ghaemiyeh.com
سرشناسه:امامی الاهوازی، مصطفی، 1367-
عنوان و نام پديدآور:علم الروحانیات فی الاسلام: دراسه تبحث بالدلیل العلمی الفقهی عن الاوفاق والطلاسم والعزایم/مصطفی الامامی الاهوازی.
مشخصات نشر:قم: دارالتهذیب، 1399.
مشخصات ظاهری:197 ص.
شابک:978-622-977932-3
وضعیت فهرست نویسی:فیپا
يادداشت:عربی.
عنوان دیگر:دراسه تبحث بالدلیل العلمی الفقهی عن الاوفاق والطلاسم والعزایم.
موضوع:جادوگری -- جنبه های مذهبی -- اسلام
موضوع:Magic -- Religious aspects -- Islam
موضوع:جادوگری در قرآن
موضوع:Magic in the Qur'an
موضوع:جادوگری-- ایران
موضوع:Magic-- Iran
موضوع:علوم غریبه -- جنبه های مذهبی -- اسلام
موضوع:Occultism -- Religious aspects -- Islam
موضوع:سحر و افسون (اسلام)
موضوع:Charms (Islam)
رده بندی کنگره:BP226/75
رده بندی دیویی:297/468
شماره کتابشناسی ملی:7440484
علم الروحانیات فی الاسلام
دراسه تبحث بالدلیل العلمی الفقهی عن الاوفاق والطلاسم والعزایم
مصطفی الامامی الاهوازی
اهداف الدراسة: هدفت الدراسة الی تحدید متطلبات المؤمنین و هم یواجهون بعض الاعمال الرائجة باسم السحر او الروحانیات و الرسالة تبحث بالتحدید مسألة الروحانیین.
و اعمال هؤلاء الروحانیین تتمحور علی ثلاث اشیاء و هی: (الطلاسم و العزائم و الاوفاق) و کان اللازم علینا في هذه الرسالة بحث حقیقتها و فرقها مع السحر المحرم و مناقشة کل الأدلة التی نقلت علی حلیتها و حرمتها و من ثم مناقشة کل هذه الأدلة و نقدها في میزان العقل و الشرع و کلام علمائنا الاعلام و مبانیهم في تحریم شئ و تحلیه.
منهج الدارسة: تم تحقیق الأدلة من کل الکتب الفقهیة و الاصولیة و الحدیثیة و استندت في بیان حقیقة هذه العلوم من اصل الکتب المکتوبة في علم الروحانيات.
میزة هذا البحث علی غیره: یعتبر هذا البحث اول بحث شرعي و علمي حول هذه العلوم و لم اری باحثا سبقنی في تالیف کتاب او مقالة في هذا المضمار و کنا السباقین في هذا الامر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمدا يقتضى رضاه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الأطهار.
اما بعد يقول الفقير الى رحمة ربه الکريم مصطفى الإمامي الأهوازي غفر الله له و حشره مع الائمة الطاهرين (علیهم السلام)، هذه وجيزة کتبتها في تحقيق مسألة علم الروحانیات في العالم الاسلامي، و أرجو من الله الإمداد، مع قلة الاستعداد، فانه الکريم الجواد، و لايخفى لأولي الألباب مما في مثل ذلک السؤال في هذه الاوان من الاشکال، مع متروکية هذه العلوم، و قلة اساتيذها و کتبها، بترک البحث عنها، و لکن ما لا يدرک کله لا يترک کله، و لا يکلف الله نفسا إلا ما آتاها.
وسنبحث إن شاء الله في هذا الکتاب باختصار حقیقة الروحانیات و الفرق بین السحرة و الروحانیین و ذلک نظرا لکثرة الذین يلجأون إلى السحرة او الروحانیین.
ومعلوم ما في هذا من تسائل قد یحصل عند اهل الایمان هل هذه الاعمال شرعیة و حلال او هی محرمة و لا یجوز للمومن ان یراجعهم و هکذا یحصل التسائل عند القضاة الذین یرجعون الیهم عند الاختلاف بین الناس و الروحانیین هل هذه سحر حتی یحکم عليه بحکم الساحر او لا؟ بل يحکم انها محللة و جائزة و عمل کغیره من الاعمال.
و لهذا رأيت أن أکتب رسالة و ان کانت موجزة عن اعمال الروحانیة في العالم الاسلامي، مبينا فيها حقيقته وحکم لعمل به و فرقه او اشتراکاته مع السحر.
و حقیقة الروحانیة قائمة علی الطلاسم و الاوفاق و العزائم و لذا ناقشنا في بحثنا هذا، مشروعیة هذه الاعمال لم نری من العلماء و الباحثین من سبقنا الی هذا الامر حیث لم تناقش العلوم الغریبة بصورة فقهیة تحقیقیة و ان کانت الکتب العملیة و المجربات فی ذلک کثیرة.
إن السحر له تاریخ قدیم في الحياة البشرية، و ثبت في کل عصر من العصور في تأریخ الانسان، قال تعالى: کذَلِک مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ(1)، وهذا يدل بعمومه على أن جميع الأمم السابقة واجهت رسلها بهذه المقالة و اتهموا انبیائهم بالسحر أو الجنون و هذا يعني أن جميع الأمم عرفت السحر.
و لاهمیة مواجهة السحر، الله سبحانه و تعالی ارسل ملکین لیعلمان الناس ابطال السحر و لاجل هذا کان اللازم علیهم اولا تعلیم السحر و ثم تعلیمهم کیف یبطلونه و من هنا اسائوا بعض الناس استعمال السحر حیث یقول القرآن في قصة هاروت وماروت، انهما يحذران من أراد تعلم ابطال السحر فيقولان له: لا تکفر، أي لا تسئ استعمال تعلیمنا ایاک و تعمل بالسحر و تترک ابطاله کما حکاه الله في کتابه: يُعَلمُونَ النَّاسَ السحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَکيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَکفُرْ(2).
وقال الإمام الصادق (علیه السلام) في تفسير آية هاروت و ماروت إن شيوع السحر بعد زمن النبي نوح (علیه السلام) و علی هذا الأساس فأن شيوع السحر يرجع الى الآف السنين و الحديث هکذا:(3)
«حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بأبي الحسن الجرجاني رضي الله عنه قال حدثنا يوسف بن محمد بن زياد و علي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن علي عن أبيه علي بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد في قول الله عز و جل (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْک سُلَيْمَانَ وَمَا کفَرَ سُلَيْمَانُ) قال اتبعوا ما تتلو کفرة
الشياطين من السحر و النيرنجات على ملک سليمان الذين يزعمون أن سليمان به ملک و نحن أيضا به نظهر(1)
العجائب حتى ينقاد لنا الناس و قالوا کان سليمان کافرا ساحرا ماهرا بسحره ملک ما ملک و قدر ما قدر فرد الله عز و جل عليهم فقال (وَمَا کفَرَ سُلَيْمَانُ) و لا استعمل السحر الذي نسبوه إلى سليمان و إلى (وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَکيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ) و کان بعد نوح (علیه السلام) قد کثر السحرة و المموهون(2)
فبعث الله عز و جل ملکين إلى نبي ذلک الزمان بذکر ما تسحر به السحرة و ذکر ما يبطل به سحرهم و يرد به کيدهم فتلقاه النبي (علیه السلام) عن الملکين و أداه إلى عباد الله بأمر الله عز و جل فأمرهم أن يقفوا به على السحر و أن يبطلوه و نهاهم أن يسحروا به الناس و هذا کما يدل على السم ما هو و على ما يدفع به غائلة السم.
ثم قال عز و جل (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَکفُرْ) يعني أن ذلک النبي (علیه السلام) أمر الملکين أن يظهرا للناس بصورة بشرين و يعلماهم ما علمهما الله من ذلک فقال الله عز و جل و ما يعلمان من أحد ذلک السحر و إبطاله حتى يقولا للمتعلم إنما نحن فتنة و امتحان للعباد ليطيعوا الله عز و جل فيما يتعلمون من هذا و يبطلوا به کيد السحرة و لا يسحروهم فلا تکفر باستعمال هذا السحر و طلب الإضرار به.
و دعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنک به تحيي و تميت و تفعل ما لا يقدر عليه إلا الله عز و جل فإن ذلک کفر قال الله عز و جل فيتعلمون يعني طالبي السحر منهما يعني مما کتبت الشياطين على ملک سليمان من النيرنجات و مما أنزل على الملکين ببابل هاروت و ماروت يتعلمون من هذين الصنفين ما يفرقون به بين المرء و زوجه هذا ما يتعلم الإضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب الحيل و التمائم و الإبهام و أنه قد دفن في موضع کذا و عمل کذا ليحبب المرأة إلى الرجل و الرجل إلى المرأة و يؤدي إلى الفراق بينهما فقال عز و جل و ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله أي ما المتعلمون بذلک بضارين من أحد إلا بإذن الله يعني بتخلية الله و علمه فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر و
القهر ثم قال و يتعلمون ما يضرهم و لا ينفعهم لأنهم إذا تعلموا ذلک السحر ليسحروا به و يضروا فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم و لا ينفعهم فيه بل ينسلخون عن دين الله بذلک.»
لکلمة السحر في اللغة معان کثيرة و دلالات مختلف ینقلها أصحاب کتب اللغة، قال ابن فارس في مقايس اللغة في معنی السحر في باب السين و الحاء و ما يثلثهما:(1)
«السين و الحاء و الراء أصول ثلاثة متباينة: أحدها عضو من الأعضاء، و الآخر خدع و شبهه، و الثالث وقت من الأوقات فالعضو السحر، و هو ما لصق بالحلقوم و المرى ء من أعلى البطن.
يقال بل هى الرئة و يقال منه للجبان: انتفخ سحره و يقال له السُّحْر والسَّحْر والسَّحَر و أما الثانى فالسحر، قال قوم: هو إخراج الباطل فى صورة الحق، و يقال هو الخديعة.
و احتجوا بقول القائل:(2)
فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر
کأنه أراد المخدوع، الذى خدعته الدنيا و غرته و يقال المسحر الذى جعل له سحر، و من کان ذا سحر لم يجد بدا من مطعم و مشرب. و أما الوقت فالسحر و السحرة، و هو قبل الصبح و جمع السحر أسحار. و يقولون: أتيتک سحر، إذا کان ليوم بعينه فإن أراد بکرة و سحرا من الأسحار قال: أتيتک سحرا.»
قال ابن فارس في مقاييس اللغة: «ما لصق بالحلقوم و المرى ء من أعلى البطن» بمعنی کل شئ تعلق بالحلقوم من قلب و کبد و ماشابه
لکن اذا کانت هذه المتعلقات فوق البطن تسمی سحر.
قوله:(1)«و يقال بل هى الرِّئة» ورد السحر بمعنی الرئة کثیر في اصطلاح القدماء فمثل جاء في هذا الحدیث:(2)
«عن أبي غطفان قال: سألت ابن عباس أ رأيت رسول الله ص، توفي و رأسه في حجر أحد؟ قال: توفي و هو إلى صدر علي، قلت: فإن عروة حدثني عن عائشة أنها قالت: توفي رسول الله (صلی الله علیه واله) بين سحري ونحري، فقال ابن عباس: أ تعقل و الله لتوفي رسول الله (صلی الله علیه واله) و هو مستند إلى صدر علي، و هو الذي غسله، و أخي الفضل بن العباس، و أبي ابى أن يحضر، و قال: إن رسول الله (صلی الله علیه واله) کان يأمرنا أن نستتر، فکان عند السترة.» انتهی
فقول عائشة: توفي رسول الله (صلی الله علیه واله) بين سحري و نحري المقصود منه انه (صلی الله علیه واله) توفي و هو بين رئتها و نحرها أي توفي رسول الله ص، و هو مستند إلى صدرها.
قال ابن فارس في مقاييس اللغة: «و يقال منه للجبان انتفخ سحره» و يقال للجبان انتفخ سحره، و هو الذي ملأ الخوف جوفه، فانتفخ سحره، و هو الرئة حتى صار القلب إلى الحلقوم، و منه قوله تعالى: (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ)(3)کل هذا يدل على انتفاخ السحر، مثل لشدة الخوف و تمکن الفزع.
قال ابن فارس: «و يقال له السُّحْر والسَّحْر والسَّحَر» و هو يشير الي اختلاف الحرکات في السحر بمعني العضو فان السحر الاولي بضم السين و سکون الحاء و الثانية بفتح السين و سکون الحاء و الثالثة بفتح السين و فتح الحاء.
قال ابن فارس: «الوقت فالسحر و السحرة، و هو قبل الصبح» و السحر و السحرة هو الوقت الذي يعلو البیاض علي سواد الليل و هو قبل
طلوع الفجر الصادق فمثلا: قوله تعالى (وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ)(1)مدح اللّه تعالى المستغفرين في وقت السّحر، و هو قبل الصّبح على ما قاله أصحاب اللّغة.
قال ابن فارس: «قال قوم هو إخراج الباطل فى صورة الحق» و لشرح هذا المقطع من کلام ابن فارس ننقل کلام الشيخ جعفر سبحانى في شرحه حيث قال:(2)
«هذه کلمات أهل اللغة، و المستفاد من المجموع هو أنّ السحر لغة إخراج الشي ء بغير صورته الواقعية و إراءته بغير ما هو عليه، و لئن استعملت الکلمة في الخدعة فلأجل أنّ إراءة الشي ء على غير صورته الواقعية لا تنفک عن الخدعة، و لئن استعملت هذه الکلمة في مطلق الانصراف فهو توسع في الاستعمال.
و قد استعملت هذه الکلمة بصورها المختلفة في الذکر الحکيم قرابة 57 مرّة، و يظهر من موارد استعمالها فيه أنّ المراد من السحر في القرآن إراءة الشي ء على غير ما هو عليه بتصرّف في حواس المخاطب من عينه و سمعه إلى غير ذلک، قال سبحانه (فَلَما أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ) (3)فترى أنه سبحانه ينسب السحر إلى العيون (الی ان قال) و مثله قوله تعالى: (إِذْ يَقُولُ الظالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّا رَجُلا مَسْحُوراً) أي رجلًا قد تصرف في حواسه و مشاعره فيرى الأشياء و الحقائق على غير ما هي عليه فلا يمکن الاعتماد على إخباره عن الحياة الآخرة و ما فيها من الوعد و الوعيد، و تفسير "مسحورا" بالمخدوع تفسير باللازم و يتحصل من ذلک أَن السحر عبارة عن کل عمل يوجب ظهور الشي ء بغير صورته الواقعية، و يورث تخيل الإنسان غير الواقع واقعا، کما تخيل موسى سعي الحبال و العصي إليه.»
قال ابن فارس:(4)«عصافير من هذا الأنام المسحر» قلت هنا للمسحر
معنيان احدها: المسحر بمعنى الساحر المخادع أي يخادع غيره فيکون مسحر و المعنى الثاني للمسحر هو الذي ياکل تغذية فاسدة فتسبب له علة في عقله. قال ابن شهر آشوب المازندراني و هو في محل الاستشهاد بهذا الشعر:(1)
«قوله سبحانه (إِذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّا رَجُلًا مَسْحُوراً)(2)و الکافرون کانوا يقرفونه بأنه ساحر المراد إن تتبعون إلا رجلا متغير العقل لأن المشرکين کان من مذهبهم عيب النبي (صلی الله علیه واله) فکانوا ينسبونه إلى أنه ساحر و مجنون و مسحور و متغير العقل و ربما قرفوه بأنه شاعر و قد جرت عادة الناس بأن يصفوا من يضيفونه إلى البله و الغفلة و قلة التحصيل بأنه مسحور و المسحور المخدوع المعلل لأن ذلک أحد ما يستعمل فيه قال أمية بن الصلت:
فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر »
و قال السيد المرتضى أيضا قال في محل الاستشاهد بهذا الشعر و الآية الکريمة:(3)
«فأما قوله تعالى: إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ففيه وجوه، أولها أن يکون المراد: إن تتبعون إلا رجلا متغير العقل لأن المشرکين کان من مذهبهم عيب النبي (صلی الله علیه واله)، و تضعيف أمره و توهين رأيه، و کانوا فى وقت ينسبونه إلى أنه ساحر، و فى آخر يرمونه بالجنون، و أنه مسحور مغير العقل، و ربما قذفوه بأنه شاعر، حوشى من ذلک کله و قد جرت عادة الناس أن يصفوا من يضيفونه إلى البله و الغفلة و قلة التحصيل بأنه مسحور. و ثانيها أن يريدوا بالمسحور المخدوع المعلل لأن ذلک أحد ما يستعمل فيه هذه اللفظة، قال امرؤ القيس:
أرانا موضعين لحتم غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب
وقال أمية بن أبي الصلت:
فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر ».
و بين محمد بن جرير بن رستم سحر الحيل و التخيل بقوله:(1)
«إن السحر لا يختلف کثيرا عن الحيلة لذا فإن بعض نقاط الفرق بين المعجزة و الحيلة يمکن أن نجريها هنا، بل هما متحدان في کثير من الأمور، و هذا ما يوضحه لنا قطب الدين الراوندي حيث يقول: ما ألقى سحرة فرعون من حبالهم و عصيهم حتى خيل إلى الناظر إليها من سحرهم أنها تسعى، احتالوا في تحريک العصا و الحبال لأنهم جعلوا فيها من الزئبق.
فلما طلعت الشمس عليها، تحرکت بحرارة الشمس و مثلها الکثير من أنواع الحيل و التمويه و التلبيس و خيل للناس أنها تتحرک کما تتحرک الحية، و إنما سحروا أعين الناس لأنهم أروهم شيئا لم يعرفوه، و لو کانت حيات حقيقية لقال الله تعالى ذلک، حيث قال الله سبحانه و تعالى: (فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ)، و لم يقل عز و جل (فلما ألقوا صارت حيات). ثم قال تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاک فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِکونَ) أي ألقاها فصارت ثعبانا فإذا هي تبتلع ما يأفکون فيه من الحبال و العصي، و إنما ظهر ذلک للسحرة على الفور، لأنهم لما رأوا تلک الآيات و المعجزات في العصا، علموا أنه أمر سماوي لا يقدر عليه غير الله تعالى...
فاعترفوا کلهم أي السحرة و اعترف کثير من الناس معهم بالتوحيد، و النبوة، و صار إسلامهم حجة على فرعون و قومه. نعم روى في بعض الروايات ان الحيل و التخييل من أنواع السحر منها رواية العيون:(2)فيتعلمون يعني طالبي السحر منهما يعني مما کتبت الشياطين على ملک سليمان من النيرنجات و مما أنزل على الملکين ببابل هاروت و ماروت يتعلمون من هذين الصنفين ما يفرقون به بين المرء و زوجه هذا ما يتعلم الإضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب الحيل و التمائم و الإبهام و أنه قد دفن في موضع کذا و عمل کذا ليحبب المرأة إلى الرجل و الرجل إلى المرأة و يؤدي إلى الفراق بينهما.» انتهي
قال ابن فارس في مقاييس اللغة:(3)«و قيل أصله الخفاء» قال في بيان
هذا الکلام ميرزا حبيب الله هاشمى الخويى:(1)
«فالسحر عمل خفى لخفاء سببه يصور الشي ء بخلاف صورته و يقلبه من جنسه في الظاهر و لا يقلبه من جنسه في الحقيقة ألا ترى إلى قوله تعالى: يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى.» انتهى
قال السيد مصطفى الخميني مستشکلا على هذا التعريف: (2)
«و أما مجرد "خفاء مأخذه" کما في بعض کتب اللغة، فهو لا يکون سحرا لأن منه ما هو مأخذه معلوم، من التصوير و الکتابة، و لو کان ذلک منه يلزم کون الأدعية المکتوبة المؤثرة في بدن المريض، و في صيرورة الطفل ذکرا و هکذا، من السحر، لخفاء مأخذه، و لو رجع الأمر إليه تعالى، فهو أيضا مشترک لعدم إمکان الخروج من حکومته، فالسحر موضوعا في غاية الإشکال.» انتهى
و المفسر الشيخ مکارم الشيرازي اعتبر علة تسمية وقت اخر الليل بالسحر لانه فيه خفاء حيث قال:(3)
«الوصف الثاني من أوصافهم يذکره القرآن بهذا البيان: (وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) فحيث أن عيون الغافلين هاجعة اخر الليل و المحيط هادئ تماما، فلا صخب و لا ضجيج و لا شي ء يشغل فکر الإنسان و يقلق باله، ينهضون و يقفون بين يدي الله و يعربون له عن حاجتهم و فاقتهم، و يصفون أقدامهم، و يصلون و يستغفرون عن ذنوبهم خاصة و يرى الکثير من المفسرين أن المراد من "الاستغفار" هنا هو "صلاة الليل" لأن "الوتر" منها مشتمل على الاستغفار.
و الأسحار جمع سحر على زنة بشر و معناه في الأصل الخفي أو المغطى، و حيث أنه في الساعات الأخيرة من الليل يغطي کل شي ء خفاء خاص، فقد سمى اخر الليل سحرا.» انتهى
قال ابن فارس: «قيل أصله الصرف» الشيخ فاضل اللنکراني اعتبر هذا المعني هو الأصل في معاني السحر حيث قال:(4)
1) [1]حبيب الله بن محمد العلوي، الخوئي، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، ج 5، ص 263
2) ([2] ) السيد مصطفى، الخمينى، مستند تحرير الوسيلة، ج 1، ص 421
3) ([3] ) ناصر، مکارم الشيرازي، الأمثل في تفسير کتاب الله المنزل. ج 17، ص 81
4) ([4] ) محمد الفاضل، اللنکراني، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (المکاسب المحرمة)، ص 210
«و التحقيق أن يقال بعد کون معنى السحر کما يقتضيه ملاحظة موارد استعماله و مشتقاته هو الصرف: إن التأمل القراني يقتضي الذهاب إلى ثبوت أمرين في السحر، خصوصا ما ورد في قصة السحرة مع موسى (علیه السلام).
أحدهما: کون الصور المبدعة فيه تخيلية، لا بمعنى التخيل المجامع لاحتمال الخلاف، بل بمعنى التخيل المقرون بزعم کونها الصور الواقعية و الامور الحقيقية.
ثانيهما: تأثير تلک الصور المرئية و نظيرها حقيقة و تکوينا (الى ان قال) و بالجملة: السحر لا يکون قادرا على تغيير الحقيقة النوعية و إيجاد الصور الواقعية، بل له القدرة على إيجاد الصور التخيلية الموجبة لأثرات تکوينية خاصة، و لعله لذلک يکون أصل معناه الصرف.
قال في مجمع البحرين: (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّا رَجُلًا مَسْحُوراً) أي مصروفا عن الحق، و يظهر ذلک من بعض الروايات أيضا، و لا منافاة بين ما ذکرناه، و بين المعنى الذي ذکره بعض أهل اللغة من أن السحر ما لطف مأخذه و دق فإن لطافة المأخذ و دقته لا يرجع إلى تغيير الحقيقة النوعية، کما لا يخفى.» انتهى
و هکذا فعل العلامة المصطفوي حيث قال: (1)
«السحر هذا الأمر(2)يناسب حقيقة الشيطنة، فان السحر أيضا کما سبق عبارة عن الصرف عما هو الحق و الواقع الى جانب الخلاف و الباطل، فهذا العمل يکون من مصاديق الشيطنة و السحر إما بصرف الأبصارو أما مجرد خفاء مأخذه کما في بعض کتب اللغة، فهو لا يکون سحرا؛ لأن منه ما هو مأخذه معلوم، من التصوير و الکتابة، و لو کان ذلک منه يلزم کون الأدعية المکتوبة المؤثرة في بدن المريض، و في صيرورة الطفل ذکرا و هکذا، من السحر، لخفاء مأخذه، و لو رجع الأمر إليه تعالى، فهو أيضا مشترک لعدم إمکان الخروج من حکومته، فالسحر موضوعا في غاية الإشکال.»
و لعل هذا المعنى المراد من السحر في کلام الامام المعصوم حيث قال
(علیه السلام):(1)
«محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابه و علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير جميعا عن محمد بن أبي حمزة عن حمران قال قال أبو عبد الله (علیه السلام) و ذکر هؤلاء عنده و سوء حال الشيعة عندهم فقال إني سرت مع أبي جعفر المنصور و هي في موکبه و هو على فرس و بين يديه خيل و من خلفه خيل و أنا على حمار إلى جانبه فقال لي يا ابا عبد الله قد کان ينبغي لک أن تفرح بما أعطانا الله من القوة و فتح لنا من العز و لا تخبر الناس أنک أحق بهذا الأمر منا و أهل بيتک فتغرينا بک و بهم قال فقلت و من رفع هذا إليک عني فقد کذب فقال أ تحلف على ما تقول قال فقلت إن الناس سحرة يعني يحبون أن يفسدوا قلبک علي فلا تمکنهم من سمعک فإنا إليک أحوج منک إلينا.»
قال المجلسي الثاني في شرح الحدیث:(2)
«بيان: الموکب جماعة الفرسان و الإغراء التحريص على الشر قوله (علیه السلام) إن الناس سحرة قال الجزري فيه إن من البيان لسحرا أي منه ما يصرف قلوب السامعين و إن کان غير حق و السحر في کلامهم صرف الشي ء عن وجهه.» انتهى
قال ابن فارس:(3)«السحر الأخذة» معنى الأخذة کما شرحها ابن منظور:(4)
«و من السحر الاخذة التي تأخذ العين حتى يظن ان الامر کما ترى و ليس الأمر کما ترى.»
فعلى هذا الأخذة تعد نوع من الحيل و خفة اليد لکن يمکن ان يکون له معنى خاص عند السحر فمثلا قال ابن الأثير:(5)
1) ([1] ) محمد باقر بن محمد تقي، المجلسي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (علیهم السلام)، ج 52، ص 254
2) ([2] ) نفس المصدر، ج 52، ص 260
3) ([3] ) ای فی معجم مقاییس اللغة
4) ([4] ) أبي الفضل جمال الدين محمد بن مکرم المصري، ابن منظور، لسان العرب، ج 4، ص 348
5) ([5] ) مجد الدين ابو السعادات مبارک بن محمد الجزرى، ابن اثير، النهاية فى غريب الحديث و الأثر، تحقيق طاهر احمد زاوى و محمود محمد طناحى، ج 1، ص 28
«في حديث عائشة: أن امرأة قالت لها: أ أؤخذ جملى؟ قالت: نعم. التأخيذ حبس السواحر أزواجهن عن غيرهن من النساء و کنت بالجمل عن زوجها، و لم تعلم عائشة فلذلک أذنت لها فيه.»
و قال ابن منظور:(1)
«التأخيذ: حبس السواحر أزواجهن عن غيرهن من النساء، و کنت بالجمل عن زوجها و لم تعلم عائشة، فلذلک أذنت لها فيه و التأخيذ: أن تحتال المرأة بحيل في منع زوجها من جماع غيرها، و ذلک نوع من السحر يقال: لفلانة أخذة تؤخذ بها الرجال عن النساء، و قد أخذته الساحرة تأخيذا.
و منه قيل للأسير: أخيذ و قد أخذ فلان إذا أسر و منه قوله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِکينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ)(2)معناه، و الله أعلم ائسروهم.» انتهى
و قال الزبيدي:(3)
«و الأخذة بالضم رقية تأخذ العين و نحوها کالسحر تحبس بها السواحر أزواجهن عن غيرهن من النساء، و العامة تسميه الرباط و العقد، و کان نساء الجاهلية يفعلنه.
و رجل مؤخذ عن النساء: محبوس، و في الحديث: جاءت امرأة إلى عائشة (الى اخره).»
و هذه الرواية تشیر الی هذا المعنی من الأخذة:(4)
«علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السکوني عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال قال أمير المؤمنين (علیه السلام) من أتى امرأته مرة واحدة ثم أخذ عنها فلا خيار لها.» انتهى
قال ابن فارس: «و کل ما لطف مأخذه و دق فهو سحر» قال السيد محمد
الکلانتر في حاشيته علي المکاسب: (1)
(قال الشيخ الانصاري)-: «في المراد بالسحر و هو لغة على ما عن بعض أهل اللغة: ما لطف مأخذه و دق.» (قال الکلانتر محشيا على هذا الکلام)-: «هذا المعنى الأول للسحر لغة و المراد من ما لطف مأخذه و دق: أن السحر کالشي ء اللطيف الدقيق الخفي من حيث کونه لا يدرک بالعين.
کذلک السحر لا يدرک بالعين، لکونه دقيقا لطيفا خفيا و لا يخفى أن هذا تعريف بالأعم کتعريف اللغويين سعدانة: بأنها نبت. اذ من الواضح جدا أنه ليس کل ما کان مأخذه لطيفا دقيقا خفيا يعد من السحر، فإن کثيرا من المخترعات الحديثة المدهشة في عصرنا الحاضر کالطائرات و الراديوات و اللاسلکيات و التلفزيونات و الصواريخ، و الأقمار الصناعية، و القنابل الذرية و السفن الفضائية و النفاثات و الإذاعات و الأشعات و غيرها من الآلات الدقيقة، و الأدوات الخفية: مأخذها دقيق و لطيف جدا و قد بلغت الدقة و اللطافة و الخفاء فيها قمتها حيث لا يعرف دقتها و لطافتها و خفاءها إلا مخترعوها فهل هذه من السحر؟ کلا ثم کلا.»
و استشکل السيد الروحاني على هذا التعريف(2)
قائلا:(3)
«و أما ما عن القاموس من تفسيره بما لطف مأخذه ودق فهو تفسير بالاعم بلا کلام، فان کثيرا من ما لطف مأخذه ودق کالقوة الکهربائية و ما شابهها ليست من السحر قطعا.» انتهي
قال ابن فارس: «و سحره أيضا بمعنى خدعه» سحره بمعنی خدعه في اللغة سیأتی علیه الکلام.
عرفنا تعريف علماء اللغة لتعریف السحر اما علماء الشریعة و الفقه فلقد عرفوه بتعاريف عدة و سعوا ان يجمعوا أنواع السحر في تعريف
واحد حتى يکون التعريف جامعا و مانعا و نحن نذکرها هنا الواحد تلو الأخر:
التعريف الأول لفخر المحققين الحلي(1)حیث قال:(2)
«أقول: المراد بالسحر استحداث الخوارق بمجرد التأثيرات النفسانية أو بالاستعانة بالفلکيات فقط أو على سبيل تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة و قد خص أهل المعقول الأول باسم السحر و الثاني بدعوة الکواکب. و الثالث بالطلسمات و الرابع بالعزائم و کل ذلک محرم في شريعة الإسلام و مستحله کافر، اما على سبيل الاستعانة بخواص الأجسام السفلية فهو علم الخواص. أو الاستعانة بالنسب الرياضية و هو علم الحيل و جر الأثقال و هذان النوعان الأخيران ليسا من السحر.» انتهى
قوله: «استحداث الخوارق بمجرد التأثيرات النفسانية» مراد فخر المحققين من "مجرد التأثيرات النفسانية" هي النفوس المؤثرة مجردة عن الآلة و المعين خالية من أي وسيلة او جن او ماشابه.
و قال العلامة المجلسي الثاني تحت عنوان: النوع الثاني من السحر سحر أصحاب الأوهام و النفوس القوية، ما نصه:(3)
1) ([1] ) محمد بن الحسن بن يوسف ابن علي بن مطهر الحلي، فخر المحققين، أبو طالب، وجه من وجوه هذه الطائفة و ثقاتها و فقهائها، جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن، حاله في علو قدره و سمو مرتبته و کثيرة علومه أشهر من أن يذکر، روى عن أبيه، و روى عنه: شيخنا الشهيد، له کتب جيدة منها الإيضاح. انظر کتاب: (مصطفى بن الحسين الحسيني، التفرشي، نقد الرجال، ج 4، ص 183)
2) ([2] ) فخر المحققين، الحلي، إيضاح الفوائد في شرح مشکلات القواعد، تحقيق: عدة من العلماء، ج 1، ص 405
3) ([3] ) محمد باقر بن محمد تقي، المجلسي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (علیه السلام)، ج 56، ص 290
«إذا عرفت هذا فنقول النفوس التي تفعل هذه الأفاعيل قد تکون قوية جدا فتستغني في هذه الأفعال عن الاستعانة بالآلات و الأدوات و قد تکون ضعيفة فتحتاج إلى الاستعانة بهذه و تحقيقه أن النفس إذا کانت قوية مستعلية على البدن شديدة الانجذاب إلى عالم السماوات کانت کأنها روح من الأرواح السماوية فکانت قوية على التأثير في مواد هذا العالم.
أما إذا کانت ضعيفة شديدة التعلق بهذه اللذات البدنية فحينئذ لا يکون لها تصرف البتة إلا في هذا البدن فإذا أراد هذا الإنسان صيرورتها بحيث يتعدى تأثيرها من بدنها إلى بدن آخر اتخذ تمثال ذلک الغير و وضعه عند الحس ليشتغل الحس به فيتبعه الخيال عليه و أقبلت النفس الناطقة عليه فقويت التأثيرات النفسانية و التصرفات الروحانية و لذلک اجتمعت الأمم على أنه لا بد لمزاول هذه الأعمال من الانقطاع عن المألوفات و المشتهيات و تقليله الغذاء و الانقطاع عن مخاطبة القلب. فکلما کانت هذه الأمور أتم کان ذلک التأثير أقوى فإذا اتفق أن کانت النفس مناسبة لهذا الأمر نظرا إلى ماهيتها و خاصيتها عظم التأثير و السبب اللمي فيه أن النفس إذا اشتغلت بالجانب الواحد استعملت جميع قوتها في ذلک الفعل و إذا اشتغلت بالأفعال الکثيرة تفرقت قوتها و توزعت على تلک الأفعال فتصل إلى کل واحد من تلک الأفعال شعبة من تلک القوة و جدول من ذلک النهر.
و لذلک ترى أن إنسانين يستويان في قوة الخاطر إذا اشتغل أحدهما بصناعة واحدة و اشتغل الآخر بصناعتين فإن ذا الفن الواحد يکون أقوى من ذي الفنين و من حاول الوقوف على حقيقة مسألة من المسائل فإنه حال تفکره فيها لا بد و إن يفرغ خاطره عما عداه.
فإنه عند تفريغ الخاطر يتوجه الخاطر بکليته إليه فيکون الفعل أسهل و أحسن و إذا کان کذلک فإذا کان الإنسان مشغول الهم و الهمة بقضاء اللذات و تحصيل الشهوات کانت القوة النفسانية مشغولة بها مستغرقة فيها فلا يکون انجذابها إلى تحصيل الفعل الغريب الذي يحاوله انجذابا قويا لا سيما و هنا آفة أخرى و هي أن مثل هذه النفس اعتادت الاشتغال باللذات من أول أمرها إلى آخره و لم تشتغل قط باستحداث هذه الأفعال الغريبة فهي بالطبع حنون إلى الأول عزوف للثاني.»
قوله: «بالاستعانة بالفلکيات فقط و الثاني بدعوة الکواکب» الاستعانة بالفلکيات من أسباب استحداث المذکورفي کلامه، و الفلکيات هي
الأجرام و الکرات و النجوم السماوية فقدرة هذه الأجرام تکون سببا للاستحداث وتقوم هذه الطريقة على ترصد الساحر لظهور نجم محدد يخاطب بعزائم وطلاسم ومن ثم القيام يبخر ببخور خاص لکل نجم بقصد استنزال روحانية هذا النجم.
قال صديق حسن خان في ابجد العلوم، ما لفظه:(1)
) صديق بن حسن، أبجد العلوم، القنوجي، تحقيق: عبد الجبار زکار، ج2، ص 287
«علم دعوة الکواکب قال في مدينة العلوم(2)
) هو کتاب مدینة العلوم لمحمد بن قطب الدين الأرنيقي، قال صدیق حسن خان فی مقدمة کتابه فی وصف هذا الکتاب: «ثم اطلعت على کتاب مدينة العلوم للأرنيقي تلميذ قاضي زاده موسى بن محمود الرومي شارح جغميني وفيه بيان أنواع العلوم وتراجم بعض علماء الفنون.» انظر أبجد العلوم، ج 1، ص 17.
کما أن استحضار الجن وبعض الملائکة ممکن فکذلک يمکن تسخير روحانية الکواکب سيما السبعة السيارة فيتوصل بذلک إلى المقاصد المهمة من قتل الأعداء وإحضار المال والغائب وأمثال ذلک فيستحضرها متى شاء بعد الدعوة بلا تکلف ومشقة.
حکي أن ملکا کان مشتغلا بدعوة زحل وکان أصحابه يلومونه في ذلک وفي بعض الأيام عرض له عدو وکان ذلک العدو ملکا عظيما أعجزه دفعه بالمحاربة فاشتغل ذلک الملک بدعوة زحل فإذا نزل من السماء شيء فخاف أهل المجلس عنه فتفرقوا فدعاهم الملک وأحضروا عنده فرأوا ظروفا من نحاس مثلث الشکل وفيه رأس الملک الذي خاصمه مقطوعا ففرحوا بذلک.
وهرب العسکر ونصر الملک بروحانية زحل وقال أنتم سفهتموني باشتغالي بالدعوة وهذا نفعه الأدنى فاعتقدوا الدعوة کلهم وأما کون الظرف من النحاس وکونه مثلثا فلاقتضاء طبيعة زحل ذلک المعدن وذلک الشکل. واعلم أن دعوة الکواکب کانت مما اشتغل فيها الصابئة فبعث عليهم إبراهيم (علیه السلام) مبطلا لمقالتهم ورادا عليهم وإذا جاء نهر الله بطل نهر العقل.» انتهى.
و الکشناوي في کتابه وهو ينقل تعريف السحر اعتبر اصله دعوة
الکواکب حيث قال: (1)
«سحر يقوم على تسخير روحانية الکواکب، والأفلاک، واستنزال قواها بالوقوف لها والتضرع إليه، لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن روحانية الأفلاک والکواکب لا عن أجرامها.» انتهى
قوله: «اما على سبيل الاستعانة بخواص الأجسام السفلية فهو علم الخواص» قلت علم الخواص هو معرفة أحوال الاجسام السفلية أي التي علي الأرض و ليست تلک التي في السماء مثلا فان الحديد ينجذب للحجر المغناطيسي و هکذا جذب التبن للکهرباء و علوم الکيمياء التي بسببها يتغيير الأشياء، فمعرفة احوال هذه الاجسام الارضیة یسمی علم الخواص. و اذا عرفت هذا اعلم انه یوجد علوم سببها خفی و تؤدی الی اشیاء غیر او خارقة للعادة بنظرة الاولی لکنها لیست من السحر منها:
الحِيَل لغة: جمع حيلة، اسم من الاحتيال، وأصله الحذق في تدبير الأمور ثم غلب في العرف على استعمال الطرق الخفية التي يتوصل بها المرء إلى حصول غرضه، بحيث لا يتفطن له إلا بنوع من الفطنة والذکاء.
علم الحيل هو ما کان يعرف عند الإغريق بالميکانيکا وهو الاسم الذي يعرف به حاليا وهو علم قديم اهتمت به الشعوب السابقة مثل قدماء المصريين والصين والاغريق والرومان، و هذا العلم يعتبر الجانب التقني المتقدم في علوم الحضارة الإسلامية حيث کان المهندسون والتقنيون يقومون بتطبيق معارفهم النظرية للإفادة منها في کل ما يخدم الدين ويحقق مظاهر المدنية والإعمار، وقد استفاد علماء المسلمين مما
1) ([1] ) محمد الغلانی، الکشناوی، الدر المنظوم و خلاصه السر المکتوم فی السحر و الطلاسم و النجوم، ج1، ص 27
قدمه الإغريق والفرس والرومان والصينيون من قواعد مبعثرة لعلم المکانيکا.
فمثلا الالة المسماة بالبوصلة او بيت الابرة عند العرب او المعروفة بالقبلة نما عند الفرس هي من متوجات علم الحيل و لعل من لا خبرة له بهذا العلم يعدها من السحر حيث ان الشخص الحامل لها يدور و هي لاتدور.
و نقل الشيخ البهائي عن محمد بن إبراهيم السنجاري انه قال في کتابه (إرشاد القاصد) ان هذه الآلات اذا کان سببها خفي، بعض عدها من السحر، حيث قال:(1)
«وبعضهم ألحق بالسحر أيضا غرائب الآلات والأعمال الموضوعة على امتناع الخلاء، والحق أنه من فروع الهندسة.» انتهى
اما علم جر الأثقال فقد قال فيه صديق حسن خان:(2)
) أبجد العلوم، ج2، ص 179
«هو علم يبحث فيه عن کيفية اتخاذ آلات تجر الأشياء الثقيلة بالقوة اليسيرة ومنفعته: ظاهرة حتى للعوام، وقد برهن إيدن في کتابه: في هذا العلم على نقل مائة ألف رطل بقوة خمسمائة، وهذا أمر يستبعده العقول القاصرة. وهو: من فروع علم الهندسة» انتهى
و قال العلامة(1)رحمه الله في القواعد: (2)
«هو(ای السحر) کلام يتکلم به أو يکتبه، أو رُقية أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة، و الأقرب أنه لا حقيقة له، و إنما هو تخييل.» انتهى
قوله: «أو رقية» قال المولى صالح المازندراني: (3)
«الرقية العوذة التى يرقى بها صاحب الآفة کالحمى و الصرع و غير ذلک من الافات رقاه يرقيه فهو راق. الظاهر أنه لا نزاع فى جوازها بين العامة و الخاصة و الروايات فيه من الطريقين کثيرة و لکن هذا اذا کان بالقرآن و بأسمائه تعالى و بصفاته و باللفظ العربى أو غيره اذا کان مفهما و أما ما لا ترجمة له و لا يمکن الوقوف عليه.» انتهى
قال صاحب النهاية في مادة رقي ما هذا نصه: (4)
«قد تکرر ذکر الرقية و الرقى و الرقي و الاسترقاء فى الحديث. و الرقية: العوذة التى يرقى بها صاحب الآفة کالحمى و الصرع و غير
1) ([1] ) و هو العلامة الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر أبو منصور الحلي المولود سنة 648 ه و المتوفي سنة 726 ه. قال عنه السيد التفريشي: (شيخ الطائفة و علامة وقته صاحب التحقيق و التدقيق کثير التصانيف إنتهت رياسة الإمامية إليه في المعقول و المنقول مولده سنة ثمان و أربعين و ستمائة. و کان والده قدس الله روحه فقيها مدرسا عظيم الشأن و يخطر ببالي أن لا أصفه إذ لا يسمع کتابي هذا ذکر علومه و تصانيفه و فضائله و محامده و إن کل ما يوصف به الناس من جميل و فضل فهو فوقه) انظر: نقد الرجال، ج 2، ص 69
2) ([2] ) الحسن بن يوسف، قواعد الأحکام، ابن المطهر الحلي، ج 2، ص 9. و راجع لمثله: تذکرة الفقهاء، ج 12، ص 144، مسألة 650. منتهى المطلب، ج 2، ص 1014، الفرع الأول - تحرير الأحکام، ج 5، ص 260، الرقم 3020
3) ([3] ) المولى محمد صالح، المازندراني، شرح اصول الکافي و الروضة، تحقيق: الميرزا أبو الحسن الشعراني، ج 10، ص 366
4) ([4] ) مجد الدين ابو السعادات مبارک بن محمد الجزرى، ابن اثير، النهاية فى غريب الحديث و الأثر، ج 2، ص 254
ذلک من الآفات. و قد جاء فى بعض الأحاديث جوازها، و فى بعضها النهى عنها: (س) فمن الجواز قوله "استرقوا لها فإن بها النظرة" أى اطلبوا لها من يرقيها.
(س) و من النهى قوله "لا يسترقون و لا يکتوون" و الأحاديث فى القسمين کثيرة، و وجه الجمع بينهما أن الرقى يکره منها ما کان بغير اللسان العربى، و بغير أسماء الله تعالى و صفاته و کلامه فى کتبه المنزلة، و أن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتکل عليها، و إياها أراد بقوله "ما توکل من استرقى" و لا يکره منها ما کان فى خلاف ذلک. کالتعوذ بالقرآن و أسماء الله تعالى، و الرقى المروية، و لذلک قال للذى رقى بالقرآن و أخذ عليه أجرا: "من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق".
(س) وکقوله فى حديث جابر أنه عليه الصلاة و السلام قال: "اعرضوها على، فعرضناها فقال: لا بأس بها، إنما هى مواثيق".
کأنه خاف أن يقع فيها شي ء مما کانوا يتلفظون به و يعتقدونه من الشرک فى الجاهلية، و ما کان بغير اللسان العربى، مما لا يعرف له ترجمة و لا يمکن الوقوف عليه فلا يجوز استعماله.
(س) و أما قوله "لا رقية إلا من عين أو حمة" فمعناه لا رقية أولى و أنفع. و هذا کما قيل: لا فتى إلا علي و قد أمر عليه الصلاة و السلام غير واحد من أصحابه بالرقية و سمع بجماعة يرقون فلم ينکر عليهم. (س) و أما الحديث الآخر فى صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب "هم الذين لا يسترقون و لا يکتوون، و على ربهم يتوکلون" فهذا من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شى ء من علائقها.
و تلک درجة الخواص لا يبلغها غيرهم، فأما العوام فمرخص لهم فى التداوى و المعالجات، و من صبر على البلاء و انتظر الفرج من الله بالدعاء کان من جملة الخواص و الأولياء، و من لم يصبر رخص له فى الرقية و العلاج و الدواء.» انتهى کلامه
و قال ابن حجر:(1)
«قوله: (باب الرقى) بضم الراء وبالقاف مقصور: جمع رقية بسکون
1) ([1] )أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي، ابن حجر العسقلاني، فتح الباري (شرح صحيح البخاري)، ج10، ص 239
القاف، يقال رقي بالفتح في الماضي يرقى بالکسر في المستقبل، ورقيت فلانا بکسر القاف أرقيه، واسترقى طلب الرقية، والجمع بغير همز، وهو بمعنى التعويذ بالذال المعجمة.» انتهى
قوله: «يؤثر في بدن المسحور» قال صاحب الوافي في شرح هذا المقطع من کلام العلامة مانصه:(1)
«و على هذا فالساحر إذا ثبت أنه قادر على اضرار الناس في أبدانهم و عقولهم و انه يرتکب ذلک فحده القتل لأن ضرره أشد من المحارب إذ المحارب يتعرض لقتلهم و الإضرار بهم بما يظهر سببه لهم و يمکنهم التحرز و الدفاع في الجملة و الساحر يتعرض لذلک بأسباب خفية لا ينتهون لها و لا يمکن التحرز عنها کاستعمال أدوية لها تأثير في المسحور و لا يتنبه لها غيرهم و أما من يدعي السحر و لا يقدر على شي ء من الإضرار و إنما يدعيه تمويها و خداعا لأکل مال الناس بالباطل و تسفيه أحلام العوام أو ليس عمله على فرض صحته مما يضر أحدا کتسخير الأرواح و الجن فلا حد فيه و إن کان الکسب به حراما و اکلا للمال بالباطل.» انتهى
و قال الشيخ جعفر کاشف الغطاء في شرحه على القواعد:(2)«يؤثر في بدن المسحور أي متعلق العمل المعلوم» قلت: يقصد انه لو لم يکن متعلق العمل معلوما فهو ليس بسحر. و قال محشي المکاسب السيد الکلانتر:(3)
«المقصود من هذه العبارة: أن الساحر يصنع عملا يؤثر في بدن المسحور و أعضائه بحيث يوقف المسحور عن حرکاته الطبيعية بأن يحدث شللا في احدى يديه، أو رجليه، أو شفتيه، أو يوجد لکنة في لسانه.» انتهى
و صاحب مفتاح الکرامة أشار الى نکات دقيقة في کلام العلامة حيث قال:(4)
«فقولهم يؤثر في بدن المسحور إلخ... ظاهر في أن استخدامات الجن و الملائکة و استنزال الشياطين ليست من السحر و إن حرمت من وجه آخر لکونه کهانة کما ستعرف إذ لا تأثير لهذه في شي ء من البدن و العقل و القلب و لا تسحر العين و لا تورث استرهابا و لهذا ترک ذکرها الأکثر و ما ذکرها غير الشهيدين.
و من تأخر عنهما أو عن أحدهما اقتصر على نسبة ذلک إليهما أو إلى الشهيد کالکرکي و الخراساني و ما وافقهما غير الکاشاني و بذلک يندفع عن العبارة و نحوها اعتراض المحقق الثاني حيث قال قوله يؤثر إن کان قيدا في الجميع خرج عن التعريف کثير من أقسام السحر الذي لا يحدث شيئا في بدن أو عقل و إن کان قيدا في الأخير أعني قوله أو يعمل شيئا خرج عنه السحر بالعمل حيث لا يقدر على وطئها و إلقاء البغضاء بينهما و نحو ذلک.
لأن المصنف يختار أن کل أقسامه لها تأثير و لا أقل من إلقاء البغضاء أو عدم القدرة على الوطي أو سحر العين و الاسترهاب فليتأمل جيدا (فقد تحصل) أن کل من رتب أثرا أو ضررا على السحر کان قائلا بأن الاستخدام و الاستنزال ليسا منه و أن ما عداهما من جميع أقسام السحر ترتب عليها أثر فيمن عمل له إما ضرر أو تخييل على العين و العقل کما قال سبحانه (سَحَرُوا أَعْيُنَ النّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ) الآية.
فقد ظهر من کلام المصنف و ما کان نحوه أن السحر ما من شأنه أن يؤثر و لو تخييلا على العين و استرهابا سواء قلنا إنه في ذاته تخييل أو حقيقي فلا ينافي ما سيأتي من اختلافهم من أنه تخييل أو حقيقي له تأثير ناش عن حقيقته فليتأمل جيدا.
(و يرشد إلى ذلک) ما ذکرنا أن الشهيدين إنما رتبا الضرر على ما عدا الاستخدام و الاستنزال و قد عرفت من عبر بعين عبارة المصنف فالحظ العبارات (هذا أقصى ما يوجه به کلامهم) فلا وجه للاعتراض المذکور (ثم) إن الشهيد الثاني في المسالک صرح بأن الاستخدام من الکهانة و أنها غير السحر قريبة منه و کذلک الشهيد عد کلا منهما على حده و خبر مستطرفات السرائر.
و الأقرب أنه لا حقيقة له و إنما هو تخييل من کتاب المشيخة للحسن ابن محبوب ظاهر بأن الساحر غير الکاهن (قال) فيه أبو عبد الله (علیه السلام) (قال) رسول الله (صلی الله علیه واله) من مشى إلى ساحر أو کاهن أو کذاب "الحديث" کما ستسمع ذلک کله و ستعرف أيضا أن الکهانة غير
السحر عند الأصحاب ثم إنه سيظهر لما قلناه فائدة أخرى في دفع اعتراض جماعة على المصنف في أنه تخييل کما ستعرف نعم کان الأولى في العبارة أن يقول أو عمل شي ء عطفا على کلام أو رقية و هذه مناقشة لفظية.» انتهى
قوله: «قلبه أو عقله من غير مباشرة» قلت فيه إشارة الى تسبيب السحر للامراض قال "وحيد بن عبد السلام" في بيان تاثير السحر علي البدن و کيف السحر يسبب الامراض للإنسان، تحت عنوان " کيف يتم سحر المرض؟" قال مانصه: (1)
«من المعلوم أن المخ هو المسيطر الرئيسي على الجسد، بمعنى أن کل حاسة من حواس الإنسان لها مرکز في المخ تتلقى منه الإشارات، فلو قَرَّبْت إصبعک من النار يرسل الإصبع إشارة سريعة إلى مرکز الإحساس في المخ، فتأتيه الأوامر من هذا المرکز بالابتعاد فورا عن مصدر الخطر، فتبتعد اليد عن النار.
کل هذا يتم في جزء من الثانية، هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه(2)فإذا أصيب الإنسان بسحر المرض تمرکز الجني في المخ عند المرکز المکلف به من قِبَل الساحر، فيستقر في مرکز السمع، أو البصر، أو إحساس اليد، أو الرجْل، وعند ذلک يکون العضو بين ثلاث حالات:)1- إما أن يمنع الجني - بقدرة الله - الإشارات تماما من الوصول إلى العضو، فيتعطل العضو عن العمل، فيصاب المريض بالعمى أو البکم أو الصمم أو الشلل العضوي.2- وإما أن يمنع الجني - بقدرة الله - الإشاراتِ أحيانا، ويترکها أحيانا، فيتعطل العضو مرات ويعمل مرات.3- وإما أن يجعل الجني المخ يعطي إشارات متتابعة متتالية سريعة بلا أسباب، فيتصلب العضو، ولا يستطيع الحرکة، وإن لم يکن مشلولا. قال تعالى عن السحرة: ﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فأثبت سبحانه الضرر الواقع على المسحور من قِبَل السحرة، ولکنه علقه بالمشيئة، فلا تَعجَبْ من ذلک.» انتهى
قلت: و عهدة الکلام علي المؤلف اذا انی لست من اهل الاختصاص في اعمال السحرة.
و عرفه الشهيد الأوّل رحمه الله في الدروس بما نصه:(1)
«و تحرم الکهانة و السحر بالکلام و الکتابة و الرقية و الدخنة بعقاقير الکواکب و تصفية النفس و التصوير و العقد و النفث و الإقسام و الغرائم بما لا يفهم معناه و يضر بالغير فعله.
