شرح الملوکی فی التصریف

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : ابن یعیش، یعیش بن علی، 553- 643 ق.

عنوان قراردادی : التصریف .شرح

عنوان و نام پديدآور : شرح الملوکي في التصریف / صنّفه ابن یعیش؛ تحقیق / الدکتور فخرالدین قباوه مدرس النحو و الأدب في جامعة حلب

مشخصات نشر : حلب : المکتبة العربیة، 1393ق. = 1973م = 1351.

مشخصات ظاهری : 552 صفحه

يادداشت : عربی.

موضوع : ابن جنی، عثمان بن جنی، 392 - 321ق . التصریف -- نقد و تفسیر

موضوع : ابن یعیش، یعیش بن علی، 553- 643 ق. شرح الملوکی في التصریف-- نقد و تفسیر

موضوع : زبان عربی -- صرف

شناسه افزوده : قباوه، فخرالدین

توضیح : «شرح الملوکی فی التصریف»، اثر ابوالبقاء موفق‌الدین یعیش بن علی بن یعیش اسدی، معروف به ابن یعیش (553- 643 ق) که آن را «شرح التصریف الملوکی» و «شرح الملوکی» نیز می‌گویند، شرحی است بر «التصریف الملوکی» ابن جنی.ابن یعیش در این اثر، ضمن نشان دادن اهمیت علم تصریف و مکانت و جایگاه کتاب ابن جنی، به توضیح و تفسیر آن پرداخته که بارزترین مشخصه شرح او، موجز و جامع بودن آن است.

ترتیب مطالب و عناوین کتاب، همانند کتاب ابن جنی می‌باشد، با این تفاوت که ابن یعیش، برای سهولت یادگیری و کمک به خواننده، اقدام به افزودن کلمات و عباراتی نموده است.از جمله مباحثی که در این کتاب، مطرح گردیده، می‌توان به امور زیر اشاره نمود: معنی تصریف؛ صحیح؛ مضاعف؛ معتل و انواع آن؛ تصریف اسم؛ لفظ و معنی؛ اقسام تصریف؛ میزان صرفی؛ بدل و... .

با توجه به آراء ابن یعیش در این کتاب، برخی وی را از پیروان مکتب نحوی بغداد دانسته‌اند.

اشارة

بسم الله الرّحمن الرّحيم

المقدمة

الحمد لله حمد الشاكرين ، والصلاة على نبيّه الأمين. وبعد :

1

فقد كنت عزمت ، منذ سنوات ، على تحقيق هذا الكتاب ، وتابعت ذلك في خطى وئيدة. ثم علمت بعد أن الزميل الكريم ، الأستاذ «محمد نديم فاضل» يعمل أيضا في هذا السبيل ، معتمدا النسخة الحلبية. ولكنه كان في أول الطريق ، فآثر على نفسه ، وتكرّم بالوقوف عند ما وصل إليه ، ليفسح لي المجال ، فأتابع الخطى ، وأنجز ما عزمت عليه. فتقبّلت منه هذه الأربحيّة بقبول حسن ، وشكرت له إيثاره وفضله.

وإنني ، إذ أقدّم هذا الجهد المتواضع إلى أبناء العربية ومحبّيها ودارسيها ، لأرجو أن يجعله الله خالصا لوجهه الكريم ، ومصدر خير لي في الدنيا والآخرة ، وينبوع بركة لمن قرأ فيه ، أو رجع إليه.

2

أما مؤلف الكتاب فهو (1)موفق الدين ، أبو البقاء ، يعيش بن


1) وفيات الأعيان 6 : 45 - 51 وإعلام النبلاء 4 : 411 - 414 -- وشذرات الذهب 6 : 228 - 229 وبغية الوعاة 2 : 351 والمختصر في تاريخ البشر 3 : 174 - 175 وتتمة المختصر في أخبار البشر 2 : 257 ومفتاح السعادة 1 : 197 وكشف الظنون ص 412 و 1775 وهدية العارفين 2 : 548 وبروكلمان 521 : 1.S.298 - 297 : I.G.

علي بن يعيش بن أبي السرايا بن محمد بن علي بن الفضل بن عبد الكريم بن محمد بن يحيى بن حيان القاضي بن بشر بن حيان الأسدي. ويعرف بابن يعيش ، وبابن الصانع (1)أيضا.

كان موطن أسرته في الموصل ، ثم رحلت إلى مدينة حلب ، حيث ولد موفق الدين ، في الثالث من رمضان سنة 556 (2). وقد شب في هذه المدينة الحبيب ، وتر عرع يمتص رحيق أجوائها العلمية. فأخذ النحو عن أبي السخاء فتيان الحائك الحلبي (3)، وأبي العباس المغربي. كما سمع الحديث على أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي ، والقاضي أبي الحسن أحمد بن محمد الطرسوسي ، وخالد بن محمد بن نصر القيسراني ، وأبي سعد بن أبي عصرون.

ثم هاج به الحنين إلى موطن أسرته القديم ، وموئل العلم والعرفان. فشدّ الرحال إلى العراق سنة 577 ، يطلب الثقافة على أبي البركات ابن الأنبارى. ولكنه ، في الموصل قبل أن يدرك بغداد ، بلغته وفاة ابن الأنباري ، فأقام في موطن أسرته ، يأخذ الحديث عن أبي الفضل عبد الله بن أحمد الحطيب الطوسي ، وأبي محمد عبد الله بن عمرو بن سويد الرضي التكريتي. ورجع إلى حلب.


1) بصاد مهملة ونون وعين ، كما ضبط في بغية الوعاة ومفتاح السعادة وهدية العارفين. وصحف في سائر المصادر ، فجعل : ابن الصائغ.

2) وقيل : سنة 553. بغية الوعاة والمختصر وتتمة المختصر ومفتاح السعادة.

3) بغية الوعاة 2 : 243.

وكأن ما استقاه ، من العلم ، لم يملأ نفسه ويشبع نهمه ، ولم يكن كافيا لمنصب التعليم والاقراء ، الذي كان يطمح إليه. فيمّم شطر دمشق ، يأخذ عن أعلامها ، ويستزيد من ينابيعها. وهناك لقي أبا اليمن الكندي (1)، تاج الدين زيد بن الحسن ، وسأله عن مواضع مشكلة في العربية. فأبدى الشيخ إعجابه بعلم ابن يعيش وفطنته ، وكتب له رقعة ، يمدح فيها تقدمه في علم العربية ، والفن الأدبي.

وبذلك رجع ابن يعيش إلى مدينة حلب ، راضيا بزاده ، واثقا بنفسه ، وتصدّر للتعليم والاقراء في علوم العربية والأدب. فأصبح شيخ الجماعة في تلك المدينة ، وموئل الطلاب والعلماء والفقهاء والسادة.

لقد عرف موفق الدين بالحذق في التعليم ، وحسن التفهيم ، والصبر على المتعلمين ، وخفة الروح ، وظرف الشمائل ، وكثرة المرح مع سكينة ووقار. حتى عظم شأنه وفاق أقرانه ، وانتهى إليه علم العربية ، وقصده الناس من مختلف البلاد ، وأصبح لديه جماعة من النابهين المتميزين. وقد تخرّج به خلق كثير ، حتى قيل : إن غالب فضلاء حلب تلاميذ له. وكان أشهر من تخرّج به ياقوت الحموي (2)، وابن خلّكان (3)، وجمال الدين الوائلي محمد بن أحمد الشريشي (4)، وأبو بكر الدشتي (5).

وقد كثرت مجالس ابن يعيش في حلب ، فكان منها مجلس في جامعها بالمقصورة الشمالية ، يقرىء فيه بعد العصر. وآخر في المدرسة الرواحية ، يقرىء فيه بين الصلاتين.


1) إنباه الرواة 2 : 10 - 14.

2) إرشاد الأريب 3 : 47 و 77.

3) وفيات الأعيان 6 : 46 ومفتاح السعادة 1 : 257.

4) نفح الطيب 2 : 717.

5) مفتاح السعادة 1 : 197.

ولبث في عمله هذا زمانا طويلا ، يلازمه الطلاب والعلماء ، ويصنف ما تيسّر له ، حتى شاخ وهرم ، وأدركته المنية في سحر الخامس والعشرين ، من جمادى الأولى سنة 643. ودفن من يومه بالمقام المنسوب إلى إبراهيم الخليل عليه‌السلام ، بعد أن زرع العلم والمعرفة ، وترك مصنفات أشهرها : شرح المفصّل للزمخشري ، وكتابنا هذا الذي ننشره (1).

3

وأما الكتاب ، كتابنا الذي ننشره ، فهو «شرح الملوكيّ في التصريف». فقد كان أبو الفتح عثمان بن جني صنف كتابا في علم التصريف لطيفا ، سمّاه «مختصر التصريف» (2)، واشتهر بين الناس باسم «الملوكيّ» (3). وطبع غير مرة.

وقد شاع ذكر ذلك الكتاب بين العلماء ، فشرحه :

عمر بن ثابت الثمانيني (4)، المتوفى سنة 442.


1) وله أيضا حاشية على كتاب «المنصف» لابن جني. كشف الظنون ص 412. ووهم البغدادي فزعم أن له حاشية على تصريف العزي لابن جني! هدية العارفين 2 : 548. وذكر أن له كتابا اسمه «تفسير المنتهى من بيان إعراب القرآن». بروكلمان 521 : 1.S.

2) كذا جاء في إجازة له بخطه. إرشاد الأريب 5 : 29 - 30 والمبهج ص 4. وقد ذكر للكتاب أسماء أخرى : مقدمات أبواب التصريف ، ومختصر التصريف الملوكي ، وجمل أصول التصريف.

3) فهرست ابن خير ص 317. وزعم شمس الدين محمد بن ابراهيم بن ساعد ، وأخذ عنه طاش كبري زاده ، أن ابن جني سمى كتابه هذا «التصريف الملوكي». ارشاد القاصد الى أسنى المقاصد ومفتاح السعادة 1 : 134 - 135. وزعم البغدادي أن التصريف الملوكي هو للمازني. الخزانة 1 : 116 و 2 : 236 و 3 : 367.

4) إرشاد الأريب 6. 46 وابن عصفور والتصريف ص 243.

ابن الشجري هبة الله بن علي أبو السعادات (1)، المتوفى سنة 542.

القاسم بن القاسم الواسطي (2)، المتوفى سنة 626.

موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش ، المتوفى سنة 643.

ولكن الأيام ذهبت بهذه الشروح ، إلّا ما صنعه ابن يعيش فقد سلمت بعض نسخه من عوادي الزمن ، وعاشت إلى عصرنا الحاضر ، ليتيسّر لنا - باذن الله - تحقيقه ونشره ، وللناس الافادة منه.

كان ابن يعيش قد لمس أهمية علم التصريف ، ومكانة كتاب ابن جني منه ، وحاجته إلى التوضيح والتفسير. فقام بمهمة شرحه شرحا موجزا ، قال (3): «لمّا كان التصريف من أجلّ العلوم وأشرفها ، وأغمض أنواع الأدب وألطفها ، حاجة النحوي إليه ضرورية ، والمملق منه مملق من حقيقة العربية ، وكان الكتاب الموسوم ب «الملوكيّ» ، المنسوب إلى الشيخ أبي الفتح عثمان بن جني - رحمه‌الله - مشتملا على كثير من حدوده ، وجمل من قوانينه وعقوده ، إلّا أنه - لقرب ما بين طرفيه ، وفرط إيجاز ما اشتمل عليه - لا يصحب في كل يد عنانه ، ولا يضح لكل خاطر بيانه ، أمليت هذا الكتاب ، شرحا لمشكله ، وإيضاحا لسبله ، مقيّدا كل فصل منه بحججه وعلله. وتحرّيت فيه الايجاز ، لئلّا يخرج عن الغرض بوضعه».

وكان قد بدأ ، من قبل ، بكتابه «شرح المفصل». ولكنه لم


1) إرشاد الأريب 7 : 248 وكشف الظنون ص 413.

2) ارشاد الأريب 6 : 186 وكشف الظنون ص 412. ونسب خطأ الى محمد بن آدم الهروي ، المتوفى سنة 414 ، شرح للتصريف الملوكي. انظر ارشاد الأريب 6 : 594 وبغية الوعاة 2 : 261.

3) انظر ص 17.

يستطع إنجازه ، لعدة موانع (1)«منها اعتراض الشواغل ، ومنها ما أحدثته السبعون بين القلم والأنامل ، ومنها أن الزمان فسد ، حتى علا باقله على درجة قسّ ، وانحط قسّه عن درجة باقل». ولهذا انصرف عنه ، وشغل نفسه بعمل أقل مشقة ، وأيسر منالا ، وهو شرح الملوكي. فأتم بناءه ، وأنجز تأليفه ، في أوائل الربع الثاني من القرن السابع. ثم كان ازدهار للعلم (2)، ونشاط للعلماء ، في مدينة حلب ، بعد استقرار البلد واستتباب الأمن. فرجع موفق الدين إلى كتابه الأول ، يكمل منه ما نقص ، ويلحق به ما يجعله عملا سويّا ، ويمليه على طلابه.

ولذلك وقع تصنيف «شرح الملوكي» بين المرحلتين التين قضاهما في تأليف «شرح المفصل». فلا عجب أن ترى في كل من الكتابين إشارة إلى الآخر (3).

وقد سمى المؤلف كتابه هذا (4)«شرح الملوكيّ في التصريف». وكثيرا ما ذكره باسم «شرح الملوكيّ» (5). غير أنه اشتهر بين الناس باسم (6)«شرح التصريف الملوكيّ». وآثرنا نحن ما أطلقه المؤلف نفسه.

4

يعرف من هذا الكتاب ثلاث نسخ خطية ، وهي :


1) شرح المفصل 1 : 2 - 3.

2) شرح المفصل 1 : 3.

3) انظر ص 31 وشرح المفصل 4 : 70 و 5 : 110 و 7 : 156 و 10 : 23.

4) شرح المفصل 7 : 156.

5) شرح المفصل 4 : 80 و 5 : 110 و 10 : 23.

6) وفيات الاعيان 6 : 51 واعلام النبلاء 4 : 414 وكشف الظنون ص 412 وهدية العارفين 2 : 548 وبروكلمان 521 : 1.S وابن عصفور والتصريف ص 134.

1 - نسخة إستانبول :

تحتفظ بها مكتبة كبرل باستانبول تحت الرقم 1511. وهي في 164 ورقة ، بخط جيد. كتبت في 14 صفر من سنة 751. وقد رجعت إليها منذ سنوات ، وتصفحتها ، وقرأت فيها ، ثم طلبت تصويرها ، فلم يتيسر ، لتعذر تصوير المخطوطات باستانبول في هذه السنوات. ولذلك لم أستطع أن أستفيد منها في هذا العمل.

2 - النسخة الحلبية (الأصل) :

تحتفظ بهذه النسخة دار الكتب الوقفية بحلب ، في المكتبة العثمانية تحت الرقم 1047. وقد تكرّم المشرفون على هذه الدار بمساعدتي ، فيسّروا لي ، مشكورين ، أمر الاستفادة منها.

تقع هذه النسخة في 230 صفحة من القطع الصغير ، وفي كل صفحة 19 سطرا ، بخط جيد مضبوط. وكان الفراغ من كتابتها يوم الاثنين الثاني من شوال سنة 678. وقد اخترمت الورقتان الأوليان منها ، وفيهما العنوان ، والخطبة ، وجزء يسير من صدر الكتاب. فقام الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة بالحاق ذلك ، نقلا من النسخة الشنقيطية. وقد أشار إلى ذلك في أول النسخة ، ثم قال : «وهذه النسخة ، التي بين يديك ، تمتاز عليها بالشكل لأكثرها ، شكلا صحيحا نافعا ، بل واجبا في هذا الفن. كما تمتاز بقربها من حياة المؤلف ابن يعيش - رحمه‌الله تعالى - مع سلامتها من التحريف ، بما أتقنه كاتبها ، من وضعه تحت كل حرف ذي اشتباه حرفا مفردا مثله ، بيانا لصحته ، وإبعادا لسطو التحريف عليه. رحمه‌الله تعالى ، وغفر لنا وله ، وللمسلمين أجمعين ، آمين. قاله ، وكتبه عبد الفتاح بن محمد بن بشير ، أبو غدّة الحلبي. عفي عنهم. السبت 17 من رمضان سنة 1367».

وأثبت قبل هذا أيضا ما يلي : «شرح التصريف الملوكي ، للامام

موفق الدين ، أبي البقاء ، يعيش بن علي بن يعيش الحلبي ، شارح المفصّل للامام الزمخشري. ويعرف بابن الصانع (1). ولد في حلب سنة 556 ، وتوفي بها سنة 643. ترجم له ابن خلكان في الوفيات 2 : 341 ترجمة مسهبة طيبة ، وقال : شرح التصريف الملوكي لابن جني شرحا جيدا. وأثنى على أخلاقه ، وعلمه ، وظرفه. وحضر عليه الكثير ، من دروسه ، في حلب. رحم الله الجميع».

وقد عورضت هذه النسخة بالأصل الذي نقلت منه ، فانتهت المعارضة في سنة 679 ، ونص الناسخ على ذلك في الصفحة الأخيرة ، كما أشار إليه في مواطن متفرقة من النسخة.

أضف إلى هذا أن الناسخ نفسه ، وبعض العلماء المتأخرين ، قد ألحقوا كثيرا ، من العبارات والكلمات ، بحواشي النسخة ، وبين السطور ، لتفسير المفردات والجمل ، وتصحيح بعض الأوهام والأخطاء. وبذلك أصبحت النسخة جديرة بأن تعتمد ، فتكون أصلا للتحقيق العلمي ، والنشر الدقيق.

ولكن هذا كله ، لا يعني أن النسخة خالية من الخطل. فقد تبين لي فيها مواطن عدّة ، دخلها التصحيف ، والتحريف ، والسهو ، والاخلال. فاستعنت على تقويمها بما تيسّر.

3 - النسخة الشنقيطية (ش) :

كان الشيخ محمد محمود بن التلاميذ ، التركزي الشنقيطي ، في إستانبول مطلع القرن الرابع عشر ، فكلف من نقل له من هذا الكتاب نسخة. ثم قام الشيخ نفسه بمقابلتها وتصحيحها ، وأثبت في حاشية


1) في الأصل : «الصائغ». وانظر بغية الوعاة 2 : 351 ومفتاح السعادة 1 : 197 وهدية العارفين 2 : 548.

ختامها : «انتهت المقابلة ، من أوله إلى آخره ، لشر بقين من رمضان سنة 1303 ، على يد مالكه محمد محمود بن التلاميذ التركزي الشنقيطي. لطف به».

وكان قد جعل عنوانها ، بخطه أيضا ، كما يلي : «هذا شرح العلامة موفق الدين بن يعيش ، على تصريف الامام أبي الفتح عثمان بن جني ، الموسوم بالملوكي». وأثبت تحته : «ملكه ، بفضل ربه وكرمه ، محمد محمود بن التلاميذ التركزي. ثم وقفه على عصبته بعده ، وقفا مؤبدا. فمن بدله فاثمه عليه. وكتبه محمد محمود ، لطف به ، آمين ، غرة رمضان سنة 1303».

والنسخة هذه محفوظة في دار الكتب المصدرية ، بالقاهرة ، تحت الرقم 3 صرف ش. وهي في 231 صفحة ، بخط جيد مشكول ، وفي كل صفحة 19 سطرا. بيد أن المجلد أخلّ بنسق صفحات الخمس الأول منها ، فوقعت كما يلي : 1 ، 2 ، 21 - 42 ، 19 ، 20 ، 3 - 18 ، 43 ... وقد استطعت أن أعيد ، مستعينا بالأصل ، إلى هذه النسخة تناسقها واضطراد صفحاتها.

وأكاد أرجح أن المصدر الأول ، لما نقلت منه هذه النسخة ، قد كتبه تلميذ لابن يعيش. والمؤنس في هذا أن عبارة المصنف المألوفة «قال الشارح» كثيرا ما استبدل بها في هذه النسخة «قال شيخنا موفق الدين شارحه» ، أو ما يشبهها من العبارات الدالة على التلمذة.

5

وفي التحقيق اعتمدت النسخة الحلبية ، فجعلتها أصلا للكتاب. وعارضت بها النسخة الشنقيطية ، وأثبتّ ما بينهما من خلاف له أهمية ، أو

فائدة. وأعرضت عن التصحيفات السطحية التي يدركها كل قارىء ، ولا تقدّم فائدة تذكر.

ثم رجعت إلى مطبوعة «التصريف الملوكي» ، فعارضت بها ما أورده ابن يعيش من عبارات مؤلفه ، وأثبتّ ما جاء من خلاف بين الكتابين. وقد أوضح هذا أن ابن يعيش قد تصرّف أحيانا ، فبدل العبارة ، أو أسقط منها ما يستغنى عنه ، أو ما يعرقل سياق النص ، ويحول دون التسلسل والاستقامة.

وفي عناوين الكتاب ، استعنت بما أثبته ابن يعيش ، ثم أضفت إليه بعض الكلمات ، ليتيسر للقارىء والدارس أمر المراجعة فيه ، والبحث عن المسائل والموضوعات.

وأضفت إلى ذلك كله معارضة نصوص الكتاب بما يقابلها في «شرح المفصل» ، وأحلت على تلك المواطن التي تلتقي أو تتفق. وقد ثبت لي ، من هذا الصنيع ، أن المصنف كان ينقل ، في شرح المفصل ، كثيرا جدا من نصوص هذا الكتاب.

وختاما أدعو الله أن يقبل مني ما بذلت ، ويغفر لي ما اجترحت ، ويسدد الخطى ، ويجزل الثواب. وهو نعم المولى ، ونعم النصير.

حلب الخميس 4 صفر 1393

8 آذار 1973

الدكتور فخر الدّين قباوه

الصورة

13

الصورة

14

الصورة

15

الصورة

16

بسم الله الرّحمن الرّحيم

وصلّى الله على محمّد نبيّه الكريم

[خطبة الكتاب]

الحمد لله على نعمه ، وصلواته على سيّدنا محمّد ، وآله خزّان حكمه ، وبعد :

فإنّه لمّا كان التّصريف من أجلّ العلوم وأشرفها ، وأغمض أنواع الأدب وألطفها ، حاجة النّحويّ إليه ضروريّة ، والمملق منه مملق من حقيقة العربيّة ، وكان الكتاب الموسوم ب «الملوكيّ» ، المنسوب إلى الشيخ أبي الفتح عثمان بن جنّي ، رحمه‌الله ، مشتملا على كثير من حدوده ، وجمل من قوانينه وعقوده ، إلّا أنه ، لقرب ما بين طرفيه ، وفرط إيجاز ما اشتمل عليه ، لا يصحب في كلّ يد عنانه ، ولا يضح لكلّ خاطر بيانه ، أمليت هذا الكتاب ،

شرحا لمشكله ، وإيضاحا لسبله ، مقيّدا كلّ فصل منه بحججه وعلله. وتحرّيت فيه الإيجاز ، لئلّا يخرج عن الغرض بوضعه. وما توفيقي إلّا بالله ، عليه توكّلت ، وإليه أنيب.

[معنى التصريف]

قال الشّيخ أبو الفتح عثمان بن جنّي - رحمه‌الله - : (1)معنى قولنا «التّصريف» هو أن تأني إلى الحروف الأصول - وسنبيّن ما معنى (2)قولنا الأصول - فتتصرّف (3)فيها بزيادة (4)أو تحريف ، بضرب من ضروب التّغيير. فذلك هو التصريف لها ، والتصرّف فيها (5).

قال الشيخ الشارح موفّق الدين : اعلم أنّ التّصريف مصدر ، وضع كالعلم على هذا العلم ؛ للفرق ، خصّوا به ما عرض في أصول الكلم وذواتها من التّغيير ، كاختصاصهم علم


1) قبله في الملوكي : «هذه جمل من أصول التصريف ، يقرب تأمّلها ، وتقلّ الكلفة على ملتمس الفائدة منها ، قليلة الألفاظ ، كثيرة المعاني».

2) سقط «ما معنى» من الملوكي.

3) ش : فتتصرّف.

4) الملوكي : بزيادة حرف.

5) الملوكي : هو التصرف فيها والتصريف لها.

العربية بالنّحو. فالتّصريف : كلام على ذوات الكلم ، والنّحو / 2 كلام على عوارضها الداخلة عليها. وفعله : صرّفته أصرّفه تصريفا. يقال : صرّفته فتصرّف ، أي : طاوع وقبل التّصريف.

