ghaemiyeh.com
غرر العوائد من درر الفوائد
نویسنده: ثقفی تهرانی، محمد
سایر نویسندگان
نویسنده: حائری، عبد الکریم
زبان:عربی
ناشر: حیدری (چاپخانه) - تهران - ایران
سال نشر: 1389 هجری قمری
کد کنگره: /ح 2 د 40 32 159/8 BP
محرر رقمي:میثم حیدری
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه على نعمه و آلائه و الصلوة و السلام على سيّد انبيائه و اشرف اوليائه و ابنائهما المعصومين امنائه و اصفيائه.
و بعد فهذه جملة ممّا استفدتها من بحث الشيخ الاجلّ و الاستاد الاعظم الاكمل الّذي ملاء اللّه تعالى به الارض من العلماء العدول و الفقهاء الفحول فصاروا مراجع للانام فى بلاد الاسلام.
علاّمة الدهر كهف الخلق قاطبة *** غوث الزّمان و قطب العلم و العمل
عبد الكريم و ربّ الجود و الكرم *** محيى العلوم و مفنى الجهل و الزلل
افكاره درر في حولها غرر *** اجلى من القمر احلى من العسل
حلّت بها عقد الفقه فحلّ له - *** - التشريف من شارع الاحكام بالحلل
رياسة الدّين قد تمّت له فبدت *** موروثة منه في الدّنيا على البدل
اعظم اللّه تعالى في الاسلام اجره كما نشر في الآفاق ذكره و ربّما سنح بخاطرى الفاتر ما ينبغى ان يكتب في دفاتر فذكرتها في اطراف كلامه
فصارت كهالة القمر ليلة تمامه و سمّيته بغرر العوائد من درر الفوائد و اسئل اللّه تعالى ان ينفعنا به و عامّة المحصلين بجاه محمّد و آله الطاهرين.
قوله رحمه اللّه تعالى في تعريف علم الاصول: هو العلم بالقواعد الممّهدة لكشف حال الاحكام الواقعيّه.
ينبغى تقييد الاحكام بالكليّه ليخرج بها اصالة الاباحة في الشبهات الموضوعيّة و قاعدة الطهارة و امثالها من القواعد الّتي مجاريها افراد جزئية يمكن للمقلّد الاخذ بها فيها فهى خارجة عن علم الاصول و ذكرها في الكتب الاصوليّة استطرادى بخلاف اصالة الاباحة في الشبهات الحكمية و امثالها لانّه إذا اسّس الاصل لاثبات الاباحة في كلّ مشكوك الحكم و افتينا باباحة شرب التتن مثلا فشرب التتن حلال قضيّة كلّية يجب للمقلد الاخذ بها و لكن لا يمكن له الحكم في موارد الشبهة الحكميّة بالاباحة لانّه يحتاج الى عدم وجدان دليل معتبر و لا يقدر المقلّد على احرازه فبقيد الكليّة يخرج ما ينبغى ان يخرج من التعريف و يبقى ما ينبغى ان يبقى هذا ملخص ما افاده ره في المقام.
و قال قدس سره في وجه اختياره لفظ الكشف على الاستنباط الواقع في تعريف القوم: انّ القواعد الفقهيّة الّتي يستنبط منها الحكم الشرعى الكلّى تدخل في التعريف على تقدير لفظ الاستنباط لا الكشف مثلا قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده يستنبط منها الحكم الشرعى الكلّى و تقع في طريقه حيث يقال البيع الغررى يوجب الضّمان مع فساده لانّ كلّما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده مع انّ هذه القاعدة لا فائدة في تأسيسها غير الوقوع في طريق الاستنباط فصح ان يقال هى قاعدة مهّدت لاستنباط الاحكام الشرعيّة و لكن لم يصح ان يقال هى قاعدة مهّدت لكشف حال الاحكام
الواقعيّة لان الظاهر من لفظ الكشف ان الكاشف ليس مطلوبا بنفسه بل هو مطلوب لاجل الغير و هذه القاعدة و امثالها مطلوبات بانفسها و الوقوع في طريق الاستنباط من باب تطبيق الكلىّ على الفرد.
و قال ره أيضا في وجه اعراضه عن تعريف شيخه الاستاد ره بانه صناعة تعرف بها القواعد الّتى يمكن ان تقع في طريق الاستنباط: إن القواعد المذكورة تدخل فيها بطريق اولى لفقد لفظ الممّهدة فيه مع دخول المسائل الفقهية الّتي حكمها و موضوعها كلاهما محتاجان إلى الاستنباط كوجوب صلوة الجمعه او حرمتها و يدخل فيه أيضا قاعدة نفى الضرر على تقدير الحكومه هذا ما افاده ره.
و الانصاف أنّ تعريف العلم في المقدّمة للمعرفة الاجماليه بمسائله و قلّما يسلم عن الاشكالات الواردة طردا و منعا و لا ينبغى الاعتناء بها لحصول الغرض به و الخروج عنه بها مع انّ ما في تعريف الاستاد ره من التفصيل غير مستحسن في امثال المقام و الفرق بين الاستنباط و الكشف في المفاد فيه نظر يظهر مما افاد كما أنّ تبديل العلم بالصناعه لا يخفى ما فيه من الشناعه مع أنّ الاخلال بلفظ الممّهده في هذا التعريف يوجب ادخال العلوم الّتى يمكن أن تقع في طريق الاستنباط فيه لانّها غير ممّهدة له فالاولى في نظرى القاصر أن يقال في مقام التعريف هو العلم بالقواعد الممّهدة لاستنباط الاحكام الشرعيّه واقعية و ظاهرية لا يقال أن بعض الاصول العملية و المباحث العقليّة لم يمّهد لاستنباط الاحكام الشرعيّة لانا نقول مهدت لاستنباط الاحكام المتعلقة بافعال المكلفين في الشريعة و لو ظاهرا و لا نعنى بالحكم الشرعى إلاّ هذا و لذا قالوا بعدم خلوّ الواقعة عن الحكم الشرعى
و قسّموه بالواقعى و الظاهرى مع أنّ المقام يابى عن الدقّة في اطراف المرام.
قوله ره سواء تقع في طريق العلم بها كما في بعض القواعد العقليّة الخ.
كمسئلة اجتماع الامر و النهى و امثالها و ما تكون موجبة للعلم بتنجزها على تقدير الثبوت كقاعدة الاشتغال و الاستصحاب و ما تكون موجبة للعلم بسقوط العقاب كذالك كاصالة البرائة.
قوله ره ثم اعلم ان موضوع هذا العلم عبارة الخ.
لا يخفى انّ بيان موضوع العلم في المقدمه لحصول المعرفة اجمالا بموضوعات المسائل للمتعلم بحيث لو سئل سائل عن موضوع البحث في العلم يمكن له الجواب عنه بلفظ يفيد له فائدة و لو اجمالا و يمكن ان ينطبق على موضوعات المسائل و لو بنحو من التقريب و المسامحه فان كان لموضوعات المسائل جامع حقيقى لا بدّ ان يؤخذ به و يجعل موضوعا للعلم و الاّ فلابد من اخذ اقرب الجوامع الى الموضوعات و انسبها بها سواء كان بلفظ واحد او متعدد كما يقال في بيان موضوع علم الطّب بانه بدن الانسان و في موضوع الحكمة بانه الموجود و في موضوع علم النحو و الصرف بانّه الكلمة و الكلام و في موضوع علم المنطق بانّه المعرّف و الحجّة و قد يعبر عنه بلفظ الجمع كما يقال في بيان موضوع علم الفقه بانّه افعال المكلّفين و في بيان موضوع علم الاصول هى الادلة الاربعة لا بمعنى انّها جامعة لشتات موضوعات مسائله حقيقة بل لانها اقرب الجوامع اليها و انسب العناوين بها و لو بنى على الدّقة يمكن الخدشة في جلّ الموضوعات المذكورة للعلوم او كلّها مع انّ الادلّة الاربعة قابل الانطباق بموضوعات
مسائل علم الاصول امّا في بحث حجيّة خبر الواحد فبما ذكره الشيخ الانصارى قدس سره و نقل في المتن و يجرى في بحث التعادل و الترجيح و امّا في بحث الشّهرة فبرجوع البحث فيه الى أن الاجماع يحصل بها حقيقة او حكما ام لا و فى بحث الاستصحاب فبان الكلام فيه راجع الى انّ الحكم المستفاد من الكتاب و السنة سابقا هل يبقى مع الشكّ فيه لا حقا ام لا و في اصل البرائه و الاشتغال و التخيير فبانّ البحث فيها راجع الى انّ الادلّة الاربعة كلّها او بعضها هل هى قائمة مع الشكّ في اصل التكليف على سقوطه و مع الشك في المكلّف به و امكان الاحتياط على ثبوته و مع عدم الامكان على التخيير ام لا و في مباحث الالفاظ كلها و حجية الظواهر و ان كانت العناوين اعم من الالفاظ الواقعة في الكتاب و السنّة و لكنّ الغرض معلوم انّه متعلق بها و بوقوعها في طريق الاستنباط فالادلّة الاربعة منطبقة بمسائل علم الاصول انطباقا ظاهرا او خفيّا و كذالك انطباق موضوعات ساير العلوم بموضوعات مسائلها و يجاب بمثله الاشكالات الواردة عليها و بعد البناء على المسامحة لا فرق بين ان يكون الموضوع في هذا العلم ذات الادلّة او بما هى ادلّة و حيث ان الموضوع في العلوم بمنزلة الذّاتى و الغرض عرضى فيها و الامتياز بالذّاتى اولى من العرضى فالحق انّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات كما ذهب اليه المشهور لا الاغراض و ان امكن حصوله بها. و لو قيل فى جواب السائل عن موضوع علم الاصول هى الادلّة الاربعة يحصل له من هذا الجواب محصول مفيد و لو اجمالا يمتاز به هذا العلم عن ساير العلوم بخلاف ان يقال في جوابه هى عبارة عن اشياء متشتتة يعرضها المسائل و لا اسم له و لا رسم او يقال هو الكلّى المنطبق على موضوعات مسائله المتشتته مما لا حاصل له و لا محصول و لا يسمن و لا يغنى من جوع.
قوله ره بعد الشروع في المقدمات: و هل الارتباط المذكور الخ.
و بعبارة اخرى هل الوضع عبارة عن ايجاد العلقة بين اللفظ و المعنى بالتصريح او بكثرة الاستعمال او هو عبارة عن التبانى و الالتزام من الواضع بارادة المعنى من اللفظ عند الاستعمال و العلقة حاصلة من هذا التّبانى فنقول بعد تسليم امكان ايجاد العلقة ابتداء بلحاظ انّها خفيف المؤنة لكونها من الامور الانتزاعيّة الّتى تحصل بقصد الانشاء من اللفظ كالملكيّة و الزوجيّة انّه لو كان الوضع عبارة عن جعل العلقة فاين الدّلالة التصديقية الّتي يتوقف فهم المراد عليها و كيف يلزم المتكلم بكون المعنى مرادا له من اللفظ و امّا على ما اختاره الاستاد ره من كون الوضع عبارة عن التزام الواضع فهو ماخوذ بالتزامه هذا ما افاده اولا و كانه عدل عنه بعدا و قال بمعقولية جعل العلقة ابتداء لكونها خفيف المؤنه و امكان الزام المتكلم ببناء العقلاء على العمل باوضاعهم و به يثبت الدلالة التصديقيّة فافهم.
قوله ره في اقسام الوضع: اقول يمكن ان يتصوّر هذا القسم الخ.
اعترض عليه بعض الافاضل من الحوزة العلميّة بعدم امكان هذا القسم و هو الوضع الخاص و الموضوع له العام لأنّ الجزئى لا يمكن أن يكون وجها للكلّى و الطبيعه و ان كانت متحققة في ضمن الافراد و لكن ما يتحقّق منها في كلّ فرد غير ما يتحقّق في الفرد الآخر فالواضع ان لا حظ طبيعة الانسان فى ضمن زيد مثلا مع الخصوصيّة و وضع اللفظ لها فالوضع كالموضوع له خاص و ان لاحظها مجردة عنها و وضع لها فالوضع كالموضوع له عام و ان وضع حينئذ لافرادها فالوضع عام و الموضوع له خاص فاين الوضع الخاص و الموضوع له العام حتّى يصير الاقسام اربعة مع ان
الواضع في المثال المذكور في المتن ان لم يتصوّر الجامع فكيف يمكن ان يضع له لفظا و ان تصوره فقد تصوّر العام تفصيلا لا بالوجه لعدم قابلية الشخص لارائة النوع.
فاجاب قدس سره بان الطبيعة الملحوظة في ضمن الفرد قد تكون ملحوظة باعتبار شخصها الموجود في الخارج و قد تكون ملحوظة باعتبار ان تكون انموزجا لساير الافراد و هذا معمول به في المعاملات من ارائة الجزئى في بيع الكلى و اللاحظ للخاص بهذا اللحاظ يمكن ان يضع اللفظ للعام الجامع بين هذا الفرد الخاص و بين ساير الافراد مع انه لم يتصور الجامع تفصيلا بل تصوّره اجمالا بتصور الفرد و جعله انموزجا لامثاله فكما انّ هذا المقدار من التصوّر الاجمالى كاف في بيع الكلى كاف في الوضع للعام فتأمّل.
قوله ره في اواخر المقدمة الاولى: ثم لا يخفى عليك انّ المعنى الاسمى و الحر في مختلفان الخ.
تمهيد للاشكال على ما في كفاية الاصول من اختيار عموم الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه في الاسماء و الحروف ثم الاعتراض عليه بانه عليهذا لم يبق فرق بين الاسم و الحرف في المعنى و لزم كون مثل كلمة من و لفظ الابتداء مترادفين و الجواب عنه بانّ الاسم وضع ليراد منه معناه بما هو هو و الحرف ليراد منه معناه بما هو حالة لغيره الخ و هو ان يقال بعد ما تحقق في المقام انّ المعنى الاسمى و الحرفى مختلفان ذاتا و انّ المتعقّل يعنى المعنى الموضوع له في لفظ الابتداء هو الابتداء الاستقلالى و في لفظة من هو الابتداء الآلى و المفهومان متغايران بحسب
المهيّه فلا نحتاج في بيان الفرق بين المعنيين بما ذكر مع انّ هذا الجواب بعيد عن الصواب لرجوعه الى شرط الواضع على المستعملين ان يستعملوا الاسم في المعنى مستقلا و الحرف في المعنى آلة للغير و وضوح انّ الواضع ليس من شانه الاّ ان يضع اللفظ بازاء المعنى و بعده لا حقّ له عليهم الا استعمال اللفظ و ارادة المعنى فكيف يشترط عليهم و يلزمهم بما هو خارج عن المعنى الموضوع له ثم كيف يلزم المخاطبين بفهم المعنى المشترط من اللفظ و الحاصل انّ الفرق بين المعنى الاسمى و الحرفى بعد القول باتحاد الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه فيهما باطوار الاستعمال مما يأباه الذّوق السليم مع انّه عليهذا يلزم خروج الاشاره عن معنى اسم الاشاره و به يزول شباهتها المعنويّة بالحروف حيث اختار انّ الموضوع له و المستعمل فيه فيها عامّان ايضا و انّ التشخص انّما نشأ من كيفيّة الاستعمال و اما على ما حقق و فصل الاستاد فى المقام فالاشارة من مقوّمات معنى اسمها كدخول الارتباط في معنى الحروف و هو كلّى منتزع من الافراد الخارجيّة المعبّر عنه بالوجود السعى و الكلّى الطبيعى الخارجى.
قوله ره في المقدمة الثانية: و مثال كلّ منها واضح.
مثلا فضيّة زيد ضرب قد يقال فيها زيد من الاعلام و قد يقال زيد فاعل لاسناد الفعل اليه في امثال هذه التراكيب و قد يقال زيد في مثل هذا التركيب مبتداء و قد يقال زيد في هذا الكلام مبتداء فالظاهر من الاول ارادة النّوع و من الثانى ارادة الصنف و من الثالث ارادة المثل و من الرابع ارادة الشخص و كذالك الحال في لفظ ضرب لامكان ارادة المعانى المذكورة منه بحسب المقامات للمتكلم و الكلّ صحيح بلا اشكال الّا
القضيّة الرّابعة لانّ الموضوع فيها و هو لفظ زيد ان كان دالّا على نفسه يلزم اتّحاد الدّال و المدلول و الاّ يلزم تركب القضيّة المعقولة منها من الجزئين و هما المحمول و النسبة لفقد الموضوع فيها و بفقده يفقد النسبة ايضا لانّها لابدّ ان تكون بين الطرفين بل ينحلّ القضيّه باجزائها لفقد المحمول بوصف المحموليّة.
و حلّ الاشكال بان يقال انّ المتكلّم بهذا المقال يوجد اللفظ و المعنى معا فزيد في المثال المذكور موضوع للقضيّة الملفوظة و المعقولة بوجود واحد و هو خارج من باب الاستعمال و قد فصّل في المتن بما يتّضح به الحال و لا حاجة معه الى الاستدلال.
قوله ره في اواخر المقدمة الثالثة: و لا مشاحة في ذالك.
كانه ره بعد تسليم الاشكال الثالث اجاب عنه بانّهم اصطلحوا في باب الاوضاع و قالوا بالوضع العام و الموضوع له العام في كلّ لفظ دلّ على ارادة المعنى العام بسبب الوضع و كذالك قالوا بالوضع العام و الموضوع له الخاص في كلّ لفظ دل على ارادة المعنى الخاص بتصوّر المعنى العامّ و الارادة مع خصوصيّتها في كلّ الالفاظ غير ملحوظة في هذا الاصطلاح و المقال فكانّهم مع قطع النظر عن خصوصيّة الارادة اللازمه في كلّ الالفاظ قسّموا اوضاعها باقسام من عموم الوضع و الموضوع له و خصوصهما و عموم الوضع و خصوص الموضوع له او عمومهما و خصوص المستعمل فيه فتكلّموا في كلّ قسم بكلام و لا مشاحة في الاصطلاح. و لكن ما افاده ره من اول هذه المقدّمه الى هنا مبنيّ على كون الوضع هو الالتزام من الواضع بارادة المعنى من اللفظ لما اختاره و بيّنه في المقدّمة الاولى و قد اشرت هناك الى احتمال عدوله و القول بانّ الوضع عبارة عن جعل
العلقه او حصولها بكثرة الاستعمال و عليه فلا مجال لدخول الارادة في المعنى الموضوع له لا باللحاظ الآلى و لا بالاستقلالى نعم يتحقّق الارادة في مقام الاستعمال لتحققه بها و يتبعها الدّلالة التصديقيّة الّتى يتوقف عليها فهم المراد من اللفظ فما نقل من الشيخ الرئيس و المحقق الطوسىّ قدس سره من انّ الدّلالة تابعة للاراده يحمل على هذه الدّلالة لا دلالة اللفظ على المعنى لحصولها بسماع اللفظ من كلّ لافظ و لو لم يكن في مقام الاستعمال كحصولها بسائر الدّوالّ و لعلّه لذالك نظر العلاّمه قدس سره في هذا القول بعد نقله عن استاده في الجوهر النضيد فانّه لا يصح على اطلاقه بل لا بدّ من تقييد الدّلالة فيه بالتصديقيّه لحصول الدّلالة التصورّيه من كل لافظ و لو كان بلا ارادة و اختيار و ان اختار الاستاد هنا صحة هذا القول و قال بان الانتقال الى المعنى عند صدور اللفظ من غير الشاعر من باب انس الذّهن لا من باب الدلالة و قرّبه بالمثال المذكور في المتن مع امكان ان يقال في المثال انّ اللفظ الكذائى يدلّ على المعنى الكذائى عند السّماع من لافظه بمعنى حضور المعنى من اللفظ في الذّهن و لا معنى للدّلالة إلاّ هذا نعم لا يدلّ على انّ هذا المعنى مراد للمتكلم و ذالك امر وراء الدّلالة على المعنى. و الّذي يخطر بالبال في حلّ الاشكال ان يقال الدّلالة قد يستعمل بمعنى اسم المصدر اى الدّلالة الحاصله في الخارج بايّ سبب حصلت و قد يستعمل بالمعنى المصدرى اى اقامة الدليل على الشىء و ذالك لا يحصل إلّا باتيان اللفظ و ارادة المعنى و استعمال اللفظ في المعنى لا يتحقق إلّا به و كلام العلمين المحققين كانّه ناظر الى هذا المعنى اى مقام الاستعمال فهو مستقر في عرش التحقيق و
كذا كلام الاستاد هنا في الاستعمال و ان كان نظره الى ماله في الوضع من المبنى فافهم.
قوله ره في اواخر المقدّمة الرّابعة: لا وجه للالتزام بذالك.
فيدل لفظة اضرب بمادّتها و هيئتها على انشاء طلب الضرب و لفظ زيد كذالك دلّ على ذاته الواقع عليه الضرب فتمّ المقصود و لا حاجة في هذه القضيّة الى وضع آخر كما يحتاج اليه في القضايا الخبريّه لانّه لا يتفاوت الحال في القضايا الانشائيّة كما يتفاوت في غيرها بافادة النسبة و عدمها عند حصول التركيب و عدمه. و ينبغى التامّل فيه فانّه لا يخلو عن اشكال لانّ المقصود من المركّبات في كلام القوم ان كانت هي القضايا كما فسّرها الاستاد و كان مقصوده من تمثيله باضرب زيدا انّ لفظة اضرب لا يتفاوت حالها في افادة القضيّة بعد تركيبها مع زيد فما ذكره حق لا محيص عنه و ان كان مقصودهم منها المركبات الخارجيّة كجملة اضرب زيدا مركبّة من صيغة الامر و المفعول و امثالها و مقصوده من المثال هى الجمله بتمام الجزئين الخارجيّين فللنّظر في ما افاده مجال فانّ في تقديم المفعول و تأخيره في امثالها يتفاوت المعنى بافادة الحصر و عدمه فلا بعد في دعوى وضع خاص متعلق بكلّ من الهيئات التركيبيّة لافادة المعنى المخصوص بها. و لا يخفى انّ المعمول في كتب الاصول ذكر علائم الحقيقة و المجاز هنا و لم يذكرها الاستاد ره في الكتاب و لكن ذكرها في الخارج بما كشف عن وجهها الحجاب و كان مما افاد في وجه الاطّراد الّذى جعله القوم منها و لم يقبله المتاخرون لوجوده في المجاز ايضا بزعمهم انّ المراد بالاطراد شيوع اللفظ في كلّ مقام من مقامات الكلام بلا مؤنة زائدة وداع
عليحده للمتكلّم ككونه في مقام انشاء خطبة متضمّنة لمعان خفيّه او كونه بصدد التشبيه و الكنايه و الاستعاره و امثالها من لطائف الكلام و المراد بعدم الاطراد كون المتكلم في احدى المقامات المذكوره لا في مقام افادة اصل المراد فقط و لعلّ هذا مراد من زاد في تعريفه قيد من غير تاويل و ايراد الدور في هذه العلامة يدفع بان هذا يعلم بمراجعة استعمال اهل اللسان و لا يخفى انّه تحقيق لطيف و لكنّ الاقوى فى نظرى القاصران الاطراد عبارة عن عموم جواز استعمال اللفظ في المعنى بلا حاجة الى تقييده بوجود احدى العلائق المذكوره في علم البيان و عدم الاطراد عبارة عن عدم جوازه إلاّ معها و زيادة قيد من غير تاويل يؤيّد هذا المعنى و الاشكال بان العلم بعموم جواز الاستعمال كذالك يتوقف على العلم بالمعنى الحقيقى فلو توقف العلم بالحقيقه على العلم بعموم الجواز يلزم الدّور مدفوع بما قالوا في غير الاطراد من الجواب بالاجمال و التفصيل طابق النّعل بالنّعل فراجع.
قوله ره في المقدمة الخامسه بعد ذكر الآيات: و فيه انّها حكاية معان الخ.
كما في قوله تعالى مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اِسْمُهُ أَحْمَدُ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع انّ الاسم المذكور في بعض الاناجيل فارقليتا و ليس ذالك إلاّ لأنّه مرادف لاسمه احمد صلّى اللّه تعالى عليه و آله و قد ذكر القوم لاثبات الحقيقة الشرعيّة وجوها اقويها ما ذكره والدى العلاّمه زاد اللّه تعالى في الخلد اكرامه في منظومته بقوله:
الحق في الحقيقة الشرعيّة *** ثبوتها بالعادة القطعيّه
فانّ كلّ صانع اذا صنع *** شيئا له اسما في اصطلاحه وضع
امّا الآيات فبعد الاغماض عن الاشكال المذكور في المتن دلّت على انّها حقايق لغوية لا شرعيّة.
قوله ره في بيان ثمرة القولين: او في خصوص المقام.
اى ما ليس من الاصول العقلائية.
قوله ره عمّا قريب: في خصوص ما جهل رأسا.
اى خصوص ما جهل النقل فيه راسا.
قوله ره في اوائل بحث الصحيح و الاعمّ: فحملها بعد العلم بعدم ارادة المعانى الحقيقيّة على المعانى الشرعيّة الصحيحه اولى و اسدّ.
لانّه بعد تعذر الحمل على الحقيقه يجب المصير الى اظهر المجازات و اقربها اليها.
قوله ره في بحث الصحيح و الاعم: و لا يكاد ان تؤثر الحقايق المتبائنه في الشيء الواحد الخ.
قد يقال انّ هذا مسلّم إلاّ اذا كانت الحقايق مختلفة بالنّوع كالشمس و النّار و الحركة فانّها حقائق متبائنه لكن حيث كانت مختلفة بالنّوع لا مانع من وحدة اثرها و هى الحرارة و ما نحن فيه من هذا القبيل فانّ الصّلوة لها انواع مختلفة و ليس اختلافها بالاشخاص فقط فانّ صلوة القائم نوع و صلوة القاعد و المضطجع نوعان آخران و هكذا فيمكن عدم الالتزام بالجامع بين الحقائق المختلفة المتّصفة بالصحّة من الصّلوة.
و الجواب انّ هذا مبنى على الاصل المؤسّس في الحكمة المتعاليه من انّ الواحد لا يصدر إلاّ من الواحد و ما يتوهم منه خلاف ذالك من الامثلة المذكورة و غيرها مأوّلة لانّ القاعدة العقليه غير مخصّصة و قد
برهن عليها و اشار الاستاد ره بقوله هذا اليها فان ثمّ البرهان لعمّ و إلاّ فلا مع انّ الالتزام بالجامع لا بدّ منه في الصلّوة و لو بملاحظة افرادها الشخصيّة فليتامّل.
قوله ره عما قريب: احدهما انّ الظاهر مما ارتكز في اذهان المتشرّعة.
يمكن تصوير الجامع للصحيح على نحو ما تصوّره الاستاد قدس سره للاعم بان يقال لفظ الصّلوة موضوعة للاجزاء المقيدة بكونها مقرّبة او الناهية عن الفحشاء و المنكر من الاجزاء المعدودة المعهودة في الخارج بحيث يكون التقيّد داخلا فى الموضوع له و القيد خارجا عنه حتّى لا يلزم كون الوضع فيها عاما و الموضوع له خاصّا او الرجوع الى كون الموضوع له هو الجامع و ان الصلوة موضوعة للمقرب بعنوانه فيمكن ان يقال انّ المطلوب في المقام هو الجامع العرفي لا العقلى فاذا وضع اللفظ للاجزاء المقربه من الاجزاء المعدودة ينقدح في اذهان العرف انّ الصلوة موضوعة لنفس الاجزاء لا لعنوان المقرّب فيندفع به الاشكال و يرفع القيل و القال.
قوله ره عما قريب: لا اشكال في انّه اذا كان الشيء الخ.
لا يخفى انّ المكلّف ماخوذ في مقام امتثال التكليف بالعنوان المكلّف به و انّه موجب للاشتغال كما تقرر في مبحثه و لا فرق فيه بين ان يكون العنوان امرا واحدا خارجيا مسبّبا عن الاجزاء الخارجيّة كالطّهارة المسببه عن الوضوء و الغسل و ان يكون امرا واحدا بسيطا ينطبق على الاجزاء الخارجيّة بحسب اختلاف الاحوال كعنوان المقرب او
النّاهى عن الفحشاء و المنكر المفروض انه جامع للصّحيح لانّ المكلّف به على هذا معلوم شكّ في انطباقه على بعض الاجزاء المفروضة الّتى شكّ في كونها مقرّبة كما اذا قيل اكرم العلماء مثلا و شككنا في كون زيد عالما فانّه لا يحصل لنا الامتثال باكرامه و ان كان المامور به افراد العلماء.
لانّ الواجب على المكلّف تحصيل فراغ ذمّته باتيان ما هو مركب للامر يقينا و لا يحصل باتيان الفرد المشكوك او الافراد المشكوكه ففى المثال لا يحصل الامتثال باكرام زيد بل لا يجب اكرامه للشك في تعلق التكليف به و يمكن دفع هذا بانّ ذالك مسلّم فيما لم يكن المكلّف به من مخترعات الشارع و إلاّ فعليه بيان ما له دخل في المامور به شرطا او شطرا و حيث بيّن بعضها و اعرض عن بعض يجرى اصالة البرائة في المعرض عنه لقبح العقاب عليه و يبقى الباقى و ينطبق عنوان المقرّب عليه.
قوله ره عمّا قريب: مثال الاوّل مفاد الاعلام الشخصيّة.
لا يقال انّ بقاء الاسم مع طروّ الحالات في الاعلام الشخصيّة لبقاء الشخص او لما قيل في الاعلام بانّها موضوعات للنفوس النّاطقة لا للابدان و لا اختلاف فيها بخلاف الواحد الاعتبارى فانّ الوجودات فيها مختلفة و ليس له شخصيّة محفوظة في الحالات المختلفه يحفظ بها وحدته.
لانّا نقول ما تقولون في اسماء الاجناس كالشجر و الحجر و الماء و الدّار و الخان فانّها مع اختلاف كلّ واحد منها نوعا و صنفا و شخصا يختلف بالطول و القصر و الكدورة و الصّفاء و القلّة و الكثرة و الصغر و الكبر و عدد البيوت و المرافق و امثال ذالك مما لا يحصى و لا ينثلم بها وحدة الموضوع له فيها و ليس هذا إلاّ لوجود الجامع العرفي الّذى بيّنا نظيره للاعم فليتامّل.
قوله ره عمّا قريب: و لازم ذالك انّه متى يوجد مقدار من ذالك المركّب الخ.
مثلا اذا اتى المكلّف بمقدار من اجزاء الصلوة المعتبرة اجمالا او تفصيلا في الموضوع له كالاركان في الصلوة بقصد كونها عبادة مقرّبة يصدق عليها اسم الصلوة بخلاف ما اتى بالاجزاء كلاّ ام بعضا لا بقصد التقرّب و العبادة فانّها لا يصدق عليها اسم الصلوة و لو على القول بالاعمّ.
قوله ره عمّا قريب: فالزّائد في الفرض جزء للفرد لا جزء لقوام المعنى و لا خارج عنه.
مثلا اذا لاحظ الواضع في معنى الدّار اشتمالها على بيتين اقلاّ فوجد دار مشتمله على ثلثة بيوت او اكثر فالزّائد من البيتين جزء للدّار الموجودة لا جزء لقوام المعنى الموضوع له لانه يحصل بالاقل و لا خارج عن المعنى لاعتباره لا بشرط عدم الزّيادة على البيتين في وجودها الخارجى.
قوله ره في آخر الامر الثالث من هذا البحث: بخلاف الاوّل.
اى نفى الصلوة عن الفاسدة يحتاج الى عناية و الانصاف انّه لا يحتاج الى عناية اصلا نعم ليس مثل نفى الصلوة عن الانسان و الحجر و المدر في الرّكاكة لعدم كون الفاسدة مثل المذكورات في البينونة التامّه مع الصلوة و ذالك لمشابهتها بالصحيحة صورة و ان لم يصدق عليها الصلوة حقيقة و اما دعوى صحة التقسيم في لفظ الصلوة بالصّحيحه و الفاسده بلا عناية و ظهورها عند من راجع وجدانه كدعوى تبادر المعنى الاعم من لفظ
الصلوة فمعارضة بدعوى صحة السلب و التبادر من القائلين بالصحيح و لا شاهد للطّرفين في البين إلاّ الوجدان و الانصاف و هما شاهدان على انّ علائم الوضع قائمة على الصحيح و هو الحق الصرّيح.
قوله ره في الجواب الاول عن استدلال الصحيحى بالاخبار: لكن الاخبار المذكوره واردة في بيان خاصيّة تلك الطبايع الخ.
الظاهر انّ هذه الرّوايات في مقام بيان خواصّ العبادات مطلقا لا في بعض الاحوال و لذا تمسك بها الفقهاء لمشروعيّة عبادة الصبّى و منهم الاستاد ره و ليس ذالك إلاّ للاخذ باطلاقها مع انّ الاصل عند الشكّ في الاطلاق لعدم العلم بكون المتكلم في مقام البيان هو الاخذ به خصوصا على مذاق الاستاد من انّه مستفاد من ظهور الكلام فانّ تمّ الاطلاق لعمّ و إلاّ فلا وجه للتبعيض بمراعات القول بالأعمّ.
قوله ره في الجواب الثانى عن استدلال الصحيحى بالاخبار: بحيث لم يبق له ظهور عرفي في نفى المهيّة.
فهو المجاز الرّاجح المساوى احتماله لاحتمال الحقيقه سلمنا عدم رجحانه كما هو الحق لكن بعد فرض التّبادر للاعم و هكذا عدم صحّة السلب عنه كما اختاره الاستاد في المقام لابّد من الحمل على نفى الكمال لقيام الدّليل القطعى على خلاف ظواهر هذه الاخبار و قد مرّ انّ علائم الوضع قائمة على الصّحيح فالظواهر باقية بحالها مؤكّدة لما هو الحق الصّريح.
قوله ره عمّا قريب: و الظنّ بعد امكان المنع لا يغنى من الحق شيئا.
مع انّ هذه الطريقه غير مسلّمة في الشرائط دائما و في الاجزاء
في بعض المركّبات كالمعاجين و الادوية المركّبه الّتى لها اجزاء مقوّمه لصدق الاسم و غيرها كذا افادره.
و لكنّ الانصاف انّ هذا الدّليل من اقوى الادلة الّتى اقيمت في هذا البحث للقول بالصّحيح و بحث الحقيقة الشرعيّة لاثباتها و قد اشرت إليه هناك و لا بد لنا من تقريبه هنا و لو اجمالا و التفصيل يطلب من مطارح الانظار لجدّى الامجد و غيره من المفصّلات و هو انّا نعلم من عادة الصّانعين و المخترعين و كلّ من ابدع شيئا لم يكن من قبل ان يضع له اسما فكذالك الشارع الّذى امر النّاس بالصّلوة مثلا و قال لتعليم اجزائها و شرائطها صلّوا كما رايتمونى اصلّى كيف لم يضع لها اسما مع انّه صلى اللّه عليه و آله في مقام وضع مهيّة مركّبة من الاجزاء و الشرائط ليكلّف عموم النّاس بها فلا بدّ له من وضع اسم للصحيح منها ثمّ التكليف بها باسمها الموضوع لها كما هو دأب العقلاء و ديدنهم في مخترعاتهم و صنائعهم حتّى في ما حصّلوا في الخارج كالاولاد و الاحفاد و المماليك و الاملاك بعد العمران و الشارع احد منهم بل راسهم و رئيسهم فلا يعدل عن طريقتهم قطعا إلاّ بدليل ظاهر و اصل الينا يقينا.
قوله ره الرّابع تظهر الثمرة بين القولين في صحّة الاخذ بالاطلاق و عدمه.
لا يقال انّ الفاظ العبادات بقرينة وقوع الطلب عليها لابدّ من حملها على الصّحيح لانّه المطلوب دون الفاسد فيرتفع ثمرة النّزاع و ينحصر المعنى في الصحيح لانّا نقول انّ عنوان المطلوب ينتزع من ذات المامور به بعد تعلّق الطلب بها و انّا اذا قلنا انّها موضوعة للاعم و اجرينا البرائة في كلّ ما شككنا في دخله في مهيّة العبادة جزء او شرطا للاخذ
بالاطلاق نحكم بكون الباقى مطلوبا لوقوعه في حيّز الطلب و هو المراد من اللفظ و قد مرّ في بعض الحواشى السّابقة في هذا المبحث بيان منّا لتصوير الجامع العرفي للصّحيح فيفيد في جريان اصل البرائه حتّى على القول بالصّحيح فينتفى الثمره فراجع.
قوله ره عما قريب في هذا المقام: لا محيص عن القول بالاحتياط ظاهرا.
الظاهر اجراء البرائة في كلّ مركّب يكون بيان اجزائه و شرائطه وظيفة للشارع كالصلّوة و الصّوم و الحجّ و غيرها فكلّ ما ورد من الشارع اعتباره فيه نأخذ به و كلّ ما شك فيه فهو مجرى البرائه و لا محيص عنها.
قوله ره الخامس انّ اسامى المعاملات ان قلنا بانّها موضوعة للمسبّبات.
و هو الحقّ لانّه ان كان لفظ البيع موضوعا لانشائه فقولك بعت هذا لابّد انّ يكون انشاء لانشاء البيع و ذالك غير معقول و ايضا يلزم ان يكون لفظ بعت دالّا على انشاء الايجاب و القبول لانّ البيع على تقدير وضعه للاسباب عبارة عن الايجاب و القبول بخلاف ما اذا كان موضوعا للمسببات فانّ المسبب و هى مبادلة المال بالمال في نظر المنشى حاصلة انشاء و ان كانت غير حاصلة شرعا او عرفا في بعض المقامات لفقد شرائطها فليتامّل.
قوله ره في هذا البحث: تحمل على المصاديق العرفيه لها.
مع انّه لا يمكن هنا تعلقها بالمصاديق الواقعيّة لعدم امكان
ارادتها في بعض الادلّة كقوله تعالى أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ لوضوح حليّة البيع الواقعى و رجوع مفاد الآيه الى توضيح الواضح بارادته.
قوله ره عمّا قريب: فلا مجال للاخذ بالاطلاق.
فيجرى النّزاع في كونها موضوعة للصحيح او الاعمّ فيما إذا قلنا بانّها موضوعة للاسباب و يثمر في المقام كما اثمر في البحث السابق و الحق انّها موضوعة للصّحيح في العرف هنا بما دلّ في العبادات على انّها موضوعة له و امّا على القول بوضعها للمسبّبات فلا يتصوّر وضعها إلّا للصّحيح فتامّل.
قوله ره اختلفوا فى جواز استعمال اللفظ في اكثر من معنى واحد بان يراد كل واحد مستقلا كما اذا استعمل فيه وحده.
قيل انّ المراد بالاستقلال ملاحظة المعنى تامّا و منفردا لا منضما بالغير حتّى يصير نحو استعمال التثنية و الجمع و لا منحصرا بحيث يراد عدم غيره معه حتى يصير ظاهر الاستحالة كما توهّمه بعض القائلين بها لكنّ الظاهر انّ هذا القيد لاخراج اللفظ المستعمل في المعنيين بحيث يكون احدهما اصلا و الآخر تبعا كالمستعمل في الايهام المعنون في علم البديع و هو من احسن المحسّنات للكلام كقولك للشخص الموسوم بالرّضا: و عين الرّضا عن كلّ عيب كليلة و لكنّ عين السّخط تبدى المساويا لكون الرّضا بالمعنى المصدرى اصلا و بالمعنى العلمى تبعا و قيل بالفارسيّه: ز گريه مردم چشمم نشسته در خون است ببين كه در طلبت حال مردمان چون است فانّ امثال ذالك خارج عن حريم النزّاع واقع في كلام البلغاء كثيرا و الاولى ان يكون مورد البحث أيضا مسلّما لوقوع الاستعمال كذالك
في الخارج و هو اخصّ من الامكان المبحوث عنه كما قيل في مدح الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم
المرتمى في دجى و المبتلى بعمى *** و المشتكى ظمئا و المبتغى دينا
ياتون سدّته من كلّ ناحية *** و يستفيدون من نعمائه عينا
و لا يخفى انّ القائل و لعله الحسان استعمل لفظ العين مستقلا في المعانى الاربعة بحيث يكون كل واحد منها في عرض الآخر بلا لحاظ الاصليّة و التبعيّة و مع ذالك في غاية الفصاحة و الحلاوه و يمكن ان يكون باعتبار من هذا القبيل ما قيل بالفارسيّة:
بيند چو مرا براه برميگردد *** سويش چو كنم نگاه برميگردد
من دوست باشتباه خواندم او را *** اينجاست كه اشتباه برميگردد
و لا نعنى بالاستعمال إلاّ الاتيان باللفظ و ارادة المعنى امّا كونه جعل اللفظ فانيا في المعنى فهو شبيه بالمطالب العرفانيّة و بعيد عن المباحث اللغويه امّا كونه وجها و مرآتا للمعنى فلا ينافي ارادة المعانى المتعددة من اللفظ الواحد كما بيّن الاستاد ره في العام الاستغراقى و الوضع العام و الموضوع له الخاصّ نقضا مع انّه لم يقل به بل قال في تلك الموارد بعموم الوضع و الموضوع له و اما سراية حسن المعنى و قبحه الى اللفظ فللعلاقة الحاصلة بينهما بكثرة الاستعمال او الوضع و انس الذهن بفهمه منه و هى سارية في ساير الدّوالّ و لا اختصاص لها باللفظ و الاستعمال لا يقال الافراد الخارجيّة في العام الاستغراقى و الوضع العامّ و الموضوع له الخاص ملحوظة بالعنوان الجامع لها و ليس هنا جامع يلحظ به المعانى المتعدده.
