ghaemiyeh.com
سرشناسه : مجلسي اصفهاني، محمدتقي
عنوان و نام پدیدآور : رساله في بيان الكر من الماء و احکامه/ محمدتقي مجلسي اصفهاني.
مشخصات نشر: اصفهان: مهر قائم، 1393
مشخصات ظاهري : 112ص.
شابک : 978-964-7331-93-7
وضعیت فهرست نویسی : فيپا
یادداشت : عربي.
یادداشت : کتابنامه.
یادداشت : نمایه.
موضوع : فقه جعفري -- رساله عمليه
موضوع : آب کر
رده بندی کنگره : BP183/9/م27/5ر1392
رده بندي ديويي : 4322/297
شماره کتابشناسی ملی : 3325882
محرر الرقمي: محسن مرادی
بِسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِیم
اللّهمَّ صَل عَلی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّد
اللَّهمَّ كُن لِوَلِیِّكَ الحُجّةِ بن الحَسَن
صَلَواتُكَ عَلَيْكَ عَلَى إبائِة فِي هذه
السَّاعَة فِى كلِّ سَاعَة وَلِيّا وَ حَافِظًا
وقَائِداً ونَاصرَاً ودَليلَاً وعَينَاً
حَتَّى تُسکِنَهُ ارضَكَ طَوعًا و تُمَتِعَه
فِيهَا طَويلاً
محمد الزنجاني
رسالة في بيان الكرّ من الماء وأحكامه
السماحة العلّامة
فقیه اهل بيت العصمة علیهم السلام
آية ا... العظمي الحاج الميرزامحمدتقي المجلسي الاصفهاني (دام ظلّه الوارف)
سرشناسه : مجلسي اصفهاني، محمدتقي
عنوان و نام پدیدآور : رساله في بيان الكر من الماء و احکامه/ محمدتقي مجلسي اصفهاني.
مشخصات نشر: اصفهان: مهر قائم، 1393
مشخصات ظاهري : 112ص.
شابک : 978-964-7331-93-7
وضعیت فهرست نویسی : فيپا
یادداشت : عربي.
یادداشت : کتابنامه.
یادداشت : نمایه.
موضوع : فقه جعفري -- رساله عمليه
موضوع : آب کر
رده بندی کنگره : BP183/9/م27/5ر1392
رده بندي ديويي : 4322/297
شماره کتابشناسی ملی : 3325882
شناسنامه کتاب :
نام كتاب: رسالة في بيان الكرّ من الماء واحكامه
آية ا... العظمي الحاج الميرزا محمدتقي المجلسي الاصفهاني (دام ظلّه الوارف)
ناشر: انتشارات مهر قائم
اماده سازی و نظارت بر چاپ دفتر خدمات کتاب و نشر 03112204724
نوبت چاپ چاپ اول /1393 / 1200 نسخه
شابک 7-93-7331-964-978
از منشورات موسسه فرهنگی تحقیقاتى فاطمة الزهراء(س)
حقوق طبع محفوظ است
المقدمة ... 7
موضوع ماء الكرّ ... 8
المقام الاول: تحديد ماء الكرّ بالوزن ... 11
المقام الثانى تحديد ماء الكرّ بالمساحة ... 29
بيان ما تطابق من المساحات للوزن ... 44
خاتمة فى أحكام ماء الكرّ ... 50
في اعتبار تساوی سطوح الماء في اعتصام الكرّ و عدمه ... 53
حكم اندراج مورد المشكوك في موضوع أخبار الكرّ او ادلّة الانفعال ... 60
حكم الماء الكثير اذا جمد بعضه ... 69
حكم الماء الكثير اذا تغير بعضه ... 70
حكم الشّكّ في كرّية الماء خارجاً مع العلم بمقدار الكرّ شرعاً ... 72
حكم الكرّ المسبوق بالقلّة مع العلم بملاقاته للنّجاسة ... 77
حكم القليل المسبوق بالكرّية مع العلم بملاقاته للنّجاسة ... 79
حكم ما اذا حدثت الكرية والملاقاة للنّجاسة في آن واحدٍ ... 80
حكم ما اذا علم بكرية أحد المائين اجمالاً مع العلم بوقوع النجاسة في احدهما مطلقا ... 84
حكم ماء الكرّ مع عدم العلم بكونه مطلقاً أو مضافا ... 87
حكم الماء القليل النّجس المتمّم كرّاً بماء طاهر او نجس ... 89
تأليفات سماحة آية ا... العظمى المجلسى (دام ظلّه) ... 103
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلوة و السّلام علي محمّد و آله الطّاهرين، و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين من الآن اليوم الدّين.
أمّا بعد فهذه رسالة في تحقيق حدّ الكرّ من الماء واحكامه حسبما ادّي اليه النّظر القاصر ، الّفتها تذكرة لنفسي و تبصرة لغيري راجياً من الله سبحانه أن يجعلها ذخراً ليوم فقري و فاقتي، فاقول مستعيناً به و متوكّلاً عليه.
الكرّ في الاصل مكيال مخصوص معروف یکال به الطّعام و قد غلبّ استعماله فى عرف الشّارع و المتشرعة على الماء الّذى وزنه الف و مأتا رطل كما هو المشهور، بل عن ظاهر المعتبر و المنتهى و صريح غيرهما عدم الخلاف فيه. هذا بحسب الوزن، و أمّا بحسب المساحة فقد وقع الخلاف فيها بين الاصحاب (قدّهم) لاختلاف الرّوايات في تقديره بها ففي بعضها ما صحّ عن الصّادق علیه السلام««ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار»(1)و فى بعضها ما صحّ عنه «ذرعان عمقه في ذراع و شبر سعته»(2)و في بعضها عنه علیه السلام «اذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصف في مثله ثلاثة أشبار و نصف في عمقه من الارض فذلك الكرّ من
الماء»(1)و قد عمل بهذه جمهور متأخرى ،الاصحاب، و عن القميين العمل بالاولى و أورد على روايتهم خلوّها عن البعد الثّالث.
و أجيب بانّ سوق الكلام دالّ على المراد و هو في المحاورات كثير و في الاستعمالات شایع و منه قول جرير:
كانت حنيفة أثلاثاً فثالثهم – من العبيد ثلث من مواليها و في الحدائق عدّ بعضهم من ذلك قوله صلي الله علیه و آله وسلم «حببّ الي من دنياكم ثلاث الطّيب و النّساء و قرّة عيني الصّلوة»(2)
ثم قال فى الخصال بعد ذكر الحديثين ان الملحدين يتعلقون بهذا الخبر و يقولون انّ النبي صلي الله علیه و آله وسلم قال حببّ الى من دنياكم النساء و الطيب و اراد ان يقول الثالث فندم و قال قرة عينى فى الصلوة، و كذبوا لانه لم يكن مراده بهذا الخبر الا الصلوة وحدها لانه قال (ركعتان يصلّيهما متزوّج افضل عندالله من سبعين ركعة يصليهما غير متزوّج) و انما حبب الله اليه النساء لاجل الصلوة و هكذا قال (ركعتان يصلّيهما متعطر افضل من سبعين ركعة يصلّيهما غير متعطّر) و انما حبب اليه الطيب أيضاً لاجل الصلوة ثم قال (و جعل قرة عينى في الصلوة) لانّ الرجل لو تطيب و تزوّج ثم لم يصلّ لم يكن له فى التزويج و الطيب فضل و لا ثواب.
قال فانّ الصّلوة ليست من لذّة الدّنيا فهو صلي الله علیه و آله وسلم لما عدّ من1) وسائل، ج 1، ص 122.
2) هذا الحديث رواه الصدوق فى الخصال عن انس بن مالک عن النبی صلي الله علیه و آله وسلم و بطريقين و لم ترد كلمة (ثلاث) فى شيء منهما و رواهما صاحب الوسائل عنه فى المجلد الاول فى الصحيفة (442) و قد أورد كلمة (ثلاث) فى احدهما و اليك نصهما حبب الى من الدنيا ثلاث النساء و الطيب وجعلت قرة عينى فى الصلوة) (حبب الى من دنياكم النساء و الطيب و جعل قرّة عينى فى الصلوة)
ملاذ الدّنيا اثنتين غرفت نفسه المقدّسة عن ذكر الثّالثة فكانّه يقول مالي و لملاذ الدّنيا قرّة عينى فى الصّلوة، فالواو الثّانية إستينافية.
اقول: و هو معنى لطيف مناسب لذلك المقام المنيف و يؤيده أيضاً جملة من الاخبار .
و ممّا يدخل في حيز هذا المقام قوله تعالى «فيه آيات بينات مقام ابراهيم».
ففي الحديث عن الصادق علیه السلام في تفسير هذه الآية «انّها ثلاث آيات مقام ابراهيم حيث قام علي الحجر فأثر فيه قدماه و الحجر الاسود و منزل اسماعيل»(1).
و أورد على رواية الجمهور أنها خالية عن مقدار العمق و وجّهها بعض الافاضل بامكان اعادة الضمير فى قوله صلی الله علیه وآله وسلم (فى مثله) الى ما دلّ عليه قوله ثلاثة أشبار و نصفاً أى فى مثل ذلك المقدّر، وكذا الضمير في قوله صلی الله علیه وآله وسلم (في (عمقه) اى فى عمق ذلك المقدّر. ثم انّه لابدّ من تفصيل الكلام في المقامين :
1) رواه الكلينى فى الكافى فى الباب 10 من كتاب الحج.
و قد مرّ أنّه على المشهور الف و مأتا رطل(1)والمراد بالرّطل فيها على الظّاهر هو الرّطل بالعراقي لانه الّذى يقتضيه الجمع بين هذه المرسلة التي تلقّاها الاصحاب بالقبول و بين صحيحة محمّد بن مسلم عن ابی عبد الله علیه السلام قال «والكرّ ستّ مأة رطل»(2)بحمل الرّطل فيها على المكّي الذي هو ضعف العراقي.
بیان ذلک: انّ المستفاد من تتبّع الآثار و الامارات هو شيوع الرّطل العراقي و تعارفه بين اهل المدينة و ان كان لهم عيار مخصوص متعارف بينهم أيضاً اعنى الرّطل المدنى كما يشهد بذلك حديث الكلبي النّسّابة لمّا سئله السّنّ الّذى ينبذ فيه التمر للشّرب والوضوء، «و كم كان يسع الشّنّ ماء، فقال: ما بین الاربعين الي الثّمانين الي ما فوق ذلك قلت بأي الارطال ؟ فقال أرطال
مكيال العراق».(1)
حيث انه يظهر من اعتماد الامام علیه السلام علی ذلک الاطلاق و لو لم يسئله الرّاوى انّ اطلاقه على العراقى كان شايعاً متعارفاً و أيضاً يظهر من استفهام السّائل بقوله (باى الارطال) بصيغة الجمع كون ذلك متعارفاً كغيره من المكّى الّذى هو ضعف العراقي و المدنى الّذى هو ثلثا ،العراقي، كما يفصح عنه مكاتبة الهمداني الى ابى الحسن الرضا علیه السلام « انّ اصحابنا اختلفوا في الصاع .... فكتب الي الصّاع بستة أرطال بالمدني و تسعة أرطال بالعراقي»(2)و على ذلك تكون كلّ من المرسلة و الصّحيحة فى حدّ ذاتهما مجملتين من جهة احتمال ارادة كلّ واحد من المقادير ولكن بعد ضمّ احديهما الى الاخرى قد يرى العرف كلّ واحدة منهما قرينة على المراد من الاخرى ورافعة للاجمال عنها، كما اذا قال اذا جائک زيد فاعطه منّاً من الحنطة ثم قال اذا جائک زید فاعطه منّين منها، (والمفروض انّ المنّ مشترک بین مقدار معین کالشاهی و نصفه کالتبریزی) فانّ كل واحد من القولين من المتكلّم الواحد يبين المراد من القول الآخر و يعينه من غيره، ففى المقام لابدّ من حمل المرسلة على العراقى و الصّحيحة على المكّى، لما
يقتضيه من كون كلّ واحدة منهما قرينة عرفاً لتعيين المراد من الاخرى فيرتفع بها الاجمال عنهما و يحصل التوفيق بينهما.
والوجه فى ذلك: انّ لكلّ واحدة منهما دلالتين ايجابيته و سلبيته و هما بالاضافة الى الدّلالة الايجابية مجملتان و بالاضافة الى الدّلالة السّلبية صريحتان فصراحة كلّ واحدة منهما ترفع اجمال الاخرى وتبين المراد منها.
توضيحه: انّ المرسلة تدلّ بمنطوقها على انّ الكرّ الف و مأتا رطل، لكنّه مردّد بين العراقي والمكّي والمدنى فهى من هذه الجهة مجملة، و تدلّ بمفهومها على عدم كون الكرّ اقل من ذلك و لو فى أقل محتملاته الذي هو الرطل العراقي، و
هي من هذه الجهة صريحة.
و الصّحيحة أيضاً تدلّ بمنطوقها على انّ الكرّ ستّمأة رطل، لكنّه مردد بين العراقي و المكّي و المدنى، و تدّل بمفهومها على عدم كون الكرّ ازيد من ذلک المقدار و لو فى اكثر محتملاته الّذى هو الرّطل المكّي، فلا يزيد على الف و مأتى
رطل بالعراقي و حيث انّها صريحة فى عقدها السّلبى فى عدم زيادة الكرّ و لو على اكثر محتملات الرّطل اعنى المكّى الّذى هو ضعف العراقي. فتدلّ على أنّه لا يزيد على الف و مأتى رطل بالعراقي فترتفع بهذه الدّلالة الاجمال عن المرسلة وتبين بها انّ المراد بالرّطل فيها ليس هو المدنى او المكّى و الّا لزاد على ذلك مطلقاً، فيعلم انّ المراد بالرّطل فى المرسلة هو العراقي لا غيره، كما
انّ المرسلة لما كانت صريحة في عقدها السّلبي فى عدم كون الكرّ أقلّ من ألف و مأتى رطل على جميع محتملاته ترفع الاجمال عن الصّحيحة، وتبين انّ المراد بالرّطل فيها هو المكّى دون المدنى او العراقى و الّا لينقص الكرّ عن الف و مأتى رطل بالعراقي،
و هذا هو الّذى يقتضيه الجمع بين الرّوايتين عند المحاورة نظير ما مثلّنا له فيما مرّ بالمنّ من الحنطة المردّد بين الشاهى و التبريزى الّذى هو نصف الشّاهي فيما اذا قال المولى لعبده مرة أعط زيداً منّا من الحنطة ومرة اخرى اعطه منين.
هذا مع ما يقال ما يقال من انّ حمل الرّطل فى المرسلة على العراقي متعين، اذ لو حمل على المكّى او المدنى يستلزم ان لا يكون الماء البالغ ثلاثة و اربعين شبراً كرّاً فتنافيه الاخبار الدالّة على كونه كرّاً فهى قرينة معينة لارادة الرّطل العراقى، و كذا حمله في الصّحيحة على المكّى متعين لانّ حمله على المدنى او العراقي يستلزم طرحه لمخالفته للاجماع على ما صرّح به غير واحد لمعارضته برواية على بن جعفر علیه السلام الواردة في انفعال ألف رطل من الماء وقع فيه أوقية من البول، و هي ما رواه عن أخيه «قال سألته عن جرّة ماء فيه الف رطل وقع فيه اوقية بول هل يصلح شربه او الوضوء منه قال: لا يصلح»(1)بل و
1) وسائل، ج 1، ص 116، ح 16.
