هذه رسالة فی صلوة الجمعة

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

هذه

رِسالَةِ فِی صَلوةِ الجُمعةِ

تقريرٌ لِبَحثِ استاذِنا الشَريف

سَماحَةِ الحُجَّةِ

العَلامَةَ الجَليل الفَقِيه الحاج ميرزا مُحمد تَقَى

المجلسی اصفهانی مُدَّظِلُهُ العالی

بِقَلَمِ

السَيّد مُحَمَّد جَواد الذِّهنی الطِهراني

نَزيل قُـم المُشّرفَةِ

محرر الرقمي: علي رضا حقاني فر

اشارۀ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين والصلوة والسّلام على نبيّه ورسوله الامین وعلى؟آله العزّ الميامين والّلغة الدائمة على أعدائهم أعداء الّدين و بعد - فقد اجلت النظر فيما أودعه العالم العامل ذو الفكر الثاقب والنظر الصائب زين الافاضل وفخر الاماثل صاحب الملكات الفاضلة والسّجايا الكريمة السید السند والامین المعتمد قرةّ عینی الاعز المولى السيّد محمد جواد الذهني الطهرانی دامت تاییداته في هذه الصحائف تقریر مما نقحنّاه في بحث صلوة الجمعة فالفیته فاهما محقّقا مقرراً باجود محرراًباحسن لتحریر فالله تعالی درّه و علیه اجره و اسئله سبحانه این یجعله علماًومشكوة للدّين و یقرّبه عيون المسلمين و ان يوفقه وسائر اخواننا المومنین لکلّ خیر فانّه ولی التوفيق حررة العبد الراجی عفو ربه الکریم

14 رجب المرجب محمدتقى المجلسى

96 هجری قمری

محمدتقى المجلسى

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذى تفرّد بالرّحمانيّة الالهيّة وانفرد بالمعبوديّة الابديّة الذّی دعانا إلى الجمعة في الجماعة وشرّف يومها على جميع الاوقات والاناء وأمَرَنا بالسّعى الى صلوتها التّي خصّها بالحثّ والبعث في التّنزيل ، ثم الصّلوه والسّلام على أفضل من أعطى الخطاب واشرف من اوتى الكتاب سيّد الموجودات ومولى المخلوقات نبيّه وحبيبه ابى القاسم محمّد صلى الله عليه وآله الطّيبين الطّاهرين الذّين هم عُدلاء القرآن وأُمناء الرّحمن واللّغة الدائمة على اعدائهم من الآن الى يوم القيام.

امّا بعد فمن المسائل التّى يعتنى بها فى الفقه كمال الاعتناء بحيث صارت معركة للآراء والانظار مسئلة صلوه الجمعة انّها هل تكون واجبة أو لا ثُم على القول بالوجوب هل تكون واجبه كفائيّة او عينيّة تعينّيیة اوتخییريّه ونحن ايضاً نقتفی، إِثرهم وتحقّق حكمها بعون الله تعالى فانّه خير معين

فى الامور التي ينبغي تقديمها

فنقول ينبغى قبل البحث عن حكمها في عصر الغيبة تقديم امور :

الاوّل قد اجتمعت الاماميّة بل العامّة ايضاً على مشروعيّة الجمعة ووجوبها باصل الشّرع من غير نقل خلاف فيه بحيث قد عدّت من ضروريّات الدّين ویدّل عليه ايضاً الكتاب والسُنّة المستفيضة بل المتواترة .

الثاني قد تذكر لها في الكلمات شرائط امّا لصحتّها او لوجوبها كاشتراط انعقادها فى الأمصار دون القُرى واقامتها مع السّلطان العادل لامع غيره او فى المساجد دون مواضع أُخر ونحو ذلك من الشرائط المنصوصة المخصوصة بها كالعدد والجماعة ونحن بعد الفحص والسّبّع في مدرك الاشتراط قد عَثَرنا على انّ منشاء الخلاف في تلك الشرائط في الأصل هو تطرّق الاحتمال فى الاحوال المقترنة بفعل النبّي صلى الله عليه وآله ايّاها من انّها هل هی شرط صحّتها او وجبها أم ليست بشرط حيث أنّه لم يصلّها الّا في جماعة ومصر ومسجد جامع .

والوجه في الختلافهم في اشتراط تلك الاحوال والأفعال المقترنة بها هو كون بعضها انسب الى افعال الصّلوة من بعض كاشتراط كونها في المسجد أو جماعة بالاضافة إلى اشتراط وقوعها في المصر او مع السّلطان العادل كنفس النبّي صلى الله عليه وآله إلى غير ذلك من الوجوه التّي ياتي ذكرها انشا.

الثّالث انّهم الختلفوا فى حكمها في زَمَن الغيبة على اقوال أربعة بعد اتّفاقهم على وجوبها عيناً مع السّلطان العادل اونائبه الخاصّ.

في بيان الأصل لوجوب صلوة الجمعة

فقال بعضهم بالوجوب ايضاً مع باقى الشرائط وهم بين مصّرح بعدم اشتراط انعقادها مع الامام او مَن نصبه بالخصوص وبين مطلق للوجوب وذهب بعضهم الى اشتراط انعقادها مع الفقيه النائب عنه عليه السّلام عموماً وهم ايضاً بين القائل بالاستحباب وعدم الإجزاء وبين القائل بالوجوب التخييري والاجزاء وربما اختار بعضهم عدم شرعيّتها حينئذٍ .

اذا عرفت ما مهّدناه من الامور فاعلم انّ المشي الصّحيح في الفقه والاستنباط هو الرجوع الى دليل الحكم واصله قبل الالتفات الى الاقوال والانظار كما هو طريقة السّلف من الفقهاء والمجتهدين ونحن نتّبعهم في ذلك فلذا قبل الغور في الاقوال واختيار الصّحيح من السقيم عندنا نلتزم بالرجوع إلى ما هو الأصل فى ذلك ثم نتأملّه هل يستفاد منه الوجوب المطلق أو المشروط .

فنقول انّ الاصل في ذلك هو الكتاب الكريم فلنبدء و بذكره تيمّنا وتبركّاً و هو قوله تعالی فى سورة الجمعة َ«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ».

اجمع المفسّرون على انّ المراد من الذّكر هو صلوة الجمعة كما ادّعاء ثانى الشّهيدين( رحمه الله علیه)في رسالة الجمعة وقيل المراد به الخطبتان كما نقله الطّبرسي (رحمه الله علیه) في المجمع والأمر سهل ووجه التّعبير عنها بالذّكر لعلّه لاشتمالها على الحمد

في تقریر دلالة الآية على وجوبها

والثّناء والدّعاء والامر بالمعرف و والنّهي عن المنكر التّي تذّكرنا الله سبحانه وتعالى دلّت هذه الآية الشّريفة على انّ كلّ من يصدق عليه اسم المؤمن فهو مأمور بالسعى اليها واستماع خطبتها وترك كلّ ما اشتغله عنها من غير تقييد وشرط فاطلاقها يدفع احتمال خصوصية بعض الشروط المحتمل دخلها في الصّحة او اللّزوم فعلى مدّعيه الدّليل.

مضافاً الى انحاء التأكيد وضروب الحثّ فيها بحيث لو خوطب بها المخاطب المنصف الخالی عن شوائب الخيالات وتطرّق الاحتمالات والاوهام انتقل إلى الوجوب بساطع البرهان كماقاله بعض الاعلام .

ويمكن ان يقرّر دلالتها على الوجوب بانّ قوله تعالی فاسعوا أمر وهو يدلّ على الوجوب لظهوره فيه كما يصدّقه السليم من الفهم اذا لم ينصب المولى دليل على الرّخص.

مضافا إلى مافى مادّته من الحثّ والبعث مع اعتضاده بوجوه من التّأكيد كتسميته تعالى أيّاها بالذّكر وامره بها فى هذه السّوره وندبه إلى قرائتها في صلوة الجمعة والنّهي من الاشتغال بحطام الدّنيا بالتّجاره فيها ثّم التّعبير بانّها محض الخير والصّلاح بل قيل انّه تعالی أوجبها ليتذكّر السّامعون مواقع الامر وموارد الفضل وعقبّه في السوره التّي بعدها التّي يذكر فيها المنافقين بالنّهى عن تركها والاهمال لها والاشتغال عنها بقوله تعالی« يا اَيُّهَا الذّينَ آمَنوا لا

فيما يرد على الاستدلال بالآيه عن الاشكال

لا تُلهِكُم أموالُكُم ولا اَولادُكُم عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ فَأُولَئِكَ هُم الخاسِرُونَ»، وغير ذلك ممّا لم يوجد فى فرض من الفرائض حتّى الصّلوات الواجبة التّي هي من أفضل الطّاعات والقربات بعد الايمان بحيث كانت عَمَداً للّدين والاسلام هذا ولكن أورد عليه بانّ مبنى هذا الاستدال على أنّها مطلقة فتشمل جميع المكلّفين من غير دخل شرط فكلّ ما احتمل شرطيّته في الوجوب فالاطلاق دافع عنه ولا یخفی أنّ هذا يتّم لوكانت الآيه في مقام التّشريع وهذا غير معلوم بل عُلم عدمه لنقل المفسّرين انّها اقيمت قبل نزولها فقد نَقَلَ فى المجمع في شأن نزولها عن جابر بن عبد الله قال اقبلت عيرٌ ونحن نصلّي مع رسول الله صلّى الله عليه وآله الجمعة فانفضّ النّاس اليها فما بقى غير اثنى عشر رجلاً انا فيهم فنزلت الآية .

وعن الحسن وابي مالك قالا اصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفه بتجارة زيت من الشّام والنّبّى صلّى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة فلمّا راوه قاموا اليه بالبقيع خشية أن يسبقوا اليه فلم يبق مع النبّی صلّى الله عليه واله الّأ رهط فنزلت الآية فقال والذّي نفسي بيده لوتبايعتم حتّى لا يبقى احدٌ منكم لسال بكم الوادي ناراً .

فالاية تدلّ على وجوب السعى الى الجمعة التّي أقامها النّبّي صلّى الله عليه وآله والنّهي عن الشغل عنها من غير كونها ناظرة الى تشريعها حتّی يتمسك

فيما يرد على الاستدلال بالأيه عن الاشكال

لدفع احتمال اعتبار بعض الشروط باطلاقها .

وان شئت قلت انّ اللّام في قوله تعالی اذا نودي للصّلوه للعهد ومعهودها هو الصّلوة التّي اقامها رسول الله صلّى الله عليه وآله فحمد ليست الآية بصدد تشريح الجمعة بل في مقام الذّم عن انقضاض السّامعين في اثناء الخطبة وعدم الاعتناء بشأنها والاستماع لها ولزوم السعى والحضور إلى ماكانت مشروعة ومعمولة بها بين المسلمين قبل نزول الآية المباركة.

ثمّ لو سلمّنا انّها ليست للعهد بل هى للجنس كما هو الأصل فيها فلا تدّل أيضاً على المدعّى أذ معناها ح انّه اذا نودى لجنس صلوة الجمعة المشروعة من يوم الجمعة فاسعوا اليها ولا دلالة فيها على اصل التّشريع كي يتمسّك باطلاقه على دفع ما الحتمل اشتراطه اذ لم نحرز انّه تعالى بصدد بيان الحكم من هذا الحيث بل غاية ما يمكن ان یقال أنّه تعالی شرّع وجوب الحضور عند قيامها قضيّة لظاهر اللّفظ لانّ مقتضى ايجاب السعى إلى الذّكر هو حصوله حتّى يصّح التّرغيب والاسعاء نحوه وبالجملة فلا تدّل الايه على وجوب عقدها بل على وجوب الحضور اليها بعد انعقادها فلاتنا في اشتراطه بتصدى الامام او من نصبه فتلخصّ ممّا ذكرنا من الايراد انّ اللّام للعهد فلا تدّل على كيفيّة تشريعها وانّها تكون مطلقة او مشروطه ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك وسلمنّا كونها للجنس كما هو الانصاف فلا تدلّ ايضاً على الوجوب المطلق اذهي مبنيّة على

فيما يرد على الايراد المزيور

الحراز كون المتكلم بصدد تشريع أصل الوجوب لها وهو غير معلوم بل الظاهر كونه في مقام بيان الحكم بوجوب الحضور عند قيامها لا اصل وجوب اقامتها فتدّل ح على انّها لو اقيمت وجب على المكلّفين الحضور اليها وامّا انّه يحب اقامتها اوّلاً فلم يظهر بعد من الأيه المباركة. لكنّ الانصاف انّ اللّام لوكانت للجنس فلا مجال للايراد المزبور بك اللّازم تسليم كونها دالة على المدعّى اخذاً بمقتضى عموم معنى السعى اذ معناها حينئذٍ أنّ المؤذّن اذا اذّن لصلوة الجمعة من يومها فيجب عليكم الاقبال اليها والاهتمام بها باتيانها وإيقاعها وهذا يعّم اصل الاقامة لها والحضور اليها بعد الاقامة كماهو المنسبق إلى الأذهان الصّافية الخالية عن تطرق المحتملات البعيدة ولا يخفى انّ التعليق بالنداء مبّنى على الغالب فليس للشرط هنا مفهوم ليكون حجه وبذلك ينقدح ضعف ما قيل من انّ مقتضى ايجاب السعى الى الذّكر هو حصوله حتّى يصّح الترغیّب نحوه وأمّا حديث سنخيّة المعنى المراد للمورد فلاريب في انّه يعمّه وانّ المورد من جملة مصاديقه .

نعم لو كانت اللّام للعهد فيتوجّه الاشكال اذ بناءً عليه فاللّام للاشارة إلى ما صلّاها النّبي صلّى الله عليه وآله من الجمعة المقارنة لما يحتمل دخله فى الوجوب او الصّحة فكيف يمكن التمّسك بها حينئذٍ لدفع ما يحتمل دخله في

في بيان الجهات المبحوث عنها

ذلك بلٌ غاية ما تدّل عليه هو وجوب الحضور عند قيام الجمعة المشروعة بفعل النبّي صلّى الله عليه وآله وهذا لاحتمال وانكان مخالفاً لظاهر اللّام الّا انّه يمكن القول بكونه مانعاً عن ظهورها فى ارادة الجنس والمتيقنّ اراده مورد ترولها من الصّلوة المعهودة قبل النّزول وذلك لانّه ممّا يصلح للقرینيّة المانعه عن انعقاد ظهور اللّام في ارادة الجنس فتدبّر .

ثمّ لایخفی انّ جهات البحث في المقام كثيره الّا انّ المهّم منهاجهتان الأولى انّه هل يشترط فى اقامة الجمعة حضور السّلطان العادل او عن نصبه ام لا يشترط فيها ذلك بل تجب اقامتها على جميع المسلمين وتكون من وظائفهم مطلقه الثانية انّه على فرض الاشتراط وعدم وجوبها على الجميع فهل تجرم في عصر الغيبة ام تكون الفقهاء أو مطلق المؤمنين مأذونين من قبلهم عليهم السّلم في اقامتها .

امّا البحث في الجهة الأولى: لاريب في انّه يعتبر في صلوه الجمعه ما لايعتبر في غيرها من الصّلوات وأنّها تختصّ بامور ليست في غيرها.

منها حضور السلطان العادل أو نائبه فانّه شرط في وجوب الجمعة او صحتّها على ما هو المعروف عندهم كما يظهر من تصفحّ كلماتهم ولاسيّما المتقدّمين منهم وعن ابي حنيفة ايضاً لقول بذلك لكن عن الشافعي ومالك واحمد انّه ليس السّلطان ولا اذنه شرطاً وعن جماعة من المتأخّرين وفاقاً للشّهيد الثّاني في

في نقل كلام صاحب المدارك(رحمه الله) .

رسالته المشهورة التّى الفهّا في هذه المسئلة نفى الاشتراط وقد يظهر من المدارك اختياره حيث ذكر بعد ايراده لجملة من الرّوايات الدّالة على الوجوب ما هذا لفظه .

فهذ الاخبار الصحيحة الطّرق الواضحة الدّلالة على وجوب الجمعة على كلّ مسلم عداما استثنى يقتضى الرجوب العيني إلى ان قال وليس فيها دلالة على اعتبار حضور لامام أو نائبه بوجه بل الظاهر من قوله عليه السّلام « فانكان لهم من يخطب بهم جمعّوا» وقوله عليه السّلام« فاذا الجتمع سبعة ولم يخافوا امّهم بعضهم وخطبهم» خلافه كما سیجيئ تحقيقه انشا.

قال جدّي قدس سره في رسالتة الشريفة التّي وضعها في هذه المسئلة بعد أن اورد نحو ما أوردناه من الاخبار ونعم ما قال فكيف يسع المسلم الذّي يخاف الله تعالى اذا سمع مواقع امر الله ورسوله وأتمته عليهم السّلام بهذه الفريضة وايجابها على كلّ مسلم أن يقصر في أمرها ويهملها إلى غيره ويتعلّل بخلاف بعض العلماء فيها وأمر الله ورسوله وخاصّته عليهم السّلام احقّ ومراعاته أولى.

فَلیَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَنْ امَرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَهُ او يُصيبَهُمْ عَذَابُ اَلیمٌ ولعمرى لقد أصابهم لأمر الأوّل فليرتقبوا الثاني ان لم يعف الله ويسامح نسئل الله العفو والرّحمه بمنّه وكرمه انتهى ولايخفى انّه كالنّص في اختيار ما ذكره الشّهيد (قدس سره) ثمّ انّه استدلّ للمشهور القائلين بالاشتراط بوجوه

في ادلة المشهور القائلين بالاشتراط

احد ها اصالة عدم مشروعيتّها أو وجوبها بغير الامام أو أذنه فعن الخلاف انّه لاخلاف أنّها تنعقد بالامام أوبامره وليس على انعقادها اذا لم يكن امام او امره دليل ولا يخفى انّ هذا يتّم اذالم تتّم ادّله القائلين بالوجوب مطلقا من دون اشتراط الامام أو نائبه وسیاتی الكلام فيها انشاءالله تعالی.

الثاني دعوى الاجماع على الاشتراط عن كثيرعن الاساطين وافتائهم به في غير واحد عن كتبهم المقدة لنقل أصول المتنائل المتلقّاة عنهم عليهم السّلام .

فعن الخلاف بعد استدلاله لذلك بالأصل المتقدّم قال وايضاً عليه اجماع الفرقه فانّهم لا يختلفون انّ من شرط اللجمعة الامام اوامره وعن المرتضى انّه قال ولاجمعة الّأمع امام عادل او من نصبه الامام العادل فاذا عدم صلّيت الظهر اربع ركعات وعن المراسم صلوه الجمعة فرض مع حضور امام الأصل أو من يقوم مقامه واجتماع خمسة نفر فصاعداً احدهم الامام وعن الوسيلة ويحتاج فى الانعقاد الى اربعة شروط حضور السلطان العادل او من نصبه كذلك وعن الغنية وامّا الاجتماع في صلوة الجمعة فواجب الّا انّ وجوبه يقف على شروط وهى الذّكوره الى ان قال وحضور الامام العادل أو من نصبه الى ان قال كلّ ذلك بدليل الإجماع المشاراليه وعن السرائر و الذّي يقوى عندي صحّة ما ذهب اليه عن مسائل الخلاف الى ان قال فانّ عندنا بلا خلاف بين اصحابنا انّ من شرط انعقاد الجمعة الامام او من نصبه الامام

في نقل كلمات الاعلام القائلين بالاشتراط

للصّلاة وعن المعتبر السّلطان العادل او من نصبه شرط وجوب الجمعة وهو قول علمائنا وعن التّحرير من شرائط الجمعة الامام العادل أو من نصبه فلولم يكن الامام ظاهراً ولا نائب له سقط الوجوب وعن المنتهى يشترط في الجمعة الامام العادل أى المعصوم عندنا أو اذنه امّا اشتراط الامام او اذنه فهو مذهب علمائنا اجمع والحسن والاوزاعي وحبيب بن ابى ثابت وابى حنيفة وعن التذكرة يشترط في وجوب الجمعة السّلطان العادل او نائبه عند علمائنا اجمع وبه قال أبو حنيفة وعن الدّروس والذّكرى و جامع المقاصد وغير ذلك ممّا لاحاجة إلى استقصائه دعوى الإجماع علياً ايضاً ولايضّر خلاف مثل الشافعي ومالك واحمد مستدلّين بانّ عليّاً عليه السلام قد اقامها حينما كان عثمان محصوراً في بينه مع انّ الخلافة لم تنتقل اليه بعد وذلك لبطلان مستندهم امّا على اصولنا فواضح لانّه عليه السلام كان خليفة للنبّي صلّى الله عليه وآله من أوّل الأمر بجعله تبارك وتعالى «الحق يدور عليه حيثما دار» و امّا على اصولهم فلما قيل من انّ حصر عثمان غزلٌ له من قبل المسلمين ونصب لعلّي عليه السّلام لكنّ الانصاف انّه لايتّم على اصولهم لانّ الخلافة عندهم تتوقّف على البیعه التّي لم تحققّ الّأ بعد قتل عثمان كما اشار اليه بعض مقررّي هذا البحث وقد حرّرنا في كتابنا ولايه الأولياء انّ البيعة في طول ثبوت الحقّ وليست عن اسبابه لكونها عبارة عن اظهار فعليّة الحقّ

في نقل كلمات الاعلام القائلين بالاشتراط

لمن كان مستحّقاً له لا انّها بنفسها من موجباته والّا يلزم وتقدّم الشيئ على نفسه ثمّ أنّه قیل انّ الاجماع المنقول بخبر الواحد حجّة فضلاً عن نقل مثل هولاء الاعيان مستفيضاً أو متواتراً بل قيل انّه قد اطبق الأصحاب على نقل الإجماع عليه لأو ادلّه فيهم وقد ذكر المحقّق الهمداني (قدس سره) بعد تقرير حجیّه الاجماع المزبور على ما استقّر عليه رأى المتأخرين من استكشاف رأى المعصوم عليه السلّام بطريق الحدس من فتوى علماء الشيعة الحافظين للشّريعة انّه يكفي في الجزم بعدم الرجوب في مثل المقام وجود خلاف يعتّد به فيه لقضاء العادة بانّه لو كانت الجمعة بعينها واجبة على كلّ مسلم لصارت من الصّدر الأوّل من زمان النبّي صلّی الله عليه وآله كغيرها من الفرائض اليوميّة من ضروريّات الدّين فانّ غالب المسلمين من اهل البوادي والقرى في أغلب اوقاتهم لم يكن يمكنهم حضور الجمعة التّي يقيمها السّلطان أو منصوبه فلو كان تكليفهم الجمعة عيناً لبيّن لهم النبّي صلى الله عليه وآله من صدر الإسلام كغيرها من الفرائض ولأقاموها في كلّ جمعة في محالّهم فلم يكن يختص ذلك على نسائهم وصبيانهم فضلاً عن ان يشتهر القول بعدم وجوبها أو عدم شرعیّتها بين الخاصة والعامة او ينعقد اجماعهم على ذلك.