وحدّه : دور الأصل في الأبنية المختلفة والصّور المتغايرة (1). / 3 واشتقاقه من تصريف الحديث والكلام ، وهو تغييره بحمله على غير الظاهر. ومنه تصريف الرّياح ، وهو تحويلها من حال إلى حال : جنوبا ، وشمالا ، وصبا (2)، ودبورا ، إلى غير ذلك من أجناسها. فالتصريف تغيير الحروف الأصول ، ودورها في الأبنية المختلفة بحسب تعاقب المعاني عليها. نحو قولك في الماضي : ضرب ، وفي الحال : يضرب ، وفي الاستقبال : سيضرب ، وضارب للفاعل ، ومضروب للمفعول. فالأبنية مختلفة ، والأصل الذي هو «ض ر ب» واحد ، موجود في جميع ضروبها. فهو كالجوهر الذي يتصرّف في جميع ضروب الخلق والصّور. وجوهر كلّ شيء : مادّته وجنسه


1) الكلام من أول الكتاب إلى هنا سقط من الأصل ، وألحقه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة به نقلا من ش. وجاء في الأصل هنا زيادة ما يلي : فالتصريف دور الأصل في الأبنية المختلفة والصور المتغايرة.

2) في الأصل : وصباء.

الذي يصوّر منه ذلك الشيء ، نحو الذّهب والفضّة. فإنّهما جوهر لما يصاغ منهما ؛ ألا ترى أنّه يصاغ (1)منهما الصّور المختلفة ، والذهب والفضّة شيء واحد موجود فيها. ونظيره الشخص الذي يتصرّف في الجهات الستّ ذاهبا وجائيا ، وآخذا يمنة ويسرة ، ونحو ذلك.

[الأسماء والأفعال والحروف]

واعلم أنّ الأصل على ثلاثة أضرب : أسماء ، وأفعال ، وحروف.

فأمّا الضرب الأوّل ، وهو الأسماء ، فثلاثة أقسام : ثلاثيّة ، ورباعيّة ، وخماسيّة.

فالقسم الأول ، وهو الثلاثيّ (2)، عشرة أبنية :

فعل : بفتح الأوّل وسكون الثاني ، ويكون اسما وصفة. فالاسم صقر وكلب. والصفة صعب وضخم.

وفعل : بكسر الأوّل وسكون الثاني ، ويكون اسما وصفة. 4 فالاسم نحو عدل وعكم (3). والصفة / نحو نقض (4)ونضو (5).


1) ش : نحو الذهب والفضة فانه يصاغ.

2) ش : «الثلاثيّ فالثلاثية». وانظر شرح المفصل 5 : 14 - 15 و 6 : 112 - 113.

3) تحته في الأصل «أي : الحمل».

4) النقض : المنقوض.

5) النضو : المهزول من الخليل.

وفعل : بضمّ الأوّل وسكون الثاني ، ويكون اسما وصفة. فالاسم برد وقفل. والصفة نحو عبر ومرّ. يقال : ناقة عبر أسفار ، أي : لا تزال يسافر عليها.

وفعل : بفتح الأوّل والثاني ، يكون اسما وصفة. فالاسم جمل وجبل. والصفة (1)حسن وبطل.

وفعل : بفتح الأوّل وكسر الثاني ، يكون اسما وصفة. فالاسم كتف وكبد ، والصفة حذر ووجع.

وفعل : بفتح الأوّل وضمّ الثاني ، يكون اسما وصفة. فالاسم عضد ورجل. والصفة حدث وحذر. يقال : رجل حدث ، أي : حسن الحديث. ورجل حذر ، أي : متيقّظ.

وفعل : بكسر الأول وفتح الثاني ، يكون (2)اسما وصفة. فالاسم ضلع وعنب (3). والصفة قالوا : قوم عدى. ولا نعلمه جاء صفة إلّا في هذا وحده (4)من المعتلّ ، وهو اسم جنس وصف به


1) زاد في ش : نحو.

2) سقط «بكسر الأول وفتح الثاني يكون» من ش.

3) ش : وعنب بكسر الأول وفتح الثاني.

4) كذا ، وقالوا : منزل زيم ، أي : متفرق الأهل. انظر الممتع ص 63 - 65.

الجمع كالسّفر والرّكب. وليس بتكسير ، لأنه لا نظير له في الجموع المكسّرة.

وفعل : بكسر الأوّل والثاني ، يكون اسما وصفة. فالاسم نحو إبل. قال سيبويه (1): «وهو قليل ، ليس في الأسماء غيره». وقال أبو الحسن (2): يقال للخاصرة : إطل ، وأيطل. قال (3):

له أيطلا ظبي ، وساقا نعامة

وإرخاء سرحان ، وتقريب تتفل

وقالوا في الصفة : امرأة بلز (4)، وهي : العظيمة ، وقيل : القصيرة.

وفعل : بضمّ الأوّل والثاني ، يكون اسما وصفة. فالاسم طنب وعنق. والصفة ناقة سرح (5)، وطرح (6).


1) في الكتاب 2 : 315 : «وهو قليل ، لا نعلم في الأسماء والصفات غيره».

2) وهو الأخفش الأوسط.

3) من معلقة امرىء القيس في ديوانه ص 21. والارخاء : ضرب من السير ليس بشديد. والسرحان : الذئب. والتقريب : ضرب من الجري. والتتفل : ولد الثعلب. وفي حاشية الأصل : «أي : تعجيل ولد الثعلب».

4) وقيل : أصل بلز هو بلزّ بالتشديد ثم خفّف. الممتع ص 65.

5) السرح : السريعة المشي.

6) الطرح : جمع طروح ، وهي القوس الشديدة الحفز للسهم.

وفعل : بضمّ الأوّل وفتح الثاني ، يكون (1)اسما وصفة. فالاسم ربع (2)وخزز (3). والصفة ختع (4)وسكع (5).

فهذه الأمثلة العشرة / كلّها ثلاثيّة. وهي جامعة لأصول الثلاثيّ 5 كلّه.

وليس في الأسماء «فعل» إلّا «دئل» ، اسم قبيلة أبي الأسود. والمعارف غير معوّل عليها في الأبنية ، لأنه يجوز أن يسمّى الرجل بالاسم والفعل والحرف (6). وقيل : الدّئل اسم دويبّة (7)شبيهة بابن عرس ، فيما حكاه الأخفش. ولم يذكره (8)سيبويه. قال الشاعر (9):


1) ش : ويكون.

2) الربع : الفصيل يولد في الربيع.

3) في حاشية الأصل : «ذكر الأرانب ، وجمعه خزاز».

4) في حاشية الأصل : «أي : ماهر».

5) في حاشية الأصل : «أي : متردد في الباطل».

6) سقط «والمعارف غير ... والحرف» من ش ههنا ، وألحق بآخر هذه الفقرة.

7) زاد في ش : معروفة.

8) في الأصل : ولم يذكر.

9) كعب بن مالك الأنصاري. ديوانه ص 251 وشرح المفصل 1 : 30 والمنصف 1 : 20 والاقتضاب ص 468. والمعرس : موضع النزول ليلا.

جاؤوا بجيش ، او قيس معرسه

ما كان إلّا كمعرس الدّئل

ويجوز أن تكون قبيلة أبي الأسود منقولة منه (1).

وليس في الكلام «فعل». كأنّهم كرهوا الخروج من الكسر ، الذي هو ثقيل ، إلى الضمّ الذي هو أثقل منه.

واعلم أنّ الثلاثيّ أعدل الأبنية (2)، إذ كان : حرف (3)يبتدأ به لا يكون (4)إلّا متحرّكا ، وحرف (5)يوقف عليه لا يكون إلّا ساكنا ، وحرف (6)يكون حشوا في الكلمة فاصلا بينهما ، لئلّا يلي الابتداء الوقف ؛ لأن المتجاورين كالشي الواحد ، والوقف والابتداء متضادّان ، ففصل بينهما. وليس المراد بالاعتدال قلّة الحروف ، فإن في الكلام نحو : من ، وكم ، ولن ، وعن ، ولا يقال : إنّها أعدل الأبنية. وإنّما المراد بذلك أنها جاءت على مقتضى القياس.


1) وذكروا أيضا : رءئم ووءعل. انظر الممتع ص 61.

2) انظر الخصائص 1 : 55 - 56.

3) ش : حرفا.

4) في الأصل : ولا يكون.

5) ش : وحرفا.

6) ش : وحرفا.

والقسم الثاني : وهو الرّباعيّ. وله خمسة أبنية ، كلّها أصول (1). وهي :

فعلل : يكون اسما وصفة. فالاسم (2)نحو جعفر وجندل (3). والصفة سلهب (4)وخلجم (5).

وفعلل : يكون اسما وصفة. فالاسم زبرج (6)وزئبر (7). والصفة عنفص (8)وصمرد (9).

وفعلل : يكون اسما وصفة. فالاسم برثن (10)وحبرج (11). والصفة جرشع (12)وكندر (13).


1) انظر شرح المفصل 6 : 136 - 137.

2) سقط «يكون اسما وصفة فالاسم» من ش.

3) الجندل : الحجارة.

4) السلهب : الطويل.

5) في حاشية الأصل : «الخلجم : الطويل».

6) في حاشية الأصل : «الزبرج : الزينة».

7) في حاشية الأصل : «خمل الثوب».

8) في الأصل وش : «عنقص». وفي حاشيتهما : «العنقص : المرأة البذيئة القليلة الحياء». والصواب بالفاء.

9) في حاشية الأصل : «الصمرد : الناقة القليلة اللبن».

10) في حاشية الأصل : «برئن : مخلب الأسد».

11) في حاشية الأصل : «حبرج : ذكر الحبارى».

12) في حاشية الأصل : «الجرشع [من] الابل : العظيم».

13) تحتها في الأصل : «القصير».

وفعلل : يكون اسما وصفة. فالاسم درهم. والصفة قال 6 سيبويه (1): / «هجرع (2)، وهبلع (3)». وفيهما نظر يأتي بيانه (4).

وفعلّ : يكون اسما وصفة. فالاسم فطحل (5)، وهو من أسماء الدهر ، وقمطر (6). والصفة سبطر (7)وهزبر (8).

وأضاف أبو الحسن بناء سادسا ، وهو «فعلل» نحو : جخدب (9). وسيبويه لا يثبت هذا الوزن ، ويرويه جخدبا كبرثن بالضمّ. ورواية الأخفش محمولة على إرادة جخادب ، ثمّ حذفوا ، لأنّهم يقولون : جخدب وجخادب ، كما قالوا : علبط وعلابط (10)، وهدبد وهدابد (11).

وأرى القول ما قاله أبو الحسن ، لأنّ الفرّاء قدحكى : برقع


1) الكتاب 2 : 335.

2) فوقها في الأصل : «طويل».

3) فوقها في الأصل : «أكول».

4) انظر 87.

5) في حاشية الأصل : «زمن لم يخلق الناس بعد».

6) في حاشية الأصل : «القمطر : ظرف السكر ، وما يصان فيه الكتب أيضا».

7) السبطر : الطويل الممتدّ.

8) في حاشية الأصل : «هزبر أي : قوي».

9) في حاشية الأصل : «جخدب : ضرب من الجراد».

10) العلابط : الغليط من اللبن.

11) الهدابد : اللبن الخائر جدا.

وبرقع (1)، وطحلب (2)وطحلب ، وقعدد (3)وقعدد ، ودخلل (4)ودخلل. فهذا وإن كان الضمّ فيه المشهور إلّا أنّ الفتح قد جاء عن الثّقة ، فلا سبيل إلى ردّه. ويؤيّد ذلك أنهم قالوا : سودد ، بمعنى السّيادة ، فهو من لفظ سيّد ، وعوطط (5)من لفظ عائط. فإظهار التضعيف فيهما دليل على إرادة إلحاقهما (6)بجخدب ، كما قالوا : مهدد (7)وقردد (8)، حين أرادوا إلحاقه بجعفر. وعلى هذا تكون الألف في بهمى (9)ودنيا (10)للالحاق بجخذب ، لقولهم في الواحد : بهماة ودنياة ، فيما حكاه (11)ابن


1) وانظر الممتع ص 67.

2) الطحلب : الخضرة تعلو الماء المزمن.

3) في حاشية الأصل : «رجل قعدد إذا كان قريب الآباء من الجدّ الأكبر».

4) في حاشية الأصل : «دخلل الرجل : دخلله الذي يداخله في أموره ويخص به».

5) العوطط : الناقة لم تحمل سنين ، من غير عقر.

6) في الأصل : إلحاقها.

7) مهدد : اسم من أسماء النساء.

8) القردد : الوجه.

9) البهمى : ضرب من النبات. ش : «بهمأ». وفي الأصل : «بهمى». والوجه ما أثبتنا لتكون الألف للالحاق لا للتأنيث.

10) في الأصل : «دنيا» والوجه ما أثبتنا لتكون الألف للالحاق لا للتأنيث.

11) في الأصل : «فيما حكاهما». ش : «تكون الألف في بهمأ ودنيا فيما حكاه».

الأعرابي. فأما علبط فمحذوفة من علابط ، لأنه ليس في العربيّة كلمة تتوالى فيها أربع متحرّكات. والذي يدلّ على ما قلناه أنّه ليس شيء من هذا المثال ، إلّا ومثال فعالل جائز فيه. نحو عجالط (1)وعجلط ، وعكالط (2)وعكلط ، ودوادم (3)ودودم.

القسم الثالث : وهو (4)الخماسيّ. وله أربعة أبنية :

فعلّل : ويكون اسما ويكون صفة. فالاسم فرزدق (5)7 وسفرجل. والصفة شمردل (6)وهمرجل (7). /

وفعللّ : يكون اسما وصفة. فالاسم قرطعب (8)وحنبتر (9). والصفة جردحل (10)وحنزقر (11).


1) العحالط : اللبن الخاثر الثخين.

2) العكالط : اللبن الخاثر الثخين.

3) الدوادم : شيء شبه الدم ، يخرج من شجر السمر.

4) سقط «وهو» من الأصل. وانظر شرح المفصل 6 : 143.

5) تحتها في الأصل : «قطعة مدورة من العجين».

6) تحتها في الأصل : «الفتي القوي».

7) الهمرجل : الجواد السريع.

8) فوقها في الأصل : «الشيء القليل».

9) الحنبتر : الشّدّة. ش : خنبتر.

10) الجردحل : الضخم من الابل.

11) فوقها في الأصل : «القصير الذميم القصر».

وفعللل : قالوا في الصفة : جحمرش (1)وصهصلق (2). ولا نعلمه جاء اسما.

وفعلّل : يكون اسما وصفة. فالاسم قذعمل (3). والصفة خبعثن (4).

وقد ذكر محمد بن السّريّ (5)بناء خامسا ، وهو «هندلع» (6)لبقلة. وأحسبه رباعيّا والنّون فيه زائدة. ولو جاز أن يجعل «هندلع» بناء خامسا لجاز أن يجعل «كنهبل» (7)بناء سادسا. وهذا يؤدّي إلى خرق متّسع.

فهذه أصول الأسماء المجرّدة من الزيادة. وقد ذهب الفرّاء والكسائيّ إلى أنّ الأصل في الأسماء كلّها الثلاثيّ ، وأنّ الرباعيّ فيه


1) في حاشية الأصل : «الجحمرش : المرأة العجوز».

2) في حاشية الأصل : «صهصلق : صوت شديد. وقيل : العجوز الصخابة أيضا».

3) القذعمل : الشيء.

4) فوقها في الأصل : «الأسد الضخم».

5) زاد في ش : «رحمه‌الله». ومحمد بن السريّ هو ابن السرّاج.

6) انظر الممتع ص 71 والخصائص 3 : 203.

7) الكنهبل : ضرب من الشجر.

زيادة حرف ، والخماسيّ فيه حرفان زائدان (1). والمذهب الأوّل ، وهو رأي سيبويه (2). ولذلك تزنه بالفاء والعين واللام. ولو كان الأمر على ما ذكر لقوبل الزائد بمثله.

وإنّما لم يكن السداسيّ أصلا ، لأنه ضعف الأصل الأوّل ، فيصير كالمركّب مثل حضر موت ، فنقصوه عن ذلك. فافهمه ، إن شاء الله تعالى.


الضرب الثاني ، وهو الأفعال. وهي قسمان : ثلاثيّة ورباعيّة.

القسم الأول : وهي الثلاثيّة.

وهي ثلاثة أبنية (3):

فعل : كضرب وقتل.

وفعل : كعلم وسلم.

وفعل : كظرف وشرف.

فأمّا «فعل» فبناء ما لم يسمّ فاعله ، كضرب وقتل. وأصله «فعل» أو «فعل» ، ثمّ نقل فصار حديثا عن المفعول.


1) في الأصل : زائدتان.

2) زاد في ش : «رحمه‌الله».

3) انظر شرح المفصل 7 : 152 - 154.

ولا يكون منقولا من «فعل» ، لأنه لازم لا يتعدّى إلى مفعول ، إلّا أن يكون معه ظرف أو جارّ ومجرور ، فإنه حينئذ يجوز أن يبنى منه «فعل» نحو : ظرف في هذا المكان. وقد ذهب قوم / إلى أنه 8 بناء مستقلّ غير منقول من غيره. وهذا يأتي مستقصى بحججه في (1)«شرح المفصّل».

وليس في الأفعال «فعل» ساكن الحشو. فأمّا قوله (2):

فإن أهجه يضجر كما ضجر بازل

من الأدم ، دبرت صفحتاه ، وغاربه

فإنه أراد «ضجر» و «دبرت» ، إلّا أنّه أسكن لثقل الكسرة ، على حدّ قولهم ، في كتف : كتف. وأمّا قول الآخر (3):


1) انظر شرح المفصل 7 : 69 - 73 و 152.

2) الأخطل. شرح المفصل 7 : 129 و 152 واللسان والتاج (ضجر) و (أدم) والمنصف 1 : 21 والانصاف ص 123 والكشاف 1 : 183 والكامل ص 906. والبازل : ما بلغ التاسعة من الابل. ودبر : جرح وتقرّح.

3) كذا ، وهو للأخطل. ديوانه ص 137 وشرح المفصل 7 : 152 والمنصف 1 : 21 واللسان والتاج (سلف). وسلف : وجب ومضى. والصفق : عقد البيع. وفي الأصل وش : «صفقة».

وما كلّ مبتاع ، ولو سلف صفقه

براجع ما قد فاته ، برداد

فإنه أراد «سلف» ، ثمّ أسكن ضرورة ، وهو شاذّ. فإسكان المفتوح ضرورة ، وإسكان المضموم والمكسور لغة.

القسم الثاني : وهو الرباعيّ. وله مثال واحد ، وهو (1):

فعلل : نحو : دحرج ، وسرهف (2).

وليس في الأفعال ما هو على أكثر من أربعة أحرف أصول. كأنّ ذلك لفضل الأسماء على الأفعال ، لقوّتها واستغنائها عن الأفعال ، وحاجة الأفعال إليها.


الضرب الثالث : الحروف :

وهي (3)تكون على حرف واحد ، نحو : لام الجرّ وبائه ، وواو العطف وفائه.


1) انظر شرح المفصل 7 : 162.

2) في حاشية الأصل : «سرهف : حسّن غذاءه».

3) انظر شرح المفصل 8 : 2 - 158 و 9 : 2 - 53.

وتكون على حرفين ، نحو : من ، وهل ، وأم ، ولم ، وشبه ذلك.

وتكون على ثلاثة أحرف ، نحو : نعم ، وأنّ ، وليت.

ولا يجيء من الحروف ما هو على أربعة أحرف ، إلّا وأن يكون الرابع حرف لين ، نحو : حتّى ، وإلّا ، وأمّا ، لأنّ حرف اللّين يجري مجرى الحركة والزيادة للاطلاق. كأنّ ذلك لنقص الحروف عن درجة الأفعال ، كما نقصت الأفعال عن درجة الأسماء.

فإن قيل : إنّ في الحروف نحو : كأنّ ، ولعلّ ، ولكنّ ، وهي على أكثر من ثلاثة أحرف ، وليس فيها حرف لين! فالجواب : أمّا «كأنّ» فمر كبّة (1)، وأصلها «إنّ» / دخلت عليها كاف 9 التشبيه ، وركّبت معها كما ركّبت مع «ذا» و «أيّ» ، في «كذا» و «كأيّ». فإذا قلت : كأنّ زيدا الأسد ، فأصله : إنّ زيدا كالأسد. فلمّا تقدّمتها الكاف فتحت لها الهمزة ، كما تفتح مع سائر حروف الجرّ ، نحو : لأنّ ، وبأنّ. والفصل بينهما أنّ التشبيه في الفرع أقعد ، لأنّك تبني كلامك على التشبيه من أوّل الأمر. وفي


1) انظر شرح المفصل 8 : 81 - 83.

الأصل يمضي صدره على اليقين ، ثمّ يسري التشبيه من آخره إلى أوّله.

وأمّا «لعلّ» فهي (1): «علّ» زيدت عليها اللام ، على حدّ زيادتها في قوله تعالى (2)(إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ) في قراءة من فتح «أنّ» (3). ودلّ على ذلك حذفهم إيّاها كثيرا. قال الشاعر (4):

علّ الهوى ، من بعيد ، أن يقرّبه

أمّ النّجوم ، ومرّ القوم بالعيس

وقال الآخر (5):

• يا أبتا علبّك ، أو عساكا*

وذهب الكوفيّون إلى أنّهما لغتان ، والأوّل أشبه وأقيس.

وأما «لكنّ» فحرف (6)نادر البناء ، لا مثال له في الأسماء


1) انظر شرح المفصل 8 : 87 - 88.

2) الآية 20 من سورة الفرقان.

3) في الأصل : إنّ.

4) جرير. ديوانه ص 322 وشرح المفصل 8 : 87. والأم : القصد والتوجه ، يريد : الاهتداء بالنجوم. والمر : الاسراع.

5) رؤبة ، وقيل : هند بنت عتبة. انظر 173.

6) انظر شرح المفصل 8 : 74 و 79 - 81.

والأفعال ، وألفه أصل لأنّا لا نعلم أحدا ، يؤخذ بقوله ، ذهب إلى أنّ الألفات في الحروف زائدة. فلو سميّت به لصار اسما وكانت ألفه زائدة ، ويكون وزنه «فاعلّ» (1)، لأنّ الألف لا تكون أصلا في ذوات الأربعة من الأسماء والأفعال وذهب الكوفيّون إلى أنّها مركّبة ، وأصلها «إنّ» زيدت عليها «لا» و «الكاف» وخفّفت الهمزة ، فصارت : لكنّ (2). وهو قول حسن ، لندرة البناء وعدم النّظير. ويؤيّده دخول اللام في خبره ، كما تدخل في خبر «إنّ» ، نحو قول الكوفيّين (3)

يلومونني في حبّ ليلى عواذلي

شرح ابن عقيل 1 : 363 والمغني ص 257 وشرح شواهده ص 206 وشرح المفصل 8 : 64 و 79 والانصاف ص 209 والخزانة 4 : 343. ش : لكميد.

: /
• ولكنّني من حبّها لعميد*

والمذهب الاوّل ، لضعف تركيب ثلاثة أشياء وجعلها حرفا واحدا. فاعرفه (4).


1) ش : فاعلا.

2) في الأصل : لكن.

3) عجز بيت ، صدره :

4) زاد في ش : إن شاء الله تعالى.

[تصرّف الأصل]

اشارة

قال الشيخ أبو الفتح (1): مثال ذلك (2): ضرب ، فهذا مثال الماضي. فإن أردت المضارع قلت : يضرب. وإن أردت اسم الفاعل (3)قلت : ضارب. وإن أردت اسم المفعول (4)قلت : مضروب (5). وإن (6)أردت أنّ الفعل كان من أكثر من واحد ، على وجه المقابلة ، قلت : ضارب زيد عمرا (7). وإن (8)أردت أنّه كثّر الضرب وكرّره قلت : ضرّب. وإن (9)أردت أنّه كان منه (10)الضرب في نفسه ، مع اختلاج وحركة ، قلت : اضطرب (11).


1) ش : قال الشيخ أبو الفتح عثمان بن جني رحمه‌الله.

2) الملوكي : نحو قولك.

3) ش : «فان أردت اسم الفاعل». الملوكي : «أو اسم الفاعل».

4) ش : «فان أردت اسم المفعول». الملوكي : «أو المفعول».

5) زاد في الملوكي : «أو المصدر قلت : ضربا ، أو فعل ما لم يسمّ فاعله قلت : ضرب».

6) ش : فان.

7) سقط «زيد عمرا» من الملوكي وزاد فيه «فان أردت أنه استدعى الضرب قلت : استضرب».

8) ش والملوكي : فان.

9) ش والملوكي : فان.

10) الملوكي : فيه.

11) زاد في الملوكي : «وعلى هذا عامة التصرف في هذا النحو من كلام العرب».

قال الشارح (1): قد أشار صاحب الكتاب إلى طرف من التصريف ، وأراك دور الأصل في فروعه المختلفة الأبنية ، وعرّفك أنّ الأصل يتصرّف مرّة بالمضيّ نحو «ضرب» ، ومرّة بالحاضر أو المستقبل (2)نحو «يضرب» أو «سيضرب» ، ومرّة يكون موصوفا به الموجد له نحو «ضارب» ، ومرّة يكون موصوفا به المحلّ نحو «مضروب» ، ومرّة يكثر الفعل نحو «ضرّب» ، ومرّة يقلّ ، ومرّة يكون من اثنين على وجه المقابلة نحو «ضارب» ، ومرّة يطاوع ، ومرّة لا يطاوع.

وجملة الأمر أنّ تصرّف الأصل ينقسم قسمين : تصرّف الفعل ، وتصرّف الاسم.