لأنّا نقول الجامع هنا فرضى نحو المسمّى بالعين في الشعر السّابق
مع ان الجامع غير محتاج إليه في المقام لانّه بعد وجود المعانى المتعدده لللّفظ و اطلاع اللافظ عليها يجعل اللفظ آلة لملاحظة الجميع و مرآتا لها ثم يستعمله فيها لانّه بوضعه لها شخصا او نوعا يصير قابلا للآليّة و صالحا للمرآتيّة نعم اذا استعمل اللفظ في غير الخطبة و الشعر و الخطابه و المقامه و مقام الظرافة و امثال تلك المقامات الرائجة فيها امثال تلك الاستعمالات و لم يكن قرينة في البين يحمل على المعنى الواحد لانّ الاستعمال في الاكثر خلاف المتعارف في الكلام المتعارف فيصرف اللفظ عنه إلى الاستعمال المتعارف و حينئذ إن كان واحد من المعانى ظاهرا يؤخذ به و إلاّ يطلب القرينة المعيّنه للمراد كذا افاد الاستاد ره.
و هو مسلم في اللفظ المفرد و امّا التثنية و الجمع فالاقوى في نظرى القاصر انّهما موضوعان لافادة تعدد المعنى الموضوع له اللفظ و لذا يقال رايت زيدين و يراد منه المتعدد من الموضوع له اللفظ بلا عناية و لا حاجة إلى التاويل بالمسّمى كما قيل و لذا قيل انّهما في قوّة التكرار فاذا قلت رايت عينين فكانّك قلت رايت عينا و عينا فكما يمكن ان يكون المراد فردين من الجاريه يمكن ان يكون المراد فردا من الجارية و فردا من الباكيه و كذالك الجمع بلا تفاوت في الظّهور اصلا فلا يجرى فيهما ما ادّعاه ره من الاطراد و التبادر للمعنى الواحد في المفرد و لعلّه مراد من قال انّ الاستعمال فيهما حقيقة و في المفرد مجاز.
لا يقال عليهذا لا يكون الكلام من استعمال اللفظ في الاكثر لدلالة كلّ من اللفظين على معنى واحد.
لانا نقول لا نعنى باستعمال اللفظ في الاكثر إلاّ هذا في مقابل استعماله و ارادة فردين من نوع واحد لا ما توهّم في المقام من ارادة فردين
من الجاريه و فردين من الباكيه في المثال المذكور فانّ اللفظ هنا واحد و ان كان بمنزلة المتعدد و في قوّة التكرار و لا مشاحة في الاصطلاح مع وضوح المراد.
لا يقال على هذا لا يدل علامة التثنية في المثال على التعدد لانّ لفظ العين دلّ على معنى واحد و العلامة دلت على معنى آخر فاين التعدد المستفاد من العلامه.
لأنّا نقول العلامة دلت على تعدد المعنى المراد من اللفظ سواء كان فردين من نوع واحد أو كان فردين من نوعين مختلفين و بهذا يظهر الاشكال فيما افاده ره في آخر المقال مع تماميّته في اثبات اصل المرام خصوصا بعد تقريبه بمثال العام الّذى ختمت به المباحثه فيه من الاعلام
قوله ره في اثناء هذا البحث: و لا استبعد كون ذالك من قصورى لادراكها.
لا يخفى انّه خفض جناحه لاستاده بعد اثبات مراده و إلاّ يظهر وجه الاستحاله من كلامه في الكفاية فانّه جعل الاستعمال القاء للمعنى المراد و اللفظ فانيا فيه و جعل احد المعنيين ملحوظا مستقلا بهذا اللفظ الفانى فيه بعد فنائه في معنى آخر مع كونه ملحوظا مستقلا بهذا اللفظ الفانى في الغير و الحاصل اجتماع اللحاظين المستقلين في لحاظ واحد و فناء الواحد في الآن الواحد في شيء بعين فنائه في شىء آخر و هذا محال لكنّه مبنّى على كون الاستعمال كذالك لا كما اختاره الاستاد و هو المشهور من كونه الاتيان باللفظ و ارادة المعنى منه فالنزاع حقيقة في المبنى و المراد من الاستعمال فليتامّل و عليهذا لابّد للمانع من الاستعمال في
الاكثر بدعوى الاستحالة ان يلتزم فيما وجد من هذا القبيل من الاستعمالات في الخارج بعدم كونه استعمالا حقيقة و هو كما ترى.
قوله ره في بحث المشتق: و ان قلنا بانّها مشتقات أيضا.
كما ذهب إليه بعض اهل التصريف من انّها مشتقات من الماضى.
قوله ره عما قريب: مثل الزوج و العبد و الحرّ و امثال ذالك.
الظاهر ان هذه الامثله صفات مشبّهه و امثالها من الجوامد كالاب و الامّ و الاخت و امثالها.
قوله ره عما قريب: اتفق اهل العربيّه الخ.
عدم الاقتران باحد الازمنة الثلاثه ماخوذ فى تعريف الاسم في قبال تعريف الفعل و لا ينافيه اشتراطهم في عمل اسم الفاعل كونه بمعنى الحال او الاستقبال لا بمعنى الماضى لانّ المراد دلالته بالقرينة الخارجيّة او لفظ صريح كالآن و غدا و على اى حال من قبيل تعدد الدّال و المدلول.
قوله ره عمّا قريب: و الحق في المقام ان يقال الخ.
قد يقال انّ الامر و النّهى يدلّان على الزّمان مع الفرق بانّ الامر يدل على زمان مردد بين الحال و الاستقبال و النّهى يدلّ على الازمنة المتاخره من حين الخطاب و دلالته على الزّمان اظهر من دلالة الامر عليه لكن الحق عدم دلالتهما على الزّمان اصلا كما بيّنه الاستاد ره غاية الامر انّ وقوع الفعل و الترك لا بدّ لهما من زمان و يحصل الفعل بوقوعه في اى جزء من اجزاء الزّمان الآتى و الترك بعدم وقوعه في جميع الازمنة المتاخره و لا ربط لهما بمدلول الصيغه لشهادة العرف و اللغة بانّهما يدلّان على طلب الفعل و الترك فقط و ياتى في باب الاوامر و النواهى
بيان ذالك مفصّلا انشاء اللّه تعالى.
قوله ره في البحث عن المضارع و امّا اطلاق يصلّى و يذكر و يقرء و يتكلم و امثال ما ذكر.
نحو اعلم و ارى و لكن في كون الاطلاق بلحاظ الاستقبال نظر.
قوله ره المشتقات الدّالة على الحرفة و الملكه و الصّنعه.
الحرفه ما لا مشقّة في تحصيلها و لا ممارسة في تكميلها بخلاف الصنعة فانّها تحصل بالمشقة و تكمل بالممارسة و الدّال عليهما كالبقّال و النجّار و على الملكه كالمجتهد و العادل و كلّهم متلبسون بالمبدء فعلا ما لم ينصرف البقّال عن شغله و لم يتخذ شغلا آخر و لم يترك النجّار صنعته باتخاذ صنعة اخرى و لم يزل قوّة الاستنباط عن المجتهد و ترك المعاصى عن العادل و في عبارة المتن ما يوهم خلاف ذالك و لكنّه غير مراد كما صرّح به الاستاد في مجلس الدرّس.
قوله ره عما قريب: او لكونه ذا قوّة قريبة بالفعل الخ.
عطف على قوله ره لاشتغاله به في تقريب الامر الثانى من الامرين الموجبين لصحّة اطلاق المشتقات المذكوره على غير المشتغل بالفعل و رجّحه على الامر الاوّل بقوله و الظاهر هو الثانى باحدى العلّتين المذكورتين في التقريب من اشتغاله به غالبا او كونه ذا قوة قريبة بالفعل.
قوله ره بعد الاستدلال للمختار قبل ذكر حجّة القول بالاعم: انّ ملاحظة ما ذكر في المقام يكفى للمتامّل.
و ذالك لانّ ما بيّنه الاستاد ره منشأ لصحّة السّلب و التبادر المدّعى في المقام لاثبات وضع المشتق للمتلبس بالمبدء في الحال.
قوله ره بعد نقل حجّة القول بالاعم: و الجواب انّ الظّلم على قسمين.
لمّا كان الجواب المذكور في الكفايه مع كفايته لرّد استدلال القائلين بالاعمّ بالرّواية غير كاف لتمامية استدلال الامام عليه السّلام بالآية لردّ المخالفين اعرض عنه الاستاد ره و اجاب بما هو كاف من الجهتين امّا عدم كفاية ما في الكفاية فلانّ غاية ما يستفاد منه امكان ان يكون المراد من الظالم في الآية من كان ظالما و لو آنا ما في الزّمان السابق و ان يكون الاستعمال حقيقة بلحاظ حال التلبّس او مجازا دلّ عليه القرينة الصّارفة فللمخالف ان يقول يكفى في جلالة قدر الخلافة اشتراط عدالته حين التصدّى كما اشترط في منصب النبوّة مع اجلية قدره فلا نصير إلى المجاز و لا إلى الحقيقة الماوّله لظهور اتّحاد زمان الاطلاق و الحكم فيدل الآية على اشتراط كون المتصدّى للخلافة غير ظالم حين التصدّى لا قبله و امّا كفاية جوابه ره فيبتنى على رسم مقدمات.
الاولى انّ مبادى المشتقات على اقسام منها ما هو آنى كالقتل و الضرب و السرقة و الزّنا و منها ما هو دوامىّ كالكفر و الشرك و العلم و الجهل و منها ما هو مشترك بينهما اى بعض افراده آنّى و بعض افراده دوامىّ كالظلم فان بعض افراده كالقتل و الضرب آنى و بعض افراده كالشرك و الكفر دوامى.
الثانية إذا علّق الحكم على القسم الاوّل لابّد ان يكون لوجوده الآنى دخل في تحقّقه كقوله تعالى اَلسّٰارِقُ وَ اَلسّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا و اَلزّٰانِيَةُ وَ اَلزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ و إذا علّق على
القسم الثانى فالظاهر اتحاد زمان الحكم و زمان اتّصاف الذّات بالوصف فيه نحو أكرم العالم و لا تكرم الجاهل و اهن المشرك و الكافر لأنّ الظاهر انّ الاحكام باقية ببقاء الاوصاف و إذا علّق الحكم على القسم الثالث فان كان الحكم آنيّا يمكن اتحاد الزّمانين فيه كان يقال اهن الظّالم و ان لم يكن آنيّا لا بد أن يكون للوصف بوجوده الآنى دخل في تحقق الحكم كما هو واضح.
الثالثة ان المراد بالعهد في قوله تعالى لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي اَلظّٰالِمِينَ عهد النبوّة و الامامه و هما استمراريان لانّه لا معنى للنبوّة و الامامة في آن او ساعة و الظلم عامّ شامل لجميع افراده فاذا علّق هذا الحكم على هذا الموضوع لابّد لنا في فرده الانى ان نقول بمدخليّته بوجوده في تحقق الحكم الاستمرارى و إذا قلنا بمدخليّة فرد من افراده كذالك لا ّبدّ لنا ان نقول به في بقيّة الافراد بقرينة السياق و لزوم التخصيص بلا مخصّص.
و إذا تمت المقدّمات يثبت انّ مفاد الآية مدخليّة الظلم الآنى في عدم لياقة الظالم لمنصب النبوّة و الامامة و بها يتمّ المطلوب و يصحّ الاستدلال بها حتّى على القول بكون المشتق حقيقة في المتلبس فقط في قبال المخالفين و ينحصر المدلول بذالك و يخرج من الامكان إلى الوجوب فلا يتطرق إليه الاحتمال حتّى يبقى للبحث فيه مجال.
بقى هنا شيء و هو انّ الامام عليه السّلام عيّن مصداق الظلم في الرّواية و خصّه بعبادة الصنم مدة مديدة فما المعمّم له حتّى يشمل مثل القتل و الضرب ليجرى الكلام فيهما ثم في الشرك و الكفر بقرينة السّياق و لزوم التخصيص بلا مخصّص مع الاعتراف بان الظاهر في مثل الشرك و الكفر
اتحاد زمان الحكم و الاتصاف.
و الجواب انّ بيان الامام عليه السّلام ليس لتعيين المصداق و تخصيص الظلم بالشرك و الكفر بل لتطبيق العنوان و ارائة المصداق المسلّم عند الخصم في امرائهم للاسكات و الالزام.
و الّذي يقوى في نظرى القاصر انّ المستفاد من الآية الشريفه ليس ما قيل هنا و لا ما قال في الكفاية بل الظاهر منها بيان شرط الوصول إلى مقام الولاية و الامامة و هو عدم سوء السابقة لمريده بالظلم لانّ النيل في الآية بمعنى الوصول و لا شكّ انّ شرط الوصول إلى مقام لابد ان يكون حاصلا للمتقاضى قبلا اذ لا معنى لاشتراطه بما يحصل بعدا و هذا شرط معمول بين الامراء و السلاطين لاعطاء المناصب و ارجاع الامور المهمّه إلى طالبيها فكانّه تعالى شانه و هو اعلم بمراده قال في جواب الخليل عليه الصلوة و السّلام بعد سؤاله متقاضيا جعل الامامة في ذريّته انّه لا يصل هذا المنصب من قبلى إلى من له سابقة الظلم بانواعه و اقسامه و عليهذا البيان يتمّ الاستدلال بها من جميع الجهات و ينطبق الآية على مضمون الرّوايات و لا يلزم الاطناب في الكلام بتمهيد المقدمات فاغتنم و حيث استدلّ في المقام كلّ من القائلين بان المشتق حقيقة في المتلبّس بالمبدء و القائلين بانّه حقيقة في الاعم بعلائم الوضع من التبادر و صحّة السلب و عدمها اسّس الاستاد ره اصلا بديعا و هو انّا إذا وجدنا بالمراجعة إلى اللغة و عرف العرب انّ اللفظ الكذائى له معنى كذائى و راينا في لساننا لفظا يستعمل فى ذالك المعنى بلا تفاوت اصلا فلا نحتاج في تعيين خصوصيّات المعنى إلى مراجعة عرف العرب مثلا إذا علمنا انّ معنى الضّارب في لغة العرب معنى لفظ زننده في لغة الفرس فلا نحتاج في تعيين كون الضارب
حقيقة في المتلبس او الاعم إلى عرف العرب بل نرجع إلى عرفنا لمعنى زننده و هو حقّ من حيث الكبرى و لكن احراز الصغرى مشكل جدّا و لا يرتفع بالمراجعه إلى اللغة كما هو واضح.
قوله ره في ذيل التتّمه: و الحاصل ان هذا الاتحاد نظير اتحاد اجزاء المركب.
كالانسان فانّه مركب ظاهرا من الرّوح البخارى و البدن و انّهما مع اتّحاد هما فيه بمعنى كونهما محدودين بحد واحد و هو حدّ الانسان ممتازان في ذاتهما بالاجزاء الذّاتيّة و العرضيّة و قد يعرض لكل واحد منهما عرض يضادّ عرض الآخر كالقوة و الضعف فربّما يكون الرّوح قويّا و البدن ضعيفا و ربّما يكون الامر بالعكس لحدوث الموجبات الخارجيه بخلاف اتحاد مثل ضارب مع ذاته لعدم الامتياز بينهما اصلا.
قوله ره عمّا قريب: و الحاصل انّ مقتضى ما ذكرنا الخ.
لمّا اثبت الاستاد ره بمقتضى الوجدان و شهادة العرف أنّ المحمول في مثل زيد ضارب ليس حدثا لا بشرط بل ينحلّ إلى ذات ثبت له الضرب و ابطل بذالك قول الحكماء و اتباعهم اعترض عليه التلامذه بقولنا اللّه تعالى عالم و الوجود موجود و امثال ذالك مما لم يؤخذ في محمولاتها ذات قطعا فاجاب بأنّ الكلام في المفاهيم العرفيّة و العامّة لا يلتفتون إلى عينيّة الصّفات فيه تعالى و كذالك الوجود و ان التفتوا جرّدوا المحمول عن الذّات كما يجرد الخواص حين الحمل فقالوا انّ الخواص كالعوام غير محتاجين إلى التجريد بل نرى انّ الكل يحملون هذا المحمول على الموضوع بلا مؤنة زائدة فاجاب قدّس سرّه بانّ لواجديّة الذات للصّفه مرتبتين احديهما ان يكون الشيء واجدا لوصفه بنفسه و ذاته بان
يكون هو هو بعينه و بهذا الاعتبار يقال كلّ شخص مالك لنفسه و هذه الواجديّه هى المرتبة العليا منها و ان لم يلتفت اليها العوام و الثانيه ان يكون الشيء واجدا لصفة زائدة على ذاته و هذه هى المرتبة السفلى الملتفت إليها عموما و اللّه تعالى شانه واجد لصفاته بالنحو الاعلى و الاتمّ و كذالك الوجود واجديته له و امثاله.
قوله ره المقصد الاول فيما يتعلق بالاوامر.
لا يخفى انّ مادّة الامر اظهر في الطّلب الحتمى من الصيغه لكن الاستعلاء و العلو لم يكن معتبرا في مفهومه في العرف السابق كما يظهر من بعض مكالمات اصحاب الائمه معهم عليهم السّلام مع الاعتراف بدنوّ رتبتهم و عدم كونهم في مقام الاستعلاء و ان اعتبر في العرف اللاحق و بقى إلى هنا كذا افاد الاستاد ره.
قوله ره في اوائل المقصد الاوّل: ولى فيما ذكر نظر الخ.
لا يخفى انّ القائل بان الجمل الخبريّه موضوعة للحكاية عن مداليلها ليس في مقام التعريف حتّى يرد عليه انّه غير مطّرد بل هو في مقام بيان الفارق بين الجملتين فلا ينبغى الاعتراض عليه بما ذكر و قد اعترف الاستاد ره بذالك و دعا للمتنبّه.
قوله ره عمّا قريب: و أمّا الانشائيات فكون اللفظ علّة لتحقق معانيها ممّا لم افهم له معنى محصّلا الخ.
لا يقال فما معنى الانشاء المساوق للايجاد مع اتفاق اهل العربيّه على ان هذه الصيغ وضعت للانشاء.
لانا نقول انّ الصيغ الموضوعة لذالك نحو اضرب و بعت و انكحت
بملاحظة دلالتها على ارادة الضرب و البيع و النكاح توجد الوجوب و الملكيّة و الزوجيّة و امثالها من الامور المعتبره عند العقلاء و الشرع و الارادة الّتى لها مظهر من اللفظ علّة لوجود هذه الموجودات الضعيفة و السنخية اولويّة الآمر بذالك الايجاد عن غيره فصح اسناد الايجاد إلى الصيّغة باعتبار دلالتها على الموجد فالفرق بين الاخبار و الانشاء بوجود التجزّم و عدمه كما انّ اختلاف المنطقيين في تثليث اجزاء القضيّه و تربيعها يرجع إلى انها مركبّة من الموضوع و المحمول و النسبة فقط او هذه الثلاثة مع التجزّم و كذالك الفرق بين الاخبار و التوصيف يحصل بوجود الكيفيّة التجزميّة و عدمها فانها ملاك تماميّة النسبة و نقصها كذا افاد ره و لكن عليهذا يقرب قوله إلى ما في الكفاية من انّ الصيغ الانشائيه موجدة لمعانيها في نفس الامر لانّه قابل للحمل على ذالك بلا مؤنة مع انّه ره في المتن بصدد ردّه فليتدبر.
قوله عما قريب: و قد يكون تحقق تلك الصّفات الخ.
لا يقال كيف توجد النفس صفة الارادة مع انّها غير اختياريّه و قد برهن عليه في الحكمه بلزوم التسلسل على تقدير اختياريّتها لانّا نقول لا برهان اقوى من الوجدان فانّا نجد من انفسنا القدره على الاراده بقصد الاقامة في بلد عشرة أيام و غير ذالك من الموارد الّتي تكون المصلحة في نفس الارادة مع امكان ان يقال مناط اختياريّة الاشياء غير منحصر بمسبوقيّة الشيء بالارادة بل مناطها احد الامرين إمّا مسبوقيّته بالارادة و هى مناط اختيارية الافعال و إمّا مسبوقيّته بالقدرة على المنع من وجوده و التسلّط عليه و هى مناط اختياريّة الارادات فانّك قادر على ترك تصوّر
الشيء لئلاّ يظهر لك فائدته فتميل إليه فيوجد لك الشوق المؤكّد الّذي هو عين الارادة على مذاق الحكماء و الباعث عليها على مسلك الاستاد ره و قد يكون الفعل اختياريّا بذالك المناط كما يقال دخول زيد في دار عمرو اختيارى لعمرو إذا كان قادرا على منع زيد عن الدخول مع انّ فعل زيد غير مسبوق بارادة عمرو فيجرى ذالك المناط في الافعال أيضا كذا افاد و لكنّه محلّ نظر من جهات شتّي لا مجال لذكرها.
و الحقّ في نظرى القاصر انّ الارادة لا تحتاج في اختياريتها إلى سبق الارادة عليها حتى يتسلسل و لا إلى القدرة على المنع حتى لا يطّرد بل هى اختياريّة بذاتها لانّها عين الاختيار فلا يحتاج الى الاختيار و الذّاتى لا يعلل و تحقيق الحال يحتاج الى بسط المقال مع عدم الحال و المجال.
قوله ره فى الفصل الثانى: لكن لا ينبغى ان يذكر فى عداد المسائل العقليّة.
لرجوع البحث على مسلكه ره الى النزاع اللغوى كرجوعه على مسلك شيخه فى الكفاية الى النزاع اللفظى.
قوله ره عمّا قريب: و امّا التزامه بان المفهوم الخ.
هذا الالتزام مفهوم من كلامه بعد التامل في اطراف مزامه فانه ره بعد الاعتراف بأنّ الطّلب و الارادة متّحدان مفهوما و مصداقا جعل بعض مصاديق الطلب و هى الصّفات القائمه بالنفس مصاديق حقيقيّه للارادة و المنصرف اليها لفظها و بعض مصاديق الاراده و هى الامور الاعتباريّة الانشائيّه مصاديق اعتباريّة للطلب و المنصرف اليها لفظه و به جمع بين قولى العدليّه و الاشاعره بحمل الاتّحاد على المفهومى و المصداقى و
المغايره على الاطلاقى و الانصرافى فاعترض عليه الاستاد ره اوّلا بأنّ الامور الاعتباريّة لا توجد بصرف اللفظ على ما بنى عليه سابقا فى المتن و اشرت الى ما افاده فى الخارج و ثانيا بانّها مصاديق حقيقيه لمفهوم جامع لها و هو الطلب الانشائى مثلا لا انّها مصاديق اعتباريّة لمفهوم الطلب و الارادة مع انّهما لا ينطبقان عليها في الخارج فليتامل في المقام فانّه حرّى بالتامل التام.
قوله ره فى الفصل الثالث: وجوه اقويها الاخير الخ
امّا قوته بالنسبة الى كون الصيغة حقيقة في الوجوب او النّدب فلصحّة السؤال عند قول القائل اضرب هل اردت الوجوب او الندب و لو كان حقيقة في احدهما لم يصح السؤال و امّا قوّته بالنسبة الى الاشتراك اللفظى فلاحتياجه الى وضع زائد و امّا سرّ حمله على الوجوب عند الاطلاق فلانّه ره لمّا اختار انّ الارادة عبارة عن تجمّع النّفس بقويها نحو المطلوب بعد حصول الشوق لها بموجباته الاختياريّة من التصوّر و التصديق بالفائده و الرّغبة و الميل قال انّ الارادة اذا تعلّق من شخص بفعل نفسه فلا تنفك عن المراد و اذا تعلّق بفعل الغير يمكن التخلّف عنه بعدم امتثال المامور للامر فلا تكون ارادة الآمر علّة تامّة لحصول المراد فى الخارج و يمكن للمريد ان يرخّص المامور فى الترك و لكن يحتاج الى مؤنة زائدة فيدفع بالاصل العقلائى نعم ارادة فعل الغير لا تنفك عن الامر به سواء كان وجوبيا ام استحبابيا هذا اذا قلنا انّها عبارة عن تجمع النفس و امّا اذا قلنا انّها عبارة عن الشوق المؤكد كما هو المشهور بين الحكماء فالامر بالعكس لان مراتب الشوق متفاوتة فالاستحباب له مرتبة ضعيفه و الوجوب له مرتبة قويّه و القوىّ له زيادة على الضعيف فيدفع بالاصل هذا ما افاده رحمه
اللّه تعالى و لعلّه لتقوية حمل الامر على الوجوب عند الاطلاق فى مقام الثبوت و امّا في مقام الاثبات فيمكن ان يقال انّ الاستحباب هو طلب الفعل مع الاذن فى الترك فيدفع القيد بالاصل لا انّه الامر المنبعث عن الشوق الضعيف و الواجب عن القوىّ حتّى يكون الامر بالعكس و لذا نرى القائلين بانّ الارادة هى الشوق المؤكد يقولون فى صيغة الامر أنّها تحمل على الوجوب عند الاطلاق مع انّ اجراء الاصل فى زيادة القوىّ عن الضعيف محلّ نظر لا يخفى على اهله.
قوله ره فى اواخر هذا الفصل: نظير حجية الاوامر الظاهريّة على الواقعيّات.
فانه بعد اثبات حجيّة خبر العادل بادلتها يتمّ حجة المولى على العبد على تقدير مطابقته للواقع فيلزم العمل بقوله بحكم العقل و ان كان احتمال الخلاف باقيا لانّ المتخلّف عن قوله غير معذور على تقدير المطابقه باقامة الحجة عليه كما اذا علمنا بوجوب شيء اجمالا مع الترديد في النفسيّه و الغيريّه لا يمكن لنا اجراء البرائة بالنسبة الى الوجوب النفسى حتى يحصل الاطمينان لنا بعدم العقاب مطلقا على تركه لعدمه على فرض الغيريّه ايضا و ذالك لتماميّة حجة المولى على العبد بل نقول بلزوم الاتيان به و ان قلنا بالبرائة فى الاقلّ و الاكثر الارتباطيّين مثلا اذا علمنا بوجوب احد من الكون على السطح و نصب السلّم نفسيّا نشك في انّ وجوب نصب السلّم نفسى او غيرى مع عدم امكان اجراء البرائه بالنسبة الى نفسيّته بعد اجراء اصل البرائه بالنسبة الى الكون على السطح لتحصيل الاطمينان بعدم العقاب من الشارع لما ذكر من تمامية حجة المولى على العبد على تقدير نفسيّته فافهم.
قوله ره فى الفصل الرّابع: الجمل الخبريّة التّى يؤتى بها فى مقام الطلب الخ.
لا يخفى انّ الجمل الخبريّة يؤتى بها احيانا لبيان وظيفة المتشرع اعمّ من الوجوب و الاستحباب فالظّاهر انّها حارجة عن حريم النزاع فلابد للحكم بالوجوب من احراز كونها في مقام الطّلب و الاّ فلا تدل عليه.
قوله ره ام قلنا بانّها مستعملة في معانيها من الحكاية الجزميّة الخ اى التجزميّه بتعبير سيّده الاستاد ره بالمعنى الّذى نقله عنه في اوائل هذا المقصد و المراد من قوله بداعى الطّلب هى الارادة الّتى لها مظهر من اللفظ على ما قرّره هناك و اثبته.
قوله ره في الفصل الخامس: فيمتنع وجوده فى الهيئة الّتى تحمل على الّذات.
اى بطريق الاسناد الانشائى و ذالك لانّ مفاد المصدر آب عن الحمل على الّذات بطريق الاسناد الخبرى قطعا فلا يقال مثلا زيد ضرب بصيغة المصدر و يكشف ذالك عن كون معناه مأخوذا بشرط لا فلا يكون ماخوذا في المشتقات مطلقا لانّ المادة لابدّ ان تكون ماخوذة فيها لا بشرط ليجتمع مع الف شرط
قوله ره عما قريب: لانّه المتيقّن من بينها.
يمكن ان يقال ان اعتبار صرف الوجود ايضا قدر زائد و القدر المتيقن هو مطلق الوجود المعرّى عن كلّ قيد حتى الصّرافه لئلا يحتاج الى مؤنة زائدة و لعلّه اراد بالتصرف هذا المعنى لا اعتبار الوجود بشرط لا و ما ذكر فى المتن من القيود الزائدة و خروجها عن متفاهم اللفظ
حقّ لكنّ الاظهر في نظرى انّ الفور لا يحتاج الى مؤنة زائدة لانّ مقتضى الامر مطلوبيّة صدور الفعل من المامور للآمر من حين تعلق الطلب به الى آخر ازمنة بقائه و الزمان الاوّل هو القدر المتيّقن من المطلوبيّه فلابدّ ان يؤتى به فيه الاّ اذا صرّح الآمر بجواز التراخى و عدم سقوط طلبه بسببه فاطلاق الصيغه يقتضى الفوريّه و التراخى يحتاج الى مؤنة زائده تدفع بالاصل.
قوله ره في الفصل السادس: و امّا من جهة تعلق الامر بالاتيان الخ.
المفروض في مقامنا هذا وجود امر واحد لا امرين فلا ينافي الاجزاء في الامر الاوّل.
قوله ره عمّا قريب: و كذا لا فرق فيما ذكرنا بين الاوامر المتعلقه بالعناوين الاوليّه الخ.
و هى التى يعبّر عنها للدلالة على الموضوعات في الاحكام الاوّليّه الّتى تتعلق بذات المكلّف بلا ملاحظة عروض عارض له من امثال العوارض الّتى ذكر في المتن كالحاضر و المسافر و المولى و العبد و الرّجل و المرئة و غيرها.
قوله ره بعد ذكر صور الاضطرار: و لازم الصّورة الاولى الخ و هى ما كانت المصلحة الّزائده بمرتبة اللزوم مع عدم امكان استيفائها و الثانيه غير هذه الصّورة من الصّورتين الباقيتين من القسم الثالث و هما كون المصلحة الزائدة بمرتبة اللزوم مع امكان استيفائها و كونها ناقصة غير لازمة
قوله عما قريب: فانّ ظاهر ادلّتها ان المعنى الواحد الخ.
مثل قوله عليه السّلام الّتراب احد الطّهورين يكفيك عشر سنين حيث
دلّ على انّ القرب الى اللّه تعالى يحصل لفاقد الماء بالتيمم كما يحصل لواجد الماء بالوضوء.
قوله ره عمّا قريب: ثم إنّه لو فرضنا الشك من ظواهر الادلة فاصالة البرائة محكّمة الخ.
إلاّ إذا كان المكلّف في الوقت داخلا في العنوان الاوّلى ثم حصل له احد العوارض الموجبة للحكم الثانوى كما إذا كان في اوّل الوقت واجدا للماء فلم يمتثل لوسعة الوقت فصار فاقدا للماء باختياره أو بغير اختياره فانّ اصالة الاشتغال حينئذ حاكمة بالخروج عن عهدة التكليف المعلوم و الامتثال باتيان المامور به مع التيمّم لا يوجب الاجزاء لامكان نقصان مصلحة المامور به كذالك و لزوم تداركها لامكانه و عدم حصول غرض الآمر و الاتيان بالغرض الّذي على طبقه الامر واجب و ان قلنا بعدم وجوب الاتيان بالغرض الّذى لم يكن على طبقه الامر و أمّا الاستصحاب فلا يجرى حينئذ لارتفاع الموضوع بالحالة الطارية و انتقاض الحكم به قطعا.
لا يقال على تقدير كون المكلّف في اوّل الوقت فاقدا للماء فامتثل تكليفه الاضطرارى ثم صار واجدا للماء يمكن التمسّك بالاستصحاب التعليقى للحكم بوجوب تحصيل الطهارة المائيّة عليه بان يقال كان المكلّف قبل دخول الوقت بحيث إذا وجد الماء يجب عليه الوضوء و الآن واجد للماء فيستصحب الحكم التعليقى لعدم العلم بسقوطه مع الاتيان بالتكليف الاضطرارى كما يقال بحرمة الزبيب بالغليان لكونه سابقا بحيث إذا غلى يحرم فالآن كما كان.
لانّا نقول الموضوعات الّتى يثبت له الحكمان على تقديرين شرعا
إذا حصل أحدهما في الخارج تعيّن الحكم الشرعى فيه و ينتفى الآخر بانتفاء موضوعه لانّ الموضوع في هذه الموارد هو المبهم لا المعيّن و ان كان للعقل اثبات حكم آخر على تقدير آخر و لكن لا يمكن استصحابه لاختصاصه بالاحكام الشرعيّه ففى ما نحن فيه و ان ثبت للمكلّف حكمان شرعا في صورة وجدان الماء و فقدانه لكن إذا فقد الماء في اوّل الوقت ينحصر حكم المكلّف شرعا بالتيمّم و لا يمكن اثبات الحكم التعليقى الشرعى له بان يقال في حقّه إذا وجد الماء يجب عليه الوضوء لخروج حاله عن الابهام و تعيين احد الطرفين عليه و هذا بخلاف العنب إذا صار زبيبا لانّ الحكم الشرعى فيه واحد و هو إذا غلى يحرم فيستصحب هذا.
قوله ره عمّا قريب: و أمّا التكاليف المتعلقه على المكلّف في حال الشك الخ.
سواء كان من الاصول ام كانت من الامارات كالخبر الواحد على تقدير حجيّته فانّ في جميعها واقع محفوظ نشكّ فيه غاية الامر إمّا ان نقول لابّد من اشتمال مؤدّياتها على المصالح حذرا من لزوم تفويت مصلحة الواقع على المولى و يعبّر عن ذالك القول بالسببيّه فلابّد لنا من الالتزام بمساوات مصلحة الواقع مع مصلحة مؤدّى الامر الظاهرى و إلاّ فلا ينفع في دفع المحذور إلاّ ان يقال بانّ بعض المصلحة في الامر و بعضها في المودّى لئلا يلزم التفويت و لا التخيير و يعبّر عن هذا بالسببيّة الناقصة و إمّا ان نقول بكفاية وجود المصلحة في الطريق و هو رفع تحيّر المكلف و امثال ذالك مما قيل في محلّه فلا يلزم وجودها في المؤدّى و يعبّر عن ذلك بالطريقيّه فالاجزاء يتصوّر على الاوّل على بعض التقادير و عدمه مسلّم
على الثانى مطلقا كما فصّل في المتن فتدبّر.
فائدة كلّما قلنا بالاجزاء فهل لنا تبديل الامتثال باتيان الفعل ثانيا بداعى الآمر كما اختاره في الكفاية ام لا بل يجوز الاتيان بداعى الغرض من الآمر و المحبوبية عنده كما اختاره الاستاد ره و قال بعدم جوازه بداعى الامر لسقوطه باتيان المامور به و دعوى بقاء الامر ببقاء الغرض غير معقول بل اللازم الاتيان بالغرض الّذى على طبقه الامر كما مرّ فالّذى يمكن القول به حينئذ هو استحباب الاتيان ثانيا إذا احرز المكلّف بقاء غرض المولى و محبوبيّة الافراد عنده و ان كانت متفاوتة في درجاتها بحيث يكون المامور به مراعى في القبول عند الآمر حتّى يوجد ثانيا فيختار احبهما إليه هذا إذا علم المامور احبيّة الثانى عند الآمر و إلاّ يمكن له الاتيان به رجاء لكون الفرد الثانى احبّ إليه.
قوله ره في بحث مقدّمة الواجب: إمّا بوجود الباقى و إمّا بخروجه عن حيّز القدره الخ.
أمّا عدم بقاء القدرة في الأوّل فلانّ طرفي القدرة هما الوجود و العدم فاذا وجد الفعل خرج عن تحت القدرة و أمّا في الثانى فلانّ المفروض عدم كون ساير المقدمات تحت قدرة المكلّف فينحصر التوصّل إلى ترك الحرام بترك المقدّمة المقدورة كما إذا علم المكلف بانّه إن دخل في دار يقع في الحرام بلا اختيار فانّه يحرم عليه الدخول عينا و يخرج بذالك عن اطراف الحرمة التخييريّة.
قوله ره عمّا قريب: قلت ليس الكون المذكور من مقدمات تحقق الغصب الخ.
بل هو مقدّمة لمقدّمة الغصب لأنّه ما لم يحصل الكون الخاص لم يحصل الصبّ الخاص و إذا حصل الكون الخاص خرج عن تحت القدرة بالوجود و انحصر المقدورة من المقدّمات في الصّب فيحرم عينا.
قوله ره عما قريب: قد يقال بالعدم الخ.
حاصل استدلال من قال بعدم امكان اجتماع الوجوب و الحرمة التخييريين أنّ مرجعهما إلى واجبات مشروطه و محرّمات كذالك تعيينا لان الآمر إذا قال يجب عليك أكرام زيد او عمرو فكانّه امرك باكرام احدهما تعيينا بشرط ترك اكرام الآخر و كذالك ان قال لا تكرم احدهما تخييرا فكانّه نهاك عن اكرام احدهما تعيينا بشرط اكرام الآخر و عليهذا هما تعيينيّان لا يمكن اجتماعهما في مورد واحد بناء على عدم جواز اجتماع الامر و النّهى فيه.
و حاصل جواب الاستاد ره على ما قرّره في الخارج هو المنع عن ذالك بل قال انّ الارادة التخييريّة حالها حال الشكّ في قيامها بالطرفين فلا يتحقق إلاّ بهما فاذا اتى المكلّف بواحد من الطرفين ارتفع الارادة و سقط الطلب و الامر كما يرتفع الشكّ بارتفاع احد طرفيه و حينئذ فنقول إذا كان المكلّف بصدد امتثال الامر أو النهى في واحد من الطرفين فالاشتغال بالآخر مع عدم الامتثال ليس قبيحا منه فيتمشّى قصد القربه منه لانّ ملاك عدم جواز اجتماع الامر و النهى تقوية جانب النهى بالقبح الفاعلى و هو هنا مفقود فيصّح عبادته.
قوله ره في الامر الاول من بحث المقدمة: و من ان ياتى به نائبه الخ.
لمّا كان التائب آتيا بفعل المنوب عنه فاضافته إليه محفوظة بخلاف
التسبيب فان الفعل يضاف فيه الى المباشر.
قوله ره عمّا قريب: و على تقدير عدم الظهور فالاصل ماذا.
كانّه ره غفل عن ذكر الاصل في الكتاب و لكن ذكر في الخارج انّ الشكّ ان كان في اعتبار اضافة الفعل إلى الفاعل أو كفاية التسبيب أو كان في لزوم المباشره بالبدن أو كفاية التوكيل فالاصل الاشتغال لانّ التكليف متيقّن و الشك في المسقط فانّا بعد احراز التكليف لا نعلم أنّه يسقط مع التسبيب باتيان الاجنبى أو النائب ام لا و الاشتغال اليقينى يحتاج إلى البرائة اليقينيّه و ان كان الشكّ في مدخليّة الاختيار و قصد العنوان فالاصل البرائة لانّهما قيد ان للمامور به و الاصل برائة الذمّه عن تحصيلهما مع الشكّ في الاعتبار.
