْنِ علیه السلام: أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام غَسَّلَ فَاطِمَةَ ثَلَاثاً وَ خَمْساً وَ جَعَلَ فِی الْغَسْلَةِ الْخَامِسَةِ الْآخِرَةِ شَیْئاً مِنَ الْكَافُورِ وَ أَشْعَرَهَا مِئْزَراً سَابِغاً دُونَ الْكَفَنِ وَ كَانَ هُوَ الَّذِی یَلِی ذَلِكَ مِنْهَا وَ هُوَ یَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّهَا أَمَتُكَ وَ بِنْتُ رَسُولِكَ وَ صَفِیِّكَ وَ خِیَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ لَقِّنْهَا حُجَّتَهَا وَ أَعْظِمْ بُرْهَانَهَا وَ أَعْلِ دَرَجَتَهَا وَ اجْمَعْ بَیْنَهَا وَ بَیْنَ أَبِیهَا مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله.

وَ عَنْ زَیْدِ بْنِ عَلِیٍّ قَالَ: غَسَّلَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ غَسَّلَ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ الْحَسَنُ وَلَدُهُ علیهما السلام ثُمَّ قَالَ زَیْدٌ بِأَبِی وَ أُمِّی مَنْ تَوَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ غُسْلَهُ قَالَ یَعْنِی أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَیْنَ علیه السلام.


1) 1. الهدایة ص 24.

2) 2. الهدایة ص 24.

3) 3. الهدایة ص 25.

وَ قَالَ زَیْدٌ نَحْنُ الْمَوْتُورُونَ وَ نَحْنُ الْمَظْلُومُونَ فَوَیْلٌ لِمَنْ جَهِلَ أَمْرَنَا وَ طُوبَی لِمَنْ عَرَفَ حَقَّنَا.

«30»- كِتَابُ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ لِلطَّبَرِیِّ الْإِمَامِیِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَشَّابِ عَنْ زَكَرِیَّا بْنِ یَحْیَی عَنِ ابْنِ أَبِی زَائِدَةَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله رَأَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام رُؤْیَا طَوِیلَةً بَشَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِاللُّحُوقِ بِهِ وَ أَرَاهَا مَنْزِلَهَا فَلَمَّا انْتَبَهَتْ قَالَتْ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام إِذَا تُوُفِّیتُ لَا تُعْلِمْ أَحَداً إِلَّا أُمَّ سَلَمَةَ وَ أُمَّ أَیْمَنَ وَ فِضَّةَ وَ مِنَ الرِّجَالِ ابْنَیَّ وَ الْعَبَّاسَ وَ سَلْمَانَ وَ عَمَّاراً وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ حُذَیْفَةَ وَ قَالَتْ إِنِّی أَحْلَلْتُكَ أَنْ تَرَانِی بَعْدَ مَوْتِی فَكُنْ مِنَ النِّسْوَةِ فِیمَنْ یُغَسِّلُنِی وَ لَا تَدْفِنِّی إِلَّا لَیْلًا وَ لَا تُعْلِمْ أَحَداً قَبْرِی تَمَامَ الْحَدِیثِ‌(1).

«31»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَی التَّلَّعُكْبَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ رَفَعَهُ قَالَ: لَمَّا قُبِضَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام غَسَّلَهَا أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ لَمْ یَحْضُرْهَا غَیْرُهُ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَیْنِ علیهما السلام وَ زَیْنَبَ وَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَ فِضَّةَ جَارِیَتِهَا وَ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَیْسٍ الْخَبَرَ(2).

«32»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَیْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِی الْقَاسِمِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الْهَیْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا علیه السلام بِخُرَاسَانَ وَ كَانَ الْعَبَّاسُ یَحْجُبُهُ فَدَعَانِی وَ إِذَا عِنْدَهُ شَیْخٌ أَعْوَرُ یَسْأَلُهُ فَخَرَجَ الشَّیْخُ فَقَالَ لِی رُدَّ عَلَیَّ الشَّیْخَ فَخَرَجْتُ إِلَی الْحَاجِبِ فَقَالَ لَمْ یَخْرُجْ عَلَیَّ أَحَدٌ فَقَالَ الرِّضَا أَ تَعْرِفُ الشَّیْخَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ سَأَلَنِی عَنْ مَسَائِلَ وَ كَانَ فِیمَا سَأَلَنِی عَنْهُ مَوْلُودَانِ وُلِدَا فِی بَطْنٍ مُلْتَزِمَیْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَیْفَ یُصْنَعُ بِهِ قُلْتُ یُنْشَرُ الْمَیِّتُ عَنِ الْحَیِ‌(3).


1) 1. دلائل الإمامة ص 44.

2) 2. دلائل الإمامة ص 46.

3) 3. دلائل الإمامة ص 194.

باب 9 التكفین و آدابه و أحكامه

«1»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ خَلَفٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِیِّ قَالَ: رَأَیْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ یَنْفُضُ بِكُمِّهِ الْمِسْكَ عَنِ الْكَفَنِ فَیَقُولُ لَیْسَ هَذَا مِنَ الْحَنُوطِ فِی شَیْ‌ءٍ(1).

بیان: یدل علی مرجوحیة التحنط بالمسك و ما روی من تحنط النبی صلی اللّٰه علیه و آله به إما محمول علی التقیة أو مخصوص به صلی اللّٰه علیه و آله و ظاهر الأكثر كراهة غیر الكافور و الذریرة من الطیب مطلقا قال فی الذكری و أما المسك ففی خبرین أرسلهما الصدوق‌(2)

أحدهما أن النبی صلی اللّٰه علیه و آله حنط بمثقال من مسك سوی الكافور و الآخر عن الهادی علیه السلام أنه سوغ تقریب المسك و البخور إلی المیت و یعارضهما مسند محمد بن مسلم‌(3)و نقل ما سیأتی و قال خبر غیاث بن إبراهیم‌(4)عن الصادق علیه السلام: أن أباه كان یجمر المیت بالعود. ضعیف السند.

«2»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی الْبَخْتَرِیِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ: أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام كَانَ لَا یَلْبَسُ إِلَّا الْبَیَاضَ أَكْثَرَ مَا یَلْبَسُ وَ یَقُولُ فِیهِ تَكْفِینُ الْمَوْتَی‌(5).

«3»- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام: أَنَّ الرَّشَّ عَلَی الْقُبُورِ كَانَ عَلَی عَهْدِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كَانَ یُجْعَلُ الْجَرِیدُ الرَّطْبُ عَلَی الْقَبْرِ حِینَ یُدْفَنُ الْإِنْسَانُ


1) 1. قرب الإسناد ص 75 ط حجر ص 99 ط نجف.

2) 2. الفقیه ج 1 ص 93.

3) 3. تراه فی العلل و الخصال تحت الرقم 9.

4) 4. أورده فی التهذیب ج 1 ص 84.

5) 5. قرب الإسناد ص 93 ط نجف، ص 71 ط حجر.

فِی أَوَّلِ الزَّمَانِ وَ یُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْمَیِّتِ‌(1).

بیان: لا خلاف ظاهرا فی استحباب كون الكفن أبیض إلا الحبرة.

«4»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا یَرْفَعُهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَجِیدُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا زِینَتُهُمْ‌(2).

ثواب الأعمال، عن أبیه عن محمد بن یحیی عن محمد بن أحمد: مثله‌(3)فلاح السائل، من كتاب مدینة العلم مرسلا: مثله‌(4).

«5»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَوْصَانِی أَبِی بِكَفَنِهِ قَالَ لِی یَا جَعْفَرُ اشْتَرِ لِی بُرْداً وَ جَوِّدْهُ فَإِنَّ الْمَوْتَی یَتَبَاهَوْنَ بِأَكْفَانِهِمْ‌(5).

«6»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ قَالَ: السُّنَّةُ فِی الْحَنُوطِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَ رَوَوْا أَنَّ جَبْرَئِیلَ علیه السلام نَزَلَ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِحَنُوطٍ وَ كَانَ وَزْنُهُ أَرْبَعِینَ دِرْهَماً فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ جُزْءٌ لَهُ وَ جُزْءٌ لِعَلِیٍّ وَ جُزْءٌ لِفَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ‌(6).

بیان: المشهور بین الأصحاب تحقق الحنوط بمسماه و قال الشیخان و الصدوق أقله مثقال و أوسطه أربعة دراهم و أكمل منه وزن ثلاثة عشر درهما و ثلث و قال الجعفی أقله مثقال و ثلث قال و یخلط بتربة مولانا الحسین علیه السلام و قال ابن الجنید أقله مثقال و أوسطه أربعة مثاقیل و قدر ابن البراج أكثره بثلاثة


1) 1. قرب الإسناد ص 68، ط حجر ص 90 ط نجف.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 285.

3) 3. ثواب الأعمال ص 178.

4) 4. فلاح السائل ص 96.

5) 5. علل الشرائع ج 1 ص 285.

6) 6. علل الشرائع ج 1 ص 285.

عشر درهما و نصف و قد وردت الروایات بالمثقال و بالمثقال و النصف و بأربعة مثاقیل و بثلاثة عشر درهما و ثلث و الكل حسن و ما زاد منها أحسن و الظاهر عدم مشاركة الغسل للحنوط فی تلك المقادیر و قیل بالمشاركة.

«7»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ السَّمَّاكِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِیٍّ الْخَزَّازِ عَنْ یَحْیَی بْنِ عِمْرَانَ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: قَالَ خَیْرُ ثِیَابِكُمُ الْبَیَاضُ فَلْیَلْبَسْهُ أَحْیَاؤُكُمْ وَ كَفِّنُوا فِیهِ مَوْتَاكُمْ‌(1).

«8»- الْإِحْتِجَاجُ، وَ غَیْبَةُ الشَّیْخِ،: فِیمَا كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیُّ إِلَی الْقَائِمِ علیه السلام سُئِلَ عَنْ طِینِ الْقَبْرِ یُوضَعُ مَعَ الْمَیِّتِ فِی قَبْرِهِ هَلْ یَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ علیه السلام یُوضَعُ مَعَ الْمَیِّتِ فِی قَبْرِهِ وَ یُخْلَطُ بِحَنُوطِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَی‌(2)

وَ سَأَلَ وَ رُوِیَ لَنَا عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ كَتَبَ عَلَی إِزَارِ إِسْمَاعِیلَ ابْنِهِ- إِسْمَاعِیلُ یَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هَلْ یَجُوزُ لَنَا نَكْتُبُ مِثْلَ ذَلِكَ بِطِینِ الْقَبْرِ أَوْ غَیْرِهِ فَأَجَابَ علیه السلام یَجُوزُ ذَلِكَ‌(3).

«9»- الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی الْیَقْطِینِیِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ یَحْیَی عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: لَا تُجَمِّرُوا الْأَكْفَانَ وَ لَا تَمْسَحُوا مَوْتَاكُمْ بِالطِّیبِ إِلَّا الْكَافُورَ فَإِنَّ الْمَیِّتَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْرِمِ‌(4).

بیان: نقل فی المعتبر إجماع علمائنا علی كراهة تجمیر الكفن و قال الصدوق یكره أن یجمر أو یتبع بمجمرة و لكن یجمر الكفن و لا یبعد حمل الأخبار الواردة بالجواز علی التقیة.

«10»- الْخِصَالُ‌(5)، عَنْ أَبِیهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی وَ أَحْمَدَ


1) 1. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 398.

2) 2. الاحتجاج ص 274، غیبة الشیخ الطوسیّ.

3) 3. الاحتجاج ص 274، غیبة الشیخ الطوسیّ.

4) 4. علل الشرائع ج 1 ص 290، الخصال ج 1 ص 159.

5) 5. قد كان فی الأصل و هكذا الكمبانیّ العلل، لكنه من سهو القلم.

بْنِ إِدْرِیسَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی رَفَعَهُ إِلَی أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا یُمَاكَسُ فِی أَرْبَعَةِ أَشْیَاءَ فِی الْأُضْحِیَّةِ وَ الْكَفَنِ وَ ثَمَنِ النَّسَمَةِ وَ الْكِرَی إِلَی مَكَّةَ(1).

و روی فی وصایا النبی صلی اللّٰه علیه و آله لعلی علیه السلام: مثله كما مر بإسناده‌(2).

«11»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِیرَةِ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا أَعَدَّ الرَّجُلُ كَفَنَهُ كَانَ مَأْجُوراً كُلَّمَا نَظَرَ إِلَیْهِ‌(3).

«12»- مَعَانِی الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِیرَةِ عَنْ یَحْیَی بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ سَمِعَهُ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَشَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَالَ خَضِّرُوهُ فَمَا أَقَلَّ الْمُتَخَضِّرِینَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ أَیُّ شَیْ‌ءٍ التَّخْضِیرُ قَالَ تُؤْخَذُ جَرِیدَةٌ رَطْبَةٌ قَدْرَ ذِرَاعٍ وَ تُوضَعُ هُنَا وَ أَشَارَ بِیَدِهِ إِلَی تَرْقُوَتِهِ تُلَفُّ مَعَ ثِیَابِهِ.

و قال الصدوق رحمه اللّٰه جاء هذا الخبر هكذا و الذی یجب استعماله أن یجعل للمیت جریدتان من النخل خضراوین رطبتین طول كل واحدة قدر عظم الذراع تجعل إحداهما من عند الترقوة تلصق بجلده و علیه القمیص و الأخری عند وركه ما بین القمیص و الإزار فإن لم یقدر علی جریدة من نخل فلا بأس أن تكون من غیره من بعد أن تكون رطبا(4).


1) 1. الخصال ج 1 ص 117.

2) 2. رواه فی الخصال ج 1 ص 117، و تراه فی ج 77 من البحار ص 58 المكرر نقلا عن مكارم الأخلاق.

3) 3. أمالی الصدوق ص 197.

4) 4. معانی الأخبار ص 348.

توضیح: اعلم أنه لا خلاف بین أصحابنا فی استحباب الجریدتین للمیت و قال الشهید الثانی رحمه اللّٰه الجریدة العود الذی یجرد عنه الخوص و لا یسمی جریدا ما دام علیه الخوص و إنما یسمی سعفا و قال المفید و سلار و جماعة یستحب أن یكون من النخل فإن لم یوجد فمن الخلاف و إلا فمن السدر و إلا فمن شجر رطب و ذهب جماعة منهم الشیخ فی النهایة و المبسوط و المحقق فی الشرائع إلی تقدیم السدر علی الخلاف و ذهب الصدوق و الشیخ فی الخلاف و الجعفی إلی أنه مع تعذر النخل تؤخذ من شجر رطب و هو اختیار ابن البراج و ابن إدریس و الشهید فی الدروس و البیان ذكر بعد الخلاف قبل الشجر الرطب شجر الرمان و لا یبعد التخییر بعد النخل بین السدر و الخلاف ثم الرمان.

ثم اختلفوا فی مقدارها فقال أكثر علمائنا منهم الشیخان یكون طولهما قدر عظم الذراع و قال الصدوق طول كل واحدة قدر عظم الذراع قال و إن كانت قدر الذراع فلا بأس و إن كانت قدر شبر فلا بأس و قال ابن أبی عقیل مقدار كل واحدة أربع أصابع إلی ما فوقها قال فی الذكری و الكل جائز لثبوت الشرعیة مع عدم القاطع علی قدر معین و الأظهر التخییر بین الذراع و الشبر و عظم الذراع لورود الروایة بكل منها.

و اختلفوا أیضا فی محلها فالمشهور بینهم أنه یجعل إحداهما من جانبه الأیمن من ترقوته یلصقها بجلده و الأخری من الأیسر بین القمیص و الإزار ذهب إلیه الصدوق فی المقنع و الشیخان و جمهور المتأخرین و قال علی بن بابویه و الصدوق فی الفقیه كما ذكر هنا و قال ابن أبی عقیل واحدة تحت إبطه الأیمن و قال الجعفی إحداهما تحت إبطه الأیمن و الأخری نصف مما یلی الساق و نصف مما یلی الفخذ و لعل المشهور أقوی و مع التعذر للتقیة توضع حیث یمكن و لو فی القبر و استحباب الشق كما ذكره بعض الأصحاب غیر ثابت و كذا

استحباب وضع القطن علیهما لم أر به نصا و قد ذكره بعض الأصحاب.

ثم اعلم أن هذا الخبر رواه فی الفقیه‌(1)عن یحیی بن عبادة المكی أنه قال: سمعت سفیان الثوری یسأل أبا جعفر عن التخضیر فقال إن رجلا من الأنصار هلك و ذكر نحوه.

و قال فی المنتهی‌(2)روی الجمهور أن سفیان الثوری سأل عبد اللّٰه بن یحیی بن عبادة المكی عن التخضیر و ذكر نحوه.

«13»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ رَأَیْتَ الْمَیِّتَ إِذَا مَاتَ لِمَ تُجْعَلُ مَعَهُ الْجَرِیدَةُ قَالَ تَجَافَی عَنْهُ الْعَذَابُ وَ الْحِسَابُ مَا دَامَ الْعُودُ رَطْباً إِنَّمَا الْحِسَابُ وَ الْعَذَابُ كُلُّهُ فِی یَوْمٍ وَاحِدٍ فِی سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْرَ مَا یُدْخَلُ الْقَبْرَ وَ یَرْجِعُ النَّاسُ عَنْهُ فَإِنَّمَا جُعِلَ السَّعَفَتَانِ لِذَلِكَ وَ لَا عَذَابَ وَ لَا حِسَابَ بَعْدَ جُفُوفِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ‌(3).

بیان: قوله علیه السلام إنما الحساب و العذاب إلی آخره ینافی بظاهره ما تضمنه كثیر من الأخبار من اتصال نعیم القبر و عذابه إلی یوم القیامة إلا أن یجعل اتصال العذاب مختصا بالكفار أو یكون الحصر باعتبار الأشدیة أو المعنی أن ابتداء الحساب و العذاب إنما یكون فی الساعة الأولی و الیوم الأول فإذا مضیا فلا یبتدأ بعده فیهما.

«14»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: ثُمَّ تَضَعُهُ فِی أَكْفَانِهِ وَ اجْعَلْ مَعَهُ جَرِیدَتَیْنِ إِحْدَاهُمَا عِنْدَ تَرْقُوَتِهِ تُلْصِقُهَا بِجِلْدِهِ ثُمَّ تَمُدُّ عَلَیْهِ قَمِیصَهُ وَ الْأُخْرَی عِنْدَ وَرِكِهِ‌(4).


1) 1. الفقیه ج 1 ص 88.

2) 2. منتهی المطلب ج 1 ص 461.

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 285.

4) 4. فقه الرضا ص 17.

وَ رُوِیَ: أَنَّ الْجَرِیدَتَیْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِقَدْرِ عَظْمِ ذِرَاعٍ تَضَعُ وَاحِدَةً عِنْدَ رُكْبَتَیْهِ تُلْصِقُ إِلَی السَّاقِ وَ إِلَی الْفَخِذَیْنِ وَ الْأُخْرَی تَحْتَ إِبْطِهِ الْأَیْمَنِ مَا بَیْنَ الْقَمِیصِ وَ الْإِزَارِ وَ إِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَی جَرِیدَةٍ مِنْ نَخْلٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَیْرِهِ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ رَطْباً وَ تَلُفُّهُ فِی إِزَارِهِ وَ حِبَرَتِهِ وَ تَبْدَأُ بِالشِّقِّ الْأَیْسَرِ وَ تَمُدُّ عَلَی الْأَیْمَنِ ثُمَّ تَمُدُّ الْأَیْمَنَ عَلَی الْأَیْسَرِ وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تَجْعَلِ الْحِبَرَةَ مَعَهُ حَتَّی تُدْخِلَهُ الْقَبْرَ فَتُلْقِیهِ عَلَیْهِ‌(1)

ثُمَّ تُعَمِّمُهُ وَ تُحَنِّكُهُ فَتَثْنِی عَلَی رَأْسِهِ بِالتَّدْوِیرِ وَ تُلْقِی فَضْلَ الشِّقِّ الْأَیْمَنِ عَلَی الْأَیْسَرِ وَ الْأَیْسَرِ عَلَی الْأَیْمَنِ ثُمَّ تَمُدُّ عَلَی صَدْرِهِ ثُمَّ تُلَفِّفُ اللِّفَافَةَ وَ إِیَّاكَ أَنْ تُعَمِّمَهُ عِمَّةَ الْأَعْرَابِیِّ وَ تُلْقِی طَرَفَیِ الْعِمَامَةِ عَلَی صَدْرِهِ وَ قَبْلَ أَنْ تُلْبِسَهُ قَمِیصَهُ تَأْخُذُ شَیْئاً مِنَ الْقُطْنِ وَ تَجْعَلُ عَلَیْهِ حَنُوطَهُ وَ تَحْشُو بِهِ دُبُرَهُ وَ تَضَعُ شَیْئاً مِنَ الْقُطْنِ عَلَی قُبُلِهِ وَ تَجْعَلُ عَلَیْهِ شَیْئاً مِنَ الْحَنُوطِ وَ تَضُمُّ رِجْلَیْهِ جَمِیعاً وَ تَشُدُّ فَخِذَیْهِ إِلَی وَرِكِهِ بِالْمِئْزَرِ شَدّاً جَیِّداً لِأَنْ لَا یَخْرُجَ مِنْهُ شَیْ‌ءٌ(2)

فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ كَفْنِهِ حَنَّطْتَهُ بِوَزْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ مِنَ الْكَافُورِ وَ تَبْدَأُ بِجَبْهَتِهِ وَ تَمْسَحُ مَفَاصِلَهُ كُلَّهَا بِهِ وَ تُلْقِی مَا بَقِیَ مِنْهُ عَلَی صَدْرِهِ وَ فِی وَسَطِ رَاحَتِهِ وَ لَا یُجْعَلُ فِی فَمِهِ وَ لَا مَنْخِرِهِ وَ لَا فِی عَیْنَیْهِ وَ لَا فِی مَسَامِعِهِ وَ لَا عَلَی وَجْهِهِ قُطْنٌ وَ لَا كَافُورٌ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَی هَذَا الْمِقْدَارِ كَافُوراً فَأَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَمِثْقَالٌ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ وَجَدَهُ‌(3).

وَ قَالَ علیه السلام فِی مَوْضِعٍ آخَرَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِهِ حَنَّطْتَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ كَافُوراً تَجْعَلُ فِی الْمَفَاصِلِ وَ لَا تُقَرِّبُ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ تَجْعَلُ فِی مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَ أَدْنَی مَا یُجْزِیهِ مِنَ الْكَافُورِ مِثْقَالٌ وَ نِصْفٌ ثُمَّ یُكَفَّنُ بِثَلَاثِ قِطَعٍ وَ خَمْسٍ وَ سَبْعٍ فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَمِئْزَرٌ وَ عِمَامَةٌ وَ لِفَافَةٌ وَ الْخَمْسُ مِئْزَرٌ وَ قَمِیصٌ وَ عِمَامَةٌ


1) 1. فقه الرضا: 17.

2) 2. فقه الرضا: 17.

3) 3. فقه الرضا: 17.

وَ لِفَافَتَانِ‌(1).

وَ رُوِیَ: أَنَّهُ لَا یُقَرَّبُ الْمَیِّتُ مِنَ الطِّیبِ شَیْئاً وَ لَا الْبَخُورِ إِلَّا الْكَافُورَ فَإِنَّ سَبِیلَهُ سَبِیلُ الْمُحْرِمِ‌(2).

وَ رُوِیَ: إِطْلَاقُ الْمِسْكِ فَوْقَ الْكَفَنِ وَ عَلَی الْجِنَازَةِ لِأَنَّ فِی ذَلِكَ تَكْرِمَةَ الْمَلَائِكَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ یُقْبَضُ رُوحُهُ إِلَّا تَحْضُرُ عِنْدَهُ الْمَلَائِكَةُ(3).

وَ رُوِیَ: أَنَّ الْكَافُورَ یُجْعَلُ فِی فِیهِ وَ فِی مَسَامِعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ رَأْسِهِ وَ لِحْیَتِهِ وَ كَذَلِكَ الْمِسْكُ وَ عَلَی صَدْرِهِ وَ فَرْجِهِ وَ قَالَ الرَّجُلُ وَ المَرْأَةُ سَوَاءٌ قَالَ غَیْرَ أَنِّی أَكْرَهُ أَنْ یُتَجَمَّرَ وَ یُتْبَعَ بِالْمِجْمَرَةِ وَ لَكِنْ یُجَمَّرُ الْكَفَنُ‌(4)

وَ قَالَ تُؤْخَذُ خِرْقَةٌ فَیَشُدُّهَا عَلَی مَقْعَدَتِهِ وَ رِجْلَیْهِ قُلْتُ الْإِزَارُ قَالَ إِنَّهَا لَا تُعَدُّ شَیْئاً وَ إِنَّمَا أُمِرَ بِهَا لِكَیْلَا یَظْهَرَ مِنْهُ شَیْ‌ءٌ وَ ذَكَرَ أَنَّ مَا جُعِلَ مِنَ الْقُطْنِ أَفْضَلُ مِنْهُ‌(5).

وَ قَالَ: یُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لِفَافَةٍ وَ قَمِیصٍ وَ إِزَارٍ وَ ذَكَرَ أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام غَسَّلَ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی قَمِیصٍ وَ كَفَّنَهُ فِی ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَیْنِ صُحَارِیَّیْنِ وَ ثَوْبٍ حِبَرَةٍ یَمَنِیَّةٍ وَ لَحَدَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ ثُمَّ خَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ وَ دَخَلَ عَلَی الْقَبْرِ فَبَسَطَ یَدَهُ فَوَضَعَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَیْهَا فَأَدْخَلَهُ اللَّحْدَ(6)

وَ قَالَ إِنَّ عَلِیّاً علیه السلام لَمَّا أَنْ غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ نَظَرَ فِی عَیْنَیْهِ فَرَأَی فِیهَا شَیْئاً فَانْكَبَّ عَلَیْهِ فَأَدْخَلَ لِسَانَهُ فَمَسَحَ مَا كَانَ فِیهَا فَقَالَ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی یَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْكَ طِبْتَ حَیّاً وَ طِبْتَ مَیِّتاً(7).

وَ قَالَ الْعَالِمُ علیه السلام: وَ كَتَبَ أَبِی فِی وَصِیَّتِهِ أَنْ أُكَفِّنَهُ فِی ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا رِدَاءٌ لَهُ حِبَرَةٌ وَ كَانَ یُصَلِّی فِیهِ یَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِیصٌ فَقُلْتُ لِأَبِی لِمَ تَكْتُبُ هَذَا فَقَالَ إِنِّی أَخَافُ أَنْ یَغْلِبَكَ النَّاسُ یَقُولُونَ كَفِّنْهُ بِأَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ أَوْ خَمْسَةٍ فَلَا تَقْبَلْ قَوْلَهُمْ وَ عَصَبْتُهُ بَعْدُ بِعِمَامَةٍ وَ لَیْسَ تُعَدُّ الْعِمَامَةُ مِنَ الْكَفَنِ إِنَّمَا یُعَدُّ مِمَّا یُلَفُّ بِهِ الْجَسَدُ وَ شَقَقْنَا لَهُ الْقَبْرَ شَقّاً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَدِیناً


1) 1. فقه الرضا ص 20.

2) 2. فقه الرضا ص 20.

3) 3. فقه الرضا ص 20.

4) 4. فقه الرضا ص 20.

5) 5. فقه الرضا ص 20.

6) 6. فقه الرضا ص 20.

7) 7. فقه الرضا ص 20.

وَ أَمَرَنِی أَنْ أَجْعَلَ ارْتِفَاعَ قَبْرِهِ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ‌(1).

وَ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ فَلْیُغَسَّلْ وَ لْیُكَفَّنْ كَمَا یُغَسَّلُ الْحَلَالُ غَیْرَ أَنَّهُ لَا یُقَرَّبُ طِیباً وَ لَا یُحَنَّطُ وَ یُغَطَّی وَجْهُهُ وَ الْمَرْأَةُ تُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ دِرْعٍ وَ خِمَارٍ وَ لِفَافَةٍ وَ تُدْرَجُ فِیهَا وَ حَنُوطُ الرَّجُلِ وَ المَرْأَةِ سَوَاءٌ(2).

توضیح: و تنقیح قوله علیه السلام و تبدأ بالشق الأیسر المشهور بین الأصحاب استحباب تلك الهیئة و اعترف الأكثر بعدم النص فیه قیل و لعل وجهه التیمن بالیمین.

أقول: الظاهر أن الصدوق أخذه من هذا الكتاب و أورده فی الفقیه‌(3)و تبعه الأصحاب لاعتمادهم علیه و الأحوط العمل به إذ لا قول بتعین خلافه.

ثم اعلم أن المشهور بین أصحابنا أن الواجب فی الكفن ثلاثة أثواب بل قال فی المعتبر إنه مذهب فقهائنا أجمع عدا سلار فإنه اقتصر علی ثوب واحد(4)و لعل الأشهر أقوی و أظهر ثم الأشهر بینهم تعین القمیص و ذهب ابن الجنید و المحقق فی المعتبر و بعض المتأخرین إلی التخییر بین الأثواب الثلاثة و بین القمیص و الثوبین و لعل الأخیر أرجح و ذكر الشیخان و أتباعهما فی الثیاب الواجبة الثلاثة المئزر و لم أجد فی الروایات المعتبرة ما یدل علیه بل الظاهر منها إما القمیص و الثوبان الشاملان للبدن أو ثلاثة أثواب شاملة(5)نعم یظهر المئزر


1) 1. فقه الرضا ص 20.

2) 2. فقه الرضا ص 20.

3) 3. فقیه من لا یحضره الفقیه ج 1 ص 92.

4) 4. و قد ورد به حدیث زرارة قال: قلت لابی جعفر علیه السلام: العمامة للمیت من الكفن هی؟ قال: لا، انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب، أو ثوب تام لا أقل منه یواری فیه جسده كله، فما زاد فهو سنة الی أن یبلغ خمسة، فما زاد فمبتدع، و العمامة سنة، الحدیث: راجع ج 1 ص 83 من التهذیب.

5) 5. بل الظاهر ممّا ورد فی تكفین النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله أنّه كفن فی ثوبی احرامه ثمّ لف. علیه صلی اللّٰه علیه و آله ببرد حبرة، و لا معنی لذلك الا أنّه البس الثوبان بهیئة الازار و الرداء كما كان دأبه صلی اللّٰه علیه و آله فی ملبسه فی حیاته، و الازار هو المئزر نفسه كالملحف و اللحاف. و هذا هو السنة.

من هذا الخبر و موثقة عمار(1)

الساباطی و الأحوط الجمع بین القمیص و المئزر و اللفافتین عملا بالأقوال و الأخبار جمیعا و یظهر من بعض كلمات الصدوق فی الفقیه أنه حمل المئزر علی الخرقة التی تلف علی الفخذین كما یحتمله هذا الخبر أیضا.

ثم اعلم أن المشهور بین الأصحاب استحباب إضافة الحبرة علی الأثواب الواجبة و یظهر من أكثر الأصحاب أنه یستحب أن یكون أحد الأثواب الثلاثة المتقدمة حبرة كما ذهب إلیه ابن أبی عقیل و أبو الصلاح و هو أقوی.

ثم المشهور أنه یلف فی الحبرة و یظهر من هذا الخبر التخییر بینه و بین طرحه علیه فی القبر كما ذكر الصدوق فی الفقیه و روی الشیخ فی الصحیح عن عبد اللّٰه بن سنان‌(2)عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام قال: البرد لا یلف و لكن یطرح علیه طرحا و إذا أدخل القبر وضع تحت خده و تحت جنبه.

و قال فی الذكری و ذهب بعض الأصحاب إلی أن البرد لا یلف و لكن یطرح علیه طرحا فإذا أدخل القبر وضع تحت خده و تحت جنبه و هو روایة ابن سنان انتهی.