[تصرّف الفعل]

اشارة

فأمّا تصرّف الفعل فيكون بغير زيادة ، وبزيادة.

[القسم الأول : تصرف الفعل بغیر زيادة]

اشارة

فأما تصرّفه بغير زيادة فعلى أربعة أضرب : فعل ، يفعل ، افعل ، لا تفعل.


1) ش : «قال الشارح شيخنا موفق الدين رحمه‌الله».

2) في الأصل : والمستقبل.

فأمّا «فعل» فهو بناء يختصّ به الماضي ، فيكون ثلاثيّا ورباعيّا. فالثلاثيّ منه على ثلاثة أضرب : صحيح ، ومضاعف ، ومعتلّ.

فصل الصحيح

وهو ثلاثة أبنية : فعل بفتح العين ، وفعل بكسر 11 العين ، وفعل بضمّ العين.

فأما «فعل» فيكون (1)متعدّيا وغير متعدّ. فالمتعدّي نحو : ضرب زيد عمرا ، وقتل بشر خالدا. وغير المتعدّي نحو : جلس ، وذهب.

والمضارع منه يجيء على «يفعل» و «يفعل» بكسر العين وضمّها. ويكثران فيه ، حتّى قال بعض النحويين : إنّه ليس أحدهما أولى من الآخر. وقد يكثر أحدهما في عادة ألفاظ الناس حتّى يطّرح الآخر ، ويقبح استعماله. وقال بعضهم : إذا عرف أنّ الماضي «فعل» ولم يعرف المستقبل فالوجه أن يجعل «يفعل»


1) انظر شرح المفصل 7 : 152 - 154.

بالكسر ، لأنّه أكثر والكسرة أخفّ. وقيل : هما سواء فيما لا يعرف. وقيل : إن الأصل في مضارع المتعدّي الكسر نحو : يضرب. وإنّ الأصل في مضارع غير المتعدّي الضمّ نحو : يسكت. قال : هذا مقتضى القياس ، إلّا أنهما قد يتداخلان ، فيجيء (1)هذا في هذا ، وهذا في هذا. وربما تعاقب الأمران على الفعل الواحد نحو : عرش يعرش ويعرش ، وعكف يعكف ويعكف. وقد قرىء بهما (2). وقالوا : شتم يشتم ويشتم ، ولمز يلمز ويلمز ، ونفر ينفر وينفر ، في أحرف سوى (3)ذلك.

ولا يجيء «فعل» على «يفعل» إلّا أن تكون العين أو اللام أحد حروف الحلق. وحروف الحلق ستّة : الهمزة ، والهاء ، والعين ، والحاء ، والغين ، والخاء. وذلك نحو : قرأ يقرأ ، وجبه يجبه ، وقلع يقلع ، وذبح يذبح. وقالوا فيما كانت فيه هذه الحروف عينا : سأل يسأل ، وذهب يذهب ، وبعث يبعث ،


1) ش : ويجيء.

2) أي في قوله تعالى (يَعْرِشُونَ) و (يَعْكُفُونَ). الآية 137 من سورة الأعراف ، و 68 من سورة النحل ، و 138 من سورة الأعراف. وفي الأصل : «فرق بهما».

3) ش : سواء.

ونحر ينحر ، ونغر (1)ينغر ، وفخر يفخر. وإنما فعلوا 12 ذلك / لأنّ هذه الحروف الستّة حلقيّة مستقلة (2)، والضمّة والكسرة مرتفعتان في الطرف الآخر من الفم ، فلمّا كان بينهما نباعد في المخرج ضارعوا (3)بالفتحة حروف الحلق ، لأنّ الفتحة من الألف ، والألف أقرب إلى حروف الحلق ، لتناسب (4)الأصوات ، ويكون العمل من وجه واحد.

وقد جاء شيء من هذا النحو على الأصل ، قالوا : برأ يبرؤ ، وهنأ يهنىء ، وزأر يزئر ، ونأم ينئم (5)، ونهق ينهق. والأصل في الهمزة والهاء أقلّ ، لأنهما أدخل في الحلق. فكلمّا سفل الحرف كان الفتح (6)ألزم. وقالوا : نزع ينزع ، ورجع يرجع ، ونطح بنطح ، وجنح (7)يجنح. والأصل في العين أقلّ منه في الحاء ، لأنها (8)أقرب إلى الهمزة من الحاء. والأصل


1) نغر : غلى جوفه غيظا.

2) ش : مستقلة.

3) في حاشية الأصل : «أي : شابهوا».

4) ش : لتتناسب.

5) ش : ينأم.

6) ش : الفتح له.

7) في حاشية الأصل : «جنح الظلام إذا دخل وأظلم».

8) ش : لأنهما.

في الغين والخاء أحسن من الفتح ، لأنهما أشدّ ارتفاعا إلى الفم ، وذلك نحو : فرغ يفرغ ، وصبغ يصبغ ، ونفخ ينفخ ، وطبخ يطبخ.

فإن كانت هذه الحروف فاءات نحو : أمر يأمر ، وأكل يأكل ، لم يلزم الفتح فيه ، لسكون حرف الحلق في المضارع ، والساكن لا يوجب فتح ما بعده ، لضعفه بالسكون. وقالوا (1): أبى يأبى ، وقلى يقلى ، وغسى الليل يغسى ، وسلى يسلى. وقالوا : ركن يركن. وقرأ الحسن (2): (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ.) فكان محمد بن السّريّ يذهب في ذلك كلّه إلى أنها لغات تداخلت (3). وهو فيما آخره ألف أسهل ، لأنّ الألف تقارب الهمزة ، ولذلك شبّه سيبويه : أبى يأبى ، بقرأ يقرأ.


1) يسرد بعض ما فتحت عين مضارعه ، وليست عينه أو لامه حرفا حلقيا ، وقد تكون الفاء حرفا حلقيا.

2) الآية 205 من سورة البقرة. وانظر الكشاف 1 : 251 والبحر المحيط 2 : 116.

3) في حاشية الأصل : «التداخل في اللغتين أن يكون الفعل الماضي من باب والمضارع من باب».

(1)وأما البناء الثاني ، وهو «فعل» فهو (2)على ضربين : يكون متعدّيا ، وغير متعدّ. فالمتعدّي نحو : شرب ولقم (3). وغير 13 المتعدّي نحو : سكر / وفرق (4). والمضارع منهما جميعا على «يفعل» بالفتح ، نحو : يشرب ، ويسكر. ويلقم ، ويفرق.

وقد شذّ من ذلك أربعة أفعال جاءت على : فعل يفعل ويفعل جميعا. وهي : حسب يحسب ويحسب ، ويئس ييئس وييأس ، ويبس ييبس وييبس ، ونعم ينعم وينعم. قال سيبويه (5): «سمعنا من العرب من يقول (6)

ألا عم صباحا ، أيّها الطّلل البالي

وهل يعمن من كان في العصر الخالى

: وهل ينعمن». والفتح (7)في هذا كلّه هو الأصل ، والكسر على

1) زاد ههنا في ش : «فصل». وانظر شرح المفصل 7 : 154.

2) في الأصل وش : «وهو».

3) تحتها في الأصل : «أخذ اللقمة بفيه».

4) فوقها في الأصل : «أي : خاف».

5) الكتاب 2 : 227.

6) قسيم بيت لامرىء القيس في ديوانه ص 27 ، وتمامه :

7) ش : فالفتح.

التشبيه (1)بظرف يظرف.

وربما جاء منه شيء على : فعل يفعل ، بكسر العين في الماضي ، وضمّها في المستقبل. قالوا (2): فضل يفضل. وهو قليل شاذّ ، وقال أبو عثمان (3): أنشد (4)الأصمعيّ لأبي الأسود الدئليّ (5):

ذكرت ابن عبّاس ، بباب ابن عامر

وما مرّ من عيشي هناك ، وما فضل

وقد منع من ذلك أبو زيد وأبو الحسن. وقد جاء عن سيبويه : حضر يحضر. ونظيره من المعتلّ : متّ تموت ، ودمت تدوم. وكلّ ذلك لغات تداخلت.


1) في الأصل : «الشبه».

2) في الأصل : «وقالوا».

3) وهو المازني. انظر المنصف 1 : 256.

4) ش : «أنشدني». وفي المنصف : «أخبرني الأصمعي قال : سمعت عيسى بن عمر ينشد لأبي الأسود».

5) كذا وهو على مذهب الكوفيين في النسب إلى دئل. انظر الاشتقاق ص 174 والتعليق عليه. وفي ش : «الدؤليّ» وهو القياس. والبيت في ديوانه ص 46 والمنصف 1 : 256 والأغاني 11 : 111 وشرح المفصل 7 : 154 وطبقات النحويين ص 19. والرواية : «وما مرّ من عيشي ذكرت».

(1)وأما البناء الثالث ، وهو «فعل» بضمّ (2)العين ، فلا يكون إلّا غير متعدّ نحو : كرم ، وظرف. قال سيبويه (3): «وليس في الكلام فعلته متعدّيا». ولا يكون مضارعه إلّا مضموما نحو : يكرم ، ويظرف ، لأنه باب على حياله (4)، موضوع للغرائز ، والهيئة التي يكون عليها الإنسان ، من غير أن يفعل بغيره شيئا (5)، بخلاف «فعل» و «فعل» اللذين يكونان لازمين ومتعدّيين.

ولم يشذّ منه (6)شيء إلّا ما حكاه سيبويه (7)من أنّ بعضهم قال : كدت تكاد (8). والقياس : تكود (9).

ولا يفتح إذا كان لامه أو عينه حرفا حلقيّا نحو : ملؤ (10)


1) زاد هنا في ش : «فصل». وانظر شرح المفصل 7 : 154.

2) ش : «مضموم».

3) الكتاب 2 : 226 - 227.

4) سقط «ولا يكون مضارعه ... على حياله» من ش.

5) ش : يفعل شيئا بغيره.

6) سقط من ش.

7) الكتاب 2 : 227.

8) ش : كدت أكاد.

9) ش : أكود.

10) تحته في الأصل : «أي : صار ملآن. وهو ضد الخلاء. أو من الملء وهو ضد الفراغ».

يملؤ ، وقبح يقبح ، / للزومه الضمّ ، كما لم يفتح ما كانت 14 فيه الزوائد نحو : استبرأ يستبرىء ، وأسرع يسرع ، لمّا كان الكسر لازما له. وليس ك «فعل» الذي يجيء مضارعه على «يفعل» و «يفعل» مكسورا ومضموما. فاعرفه.

فصل المضاعف

معنى التضعيف : أن يجتمع في الكلمة مثلان من الأصول متجاوران. ولا يخلو تجاورهما (1)من أن يكون بين العين والفاء ، أو بين العين واللام. فإن كان بين العين والفاء فإن ذلك لم يوجد في أبنية الأفعال في شيء من كلامهم. وإنّما جاء في أسماء قليلة نحو : ددن (2)، وكوكب ، وأوّل. ولم يشتقّ من ذلك فعل. وقد جاء التضعيف بحاجز اسما وفعلا نحو : سلس ، وقلق (3). وذلك قليل. فأما تجاور العين واللام فهو كثير واسع في الأسماء والأفعال نحو : طلل ،


1) في الأصل وش : «تجاوره». وصححها الشنقيطي في ش كما أثبتنا.

2) في حاشية الأصل : «الددن هو اللهو واللعب».

3) ش : «سلس وقلق». وفوقهما في الأصل : معا.

وشرر ، ومرر (1)، وقدد (2)، وخزز (3). وأما الفعل فقد جاء منه مثال الماضي على «فعل» نحو : ردّ ، وشدّ ، وعفّ ، وكلّ (4).

فما كان من ذلك متعدّيا فمضارعه يأتي على «يفعل» نحو : يردّ ، ويشدّ. وقد شذّ منه حرفان (5)، قالوا : علّه بالحنّاء يعلّه ، وهرّه يهرّه إذا كرهه. حكاهما المبرّد ، وحكى أبو زيد : عضضت تعضّ (6)، بالفتح فيهما. وأنكره أبو العباس. وما كان من ذلك غير متعدّ فمضارعه يأتي على «يفعل» نحو : يعفّ ، ويكلّ.

وقد جاء «فعل» منه متعدّيا وغير متعدّ. فالمتعدّي نحو : شممته ، وعضضته. وغير المتعدّي : ظللت ، وبللت.

والمضارع منهما «يفعل» بالفتح نحو : يشمّ ، ويعض ،


1) في حاشية الأصل : «جمع مرات». يريد أنه جمع مرّة.

2) في حاشية الأصل : «قدد أي : فرق».

3) في حاشية الأصل : «الخزز : ذكر الأرانب لا إناثها».

4) ش : كدّ.

5) كذا وقد شذ غيرهما. انظر الممتع ص 178 والمزهر 2 : 40.

6) ش : عضضت أعضّ.

ويظلّ ، ويبلّ. وربما قالوا : يبلّ ، بالكسر ، جعلوه من قبيل : حسب يحسب.

ولا يأتي من هذا «فعل» بالضمّ ، قال سيبويه (1): «لأنهم قد / يستثقلون «فعل» والتضعيف ، فلمّا اجتمعا حادوا إلى غير 15 ذلك». وزعم يونس أنّ من العرب من يقول (2): لببت ، كما قالوا : ظرفت. والأكثر : لببت بالكسر تلبّ. قال (3): «أضربه كي يلبّ ، وكي يقود ذا اللّجب» (4).

فصل المعتل
اشارة

اعلم أنّ المعتلّ ما كان فيه حرف علّة. وحروف العلة ثلاثة :


1) الكتاب 2 : 226.

2) وجاء عن بعض العرب ضم العين في «دممت» و «شررت» و «عززت الشاة» و «فككت». انظر التاج (لبب).

3) كذا والقول لصفية بنت عبد المطلب ، وقد ضربت الزبير فسئلت : لم تضربينه؟ وفي روايته خلاف. انظر اللسانى والتاج (لبب) والفائق 2 : 447.

4) في حاشية الأصل : «اللجبة : الصوت. يقال : جيش لجب ، أي : ذو صوت. وقوله ذا اللجب ، أي : ذا الصوت».

الواو ، والياء ، والألف. ولا يخلو الاعتلال في الفعل الثلاثيّ من أن يكون : فاء ، أو عينا ، أو لاما.

فصل المعتل الفاء

وهو (1)ما كان فاؤه واوا أو ياء. فأما الألف فلا تكون أصلا في شيء من الأسماء المتمكنة ، والأفعال. وإنّما تكون زائدة ، أو منقلبة عن غيرها.

فما كان فاؤه الواو من الأفعال الثلاثيّة فإنه يكون على ثلاثة أبنية : فعل وفعل وفعل.

فما كان على «فعل» فإنّ مضارعه في المتعدّي وغير المتعدّي على «يفعل» بالكسر ، وتحذف منه الواو (2)، نحو : وجب يجب ، ووزن يزن. اللازم في ذلك والمتعدّي سواء ، وذلك ليجري الباب على منهاج واحد في التخفيف بحذف الواو. قال سيبويه (3): «وقد قال ناس من العرب : وجد يجد» بالضمّ في


1) انظر شرح المفصل 10 : 59 - 64.

2) زاد في ش : وذلك.

3) زاد في ش : «رحمه‌الله». وانظر الكتاب 2 : 232.

المستقبل ، وأنشدوا (1):

لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة

تدع الحوائم لا يجدن غليلا (2)

وفي حاشية الأصل تفسير للحوائم كما يلي : «جمع حائمة وهي الطائفة حول الشيء». وفيها تحت «غليلا» ما يلي : «أي : عطشا».

وإنما قالوا ذلك لأنهم كرهوا الضمّة بعد الياء ، كما كرهوا بعدها الواو. ولذلك قلّ نحو : يوم ، ويوح (3).

وأما ما كان على «فعل» منه فنحو : وجل ، ومضارعه «يفعل» بالفتح نحو : يوجل. وفيه أربع لغات : يوجل بالواو ، وياجل بقلبها ألفا ، وييجل بالياء ، وييجل بكسر الياء. وأجودها تصحيح الواو ، ومنه قوله تعالى (4): (لا تَوْجَلْ). وحكى (5)سيبويه : (6)ورع يرع ويورع ، / ووغر 16


1) لجرير. انظر تخريجه في الممتع ص 177.

2) في الأصل وش : «لو شاء». والرواية ما أثبتنا : ونقع : ارتوى.

3) في حاشية الأصل : «الشمس».

4) الآية 53 من سورة الحجر.

5) الكتاب 2 : 233.

6) زاد في الكتاب هنا : ورم يرم.

يوغر ويغر (1)، ووحر (2)يحر ويوحر ، (3)ويوغر (4)ويوحر أكثر وأجود (5). وقد قالوا : ورث يرث ، وولي يلي ، وورم يرم. وقد يكثر في المعتلّ من هذا الباب «فعل يفعل» بكسر العين في الماضي والمضارع ، على قلّته في الصحيح. والعلّة في ذلك كراهيتهم الجمع بين واو وياء ، لو قالوا : ولي يولى ، ووثق يوثق. فحملوه على بناء يسقط الواو. وقالوا : وطىء يطأ ، ووسع يسع. حملوه على : حسب يحسب ، ولذلك حذفوا منه الواو. إلّا أنهم فتحوه لمكان حرف الحلق. ولو لا ذلك لقيل : يوطأ ، ويوسع ، كما قالوا : يوجل ، فأثبتوا الواو. (6)وأما ما كان على «فعل» بضمّ العين ، نحو : وضع ،


1) في الأصل : وعر يوعر ويعر.

2) في حاشية الأصل : «وحر صدره عليّ أي : وغر ، بمعنى حصل فيه شيء من قبلي ...».

3) زاد في الكتاب هنا : وجد يجد.

4) في الأصل : «ويورع ويوعر».

5) سقط من الأصل.

6) زاد في ش : فصل.

ووطؤ ، ووضؤ (1)، فمضارعه يأتي على «يفعل» نحو : يوضع ، ويؤطؤ ، ويوضؤ. ولا تحذف الواو منه (2)كما حذفت مع الكسر في «يعد» ، ولا تقلب ألفا كما قلبت في «ياجل» ، لأنه بناء موضوع للّزوم والثبات ، فلم يغيّر (3)لذلك.

وأما ما كان فاؤه الياء فإنه يجيء الماضي منه على «فعل» مفتوح العين ، وعلى «فعل» مكسور العين. ولم يأت منه «فعل» مضموم العين ، فيما أعلم.

فما كان الماضي منه على (4)«فعل» فالمضارع منه «يفعل» بالكسر. نحو : يمن ييمن ، ويسر ييسر ، وينع (5)يينع. ولا تحذف منه الياء كما حذفت الواو في : يعد وأخوانه ، لخفّة الياء. وحكى سيبويه (6)أنّ بعضهم قال : يسر يسر ، فحذف الياء كما حذف الواو ، لأنّ الياء وإن كانت أخفّ من الواو فقد تستثقل بالنسبة إلى الألف.


1) في حاشية الأصل : «أي : صار وضيئا ، ومعناه بهيّا حسنا».

2) سقط من الأصل.

3) في الأصل : فلم يغيروا.

4) سقط من الأصل.

5) قبالته في الأصل : «بمعنى حسن».

6) الكتاب 2 : 233 وفيه «يئس يئس»!

(1)وأما ما كان على «فعل» منه فقد قالوا : يئس ييأس (2)، ويبس النّبت ييبس ، بالفتح لا غير (3). فاعرفه.

فصل المعتل العين

لا يخلو (4)حرف العلّة ، إذا كان عينا ، من أن يكون واوا أو ياء. وإذا كانت العين واوا فإنّ مثال الماضي منه يأتي على ثلاثة أبنية : فعل ، وفعل ، وفعل.

فأما الأوّل ، وهو «فعل» ، فإنه يأتي متعدّيا وغير متعدّ. فالمتعدّي نحو : قال القول ، وعاد المريض. وغير المتعدّي نحو : طاف ، وقام.

والمضارع منه «يفعل» نحو : يقول ، ويعود ، ويطوف ، ويقوم. ولم يأت من ذلك «يفعل» بالكسر ، لتسلم الواو من القلب إلى الياء (5).


1) زاد في ش : فصل.

2) زاد في ش : وييئس.

3) كذا ، وحكي فيهما الكسر. انظر الكتاب 2 : 233 والمنصف 1 : 196 والممتع ص 437 وما سيأتي في 19.

4) انظر شرح المفصل 10 : 64 - 98.

5) سقط «إلى الياء» من الأصل.

فإن قيل : فمن أين زعمتم أنّ هذه الأفعال - أعني : قال ، وعاد ، وطاف ، وقام - أصلها «فعل» بفتح العين ، ولم يكن «فعل» أو «فعل»؟ فالجواب أنها لا تخلو من أن تكون «فعل» كضرب ، أو «فعل» كعلم ، أو «فعل» كظرف. فلا يجوز أن تكون «فعل» بالكسر ، لأنّ المضارع منها على «يفعل» بالضمّ ، نحو : يقول ، ويعود. والأصل : يقول ، ويعود. فنقلوا الضمّ إلى الفاء ، على ما سيأتي في موضعه. و «يفعل» بالضمّ لا يكون من «فعل» على ما تقدّم ، إلّا ما شذّ من نحو : فضل يفضل ، ومتّ تموت. والعمل إنّما هو على الأكثر. ولا يجوز أن يكون «فعل» بالضمّ ، لوجهين : أحدهما أنهم قالوا : قلته ، وعدت المريض. و «فعل» لا يكون متعدّيا البتّة. والوجه الثاني أنه لو كان «فعل» بالضمّ لجاء الاسم منه على «فعيل» ، كما قالوا في ظرف : ظريف ، وفي شرف : شريف. فلمّا لم يقل ذلك ، بل قيل : قائل (1)، وعائد ، دلّ أنّه «فعل» دون «فعل».

فإن قيل : الاسم من «فعل» لم يأت على منهاج واحد ، بل أتى على ضروب. فكما قالوا : ظريف ، وشريف ، من : ظرف ،


1) ش : قائم.

وشرف ، فكذلك قالوا : فره (1)فهو فاره ، وطهرت فهي طاهر ، وعقرت فهي عاقر (2). فجاء الاسم منه على «فاعل». وجاء 18 أيضا على «فعل» / ؛ قالوا : صعب فهو صعب. وجاء أيضا على «فعل» قالوا : حسن فهو حسن. وجاء على «فعال» نحو : شجع فهو شجاع. وإذا كان قد أتى على هذه الضروب فلم يكن في قولهم : قائم (3)، وعائد ، دليل على أنه من «فعل» بالفتح ، دون «فعل» بالضمّ! قيل : الباب في «فعل» أن يأتي الاسم منه على «فعيل» أو «فعال» ، و «فعيل» أكثر. فإن خرج عن هذين البابين كان شاذّا ، يحفظ ولا يقاس عليه.

الثاني ، وهو «فعل» ، فإنه يأتي (4)متعدّيا وغير متعدّ. فالمتعدّي نحو : خاف ، كقولك : خفت زيدا. وغير المتعدّي : راح يومنا يراح ، ومال زيد ، إذا صار ذا مال.


1) في حاشية الأصل : «فره أي : قوي. ومنه بغل فاره أي : سريع السير قويّ العدو».

2) في حاشية الأصل : «العاقر : التي انقطع حملها. والعقيم التي لا تلد».

3) كذا في الأصل وش ، وهو صحيح ، والأجود «قائل» لأن الحديث أكثره على : قال وعاد.

4) سقط من ش.

والمضارع منهما «يفعل» بالفتح نحو : يخاف ويراح. فالذي يدلّ أنّه من الواو ظهور الواو في قولهم : الخوف ، وأموال. ويدلّك أنه «فعل» أنّ مضارعه على «يفعل» نحو : يخاف ويمال. وقولهم : رجل (1)مال ، ويوم راح ، كما قالوا : حذر فهو حذر ، وفرق فهو فرق.

ولم يجىء من هذا «يفعل» بالكسر إلّا حرفان (2)، وهما : طاح يطيح (3)، وتاه يتيه (4). فإنّ الخليل (5)زعم أنّهما مثل «حسب يحسب». وهو من : طوّحت ، وتوّهت. فظهور الواو في «طوّح» و «توّه» يدلّ أنّهما من الواو. وإذا كانا من الواو فلا يجوز أن يكونا «فعل» بفتح العين ، لأنّ ما كانت عينه واوا ، وماضيه «فعل» ، فإنّ مستقبله «يفعل» بالضمّ ، مثل : قال يقول ، وقام يقوم. فلمّا قيل : يطيح ، ويتيه ، على «يفعل» بالكسر علمنا أنّ ماضيه «فعل» مكسور العين. ويدلّ على ذلك


1) سقط من الأصل.

2) ومثلهما : آن يئين من الأوان. انظر ابن عصفور والتصريف ص 80.

3) في حاشية الأصل : «طاح الشيء من يدي بمعنى سقط».

4) في حاشية الأصل : «تاه في مشيه إذا تبختر فيه. ويكون بمعنى التكبر».

5) المنصف 1 : 261 - 262.