لمعارضته برواية سعيد الاعرج الاعرج أيضاً «قال سألت ابا عبد الله علیه السلام عن الجرّة تسع مأة رطل من ماء يقع فيها اوقية من دم اشرب منه و اتوضاً قال: لا»(1)فانه لو حمل الرّطل فى الصّحيحة على غير المكّى لكان مقدار الف رطل كما في الرّواية الاولى او تسع ماة رطل كما في الثّانية كرّاً عاصماً، و ان اريد بالرِّطل فيهما العراقي الذى يكون اقل سواء اريد بالرّطل في الصحيحة هو العراقي او المدنى، اذ على الاوّل اعنی العراقى كان الف رطل كما في الرّواية الاوليا و تسع ماة رطل كما في الثّانية ازيد من الكرّ باربعمأة او ثلاثمأة، و على الثّاني اعنى المدنی يوافق لتسعمأة رطل بالعراقى فى الثانية، فكان الف رطل او تسع ماة رطل كراً عاصما حينئذ، و هو خلاف ما دلت عليه الرّوايتان بانفعاله.
اللّهم الّا ان تحملا على تغير الماء بذلك مع انّ مورد السؤال في الرّواية الثّانية هو مأة رطل، لانّ لفظ تسع على ما في الكتب الاربعة فعل مضارع و ليس متصلاً بمأة على نحو (تسعمأة) كى يكون المراد بها اقل من الف مرطل بمأة، و
لا اقل من احتمال ذلك و حينئذ فلا مجال لتوهم المعارضة المزبورة بالرّوايتين، لكنّ الانصاف انّ حمل الرّواية الاولى على التغير بالاوقية من البول التى هى نصف السدس من الرطل كما قيل مما لا يمكن حمل الاطلاق عليه.
1) وسائل ، ج 1، ص 114، ح 8.
نعم يمكن ذلك في الرّواية الثّانية حيث انّ الدّم يغير لا محالة مقداراً من الماء فيحصل بسببه النّقص فى الباقى عن كونه كرّاً عاصماً. هذا و قد يدّعى تعين حمل المرسلة على الرّطل العراقى بقرينة مرسلها ابن ابى عمير لانه كوفى و بعض مشايخه من اهل الكوفة أيضاً فيحتمل قوياً سماعه عن بعض مشايخه الّذين هم من اهل العراق او احتمال كونه تفسيراً باصطلاحهم، و تعين حمل الصّحيحة على الرّطل المكّى بقرينة انّ محمّد بن مسلم ثقفى و بني ثقيفة ينزلون
الطّائف الّذى من توابع مكّة.
ولكنّها مدفوعة :
اولاً: بما تقدّم من قوّة احتمال شيوع استعمال الرّطل في كل من المقادير الثّلاثة.
ثانياً: بانّه لم يثبت لزوم حمل الكلام على عرف السّامع في قبال عرف المتكلم، بل الظاهر تقديم عرف المتكلم.
ثالثاً: كون السّامع فى المرسلة من الكوفيين غير ظاهر، بل هو مردّد بين الكوفى و غيره، فقد حكى عن هداية الكاظمى انّ مشايخ ابن ابي عمير ثمانية اشخاص واحد منهم كوفى و هو مسمع بن عبدالملک والّا فکر دویه، و یحیی، و مراز، و
ابو مسعود من اليمن و وهب و ذريح من قبائل ،قریش، و الحسين الوحيدى من أعراض المدنية بينها و بين مكّة.
رابعاً: انّ محمّد بن مسلم من اهل الكوفة كما يظهر بمراجعة ترجمته في كتب
ولكنّه متميز بقرينه رواية ابن مسكان عنه، فانّ اكثر روایات ابن مسكان انّما هو عمّن كان موثقاً، و الكثرة و الغلبة مرجّحة اذ الظَّنّ يلحق الشيء بالاعم الاغلب، ولكن لا يخفى انه لا يجدى ما لم يوثق بذلك .
و أمّا من حيث الدّلالة فلعدم التّصريح فيها بالأبعاد الثّلاثة أيضاً.
و ما حكى عن بعض النّسخ المصّححة عن بعض أئمة الحديث من التّصريح فيها بالأبعاد الثّلاثة لم تثبت صحّته مع عدم ذكر الأبعاد المزبورة في جميع النّسخ الصّحيحة المتداولة على أنّ المحكى عنه صيرورته فى مقام توجيه الدّلالة بجعل قوله (ثلاثة أشبار) الثانية خبراً ثانياً لكان لا بدلاً من مثله، فلو كانت النّسخة المزبورة صحيحة لما احتاج الى هذا التّوجيه الّذى هو خلاف الظّاهر كما ذكره بعض أجلّة السّادة من مشايخنا المحقّقين.
و حينئذ فيجرى فيها ما تقدّم فى الرّواية الاولى من انّ مقتضى الاطلاق هو الحمل على المدوّر لانّه الّذى له فى السّطح بعد واحد تستوى فيه الخطوط من جمیع النّقاط بخلاف غيره من ذوى الاضلاع فانّ لها في ذلك اكثر من بعد، و حينئذ فلا تنطبق الرّواية على قول المشهور لأنّها كالاولى تقتضى بلوغ مكسّره قريباً من اربعة وثلاثين بشراً فلاحظ.
و منها ما يستظهر منه انّ الكرّ سبعة وعشرون شبراً كما حكى عن القميين و جماعة من المتأخرين كالعلّامة والشّهيد و المحقّق الثّانى والمحقّق الاردبيلى و
غيرهم، وهو ما رواه اسماعيل بن جابر قال «سألت اباعبدالله علیه السلام عن الماء الّذي لا ينجّسه شيء فقال كرّ. قلت و ما الكرّ؟ قال ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار»(1)و ما رواه الصدوق قدس سره رواه الصدوق تل فى المجالس حيث قال روى «انّ الكرّ هو ما يكون ثلاثة أشبار طولاً في ثلاثة أشبار عرضاً في ثلاثة أشبار عمقاً»(2)
و قد يناقش فيهما من حيث السند أمّا الاخيرة فبالارسال و امّا الاولى فبابن سنان لوقوع الخلاف في النّقل عنه، ففى الكافى النّقل عن ابن سنان، و عن الاستبصار و موضع من التّهذيب النّقل عن عبدالله بن سنان و عن موضع آخر من التّهذيب النّقل عن محمّد بن سنان، وحينئذ فيتردّد المنقول عنه بين عبدالله و محمّد الّذى هو مجروح في كتب الرّجال، و لاجله يشكل الاعتماد على ما تفرّد بها من الرّواية لضعفه و عدم وثاقته كما يشكل انجبارها بالعمل بعد ظهور ما في الاعتقاد من الزلّل، مع انّه له يثبت ذلك من القميين كما نسب اليهم، بل المحكي عن المنتهى تخصيصه بابن بابويه هذا.
ولكنّ الّذى يرجّح العمل بروايته ورود الرّوايات المصحّحة المذكورة في الكتب المعتبرة في مدحه و الثّناء عليه كقول ابى جعفر علیه السلام فيما صحّ عنه عند موته
«جزي الله محمّد بن سنان عنّي خيراً فقد وفي لي»(1)و نحوه، و أمّا ما ورد فى جرحه فلم يظهر له أصل فتأمّل .
قد طعن جماعة من متأخرى المتأخرين - منهم: المحقّق الشيخ حسن في المنتقى، والسّيد فى المدارك وتبعهما جمع ممن تأخّر عنهما(2)في صحيحة اسماعيل بن جابر الثّانية التى هى مستند القميين. قال في كتاب المنتقى بعد ذكر الحديث المشار اليه: (و هذا الحديث قد نص جمهور المتأخرين من الاصحاب على صحته و ليس بصحيح لانّ الشّيخ رواها في موضع آخر من التّهذيب عن الشّيخ المفيد رحمه الله عن احمد بن محمّد عن ابیه عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمّد عن محمّد ابن خالد عن محمّد بن سنان عن اسماعیل بن جابر، فابدل عبدالله ،بمحمد والرّاويان قبل و بعد متّحدان كما ترى فاحتمال روايتهما له منتف قطعا لاختلافهما فى الطّبقة. وقد ذكرنا فى فوائد المقدمة ان الذى يقتضيه
حكم الممارسة تعين كونه محمّداً، و في الكافي رواه عن محمّد بن يحيى عن احمد محمّد عن البرقي عن ابن سنان و الظاهر انّ هذا صورة ما وقع في رواية البرقى له والتعيين من تصرّف الرّاوى عنه فأخطأ فيه المخطىء و أصاب فيه
المصيب) انتهى.
و اجاب عن ذلك شيخنا البهائي قدس سره قتل فى كتاب مشرق الشّمسين بعد ان ذكر الخبر المذكور بما لفظه: (و أمّا هذا السّند فقد أطبق علماؤنا من زمن العلّامة (طاب ثراه) الى زماننا هذا على صحّته، و لم يطعن أحد فيه حتى انتهت النّوبة الى بعض الفضلاء الّذين عاصرناهم (قدّس الله ارواحهم) فحكموا بخطأ العلّامة و أتباعه في قولهم بصحّته و زعموا انّ ملاحظة طبقات الرّواة في التّقدّم و التّأخّر يقتضى انّ ابن سنان - المتوسط بين البرقى و بین اسماعیل بن جابر – محمّد لا عبدالله و انّ تبديل شيخ الطّائفة له بعبد الله في سند هذا الحديث توهّم فاحش لانّ البرقى و محمّد بن سنان في طبقة واحدة. فانّهما من اصحاب الرّضا علیه السلام. و أمّا عبدالله بن سنان فليس من طبقة البرقي. لأنّه من اصحاب الصّادق علیه السلام فرواية البرقى عنه بغير واسطة مستنكرة. و أيضاً فوجود الواسطة فى هذه الرّواية بين ابن سنان و بين الصّادق علیه السلام لا تدلّ على انّه محمّد لا عبد الله لانّ زمان محمّد متأخّر عن زمانه علیه السلام بكثير، فهو لا يروى عنه بالمشافهة، بل لا بدّ من تخلّل الواسطة و أمّا عبدالله ابن سنان فهو من اصحاب الصّادق علیه السلام و الظّاهر انّه يأخذ عنه بالمشافهة لا بالواسطة. هذا حال كلامهم.
و ظنّى انّ الخطأ فى هذا المقام انّما هو منهم لا من العلّامة و اتباعه ( قدّس الله ارواحهم) و لا من شيخ الطَّائفة (نوّر الله مرقده) فانّ البرقى و ان لم يدرك
زمان الصّادق علیه السلام لكنّه قد ادرک بعض اصحابه و نقل عنهم بلا واسطة. ألا رى الى روايته عن داود بن ابى يزيد العطار حديث من قتل أسداً في الحرم(1)و عن ثعلبة بن میمون حديث الاستمناء باليد(2)و عن زرعة حديث صلاة الاسير في باب صلاة الخوف(3)و هؤلاء كلّهم من اصحاب الصّادق علیه السلام فكيف لا تنكر روايته عنهم بلا واسطة وتنكر الواسطة عن عبدالله بن سنان؟ و أيضاً فالشيخ قد عد البرقي في اصحاب الكاظم علیه السلام و أمّا تخلّل الواسطة بين ابن سنان و بين الصّادق علیه السلام فانّما يدلّ على انّه محمّد لو لم توجد بين عبدالله و بينه علیه السلام واسطة فيشيء من الاسانيد، لكنّها توجد بينهما كتوسّط عمر بن يزيد في دعاء آخر سجدة من نافلة المغرب(4)و توسّط حفص الاعور في تكبيرات الافتتاح(5)و قد
1) و هو حديث ابى سعيد المكارى المروى فى الوسائل فى الباب - 39 - من ابواب كفارات الصيد و توابعها من كتاب الحج.
2) و هو حديث ثعلبة بن ميمون و الحسين بن زرارة الذى رواه صاحب الوسائل فى الباب - 3- من ابواب نكاح البهائم و وطء الاموات و الاستمناء من كتاب الحدود والتعزيرات.
3) و هو حديث سماعة المروى فى الوسائل فى الباب - 5 - من ابواب صلاة الخوف والمطاردة من كتاب الصلاة.
4) في حديث عمر بن يزيد الذى رواه صاحب الوسائل فى الباب - 46 - من ابواب صلاة الجمعة و آدابها من كتاب الصلاة.
5) في حديث حفص المروى فى الوسائل فى الباب - 7 - من ابواب تكبيرة الاحرام من كتاب الصلاة الا ان فى الوسائل بعد كلمة حفص یعنی ابن البختری.
يتوسّط شخص واحد بعينه بين كلّ منهما وبين الصّادق علیه السلام الكاسحاق ابن عمار، فانّه متوسّط بين محمّد و بينه علیه السلام في سجدة الشّكر(1)و هو بعينه ايضا الله متوسّط بين عبدالله و بينه علیه السلام فى طواف الوداع(2)و توسّط اسماعیل بن جابر في سندى الحديثين الّذين نحن فيهما من هذا القبيل. و الله الهادى الى سواء السّبيل) انتهى.
و قد يناقش فيها من حيث الدّلالة أيضاً بانّها ليست كالمرسلة متعرّضة للبُعد الثّالث و قد ردّت بانّها و ان لم تشمل على ذلك الّا انّ السّائل كغيره يعلم انّ الماء من الاجسام و الاجسام و كلّ جسم لا محالة يشتمل على الأبعاد، ولا يمكن كونه ذا بُعدين من غير اشتماله على البُعد الثّالث فاذا قيل ثلاثة في ثلاثة مع عدم التعرّض للبعد الآخر يعلم أنه أيضاً ثلاثة.
و فيه انّ ذلك لا يقتضى كونه على وجه المربع بل يجوز كونه على وجه
المدوّر ، وحينئذ فيمكن ان يكون الاكتفاء بذكر البُعدين من أجل استدارته، و انّ المراد كون سطح الماء و سعته كلّ جانب ثلاثة في ثلاثة أشبار في عمقه، بل اطلاقه يقتضى كونه کذلک من جميع الجوانب و هو لا يمكن الّا في المستدير،
كما ورد هذا بعينه على ادّلة المشهور وحينئذ فيبلغ مكسّره ازيد من واحد و عشرين شبراً بقليل، فلا تدلّ الرّواية على المدعى لتطرّق احتماله فيها لو تكن ظاهرة فيه.
و منها ما يستظهر منه كون الكرّ ستة وثلاثين شبراً كما ذهب اليه بعض المتأخرين و يظهر من صاحب المدارك قدس سره حيث قال فيه و أوضح ما وقفت تل عليه في هذه المسئلة من الاخبار متناً وسنداً ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن اسماعيل بن جابر قال قلت لابي عبد الله علیه السلام «الماء الّذيلا ينجّسه شيء قال ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته»(1)اذ معنى اعتبار الذّراع و الشّبر في السّعة اعتبارهما في كلّ من البُعدين، ويظهر من المصنّف ره في المعتبر الميل الى العمل بهذه الرّواية و هو متجّه انتهى.
و الظّاهر انّ مراده من العمل بالصّحيحة هو القول بكون الكرّ ما بلغ مجموع مكسّره ستة و ثلاثين شبراً الحاصلة من ضرب ذراع و شبر عرضاً في ذراع و
1) وسائل، ج 1، ص 121.