و لا یبعد القول بالتخییر و لا خلاف فی استحباب العمامة للرجل العامة مع التحنیك و قال فی المبسوط عمة الأعرابی بغیر حنك و ظاهر الأخبار أن عمة الأعرابی هی التی لم یكن لها طرفان بل الظاهر منها أن المراد بالتحنیك إدارة طرفی العمامة من خلفه و إخراجهما من تحت حنكه و إلقاؤهما علی صدره لأشدهما تحت اللحبین و یشهد لذلك العمل المستمر بین أشراف المدینة من زمنهم علیهم السلام إلی هذا الزمان و أما إلقاء طرفی العمامة علی الوجه المذكور فهو


1) 1. التهذیب ج 1 ص 87.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 129 و 123.

المشهور بین الأصحاب و دلت علیه روایة یونس‌(1)و روی یلقی فضلها علی وجهه‌(2)

و فی بعض الروایات و اطرح طرفیها علی ظهره و فی بعضها یرد فضلها علی رجلیه و لعل الأولی العمل بالمشهور و كذا إعمال القطن مما ذكره الأصحاب و وردت فی الروایات و شد الخرقة أیضا لا خلاف فی استحبابه و لا خلاف فی وجوب التحنیط و المشهور وجوب تحنیط المساجد السبعة و نقل الشیخ فی الخلاف إجماع الفرقة علیه و أضاف المفید طرف الأنف و الصدوق السمع و البصر و الفم و المغابن و هی الآباط و أصول الأفخاذ و اختلف الروایات فی هذا الباب و لا یبعد القول باستحباب تحنیط المفاصل و الأخبار فی المسامع مختلفة و جمع الشیخ بینها بحمل أخبار الجواز علی جعله فوقها و أخبار النهی علی إدخاله فیها و لعل الترك أولی لشهرة الاستحباب بین العامة و كذا روایة المسك الظاهر أنها محمولة علی التقیة كما عرفت.

قال فی المختلف المشهور أنه یكره أن یجعل مع الكافور مسك و روی ابن بابویه استحبابه انتهی و كذا تجمیر الكفن و إن ذكره الصدوق مطابقا لما فی الكتاب محمول علی التقیة أیضا كما عرفت.

و أما الأثواب الزائدة علی الواجب فاختلف فیها كلام القوم قال فی الذكری قال كثیر من الأصحاب تزاد المرأة نمطا و هو لغة ضرب من البسط و لعله مراد أو هو ثوب فیه خطط مأخوذ من الأنماط و هی الطرائق و ابن إدریس جعله الحبرة لدلالة الاسمین علی الزینة.

و المفید تزاد المرأة ثوبین و هما لفافتان أو لفافة و نمط و فی النهایة نهایته خمسة أثواب و هی لفافتان إحداهما حبرة و قمیص و إزار و خرقة و المرأة تزاد لفافة أخری و نمطا و فی المبسوط مثل النهایة ثم قال و إن كانت امرأة زیدت لفافتین فیكمل لها سبعة فظاهره هنا مشاركة المرأة فی الخمسة الأول.


1) 1. التهذیب ج 1 ص 88 و تری فیها سائر الروایات المشار إلیها فی المتن.

2) 2. راجع الفقیه ج 1 ص 93.

و زیادتها لفافتین و فی الخلاف تزاد المرأة إزارین.

و قال الجعفی الخمسة لفافتین و قمیص و عمامة و مئزر و قال و قد روی سبع مئزر و عمامة و قمیصان و لفافتان و یمنیة و لیس تعد الخرقة التی علی فرجه من الكفن و قال و روی لیس العمامة من الكفن المفروض و قال أبو الصلاح یكفنه فی درع و مئزر و لفافة و نمط و یعممه قال و الأفضل أن تكون الملاف ثلاثا إحداهن حبرة یمنیة و یجزی واحدة و هذه العبارة تدل علی اشتراك الرجل و المرأة فی اللفائف و النمط و لم یذكر البصروی النمط و سمی الإزار الواجب حبرة. و قال علی بن بابویه ثم اقطع كفنه تبدأ بالنمط و تبسطه و تبسط علیه الحبرة و تبسط الإزار علی الحبرة و تبسط القمیص علی الإزار و تكتب علی قمیصه و إزاره و حبره و ظاهره مساواة الرجل و المرأة و ابنه الصدوق لما ذكر الثلاث الواجبة و حكم بأن العمامة و الخرقة لا تعدان من الكفن قال من أحب أن یزید زاد لفافتین حتی یبلغ العدد خمسة أثواب و قال فی المقنع بقول أبیه بلفظ الخبر و سلار ذكر الحبرة و الخرقة للرجل ثم قال و یستحب أن تزاد للمرأة لفافتان قال و أسبغ الكفن سبع قطع ثم خمس ثم ثلاث و یظهر منه زیادة اللفائف و مساواة الرجل للمرأة.

و قال ابن أبی عقیل ره الفرض إزار و قمیص و لفافة و السنة ثوبان عمامة و خرقة و جعل الإزار فوق القمیص و قال السنة فی اللفافة أن تكون حبرة یمانیة فإن أعوزهم فثوب بیاض و المرأة تكفن فی ثلاثة درع و خمار و لفافة.

و قال ابن البراج فی الكامل یسن لفافتان زیادة علی الثلاثة المفروضة إحداهما حبرة یمنیة فإن كان المیت امرأة كانت إحدی اللفافتین نمطا فهذه الخمس هی الكفن و لا تجوز الزیادة علیها و یتبع ذلك و إن لم یكن من الكفن خرقة و عمامة و للمرأة خرقة للثدیین قال و إن لم توجد حبرة و لا

نمط جاز أن یجعل بدل كل واحدة منهما إزار و نحوه.

قال فی التهذیب و صرح بثلاث أزر أحدها الحبرة و هو ظاهر ابن زهرة أیضا و ابن الجنید لم یفرق بین الرجل و المرأة فی ثلاثة أثواب یدرج فیها أو ثوبین و قمیص قال و لا بد من العمامة و یستحب المئزر و الخمار للإشعار فظهر أن النمط مغایر للحبرة فی

كلام الأكثر و أن بعض الأصحاب علی استحباب لفافتین فوق الإزار الواجب للرجل و المرأة و إن كانت تسمی إحداهما نمطا و أن الخمسة فی كلام الأكثر غیر الخرقة و العمامة و السبعة للمرأة غیر القناع انتهی كلامه رفع اللّٰه مقامه.

و قال فی النهایة

فی الحدیث: كفن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فی ثوبین صحاریین.

صحار قریة بالیمن نسب الثوب إلیها و قیل هو من الصحرة و هی حمرة خفیة كالغبرة یقال ثوب أصحر و صحاری و قال فی الذكری هما منسوبان إلی صحار بضم الصاد و هی قصبة عمان مما یلی الجبل.

قوله و قال العالم أقول رواه الكلینی و الشیخ عن الصادق علیه السلام بسند حسن‌(1)و فی القاموس البادن و البدین الجسیم.

أقول: وجه التعلیل أن الجسیم یحتاج إلی توسیع اللحد لیسعه و فی الأراضی الرخوة لا یتیسر ذلك.

قوله علیه السلام إذا مات المحرم هذا الحكم مروی فی عدة أخبار و عمل بها الأصحاب فلا یجوز تحنیطه بالكافور و لا وضعه فی ماء غسله و اختلف فی أنه یغسل بقراحین أحدهما بدل الكافور أو یسقط غسل الكافور رأسا و الأخیر أظهر و إن كان الأول أحوط ثم فی سائر الأحكام بحكم الحلال علی المشهور و حكی عن ابن أبی عقیل أنه أوجب كشف رأسه و وجهه و الأخبار تدفعه و لا فرق فی الحكم المذكور بین الإحرامین و لا بین موته قبل الحلق أو التقصیر أو


1) 1. راجع التهذیب ج 1 ص 83 الكافی ج 3 ص 144: و رواه فی الفقیه ج 1 ص 13 مرسلا.

بعدهما قبل طواف الزیارة و ربما احتمل اختصاص الحكم بالأول و هو ضعیف و لو مات بعد الطواف ففی تحریم الطیب نظر من إطلاق اسم المحرم علیه و حل الطیب له حیا فهنا أولی و رجح العلامة فی النهایة الثانی و فیه إشكال.

«15»- الْعُیُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَیْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: إِنَّمَا أُمِرَ أَنْ یُكَفَّنَ الْمَیِّتُ لِیَلْقَی رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طَاهِرَ الْجَسَدِ وَ لِئَلَّا تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ لِمَنْ یَحْمِلُهُ أَوْ یَدْفِنُهُ وَ لِئَلَّا یَظْهَرَ النَّاسُ عَلَی بَعْضِ حَالِهِ وَ قُبْحِ مَنْظَرِهِ وَ لِئَلَّا یَقْسُوَ الْقَلْبُ مِنْ كَثْرَةِ النَّظَرِ إِلَی مِثْلِ ذَلِكَ لِلْعَاهَةِ وَ الْفَسَادِ وَ لِیَكُونَ أَطْیَبَ لِأَنْفُسِ الْأَحْیَاءِ وَ لِئَلَّا یُبْغِضَهُ حَمِیمُهُ فَیُلْغِیَ ذِكْرَهُ وَ مَوَدَّتَهُ فَلَا یَحْفَظَهُ فِیمَا خَلَّفَ وَ أَوْصَاهُ بِهِ وَ أَمَرَهُ بِهِ وَ أَحَبَ‌(1).

«16»- مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّیِّ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَهْزِیَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ بَزِیعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام أَنْ یَبْعَثَ إِلَیَّ بِقَمِیصٍ مِنْ قُمُصِهِ أُعِدُّهُ لِكَفَنِی فَبَعَثَ إِلَیَّ بِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ كَیْفَ أَصْنَعُ بِهِ فَقَالَ انْزِعْ أَزْرَارَهُ‌(2).

بیان: یدل علی أن كراهة الأكمام إنما هی فی الأكفان المبتدأة كما ذكره الأصحاب و علی رجحان نزع الأزرار و ظاهر الأصحاب الاستحباب و علی استحباب أخذ القمیص من الإمام علیه السلام للكفن تبركا بل من مطلق الصلحاء أیضا.

«17»- كَشْفُ الْغُمَّةِ، قَالَ رُوِیَ أَنَّ فَاطِمَةَ علیها السلام قَالَتْ: إِنَّ جَبْرَئِیلَ أَتَی النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِكَافُورٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَسَمَهُ أَثْلَاثاً ثُلُثاً لِنَفْسِهِ وَ ثُلُثاً لِعَلِیٍّ وَ ثُلُثاً لِی وَ كَانَ أَرْبَعِینَ دِرْهَماً(3).

«18»- الطُّرَفُ، لِلسَّیِّدِ بْنِ طَاوُسٍ وَ مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا الْأَخْیَارِ


1) 1. عیون الأخبار ج 2 ص 114، علل الشرائع ج 1 ص 254.

2) 2. رجال الكشّیّ ص 212، تحت الرقم 122.

3) 3. كشف الغمّة ج 2 ص 62 فی حدیث.

بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عِیسَی بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ قَالَ قَالَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام: كَانَ فِی الْوَصِیَّةِ أَنْ یُدْفَعَ إِلَیَّ الْحَنُوطُ فَدَعَانِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَبْلَ وَفَاتِهِ بِقَلِیلٍ فَقَالَ یَا عَلِیُّ وَ یَا فَاطِمَةُ هَذَا حَنُوطِی مِنَ الْجَنَّةِ دَفَعَهُ إِلَیَّ جَبْرَئِیلُ علیه السلام وَ هُوَ یُقْرِئُكُمَا السَّلَامَ وَ یَقُولُ لَكُمَا اقْسِمَاهُ وَ اعْزِلَا مِنْهُ لِی وَ لَكُمَا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ یَا أَبَتَاهْ لَكَ ثُلُثُهُ وَ لْیَكُنِ النَّاظِرُ فِی الْبَاقِی عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام فَبَكَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ ضَمَّهَا إِلَیْهِ فَقَالَ مُوَفَّقَةٌ رَشِیدَةٌ مَهْدِیَّةٌ مُلْهَمَةٌ یَا عَلِیُّ قُلْ فِی الْبَاقِی قَالَ نِصْفُ مَا بَقِیَ لَهَا وَ النِّصْفُ لِمَنْ تَرَی یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ لَكَ فَاقْبِضْهُ وَ قَالَ كَانَ فِیمَا أَوْصَی بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یُدْفَنَ فِی بَیْتِهِ الَّذِی قُبِضَ فِیهِ وَ یُكَفَّنَ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا یَمَانِیٌّ وَ لَا یَدْخُلَ قَبْرَهُ غَیْرُ عَلِیٍّ علیه السلام‌(1).

«19»- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ رُوِیَ: أَنَّ آدَمَ لَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ مِنْ جَنَّتِهِ إِلَی الْأَرْضِ اسْتَوْحَشَ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَی أَنْ یُؤْنِسَهُ بِشَیْ‌ءٍ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ النَّخْلَةَ فَكَانَ یَأْنَسُ بِهَا فِی حَیَاتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِوُلْدِهِ إِنِّی كُنْتُ آنَسُ بِهَا فِی حَیَاتِی وَ إِنِّی لَأَرْجُو الْأُنْسَ بِهَا بَعْدَ وَفَاتِی فَإِذَا مِتُّ فَخُذُوا مِنْهَا جَرِیداً وَ شُقُّوهُ بِنِصْفَیْنِ وَ ضَعُوهُمَا مَعِی فِی أَكْفَانِی فَفَعَلَ وُلْدُهُ ذَلِكَ وَ فَعَلَتْهُ الْأَنْبِیَاءُ بَعْدَهُ ثُمَّ انْدَرَسَ ذَلِكَ فِی الْجَاهِلِیَّةِ فَأَحْیَاهُ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ فَعَلَهُ وَ صَارَ سُنَّةً مُتَّبَعَةً(2).

«20»- مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّیِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زَاذَوَیْهِ عَنْ أَیُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِی مَرْیَمَ الْأَنْصَارِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِیٍّ علیهما السلام كَفَّنَ أُسَامَةَ بْنَ زَیْدٍ فِی بُرْدٍ أَحْمَرَ حِبَرَةٍ(3).


1) 1. الطرف ص 41.

2) 2. المقنعة: 12.

3) 3. رجال الكشّیّ ص 40 الرقم 9، و قال فی التنقیح ج 1 ص 109 ما ملخصه أن الامام السبط الحسن الزكی توفّی سنة 49 و قد مات أسامة سنة 54 من الهجرة و لعل. الصحیح الحسین بدل الحسن، و قال فی قاموس الرجال: قد روی الكافی الخبر و نسخه مختلفة فی الحسن و الحسین. و لیس التحریف منحصرا به فسهل بن زاذویه فی سنده محرف سهل بن زیاد، بشهادة روایة الكافی له( أقول: راجع ج 3 ص 159 من الكافی).

«21»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّیْثِیِّ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام كَفَّنَ سَهْلَ بْنَ حُنَیْفٍ فِی بُرْدٍ أَحْمَرَ حِبَرَةٍ(1).

بیان: یدل الخبران علی استحباب البرد الأحمر و قال فی الذكری یستحب التكفین فی القطن الأبیض إلا الحبرة.

«22»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الْعَبْدِیِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَایَةَ بْنِ رِبْعِیٍّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: فِی حَدِیثِ وَفَاةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ أُمِّ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ قَالَ النَّبِیُّ لِعَلِیٍّ علیه السلام خُذْ عِمَامَتِی هَذِهِ وَ خُذْ ثَوْبَیَّ هَذَیْنِ فَكَفِّنْهَا فِیهِمَا وَ مُرِ النِّسَاءَ فَلْیُحْسِنَّ غُسْلَهَا.

وَ سَیَأْتِی تَمَامُهَا فِی بَابِ الصَّلَاةِ عَلَی الْمَیِّتِ‌(2).

«23»- الْعِلَلُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ جَدِّهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ عِیسَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ فِی حَدِیثٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله دَفَنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ وَ كَفَّنَهَا فِی قَمِیصِهِ وَ نَزَلَ فِی قَبْرِهَا وَ تَمَرَّغَ فِی لَحْدِهَا(3).

«24»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ یَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی حَدِیثٍ قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أَوْصَتْ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَبِلَ وَصِیَّتَهَا فَلَمَّا مَاتَتْ نَزَعَ قَمِیصَهُ وَ قَالَ كَفِّنُوهَا فِیهِ‌(4).


1) 1. رجال الكشّیّ ص 38، الرقم: 5.

2) 2. أمالی الصدوق ص 189 فی حدیث.

3) 3. علل الشرائع ج 2 ص 154.

4) 4. علل الشرائع ج 2 ص 155.

أَقُولُ وَ قَدْ مَرَّ فِی بَابِ الِاحْتِضَارِ: أَنَّ الصَّادِقَ علیه السلام كَتَبَ فِی حَاشِیَةِ كَفَنِ إِسْمَاعِیلَ ابْنِهِ- إِسْمَاعِیلُ یَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‌(1).

«25»- إِكْمَالُ الدِّینِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِی كَهْمَسٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَوْتَ إِسْمَاعِیلَ وَ رَأَیْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ قَدْ سَجَدَ سَجْدَةً فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَیْهِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً أُخْرَی أَطْوَلَ مِنَ الْأُولَی ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَدْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَغَمَّضَهُ وَ رَبَطَ لَحْیَیْهِ وَ غَطَّی عَلَیْهِ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ قَامَ وَ رَأَیْتُ وَجْهَهُ وَ قَدْ دَخَلَهُ مِنْهُ شَیْ‌ءٌ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ قَامَ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَمَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ عَلَیْنَا مُدَّهِناً مُكْتَحِلًا

عَلَیْهِ ثِیَابٌ غَیْرُ ثِیَابِهِ الَّتِی كَانَتْ عَلَیْهِ وَ وَجْهُهُ غَیْرُ الَّذِی دَخَلَ بِهِ فَأَمَرَ وَ نَهَی فِی أَمْرِهِ حَتَّی إِذَا فَرَغَ دُعِیَ بِكَفَنِهِ فَكَتَبَ فِی حَاشِیَةِ الْكَفَنِ إِسْمَاعِیلُ یَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‌(2).

بیان: ذكر الأصحاب أنه لم یرد فی كتابه الكفن غیر هذه الروایة لكن الأصحاب زادوا أشیاء كما و كیفا و مكتوبا به و مكتوبا علیه للعمومات و بعض المناسبات قال الشهید فی الذكری یستحب أن یكتب علی الحبرة و اللفافة و القمیص و العمامة و الجریدتین فلان یشهد أن لا إله إلا اللّٰه لخبر أبی كهمس و زاد ابن الجنید و أن محمدا رسول اللّٰه و زاد الشیخ فی النهایة و المبسوط و الخلاف أسماء النبی صلی اللّٰه علیه و آله و الأئمة و ظاهره فی الخلاف دعوی الإجماع علیه و العمامة ذكرها الشیخ فی المبسوط و ابن البراج لعدم تخصیص الخبر.

و لتكن الكتابة بتربة الحسین علیه السلام و مع عدمها بطین و ماء و مع عدمه بالإصبع و فی العزیة للمفید بالتربة أو غیرها من الطین و ابن الجنید بالطین و الماء و لم یعین ابن بابویه ما یكتب به و الظاهر اشتراط التأثیر فی الكتابة لأنه المعهود و یكره بالسواد قال المفید و بغیره من الأصباغ و لم ینقل استحباب كتابة شی‌ء


1) 1. راجع ص 239 فیما سبق و قد أخرجه عن اكمال الدین ج 1 ص 161.

2) 2. اكمال الدین ج 1 ص 162.

علی الكفن سوی ذلك فیمكن أن یقال بجوازه قضیة للأصل و بالمنع لأنه تصرف لم یعلم إباحة الشرع له انتهی.

أقول: قد مر استحباب الكتابة بالتربة فی توقیع الناحیة المقدسة و ربما یؤید تعمیم المكتوب حدیث الجوشن و حدیث لوح محمد بن عثمان كما سیأتی فی باب الدفن.

«26»- الْعُیُونُ، عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَیْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّیْرَفِیِّ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: تُوُفِّیَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیهما السلام فِی یَدَیْ سِنْدِیِّ بْنِ شَاهَكَ فَحُمِلَ عَلَی نَعْشٍ وَ نُودِیَ عَلَیْهِ هَذَا إِمَامُ الرَّافِضَةِ فَسَمِعَ سُلَیْمَانُ بْنُ أَبِی جَعْفَرٍ الصِّیَاحَ وَ نَزَلَ عَنْ قَصْرِهِ وَ حَضَرَ جَنَازَتَهُ وَ غَسَّلَهُ وَ حَنَّطَهُ بِحَنُوطٍ فَاخِرٍ وَ كَفَّنَهُ بِكَفَنٍ فِیهِ حِبَرَةٌ اسْتُعْمِلَتْ لَهُ بِأَلْفَیْنِ وَ خَمْسِمِائَةِ دِینَارٍ عَلَیْهَا الْقُرْآنُ كُلُّهُ وَ احْتَفَی وَ مَشَی فِی جَنَازَتِهِ مُتَسَلِّباً مَشْقُوقَ الْجَیْبِ إِلَی مَقَابِرِ قُرَیْشٍ فَدَفَنَهُ علیه السلام هُنَاكَ‌(1).

بیان: الاستدلال بهذا الخبر علی استحباب كتابة القرآن فی الكفن بعید إذ لیس من فعل المعصوم و لا تقریر منه فیه إلا أن یقال ورد فی الروایة حضور الرضا علیه السلام فیتضمن تقریره و لا یخفی ما فیه.

«27»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ یُونُسَ الْكَاتِبِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا یَمُوتُ وَ لَمْ یَتْرُكْ مَا یُكَفَّنُ بِهِ أَ فَأَشْتَرِی لَهُ كَفَنَهُ مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ فَقَالَ أَعْطِ عِیَالَهُ مِنَ الزَّكَاةِ قَدْرَ مَا یُجَهِّزُونَهُ فَیَكُونُونَ هُمُ الَّذِینَ یُجَهِّزُونَهُ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ یَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ لَا أَحَدٌ یَقُومُ بِأَمْرِهِ أَ فَأُجَهِّزُهُ أَنَا مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ فَقَالَ كَانَ أَبِی یَقُولُ إِنَّ حُرْمَةَ عَوْرَةِ الْمُؤْمِنِ وَ حُرْمَةَ بَدَنِهِ وَ هُوَ مَیِّتٌ كَحُرْمَتِهِ وَ هُوَ حَیٌّ فَوَارِ عَوْرَتَهُ وَ بَدَنَهُ وَ جَهِّزْهُ وَ كَفِّنْهُ وَ حَنِّطْهُ وَ احْتَسِبْ بِذَلِكَ مِنَ الزَّكَاةِ.


1) 1. عیون أخبار الرضا علیه السلام ج 1 ص 99 و 100، و رواه فی اكمال الدین و اتمام النعمة ج 1 ص 118، أیضا.

قُلْتُ فَإِنِ اتَّجَرَ عَلَیْهِ‌(1)بَعْضُ إِخْوَانِهِ بِكَفَنٍ آخَرَ وَ كَانَ عَلَیْهِ دَیْنٌ أَ یُكَفَّنُ بِوَاحِدٍ وَ یُقْضَی بِالْآخَرِ دَیْنُهُ قَالَ فَقَالَ هَذَا لَیْسَ مِیرَاثاً تَرَكَهُ وَ إِنَّمَا هَذَا شَیْ‌ءٌ صَارَ إِلَیْهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلْیُكَفِّنُوهُ بِالَّذِی اتَّجَرَ عَلَیْهِمْ بِهِ وَ لْیَكُنِ الَّذِی مِنَ الزَّكَاةِ لَهُمْ یُصْلِحُونَ بِهِ شَأْنَهُمْ‌(2).

بیان: ذكر جماعة من الأصحاب أنه یجوز تكفین المیت من الزكاة مع احتیاجه إلی ذلك بل صرح بعضهم بالوجوب و توقف فیه بعض المتأخرین لضعف السند و قال الجزری فی حدیث الأضاحی كلوا و ادخروا و اتجروا أی تصدقوا طالبین الأجر و لا یجوز فیه اتجروا بالإدغام لأن الهمزة لا تدغم فی التاء و إنما هو من الأجر لا من التجارة و قد أجازه الهروی فی كتابه و استشهد علیه بقوله فی حدیثه الآخر أن رجلا دخل المسجد و قد قضی النبی صلی اللّٰه علیه و آله صلاته فقال من یتجر فیقوم فیصلی معه و الروایة إنما هی یأتجر و إن صح فیها یتجر فیكون من التجارة لا الأجر كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة أی مكسبا و منه حدیث الزكاة و من أعطاها مؤتجرا بها.

«28»- فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنْ كِتَابِ مَدِینَةِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِهِ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: تَنَوَّقُوا فِی الْأَكْفَانِ فَإِنَّكُمْ تُبْعَثُونَ بِهَا(3).

وَ قَالَ وَجَدْتُ فِی تَارِیخِ نَیْسَابُورَ فِی تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: خَیْرُ ثِیَابِكُمُ الْبَیَاضُ فَلْیَلْبَسْهَا أَحْیَاؤُكُمْ وَ كَفِّنُوا فِیهَا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا مِنْ خَیْرِ ثِیَابِكُمْ‌(4).

وَ مِنْ كِتَابِ سِیَرِ الْأَئِمَّةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَی الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ أَبِی علیه السلام أَوْصَانِی عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ یَا جَعْفَرُ كَفِّنِّی فِی ثَوْبِ كَذَا وَ كَذَا وَ ثَوْبِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ الْمَوْتَی یَتَبَاهَوْنَ بِأَكْفَانِهِمْ الْخَبَرَ(5).


1) 1. و لعله مصحف و كان« أنجز» من الانجاز و هو القضاء و الاعطاء.

2) 2. قرب الإسناد ص 175 ط نجف ص 130 ط حجر، و رواه الشیخ فی التهذیب ج 1 ص 445 ط نجف ص 126 ط حجر.

3) 3. فلاح السائل ص 69.

4) 4. فلاح السائل ص 69.

5) 5. فلاح السائل ص 69.

وَ مِنْ كِتَابِ مَدِینَةِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: مَنْ كَانَ كَفَنُهُ فِی بَیْتِهِ لَمْ یُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِینَ وَ كَانَ مَأْجُوراً كُلَّمَا نَظَرَ إِلَیْهِ‌(1).

و من المعجم الكبیر للطبرانی فی مسند حذیفة بن الیمان قال بعث حذیفة من یبتاع له كفنا فابتاعوا له كفنا بثلاثمائة درهم فقال حذیفة لیس أرید هذا و لكن ابتاعوا ریطتین بیضاوین خشنتین‌(2).

وَ رُوِیَ فِی كِتَابِ دَلَائِلِ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام أَخْبَارٌ كَثِیرَةٌ: بِأَنَّهُمْ هَیَّئُوا أَكْفَانَ جَمَاعَةٍ مِنْ شِیعَتِهِمْ قَبْلَ وَفَاتِهِمْ وَ نَفَّذُوا الْأَكْفَانَ إِلَیْهِمْ‌(3).

بیان: قال الفیروزآبادی النواق رائض الأمور و مصلحها و تنیق فی مطعمه و ملبسه تجود و بالغ كتنوق.

أقول: عمل حذیفة لا حجة فیه لا سیما مع معارضة الأخبار المعتبرة.

«29»- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، قَالَ سِنْدِیُّ بْنُ شَاهَكَ: كُنْتُ سَأَلْتُ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیه السلام أَنْ یَأْذَنَ لِی فِی أَنْ أُكَفِّنَهُ فَأَبَی وَ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَیْتٍ مُهُورُ نِسَائِنَا وَ حَجُّ صَرُورَتِنَا وَ أَكْفَانُ مَوْتَانَا مِنْ طَاهِرِ أَمْوَالِنَا وَ عِنْدِی كَفَنِی‌(4).

«30»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَجِیدُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا زِینَتُهُمْ‌(5).

«31»- الْمَكَارِمُ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَیْسَ مِنْ لِبَاسِكُمْ شَیْ‌ءٌ أَحْسَنُ مِنَ الْبَیَاضِ فَالْبَسُوهُ وَ كَفِّنُوا فِیهِ مَوْتَاكُمْ‌(6).

وَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یُحْرِمُ الرَّجُلُ فِی الثَّوْبِ


1) 1. فلاح السائل ص 72.

2) 2. فلاح السائل ص 72.

3) 3. فلاح السائل ص 72.

4) 4. إرشاد المفید ص 283.

5) 5. دعوات الراوندیّ مخطوط، و قد أخرجه السیّد فی فلاح السائل ص 69 من كتاب مدینة العلم أیضا.

6) 6. مكارم الأخلاق ص 119.

الْأَسْوَدِ فَقَالَ لَا یَجُوزُ فِی الثَّوْبِ الْأَسْوَدِ وَ لَا یُكَفَّنُ بِهِ الْمَیِّتُ‌(1).

«32»- جُنَّةُ الْأَمَانِ، لِلْكَفْعَمِیِّ عَنِ السَّجَّادِ زَیْنِ الْعَابِدِینَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِیلُ عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَ عَلَیْهِ جَوْشَنٌ ثَقِیلٌ آلَمَهُ ثِقْلُهُ فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ یُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ یَقُولُ لَكَ اخْلَعْ هَذَا الْجَوْشَنَ وَ اقْرَأْ هَذَا الدُّعَاءَ فَهُوَ أَمَانٌ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ وَ مَنْ كَتَبَهُ عَلَی كَفَنِهِ اسْتَحْیَا اللَّهُ أَنْ یُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ قَالَ الْحُسَیْنُ علیه السلام أَوْصَانِی أَبِی علیه السلام بِحِفْظِ هَذَا الدُّعَاءِ وَ تَعْظِیمِهِ وَ أَنْ أَكْتُبَهُ عَلَی كَفَنِهِ وَ أَنْ أُعَلِّمَهُ أَهْلِی وَ أَحُثَّهُمْ عَلَیْهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْجَوْشَنَ الْكَبِیرَ كَمَا سَیَأْتِی فِی كِتَابِ الدُّعَاءِ(2).

أَقُولُ

رَوَاهُ فِی الْبَلَدِ الْأَمِینِ‌(3)

أَیْضاً بِهَذَا السَّنَدِ وَ زَادَ فِیهِ: وَ مَنْ كَتَبَ فِی جَامٍ بِكَافُورٍ أَوْ مِسْكٍ ثُمَّ غَسَلَهُ وَ رَشَّهُ عَلَی كَفَنِ مَیِّتٍ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَی فِی قَبْرِهِ أَلْفَ نُورٍ وَ آمَنَهُ مِنْ هَوْلِ مُنْكَرٍ وَ نَكِیرٍ وَ رَفَعَ عَنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ یَدْخُلُ كُلَّ یَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَی قَبْرِهِ یُبَشِّرُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَ یُوَسِّعُ عَلَیْهِ قَبْرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ.

و من الغرائب أن السید بن طاوس قدس اللّٰه روحه بعد ما أورد الجوشن الصغیر المفتتح بقوله إلهی كم من عدو انتضی علی سیف عداوته

فِی كِتَابِ مُهَجِ الدَّعَوَاتِ‌(4)، قَالَ خَبَرُ دُعَاءِ الْجَوْشَنِ وَ فَضْلُهُ وَ مَا لِقَارِئِهِ وَ حَامِلِهِ مِنَ الثَّوَابِ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ عَنْ مَوْلَانَا وَ سَیِّدِنَا مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِیهِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ أَجْمَعِینَ: وَ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا رَوَاهُ الْكَفْعَمِیُّ فِی فَضْلِ


1) 1. مكارم الأخلاق ص 119، و رواه فی الكافی و لفظه« قال: لا یحرم فی الثوب الأسود» الخ.

2) 2. راجع ج 94 ص 382- 384، و متن الدعاء من ص 384- 397.

3) 3. البلد الأمین ص 402- 411، متن الدعاء فقط، راجع شرح ذلك ج 94 ذیل الصفحة 384.

4) 4. مهج الدعوات ص 271- 281.