قوله ره عمّا قريب: و ان كان له دخل في تعلّق الطلب الخ.
كلمة ان وصليّة و ذالك لانّ اطلاق المادّة كاشف عن مطلوبيّتها في قلب الطالب و لكن لا يمكن له الطلب لقبحه مع عدم قدرة المكلّف.
قوله ره عما قريب: و اما الاختيار و قصد العنوان الخ.
حاصل الكلام في هذا المقام بيان الفرق في الاستظهار من القضيّة المقيّدة باحد القيدين بين ما اختاره في كفاية الاصول من انّ متعلّق التكليف المتوجه الى الطبايع هو الافراد حقيقة و ما اختاره الاستاد ره من انه نفس الطبيعه فعلى الاول الاختيار او قصد العنوان مما يتوقف عليه حسن الطلب لعدم حسنه ان تعلق بالفرد الغير الاختيارى و غير القابل للبعث اليه فذكر القيدين موجب للاجمال كما ذكر في المتن و على الثانى هما مما لا يتوقف عليه حسن الطلب لانّه يكفى في حسن طلب الطبيعه حسن طلب بعض افرادها فذكر احد القيدين موجب للتّقييد و لكن بنظرى
القاصر قدرة المكلف على الاتيان حيث كانت شرطا عقلا للطلب اذا ذكر في القضيّة و كان المقصود بيان الشرطيه لابدّ ان يحمل على التاكيد بخلاف ما اذا كان المقصود تقييد المطلوب فانّه يحمل على التاسيس و حمل الكلام على التاسيس اولى من التاكيد فالظاهر من القضيّة المقيدة بقيد القدرة نحو اضرب زيدا ان قدرت عليه و امثالها تقييد المطلوب فلا فرق بين ما اختاره الاستاد و ما اختاره استاده في الاستظهار من القضية المقيّدة باحد القيدين و لو لم يكن الامر كذلك ليجرى الاشكال فيما استظهره اوّلا من ظهور القضيّة في اطلاق المطلوب عند عدم ذكر القيد ايضا لامكان ان يقال انّ المتكلّم لمّا راى انّ ذكر القيد يوجب اجمال الكلام و معه لا يؤثر في تقييد المطلوب اعرض عنه فلا يفيد ترك التقييد لاثبات اطلاق المطلوب كما استظهره من الكلام بذالك و اثبات القضاء للنّائم و عدمه للمغمى عليه و المجنون و الكافر و غيرهم بدليل خارج.
قوله ره في اواخر هذا البحث: و لعلّ اللّه يحدث بعد ذالك امرا.
قال ره في مجلس البحث و يمكن ان يجاب عن الاشكال بنحو آخر و هو ان يقال بعد فرض كون الفعل مما ليس مقصود الآمر صدوره عن شخص خاصّ بل غرضه اعمّ من صدوره عن المامور او غيره فيمكن لمن علم بامر الآمر بسماع منه او غير ذالك ان ياتى بالمامور به بداعى تحصيل غرض الآمر و قربه منه لا قرب المامور بعد الاطلاع على تخلّفه عن الامر و ترك الامتثال فيسقط بذالك الامر و يتخلص المامور عن تبعته غاية الامر انّ الفعل ليس مقربا للمامور حينئذ لعدم صدوره عنه لكنّه لا يعاقب عليه لحصول الفعل عن غيره و سقوط الامر به نظير التبرّع باداء دين الغير في فراغ ذمته و الفرق بين هذا الوجه و ما ذكر في المتن انّ الآتى بالفعل
لا يجب عليه قصد النيابه بل هو آت به لنفسه بخلاف المذكور في المتن فان عليه يفعل النائب فعل المامور به بقصد المنوب عنه.
و اشكال عليه بانّ النائب حينئذ غير ممتثل للامر لانّه غير متوجّه اليه فلا يحصل له القرب ايضا لما ثبت في محلّه انّ القرب لا يحصل إلاّ بالامتثال.
فاجاب ره عن ذالك بمنع توقّف القرب على الامتثال بل يكفى فيه حصول الغرض و لو كان بدون الامتثال و قال لاثبات ذالك مقام آخر فلا اشكال من هذه الجهة انّما الاشكال من جهة انّ النّائب الاجير كيف يقصد القربة الى اللّه تعالى مع انّه يفعل للدّرهم و الدّينار.
لا يقال الدّرهم و الدّينار يدعوه الى الاتيان بالفعل للّه تعالى لانّه صار اجيرا بذالك فاخذ الاجره هو الدّاعى الى الدّاعى و انّما المعتبر في العبادات ان يكون الدّاعى الى الفعل هو التقرّب الى اللّه تعالى و لو كان الدّاعى الى الدّاعى غير التقرّب من الخوف عن النّار او الطّمع في الجنة او غير ذالك من الاغراض الشخصيّه.
لانّا نقول ان كان الدّاعى الى الدّاعى امرا يرجع الى اللّه تعالى كالخوف و الطمع المذكورين لا يخرج الفعل عن كونه ماتيّا للّه تعالى و لا دليل على اعتبار ازيد من ذالك في النيّة و امّا اذا كان امرا اجنبيا عن وجه اللّه تعالى بالكليّه كالدّرهم و الدّينار فلا مفرّ عن الاشكال لانّ الملاك في اتصاف الفعل بالحسن و القبح هو الدّاعى الاوّلى للفاعل لانّه المحرّك له الى الفعل حقيقة و اذا كان هو الدّرهم و الدّينار من زخارف الدّنيا الدّنيّه لا يتصف الفعل بالحسن فلا يكون مقرّبا.
و الّذى يمكن التفصى به عن الاشكال ان يقال انّ الاجير يملك
الاجرة بالعقد و له اخذها بعده فورا و انّما ذمّته مشغولة باتيان العمل عبادة فلابدّ ان ياتى به للّه تعالى بداعى فراغ ذمته و إلاّ فملكيّة الاجرة حاصلة له بالاحاره و ربّما اخذها فالفعل حينئذ يتّصف بالحسن نعم اذا كان ما يبذل بازاء العمل من قبيل الجعاله لا يمكن وقوعه حسنا لعدم امكان قصد القربه حينئذ فانّه يفعل حتّى يملك الجعاله لتوقف تملّكها على العمل بخلاف الاجره و يؤيّد هذا الوجه ما ورد في رواية الخثعميه بعد سؤال السائل عن وجوب قضاء الحجّ الفائت من الميّت: ارايت ان كان عليه دين لا يجب قضائه الا انّ دين اللّه احقّ بان يقضى فانّه عليه السّلام شبّه حقّ اللّه تعالى بحقّ النّاس و اطلق عليه الدّين لاشتراكهما في وجوب الاداء و كيفيّته فكما انّ اداء الدّين لا يشترط فيه قصد الاداء من المديون بل يسقط عن ذمته بصرف التأدية و قصد المتبرّع كذالك حقّ اللّه تعالى يسقط عن ذمّة المكلّف بفعل النّائب و قصده و يكفى في صحّة الاجارة حصول الفائدة للمكلّف و هنا سقوط الحقّ عن ذمّته و رفع العقاب عنه.
قوله ره بعد قوله السابق: اذا عرفت هذا فنقول الخ.
اكتفى الاستاد ره بهذا الكلام عن التكلّم في المقام الثانى من المقامين المذكورين في اوّل الورود في بحث الشك فراجع.
قوله ره في الامر الثانى من بحث المقدّمه: و فيه انّ الامر المتعلّق بالمقيّد الخ.
فالكلام فيه هو الكلام في الاقلّ و الاكثر الارتباطيّين و لكنّ الامر هنا اوضح و الاكتفاء بالاقلّ اولى لتطابق العمل في الخارج مع المامور به.
قوله ره عمّا قريب: و لا يمكن ان يكون الامر محرّكا الى
محرّكيّة نفسه.
لانّه ان كان واجدا للمحركيّه فتحصيلها له تحصيل للحاصل و ان كان فاقدا لها فلا يكون فاقد الشّىء معطيا له و هذا مناط الاستحاله.
قوله ره عمّا قريب: كالتعظيم و الاهانه و امثالهما الخ.
من التجليل و التوقير و التخفيف و التحقير و لا يخفى انّ هذا الوجه لا يجرى في جميع العبادات بل يختصّ بما كان مناسبا للتعظيم عند العرف كالصلوة و الحج و الاعتكاف دون الصوم و الجهاد و قد اعترف بذالك الاستاد رحمه اللّه و قال أيضا انّ بعض الافعال لا مدخليّة للقصد في صيرورته تعظيما او توهينا بل تعظيم او توهين ذاتا كالركوع و الاستدبار فانّ الظاهر انّهما موضوعان في العرف للتعظيم و التوهين فيحصلان منهما و لو صدرا من غير القاصد.
قوله ره عمّا قريب: بما يستحق و يليق به.
اى بحسب حال العبد و الاّ فمعلوم ان عبادتنا لا يليق بمقامه تعالى شانه.
قوله ره عما قريب: و الظاهر هو الثانى لانّه انسب بالاخلاص المعتبر في العبادات.
لانّ الاوّل يمكن صدقه فيما كان احد الدّواعى النفسانيّة منضما إلى داعى الامر و لو تبعا بخلاف الثانى فانّه يصدق فيما كان الداعى منحصرا بالامر و لكن لا يخفى انّ هذا الحدّ من الاخلاص غير معتبر في العبادات لجواز انضمام الدّواعى النفسانيّة إلى داعى الامر ان كان راجحا او تبعيّا.
قوله ره في هذا المقام: الاقوى الاخير الخ.
بل قد يحسن الامر كذالك غاية الحسن كقول الامام عليه السّلام للعاجز عن القيام قم باذن اللّه تعالى إذا قدر عليه بامره فقام.
قوله ره في ذيل الوجوه المذكورة في تصوير العبادات: و على الثانى يعاقب المكلّف الخ.
لانّه يعلم انّ امتثال الامر الاوّل تفويت لموضوع الامر الثانى و امتثال الامر الثانى عين العمل بالامر الاول فيجب عليه بحكم العقل امتثال الامر الثانى و الخروج عن عهدة التكليف فان كان عالما بوظيفته فهو و الاّ يعاقب على تركها.
قوله ره عمّا قريب: فاتّضح ما ذكرنا من اوّل العنوان إلى هنا وجوه خمسه الخ.
الاوّل ما ذكره ره من عدم احتياج العبادة الى الامر. الثاني ما ذكره أيضا من تعلّق الامر باتيان العمل خاليا عن دواعى النفسانيّة. الثالث ما ذكره شيخ المتاخرين و قرره شيخه الاستاد من اخصيّة الغرض و بقاء الامر ببقائه. الرابع ما افاده من انّ بقاء الغرض علّة لحدوث الامر لا لبقائه بعد ردّ الوجه الثالث. الخامس ما ادّعاه من امكان الالتزام بامرين أحدهما واجب الامتثال و الاخر محقق لموضوعه في ردّ استاده ره. و لعمرى انّ عباراتنا شتىّ و حسنك واحد و كلّ الى ذاك الجمال يشير فانّا نرى في الايات و الروايات الامر بالصلوة و الصوم و ساير العبادات ثم نرى اشتراطها بقصد القربه و اتيان العمل على وجه تكون عبادة للّه تعالى و اطاعة لامره صريحا و لا نرى في اتيان هذه الاعمال بهذه النيّة و الوجه محذورا اصلا فلا حاجة الى تصعيب الامر و ايجاد الكربة للنّفس ثمّ كشفها بما يزيد فيها
و الامر اوضح من ان يخفى.
قوله ره في هذا المقام: لو شكّ في الواجب في انّه هل هو تعبّدى الخ.
لا يخفى انّ الشكّ في هذا المقام غير مختصّ باعتبار قصد الامر بل يجرى في اعتبار قصد القربه و الوجه و التميز مما ياتى من قبل الامر كاعتبار خلوص النيّة عن دواعى النفسانيّة كلية و لو كان تبعا أو راجحا و أمثال ذالك و الحق الاخذ بالاطلاق و الغاء هذه القيود في مقام الاستظهار من الادلة و كذالك الاصل العملى برائة ذمّة المكلّف عنها في مقام الامتثال كما ذكر في المتن.
قوله ره في الامر الرابع بعد تصوير الواجب المشروط: و قد يكون قبله و قد يكون مقارنا له الخ.
لا يخفى انّ الشرط في هذين القسمين لا يكون موجودا في الخارج فمشروطيّة الواجب بهما باعتبار وجودهما الانتزاعى اى كونهما بحيث يوجدان كذالك.
قوله ره في اواخر الامر الرابع: نعم على القول بالترتب الخ.
يمكن أن يقال انّ قاعدة الترتّب على تقدير تماميتها تجرى فيما كان المهم مع قطع النظر عن طروّ المزاحمة بالضد الاهمّ مشروعا ذاتا فلو فرض انّ المزاحمة اوجبت ارتفاع المشروعيّة عن المهمّ فلا مجال لاجرائها و ما نحن فيه من هذا القبيل لانّ مزاحمة الغصب موجبة لتبدّل عنوان واجد الماء بفاقده و عنوان المستطيع بغيره فارتفعت مشروعيّة الوضوء و الحج فلا تزاحم بين الواجبين أحدهما اهمّ من الاخر كما في الغريقين أحدهما ابن المولى و الاخر عبده فانّ المستفاد من الادلة رفع التكليف
المتعلق بالوضوء و الحجّ في صورتى فقدان الماء و عدم الاستطاعة و هما اعمّ من الفقدان العقلى و الشرعى و عدم الاستطاعة العقليّة و الشرعيّة.
قوله ره في الامر الخامس: و ينبغى ان يعلم او لا الخ.
لا يخفى أنّه لمّا كان الدّليل على وجوب المقدّمة هو الوجدان الصّحيح الحاكم بعدم انفكاك ارادة الشيء عن ارادة مقدماته نقول الوجدان أيضا حاكم بان من اراد شيئا مهمّا في نظره بحيث اغمض عن مبغوضيّة مقدّمته و امر به كمن امر بانقاذ ابنه الغريق مع توقّفه على الدّخول في دار غيره بغير اذنه مع مبغوضيّته لا يرضى بالدّخول المنفكّ عن الانقاذ و لا اقلّ من قصد الانقاذ و حيث دلّ الدّليل على عدم امكان القول بوجوب المقدّمة الموصلة لابدّ لنا من اعتبار قصد التوصّل في أمثال المقام لانّه اقرب إلى غرض المولى و اقلّ محذورا عن الاذن المطلق في ارتكاب الحرام و القدر المتيقّن من التصرف المنهى عنه.
قوله ره عما قريب: لما سنشير إليه بعد ذالك الخ.
فانّ العلّة التامّة حيث كانت مركّبة من المقتضى و الشرط و المعدّ و عدم المانع إذا وجبت وجب الاجزاء بالوجوب المقدّمى كما ياتى مفصلا.
قوله ره فقد عرفت انّ في هذا احتمالين.
و يظهر الفرق بينهما بعد فرض وقوع المقدّمة بوصف الايصال باتصاف الاجزاء بالمطلوبية و حصول امتثال الامر المقدّمى من اوّل الامر على تقدير كون القيد عنوانا انتزاعيّا و توقف حصول الامتثال و المطلوبيّة على الاتيان بذى المقدّمة على تقدير الايصال الخارجى.
قوله ره في اواخر هذا البحث: و يمكن ان يقال الخ.
اعلم انّه ذكر للقول بالمقدمة الموصله ثمرة و هى صحّة الصلوة في
سعة الوقت مع تحقق الامر بازالة النّجاسة عن المسجد مضيّقا بناء على اقتضاء الامر بالشىء للنهى عن ضدّه الخاصّ على القول بالمقدّمة الموصله و بطلانها على القول بوجوب ذات المقدّمة لانّ ما هو الواجب مقدمة لفعل الازالة على القول بالمقدّمة الموصله هو ترك الصّلوة الموصل بالازاله لا ترك الصّلوة مطلقا و ترك الصّلوة حينئذ ليس تركا موصلا بالازاله خصوصا اذا لم يكن المصلّى قاصدا لها حتى مع كونه تاركا للصّلوة فلا يكون واجبا حتّى يكون ضدّه حراما بخلاف ما اذا قلنا بوجوب المقدّمة ذاتا فانّ ترك الصّلوة مطلقا مما يتوقف عليه فعل الازالة فيجب و فعلها ضدّ له فيصير حراما و قد تصدّى لنفى الثمرة في مطارح الانظار بوجه لم يكن بتمامه مرضيّا عند الاستاد فردّه ثمّ نفى الثمرة بوجه آخر و هو انّ مخالفة الامر المقدّمى لا توجب العقاب وجدانا و اجماعا فلا يكون مبعّدا عن ساحة قرب المولى و انّ جهة الصّلوة محفوظة على كلّ حال فيمكن اتيانها بداعى محبوبيتها الذاتيّة و حصول الغرض بها كما نقول بصحة الصّلوة في الدّار المغصوبه اذا صدرت عن جهل او نسيان و القول بعدم فعليّة النّهى في المثال دون الممثّل له فاسد لوجود ملاك الصّحة هنا و هو عدم بعد العبد عن المولى و عدم قبح الفعل ذاتا.
فان قيل انّ مخالفة الامر المقدّمى و ان لم توجب العقاب و لا تبعّد العبد عن المولى بالذّات و لكن توجبه و تبعّده بالعرض و بواسطة علّية ترك المقدمة لترك ذيها نقول في الجواب ليس تركها علّة لتركه لاستناده الى الصارف عن الفعل و ان أبيت عن ذالك كلّه و كنت بصدد اثبات الامر بالصلوة نقول بناء على ما حققناه من وجوب المقدّمة في لحاظ الايصال
مجردا عن الاطلاق و التقييد كالكلّى الطبيعى ان وجوب المقدمة في حال التجريد محفوظ و لا ينافي وجوب ضدها مع تقييدها بعدم الايصال لإباحتها حينئذ نظير الجمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى فانّا نقول في ذالك المقام انّ الحكم الواقعى مع قطع النظر عن تعلق العلم و الجهل و الشكّ به محفوظ في مرتبته فالاختلاف بحسب المرتبه بلحاظ التجريد و العوارض فكذالك فيما نحن فيه طابق النعل بالنعل فتدبّر.
قوله ره عمّا قريب: و ان اتّحد معه في الاثر.
اى في الاثر المستحسن الموافق للوجدان الصحيح و هو وقوع المقدّمات بوصف المطلوبيّة و حصول الامتثال إذا وجدت جمعا و مؤثّرة و عدم وقوعها كذالك في صورة الانفكاك و الانفراد لا في الاثر المخالف للوجدان القائم على نفيه البرهان و هو توقف حصول المطلوبيّة و الامتثال على وجود ذى المقدمة في الخارج و يتفرّع عليهذا انّ كلّما اتى به المكلّف من المقدمات بقصد التوصل بها إلى ذيها حصل به الامتثال و ان بدا له العصيان بعد ذالك لوقوعها على طبق مراد الآمر و مطابقتها لما في لحاظه و لعمرى انّ هذا تحقيق رشيق خال عن العيوب حاو بجهات المطلوب فللّه تعالى درّه و عليه اجره.
قوله ره في الامر السّادس: و الجواب انّا لا نقول الخ.
الاولى ان يقال في هذا المقام انّ الفعل الّذى يكون عنوانه تحريك اليد في الرّتبة السابقه ينطبق عليه عنوان تحريك المفتاح في الرّتبة اللاحقه لانّ العنوان الاوّل محفوظ مع طروّ العنوان الثانى و هما متحدان زمانا فالتعبير بالانقلاب المشعر بزوال العنوان الاوّل و الآن المشعر باختلاف الزمان لا يناسب المقام و لعلّ قوله ره فافهم اشارة اليه.
قوله ره عما قريب: و فيه انّه لو اراد انّ التكليف الخ.
قد عدل الاستاد قدس سره عن هذا التفصيل و قال لا دليل على اشتراط كون المكلّف به فعل المكلّف بل يكفى في صحّة التكليف كونه مقدورا له و بيده و اختياره و لو بالواسطه.
قوله ره الامر السابع لو بنينا على وجوب المقدمة الخ.
اعلم انّه ذهب القوم إلى عدم حصول القرب بالامتثال و عدم ترتب الثواب على الفعل و كذالك عدم حصول البعد و ترتّب العقاب على الترك في الامر المقدّمى و قد نقل عن شيخنا المرتضى قدس سره دليل لاثبات ذالك و هو انّه لابد في امتثال الامر اتيان المامور به بالعنوان الّذى تعلق به الامر فامتثال الامر بالمقدّمة موقوف على اتيانها بقصد التوصّل بها إلى ذى المقدمة حتى يصير مقدّمة فانّ ذات المقدّمة بدون قصد التوصل بها إلى ذيها لا ينطبق عليها عنوان المقدميّة لانّهما متضايفان و حكم التضايف عدم امكان حصول احدهما في الذهن بلا حصول الآخر فالآتى بذات المقدمة بدون قصد التوصّل لا يكون آتيا بالمقدّمه بعنوانها فلا يكون ممتثلا للامر بها.
و اعترض عليه بعض المتاخّرين بانّ المقدّمة المامور بها ما صدق عليها المقدّمه بالحمل الشايع و هى ذاتها لا عنوانها الّذى يكون مقدّمة بالحمل الاوّلى فاستدلّ الاستاد ره لمختار القوم في هذا المقام مبنيّا على مسلكه الدّقيق المتين المحتمل كونه مرادا للمشهور بانّ المقدّمه حيث كانت واجبة في لحاظ الايصال بلا اطلاق لا يمكن ان يكون امرها محرّكا للعبد نحو الفعل لانّه امّا ان يكون قاصدا لاتيان ذيها فامره لتقدم
رتبته عليها يحركه لا امرها و امّا ان لا يكون قاصدا لاتيانه فالامر المقدّمى لا يكون محركا له لانّ المفروض عدم اطلاقها فامرها لا يشمل صورة انفكاكها عنه.
فان قلت ان كان العبد بحيث لا يحرّكه الامر الواحد فيمكن ان يكون الامر بالمقدّمه محرّكا له بضميمة الامر بذيها قلت مع انّ الملاك تحريكه مستقلّا لا بالضميمه انّ مدخليّتها في التحريك و لو بالضميمه فرع لثبوت العقاب على مخالفتها و ادّعائه هنا مصادرة على المطلوب فليتامّل.
قوله ره في هذا الامر: و لنا على الثانيه الخ.
يمكن نفى الوجوب المقدّمى عن الاجزاء بان الواحد الاعتبارى كالواحد الحقيقى في كفاية ارادة واحدة لايجاده مثلا الخطّ الواحد المقدّر بذراع يكفى في ايجاده ارادة واحدة و إلاّ فان احتاج كلّ جزء منه إلى ارادة يلزم ارادات غير متناهيه من ايجاده بدليل ابطال الجزء فكذالك الواحد الاعتبارى كالصّلوة يكفى في ايجادها ارادة واحدة منبسطة على جميع اجزائها فكل جزء منها مشتمل على حصّة منها و ذالك كاف في تحريك العضلات إلى ايجاده و مع ذالك لا مورد للوجوب المقدّمى فنقول به بل لا مقدّمة بهذه الملاحظة حتى يتوجّه ارادة المكلّف اليها.
لا يقال انّ الاجزاء علّة لوجود الهيئة الاجتماعيّة فيجب مقدّمة لحصولها لانّا نقول الواجب ذات الاجزاء مرتّبا في لحاظ الآمر لا الهيئة الاجتماعيّة فما هو الواجب لا مقدّمة لها و ما لها المقدّمة ليس بواجب على انّ الهيئة الاجتماعيّة امر اعتبارى لا وجود لها في الخارج و إلاّ يلزم التسلسل و قد برهن عليه في الحكمة المتعاليه.
و لا يخفى انّ ما افاده قدسّ سره موافق لما قررّه شيخه الاستاد في الكفاية لبّا و ان خالفه في الكتاب صورة فكانّه عدل عن وجوب المقدمة رأسا و استراح من توابعه قهرا و العمده هنا محذور اجتماع الوجوبين النفسى و الغيرى و هو خلاف الوجدان و امتناع اجتماع المثلين مغن عن ابطاله بالبرهان.
قوله ره عمّا قريب: اسدّها و امتنها ما احتج به شيخنا المرتضى قدس سره الخ.
قد تردد الاستاد ره في هذه الشهادة اخيرا و قال لا يقاس ارادة الآمر بارادة الفاعل فانّه إذا اراد شيئا و راى عدم امكانه له إلّا بايجاد مقدّماته ارادها بخلاف الآمر فانّه إذا امر بشيء فسئل المامور عن وجوب مقدّماته جاز له التوقّف في ايجابها و الاتّكال إلى ارادة المامور ايّاها و لهذا مال إلى نفى وجوب المقدّمة شرعا و اثباتها عقلا خلافا لعامّة المتاخرين رحمة اللّه تعالى عليهم اجمعين و الاقوى في نظرى القاصر وجوبها خصوصا في الاوامر الشرعيّة لانحصار احكامها في الخمسه الوجوب و الحرمة و الترخيص الشامل للاستحباب و الكراهة و الاباحة و ذالك لانّ المقدّمة ان لم تكن واجبة فلا بدّ من كونها محرّمة او مرخّصة فانّ كلّ فعل من افعال العباد له حكم ثابت من الشرع واقعا او ظاهرا و ليست الواقعة خالية عن الحكم الشرعىّ و لا يمكن ان تكون محرّمة لقبح التكليف بذى المقدّمة على ذالك التقدير مع انّ عدم الحرمة مسلّم عند الكلّ و كذالك لا يمكن ان تكون مرخّصة لقبح التكليف الوجوبى بذى المقدمة في هذا الحال أيضا بشهادة الوجدان و قبح العقاب على تركه مع كونه
مستندا إلى ترك المقدمه المستند إلى ترخيص الشارع فهل يجوز للمولى ان يقول لعبده افعل في بلد من البلاد البعيده كذا بنفسك مع انّك مرخّص في ترك المسير اليه و هل يجوز له ان يعاقبه على ترك الفعل المستند إلى ترك المسير المستند إلى ترخيصه كلاّ و لا كرامة في ذالك ففى الاوامر الشرعيّة لا بد من القول بوجوب المقدّمة لانحصار احكامها مع عدم خلوّ الفعل عن الحكم و في غيرها لابّد ان لا تكون ممنوعة و لا مرخّصة و لا يلزم ان تكون واجبة فعلا لامكان كون الآمر غافلا عن حكم المقدّمة و مع ذالك إذا توجّه اليها لابّد ان يطلبها و هذا كاف للحكم بوجوبها كما يظهر من ذيل احتجاج شيخ المتأخّرين قدس سره على وجوبها فتدبّر لعلك تطّلع على رجوع جميع الاستدلالات إلى هذا التفصيل و عدم نهوض الاجوبة المذكورة لها للجواب في مقابله.
قوله ره في رد الاستدلال الثانى من المحقق السبزوارى: و الجواب اوّلا الخ.
لا يقال انّ الاخبار عن امر مستقبل في قوّة الاخبار عن ارادته فكانّ المخبر في قوله انّى اشترى اللحم غدا يخبر بانّى اريد ان اشترى اللحم غدا فلا يصلح مثل هذا الخبر للنّقض.
لانّا نقول انّ هذا خلاف ظاهر القضيّة لانّ مدلول اللفظ الاخبار عن اشتراء اللحم في الغدلا الاخبار عن ارادته كما هو ظاهر كذا فادره فتامل.
قوله ره في الامر التاسع: فعدّ بعض الاساطين الخ.
قال صاحب الفصول قدس سره في اواخر بحث مقدّمة الواجب الثامن لا ريب في وجوب مقدّمة ترك الحرام فانّ مرجعه إلى وجوب مقدمة
الواجب لانّ ترك الحرام واجب و امّا مقدّمة فعله فالتحقيق انّ تحريم الشيء لا يقتضى تحريم مقدّمته و ان ترتب عليها ما لم يكن سببا فعليّا او قصد بها التوصل إليه و ان لم يترتب عليها فيحرم حينئذ من حيث التجرّى و قد قسم الاستاد ره القسم الاوّل المذكور في المتن و هو ما كان الفعل مبغوضا بلا مدخليّة الارادة فيه على قسمين احدهما ان يكون الفعل بعد وجود المقدّمات غير محتاج إلى الارادة بل كان حاصلا و ناشيا من المقدّمات قهرا و هذا يسمّى بالفعل التوليدى كحركة المفتاح بالنسبة إلى حركة اليد و كالاحراق بالنسبة إلى الالقاء في النّار و الثانى ان يكون الفعل بعد حصول المقدّمات محتاجا إلى الارادة أيضا و ان لم يكن لها دخل في مبغوضيّته كتوهين شعائر اللّه تعالى بفعل موهن عرفا و هذا القسم من القسم الاوّل مشترك مع القسم الثانى في الاستناد إلى الارادة لسبق رتبتها مع انّ ظاهر المتن يوهم خلاف ذالك و كيف كان فالاشكال في سبق رتبة الارادة على ساير المقدمات مطلقا مع انّ المقدمات قد توجد بدون الارادة ثمّ يريد الفاعل فتؤخّر الارادة حينئذ عن ساير المقدمات فكيف تكون سابقة دائما.
و الجواب انّ الارادة حيث كانت سابقة في الاكثر على ساير المقدّمات اشغلت مقام السّبق فحقّها التقدّم لصلاحيّتها له فهى سابقة رتبة و ان تاخّر احيانا كقولنا بذالك في جواب المعترض على لزوم الدّور في مسئلة النّهى عن الضدّ الخاص حيث قال انّ عدم احد الضدّين لا يتوقف على وجود الضد الآخر مطلقا بل فيما إذا كان جميع اجزاء العلّة موجودا سوى عدم ضدّه فقلنا إذا ثبت التوقف في بعض الاحوال لزم سبق الرّتبة الموجبة
للتقدم مطلقا فكذالك فيما نحن فيه نقول بسبق رتبة الارادة في طرفي الوجود و العدم على ساير المقدمات و ان تاخر احيانا كذا افاد و لكن الانصاف انّ الاستناد إلى الارادة ليس لسبقها رتبة على ساير المقدّمات و ان تاخرت بل لسبقها وجودا على تقدير التقدّم و كونها جزء اخيرا للعلّة التامّه على تقدير التاخّر و فرض وجود سائر المقدمات بلا ارادة الّذى هو منشأ الاشكال مع قوّة تأثيرها بحيث صحّ الاستناد اليها عرفا فتامّل.
قوله ره في المقصد الثالث و بيان الاصل: فلا مجرى له لانّ موضوعه الشك الخ.
لا يقال ما الفرق بين ما نحن فيه و بين ساير المشتبهات الّتى نحكم فيها بالحكم الظاهرى مع انّا بعد اجراء الاصل نقطع بالحكم و يزول الشك.
لانا نقول الفرق انّ الشكّ في الحكم الواقعى محفوظ في زمان العلم بالحكم الظاهرى بخلاف ما نحن فيه فان الحكم الظّاهرى هنا مستلزم لرفع الحكم الواقعى الثابت لترك الضد مع كونه فعليّا منجّزا على تقدير المقدميّة و رفعه نقض للغرض و لا يجوز احتمال صدوره عن الحكيم فلو دل دليل على الاباحة لابّد لنا من القول بعدم المقدميّة لترك الضّد و حينئذ يزول الشك عن حكمه و يرتفع حكمه بزوال موضوعه بخلاف ساير المشتبهات فانّ احكامها الواقعيّة باقية في مرتبة الانشاء و نحن نشك فيها مع عدم فعليتها أو عدم تنجّزها ثم نجرى الاصل و نلتزم بالحكم الظّاهرى الفعلى في الرتبة المتاخّره عن الحكم الواقعى الانشائى او الفعلى الغير المنجز على اختلاف في الجمع بين الحكم الواقعى و
الظاهرى فالحكمان باقيان ببقاء موضوعيهما او بالوصول إلى مرتبة فوق المرتبة الاولى.
و قد ذكر الاستاد هنا وجها بديعا لبيان اقتضاء الامر بالشىء النّهى عن ضده الخاصّ و هو انّ العمدة في القول بوجوب المقدمه ادّعاء وجدان عدم انفكاك ارادة الشيء عن ارادة مقدّماته و قياس الارادات الآمريّة بالفاعليّة فنقول انّا إذا اردنا فعل شيء اردنا ترك ضدّه فكذالك الآمر بالشيء ينهى عن ضدّه إذا التفت اليه و الحاصل انّ الامر بالشيء كما يقتضى ايجاب مقدّماته يقتضى النّهى عن ضدّه فلا وجه لابتناء القول بالاقتضاء في هذه المسئله على القول بالوجوب في باب المقدمة و لكن قد سبق منه ره التوقف في قياس ارادة الآمر بالفاعل هناك فلابد له من الوقوف هنا مع امكان المنع في المقيس عليه و ان كان خلاف الانصاف كما بيّنا سابقا
و الّذى يقوّى في نظرى انّ الآمر بالشيء إذا التفت إلى ضدّه ينهى عنه لكن لا تعميم لحكمه في هذا النظر حتّى يشمل صورة كون الضّد عبادة فلا يمكن لنا القول ببطلانها ان كان كذالك و هو المهمّ فتامّل.
قوله ره عمّا قريب: و مما ذكرنا يظهر عدم الفرق بين الرفع و الدّفع الخ.
هذا القول منسوب إلى صاحب المقابيس ره حيث قال انّ المامور ان اشتغل بفعل الضدّ فرفعه بتركه يكون مقدّمة لفعل الضدّ الآخر و يتوقف هو على هذا الرّفع و ان لم يشتغل بفعل الضّد فدفعه و عدم ايجاده لا يكون مقدمة لفعل الضدّ الاخر.
و الجواب انّ الدّفع و الرّفع كليهما من مقولة العدم و العدم
لا يؤثّر في الوجود بوجه من الوجوه.
و قد ذكر الاستاد ره لنفى الثمرة عن هذا البحث وجوها.
منها ما تقدّم ذكره من انّ مخالفة الامر الغيرى لا يكون مبعّدا كما انّ موافقته لا يكون مقرّبا فلا ينافي التقرّب بفعل الصّلوة مع فرض كون تركها مقدمة للازالة عن المسجد مثلا.
و منها انّ فعل الضدّ و ان لم نقل بكونه منهيّا عنه لعدم اقتضاء الامر بالشىء النّهى عن ضدّه الخاص و لكن لا بدّ لنا من القول بعدم كونه مامورا به لامتناع الامر به مع الامر بضدّه و حيث كان بالفرض ضدّا للواجب الاهمّ او المضيّق و مانعا عن وجوده قطعا لا يمكن حصول القرب به بل هو مبعّد لكونه سببا لوقوع المكلّف في العقاب اللّازم بسبب ترك الضدّ الاهم او الواجب المضيّق فكيف يكون عبادة مقرّبة للعبد إلى المولى.
و منها ابتناء الثمره على ثبوت القول بوجوب مقدّمة الواجب و قد مرّ فيما تقدم من الحواشى عدم الثبوت مع بيان وجهه و يمكن استفادة بعض الوجوه مضافا إلى ما ذكر من المتن.
قوله ره في اواخر الوجه الاوّل لتصحيح الامر بالضدين: و من ذالك يظهر انّ قياس مقامنا الخ.
هذا صحيح ان كان المانع من التكليف بما لا يطاق منحصرا في لزوم اللغوية و ليس كذالك بل المانع قبحه ذاتا سيّما من المولى الحكيم ألا ترى انّ المولى ان قال لعبده افعل الضدّين إمّا في جزء من زمان لا يسع إلاّ لاحدهما و امّا في زمانين كان منكرا من القول و زورا و قد افاد الاستاد ره لتقريب المقدّمة الاولى من المقدمتين المبنىّ عليهما هذا الوجه المنسوب
إلى العلم التحرير الميرزا الرشتى قدس سره انّه لو لم نقل بكون الوقت ظرفا للواجب من قبيل الكلّى يلزم اختلاف افراد الواجب بالقلّة و الكثرة في الفصول الاربعة و الامكنة المتباعده بحسب ضيق الوقت و وسعتها و هذا بعيد و لتقريب المقدمة الثانيه انّ الطبيعه حيث كانت مطلوبة للآمر بلا ملاحظة الافراد فكلّ فرد اوجده المكلّف في كلّ زمان يكون من باب تطبيق الكلى على الفرد باختياره لا بامر الآمر فاذا اوجده في زمان الواجب المضيّق لا يقال هذا مطلوب الشارع بل يقال هذا ما ينطبق عليه مطلوبه فلم يتعلّق طلبه بالمحال و لا يلزم محذور اصلا كما نقول في باب اجتماع الامر و النّهى ليس هذا الفرد بما هو فرد محرّم مطلوبا للشارع بل بما هو منطبق على مطلوبه و بعبارة اخرى المطلوب هو العنوان المنطبق على هذا الفرد لا هذا الفرد بخصوصيّته الفرديّه و لهذا نختار الجواز هناك و لكن في تطبيق مثال انقاذ الغريقين في كلام الموجّه على ما نحن فيه خفاء حيث يمكن استفادة العرف من المثال في الوقت الموسّع الوجوب التخييرى في افراد الانقاذ بحيث لا يجتمع فردان منه في زمان للغريقين بخلاف مقامنا هذا فانّ الكلام في وجود الامرين المستقلين المتعلقين بموضوعين مختلفين في زمان واحد و بعبارة اخرى ليس المستظهر من المثال تعلق الامر بالضدّين في زمان واحد حتّى يكون مثالا و شاهدا على فهم العرف في المقام.
قوله ره في ذيل الجواب عن حجّة المانع: و قولك انّه على هذا يلزم تاخر الطلب الخ.
هذا القول كسابقه مستفاد من بيان المانع غير مذكور فيه صريحا
يظهر بالتامّل.
قوله ره في المقصد الرّابع و النزّاع في اجتماع الامر و النّهى:
انّما يكون بعد فرض وجود المندوحه.
فانّ النزاع فيما إذا كان الخطابان فعليّين و لا يمكن إلاّ في صورة وجود المندوحه و لا يترتّب ثمرة النزاع إلاّ على هذا الفرض و ان اختار بعض الاعاظم تعميم النزاع لكنّه بحسب الامكان بمعنى جواز تعميمه حتّى في صورة عدم المندوحه إلاّ انّه خارج عن مفروض كلام الاصحاب و مورد النزاع و ظهور ثمرته.
قوله ره عما قريب: امّا المقام الاول فنقول الخ.
العبارة هنا لا يخلو من تعقيد و المراد ان النزاع يمكن ان يكون في انّ مركب الطلب هل هى الطبيعه بلحاظ الوجود او الفرد كذالك لانّ الطبيعه من حيث هى ليست قابلة لتعلّق الطلب فانها ليست الاّ هى فلابّد من اعتبار الوجود مع انّه خارج عن تحت الطلب ظاهرا و ان كان مرادا واقعا و يمكن ان يكون في ان المركب هو وجود الطبيعة الجامعه بين الوجودات او وجود الفرد فيكون الوجود داخلا تحت الطلب ظاهرا و واقعا و هذا الاحتمال مبنىّ على قول غير المشائين من الحكما لانّهم قالوا بانّ الوجودات حقايق متباينه فلا يمكن على قولهم تصوير الجامع بينها ظاهرا بخلاف الاحتمال الاوّل فانه قابل لتحرير النزاع مطلقا و لا ابتناء له على قول فليتامّل.
قوله ره امّا المقام الثانى الخ.
قال قدس سره بعد امكان تعلق الطلب بالطبيعة و الفرد بكلا المعنيين
كما قرّر في المتن لا محذور في القول بكلّ منهما و حيث كان الظاهر من الادله تعلقه بالطبيعة نلتزم به لوجوب الاخذ بالظواهر كما التزمنا به في المقام و قلنا بجواز الاجتماع و لا يخفى ان القول بتعلق الطّلب بالطبيعه مناسب للقول بالجواز كما انّ القول بتعلّقه بالفرد ملايم للقول بالامتناع فتدبّر.
قوله ره في ذيل المقام الثالث: و امّا عن الثاني فبما عرفت مما سبق فلا نعيد.