و من السحر الاستخدام للملائکة و الجن و الاستنزال للشياطين في کشف الغائب و علاج المصاب و منه الاستحضار بتلبس الروح ببدن متفعل، کالصبي و المرأة و کشف الغائب عن لسانه، و منه النيرنجيات، و هي إظهار غرائب خواص الامتزاجات و أسرار النيرين و يلحق بذلک الطلسمات، و هي تمزيج القوى العالية الفاعلة بالقوى السافلة المنفعلة ليحدث عنها فعل غريب، فعمل هذا کله و التکسب به حرام.» انتهى
قلت: ماشرحناه سابقا من ما جاء في التعریف لا نتطرق له لکن في تعريف الشهيد الاول کلمات جديدة لابد من بيانها، منها: قوله: «الرقية» الرقية هی القراء علی شيء، قال إسماعيل حقي في کتابه تفسیر روح البيان:(2)
«الرقية وهو الافسون معرب "آب سون" وهو النفث فى الماء وسمى به لانهم ينفثون فى الماء ثم يشربونه او يصبون عليه وانما سميت رقية لانها کلمات رقيت من صدر الراقي فبعضها فهويه وبعضها قبطية وبعضها بلا معنى يزعمون انها مسموعة من الجن او فى المنام»
قوله: «الدخنة بعقاقير الکواکب» المراد من الدخنة هو البخور بالعقاقير المنسوبة إلى الکواکب قال فخر الدين الرازي في کتابه المطالب العالية من العلم الإلهي:(3)
«النوع الرابع من الأمور المعتبرة في هذا الباب الدخن و لما ثبت في علم الاحکام ان لکل واحد من الکواکب السيارة أنواعا من العقاقير مختصة به فمن أراد احداث الدخنة لاجله وجب التدخين بتلک الأشياء المناسبة له.» انتهى
و قال الشيخ البهائي في الکشکول:(1)
«وتلک الدخنة عقاقير منسوبة إلى تلک الکواکب لاعتقادهم أن تلک الآثار إنما تصدر عن الکواکب، وطريق اليونان تسخير روحانيات الأفلاک والکواکب واستنزال قواها بالوقوف لديها والتضرع إليها، لاعتقادهم أن هذه الآيار إنما تصدر عن روحانيات الأفلاک والکواکب لا عن أجرامها، وهذا الفرق بينهم وبين الصابئة.
وقدماء الفلاسفة تميل إلى هذا الرأي وطريق العبرانية والقبط والعرب الإعتماد على ذکر أسماء مجهولة المعاني کأنها أقسام عزائم بترتيب خاص يخاطبون بها حاضرا لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن الجن ويدعون أن تلک الأقسام تسخر ملائکة قاهرة للجن. » انتهى
قوله «تصفية النفس» قال ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي في کتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: (2)
«القسم الثاني سحر أصحاب الأوهام و النفوس القوية و هو يکون بتجريد النفس عن الشواغل البدنية و عن مخالطة الخلق و امورهم، و به يحصل تأثيرها في جميع ما تريده من الأشياء، و توجد صورته في ذهنها و يقتدر بذلک على الاتيان بما هو خارق للعادة، نعم النفوس في ذلک مختلفة.
فمنها القوية المستعلية على البدن الشديدة الانجذاب إلى عالم السماوات، بل کأنها من الأرواح السماوية، و هذه لا تحتاج التاثير إلى هذا العالم إلى آلة و أداة. و منها ما لا يکون کذلک، فيحتاج إلى تصفية و تجربة، و ربما استعانت على ذلک بالرقي المعلومة ألفاظها بل و غير المعلومة باعتبار حصول دهشة للنفس و حيرة، و ربما حصل في أثناء ذلک انقطاع عن المحسوسات و إقبال على ذلک الفعل و جد عظيم، و يقوى التاثير النفساني و ربما استعانت على ذلک أيضا بالدخنة على الوجه
الذى سمعته في الرقي.»
و قال الشهیدی في شرح المکاسب نقلا عن السید الجزائری: (1)
«أقول قال السيد الجزائري في مقدمات شرح التهذيب في تعداد العلوم التي يجب على المجتهد العلم بها ما هذا لفظه و لما جهلت أسباب السحر و تزاحمت بها الظنون اختلف الطرق إليه فطريق أهل الهند تصفية النفس و تجريدها عن الشواغل البدنية بقدر الطاقة البشرية لأنهم يرون أن تلک الاثار إنما تصدر عن النفس البشرية و متأخروا الفلاسفة يرون رأي الهند و طائفة من الأتراک تعمل بعملهم أيضا. »
قوله: «التصوير» المراد بالتصویر هو تصوير صورة المسحور، و التأثير فيه بأمور يصنعونها من تلاوة عزائم و القراءة علی الصورة و بالفارسیة یقال للتصویر عکس کشیدن، صورت کشیدن و هو الذی تراه یعمله بعض السحر حیث یرسم صورت انسان و یکتب حولها او علیها او یضع صورة فوتوغرافية لشخص و یسحره من علیها.
قوله: «العقد و النفث»(2)قال الطریحی: (3)
«(نفث) قوله تعالى: (وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ) أي النساء السواحر اللواتي يعقدن في الخيوط عقدا و ينفثن عليها أي يتفلن، يقال نفثه من باب ضرب: سحره، و الفاعل نافث. و نفاث مبالغة. (الی ان قال) و النفث: شبيه بالنفخ، و هو أقل من التفل لأن التفل لا يکون إلا و معه شي ء من الريق و النفث نفخ لطيف بلا ريق.» انتهی
و قال محشي المکاسب السيد الکلانتر:(4)
« بفتح النون و الفاء(5)يراد منه هنا الشي ء الشبيه بالنفخ لأن النفخ أقل من التفل، اذ التفل لا يکون إلا و معه شي ء من الريق و النفث نفخ لطيف بلا ريق. يقال: نفث في روعي أي نفخ في قلبى.و يراد منه في غير هذا المکان الساحرة النفاثة التي تعقد في الخيوط عقدا و تنفث
1) ([1] ) الحاج ميرزا فتاح، الشهيدي التبريزي، هداية الطالب إلى أسرار المکاسب، ج 1، ص 56
2) ([2] ) بالفارسیة العقد: گره زدن و النفث: تف کردن بدون ریختن آب دهان
3) ([3] ) فخر الدين، الطريحي، مجمع البحرين، تحقيق: السيد أحمد الحسيني، ج 2، ص 265
4) ([4] ) کتاب المکاسب (المحشى)، ج12، ص 228
5) ([5] ) یرد کلمة النفث التی ذکرت فی کلام الشیخ الانصاری
عليها أي تتفل.يقال: نفثت الساحرة أي عقدت خيوطا و تفلت عليها.قال العزيز عز من قائل:و من شر النفاثات في العقد.»
قوله: «الإقسام و الغرائم بما لا يفهم معناه و يضر بالغير فعله» سیاتی علیه الکلام.
قوله: « الاستنزال للشياطين في کشف الغائب و علاج المصاب» قلت: استنزال الجن یعمل به لاکتشاف الحوادث، من سرقة أو ضائع أو نحوه، ويدعون اهل الروحانیات استنزال أرواح الملائکة او الجن الصالح او الکافر.
قوله: «منه الاستحضار بتلبس الروح ببدن متفعل، کالصبي و المرأة و کشف الغائب عن لسانه» قلت: الظاهر ان الشهید هنا یشیر الی ما یعرف بالمندل، فانه في المندل الروحاني یدخل الجن في بدن الصبی او المرأة و الجن یکلم الناس عن لسانهما، و احد الشیوخ عرف المندل هکذا:(1)
«المندل تعتمد هذه الطريقة على قراءة تعويذة مکتوبة لا يفهم معناها بسهولة، حيث تشتمل على کلمات قيل أنها کلمات سريانية وغالب الظن(2)
أنها کلمات تحتوي على الکفر والشرک والإلحاد، وعلى الساحر أن يقرأها بعد أن يحضر طفلا لم يبلغ الحلم بعد.
ويکتب على جبهته: (فَکشَفْنَا عَنْک غِطَاءَک فَبَصَرُک الْيَوْمَ حَدِيدٌ) ويحمل الطفل فنجانا يضع فيه زيتا أو حبرا أسودا ثم يعزم الساحر بهذه العزيمة وسيرى الطفل أشخاصا وصورا سيميزهم جيدا، فيطلب منهم أن يذبحوا ويسلخوا ويطبخوا ويرشوا الأرض وينظفوها، ويأمرهم أن يأکلوا ويغسلوا أيديهم بعد الطعام، ثم يسألهم بعد ذلک عن الشيء المفقود، فيرى الطفل هذا الشيء بلونه وطوله وعرضه في هذا الفنجان الضيق الصغير، وإذا لم يعرف المکان أو الشخص سألهم عن اسمه، فيکتبونه له بحروف مفرقة على لوح يستطيع الطفل أن يقرأها بسهولة ويمکن للمعزم والحاضرين معه أن يضموا الحروف إلى بعضها
ليعرفوا اسم الشخص السارق، ويمکن للمعزم أن يسأل خدام المندل وهم کما زعموا وقالوا من إخواننا الجن کيف تمت السرقة؟ وکيف دخل السارق إلى المکان؟ ومن أي موضع استولى على الشيء المسروق.» انتهی
قوله: «منه النيرنجيات، و هي إظهار غرائب خواص الامتزاجات» سیأتی توضیحه.
قوله: «و أسرار النيرين» و للنيرنجات فرد ثان بناء على کلام الشهيد الاول في الدروس و هو أسرار النيرين و المراد من النيرين: الشمس، و القمر، قالوه بعض العلماء کما سیأتی لکن لم نجد هذا الکلام من مصادره من الکتب المخصصة في هذا الشأن. جاء في حاشیة الکلانتر علی مکاسب الشیخ الانصاري:(1)
«(قال الشیخ الانصاری)-: و فسر النيرنجات في الدروس بإظهار غرائب خواص الامتزاجات، و أسرار النيرين. (قال محشي المکاسب السيد الکلانتر)-: هذا فرد ثان للنيرنجات بناء على تفسير "الشهيد الاول" في الدروس و المراد من النيرين: الشمس، و القمر.
و المراد من أسرارهما: هي الدوائر التي يصنعها أهل الطلسمات: من المربعات و المثلثات، و غيرهما، و يجعلون فيها الأرقام و الحروف، و تسمى هذه الدوائر و المربعات عندهم ب: "شرف الشمس" يستعملونها لأغراض مختلفة، منها نافعة، و منها مضرة. و تسمى هذه بالنيرنج أيضا، فالمستعمل منها للإضرار حرام فعله و تعليمه و تعلمه. و المستعمل منها للنفع حلال فعله و تعليمه و تعلمه.»
و قال سيد محمد حسينى شيرازى في إيصال الطالب:(2)
«"و اسرار النيرين" اى الشمس و القمر فان تسخيرهما ثم فعل اشياء خارقة، يسمى سرا لهما، فان السر هو الشي ء المخفى الذي لا يطلع عليه الا النادر.»
و قد ورد في تفسير الصراط المستقيم:(3)
«و علم الطلسم الذي عده الشهيد و غيره من السحر و فسره بما سمعت
و عن "وسيلة القاصد" أن معناه عقد لا ينحل، و قيل هو مقلوب اسمه يعني مسلط، و قيل: إنه الظل بمعنى الأثر يعني إنه أثر الاسم أو الفعل، و في «الدروس» قيل: الطلسمات کانت معجزات لبعض الأنبياء على نبينا و اله عليه السلام. قلت: و ستسمع بعض الکلام في تفسير قوله تعالى: رب العالمين عند الإشارة الى رب النوع و في تفسير الايات المتعلقة بالسحر.»
قوله: «و يلحق بذلک الطلسمات، و هي تمزيج القوى العالية الفاعلة بالقوى السافلة المنفعلة ليحدث عنها فعل غريب» قلت: سیأتی علیه الکلام.
قال الغزالي:(1)
«عرف السحر بأنه نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم، فيتخذ من تلک الجواهر هيکلا على صورة الشخص المسحور، ويرصد به وقتا مخصوصا من المطالع، وتقرن به کلمات يتلفظ بها من الکفر والفحش المخالف للشرع، ويتوصل بسببها إلى الاستعانة بالشياطين، وتحصل من مجموع ذلک بحکم إجراء الله تعالى العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور.»
1) ([1] ) أبو حامد محمد الطوسي النيسابوري الشافعي الأشعري، الغزالي، إحياء علوم الدين، ج 1، ص 29
مرة عليک اهم تعاريف السحر عند العلماء و لکن کلامهم لیس بحجة علینا الا من باب اجماعهم و هذا لیس موجود في الباب کما سیأتی انه من العلماء ممن اعترض علی هذه التعاریف و لکن الحق و الحجة في هذا الباب هو کلام الامام المعصوم و تعریفه للسحر في احادیثه و رواياته.
یوجد في الکتب الروائیة حدیث شرح فیه الامام الصادق (علیه السلام) اقسام السحر و هذا الحدیث نقله الطبرسی في الاحتجاج و هو معروف ب-: "حديث الزنديق" الذى سأل أبا عبد الله (علیه السلام) عن مسائل کثيرة منها سأله عن اصل السحر و هو ما ذکره بقول:(1)
«قال فأخبرني عن السحر ما أصله و کيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه و ما يفعل قال إن السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطب کما أن الأطباء وضعوا لکل داء دواء فکذلک علم السحر احتالوا لکل صحة آفة و لکل عافية عاهة و لکل معنى حيلة و نوع آخر منه خطفة و سرعة و مخاريق و خفة و نوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم.»(2)
قال مولانا الصادق (علیه السلام) ان السحر ثلاثة اشیاء نیرنج و خفة و ایحاء الشیاطین لاولیائهم، قال الامام (علیه السلام) في مناقشته مع الزندیق:(3)
«قال فأخبرني عن السحر ما أصله و کيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه و ما يفعل قال إن السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطب کما أن الأطباء وضعوا لکل داء دواء فکذلک علم السحر احتالوا لکل صحة آفة و لکل عافية عاهة و لکل معنى حيلة و نوع آخر منه خطفة و سرعة و مخاريق و خفة و نوع آخر ما يأخذ
أولياء الشياطين عنهم.»
و هنا نشرح مفردات الحدیث احدی تلو الاخری فقوله (علیه السلام): «السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطب کما أن الأطباء وضعوا لکل داء دواء فکذلک علم السحر احتالوا لکل صحة آفة و لکل عافية عاهة و لکل معنى حيلة» المقصود منه النیرنج فان النیرنج هو الذی من مثل الطب و یضعون اصحاب النیرنجات لکل صحة، عاهة بواسط اشیاء مؤکولة او ماشابه. و لزم علینا هنا توضیح النیرنج لانه سبق ایضا في ما قبل في تعاریف العلماء انه احد وجوه السحر.
النَيْرَنج هو عبارة عن اختلاط شي ء مع شي ء آخر کما کان بعض الناس في الأزمنة السابقة في بعض البلدان يأخذون نوعا من النباتات و العقاقير و يجعلونه معجونا، ثم يمزجون هذا المعجون مع معجون آخر متخذا من نباتات أخرى فيحصل من اختلاط هذين النوعين من المعجون و مزجهما بالآخر: خاصية مضرة بالانسان و یستفاد منهما.
ثم يجعلون هذا المعجون الممتزج و المختلط على رأس انسان مثلا، أو بدنه فيصير عاشقا، أو مجنونا، و غير ذلک من العوارض، فهذا يسمى عندهم بالنيرنج.
و یقال ان کلمة نيرنج اصلها نيرنک والتي تعني اللون الجديد او لونا جديدا(1)
) "نیرنگ" و "نی" (نو) بمعنا الجدید و "رنگ" بمعنا اللون
وضعوها اهل الاختصاص قديما بمعنى اظهار لون من خلط الوان متعددة والوان الحياة التي خقلها الله کثيرة ومتنوعة فاذا عرف الحکيم سرها کالذي يعرف سر الالوان وانه اذا خلط الوانا معينة سينتج لونا خاصا اخر يستفيد منه لمراده، اذن کل علم او فن فيه النيرنج کمثل صناعة الادوية مثلا ناخذ اعشابا ونمزجها وننتج منها دوائا يعالج مرضا ما.
و لکن النیرنج في اصطلاح اصحاب علم الطبیعیات یقال لخلق ادویة
1) ([1]
مضرة بالجسم تسبب سلب الاردة من الانسان فمثلا تولد طاعة لشخص او بغض الیه.
وجاء في تهافت الفلاسفة لابي حامد الغزالي في تعریف النیرنج، ما نصه:(1)
«السادس علم النيرنجات وهو مزج قوى الجواهر الأرضية ليحدث منه أمور غريبة.»
و قال محمد الفخر الرازي في کتابه المباحث المشرقية الفصل التاسع تحت عنوان في الفرق بين السحر والطلسمات والنيرنجات، ما نصه: (2)
«اعلم أن الاحوال الغريبة العجيبة الحادثة في هذا العالم اما ان تکون اسبابها تصورات نفسانية او امور جسمانية اما اذا کان حدوث تلک الغرائب من التصورات المجردة النفسانية.
فاما ان تکون الغرائب والعجائب اريد بها صلاح الخلق وحملهم على المنهج القويم والصراط المستقيم واما ان تکون قد اريد بها توريط النفس في مهاوى الآفات والشرور فالاول يسمى بالمعجزة والثاني يسمى بالسحر واما اذا کان حدوث تلک الغرائب عن اسباب جسمانية فاما ان يکون حدوثها عن تمريج قوي سماوية بقوى ارضية واما ان يکون حدوثها لاجل خواص غريبة موجودة في الاجسام العنصرية فالاول هو الطلسمات والثاني هو النيرنجات.»
اما ابن طاش کبری زاده فقال في کتابه السعادة و مصباح السيادة في موضوعات العلوم، المخصص لموضوعات العلوم:(3)
«علم النیرنجات و هو معرب نیرنک، و هو التمویه و التخیل و هو اظهار غرائب الامتزاجات بین القوی فاعلة و المنفعلة و بالجملة مؤلفة بین العالم الاکبر و الاصغر لصدور آثار مطلوبة من الحب و البغض و الاقبال و الاعراض و امثال ذلک. »
قال المجریطی في کتابه(1)و هو یذکر انواع النیرنجات و طرقها ما نصه:(2)
«نیرنج طعام محبب: دماغ حمامة بیضاء مثقال کذلک و من دم عقاب نصف مثقال و انفحة ارنب مثقال و دماغ بازی دانق تجمع بالاذابة و یطعم منها ما امکن في الطعام و الشراب.
نیرنج دخان محبب: یؤخذ دم دیک و دم فهد و انفحة ارنب من کل واحد نصف مثقال دم انسان مثقال تجمع بالاذابة و یضاف الیها نصف مثاقل فریبون و یدخن بها فهذا الخلط یفعل التألیف و یبسط روحانیة الحب.
نیرنج طعام مبغض: دم کلب اسود ثلاث مثقالان دم خنزیر مثقال و من دماغه مثقال و من دماغ حمار نصف مثقال یجمع بالاذابة و یطعم.» انتهی
حدیث الاحتجاج ذکر ان للسحر ثلاث انواع و شرحنا منها النیرنج اما المصداق الثاني هو الخفة و السرعة و المخاریق حیث اشار الیه الامام بقوله:(3)«و نوع آخر منه خطفة و سرعة و مخاريق و خفة»
1) ([1] ) الکتاب "غاية الحکيم في الأرصاد الفلکية والطلاسم الروحية والتنجيم"، ألفه صاحبه المجريطي: أبو القاسم مَسْلمة بن أحمد القرطبي المتوفى سنة 395ه-، في السحر على طريقة اليونان، فرغ منه سنة 348ه-، ذکر فيه أنواع الطلسمات وفنون أنواع السحر، ورتبه على أربع مقالات، قال فيه: جمعت هذا الکتاب من أربع وعشرين ومائتي کتاب للحکماء ونَفَحْتُه في مدة ستة سنين. انظر: کشف الظنون، لحاجي خليفة - ج 2 - ص 1191. ومجريط: بلدة في الأندلس، وهي مدريد عاصمة أسبانيا اليوم. وقول المجريطي (نفحته)، أي: أعطيته لقارئه هبة ومعروفًا، وهو قد فاض من عندي کنفخ الطيْب ونشره. انظر: معجم المقاييس لابن فارس (نفح).
2) ([2] ) أبو القاسم مسلمة بن أحمد، المجريطي، غاية الحکيم في الأرصاد الفلکية والطلاسم الروحية والتنجيم، الناشر: دار المحجة البيضاء، بیروت 1429 ه ق، ص 248
3) ([3] ) الطبرسی في الاحتجاج نقل حديث الزنديق الذى سأل أبا عبد الله (علیه السلام) عن مسائل کثيرة منها سأله عن اصل السحر و هو ما ذکره بقول: قال فأخبرني عن السحر ما أصله و کيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه و ما يفعل قال إن السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطب کما أن الأطباء وضعوا لکل داء دواء فکذلک علم السحر احتالوا لکل صحة آفة و لکل عافية عاهة و لکل معنى حيلة و نوع آخر منه خطفة و سرعة و مخاريق و خفة و نوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم.
بالرغم من أن مهارة خفة اليد و الحیل يعتبر من الفنون الترفيهية القديمة إلا أنها تحولت إلى نوع منظم من السحر و هذا العلم وضعوا له اسس و قواعد و کتبوا فیه الکتب و سموه باسامی مختلفة منها علم الدک و علم الشعبذة و علم الحیلة و علم خفة اليد.
نذکرهنا مختصرا عن هذه الاسماء و علة تسمیة السحر بها:
قال ابوحیان الاندلسی في بیان معنی الدک:(1)
«الدک مصدر دککت الشي ء فتته و سحقته مصدر في معنى المفعول و الدک و الدق بمعنى واحد و قال ابن عزيز دکا مستويا مع الأرض.»
و علم الدک هو علم الحیل في الصنایع و کانوا السحرة یستفیدون منه في انبهار الناس باعمالهم و معنی الدک او الدکیات في مبحث السحر هو الالعاب التی تبدو کالسحر او الالعاب السحریة و یقال لمن امتهن هذه الالعاب دکاکا.
جاء في مقدمة کتاب المختار في کشف الأسرار:(2)
«وعلم الدک وهو إخفاء شيء في شيء أو دکه فيه، ثم اظهاره کعمل خارق. و یشرح لنا الجوبری امثلة متعددة علی الدک منها دک احدهم برادة الذهب في تجویف فحمة ثم حرقها و الادعاء بانه توصل للاکسیر و حول الفحم الی ذهب.
بعد ان یعرف طاش کبری زاده الدک یحیلنا الی کتاب المختار
للجوبری للوقوف علی حقیقته یقول: هو علم یتعرف منه الحیل المتعلقة بالصنائع الجزائیة من التجارات... و تغریر الناس في ذلک و لما کان مبناه محرما اضربا عن تفصیله. و ان اردت الوقوف علیه فارجع الی کتاب المختار.»
قال العالم السيد حبيب الله الهاشمي العلوي الاذربيجانى الخوئى في منهاج البراعة:(1)
«الشعبدة و هى حرکات سريعة تترتب عليها أفعال عجيبة بحيث يخفى على الحس الفرق بين الشي ء و شبهه لسرعة الانتقال منه إلى شبهه فيحکم الرائى له بخلاف الواقع.
فالمشعبد الحاذق يظهر عمل شي ء يشغل أذهان الناظرين و يأخذ عيونهم إليه حتى إذا اطمأن باستغراق نظرهم إليه عمل شيئا آخر بسرعة شديدة، و بذلک يحصل عند الناظر أمر عجيب، و سببه الاشتغال بما أظهره أولا و السرعة المزبورة.
و هذا هو المراد بقولهم: إن المشعبد يأخذ بالعيون، لأنه في الحقيقة يأخذ بالعيون إلى غير الجهة التى يحتال، و کلما کان أخذه للعيون و جذبه للخواطر إلى سوى مقصوده أقوى کان أحذق في عمله.» انتهی
و لابد للاشارة انه الشعبدة بالدال لا تختلف عن الشعبذة بالذال و انما الدال قلبت ذالا و لکن الشعوذة بالواو بعد العین تختلف عن الشعبذة، و الشعوذة هی النیرنج و و اظهار التصرفات الخارقة بمساعدة الطبیعة و قوانین طبیعیة غیر معروفة لکن مضرة للناس کما مر علیک.
اشارة الی هذا الامر الشيخ طنطاوي المصري في کتابه قائلا لکن خلط بین التعریفین و اظنه من الطباع او من سهو قلمه، حیث قال:(2)
) الشيخ الطنطاوي، جوهري، کتاب الأرواح (حقيقة وجود الارواح وتحضيرها وموافقتها للشريعة الإسلامية)، ص 143
«الشعوذة امثال ماذکرناه هنا من ایهام الناس بوضع الابرة في العین و اخراجها من الفم و بالعکس و ترجع لخفة الید. و الشعبذة ترجع للعلوم الطبیعیة مثل مسالة البیضة التی تطیر بخاصیة صیرورة الماء بخارا
فیها بحرارة الشمس کما تقدم.» انتهی
و من الأنواع الشائعة في فن الحیل و الشعبذة: إظهار شيء من لاشيء مثل إخراج أرنب من قبعة فارغة وإخراج قطع نقدية من جيب فارغ وغيرها و الاختفاء مثل اختفاء حمامة أو طير بمجرد التصفيق أو اختفاء شيء ما في راحة اليد.
و التحويل ويتم عادة بواسطة أوراق اللعب حيث يقوم شخص باختيار أحد الأوراق ثم يناوله الموحي ورقة أخرى ولکنها بخفة اليد تتحول إلى الورقة الأصلية التي اختارها المتطوع في أول الأمر.
إعادة تجميع لقطعة قماش أو حبل تم تقطيعه أو فک عقدة محکمة في حبل أو قطع جسد بمنشار ثم إعادته و کل هذه حیل و لها اسباب عادیة لکن مخفیة علینا.
و نری کثیرا من العلماء اعتبروا السحر محصور في هذا المعنی و قالوا ان السحر لا حقیقة له بل هو خدع و محایل و دکیات. و من عرف السحر بهذا المعنى علماء کثيرين الشيعة منهم و السنة فننقل هنا اهم ما جاء في هذا الباب. قال قطب الدين الراوندی:(1)
) قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله، الراوندي، الخرائج و الجرائح، ج 3، ص 1060
«لأن السَحَرَ عندهم تمويه و تلبيس يرى الساحر أنه حقيقة و يخفى وجه الحيلة فيه فهو يرى أنه يذبح الحيوان ثم يحييه بعد الذبح و هو لا يذبحه بل لخفة حرکات اليد يرى و لا يفعل. »
و قال ابوحیان الاندلسی في تفسیره:(2)
) البحر المحيط في التفسير، ج 1، ص 525
«و اختلف في حقيقة السحر على أقوال (الی ان قال) الثالث: أنه أمر يأخذ بالعين على جهة الحيلة، و منه: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ)، کما روي أن حبالهم و عصيهم کانت مملوءة زئبقا، فسجروا تحتها نارا، فحميت الحبال و العصي، فتحرکت وسعت. و لأرباب الحيل و الدک و الشعوذة من هذا أشياء، يبين کثير منها في الکتاب المسمى بکشف
الدک و الشعوذة و إيضاح الشک، و في کتاب إرخاء الستور و الکلل في الشعوذة و الحيل.»
و نقل القرطبی في کتابه: (1)
«الثالثة السحر، قيل: السحر أصله التمويه بالحيل و التخائيل، و هو أن يفعل الساحر أشياء و معاني، فيخيل للمسحور أنها بخلاف ما هي به، کالذي يرى السراب من بعيد فيخيل إليه أنه ماء، و کراکب السفينة السائرة سيرا حثيثا يخيل إليه أن ما يرى من الأشجار و الجبال سائرة معه و قيل: هو مشتق من سحرت الصبي إذا خدعته، و کذلک إذا عللته، و التسحير مثله.»
و بهذا المعنی فسروا بعض المفسیرین، نوع سحر الحیات في عصی سحرة فرعون التی اکلتها حیة موسی، فمثلا نری عبد القادر ملا حويش یقول في تفسیره: (2)
«(وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) بأعين الناس إذ أروهم الحبال حيات عظيمة و الأخشاب جبالا شامخة و قد تراکمت الحيات بعضها على بعض و ملأت الوادي و تشامخت الجبال حتى لا يکاد يدرکها الطرف فخاف الناس و فزعوا لهول ما رأوا و ذلک لأنهم طلو الجبال بالزئبق و حشوا الأخشاب به أيضا، قبل طلوع الشمس.
حتى رآها الناس أنها حبال و أخشاب، و صاروا يدمدمون عليها حتى طلعت الشمس و ارتفعت، فلما وصلت حرارتها إلى العصي التوى بعضها على بعض، و ارتفعت هي و الأخشاب، و کذلک الأحبال بتأثير الزئبق و تطاولت و کلما ازدادت حرارة الشمس ازدادت حرکاتها و عظمها، فخيل للناس أنها صارت حيات و جبالا حقيقية، قالوا و کانت الأرض التي وقعت فيها المباراة ميلا بميل، فلما امتلأت بذلک ضاقت بالناس و تباعدوا فزعا مما رأوا، إذ غلب على ظنهم حقيقة ما رأوا من حرکات العصي و الأخشاب و الأحبال و تعاظمها.» انتهی
قال السید الخویی في بحثه حول انواع السحر و هو ینقل کلام للعلامة
المجلسي و ثم ینقاشه قائلا:(1)
«النوع الرابع: مما ذکره المجلسي (ره) من أقسام السحر: التخيلات و الأخذ بالعيون و هذا النوع يتضح بأمور.
الأول: وقوع الاغلاط في البصر کثيرا، فان الساکن قد يرى متحرکا و بالعکس، کما أن راکب السفينة إذا نظر الى البحر يرى السفينة ساکنة و يرى الماء متحرکا، و القطرة النازلة من السماء ترى خطا مستقيما، و الشعلة الجوالة ترى دائرة من النار، و الأشياء الصغيرة ترى في الماء کبيرة، و غير ذلک من أغلاط البصر.
الثاني: أن المحسوسات قد يختلط بعضها ببعض إذا کانت مدرکة بسرعة النظر، لأن القوة الباصرة إذا وقفت على محسوس وقوفا تاما في زمان معتد به أدرکته على نحو لا يشتبه بغيره کثيرا، و أما إذا أدرکته في زمان قليل، ثم أدرکت محسوسا آخر و هکذا، فإنه يختلط بعضه ببعض. الثالث: أنه قد تشغل النفس بشي ء فلا تشعر حينئذ بشي ء و إن کان حاضرا عند الإنسان کالوارد على السلطان، فإنه قد يلقاه شخص فيتکلم معه، و لکن لا يلتفت اليه، و الناظر في المرآة يرى القذارة في عينيه و لا يرى أکبر منها.
إذا عرفت هذه الأمور اتضح لک تصوير هذا النوع من السحر، فان المشعبذ الحاذق يشغل أذهان الناظرين بأمور، و يأخذ بأبصارهم، ثم يعمل شيئا آخر بسرعة شديدة، و بحرکة خفيفة، فيظهر لهم غير ما انتظروه، فيتعجبون منه.
أقول: هذا النوع هو المعروف بالشعوذة، فلا يرتبط بالسحر، و سيأتي أنه لا دليل على حرمتها، فإنها ليست إلا الحرکة السريعة في الأعضاء، فلا معنى لحرمتها في نفسها، إلا إذا اقترنت بعناوين محرمة.
نعم أطلق عليها السحر في خبر الاحتجاج المتقدم في الحاشية، فإنه قد ذکر الامام (علیه السلام)، فيه: "و نوع آخر منه خطفة و سرعة و مخاريق و خفة" إلا أنه على سبيل المجازية، فقد عرفت الفرق بين السحر و الشعوذة، و عدم صدق کل منهما على الآخر.» انتهی
1) ([1] ) السيد أبو القاسم، الخوئي، مصباح الفقاهة، بقلم: الشيخ محمد علي التوحيدي، ج 1، ص 290
المصداق الثالث للسحر في حدیث الامام الصادق (علیه السلام) هو ما ذکره بقوله:(1)« و نوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم »
و نري کثير من المفسيرين و الفقهاء عرفوا السحر بهذا التعريف منهم الشيخ عبدالله البيضاوي صاحب تفسير أنوار التنزيل حیث قال: (2)
) ناصر الدين أبي سعيد عبد الله بن عمر بن محمد، الشيرازي البيضاوي، تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل و أسرار التأويل)، ج 1، ص 97
«و المراد بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان، و ذلک لا يستتب إلا لمن يناسبه في الشرارة و خبث النفس فإن التناسب شرط في التضام و التعاون»
و قال الشيخ الالوسي في تفسيره: (3)
) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج 1، ص 337
«و المراد به (السحر) أمر غريب يشبه الخارق و ليس به إذ يجري فيه التعلم و يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان بارتکاب القبائح، قولا کالرقى التي فيها ألفاظ الشرک و مدح الشيطان و تسخيره، و عملا کعبادة الکواکب، و التزام الجناية و سائر الفسوق، و اعتقادا کاستحسان ما يوجب التقرب إليه و محبته إياه و ذلک لا يستتب إلا بمن يناسبه في الشرارة و خبث النفس.
فإن التناسب شرط التضام و التعاون فکما أن الملائکة لا تعاون إلا أخيار الناس المشبهين بهم في المواظبة على العبادة و التقرب إلى الله تعالى بالقول و الفعل کذلک الشياطين لا تعاون إلا الأشرار المشبهين بهم في الخباثة و النجاسة قولا و فعلا و اعتقادا، و بهذا يتميز الساحر
1) ([1] ) الطبرسی في الاحتجاج نقل حديث الزنديق الذى سأل أبا عبد الله (علیه السلام) عن مسائل کثيرة منها سأله عن اصل السحر و هو ما ذکره بقول: قال فأخبرني عن السحر ما أصله و کيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه و ما يفعل قال إن السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطب کما أن الأطباء وضعوا لکل داء دواء فکذلک علم السحر احتالوا لکل صحة آفة و لکل عافية عاهة و لکل معنى حيلة و نوع آخر منه خطفة و سرعة و مخاريق و خفة و نوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم.
2) ([2]
3) ([3]
عن النبي و الولي.» انتهی
قال الدکتور محمد محمود عبدالله:(1)
) أسامة، سنبل و ياسر، عبد الوهاب، ملاذ الحائرين لعلاج السحر والحسد والمس والقرين، ص 22 - 24
«لا تنشأ العلاقة بين شيطان الجن وحليفه شيطان الإنس إلا بعد أن يدفع الساحر وهو شيطان الإنس ثمنا باهظا لأن شيطان الجن لا يعاونه ولا يقوم بخدمته فيما يطلب إلا بعد أن يطلب إليه القيام بأعمال منافية للشرع، بل هي للکفر والشرک أقرب منها للإيمان ؛ إذ يقوم محترف السحر أو من يريد استخدام الشيطان بالآتي:
1- العهد والميثاق: وهو التحالف مع الشيطان على ألا يخون أحدهما الآخر فيفشي سره أو يعصي أمره
2- يتقرب الساحر للشيطان: کأن يصوم له تقربا من أجل مرضاته
3- يذبح تقربا للشيطان: بشرط أن يذکر اسم الشيطان على ما يذبح، فلا يذکر اسم الله جل وعلا
4- يکتب الساحر آيات من القرآن بالنجاسة أو يکتب الفاتحة بالمقلوب أو يکتب آيات من کتاب الله عز شأنه بدم الحيض، أو بدم طيور يحددها الجن وتذبح دون أن يذکر اسم الله عليها، بل يذکر اسم الشيطان
5- يکون الساحر دائما نجس البدن والثياب، فلا يتطهر
6- تمزيق المصحف ويضعه الساحر في نعله ويدخل به المرحاض
7- يلبس الساحر ثيابا نجسة وبالمقلوب
8- الاستنجاء باللبن مع وطء المصحف بالنعال
9- يأمر الشيطان الساحر بالزنا، ثم بکتابة آيات مقلوبة بماء النجاسة، أو تمائم وطلاسم يمليها الجن على الساحر فيکتبها بمني الزنا
10- تحديد مکان خال يتم فيه اللقاء بينهما بمواصفات خاصة.» انتهی
يقول الدکتور عبدالسلام السکري: (2)
«والسحر بأنواعه إما أن يقتصر عمله وتأثيره على شخص معين سواء کان ذلک الشخص ذکرا أو أنثى وهو الغالب عليه، وفي هذه الحالة لا بد للساحر أن يکون على اتصال مستمر بالشياطين ومردة الجن ويشترط فيه أن يکون جيد الدراية والخبرة في التعامل مع الجن سواء
کان في تحضيرهم أو انصرافهم عالما بخبايا السحر وممارسته.
وهذا لا يتأتى إلا إذا کان الساحر قد قضى مدة طويلة جدا في ممارسة السحر واستخدامه ومما ينبغي أن تعلمه أن السحرة أناس اتصفت نفوسهم بالخبث والدناءة والدهاء، فهو يعتقد اعتقادا راسخا في سيده " الشيطان " وهو کذلک عدو لجميع الأديان، وعلى استعداد أن يرتکب أبشع الجرائم الخلقية في أي وقت إرضاء لسيده، ويقضي معظم وقته منطويا على نفسه ويشترط الشيطان فيمن يتعامل معه من السحرة شروطا في غاية الصعوبة والانحطاط والذل في نفس الوقت.»
يقول الأستاذ الصادق بن الحاج: (1)
«وحقيقة الأمر أن الساحر يأخذ أو يؤتى إليه بشيء من الشخص المراد سحره ؛ کقطعة من ثيابه، أو شعرة من رأسه، أو جزء من أظافره، فإن لم يوجد شيء سأل الساحر عن اسم أمه حتى يجد علامة يربط بها السحر بالمسحور، ثم بعد ذلک يعقد عقدا يکون فيها هذا الأثر، ثم يقرأ تعاويذه وطلاسمه الشيطانية، وهي محاولة لطلب المساعدة من الأرواح الخبيثة لإنفاذ السحر.
فتعاونه مردة الشياطين الذين يعبدهم ويطيعهم من دون الله، فيسخرون له أرواحا خبيثة يربطوهم بجسم الشخص المراد سحره، فلا يستطيع أن ينفک عنهم، وهذا الشيطان المربوط بالمسحور يسمى ب- (خادم السحر) فيلازمه ويتابعه حتى يجد فرصة سانحة فيدخل في جسده، فلا ينفک عنه إلا إذا أبطل السحر وانفکت العقد.
ثم توضع العقد المربوطة مع أوراق فيها طلاسم وتعاويذ شيطانية في مکان قريب أو بعيد من المسحور حتى يلازمه السحر، فتدفن في الأرض أحيانا أو توضع في أماکن خفية حتى لا يعرف مکانها فتبطل، وقد يضاف إلى ذلک بعض المواد الخبيثة والترکيبات النتنة مثل: العذرة، أو المني، أو دم الحيض، فتخلط وتجفف وتسحق حتى تکون (بودرة) وتقرأ فيها التعاويذ، ويکون منها مادة سحرية توضع للشخص المراد سحره في طعامه أو شرابه حتى تستقر في بطنه فتقوم بجذب الروح الخبيثة (خادم السحر) إلى الجسد لتستقر بها.
فإذا استقرت الأرواح الخبيثة في الجسد قامت بأداء المهمة التي من
1) ([1] ) الصادق، ابن الحاج التوم، الايضاح المبين لکشف حيل السحرة والمشعوذين، ص 15 – 18
أجلها عمل السحر، فإن کانت للتفريق بين المرء وزوجه قاموا بعمل أشياء تکره الرجل في زوجته أو المرأة في زوجها، کأن يجعلون في فم المرأة إن کانوا فيها رائحة نتنة لا تنفک عنها او يسببون للرجل أو للمرأة ضيقا شديدا وقلقا وخوفا طالما هو في بيته مع زوجته، أو يهيجون أعصابه فلا يتحمل کلمة واحدة من زوجته إلى غير ذلک من العوامل التي تدمر الأسر.
وأما إذا کان المراد من السحر تسبب الأذى للمسحور فقد يسببون له آلاما حادة في الرأس (صداع)، وآلاما حادة في الظهر والمفاصل، وضيقا في الصدر، وأوجاعا في البطن.
وإذا کان المراد من السحر صرف المسحور عن دراسته أو تجارته أو مستقبله فيقومون بتشتيت فکره والتسبب في أرقه، وعدم راحته، وجلب الکوابيس والأهوال له عند النوم إلى غير ذلک مما يقوم به السحرة.»
قال صاحب کتاب " أفعال شيطانية ": (1)
« أما الجن الموکل بتنفيذ السحر " التأثير على المسحور" يدعى "خادم السحر " وقد يوضع في السحر شيء من شعر المسحور أو قصاصات من ملابسه أو أي شيء مما کان يستعمله ولو بقدر بسيط.» انتهی
1) ([1] ) محمد عبده، مغاروي، کتاب أفعال شيطانية، الناشر: مکتبة جزيرة الورد، ص 38
الطلاسم جمع طلسم بتشدید اللام و فتحها او کسرها لکن الشائع في نطقه طلسم بسکون اللام، علی وزن جعفر، والمقصود به: الخطوط المجهولة المعاني، وکذلک کل کلام أعجمي جُهِل معناه و في عالم السحر و الروحانیات یدعی ان هذه الطلسمات تساعد النفوس البشرية على التأثيرات في عالم العناصر، بشرط استعانة تلک النفوس بالأمور السماوية. فهذه الطلسمات محدثة عندهم لأمر خارق يکون مبدؤه القوى السماوية الفعالة، فإذا مزجت بالقوى الأرضية المنفعلة، حدثت عندئذ أمور غريبة واثار مخصوصة.
والحاصل أن الطلسمات هي: ما يکتبه الشخص بإيحاء من عالم الغیب، ويکون محتويا غالبا على حروف وأعداد يستعين عند کتابتها بما يدعيه من تأثير روحانية الکواکب مع مناسبة ذلک لخواص العناصر والموجودات، بما يحدث تأثيرا عجيبا بها من تالف وتنافر، وغضب ورضى، وتيسير أمر أو توقيف حال، ونحوه.
حاولوا العلماء تعریف الطلسم و بیان حده و نوعه حتی یتضح للناس حقیقته، و من هذه التعاریف ما قاله السيد العباس بن علي الحسيني: (1)
«علم الطلسمات: علم يتعرف منه کيفية تمزيج القوى العالية الفعالة بالسافلة المنفعلة ليحدث عنها أمر غريب في عالم الکون و الفساد و اختلف في معنى طلسم و المشهور فيه أقوال ثلاثة:
الأول: أن الطل بمعنى الأثر فالمعنى أثر اسم.
الثاني: أنه لفظ يوناني معناه عقد لا ينحل.
الثالث: أنه کناية عن مقلوب اعنى مسلط. و علم الطلسمات اسرع تناولا من علم السحر و اقرب مسلکا، و للسکاکى في هذا الفن کتاب جليل القدر عظيم الخطر.» انتهی
قال معلق کتاب خریدة القصر، و هو الشیخ محمد بهجت الأثري ما
1) ([1] ) السيد العباس بن علي، الموسوي المکي، نزهة الجليس ومنية الاديب الانيس، ج 1، ص 276
نصه: (1)
« الطلسم: مرتبة بين السحر و الشعبذة أو الشعوذة، أضعف من السحر و أقوى من الشعبذة.
و هو خطوط و أعداد يربط بها روحانيات الکواکب و أسرار الأعداد و خواص الموجودات و أوضاع الفلک المؤثرة في عالم العناصر، يزعم متعاطيه أنه يدفع به الأذى، و يقول أهل النجامة إن السحر اتحاد روح بروح، و الطلسم اتحاد روح بجسم، و لذلک يستعين صاحبه في غالب الأمر بالنجامة، بخلاف السحر فان صاحبه يجريه بغير معين.
و کانت هذه العلوم شائعة عند القدماء في أهل بابل من السريانيين و الکلدانيين، و في أهل مصر من القبط و غيرهم، و في أهل الهند، و ظهرت بعد الإسلام في المشرق على يد جابر بن حيان، ثم في الأندلس على يد مسلمة بن أحمد المجريطي، و بسطت قواعدها في کتب غلب عليها الإغلاق..
سمي بعضها في «کشف الظنون»، و في مقدمة العلامة ابن خلدون بحث نفيس في ذلک. و قد جعلت الشريعة الإسلامية السحر و الطلسمات و الشعبدة بابا واحدا، و خصتها بالحظر و التحريم لما فيها من الضرر و من صرف النفوس عن المعالي الى السفاسف و عن الحقائق إلى الأوهام و الألاعيب.
و الطلسم قيل هو عربي مقلوب «مسلط» لأنه من القهر و التسلط، و لا يعتد به، و قيل: يونانى "Telezma"، و لا أجزم بذلک، و ربما کان أصله بابليا.»
و قال شهاب الدين أحمد الخفاجي في کتاب شفاء الغليل، ما نصه:(2)
« (طِلَّسْم): بکسر الطاء و تشديد اللام و سکون السين المهملة، قال ابن الرومي (من الهزج):
و في لطفک طلسم * لحالي أي طلّسم
و هو غير عربي و کأنه مأخوذ من لغة اليونان. و قال غير واحد: "طلسم لفظ يوناني لم يعربه من يوثق به، و کونه مقلوبا من مسلط وهم لا يعتد به". و في السر المکتوم: "هو عبارة عن علم بأحوال تمزيج
القوى الفعالة السماوية بالقوى المنفعلة الأرضية لأجل التمکن من إظهار ما يخالف العادة و المنع مما يوافقها"». انتهى.
و قد ذکر صديق حسن خان في کتابه أبجد العلوم هکذا:(1)
«علم الطلسمات قد تقدم الکلام عليه في بيان علم السحر ومعنى الطلسم: عقد لا ينحل وقيل: هو مقلوب اسمه أي: المسلط لأنه من جواهر القهر والتسلط. وهو علم باحث عن کيفية ترکيب القوى السماوية الفعالة مع القوى الأرضية المنفعلة في الأزمنة المناسبة للفعل والتأثير المقصود مع بخورات مناسبة مقوية جالبة لروحانية ذلک الطلسم ليظهر من تلک الأمور في عالم الکون والفساد فعال غريبة وهو قريب المأخذ بالنسبة إلى علم السحر لکون مبادئه وأسبابه معلومة.
وأما منفعته فظاهرة لکن طريق تحصيله شديد العنا وبسط المجريطي قواعد هذا الفن في کتابه غاية الحکيم فأبدع لکنه اختار جانب الإغلاق والدقة لفرط ضنته وکمال بخله في تعليمه وللسکاکي کتاب جليل فيه ونقل ابن الوحشية من النبط کتاب طبتانا في ذلک العلم.» انتهی
و قال ایضا أن الفرق بین السحر و الطلسم هو مایلی:(2)
) نفس المصدر، ج 1، ص 417 - 418
«وأما التفرقة عندهم بين السحر والطلسمات فهو: أن السحر لا يحتاج الساحر فيه إلى معين وصاحب الطلسمات يستعين بروحانيات الکواکب وأسرار الأعداد وخواص الموجودات وأوضاع الفلک المؤثرة في عالم العناصر کما يقوله المنجمون ويقولون: السحر اتحاد روح بروح والطلسم: اتحاد روح بجسم.
ومعناه عندهم: ربط الطبائع العلوية السماوية بالطبائع السفلية والطبائع العلوية هي: روحانيات الکواکب ولذلک يستعين صاحبه في غالب الأمر بالنجامة.»
و قال في موضع اخر من الکتاب، ما نصه: (3)
) نفس المصدر، ج 2، ص 15
«والعنقود الرابع في فروع السحر، واستحداث الحوادث إن کن بمجرد التأثير النفساني فهو السحر، وإن کان على سبيل الاستعانات بالفلکيات فهو دعوة الکواکب.
وإن کان على سبيل تمزيج القوى البشرية بالأرضية فهو الطلسمات، وإن کان على سبيل الاستعانة بالخواص الطبيعية فإما بالقراءة فهو علم الخواص، أو الکتابة فهو علم النيرنجات، أو الأفعال غيرهما فهو الرقي. وإن کان على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة فهو العزائم، وإن کان بإحضار تلک الأرواح في قالب الأشباح فهو علم الاستحضار ويسمى علم تسخير الجن.
وإما الإخبار عن الحوادث غير الحاضرة فإما عن الماضي أو الحال أو الاستقبال فهو علم الکهانة.
ثم الإنسان کما يقدر على استحضار المجردات کذلک يقدر على تغييب الحاضر عن الحس ويسمى علم الإخفاء.
وکذلک على إخفاء الامور الحاضرة عن الحاضرين ويسمى بالحيل الساسانية وأمثال ذلک کثيرة.» انتهى
و قال يحيى بن حمزة بن العلوي اليمني الملقب بالمؤيد الزيدي صاحب کتاب الطراز، في وجه الفرق بین الطلسم و المعجزة ما نصه:(1)
) يحيى بن حمزة بن العلوي اليمني، المؤيد الزيدي، الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الاعجار، ج 3، ص 250
«و أما الطلسمات فحاصلها مزج القوى الفعالة السماوية بالأرض المنفعلة الأرضية، کنقش خاتم عند طلوع کوکب، فيحصل من استعماله على أمور غريبة، و کل ذلک لا بد فيه من إعمال القوى و کد الحواس فى استخراج قوانينه و استنهاض غرائبه، فأما المعجزات السماوية فمما لا يحتاج فيها إلى استعمال شيء من الأشياء لکونها قد وقعت على وجه أدهش العقول، و حير الألباب، و اضطرها إلى معرفة صدق من ظهرت عليه من غير کلفة و لا مشقة هناک، إلا ما کان من الجحود و العناد.» انتهی
وذکره الشيخ عبد الله العلوي الشنقيطي في کتابه رشد الغافل ونقله عنه الشيخ محمد الأمين في تفسيره أضواء البيان:(2)
«ومنها نوع يسمى بالطلاسم وهو عبارة عن نقش أسماء خاصة لها تعلق بالأفلاک والکواکب على زعم أهلها في جسم من المعادن أو غيرها، تحدث بها خاصية ربطت في مجاري العادات، ولا بد من ذلک من نفس صالحة مهيأة لهذه الأعمال، فإن بعض النفوس لاتجري
الخاصة المذکورة على يده.» انتهی
فثمة فرق کبير بين الطلسم وبين الأسماء يجب أن نتنبه إليه فالطلسم لا يدل على معنى إلا انه له تاثير على أرواح وامور فلکية يفهمها أصحاب هذا العلم واما الکلمات فقد تدل على معنى وقد يکون المعنى فيه خيرا وفيه ذکر الله تعالى. جاء في المعجم الوسيط:(1)
«الطلسم في علم علم السحر خطوط وأعداد يزعم کاتبها أنه يربط بها روحانيات الکواکب العلوية بالطبائع السفلية لجلب محبوب أو دفع أذى وهو لفظ يوناني لکل ما هو غامض مبهم کالألغاز والأحاجي. والشائع على الألسنة: طلسم کجعفر ويقال: فک طلسمه أو طلاسمه، وضحه وفسره جمع طلاسم.» انتهی
قال الزبیدی في تاج العروس: (2)
«طلسم: طلسم الرجل کره وجهه و قطبه، و کذلک طرمس و طلمس، کما في اللسان، و طلسم الرجل: أطرق، مثل طرسم، نقله الجوهري في "ط ر س م" استطرادا و أهمله هنا.
و الطلسم، کسبطر، و شدد شيخنا اللام و قال: إنه أعجمي، و عندي أنه عربي اسم للسر المکتوم، و قد کثر استعمال الصوفية في کلامهم فيقولون: سر مطلسم، و حجاب مطلسم، و ذات مطلسم، و الجمع طلاسم.» انتهی
قال الطريحى في المجمع ان الطلسم ورد لها ثلاث تفسيرات: (3)
«طلسم: المشهور في معنى الطلسم على ما نقل أقوال ثلاثة، الأول: الطل بمعنى الأثر فالمعنى أثر اسم. الثاني: أنه لفظ يوناني و معناه عقد لا ينحل، الثالث: أنه کناية عن مقلوب أعني مسلط.» انتهی
وقال ابن خلدون في کتابه:(4)
) عبد الرحمن بن محمد، ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، ص 199
« فإنه إذا کان السحر هو اتحاد روح بروح، ولايحتاج الساحر فيه إلى معين، فإن الطلسمات يحتاج فيها الساحر إلى معين فيستعين بروحانيات الکواکب وأسرار الأعداد وخواص الموجودات وأوضاع الفلک المؤثرة في عالم العناصر، ولذلک فإن الطلسمات اتحاد روح بجسم،
أي ربط للطبائع السماوية (التي هي روحانيات الکواکب) بالطبائع السفلية. »
قال العلامة الطباطبائی صاحب تفسیر المیزان في تعریف الطلسمات ما نصه:(1)
«و الهيمياء هو الباحث عن ترکيب قوى العالم العلوي مع العناصر السفلية للحصول على عجائب التأثير و هو الطلسمات، فان للکواکب العلوية و الأوضاع السماوية ارتباطات مع الحوادث المادية کما ان العناصر و المرکبات و کيفياتها الطبيعية کذلک، فلو رکبت الأشکال السماوية المناسبة لحادثة من الحوادث کموت فلان و حياة فلان و بقاء فلان مثلا مع الصور المادية المناسبة انتج ذلک الحصول على المراد و هذا معنى الطلسم.»
وقال محمد الفخر الرازي في کتابه المباحث المشرقية: (2)
«الفصل التاسع في الفرق بين السحر والطلسمات والنيرنجات.
اعلم أن الاحوال الغريبة العجيبة الحادثة في هذا العالم اما ان تکون اسبابها تصورات نفسانية او امور جسمانية اما اذا کان حدوث تلک الغرائب من التصورات المجردة النفسانية فاما ان تکون الغرائب والعجائب اريد بها صلاح الخلق وحملهم على المنهج القويم والصراط المستقيم واما ان تکون قد اريد بها توريط النفس في مهاوى الآفات والشرور فالاول يسمى بالمعجزة والثاني يسمى بالسحر واما اذا کان حدوث تلک الغرائب عن اسباب جسمانية فاما ان يکون حدوثها عن تمريج قوي سماوية بقوى ارضية واما ان يکون حدوثها لاجل خواص غريبة موجودة في الاجسام العنصرية فالاول هو الطلسمات والثاني هو النيرنجات.» انتهی
العزائم جمع العزیمة هی في اللغة «عقد القلب علی فعل شئ» جاء في شرح ديوان الحماسة:(1)
«يقال: ما له عزم وماله عزيمة، أي تثبت وصبر فيما يعزم عليه. وحقيقة العزم: توطين النفس وعقد القلب على ما يرى فعله، ولذلک لم يجز على الله عز وجل.