الْجَوْشَنِ الْكَبِیرِ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ:

قَالَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام یَا نَبِیَّ اللَّهِ لَوْ كَتَبَ إِنْسَانٌ هَذَا الدُّعَاءَ فِی جَامٍ بِكَافُورٍ وَ مِسْكٍ وَ غَسَلَهُ وَ رَشَّ ذَلِكَ عَلَی كَفَنِ مَیِّتٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَیْهِ فِی قَبْرِهِ مِائَةَ أَلْفِ نُورٍ وَ یَدْفَعُ اللَّهُ عَنْهُ هَوْلَ مُنْكَرٍ وَ نَكِیرٍ وَ یَأْمَنُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ یَبْعَثُ اللَّهُ إِلَیْهِ فِی قَبْرِهِ سَبْعِینَ أَلْفَ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ طَبَقٌ مِنَ النُّورِ یَنْثُرُونَهُ عَلَیْهِ وَ یَحْمِلُونَهُ إِلَی الْجَنَّةِ وَ یَقُولُونَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی أَمَرَنَا بِهَذَا وَ نُؤْنِسُكَ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ یُوَسِّعُ اللَّهُ عَلَیْهِ قَبْرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَ یَفْتَحُ لَهُ بَاباً إِلَی الْجَنَّةِ وَ یُوَسِّدُونَهُ مِثْلَ الْعَرُوسِ فِی حَجَلَتِهَا مِنْ حُرْمَةِ هَذَا الدُّعَاءِ وَ عَظَمَتِهِ وَ یَقُولُ اللَّهُ تَعَالَی إِنَّنِی أَسْتَحْیِی مِنْ عَبْدٍ یَكُونُ هَذَا الدُّعَاءُ عَلَی كَفَنِهِ وَ سَاقَهُ إِلَی قَوْلِهِ قَالَ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا أَوْصَانِی أَبِی أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَصِیَّةً عَظِیمَةً بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ قَالَ لِی یَا بُنَیَّ اكْتُبْ هَذَا الدُّعَاءَ عَلَی كَفَنِی وَ قَالَ الْحُسَیْنُ علیه السلام فَعَلْتُ كَمَا أَمَرَنِی أَبِی علیه السلام‌(1).

أقول: ظهر لی من بعض القرائن أن هذا لیس من السید قدس اللّٰه روحه و لیس هذا إلا شرح الجوشن الكبیر و كان كتب الشیخ أبو طالب بن رجب هذا الشرح من كتب جده السعید تقی الدین الحسن بن داود لمناسبة لفظة الجوشن و اشتراكهما فی هذا اللقب فی

حاشیة الكتاب فأدخله النساخ فی المتن و علی أی حال الأحوط لمن عمل بذلك أن لا یتعدی عن الكافور لما عرفت من أن الأفضل أن لا یقرب المیت غیر الكافور من الطیب.

«33»- الْبَلَدُ الْأَمِینُ، عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ جَعَلَ هَذَا الدُّعَاءَ فِی كَفَنِهِ شَهِدَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ وَفَی بِعَهْدِهِ وَ یُكْفَی مُنْكَراً وَ نَكِیراً وَ تَحُفُّهُ الْمَلَائِكَةُ عَنْ یَمِینِهِ وَ شِمَالِهِ بِالْوِلْدَانِ وَ الْحُورِ وَ یُجْعَلُ فِی أَعْلَی عِلِّیِّینَ وَ یُبْنَی لَهُ بَیْتٌ فِی الْجَنَّةِ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَیْضَاءَ یُرَی بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا لَهَا مِائَةُ أَلْفِ بَابٍ وَ یُعْطَی مِائَةَ أَلْفِ مَدِینَةٍ إِلَی آخِرِ مَا سَیَأْتِی وَ هُوَ هَذَا الدُّعَاءُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ


1) 1. مهج الدعوات ص 281- 287، و قد أخرجه فی ج 94 ص 397- 402.

الرَّحِیمِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ حَمِیدٌ مَجِیدٌ وَدُودٌ شَكُورٌ كَرِیمٌ وَفِیٌّ مَلِیٌّ إِلَی آخِرِ مَا سَیَأْتِی فِی كِتَابِ الدُّعَاءِ.

«34»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَا سَقَطَ مِنَ الْمَیِّتِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ غَیْرِ ذَلِكَ جُعِلَ فِی كَفَنِهِ وَ دُفِنَ بِهِ‌(1).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا فُرِغَ مِنْ غُسْلِ الْمَیِّتِ نُشِّفَ فِی ثَوْبٍ وَ جُعِلَ الْكَافُورُ وَ الْحَنُوطُ فِی مَوَاضِعِ سُجُودِهِ جَبْهَتِهِ وَ أَنْفِهِ وَ یَدَیْهِ وَ رُكْبَتَیْهِ وَ رِجْلَیْهِ وَ یُجْعَلُ ذَلِكَ فِی مَسَامِعِهِ وَ فِیهِ وَ لِحْیَتِهِ وَ صَدْرِهِ وَ حَنُوطُ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ(2).

وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّهُ كَانَ لَا یَرَی بِالْمِسْكِ فِی الْحَنُوطِ بَأْساً(3).

وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: لَا یُحَنَّطُ الْمَیِّتُ بِزَعْفَرَانٍ وَ لَا وَرْسٍ وَ كَانَ لَا یَرَی بِتَجْمِیرِ الْمَیِّتِ بَأْساً وَ تَجْمِیرِ كَفَنِهِ وَ الْمَوْضِعِ الَّذِی یُغَسَّلُ فِیهِ وَ یُكَفَّنُ‌(4).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ یَمُوتُ مُحْرِماً قَالَ یُغَطَّی رَأْسُهُ وَ یُصْنَعُ بِهِ مَا یُصْنَعُ بِالْحِلِّ خَلَا أَنَّهُ لَا یُقَرَّبُ بِطِیبٍ‌(5).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّهُ كَفَّنَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَیْنِ صُحَارِیَّیْنِ لَهُ وَ ثَوْبٍ یَمَنِیَّةٍ وَ إِزَارٍ وَ عِمَامَةٍ(6).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: نِعْمَ الْكَفَنُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ قَمِیصٌ غَیْرُ مَزْرُورٍ وَ لَا مَكْفُوفٍ وَ لِفَافَةٌ وَ إِزَارٌ وَ قَالَ أَوْصَی أَبِی أَنْ أُكَفِّنَهُ فِی ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا رِدَاءٌ حِبَرَةٌ كَانَ یُصَلِّی فِیهَا الْجُمُعَةَ وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِیصٌ‌(7).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ إِزَارٍ وَ عِمَامَةٍ وَ لَا یُعَدَّانِ فِی الْكَفَنِ‌(8).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: أَنَّ رَجُلًا كَانَ یُغَسِّلُ الْمَوْتَی سَأَلَهُ كَیْفَ یُعَمِّمُ الْمَیِّتَ قَالَ لَا تُعَمِّمْهُ عِمَّةَ الْأَعْرَابِیِّ وَ لَكِنْ خُذِ الْعِمَامَةَ مِنْ وَسَطِهَا ثُمَّ انْشُرْهَا عَلَی رَأْسِهِ


1) 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 230.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 230.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 231.

4) 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 231.

5) 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 231.

6) 6. دعائم الإسلام ج 1 ص 231.

7) 7. دعائم الإسلام ج 1 ص 231.

8) 8. دعائم الإسلام ج 1 ص 231.

وَ رُدَّهَا مِنْ تَحْتِ لِحْیَتِهِ وَ عَمِّمْهُ وَ أَرْخِ ذَیْلَیْهَا مَعَ صَدْرِهِ وَ اشْدُدْ عَلَی حَقْوَیْهِ [خِرْقَةً كَالْإِزَارِ] وَ أَنْعِمْ شَدَّهَا وَ افْرُشِ الْقُطْنَ تَحْتَ مَقْعَدَتِهِ لِئَلَّا یَخْرُجَ مِنْهُ شَیْ‌ءٌ وَ لَیْسَتِ الْعِمَامَةُ وَ لَا الْخِرْقَةُ مِنَ الْكَفَنِ وَ إِنَّمَا الْكَفَنُ مَا لُفَّ بِهِ الْبَدَنُ‌(1).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نَهَی أَنْ یُكَفَّنَ الرِّجَالُ فِی ثِیَابِ الْحَرِیرِ(2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: یُجْعَلُ الْقُطْنُ فِی مَقْعَدَةِ الْمَیِّتِ لِئَلَّا یَبْدُوَ مِنْهُ شَیْ‌ءٌ وَ یُجْعَلُ مِنْهُ عَلَی فَرْجِهِ وَ بَیْنَ رِجْلَیْهِ وَ یُخَمَّرُ رَأْسُ المَرْأَةِ بِخِمَارٍ وَ تَعَمَّمَ الرَّجُلُ‌(3).

وَ رُوِّینَا عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَفَّنَ حَمْزَةَ فِی نَمِرَةٍ سَوْدَاءَ(4).

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ علیهما السلام: أَنَّهُ كَفَّنَ أُسَامَةَ بْنَ زَیْدٍ فِی بُرْدٍ أَحْمَرَ(5).

وَ رُوِّینَا عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ مَا یُبْدَأُ بِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَیِّتِ الْكَفَنُ ثُمَّ الدَّیْنُ ثُمَّ الْوَصِیَّةُ ثُمَّ الْمِیرَاثُ‌(6).

بیان: قوله علیه السلام أن یكفن الرجال یشعر بجواز تكفین المرأة فی الحریر و المشهور بین الأصحاب عموم التحریم كما هو مدلول أكثر الأخبار و إثبات الجواز بمثل هذا الخبر مشكل مع أن فی دلالته أیضا ضعفا و احتمل العلامة فی النهایة كراهته للمرأة لإباحته لها فی حال الحیاة و لا یخفی وهنه.

«35»- الْهِدَایَةُ،: وَ یَقْطَعُ غَاسِلُ الْمَیِّتِ كَفَنَهُ یَبْدَأُ بِالنَّمَطِ فَیَبْسُطُهُ وَ یَبْسُطُ عَلَیْهِ الْحِبَرَةَ وَ یَنْثُرُ عَلَیْهِ شَیْئاً مِنَ الذَّرِیرَةِ وَ یَبْسُطُ الْإِزَارَ عَلَی الْحِبَرَةِ وَ یَنْثُرُ عَلَیْهِ شَیْئاً مِنَ الذَّرِیرَةِ وَ یُكْثِرُ مِنْهُ وَ یَكْتُبُ عَلَی قَمِیصِهِ وَ إِزَارِهِ وَ حِبَرَتِهِ وَ الْجَرِیدَةِ فُلَانٌ یَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ یَلُفُّهَا جَمِیعاً وَ یُعِدُّ مِئْزَراً وَ یَأْخُذُ جَرِیدَتَیْنِ مِنَ النَّخْلِ خَضْرَاوَیْنِ


1) 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 231 و ما بین العلامتین زیادة من المصدر.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 232.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 232.

4) 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 232.

5) 5. المصدر نفسه، و فیه« و عن الحسین بن علی علیهما السلام» و قد عرفت أنّه الصحیح.

6) 6. دعائم الإسلام ج 1 ص 232.

رَطْبَتَیْنِ طُولُ كُلِّ وَاحِدَةٍ قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ‌(1).

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: السُّنَّةُ فِی الْكَافُورِ لِلْمَیِّتِ وَزْنُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ وَ الْعِلَّةُ فِی ذَلِكَ أَنَّ جَبْرَئِیلَ علیه السلام أَتَی النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله بِأُوقِیَّةِ كَافُورٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَجَعَلَهَا النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ ثُلُثاً لَهُ وَ ثُلُثاً لِعَلِیٍّ وَ ثُلُثاً لِفَاطِمَةَ فَمَنْ لَمْ یَقْدِرْ عَلَی وَزْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ كَافُوراً حَنَّطَ الْمَیِّتَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ لَمْ یَقْدِرْ فَمِثْقَالٍ وَاحِدَةٍ لَا أَقَلَّ مِنْهُ لِمَنْ وَجَدَهُ‌(2).

«36»- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام: أَنَّ فَاطِمَةَ علیها السلام كُفِّنَتْ فِی سَبْعَةِ أَثْوَابٍ.

وَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام كَفَّنَ فَاطِمَةَ علیها السلام فِی سَبْعَةِ أَثْوَابٍ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِیلٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ فَاطِمَةَ الْوَفَاةُ دَعَتْ بِمَاءٍ فَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ دَعَتْ بِطِیبٍ فَتَحَنَّطَتْ بِهِ ثُمَّ دَعَتْ بِأَثْوَابِ كَفَنِهَا فَأُتِیَتْ بِأَثْوَابٍ غِلَاظٍ خَشِنَةٍ فَتَلَفَّفَتْ بِهَا ثُمَّ قَالَتْ إِذَا أَنَا مِتُّ فَادْفِنُونِی كَمَا أَنَا وَ لَا تُغَسِّلُونِی فَقُلْتُ هَلْ شَهِدَ مَعَكِ ذَلِكِ أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ شَهِدَ كَثِیرُ بْنُ عَبَّاسٍ وَ كَتَبَ فِی أَطْرَافِ كَفَنِهَا كَثِیرُ بْنُ عَبَّاسٍ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله‌(3)

ائتنی بثیاب جدد، فلبستها، ثمّ أتت البیت الذی كانت فیه فقالت: افرشی لی فی وسطه ثمّ اضطجعت و استقبلت القبلة و وضعت یدها تحت خدها و قالت: انی مقبوضة الآن،. فلا أكشفن فانی قد اغتسلت، قالت: و ماتت، فلما جاء علیّ علیه السلام أخبرته، فقال: لا تكشف، فحملها یغسلها علیها السلام، انتهی.

و لعلّ الظاهر من لفظ الحدیث فی آخره أن المراد من قولها صلوات اللّٰه علیها« فلا أكشفن فانی قد اغتسلت» أن لا یكشف عنها ثیابها، فیبدو جثتها النحیفة الناحلة، و لذلك حملها علیّ علیه السلام و غسلها من وراء الثیاب، و قد أخرج المؤلّف العلّامة المجلسیّ هذا الحدیث فی تاریخها ج( 43 ص 172 البحار الحدیثة) و قال فی بیانه: لعلها علیها السلام انما نهت عن كشف العورة و الجسد للتنظیف، و لم تنه عن الغسل. انتهی.

و روی ابن شهرآشوب فی المناقب ج 3 ص 364 عن ابن حمویه و ابن حنبل و ابن بطة بأسانیدهم قالت سلمی امرأة أبی رافع: اشتكت فاطمة شكواها التی قبضت فیها و كنت أمرضها فأصبحت یوما أسكن ما كانت فخرج علیّ علیه السلام الی بعض حوائجه، فقالت: اسكبی لی غسلا فسكبت، فقامت و اغتسلت أحسن ما یكون من الغسل ثمّ لبست أثوابها الجدد ثمّ قالت: افرشی فراشی وسط البیت ثمّ استقبلت القبلة و نامت و قالت: أنا مقبوضة، و قد اغتسلت فلا یكشفنی أحد، ثمّ وضعت خدها علی یدها و ماتت.

و نقله ابن بابویه علی ما فی كشف الغمّة ج 2 ص 64 قال: روی مرفوعا الی سلمی أم بنی رافع- و ساق الحدیث الی قولها- ثم قالت علیها السلام: انی قد فرغت من نفسی فلا أكشفن انی مقبوضة الآن ثمّ توسدت یدها الیمنی و استقبلت القبلة و قضت، فجاء علی علیه السّلام و نحن نصیح، فسأل عنها فأخبرته، فقال: إذا و اللّٰه لا تكشف، فاحتملت فی ثیابها فغیبت.

و قال الاربلی بعد نقل الحدیث: أقول: ان هذا الحدیث قد رواه ابن بابویه- ره- كما تری، و قد روی أحمد بن حنبل فی مسنده عن سلمی قالت- و ساق الحدیث الی قولها« فجاء علی فأخبرته» ثم قال:

و اتفاقهما من طرق الشیعة و السنة علی نقله، مع كون الحكم علی خلافه عجیب، فان الفقهاء من الطریقین لا یجیزون الدفن الا بعد الغسل الا فی مواضع لیس هذا منه، فكیف. رویا هذا الحدیث و لم یعللاه و لا ذكرا فقهه و لا نبها علی الجواز و لا المنع، و لعلّ هذا أمر یخصها علیها السلام، و انما استدلّ الفقهاء علی أنّه یجوز للرجل أن یغسل زوجته، بأن علیا غسل فاطمة علیهما السلام و هو مشهور.

أقول: هذا الحدیث مع كونه مرفوعا یناقض الاخبار القطعیة من أن علیّا علیه السلام غسلها و دفنها فی البیت، و لا یجری فیه ما ذكرناه قبلا فی حدیث الأمالی كما لا یجری فی حدیث المتن المنقول من مصباح الأنوار.

بل و یظهر من قولها« فاحتملت فی ثیابها فغیبت» فی حدیث ابن بابویه، أن قولها فی حدیث الأمالی« فحملها یغسلها» مصحف عن قولها« فحملها فغیبها» و المراد أنّه علیها السلام حملها الی البقیع و دفنها، و الا فلا معنی لحملها من وسط البیت الی خارج البیت لتغسل و لم یكن لهما الا بیت واحد.

و ممّا یسلم هذا هو حدیث المصباح حیث قال:« فاغتسلت ثمّ دعت بطیب فتحنطت به ثمّ دعت بأثواب كفنها فتلفقت بها ثمّ قالت: إذا أنامت فادفنونی كما أنا و لا تغسلونی» الخ فلو كان المراد بالغسل النظافة لئلا یكشف قمیصها فما معنی الحنوط و أثواب الكفن و قولها« ادفنونی كما أنا و لا تغسلونی»؟.

و عندی أن هذا الحدیث و سائر ما قیل فی كیفیة غسلها و دفنها من أساطیر القصاصین.

حیث كان تجهیزها خفیة بحیث لم یشعر بذلك أحد الا بعد غد، و كل من سئل عن كیفیة ذلك- و لم یكن لیعترف بجهله- اختلق حدیثا و رواه للناس، فبعض ذكر أسماء بنت عمیس زوجة أبی بكر، و قد عرفت ما فیه ص 250- 252 و بعض ذكر سلمی امرأة أبی رافع و أتی بهذه العجیبة: و هی وصیتها أن لا تكشف و تواری كما هی، و حاشا فاطمة صلوات اللّٰه علیها أن تجهل أن الغسل انما یجب بسبب الموت و فیضان النفس، و حاشا علیا صلوات اللّٰه علیه أن یواریها من دون دفن، و یخالف بذلك سنة رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله.

و راوی المصباح زاد علی ذلك الحنوط، و أن كثیر بن عبّاس كتب فی اطراف كفنها صلوات اللّٰه علیها أنّها« تشهد أن لا إله إلّا اللّٰه و أن محمّدا رسول اللّٰه» و قد ذهب علیه أن كثیرا. ابن العباس ولد قبل وفاة النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله بأشهر فی سنة عشر من الهجرة، نص علی ذلك ابن عبد البر فی الاستیعاب و ابن الأثیر فی أسد الغابة، فكیف كان كاتبا و لم یكن له عند وفاتها الا سنة؟.

فبعد ما صح أن علیا علیه السّلام غسلها و دفنها فی بیتها لیلا حفیة من الناس لا عبرة بهذه الأحادیث المختلفة و ما شابهها، و لا حاجة لتوجیهها و تأویلها، و لا حول و لا قوة الا باللّٰه العلی العظیم.

.

1) 1. الهدایة ص 23 ط الإسلامیة.

2) 2. الهدایة ص 25.

3) 3. روی مثله الشیخ فی أمالیه ج 2 ص 15 عن ابن حمویه قال: حدّثنا أبو الحسین قال: حدّثنا أبو خلیفة قال: حدّثنا العباس بن الفضل قال: حدّثنا محمّد بن أبی رجاء أبو سلیمان، عن إبراهیم بن سعد، عن أبی إسحاق، عن أبی عبد اللّٰه بن علیّ بن أبی رافع عن أبیه، عن سلمی امرأة أبی رافع قالت: مرضت فاطمة علیها السلام فلما كان الیوم الذی ماتت فیه قالت: هیئی لی ماء، فصببت لها فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثمّ قالت:

«37»- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سَعِیدٍ قَالَ: سَأَلَ عَبَّادٌ الْبَصْرِیُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِیمَا كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ فِی ثَوْبَیْنِ صُحَارِیَّیْنِ وَ بُرْدٍ حِبَرَةٍ الْخَبَرَ.

«38»- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّی، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ عَنْ ذَرِیحٍ الْمُحَارِبِیِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَرَّ عَلَی قَبْرِ قَیْسِ بْنِ فَهْدٍ الْأَنْصَارِیِّ وَ هُوَ یُعَذَّبُ فِیهِ فَسَمِعَ صَوْتَهُ فَوَضَعَ عَلَی قَبْرِهِ جَرِیدَتَیْنِ فَقِیلَ لَهُ لِمَ وَضَعْتَهَا قَالَ یُخَفَّفُ مَا كَانَتَا خَضْرَاوَیْنِ.

باب 10 وجوب الصلاة علی المیت و عللها و آدابها و أحكامها

«1»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: خَرَجْتُ إِلَی مَكَّةَ فَصَحِبَتْنِی امْرَأَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ فَلَمَّا أَتَیْنَا الرَّبَذَةَ أَحْرَمَ النَّاسُ وَ أَحْرَمْتُ مَعَهُمْ فَأَخَّرْتُ إِحْرَامِی إِلَی الْعَقِیقِ فَقَالَتْ یَا مَعْشَرَ الشِّیعَةِ تُخَالِفُونَ فِی كُلِّ شَیْ‌ءٍ یُحْرِمُ النَّاسُ مِنَ الرَّبَذَةِ وَ تُحْرِمُونَ مِنَ الْعَقِیقِ وَ كَذَلِكَ تُخَالِفُونَ فِی الصَّلَاةِ عَلَی الْمَیِّتِ یُكَبِّرُ النَّاسُ أَرْبَعاً وَ تُكَبِّرُونَ خَمْساً وَ هِیَ تَشْهَدُ عَلَی اللَّهِ أَنَّ التَّكْبِیرَ عَلَی الْمَیِّتِ أَرْبَعٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ صَحِبْتَنِی امْرَأَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ فَقَالَتْ كَذَا وَ كَذَا فَأَخْبَرْتُهُ بِمَقَالَتِهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِذَا صَلَّی عَلَی الْمَیِّتِ كَبَّرَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَصَلَّی عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ دَعَا ثُمَّ كَبَّرَ وَ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ كَبَّرَ فَدَعَا لِلْمَیِّتِ ثُمَّ یُكَبِّرُ وَ یَنْصَرِفُ فَلَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَی الْمُنَافِقِینَ كَبَّرَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَصَلَّی عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ كَبَّرَ فَدَعَا لِلْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَ انْصَرَفَ وَ لَمْ یَدْعُ لِلْمَیِّتِ‌(1).

تحقیق و تفصیل اعلم أن الشیخ فی التهذیب‌(2)

روی هذا الخبر بإسناد فیه أیضا جهالة عنه علیه السلام من قوله كان رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله إذا صلی علی میت إلی آخر الخبر و


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 286.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 308.

فیه ثم كبر و صلی علی الأنبیاء و فی الثانیة علی النبیین و فی الأولی أیضا و دعا للمؤمنین.

ثم إنه اختلف الأصحاب فی أنه هل تجب الصلاة علی غیر المؤمن من فرق المسلمین فذهب الشیخ فی جملة من كتبه و ابن الجنید و المحقق إلی الوجوب و قال المفید فی المقنعة و لا یجوز لأحد من أهل الإیمان أن یغسل مخالفا للحق فی الولایة و لا یصلی علیه إلا أن یدعوه ضرورة إلی ذلك من جهة التقیة و إلیه ذهب أبو الصلاح و ابن إدریس و لا یخلو من قوة.

و یشكل الاستدلال بهذا الخبر علی الوجوب لأن فعله صلی اللّٰه علیه و آله أعم منه و أیضا یمكن أن یكون صلاته علیهم لإظهارهم الإسلام و كونهم ظاهرا من المسلمین و التكبیر علیهم أربعا بأمر اللّٰه تعالی لتبین نفاقهم لا ینافی لزوم الصلاة علیهم ظاهرا بل یتعین أن یكون كذلك لأن اللّٰه تعالی نهاه عن الصلاة علی الكافرین و لم تكن واسطة بین الإیمان و الكفر إلا بالنفاق و إسرار الكفر و مع إسرار الكفر كان یلزمه الصلاة علیهم بظاهر الإسلام كسائر الأحكام.

و أما ما دل علیه الخبر من كون الصلاة علی المؤمن خمس تكبیرات فقد أجمع أصحابنا علی وجوبها و أخبارنا به مستفیضة بل متواترة و ذهب الفقهاء الأربعة من المخالفین و جماعة أخری منهم إلی أن التكبیر أربع و أما كون الصلاة علی غیر المؤمن أربعا فهو المقطوع به فی كلامهم و یظهر لك من أمثال هذا الخبر أن منشأ اشتباه العامة لعنهم اللّٰه فی الأربع هو فعل النبی صلی اللّٰه علیه و آله ذلك أحیانا و لم یفهموا جهة فعله بل أعماهم اللّٰه تعالی عن ذلك لیتیسر للشیعة العمل بهذا فی الصلاة علیهم لكونهم من أخبث المنافقین لعنة اللّٰه علیهم أجمعین.

ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا فی وجوب الأدعیة بین التكبیرات و استحبابها و الأشهر الوجوب و ربما یستدل علیه بهذا الخبر للتأسی مع أن قوله علیه السلام كان رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله إذا صلی علی المیت كبر ظاهره المواظبة علیه و هذا مما

یؤكد التأسی و فیه كلام لیس المقام موضع تحقیقه و قد أومأنا إلیه سابقا.

ثم اختلفوا فی أنه هل یجب فیها لفظ مخصوص أم لا و الأشهر العدم و ربما یستدل علی الوجوب بنحو ما مر من التقریب و قد عرفت ما فیه عن قریب.

ثم المشهور بین القائلین بالتعیین العمل بهذا الخبر و بین القائلین بعدمه أفضلیته لكن الأكثر لم یتعرضوا للصلاة علی الأنبیاء مع دلالة الخبر علیه علی ما فی التهذیب و إلیه كان رجوعهم غالبا و الأحوط ضم الصلاة علیهم إلی الصلاة علیه و آله صلوات اللّٰه علیه و علیهم قال فی الذكری تضمن خبر أم سلمة الصلاة علی الأنبیاء من فعل النبی صلی اللّٰه علیه و آله فتحمل علی الاستحباب ثم قال نعم تجب الصلاة علی آل محمد إذا صلی علیه كما تضمنت الأخبار انتهی.

و مقتضی كلام ابن أبی عقیل أن الأفضل جمع الأذكار الأربعة عقیب كل تكبیرة و لا یعلم مستنده.

ثم اختلف فی أنه علی تقدیر وجوب الصلاة علی المنافق و وجوب الأدعیة هل یجب الدعاء عقیب الرابعة علی المیت أم لا فظاهر هذا الخبر سقوطه حیث قال ثم كبر الرابعة و انصرف و إن احتمل أن یكون المراد بالانصراف الانصراف عن التكبیر و قوله و لم یدع للمیت لا ینافی الدعاء علیه لكنه بعید جدا قال فی الذكری و الظاهر أن الدعاء علی هذا القسم غیر واجب لأن التكبیر علیه أربع و بها تخرج عن الصلاة و اعترض علیه بأن الدعاء للمیت أو علیه لا یتعین وقوعه بعد الرابعة و قد ورد بالأمر بالدعاء علی المنافق روایات.

أقول: و یرد علیه أیضا أن الخروج بالتكبیرة الرابعة غیر مسلم إذ یمكن أن یكون الخروج بإتمام الدعاء الرابع.

قوله علیه السلام فصلی علی النبی صلی اللّٰه علیه و آله و دعا أی للنبی صلی اللّٰه علیه و آله أو للمیت أو الأعم و تركه فی الصلاة علی المنافق ربما یؤید الثانی قوله علیه السلام فلما نهاه اللّٰه عز و جل عن الصلاة علی المنافقین أی الدعاء لهم لأنه ذكر

بعد ذلك الصلاة و قال و لم یدع للمیت و إن احتمل أن یكون المراد به النهی عن الصلاة الكاملة المعهودة التی كان یأتی بها للمؤمنین بل أمره بنقصها لكنه بعید كما لا یخفی.

و اعلم أن الظاهر من الأخبار و كلام الأصحاب أن المراد بالمنافق غیر الإمامی لإطلاقه فی مقابلة المؤمن.

«2»- الْخِصَالُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِی بَكْرٍ الْحَضْرَمِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: یَا بَا بَكْرٍ تَدْرِی كَمِ الصَّلَاةُ عَلَی الْمَیِّتِ قُلْتُ لَا قَالَ خَمْسُ تَكْبِیرَاتٍ ثُمَّ قَالَ فَتَدْرِی مِنْ أَیْنَ أُخِذَتْ قُلْتُ لَا قَالَ أُخِذَتِ الْخَمْسُ مِنَ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِیرَةٌ(1).

المحاسن، عن علی بن الحكم: مثله‌(2).

«3»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُوسَی بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ مِنَ الصَّلَاةِ خَمْساً وَ جَعَلَ لِلْمَیِّتِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِیرَةً(3).

المقنع، مرسلا: مثله‌(4)

بیان: اعلم أن الظاهر من كلام أكثر المتأخرین أن التكبیرات فیها ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا و سهوا و ربما یستدل علیه بأمثال هذا الخبر فإن الظاهر منها كونها مأخوذة من التكبیرات الإحرامیة و هی ركن.


1) 1. الخصال ج 1 ص 135، علل الشرائع ج 1 ص 285.

2) 2. المحاسن ص 317.

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 286.

4) 4. المقنع: 6؛ ط حجر، ص 20 ط الإسلامیة.

و فیه نظر من وجهین الأول عدم صراحة الأخبار فی كون المأخوذ منها التكبیرات الإحرامیة إذ لعل المعنی أنه جعل بإزاء كل صلاة هنا تكبیرة لكن سیأتی فی علل الفضل ما یدل علی أنها مأخوذة من التكبیرات الإحرامیة.

و الثانی أنه علی تقدیر تسلیم كونها مأخوذة من التكبیرات الإحرامیة لا یلزم من كونها فی المأخوذ منها ركنا كونها فی تلك الصلاة أیضا ركنا نعم یمكن أن یتمسك بأنه لو أخل بواحدة منها لم یأت بالهیئة المأثورة فلم یتحقق الامتثال المقتضی للأجزاء.

«4»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَی بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَیْنِ بْنِ یَزِیدَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لِأَیِّ عِلَّةٍ نُكَبِّرُ عَلَی الْمَیِّتِ خَمْسَ تَكْبِیرَاتٍ وَ یُكَبِّرُ مُخَالِفُونَا أَرْبَعَ تَكْبِیرَاتٍ قَالَ لِأَنَّ الدَّعَائِمَ الَّتِی بُنِیَ عَلَیْهَا الْإِسْلَامُ خَمْسٌ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْوَلَایَةُ لَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كُلِّ دِعَامَةٍ تَكْبِیرَةً وَ إِنَّكُمْ أَقْرَرْتُمْ بِالْخَمْسِ كُلِّهَا وَ أَقَرَّ مُخَالِفُوكُمْ بِأَرْبَعٍ وَ أَنْكَرُوا وَاحِدَةً فَمِنْ ذَاكَ یُكَبِّرُونَ عَلَی مَوْتَاهُمْ أَرْبَعَ تَكْبِیرَاتٍ وَ تُكَبِّرُونَ خَمْساً(1).

«5»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یُكَبِّرُ عَلَی قَوْمٍ خَمْساً وَ عَلَی قَوْمٍ أَرْبَعاً فَإِذَا كَبَّرَ عَلَی رَجُلٍ أَرْبَعاً اتُّهِمَ الرَّجُلُ‌(2).