شبر طولاً ثم الحاصل فى ذراعين عمقاً بناءً على كون الذّراع شبرين كما يظهر من بعض أخبار المواقيت للصّلوة و يساعده الاختبار دون القدمين، و الّا يكون الكرّ اثنين وخمسين شبراً تقريباً لان القدم يزيد على الشبر بما يقرب من
سدسه .
و يرد عليها ما اورد على غيرها من الرّوايات المتقدّمة من احتمال ارادة كون سعته بذلك المقدار من كلّ جانب كما يقتضيه ،اطلاقها، وحينئذ فلابد من فرضه في السّطح المستدير لانّه الّذى يتصوّر فيه تساوى السّعة من جميع الاطراف فلا تدلّ الرّواية حينئذ على ستّة وثلاثين شبراً كما المدّعى بل يبلغ مجموع مكسّره قريباً من ثمانية و عشرين شبراً و في المقام اقوال اخر لايخفى ضعفها.
منها ما نقل عن القطب الرّاوندى من انّه ما بلغ أبعاده ثلاثة عشر و نصفاً، و الظّاهر انّ مراده بلوغ أبعاده الثّلاثة هذا الحدّ على تقدير تساويها لا مطلقاً فلیس مخالفاً للمشهور و الّا لكفي في بطلانه انّه لم يوجد له مستند مع شذوذه.
و عن شارح الرّوضة الاستدلال له برواية ابى بصير بجعل (فى) بمعنى(مع) من دون اعتبار الضرب ولا يخفى ما فيه.
و منها ما عن الاسكافى من انّه ما بلغ مكسّره ماة شبر و لم يظهر له مستند. و عن ابن طاووس قدس سره من العمل بكلّ ما روى. و فيه انّه بعد تسليم
امكانه طرح لكل ما روى لاعمل بكلّه كما هو ظاهر.
ثم انه قد ظهر من جميع ما ذكر انّه لا يمكن التّعويل على شيء من روايات باب المساحة فيما ادّعوه و لا الجمع بينها لكونها متنافية في الظّاهر و مع ذلك فقد تحمل على اختلاف وزن الماء خفّة و ثقلاً او على اختلاف الأشبار طولاً و قصراً او على انّ الاقل كاف و اعتبار الاكثر على وجه الاحتياط و الاستحباب كما عن جماعة من علمائنا (قدهم).
ولكنّ التّحقيق بناء على ان يكون للمساحة دخل موضوعي في الاعتصام بمعنى كونها حدّاً حقيقيّاً للموضوع النّفس الامرى هو اعمال قاعدة التّعارض بين أخبار الباب، والتّرجيح بالمرجّحات السّندية وغيرها بعد ان لايمكن الجمع
الدّلالى بينها عرفاً لاختلافها في مقام التّحديد كما لا يخفى، و لا ريب انّ التّرجيح مع الرّواية الاخيرة لاتقان سندها و ضعف ما يعارضها وكونها موافقاً لأخبار الوزن على المشهور دون غيرها بناء على انّ مقتضاها كما يظهر من المدارک و غیره هو ستّه و ثلاثون شبراً و يؤيده ما عن المحدث الامين الاسترابادى قدس سره من انّه وزن ماء المدينة فوجده قريباً ذلك جدّاً و هو التحقيق كما يأتي بيانه.
هذا ولكنّ الظّاهر انّ المساحة كاشفة عن تحقّق الموضوع واقعاً عند حصولها لا انّها حدّ حقيقى له، و ليس الموضوع للحكم بالاعتصام هي المساحة الخاصّة
من الأشكال الهندسية وغيرها، بل هو كمّ خاصّ من الماء و لا دخل للمساحة في اعتصامه أصلاً و انما جعلت هى أمارة على ذلك من جهة عدم امكان اعتبار الكرّ بالوزن غالباً فجعل الشّارع ذلك طريقاً اليه تسهيلاً لهم.
قال بعض المحقّقين قدس سره (انّ الأشبار في حدّ ذاتها لا تصلح ان تكون حدّاً حقيقيّاً لمعرفة الكرّ الذى هو موضوع واقعى لا يختلف باختلاف الاشخاص، و ليس مثل الوجه في مسئلة الوضوء الدّائر مدار دوران الاصابع بالنسبة الى كلّ مكلّف لانّ الموضوع بالنسبة الى كلّ مكلّف هو وجهه المختصّ به، فلا امتناع في جعل اصابعه كاشفة عن حد وجهه، و هذا بخلاف الكرّ الذى هو موضوع واقعى و له حدّ واقعى يخرج عنه بنقصان قطرة، فكيف يمكن ان ينطبق عليه أشبار كلّ من هو مستوى الخلقة من دون زيادة قطرة ونقصانها، فكل ما ورد من التّحديد لمثل هذه الامور بمثل الأشبار و القلّتين و الحبّ فانّما كواشف عن تحقق الموضوع الواقعى عند حصول هذه الاشياء لا أنّها حدّ حقيقى للموضوع النّفس الامرى بحيث لا يزيد عليه أصلاً في شيء من مصاديقه، و هذا المعنى و ان كان خلاف ظاهر الحدّ الّا ان نفس جعل هذه الامور حدّاً قرينة قطعية على ذلك، اذ من المعلوم الّذى لا يعتريه شك انّه لو كان مصداق من الماء يبلغ المساحة المعتبرة بشبر من هو من مستوى الخلقة و ينقص عنها بمقدار رطل بشير آخر ممّن هو أيضاً من مستوى الخلقة مع فرض اتّحاد حكمهما في هذا الموضوع لا
هى
يعقل ان يجعل الشّارع بشبر كلّ منهما حدّاً لهذا الموضوع) انتهى.
اقول و على هذا المبنى اعنى كون المساحة كاشفة عن تحقّق الموضوع الواقعى عند حصولها لا كونها جدّا له، فلابدّ ملاحظة ما الموافقة لذلك و المطابقة له من المساحة، فيحكم بكونها هي المعتبرة دون غيرها من المساحاتالتي لا تطابقه و قد حاسبنا جميع ما يتصوّر منها في روايات الباب فلم نجد ما تطابق الوزن الّا ما بلغ مكسّره من المساحة ستة وثلاثين شبراً.
بیان ذلک انّ مستوى كلّ شبر بالسّانتيمتر هو اثنان وعشرون فيضرب في ثلاثة أشبار فيصير المجموع ستّة وستّين عرضاً فيضرب في مثله سته و ستين طولاً ثم يضرب الحاصل في ثمانية وثمانين الحاصلة من ضرب أربعة أشبار عمقاً في اثنين وعشرين فيصير الحاصل ثلاثمأة و ثلاثة وثمانين ألفاً وثلاثمأة و
ثمانية و عشرين (383/328) بالسّانتيمتر المكعب، و حيث انّ كلّ واحد من السّانتيمتر المكعب يحتوى كَرَماً واحداً من الماء المقطّر، فكان كلّ الف من السانتيمتر المكعّب محتوياً لكيلو واحد من الماء المزبور لكونه معادلاً لِأَلف گِرَم منه، فبعد ان قسّم عدد المساحة بالسّانتيمتر المكّعب اعنى (383/328) على
تطابق للوزن 45
من
الف گِرَم يصير الحاصل حاوياً للقريب من ثلاثمأة و ثلاثة وثمانين و نصف الكيلو ماءً مقطّراً (383/5) فيعادل الفاً و مأتى رطل عراقي من الماء، لما تقدّم من انّها توازن المأة و ثمانية و عشرين مناً تبريزياً و هي تساوى لثلاثماًة و اربعة و ثمانين كيلو، و لا يخفى انّ التفاوت بين المائين حينئذ ليس الّا ما هو قريب من نصف الكيلو في المجموع، و هذا انّما يكون من جهة خفّة الماء في المقطّر وثقله فى غيره كما هو الغالب فى الماء.
فقد ظهر ممّا بيناه انّ المساحة المزبورة هى التى تطابق الوزن في الحقيقة و توافقه بلا اختلاف يعتدّ به فتكون أوفق بالاعتبار (محاسبة ذلك بالعدد كانت هكذا)
سانتیمتر 4356 = 66 × 66 = 22 × 3 شبر
5 / 383 = 1000 : 383328 = 4356 × 88 = 22 × 4 شبر
فقد ظهر انّه على كلّ حال يكون الاقرب هو الاعتبار بما يبلغ مكسّره ستّة و ثلاثين شبراً من المساحة فلاحظ و لاينا فى ذلك لرواية عبدالله بن مغيرة عن بعض أصحابه عن ابى عبد الله علیه السلام قال «اذا كان الماء قدر قلّتين لم ينجّسه شيء»(1)والقلّتان الجرّتان و مرسلته الاخرى عن بعض اصحابه عنه علیه السلام قال « الكرّ من الماء نحو حبّي هذا و أشار الى حبّ من تلك الحباب التي
1) وسائل، ج 1، ص 123 ، ح 7 و 8 .
تكون بالمدينة»(1)اذ بعد الغضّ عن ارسالهما لا امتناع عادةً فى انّ تسع الحباب الكبار المتعارف في ازمنتهم ألفاً و مأتى رطل بالعراقي، و أمّا القلّتان فهما الجرّتان العظيمتان كما فى اللغة، وقد قيل أنّهما من قلال هجر، و كان يسع كلّ واحدة منها ثلاث قرب او أربع الى خمس او ستّ قرب من الماء.
و أمّا رواية زرارة عن ابى جعفر علیه السلام قال قلت له راوية من ماء سقطت فيها فارة او جرذ او صعوة ميتة، قال علیه السلام اذا تفسّخ فيها فلاتشرب من مائها و لا تتوضّأ وصبّها، و ان كان غير متفسخ اشرب منه و توضأ و اطرح الميتة اذا اخرجتها طرّية، و كذلك الجرّة و حبّ الماء و القربة و أشباه ذلک من اوعية الماء»(2)فلا يمكن الاخذ بظاهرها بل لابد من ردّ علمها الى أهله، اذ بعد توجيه التفصيل بين المتفسّخة و غيرها بدعوى ورودها مورد الغالب من كون المتفسخة موجبة لتغير الماء فى الغالب دون غيرها، فهى من ادّلة القائلين بعدم انفعال الماء القليل بملاقاة النّجس فيعارضها جميع ادّلة الانفعال، و لا يمكن تقييد اطلاق القربة و اشباهها من اوعية الماء بما اذا كان مائها كرّاً لانّه تقييد بما لا يحتمل ارادته من الاطلاق كما لا يخفى نعم قد يويدها ما تقدّمت
من ادّلة القميين وجماعة من المتأخرين على كون الكرّ سبعة و عشرين شبراً مثل ما ارسله الصّدوق في المجالس حيث قال روى«انّ الكرّ هو ما يكون ثلاثة أشبار طولاً في ثلاثة أشبار عرضاً في ثلاثة أشبار عمقاً»(1)لكنّها مع ضعفها و قصورها عن مكافئة غيرها ممّا هى معمول بها عند الاصحاب مخالفة الرواية على بن جعفر فى كتابه عن اخيه قال اخيه قال «سألته عن جرّة ماء فيها ألف رطلوقع فيه أوقية بول هل يصلح شربه او الوضوء منه قال علیه السلام لا يصلح»(2)فانّ ألف رطل على ما اعتبرناه يقرب من ثلاثين شبراً فلا معنى للحكم بانفعاله لو كان كرّاً، وحمله على التغير بالاوقية من البول التي هي نصف السدس من الرّطل على ما قيل كما ترى.
نعم يمكن ارتكاب الحمل على تغير ما ينقصه عن الكرّ في رواية سعيد الاعرج «في الجرّة تسع الماء رطل من الماء تقع فيها اوقية من دم أشرب منه و أتوضأ ؟ قال لا»(3)فان التّسعمأة أيضاً و ان كانت تبلغ سبعة و عشرين شبراً في الغالب الّا انّ اوقية من الدّم تغير لا محالة مقداراً من الماء يقطع بسببه نقصان
غير المتغير عن كونه كرّاً، فتخرج الرّواية عن كونها شاهدة للمدعى.
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّها مخالفة أيضاً لما هو مقتضى التحديد بالوزن المتيقنّ اعتباره بالنصّ و الاجماع، فانّ ألفا و مأتى رطل بالعراقي على ما اعتبرناه يبلغ ستّة وثلاثين شبراً فلا يجتمع مع هذا التّحديد، فلابدّ من طرح الرّواية او التّأويل بما لا ينافي الارطال.
و منه قد اتضحّ ضعف القول بكون الكرّ سبعة وعشرين شبراكما نسب الى القميين و جماعة من المتأخرين لانّ هذا التقدير مضافاً الى استلزامه طرح الاخبار المعتبرة المعمول بها عند الاصحاب لا يجتمع مع اعتبار كون وزن الماء فى الكرّ الفاً و مأتى رطل بالعراقي كما عرفت و فصل الخطاب في المقام انّه بعد ما قرّرناه من ان الكرّ بحسب الوزن انّما هو ألف و مأتا رطل بالعراقي، و انّ الّذى كان ميزاناً حقيقياً و معياراً واقعياً لذلك انّما هو الوزن دون المساحة، اذ لا يمكن به الزّيادة و النّقيصة فى الموزونات بخلاف المساحة، وأنها كانت كاشفة عن تحقّق الموضوع الواقعى عند حصولها و طريقة ظاهرية الى معرفته لا انّها حدّ لذلك.
فنقول: انّه على مسلك المشهور يلزم كون التّحديد بالأشبار زائداً على الوزن قرابة سبعة أشبار، و علی مسلک غیره من انّ الكرّ سبعة وعشرون شبراً يلزم كونه ناقصاً عن الوزن بمقدار تسعة أشبار و على المسلكين فلا تنطبق احدى
الضّابطتين على الاخرى.
مع انّ الظّاهر من روايات المساحة كونها في مقام ضرب القاعدة و اعطائها، و لا يمكن تطرّق الزيادة والنقيصة فيها و أنها كسائر التّحديدات الشرعية مبنية على التحقيق لا التقريب على ما يقتضيه ظاهر اللفظ فحينئذ لابدّ من اعتبار ما تنطبق من المساحة على الوزن دون غيرها، وقد تقدّم أنّها هي ما يبلغ مجموع مكسّره ستّة وثلاثين شبراً و أنّها هى التى دلّ عليها أوضح أخبار الباب متناً و سنداً كما عن المدارك.
و أمّا دعوى أنّه لا غضاضة فى منع علم الامام بنقص الوزن عن المساحة او زيادته لانّ علمهم ليس كعلم الخالق، فقد يكون قدّروه بأذهانهم الشريفة و أجرى الله الحكم عليه.
فمندفعة بأنّها ترجع فى الحقيقة الى نسبة الغفلة فى الاحكام الشّرعية بل الجهل المركّب الى ساحتهم المقدّسة و تقرير الله سبحانه اياهم على هذا الخطاء تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
المسئلة الاولى: ما كان من الماء المحقون كرّاً فصاعداً لا ينجس بشيء من
النّجاسات الّا ان تغير النّجاسة او المتنجّس المتغير بها بصفته المكتسبة من النّجس أحد أوصافه الثّلاثة من اللون والطّعم و الرّيح فتنجّس المتغير بل و غيره أيضاً اذا لم يكن مقدار كرّ و لم يكن مستعلياً على المتغير على الوجه المعتد به.