«طحت» و «تهت» بكسر فائهما. ولو كان ماضيه «فعل» لقلت : طحت ، وتهت ، بالضمّ. فلمّا لم يقل ذلك دلّ أنهما من 19 قبيل : خاف وخفت. فإذا قلت : / يطيح ، ويتيه ، فأصلهما : يطوح ، ويتوه ، بالكسر. ثم نقلت كسرة الواو إلى ما قبلها ، فسكنت وانكسر ما قبلها ، فانقلبت الواو ياء. ومن قال : طيّحت ، وتيّهت ، كانا من الياء ، وكانا «فعل يفعل» مثل : باع يبيع.

وأما «فعل» منه (1)«طال يطول» إذا أردت (2)خلاف «قصر». وهو غير متعدّ كما أن «قصر» غير متعدّ (3)كذلك.

فهذا من المعتلّ نظير «ظرف» في الصحيح ؛ ألا ترى أنهم قالوا في الاسم منه : طويل ، كما قالوا : ظريف.

فإن كانت العين ياء فهي (4)على ضربين : فعل بالفتح ، وفعل بالكسر. ولم يجىء منه فعل بالضمّ.

فالضرب الأوّل منه ، وهو «فعل» ، فإنّه يكون متعدّيا


1) كذا. ويريد : فمنه.

2) في حاشية الأصل : «احترز به عن طال الذي بمعنى تطوّل أي أعطى».

3) سقط «غير متمد» من ش.

4) ش : فتجيء.

وغير متعدّ. [فالمتعدّي] نحو : عابه ، وباعه ، وغير المتعدّي نحو : عال (1)وصار. والذي يدلّ على أنّه «فعل» أنه لو كان «فعل» لجاء مضارعه على «يفعل» بالفتح. فلمّا قالوا فيه : يبيع ، ويعيب ، ويعيل ، ويصير ، دلّ ذلك على أنّ ماضيه «فعل» بالفتح.

فإن قيل : فهلّا قلّم : إنّه «فعل» بالكسر ، وإن جاء مضارعه «يفعل» بالكسر ، ويكون من قبيل «حسب يحسب»! فالجواب أنّ باب «فعل» أن يأتي مضارعه على «يفعل» بفتح العين. هذا هو القياس. وأمّا «حسب يحسب» فهو قليل شاذّ. والعمل إنما هو على الأكثر ، مع أنّ جميع ما جاء من «فعل يفعل» بالكسر جاء فيه الأمران ، نحو : حسب يحسب ويحسب ، ونعم ينعم وينعم ، ويبس ييبس وييبس (2). فلمّا اقتصر في مضارع هذا الفعل على «يفعل» (3)بالكسر ، دون الفتح ، دلّ على أنّه ليس منه. (4)الضرب الثاني ، وهو «فعل» بكسر العين ، ويكون


1) في حاشية الأصل : «عال إذا صار ذا عيلة وعيال ، وهم الأولاد والأتباع ونحوهم».

2) ش : «يئس ييئس وييأس». وانظر ما جاء في 16 من خلافه.

3) سقط «على يفعل» من الأصل.

4) زاد في ش : فصل.

20 متعدّيا وغير متعدّ. فالمتعدّي نحو : هبتيه ونلته. وغير المتعدّي / نحو : زال ، وحار طرفه. فهذه الأفعال عينها ياء ووزنها «فعل» بكسر العين. ويدلّ أنها من الياء قولهم : الهيبة ، والنّيل. فظهور الياء دليل على ما قلناه. وقالوا : زيّلته فزال ، وزايلته ، فظهرت الياء. وأصله أن يكون لازما ، فزيّلته كخرّجته من «خرج» ، وزايلته كجالسته من «جلس». وإنما نقل إلى حيّز الأفعال التي لا تستغني (1)بفاعليها ك «كان». ويدلّ على أنها «فعل» بكسر العين قولهم في المضارع منها «يفعل» بالفتح ، نحو : يهاب وينال ، ولا يزال ، ويحار طرفه.

ولم يأت (2)من هذا «فعل» بالضمّ ، كأنهم رفضوا هذا البناء في هذا الباب ، لما يلزم من قلب الياء في المضارع.

فصل المعتل اللام

لا يخلو (3)حرف العلّة ، إذا كان لاما ، من أن يكون واوا أو ياء.


1) ش : لا يستغنى.

2) وحكى ابن جني عن بعض الكوفيين «هيؤ». انظر التاج (هيئة).

3) انظر شرح المفصل 10 : 98 - 120.

فإذا كان من ذوات الواو فإنه يجيء على ثلاثة أبنية : فعل ، وفعل ، وفعل.

فالأول ، وهو المفتوح العين ، يكون متعدّيا وغير متعدّ. فالمتعدّي نحو : غزا ، ودعا. وغير المتعدّي نحو : زقا (1)وصفا. والمضارع من هذا الباب يلزمه «يفعل» كما لزم ما الواو فيه ثانية ، فقالوا : يغزو ، ويدعو ، ويزقو ، ويصفو ، كما قالوا : يقوم ، ويقول. وقد قالوا : صغى يصغى ، وشأى يشأى ، فتحوه من أجل حرف الحلق ، كما قالوا : نحر ينحر ، وفخر يفخر. ولم يفعلوا ذلك في : باع يبيع ، وضاع يضوع ، للزوم العين السكون ، ولأنهم لو فعلوا ذلك ربّما أشكل «فعل» مفتوح العين ب «فعل» مكسور العين. ومثله : دعّ (2)يدعّ ، وسحّت السّماء تسحّ. جعلوه كالمعتلّ حيث كان السكون لازما له.

البناء الثاني ، وهو «فعل» مكسور العين ، يكون (3)متعدّيا


1) في حاشية الأصل : «زقا الديك إذا صاح».

2) في حاشية الأصل : «دعّ أي : دفع. ومنه قوله تعالى : (يَوْمَ يُدَعُّونَ) ، أي : يدفعون».

3) في الأصل : «ويكون».

وغير متعدّ. فالمتعدّي نحو : رضي. وغير المتعدّي نحو (1): شقي 21 وقوي ؛ / ألا ترى أنها من الرّضوان والشّقوة والقوّة. والمضارع منهما «يفعل» بالفتح نحو : يرضى ، ويشقى ، ويقوى.

البناء الثالث ، وهو «فعل» مضموم العين ، قالوا (2): سرو (3)الرجل يسرو فهو سريّ ، وبهو (4)يبهو فهو بهيّ ، وبذو (5)يبذو فهو بذيّ (6).

فإن كان من ذوات الياء فهو أيضا على ثلاثة أبنية : فعل ، وفعل ، وفعل.

فأما «فعل» بفتح العين فيكون متعدّيا وغير متعدّ. فالمتعدي نحو : رمى ، ونهى. وغير المتعدّي : سرى وهمى. والمضارع منهما على «يفعل» نحو : يرمي ، ويسري ، ويهمي. لا يختلف ذلك بأن يجيء مضموما ومكسورا ، كما كان في الصحيح


1) سقط من الأصل.

2) في الأصل : «فقالوا».

3) في حاشية الأصل : «سرو أي : صار سيدا».

4) في حاشية الأصل : «بهو أي : صار بهيا».

5) في حاشية الأصل : «بذو بمعنى رثت هيئته».

6) ش : «ندو يندو فهو نديّ».

كذلك (1). بل يلزم الكسر (2)كما لم يختلف باب : غزا يغزو. فلزوم الكسر هنا كلزوم الضمّ هناك. إلّا أن تكون (3)العين حرف حلق ، فإنه يفتح ، قالوا : نأى ينأى ، ورأى يرى ، ونهى ينهى. فجاء على «يفعل» مفتوحا ، من أجل الهمزة والهاء.

وأمّا (4)«فعل» بكسر العين فيكون متعدّيا نحو : خشي وهوي ، وغير متعدّ نحو : ردي (5)الكافر ، وغوي (6)الفصيل. والمضارع منهما «يفعل» بالفتح نحو : يخشى ، ويهوى ، ويردى ، ويغوى.

وأما «فعل» فقد قالوا : قضو الرّجل ، ورمو ، إذا حذق القضاء ، وأجاد الرّمي. وهو من الياء ؛ ألا ترى إلى ظهورها في : قضيت ، ورميت. والمضارع منه : يقضو ، ويرمو.

ولا يختلف ذلك. فاعرفه.


1) تحتها في الأصل : «أي يختلف».

2) ش : الكسر.

3) ش : يكون.

4) في الأصل : فأما.

5) ردي : هلك.

6) غوي : بشم من اللبن وفسد جوفه.

(1)القسم الثاني ، من تصرف الفعل ، وهو : يفعل : اعلم أنّ هذا البناء يختصّ به المضارع ، وهو يشمل الحاضر والمستقبل. وقد تقدّم الكلام على أبنيته. ويلزم حرف المضارعة في أوّله ، لإفادة المعاني المفادة منها. وسيأتي الكلام على حروف المضارعة (2)22 في فصل زيادة الحروف ، / من هذا الكتاب ، إن شاء الله تعالى. ويسكن ما بعد حرف المضارعة منه (3)في الثلاثيّ أبدا. نحو : يضرب ، ويعلم ، ويشرف. وإنّما سكّن لئلّا تتوالى في الكلمة أربع متحرّكات لوازم. وذلك معدوم في كلامهم.

فإن قيل : فأنت تقول : يعد (4)، ويقول ، ويشدّ ، ولا تسكّن ما بعد حرف المضارعة منه (5)! قيل : «يعد» وشبهه الفاء الساكنة منه محذوفة ، وأصله : «يوعد». وأما «يقول» و «يشدّ» ونحوهما من المضاعف والمعتلّ العين ، فالحركة فيه عارضة ، لأنها منقولة من العين إلى الفاء ، وأصلها (6): يقول ويشدد (7)، على ما سيأتي (8).

فأمّا الرّباعيّ فلا يلزم إسكان الفاء منه كما لزم في الثلاثي ، لأنّ


1) زاد في ش : فصل.

2) انظر 72 - 73.

3) سقط من الأصل.

4) زاد في ش : «ويردّ». وهو في الأصل أيضا إلا أنه ضرب عليه بالقلم.

5) سقط من الأصل.

6) في الأصل : فأصلها.

7) ش : ويردد.

8) انظر 196 - 201.

السكون قد لزم عينه ، فاستغني عن إسكان الفاء منه. (1)القسم الثالث ، وهو : افعل :

اعلم أنّ «افعل» بناء يختصّ به الأمر ، وتلزم همزة الوصل ما سكن ثانيه. جعلوها وسيلة إلى النطق بالساكن. فأمّا : «قم» و «ردّ» فالحركة وإن كانت عارضة فيهما ، لكنّه لمّا اطّرد فيه الإعلال ، حتّى صار الأصل مهجورا ، صارت الحركة في الفاء كالأصل ، فلم يحتج إلى همزة الوصل.

القسم الرابع ، وهو : لا تفعل :

وهو بناء يختصّ به النهي ، وزمانه المستقبل ، وقد تقدّم الكلام على هذه الصيغة بما فيه مقنع.


1) زاد في ش : فصل.

فصل

القسم الثاني : وهو تصرف الفعل بزيادة

وذلك على ثلاثة أضرب (1): موازن (2)للرباعيّ على سبيل الإلحاق ، وموازن (3)له من غير إلحاق ، وغير (4)موازن.

فالضرب الأول ، وهو الملحق ، وهو قسمان : أحدهما إلحاق بتكرير حرف من / الفعل. نحو : «جلبب» و «شملل» 23 إحدى اللامين زائدة ، لأنّه من الجلب والشّمل. وإنما كرّرت اللام فيهما للإلحاق ب «دحرج» و «وسرهف» ، فصار موازنا لهما في عدد حروفه ، ومثلهما (5)في حركاته وسكناته ، ولذلك لم يدغم


1) انظر شرح المفصل 6 : 47 - 50 و 7 : 154 - 156.

2) ش : موازن.

3) ش : وغير.

4) كذا.

5) في الأصل وش : «ومثله».

المثلان فيهما ، كما أدغم في : شدّ ومدّ ، لئلّا تزول الموازنة ، فيكون نقضا للغرض. وهذا القبيل من الإلحاق مطرّد مقيس ، حتّى لو اضطرّ شاعر أو ساجع إلى مثل «ضربب» و «خرجج» لجاز له الاستعمال ، وإن لم يسمعه من العرب ، لكثرة ما جاء عنهم من ذلك. ولا أعلمه (1)جاء إلّا متعدّيا (2).

القسم الثاني من الإلحاق : ما كان بزيادة حرف من حروف الزيادة التي هي «اليوم تنساه». وذلك نحو زيادة الواو في : حوقل ، والياء في : شيطن وبيطر ، والألف في : سلقى وقلسى ، والنون في : قلنس. فهذا كلّه ملحق ب «دحرج» و «سرهف». ويكون متعدّيا وغير متعدّ. فالمتعدّي نحو : صومعته (3)وبيطرته. وغير المتعدّي نحو : حوقل (4)وسيطر (5). وهذا القبيل مقصور على السّماع لقلّته.

ومضارع هذه الأفعال كمضارع الرباعيّ ، نحو : يشملل ،


1) تحته في الأصل : «أي : فعلل».

2) كذا وقالوا : شملل بمعنى أسرع.

3) صومعته : سوّيت له صومعة.

4) حوقل الرجل : كبر وعجز عن الجماع.

5) ش : «بيقر». وبيقر : هلك.

ويجلبب ، ويحوقل ، ويبيطر.

ومصدره : الشّملله ، والجلببة ، والحوقلة ، والبيطرة ؛ كمصدر الرباعيّ نحو : الزّلزلة ، والقلقلة. وربما جاء على «فعلال» (1)نحو : حيقال وسلقاء ، قال الشاعر (2):

يا قوم ، قد حوقلت ، أو دنوت

وبعد (3)حيقال

الرّجال الموت

فالحيقال مصدر كالزّلزال والسّرهاف. واعتبار الإلحاق بالمصدر الأوّل ، لأنه أغلب في الرباعيّ وألزم. وربما لم يأت منه فعلال (4)، 24 قالوا : دحرجته دحرجة. ولم يسمع (5)فيه : دحراج. / ولذلك قال سيبويه (6): «تقول : دحرجته دحرجة واحدة ، وزلزلته


1) ش : «فيعال». وكل منهما لا يفي بالمراد. والصواب : «فيعال أو فعلال».

2) رؤبة. ديوانه ص 170 والمقتضب 2 : 96 والمخصص 1 : 14 وشرح المفصل 7 : 155 والصحاح واللسان والتاج (حوقل).

3) في ش وحاشية الأصل عن نسخة أخرى : «وشرّ».

4) ش : فيعال.

5) كذا ، وسمع دحراج. انظر القاموس والتاج (دحرج).

6) زاد في ش : «رحمه‌الله». وانظر الكتاب 2 : 246.

زلزلة واحدة. تجيء بالواحدة (1)على المصدر الأغلب الأكثر».


الضرب الثاني : وهو الموازن من غير إلحاق. وهو ثلاثة أبنية : أفعل ، وفعّل ، وفاعل. نحو : أكرم ، وكسّر ، وقاتل. فهذه الأبنية وإن كانت على وزن «دحرج» ، في حركاته وسكناته ، فذلك شيء كان بحكم الاتفاق ، وليست الموازنة فيها مقصودة. والذي يدلّ على ذلك أنك تقول : أكرم إكراما ، وكسّر تكسيرا ، وقاتل مقاتلة وقتالا. فلم تأت مصادرها على نحو «الدّحرجة» و «الزّلزلة». فلمّا اختلفت المصادر علم أنها ليست للإلحاق ، وإن اتفقت في المضارعة ، لأن الاعتبار بالمصادر التي هي أصلها. وشيء آخر يدلّ على ما ذكرناه ، أنّ ما زيد للإلحاق ليس الغرض منه إلّا إتباع لفظ للفظ لا غير ، نحو واو «جهور» (2)دخلت لإلحاق هذا البناء الثلاثيّ ببناء «دحرج» الرباعيّ. فهو شيء يخصّ اللفظ ، من غير أن يحدث معنى. وهذه الأبنية الثلاثة ، التي هي : أفعل وفصّل


1) في الأصل وش : «بالواحد». والتصويب من الكتاب.

2) في حاشية الأصل : «بمعنى جهر».

وفاعل ، فالزيادة في كلّ بناء منها أفادت معنى لم يكن قبل ، على ما سيذكر.

فأما «أفعل» فذكر سيبويه (1)أنه يدلّ على عشرة معان. وقد أفرد أهل اللغة في «فعل وأفعل» كتبا. ونحن نذكر من ذلك ما لا بدّ منه ، وهي خمسة معان :

منها أن يجيء لنقل غير المتعدّي إلى المتعدّي ، وهو الغالب على هذا البناء. ومعنى ذلك أن يجعله مفعولا للفعل الذي كان له ، نحو : ذهب وأذهبته ، وخرج وأخرجته. قال الله تعالى (2): (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ.) وقال (3): (كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ ؛)(4)ألا ترى أنه حدث بالهمزة تعدّ لم يكن قبل.

25 الثاني : / أن يجيء للسّلب ، كقولهم : أعجمت الكتاب ، أي : أوضحته وأزلت عجمته. وأشكيت الرّجل ، وأعتبته : أزلت شكايته ، وعتبه. قال الشاعر (5):


1) الكتاب 2 : 233 - 237. وانظر شرح المفصل 7 : 159.

2) الآية 20 من سورة الأحقاف.

3) الآية 27 من سورة الأعراف.

4) سقط «تعالى ... أبويكم» من ش ، وموضعه بياض.

5) الصحاح واللسان (شكا).

تمدّ بالأعناق ، أو تلويها

وتشتكي ، لو أنّنا نشكيها

وفي الحديث (1): «شكونا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حرّ الرّمضاء ، فلم يشكنا» ، أي : لم يفسح لنا في إزالة ما نشكوه.

الثالث : أن يكون بمعنى الدعاء ، نحو قولهم : سقيته فشرب ، وأسقيته : قلت له : سقاك الله. قال الشاعر (2):

وقفت على ربع ، لميّة ، نافتي

فما زلت أبكي عنده ، وأخاطبه

وأسقيه ، حتّى كاد (3)ممّا أبثّه

تكلّمني أحجاره ، وملاعبه

أي : أدعو له بالسّقيا.

الرابع : أن يكون للصّيرورة ، نحو قولك : أصبحنا وأمسينا وأفجرنا. أي : صرنا في هذه الأوقات. قال الشاعر (4):


1) المسند 5 : 108 و 110 والنهاية واللسان والتاج (شكا).

2) في الأصل : «الفرزدق». والبيتان لذي الرمة. انظر الممتع ص 187.

3) في الأصل وش : «كدت». والصواب ما أثبتنا.

4) شرح المفصل 7 : 104 واللسان والتاج (فجر). وفي

فما أفجرت ، حتّى أهبّ بسحرة

علاجيم ، عين ابني صباح تثيرها

ومنه : أشملنا ، وأجنبنا ، وأصبينا ، أي : دخلنا في أوقات هذه الرّياح. ومنه : أدنف الرّجل ، كأنه دخل في وقت الدّنف (1). وأكثر ما يستعمل ذلك في الأحيان ، وما جرى مجراها.

الخامس : أن يجيء «فعلت» و «أفعلت» بمعنى واحد ، نحو : جدّ في الأمر وأجدّ ، وصددته وأصددته ، وقلته البيع وأقلته ، وبكر وأبكر ، وبدأ الله الخلق وأبدأهم. وأصل ذلك أنّ كلّ واحد منهما لغة لقوم ، ثم تختلط فتستعمل اللغتان.

وأما «فعّل» (2)فإنه يشارك «أفعل» في أكثر معانيها ، إلّا أنّ أحدهما قد يكثر في معنى ويقلّ في الآخر. ولها معان خمسة :

26 الأوّل : أن تكون للتكثير / ، وهو الغالب على هذا البناء ،


1) في حاشية الأصل : «الدنف : السقم».

2) انظر شرح المفصل 7 : 159.

تقول : كسّرت المتاع ، وغلّقت الأبواب ، وقطّعت الثياب ، إذا أردت تكرير الفعل. قال الله تعالى (1): (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ.) وقال (2): (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً.)

وليس المراد من ذلك التعدية ؛ ألا ترى أنّ هذه الأفعال متعدّية من غير تضعيف. إنما المراد بها التكثير ، وأنه وقع شيئا فشيئا ، على تماد وتطاول. ويؤيّد ذلك عندك أنك تقول : موّت الشّاء ، وربّض الغنم ، وبرّك الإبل ، وقوّمت (3). فتجد الفعل منها غير متعدّ ، كما كان قبل التضعيف. ومن ذلك : يجوّل ، ويطوّف. والتخفيف في ذلك جائز ، إلّا أنّ المخفّف يحتمل القليل والكثير ، والمشدّد خاصّ للكثير. وربّما كثّروا بالهمزة كما كثّروا بالتضعيف ، لاشتراكهما ؛ قالوا : أغلقت الأبواب ، في معنى : غلّقتها. قال الفرزدق (4):

ما زلت أغلق أبوابا ، وأفتحها

حتّى أتيت أبا عمرو بن عمّار


1) الآية 50 من سورة ص.

2) الآية 12 من سورة القمر.

3) قومت : أصابها القوام ، وهو داء يأخذ في قوائمها. ش : قوّمت.

4) ديوانه ص 382 والكتاب 2 : 148 و 237. وأبو عمرو هو ابن العلاء المشهور.

ومثله : أجدت الشيء وجودته (1). وذلك قليل في الهمزة.

الثاني (2): ك «أفعل» المتعدّية ؛ قالوا : فرح وفرّحته ، وغرم وغرّمته ، ونبل (3)ونبّلته ، ونزل ونزّلته. تريد : حملته على ذلك ، وجعلته يفعله.

الثالث : السّلب والإزالة ، نحو قولهم : قذّيت عينه ، أي :

أزلت قذاها. وقرّعت الفصيل ، أي : أزلت عنه القرع ، وهو بثر يحدث بالفصال. وقرّدته ، أي : أزلت عنه القراد. ومن ذلك مرّضته ، أي : قمت عليه في مرضه ووليته (4). وقيل في قوله تعالى (5)(حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ :) إنّ معناه : أزيل 27 الفزع عنها ، نحو : مرّضته : أزلت مرضه. /

الرّابع : الدّعاء له أو عليه ، كقولك : سقّيته ، أي قلت : سقاك الله. وجدّعته (6)وعقّرته ، أي : قلت له : عقره الله


1) ش : جدّدت الشيء وأجددته.

2) ش : والثاني.

3) في حاشية الأصل : «نبل أي : فضل ، بمعنى صار فاضلا ، فهو نبيل».

4) في الأصل : ووليّته.

5) الآية 23 من سورة سبأ.

6) في حاشية الأصل : «التجديع : تجديع الأنف».

وجدعه.

الخامس : التّسعية ، نحو (1)قولك : خطّأته ، وفسّقته وزنّيته (2)، أي : سمّيته واستقبلته به.

وأما «فاعل» فله معنيان (3):

أحدهما : أن يكون من اثنين ، كلّ واحد منهما يفعل بصاحبه مثل ما يفعل به الآخر ، إلّا أنك ترفع أحدهما وتنصب الآخر ، كأنّ الفعل للمسند إليه دون الآخر. نحو : ضاربته ، وقاتلته ، وشاتمته ، وعازّني فعززته (4). ويكون كلّ واحد منهما فاعلا ومفعولا في المعنى ، كنت مخيّرا ؛ أيّهما شئت رفعته ونصبت الآخر. ويجوز أن يكون متعدّيا إلى مفعول ثان ، غير الذي يفعل بك مثل فعلك ، نحو : عاطيت زيدا الكأس ، ونازعته المال.

الثاني : أن يجيء لواحد لا يراد به المفاعلة ، نحو : عافاه الله ، وطارقت النّمل (5)، وعاقبت اللّصّ ، وسافر زيد.


1) في الأصل : وهو.

2) ش : زيّنته.

3) انظر شرح المفصل 7 : 159.

4) عازني فعززته أي : غالبني فغلبته.

5) طارقت النمل : صيرتها طاقا فوق طاق.

فلمّا كان بناء هذه الصّيغ يحدث فيها هذه المعاني دلّ أنها ليست للإلحاق. فاعرفه.


الضرب الثالث : غير الموازن. وهو عشرة أبنية (1): تفعّل ، وتفاعل ، وانفعل ، وافتعل ، وافعلّ ، واستفعل ، وافعالّ ، وافعوعل ، وافعوّل ، وافعنلل. منها اثنان ليس في أوّلهما همزة ، وثمانية قد لزمت أوّلها همزة الوصل لسكونه. وإنّما سكنت أوائلها لئلّا يتوالى فيها أكثر من ثلاث متحرّكات ؛ ألا ترى أنّا لو حرّكنا النون من «انطلق» ، والطاء واللام والقاف متحرّكات ، لتوالى أربع متحرّكات ، وذلك مفقود في كلامهم. والباقي محمول 28 على ما ذكر. /

فأما «تفعّل» فهو مطاوع «فعّل» ، نحو : كسّرته فتكسّر ، وقطّعته فتقطّع. وهو نظير «فعلته فانفعل» ، نحو : قطعته فانقطع ، وكسرته فانكسر ، إلّا أنّ هذا يكون متعدّيا وغير متعدّ. فالمتعدّي نحو قوله تعالى (2)(يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ


1) كذا وفيها موازنات وملحقات. وانظر شرح المفصل 7 : 158 - 162.