«6»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَیْثَمٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ خَطَّابٍ الْحَلَّالِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ فَدَخَلْنَا عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَذَكَرَ الصَّلَاةَ عَلَی الْجَنَائِزِ فَقَالَ كَانَ یُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ وَ الْمُنَافِقُ بِتَكْبِیرِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 286.

2) 2. علل الشرائع ج 1 ص 286.

عَلَی الْمُؤْمِنِ خَمْساً وَ عَلَی الْمُنَافِقِ أَرْبَعاً(1).

«7»- الْعُیُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحَسَنِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ قَالَ الرِّضَا علیه السلام: مَا الْعِلَّةُ فِی التَّكْبِیرِ عَلَی الْمَیِّتِ خَمْسُ تَكْبِیرَاتٍ قُلْتُ رَوَوْا أَنَّهَا قَدِ اشْتُقَّتْ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَقَالَ هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِیثِ فَأَمَّا بَاطِنُهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَی الْعِبَادِ خَمْسَ فَرَائِضَ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصِّیَامَ وَ الْحَجَّ وَ الْوَلَایَةَ فَجَعَلَ لِلْمَیِّتِ مِنْ كُلِّ فَرِیضَةٍ تَكْبِیرَةً وَاحِدَةً فَمَنْ قَبِلَ الْوَلَایَةَ كَبَّرَ خَمْساً وَ مَنْ لَمْ یَقْبَلِ الْوَلَایَةَ كَبَّرَ أَرْبَعاً فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تُكَبِّرُونَ خَمْساً وَ مَنْ خَالَفَكُمْ یُكَبِّرُ أَرْبَعاً(2).

«8»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی الْجَوْزَاءِ قَالَ: الْأَغْلَفُ لَا یَؤُمُّ الْقَوْمَ وَ إِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ لِأَنَّهُ ضَیَّعَ مِنَ السُّنَّةِ أَعْظَمَهَا وَ لَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ وَ لَا تُصَلَّی عَلَیْهِ إِذَا مَاتَ إِلَّا أَنْ یَكُونَ تَرَكَ ذَلِكَ خَوْفاً عَلَی نَفْسِهِ‌(3).

بیان: عدم وجوب الصلاة علی الأغلف لم أر قائلا به و ظاهر الأصحاب اتفاقهم علی وجوب الصلاة علی أرباب الكبائر و الخبر ضعیف موقوف‌(4)و یمكن حمله علی أنه لا یلزم الاهتمام فی الصلاة علیه فإذا صلی بعضهم علیه لا یستحب للباقین الإتیان بها أو لا یتأكد استحبابه.

«9»- الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ أَحَدِهِمْ علیهم السلام قَالَ: إِنَّ عَلَی عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 287.

2) 2. عیون الأخبار ج 2 ص 82، علل الشرائع ج 1 ص 287.

3) 3. علل الشرائع ج 2 ص 17.

4) 4. لا بأس به من حیث الوقوف، فان الشیخ رواه فی التهذیب ج 1 ص 254 بإسناده عن محمّد بن أحمد بن یحیی، عن أبی جعفر، عن أبی الجوزاء، عن الحسین ابن علوان، عن عمرو بن خالد؛ عن زید بن علیّ، عن آبائه عن علی علیهم السلام.

صلی اللّٰه علیه و آله مَاتَ رَجُلٌ وَ عَلَیْهِ دِینَارَانِ فَأُخْبِرَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فَأَبَی أَنْ یُصَلِّیَ عَلَیْهِ وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِكَیْلَا یَجْتَرِءُوا عَلَی الدَّیْنِ وَ قَالَ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عَلَیْهِ دَیْنٌ وَ مَاتَ الْحَسَنُ علیه السلام وَ عَلَیْهِ دَیْنٌ وَ قُتِلَ الْحُسَیْنُ علیه السلام وَ عَلَیْهِ دَیْنٌ‌(1).

بیان: یفهم من آخر الخبر أن ترك الصلاة إنما كان لأنه كان مستخفا بالدین و لا ینوی قضاءه تأدیبا و لا ینافی ذلك وجوب الصلاة علیه لأنه لم ینه الناس عن الصلاة علیه و مع فعل غیره كانت تسقط عنه و لعل مثل هذا من خصائص النبی و الإمام علیه السلام أو مطلق الولاة علی احتمال.

«10»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَیْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام قَالَ: صَلِّ عَلَی مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَ حِسَابُهُ عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‌(2).

«11»- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ السُّكَّرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: أَحَقُّ النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَی الْمَرْأَةِ إِذَا مَاتَتْ زَوْجُهَا وَ إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَقَفَ الْمُصَلِّی عَلَیْهَا عِنْدَ صَدْرِهَا وَ مِنَ الرَّجُلِ إِذَا صَلَّی عَلَیْهِ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ إِذَا أُدْخِلَتِ الْمَرْأَةُ الْقَبْرَ وَقَفَ زَوْجُهَا فِی مَوْضِعٍ یَتَنَاوَلُ وَرِكَهَا وَ لَا شَفِیعَ لِلْمَرْأَةِ أَنْجَحُ عِنْدَ رَبِّهَا مِنْ رِضَا زَوْجِهَا وَ لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام قَامَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّی رَاضٍ عَنِ ابْنَةِ نَبِیِّكَ اللَّهُمَّ إِنَّهَا قَدْ أُوحِشَتْ فَآنِسْهَا اللَّهُمَّ إِنَّهَا قَدْ هُجِرَتْ فَصِلْهَا اللَّهُمَّ إِنَّهَا قَدْ ظُلِمَتْ فَاحْكُمْ لَهَا وَ أَنْتَ خَیْرُ الْحَاكِمِینَ‌(3).


1) 1. علل الشرائع ج 2 ص 215 و مثله فی باب النوادر آخر الكتاب تحت الرقم 37 ج 2 ص 277.

2) 2. أمالی الصدوق ص 131.

3) 3. الخصال ج 2 ص 143 فی حدیث.

بیان: ما اشتمل علیه الخبر من كون الزوج أولی من سائر الأقارب هو المعروف من مذهب الأصحاب و وردت بعض الروایات بأن الأخ أولی من الزوج و حملها الشیخ و غیره علی التقیة لكونه أشهر بین العامة و إن وقع الخلاف بینهم أیضا و أما الموضع الذی یقف فیه المصلی فقال الشیخ فی المبسوط و المفید و أبو الصلاح یقف الإمام فی الجنازة عند وسط الرجل و صدر المرأة و علیه معظم الأصحاب لا سیما المتأخرین منهم و قال فی الخلاف یقف عند رأس الرجل و صدر المرأة كما هو مدلول الخبر و به قال علی بن بابویه و قال ابنه فی المقنع إذا صلیت علی المیت فقف عند صدره و كبر ثم قال و إذا صلیت علی المرأة فقف عند صدرها.

و للشیخ فی الاستبصار قول ثالث أنه یقف عند رأس المرأة و صدر الرجل و القول بالتخییر بین هذا القول و القول الأول لا یخلو من قوة لورود الأخبار المعتبرة بهما كما هو ظاهر المنتهی و لا یمكن حمل إحداهما علی التقیة لاختلاف الأخبار و الأقوال بینهم أیضا.

«12»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی وَ أَحْمَدَ بْنَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ سُفْیَانَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا قُبِضَ آدَمُ علیه السلام غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ وُضِعَ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّی عَلَیْهِ وَ الْمَلَائِكَةُ خَلْفَهُ وَ أَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ أَنْ یُكَبِّرَ عَلَیْهِ خَمْساً وَ أَنْ یَسُلَّهُ وَ أَنْ یُسَوِّیَ قَبْرَهُ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَاصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ‌(1).

«13»- الْخِصَالُ، وَ الْعُیُونُ، وَ تَفْسِیرُ الْإِمَامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَسْتَرْآبَادِیِّ عَنْ یُوسُفَ بْنِ زِیَادٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِیِّ علیه السلام عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَمَّا أَتَاهُ جَبْرَئِیلُ بِنَعْیِ النَّجَاشِیِّ بَكَی بُكَاءَ حَزِینٍ عَلَیْهِ وَ قَالَ إِنَّ أَخَاكُمْ أَصْحَمَةَ مَاتَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَی الْجَبَّانَةِ وَ صَلَّی عَلَیْهِ وَ كَبَّرَ سَبْعاً فَخَفَضَ


1) 1. الخصال ج 1 ص 135 فی حدیث.

اللَّهُ لَهُ كُلَّ مُرْتَفِعٍ حَتَّی رَأَی جِنَازَتَهُ وَ هُوَ بِالْحَبَشَةِ(1).

بیان: لا خلاف بین أصحابنا فی عدم جواز الصلاة علی الغائب و لعل هذا الحكم مخصوص بتلك الواقعة كعدد التكبیرات قال فی المنتهی و لا یصلی علی الغائب عن بلد المصلی ذهب إلیه علماؤنا و به قال أبو حنیفة و مالك و قال الشافعی یجوز و عن أحمد

روایتان ثم قال احتج الجمهور بما روی عن النبی صلی اللّٰه علیه و آله أنه نعی النجاشی صاحب الحبشة الیوم الذی مات فیه و صلی بهم فی المصلی و كبر أربعا.

و الجواب أن الأرض زویت للنبی صلی اللّٰه علیه و آله فصلی علیه و هو حاضر عنده بخلاف غیره و لأنه حكایة فعل فلا یقتضی العموم و لأنه یمكن أن یكون دعا له لا أنه صلی علیه و أطلق علی الدعاء اسم الصلاة بالنظر إلی الحقیقة الأصلیة و قد ورد هذا فی أخبار أهل البیت علیهم السلام رَوَی الشَّیْخُ‌(2)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ فَالنَّجَاشِیُّ لَمْ یُصَلِّ عَلَیْهِ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ لَا إِنَّمَا دَعَا لَهُ.

«14»- الْعُیُونُ، عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَیْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا علیه السلام: فِیمَا كَتَبَ لِلْمَأْمُونِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّینِ الصَّلَاةُ عَلَی الْمَیِّتِ خَمْسُ تَكْبِیرَاتٍ فَمَنْ نَقَصَ فَقَدْ خَالَفَ وَ الْمَیِّتُ یُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَیْهِ وَ یُرْفَقُ بِهِ إِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ‌(3).

«15»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ یُصَلِّی عَلَی الْجَنَائِزِ إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنْ یَكُونَ مُنَافِقاً أَوْ عَاقّاً الْخَبَرَ(4).


1) 1. الخصال ج 2 ص 11، عیون الأخبار ج 1 ص 279 تفسیر الإمام العسكریّ علیه السلام :

2) 2. التهذیب ج 1 ص 312.

3) 3. عیون الأخبار ج 2 ص 123.

4) 4. أمالی الصدوق ص 117.

«16»- وَ مِنْهُ، فِی خَبَرِ الْمَنَاهِی قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ صَلَّی عَلَی مَیِّتٍ صَلَّی عَلَیْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَإِنْ أَقَامَ حَتَّی یُدْفَنَ وَ یُحْثَی عَلَیْهِ التُّرَابُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ نَقَلَهَا قِیرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْقِیرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ(1).

«17»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ یُصَلِّیهَا الرَّجُلُ فِی كُلِّ سَاعَةٍ صَلَاةٌ فَاتَتْكَ فَمَتَی ذَكَرْتَهَا أَدَّیْتَهَا وَ صَلَاةُ رَكْعَتَیْ طَوَافِ الْفَرِیضَةِ وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَ الصَّلَاةُ عَلَی الْمَیِّتِ هَؤُلَاءِ یُصَلِّیهِنَّ الرَّجُلُ فِی السَّاعَاتِ كُلِّهَا(2).

«18»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِیفٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله صَلَّی عَلَی جِنَازَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا جَاءَ قَوْمٌ لَمْ یَكُونُوا أَدْرَكُوهَا فَكَلَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یُعِیدَ الصَّلَاةَ عَلَیْهَا فَقَالَ لَهُمْ قَدْ قَضَیْتُ الصَّلَاةَ عَلَیْهَا وَ لَكِنِ ادْعُوا لَهَا(3).

«19»- وَ مِنْهُ، عَنِ السِّنْدِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی الْبَخْتَرِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله صَلَّی عَلَی جِنَازَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ جَاءَهُ نَاسٌ فَقَالُوا یَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ نُدْرِكِ الصَّلَاةَ عَلَیْهَا فَقَالَ لَا تُصَلُّوا عَلَی جَنَازَةٍ مَرَّتَیْنِ وَ لَكِنِ ادْعُوا لَهَا(4).

«20»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، وَ الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: فِیمَا كَتَبَ فِی جَوَابِ مُعَاوِیَةَ مِنَ الْمُفَاخَرَةِ قَالَ علیه السلام إِنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ مِنَ الْمُهَاجِرِینَ وَ لِكُلٍّ فَضْلٌ حَتَّی إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِیدُنَا قِیلَ سَیِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ خَصَّهُ رَسُولُ اللَّهُ بِسَبْعِینَ


1) 1. أمالی الصدوق ص 259.

2) 2. الخصال ج 1 ص 118.

3) 3. قرب الإسناد ص 43 ط حجر ص 58 ط نجف.

4) 4. قرب الإسناد ص 63، ط حجر ص 84 ط نجف.

تَكْبِیرَةً عِنْدَ صَلَاتِهِ عَلَیْهِ‌(1).

«21»- الْعُیُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِی بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّیْسَابُورِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِیِّ عَنْ أَبِیهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْخُوزِیِّ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِیِّ وَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَیْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَیْمَانَ جَمِیعاً عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: رَأَیْتُ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله كَبَّرَ عَلَی حَمْزَةَ سَبْعَ‌(2)

تَكْبِیرَاتٍ وَ كَبَّرَ عَلَی الشُّهَدَاءِ بَعْدَ حَمْزَةَ خَمْسَ تَكْبِیرَاتٍ فَلَحِقَ حَمْزَةَ سَبْعُونَ تَكْبِیرَةً(3).

توضیح: اعلم أن الأصحاب اختلفوا فی تكرار الصلاة علی الجنازة الواحدة فقال العلامة قدس سره فی المختلف المشهور كراهة تكرار الصلاة علی المیت و قید ابن إدریس بالصلاة جماعة لتكرار الصحابة الصلاة علی النبی صلی اللّٰه علیه و آله فرادی و قال الشیخ فی الخلاف من صلی علی جنازة یكره له أن یصلی علیها ثانیا و هو یشعر باختصاص الكراهة بالمصلی المتحد و ربما ظهر من كلامه فی الاستبصار استحباب التكرار من المصلی الواحد و غیره و ظاهرهم الاتفاق علی الجواز و الأخبار فی ذلك مختلفة.

ثم اعلم أنه یحتمل بعض الأخبار كون الصلاة علی حمزة سبعین تكبیرة و یكون من خصائصه علیه السلام و لكن یظهر من أكثرها أنها كانت فی الصلوات المتعددة كما یظهر من خبر العیون قال فی التذكرة لا ینبغی الزیادة علی الخمس لأنها منوطة بقانون الشرع و لم تنقل الزیادة و ما روی عن النبی صلی اللّٰه علیه و آله من أنه كبر علی حمزة سبعین تكبیرة و عن علی علیه السلام أنه كبر علی سهل بن حنیف خمسا

و عشرین تكبیرة إنما كان فی صلوات متعددة و قال فی المختلف إن حدیث سهل بن حنیف مختص بذلك الشخص إظهارا لفضله كما خص النبی صلی اللّٰه علیه و آله عمه


1) 1. نهج البلاغة تحت الرقم 28 من قسم الكتب و الرسائل. الاحتجاج ص 95 و 96.

2) 2. خمس خ ل.

3) 3. العیون ج 2 ص 45.

حمزة بسبعین تكبیرة و فی كلام أمیر المؤمنین علیه السلام فی نهج البلاغة ما یدل علی ذلك انتهی ثم إن المشهور فی الجمع بین الأخبار حمل أخبار المنع علی الكراهة و ربما یحمل أخبار المنع علی المنافاة للتعجیل و یحمل قوله لا تصلوا علی جنازة مرتین علی أن المعنی لا تجب الصلاة علیها مرتین و لا یبعد القول برجحان تكرار الصلاة فی صورة عدم المنافاة للتعجیل ممن لم یدرك الصلاة و للإمام مطلقا و ربما یخص الأخیر بما إذا كان للمیت مزیة و شرف فی الدین.

و الأظهر عندی حمل أخبار المنع علی التقیة لاشتهاره بین العامة قال فی المنتهی و لو صلی علی جنازة قال الشیخ كره له أن یصلی علیها ثانیا و به قال علی علیه السلام و ابن عمر و عائشة و أبو موسی و ذهب إلیه الأوزاعی و أحمد و الشافعی و مالك و أبو حنیفة انتهی فظهر أن المشهور بینهم الكراهة و إن نسبوه إلی علی علیه السلام و یؤیده أن أكثر رواة أخبار المنع عامیون و اللّٰه یعلم حقائق الأحكام.

«22»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الْعَبْدِیِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَایَةَ بْنِ رِبْعِیٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام ذَاتَ یَوْمٍ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله بَاكِیاً وَ هُوَ یَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَهْ یَا عَلِیُّ فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام یَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَتْ أُمِّی فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ قَالَ فَبَكَی النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله رَحِمَ اللَّهُ أُمَّكَ یَا عَلِیُّ أَمَا إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ أُمّاً فَقَدْ كَانَتْ لِی أُمّاً خُذْ عِمَامَتِی هَذِهِ وَ خُذْ ثَوْبَیَّ هَذَیْنِ فَكَفِّنْهَا فِیهِمَا وَ مُرِ النِّسَاءَ فَلْیُحْسِنَّ غُسْلَهَا وَ لَا تُخْرِجْهَا حَتَّی أَجِی‌ءَ فَأَلِیَ أَمْرَهَا قَالَ وَ أَقْبَلَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله بَعْدَ سَاعَةٍ وَ أُخْرِجَتْ فَاطِمَةُ أُمُّ عَلِیٍّ علیه السلام فَصَلَّی عَلَیْهَا النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله صَلَاةً لَمْ یُصَلِّ عَلَی أَحَدٍ قَبْلَهَا مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ ثُمَّ كَبَّرَ

عَلَیْهَا أَرْبَعِینَ تَكْبِیرَةً ثُمَّ دَخَلَ إِلَی الْقَبْرِ فَتَمَدَّدَ فِیهِ فَلَمْ یُسْمَعْ لَهُ أَنِینٌ وَ لَا حَرَكَةٌ ثُمَّ قَالَ یَا عَلِیُّ ادْخُلْ یَا حَسَنُ ادْخُلْ فَدَخَلَا الْقَبْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا احْتَاجَ إِلَیْهِ قَالَ لَهُ یَا عَلِیُّ اخْرُجْ یَا حَسَنُ اخْرُجْ فَخَرَجَا.

ثُمَّ زَحَفَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله حَتَّی صَارَ عِنْدَ رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ یَا فَاطِمَةُ أَنَا مُحَمَّدٌ سَیِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ فَإِنْ أَتَاكِ مُنْكَرٌ وَ نَكِیرٌ فَسَأَلَاكِ مَنْ رَبُّكِ فَقُولِی اللَّهُ رَبِّی وَ مُحَمَّدٌ نَبِیِّی وَ الْإِسْلَامُ دِینِی وَ الْقُرْآنُ كِتَابِی وَ ابْنِی إِمَامِی وَ وَلِیِّی ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ فَاطِمَةَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهَا وَ حَثَا عَلَیْهَا حَثَیَاتٍ ثُمَّ ضَرَبَ بِیَدِهِ الْیُمْنَی عَلَی الْیُسْرَی فَنَفَضَهُمَا ثُمَّ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله وَ الَّذِی نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِیَدِهِ لَقَدْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ تَصْفِیقَ یَمِینِی عَلَی شِمَالِی فَقَامَ إِلَیْهِ عَمَّارُ بْنُ یَاسِرٍ فَقَالَ فِدَاكَ أَبِی وَ أُمِّی یَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَلَّیْتَ عَلَیْهَا صَلَاةً لَمْ تُصَلِّ عَلَی أَحَدٍ قَبْلَهَا مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله یَا أَبَا الْیَقْظَانِ وَ أَهْلُ ذَلِكَ هِیَ مِنِّی لَقَدْ كَانَ لَهَا مِنْ أَبِی طَالِبٍ وُلْدٌ كَثِیرٌ وَ لَقَدْ كَانَ خَیْرُهُمْ كَثِیراً وَ كَانَ خَیْرُنَا قَلِیلًا فَكَانَتْ تُشْبِعُنِی وَ تُجِیعُهُمْ وَ تَكْسُونِی وَ تُعْرِیهِمْ وَ تُدَهِّنُنِی وَ تُشَعِّثُهُمْ قَالَ فَلِمَ كَبَّرْتَ عَلَیْهَا أَرْبَعِینَ تَكْبِیرَةً یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله نَعَمْ یَا عَمَّارُ الْتَفَتُّ عَنْ یَمِینِی فَنَظَرْتُ إِلَی أَرْبَعِینَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَكَبَّرْتُ لِكُلِّ صَفٍّ تَكْبِیرَةً قَالَ فَتَمَدُّدُكَ فِی الْقَبْرِ فَلَمْ یُسْمَعْ لَكَ أَنِینٌ وَ لَا حَرَكَةٌ قَالَ إِنَّ النَّاسَ یُحْشَرُونَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ عُرَاةً فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ إِلَی رَبِّی عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یَبْعَثَهَا سَتِیرَةً وَ الَّذِی نَفْسُ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله بِیَدِهِ مَا خَرَجْتُ مِنْ قَبْرِهَا حَتَّی رَأَیْتُ مِصْبَاحَیْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ رَأْسِهَا وَ مِصْبَاحَیْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ یَدَیْهَا وَ مِصْبَاحَیْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ رِجْلَیْهَا وَ مَلَكَیْهَا الْمُوَكَّلَیْنِ بِقَبْرِهَا یَسْتَغْفِرَانِ لَهَا إِلَی أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ(1).

بیان: یظهر من الخبر أن هذا العدد من التكبیر كان من خصائصها لفضلها


1) 1. أمالی الصدوق ص 189- 190.

فلا یتعدی إلی غیرها.

«23»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: وَ اعْلَمْ أَنَّ أَوْلَی النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَی الْمَیِّتِ الْوَلِیُّ أَوْ مَنْ قَدَّمَهُ الْوَلِیُّ فَإِذَا كَانَ فِی الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِی هَاشِمٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ إِذَا قَدَّمَهُ الْوَلِیُّ فَإِنْ تَقَدَّمَ مِنْ غَیْرِ أَنْ یُقَدِّمَهُ الْوَلِیُّ فَهُوَ غَاصِبٌ‌(1)

فَإِذَا صَلَّیْتَ عَلَی جِنَازَةِ مُؤْمِنٍ فَقِفْ عِنْدَ صَدْرِهِ أَوْ عِنْدَ وَسَطِهِ وَ ارْفَعْ یَدَیْكَ بِالتَّكْبِیرِ الْأَوَّلِ وَ كَبِّرْ وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الْبَعْثَ حَقٌ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِیَةٌ لا رَیْبَ فِیها وَ أَنَّ اللَّهَ یَبْعَثُ مَنْ فِی الْقُبُورِ ثُمَّ كَبِّرِ الثَّانِیَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مَا صَلَّیْتَ وَ بَارَكْتَ وَ رَحِمْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَی إِبْرَاهِیمَ وَ آلِ إِبْرَاهِیمَ فِی الْعَالَمِینَ إِنَّكَ حَمِیدٌ مَجِیدٌ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِی وَ لِجَمِیعِ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِینَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْیَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ تَابِعْ بَیْنَنَا وَ بَیْنَهُمْ بِالْخَیْرَاتِ إِنَّكَ مُجِیبُ الدَّعَوَاتِ وَ وَلِیُّ الْحَسَنَاتِ یَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِینَ ثُمَّ تُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِسَاحَتِكَ وَ أَنْتَ خَیْرُ مَنْزُولٍ بِهِ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَیْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِی إِحْسَانِهِ إِحْسَاناً وَ إِنْ كَانَ مُسِیئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُ اللَّهُمَّ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ یَتَوَلَّاهُ وَ یُحِبُّهُ وَ أَبْعِدْهُ مِمَّنْ یَتَبَرَّؤُهُ وَ یُبْغِضُهُ اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِنَبِیِّكَ وَ عَرِّفْ بَیْنَهُ وَ بَیْنَهُ وَ ارْحَمْنَا إِذَا تَوَفَّیْتَنَا یَا إِلَهَ الْعَالَمِینَ ثُمَّ تُكَبِّرُ الْخَامِسَةَ وَ تَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِی الدُّنْیا حَسَنَةً وَ فِی الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ وَ لَا تُسَلِّمْ وَ لَا تَبْرَحْ مِنْ مَكَانِكَ حَتَّی تَرَی الْجِنَازَةَ عَلَی أَیْدِی الرِّجَالِ‌(2)وَ إِذَا كَانَ الْمَیِّتُ مُخَالِفاً فَقُلْ فِی تَكْبِیرِكَ الرَّابِعَةِ- اللَّهُمَّ أَخْزِ عَبْدَكَ وَ


1) 1. فقه الرضا: 19.

2) 2. فقه الرضا: 19.

ابْنَ عَبْدِكَ هَذَا اللَّهُمَّ أَصْلِهِ نَارَكَ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ أَلِیمَ عَذَابِكَ وَ شَدِیدَ عُقُوبَتِكَ وَ أَوْرِدْهُ نَاراً وَ امْلَأْ جَوْفَهُ نَاراً وَ ضَیِّقْ عَلَیْهِ لَحْدَهُ فَإِنَّهُ كَانَ مُعَادِیاً لِأَوْلِیَائِكَ وَ مُتَوَالِیاً لِأَعْدَائِكَ اللَّهُمَّ لَا تُخَفِّفْ عَنْهُ الْعَذَابَ وَ أَصْبِبْ عَلَیْهِ الْعَذَابَ صَبّاً فَإِذَا رُفِعَ جَنَازَتُهُ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا تَرْفَعْهُ وَ لَا تُزَكِّهِ‌(1)وَ اعْلَمْ أَنَّ الطِّفْلَ لَا یُصَلَّی عَلَیْهِ حَتَّی یَعْقِلَ الصَّلَاةَ فَإِذَا حَضَرْتَ مَعَ قَوْمٍ یُصَلُّونَ عَلَیْهِ فَقُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِأَبَوَیْهِ وَ لَنَا ذُخْراً وَ مَزِیداً وَ فَرَطاً وَ أَجْراً(2)وَ إِذَا صَلَّیْتَ عَلَی مُسْتَضْعَفٍ فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِینَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِیلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِیمِ‌(3)وَ إِذَا لَمْ تَعْرِفْ مَذْهَبَهُ فَقُلِ اللَّهُمَّ هَذِهِ النَّفْسُ الَّتِی أَحْیَیْتَهَا وَ أَنْتَ أَمَتَّهَا دَعَوْتَ فَأَجَابَتْكَ اللَّهُمَّ وَلِّهَا مَا تَوَلَّتْ وَ احْشُرْهَا مَعَ مَنْ أَحَبَّتْ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا(4)

فَإِذَا اجْتَمَعَ جِنَازَةُ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ وَ غُلَامٍ وَ مَمْلُوكٍ فَقَدِّمِ الْمَرْأَةَ إِلَی الْقِبْلَةِ وَ اجْعَلِ الْمَمْلُوكَ بَعْدَهَا وَ اجْعَلِ الْغُلَامَ بَعْدَ الْمَمْلُوكِ وَ الرَّجُلَ بَعْدَ الْغُلَامِ مِمَّا یَلِی الْإِمَامَ وَ یَقِفُ الْإِمَامُ خَلْفَ الرَّجُلِ فِی وَسَطِهِ وَ یُصَلِّی عَلَیْهِمْ جَمِیعاً صَلَاةً وَاحِدَةً(5)وَ إِذَا صَلَّیْتَ عَلَی الْمَیِّتِ وَ كَانَتِ الْجِنَازَةُ مَقْلُوبَةً فَسَوِّهَا وَ أَعِدِ الصَّلَاةَ عَلَیْهَا مَا لَمْ یُدْفَنْ فَإِذَا فَاتَكَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ التَّكْبِیرِ وَ رُفِعَتِ الْجِنَازَةُ فَكَبِّرْ عَلَیْهَا تَمَامَ الْخَمْسِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ(6)وَ إِنْ كُنْتَ تُصَلِّی عَلَی الْجِنَازَةِ وَ جَاءَتِ الْأُخْرَی فَصَلِّ عَلَیْهِمَا صَلَاةً وَاحِدَةً بِخَمْسِ تَكْبِیرَاتٍ وَ إِنْ شِئْتَ اسْتَأْنِفْ عَلَی الثَّانِیَةِ(7)

وَ لَا بَأْسَ أَنْ یُصَلِّیَ الْجُنُبُ عَلَی الْجِنَازَةِ وَ الرَّجُلُ عَلَی غَیْرِ وُضُوءٍ وَ الْحَائِضُ إِلَّا أَنَّ الْحَائِضَ تَقِفُ نَاحِیَةً وَ لَا تُخْلَطُ بِالرِّجَالِ‌(8)وَ إِنْ كُنْتَ جُنُباً وَ تَقَدَّمْتَ لِلصَّلَاةِ عَلَیْهَا فَتَیَمَّمْ أَوْ تَوَضَّأْ وَ صَلِّ عَلَیْهَا وَ قَدْ


1) 1. فقه الرضا ص 19.

2) 2. فقه الرضا ص 19.

3) 3. فقه الرضا ص 19.

4) 4. فقه الرضا ص 19.

5) 5. فقه الرضا ص 19.

6) 6. فقه الرضا ص 19.

7) 7. فقه الرضا ص 19.

8) 8. فقه الرضا ص 19.

أَكْرَهُ أَنْ یَتَوَضَّأَ إِنْسَانٌ عَمْداً لِلْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ لَیْسَ بِالصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ التَّكْبِیرُ وَ الصَّلَاةُ هِیَ الَّتِی فِیهَا الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ(1)

وَ أَفْضَلُ الْمَوَاضِعِ فِی الصَّلَاةِ عَلَی الْمَیِّتِ الصَّفُّ الْأَخِیرُ وَ لَا یُصَلَّی عَلَی الْجِنَازَةِ بِنَعْلٍ حَذْوٍ وَ لَا تَجْعَلْ مَیِّتَیْنِ عَلَی جَنَازَةٍ وَاحِدَةٍ(2)فَإِنْ لَمْ تَلْحَقِ الصَّلَاةَ عَلَی الْجِنَازَةِ حَتَّی یُدْفَنَ الْمَیِّتُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّیَ بَعْدَ مَا دُفِنَ وَ إِذَا صَلَّی الرَّجُلَانِ عَلَی الْجِنَازَةِ وَقَفَ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ وَ لَا یَقُومُ بِجَنْبِهِ‌(3)

وَ فِی مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّیَ عَلَی الْمَیِّتِ فَكَبِّرْ عَلَیْهِ خَمْسَ تَكْبِیرَاتٍ یَقُومُ الْإِمَامُ عِنْدَ وَسَطِ الرَّجُلِ وَ صَدْرِ الْمَرْأَةِ یَرْفَعُ الْیَدَ بِالتَّكْبِیرِ الْأَوَّلِ وَ یَقْنُتُ بَیْنَ كُلِّ تَكْبِیرَتَیْنِ وَ الْقُنُوتُ ذِكْرُ اللَّهِ وَ الشَّهَادَتَانِ وَ الصَّلَاةُ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ هَذَا فِی تَكْبِیرِهِ بِغَیْرِ رَفْعِ الْیَدَیْنِ وَ لَا تَسْلِیمَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَی الْمَیِّتِ إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَ تَسْبِیحٌ وَ اسْتِغْفَارٌ(4)وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ وَ تَقُولُ فِی التَّكْبِیرَةِ الْأُولَی فِی الصَّلَاةِ عَلَی الْمَیِّتِ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ رَبِّ الْمَوْتِ وَ الْحَیَاةِ وَ صَلَّی اللَّهُ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ

بَیْتِهِ وَ جَزَی اللَّهُ مُحَمَّداً عَنَّا خَیْرَ الْجَزَاءِ بِمَا صَنَعَ لِأُمَّتِهِ وَ مَا بَلَّغَ مِنْ رِسَالاتِ رَبِّهِ ثُمَّ یَقُولُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِیَتُهُ بِیَدِكَ تَخَلَّی عَنِ الدُّنْیَا وَ احْتَاجَ إِلَی مَا عِنْدَكَ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَیْرُ مَنْزُولٍ بِهِ وَ افْتَقَرَ إِلَی رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ غَنِیٌّ مِنْ عَذَابِهِ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَیْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِی إِحْسَانِهِ وَ تَقَبَّلْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ مُسِیئاً فَاغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِنَبِیِّكَ وَ ثَبِّتْهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِی الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ اسْلُكْ بِنَا وَ بِهِ سَبِیلَ الْهُدَی وَ اهْدِنَا وَ إِیَّاهُ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِیمَ


1) 1. فقه الرضا ص 19.