والإنصاف انّه لا يكاد يوجد فرع في الفقه يمكن استكشاف رأى المعصوم فيه بالحدس من باب الملازمة العاديّة من اجماع العلماء أوضح من للمقام أقول لا یخفی انّ حجيّه الإجماع انّما هي من جهه كشفه عاده عن وجود

في نقل كلام شیخنا الأنصاری

الحجة العلميّة القاطعة للعذر الموافقة قطعاً لرأى الحجّه عليه السّلام بل اومدرک معتبر سالم عن معارض و اصل معتدّبه بحيث لو وقفنا عليه كما وقف عليه المجمعون لحكمنا بما حكموا به ولم نتخطّه الى غيره وهذا ممّا لاسبيل إلى انكاره بعد العلم بوجوده لانّ الدليل الإجمالي حجّة كالتفصيلي لكنّ الكلام بعدُ في ثبوته واثباته بحيث يكشف عن ذلك وحاصله ما ارتضاه شيخنا المرتضى(قدس سره) في هذا المقام من انّ المحسوس من الإجماع المستلزم عادة لذلك مستحيل التحقّق للنّاقل والممكن المتحقّق له غير مستلزم عادة قال وكيف كان فاذا ادّعى النّاقل الاجماع خصوصاً اذا كان ظاهره اتّفاق جميع علماء الاعصار او اكثرهم الّأ مَن شذّ كما هو الغالب في اجماعات مثل الفاضلين والشّهيدين انحصر محمله في وجوه :

احدها ان یراد به اتّفاق المعروفين بالفتوى دون كلّ قابلٍ للفتوى من اهل عصره او مطلقا الثاني ان يريد اجماع الكّل ويستفيد ذلك باتفاق المعروفين من اهل عصره وهذه الاستفادة ليست ضروريّة وانكان قد تحصل لانّ اتفّاق اهل عصره فضلاًعن المعروفين منهم لايستلزم عادة اتّفاق غيرهم ومن قبلهم خصوصاً بعد ملاحظة التخلّف في كثير من الموارد لايسع هذه الرسالة لذكر معشارها ولو فرض حصوله للخبر لكان ذلك من باب الحدس الحاصل عمّا لا يجب العلم الى ان قال والحق بذلك ما اذ اعلم اتّفاق الكلّ من اتفّاق جماعةٍ لحسن ظنّه بهم كما ذكره في أوائل المعتبر حيث قال ومن المقلّدة من لوطالبته بدليل المسئلة ادّعى الإجماع لوجوده في

في نقل كلام شخنا الأنصاري

كتب المشايخ الثلاثة إلى أن قال الثالث ان يستفيد اتّفاق الكّل على الفتوی من اتّفاقهم على العمل بالأصل عند عدم الدّليل او بعموم دليل عند عدم وجدان المخصّص أو بخبر معتبر عند عدم وجدان المعارض او اتفّاقهم على مسئلة اصولّیه نقليّة أو عقليّة يستلزم لقول بها الحكم في المسئلة المفروضة وغير ذلك من الأمور المتفّق عليها التّي يلزم باعتقاد المدعّي من القول بها مع فرض عدم المعارض القول بالحكم المعيّن في المسئلة إلى ان قال ثّم انّ الظاهر انّ الإجماعات المتعارضه من شخصٍ واحد او من المعاصرين او متقاربي العصر و رجوع المدّعي عن الفتوى الذّي ادعّى الإجماع فيها ودعوى الإجماع في مسائل غير معنونة في كلام من تقدّم على المدّعي وفي مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدعّي بل في زمانه بل فيما قبله كلّ ذلك مبنّى على الاستناد في نسبة القول إلى العلماء على هذا الوجه ثمّ ذكر (قدس سره) بعض الموارد التّي صرّح المدعّي بنفسه أو غيره في مقام توجيه كلامه فيها بذلك فمن ذلك ما وجّه المحقّق به دعوى المرتضى او المفيد من انّ مذهبنا جواز ازاله النجاسه بغير الماء من المايعات قال و امّا قول المسائل كيف اضاف المفيد والسيّد ذلك الى مذهبنا ولانصّ فيه فالجواب امّا علم الهدى فانّه ذكر في الخلاف انّه انّما أضاف ذلك الى مذهبنا لانّ من اصلنا العمل بالأصل مالم يثبت النّاقل وليس في الشّرع ما يمنع الا زاله تغیر الماء من المايعات ثمّ قال وامّا المفيد فانّه ادّعى في مسائل الخلاف انّ ذلك روى عن الائمه عليهم السّلام . انتهى قطهر من ذلك انّ نسبة السيّد (قدس سره) الحكم المذكور

في تقريب بعض الأعاطم الدليل على الأشتراط

الى مذهبنا من جهه الاصل أقول وهذا الأصل الذّي اعتمد عليه و نسبه إلى المذهب واضح انّه بلا اصل فانّ الاصل بقاء النّجاسة بعد هذا الغَسل لا ازالتها ثمّ نقل وجوهاً كثيرهً من هذه الإجماعات التّي لاأصل لها شاهداً على الدعوی حتّى قال واوضح حالاً في عدم جوازالاعتماد على من الإجماعات المدّعا ما ادّعاه الحلّى من الإجماع على وجوب فطرة الزّوجه ولو كانت ناشزة على الزّوج وردّه المحقّق بانّ احداً من علماء الإسلام لم يذهب إلى ذلك الى آخر كلامه قدّس سّره .

أقول الحاصل انّه بعد التتّبع التّام في كلمات الاصحاب وما تحتوي من الشّبهات و الاحتمالات مع اختلاف مبانيهم ومشاربهم في الاجماعات وما وقعوا فيه من المتناقضات لم یبق لنا وثوق بتلك الإجماعات المنقولة على وجه يكشف عن حجّةٍ معتبرة قاطعة للعذر و عهدتها على مدّعيها و لا سيّما في مثل المقام ممّا يحتمل جداً استناده الى سائر الوجوه المذكورة للاشتراط كالاصل والسيرة والاخبار المرويّة عنهم عليهم السّلام في هذا الباب ممّا كان للمناقشة فيها مجال كما انّها قد نوقشت ايضاً فراجع وتتّبع .

الثالث ما قربه بعض الاعاظم (رحمه الله علیه) من انّها لو كانت واجبة بدون السّلطان العادل او من نصبه لكان الواجب تعلّمها وتعلّم خطبتها على جميع المسلمين كفاية و وجوب اقامتها في جميع الأمكنه من الامصار والقرى والبوادي كاقامة سائر الفرائض و الصّلوات اليوميّه و لكانت متداولة بينهم بمثل تلك الصّلوات مع وضوح انّ عادة المسلين في اعصار النبّي والأئمة عليهم السّلام لم تكن كذلك بل رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم).

في الدّليل الثالث ممّا قد قربّه بعض الاعاظم(رحمه الله علیه)

هو بنفسه يعقد الجمعة ويقيمها وكذلك الخلفاء من بعده حتّى اميرالمؤمنين عليه السّلام وكان الخلفاء ينصبون في البلدان اشخاصاً معينةً لاقامتها وكان النّاس يرون من وظائفهم حضور الجمعات التّي يقيمها الخلفاء والأمراء و المنصوبون من قبلهم وهذا كان دأبهم وديدنهم في جميع البلدان فلوكان حكم الله ورأى الأئمه عليهم السّلام على خلاف ذلك لكان يجب عليهم بيان ذلك و إعلام أصحابهم بوجوب السعى فى أقامتها الجميع المسلمين بلا اختصاص ببعض دون بعض كما استقرّ عليه سيرتهم عليهم السّلام في جميع المسائل التّي خالف اهل الخلاف لاهل الحقّ كمسئلتى لعَول ولتّعصيب وهذه السّيره المستمّرة تفيد الظّنّ القوىّ بل القطع بعدم وجوبها المطلق بل كون اقامتها من مناصب الأمام او من نصبه ويمكن الجواب عن ذلك أمّا عن وجوب تعلّمها وتعلّم خطبتها كفاية على جميع المسلمين فلانّه لامحذور في الالتزام به كما يلتزم بوجوب تعلّم صلوه الميّت وغسله وتكفينه ممّا له دخل في تجهيزه و امّا عن وجوب اقامتها في جميع الامكنه كاقامة سائر الفرائض فلانّ المانع انّ النّاس كانوا تحت سيطرة خلفاء الجور واجبارهم فلم يتمكّنوا من مخالفتهم واهل الحقّ والمعرفة قليل في جماعتهم جدّاً و كانوا في شدّة التّقيه فلم يقدروا على اقامتها مع الامام المعصوم او بدونه لانّ المخلفاء الجابرين يرون هذه وامثالها من مناصبهم في شئونهم بحيث كانوا ينصبون النّواب بانفسهم في البلاد والقرى والنّاس كافّهً

فى الجواب عن الدّليل الثالث على الاشتراط

لا يقدرون على المخالفة والطّغيان بل المعصوم عليه السّلام بملاحظة حفاظة نفسه الشريفة وصيانه دماء الشّيعة ما كان يتولّى تلك الأمور البارزة المنبئة عن المخالفة العَلَنيّة ولا يأمر الشّيعه باقامتها مستقلّة في قبال المخالفين وحيث انّ اقامتها تقتضى الجماعة و الخطبه والعدد المنافية للاختفاء والاستتار فلذا ما كانوا يهتمّون بها حتّى في الخفاء والغياب عنهم خوفاً من الاذاعه والاشاعه فهو لاينافي الوجوب المطلق.

هذا مع امكان انتقاض هذ السّيره بالسّيره المستمرّة في الجماعة كما ذكره بعض الافاضل حيث انّ اقامتها في جميع الصّلوات ايضاً كان بتصدى النبّي والخلفاء والأمراء وكانوا ينصبون لها اشخاصاً معيّنةً.

اللهم الّا ان يقال انّها أيضًا كانت من المناصب الخاصّه غاية الامر انّ الائمّه علیهم السّلام قد اذنو لشيعتهم في اقامتها فتأمل .

هذا اكلّه بالنّسبة إلى زَمَن الحضور وامّا في عصر الغيبة فامره سهل اذ السّيرة المستمرة فيما بين العوام مستندة الى فتاوى الفقهاء والمقلّدين فالعبره بها لابافعالهم والرّجوع اليها يعطى انّهم استندوا فيها إلى أمثال هذه الوجوه الغير الناهضه على المدّعى .

وامّا عدم صيرورتها كسائر الفرائض من ضروريّات الدّين ومتداولة بين المسلمين فيمكن ان يكون منشأه سياسة الجائرين وجعلهم لها من المناصب

في الدليل الرّابع على الاشتراط

المختصّه لأنفسهم بحيث لم يتمكن غيرهم من اقامتها خوفاً منهم .

و امّا ما ذكره قدس سره من انّه يجب على الإمام اعلام الحكم واظهار الحقّ عند ترك الواجب رأساً لئلا یقع النّاس في الضلال بعد كونهم في مهد الهدی ولم يفعله فيعلم انّها ليست بواجبه مطلقا .

فانّه بعد فرض تسلیم عدم بيانه عليه السّلام انّ هذا يتّم لو خالفنا في ذلك کافّه اهل الخلاف واتفقّوا على خلاف الحقّ دون ما اذا اختلفوا فيه مثل المقام حيث قد تقدّم من الشافعي ومالك وأحمد القول بالوجوب المطلق وعدم كونه مشروطاً باقامه السلطان ولا اذنه.

الرّابع ما استنداليه بعضهم من انّ وزان صلوه الجمعة وزان صلوه العيدين بمعنى انّها كالعيدين في جميع الشرائط والخصوصيّات كالاتيان بالركعتين والاشتمال على الخطبتين والوجوب العيني في زمان الحضور ونحو ذلك فمن البعيد انّهما تفارقا في خصوص هذا الشرط بان يقال انّ صلوة الجمعة كالعيدين في جميع الأحكام والخصائص والشرائط الّا انّهما لاتجبان مطلقا بخلاف الجمعه وحيت انّ صلوة العيدين حقّ مر حقوق المعصوم عليه السّلام فبدونه علیه السّلام لايجوز اقامتها الّأ مع الإذن لاستلزام التصّرف في سلطانه فكذلك وجب الحكم به بالنسبة إلى الجمعه ايضاً لأن وزانها وزانها.

ثمّ انّه (رحمه الله) استشهد على كونهما من حقوق المعصوم عليه الصّلوة والسّلام

فيما يرد على الدّليل الرابع من الإشكال

بما رواه المشايخ الثلاثه مسندأ عن مولانا ابيجعفر الباقر عليه السّلام :

قال يا عبد الله : ما من عیدٍ لِلمُسلِمینَ أَضْحَى وَلا فِطرٍ الّا وهُو َیُجَددُ فيه لآلِ محمدٍ صلی اللَّه عَليه وآله حزنٌ قلت ولِمَ ذلك؟وقال(علیه السلام) لأنهُّمْ يَرَوْنَ حَقَّهُمْ في يدِ غَيْرِهِم.

حيث انّه عليه السّلام اطلق على صلوة العيدين الحقّ ثمّ اضافه إلى آل محمّد النظر في الأئمه الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين وذلك بقرينة تجدّد الحزن لهم في ذلك فيثبت انّها من حقوقهم عليهم السّلام بمعنى كونها من مناصبهم الخاصّه بحيث لاحظّ لأحد فيها.

و فيه انّه مجرّد استحسان بلا دليل اذ صِرف اتّحادهما في بعض الأحكام لايوجب الحاقها بها فى البعض الآخر.

امّا الرّواية التّي استشهد رحمه الله بها على كون العيدين من حقوقهم المستلزم لعدم جواز اقامۀ غيرهم فيمكن الخدشه فيها بانّ دلالتها على المطلوب مبنيّةٌ على أمرين أحدهما انّ المراد من الآل خصوص الأئمة عليهم السّلام و الثانى انّ الحقّ في قوله عليه السّلام لأنّهم يرون حقّهم قد اريد به اقامه صلوة العيدين وكلاهما في حيّز المنع .

امّا الأول فلانّه كثیراً ما يستعمل فيمن آل في النَسَب إلى النبّي صلّى الله علیه وآله من دون خصوصيّة لهم كما يساعده الوجدان فيما وَصَل

في بيان الدليل الخامس على الاشتراط وما فيه

الينا وامّا الثانى فلانّه يحتمل ثبوتاً انّه اراد الفيئ والأخماس والنذورات والهدايا وغيرها ممّا ثبت حقيتّها بدليل قاطع لإمام المسلمين دون ما لم یثبت بعد كصلوتهما وكان تجدّد الحزن لهم من اجل ذلك في هذه الاعياد من جهه أنّ تلك الحقوق تهدى إلى الجائرين في هذه الاعياد فلا يدلّ الخبر على كون صلوه العيد من حقوقه و مناصبه لعدم ما يشهد بارادتها من ذلك بل يمكن ارادة ما ذكرنا من الحقوق الثابتة حقيتّها لهم فتدبر .

الخامس ما عن المحقّق كما في مصباح الفقيه من انّه احتجّ بفعل النبّي صلّى الله عليه وآله فانّه(صلی الله علیه وآله)كان يعيّن لإمامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعيّن للقضاء فكما لا يصّح ان ينصب الانسان نفسه قاضياَ من دون اذن الإمام فكذا امام الجمعة قال وليس هذا قياساً بل استدلال بالعمل المستمرّ في الاعصار فخالفته خرق للاجماع .

و فيه ما قد عرفت من انّ فعله صلى الله عليه وآله وكذا سائر الخلفا من بعد لايدّل على الشّرطيّه فانّه اعمّ والعامّ ليس فيه دلاله على الخاصّ مضافاً الى انّ التعيين انّما هر لحسم مادة النّزاع کما انّهم عليهم السّلام کانوا يعيّنون لإمام الجماعة و الأذان ونحوهما ممّا لا يتوقف على اذن الأمام قطعاً اشخاصاً .

هذا مع انّ هذه السيره لو تمّت دلالتها على أنّ الجمعة من مناصبه

في تقرير ما يرد على الدّليل الخامس من الاشكال

الخاصّه فلا تدّل على كونها من مناصبه حتّى في غيبته وعدم التمكن من حضرته (علیه السّلام) فلعلّها تكون من مناصبه مادام حاضراً يتمكن الوصول اليه والاستيذان منه و هذا النظير الاستيذان من ولىّ الميّت في تجهيزه والصلوة عليه وکفنه و دفنه فما دام كونه حاضراً يتمكن من اذن يشترط اذنه فاذا فقد يجب على المؤمنين القيام بتجهيزه كفايه .

ويمكن ايضاً ان يكون اذنه شرطاً تادبيّاً كما في اشتراط اذن الأب أو الجّد له في نكاح الباكره الرّشيد من كونه تادّباً لمقام ابوّته وجدودته فكذا المقام كان أذن الإمام عليه السّلام شرطاً تادبيّاً لعلو مقامه وعِظَم شانه تقدّمه وأمامته على المسلمين فلا يكون ذلك دليلاً على كونه شرطاً حقيقياً كما قال في محكّى الحدائق عن بعض المشايخ انّ حسن الادب يقتضي ان يرجع القوم في مهّمات أمورهم إلى رأى سيدهم وامامهم اذا كان فيهم فلا يجوز لذلك تعطيل الاحكام وتركها رأساً اذا لم يوجد فيهم الإمام الّا اذا علم انّ لوجوده واذنه مدخلاً في ذلك ودون ثبوته اثباته فيما نحن فيه خرط القتاد.

و یؤیّده روایة حمّاد عن الصادق علیه الصلوۀ و السّلام قال عليه السّلام

إذا قَدمَ الخَلِيفَةُ مِصْراً مِنَ الأَمَصَارِ جَمَّعَ بِالنَّاسِ لَيْسَ الأَحَدٍ ذَلِكَ غَيرُه فانّه يدلّ بالمفهوم على جواز تجميع غير السلطان اذا لم يكن هو شاهداً و نحن لاننكر تقديم السلطان العادل أو مَن نصبه اذا وجد احدهما وانما نمنع سقوط

في دعاءِ مولانا السجاد علیه السلام وهي الدليل السادس على الاشتراط

هذا عند عدم حضور أحدهما فلاحظ وتأمل .

السادس الدّعاء الثامن والأربعون من الصحيفة السّجاديه وهو قوله علیه السلام اللهمَّ إِنَّ هَذَا المَقَامَ لِخَلَفَاءَكَ وَاصْفِيَاءَكَ وَمَوَاضِعَ أمَنَاءِكَ فی الدَّرَجۀ الرَفیعَۀِ التي أَختَصَصتَهم بِهَا قَدْ ابْتَزوْهَا وَانتَ المُقَدَّرُ لِذلِكَ لا يُغالَبُ اَمْرُكَ ولا يُجاوَزُ المَحتومُ مِن تَدبیرِکَ کَیفَ شِئتَ و اَنّی شِئتَ و لِما اَنتَ اَعلَمُ بِهِ غَیرُ مُتَّهَمٍ علی خَلقِکَ و وَلا لإرادَتِكَ حَتّی عاد صِفْوَتُكَ و خُلَفاؤكَ مَغلوبينَ مَقهورينَ مُبتَزَينَ يَرَوْنَ حُكمَكَ مُبَّدَلاً وَ کَتابَكَ مَنْبُوذاً و فرائضَکَ مُحَرَّفَةً عَن جِهَاتِ أَشْراعِكَ وَسُنَنَ نَبِيّکَ متروکۀ.

و الإنصاف انّ دلالتها على الاشتراط أوضح من أن يخفى و لا يحتاج إلى اقامة البرهان كما يظهر لذوى الأفهام

ولا مجال لتوهم اختصاص ذلك بزمان الحضور فلايشمل لزمان الغيبة أذ هو مدفوع بالإطلاق كما هو ظاهر.

ولا يخفى ان المتبادر من قوله عليه السلام (ان هذا المقام لخلفائك ) انه ليس لغيرهم ذلك اصلاً لا انهم احق به من غيرهم كما في أولياء الميت فتدبر.