2) الآية 275 من سورة البقرة.

مِنَ الْمَسِ) و (تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ)(1). وغير المتعدّي نحو : تحوّب (2)، وتأثّم (3). و «انفعل» لا يكون إلّا غير متعدّ أبدا. ومعنى المطاوعة : أن تريد من الشيء أمرا ، إمّا أن يفعله إن كان ممّن يصحّ منه الفعل ، وإمّا أن يكون المحلّ قابلا للفعل ، فيصير إلى مثل حال من يصحّ منه الفعل. ولهذا البناء (4)معان ستة (5):

الأوّل منها : تكلّف الأمر وتعاطيه. قال سيبويه (6)«وإذا أراد الرّجل أن يدخل نفسه في (7)أمر ، حتى يضاف إليه ، ويكون من أهله ، فإنك تقول : تفعّل. مثل (8): تشجّع ، وتبصّر (9)، وتجلّد ، وتحلّم. قال حاتم (10):


1) الآية 117 من سورة الأعراف ، والآية 45 من سورة الشعراء.

2) تحوب : ألقى الحوب عن نفسه. وفي حاشية الأصل : «الحوب : الذنب».

3) تأثم : ألقى الاثم عن نفسه. وفي حاشية الأصل : «أي : صار ذا إثم».

4) أي : تفعّل.

5) سقط من ش.

6) الكتاب 2 : 240.

7) في الأصل : إلى.

8) الكتاب : وذلك.

9) في الأصل : تنصّر.

10) الكتاب : «وتبصّر وتحلّم وتجلّد وتمرّأ ، وتقديرها : تمرّع ، أي : صار ذا مروءة. وقال حاتم الطائي». وانظر البيت في

تحلّم عن الأدنين ، واستبق ودّهم

ولن تستطيع الحلم ، حتّى تحلّما

ومنه قيل : تقيّس وتنزّر ، أي : أدخل نفسه في قيس ونزار ، حتى يضاف إليهما.

الثاني : أن يكون بمعنى «استفعل» في الطلب. قالوا : تنجّز حوائجه ، أي : استنجزها. ومنه قالوا : تعظّم واستعظم ، وتكبّر واستكبر ، وتيقّن واستيقن ، وتبيّن واستبان. ومنه : تفهّم واستفهم ، وتبصّر ، وتأمّل ، كلّها استثبات.

الثالث : أن (1)يكون بمعنى الإتيان على الشيء ، وأخذه جزءا بعد جزء ، على تماد ومهلة. كقولهم : تجرّعه ، وتحسّاه ، وتفوّق (2)، وتنقّصه ، وتسمّع الحديث.

الرابع : أن يكون بمعنى الاتخاذ ، نحو : تديّرت (3)المكان ،


1) سقط من ش.

2) تفوق الفصيل اللبن : أخذه فواقا بعد فواق.

3) ش : تدبرت.

وتوسّدت السّاعد ، / أي : اتخذت المكان دارا ، والساعد 29 وسادة.

الخامس : أن يكون بمعنى السّلب. قالوا : تحوّب وتأثّم ، أي : تجنّب الحوب والإثم. ومنه : تهجّد وتحرّج ، أي : تجنّب ذلك.

السادس : قالوا : تظلّمني. قال الشاعر (1):

تظلّمني حقّي كذا ، ولوى يدي

لوى يده الله ، الذي هو غالبه

ف «تفعّل» ههنا بمعنى «فعل».

وأما «تفاعل» فهو مطاوع «فاعل». وهو على ضربين : يكون متعدّيا وغير متعدّ. فالمتعدّي نحو : تقاضيت الدّين ، وتجارينا الحديث ، وتفاوضناه. قال الشاعر (2):


1) فرعان بن الأعرف. عيون الأخبار 3 : 86 - 87 ومعجم الشعراء ص 189 والاصابة 5 : 216 والعيني 2 : 398 والعققه والبررة ص 360 - 362 وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1445 وللتبريزي 4 : 19.

2) عمر بن أبي ربيعة. ولفّق المؤلف فيه بين بيتين للشاعر. انظر ديوان عمر ص 171 والكامل ص 553 و 829.

فلمّا تفاوضنا الحديث ، وأسفرت

وجوه ، زهاها الحسن أن تتقنّعا

وغير المتعدّي نحو : تغافل ، وتعاقل. وهو أغلب وأكثر ، نحو :

تضاربنا وتشاتمنا. ذكرت فعل كلّ واحد منكما بالآخر ، ولا مفعول غير كما. وله معان ثلاثة :

أحدها : الإيهام. وهو أن (1)يريك أنه في أمر ، وليس فيه.

نحو : تعاميت ، وتصاممت ، وتعارجت ، وتجاهلت. قال الشاعر (2):

• إذا تخازرت ، وما بي من خزر*

فقوله : وما بي من خزر ، دلّ على ما ذكرناه.

الثاني : أن يكون بمعنى «فعل» ، نحو : تجاوزته ، بمعنى : جزته.


1) سقط من الأصل.

2) أرطاة بن سهية أو طفيل الغنوي أو عمرو بن العاص. انظر الممتع ص 182 وشرح المفصل 7 : 80 والمقتضب 1 : 79. وفي حاشية الأصل : «الخزر : ضيق الحدقة. يقال : تخازر الرجل إذا ضيق جفنيه ليحدد نظره للشيء».

الثالث : أن يكون بمعنى الطلب ، نحو : تقاضيته الدّين ، أي : استقضيته.

وأمّا «انفعل» فهو بناء المطاوعة ، ولا يكون متعدّيا البتّة. وأصله الثلاثة ، ثم تدخل الزيادة عليه من أوّله ، نحو : قطعته فانقطع ، وسرحته فانسرح ، وحسرته فانحسر. وقالوا : / 30 طردته فذهب. ولم يقولوا : انطرد. استغنوا ب «ذهب» عنه. وقالوا : انطلق ، ولم يستعملوا (1)«فعل» الذي هو (2)مطاوعه. ومثله (3): أزعجته فانزعج ، وأغلقت (4)الباب فانغلق. كأنّهم طاوعوا به «أفعل». ومثله قوله (5):


1) كذا! وهو عن الكتاب 2 : 242. وقالوا : طلق بمعنى أطلق. انظر الصحاح والقاموس واللسان والتاج (طلق). ش : ولم يستعمل.

2) ش : هذا.

3) بل قالوا : زعجه بمعنى أزعجه. الصحاح واللسان والقاموس والتاج (زعج).

4) ونقل ابن دريد «غلق» بمعنى أغلق. وقيل : هي لغة رديئة متروكة. انظر الجمهرة والصحاح واللسان والقاموس والتاج (غلق).

5) للكميت. وصدره : لا خطوتي تتعاطى غير موضعها انظر تخريجه في الممتع ص 190. ش : «في حميت السمن». وفي حاشية الأصل : «الحميت : زقّ الدهن».

• ولا يدي في حميت السّكن تندخل*

جاء به على : أدخلته فاندخل. وهذا شاذّ.

ولا يكون «فعل» الذي «انفعل» مطاوع له إلّا متعدّيا نحو : كسرته فانكسر. فأمّا قول الشاعر (1):

وكم منزل ، لولاي ، طحت كما هوى

بأجرامه ، من قلّة النّيق ، منهوي

فاستعمله من «هوى يهوي» ، وهو غير متعدّ كما ترى ، ضرورة ، مع أنّ هذا البيت من قصيدة وقع (2)فيها اضطراب.

واعلم أنّه لا يقع «انفعل» إلّا حيث يكون علاج وعمل.

ولذلك استضعف بعضهم (3): انعدم الشّيء. وقد قالوا : قلت الكلام فانقال ، لأنّ القول له تأثير في تحريك اللسان وإعماله.

وأما «افتعل» فله معان :


1) يزيد بن الحكم الثقفي. انظر الممتع ص 191. وتحت «طحت» في الأصل : «أي : هلكت». وفوق «النيق» فيه : «رأس الجبل».

2) سقط من الأصل.

3) ش : استضعف قولهم.

أحدها : أن يكون بمعنى الاتّخاذ. يقال : اشتوى القوم اللحم ، أي : اتّخذوه شواء. وأمّا شويت فكقولك : أنضجت. وكذلك : اختبز وخبز ، واطّبخ وطبخ ، واذّبح وذبح.

الثاني : أن يطاوع به «فعل» ، فيشارك «انفعل» ، ولا يتعدّى. نحو : غممته فانغمّ واغتمّ ، وشويته فاشتوى وانشوى. وهو قليل.

الثالث : أن يكون بمعنى التفاعل. كقولك : اضطربوا ، في معنى : تضاربوا. واقتتلوا ، في معنى : تقاتلوا. واعتونوا واجتوروا ، في معنى : تعاونوا وتجاوروا.

الرابع : أن يأتي «افتعل» بمعنى «فعل» ، لا يراد به زيادة معنى ، ولا يستعمل إلّا بزيادة / ، نحو قولهم : افتقر ، في 31 معنى : فقر. ولذلك قالوا : فقير. فجاء اسم الفاعل منه على : فقر ، وإن لم يستعمل (1). وقالوا : اشتدّ فهو شديد (2). ومثله :


1) كذا! وهو عن الكتاب 2 : 225 - 242. وقد قالوا «فقر» بمعنى افتقر. القاموس والتاج (فقر).

2) كذا زعم سيبويه. الكتاب 2 : 225. وهو من «شدّ يشدّ شدّة إذا كان قويّا». اللسان (شدد).

استلم الحجر ، ولم يقولوا : سلم ولا سلم (1). وأمّا قولهم : كسب واكتسب ، فإن سيبويه (2)فرق بينهما ، فقال : «كسب بمعنى : أصاب مالا ، واكتسب بمعنى : طلب واجتهد ، بمنزلة الاضطراب (3)». وقال غيره : لا فرق بينهما ، قل الله تعالى (4)(لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) والمعنى واحد.

وأما «استفعل» فهو على ضربين : منعدّ وغير متعدّ. فالمتعدّي قولهم (5): استخفّه (6)واستقبحه. وغير المتعدّي نحو : استقدم واستأخر. ويكون «فعل» (7)منه متعدّيا وغير متعدّ. فالمتعدّي نحو : علم واستعلم ، وفهم واستفهم. وغير المتعدّي نحو : قبح واستقبح ، وحسن واستحسن. وله معان خمسة :

أحدها : الطلب والاستدعاء ، كقولك : استعطيت ، أي :


1) يريد أنهم لم يقولوا ذلك بمعنى التسليم. ش : سلم.

2) الكتاب 2 : 241. وزاد في ش : «رحمه‌الله».

3) الكتاب : «وأما كسب فانه يقول أصاب. وأما اكتسب فهو التصرف والطلب والاجتهاد ، بمنزلة الاضطراب».

4) الآية 286 من سورة البقرة.

5) سقط من الأصل.

6) ش : استحقّه.

7) في الأصل : الفعل.

طلبت العطيّة (1). واستعتبت ، أي : طلبت إليه العتبى. ومثله : استخبرت ، واستفهمت ، واستخرجت.

الثاني : الإصابة ، كقولك : استجدته ، أي : أصبته جيّدا. واستكرمته ، أي : أصبته كريما. واستسمنته ، أي : أصبته سمينا.

الثالث : أن يكون للانتقال والتحوّل من حال إلى حال ، نحو قولهم : استنوق الجمل ، إذا تخلّق بأخلاق النافة. واستتيست الشّاة ، إذا تشبّهت بالتّيس. ومنه : استحجر الطّين ، إذا تحوّل إلى طبع الحجر في الصّلابة.

الرابع : أن يكون بمعنى «تفعّل» نحو : استكبر وتكبّر ، واستعظم وتعظّم.

وربّما عاقب معنى «فعل» ، قالوا : قرّ في المكان / 32 واستقرّ ، وعلا قرنه (2)واستعلاه. قال الله تعالى (3)(وَإِذا رَأَوْا


1) سقط «استعطيت أي طلبت العطية» من ش.

2) فوقها في الأصل : «أي : مقارنه في الحرب».

3) الآية 14 من سورة الصافات. وسقط «قال الله تعالى» من الأصل.

آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ)(1)أي : يسخرون. ومنه : يستهزئون ، أي : يهزؤون.

والغالب على هذا المثال (2)أن يكون للطلب ، أو الإصابة. وما عدا ذلك يحفظ حفظا ، ولا يقاس عليه.

وأمّا «افعالّ» فأكثر ما يكون في الألوان ، نحو : اشهابّ ، وابياضّ ، واحمارّ ، وادهامّ. ولا يكون متعدّيا. وهو إذا لم يدغم بزنة «استفعل» ، في حركاته وسكناته وعدد حروفه. وقد يقصر «افعالّ» لطوله ، فيرجع إلى «افعلّ». قال سيبويه (3): وليس شيء يقال فيه «افعالّ» إلّا يقال فيه «افعلّ» ، إلّا أنّه قد تقلّ إحدى اللغتين في الكلمة ، وتكثر في الأخرى. فقولهم : احمرّ واصفرّ واخضرّ وابيضّ. أكثر من : احمارّ واصفارّ واخضارّ وابياضّ. وقولهم : اشهابّ وادهامّ ، أكثر من : اشهبّ وادهمّ.

وقد يأتي «افعالّ» في غير الألوان ، قالوا : اقطارّ (4)النّبت ، إذا ولّى وأخذ يجفّ. وابهارّ (5)الليل ، إذا أظلم. وابهارّ القمر ، إذا أضاء.


1) زاد في الأصل هنا : «منها»!

2) ش : البناء.

3) شرح المفصل 7 : 161.

4) ش : افطارّ.

5) في الأصل وش : انهارّ.

وقد تأتي الألوان على «فعل». قالوا : أدم يأدم ، وشهب يشهب ، وقهب يقهب ، وهو سواد يضرب إلى حمرة. وقالوا : كهب يكهب ، وسود يسود. قال نصيب (1)

والقوهي : ضرب من الثياب أبيض. والبنائق : جمع بنيقة ، وهي الرقعة.

:

سودت ، ولم أملك سوادي ، وتحته

قميص ، من القوهيّ ، بيض بنائقه

وربّما ضمّوا ذلك جميعه. وذكر بعض أصحابنا أنّ «فعل» مخفّف من «افعالّ». واستدلّ على (2)ذلك بتصحيح العين ، نحو : عور وحول. قال : صحّت الواو ههنا ، إذ كان الأصل : اعوارّ واحوالّ.

وأمّا «افعوعل» فهو بناء موضوع للمبالغة /. قالوا : 33 خشن المكان. فإذا أرادوا المبالغة والتوكيد قالوا : اخشوشن. وقالوا : أعشبت الأرض. فإذا أرادوا الكثرة والعموم قالوا : اعشوشبت (3). فمعنى : خشن وأعشب ، دون معنى : (4)


1) ديوانه ص 110 والكتاب 2 : 234 وشرح المفصل 7 : 162.

2) سقط من الأصل.

3) في الأصل : اعشوشب.

4) سقط «خشن وأعشب دون معنى» من ش.

اخشوشن واعشوشبت (1)، لما فيه من تكرير العين ، وزيادة الواو. وقوّة اللفظ مؤذنة بقوّة المعنى. وقد جاء متعدّيا ، قالوا : احلوليته ، أي : استطبته. قال حميد (2):

فلمّا أتى عامان ، بعد انفصاله

عن الضّرع ، واحلولى دماثا ، يرودها

وربما بني الفعل على الزيادة ، فلم تفارقه ، نحو : اعروريت الفلوّ (3)، إذا ركبته عريا.

وهو (4)مخالف لما قبله ، لأنّ المكرّر (5)هنا العين ، وما قبله المكرّر فيه اللام. فزيادة الواو ههنا كزيادة الألف فيما قبله.

وقالوا : اذلولى (6)الرّجل ، إذا أسرع. فألحقوه باعرورى ، وبنوه على الزيادة ، فلم تفارقه.


1) في الأصل : اعشوشب.

2) وهو حميد بن ثور. انظر تخريج البيت في الممتع ص 196. وانظر شرح المفصل 7 : 162. وفي الأصل وش : «عن الظهر». والدماث : السهول اللينة.

3) الفلو : المهر إذا فطم.

4) في حاشية الأصل : «أي : افعوعل مخالف لافعالّ».

5) في الأصل : التكرير.

6) في الأصل : ادلولى.

وأمّا «افعوّل» نحو : اخروّط (1)، واجلوّذ (2)، واعلوّط (3). فمعناه المبالغة ك «افعوعل» لأنّه على زنته ، إلّا أنّ ثمّ المكرّر العين ، وههنا المكرّر الواو المزيدة.


1) اخروط السفر : طال.

2) اجلوذ السفر : طال.

3) اعلوط السفر : طال.

فصل

وأما الفعل الرباعيّ فله بناء واحد وهو «فعلل». وهو على قسمين (1): متعدّ ، وغير متعدّ. فالمتعدّي نحو : سرهفته (2)، ودحرجته. وغير المتعدّي نحو : دربخ (3)، وبرهم (4).

ويطاوعه (5)«تفعلل» ، نحو : دحرجته فتدحرج ، وكردسته فتكردس.

وتصرّفه بالزيادة إلى بناءين :

أحدهما «افعنلل» نحو : احرنجم (6). ومعناه المطاوعة. فهو


1) ش : «ضربين». وانظر شرح المفصل 7 : 162.

2) سرهفته : أحسنت غذاءه ونعمته.

3) دربخ الرجل : طأطأ رأسه وبسط ظهره.

4) برهم : أدام النظر.

5) ش : ومطاوعه.

6) احرنجم القوم : ازدحموا.

في الرباعيّ ك «انفعل» في الثلاثيّ. ولذلك لا يتعدّى.

والثاني : «افعللّ» كاكفهرّ (1)واطمأنّ. وهو كاحمرّ واصفرّ في الثلاثي. ولذلك لا يتعدّى.

وأمّا : اسحنكك (2)، واقعنسس (3)، واحرنبى (4)، فملحق كلّ ذلك ب «احرنجم» ، وأصله الثلاثيّ (5)، والكاف الثانية والسين مكرّرتان. ولذلك لا يدغم المثلان فيه ، كما لم يدغم نحو : جلبب وشملل ، لئلّا يبطل الإلحاق. فاعرف ذلك فإنه لا بدّ منه.


1) اكفهرّ : عبس. ش : اقشعرّ.

2) اسحنكك الليل : اشتدت ظلمنه.

3) اقعنسس : رجع وتأخر.

4) احرنبى الديك : انتفش ريشه وتهيأ للقتال.

5) ش : الثلاثة.

[تصرّف الاسم]

القسم الثاني من تصرّف الأصل وهو تصرّف الاسم

أمّا تصرّف الأصل في الاسم فعلى ضربين (1): صفة ، وغير صفة. فأمّا الصّفة فعلى ثلاثة أضرب :

أحدها : أن يكون جاريا على فعله ، نحو : ضارب ، وآكل ، ومتحرّك ، وساكن. فهذا على زنة : يضرب ، ويأكل ، ويتحرّك ، ويسكن ، في العدّة والحركة والسكون.

والضرب الثاني : ما هو موضوع للمبالغة. وهو خمسة أبنية :

فعول : نحو ضروب ، وأكول (2)، وطهور.

وفعّال : نحو ضرّاب ، وأكمّال.

ومفعال : نحو مضراب ، ومكيال.

وفعيل : نحو شبيه ، وفقيه.


1) انظر شرح المفصل 1 : 26 - 33.

2) سقط من ش.

وفعل : نحو حذر ، وبطر.

فهذه ليست كاسم الفاعل في جريانها على الفعل ، وإنما هي معدولة عن (1)الجاري للمبالغة.

والضرب الثالث : الصّفة المشبّهة باسم الفاعل ، نحو : حسن ، وبطل ، وشجاع ، وصعب. فهذه ليست جارية على الفعل كضارب وآكل ، ولا معدولة عنه كضروب ومضراب. وإنما هي مشبّهة به (2)، من حيث أنّها تذكّر ، وتؤنّث ، وتثنّى ، وتجمع على حدّ التثنية ، كما أنّ أسماء الفاعلين كذلك. نحو قولك : رجل حسن ، وامرأة حسنة ، وحسنان ، وحسنتان ، وحسنون ، 35 وحسنات. فهذه الصّفات كلّها متصرّفة / من أفعالها ، ولفظ الأصل موجود فيها.

ومن الصّفات : اسم المفعول ، نحو : مضروب ومقتول. فهذا في حكم الجاري ، لأنّ الواو مدّة وإشباع عن الضمّة قبلها. ويوصف به ، على معنى التعلّق بأنّ الضرب والقتل وقعا به.


1) في الأصل : من.

2) في الأصل وش : له.

وأما الاسم الذي ليس بصفة فهو على قسمين (1): أحدهما منقول ، والآخر شبيه بالوصف.

فأما المنقول فيكون في الأعلام ، نحو : زيد ، أصله من الزّيادة. يقال : زاد الشيء يزيد زيدا و (2)زيادة ، بمعنى واحد. قال الشاعر (3):

وأنتم معشر ، زيد على مائة

فأجمعوا أمركم طرّا ، فكيدوني

فهو مصدر وصف به ، ثم سمّي به. ومن ذلك جعفر ، منقول من النّهر. وكذلك بكر ، منقول من الفتيّ من الإبل. والنقل هو الغالب على الأعلام. وقد ينقل من الفعل ، نحو : يزيد ويشكر. ومن الصّفة ، نحو : حسن وحارث. ومن الجمع ، نحو : كلاب وأنمار.

وأمّا المشبّه بالصّفة فيكون : مطّردا ، و (4)غير مطّرد.

فالمطّرد نحو «مفعل» في المكان ، نحو : المجلس والمحبس. والمصدر بالفتح نحو المجلس والمحبس. وقالوا : إنّ في ألف درهم


1) ش : ضربين.

2) ش : أو.

3) من مفضلية لذي الاصبع العدواني. المفضليات ص 161 وشرح المفصل 1 : 30.

4) ش : أو.

لمضربا ، أي : لضربا.

وأمّا ما لا يطّرد فنحو : القربة من القرب (1)، والقارورة من القرار ، والخابئة من الخبء (2). فهذه فيها من الاشتقاق ما تراه ، إلّا أنه لا يطّرد. واختصّ بالبعض (3)للفرق ، كما قالوا : عدل وعديل. فالعديل : ما عاد لك من النّاس. والعدل لا يكون إلّا للمتاع. فرقوا بين البناءين ، ليفصلوا بين المتاع وغيره. ومثله : بناء حصين ، وامرأة حصان. فرقوا بين البناء 36 والمرأة. / فالاسمان مشتقّان من شيء واحد ، والمعنى فيهما واحد ، وبناؤهما مختلف للفرق.


1) ش : القرب.

2) ش : الخبء.

3) في حاشية الأصل : «أي : ببعض المسمّيات».

[اللفظ والمعنى]

قال صاحب الكتاب (1): فمعنى التّصريف هو ما أريتك (2)من التلعّب بالحروف الأصول ، لما يراد فيها من المعاني المفادة منها (3).

قال الشارح (4): اعلم أنّ الألفاظ أدلّة على المعاني ، وقوالب لها. وإنّما اعتنوا بها وأصلحوها (5)، لتكون أذهب في الدلالة. ولمّا كان المعنى يكون على أحوال كثيرة ، كمعنى : المضيّ ، والحال والاستقبال ، والفاعليّة ، والمفعوليّة ، وغيرها ، وكانت الحاجة إلى الدّلالة على كلّ حال منها ماسّة ، لم يكن بدّ من لفظ خاصّ يدلّ على ذلك المعنى بعينه. فلهذا وجب التّصريف ، واختلاف الأبنية بالزيادة والنقص والتغيير ونحو ذلك ، ليدلّ كلّ لفظ على المعنى المراد. نحو :


1) زاد في ش : عثمان بن جني.

2) الملوكي : ما أريناك.

3) زاد في الملوكي : وغير ذلك.

4) ش : قال شيخنا الشارح موفق الدين ، رحمه‌الله.

5) في الأصل : واصطلحوها.

ضرب ، يضرب ، اضرب ، لا تضرب ، ضارب ، مضروب ، على نحو ما تقدّم. واعلم أنّ سيبويه (1)قسّم الألفاظ إلى ثلاثة أقسام (2): اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين ، واختلاف اللفظين والمعنى واحد ، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين.

أمّا القسم الأول ، وهو اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين ، فهو الوجه والقياس الذي يجب أن يكون عليه الكلام ، أن (3)يكون بإزاء كلّ معنى لفظ يختصّ به ، ولا يشركه فيه غيره ، فتنفصل (4)المعاني بالألفاظ ، ولا تلتبس.