2) 2. فقه الرضا ص 19.

3) 3. فقه الرضا ص 20.

4) 4. فقه الرضا ص 20.

اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّانِیَةَ وَ تَقُولُ مِثْلَ مَا قُلْتَ حَتَّی تَفْرُغَ مِنْ خَمْسِ تَكْبِیرَاتٍ وَ قَالَ لَیْسَ فِیهَا التَّسْلِیمُ‌(1)

وَ عَنْ أَبِیهِ أَنَّهُ كَانَ یُصَلِّی عَلَی الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا كَانَ فِی وَقْتِ الصَّلَاةِ حَتَّی یَصْفَارَّ الشَّمْسُ فَإِذَا اصْفَارَّتْ لَمْ یُصَلِّ عَلَیْهَا حَتَّی تَغْرُبَ وَ قَالَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَی الْجِنَازَةِ حِینَ تَغِیبُ الشَّمْسُ وَ حِینَ تَطْلُعُ إِنَّمَا هُوَ اسْتِغْفَارٌ(2)وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَی أَنْ قَالَ‌(3)بَابٌ آخَرُ فِی الصَّلَاةِ عَلَی الْمَیِّتِ قَالَ تُكَبِّرُ ثُمَّ تُصَلِّی عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَهْلِ بَیْتِهِ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ- لَا أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَیْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِی إِحْسَانِهِ وَ تَقَبَّلْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ مُسِیئاً فَاغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ وَ افْسَحْ لَهُ فِی قَبْرِهِ وَ اجْعَلْهُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّانِیَةَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ زَاكِیاً فَزَكِّهِ وَ إِنْ كَانَ خَاطِئاً فَاغْفِرْ لَهُ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَ لَا تَفْتِنَّاهُ بَعْدَهُ ثُمَّ تُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ فِی عِلِّیِّینَ وَ اخْلُفْ عَلَی أَهْلِهِ فِی الْغَابِرِینَ وَ اجْعَلْهُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ كَبِّرِ الْخَامِسَةَ وَ تَنْصَرِفُ‌(4)

وَ إِذَا كَانَ نَاصِباً فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ عَدُوٌّ لَكَ وَ لِرَسُولِكَ اللَّهُمَّ فَاحْشُ جَوْفَهُ نَاراً وَ قَبْرَهُ نَاراً وَ عَجِّلْهُ إِلَی النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ یَتَوَلَّی أَعْدَاءَكَ وَ یُعَادِی أَوْلِیَاءَكَ وَ یُبْغِضُ أَهْلَ بَیْتِ نَبِیِّكَ اللَّهُمَّ ضَیِّقْ عَلَیْهِ قَبْرَهُ وَ إِذَا رُفِعَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا تَرْفَعْهُ وَ لَا تُزَكِّهِ وَ إِذَا كَانَ مُسْتَضْعَفاً فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِینَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِیلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِیمِ وَ إِذَا لَمْ تَدْرِ مَا حَالُهُ فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ یُحِبُّ الْخَیْرَ وَ أَهْلَهُ فَاغْفِرْ لَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ‌(5).

وَ قَالَ علیه السلام قَالَ جَعْفَرٌ علیه السلام: صَلَّی عَلِیٌّ علیه السلام عَلَی سَهْلِ بْنِ حُنَیْفٍ وَ كَانَ


1) 1. فقه الرضا ص 20 و 21.

2) 2. فقه الرضا ص 20 و 21.

3) 3. فی المصدر المطبوع لم یسق بین الكلامین كلاما فلا معنی لقوله« و ساق الكلام الی أن قال».

4) 4. فقه الرضا ص 21.

5) 5. فقه الرضا ص 21.

بَدْرِیّاً فَكَبَّرَ خَمْسَ تَكْبِیرَاتٍ ثُمَّ مَشَی سَاعَةً فَوَضَعَهُ ثُمَّ كَبَّرَ عَلَیْهِ خَمْساً أُخْرَی فَصَنَعَ ذَلِكَ حَتَّی كَبَّرَ عَلَیْهِ خَمْساً وَ عِشْرِینَ تَكْبِیرَةً(1).

إیضاح لعل المراد بالولی الوارث و لا خلاف ظاهرا بین الأصحاب فی أنه أولی من الأجانب و قالوا إن الأب أولی من الابن و الولد أولی من الجد علی المشهور و ذهب ابن الجنید إلی أن الجد أولی من الأب و الابن و هو ضعیف و الأخ من الأبوین أولی ممن یتقرب بأحدهما و فی تقدمه علی الأخ من الأم إشكال و الزوج أولی من كل أحد كما مر.

قوله فإذا كان فی القوم رجل یدل علی ما ذكره الأصحاب من أن الهاشمی أولی من غیره فی تلك الصلاة إن قدمه الولی و یستحب له تقدیمه بل أوجبه المفید و ربما یحمل كلامه علی إمام الأصل و إن كان بعیدا و إثبات الحكم فی غیره لا یخلو من إشكال لضعف المستند و إن كان الأحوط العمل به.

و قوله عند صدره أو وسطه ظاهره التخییر مطلقا و یمكن حمله علی التفصیل المشهور و یؤیده ما سیأتی و ما اشتمل علیه من رفع الیدین فی التكبیرة الأولی فقط مذهب المفید و المرتضی و الشیخ فی النهایة و المبسوط و ابن إدریس بل نسب إلی الأكثر و ذهب الشیخ فی كتابی الأخبار إلی أنه مستحب فی الجمیع و اختاره الفاضلان و جماعة من المتأخرین و هو أقوی و الظاهر أن الأخبار الدالة علی عدم الاستحباب محمولة علی التقیة كما دل علیه

خَبَرُ یُونُسَ‌(2)

قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا علیه السلام قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ النَّاسَ یَرْفَعُونَ أَیْدِیَهُمْ فِی التَّكْبِیرِ عَلَی الْمَیِّتِ فِی التَّكْبِیرَةِ الْأُولَی وَ لَا یَرْفَعُونَ فِیمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقْتَصِرُ عَلَی التَّكْبِیرَةِ الْأُولَی كَمَا یَفْعَلُونَ أَوْ أَرْفَعُ یَدَیَّ فِی كُلِّ تَكْبِیرَةٍ فَقَالَ ارْفَعْ یَدَیْكَ فِی كُلِّ تَكْبِیرَةٍ.

و أما رفع الیدین فی التكبیرة الأولی فلا خلاف فی استحبابه و أما الصلاة


1) 1. فقه الرضا ص 21.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 310.

و معناها و فائدتها و وجه التشبیه بصلاة إبراهیم و آله صلوات اللّٰه علیهم فقد بسطنا القول فیها فی كتاب الفوائد الطریفة بما لا مزید علیه.

قوله علیه السلام لجمیع المؤمنین قال الوالد ره یحتمل أن یكون المراد بالمؤمن الإمامی الصالح و بالمسلم غیره أو بالعكس و یكون تقدیم غیر الصالح لكون احتیاجه إلی المغفرة أكثر و یحتمل أن یكون المراد بالمؤمن الإمامی مطلقا و بالمسلم المستضعف من غیرهم كما یظهر من الأخبار أن المستضعفین فی المشیة إن شاء عذبهم بعدله و إن شاء رحمهم بفضله.

قوله تابع بیننا و بینهم قال فی النهایة أی اجعلنا نتبعهم علی ما هم علیه انتهی أقول و یحتمل أن یكون المعنی تابع و واتر بیننا و بینهم بسبب الخیرات الصلاة و البركات و المثوبات أی نبعث إلیهم شیئا فشیئا من الصدقات و الدعوات و الصالحات.

قوله علیه السلام و أنت خیر منزول به الضمیر فی الظرف یحتمل إرجاعه إلی اسم المفعول نفسه كما جوز الشیخ الرضی رضی اللّٰه عنه فی بحث الصفة المشبهة فی قولهم حسن وجهه إرجاع الضمیر إلی الصفة أو إلی موصوف مقدر له أی أنت خیر شخص منزول به كما قال المازنی فی قولهم الممرور به زید أن الضمیر راجع إلی الموصوف المقدر و إن ذهب الأكثر فی هذا المقام إلی أنه راجع إلی لام الموصول و یحتمل إرجاعه إلی الذات المبهمة المأخوذة فی الصفات فإن قولنا منزول به فی قوة ذات ما نزل به.

و یمكن إرجاعه إلی الضمیر الذی وقع مبتدأ لأنك إذا قلت زید مضروب ففیه ضمیر عائد إلی زید و إذا قلت ممرور به فهذا الضمیر البارز ینوب مناب هذا الضمیر المستتر و لذا یجری علیه التذكیر و التأنیث و التثنیة و الجمع و فیه ما لا یخفی.

قوله اللّٰهم إنا لا نعلم منه إلا خیرا ربما یستشكل هاهنا بأن هذه كیفیة للصلاة علی المؤمن برا كان أو فاجرا فكیف یجوز لنا هذا القول فیمن نعلم منه الشرور و الفسوق؟

و یمكن أن یجاب عنه بوجوه الأول أن یقال یجوز أن یكون هذا مما استثنی من الكذب سوغ لنا رحمة منه علی الموتی لیصیر سببا لغفرانهم كما جاز فی الإصلاح بین الناس بل نقول هذا أیضا كذب فی الصلاح و قد ورد فی الخبر أن اللّٰه یحب الكذب فی الصلاح و یبغض الصدق فی الفساد.

الثانی أن یخصص الخیر و الشر بالعقائد لكن التردید المذكور بعده لا یلائمه.

الثالث أن یقال إن شرهم غیر معلوم لاحتمال توبتهم أو شمول عفو اللّٰه أو الشفاعة لهم مع معلومیة إیمانهم.

فإن قیل كما أن شرهم غیر معلوم بناء علی تلك الاحتمالات فكذا خیرهم أیضا غیر معلوم فما الفرق بینهما قلنا یمكن أن یقال بالفرق بینهما فی العلم الشرعی فإنا مأمورون بالحكم بالإیمان الظاهری و باستصحابه بخلاف الشرور و المعاصی فإنا أمرنا بالإغضاء عن عیوب الناس و حمل أعمالهم و أقوالهم علی المحامل الحسنة و إن كانت بعیدة فلیس لنا الحكم فیها بالاستصحاب و قیل المراد بالخیر الخیر الظاهری و بالشر الشر الواقعی و لا یخفی بعده.

الرابع أن یخصص هذا الدعاء بالصلاة علی المستورین الذین لا یعلم منهم ذنب و هو بعید جدا و قال العلامة رحمه اللّٰه فی المنتهی لو لم یعرف المیت لم یقل اللّٰهم إنا لا نعلم منه إلا خیرا لأنه یكون كذبا بل یقول ما رواه الشَّیْخُ‌(1)

عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِی الْمِقْدَامِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فَإِذَا بِجَنَازَةٍ لِقَوْمٍ مِنْ جِیرَتِهِ فَحَضَرَهَا وَ كُنْتُ قَرِیباً مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ یَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ هَذِهِ النُّفُوسَ وَ أَنْتَ تُمِیتُهَا وَ أَنْتَ تُحْیِیهَا وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِسَرَائِرِهَا وَ عَلَانِیَتِهَا مِنَّا وَ مُسْتَقَرِّهَا وَ مُسْتَوْدَعِهَا اللَّهُمَّ وَ هَذَا بَدَنُ عَبْدِكَ وَ لَا أَعْلَمُ مِنْهُ سُوءاً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ شَافِعِینَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ كَانَ مُسْتَوْجِباً فَشَفِّعْنَا فِیهِ وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ یَتَوَلَّاهُ.

و كذلك من علم منه الشر لا یقول ذلك فی حقه لأنه یكون كذبا


1) 1. التهذیب ج 1 ص 310، الكافی ج 3 ص 188.

انتهی و لعله رحمه اللّٰه أراد من لا یعرف منه الإیمان أو یعرف منه عدمه.

قوله فی إحسانه بالإضافة إلی المفعول أی فی إحسانك إلیه و یحتمل أن یكون بالإضافة إلی الفاعل أی فی حسناته قوله و عرف بینه و بینه أی اجعله بحیث یری النبی صلی اللّٰه علیه و آله و یعرف حقه و هو یشفع له و یعده من أتباعه و أولیائه و الدعاء بعد الخامسة مخالف للمشهور و یحتمل أن یكون مستحبا خارجا عن الصلاة و قال الشهید فی الذكری بعد إیراد روایة مشتملة علی الدعاء بعد الخامسة و نحن لا نمنع جوازه فإن الدعاء حسن علی كل حال.

و أما التسلیم فالمقطوع به فی كلام الأصحاب عدم شرعیته فی تلك الصلوات قال فی الذكری أجمع الأصحاب علی سقوط التسلیم فیها و ظاهرهم عدم مشروعیته فضلا عن استحبابه قال فی الخلاف لیس فیها تسلیم و احتج علیه بإجماع الفرقة و نقل عن العامة التسلیم علی اختلافهم فی كونه فرضا أو سنة و هو یفهم كونه غیر سنة عنده و قال ابن الجنید و لا أستحب التسلیم فیها فإن سلم الإمام فواحدة عن یمینه و هذا یدل علی شرعیته للإمام و عدم استحبابه لغیره أو علی جوازه للإمام من غیر استحباب بخلاف غیره انتهی.

و أما عدم البراح من مكانه حتی یری الجنازة علی أیدی الرجال فالمشهور استحبابه مطلقا و خصه الشهید بالإمام تبعا لابن الجنید و لو قلنا بالتعمیم و اتفق صلاة جمیع الحاضرین استثنی منهم أقل ما یمكن به رفع الجنازة كما ذكره جماعة.

و أما الصلاة علی الطفل فاختلف الأصحاب فی الحد الذی تجب فیه الصلاة علیه فالأكثر علی أنه بلوغ ست سنین و نقل المرتضی و العلامة فیه الإجماع و قال المفید فی المقنعة و الصدوق فی المقنع لا یصلی علی الصبی حتی یعقل الصلاة و نحوه قال الجعفی و قال ابن الجنید یجب علی المستهل و قال ابن أبی عقیل لا یجب حتی یبلغ و الأقرب الأول و المشهور بینهم لا سیما المتأخرین استحبابها

علیه قبل ست سنین و ظاهر المفید نفی الاستحباب و هو الظاهر من الكلینی و الصدوق فی الكافی‌(1)

و الفقیه‌(2)و كلام المبسوط(3)

مشعر به و یظهر من الشیخ فی كتابی الأخبار نوع تردد فیه و ظاهر كثیر من الأخبار أن الصلاة قبل ست سنین بدعة و ما وقع منهم علیهم السلام علیهم كان للتقیة و سیأتی بعضها.

قوله علیه السلام فإذا حضرت ظاهره أنه إذا كان لا یعقل الصلاة لا یصلی علیه لكن یدعو بهذا الدعاء و یمكن حمله علی ما بعد الست فالمراد القول فی الصلاة كما فهمه الأصحاب.

و الذخر بالضم ما ادخرته لیوم حاجتك و قال الجوهری الفرط بالتحریك الذی یتقدم الواردین فیهیئ لهم الأرسان و الدلاء و یملأ الحیاض و یستقی لهم انتهی و إنما أطلق علیه الفرط لأن بذهابه یحصل الأجر فكأنه هیأ لهم الرحمة أو لأنه یشفع لهم عند ورودهم القیامة قال فی النهایة اللّٰهم اجعله لنا فرطا أی أجرا یتقدمنا انتهی.

و المستضعف فسره ابن إدریس بمن لا یعرف اختلاف الناس فی المذاهب و لا یبغض أهل الحق علی اعتقادهم و فی الذكری بأنه الذی لا یعرف الحق و لا یعاند فیه و لا یوالی أحدا بعینه و حكی عن المفید فی العزیة أنه عرفه بأنه الذی یعرف بالولاء و یتوقف عن البراءة و یظهر من بعض الأخبار أن المراد بهم ضعفاء العقول و أشباه الصبیان ممن لهم حیرة فی الدین و لیست لهم قوة التمیز و لا یعاندون أهل الحق.

ثم اعلم أن الظاهر من هذا الخبر و غیره قراءة الآیة فی كل تكبیرة و خصها الأصحاب بالرابعة قوله علیه السلام ولها ما تولت و فی بعض الأخبار من


1) 1. راجع الكافی باب غسل الاطفال و الصبیان و الصلاة علیهم ج 3 ص 206.

2) 2. الفقیه ج 1 ص 104.

3) 3. المبسوط ج 1 ص 180.

تولت أی اجعل ولی أمر هذه النفس من كانت تتولاه فی الدنیا و اتخذته ولیها و إمامها أو أحبته من الأئمة الأبرار إن كان مؤمنا و أعداءهم إن كان مخالفا قال فی النهایة لنولینك ما تولیت أی نكل إلیك ما قلت و نرد إلیك ما ولیته نفسك و رضیت لها به انتهی و علی روایة ما یمكن أن یكون استعملت موضع من و كثیرا ما تقع كقوله تعالی وَ السَّماءِ وَ ما بَناها(1)أو المراد به العقائد و المذاهب فیرجع إلی الأول و أما الأعمال فلا یناسب مقام الدعاء و الشفاعة.

و احشرها أی اجمعها كما هو معنی الحشر فی الأصل أو ابعثها فی القیامة معهم لیصیروا سببا لنجاته من أهوالها.

ثم اعلم أنه علی ما یظهر من المنتهی لا خلاف فی جواز إیقاع الصلاة الواحدة علی ما زاد علی الواحدة من الجنائز و یجوز التفریق أیضا و قال لو اجتمعت جنازة الرجل و المرأة جعل الرجل مما یلی الإمام و المرأة مما یلی القبلة قاله علماؤنا ثم قال هذه الكیفیة و الترتیب لیس واجبا بلا خلاف.

قال الشهید فی الذكری و التفریق أفضل و لو كان علی كل طائفة لما فیه من تكرار ذكر اللّٰه و تخصیص الدعاء الذی هو أبلغ من التعمیم إلا أن یخاف حدوث أمر علی المیت فالصلاة الواحدة أولی فیستحب إذا اجتمع الرجل و المرأة محاذاة صدرها لوسطه لیقف الإمام موقف الفضیلة و أن یلی الرجل الإمام ثم الصبی لست ثم العبد ثم الخنثی ثم المرأة ثم الطفل لدون ست ثم الطفلة و جعل ابن الجنید الخصی بین الرجل و الخنثی و نقل فی الخلاف الإجماع علی تقدیم الصبی الذی تجب علیه الصلاة إلی الإمام ثم المرأة ثم قال و أطلق الصدوقان تقدیم الصبی إلی الإمام و فی النهایة أطلق تقدم الصبی إلی القبلة علی المرأة انتهی.

و استشكل جماعة من الأصحاب الاجتزاء بالصلاة الواحدة علی الصبی الذی


1) 1. الشمس: 7.

لم تجب الصلاة علیه مع غیره ممن تجب علیه لاختلاف الوجه و صرح فی التذكرة بعدم جواز جمع الجمیع بنیة واحدة متحدة الوجه ثم قال و لو قیل بإجزاء الواحدة المشتملة علی الوجهین بالتقسیط أمكن.

أقول: ما ذكره أخیرا موجه علی القول بلزوم نیة الوجه و هو غیر ثابت و قال الشهید فی الذكری: لو اجتمع الرجال صفوا مدرجا یجعل رأس الثانی إلی ألیة الأول و هكذا ثم یقوم الإمام فی الوسط و لو كان معهم نساء جعل رأس المرأة الأولی إلی ألیة الرجل الأخیر ثم الثانیة إلی ألیة الأولی و هكذا ثم یقوم وسط الرجال و یصلی علیهم صلاة واحدة و روی ذلك كله عمار عن الصادق علیه السلام.

أقول: روایة عمار فی الكافی‌(1)

أیضا هكذا و فی التهذیب‌(2)و المنتهی ثم یجعل رأس المرأة الأخری إلی رأس المرأة الأولی و ما فی الكافی أضبط و أقوی لكن روایة عمار لا تصلح لمعارضة سائر الأخبار و كان الأصحاب فرقوا بین ما إذا كان المیت من كل صنف واحدا أو متعددا فعملوا فی الثانی بروایة عمار و فی الأول بالروایات المطلقة بأن یجعل صدر المرأة مثلا محاذیا لوسط الرجل و یقف الإمام محاذیا لوسط الرجل.

ثم إن الأصحاب فی الصورة الأولی التی یقف الإمام فیها فی وسط الصف المدرج لم یتعرضوا لأنه یقف قریبا من الجنازة التی أمامه فیقع بعض الجنائز الكائنة عن یمینه خلفه أو یقف بحیث تكون جمیع الجنائز أمامه و إن بعد كثیرا عن الجنازة التی تحاذیه و الخبر أیضا فی ذلك مجمل و علی تقدیر العمل بالخبر القول بالتخییر لا یخلو من قوة.

قوله و كانت الجنازة مقلوبة أی كان رأس المیت فی یسار المصلی و


1) 1. الكافی ج 3 ص 174.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 344.

رجلاه فی یمینه كما رواه

الْكُلَیْنِیُّ فِی الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِیِ‌(1)عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سُئِلَ عَنْ مَیِّتٍ صُلِّیَ عَلَیْهِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِذَا الْمَیِّتُ مَقْلُوبٌ رِجْلَاهُ إِلَی مَوْضِعِ رَأْسِهِ قَالَ یُسَوَّی وَ تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَیْهِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ حُمِلَ مَا لَمْ یُدْفَنْ فَإِنْ كَانَ قَدْ دُفِنَ فَقَدْ مَضَتِ الصَّلَاةُ لَا یُصَلَّی عَلَیْهِ وَ هُوَ مَدْفُونٌ.

و علیه عمل الأصحاب قال فی المعتبر قال الأصحاب یجب أن یكون رأس الجنازة إلی یمین الإمام و هو السنة المتبعة قالوا و لو تبین أنها مقلوبة أعیدت الصلاة ما لم یدفن و احتجوا فی ذلك بروایة عمار و ما تضمنه الخبر من التسلیم محمول علی التقیة كما عرفت.

قوله فكبر علیها تمام الخمس علیه فتوی الأصحاب و قال الأكثر إن أمكن الدعاء یأتی بأقل المجزی و إلا یكبر ولاء من غیر دعاء و ظاهر الروایات الواردة فی ذلك أنه یكبر ولاء من غیر تفصیل و مال إلیه بعض المتأخرین و لا یخلو من قوة و إن أمكن حملها علی الغالب من عدم التمكن و هذه الروایة مجملة و ما سیأتی من خبر علی بن جعفر یومی إلی الإتیان بما أمكن من الدعاء.

قوله فصل علیهما ظاهره القطع و الاستئناف كما هو ظاهر الفقیه حیث قال و من كبر علی جنازة تكبیرة أو تكبیرتین فوضعت جنازة أخری معها فإن شاء كبر الآن علیهما خمس تكبیرات و إن شاء فرغ من الأولی و استأنف الصلاة علی الثانیة وَ رَوَی الْكُلَیْنِیُّ وَ الشَّیْخُ فِی الصَّحِیحِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ(2)عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ كَبَّرُوا عَلَی جِنَازَةٍ تَكْبِیرَةً أَوْ ثِنْتَیْنِ وَ وُضِعَتْ مَعَهَا أُخْرَی كَیْفَ یَصْنَعُونَ قَالَ إِنْ شَاءُوا تَرَكُوا الْأُولَی حَتَّی یَفْرُغُوا مِنَ التَّكْبِیرِ عَلَی الْأَخِیرَةِ وَ إِنْ شَاءُوا رَفَعُوا الْأُولَی وَ أَتَمُّوا مَا بَقِیَ عَلَی الْأَخِیرَةِ كُلُّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ.

و قال الشهید ره فی الذكری لو حضرت جنازة فی أثناء الصلاة علی


1) 1. الكافی ج 3 ص 174، التهذیب ج 1 ص 344.

2) 2. التهذیب ج 1 ص 345، الكافی ج 3 ص 109.

الأولی قال الصدوقان و الشیخ یتخیر فی الإتمام علی الأولی ثم یستأنف أخری علی الثانیة و فی إبطال الأولی و استئناف الصلاة علیهما لأن فی كل من الطریقین تحصل الصلاة و لروایة علی بن جعفر و هی قاصرة عن إفادة المدعی إذ ظاهرها أن ما بقی من

تكبیرة الأولی محسوب للجنازتین فإذا فرغ من تكبیرة الأولی تخیروا بین تركها بحالها حتی یكملوا التكبیر علی الأخیرة و بین رفعها من مكانها و الإتمام علی الأخیرة و لیس فی هذا دلالة علی إبطال الصلاة علی الأولی بوجه هذا مع تحریم قطع العبادة الواجبة.

نعم لو خیف علی الجنائز قطعت الصلاة ثم استونف علیهما لأنه قطع لضرورة إلا أن مضمون الروایة یشكل بعدم تناول النیة أولا للثانیة فكیف یصرف باقی التكبیر إلیها مع توقف العمل علی النیة فأجاب بإمكان حمله علی إحداث نیة من الآن لتشریك باقی التكبیرات علی الجنازتین.

ثم قال قال ابن الجنید یجوز للإمام جمعهما إلی أن یتم علی الثانیة خمسا فإن شاء أومأ إلی أهل الأولی لیأخذوها و یتم علی الثانیة خمسا و هو أشد طباقا للروایة و قد تأول

روایة جابر عن الباقر علیه السلام: أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله كبر عشرا أو سبعا و ستا. بالحمل علی حضور جنازة ثانیة و هكذا انتهی.

أقول: ما ذكره ره هو الظاهر من الخبر و یحتمل أن یكون المراد إتمام الصلاة علی الأولی و استئناف الصلاة علی الأخیرة مع التخییر فی رفع الجنازة الأولی حال الصلاة علی الأخیرة و وضعها بأن یكون المراد بقوله علیه السلام و أتموا إیقاع الصلاة تماما و قوله ما بقی أی الصلاة الباقیة لا التكبیرات الباقیة كما ذكره بعض المتأخرین و لا یخفی بعده و أما ما فهمه القوم فلعلهم حملوا قوله تركوا الأولی علی ترك الصلاة الأولی و قطعها و قوله حتی یفرغوا من التكبیر علی الأخیرة أی علی الأولی و الأخیرة معا و إن شاءوا رفعوا أی بعد إتمام الصلاة علیها و أتموا ما بقی أی الصلاة الباقیة و لا یخفی ما فیه من التكلفات لكنه موافق لفهم الصدوق و لعله أخذ من الفقه الرضوی.

قوله و لا بأس أن یصلی أجمع علماؤنا علی عدم اشتراط هذه الصلاة بالطهارة و أجمعوا علی استحبابها و قد نقل الإجماع علیهما فی التذكرة و المنتهی.

ثم اختلفوا فی أن إطلاق الصلاة علی هذه حقیقة أو مجاز و یتفرع علیه إجراء الأحكام و الشرائط الواردة فی الصلاة مطلقا فیها و ظاهر الخبر عدم الحقیقة و إن احتمل أن یكون المراد لیس بالصلاة المعهودة المشتملة علی الركوع و السجود المشروطة بالطهارة و لا خلاف بینهم ظاهرا فی وجوب الاستقبال و القیام مع القدرة اتباعا للهیئة المنقولة و فی وجوب الستر مع الإمكان قولان و جزم العلامة بعدمه.

و كذا اختلفوا فی أنه هل یعتبر فیها الطهارة من الخبث فذهب أكثر المتأخرین إلی العدم تمسكا بمقتضی الأصل و إطلاق الإذن فی صلاة الحائض مع عدم انفكاكها من النجاسة غالبا و لا یخلو من قوة و كذا فی ترك ما یجب تركه فی الیومیة قال فی الذكری و الأحوط ترك ما یترك فی ذات الركوع و الإبطال بما یبطل خلا ما یتعلق بالحدث و الخبث انتهی.

أقول: یمكن أن یفرع علی الخلاف المذكور اشتراط العدالة فی إمام تلك الصلاة و یؤید العدم عدم فوت فعل من الأفعال عن المأموم بسبب الایتمام.

و أما وقوف الحائض ناحیة فرواه

الْكُلَیْنِیُّ فِی الْمُوَثَّقِ‌(1)

عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ تُصَلِّی الْحَائِضُ عَلَی الْجِنَازَةِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا تَصُفُّ مَعَهُمْ تَقُومُ مُنْفَرِدَةً.

و رواه فی الحسن أیضا(2)

و لیس فیه تقوم منفردة و یحتمل أن یكون المراد تأخرها عن صف الرجال فلا اختصاص له بالحائض بل هذا حكم مطلق النساء و یؤیده لفظ الرجال هنا و تذكیر ضمیر معهم فی الخبرین و أن یكون المراد عمن لم یتصف بصفتها من النساء أیضا كما فهمه القوم و یكون التذكیر للتغلیب و یشعر به قوله علیه السلام تقوم منفردة.


1) 1. الكافی ج 3 ص 179.

2) 2. المصدر نفسه باب صلاة النساء علی الجنائز تحت الرقم 4، عن محمّد بن مسلم.

قال فی التذكرة و إذا صلوا جماعة ینبغی أن یتقدم الإمام و المؤتمون خلفه صفوفا و إن كان فیهم نساء وقفن آخر الصفوف و إن كان فیهم حائض انفردت بارزة عنهم و عنهن و نحوه قال فی المنتهی و قال فی الذكری و فی انفراد الحائض هنا نظر من خبر محمد بن مسلم فإن الضمیر یدل علی الرجال و إطلاق الانفراد یشمل النساء و به قطع فی المبسوط و تبعه ابن إدریس و المحقق انتهی.

أقول: الاستدلال بتلك الأخبار علی تأخرها عن النساء لا یخلو من إشكال و أما استحباب التیمم للحائض و الجنب و المحدث و إن أمكن الغسل و الوضوء فهو مقطوع به فی كلام الأصحاب بل ظاهر العلامة أنه إجماعی لكن الشیخ فی التهذیب قیده بما إذا خاف أن تفوته الصلاة و أما الوضوء للجنب و الحائض فلم أره فی سائر الأخبار و لا كلام الأصحاب و قوله عمدا لعل المراد به أن یتوضأ بقصد الوجوب إذ لا خلاف فی استحبابه.

قوله و أفضل المواضع هذا مؤید لما فهمه الصدوق من الخبر الآتی و یمكن حمله علی صفوف الجنائز أو للنساء.

قوله بنعل حذو أقول رَوَی الْكُلَیْنِیُ‌(1)

عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَا یُصَلَّی عَلَی الْجَنَازَةِ بِحِذَاءٍ وَ لَا بَأْسَ بِالْخُفِّ.

و قال الشهید فی الذكری یستحب نزع الحذاء لا الخف لخبر سیف بن عمیرة قال فی المقنع روی: أنه لا یجوز للرجل أن یصلی علی جنازة بنعل حذو.