والاعتزام: لزوم القصد وترک الانثناء، ولذلم قيل اعتزم الفرس على الجري. يصف نفسه بأنه صاحب همم وأخو عزمات، مستبد برأيه فيها غير متخذ رفيقأ، ولا مستنصر أخا وصديقا، و مقطع الأمر أراد فصله و الخروج منه.»
و قال العلامة المصطفوی: (2)
«عزم على الشي ء و عزمه عزما من باب ضرب: عقد ضمير على فعله. و عزم عزيمة و عزمة: اجتهد و جد في أمره. و عزيمة الله: فريضته التى افترضها، و الجمع عزائم. و عزائم السجود: ما امر بالسجود فيها.»
هذا في اللغة اما في الاصطلاح اذا قیل العزائم في قرائة التعویذ و الرقي فمعناها یختلف، قال الزبیدی:(3)
«و عزم الراقي: أي قرأ العزائم، أي الرقى، کأنه أقسم على الداء. و کذلک عزم الحواء(4)
قلت: لیس لنا علم انه یعزم علی الحیة باسماء الشیاطین اذ لعل یحلفهم باسماء کبار الجن الصالحة فلذا لا یمکن الحکم بکونها حراما و خصوصا لو سلمنا و تنزلنا انه یقسم الحیة باسماء الشیاطین ایضا لا یجود محذور فی البین اذ لا یحرم اقسام الناس بما هو مقدس و محترم عنده کاقسام المسیحی بالصلیب مثلا مع ان عیسی لم یصلب.
و قال الجاحظ فی کتابه: و الرقية تکون على ضروب: فمنها الذي يدعيه الحواء و الرقاء و ذلک يشبه بالذي يدعي ناس من العزائم على الشياطين و الجن، و ذلک أنهم يزعمون أن في تلک الرقية عزيمة لا يمتنع منها الشيطان، فکيف العامر و أن العامر إذا سئل بها أجاب، فيکون هو الذي يتولى إخراج الحيات من الصخر. انظر کتاب الحیوان، ج 4، ص 349 – و العامر هم الجن الذين يسکنون بيوت الناس.
إذا استخرج الحية، کأنه يقسم عليها. أو هي، أي
1) ([1] ) أحمد بن محمد بن الحسن، المرزوقي، شرح ديوان الحماسة، تحقيق: أحمد أمين و عبد السلام هارون، ص 29
2) ([2] ) حسن، مصطفوى، التحقيق في کلمات القرآن الکريم، ج 8، ص 120
3) ([3] ) تاج العروس من جواهر القاموس، ج 17، ص 477
4) [4]قال ابن حجر في الفتح: « الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله هو الطب الروحاني، إذا کان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله تعالى، فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني وتلک الرقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له فيأتي بأمور مشتبهة مرکبة من حق وباطل يجمع إلى ذکر الله وأسمائه ما يشوبه من ذکر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم، ويقال: إن الحية لعداوتها للإنسان بالطبع تصادق الشياطين لکونهم أعداء بني آدم، فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من مکانها، وکذا اللديغ إذا رقي بتلک الأسماء سالت سمومها من بدن الإنسان.» انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج10، ص 196.
العزائم، آيات من القرآن تقرأ على ذوي الآفات رجاء البرء و هي عزائم القرآن.
و أما عزائم الرقى فهي التي يعزم بها على الجن و الأرواح و قال الراغب: العزيمة تعويذ کأنک تصور أنک قد عقدت على الشيطان، أي يمضي إرادته فيک، و الجمع العزائم» انتهی
و جاء في کتاب "إسعاد الناس" في تعریف العزائم ما نصه: (1)
«الاستعانة بالارواح الارضیة من الجن و هم علی قسمین مومنین و کفار و هم الشیاطین اتصال النفوس الناطقة بها اسهل من اتصالها بالارواح السماویة لما بینهما من المناسبة و القرب ثم ان اصحاب الصنعةَ و ارباب التجربة شاهدوا ان الاتصال یحصل باعمال سهلة قلیلة من الرقي و الدخن و التجرید و هذا النوع هو المسمی بالعزائم و عمل التسخیر.»
قال طاش کبری زاده تحت عنوان "العنقود الرابع في فروع السحر":(2)
«وإن کان على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة فهو العزائم، وإن کان بإحضار تلک الأرواح في قالب الأشباح فهو علم الاستحضار ويسمى علم تسخير الجن، وإما الإخبار عن الحوادث غير الحاضرة فإما عن الماضي أو الحال أو الاستقبال فهو علم الکهانة.»
و قال في موقع آخر:(1)
«علم العزائم و هو علم يتعرف منه کيفية تسخير الأرواح و استخدامها في مقاصده، کتسخير الملک و الجن.»
قال صاحب کتاب أبجد العلوم في تعریف علم العزائم، ما نصه: (2)
«العزائم مأخوذ من العزم وتصميم الرأي والانطواء على الأمر والنية فيه والإيجاب على الغير يقال: عزمت عليک أي أوجبت عليک حتمت. وفي الاصطلاح: الإيجاب والتشديد والتغليظ على الجن والشياطين ما يبدو للحائم حوله المتعرض لهم به وکلما تلفظ بقوله: عزمت عليکم فقد أوجب عليهم الطاعة والإذعان والتسخير والتذليل لنفسه وذلک من الممکن والجائز عقلا وشرعا ومن أنکرها لم يعبأ به لأنه يفضي إلى إنکار قدرة الله سبحانه وتعالى لأن التسخير والتذليل إليه وانقيادهم للإنس من بديع صنعه.
وسئل آصف بن برخيا هل يطيع الجن والشياطين للإنس بعد سليمان (علیه السلام)؟ فقال: يطيعونهم ما دام العالم باقيا وإنما يتسق بأسمائه الحسنى وعزائمه الکبرى وأقسامه العظام والتقرب إليه بالسير المرضية ثم هو في أصله وقاعدته على قسمين محظور ومباح.
الأول: هو السحر المحرم. وأما المباح فعلى الضد والعکس إذ لا يستم منه شيء إلا بورع کامل وعفاف شامل وصفاء خلوة وعزلة عن الخلق وانقطاع إلى الله تعالى.
(الی ان قال) قال فخر الأئمة:(3)
أما الذي عندي أنه إذا استجمع الشرائط وصوب العزائم صيرها الله تعالى عليهم نارا عظيمة محرقة لهم مضيقة أقطار العالم عليهم کيلا يبقى لهم ملجأ ولا متسع إلا الحضور والطاعة فيما يأمرهم به وأعلى من هذا أنه إذا کان ما هو مسيرا في سيرة الرضية وأخلاقه الحميدة فإنه يرسل عليهم ملائکة أقوياء غلاظ أشداد ليزجروهم ويسوقوهم إلى طاعته وخدمته.»
قال القرافي:(4)
«العزائم وهي کلمات يزعم أهل هذا العلم أن سليمان (علیه السلام) لما أعطاه الله تعالى الملک وجد الجان يعبثون ببني آدم ويسخرون بهم في الأسواق ويخطفونهم من الطرقات فسأل الله تعالى أن يولي على کل قبيل من الجان ملکا يضبطهم عن الفساد فولى الله تعالى الملائکة على قبائل الجن فمنعوهم من الفساد ومخالطة الناس.
وألزمهم سليمان (علیه السلام) سکنى القفار والخراب من الأرض دون العامر ليسلم الناس من شرهم فإذا عثا بعضهم، وأفسد ذکر المعزم کلمات تعظمها تلک الملائکة ويزعمون أن لکل نوع من الملائکة أسماء أمرت بتعظيمها، ومتى أقسم عليها بها أطاعت، وأجابت وفعلت ما طلب منها فالمعزم يقسم بتلک الأسماء على ذلک الملک فيحضر له القبيل من الجان الذي طلبه أو الشخص منهم فيحکم فيه بما يريد ويزعمون أن هذا الباب إنما دخله الخلل من جهة عدم ضبط تلک الأسماء فإنها أعجمية لا يدرى وزن کل حرف منها يشک فيه هل هو بالضم أو الفتح أو الکسر وربما أسقط النساخ بعض حروفه من غير علم فيختل العمل فإن المقيم لفظ آخر لا يعظمه ذلک الملک فلا يجيب فلا يحصل مقصود المعزم، هذه حقيقة العزائم». انتهی
قال الرازي في تفسيره وهو يعدد أنواع السحر:(1)
«النوع الثالث من السحر: الاستعانة بالأرواح الأرضية، و اعلم أن القول بالجن مما أنکره بعض المتأخرين من الفلاسفة و المعتزلة، أما أکابر الفلاسفة فإنهم ما أنکروا القول به إلا أنهم سموها بالأرواح الأرضية و هي في أنفسها مختلفة منها خيرة و منها شريرة، فالخيرة هم مؤمنو الجن و الشريرة هم کفار الجن و شياطينهم.
ثم قال الخلف منهم: هذه الأرواح جواهر قائمة بأنفسها لا متحيزة و لا حالة في المتحيز و هي قادرة عالمة مدرکة للجزئيات، و اتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية، إلا أن القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها بهذه الأرواح الأرضية أضعف من القوة الحاصلة إليها بسبب اتصالها بتلک الأرواح السماوية، أما أن الاتصال أسهل فلأن المناسبة بين نفوسنا و بين هذه الأرواح الأرضية
1) ([1] ) محمد بن عمر الخطيب فخر الدين، الرازى، مفاتيح الغيب (تفسير الفخر الرازى)، ج 3، ص 623
أسهل، و لأن المشابهة و المشاکلة بينهما أتم و أشد من المشاکلة بين نفوسنا و بين الأرواح السماوية.
و أما أن القوة بسبب الاتصال بالأرواح السماوية أقوى فلأن الأرواح السماوية هي بالنسبة إلى الأرواح الأرضية کالشمس بالنسبة إلى الشعلة، و البحر بالنسبة إلى القطرة، و السلطان بالنسبة إلى الرعية.
قالوا: و هذه الأشياء و إن لم يقم على وجودها برهان قاهر فلا أقل من الاحتمال و الإمکان، ثم إن أصحاب الصنعة و أرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى و الدخن و التجريد، فهذا النوع هو المسمى بالعزائم و عمل تسخير الجن.» انتهی
وقال صاحب کتاب أبجد العلوم:(1)
«علم استنزال الأرواح واستحضارها في قوالب الأشباح هو من فروع علم السحر واعلم إن تسخير الجن أو الملک من غير تجسدهما وحضورهما عندک يسمى علم العزائم بشرط تحصيل مقاصدک بواسطتهما وأما حضور الجن عندک وتجسدها في حسک فيسمى علم الاستحضار ولا يشترط تحصيل مقاصدک بها».
و قال محي الدين بن عربي في تعریف سحر: (2)
« و اعلم أن الساحر أقرب الناس استعدادا من النبي لأن مبادئ خوارق العادات أمور ثلاثة: إما خواص الترکيب و تمزيجات المواد العنصرية و الصور و جمع الأخلاط المختلفة المزاج و الجوهر و هو من باب النيرنجات.
و إما جمع القوى السماوية و الأرضية بإعداد الصور السفلية و المواد العنصرية لاستجلاب فيض النفوس السماوية و اتصالها بقوى الأجرام الأرضية و هو من باب الطلسمات، و أما تأثير النفوس و هيئاتها المستفادة من العالم العلوي.» انتهی
نقل "احمد البونی" عالم الروحانيات المعروف، عزیمة سماها عزيمة
البرهتية و هی کما یلی:(1)
«و إذا أردت هزم الجيوش، فخذ قبضة من تراب، و اقرأ عليها (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ) الآية مع العزيمة، و ارم التراب في وجه العدو و لا سيما إن کان الريح إليهم فإنهم يتفرقون.
و هي هذه العزيمة المنظومة من شکل الخاتم، و هي عزيمة البرهتية تقول: برهتيه 2 کرير 2 تتليه 2 طوران 2 مزجل 2 ترقب 2 برهش 2 غلمش 2 خوطير 2 قلنهود 2 برشان 2 کظهير 2 نموشلخ 2 برهيولا 2 بشکليخ 2 قز 2 مز 2 نغلليط 2 فيراث 2 غياها 2 کيدهولا 2 شمخاهر 2 شمخاهير 2 بدوح 2 بحق العهد المأخوذ عليکم، بحق الذي ليس کمثله شيء و هو السميع البصير، إلا ما فعلتم کذا و کذا، و يذکر حاجته و ما يريد من خيري الدنيا و الآخرة، و بحق هذه العزيمة عليکم أسرعوا في ما أمرتکم به بحق العزيز المعتز في عز عز (وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ) الآية و الله الموفق.» انتهی
و تطلق العزائم في الشرع علی معانی اخر منها السور العزائم او العزائم في مقابل الرخص و الرخص جمع الرخصة کغرف و غرفة و هو التسهيل في الأمر و التيسير يقال: رخص الشرع لنا في کذا ترخيصا و ارخص إرخاصا إذا يسره و سهله و الرخص تشمل المباح و المکروه، العزائم جمع العزيمة و فسرها أهل اللغة بالفريضة و الظاهر بقرينة المقابلة بالرخص إرادة الفرائض المشتملة على الجد و الضيق في الآداء.
و منها قول الصادق (علیه السلام):(2)
) علی ابن ابراهیم، القمی، تفسير القمي، تحقيق: السيد طيب الجزائري، ج 1، ص 16
« إن الله تبارک و تعالى يحب أن يؤخذ برخصه کما يحب أن يؤخذ بعزائمه.»الاوفاق جمع وفق و الوفق ويسمى ايضا في لغة اهل الحروف الجدول او المربع او اللوح ويسمى ايضا الخاتم هو جدول يتکون من عدد معين
من الخانات افقيا ومثلها عموديا وتتوافق اعدادها واحرفها وتستوي في الاقطار والزوايا وعدم التکرار لتنتج مفعولا خارج عن الاسباب العادیة و قوة روحانیة وتختلف اسماء الاوفاق بحسب عدد اضلاعها ففي الحال التي يکون عددها ثلاثا يسمى الوفق مثلثا وفي حال الاربعة مربعا وهکذا الى المعشر الذي هوالجدل المشکل من عشر خانات عمودية وعشر افقية.
و قال أحمد بن علي البوني في علة تسمیته بالوفق ما نصه:(1)
«والوفق يسمى وفقا لموافقة أضلاعه وجهاته وأقطاره، وأيضا لموافقته في الأعمال وهو مرکز الحروف وبيت الأعداد و وجود التأثير منه الغرض منها العددي والحرفي وأما اللفظي فلا يطلق عليه اسم وفق إلا على طريق المجاز.» انتهی
يبنى هذا العلم على دراسة طبائع الحروف و أسرارها وما يقابلها من أعداد، ولکل حرف تبعا لهذا العلم وزن ورقم يقابله، ويؤمن المشتغلون بهذا العلم بقوته وتأثيره ويقولون إن بالإمکان استخدامه تبعا لما يسمونه بالوفق أي التوفيق بين الحروف والأرقام وبين الکلمات وأوزانها.
ويسمى هذا العلم باسم علم الحرف، ويقول المشتغلون به إنه علم واسع له تطبيقات کثيرة استفاد منها الإنسان على مر الزمان وهو علم منتشر في کل أنحاء العالم، ويرى هذا العلم أن الکون منظم بدقة وکل شيء يتشکل و يدور فيه بمقدار تحدده الأرقام التي قد يحمل بعضا منها قوة روحانیة تبعا لما تعنيه، وهو أيضا في عرف هؤلاء علم باطني لا يسهل الاشتغال به إلا لمن منح الحکمة والقبول من الله عز وجل.
و يستند هذا العلم على إعطاء قيمة عددية معينة لکل حرف من حروف الأبجدية وهي قيمة تمثل قوة الحرف أو روحه و يمکن أن يکون للحروف قيم أخرى و لکنها کلها تعتمد على الترقيم الأول لأستنباطها و العمل بها، وعند دمج هذه الحروف لصنع الکلمة تکون قوة هذه الکلمة مساوية لمجموع قوة الحروف التي تشکلها، ويکون لهذه الکلمة تأثير على الأشياء بصورة کبيرة وعند تجميع الکلمات يصبح تأثيرها
1) ([1] ) أحمد بن علي بن يوسف، البوني، منبع أصول الحکمة، ص 26
أقوى وأشد، ويؤمن أصحاب هذا الرأي أن التأثير يکون أقوى لو استخرجت اسماء الملائکة الموکلة بهذه الحروف و کتابة اسامیها حول الوفق من الجهات الاربعة.
وينسب بعض المشتغلين بهذا العلم للإمام علي بن ابي طالب (علیه السلام) أساس علم الحرف هو إن لکل حرف قيمة عددية معينة تکون صفة لهذا الحرف أو ما يسمى روحه و هي على ترتيب أبجد هوز حطي کلمن.. الخ.
طريقة الجُمل، أو حساب الأبجد، هي اسم لحساب مخصوص، وذلک أنهم عينوا من حروف: أبجد هوز حطي کلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ، وهي جامعة جميع حروف الهجاء، جعلوا من الألف إلى الطاء المهملة أي غير المنقوطة للآحاد(1)التسعة المتوالية، ومن الياء المثناة أي بنقطتين إلى الصاد للعشرات، ومن القاف إلى الظاء المعجمة أي المنقوطة، لآحاد المئات التسع، وعينوا الغين المعجمة للأَلْف.
1) ([1] ) یکان بالفارسیة
ترتيب حساب الأبجد کما في الصورة:
و الکاتب صديق حسن خان في کتابه ابجد العلوم ذکر عدة تعاریف لعلماء اهل السنة في علم الاوفاق ننقلها منه، حیث قال تحت عنوان علم الحروف والأسماء ما لفظه:(1)
«قال الشيخ داود الأنطاکي وهو علم باحث عن خواص الحروف أفرادا وترکيبا وموضوعه الحروف الهجائية ومادته الأوفاق والتراکيب.
وصورته تقسيمها کما وکيفا وتأليف الأقسام والعزائم وما ينتج منها وفاعله المتصرف وغايته التصرف على وجه يحصل به المطلوب إيقاعا وانتزاعا ومرتبته بعد الروحانيات والفلک والنجامة.»
1) ([1] ) أبجد العلوم، ج2، صص 199-200
قال ابن خلدون في مقدمته في الفصل التاسع والعشرون:(1)
«علم أسرار الحروف وهو المسمى لهذا العهد السيميا نقل وضعه من الطلسمات إليه في اصطلاح أهل التصرف من المتصوفة فاستعمل استعمال العام في الخاص وحدث هذا العلم في الملة بعد الصدر الأول عند ظهور الغلاة من المتصوفة وجنوحهم إلى کشف حجاب الحس وظهور الخوارق على أيديهم والتصرفات في عالم العناصر.
وزعموا أن الکمال الاسمائي مظاهره أرواح الأفلاک والکواکب وأن طبائع الحروف وأسرارها سارية في الأسماء فهي سارية في الأکوان وهو من تفاريع علوم السيميا لا يوقف على موضوعه ولا تحاط بالعدد مسائله تعددت فيه تأليف البوني وابن العربي وغيرهما.
وحاصله عندهم وثمرته تصرف النفوس الربانية في عالم الطبيعة بالأسماء الحسنى والکلمات الإلهية الناشئة عن الحروف المحيطة بالأسرار السارية في الأکوان. ثم اختلفوا في سر التصرف الذي في الحروف بم هو فمنهم من جعله للمزاج الذي فيه وقسم الحروف بقسمة الطبائع إلى أربعة أصناف کما للعناصر واختصت کل طبيعة بصنف من الحروف يقع التصرف في طبيعتها فعلا وانفعالا بذلک الصنف فتنوعت الحروف بقانون صناعي يسمونه التکسير.
ومنهم من جعل هذا السر للنسبة العددية فإن حروف أبجد دالة على أعدادها المتعارفة وضعا وطبعا وللأسماء أوفاق کما للأعداد. ويختص کل صنف من الحروف بصنف من الأوفاق الذي يناسبه من حيث عدد الشکل أو عدد الحروف وامتزج التصرف من السر الحرفي والسر العددي لأجل التناسب الذي بينهما.
فأما سر هذا التناسب الذي بينهما يعني بين الحروف وأمزجة الطبائع أو بين الحروف والأعداد فأمر عسر على الفهم وليس من قبيل العلوم والقياسات وإنما مستندهم فيه الذوق والکشف. قال البوني: ولا تظن أن سر الحروف مما يتوصل إليه بالقياس العقلي وإنما هو بطريق المشاهدة والتوفيق الإلهي.
وأما التصرف في عالم الطبيعة بهذه الحروف والأسماء المرکبة فيها وتأثر الأکوان عن ذلک فأمر لا ينکر لثبوته عن کثير منهم تواترا وقد يظن أن تصرف هؤلاء وتصرف أصحاب أسماء الطلسمات واحد
1) ([1] ) مقدمة ابن خلدون، ص 556
وليس کذلک.»
أما علم الأوفاق فقد ذکر صديق حسن خان في "أبجد العلوم" ناقلا عن الأرنيقي صاحب "مدينة العلوم":(1)
) أبجد العلوم، ج1، 69
«قال في مدينة العلوم علم أعداد الوفق والوفق جداول مربعة لها بيوت مربعة يوضع في تلک البيوت أرقام عددية أو حروف بدل الأرقام بشرط أن يکون أضلاع تلک الجداول وأقطارها متساوية في العدد وأن لا يوجد عدد مکرر في تلک البيوت وذکروا أن لاعتدال الأعداد خواص فائضة من روحانيات تلک الأعداد والحروف وتترتب عليها آثار عجيبة وتصرفات غريبة بشرط اختيار أوقات متناسبة وساعات شريفة.
وهذا العلم من فروع علم العدد باعتبار توقفه على الحساب ومن فروع علم الخواص باعتبار آثاره قال: وسنذکره في موضعه إن شاء الله تعالى وفي هذا العلم کتب کثيرة أحسنها: کتاب "شمس الآفاق في علم الحروف والأوفاق" و "بحر الوقوف في علم الأوفاق والحروف" قال: وفي هذا العلم کتب کثيرة خارجة عن حد التعداد. انتهى، لکن في جواز استعمالها خلاف والحق منعه لعدم ورود النقل به عن الشارع (علیه السلام) » انتهی کلام صدیق حسن خان
و قال طاش کبری زاده تحت عنوان علم أعداد الوفق، ما نصه:(2)
«و الوفق جداول مربعة لها بيوت مربعة، يوضع في تلک البيوت أرقام عددية، أو حروف بدل الأرقام، بشرط أن يکون أضلاع تلک الجداول و أقطارها متساوية في العدد و أن لا يوجد عدد مکرر في تلک البيوت. و ذکروا أن لاعتدال الاعداد خواص فائضة من روحانية تلک الأعداد أو الحروف. و يترتب عليها آثار عجيبة، و تصرفات غريبة، بشرط اختيار أوقات مناسبة و ساعات شريفة.
و في هذا العلم کتب کثيرة نافعة في الغاية معروفة عند أهل هذا الشأن و هذا العلم من فروع علم العدد من حيث حساب الأعداد، و من فروع علم الخواص من حيث آثاره و منافعه.» انتهی
و قال في موضع اخر:(3)
علم الخواص الروحانية من الأوفاق العددية و الحرفية و التکسيرات العددية و الحرفية. (و هو) علم باحث عن کيفية تمزيج الأعداد أو الحروف على التناسب و التعادل، بحيث يتعلق بواسطة هذا التعديل أرواح متصرفة تؤثر في القوابل، حسب ما يراد و يقصد من ترتيب الأعداد و الحروف و کيفياتها.
و موضوعه: الأعداد أو الحروف. و غايته: الوصول إلى المطالب الدينية أو الدنيوية أو الأخروية. و غرضه و غايته و فائدته لا تخفى.» انتهی
ذکر الشيخ احمد البونى في اوائل کتاب شمس المعارف الکبری، ما نصه:(1)
«فصل في ذکر الحروف المعجمة إذ هي أصول الکلام وأساسه وبها يرتفع بناؤه: واعلم أن للأعداد أسرارا کما للحروف آثارا وأن العالم العلوي يمد العالم السفلي فعالم العرش يمد عالم الکرسي وعالم الکرسي يمد فلک زحل وفلک زحل يمد فلک المشترى وفلک المشترى يمد فلک المريخ وفلک المريخ يمد فلک الشمس وفلک الشمس يمد فلک الزهرة وفلک الزهرة يمد فلک عطارد وفلک عطارد يمد فلک القمر وفلک القمر (قلت: و ذکر إلى اخر الافلاک والنجوم والطقوس و هو کلام طویل ثم ذ کر استعمالات الحروف من أسماء النجوم فقال:-) وأما تصريف فلک الزهرة فله حرف الزاي وله من الأوفاق المسبع وأما تصريف فلک عطارد فله من العدد ثمانية وهو حرف الحاء وله من الأوفاق المثمن وأما تصريف فلک القمر فله من العدد تسعة وهو حرف الطاء وله من الأوفاق المتسع وزحل له المثلث المشهور بين العلماء فافهم ذلک.» انتهی
1) ([1] ) شمس المعارف الکبری، ج1، ص 9
الطلسمات هی اکثر العلوم ابهاما و غموض رغم انه من اقدم العلوم البشریة التی استخدمها الاقدمون و الامم السابقة في وقت مبکر من حیاة الانسان علی وجه الارض و منذ آلاف السنوات کالمصریین و السومریین و الاکادیین و البابلیین و الفینیقین و الفرس و الیونان ثم المسلمین الذین کان لهم باع طویل فیه ایضا.
و قد وظف علماء الامم السابقة هذه الطلاسم لحمایة امواتهم و مقابرهم و کنوزهم و مدنهم و عملوا منها رقیات و تعویذات و حجب لتدفع عنهم الاذی او تجلب لهم منفعه و قد ذکر ابن خلدون في تاریخه في الفصل التاسع عشر تحت عنوان في العلوم العقلية وأصنافها ما لفظه: (1)
) عبد الرحمن بن محمد، ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج 1، ص 479 - 481
«اعلم أن أکثر من عني بها في الأجيال الذين عرفنا أخبارهم الأمتان العظيمتان في الدولة قبل الإسلام وهما فارس والروم فکانت أسواق العلوم نافقة لديهم على ما بلغنا لما کان العمران موفورا فيهم والدولة والسلطان قبل الإسلام وعصره لهم فکان لهذه العلوم بحور زاخرة في افاقهم وأمصارهم. وکان للکلدانيين ومن قبلهم من السريانيين ومن عاصرهم من القبط عناية بالسحر والنجامة وما يتبعها من الطلاسم وأخذ ذلک عنهم الأمم من فارس ويونان فاختص بها القبط وطمى بحرها فيهم کما وقع في المتلو من خبر هاروت وماروت وشأن السحرة وما نقله أهل العلم من شأن البراري بصعيد مصر.
ثم تتابعت الملل بحظر ذلک وتحريمه فدرست علومه وبطلت کأن لم تکن إلا بقايا يتناقلها منتحلو هذه الصنائع والله أعلم بصحتها مع أن سيوف الشرع قائمة على ظهورها مانعة من اختبارها وأما الفرس فکان شأن هذه العلوم العقلية عندهم عظيما ونطاقها متسعا لما کانت عليه دولتهم من الضخامة واتصال الملک ولقد يقال إن هذه العلوم إنما وصلت إلى يونان منهم حين قتل الإسکندر دارا وغلب على مملکة الکينية فاستولى على کتبهم وعلومهم.
1) ([1]
إلا أن المسلمين لما افتتحوا بلاد فارس، وأصابوا من کتبهم وصحائف علومهم مما لا يأخذه الحصر ولما فتحت أرض فارس ووجدوا فيها کتبا کثيرة کتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب ليستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين.
فکتب إليه عمر أن اطرحوها في الماء فإن يکن ما فيها هدى فقد هدانا الله بأهدى منه وإن يکن ضلالا فقد کفانا الله فطرحوها في الماء أو في النار وذهبت علوم الفرس فيها عن أن تصل إلينا وأما الروم فکانت الدولة منهم ليونان أولا وکان لهذه العلوم بينهم مجال رحب وحملها مشاهير من رجالهم مثل أساطين الحکمة وغيرهم.
واختص فيها المشاءون منهم أصحاب الرواق بطريقة حسنة في التعليم کانوا يقرءون في رواق يظلهم من الشمس والبرد على ما زعموا واتصل فيها سند تعليمهم على ما يزعمون من لدن لقمان الحکيم في تلميذه بقراط الدن، ثم إلى تلميذه أفلاطون ثم إلى تلميذه أرسطو ثم إلى تلميذه الإسکندر الأفرودسي، وتامسطيون وغيرهم.
وکان أرسطو معلما للإسکندر ملکهم الذي غلب الفرس على ملکهم وانتزع الملک من أيديهم وکان أرسخهم في هذه العلوم قدما وأبعدهم فيه صيتا وشهرة وکان يسمى المعلم الأول.
فطار له في العالم ذکر ولما انقرض أمر اليونان وصار الأمر للقياصرة وأخذوا بدين النصرانية هجروا تلک العلوم کما تقتضيه الملل والشرائع فيها وبقيت في صحفها ودواوينها مخلدة باقية في خزائنهم ثم ملکوا الشام وکتب هذه العلوم باقية فيهم ثم جاء الله بالإسلام وکان لأهله الظهور الذي لا کفاء له وابتزوا الروم ملکهم فيما ابتزوه للأمم وابتدأ أمرهم بالسذاجة والغفلة عن الصنائع حتى إذا تبحبح من السلطان والدولة وأخذ الحضارة بالحظ الذي لم يکن لغيرهم من الأمم وتفننوا في الصنائع والعلوم تشوقوا إلى الاطلاع على هذه العلوم الحکمية بما سمعوا من الأساقفة والاقسة المعاهدين بعض ذکر منها وبما تسمو إليه أفکار الإنسان فيها.
فبعث أبو جعفر المنصور إلى ملک الروم أن يبعث إليه بکتب التعاليم مترجمة فبعث إليه بکتاب أوقليدس وبعض کتب الطبيعيات فقرأها المسلمون واطلعوا على ما فيها وازدادوا حرصا على الظفر بما بقي منها. وجاء المأمون بعد ذلک وکانت له في العلم رغبة بما کان ينتحله.
فانبعث لهذه العلوم حرصا وأوفد الرسل على ملوک الروم في استخراج
علوم اليونانيين وانتساخها بالخط العربي وبعث المترجمين لذلک فأوعى منه واستوعب وعکف عليها النظار من أهل الإسلام وحذقوا في فنونها وانتهت إلى الغاية أنظارهم فيها وخالفوا کثيرا من اراء المعلم الأول واختصوه بالرد والقبول لوقوف الشهرة عنده.
ودونوا في ذلک الدواوين وأربوا على من تقدمهم في هذه العلوم وکان من أکابرهم في الملة أبو نصر الفارابي وأبو علي بن سينا بالمشرق والقاضي أبو الوليد بن رشد والوزير أبو بکر بن الصائغ بالأندلس إلى اخرين بلغوا الغاية في هذه العلوم واختص هؤلاء بالشهرة والذکر واقتصر کثيرون على انتحال التعاليم وما ينضاف إليها من علوم النجامة والسحر والطلسمات ووقفت الشهرة في هذا المنتحل على جابر بن حيان من أهل المشرق ومسلمة بن أحمد المجريطي من أهل الأندلس وتلميذه.» انتهی کلامه
و ننقل هنا عرض تاریخی للمسعودی صاحب مروج الذهب الذی خصص فصلا حول موضع الطلاسم تحت عنوان غرائب و عجائب، یقول المسعودی في مقدمة الفصل:(1)
« ولا تمانع بين ذوي الفهم أن في مواضع من الأرض مدنا وقرى لا يدخلها عقرب ولا حية، مثل مدينة حمص ومَعَرة وبُصْرَى وإنطاکية، وقد کان ببلاد إنطاکية، إذا أخرج إنسان يده خارج السور وقع عليها البق، فإذا جذبها إلى الداخل لم يبق على يده من ذلک شيء، إلى أن کسر عمود من الرخام في بعض المواضع بها، فأصيب في أعلاه حُق من نحاس في داخله بق مصور من نحاس نحو کف، فما مضت أيام أو على الفور من ذلک حتى صار البق في وقتنا هذا يعم الأکثر من دهرهم.»
ثم ينهي قوله بکلام و هو اعتبار الطلسمات علوما أنزلها الله لبعض الأنبياء معجزة لهم، ثم بقيت بعد موتهم متداولة بين الناس، يقول المسعودي: (2)
«ويمکن والله أعلم أن تکون هذه الخواص والطلسمات والأشياء المحدثة في العالم للحرکات مما وصفنا والدافعة والمانعة والمنفرة والجاذبة والفاعلة في الحيوان وغير ذلک مثل الطرد والجذب، کانت
دلالة لبعض الأنبياء في الأمم الخالية، جعلها الله کذلک لذلک النبي دلالة ومعجزة، تدل على صدقه وتنبيئه من غيره ليؤدي عن الله أمره ونهيه، وما فيه من الصلاح لخلقه في ذلک الوقت، ثم رفع الله ذلک النبي، وبقيت علومه، وما أبانه الله عز وجل مما ذکرنا، في أيدي الناس، وأصل ذلک أنها کما وصفنا، إذ کان ما ذکرنا ممکنا غير واجب ولا ممتنع في القدرة.»
المبحث الاول في هذا الفصل و هو مناقشة أدلة المجيزين لاستعمال الطلاسم و استدل المجیزون بالأدلة النقلیة و العقلیة سننقلها في هذا المبحث و ثم ننقل أدلة غیر المجیزین في المبحث الثاني و نناقشها. اما اقوال من جوز الطلاسم فهی کلآتی:
و من العلماء الذین نقلوا هذا الامر و قبلوه هو السید حسین البروجردي في تفسیره المعروف بتفسير الصراط المستقیم. و نذکر نبذة عن حیاته حتی لا یلتبس علیک الامر حیث رایت البعض قال ان صاحب التفسیر هذا هو المرجع البروجردي المعاصر و لیس هو.
قال الشیخ السبحانی في کتابه موسوعة طبقات الفقهاء:(1)
«البروجردي حسين بن محمد رضا الحسيني البروجردي، کان فقيها إماميا، مفسرا، رجاليا، شاعرا ولد في شوال سنة ثمان و ثلاثين و مائتين و ألف و تتلمذ في النجف الأشرف، فقرأ الفقه على الحسن بن جعفر کاشف الغطاء، و محمد حسن بن باقر النجفي صاحب جواهر الکلام، و سافر إلى کربلاء، فحضر في أصول الفقه على محمد حسين بن محمد رحيم الايوانکيفي الأصفهاني الحائري، و درس في بلدته بروجرد، فأخذ التفسير عن السيد جعفر بن أبي إسحاق إبراهيم الدارابي البروجردي، و حضر على السيد محمد شفيع بن علي أکبر الجاپلقي، و مهر في غالب الفنون. و صنف کتبا و رسائل، منها: منظومة في الرجال سماها نخبة المقال(2)
مطبوعة، الصراط المستقيم في تفسير الکتاب الکريم لم يتم، رسالة المستطرفات في الکنى و الألقاب مطبوعة مع أرجوزته الرجالية. و ذکر له صاحب معجم رجال الفکر و الأدب من المؤلفات: تفسير سورة الأعلى، تفسير اية النور، تعليقات على أنوار التنزيل للبيضاوي، مقياس الدراية في أحکام الولاية، رسالة
الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده، و تعليقات في الأصول توفي في بروجرد سنة سبع و سبعين و مائتين و ألف.» انتهی
قال السید حسین البروجردي في تفسیره تحت عنوان إشارة إلى ما يسمونه برب النوع:(1)
«اعلم أنه قد ذهب جم غفير من الحکماء الإلهيين و العرفاء الربانيين کأفلاطون و من يحذو حذوه من المتألهين و صاحب حکمة الإشراق و المطارحات و غيرهما، و صدر المتألهين في کتبه، و غيرهم من أهل الإشراق إلى أن لکل نوع من الأفلاک و الکواکب و بسايط العناصر و مرکباتها ربا في عالم القدس، و هو عقل مدبر لذلک النوع، و له عناية به و تربية له، لکونه واسطة له في إيصال الفيوض إليه حتى يوصله إلى کماله النوعي أو الشخصي، و لذلک يسمونه رب النوع، و رب الصنم، و رب الطلسم.»
ثم قال: (2)
«رابعها: أن أرباب الطلسمات إذا بالغوا في التجريد و التفريد و الرياضة و الانخلاع عن الشواغل الجسمانية و الاتصال بالمجردات النوارنية يحصل لهم قوة الاقتدار على تسخير أرباب النوع فينفذ عليها أمرهم و يجري فيها مشيتهم و لذا ترى أو تسمع أن بعضهم رفع الطاعون عن بعض البلاد و حبسه منهم ما دام حکم الطلسم باقيا، و بعضهم حبس البق عن أرض معينة، و قد صنع بعضهم قدحا مملوا ماء يشرب منه العساکر العظام فلا ينقص منه شي ء، و بعضهم حوضا على باب النوبة من رخام أسود و لا ينقص على الدهر، و جميع أهل المدينة يشربون منه و لا ينقص ماؤه، و إنما صنع لهم ذلک لبعدهم عن النيل، و قربهم من البحر المالح.
و المعروف في الألسنة عن شيخنا البهائي رحمه الله أنه حبس الطاعون عن أصبهان و سمعت عن بعض الثقات أن المير فندرسکي(3)
حبس البق عن حجرته التي کان مقيما فيها بأصبهان، حتى أن بعض الأعاظم
أراد امتحان ذلک فوضع فيها الحلاوات من العسل و غيره فلم يقربه البق أصلا.
و قد ذکر الفاضل الجلدکي (1)
في کتاب "البرهان في علم الميزان" أن من طلاسم جلب المنافع ما في دير الزرازير بالروم، فإنه صنع قبة هائلة و حولها محيط کبير بجدران قائمة، و وضع على رأس القبة زرزورا(2)
له جسم مختلط تحت کل من أرجله صفة زيتونة و هو ماسک لها بأظفاره، ثم رکبه على أعلى القبة في وقت رصده و طالع اختاره، فکلما ينقضي العام، و يأتي مثل ذلک اليوم الذي کان في نصب هذا الطلسم تأتي الزرازير من أقطار الدنيا من غامض علم الله تعالى بعدد لا يحصى لکثرته، و کل طائر منها في منقاره زيتونة سوداء، و في رجله زيتونتان، فيلقي الثلاث زيتونات على رأس الطلسم الذي في أعلى القبة، فيجتمع من ذلک الزيتون في ذلک اليوم الواحد في ذلک المحيط شي ء کثير فيعصرونه زيتا، و يأکلون منه من العام- العام في تلک الأماکن التي ليس بها شي ء من شجر الزيتون أصلا لقوة البرد هنالک، فليت شعري من أين تنقل تلک الزرازير ذلک الزيتون الذي تحمله لذلک الطلسم، و ليت شعري ما السبب المسخر لها و المحرک لأن تفعل ذلک، و ليت شعري هل هن زرازير أم أرواح روحانية متطورة على صفاتها؟ و هل ينقلون ذلک الزيتون من محظور أو مباح و ربما أقامت الزرازير تنقل الزيتون إلى ذلک اليوم من اليوم إلى مدة سبعة أيام.»
ثم قال:(3)
« و بعد ثبوت هذه المقدمة لا ريب أنه قد جرت عادته بأن لا يصل الفيض إلى الأدنى إلا بواسطة الأعلى، و لا إلى الماديات إلا بواسطة المجردات، حسب ما هو مشروح في موضعه، و أن لله تعالى ملائکة موکلة بمصالح العالم و أموره، أشرفهم أربعة موکلة على الأرکان الأربعة العرشية، و هي الخلق و الرزق و الإحياء و الإماتة، و ملائکة أخر موکلة على الأملاک و العناصر و الکواکب و السحاب و الرياح
و الأشجار و النباتات و الحيوانات و أفراد الإنسان و ألحاظهم و ألفاظهم و حرکتهم و سکونهم و فکرهم و نظرهم و قواهم و على القوى الطبيعية من الجاذبة و الدافعة و الممسکة و الهاضمة و المولدة و المصورة و غيرها. و منهم الملکان الخلاقان يخلقان في الأرحام ما يشاء الله و يشکلانه و يصورانه و يکتبان عليه ما يشاء الله من الرزق و الحياة و العمر و الشکل و السعادة و الشقاوة إلى غير ذلک و منهم الملائکة الموکلة بقطر الأمطار و إنزالها و بلوغها إلى مواقعها، فإنه ينزل مع کل قطرة من المطر ملک لا يصعد أبدا.»
ثم قال:(1)
«ثم إن استناد الشؤون الإلهية و الفيوض الربانية إلى هذه الملائکة الذين هم مسخرة بأمر الله تعالى لا يقدح في التوحيد، بل لعله لا يتم الآية بعد ملاحظة اختلاف المراتب و تفاوت الدرجات، و بطلان الطفرة، و عموم الفيض، کما أنه لا يقدح فيه ما أشرنا إليه مرارا من وساطة نبينا و آله المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين لجميع الخلق في الفيوض التکوينية و التشريعية، و أنه لا يصل إلى شي ء من ذرات العالم شي ء من الفيوض إلا بحجابتهم و وساطتهم و بابيتهم، مع أن الفيوض کلها منه سبحانه، بل يصح أن يقال: إنه لا مؤثر في الوجود إلا الله، له الخلق و الأمر تبارک الله رب العالمين.»
ثم قال:(2)
«فهؤلاء الملائکة المسخرون المدبرون بأمره المتصرفون في صقع التقدير بملکة التسخير هم الذي سماهم هؤلاء الفلاسفة بأرباب الأنواع، فإن رجع الخلاف إلى مجرد التسمية فالأمر سهل، و إلا فينبغي إنکار الملائکة نظرا إلى استناد تلک الأفاعيل إلى قوى طبيعية غير شاعرة، کما صدر عن بعض متأخري الفلاسفة المتشبثين بأذيال أو ساخ الدهرية و الطباعية.» انتهی
و من الذین صرحوا بهذا الامر ایضا في کتبهم هو فخر الدين الرازي صاحب کتاب تفسير مفاتيح الغيب، و اشار الی هذا الامر في مواضع
عدة، کلامه الاول ما ذکره في تفسیره: (1)
«و أجاب عن حجتهم الثانية و هي: أنهم خوفوه بالأصنام بقوله: (وَ لا أَخافُ ما تُشْرِکونَ بِهِ)(2)لأن الخوف إنما يحصل ممن يقدر على النفع و الضر، و الأصنام جمادات لا تقدر و لا قدرة لها على النفع و الضر، فکيف يحصل الخوف منها؟ فإن قيل: لا شک أن للطلسمات آثارا مخصوصة، فلم لا يجوز أن يحصل الخوف منها من هذه الجهة؟ قلنا: الطلسم يرجع حاصله إلى تأثيرات الکواکب، و قد دللنا على أن قوى الکواکب على التأثيرات إنما يحصل من خلق الله تعالى فيکون الرجاء و الخوف في الحقيقة ليس إلا من الله تعالى.» انتهی
کلام اخر للرازي دل علی انه کان یعتقد بکون روحانیت الکواکب هی الملائکة الموکلة بها و الطلاسم تصدر منها، قال في الفصل الرابع في شرح نوع آخر من أنواع السحر ما نصه: (3)
« اعلم أن العقول والشرائع متطابقة على أن المتولي لتدبير کل نوع من أنواع حوادث هذا العالم روح سماوي على حدة، وهذه الأرواح هي مسماة في لسان الشرع بالملائکة. وإنما قلنا: إن الأمر کذلک بحسب أمور لأنه لما ثبت بالدلائل العقلية أن مدبر العالم الأسفل هو روح العالم الأعلى، ثم ثبت أن المبادئ الواحدة لا تکون مصدرا لآثار مختلفة، وجب إسناد کل واحد من هذه الآثار إلى روح فلکي (الی ان قال) وقوله تعالى في حق سليمان: “علمنا منطق الطير” قال بعض أصحابنا: المراد اتصال روحه بروح عطارد لأن عطارد يتعلق بالطير.
وتواترت الأخبار على أن الموکل بالسحاب والرعد والبرق ملک والموکل بالأرزاق ملک، والموکل بالجبال ملک، والبحار ملک، إلى غير ذلک من الأحوال، وإذا ثبت هذا صارت هذه المسألة مسألة وفاق بين الأنبياء (علیه السلام) والحکماء رضي الله عنهم»
الکلام ثالث للرازي هو ما قاله في تفسيره مفاتيح الغيب حيث قال: (1)
«السؤال الرابع: ما الفائدة في جعل هؤلاء الملائکة موکلين علينا؟ و الجواب: أن هذا الکلام غير مستبعد، و ذلک لأن المنجمين اتفقوا على أن التدبير في کل يوم لکوکب على حدة و کذا القول في کل ليلة، و لا شک أن تلک الکواکب لها أرواح عندهم، فتلک التدبيرات المختلفة في الحقيقة لتلک الأرواح، و کذا القول في تدبير القمر و الهيلاج و الکدخدا على ما يقوله المنجمون.
و أما أصحاب الطلسمات فهذا الکلام مشهور في ألسنتهم و لذلک تراهم يقولون: أخبرني الطباعي التام و مرادهم بالطباعي التام أن لکل إنسان روحا فلکية يتولى إصلاح مهماته و دفع بلياته و آفاته، و إذا کان هذا متفقا عليه بين قدماء الفلاسفة و أصحاب الأحکام فکيف يستبعد مجيئه من الشرع؟ و تمام التحقيق فيه أن الأرواح البشرية مختلفة في جواهرها و طبائعها فبعضها خيرة، و بعضها شريرة، و بعضها معزة، و بعضها مذلة، و بعضها قوية القهر و السلطان، و بعضها ضعيفة سخيفة. و کما أن الأمر في الأرواح البشرية کذلک، فکذا القول في الأرواح الفلکية، و لا شک أن الأرواح الفلکية في کل باب و کل صفة أقوى من الأرواح البشرية و کل طائفة من الأرواح البشرية تکون متشارکة في طبيعة خاصة و صفة مخصوصة، لما أنها تکون في تربية روح من الأرواح الفلکية مشاکلة لها في الطبيعة و الخاصية، و تکون تلک الأرواح البشرية کأنها أولاد لذلک الروح الفلکي.
و متى کان الأمر کذلک کان ذلک الروح الفلکي معينا لها على مهماتها و مرشدا لها إلى مصالحها و عاصما لها عن صنوف الآفات، فهذا کلام ذکره محققو الفلاسفة، و إذا کان الأمر کذلک علمنا أن الذي وردت به الشريعة أمر مقبول عند الکل، فکيف يمکن استنکاره من الشريعة.» انتهی
1) ([1] ) مفاتيح الغيب، ج 19، ص 18
المعجزة هو اسم شامل لکل ما أعطاه الله لأنبيائه للدلالة على صدقهم أي هي ما يجريه الله على أيدي رسله وأنبيائه من أمور خارقه للسنن الکونية و هذه المعاجز قد تکون تنتقل للغیر عن طریق التعلیم فمثلا علم الرمل هو معجزة نبی الدریس و عمله لتلامذته المعروفین بالهرامسة و هکذا الطلسمات هی معجزات اتی بها بعض الانبیاء و تعلمها بعض خواص اصحابهم و تناقلت هذه العلوم جیلا بعد جیل، ان قیل انها معجزات فکیف بقت الی زماننا قلنا ان القرآن معجزة نبینا و هو باقی الی الآن. عدة من العلماء الذین نقلوا لنا هذا الامر منهم:
اولا: قال ابن قتیبة الدینوری:(1)
«و أما الطلسمات فإن من الناس من يسمي الحيل الباقية بها و ذلک مجاز و استعارة و إلا فالطلسمات التي ظاهرها و باطنها سواء و لا يظهر منها وجه حيلة خافية. کما کان على منارة الإسکندرية (2)و کما روي أن الله تعالى بفضله أمر نبيا من الأنبياء المتقدمين أن يأخذ طيرا من نحاس أو شبه (3)
و يجعله على رأس منارة کانت في تلک الولاية و لم يکن فيها شجر الزيتون و کان أهلها محتاجين إلى دهن الزيت للمأدوم و غيره فإذا کان عند إدراک الزيتون بالشامات خلق الله صوتا في ذلک الطير فيذهب ذلک الصوت في الهواء فيجتمع إلى ذلک ألوف ألوف من أجناسه في منقار کل واحد زيتونة فيطرحها على ذلک الطير فيمتلئ حوالي المنارة من الزيتون إلى رأسها و کان ذلک الطير غير
1) ([1] ) الخرائج و الجرائح، ج 3، ص 1024
2) ([2] ) کان اسکندر المقدونى بنى منارة رفيعة على ساحل البحر مما يلي الافرنج فتعبأ باهتمام ارسطوطاليس على رأسها مرآة عظيمة مجلوة محدبة ينعکس فيها ما يقابلها حتى أميال فاذا أراد بعض الاعداء أن يهجم على بلدانهم من هذا الباب، عاينهم المراقبون فأخبروا أميرهم، فاستعدوا، قيل: کان يجلس الجالس تحتها فيبصر من بالقسطنطينية، و بينهما عرض البحر. فغفل المراقبون ليلة عن مراقبتها، و استولى عليها الافرنج فغرقوها في الماء.
3) ([3] ) شبه: محرکة و يقال شبق حجر شديد السواد و البريق، و هو في اللين و الخفة کالکهرباء. إذا جعل في النار احترق کالحطب و يستشم منه رائحة النفط و قد يصنع منه فص الخاتم و أمثاله.
مجوف. فلا يدعى أنها من الحيل التي يأخذها الناس لصندوق الساعة (1)و نحوها و لا يسمع لذلک الطير صوت إلا عند إدراک الزيتون في السنة و کان أهلوها ينتفعون به طول السنة بذلک فعندنا هي معجزات باقية للأنبياء الماضين و الأوصياء المتقدمين صلى الله عليهم أجمعين و لهذا لم تظهر طلسمات بعد النبي (صلی الله علیه واله) و في حال قصور أيدي الأئمة (علیهم السلام).» انتهی
ثانیا: نقل هذا القول الشهید الاول حیث بعد ان نقل تعریف السحر و عد انواعه ثم انهی قوله بکلام عن بعض العلماء و هو اعتبار الطلسمات علوما أنزلها الله لبعض الأنبياء معجزة لهم، ثم بقيت بعد موتهم متداولة بين الناس، قال ما لفظه:(2)
«و قيل: الطلسمات کانت معجزات لبعض الأنبياء.»
ثالثا: يقول المسعودي: (3)
«ويمکن والله أعلم أن تکون هذه الخواص والطلسمات والأشياء المحدثة في العالم للحرکات مما وصفنا والدافعة والمانعة والمنفرة والجاذبة والفاعلة في الحيوان وغير ذلک مثل الطرد والجذب، کانت دلالة لبعض الأنبياء في الأمم الخالية، جعلها الله کذلک لذلک النبي دلالة ومعجزة، تدل على صدقه وتنبيئه من غيره ليؤدي عن الله أمره ونهيه، وما فيه من الصلاح لخلقه في ذلک الوقت، ثم رفع الله ذلک النبي، وبقيت علومه، وما أبانه الله عز وجل مما ذکرنا، في أيدي الناس، وأصل ذلک أنها کما وصفنا، إذ کان ما ذکرنا ممکنا غير واجب ولا ممتنع في القدرة.»
رابعا: قال الشیخ سدید الدین(4)الحمصی في الاجابة علی سؤال السائل
1) ([1] ) صندوق الساعة، على أنواع، منها أن يدق الصندوق عند کل ربع و عند کل ساعة بدقات معينة، أو يخرج عند کل ساعة فارس في يده بوق يضرب به من غير أن يمسه أحد، و قد عاد في زماننا هذا من بديهيات الصنائع.
2) ([2] ) الدروس الشرعية في فقه الإمامية، ج 3، ص 164
3) ([3] ) ابو الحسن، المسعودي، مروج الذهب و معادن الجوهر ج1، ص 378
4) ([4] ) سديد الدين الحمصي، أحد أعلام الامامية و فقهائها أثنى عليه معاصره الفقيه الکبير ابن إدريس الحلي في کتابه السرائر، و استشهد بکلامه. انظر موسوعة طبقات الفقهاء، ج 6، ص 325
ما نصه:(1)
«فإن قيل: ما تقولون في الأبنية التي بنيت و لم يؤت بمثلها کالهرمين و إيوان کسرى و منارة الاسکندرية و المرآة التي نصب عليها، فانه يقال کان يظهر فيها الجيش الذي يخرج من قسطنطنية، و المراة الحراقة التي نصبت فانها کانت تحرق ما يکون منها على مائة فرسخ، و القمر الذي أطلعه المقنع، و ما تقولون في الطلسمات؟ أ تقولون بأن هذه الأشياء معجزات أم لا؟»
ثم اجاب عن کل تلک الأسئلة الی ان وصل للطلسمات و قال:(2)
«و أما الطلسمات فهي عند المحققين من المتکلمين معجزات باقيات للأنبياء الماضين، و لهذا لما ختمت النبوة بنبينا محمد (صلی الله علیه واله)، لم يظهر طلسم متجدد.»
خامسا: نقل السيد الرضي في کتابه حقايق التأويل(3)
ایضا هذا الکلام حول الطلاسم، حیث قال:(4)
«فان قال قائل: فکيف يکون ما ذکرتموه من آيات البيت مستمرا إلى الآن، على قول من يقول: إن ذلک لا يکون إلا في أزمان الانبياء، ولا نبي في هذا الزمان؟
قيل له: إن بقاء المعجز قد يصح في غير زمن الانبياء (علیهم السلام)، فلا يمتنع کون ذلک معجزا لبعض الانبياء ثم دام واتصل، کما نقوله في الطلسمات وحجر المغناطيس وغير ذلک، ويفارق اتصال المعجز وبقاؤه استينافه وابتداءه، لان الابتداء لا يصح إلا في زمان الانبياء، والبقاء يصح في غير أزمان الانبياء، وهذا واضح بحمد الله.»