السابع طوائف من الاخبار :

منها ما رواه الصدوق قدة فى العيون والعلل قال فى الأول : حدّثنا

في بيان نقل ما رواه في العيون والعلل الذّي جعل من جمله ما استدل به

عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابورى العطّار بنيسابور في شعبان سنۀ اثنتين وخمسين وثلثماۀ قال حدّثني ابو الحسن علىّ بن محمّد بن قتيبة النیسابورى قال : قال ابو محمّد الفضل بن شاذان النيسابورى وحدّثنا الحاکم ابو محمّد جعفر بن نعيم بن شاذان عن عمّه الى عبد الله محمد بن شاذان قال قال الفضل بن شاذان فان قال : فَلِمَ صَارَتْ صَلاةُ الجُمُعةِ إذا كاتَتْ مَعَ الإمامِ رَكْعَتَيْنِ وَإِذَا بِغَيْرِ امام رَكْعَتَيْنِ وَ رَكْعَتَيْنِ ؟

قیل لِعِلَلٍ شَتّى : مِنها أَنَّ النَّاسَ يَتَخَطُّونَ إلى الجُمُعةِ مِن بُعْدٍ فَأَحَبَّ اللهُ عزّ وجلَّ أَن يُخَفَفَ عَنْهُم لِمُوضعِ التَّعَبِ الَّذي صاروا إِلَيْهِ وَمِنها اَنَّ إلامام يَحبِسُهُم للخطبهِ وهُم مُنْتظَرُونَ لِلصَّلوۀَ وَمَن اِنتَظَرَ الصَّلوةَ فَهُوَ في صَلوهُ في حُكم التَّمَامِ وَمِنْها انّ الصَّلوةَ مَعَ الإِمَامِ أَتَمُّ وَاکَمَلُ لِعِلمهِ وَ فقهه وَعَدْلِهِ وَفَضْلِهِ وَمِنها أَنَّ الجُمُعَةَ عَیِدُ وَصَلوةُ الْعِيدِ رَكْعَتَانِ وَلَمْ تَقصُر لمَكَانِ الْخُطَّبتيْنِ ، فَإِن قَالَ : فَلِمَ جُعِلَتِ الخُطبَةُ ؟

قیلَ لِانَّ الجُمُعَةَ مشهَدُ عَامٍ فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلامير سَبَبُ إِلى مَوْعِظتِهِم وتَرغيبِهِم في الطّاعَةِ وَتَرهِيبهِمْ مِنَ المعَصِيَةِ وَتَوْفِيقِهِم عَلى ما أَرادَ مِن مَصلَحهِ دینِهِم ودُنیاهُم ويخبِرُهُم بماوَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الآفَاقِ وَمِنَ الْأَهْوَالِ التّي لهم فيها المَضَّرةُ وَالمنفعةُ ولا يَكُونُ الصّابِرِ فِي الصَّلوة مُنْفَصِلاً وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ غيرُهُ فَمَن یَؤُمُ النّاسَ في غيرَيومِ الجُمُعةِ وَإِنّمَا جُعِلَتْ خُطَبَتَيْنِ لَيَكُونَ وَاحِدةٌ لِلّثنَاء عَلَى اللهِ

في تقريب الاستدلال بالخبر وما يرد فيه من الايراد

والتَّمجید والتّقدیسِ لِلّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالأُخری لحوائج والإعذارِ والإنذار والدُّعاءِ ولِما يُريدُ أَنْ يَعلَمَهُم مَنِ أَمْرِهِ وَنَهيهِ ما فيه الصَّلاحِ وَالْفَسَادِ .

تقريب الاستدلال بها انّ الفقرة الثالثة اعنى انّ الصّلوة مع الامام اتّم واكمل ظاهرة كما ادّعاها بعضهم فيمن بيده الأمر وهو الامام المعصوم لا ما يعّم امام الجماعة فانّ التَدّبر في بقيّة فقراتها يعطى انّه المراد من ذلك ولا سيّما التعبير بالامير الظاهر فيمن له الامر والنّهي والعزل والنّصب ونحوها من انحاء السّلطنة المطلقة الثّابتة من قبل الله تعالی له وهو المعصوم عليه السّلام لا مطلق من يَؤمّ بالنّاس في سائر الايّام .

وفيه انّ التّعليل الوارد في الفقرة الثّالثة يقتضى ارادة العموم من الامام المعصوم و غيره فقد يمنع من تخصيصه بالمعصوم بل ربّما يستشمّ من التّعبير بالفقه خلاف ذلك وانّه غير مراد بخصوصه بل يعّم لكّل من اتّصف بما ذكر من الاوصاف سواء كان هو الامام المعصوم أم غيره .

و امّا ما استظهر من لفظ الامير من كون الامام المعصوم عليه السّلام فمع انّه اشبه بالمصادرة من الدّليل اذ المفهوم منه من بيدة الأمر وكانت زعامة النّاس ورياستهم اليه بحيث يأمر وينهى ويعزل وينصب ويأخذ الوجوه و الصّدقات و يصرفها في مصارفها وغيرها من الشّئونات اللّائقه بحاله فلا یختصّ ذلك بالمعصوم فهو غر مضرّ اذ غاية ما تدّل الرّوايه ح انّ الله تعالی اراد ترغيب

في ذكر صحیحه محمّد بن مسلم التي استدلّوا بها على الاشتراط

الامام عليه السّلام وترهيبه النّاس وهذا لايدّل على عدم ارادة ذلك من غيره وان شئت قلت انّما يصّح الاستدلال بهذه الرواية على مدّعى القائل بالاشتراط لوكان لها المفهوم لكنّه ليس فليس وحينئذٍ فتقييد الاطلاقات بمثل هذه الرّوایه مشكل جدّاً.

ومنها ما رواه فى الوسائل ( باب اشتراط وجوب الجمعة بحضور سبعه و ندبها عند حضور خمسۀ احدهم الامام حديث 9) عن الشيخ بإسناده عن محمّد بن احمد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن ابي جعفر علیه السّلام: قال تجب الجُمُعهُ على سبعه نفرٍ من المسلمین(المومنين ) و لا تجب على اَقَلِّ منهُم : الإمامُ وَقَاضِيهِ وَالمَّدعى عَلَيْهِ وَالشَّاهِدَانِ وَالّذِي يَضْرِبُ الحدود بين يدي الإمام.

قال بعض المحققين في ذيل هذا الخبر انّ دلالته اوضح من ان يخفى على احدٍ ولعلّه من جهه كون المراد من الامام المعصوم قطعاً بقرينة ما وقع بعده.

ویمكن الخدشه فيه بانّ الخبر في مقام اعتبار العدد من غير كونه ناظراَ إلى اشتراط مَن يقيمها و الّأ فلا خصوصيته للقاضي ومن بعد كما لا يخفى.

ومنها ما رواه ثقة الاسلام الكليني عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى عن سماعه ، قال سَئلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلام عن الصَّلوۀِ يومَ الجُمُعةِ فَقَالَ أَمَّا مَعَ الإمامِ فَركَعتَانِ وَ امَّا مَعَ مَنْ صَلَّى وَحَدهَ فَهى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ

في بيان ما يرد على موثقه سماعه من الاشكال

بمنَزَلَه الظَّهْرِ يَعْنِی إِذا كانَ إِلامَام يَخْطِبُ فَإِن لَم يَكُن أمامٌ يخطب فَهىَ اربعُ ركَعَاتٍ وَإِن صَلَّوا جَمَاعَةً.

فانّها كالنَّص فى انَّ امام الجمعه ليس مطلق من يَوُمَّ به النَّاس في الصَّلوات الآُخر و الَّأ فلامعنى لفرض عدمه اذ قلَّما يتفَّق من لايحسن أقلَّ ما يجزى من الخطبة الواجبه فى الجمعة المشتمَّلة على حمد الله وثناؤه والصَّلوة على النبَيَّ صلَّى الله عليه وآله والوعظ وسورة خفيفة.

و فيه انَّه استبعاد محض وليس على مدّعيه الدَّليل بل الوجدان قاضٍ بانّه مايتفَّق ولا سيَّما في البلاد العربيَّ كالعراق والشَّامات وغيرهما ان لايحسنوا ما عدا الفاتحة والتَّوحيد شيئاً فح فلو كان المراد من الامام هو امام يخطب كما فسَّره الستماعه يقرب أن يق انَّه سيق الكلام لبيان اعتبار العلم بكيفيَّة الخطبه وقرائتها والاطَّلاع بالاحكام في الخطيب بل ربما يستحبَّ فصاحته بحيث ينقذ كلامه فى قلوب السامعين ويجذبهم ومن المعلوم بالحسَّ والعيان انَّ كثيراً من النَّاس لايتَّصفون بذلك .

فعليهذا الأقرينة على أنَّ المراد من أمام يخطب هو الامام المعصوم و منها الاخبار الدَّاله على انَّ صلوة الجمعة وأقامتها من مختصَّات الامام عليه السَّلام ولا تجب الَّأ به يل لا تصحَّ بدونه ع ومن جهتها ذهب بعض الاعلام الى عدم جواز اقامتها في عصر الغيبة وهي كثيرة:

في ذكر الاخبار الدالة على انَّ صلوة الجمعه و من مناصبهم

منها الخبر المرویَّ من دعائم الاسلام عن علىَّ عليه السَّلام انّه قال لایصلَحُ الحُكمُ ولا الحُدودُ ولا الجُمُعهُ الَّا لِلإمامِ أَو مَن يُقیمُهُ الإمامُ.

وظاهرة نفي الجواز في عصر الغيبة قضيهً لنفي الصَّلاح لانَّه لو كان جائزاً لكان فيه الصَّلاح فنفيه يدَّل على عدم جوازه كما لا يخفى.

ومنها المروىَّ عن كتاب الاشعثيَّات مرسلاً إِنَّ الجُمُعهَ والحکومه لإمامِ المسلمين .

وظاهره انّ الجمعة والحكومه من مختصّاته ومن مناصبه علي السّلام والدّليل قام على جعله الحكومة للفقيه وامّا الجمعة فلم يظهر بعد جعلها له من دليل .

ومنها ما في رسالة الفاضل ابن عصفور مرسلاً عنهم عليهم السّلام : إنَّ الجُمُعةَ لَنا والجماعه لِشیعَتِنا .

فهذا الخبر دلّ على انّ صلوه الجُمُعه ليست بمثابة غيرها من الصّلوات الأُخر حتّى يجوز أقامتها لكلّ شخص بل هذا من مناصبهم الخاصّة التّي ليس بغيرهم فيها حظّ ولا نصيب وقرينة المقابلة شاهده على المدعى.

و منها ما روى عنهم عليه السّلام: لنا الخُمسُ ولنا اَلأنفالُ ولَنا الجُمُعةُ ولَنا صفوُ المالِ.

ودلاله هذا الخبر على كون الجمعة من مناصبهم لا یخفی على احد لاقترانها بما كان كذلك ووحده السّياق آبية عن اخراجها من حكم طرفيها .

في ذكر الاخبار الدّاله على ان صلوة الجمعة من مناصبهم

ومنها النّبوى المروّى : اَربَعٌ إِلى اَلوُلاتِ اَلفِيئُ والحدود والجُمُعةُ وَالصَّدَقاتُ .

و الظاهر انّ المراد من الولات الولاة العدل في مقابل الجور انظر في المعصوم عليه السّلام ومن كان منصوباً من قبله ولا سيّما بقرينة ما ورد بمضمونه کالنّبوى الآخر: إنّ الجُمُعةَ والحُكُومَةَ لإمام المُسلمينَ.

ومنها ما عن جعفريّات باسناده إلى علىّ بن الحسين عن ابية : إِنَّ عَلِيَّا عَلَيْهِ السَّلام قَالَ لايَصحُّ الحُكمُ ولا الحدود ولا الجُمُعۀُ والّا بامامٍ.

فيدلّ على حصر المذكوراه في حقّه عليه السّلام نعم يمكن ان يستشكل فيه بانّ للمستثنى مطلق يشمل الامام المعصوم و الفقيه بجامع الإمامة ولكن أمره سهل لإنصراف اطلاق الامام عن الفقيه لانّه ليس بامام مطلق بل انّ له النّيابة والولايه من قبله في الجملة.

هذا مضافاً إلى ما ورد بمضمونه ممّا كان ظاهراً في امام الاصل عليه السّلام ومنها ما عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام انّه قال لاجُمُعةَ الّا باِمامٍ عدلٍ تقيٍ .

والظاهر انّ المراد من الامام العدل المقابل للامام الجور وهو امام الاصل فح يدلّ على عدم جواز الجمعه بدونه عليه السّلام لسلب جنسها ونفى حقيقتها الّأ مع الامام فيدلّ على عدم تحققها بدونه وانّ اقامته

في ذكر الاخبار الدّاله على انّ صلوة الجمعه من مناصبهم

عن غيره بدون اذنه تشريع محرّم.

و منها ما عن علي عليه السّلام انّه قال لايَصلَح الحُكمُ ولا الحدود ولا الجمعه الّا بامام عدلٍ .

ودلالته کسابقه فى إفادة الحصر والكلام فيه هو الكلام في سابقه.

هذا ماهو المسطور فى الكتب ممّا ورد من الأخبار الدّاله بظاهرها بل بصراحتها كما في بعضها على عدم جواز اقامۀ الجمعة بدون امام الاصل ولامجال للاشكال في دلالتها الّا انّها كلّها غير نقيّه السند كما تشاهد فلا وثوق لنا بصدورها من المعصوم عليه السّلام فما كانت من الرّوايات صحيحیة مسندة ليس لها دلاله واضحة على المدّعى بحيث يحصل الرّكون اليها وماكانت دلالته واضحة صریحه ليس لها سند معتمد يوجب للوثوق بالصّدور نعم يمكن ان يق انّ هذه الاخبار الضّعاف بضميمة الصّحاح والوجوه النّاهضة على المرام كالسّيرة المستمرّة بين أهل الشّرع بعدم اهتمامهم لها والاجماع المدّعى من اساطين الفقه ورؤساء المذهب الذّين هم في غاية الدّقة وكمال الهّمة لاحياء احكام الشّرع الأنور لا سيّما مع حصول الرّمي من بعضهم الى القائلين بالوجوب لعلّها توجب لاطمينان النّفس وركون الفكر على عدم وجوبها المطلق والّأ لشاع وبان كما لايخفى على من له الذوق في البرهان واستدلّوا ايضاً بجملة من الاخبار:

في ذكر الاخبار الدّاله على انّ صلوة الجمعة من مناصبهم

منها المستفيضة الدّالّه على وجوب السّعي اليها على من كان على فرسخين مثل ما رواه في الوسائل عن الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمیر عن عمر بن اذینه عن زرارة قال قال ابو جعفر عليه السّلام :

الجُمعهُ واجبهٌ على من انَ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي أَهْلِهِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنّما يُصلّى الْعَصرَ في وَقْتِ الظَّهْرِ في سائر الأيَّامِ كَى إِذا قضوا الصّلوة مع رَسُولِ اللهِ صلّى اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ رَجَعُوا إِلى رِجالِهِمْ قَبَلَ اَللَّيْلِ وذلِكَ سُنهٌ إلى يومِ القِيمةِ.

و مارواه في العلل والعيون بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرّضا عليه السّلام قال :

إنّما وَجَبَتْ الجمعةُ عَلَى مَن يَكُونُ عَلَى فَرَسَخينِ لا اكثرَ من ذلِكَ.

و ما رواه في الكافّي عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن جميل بن درّاج عن محمّد بن مسلم وزرارة من ابیجعفر عليه السّلام قال: تَجبُ الجُمُعةُ عَلَى كُلِّ مَكَانَ مِنْها عَلَى فَرسَخَينِ.

و ما رواه فيه ايضاً عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن حمّاد عن حريز عن ابن مسلم قال سئلت ابا عبد الله عليه السّلام عن الجمعة فقال :

تَجِبُ عَلى مَن كان مِنها على رَأْسِ فَرسَخَيْنِ فَإِذَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شیءٌ.

في نقل كلام المحقق الهمداني قدّس سرّه.

قال المحقّق الهمداني(رحمه الله علیه) في تقريب الاستدلال بها انّ المقصود بهذه الاخبار ليس بيان حكم عابرى السبيل ونحوهم بل حكم سكنه القرى والبراري والامصار البعيده عن المصر الذّي تقام فيه الجمعة كما لا يخفى على من تدبّر فيها فح يدلّ على المدّعى بوجهين :

احدهما انّه لو جاز عقدها بلا اذن لم يتعيّن على من بعد عنها بفرسخين السعى اليها بل كان لمن بَعُد عنها بثلثة اميال انّ يعقذها في مكانه مع نفر من اهله من غير ان يتحمل هذه المشقّه الشديده الّا ان يق انّ الرّوايات انّما تدلّ على وجوب السعى عليه ان لم ينعقد هناك جمعة فلاینافي ذلك جواز عقدها له في محلّه.

ثانيهما سقوطه عمّن بعد عنها بفرسخين كما هو صریح الاخبار فلوكان وجوبها عيناً من غير اشتراطه بامام خاصّ لوجب على البعيدین الاجتماع و الجمعة فى اماكنهم ولا يصحّ تنزيل اطلاق الاخبار عليه.

وتوّهم جرى الاخبار مجرى الغالب من عدم وجود من يصلح للامامة فيهم فانّا وان لم نقل باشتراط كونه منصوباً ولكن يشترط فيه معرفة الخطبة واهلّيه للامامه بان يكون عدلاً مرضيّاً جامعاً لشرائط الامامة فلايكفي في تنجّز التكليف بالجمعة مجرد وجود عدّة رجال من المسلمين في البلد او القريه البعيدة عن المصر الّذي تقام فيه الجمعه مالم يكن فيهم من بخطيب بهم مدفوع

فيما يرد على ماذكره المحقق الهمداني(رحمه الله علیه)

بانّه على تقدير كونها واجباً عينياً يجب امامتهم عليهم كفاية ويصير معرفة الخطبة وتحصيل شرائط الامامه من المقدمات الوجودية للواجب المطلق فيجب على كلّ منهم تحصيلها كغيرها من الواجبات الكفائية هذا مع انّ الغالب وجود ائمة الجماعة في سائر الاماكن خصوصاً في تلك الاعصار التّي كان المتعارف عندهم ایتمام بعض ببعض مطلقا كا انّ الغالب تمكّن كلّ من يقدر على فعل الصّلوة على الاتيان باقل المجزى من الخطبتين فضلاً عن ائمه الجماعة كاستعرف فلا یصحّ ح اطلاق نفى الوجوب عنهم مع انّ الغالب تمكنهم من إقامتها في محالهم على تقدير عدم الاشتراط انتهى كلامه قدّس سرّه.

اقول بعد الاعتراف بانّ هذه الاخبار ليست بصدد بيان حكم عابري السبيل ونحوهم بل في مقام اظهار حكم أهل القرى والبراري البعيدة عن المصر الذّى تقام فيه الجمعة فلا وجه لانحصار الاحتمال فيما ذكره من انّ سقوط الجمعة ممّن زاد على فرسخين من جهه اشتراط الامام ومن نصبه بل يحتمل ثبوتاً انّه بلحاظ عدم وجود من یحسن الخطبة في سكنه القرى والبوادي وحيث يعسر عليهم الحضور الجمعه التى تقام فى البلاد والامصار فيسقطها الشارع عنهم منّةً وهذا الاينا في الوجوب المطلق من حيث التمكن من الامام وعدمه و انكانت مشروطة بوجود من يقدر على الخطبتين القائمتين مقام الركعتين كما انّها مشروطة بالعدد والجماعة.

في ما يرد على ما ذكره المحقّق الهمدانى قدس سره

وأمّا ما استعبده قدس سره من انّه لايحتمل عدم وجود من بخطب فيهم بل الغالب وجود أئمة الجماعات في سائر الاماكن بحيث يقدرون على أقامتها مع من يتمكن من اتيان الصّلوة باقل ما يجرى من الخطبتين فلا يصحّ أن يكون هذا منشاءً للتفصيل الواقع في الاخبار بايجاب الاقامة على من في الامصار ونفيها عمّن بَعُد عنها فليس في محلّه لانّه استبعاد محض لادليل عليه بل الوجدان يشهد بخلافه اذ كثيرأً ما رأينا اهل البوادي من العرب في هذه الأعصار لم يعلموا الواجبات التي يبتلون بها حتّى الفاتحة الفريضة عليهم في كلّ يوم عشر مرّات فضلاً عن الخطبتين اللّتين ليستا بمثابة الواجبات الأخر من حيث الابتلاء والاهتمام كما لا يخفي.

فاذا كان هذا حال اعصارنا ومعاصرینا فكيف حال تلك الاعصار فكانّه قدّس سرّه عطف نظره الشريف الى البلاد المعمورة التي نشأت فيها العلماء والفضلاء اوكانت قريبة منها بحيث قلّما يتفّق فيها عدم وجود من

لايحسن اقل ما يجرى في الخطبتين والّأ فلاوجه لهذا الاستبعاد بالنسبه الى كثير من القرى والبوادى بل الى كثير من البلاد والامصار المهجورة عن تبليغ المبلّغين وتعليم العلماء والمعلّمين .

ويؤيّد ما ذكرنا من التفصيل الاخبار الواردة المفصلة بين وجود من یخطب فتجب الجمعة وبين عدم فتسقط فمن راجعها بعين الإنصاف وتأمّلها برأى

في نقل الاخبار الآبية عن الدّلاله على الاشتراط

الحداد انتقل إلى انّها أبيه عن الدّلاله على الاشتراط

كما رواه في الوسائل عن محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام قال : سَأَلتَةُ عَن اُناسٍ في قريهٍ هَلْ يُصَلُونَ الْجمُعَةُ جَماعَةً ؟ قَالَ نَعَمَ (وَ) يُصَلُّونَ أربعاً إذا لم يكن مَن یَخطِبُ .