و كان محمد بن الحسن یقول كیف تجوز صلاة الفریضة و لا تجوز صلاة الجنازة و كان یقول لا نعرف النهی من ذلك إلا من روایة محمد بن موسی الهمدانی و كان كذابا قال الصدوق و صدق فی ذلك إلا أنی لا أعرف عن غیره رخصة و أعرف النهی و إن كان من غیر ثقة و لا یرد الخبر بغیر خبر معارض.

قلت قد روی الكلینی من غیر طریق الهمدانی إلا أن یفرق بین الحذاء


1) 1. الكافی ج 3 ص 176 عن سیف بن عمیرة.

و نعل الحذو.

و احتج فی المعتبر علی استحباب الحفاء و هو عبارة ابْنُ الْبَرَّاجِ بِمَا رُوِیَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَی النَّارِ.

و لأنه موضع اتعاظ یناسب التذلل بالحفاء قلت استحباب الحفاء یعطی استحباب نزع الخف و الشیخ و ابن الجنید و یحیی بن سعید استثنوه و الخبر ناطق به و فی التذكرة اختار عدم نزع الخف و احتج بحجة المعتبر و هو تمام لو ذكر الدلیل المخرج للخف عن مدلول الحدیث انتهی و الظاهر أنه یثبت استحباب ترك الحذاء بهذا الخبر لمساهلتهم فی مستند المستحبات و استدلالهم علیها بالأخبار الضعیفة بل العامیة و الظاهر أن الحكم موضع وفاق أیضا بینهم و یحتمل أن یكون مرادهم بنعل الحذو و الحذاء غیر النعال العربیة بل النعال العجمیة و الهندیة الساترة لظهر القدم أو أكثره بغیر ساق و حینئذ فإن قیل بكون هذه الصلاة صلاة حقیقة و یشملها عموم ما ورد من الأحكام فی مطلق الصلاة كما ذهب إلیه جماعة یكون القول بالمنع من الصلاة فیها جاریا هاهنا إن قال المانعون بتلك المقدمة لكن الظاهر من كلام أكثرهم و بعض اللغویین أن الحذاء شامل لجمیع النعال سوی الخف قال فی النهایة الحذاء بالمد النعل و قال المحقق و غیره و ینزع نعلیه و قال فی المنتهی و یستحب التحفی و استدل بهذا الخبر و ما یفهم من كلام بعضهم من عدم استثناء الخف غیر جید لمخالفة الخبر الذی هو مستند الحكم.

قوله علیه السلام و لا تجعل میتین علی جنازة قال فی الذكری قال الشیخ و جماعة من الأصحاب یكره حمل میتین علی سریر رجلین كانا أو امرأتین أو رجلا و امرأة حتی قال فی النهایة لا یجوز و هو بدعة و كذا ابن إدریس هذا مع الاختیار و ممن صرح بالكراهیة ابن حمزة و قال الجعفی لا یحمل

میتان علی نعش واحد و الذی فِی مُكَاتَبَةِ الصَّفَّارِ(1)

إِلَی أَبِی مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِیِّ علیه السلام: وَ سَأَلَهُ عَنْ جَوَازِ حَمْلِ مَیِّتَیْنِ عَلَی سَرِیرٍ وَاحِدٍ وَ الصَّلَاةِ عَلَیْهِمَا وَ إِنْ كَانَ الْمَیِّتَانِ رَجُلًا وَ امْرَأَةً مَعَ الْحَاجَةِ أَوْ كَثْرَةِ النَّاسِ- لَا یُحْمَلُ الرَّجُلُ مَعَ الْمَرْأَةِ عَلَی سَرِیرٍ وَاحِدٍ. و هو أخص من الدعوی و ظاهره عدم الجواز مع الحاجة انتهی.

و ما فی الفقه مع تأیده بالشهرة و استمرار العمل فی الأعصار ربما یصلح دلیلا علی الكراهة و أما إثبات الحرمة ففیه إشكال.

نعم الظاهر من الخبر جواز الصلاة علی المیت بعد الدفن لمن لم یصل علیه و إن صلی علیه غیره و اختلف الأصحاب فیه فذهب الأكثر و منهم الشیخان و ابن البراج و ابن إدریس و ابن حمزة و المحقق فی الشرائع و العلامة فی الإرشاد إلی جواز الصلاة علی القبر یوما و لیلة لمن فاتته الصلاة علیه قبل الدفن و إطلاق كلامهم یقتضی جواز الصلاة علیه كذلك و إن كان المیت قد صلی علیه قبل الدفن و قال سلار یصلی علیه إلی ثلاثة أیام و یظهر من كلام الشیخ فی الخلاف أن به روایة(2).

و قال ابن الجنید یصلی علیه ما لم یتغیر صورته و لم أطلع علی مستند لشی‌ء من هذه التقدیرات و اعترف الفاضلان بعدم الاطلاع علیه و قال الصدوق من لم یدرك الصلاة علی المیت صلی علی القبر و لم یقید لها وقتا و قربه الشهید فی البیان و أوجب فی المختلف الصلاة علی من دفن بغیر صلاة و منع من الصلاة علی غیره و حكم فی المعتبر بعدم وجوب الصلاة بعد الدفن مطلقا قال و لا أمنع الجواز و قواه فی المنتهی.


1) 1. التهذیب ج 1 ص 128 ط حجر ص 454 ج 1 ط نجف، و لفظه قال: كتبت الی أبی محمّد الحسن العسكریّ علیه السلام: أ یجوز أن یجعل المیتین علی جنازة واحدة فی موضع الحاجة و قلة الناس؟ و ان كان المیتان رجلا و امرأة یحملان علی سریر واجد و یصلی علیهما؟ فوقع علیه السلام: لا یحمل الرجل مع المرأة علی سریر واحد.

2) 2. الخلاف ص 111 ط حجر.

و المسألة قویة الإشكال لتعارض الأخبار و وجود الاختلاف بین المخالفین أیضا و إن كان القول بالجواز أشهر عندهم روایة و فتوی و الأحوط فیمن صلی علیه ترك الصلاة و الاكتفاء بالدعاء و فیمن لم یصل علیه الصلاة مطلقا.

و أما وقوف المأموم خلف الإمام و إن كان واحدا فقد ورد فی الأخبار و عمل به الأصحاب و الأولی عدم المخالفة و إن كان ظاهر الأكثر الاستحباب إذ ظاهر الأخبار الوجوب.

قوله علیه السلام تقول فی التكبیرة الأولی هذه الكیفیة مرویة فی الكافی‌(1)بسند حسن كالصحیح عن الحلبی عن الصادق علیه السلام بأدنی تغییر.

قوله علیه السلام إِنَّا لِلَّهِ هذه كلمة أثنی اللّٰه سبحانه علی قائلها عند المصائب لدلالتها علی الرضا بقضائه و التسلیم لأمره فمعنی إِنَّا لِلَّهِ الإقرار له بالعبودیة أی نحن عبید اللّٰه و ممالیكه فله التصرف فینا بالحیاة و الموت و الصحة و المرض و المالك علی الإطلاق

أعلم بصلاح مملوكه و اعتراض المملوك علیه من جرأته و ضعف عقله وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ إقرار بالبعث و النشور و تسلیة للنفس بأن اللّٰه تعالی عند رجوعنا إلیه یثیبنا علی ما یصیبنا من المكاره و الآلام أجزل الثواب كما وعدنا و ینتقم لنا ممن ظلمنا.

و فیه تسلیة من جهة أخری و هی أنه إذا كان رجوعنا إلی اللّٰه جمیعا و إلی ثوابه فینبغی أن لا نبالی بافتراقنا بالموت و لا ضرر علی المیت أیضا فإنه انتقل من دار إلی دار أحسن من الأولی و رجع إلی رب كریم هو رب الآخرة و الأولی.

و یدل علی ما ذكرنا ما روی عن أمیر المؤمنین علیه السلام أنه قال إِنَّا لِلَّهِ إقرار علی أنفسنا بالملك وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ إقرار علی أنفسنا بالهلك.

قوله و ثبته فی الكافی‌(2)

بالقول الثابت فی الحیاة الدنیا و فی الآخرة و هو إشارة إلی قوله تعالی یُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِی الْحَیاةِ


1) 1. الكافی ج 3 ص 184.

2) 2. الكافی ج 3 ص 184.

الدُّنْیا وَ فِی الْآخِرَةِ(1)قال البیضاوی بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ أی الذی ثبت بالحجة عندهم و تمكن فی قلوبهم فِی الْحَیاةِ الدُّنْیا فلا یزالون إذا افتتنوا فی دینهم كزكریا و یحیی و جرجیس و شمعون و الذین فتنهم أصحاب الأخدود وَ فِی الْآخِرَةِ فلا یتلعثمون إذا سئلوا من معتقدهم فی الموقف و لا یدهشهم أهوال القیامة انتهی.

أقول: یشكل ما ورد فی هذا الدعاء بأن حیاته الدنیویة قد انقضت فما معنی الثبات له فی الحیوة الدنیا و یمكن أن یوجه بوجهین.

الأول أن یكون الظرف متعلقا بالثابت أی القول الثابت الذی لا یتبدل بتبدل النشأتین فإن العقائد الباطلة التابعة للأغراض الدنیویة و الشهوات الدنیة تتبدل و تتغیر فی النشأة الآخرة لزوال دواعیها و فی الآیة أیضا یحتمل ذلك و إن لم یذكره المفسرون.

الثانی أن یكون المراد بالحیاة الدنیا ما یقع قبل القیامة فیكون حیاة القبر للسؤال داخلا فی الحیاة الدنیا علی أنه یحتمل أن یكون ذكره علی سبیل التبعیة استطرادا لذكره فی الآیة و لعل ثانی الوجهین أظهر.

قوله اللّٰهم اسلك بنا أی اجعلنا سالكین سبیلا یهدینا إلی ما یوجب لنا درجات الجنان و اسلك به سبیلا یهدیه و یوصله إلی الجنة فی المحشر فسلوك سبیل الهدی فی الدنیا موجب لسلوك سبیل الهدی فی الآخرة كما روی فی تأویل قوله تعالی إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ یَهْدِیهِمْ رَبُّهُمْ بِإِیمانِهِمْ‌(2)الآیة رواه عبد اللّٰه بن الفضل الهاشمی عن الصادق علیه السلام و یحتمل أن یكون المراد بسبیل الهدی سبیل أهل الهدی بأن یقدر مضاف فبالنسبة إلینا یشمل النشأتین و بالنسبة إلیه یختص بالآخرة و كذا الكلام فی الفقرة الثانیة أی اهدنا إلی الصراط المستقیم فی العقائد و الأعمال و اهده إلی صراط الآخرة


1) 1. إبراهیم: 27.

2) 2. یونس: 9.

الموصل إلی الجنة و یحتمل فی الفقرتین أن یكون المراد سبیل الهدی و الصراط المستقیم فی الآخرة بالنسبة إلینا و إلیه معا فإن طلب هدایتنا فی الآخرة إلی ذلك السبیل و الصراط یستلزم طلب ما یوصل إلیهما و یوجبهما فی الدنیا.

قوله عفوك عفوك بالنصب أی أطلبه و قد یرفع بتقدیر الخبر و أما ترك الكاظم علیه السلام‌(1)الصلاة علی المیت حین اصفرار الشمس فلعله نوع تقیة منه بقرینة ما ذكر بعده.

قوله علیه السلام و افسح له فی القاموس فسح له كمنع وسع و فی النهایة و منه حدیث علی علیه السلام: اللّٰهم افسح له مفسحا فی عدلك.

أی أوسع له سعة فی دار عدلك انتهی و المراد به إما رفع الضغطة أو كون روحه فی عالم البرزخ فی فسحة و نعمة و كرامة و جنات عالیة.

قوله إن كان زاكیا فزكه قال فی النهایة أصل الزكاة فی اللغة الطهارة و النماء و البركة و المدح و كل ذلك قد استعمل فی القرآن و الحدیث ثم قال زكی الرجل نفسه إذا وصفها و أثنی علیها انتهی و قال فی الغریبین یزكون أنفسهم یزعمون أنهم أزكیاء و نفسا زكیة طاهرة لم تجن ما یوجب قتلها و ما زكی ما طهر و أوصانی بالصلاة و الزكاة أی الطهارة و ذلِكُمْ أَزْكی لَكُمْ أی أنمی و أعظم بركة و أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قربها إلی اللّٰه وَ ما عَلَیْكَ أَلَّا یَزَّكَّی أن لا یسلم فیتطهر من الشرك انتهی.

فالمعنی أنه إن كان طاهرا من الشرك و الذنب أو نامیا فی الكمالات و السعادات فزكه أی أثن علیه كنایة عن قبول أعماله أو قربه إلیك أو طهره زائدا علی ما اتصف به أو زد و بارك علیه فی ثوابه و اجعل عمله نامیا مضاعفا فی الأجر و الثواب.


1) 1. انما نسب الامر الی الكاظم علیه السلام علی المبنی المشهور أن الكتاب من إملاء الرضا علیه السلام ، و حیث نسب الامر فی الكتاب الی أبیه كان هو الكاظم علیه السلام ، و لیس كذلك كما عرفت.

قوله لا تحرمنا أجره أی أجر ما أصابنا من مصیبة و لا تفتنا بعده فی القاموس الفتنة بالكسر الخبرة كالمفتون و منه بِأَیِّكُمُ الْمَفْتُونُ و إعجابك بالشی‌ء فتنة یفتنه فتنا و فتونا و أفتنه و الضلال و الإثم و الكفر و الفضیحة و العذاب و إذابة الذهب و الفضة و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد و اختلاف الناس فی الآراء انتهی أی لا تجعلنا مفتونین بالدنیا بعد ما رأینا من مصیبته بل نبهنا بما أصابنا و اجعلنا زاهدین فی الدنیا تاركین لشهواتنا لتذكر الموت و أهواله و لا تمتحنا بعده بشدة مصیبته فنجزع فیها و

نستحق بذاك سخطك بل هب لنا صبرا علیها و لعل الأول أظهر و یحتمل معانی أخری تظهر مما نقلنا من معانی الفتنة لا نطیل الكلام بذكرها.

قوله علیه السلام اللّٰهم اكتبه عندك فی علیین مأخوذ من قوله تعالی كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِی عِلِّیِّینَ‌(1)قال فی النهایة فیه أن أهل الجنة لیتراءون أهل علیین علیون اسم للسماء السابعة و قیل اسم لدیوان الملائكة الحفظة ترفع إلیه أعمال الصالحین من العباد و قیل أراد أعلی الأمكنة و أشرف المراتب و أقربها إلی اللّٰه تعالی فی الدار الآخرة انتهی.

أقول: لعل المراد به هنا اكتب و قدر عندك أنه من أهل علیین أو اكتب اسمه فی علیین فإنه دیوان یكتب فیه أسماء الأبرار و المقربین و أعمالهم.

قوله علیه السلام و اخلف علی أهله و فی أكثر الروایات علی عقبه من الغابرین اخلف بضم اللام و كسرها كما ذكره الجوهری و فی النهایة یقال خلف اللّٰه لك بخیر و أخلف علیك خیرا أی أبدلك بما ذهب منك و عوضك عنه و قیل إذا ذهب للرجل ما یخلفه مثل المال و الولد قیل أخلف اللّٰه لك و علیك و إذا ذهب له ما لا یخلفه غالبا كالأب و الأم قیل خلف اللّٰه علیك و قیل یقال خلف اللّٰه علیك إذا مات لك میت أی كان اللّٰه خلیفته علیك و أخلف اللّٰه علیك


1) 1. المطففین ص 18.

أی أبدلك و منه حدیث أبی الدرداء فی الدعاء للمیت اخلف فی عقبه أی كن لهم بعده و قال فی غبر قال الأزهری یحتمل الغابر الماضی و الباقی فإنه من الأضداد قال و المعروف الكثیر أن الغابر الباقی و قال غیر واحد من الأئمة إنه یكون بمعنی الماضی انتهی و فی القاموس العقب الولد و ولد الولد كالعقب ككنف.

أقول: یحتمل أن یكون قوله فی الغابرین بدلا من قوله علی أهله أو علی عقبه أی كن خلیفته من الباقین من عقبه فاحفظ أمورهم و هیئ لهم مصالحهم و لا تكلهم إلی غیرك و أن یكون حالا من قوله عقبه أی كن خلیفته علیهم كائنین فی الباقین من الناس و أن یكون صفة للمصدر المحذوف أی اخلف علیهم خلافة كائنة فی أمر الباقین من الناس بأن تمیل قلوب الناس إلیهم و تجعلهم مكرمین عندهم یراعونهم و ینفعونهم و علی الاحتمال الثانی یمكن أن یكون المراد هذا كما لا یخفی.

و یحتمل أن یكون حالا عن الفاعل فی اخلف أی كن أنت الخلیفة علی عقبه بین سائر من بقی بعده و أن یكون حالا عن الضمیر المجرور و یكون الغابر بمعنی الماضی أی حال كونه فی جملة الماضین من الموتی فیكون التقیید به لنوع من الاستعطاف.

و قال شیخنا البهائی قدس اللّٰه روحه لعل فی للسببیة و المراد الدعاء بجعل الباقین من أقارب عقبه عوضا لهم عن المیت انتهی و لعل بعض ما خطر بالبال من الاحتمالات السالفة أظهر مما ذكره قدس سره.

قوله اللّٰهم لا ترفعه أی بالرفعة المعنویة و قد مر معنی التزكیة و یدل الخبر علی الفرق بین المستضعف و بین من لا یعرف حاله فی الدعاء و الظاهر أن المراد به من لا یعرف مذهبه و من كان فی بلاد الشیعة و مات و لا یعرف مذهبه فهل یحكم بإیمانه بناء علی الغالب أو هو داخل فی هذا القسم فیه إشكال و لعل الأول أظهر.

«24»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّینَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: أَنَّهُ ذَكَرَ وَفَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ لَمَّا غَسَّلَهُ عَلِیٌّ علیه السلام وَ كَفَّنَهُ أَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ یَا عَلِیُّ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا لِیُصَلُّوا عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ رَأَوْا أَنْ یُدْفَنَ فِی الْبَقِیعِ وَ أَنْ یَؤُمَّهُمْ فِی الصَّلَاةِ عَلَیْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَخَرَجَ عَلِیٌّ علیه السلام فَقَالَ أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ إِمَامَنَا حَیّاً وَ مَیِّتاً وَ إِنَّهُ لَمْ یُقْبَضْ نَبِیٌّ إِلَّا دُفِنَ فِی الْبُقْعَةِ الَّتِی مَاتَ فِیهَا قَالُوا اصْنَعْ مَا رَأَیْتَ فَقَامَ عَلِیٌّ علیه السلام عَلَی بَابِ الْبَیْتِ وَ صَلَّی عَلَی رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدَّمَ النَّاسَ عَشَرَةً عَشَرَةً یُصَلُّونَ عَلَیْهِ وَ یَنْصَرِفُونَ‌(1).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَی الْجِنَازَةِ حِینَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ حِینَ تَغْرُبُ وَ فِی كُلِّ حِینٍ إِنَّمَا هُوَ اسْتِغْفَارٌ(2).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّهُ دُعِیَ إِلَی الصَّلَاةِ عَلَی جِنَازَةٍ فَقَالَ إِنَّا لَفَاعِلُونَ وَ إِنَّمَا یُصَلِّی عَلَیْهِ عَمَلُهُ‌(3).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا صَلَّی عَلَی الْمُؤْمِنِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَ اجْتَهَدُوا فِی الدُّعَاءِ لَهُ اسْتُجِیبَ لَهُمْ‌(4).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حَضَرَ السُّلْطَانُ الْجِنَازَةَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَیْهَا مِنْ وَلِیِّهَا(5).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اسْتَهَلَّ الطِّفْلُ صُلِّیَ عَلَیْهِ‌(6).

وَ عَنْهُ علیه السلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله صَلَّی عَلَی امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِی نِفَاسِهَا مِنَ الزِّنَی وَ عَلَی وَلَدِهَا وَ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَی الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ مِنَ الْمُسْلِمِینَ‌(7).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اجْتَمَعَتِ الْجَنَائِزُ صَلَّی عَلَیْهَا مَعاً صَلَاةً وَاحِدَةً وَ یُجْعَلُ الرِّجَالُ مِمَّا یَلِیهِ وَ النِّسَاءُ مِمَّا یَلِی الْقِبْلَةَ(8).

وَ عَنْهُ علیه السلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَی جِنَازَةِ


1) 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 234.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 235.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 235.

4) 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 235.

5) 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 235.

6) 6. دعائم الإسلام ج 1 ص 235.

7) 7. دعائم الإسلام ج 1 ص 235.

8) 8. دعائم الإسلام ج 1 ص 235.

الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ عَلَیْهِ قَامَ بِحِذَاءِ صَدْرِهِ فَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةً قَامَ بِحِذَاءِ رَأْسِهَا(1).

وَ عَنْهُ علیه السلام: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ یَحْضُرُ الْجِنَازَةَ وَ هُوَ عَلَی غَیْرِ وُضُوءٍ وَ لَا یَجِدُ الْمَاءَ قَالَ یَتَیَمَّمُ وَ یُصَلِّی عَلَیْهَا إِذَا خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ‌(2).

وَ عَنْهُ علیه السلام: أَنَّهُ كَانَ یَرْفَعُ یَدَیْهِ بِالتَّكْبِیرَةِ عَلَی الْجَنَائِزِ وَ یُكَبِّرُ عَلَیْهَا خَمْساً(3).

وَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّكْبِیرِ عَلَی الْجَنَائِزِ فَقَالَ خَمْسُ تَكْبِیرَاتٍ أُخِذَ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ الْخَمْسِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِیرَةٌ(4).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سُبِقَ بِبَعْضِ التَّكْبِیرَاتِ فِی صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلْیُكَبِّرْ وَ لْیَدْخُلْ مَعَهُمْ وَ یَجْعَلُ ذَلِكَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ فَإِذَا انْصَرَفُوا لَمْ یَنْصَرِفْ حَتَّی یُتِمَّ مَا بَقِیَ عَلَیْهِ ثُمَّ یَنْصَرِفُ‌(5).

وَ رُوِّینَا عَنْ أَهْلِ الْبَیْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ: فِی الْقَوْلِ وَ الدُّعَاءِ فِی صَلَاةِ الْجَنَائِزِ وُجُوهاً یَكْثُرُ عَدَدُهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَی أَنْ لَیْسَ فِیهِ شَیْ‌ءٌ مُوَقَّتٌ‌(6).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كُنْتَ لَا تَعْلَمُ مَنِ الْمَیِّتُ فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَیْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ فَوَلِّهِ مَا تَوَلَّی وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ أَحَبَ‌(7).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: وَ یُقَالُ فِی الصَّلَاةِ عَلَی الْمُسْتَضْعَفِ- رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَیْ‌ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِینَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِیلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِیمِ- رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِی وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّیَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ- وَ قِهِمُ السَّیِّئاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّیِّئاتِ یَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ‌(8).

وَ رُوِّینَا عَنْ أَهْلِ الْبَیْتِ علیهم السلام: أَنَّهُمْ قَالُوا فِی الصَّلَاةِ عَلَی النَّاصِبِ لِأَوْلِیَاءِ اللَّهِ الْمُعَادِی لَهُمْ یُدْعَی عَلَیْهِ وَ ذَكَرُوا فِی الدُّعَاءِ عَلَیْهِ وُجُوهاً كَثِیرَةً دَلَّتْ عَلَی أَنْ


1) 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 235.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 236.

3) 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 236.

4) 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 236.

5) 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 236.

6) 6. دعائم الإسلام ج 1 ص 236.

7) 7. دعائم الإسلام ج 1 ص 236.

8) 8. دعائم الإسلام ج 1 ص 236.

لَیْسَ شَیْ‌ءٌ مِنْهَا مُوَقَّتٌ وَ لَكِنْ یُجْتَهَدُ فِی الدُّعَاءِ عَلَیْهِ عَلَی مِقْدَارِ مَا یُعْلَمُ مِنْ نَصْبِهِ وَ عَدَاوَتِهِ‌(1).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ: أَنَّهُ كَانَ یَقُولُ فِی الصَّلَاةِ عَلَی الطِّفْلِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفاً وَ فَرَطاً وَ أَجْراً(2).

«25»- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّی، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ عَنْ ذَرِیحٍ الْمُحَارِبِیِّ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام سَهْلَ بْنَ حُنَیْفٍ فَقَالَ كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ فَقُلْتُ لَهُ مِنْ نُقَبَاءِ نَبِیِّ اللَّهِ الِاثْنَیْ عَشَرَ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ مَا سَبَقَهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَیْشٍ وَ لَا مِنَ النَّاسِ بِمَنْقَبَةٍ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ وَ قَالَ لَمَّا مَاتَ جَزِعَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام جَزَعاً شَدِیداً وَ صَلَّی عَلَیْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ.

«26»- كِتَابُ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ، قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: فِی مَثَالِبِ عُمَرَ هُوَ صَاحِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَیِّ بْنِ سَلُولٍ حِینَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِیُصَلِّیَ عَلَیْهِ أَخَذَ بِثَوْبِهِ مِنْ وَرَائِهِ وَ قَالَ لَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّیَ عَلَیْهِ وَ لَا یَحِلُّ لَكَ أَنْ تُصَلِّیَ عَلَیْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّمَا صَلَّیْتُ عَلَیْهِ كَرَامَةً لِابْنِهِ وَ إِنِّی لَأَرْجُو أَنْ یُسْلِمَ بِهِ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِی أَبِیهِ وَ أَهْلِ بَیْتِهِ وَ مَا یُدْرِیكَ مَا قُلْتُ إِنَّمَا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَیْهِ‌(3).

«27»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ فَحَضَرَ جِنَازَتَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالُوا اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَیْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی إِنِّی قَدْ أَجَزْتُ شَهَادَتَكُمْ وَ غَفَرْتُ لَهُ مَا عَلِمْتُ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ‌(4).


1) 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 237.

2) 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 237.

3) 3. كتاب سلیم ص 127.

4) 4. الخصال ج 2 ص 110- 111.

«28»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْمُفِیدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِیِّ عَنْ شَرِیفِ بْنِ سَابِقٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَوَّلُ عُنْوَانِ صَحِیفَةِ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ مَوْتِهِ مَا یَقُولُ النَّاسُ فِیهِ إِنْ خَیْراً فَخَیْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً وَ أَوَّلُ تُحْفَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ یَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَتَهُ‌(1).

«29»- الْعُیُونُ‌(2)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّیْسَابُورِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَیْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِیمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: إِنَّمَا أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ عَلَی الْمَیِّتِ لِیَشْفَعُوا لَهُ وَ یَدْعُوا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِأَنَّهُ لَمْ یَكُنْ فِی وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَحْوَجَ إِلَی الشَّفَاعَةِ فِیهِ وَ الطَّلِبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ وَ إِنَّمَا جُعِلَتْ خَمْسَ تَكْبِیرَاتٍ دُونَ أَنْ تَصِیرَ أَرْبَعاً أَوْ سِتّاً لِأَنَّ الْخَمْسَ تَكْبِیرَاتٍ إِنَّمَا أُخِذَتْ مِنَ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ فِی الْیَوْمِ وَ اللَّیْلَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَیْسَ فِی الصَّلَاةِ تَكْبِیرَةٌ مَفْرُوضَةٌ إِلَّا تَكْبِیرَةُ الِافْتِتَاحِ فَجُمِعَتِ التَّكْبِیرَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ فِی الْیَوْمِ وَ اللَّیْلَةِ فَجُعِلَتْ صَلَاةً عَلَی الْمَیِّتِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَوَّزْتُمُ الصَّلَاةَ عَلَی الْمَیِّتِ بِغَیْرِ وُضُوءٍ قِیلَ لِأَنَّهُ لَیْسَ فِیهَا رُكُوعٌ وَ لَا سُجُودٌ إِنَّمَا هِیَ دُعَاءٌ وَ مَسْأَلَةٌ وَ قَدْ یَجُوزُ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَسْأَلَهُ عَلَی أَیِّ حَالٍ كُنْتَ وَ إِنَّمَا یَجِبُ الْوُضُوءُ فِی الصَّلَاةِ الَّتِی فِیهَا رُكُوعٌ وَ سُجُودٌ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ یَكُنْ فِیهَا رُكُوعٌ وَ لَا سُجُودٌ قِیلَ لِأَنَّهُ لَمْ یَكُنْ یُرِیدُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ التَّذَلُّلَ وَ الْخُضُوعَ إِنَّمَا أُرِیدَ بِهَا الشَّفَاعَةُ لِهَذَا الْعَبْدِ الَّذِی قَدْ تَخَلَّی عَمَّا خَلَفَ وَ احْتَاجَ إِلَی مَا قَدَّمَ‌(3)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَوَّزْتُمُ الصَّلَاةَ عَلَیْهِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَ بَعْدَ الْفَجْرِ قِیلَ إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِی وَقْتِ الْحُضُورِ وَ الْعِلَّةِ وَ لَیْسَتْ هِیَ مُوَقَّتَةً كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَ إِنَّمَا هِیَ صَلَاةٌ تَجِبُ فِی وَقْتِ حُدُوثِ الْحَدَثِ لَیْسَ لِلْإِنْسَانِ فِیهِ اخْتِیَارٌ وَ إِنَّمَا


1) 1. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 45.

2) 2. عیون الأخبار ج 2 ص 113- 115 متفرقا.

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 254.

هُوَ حَقٌّ یُؤَدَّی وَ جَائِزٌ أَنْ تُؤَدَّی الْحُقُوقُ فِی أَیِّ وَقْتٍ كَانَ إِذَا لَمْ یَكُنِ الْحَقُّ مُوَقَّتاً(1).

«30»- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَیْثَمِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِیِّ وَ الْحُسَیْنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْمُكَتِّبِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ وَ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ جَمِیعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی بْنِ زَكَرِیَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِیبٍ عَنْ تَمِیمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِی مُعَاوِیَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام فِی حَدِیثِ شَرَائِعِ الدِّینِ قَالَ: وَ الصَّلَاةُ عَلَی الْمَیِّتِ خَمْسُ تَكْبِیرَاتٍ فَمَنْ نَقَصَ مِنْهَا فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ(2).

«31»- كَشْفُ الْغُمَّةِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ أَخْبَارِ فَاطِمَةَ لِابْنِ بَابَوَیْهِ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّهُ صَلَّی عَلَی فَاطِمَةَ علیها السلام وَ كَبَّرَ خَمْساً وَ دَفَنَهَا لَیْلًا(3).

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ علیهما السلام: مِثْلَهُ وَ أَنَّ فَاطِمَةَ علیها السلام دُفِنَتْ لَیْلًا(4).

«32»- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِینَ علیهم السلام أَنَّهُمْ قَالُوا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یُصَلِّی عَلَی الْمُؤْمِنِینَ وَ یُكَبِّرُ عَلَیْهِمْ خَمْساً وَ یُصَلِّی عَلَی أَهْلِ النِّفَاقِ سِوَی مَنْ وَرَدَ النَّهْیُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَیْهِمْ فَیُكَبِّرُ أَرْبَعاً فَرْقاً بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَ أَهْلِ الْإِیمَانِ وَ كَانَتِ الصَّحَابَةُ إِذَا رَأَتْهُ قَدْ صَلَّی عَلَی مَیِّتٍ وَ كَبَّرَ عَلَیْهِ أَرْبَعاً قَطَعُوا عَلَیْهِ بِالنِّفَاقِ‌(5).

وَ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَنَّهُ صَلَّی عَلَی سَهْلِ بْنِ حُنَیْفٍ وَ كَبَّرَ خَمْساً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَی أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ(6).

«33»- رِجَالُ الْكَشِّیِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَیْنِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَیْدٍ أَنَّهُ قَالَ: كَبَّرَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام عَلَی سَهْلِ بْنِ حُنَیْفٍ سَبْعَ تَكْبِیرَاتٍ وَ كَانَ بَدْرِیّاً وَ قَالَ لَوْ كَبَّرْتُ عَلَیْهِ سَبْعِینَ لَكَانَ أَهْلًا(7).