أمّا الاوّل: فللاصل والاجماع المحصّل والمنقول والسنّة التي كادت تكون متواترة مثل قوله علیه السلام «اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»(1)و نحوه غيره.
و ما نسب الى المفيد في المقنعة و سلّار من الخلاف فليس هو في أصل حكم الكرّ، بل فى خصوص الحياض والاوانى و هو ضعيف للاطلاقات الدّالة على
1) وسائل، ج 1، ص 117، ح 1 و 2 و 5 و 6 .
عدم انفعال الكرّ بالملاقاة التي لا يرتاب المتأمّل فيها في عدم اختصاص الحكم المستفاد منها بمورد دون آخر.
مضافاً الى ما في بعض الأدلّة من التّصريح بعدم انفعال الحوض الكبير بولوغ الكلب، وفى بعضها التّمثيل للكرّ من الماء بالحبّ الموجود عنده و استدلّ لذلك باطلاق النّهى فى الأخبار المستفيضة عن استعمال الاواني التي أصابتها يد قذرة او قطرة بول او خمر او دم.
و فيه انّها فى حدّ ذاتها منصرفة عمّا اذا كان مائها كرّاً، و على تقدير الشّمول لابدّ من تقييدها بما دلّ على عدم انفعال الكرّ لكونها اظهر في شمول مورد الاجتماع من هذه الأخبار لو لم نقل بانّها نصّ في العموم.
هذا مع انّ الحجّة المذكورة لا تشمل الحياض فتبقى خالية من الدّليل، و بالجملة فلا يخفى قوّة عموم الحكم كما عليه المشهور.
الّا انّه روى ابوبصير في الموثّق قال «سألته عن كرّ من ماء مررت به و انا في سفر قد بال فيه حمار او بغل او انسان قال لا تتوضأ و لا تشرب»(1)وهى محمولة على الكراهة مع وجود غيره بقرينة اشتمالها على ما ليس بنجس او على تغير موضع البول فينقص الباقي عن الكرّ فينجس.
1) وسائل، ج 1، ص 103، ح 5 .
و أمّا الثانى: فللاجماع و الاخبار بلاخلاف و اشكال.
و أمّا الثّالث: فلانّ الماء الغير المتغير المتصل بالمتغير ان كان عاليا جاريا لا ینجس مطلقاً لانّ النّجاسة لا تسرى الى العالى و ان كان مساوياً او اسفل، فان لم يكن بنفسه كرّاً و لا متقوّياً بماء آخر ينجس لكونه قليلاً ملاقياً للنّجس، و ان كان بنفسه كرّاً او متقوّياً بماء آخر اختصّت النّجاسة بالمتغير للأخبار الكثيرة الدّالة على جواز الاستعمال من النّاحية التي لم تغير مضافاً الى عدم الخلاف فیه.
المسئلة الثانية: هل يعتبر تساوى سطوح الماء في اعتصام الكرّ و عدم انفعاله بالملاقات ام لا بل يكفى مجرد اتصال بعضه ببعض مطلقاً او في الجملة؟
فقد اضطربت كلمات الاعلام فى هذا المقام لعدم نصّ صريح في ذلك عنهم، فقد اطلق كثير من الاصحاب ككثير من الأخبار انّ مقدار الكرّ لا ينجس بملاقاة النّجاسة من غير تعرّض لشيء من كون سطوح الماء متساوية او مختلفة، و على تقدير الاختلاف فهل على طريق التّسنيم او الانحدار، فعن شيخنا الشّهيد الثّاني قدس سره فى الرّوضة بعد كلام له في المقام قال (و تحرير المقام انّ النّصوص الدّالّة على اعتبار الكثرة مثل قوله علیه السلام اذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء» و كلام اكثر الاصحاب ليس فيه تقييد الكرّ المجتمع بكون سطوحه مستوية بل هو اعمّ منه و من المختلفة كيف اتّفق) ثم قال: (والّذى يظهر لى فى المسئلة و دلّ عليه اطلاق النّصّ انّ الماء متى كان قدر كرّ متصلاً ثم عرضت له النّجاسة لم تؤثّر فيه الاّ مع التغير سواء كان متساوي السطوح او مختلفها، و عن العلّامة في جملة من كتبه في مسألة الغدير من الموصل بينهما
بساقية التّصريح بالاتحاد و اعتبار الكرّية فيهما مع السّاقية و هو اعمّ من
المستوى و المختلف، و كذا اطلق القول في الواقف المتصل بالجارى و حكم
باتّحادهما من غير تقييد) الّا انّه فى التّذكرة قيّده حيث قال في مسئلة الغديرين
(لو وصل بين الغديرين بساقية اتّحدا ان اعتدل الماء و الّا فى السافل فلو نقص الأعلى عن كرّ انفعل بالملاقات).
و عن المحقّق في المعتبر التّصريح بما نقل عن العلّامة حيث قال (الغديران الطّاهران اذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء الواحد، فلو وقع في أحدهما نجاسة لم ينجس و لو نقص كلّ واحد منهما عن الكرّ اذا كان مجموعهما مع السّاقية كرّا فصاعدا) ثم قال (لو نقص الغدير عن كرّ فنجس فوصل بغدير فيه كرّ ففى طهارته تردّد و الاشبه بقائه على النّجاسة لانّه ممتاز عن الطّاهر) و هو بظاهره مخالف لما ذكره اولاً الا ان يحمل كلامه الاوّل على استواء سطحى الغديرين و الثّانى على اختلافهما.
و عن الشهيد فى الدّروس (لو اتّصل الواقف بالجارى اتّحدا مع مساواة سطحهما اوكون الجارى اعلى لا بالعكس) فاعتبر فى صدق الاتّحاد مساواة السّطحين او علو الكثير.
و عنه في الذّكرى (و طهر القليل بمطهّر الكثير ممازجاً فلو وصل بكرّ مماسة لم يطهر للتّمييز المقتضى لاختصاص كلّ بحكمه، و لو كانت الملاقاة بعد الاتّصال و
لو بساقية لم ينجس القليل مع مساواة السّطحين او علوّ الكثير).
و عنه فى البيان (لو اتّصل الواقف القليل بالجارى و اتحدّ سطحهما او كان الجارى اعلى اتّحدا و لو كان الواقف أعلى فلا).
و عن شرح القواعد بعد قول المصنّف (لو اتّصل الواقف القليل بالجارى لم ينجس بالملاقاة) ما لفظه ( يشترط فى هذا الحكم علوّ الجارى او مساواة السّطوح او فوران الجارى من تحت القليل اذا كان الجارى اسفل لانتفاء تقوّيه به بدون ذلک).
و عن صاحب المعالم بعد كلام له فى المسئلة (هذا و ليس اعتبار المساواة في الجملة بالبعيد، لانّ ظاهر اكثر الاخبار المتضمنة لحكم الكرّ اشتراطاً و كميةً اعتبار الاجتماع فى الماء وصدق الوحدة و الكثرة عليه، و في تحقّق ذلك مع عدم المساواة في كثير من الصّور نظر، والتّمسّك فى عدم اعتبارها بعموم ما دلّ
على عدم انفعال مقدار الكرّ بملاقاة النّجاسة مدخول لأنّه من باب المفرد المحلّى، وقد بينا في المباحث الاصولية انّ عمومه ليس من حيث كونه موضوعاً لذلك على حدّ صيغ العموم، و انّما هو باعتبار منافاة عدم ارادته للحكمة فيصان كلام الحكيم عنه و ظاهر انّ منافاة الحكمة انّما يتصوّر حيث ينتفى احتمال العهد و لا ريب انّ تقدم السّؤال عن بعض انواع الماهية عهد ظاهر، و هو فیمحل النّزاع ،واقع، اذ النّصّ يتضمّن السّؤال عن الماء ، و حينئذ لا يبقى
لاثبات الشّمول لغير المعهود وجه نعم يتجّه ثبوت العموم في ذلك المعهود باقلّ ما يندفع به محذور منافاة الحكمة) و اعترض عليه بانّ الظّاهر في أمثال هذه المواضع التى فى مقام تعيين القوانين و تبيين الاحكام هو العموم، و قد اعترف به أيضاً من من حيث منافاة عدم ارادته الحكمة و ما ذكره من احتمال العهد باعتبار
تقدّم السّؤال عن بعض انواع الماهية لا وجه له، لانّ السّؤال انّما هو موجود في بعض الرّوايات، وكثير من الرّوايات لا سؤال فيها، و بعض ما فيه سؤال أيضاً لا ظهور له فى انّ السّؤال عن الماء المجتمع الّذى لا اختلاف في سطوحه، سلّمنا عدم الظّهور في العموم فلا شكّ في عدم ظهوره في عدمه أيضاً، و عند الشّكّ يبقى الحكم على أصل الطّهارة و استصحابها.
اقول: نعم ولكنّ الظّاهر من الدّليل إناطة الاعتصام بكون الماء البالغ حدّ الكرّ بنظر العرف ماءً واحداً وصدق الوحدة في افراد الماء المتصل على سبيل التشكيك، حتى انّه ربما لا يساعد العرف على اطلاق الماء الواحد على سبيل الحقيقة فى بعض صور الاتّصال كما لو انصبّ الماء من ابريق و نحوه و اتّصل بماء سافل اتّصالا ضعيفا، ولعلّ من هذا القبيل اتصال الحياض الصّغار في الحمام بموادّها، و ربما يختفى الصّدق فى بعض الموارد فينصرف عنه اطلاقات الادلّة وربّما يشكّ فى الانصراف و عدمه و كيف كان فكون مجموع الماء بنظر العرف ماءً واحداً بالغاً حدّ الكرّ ممّا لابدّ منه.
و ما قد يتوهّم من أنّه لا دليل على اعتبار الوحدة العرفية فلا وجه لتقييد اطلاقات اخبار الكرّ بما اذا كان الماء متّحداً عرفاً اذ غاية الامر أنّه ثبت اعتبار اتّصال بعض الاجزاء ببعض، و أمّا صدق الوحدة العرفية فلا، مدفوع:
بانّ اعتبار الاتّصال او الاتّحاد العرفى ليس تقييداً لتلك المطلقات اذ ليس المراد من قوله «اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه بشيء»(1)انه اذا كان جميع المياه الموجودة فى العام كرّاً لا ينجّسه شيء، بل المراد منه ليس الّا انّ الماء الّذى يصيبه النّجس ان كان هو فى حدّ ذاته كرّاً لا ينفعل بالنّجاسة فلابدّ من اطلاق الكرّية على الماء الملاقي للنّجس و هو فرع اتّصال أجزائه بعضها ببعض وكونه مع ما يتمّم كرّيته ماء واحداً.
بل ذكر بعض المحقّقين قدس سره انّ مجرد اطلاق الوحدة على مجموع الماء المتّصل لا يكفى فى اندراجه في موضوع تلك الادّلة، بل لابدّ من اطلاق الكرّية عليه بلحاظ جزئه الملاقي للنّجس بحيث يصّح عرفا ان يشار الى ما لاقى النّجس بقولنا هذا الماء كرّ، و لا ملازمة بينه و بين اطلاق الوحدة و الكرّية على
المجموع ببعض الاعتبارات. ثم ذكر في توضيحه انّه اذا كان ماء اناء او راوية كرّاً فصبّ تدريجاً فى حوض خال فانّا اذا راجعنا وجداننا لا نستبعد اطلاق الكرّية
1) وسائل، ج 1، ص 117 ، ح 1 و 2 و 5 و 6.
على الماء الجارى فى الهواء الواصل بين الطرفين لشدة اتّصاله و ارتباطه بهما، و كذا لا نتحاشى عن عدّ الماء العالى من أجزاء السّافل و اطلاق الكريّة على السّافل بلحاظ كونه متّمماً ،بالعالى بل نرى ارتباط العالى بالجزء السّافل الملاقي للنّجس القاهريته على السّافل وميله اليه أشدّ من ارتباط بعض الماء الواقف ببعض ، و هذا بخلاف الماء العالى، فانّ ما ينزل منه يضعف ارتباطه به فكانّه ينفصل عنه، فلا يساعد أذهاننا اطلاق الكرّية عليه، فلا يبعد دعوى انّه يفهم عرفاً من مثل قوله علیه السلام «اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»(1)أنّ السّافل يتقوّى بالعالى و أمّا العالى فلا يفهم من مثل هذه الادلّة تقوّيه بالسّافل جزماً لما اشرنا اليه من انّ العرف لا يساعد على كون السّافل جزء منه بحيث يصدق عليه انّه كرّ فضلاً عن ان ينصرف الى الذّهن بحيث يفهم حكمه من الاطلاق، بل يصّح سلب الكرّية عنه عر من دون مسامحة الا ترى ترى انّه اذا وقع نجاسة في ابريق اتّصل مائه بكثير سافل لو قيل انّ مائه ينجس لكونه ماء قليلاً ملاقياً للنّجس لا يعد مستنكراً، و لو قيل في حقّ السّافل أيضاً كذلك لالتزامنا بعدم التقوّى فيه ايضاً، و لكنّا ادّعينا الفرق بينهما و لو في الجملة، فلا يقاس احدهما بالآخر، وكيف كان فهذا فيما اذا لم يكن العالى مع السّافل كماء
1) وسائل، ج 1، ص 117، ح 1، ص 117، ح 1 و 2 و 5 و 6.
النّهر الجارى على ارض منحدرة بحيث يكون بعضه متراكماً على بعض، والاّ
فلا ينبغى التأملّ فى تقوّى بعضه ببعض، اذ لا يتأملّ العرف في وحدة الماء في
مثل الفرض، و بالجملة فقد يمكن دعوى انّ العرف حيثما يلاحظون الماء
السّافل يعدّون الماء العالى المستولى عليه من أجزائه و يشهدون بكونه كرّاً و حيثما يلاحظون العالى يرونه مستقلّاً و لا يعدّون الجزء النازل منه المعرض عنه من أجزائه، و لذا لا يتوهّمون سراية النّجاسة اليه، فالقول بتقوى السافل بالعالي مطلقاً من غير عكس غير بعيد الّا انّ الالتزام به فيما اذا لم يكن العالى بنفسه كرّاً لا يخلو عن اشكال والله سبحانه اعلم بحقيقة الحال.
المسئلة الثّالثة: انّه هل يحكم فى الموارد التي يشكّ في اندراجها في موضوع أخبار الكرّ او أدلّة الانفعال بالنّجاسة، بملاقاة النّجس او بعدم النّجاسة بملاقاته وجهان.
قد يقال بالثّانى نظراً الى أصالة الطّهارة فى كلّ شيء بالعموم و في الماء ،بالخصوص و عموم حديث النبوى المشهور «خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء الِا ما غير لونه او طعمه اوريحه»(1)و ردّ بانّ الاصل مدفوع بما ثبت من علّية الكرّية لعدم الانفعال الدّالّة على انّ الملاقات بنفسه مقتضية للانفعال، ولا يتخلّف عنه الّا لمانع، والمانع مدفوع بالاصل.
و قد نبّه عليه شيخنا الشهيد فى تمهيد القواعد في مسئلة الشّكّ فى كرّية الماء
1) وسائل الشيعه، ج 1، ص135.