من امكان تصوّر الوجود الشخصى بالوجه و العنوان الاجمالى و هذا المقدار كاف في تعلّق الطّلب به و لا حاجة الى تصوّره تفصيلا كما سبق في الاجوبة المذكورة في المتن فراجع.
قوله ره في الامر الرابع: و ان كان بينهما عموم مطلق كالحيوان و الضاحك.
الاولى التمثيل بنحو «صلّ» و «لا تغصب في الصلوة» حتّى يكون مثالا لما نحن فيه.
و قد افاد الاستاد ره بعد نقل كلام جدّى المحقّق قدس سره انّ المقيّد اذا كان منهيا عنه لا بملاحظة ذاته بل بملاحظة القيد يمكن القول بجريان النزاع فيه بخلاف ما إذا كان منهيّا بملاحظة ذاته فانّه لا يمكن لما ذكر في المتن مثلا إذا قلنا انّ النهى عن الصلوة في الحمّام ليس لمبغوضيّة ذاتها بل لمبغوضيّة الكون في الحمّام في هذا الحال فيجرى نزاع جواز الاجتماع إذا صلّى في الحمّام بخلاف ما إذا كان ذات الصلوة في هذا الحال مبغوضا فلا يجرى و حيث كان التصوير ان في مقام الثبوت دون
الاثبات و ظاهر النهى في المثال تعلقه بذات الصّلوة في الحمّام اختار عدم جريان النزاع مطلقا.
قوله ره في اواخر الامر الخامس: نعم يبقى سؤال انّ طريق استكشاف الخ.
قد افاد ره في بيان طريق الاستكشاف انّ الطلب قد يتعلّق بالطبيعة بعد فرض وجود شيء بمعنى ايجادها فيه و قد يتعلق بها مع قطع النظر عن وجود شىء و عدمه فانّه و ان كانت الطبيعة مطلوبة بلحاظ الوجود مطلقا الاّ انّها ليست مطلوبة على فرض وجود شىء على الاطلاق و الاوّل كما في اكرم العلماء و لا تكرم الفساق فانّ طبيعة الاكرام مطلوبة فعلها بالنسبة الى العلماء و تركها بالنسبة إلى الفساق بعد فرض وجودهم و الثانى كما في صلّ و لا تغصب فان طبيعتى الصلوة و الغصب مطلوبتان فعلا و تركا من غير ملاحظة وجود شىء و عدمه في الخارج فكلّ مقام كان من قبيل الاول نحكم بوحدة الملاك في الواقع لامتناع توجّه حكمين متناقضين من الحكيم على موضوع واحد و عدم امكان الحكم منه باكرام العالم الفاسق لعلمه و عدم اكرامه لفسقه بل لابّد من تكاسر جهتى العلم و الفسق في نظره و ترجيح احدهما ثمّ الحكم بالاكرام او تركه فاذا وجدنا دليلين احدهما حاكم بالاكرام و الآخر حاكم بتركه نحكم بعدم وجود الملاك في واحد منهما فعلا فاذا كان احد الدليلين اظهر نستكشف بطريق الإنّ انّه واجد للملاك و نقدّمه على الآخر و الاّ فلا ثم يذهب كل على مذهبه في باب التعارض و كلّ مقام كان من قبيل الثانى فلا محذور فيه للقول بوجود الملاكين في الحكمين بالتفصيل المذكور في المتن و بعبارة اخرى اوفى بالمراد و اشمل
كلّ مورد كان الحكم بوجود الملاكين مستلزما لاجتماع الحكمين المتناقضين سواء كان ذالك بسبب العموم الاستغراقى كما مر مثاله اوّلا و كما في يجب الصلوة و يحرم الغصب اذا اريد منهما الاستغراق او كان بسبب فرض شىء في الخارج و لو لم يكن العام استغراقيا بل كان بدليّا و المطلوب صرف الوجود و الترك كما اذا قلنا اكرم العالم و لا تكرم الفاسق و اردنا العموم البدلى نحكم بالتعارض و كلّ مورد لم يكن كذالك بل كان المطلوب و المبغوض صرف الوجود او كان المطلوب تعرف الوجود و المبغوض بطريق الاستغراق نقول بانّه من باب الاجتماع و الظاهر ان قولنا صلّ و لا تغصب من هذا القبيل و لا ملاحظة للوجود الخارجى فيه فتدبّر جيّدا.
قوله ره عما قريب: و منها ما يكون عروضه في الّذهن و اتصاف المحل به في الخارج الخ.
و ذالك لانّ هذه الاعراض ليست موجودة في الخارج ممتازة عن المحلّ بل هذه امور اعتباريّه ليست لها ما بحذاء في الخارج يشار إليها مستقلا بل لها منشأ انتزاع خارجى فوجودها الممتاز عن المحلّ في الذهن و وجودها الخارجى بتبع منشأ انتزاعها و ذالك معنى عروضه للمحل في الّذهن و اتصاف المحلّ بها في الخارج كذا افاد ره في بيان المراد.
قوله ره في ضمن البحث لاثبات الجواز: و بهذا اندفع الاشكال عن المقام الخ.
الاوصاف القائمة بالطبيعه كالكلّية و التعدد للانسان و الملكية للصاع مثلا لا تسرى إلى الافراد الخارجيّة فالفرد الخارجى ليس بكلّى و لا متعدد و لا مملوك مع انّه انسان و الانسان متعدد في الخارج و الصاع مملوك
و كذالك وصف المطلوبيّة لا يسرى إلى الافراد الخارجيّة مع انّها مطلوبة لانطباق عنوان المطلوب على الفرد كانطباق الانسان على الافراد الخارجيّة مع أنّ الانسان كلّى و الفرد ليس بكلّى و ذالك لوجود الصرف في الخارج و كونه مطلوبا فالصّلوة الموجودة في ضمن الغصب إذا جرّد عن خصوصيّة المكان المغصوب مطلوبة لكونها مّن افراد المطلوب و ما ينطبق هو عليها و إن كان النهى عن الغصب استغراقيّا شاملا لجميع افراده الخارجى بشراشر وجوداته الخاصّة فان ذالك حكم العموم الاستغراقى للافراد و لاستحالة وجود الطبيعة منفكّة عن الخصوصية في الخارج فالخصوصيّة الغصبيّة مبغوضة و الصّلوة متحدة معها خارجا و لم تكن مطلوبة في ضمنها و لكن صرفها مطلوب اذا جرّد عن خصوصيّة المكان المغصوب كالمعجون المركّب من الاجزاء إذا كان بعضها ذا اثر خاصّ عند التجزية عن ساير الاجزاء و لكن تغيّر اثره في ضمن المعجون فالصلوة في الدّار المغصوبه مركّبة من جزئين تحليليين أحدهما الكون الصلوتى و الآخر الكون الغصبى و الجزء التحليلى الصّلوتى مطلوب إذا لوحظ بشرط لا و مبغوض إذا لو حظ بشرط الانضمام إلى الغصب و بعبارة اخرى المبغوض هو المجموع من حيث المجموع و المطلوب صرف الوجود بشرط الانفراد و لا يخفى على احد امكان اتّصاف الشيء بالمبغوضيّة و المحبوبيّة باعتبارين هذه خلاصة ما افاده ره هنا زائدا على ما في الكتاب و لكنّ الانصاف انّ الموجود الخارجى المعبّر عنه بالمجموع من حيث المجموع حيث كان مبغوضا و الصّلوة في ضمنه لم تكن مطلوبة فكيف يمكن الحكم بصحتها بصرف امكان تجريدها و الاعتبار بشرط الانفراد و هل هذا شيء غير الفرض و الاعتبار مع الاقرار
بوحدة الموجود المبغوض بشراشر وجوده بلا خفاء و غبار.
قوله ره في آخر البحث: هذا غاية الكلام في المقام.
بعد تسليم عدم جواز اجتماع الامر و النّهى يمكن القول بصحّة الصلوة في الدّار المغصوبه كما نقول بسقوط الامر التوصّلى باتيان المامور به المتحد مع المنهى عنه و ترتب الثواب عليه إذا قصد به القربه و ذالك لانّ القرب المعتبر في العبادات ليس ازيد من حصول الامتياز للعبد بفعله عن غيره التارك له و من الواضح انّ من ارتكب الغصب و لم يفعل فعلا حسنا محصّلا لغرض المولى لم يكن مساويا عنده مع من ارتكب الغصب و فعل فعلا كذالك بل له مزيّة ليست لغيره عنده كمن نسج مثلا للمولى في الارض المغصوبه ثوبا حسنا فانّ له المزيّة على الغاصب التارك قطعا و هذا المقدار من القرب الّذى يحصل به الامتياز له عن غيره كاف في صحة العبادة فالمصلّى في الدّار المغصوبه حيث لم يكن مساويا في الرتبة مع غيره التارك لها عند المولى لا جرم هو ممتاز عن غيره و مقرّب بفعله عنده فالصّلوة فيها صحيحة و الثمرة عن النزاع منتفيه كذا افاد الاستاد ره و لكن للتامّل فيه مجال.
قوله ره في الامر الاوّل من التنبيهات: و إن لم نقل بمقدميّة الخروج الخ.
الانصاف انّ مقدميّة الخروج لترك الغصب الزائد هنا واضحة جدّا لانحصار الوسيله للترك به و لا يقاس هذا بمبحث الضدّ لامكان ان يقال فيه بان الفعل مستند إلى الارادة و الترك مستند إلى الصارف و ليس بين فعل الضدّ و ترك ضدّه إلاّ الملازمه أمّا هنا فلابدّ لترك الغصب من الخروج لكونه علّة منحصرة له فافهم.
قوله ره في الامر الثانى من التنبيهات و القسم الاوّل: فيكون
امتثال الواجب في هذا الفرد اقلّ فضلا و ثوابا الخ.
لا يخفى انّ المسلّم في هذا الباب حفظ جهتى الامر و النهى و ان المصلحة و المفسدة فيهما محفوظتان بلا تكاسر منهما اصلا و إلّا يلزم تقييد احد الدّليلين و الخروج عن الفرض مثلا لابدّ لنا في باب الاجتماع من القول بانّ الصّلوة في الدّار المغصوبه واجدة للمصلحة بتمامها و مع ذالك ان قلنا بالامتناع لابد لنا ان نقول بانّ المولى لا يتمكن من البعث الى الفعل لانّه متحد مع المنهى عنه و إلاّ ان قلنا بانّ الصّلوة في الدّار المغصوبه خالية عن المصلحة يلزم تقييد مطلوبيّة الصّلوة بغيرها و هو خارج عن محلّ الكلام فكذا في صورة اجتماع الكراهه و الوجوب لابدّ لنا من القول بوجود المصلحة بتمامها و المفسدة كذالك و عدم جواز التكاسر من الطرفين فالقول بالقلّية الفضل و الثواب للواجب لابدّ ان يكون بمعنى وجود حزازة في الفعل موجبة لانقباض المولى عن امتثال المامور به بهذه الكيفية بلا نقص في مصلحة الواجب و كسرها و هذا مما لابدّ من الالتزام به و ان لم يلتزم به بعض المانعين و ما ذكر في الجمع بين الوجوب و الكراهه يجرى في اجتماعها مع الاستحباب بلا اشكال و ارتياب فتدبر.
قوله ره في حلّ الاشكال نقلا عن سيّده الاستاد: و رجحان الترك من حيث انطباق عنوان راجح عليه الخ.
الظاهر انّ المراد من هذا العنوان عدم المتابعة من سيرة بنى اميه و اتباع يزيد لعنهم اللّه تعالى و هو عنوان عدمى ينطبق على ترك الصّوم راجح على فعله فلا يرد عليه ايراد الاستاد ره بانّ العنوان الوجودى لا يمكن ان ينطبق على العدم نعم لو قلنا بانّ العنوان الرّاجح مخالفتهم
كان للاشكال مجال و تحقيق حال الصّوم في يوم عاشورا مخصوص بشفاء الصدور فانّ والدى الماجد قدس سره ادّى حق الكلام فيه بما فوق المامول و المنظور.
قوله ره في مسئلة تداخل الاسباب و المسبّبات: مثل ان يقول اذا انتقض الخ.
المراد بالانتقاض التبدّل اى النوم يوجب الوضوء و المراد بصرف الوجود غير القابل للتكرار و المراد بمراتب الوجود هو القابل للتكرار و لذا قال في الوجه الثالث لو اختلف السبب نوعا و وجد من كلّ نوع فرد يجب ان يتعدد المسبب مع انّ السبب في هذا الوجه صرف الوجود و ذالك لانّ الصّرف لا يتكرر من حقيقة واحدة و اذا كان السّبب نوعين يتكرر الصرف بتكرّر النوع لانّ كلّ نوع حقيقة واحدة و لها صرف و اذا كان المسبّب حقيقة قابلة للتعدّد يتعدّد بتعدّد السبب مثلا ان قال المولى لعبده اذا احدثت فتوضّأ و صار العبد محدثا بحدث البول مرة و بحدث النوم مرة اخرى يجب عليه الوضوء مرتين ان لم يقم دليل من الخارج بكفاية وضوء واحد و ذالك لانّ السّبب قابل للتعدد و ان كان صرفا لانّه من كلّ نوع فرد و ان قال المولى اذا بلت فتوضأ فبال العبد مرّتين لا يجب عليه إلاّ وضوء واحد لانّ المفروض وحدة السبب و هو صرف وجود البول فليتامّل.
قوله ره في اواخر هذا البحث: و ممّا ذكرنا يظهر انّ الاصل الخ.
قد عدل الاستاد اخيرا عن هذا الاصل و قال بعدم التداخل مطلقا و ازدياد المسبب بازدياد السبب سواء كان من نوع واحدا و كان من انواع متعدده لانّ اطلاق دليل السبب حاكم بثبوت السببيّة لجميع الافراد الموجودة
و حقيقة الجزاء قابلة للصّدق على جميع مراتب الوجود فلا محيص عن القول بعدم التداخل سواء وجد الاسباب دفعة ام على سبيل التعاقب لوجود المقتضى و عدم المانع فتذكّر.
قوله ره بعد اتمام بحث الاجتماع: تذييل لا اشكال في بطلان العبادة الخ.
قد افاد الاستاد ره لتصحيح الصّلوة في الدّار المغصوبه وجها آخر مضافا إلى ما مرّ في الحواشى السابقة و هو انّه على تقدير القول بعدم جواز الاجتماع يمكن ان يقال ان الاكوان الخاصّة ليست بانفسها اجزاء للصلوة بل الاجزاء الاوضاع و الهيئات الحاصلة منها فلا اجتماع للامر و النّهى هنا و لا يبطل العبادة بوقوعها في الدّار المغصوبه مطلقا و يمكن القول بالبطلان مطلقا و ان كانت الصّحة موافقة للقاعدة على المختار لما يستفاد من الادلّة الخاصّة في الموارد المختلفة من عدم قبول فعل يصير العبد بسببه عاصيا للمولى و عدم قابليّة مثل هذا الفعل للتقرّب و ما دلّ من الاخبار على انّ الأئمّة عليهم السّلام اباحوا الاراضى المختصة بهم للشيعة حتّى يصحّ صلوتهم فيها فانّها دلّت على بطلان صلوتهم لو لم يكن التصرف مباحا لهم و غير ذالك مما يمكن استناد الفقيه اليها في الحكم بالبطلان و ان كان متفرقا في ابواب الفقه فتدبّر.
قوله ره عمّا قريب: اما ان ورد فيه ترخيص من جانب الشارع الخ.
هذه ثلاث صور تجرى في كلّ واحدة من الصّور الثلاث بلا اشكال إلاّ في صورة النسيان و عدم المعذورية و يمكن فرضها في صورة كون النسيان لعدم الاعتناء بامر المولى و عدم مراعات الحفظ.
قوله ره في القسم الثانى من هذا البحث: الا ترى وجود الخاصيّة الموافقة للطبع و المنافرة له الخ.
كدواء نافع لبعض الامراض اذا كان مضرّا لبعضها و شراب مطبوع طعمه اذا كان منفورا من بعض الجهات اذ لا تزاحم بينها الّا في مقام ارادة التداوى و الشرب.
قوله ره في البحث عن اقتضاء النهى الفساد: نعم في مثل صلّ و لا تصلّ في الحمّام الخ.
لا يقال انّ المقيّد هى المهيّة بشرط شىء و المطلق هى المهيّة لا بشرط و لا شك انّهما مختلفان ذهنا فحيث يكتفى المجوز للاجتماع بالتغاير المفهومى مع الاتحاد الخارجى ينبغى له الاكتفاء هنا أيضا.
لانا نقول ان رجع النهى الى الخصوصيه و القيد فالامر كذلك و لكن كلامنا على تقدير رجوع النّهى الى ذات المقيّد بحيث كان القيد خارجا و التقيّد داخلا و لازم ذالك كون المطلق في هذا الحال منهيّا عنه مع كونه مطلوبا في جميع الاحوال و فساده ظاهر مع انّا في مسئلة اجتماع الامر و النهى قلنا انّ الصلوة في الدّار المغصوبه ينحلّ الى الموجودين الصّلوة و الغصب بوجود واحد بحيث اذا جرّدنا احدهما عن الآخر بقى الآخر موجودا و قلنا انّ الدّليل على ذالك امكان تعلق العلم باحدهما دون الآخر و ليس هنا كذالك مثلا يمكن لنا العلم بالصّلوة دون الغصب و لا يمكن لنا العلم بالصّلوة دون الصّلوة في الحمّام الا ان يرجع الجهل إلى الكون في الحمّام و نحن نلتزم بجواز الاجتماع في هذا الفرض لانّ النّهى على هذا تعلّق بخصوصيّة ايجادها في الحمّام لا بالصّلوة فيه بحيث
كان التقيّد داخلا و القيد خارجا فافهم.
قوله ره في هذا البحث: الثالث لا فرق بين النّهى النفسى و الغيرى الخ.
و كذالك لا فرق بين النّهى التعيينى و التخييرى إذا اشتغل المكلف بفرد من افراد المنهى عنه تخييرا بقصد ارتكاب الباقى و ذالك لانّ الفاعل حينئذ بعيد عن ساحة قرب المولى و القبح الفاعلى كالفعلى مناف للتقرب فلا يمكن معه ان يقصد المكلف بفعله العبادة كمن اشتغل بتصوير ذى روح بقصد اتمامه فانّا و ان لم نقل بكونه عاصيا من اوّل الامر كما قيل بل نقول بعصيانه عند الاتمام و لكن نقول بعدم امكان قصد القربه منه بهذا العمل مطلقا بلا فرق بين اوّله و آخره و كذالك نقول في النّهى الغيرى مع انّه غير مبعد ان لم نقل بانّ المتجرّى عاص و إلاّ فالامر ظاهر كما في ساير اقسام النّهى كذا افاد قدس سره و يمكن ان يقال في هذا الباب لا فرق بين النّهى التحريمى و التنزيهى لانّ المفروض تعلّقه بذات العبادة مقيّدة بقيد خارج فيلزم اجتماع الضدين في شيء واحد من جهة واحدة و هى الطبيعة المهمله نعم لو تعلق النّهى بالخصوصيّة فالمسئلة من الباب السابق لتعدد الجهة فيقوى الصّحة فيها فليتامّل.
قوله ره في الامر الخامس من هذا البحث: و الحاصل انّه كلّما تعلّق النّهى بامر آخر الخ.
اعلم انّ تعلق النهى بالعبادة يتصور له اقسام ثلاثة:
الاوّل ان يتعلق النّهى بذات العبادة مقيّدة بقيد خاصّ بحيث يكون القيد خارجا و التقيّد داخلا و لازمه تعلّق الحبّ بذات الشىء على الاطلاق و البغض بها في حال خاصّ و هذا غير معقول و موجب للبطلان
و لو على القول بجواز الاجتماع لعدم تعدد الجهة و اتّحاد مركب الامر و النّهى حتى ذهنا.
الثانى ان يتعلق النّهى بالخصوصيّة مع تعلق الحبّ بذات الشيء على الاطلاق كما إذا تعلّق النهى بخصوصيّة الكون في الحمّام مع تعلّق الامر بالصّلوة و هذا ممكن معقول غير مستلزم للفساد و لو على القول بالامتناع لانّ ملاك هذا القول الاتحاد الوجودى و صحّة الحمل في الخارج و لا شك ان الخصوصيّة مغايرة مع ذات الشيء و لا يصحّ حمل احدهما على الآخر و يمكن تجريد كل منهما في العقل عن الآخر و لهما ما بحذاء في الخارج فمركب الامر و النهى مختلفان حتى في الخارج فلا يلزم محذور في هذا القسم من القول بالجواز اصلا.
الثالث ان يتعلق النهى بالمقيّد باعتبار تقيّده بالقيد و هذا غير الذّات المقيدة و غير الخصوصيّة كما انّ الضارب بما هو ضارب غير الذّات الموصوفه و غير الوصف و بعبارة اخرى المقيّد بما هو مقيّد و مركّب من الذّات و الصفة و هذا القسم يجرى فيه ادلّة الجواز و المنع لاختلاف الجهة و اتّحاد المصداق و المورد للامر و النّهى و ان كان فيه خفاء من اقسام المطلق و المقيد بخلاف القسم الاوّل فانّه المطلق و المقيد الصريح كذا افاد قدس سره فكانه عدل عمّا في المتن ظاهرا من جريان النزاع في القسم الثانى و قال فيه بصحة العبادة مطلقا حتّى على القول بالامتناع كما بيناه لك فتامل جيدا.
قوله ره هذا في غير العقود و الايقاعات و امّا فيهما فالنّهى يدلّ على الصحّة الخ.
اعلم انّ تعلّق النّهى بالعقود و الايقاعات على اقسام:
احدها تعلّقه بالمسبّبات الحقيقية او التسبيب الحقيقى بمعنى النّهى عن ايجاد الملكية مثلا لزيد و هذا يدلّ على الصحّه.
الثانى ان يتعلّق بالسبب مع قطع النظر عن ترتب المسبّب عليه كالنّهى عن البيع يوم الجمعة وقت النداء و هذا لا يدلّ على الصّحة و لا على الفساد لانّه منهى عنه بما هو فعل من الافعال و لا يتعلق به الصحّة و الفساد.
الثالث ان يتعلق بالسبب بلحاظ ترتّب المسبّب عليه عرفا او بالمسبب العرفي بمعنى النهى عن ايجاد ما يكون سببا للنقل و الانتقال عند العرف بلحاظ ترتب المسبب عليه أو النهى عن نفس النقل و الانتقال العرفي و في هذا القسم المنقسم إلى القسمين ان قلنا ان الشارع لم يغمض عن مالكيته الحقيقيّه بل بهذا النظر نهى عن المعامله فكما انّ اجازة المالك المجازى معتبرة شرعا و عرفا في صحة المعاملة و نفوذها و عند نهيه عنها سواء تعلق بالسبب او بالمسبب نحكم ببطلان المعاملة نقول كذالك في المالك الحقيقى بالاولويّة القطعيّة فانّ الملك للّه تعالى و للرّسول و الائمه صلواة اللّه عليهم اجمعين و للملّاك في الرّتبة المتاخرة عنهم طولا على ما حقّقه الاستاد و ان قلنا انّ الشارع اغمض عن الولاية العامّة له و علمنا من القرائن الدّاخلية و الخارجيّة انّ اللّه تعالى شانه ليس في مقام اعمال هذا الحق و نهيه ليس بهذه الجهة كما يؤيّد ذالك دليل السلطنه و غيرها بل نهيه من جهة كونه شارعا و عالما بمصالح الامور و مفاسدها فلا نحكم بالصحة و الفساد أيضا لما ذكر في المتن و هذا هو الاقوى و الاظهر
و لكن يمكن القول بدلالة النهى على الفساد للاجماع الّذى نقله الاستاد عن سيّده الاستاد قدس سرهما و الاستظهار من الادلة الخاصّه و منها ما ذكر في المتن و لا يخفى انّ العصيان ظاهر في مخالفة النّهى التكليفى لا الحكم الوضعى فكيف يحمل على مخالفته في الرّواية إلاّ ان يتوسّل باطلاق المخالفة عليها و لعلّ امره بالتّامل للاشاره إلى هذا الاشكال.
لا يقال انّ العصيان المذكور فى الرّواية في الموضعين لا شك انّه بمعنى واحد لاتحاد السياق و لا شك انّ عصيان السيّد الصّادر من العبد الموجب للبطلان في صورة عدم امضاء المولى هو التزويج بدون اذن المولى فكذالك عصيان اللّه تعالى عبارة عن اقدام العبد على معاملة لم يجوّزه الشارع و لم يشرعه و لا شك انّ العصيان بهذا المعنى موجب للفساد لكنّه خارج عن محل الكلام لانّه في دلالة النّهى التكليفى على الفساد لا الوضعى.
لانّا نقول العصيان مطلقا بمعنى المخالفة سواء كان مضافا إلى اللّه او الى المولى و الظاهر من التزويج بغير اذن السيّد في صدر الرواية تزويج العبد على خلاف رضا المولى إذ لا شكّ انّ المولى لا يرضى بفعل العبد المملوك الّذي لا يقدر على شيء و هو كلّ على مولاه بلا استجازة منه في مثل النّكاح من الامور المهمّة فعصيانه عبارة عن مخالفته و إذا كان مخالفة النهى الوضعى موجبا للعصيان الموجب للبطلان إذا كان مضافا إلى اللّه تعالى كما يستفاد من الرّواية فمخالفة النّهى التكليفى اولى بصدق العصيان و ملازمة البطلان و يحتمل ان يكون الامر بالتامّل اشارة إلى هذا و يمكن ان يستدل لدلالة النّهى على الفساد بما يستفاد مما روى في تحف العقول من
انّ كلّ معاملة تكون فيها وجه من وجوه الفساد سواء كان الفساد في نفسها كالبيع الرّبوى او في متعلقها كبيع الخمر و غيرها من المحرّمات تكون فاسدة و لا يخفى انّ النّهى على مذاق العدليّة تابع للمفسدة الواقعيّة فيدلّ على الفساد إذا تعلّق بالمعاملات كلّ ذالك مما يؤيّد الاجماع المدّعى في المقام و لا ينتقض بالظهار حيث انّه منهى عنه و غير فاسد لانّه كان في الجاهليّة بمنزلة الطّلاق و لا يترتب عليه الاثر المقصود منه شرعا بل هو موجب للكفّارة فهو فاسد من حيث اثره المامول منه و ان ترتب عليه بعض الآثار على انّا لا ندّعى الاجماع إلاّ على القاعدة الكليّة و لا نأبى من خروج بعض الموارد بدليل خاصّ فيه كذا افاد رحمه اللّه تعالى و الّذى يقوّى في نظرى انّ النّهى إذا تعلّق بالمعامله يظهر منه الحكم الوضعى و هو البطلان كما إذا تعلّق الامر بها يظهر منه الصّحة و لا يستفاد منهما الحرمة و الوجوب التكليفيّان إلاّ بالقرينة و لعلّ هذا هو سرّ الاجماع المنقول في المقام.
قوله ره في بحث مفهوم الشرّط: و ممّا استدل به المثبتون الخ.
و قد اجاب الاستاد عن هذا الاستدلال في البحث بوجه آخر و هوان توقف تأثير العلّه مستقلا في المعلول على عدم شيء آخر سابقا او مقارنا إنّما يتمّ في التكوينيّات امّا في التشريعيّات فيمكن ان يؤثّر الشرط في الجزاء و لو سبقته علّة اخرى او قارنته كما إذا امر الوالى المنصوب من قبل السلطان بشيء ثم امر السلطان بعده او مقارنا له بذالك الشيء فانّ امر الوالى و ان كان مؤثّرا قبل امر السلطان او مقارنا له لكن امر السلطان أيضا مؤثّر في البقاء على فرض التاخّر و في الحدوث على فرض التقارن فاذا اوتى بالمامور به بعد الامرين يستند الفعل عند العرف إلى امر
السلطان لاهميّته و قوّته و إذا صح عند العرف ان يستند الجزاء إلى الشرط و لو مع وجود العلة السابقه او المقارنة لا يثبت المفهوم و لو قلنا بتماميّة مقدمات الاطلاق الحالى المدّعى في المقام للقضيّة الشرطيّة مع انّ لنا ان نمنع كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد حتّى من هذه الجهة و لا يخفى ان هذا الجواب لو تمّ لعمّ ما قيل من انّ الاسباب الشرعيّة لطلب الوجود و ما قال الاستاد ره من انها لطلب الوجوب فتامّل.
و قد استدل في الفصول على ثبوت المفهوم بان ظاهر القضية الشرطيّة ان الشرط علّة للجزاء بخصوصه معيّنا فلو كان له علّة سابقة او مقارنة لا يكون الشرط علّة بخصوصه بل على هذا يكون الجامع علّة و حيث كان الظّاهر تأثيره بخصوصه فلابّد لنا من القول بانّه علّة معيّنا و ليس شىء غيره بعلّة و هذا معنى الحصر و ثبوت المفهوم.
و قد اجاب الاستاد عن هذا الاستدلال أيضا بانّ الظاهر من القضية الشرطية ان الشرط مؤثر في الجزاء امّا ان التّاثير للخاص او للخصوصية فلا يفهم من القضيّة و ببيان آخر اكمل من هذا ان الجامع ان اعتبر عامّا منطقيا فلا يصحّ ان يستند التأثير الى الفرد بل و لا الى الجامع لانّه اللابشرط القسمى و لا موطن له الا في الذهن و منشأ الاثر هو الوجود الخارجى و ان اعتبر عامّا اصوليا فصحّ الاستناد الى الفرد بلحاظ وجود الجامع في ضمنه و لكن ليس المستظهر من القضيّة الشرطيّه ازيد من ارتباط الجزاء الى شخص الشرط أمّا انّ هذا الارتباط بين الجامع الموجود في ضمن الفرد و بين الجزاء او بين الخصوصيّة الموجودة في الفرد و بين الجزاء فلا يظهر من القضيّة الشرطية اصلا فليتامل.
قوله ره في الامر الثانى من حجج المنكرين: و اجيب بمنع بطلان التالى الخ.
قال الاستاد ره الاولى في الجواب ان يقال بمنع بطلان التالى ان استندنا في اثبات المفهوم الى دلالة الادوات على الحصر و بمنع الملازمة ان استندنا الى بعض التقريبات المذكورة في المتن او في الخارج مثل ما قلنا ان ذكر شرط خاصّ عقيب الادوات ظاهر في انّه مؤثر بخصوصيّته لا بما هو مشترك بينه و بين غيره و على تقدير تاثير الخصوصيّة لابدّ من وحدة المؤثر و إلاّ يلزم تاثير الكثير في الواحد و ذالك لانا نكتفى بالدلالة العقليّة مع الاغماض عن الدّلالة اللفظيّة و انت خبير بانّ البحث من مباحث الالفاظ و محلّ الكلام الدّلالة اللفظيّة فكلّ ما ذكر في المتن و ذكرتها في الحاشية السّابقه و امثالها من اللوازم الغير البيّنة خارج عن البحث و عن المدلول الالتزامى المشروط فيه كونه لازما بيّنا غير محتاج الى الضميمة الخارجية لاحتياجها الى مقدّمات عقليّه فتامّل.
قوله ره في التنبيه الاوّل: و قد خالف في ما ذكرنا الخ.
هذا المقال منسوب الى المحقق التحرير الشيخ محمّد تقى صاحب الحاشية على المعالم و حيث انّه بظاهره واضح البطلان لا ينبغى ان ينسب الى مثله حمل الاستاد قوله ره انتفاء شخص الوجوب على انّ مراده الاشارة الى انّ مفاد الهيئة جزئى لا انّ المفهوم ثابت بانتفاء شخص الوجوب لعدم ثبوت المفهوم بذالك قطعا و لكنّ المحكى عنه في باب وضع الهيئات القول بالوضع العام و الموضوع له العام و انّه لا يقول بجزئيّة مفاد الهيئة فتوجيه كلامه بما ذكر ممّا لا يرضى به صاحبه و لا يرد عليه ما اورده الاستاد ره و قد اعترف بذالك في البحث فليتدبّر و قد راجعت بعد تحرير هذا الى هداية
المسترشدين فوجدت كلامه مخالفا لما نسب اليه في المتن و موافقا للمحكى عنه و صريحا في تحقق المفهوم بانتفاء سنخ الحكم لا شخصه و في كون الموضوع له في الهيئات عامّا و استدل لاثبات الامرين في بحث مفهوم الشرط بما لا مزيد عليه فراجع.
قوله ره في ردّ هذا المقال: اذ ليس لنا شرط في القضايا الشرطيّه يكون كذالك.
اشارة الى انّ الجزاء في القضايا الشرطيّه خبرا كان او انشاء يستفاد منه المعنى الكلى لا الجزئى غاية الامر انّه في الجملة الخبرية اظهر من الانشائيه و اذا ثبت اقتضاء الشرط في البعض لترتّب المعنى الكلى ثبت في الكلّ باتّحاد السياق.
قوله ره في التنبيه الثّانى: و الحق انّ القضيّة المذكوره و امثالها ظاهر في انّ عمومها ملحوظ الخ.
لا يخفى انّ هذا القول مبنى على حصول التعليق بين الشّرط و الجزاء قبل الانحلال الى القضايا المبنى عليه استدلال شيخ المتاخّرين قدس سره لاثبات كليّة المفهوم و ذالك بان يقال انّ العامّ الاستغراقى و ان كان مرآتا لملاحظة الافراد إلاّ انّه ملحوظ أيضا تبعا و لو لملاحظة الافراد به و لذا يعلّق على الشرط و لا يحمل على كلّ فرد من الافراد بلفظه و ان كان يعمّها او بان يقال إنّه ملحوظ ثانيا كما قلنا به في تصوير الواجب المشروط و على اى حال جعل الارتباط بين تالى ادات الشرط و مفهوم القضيّة الجزائيّه بمكان من الامكان و حيث يساعده الوجدان و فهم العرف لابّد من القول به و عليه يمكن الاستدلال لمختار الشيخ ره بما
قرّره الاستاد في المتن و اجاب عنه.
و يمكن ان يجاب عنه بوجه آخر و هو ان يقال يمكن وجود علل طوليه لشيء بحيث إذا وجدت الاولى كانت علة منحصرة ما دامت موجودة مع امكان فقدها و قيام علّة اخرى مقامها.
و يظهر ثمرة القولين في مقامين احدهما مقام الاخذ بالعموم مثلا في قوله عليه السّلام الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شىء نقول كلمة شيء نكرة في سياق النفى و هى تفيد العموم فعلى قول الشيخ ره مفهوم القضيّة الشرطيّة إذا لم يبلغ الماء قدر كّر ينجّسه كلّ شيء اى من النجاسات و على قولنا مفهومها ينجّسه شيء من النجاسات فلابّد على قوله من الحكم بانفعال الماء القليل مطلقا و على قولنا بانفعاله ببعض النجاسات.
الثانى مقام الاخذ بالاطلاق فنقول مفهوم القضيّة على قوله إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء من النّجاسات في كلّ حال من الاحوال سواء كان الشىء عاليا او سافلا او مساويا و على قولنا ينجّسه شيء من النجاسات في بعض الاحوال و يثمر في القول بعدم انفعال القليل إذا كان عاليا و يفيد للقول بطهارة الغساله و التخلّص عن اشكال عدم انفعال الماء القليل إذا كان مستعملا في التطهير.
و يمكن نفى الثمرة في المقامين أمّا المقام الاول فبان يقال بعد ثبوت قابلية التنجّس للقليل ببعض النجاسات و عدم الفرق بين افرادها بالاجماع لا يمكن القول بالتفصيل و التبعيض فيها فينتفى ثمرة الخلاف.
و أمّا المقام الثانى فبابتناء الثمرة على القول بانّ الاطلاق من قيود الموضوع و انّ المطلق عبارة عن الطبيعه بشرط الاطلاق و السريان كما يظهر من كلمات بعض القدماء امّا على ما اخترنا من انّ المطلق عبارة عن
المهيّة اللابشرط المقسمى المعرّاة عن جميع القيود حتّى اعتبار التعريه و انّ الاطلاق يستفاد من ظاهر اللفظ بعد بعض المقدمات الممهّدة بمذاق الاستاد و من مقدمات الحكمة المفصّلة في محلّ ذكرها بمذاق القوم فلا يثمر الخلاف اصلالان الاطلاق عليهذا يؤخذ من المنطوق و المفهوم معا و لا اختصاص للمنطوق به حتّى يكتفى في المفهوم ببعض الاحوال او لا يكتفى فيقال بجميع الاحوال فليتامّل في المقام فانّه حرىّ بالتامّل التام.
قوله ره في التنبيه الثالث: لو تعددت القضايا و كان الجزاء واحدا الخ.
مثلا إذا ورد لبيان تكليف المسافر قضيّتان احديهما إذا خفى الاذان فقصّر و الاخرى إذا خفى الجدران فقصّر فامّا ان نقول بتخصيص احد المنهومين بالآخر فنقول اذا لم يخف الاذان فلا تقصّر الا اذا خفى الجدران و إذا لم يخف الجدران فلا تقصّر إلاّ إذا خفى الاذان و امّا ان نلغى المفهومين و نأخذ بالمنطوقين و إمّا نقول انّ مفاد القضيتين اذا خفى الاذان و الجدران فقصّر و الاّ فلا تقصّر و اما نقول ان مفادهما إذا بعدت عن بلدك بمقدار صرت متلبّسا بالسفر عند العرف فقصّر و إلاّ فلا تقصّر و الاقوى في نظرى هو الاخير و ان استظهر الاستاد ره الوجه الثانى عرفا و الفرق بين الصور يظهر بالتامّل.
قوله ره في التنبيه الاوّل من بحث مفهوم الوصف: كما في قوله تعالى وَ رَبٰائِبُكُمُ اَللاّٰتِي فِي حُجُورِكُمْ الخ.
الظاهر ان عدم ثبوت المفهوم هنا ليس لكون الوصف واردا مورد الغالب و لا يحتاج إلى التوجيه و ردّه بل لانّ الوصف جىء به للاشعار بانّ الرّبيبة بمنزلة الولد لكونها مربيّة في حجر الزوج غالبا فلا ينبغى له ان
يطمع في تزويجها و الحاصل انّ المستظهر من فائدة ذكر الوصف هنا الزجر عن ارتكاب الحرام لا الاحتراز عن شمول الحكم لغير مورد الوصف الّذي هو ملاك ثبوت المفهوم عند القائل به فافهم.
قوله ره في مفهوم العلية: و حيث انّ التحقيق هو الاوّل الخ.
لا يخفى انّه عليهذا يقع التعارض بين قول القائل ان جاءك زيد فاجلس من الصبح الى الزوال و قوله ان جاءك عمرو فاجلس من الزوال الى الغروب و حيث لا تعارض بينهما وجدانا يكشف ذالك عن عدم ثبوت المفهوم للقول الاوّل فلابدّ ان يقال انّ مفاد الهيئة و ان كان الطلب الكلّى و لكن لو حظ ثانيا مشخصّا من حيث وجوده الانشائى فقيّد بالغاية فلا يدل على انتفاء سنخ الحكم بل يدل على انتفاء شخصه او يقال بانّ المعيار ليس سنخ الحكم من اىّ علّة حصل بل هو السنخ المعلول لعلّة خاصّة سواء كان مذكورا فى الكلام ام لا كذا افاد الاستاد ره فعدل عمّا في الكتاب.
قوله ره في ذيل هذا البحث: فانّه قد يكون شيئا له اجزاء متصله الخ.
لا يخفى انّ سوق هذه العبارة يقتضى ان يذكر بعدها حكم ما إذا لم يكن المدخول شيئا له اجزاء او كان و لم يكن الاجزاء متصله لكن لم يذكر في المتن و لا ذكره ره في الخارج و الظاهر انّ المدخول إذا لم يكن ذا اجزاء يحكم بخروج الغاية مطلقا سواء كان قيدا للفعل كقولك سرمن الزوال إلى الغروب أو كان غاية للحكم كقوله عليه السّلام كل شيء طاهر حتّى تعلم انّه قذر و إذا كان ذا اجزاء و لم تكن متصلة كالعسكر مثلا إذا وقع غاية للفعل أو للحكم يحكم بالتفصيل المذكور في المتن أيضا أو يحكم بخروج الغاية كما هو الاظهر مطلقا.