1) 1. علل الشرائع ج 1 ص 255.

2) 2. الخصال ج 2 ص 151.

3) 3. كشف الغمّة ج 2 ص 66.

4) 4. كشف الغمّة ج 2 ص 66.

5) 5. المقنعة: 38.

6) 6. المقنعة: 38.

7) 7. رجال الكشّیّ ص 38، الرقم 5.

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَبَّرَ عَلِیٌّ علیه السلام عَلَی سَهْلِ بْنِ حُنَیْفٍ وَ كَانَ بَدْرِیّاً خَمْسَ تَكْبِیرَاتٍ ثُمَّ مَشَی بِهِ سَاعَةً ثُمَّ وَضَعَهُ ثُمَّ كَبَّرَ عَلَیْهِ خَمْسَ تَكْبِیرَاتٍ أُخَرَ یُصْنَعُ بِهِ ذَلِكَ حَتَّی بَلَغَ خَمْساً وَ عِشْرِینَ تَكْبِیرَةً(1).

«34»- إِكْمَالُ الدِّینِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فِی حَدِیثٍ طَوِیلٍ: إِنَّ آدَمَ لَمَّا مَاتَ فَبَلَغَ إِلَی الصَّلَاةِ عَلَیْهِ تَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّی عَلَی أَبِیهِ وَ جَبْرَئِیلُ خَلْفَهُ وَ جُنُودُ الْمَلَائِكَةِ وَ كَبَّرَ عَلَیْهِ ثَلَاثِینَ تَكْبِیرَةً فَأَمَرَ جَبْرَئِیلُ فَرَفَعَ خَمْساً وَ عِشْرِینَ تَكْبِیرَةً وَ السُّنَّةُ الْیَوْمَ فِینَا خَمْسُ تَكْبِیرَاتٍ وَ قَدْ كَانَ یُكَبِّرُ عَلَی أَهْلِ بَدْرٍ تِسْعاً وَ سَبْعاً(2).

بیان: لعل زیادة التكبیر كانت للتشریك بأن حضر جنازة قبل الخامسة علی الأولی فیكبر علی الثانیة خمسة و علی الأولی تسعة لحضورها حتی تتم الصلاة علی الثانیة أو لفضل بعضهم كان یكبر علیه أكثر فیكون من خصائص تلك الواقعة كما هو ظاهر خبر الحسن بن زید فی الصلاة علی سهل و إن كان مخالفا لسائر الأخبار الواردة فی الصلاة علیه.

«35»- كِتَابُ الطُّرَفِ، لِلسَّیِّدِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ عِیسَی بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام قَالَ: كَانَ فِیمَا أَوْصَی بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یُدْفَنَ فِی بَیْتِهِ وَ یُكَفَّنَ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا یَمَانٍ وَ لَا یَدْخُلَ قَبْرَهُ غَیْرُ عَلِیٍّ علیه السلام ثُمَّ قَالَ یَا عَلِیُّ كُنْ أَنْتَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ وَ كَبِّرُوا خَمْساً وَ سَبْعِینَ تَكْبِیرَةً وَ كَبِّرْ خَمْساً وَ انْصَرِفْ وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ یُؤْذَنَ لَكَ فِی الصَّلَاةِ قَالَ عَلِیٌّ وَ مَنْ یَأْذَنُ لِی بِهَا قَالَ جَبْرَئِیلُ یُؤْذِنُكَ بِهَا ثُمَّ رِجَالُ أَهْلِ بَیْتِی یُصَلُّونَ عَلَیَ


1) 1. رجال الكشّیّ ص 38 و 39.

2) 2. اكمال الدین ج 1 ص 322.

فَوْجاً فَوْجاً ثُمَّ نِسَاؤُهُمْ ثُمَّ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ قَالَ فَفُعِلَتْ‌(1).

«36»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِی سُمَیْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام یَقُولُ: لَمَّا قُبِضَ إِبْرَاهِیمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله جَرَتْ فِی مَوْتِهِ ثَلَاثُ سُنَنٍ أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّمَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آیَتَانِ مِنْ آیَاتِ اللَّهِ یَجْرِیَانِ بِأَمْرِهِ مُطِیعَانِ لَهُ- لَا یَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَیَاتِهِ فَإِذَا انْكَسَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا صَلُّوا ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَصَلَّی بِالنَّاسِ الْكُسُوفَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ یَا عَلِیُّ قُمْ فَجَهِّزِ ابْنِی قَالَ فَقَامَ عَلِیٌّ علیه السلام فَغَسَّلَ إِبْرَاهِیمَ وَ كَفَّنَهُ وَ حَنَّطَهُ وَ مَضَی فَمَضَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَتَّی انْتَهَی بِهِ إِلَی قَبْرِهِ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نَسِیَ أَنْ یُصَلِّیَ عَلَی ابْنِهِ لِمَا دَخَلَهُ مِنَ الْجَزَعِ عَلَیْهِ فَانْتَصَبَ قَائِماً ثُمَّ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِیلَ أَتَانِی وَ أَخْبَرَنِی بِمَا قُلْتُمْ زَعَمْتُمْ أَنِّی نَسِیتُ أَنْ أُصَلِّیَ عَلَی ابْنِی لِمَا دَخَلَنِی مِنَ الْجَزَعِ أَلَا وَ إِنَّهُ لَیْسَ كَمَا ظَنَنْتُمْ وَ لَكِنَّ اللَّطِیفَ الْخَبِیرَ فَرَضَ عَلَیْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَ جَعَلَ لِمَوْتَاكُمْ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِیرَةً وَ أَمَرَنِی أَنْ لَا أُصَلِّیَ إِلَّا عَلَی مَنْ صَلَّی ثُمَّ قَالَ یَا عَلِیُّ انْزِلْ وَ أَلْحِدِ ابْنِی فَنَزَلَ عَلِیٌّ علیه السلام فَأَلْحَدَ إِبْرَاهِیمَ فِی لَحْدِهِ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّهُ لَا یَنْبَغِی لِأَحَدٍ أَنْ یَنْزِلَ فِی قَبْرِ وَلَدِهِ إِذْ لَمْ یَفْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِابْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَیْسَ عَلَیْكُمْ بِحَرَامٍ أَنْ تَنْزِلُوا فِی قُبُورِ أَوْلَادِكُمْ وَ لَكِنْ لَسْتُ آمَنُ إِذَا حَلَّ أَحَدُكُمُ الْكَفَنَ عَنْ وَلَدِهِ أَنْ یَلْعَبَ بِهِ الشَّیْطَانُ فَیُدْخِلَهُ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الْجَزَعِ مَا یُحْبِطُ أَجْرَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ صلی اللّٰه علیه و آله‌(2).

بیان: قوله صلی اللّٰه علیه و آله آیتان أی علامتان من علامة وجوده و قدرته و علمه و حكمته لا ینكسفان لموت أحد أی لمحض الموت بل إذا كان بسبب سوء فعال الأمة و استحقوا العذاب و التخویف أمكن أن ینكسفا لذلك كما فی


1) 1. الطرف: 45.

2) 2. المحاسن ص 313.

شهادة الحسین علیه السلام فإنها كانت بفعل الأمة الملعونة فاستحقوا بذلك التخویف و العذاب بخلاف وفاة إبراهیم علیه السلام فإنه لم یكن بفعلهم و لعل تقدیم صلاة الكسوف هنا لتضیق وقته و توسعة وقت التجهیز علی ما هو المشهور بین الأصحاب فی مثله قال فی القاموس جهاز المیت و العروس و المسافر بالكسر و الفتح ما یحتاجون إلیه و قد جهزه تجهیزا.

قوله زعمتم أی قلتم و یطلق غالبا علی القول الباطل أو الذی یشك فیه قال فی القاموس الزعم مثلثة القول الحق و الباطل و الكذب ضد و أكثر ما یقال فیما یشك فیه انتهی.

قوله صلی اللّٰه علیه و آله إلا علی من صلی أی لزم تمرینه بالصلاة كما یظهر من بعض الأخبار و یدل علی عدم مشروعیة الصلاة علی من لم یبلغ الست بانضمام روایات أخر.

قوله علیه السلام فألحد ابنی بفتح الحاء أو كسرها فی القاموس لحد القبر كمنع و ألحده عمل له لحدا و المیت دفنه و یدل علی شرعیة اللحد و عمومه للأطفال أیضا و علی عدم كراهة نزول مطلق ذی الرحم كما ذكره الأكثر و یدل علی كراهة نزول الوالد فی قبر الولد و عدم حرمته و علی مطلوبیته حل عقد الكفن و علی أن الجزع الشدید یحبط الأجر.

«37»- كِتَابُ التَّوْحِیدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُوسَی بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْیَنَ قَالَ: رَأَیْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام صَلَّی عَلَی ابْنٍ لِجَعْفَرٍ صَغِیرٍ فَكَبَّرَ عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا وَ شِبْهَهُ لَا یُصَلَّی عَلَیْهِ وَ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ النَّاسُ إِنَّ بَنِی هَاشِمٍ لَا یُصَلُّونَ عَلَی الصِّغَارِ مَا صَلَّیْتُ عَلَیْهِ الْحَدِیثَ‌(1).

«38»- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ یُدْرِكُ تَكْبِیرَةً أَوْ ثِنْتَیْنِ عَلَی مَیِّتٍ كَیْفَ یَصْنَعُ قَالَ یُتِمُ


1) 1. كتاب التوحید: 393 باب الاطفال ط مكتبة الصدوق.

مَا بَقِیَ مِنْ تَكْبِیرِهِ وَ یُبَادِرُهُ دَفْعَةً وَ یُخَفِّفُ‌(1).

«39»- الْمُقْنِعُ، قَالَ: نَهَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یُصَلَّی عَلَی قَبْرٍ أَوْ یُقْعَدَ عَلَیْهِ أَوْ یُبْنَی عَلَیْهِ‌(2).

بیان: ظاهره النهی عن السجدة علی القبر أو أن یصلی الفریضة أو النافلة قائما علی القبر لا عن الصلاة علی المیت المدفون و إن احتمل ذلك.

«40»- الْخِلَافُ لِلشَّیْخِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ یَاسِرٍ قَالَ: أُخْرِجَتْ جَنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِیٍّ وَ ابْنِهَا زَیْدِ بْنِ عُمَرَ وَ فِی الْجَنَازَةِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ علیهما السلام وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَ أَبُو هُرَیْرَةَ فَوَضَعُوا جَنَازَةَ الْغُلَامِ مِمَّا یَلِی الْإِمَامَ وَ الْمَرْأَةَ وَرَاءَهُ وَ قَالُوا هَذَا هُوَ السُّنَّةُ(3).

«41»- غَیْبَةُ الشَّیْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ مُوسَی بْنِ یَحْیَی بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِیمَ علیه السلام قَالَ لِیَحْیَی یَا أَبَا عَلِیٍّ أَنَا مَیِّتٌ وَ إِنَّمَا بَقِیَ مِنْ أَجَلِی أُسْبُوعٌ فَاكْتُمْ مَوْتِی وَ ائْتِنِی یَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَ صَلِّ عَلَیَّ أَنْتَ وَ أَوْلِیَائِی فُرَادَی الْحَدِیثَ‌(4).

بیان: لعل الأمر بالصلاة فرادی لئلا یتوهم أن إمامهم وصی له فیتوهم فیه الإمامة و لقد أوقع الرضا علیه السلام الصلاة خفیة جماعة أو فردا و یحتمل أن یكون فی هذا الوقت إمامهم و هم لا یرونه.

«42»- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنِ الرِّضَا علیه السلام: فِی كِتَابِهِ إِلَی الْمَأْمُونِ قَالَ وَ الصَّلَاةُ عَلَی الْجِنَازَةِ خَمْسُ تَكْبِیرَاتٍ وَ لَیْسَ فِی صَلَاةِ الْجَنَائِزِ تَسْلِیمٌ لِأَنَّ التَّسْلِیمَ فِی صَلَاةِ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ لَیْسَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ رُكُوعٌ وَ لَا سُجُودٌ وَ یُرَبَّعُ قَبْرُ الْمَیِّتِ


1) 1. المسائل المطبوع فی البحار ج 10 ص 253.

2) 2. المقنع ص 6 ط حجر.

3) 3. الخلاف: 110 ط حجر.

4) 4. غیبة الشیخ ص 22.

وَ لَا یُسَنَّمُ‌(1).

«43»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِیهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَزِیرَةِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام عَنْ قَوْمٍ كُسِرَتْ بِهِمْ سَفِینَتُهُمْ فِی الْبَحْرِ وَ خَرَجُوا عُرَاةً لَیْسَ عَلَیْهِمْ إِلَّا مَنَادِیلُ مُتَرَدِّدِینَ بِهَا فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مَیِّتٍ عُرْیَانٍ وَ لَیْسَ عَلَی الْقَوْمِ فَضْلُ ثَوْبٍ یُوَارُونَ بِهِ الرَّجُلَ وَ كَیْفَ یُصَلُّونَ عَلَیْهِ وَ هُوَ عُرْیَانٌ فَقَالَ إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ فَلْیَحْفِرُوا قَبْرَهُ وَ لْیَضَعُوهُ فِی لَحْدِهِ وَ یُوَارُوا عَوْرَتَهُ بِلَبِنٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ تُرَابٍ وَ یُصَلُّونَ عَلَیْهِ وَ یُوَارُونَهُ فِی قَبْرِهِ قُلْتُ وَ لَا یُصَلَّی عَلَیْهِ وَ هُوَ مَدْفُونٌ قَالَ لَا وَ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بَلْ لَا یُصَلَّی عَلَی الْمَدْفُونِ وَ لَا الْعُرْیَانِ‌(2).

بیان: روی مضمونه فی الكافی بسند موثق عن عمار الساباطی‌(3)عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام و یستفاد منه أحكام.

الأول شرعیة اللحد الثانی وجوب ستر عورة المیت عند الصلاة علیه و هذا مقطوع به فی كلامهم الثالث تقدیم الكفن علی الصلاة و لا خلاف ظاهرا بین العلماء فی ذلك و فی دلالة الخبر علیه خفاء قال فی المعتبر لا یصلی علیه إلا بعد تغسیله و تكفینه الرابع أنه لو لم یكن له كفن جعل فی القبر و سترت عورته و صلی علیه بعد ذلك و هذا أیضا مقطوع به فی كلامهم قال فی الذكری إن أمكن ستره بثوب صلی علیه قبل الوضع فی اللحد و یمكن المناقشة فی وجوب ذلك الخامس تقدیم الصلاة علی الدفن و لا خلاف فی وجوبه أیضا السادس عدم جواز الصلاة بعد الدفن و قد مر الكلام فیه السابع عدم تحقق الدفن بمجرد الوضع فی اللحد

بل إما بستر جمیع بدنه باللبن و غیره أو بطم القبر و لم یتعرض له الأصحاب و تظهر الفائدة فی مواضع الثامن عدم استحباب الإیثار فیما یحتاج إلیه المالك لأمر واجب و فیه كلام.


1) 1. تحف العقول ص 440 ط الإسلامیة.

2) 2. المحاسن ص 303، و رواه فی التهذیب ج 1 ص 345.

3) 3. الكافی ج 3 ص 214.

«44»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ شَیَّعَ جَنَازَةً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّی یَرْجِعَ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ یُمْحَی عَنْهُ مِائَةُ أَلْفِ سَیِّئَةٍ وَ یُرْفَعُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ فَإِنْ صَلَّی عَلَیْهَا شَیَّعَهُ فِی جَنَازَتِهِ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ كُلُّهُمْ یَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا وُكِّلَ أُولَئِكَ الْمِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ بِهِ كُلُّهُمْ یَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّی یُبْعَثَ مِنْ قَبْرِهِ وَ مَنْ صَلَّی عَلَی مَیِّتٍ صَلَّی عَلَیْهِ جَبْرَئِیلُ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ إِنْ أَقَامَ عَلَیْهِ حَتَّی یَدْفِنَهُ وَ حَثَا عَلَیْهِ التُّرَابَ انْقَلَبَ مِنَ الْجَنَازَةِ وَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ مِنْ حَیْثُ تَبِعَهَا حَتَّی یَرْجِعَ إِلَی مَنْزِلِهِ قِیرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْقِیرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ یَلْقَی فِی مِیزَانِهِ مِنَ الْأَجْرِ(1).

«45»- الْمُقْنِعُ، وَ رُوِیَ: إِذَا اجْتَمَعَ مَیِّتَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ مَوْتَی أَوْ عَشَرَةٌ فَصَلِّ عَلَیْهِمْ جَمِیعاً صَلَاةً وَاحِدَةً تَضَعُ مَیِّتاً وَاحِداً ثُمَّ تَجْعَلُ الْآخَرَ إِلَی أَلْیَةِ الرَّجُلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَجْعَلُ الثَّالِثَ إِلَی أَلْیَةِ الثَّانِی شِبْهَ الْمُدَرَّجِ تَجْعَلُهُمْ عَلَی هَذَا مَا بَلَغُوا مِنَ الْمَوْتَی وَ قُمْ فِی الْوَسَطِ وَ كَبِّرْ خَمْسَ تَكْبِیرَاتٍ تَفْعَلُ كَمَا تَفْعَلُ إِذَا صَلَّیْتَ عَلَی وَاحِدَةٍ(2).

«46»- كِتَابُ الزُّهْدِ، لِلْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ أَبِی الْبِلَادِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كَانَ فِی بَنِی إِسْرَائِیلَ عَابِدٌ فَأُعْجِبَ بِهِ دَاوُدُ علیه السلام فَأَوْحَی اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی إِلَیْهِ لَا یُعْجِبْكَ شَیْ‌ءٌ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ مُرَاءٍ قَالَ فَمَاتَ الرَّجُلُ فَأَتَی دَاوُدُ فَقِیلَ لَهُ مَاتَ الرَّجُلُ قَالَ ادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ قَالَ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِیلَ وَ قَالُوا كَیْفَ لَمْ یَحْضُرْهُ قَالَ فَلَمَّا غُسِّلَ قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا یَعْلَمُونَ إِلَّا خَیْراً فَلَمَّا صَلَّوْا عَلَیْهِ قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا یَعْلَمُونَ إِلَّا خَیْراً قَالَ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَی دَاوُدَ علیه السلام مَا مَنَعَكَ أَنْ تَشْهَدَ فُلَاناً قَالَ الَّذِی أَطْلَعْتَنِی عَلَیْهِ مِنْ أَمْرِهِ قَالَ إِنْ كَانَ لَكَذَلِكَ وَ لَكِنْ شَهِدَهُ قَوْمٌ مِنَ الْأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ مَا یَعْلَمُونَ إِلَّا خَیْراً فَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُمْ عَلَیْهِ وَ غَفَرْتُ لَهُ


1) 1. ثواب الأعمال ص 260.

2) 2. المقنع ص 21 ط الإسلامیة ص 6 ط حجر.

عِلْمِی فِیهِ.

«47»- مَجَالِسُ الْمُفِیدِ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ نَضْرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِیِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَیْثٍ الْأَنْصَارِیِّ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَلَمَةَ الْبُنَانِیِّ عَنْ أَبِی خَالِدٍ الْكَابُلِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الْبَاقِرِ علیهما السلام قَالَ: لَمَّا فَرَغَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مِنْ تَغْسِیلِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ تَكْفِینِهِ وَ تَحْنِیطِهِ أَذِنَ لِلنَّاسِ وَ

قَالَ لِیَدْخُلْ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ لِیُصَلُّوا عَلَیْهِ فَدَخَلُوا وَ قَامَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام بَیْنَهُ وَ بَیْنَهُمْ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ یُصَلُّونَ عَلَی النَّبِیِّ یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَیْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِیماً وَ كَانَ النَّاسُ یَقُولُونَ كَمَا یَقُولُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام وَ هَكَذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَیْهِ‌(1).

توضیح: الظاهر أن أمیر المؤمنین علیه السلام كان صلی علی النبی صلی اللّٰه علیه و آله قبل ذلك و اكتفی فی صلاة سائر الناس علیه بذلك إما لعدم تقدم أبی بكر للصلاة أو لغیر ذلك.

وَ یُؤَیِّدُهُ مَا رَوَاهُ سُلَیْمُ بْنُ قَیْسٍ‌(2)عَلَی مَا وَجَدْتُهُ فِی كِتَابِهِ وَ رَوَاهُ عَنْهُ الطَّبْرِسِیُّ فِی الْإِحْتِجَاجِ‌(3)

أَیْضاً عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِیِّ أَنَّهُ قَالَ: أَتَیْتُ عَلِیّاً علیه السلام وَ هُوَ یُغَسِّلُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَدْ كَانَ أَوْصَی أَنْ لَا یُغَسِّلَهُ غَیْرُ عَلِیٍّ علیه السلام وَ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا یُرِیدُ أَنْ یُقَلِّبَ مِنْهُ عُضْواً إِلَّا قُلِّبَ لَهُ وَ قَدْ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ یُعِینُنِی عَلَی غُسْلِكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام فَلَمَّا غَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ أَدْخَلَنِی وَ أَدْخَلَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَیْناً علیهم السلام فَتَقَدَّمَ وَ صَفَفْنَا خَلْفَهُ فَصَلَّی عَلَیْهِ وَ عَائِشَةُ فِی الْحُجْرَةِ لَا تَعْلَمُ قَدْ أَخَذَ جَبْرَئِیلُ بِبَصَرِهَا ثُمَّ أَدْخَلَ عَشَرَةً مِنَ الْمُهَاجِرِینَ وَ عَشَرَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَیُصَلُّونَ وَ یَخْرُجُونَ حَتَّی لَمْ یَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا صَلَّی عَلَیْهِ.


1) 1. أمالی المفید ص 27.

2) 2. كتاب سلیم بن قیس ص 66 و 70.

3) 3. الاحتجاج ص 52.

وَ قَدْ مَرَّ سَائِرُ الْأَخْبَارِ فِی ذَلِكَ فِی أَبْوَابِ وَفَاتِهِ صلی اللّٰه علیه و آله‌(1).

«48»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ،: صَلَّی أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَلَی جِنَازَةٍ ثُمَّ قَالَ إِنْ كُنْتَ مَغْفُوراً فَطُوبَی لَنَا نُصَلِّی عَلَی مَغْفُورٍ لَهُ وَ إِنْ كُنَّا مَغْفُورِینَ فَطُوبَی لَكَ یُصَلِّی عَلَیْكَ الْمَغْفُورُونَ.

«49»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَیْهِمَا عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَی الْجِنَازَةِ إِذَا احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أَ تَصْلُحُ قَالَ لَا صَلَاةَ إِلَّا وَقْتَ صَلَاةٍ فَإِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ صَلِّ عَلَی الْجِنَازَةِ(2).

بیان: لا خلاف بین أصحابنا فی جواز إیقاع صلاة الجنازة فی جمیع الأوقات ما لم تزاحم صلاة حاضرة و لا كراهة لها أیضا و إن كانت فی الأوقات المكروهة قال فی المعتبر یصلی علی الجنازة فی الأوقات الخمسة المكروهة ما لم تتضیق فریضة حاضرة و به قال الشافعی و أحمد و قال الأوزاعی یكره فی الأوقات الخمسة و قال أبو حنیفة و مالك لا یجوز عند طلوع الشمس و غروبها و قیامها و قال فی التذكرة و یصلی علی الجنازة فی الأوقات الخمسة المكروهة ذهب إلیه علماؤنا أجمع انتهی فالروایة محمولة علی التقیة لأخبار كثیرة مر بعضها.

و روی هذا الخبر فی التهذیب‌(3)هكذا قال لا صلاة فی وقت صلاة و قال إذا وجبت و لعله سقط الاستثناء من الشیخ أو من النساخ و علی تقدیره فلعل المعنی أن الصلاة علی الجنازة إنما تكره إذا كان وقت صلاة و عند احمرار الشمس لم یدخل وقت الصلاة بعد فلا بأس بالصلاة فیها و یكون قوله إذا وجبت الشمس بیانا لحكم آخر و یحتمل أن یكون المراد بوقت الصلاة قرب وقتها فیكون محمولا علی التقیة أیضا.


1) 1. راجع ج 22 ص 503- 550 من هذه الطبعة.

2) 2. قرب الإسناد ص 99 ط حجر ص 103 ط نجف.

3) 3. التهذیب ج 1 ص 343.

«50»- الْهِدَایَةُ،: الصَّلَوَاتُ الَّتِی تُصَلَّی فِی الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا إِنْ فَاتَتْكَ صَلَاةٌ فَصَلِّهَا إِذَا ذَكَرْتَ وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَ الصَّلَاةُ عَلَی الْجِنَازَةِ وَ رَكْعَتَیِ الْإِحْرَامِ وَ رَكْعَتَیِ الطَّوَافِ‌(1).

«51»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْمُكَتِّبِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِیِّ عَنْ جَعْفَرٍ الْفَزَارِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ الزَّیَّاتِ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِیِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِیفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: سُئِلَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنْ عِلَّةِ دَفْنِهِ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَیْلًا فَقَالَ علیه السلام إِنَّهَا كَانَتْ سَاخِطَةً عَلَی قَوْمٍ كَرِهَتْ حُضُورَهُمْ جِنَازَتَهَا وَ حَرَامٌ عَلَی مَنْ یَتَوَلَّاهُمْ أَنْ یُصَلِّیَ عَلَی أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهَا(2).

«52»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ النَّوْفَلِیِّ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ أَبِی زِیَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: خَیْرُ الصُّفُوفِ فِی الصَّلَاةِ الْمُقَدَّمُ وَ خَیْرُ الصُّفُوفِ فِی الْجَنَائِزِ الْمُؤَخَّرُ قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ قَالَ صَارَ سُتْرَةً لِلنِّسَاءِ(3).

توضیح و تنقیح

أقول من رأیت من أصحابنا رضوان اللّٰه علیهم كلامهم حملوا هذا الخبر علی أن المعنی خیر صفوف المصلین فی سائر الصلوات الصف المقدم و خیر صفوف المصلین فی الصلاة علی الجنائز الصف المؤخر قال فی المنتهی الصف الأخیر فی الصلاة علی الجنائز أفضل من الصف الأول و استدل بهذه الروایة و نحوه قال فی التذكرة و قال فی الذكری أفضل الصفوف المؤخر لخبر السكونی ثم قال و جعل الصدوق سبب الخبر ترغیب النساء فی التأخر منعا لهن عن


1) 1. الهدایة ص 38.

2) 2. أمالی الصدوق ص 390 و 391.

3) 3. علل الشرائع ج 1 ص 289.

الاختلاط بالرجال فی الصلاة كما كن یصلین علی عهد النبی صلی اللّٰه علیه و آله و یتقدمن و إن كان الحكم بالأفضلیة عاما لهن و للرجال.

و قال الصدوق ره فی الفقیه و أفضل المواضع فی الصلاة علی المیت الصف الأخیر و العلة فی ذلك أن النساء كن یختلطن بالرجال فی الصلاة علی الجنائز فقال النبی صلی اللّٰه علیه و آله أفضل المواضع فی الصلاة علی المیت الصف الأخیر فتأخرن إلی الصف الأخیر فبقی فضله علی ما ذكره علیه السلام انتهی.

أقول: لا یخفی بعد ما فهموه من الخبر لفظا و معنی بوجوه.

الأول من جهة التعبیر عن سائر الصلوات بالصلاة مطلقا من غیر تقیید.

الثانی ارتكاب الحذف و التجوز ثانیا بحمل الجنائز علی صلاة الجنائز.

الثالث تخصیص التعلیل بالشق الأخیر مع جریانه فی الأول أیضا إلا أن یقال النساء كن لا یرغبن فی سائر الصلاة إلی الصف الأول و هو أیضا تكلف لابتناء الحمل علی أمر لا یعلم تحققه بل الظاهر خلافه.

الرابع عدم استقامة التعلیل فی الأخیر أیضا إذ لو بنی علی أنه صلی اللّٰه علیه و آله قال ذلك توریة لرغبة النساء إلی الأخیر فلا یخفی سخافته و بعده عن منصب النبوة لاشتماله علی الحیلة و الخدیعة فی أحكام الدین و لو قیل إن ذلك صار سببا لتقرر هذا الحكم و جریانه فهذا أیضا تكلف إذ كان یكفی لتأخر النساء بیان أن ذلك خیر لهن مع أن الأفضل متعلق بالرجال فی جمیع الأمور و لو قیل إن المراد أن الأفضل للنساء الصف المؤخر فلا اختصاص له بتلك الصلاة.

و الذی نفهم من الروایة و هو الظاهر منها لفظا و معنا أن المراد بالصفوف فی الصلاة صفوف جمیع الصلوات الشاملة لصلاة الجنازة و غیرها و المراد بصفوف الجنائز صفوف نفس الجنائز إذا وضعت للصلاة علیها و المعنی أن خیر الصفوف فی الصلاة الصف المقدم أی ما كان أقرب إلی القبلة و خیر الصفوف فی الجنائز المؤخر أی ما كان أبعد عن القبلة و أقرب‌(1)من الإمام و لما كان الأشرف فی جمیع المواضع متعلقا بالرجال صار كل من الحكمین سببا لسترة النساء


1) 1. ما بین العلامتین ساقط من طبعة الكمبانیّ.

لأن تأخرهن فی الصفوف سترة لهن و تأخر جنائزهن لكونه سببا لبعدهن عن الرجال المصلین سترة لهن فاستقام التعلیل فی الجزءین و سلم الكلام عن ارتكاب الحذف و المجاز و صار الحكم مطابقا لما دلت علیه سائر الأخبار.

و العجب من الأصحاب كیف ذهلوا عن هذا الاحتمال الظاهر و ذهبوا إلی ما یحتاج إلی تلك التكلفات البعیدة الركیكة فَخُذْ ما آتَیْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِینَ.

«53»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَیْهِمَا الْمُتَقَدِّمَیْنِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ یُصَلِّی أَ لَهُ أَنْ یُكَبِّرَ قَبْلَ الْإِمَامِ قَالَ لَا یُكَبِّرُ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَبَّرَ قَبْلَهُ أَعَادَ التَّكْبِیرَ(1)

قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّبِیِّ یُصَلَّی عَلَیْهِ إِذَا مَاتَ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِینَ فَقَالَ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ فَیُصَلَّی عَلَیْهِ‌(2).

«54»- الْهِدَایَةُ،: إِذَا صَلَّیْتَ عَلَی مَیِّتٍ فَقِفْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ كَبِّرْ وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِیراً وَ نَذِیراً بَیْنَ یَدَیِ السَّاعَةِ ثُمَّ كَبِّرِ الثَّانِیَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّیْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَی إِبْرَاهِیمَ وَ آلِ إِبْرَاهِیمَ إِنَّكَ حَمِیدٌ مَجِیدٌ ثُمَّ كَبِّرِ الثَّالِثَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِینَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْیَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ ثُمَّ كَبِّرِ الرَّابِعَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَیْرُ مَنْزُولٍ بِهِ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَیْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِی إِحْسَانِهِ وَ إِنْ كَانَ مُسِیئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عِنْدَكَ فِی أَعْلَی عِلِّیِّینَ وَ اخْلُفْ عَلَی أَهْلِهِ فِی الْغَابِرِینَ وَ ارْحَمْهُ بِرَحْمَتِكَ یَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِینَ ثُمَّ كَبِّرِ الْخَامِسَةَ وَ لَا تَبْرَحْ مِنْ مَكَانِكَ حَتَّی تَرَی الْجِنَازَةَ عَلَی أَیْدِی الرِّجَالِ‌(3)


1) 1. قرب الإسناد ص 130 ط نجف ص 99 ط حجر.

2) 2. قرب الإسناد ص 130 ط نجف ص 99 ط حجر.

3) 3. الهدایة ص 25.