وعنه أيضًاعن فضالة عن أبان بن عثمان عن الفضل بن عبد الملك قال سمعت ابا عبد الله عليه السّلام يقول : إذا كانَ قَوْمٌ (القوم) في قريةٍ صلُّوا الجُمعُه أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فإنكانَ لَهُمْ مَنْ يخطِب جَمَّعوا إذا كانوا خَمسَ نَفَرٍ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ رَكَعَتَيْنِ لِمَكَانِ الخُطبَتَین.

وما رواه عن محمّد بن علىّ بن الحسين بإسناده عن زرارة عن ابیجعفر علیه الاسّلام قال : تجبُ الجُمُعۀَ عَلى سبعهِ نفرٍ من المسلمینَ ولا جُمُعهُ لاقَلّ من خمسهٍ من المُسلمینَ احدُهُم الإمام فَإذا اجتَمَعَ سَبعَهٌ وَلَمْ يَخَافُوا أَنهُّمْ بَعْضهُمْ وَخَطَبَهُمُ إلى غیرها من الاخبار ودعوى انّ المراد بمن يخطب فيها هو المنصوب من قبل الوالى لاكلّ مَن يقدر على الخطبۀ لقضاء العادة بانّ كلّ من يقدر على فعل الصّلوة يتمكّن عن الاتيان بادنى ما يجزى من الخطبتين فلا يصحّ تعليق وجوبها على وجود من يخطب مدفوعة بما قد عرفت.

وقد يحتمل انّ المراد من الأخبار الأول أعنى روايات الفرسخين

في امكان احتمال ان يراد من اخبار فرسخين وجوب اقامتها في المصرلا القرى

وجوب اقامتها في المصر دون القرى والبوادي البعيدة عنه باكثر من الفرسخين وانّ الحكمة في ذلك كون الأمصار مظنة للاجتماعات وتبليغ الاحكام تبيين الحقائق وإبراز المطالب بحيث كانت ممتازة عن القرى بكثير تفاوت فلذا ترى انّ اهل القرى غالباً يميلون إلى سكونتهم في البلاد والامصار.

ويشهد على ذلك انّ الخلفاء والسّلاطين كانوا ينصبون الخطباء والأئمه للجمعات فى الامصار دون القرى والمقصود انّ الغرض الدّاعي إلى وجوب الجمعة وقراءة الخطبه هو اجتماع النّاس واستماعهم إلى النصائح و ارتداعهم عن القبائح و اقبالهم الى المحاسن التي حصلت باقامتها في الامصار بمالم تحصل في القرى فلعلّه الموجب لوجوبها فيها دون ما بَعُد عنها باكثر من فرسخين من القرى والقصبات ويؤيّده ما ورد من الأخبار الناطقة بذلك.

كما رواه في الوسائل «في باب 3 من ابواب صلوة الجمعة حديث 3 »

عن الشيخ باسناده عن احمد بن محمّد عن محمّد بن يحيى عن طلحه بن زيد عن جعفر عن ابيه عن علىّ عليه السّلام قال : لا جمعه الّا في مصرٍ تُقامُ فيه الحُدودُ

وفى الباب المذكور حديث 4 .

باسناده عن محمّد بن احمد بن يحيى عن ابي جعفر عن ابيه عن حفص بن غیاث عن جعفر عن ابيه قال : لَيسَ عَلَى اَهْلِ الْقُرَى جُمعَةُ وَلاَ خروجٌ فى العیدین الى غير ذلك من الأحاديث الواردة بهذا المضمون.

في جملة ممّا استدل للقول بالاشتراط ايضاً

ونحن وان لم تشترط المصر في وجوبها بل هو مذهب جمهور العامّة فلذا حمل الشيخ قدس سره هاتين الرّوايتين على التقيّه معللّاً بانهما موافقان لاكثر مذاهب العامّه الّا انّه يحتمل ثبوتاً ان يراد ذلك من تلك الأخبار وهذا المقدار من الاحتمال لعلّه كاف في عدم تعيّن ما اختاره المحقق الهمداني رحمۀ الله علیه. مضافاً الى سائر ما تقدم من المحتمالات فلاحظ وتدبّر .

وممّا استُدلّ به للقول بالاشتراط ايضاً موثقه ابن بكير قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن قوم ليس لهم من يُجَمِّعُ بِهِمَ أَيُصَلُّونَ الظُّهَرَ يَوْمَ الجُمُعةِ في جماعةٍ قال نَعَم إذا لَم يَخافُوا.

وعن قرب الاسناد بسنده عن ابن بكير مثله الّا انّه قال اذا لم يخافوا شيئاً تقريب الاستدلال بها كما في المصباح ان سوق السؤال يشهد بمعروفية اختصاص الجمعة بامام خاصّ وأنّه لا جمعه بدونه فسئل عن انّه هل يجوز لهم ان يصّلوا الظهر في جماعة بعد المفروغيّه عن انّه لا جمعة عليهم فهى كالنّص فى المدعىّ و احتمال ان یكون مقصوده بقوله أيصلون الظهر يوم الجمعة في جماعة صلوة الجمعة بان يكون غرضه السؤال عن انّه اذا لم يكن لهم امام منصوب هل يجوز لهم عقدها بانفسهم بان يأمّهم بعض منهم بعيد و ليس تعليق الرخّصۀ على عدم الخوف من مؤيّدات هذا الاحتمال المخالف للظاهر إذ كما انّ عقد الجمعة بغير امام منصوب من قبل السّلاطين كان معرضاً

في ما يرد على ما ذكره المحقّق المهداني قدس سرة

للخوف كذلك عقد الجماعة اللظهر فى القرى القربية من مصر تقام فيه الجمعة.

اقول يمكن أن يق انّ هذه الرّوايه ان لم تكن على خلاف المطلوب أدلّ فلا اقلّ من عدم دلالتها عليه لقرب احتمال كون المراد بقوله من یجمّع بهم هو المنصوب لذلك من قبل الجائر وانّ المراد بصلوة الظهر يوم الجمعة ما وقع في ظهر هذا اليوم من صلوة الجمعة فح انّ السّائل سئل عن الامام عليه السّلام انّ اهل القريه اذا لم يكن لهم من يجمّع بهم من المنصوبين من قبل السّلطان هل يجوز لهم صلوة الجمعة في جماعة يقيمونها بانفسهم بامامۀ بعضهم لبعضهم الآخر فاجاب علیه السلام انّهم اذا لم يخافوا من اشاعۀ ذلك حتّى بلغ الى سمع الجائر فيقعون في خطر القتل ونحوه فيقيمونها والّأ فلا بل يصلّون الظهر.

وممّا يقرّب هذا الاحتمال انّه لو اراد السائل من قوله أيصلون الظهراه صلوۀ الظهر دون الجمعه فلا معنى للتفضيل بانّهم اذا لم يخافوا فيصلّونها جماعة و الّأ فلا اذ بعد عدم من یجمّع بهم من المنصوب عن قبل السّلطان فلاخوف عليهم في صلوة الظهر بالجماعة لانّهم غير مكلّفين بالجمعة حينئذٍ عندهم ودعوى انّ عقد الجماعة للظهر فى القرى القريبة من مصر تقام فيه الجمعة بغير امام منصوب من قبل الجائرين كان معرضاً للخوف ايضاً لا تناسب ما هو المفروض فى السؤال .

وان شئت قلت ان كانت القرير من القریه من القری القريبه الى المصر الذّي

فيما ايّد وابه القول بالاشتراط

تقام فيه الجمعة بحيث يسهل الحضور اليها على اهلها فلا معنى لفرض عدم من مجمّع بهم لهم لكونه موجوداً الّا انّه في المصر الّذي قربهم وهذا لايوجب سقوط الجمعه عنهم اذ لايشترط وجوده فى قريتهم وانكانت القريۀً بعیدةً عن المصر حتّى لا يجب عليهم الحضور فيه كما هو الظاهر من السؤال فح لو فرضنا أن ليس لهم من يجمّع بهم ولا يحصل شرط الاقامة لهم فهم غير مكلّفين بالجمعه بل يجب عليهم صلوة الظهر من غير خوف عليهم فالتفصيل غير متّجه وكيف كان فهذا الاحتمال لولم يكن أقرباً ممّا احتمله رحمۀ الله و فلا اقلّ من تساويه معه المستلزم لسقوط الرّواية عن التمسك بها للمدعّى.

وربّما أیدّوا القول بالاشتراط بما يظهر منه انّ للامام أن يرخّصهم في تركها مثل خبر اسحاق بن عمّار عن ابيه انّ علىّ بن ابيطالب عليه السّلام كان يقول إذا اجتَمَعَ عیدانِ لِلنَّاسِ فِي يَوْمِ وَاحِدٍ فَانَّه یَنْبَغى لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ في خطبة الأولى إِنّْهَ قَدْ اجْتَمَعَ لَكُمْ عِيدَانِ فَانَا أَصَّليهِما جميعاً فمن كانَ مَكَانَهُ قَاصِيَاً فَأَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ فَقَدْ أَذِنْتُ له :

وخبر الحلبی انّه سئل ابا عبد الله عليه السّلام عَن الْفِطْرِ وَالأَضحَى إِذا الْجَتمعَا في يَوْمِ الجمُعَه فَقَالَ اجْتَمَعَا فی زَمَانِ عَلَّي عَلَيه السّلام فقال مَن شَاءَ أَن يأتِيَ إلىَ الجُمُعةِ فلياتِ وَمَنْ قَعَدَ فَلَا يَضُرهُ وَلْيُصَّلِ الظهرَ وَخَطَبَ خطبتَيْنِ جَمعَ فيها خُطْبَهَ الْعِيدِ وَخُطبةَ الجُمُعةِ.

النتاج في الاختتام

ووجه التأييد ظاهر اذ لو لم تكن امامتها من مناصبهم الخاصة لما كان مجالاً لاذنهم في تركها فيكشف ذلك بطريق الآنّ عن كونها من مناصبهم المختصّة بهم عليه السّلام ويمكن النقاش فيه بانّه لاتهافت بين الوجوب المطلق وبين أذنهم عليهم السّلام في تركها اذا رؤا المصلحة في ذلك لأنّه قد ثبت لهم هذا النحو من التّصرف احياناً من اجل مصلحة اقتضت کرامه لهم وتشريعاً لمقامهم السّامي لیعلم من بطیعهم ممّن یعصیهم مع تأكده بالوحي رافعاً.

وقد دلّت عليه جملة من الرّوايات كما تعرضّنا لذلك في كتابنا (ولاية الاولياء) فلاحظ وتدبّر ومن الممكن ان يكون المقام من ذلك القبيل ولاغر وفيه.

النّتاج في الاختتام يستنتج من جميع ماذكرنا عن قبل القائلين بالاشتراط من الأدلة بما يخدش فيها انّ القول بالاشتراط ليس له ما يطمئن به النفس و يستقرّ اليه الرأى الّا الدّعاء المنقول عن السّجاد عليه السّلام.

ونحن وان ابدعنا فيه احتمال الخلاف الّا انّه انصفنا لظهوره في المدعيّ بل يمكن ان يق انّ ما مرّ من المناقشة في مستند القائلين بالاشتراط و انكانت موجبهً لكسر ظهور ادلّتهم في المدّعى الّآ انّ انضمام بعضها الى البعض وملاحظة المجموع مضافًا إلى الإجماع المدّعى من أساطين الفقه ومَهَرة الفنّ على الاشتراط بل التزامهم على الترك مع كثرة زهدهم وتقواهم في أمر الدّين ونهاية دقتّهم في استنباط حكم الشرع المبين ممّا قد وصل اليهم من

في فقل كلام شيخنا الشهيد الثاني (رحمه الله علیه):

الادلّه وكمال احتياطهم في امر الفتیا للامّه ربّما يغلب الظّن بكونها من وظائف المعصوم ومناصبه الخاصّة هذا مع ما عرفت من دلالۀ دعاء السّجاد والله یهدی الی سبیل الرشاد حجۀ لقول بالوجوب العینى الكتاب والسنة المتواترة كما ادعاها القائلين به امّا الكتاب فقوله تم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلوِۀِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوا إلى ذكر الله وَذَرو البيعَ الآیه.

قال الشهيد الثاني (رحمۀ الله علیه) في تقريب الاستدلال بها في رسالته المشهورة ما هذا لفظه :

اجمع المفسرون على انّ المراد بالذكر المأمور بالسعى اليه في الآيه صلاة الجمعه او خطبتها فكلّ من تناوله اسم الإيمان مأمور بالسعى اليها واستماع خطبتها وفعلها وترك كلّما اشغل عنها فمن ادّعى خروج بعض المؤمنين من هذا الأمر فعليه الدليل اوفي الآيه مع الأمر الدّآل على الوجوب من ضروب التاكيد وانواع الحثّ ما لا يقتضي تفصيله المقام ولا يخفى على من تأمله من أولى الافهام ولمّا سماها الله تعالى ذكراً و امر بها في هذه السّورة و ندب إلى قرائتها في صلوة الجمعة بل قیل انّه اوجبها ليتذكر السّامعون مواقع الأمر وموارد الفضل عقبه فى السّورۀ التي بعدها التّي يذكر فيها المنافقين بالنهى عن تركها والاهمال لها والاشتغال عنها بقوله تعالى : يا ايّها الذين آمنوا لا تُلهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادَكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلُ

في تقریر الجواب عن الآية الشريفة

ذلك فاُولئك هم الخاسرون :

وندب الى قراءة هذه السورة فيها ايضاً لذلك تأكيداً للتذكير بهذا الفرض الكبير ومثل هذا لايوجد فى غيره من الفروض مطلقاً فانّ الأوامر بها مطلقة مجملة غالباً خالية من هذا التأكيد و التصريح بالخصوص حتّى الصّلوة التي هي أفضل الطّاعات بعد الإيمان انتهى موضع الحاجة من كلام (رحمۀ الله علیه).

اقول الاستدلال بها للوجوب العيني يتوقف على أربعة أمور:

احدها انّ قوله تعالى يا ايّها الذين آمنوا يشمل من تأخر عن زَمَن نزول الآیه الثانى انّ الجملة الشرطيّة الواقعة فيها لم تكن لها مفهوم بل جرت مجرى الغالب من النداء لدخول الوقت أو سبقت لبيان تحقق الموضوع كما في قوله اِن رُزِقْتُ ولداً فأَختِنهُ لكونها كنايۀً عن دخول الوقت أو یقال انّه اذا ثبت بالامر اصل الوجوب فقد حصل المطلوب لاجماع المسلمين قاطبةً فضلاًعن الأصحاب على انّ الوجوب غير مقيّد بالنداء وانّما علّقه عليه حثّاً على فعله لها حتّى ذهب بعضهم إلى وجوبه لها لذلك كما استدلّ بالوجه الاخير ثانى الشهيدین (رحمهما الله ) الثالث انّ الأمر بالسعى اليها وان كان مغايراً للامر بفعلها الّا انّه اذا وجب السعى اليها وجبت هي ايضاً اذ لايحسن الأمر بالسعى اليها و ایجابه مع عدم ايجابها بنفسها ولإجماع المسلمین على عدم وجوبه بدون ذلك كما ادّعاء في الرّسالة الرابع كون اللّام

في تقرير الجواب عن الآيه الشريفة

في قوله تعالی للصّلوة للجنس بمعنى انّه اذا نودي لجنس صلوة الجمعة المعهودة لا خصوص نوعها من مثل الجمعة التّي أقامها النبّي صلى الله عليه وآله كما هو الاصل فيها لظهورها فى ارادة الجنس والعهد مجاز لايصار اليه الّأ بمعونة القرينة وفي كلّها تأمل أمّا الأوّل فلانّ الخطاب لا يتوجّه إلى المعدومين لعدم معقولیته فلذا اشترط فيه وفى الاشاره كون المخاطب والمشاراليه أمرا موجوداً محسوساً كما بيّن في محلّه اللّهم الّا ان يخاطب المعدوم بعنایه التنزيل أعنى تنزيله منزلة الموجود ويخاطب كما يخاطب الموجود وهو خلاف الاصل وخلاف ما هو الغالب في الاستعمال عند اهل المحاورة.

نعم يمكن اثبات الاحكام المتلقاة بنحو هذه الخطابات الواقعة في القرآن لغير المشافهين بقاعدة تشريك الغائبين مع الحاضرين بل المعدومين مع الموجودين لكنّها غير جارية في المقام لانّ عمدۀ ما تثبت به هو الاجماع المفقود هنا لكثرة اختلاف الفقهاء قدّس الله أسرارهم في عصر الغيبه بعد اتّفاقهم على وجوبها في زمن النبّي صلّى الله عليه واله وخلفائه عليهم السّلام وامّا الثاني فلانّه یحتمل ثبوتاً ان يكون وجوبها معلقاً على الاذان والإعلام لانّ مناطات الاحكام غير معلومه لنا فلقائل أن يقول انّ ظاهر الآيه الشريفه تعليق الوجوب على صورة النداء فلولم تدلّ الأيه على عدم الوجوب في غير الفرض المزبور فلا دلالۀ لها على شمولها بالاضافة اليه ايضاً فاثبات الوجوب فيه محتاج إلى الدليل لكن

في تقرير الجواب عن الأیه الشريفه

الانصاف انّ هذا من قبيل الشبهه في مقابل البديهه كمالايخفى .

وامّا الثالث فلانّه اشبه بالمصادرة من الدليل اذ یحتمل ثبوتاً أن يكون وجوب السعى فى صورة قيامها بمعنى انّه لو قامت الجمعة فيجب على المكلّفين السعى اليها فكانّه محقق لموضوع وجوب السعي وان شئت قلت انّ وجوب السعي في طول قيام الجمعه بحيث لولم تقم لم يحب السعى اليها اللّهم الّا ان يقال أنّ السعی، بمفهومه العام يشمل أصل العقد و الحضور بعده و السّر في التّعبير بذلك أنّ صلوة الجمعة لها خصائص وجهات ليست في غيرها من الفرائض كالعدد و الخطبه و السعى من الاطراف و النّواحى اليها لاستماع الخطبه و الاتّعاظ بمواعظ الكتاب والسّنة وغيرها ممّا يرجع إلى اصلاح معاشهم و معادهم حتّى لو قامت فى المصر او في غيرها يجب على من يكون في الفرسخين حضورها وح يستلزم اقامتها السعى اليها بحيث يصّح القول بانّه لو عبّر بغير ذلك ربّما كان للاشكال و النّقاش فيه مجال فايجاب السعى مسارق لايجاب الفعل قضّيةً لتعلق الحكم باللّازم وارادته للملزوم ولعلّ هذا هو مراد المستدلّ في قوله اذ لایحسن الأمر بالسعى اليها و إيجابه مع عدم ايجابها .

وأما الرّابع فلانّ اللّام وانكانت ظاهره فى ارادة الجنس بنفسها الّا انّها حيث لامظنۀ لارادة العهد منها لكنّ مورد نزول الآیه انفضاض الناس من حول النبيّ صلى الله عليه وآله حين قراءة الخطبۀ واقبالهم إلى«دحيه»

فيما بعضد احتمال اراده العهد دهن اللّام في الآيه

وهو كالقرينية المتّصلة بالكلام للمانعه عن انعقاد ظهورها في ارادة الجنس فيتطرّق احتمال العهد قريباً فح لامجال للتمسّك بها للمدعّى كما لا یخفی.

وممّا یعضد الاحتمال المزبور فتوى جماعه كثيرة من فحول الاماميّه القائلین باشتراط السلطان العادل أو من نصبه بحيث يعلم منهم انّها مع فقد الشرط لايجب عندهم بل حرمّها بعضهم كالسّلار و ابن ادریس.

قال في محكّى التذكره : وهل للفقهاء المؤمنين حال الغيبة و التمكن من الاجتماع والخطبتين صلوة الجمعة، اطبق علمائنا على عدم الوجوب واختلفوا في استحباب اقامتها فالمشهور ذلك وقال ابن ادريس و سلّار لايجوز انتهى وعن المقداد فى التفتیح مبنى الخلاف انّ حضور الامام هل هو شرط في ماهية الجمعة ومشروعيتها ام في وجوبها فانّ ابن ادريس على الأوّل و باقي الاصحاب على الثانى الى غير ذلك من الكلمات بحيث حصل من المجموع انّ مشروعيتها ليست من قِبَل الأيه ودلالتها على الوجوب المطلق من جهۀ كونها فى مقام التشريع ليكون ما استند اليه القائلون بالاشتراط مقيداً لها بل يكون ذلك كالقرينة على عدم ارادة الجنس من اللام فيها بل على الاشارة بها إلى المعهود من فعل النبيّ صلى الله عليه واله و مع ذلك كلّه كيف یتجرّء الفقيه ان يحملها على الوجوب المطلق مع وجود العهد هنالك . فالانصاف انّ دلالة الأيه على الوجوب المطلق حينئذٍ مشكلة

في بيان انّ المراد من السلطان الامام المعصوم عليه السّلام

فلاينافى الاشتراط بالسلطان العادل او من نصبه كما اشتهر بينهم.