قوله ره في كلمة التوحيد: و هنا اشكال آخر معروف الخ.
الظاهر كفاية الاقرار بوجود الاله و عدم وجود شريك له تعالى في التوحيد لانّ هذه الكلمة المباركه يقال في مقابل المشرك المدّعى لوجود الشريك له تعالى لا في مقابل الفلسفى المدّعى للامكان ان كان و يدلّ على ذالك سورة التوحيد و ساير الآيات الدالة عليه لعدم ظهورها في ازيد من ذالك فلا وجه عندى للاشكال حتى يحتاج في دفعه إلى القيل و القال مع انّ الظاهر من هذا التركيب و امثاله نحو لا عالم في البلد نفى الوجود لا الامكان لانّ عدم الامكان بعيد عن الاذهان و ان كان ثابتا بالبرهان و بعد وضوح المفاد لا ينبغى الترديد في المراد فافهم.
قوله ره في بحث العامّ و الخاص و حجيّة العام المخصّص في الباقى:
لكن لا يخفى انّ هذا انّما يجرى في العامّ الاستغراقى الخ.
و ذالك لانّ العام المجموعى كقولنا الرّجال خير من النّساء إذا اريد انّ مجموع الرّجال خير من مجموع النّساء لا كلّ رجل خير من كلّ مرئة لا ينحلّ إلى احكام و ارادات عديدة كالعام الاستغراقى بل له حكم واحد منشأ بارادة واحدة اما لبيّة و اما صوريّه وارد على موضوع واحد فاذا ورد عليه التخصيص مثل قولنا إلاّ الكفّار منهم لا يمكن ان يقال الاصل كون المعنى الّذى القى إلى المخاطب موردا للحكم بتمامه خرج عنه الجزء المستثنى في الكلام فلا يكون موردا للحكم و بقى الباقى فتدبّر.
قوله ره عما قريب: و فيه ان المدار ليس على الاقربيه. الخ
و الحقّ ان الاقربيّه مطلقا و لو كمّا موجبة لانس الذّهن بالاقرب و لذا يوجب زيادة التخصيص استهجان الكلام و لا فرق في ذالك بين
العام المجموعى و الافرادى و اعترف به الاستاد و عدل عما في الكتاب فلا وقع للاشكال الآتى على مطارح الانظار فتدبّر.
قوله ره في ذيل هذا البحث: و الاولى فى الجواب ما قرّرناه.
لا يخفى انّا في هذا البحث بصدد اثبات حجية العام في الباقى بعد التخصيص سواء كان الاستعمال بنحو الحقيقة أو المجاز و يكفى في اثبات ذالك بيان انّ اللفظ ظاهر بعد التخصيص في الباقى و هو المراد من المعنى الملقى إلى المخاطب و لا فرق في طريق الاثبات بين ادّعاء انّ مقتضى الاصل العقلائى كون المعنى بتمامه موردا للحكم و الارادة الجديّه خرج ما خرج كما قرّره الاستاد ره و بين ان يقال انّ المقتضى للحمل على التمام موجود و المانع يقدّر بقدره كما قرّر جدّى المحقق قدس سره مع وضوح الامر بحيث لا يخفى.
قوله ره عما قريب في ذيل البحث عن المخصص المنفصل: و المسئله محتاجة إلى التامّل.
قد عدل الاستاد ره بعد التامّل عن هذا القول و قال لو كان الامر كذالك لما تمسّك اصحاب الائمة عليهم السّلام بكلام امام زمانهم لانّه كالتمسك بصدر كلام متكلم قبل تماميّته و حيث كان التمسّك منهم ثابتا فالحق جواز التمسك بالعام في الفرد المشكوك من المخصص المنفصل للشبهة المفهوميّة كما هو المعمول به.
قوله ره في المخصص المجمل بحسب المصداق: غاية ما يمكن ان يقال في تقريب ذالك الخ.
الاولى في نظرى القاصر ان يقال في تقريب هذا القول المنسوب إلى صاحب تشريح الاصول انّه لما ثبت بالدليل العامّ المنعقد ظهوره في
العموم وجوب اكرام كلّ عالم مثلا و تنجّز هذا الحكم علينا بالعلم بانّ زيدا عالم في حقّه و ثبت بالدّليل الخاص عدم وجوب اكرام الفاسق من العلماء و شككنا في فسق زيد فليس المخرج لزيد عن عموم الحكم المنجّز إلاّ ما تنجّز علينا من الحكم الخاصّ و المفروض عدم تنجزه بالنسبة إلى زيد للشك في فسقه فهل يمكن رفع اليد عن الحكم المقطوع المنجّز بسبب حكم مشكوك غير منجّز علينا مع انّ الحكم مرفوع على تقدير ثبوته في الواقع بحديث الرّفع و امثاله لعدم العلم بموضوعه و لا يرد على هذا التقريب ما اورده الاستاد على هذا القول و لا يسمع إلى ما قيل في ردّه من التفكيك بين الظهور و الحجيّه و غير ذالك بعد اثبات حجيّة الظواهر مطلقا و لعلّه حقّ لا محيص عنه و ان اعرض عنه المتاخرون في الاصول مع الافتاء على طبقه في بعض الفروع و ينبغى ان يستثني من عدم الجواز على القول به ما إذا اخذ العلم جزء في موضوع المخصّص لعدم الاشكال حينئذ في التمسك بالعام اصلا كما لا يخفى.
قوله ره عمّا قريب: و فيه انّ الجمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى الخ.
هذا على مسلك الاستاد ره في الجمع بين الحكمين بالعنوان الاوّلى و الثانوى ظاهر امّا على مسلك اساتيده في الجمع بين الحكمين بالانشائية و الفعليّة أو الفعلية و التنجّز فيمكن القول باختلاف ملاك الحكمين الموجب لصيرورة احدهما بملاك الواقع و الآخر بملاك الشك و عليهذا لا بدّ ان يقال بعد ورود المخصّص المنفصل على العام يصير كالمتصل و حيث لا يمكن التمسّك بالعموم الافرادى للعامّ حينئذ في الفرد المشتبه لا يمكن التمسّك بالعموم الاحوالى له لانّ الاطلاق في الاحوال تابع للعموم في
الافراد فليتامّل جيدا.
قوله ره عمّا قريب: نعم لو ظهر من حال المتكلّم انّ تكلّمه بالعموم مبنى على الفحص الخ.
قد عدل الاستاد ره عن ذالك و اكتفى باحتمال الفحص في حقّه و لو لم يظهر من حاله الفحص و الاطمينان بعدم ما ينطبق عليه عنوان الخاص في افراد العام و الظاهر ثبوت هذا الاحتمال في حق كلّ متكلّم دقيق في كلامه محيط باطراف مرامه و هذا مما يؤيّد جواز التمسك بالعموم فيما اشتبه علينا حاله من افراد المخصّص المنفصل كما تقدّم.
قوله ره في آخر التنبيه لبيان الرجوع إلى الاصل: و لا يبعد كون المثال من قبيل الاوّل.
و هو ترتب الاثر الشرعى على عدم تحقق النسبة بينها و بين قريش و ذالك لان المستظهر من قوله عليه السّلام المرئة ترى الدّم إلى خمسين إلاّ ان تكون قرشيّه انّ عدم انتساب المرئة إلى القريش يكفى في الحكم باليأس عند بلوغ الخمسين و بعد اجراء استصحاب العدم الازلى لنفى كونها قرشيّه ينفى اثر الدّم المرئى عنها فيحكم بكونها يائسة مع الشكّ في قرشيتها.
قوله ره في التذنيب الاول: و امّا بصيرورتهما راجحين بنفس النذر الخ.
هذا إذا قلنا بكفاية وجود الرجحان في متعلّق النذر قبل الحكم بوجوب الوفاء امّا إذا قلنا بلزوم وجوده في المتعلق قبل انشاء النذر و لا يكفى حصوله بعده كما ربما يستظهر من ادلة اعتبار الرجحان في متعلقه فلا يتمّ هذا الجواب و كذالك الجواب الآتى في النوافل كما اعترف به قدس سره لعدم كفاية الرجحان الذاتى في صحّة النذر بل لابدّ فيه من
الرّجحان الفعلى الموكول بالامر فيجرى الاشكال في الوجه الاوّل من الوجوه المذكوره للتصحيح أيضا و ينحصر الجواب في الالتزام بالتخصيص و هو الحق الّذى لا ريب فيه مع وجود النص فلا حاجة إلى هذه التمحّلات و التاويلات.
قوله ره عمّا قريب: و وجه خروجها بعد صدق هذه القضية التعليقيّة الخ.
هذا التوجيه مع تكلّفه الظاهر مبنّى على عدم كون النافلة في الاخبار الناهية عن الاتيان بها في وقت الفريضه اشارة إلى ما اراد المصلّى اتيانها في الخارج و عدم كون المراد منها ما كانت نافلة ذاتا بل كون المراد منها ما كانت نافلة فعلا حتّى احتاج الكلام في تصحيحه إلى التعليق لانّ ما كانت نافلة فعلا لا يمكن ان يكون حراما إلاّ على وجه التعليق بان يقال النافلة المحرّمه هى الّتى لو لا عروض جهة الحرمة كانت نافلة فعلا حتى يخرج بالنذر عن موضوعها لانّ المنذورة هى النّافلة الّتى لو لا عروض جهة الحرمة لكانت واجبة و المجوّز لحمل الكلام على هذا المعنى مع انّ حمل النافلة على ما كانت نافلة ذاتا اظهروا سهل مناسبة الحكم و الموضوع فانّ النهى عن النافلة في وقت الفريضة مشعر بان علّة النّهى مزاحمة المستحبّ مع الواجب فاذا وجب بالنذر ينتفى العلّة بصيرورته واجبا مع انّ اثبات صحّة الصّلوة بدليل النذر موقوف على هذا المعنى كذا افاد الاستاد ره و مع ذالك كلّه فيه ما فيه و لا يخفى انّ المحتاج إلى التوجيه ما لو نذر الاتيان بالنافلة مقيّدة بوقت الفريضة على القول بالمنع امّا لو نذر النّافلة مطلقا فينعقد النذر بلا اشكال و يجوز
اتيانها في وقت الفريضة حتّى على القول بحرمتها فيها.
قوله ره في التذنيب الثانى: و هذا نظير ما يقال الاصل في الاستعمال الحقيقة الخ.
يمكن ان يقال انّ المورد من قبيل الشكّ في المراد فان الآمر إذا قال اكرم العلماء مثلا و علمنا انّ زيدا لا يجب اكرامه و لكن شككنا في كونه عالما ففى الحقيقه شككنا في ان زيدا مراد في ضمن جماعة العلماء المذكوره في القضيّة ام لا و حينئذ فان قلنا بانّه مراد يلزم التخصيص و القول بانّه عالم خرج عن الحكم و ان قلنا بانّه غير مراد نحكم بانه ليس بعالم حتّى لا يلزم التخصيص و يحفظ اصالة العموم و لا يخفى انّ هذه مناقشة في التنظير و إلاّ فيمكن ان يقال انّ المسلّم من بناء العقلاء على اصالة العموم فيما كان الموضوع للحكم معلوما و الشكّ في شموله لجميع، الافراد أو بعضها و امّا بنائهم على احراز الموضوع و تعيين افراده باصالة العموم فلا يكون مسلّما و لكن الاستاد ره استظهر بنائهم على العمل باصالة العموم في كلا المقامين اخيرا و عدل عمّا في المتن من الفرق بين المقامين فتدبّر.
قوله ره في فصل مهّد لجواز التمسك بالعام: لا يبعد ان يكون الفحص من قبيل الثانى الخ.
بل لا يبعد ان يكون من قبيل الاوّل لما مر من عدول الاستاد عن هذا الرأى بالنظر إلى الرّوايات المنقوله عن الائمه عليهم السّلام في بعض الحواشى السابقه.
قوله ره في فصل مهدّ لبيان الخطابات الشفاهيه: الثانية صحّة التمسك باطلاق الكتاب الخ.
كقوله تعالى يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلاٰةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اَللّٰهِ فاذا شككنا فى مدخلية زمان حضور النبىّ صلى اللّه عليه و اله و الصّلوة خلفه و امثال ذالك في الوجوب فان كان الخطاب شاملا لنا يمكن أن نتمسك باطلاقه لدفع الشك و الا فلا لاختصاص الحكم بالمشافهين و اختلافهم معنا في الصنف لانّهم من الحاضرين في زمان النبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و المتمكّنين من الصّلوة خلفه و امثال ذالك و لا يمكن لنا التمسك بادلّة الاشتراك في التكليف ثم الاخذ بالاطلاق لدفع الشك لانّ ادّلة الاشتراك لا تجرى مع اختلاف الصنف و احتمال وجود شرط التكليف لهم دوننا هذا بيان الثمرة و اما بيان انتفائها و الجواب عما ذكر فمذكور في المتن اخيرا.
قوله ره في الفصل الممهد لبيان تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض افراده: لكن يمكن ان يقال الخ.
لا يخفى انّ ارجاع الضمير إلى بعض الافراد ان لم يوجب التصرّف في المدلول اللفظى للقضية الثانية بل لتقريب المذكور في المتن فلا اقلّ من انّه موجب للتصرف في ظهورها بملاحظة الضمير الظاهر في رجوعه إلى العام المذكور سابقا بتمام مدلوله و لا يقاس حال الضمير باسم الظاهر المذكور ثانيا في مثال المتن فانّ المطلقات فيه غير المطلّقات المذكوره اوّلا و مرجع الضمير هى لا غيرها كما هو واضح فالمترجّح في النظر انّ الضمير يوجب صرف ظهور العموم فى الآية عن تمام الافراد و انحصار حجّيته في الرجعيات و ان كان انعقاد ظهوره فيها لا يخلو عن الاشكال و الانصاف انّ في بعض الموارد يوجب انعقاد ظهور العام في مرجع الضمير أيضا كما في قولنا يجب اكرام العالم و الصّلوة خلفه تعدل مائة صلوة مع
علمنا بانّ هذه الفضيلة مخصوصة بالفقيه العادل فتدبّر.
قوله ره في آخر الفصل الممهد لبيان تخصيص العام بالمفهوم المخالف:
و جهان.
من رفع اليد عن المفهوم مطلقا لضعفه على تقدير حجيّته فلا يؤخذ به إذا عارضه دليل و لو في بعض مصاديقه بل حجيته مشروطة بعدم وجود معارض له اصلا و من انّه على تقدير حجيته لا ينبغى رفع اليد عنه إلاّ بمقدار يعارضه دليل آخر فاذا لم نقل بالحصر الحقيقى لوجود المعارض الاقوى و هو المنطوق نقول بالحصر الاضافي و نخصّص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الاخر و يسلم الباقى عن المعارض كذا افاد الاستاد ره و لكن قوّى الوجه الاوّل و لا يخفى انّ قوله عليه السّلام إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء ليس من هذا القبيل لانّ الظاهر من الماء في كلامه عليه السّلام هو الماء الراكد لانّ غيره كالجارى لا يقدّر ببلوغ الكرّ على المتعارف خصوصا بملاحظة سؤال السائل عن الحياض الصغار و الغدران الواقعه في طريق مكّه على ما يبالى فلا تعارض بين مفهوم الحديث و بين منطوق الدّليل الدّال على عدم انفعال الجارى مطلقا و غيره حتّى يبحث عن ترجيح المنطوق ثمّ عن بقاء قابليّة المفهوم للمعارضه بعد ذالك ام زوال قابليتها عن اصلها بل يختصّ مفهوم الحديث عليهذا بانفعال الماء القليل كما استدل به الفقهاء على ذالك و لكن هذا اشكال خطر بخاطرى في المثال المذكور و امّا المطلب فهو حقّ كما افاد قدس سره.
قوله ره في حكم تخصيص الكتاب بالخبر الواحد: و الجواب عنها بعد القطع الخ.
و ربّما يقال في مقام الاشكال على هذا الحمل انّ الكذّابين على الائمه عليهم السّلام بالاخبار الموضوعه لم يكذبوا عليهم بما يخالف الكتاب و السنة صريحا اذ لا يصدّقهم احد في ذالك بل يكذبوا عليهم بما يخالف الكتاب و السنة مخالفة العام و الخاص و المطلق و المقيد و امثال ذالك مما يصدر عنهم احيانا حتّى يكون قابلا للقبول فحمل الاخبار الدالّة على طرح المخالف للكتاب و السنّة على المخالف صريحا بعيد جدّا.
لكن لا يخفى انّ هذا مجرد استبعاد بل الظاهر انّ غرضهم لعنهم اللّه تعالى من الوضع و الجعل توهين الائمه عليهم السّلام و انّها مهم بمخالفة الكتاب و السنة في الراى لكونهم من المعاندين لهم و لم يحصل غرضهم هذا إلاّ بوضع الاخبار المخالفة صريحا ثم نسبتها اليهم ليسقطوا في اعين النّاس عن مقامهم عليهم السّلام و اللّه يحقّ الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين.
قوله ره في الفصل الممهّد لحكم تقارن العام و الخاصّ و اختلافهما:
و الظاهر أيضا البناء على التخصيص الخ.
و لا محذور فيه اصلا لعدم لزوم الاغراء بالجهل اللازم على فرض تاخير البيان عن وقت الحاجة بزعم المدّعى للملازمه نعم يلزم امساك الشارع عن بيان الحكم في زمان سكت عن ابلاغ العامّ و هو جائز لا ضير فيه كما إذا ورد لا تكرم الفسّاق من العلماء ثمّ ورد بعد مدّة اكرم العلماء فلا مانع منه.
قوله ره في الفصل الممهّد لبعض الالفاظ المطلقه: و منها النكرة الخ.
لا يخفى انّ دعوى كون النكره في نحو جاء رجل و نحو جئنى
برجل بمعنى واحد خلاف الظاهر لان المستفاد من قوله تعالى وَ جٰاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى اَلْمَدِينَةِ مثلا هو الاخبار عن مجىء رجل معيّن في الخارج عند المتكلم و المستفاد من قولنا جئنى برجل طلب احضار فرد من افراد رجل غير معيّن مطلقا و هما مفهومان متخالفان بالجزئية و الكليّة ظاهرا و كون اختيار تعيينه في المثال الاخير بيد المكلّف من باب حصول الامتثال للكلّى باحضار الفرد لا يضرّ بكلّية المفهوم فارجاعهما إلى المعنى الواحد بالتقريب المذكور في المتن مع انّ الملحوظ في المثال الاوّل مشخّص في الذّهن لا يصدق على كثيرين و في المثال الثانى غير مشخص يصدق على كلّ فرد من افراد الرّجل تنزيل يشبه التاويل فليتامل.
قوله ره في اواخر الفصل الممهّد للبحث عن حمل المطلق على المقيد: و فيه ما لا يخفى الخ.
الظاهر انّ مراده من قوله ما لا يخفى ما ذكره مفصّلا من الاجمال في صورة احراز وحدة التكليف من غير جهة وحدة السبب في المطلق و المقيّد المتوافقين في الايجاب و السلب و يمكن ان يكون مراد الشيخ قدس سره من تقوّم ظهور المطلق بعدم البيان ان المقيّد لا اقلّ من انّه بعد وجوده يصير مما يصلح للبيانيه للمطلق فيصير مجملا كما هو الاصل في كلّ كلام وجد ما يصلح للقرينيّه له لصرفه عن ظاهره بخلاف المطلق فانّه لا يصلح ان يكون قرينة للمقيّد و بعد الاجمال يبقى ظهور المقيّد فيحمل المطلق عليه و لو من باب القدر المتيقّن من الدّليلين مع انّ ظهور المطلق في الاطلاق اضعف من ظهور المقيّد في التقييد فلا بدّ ان يؤخذ بالمقيّد من باب الاخذ بالاظهر من الدّليلين فتدبّر.
قوله ره في بحث حجيّة القطع: الحق عدم احتياجه إلى الجعل الخ.
لا يخفى انّ هذا بعد فرض حجيّته وجدانا و الكلام في انّها بالذّات أو بالجعل فلا يرد انّ عدم الاحتياج اعم من الوجوب و الامتناع فلا يثبت به الوجوب.
قوله ره في هذا البحث: و امّا المقام الثاني فقد يقال الخ.
لا يخفى انّ المحذور لزوم التناقض واقعا لا لزوم التناقض بنظر القاطع و لا يلزم من الدّليل المذكور في المتن ازيد من ذالك نعم هو موجب لسلب الاعتبار عن احكام المولى و تأثيره في البعث و الزّجر مع امكان منعه لانّ القاطع بحرمة الخمر مثلا إذا وصل اليه نهى المولى عن العمل بعلمه امّا ان يرجع عن اعتقاده و يعتقد حليّتها و كونه مخطئا في اعتقاده السابق او يعتقد رجوع المولى عن حكمه المطابق لترخيصه بالاذن في ارتكابه فيصير بمنزلة الناسخ في نظره و يفيد على أى حال في ردعه عن العمل باعتقاده كما يقال بجواز منع القطّاع عن العمل بقطعه و ردع الوسواسى عن متابعة نظره و لو بان يقال له انّ اللّه لا يريد ان تعمل بعلمك و هذا دليل على امكان المنع عن العمل بالقطع عقلا كما هو المبحوث عنه و ان لم نقل بوقوعه شرعا فتامّل.
قوله ره في المقام الثالث: منها لزوم التسلسل الخ.
في هذا الدليل على عدم قابلية الاطاعة للامر و جوابه نظر امّا في الاوّل فبان يقال هذا يتم إذا كان الكلام في احتياج الاطاعة إلى الامر و امّا إذا كان الكلام في قابليتها و امكان تعلّق الامر كما ذكر في العنوان فيمكن ان يقال انّ النفوس مختلفة في الاحتياج إلى الامر فربّ مكلّف يكون سريع القبول لا يحتاج إلاّ إلى امر واحد و رب مكلّف لا يكون كذالك بل يحتاج إلى امرين أو اوامر عديدة حسب استعداداتهم في القبول
و احتياجهم إلى الانبعاث نحو الفعل فينقطع التسلسل فيما زاد نعم إذا كان المكلّف بحيث لا ينبعث إلى الفعل إلاّ باوامر غير متناهيه يتوجّه الاشكال و لا يمكن الذّب عنه بان يقال يلاحظ المامور سلسلة الاوامر الغير المتناهيه فينبعث إلى الفعل لانّ الاوامر طوليّه لابّد في تحقق موضوع كلّ منها وجود الامر السابق و في تحريك كلّ سابق وجود اللّاحق فلا تصل السلسلة إلى حدّ يحرّك المامور إلى الفعل بنفسه و إلاّ فينقطع التسلسل و يلزم الخلف و امّا في الثانى فبان يقال اوّلا ان الامر المولوى لا بد ان يكون محرّكا للعبد على الفعل و الاوامر الغير المتناهيه لا يمكن ان يكون محرّكا كما ذكرنا في وجه النظر في الدليل و ثانيا ان الاوامر الغير المتناهيه مستلزمة للعقوبات الغير المتناهيه في صورة العصيان فيلزم الخلود في العقاب مع انّ مقتضى اخبار الاماميّه و عقائدهم انّ المؤمن لا يخلد في النار بسبب العصيان فالاشكال ليس في صرف انشاء الاوامر الغير المتناهيه حتى يتخلص عنه بتصوّر القضيّة الطبيعيه بل الاشكال في امكان تحريك الاوامر الغير المتناهيه للعبد مع عدم انتهائها إلى الغنى بالذّات كذا افاد الاستاد في تنقيح المراد اعلى اللّه تعالى مقامه و زاد في الخلد اكرامه.
قوله ره في المقام الثالث: و الاولى ان يقال في وجه المنع الخ.
الظاهر عدم اعتبار استقلال التاثير في الارادة المولويه كما ظهر من جواب الاستاد عن الوجه الثانى من الوجوه المذكوره لعدم قابلية الاطاعة للامر المولوى بل الظاهر أن الامر المولوى ما يصدر عن المولى بعنوان المولويّه و يجب على العبد امتثاله عقلا و يستحق به الثواب و بمخالفته العقاب و الامر بالاطاعة لا امتثال و لا مخالفة له مستقلّا بل امتثاله يتحقق بامتثال الامر الاول و مخالفته بمخالفته و لا يستحق المامور
بامتثاله ثوابا زائدا على اصل العمل عقلا و شرعا و لا بمخالفته عقابا كذالك فلا يمكن ان يكون مولويّا و حيث تعلّق بما حكم به العقل صريحا و هى اطاعة المولى لابّد ان يكون ارشادا اليه و هذا واضح جدّا فلا يحتاج إلى الاستدلال و التوسّل إلى التسلسل الممكن أو المحال.
قوله ره في اواسط بحث التجرّى: كيف يمكن ان يكون الارادة اختياريّه الخ.
لا يخفى ان جواب الاستاد ره لا يفى برد هذا الاستدلال بل يؤكده لانّ المستدل لا يقول بانحصار سبب الارادة في الارادة بل يقول انّها لا توجد بالارادة و إلاّ يلزم التسلسل فهى اضطراريه لان المعتبر في اختيارية الشيء ان يوجد بالارادة فما لم يكن مسبوقا بالارادة بايّ سبب يوجد لا يكون اختياريا و حاصل ما ذكره الاستاد في جوابه انّ الارادة لا توجد بارادة اخرى بل توجد بجهات موجوده فيها أو في متعلّقها و للمستدل ان يقول فلا تكون اختياريّه لانّها غير مسبوقة بالاختيار سواء وجدت بجهة في المتعلق أو في نفسها كما ذكرت فالاولى في الجواب ان يقال الحقّ انّ اختياريّة الاشياء بمسبوقيّتها بالارادة و اختياريّة الارادة بنفسها لانّها عين الاختيار و اختياريّة الاختيار بالذّات فلا يحتاج إلى الاختيار لانّ الذّاتى لا يعلّل فتتّصف الارادة بالحسن و القبح كساير الافعال بل بالاولوية القطعيّه لسبق رتبتها في الاتصاف بهما و لعلها المراد ممّا ورد من انّ نيّة المؤمن خير من عمله و نيّة الكافر شرّ من عمله لكنّ الاشكال في انّ الاخبار الكثيرة دالّة على العفو عنها و للتكلّم فيها و ما ورد بخلافها محلّ آخر و لمّا انجرّ الكلام إلى هنا اردت ان اذكر بعض ما ينبغى ان يذكر في اوائل هذا البحث.
منها انّ المبحوث في علم الاصول ينبغى ان يرجع إلى ما يكون من المباحث الاصوليّه لا الكلاميّه و الفقهيّه حتّى لا يكون ذكره استطراديّا.
و منها انّ النزاع في قبح ارتكاب مقطوع الحرمة راجع إلى علم الاصّول ان قلنا بقاعدة الملازمه و إلاّ فلا.
و منها قوله شرب مقطوع الحرمة مع عدم ذكره في العنوان المنتزع عنه العناوين المذكورة اوّلا لابّد ان يكون لوضوحه بسبب كون الكلام في التجرى و هو فعل المباح باعتقاد حرمته.
و منها قوله ره ضرورة انّ مجرد كون الفرد إلى آخره دليل لشمول الحكم للعنوان الثالث ظاهرا و توطئة لردّ استاده.
و منها انّ الكلام المستظهر منه عدم اختياريّة الفعل المتجرى به اصلا مذكور في حاشية استاده ره على رسائل الشيخ قدس سره مع الركون إليه في الكفاية فتدبّر.
قوله ره في اواخر بحث التجرّى: قلت فرق بين العناوين القبيحه الخ.
لا يخفى انّ الفرق المذكور في المتن موقوف على القول بانّ للمولى بعنوان المولويّه حقّا عمليّا على العبد زائدا على اطاعته و هذا محلّ نظر يمكن منعه إذا لم يوجد من فعل العبد في ناحية المولى اثر ابدا فافهم.
قوله ره في التنبيه الاوّل من الامور الرّاجعة إلى العلم الاجمالى: و إذا دلّ دليل على عدم وجوب الاحتياط يؤمن به من العقاب الخ.
و لكن منا متصوّر من الشارع بما هو عاقل لا بما هو مولى لانه بما هو مولى قد تعلق عرضه بما امر به أو نهى عنه و الترخيص نقض لغرضه الفعلى امّا انّه بما هو عافى لمّا راى غرضه الفعلى في المامور به او المنهى عنه و راى أيضا ان فى الامر بالاحتياط مفسدة كتصعيب الامر على المكلّف مثلا و انّ تركه موافق لغرضه الآخر كتسهيل الامر يجمع بين غرضيه عقلا بحصول احدهما قطعا و الاخر احتمالا فيرخص العبد في المخالفة الاحتماليّة.
لا يقل الا تعلّق غرضه بالمامور به او المنهى عنه مع فعليته من جميع الجهات بحيث يريده من المكلّف فعلا و لا يعذره في تركه فكيف ينقض غرضه (؟)(1)فى المخالفه و لو احتمالا بما هو عاقل.
لانا نقول و الاوامر الشرعيّه الطاف في الواجبات العقلية فكما انّ الحاكم من وظيفته الحكم و ليس بصدد الاجراء و امتثال المحكوم كذالك الشارع من شانه اللطف و الامر و النهى و ليس من شانه الاهتمام بوقوع الفعل او الترك في الخارج و الغرض يحصل بنفس الامر و النهى كذا افاد قدس سره.
قوله ره في اواخر الامر الثانى من التنبيهات: و امّا الدّليل الثالث الخ.
مع انه يمكن ان يقال انّ الظاهر من وقوع الشيء متعلقا للارادة انّه مراد بالاصالة لا انّه مراد توطئة لامر آخر و إذا لم يحصل الغرض من الاتيان بالمامور به فقط لابدّ ان يكون توطئة لشيء آخر فيجب على الآمر نصب القرينة على ذالك بالبيان الّذى تقدّم في ذكر مقدّمات الاخذ بالاطلاق على مذاقه قدس سره.
1) كلمة لم تقرأ
و يمكن اجراء مقدّمات الاخذ بالاطلاق على مذاق المشهور أيضا و ان قالوا بعدم جريانها مع انّه على فرض عدم امكان اجرائها و دفع احتمال اخصيّة الغرض بالاطلاق يمكن دفعه بالاصل لما ياتى في حكم الاقل و الاكثر الارتباطيين بل الامر هنا اسهل لانّ هناك ان كان المامور به هو الاكثر لا يكون المكلّف آتيا بالمامور به قطعا بخلافه هنا فانّ الآتى بالمامور به آت به قطعا غاية الامر الشكّ في الاتيان بالغرض و ان ابيت عن ذالك و قلت انّ المامور به لا يسقط عن عهدة المكلّف إلاّ باتيانه موافقا للغرض نقول بما نقول هناك من انّ الحجة من المولى على هذا القدر موجود و الزائد مشكوك يدفع بالاصل فما يستدل به هناك ياتى هنا بلا تفاوت اصلا كذا افاد رحمه اللّه تعالى.
قوله ره في اوائل المبحث الثانى و الكلام في الظن: لانّه لو كان المراد اعمّ من المقتضى و عدم المانع الخ.
الظاهر انّ في العبارة سقطا او تشويشا لانّ حقها ان يقال لانّه لو كان المراد اعمّ من عدم المقتضى و وجود المانع الخ. حتّى ينطبق الدّليل على المدّعى في صدر الكلام من كون المراد من المحذور العقلى هو الموانع العقليّه لا الاعم منها و عدم المقتضى و يترتّب عليه كون العلم بالامكان مساوقا للعلم بالوجود لانّ الممكن عليهذا التقدير ما لم يكن له محذور من عدم المقتضى و وجود المانع فلابّد ان يكون المقتضى له موجودا و المانع عنه مفقودا فيكون لا محالة موجودا.
قوله ره في الجواب الاوّل عن استدلال المانع من التعبّد بالخبر:
و على الثانى فقد يكون لعدم المقتضى في ذالك المقيّد الخ.
الظاهر سقوط كلمة الغير عن العبارة لانّ حقّها ان يقال و على
الثانى فقد يكون لعدم المقتضى في غير ذالك المقيّد كما يظهر من المثال الآتى في المتن فراجع.
قوله ره في الجواب الثانى عن استدلال المانع: امّا اجتماع الضدّين فغير لازم الخ.
لا يخفى انّ محلّ النزاع امكان التعمد بالظنّ و الظاهر عدم جواز التعبّد إلاّ بالامر المولوى و لذا استدل المانع باجتماع الضدّين و المثلين و قالوا بعدم جواز التعبّد بالظن في حال الانسداد على تقدير الحكومة مع القول بحجيّته فالظاهر انّ اثبات الامكان بتجويز الامر الارشادى في المقام خروج عن محلّ الكلام فتامّل.
قوله ره في الامر الثانى لتاسيس الامر: امّا القسم الثانى فلا ينفع الواقع المشكوك فيه قطعا مطلقا الخ.
الظاهر انّ كلمة ينفع غلط و الصّحيح يدفع و الاطلاق مقابل للتفصيل الآتى في القسم الاوّل.
قوله ره في حجيّة قول اللغوى: فالانصاف انّه لا يخلو من قوة.
قال قدّس سره لكنّه مخصوص بصورة حصول الاطمينان لا مطلقا.
قوله ره عمّا قريب: و مما ذكرنا ظهر انّ التمسك بالاحتياج إلى قول اللغوى الخ.
هذا بظاهره اشكال على ما اختاره شيخ المتاخرين ره من الاحتياج إلى قول اللغوى في اثبات الوضع بمراجعة موارد الاستعمالات لللفظ في معنى من المعانى و وجدانه في كتب اللغة مستعملا بلا قرينة مع انّه ره موافق للمشهور في مخالفة السيّد قدس سره حيث انه قال بانّ الاصل في الاستعمال الحقيقة و هم قائلون بانّ الاستعمال اعمّ من الحقيقة و المجاز
و انّ اصالة الحقيقة انّما هو لتشخيص المراد لا لتعيين الوضع.
و لكنّ الاستاد ره اجاب عن هذا الاشكال بان مورد خلاف السيّد ره و المشهور مخصوص بما إذا لم يكن لاجراء اصالة عدم القرينة مجال امّا لوجود ما يصلح للقرينيّة و امّا لوجود قرينة مردّدة بين ان تكون صارفة او معيّنة امّا إذا جرت اصالة عدم القرينة فكما انّ بناء العقلاء على احراز المراد بها كذالك بنائهم على احراز الوضع بها و لا تفاوت في اجراء الاصل بين المقامين و إذا قلنا ببناء العقلاء في اثبات الوضع باصالة عدم القرينة نقول باستكشاف عنوان الفرد فيما إذا شككنا في انطباق عنوان العامّ عليه مع علمنا بخروجه عن الحكم كما إذا قال المولى اكرم كلّ عالم و نحن علمنا بعدم وجوب اكرام زيد و شككنا في كونه عالما فانّا نقول بانه غير عالم لانّه على تقدير كونه عالما يلزم التخصيص في العامّ المذكور و يدفعه اصالة عدم الفرينة و كذالك قوله عليه السّلام لعن اللّه بنى اميّة قاطبة و ما دلّ على عدم جواز لعن المؤمن فاذا شككنا في جواز لعن عمر بن عبد العزيز مثلا للشك في ايمانه لابد ان نقول بانّه غير مؤمن و جائز لعنه و إلاّ يلزم التخصيص في احد العامّين لانّه كان من بنى اميّة قطعا مع الشك في ايمانه فعليهذا ما ذكر في المتن مخصوص بموارد عدم جريان اصالة عدم القرينه لما ذكرنا في الجواب عن الاشكال او هو مما عدل عنه ره و قد سبق في بحث العامّ و الخاص انّ هذا إذا كان المخصّص منفصلا و احتملنا فحص المتكلّم عن حال افراد العام كما إذا كان المخصّص لبيّا او كان بينه و بين العام عموم من وجه امّا إذا كان متّصلا و كان بينه و بين العام عموم مطلق فلا يمكن استكشاف عنوان الفرد بالعام فتدبّر في اطراف كلامه لتطّلع على حقيقة مرامه.
قوله ره في اواخر بحث الاجماع: و مما قلنا في الاجماع المنقول يظهر الكلام في التواتر المنقول الخ.
هذا إذا قلنا انّ التواتر اخبار جماعة يفيد العلم للسامع بالمخبر عنه امّا إذا قلنا انّه اخبار جماعة يلازم العلم عادة بالمخبر عنه لكلّ احد فانّه حينئذ إذا اخبر العادل بالتواتر يثبت لنا تعبّدا ما يلازم العلم بما اخبر عنه عادة و لوازم الطريق حجة و لا فرق فيما ذكر بين كون المخبر سهل القبول و غيره لانّه لا يخبر عمّا يوجب العلم له بل يخبر عمّا يوجب العلم عادة اذ على فرض كونه سهل القبول غير غافل عن حال النّوع و حاله و عن عدم حصول العلم لهم مما يوجب العلم له كذا افاد الاستاد ره لكنّه محل نظر جدّا فتامّل جيدا.
قوله ره في بحث حجيّة الشهره: كدلالة قوله تعالى فَلاٰ تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ على حرمة الضرب الخ.
بل يمكن ان يقال في بعض الموارد انّ المذكور في القضية ليس من افراد الموضوع و لا يبعد ان يكون الآية من هذا القبيل كما يقول المولى لعبده مثلا ان نظرت إلى ظل فلان لضربتك و المراد منع العبد عن ايذائه لا عن النظر إلى ظلّه فكذالك الآية لا يبعد ان لا يكون المراد فيها النّهى عن القول المذكور كذا افاد قدس سره.
قوله ره في بيان حجّية الخبر الواحد: و اعلم انّ اثبات الحكم الشرعى الخ.
الامور المتعلقه بعلم الكلام كاثبات امامتهم عليهم السّلام و اثبات عصمتهم و وجوب متابعتهم في الاحكام الشرعيّة و غيرها و المصالح المقتضيه لاظهار
الحكم المخالف للواقع غير التقيّة كالامتحان و دفع الاختلاف و تحصيل الايتلاف بين المسلمين و امثالها و الثلاثة الاخيره من الامور المذكورة في المتن تكون مرددا بين الوضوح و الخفاء بحسب الموارد فربّما يكون الرّواية غير محتملة للتقية و امثالها ظاهرة المفاد واضحة المراد و ربّما لا تكون كذالك بل تكون محلّا للنظر في الجهات الثلاثة كلّها او بعضها فالبحث عنها خارج عن القواعد الكلية الاصوليّة داخل في مباديها او المبادى الفقهيّه و ما ذكر في المتن من انّ الثلاثة الاخيرة بين ما يكون مفروغا عنه و ما يكون محلاّ للنظر يمكن ان يكون اشارة إلى هذا المعنى و يمكن ان يكون اشارة إلى مفروغيّة الاوّل منها باصالة عدم صدور الرّواية لغير بيان الحكم الواقعى و هى مسلّمة بين العلماء و العقلاء و مفروغيّة الرّابع باصالة عدم القرينة لاحراز المراد و هى مسلمة أيضا و امّا الثالث فمحلّ نظر لعدم ثبوت حجيّة اصالة عدم القرينة لاحراز ظواهر الالفاظ و تشخيص الحقيقة و المجاز و عدم ثبوت اصالة الحقيقة تعبّدا ببناء العقلاء في ذالك الباب و هذا المعنى هو الاظهر في المقام مع التوجّه باطراف الكلام فتدبّر.
قوله ره في ردّ استدلال المانع عن العمل بالخبر الواحد: بل لان الاخبار الدّالة على ردّ الخبر المخالف الخ.
امّا اباء هذه الاخبار عن التخصيص فبلحاظ انّها في مقام بيان أنّ المخالف للكتاب لا يصدر منّا اهل البيت ابدا لا انّه لا يصدر منّا في بعض الاحيان مع الّتصريح بكون المخالف باطلا و زخرفا فاضربوه على الجدار و امّا استبعاد صدور ما يباين الكتاب من الجاعلين فمدفوع بما ذكر في
المتن لكن الاقرب في دفعه ما ذكرته في بعض الحواشى السّابقه من كون الجاعلين من المعاندين للائمه عليهم السّلام و غرضهم من الجعل اتّهامهم بالاقوال المخالفة للكتاب و السّنة المتواترة و ظاهر انّ هذا الغرض لم يحصل لهم الاّ بجعل الاخبار المباينه للكتاب و السّنة ثم الاسناد اليهم عليهم السّلام لتوهينهم و تنزيلهم عن مقامهم في انظار النّاس سيّما ضعفاء العقول فانّهم آذان لمن يقول.