1) ([1] ) الشيخ سديد الدين محمود، الحمصي الرازي، المنقذ من التقليد، ج 1، ص 396
2) ([2] ) نفس المصدر، ج 1، ص 397
3) ([3] ) هو کتاب حقايق التأويل في متشابه التنزيل: و هو تفسيره ذکره في کتابه المجازات النبوية و عبر عنه تارة بحقائق التأويل، و اخرى بالکتاب الکبير في متشابه القرآن و عبر عنه النجاشي بحقائق التنزيل، و صاحب عمدة الطالب بکتاب المتشابه في القرآن. انظر کتاب خصائص الأئمة (علیهم السلام)، ص 31
4) ([4] ) الشريف الرضي، السيد محمد بن حسين بن موسى، حقائق التأويل في متشابه التنزيل، ج 1، ص 186
اذا ثقل علیک هذا الکلام نقول لک لا بعد في ذلک فقد نقل لنا عن الائمة (علیهم السلام) انهم قالوا ان علم النجوم هو أشرف العلوم بعد علم القرآن و هو علم الأنبياء و الأوصياء و ورثة الأنبياء و اهلبیت (علیهم السلام) یعرفون هذا العلم، ذکر السيد ابن طاوس في کتابه فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم ما نصه:(1)
«الحديث الخامس و العشرون فيما روي عمن قوله حجة في العلوم بصحة علم النجوم نقلناه من کتاب نزهة الکرام و بستان العوام تأليف محمد بن الحسين الرازي و هذا الکتاب خطه بالعجمية فکلفنا من نقله إلى العربية فذکر في أواخر المجلد الثاني منه ما هذا لفظ من عربه:
و روي أن هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر (علیهما السلام) من أحضره فلما حضر قال له إن الناس ينسبونکم يا بني فاطمة إلى علم النجوم و إن معرفتکم بها جيدة و فقهاء العامة يقولون إن رسول الله (صلی الله علیه واله) قال إذا ذکر أصحابي فاسکتوا و إذا ذکر القدر فاسکتوا و إذا ذکر النجوم فاسکتوا و أمير المؤمنين علي کان أعلم الخلائق بعلم النجوم و أولاده و ذريته التي تقول الشيعة بإمامتهم کانوا عارفين بها فقال له الکاظم (علیه السلام) هذا حديث ضعيف و إسناده مطعون فيه و الله تبارک و تعالى قد مدح النجوم فلو لا أن النجوم صحيحة ما مدحها الله عز و جل و الأنبياء (علیه السلام) کانوا عالمين بها قال الله عز و جل في إبراهيم خليله (علیه السلام).
(وَکذَلِک نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَکوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَکونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) و قال في موضع آخر- (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ) فلو لم يکن عالما بالنجوم ما نظر فيها و لا قال إني سقيم و إدريس (علیه السلام) کان أعلم أهل زمانه بالنجوم و الله عز و جل قد أقسم فيها بکتابه في قوله تعالى فلا أقسم بمواقع النجوم و إنه لقسم لو تعلمون عظيم و في قوله بموضع آخر فالمدبرات أمرا يعني بذلک اثني عشر برجا و سبع سيارات و الذي يظهر في الليل و النهار هي بأمر الله تعالى و بعد علم القرآن لا يکون أشرف من علم النجوم و هو علم الأنبياء و الأوصياء و ورثة الأنبياء الذين قال الله تعالى فيهم و علامات و بالنجم هم يهتدون و نحن
1) ([1] ) رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد، ابن طاوس، فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم، ص 108
نعرف هذا العلم و ما ننکره. »
و مسود هذه الأوراق بعد الفحص و التحقیق عثرت علی اصل الکلام الفارسی المنقول منه، و هو ما جاء في کتاب نزهة الکرام و بستان العوام تحت عنوان: "باب پنجاه و چهارم در حجت گرفتن کاظم (علیه السلام) با هارون و ابوحنيفه و غير وى" جاء في الکتابب ما نصه:(1)
«و به روايتى ديگر هرون گفت: مسئله ديگر بپرسم؟ کاظم (علیه السلام) گفت: بپرس گفت: شما را نسبت به علم نجوم مى کنند که شما نيک دانيد؛ و فقهاى عامه مى گويند که رسول (صلی الله علیه واله) گفت: چون اصحاب مرا ياد کنند خاموش باشيد؛ و چون در قدر سخن گويند خاموش باشيد؛ و چون در نجوم گويند خاموش باشيد، و روايت ديگر کرده اند که على (علیه السلام) عالم تر خلايق بود به علم نجوم. و همچنين مى گويند که فرزندان وى عالم اند به علم نجوم، آنها که شيعه ايشان را امام دانند، و تو امام ايشانى کاظم گفت: اين حديث ضعيف است، در اسناد او طعن زده اند؛ و اگر آن را صحتى بودى خداى تعالى مدح نجوم (گ 208) و انبياء (علیهم السلام) نکردى که بدان عالم اند در حق ابراهيم خليل (علیه السلام)، فرمود: و کذالک نرى ابراهيم ملکوت السموات و الارض و ليکون من الموقنين تا آخر آيه ديگر مى گويد: فنظرت نظره فى النجوم، فقال انى سقيم و اگر او عالم نبودى به علم نجوم نظر در آن نکردى و نگفتى که من بيمار خواهم شد، پس ادريس (علیه السلام) عالم تر اهل زمانه خود بود به علم نجوم تا خدا در مدح او تأکيد کرد، گفت: و انه لعلم لو تعلمون عظيم. دگر گفت: و النازعات غرقا تا آنجا که مى فرمايد: فالمدبرات امرا بدين دوازده برج مى خواهد.
و هفت ستارگان سياره، و آنچه در شب و روز پيدا شود از حوادث به فرمان خداى عزوجل، و بعد از علم قرآن هيچ عملى ازين شريف تر نيست، و اين علم انبياء و اوصيا است (علیهم السلام)، و آن علما که ايشان ورثه انبياءاند چنانکه خداى مى فرمايد: و علامات و بالنجم هم يهتدون و اين علم مى دانيم و آن را انکار نکنيم. هرون گفت: يا موسى، اين علم را نزد جاهلان و عوام الناس ظاهر مکن تا بر تو تشنيع نزنند، و من مى ترسم که جماعتى بر تو فتنه شوند چون اين علم تو بشنوند.
1) ([1] ) جمال الدین المرتضی محمد بن حسین بن حسن، الرازي، نزهة الکرام و بستان العوام، تحقیق: محمد الشیروانی، ص 765
خود را پوشيده دار و در حرم جد خود بنشين و فارغ باش.»(1)
) ترجمة هذا الکلام هو ما نقله السید ابن طاوس
يمکن الاستدلال علي جواز الطلاسم بقول بعض العلماء في تجويزه فمثلا عن الشيخ جعفر في شرح القواعد بعدما تکلم في السحر و نقل تعاریف العلماء قال ما لفظه:(2)
«و محصوله أنه عبارة عن إيجاد شي ء تترتب عليه آثار غريبة و أحوال عجيبة بالنسبة إلى العادات بحيث تشبه الکرامات و توهم أنها من المعاجز المثبتة للنبوات من غير استناد إلى الشرعيات بحروز أو أسماء أو دعوات أو نحوها من المأثورات، و أما ما أخذ من الشرع کالعوذ و الهياکل و بعض الطلسمات فليست منه(3)بل هي بعيدة عنه.»
يمکن إقامة الاستدلال علي جواز الطلاسم مع الاستعانة بالأصول العملية و نقول لو شککنا(4)
) الشک فی اصطلاح الفقهاء هو ما التبس أمره، فلا يعلم أحلال هو أم حرام، صحيح أم فاسد.
في ان الطلاسم هل هی جائزة او محرمة، و فرضنا أنه لا يوجد عندنا دليل اجتهادي(5)) والمقصود من الدليل الإجتهادي هو الدليل الذي يستکشف بواسطته الحکم الواقعي (ای حکم الشئ عند الله سبحانه) کالإستدلال بروایة صحیحة أو بایة من القران أو بالإجماع أو الشهرة الفتوائية على حرمة شيء واقعا أو وجوب شيء واقعا. و یقابل الدلیل الاجتهادی، الدليل الفقاهتي وأما المقصود من الدليل الفقاهتي فهو الدليل العملي المعبر عنه بالأصل العملي والذي يکون دوره الدلالة على الحکم الظاهري في ظرف عدم وجود دلیل یدل علی الحکم الواقعي او بعبارة ادق هو کل دليل يکون له دور تحديد الوظيفة العملية للمکلف في ظرف الشک في الحکم الواقعي و يعبر عنه بالدليل الفقاهتي او الأصل العملي، وذلک مثل أصالة البراءة والإستصحاب والإحتياط. ومنشأ التعبير عن الدليل الأول بالدليل الاجتهادي هو ماذکروه في تعريف الإجتهاد وانه (استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحکم الشرعي)، ولا ريب ان مقصودهم من الحکم الشرعي هو خصوص الحکم الواقعي، إذ هو الذي يحصل بواسطة الأدلة الظنیة بثبوته وإلا فإن الحکم الظاهري مما يحصل العلم به للمجتهد بواسطة أدلته الغیر ظنیة. فکأنما التعبير عن الدليل بالإجتهادي لغرض الإشارة إلى ان المقصود من الدليل هو الدليل المذکور في تعريف الإجتهاد.
وأما منشأ التعبير عن الدليل الثاني بالدليل الفقاهتي فهو ماذکروه في تعريف الفقه وانه (العلم بالأحکام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية) والمراد من الحکم الشرعي في هذا التعريف هو الأعم من الحکم الواقعي والظاهري. ومن الواضح ان الأدلة التفصيلية التي توجب العلم بالحکم الشرعي الفرعي هو خصوص الأدلة العملية، إذ انها توجب القطع بالحکم الشرعي الظاهري، وأما مثل الأمارات والتي تدل على الحکم الواقعي فهي لا توجب القطع بالحکم الواقعي فلا تکون متناسبة مع الأدلة التفصيلية المذکورة في تعريف الفقه، إذ ان الأدلة التفصيلية المذکورة في تعريف الفقه هي خصوص الأدلة الموجبة للعلم بالحکم الشرعي الفرعي.
ومن هنا ناسب ان يقال للأدلة العملية انها أدلة فقاهتية، إذ انها المتناسبة مع الأدلة المذکورة في تعريف الفقه، فالتعبير عن الأدلة العملية بالفقاهتية انما هو لغرض الإشارة إلى الأدلة المذکورة في تعريف الفقه. هذا هو حاصل ما نسب إلى الوحيد البهبهاني (رحمه الله)، وقد تلقاه الأعلام بالقبول.
یدل على الحرمة و عدم
الجواز، ینتهى الأمر بنا في هذه الحالة إلى أصالة البراءة، و لا يمکننا في المقام الحکم بالحرمة و عدم الجواز. و اشار الی هذا الشیخ عبد الله بن نور الدين الجزائرى قائلا: (1)
«و اما الطلسم و هو مزج القوى العالية بالقوى السافلة ليحدث منها اشیاء غريب في عالم الکون و الفساد فما کان منها مشتملا على إضرار أو تمويه على المسلمين أو استهانة بشي ء من حرمات الله کالقرآن و أبعاضه و أسماء الله الحسنى و نحو ذلک فلا ريب في تحريمه سواء عد من السحر أم لا و ما عدا ذلک للأغراض المباحة کحضور الغائب و بقاء عمارة الدار و الضيعة و فتح حصن الکفار على المسلمين و نحوه فمقتضى الأصل جوازه و يحکى عن بعض عظماء الأصحاب فعله و ربما يستندون في بعضها الى أمير المؤمنين عليه السلم و ان کان في السند کلام.»
و اشار ایضا الشيخ مهدي کاشف الغطاء الی هذا في کتابه و هو یستدل
1) ([1] ) الشيخ عبد الله بن نور الدين، الجزائري، التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية، ص 50
بالعرف علی حرمت السحر، قال ما نصه:(1)
« ضرورة أن لهذا اللفظ (2)
في العرف العام معنى قطعا، فلفظه الوارد في النصوص يحمل على ذلک المعنى، و ما لا يعرفه العرف العام منه يبقى على أصل الإباحة و الحل»
نقلنا في تعریف السحر عدة تعاریف احدها تعریف الامام الصادق (علیه السلام) من السحر و هو منقول في کتاب الاحتجاج للطبرسی و في هذا الحدیث لم ینص علی وجود الطلاسم في ضمن انواع السحر لذا یمکن الحکم بحلیة الطلاسم من حیث انها لم ترد في کلام الامام (علیه السلام) و لکن بقی البحث في سند الحدیث و هنا نناقش سنده کما وعدناک سابقا.
لابد هنا من البحث في ناحية السند، فروايات الاحتجاج مرسلة، ليس لها أسانيد في الاعم الاغلب، و صاحب الاحتجاج لا يذکر أسانيد رواياته في هذا الکتاب، وحينئذ من الناحية العلمية لا يتمکن الفقيه أن يعتمد على مثل هکذا رواية، حتى يفتي بکون حقیقة السحر هو ما ذکره الامام الصادق (علیه السلام) في روایة الاحتجاج، و غیره لا یکون سحرا.
یمکن تصحیح سند حدیث الاحتجاج بعدة طرق، سنبحثها في مایلی:
الطریق الاول: إن الطبرسي يذکر في مقدمة کتابه يقول: بأني وإن لم أذکر أسانيد الروايات، وترونها في الظاهر مرسلة، لکن هذه الروايات في الاکثر روايات مجمع عليها، روايات مشهورة بين الاصحاب، معمول بها، ولذلک استغنيت عن ذکر أسانيدها، فيکون هذا الکلام منه شهادة في اعتبار هذه الرواية.
فنفس توثيق الشيخ الطبرسي لرواياته التي دونها في کتابه الإحتجاج يعتبر توثيقا وهو بنفسه يوجب قبول روايته ويخرجها من الجهالة إلى
الوثاقة لما صرح به الشيخ الطبرسي نفسه في مقدمة کتابه حیث قال:(1)
«و أنا أبتدئ في صدر الکتاب بفصل ينطوي على ذکر آيات من القرآن التي أمر الله تعالى بذلک أنبياءه بمحاجة ذوي العدوان و يشتمل أيضا على عدة أخبار في فضل الذابين عن دين الله القويم و صراطه المستقيم بالحجج القاهرة و البراهين الباهرة.
ثم نشرع في ذکر طرف من مجادلات النبي و الأئمة عليه و عليهم السلام و ربما يأتي في أثناء کلامهم کلام جماعة من الشيعة حيث تقتضي الحال ذکره و لا نأتي في أکثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لوجود الإجماع عليه أو موافقته لما دلت العقول إليه أو لاشتهاره في السير و الکتب بين المخالف و المؤالف إلا ما أوردته عن أبي محمد الحسن العسکري (علیه السلام) فإنه ليس في الاشتهار على حد ما سواه و إن کان مشتملا على مثل الذي قدمناه فلأجل ذلک ذکرت إسناده في أول جزء من ذلک دون غيره لأن جميع ما رويت عنه (صلی الله علیه واله) إنما رويته بإسناد واحد من جملة الأخبار التي ذکرها (علیه السلام) في تفسيره.» انتهی
فإنه اشترط بأن لا يروي إلا ما ثبت بالإجماع أو هو ثابت بالشهرة بین العامة و الخاصة أو دلالة العقول عليه بحيث یعد قطعیا.
الطریق الثاني: المشهور
بین الاصحاب العمل بخبر الإحتجاج الذی مر ذکره و هذه الشهرة تصحح الحدیث و کان السند ضعیف لانه طبق قاعدة: "انجبار الضعف بعمل المشهور" إن عمل الکثیر من علمائنا طبق خبر ضعيف يوجب جبره وتقويته، و سبب هذا الامر هو ان عمل العلماء طبق هذا الحدیث قرینة علی صحته و ان لم يرد للخبر سندا في کتبنا الحديثية، إلا أن ذکره، في الکتب الاستدلالية و الاستناد إليه على وجه يحصل الوثوق بصدوره من المعصوم، هو بمثابة تصحیح للخبر و یعتبر توثیقا عملیا له و یثبت ان ذلک الخبر مطابقا للواقع في نظر هؤلاء العلماء، و نتيجة ذلک انجبار الضعف بالشهرة و إن لم یقصدوا ان عملهم به توثيقا للروات الذین نقلوا الخبر.
و الشیخ الانصاری في مکاسبه نقل انجبار هذا الخبر بعمل الاصحاب،
1) ([1] ) الاحتجاج، ج 1، ص 14
حیث نقل:(1)
«و يدل على الحرمة بعد الإجماع، مضافا إلى أنه من الباطل و اللهو دخوله في السحر في الرواية المتقدمة عن الاحتجاج، المنجبر وهنها(2)
) ای المنجبر ضعف روایة الاحتجاج
بالإجماع المحکي.» انتهی
قال الشیخ: (و يدل على الحرمة) ای حرمة الشعبذة و هی الحرکات السریعة(3)(بعد الإجماع) ای یوجد اجماع علی حرمة الشعبدة (دخوله في السحر في الرواية المتقدمة عن الاحتجاج المنجبر وهنها بالإجماع المحکي) ای وهن روایة الاحتجاج و هی روایتنا المبحوث عنها المنجبر وهنها ای مقوی ضعفها بالاجماع المحکی و المنقول في کلام الاصحاب. و الشیخ مکارم الشیرازي نقل ملخص کلام الشیخ في المکاسب هکذا: (4)
«و ذکر مولانا العلامة الأنصاري قدس سره أنها حرام بلا خلاف، ثم استدل على حرمتها بامور:
1- الإجماع
2- دخولها في الباطل و اللهو
3- دخولها في رواية الإحتجاج المنجبر ضعفها بعمل الأصحاب
4- دخولها في بعض تعاريف السحر.» انتهی
نقلنا سابقا شاهدت الطبرسی علی توثیق جمیع روایات الاحتجاج لکن بعض العلماء ناقش هذه الفرضیة منهم الشیخ مسلم الداوري حیث قال
في الفصل الثاني من کتابه(1)ما نصه:(2)
«و هو من الکتب التي قيل بصحة رواياتها، اعتمادا على ما ورد في مقدمة الکتاب، حيث قال المصنف: "و لا نأتي في أکثر ما نورده من الأخبار باسناده، إما لوجود الاجماع عليه، أو موافقته لما دلت العقول اليه، أو لاشتهاره في السير و الکتب بين المخالف و المؤالف، إلا ما أوردته عن أبي محمد الحسن العسکري (علیه السلام)، فانه ليس في الاشتهار على حد ما سواه، و إن کان مشتملا على مثل الذي قدمناه."
و حاصل کلامه ان روايات الکتاب صحيحة، لأنها اما أن تکون مطابقة للاجماع، أو موافقة للعقل، أو موافقة للشهرة بين المؤالف و المخالف، و لذلک حذف أسانيد الروايات لعدم الحاجة إلى ذکرها، إلا ما أورده في تفسير الامام الحسن العسکري (علیه السلام).
و يقع الکلام في هذه الشهادة و دلالتها، اذ لا اشکال في المؤلف و هو ابو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي فإنه من الأجلاء الثقاة.
و کذا لا إشکال في الطريق إلى الکتاب، فان لصاحب الوسائل طريقا معتبرا إليه. و التحقيق في دلالة الشهادة انها تتضمن امورا ثلاثة: 1- الاجماع. 2- موافقة العقل. 3- الشهرة.
أما بالنسبة للاجماع فإن تم کان ذلک موجبا لاعتبار الکتاب، بمعنى ان روايات الکتاب إن وافقت الاجماع من المؤالف و المخالف، کانت معتبرة إلا أن ذلک لم يثبت.»
قلت: کلام الطبرسی في حصول الاجماع علی صدور هذه الروایات عن السادة المعصومین یقصد به الاجماع بین علماء الشیعة علی نقل هذه الروایات في کتبهم و اعتبرها من روایات المعصومین و کانها عندهم من المسلمات، فهذا اخبار عن واقع کان في زمان الطبرسی و لا یرد علیه اشکال الداوري بقوله: " إلا أن ذلک لم يثبت" حیث کثیر من الکتب تلفت او احرقت. و لا یقصد بها الاجماع بین السنة و الشیعة
لان قوله الثاني ای "لاشتهاره في السير و الکتب بين المخالف و المؤالف" یدل علی ذلک. ثم قال:(1)
«و أما بالنسبة لموافقة العقل فمعناها مطابقة الرواية للمدرکات العقلية، و ليس المراد ما تقدم ذکره في القرائن على اعتبار الروايات، من أصالة الاباحة، أو الحظر، أو الوقف، لاقتضاء المقام ذلک. و الموافقة بالمعنى المراد هنا لا توجب اعتبار الرواية، لأن مطابقة الرواية لما دلت عليه العقول و إن صححت مضمونها، إلا أن ذلک لا يدل على صدورها عن المعصوم، إذ أننا في صدد إثبات صدور الرواية عن المعصوم، و ليس کل ما هو صحيح في نفسه صادر عن المعصوم، فان بينهما عموم و خصوص مطلق و الموافقة هنا أعم من المدعى»
قلت: اولا کلام صاحب الاحتجاج حول عدم احتیاج الروایات الی سند مع تسلیم نسبتها الی المعصوم عند الطبرسی و ذلک(2)لانها موافقة للعقل السلیم لا انه یقصد ان کل ما حکم به العقل صادر عن المعصوم فیکون مقصود صاحب الاحتجاج ان مضمونها یقنینا عن سندها ای ان قوت مضمونها قرینة قویة علی صدورها عن عقل سلیم و کامل و هو المعصوم فعلی هذا یکون الموافقة للعقل قرینة علی صدورها و لیس دلیلا علی ذلک.
ثانیا: لا یخفی علیک ان هذا الاشکال یرد علی الروایات التی محتواها عقلی استدلالی کما اشترط ذلک الطبرسی(3)اما في مثل الروایة المبحوث عنها فلا یرد علیها لانها لیست کذلک. ثم قال:(4)
«أما بالنسبة إلى الشهرة فهي على أنحاء ثلاثة: 1- عملية. 2- فتوائية. 3- روائية. أما الاولى فهي موجبة لجبر ضعف الرواية، کما تقدم الحديث عن ذلک مفصلا.
و أما الثانية فمحل الکلام عنها علم الاصول و الفقه. و أما الثالثة فهي
1) ([1] ) نفس المصدر، ص 224
2) ([2] ) عدم احتیاج الروایات الی سند
3) ([3] ) اشترطه بقوله " أو موافقته لما دلت العقول اليه" اما فی مثل الفقه فانه تعبدی محض و هو الذی علیه الاجماع بین الاصحاب و الروایات التاریخیة مشتهرة فی کتب السیر و الاخبار کما قال.
4) ([4] ) أصول علم الرجال بين النظرية و التطبيق، ص 224
المرادة هنا، فإن کانت الرواية مطابقة للشهرة بهذا المعنى و اوجبت الاطمئنان، فالرواية معتبرة، و إلا فلا.
نعم في مقام التعارض يمکن اعتبار الشهرة الروائية، بمعنى أن احد المتعارضين إذا کان مطابقا للشهرة دون الآخر قدم المشهور، و أما في غير باب التعارض فلا تکون الشهرة موجبة لاعتبار الرواية أو مرجحة لها. و احتمال الشمول لغير باب التعارض بمقتضى إطلاق قوله (علیه السلام): "خذ بما اشتهر بين أصحابک، أو المجمع عليهم" موهون، فالقدر المتيقن هو خصوص باب التعارض، مضافا إلى أن روايات الکتاب ليست واردة في مقام التعارض ليمکن اعمال الشهرة فيها، فلا تکون الشهرة موجبة لحجية الرواية.»
قلت: المقصود من الشهرة في کلام صاحب الاحتجاج یختلف عن ما ذکره الشیخ الداوري حفظه الله حیث قال الطبرسی: «لاشتهاره في السير و الکتب بين المخالف و المؤالف» فهذه الشهرة لیس الشهرة التی نبحثها في اصول الفقه و الذی علی اساسها قسم الشهرة الشیخ الداوري بقوله: «1- عملية. 2- فتوائية. 3- روائية» بل هی الشهرة بالمعنی المتداول في کتب الحدیث و التی یعنون بها ان الحدیث لو نقله اهل السنة و الشیعة یکون صحیحا لاجتماع الفریقین علیه او اذا کان حدیث مشهورا في کتب السیر ای کتب التاریخ و غیرها و ان روی مرسلا لکن نفس تسالم العلماء و اهل الاختصاص علیه و نقلوه في الکتب المختلف یکون حجة علی غیرهم في ان هذا الحدیث صادر من قائله و لو لم یذکروا السند الیه. ثم قال: (1)
« و الخلاصة أن مطابقة الرواية لما دلت عليه العقول، و موافقتها للشهرة في غير باب التعارض، لا يثبتان حجية الروايات. و من جهة أخرى أن ترديد المصنف للروايات بين الموارد الثلاثة، يوجب عدم الاطمئنان بحجية جميعها، فلا يمکن القول بأن الروايات صحيحة أو تعامل معاملة الصحيحة.
و مع غض النظر عن ذلک و افتراض تمامية هذه الامور الثلاثة لاعتبار الروايات، إلا ان موضوع الکتاب و مورد الکلام فيه الاحتجاجات، لا الاحکام فان اوجب نفس الاحتجاج حکما من الاحکام
1) ([1] ) نفس المصدر، ص 225
کان للتصحيح على فرض ثبوته وجه. و إن لم يوجب ذلک بل کان الحکم مستفادا بالعرض و مذکورا بالاستطراد، فشمول التصحيح له محل اشکال.»
قلت: کلامه ببیان اخر یقول الشیخ الداوري ان محتوی الکتاب هو الاحتجاجات و هذه المناقشات لها ثلاث اوجه:
الوجه الاول: المناقشات تنتج حکم شرعی فهو الحکم صحیح.
الوجه الثاني: ان لم یتوصل المحتجان(1)الی شئ فلا یثبت بذلک حکم شرعی.
الوجه الثالث: لا الاول و الثاني بل ذکرت احکام في البین استطرادا و مذکورة بالعرض فهذه الاحکام لیست صحیحة.
قلت: و الوجه الاخیر من کلامه عجیب حیث لا معنی ان یذکر الامام في العرض کلاما لیس صحیحا و لا دلیل علی ذلک بل الدلیل علی خلافه اذ ان غالبا في المناقشات و الاحتجاجات تکون المرتکزات علی المسلمات و المفروضات بین الطرفین فما یذکر عرضا تکون صحته مفروضة و مسلمة عند المتناقشین و الا ایضا لتَکوَن نقاشا اخر لاثبات مقدمات بحثهم و عبورهم عن المقدمات و ارسالها ارسال المسلمات یدل علی قبولها.
ثم ختم کلامه:(2)
« و نتيجة البحث ان روايات الاحتجاج تعامل معاملة المرسلات بالنسبة الى غير المسند فيه، و هو المروي عن الامام الحسن العسکري (علیه السلام) و سيأتي البحث عنه مفصلا تحت عنوان تفسير الامام العسکري (علیه السلام).» انتهی
ان لم تقبل تصحیح روایة الاحتجاج بالطریقة السابقة یمکن استخراج سندها بطرق اخر و من بعد ذلک تصحیحها علی الطریقة المعروفة و
هو مناقشة رجال السند.
کان علمائنا المحدثین سابقا یقطعون الحدیث و من ثم ینقلونه في کتبهم فمثلا روایة سؤال الزنديق الذي أتى أبا عبد الله سأله عن مسائل متفرقة في الدین نقلها الطبرسی في الاحتجاج و هی محل مناقشتنا، جاء في مفتتح هذا الحدیث هکذا:(1)
«و من سؤال الزنديق الذي سأل أبا عبد الله (علیه السلام) عن مسائل کثيرة أنه قال کيف يعبد الله الخلق و لم يروه؟»
و ختمها هکذا:(2)
«ثم خلق الکرسي فحشاه السماوات و الأرض و الکرسي أکبر من کل شي ء خلقه الله ثم خلق العرش فجعله أکبر من الکرسي.»
و هذا الحدیث معطوف علی حدیث سابق علیه رواه الطبرسی عن هشام ابن حکم نفهم هذا العطف من قوله: «و من سؤال الزنديق الذي سأل أبا عبد الله (علیه السلام) عن مسائل کثيرة» و الحدیث السابق هو ما ذکره صاحب الاحتجاج بقوله:(3)
«روي عن هشام بن الحکم أنه قال: من سؤال الزنديق الذي أتى أبا عبد الله (علیه السلام) أن قال ما الدليل على صانع العالم؟ فقال أبو عبد الله (علیه السلام) وجود الأفاعيل (الی ان قال) قال أبو عبد الله لا يخلو قولک إنهما اثنان من أن يکونا قديمين قويين أو يکونا ضعيفين أو يکون أحدهما قويا و الآخر ضعيفا فإن کانا قويين فلم لا يدفع کل واحد منهما صاحبه و يتفرد بالربوبية و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه واحد کما نقول للعجز الظاهر في الثاني و إن قلت إنهما اثنان لم يخل من أن يکونا متفقين من کل جهة أو مفترقين من کل جهة فلما رأينا الخلق منتظمة و الفلک جاريا و اختلاف الليل و النهار و الشمس و القمر دل ذلک على صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر و أن المدبر واحد.»
الحدیث نقله الطبرسی مرسلا لکن الکلینی نقل بعض هذا الخبر
الطویل في الکافی مسندا حیث جاء فیه ما نصه:(1)
«علي بن إبراهيم عن أبيه عن عباس بن عمرو الفقيمي عن هشام بن الحکم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله (علیه السلام) و کان من قول أبي عبد الله (علیه السلام) لا يخلو قولک إنهما اثنان من أن يکونا قديمين قويين أو يکونا ضعيفين أو يکون أحدهما قويا و الآخر ضعيفا فإن کانا قويين فلم لا يدفع کل واحد منهما صاحبه و يتفرد بالتدبير و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه واحد کما نقول للعجز الظاهر في الثاني فإن قلت إنهما اثنان لم يخل من أن يکونا متفقين من کل جهة أو مفترقين من کل جهة فلما رأينا الخلق منتظما و الفلک جاريا و التدبير واحدا و الليل و النهار و الشمس و القمر دل صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر على أن المدبر واحد.»
و اشار الی هذا التقطیع الميرزا محمد مجذوب التبريزي في شرحه علی اصول الکافي حیث قال ما نصه: (2)
) محمد، مجذوب التبريزي، الهدايا لشيعة أئمة الهدى، ج 2، ص 32
«قد أورد ثقة الإسلام طاب ثراه هذا الحديث في الکافي متفرقا، فأورد أوائله هنا، ثم أعاد بعضها مع واسطة في الباب التالي تارة، وفي باب آخر بعد باب صفات الذات اخرى مقتصرا على بعضها، وبعض أواخره في باب الإرادة، وبعضها في باب الاضطرار إلى الحجة في کتاب الحجة، وکرر ذکر الإسناد.»
و ایضا نقله الشیخ الصدوق في کتابه التوحید بسند یختلف قلیلا عن سند الکلینی حیث قال في باب الرد على الثنوية و الزنادقة ما نصه:(3)
«حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا أبو القاسم العلوي قال حدثنا محمد بن إسماعيل البرمکي قال حدثنا الحسين بن الحسن قال حدثني إبراهيم بن هاشم القمي قال حدثنا العباس بن عمرو الفقيمي عن هشام بن الحکم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله (علیه السلام) فکان من قول أبي عبد الله (علیه السلام) له لا يخلو قولک إنهما اثنان من أن يکونا قديمين قويين أو يکونا ضعيفين أو يکون أحدهما قويا و الآخر ضعيفا فإن کانا قويين فلم لا يدفع کل واحد منهما صاحبه و يتفرد بالتدبير و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه
واحد کما نقول للعجز الظاهر في الثاني و إن قلت إنهما اثنان لم يخل من أن يکونا متفقين من کل جهة أو مفترقين من کل جهة فلما رأينا الخلق منتظما و الفلک جاريا و اختلاف الليل و النهار و الشمس و القمر دل صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر على أن المدبر واحد (الی اخر الخبر) »
السند الاول: (علي بن إبراهيم عن أبيه عن عباس بن عمرو الفقيمي عن هشام بن الحکم) و موضع الضعف هو عباس بن عمرو الفقيمي حیث انه مجهول.
السند الثاني: (علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا أبو القاسم العلوي قال حدثنا محمد بن إسماعيل البرمکي قال حدثنا الحسين بن الحسن قال حدثني إبراهيم بن هاشم القمي قال حدثنا العباس بن عمرو الفقيمي عن هشام بن الحکم).
السندان غير قابلان للتصحيح لوجود جملة من المجاهيل و الضعفاء فيهم کابراهیم بن هاشم اب علي بن إبراهيم و عباس بن عمرو الفقيمي و غیرهم الا أن للأصحاب إلى هشام بن الحکم طرقا معتبرة.(1)
1) ([1] ) بحیث اذا راجعت کتب الفهارس تجد ان الصدوق و الشیخ الطوسی و امثالهم رووا کتب و روایات هشام بن حکم بطرق مختلفة و لا یقتصیر طریقهم الی روایاته بطریق واحد.
تم المبحث الاول من هذا الفصل و هو أدلة المجيزين للطلاسم و سننقل في هذا المبحث أدلة غیر المجیزین لها، استدل محرومون الطلاسم بعدة أدلة النقلیة و العقلیة منها:
استدل الشیخ الانصاری بتعریفین للسحر قالوا اصحاب هذه التعاریف ان الطلاسم من اقسام السحر او من ملحقات السحر في الحرمة، و الشیخ الانصاری اعتمد علی تعریف فخر المحققین و الشهید الاول في تعریفی هما للسحر و حکم بحرمة الطلاسم.
قال ما نصه:(1)
«المقام الثاني في حکم الأقسام المذکورة، فنقول: أما الأقسام الأربعة المتقدمة من الإيضاح(2)،
فيکفي في حرمتها مضافا إلى شهادة المحدث المجلسي(3)رحمه الله في البحار بدخولها في المعنى المعروف للسحر عند أهل الشرع.
فيشملها الإطلاقات دعوى فخر المحققين في الإيضاح کون حرمتها من ضروريات الدين، و أن مستحلها کافر و هو ظاهر الدروس أيضا فحکم بقتل مستحلها فإنا و إن لم نطمئن بدعوى الإجماعات المنقولة، إلا أن دعوى ضرورة الدين مما يوجب الاطمئنان بالحکم، و اتفاق العلماء عليه في جميع الأعصار.» انتهی
قلت و الاقسام الاربعة التی ذکرها فخر المحققین الحلي في کتابه الایضاح هی کالتالی في کتابه: (4)
«أقول: المراد بالسحر استحداث الخوارق بمجرد التأثيرات النفسانية أو بالاستعانة بالفلکيات فقط أو على سبيل تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة و قد خص أهل
المعقول الأول باسم السحر و الثاني بدعوة الکواکب و الثالث بالطلسمات و الرابع بالعزائم و کل ذلک محرم في شريعة الإسلام و مستحله کافر.»
و حاصل کلام الشیخ الانصاری في کون السحر، و دعوة الکواکب، و الطلسمات و العزائم حراما، يدل عليه امران:
الاول: شهادة المجلسى علی کون هذه الاقسام الاربعة سحرا، فتدخل في أدلة حرمة السحر.
الثاني: دعوى فخر المحققین و الشهید الاول علی کون حرمة الاقسام الاربعة من ضروریات الدين.
ان قلت: و هناک دليل ثالث على الحرمة، و هو الاجماع المدعى في کلام جمع.
قلت: لا اطمينان بالاجماع، بعد مخالفة بعض العلماء في بعض الاقسام، فان شارح النخبة لم یعتبر الطلسمات من اقسام السحر.(1)
و شارح النخبة هو الشیخ عبد الله بن نور الدين الجزائرى حیث استشکل علی تعریف الشهید الاول قائلا:(2)«و أطلق في الدروس تحريم عمل الطلسمات إلحاقا له بالسحر و وجهه غير ظاهر».
و اجاب الشیخ الانصاری في مکاسبه بعد ان نقل کامل عبارته قائلا:(3)
«و لا وجه أوضح من دعوى الضرورة من فخر الدين، و الشهيد قدس سرهما» ای انه قول الجزائری أنه لا دليل لنا علی حرمة الطلاسم لیس بصحیح اذ لا دلیل أوضح و أوجه على حرمة الطلاسم من ادعاء فخر المحققين و الشهید الاول الضرورة على الحرمة.
قال الشیخ الانصار ما نصه:(4)
«فإنا و إن لم نطمئن بدعوى الإجماعات المنقولة، إلا أن دعوى ضرورة الدين مما يوجب الاطمئنان بالحکم، و اتفاق العلماء عليه في جميع الأعصار نعم، ذکر شارح النخبة(5)
أن ما کان من الطلسمات
1) ([1] ) انظر إيصال الطالب إلى المکاسب، ج 2، ص 271
2) ([2] ) التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية، ص 51
3) ([3] ) کتاب المکاسب، ج 1، ص 266
4) ([4] ) نفس المرجع
5) ([5] ) هو المحدث المعروف السيد عبد الله حفيد المحدث الجليل (السيد نعمة الله الجزائري) و النخبة للمولى الجليل (الفيض الکاشاني) صاحب الوافي.
مشتملا على إضرار أو تمويه على المسلمين، أو استهانة بشي ء من حرمات الله کالقران و أبعاضه و أسماء الله الحسنى، و نحو ذلک فهو حرام بلا ريب، سواء عد من السحر أم لا، و ما کان للأغراض کحضور الغائب، و بقاء العمارة، و فتح الحصون للمسلمين، و نحوه فمقتضى الأصل جوازه(1)،
و يحکى عن بعض الأصحاب(2)
قال الشیخ فی الصفحة: 272 ما نصه « لکنه مع ذلک کله، فقد منع العلامة في غير واحد من کتبه و الشهيد رحمه الله في الدروس و الفاضل الميسي و الشهيد الثاني رحمه الله من حل السحر به، و لعلهم حملوا ما دل على الجواز مع اعتبار سنده على حالة الضرورة و انحصار سبب الحل فيه، لا مجرد دفع الضرر مع إمکانه بغيره من الأدعية و التعويذات و لذا ذهب جماعة منهم الشهيدان و الميسي و غيرهم إلى جواز تعلمه ليتوقى به من السحر و يدفع به دعوى المتنبي.»
،و ربما يستندون في بعضها إلى أمير المؤمنين (علیه السلام)، و السند غير واضح و ألحق في الدروس تحريم عمل الطلسمات بالسحر، و وجهه غير واضح، انتهى و لا وجه أوضح من دعوى الضرورة من فخر الدين، و الشهيد قدس سرهما.» انتهی کلام الانصاری
قال الشهیدی في شرح المکاسب:(3)
«قوله ره "و لا وجه أوضح من دعوى الضرورة من فخر الدين و الشهيدين" أقول نسبة دعوى الضرورة إليهم مع خلو کلامهم عنها إنما هي بلحاظ حکمهم بقتل مستحله حيث إنه لا يکون إلا إذا کانت حرمته من المسلمات و الضروريات و کيف کان قد عرفت ما فيه و أنه لا يکفي في إثبات حرمة ما ذکره شارح النخبة.» انتهی
و قال الشیرازي في حاشیته علی المکاسب:(4)
1) ([1] ) فان کل شي ء لک حلال حتى تعرف انه حرام بعينه.
2) ([2] ) جاء فی حاشیة کتاب المکاسب و هی من إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم، فی الحاشیة علی هذا العبارة ما نصه « مثل الشهيدين و الفاضل الميسي و المحقق الأردبيلي، کما يأتي في الصفحة: 272.» و لکن لما راجعنا الصفحة 272 وجدنا الشیخ ینقل عن الشهيدين و الفاضل الميسي و المحقق الأردبيلي و لکن البحث فیه یتعلق بجواز حل السحر بالسحر و لیس مرتبط بجواز استعمال الطلاسم علی وجه العموم کما نقله الجزائری عن البعض.
3) ([3] ) هداية الطالب إلي أسرار المکاسب، ج 1، ص 60
4) ([4] ) إيصال الطالب إلى المکاسب، ج 2، ص 275
«فهما و ان لم يصرحا بلفظ "الضرورة" الا ان فتواهما بقتل المستحل، يلازم کونه ضروريا، اذ لا يقتل غير مرتکب ضرورى التحريم- کما حقق في کتاب الحدود.» انتهی
فتلخص ان الشیخ استنتج انه من حیث ان صاحب الایضاح و الشهید الاول حکموا بقتل مستحلة و القتل لمستحل الشئ لا یکون الا فیما کان من ضروریات الدین فیکون علی هذا کون السحر هو الاقسام الاربعة من الضروریات في الدین.
قلت فیه ما لا یخفی من الاشکال لان حکم القتل في کلام الاعلام مترتب علی الساحر و یقتل من یستحل السحر لا انهم قصدوا ان هذه الاقسام الاربعة لا تکون الا سحرا، فتامل.
و هذا هو موضع اشتباه الشیخ الانصاری رفع الله مقامه حیث حمل الضرورة علی انواع السحر و لیس علی اصل السحر نعم یبقی انه اصل السحر ما هو و ما الفرق بینه و بین هذه الانواع قلت اصل السحر في نظرنا هو ما جاء في حدیث الاحتجاج الذی بحثنها سابقا فما کان منه فهو سحر و ما لم یکن کذلک لا دلیل علی دخوله في انواع السحر.
نعم لو کان المدعی من اصحاب الاختصاص في العلوم الغریبة یمکن عد کلامه امارة علی کون هذه الانواع من السحر و اقصد من اصحاب الاختصاص علمائنا الذین عرفوا في العلوم الغریبة مثل الشیخ البهائی و امثاله فان هؤلاء لو قالوا الطلاسم من السحر فان کلامهم امارة قویة علی ذلک لکن هؤلاء الفقهاء الاجلاء الفطاحل عطر الله مراقدهم لم یکونوا ذوی اختصاص في علم السحر او العلوم المعروفة بالغریبة و اما الشهید الاول الغالب انه اخذ تعریف السحر من فخر المحققین استاذه فانه من اجل مشایخ الشهید الاول.
قال المحقق المدقق الشيخ رضا المختاري في مقدمته علی کتاب غاية المراد:(1)
«فخر المحققين محمد بن الحسن بن يوسف ولد العلامة الحلي، ولد في ليلة الاثنين العشرين من جمادى الأولى عام 682، و توفي ليلة الجمعة الخامس و العشرين من جمادى الآخرة عام 771 و هو "أجل مشايخه(2)
و أعظم أساتيده" و أکثر دراسة عليه و مما قرأ عليه کتابه إيضاح الفوائد، و أجاز الشهيد عامي 751 و 756، کما تقدم في ذيل عنوان رحلاته العلمية.»
الجواب الثاني هو ما قاله الشیخ الانصاری و نقض به کلام نفسه حیث نقل کلاما اخر في حکم غیر تلک الاربعة(3)و فصل بین ان کان العمل فیه ضرر فیکون حرام و ان لم یکن فالاحوط ترکه، قال ما نصه:(4)
«و أما غير تلک الأربعة، فإن کان مما يضر بالنفس المحترمة، فلا إشکال أيضا في حرمته(5)،
و يکفي في الضرر صرف نفس المسحور عن الجريان على مقتضى إرادته، فمثل إحداث حب مفرط في الشخص يعد سحرا.»
ثم قال:(6)
«لو صح سند رواية الاحتجاج(7)
صح الحکم بحرمة جميع ما تضمنته(8)،
1) ([1] ) انظر مقدمة کتاب غاية المراد في شرح نکت الإرشاد، ص 211
2) ([2] ) ای مشایخ الشهید الاول
3) ([3] ) الاربعة هى السحر، و دعوة الکواکب، و الطلسمات و العزائم کما جاء فی الایضاح و غیرها مثل النیرنجات و الشعبدة و الدخنة و غیرها الذی مر علیک فی تعاریف السحر.
4) ([4] ) کتاب المکاسب، ج 1، ص 267
5) ([5] ) و ذلک لان مثل هذا ضرر عرفا، و لا ضرر و لا ضرار في الاسلام، بل و ان لم يکن ضررا عرفا حرام أيضا، لانه سلب لارادة الشخص، و خلاف: الناس مسلطون على انفسهم.
6) ([6] ) نفس المصدر، ج 1، ص 268
7) ([7] ) یمکن اثبات صحة روایة الاحتجاج من عدة وجوه و سیأتی علیها البحث.
8) ([8] ) من النیرنج و الشعبدة ای خفة الید
و کذا لو عمل بشهادة من تقدم کالفاضل المقداد و المحدث المجلسي رحمهما الله بکون جميع ما تقدم من الأقسام داخلا في السحر اتجه الحکم بدخولها تحت إطلاقات المنع عن السحر.
لکن الظاهر استناد شهادتهم إلى الاجتهاد، مع معارضته بما تقدم من الفخر من إخراج علمي الخواص و الحيل من السحر و ما تقدم من تخصيص صاحب المسالک و غيره السحر بما يحدث ضررا(1)
بل عرفت تخصيص العلامة له بما يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله فهذه شهادة من هؤلاء على عدم عموم لفظ "السحر" لجميع ما تقدم من الأقسام. و تقديم شهادة الإثبات لا يجري في هذا الموضع لأن الظاهر استناد المثبتين إلى الاستعمال، و النافين إلى الاطلاع على کون الاستعمال مجازا للمناسبة.» انتهی
قال الشیرازي في شرحه المزجی علی کلام الشیخ الانصاري ما نصه:(2)
« (و) ان قلت: ان شهادة من يقول بانها سحر مقدمة على شهادة من ينفى کونها سحرا، لان الاثبات دائما مقدم على النفى- کما ذکروا في باب تعارض الشهادات-.
قلت: (تقديم شهادة الاثبات لا يجرى في هذا الموضع، لان الظاهر) ان کلتا الشهادتين علم و اطلاع، کما لو قال احدهم: زيد فاسق لانه شرب الخمر في الساعة الفلانية، و قال الآخر بل شرب الماء و انما تقدم شهادة الاثبات اذا کانت شهادة النفى عدم العلم، و المقام من قبيل شهادتى العلم ل- (استناد المثبتين) لکون الاقسام المذکورة سحرا (الى الاستعمال) و هداية الحقيقة (و) استناد (النافين الى الاطلاع على کون الاستعمال مجازا للمناسبة) بين السحر و بين هذه الامور و يشهد للمجازية ذکرهم الادوية المبلدة و النميمة من السحر، مع معلومية انهما ليسا من السحر بمکان الا على نحو من التأويل.» انتهی
اذا عرفت هذا لا یخفی علیک ان نفس الاشکال الذی اورده علی غیر تلک الاربعة (مثل النیرنجات و الشعبدة) یاتی ایضا في الاربعة (السحر، و دعوة الکواکب، و الطلسمات و العزائم) التی عدها من اقسام السحر و تفطن الی ذلک الشهیدی في شرحه حیث قال:(1)
«قوله قدس سره "لکن الظاهر استناد شهادتهم إلى الاجتهاد" أقول ليته قدس سره ذکر ذلک في دعوى الفخر ره ضرورة الدين على حرمة ما ذکره من الأقسام الأربعة مطلقا.»
و اشکال الشهیدی صحیح و لذا دعوی الضرورة من فخر المحققین لا تصح في حرمة الطلاسم. هذا و لو دققت في کلام فخر المحققین رحمه الله فتجده انه في تقسیمه للسحر استند الی کلام أهل المعقول و الفلسفة و هذا یؤید کلامنا انهم نقلوا ما وجوده في بعض الکتب و لم یکونوا ذوی اختصاص في هذا الامر، قال فخر المحققین الحلي في کتابه: (2)
«أقول: المراد بالسحر استحداث الخوارق بمجرد التأثيرات النفسانية أو بالاستعانة بالفلکيات فقط أو على سبيل تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة و قد خص أهل المعقول(3)
الأول باسم السحر و الثاني بدعوة الکواکب و الثالث بالطلسمات و الرابع بالعزائم و کل ذلک محرم في شريعة الإسلام و مستحله کافر.» انتهی
استدل الشیخ النصاری بکلام المجلسي حیث عد الطلاسم من انواع السحر و و السحر کله حرام فینتج من ذلک ان الطلاسم حرام ایضا و اصل کلام المجلسي ماخوذ عن تقسیم الفخر الرازي للسحر. الرازي قد تعرض لانواع السحر و قال انها ثمانیة و فسرها و شرحها و نقل ذلک کله عنه المجلسي و افتتح کلامه بما نصه:(4)
«و قال الرازي في تفسير هذه الآية أما قوله (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْک سُلَيْمَانَ) ففيه مسائل المسألة الأولى.» انتهی
ثم نقل کلام الرازي الی ان وصل الی تقسیم السحر(1)
و لذا نحن نقل الکلام من المصدر الاصلی و هو تفسیر مفاتيح الغيب للفخر الرازي، قال الرازي:(2)
«اعلم أن السحر على أقسام: الأول: سحر الکلدانيين و الکسدانيين الذين کانوا في قديم الدهر و هم قوم يعبدون الکواکب و يزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم، و منها تصدر الخيرات و الشرور و السعادة و النحوسة و هم الذين بعث الله تعالى إبراهيم (علیه السلام) مبطلا لمقالتهم و رادا عليهم في مذهبهم. (الی ان قال) فهذا هو الکلام في النوع الأول من السحر.»
و ابن کثیر بعد ان نقل کلام الرازي في کتابه، قال:(3)
«و قد استقصى في کتاب السر المکتوم، في مخاطبة الشمس و النجوم المنسوب إليه، کما ذکرها القاضي ابن خلکان و غيره، و يقال أنه تاب منه، و قيل بل صنفه على وجه إظهار الفضيلة، لا على سبيل الاعتقاد، و هذا هو المظنون به إلا أنه ذکر فيه طريقهم في مخاطبة کل من هذه الکواکب السبعة و کيفية ما يفعلون و ما يلبسونه و ما يتمسکون به.»
ثم قال الرازي:(4)
«النوع الثاني من السحر: سحر أصحاب الأوهام و النفس القوية (الی ان قال)(5)
و تحقيقه أن النفس إذا کانت مستعلية على البدن شديدة الانجذاب إلى عالم السماء کانت کأنها روح من الأرواح السماوية، فکانت قوية على التأثير في مواد هذا العالم، أما إذا کانت ضعيفة شديدة التعلق بهذه اللذات البدنية فحينئذ لا يکون لها تصرف ألبتة إلا في هذه البدن، فإذا أراد هذا الإنسان صيرورتها بحيث يتعدى تأثير من بدنها إلى بدن آخر اتخذ تمثال ذلک الغير و وضعه عند الحس و اشتغل
الحس به فيتبعه الخيال عليه و أقبلت النفس الناطقة عليه فقويت التأثيرات النفسانية و التصرفات الروحانية، و لذلک أجمعت الأمم على أنه لا بد لمزاولة هذه الأعمال من انقطاع المألوفات و المشتهيات و تقليل الغذاء و الانقطاع عن مخالطة الخلق.»
ثم قال:(1)
«أن هذه النفوس الناطقة إذا صارت صافية عن الکدورات البدنية صارت قابلة للأنوار الفائضة من الأرواح السماوية و النفوس الفلکية، فتقوى هذه النفوس بأنوار تلک الأرواح، فتقوى على أمور غريبة خارقة للعادة فهذا شرح سحر أصحاب الأوهام و الرقى.
النوع الثالث من السحر: الاستعانة بالأرواح الأرضية(2)، و اعلم أن القول بالجن مما أنکره بعض المتأخرين من الفلاسفة و المعتزلة، أما أکابر الفلاسفة فإنهم ما أنکروا القول به إلا أنهم سموها بالأرواح الأرضية و هي في أنفسها مختلفة منها خيرة و منها شريرة، فالخيرة هم مؤمنو الجن و الشريرة هم کفار الجن و شياطينهم، ثم قال الخلف منهم: هذه الأرواح جواهر قائمة بأنفسها لا متحيزة و لا حالة في المتحيز و هي قادرة عالمة مدرکة للجزئيات، و اتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية، إلا أن القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها بهذه الأرواح الأرضية أضعف من القوة الحاصلة إليها بسبب اتصالها بتلک الأرواح السماوية، أما أن الاتصال أسهل فلأن المناسبة بين نفوسنا و بين هذه الأرواح الأرضية أسهل، و لأن المشابهة و المشاکلة بينهما أتم و أشد من المشاکلة بين نفوسنا و بين الأرواح السماوية.
و أما أن القوة بسبب الاتصال بالأرواح السماوية أقوى فلأن الأرواح السماوية هي بالنسبة إلى الأرواح الأرضية کالشمس بالنسبة إلى الشعلة، و البحر بالنسبة إلى القطرة، و السلطان بالنسبة إلى الرعية.
قالوا: و هذه الأشياء و إن لم يقم على وجودها برهان قاهر فلا أقل من الاحتمال و الإمکان، ثم إن أصحاب الصنعة و أرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى و الدخن و التجريد، فهذا النوع هو المسمى بالعزائم و عمل
تسخير الجن.
النوع الرابع من السحر: التخيلات و الأخذ بالعيون، و هذا الأخذ مبني على مقدمات إحداها: أن أغلاط البصر کثيرة، فإن راکب السفينة إذا نظر إلى الشط رأى السفينة واقفة و الشط متحرکا. و ذلک يدل على أن الساکن يرى متحرکا و المتحرک يرى ساکنا، و القطرة النازلة ترى خطا مستقيما، و الذبالة التي تدار بسرعة ترى دائرة.»