حيث حكم بالنّجاسة، و ردّ اصالة الطّهارة بانّ الملاقات سبب في التّنجيس، ثم
ذكر انّ هذا هو الشّائع بين الفقهاء قدس سره و اعترض عليه في الحدائق بمنع كون الملاقاة مقتضية للتّنجيس، بل هى مع القلّة و هى غير متحقّقة و أورد عليه أنّ القلّة لم يذكر في الأدلّة عنواناً للانفعال و انّما المذكور فيها انّ الماء الذي يدخل فيه الحمامة و الدّجاجية الواطئة للعذرة لا يجوز استعماله الّا ان يكون كرّاً من ماء، و انّ الماء الّذى لاقاه الكلب لا يستعمل الّا ان يكون حوضاً كبيراً، و انّ الماء اذا لم يكن كرّاً تنجّس بالنّجاسة و معلوم انّ مقتضى هذه العمومات النّجاسة الى ان يثبت كون المشكوك فيه خارجاً عنها، و الّا اقتصر على المتيقّن و أمّا العموم فبانّه بعد تسليم الرواية و الاغماض عن الطّعن عليها لعدم
ورودها في اصول أصحابنا فهو لاجل الجمع بينه و بين قوله علیه السلام «اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء »(1)الدّال على علّية الكرّية لعدم التّنجيس مقيد بالكرّ و انّ كونه لا ينجّسه شیى انّما هو باعتبار كرّيته فتكون الكرّية قيداً للموضوع، و هو الماء الذى لا ينجّسه شيء، فكلّما شكّ في كرّيته فلا يجوز الحكم عليه بعدم التنجيس بمقتضى العموم لأنّه شكّ في موضوع العام، لا فيما خرج منه، قد نبه عليه شيخنا المحقّق في المعالم بان الاخبار الدّالّة على إعتبار
خرج منه،
1) وسائل، ج 1، ص 117 ح 1 و 2 و 5 و 6 .
الكرّية اقتضت كونها شرطاً لعدم الانفعال، فما لم يدّل دليل شرعى على حصول الشّرط يجب الحكم بالانفعال، وتنظّر فيه في الحدائق بانّ شرطية الكرّية لا يقتضى الحكم بالانفعال مع عدم العلم بالشّرط لانّ المشروط عدم عند عدم الشّرط فى الواقع لا عند عدم العلم به، مع انّه معارض بدلالة الاخبار المذكورة على انّ القلّة شرط فى الانفعال فما لم يدلّ دليل على حصول الشّرط يجب الحكم بعدم الانفعال و ردّ ذلك بان مقصود صاحب المعالم عدم جواز التّمسّك بعمومات الطّهارة و انّ اللازم التّمسّك بعموم النّجاسة، و و انّ عدم الدّليل على كون المقام كرّاً يكفى في الرجوع الى العموم.
اقول و من ذلك كلّه فقد ظهر وجه الاوّل، و انّه أجل دعوى انّ المستفاد من النّصّ والفتوى كون الملاقاة مقتضية للتنجيس و الكرّية مانعة عنه فما لم حرز المانع يبنى على عدم المانع و يؤخذ بالمقتضى.
و فيه اوّلاً: انّ كون الملاقاة مقتضية لتنجيس الماء مطلقاً غير مسّلم بل المسّلم كونها مقتضية لتنجيس الماء القليل ، لا لدعوى انّ لوصف القلّة مدخلية في التأثير حتى يقال انّ وصف القلّة مرجعه الى عدم الكرّية و لا معنى لكون الامر العدمى دخيلاً فى التأثير فمرجعه الى مانعية الكرّية بل لدعوى انّ الملاقاة لا تصلح الّا لتنجيس هذا المقدار من الماء نظير القذارات الصورية، فانّ قطرة من الدّم مثلا تغير مثقالاً الماء، ولاتغير رطلاً لا لكون الكثرة فى الثّانى مانعة
عن التغير، و الّا لما تغير بالدّم الكثير أيضاً، بل لانذاك المقدار من الدّم لا يصلح لتغيير هذا المقدار من الماء، و كذا مجرّد ملاقاة النّجس في التأثير لا تصلح الّا لتنجيس الماء القليل المنقطع عن أصله، و إناطة عدم انفعال الماء بكونه كرّاً فى الاخبار المستفيضة و كذا استثناء الحوض الكبير عمّا ينفعل بملاقاة النّجس لا تدلّ الاّ على انفعال ما عدا الكرّ، و أمّا انّ الملاقاة مقتضية للتّنجيس والكرّية مانعة عن فعلية اثره كمانعية الصّبغ الاحمر الطّاهر عن ظهور وصف الدّم فى الماء فلا.
و ثانياً: انّه بعد تسليم عموم الاقتضاء من الادلة والاغماض عن المناقشة المذكورة انّ مجرّد احراز المقتضى لا يكفى فى الحكم بثبوت المقتضى ما لم يحرز عدم المانع و لو بالاصل، و أصالة عدم المانع على اجمالها و اطلاقها ممّا لااصل لها لما تقدّم، و أصالة عدم كون هذا الماء كراً جامعاً لشرائط الاعتصام غير جارية، أمّا فيما لو كان مسبوقاً بالكثرة العاصمة فواضح، اذ لو جرى الاصل لاقتضى مانعيته وكذا لو كان قليلا فكثر ، و لكن شكّ في اعتصامه لاحتمال مدخلية تساوي السّطوح في العاصمية، اذ بعد صيرورة القليل كثيراً لامجال لتوهّم استصحاب القلّة و عدم الكرّية.
و امّا لو بلغ الماء القليل الى حدّ يشكّ فى كرّيته لوقوع الخلاف في انّ هذا المقدار كرّ ام لا كسبعة وعشرين شبراً؟
فقد يتوهّم جريان جريان استصحاب القلّة و عدم الكرّية بناء على المسامحة العرفية في احراز موضوع المستصحب.
و يرد عليه: أنّه لا معنى للمسامحة العرفية بعد العلم بمقدار الماء و صيرورته مصداقاً لموضوع وقع الخلاف في حكمه نظير ما لو وقع الشكّ فى انّ الوقية ربع الرّطل او خمسه و من المعلوم انّ فى مثل المقام كلّ جزء يفرض و لو أقلّ قليل اذا اثر في اندراجه تحت الموضوع الّذى يشكّ في حكمه بنظر العرف أيضاً كالعقل منشأ لتبدّل الموضوع فلا يرون المجموع عين الموضوع الّذي حكموا في السّابق بانّه ليس ،بوقية و المسامحة العرفية انّما هي فيما لو زيد على الماء مقدار لا يعتد به عرفاً فشك فى بلوغه الى حدّ معين، لا فى انّ هذا الحدّ المعين كرّام ليس بكرّ، و مرجع الاوّل الى تشخيص الموضوع الخارجي، والثّانى الى تعيین الموضوع الشرعى، و ليس للعرف بالنّسبة الى الثّانى مسامحة أصلاً و لذا يتوقّفون في حكمه
و لا يفهمونه من اطلاق الحكم الّذى علموه للماء قبل بلوغه الى هذا الحدّ و لو بعد علمهم بحجية الاستصحاب فى الشريعة، فاتّضح لك انّ الالتزام بكون الملاقاة مقتضية للتنجيس ممّا لا اثر له في المقام.
اللّهم الّا ان يقال بجواز التّمسّك بعموم الاقتضاء المستفاد من الادلّة اللفظية لكون الشّکّ فی مانعیة شيء عنه مرجعه الى الشّكّ فى تخصيص العام به كما قربّه بعض الاعلام بدعوى انّ ما يحتمل مدخليته و شرطيتة فى الحكم ان كان
أمراً عدمّياً كان مرجعه الى مانعية الوجود لا غير، و ذكر في توجيهه انّ العدم لا يعقل ان يكون له مدخلية في التأثير شرطاً كان ام جزءاً لانّ ثبوت الشّرطية و الجزئية فرع ثبوت المثبت له و العدم عدم ذاتاً فلا يكون مؤثّراً، و ما شاع في الالسن من انّ عدم المانع شرط و انّ عدم العلّة علّة لعدم المعلول و غيرها من
العبائر التي يلوح منها الالتزام بالآثار للاعدام المضافة فهو مبنى على نحو من المسامحة و التّقريب وكيف لا و ما ذكرناه قاعدة عقلية لا تقبل التّخصيص، و ما يقال من انّ لها شائبة من الوجود انّما يعنون به امکان اثبات بعض الآثار الانتزاعية لها بنحو من المسامحة والاعتبار لا انّ
لها حقيقة اثر الوجود، فاذا ظهر انّ معنى شرطية عدم شيء لثبوت حكم ينحلّ الى مانعية وجود ذلك الشيء عن فعلية هذا الحكم بان لك انّ ثبوت حکم مشروطا بعدم شيء مثلاً كثبوت الانفعال للماء المطلق بشرط عدم بلوغه حدّ الكرّ ينحلّ فى ظرف التّحليل الى اثبات حكمين لموضوعين احدهما ثبوت
الانفعال لطبيعة الماء من حيث هى من دون تقييدها بشيء له مدخليته في الحكم، والثّانى ثبوت نقيض هذا الحكم لهذا الموضوع على تقدير وجود المانع، فوجود المانع مؤثر في ثبوت النّقيض لا عدمه في حصول الاصل، و لمّا كان المانع آكد في الاقتضاء لزمه رفع الحكم الّذى تقتضيه الطّبيعة بالطبع عن الافراد
المقارنة مع المانع فى الوجود لا لقصور فى الموضوع، بل لقصور الحكم عن شمول
هذه الافراد لامر ،عارضى و هو وجود المزاحم عن فعلية الحكم.
و قد تقرّر بما ذكرنا ان الموضوع في حكم الاصل بالنّظر الى هذا الشّرط لا يكون الّا الطّبيعة من حيث هى و لازمه العموم عموماً سريانياً بالنّسبة الى جميع الافراد فليس فى القضية و لو كانت شخصية من هذه الجهة شائبة إهمال، بل لو كان فيها احتمال الاهمال لوجب ان يكون منشأه احتمال اعتبار امر وجودى لا غير، و أمّا بالنّسبة الى الامر العدمى فلا يصلح للتّقييد حتى يطرء بسبب احتماله الاهمال فى القضية و ما كان من القضايا بصورة التّقييد و الاشتراط کقولک يجب اكرام العالم الّذى ليس بفاسق و قولك: الماء الّذى لم يكن كرّاً، او اذا لم يكن كرّاً، او بشرط ان لا يكون كرّاً فحكمه الانفعال. فانّها تقييد صوری و الّا فهى في الحقيقة تخصيص لما عرفت من عدم امكان مدخلية الامر العدمى فى موضوع الحكم، الا ترى انّك تستفيد من هذه العبارات بنفسها حكماً شأنياً بالنّسبة الى الافراد المقارنة مع وجود المانع، فتقول لو لا فسق زيد العالم لكان اكرامه واجباً، و لو لا كرّية الماء الملاقي للنّجس لكان نجساً، فلو لم يكن الموضوع في القضية صرف الطّبيعة بل هي ببعض اعتباراتها لامتنعت هذه الاستفادة لفقد الدّليل مع انّ الاستفادة حاصلة بحكم الوجدان فحصل من جميع ما ذكرنا انّ الشّكّ من هذه الجهة شكّ فى التّخصيص و هو مدفوع بالاصل، نعم قد يتوهّم كون وصف القلّة شرطاً في الانفعال، و يدفعه انّ مرجع شرطية
هذا الوصف الى مانعية الكثرة.
هذا غاية ما يمكن ان يقال فى توجيه قاعدة الانفعال انتهى و لكن لا يخفى انّ الالتزام بذلك في المقام في غاية الاشكال كما اعترف به قدس سره و رجع عنه فيما بداله لما أورد عليه.
اولاً: من انّ هذا النحو من الاستفادة لا يندرج في مداليل الالفاظ التي هي حجّة معتمدة لدى العقلاء و انّما مرجعه الى استفادة عموم الاقتضاء من الادلّة اللفظية فان قلنا بكفاية احراز المقتضى مع الشّكّ في المانع في الحكم بثبوت المقتضى فهو والّا ،فلا ولا يتفاوت الحال في ذلك بين استفادة عموم الاقتضاء من دليل لفظى او لبّي، وقد مرّ غير مرّة عدم تمامية هذه القاعدة.
ثانياً: انّ الشّكّ في المقام لا يجب ان يكون مرجعه الى الشّكّ في مانعية الكثرة، بل ربما يكون مسبّباً عن الشّكّ في عدم صلاحية النّجس الّا للتّأثير في مقدار قليل من الماء او غيره، و حيث انّ مجموع الجسم المايع المجتمع في الوجود بنظر العرف موضوع واحد ظهر لك انّه ليس لقائل ان يقول انّ اقتضائه للتأثير في مقدار قليل ممّا يلاقى النّجس معلوم، و لا شكّ الّا فى انّ انضمام ما عدا هذا الجزء اليه يعصمه عن الانفعال ام لا، حيث انّ الجزء الملاقي للنجس ليس موضوعاً مستقلاً حتى يقال فيه ذلك فالشّكّ ليس الّا فى انّ هذا الموضوع الخارجي الّذي هو عبارة عن مجموع الأجزاء هل ينفعل بملاقاة النّجس ام لا؟
فاتّضحّ من جميع ذلك كلّه انّه لا مجال للحكم بالانفعال في محلّ الكلام بوجه بل الظّاهر جواز الرّجوع فيه الى اصل الطّهارة و عمومها ولكن لا تترتبّ عليه الآثار المخصوصة بالكرّ كتطهير الثّوب بالقائه فيه لعدم احراز ذلك بالوجدان و لا بالاصل التعبّدى .
المسئلة الرابعة: اذا جمد بعض الكثير كماء الحوض، فان كان الباقي يبلغ كرّاً لا ينجس بملاقات النّجس لما تقدّم من ادلّة اعتصامه، و ان كان لا يبلغ ذلك ينجس بالملاقات لما دلّ على عموم انفعاله لا يعصمه ما جمد منه، لانّ السّيلان من مقوّمات الماء و معتبر في مفهومه عرفاً، فمع الجمود لايصدق عليه الماء، و لا اقلّ من انصراف مفهوم الماء عنه، فلا يدخل في اطلاق ادلّة احكام الماء، و لا يكون متمّماً للكريته، بل اذا ذاب شيئاً فشيئاً ينجس أيضاً بالملاقات للباقي، و كذا اذا كان ثلج كثير فذاب منه أقل من الكرّ فانه ينجس بالملاقات، و لا يعتصم بما بقى من التلج لان حكمه كحكم الجمد في عدم كونه متمّماً لكرّية الماء، و قد ظهر ان ما عن المنتهى من الحاق الجامد بالمائع ضعيف، و انّ ما عن القواعد و التّحرير من التّوقّف فيه في غير محّله.
المسئلة الخامسة: اذا تغير بعض الكثير فلا يخلو إمّا ان تقطع النّجاسة عمود الماء ام لا؟
فان قطعت النّجاسة عمود الماء فلا يخلو إمّا أن يكون كلّ من طرفيه كرّاً، و إمّا ان يكون كلّ منهما أقلّ من الكرّ، و إمّا أن يكون احدهما كرّاً و الآخر أقلّ من الكرّ، فعلى التّقادير لاخلاف و لا اشكال في طهارة ما كان من الماء كرّا و نجاسة ما كان منه أقلّ من الكرّ بملاقاة المتغير النّجس.