قوله ره في الجواب عن الاستدلال بآية النبأ: لعدم دلالتها الاّ على العلّية المنحصرة للشرط على الحكم الخ.
لا يخفى انّ المراد من هذه العبارة عدم دلالتها الاّ على كون الشرط علّة منحصرة للحكم فلا تخلو عن مسامحة فيها.
قوله ره عمّا قريب: ان كان المراد كون الموضوع هو طبيعة النباء الخ.
لا يخفى انّ الموضوع و ان كان طبيعة النّبأ المقسم لنبأ العادل و الفاسق الاّ انّه بعد تحققه في ضمن خبر الفاسق يصير موجودا في الخارج بوجود الفرد او في ضمنه على الاختلاف في وجود الطبيعى و ايجاب التبيّن يتعلّق بما جاء به الفاسق من الطبيعه بمقتضى الشّرط لا باصل الطبيعه و ان كانت موجودة في ضمن خبر العادل كما هو واضح.
قوله ره في الاشكالات الواردة على آية النّبأ: و الجواب عن الاشكال الخ.
لا يخفى ان هذا الجواب موجب لحمل الامر في قوله تعالى فَتَبَيَّنُوا على الارشاد لانّ المناسب للتعليل اذا كان بمعنى الاحتراز عما يوجب الوقوع في الندم بنحو ذكر في المتن كون خبر العادل حجة قبل نزول الآية لانّ
جعل الحجية بها للخبر خلاف ظاهر هذا التعليل و غير مناسب له فالامر دائر بين حفظ ظهور الشرطيّة في المفهوم و حمل الامر في قوله تعالى على الارشاد و بين حفظ ظهور الامر في المولويّة و الغاء المفهوم و لعل شيخ المتاخرين قدّس سره رجّح الثانى و لذالك جعل الاشكال ممّا لا يمكن الذّب عنه و الاستاد ره كان مردّدا في الترجيح و لعلّه رجّح الاوّل و لذا اجاب عن الاشكال في المتن بما ذكر فيه.
قوله ره في هذا المقام: و الجواب انّ وجوب تصديق العادل الخ.
توضيح هذا الجواب يحتاج الى تمثيل و هو انّه لو قال الامام الصادق عليه السّلام مشافها ايّاك اخبرنى ابى عن جدّى عن ابيه عن امير المؤمنين عليهم السّلام عن النبى صلى اللّه تعالى عليه و آله عن جبرئيل عليه السّلام عن اللّه تعالى شانه كذا و كذا لا شك في انّه يحصل لك اليقين بمضمون الخبر و ليس ذالك الاّ لثبوت مقدّمتين عندك احديهما اخبار الامام و هو وجدانّى و الثانيّه صدقه و هو قطعى فاذا فرض قيام التعبّد مقام المقدّمة الثانيه فكيف لا يلزم الثبوت التعبّدى للخبر و ايجاب العمل على طبقه فاذا بلغك وجوب صلوة الجمعه مثلا بقول الامام عليه السّلام من الوسائط فعدم وجوبها موقوف على نفى احدى المقدّمتين احديهما اخبار المخبر الاول لك و هو ثابت بالوجدان و الثانية صدقه و صدق المخبرين الّذين هم الوسائط لهذا الخبر و هو ثابت بالآية و بعبارة اخرى انّا نحتاج في الحكم بوجوب صلوة الجمعه بخبر صادق علمىّ او تعبدىّ وجدانا و اخبار صادقة علميّة او تعبديّة و المستفاد من الاية قضيّة تعليقيّة تعبّديه و هى انّ العادل اذا اخبر بشىء كان صادقا فاذا حصلت المقدّمتان نحكم بوجوب صلوة الجمعه علما او تعبّدا و نقول للمخالف امّا كذّب احدى الوسائط في السلسلة او احكم بوجوبها و هذا
معنى جعل الملازمه من الشارع تعبّدا بين قول العادل و صدقه.
قوله ره في الجواب عن الاستدلال بآية النفر: و لا يخفى عدم تماميّة شىء من الوجوه الخ.
يمكن الخدشه في كل ما ذكر من الاجوبه.
امّا في الاوّل فلانّ كون الحذر بالنسبة الى فوت المصالح و ارتكاب المفاسد الكامنه في الاشياء خلاف ظاهر الاية بل الظاهر منها وقوع الانذار و الحذر عن العقاب الاخروى الناشى من مخالفة امر المولى و نهيه كما هو وظيفة المبلّغين مع انّ اللازم عليهذا حمل الامر على الارشاد و هو خلاف الظاهر كما تقرر في محلّه.
و امّا في الثانى و الثالث فبدعوى كون الاية في مقام البيان امّا بالوجدان و الاحراز و امّا بالاصل المؤسّس للشك في كون المتكلم في مقام البيان و امّا بعدم الحاجة للاخذ بالاطلاق الى مقدمات الحكمة و كفاية الظهور العرفي بمذاق الاستاد ره كما تقدم تحقيقه في مباحث الالفاظ من الكتاب.
و امّا في الرابع فلانّ الظاهر انّ الانذار مفيد للاحتذار مطلقا لا فى بعض الاحيان و بعبارة اخرى كون الحذر علّة للحكم اظهر من كونه حكمة له فانّ تخلّف مقتضى الحذر في جلّ الموارد عن الانذار مما يأباه ظاهر الآية و سياقها فلابد في الجواب عن الاستدلال بالاية ان نتشبث بوجه لا ينافى وجوب الاحتذار مطلقا عن العقاب عند الانذار بان يقال انّ قول المنذر ان لم يوجب العلم فلا اقلّ من انّه موجب لاحتمال العقاب على المخالفة فيجب الاحتذار و الفحص عن الحكم عقلا حتى تطمئن النفس
بالعدم لانّ هذا من مصاديق الشبهه في الحكم قبل الفحص و ذالك حكمها.
و يمكن الجواب عن الاستدلال بالآية أيضا بانّ الدّين فيها ظاهر في الاصول او الاعمّ منها و من الفروع و حيث لا مجال للعمل بالخبر الظنّى في الاصول بالاجماع يحمل في الفروع أيضا على صورة حصول العلم منه ليتوافق المورد ان في الحكم على تقدير ارادة الاعم و لا يخفى انّ الجواب الاوّل راجع إلى انكار الملازمة بين وجود المقتضى للحذر و وجوبه لانّ المقتضى ان كان منحصرا في العقاب فالملازمة مسلّمة و ان كان اعمّ منه و من المصالح و المفاسد الكامنة في الاشياء فممنوعة لجواز ان يكون في الامر المولوى بالاحتذار و القبول التعبّدى مانع او مفسدة زائدة على المصالح و المفاسد الكامنة في الاشياء أو كانتا غير لازمتى الاستيفاء و الاجتناب لعدم بلوغهما حدّ الايجاب و التحريم بل كانتا قابلتين للامر الاستحبابى و النهى التنزيهى كذا افاد قدس سره.
قوله ره في الجواب عن آية الاذن: لا بتصديق قول المؤمن مطلقا الخ.
بل المراد تصديق المؤمن عملا و قولا بحيث ينفعه و لا يضرّ غيره كالمسامحه في الجواب الصريح و الاشاره إلى تصديقه اجمالا و المماشاة و المداراة و عدم ترتيب اثر السوء على قوله و امثال ذالك ممّا يقتضى السياسة اعماله و انّما اطلق على ذالك تصديقه و تكذيب غيره لانّه من لوازمهما غالبا و ترتيب بعض آثارهما عليهما احيانا عند اللزوم و اقتضاء الحال اذ ليس المراد يقينا تكذيب الشهود العدول بمجرد انكار المنكر مطلقا.
قوله ره في الجواب الثانى عن لزوم الدّور على تقدير الرّادعيّة:
و امّا توقف عدم حجيّته على رادعيّة تلك الادلة فممنوع الخ.
المنع متّجه إذا توقف عدم الحجيّة على صلاحيّة الادلة للرّدع بحيث لا يمكن معها الكشف القطعى عن الامضاء فيقال حيث لا نعلم بالامضاء لا يكون خبر الثقة حجّة لكفاية عدم العلم في عدم الحجيّة و هذا مبنىّ على كون بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة مقيّدا بعدم الرّدع بحيث كانت الحجيّة للسيرة الغير المردوعه فلابدّ من احرازها و حيث لم تحرز لا تكون حجّه و امّا ان كان بنائهم على العمل بالاخبار الموثوق بها مطلقا غير مقيّد بشيء و لا مغيّا بعدم الرّدع بل كانوا قاطعين بحجيّتها عاملين بها غاية الامر انّ الشارع إذا ردع عنها بلفظ صريح غير قابل للحمل على غيره ارتدعوا و تنبّهوا على خطائهم في الاعتقاد فيتوقف رادعيّة الادلة على عدم الحجيّة للخبر بهذا المعنى حيث انّ العرف على هذا يحملون الادلّة بنحو التخصيص أو التخصّص على غير مورد الخبر الموثوق به جمعا بينها و بين ما هو المركوز في اذهانهم فلا تكون رادعة إلاّ على وجه دائر كما بيّنه الشيخ الخراسانى قدس سره و اعترف بذالك الاستاد ره قبل نقل كلامه هذا و بعد تقرير الاجماع بوجوه منها بناء العقلاء و توقفه على عدم الرّدع حيث بيّن عدم صلاحيّة الادلة للرّدع عن العمل بالاخبار الموثوق بها فافهم.
قوله ره في تقريب الدليل العقلى على حجيّة الخبر: و لا يخفى انّ مقتضى هذا الدّليل الخ.
هذا إذا كان دليل الاصل هو الخبر المتواتر أو العقل أو الاجماع المحصّل أو الكتاب أو الخبر المقطوع الصدور و بالجمله غير الخبر
الواحد الظنّى و ما بحكمه و إلاّ فلا تقدم للاصل على الخبر بل هما متعارضان لابّد من الرجوع في علاج التعارض إلى بابه.
قوله ره عمّا قريب: فمقتضى القاعدة التخيير لانّ المقام من دوران الامر الخ
فانّك إذا علمت انّ بين الاخبار ما كان صادرا قطعا و بين الاصول ما كان جاريا كذالك فقد حصل لك علمان اجماليّان ذوا اطراف متخالفة فيجب عقلا الاتيان بجميع الاطراف و حيث لا يمكن ذالك لدوران الامر بين المحذورين و تنجّز الاطراف في الاخبار و الاصول فمقتضى القاعدة التخيير العقلى أو الشرعى و هذا بخلاف ما إذا كانت الاصول نافية للتكليف فانّ التكليف المنفى المعلوم لا يؤثّر في التنجيز فيجب طرح الكلّ لما ذكر في المتن.
قوله ره في ذيل البحث عن هذا الدّليل: و حينئذ لا يرد عليه اشكال الخ.
الظّاهر انّ هذا اشارة إلى ردّ ما في الكفاية من سلامة الدّليل عمّا اورد عليه شيخ المتاخرين بدعوى انحلال العلم الاجمالى بما علم بين الاخبار بالخصوص و لو اجمالا مع انّ الشيخ قدس سره ادّعى العلم بالتكاليف زائدة على المقدار المعلوم في الاخبار و عليه لا ينحلّ العلم الاجمالى بما علم بين الاخبار فلا يسلم الدّليل عن الايراد إلاّ بمنع المدّعى لا بصرف الادّعاء فتدبّر.
قوله ره في ردّ الاستدلال على حجّية مطلق الظن: و الجواب انّ الضرر الاخروى الخ.
يمكن ان يقال انّ الظنّ بالحكم الشرعى بل الشك فيه و الوهم
إذا كان مما اهتمّ به الشارع بيان منه لانّ وظيفة العبد في قبال المولى ان يجعل ارادته تابعة لارادته فكما انّه إذا ظنّ بوجود مطلوبه في شيء ياتى به يجب عليه عقلا انّه اذا ظنّ بوجود مطلوب المولى فى شىء أن يأتى به بل يجب عليه الاتيان بمطلوب المولى مع اهتمامه به على تقدير الشكّ و الوهم أيضا كما ياتى به إذا كان مطلوبا لنفسه كذالك في الحالين و هذا بيان عقلى مصحّح لاحتجاج المولى على العبد مانع من اجراء قاعدة قبح العقاب بلا بيان و امّا البرائة النقليّة فيمكن دعوى انصراف ادلتها عن صورة الظنّ بالخلاف كما نقل عن المحقق القمى في هذا المقام و عليك بالتامّل التامّ كذا افاد ره.
قوله ره بعد ذالك: و ما الغير الاخروى الخ.
اعلم انّ القبيح العقلى هو الفعل الّذى يرتكبه الفاعل مخالفا لحكم العقل بمقتضى ميل النفس و الشهوة كالظلم و الخيانة في قبال العدل و الامانة و امّا ما يرتكبه النّاس احيانا بحسب الاغراض الشخصيّة مخالفا لما يرتكبون بمقتضى الطبع و الجبلّة كالتحرّز عن الضرّر حبّا للنفس و المال فلا يكون قبيحا عقلا لكونه مخالفا للطبع لا مخالفا للعقل مع ان العقل ان كان حاكما بالاحتراز عمّا فيه مظنّة الضرر كان حكمه ارشادا إلى طريق التحرّز عن الضرّر و كذالك حكم الشارع ان استكشفناه بقاعدة الملازمه و لا يترتّب على الحكم الارشادى إلاّ الوقوع في الضرر على تقدير صدق الظنّ في الخارج و لا كلام فيه انّما الكلام في ثبوت الامر المولوى من الشارع و لا يتصوّر صدوره في امثال المقام من العقليّات المحضة الّتى لا ينالها يد الجعل كالامر بالاطاعة و النهى عن المعصية كما حقق في محلّه نعم لترك الواجبات و فعل المحرمات آثار وضعيّة و صور برزخيّة بمقتضى
العقل و النقل من اراد الاحتراز عنها فعليه الاجتناب عن مظانّها كذا افاد الاستاد قدس سره.
لكن الانصاف انّ الاحتراز عن مظانّ الضرر الوارد على النفس و العرض و المال حسن عقلا و تركه قبيح كذالك و لا ينافيه تحرّز النفوس عنها بالطبع و الجبلّة و عدم اختصاصه بالانسان بل عموم التحرّز يوكّد حكم العقل بوجوبه و يؤيّده الآيات الدّالة على تقبيح العصاة بكونهم ظالمين على انفسهم و لو لم يكن قبح الظلم على النفس مسلّما عندهم لم يكن تقبيحهم بذالك حسنا و لا شكّ انّ الاضرار بالنفس ظلم عليها و الاحتراز عنه لازم عقلا و يمكن استكشاف حكم الشرع أيضا بقاعدة الملازمه خصوصا بملاحظة وروده في بعض المقامات ممّا افتى الفقهاء به كسلوك الطريق مع خوف الخطر و الصوم مع خوف الضرّر و تبديل الوضوء بالتيمم في مظان الضرر الوارد على النفس و العرض و المال و امثالها مما يطلع عليه المتتبع و يستنبط منه المتفرّس انّ ذالك كلّه بملاحظة حكم العقل و ان تبعه حكم الشرع في بعض الموارد فتامّل.
قوله ره في بيان المقدمة الرّابعة من مقدمات دليل الانسداد: فان تمسكنا في المقدمة الثالثة بالعلم الاجمالى الخ.
هذا البناء وثيق على مسلك الاستاد ره حيث جمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى بنحو الترتّب امّا على مسلك من جمع بينهما بالشأنية و الفعليّه كشيخه الاستاد ره فلا وجه للعمل بالظنّ بل لابدّ من اجراء اصل البرائة في كلّ التكاليف لخروج بعضها عن الفعليّة بترخيص الشارع للحرج فيردّد التكاليف المعلومة بالاجمال بين الشانية و الفعليّة فيصير التكليف الفعلى مشكوكا مجرى للبرائه و التكليف الشانى لا يجب امتثاله
على مذاقه و لهذا جوز ارتكاب الانائين مع العلم الاجمالى بالحرمة في صورة الاضطرار باحدهما فتدبّر.
قوله ره في ردّ الامر الاوّل المذكور لاثبات حجيّة الظن بالطريق و يظهر وجه ما ذكرنا كلّه بالتامّل الخ.
امّا وجه الاخذ بالقدر المتيقن ان كان في البين هو انّ الامر دائر بين لزوم الاخذ به فقط او به و بغيره فينحلّ العلم الاجمالى بالعلم التفصيلى و الشك البدوى فيتعيّن العمل بالعلم لا بغيره و امّا وجه الاحتياط باخذ تمام الطرق الّتي تكون من اطراف العلم الاجمالى كونه منجّزا للتكليف و عدم كون الاحتياط حرجيّا و وجه لزوم الاخذ بمؤدىّ كل واحد من الطرق على هذا التقدير مع كونه مثبتا للتكليف و عدم معارض له واضح و وجه لزوم العمل على طبق الامارة المثبتة للتكليف مع وجود المعارض النافى للتكليف من غير نوع المثبت أن الطريق النافى لم يتنجز بالعلم فلا اثر له و وجه لزوم العمل بالاصل ان كان النّافي من نوع المثبت في غير الخبر من ساير الامارات انّ الاصل عند تعارض الامارتين التساقط و الرجوع إلى الاصل المتّبع في المقام و وجه لزوم التخيير في الخبر مع عدم المرجّح للمثبت و مع وجوده لزوم الاخذ به هو الاصل المستفاد من الروايات في الخبرين المتعارضين و وجه لزوم الرجوع الى الاصل فى الطريقين المثبتين عند التعارض في غير صورة كونهما فردين من الخبر و الرجوع إلى الترجيح و التخيير على تقدير كونهما خبرين يظهر مما بيّناه لك من الاصل عند تعارض الامارتين في غير الخبر و المستفاد من الرّوايات في تعارض الخبرين.
قوله ره بعد نقل الوجه الثانى من بعض المحققين لانحصار الحجة
بالظن بالطريق: و الجواب اوّلا بالنقض الخ.
هذا مبنىّ على شمول ادلة النّهى عن الظن القياسى لحجيّة الطريق لكن يمكن منعه لان مفادها النّهى عن اثبات الاحكام الواقعيّة بالقياس لا اثبات الطريق لها به فتامّل.
قوله ره بعد ردّ ما افاده بعض المحققين لانحصار الحجّة بالظنّ بالطريق: فلنا ان نمنع جواز العمل بالظّن بالطريق اصلا الخ.
لا يخفى انّ ما ذكره سابقا في صدر البحث بعد نقل ما اختاره شيخ المتاخرين هو مما تفرّد الاستاد ره به و حاصله ثبوت حجيّة الظنّ بالواقع فقط و الاشكال في التعميم للظنّ بالطريق بمجرد العلم الاجمالى بالواقعيّات و قوله كما عرفت اشارة إليه.
قوله ره في الامر الثالث من الامور الّتي ينبغى التنبيه عليها: امّا بناء على منافات الاذن في بعض الاطراف مع فعليّة الواقع الخ.
لان التكليف فعلى من قبل المولى و لا مانع من فعليّته من جميع الجهات الا ملاحظة حال العبد و هى مانعة عنها بقدر يلزم مراعاته و هو رفع الحرج لا مطلقا نظير الشكّ في القدرة مع العلم بالتكليف الفعلى من قبل المولى فلا ملازمة بين الترخيص و رفع الفعليّة على الاطلاق.
قوله ره عمّا قريب: و لكن يمكن ان يقال الخ.
قد عدل الاستاد قدس سره عن هذا الاشكال و قال انّ الامر المهتمّ به من الشارع إن كان محرزا يحكم بلزوم مراعاته كما في الشبهات الموضوعيّة و امّا في الشبهات الحكميّة الّتي فيها احتمال ان يكون الامر المهتمّ به في المرخّص فيه بسبب الحرج فلا يكون ذالك الامر المهتمّ به محرزا حتّى يجب مراعاته فتامّل.
قوله ره في اوائل مبحث البرائه في ضمن الجواب عن قاعدة دفع الضرر المحتمل: و إن كان الضرر ما يكون لازما لفعل كلّ حرام الخ.
لا يخفى انّ هذه القاعدة على تقدير تسليمها مخصوصة بالخواص كالمتكلّمين من العلماء و اما العوام من النّاس فلا يحتملون الضرر الدّنيوى في ارتكاب المحرمات و ترك الواجبات كما هو الظاهر من حالهم و ليس على المجتهد ادخالهم في موضوع الحكم العقلى فاثباته لهم اثبات الحكم لغير موضوعه و على تقدير ثبوت الاحتمال في العوام أيضا كما في الخواص لا نحتاج إلى قاعدة الملازمه بل يمكن ان يقال انّ نفس ترك الواجب العقلى مصحّح للعقاب كذا افاد قدس سره
قوله ره عما قريب: و ليس الامر كذالك للزوم ان يكون محتمل المفسدة مقطوع المفسده الخ.
لا يخفى انّه لا يلزم ذالك في رتبة واحده حتّى يكون واضح البطلان بل يلزم ان يصير محتمل المفسده بالذّات مقطوع المفسده بالعرض بلحاظ حكم العقل بوجوب الاجتناب عنه و استكشاف حكم الشرع بالملازمه و لا مانع منه نعم يمكن منع حكم العقل بلزوم الاحتراز عن المفسدة المحتمله و ان قلنا بلزوم الاحتراز عن مظانّ الضرر لعدم بناء العقلاء على الاحتراز عن الضرر المحتمل خصوصا إذا كان ضعيفا.
قوله ره عمّا قريب: الظاهر أنّ القاء النفس في التهلكه اعمّ الخ.
بل الظاهر انّ النهى عن القاء النفس إلى التهلكه يتوجّه إلى المكلف بعد احراز التهلكه بالعلم بها و لا اقلّ من الظن المعتبر ان قلنا بصدق القاء النفس في التهلكه عرفا مع الظن بها و امّا التهلكة المحتمله فلا دلالة في الاية على وجوب التحرّز عنها إذ الظاهر عدم صدق الالقاء في التهلكة
عرفا على الالقاء فيها احتمالا.
قوله ره عمّا قريب: و هذا الصنف مختص بالشبهة التحريميّة الخ.
الظاهر عدم الاختصاص بالشبهة التحريميّة لان الوقوف اعم من عدم المضى إلى جانب القول و الفعل خصوصا بملاحظة التعليل في بعض هذه الاخبار و ما دلّ على حرمة القول بغير العلم من غيرها.
قوله ره في ذيل الاستدلال بالاخبار على وجوب الاحتياط: و الحاصل انّه لا اشكال في ظهور ما قلنا الخ.
لا يخفى انّ لازم ايجاب الاحتياط من الشارع ترتب العقاب على ترك الاحتياط سواء صادف الواقع ام لا مع انّ الظاهر من اخبار التوقف ترتّب العقاب على مخالفة الواقع على تقدير التصادف مع الحرام كما ادّعاه المستدل في صدر كلامه فما ذكر اخيرا من ايجاب الاحتياط مطلقا غير منطبق على المدّعى و دليله.
لا يقال ان العقاب مجعول من الشارع و ليس مترتبا على الفعل قهرا كما توهّمه الفلاسفه فلا مانع من جعل الشارع عقاب مخالفة الواقع لترك الاحتياط على تقدير التصادف و تحقق العصيان لا مطلقا و عليهذا يمكن ان يكون اخبار التوقف بيانا لثبوت هذه الهلكة رافعا لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
لانّا نقول هذا فرض صحيح عقلا إلاّ انّ الظاهر من الاخبار المذكوره ترتب العقاب على مخالفة الواقع لا على مخالفة الاحتياط فتدبّر.
قوله ره في الجواب الاوّل عن اخبار التوقف: بل قد يطلق على
فعل يحتمل فيه الخطر.
و لا خطر في اطراف الشبهة الغير المقرونه بالعلم الاجمالى لقاعدة قبح العقاب بلا بيان و المقرونة بالعلم الاجمالى خارجة عن محلّ الكلام فافهم.
قوله ره في الجواب عن الاخبار الداله بظاهرها على الاحتياط: و الجواب امّا عن الصحيحة الخ.
يمكن الجواب عن هذه الصحيحة بوجه احسن و اخصر و هو انّ السؤال فيها عن الشبهه مع دوران الامر بين الاقلّ و الاكثر و الجواب فيها الامر بالاحتياط قبل السؤال و التعلم و نحن نقول بلزوم الاحتياط قبل الفحص في الشبهات الحكميّة فالصحيحة لا تدل على الاحتياط مطلقا حتى تكون دليلا عليه بل تدلّ على لزوم الفحص و الاجتهاد و هو خارج عن محل الكلام.
لكنّ الاستاد ره اعرض عن هذا الجواب و قال انّ الفحص كان غير ممكن للسائل لكونه في السفر و بعيدا عن الامام عليه السّلام و مع ذالك امره بالاحتياط و نحن لا نقول بالاحتياط إذا لم يكن الفحص ممكنا فتصير الرواية لهذه الخصوصيّة حجة علينا و لا بدّ لنا من الجواب عنها بما ذكر في المتن ثمّ قال مستشكلا عليه يمكن تمسك الاخباريّين بالصحيحة على الوجه الثاني من المعنى الثانى لاثبات الاحتياط في مسئلة الاقلّ و الاكثر مع كونهما غير ارتباطيّين و موردا للبرائة ثمّ في غيرها بالاجماع المركّب و عدم القول بالفصل و اجاب عنه بانّه إذا دار الامر بين التصرف في مادّة الاخبار المعارضه بحملها على غير مورد الخلاف و التصرف في هيئة هذه
الصحيحة بحملها على مطلق الرجحان كان الثانى اهون.
و للتامّل فيما افاده ره صدرا و ذيلا مجال واسع لا يخفى على المتامّل في حال السائل مع ما في جواب المتن من الاغلاق و الاشكال.
قوله ره في الجواب عن الامر الرابع من الامور الّتي تمسك بها القائل بالاحتياط و يمكن الخدشة في هذا الجواب الخ.
اقتضاء العلم الاجمالى لعدم المخالفة بالمقدار المعلوم اجمالا الّذى هو مبنى القول بالتجزّى في الاحتياط موجب للزوم الاحتياط في جميع اطراف الشبهه إلاّ ما ثبت الترخيص فيه من الشارع و هو المقدار الرافع للحرج و عدم كفاية الاتيان بمؤدّيات الطرق و الامارات المنصوبه من الشارع بقدر المعلوم بالاجمال في رفع اثر العلم لا مكان تخلفها عن الواقع فلا يتحقق عدم المخالفة حينئذ بقدر المعلوم اجمالا و اما اقتضاء العلم الاجمالى للموافقة بالمقدار المعلوم اجمالا موجب لامكان اجراء البرائة في الزائد عنه إذا عملنا بمؤدّيات الطرق و الامارات بالمقدار المعلوم اجمالا لحصول الموافقه بالمقدار المعلوم حينئذ و إن كانت مخالفة في الواقع و امّا إذا لم نعمل بها في مواردها فيشكل اجراء البرائة في غيرها لعدم عذر للعبد في مخالفة الواقع المعلوم اجمالا عند المولى مع تركه العمل بالطرق المنصوبه من قبله للواقع بخلاف صورة العمل بها لانّه على هذا التقدير يقول معتذرا إنّي عملت بالمقدار المعلوم اجمالا من اوامرك بالطرق المنصوبة منك لاحراز الواقع.
و الحاصل انّ هذا شرط تفرّد به الاستاد ره للعمل بالبرائة و سقوط التكاليف المعلومة عن عهدة المكلّف و لكنّه مناف لغرض المجتهدين
القائلين بالبرائة لانّهم ارادوا اجرائها مطلقا و الّذي يسهّل الخطب انّ هذا الشرط على تقدير تسليمه مؤثّر في البرائة العقليّة و امّا البرائة النقليّة فلا مانع من اجرائها مطلقا كما لا يخفى مع انّ للنّظر في اصل الاشتراط مجال.
قوله ره بعد ردّ اشكال الشيخ قدّس سره في حديث الرفع: و على الثاني ان كان المجهول حكما يمكن رفعه حقيقة الخ.
عطف على قوله فعلى الاول المجهول سواء كان حكما أو موضوعا ليس مرفوعا حقيقة و لا يخفى ان توجيه الاستاد يكفى لصحة الكلام و لا يكفى لاثبات ظهور الحديث في المرام من شموله للموضوع و الحكم في المقام فانّا نحتاج إلى الحقيقه لكشف المراد لا إلى المجاز في الادعاء و الاسناد مع انّ المؤاخذه انسب برفع الشارع و اقرب بفهم العرف لبعد جميع الاثار عن الانظار و لا شيء انفع من فهم العرف للاستظهار و لا ينافيها ما روى عن أبي الحسن عليه السّلام لانّ الحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك باطل لاشتراط انعقاده بذكر اسم اللّه تعالى و معلوم انّ اسناد الحكم إلى عدم المقتضى اولى من الاسناد إلى المانع فلابدّ ان يكون تمسك الامام عليه السّلام للبطلان بحديث الرفع لنكتة و الظاهر انّها مقبولية قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عند العامّة و الخاصّة فتمسك الامام به لرفع الاختلاف و الاشكال من اهل الخلاف مع انّ الامور المذكورة في الرّواية مما اهتم بها الشارع و ينبغى للامام حفظ الانام عن الوقوع فيها.
و امّاما نقله الاستاد اخيرا عن شيخه الاستاد رحمهما اللّه تعالى في تعليقاته من عدم المنافاة بين تقدير خصوص المؤاخذه و ما يظهر من الرّواية ففيه
انّ السؤال في الرّواية عن انعقاد الحلف بالامور المذكوره لا عن المؤاخذة حتّى تكون مرفوعة بلا واسطه أو معها فلا ينطبق الجواب بالسؤال على اىّ حال.
قوله ره بعد بيان انّ المرفوع اعم من المؤاخذة: بقى الكلام في امور احدها انّ المراد بالرفع الخ.
الظاهر انّ الاحتياج بكون المراد من الرفع هو الدفع أو الاعم منه و من الرّفع مبنىّ على انّ المرفوع جميع الآثار و ان كان الظاهر انّ مراده ره من بعض العناوين المذكوره ما لا يجوز المواخذة عليها عقلا نحو ما لا يطيقون و ما اضطرّوا اليه و كذالك الاحتياج في الجواب عن الاشكال الآتى بكون المؤاخذة قابلة للرفع بواسطة منشأها مبنىّ على انّ المراد منها صحّة العقوبة المتفرعه على استحقاق العبد للعقاب و لا شكّ انّها من الاحكام العقلية الّتى لا تنالها يد الوضع و الرّفع و امّا ان كان المراد من المؤاخذة هو العقاب كما هو الظاهر بنظرى القاصر فلا حاجة إلى هذه التكلّفات اصلا لان العقاب الموعود من اللّه تعالى على فعل الحرام و ترك الواجب ثابت في علمه و رفعه بيده و هو مرفوع عن ما صدر عن العباد باحد العناوين المذكوره في الحديث الشريف و يدل على ذالك قوله تعالى رَبَّنٰا لاٰ تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا فانّه لا شك انّ المسئول فيها رفع العقاب و كذالك ذيل الحديث المذكور فيه الحسد ما لم يظهر بلسان أو بيد و الطّيرة و الوسوسة في التفكر او التفكر فيها في الخلق على اختلاف الرّواية ما لم ينطق الانسان بشفته فان الظاهر انّ المراد في هذه الثلاثة رفع المؤاخذة و العفو عن العقاب بشهادة اخبار الباب و فتاوى
الاصحاب و هو العقاب المترقب فيها بمقتضى الرّوايات المعفو عنه في الحسد و الوسوسه بالشرط.
و لا يخفى انّ الحديث مع حفظ اتحاد السيّاق فيه بهذا البيان يشمل الشبّهات الحكمية أيضا لانّ الخمر المجهول خمريتها أو حرمتها مثلا يصدق عليها عرفا انّها مما لا يعلمون موضوعا أو حكما و كذالك كلّ ما لا يعلم حرمته او وجوبه أو عنوانه من المشتبهات بالشبهة الحكميّة أو الموضوعيّه فتدبّر.
قوله ره في الامر الخامس من الامور المذكوره في ذيل حديث الرفع. امّا لو شك في انطباق عنوان ما هو مانع الخ.
لا يخفى انّ الاصحاب اعرضوا عن القول بالاجزاء في الفرض و مع اعراضهم عنه يشكل الحكم به و ان ذهب اليه بعض المتاخرين و لامه بعض آخر و قال الاستاد ره لتقريب قول الاصحاب و هو عدم الاجزاء مطلقا بعد الاعتراف بالاشكال فى الاعتماد على قول اعرضوا عنه انّ حديث الرفع و غيره من الاصول الجاريه في الموضوعات و ان كان سالما عن لزوم الدور على تقدير القول بالاجزاء بخلاف الاصول الجارية في الاحكام فانّ القول بالاجزاء فيها مستلزم للدّور لتوقف الحكم بالعلم به و العكس و لكن حيث انّ الحكم الواقعى محفوظ و الحكم الظاهرى في طوله بخلاف الحكم الاضطرارى فانّه في عرض الاختيارى يحتمل ان يكون الاصول الجاريه في الموضوعات سببا لتوسعة موضوعات الاحكام الواقعيّة و تضييقها و يحتمل ان يكون صرف الاعذار كما نقول به فيما يجرى في الاحكام لمحذور الدّور و لا ترجيح لاحد الاحتمالين على الآخر لو لم يكن
الثانى اظهر لانّه موجب للتوافق في المفاد و عليهذا يبقى الادلة الدّالة على احكام الموضوعات الواقعيّة مع شمولها للمعلومات و المشكوكات و لو للشك في الانطباق في عهدة المكلّف بعد ظهور الخلاف و لا يختصّ المانعية بما علم مانعيّته غاية الامر انّ العبد معذور ما لم يعلم بها فليتامّل جيدا.
قوله ره في ذيل الاستدلال بصحيحة عبد الرّحمن على البرائة: قال شيخنا الاستاد الخ.
لا يخلو ما في عبارة شيخه الاستاد ره من التعقيد فينبغى توضيح بعض فقراتها قوله إذ المتعارف: الظاهر انّه علة لتحقق الجهل غالبا مع الالتفات في هذا الفرض و ان قوله لكثرة اسبابه علّة لكونه غالبا فيه و كثرة اسبابه باعتبار انّه قد يستند إلى الجهل بكون المرئة مزوّجة في السابق و قد يستند إلى انّها في العدة و قد يستند إلى الجهل بمبدئها و منتهاها و قد يستند إلى الجهل بمقدارها و غير ذالك و قوله خصّ الامام عليه السّلام جواب للمّا كان و قوله في الموضعين الظاهر انّه متعلق بيتّفق و المراد بالموضعين هما المفروضان في الرّواية من الجهل بالحكم و الموضوع و لا يخفى ما فى العبارة من التشويش.
و قد راجعت بعد توجيهها بما ذكر إلى حاشية الرّسائل فوجدت عبارتها هكذا من دون اعتناء منه عليه السّلام بما يتفق نادرا في الموضعين فظهر انّ العبارة المنقوله في المتن غلط.
و الّذى يظهر لى من النظر في معنى الرّواية انّ الجهل فيها اعمّ من المركّب و البسيط و عليهذا فالجاهل اعمّ من القاصر و المقصّر لكنّ
الظاهر من الجهل هنا إذا تعلق بالحكم الشرعى و اثره الوضعى انّه مركب و الجاهل به قاصر معذور غير قادر على الاحتياط لانّ هذا الحكم و هى الحرمة التكليفيّه و اثرها الوضعى بعيد عن انظار المكلّفين بحيث لا يلتفتون اليها و لا يحتملونها و الظاهر من الجهل إذا تعلق بالموضوع اى كون المرئة في العدة انّه بسيط و الجاهل به مقصّر قادر على الاحتياط لانّ هذا الامر مما اهتمّ به مريد التزويج بعيد عدم التفاته إليه غاية البعد و هو غير معذور فيه عقلا لكن رفع عنه ايجاب الاحتياط شرعا بحديث الرّفع و امثاله و الامام عليه السّلام حكم بحسب الظاهر من الجهالتين فيرتفع جميع الاشكالات الواردة إلاّ اشكال جريان الاستصحاب في صورة العلم بالعدّة و الشكّ في انقضائها و انت خبير بانّ هذه الصّورة مقرونة بالعلم منصرف عنها الجهل المطلق و كذالك الجهل البسيط المعبّر عنه بالشك لبناء العقلاء على معاملة اليقين معه في امثال المقام ما لم ينقض بيقين آخر فهو خارج عن محطّ السؤال و مصبّ الجواب في الرّواية.
و امّا ما افاده الاستاد ره في بيان المراد منها من حمل الجهالة على الغفلة في الصّورتين و حمل الجهالة الثانية على الجهالة بالحكم الوضعى فهو مخالف لظاهر الرّواية بل صريحها من تعلقها بكونها في العدّة و لعلّه اشار إليه بقوله فافهم و امّا وجه تامّله ره في الاشكال على استاده فقد ذكره بعض الافاضل في حاشية الكتاب فراجع.
قوله ره في ذيل الاستدلال بحديث كل شيء فيه حلال و حرام لدفع الاشكال الثانى: أو على ذالك الشيء الّذى عرف حرمته الخ.
اى معرفة الحرام ليست غاية للحكم على جميع الافراد حتّى يرد الايراد
و قد افاد الاستاد ره في هذا المقام بعد دفع اشكال الشيخ قدس سره عن صاحب الفصول ره انّ الظاهر من الشيء في صدر الحديث هو الموجود الخارجى لا الذّهنى و انّ الظّاهر من الحرام في ذيل الرّواية هو الحرام المعهود في صدرها خصوصا بملاحظة لفظة بعينه و على هذا لا ينطبق الرّواية إلاّ على الشبهة الموضوعية أو المقرونة بالعلم الاجمالى و لكن على الثانى لا بدّ من تخصيصها بما إذا خرج بعض الاطراف عن محلّ الابتلاء أو حمل الرّواية على اثبات الترخيص في بعض الاطراف حذرا من لزوم المخالفة القطعيّه و كلّ ذالك خلاف الظاهر فتعيّن الاول و هو الحمل على الشبهة الموضوعيّة.
اقول كما انّ الظاهر من الشيء هو الموجود الخارجى كذالك الظّاهر من قوله عليه السّلام فيه حلال و حرام هما الموجودان من ذالك الشيء في الخارج و من قوله حتى تعرف الحرام منه بعينه انّ منشأ الشبهة عدم امتياز الحلال من هذا الشيء عن الحرام منه للمكلّف و رافعها المعرفة عينا بالامتياز و التعيين فينحصر مورد الرّواية بالشبهة المقرونة بالعلم الاجمالى كاللحم المردد بين المذكّى و الميته مع وجود القسمين منه في الخارج فلابدّ من العمل بها فيها أو طرحها لتنجز التكليف بالعلم امّا الشبهة البدويّة الموضوعية كالخمر المشتبه بالخلّ فلا ينطبق عليها الحديث صدرا و ذيلا إلاّ بتكلّف ظاهر نعم بعد التمسك به لاثبات الترخيص و لو في بعض الموارد من اطراف العلم يمكن التمسك في غيرها بالاولويّة فتامّل.
قوله ره في ذيل الاستدلال بالمرسلة للبرائة: فافهم.
لعلّه اشارة إلى ما افاده في مجلس البحث من انّ عدم الاحتياج إلى الرّواية في الحكم بالاطلاق مسلّم ان قلنا بجريان استصحاب عدم التكليف و لو لم يترتّب عليه اثر شرعا لانّه كاستصحاب نفس الحكم الشرعى الّذي قلنا انّه عين الاثر فيجرى بلا شرط و امّا ان قلنا بعدم جريان الاستصحاب إلاّ فيما له اثر شرعا فنحتاج إلى الرواية لترتّب الاثر الشرعى و هو الحكم بالاطلاق اى الاباحة بمقتضى الرواية بعد اجراء الاستصحاب في موضوع هذا الحكم و هو عدم النّهى و يمكن الخدشه في عدم الحاجة إليها على القول الاوّل بانّه كيف يمكن الاستغناء عن الدّليل بالاصل مع اختلاف احكامهما فافهم.