ثم قال:(1)
«إذا عرفت هذه المقدمات سهل عند ذلک تصور کيفية هذا النوع من السحر، و ذلک لأن المشعبذ الحاذق يظهر عمل شي ء يشغل أذهان الناظرين به و يأخذ عيونهم إليه حتى إذا استغرقهم الشغل بذلک الشي ء و التحديق نحوه عمل شيئا آخر عملا بسرعة شديدة، فيبقى ذلک العمل خفيا لتفاوت الشيئين، أحدهما: اشتغالهم بالأمر الأول، و الثاني: سرعة الإتيان بهذا العمل الثاني و حينئذ يظهر لهم شي ء آخر غير ما انتظروه فيتعجبون منه جدا.
النوع الخامس من السحر: الأعمال العجيبة التي تظهر من ترکيب الآلات المرکبة على النسب الهندسية تارة و على ضروب الخيلاء أخرى، مثل: فارسين يقتتلان فيقتل أحدهما الآخر، و کفارس على فرس في يده بوق، کلما مضت ساعة من النهار ضرب البوق من غير أن يمسه أحد، و منها الصور التي يصورها الروم و الهند حتى لا يفرق الناظر بينها و بين الإنسان، حتى يصورونها ضاحکة و باکية، حتى يفرق فيها ضحک السرور و بين ضحک الخجل، و ضحک الشامت، فهذه الوجوه من لطيف أمور المخايل، و کان سحر سحرة فرعون من هذا الضرب، و من هذا الباب ترکيب صندوق الساعات، و يندرج في هذا الباب علم جر الأثقال و هو أن يجر ثقيلا عظيما بآلة خفيفة سهلة، و هذا في الحقيقة لا ينبغي أن يعد من باب السحر لأن لها أسبابا معلومة نفيسة من اطلع عليها قدر عليها، إلا أن الاطلاع عليها لما کان عسيرا شديدا لا يصل إليه إلا الفرد بعد الفرد، لا جرم عد أهل الظاهر ذلک من باب السحر.»
ثم قال:(2)
«النوع السادس من السحر: الاستعانة بخواص الأدوية مثل أن يجعل في طعامه بعض الأدوية المبلدة المزيلة للعقل و الدخن المسکرة نحو دماغ الحمار إذا تناوله الإنسان تبلد عقله و قلت فطنته. و اعلم أنه لا سبيل إلى إنکار الخواص فإن أثر المغناطيس مشاهد إلا أن الناس قد أکثروا فيه و خلطوا الصدق بالکذب و الباطل بالحق.
النوع السابع من السحر: تعليق القلب و هو أن يدعي الساحر أنه قد عرف الاسم الأعظم و أن الجن يطيعونه و ينقادون له في أکثر الأمور، فإذا اتفق أن کان السامع لذلک ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق و تعلق قلبه بذلک و حصل في نفسه نوع من الرعب و المخافة، و إذا حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة فحينئذ يتمکن الساحر من أن يفعل حينئذ ما يشاء و إن من جرب الأمور و عرف أحوال أهل العلم علم أن لتعلق القلب أثرا عظيما في تنفيذ الأعمال و إخفاء الأسرار.
النوع الثامن من السحر: السعي بالنميمة و التضريب من وجوه خفيفة لطيفة و ذلک شائع في الناس، فهذا جملة الکلام في أقسام السحر و شرح أنواعه و أصنافه و الله أعلم.» انتهی کلام الرازي في تقسیمات السحر.
قلت: و من دراسة تقسیمات الرازي للسحر نعلم انه لایمکن ان تکون کل هذه الاقسام محرمة و ایضا لا یمکن ان تکون کلها من مصادیق السحر الحقیقی.
و یمکن اعتماد الرازي علی المعنی اللغوی للسحر و هو کل ما لطف و خفی سببه، اوقعه بهذا الشئ و لذا ادخل بالسحر الاختراعات العجیبة و الامور المتوقفة علی خفة الید و النمیمة بین الناس من السحر، و هذا مما لا یقبل ببکونه من السحر احد و لذا عد المجلسي للطلسم انه من اقسام السحر لا یدل علی کونه سحرا و هذا الدلیل للشیخ الانصاری و تمسکه بقول المجلسي لا یقبل منه رحمه الله و اعلی الله مقامه.
نعم الرازي بعد ان سلم بها انها من السحر قال لا یجب قتل من یعمل بها، حیث قال ما نصه:(1)
«و أما سائر أنواع السحر(2)أعني الإتيان بضروب الشعبذة و الآلات
1) ([1] ) مفاتيح الغيب، ج 3، ص 628
2) ([2] ) حکم بکفر النوع الاول و الثاني و ناقش فی الثالث، حیث قال:« أما النوع الأول: و هو أن يعتقد في الکواکب کونها آلهة مدبرة. و النوع الثاني: و هو أن يعتقد أن الساحر قد يصير موصوفاً بالقدرة على خلق الأجسام و خلق الحياة و القدرة و العقل و ترکيب الأشکال، فلا شک في کفرهما، فالمسلم إذا أتى بهذا الاعتقاد کان کالمرتد يستتاب فإن أصر قتل أما النوع الثالث: و هو أن يعتقد أن الله تعالى أجرى عادته بخلق الأجسام و الحياة و تغيير الشکل و الهيئة عند قراءة بعض الرقى و تدخين بعض الأدوية، فالساحر يعتقد أنه يمکن الوصول إلى استحداث الأجسام و الحياة و تغيير الخلقة بهذا الطريق، و قد ذکرنا عن المعتزلة أنه کفر قالوا: لأنه مع هذا الاعتقاد لا يمکنه الاستدلال بالمعجز على صدق الأنبياء (الی اخره)» انظر مفاتيح الغيب، ج 3، ص 626-627
العجيبة المبنية على ضروب الخيلاء، و المبنية على النسب الهندسية و کذلک القول فيمن يوهم ضروبا من التخويف و التقريع حتى يصير من به السوداء محکم الاعتقاد فيه و يتمشى بالتضريب و النميمة و يحتال في إيقاع الفرقة بعد الوصلة، و يوهم أن ذلک بکتابة يکتبها من الاسم الأعظم فکل ذلک ليس بکفر، و کذلک القول في دفن الأشياء الوسخة في دور الناس، و کذا القول في إيهام أن الجن يفعلون ذلک، و کذا القول فيمن يدس الأدوية المبلدة في الأطعمة فإن شيئا من ذلک لا يبلغ حد الکفر و لا يوجب القتل ألبتة، فهذا هو الکلام الکلي في السحر و الله الکافي و الواقي و لنرجع إلى التفسير.» انتهی
و هنا کلام لابد من ذکره و هو ان الرازي لم یصرح في کلامه ان دعوة الکواکب، و الطلسمات و العزائم هی من اقسام السحر کما هو معلوم من الکلام الذی نقلناه لک.
نعم ذکر في القسم الأول للسحر، سحر الکلدانيين و الکسدانيين الذين کانوا في قديم الدهر يعبدون الکواکب، ويزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم، ومنها تصدر الخيرات والشرور، والسعادة والنحوسة و هذا یختلف عن الطلاسم کما مر عن فخر الرازي نفسه في المبحث السابق.
الدلیل الاخر الذی یمکن ان یقام علی حرمة الطلاسم هو انها صارفة عن الدعاء و التوسلات حیث المفروض ان الناس اذا احتاجوا لشئ التجئوا الی الله و توسلوا باهل البیت (علیه السلام) و اذا اشتغلوا بطلسمات
منعتهم عن ذلک. قال الفيلسوف صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي المعروف بصدر المتألهين، ما نصه: (1)
) شرح أصول الکافي - الملا صدرا، ج 2، ص 38
«الاول: انه مضر باکثر الخلق، فانه اذا القى إليهم ان هذه الآثار تحدث عقيب سير هذه الکواکب و الانظار وقع فى نفوسهم ان الکواکب هى المؤثرات و انها الآلهة المدبرة، لانها جواهر شريفة سماوية يعظم وقعها فى القلوب فيلتفت إليها و يرى الخير و الشر مرجوا و محذورا من جهتها و ينمحى ذکر الله عن القلب، فان الضعيف يقصر نظره على الوسائط، و العالم الراسخ هو الذي يطلع على ان الشمس و القمر و النجوم مسخرات بامره سبحانه. »
و احتمل هذا الشیخ عبد الله بن نور الدين الجزائري قائلا:(2)
«اما تسخير روحيانيات الکواکب فالذي وقفت عليه من أعمالها يشتمل على مناکير کثيرة و من جملتها أوراد و اذکار لا يجترئ المسلم على التلفظ بها و ان کانت الغاية المقصودة مباحة و ما يحکى عن بعض المتأخرين من فعل ذلک فغير ثابت و بعد التسليم فلعله کان على نهج آخر و هذه أمور مباينة للمعهود من آداب الإسلام في التوصل الى المقاصد بالدعاء و التضرع و الابتهال الى الله و الاستشفاع و التوسل اليه بأرواح النبي و الأئمة صلوات الله عليهم و انما نناسب مذهب الصبوة و الشجيم.»
و ان کان محل الکلام في الاقوال المنقولة هو تسخير روحانية الکواکب و لکن هذا الاشکال یرد علی الطلاسم ایضا لذا ننحن ننقاشه.
اذا اشتملت تلک الطلسمات علی الفاظ تخالف شرع الله او تخالف العبودیة له او وحدانیته فلا شک في حرمتها، لکن اذا لم تکن کذلک فلا یصح تحریم ها بمجرد ان الادعیة و التوسلات افضل منها و لهذا يجوز أن يجعل کل شي ء مباح طريقا لطلب الخیر من الله عزوجل بعد الدعاء و التوجه الیه، مثل الخیرة بالقران او استشارة الاخوان او النذر
و ماشابه و قالوا الفقهاء أن القيود الواردة في المندوبات إنما هي من باب تعدد المطلوب(1)،
و لا دلیل علی وجوب الاقتصار على ما ورد في الأخبار من الادعیة و ان کان هذا سيرة العلماء الأبرار من الدعاء و التوسل الذی يشتمل على ثناء الله تعالى و طلب الخير منه عز و جل و التوکل علیه، و الصلاة على محمد و آل محمد.
و مقتضى أصل البرائة جواز الوصل الی المطلوب بکل وجه أمکن ذلک ما لم يکن فيه نهي شرعي أو عنوان محرم أو مکروه، إذ لا دليل قطعی على حرمة الطلاسم.
هذا و قال صاحب الجواهر ان الطلسمات هی من فضل الله على عباده و هدايته لهم و بتعبیر منی انها نوع من استجابة الدعاء لعباده. قال صاحب الجواهر في کتابه:(2)
«و لعل ذلک کله من فضل الله على عباده و هدايته لهم بنحو ما جاء عنهم في الرقى، لأنها تدفع القدر، فقال: إنها من القدر، و إن هذا الباب باب عظيم ليس المقام مقام ذکره، خصوصا ما يتعلق بالحروف و الطلسمات و خواص الحروف، و بعض الأشياء و غيرها و ما يتولد منها من المصالح، و المفاسد، و لکن ينبغي تجنب ما فيه ضرر على الناس، و استعمال ما فيه نفع لهم، بما هو ليس بسحر و الله العالم ».
الشيخ محمد حسين آل کاشف الغطا قال في حاشيه على کلام أخيه الشيخ احمد آل کاشف الغطاء في کتاب سفينة النجاة ان الطلاسم ضرب من الاحتیال و الدجل و منه هذه الجهة يمکن عدها من المحرمات، قال ما نصه:(3)
1) ([1] ) بمعنى ان المطلوب الاول هو الدعاء و التضرع لله عزوجل في ذمته و المطلوب الثاني هو الاستشارة و العمل الجاد للوصول الی الهدف المرجو.
2) ([2] ) الشيخ محمد حسن بن باقر، النجفي، جواهر الکلام في شرح شرائع الإسلام، ج 22، ص 108
3) ([3] ) الشيخ أحمد بن علي، کاشف الغطاء، سفينة النجاة ومشکاة الهدى ومصباح السعادات، ج 1، ص 11- 12
«قال الشيخ احمد آل کاشف الغطاء" لکافة إخواننا أيدهم الله تعالى بروح منه العمل بما في کتب الشيخ الطوسي کالمصباح و غيره مما يصح انتسابه إليه و کتب السيد ابن طاوس کذلک کالاقبال و مهج الدعوات و امان الأخطار و نحوها و کتب البهائي کمفتاح الفلاح و غيره و کتب المجلسي کزاد المعاد و تحفة الزائر و غيرهما و هکذا غيرها من الکتب التي علم انتسابها إلى علمائنا الکرام جزاهم الله عن الإسلام و أهله خير الجزاء".»
و قال الشيخ محمد حسين محشيا على هذا الکلام:
«بل و حتى الکتب التي لم يعلم انتسابها إلى أربابها إذا کانت مشتملة على أدعية و أذکار و أوراد و ختومات مثل ختم الواقعة و نحوها من السور الشريفة فان الذکر و الدعاء کالصلوات خير موضوع فمن شاء استقل و من شاء استکثر و کثيرا ما نصحح الأسانيد بالمتون، و على کلام الأنبياء و أوصيائهم مسحة نور إلهية يعرفها أهلها و لا يسري ذلک إلى مثل الطلسمات و الاوفاق و ما أشبه ذلک من أعمال المحتالين و الدجالين فانها إشراک و مصائد فليحذر المؤمنون منها و الله العاصم.» انتهى
قلت: نعم اذا کان الشخص محتال و غیر عارف للصنعة فلا یجوز له اخذ اموال الناس بالباطل اما اذا کان عارفا لهذا الامر و متمکنا منه و قادر علی ایصال الناس الی مطلوبهم کما هو المفروض في بحثنا فلا یصح هذا الاستدلال حینئذ و ينتفي دليل الحرمة بانتفاء موضوعه.
العزائم وهي کلمات یقول أهل هذا العلم أن على کل قبيلة من الجن ملکا يضبطهم عن الفساد و یأمرهم ینهاهم و ثم قالوا أن لکل نوع من الملائکة أسماء أمرت بتعظيمها، ومتى أقسم عليها بها أطاعت، وأجابت وفعلت ما طلب منها فالمعزم يقسم بتلک الأسماء على ذلک الملک فيحضر له القبيل من الجان الذي طلبه أو الشخص منهم فيحکم فيه بما يريد.
و الفخر الرازي وضح فکرة العزائم والاستعانة بالجن في تفسيره وهو يعدد أنواع السحر:(1)
«النوع الثالث من السحر: الاستعانة بالأرواح الأرضية، واعلم أن القول بالجن مما أنکره بعض المتأخرين من الفلاسفة والمعتزلة، أما أکابر الفلاسفة فإنهم ما أنکروا القول به إلا أنهم سموها بالأرواح الأرضية وهي في أنفسها مختلفة منها خيرة ومنها شريرة، فالخيرة هم مؤمنو الجن والشريرة هم کفار الجن وشياطينهم.
ثم قال الخلف منهم: هذه الأرواح جواهر قائمة بأنفسها لا متحيزة ولا حالة في المتحيز وهي قادرة عالمة مدرکة للجزئيات، واتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية، إلا أن القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها بهذه الأرواح الأرضية أضعف من القوة الحاصلة إليها بسبب اتصالها بتلک الأرواح السماوية، أما أن الاتصال أسهل فلأن المناسبة بين نفوسنا وبين هذه الأرواح الأرضية أسهل، ولأن المشابهة والمشاکلة بينهما أتم وأشد من المشاکلة بين نفوسنا وبين الأرواح السماوية، وأما أن القوة بسبب الاتصال بالأرواح السماوية أقوى فلأن الأرواح السماوية هي بالنسبة إلى الأرواح الأرضية کالشمس بالنسبة إلى الشعلة، والبحر بالنسبة إلى القطرة، والسلطان بالنسبة إلى الرعية.
قالوا: وهذه الأشياء وإن لم يقم على وجودها برهان قاهر فلا أقل من الاحتمال والإمکان، ثم إن أصحاب الصنعة وأرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى والدخن والتجريد، فهذا النوع هو المسمى بالعزائم وعمل تسخير
1) ([1] ) مفاتيح الغيب، ج 3، ص 62
الجن»
الشیخ فتاح الشهیدی في شرحه علی المکاسب نقلا عن احد کتب السحر في علة تسمیة العزائم و الاقسام، قال ما نصه: (1)
«تسمية ذلک بالعزائم و الأقسام لعلها من جهة اشتمال ما يستعان بها منها من الکلمات على قول الساحر المستعين عزمت عليکم أو أقسمت عليکم قال في الکتاب المذکور في فصل إعمال الحب و جلب قلب المرأة إلى الرجل في الواحد و الثلاثين من عزائم عمل الحب ما هذا لفظه عزمت عليکم يا أبا الليث و يا أبا المعتصم و يا أبا فروة و يا أبا مالک و يا أبا نوس بالذي لا إله إلا هو و عنت له الوجوه إلى أن قال لا مرجع و لا ملجأ و لا منجى لکم... هيا هيا عجلوا عجلوا هيجوها هيجوها زلزلوها قلقلوها تلتلوها حتى تأتيه من ساعة ذليلا مسخر.» انتهى
اول دلیل اقیم علی حلیة العزائم هو ان لا دليل على حرمتها، قال هذا ابن الشاط في حاشیته علی الفروق للقرافی:(2)
«ولم يذکر حکم العزائم في الشرع وينبغي أن يکون حکمها حکم الرقي (3)إذا تحققت وتحقق أن لا محذور في تلک الألفاظ.»
1) ([1] ) هداية الطالب إلي أسرار المکاسب، ج 1، ص 58
2) ([2] ) مطبوع فی هامش کتاب: الفروق ومعه إدرار الشروق على أنواء الفروق وتهذيب الفروق ج4، ص 146، ملاحظة: حاشية قاسم ابن الشاط المسمى: (إدرار الشروق على أنواع الفروق) هو حاشة علی کتاب الفروق للقرافي.
3) ([3] ) قال القرافی فی حکم الرقی ما نصه:« “الحقيقة التاسعة” الرقى وهي ألفاظ خاصة يحدث عندها الشفاء من الأسقام والأدواء والأسباب المهلکة، ولا يقال لفظ الرقى على ما يحدث ضررا بل ذلک يقال له السحر وهذه الألفاظ منها ما هو مشروع کالفاتحة والمعوذتين ومنها ما هو غير مشروع کرقى الجاهلية والهند وغيرهما وربما کان کفرا ولذلک نهى مالک وغيره عن الرقى بالعجمية لاحتمال أن يکون فيه محرم وقد نهى علماء مصر عن الرقية التي تکتب في آخر جمعة من شهر رمضان لما فيها من اللفظ الأعجمي ولأنهم يشتغلون بها عن الخطبة ويحصل بها مع ذلک مفاسد» انظر الفروق ومعه إدرار الشروق على أنواء الفروق وتهذيب الفروق ج4، ص 148
و ابن حسين المکي المالکي في حاشيته المسمی “تهذيب الفروق” نقل هذا الکلام عن ابن الشاط مع تأیید ضمنی منه، حیث قال:(1)
« وصححه ابن الشاط إلا أنه قال، ولم يذکر حکم العزائم في الشرع وينبغي أن يکون حکمها حکم الرقى إذا تحققت وتحقق أن لا محذور في تلک الألفاظ ا ه-(2)فافهم »
و التأیید الضمنی کما یبدؤ من کلامه ”فافهم” ای تدبر في کلامه فانه لا یخلو من قوه، هکذا فهمت کلامه.
یمکن ان یدعی ان العزائم وردت في کلام من يقتدى به، و هم اهل البیت (علیهم السلام) و من هذه الروایات:
روى الحسين بن بسطام و أخوه عبد الله في کتاب طب الأئمة (علیهم السلام) ما نصه: (3)
«أحمد بن بدر عن إسحاق الصحاف عن موسى بن جعفر (علیهما السلام) قال: يا صحاف قلت لبيک يا ابن رسول الله قال إنک مأخوذ عن أهلک؟ قلت بلى يا ابن رسول الله منذ ثلاث سنين قد عالجت بکل دواء فو الله ما نفعني قال يا صحاف أ فلا أعلمتني؟ قلت يا ابن رسول الله و الله ما خفي علي أن کل شي ء عندکم فرجه و لکن أستحييک قال ويحک و ما منعک الحياء في رجل مسحور مأخوذ؟ أما إني أردت أن أفاتحک
1) ([1] ) مطبوع فی هامش کتاب: الفروق ومعه إدرار الشروق على أنواء الفروق وتهذيب الفروق ج4، ص 201، ملاحظة: تهذيب الفروق والقواعد السنية فى الأسرار الفقهية لشيخ محمد علي بن حسين المالکي المکي مفتي المالکية بمکة وهو ناظر علی حاشية ابن الشاط و هو حاشیة علی کتاب الفروق للقرافى المسمى.
2) ([2] ) ا ه-: اختصار انتهى
3) ([3] ) طب الأئمة (علیهم السلام)، ص 45
بذلک قل بسم الله الرحمن الرحيم أذرئکم(1)
) أدرؤکم فی النسخة البدل
أيها السحرة عن فلان بن فلانة بالله الذي قال لإبليس اخرج منها مذؤما مدحورا اخرج منها فما يکون لک أن تتکبر فيها فاخرج إنک من الصاغرين أبطلت عملکم و رددت عليکم و نقضته بإذن الله العلي الأعلى الأعظم القدوس العزيز العليم القديم رجع سحرکم کما لا يحيق المکر السيئ إلا بأهله کما بطل کيد السحرة حين قال الله تعالى لموسى صلوات الله عليه ألق عصاک فإذا هي تلقف ما يأفکون فوقع الحق و بطل ما کانوا يعملون بإذن الله أبطل سحرة فرعون أبطلت عملکم أيها السحرة و نقضته عليکم بإذن الله الذي أنزل و لا تکونوا کالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم و بالذي قال و لو نزلنا عليک کتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين کفروا إن هذا إلا سحر مبين و قالوا لو لا أنزل عليه ملک و لو أنزلنا ملکا لقضي الأمر ثم لا ينظرون و لو جعلناه ملکا لجعلناه رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون و بإذن الله الذي أنزل فأکلا منها فبدت لهما سوآتهما فأنتم متحيرون و لا تتوجهون بشي ء مما کنتم فيه و لا ترجعون إلى شي ء منه أبدا قد بطل بحمد الله عملکم و خاب سعيکم و وهن کيدکم مع من کان ذلک من الشياطين إن کيد الشيطان کان ضعيفا غلبتکم بإذن الله و هزمت کثرتکم بجنود الله و کسرت قوتکم بسلطان الله و سلطت عليکم عزائم الله(2)
) محل الشاهد فی الحدیث
عمي بصرکم و ضعفت قوتکم و انقطعت أسبابکم و تبرأ الشيطان منکم بإذن الله الذي أنزل کمثل الشيطان إذ قال للإنسان اکفر فلما کفر قال إني بري ء منک إني أخاف الله رب العالمين فکان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها و ذلک جزاء الظالمين و أنزل إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا و رأوا العذاب و تقطعت بهم الأسباب و قال الذين اتبعوا لو أن لنا کرة فنتبرأ منهم کما تبرؤا منا کذلک يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم و ما هم بخارجين من النار.» الی اخر الحدیث.
قلت ففی قوله (علیه السلام): (سلطت عليکم عزائم الله) دلالة علی وجود عزائم و اطاعة عالم الجن لهذه العزائم.
و هی عزیمة اقسم بها امیر المؤمنین علي بن ابي طالب (علیه السلام) علی الجن الذی یسکن في وادی صبرة(1)
) الوادي هو منخفض طبيعي على سطح الأرض يقع بين الهضاب والجبال وتسيل الأنهار والسيول فيه و قد تکون هي المنطقة الواقعة في ضمن حدود دولة الأردن في زماننا المعروفة ب"وادي صبرا" و اثبات ذلک یحتاج الی تحقیق اکثر.
، جاء في اصل زید الزراد ما نصه:(2)) کتاب زيد النرسي، مطبوع ضمن الاصول الستة عشر، ص 10
«زيد قال سئلت ابا عبد الله (علیه السلام) فقلت الجن يخطفون (يخنقون) الانسان فقال (علیه السلام) ما لهم الى ذلک سبيل لمن تکلم بهذه الکلمات اذا امسى و اصبح: يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات و الأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان.
لا سلطان لکم على و لا على دارى و لا على اهلى و لا على ولدى يا سکان الهواء و يا سکان الارض عزمت عليکم بعزيمة الله التى عزم بها امير المؤمنين على بن ابيطالب (علیه السلام) على جن وادى الصبرة ان لا سبيل لکم على و لا على شيئى من اهل خزانتى.
يا صالحى الجن و يا مؤمنى الجن عزمت عليکم بما اخذ الله عليکم من الميثاق بالطاعة لفلان ابن فلان حجة الله على جميع البرية و الخليقة و تسمى صاحبک ان تمنعوا عنى شر فسقتکم حتى لا يصلوا الى بسوء اخذت بسمع الله على اسماعکم و بعين الله على اعينکم و امتنعت بحول الله وقوته عن حبائلکم و مکرکم ان تمکروا يمکر الله بکم و هو خير الماکرين.
و جعلت نفسى و اهلى و ولدى و جميع خزانتى فى کنف الله و سره و کنف محمد بن عبد الله (صلی الله علیه واله) و کنف امير المؤمنين على ابن ابيطالب صلوات الله عليه ما استترت بالله و بهما و امتنعت بالله و بهما و احتجبت بالله و بهما من شر فسقتکم و من شر فسقة الانس و العرب و العجم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توکلت و هو رب العرش العظيم لا سبيل لکم و لا سلطان. قهرت سلطانکم بسلطان الله و بطشکم ببطش الله و قهرت مکرکم و حبائلکم و کيدکم و رجلکم و خيلکم و سلطانکم و بطشکم بسلطان الله و عزه و ملکه و عظمته و
عزيمته التى عزم بها امير المؤمنين صلوات الله عليه على جن وادى الصبرة (البصرة) لما ان طغوا و بغوا و تمرد و افاذ عنوا اذلة صاغرين من بعد قوتهم فلا سلطان لکم و لا سبيل و لا حول و لا قوة الا بالله العلى العظيم.» انتهی
فهنا کما مر علیک عزیمتان الاولی: (عزمت عليکم بعزيمة الله التى عزم بها امير المؤمنين على بن ابيطالب (علیه السلام) على جن وادى الصبرة) و الثانية: (يا صالحى الجن و يا مؤمنى الجن عزمت عليکم بما اخذ الله عليکم من الميثاق). ان قلت هذا الحدیث في کتاب الاصول الستة عشر و سنده ضعیف قلت القسم بعزیمة علی ابن ابی طالب علی جن وادی صبرة من الروایات التی تکرر في مختلف الکتب و الروایات مما یدل علی شهرتها و استقنائها عن السند. فمثلا جاء في کتابه الکافی ما نصه:(1)
) الکافي، ج 8، ص 85
«محمد عن أحمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن ذريح قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يعوذ بعض ولده و يقول عزمت عليک يا ريح و يا وجع کائنا ما کنت بالعزيمة التي عزم بها علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (علیه السلام) رسول رسول الله (صلی الله علیه واله) على جن وادي الصبرة فأجابوا و أطاعوا لما أجبت و أطعت و خرجت عن ابني فلان ابن ابنتي فلانة الساعة الساعة.» انتهی
و جاء في کتاب طب الائمة:(2)
) طب الأئمة (علیهم السلام)، ص 92
«إسحاق بن حسان العلاف العارف عن الحسين بن محبوب عن جميل بن صالح عن ذريح المحاربي قال: دخلت على أبي عبد الله (علیه السلام) و هو يعوذ ابنا له صغيرا و هو يقول بسم الله أعزم عليک يا وجع و يا ريح کائنا ما کانت بالعزيمة التي عزم بها رسول الله (صلی الله علیه واله) و علي بن أبي طالب (علیه السلام) على جن وادي الصبرة فأجابوا و أطاعوا لما أجبت و أطعت و خرجت عن ابن فلان ابن فلانة الساعة الساعة حتى قالها ثلاث مرات.»
و هذا الحدیث عن الکفعمی:(3)
) تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح العاملي، الکفعمي، مصباح الکفعمي او جنة الامان الواقية وجنة الايمان الباقية، ط 2، الناشر: دار الکتب العلمية، 1349ه-، ص 157
«أيضا عن علي (ابن موسی الرضا) (علیه السلام) يقول عليه عزمت عليک يا ريح بالعزيمة التي عزم بها علي بن أبي طالب عليه الصلاة و السلام و رسول الله (صلی الله علیه واله) على جن وادي الصفراء فأجابوا و أطاعوا لما أجبت و أطعت و خرجت عن فلان بن فلان.»
و المجلسي نقل روایة اخری عن زید الزراد بعد ان نقل تلک التی سبقت عن اصله حیث قال:(1)
«کتاب زيد الزراد، قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) فقلت الجن يخطفون الإنسان فقال ما لهم إلى ذلک سبيل لمن يکلم بهذه الکلمات إذا أمسى و أصبح يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات و الأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان لا سلطان لکم علي و لا على داري و لا على أهلي و لا على ولدي يا سکان الهواء و يا سکان الأرض عزمت عليکم بعزيمة الله التي عزم بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) على جن وادي الصبرة أن لا سبيل لکم علي و لا على شي ء من أهل حزانتي يا صالحي الجن يا مؤمني الجن عزمت عليکم بما أخذ الله عليکم من الميثاق بالطاعة لفلان بن فلان حجة الله على جميع البرية و الخليقة و تسمي صاحبک أن تمنعوا عني شر فسقتکم حتى لا يصلوا إلي بسوء أخذت بسمع الله على أسماعکم و بعين الله على أعينکم و امتنعت بحول الله و قوته على حبائلکم و مکرکم إن تمکروا يمکر الله بکم و هو خير الماکرين و جعلت نفسي و أهلي و ولدي و جميع حزانتي في کنف الله و ستره و کنف محمد بن عبد الله رسول الله (صلی الله علیه واله) و کنف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه استترت بالله و بهما و امتنعت بالله و بهما و احتجبت بالله و بهما من شر فسقتکم و من شر فسقة الإنس و العرب و العجم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توکلت و هو رب العرش العظيم لا سبيل لکم و لا سلطان قهرت سلطانکم بسلطان الله و بطشکم ببطش الله و قهرت مکرکم و حبائلکم و کيدکم و رجلکم و خيلکم و سلطانکم و بطشکم بسلطان الله و عزه و ملکه و عظمته و عزيمته التي عزم بها أمير المؤمنين (علیه السلام) على جن وادي الصبرة لما طغوا و
1) ([1] ) بحار الأنوار، ج 92، ص 152
بغوا و تمردوا فأذعنوا له صاغرين من بعد قوتهم فلا سلطان لکم و لا سبيل و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
و منه قال: حججنا سنة فلما صرنا في خرابات المدينة بين الحيطان افتقدنا رفيقا لنا من إخواننا فطلبناه فلم نجده فقال لنا الناس بالمدينة إن صاحبکم اختطفته الجن فدخلت على أبي عبد الله (علیه السلام) و أخبرته بحاله و بقول أهل المدينة فقال لي اخرج إلى المکان الذي اختطف أو قال افتقد فقل بأعلى صوتک يا صالح بن علي إن جعفر بن محمد يقول لک أ هکذا عاهدت و عاقدت الجن علي بن أبي طالب اطلب فلانا حتى تؤديه إلى رفقائه ثم قل يا معشر الجن عزمت عليکم بما عزم عليکم علي بن أبي طالب(1)
لما خليتم عن صاحبي و أرشدتموه إلى الطريق قال ففعلت ذلک فلم ألبث إذا بصاحبي قد خرج علي من بعض الخرابات فقال إن شخصا تراءى لي ما رأيت صورة إلا و هو أحسن منها فقال يا فتى أظنک تتولى آل محمد فقلت نعم فقال إن هاهنا رجل(2)
) (رجلا) فی نسخة بدل
من آل محمد هل لک أن تؤجر و تسلم عليه فقلت بلى فأدخلني بين هذه الحيطان و هو يمشي أمامي فلما أن سار غير بعيد نظرت فلم أر شيئا و غشي علي فبقيت مغشيا علي لا أدري أين أنا من أرض الله حتى کان الآن فإذا قد أتاني آت و حملني حتى أخرجني إلى الطريق فأخبرت أبا عبد الله (علیه السلام) بذلک فقال ذلک الغوال أو الغول نوع من الجن يغتال الإنسان فإذا رأيت الشخص الواحد فلا تسترشده و إن أرشدکم فخالفوه و إذا رأيته في خراب و قد خرج عليک أو في فلاة من الأرض فأذن في وجهه و ارفع صوتک و قل سبحان الله الذي جعل في السماء نجوما رجوما للشياطين عزمت عليک يا خبيث بعزيمة الله التي عزم بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلی الله علیه واله) و رميت بسهم الله المصيب الذي لا يخطئ و جعلت سمع الله على سمعک و بصرک و ذللتک بعزة الله و قهرت سلطانک بسلطان الله يا خبيث لا سبيل لک علي فإنک تقهره إن شاء الله و تصرفه عنک فإذا ضللت الطريق فأذن بأعلى صوتک و قل يا سيارة الله دلونا على الطريق يرحمکم الله أرشدونا يرشدکم الله فإن أصبت و إلا فناد يا عتاة الجن و يا مردة الشياطين أرشدوني و دلوني على الطريق و إلا أسرعت لکم بسهم الله المصيب إياکم عزيمة عليبن أبي طالب(1)
) محل الشاهد
يا مردة الشياطين إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات و الأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان مبين الله غالبکم بجنده الغالب و قاهرکم بسلطانه القاهر و مذللکم بعزة المتين فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توکلت و هو رب العرش العظيم و ارفع صوتک بالأذان ترشد و تصب الطريق إن شاء الله.» انتهی
ابن شهر اشوب في المناقب أخرج حديثا نقله من کتاب هواتف الجن حول قصة روایة عزیمة علی ابن ابی طالب علی جن وادی صبرة و ما جریاتها فقال: (2)
) محمد بن علي المازندراني، ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب (علیه السلام)، ج 2، ص 308
«کتاب هواتف الجن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال حدثني سلمان الفارسي في خبر کنا مع رسول الله (صلی الله علیه واله) في يوم مطير و نحن ملتفتون نحوه فهتف هاتف السلام عليک يا رسول الله فرد (علیه السلام) و قال من أنت قال عرفطة بن شمراخ أحد بني نجاح قال اظهر لنا رحمک الله في صورتک قال سلمان فظهر لنا شيخ أزب أشعر قد لبس وجهه شعر غليظ متکاثف قد واراه و عيناه مشقوقتان طولا و فمه في صدره فيه أنياب بادية طوال و أظفاره کمخالب السباع فقال الشيخ يا نبي الله ابعث معي من يدعو قومي إلى الإسلام أنا أرده إليک سالما. فقال النبي أيکم يقوم معه فيبلغ الجن عني و له الجنة فلم يقم أحد فقال ثانية و ثالثة فقال علي (علیه السلام) أنا يا رسول الله فالتفت النبي (صلی الله علیه واله) إلى الشيخ فقال و أفنى إلى الحرة في هذه الليلة أبعث معک رجلا يفصل حکمي و ينطق بلساني و يبلغ الجن عني.
قال فغاب الشيخ ثم أتى في الليل و هو على بعير کالشاة و معه بعير آخر کارتفاع الفرس فحمل النبي عليا عليه و حملني خلفه و عصب عيني و قال لا تفتح عينيک حتى تسمع عليا يؤذن و لا يروعک ما ترى فإنک آمن فسار البعير فدفع سائرا يدف کدفيف النعام و علي يتلو القرآن فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذن علي و أناخ البعير و قال انزل يا سلمان فحللت عيني و نزلت فإذا أرض قوراء.
فأقام الصلاة و صلى بنا و لم أزل أسمع الحس حتى إذا سلم علي التفت فإذا خلق عظيم و أقام علي يسبح ربه حتى طلعت الشمس ثم قام خطيبا فخطبهم فاعترضته مردة منهم فأقبل علي (علیه السلام) فقال أ بالحق تکذبون و عن القرآن تصدفون و بآيات الله تجحدون ثم رفع طرفه إلى السماء فقال اللهم بالکلمة العظمى و الأسماء الحسنى و العزائم الکبرى و الحي القيوم و محيي الموتى و مميت الأحياء و رب الأرض و السماء يا حرسة الجن و رصدة الشياطين و خدام الله الشرهاليين و ذوي الأرحام الطاهرة اهبطوا بالجمرة التي لا تطفأ و الشهاب الثاقب و الشواظ المحرق و النحاس القاتل ب کهيعص و الطواسين و الحواميم و يس و ن و القلم و ما يسطرون و الذاريات و النجم إذا هوى و الطور و کتاب مسطور في رق منشور و البيت المعمور و الأقسام العظام و مواقع النجوم لما أسرعتم الانحدار إلى المردة المتولعين المتکبرين الجاحدين آثار رب العالمين. قال سلمان فأحسست بالأرض من تحتي ترتعد و سمعت في الهواء دويا شديدا ثم نزلت نار من السماء صعق کل من رآها من الجن و خرت على وجوهها مغشيا عليها و سقطت أنا على وجهي فلما أفقت إذا دخان يفور من الأرض فصاح بهم علي ارفعوا رءوسکم فقد أهلک الله الظالمين ثم عاد إلى خطبته فقال يا معشر الجن و الشياطين و القيلان و بني شمراخ و آل نجاح و سکان الآجام و الرمال و القفار و جميع شياطين البلدان اعلموا أن الأرض قد ملئت عدلا کما کانت مملوءة جورا. هذا هو الحق فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون فقالوا آمنا بالله و رسوله و برسول رسوله فلما دخلنا المدينة قال النبي (صلی الله علیه واله) لعلي (علیه السلام) ما ذا صنعت قال أجابوا و أذعنوا و قص عليه خبرهم فقال لا يزالون کذلک هائبين إلى يوم القيامة.» انتهی
و نحن بعد التتبع و التحقیق وجدنا الروایة وهی في کتاب عتیق طبع حدیثا و هو کتاب "هواتف الجنان" لمؤلفه محمد بن جعفر السامري
الخرائطي(1)
) (المتوفى: 327ه-) قال الذهبی: « الخرائطي، الإمام الحافظ الصدوق المصنف أبو بکر، محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاکر، السامري الخرائطي، صاحب کتاب " مکارم الأخلاق "، وکتاب " مساوئ الأخلاق "، وکتاب " اعتلال القلوب "، وغير ذلک. سمع الحسن بن عرفة، وعلي بن حرب، وعمر بن شبة، وسعدان بن نصر، وسعدان بن يزيد، وحميد بن الربيع، وأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن بديل، وشعيب بن أيوب، وعدة. حدث عنه: أبو سليمان بن زبر، وأبو علي بن مهنا الدراني ومحمد وأحمد ابنا موسى السمسار، والقاضي يوسف الميانجي، وعبد الوهاب الکلابي، ومحمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، وآخرون وحدث بدمشق وبعسقلان. قال ابن ماکولا: صنف الکثير، وکان من الأعيان الثقات.» انظر سير أعلام النبلاء، ج 15، ص 268
، هکذا:(2)«حدثنا عبد الله بن محمد البلوي، قال: ثنا عمارة بن زيد، قال: حدثني أبو البختري وهب بن وهب، قال: حدثني محمد بن إسحق، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، قال: حدثني سلمان الفارسي(3)،
قال: کنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في مسجده في يوم مطير، ذي سحائب و رياح، و نحن ملتفون حوله، فسمعنا صوتا لا نرى شخصه، و هو يقول: السلام عليک يا رسول الله فرد (صلی الله علیه واله)، و قال: “ردوا على أخيکم السلام” قال: فرددنا عليه.
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من أنت؟ قال: أنا عرفطة بن شمراخ، أحد بني نجاح، أتيتک يا رسول الله مسلما. فقال له النبي صلى الله عليه و سلم: مرحبا بک يا عرفطة، اظهر لنا رحمک الله في صورتک. قال سلمان: فظهر لنا شيخ أزب(4)
) الأزب: و هو کثرة شعر الذراعين و الحاجبين و العينين. انظر اللسان مادة "زبب" ج 3، ص 1801
أشعر، قد لبس وجهه شعر غليظ متکاثف قد واراه، و إذا عيناه مشقوقتان طولا، و له فم في صدره، فيه أنياب بادية طوال، و إذا له في موضع الأظفار من بين يديه مخالب کمخالب السباع، فلما رأيناه اقشعرت جلودنا، و دنونا من النبي صلى الله عليه و سلم.فقال الشيخ: يا نبي الله، ابعث معي من يدعو جماعة قومي إلى الإسلام، و أنا أرده إليک سالما إن شاء الله. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه: أيکم يقوم فيبلغ الجن عني، و له علي الجنة فما قام أحد. و قال الثانية و الثالثة، فما قام أحد فقال علي کرم الله وجهه: أنا يا رسول الله فالتفت النبي صلى الله عليه و سلم إلى الشيخ، فقال: ”وافني إلى الحرة(1)
) الحرة: أرض ذات حجارة سود نخرة، کأنها احرقت بالنار، و للمدينة حرتان. انظر معجم البلدان، ج 2، ص 245
،في هذه الليلة، أبعث معک رجلا، يفصل بحکمي، و ينطق بلساني، و يبلغ الجن عني”.
قال سلمان: فغاب الشيخ، و أقمنا يومنا، فلما صلى النبي صلى الله عليه و سلم العشاء الاخرة، و انصرف الناس من المسجد، قال: يا سلمان سر معي فخرجت معه، و علي بين يديه، حتى أتينا الحرة. فإذا الشيخ على بعير کالشاة، و إذا بعير اخر على ارتفاع الفرس، فحمل عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم عليا، و حملني خلفه، و شد وسطي إلى وسطه بعمامة، و عصب عيني؛ و قال: يا سلمان، لا تفتحن عينيک حتى تسمع عليا يؤذن، و لا يروعک ما تسمع، فإنک امن إن شاء الله. ثم أوصى عليا بما أحب أن يوصيه، ثم قال: سيروا، و لا قوة إلا بالله فثار البعير سائرا يدف کدفيف النعام، و علي يتلو القران فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذن علي و أناخ البعير و قال: انزل يا سلمان. فحللت عيني و نزلت، فإذا أرض قوارء(2)لا ماء و لا شجر و لا عود و لا حجر فلما بان الفجر، أقام علي الصلاة، و تقدم و صلى بنا أنا و الشيخ، و لا أزال أسمع الحس حتى إذا سلم علي التفت، فإذا خلق عظيم، لا يسمعهم إلا الخطيب الصيت الجهير، فأقام علي يسبح ربه، حتى طلعت الشمس، ثم قام فيهم خطيبا، فخطبهم، فاعترضه منهم مردة، فأقبل علي عليهم، فقال: أبالحق تکذبون، و عن القران تصدفون، و بايات الله تجحدون؟ ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: بالکلمة العظمى، و الأسماء الحسنى، و العزائم الکبرى، و الحي القيوم، محيي الموتى، و رب الأرض و السماء يا حرسة الجن، و رصدة الشياطين، خدام الله الشرهباليين(3)
) "خدام الله الشرهاليين" کما في کتاب مناقب آل أبي طالب (علیه السلام) (لابن شهرآشوب)، ج 2، ص 309
،ذوي الأرواح الطاهرة اهبطوا بالجمرة التي لا تطفأ، و
الشهاب الثاقب، و الشواظ المحرق، و النحاس القاتل، ب (المص، و الذاريات، و کهيعص) و الطواسين، (و يس، و ن و الْقَلم و ما يسطرون و النجم إِذ هوى و الطور و کتاب مسطور في رق منشور و البيت المعمور).
و الأقسام و الأحکام، و مواقع النجوم؛ لما أسرعتم الانحدار إلى المردة المتولعين(1)
) ولع ولعا و ولعانا، إذا کذب. انظر اللسان مادة "ولع"، ج6، 4916
المتکبرين، الجاحدين لآيات رب العالمين قال سلمان: فحسست(2)
) قال محشی الکتاب:« فوق اللفظة في الأصل إشارة تضبيب. و هي صحيحة. قال في المصاح المنير "حسس، ص 186، ج 1": أحس الرجل الشيء إحساسا: علم به، و حسست به من باب قتل لغة فيه... و يتعدى بنفسه فيقال: حسست الخبر، و أصل الاحساس الإبصار، ثم استعمل في الوجدان و العلم بأية حاسة کانت». و مراده من "إشارة التضبيب" هو: (مقدمة ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن، ص 12) «التضبيب ويسمى أيضا التمريض فيجعل على ما صح وروده کذلک من جهة النقل غير أنه فاسد لفظا أو معنى أو ضعيف أو ناقص مثل أن يکون غير جائز من حيث العربية أو يکون شاذا عند أهلها بأباه أکثرهم أو مصحفا أو ينقص من جملة الکلام کلمة أو أکثر وما أشبه ذلک فيمد على ما هذا سبيله خط أوله مثل الصاد ولا يلزق بالکلمة المعلم عليها کيلا يظن ضربا وکأنه صاد التصحيح بمدتها دون حائها کتبت کذلک ليفرق بين ما صح مطلقا من جهة الرواية وغيرها وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها فلم يکمل عليه التصحيح وکتب حرف ناقص على حرف ناقص إشعارا بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته وتنبيها بذلک لمن ينظر في کتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه ولعل غيره قد يخرج له وجها صحيحا أو يظهر له بعد ذلک في صحته ما لم يظهر له الان ولو غير ذلک وأصلحه على ما عنده لکان متعرضا لما وقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيروا وظهر الصواب فيما أنکروه والفساد فيما أصلحوه»
الأرض من تحتي ترتعد، و تعبث في الهواء هبوبا شديدا، ثم نزلت نار من السماء صعق لها کل.من رآها من الجن، و خرت على وجوهها مغشيا عليها، و خررت أنا على وجهي، ثم أفقت فإذا دخان يفور من الأرض، يحول بيني و بين النظر إلى عبثة المردة من الجن، فأقام الدخان طويلا بالأرض.
قال سلمان: فصاح بهم علي ارفعوا رؤوسکم، فقد أهلک الله الظالمين ثم عاد إلى خطبته، فقال: يا معشر الجن و الشياطين و الغيلان، و بني شمراخ، و آل نجاح، و سکان الآجام و الرمال و الأقفار، و جميع شياطين البلدان. اعلموا أن الأرض قد ملئت عدلا، کما کانت مملوءة
جورا هذا هو الحق فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأنى تُصْرَفُونَ.
قال سلمان: فعجبت الجن لعلمه، و انقادوا مذعنين له و قالوا: آمنا بالله و برسوله، و برسول رسوله، لا نکذب و أنت الصادق و المصدق. قال سلمان: فانصرفنا في الليل على البعير الذي کنا عليه، و شد علي وسطي إلى وسطه، و قال: اعصب عينيک، و اذکر الله في نفسک. و سرنا يدف بنا البعير دفيفا(1)
) أي يسير بهم سيرا لينا. انظر اللسان مادة "دفف"، ج2، ص 1396.
،و الشيخ الذي قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم أمامنا، حتى قدمنا الحرة، و ذلک قبل طلوع الفجر، فنزل علي و نزلت، و سرح البعير فمضى، و دخلنا المدينة فصلينا الغداة مع النبي صلى الله عليه و سلم، فلما سلم رآنا، فقال لعلي: کيف رأيت القوم؟ قال: أجابوا و أذعنوا. و قص عليه خبرهم فقال رسول الله: أما إنهم لا يزالون لک هائبين إلى يوم القيامة.» (2)
) نقله من کتب الشيعة عن کتاب الهواتف، کتاب المناقب لابن شهر اشوب ج 2، ص 308- و عنه بحار الأنوار ج 39، ص 183 و مدينة المعاجز: 21 معجزة: 28.
و هذه العزیمة منقولة ضمن خبر الجارية التي أصابها عارض من الجن، فأخذ أبو خالد الکابلي بأذنها اليسرى و قال: يا خبيث يقول لک علي بن الحسين اخرج من هذه الجارية و لا تعد اليها، فخرج عنها. و الحدیث کما في الخرائج هکذا:(3)
1) ([1]
2) ([2]
3) ([3] ) الخرائج و الجرائح، ج 1، ص 263، ح 7. و محقق الکتاب اخرج الحدیث عن عدة مصادر و قال فی هامش الحدیث ما نصه: «عنه البحار، ج 46، ص 31 ح 24، و العوالم، ج 18، ص 57 ح 1، و عن مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 286. و أخرجه في رجال الکشي: 121 ح 193 من خط جبريل بن أحمد بإسناده الى أبى الصباح، عنه الوسائل، ج 12، ص 109 ح 3. و عنه اثبات الهداة، ج 5، ص 237 ح 28 و عن الخرائج. و رواه الخصيبى في الهداية: 222 باسناد له الى أبى الصباح، عنه مدينة المعاجز: 314 ح 76 و عن المناقب و رجال الکشي. و عنه حلية الابرار، ج 2، ص 29، و عن الخرائج و المناقب و أخرجه في البحار، ج 63، ص 85 ح 41 عن الخرائج و المناقب و رجال الکشي. و أورده في الصراط المستقيم، ج 2، ص 181 ح 7 مرسلا و مختصرا.»
«و منها: ما روي عن أبي الصباح الکناني قال سمعت الباقر (علیه السلام) يقول خدم أبو خالد الکابلي علي بن الحسين (علیه السلام) برهة من الزمان ثم شکا شدة شوقه إلى والديه و سأله الإذن في الخروج إليهما فقال له علي بن الحسين (علیه السلام) يا کنکر إنه يقدم علينا غدا رجل من أهل الشام له قدر و جاه و مال و معه ابنة له قد أصابها عارض من الجن و هو يطلب معالجا يعالجها و يبذل في ذلک ماله فإذا قدم فصر إليه أول الناس و قل له أنا أعالج ابنتک بعشرة آلاف درهم.
فإنه يطمئن إلى قولک و يبذل لک ذلک فلما کان من الغد قدم الشامي و معه ابنته و طلب معالجا فقال له أبو خالد أنا أعالجها على أن تعطيني عشرة آلاف درهم على أن لا يعود إليها أبدا فضمن أبوها له ذلک فقاله(1)أبو خالد لعلي بن الحسين (علیه السلام) فقال (علیه السلام) يا أبا خالد إنه سيغدر بک قال قد ألزمته المال.
قال فانطلق فخذ بأذن الجارية اليسرى و قل يا خبيث يقول لک علي بن الحسين اخرج من بدن هذه الجارية و لا تعد إليها ففعل کما أمره فخرج عنها و أفاقت الجارية من جنونها و طالبه بالمال فدافعه فرجع إلى علي بن الحسين (علیه السلام) فقال له يا أبا خالد أ لم أقل لک إنه يغدر و لکن سيعود إليها غدا فإذا أتاک فقل إنما عاد إليها لأنک لم تف بما ضمنت لي فإن وضعت عشرة آلاف درهم على يد علي بن الحسين (علیه السلام) عالجتها على أن لا يعود إليها أبدا فلما کان بعد ذلک أصابها من الجن عارض فأتى أبوها إلى أبي خالد فقال له أبو خالد ضع المال على يد علي بن الحسين (علیه السلام) فإني أعالجها على أن لا يعود إليها أبدا فوضع المال على يدي علي بن الحسين (علیه السلام) و ذهب أبو خالد إلى الجارية و قال في أذنها کما قال أولا ثم قال إن عدت إليها أحرقتک بنار الله فخرج و أفاقت الجارية و لم يعد إليها فأخذ أبو خالد المال و أذن له في الخروج إلى والديه فخرج بالمال حتى قدم على والديه.»
رابعا: حرز الامام علي (علیه السلام)
منها ما نقل عن امیرالمؤمنین علی ابن ابی طالب (علیه السلام)، و هو حرز للمسحور والتوابع والمصروع والسم و السلطان والشيطان وجميع ما يخافه الإنسان، و الطلسم مرفق بالحرز، مکتوب بخطوط و نقوش
1) ([1] ) ای قال هذا الخبر
مخصوصة و الحرز هو ما أخرجه الشيخ الجليل الطبرسي في مکارم الأخلاق و من ثم نقله عنه الشيخ المجلسي في بحار الأنوار، و الطلسم منقول بعد حرز لامیر المؤمنین: (1)
«حرز لأمير المؤمنين (علیه السلام)، للمسحور و التوابع و المصروع و السم و السلطان و الشيطان و جميع ما يخافه الإنسان و من علق عليه هذا الکتاب لا يخاف اللصوص و السارق و لا شيئا من السباع و الحيات و العقارب و کل شي ء يؤذي الناس و هذه کتابته بسم الله الرحمن الرحيم أي کنوش أي کنوش أرشش عطينطينطح يا ميططرون فريالسنون ما وماسا ماسوما يا طيطشالوش خيطوش مشفقيش مشاصعوش أوطيعينوش ليطيفتکش هذا هذا و ما کنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر و ما کنت من الشاهدين اخرج بقدرة الله منها أيها اللعين بعزة رب العالمين اخرج منها و إلا کنت من المسجونين اخرج منها فما يکون لک أن تتکبر فيها فاخرج إنک من الصاغرين اخرج مذؤما مدحورا ملعونا کما لعنا أصحاب السبت و کان أمر الله مفعولا اخرج يا ذوي المخزون اخرج يا سورا سور بالاسم المخزون يا ميططرون طرعون مراعون تبارک الله أحسن الخالقين ياهيا شراهيا حيا قيوما بالاسم المکتوب على جبهة إسرافيل اطرد عن صاحب هذا الکتاب کل جني و جنية و شيطان و شيطانة و تابع و تابعة و ساحر و ساحرة و غول و غولة و کل متعبث و عابث يعبث بابن آدم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و صلى الله على محمد و آله الطيبين و عترته الطاهرين.»