ثم لا يخفى انّ المراد من السلطان الأمام المعصوم عليه السّلام كما تكرر فى كلماتهم قال العلّامة فى المنتهى : يشترط في الجمعة الامام العادل اى المعصوم عندنا أو اذنه و قال في الرّياض عند قول المصنف (رحمۀ الله علیه) والشروط خمسة الأوّل السلطان العادل اى المعصوم عليه السّلام او من نصبه وقال الفاضل الطباطبائي في شرح الدرّه عند قول مصنّفها :

وقيّد الاطلاق بالإجماع ***على اشتراط السيّد المطاع

الأمام المعصوم او اذنه لمن شاء ونصبه .

وبالجمله فالمراد من السلطان في كلماتهم هو الأمام المعصوم قطعاً لا غيره فلاحظ وتدبّر.

وأمّا الأخبار فمنها ما رواه في الوسائل باب 1 من ابواب صلوة الجمعه ح 1عن محمّد بن علىّ بن الحسين بإسناده عن زرارة بن اعين عن ابى جعفر الباقر عليه السّلام قال : إِنما فَرضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّاسِ من الجمعة إلى الجمعة خَمسْاً وَثَلاثِينَ صَلوةً مِنْها صَلوةُ وَاحِدَه فَرضَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في جَمَاعَۀٍ وَهِيَ الْجمعَهُ وَوَضَعَها عَن َتسعَه : عَن الصغير والكبير وَالْمجَنونِ وَ المُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالمرَأۀِ وَالْمَريضِ وَالأَعْمَى وَمَن كَانَ على رَأْسِ الفَرسخَينِ تقريب الاستدلال بها يتوقف على تمهيد الأمرين :

في تقريب الاستدلال بما قد رواه زرارة بن اعين

احدهما ان تخصيصه عليه السّلام صلوة الجمعة من بين الفرائض بالذّكر يكشف من انّ خصوصها متعلق العناية من حيث بيان حكمها وشرطها دون الفرائض الأُخر فلو فرضنا انّ لها الاطلاق فيمكن التمسك به فى دفع كلّ ما احتمل شرطيته فى الوجوب او الصّحه ولا مجال للانتقاض بعدم امكان التمسك في ذلك بالاطلاق بالنسبة الى سائر الصّلوات اليوميّة كما لا يخفى.

الثانى انّ القرائن المذكورة في الرّوايۀ ربما تعطى حصول الاطلاق بالنسبۀ الى وصفى الوجوب والصّحة :

امّا الاوّل فلانّها تشتمل على جعل التكليف على الجميع و وضعه عن بعضهم وهى التسعه المذكورة فيها وهو اقوى دليل على كون الامام عليه السّلام في مقام بيان الوجوب بشرطه وهذا هو السبب في ذكره عليه السّلام التسعه الذين وضع عنهم التكليف بالجمعة فح فلو كان وجوبها مشروطه بشىء آخر كالامام المعصوم او نائبه الخاص لما اهمل ذكره إمّا فى المستثنى منه بأن قال انّما فرض الله عزّ وجلّ على المتمكنين من إقامتها مع الامام الخ وامّا فى المستثنى بان قال و وضعها عمّن ذكر و عمّن غاب عنه امامه او عمّن لم يتمكن من اقامتها مع الامام عليه السّلام الخ وحيث لم يذكر فقضية الاطلاق عدم اشتراطها به كمالا يخفى.

وامّا الثاني فلانّ قوله عليه السّلام «في جماعۀ» راجع الى مفعول« فرضها» بمعنى أنّه قيد ونعت له لانّه من كيفيّاته والمراد منه كما ذكر في الحديث هو الجمعة

في تقريب الاستدلال بما قد رواه زراة بن اعين

التّي هي متعلقة للّتكليف وقد حقق في محلّه انّ القيود الرّاجعة إلى متعلق التكليف الوجوبى فهى من شروط وجود الواجب وصحّته لا من شروط أصل الوجوب والتكليف وهذا بخلاف قيود الموضوع للتكليف فانّها راجعه الى اصل الحكم كما في وصف الاستطاعة لمن كان موضوعاً لوجوب الحّج في قوله تعالى لِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ونحوه، وكيف كان فهو قيد لصحۀ الجمعة ووجودها لا أنّه قيد للتكليف ووجوبها فيدلّ هذا على انّه عليه السّلام في مقام بيان شرط الصّحة ايضاً فح نقول لو كان لوجود الامام عليه السّلام أو نائبه دخل في الصّحة لَما اهمل ذكره ولا سيّما انّه من أُسّ الاركان فلو احتملنا مدخليّتة فيها لامكن دفعه الاطلاق اللّهم الّا ان يقال انّ قيد الجماعه انّما هولبيان الفرق بين الجمعه وسائر الصّلوات من حيث كيفيۀ الأداءِ وانّها ليست بمثابتها واقعۀ على نحو الفرادي والجماعه بل انّما هي تقع على نحو الجماعة فقط أمّا كونه بصدد بيان سائر الشرائط للجمعه من كونها مع الامام عليه السّلام او من نصبه وعدم كونها مع اقلّ من السبعه او الخمسه ونحو ذلك كي يمكن التمسك بإطلاقه لدفع احتمال اعتبارها فلا ولكنّ الانصاف انّه بعد كونه بصدد بيان كيفيه اداء الجمعة وانّها تقع في جماعة امكن التمسك باطلاق الجماعة المعتبرة فيها لدفع ما يحتمل اعتباره للجماعة من كون احدهم الامام أو من نصبه کما انّه لوشککنا فی لزوم كون عدد الجماعة الّتي اقيمت الجمعة فيها سبعۀ او خمسة لكان لنا التمسك لدفعه بالطلاق الجماعة

فیما یرد على الاستدلال المزبور والجواب عنه بوجهين حلّا ثارةً ونقضهااخری

ان قلت لعلّ السّر في عدم ذكر اعتبار الامام عليه السّلام انّه من المرتكز في ذهن الرّاوي وكان بديهيّاً له بل ولغيره من اهل ذلك العصر ايضاً بحيث لا يحتاج الى البيان ولاسيّما لمثل زرارة الذي هو اجل شأناً من اختفاءٍ مثل هذا عليه قلت یرد عليه تارهً نقضاً و اخرى حلاًّ أمّا النقض فنقول انّ عدم وجوب الصّلوة بل مطلق التكليف على المجنون والصغير لو لم يكن اشدّ بدأهۀ ممّا نحن فيه فلا اقّل من تساويه معه فعلى ما ذكر من الإيراد فلا وجه لذكرهما ايضاً وامّا الحلّ فانّه لو فرض تماميّۀ مقدمات المحكمة الموجبة لحصول الاطلاق وسلامته فمجرد مثل هذا الاستبعاد غير قادح قطعاً ولا يوجب رفع اليد عمّا هو حجۀ علينا ولا نعذر في تركه مضافاً إلى امكان ان يقال انّ اصحاب الائمة عليهم السّلام ما كانوا يتعلّمون الاحكام دفعةً بل بالتدريج فربّ صاحب فى اوائل تشرفه محضر المعصوم عليه السّلام كان جاهلاً بكثير من الاحكام وهو بعد برهۀ من الزمان وملازمۀ الأمام عليه السّلام صار فقيهاً عالماً بمعظم الاحكام وهذا أمر عاديٍ يجرى عليه المتعارف والوجدان ومن المحتمل انّ صدور هذه الرّواية في اوان تشرف زرارة محضر مولانا ابیجعفر عليه السّلام على انّه يورد بمثل هذا فيما صدر من الروایه بنحو السئوال والجواب لا فيما نحو هذه الرّواية من القائه عليه السّلام الحكم ابتداءً من غير سبق سئوال فيحتمل قويّاً انّه عليه السّلام بان الحكم في مجلس كان زراره فيه من غير ان يكون مخاطباً كما انّ الأمر فى كثير من الرّوايات بل أكثرها كذلك.

فيما يرد على صاحب المصباح رحمه الله من الاشكال

فالانصاف يشهد بانّ هذه الرواية مطلقة بالنسبة إلى ماعدا الواقع فيها من الشرائط المحتملة وجوباً كان او صحهً فلو ثبت من الأدّلة الآتية انشاءالله تعالی ما كان شرطاً في احد الوصفين فنقول به و الّأ نتمسك باطلاقها لدفع احتماله فما فى المصباح من قوله رحمۀ الله وفيه انّ الرّواية ليست مسوقۀ الّأ لبيان وجوبها على سبيل الإجمال وهذا ممّا لاشبهۀ فيه بل هو من ضروريات الدّين وانّما الكلام في انّه هل يعتبر في الجماعة التّى أوجبها الله فيها ان يكون احدها الامام او منصوبه كما يعتبر فيها عدالة الامام وعدم كون عددهم أقل من السبعۀ او الخمسة حتّى يسقط التكليف بتعذر شرطه ام لا فكما لوشك في شرطيه شي آخر لصحبة الجمعة او وجوبها عيناً أوشك في شرطيه شيء آخر او جزئيۀ لسائر الفرائض الخمس والثلثين لا يصّح التمسك بإطلاق هذا الحديث عند تعذر ذلك الشيء الّذي يشك في شرطيۀ او جزئیته لنفى شرطيۀ او جزئیته فكذلك فيما نحن فيه انتهى لا يخلوا عن تأملٍ فالاولى بل المتعيّن في الجواب ان يق قايه ما يستفاد من هذه الرّواية الاطلاق بالنسبة الى الوصفين وهو لاينافي التقييد الوارد فيما مرّ من ادلّه القائلين بالاشتراط و قد تقدم أنّها وان كانت قابلة للاشكال و النقّاش لو لوحظت منفردةً الّا انّ ملاحظة المجموع وفيه مادلّ بصريحه على الاشتراط كالدعاءِ المنقولة عن السّجاد عليه السّلام مضافًا الى الاجماعات المدعاۀ من اساطين الاصحاب ومَهَرۀ الاخيار في شرايع الاحكام مع السيرة المستمرة بين العلماء الصّلحاء منضّماً الى فتوى جماعۀ من

في ذكر الاخبار التي استدلوا بها للوجوب المطلق والجواب عنها

الفحول كابن ادريس و سلّار قدهما بالتحريم وانّها بدعه و تشريع ربّما توحش الفقيه ان يفتي بالوجوب عيناً في عصر الغيبة بل يطمئن نفسه بكونها من مناصبه عليه السّلام ومنها ما رواه فى الكافي ( باب وجوب الجمعه حديث 1) عن محمّد بن يحيی عن احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن ابى بصير ومحمّد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السّلام قال: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَل فَرَضَ في كلّ سبعةِ أيام ٍخمساً وثلاثين صلوۀ مِنْهَا صَلوةُ واجِبَةٌ عَلَى كُلَّ مُسلم إِن يَشْهَدَهَا إِلّا خمسۀً : المریضَ وَالْممُلُوكَ وَالمسَّافِرَ وَالمرأة والصَّبّى .

والانصاف انّها لا تدلّ على وجوب اقامتها بل غايتها انّ الجمعة لو أقيمت لوجب على المكلّفين ان يشهدها ويحضرها سواء أقامها المعصوم عليه السّلام اوغيره فالاشكال بانّ فيها ايماء إلى انّه لا يقيمها الّا شخص خاصّ كما اورده في المصباح غير ظاهر.

واستدلّوا ايضاً بطوائف من الاخبار :

منها صحيحة زرارة قال حثّنا ابو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى صَلُوه الْجُمُعَةِ حتى ظَنَنْتُ انّهُ يريدُ أن نَأْتِيهُ فَقُلْتُ نَغْد وَعَلَيْكَ فَقَالَ لا إِنّما عَنيْتُ عِندَكُمْ:

تقرير الاستدلال انّ الحثّ هو الترغيب إلى ما يلزم فعله ولا يجوز تركه فلو لم تجب الجمعة لما يحسن التعبير بمثل هذا مضافاً إلى انّ السائل لما سئله علیه السّلام من الغدّو عليه لأقامتها معه فاجابه باقامتها عندهم وعدم لزوم الحضور

في تقريب الاستدلال للوجوب المطلق والجواب عنه

لاقامتها معه عليه السّلام وهذا أقوى شاهد على القول بعدم الاشتراط ولزوم الإتيان بها مطلقا و أورد على هذا الاستدلال في مصباح الفقيه بما هذا لفظه وفيه انّ الصّحيحة ايضاً كسابقيها من اقوى الادلة على عدم وجوبها عيناً فانّ فيها جهات من الدلالۀ على ذلك :

منها انّ الحثّ والترغيب ونحوهما لا يطلق الّا فى المرغبات والسنن التّي یجوز للمكّلف تركها فلايق حثّنا على الفرائض اليوميّه أو ردّ الامانۀ إلى أهلها.

وفيه انّه دعوی بلا برهان بل الحثّ بمعنى الحض وهو يستعمل في الالزاميّات فكذا ما بمعناه قال في اقرب الموارد حثّه على الامر حثّاً وحثّه تحثیثاً واحثّه واحثاثاً و استحثه استحثاثاً حضه عليه وفي مجمع البحرين في ذيل قوله تعالی ولا تحاضّون على طعام المسكين اى لا تحاثون على طعام .

ومنها انه يظهر من هذا الخبر انّ زرارة لم يكن يواظب على فعلها بل على تركها مع كونه قادراً على اقامتها مع نفرٍ من اصحابه على وجهٍ يأمن من ضرر مخالفتها لتقيه و الّا لم يكن ابو عبد الله عليه السّلام يحثّهم على فعلها فهذا يكشف عن عدم كونها واجبة عيناً عليهم و الّا لم يكن يختفى ذلك على عوام الشيعه فضلاً عن مثل زراره الى آخر كلامه (رحمۀ الله علیه) .

وفيه ايضاً جهات من الضعف : أمّا أولّا فلانّ ما استظهره قدس سره من قوله حثّنا من عدم المواظبة عليها فلا نسلّمه اذ لادليل على استعمال هذه الكلمة

في تقريب الاستدلال للوجوب المطلق والجواب عنه

فيما يتركه المَحْثو بل ربّما تستعمل فيما يفعله الفاعل تحريصاً على استمرار الفعل وتنبيهاً على عظمه فلو سلّم فلاحجّه في فعل زراره و تركه علينا و امّا ثانياً فقوله مع كونه قادراً على اقامتها الخ مجرد دعوى بلا برهان بل ما وصل الينا من حالات اصحاب الأئمة عليهم السّلام وشدّة احتياطهم ومجالستهم مع المخالفين وكثرة احتياطهم في امر التقيه و إخفاء السنن والآداب عنهم يشهد بانّهم غير متمكنين من اظهار المخالفة لاسیّما فى مثل هذه التّي يرون انّها من مناصب الخلفاء و اولياء الأمور بحيث لايناله احداً ان يقيمها من دون اذنهم وأمّا قوله عليه السّلام لا انّما عنيت عندكم فيحتمل قريباً انّ مراده عليه السّلام اقامتها مع المخالفين حالكونهم عندهم ولا يجب على كافّۀ الشيعۀ حاضرين كانوا او غائبين ان يجتمعوا فى موضع لاقامتها مع الإمام بل كان وظيفتهم ان يحضر والجمعات التّي تقام من الخلفاء والتابعين حقّنا لدماء الشيعة وجلباً لمحبتّهم اليهم فبهذا اينقدح ما في قوله (رحمۀ الله علیه) و الّا لم يكن أبو عبد الله عليه السّلام يحثّهم على فعلها الخ.

ومنها اشعار قوله حتّى ظننت الخ بمعهوديۀ كونها من وظائف الإمام لديهم حتى انّه صار سبباً لحصول هذا الظن وفيه ايضاً انّ هذا أدّل على مرام المستدّل وانسب باحتجاجه اذ هذا النحو من التعبير يستقّر فيما اعتقده المخاطب خلافه فلمّا اكدّ المتكلّم مراده بالتغليظ فى القول فتخيّل المخاطب انّه خطّاه في ما اعتقده و ارشده الی شيءٍ آخر ففيما نحن فيه يمكن ان يدّعى انّ زراره كان

في بيان الاستدلال بصحيحه زرارة للوجوب المطلق والجواب عنه

معتقداً انّه واجب عيناً من دون اشتراط الامام فلمّا حثّه ورغبّه في امرها فتخيلّ انّه من وظائف الإمام عليه السّلام وانّ الاقامه تدونه غير مشروع فلذا اجرى الخيال بلسانه و سئله عن وجوب حضوره لديه للاقامة فقال عليه السّلام لا انّما عنيت عندكم بما ارتكز فى أذهانهم.

فالإنصاف انّ ما استشكله قدس سرة عليهم غير تام فالحقّ في الجواب مامرّ من انّها مسوقة لترغيب الاصحاب على حضور الجمعات التّى اقامها المخالفون وعدم اعراضهم عنها الموجب لحصول الشقاق بين الطائفتين كما لايخفى .

ومنها صحيحة اخرى لزرارة قال قلت لابيجعفر عليه اسّلام على من تجبُ الجمعه؟

قال على سبعة نفرٍ ولا جُمُعةَ لاقَلَّ مِن خَمسهٍ احَدِهِم الإمامُ فَإِذَا إجَتمَعَ سَبْعَةُ وَلم یخافوا أَمَّهُمْ بَعضُهُمْ ولا يخفى انّ دلالتها على المدعّى باعتبار ذيلها و الّأ فصدرها مسوق لبیان اشتراط العدد فلا يفهم منه انّه مهما وجدت السبعة وجبت الجمعه كما في المصباح ويمكن الجواب عن الذيّل بانّه لا يدّل على ازيد من مشروعيتّها في صورة عدم الخوف لكونه في مقام دفع توهم الخطر.

ولكن الانصاف انّه بملاحظة تفريع ذلك على من تجب الجمعة عليهم ظاهر فی الوجوب ومع ذلك لاينافي الاشتراط بامام خاصّ کما قد يحتمل ارادته من قوله احدهم الأمام وانكان بصدد بيان كونه من السبعة وقد يندفع ذلك الاحتمال بإطلاق قوله فاذا اجتمع سبعه الخ حيث انّ ظاهره ارادۀ اىّ بعض يكون لا بعضاً مبهماً لاينافيه

في بيان الاستدلال بموثقه ابن بكير و صحیحه زراه للقول المزبور والجواب عنهما

ارادۀ شخص خاص منصوب للامامۀ كما ذكره بعض المحققين قدس سرّهم ولكنّه غير ظاهر اذ يمكن ان يكون المقصود بقوله امّهم بعضهم كفقرته السابقه لدفع توهم عدم كون الامام من السبعة المعتبرة التّى تعيّن بها موضوع الوجوب فلاينافي ارادة البعض المعهود عندهم و منها موثقۀ ابن بكير عن زراره عن عبد الملك عن ابى جعفر عليه السلام قال قال مثلُكَ يَهْلَكُ وَلم يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرضَها الله قَالَ قَلتُ كَيْفَ اَصْنَعُ قَالَ صَلّوا جماعۀ يعني صَلوةَ الجمعه و فيه ما لايخفى فانّ المحتمل قريباً كونها مسوقة لبيان الترغيب

إلى حضور الجمعات بالجماعه مع المخالفين حيث انّها تدلّ على انّ اصحاب الأئمۀ عليهم السّلام كانوا يتركونها لاعتقادهم بانّه لاجمعة الّأ مع الامام فكانوا يتركونها ولو مع التمكن من اقامتها مع المخالفين فنبههم الامام عليه السّلام بكونها فريضۀ كالفرائض الأُخر وحيث انّ لاغمّۀ فيها فامر بالجماعة فيها معهم لانّه بمنزلۀ ميسور الجمعة مع الامام ومنها صحيحه زراره عن ابیجعفر عليه السّلام قال فَرضَ الله عَلَى النَّاسِ من الجمعةِ إلى الجمعه خمساً وَ ثَلاثَينَ صَلوۀً مِنْهَا صَلوةَ وَاحِدَةً فَرَضَها اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَمَاعَۀ وَ هي الجمعة و وضعها عن تسعۀٍ عن الصغير والكبير و المجنُونِ و المسَافِر وَ العبدِ و المرأةِ و المريضِ وَ الْأَعْمَى وَمَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فرسخين.

تقريب الاستدلال بها على الوجوب المطلق انّه عليه السّلام ذكرها في سياق الصّلوات الأخر الواجبة من دون اشتراطها بالامام فيعلم كونها بمساق غيرها ان قلت لوسلم انّ وجوبها غير مشترط بالامام لكن تحتمل انّ صحتّها مشروطۀ

في بيان الاستدلال بصحيحة زراء للقول المزبور والجواب عنه

به فما لم نتمكن منه فلا تصحّ لنا فح لا معنى لوجوبها علينا لعدم التمكن منها على ماهي عليها ولا يمكن التمسك بالاطلاق لدفع الاحتمال المزبور كما لايمكن التمسك به لدفع احتمال سائر شروط الصحّة فيها وفي غيرها لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهۀ كما لایخفى قلت انّ اختصاصها بالذكر من بين سائر الصلوات في اعتبار كونها في جماعه وانّها ليست كغيرها تؤقى على كيفيتين فرادى و جماعه بل على كيفية واحدة وهى الجماعة مع انّها من حالات الصلوة الواجبة التّي ترجع إلى شرط صحّه الواجب لا الوجوب من دون ذكر ان يعتبر فيها أن يكون احدها الامام المعصوم او المنصوب من قبله ممّا يشهد بنفى الاشتراط ومعه لا مجال لإحتماله و بالجملة حيث انّه عليه السّلام ذكر الجماعة التّي هي شرط للصحّة و لم يذكر غيرها مع كونه في مقام البيان فيصّح لنا الاخذ بإطلاقها و ندفع به احتمال اعتبار امام الاصل فيها .