وأما القسم الثاني ، وهو اختلاف اللفظين والمعنى واحد ، فهو في الحسن بعد القسم الأوّل ، للحاجة إلى التوسّع بالألفاظ ؛ ألا ترى أنّ الساجع أو الشاعر لو افتقر إلى استعمال معنى «قعد» مع 37 قرينة (5)سينيّة لاستعمل معنى (6)«جلس». ولو لم / يستعمل في هذا المعنى إلّا «قعد» (7)لضاق المذهب ، ولم يوجد من


1) زاد في ش : رحمه‌الله.

2) الكتاب 1 : 7 - 8.

3) سقط من ش.

4) ش : فتفصل.

5) ش : معنى فقد مع استعمال قرينة.

6) ش : معها.

7) ش : فقد.

التوسّع ما وجد بوجوده. ومن ههنا جازت الزيادات لغير المعاني في كلامهم ، نحو : واو عجوز ، وياء سعيد. ويحكى عن أحمد بن يحيى (1)إنكار ذلك ، ومنع جوازه ، ويزعم أنّ في كلّ لفظ زيادة معنى ، ليس في الآخر. ففي «ذهب» معنى ليس في «مضى». وكذلك باقي الباب. وهذا قول ليس بالسّديد ، لأنه يبطل بالكنايات المضمرة. فإنّ ضمير المرفوع يغاير ضمير المنصوب ، والضمير المنفصل يغاير الضمير المتصل ، وليس فيهما (2)زيادة معنى ، بل كلّها عبارة عن معبّر واحد.

وأمّا القسم الثالث ، وهو اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ، فينبغي ألّا يكون قصدا في الوضع ، ولا أصلا. ولكنّه من لغات تداخلت. أو يكون كلّ لفظ مستعملا لمعنى ويستعار لشيء آخر ، ثمّ يكثر ويغلب ، فيصير بمنزلة الأصل. وكان بعض المشايخ ينكر الأضداد ، وأن يكون اللفظ للشيء وضدّه. وهذا وإن كان فيه إخلال بالتفاهم إلّا أنّ أئمّة اللغة قد حكوه ، كأبي زيد ، وأبي عمرو ، والأصمعيّ ، وغيرهم. ثمّ إنّه (3)قد جاء عنهم اتّفاق اللفظين والمعنى


1) وهو ثعلب النحوي الكوفي المشهور.

2) فيهما أي : في ضمير المرفوع والضمير المنفصل.

3) سقط من ش.

مختلف ، ك «وجد» من الضّالّة ، و «وجد» من الغضب. وإذا جاز وقوع اللفظة الواحدة للشيء وخلافه جاز وقوعها (1)للشيء وضدّه ؛ إذ الضّدّ ضرب من الخلاف ، وإن لم يكن كلّ خلاف ضدّا.


1) في الأصل : وقوعها.

[أقسام التصريف]

قال صاحب الكتاب (1): وإذ (2)قد ثبت ما قدّمناه فليعلم أنّ التّصريف ينقسم إلى خمسة أقسام (3). وهي (4): زيادة ، حذف ، تغيير بحركة أو سكون (5)، بدل ، إدغام (6).

38 قال الشارح (7): / الغرض من هذا التقسيم أمران : أحدهما ألّا يتوهّم (8)أنّ التّصريف ما ذكره آنفا ، من : ضرب يضرب ، لا غير. بل التّصريف كما يكون بالزيادة ، على ما ذكر ، فقد يكون بغيره من الحذف والإبدال ، على ما سيأتي (9). الأمر الثاني : أنّه إذا قسّمه هذا التقسيم سهل على الطّالب حفظه ، وعلى الناظر وجدان ما يرومه ، إذا أتى إليه من وجهه. ويجري ذلك مجرى الأبواب في كتب الفقه ، والنحو ، وغيرهما (10).


1) زاد في ش : عثمان بن جني.

2) الملوكي : فاذ.

3) الملوكي : أضرب.

4) في الأصل : «وهو». وسقط من الملوكي.

5) في الأصل : وسكون.

6) الملوكي : بدل حذف تغيير حركة أو سكون إدغام.

7) ش : قال شيخنا الشارح موفق الدين.

8) ش : ألّا نتوهم.

9) زاد في ش : إن شاء الله.

10) ش : وغيرها.

[فصل الزيادة]

[حروف الزيادة]

قال صاحب الكتاب (1): القول على حروف الزيادة ، وهي عشرة (2): الألف ، والواو ، والياء ، والهمزة ، والميم ، والتاء ، والنون ، والهاء ، والسين ، واللّام. ويجمعها قولك : «اليوم تنساه» ويقال (3):

«سألتمونيها». ويحكى أنّ أبا العبّاس (4)سأل أبا عثمان (5)عن حروف الزيادة ، فأنشده (6):

هويت السّمان ، فشيّبنني

وما كنت قدما هويت السّمانا

فقال أبو العباس : الجواب؟ فقال : قد أجبتك دفعتين! يعني قوله : هويت السّمان.


1) زاد في ش : عثمان بن جني.

2) الملوكي : عشرة أحرف.

3) الملوكي : ويقال أيضا.

4) وهو المبرد.

5) وهو المازني.

6) البيت المازني. المنصف 1 : 98 وشرح المفصل 9 : 141. وفي الأصل : وما كنت قدما هويت السّمان.

قال الشارح (1): معنى الزيادة إلحاق الكلمة ما ليس منها.

وذلك لإفادة معنى ، أو لضرب من التوسّع في اللغة. وحروف الزيادة عشرة ، على ما ذكر. ويجمعها غير ما ذكر ، نحو (2)«أسلمني وتاه» ، وإن شئت «الموت ينساه».

وإنّما كانت هذه الحروف هي المزيدة ، دون غيرها من الحروف ، لخفّتها ، وقلّة الكلفة عند النطق بها.

وأصل حروف الزيادة حروف المدّ واللّين ، التي هي : الواو والياء والألف. وذلك لأنّها أخفّ الحروف ، إذ كانت أوسعها مخرجا - فأمّا قول النحويّين : إنّ الواو والياء ثقيلتان ، فبالنسبة إلى الألف ، وأما بالنسبة إلى غيرها فخفيفتان - / ولأنها مأنوس 39 بزيادتها ، إذ كلّ كلمة لا تخلو منها أو من بعضها ؛ ألا ترى أنّ الكلمة إن خلت من زيادة أحد هذه الحروف فلن تخلو من حركة : إمّا فتحة ، وإمّا ضمة ، وإمّا كسرة ، والحركات أبعاض هذه الحروف ، وهي زوائد لا محالة. فلمّا احتيج إلى حروف تزاد في كلامهم (3)لغرض


1) ش : «قال شيخنا الشارح موفق الدين». وانظر شرح المفصل 6 : 113 - 115 و 9 : 141 - 143.

2) سقط من ش.

3) ش : كلمهم.

كانت هذه الحروف أولى ؛ إذ لو زيد غيرها لم تؤمن نفرة الطّبع ، والاستيحاش من زيادته ، إذ لم تكن زيادته مألوفة.

وغير حروف المدّ ، من حروف الزيادة ، مشبّهة بها ومحمولة (1)عليها ، على ما ستراه (2)مفصّلا.

فمن ذلك الهمزة : اعلم أنّ الهمزة ، وإن كانت تستثقل ، ولذلك دخلها التخفيف بالحذف والبدل ، فهي تشبه حروف (3)المدّ واللين ، من حيث كانت تصوّر بصورتها ، فتكون تارة ألفا ، وتارة واوا ، وتارة ياء. وصورتها في الأصل ألف ، وإنما تكتب تارة واوا وياء ، على مذهب أهل الحجاز في التخفيف. يدلّك على ذلك أنها إذا وقعت موقعا لا تكون فيه إلّا محقّقة لا تكون إلّا ألفا. وذلك إذا وقعت أوّلا ، نحو : أحمد ، وإبراهيم ، وأنرجّة. فتكون ألفا على كل حال ، وإن اختلفت حركاتها ، لأنها إذا وقعت أوّلا (4)لا يمكن تخفيفها ، لأنّ في تخفيفها تقريبا من الساكن ، فكما لا يبتدأ بساكن كذلك لا يبتدأ بما قرب منه. وهي كثيرة الاعتلال والتغيّر ،


1) في الأصل وش : ومحمول.

2) زاد في ش : إن شاء الله.

3) سقط من ش.

4) سقط «نحو أحمد ... أولا» من الأصل.

ومجاورة الألف في المخرج. فلمّا اجتمع فيها ما ذكر ، من شبه حروف اللين ، اجتمعت معها في الزيادة.

وأمّا الميم فمشابهة للواو ، لأنّهما من مخرج واحد ، وهو الشّفة ، وفيها غنّة تمتدّ إلى الخيشوم. فناسبت بغنّتها لين حروف اللين.

وأما (1)النون ففيها أيضا غنّة. ومخرجها ، إذا كانت ساكنة ، من الخيشوم ، بدليل أنّ الماسك إذا أمسك أنفه لم يمكنه النطق بها.

وليس لها مخرج معيّن ، وإنما تمتدّ في الخيشوم كامتداد 40 الألف في الحلق ، وتحذف لالتقاء الساكنين

نحو قوله (2):

• ولاك اسقني ، إن كان ماؤك ذا فضل*

1) ش : فأما.

2) النجاشي : وصدره : فلست بآتيه ، ولا أستطيعه الكتاب 1 : 9 والمنصف 2 : 229 والخصائص 1 : 310 وشرح المفصل 9 : 142 والخزانة 4 : 367 - 368. والبيت وضعه النجاشي على لسان ذئب عرض له في سفره ، فدعاه إلى الطعام. ونسب إلى امرىء القيس. ديوانه ص 364. وانظر 163.

و «لم يك الحقّ» (1)

لم يك الحقّ ، على أن هاجه

رسم دار ، قد تعفّى بالسّرر

النوادر ص 77 والمنصف 2 : 228 والخزانة 4 : 72 - 74.

، كما تحذف حروف المدّ واللين ، من نحو : رمى القوم ، ويعطي ابنك. فلما أشبهتها بما ذكرناه شاركتها في الزّيادة.

وأما التاء فمشبهة حروف المدّ واللين أيضا ، لأنها حرف مهموس ، فناسب همسه لين حروف (2)المدّ واللين. ومخرجه من رأس اللسان وأصول الثنايا ، فهو قريب من مخرج النون. وقد أبدلت من الواو ، في «تالله» و «تراث» و «تجاه» و «تكأة» و «تخمة». وهو من الواو في : والله ، والورائة ، والوجاهة. ومن الياء في «ثنتين» و «ذيت» و «كيت». فلمّا تصرّف فيها هذا التصرّف ، وأبدلت هذا الإبدال ، أتت مع حروف المدّ واللين ، في الزيادة.

وأما الهاء فحرف مهموس أيضا خفيّ ، وهو مجاور الألف في المخرج ، كيف وأبو الحسن (3)يدّعي أنّ مخرج الألف هو


1) قسيم بيت ، لحسيل بن عرفطة. وتمامه :

2) في الأصل : حرف.

3) الأخفش الأوسط.

مخرج الهاء البتّة؟ ولخفاء الهاء قالوا : ردّها ، بالفتح لا غير ، وردّه (1)، بالضمّ لا غير. وذلك : لخفاء الهاء كانت كالمعدومة ، كأنك قلت : ردّا ، وردّوا. ولو لا ذلك لجاز الضمّ والفتح والكسر ، نحو : ردّ ، وردّ ، وردّ. وقد أبدلت من الواو في قولهم «يا هناه» ، ومن الياء في قولهم «هذه». فلما وجد فيها ما ذكر ، من شبه حروف اللين ، وافقتها في الزيادة. وقد أخرجها أبو العباس (2)من حروف الزيادة ، واحتجّ بأنّها لم تزد إلّا في أواخر الكلم للوقف ، نحو : ارمه ، واغزه ، واخشه. قال : ولا (3)أعدّها مع الحروف التي كثرت زيادتها واطّردت. والقول / الأوّل ، وهو مذهب سيبويه (4)، 41 لأنها زيدت فيما ذكر. وقد زيدت في مواضع أخر ، ستذكر في موضعها (5).


1) ش : وردّ هو.

2) كذا ومثله في 86 وسر الصناعة باب الهاء وشرح المفصل 9 : 143 والممتع ص 204 وشرح الشافية 2 : 382 وشرح الأشنموني 3 : 305 وشرح التصريح 2 : 362 وشرح شواهد الشافية ص 301. والمبرد لم يخرج الهاء من حروف الزيادة. انظر المقتضب 1 : 56 و 60 و 3 : 169 واللسان والتاج (أمم) وابن عصفور والتصريف ص 223.

3) ش : فلا.

4) زاد في ش : رحمه‌الله.

5) ش : في مواضعها إن شاء الله تعالى.

وأمّا السين فهو حرف منسلّ (1)مهموس ، يخرج من طرف اللسان وبين الثّنايا ، قريب من التاء. ولتقاربهما في المخرج ، واتفاقهما في الهمس ، تبادلا ، فقالوا «استخذ» واصله : اتّخذ. وقالوا «ستّ» وأصله : سدس. فلمّا كان بينهما من القرب والتناسب ما ذكر زيدت معها.

وأمّا الّلام فهو وإن كان مجهورا فهو يشبه النون ، وقريب منه في المخرج. ولذلك تدغم فيه النون ، نحو قوله تعالى (2)(مِنْ لَدُنْهُ.) ويحذفون معها نون الوقاية كما يحذفونها مع مثلها. قالوا : «لعلّي» ، كما قالوا : «إنّي» و «كأنّي». وقد أبدلت من النون في قوله (3):

• وقفت فيها أصيلالا ، أسائلها*

فلمّا كان بينهما ما ذكر كانت أختها في الزيادة.


1) ش : منسفل.

2) الآية 40 من سورة النساء ، والآية 2 من سورة الكهف.

3) صدر بيت للنابغة في معلقته. وعجزه : عيّت جوابا ، وما بالرّبع من أحد ديوانه ص 2. وأراد بالأصيلال. الأصيلان. وهو تصغير الأصلان أو الأصلان وهو العشي. وانظر 93.

واعلم أنّ زيادة هذه الحروف تقع على ثلاثة أضرب : زيادة لمعنى ، وزيادة لإلحاق (1)بناء ببناء ، وزيادة بناء فقط ، لا يراد به شيء ممّا تقدّم.

فأما ما زيد لمعنى فنحو ألف «فاعل» إذا قلت : ضارب وعالم ، ونحو حروف المضارعة ، يختلف اللفظ بها لاختلاف المعنى.

وأما زيادتها للإلحاق فنحو الواو في «كوثر» و «جهور» ، ألحقت الواو الكلمة ب «جعفر» و «دحرج» ، والياء في «حذيم» و «عثير» ألحقتها ب «درهم».

وأما زيادة البناء فقط فنحو : ألف حمار ، وواو عجوز ، وثمود ، ونحو : ياء سعيد وصحيفة. وأكثر ما تبلغ به ذوات الثلاثة بالزيادة سبعة أحرف (2)، نحو : عرفّان (3)، واشهيباب ، واحميرار. وتبلغ ذلك بنات الأربعة ، نحو : عبوثران (4)، واحرنجام.


1) ش : إلحاق.

2) كذا ، وقد تبلغ الثمانية. انظر المزهر 2 : 28 والهمع 2 : 160 وابن عصفور والتصريف ص 216 وشرح المفصل 6 : 115.

3) كذا ومثله في شرح المفصل 6 : 115 ، وهو في ستة أحرف لا سبعة. والعرفان : جندب ضخم كالجرادة له عرف.

4) العبوثران : نبات طيب الريح.

42 وأكثر ما تبلغ / بنات الخمسة بالزيادة ستّة أحرف (1)، نحو : عضرفوط (2)، وقبعثرى (3). لم يتصرّفوا في الخماسيّ بأكثر من زيادة واحدة ، لكثرة حروفه ، وبعده عن الاعتلال (4).

[الأصل والزائد]

قال صاحب الكتاب (5): معرفة قولنا : الأصل والزائد (6). الأصل : عبارة ، عند أهل هذه الصناعة ، عن الحروف التي تلزم الكلمة ، في كلّ موضع من تصرّفها ، إلّا أن يحذف من الأصل شيء (7)لعلّة عارضة ، فإنه لذلك في تقدير الثّبات.

قال الشارح (8): اعلم أنّ الأصل عبارة عن الحروف اللازمة للكلمة ، كيف تصرّفت. وهي تجري مجرى الجنس للأنواع ، نحو :


1) وقد تبلغ السبعة. انظر المزهر 2 : 34 والهمع 2 : 160 وابن عصفور والتصريف ص 216.

2) العضرفوط : ذكر العظاء.

3) القبعثرى : الجمل الضخم العظيم.

4) زاد في ش : فاعرفه.

5) زاد في ش : عثمان بن جني.

6) سقط «الأصل والزائد» من ش.

7) في الأصل : «شيء من الأصل». الملوكي : «شيء من الأصول تخفيفا أو».

8) ش : قال الشيخ موفق الدين.

الحياة للإنسان والفرس والطّائر ، لا بدّ من وجودها في كلّ واحد من هذه الأنواع ، وإن اختلفت حقائقها. وكالمادّة للمصنوعات ، نحو : الخشب للباب والكرسيّ والسّرير وغير ذلك من الصّور ، لا بدّ من الخشب في جميع ضروب هذه الصّور. فكذلك الحروف الأصول هي مادّة لما يبنى منها من الأبنية المختلفة ، موجودة في جميعها ، من نحو : ضرب يضرب فهو ضارب ومضروب. ف «ض ر ب» (1)موجود في جميع هذه الأبنية. وكذلك القرب والبعد وما أشبههما (2). ومثله الذّهب (3)، تصاغ منه ضروب الصّور ، نحو الحلقة والخاتم وغيرهما على ما تقدّم. الفروع كثيرة ، والأصل الذي هو الذّهب واحد ، موجود في كلّ فرع منها ، لا بدّ من ذلك ، لأنه يجري مجرى المسبّب والسّبب. فإنه (4)يستحيل وجود المسبّب من غير وجود السّبب. فكذلك (5)يستحيل وجود لفظ «ضارب» ، من غير وجود لفظ «ض ر ب» (6)/. ولا يستحيل وجود لفظ «ض ر ب» (7)43


1) في الأصل : «ضرب» وفوقها ما أثبتنا. ش : فالضرب.

2) ش : وما أشبهها.

3) زاد في الأصل : والفضة.

4) ش : مجرى السبب والمسبب في أنه.

5) ش : فلذلك.

6) ش : ضرب.

7) ش : ضرب.

من غير وجود لفظ «ضارب». فهذا معنى قوله : الأصل (1)عبارة عن الحروف التي تلزم الكلمة ، في كلّ موضع من تصرّفها.

وقوله : عند أهل هذه الصناعة ، تحرّزا (2)من صناعة أرباب الاشتقاق. فإن الأصل عندهم أصلان : لفظيّ ، ومعنويّ. فاللفظيّ : ما نحن بصدده. والأصل المعنويّ : المعنى المتصرّف في جميع المعاني المتصرّفة منه (3)، نحو : عين الحيوان ، وعين الماء ، وعين القوم ، وعين الذّهب والميزان. والأصل منها : عين الحيوان ، لعموم تصرّفها ؛ ألا ترى أنّه يصحّ فيها (4)معنى المفاعلة والتّفعيل ، نحو : المعاينة والتّعيين. والباقي محمول عليها : فعين الماء تشبّه بعين الحيوان لصفائها ، وعين القوم كأنهم يبصرون به ، وعين الذّهب لفضله كفضل عين الحيوان ، وعين الميزان لأنه يميّز المقدار ، ولذلك يقال : في هذا الميزان حول. وهذا يتعلّق بالاشتقاق.

وقوله : إلّا أن يحذف من الأصل شيء لعلّة عارضة ، تحرّزا (5)مما قد يحذف للجزم من الحروف المعتلّة ، نحو : لم يغز ، ولم


1) في الأصل : الحروف الأصول.

2) كذا.

3) سقط من الأصل.

4) ش : منها.

5) كذا في الأصل. ش : تجوزا.

يرم ، ولم يخش ، ونحو الحذف في «يعد» وبابه ، وما يحذف (1)لالتقاء الساكنين ، من نحو قولك : يرمي القوم ، ويغزو الجيش ، ولم يبع ، ولم يقم. والأصل : يغزو ، ويرمي ، ويخشى. وإنّما حذفت لاماتها للجازم ، ولو لا الجازم لكانت ثابتة. وكذلك الواو في «يعد» محذوفة للتخفيف. والأصل ثباتها لأنّها فاء الفعل لأنّه من «الوعد». وليس كذلك ما ينحذف من الزوائد ، للاشتقاق والتصريف ، فإنك إذا حذفته لم تكن تريده البتّة ؛ ألا ترى أنك تقول : «ضارب» ، فالألف فيه مزبدة / لتدلّ على معنى الفاعل ، فإذا لم ترد هذا المعنى ، 44 وأردت معنى غيره ، حذفته وجئت بما يدلّ على ذلك المعنى ، كقولك «مضروب». فالحذف ههنا ليس كالحذف فيما تقدّم ، لأنّ كلّ واحد من «ضارب» و «مضروب» وشبههما ، بناء لازم يغاير بناء الآخر ، والأصل فيهما واحد وهو : الضاد والراء والباء. والصور مختلفة ، بحسب تغاير الزّيادات الدالّة على المعاني.

[الميزان الصرفي]

قال صاحب الكتاب : وقد احتاط التّصريفيّون في سمة


1) ش : وبالحذف.

ذلك ، بأن قابلوا [به](1)، في التمثيل (2)من الفعل والموازنة : فاء الفعل وعينه ولامه. وقابلوا بالزّائد لفظه بعينه في (3)نفس المثال المصوغ للاعتبار ، ولم يقابلوا به فاء ولا عينا ولا لاما (4)، بل لفظوا به البتّة (5)

فالقاف فاء الفعل ، والعين عينه ، والدال لامه. فالحروف إذا كلها أصول. فاذا قلت : يقعد ، زدت الياء وصار مثاله :

يفعل. فالياء زائدة ، لأنها ليست موجودة في : قعد. والقاف والعين والدال موجودة ، أين تصرّفت الكلمة ، نحو : قاعد ، ومتقاعد ، ومقتعد. فالألف والميم والتاء زوائد ، لأنها ليست موجودة في : قعد. ولذلك زدتها في المثال المصوغ ، لاعتبار الزوائد من الأصول. ولم تقابل بها فاء ولا عينا ولا لاما. فقد بان إذا فرق ما بين الأصل والزائد. وقد تقصّيت ذلك في تفسير تصريف أبي عثمان رحمه‌الله». انظر المنصف 1 : 7 - 17.

.

قال الشارح (6): اعلم أنه لمّا مسّت الحاجة إلى معرفة الأصل


1) تتمة من الملوكي. ش : قالوا.

2) في حاشية الأصل عن نسخة أخرى : بالتمثيل.

3) في الأصل وش : من.

4) الملوكي : فاء الفعل ولا عينه ولا لامه.

5) زاد في الملوكي : «من ذلك قولنا : قعد. مثاله : فعل.

6) ش : قال شيخنا موفق الدين شارحه.

من الزائد ، لما يبتنى على ذلك من مسائل التّصغير والتكسير وغيرهما ، احتاطوا في سمة ، ذلك بأن جعلوا (1)للكلم مثالا كالميزان ، قابلوا الأصل فيه بالفاء (2)والعين واللام. وجاؤوا بالزائد نفسه البتّة محكيّا. ويكون نظم الحركات والسكون في المثال كنظمها في الممثّل. وذلك نحو قولك : «ضرب» ، فالضاد فاء وهي أصل أوّل ، والراء عين وهي أصل ثان ، والباء لام وهي أصل ثالث. ووزن الكلمة لذلك «فعل». فإذا قلت : «يضرب» ، فوزن الكلمة «يفعل» ، الياء زائدة ، ولذلك لفظت بها نفسها ؛ ألا ترى أنها لا تلزم وتزول في : ضرب وتضرب وضارب ، فصار الأصل في اصطلاح أهل هذه الصناعة عبارة عما يقابل في المثال بالفاء والعين واللام ، والزائد عبارة عما ليس / بفاء ولا عين ولا لام. وليس المعنيّ بالزائد ما لو 45 حذفته لم يختلّ معنى الكلمة. هذا محال ؛ ألا ترى أنّ الألف في «ضارب» تدلّ على الفاعل ، فلو حذفتها لزالت هذه الدّلالة. وكذلك ميم «مضروب» ، وأشباهها كثيرة.

فإن تكرّر من الأصل شيء لمعنى كرّرته في المثال المصوغ ،


1) في الأصل : بأن يجعلوا.

2) في الأصل : قالوا الأصل فيه الفاء.

للاعتبار. تقول في مثال «ضرّب» : «فعّل». تضعّف العين لتضعيف (1)الرّاء في «ضرّب» لأنها بإزائها. وكذلك لو كرّرت اللام ، أو كرّرتهما جميعا ، كرّرت ذلك في المثال. نحو : «خدبّ» (2)و «صمحمح» ، وزنهما «فعلّ» و «فعلعل». فأمّا تكرير الفاء فلم يأت إلّا في حرف واحد (3)، وهو (4)«مرمريس» ووزنه في المثال «فعفعيل» ، لأنه من المراسة وهي الشّدّة.