و أمّا ان لم تقطع النّجاسة عمود الماء و كان الباقى كرّاً فلا خلاف هنا في اختصاص النّجاسة بالموضع المتغير وطهارة الباقى كما انه لو لم يكن الباقي كرّاً فلا خلاف في نجاسة المجموع على ما هو التّحقيق من القول بنجاسة القليل بالملاقاة، هذا كلّه اذا كان الماء راكداً، و أمّا اذا كان جارياً فان قطعت النّجاسة عمود الماء و كان الاعلى كرّا و الاسفل كرّاً فلا اشكال، و لا خلاف في اختصاص التّنجيس بالمتغير حال ،الملاقاة و ان قطعت النّجاسة الماء و كان كلّ من الاعلى والاسفل أقلّ من الكرّ فالظّاهر انّه لا خلاف في نجاسة
الاسفل عند من قال النّجاسة بمجرّد الملاقاة لكونه أقلّ من الكرّ، و أمّا الاعلى فقد يظهر من كلامهم الاتّفاق على عدم نجاسته لعدم تعقلّ سريان النّجاسة الى الاعلى و من هذا يعلم حكم صورتي ما لو قطعت النّجاسة عمود الماء و كان الاعلى كرّاً و الاسفل أقلّ من كرّ و بالعكس، و ان لم تقطع النّجاسة عمود الماء و كان كلّ من الاعلى والاسفل يبلغ الكرّ فلا خلاف و لا اشكال في اختصاص التّنجيس بالمتغير، و ان كان كذلك اى لم تقطع النّجاسة عمود الماء و كان كلّ من الاعلى و الاسفل أقلّ من كرّ لكن المجموع يبلغ الكرّ فعلى تقدیر القول بتقوّی کلّ من الاعلی والاسفل بالآخر لا اشكال في الطّهارة، و على تقدير
القول بتقوّى الاسفل بالاعلى دون العكس يلزم نجاسة الاسفل، لان الاعلى لقلّته لا يقّويما سفل عنه، فيلزم نجاسته لقلّته، و ان كان كذلك أيضاً و كان الاعلى قدر كرّ و الاسفل أقلّ من كرّ فلا خلاف فى تقوّى الاسفل به وطهارة الجميع، و اختصاص التّنجيس بموضع التّغير، و بالعكس فالحكم كذلك أيضاً لان الاعلى لاتسرى اليه النّجاسة اجماعاً، و الاسفل قد عصم نفسه عن الانفعال بالكرّية، فيختصّ التّنجيس بموضع التّغير، و بالتأمل في تلك الشّقوق يعلم حكم ما لو كان الباقى بعد التغير أقلّ من الكرّ و كان الماء جاريا.
المسئلة السّادسة : اذا شك فى كرّية الماء من جهة الشّبهة المصداقية كما اذا يعلم مقدار الماء المعين و أنه بمقدار الكرّ ام لا مع العلم بمقدار الكرّ شرعاً؟
فان علم بحالته السّابقة يجرى عليه حكم تلك الحالة لاستصحابها. والاشكال فى الاستصحاب بتعدّد الموضوع يندفع:
بانّ الكثرة و القلّة من قبيل الحالات المتبادلة على موضوع واحد عرفاً، و هو كاف في الاستصحاب، و ان لم يعلم بحالته السّابقة فقد يقال بكونه في حكم القليل،
إمّا لأنّه يستفاد من النّصوص أن الملاقاة مقتضية للانفعال والكرّية مانعة عنه، فمع الشك في المانع يرجع الى أصالة عدمه. و إمّا لأنّ إناطة الرّخصة تكليفية كانت أو وضعية - بأمر ،وجودى يدلّ بالالتزام العرفى على إناطة الرّخصة باحراز
ذلك الامر، و انتفائها بعدم احرازه و إمّا لأنّ مقتضى العمومات انفعال الماء إلا
الكرّ، فمع الشّكّ في كرّية الموجود يشكّ فى مصداق الخاص، والعموم مرجع في الشّبهات المصداقية. و إمّا لأنّ أصالة عدم وجود الكرّ في المكان المعين كافية في
إثبات عدم كرّية الماء الموجود فيترتّب حكمه و هو عدم الاعتصام. و إمّا لأصالة عدم الكرّية الأزلي، نظير أصالة عدم القرشية، لأنّ الكرّية وصف زائد على صرف وجود الماء، كوصف القرشية.
لكن الاوّل: مبنى على تمامية قاعدة الاقتضاء، والمحقّق في محلّه عدمها.
والثّانى: إن كان المراد منه أن إناطة الرّخصة بالأمر الوجودى مرجعها الى إناطة الرّخصة الواقعية بذلك الأمر، و إناطة الرّخصة الظّاهرية بالعلم بوجوده، فيكون المجعول حكمين واقعيا منوطاً بوجود ذلك الامر الواقعي، و ظاهرياً منوطاً بالشّكّ فيه .
فذلك مما لا يقتضيه ظاهر الدّليل أصلا، و ليست إناطة الرّخصة بأمر إلّا كاناطة المنع بأمر ليس المقصود منها إلّا جعل حكم واقعى لموضوعه الواقعي. و إنّ كان المراد أنّ هناك قاعدة عقلائية ظاهرية، نظير جواز الرّجوع إلى العام عند الشك في وجود الخاص. فهو أيضاً غير ثابت.
نعم إذا كان الاصل يقتضى انتفاء الامر المنوط به الجواز كان الاصل النّافي له نافيا لحكمه و هو الجواز. ولكن هذا وجه آخر يتوقف على جريان الأصل النّافي للكرّية.
والثّالث: يتوقّف على أن مقتضى العموم انفعال الماء والخارج منه الكرّ.
و هذا ليس بأولى من القول بأن مقتضى العموم الاعتصام والخارج عنه القليل، كما يشهد به النّبوى المشهور وجملة من النّصوص الواردة فى انفعال الماء القليل. مضافا الى أن التّحقيق عدم مرجعية العام في الشّبهة المصداقية.
والرّابع: يتوقّف على القول بالاصل المثبت لانّ موضوع الانفعال الماء الّذي ليس بكرّ الّذى مفاد ليس النّاقصة لا عدم وجود الكرّ الّذى هو مفاد ليس التّامة - واثبات الأول بالاصل الجارى لاثبات الثانى من العمل بالاصل المثبت.
والخامس : يتوقّف على أنّ الكرّية من عوارض وجود الماء عرفا بنحو تصدق فى الأزل السّالبة بانتفاء الموضوع و ليس ،کذلک فانّها نحو سعة في مرتبة الطّبيعة، فلا يصّح أن تشير الى كرّ من الماء وتقول: هذا قبل وجوده ليس بكرّ كما لا يصح أن تقول: هؤلاء العشرة من الرّجال قبل وجودهم ليسوا بعشرة، و
هذا المثقال من الدّقيق قبل وجوده ليس بمثقال و ليست الكرّية منتزعة من صفات عارضة على وجود الماء. كذا ذكره بعض أجلّة السّادة من مشايخنا المحقّقين (قدّهم).
و حاصله التّفصيل بين عوارض الوجود و عوارض الماهية وعدّ المقام من قبيل الثّانية التي ليست من موارد جريان الاصل في العدم الازلى، ولكن قد
تقدّم منّا في أواخر البحث عن تحديد الكرّ بالوزن: انّ الظّاهر كون الكثرة و القلّة من حدود وجود الماء و مشخصّاته العارضة له، و انّها من مقولة الكمّ التي هى إحدى المقولات التّسعة العرضية التي لاريب فى كونها عارضة للوجود فلا مانع من جريان الاصل فيها من هذه الجهة بل يمكن المنع عن ذلك من جهة ابتلائه بالمعارض اعنى جريان الاصل في القلّة أيضاً بناء على كونها موضوعاً للانفعال كما انّ الكرّية موضوع الاعتصام حسبما يستفاد من قوله علیه السلام في المستفيضة المعتبرة «اذا كان الماء قدر كرّلم ينجّسه شيء»(1)منطوقاً و مفهوما فتدبّر.
هذا كلّه بناءً على صحّه جريان الاصل في الأعدام الازلية، مع انّ الكلام بعد في اثباته، والّذى يقوى في النّظر عدم تنجّس الماء المزبور بالملاقاة لاستصحاب طهارته، نعم لا يجرى عليه حكم الكرّ فلا يطهّر ما يحتاج تطهيره الى القاء الكرّ عليه، لانّ التّطهير فيه من احكام الكرّ، فلا يترتّب مع الشّكّ في موضوعه، بل يرجع الى استصحاب النّجاسة في الملقى عليه.
نعم لوقام اجماع على عدم اختلاف الماء الواحد فى الحكم الظّاهرى كما اذا كان الماء آن ممتزجين على نحو يصدق انّهما ماء ،واحد امكن القول بحصول الطّهارة
1) وسائل الشيعة، ج 1، ص117، ح 1، 2، 5 و 6.
للملقى عليه، لأنه بعد تعارض استصحاب الطّهارة فى مشكوك الكرّية و استصحاب النّجاسة فيما القى عليه يرجع الى قاعدة الطّهارة فيهما، لكن الاجماع غير ثابت كما يظهر من ملاحظة كلماتهم فيما ياتى من الماء القليل النّجس المتمّم كرّاً بطاهر.
و كذا لا يحكم بطهارة المتنجّس المغسول بادخاله فى ذلك الماء للشّكّ في حصولها الموجب للرّجوع الى استصحاب النّجاسة فى المغسول به، و ان لم يحكم بنجاسة الماء أيضاً بادخال المتنجّس فيه لما تقدّم، اذ لا محذور في التّفكيك بینهما مع الملازمة بين بقاء نجاسته و نجاسة الماء الّذى ادخل المتنجّس فيه واقعاً، و كذا طهارته وطهارة المتنجّس الّذى ادخل فيه كذلك، لانّ هذا التّفكيك انما هو في الحكم الظّاهرى و لا مانع من التّفكيك فيه اذا اقتضاه الاصول كما في المقام.
المسئله السّابعة: الكرّ المسبوق بالقلّة اذا علم ملاقاته للنّجاسة و لم يعلم السّابق من الملاقاة و الكرّية ان جهل تاريخهما او علم تاريخ الكرّية حكم بطهارته.
أما فى صورة الجهل بالتّاريخين، فلأصالة الطّهارة التي هي المرجع بعد تعارض أصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرّية – المقتضية للطّهارة – مع أصالة عدم الكرّية الى زمان ،الملاقاة المقتضية للنّجاسة. هذا على المشهور من جريان الاصل ذاتاً فى مجهول التاريخ، اذا كان الاثر مترتّبا على عدمه في زمان الآخر و ان كان يسقط للمعارضة.
أمّا بناء على التّحقيق من عدم جريانه ذاتا، لأن الشّكّ فيه ليس في امتداد المستصحب و عدمه، بل فى اتّصال المستصحب بوجود الحادث الآخر، من جهة الشّكّ فى التقدّم والتأخّر، ودليل الاستصحاب قاصر عن اثبات هذه الجهة فالمرجع أصالة الطّهارة ابتداء، بناء على أنّها المرجع في ملاقاة النّجاسة لمشكوك الكرّية، كما تقدّم.
و أمّا فى صورة العلم بتاريخ الكرّية والجهل بتاريخ الملاقاة، فلأصالة عدم الملاقاة الى زمان الكرّية.
و أمّا في صورة العلم بتاريخ الملاقات دون الكرّية حكم بنجاسته لاستصحاب عدم الكرّية الى زمان الملاقات، فيثبت موضوع النّجاسة و هو ملاقاة ما ليس بكرّ، و لا يعارضه استصحاب عدم الملاقاة الى زمان الكرّية، لعدم الشّكّ فى الملاقاة بالنّسبة الى الازمنة التّفصيلية، و أمّا بالنّسبة الى الزّمان الاجمالى و ان كانت الملاقاة مشكوكة لكن الشّكّ فيها ليس من الشّكّ في البقاء الّذى هو قوام الاستصحاب.
المسئلة الثّامنة: القليل المسبوق بالكرّية اذا لاقى للنّجاسة، فان جهل تاريخ القلّة و الملاقاة او علم تاريخ الملاقاة حكم فيه بالطّهارة، بل و كذا الحكم ان علم تاریخ القلّة الملاقاة و ان كان الاحوط التّجنّب حينئذ، أمّا مع الجهل بتاريخهما فلما تقدّم من أن المرجع أصالة الطّهارة.
و أمّا مع العلم بتاريخ الملاقاة، فلاستصحاب الكرّية الى زمان الملاقاة. و قد عرفت أنّه لا مجال لمعارضته بأصالة عدم الملاقاة الى زمان القلّة. مع أنّه لو جرى يثبت الملاقاة فى حال القلّة، فلا يثبت النّجاسة.
و منه يظهر أنّه لو علم تاريخ القلّة، فأصالة عدم الملاقاة الى زمان القلّة و ان كان صحيحا في نفسه، لكنّه لا يثبت النّجاسة إلّا إذا أثبت الملاقاة حال القلّة، و ذلك موقوف على القول بالاصل المثبت، لأنّ ثبوت الملاقاة حال القلّة من اللوازم العقلية لعدم الملاقاة الى زمان القلّة و أصالة تأخّر الحادث لا أصل لها، إلا بمعنى أصالة عدم وجود الحادث فى زمان الشّكّ فى وجوده، لا بمعنى أصالة وجوده في الزّمان اللاحق و منه يشكل الحكم بالنّجاسة في الفرض، فانّ مقتضى ما ذكرنا هو الطّهارة.
المسئلة التّاسعة: اذا حدثت الكرّية والملاقاة فى آنٍ واحدٍ حكم بطهارته، هذا فيما اذا لم تحدث الكرّية نفس الملاقات، و الاّ فيدخل في الماء المتمّم كرّاً بالنّجس الّذي سيأتي انه محكوم بالنّجاسة، و أمّا الحكم في المقام بالطّهارة، فلاطلاق قولهم علیه السلام «اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»(1)الشّامل للملاقاة المقارنة واللاحقة و التّخصيص بالثّانية فيه خلاف الاطلاق المؤيد بالارتكاز العقلائى فى المانع، فانّه يكفى عندهم فى مانعية المانع عن اثر المقتضى مقارنته للمقتضى حدوثا، و ليس سبق الحدوث للمانع دخيلاً في مانعيته كما هو ظاهر، هذا مع انّ الانفعال بالملاقاة ثابت للماء القليل، فاذا لم يحكم بكونه قليلاً حين الملاقاة يكون طاهراً بقاعدة الطّهارة و استصحابها مع حكومة الاستصحاب على القاعدة.
لكن عن المحقّق النائيني قدس سره الحكم بنجاسة الماء في المقام
1) وسائل الشيعة، ج 1، ص 117، ح 1، 2، 5 و 6.
اقول: ان كان ذلك لوجه عقلى و هو انّ الموضوع لابدّ من فرض وجوده و تحقّقه اوّلاً ثم الحكم عليه بشيء، فلابدّ في المقام من تحقّق الكرّية خارجاً قبل الملاقاة كي يحكم عليها بالاعتصام و عدم الانفعال بالملاقاة.