هذا مع و لكن نسخه صحیح انّه يمكن ان يق انّ مجرد ذكرها في سياق الصلوات الأُخر لايدّل على أنّها واجبة عيناً كاخواتها بل هو اعم من ذلك اذ يحتمل انّه من باب اشتراكها معها في أصل الوجوب الجامع بينها وبين الرّواتب و هذا لأينافي كون وجوبها مشروعاً بما ليس شرطاً في الصلوات الآُخر و لو سّلم انّ اطلاقها يدفع الاحتمال فهي مطلقة قابلة للتقييد بما مرّ من ادّلة الاشتراط.

ومنها صحيحه منصور عن ابیعبد الله عليه السّلام قال یُجمّع القَوم يَومَ الجُمُعةِ إذا كانوا خمسه فَما زاد فاِنكَانُوا أَقَلَ مِن خمسهِ فَالجُمُعَةَ لَهُم وَالْجمعُةُ والجِمعۀٌ عَلَى كُلِّ اَحَدٍ

في ذكر الاخبار التّي استدلّوا بها للقول المزبور والجواب عنها

لا یعذرُ النَّاسُ فيها الّأ خمسة المراۀٌ و المملوك و المسافِرُ و المريض و الصّبىُ.

واستدلّوا بذيلها على الوجوب بانّ الامام عليه السّلام لوكان شرطاً في وجوبها لذكرمن لم يتمكن من اقامتها مع الامام في عداد المستثنيات لكونه في مقام بيانه و حيث لم يذكر فيعلم انّه ليس شرطاً في ذلك.

قلت نعم و لكنّه يحتمل ان يكون الامام عليه السّلام شرطاً في صحتها فبدونه لم نتمكن منها فلا معنى لذكر غير القادر في عقد المستثنى.

ومنها صحيحته عمر بن زيد عنه عليه السلام قال إذا كانوا سبعةً يَوْمَ الجمعه فليُصَّلُوا في جَمَاعَةٍ قال الشهيد الثانّي في رسالته يعنى الجمعة لانّ مطلق الجماعة لایشترط فيها العدد المخصوص .

وفيه انّها مسوقۀ لبيان عدد من تقوم به الجمعة فلا دلالۀ فيها على نفى الاشتراط بالإمام المعصوم عليه السّلام کما لایخفى.

ومنها الاخبار الواردة في أهل القرية كصحيحة ابن مسلم عن احدهما عليهما السّلام قال سألته عن أُناس في قریهٍ هَل يُصَّلُونَ جَمَاعَةً قَالَ نَعَمْ يُصَّلُّونَ أَربَعاً إِذا لم يَكُن لَهُم من یَخطبُ .

وصحیحۀ الفضل بن عبد الملك قال سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَلیه السّلام يَقُولُ إِذا كانَ قومٌ في قریۀٍ صَلّوا الجُمُعةَ اَربَعَ رَكَعَاتٍ فَانْكَانَ لَهُمْ مَن یَخِطبُ جَمَعُّوا إِذا كَانُوا خَمسۀَ نفرٍ و انّما جُعِلَتْ رَكْعَتَین لمکانِ الخطبتین .

في بيان الاستدلال بالاستصحاب للقول المزبور

استدلّوا باطلاق قوله علیه السّلام « من یخطب» على انّه اذا وجد وجبت الجمعة ولايجوز تركها أقول وقد مرّ الكلام فى انّه لو سلّم اطلاقه واغمضنا عن انصرافه إلى الامام اونائبه فهو مطلق يقيّد بما مرّ من أدلة القائلين بالاشتراط.

ومنها قوله صلى الله عليه واله مَن تَرَكَ ثَلَاتَ جُمَعٍ تَهاوناً بِها طَبَعَ اللَّه عَلَى قَلَبهِ وفيه بعد الغضّ عن سنده انّه لادلالۀ فيه على المدعّى اذ قوله (صلى الله عليه وآله) تهاوناً حال و هي من قيود الحكم «اى الترك» فمعنى الحديث والله العالم انّ من ترك ثلث جمع حالكونه متهاوناً بها بحيث كان نشّو تركه منه طبع الله على قلبه ومن المعلوم انّ القائلين بالاشتراط لم يتركها متهاوناً ومضّيعاً لها بل اجتهادهم يقتضى عدم

وجوبها المطلق وهذا لايصدق عليه التعاون كما لايخفى.

الثالث الاستصحاب : قال الشهيد(رحمۀ الله علیه)في رسالته الشهوره في تقريره ما هذا لفظه : فانّ وجوب الجمعة حال حضور الامام أو نائبه ثابت باجماع المسلمين في الجملة فيستصحب الى زمان الغيبه وان فقد الشرط المدعّى إلى ان يحصل الدليل الناقل عن ذلك الحكم وهو منتف على ما نحققه انشاءالله تعالی الى ان قال لايقال اللازم استصحابه انّما هو الوجوب حال الحضور وما في معناء اعنى الوجوب المقيّد به لا مطلق الوجوب فلايتّم استصحابه حال الغيبة لانّا نقول لا نسّلم انّ الوجوب الثابت حال الحضور وما في معناه مقيّد به بل هو ثابت مطلقا في ذلك وهو ظرف زماني له من غير ان يقيّد به كباقي الأزمان التّي تثبت فيها الاحكام ويحكم باستصحابها

فيما اجاب صاحب المصباح (رحمه الله علیه) عن الاستصحاب والجواب عنه

بعدها انتهى موضع الحاجة من كلامه قدس سره.

قال في المصباح وفيه ما لایخفی فانّ ما علم وجوبه في السابق هي الجمعة مع الأمام او منصوبه وهذا ممّا لاشبهۀ في بقائه و امّا وجوبها مع غيره فلم يثبت فمقتضی الاصل عدم شرعيتها أو عدم وجوبها على تقدير ثبوت مشروعيتها انتهى.

اقول بعد تقرير الاستدلال بما مرّ من الشهيد(رحمۀالله علیه) فلامجال لهذا الإيراد اذ المستدل ادعّى انّ المستصحب هو مطلق الوجوب ومجرد الثبوت من دون تقييده بالامام او حضوره في لايستقيم الجواب بما قرّ (رحمه الله) في المصباح كما لايخفى .

فالحقّ أن يق انّ هذا الاستصحاب من قبيل استصحاب الكلّى القسم الثالث اذ المستصحب هو الوجوب المجرد الحالّ فى احد فرديه في سابق الزمان فهذا الفرد مرتفع قطعاً لانقضاء عصره فنشك في بقائه لاحتمال انّه حلّ في فرده الآخر بعد ارتفاع الأوّل وهذا القسم من الاستصحاب ليس بحجّه كما قررّه شيخنا الأنصاری قدس سره نعم لوكان الفرد الجديد من مراتب الفرد الأوّل بحسب تشخيص العرف و مسامحتهم يمكن اجرائه ولكنّه هنا غير صادق اذا لوجوب مع الامام غير الوجوب مع غير قطعاً حتى عند العرف فلم تتّحد القضية المتيقّنة مع المشكوكه عندهم فتدبّر .

اللهم الّا ان يق انّه ليس من هذا القسم بل هو من القسم الثاني وتقريره انّ الوجوب ثابت قطعا الّا انّه لوكان في الفرد القصير وهو الوجوب في عصر الحضور فارتفع قطعاً وانكان في فرده الآخر الطويل الذيّ يعّم زَمَن الغيبة فباقٍ ضرورةً

في بيان انه على القول بالوجوب المشروط بالامام عليه السّلام هل يستفاد الأذن ام لا

فيستصحب اصل الوجوب وان لم نثبت به خصوص احد فرديه وهذا القسم من الاستصحاب حجّۀ بلاريب فينحصر دفعه ح بانّا نشك في بقاء مقتضى الوجوب بعد ملاحظه ادّله الاشتراط فلا اقل من الشّك في انّها تكون مشروطة بالامام عليه السّلام أو من ينصبه بحيث لو اقامها غيره تكون بدعةً و تشريعاً وهذا مانع عن اجراء الاستصحاب بالنسبه الی عصر الغيبة لقصور دليله عن المشمول للشک في المقتضى لسعۀ الجعل و ضيقه و مع فرض الشمول فهو معارض باستصحاب عدم الجعل دائماً فى الاحكام الكليّة الالهيّه ولو سلّم عدم منعه أيضاً فتقول هذا أصل لايقاوم الدليل بل لامجال له مع قيام الدّليل الحكومته عليه كما هو ظاهر وقد عرفت في ادله الاشتراط ما يدلّ عليه.

فظهر من ذلك كلّه انّ ادلّه القائلين بالوجوب العيني أمّا ليس لها الأطلاق كما ذكره بعض المحققين قدس سرهم وامّا انّ اطلاقها غيرنا هض للمدعّى لجواز تقييده بادلّه الاشتراط كما تقدم.

ثمّ على القول بالاشتراط وقع الكلام في انّهم عليهم السّلام هل اذنوا لنا في أقامتها اولا فان احرزنا الاذن حتّى بإضافة الى زمن لغيبۀ فهى مشروعۀ فى عصر نافلو اقيمت الجمعة في بلد أو قريه فيجب علينا حضورها مع شرائطها الأُخر بمقتضى وجوب السعى المستفاد من الأيه ونحوها على القول به و الّا فلا يجوز بل يحرم بشبهۀ التشريع وكیفكان فما استدّل بها على الأذن من الأخبار الواردة فكثيرة :

احدها ما مرّ من صحیحه ابن مسلم عن احدهما عليه السّلام قال سألتَهُ عن أُناسٍ في

في ذكر اخبار التي استدلوا بها للاذن والجواب عنها

قريۀٍ هَل يُصَلّونَ الجمُعه جمَاعَه قَالَ نَعَمْ وَيُصَلُّونَ أَرْبَعَاً إِذَا لَم يَكُن لَهُم مَن يَخَطِبُ.

وتقريبه انّه بعد القول بانّها من مناصبهم الخاصه ولاحظّ لأحدٍ فيها فالظاهر منها انّه عليه السلام قد اذن لاهل القرى في اقامة الجمعة بانفسهم إذا كان لهم من یحسن الخطبۀ ويقدر عليها لكونها شرطاً في الجمعة .

و امّا احتمال خصوصيّه اهل القرى بذلك كما هو مورد الخبر فهو مدفوع بانّه انّما ذكر القريه من جهۀ انّها مظنّة عدم وجود الامام أو من نصبه و الّأ فلاخصوصيّة لها في ذلك فالمناط فى المأذونيّة عدم التمكن منهما سواء كان ذلك في البلد أو في القرية اقول النظر انّه عليه السّلام بصدد بيان حكم الجمعة وأنّها تقام بشرط وجود من یحسن الخطبه حيث انّها تقع مقام الركعتين من الظهر فلامساس لها بالاذن كما هوالمدعّی بل قد يمكن القول بانّ المراد بالجمعة فيها هي صلوة الظهر في يوم الجمعة وانّما وقع السؤال عن اهل القرية من اجل انهم لايتمكنون من اقامة الجمعة غالباً لعدم وجود الامام او من نصبه ويكون قوله عليه السّلام في مقام الجواب نعم الخ تجويزاً لذلك اى اقامۀ الظهر بالجماعۀ مع كونها أربعاً اذا لم يكن من يقدر على الخطبۀ كما هو الحال في القرى البعيدۀ غالباً حيث لم ينصب فيها امام للجمعة بالخصوص فتأمل.

الثانى ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضاله عن ابان بن عثمان عن الفضل بن عبد الملك قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول :

إذا كان قومٌ (القوم) في قريۀ صَلّوا الجمُعۀ اَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَانكَان لَهُمْ مَن بخطَیبَ لَهُمْ

في ذكر اخبار الاذن والجواب عنها

جَمعَّوُا إذا كانو خمس نَفَرٍ وَانّما جُعِلَتْ رَكَعَتَيْنِ مكانَ الخطبتين.

وتقريبه كما مرّ في ما قبله والجواب انّه مسوق لبيان شرطية العدد مضافاً الى وجود من يخطب لهم فتدبّر .

الثالث ما رواه ایضاً باسناده عنه عن صفوان عن عبد الله بن بكير قال : سَئَلتُ أبا عبد الله عليه السلام عن قومٍ في قريۀَ لَيْسَ لَهُمْ مَن یُجمَعَ بِهِم أَيُصّلون الظُّهرَ يومَ الجمعةِ فِي جَمَاعِۀٍ؛ قَالَ نَعَمْ إِذا لَمْ يَخَافُوا.

والجواب انّه لم يكن بصدد بيان حكم الجمعۀ يل يستفاد منها جواز الاتيان بالظهر جماعة وامّا قوله لم يخافوا فلا يدّل على ارادة الجمعة اذ الخوف يتصور ايضاً في اتيان الظهر يوم الجمعه جماعه اذ المسئلة محلّ خلاف بينهم فذهب الشّافعى الى جواز ذلك لمن فاتته الجمعه وذهب ابو حنيفه ومالك الى كراهة الاجتماع فيها وحيث كان فتواهما شايعاً بينهم فالاتيان بها جماعته كان مظنه للخوف.

الرّابع ما رواه الكشى فى رجاله عن على بن محمّد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن ابن ابي عمیر عن غير واحدٍ من اصحابناعن محمّد بن حكيم وغيره عن محمّد بن مسلم عن محمّد بن علی بن ابیه عن جدّه عليه السلام عن النبّي صلّى الله عليه وآله في الجمعة قال : إذا اجْتَمَعَ خَمْسَةٌ أَحَدُهم الإمامُ فَلَهُم أَن يُجَمَعّوا .

وفيه مضافاً الى ما في سنده من الضعف انّه مسوق لبيان اقل ما يجري فيها من العدد لا انّه صلّى الله علیه و آله اذن باقامتها كيفما اتفّقت.

في ذكر اخبار الأذن والجواب عنها

الخامس صحيحة منصور بن حازم عن ابيعبد الله عليه السّلام قال : يُجمَّعُ القَومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذا كَانُوا خَمْسَةٌ فَما زَادَ فَإِنکَانُوا أَقَلَّ مِن خَمْسَۀٍ فَلا جُمُعَۀَ لهم الحديث وقد مرّ سابقا في ادلة القائلين بالوجوب العيني.

وفيه انّه ايضاً في مقام بيان اشتراط العدد وانها لا تفتح باقلّ من خمسۀ و اين هذا من الإذن.

السادس ما رواه الشيخ رحمۀ الله باستناده عن محمد بن على بن محبوب عن العبّاس عن حمّاد بن عیسی عن ربعی بن عبد الله عن عمر بن يزيد عن ابي عبد الله عليه السّلام قال إذا كانوا سَبْعَۀً يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا في جَمَاعَةٍ وَلَيُلَبِسَ الْبَرْدَ والعَمامَةَ وَيَتَوَكاءُ عَلى قَوسٍ أو عصا ولْیَقْعُدْ قَعْدَةً بَينَ الخُطْبَتَنِ وَ یَجْهَرُ بِالقَراءَةِ وَيَقْنُتُ في الرَكْعَةِ الأولى مِنْها قَبْلَ الرُكّوع .

وفيه انّ صدر هذه الروايۀ بصدد بيان اقلّ ما يعتبر فيها من العدد وذيلها في مقام بيان الكيفية التي تستحب ان يراعيها وليس هذا من الإذن في شي.

السابع ما رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد عن فضاله عن ابان عن اسماعيل الجعفى عن عمر بن حنظلة قال : قُلْتُ لِاَبيعبد الله عليه السّلام القُنُوتُ يَومَ الْجُمُعَةِ فقال : أَنتَ رَسُولى إِلَيْهم فِي هذا، إذا صَلَّيْتُمُ فَي جَمَاعَۀٍ فَفِي الرَّکعَۀ الاولی وَإذَا صَلَّیتُم وُحْداناً في الركعة الثانيةِ.

الثامن ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد

في ذكر اخبار الأذن والجواب عنها

عن النضربن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معويۀ عن محمّد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السّلام كان في خطبة يوم الجمعۀ الخطبة الأولى:

الحمد لله نحمده و نستعينه الى ان قال بعد خطبۀ طويلة ثمّ اقرة سورۀ من القرآن وَادْعُ رَبَّكَ وَ صَلّ على النبي صلى الله عليه وآله وَادْعُ لِلْمُؤمنينَ وَالمُؤْمِنات ثُمَّ تجلس قَدْرَمَا تَكُن هَنیئۀ ثُمَّ تقول فتقول الحمد للِهِ نحمده و نستعينه إلى ان قال بعد خطبۀ طويل ثم تقول اللهمَّ صَلِّ عَلَى أمير المؤمنينَ وَوَصّى رَسُولٍ رَبِّ العالمين ثمّ تُسَّمی الأئمۀ حتى تنتهى إلى صَاحِبكَ ثُم تقول اللّهمَّ افْتَحَ لَهُ فتحا يسيرا وانصاره عزيزاً الى ان قالَ وَيَكُون آخر كلامِه أَنْ يَقُولُ : إِنَّ اللهَ يأمرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ الایۀ :

وتقريب الاستدلال بالخبرين انّ المستفاد منهما تداول اقامۀ الجمعۀ بين أصحاب الأئمۀ عليهم السّلام في قبال اقامة المخالفين الذين يرون ان اقامتها من مناصبهم ولاحقّ ولاحظّ لِاحدٍ فيها ومع هذا ما كان الامام عليه السلام يردع الاصحاب عن اقامتها بل اثبتهم على ذلك و اذّنهم فيها فما كان هذا حال الاصحاب في عصر الأئمۀ علیهم السلام من الذين هم في شدّة التقيۀ والخوف فما بال الشيعة في هذه الاعصار التي هم في سعۀ من ذلك فهم مأذونون في إقامتها بطریق اولی قلت انّا لا ننکر تداولها فی زمن الأئمۀ عليهم السّلام الّا كونه مستنداً إلی إذنهم (علیه السلام) غير معلوم لنا فيحتمل كونه من جهۀ عدم اشتراطها بهم علیهم السلام لكنّه مدفوع بادّلۀ

في ذكر اخبار الاذن والجواب عنها

الاشتراط او كانت مشروطة الّا انّهم عليهم السّلام قد عيّنوا اشخاصاً قد تصّدوها .

التاسع ما رواه الشيخ باسناده عن الحسین بن سعيد عن ابن ابی عمر عن هشام بن سالم عن زراره قال : حَثّنا ابُو عَبْدِ اللهِ عَلیهِ السّلام على صلوۀ الجمعۀ حتی ظننت أنه يُريد أن نأتيه فَقُلْتُ نَغْدُ وَعَلَيْكَ فَقَالَ لَا إِنما عَنَيْتُ عِنْدَكُم .

تقریب الاستدلال بهذه الصحيحۀ أنّ قوله عليه السّلام في الجواب (لا انّما عنيت عندكم )، دلّ بصراحته على انّه عليه السّلام اذن في اقامتها من دون تعيين شخص دون شخص آخر بل صدرها قرنیۀ على انّها محبوبۀٌ مرضیۀٌ عندهم كيف اتفقت و لا تشترط بتصدّيها من الامام أو المنصوب من قبلهم علیهم السّلام .

اقول يتطرق في هذه الرواية مضافا إلى ماذكر من الاحتمال احتمالات أُخَر تسقط الرواية معها عن الاستدلال بها للاذن :

احدها انه عليه السّلام حث زراره واصحابه على حضورهم في جُمُعات المخالفين حيث انّهم كانوا يتركونها ولم يحضروها حتّى وقعوا في معرض الخطر فأمرهم التقیۀ بحضورهم في جمعاتهم التّي اقيمت عندهم .

الثانى ان زرارۀ و اصحابه كانوا يحضرونها الّا انّهم ما كانوا يرغبون اليها حتى ربما اتفق عدم حضورهم بجمعاتهم وحيث انّهم يعرفون بكونهم من صحابة مقتداءِ الشيعة و امامهم فما كان عدم الرغبة الی حضور جماعة المخالفين بصلاحهم لايجابه الشقاق والنفاق وربما يؤدّى الى تلف النفوس فلهذاء رغبّهم و حثّهم

في ذكر اخبار الأذن والجواب عنها

على مواظبة جمعاتهم ومخالطتهم والمماشات معهم.

الثالث أنّۀ يحتمل كون ذلك من جهۀ عدم اشتراط اقامتها بالامام عليه السلام ويؤیّده بل يقربه انّه مرتكزٌ فى ذهن زراره حيث انّه بعد حثّه و ترغيبه عليه السلام تعجّب وتوهّم انّه عليه السلام امره بخلاف ما اعتقده فلذا سئله عن الحضور لدیه علیه السّلام فاجابه بعدم لزومه واشتراطه بل اقامتها عندهم تكفى من دون شرط وقيد

ولكن الانصاف انّه بعيد اذ الحثّ والترغيب يدلّ على أنّ زراره واصحابه تاركون لها وجلالة شأنه في الفقه و مراقبة امر الدين تأبي عن كون تاركا للواجب ولا سيما الصلوة التي تكون عموداً للّدين هذا مع الغض عن كونه مند فعا بادلۀ الاشتراط كما قد عرفت.

العاشر ما رواه الشيخ باسناده عن محمّد بن على بن محبوب عن العباس بن معروف عن عبد الله بن مغيره عن عبد الله بن بكير عن عمّه زرارة بن اعين عن اخیه عبدالملك بن أعين عن ابیجعفر عليه السّلام قال قال :

مِثْلُكَ يَهْلِكُ ولَمْ يُصَلِّ فریضَۀً فَرَضَها اللهُ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ ؛ قال صَلُّوا جَماعةً يعني صَلوةَ الجُمُعَةِ.