قوله ره في الامر الثانى من الامرين الباقيين بعد ذكر ادلة البرائة:
امّا الثانى فلاستصحاب عدم التذكية الخ.
في اجراء استصحاب عدم التذكية اشكال من وجهين الاول انّه يحتمل ان يكون المراد من لفظة ما في قوله تعالى إِلاّٰ مٰا ذَكَّيْتُمْ المذبوح بقرينة ذكر اقسام القتلى من الموقوذة و المترديّة و النّطيحة و ما اكل السبع في الآية قبلا و عليهذا لا يجرى الاستصحاب لعدم العلم بالمذبوح الغير المذكّى في السابق.
الثانى انّه على تقدير تسليم انّ المراد من لفظة ما هو الحيوان لانّه مورد للتذكية و غيرها نقول الاستصحاب مخصوص بما إذا راينا لحما أو جلدا من حيوان لم نعلم أنه مذكى ام لا و امّا إذا وجدنا لحما مرددا بين كونه ماخوذا من حيوان مذكّى او ميته او جلدا كذالك فلا يجرى الاستصحاب لانّه ليس مما يلزم من عدم اجرائه نقض اليقين بالشكّ بل المورد اما نقض اليقين باليقين او نقض اليقين مع اليقين لانّه ان كان من
المذكّى فالحكم فيه بالطهارة نقض اليقين باليقين بخلافه و ان كان من الميتة فهو نقض اليقين مع اليقين بوجوده فليس المورد من نقض اليقين بالشك الممنوع بادلة الاستصحاب قطعا و هذا نافع في الحكم بطهارة الجلود الواردة من بلاد الكفر في بلادنا على القول باعتبار احتمال التفتيش في السوق المعتبر شرعا امارة على الطهارة من اهله عن المتاع مع القطع بعدم التفتيش في بلادنا لصدور بعض الجلود المذكّاة من بلادنا إلى بلادهم مع الشكّ في انّ الواردة منها بعد اصلاحها أو من غيرها من الجلود المحكومة بالنجاسه لكونها من الميتة هذا إذا قطعنا بعدم وقوع التذكية في بلادهم و امّا إذا احتملنا وجود مسلم مباشر لذبح الحيوان بالشرائط المعتبرة في بلادهم لكن شكّ في مباشرته لذبح الحيوان الماخوذ منه الجلود الواردة فالامر دائر بين كون هذه الجلود هي الجلود الصادره من بلادنا و الحكم بالطهارة فيها نقض لليقين باليقين أو غيرها من الجلود المشكوكة حالها في بلادهم و الحكم بالطهارة فيها نقض لليقين بالشك فيصير المقام من الشبهات الموضوعيّة لقوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشك و قد تقرّر في محلّه عدم امكان التمسك بالعامّ في الشبهات الموضوعيّة فلا يمكن التمسّك بعموم قوله عليه السّلام لاجراء الاستصحاب في المقام هذا ما افاده ره.
لكن يمكن ان يقال ما الفرق بين الشكّ في وقوع التذكية على شيء و بين الشك في كونه من افراد المذكّى أو الميتة مع انّ في الصورتين هو شيء شكّ في تذكيته مع العلم بحالته السابقة اذ لا فرق بينهما إلاّ انّ منشأ الشك في أحدهما وقوع التذكية عليه و في الآخر وقوعها عليه أو على غيره و لا فارق بينهما لانّ هذا الشيء على اى حال شيء شك في وقوع التذكية عليه عرفا فهو مجرى الاستصحاب فتامّل.
قوله ره في المسئلة الثانية بعد القول بوجوب الاحتياط: لما ذكرنا في محلّه من اختلاف مرتبة الحكمين الخ.
لا يخفى انّ مقتضى الجمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى باختلاف رتبة الحكمين و كون الثانى في طول الاوّل كما هو كذالك بمذاق الاستاد ره امكان الترخيص للشارع و جوازه له في جميع الاطراف لاختلاف الموضوع في الحكمين و عدم الاطلاق لاحد الموضوعين حتّى يشمل الآخر و يلزم الاذن في المعصية كما قيل بلزومه على قول من جمع بينهما بالانشائيّة و الفعليّة إلاّ أنّه لابدان يكون العرض الطارى الموجب لاختلاف الموضوع مما يمكن تاثيره في تغيير حكمه و لذا قلنا لا يمكن تغيير حكم الموضوع بسبب القطع به فلا يمكن جعل حكم للمقطوع مخالفا للواقع و هنا نقول انّا نقطع انّ آحاد الشكوك في الاطراف لا تأثير لها في تغيير حكم الواقع و لكن يمكن ان يكون لجميع الشكوك تأثير في تغيير حكمه و لازم ذالك جواز الترخيص في بعض الاطراف.
و بعبارة اخرى يمكن ان يكون في الامتثال اليقينى بالاحتياط في جميع الاطراف مفسدة زائدة عن مصلحة الواقع او مساوية لها فللشارع ان يجمع بين الامرين من ادراك المصلحة و الاجتناب عن المفسدة بالاكتفاء بوصول المكلّف بالواقع و لو احتمالا و الاجتناب عن مفسدة الاتيان بجميع المحتملات بالترخيص في بعض الاطراف تعيينا أو تخييرا لحكم العقل بالجمع بين الغرضين إذا كان ممكنا فتدبّر.
قوله ره بعد ذكر الوجوه المتصوّره لاثبات الترخيص في اطراف العلم الاجمالى: مضافا إلى منع اطلاق الادلة الخ.
لا يخفى ان هذا هو العمدة في عدم جواز التمسك بالادلة المرخّصه في اطراف العلم الاجمالى لانّها ناظرة إلى حكم الشكّ الساذج و ليست متعرّضة لحكم الشك المشوب بالعلم بل يمكن دعوى انصراف مالا يعلمون في دليل الترخيص عمّا يعلمون اجمالا و دخول العلم الاجمالى في العلم المطلق كما قالوا انّ العلم الماخوذ غاية في الادلة اعمّ من الاجمالى و التفصيلى و انّا و ان لم نقل بانّه اعم لكن نقول انّ العلم الاجمالى علم مقرون بالجهل و جهل مقرون بالعلم فهو المنصرف عنه العلم و الجهل المطلقين و كذالك اطرافه و عليهذا فلا حاجة إلى ذكر الوجوه المتصوّرة للترخيص في اطراف العلم و ردّها.
و اعلم انّ ما يشير اليه الاستاد ره عمّا قريب من ذهاب شيخه الاستاد ره إلى ثبوت المراتب للاحكام هو المراتب الاربعه الاقتضاء و الانشاء و الفعليّة و التنجّز للامر.
لكن الحق انّ الاقتضاء لا يحسب من مراتب الامر و كذالك التنجز لكونه عبارة عن الزام العبد بالعمل بمقتضى الامر و هو الاثر الحاصل للامر بسبب العلم به فهو اثر للعلم حقّا لا للامر فافهم.
قوله ره بعد حكم خروج احد الاطراف عن محلّ الابتلاء: انّما الاشكال في حكم موارد الشكّ الخ.
كما إذا قال المولى اكرم العالم و كان العالم شخصا واحدا مرددا بين زيد و عمرو و كان عمرو مجملا مرددا بين عمرو بن بكر و عمرو بن خالد مع كون عمرو بن خالد خارجا عن محلّ الابتلاء لكونه في مكان بعيد لا يمكن الوصول اليه مثلا فهل يتمسّك بالبرائة أو الاحتياط أو
اطلاق دليل اكرام العالم لانّ القدر المتيقن من الخروج عن وجوب الاكرام عمرو بن خالد و بقى الباقي لا يمكن التمسّك بالاطلاق لما ذكر في المتن و امّا إذا كان عمرو منحصرا في أبن بكر و لكن لا يعلم كونه في مكان قريب او بعيد خارج عن تحت القدرة فهو من الموارد المشكوكه من جهة الامور الخارجيّة الّتى لا يمكن التمسّك باطلاق الادلّة فيها قطعا.
قوله ره في ذيل حكم الخروج عن محلّ الابتلاء: و التحقيق الثانى الخ.
لا يخفى انّ هذا الاستدلال لو تمّ للحكم بالاحتياط لجرى في الخروج عن محلّ الابتلاء و لو كان معلوما قبل تحقق العلم الاجمالى او مقارنا له مع انّ الاستاد ره نفى الاشكال عنه في المتن و ذالك لاتّحاد الملاك في الصورتين و هو وجود المبغوض للمولى و الشكّ في حسن الطّلب و قبحه و بعبارة اخرى المقتضى للطلب موجود قطعا و الشكّ في المانع كذا افاد قدّس سره فكانّه عدل عن القول بالبرائة فى اصل المسئلة و نقل بعض الحاضرين في الدّورة السابقة من تدريس الاصول انّه فيها عدل عمّا افاده في المسئلة السابقه من جريان الترخيص الشرعى في بعض الاطراف على مبنى من ذهب إلى عدم امكان اجتماع الحكم الواقعى الفعلى و الترخيص فالعدول منه ره محتمل في المقامين.
قوله ره في الامر الثالث من الامور التى ينبغى التنبيه عليها: الاقوى الاوّل الخ.
قد عدل الاستاد ره عن ذالك و قال انّ القاعدة تقتضى الاحتياط لانّ المكلّف ماخوذ بالعنوان الّذى امر به الشارع و لا يعذر في تركه
باتيان المقطوع و ترك المشكوك و للشارع ان يؤاخذه بذالك العنوان على تقدير عدم تحققه بعمل العبد في الخارج كما إذا علمنا بكون احد الثوبين مغصوبا ثم علمنا بحرمة التصرف في احدهما بعينه فانّا نقطع بوجوب الاحتياط حينئذ للزوم الخروج عن عهدة امر المولى بوجوب الاجتناب عن المغصوب و عدم الاكتفاء في مقام الامتثال بالاجتناب عمّا علم تفصيلا حرمته بعنوان اللبس أو غيره و الفرق بانّ للغصب دخلا في الحرمة بخلاف الوصف كالسواد في الغنم غير مجد لانّ الملاك وجود العنوان الصّالح لمؤاخذة المولى عبده عليه و هو موجود في المقامين.
قوله ره في اواخر هذا الامر: و مجمل الكلام في المقام الخ.
لا يخفى ابتناء الامر على جريان الاصل في اطراف العلم الاجمالى كما هو الاقوى لامكان الترخيص من الشارع في البعض و اطلاق الادلة المرخّصة و السقوط فيها بالتعارض و الا فلا مجال لاجراء الاصل في اطراف العلم مطلقا.
قوله ره في هذا المقام اخيرا: و الّذى ينبغى ان يقال انّ قيام الطريق الخ.
الظاهر انّه اراد من الطريق الدليل القائم على التكاليف فلا يشمل الامارات القائمة على الموضوعات كالبيّنة القائمة على بعض الاطراف لانّ ما قرّره سابقا في جواب الاخباريّين خصّه اخيرا بالشّبهات الحكميّه و اخرج عنه الشبهات الموضوعيّة فراجع.
قوله ره في الامر الخامس: و لكن فيما ذكرنا أيضا تامّل الخ.
قال الاستاد ره في حلّ الاشكال انّ الظن بعدم كون الحرام في كل
واحد من الاطراف إذا كان الاطراف كثيرة بل إذا كانت اكثر من الاثنين وجدانى ليس قابلا للانكار فلابدّ ان يقال انّ الظنّ بالسّالبة الكلّية ينافى العلم بالموجبة الجزئية إذا كان الحكم السّلبى بالنظر الوحدانى على جميع الاطراف استغراقا و امّا إذا كان الحكم السلبى على كلّ واحد بخصوصه مع لحاظ الظن بالحكم الاثباتى بالنسبة إلى باقى الافراد فلا منافات و لا مناقضة بين القضيّتين فافهم.
قوله ره عمّا قريب و عليهذا لا خصوصيّة لها في الحكم المذكور.
الظّاهر انّ خصوصيّتها مضافا إلى مقارنتها مع فقد بعض شروط التنجيز أو كلّها بعض الرّوايات الدّالة على حكمها صريحا كقول الامام عليه السّلام بعد السؤال عن حكم الجبن الّذى يجعل فيه الميتة أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الارض فما علمت فيه ميتة فلانا كله و ما لم تعلم فاشتر و بع و كل و اللّه انّى لاعترض السوق فاشترى اللحم و السّمن و الجبن و اللّه ما اظنّ كلّهم يسمّون هذه البرّيّة و هذه السّودان و مثل قوله عليه السّلام كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه على ما قرّبناه في بعض الحواشى السابقه ضمن الاستدلال به للقول بالبرائة و امثال ذالك مما يقف عليه المتتبّع و يدلّ على جواز ارتكاب اطراف الشبهه و لو كانت مقرونة بالعلم الاجمالى و لابّد من حملها على الشبهة الغير المحصوره فتدبّر.
قوله ره في دوران الامر بين التعيين و التخيير: و من هنا تعرف الفرق الخ.
حاصل الفرق ان في دوران الامر بين التعيين و التخيير و ان قلنا
بلزوم كون الجامع مؤثرا في الايجاب لكنّه حكم عقلى في مقام اللبّ و هو الغرض الباعث للآمر على الامر و المناط في التخيير ثبوت الحكم في مرحلة الانشاء و لا شك انّ متعلق الانشاء في الواجب التخييرى هو الخاص بخصوصيّته بخلاف المطلق في دوران الامر بينه و بين المقيّد فانّ الطلب لم يتعلق بشىء زائد عند ارادة المطلق.
قوله ره في ضمن بيان حديث لا تعاد الصلوة: و لكن كلمات الاصحاب لا يلائم ما ذكرنا من العموم الخ.
لانّهم قالوا بانّ الجاهل كالعامد إلاّ في الجهر و الاخفات و القصر و الاتمام و لم يعملوا بعموم الحديث بالنسبة إلى الجهل خصوصا إذا كان عن تقصير مطلقا و بالنسبة إلى السّهو و النسيان في بعض الموارد و الظاهر انّ الاعادة لا تشمل الاستيناف في الاثناء و ان استعملت في الاخبار و الالسنة في ذالك احيانا لكن لم يصل إلى حدّ يوجب صرفها عن معناها الاصلى فهى ظاهرة في الاتيان بالعمل بعد تمامه و لا شهادة في تعليل عدم الاعادة لترك القرائة و التشهد سهوا بانّهما سنّة لشمولها للاستيناف فانّ الظاهر انّ كونهما سنّة لا فريضة موجب لعدم اعادة الصّلوة بعد اتمامها بنقص حاصل من تركهما لا انّه موجب لعدم حصول نقص في الصلوة بتركهما مطلقا حتّى لا يلزم تداركهما و ان التفت المصلّى اليه في اثنائها.
قوله ره في احكام ثبوت الجزئية و الشرطيّة: فلو كان عاجزا من اوّل الامر لم تجر في حقّه إلاّ قاعدة البرائة الخ.
يمكن ان يقال انّه لمّا علم المكلّف اجمالا بوجود مطلوب للمولى
مردد بين التام و النّاقص و هو عاجز عن اتيان التامّ و قادر على اتيان النّاقص وجب بحكم العقل تحصيل غرض المولى عليه و لو احتمالا لما ثبت في محلّه من وجوب الموافقة الاحتماليّة إذا عجز عن الموافقة القطعيّة نظير ما إذا علم بوجوب شيء اجمالا مع الشكّ في كون بعض الاطراف خارجا عن محلّ الابتلاء و كذا إذا علم العبد بوجوب انقاذ احد الغريقين لامر المولى بانقاذهما و عجزه عنه و عن انقاذ الاهمّ منهما مع قدرته على انقاذ المهمّ و غير ذالك من الموارد الّتى يحكم بالاشتغال فيها كذا افاد ره فكانّه عدل عما اختاره في الكتاب.
قوله ره عمّا قريب: فان لم يأت بالمقدور لزم المخالفة القطعيّه الخ.
إذ التكليف معلوم و الترديد في انّه متعلق بالتام على تقدير اطلاق دليل الجزء أو الشرط أو متعلّق بالنّاقص على تقدير عدم الاطلاق لهما.
قوله ره عمّا قريب: منها استصحاب بقاء التكليف الخ.
في كلا الاستصحابين نظر امّا الاوّل فلانّ الوجوب الغيرى مخالف في نظر العرف للوجوب النفسى قطعا و ان لم يكن مخالفا في نظر العقل و امّا الثانى فلانّ مسامحة العرف في الموضوع ثابتة في الخارجيات كالماء لاستصحاب الكريّة و التغير لا في الكليّات و لهذا لو باع احد فرسا عربيا خارجيا و تخلّف وصف العربية عنه لا نقول ببطلان البيع بل نقول بثبوت خيار تخلّف الوصف للمشترى و صحّة البيع لوقوعه على الفاقد للوصف و لكن إذا باع فرسا كليّا موصوفا بوصف العربيّة نقول بالبطلان بمعنى
عدم وقوع البيع على ما تحلف عنه الوصف و إذا اراد البايع تسليمه فللمشترى عدم قبوله و مطالبته بالواجد و ذالك لمسامحة العرف في الموضوع الخارجى دون الموضوع الّذهنى كذا افاد ره.
قوله ره عمّا قريب في ذيل رواية الميسور: لكن الاشكال الوارد في الرّواية السابقه من لزوم خروج الاكثر جارهنا الخ.
الظاهر انّ المراد من الميسور الّذى لا يسقط بالمعسور مقدار من المامور به معتدّ به عند العرف لحصول الامتثال به عند تعذر الكل بحيث يقولون هذا المقدار ميسور ذالك المامور به و على هذا لا يلزم تخصيص الاكثر لانّ اكثر الموارد الّتى حكموا فيها على خلاف هذه القاعدة لم تكن ميسورا بهذا المعنى لمعسوره فلا مانع من حمل الرّواية على ظاهرها مثلا إذا امر المولى عبده بتنظيف الدّار و كان تنظيف الكلّ معسورا له و لكن كان تنظيف بيوتها ميسورا يصدق عليه انّه ميسور الكلّ و امّا إذا كان ميسوره تنظيف ذراع في ذراع من بعض مرافقها لا يصدق انّه ميسور الكلّ و كذالك ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه و امّا الرّواية الاولى فبقرينة صدرها المذكور فيها السؤال عن وجوب الحج في كل سنة أو السنة الحاضرة تحمل على ما افاده ره في المتن.
قوله ره في آخر المسئلة الثالثه فيما إذا علم جنس التكليف: و من هنا يعلم حال الواقعة الواحدة الخ.
الظاهر انّ من علم بوجوب و طى احدى امرئتيه بالنذر في زمان خاص غير قابل للجمع مثال للواقعة الواحدة إذا كان كلا الطرفين تعبديا ان قلنا باعتبار الرجحان الشرعى في متعلّق النذر فلابدّ من قصد القربة
بعد اختياره احديهما و إلاّ يلزم المخالفة القطعيّة و من علم بوجوب و طى امرئة خاصّه او حرمته من جهة العلم بانّه امّا نذر و طيها او حلف على تركه مثال للواقعة الواحدة إذا كان احد طرفي المعلوم بالاجمال تعبّديا ان لم نقل باعتبار الرجحان في متعلق القسم و عليهذا فلو اختار الوطى لا بدّ ان يقصد به القربه و إلاّ يلزم المخالفة القطعيّة كالمثال السابق.
قوله ره في الامر الثانى من الامور المهمة في مبحث الاستصحاب بعد نقل مختار الشيخ قدس سره: و امّا التتبّع الّذى ذكره الخ.
و الحاصل انا وجدنا موارد حكم الشارع بالبقاء في الفقه و لم نعلم بانّه لاجل ملاحظة الحالة السابقة مع ثبوت المقتضى و الشك في الرافع حتّى يثبت المطلوب بالتتبع و به يندفع الدّليل الثانى من ادلّة الشيخ ره كما يندفع بما ذكره الاستاد ره اخيرا في الامر الاوّل ما افاده الشيخ ره في ذيل كلامه السّابق من عدم جريان الاستصحاب في الحكم الشرعى المستكشف بالعقل.
قوله ره في ذيل كلامه بعد نقل صحيحة ثالثه لزراره: مدفوع بانّه على تقدير ارادة الاستصحاب الخ.
يمكن الجمع بين دلالة الصحيحة على الاستصحاب و وجوب تحصيل اليقين بان يقال انّه عليه السّلام استعمل لفظ اليقين في مفهومه الاعم من السابق الموجود و اللاحق المعدوم فكانّه قال اليقين سواء كان حاصلا قبلا ام وجب تحصيله بعدا لا ينقض بالشكّ لكن هذا المعنى خلاف الظاهر فلا ينبغى حمل القضيّة عليه كذا افاد ره.
قوله ره فيما نقل عن شيخه الاستاد ره لبيان موثقة عمّار: فهو بعمومه لما اشتبهت طهارته بشبهة لازمة الخ.
الظّاهر انّ وجه عمومه للشّبهة اللازمة مع فرض عدم شموله لساير الشبهات انّه لو لم يشمل لهذه الشبهة بالحالة الطارية لزم اللغويّة في شموله لها بالعنوان الاوّلى و ذالك لعدم الفائدة في بيان الحكم الاوّلى مع كون الشىء مشتبها دائما مخالفا حكمه معه لعدم امكان الحكم عليه في زمان من الازمنه بما ثبت له اوّلا بعنوانه الواقعى في هذه الحالة الطّارية مثلا إذا كان عرق الحيوان الجلال مشتبها دائما فاىّ فائدة في ذكر كونه طاهرا بالعنوان الاوّلى مع عدم امكان الحكم بطهارته في حين من الاحيان لمخالفة حكمه مع الاوّلى حال الاشتباه هذا مع انّ الشبهة إذا كانت لازمة يصير من حالات الشيء لا حالات المكلّف فيشملها الاطلاق و لزوم الشبهة في الحكميّة لبقائها بعد الفحص في الادلّة و لزومها في الموضوعيّة لبقائها بعد التفتيش في الخارج فتامّل.
قوله ره في ردّ ما نقله عن شيخه الاستاد: و أيضا على فرض تسليم الجمع يصير الحكم المجعول بملاحظة الشكّ لغوا الخ.
قال قدس سره لمّا علمنا بورود مخصّصات كثيرة في الشريعة للحكم بطهارة الاشياء بعناوينها الاوّلية من النجاسات و المتنجّسات فلا يلزم اللغوية إلاّ في الشبهات الحكميّة الّتى يمكن التمسّك فيها بالعام و امّا في الموضوعية الّتى لا يمكن التمسّك فيها بالعام فلا يلزم اللغوية للاحتياج فيها إلى الحكم الوارد للشك و هذا المقدار من اللغوية هو المراد في الاشكال اقول مع انّه لا يخلو عن الاشكال.
قوله ره في الامر الرّابع من الامور المهمّه و هو استصحاب التدريجيّات بعد نقل كلام الشيخ ره: انّ الزّمان ان لو حظ امرا محدودا الخ.
الظاهر بنظرى القاصر انّ كلاّ من الليل و النّهار عبارة عن القطعة الخاصّة المحدودة بالحدّين و هما طلوع الشمس و غروبها فما دامت الشمس طالعة كان النّهار موجودا و ما لم يكن كذالك كان الليل موجودا فمتى علمنا بعدم غروبها علمنا بوجود النّهار و إذا شككنا في غروبها شككنا في بقائه و الليل عكس ذالك فالعلم بهما لا يتوقّف على احراز مجموع القطعة الخاصة المحدودة بل يحتاج إلى احراز جزء منها فلا شكّ في تماميّة اركان الاستصحاب و وحدة متعلّق الشكّ و اليقين و مع ذالك يجرى الاستصحاب بلا مسامحة و ارتياب و لا نحتاج بعد وضوح الامر إلى تصور معنى الحركة القطعيّة و التوسطيّة و الآن السيّال و امثالها اصلا.
قوله في اواخر حكم الاستصحاب التعليقى: نعم لو قلنا بتقديم الاصل في الشك في السبّب الخ.
التقدم الطبعى للشك السببى بملاحظة تقدم وجوده على الشك المسبّبى مثلا بعد غليان الزبيب اوّلا نشك في انّه إذا غلى ينجس ام لا و ثانيا نشكّ في انّه طاهر ام نجس فاذا جرى الاصل في الاوّل لتحقق موضوعه لا يصل النّوبة إلى الشكّ في حكمه بعد الغليان لتأخر وجوده عن موضوع الحكم الاوّل فينتفى بجريان الاصل فيه و لعلّ هذا مراد شيخ المتاخرين ره من الحكومة لانّه واضع اسمها و الورود للمعنيين المصطلحين اخيرا فهو اعرف بما وضع له من غيره توسعة و تضييقا فافهم.
قوله ره في اواخر حكم استصحاب الشرايع السابقه: فنقول انّه لو فرض بقاء هذا الشك بعد التفحص الخ.
لا يخفى انّه بعد التفحص الّذى هو شرط للعمل بالاستصحاب ابتناء اجراء الاستصحاب على احد العلمين المذكورين في المتن مسلّم حتّى في صورة القطع بنسخ اصل الشريعة السّابقه إلاّ انّ ذكره هنا و عدم ذكره هناك انّما هو لمفروضيّة حجّية الاستصحاب في صورة القطع بالنسخ كما في شريعتنا المعلومة كونها ناسخة للشرائع السّابقه و حجّية الاستصحاب فيها و امّا الشرايع السابقة المسبوقه بشرائع آخر فلا علم لنا بناسخيّتها و لا بحجيّة الاستصحاب فيها فلابدّ من ذكر ابتناء اجراء الاستصحاب على العلم باحد الامرين في صورة الشك فيهما فليتامّل.
قوله ره في الامر الثامن و اصالة تاخر الحادث: و ان اريد استصحابه مع الاضافة إلى الآخر بان يلاحظ الملاقات المتحقّقه في زمن الكريّه الخ.
الظاهر انّ المراد بيان اجراء اصالة عدم الملاقات المتحقّقه إلى زمن حدوث الكرّية ليترتّب عليه طهارة الماء و يصير معارضا لاستصحاب عدم الكرّية ان كان الاثر مرتّبا عليه على نحو الوجود الرّبطى و لكن ليس له حالة سابقة و امّا استصحاب عدم الملاقات في زمان الكريّة فلا اثر له إلاّ نجاسة الماء على القول بالاصل المثبت و لا يعارض استصحاب عدم الكرّية بل يؤكّده ففى العبارات المعبّرة عن المراد بذالك في مواضع من المتن مسامحة يمكن اصلاحها بتقدير الحدوث بان يقال المراد الملاقات المتحقّقة في زمن حدوث الكريّه فتامل.
قوله ره في الامر التاسع من الامور المهمّه في الاستصحاب و بيان اجرائه في حكم المخصّص إلاّ إذا كان خارجا من اوّل الامر: و عندى فيه نظر الخ.
لا يخفى انّ الفرد الخارج من اوّل الامر قد يكون مقيّدا بالزمان كقوله صلّى اللّه عليه و سلم البيّعان بالخيار ما لم يفترقا و حينئذ لا شك في جواز التمسك بعموم اوفوا بالعقود لدخول عقد البيع في حكم وجوب الوفاء فانّه يدل على لزوم كلّ عقد خرج البيع في وقت معين و دخل بعده بلا اشكال لانّه من افراد العقود و قد لا يكون مقيدا بزمان غاية الامر انّا نعلم بخروجه من العام في اوّل الامر و نشكّ فيه بعد برهة من الزّمان كقول المولى اكرم العلماء مع علمنا بان زيدا من العلماء عدوّ له و هو لا يريد اكرامه لكن شككنا في وجوب اكرامه بعد ذالك لزوال عداوته ففى هذا القسم يمكن ان يكون لنظر الاستاد ره وجه مع امكان عدمه أيضا و القول بان اصالة العموم تقتضى دخول جميع الافراد و اصالة الاطلاق تقتضى استمرارها في حكم العام فهو بعمومه و اطلاقه يدلّ على تمام الافراد في تمام الازمنة المستفادة من الاستمرار لا عموم الزّمانى للعام حتّى يخرج عن الفرض من عدم دلالته على الازمان فنقول خرج زيد في برهة من الزّمان فلم يشمله العامّ ثمّ شمله لانّه من افراده كمن لم يكن موجودا حين صدوره ثمّ وجد فدخل و استمرّ من اوّل وجوده إلى آخره لاعتبار الاستمرار بعد الدّخول لا قبله و عليهذا لا حاجة إلى فرض دخول الفرد في الجملة حتّى يرد عليه عدم دلالة القضيّة على زمان الحكم و لعلّه ره اشار إلى هذا بقوله فافهم فليتامّل.
قوله ره في الامر العاشر بعد بيان اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب: بل الحاكم بالاتحاد هو العقل الخ.
لا شكّ انّ اشتراط بقاء الموضوع انّما هو باعتبار اشتراط اتحاد
القضيّة المشكوكه مع المتيقنه حتّى يكون اثباتها ابقاء لها و نفيها نقضا لها و لا شكّ انّ ذالك محوّل إلى نظر العرف لما ذكر في المتن و لا شكّ أيضا انّ الموضوع إذا تغيّر بعض أوصافه و صار سببا للشك في حكمه و حصول الاحتياج إلى الاستصحاب فلا يحكم العقل ببقاء الموضوع لاحتمال دخل ذالك البعض فيه و كذالك القيود المعتبرة في الموضوع بحسب الدّليل فان كلّها راجعة إلى الموضوع عقلا مع احتمال دخلها فيه فلا يجرى الاستصحاب للشك في بقاء الموضوع ان كان الحاكم هو العقل و امّا ان كان هو الدّليل فلا يجرى في القيد و يجرى في مثل الشرط و امّا ان كان هو العرف فيجرى في كلّ ما لوحظ في الموضوع قيدا كان او شرطا أو غير ذالك ان كان بنظر العرف خارجا عن الموضوع مثلا إذا ثبت نجاسة الماء المتغير ثمّ زال تغيره و شككنا في بقاء نجاسته فلا يجرى الاستصحاب مطلقا ان كان الحاكم هو العقل و لا يجرى أيضا ان كان الدّليل الدّال على نجاسته مثل الماء المتغير نجس و يجرى ان كان الدليل مثل الماء نجس إذا تغير ان كان الحاكم بالاتحاد هو الدليل و قلنا باعتبار بقاء الموضوع فى الحكم عليه بحسب الدّليل مع انّا نقول باعتبار المعنى العرفي في باب مداليل الالفاظ و قلنا باعتباره هنا أيضا و يجرى مطلقا ان كان الحاكم هو العرف لانّ الموضوع في الدّليل و ان كان الماء المتغير لكن يرى العرف بمناسبة الحكم و الموضوع انّه الماء و التغير علّة لثبوت الحكم له و كذالك العنب إذا صار زبيبا فالموضوع بحسب الدّليل و ان كان هو العنب عرفا لكن العرف يمكن ان يرى الموضوع هو الاعم و يرى العنبيّة و الزبيبية من حالاته مع انّ العقل يحتمل زوال الموضوع بزوال اوصافه
و قد يرى العرف ما ذكر في القضيّة بعنوان الشرط قيدا للموضوع فيتّبع نظره مثلا في قوله عليه السّلام إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء الموضوع بنظر العرف هو الماء الكرّ فبعد زوال الكريّه و حصول الشك في تنجس الماء للقول بعدم اعتبار مفهوم الشرط لا يجرى الاستصحاب و ذالك لانّ المعتبر في الاستصحاب عدم نقض اليقين بالشكّ بنظر العرف و هذا ملاك ترجيح حكومته على حكومة اخويه فتامّل انّه دقيق.
قوله ره في آخر الامر العاشر من الامور المهمّه في الاستصحاب:
فهو تابع لبقاء الموضوع عند العرف الخ.
إذا تبدل الموضوع في نظر العرف بحقيقته بحيث يرى الثانى متولدا من الاوّل كالانسان المتولد من النطفة لا يجرى الاستصحاب لعدم بقاء الموضوع و كذالك الخشب إذا صار رمادا و امّا إذا تغيّر الموضوع بتغيّر عنوانه و اوصافه كالحنطه إذا صارت دقيقا و الخشب إذا صار فحما فيجرى الاستصحاب لبقاء الموضوع بحقيقته عرفا و ان تغيّر اسمه و وصفه و لذا لا نرى الثانى متولدا من الاوّل بل نراه مصنوعا منه كذا افاد ره و لكن بقاء الموضوع بحقيقته في الدقيق معلوم و في الفحم مشكوك في نظرى و مع ذالك في جريان الاستصحاب فيه اشكال للشكّ في بقاء الموضوع فتامّل جيدا.
قوله ره في الامر الحادى عشر من الامور المهمّه بعد تقريب شمول الادله للقاعدتين: اقول و الّذى يخطر بالبال الخ.
لا يخفى انّ ما افاده ره في بيان شمول ادلة الاستصحاب للقاعدتين حسن جدّا في مثل قوله عليه السّلام من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه
فانّ الشكّ لا ينقض اليقين لا في ساير الادلّة الصّريحه او الظاهرة في خصوص الاستصحاب و قد تقدّم الكلام في دلالتها مفصّلا و ما افاده ره في ردّ هذا المقال من ذكر الحالات الملحوظة للزّمان و بيان مطابقة الحالتين منها بالشك السارى يوجب اظهريّة الادلّة في ارادته مع انّه ره بصدد المنع من شمولها له و الانصاف ظهور الرّواية العلويّة المذكوره و امثالها في ارادة الشك السّارى لظهورها في اتحاد متعلق اليقين و الشكّ إلاّ ان يرجع الشكّ في البقاء إلى الشكّ في الوجود بما قررّه الاستاد و عليهذا لا بأس بالعمل بقاعدة اليقين المعبّر عنه بالشك السّارى بمقتضى بعض الرّوايات ما لم يمنع عنه مانع و العمل بالاستصحاب بمقتضى بعضها الآخر ان قلنا بعدم امكان استفادة القاعدتين من مجموعها معا و امّا قضيّة اتحاد السياق المذكور في المتن لبيان عدم امكان استفادة احدى القاعدتين من بعضها و الاخرى من بعض آخر بعد بيان عدم امكان استفادة القاعدتين معا من مجموعها فلا وجه لها ظاهرا لانّ القاعدتين باعتبار اشتراكهما في عدم جواز نقض اليقين بالشك متّحد ان في اصل المعنى و ليست احديهما اجنبية عن الاخرى بحيث يكون الشمول لهما و لو مبعّضا مضرّا بوحدة السّياق في اخبار الباب و ان كانت لكلّ واحدة منهما خصوصيّة تمتاز بها عن الاخرى فتدبّر جيّدا.
قوله ره عمّا قريب في ردّ كلام شيخه الاستاد ره: و الاستدراك بقوله عليه السّلام الخ.
لا يخفى انّ عدم رفع اليد عن اليقين بالحدوث إلاّ بيقين و لو تعلّق بعدم الحدوث ملازم للحكم بالبقاء المناسب للاستصحاب فالتأييد المدّعى بالاستدراك في محلّه.
قوله ره بعد ذكر ما يمكن الاستدلال به لقاعدة الشك السّارى:
قال شيخنا الاستاد الخ.
و من الكلام المنقول عن استاده ما يحتاج إلى التوضيح و هو قوله ره لا يخفى انّ ارجاع احدى الطائفتين إلى قوله من كلّ منهما ارجاع احدى الطائفتين إلى الاخرى بحمل احديهما على المعنى المستفاد من الاخرى و هذا واضح و ارجاعهما إلى ما يعمّهما بارجاع الكلّ إلى معنى واحد يعمّ القاعدتين و ارجاعهما إلى ما يعمّ القاعدتين من كلّ منهما اى من الطائفتين بارجاع كلّ طائفة من الاخبار إلى معنى مرآتيّا وافيا لملاحظة القاعدتين بخصوصيّتهما و ان كان موجبا لاجتماع اللحاظين كذا افاد الاستاد لبيان المراد.
قوله ره عمّا قريب: اقول و في كلامه مواقع للنظر الخ.
الظاهر عدم ورود شيء من اشكالات الاستاد على شيخه رحمهما اللّه تعالى امّا الاشكال الاوّل فلما تقدم منّا في الجمع بين الاستصحاب و قاعدة اليقين من عدم منافات وحدة السياق مع استفادة القاعدتين لقرابة المعنيين بحيث لا يضرّ ارادتهما بها و هنا نقول ان قاعدة التجاوز و الفراغ قاعدتان مشتركتان في لزوم الاعتناء بالشك في الشيء ما لم يتجاوز المكلّف عنه و عدم الاعتناء به إذا تجاوز عنه غاية الامر ان القاعدة الاولى يعتبر في اجزاء العمل الواحد و القاعدة الثانيه يعتبر في نفسه و لكل واحدة منهما خصوصيّات ليست في عديلها فما تشابه من الفاظ الرّوايات يدلّ على المعنى المشترك و ما تخالف منها يدلّ على الخصوصيّات مثلا في الرواية الاولى و الثانية حيث ذكر فيهما اجزاء الصلوة يناسب الحمل على قاعدة التجاوز فلفظ الشيء المذكور في ذيلهما يحمل على اجزاء العمل الواحد
مع انّ الخروج عن شيء و الدخول في غيره يناسب ذالك أيضا و أمّا الرّوايتين الاخيرتين حيث كانتا غير مقترنين بهذه الخصوصيّة يمكن الاخذ بعمومهما إلاّ انّ موثقة ابن ابى يعفور حيث لا يمكن العمل بها في دلالتها على قاعدة التجاوز لقيام الاجماع و الاخبار الخاصّة على خلافها لابدّ ان تحمل على قاعدة الفراغ بارجاع الضمير في قوله عليه السّلام و قد دخلت في غيره إلى الوضوء لا إلى شيء و ارادة العمل المستقل في التاثير من شيء في قوله عليه السّلام انّما الشك في شيء لم تجزه و عليهذا لا نحتاج إلى ما تكلف به شيخ المتاخرين في دفع الاشكال مع انّ كلمة شيء في قوله عليه السّلام ان لم تحمل على العمل المستقل فلابدّ ان تحمل على الاعمّ منه و من اجزائه المعهودة شرعا لا جزء الجزء و على اىّ حال لا ينطبق على ما مثّل به الاستاد ره في الاشكال الثانى من الشكّ في المرفق بعد الفراغ عن غسل اليد و لو لم يدخل في غيرها من اجزاء الوضوء لاعتبار الدخول في الغير في صدر الموثقه و لا شكّ انّ لكل كلمة مع صاحبتها مقام و القرائن المحفوفه بالكلام موجبة لصرف ظهوره و الحاصل انّ شيخه الاستاد ره استظهر من الرّواية الاولى و الثانيه بحسب مبناه في مباحث الالفاظ من انّ القدر المتيقّن مانع من الاخذ بالاطلاق و لفظ الكلّ يفيد عموم ما يراد من مدخوله و بملاحظة القرائن المتصلة بالكلام اختصاصهما باجزاء الصلوة و قاعدة التجاوز و من الرّوايتين الاخيرتين استظهر العموم لجميع ابواب الفقه و قاعدة الفراغ و بعد ذالك لم يبق اشكال في الموثقه لعدم جريان قاعدة التجاوز حينئذ في الوضوء و غيره من الطّهارات الثلاث و عدم دلالة الموثقة على هذه القاعدة و عليهذا لا وجه لما ذكره الاستاد ره في الاشكال الثانى من الاحتياج إلى التكلّف المنقول عن شيخ المتاخرين على كلّ
حال و كذالك الاشكال الثالث و الرّابع لانّهما اشكالان في المبنى لا البناء و قد مر البحث عنهما في باب العموم و الاطلاق من مباحث الالفاظ فلا ينبغى اعادة الكلام فيهما في كلّ مقام.
قوله ره عمّا قريب فيما اورده على شيخه الاستاد ره: و منها ما افاده من انّ وجود القدر المتيقن الخ.
حيث قال فانّ تكرار السؤال من خصوص افعال الصلوة يمنع من اطلاق الشىء لغيرها.
قوله ره في المقام الثانى من مقامات تكلّم فيها لبيان مفاد الادلّة:
هل المحلّ الّذى اعتبر التجاوز عنه الخ.