ففيه انّ ثبوت شيء لشيء و ان كان فرع ثبوت المثبت له الّا انّه لا يلزم التّقدّم الزّماني في الوجود، بل يكفى التّقدّم الرّتبى و ان كانا متقارنين في الوجود زماناً كالعلّة ،والمعلول و قد بنى هو بنفسه قدس سره على ذلك فى باب التّرتّب، فانّ من جملة مقدّماته انّ عصيان الامر بالاهمّ موضوع لفعلية الامر بالمهمّ، و في ظرف العصيان كان الامر بالاهمّ والمهمّ فعليين، ويكفى فى الموضوعية التّقدّم الرّتبى، و ان كان ذلك لوجه شرعى أعنى ظهور الدّليل في اعتبار تقدّم الكرّية على الملاقاة فى الحكم بعدم الانفعال، فقد عرفت انّ الدّليل شامل لفرض المقارنة أيضاً، فانّ في صحيحة اسماعيل بن جابر وقع السؤال «عن الماء الّذي لا ينجّسه شيء فقال كرّ»(1)و هذا كما ترى يدلّ باطلاق الجواب فيه على كفاية حصول الكرّية حال الملاقاة في عدم الانفعال بها.
ثم انّه قد ذكر بعض أجلّة السّادة من مشايخنا المحقّقين قدس سره انّه لو حمل المذكور على الكرّية السّابقة على الملاقاة حدوثاً لزم اعتبار اللحوق في الملاقاة، يعنى
1) وسائل الشيعة، ج 1، ص 159.
لم ينجّسه شيء لولاقاه بعد صيرورته كرّاً. وتقييد الجزاء بالملاقاة اللاحقة يستلزم تقييد المفهوم بها، لانّ حكم المفهوم نقيض حكم المنطوق، فاذا قيد الحكم فى المنطوق بقيد تعين تقييد الحكم في المفهوم به، فيكون مفهوم القضية المذكورة اذا لم يكن الماء قدر كرّ ينجسّه الشيء الملاقي له بعد ذلك، فتكون صورة المقارنة خارجة عن كلّ من المنطوق و المفهوم، والمرجع فيها إمّا عموم طهارة الماء او استصحاب الطّهارة (انتهى).
و أجاب عنه بعض الاعلام قدس سره بقوله : و لا يخفى انّ قوله و لو حمل الدّليل المذكور على الكرّية السّابقة على الملاقاة لزم اعتبار اللّحوق في الملاقاة لا يخلو عن القدح، لانّ الحمل على الكرّية السّابقة هو بعينه الحمل على لحوق الملاقاة للكرّية، اذالسّبق و اللحوق متضائفان، فاعتبار سبق الكرّ على اللّحوق هو بعينه اعتبار لحوق الملاقاة على الكرّية، لا بمعنى ان مفهوم احدهما عين الآخر ، بل بمعنی أخذ لحوق اللاحق فى مفهوم سبق السّابق، كأخذ الابن في مفهوم الاب و بالعكس و هذا شيء ليس يخفى حتى يجعل محذوراً في اعتبار سبق الكرّية، و ليس هذا تقييد للجزاء، اعنى الحكم المذكور بقوله علیه السلام «لا ينجّسه شيء» بل «لا لا تقييد فى البين أصلاً، لا فى الجزاء و لا في الشّرط و انّما سبق الكرّية شيء يستظهر من ناحية أخذ الكرّية موضوعاً للعصمة، وكون العصمة العارضة عليه من العوارض الثّانوية و عوارض الوجود المقتضى وجود الموضوع في صحة
الحمل العارض عليه المستلزم لتقدّمه عليه بالزّمان فاين هذا من التّقييد في ناحية الموضوع والشّرط او الجزاء والحكم فى شيئ. و مع فرض تسليم التّقييد فانّما هو تقييد في ناحية الموضوع اعنى الكرّ.
فالكرّ العاصم هو السّابق على الملاقات فالعصمة حكم ملاقات الكرّ المتقدّم كرّيته على الملاقات و ان يلزمه تأخّر الملاقات عن كرّيته و نقيض هذا الموضوع المقيد هو عدمه، و عدم الكرّ المقيد بالسّبق على الملاقات ، إمّا بعدم تحقّق الكرّية رأساً، أو بعدم تحقّق سبق كرّيته على الملاقات بان حصل كرّيته حين الملاقات، فيصير مفاد المنطوق عاصمية الكرّ المتحقّق كرّيته قبل الملاقات و مفهومه انفعال ما لا يكون كرّاً قبل الملاقات، سواء لم يبلغ حد الكر أصلاً او لم يكن بلوغ كرّيته قبل الملاقات و ان بلغ حينها، والسّر فيما ذكرناه هو انّ نقيض الاخص ،اعم و رفع المقيد تارة برفع ذاته و اخرى برفع قيده.
اقول قد ظهر ممّا سبق ذكره اندفاع قوله و انّما سبق الكرّية شيء يستظهر من ناحية أخذ الكرّية موضوعاً للعصمة (الخ) و ذلك لانّ أخذ الكرّية موضوعاً للاعتصام لا يقتضى تقدّمه عليه زماناً، فانّه و ان كان من الاحكام المترتّبة على الكرّ، و ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، الّا انّه لا توجب سبق الكرّية و تقدّمها عليه بالزّمان، بل يكفي فيه التقدّم الرتّبى كما عرفت تقريره.
المسئلة العاشرة: اذا كان هناك ماء آن أحدهما كرّ و الآخر قليل، و لم يعلم انّ ايهما كرّ، فوقعت نجاسة في أحدهما معيناً او غير معين لم يحكم بالنّجاسة.
أمّا فى فرض الملاقاة لغير المعين فلانّ الملاقاة للكرّ لا اثر لها و ملاقاتها للقليل مشكوكة، فيبنى على عدمها بالاصل لعدم تعارضه بشيء، اذ لا مجال لجريان استصحاب عدم ملاقاتها للكرّ، لأنّه لا يثبت كون الملاقاة للقليل، فيحكم بطهارة القليل من جهة استصحاب عدم ملاقاته للنّجاسة، لامن جهة استصحاب طهارته السابقة، اذ الشّكّ فيها مسبّب عن الشّكّ في الملاقاة و متمحّض فيه، و مع جريان الاصل فى السّبب لا يبقى مجال لجريان الاصل في المسبّب، لورود الاوّل على الثّانى، فلا يدخل تحت عموم لا تنقض اليقين بالشّكّ سواء تعاضد الاصلان كما في المقام تعارض كما في الثوب المتنجّس المغسول فى الماء المشكوك كرّيته مع سبق كرّيته، مع لزوم التۀناقض في مدلوله على الثّانى أيضاً.
أمّا في فرض الملاقاة للمعين فلاصالة طهارة الماء و عدم تنجّسه بالملاقاة لاحتمال كونه كرّاً لكن عن المحقّق النائيني قدس سره الحكم بالنّجاسة في هذا الفرض، و ذهب اليه سيدنا الاستاذ (دام ظلّه) أيضاً.
أمّا المحقّق النائيني قدس سره فلِما بنى عليه من انّ الحكم التّرخيصى اذا علّق على أمر وجودى يدلّ بالالتزام العرفى على إناطة الرّخصة على احراز ذلك الامر، و انتفائها بعدم احرازه فما لم يحرز ذلك الامر لم يحكم بالرّخصة، ففى المقام لابدّ فى الحكم بعدم انفعال الماء بملاقاته للنّجس من احراز كرّيته، لأنّه قد خرج عن عموم انفعال الماء بالملاقاة عنوان وجودى اعنى كون الماء كرّاً، فلمّا لم يحرز ذلك في المقام يحكم بانفعال الماء كذلك .
و فيه اعنى كون الماء كرّاً، فلمّا لم يحرز ذلك في المقام، يحكم بانفعال الماء لذلك و فيه ما تقدّم من الاشكال مبنياًو بناءً.
و أمّا سيدنا الاستاذ (دام ظله) فلِما بنى عليه من جريان الاصل في الأعدام الازلية، حيث انّ اتّصاف الماء الملاقي للنّجس بالكرّية مسبوق بالعدم فى الازل قبل وجوده فيبنى مع الشّكّ فيه عند الوجود على عدمه بالاصل، فيحكم على الماء بالنّجاسة لعدم اتصافه بالكرّية بمقتضى الاصل.
و فيه ما مرّ من عدم وحدة الهذية العرفية فى الموضوع و عدم ظهور اطلاق الادلّة لمثله. نعم لا بأس بكون ما سلكاه وجهاً للاحتياط المستحبى في الفرض
رسالة في الكرّ و احكامه
المزبور، خروجاً عن شبهة الخلاف، و لعّل ذلك هو الوجه فيما ذكره السيد قدس سره فى العروة من قوله و ان كان الاحوط فى صورة التّعين الاجتناب هذا اذا كانت الحالة السابقة مجهولة في المائين.
و أما اذا كانت معلومة فان علم كرّيتهما سابقاً مع العلم بجريان القلّة على أحدهما المردّد ففى مستمسک العروة انّ استصحاب الكرّية سابقاً المقتضى للطَّهارة هو المرجع، و هذا منه قدس سره غريب لانّ استصحاب الكرية من الاصول النّافية للتكليف، فكيف يصح القول باجرائه فى اطراف المعلوم بالاجمال مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها. فالحق عدم جريانه فى الاطراف فيكون صورة العلم بكرّية الاطراف سابقاً كالصورة التى لا يعلم بحالتها السّابقة في عدم إجراء أصالة بقاء الكرّية.
و ان علم قلّتهما سابقاً فاستصحاب بقاء القلّة أصل مثبت للتّكليف لا مانع عن إجرائه فى اطراف الشّبهة من ناحية استلزامه للمخالفة القطعية، و انّما الكلام في صحّة جريانه من جهة مخالفته مع العلم الاجمالى و فيه بحث طويل كما ذكره بعض الاعلام قدس سره
المسئلة الحادية عشر: اذا كان كرّ لم يعلم انّه مطلق او مضاف، فوقعت فيه
نجاسة لم يحكم بنجاسته للشّكّ فيها لاحتمال اطلاقه المستلزم لاحتمال عدم تعلّق التّكليف بالاجتناب عنه، و المرجع فيه استصحاب الطّهارة و ان لم يترتّب عليه سائر آثار الماء المطلق من جواز الاغتسال والتّوضّى و التّطهير به الّا اذا كان مسبوقاً بالاطلاق فيستصحب.
لكن عن سيدنا الاستاذ (دام ظله) الحكم بالنّجاسة هنا أيضاً بناء على ما بنى عليه من جريان الاصل في الأعدام الازلية كما يظهر من حاشيته للعروة في المقام حيث قال:
الظاهر ان يحكم بنجاسته الا اذا كان مسبوقاً بالاطلاق.
و ذلك لانّ اطلاق الماء ككرّيته امر مسبوق بالعدم فى الازل، فيجرى فيه الاصل، ويحكم بعدمه فيما لم يزل، فيخرج عن الحكم باعتصامه، لأنّه تعلّق بالكرّ من الماء بقول مطلق، والمفروض نفى اطلاقه بالاصل، فيحكم بانفعاله بالملاقاة.
و فيه بعد فرض تسليم صحّة البناء عدم ثبوت المبنى كما تقدّم.
هذا اذا لم يكن مسبوقاً بالاطلاق او الاضافة و الّا يحكم به على طبق الحالة السّابقة بالاصل اذا لم تكن الشّبهة مفهومية، بل مصداقية و الّا فيشكل جريان الاصل فيها كجريانه فى الفرد المردّد، نعم قد يقال باجراء الاصل في عدم کلّ واحد منهما عند سبق وجود الآخر اذا ترتب عليه اثر، لان الأعدام غير معلّلة
ولكن تقدّم الكلام فيه.
و اذا كان كرّان أحدهما مطلق والآخر مضاف و علم وقوع النّجاسة في أحدهما، و لم يعلم على التّعيين يحكم بطهارتهما، أمّا المطلق فطهارته معلومة، لانّه كرّ بالفرض، و أمّا المضاف فيحكم بطهارته ظاهراً للشّكّ في وقوع النّجاسة فيه فيدفع بالاصل من استصحاب عدم وقوعه فيه او استصحاب الطّهارة مع حكومة الاوّل على الاخير كما هو ظاهر.
المسئلة الثّانية عشر: الماء القليل النّجس المتمّم كرّاً بماء طاهر او نجس نجس على ما هو المعروف بين الفقهاء من الحكم بالنّجاسة والمنسوب الى علم الهدى و بعض الاصحاب هو الحكم بالطّهارة مطلقاً او في صورة التتميم بالطّاهر.
والبحث فيه يقع من جهتين:
الاولى: فيما يقتضيه الاصل العملى و الدّليل الفقاهتي.
الثّانية: فيما يقتضيه الاصل اللفظي و الدّليل الاجتهادي.
امّا الجهة الاولى: فانّما تختصّ بما اذا كان المتمّم بالفتح او المتمّم بالكسر طاهراً و الآخر نجسا ، اذ لو كانا نجسين فلا اشكال فى جريان استصحاب النّجاسة في كلّ منهما لحصول الوحدة العرفية المصحّحة للاستصحاب في كليهما، اذالماء الشّخصى قبل الاتّصال بمثله كان نجساً، و يشكّ في زوال نجاسته بذلك، فيحكم ببقائها بمقتضى الاستصحاب، بناء على مسلک المشهور من جريان ذلك فى الشبهات الحكمية الكلّية، ولا معارض له فى اى منهما، و أمّا اذا كان احد المائين طاهراً و الآخر نجساً، فقد يتوهّم تعارض الاصلين فيهما للاجماع
على انّ الماء الواحد محكوم بحكم ،واحد فيتساقطان، و يرجع الى قاعدة الطّهارة.
اقول: الظّاهر انّه لا مجال للتّوهّم المزبور، اذ الاجماع لو تمّ فانّما يتمّ بعد امتزاج المائين، و أمّا قبل الامتزاج فلم تثبت منه وحدة حكم المائين بمجرّد الاتّصال، كما قد يظهر ممّا ذكروه فى الجارى والكثير اذا تغير بعضها من اختصاص النّجاسة بالمتغير دون غيره، و أمّا بعد الامتزاج فالقدر المسلّم من الاجماع ثبوت الوحدة في الحكم واقعاً، و على فرض الثّبوت مطلقاً واقعاً و ظاهراً، فلا مجال أيضاً لتعارض الاصلين أصلاً، إمّا لعدم جواز التّعبد الاستصحابى ببقاء طهارة الماء الطّاهر فى الفرض المزبور اعنى صورة امتزاجه بالماء النّجس، اذ لا اثر لطهارة بعض الماء الممتزج بالنّجس لعدم جواز استعماله في الشّرب، و لا في تحصيل الطّهارة من الاحداث والاخبات كما لا يخفى ، فيجرى الاصل فيأحد المائين اعنى النّجس بلا ،معارض و إمّا لما ذكره بعض المحقّقين قدس سره من حكومة استصحاب النّجاسة على استصحاب طهارة المتمّم لو جاز التّعبّد ببقائه فى نفسه، نظير حكومة استصحاب طهارة الماء المغسول به الثّوب النّجس على استصحاب نجاسة الثّوب.