وَ إِذَا صَلَّیْتَ عَلَی الْمَرْأَةِ فَقِفْ عِنْدَ صَدْرِهَا(1)

وَ إِذَا صَلَّیْتَ عَلَی الْمُسْتَضْعَفِ فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِینَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِیلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِیمِ‌(2)وَ إِذَا لَمْ تَعْرِفْ مَذْهَبَ الْمَیِّتِ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ أَنْتَ أَحْیَیْتَهَا وَ أَنْتَ أَمَتَّهَا اللَّهُمَّ وَلِّهَا مَا تَوَلَّتْ وَ احْشُرْهَا مَعَ مَنْ أَحَبَّتْ‌(3)وَ إِذَا صَلَّیْتَ عَلَی نَاصِبٍ فَقُلْ بَیْنَ التَّكْبِیرَةِ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ- اللَّهُمَّ أَخْزِ عَبْدَكَ فِی عِبَادِكَ وَ بِلَادِكَ اللَّهُمَّ أَصْلِهِ أَشَدَّ نَارِكَ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ عَذَابِكَ فَإِنَّهُ كَانَ یُوَالِی أَعْدَاءَكَ وَ یُعَادِی أَوْلِیَاءَكَ وَ یُبْغِضُ أَهْلَ بَیْتِ نَبِیِّكَ فَإِذَا رُفِعَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا تَرْفَعْهُ وَ لَا تُزَكِّهِ‌(4)

وَ الطِّفْلُ لَا یُصَلَّی عَلَیْهِ حَتَّی یَعْقِلَ الصَّلَاةَ فَإِنْ حَضَرْتَ مَعَ قَوْمٍ یُصَلُّونَ عَلَیْهِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِأَبَوَیْهِ وَ لَنَا فَرَطاً(5).

«55»- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: أَنَّهُ سُئِلَ كَمْ كَبَّرَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَلَی فَاطِمَةَ علیها السلام فَقَالَ كَانَ یُكَبِّرُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام تَكْبِیرَةً فَیُكَبِّرُ جَبْرَئِیلُ تَكْبِیرَةً وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ إِلَی أَنْ كَبَّرَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام خَمْساً فَقِیلَ لَهُ وَ أَیْنَ كَانَ یُصَلِّی عَلَیْهَا قَالَ فِی دَارِهَا ثُمَّ أَخْرَجَهَا.

وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام: أَنَّ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام صَلَّی عَلَی فَاطِمَةَ فَكَبَّرَ عَلَیْهَا خَمْساً وَ عِشْرِینَ تَكْبِیرَةً.

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام صَلَّی عَلَی فَاطِمَةَ علیها السلام وَ كَبَّرَ خَمْسَ تَكْبِیرَاتٍ.

بیان: لعل التكبیرات الواجبة كانت خمسا و الباقیة مستحبة من خصائصها صلوات اللّٰه علیها.

«56»- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِیٍّ علیه السلام إِنِّی أُوصِیكَ فِی نَفْسِی وَ هِیَ أَحَبُّ الْأَنْفُسِ إِلَیَّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِی بِیَدِكَ وَ حَنِّطْنِی وَ كَفِّنِّی وَ ادْفِنِّی لَیْلًا وَ لَا یَشْهَدْنِی فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ اسْتَوْدَعْتُكَ


1) 1. الهدایة ص 26.

2) 2. الهدایة ص 26.

3) 3. الهدایة ص 26.

4) 4. الهدایة ص 26.

5) 5. الهدایة ص 26.

اللَّهَ تَعَالَی حَتَّی أَلْقَاكَ جَمَعَ اللَّهُ بَیْنِی وَ بَیْنَكَ فِی دَارِهِ وَ قُرْبِ جِوَارِهِ.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ فَاطِمَةَ الْوَفَاةُ بَكَتْ فَقَالَ لَهَا لَا تَبْكِی فَوَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَصَغِیرٌ عِنْدِی فِی ذَاتِ اللَّهِ قَالَ وَ أَوْصَتْهُ أَنْ لَا یُؤْذِنَ بِهَا الشَّیْخَیْنِ فَفَعَلَ.

وَ عَنْ یَحْیَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام لِعَلِیٍّ علیه السلام إِنَّ لِی إِلَیْكَ حَاجَةً یَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ تُقْضَی یَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ لَا یُصَلِّیَ عَلَیَّ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ.

بیان: هذه الأخبار تدل علی أن منع حضور الكفار و المنافقین بل الفساق فی الجنازة و عند الصلاة مطلوب.

«57»- الْخَرَائِجُ لِلرَّاوَنْدِیِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ عَنْ یَزِیدَ بْنِ خَلِیفَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَاعِداً فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقُمِّیِّینَ أَ تُصَلِّی النِّسَاءُ عَلَی الْجَنَائِزِ فَقَالَ إِنَّ الْمُغِیرَةَ بْنَ أَبِی الْعَاصِ ادَّعَی أَنَّهُ رَمَی رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَكُسِرَتْ رَبَاعِیَتُهُ وَ شَقَّ شَفَتَیْهِ وَ كَذَبَ وَ ادَّعَی أَنَّهُ قَتَلَ حَمْزَةَ وَ كَذَبَ فَلَمَّا كَانَ یَوْمُ الْخَنْدَقِ ضُرِبَ عَلَی أُذُنَیْهِ فَنَامَ فَلَمْ یَسْتَیْقِظْ حَتَّی أَصْبَحَ فَخَشِیَ أَنْ یُؤْخَذَ فَتَنَكَّرَ وَ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ وَ جَاءَ إِلَی مَنْزِلِ عُثْمَانَ یَطْلُبُهُ وَ تَسَمَّی بِاسْمِ رَجُلٍ مِنْ بَنِی سُلَیْمٍ كَانَ یَجْلِبُ إِلَی عُثْمَانَ الْخَیْلَ وَ الْغَنَمَ وَ السَّمْنَ فَجَاءَ عُثْمَانُ فَأَدْخَلَهُ فِی مَنْزِلِهِ وَ قَالَ وَیْحَكَ مَا صَنَعْتَ ادَّعَیْتَ أَنَّكَ رَمَیْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ ادَّعَیْتَ أَنَّكَ شَقَقْتَ شَفَتَیْهِ وَ كَسَرْتَ رَبَاعِیَتَهُ وَ ادَّعَیْتَ أَنَّكَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا لَقِیَ وَ أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَی أُذُنِهِ فَلَمَّا سَمِعَتْ ابْنَةُ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله بِمَا صَنَعَ بِأَبِیهَا وَ عَمِّهَا صَاحَتْ فَأَسْكَتَهَا عُثْمَانُ ثُمَّ خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُوَ جَالِسٌ فِی الْمَسْجِدِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ وَ قَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آمَنْتَ عَمِّیَ الْمُغِیرَةَ وَ كَذَبَ فَصَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله

وَجْهَهُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آمَنْتَ عَمِّیَ الْمُغِیرَةَ وَ كَذَبَ فَصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَجْهَهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ آمَنَّاهُ وَ أَجَّلْنَاهُ ثَلَاثاً فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَعْطَاهُ رَاحِلَةً أَوْ رَحْلًا أَوْ قَتَباً أَوْ سِقَاءً أَوْ قِرْبَةً أَوْ دَلْواً أَوْ خُفّاً أَوْ نَعْلًا أَوْ زَاداً أَوْ مَاءً قَالَ عَاصِمٌ

هَذِهِ عَشَرَةُ أَشْیَاءَ فَأَعْطَاهَا كُلَّهَا عُثْمَانُ فَخَرَجَ فَسَارَ عَلَی نَاقَتِهِ فَنَقِبَتْ ثُمَّ مَشَی فِی خُفَّیْهِ فَنَقِبَتَا ثُمَّ مَشَی فِی نَعْلَیْهِ فَنَقِبَتَا ثُمَّ مَشَی عَلَی رِجْلَیْهِ فَنَقِبَتَا ثُمَّ مَشَی عَلَی رُكْبَتَیْهِ فَنَقِبَتَا فَأَتَی شَجَرَةً فَجَلَسَ تَحْتَهَا فَجَاءَ الْمَلَكُ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِمَكَانِهِ فَبَعَثَ إِلَیْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله زَیْداً وَ الزُّبَیْرَ فَقَالَ لَهُمَا ائْتِیَاهُ فَهُوَ فِی مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَاقْتُلَاهُ فَلَمَّا أَتَیَاهُ قَالَ زَیْدٌ لِلزُّبَیْرِ إِنَّهُ ادَّعَی أَنَّهُ قَتَلَ أَخِی وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله آخَی بَیْنَ حَمْزَةَ وَ زَیْداً فَاتْرُكْنِی أَقْتُلْهُ فَتَرَكَهُ الزُّبَیْرُ فَقَتَلَهُ فَرَجَعَ عُثْمَانُ مِنْ عِنْدِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنَّكِ أَرْسَلْتِی إِلَی أَبِیكِ فَأَعْلَمْتِیهِ بِمَكَانِ عَمِّی فَحَلَفَتْ لَهُ بِاللَّهِ مَا فَعَلَتْ فَلَمْ یُصَدِّقْهَا فَأَخَذَ خَشَبَةَ الْقَتَبِ فَضَرَبَهَا ضَرْباً مُبَرِّحاً فَأَرْسَلَتْ إِلَی أَبِیهَا تَشْكُو ذَلِكَ وَ تُخْبِرُهُ بِمَا صَنَعَ فَأَرْسَلَ إِلَیْهَا أَنِّی لَأَسْتَحْیِی لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَزَالَ تَجُرُّ ذُیُولَهَا تَشْكُو زَوْجَهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَیْهِ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَنِی فَقَالَ لِعَلِیٍّ علیه السلام خُذِ السَّیْفَ ثُمَّ أْتِ بِنْتَ عَمِّكَ فَخُذْ بِیَدِهَا فَمَنْ حَالَ بَیْنَكَ وَ بَیْنَهَا فَاضْرِبْهُ بِالسَّیْفِ فَدَخَلَ عَلِیٌّ فَأَخَذَ بِیَدِهَا فَجَاءَ بِهَا النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله فَأَرَتْهُ ظَهْرَهَا فَقَالَ أَبُوهَا قَتَلَهَا قَتَلَهُ اللَّهُ فَمَكَثَتْ یَوْماً وَ مَاتَتْ فِی الثَّانِی وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ عَلَیْهَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ بَیْتِهِ وَ عُثْمَانُ جَالِسٌ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ أَلَمَّ بِجَارِیَتِهِ اللَّیْلَةَ فَلَا یَشْهَدْ جَنَازَتَهَا قَالَهَا مَرَّتَیْنِ وَ هُوَ سَاكِتٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِیَقُومَنَّ أَوْ لَنُسَمِّیَنَّهُ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِیهِ فَقَامَ یَتَوَكَّأُ عَلَی مَهِینٍ قَالَ فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ فِی نِسَائِهَا فَصَلَّتْ عَلَی أُخْتِهَا.

بیان: رواه فی الكافی‌(1)

بسند آخر عن یزید بن خلیفة مع اختلاف ما


1) 1. الكافی ج 3 ص 251- 253 فی حدیث طویل.

قوله ضرب علی أذنیه أی استولی علیه النوم كما قال تعالی فَضَرَبْنا عَلَی آذانِهِمْ‌(1)قال البیضاوی أی ضربنا علیهم حجابا یمنع السماع بمعنی أنمناهم إنامة لا تنبههم فیها الأصوات فحذف المفعول كما حذف فی قولهم بنی علی امرأته و قال الجوهری نقب البعیر بالكسر إذا رقت أخفافه و أنقب الرجل إذا نقب بعیره و نقب الخف الملبوس تخرق و ألم بجاریته أی قاربها و واقعها.

و فی الكافی أنه لعنه اللّٰه زنی بجاریة رقیة فی تلك اللیلة و لعله علیه السلام نسبها إلیه سترا علیه أو كان جاریتها فصحف و یدل علی استحباب صلاة النساء علی الجنازة و یمكن تخصیصه بمن كانت من أقربائها جمعا بین الأخبار أو یحمل أخبار النهی علی اللاتی یخرجن للتنزه لا للصلاة و متابعة للسنة.

«58»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ سِنْدِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِینَ فَخَرَجَ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیٍّ علیه السلام یَمْشِی فَلَقِیَ مَوْلًی لَهُ فَقَالَ أَیْنَ تَذْهَبُ فَقَالَ أَفِرُّ مِنْ جِنَازَةِ هَذَا الْمُنَافِقِ أَنْ أُصَلِّیَ عَلَیْهِ قَالَ قُمْ إِلَی جَنْبِی فَمَا سَمِعْتَنِی أَقُولُ فَقُلْ قَالَ فَرَفَعَ یَدَهُ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ الْعَنْ عَبْدَكَ أَلْفَ لَعْنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ اللَّهُمَّ أَخْزِ عَبْدَكَ فِی بِلَادِكَ وَ عِبَادِكَ اللَّهُمَّ أَصْلِهِ حَرَّ نَارِكَ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ أَشَدَّ عَذَابِكَ فَإِنَّهُ كَانَ یُوَالِی أَعْدَاءَكَ وَ یُعَادِی أَوْلِیَاءَكَ وَ یُبْغِضُ أَهْلَ بَیْتِ نَبِیِّكَ‌(2).

بیان: قوله من المنافقین أی من أهل الخلاف و الضلال فإنهم منافقون یظهرون الإسلام و لترك ولایة الأئمة علیهم السلام باطنا من أخبث المشركین و الكفار و یمكن أن یكون المراد بعض بنی أمیة و أشباههم من الذین كانوا لم یؤمنوا باللّٰه و رسوله أصلا و كانوا یظهرون الإسلام للمصالح الدنیویة.

قوله علیه السلام مولی له أی معتقه أو شیعته و محبه قوله فرفع یده أی للتكبیر و یحتمل أن یكون صلوات اللّٰه علیه اكتفی بالرفع تقیة و لم یكبر قوله


1) 1. الكهف: 11.

2) 2. قرب الإسناد ص 29 ط حجر.

علیه السلام مختلفة أی أنواعا مختلفة مشتملة علی أنواع العذاب و الخزی و فی الكافی ألف لعنة مؤتلفة غیر مختلفة فالمعنی مؤلفة فی الشدة و الكثرة غیر مختلفة بأن یكون بعضها أخف من بعض أو المراد به الایتلاف فی الورود أی یرد جمیعها علیه معا لا علی التعاقب قال فی النهایة اللعن الطرد و الإبعاد من اللّٰه تعالی و من الخلق السب و الدعاء و قال الجوهری خزی بالكسر یخزی خزیا أی ذل و هان و قال ابن السكیت وقع فی بلیة و أخزاه اللّٰه.

أقول: یمكن أن یكون المراد إذلاله و خزیه و عذابه بین من مات من العباد و لا محالة یقع عذابه فی البرزخ فی بلدة من البلاد أو یقدر مضاف أی أهل بلادك و یحتمل أن یراد به الخزی فی الدنیا بعد موته بظهور معایبه علی الخلق و اشتهاره بینهم بالكفر و العصیان.

«59»- مُنْتَهَی الْمَطْلَبِ،: قَالَ ابْنُ أَبِی عَقِیلٍ یُكَبِّرُ وَ یَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْلِ دَرَجَتَهُ وَ بَیِّضْ وَجْهَهُ كَمَا بَلَّغَ رِسَالَتَكَ وَ جَاهَدَ فِی سَبِیلِكَ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ وَ لَمْ یَدَعْهُمْ سُدًی مُهْمَلِینَ بَعْدَهُ بَلْ نَصَبَ لَهُمُ الدَّاعِیَ إِلَی سَبِیلِكَ الدَّالَّ عَلَی مَا الْتَبَسَ عَلَیْهِمْ مِنْ حَلَالِكَ وَ حَرَامِكَ دَاعِیاً إِلَی مُوَالاتِهِ وَ مُعَادَاتِهِ- لِیَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَیِّنَةٍ وَ یَحْیی مَنْ حَیَّ عَنْ بَیِّنَةٍ وَ عَبَدَكَ حَتَّی أَتَاهُ الْیَقِینُ فَصَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ عَلَی أَهْلِ بَیْتِهِ الطَّاهِرِینَ ثُمَّ یَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْیَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ ثُمَّ یَقُولُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ تَخَلَّی مِنَ الدُّنْیَا وَ احْتَاجَ إِلَی مَا عِنْدَكَ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَیْرُ مَنْزُولٍ بِهِ افْتَقَرَ إِلَی رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ غَنِیٌّ مِنْ عَذَابِهِ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَیْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِی إِحْسَانِهِ وَ إِنْ كَانَ مُسِیئاً فَاغْفِرْ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِنَبِیِّهِ وَ صَالِحِ سَلَفِهِ اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ ثُمَّ یُكَبِّرُ وَ یَقُولُ هَذَا فِی كُلِّ تَكْبِیرَةٍ.

أقول: إنما أوردت هذا مع عدم التصریح بالروایة لبعد اختراع مثل ذلك

من غیر روایة لا سیما من القدماء.

«60»- الْهِدَایَةُ،: الْمَوَاطِنُ الَّتِی لَیْسَ فِیهَا دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ الصَّلَاةُ عَلَی الْجِنَازَةِ وَ الْقُنُوتُ وَ الْمُسْتَجَارُ وَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةُ وَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ وَ ركعتی [رَكْعَتَا] الطَّوَافِ‌(1).

«61»- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ: عِلَّةُ التَّكْبِیرِ عَلَی الْمَیِّتِ خَمْساً أَنَّهُ أَخَذَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ فَرِیضَةٍ تَكْبِیرَةً لِلْمَیِّتِ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الصَّوْمِ وَ الْوَلَایَةِ وَ الْعِلَّةُ فِی تَرْكِ الْعَامَّةِ تَكْبِیرَةً أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا الْوَلَایَةَ وَ تَرَكُوا تَكْبِیرَهَا.

«62»- الْهِدَایَةُ، لِلْحُسَیْنِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ عِیسَی بْنِ مَهْدِیٍّ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَ الْحُسَیْنُ بْنُ غِیَاثٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ مَسْعُودٍ وَ الْحُسَیْنُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَسَّانَ وَ طَالِبُ بْنُ حَاتِمٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَضِیبِ إِلَی سُرَّمَنْ‌رَأَی فِی سَنَةِ تِسْعٍ وَ خَمْسِینَ وَ مِائَتَیْنِ لِلتَّهْنِئَةِ بِمَوْلِدِ الْمَهْدِیِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ فَدَخَلْنَا عَلَی سَیِّدِنَا أَبِی مُحَمَّدٍ علیه السلام وَ نَحْنُ نَیِّفٌ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا فَهَنَّیْنَاهُ وَ بَكَیْنَا فَقَالَ إِنَّ الْبُكَاءَ مِنَ السُّرُورِ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَی مِثْلِ الشُّكْرِ لَهَا فَطِیبُوا أَنْفُساً وَ قَرُّوا أَعْیُناً وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ قَالَ علیه السلام وَ فِی أَنْفُسِكُمْ مَا لَمْ تَسْأَلُوا عَنْهُ وَ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِهِ وَ هُوَ التَّكْبِیرُ عَلَی الْمَیِّتِ كَیْفَ یَكُونُ تَكْبِیرُنَا خَمْساً وَ تَكْبِیرُ غَیْرِنَا أَرْبَعاً فَقُلْنَا یَا سَیِّدَنَا هَذَا الَّذِی أَرَدْنَا أَنْ نَسْأَلَكَ عَنْهُ فَقَالَ علیه السلام أَوَّلُ مَنْ صُلِّیَ عَلَیْهِ مِنَ الْمُسْلِمِینَ مِنَّا(2)- حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ فَإِنَّهُ لَمَّا قُتِلَ قَلِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ حَزَنَ وَ قَلَّ صَبْرُهُ عَلَیْهِ فَقَالَ وَ كَانَ قَوْلُهُ حَقّاً لَأَقْتُلَنَّ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ عَمِّی حَمْزَةَ سَبْعِینَ رَجُلًا مِنْ مُشْرِكِی قُرَیْشٍ فَأَوْحَی اللَّهُ تَعَالَی- وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَیْرٌ لِلصَّابِرِینَ‌(3)وَ إِنَّمَا أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَی أَنْ یَجْعَلَ ذَلِكَ سُنَّةً فِی الْمُسْلِمِینَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَتَلَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ حَمْزَةَ سَبْعِینَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِینَ مَا كَانَ یَكُونُ فِی قَتْلِهِمْ حَرَجٌ.


1) 1. الهدایة: 40.

2) 2. عمنا خ ل.

3) 3. النحل: 126.

وَ أَرَادَ دَفْنَهُ وَ أَحَبَّ أَنْ یَلْقَی اللَّهَ مُضَرَّجاً بِدِمَائِهِ وَ كَانَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ یُغَسِّلَ مَوْتَی الْمُسْلِمِینَ فَدَفَنَهُ بِثِیَابِهِ فَصَارَ سُنَّةً لِلْمُسْلِمِینَ أَنْ لَا یُغَسَّلَ شَهِیدُهُمْ وَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ یُكَبِّرَ عَلَیْهِ سَبْعِینَ تَكْبِیرَةً وَ یَسْتَغْفِرَ لَهُ مَا بَیْنَ كُلِّ تَكْبِیرَتَیْنِ مِنْهَا فَأَوْحَی اللَّهُ تَعَالَی إِلَیْهِ أَنِّی قَدْ فَضَّلْتُ عَمَّكَ حَمْزَةَ بِسَبْعِینَ تَكْبِیرَةً لِعَظَمَتِهِ عِنْدِی وَ كَرَامَتِهِ عَلَیَّ وَ كَبِّرْ خَمْساً عَلَی كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ فَإِنِّی أَفْرِضُ عَلَی أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِی كُلِّ یَوْمٍ وَ لَیْلَةٍ أُزَوِّدُهُ ثَوَابَهَا وَ أُثْبِتُ لَهُ أَجْرَهَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنَّا فَقَالَ یَا سَیِّدَنَا فَمَنْ صَلَّی الْأَرْبَعَةَ فَقَالَ مَا كَبَّرَهَا تَیْمِیٌّ وَ لَا عَدَوِیٌّ وَ لَا ثَالِثُهُمَا مِنْ بَنِی أُمَیَّةَ وَ لَا ابْنُ هِنْدٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ أَوَّلُ مَنْ كَبَّرَهَا وَ سَنَّهَا فِیهِمْ طَرِیدُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُوَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ لَعَنَهُ اللَّهُ لِأَنَ اللَّعِینَ مُعَاوِیَةَ وَصَّی ابْنَهُ یَزِیدَ لَعَنَهُ اللَّهُ بِأَشْیَاءَ كَثِیرَةٍ فَكَانَ مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ إِنِّی خَائِفٌ عَلَیْكَ یَا یَزِیدُ مِنْ أَرْبَعَةِ(1)

أَنْفُسٍ مِنِ ابْنِ عُمَرَ وَ مِنِ ابْنِ عُثْمَانَ وَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَیْرِ وَ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ وَ وَیْلَكَ یَا یَزِیدُ مِنْ هَذَا یَعْنِی الْحُسَیْنَ علیه السلام وَ أَمَّا مَرْوَانُ فَإِذَا مِتُّ وَ جَهَّزْتُمُونِی وَ وَضَعْتُمُونِی عَلَی نَعْشِی لِلصَّلَاةِ فَسَیَقُولُونَ لَكَ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَی أَبِیكَ فَقُلْ مَا كُنْتُ لِأَعْصِیَ أَبِی فِیمَا أَوْصَانِی بِهِ وَ قَدْ قَالَ لِی إِنَّهُ لَا یُصَلِّی عَلَیَّ إِلَّا شَیْخٌ مِنْ بَنِی أُمَیَّةَ وَ هُوَ عَمِّی مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَدِّمْهُ وَ تَقَدَّمْ إِلَی ثِقَاتِ مَوَالِینَا وَ هُمْ یَحْمِلُونَ سِلَاحَهُمْ مُجَرَّداً تَحْتَ أَثْوَابِهِمْ فَإِذَا تَقَدَّمَ لِلصَّلَاةِ فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِیرَاتٍ فَاشْتَغَلَ بِدُعَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَبْلَ أَنْ یُسَلِّمَ فَلْیَقْتُلُوهُ فَإِنَّكَ تُرَاحُ مِنْهُ وَ هُوَ أَعْظَمُهُمْ عَلَیْكَ فَنَمَی الْخَبَرُ إِلَی مَرْوَانَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأَسَرَّهَا فِی نَفْسِهِ وَ تُوُفِّیَ مُعَاوِیَةُ وَ حُمِلَ سَرِیرُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَیْهِ فَقَالُوا لِیَزِیدَ تَقَدَّمْ فَقَالَ لَهُمْ مَا أَوْصَانِی مُعَاوِیَةُ إِلَّا أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ یُصَلِّی عَلَیْهِ فَعِنْدَهَا قَدَّمُوا مَرْوَانَ فَكَبَّرَ أَرْبَعاً وَ خَرَجَ عَنِ الصَّلَاةِ قَبْلَ دُعَاءِ الْخَامِسَةِ وَ اشْتَغَلَ النَّاسُ إِلَی أَنْ كَبَّرُوا الْخَامِسَةَ وَ أَفْلَتَ مَرْوَانُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالُوا إِنَّ التَّكْبِیرَ عَلَی الْمَیِّتِ أَرْبَعُ تَكْبِیرَاتٍ


1) 1. خمسة ظ.

لِئَلَّا یَكُونَ مَرْوَانُ مُبْدِعاً فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا یَا سَیِّدَنَا فَهَلْ یَجُوزُ أَنْ نُكَبِّرَ أَرْبَعاً تَقِیَّةً فَقَالَ علیه السلام لَا هِیَ خَمْسٌ لَا تَقِیَّةَ فِیهَا.

بیان: لعل المعنی أن لا حاجة إلی التقیة فیها إذ یمكن الإتیان بالتكبیر إخفاتا من غیر رفع الید.

تصویر

FF01

1- صورة فتوغرافیة من الصفحة الاُولی من نسخة الأصل ینطبق علی ص 25

تصویر

FF02

2- صورة فتوغرافیة اُخری من هذه النسخة ینطبق علی ص 74

تصویر

FF03

3- صورة فتوغرافیة من آخر هذه النسخة ینطبق علی ص 387

كلمة المصحّح

بسم اللّٰه الرّحمن الرّحیم

الحمد للّٰه ربّ العالمین و الصلاة و السلام علی رسوله محمّد و آله الطاهرین.

و بعد: فهذا هو الجزء الثانی من كتاب الطهارة: المجلد الثامن عشر حسب تجزئة المؤلف العلامة و قد انتهی رقمه حسب تجزئتنا إلی الواحد و الثمانین و قد قابلناه علی طبعة الكمبانی المشهورة بطبع أمین الضرب ثمّ علی نسختین:

أحدهما نسخة الأصل الذی هو بخطّ ید المؤلّف العلّامة المجلسیّ قدّس سرّه یبتدی‌ء من باب جوامع أحكام الأغسال (ص 25 فی طبعتنا هذه) و ینتهی خاتمته أواسط باب وجوب الصلاة علی المیت الرقم 51 (ص 387 من طبعتنا هذه) و لولا هذه النسخة لم یكن لنا تصحیح بیاناته و إیضاحاته المعلقة علی الأحادیث خصوصا ممّا كان فی طبعة الكمبانی سقطا أو محرّفا.

و ثانیها نسخة ثمینة كتبت فی حیاة المؤلّف رحمه اللّٰه و قوبلت علی نسخته یبتدء من أواسط باب وجوب الصلاة علی المیّت (ص 354 س 8 من طبعتنا هذه) و سیأتی فی مقدّمة الثانی و الثمانین تعریف بهذا النسخة أبسط و أوضح إن شاء اللّٰه تعالی.

و هاتان النسختان كلتاهما لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجیه الموفّق المرزا فخر الدین النصیریّ الأمینیّ زاده اللّٰه توفیقا لحفظ كتب سلفنا الصالحین أودعها سماحته عندنا للعرض و المقابلة خدمة للدین و أهله فجزاه اللّٰه عنّا و عن المسلمین خیر جزاء المحسنین.

و إلیكم فیما یلی أربع صور فتوغرافیّة من النسخة الأولی التی هی بخطّ العلّامة المجلسیّ قدّس سرّه.

محمد الباقر البهبودی

بسمه تعالی

انتهی الجزء الثانی من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار صلوات اللّٰه علیهم ما دامت اللیل و النهار، و هو الجزء الواحد و الثمانون حسب تجزئتنا فی هذه الطبعة النفیسة الرائقة.

و قد بذلنا جهدنا فی تصحیحه و مقابلته فخرج بحمد اللّٰه و مشیّته نقیّا من الأغلاط إلّا نزراً زهیداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا یكاد یخفی علی القاری‌ء الكریم و من اللّٰه نسأل العصمة و هو ولیّ التوفیق.

السیّد إبراهیم المیانجی محمّد الباقر البهبودی

فهرس ما فی هذا الجزء من الأبواب

عناوین الأبواب/ رقم الصفحة

أبواب الأغسال و أحكامها

«38»- باب علل الأغسال و ثوابها و أقسامها و واجبها و مندوبها و جوامع أحكامها 24- 1

«39»- باب جوامع أحكام الأغسال الواجبة و المندوبة و آدابها 32- 25

«40»- باب وجوب غسل الجنابة و علله و كیفیّته و أحكام الجنب 73- 33

«41»- باب غسل الحیض و الاستحاضة و النفاس عللها و آدابها و أحكامها 121- 74

«42»- باب فضل غسل الجمعة و آدابها و أحكامها 130- 122

«43»- باب التیمم و آدابه و أحكامه 169- 131

أبواب الجنائز و مقدّماتها و لواحقها

«44»- باب فضل العافیة و المرض و ثواب المرض و علله و أنواعه 201- 170

«45»- باب آداب المریض و أحكامه و شكواه و صبره و غیرها 212- 202

«46»- باب نادر فی الطاعون و الفرار منه و ممّن ابتلی به و موت الفجأة 213

«47»- باب ثواب عیادة المریض و آدابها و فضل السعی فی حاجته و كیفیّة معاشرة أصحاب البلاء 229- 214

«48»- باب آداب الاحتضار و أحكامه 246- 230

«49»- باب تجهیز المیّت و ما یتعلّق به من الأحكام 256- 247

«50»- باب تشییع الجنازة و سننه و آدابه 284- 257

«51»- باب وجوب غسل المیت و علله و آدابه و أحكامه 310- 285

«52»- باب التكفین و آدابه و أحكامه 338- 311

«53»- باب وجوب الصلاة علی المیت و عللها و آدابها و أحكامها 397- 339

رموز الكتاب

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفی.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفید.

جش: لفهرست النجاشیّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغریّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف الیقین.

شی: لتفسیر العیاشیّ

ص: لقصص الأنبیاء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحیفة الرضا علیه السلام

ضا: لفقه الرضا علیه السلام

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظین.

ط: للصراط المستقیم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الوری.

عین: للعیون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغیبة الشیخ.

غو: لغوالی اللئالی.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسیر فرات بن إبراهیم.

فس: لتفسیر علیّ بن إبراهیم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتیق الغرویّ

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قیة: للدُروع.

ك: لإكمال الدین.

كا: للكافی.

كش: لرجال الكشیّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعمیّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأویل الآیات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمین.

لی: لأمالی الصدوق.

م: لتفسیر الإمام العسكریّ علیه السلام

ما: لأمالی الطوسیّ.

محص: للتمحیص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشریعة.

مصبا: للمصباحین.

مع: لمعانی الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزیارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعیون أخبار الرضا علیه السلام

نبه: لتنبیه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفایة.

نهج: لنهج البلاغة.

نی: لغیبة النعمانیّ.

هد: للهدایة.

یب: للتهذیب.

یج: للخرائج.

ید: للتوحید.

یر: لبصائر الدرجات.

یف: للطرائف.

یل: للفضائل.

ین: لكتابی الحسین بن سعید او لكتابه و النوادر.

یه: لمن لا یحضره الفقیه.