ثم نقلت کتابة بخط غیر معروف بعد هذا الکلام و هي کما في التصویر الآتی:
1) ([1] ) مکارم الأخلاق، ص 415 و انظر بحار الأنوار، ج 91، ص 193
الصورة
و هذا الطلسم (الصورة) حذفت من الطبعة الإلکترونیة کما في برنامج نور، لکنه مثبت في الطبعات الحروفیة و الطبعات القدیمة و نقل هذا الحرز السيد علي بن طاوس في اول کتاب مهج الدعوات تحت عنوان:(1)
«حرز آخر لمولانا و مقتدانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) يکتب و يشد على العضد الأيمن و هو بسم الله الرحمن الرحيم اى کنوش» الی اخره. فراجع
1) ([1] ) مهج الدعوات و منهج العبادات، ص 8 - 9
لعل احد یسأل ما حقیقة هذه الاسماء التی ذکرت في حرز الامام علي (علیه السلام) و ماهی معانی ها؟ اقول: الذی یظهر ان هذا الحرز یتکون من اسماء الشیاطین و هی التی یراد التعویذ منها و یطلب منها الامام علي (علیه السلام) ان تخرج و هی تلک الاسماء التی تختم بحرف الشین و یشتمل علی آیات قرآنیة و هکذا فیه اسماء ملوک الجن الذین یطیعونهم عالم الجن او ملائکة مطاعة من قبل الجن و الشیاطین مثل (ميططرون، طرعون، مراعون) و اما الاسم المکتوب على جبهة إسرافيل فسیاتی البحث علیه حیث قال الغزالي انه الدعوة الجلجلوتیة.
اولا: اسماء الشیاطین، قال "الشيخ علي ابو حي الله المرزوقي" في کتابه الجواهر اللماعة، ما نصه:(1)
«و اعلم ان طریق العمل اذا کان من اعمال الشر کما اذا اردت ان تفرق بین زید و عمر مثلا فهو علی المنوال المذکور سواء بسواء غیر انک تذکر بدل کلمة اییل الملحقة بحروف القسم کلمة طیش لان التصرف في اعمال الخیر منوط بارواح علویة و کلمة اییل تخص الارواح العلویة و في اعمال الشر بارواح سفلیة و کلمة طیش تخص الارواح السفلیة.»
فهنا تصبح علي طبق هذا الکلام کلمات (کنوش، أرشش، طيطشالوش، خيطوش، مشفقيش، مشاصعوش، أوطيعينوش، ليطيفتکش) هي اسامي لشياطين مختلفة(2)
) لا نقولها علي وجه القطع و البت و انما هي محاولات و احتمالات لفهم الحديث
و ان قال مصنف الکتاب السابق ان اسماء الشیاطین مختومة بطیش(3)
) و لهذا العرب تقول لمن فيه رعونة و خفة عقل، طايش أي لعب في عقله الشيطان
لکن اختتامها بحرف الشین من باب ان اسم الشیطانلعنه الله یبدء بالشین و هم يختمون بها اساميهم و الله العالم.
ثانیا: اسماء الملائکة، و هي الملائکة التی تتحکم بالجن و تخرج العوارض فاولهم المعروف ب-: السید ميططرون، جاء في مدونة عالم السر الروحانی:(1)
air.ir/HdH
«لقسم الآتى هو قسم السيد ميططرون و يسمى بدعوة العوالم الارضية لانه يحکم على جميع العوالم الارضية و يستخدم لکل شىء من الارسال و المحبة و التبغيض و المندل و اخراج العوارض(2)
و له اضمار يجب استخدامه فى کل تصريف.»
و قال عمر بن مسعود المنذري: (3)
«اعلم أن العلوي فوق منقطع الکتاب نصبه السيد ميططرون (علیه السلام) فاعلم أنک تحکم به على سائر العلوية فلا يستطيعون أن يعصوه طرفة عين.»
و ذکر هذا الاسم في الادعیة و الروایات فمثلا جاء في الکافی في باب حدوث الأسماء:(4)
«علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: إن الله تبارک و تعالى خلق اسما بالحروف غير متصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و
1) ([1] ) انظر مدونة عالم السر الروحاني فی موقع فیسبوک:
2) ([2] ) العوارض جمع عارض و هو الجن او الشیطان الذی یدخل بدن الانسان و یسبب له مرض او اذی.
3) ([3] ) عمر بن مسعود بن ساعد، المنذري، کشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية، ج 3، ص 249
4) ([4] ) الکافي، ج 1، ص 112. و نقله الصدوق ایضا عن الکلینی، انظر توحيد الصدوق، ص 191
باللون غير مصبوغ منفي عنه الأقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس کل متوهم مستتر غير مستور فجعله کلمة تامة على أربعة أجزاء معا ليس منها واحد قبل الآخر فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها و حجب منها واحدا و هو الاسم المکنون المخزون.»
قال المجلسي في بیان معنی معنی آهیا شراهیا:(1)
«بيان: المضبوط في نسخ الدعاء آهيا شراهيا بمد الألف ثم الهاء المکسورة ثم الياء المشددة المنونة ثم الشين المفتوحة ثم الراء المهملة بعده الألف ثم الهاء المکسورة ثم الياء المشددة المفتوحة و في القاموس وأهيا شراهيا بفتح الهمزة و الشين يونانية أي الأزلي الذي لم يزل و الناس يغلطون و يقولون آهيا شراهيا و هو خطاء على ما يزعمه أحبار اليهود.»
و جاء في شفاء الغليل للشهاب الخفاجي:(2)
« ياهيا: بفتح الهاء و يهيا. قال أبو حاتم: أظن أصله بالسريانية ياهيا شراهيا الأزلي الذي لم يزل کذا، قاله أبو منصور و الناس يقولون أهيا شراهيا و الصواب أهيا أشراهيا کما في القاموس.»
قال ابن کثیر: (3)
) تفسير القرآن العظيم، ج 5، ص 261. أنظر أيضا: مصنف ابن أبي شيبة، ج 7، 119- الدر المنثور للسيوطي، ج 5، 580 - المطالب العالية لابن حجر، ج 10، 109.
«و قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: لما بعث الله عز و جل موسى إلى فرعون قال: رب أي شي ء أقول؟ قال: قل هيا شراهيا. قال الأعمش: فسر ذلک: أنا الحي قبل کل شي ء و الحي بعد کل شي ء، إسناده جيد، و شي ء غريب.»
و نقل السمرقندي روایات أخرى في تفسيره بحر العلوم في معنی "اهيا شراهيا"، قائلا:(4)
) تفسير بحرالعلوم المعروف ب-: تفسير السمرقندي، ج 1، ص 192، أنظر أيضا: تفسیر الجامع لأحکام القرآن المعروف ب-: تفسير القرطبی، ج 3، ص 271، تفسیر اللباب في علوم الکتاب المعروف ب-: تفسير ابن عادل، ج 3، ص 243.
« و "الحي" اسم من أسمائه الحسنى يسمى به، و يقال: إنه اسم الله تعالى الأعظم و يقال: إن عيسى ابن مريم (علیه السلام) کان إذا أراد أن يحيى الموتى يدعو بهذا الدعاء: ياحي يا قيوم و يقال: إن اصف بن برخيا لما أراد أن يأتي بعرش بلقيس إلى سليمان دعا بقوله ياحي يا قيوم. و يقال: إن بنى إسرائيل سألوا موسى عن اسم الله الأعظم فقال لهم: أيا هيا شرا هيا، يعنى يا حي يا قيوم فقال لهم: أيا هيا شرا هيا، يعنى: يا حي يا قيوم.»
ابن منظور مستعينا بأحد أحبار اليهود في عدن ذکر نفس المعنی له، حيث ذکر في حاشیة لسان العرب:(1)
) مادة “شره”، لسان العرب، ج 13، ص 506.
«وبعضهم يقول اهيا شراهيا مثل عاهيا، وکل ذلک تصحيف وتحريف. وإنما هو إهيا بکسر الهمزة وسکون الهاء وأشر بالتحريک وسکون الراء، وبعده إهيا مثل الأول. وهو اسم من أسماء الله جل ذکره. ومعنى "إهيا أشر إهيا" الأزلي الذي لم يزل. هکذا أقرأنيه حبر من أحبار اليهود بعدن (و قال في المتن) معناه: يا حي يا قيوم بالعبرانية.»
و للمحقق الشعراني(2)هاهنا کلام جيد دقيق في هوامشه علي شرح المازندراني لکتاب الکافی، ما نصه:(3)
«قوله "من صفات الرب" قد ورد فى التوراة الموجودة عند اهل الکتاب ان موسى (علیه السلام) قال لله تعالى انا آتى الى بنى اسرائيل و اقول لهم ارسلنى إليکم آله آبائکم فان قالوا لى ما اسمه ما اقول لهم؟ فقال الله لموسى "أهيه اشر أهيه" قد يصحف فى کتب الادعية بآهيا شراهيا، اى
1) ([1]
2) ([2] ) جاء فی مقدمة الکتاب: هذا و لأستاذنا العلامة الحاج الميرزا أبو الحسن الشعراني خطوات واسعة و يد ناصعة في اعانتنا باحياء هذا التراث العلمي فأفاد بأثارة علمه الغزير و فضله الجم و علق على الکتاب تعليقات راقية و شروحا وافية حافلة بآرائه العلمية التي لا غنى عنه لأي بحاثة منقب ديني تروقه دراية الحديث فضلا عن روايته فجزاه الله عن الإسلام و أهله خير جزاء المحسنين آمين رب العالمين و نرمز إلى تعاليقه ب- (ش) انظر: شرح الکافي-الأصول و الروضة للمولى صالح المازندراني، مقدمة ج 1، ص 4.
3) ([3] ) شرح الکافي - الأصول و الروضة، ج 3، ص 173
اکون الذي اکون و قال هکذا تقول لبنى اسرائيل اهيه ارسلنى إليکم يعنى اکون ارسلنى "خروج 3: 14" و هذا من اعظم تعاليم التوراة يشير الى انه تعالى عين الوجود و لا يمکن ان يحيط بحقيقته احد و أيضا اسمه عندهم يهوه اى يکون "ش".»
و علی ما نقله الشیخ الشعرانی یکون معنی ”أهيه اشر أهيه”، التي تفيد معنى ال-: کون، في الماضي و الحاضر و المستقبل، أي الحي القيوم، الحي منذ الأزل وإلى الأبد و القيوم منذ الأزل و إلى الأبد. و لعل هذا هو علة قول امیرالمؤمنین في الحرز المذکور، اسم (ياهيا شراهيا)، مرادفا لاسم (حيا قيوما). و ایضا یشیر الی هذا ما رواه ابنا بسطام في کتاب طب الأئمة (علیهم السلام) تحت عنوان "رقية الضرس" عن الامام الصادق (علیه السلام)، ما نصه:(1)
«إبراهيم بن خالد قال: حدثنا إبراهيم بن عبد ربه عن ثعلبة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: إن هذه الرقية رقية الضرس و هي نافعة لا تخالف أبدا أصلا بإذن الله تعالى حمد (تعمد)(2)
إلى ثلاثة أوراق من ورق الزيتون فکتب (فتکتب) على وجه الورقة بسم الله لا ملک أعظم من الله ملک(3)
و أنت له الخليفة(4)
ياهيا شراهيا أخرج الداء و أنزل الشفاء و صلى الله على محمد و آل محمد و سلم تسليما قال أبو عبد الله (علیه السلام) ياهيا شراهيا اسمان من أسماء الله تعالى بالعبرانية و تکتب على ظهر الورقة ذلک و تشد بغزل جارية لم تحض في خرقة نظيفة و تعقد عليه سبع عقد و تسمي على کل عقدة باسم نبي و الأسامي آدم نوح إبراهيم موسى عيسى شعيب و تصلي على محمد و آله (علیه السلام) و تعلقه عليه يبرأ بإذن الله تعالى.»
و بحثنا هذا البحث و نقلنا اقوال علماء اهل السنة بکثرة لانی رأیت بعض من اهل الخلاف استشکل علی الشیعة بهذه الکلمات (آهيا شراهيا) و اعتبرها تؤدی الی الضلال و الکفر، قال ناصر القفاری في
کتابه اصول مذهب الشیعه عرض و نقد في المطلب السادس دعاؤهم بالطلاسم والرموز واستغاثتهم بالمجهول، قال ما لفظه:(1)
) ناصر بن عبد الله بن علي، القفاري، أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية، ص 495- 494
«ومن ضلالهم وشرکهم دعاؤهم بالرموز والطلاسم والحروف، واعتبار ذلک من أحراز الأئمة وأدعيتهم وحجبهم، فيکتبونها ويتمتمون بها.. من أجل الشفاء، والسلامة، وقد جمع من ذلک المجلسي فأکثر، فقد أورد في کتابه طائفة من الألفاظ التي لا معنى لها، ووضع صور بعض الطلاسم برسم غريب في کتابه البحار على أن ذلک من هدي الأئمة للشفاء إلى آخر هذه الطلاسم، ثم رسم رموزا غريبة على شکل خطوط متداخلة. والأحجية بالحروف التي لا معنى لها هي من عوذات الأئمة کما يفترون والله سبحانه يقول: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)(2)
) الأعراف: 180
وکتابة الأحجبة والحروز بهذه الطلاسم والحروف هي من الشرک بالواحد القهار، لأنها دعاء لغير الله سبحانه لأنها ليست من أسمائه سبحانه وصفاته، وأسماء الله سبحانه هي ما ورد في الکتاب والسنة وهي توفيقية لا يجوز أن ندعو الله سبحانه بغيرها. کما أن هذه الطلاسم لا معنى لها معروف، ولهذا قال الإمام الصغاني: وربما يکون التلفظ بتلک الکلمات کفرا لأنا لا نعرف معناها بالعربية، وقد قال الله تعالى: (ما فَرَّطْنَا فِي الکتَابِ مِن شَيْءٍ)(3)
) الأنعام: 38
وهو يقول: "آهيا شراهيا" ثم ذکر أنه قد ضل بهذه الدعوات المجهولات خلق کثير.»و هذا الدلیل من أعجب ما رأيت و علی هذا العجمی او کل من لم یقدر علی التکلم بالعربیة لا یجوز له الدعاء بلغته الا باللغة العربیة و ان قلت المقصود دعاء العربی بغیر لغته قلت لا دلیل علی تحریم دعاء العربی بغیر لغته فلو قرأ احد دعاء مکتوب باللغة الانجلیزیة مثلا و
هو لا یفهم معناه هل یحرم علیه فعله هذا اولا.
اما ثانیا: تجری هنا مسألة الاعتماد علی المصدر فمثلا في مثالنا السابق لو اعطانا استاذنا و هو معتمد عندنا مکتوب باللغة الانجلیزیة و نحن لا نفهمها و یقول لنا إقرأها سنقرؤها اعتمادا علی کلامه لانه عندنا ثقة و معتمد لا یعطینا شئ یضلنا به.
هکذا في مثل هذه الاحراز فان الناقل لها الینا هم الثقات الاجلاء مثل ابن طاوس(1)
) قال الشيخ ملا علي الکني: «أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن طاوس العلوي الحسيني المشتهر بابن طاوس، کان في أعلى مراتب الوثاقة والزهادة. فعن ابن داود بعد بيان أحواله وجملة من کتبه: وله غير ذلک تمام اثنين وثمانين مجلد من أحسن التصانيف وأحقها، حقق الرجال والرواية تحقيقا لامزيد عليه.» انظر: توضيح المقال فى علم الرجال، ص 290 – و قال ایضا ابن داود: «مصنف مجتهد کان أورع فضلاء زمانه.» انظر رجال ابن داوود، ص 45، رقم 140.
و الطبرسی(2)
) قال الشيخ علي النمازي الشاهرودي: «الحسن بن فضل بن الحسن الطبرسي مؤلف کتاب مکارم الاخلاق. ثقة عالم جليل و أبوه المفسر معروف (ای صاحب مجمع البيان في تفسير القرآن) و ابنه علي مؤلف مشکاة الانوار.» انظر مستدرکات علم رجال الحديث، ج 3، ص 23 – و قال الشيخ الحر العاملی: «الحسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي، کان فاضلا، محدثا، له کتاب مکارم الأخلاق.» انظر أمل الآمل، ج 2، ص 75.
کما مر علیک فلا داعی لهم من غشنا و ادخال کلام فیه ضرر علینا.
القائل افترض ان هذا الشئ دعاء و الدعاء لغیر الله عبادة و فهذا العمل یکون حرام و من الشرکیات. اولا لابد من تحقيق معنى العبادة و الدعاء فنقول إن العبادة تعني في اللغة الذل والخضوع ومن ذلک قولهم: بعير معبد أي مذلل وطريق معبد أي مسلوک مذلل، ونقلت في الشرع إلى معنى جديد کغيرها من الألفاظ المنقولة کالصلاة والصيام والزکاة والحج التي کانت في اللغة لمطلق الدعاء والإمساک والنمو
والقصد. (1)
) انظر کتاب: سبحانى، الشيخ جعفر، الاسماء الثلاثة (الاله، الرب، والعبادة)، ص 33، تحت عنوان: الفصل الثالث في تحديد مفهوم العبادة
قال الزجاج:(2)
) أبو إسحاق إبراهيم بن السري، الزجاج، معاني القرآن و اعرابه، ج 1، ص 48
«معنى العبادة: الطاعة مع الخضوع، يقال: هذا طريق معبد إذا کان مذللا لکثرة الوطء، و بعير معبد إذا کان مطليا بالقطران، فمعنى (إِيَّاک نَعْبُدُ) إياک نطيع، الطاعة التي نخضع منها.»
قال البغوي:(3)
) أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء، البغوي، تفسير البغوي (المسمى بمعالم التنزيل)، خالد عبد الرحمن العک و مروان سوار، ج 1، ص 42
«العبادة: الطاعة مع التذلل و الخضوع و سمي العبد عبدا لذلته و انقياده يقال: طريق معبد، أي مذلل»
و کلمة الدعاء في الأصل هو مطلق التوجه و الطلب للمنادى او المخاطب قال ابن فارس:(4)
«و هو أن تميل الشى ء إليک بصوت و کلام يکون منک. تقول: دعوت أدعو دعاء.»
و قال ابن منظور: (5)
«و دعا الرجل دعوا و دعاء: ناداه، و الاسم الدعوة و دعوت فلانا أي صحت به و استدعيته»
وورد إطلاق العبادة على دعاء الله في القرآن بقوله: (ادعُونِي أَستَجِب لَکم إِنَّ الَّذِينَ يَستَکبِرُونَ عَن عِبَادَتِي سَيَدخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)(6)وقوله (صلی الله علیه واله) : (الدعاء مخ العبادة). ولکن ليس المراد بالدعاء هنا معناه اللغوي قطعا وهو النداء وإلا لکان کل من نادى أحدا وسأله شيئا صار عابدا له فالمراد به نداء الله تعالى وسؤاله فمن دعا مخلوق على أساس أنه قادر على کل شيء وأنه المالک الحقيقي کان عابدا له أما من دعاه ليشفع له إلى الله بعد ثبوت أن الله جعل له الشفاعة فلا يکون عابدا ولا فاعلا ما
لا يحل.
و النتيجة: إن العبادة الاصطلاحية أي أن يکون الشخص عابدا حقيقة بالمعنى الشرعي للعبادة يستلزم أن يتوفر شرطان:
الأول: أن يکون معتقدا بإلوهيته، فخضوع مثل الخادم والزوجة و الجندی وإن سمي عبودية لغة لکنه لا يسمى عبادة بالمعنى الشرعي.
الثاني: أن يکون خاضعا لما يعتقد بإلوهيته، فمثل الشيطان (لعنه الله) لا يسمى عابدا رغم أنه مقر بأن الله خالقه وأنه ألهه لکنه ليس من أهل الخضوع والتذلل لطاعة الله فلا يسمى عابدا.
فإذا توفر هذان الشرطان في شخص ما عند توسله وتشفعه ودعاءه ککونه يعتقد بأن المتوسل به أو المتشفع به أو المستغاث به هو إله مستقل بالملک والتأثير وکان خاضعا له سمي ذلک الشخص عابدا لذلک الشيء وما عدا ذلک لا يمکن أن يطلق على الشخص المتوسل والمستغيث والمتشفع بالأنبياء والأولياء والتوسط بهم إلى الله في قضاء الحاجات أنه عابدٌ لهم أو مشرک أو ما شابه ذلک فهذا مما لا تساعد عليه لا اللغة ولا الشرع ولا سيرة المسلمين منذ صدر الإسلام إلى اليوم.
وبذلک يتبين ان الدعاء لا يکون دائما عبادة وانما يکون طلبا بريئا من التوجه للمنادى او المخاطب على انه اله او رب او مستقل بالتصرف من دون الله عز وجل والا کان عبادة فعلا ولذلک قال تعالى وقيد دعاء المشرکين او الکفار بمثل (مِن دُونِ اللهِ)(1)
او (غَيرِ اللهِ)(2)
) النساء: 82
او (مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخرَى)(3)
) الأنعام: 19
او (مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ)(4)
) الحجر: 96
فهؤلاء المشرکون يجعلون وسائطهم الهة من دون الله او مع الله فيتوسلون بهم عن طريق عبادتهم وجعلهم الهة والا فلا يعبد غير الاله.(5)
) البحث مقتبس من موقع مرکز الأبحاث العقائدية تجدونه على هذا الموقع فی: (حرف التاء/ التوسل والاستغاثة)
قال أحمد بن زيني دحلان مفتي الشافعية بمکةفي کتابه "الدرر السنية في الرد على الوهابية"، ما نصه:(1)
) أحمد زيني، دحلان، الدرر السنية في الرد على الوهابية، ص 33
«وجاء الخطاب والنداء للجمادات في أحاديث کثيرة منها أنه (صلی الله علیه واله) کأن إذا نزل أرضا قال (يا أرض ربي وربک الله) فهذا نداء وخطب لجماد ولا کفر ولا إشراک فيه إذ ليس فيه اعتقاد ألوهية واستحقاق عبادة ولا اعتقاد تأثير لغير الله تعالى.
وقد ذکر الفقهاء في آداب السفر أن المسافر إذا انفلتت دابته بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله احبسوا وإذا أضل شيئا أو أراد دعوه فليقل يا عباد الله أعينوني أو أغيثوني فإن لله عبادا لا نراهم واستدل الفقهاء على ذلک بما رواه ابن السني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:-(قال رسول الله (صلی الله علیه واله) إذا انفلتت دابة أحدکم بأرض فلاه فليناد يا عباد الله احبسوا فإن لله عبادا يجيبونه) ففيه نداء وطلب نفع أي التسبب في ذلک من عباد الله الذين لم يشاهدهم.
وفي حديث آخر رواه الطبراني: (صلی الله علیه واله) قال إذا أضل أحدکم شيئا أو أراد دعونا وهو بأرض ليس فيها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني وفي رواية أغيثوني فإن لله عبادا لا ترونهم) قال العلامة ابن حجر في حاشيته على إيضاح المناسک وهو مجرب کما قاله الراوي للحديث المذکور وروى أبو داود وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: کان رسول الله (صلی الله علیه واله) إذا سافر فأقبل الليل قال يا أرض ربي وربک الله أعوذ بالله من شرک وشر ما فيک.
(الی ان قال) وذکر الفقهاء أنه يسن للمسافر الإتيان بهذا الدعاء عند إقبال الليل وفيه النداء والخطاب للجماد وروى الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما والدارمي عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أنه (صلی الله علیه واله) کان إذا رأى الهلال قال ربي وربک الله ففيه خطاب للجماد وصح أنه لما توفي (صلی الله علیه واله) أقبل أبو بکر رضي الله عنه حين بلغه الخبر فدخل على رسول الله (صلی الله علیه واله) فکشف عن وجهه ثم أکب عليه فقبله ثم بکى وقال بأبي وأمي طبت حيا وميتا اذکرنا يا محمد عند ربک ولنکن من بالک.
وفي رواية للإمام أحمد فقبل جبهته ثم قال وانبياه ثم قبلها ثانيا وقال واصفياه ثم قبلها ثالثا وقال واخليلاه ففي ذلک نداء وخطاب له (صلی الله علیه واله)
1) ([1]
بعد وفاته ولما تحقق عمر رضي الله عنه وفاته (صلی الله علیه واله) بقول أبي بکر رضي الله عنه قال وهو يبکي بأبي أنت وأمي يا رسول الله.
(الی ان قال) فانظر إلى هذه الألفاظ التي نطق بها عمر فقد تعدد فيها النداء له (صلی الله علیه واله) بعد وفاته وقد رواها کثير من أئمة الحديث وذکرها القاضي عياض في الشفاء والقسطلاني في المواهب والغزالي في الإحياء وابن الحاج في المدخل فيبطل بها وبغيرها من الأدلة قول المانعين للنداء مطلقا القائلين إن کل نداء دعاء وکل دعاء عبادة.»
اشار الشیخ أحمد بن زيني دحلان في کلامه الی احادیث نفهم منها جواز بل استحباب الاستغاثة بالملائکة و الجن و نحن نذکرها هنا مع تخریجات هذه الروایات، فنقول:
الحدیث الاول: عقد الحافظ الهيثمي بابا سماه (باب ما يقول إذا انفلتت دابته أو أراد غوثا أو أضل شيئا) روی فیه: (1)
) نور الدين علي بن أبي بکر، الهيثمي، مجمع الزوائد، کتاب الأذکار ج 10 ص 132. وهکذا رواه الطبرانی فی المعجم الکبير ج 17 ص 113.
«عن عتبة بن غزوان، عن نبي الله (صلی الله علیه واله) قال: " إذا أضل أحدکم شيئا، أو أراد عونا، وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله، أغيثوني فإن لله عبادا لا نراهم" (قال الراوي) وقد جرب ذلک.
(و قال محقق الکتاب) رواه الطبراني، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم »
قلت: وقول الراوي "وقد جرب ذلک" يدل بوضوح على ان السلف کانوا يفعلون ذلک ويطبقونه وتأتي نتائج ايجابية منه.
الحدیث الثاني: روای الهیثمی في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: (2)
) نور الدين علي بن أبي بکر، الهيثمي، مجمع الزوائد، ج 10، ص 132
«وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله (صلی الله علیه واله): " إذا انفلتت دابة أحدکم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا، يا عباد الله احبسوا فإن لله حاضرا في الأرض سيحبسه "رواه أبو يعلى، والطبراني، وزاد:(3)
) و رواه الطبرانی فی المعجم الکبیر ج10 ص 267 و مسند ابی یعلی ج2 ص 244 و ابن السنی فی "عمل الیوم و اللیلة"، ص 136 من طریق ابی یعلی.
" سيحبسه عليکم " »
و هذا الحدیث مما رواه ابن تيمية(1)
) أحمد بن عبد الحليم، ابن تيمية الحراني، الکلم الطيب، ص 147
فى کتابه "الکلم الطیب" في (رقم 37) تحت عنوان: "فصل في الدابة تنفلت" رقم الحدیث (178) و سکت عليه و لم یضعفه او یرده.(2)) وهذا يدل على جواز الاستغاثة بالأنبياء (علیه السلام)، فإن قيل: الاستغاثة هنا بالحي، وطلب العون من الحي جائز. قلنا: هذه استغاثة بالأحياء في عالم الغيب، فإن جاز ذلک فيصح أن يستغاث بالملائکة لقضاء الحوائج، ويصح أن يستغاث بالأنبياء لأنه قد وردت الرواية الصحيحة بأنهم أحياء، ولفظها: (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون) وقد صححَها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني والمحقق حسين سليم أسد في تحقيقه لمسند أبي يعلى الموصلي. قال الألباني ما لفظه:« ثبت عنه (صلی الله علیه واله): إنه قال: الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون، أخرجه أبو يعلى بإسناد جيد، وقد خرجته في الأحاديث الصحيحة 622 » انظر کتاب الألباني، أحکام الجنائز، ص 272.
و هکذا فعل ابن قيم الجوزية في کتابه "الوابل الصيب" في الفصل الرابع الذي جعل عنوانه: (في الأذکار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يُخل بها لشدة الحاجة إليها وعظم الانتفاع في الآجل والعاجل بها) ذکرا يتلى عند ضياع الدابة التي تنفلت في الصحراء وما شابه ذلک، فنقل عن ابن مسعود هذه الرواية تفيد جواز إطلاق نداء الاستغاثة بالملائکة الحاضرة ليحبسوا الدابة، وهي: (3)«عن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله قال: إذا انفلتت دابة أحدکم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا، فإن لله عز وجل حاضرا سيحبسه»
وقد ذکر المحقق في الهامش رواية أخرى وصفها بأنها (أصح ما ورد في هذا الباب)(4)
عن ابن عباس و هی الروایة الآتیة، و هذا یدل ان هذه الروایة ایضا عنده صحیحة او ما یقرب منها و لکن روایة ابن عباس اصح. وروى الإمام النووي في "الأذکار" هذا الحديث عن ابن السني ثم قال:(5)
«قلت: حکى لي بعض شيوخنا الکبار في العلم أنه أفلتت له دابة - أظنها بغلة - وکان يعرف هذا الحديث، فقاله، فحبسها الله عليهم في الحال، وکنت أنا مرة مع جماعة، فانفلتت منها بهيمة وعجزوا عنها، فقلته، فوقفت في الحال بغير سبب سوى هذا الکلام» انتهی
ويبدو کان الإمام أحمد يقويه، لأنه قد عمل به، فقال ابنه عبد الله ابن الإمام أحمد في "مسائل الإمام أحمد" بروايته، ما لفظه:(1)
«سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها ثنتين راکبا وثلاثة ماشيا أو ثنتين ماشيا وثلاثة راکبا، فضللت الطريقَ في حجة وکنت ماشيا، فجعلت أقول: "يا عباد الله، دلونا على الطريق" فلم أزل أقول ذلک حتى وقعت على الطريق، أو کما قال أبي».
الحدیث الثالث: روی
البزار في مسنده:(2)
« حدثنا موسى بن إسحاق، قال: حدثنا منجاب بن الحارث، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد، عن أبان بن صالح، عن مجاهدعن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن رسول الله (صلی الله علیه واله) قال: إن لله ملائکة في الأرض سوى الحفظة يکتبون ما سقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدکم عرجة بأرض فلاة فليناد: أعينوا عباد الله. وهذا الکلام لا نعلمه يروى عن النبي (صلی الله علیه واله) بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.»
قال الهیثمی في مجمع الزوائد بعدما نقل الحدیث:(3)
) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 10، ص 132
«و رجاله ثقات» و قال الحافظ ابن حجر العسقلانی کما في شرح ابن علان:(4)
) محمد الصديقي الشافعي المکي، ابن علان، الفتوحات الربانية على الاذکار النواوية المعروف ب-: شرح ابن علان، ج 5، ص 151
«هذا حديث حسن الإسناد غريب جدا»
1) ([1] ) أحمد، ابن حنبل، مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل، تحقيق: على سليمان المهنأ، ج2، ص 817- 816.
2) ([2] ) أبو بکر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتکي، البزار، مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار، المحقق: محفوظ الرحمن زين الله، وعادل بن سعد، ج 11، ص 181
3) ([3]
4) ([4]
و المستشکل بنقل هذه الأية الشريفة يقصد انه مع وجود القرآن لا نحتاج الی ادعیة الانبیاء السابقة.
قلت اولا: و في هذا الکلام ظاهر انیق و باطن غیر صحیح حیث ان اکثر ادعیة الصباح و المساء التی یلتزمون بها اهل السنة هی غیر قرآنیة و علی هذا الکلام لا یجوز ان یدعوا المسلم الا بالقرآن.
ثانیا: الآیة کما یقول ابن کثیر المقصود من الکتاب فیها لیس القرآن بل اللوح المحفوظ، و هذا قاله ابن کثیر في تفسیره حیث قال:(1)
) تفسير القرآن العظيم، ج 3، ص 227
« (و قوله ما فَرَّطْنا فِي الْکتابِ مِنْ شَيْءٍ) أي الجميع علمهم عند الله، و لا ينسى واحدا من جميعها من رزقه و تدبيره، سواء کان بريا أو بحريا.»
و کتب أبو سليمان المحمد (احد اهل العلم من اهل السنة) مقالا في موقع ملتقى اهل التفسیر السلفی الالکتروني استدل فیها علی ان الکتاب في الآیة هو ام الکتاب و قال:(2)
https://bit.ly/2EX9oPC
«الصحيح والله أعلم أن المراد بالکتاب هنا أم الکتاب: أ: لدلالة السياق.(3)ب: ولأنه التفسير الذي لايحتاج تأويلا أو تقييدا. ج: ولأنه التفسير الذي ثبت عن غير واحد من السلف، ولا يُعلم أنه ثبت عن أحد من السلف مخالفة لهم. وهو تفسير ابن عباس. رواه الطبري وابن ابي حاتم، بسند جيد. وتفسير قتادة و ابن زيد وهو ثابت عنهما.
ونسب ابن تيمية في کتابه "نقض التأسيس" هذا التفسير إلى (أکثر العلماء)، وذکر في "درء التعارض" أنه (أشهر القولين). وهو التفسير الذي لم يذکر الإمام ابن جرير و ابن أبي حاتم في تفسيريهما والسيوطي في الدر المنثور غيره. وهو قول البغوي وابن الجوزي وأبي طالب الطرطوشي وابن تيمية وابن القيم والعليمي والشنقيطي وغيرهم. وأما
1) ([1]
2) [2]انظر موقع ملتقى أهل التفسير (الملتقى العلمي للتفسير وعلوم القرآن )، عنوان: "ما فرطنا في الکتاب من شيء" ما المراد بالکتاب هنا.
3) ([3] ) الآیة هی: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُکم ما فَرَّطْنَا فِي الْکتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)
القول الثاني وهو تفسير الکتاب بالقرآن فلا أعلمه والله أعلم ثابتا عن أحد من مفسري السلف.»
الکلام انه القرآن یکفینا و لا حاجة الی کتب القدماء کان الدافع الرئیسی لاحراق کثیر من المکتبات في العالم علی ید بعض الخلفاء حیث ینقل ذلک من الخلیفة الثاني عمر ابن خطاب و نقل الکلام مفصلا عن تلک الاحداث بالمصادر و المنابع المختلفة، العلامة الامینی في کتابه الغدیر، راجع المجلد السادس من الکتاب بحث "رأي الخليفة في الکتب" (1)
و حتی لا نطیل علیک البحث نقلنا لک مختصر کلامه و بعض ما نقله و اذا اردت المصادر الدقیقة فراجع الی الکتاب.
الحادث الاول(2)
«و أخرج عبد الرزاق، و ابن الضريس في فضائل القرآن و العسکري في المواعظ، و الخطيب عن إبراهيم النخعي، قال: کان بالکوفة رجل يطلب کتب دانيال و ذلک الضرب، فجاء فيه کتاب من عمر بن الخطاب أن يرفع إليه، فلما قدم على عمر علاه بالدرة ثم جعل يقرأ عليه: (الر تِلْک آياتُ الْکتابِ الْمُبِينِ) حتى بلغ (الْغافِلِينَ) قال: فعرفت ما يريد، فقلت: يا أمير المؤمنين دعني فو الله لا أدع عندي شيئا من تلک الکتب إلا أحرقته، فترکه. راجع سيرة عمر لابن الجوزي، شرح ابن أبي الحديد، کنز العمال.»
قال ابن حجر:(3)
«وأخرج أبو يعلى من طريق خالد بن عرفطة قال: کنت عند عمر فجاءه رجل من عبد القيس فضربه بعصا معه فقال ما لي يا أمير المؤمنين؟ قال أنت الذي نسخت کتاب دانيال قال مرني بأمرک قال انطلق فامحه فلئن بلغني أنک قرأته أو أقرأته لأنهکنک عقوبة، ثم قال انطلقت فانتسخت کتابا من أهل الکتاب ثم جئت فقال لي رسول الله
(صلی الله علیه واله) ما هذا قلت کتاب انتسخته لنزداد به علما إلى علمنا فغضب حتى احمرت وجنتاه فذکر قصة فيها: يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الکلم وخواتمه واختصر لي الکلام اختصارا ولقد أتيتکم بها بيضاء نقية فلا تتهوکوا، وفي سنده عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف، وهذه جميع طرق هذا الحديث وهي وإن لم يکن فيها ما يحتج به لکن مجموعها يقتضي أن لها أصلا».
الحادث الثاني(1)
«و جاء في تاريخ مختصر الدول لأبي الفرج الملطي المتوفى (684) (ص 180) من طبعة بوک في اوکسونيا سنة (1663 م) ما نصه: و عاش- يحيى الغراماطيقي- إلى أن فتح عمرو بن العاص مدينة الاسکندرية و دخل على عمرو و قد عرف موضعه من العلوم فأکرمه عمرو و سمع من ألفاظه الفلسفية التي لم تکن للعرب بها أُنسة ما هاله، ففُتِن به و کان عمرو عاقلا، حسن ثم قال له يحيى يوما: إنک قد أحطت بحواصل الإسکندرية و ختمت على کل الأصناف الموجودة بها، فما لک به انتفاع فلا نعارضک فيه، و ما لا انتفاع لک به فنحن أولى به فقال له عمرو: ما الذي تحتاج إليه؟ قال: کتب الحکمة التي في الخزائن الملوکية فقال عمرو: هذا ما لا يمکنني أن آمر فيه إلا بعد استئذان أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب فکتب إلى عمر و عرفه قول يحيى، فورد عليه کتاب عمر يقول فيه: و أما الکتب التي ذکرتها؛ فإن کان فيها ما وافق کتاب الله، ففي کتاب الله عنه غنى، و إن کان فيها ما يخالف کتاب الله فلا حاجه إليه فتقدم بإعدامها فشرع عمرو بن العاص في تفريقها على حمامات الإسکندرية و إحراقها في مواقدها فاستنفدت في مدة ستة أشهر، فاسمع ما جرى و أعجب.»
و اقر بهذا ابن تيمية في مجموع فتاوى، حیث قال:(2)
«وعمر انتفع بهذا حتى أنه لما فتحت الإسکندرية وجد فيها کتب کثيرة من کتب الروم فکتبوا فيها إلى عمر فأمر بها أن تحرق وقال: حسبنا کتاب الله.»
الحادث الثالث(1)
«قال صاحب کشف الظنون (1/ 446): إن المسلمين لما فتحوا بلاد فارس و أصابوا من کتبهم، کتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في شأنها و تنقيلها للمسلمين، فکتب إليه عمر: أن اطرحوها في الماء، فإن يکن ما فيها هدى فقد هدانا الله تعالى بأهدى منه، و إن يکن ضلالا فقد کفانا الله تعالى. فطرحوها في الماء و في النار فذهبت علوم الفرس فيها.(2)
و قال في (1/ 25) في أثناء کلامه عن أهل الإسلام و علومهم: إنهم أحرقوا ما وجدوا من الکتب في فتوحات البلاد.»
قایس هذا مع امیر المؤمنین علی ابن ابی طالب (علیه السلام) الذی قول في حق نفسه:(3)
«أنا الذي عندي ألف کتاب من کتب الأنبياء» و نقل الشیخ المفید عن سلمان الفارسی عن أمير المؤمنين علی ابن ابی طالب مثله، حیث قال الامام علي له:(4)
« يا سلمان... عندي ألف کتاب أنزل الله على شيث بن آدم (علیه السلام) خمسين صحيفة و على إدريس (علیه السلام) ثلاثين صحيفة و على إبراهيم الخليل عشرين صحيفة و التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان فقلت صدقت يا سيدي»
و احد هذه الکتب، کتاب دانیال الذی ورثه اهل البیت عن الامام علي حیث ان الامام الصادق (علیه السلام) ینقل منه بعض الاخبار، فمثلا روا الراوندي في قصص الأنبياء عن الشیخ الصدوق: (5)
« عن ابن بابويه حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي الصوفي حدثنا حمزة بن القاسم العباسي حدثنا جعفر بن محمد بن مالک الفزاري حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات حدثنا عمرو بن عثمان الخراز
1) ([1] ) الغدير، ج 6، ص 426
2) ([2] ) انظر أبجد العلوم، ج 2، ص 211 - تاريخ ابن خلدون، ج 1، ص 631
3) ([3] ) الحافظ رجب بن محمد، البرسى، مشارق أنوار اليقين فى أسرار أمير المؤمنين (علیه السلام)، تحقیق: السيد على عاشور، ص 269
4) ([4] ) حسن بن أبي الحسن، الديلمي، إرشاد القلوب، ج 2، ص 228
5) ([5] ) قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله، الراوندي، قصص الأنبياء، ص 233
حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق (علیه السلام) قال: کان في کتاب دانيال (علیه السلام) أنه إذا کان أول يوم من المحرم يوم السبت فإنه يکون الشتاء شديد البرد کثير الريح يکثر فيه الجليد و تغلو فيه الحنطة و يقع فيه الوباء و موت الصبيان و تکثر الحمى في تلک السنة و يقل العسل و تکثر الکمأة و يسلم الزرع من الآفات و يصيب بعض الأشجار آفة و بعض الکروم و تخصب السنة و يقع بالروم الموتان و يغزوهم العرب و يکثر فيهم السبي و الغنائم في أيدي العرب و يکون الغلبة في جميع المواضع للسلطان بمشية الله و إذا کان يوم الأحد أول المحرم فإنه يکون الشتاء صالحا و يکثر المطر و تصيب بعض الأشجار و الزرع آفة و تکون أوجاع مختلفة و موت شديد و يقل العسل و يکثر في الهوى الوباء و الموتان و يکون في آخر السنة بعض الغلاء في الطعام و يکون الغلبة للسلطان في آخره و إذا کان يوم الإثنين أول المحرم فإنه يکون الشتاء صالحا و يکون في الصيف حر شديد و يکثر المطر في أيامه و يکثر البقر و الغنم و يکثر العسل و يرخص الطعام و الأسعار في بلدان الجبال و تکثر الفواکه فيها و يکون موت في النساء و في آخر السنة يخرج خارجي على السلطان بنواحي المشرق و يصيب بعض فارس غم و يکثر الزکام في أرض الجبل و إذا کان يوم الثلاثاء أول المحرم فإنه يکون الشتاء شديد البرد و يکثر الثلج و الجمد بأرض الجبل و ناحية المشرق و يکثر الغنم و العسل و يصيب بعض الأشجار و الکروم آفة و يکون بناحية المغرب و الشام آفة من حدث يحدث في السماء يموت فيه خلق و يخرج على السلطان خارجي قوي و يکون الغلبة للسلطان و يکون في أرض فارس في بعض الغلات آفة و تغلو الأسعار بها في آخر السنة و إذا کان يوم الأربعاء أول المحرم فإن الشتاء يکون وسطا و يکون المطر في القيض صالحا نافعا مبارکا و تکثر الثمار و الغلات بالجبال کلها و ناحية جميع المشرق إلا أنه يقع الموت في الرجال في آخر السنة و يصيب الناس بأرض بابل و بالجبل آفة و ترخص الأسعار و تسکن مملکة العرب في تلک السنة و يکون الغلبة للسلطان و إذا کان يوم الخميس أول المحرم فإنه يکون الشتاء لينا و يکثر القمح و الفواکه و العسل بجميع نواحي المشرق و تکثر الحمى في أول السنة و في آخرها و بجميع أرض بابل في آخر السنة و يکون للروم على المسلمين غلبة ثم تظهر العرب عليهم بناحية المغرب و يقع بأرض السند حروب و الظفر
لملوک العرب و إذا کان يوم الجمعة أول المحرم فإنه يکون الشتاء بلا برد و يقل المطر و الأودية و المياه و تقل الغلات بناحية الجبال مائة فرسخ في مائة فرسخ و يکثر الموت في جميع الناس و يغلو الأسعار بناحية المغرب و تصيب بعض الأشجار آفة و يکون للروم على الفرس کرة شديدة. »
و نقلنا الروایة بطولها حتی یُعلم ان احد مصادر علوم اهل البیت (علیهم السلام) هی کتب الانبیاء السابقة.
و للمطالعة الاکثر انظر کتاب بصائر الدرجات للصفار فقد نقل باب(1)
تحت عنوان: "باب ما عند الأئمة من کتب الأولين کتب الأنبياء التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم" و ننقل لک مستهل هذا الباب، جاء فیه:(2)
«حدثنا أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن شعيب الخزاز عن ضريس الکناسي قال: کنت عند أبي عبد الله (علیه السلام) و عنده أبو بصير فقال أبو عبد الله (علیه السلام) إن داود ورث الأنبياء و إن سليمان ورث داود و إن محمدا ورث سليمان و ما هناک و إنا ورثنا محمدا و إن عندنا صحف إبراهيم و ألواح موسى.»
من قال بحرمة قراءة العزائم استدل لحرمتها بعدة دلائل و هذه الدلائل هی کالاتی:
قال ابن حجر في فتح الباري نقلا عن ابن التين(1)
کلام، ما نصه:(2)
«کره من الرقى ما لم يکن بذکر الله وأسمائه خاصة وباللسان العربي الذي يعرف معناه ليکون بريئا من الشرک، وعلى کراهة الرقى بغير کتاب الله علماء الأمة و قال القرطبي: الرقى ثلاثة أقسام، أحدها ما کان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا يکون فيه شرک أو يؤدي إلى الشرک.
الثاني: ما کان بکلام الله أو بأسمائه فيجوز، فإن کان مأثورا فيستحب. الثالث: ما کان بأسماء غير الله من ملک أو صالح أو معظم من المخلوقات کالعرش، قال: فهذا ليس من الواجب اجتنابه ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرک بأسمائه فيکون ترکه أولى، إلا أن يتضمن تعظيم المرقى به فينبغي أن يجتنب کالحلف بغير الله تعالى.
قلت: ويأتي بسط ذلک في کتاب الأيمان إن شاء الله تعالى و قال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن يرقى بکتاب الله وما يعرف من ذکر الله، قلت: أيرقي أهل الکتاب المسلمين؟ قال: نعم إذا رقوا بما يعرف من کتاب الله وبذکر الله ا ه-.(ای انتهی کلام ابن التين) وفي " الموطأ " أن أبا بکر قال لليهودية التي کانت ترقي عائشة: ارقيها بکتاب الله وروى ابن وهب عن مالک کراهة الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي يکتب خاتم سليمان وقال: لم يکن ذلک من أمر الناس القديم.
و قال المازري: اختلف في استرقاء أهل الکتاب فأجازها قوم وکرهها مالک لئلا يکون مما بدلوه وأجاب من أجاز بأن مثل هذا يبعد أن يقولوه، وهو کالطب سواء کان غير الحاذق لا يحسن أن يقول والحاذق يأنف أن يبدل حرصا على استمرار وصفه بالحذق لترويج صناعته والحق أنه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال وسئل ابن عبد السلام عن الحروف المقطعة فمنع منها ما لا يعرف لئلا يکون فيها کفر.»
و نقل المحدث النوری عن کتاب دعائم الاسلام في باب حکم الرقى ما نصه:(1)
) الحاج الميرزا حسين، النوري، مستدرک الوسائل و مستنبط المسائل، ج 13، ص 113 - دعائم الإسلام، ج 2، ص 141
(الحدیث الأول) «دعائم الإسلام، عن رسول الله ص: أنه نهى عن الرقى بغير کتاب الله عز و جل و ما لا يعرف من ذکره و قال هذه الرقى مما أخذه سليمان بن داود (علیه السلام) على الإنس و الجن و الهوام.» انتهی
و ایضا روی:(2)
) مستدرک الوسائل و مستنبط المسائل، ج 13، ص 110 - دعائم الإسلام، ج 2، ص 483
(الحدیث الثاني) «و عن علي (علیه السلام) أنه قال: من جاء عرافا فسأله و صدقه بما قال فقد کفر بما أنزل الله على محمد (صلی الله علیه واله) و کان يقول إن کثيرا من الرقى و تعليق التمائم شعبة من الإشراک.»
و جاء في کتاب طب الائمة تحت عنوان "ما يجوز من العوذ و الرقى و النشر" انه یجوز الرقي بکل شئ یفهم معناه: (3)
) طب الأئمة (علیهم السلام)، ص 48
(الحدیث الثالث) «إبراهيم بن مأمون قال: حدثنا حماد بن عيسى عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: لا بأس بالرقى من العين و الحمى و الضرس و کل ذات هامة لها حمة إذا علم الرجل ما يقول لا يدخل في رقيته و عوذته شيئا لا يعرفه.»
(الحدیث الرابع) «محمد بن يزيد بن سليم الکوفي قال: حدثنا النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن رقية العقرب و الحية و النشرة و رقية المجنون و المسحور الذي يعذب قال يا ابن سنان لا بأس بالرقية و العوذة و النشرة إذا کانت من القرآن
و من لم يشفه القرآن فلا شفاه الله و هل شي ء أبلغ في هذه الأشياء من القرآن أ ليس الله جل جلاله يقول و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين أ ليس يقول تعالى ذکره و جل ثناؤه لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله سلونا نعلمکم و نوقفکم على قوارع القرآن لکل داء.»
و قال تحت عنوان " بعض الرقى شرک" ما لفظه:(1)
) نفس المصدر
(الحدیث الخامس) «أحمد بن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر محمد (محمدا)(2)
) في النسخة البدل
الباقر (علیه السلام) أ نتعوذ شي ء (بشي ء) من هذه الرقى؟ قال إلا من القرآن فإن عليا کان يقول: إن کثيرا من الرقى و التمائم من الإشراک.»اولا: هذه الاحادیث من کتابی دعائم الاسلام للقاضي نعمان المصري و کتاب طب الأئمة (علیهم السلام) لابني بسطام و روایات هذین الکتابین للارسال غیر معتمدة عند المشهور من العلماء.
ثانیا: لا یجود نهی صریح یدل علی التحریم في هذه الروایات فمثلا في الحدیث الاول یقول: «أنه نهى عن الرقى بغير کتاب الله عز و جل» هذا المقطع من الحديث يدل على الوجه الاول لجواز الرقیة و هو الرقية بالقرآن و المورد الثاني من جواز الرقية هو «و ما لا يعرف من ذکره» ای انه لا یجوز الرقیة بما لا یعرف مصدره و بعبارة اخري الرقي المجهولة المصدر منهي عنها و بالمفهوم المخالفة نعرف انه یجوز الرقي بما یعرف مصدره و معلوم ممن اخذ و کأن رسول الله یقول نعم توجد عزائم معروفة المصدر و هی باقیة من زمن النبی سلیمان و کان سلیمان بهذه الرُقيات(3)
) الرقیة جمعها رُقى، رُقيات
یتحکم بالانس و الجن و الهوام و الرقي بها جائز، و هی هذه العبارة «و قال هذه الرقى مما أخذه سليمان بن داود (علیه السلام) على الإنس و الجن و الهوام».
الحدیث الثاني: قلت ان المقطع الاول یتکلم عن العراف و هو خارج عن محل الکلام و اما المقطع الثاني قوله (علیه السلام): «و کان يقول إن کثيرا من الرقى و تعليق التمائم شعبة من الإشراک» نقول نعم کثیر من العزائم یمکن ان تکون شیطانیة و شرکیة لکن کلامنا حول التحریم الکلی ای تحریم کل انواع العزائم و هذا لا یظهر من الحدیث.
الحدیث الثالث: «لا بأس بالرقى... إذا علم الرجل ما يقول لا يدخل في رقيته و عوذته شيئا لا يعرفه» قلت الکلام في هذا الحدیث یشترط علم الراقی بما یقوله حتی لا یخرج من فمه کفریات و توسلات بالشیاطین و هذا لا یحرم کل العزائم لان من یقرئها یدعی معرفة معناها فمثلا الغزالي شرح کثیر من العزائم.
اما الحدیث الرابع: فهو ایضا تاکیدا منه علی الرقیة بالقرآن لا انه ینفی و یحرم الرقیة بغیره حیث انه مر علیک ان الائمة (علیهم السلام) کانوا یرقون اولادهم و یوصون شیعتهم بقرأت العزائم کعزیمة علی ابن ابی طالب (علیه السلام) و هذا الکلام ایضا یجری في الحدیث الخامس: « عليا کان يقول: إن کثيرا من الرقى و التمائم من الإشراک.»
کما مر علیک في المبحث السابق فان العلماء و اصحاب الاختصاص في هذه العلوم عدوا العزائم من جملة السحر و منهم صاحب الایضاح و العلامة المجلسي صاحب البحار حیث قال في اقسام السحر الذی نقله عن الفخر الرازي هذا الکلام.
و نحن نقل لک ما قاله الرازي في تفسیره عن العزائم:(1)
«النوع الثالث من السحر: الاستعانة بالأرواح الأرضية، و اعلم أن القول بالجن مما أنکره بعض المتأخرين من الفلاسفة و المعتزلة، أما أکابر الفلاسفة فإنهم ما أنکروا القول به إلا أنهم سموها بالأرواح الأرضية و هي في أنفسها مختلفة منها خيرة و منها شريرة، فالخيرة هم مؤمنو الجن و الشريرة هم کفار الجن و شياطينهم، ثم قال الخلف
1) ([1] ) مفاتيح الغيب، ج 3، ص 623 و انظر بحار الأنوار، ج 56، ص 292
منهم: هذه الأرواح جواهر قائمة بأنفسها لا متحيزة و لا حالة في المتحيز و هي قادرة عالمة مدرکة للجزئيات.
و اتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية، إلا أن القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها بهذه الأرواح الأرضية أضعف من القوة الحاصلة إليها بسبب اتصالها بتلک الأرواح السماوية، أما أن الاتصال أسهل فلأن المناسبة بين نفوسنا و بين هذه الأرواح الأرضية أسهل، و لأن المشابهة و المشاکلة بينهما أتم و أشد من المشاکلة بين نفوسنا و بين الأرواح السماوية، و أما أن القوة بسبب الاتصال بالأرواح السماوية أقوى فلأن الأرواح السماوية هي بالنسبة إلى الأرواح الأرضية کالشمس بالنسبة إلى الشعلة، و البحر بالنسبة إلى القطرة، و السلطان بالنسبة إلى الرعية.