فإن زاد الاسم المحذوّ على ثلاثة أحرف كرّرت اللام في (5)المثال المصوغ ، أعنى «فعل» ، ليبلغ عدّة حروف الأصل المحذوّ. تقول في وزن جعفر : «فعلل» ، وفي وزن سفرجل : «فعلّل».

وإنما كان المكرّر اللام دون الفاء والعين ، لأن اللام في «فعل» وسائر الثلاثيّ أشبه الحروف بالزيادة ؛ ألا ترى أنّ اللام في «فعل» مستغنى عنها ، والفاء والعين كالمضطرّ إليهما ، لأنّ الأوّل منهما للابتداء ،


1) ش : بتضعيف.

2) الخدب : الضخم الطويل.

3) كذا وقالوا أيضا : مرمريت.

4) في الأصل : نحو.

5) في الأصل : من.

والآخر للوقف ، واللام كأنّه مستغنى عنها من هذا الوجه. وأيضا فإنّ الحذف من اللّامات كثير في الأسماء ، نحو : يد ، ودم ، ودد ، ونحو ذلك. ولم يجىء الحذف على هذا الحدّ في غير اللام ، إلّا على قلّة وندرة. فدلّ ذلك على مضارعة بين اللام والزائد ، لأنهم حذفوه كما يحذفون الزائد. فأما قولهم : عدة وزنة وصلة ، وقل وبع ، فليس الحذف / فيه على حدّ الحذف في : يد ودم ، لأنّ هذا 46 قياس مطّرد ، ويد ودم : ليس الحذف فيه على هذا الحدّ. وأما : سه ومذ ، فقليلة شاذّة بالنسبة إلى ما حذف فيه اللام. وإنما جاز الحذف في العين لقربه من اللام المشابهة للزائد ، وإن لم يكن مثلها فيما ذكرنا. ولم يجىء ذلك في الفاء إلّا في «الله» و «الناس». فثبت أنّ اللام في الثلاثيّ أشبه الحروف بالزيادة. ولمّا كانوا يلفظون بالزيادة ، وينطقون بها نطقا ، من غير تمثيل بفاء أو عين أو لام ، وجب تكرير اللام دون الفاء والعين ، لينطقوا بالمشابهة للزيادة ، ويلفظوا بها عند الحاجة إلى ذلك ، كما ينطقون بالزائد.

فإن قال قائل : ولم خصّ الميزان بالفاء والعين واللام ، دون غيرها من الألفاظ؟ قيل : لأنهم لمّا أرادوا أن يصوغوا مثالا يكون كالميزان ، لمعرفة الأصل من الزائد ، جعلوا ذلك لفظ الفعل ، لعمومه

وشموله كلّ فعل ، علاجا كان أو غير علاج ، غريزة كان أو غير غريزة. قال الله تعالى (1): (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) وقال (2): (وَيَفْعَلُ [اللهُ] ما يَشاءُ.) فهو أعمّ ما يعبّر به عن الأفعال. فلذلك وزنوا به ، ليكون التعبير (3)صحيحا.

فإن قيل : ولم كان الميزان ثلاثيّا ، ولم يكن رباعيّا ، ولا خماسيّا؟ قيل : لكثرة تصرّف الثلاثيّ ، ولأنه لو جعل رباعيّا ، أو خماسيّا ، لم يمكن وزن الثلاثيّ به ، إلّا بإسقاط شيء منه. فجعل ثلاثيّا ، وإذا وزن به ما فوق ذلك كرّرت اللام ، لأنّ احتمال الزيادة أسهل من احتمال الحذف ؛ ألا ترى أنّ ما حذف منه في الكلام نزر يسير ، بالنسبة إلى ما زيد فيه.

[معنى الحرف الزائد]

47 قال صاحب الكتاب : وينبغي / أن تعلم (4)أنّ معنى قولنا : «الحروف الزوائد» إنما نريد بها (5)أنّها هي الحروف التي يجوز أن


1) الآية 23 من سورة الأنبياء.

2) الآية 27 من سورة إبراهيم.

3) زاد في ش : به.

4) في الأصل : «يعلم». الملوكي : «تعلم أيضا».

5) الملوكي : به.

تزاد في بعض المواضع ، فيقطع عليها هناك بالزيادة ، إذا قامت عليها الدلالة. ولسنا نريد أنها لا بدّ (1)أن تكون في كلّ موضع زائدة. هذا محال ؛ ألا ترى أنّ «أوى» مثاله «فعل» ، وأنّ الهمزة والواو والياء التي انقلبت الألف عنها كلّها أصول ، وإن كانت (2)قد يمكن أن تكون في غير هذا الموضع زائدة. وهذا واضح.

قال الشارح (3): كأنّ صاحب الكتاب خاف أن يفهم من قوله «حروف الزيادة» أنها تكون زوائد حيث تكون. فأوضح أمرها ، وعرّف الغرض من قولهم : حروف الزيادة. وذلك أنه إذا احتيج إلى حرف يزيدونه لم يكن إلّا من هذه الحروف العشرة. ولو كان المراد بها أنّها لا تكون إلّا زائدة لم يحتج إلى المثال المصوغ لاعتبار الأصل من الزائد ، بل كان تحديدها وحصرها كافيا ، وكان يقال : إذا وجد حرف من هذه الحروف فاقض بزيادته من غير توقّف. وهذا بيّن الفساد. وما (4)أحسن ما أبان أبو عثمان عن


1) زاد في الملوكي : من.

2) ش والملوكي : كان.

3) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 9 : 143.

4) في الأصل : وقد.

هذا المعنى في ترجمة الباب ، فقال (1): «هذا (2)باب ما تجعله زائدا من حروف الزيادة». وأظنّه أخذه من «الكتاب» (3).

[مواضع الزيادة والأدلة عليها]

اشارة

قال صاحب الكتاب : اعلم (4)أنّ لكلّ حرف من هذه الحروف موضعا تكثر (5)فيه زيادته ، وموضعا تقلّ (6)فيه (7). فاعرف تلك الأماكن بما أذكر (8)لك. وليكن الحكم على الأكثر لا على الأقلّ.

قال الشارح (9): لمّا كانت هذه الحروف تكون تارة أصولا ، وتارة روائد ، والتمييز بينهما مفتقر إلى نظر واستدلال ، أخذ في ذكر 48 ما يستدلّ به على زيادتها. /


1) المنصف 1 : 98.

2) سقط من المطبوعة.

3) الكتاب ههنا هو كتاب سيبويه. انظر منه 2 : 312.

4) الملوكي : واعلم.

5) ش : يكثر.

6) ش : يقلّ.

7) زاد في الملوكي : «وربما اختصّ الحرف بالموضع ، لا يوجد زائدا إلّا فيه».

8) الملوكي : أذكره.

9) ش : قال شيخنا موفق الدين شارحه.

والأسباب التي يعلم بها الأصل من الزائد ثلاثة : الاشتقاق ، والمثال ، والكثرة.

فأما الاشتقاق فهو أقواها دليلا ، وأعدلها شاهدا ، والعلم الحاصل بدلالته قطعيّ ، والعلم الحاصل من المثال والكثرة ظنّيّ وتخمين. فإذا شهد الاشتقاق بزيادة حرف فاقطع به ، وأمضه.

وطريق (1)ذلك أنه إذا وردت (2)الكلمة ، وفيها بعض حروف الزيادة ، ورأيت ذلك الحرف قد سقط في بعض تصاريفها ، حكمت عليه بأنه زائد لسقوطه ، إذ الأصل ثابت لا يسقط. وذلك نحو الهمزة في «أحمر» ، والألف في «ضارب» ، والواو في «كوثر» ، والياء في «سعيد» ، لأنك إذا اعتبرت «أحمر» وجدت فعله الذي تصرّف منه : حمر يحمر (3)، والمصدر الذي هو مأخوذ منه : الحمرة. وليس (4)فيهما (5)ألف. وكذلك إذا اعتبرت «كوثرا» رأيت الواو ساقطة ، لأنه من (6)معنى الكثرة ؛ إذ الكوثر : الرّجل الكثير العطاء. وكذلك «سعيد» الياء ساقطة منه ، لأنه من :


1) سقط من ش.

2) ش : أوردت.

3) في الأصل : احمرّ يحمرّ.

4) ش : وليست.

5) في الأصل : فيها.

6) في الأصل : في.

السّعادة ، وفعله : سعد ، فكانت زائدة لذلك. قال سيبويه (1): «فكلّ (2)حرف ، من حروف الزوائد ، كان في حرف (3)، يذهب في الاشتقاق (4)، في ذلك المعنى من ذلك اللفظ ، فاجعله زائدا (5)». فعلى (6)هذا المثال يستدلّ على جميع الزوائد ، بذهاب حرف الزيادة في الاشتقاق.

وأمّا الاستدلال بالمثال فأن ترد الكلمة ، وفيها حرف من حروف الزيادة ، وقد أبهم أمره لعدم الاشتقاق. وذلك الحرف يمكن أن يكون أصلا ويكون زائدا ، إلّا أنك إن جعلته أصلا لم 49 يكن له نظير في الأصول ، فيحكم عليه بالزيادة. / وإن كان له نظير في الأصول (7)لم يحكم بزيادته ، لأنّ الأصل عدم الزيادة. وذلك نحو «عنتر» النون والتاء أصلان ، لأنه بوزن «جعفر» ، إذ النون والتاء بإزاء العين والفاء من جعفر. فأما «عنبس» (8)


1) الكتاب 2 : 352.

2) الكتاب : وكلّ.

3) فوقها في الأصل : «أي : في كلمة».

4) الكتاب : فذهب في اشتقاق.

5) الكتاب : من ذاك اللفظ فاجعلها زائدة.

6) في الأصل : على.

7) سقط «فيحكم عليه ... في الأصول» من ش.

8) العنبس : العبوس.

فالقياس يقتضي أن تكون النون فيه أصلا لأنها بإزاء العين من «جعفر» ، إلّا أنّ الاشتقاق قضى عليها بالزيادة ، إذ كان من معنى العبوس. ومن ذلك «قرنفل» النون زائدة ، لأنه ليس في الكلام مثل «سفرجل» بضمّ الجيم. وعلى ذلك فقس.

وأما الاستدلال بالكثرة فهو أن تجد حرف الزيادة يكثر زائدا في موضع من المواضع ، فيما وضح أمره ، فتحكم (1)عليه بالزيادة هناك ، إذا أبهم أمره ، حملا على الأكثر ، إلى أن يجيء ثبت بخلافه. مثال ذلك «أفكل» (2)الهمزة زائدة ، لأنّ الهمزة قد كثرت زيادتها في أوّل بنات الثلاثة ، نحو : أحمر ، وأصفر ، وأخضر ، حملا للمجهول على المعلوم. فتدبّر ذلك وقس عليه (3).


1) ش : فيحكم.

2) الأفكل : الرعدة.

3) زاد في ش : إن شاء الله تعالى.

[زيادة الألف والواو والياء]

قال صاحب الكتاب : فأما الألف والواو والياء (1)فالحكم عليهنّ أنّهنّ متى كانت واحدة (2)منهنّ مع ثلاثة أحرف أصول فصاعدا ، ولم يكن هناك تكرير فلا تكون إلّا زائدة ، عرفت الاشتقاق أو لم تعرفه. فإن عرفته كان ما ذكرنا لا محالة ، وإن لم تعرفه حملت ما جهل أمره على ما علم. من ذلك «كوثر» الواو فيه زائدة ، لأن معك ثلاثة أحرف أصول ، لا يشكّ فيها (3)، وهي الكاف والثاء والراء ، فالواو إذا زائدة. هذا طريق القياس. فأمّا طريق الاشتقاق فكذلك (4)؛ ألا تراه من معنى الكثرة ، يقال : رجل كوثر ، إذا كان كثير العطاء. قال الشاعر (5):


1) الملوكي : والياء والواو.

2) ش : كان واحد.

3) ش : لا شك فيه.

4) زاد في الملوكي : أيضا.

5) الكميت بن زيد الأسدي. ديوانه 1 : 209 والمنصف 1 : 35 والمجمل والمقاييس والصحاح واللسان والتاج (كثر). ش : «ابن». والعقائل : الكريمات.

وأنت كثير ، يابن مروان ، طيّب

وكان أبوك ، ابن العقائل ، كوثرا

وكذلك الياء في «كثير» والألف في «كاثر» ، الحكم في (1)ثلاثتها واحد. قال الأعشى (2):

ولست بالأكثر منهم حصى

وإنّما العزّة للكاثر

قال الشارح (3): قد ذكر صاحب الكتاب ضابطا أتى فيه على طائفة كثيرة من اللغة ، في أقرب مدّة ، وأوجز عبارة. حتّى إذا رأيت حرفا من هذه الحروف - أعني : الواو والياء والألف - مع ثلاثة أحرف فصاعدا ، وأنت تتيقن أصالتها (4)، فاحكم بزيادته. وذلك لأنّا قد استقرينا كلام العرب فوجدنا الأمر كذلك ، فيما ظهر اشتقاقه. نحو : كثير وكوثر وكاثر ، وعقيل وعقال ، الواو والياء


1) ش : «عليها». الملوكي : فيها.

2) ديوانه ص 106. والحصى : العدد.

3) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 9 : 146 - 151.

4) تحتها في الأصل : «الثلاثة». يريد : أصالة الأحرف الثلاثة.

والألف زوائد ، لأنه من : الكثرة ، والعقل. وكذلك «قسور» (1)الواو زائدة ، لأنه من : القسر ، وهو القهر. وكذلك الواو في «جهور» (2)و «جوهر» زائدة ، لأنه من : الجهر. وكذلك «جدول» لأنه من : الجدل ، وهو الفتل ، كأنه انفتل من (3)جهة النهر الأعظم. فلمّا كثر ذلك فيما علم اشتقاقه قضي به ، فيما جهل أمره ، حملا للمجهول على المعلوم. وهذا طريق القياس.

وقوله : ما لم (4)يكن هناك تكرير ، احتراز (5)من مثل «صيصية» (6). فإنّ الياء فيه أصل ، وإن كان معك ثلاثة أحرف أصول ، لأنّ الكلمة مركّبة من «صي» مرّتين. فالياء الأولى (7)أصل ، لئلّا تبقى الكلمة على حرف واحد ، وهو الصّاد. وإذا كانت الياء الأولى (8)أصلا كانت الثانية أيضا أصلا ، لأنها هي الأولى كرّرت.

ومثله من الصحيح : زلزل ، وقلقل. ومن ذلك :


1) القسور : الشجاع.

2) الجهور : الجهير.

3) ش : عن.

4) كذا والصواب «ولم».

5) ش : احترازا.

6) الصيصية : الشيء يحتمى به كالحصن وغيره.

7) ش : الأول.

8) ش : الأول.

الوزوزة ، والوسوسة ، والوشوشة ، الواو في ذلك أصل ، لأنّ الواو مكرّرة ، وتكريرها ههنا أوّلا كتكريرها (1)في «صيصية» آخرا (2).

ومن ذلك : حاحيت وعاعيت (3)، الياء فيهما أصل لأنّها الأولى / كرّرت ، ووزنهما «فعللت». والأصل : عيعيت 51 وحيحيت. وإنما قلبت الياء الأولى ألفا ، للفتحة قبلها ، كما قالوا : «ياجل» في «ييجل». ولا يجوز أن تكون الألف منقلبة عن واو عند أصحابنا ، إذ لو كانت منقلبة عن واو لجاءت على الأصل ، نحو : قوقيت (4)، وضوضيت (5). فلمّا لم يأت كذلك دلّ أنّها من الياء. والذي يدلّ على أنّ : حاحيت وعاعيت : «فعللت» ك : زلزلت وقلقلت ، وليستا ب «فاعلت» ، عندنا ، أنهم قالوا في المصدر : حاحاة ، وحيحاء ، وعاعاة. والأصل : حاحية ، وعاعية ، فقلبوا الياء ألفا لانفتاح ما قبلها وتحرّكها. فالحاحاة كالزّلزلة ، والحيحاء كالزّلزال.


1) يريد : كتكرير الياء.

2) ش : أخيرا.

3) حاحيت وعاعيت : صوّتّ بالغنم.

4) قوقت الدجاجة : صاحت.

5) ضوضيت من الجلبة والضوضاء.

فإن قيل : فقد جاء مصدره أيضا على «محاحاة» (1)، ومحاحاة كمقاتلة ، فدلّ على أنّ حاحيت : «فاعلت». قيل : ليس محاحاة : «مفاعلة» ، وإنما هي «مفعللة» كمعترسة (2)، إذا أردت المرّة الواحدة. ويدلّ على ذلك قولهم : حاحاة ، و «فعللة» لا تكون من «فاعلت».

وقد قال بعضهم : الأصل في : حاحيت وعاعيت «حاحا» و «عاعا» حكاية صوت ، وإنما قلبت الثانية ياء لاتصالها بالضمير. فانقلاب الألف ههنا ياء كانقلاب ألف «حبلى» في التثنية ياء ، فقيل : حبليان.

ومن ذلك قولهم : قوقيت ، وضوضيت ، الياء الثانية أصل لأنها الأولى كرّرت. وأصلها : قوقوت وضوضوت. وإنما قلبت الثانية ياء لوقوعها رابعة ، على حدّ : أغزيت وادّعيت (3).

فإن قيل : فهلّا كانت الياء في : قوقيت وضوضيت ، 52 زائدة على حدّ زيادتها في : سلقيت (4)، وجعبيت (5)! /


1) ش : حاحاة.

2) في الأصل : كمعرّسة.

3) ش : وأعذيت.

4) سلقيته : ألقيته على ظهره.

5) جعبيته : صرعته.

قيل : لو قيل بزيادة الياء هنا على حدّ زيادتها في : سلقيت وجعبيت ، لصارت من باب «سلس وقلق» وهو قليل. وباب (1): زلزلت وقلقت ، أكثر. والعمل إنما هو على الأكثر ، لا على الأقلّ.

فإن قيل : فاجعل الواو فيهما زائدة ، على حدّ زيادتها في : صومعت (2)، وحوقلت (3)! قيل : لو فعل ذلك لصارتا من باب «كوكب وددن» ، مما فاؤه وعينه من واد واحد ، وهو أقلّ من باب «سلس وقلق».

واعلم أنّ الألف لا تزاد أوّلا البتّة ، لأجل سكونها والساكن لا يبتدأ به (4). وإنما تزاد ثانيا في نحو : ضارب وقاتل ، وخاصم وقاتل. وثالثا نحو : كتاب وغراب ، وعذافر (5). ورابعة ، نحو (6): قرطاس ومفتاح ، وأرطى ومعزى وحبلى ، واشهابّ وادهامّ. وخامسة في نحو : دلنظى (7)، وقرقرى (8).


1) في الأصل : فباب.

2) صومعت الشيء : جعلت له صومعة.

3) حوقل : كبر وعجز عن الجماع.

4) سقط من ش.

5) العذافر : الشديد الصلب من الابل. وزاد في ش : «واشهابّ وادهامّ» وسقط مما بعد.

6) في الأصل : في.

7) الدلنظى : الجمل السريع.

8) قرقرى : اسم موضع.

وسادسة في نحو : قبعثرى (1)، وكمّثرى.

واعلم أنّ زيادتها حشوا إنما تكون لإطالة الكلمة ، وإتمام بنائها ، ولا تكون للإلحاق. فلا يقال «كتاب» ملحق ب «دمقس» ، و «عذافر» ملحق ب «قذعمل» (2)، لأنّ حرف العلّة إذا وقع حشوا ، وقبله حركة من جنسه ، نحو واو «عجوز» ، وياء «سعيد» ، جرى مجرى الحركة والمدّة ، فلا يلحق بناء ببناء. وإنما الملحق ما لم يكن للمدّ ، وذلك أن يكون ما قبله حركة من غير جنسه ، بأن يكون ما قبل الواو والياء مفتوحا ، نحو : كوثر ، وصومع ، وبيقر (3)، أو كان متحرّكا ، نحو : جدول ، وعثير.

فإن كانت الألف طرفا جاز أن تكون للإلحاق ، نحو : سلقى ، وجعبى. وجملة الأمر أنّ الألف تزاد آخرا ، على ثلاثة أضرب : للإلحاق ، والتأنيث ، وزائدة كزيادتها حشوا.

فالأول ، نحو : أرطى ، ومعزى ، ألحقتهما الألف ب- : 53 جعفر ، ودرهم. والذي يدلّ (4)على زيادة / الألف في «أرطى»


1) القبعثرى : الجمل الضخم العظيم.

2) القذعمل : الجمل الشديد.

3) بيقر : هلك.

4) انظر شرح المفصل 5 : 107 و 109 و 6 : 37.

قولهم : أديم مأروط ، إذا دبغ بالأرطى. فسقوط الألف في «مأروط» دليل على زيادتها. وقولهم : معز (1)ومعيز (2)، دليل على زيادة الألف في «معزى». وقولهم : أرطى ومعزى ، بالتنوين ، دليل على أنها ليست للتأنيث ، إذ ألف التأنيث تمنع الصّرف ، فلا يدخلها تنوين ، نحو : حبلى ، وسكرى. ومع ذلك قد سمع عنهم : أرطاة ، فألحقوه تاء التأنيث. فلو كانت للتأنيث لم يدخلها تأنيث آخر ، فيجمع بين علامتي تأنيث. وممّا يدلّ على أنّ الألف في «معزى» ليست للتأنيث تذكيرهم إيّاها ، نحو : قول الشاعر (3):

ومعزى ، هدبا ، يعلو

قران الأرض ، سودانا

فوصفهم إيّاه (4)بالمذكّر يدلّ على أنّه مذكّر. ولو كانت الألف


1) ش : «معز». وكلاهما صحيح.

2) المعيز : جمع معز.

3) الكتاب 2 : 12 والمنصف 1 : 36 وشرح المفصل 3 : 6 9 : 147. والهدب : الكثير الشعر. والقران : جمع قرن ، وهو المشرف من الأرض. وقوله سودانا صفة لمعزى ، وجاز جمعها لأن المعزى اسم جنس قد يؤدي معنى الجمع.

4) سقط من ش.

للتأنيث لكان مؤنّثا. فثبت بما ذكرناه أنّها زائدة ، لغير معنى التأنيث ، فكان حملها على الإلحاق أولى من حملها على غير الإلحاق ، لأن الإلحاق معنى مقصود ، وإن كانا جميعا شيئا واحدا ؛ ألا ترى أنّ معنى الإلحاق تكثير الكلمة وتطويلها. فإذا كلّ إلحاق تكثير ، وليس كلّ تكثير إلحاقا. فاعرفه.

وأمّا الثاني ، وهو زيادة التأنيث (1)، فنحو ألف (2): حبلى ، وسكرى ، وجمادى. الألف ههنا زائدة للتأنيث. والذي يدلّ على زيادتها الاشتقاق ؛ ألا ترى أنّ «حبلى» من : الحبل ، و «سكرى» من : السّكر ، و «جمادى» من : الجمد (3). والذي يدلّ على أنها للتأنيث امتناع التنوين من الدخول عليها ، في حال تنكيرها ، ولو كانت لغير التأنيث لكانت منصرفة.

الثالث : إلحاقها زائدة كزيادتها حشوا ، نحو (4): قبعثرى ، للعظيم الخلق ، وكمّثرى ، وباقلّى ، وسمانى ، لضرب من الطير. 54 الألف فيهنّ زائدة لأنها لا تكون مع ثلاثة أحرف / أصول


1) في الأصل : للتأنيث.

2) سقط من ش.

3) الجمد : الثلج أو الماء الجامد. ش : الجمد.

4) انظر شرح المفصل 5 : 107 و 6 : 37.

فصاعدا إلّا زائدة ، وليست للتأنيث لانصرافها ، مع أنّه قد حكي : باقلّاة وسماناة. وهذا ثبت في أنّها ليست للتأنيث. ولا تكون للإلحاق لأنّه ليس في الأصول ما هو على هذه العدّة والزّنة ، فيكون ملحقا به. وإذا لم تكن زائدة للتأنيث ، ولا للإلحاق ، كانت زائدة لتكثير الكلمة وإتمام بنائها. فاعرفه.

وأما الواو فإنها لا تزاد أوّلا في حكم التصريف. وذلك لأنها لو زيدت أوّلا لم تخل (1)إما أن تزاد ساكنة ، أو متحركة. ولا يجوز زيادتها ساكنة ، لأنّ الساكن لا يبتدأ به. وإن زيدت متحرّكة فلا يخلو من أن تكون مضمومة ، أو مكسورة ، أو مفتوحة. فلو زيدت (2)مضمومة لا طّرد فيها الهمز على حدّ : وقّتت وأقّتت. وكذلك لو كانت مكسورة على حدّ : وسادة وإسادة ، ووشاح وإشاح ، وإن كان الأوّل أكثر. ولو زيدت مفتوحة لتطرّق إليها (3)الهمز ، لأنّها لا تخلو من أن تزاد في أوّل اسم ، أو فعل. فالاسم بعرضيّة التّصغير ، والفعل بعرضيّة ألّا يسمّى فاعله ، وكلاهما يضمّ أوّله. وإذا ضمّ تطرّق إليها (4)


1) ش : لم يخل.