تقریب الاستدلال ان قوله علیه السّلام صلّوا امر واقلّ مراتب مدلوله الإذن في اتيان المأمور به بل يستفاد هنا بقرینۀ صدرها ازيد من ذلك كما لا یخفى.

أقول یحتمل قريباً انّ المراد من امره عليه السلام باقامتها حضوره في جمعات المخالفین

في ذكر اخبار الاذن والجواب عنه

وح فيمكن ان يكون الوجه في ذلك امرين :

أحدهما التقيّه العمليّة بمعنى اتيان صلوة الجمعة مع المخالفين حذراً من الاختلاف والشقاق.

والثانى التقيّة القوليۀ بمعنى أن الإمام عليه السّلام أمر باقامتها معهم وانّها تجب كما قال به العامه وفاقاً لهم في القول .

ويحتمل ايضًا أنّها مسوقۀ لبيان الاذن في أقامتها لكن هذا الاحتمال لا يترجّح فى النفس حتّى يقدم على الأوّل بل هو اقرب ولا اقلّ من تساويه معه الموجب لسقوط الاستدلال بها للمرام .

الحادي عشر مارواه في الفقيه بإسناده عن ابیجعفر الباقر عليه السّلام قال وقال زراره قلت له على من تجب الجمعۀ؟ قَالَ تَجِبُ عَلى سَبْعَۀِ نَفر مِنَ المُسْلِينَ و لاجُمُعَۀَ لِأقلّ مِن خَمْسَۀٍ مِن المُسْلِمينَ أَحَدِهم الإمامُ فإذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةُ وَلَم يخافوا أُمَّهُمْ بعضُهُم وخَطَبَهُم.

تقريب الاستدلال ان السائل سئل عمّن تجب عليه الجمعة بمعنى من كان واجداً لشرائط الوجوب فاجابه علیه السّلام على مَن حصل له العدد اي من اجتمع عليه السبعۀ فهى شرط لوجوب الجمعۀ وأمّا الخمسۀ فهي شرط في صحّتها كما يشعر بل يدلّ عليه تعبیره علیه السّلام بانّه لاجمعۀ لأقلّ من خمسۀ.

وكيف كان فتدلّ الرّواية على انّه متّى اجتمع سبعۀ من المسلمين اى المؤمنین

في الجواب عن اخبار الاذن

احدهم الامام اى امام الجماعة لاخصوص الامام المعصوم ولم يخافوا من المخالفين فتجب عليهم الجمعة بامامۀ بعضهم للبعض الآخر.

فهذه الرّوایۀ مسوقۀ لبيان انّها تجب مع حصول العدد و وجود امام الجماعة الذي يحسن الخطبۀ بمعونة ذيلها وعدم الخوف من المخالفين من دون شرط آخر و اطلاق قوله علیه السّلام امتهم بعضهم يدفع احتمال خصوص المنصوب . من قبله علیه السّلام كما لایخفي.

فحينذٍ نقول فاذا دلّت الرّواية على وجوبها على من اجتمع عليه الشروط فدلالتها على الأذن قطعيّة ولو سلّم عدم استفادة الوجوب منها فإفادتها للاذن غيرخفىّ على الفطن والمتأمل فيها وحيث انّه علم من ادلۀ الاشتراط عدم وجوبها بدون الامام أو المنصوب من قبله فيفهم من قوله عليه السّلام فاذا اجتمع سبعۀ ولم يخافوا امّهم بعضهم وخطبهم الإذن لهم في اقامتها مع عدم الخوف .

اقول انّ الظاهر من الروايۀ كون الإمام عليه السلام في مقام بيان الحكم لا لاذن فى التصرف فيما يكون من حقه علیه السلام برفع یده عنه واذنه للاخرين باقامتها بل التأمل الدقيق فيها يعطى انّه عليه السّلام بصدد بيان الحكم الواقعي وانّها تجب بشرط حصول ما كان دخيلاً في صحّته او وجوبه ممّا بينّه و اذا حصلت هذه الشرائط تجب على الواجدين لها الاقامة و این هذا من الاذن.

نعم الانصاف يشهد بانّها تدلّ بإطلاقها على الوجوب من دون شرط الإمام

في بيان أنّ المتحصل من جميع ما ذكر انّ ادلۀ القائلين با الوجوب العيني

لاتفي على مدعّا هم

او من نصبه ولكن أمره سهل لصلاحية تقيیدها بما مرّ من ادّلۀ الاشتراط مع امكان ان يكون قوله عليه السّلام امهم بعضهم وخطبهم لدفع توهم كون الامام من غير السبعۀ فلاینافی الاشتراط بكونه الامام المعصوم او المأذون من قبله اللّهم الّا ان یق بعد ثبوت أنّ الجمعۀ من حقوقهم علیهم السّلام ومناصبهم الخاصّة بحيث لاحقّ لأحدٍ فيها ولا يجوز له التصرف في سلطانهم الّا باذنهم عليهم السّلام فح لو صدرت هذه العبارة منهم اعنى قوله فاذا اجتمع سبعۀ ولم يخافوا امّهم بعضهم وخطبهم فظاهرها الذّى كالصرّیح هو الرضاء بل الأذن في اقامتها .

ولكن يمكن النّقاش فيه بانّه لوسلّم ذلك فغايۀ ما يمكن القول به انّ ابا جعفرعلیه السّلام رفع ید عن حقّه و اذن لاصحابه ومواليه ممّن عاصره وأمّا نحن معاشر الاماميّة الواقعين في عصر الغيبة فلم نحرز الاذن من صاحبنا و مولانا القائم عجّل الله تعالی فرجه الشريف حتّى يجوز لنا اقامتها فتدبّر . هذا كلّه بعد فرض تسليم كون تلك فقد تحصّل من جميع ما ذكرناه انّ ادلۀ القائلين بالوجوب العيني لا تفى بمدّعاهم وان احتمل في بعضها اطلاق يقتضى الوجوب مطلق لكنّه متقيّد بادلۀ الاشتراط ولم يفهم ممّا استدلّ به على الاذن منهم شيي تركن اليه النفس کی یحرز به مشروعتها في عصر الغیبۀ وحينئذٍ فيشكل الاتيان بها الّا برجاء المطلوبية ولا يجوز الاجتزاء بها عن الظهر بل لابد من الاتيان به ايضاً.

العبارۀ اعنى قوله فاذ الجتمع سبعۀ مع الامام (علیه السلام) لکنّ قد یحتمل كونها من كلام الصدوق(قدس سره)حيث انّه بعد أن ذكر فی الهدايۀ مضمون صحیحه زرارۀ المقدمة في ص 54 قال فاذا الجتمع يوم الجمعۀ سبعۀ ولم یخافوا امّهم بعضهم وخطبهم الی ان قال (و السبعۀ الذين ذكرناهم هم الأمام والمؤذن والقاصي والمدعی حقاً(7) وللمدعى عليه (الشاهدان) فقد يظهر من انّها من كلام (قدس سره) ولا أقل من تطرق احتماله فلایبقی مجال للاستدلال.

في بيان الشروط الثاني وهو العدد

««الشرط الثاني »»

العدد وهو خمسة أو سبعة :

والترديد فيه باعتبار ورود الطائفتين من الاخبار قد دل بعضها على الأوّل و بعضها الآخر على الثاني أمّا الطائفة الأولى :

فمنها ماوراء فى الوسائل المجلد الخامس الباب الثاني من ابواب صلوة الجمعه ح 2: عن علی بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابی عمیر عن ابن اذينه عن زراره قال كان ابوجعفر عليه السّلام يَقُولُ لاَ تَكُونُ الخُطبةُ والجُمعةُ وصلوةُ رکعتین علی اَقلِّ من خمسۀِ رهطٍ الإِمامِ واربعةٍ .

ومنها ما في هذا الباب ح6 : عن محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابان بن عثمان عن الفضل بن عبد الملك قال : سَمِعْتُ اَباعَبْدِ اللهِ عليه السّلام یَقُولُ : إذا كان قومٌ في قَرْيَهٍ صَلُّوا الْجمُعَةُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَإِنكَانَ لَهُم مَن يخطِب لَهم جَمَعُّوا إذا كانوا خمسَ نَفرٍ وَ إِنّما جُعِلَتْ رَكْعَتَيْنِ لِمْكَانِ الخطبتين.

ومنها ما فى هذا الباب ح 7 : عن محمّد بن الحسن عن صفوان یعنی ابن يحيى عن منصور یعنی ابن حازم عن ابی عبد الله عليه السّلام قال یُجمَّعَ الْقَوْمِ إِذا كانُوا خَمَسَۀً فما زادوا فانکانوا اقلّ من خمسۀٍ فلاجُمُعۀَ لَهُم والجمعهُ واجبۀٌ على كل احدٍ الحديث ومنها مافي هذا الباب ح 8 : عن محمّد بن الحسن عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن ابن أبي يعفور عن ابى عبد الله علیه السّلام قال: لا تكونُ جُمُعهٌ ما لم يكن القوم

في الاخبار الواردة في العدد

ومنها ما في هذا الباب ح11 عن محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب الرجال عن عليّ بن محمّد بن قتيبه عن الفضل بن شاذان عن ابن ابی عمیر عن غير واحد من اصحابنا عن محمّد ابن حكيم و غيره عن محمّد بن مسلم عن محمّد بن علىّ عن ابيه عن جدّه عن النبّي صلّى الله عليه وآله في الجمعه قال : إِذا الْجَتَمَعَ خَمْسَۀٌ اَحَدُهُم الإمامُ فَلَهُم أَن یَجْمَّعوا

وأمّا الطائفة الثانيّة فمنها ما رواه في الباب المذكور ح 9 : عن محمّد بن احمد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قَالَ : تَجِبُ الْجمعَةُ عَلَى سَبْعَۀُ نفَرٍ من المسلمين (المؤمنين) وَلا تَجَبْ عَلَى اقَلّ مِنهُم الإمامُ و قاضيه والمدّعيْ حقَاً وَالمُدعي عَلَيْهِ وَالشَّاهِدَانِ وَالّذي يَضْرِبُ الحدودَ بينَ يَدَى الإمامِ.

ومنها ما فى الباب المذكور ح 10 : عن محمّد بن علىّ بن محبوب عن العبّاس عن حمّاد بن عیسی عن ربعی عن عمر بن يزيد عن ابيعبد الله علیه السّلام قال : إذا كانوا سَبْعَۀً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَصَلّوُا في جماعةٍ إلى ان قال وليقعُدْ قَعْدَۀً بين الخطبتین الحدیث

اقول : قد حمل الشيخ رحمه الله وجماعة ما تَضَمَنَ السبَعَةُ عَلَى الوُجُوبِ و ما عَلَى الخمسۀ علی الاستِحبابِ قال رحمه الله فى الاستبصار ليس بين هذين الخبرين تناقض لأنّ الغرض يتعلق بالعدد اذا كانوا سبعۀ واذا كان العدد خمسۀ كان ذلك مستحبّاً مندوباً اليه ولم يكن فرضاً واجباً وقد جَمَع بينهما جماعة بوجه آخر وهو انّ الطّائفة الأولى بصدد بيان ما كان دخيلاً في صحّتها والثانيّة في مقام ما كان شرطاً في وجوبها

في ميان الشرط الثالث وهو الخطبتان

وهو الاقرب والانسب بالفاظ الطائفتين كما لايخفی على المتأمل فيهما بل ذيل الكلام للمتقدم من الشيخ ايضاً يدّل عليه قال بعد كلامه المتقدّم ذكره : فان نقص عن الخمسه فلا تنعقد الجمعة اصلاً فهذا هو المختار فلو اجتمعت الخمسۀ و حصلت شرائطها الأخر فاقامتها صحيحه وان لمتكن واجبه الّا ان تجتمع السبعة فتجب اذا حصلت سائر شرائطها

««الشرط الثالث »»

وهو الخطبتان وربما استشكل في عدّهما من الشروط لانّهما كالجزء من الصّلوة والشرط يغاير الجزء بما لایخفی على من امَعَنَ النظر.

ولكن يمكن ان یق انّ اطلاق الشرط على الجزء صحيح لامحذور فيه حيث أنّه شرط التحقق الكّل وهو بدونه لا يتحصّل ولمّا كان الوجوب يتعلق بالمهّيه الصحیحۀالمشروعة فصحّ أن يتصّف الجزء الذيّ هو شرط فى الصحّة وتحقق الكّل بشرط الوجوب ايضًا اذ بدونه لا موضوع لتعلق الحكم كما لأيخفي وكيف ما كان فهما واجبان فيها

وقد نقل عليه الإجماع عن غير واحدٍ من الاصحاب مضافاً الى دلالۀ ماورد فى هذا الباب من النصوص الصحيحة المشتمل بعضها على كیفیتهما كما سنذكره انشاءالله عند التكلّم في اجزائهما وما يجب فيهما وبعضها الاخر الدّال على وجوب استماعهما وحكم الكلام في اثنائهما وجوازه بينهما وبين الصلوة وبعضها الثالث الوارد في وجوب تقديمهما على صلوة الجمعة وجواز تقديمها على الزوال.

فهنا ثلاث طوائف من الاخبار : الأولى ما وردت في بيان كیفيتهما

في ذكر الطوائف الثلاث من الاخبار في كيفية الخطبتین

وذكر ما يجب فيها كما سيأتى ذكرها بعد ذكر الطائفتين الأُخریین انشاءالله الثانیۀ ما وردت في بيان وجوب استماعهما وحكم الكلام في اثنائهما وجوازه بينهما و بين الصلوة فمنهما مارواه فى الكافي« باب تهيئة الامام الجمعه و خطبته والانصات ح 2 »عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن الحسین بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن ابیعبدالله عليه السلام قَالَ : إِذا خَطَبَ الإِمَامُ يَوْمَ الجمَعۀِ فَلَا ينبغي لِاَحَدٍ أَن يَتَكَلَّمَ حَتّى يَفْرُغَ الإِمَامُ مِنْ خَطْبَتۀ وَإِذَا فَرَغَ الأمامُ مِنَ الخطبتین تَكلَّمَ ما بينه وبين أَن تُقَامَ الصَّلوةُ فَإِنْ سَمِعَ القَراءةُ أوْ لَمْ يَسْمَعَ اجزأه .

ومنها ما رواه في الوسائل« باب 14 من ابواب صلوة الجمعۀ ح2» عن محمّد بن علىّ بن الحسين قال : قال امير المؤمنين عليه السّلام لا كَلامَ والإمامُ يُخْطِبُ وَلا اِلتِفاتَ إلّا کَما یَحِّلُ فی الصَّلوۀِ وإنَّما جُعِلَتْ الجُمعۀُ رَکْعَتَینِ مِن اَجْلِ الخُطْبَتَین جُعِلَتا مَكانَ الرَّكْعَتَيْنِ الآخیرَتَيْنِ فَهُما صَلوۀٌ حَتَّى يَنزِلَ الإمامُ.

ومنها ما في هذا الباب ح 4 :عن الصدوق رحمه الله باسناده عن شعيب بن واقد عن الحسین بن زيد عن الصادق عن آبائه علیهم السّلام فى حديث المناهى قال : نَهَى رَسُولُ الله صلّى الله عليه واله عَن الكَلامِ يَومَ الجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطِبُ فَمَن فَعَل ذلِكَ فَقَدْ

لَغَى وَمَنْ لَغَى فَلا جمُعَۀَ لَهُ وغيرها من الاخبار الواردة في هذا الباب فراجع .

الطائفة الثالثة ما وردت في بيان وجوب تقديمهما على صلوة الجمعة وجواز تقديمهما على الزوال :

في بيان كيفية الخطبتين

فمنها مارواه فى الكافي « الباب المتقدم ذكره ح 3» عن الحسين بن محمّد عن عبد الله بن عامر عن على بن مهزیار عن عثمان بن عيسى عن ابی مریم عن ابی جعفر عليه السّلام قال : سألتَه عن خُطْبَۀِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه واله أَقَبْل الصّلوة او بَعْد فقال : قَبْل الصّلوة يخطب ثم يصّلي .

ومنها ما رواه في الوسائل « باب 15 من ابواب صلوة الجمعه ح1» عن الشيخ رحمه الله باسناده عن الحسين بن سعيد عن النّضر عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه واله یصلّى الْجُمُعَۀِ حینَ نُزولِ الشَّمْسِ قَدْرَ شراکٍ ويَخْطِبُ فى الظِّلِ الأَوّلِ فَيَقُول جِبرئيل يا محمّد (صلّى الله عليه وآله ) قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ فَانْزِلْ فَصَلِّ الحديث.

ومنها ما في هذا الباب ح 4 : عن كتابي العلل والعيون بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام قال : إِنّما جُعِلَتْ الخُطْبَۀُ يَومَ الجُمعةِ فِي أَوَّلِ الصَّلوة و جُعلِتْ في العيدينِ بَعدَ الصّلوة لانّ الجمُعَۀَ أَمْرُ دَائِمَ وَتَكُونُ فِي الشَّهْرِ مِراراً و في السَّنَۀِ کَثیراً‌ و إذا كَثُرَ ذلك عَلى النَّاسِ مَلّوا وَ تَرَكُوا وَلَمْ يُقيموْا عَلَيه و تَفَرَّقُوا عَنْه فَجُعِلَتْ قَبْلَ الصَّلوة لِيَحْتِسُبوا عَلَى الصَّلوةِ وَلا یَتَفَرَّقُوا وَ لا يَذْهَبُوا وَامَّا العيدین فإنّما هوفی السَّنَۀِ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ اعْظَمُ مِنَ الْجمُعَةِ وَالزجَامُ فيه اکثرُ النَّاسُ فيه اَرغَبُ فَإِن تَفَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بَقى عامّتُهُمْ وَلَيْسَ هُوَكثیراً فيّملوا و یَسْتَخِّفوا به

وأمّا ما يجب فيها من الأجزاء فالمشهور بينهم انّه اربعۀ اصناف:

في بيان اجزاء الخطبتین

فقال الشيخ رحمه الله في طْ : من شرط الجمعۀ الطّهاره واقلّ ما يكون الخطبۀ اربعۀ اصناف حمد الله تعالی والصلوة على النبيّ وآله والوعظ وقراءة سورة خفيفة من القرآن وما زاد علیه مستحب ولا یطوّل الخطبۀ بل يقتصد فيها لئلا يفونه فضيلة أوّل الوقت.

و مثله قال ابن حمزه رحمه الله وقال في محكى الاقتصاد اقل ما یخطب به اربعۀ اشياء الحمد و الصّلوة على النبيّ وآله والوعظ وقراءة سورة خفيفة من القرآن بين الخطبتين وعن الرّاوندى رحمه الله فى الرّائع الخطبة شرط في صحّة الجمعة واقل مايكون ان يحمد الله تعالی ویصّلى على النبّي وآله ويعظ النّاس ويقرء سورة قصيرة من القرآن وقیل یقرء شيئاً من القرآن و قال في ئِر وأن يخطب الامام خطبتين واقل ما يكون الخطبۀ اربعة اصناف بحمد الله تعالی والصّلوة على النبّي وآله والوعظ والزجر وقراءة سورۀ خفيفه من القرآن وقال في ئع ويجب في كلّ واحد منهما الحمد لله والصّلوة على النبيّ وآله علیهم السلام والوعظ وقراءة سورة خفيفة وقيل يجزى ولو آيۀ واحدۀ ممّايتّم بها فائدتها وقال في المنتهى ویشترط في كلّ خطبۀ حمد الله والثناء عليه والصّلوة على النبّي وآله وقراءة شيء من القرآن والوعظ فهذه الأربعة لابدّ منها فلو اخلّ باحد عالم يجزيۀ وقال في اللمعة ويجب فيهما تقديم الخطبتين المشتملتين على حمد انّه والثناء عليه والصّلوة على النبيّ وآله والوعظ وقراءة سورة خفيفة واختاره ثاني الشهيدین الّا انّه رحمۀ الله قامۀ الفائدۀ بان تجمع معنىً مستقلاً يعتدّ به من وعد أو عيد او حكم أو قصّۀٍ تدخل في مقتضى الحال فلا يجزى مثل مدّ هامتان والقی السّحرۀ ساجدین

في اجزاء الخطبتین

وقال العلّامة الطباطبائی في منظومته :

بالحمد والصّلوة ثم الوعظ*** تصّح عن حفظ و غير حفظٍ

من دون تغیین خصوص لفظ*** فى كلّها أو في خصوص الوعظ

انشأها من نفسه او خطباً *** بخطبۀٍ من منشأت الخطباء

وليتل جزماً سورۀ أو آیهً*** كايۀ الإحسان في الكفاية

ومقابل المشهور قول جماعة من الاصحاب كالمرتضى و ابن ادريس والمحقق في النافع وشرحه حيث اجتزوا بالصّلوة على النبيّ وآله عليهم السّلام في الثانية خاصّة وقول السّيد رحمه الله ايضاً حيث لم يذكر الوعظ في شي منهما وقال ابو الصّلاح لاتنعقد الصّلوة الّا بامام الى ان قال وخطبۀ في أوّل الوقت مقصورة على حمد الله تعالی و الثناء عليه بما هو اهله والصلوة على محمّد والمصطفين من آله صلوات الله عليهم ووعظ وزجر ولم يتعرض لشى من القرآن رأسًا وكيف كان فمن الاخبار الوارة في المقام ما رواء فى الكافي «باب تهيۀ الامام للجمعة و خطبته والانصاف ح1» عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين واحمد بن محمّد جميعاً عن عثمان بن عيسى عن سماعه قال قال ابو عبد الله عليه السلام ينبغي لِلإِمَامِ الذّي یَخْطِبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجَمَعَۀ أَنْ يَلْبِسَ عِمامةً في الشّتاءِ وَالصَّيف ویتَرَدى بِبُردٍ یمنىٍ أوعَدَنّيٍ ویخطبَ وَهُوَ قائمٌ یحمدُ الله ويَثنى عَلیه ثمّ یوصی بتقوی اللهِ وَيَقْرءُ سُوَرةً مِن القُرآنِ صَغيرة ثمّ يجلس ثمّ يقومُ فَیحَمدُ اللهَ وَ یثنَى عَلَيْه ویصلّى علی محمدٍ صلّی الله عليه وآله وَعَلَى ائمۀ

في اجزاء الخطبتین

للمسلمين ويستَغفُر للمومنين وَالْمُؤمِناتِ فَإِذَا فَرَغَ مِن هذا اقام المؤذَنَ فَصّلی بالنَّاسِ ركَعتین يقرء في الأولى بسورة الجمعۀ وفى الثّانية بِسُورَةِ المَنافِقِينَ فهذه الرّوايۀ تدلّ على اعتبار ثلاثۀ اصناف في الخطبة الأولى الحمد والايصاء والسّورة و في الثانية كذلك الّا انّها هي الحمد والصّلوة والاستغفار فلذا قد افتى بعضهم بعدم وجوب الموعظة و الايضاء في الخطبة الأولى.