لا يخفى انّ المتكلم إذا عيّن لكلّ شيء محلّا في الخارج ثمّ قال إذا شككت في شيء و قد خرجت عن محلّه فشكّك ليس بشىء ينصرف اطلاق لفظ المحلّ في كلامه إلى المحلّ الّذى عيّنه له لانّ كلّ متكلم يتكلّم باصطلاحه و ما يعتبر عنده بالطبع و هذا واضح و لذا عدل الاستاد ره عمّا استظهره في المتن و مال عنه إلى القول بالانصراف إلى المحلّ الشرعى و نفى البعد عنه في الدرس.
قوله ره في المقام الرّابع من هذه المقامات: انّ الوضوء باق تحت القاعدة المذكوره الخ.
لا يخفى انّ عود ضمير غيره في صدر الموثقه إلى الوضوء مع بقاء كلمة شىء في ذيلها على عمومه لا ينفع في دفع مخالفة الموثقة للاجماع و الاخبار بل هو كرّ على ما فرمن لزوم التهافت بين صدرها و ذيلها و انّما ينفع ذالك إذا حمل الشيء في ذيلها على العمل المستقل و حملت الموثقة على بيان قاعدة الفراغ كما تقدم منّا فى الحواشى السّابقه.
و امّا توجيه شيخ المتاخرين مع بيان الاستاد في جواب مناقشة شيخه الاستاد ينفع لصحّة معنى الموثقة و سلامتها عن مخالفة الاجماع و الاخبار في عالم التصوّر و الثبوت لا في مقام الاثبات و الاستظهار من الرّواية فانّ مفادها بنظر العرف لا يتغير مع هذا البيان عما هو عليه و مفهوم الوضوء باق على كونه مركّبا من الاجزاء الّتى امر بها الشارع بنظر العرف و كلمات الشارع فى محاوراته مع العرف تنزّل على المعانى العرفيّه لا على لحاظ الشارع و نظره في عالم المعنى و ما لا يدركه افهام العباد فالمخالفة باقية بحالها لا ترفع إلاّ بما قدّ منا من بيان معنى الرّواية لكنّ الانصاف انّ الموثقة بظاهرها صدرا و ذيلا تدل على جريان قاعدة التجاوز في افعال الوضوء فان تمّ الاجماع و استقر ظهور الروايات الخاصّة على خلافها لابدّ من طرحها أو حملها على قاعدة الفراغ بالبيان المتقدّم و حملها على القاعدة اولى من الطّرح لاعتضادها بسائر الاخبار فتدبّر.
قوله ره بعد نقل كلام شيخه الاستاد ره: و حيث انّ المراد في بعض الاخبار الخ.
الظاهر انّ مراده ره من الشكّ في الوجود هو الشكّ في التحقّق الّذى اختاره في المقام الاوّل اخيرا و هو اعم من الشكّ في الوجود و الشكّ في الصحّة لئلا يلزم الرّجوع عمّا اصرّ عليه اوّلا في تمام ما افاده و يكون باقيا على ما حقّقه في اجزاء العمل الواحد و ان رجع عن شمول الاخبار لقاعدة الفراغ و هو الشك في صحة العمل بعد التجاوز عنه كما اشار إلى ذالك في ذيل كلامه بعد كلام شيخه هنا و يشير اليه عمّا قريب فتدبّر.
قوله ره عمّا قريب: و لا يعارضها مفهوم الاخرى الخ.
فان قوله عليه السّلام إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشككت فليس بشيء دلّ بمنطوقه على انّ المقتضى لعدم الاعتناء بالشك خروج المكلّف عن محلّ المشكوك و بمفهومه على عدم اقتضاء الكون في المشكوك لعدم الاعتناء بالشك لا على اقتضائه للعدم حتّى يعارض بما دلّ على وجوب الاعتناء بما شك فيه من اجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه.
قوله ره في الخامسه من مقالات تعارض الاستصحاب مع ساير القواعد و الطرق المعتبرة: فنقول انّ كلّ دليل الخ.
امّا تعرضه للحكم ابتداء كدليل نفى الحرج فانّ قوله تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ دلّ بظاهره على انّ الاحكام الحرجيّه غير مجعولة في الدّين ابتداء و امّا تعرّضه بلسان تنزيل الموضوع كقوله عليه السّلام لا شك لكثير الشكّ فانّ مفاده ابتداء تنزيل كثير الشكّ منزلة غير الشاكّ و يفهم منه ثانيا ان احكام الشاكّ غير مجعولة لكثير الشكّ.
قوله ره عما قريب بعد بيان ضابط الحكومة: و يحتمل ان يكون هذا أيضا مراد شيخنا المرتضى قدس سره الخ.
الظاهر انّ مراد شيخ المتاخرين ره ممّا ذكره في مبحث التعادل و التراجيح لبيان معنى الحكومة انّ الدّليل الحاكم إذا وقع مع دليل المحكوم في نظر العرف لا ينقدح التعارض بينهما في اذهانهم بل يجعلون الحاكم ناظرا بمدلوله اللفظى إلى الآخر مبينا لمقدار مدلوله مسوقا لبيان حاله و يشهد بذالك الامثلة المذكوره في كلامه و الموارد الّتى جعل احد الّدليلين حاكما على الآخر في ابواب الفقه و المقصود من كونه بمنزلة المفسّر
هذا المعنى لا بمعنى وجود مفسّر بالفتح في الخارج و كون هذا ناظرا اليه شارحا له بحيث لو لم يكن دليل آخر كان لغوا مثلا قول المتكلّم ما حكمت باكرام الفاسق قطّ في المثال الّذى ذكره الاستاد ره للحكومة إذا اطّلع عليه العرف يحكم بانّه ناظر و مبيّن و شارح لقوله اكرم العلماء إذا كان هذا القول موجودا منه في نظرهم و امّا إذا لم يكن موجودا فهو كلام تامّ في مفاده و امثال ذالك غير عزيز في المحاورات و لذا قيل في نسبة بعض الالفاظ إلى بعض انّهما إذا اجتمعا افترقا و إذا افترقا اجتمعا كالفقير و المسكين و الاسراف و التبذير و امثالها كثير و عليهذا لا يرد اشكال الاستاد ره في اوّل البحث على الشيخ قدس سره الّذى هو واضع هذا الاصطلاح و كلّ واضع اعرف بما وضع له من غيره مع انّ اختلاف معنى الحكومة بما بيّنه الشيخ و الاستاد لا يوجب التفاوت في المراد من تقديم الدليل الحاكم على الآخر لانّ المقصود و هو العمل على طبق الحاكم حاصل من التقدم بنظر العرف باى سبب كان حتّى بسبب الورود فلا ينبغى الورود في البحث عنهما و الخروج بما يوجب الملال و نعم ما قال بعض الاصدقاء في بعض الليالى الّتى كان البحث فيها عنهما، بالفارسيه:
از صحبت ورود و حكومت دلم گرفت
در شهر جان حكومت جانانم آرزوست
قوله ره في السابعه من احوال الاستصحاب و هو تعارض الاستصحابين: الثانى تقدم الشكّ السببى على المسبّبى طبعا الخ.
يمكن ان يقال انّ الحاكم إذا جعل حكما لموضوع يفرضه موجودا في الخارج و لا فرق في لحاظه بين تقدّم بعض الافراد على بعضه زمانا او
رتبة فقوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشك شموله لكلّ فرد من افراد الشك و اليقين في الخارج على حدّ سواء و دخولهما تحت الحكم كذالك و لذا إذا قال المولى اكرم العلماء و العبد لا يقدر إلاّ على اكرام واحد منهم لا نقول بوجوب اكرام كلّ عالم سبقت معرفته به فتقدم الطّبعى ليس بنافع خصوصا فيما إذا حصل العلم للمكلّف بالحكم بعد وجود الشكين كذا افاد ره.
قوله ره في القسم الاوّل من القسم الثانى من اقسام الاستصحاب السببى و المسبّبى: لانّ موضوعه الآحاد المعيّنه الخ.
يمكن ان يقال انّ مدلول الدّليل و ان لم يكن إلاّ الآحاد المعيّنه بالمطابقه إلاّ انّه دالّ على الآحاد الغير المعيّنه بالالتزام و يشهد بذالك صحّة استثناء الواحد من العشرة مع دلالة العشرة على الاحاد المعيّنه و كون الواحد غير معيّنة و لذالك حكم الفقهاء بجواز تزويج احدى الاختين بعد خروج الجمع بين الاختين عن عموم ادلّة النّكاح ففيما نحن فيه يمكن الحكم بجريان الاستصحاب في احد الطرفين بعد عدم امكان اجرائه فيهما إلاّ ان يقال لمّا لم يكن الاحاد الغير المعيّنه مدلولا اوليّا للّلفظ لم يجر فيها مقدّمات الاطلاق فلا ينفع في اثبات التخيير و هو المطلوب هنا كذا افاد الاستاد ره.
قوله ره في اواخر هذا البحث: و قد اشرنا إلى ذالك في الشبهة المحصورة الخ.
قد مرّ منّا حاشية نافعة في هذا المقام بعد البحث عن امكان الترخيص في اطراف العلم الاجمالى في المسئلة الثانية الممهّدة لاصل الاشتغال فراجع.
قوله
في اوائل البحث عن تعارض الدّليلين: امّا يكون الخاصّ قطعيّا من حيث الدّلالة و من حيث جهة الصدور الخ.
جهة الصدور عبارة عن عدم كون المتكلم في مقام بيان الحكم الواقعى بملاحظات من التقيّة و الامتحان و دفع الاختلاف بين المسلمين و امثال ذالك من المصالح الموجبة للحكم على خلاف الواقع.
قوله ره في هذا البحث بعد نقل كلام الشيخ ره و النظر فيه: لكنا أيضا لا نجد من انفسنا كون حجيّة الظواهر بحسب الشان و الاقتضاء الخ.
هذا اشارة إلى انّ حجية الظواهر و ان كان بالفعل مقيّدة بعدم وجود ظن معتبر على خلافه ان كان اقوى و لكن هذا من جهة تقديم الاقوى لا من جهة عدم انعقاد الظهور و لذالك لا يسرى اجمال الخاصّ المنفصل إلى العام بخلاف المتّصل و الورود لا يتمّ إلاّ بكون حجيّة الظواهر بجميع المراتب مقيدة بعدم وجود ظنّ معتبر على خلافها و لا نقول به و من بعض الموارد الّتى حكم في المتن برفع اليد عنها ما إذا علمنا من حال المتكلّم و عادته انّه ياتى بالقرينة لكلامه بعد مدّة مديدة و هذه عادة الائمة عليهم السّلام فربّما نجد القرينة لكلام الصادقين عليهما السّلام في كلام العسكرى عليه السّلام و تلك العادة موجبة لتوقفنا في عموماتهم حتّى يظهر المخصّص لكن مع ذالك ينعقد الظهور و التوقف انّما هو لدليل وجوب الفحص في ادلة الاحكام لاحتمال وجود دليل فيها اقوى لا من جهة قصور الدّلالة فيما بايدينا كذا افاد ره.
قوله عمّا قريب في وجه تقديم الخاصّ: نعم لازم كونه مرادا من العامّ الخ.
المراد من اللازم هو اللازم العقلى لا المدلول الالتزامى حتّى يرد عليه ما ذكرته من الاشكال على التقدم الطبعى فى الشك السببى و المسبّبى بمعنى ان دليل حجّية الظاهر لا يدل على نفى الخاص باحدى الدلالات الثلاث بل العمل على طبق العام مناف للاخذ بالخاص و العمل على طبقه من باب عدم امكان الجمع بين المتنافيين بخلاف دليل حجيّة الخاص فانّه محصّل بوجوده غاية لحجيّة الظاهر بمدلوله الاوّلى.
و بعبارة اخرى اوضح فى المراد انّ السندين لا تعارض بينهما مع قطع النظر عن الدّلالتين فناخذ بهما لتقدم رتبتهما على الدلالتين فيبقى العام محتاجا الى دليل حجيّة الظاهر و لا يمكن الاخذ به فى مورد الخاص بعد فرض الاخذ بالخاص قبلا لاعتبار سنده و امّا الخاص فلا يحتاج الى شىء لكونه نصّا فى مدلوله كذا افاد ره
قوله ره عمّا قريب: و مما ذكرنا يظهر وجه تقدّم الخاص الخ.
وجه الصّدور قد تقدم فى اوّل هذا البحث انّه من قبيل احتمال التقيّة و امثالها و كون الخاص نصّا فى مدلوله مقدّما على العام مطلقا كقولنا اكرم العلماء و لا تكرم زيدا مع كونه منحصرا فى الخارج و كونهما ظاهرين متساويين فى الظهور يمكن ان يكون مثل قولنا اكرم العلماء كلّهم اجمعين و لا تكرم النحوّيين و كون الخاصّ اظهر كقولنا اكرم العلماء و لا تكرم النحوّيين و كون العام اظهر يمكن ان يكون مثل قولنا اكرم العلماء كلهم اجمعين و اكرم العلماء العدول اذا كان المراد عدم اكرام الفاسق منهم بدلالة مفهوم الوصف لضعفها على القول بها مع كون العام مؤكّدا و الغالب حصول الاظهرية و التساوى بالقرائن الخارجية و ان كان
الخاص اظهر مع فقد القرائن مطلقا لضيق دائرته.
قوله ره عما قريب فى الدليلين المتبائنين: احدهما انّ القدر المتيقن الخ.
الظاهر ان المراد من القدر المتيقن المفهوم من نفس الدّليلين ما كان مفهوما و لو بقرينة السؤال كما اذا سئل عن حكم ثمن عذرة ماكول اللحم فاجيب بانّ ثمن العذرة لا باس به ثم سئل عن حكم ثمن عذرة غير الماكول فاجيب بانّ ثمن العذرة سحت و امّا اذا لم يكن سؤال فى الموردين مع ثبوت الحكمين كذالك فكلّ منهما مثال لكون القدر المتيقن معلوما من الخارج لما علم من حلّيّة ثمن عذرة الماكول و حرمة ثمن عذرة غيره على تقدير ثبوت الحكمين من الخارج عندنا.
قوله ره عمّا قريب بعد ذكر اقسام المتبائنين: و الحاصل انّ ميزان الجمع الخ.
يمكن ان يقال لمّا لم تجر عادة العرف فى مقام اثبات الحكمين للخاصّين باتيان العامين المنفصلين كالمثالين المتقدمين فى الحاشية السابقه لا يتطرّق الجمع العرفى بينهما فى احد من الاقسام الاربعه بل يتحيّر العرف فى المعنى المراد بعد ورودهما عليه فى جميع الاقسام فلابدّ من معاملة المتعارضين فيها كلّها و ينحصر الجمع العرفى حينئذ بالعام و الخاصّ و المطلق و المقيّد لكن وجه الانحصار اختصاص الجمع العرفى بهما لاما افاده شيخ المتاخرين قدس سره كذا افاد الاستاد ره و عدل عما فى الكتاب
قوله ره بعد ذكر قاعدة الجمع مهما امكن اولى من الطّرح: فالّذى ينبغى ان يقال فى المقام الخ
ما ذكره ره من اقسام الجمع بين الدّليلين مقدّمة لاثبات ان الجمع بين قولى الشاهدين فيما حكم به الشهيد قدس سره منحصر فى التبعيض و الاخذ بمفاد كلّ من الدّليلين بقدر الامكان و قوله التصرّف فى احد الدليلين كحمل العام على الخاص و المطلق على المقيّد و فى كليهما كحمل الحرمة فى احدهما و الاباحة فى الآخر على الكراهة و الاخذ ببعض المفاد من كلّ منهما كالحكم بتنصيف الدّار بعد شهادة الشاهدين لكلّ من الطرفين بتمام الدار و الاخذ ببعض المفاد من احدهما كالحكم كذالك مع قيام الشاهدين لاحدهما بنصف الدّار و للآخر بتمامها مثلا و قوله ره بعد ذكر الوجهين و انقسام كلّ منهما بقسمين و امّا اذا كانا ظاهرين او احدهما ظاهرا و الآخر نصّا الى قوله اذا عرفت هذا بيان لعدم امكان الجمع بالتصرف فى احد الدّليلين او كليهما فى مسئلة الدّار و حيث كان المفروض قيام الشاهدين لكلّ من الطرفين بتمام الدّار لا لاحدهما بنصفها و للآخر بتمامها ينحصر الجمع بين الدّليلين بما حكم به الشهيد ره فقوله بهذا المعنى اشارة الى ما ذكر فى الوجه الاوّل من الوجهين المذكورين المتصور فيه النصّ و الظاهر و الاظهر فانّ الوجه الثانى لا يتصور إلاّ فى النصّين او فيما لا يتطرّق فيه التوجيه و الحمل كالشاهدين المختلفين فتدبّر
قوله ره بعد البحث فى الخبرين المتعارضين من باب الطريقيّه:
لانّ استفادة التخيير هنا ليست من المدلول اللفظى بل من القرينه الخ.
و هى مطلوبيّة العمل بالطريق مطلقا للشارع و حكم العقل بالتخيير فى مورد التّعارض كحكمه بوجوب انقاذ احد الغريقين فى مورد التزاحم لانّ الاطلاق يكشف عن كون الطريقين مشتملا على غرض مستقل بخلاف
الاهمال كما ياتى بيانه عمّا قريب فى المتن.
قوله ره فى تعارض الدليلين على تقدير السببيه بعد نقل كلام شيخه الاستاد و النظر فيه: و معنى ايجاب العمل على الامارة الخ.
الظاهر انّ المراد من وجوب تطبيق العمل على الامارة وجوب سلوك الطريق و متابعة الامارة فى مقام العمل و المراد من وجوب ايجاد العمل على طبقها المنفى فى كلامه ره وجوب صدور الفعل عن المكلّف مع انطباق الامارة عليه و الحاصل انّ المجعول من قبل الشارع فى هذا المقام وجوب الاخذ بالامارة للعمل لا وجوب العمل الماخوذ منها و لذا اذا قامت الامارة على عمل بانّه مندوب لا يجب الاتيان به على المكلف مع انه اخذ منها و انطبقت الاماره عليه لكونه على طبقها بل يجب على المكلف عند ارادة الاتيان به ان ياتى بالعمل ندبا و بعبارة اخرى انّ للواقع حكما محفوظا لا يثبت بسبب قيام الامارة عليه حكم آخر له من وجوب و غيره مع وجوب العمل على طبقها.
قوله ره عمّا قريب: لم يكن للخبر المطابق تاثير اصلا الخ.
اى فى انقلاب الواقع و إلاّ فتاثيره في التنجيز مسلّم و ما ذكر من التفصيل في المتن مبنىّ على ان الخبر المخالف يوجب انقلاب الواقع عمّا هو عليه حتى فى صورة وجود المعارض له كما هو مقتضى الاطلاق في اعتباره سببا و امّا اذا قلنا بان تاثير الخبر المخالف فى انقلاب الواقع مخصوص بما كان مظنونا بالخصوص و لم يكن له معارض كما هو ليس ببعيد فلا يتمّ الاستدلال و المراد من قوله ره و حيث لا يمكن الجمع بين ايجاب شىء و تحريمه يلغوا لسببان الغائهما بالنسبة الى المدلول المطابقى و امّا بالنسبة الى المدلول
الالتزامى و هو نفى الثالث فهما مؤثر ان فان كانا مثبتين و امكن الاحتياط فهو و إلاّ فالتخيير و ان كانا مختلفين في الاثبات و النفى فالبرائة كما فصّل فى المتن طابق النعل بالنعل فتدبّر جيدا.
قوله ره في الامر الاوّل من الامور الّتى يجب التنبيه عليها: و جهان الاقوى الثانى الخ.
الظاهر انّ الدّليل المذكور في المتن يصلح لاثبات جواز الافتاء بالتخيير لا وجوبه و لهذا اختار ره في الخارج جواز الوجهين و عدل عن ظاهر الكتاب.
قوله ره في المقام الثانى و هو ما اذا كان لاحد الخبرين مزيّة: فالاصل التعيين و ان قلنا في غير هذا المقام بالتخيير.
يحتمل ان يكون المراد من غير هذا المقام اعمّ من مقام دوران امر المولى بين التّعيين و التخيير الّذى مرّ سابقا و من مقام اثبات الحجيّة لاحد الخبرين المتعارضين تعيينا او تخييرا على السببيّه و الظاهر انّ المراد هو المقام الثانى بالخصوص لاختياره التخيير فيه ردّا على شيخه الاستاد و شيخ المتاخرين رحمهما اللّه تعالى مع اختياره التعيين في المقام الاوّل و سياتى بيان ذالك منه مفصّلا في ذيل قوله الاقوى عندى التخيير مطلقا و لكنّه ره ذكر في الخارج انّ للمتزاحمين وجوها بحسب التصوّر احدها انّ الامرين المعينين يسقطان بالتزاحم و التخيير عقلى الثانى تبديلهما بامرين تخييرا فالتخيير شرعى و الثالث التفصيل بين ما كان في البين اهمّ فيبدل التكليف بامر تعيينى و الاّ فبامرين تخييرا فعلى الاوّلين ملاك الحجّية و وجوب الامتثال موجود فيهما فترجيح احد المتزاحمين على الآخر بلا مرجح مع
اشتراكهما فيما كان سببا للاخذ و العمل و امّا على الاخير فالامر دائر بين التعيين و التخيير و المختار التعيين قال ره و لما كان المتصوّر اوّلا هو المتعيّن و المختار عندنا اعترضنا على الشيخ و الاستاد قدّس سرهما مع انّ الاهميّة محتملة في الفرض لا مقطوع بها فتامّل جيّدا.
قوله ره عمّا قريب: منها الاجماع قال بعض الاساطين قدس سره الخ.
هو العلم المحقق الحاج ميرزا حبيب اللّه الرّشتى اعلى اللّه تعالى مقامه و المنقول من مثله كالمحصّل و هو حجّة مع قصور ما بأيدينا من الادلة لاثبات وجوب الترجيح و ذالك لبعد كون نظر المجمعين مقصورا بها و لذا قيل كلما ازدادت الادلة ضعفا ازدادت دعوى الاجماع قوة فتدبر.
قوله ره عمّا قريب في ردّ الاستدلال على وجوب الترجيح عقلا: و كيف كان التمسّك بقبح ترجيح المرجوح على الرّاجح الخ.
الظّاهر انّ دخله بالمقام باعتبار دلالة الاخبار على التخيير مع عدم اطلاقها حتّى تشمل صورة وجود المرجّحات و كون الاخذ بالمرجوح قبيحا عقلا دليل على عدم الشمول و انصراف الاطلاق على تقدير الثبوت مع امكان ان يكون الاصل في نظر المستدل هو التخيير لحكم العقل به ما لم يلزم ترجيح المرجوح على الرّاجح و الاّ فالمتعين ترجيح الراجح لحكم العقل بحسنه و قبح خلافه
قوله ره عمّا قريب بعد اثبات الاشكال في وجوب الترجيح بمقتضى الرّوايات: فتامّل.
لعلّه اشارة الى انّ الاخبار في مقام بيان اصل الترجيح بالمرجّحات
المنصوصة و ذكرها لا في مقام بيان حكم تعارض بعضها مع بعض و سؤال السّائل عن تعارض ما ورد عنهم عليهم السّلام مقتض للجواب بما يوجب العلاج عند تعارض الاخبار لا تعارض المرجّحات و الحاصل انّ تعارض المرجّحات كتعارض الاخبار من الاحوال الطّارية المنصرف عنها الاطلاقات فلا اشكال في الرّوايات حتّى يحتاج الى الجواب مع انّ الحكم الحيثى في الواجبات غير عزيز ايضا كحلّية الطيبات مطلقا و حرمة الخبائث مع قطع النظر عن عنوان الغصب و الدّواء و الضّرر و الحرج و امثالها.
قوله ره عمّا قريب بعد نقل اخبار التخيير و الاشكال فيها: فتامّل لعله اشارة الى انّ كون المكلف في سعة من الامر و النّهى في خبر سماعة يلازم التخيير الاستمرارى عملا حتّى يعلم حكم الواقعة و هو المطلوب من جواز الاخذ باحد الخبرين مستمرا حتّى يعلم و هو التخيير و اشارة ايضا الى انّ قوله عليه السّلام في خبر الحرث فموسّع عليك حتّى ترى القائم عليه السّلام ظاهر في التوسعة للمكلّف من جهة الاخذ بقول احد من الثقات لا في التضييق عليه بالالزام في الاخذ بقول الثقه و ترك الاخذ بقول غيره و الانصاف انّ ساير الرّوايات ايضا لا اشكال في دلالتها على التخيير مع ما ثبت فى محلّه ان الاعتبار بعموم الجواب لا خصوص المورد خصوصا رواية حسن بن جهم فانّها ناظرة الى وجود المرجّحات و لذا ذكر فيها بعضها فكونها مطلقة في مقام البيان من هذه الجهة مسلّم إلاّ انّها و غيرها قابلة للتقييد بما دلّ على وجوب الترجيح من الاخبار الآتيه هذا كلّه مع ان اختصاص التخيير بالمستحبّات بعيد عن الانظار جدّا غير مفهوم من الاخبار قطعا
قوله ره في الامر الثانى: روى المشايخ الثلاثه الخ.
الظاهر انّ المراد مشايخ الحديث محمّدون الثلاثة اصحاب الكتب الاربعة محمّد بن يعقوب الكلينى صاحب الكافى و محمّد بن على بن بابويه القمى صاحب الفقيه و محمّد بن الحسن الطّوسى صاحب الاستبصار و التهذيب قدس اللّه تعالى اسرارهم و الظاهر انّ الرّواية بعد منع الامام عليه السّلام فيها عن الرّجوع الى حكّام الجور و تعيين تكليف السائل فى الرجوع الى حكام الشرع و ايجاب اطاعة احكامهم خرجت عن هذا المقام لخروج سؤال السائل عنه و دخوله في مقام آخر و هو اختلاف الحكمين المختارين المرضيّين لبيان حكم الواقعة المبتلى بها على طبق الحق و مذهب العدل لاختلافهما في الحديث المروى في مورد الابتلاء فاجاب عليه السّلام بوجوب متابعة الاعدل و الافقه و الاصدق و الاورع فلا اشكال في الرّواية اصلا لما بيّنا من كون صدرها فى مقام و ذيلها في مقام آخر و الكلام يجرّ الكلام و الاشكالات الواردة عليها في المتن و غيره كلّها على تقدير كون الرّواية بتمامها في المقام الاوّل مع انّ المقامين متّحدان على ما قرّبنا في الاصل و المنشأ و ذالك لان منشأ المخاصمة قد يكون ارادة التعدّى من احد المتخاصمين على الآخر مع علمهما بالحكم الشرعى و قد يكون جهلهما بالحكم مع كونهما قاصدين لاتّباع الحق و العدل بعد العلم به و الذى يليق بالنسبة الى الصّدر الاول خصوصا خواص الشيعه ان يكون اختلافهم من قبيل الثانى و عليهذا ينبغى ان يحمل المنازعة المذكورة في الرّواية على ذالك فالمناسبة بين الصّدر و الذيل محفوظة بهذا البيان مع امكان استفادة
حكم الرّجوع الى حكّام الجور و العدل من صدرها و حكم تعارض الخبرين و علاجه من ذيلها و ذالك من كثرة بركاتها.
قوله ره في التنبيه الثالث من الامور الّتى ينبغى التنبيه عليها في الترجيح:
منها لو دار الامر بين التخصيص و التقييد الخ.
كما اذا قال المولى اكرم العلماء مرّة و لا تكرم الفاسق مرّة اخرى قيل بوجوب صرف اطلاق الفاسق عن العلماء و تقييده بغير العالم لا تخصيص العلماء بغير الفاسق و العمل بالاطلاق لقوة ظهور العامّ في العموم و كونه بيانا للمراد من الفاسق.
قوله ره في التنبيه الرابع من هذه التنبيهات: و من هنا يظهر انّه لو كان النسبة بين المتعارضين عموما مطلقا الخ.
المراد بالعام و الخاصّ هنا ما كانت النسبة بينهما عموما و خصوصا مطلقا فيشمل العام و الخاصّ و المطلق و المقيّد فلا تغفل.
قوله ره عمّا قريب: و السّر في ذالك انّه ليس تعارض المقيّد مع المطلق الخ.
لانّ تعارض المطلق و المقيّد له جمع عرفي بخلاف المتبائنين او العامّين من وجه فاللازم هنا ارجاع ما ليس له جمع عرفي إلى ما له الجمع عرفا للتخلّص من طرح احد الدّليلين أو التوقف فيهما.
قوله ره في التنبيه الخامس: بل تعدّينا إلى كلّ ما يوجب الاقربية إلى الواقع الخ.
هذه اشارة إلى ما ذكره في التنبيه الاوّل من انّ ملاك الاخذ وجود امارة ظنيّة نوعيّة على كون احد الخبرين مطابقا للواقع على مختاره و
كون احدهما ابعد عن الخلاف بحيث لو فرض صدق احدهما و كذب الآخر كان اقرب إلى الصّدق على مختار شيخ المتاخرين قدس سره و قد اشار إلى القولين أيضا بقوله ره عما قريب انّ ملاك الاخذ باحدهما معيّنا كونه لو فرض كذب احد المتعارضين و صدق الآخر اولى بالمطابقه للواقع أو كونه إلى آخره بطريق اللفّ و النشر المشوّش مع تشويش في عبارته و على اى تقدير كون الخبر اقرب إلى الصدق و لو كان الظنّ النوعى أو الشخصى على خلافه باعتبار الوثوق برواته و قرب عهدهم بالامام عليه السّلام و قلّة الوسائط و امثالها ممّا يرجع إلى السّند و كونه اقرب إلى الواقع باعتبار الظنّ النّوعى بمطابقة مضمونه مع الواقع من القرائن الخارجيّة و الامارات الظنّيه.
قوله ره عمّا قريب نقلا عن شيخ المتاخرين قدس سره: بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامّة باحتمال التقيّة في الموافق الخ.
هذا احتراز عن كون الترجيح بمخالفة العامّه ذا مصلحة مستقلّة و قد توسّل الاستاد ره لتوجيه كلام الشيخ قدس سره بعد الاشكال المذكور في المتن بوجهين لرفع ما يظهر من التنافي في كلامه من بين:
الاوّل انّ المراد من قوله ره أو تعبّدا هو التعبّد في مقام الاخذ فقط كما نأخذ بالاخبار المجملة فلا ينافيه وجوب الالغاء في مقام العمل.
الثانى انّ المراد من كونهما صادرين كونهما بحيث لو فرض صدورهما يجب حمل احدهما الموافق للعامّه على التقيّة و لا يمكن ترجيح احدهما على الآخر باحدى المرجّحات الصّدوريّة و الحاصل منع تساويهما
بملاحظة دليل العلاج و الاستظهار من الرّوايات للحكم بان الحمل على التقيّة بعد الفراغ عن صدورهما قطعا أو تعبدا هذا ما استفدته من بيانه ره في بادى النظر و للنظر فيه مجال و الحمد للّه تعالى على كلّ حال و بالصّلوة و السلام على محمّد و آله الاطهار ختم المقال في متمّم العشرين من شهر صفر الخير سنة 1389.
صورة اجازة شيخ الفقهاء و المحدّثين استاد العلماء و المجتهدين المشهور بالعلم و الادب في العجم و العرب العالم العامل الكامل الربانى الشيخ محمّد رضا النجفى الاصفهانى المعروف بمسجد شاهى اعلى اللّه تعالى مقامه و زاد في الخلد اكرامه.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الّذي تروى الرّياض حديث فضله القديم. بأصحّ الاسناد عن ضعيف النسيم. و تخبر المرسلات في السّحاب باتصال جوده العميم.
و الصّلوة على نبيّه محمّد الممدوح في آى القرآن. المرسل باكمل الشرايع و احسن الاديان. و آله الّذين مرفوع الاعمال موقوف على طاعتهم. و مقبول الطاعات منوط بولايتهم. و رضوان اللّه تعالى على خلفائهم الّذين رفعوا للخلف اعلام الهداية. و سهّلوا لهم طرق الرّواية و الدّراية.
و بعد فان علم الحديث و ان جهل في هذا الزّمن مقداره. و طمس بأعاصير بدع هذا العصر معالمه و آثاره. هوى نجمه و عفى رسمه. و نصب طامى بحره. و تعطّل حالى نحره. فقد كان اسلافنا الصّالحون يعرفون قدره و فضله. فكم تحمّلوا لأجله الرحلة. فطوّحتهم البلاد لتحصيل العلوّ في الاسناد. و شدّوا الرحال للسماع عن الشيوخ و معرفة احوال الرّجال - و قد كنت و للّه الفضل ممّن رغب فيه و الشّباب في العنفوان
(إذ النّاس ناس و الزّمان زمان) فأخذت الكافي من محاسنه و عيونه.
و حال اسانيده و معانى متونه. عن خير رجاله و اجلّ حملته. و اوثق حفظته و سدنته - و لمّا وردت بلدة قم المحروسة عام 1345 هج كان من الطالع السعيد و الطّائر الميمون اجتماعى بالشيخ العالم الفاضل الكامل العادل. جامع اشتات الفضائل. الفقيه الماهر. و كوكب سماء العلم الزاهر.
سابق حلبة الفضل. الشيخ محمّد بن ابى الفضل. ادام اللّه تعالى فضله و كثّر في العلماء مثله - فرأيته قد جمع بين طريف المجد و تالده. و سلك في سبيل المكارم سبيل جدّه و والده. قد بذّ الاقران في العلم و العمل.
فحقّ ان يضرب به فيهما المثل. و لا غرو ان يبلغ مرتبة الاجتهاد. فانّها تراثه من الآباء و الاجداد فهو كما قلت: بحر الرجز.
قد جدّ في كسب العلوم و اجتهد *** فصحّ فيه القول من جدّ وجد
لا غرو ان حوى العلوم انّها *** تراثه الموروث عن اب و جدّ
و كيف لا يحوى فنون الفضل من والده ابو الفضل. ام كيف لا يوفّر قسمته من المكارم من جدّه ابو القاسم: بحر الكامل
انّ السرىّ إذا سرى فبنفسه *** و ابن السرىّ إذا سرى اسراهما
و قد كان لى مع والده الامام العلاّمة اعلى اللّه تعالى مقامه سالف المودّة و المحبّة. و قديم الالفة و الصّحبه. فكم له علىّ من حقوق و اياد.
تحلّ عن الاحصاع و التعداد (؟)(1)تحاذبنا فيه اطراف العلوم. فقرّط
1) كلمة لم تقرأ
سمعى باللؤلؤ المنثور و المنظوم. و كم معضلات تحيّرت فيها الافكار. و غدت مطارح الانظار. اتى فيها بشفاء الصدور. و كشف عن مخبئاتها الستور.
و لطالما حاولت اداء بعض ما له من الحقوق علىّ. و مكافات ما اسدى من الجميل الىّ. سوى الترحم على روحه الطاهره. و طلب عالى الدّرجات له في الآخره فلم اجد غير قبول ملتمس نجله. و نموذجه في علمه و فضله.
في اجازة عامّة تتّصل بها اسناده الى مشايخ والده العلاّمه. و منهم الى ائمته معادن العصمة و الامامه. و ذالك بعد ما اختبرته فوجدته ذا نفس قدّوسيّة و ملكة قدسيّه. قدر بها ان يردّ بها الفروع الى اصولها. و قوّة تمكّن بها من الجمع بين معقول العلوم و منقولها: فأجزت له دام توفيقه ان يروى عنّى ما صحّ لى روايته عن مشايخى الكرام. و سدنة علوم اهل البيت عليهم السلام. و انا اذكر عدّة منهم مقتصرا على اسمائهم الشّريفة. دون اطرائهم بذكر بعض مفاخرهم المنيفه. لانّ اعلى الالفاظ تنحطّ عن ادنى مراتبهم.
و افخم الاوصاف تقصر عن ادنى مناقبهم.
اخبرنى الاستاذ الاميرزا حسين النّورى الطبرسى في الحائر مما يلى الرأس الشريف عن الشيخ العلامه الشيخ مرتضى الانصارى عن المولى احمد النراقى عن السيّد مهدى الطباطبائى الملقب ببحر العلوم عن الفريد المولى محمّد باقر الاصبهانى المعروف بالبهبهانى عن والده المولى محمّد اكمل عن المولى محمّد باقر المجلسى ح.
و اخبرنى الاستاذ العلامه الشيخ فتح اللّه الشيرازى الاصبهانى المعروف بشريعت و السيدان السيّد حسن صدر الدّين العاملى و الحاج سيد محمّد القزوينى جميعا عن السيّد مهدى القزوينى عن عمّه السيّد باقر القزوينى عن خاله بحر العلوم عن السيّد حسين القزوينى صاحب معارج الاحكام في
شرح مسالك الافهام و شرائع الاسلام عن والده الاميرزا ابراهيم ابن الامير معصوم عن المولى محمّد باقر المجلسى ح.
و اخبرنى الشيخ الاجلّ الحاج شيخ باقر البهارى عن الشيخ ميرزا حسين ابن المرحوم ميرزا خليل عن المولى محمّد تقى الجرفادقانى عن جدّى العلاّمه الشيخ محمّد تقى الّرازى ثم الاصبهانى عن جدّ اولاده الشيخ جعفر النجفى عن السيّد بحر العلوم عن الفريد البهبهانى عن والده عن المولى محمّد باقر المجلسى بطرقه الكثيرة المذكورة في مجلّد الاجازات من كتاب بحار الانوار فليروعنّى دام تسديده جميع ما صحّ لى روايته و اتّضحت طرقه من كتب اصحابنا اعلى اللّه كلمتهم و كتب المخالفين بحق روايتى عن مشايخى الصالحين سالكا سبيل الاحتياط و ألتمس منه ان يذكرنى بصالح الدعاء كتبه العبد ابو المجد محمّد الرضا آل العلاّمة التقى حامدا مصليا مسلّما في 3 شعبان 1345 محل خاتمه الشريف «محمد رضا بن محمد حسين»
بسم اللّه الرحمن الرحيم ما رقم في حق جنابه قد صدر من اهله و وقع في محلّه و قد حضر دام فضله عندى مدّة من الزمان و ظهر لى مراتب علمه و فضله بالعيان و للّه درّه و كثر بين العلماء امثاله و اسئله ان لا ينسانى من الدّعوات في مظانّ الاجابات كما انّى لا انساه انشاء اللّه تعالى و اوصيه بأن يسلك سبيل التقوى و الاحتياط وفقنا اللّه و اياه لتحصيل مرضاته بجاه النبى و آله الطاهرين صلواة اللّه عليهم اجمعين حرّره الاحقر عبد الكريم الحائرى. محل خاتمه المبارك «عبد الكريم بن محمد جعفر»
بسمه تعالى شانه لا يخفى انّ مؤلف هذه التعليقة الانيقة المشتملة على التحقيقات الدقيقة الرشيقه ادام اللّه تعالى ظلّه و لا أعدمنا فضله قد اشتغل من بدو عمره الشريف بتحصيل العلوم الدينيّة في عاصمة طهران حتى صار ممن يشار اليه بالبنان بين الامثال و الاقران ثم هاجر لتكميلها الى بلدة قم المقدّسه و اقام بها برهة من الزّمان فصدرت له هذه الاجازة الشريفه من محروسة اصفهان و لمّا تمّت الاقامه وصلت اليه من استاده العلاّمه و ساير مراجع التقليد و مواضع الّزعامه قدّس اللّه تعالى اسرارهم و نشر فى الآفاق آثار هم اجازات عديدة و تصديقات اكيدة صريحة في نيله بالّدرجة العالية من مقام الاجتهاد و اهليّة الافتاء و الارشاد و حيث وجدت في بعض مراسلات الشيخ المتقدم ذكره مكتوبا فى وصف هذه الاجازه لو لا تزكيه المرء نفسه قبيحة لقلت ما اوتى بمثلها في العرب و العجم حاولت نقلها للانتفاع بها في المقامات الادبيّه و التّبرك باسماء المشايخ العظام في السلسلة العلّيه و اعرضت عن ذكر باقيها لاجلّية مقامه دام ظلّه عن امثالها فما فوقها و انا ابنه المتصدى لطبع الكتاب و تصحيحه ملتمس الدّعاء من الناظرين و الاجابة من مجيب السائلين العبد الآبق الآثم الجانى محمّد حسن الثقفى الطهرانى غفر له.