قالوا: و هذه الأشياء و إن لم يقم على وجودها برهان قاهر فلا أقل من الاحتمال و الإمکان، ثم إن أصحاب الصنعة و أرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى و الدخن و التجريد، فهذا النوع هو المسمى بالعزائم و عمل تسخير الجن.» انتهی
و قد اجبنا عن بیان صاحب الایضاح و ایضا عن تقسیم الفخر الرازي في مبحث الطلاسم و فصلنا في ذلک فلا نعید هنا، ان شئت فراجع.
قال العلامة الحلي ان العزائم خرافة لکنها لیست من السحر حیث قال ما نصه:(1)
) حسن بن يوسف، ابن المطهر الحلي، منتهى المطلب في تحقيق المذهب، ج 15، ص 388
«الثالث: إن کان للسحر حقيقة فهو ما يعد في العرف سحرا، مثل ما روي أن النجاشي دعا السواحر فنفخن في إحليل عمارة بن الوليد(2)
) عمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بعثته قريش إلى النجاشي و تعرض لامرأته فأمر النجاشي ساحرا فنفخ في إحليل عمارة من سحره عقوبة له فتوحش و صار مع البهائم إلى أن مات في ایام خلافة عمر. انظر الإصابة 3، ص 171، فتح الباري، ج 1، ص 280.
فهام مع الوحش، فلم يزل معها إلى إمارة عمر بن الخطاب، فأمسکه إنسان،
فقال: خلني و إلا مت، فلم يخله فمات من ساعته.
و قيل: إن بعض الأمراء أخذ ساحرة، فجاء زوجها کأنه محترق، فقال: قولوا لها: تحل عني، فقالت: ائتوني بخيوط و باب، فأتوها به، فجلست على الباب، و جعلت تعقد فطار بها الباب فلم يقدروا عليها. فهذا و أمثاله، مثل أن يعقد الرجل المزوج، فلا يطيق وطء امرأته، هو السحر المختلف فيه. فأما الذي يقال من العزم على المصروع و يزعم أنه يجمع الجن و يأمرها فتطيعه، فلا يدخل تحت هذا الحکم(1)
) ای لیس من السحر المحرم
و هو عندي باطل لا حقيقة له، و إنما هو من الخرافات.»قلت: کون الشئ من الخرافة و الأراجيف في نظر العلامة لا یحرم حلالا و یحلل حراما، فلا معنی لتحریم العزائم اذ لیس کل خرافة حرام شرعا ما دامت لم تخالف ما جاء به الشرع.
لعل لاحد ان یتسائل ان الکلام الذی نقلتوه سابقا في جواز قرائت العزائم کله مصبوب في العزائم التی نقلت من احادیث اهل البیت (علیهم السلام)، فما حکم العزائم التی لم تنقل في کلامهم و هذه العزائم کثیرة ننحن نقل بعضها و ننقاش حکمها.
و هذه هی قصیدة معروفة بالدعوة الجلجلوتية مشتملة علی اسماء باللغة السریانیة(2)
) نقل الغزالی عن شیخه ما لفظه: « و جاء و سنذکر ان شالله تعالی تفسیر الدعوة السریانیة بالعربیة.» فنستنتج ان الفاظ الدعوة بالسریانیة، انظر کتاب مجموع لطيف لابي حامد الغزالي، ص 8. و الموجود فی مخطوط البهجه السنيه یختلف قلیلا فانه هکذا «و اما شرح تفسیر الاسماء السریانیة بالعربی فعلی هامش الدعوة فی اول الکتاب» انظر مخطوط البهجه السنيه في شرح الدعوه الجلجلوتية للشیخ ابوحامد الغزالی، ص 27.
و ننقلها لک عن کتاب شمس المعارف الکبرى لمؤلفه احمد بن علی البونی(3)
) هو أحمد بن علي بن يوسف، صاحب المصنفات في علم الحروف. توفي بالقاهرة سنة 622 ه. له: "شمس المعارف الکبرى" و يسمى: "شمس المعارف و لطائف العوارف في علم الحروف و الخواص" أربعة اجزاء. و له "اللمعة النورانية" و "السلک الزاهر" في علم الحرف. الأعلام، ج 1، ص 174.
قال الشيخ آقا بزرگ الطهراني في هذه القصیدة
ما نصه:(1)
) الشيخ آغا بزرک، الطهراني، الذريعة الى تصانيف الشيعة، ج 3، ص 203
« (755: التائية) القصيدة الطويلة، في علم الحروف والأسرار وبعض الطلاسم البالغة إلى المائتين والخمسين بيتا مطلعها:
(بدأت ببسم الله روحي به اهتدت * إلى کشف أسرار بباطنه انطوت)
أورد البوني أحمد بن علي المتوفى سنة 622، مقدارا من أولها إلى نيف وخمسين بيتا في الجزء الأول من شمس المعارف الکبرى (ص 82) وأورد کثيرا منها السيد عبد الله البلادي المعاصر نزيل أبو شهر في کشکوله الموسوم ب "سحاب اللئالي" وطبع بعض منها مستقلا في النجف سنة 1356 في ورقة بعنوان الدعاء والحرز، ورأيت النسخة التامة منها البالغة إلى المأتين وخمسين بيتا ضمن مجموعة في مکتبة الحاج المولى علي محمد النجف آبادي بالحسينية في النجف الأشرف وکتب عليها - بعض المتأخرين إمضائه بخطه - عبد الحسين الحائري (أن هذه الجلجلوتية وفيها دعاء لأمير المؤمنين (علیه السلام)، وإضافات فوائد ما رأيتها في سائر الکتب) (أقول) إنما سميت بذلک لوجود لفظ جلجلوت في القصيدة وقد ضمنها ناظمها القصيدة الميمية المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي (علیه السلام) في عمل الطلسم المعروف بين أهل الدعاء من قوله (علیه السلام):
(ثلاث عصي صفقت بعد خاتم * على رأسها مثل السنان المقوم)
وأورد صاحب الرياض مقدارا من هذه الميمية فيه حاکيا له عن الشيخ أبي علي الطبرسي بطريق روايته عن الرئيس أبي البدر أنه قال (سمعت عن ثقة أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) رأى هذا الطلسم في صخرة فذکر أنه الاسم الأعظم وفسره بهذه الميمية) ولکن صورة بعض أرقام هذا الطلسم بما هي موصوفة في الميمية تخالف ما ضمنه الناظم في التائية بقوله:
(ثلاث عصي صفقت بعد خاتم * على رأسها مثل السهام تقومت)
وينسب إلى علي (علیه السلام) أيضا طلسم آخر في ثمانية أبيات طائية أولها:
(خمس هاءات وخط فوق خط * وصليب حوله أربع نقط)
وناظم التائية هذه وإن لم نشخصه باسمه لکن تضمينه لکلام أمير
1) ([1]
المؤمنين (علیه السلام) يکشف عن حسن حاله فراجعه. »
و جاء في مقدمة کتاب "البهجه السنيه في شرح الدعوه الجلجلوتية" لابو حامد الغزالي و فیه کامل الدعوة و شرحها، مکتوب في مقدمة الکتاب(1)
) المقدمة لا یعلم انه من احد العلماء او تلامذة الغزالي و للغزالي لنفسه لانه ینقل قصة حصول الغزالی علی الدعوة منه و یمدحه بصفات و کانه غیره کتبها.
ما لفظه: (2)
) مخطوط البهجه السنيه في شرح الدعوه الجلجلوتية و يليه شرح الدعوه الدمياطيه و البرهنيه و شرحهم من الصفحة 16 الی الصفحة 20، مؤخذ من موقع فیس بوک مخطوطات روحانية، و انظر المطبوع من کتاب مجموع لطيف للامام ابي حامد الغزالي ص 3 – 4، مع قلیل من الاختلاف فی بعض الکلامات.
«اتفق جمیع العلماء ان هذه الدعوة(3)
) ای الدعوه الجلجلوتية
المبارکة المشهورة الصحیحة فیها اسم الله الاعظم بلاشک و انه کنز من کنوز الجنة نافع باذن الله تعالی في الدنیا و الاخرة قال الشیخ البونی رحمه الله تعالی ان القسم و الوفق نزلا هدیة من السماء مع جبرائیل الی سیدنا محمد (صلی الله علیه واله) قال جبرائیل یا محمد ربک یقرئک السلام و یخصک بالتحیة و الاکرام و قد اهدی الیک هذه الهدیة فقال النبی (صلی الله علیه واله) ما هذه الهدیة یا اخی یا جبرائیل فقال هذا الاسم الاعظم و القسم الجامع الذی فیه الدعوة العظیمة فقال النبی (صلی الله علیه واله) این کانت هذه الدعوه و ما اسمها فقال اسمها الدعوة الجلجلوتیه و القسم الجامع و الاسم الاعظم یا محمد و کان هذا الاسم مکتوبا علی ساق العرش و لولاه ما رفع علی کهول الملائکة الذین هم حاملون عرش الرحمن و کان مکتوبا علی قلب الشمس و لولاه ما کان لها شعاع و لا نور و کان مکتوبا علی جناح جبرائیل و لولاه ماهبط الی الارض و رفع الی السماء و کان مکتوبا علی راس مکائیل و لولاه ما سخرله القمر و المطر و کان مکتوبا علی جبهة اسرافیل (علیه السلام) و لولاه ما نفخ في الصور و کان مکتوبا علی کف ملک الموت و لولاه ما قبض ارواح الخلائق و کان مکتوبا علی السموات السبع و لولاه ما کانت رفعت و کان مکتوبا علی الارضین السبع و لولاه ما استقرت و قد قراء هذا الاسم آدم حین خرج من الجنة و لولاه لما تاب الله علیه و کان مکتوبا علی سفینة نوح و لولاه ما نجاه الله و من معه في الفلک و
قد قراه ابراهیم (علیه السلام) و لولاه ما نجاه الله من نار نمرود و قدر قراه ایوب (علیه السلام) و لولاه ماشفاه الله من البلاء ورد له ماله و جسده و اهله و کان مکتوبا علی خاتم سلیمان ابن داود (علیه السلام).
و لولاه ما وهبه الله ملکا عظیما لا ینبغی لاحد من بعده و قد قراه یعقوب (علیه السلام) فرد الله علیه بصره و ولده و قد قراه یوسف (علیه السلام) فناه الله من الجب و وهبه ملک مصر و قد قراه موسی (علیه السلام) و لولاه ما نجاه الله من فرعون و عمله و قد قراه عیسی (علیه السلام) فاحیی الله له الموتی و ابرأ له الأکمه و الابرص و قد قراه الخضر (علیه السلام) فمشی به علی الماء فلم یبتل قدماه و قد کان هذا الاسم مکتوبا في التوراة و الانجیل و الزبور و الفرقان.
قال الشیخ رحمه الله انه حین نزل هذا القسم علی النبی (صلی الله علیه واله) مع جبرائیل (علیه السلام) امر النبی (صلی الله علیه واله) علیا رضی الله تعالی عنه ان یکتبه في رق ظبی بالذهب و یدفعه الی ابی بکر ایام خلافته و بعده اخذه عمر بن خطاب و بعده اخذه سیدنا عثمان ابن عفان و بعده اخذه علی ابن ابی طالب و بعده الامام الحسن و بعده الامام الحسین و بعده اخذه هارون الرشیدی و کان خلیفة و قدوة ثم من بعد هؤلاء صار ینتقل من واحد الی واحد حتی وصل الی الامام نورالدین الاصفهانی ثم من بعده الی القطب الربانی ابی حامد الغزالي.» انتهی
قال البونی في کتابه: (1)
) شمس المعارف الکبری، ص 99، و نقلها الغزالی و شرح ها عن شیخه مع اختلاف فی بعض الابیات انظر کتاب مجموع لطيف للامام ابي حامد الغزالي ص 8 – 10.
«و هذه العزيمة تقرأ على الأعمال کلها، و فيها اسم الله الأعظم و هي هذه العزيمة المشهورة:
بدأت ببسم الله روحي به اهتدت * إلى کشف أسرار بباطنه انطوت
و صليت في الثاني على خير خلقه * محمد من زاح الضلالة و الفلت
إلهي لقد أقسمت باسمک داعيا * بآج أهوج جلجلوت هلهلت
أفض لي من الأنوار يا رب فيضة * بسر و أحي ميت قلبي بصلصلت
لتحيي حياة القلب من دنس به * بقيوم قام السر فيه فأشرفت
و صب على قلبي شآبيب رحمة * بحکمة مولانا العظيم بنا علت
فسبحانک اللهم يا خير خالق * و يا خير خلاق و أکرم من بعت
1) ([1]
تبلغني قصدي و کل مآربي * بنور سناء الاسم و الروح قد علت
أفض لي من الأنوار فيضة منزل * عليّ و أحي ميت قلبي بغلمهت
ألا و ألبسني هيبة و جلالة * و کف يد الأعداء عني بطيطغت
ألا و احجبني من عدو و حاسد * بحق شماخ اشمخ سلمت سمت
ألا و اقض يا رباه بالنور حاجتي*و يسر أموري بعد عسر قد انقضت
و خلصني من کل هول و شدة * بنص حکيم قاطع السر أسبلت
و سلم ببحر و اعطني خير برها*و اسبل عليّ الستر و اشفي من الغلت
و أصمم و أبکم ثم أعمي عدونا * و أخرسه يا ذا الجلال بحو سمت
و في حوسم مع دوسم و براسم * تحصنت بالاسم العظيم من الغلت
و ألف قلوب العالمين بأسرها * عليّ و ألبسني القبول بشلمهت
و احرسني يا ذا الجلال بکاف کن * و يسر أمورا لي بحرمة طيطغت
و اخذلهم يا ذا الجلال بفضل من * إليه سعت ضب الفلاة و شتتت
و بارک لنا اللهم في جمع کسبنا * و حل عقود العسر يايوه أربحت
فياه و يايوه و يا خير بارىء * و يا من لنا الأرزاق من جوده نمت
ترد بک الأعداء من کل وجهة * و بالاسم نرميهم من البعد بالشتت
فأنت رجائي يا إلهي و سيدي * فقل لميم الحيش إن رام بي غلت
فيا خير مسؤول و أکرم من عطى * و يا خير مأمول إلى أمة خلت
فاقد کوکبي بالاسم نورا و بهجة * مدى الدهر و الأيام يا نور جلجلت
بک الحول والطول الشديد لمن أتى*لباب جنابک وارتجى عفوما جنت
بآج أهوج يا إلهي معوج * و يا جلجلوت بالإجابة هلهلت
بآج أهوج جلمهوج جلاله * جليلا جلا جليوت جما تبهرجت
بتعداد ايروم و شمر أزامرم * و بهرة تبريز و أم تبرکت
يقاد سراج السر سرا بيانه * نفاد سراج السر سرا تنورت
بنور جلال بازخ و شر نطخ * و قدوس برکوت به النار أخمدت
بياه يآياه نموه اصاليا * بطمطام مهراش لنار العدا همت
بهال أهيل شلع شلعب شالع * طهى طهيب طيطيوب بطيطهت
أنوخ بتملوخ و بيروخ برخوا * بتمليخاث شموخ شميخ تشمخت
حروف لبهرام علت و تشامخت * مدا الدهر و الأيام يايوه ارتخت
و يا شمخثا يا شمخثبثا أنت شلمخا * و يا طلمخا هطل الرياح تخلخلت
بطه و يس و طس کن لنا * بطسم للسعادة أقبلت
بکاف و هاء ثم عين و صادها * کفايتنا من کل هول بنا حوت
باهيا شراهيا أدوناي اصباؤت * بآل شداي أقسمت ثم بطيطعت
بقاف و نون ثم حم بعدها* و في سورة الدخان سر تحکمت
ثلاث عصي صفقت بعد خاتم * على رأسها مثل السهام تقوّمت
و ميم طميس أبتر ثم سلم * و في وسطها بالجرتين تشربکت
و أربعة مثل الأنامل صففت * تشير إلى الخيرات و الرزق جمعت
و هاء شقيق ثم واو مقوس * کانبوب حجام من السر التوت
و آخرها مثل الأوائل خاتم * خماسي أرکان و للسر قد حوت
فهذا هو اسم اللّه جل جلاله * و أسماؤه عند البرية قد سمت
وهذا هو اسم اللّه يا جاهل اعتقد*و لا تشککن کي تتلف الروح والجتت
فخذ هذه الأسما الشريفة و اخفها* ففيها من الأسماء ما للبها حوت
بها العهد و الميثاق و الوعد و اللقا* و بالمسک و الکافور حقا تختمت
و إن کان حاملها من الخوف آمنا * فاقبل و لا تخش الملوک لما حوت
و إن کان مصروعا من الجن واقع * نصب حميم جثة العون قطعت
فقابل ولا تخش و حاکم و لا تخف*واسع على الأرزاق تأمن من الغلت
فمن أحرف التوراة منهن أربع * و أربع من إنجيل عيسى بن مريمت
و خمس من القرآن هن تمامها * إلى کل مخلوق أفصيح و أبکمت
فلا بحية تخشى و لا عقرب تخف * و لا أسد يأتي إليک بهمهمت
و لاتخش من سيف ولاتخش خنجرا*ولاتخش من رمح ولاشر أسهمت
فيا حافظ الاسم الذي جل ذکره * توقى به کل المکاره و الغلت
وصل الهي بکرة و عشية * على الآل و الأصحاب من ذکرهم حوت
توسلت يا ربي إليک بجاههم * و أسمائک الحسنى إذا هي جمعت. »
الشیخ ابوحامد الغزالي نقل کامل الدعوة هذه في کتابه المسمی ب-: "کتاب مجموع لطيف" و اسمه الثاني: "دعوة الجلجلوتية وشرحها، دعوة الدمياطية وشرحها، دعوة البرهتية وشرحها" و في هذا الکتاب نقل عن شیوخه شرح الکلمات التی وردت في دعوة الجلجلوتية بما لفظه:(1)
) أبو حامد محمد الطوسي النيسابوري الشافعي الأشعري، الغزالی، مجموع لطيف أو البهجه السنيه في شرح الدعوه الجلجلوتية، يليه شرح الدعوه الدمياطيه و البرهنيه و شرحهم، ص 10 - 11
« هذه الاسماء السریانیة بالعربیة باجٍ معناه الله، أهٌوجٍ معناه الاحد، جَلْجَلْيُوت معناه البديع، هَلهَلَت معناه الباسط، طمطاه الجبار، طیطفت
1) ([1]
الحليم، مهراش الحليم، سماخ الخالق، اشمخ السلام، سلمت سمت معناه عزوجل جلال، یازح معناه الرؤؤف، شرنطخ معناه المنزه، عن النواقص، بقدوس الرحیم برهوت معناه شدید، شلخ معناه الحی، یاه و یایوه اسمان من اسماء اهل الطریق تعرفهم اصحاب الاحوال، نموه معناه الصمد، اصالیا معناه الشهید، صلصلت معناه الکائن، بکاف کن معناه ان هذه الحروف و الکلمة التی علیها المدار و انطوت تحتها الاسرار بنص حکیم قاطع السر هذا مجمع الحروف المتقطعة اوائل السور و هی الحروف النورانیة و جملتها اربعة عشر و عددها ثلاثمائة و ثلاثة و تسعون لها اسم من اسماء الله تعالی یجمع اعدادها و هو المتکبر بالالف و اللام من واظب علی قرائته بهذا العدد نال جمیع ما یطلب من الخیرات و کفی جمیع ما یکره من المؤذیات، اسبلت معناه السمیع، حوسمت معناه البصیر، دوسم معناه الغنی، برهوت معناه الباری باذج معناه الخلاق ارتخت معناه التواب، بتاکن معناه الحمید المجید، ببزهوت تبربز معناه هو، بتعداد معناه ضیاء النور، ببارخ ببروخ هما اسمان عضیمان مذکوران في التوراة و هما من اسماء الله تعالی، برخوا المعید، بشمخ معناه القریب، تشمخت معناه تعالیت في العلو، تملیخ معناه القیوم، سیمان معناه اللحق، یانوخ معناه الکریم، برامیخ بشمیخ معناه علام الغیوب، علت و تشامخت معناه هذه الاسماء لا تبید و لا تفنی لم تزل مستجابة لمن یدعو بها و هی عظیمة القدر شریفة البرهان، جلجلت هذا اسم الدعوة الشریفة هو ان یدعو باسمها یعنی یتوسل بها قارؤها او حاملها جلجلت یعنی انورت و ظهرت برکانها، شمخرشا یعنی الغنی، عیطلاغوث معناه القوی الظاهر قوله ثلاث عصی صففت بعد خاتم الی قوله یا جاهل اعتقد ای لا تشک ان هذا هو الاسم الاعظم المخزون و القسم الجامع و سیأتی تفسیره ان شاء الله و هذا شرح الابیات الشریفة.» انتهی
و لا یخفی اختلاف بعض الکلمات لان کما قلنا نقل احمد البونی لدعوة الجلجلوتیة یختلف عن نقل الشیخ الغزالي قلیلا و لهذا تختلف بعض الکلمات المنقولة من القصيدة في شرح.
و قبل الورود لا باس بذکر نبذة مختصرة عن علم الاوفاق، و هذا العلم يبنى على دراسة طبائع الحروف و أسرارها وما يقابلها من أعداد، ولکل حرف تبعا لهذا العلم وزن ورقم يقابله، ويؤمن المشتغلون بهذا العلم بقوته وتأثيره ويقولون إن بالإمکان استخدامه تبعا لما يسمونه بالوفق أي التوفيق بين الحروف والأرقام وبين الکلمات وأوزانها.
ويسمى هذا العلم باسم علم الحرف، ويقول المشتغلون به إنه علم واسع له تطبيقات کثيرة استفاد منها الإنسان على مر الزمان وهو علم منتشر في کل أنحاء العالم.
ويقول المشتغلون به إن هذا العلم من أشرف العلوم التي اشتغل بها الإنسان و الذي أکرمه الله سبحانه و تعالى بمعرفته، وأن من اشتغل به هو نبي الله إدريس (علیه السلام) حيث أن هذه المعرفة وهبت للنبي إدريس ومن هنا جاء الفعل (درس، يدرس، دراسة) أي التعلم و الکتابة و وضع النبي إدريس (علیه السلام) کما يقول أصحاب هذا العلم والمؤمنون به أسسا وقواعد لعلم الحرف توارثها الحکماء على مر الأجيال.
أساس علم الحرف هو إن لکل حرف قيمة عددية معينة تکون صفة لهذا الحرف أو ما يسمى روحه و هي على ترتيب «أبجد هوز حطي کلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ»
و هذا موجود في کتاب “تهذيب الفروق والقواعد السنية فى الأسرار الفقهية” لمؤلفه الشيخ محمد بن علي بن حسين مفتى المالکية بمکة المکرمة (1367ه-)، وفي هذا الکتاب اختصر کتاب الفروق للقرافى المسمى: “أنوار البروق في أنواء الفروق” ولخصه وهذبه ووضح بعض معانيه و هو مطبوع بهامش الفروق للقرافى.
جاء في هذا الکتاب ما نصه: (1)
1) ([1] ) الفروق ومعه إدرار الشروق على أنواء الفروق و تهذيب الفروق، ج4، ص 307
«“الوصل الرابع”: الأوفاق وتسمى علم الأشکال وعلم الجداول وتسمى الأشکال والجداول بالمثلث والمربع والمخمس ونحوها أي کمسبع السلالة الآتي وهي من الباطل إذا قصد بها إضرار أو نفع من لا يستحق ذلک شرعا مع ما في ذلک من الجرأة على أسماء الله تعالى والتصرف فيها لأغراض دنيوية ولهذا يقول بعضهم بابن البوني، وأشکاله. أما إذا أريد بها غرض لا اعتراض للشرع عليه فلا بأس به کمثلث الغزالي أي مملوء الوسط لتيسير العسير، وإخراج المسجون، وإيضاع الجنين من الحامل وتيسير الوضع، وکل ما هو من هذا المعنى ونسب للغزالي ؛ لأنه کان يعتني به کثيرا، وإلا فقد قال بعضهم: إن هذا المثلث بصورته الآتية يسمى بخاتم أبي سعيد ا ه-. وکمسبع السلالة الآتي لکنهم ينهون عنها ألبتة سدا للذريعة(1)
کما في شرح سيدي عبد الله العلوي على نظمه رشد الغافل بتصرف وزيادة، قال الأصل: والأوفاق ترجع إلى مناسبات الأعداد وجعلها على شکل مخصوص »
ثم ذکر اوفاق مختلف و فوائدها و رسم اشکالها و مربعاتها الی ان قال:(2)
«قال الأصل(3)
وللأوفاق کتب موضوعة لتعريف کيف توضع حتى تصبر على هذه النسبة من الاستواء، وهي کلما کثرت کان وضعها أعسر، والضوابط الموضوعة لها حسنة نفيسة لا تتخرم إذا عرفت أعني في صورة الوضع، وأما ما ينسب إليها من الآثار فقليلة الوقوع أو عديمته »(4)
1) ([1] ) اشار هنا الی احد علل تحریم الاوفاق و هو سد الذرائع الذی سیأتی علیه الکلام.
2) ([2] ) نفس المصدر، ج4، ص 308
3) ([3] ) ای قال صاحب اصل الکتاب و هو القرافی فی الفروق الذی یبینه ابن حسين المکي المالکي فی التهذیب.
4) ([4]) قال القرافی: «وهي الأوفاق ولها کتب موضوعة لتعريف کيف توضع حتى تصير على هذه النسبة من الاستواء، وهي کلما کثرت کان أعسر، والضوابط الموضوعة لها حسنة لا تنخرم إذا عرفت أعني في الصورة الوضع، وأما ما نسب إليها من الآثار قليلة الوقوع أو عديمته» انظر الفروق ومعه إدرار الشروق على أنواء الفروق وتهذيب الفروق، ج4، ص 285
ثم قال معقبا علی کلام القرافی هذا:(1)
) نفس المصدر، ج4، ص 310
«وأفادني أن شيخ أشياخه سيدي محمد الخليفة ابن الشيخ سيدي المختار الکنتي في کتابه الطرائف اعترض قول الأصل أو عديمته بأنه غير صحيح بالتجربة قال: وأما قوله فقليلة الوقوع فغير بعيد لفقد شرطها في الناس وهو التقوى أما إذا تحقق الشرط فتحقق المشروط ضروري ا ه-(2)
) "ا ه-" رمز لکلمة انتهی.
والله تعالى أعلم.» انتهی کلام
نُقلت روایات تقول ان علم الحروف علم من علوم الانبیاء و معجزاتهم التی انزلت علیهم، نقل الکلینی روایات في ذلک:(3)
) الکافي، ج 1، ص 230
« محمد بن يحيى و غيره عن أحمد بن محمد عن علي بن الحکم عن محمد بن الفضيل قال أخبرني شريس الوابشي عن جابر عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا و إنما کان عند آصف منها حرف واحد فتکلم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الأرض کما کانت أسرع من طرفة عين و نحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا و حرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد و محمد بن خالد عن زکريا بن عمران القمي عن هارون بن الجهم عن رجل من أصحاب أبي عبد الله (علیه السلام) لم أحفظ اسمه قال سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول إن عيسى ابن مريم (علیه السلام) أعطي حرفين کان يعمل بهما و أعطي موسى أربعة أحرف و أعطي إبراهيم ثمانية أحرف و أعطي نوح خمسة عشر حرفا و أعطي آدم خمسة و عشرين حرفا و إن الله تعالى جمع ذلک کله لمحمد (صلی الله علیه واله) و إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا أعطي محمد (صلی الله علیه واله) اثنين و سبعين حرفا و حجب عنه حرف واحد.»
و في الاحتجاج بسنده عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (علیه السلام)، في حديث طويل في احتجاج النبي (صلی الله علیه واله) يوم الغدير على الخلق کلهم، بولاية علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال في أوائله:(1)
«فلما وقف (صلی الله علیه واله) بالموقف أتاه جبرئيل (علیه السلام) عن الله عز و جل، فقال: يا محمد إن الله عز و جل يقرؤک السلام، و يقول لک: إنه قد دنا أجلک و مدتک، و أنا مستقدمک على ما لا بد منه و لا عنه محيص، فاعهد عهدک، و قدم وصيتک، و اعمد إلى ما عندک من العلم، و ميراث علوم الأنبياء من قبلک، و السلاح و التابوت، و جميع ما عندک من آيات الأنبياء، فسلمه إلى وصيک و خليفتک من بعدک حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب (علیه السلام)، فأقمه للناس علما، و جدد عهده و ميثاقه و بيعته، و ذکرهم ما أخذت عليهم من بيعتي و ميثاقي الذي واثقتهم، و عهدي الذي عهدت إليهم، من ولاية وليي، و مولاهم و مولى کل مؤمن و مؤمنة، علي بن أبي طالب.» انتهی
فیکون علی هذا علم الاوفاق ایضا من مواریث علوم الانبیاء التی هی من جملة العلوم المعهودة عند اهل البیت (علیهم السلام).
قال الحافظ سلیمان القندوزي الحنفي (2)
) هو سليمان بن إبراهيم القندوزي (1220 - 1270 ه) قال الزرکلي: سليمان بن خوجة إبراهيم قبلان الحسيني الحنفي النقشبندي القندوزي، فاضل من أهل بلخ، مات في القسطنطينة له " ينابيع المودة في شمائل الرسول (صلی الله علیه واله) وأهل البيت " انظر الاعلام، ج 3، ص 186.
في کتابه ینابیع المودة:(3)
) القندوزي، سليمان بن إبراهيم الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربى، تحقيق: علي جمال أشرف الحسيني، ج 3، ص 195
«الباب السابع والستون في إيراد بعض ما في " درة المعارف " للشيخ الامام عبد الرحمن بن محمد بن علي بن أحمد البسطامي(4)
کان أعلم علماء زمانه في علم الحروف قدس الله أسراره ووهب لنا علومه وعرفانه، إن الله تبارک وتعالى خلق آدم (علیه السلام) في ثالث ساعة من نهار
الجمعة في اليوم السادس من شهر نيسان، وخلق الله تعالى حوا (علیه السلام) في سادس ساعة في نهار الجمعة المذکورة، وکان الطالع عند هبوط آدم (علیه السلام) من الجنة برج السرطان وکانت قسمة أجرام الکواکب في الفلک على هذه الصورة، والله أعلم بحقيقة الحال.
وأما آدم (علیه السلام) فهو نبي مرسل، خلقه الله - تبارک وتعالى - بيده، ونفخ فيه من روحه، وأنزل عليه عشر صحائف وهو أول من تکلم في علم الحروف، وله کتاب "سفر الخفايا"، وهو أول کتاب کان في الدنيا في علم الحروف، وذکر فيه أسرار غريبة وأمور عجيبة.
وله کتاب "الملکوت"، وهو ثاني کتاب کان في الدنيا في علم الحروف، وصاحب " الهيکل الأحمر " قد أخذ من شيث (عليه الصلاة والسلام) کتاب " الملکوت "، وله کتاب " السفر المستقيم "، وهو ثالث کتاب کان في الدنيا في علم الحروف. عن عطا بن أبي رباح، عن ابن عباس، عن النبي (صلی الله علیه واله) انه قال: “خلق (الله) الأحرف وجعل لها سرا فلما خلق آدم (عليه الصلاة والسلام) بث فيه السر ولم يبثه في الملائکة، فجرت الأحرف على لسان آدم بفنون الجريان وفنون اللغات”.(1)
) نقل هذا الحدیث فی عدة مصادر منها: تفسير روح البيان، ج1، ص 10 - حقائق التفسير، ص 93
وقد أطلعه الله تعالى على أسرار أولاده وما يحدث بينهم إلى يوم القيامة ومن هذه الکتب تفرعت سائر العلوم الحرفية، والاسرار العددية إلى يومنا والى ما شاء الله.
ثم بعده ورث علم أسرار الحروف ابنه أغانا ذيمون، وهو نبي الله شيث (عليه الصلاة والسلام)، وهو نبي مرسل، أنزل الله عليه خمسين صحيفة، وهو وصي آدم (عليه الصلاة والسلام) وولي عهده، وهو الذي بنى الکعبة المکرمة بالطين والحجر وله سفر جليل الشأن في علم الحروف، وهو رابع کتاب کان في الدنيا في علم الحروف وعاش تسعمائة سنة شمسية.
ثم ابنه ورث علم الحروف أنوش ثم ابنه قينان واليه ينسب القلم القيناوي، ثم ابنه مهلائيل ثم ابنه يارد، وفي زمانه عبدت الأصنام.
ثم ابنه هرمس، وهو نبي الله إدريس (علیه السلام) وهو نبي مرسل أنزل الله عليه ثلاثين صحيفة، واليه انتهت الرياسة في العلوم الحرفية والاسرار الحکمية، واللطائف العددية، والإشارات الفلکية وقد ازدحم على بابه
1) ([1]
سائر الحکماء واقتبس من مشکاة أنواره سائر العلماء، وقد صنف کتاب " کنز الاسرار وذخائر الأبرار" وهو خامس کتاب کان في الدنيا في علم الحروف وعلمه جبرائيل (علیه السلام) علم الرمل(1)
) يقول الأستاذ السيد عبد الفتاح الطوخي في سبب تسمية هذا العلم، بعلم الرمل هو ما نصه: «سبب تسمية علم الرمل بهذا الاسم هو أن سيدنا إدريس (علیه السلام) أرسله الله إلى قومه، وکان منتشرا في قومه علم التنجيم. وفي ذات يوم کان إدريس (علیه السلام) مارا على ساحل البحر الأعظم، وإذا برجل جميل الخلقة يناديه يا إدريس، فدهش کيف عرف هذا الرجل اسمه وهو لم يسبق بينهما معرفة، وقال له کيف يا هذا عرفت اسمي؟ قال من العلم الذي علمني به ربي، هل تريد أن تتعلمه؟ قال نعم، فخط له خطا في الرمل لأن الورق لم يکن موجودا في زمنه وکانت الأرض صخورا أو رملا لأنه کان في العصر القديم. فلکون أول خط وضع في الرمل سمي علم الرمل، فلما علم هذا الرجل نبي الله إدريس علم الرمل، قال له اضرب تختا وسل فيه عن الملاک جبريل أين هو الآن، فضرب الرمل على نية هذا السؤال، فلما خرجت له الأشکال ونطقها، قال يا هذا إن صدق هذا العلم جبريل ليس في السماء الآن ولکنه في الأرض وهو السائل، أعني الرجل الذي علم إدريس (وکان صحيحا) أرسله الله إلى النبي إدريس على صورة آدمي ليعلمه، فذهب إدريس (علیه السلام) إلى قومه، وقال لهم هل أعلمکم علما تعرفون منه کل شيء ماض وحاضر ومستقبل؟ قالوا نعم، فعلمهم علم الرمل، ثم سألهم هل أرسل الله رسولا؟ فضربوا جميعا الرمل، فخرج لهم أن الله أرسل رسولا اسمه إدريس، فآمنوا به» انظر: عبد الفتاح، الطوخي، منبع أصول الرمل المسمى الدرة البهية في العلوم الرملية، الدرس السابع ص 24.
.وبه أظهر الله نبوته وقد بنى اثنين وسبعين مدينة. وتعلم منه علم الحروف الهرامسة، وهم أربعون رجلا، وکان أمهرهم إسقلينوس الذي هو أبو الحکماء والأطباء، وهو أول من أظهر الطب، وهو خادم نبي الله إدريس (عليه الصلاة والسلام) وتلميذه.
ثم ابنه متوشلخ: ثم ابنه لامک، ثم ابنه نوح (عليه الصلاة والسلام) وهو نبي مرسل، وله سفر جليل القدر وهو سادس کتاب کان في الدنيا في علم الحروف، ثم ابنه سام (عليه الصلاة والسلام).
ثم ابنه ارفخشد، ثم ابنه شالخ، ثم ابنه عابر، وهو نبي الله هود (عليه الصلاة والسلام)، ثم ابنه فالغ، ثم ابنه يقطر، وهو قاسم الأرض بين الناس، ثم ابنه صالح نبي الله (عليه الصلاة والسلام) ورث الحروف، ثم أرغوا بن فالغ المذکور ورث علم الحروف، ثم ابنه أسروع، ثم ابنه ناحود، ثم ابنه تارح، ثم ابنه إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) وهو نبي
1) ([1]
مرسل، أنزل الله عليه عشرين صحيفة، وهو أول من تکلم في علم الوفق. وقيل: انه وفق القاف في أساس الکعبة المکرمة، وله سفر عظيم القدر، وهو سابع کتاب کان في الدنيا في علم الحروف، ثم ابناه إسماعيل وإسحاق (عليهما الصلاة والسلام).
ثم ابنه يعقوب (عليه الصلاة والسلام)، ثم ابنه يوسف (عليه الصلاة والسلام)، ثم موسى (عليه الصلاة والسلام) وهو نبي مرسل، أنزل الله عليه التوراة، وعلمه علم الکيمياء، وکان أعلم الناس في عصره بأسرار الأوفاق وبالوفق المسدس، استخرج تابوت يوسف (عليهما الصلاة والسلام) من النيل، ثم وصيه يوشع بن نون (عليه الصلاة والسلام)، ثم الياس، ثم حزقيل (عليه الصلاة والسلام).
وقيل: زردشت الأذربيجاني أخذ علم أسرار الحروف عن أصحاب موسى (عليه الصلاة والسلام)، ثم أخذ عن زردشت جاماسب الحکيم وهو أکبر أصحابه، ثم داود (عليه الصلاة والسلام)، ثم ابنه سليمان (عليه الصلاة والسلام)، ثم آصف بن برخيا، وهو وزير سليمان (عليهما الصلاة والسلام)، ثم أشعيا (عليه الصلاة والسلام)، ثم إرميا (عليه الصلاة والسلام)، ثم عيسى (عليه الصلاة والسلام) ورث علم الحروف، ثم محمد (صلوات الله وسلامه وبرکاته عليه وعلى آله وصحبه) ورث علم الحروف.»
ثم قال:(1)
«ثم إن الامام عليا (کرم الله وجهه) ورث علم أسرار الحروف من سيدنا ومولانا محمد رسول الله (صلی الله علیه واله) واليه الإشارة بقوله ص: أنا مدينة العلم وعلي بابها، وهو أول من وضع وفق مائة في مائة في الاسلام.(2)
ثم الامامان الحسن والحسين ورثا علم أسرار الحروف من أبيهما ثم
1) ([1] ) ينابيع المودة، ج 3، ص 198
2) ([2] ) قال طاش کبري زاده في رسالته المسماة ب-: الشفاء لأدواء الوباء، فی شرح خاصیة وفق المائة فی المائة، ما نصه: « به (ای ب- وفق المائة فی المائة) کانت الفرس تدفع الوباء عن بلادها و من خواصه شفاء الامراض و افاقة المصروع و هزم الجیوش و تبطیل موانع الکنوز و اذا کان فی بیت لا یدخله الوباء باذن الله تعالی و صاحبه یکون آمنا بحمدالله من الشقیقة و الفالج و النقرس و اللقوة و فیه اسم الله الاعظم و من خواصه دفع الجذام و موت الفجأة و صرف شر جمیع الحیوانات المؤذیة من ذوات السموم و غیرها » انظر: رسالة الشفاء لأدواء الوباء، ص 97 - من الطبعة الحجریة
ابنه الإمام زين العابدين ورث من أبيه علم أسرار الحروف ثم ابنه الإمام محمد الباقر ثم ابنه الإمام جعفر الصادق (رضي الله عنهم)، وهو الذي حل معاقد رموزه وفک طلاسم کنوزه.»
و قال الکتانی في کتابه نظام الحکومة النبوية، في عنوان "باب في أن عليا کرم الله وجهه هو أول من نطق بالتصحيف أحد أنواع البديع"، ما نصه:(1)
«و في إتحاف الرواة بمسلسل القضاة، للشهاب أحمد بن الشلبي الحنفي المصري؛ تعرضه لأوليات سيدنا علي قيل: إنه أول من تکلم في التصحيفات اللوذعية فقال: کل عنب الکرم الخ الخ و نحوه لابن هشام، في الفصل الرابع من کتابه موقد الأدهان و موقظ الوسنان، و في الجرعة الصافية و النفحة الکافية، للشيخ المختار بن أحمد الکنتي الوافي: علي هو الذي استنبط علم النحو، و الکيمياء، و الاسطرلاب، و أسرار الحروف، و أسرار الحساب، و التنجيم، و الأوفاق، و التعبير، و الفرائض، و دقائق القسمة، إلى غير ذلک ا ه.
و في بهجة الآفاق في علم الحروف و الأوفاق لجواب الکرة الأرضية، الشمس محمد بن الغلاني الدانکوري السوداني، دفين مصر: صنف علي في الجفر، و الجامعة في أسرار الحروف الکونية، و هو ألف و سبعمائة مصدر من مفاتيح الأسرار، و هو أول من وضع مربع مائة في مائة (2)من
الصحابة، کما قال صاحب الکنز الباهر في شرح حروف الملک الظاهر.»(3)
قال طاش کبري زاده في رسالته المسماة ب-: الشفاء لأدواء الوباء، ما نصه:(4)
1) ([1] ) نظام الحکومة النبوية، الکتاني، ج 2، ص 189- 188
2) ([2] ) المقصود هو وفق مائة في مائة.
3) ([3] ) راجع الباب السابع و الستون من کتاب ينابيع المودة تحت عنوان: إيراد بعض ما في “درة المعارف” للشيخ الامام عبد الرحمن بن محمد بن علي بن أحمد البسطامي، فقد نقل الکثیر من الابحاث و الروایات فی علم الحروف عند رسول الله (صلی الله علیه واله) و اهلبیته. انظر: ينابيع المودة، القندوزي، ج 3، ص 195 الی 202.
4) ([4] ) ابن طاش کبرى زادة، أحمد بن مصطفى بن خليل، رسالة الشفاء لادواء الوباء، ص 99 - من الطبعة الحجریة.
«و اعلم ان علم الوفق اول علم اوجده الله بنفسه و علمه آدم (علیه السلام) فتوارثه الانبیاء آخرا عن اول و کذا الاولیاء و الحکماء کابرا عن کابر الى ان بلغت النبوة الي إبراهيم النبي.»
الی اخر کلامه و نقل کلام یشبهة کلام صاحب ینابیع المودة. و الشيخ عبد الله بن محمد العياشي نقل لنا في کتابه الرحلة العياشية للبقاع الحجازية المسمى ب-: ماء الموائد، عن کتاب الجفر لابن عربی کلام مثل کلام صاحب ینابیع المودة، حیث قال:(1)
«و من کتاب الجفر الجامع و النور اللامع للشیخ محیی الدین و رأیته بالمدینة عند صاحبنا السید محمد بن رسول و فیه غرائب من هذا الفن ما نصه: فصل في سر الاستنطاق و اول بیت في الجفر عدده اربعه ینطقه (ثم نقل کلام مثل اللذی قاله صاحب ینابیع المودة في ان الله تعالی علم علم الحروف لآدم و هو علمه لباقی الانبیاء الی ان قال)(2).
کان امهرهم افلیوس الذی هو ابو الحکماء و الاطباء و هو اول من اظهر الطب ثم الی هود و هو اول من تکلم في علم الوفق و قیل انه وضع مربع مائة في مائة في اساس مکة و له سِفر في علم الحروف و سابع کتاب قرأته علیه و سالته مسألة عرفنی بها ثم موسی و علمه الله علم الکیمیاء و قد صنع الوفق المسدس علی صفیحة من ذهب و استخرج بها تابوت یوسف من النیل مصر و بذلک امره الله ثم یوشع ثم داود ثم سلیمان، ثم عیسی ثم محمد صلوات الله و سلامه علیهم اجمعین ثم الامام(3)ورثه من النبی و هو اخر الخلفاء کما انه آخر الانبیاء.
و ما رأیت فیمن اجتمعت بهم اعلم منه(4)
و هو اول من وضع مربع مائة في مائة في الاسلام و قد صنف “الجفر الجامع” في اسرار الحروف و فیه مجری للاولین و یجری للاخرین و فیه اسم الله الاعظم و تاج آدم و خاتم سلیمان و حجاب آصف.»
1) ([1] ) الرحلة العياشية للبقاع الحجازية المسمى ب-: ماء الموائد، ج2، ص 60
2) ([2] ) نفس المصدر، ج2، ص 62
3) ([3] ) ای الامام علی بن ابی طالب (علیه السلام).
4) ([4] ) قیصد بکلامه هذا ای ما رأیت ممن اجتمعت بهم من الاولیاء السابقین بالمکاشفة او قرأت کتبهم او ماشابه ذلک، شخص اعلم من علی ابن ابی طالب بعلم الحروف.
ثم القندوزی الحنفی نقل کلام عن احد العلماء و هو أبو عبد الله زين الکافي شارح «الزهر الفائح و السر اللائح» تفسیر حدیث عن امام الصادق (علیه السلام) حیث الحدیث یحکی عن مصادر علم الائمة (علیهم السلام) و اعتبر الشیخ الکافی، الاوفاق احد مصادر العلم عند الائمة (علیهم السلام)، حیث قال:(1)
«و قال الامام جعفر الصادق رضي الله عنه: علمنا غابر و مزبور، و کتاب مسطور، في رق منشور، و نکت في القلوب، و مفاتيح أسرار الغيوب، و نقر في الاسماع، و لا تنفر منه الطباع، و عندنا الجفر الأبيض، و الجفر الأحمر، و الجفر الأکبر، و الجفر الأصغر، و الجامعة، و الصحيفة، و کتاب علي (کرم الله وجهه).
قال لسان الحروف و مشکاة أنوار الظروف، شارح الزهر الفائح و السر اللائح، أبو عبد الله زين الکافي (قدس الله سره): أما قوله “علمنا غابر” فانه أشار به الى العلم بما مضى من القرون و الأنبياء (عليهم الصلوات و التحيات) و کل ما کان من الحوادث في الدنيا. و أما “المزبور” فانه أشار به الى المسطور في الکتاب الالهية و الأسرار الفرقانية المنزلة من السماء على المرسلين و الأنبياء (صلوات الله و سلامه عليهم).
و أما “الکتاب المسطور” فانه أشار به الى أنه مرقوم في اللوح المحفوظ. و أما قوله “نقر في الاسماع” فانه أشار به الى أنه کلام علي و خطاب جلي، لا ينفر منه الطبع، و لا يکرهه السمع، لأنه کلام غيب يسمعونه و لا يرون قائله، فيؤمنون بالغيب. و أما “الجفر الأبيض” فإنه أشار به الى أنه وعاء فيه کتب الله المنزلة و أسرارها المکنونة و تأويلاتها.
و أما “الجفر الاحمر” فانه أشار به الى أنه وعاء فيه سلاح رسول الله (صلی الله علیه واله) و هو عند من له الأمر، و لا يظهر حتى يقوم رجل من أهل البيت. و أما “الجفر الأکبر” فانه أشار به الى المصادر الوفقية التي هي من ألف، با، تا، ثا، الى آخرها، و هي ألف وفق.(2)
و أما “الجفر الأصغر” فانه أشار به الى المصادر الوفقية التي هي مرکبة من أبجد الى قرشت و هي سبعمائة وفق.(3)
) هنا محل الشاهد
و أما “الجامعة” فانه أشار به الى کتاب فيه علم ما کان و ما يکون الى يوم القيامة. و أما الصحيفة فهي صحيفة فاطمة (رضي الله عنها) فانه أشار بها الى ذکر الوقائع و الفتن و الملاحم و ما هو کائن الى يوم القيامة.
و أما “کتاب علي” فانه أشار به الى کتاب أملاه رسول الله (صلی الله علیه واله) من فلق فيه - أي من شق فمه - و لسانه المبارک، و کتبه علي، و أثبت فيه کلما يحتاج إليه من الشرائع الدينية، و الأحکام و القضايا حتى فيه الجلدة و نصف الجلدة. و الجفر من حيث اللغة فانه رق الجدي.» انتهی
لو شککنا(1)
) الشک فی اصطلاح الفقهاء هو ما التبس أمره، فلا يعلم أحلال هو أم حرام، صحيح أم فاسد.
في عمل الاوفاق و الاستفادة منها للوصول للغرض المطلوب، فهنا يتسأل العامي من المجتهد ما هو حکم الاوفاق المشکوک حرمتها هل هی جائزة او محرمة؟ فمثلا لو شککنا أن الاوفاق هل هی من السحر حتی نحکم بحرمتها او لیست منه، و فرضنا أنه لا يوجد عندنا دليل اجتهادي(2)) المقصود من الدليل الإجتهادي هو کالإستدلال بالقرآن أو بخبر الثقة أو بالإجماع أو الشهرة الفتوائية على حرمة شيء واقعاً أو وجوب شيء واقعاً.
یدل على الحرمة و عدم الجواز، ینتهى الأمر بنا في هذه الحالة إلى أصالة البراءة.
و لا يمکننا في المقام الحکم بالحرمة و عدم الجواز. توضیح ذلک: إن مقتضى اصالة البراءة في شئ مشکوک الحکم هو الجواز إلا إذا لزم من ذلک الاضرار بنفس محترمة لا يجوز لاضرار بها فمثلا لو عزم شخص مؤمن علی فعل و کان ذلک الفعل مقدمة للواجب او في نفسه واجب و من ثم منعه احد الروحانیین بدعوی انه تکفیک هذه الاوفاق من القیام باعمالک الواجبة فهذا العمل لا یجوز.
علی سبیل المثال انقاذ النفس من الهلاک واجب فاذا احد مرض مرضا فعلم انه قد یوصله الی الموت و لکن قال له احد الروحانیین استعمل هذا الوفق و یکفیک و کان یعلم هذا الروحاني ان الوفق لا ینفعه او
یعلم انه لیس من اهل الاختصاص في العلوم الروحانیة ففی هذه الصورة لا يجوز، فالمناط في الحرمة هو الإضرار.
بقی کلام حول الاوفاق یجب ان نلفت النظر إلیه وهو أنه لو جزمنا في مورد صدق عنوان السحر فمثلا لو رأینا الساحر یعمل الاوفاق في ضمن سحره، فنحکم آنذاک بحرمة هذه الاوفاق المستخدمة في السحر بلا کلام، وأما إذا شککنا فالشک يکون على نحوين شک بنحو الشبهة المفهومية(1)
) المراد من الشبهة المفهومية هو الشک الناشئ عن اجمال مفهوم من المفاهيم الحکم شرعي، او بعبارة اخری الشبهة المفهومية هى ما لم يوضح أصل المقصود و المفهوم کالشک فی مفهوم الفسق مثلا هل یتحقق بارتکاب مطلق المعصية أو بارتکاب الکبيرة فقط او الشک فيما هو المراد من مفهوم الفقير الواقع موضوعاً لوجوب الزکات أو فيما هو المراد من مفهوم الغناء الواقع متعلقاً للحرمة.
وشک بنحو الشبهة المصداقية أو الموضوعية(2)) المراد من الشبهة الموضوعية هي ما يکون متعلق الشک في موردها عبارة عن انطباق الحکم الکلي على واقعة شخصية ويکون منشأ الشک في مصداقية تلک الواقعة لموضوع الحکم الکلي و هو فی الواقع اشتباه الامور الخارجية، و بعبارة اخری فی الشبهة المصداقية تکون فيما اذا علم معنى اللفظ مثل الفسق و انه یطلق علی مرتکب الکبیرة و شک فى مصداقه کما اذا شک فى زيد هل انه ارتکب کبیرة حتی یکون فاسقا او لا؟ فهنا ثبوت أصل الحکم الکلي على موضوعه محرز والشک انما هو من جهة مصداقية المورد لموضوع الحکم الکلي نتيجة الجهل بحال المورد.
.فإن کان بنحو الشبهة المفهومية: فواضح أنه کل شبهة مفهومية فحتما تکون هي شبهة حکمية وليس کل شبهة حکمية تکون شبهة مفهومية(3)
) ليس کل شبهة حکمية هي مفهومية فالتتن حرام أو لا فإنا نشک في ذلک، والدعاء عند رؤية الهلال واجب أو ليست بواجب، إنها شبهة حکمية ولکنها ليست مفهومية، فإذن کل شبهة مفهومية تکون شبهة حکمية و لیس العکس صحیح.
،فمثلا حينما نشک أن الاوفاق يصدق عليه أنه سحر أو لا فهذه شبهة مفهومية، يعني لا نعلم أن هل عنوان السحر وسيع بنحو یشمل الاوفاق او لا؟
فهذه شبهة مفهومية يدور أمرها بين سعة و ضيق مفهوم السحر، في
هذه الحالة نقول: الاوفاق ان کانت من السحر فهی حرام، يعني إن کان مفهوم السحر واسعا بنحو یشمل الاوفاق في ضمنه فيکون في هذه الصورة استخدام الاوفاق من المحرمات لأنها من السحر، وإذا لم يکن مفهوم السحر واسعا بحيث يشمل الاوفاق فهنا تکون الاوفاق ليست محرمة لانها لیست من السحر فيکون حکمها مجرى للبراءة.
و لذا نقول اذا کان حکمها داخل في الشبهات المفهومیة فلابد ان حکمها يکون مشکوکا وفي امثال هذه الحالات أصل البراءة الذی ینفی الحکم الزائد والتحريم الزائد هو المرجع و الحاکم ولا یصح التمسک بعموم أو الاطلاق حرمة السحر لان في العموم یقال کل سحر حرام و لکن هنا عندنا شک ان هل الاوفاق ینطبق علیها عنوان السحر او لا حتى تکون الحرمة ثابتة والمفروض أنا نشک في صدق عنوان السحر عليه فلا يجوز التمسک بعموم العام أو اطلاق المطلق عند إجمال المفهوم.
کما لا يجوز التمسک بالعام أو المطلق في الشبهة المصداقية لأن العام يثبت حکما لا أنه يثبت موضوع نفسه فإن الحکم لا يثبت موضوع نفسه، فإذن مادامت الشبهة مفهومية فالمجرى هو أصل البراءة و مختصر الکلام هو إذا شککنا في سعة مفهوم السحر وضيقه يعني هل يشمل استخدام الاوفاق أو لا يشملها ففي مثل هذه الحالة يکون المورد مجرى للبراءة.