ومنها مارواه ثقۀ الاسلام في الكافي في الصّحيح او الحسن «كما في الحدائق» عن الحسن بن محبوب عن محمّد بن النعمان أو غيره عن ابي عبد الله عليها انّه ذكر هذه الخطبةُ لامير المؤمنينَ عليه السّلام يَوْمَ الجَمعۀ وَالأَولَى مِنْهما طَویلَۀٌ مُشْتَمَلَۀٌ على التمهيد و الشّهادتين والوعظَ ثُمَّ سُورَةُ الْعَصْرِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِي صلّى الله عليه واله ثّم ذَكَرَ الآيۀُ وَ ارْدَفَهَا بمزِيدِ الصَّلوةَ وَالدُّعَاءِ لِلنَّبِيَّ صَلَّى الله عليه واله الى ان قال ثُمَ جَلَسَ قَلِيلاً ثُمَّ قَالَ فَقَالَ الحمَد لِلهِ... و َذَكَرَ الخطبه الثانية و هي مشتملةٌ على الحمد و الاسْتِعَاذَةِ وَطَلَبِ العِصْمَۀِ مِنَ الذُّنُوبِ وَ مَساوی وَ الأعمال وَ مَكارِهِ الأَمالِ ثُمَّ الدعاء للمومنين والمؤمنات.

ومنها ما رواه في الفقيه مرسلاً قَالَ : وَخَطَبَ اَمير المؤمنينَ عليه السلام في الجمعۀِ فقال ثم ساقَ الخُطبةُ الأولى وَهِيَ مُشْتَلمِۀٌ عَلى التّمحَيدِ وَالثَّناءِ على الله سبحانه والشّهادتين والوعظِ ثُمَّ سُورۀَ التَّوحِيدِ أَو « قَالَ يَا أَيُّها الكافرون» او« اذا زلزلت» او« الهاكم التكاثر » او« العصر»، قَالَ وَكَانَ مِنْ مّا یدوم عليه « قل

في الجزاء الخطبتين

هو الله احد» ثمّ یجلس جَلسَۀ خَفِيفۀٍ ثُمَّ يَقُولُ فيقول...» ثمَّ ذَكَرَ الخَطبَۀُ الثانيۀَ و هِيَ مُشْتمَلة التمحيد مختصراً وَ كَذلِكَ الشَّهَادَتَانِ ثُمَّ الصَّلوةَ على النبي وَآلِهِ صَلَّى اللهُ عليه واله ثمّ الدعاء عَلَى أَهْلِ الكِتابِ ثُمَّ الدُّعَاءِ بِنَصْرِ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ وَسرَایا هُم ثُمَّ الدّعاء للمومنین ثمّ الایۀ« إنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحسان... إلى آخرها » ومنها ما رواه في الكافي ايضاً في الصّحيح عن محمّد بن مسلم « انَّ ابا جعفر علیه السّلام خَطَبَ خطبتین في الجمعةِ ثمّ نَقلَها بِتمامهما و الاولى مِنْهُمَا قَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى حَمد اللهِ وَ الشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلوۀَ عَلى النَّبِي وَالهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالهِ وَالوَعْظَ قَالَ ثُم إقرء سورۀ مِنَ القُرْآنِ وَادْعُ رَبَّكَ وَصَل عَلَى النَّبي صلّى الله عليه وآله وَادْعُ لِلْمُؤمنين و الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ تَجلِسُ وَتَضَمَّنت الثانية الحمدَ وَالشَّهَادَتَينِ وَ الْوَعْظَ وَالصَّلوة على محمّدٍ صلّى الله عليه وآله بقوله اللهمَّ صَلَّ عَلَى مُحَمّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ سَيد المرسلين و َإمَامِ المَتقین وَ رَسُول رَبِّ العالَمينَ قَالَ ثُمَّ تَقُولُ اللهُمَّ صَل عَلى أميرالمومنين وَ وَصِي رَسُولِ رَبِّ العالمین ثمّ تسمّی الأئمۀ علیهم السّلام حتّی تنتهی الی صاحبک ثُمَّ تقولُ اللّهم افتح لهُ فتحاً یسیراً وَانْصُرْهُ نَصَراً عَزيزاً اللّهم اظهِر به دينك و سُنّة نبيّك حتّى لا يَسْتَخْفِى بِشِيءٍ مِنَ الحَقِّ مَخَافَۀَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ ... ثمّ ساق الدُّعَاء لِصَاحِبِ الأَمْرِ إلى أنّ قَالَ وَيَكُونُ آخِرُ كَلامِهِ أَنْ يَقُولَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ... وَذَكَرَ الآيۀ کُمّلاً ثُمَّ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ اللهُمَّ اجْعَلْنَا ممَّن تَذَكَّر فتنفَعَهُ الذّكرى ثُمَّ يَنزِلُ».

في اجزاء الخطبتين

اقول قد اتفقت هذه الرّوايات الأربعة على اشتمالها على التّمحيد والوعظ والسورة كما هي تمام ما اشتملت عليه الموثقة السّماعة الّا انّ ماعدا الموثقة من الثلاثة الأُخرقد اشتركت في اضافتها الشهادتين زيادة على ذلك كما انّها تفردت الأخيرة بزيادة الصّلوات على النبيّ وآله صلوات الله عليهم اجمعين فح نقيّد اطلاق الموثقۀ بهما و لا مناص من الاحتياط الذّي هو سبيل النجاة وليس سالكة بناكب عن الصّراط هذا بالنسبة إلى الخطبة الأولى وأمّا الثانية منهما فقد دلّ جميعها على اعتبار التحميد خاصۀ كما انّ جميعها اتفق في عدم ذكر الوعظ فيها وما عدا الثانية دلّت على اعتبار الصلوة على النبيّ وآله صلوات الله عليهم اجمعین ايضاً واتفقت الأولى والأخيرة على اضافة الائمة سلام الله عليهم الجمعين ايضاً فيجب تقييد ما خلا عنه به ثم الرّوايتان الاخيرتان قد اشتركتا في اضافة الأيۀ المتقدمة في آخر الخطبۀ فينبغی تقييد الاوليین بها .

هذا بحسب ما يستفاد من الاخبار الّا ان الاحتياط يقتضى مطابقة العمل لما صار اليه المشهور من اشتمال الخطبتین على الأصناف الأربعة.

ثمّ انّ هنا أموراً لايخلوا التنبيه عليها من الفائدة :

الأولى يشترط فى الخطبتان امور : أحدها انّه يجب فيهما التحميد بلفظ الحمد لله ويدلّ عليه قبل الإجماع للمدّعى ظاهر الروايات المذكورة آنفاً قال منه رحمه الله فى القواعد واشتمال كلّ واحدةٍ على الحمد لله تعالی ويتعيّن هذه اللفظة وهو ظاهر العبارة المتقدمۀ من ط و قال في التذكرة ويجب في كل خطبۀ منهما حمد الله تعالی و

في أجزاء المخطتين

يتعيّن الحمد لله عند علمائنا اجمع وبه قال الشافعي و احمد لانّ النبيّ صلّى الله عليه وآله داوم على ذلك و لقول الصّادق عليه السّلام ينبغى للامام الذي يخطب النّاس ان يخطب وهو قائم يحمد الله و يثني عليه ولحصول البرائۀ قطعاً معه بخلاف غيره انتهى و قال الشهيد الثاني رحمه الله فى ضه عند قول الماتن و يجب تقديم الخطبتين المشتملتين على حمد الله تعالی بصيغه الحمد لله وقال في الرّياض وفي تعيين الحمد الله كما هو صريح جماعة و اجزاء الحمد للّرحّمن او لربّ العالمين اشكال والأحوط الأوّل انتهى و قال في الحدائق قد صرّح العلّامة و الشهيد و جماعة بانّه يجب في الخطبتين التحميد بصيغة الحمدلله وردّة جملة من تأخر عنهم بصدق الخطبة مع الاتيان بالتحميد كيف اتفق اقول لاريب أنّ موثقه سماعة و ان اشتملت على مطلق التحميد لقوله یحمد الله و يثنى عليه الّا انّ الثلاث التّي بعدها كلّها قد اشتملت على لفظ الحمد لله في أوّل كلّ من الخطبتین فلا يبعد أن يحمل عليها اطلاق موثقه سماعه المذكورة و به يظهر قوّة ماذكره الأوّلون انتهى.

(الثاني نسخه ب ) الثانية لاينبغي ترك الاحتياط في ترتيب اجزاء الخطبة بتقديم الحمد ثمّ الصّلوة ثمّ الوعظ ثمّ القراءة كما قال به فى المدارك ولكنّه قد أوجبه.

(الثالث نسخه ب ) الثالثه هل يعتبر فيهما أن يكونا عرّبيین او لا ففيه وجهان قال في «ك » بالأول واستحسنه في الحدائق ونسبه الى المشهور وقد فصّله في الجواهر فاعتبرها في الحمد و الصّلوة دون الوعظ و قال في المصباح ظهور الادلة في ارادة اللفظ

في اشتراط الطهارة في الخطبتين

فيهما ايضاً محلّ نظر لولا كون لفظهما بمادته فى ضمن اىّ صورة كانت مأخوذةً في مفهومهما عرفاً فمنشاء الظهور هو ان المتبادر من الأمر بان يحمد الله ويصلّى على النبيّ صلّى الله عليه وآله هو ان يقول الحمد لله و صلى الله على محمّد وآله و شبههما من التعابير المتعارفة المشتملة على مادة هذين اللفظين لا انشاء مفهومهما بایّ عبارۀ تكون فلو اعتبرنا في الخطبتين الثناء على الله تعالی ايضاً زيادة على الحمد وفي الاخير منهما الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات اخذاً بظاهر الرّوایۀ المتقدمۀ فالوجه عدم اعتبار العربيّة في شي من ذلك كما فى الوعظ انتهى.

الرّابعة يشترط في الخطبتين الطهاره وفاقاً للشيخ رحمه الله في الخلاف و المبسوط (الرابع نسخه ب) قال في الأول من شرط الخطبۀ

الطهارة وهو الشافعى فى الجديد وقال فى القديم.تجوز بغیر طهارة و به قال ابو حنيفة دليلنا انّه لاخلاف اذا خطب مع الطّهارة انّه جائز و ماض و الذّمۀ تبرأ و تصّح الصّلوة وكلّ ذلك مفقود اذا خطب بغير طهارة فوجب فعلها لتبرء الذمۀ بيقين انتهي .

وقال في الثاني ومن شرط الخطبة الطّهارۀ ووفافًا للعلامة فى المنتهى قال فيه ويشترط في الخطبتين الطّهارة ذهب اليه الشيخ في الخلاف والمبسوط وخالف فيه ابن ادریس وجعل الطّهارة مستحبۀ وللشافعي قولان ولا حمد روايتان لنا انّ النبيّ صلى الله عليه وآله خطب متطهراً لانّه كان يصلّى عقيب الخطبۀ وقال صلّوا كما رأيتمونى اصلّى ولانّ فعله بيان فكان واجباً و لروايۀ عبد الله بن سنان انّها صلوة ولانهما بدل

في اشتراط تقديمها على الركعتين

فكان حكمها حكم مبدلهما ولانّهما ذكر هو شرط في الصّلوة فاشترطت فيه الطهارة كالتكبير واحتجّ المخالف بان الاصل عدم الوجوب إلى ان يظهر دليل ولأنّه ذكر يتقدم الصّلوة فلم يكن الطهارة فيه شرطاً كالاذان و الجواب عن الأوّل ماذكرنا من الأدلۀ ولانّ اصله معارض بان الاصل شغل الذّمه بعد الخطاب فلا يحصل البراءة باليقين الّا مع الطّهاره فاشترطت وعن الثاني بالفرق اذ الخطبتان بدل وشرط كا الجزء من الصّلوة کما لایخفی

(الخامس نسخه ب) الخامسة يشترط تقديمهما على الركعتين كما هو المشهور بين الاصحاب كما صرّح به في محكى مدارك وغيره، ويدّل عليه ما رواه في العيون عن الرضاء عليه السّلام فإن قال فلِمَ جُعِلَتْ الخطبۀ يومَ الجُمُعَۀَ قَبَلَ الصَّلوة وَ جُعِلَتْ قَبْلَ الصَّلوةَ وَ جُعِلَتْ فِي العِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلوة قیل لانّ الجمعۀ امرٌ دائم ٌتكون في الشَهرِ مراراً وفي السنۀ كثيراً فَان كَثُرَ ذَلِكَ على النَّاسِ صَلّوا وتَرَكُوهُ وَلَم يُقيموا عَلَيْهِ وَتَفَرقوا عَنْهُ فَجُعِلَتْ قَبْلَ الصَّلوة لِیتحبسُوا عَلَى الصَّلوۀ ولا یتفرقوا و لايذهبوا و امّا العیدينِ فَإِنَّمَا هِيَ فِي السَنَةِ مَرَّتَيْنِ وَهُما أعظم مِن الجمعة والزّحام فيه اكثر فالنّاسُ فِيه أَرْغَبُ فَإِن تَفَرّقَ بَعْضُ النَّاسِ یبغى عَامَتُهُم وَلَيْسَ هَو بكثير فَيَميلُوْاَ أو یَستَخِفّوا به.

الثانية يجب ان يكون الخطيب قائماً وقت ایراده الخطبۀ مع القدرة و تدل علية قبل ألاجماع المدّعى من جماعة من الاصحاب النصوص المستفيضة الواردة فى كيفية الخطبة وانّه یجلس بینهما قدر ما يقرء سورۀ الاخلاص ثمّ يقوم فيأتي بالثانية الدّالة على انّه يجب عليه القيام حين انشاء الخطبۀ و اصرح من هذا التعبير ما في موثقۀ سماعة و يخطِبُ وَهُوَ قائمٌ إلى ان قال ثمّ يجلس

في وجوب قيام الخطيب عند ايراده الخطبة

ثُمَّ يَقُومُ فَیحمُد الله الحديث.

وخبر ابي بصير انّهُ سُئِلَ عن الجُمعَۀ كَيْفَ يَخْطِبُ الإمامُ قَائْما انَّ اللَّهَ يَقُولُ وَتَرَكُوکَ قائماً ومنها صحیحۀ معويۀ بن وهب قال قال ابو عبد الله علیه السّلام : اِنَّ اَوَّلَ مَن خَطَبَ وَ هُوَ جَالِسٌ معويۀُ و اسْتَأْذَنَ النَّاسَ فِي ذلِكَ مِنْ وَجَع كانَ برُکبَتَیه وكان يَخْطِبُ خَطْبَۀِ وَ هُوَ جَالِسٌ وَخَطبۀٌ وَهُو قائمٌ يجلسُ بينهما ثمّ قال الخطبۀ وهو قائم خطبتان یجلسُ بينهما جَلسَۀً لایتکّلمُ فیها قدر مايكون فصلَ مابین الخطبتین .

الثالثة هل الجلوس بين الخطبتين واجب ام لا فيۀ اشكال و الاشهر بل المشهور الوجوب بل عن محكّي ظل الغنية الإجماع عليه ونسبه فى المنتهى إلى ظم الاصحاب وعللّه بانّ النبيّ صلّى الله عليه واله كان يحبسها وقال صلّوا كما رأيتموني اصلّي.

اقول ويدّل عليه مضافاً إلى ماذكره قوله عليه السّلام في صحيحه عمر بن يزيد وليقعد قعدة بين الخطبتين وقوله في صحيحة معويۀ بن وهب المتقدمۀ بعد الخطبة الأولى ثمّ یجلسُ ثُمَّ يقومُ الى غيرها من الأخبار .

««الشرط الرّابع»»

الجماعة فلا تصحّ بل ولا تشرع فرادى بلا اشكال ولا شبهۀ بل كاد ان يكون من ضروريّات الدّين فلايحتاج إلى تجشم الاستدلال على مايكون متفقاً بين المسلين بالادلة اللفظية مثل قوله منها صلوة واحدۀ فرضها الله فى جماعۀ كما تقدم ذكر في ادلة القائلين بالوجوب فلاحظ .

في بيان اشتراط أن لا يكون بين الجمعتين دون ثلثة أميال

««الشرط الخامس »»

ان لا يكون بين الجمعتين دون ثلثۀ اميال ويدّل عليه قبل الاجماع المدعّى من غير واحدٍ من الاساطين حسنة محمّد بن مسلم عن ابیجعفر علیه السلام: قالَ يَكُونَ بَيْنَ الجَمَاعَتین ثَلاثة أميالٍ يعنى لاتكُونُ جُمعَةً الّأ فيما بينهُ وبین ثلاثه اميالٍ ولیسَ تَكونُ جُمُعةٌ الّا بِخُطبۀٍ قَالَ فَإذا كان بَينَ الجماعَتَینِ ثَلاثَه امیالٍ فلابأس انّ یُجمَّعَ هولاءِ و موثقته ايضاً عن الباقر عليه السّلام قال تجبُ الجمعهُ على مَن كان منها علی فَرسخَینِ وقال وإذا كان بَينَ الجَماعتَين ثَلاثَۀ أميالٍ فلابأس ان یُجمَّعَ هولاءِ ویُجمَع هولاءِ ولا يكونُ بينَ الجَماعَتین اَقلِّ من ثلاثۀِ اميالٍ والظل من هذا التعبير نفی ماهيّۀ الجمعة فيما دون ثلاثۀ اميال ولانعني بشرط الصحۀ الّأ هذا انتهى ما تيسّر ايراده في هذه الرسالة الشريفۀ ممّا استفدناه من محضر بحث شيخنا الأعظم ومولانا الافخم سماحة الحجۀ العلّامة الفقيه الحاج ميرزا محمّد تقى المجلسى الاصفهانى دام ظله العالی كتبها بيمناه العبد المفتاق إلى عفو ربّه العزیز السيّد محمّد جواد الذهني التهراني نزيل قم فى سنۀ 1396 الهجریۀ القمریۀ

الفهرس

صفحۀ....موضوع

2... في الأمور التي ينبغي تقديمها

3....الأصل في وجوب الجمعة

4....تقرير دلالۀ الآیۀ

5....بيان الإيراد على الاستدل بالایۀ

7... بيان الإيراد على الإيراد

8....في الجهات المبحوث عنها

9....كلام صاحب المدارك رحمه الله

10....ادلة القائلین بالاشتراط

13....في نقل كلام شيخنا الانصاری رحمه الله

15....في تقريب الدليل على الاشتراط

17...في الجواب عن الدليل المذكور

19...فى الدليل الرابع

19....فيما يرد على الدليل الرابع

20....في الدليل الخامس

21....فيما يرد على الدليل الخامس

22....في دعاء مولانا السجاد علیه السلام

23 ....فيما رواه في العيون والعلل

24 .... في تقريب الاستدلال بالخبرين

25....في ذكر صحيحة محمد بن مسلم

26 ....في ما يرد على موثقۀ سماعة

27 ....في الاخبار الدّالة على انها من المناصب

31....في نقل كلام المحقق الهمداني رحمه الله

34..... في الاخبار الأبيۀ عن الاشتراط

36 .... فيما استدال به القول بالاشتراط

38 ....فيما ايّد وابه القول بالاشتراط

39...النتاج في الاختتام

40....في نقل كلام شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله

41.... فيما يعضد احتمال العهد في الآیۀ

الفهرس

موضوع ....صفحه

في انّ المراد من السلطان الامام العصوم ....45

في الاستدلال بما رواه زراره...46

فيما يرد على الاستل كال بالخبر المزبور.... 48

فيما يرد على صاحب للصباح (رحمه الله علیه).... 49

في الاخبار التي استدل بها للقول بالوجوب المطلق....50

في بيان الاستدلال بالاستصهاب ...57

في ذكر أخبا الاذن...60

في الجواب عن اخبار الاذن...68

الشرط الثاني وهو العدد ...69

في الاخبار الواردة في العدد...70

الشرط الثالث وهو الخطلبتان ...71

في الاخبار الواردة في بيان كيفية الخطبتين ...74

في بيان اجزاء الخطبتين... 74

في اشتراط الطهارة فيهما...80

في اشتراط فقد بمهما على الركعتين...81

في وجوب قيام الخطيب عند ايرادهما...82

الشرط الرابع وهو الجماعة...82

الشرط الخامس....83

الفهرس ...84