لانّ من آثار بقاء طهارة الماء تطهير التّوب النّجس به، و كذا في المقام من آثار بقاء نجاسة الماء تنجيس ،ملاقيه و أمّا تطهير الماء النّجس فليس من آثار بقاء
طهارة الماء القليل، اذ ليس من احكام الماء القليل الطّاهر تطهير الماء النّجس، و انّما نشأ الشّكّ فى طهارته من احتمال كون الكرّية الحادثة سبباً شرعياً لارتفاع النّجاسة، فلا يلتفت اليه فى رفع اليد عن النّجاسة المتيقّنة، لانّ اليقين لا ينقضه الشّكّ، و أمّا رفع اليد عن طهارة الماء المتمّم فليس نقضاً لليقين بالشّكّ، اذ لا شكّ فى انفعاله على تقدير بقاء النّجاسة، وعدم كون الكرّية سبباً لرفعها، لانّ الشّكّ فى بقاء الطّهارة أيضاً مسبّب عن احتمال سببيّة الكرّية للرّفع، فحيث لا يعتنى بهذا الاحتمال وجب الحكم ببقاء النّجاسة و تنجيس الماء الملاقي له.
و ان شئت قلت انّ الشّكّ فى بقاء نجاسة الماء النّجس وطهارة الماء الطّاهر كلاهما مسبّبان عن الشّكّ فى سببية الكرّية للرّفع و الاصل عدمها، و مرجع هذا الاصل عند التّحقيق الى استصحاب النّجاسة و الالتزام بترتّب احكامها الشّرعية عليها.
امّا الجهة الثانية: اعنى ما يقتضيه الاصل اللّفظى و الدّليل الاجتهادي، فقد يتوهّم جواز الاستدلال على الطّهارة في المقام بعموم ادلّة اعتصام الكرّ، كما في المستفيضة المعتبرة من قوله علیه السلام «اذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»(1)
1) وسائل الشيعة، ج 1، ص 117، ح 1، 2، 5 و 6.
بدعوى ارادة الرّفع كالدّفع، والحقّ انّه لا مجال لهذا التّوهّم، لا لكونها مختصّة بما هو ملحوظ موضوعاً للملاقاة، فلابد من وجوده قبل الملاقاة، اذ لا يوجب ذلك السّبق الزّمانى عليها ، لأنه يكفي فيه التقدّم الرّتبى كما سبق بل لانصرافها الى حصول الكرّية من غير جهة الملاقاة، فلا يشمل لمثل المقام الّذى حصلت الكرّية فيه بنفس الملاقاة.
مع انّ المتبادر منها ارادة الدّفع لا الرّفع كما سيأتي بيانه، و كذلك لا مجال أيضاً لتوهّم الرّجوع الى عموم قاله علیه السلام «خلق الله الماء طهورا»(1)و قوله علیه السلام «كلّما غلب الماء علي ريح الجيفة فتوضا من الماء و اشرب»(2)و غيرهما، لأنها مخصّصة بأدلّة الانفعال.
اللّهم الّا ان يناقش في الاستدلال بها في المقام بانّ الماء المتمّم حال الملاقاة غير قليل و حال قلّته غير ملاق للنّجس، اذ بالملاقاة يتبدّل موضوعه، و يندرج في موضوع الكرّ.
ولكنّها مندفعة: بانّ دليل انفعال القليل بالملاقاة للنّجس ينصرف نظير ما قلناه فى دليل اعتصام الكرّ الى ما كان قليلاً من غير جهة الملاقاة و ان خرج بالملاقاة
عن القلّة، والمقام يكون من هذا القبيل فلا مانع من كونه مشمولا لذلك.
و قد يستدل على الطّهارة فى المقام بعموم المرسل المعروف المنقول عن السّرائر عن قول الرّسول صلی الله علیه وآله وسلم المجمع عليه عند المخالف والمؤالف «اذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثا »(1)
و أجيب عنه: كما في المعتبر بدفع الخبر، قال فانّا لم نروه مسنداً، والّذى رواه مرسلاً المرتضى والشّيخ ابوجعفر و آحاد ممّن جاء بعده، والخبر المرسل لا يعمل به، و كتب الحديث عن الائمة خالية عنه أصلاً، و أما المخالفون فلم أعرف به عاملاً سوى ما يحكى عن ابن حي، و هو زيدى منقطع المذهب، و ما رأيت أعجب ممّن يدّعى اجماع المخالف والمؤالف فيما لا يوجد الّا نادراً، فاذن الرّواية ساقطة (انتهى).
و قد يذكر في تأييدها انها و ان كانت مرسلة الّا انّ ابن ادريس نقل اجماع المخالف والمؤالف على صحّتها، و الاجماع المنقول بخبر واحد حجة.
و فيه: انه لو بنى على اعتبار الاجماعات المنقولة و اغمض عن كونها أخباراً حدسية غالباً، ولكن لا يمكن الالتزام باعتبار هذا الاجماع الّذى ادّعاه ابن ادريس في المقام، لتكذيب المحقّق له في ذلك بقوله المتقدّم نقله كما لا يخفى، و
1) مستدرک الوسائل، ج 1، ص198.
بالجملة فالاعتماد على مثل هذا الخبر المرسل الّذى لم يثبت جبره، بل جرحه باعراض المشهور عنه و ان عمل به بعض مشكل. هذا من حيث السند.
و امّا من حيث الدّلالة فتحتمل الرّواية وجوهاً.
الاوّل: هو ارادة الدّفع فقط كما هو المحتمل بدواً من الرّواية فيكون مفادها منطوقاً و مفهوماً مفاد الرّواية المشهورة «اذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء»(1)و ذلك لانّ قوله علیه السلام «لم يحمل خبثاً » جملة فعلية يكون مفادها و مؤداها نفى تجدّد الحمل للخبث، فيكون ظاهراً فى نفى حدوث الحمل المزبور فى الماء البالغ حدّ الكرّ، و هي عبارة أخرى عن دفع النّجاسة عن نفسه، و حينئذ فالاخبار كلّها بمساق واحد كما لا يخفى.
الثّانى: هو ارادة الرّفع فقط حيث انّ التّعبير فيها يخالف لما في المستفيضة الدّالّة على الدّفع من قوله «اذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»(2)و لا يمكن ارادة الرّفع منها كما توهّم اذالفعل فيها من باب التّفعيل و هو بمعنى و هو بمعنى الاحداث والايجاد كما قيل، فيفيد انّ الماء البالغ كرّاً لا يحدث فيه النّجاسة شيء من
النّجاسات فيدلّ على دفع النّجاسة عن نفسه لا على رفعها عنه.
و قد يقال في وجه دلالة المرسلة على الرّفع انّ قولنا الماء اذا بلغ قدر كرّ يحمل خبثاً معناه ان الماء يتلبسّ بالنّسبة الخبثية فى الزّمان المستقبل، فلو دخل عليه حرف النّفى يدلّ على سلب النّسبة المزبورة في المستقبل، ولكن لو دخل عليه كلمة الجحد فيجعل المضارع ماضياً و ينقلب الى سلب تلك النّسبة في الماضي، فيدلّ على رفعها في الماضى و يكون معنى الحديث انّ النّسبة الخبثية التي كانت للماء ترتفع ببلوغه حدّ الكرّ مطلقاً. بل قد يقال بنظير ذلك فى المستفيضة، و كونها دالّة على سلب النّجاسة السّابقة بالنّصوصيته و على سلبها في المقارنة واللاحقة بالاولوية.
و لا يخفى مافيه فانّ كلمة الجحد تدلّ على نفى النّسبة في الماضى لا على سلب النّسبة الماضية و كم بينهما فرق كما لا يخفى و يمكن ان يكون استعمال كلمة الجحد من أجل المبالغة فى نفى الحمل للخبث، و عدم إتّصافه به بعد البلوغ على نحو القضية المحقّقة الوقوع، هذا مع انّ حمل المرسلة على الرّفع فقط لا يناسب مثل هذه العبارة، بل يتوقّف على تقييد الماء فيها بالماء النّجس قبل البلوغ كرّاً بان يقال مثلاً اذا بلغ الماء النّجس كرّاً فقد طهر.
الثّالث: هو ارادة الدّفع والرّفع معاً بدعويان كلمة (خبثاً) نكرة في سياق النّفى فتفيد العموم فتعمّ اى خبث و ان كان هو الخبث المتقدّم، و معنى عدم حمل الماء
له هو عدم اتّصافه ،به اذا العرض محمول على معروضه و صفة له، فيكون نفى حمله له عبارة عن عدم إتّصافه به مطلقاً فيشمل الدّفع و الرّفع و لكنّه خلاف ما قد يتبادر الى الذّهن منها من نفى تجدّد الحمل و حدوثه فى الماء الكرّ كما يظهر من نظائره. فالاظهر هو الوجه الاوّل كما هو مفاد سائر الرّوايات من ارادة الدّفع فقط.
هذا مع انّه لو تمّت المرسلة سنداً و دلالةً فلا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بالطّهارة لمعارضتها بعموم ادّلة انفعال القليل و الجمع بينهما بحمل ادلّة الانفعال على الاقتضاء و حمل المرسلة على الفعلية خلاف الظّاهر، و كذا معارضتها بموثقة عبدالله ابن ابي يعفور عن ابي عبد الله علیه السلام في حديث قال «و ایاک آن تغتسل من غسالة الحمام ففيها تجتمع غسالة اليهودي و النّصراني و المجوسي و النّاصب لنا اهل البيت فهو شرّهم فانّ الله تبارک و تعالي لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب و انّ النّاصب لنا اهل البيت لانجس منه»(1)فانّ اطلاقها يشمل ما اذا صارت الغسالة كرّاً بما يرد عليها من المياه، بل قيل انّ الغالب فيها ان تكون اكثر من الكرّ، ولا يبعد ذلك بالاضافة الى الحمّامات القديمة مع انّ لازمها الحكم بالطّهارة فيما لو تمّم بعين النّجس كالبول و هو ممّا
1) وسائل الشيعة، ج 1، ص 220 ، ابواب الماء المضاف و المستعمل، باب 11، ح 5.
يأباه الاعتبار و ارتكاز المتشرعة.
و حيث قد مرّ انّ المرسلة لا تتمّ سنداً و لا دلالة على الطّهارة، فما يقتضيه
الاصل و الدّليل المتقدّم من الحكم بالنّجاسة كما ذهب اليه المشهور هو المنصور. الحمد لله اوّلاً وآخراً وصلّى الله على محمّد و آله الطّاهرين وقد تمّت في بلدة اصفهان فى سنة ثامن بعد الالف و الاربعة مأة من الهجرة النّبوية صلی الله علیه وآله وسلم و انا الاقلّ محمّدتقى ابن الميرزا محمّد حسن سليل المولى العلّامة محمد باقر بن محمّد تقى المجلسى الاصفهاني (طاب ثراهم)
تَمَّت
بسم الله الرّحمن الرّحیم ... 7
فيه آيات بينات مقام ابراهیم ... 10
لا يمسّه الا المطهّرون ... 22
عرضها كعرض السّموات والارض ... 31
«اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شیء»، ... 53، 58، 91، 94
اذا بلغ الماء كراً لم يحمل خبثا، ... 93
اذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها، ... 46
اذا كان الماء ثلاثه أشبار ... 8
اذا كان الماء قد كر لم ينجسه بشيء، ... 57
اذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شيء، ... 45
اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شیء، ... 20، 50، 61، 80، 75
اذا كان الماء قدر كرّ ، ... 25
قال سألت ابا عبد الله علیه السلام عن الجرّة تسع مأة رطل، ... 15
الكرّ من الماء نحو حبّى هذا، ... 45
الماء الذى لا ينجسّه شيء، ... 39
النسّابة لمّا سئله عن الشن، ... 11
انّ اصحابنا اختلفوا في الصاع فكتب، ... 12
انّ الكرّ هو ما يكون ثلاثة أشبار، ... 34
انّ الكرّ هو ما يكون ثلاثة أشبار طولاً، ... 47
انّها ثلاث آيات مقام ابراهیم، ... 10
ثلثة أشير فى ثلاثة أشبار، ... 8
جزى الله محمد بن سنان عنّى، ... 35
حبّب الى من الدنيا ثلاث النساء، ... 9
حببّ الى من دنياكم النساء، ... 9
حببّ الى من دنياكم ثلاث، ... 9
خلق الله الماء طهورا، ... 92
خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء، ... 60
ذراعان عمقه في دراع، ... 8
ركعتان يصليهما متزوّج افضل عندالله، ... 9
ركعتان يصليهما متعطّر افضل من سبعين، ... 9
سئلته عن جرّة ماء فيها ألف رطل، ... 47
سألت ابا عبد الله علیه السلام عن الكرّ من الماء، ... 29
سألت ابا عبد الله علیه السلام عن الماء، ... 34
سألته عن كرّ من ماء مررت به ... 51
عن الماء الذى لا ينجسه شيء فقال كر، ... 81
فى الجرة تسعماة رطل من الماء ء تقع فيها اوقية، ... 47
فى الفطرة انّها ستة ارطال برطل، ... 26
فى مكاتبته الى الرجل فى الفطرة، ... 26
قال اذا كان الماء في الركى كرّاً، ... 29
قال سألته عن الدجاجة، ... 20
قال سألته عن جرّة ماء فيه الف رطل، ... 14
قال كتبت الى ابى الحسن (علیه السلام ) على يدى ابی: جعلت فداک ... 26
قال ولا يشرب من سئور الكلب، ... 20
كلما غلب الماء على ريح الجيفة، ... 92
لا ينجّسه شيء، ... 82
لم يحمل خبثاً، ... 94
والكرّ ست مأة رطل، ... 11
رسالة توضيح المسائل: فتواه لمقلّديه باللغة الفارسية طبع مرّتان.
مناسك الحج: فتواه حول مسائل الحج لمقلّديه باللغة الفارسيه طبع مرّة واحدة
الاستفتائات: اجوبة الاسئلة المقليدين باللغة الفارسية طبع مرة واحدة
ولاية الاولياء: فقه استدلالى فى بيان اقسام الولايات. ألّف فى سنة 1395 ق طبع مرة واحدة
ولاية الفقيه: جزءٌ من كتاب ولاية الاولياء في حدود ولاية الفقيه طبع مرّةً واحدة.
الدّرة البهية فى مسائل التحية: فقه استدلالى حول مسائل التحية و السلام ألّف فى سنة 1379 ق طبع ثلاث مرّات
رسالة فى صلاة الجمعه: تقريرات بحثه فى الفقه فى مباحث صلاة الجمعة بقلم آية ا... السيد محمّد جواد الذهنى التهرانى طبع مرّة واحدة
السّنة الوسطى فى التّمسك بالعروة الوثقى: (حاشية كتاب عروة الوثقى فى مجلدين) طبع مرّة واحدة
المنتقى فى شرح العروة الوثقى: شرح باب الاجتهاد و التقليد من كتاب عروة الوثقى ألّف فى سنة 1386 ق طبع مرّتان
رسالة في الكرّ و احكامه: ألف في سنة 1408 ق طبع مرّةً واحدة
11 منتهى الافكار: تقريراته لمباحث الاصولية الّتي القاه آية ا... العظمى الميرزا هاشم الأملى ألّف فى سنة 1380 ق طبع مرّتان
محاضرات فى الاصول: تقريرات مخطوطة لمباحث الاصولية الّتي القاه آية ا... العظمى السيد ابوالقاسم الخويى
آداب المجمعه: في بيان مندوبات يوم الجمعة طبع مرّةً واحدة في بلدة خرّم آباد