أما إذا فرض أن الشبهة کانت موضوعية: يعني أن المفهوم واضح ولکن نشک أن هذا المورد من هذه الکبرى أو لا؟ يعني نحن نجزم بأن السحر هو الاستعانة بالشياطين ولکن لا ندري في الاوفاق أنه يوجد استعانة بالشياطين أو لا؟ فهذه شبهة موضوعية والشبهة الموضوعية اتفقت الکلمة فيها على إجراء أصل البراءة.
و الخلاصة: أنه في باب الاوفاق إذا شککنا في أن الذي يقوم به الروحاني هو أنه في الحقيقة یتوسل بروح الاعداد و هی الحروف و الملائکة الکبار المستخرجة اسامی ها من حروف الوفق، حتى يکون ليس بسحر أو أنه يستعين بالشياطين حتى يکون سحرا، ففي مثل هذه الحالة تکون الشبهة موضوعية و تکون موردا لمجرى البراءة فلا
يکون عمل الاوفاق حراما.
إذن خرجنا بنتیجة و هي أنه إذا جزمنا بأنه سحر فهو حرام لأن کل سحر حرام، وإذا شککنا بنحو الشبهة المفهومية أو بنحو الشبهة الموضوعية أنه سحر أو لا فيکون المورد مجرى للبراءة.
الامام علي في خطبة البیان(1)وصف نفسه هکذا:(2)
« أنا وفق الأوفاق » و هذا الحديث يمکن استخراج حليت الاوفاق منه بعد ان نقدم لک مقدمات.
خطبة البیان هی خطبة مشهورة تنسب إلى الإمام علي (علیه السلام) و فیها يتنبأ بالمستقبل و يعرف أمير المؤمنين نفسه فیها بلغة خاصة، بالإضافة إلى تفسير نهاية العالم وعلامات ظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه. مما اخذ علی هذه الخطبة انه لم يتم ذکرها في کتب الحديث الأصلية والمصادر الأکثر استخداما مثل التهذیب للطوسی او الکافی للکلینی و لا حتی نهج البلاغة الذی کان مؤلفه بصدد جمع خطب الامام علي (علیه السلام)، و لکن ذکرت في کتب اخری بعضها مطبوعة، و بعضها نسخ خطیة.(3)
1) ([1] ) وردت في إلزام الناصب بثلاث نسخ نقلها البارجینی فی صفحات: 157 و 184 و 202، و انظر الذريعة، ج 7، ص 200 رقم 988.
2) ([2] ) الشيخ علي، اليزدي الحائري، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب، ج 2، ص 179
3) ([3] ) لمعرفة نسخ الخطبة و المطبوع منها، لاحظ مقال (نگاهی به خطبة الافتخار و خطبه تطنجیه) المنشور في مجلة (علوم حدیث، رقم 25) لمسعود بيدآبادى، ص 69- 81. و ننقل لک بعض کلامه، فانه قال فی صفحة 70 من المجلة: «در کتابهاى متعددى به مضمون اين خطبه (خطبة البیان) اشاره شده است همچون البدأ و التاريخ مقدسى، تاريخ طبرى، رجال الکشى، المراتب اسماعيل بن احمد بُستى، بصائر الدرجات صفار قمى، الاختصاص منسوب به شيخ مفيد، روضة التسليم طوسى، الدر المنظم في السر الأعظم محمد بن طلحه شافعى و هفت باب بابا سيدنا. در برخى از کتابهاى مذکور بندهايى از اين خطبه درج شده است. رجب بُرسى بخشهايى از اين خطبه را با عنوان “خطبة الافتخار” به روايت اصبغ بن نباته در مشارق أنوار اليقين آورده است. سيد حيدر آملى از خطبة البيان در مبحث ولايت ياد کرده، چنان که داوود قيصرى شارح فصوص الحکم، نيز چنين کرده است. ملاصدرا نيز به بخشى از خطبه به عنوان سخن امام على (علیه السلام) استدلال نموده و آن را شرح کرده است. متن خطبة البيان در الإنسان الکامل عبدالرحمان بدوى و علائم الظهور شُبر درج شده، و آبرتلس در فهرست نسخه هاى خطى اسماعيلى بدخشان از آن ياد کرده است. »
و وفقا لما مر حول مصدر خطبة البيان، فقد رفض عدد من علماء الشيعة تخصيص هذه خطبة بالإمام علي (علیه السلام)، ولم يذکروها في کتبهم، وبعضها اعتبرها موضوعة من الغلاة والصوفية. و یقسم محتوى الخطبة إلى ثلاثة أقسام عامة: تحمید الله و تقدیسه ومن ثم بیان الخصائص الإمام علي (علیه السلام) بلغة خاصة و القسم الثالث ذکر اصحاب و الأحداث المتعلقة بقدوم الإمام المهدي (علیه السلام).
الامام علي (علیه السلام) و هو بصدد بیان فضائله و ما اختص به من الخصائص الفریدة یقول "انا وفق الاوفاق". و الاوفاق کما هو معلوم و مر تعریفه و بیان حقیقته مرارا و کرار هو الاستعانة من قدرة الحروف و الاعداد في الکون و یکتب حول هذه الحروف ایضا توسلات بالملائکة التی تستخرج اسامیها من الوفق. فهنا الامام علي (علیه السلام) یقول انا وفق هذه الاوفاق یعنی انا اصل هذه التوسلات و الاستعانات و لولا ارادتی و انصیاع الحروف و الملائکة لی بما وهب الله للائمة من قدرة، لما عملت و اثرت الاوفاق و لما نفع توسلکم بها. فعلي هذا يصح الاستعانة بالاوفاق و الا لما جعل الامام علي (علیه السلام) نفسه مرکزا لها.
قال الآغا بزرگ في الذریعة تحت عنوان خطبة البيان: (1)
) الذريعة، ج 7، ص 200
«خطبة البيان من الخطب المشهورة نسبتها إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) و لها نسخ مختلفة بالزيادة و النقصان، و الأتم منها يقرب من الخمسمائة بيت أنشأها بالکوفة کما في بعض رواياتها أو بالبصرة کما في أخرى، لم يذکرها الرضي في نهج البلاغة و کذا لم يذکره ابن شهرآشوب في المناقب في عداد خطبه المشهورة نعم ذکر فيه من خطبه التي لا توجد في النهج خطبة الافتخار کما أشرنا إليها، و لعل المراد منها هذه الخطبة فإن في أولها ما يقرب من سبعين من أوصافه و خصاله بعنوان أنا کذا أنا کذا مفتخرا بذلک.» انتهی
لابد من البحث هنا حول نسبة خطبة البيان إلى الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) وهل أنها صدرت منه (علیه السلام) أم لا؟
نقول اختلف العلماء في قبول خطبة البیان و ردها فمن الذین لم یقبلوها المیرزا ابوالقاسم القمی، و هو رحمه الله شرحها لکن قبل ان یشرح الخطبة لم یقبل سندها و کأن یقول لو سلمنا جدلا بصحة سندها معانی الخطبة قابلة للتأویل، حیث قال ما نصه:(2)
«اين خطبه در مصادر حديثى کهن مانند: کتاب هاى کلينى، شيخ صدوق، شيخ مفيد، سيد مرتضى و سيد رضى ذکر نشده، جز آن که برخى از دانشمندان شيعى، مانند حافظ رجب برسى، در مشارق أنوار اليقين بسيارى از عبارت هاى دو خطبه بيان و تطنجيه را آورده اند و قاضى سعيد قمى در شرح حديث غمامه، خطبة البيان را آورده و گفته که چون در ميان دانشمندان شيعى و غير شيعى شايع است، نيازى به ياد کردن سند روايت ندارد (الی ان قال) در اين دو خطبه بيان و طتنجيه و مانند آنها که در مناقب برسى ديده مى شود، بسيارى از وصف ها که شايسته خداوند است آمده که صحت سند آنها بر من روشن نيست (الی ان قال) و مى توان گفت که اينها ساخته مانند مغيرة بن سعيد و ابوالخطاب مى باشد.»
و من العلماء الذین منعوا صحة الخطبة العلامة المجلسي الثاني رحمه
الله حیث قال في في مرأة العقول ما لفظه:(1)
«و ما ورد من الأخبار الدالة على ذلک(2)کخطبة البيان و أمثالها فلم توجد إلا في کتب الغلاة و أشباههم.»
و السيد کاظم الحسيني الرشتي(3)يعتبر من المدافعين عن الخطب و من الذین قبلوا الحدیث و قالوا متنه لا یخالف عقائد الشیعة ورد من قال بتضعیفها حیث قال في مقدمة کتاب شرح الخطبة التطنجية ما نصه:(4)
«اعلم أن العلماء في هذه الخطبة الشريفة وأمثالها من الخطب، کخطبة البيان وخطبة الافتخار وغيرها من الأخبار کخبر معرفتهم بالنورانية وخبر بيان مقامات المعرفة وغيرها تشعبوا على أربع شعب.
الأولى: طرحوا هذه الأخبار وأسقطوها عن نظر الاعتبار، وقالوا أنها أخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا.
ومن قال بحجية الظن المطلق قال وإن استفيد الظن بصحة مضمون هذه الأخبار إلا أنه لا يعول عليه في مثل هذه المطالب، ومن قال بحجية الخبر الواحد قال إن ذلک هو الخبر الصحيح من العدل الإمامي، وتلک الأخبار أکثرها ضعيفة سيما الخطب وأغلبها في مشارق الأنوار للشيخ رجب البرسي وقد حکم العلماء بغلوه، وما هذا شأنه لا حجية فيه مع أن هذه الأخبار والخطب تخالفها العقول وفيها رفع الإمکان عن مکانه، وإثبات الربوبية للمخلوق، واستلزام التفويض الذي أطبق العلماء وفاقا للأخبار الصحيحة الصريحة المحکمة على بطلانه وتکفير القائل به، ومخالفة الکتاب الصريح »
1) ([1] ) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج3، ص 143، و قال مثل هذا الکلام ایضا فی بحار الأنوار، ج25، ص 348.
2) ([2] ) أي على بعض معاني التفويض
3) ([3] ) السيد کاظم الرشتي عالم دین شیعی عاش في القرن الثالث عشر الهجري، وهو أهم تلميذ للشيخ أحمد الأحسائي وأقربهم منه، وقد خلفه بعد وفاته في قيادة أتباعه، الذين عرفوا بعد ذالک بالشيخية. کما أنه يُعتبر في المدرسة الشيخية ثاني أهم شخصية بعد أستاذه الشيخ الأحسائي، وهو الذي أکمل مشوار أستاذه في رسم معالم المدرسة الشيخية.
4) ([4] ) شرح الخطبة التطنجية، ج 1، ص 20
ثم قال:(1)
«وأغلب رواة هذه الأخبار هم(2)،
فثبت أن هذه الخطب ليست من أمير المؤمنين (علیه السلام)، ولا الأخبار من أولاده المعصومين (علیه السلام)، وإنما هي من موضوعات الغلاة والمفوضة.
الثانية: توقفوا في تصديقها وتکذيبها حيث رأوا شيوع هذه الأخبار وتکررها وتواردها في کتب الفرقة المحقة، و ورود الأدعية الکثيرة بمضمونها والزيارات الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة (علیهم السلام)، و ورود الأخبار الکثيرة بمعناها عن أخبار الثقاة أيضا إلا أن هنا أخبارا بظاهرها تنفي هذه المضامين ويؤيدها ظواهر بعض الآيات مع أن العقل يقصر عن إدراکها ومعرفتها فالتوقف والسکوت فيها أولى لما قال (علیه السلام):(3)“الوقوف
عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلکات”.
الثالثة: تلقوها بالقبول وشهدوا على حقيتها لکنهم حاولوا معرفتها بالعقول ولم يستندوا فيها إلى آل الرسول صلى الله عليه وعليهم بباطن دعوتهم ولسان أعمالهم وإن ادعوا خلافه بظاهر مقالهم، فجروا في بيان هذه الخطب مجرى الصوفية الملاحدة القائلين بوحدة الوجود.
قال الملا محسن في قرة العيون:(4)
“قال بعض العارفين إذا تجلى الله بذاته لأحد يرى کل الذوات والصفات والأفعال متلاشية في أشعة ذاته وصفاته وأفعال-ه ويجد نفسه مع جميع المخلوقات کأنها مدبرة لها وهي أعضاؤه لا يلم(5)
بواحدة منه-ا شيء إلا وهو يراه ملما به، ويرى ذاته الذات الواحدة وصفته صفتها وفعله فعلها لاستهلاکه بالکلية في عين التوحيد، ولما انجذبت بصيرة الروح إلى مشاهدة جمال الذات استتر نور العقل الفارق بين الأشياء في غلبة نور الذات القديمة، وارتفع التمييز بين القدم والحدوث لزهوق الباطل عند مجيء الحق»
ثم قال:(6)
1) ([1] ) نفس المصدر، ج1، ص 21
2) ([2] ) الغلاة القائلين بالألوهية أمير المؤمنين (علیه السلام)
3) ([3] ) الکافی ج1، ص 68، ح 10
4) ([4] ) الملا محمد بن مرتضى بن محمود، الفیض الکاشانی، الحقایق فی محاسن الاخلاق، ص 401، قال هذا الکلام في الثالثة من المقالة السابعة من الکتاب قوله کلمة فیها اشارة الی سادة الانبیاء و الاوصیاء.
5) ([5] ) لم لمأ الشئ: جمعه و ضمه
6) ([6] ) الرشتی هنا یختصر کلام الفیض الکاشانی
«ولعل هذا هو السر في صدور بعض الکلمات الغريبة من مولانا أمير المؤمنين (علیه السلام) في خطبة البيان وفي خطبته الموسومة بالتطنجية وغيرها من نظائرهما کقوله (علیه السلام) "أنا آدم الأول أنا نوح الأول " إلى آخر ما قال من أمثال ذلک» انتهى کلامه
ثم قال في القسم الرابع من العلماء في مواجهة هکذا روایات ما نصه:(1)
«وهم المتبعون لقادة الدين الأئمة الهادين الذين يتأدبون بآدابهم وينهجون نهجهم، فهجم بهم العلم على حقيقة الإيمان فاستجابت أرواحهم لقادة العلم واستلانوا من أحاديثهم ما استوعر على غيرهم وأنسوا بما استوحش منه المکذبون وأباه المسرفون، فانقطعوا إلى ربهم وحاولوا قراءة الألواح الآفاقية والأنفسية التي قد نقش الله سبحانه فيها جميع أسراره المخزونة في ملکوته وجبروته ولاهوته.
فعرفوها بتعليم الله سبحانه وتعالى بألسنة أوليائه بعد ما جاهدوا في الله حق جهاده، فنظروا في العالم والکتاب والسنة من غير معاندة ولجاج ولا قاعدة مأخوذة من غير أهل الحق (علیه السلام) ليقبلوا ما يوافقها ويترکوا ما يخالفها أويؤولوا إليها ولا استئناس بطائفة ليميلوا بقلوبهم ليمنعهم عن إصابة الواقع بتلون مرآة حقائقهم بلون ذلک الميل، بل نظروا إلى الکتاب والسنة والآيات الآفاقية والأنفسية بخالص الفطرة وصافي الطوية طالبي الحق والصواب من الله سبحانه بأهل فصل الخطاب عليهم سلام الله في المبدأ والمآب، فقابلت مرايا قلوبهم عالم النور.»
إلى أن قال:(2)
«وهؤلاء تلقوا هذه الخطبة وأشباهها من الخطب والأخبار بالقبول وعرفوها وبينوها على ما فهموا من کلمات آل الرسول (علیه السلام) کما نبين إنشاء الله في خلال الشرح.»
ثم قال في رد الأقوال الثلاثة:(3)
«وأما الطائفة الأولى: الذين طرحوا هذه الخطبة وشبهها من الأخبار وأسقطوها عن الاعتبار ونسبوها إلى الغلاة والمفوضة وغيرهم من الأشرار فأخطئوا جدا واستعجلوا کثيرا.
أما دعواهم بأنها من أخبار الآحاد فليس بصحيح لأنها فوق الاستفاضة بل لا يبعد تواترها معنى لکثرة تکررها و ورودها في الکتب في مواضع عديدة والأدعية المأثورة سيما في دعاء رجب المروي عن القائم (علیه السلام) على ما رواه الشيخ في المصباح، والزيارات سيما الزيارة الرجبية والزيارة الخارجة عن الناحية المقدسة للحجة عجل الله تعالى فرجه “سلام على آل يس” وزيارات أمير المؤمنين (علیه السلام)، وشيوع أنهم (علیه السلام) يد الله وعين الله ولسان الله وأذن الله، والزيارة الجامعة الکبيرة، وأحاديث خلق أنوارهم قبل الخلق وأمثالها من الأمور التي لا يشکون ولا يختلفون في صحتها وأنها منهم.
فنشير إلى کل ذلک إنشاء الله على حسب الجهد والسعة والإقبال فيما بعد إنشاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وکذلک هذه الخطبة الشريفة برواي-ة جابر بن ع-بد الله الأنصاري، وخطبة الافتخار برواية الأصبغ بن نباتة، وخطبة البيان وخطبه الأخرى أيضا من هذا القبيل، وحديث معرفتهم بالنورانية برواية سلمان وأبي ذر رضوان الله عليهما، وحديث البيان والمعاني برواية جابر بن يزيد الجعفي، وحديث مقامات المعرفة برواية جابر في کتاب أنيس السمراء للشيخ سليمان الحلي، وحديث الأکوان الستة برواية المفضل، وحديث الرتق والفتق بروايته أيضا، والأخبار في هذا المعنى کثيرة وربما تزيد على ألف بل ألفين.
وليت شعري أي حکم من الأحکام التي يثبتونها عندهم عشرة أحاديث أوعشرين، فإذا أمکن رد هذه الأخبار أمکن رد غيرها الذي لم يبلغ معشارها وکلها في کتب الشيعة الفرقة المحقة، وفي ذلک خروج من الدين وکفر بما أتى به سيد المرسلين (صلی الله علیه واله)، وطرح الأخبار الکثيرة لعدم المعرفة والبصيرة ليس من شأن المؤمنين الممتحنين.
ولو سلمنا أنها من أخبار آحاد نقول أن الخبر الواحد إذا طابق العقل الصحيح الصريح وجب القول به والعمل عليه، وکذلک هذه الأخبار فإن الأدلة العقلية القطعية دالة على مضامينها ومدلولاتها، بل لا يستقيم التوحيد إلا بالقول بها، ولعمري إن المنکرين يقرون بها من حيث لا يشعرون کما نذکره إنشاء الله تعالى عند الشرح فوجب اعتبارها وقبولها، وأيضا إن الخبر الواحد إذا لم يکن له معارض أقوى من الکتاب والسنة وإجماع الفرقة المحقة يجب العمل به لکونه حجة لتقرير المعصوم (علیهم السلام).»
ثم قال:(1)
«والقول بأنها من حيث السند ضعيفة فيه أنه ليس کلها کذلک بل فيها أخبار صحيحة الأسانيد باصطلاحهم، والذين حکموا عليهم بالغلو ما ثبت عندنا ذلک وما وجدنا منهم شيئا يدل عليه وليس الحکم بغلوهم إجماعيا حتى يحصل القطع به، وأخبار الخطابية والشلمغانية وأضرابهم ليست معمولا بها عندنا إلا إذا کانت محفوفة بقرائن الصدق لقولهم (علیه السلام)(2)
“إن لنا أوعية من العلم نملأها علما لننقلها إليکم فخذوها وصفوها تجدوها نقية صافية، وإياکم والأوعية فإنها أوعية سوء فنکبوها”.»
ثم قال:(3)
«فثبت أن هذه الخطبة من مولانا علي أمير المؤمنين (علیه السلام) على القطع واليقين، إذ فيها کلمات ومقامات يقصر مقام المخلوقين سواه (علیه السلام) عن ذلک. وأما الطائفة الثانية فهم وإن سلموا في ظاهر الأمر حيث أقروا بعجزهم وقصورهم عن إدراکها، إلا أن دعوى معارضتها بالأخبار وظاهر الکتاب باطلة کما عرفت.
وأما موافقة الجمهور فليست شرطا سيما في مثل هذه الأمور التي معرفتها حظ المؤمنين الممتحنين الذين هم أعز من الکبريت الأحمر، والعوام ليسوا مخاطبين بأمثال هذه المعارف المطوية في هذه الخطبة الشريفة فيلهى عنهم ليظهر لهم الأمر ي-وم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين.
وأما الطائفة الثالثة فقد أصابوا في القبول والتصديق وأخطئوا في التبيين والتحقيق حيث أولوها على غير مرادهم (علیه السلام)، بل بما يلزم منه
1) ([1] ) نفس المصدر، ج1، ص 29.
2) ([2] ) قال محقق کتاب “شرح الخطبة التطنجية” ما نصه: «لم نجد نص هذه الروایة بعینها فی ما عندنا من المصادر و لکن وجدنا روایة مشابهة فی البحار هذا نصها قال ابوجعفر (علیه السلام): (کتاب زيد الزراد، عن جابر الجعفي قال سمعت أبا جعفر (علیه السلام) يقول إن لنا أوعية نملؤها علما و حکما و ليست لها بأهل فما نملؤها إلا لتنقل إلى شيعتنا فانظروا إلى ما في الأوعية فخذوها ثم صفوها من الکدورة تأخذونها بيضاء نقية صافية و إياکم و الأوعية فإنها وعاء سوء فتنکبوها.) انظر بحار الأنوار، ج 2، ص 93 ح 26. و انظر الهامش المذکور، شرح الخطبة التطنجية، ج1، ص 30.
3) ([3] ) شرح الخطبة التطنجية، ج1، ص 31.
المفسدة العظيمة والزندقة الکبيرة.»
ثم قال:(1)
«وإذ قد عرفت هذه المقدمة عرفت أن هذه الخطبة الشريفة وما في معناها من الأخبار کلها صحيحة واردة عنهم (علیه السلام)، وبيانها لما کانت مشتملة على أسرار وعجائب وغرائب لا يجوز بل لا يمکن إلا من تفسيرهم (علیه السلام) وإرشادهم وتسديدهم وتأييدهم (علیه السلام) فإن لهم مع کل ولي أذنا سامعة.» انتهی
إلى هنا انتهی کلام السيد کاظم الرشتي في أول کتابه المسمی ب-: “شرح الخطبة الطتنجية" نقلناه بطوله لأن فيه فائدة في تصحیح مضمون خطبة البیان و یغنینا من الغور في الابحاث الرجالیة المتعلقة بالخطبة.
قال السيد محسن الموسوي التبريزي المحقق و المعلق علی کتاب تفسير المحيط الاعظم والبحر الخضم، و هو بصدد تصحیح سند خطبة البیان قال ما نصه: (2)
) تفسير المحيط الأعظم و البحر الخضم في تأويل کتاب الله العزيز المحکم، ج 1، ص 214
«ذکر خطبة البيان و الافتخارية و الطتنجية و غيرها المنسوبة لمولانا علي بن أبي طالب عليه الاف التحية و السلام، الحافظ البرسي في کتابه المعروف (مشارق الأنوار ص 159 إلى ص 172) و أشار بها أيضا الفيض في کتابه قرة العيون(3)
) هو الاسم الاخر لکتاب الحقائق في محاسن الأخلاق للفیض الکاشانی و قد مر علیک کلامه.
في الکلمة الثالثة من المقالة السابعة ص 409 مع بيان و تأويل منه، و أيضا ذکرها الهمداني في کتابه القيم (بحر المعارف) مع توضيح قبل ذکرها ص 366.ألف بعض العلماء شرحا لخطبة البيان، منها شرح العلامة الدهدار و المسمى (بخلاصة الترجمان في تأويل خطبة البيان) و هو شرح مبسوط ممتع و ليس بمطبوع و مخطوطه موجود في بعض المکتبات
العامة و الخاصة منها في المکتبة العامة للمدرسة الحجتية بقم، و منها شرح للميرزا أبي القاسم الحسيني المسمى بمعالم التأويل و التبيان في شرح خطبة البيان، و منها للحکيم مير سيد شريف، و هو رسالة موجزة مع متن الخطبة و ليست بمطبوعة ظاهرا و بقيت مخطوطة.
على أنها خطبة معروفة أنشدها على ما نقل أمير المؤمنين في الکوفة أو في البصرة، و هي منقولة بتفاوت، و إنا لم نجدها في الجوامع الروائية و ليس لها سند متصل بل نقلت مرسلة، و لکن مع ذلک مضمونها متقن يمکن إثبات فقراتها عقلا و نقلا وردت في بعض معانيها ايات و روايات يمکن تطبيقها معها بسهولة، و رأيت لخطبة البيان نسخة مخطوطة في المکتبة العامة للعلامة الحجة المرعشي النجفي رضوان الله تعالى عليه تحت رقم 245، نقلها و کتبها السيد حسن بن السيد علي بن السيد حسن بن السيد علي بن حسين الحسيني البحراني التوبلي التنکابني، کتبها في يوم الأحد 18 ذي حجة الحرام في سنة 967 في جزيرة جرون.
و ذکر لها سندا و قال: بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا محمد بن أحمد الأنباري، قال: حدثنا الحسن بن محمد الجرجاني قاضي الري، قال: حدثنا طوق بن مالک عن أبيه عن جده، عن عبد الله بن مسعود، يرفعه إلى علي بن أبي طالب (علیه السلام).
قال: إنه لما تولى الخلافة بعد الثلاثة و أقام ما أقام و أتى البصرة، فرقى المنبر بجامعها، و خطب للناس خطبة بليغة تذهل منها العقول، و تقشعر منها الجلود...»
ثم نقل الخطبة الی اخرها ثم قال:(1)
«و أما ذکر بعض الأحاديث المنقولة عنهم (علیه السلام) التي تنطبق على بعض فقرات الخطبتين (خطبة البيان، و الخطبة الافتخارية) نأتي بها ذيلا:
عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الصدوق)، بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال:(2)"قال أمير المؤمنين في خطبته: أنا الهادي و أنا المهتدي (المهدي)، و أنا أبو اليتامى و المساکين و زوج الأرامل، و أنا ملجأ کل ضعيف و مأمن کل خائف، و أنا قائد
المؤمنين إلى الجنة، و أنا حبل الله المتين.
و أنا العروة الوثقى و کلمة التقوى، و أنا عين الله و لسانه الصادق و يده، و أنا جنب الله الذي يقول: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ(1)و أنا يد اللّه المبسوطة على عباده بالرحمة و المغفرة، و أنا باب حطة، من عرفني و عرف حقي فقد عرف ربه لأني وصي نبيه في أرضه، و حجته على خلقه، لا ينکر هذا إلا راد على الله و رسوله. و نقله أيضا المفيد رضي الله عنه بإسناده عن أبي بصير في کتابه الاختصاص(2)
ب- الصدوق بإسناده عن عبد الرحمن بن کثير، عن أبي عبد الله قال: إن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال: أنا علم الله، و أنا قلب الله الواعي، و لسان الله الناطق، و عين الله، و جنب الله، و أنا يد الله »
و ثم نقل احادیث کثیر تتوافق مع مضمون خطبتی البیان و الافتخاریة حتی یثب بها صحت مضمون الخطبتین فان شئت راجع.(3)
و للسید جعفر مرتضى العاملي بحث في تضعیف سند خطبة البیان و و متنها ذکره في کتابه الصحيح من سيرة الإمام علي (علیه السلام) المجلد الثاني و العشرون من الکتاب في الباب الأول تحت عنوان “خطبة البيان لا تليق بعلي” و ذکر هناک أدلة علی ضعف السند و المتن لا نرتضیها نحن و لکن خوفا من التطویل لم نذکرها و الا فان الرد علي اشکالاته حفظه الله(4)،
ليس بصعب، فانشئت فراجع.(5)
) السيد جعفر مرتضى السيد جعفر مرتضى، العاملى، الصحيح من سيرة الامام على (علیه السلام) ، ج22، صص 8 - 240
1) ([1] ) الزمر: 56
2) ([2] ) أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العکبري البغدادي، المفيد، الاختصاص، ص 248
3) ([3] ) سيد حيدر، آملى، تفسير المحيط الاعظم و بحر الخضم فى تأويل کتاب الله، علق عليه: السيد محسن الموسوي التبريزي، ج 1، ص 220- 221
4) ([4] ) سودت هذه الاوراق قبل وفاته رحمه الله و اسکنه فصیح جناته
5) ([5]
الدلیل الاول الذي أقيم علی التحریم هو عد و احتساب علم الاوفاق من ملحقات السحر و اشار الی هذا الامر العلامة الطباطبائی بقوله:(1)
«العلوم الباحثة عن غرائب التأثير کثيرة و القول الکلي في تقسيمها و ضبطها عسيرة جدا، و أعرف ما هو متداول بين أهلها ما نذکره: منها: السيمياء، و هو العلم الباحث عن تمزيج القوى الإرادية مع القوى الخاصة المادية للحصول على غرائب التصرف في الأمور الطبيعية، و منه التصرف في الخيال المسمى بسحر العيون و هذا الفن من أصدق مصاديق السحر.
و منها: الليمياء و هو العلم الباحث عن کيفية التأثيرات الإرادية باتصالها بالأرواح القوية العالية کالأرواح الموکلة بالکواکب و الحوادث و غير ذلک بتسخيرها أو باتصالها و استمدادها من الجن بتسخيرهم، و هو فن التسخيرات، و منها: الهيمياء.
و هو العلم الباحث عن ترکيب قوى العالم العلوي مع العناصر السفلية للحصول على عجائب التأثير و هو الطلسمات، فإن للکواکب العلوية و الأوضاع السماوية ارتباطات مع الحوادث المادية کما أن العناصر و المرکبات و کيفياتها الطبيعية کذلک.
فلو رکبت الأشکال السماوية المناسبة لحادثة من الحوادث کموت فلان، و حياة فلان، و بقاء فلان مثلا مع الصورة المادية المناسبة أنتج ذلک الحصول على المراد و هذا معنى الطلسم.
و منها: الريميا، و هو العلم الباحث عن استخدام القوى المادية للحصول على آثارها بحيث يظهر للحس أنها آثار خارقة بنحو من الأنحاء و هو الشعبذة، و هذه الفنون الأربعة مع فن خامس يتلوها و هو الکيميا الباحث عن کيفية تبديل صور العناصر بعضها إلى بعض کانت تسمى عندهم بالعلوم الخمسة الخفية، قال شيخنا البهائي: أحسن الکتب المصنفة التي في هذه الفنون کتاب رأيته ببلدة هرات اسمه ”کله سر “و قد رکب اسمه من أوائل أسماء هذه العلوم، الکيميا، و الليميا، و الهيميا،
1) ([1] ) الميزان في تفسير القرآن، ج 1، ص 244
و السيميا، و الريميا انتهى ملخص کلامه.
و من الکتب المعتبرة فيها خلاصة کتب بليناس و رسائل الخسروشاهي و الذخيرة الإسکندرية و السر المکتوم للرازي و التسخيرات للسکاکي و أعمال الکواکب السبعة للحکيم طمطم الهندي.
و من العلوم الملحقة بما مر علم الأعداد و الأوفاق و هو الباحث عن ارتباطات الأعداد و الحروف(1)للمطالب و وضع العدد أو الحروف المناسبة للمطلوب في جداول مثلثة أو مربعة أو غير ذلک على ترتيب مخصوص، و منها: الخافية و هو تکسير حروف المطلوب أو ما يناسب المطلوب من الأسماء و استخراج أسماء الملائکة أو الشياطين الموکلة بالمطلوب و الدعوة بالعزائم المؤلفة منها للنيل على المطلوب و من الکتب المعتبرة فيها عندهم کتب الشيخ أبي العباس التوني و السيد حسين الأخلاطي و غيرهما و من الفنون الملحقة بها الدائرة اليوم التنويم المغناطيسي و إحضار الأرواح و هما کما مر من تأثير الإرادة و التصرف في الخيال و قد ألف فيها کتب و رسائل کثيرة، و اشتهار أمرها يغني عن الإشارة إليها هاهنا، و الغرض مما ذکرنا على طوله إيضاح انطباق ما ينطبق منها على السحر أو الکهانة.» انتهی کلام العلامة
قلت: اولا العلامة لم ینقل لنا الدلیل علی تحریمه فیبقی کلامه ادعاء بلا دلیل و لا یلزمنا اخذه منه. ثانیا، الظاهر انه يقصد من قوله: «و من العلوم الملحقة بما مر علم الأعداد و الأوفاق» يقصد العلوم الملحقة بالعلوم الغریبة و خفیة الاسباب ای ما قاله اول کلامه «العلوم الباحثة عن غرائب التأثير» لا انه یقصد علم الاوفاق ملحق بالسحر.
قال مؤلف کتاب “ملاذ الحائرين في علاج السحر والحسد والمس والقرين” ما نصه:(2)
«قلت ان الجمهور علی ان الاوفاق ضرب من ضروب السحر الا اننی وجدت کلام اخر للامام بن حجر الهیتمی حیث قال: "ان الاوفاق ان
کانت للمنفعة فهی لا باس بها و ان کانت للضرر ای للسحر فهی حراما و یقع علیها احکام السحر و کان هذا لما سئل ما حکم علم الاوفاق؟ فاجاب رحمه الله بان علم الأوفاق يرجع إلى مناسبات الأعداد وجعلها على شکل مخصوص، وهذا کأن يکون بشکل من تسع بيوت مبلغ العدد من کل جهة خمسة عشر، وهو ينفع للحوائج وإخراج المسجون ووضع الجنين وکل ما هو من هذا المعنى وضابطه بطد زهج واح، وکان الغزالي رحمه الله يعتني به کثيرا حتى نسب إليه ولا محذور فيه إن استعمل لمباح بخلاف ما إذا استعين به على حرام، وعليه يحمل جعل القرافي الأوفاق من السحر." انتهي قلت:(1)
والأولى والصحيح ما عليه الجمهور وهذا من باب سد الذرائع وخشية الأستدراج من الشياطين لعدم العلم الکافى والنقل الوافي عن المادة وقد ذکرت هذه الفتوى من باب الألمام بالمادة.» انتهی
القرافی الذی اشار الیه ابن حجر الهیتمی بقوله: “جعل القرافي الأوفاق من السحر”هو أحمد بن إدريس القرافي قال في کتابه “أنوار البروق في أنواع الفروق” الذی عد فیه الاوفاق من مصادیق السحر حیث قال:(2)
«الفرق الثاني والأربعون والمائتان بين قاعدة ما هو سحر يکفر به وبين قاعدة ما ليس کذلک: واعلم أن السحر يلتبس بالهيمياء والسيمياء والطلسمات والأوفاق والخواص المنسوبة للحقائق والخواص المنسوبة للنفوس والرقى والعزائم والاستخدامات فهذه عشر حقائق.»
ثم عد خمس حقائق للسحر الی ان قال:
« الحقيقة السادسة الأوفاق وهي التي ترجع إلى مناسبات الأعداد وجعلها على شکل مخصوص مربع ويکون ذلک المربع مقسوما بيوتا فيوضع في کل بيت عدد حتى تکمل البيوت فإذا جمع صف کامل من أضلاع المربع فکان مجموعه عددا وليکن عشرين مثلا فلتکن الأضلاع الأربعة إذا جمعت کذلک ويکون المربع الذي هو من الرکن إلى الرکن کذلک فهذا وفق فإن کان العدد مائة ومن کل جهة کما تقدم مائة فهذا له آثار مخصوصة أنه خاص بالحروب ونصر من يکون في لوائه، وإن کان خمسة عشر من کل جهة فهو خاص بتيسير العسير،
وإخراج المسجون، وأيضا الجنين من الحامل وتيسير الوضع وکل ما هو من هذا المعنى وکان الغزالي يعتني به کثيرا حتى أنه ينسب إليه وضابطه (ب ط د ز ه- ج و ا ح) فکل حرف منها له عدد إذا جمع عدد ثلاثة منها کان مثل عدد الثلاثة الأخر فالباء باثنين والطاء بتسعة والدال بأربعة صار الجميع بخمسة عشر وکذلک تقول الباء باثنين والزاي بسبعة والواو بستة صار الجميع من الضلع الآخر خمسة عشر وکذلک الفطر من الرکن إلى الرکن تقول الباء باثنين والهاء بخمسة والحاء بثمانية الجميع خمسة عشر وهو من حساب الجمل وعلى هذا المثال وهي الأوفاق ولها کتب موضوعة لتعريف کيف توضع حتى تصير على هذه النسبة من الاستواء، وهي کلما کثرت کان أعسر، والضوابط الموضوعة لها حسنة لا تنخرم إذا عرفت أعني في الصورة الوضع، وأما ما نسب إليها من الآثار قليلة الوقوع أو عديمته.» انتهی
قلت: ان قاعدة سد الذرائع مما اختص به فقه اهل السنة، لکن الشیعة لا تعمل به، و ناقش أدلة حجیة قاعدة سد الذرائع، الشیخ السبحانی في کتابه "الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف" و ننحن نقل مختصر کلامه الذی یدل علی قصور هذا الدلیل علی تحریم شئ من الامور.
قال الشیخ السبحانی:(1)
«قاعدة سد الذرائع ليست قاعدة مستقلة وإنما ترجع لإحدى القاعدتين، الأولى: وجود الملازمة بين حرمة الشي ء و حرمة مقدمته.
فمغزى القاعدة عبارة عن أنه إذا حرم الشي ء، حرمت مقدماته وذرائعه التي يتوصل الإنسان بها، وهي مطروحة في کتب الأصول، فمنهم من حرم مطلق المقدمة، ومنهم من حرم المقدمة الموصلة، ومنهم من حرم الجزء الأخير من المقدمة بمعنى العلة التامة التي لا تنفک عن ذيها، والأخير هو المتعين.
لأن قبح الذريعة أو ممنوعيتها لأجل کونها وسيلة للوصول إلى الحرام، فلا توصف بالحرام إلا إذا کانت موصلة لا غير، ولا يتحقق الإيصال إلا بالجزء الأخير الذي يلازم وجود المبغوض. وعلى ضوء ذلک فلا يصح لنا الحکم بحرمة کل مقدمة للعمل المحظور، إلا إذا انتهى إلى الجزء الأخير من المقدمة الذي لا ينفک عن المحظور.
1) ([1] ) الشيخ جعفر، السبحاني، الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف، ج 2، ص 531
الثانية: الإعانة على الإثم التي أفتى الفقهاء بحرمتها، مستدلين بقوله سبحانه: (وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ)(1)
بناء على ان التعاون يعم الإعانة الجماعية والفردية، ومن هذا القبيل سب آلهة المشرکين الذي يثير حفيظتهم إلى سب الله سبحانه، أو خطاب النبي بقولهم: (راعِنا) والذي يحرک الآخرين لاستعماله في هتک حرمة النبي، فليس لنا أصل باسم سد الذرائع، وإنما مرجعه إلى إحدى القاعدتین»
الی ان قال:(2)
«إن سد الذرائع، ليس دليلا مستقلا في عرض سائر الأدلة الأربع، فان حرمة المقدمة إما مستفادة من نفس النهي عن ذيها، فتدخل في السنة حيث إن النهي عن ذيها، يدل بإحدى الدلالات على تحريم المقدمة أو مستفادة من العقل الحاکم بالملازمة بين التحريمين وانه إذا حرم الشي ء، يجب أن يحرم ما يتوصل به إليه أو هي من فروع الإعانة على الإثم والعدوان وعلى کل تقدير فليس سد الذرائع أصلا برأسه. »
استدل بعضهم على ان لايوجد دلیل شرعي عندنا علی جواز الاوفاق و لذا نحرمها من هذه الجهة لان الأصل في الأشياء الحرمة الا ان يأتي دليل على خلاف ذلک و لعل يفهم هذا الکلام مما قاله احد علماء اهل السنة و هو "صدیق حسن خان" حيث قال:(3)
«علم إعداد الوفق ذکره أبو الخير من فروع علم العدد، (الی ان قال) لکن في جواز استعمالها خلاف و الحق منعه لعدم ورود النقل به عن الشارع (علیه السلام)»
الجواب علی ذلک:
أولا: هذا القول انه کلما لم ینقل لنا قول عن الشارع المقدس علی شئ فالاصل فیه الحرمة و المنع کلام عجیب لا یرتضیه احد حیث ان مر
عن عصر رسول الله (صلی الله علیه واله) اربعة عشر قرن و ظهرت اشیاء جدیدة و و وسائل حدیثة و کلها لم تکن في زمن رسول الله (صلی الله علیه واله) کالسیارة و الطائرة و العلوم الجدیدة من قبیل تقنية الجزيئات متناهية الصغر أو علم النانو تکنولوجي و ماشابه، علی هذا القول تکون کلها حرام لایجوز استعمالها علی کلام المدعی و لکنه لیس کذلک و لا یقول احد به.
ان قلت: لیس کما ذهبتم بل المقصود حرمة شئ یدعیها صاحبها انها من الدین و الاوفاق یدعی صاحبها انها من الدین و الشرع.
قلت: و من قال بذلک؟ حیث المدعی یقول ان الاوفاق وسیلة للوصول الی المطلوب و هو کما السیارة مثلا توصلک الی المطلوب بمساعدة تاثیر قدرة الحروف الکونیة و يشير العامل بها الي الدين او الشرع.
ثانیا: من یدعی صحة الاوفاق یستدل بروایات و احادیث تدل علی ان الاوفاق من علوم الانبیاء و الاولیاء فعلی هذا لا یبقی مجال للقول انها لم تکن في زمن الشارع.
ثالثا: الأصل في الاشیاء عقلا الإباحة، فمن ادعى حکما زائدا على ما في العقل، فعليه الدليل فما لم يقم دليل على تحريم شي ء يفيد العلم به، أو الظن المتآخم له، لا يجوز الحکم بتحريمه، لانه بدعة و تحریم شئ لم یحرمه الشارع، فاحتمال کون الشي ء حراما لا يسوغ الحکم بحرمته.
يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء السعودية في موقع، "الإسلام سؤال وجواب":(1)
) موقع "الإسلام سؤال وجواب" للشیخ محمد صالح المنجد
https://fatwa.islamonline.net/7271
«تُعد قاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة" من القواعد الکبرى الشهيرة في الفقه الإسلامي، ومما يتفرع على هذه القاعدة أن الأصل في التصرفات الإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه، ومن مستثنيات ذلک ما دلت عليه قاعدة: "الأصل في الأبضاع التحريم" وقاعدة "الأصل في العبادات المنع" وقاعدة: "الأصل في الذبائح التحريم" وقاعدة: "لا
1) ([1]
يصح التصرف في ملک الغير إلا بإذنه" وعليه فالعقود الجديدة وغيرها من ألوان العقود الحادثة مباحة إذا خلت من محظور کالجهالة والغرر والربا والتدليس والغش وغير ذلک مما حرمه الشارع.»
رابعا: یدل علی ان الاصل في الاشیاء الحلیة عدة روایات منها:
«عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد و أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: کل شي ء يکون فيه حلال و حرام فهو حلال لک أبدا حتى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعه.»
فان کل فرد من أفراد ذلک الشي ء، أو کل بعض من أبعاضه، على هذا الفرض يحتمل أن يکون حراما، و مع ذلک قد حکم الامام (علیه السلام) بأنه حلال أبدا الى أن تعرف الحرام منه بعينه.
«محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبي الحسن زکريا بن يحيى عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: ما حجب الله عن العباد فهو موضوع عنهم.»
اما ما یدل علی ذلک من طریق اهل السنة فهو کما یلی:
«حدثنا محمد بن محمد التمار البصري، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا سيف بن هارون، ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال: سألت رسول الله (صلی الله علیه واله) عن الفراء والسمن والجبن، فقال: " الحلال ما أحل الله في کتابه، والحرام ما حرم الله في کتابه، وما سکت عنه فهو مما عفا عنه ". »
و نختم بحثنا بما قاله عبد الرحمن بن أبي بکر السيوطي في کتابه
1) ([1]
) الکافي، ج 5، ص 313
2) ([2]
) نفس المصدر، ج 1، ص 164
3) ([3]
) المعجم الکبير، ج 6، ص 249 و أخرجه الترمذي فی السنن ج4 ص192، ح 1726، وابن ماجه فی السنن، ج 2، ص 1117، ح 3367 و الحاکم في المستدرک، ج 4، ص 129، ومن طريقه البيهقي في السنن الکبرى، ج 9، ص 320 و ج 10، ص 12.
الأشباه والنظائر حول هذه المسألة بما نصه: (1)
) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بکر، السيوطي، الأشباه و النظائر، ج1، ص 60
«قاعدة: الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم. هذا مذهبنا(2)
) ای مذهب جمهور اهل السنة
، وعند أبي حنيفة: الأصل فيها التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة، ويظهر أثر الخلاف في المسکوت عنه، ويعضد الأول قوله (صلی الله علیه واله) "ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سکت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يکن لينسى شيئا" أخرجه البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء بسند حسن و روى الطبراني أيضا من حديث أبي ثعلبة "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهکوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسکت عن أشياء من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها".وفي لفظ "وسکت عن کثير من غير نسيان فلا تتکلفوها رحمة لکم فاقبلوها" وروى الترمذي وابن ماجه من حديث سلمان: "أنه (صلی الله علیه واله) سئل عن الجبن والسمن والفراء فقال: الحلال ما أحل الله في کتابه، والحرام ما حرم الله في کتابه، وما سکت عنه فهو مما عفا عنه".
وللحديث طرق أخرى ويتخرج عن هذه کثير من المسائل المشکل حالها منها: الحيوان المشکل أمره، وفيه وجهان أصحهما الحل کما قال الرافعي ومنها: النبات المجهول تسميته قال المتولي يحرم أکله وخالفه النووي وقال الأقرب الموافق للمحکي عن الشافعي في التي قبلها الحل. ومنها: إذا لم يعرف حال النهر هل هو مباح أو مملوک؟ هل يجري عليه حکم الإباحة أو الملک؟ حکى الماوردي فيه وجهين مبنيين على أن الأصل الإباحة أو الحظر.
ومنها: لو دخل حمام برجه وشک هل هو مباح أو مملوک؟ فهو أولى به وله التصرف فيه، جزم به في أصل الروضة لأن الأصل الإباحة. ومنها: لو شک في کبر الضبة فالأصل الإباحة، ذکره في شرح المهذب. ومنها: مسألة الزرافة، قال السبکي المختار أکلها لأن الأصل الإباحة، وليس لها ناب کاسر، فلا تشملها أدلة التحريم، وأکثر الأصحاب لم يتعرضوا لها أصلا لا بحل ولا بحرمة، وصرح بحلها في فتاوى القاضي الحسين والغزالي، وتتمة القول وفروع ابن القطان وهو
المنقول عن نص الإمام أحمد وجزم الشيخ في التنبيه بتحريمها، ونقل في شرح المهذب الاتفاق عليه، وبه قال أبو الخطاب من الحنابلة ولم يذکرها أحد من المالکية والحنفية وقواعدهم تقتضي حلها.»
بسم الله بدأنا وبحمده والشکر له ختمنا، و إنه من خلال کتابتي لهذا البحث المتواضع توصلت إلى نتائج هامة منها ما يلي:
الأولى: أن السحر في اللغة يرد لمعان منها: الأخذة، وکل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر و منها الخديعة.
الثانية: أن السحر في الاصطلاح الشرع یختلف عن السحر في اللغة و ان حقیقته ما جاء عن لسان الامام الصادق (علیه السلام) انه خدعة و نیرنج و ایحائات الشیاطین.
الثالثة: بینا حقیقة الطلاسم و ناقشنا الأدلة التی اقیمت علی حلیتها او حرمتها.
الرابعة: اوضحنا حقیقة العزائم و ناقشنا الأدلة التی اقیمت علی حلیتها او حرمتها.
الخامسة: شرحنا ماهیة الاوفاق و ناقشنا الأدلة التی اقیمت علی حلیتها او حرمتها.
هذه مقترحات وتوصيات و لا یخفی أنها تعبر عن آراء مؤلف هذه السطور و رغباته، و هذه التوصیات من شأنها أن تزيد من اهتمامهم الباحثین بهذه العلوم و تحمسهم إلى تطبيقها في المستقبل، و أن لا يتهموا بما یشنؤه علیهم اتباع الفکر الغربی و من یذهب مذهب انکار المعنی و الروح، نختم بها کتابنا و هی موجهة الی الحوزة العلمية تنفعها في مجال هذه العلوم التی منها السحر و علوم الروحانیة و هي:
تأسيس مرکز خاص بهذا الموضوع، تأسيس شبکة معلوماتية و تجمیع المعلومات المختلفة في مکان واحد و ارائتها للمحققین، ترجمة المؤلفات المختلفة في هذا العلم و مناقشتها في المحافل العلمیة، تأسيس مکتبة متخصصة، دعوة المتخصصين في هذا المجال لطرح آرائهم، تسليط الضوء في رسائل التخرج على المواضيع الجديدة في دراسات العلوم الروحانية، تدريس مادة علوم الروحانية في المعاهد، و مضاعفة البعثات العلمية إلى الخارج للهدف المذکور.
و هذا کان دیدن علمائنا الاقدمین حیث تمتلئ مکتباتنا الخطیة بکتب العلوم الروحانية التی الفها علمائنا السابقون و هذا العلوم تختلف عن السحر اختلافا جذریا و عدم وجود دراسات علمیة، منهجیة حول هذه العلوم، سبب العزوف عنها.
المقدمة5
الفصل الأول: الکلیات و المفاهیم6
المبحث الاول: مفاهيم عامة7
تاريخ ظهور السحر7
السحر9
توضیح کلام ابن فارس9
تعريف فخر المحققين الحلي19
شرح کلام فخر المحققين الحلي19
العلوم التي خفي سببها22
علم الحيل........22
علم جر الاثقال23
تعريف العلامة الحلي24
شرح کلام العلامة24
تعرف الشهيد الأول29
تعریف الغزالي للسحر34
مناقشة متن الحدیث35
النیرنج36
المصداق الثاني للسحر في حدیث الامام الصادق (علیه السلام)38
بیان سحر الخفة و السرعة39
علم الدک39
علم الشعبدة40
موقف العلماء من الحیل في السحر41
النوع الثالث من السحر في کلام الامام الصادق (علیه السلام)44
بیان سحر ما یعلمه الشياطين لاولیائهم44
علم الطلاسم48
العزائم54
مثال للعزائم58
الفصل الثاني: مناقشة حکم استعمال الطلاسم66
تمهيد67
المبحث الاول: أدلة جواز استعمال الطلاسم71
کلام السید حسین البروجردي72
کلام فخر الرازي74
الکلام الثاني للرازي75
الکلام الثالث للرازي76
ملحق80
کلام بعض العلماء في جوازه82
الاصول العملیة82
عدم دخوله في تعریف السحر في حدیث الاحتجاج84
سند حدیث الاحتجاج84
شرح کلام الشیخ الانصاری86
مناقشة الشیخ الداوري في صحت جمیع روایات الاحتجاج86
بحث اخر في تصحیح سند حدیث الاحتجاج90
مناقشة السند الجدید الی هشام بن حکم93
المبحث الثاني: أدلة حرمة استعمال الطلاسم94
الجواب عن کون حرمة الطلاسم من ضروریات الدین97
الجواب الأول97
الجواب الثاني98
توضیح کلام الشیخ الانصاری99
الجواب عن کون الطلاسم من الاقسام الذی ذکرها المجلسي100
الجواب عن هذا الاشکال106
الفصل الثالث: مناقشة حکم قرائت العزائم109
بیان حقیقة العزائم110
المبحث الاول: أدلة جواز قرائت العزائم111
لا دلیل علی حرمة العزائم111
العزائم في کلام اهل البیت (علیه السلام)112
اولا: ما رواه ابنا بسطام112
ثانیا: عزیمة الامام علي (علیه السلام) علی جن وادی صبرة114
ما هي حقیقة عزیمة الامام علي (علیه السلام) علی جن وادی صبرة؟118
ثالثا: عزیمة الامام السجاد (علیه السلام) و ابو خالد الکابلي123
رابعا: حرز الامام علي (علیه السلام)124
ما معنی هذه الاسماء المذکورة في حرز امیر المؤمنین (علیه السلام)127
الأدلة علی هذا الکلام127
توضیح بعض کلمات الحرز128
الاسم المخزون128
معنی آهیا شراهیا129
مناقشة اشکالات القفاري132
هل یجوز دعاء الله بغیر العربیة132
دعاء لغير الله سبحانه133
ما فرطنا في الکتاب من شيء140
هذا هو دلیل حرق کثیر من المکتبات141
الحادث الاول141
الحادث الثاني142
الحادث الثالث143
المبحث الثاني: أدلة حرمة قراءة العزائم146
مناقشة الاحادیث148
عده من اقسام السحر149
انه خرافة150
بحث في العزائم التی لم ترد من طریق اهل البیت (علیهم السلام)151
العزیمة الجلجلوتية151
الفصل الرابع: مناقشة حکم استعمال الاوفاق158
المبحث الاول: أدلة جواز استعمال الاوفاق159
الدلیل الاول: لا دلیل علی حرمة الاوفاق159
الدلیل الثاني: الاوفاق علم من علوم الانبیاء161
اولا: روایات علم الحروف161
ثانیا: نقل کتاب ینابیع المودة162
الدلیل الثالث: الاستدلال علی حلیة الاوفاق من الاصول العملیة169
الدلیل الرابع: حدیث علي (علیه السلام) "انا وفق الاوفاق"172
نبذة عن خطبة البیان172
تقریر الاستدلال173
مناقشة سند الخطبة174
کلام السید الرشتی علی صحة سند و متن خطبة البیان175
کلام السيد التبريزي في تصحیح سند الخطبة180
المبحث الثاني: أدلة حرمة استعمال الاوفاق183
الدليل الاول: کون علم الاوفاق من ملحقات السحر183
الدلیل الثاني: تحریم الاوفاق من باب سد الذرایع184
الدلیل الثالث: لا دلیل علی جواز الاوفاق187
الجواب على هذا الدليل187
اهم النتائج192
اهم التوصيات193
محتويات الکتاب194