2) في الأصل : قدّرت.

3) في الأصل : فيها.

4) في الأصل : إليه.

الهمز حينئذ ، مع أنهم قد همزوا الواو المفتوحة ، في نحو : وحد وأحد ، ووناة وأناة ، وهو قليل. فلمّا (1)كان زيادتها أوّلا تؤدّي إلى قلبها همزة ، وقلبها همزة ربّما أوقع لبسا ، أو أحدث شكّا في أنّ الهمزة أصل أو منقلبة ، مع أنّ زيادة الحرف إنما المطلوب منها نفسه ، فإذا لم يسلم لفظه لم يحصل الغرض.

وهي تزاد ثانية في نحو : كوثر ونوفل. وثالثة في نحو : جدول وقسور (2)، وعجوز وعمود (3). ورابعة في نحو : كنهور (4)، وجرموق (5)، وسنوّر (6)، واخروّط (7). 55 وخامسة في نحو : قندأو ، / وهو العظيم ، وفي : سندأو (8)، وعضرفوط (9)، ومنجنون (10). وهو في ذلك على ضربين :

للإلحاق ، نحو : كوثر ، وجوهر ، ونوفل ، وقسور. كلّ ذلك


1) في حاشية الأصل : «ليس في الكتاب جواب لما».

2) القسور : الشجاع.

3) في الأصل : وثمود.

4) الكنهور : السحاب المتراكم الثخين.

5) الجرموق : خف صغير يلبس فوق الخف.

6) تحتها في الأصل : «للدرع».

7) اخروط السير : أسرع.

8) السندأو : الحديد الشديد.

9) العضرفوط : ذكر العظاء.

10) المنجنون : الدولاب التي يستقى عليها.

ملحق ب «جعفر». وكنهور ، وسنوّر ملحقان ب «سفرجل». وقندأو ، وسندأو ملحقان ب «قرطعب» (1).

ولغير الإلحاق ، نحو : واو عجوز ، وعمود ، وجرموق ، وعضرفوط ، ومنجنون ، لأنّ الواو هنا مدّة فلا تكون ملحقة ، ولأنّه ليس في الأصول ما هو على هذا الوزن ، فيكون ملحقا به. وإنما هو لتكثير الكلمة والمدّ. فاعرفه.

وأما الياء فتزاد أوّلا ، لأنه لا يلزم من زيادتها أوّلا ما يلزم (2)من زيادة الواو والألف. وذلك نحو : يرمع ، وهو حجارة صغار ، ويلمع (3)، ويلمق (4)، وهو القباء. وهو فارسيّ معرّب. قال ذو الرّمّة يصف ثورا وحشيا (5):


1) القرطعب : القطعة من الخرقة.

2) ش : ما لزم.

3) في حاشية الأصل : «للسراب». وفيها عن نسخة أخرى وفي ش : «تلمع».

4) سقط إلى بيت ذي الرمة من ش ، وألحق بحاشيتها على أنه زيادة. وأوله : «اليلمق القباء».

5) ديوانه ص 20. والبوارق : السحب فيها مطر وبرق. والمجرمز : المتقبض المجتمع بعضه إلى بعض. واللهق : الأبيض. والعزب : المتباعد الذي ليس له أهل. وفي الأصل : «غرب».

تجلو البوارق عن مجرمّز ، لهق

كأنّه متقبّي يلمق ، عزب

ويعملة ، للناقة يعمل عليها. وفي الفعل ، نحو : يضرب ، ويقعد. وتزاد ثانية ، نحو : خيفق ، وهو صفة. يقال : فلاة خيفق ، أي : واسعة ، وفرس خيفق : أي سريعة. وصيرف ، وضيغم ، وهو من أسماء الأسد. وثالثة ، نحو : عثير ، وهو التّراب ، وجريال ، للذهب. ورابعة (1)نحو : دهليز ، وقنديل ، وزبنية ، لواحد الزّبانية. وخامسة في : عنتريس ، وهي الناقة الشديدة (2)، وسلحفية. وسادسة في تصغير عنكبوت وتكسيره ، نحو : عنيكبيت ، وعنا كبيت ، فيما حكاه الأصمعيّ.

وزيادة الياء فيما ذكرناه تعلم (3)أنها لا تكون أصلا في بنات الثلاثة فصاعدا. وكذلك الواو والألف على ما تقدّم. وقد عرف 56 الملحق من ذلك وضابطه في حرف الواو. / وفيما ذكرته تنبيه على ما لم أذكره (4).


1) زاد في ش : في.

2) ش : «في عنتريس من الديك»!

3) في الأصل وش : يعلم.

4) في حاشية الأصل : بلغ.

زيادة الهمزة

قال صاحب الكتاب : موضع زيادة الهمزة أن تقع أوّلا ، وبعدها ثلاثة أحرف أصول ، نحو : أحمر ، وأصفر ، وأخلق ، وأبلق. فالهمزة زائدة ، ومثاله «أفعل». وكذلك : إجفيل (1)، وإخريط (2)، من : الجفل والخرط. الهمزة (3)زائدة ، ومثاله «إفعيل» ، لأنّ الياء زائدة لما قدّمناه. فبعد الهمزة ثلاثة أحرف أصول (4)، فهي إذا زائدة.

قال الشارح (5): الهمزة تزاد أوّلا ، وحشوا ، وآخرا. وأغلب أحوالها أن تقع في أوّل بنات الثلاثة من الأسماء والأفعال.


1) الاجفيل : الجبان.

2) الاخريط : ضرب من النبات.

3) الملوكي : «فالهمزة» وسقط منه «من الجفل والخرط».

4) الملوكي : «لما قدّمنا. وبعد الهمزة كذلك ثلاثة أصول».

5) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 9 : 144 - 146.

فإذا رأيت بعدها ثلاثة أحرف أصول (1)فاقض بزيادة الهمزة هناك ، سواء عرفت الاشتقاق أو لم تعرفه. وذلك لغلبة زيادتها أوّلا وكثرته فيما عرف اشتقاقه. وذلك نحو : أحمر ، وأصفر ، وأخضر ، وأذهب ، وأجلس. وكذلك إذا دخلت أوّلا ، وبعدها أكثر من ثلاثة أحرف ، غير أنّ فيها زوائد عرفت ، تبقى بعدها ثلاثة أحرف أصول. نحو : إمخاض (2)، وأسحلان (3)، وإخريط ، وإجفيل ؛ ألا ترى أنّ الاشتقاق يقضي بزيادة الهمزة في ذلك كلّه ، لأنّه من : الحمرة ، والخضرة ، والصّفرة ، والذّهاب ، والجلوس ، والمخض (4)، والسّحل ، والخرط ، والجفل.

فلمّا كثرت زيادتها أوّلا ، في بنات الثلاثة ، وغلبت فيما ظهر اشتقاقه ، وعلم أمره ، قضي بزيادتها فيما أبهم ، نحو : أفكل ، للرّعدة ، وأيدع ، صبغ أحمر ، وأبلمة (5)، وإصبع ، حملا على الأكثر. وهو من حمل المجهول على المعلوم ، مع ما في الحكم بذلك من تحصيل


1) في الأصل : «أصولا».

2) الامخاص : الحليب ما دام في الممخص. ش : إمحاص.

3) الأسحلان : الطويل.

4) ش : والمحص.

5) في حاشية الأصل : «خوص المقل».

البناء المعتدل ، وهو الثلاثيّ. فلذلك حكمت بزيادة الهمزة في أوّل ذلك كلّه ، / واعتقدت أنّ لها أصولا ثلاثيّة أخذت منها (1)، 57 وإن لم ينطق بها. فعلى هذا لو سمّيت بأفكل ، وأيدع ، لم تصرفهما ، لأنه لمّا قضي على الهمزة فيهما (2)بالزيادة ، حملا على المشتقّ ، صار كالمشتقّ. فكما أنك لو سمّيت بأحمد (3)ونحوه لم تصرفه فكذلك هذا (4).

هذا إذا لم يكن في الكلمة ما يجوز أن يكون زائدا. فإن كان ذلك لم تقض بزيادة الهمز إلّا بثبت. من ذلك : أيدع ، وأترجّة (5). فإنه قضي بزيادة الهمزة فيهما ، مع أنّ الياء والتاء من حروف الزيادة ، لغلبة زيادة الهمزة أوّلا على زيادة الياء والتاء ثانيا ، مع أنّه قد ورد عنهم : يدّعته تيديعا ، وهذا ثبت. أما (6): أولق (7)، وأيصر (8)، وإمّعة ، فالهمزة فيهنّ أصل.


1) في الأصل وش : منه.

2) في الأصل : منهما.

3) ش : بأحمر.

4) ش : ههنا.

5) سها عن تفصيل زيادة الهمزة في أترجة.

6) ش : فأما.

7) الأولق : الجنون.

8) في حاشية الأصل : «الأيصر : كساء يلتفّ به»!

فأما (1)«أولق» فلأنه سمع فيه : ألق الرّجل فهو مألوق. وهذا ثبت في كون الهمزة أصلا ، والواو زائدة ، ووزنه إذا «فوعل». فلو سمّيت به رجلا انصرف ، هذا مذهب سيبويه (2). قال أبو عليّ (3): يجوز أن يكون أولق «أفعل» من :

ولق يلق ، إذا أسرع ، ومنه قوله تعالى (4)(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ.) ومنه قول الشاعر (5):

• جاءت به عنس من الشّام ، تلق*

فهو على هذا «أفعل» والهمزة زائدة ، والواو فاء ، فلو سمّي به رجل لم ينصرف. فيكون (6)هذا الأصل غير ذاك الأصل ، كما قلنا في «حسان» ونظائره : إن أخذته من الحسن صرفته ، وإن أخذته من الحسّ لم تصرفه. مع أنهم قد قالوا : الولقى والألقى (7)، للبكرة (8)السّريعة الدنيّة (9)، والعدو. وهذا يدلّ على أنّ


1) ش : أما.

2) زاد في ش : رحمه‌الله.

3) وهو المشهور بالفارسي.

4) الآية 15 من سورة النور.

5) القلاخ بن حزن. الخصائص 1 : 9 و 3 : 291 وشرح المفصل 9 : 145 وتهذيب الألفاظ ص 299. والعنس : الناقة الصلبة.

6) ش : ويكون.

7) ش : الولقاة والألقا.

8) البكرة : الفتية من الابل. وفي الأصل : «للكرّة» وفي حاشيته عن نسخة أخرى : «للكسرة».

9) سقطت من شرح المفصل.

الفاء (1)منه تكون مرّة همزة ، ومرة واوا ، على حدّ : أو صدت / الباب وآصدته (2). 58

وأما «أيصر» فهمزته أصل ، وهي فاء ، لقولهم في الجمع :

إصار. فسقوط الياء دليل على أنّها زائدة. قال الشاعر (3):

• ويجمع ذا بينهنّ الإصارا*

ولا يقال : إنّ أصل «إصار» : يصار ، فقلبت الياء همزة كما قلبت واو «وشاح» ، لأنّ الياء لا تقلب همزة إذا انكسرت ، مع أنّه ليس في كلام العرب كلمة أوّلها ياء مكسورة إلّا «يسار» لليد (4).

وأمّا «إمّعة» (5)فالهمزة فيه أصل ، لأنّه ليس في الصفات


1) في الأصل وش : الواو.

2) فوقها في الأصل «أي : أغلقته».

3) الأعشى. المنصف 1 : 113 واللسان والتاج (أصر). وصدره : فهذا يعدّ لهنّ الخلى وهو من قصيدة له في ديوانه ص 36. وانظر شرح المفصل 9 : 144 والمقتضب 3 : 317 و 343.

4) في الأصل : «اليد». وقالوا «يعار» في جمع اليعر بمعنى الجدي. وقالوا أيضا : «ياومه مياومة ويواما». انظر التاج (يعر) و (يوم) ورسالة الملائكة ص 125.

5) في حاشية الأصل : «للذي يقول : أنا معك».

مثل «إفعلة» ، مع أنّا لو حكمنا بزيادة الهمز فيها لكانت الكلمة من باب «كوكب وددن» ، وهو قليل ، وليس العمل عليه.

وأما «أفعى» فهمزته زائدة لقولهم : أرض مفعاة ، إذا كثر فيها الأفاعي. وهذا ثبت. وقد قالوا : «أفعوان». فإن جعلنا الهمزة زائدة كان وزنه : «أفعلان» نحو : أسحلان (1)، وأملدان (2). وإن جعلناها أصليّة كان وزنه : «فعلوان» ، ولا يعرف (3)في الكلام : «فعلوان» في أوله الهمزة ، مع أنّ القياس يقضي بزيادة الهمزة. وذلك أنّ الهمزة إذا كانت أوّلا ، والألف معها آخرا (4)، فالكثير الذي عرف بالاشتقاق زيادة الهمزة ، نحو : أعشى ، وأعمى. فثبت بذلك أنّ الهمزة زائدة (5). وإذا ثبت أنّها زائدة (6)قضي على الألف في آخره بأنها منقلبة عن حرف أصليّ. وهو مصروف سمع فيه التنوين ، ومن لم يصرفه قدّر فيه الصفة مع الوزن ك «أحمر».

قال صاحب الكتاب : فإن كانت (7)بعدها أربعة أحرف


1) الأسحلان : الطويل.

2) الأملدان : اللين الناعم.

3) في الأصل : ولم يعرف.

4) ش : أخيرا.

5) ش : أصل.

6) ش : أصل.

7) الملوكي : كان.

أصول فالهمزة أصل ، والكلمة [بها](1)خماسيّة. وذلك نحو «إصطبل» الهمزة أصل ، / ومثال الكلمة (2)«فعللّ» ، 41 ونظيرها «جردحل» (3).

قال الشارح (4): إنما قضي بزيادة الهمزة في أوّل بنات الثلاثة ، لكثرة ما جاء من ذلك ، على ما شهد به الاشتقاق. ثم حمل غير المشتقّ عليه.

فأما إذا كانت الهمزة في أول بنات الأربعة فإنه لم تثبت زيادتها فيه باشتقاق ولا غيره. فلذلك لم يقض (5)بالزيادة ، لأنّ الأصل عدم الزيادة. فلذلك كانت أصلا ، وكانت الكلمة بها خماسيّة ، نحو : إصطبل ، وإصطخر ، وإبراهيم ، وإسماعيل. ف «إصطبل» الصاد فيه والطاء والباء واللام أصول. وكذلك «إصطخر» اسم بلد ، الصاد والطاء والخاء والراء كلّها أصول ؛ فكانت الهمزة في أوّلها أصلا لذلك ، ووزنها «فعللّ» كقرطعب (6). وجردحل. و «إبراهيم»


1) من الملوكي.

2) زاد في الأصل وش : «بها».

3) الجردحل : الضخم من الابل.

4) ش : قال شيخنا موفق الدين شارحه.

5) في الأصل : لم نقض.

6) القرطعب : القطعة من الخرق.

الباء فيه والراء والهاء والميم أصول. وكذلك «إسماعيل» السين فيه والميم والعين واللام أصول ؛ فكانت الهمزة في أوّلها أصلا لذلك. وكذلك هي في : «إبريسم» (1)أصل.

ولم تزد الهمزة في أول بنات (2)الأربعة ، لقلّة تصرّف الأربعة ، وكثرة تصرّف الثلاثة. وإنما قلّ التصرّف في الرباعيّ لقلّة الرباعيّ في الكلام ، وإذا لم تكثر الكلمة لم يكثر التصرّف فيها ؛ ألا ترى أنّ كلّ مثال من أمثلة الثلاثيّ له أبنية كثيرة في التكسير ، للقلّة والكثرة ، وليس للرباعيّ إلّا مثال واحد ، القليل والكثير فيه سواء ، وهو «فعالل» نحو : خناجر (3)، وبراثن. ولم يكن للخماسيّ مثال في التكسير (4)، لانحطاطه عن (5)درجة الرباعيّ في التصرّف. وانّما هو محمول على الرباعيّ ، نحو : فرازد وسفارج ، ك «جعافر».

60 وممّا يدلّ / على كثرة تصرّفهم في الثلاثة أنّهم قد بلغوا ببنات الثلاثة ، بالزيادة ، سبعة أحرف ، نحو : اشهيباب واحميرار. فزيد عليه


1) الابريسم : الحرير. وفي الأصل : إبراهيم.

2) أقحم بعدها في الأصل : «الأصول».

3) في الأصل : حناجر.

4) ش : التكثير.

5) في الأصل : من.

أربعة زوائد. ولم تزد على الأربعة (1)إلّا ثلاث زوائد ، نحو : احرنجام. ولم تزد على الخماسيّ أكثر من زيادة واحدة ، نحو «عضرفوط» (2). فعرفت بذلك كثرة تصرّفهم في الثلاثيّ ، وقلّته في الرباعيّ والخماسيّ.

فلذلك قلّت زيادة الهمزة في أوّل بنات الأربعة ، وكثرت في أوّل بنات الثلاثة. ولذلك قضي بزيادة الياء في : يعقوب (3)، ويسروع (4)، لأنّ بعدها ثلاثة أحرف أصليّة ؛ لأنّ العين والقاف والباء في «يعقوب» أصليّة ، والواو زائدة. وكذلك الواو في «يسروع». وكانت الياء في «يستعور» أصلا ، لأنّ بعدها أربعة أصول ، وهي السين والتاء والعين والراء ، فكانت الياء أصليّة والواو زائدة. ووزن (5)يستعور «فعللول». وهو اسم (6)موضع. فاعرفه.

قال صاحب الكتاب (7): فإن كانت الهمزة وسطا لم تزد


1) في الأصل : أربعة.

2) العضرفوط : ذكر العظاء.

3) اليعقوب : ذكر الحجل والقطا.

4) اليسروع : دود حمر الرؤوس بيض الأجساد.

5) سقط «فكانت الياء ... ووزن» من ش.

6) سقط من ش.

7) زاد في ش : عثمان بن جني.

إلّا بثبت. وذلك نحو : زئبر ، وضئبل ، وجؤذر (1)، وبرأل الدّيك إذا نفش برائله ، وهو ريش عرفه (2). الهمزة في هذا كلّه أصل ، لأنها حشو. وقد زيدت حشوا ، وذلك قليل ، قالوا : شأمل ، وشمأل (3)، ومثالهما (4): فأعل ، وفعأل. فالهمزة زائدة لقولهم : شملت الرّيح ، من الشّمال (5). والهمزة أيضا في «جرائض» زائدة ، ومثاله «فعائل» لقولهم في معناه : «جرواض» أي : جمل شديد. وكذلك «حطائط» همزته زائدة ، ومثاله «فعائل» لأنّه من الشيء المحطوط ، وهو الصغير. وقالوا «النّئدلان» (6)فهمزته زائدة ، لقولهم في معناه «النّيدلان» غير مهموز ، ووزنه (7)«فيعلان». والنّيدلان (8)هو (9)61 الكابوس ، ويقال له (10): / الجاثوم.


1) الملوكي : جؤذر.

2) الملوكي : وبرأل الديك أي : نفش عرفه.

3) الشأمل والشمأل : ريح الشمال. الملوكي : شمأل وشأمل.

4) ش : ومثاله.

5) سقط من الملوكي.

6) في الأصل : النّئدلان.

7) الملوكي : «غير مهموز بضم الدال. ومثال النّيدلان».

8) الملوكي : النئدلان.

9) زاد في ش : من.

10) زاد في الملوكي : أيضا.

قال الشارح (1): الهمزة إذا وقعت حشوا كانت أصلا ، ولا يحكم بزيادتها إلّا بثبت ، لأنه لم تكثر زيادتها حشوا فيما ظهر اشتقاقه ، كما كان ذلك في أوّل بنات الثلاثة. فإذا الهمزة في «زئبر» وهو الزّغب (2)على الفرخ ، وفي «ضئبل» وهي الداهية ، و «جؤذر» لولد البقرة ، و «برأل الديك» إذا نفش برائله ، و «بلأز الرّجل» : أكل ، و «اطمأنّ» من الطمأنينة ، و «ازبأرّ الشّعر» ، انتفش ، و «تكرفأ السّحاب» : ارتفع وبرئ بعضه من بعض ، الهمزة في ذلك كلّه أصل ، لأنّه لم يقم دليل على الزيادة ، والأصل عدم الزيادة.

وقد زيدت في أحرف يسيرة حشوا. قالوا : شأمل ، وشمأل. ومثالهما : فأعل ، وفعأل. قال (3)

ونسجتها : تعاقبت عليها فمحت هذه وأثبتت هذه.

:
• لما نسجتها ، من جنوب ، وشمأل*

1) ش : قال شيخنا موفق الدين.

2) في حاشية الأصل : «الزغب : أول ريش الفرخ».

3) عجز بيت من معلقة امرىء القيس. وصدره : فتوضح فالمقراة ، لم يعف رسمها ديوانه ص 8. وتوضح والمقراة : موضعان. ولم يعف : لم يدرس.

فالهمزة في هذين المثالين زائدة ، لقولهم : شملت الرّيح ، إذا هبّت من الشّمال. وهذا ثبت ؛ ألا ترى أنها ساقطة في «شملت». ووزنهما لذلك : فأعل ، وفعأل.

وقالوا «رجل بلأز» للرّجل القصير. الهمزة فيه زائدة ، لقولهم (1): امرأة بلز ، أي : قصيرة.

وقالوا : «جرائض» للبعير الضّخم. فالهمزة فيه زائدة ، لقولهم في معناه : جمل جرواض ، أي : شديد. فسقوط الهمزة من «جرواض» ، وهو من معناه ولفظه ، دليل على زيادتها في «جرائض». ووزنه إذا «فعائل» ، من الجرض وهو الغصص (2)، كأنّه يجرض (3)به كلّ أحد لثقله. ومنه المثل (4): «حال الجريض دون القريض». وقيل : الجرواض :


1) سقط من ش.

2) في الأصل : «الغصّ». وكذلك كانت في ش ثم صوّبت كما أثبتنا.

3) في الأصل : «يجرض». وفي الحاشية : «أي يوقعه في الجرض كل أحد لثقله».

4) قاله عبيد بن الأبرص يوم مقتله. وقيل : أول من قاله هو جوشن ابن منقذ الكلابي. مجمع الأمثال 1 : 191 واللسان والتاج (جرض). والجريض : الغصّة. والقريض : الشعر. وفي -- حاشية الأصل : «القريض من الشّعر : حسنه. الجرض : حبس البزاق في الحلق. والغص : حبس الطعام فيه أيضا».

المشفقة على ولدها ، كأنها تجرض لفرط إشفاقها (1).

ومن ذلك «حطائط» وهو الصّغير ، قال الشاعر (2):

إنّ حري حطائط بطائط

كأثر الظّبي بجنب الغائط

الهمزة فيه زائدة ، ووزنه «فعائل» من الشيء المحطوط ، كأنّه انحطّ عن (3)درجة التّمام ؛ ألا ترى أنّ الهمزة مفقودة في الحطّ (4).

ومن ذلك «النّئدلان» (5)وهو الكابوس ؛ الهمزة زائدة لقولهم فيه «نيدلان» بالياء الخالصة ، على زنة «فيعلان». قال (6):


1) ش : الاشقاق.

2) كذا والرجز لامرأة من العرب. الاتباع ص 18 وشرح الحماسة للتبريزي 4 : 252 واللسان والتاج (بطط) و (حطط) وسر الصناعة ص 125. وقولها بطائط إتباع. والغائط : المطمئن من الأرض. والرواية : «بجنب الحائط». وروي في ش باطلاق حركة الروي فيكون فيه إقواء كما رواه ابن جني.

3) في الأصل : من.

4) ش : انحطّ.

5) في الأصل : النّئدلان.

6) انظر تخريجه في الممتع ص 227. وفي حاشية الأصل : «مالنيل أي : من النيل». ش : «سروب النيل». والنفرجة : -- الجبان الضعيف. والسروب : الهارب المستخفي. والنيل : العطاء.

نفرجة القلب ، سروب مالنّيل

يلقى عليه النّيدلان باللّيل

ومن ذلك قولهم : «امرأة ضهيأة» ، للتي لا تحيض. همزته زائدة لقولهم : امرأة ضهيا ، من غير همز. وهذا استدلال صحيح لأنّ المعاني متقاربة ، وكذلك اللفظ. قال سيبويه (1): «فإن (2)لم تستدلّ بهذا النحو من الاستدلال (3)دخل عليك أن تقول : أولق ، من لفظ آخر (4)». يريد أنّه كانت تبطل فائدة الاشتقاق ، ويلزم من ذلك أن تكون كلّ كلمة قائمة بنفسها. وليس الأمر كذلك.

قال صاحب الكتاب : وقد اطّردت زيادة الهمزة آخرا للتأنيث (5)، نحو : حمراء ، وصفراء ، وأصدقاء ، وعشراء (6).

قال الشارح : حكم الهمزة إذا وقعت أخيرا كحكمها إذا وقعت


1) الكتاب 2 : 352.

2) في الأصل : وإن.

3) الكتاب : الاشتقاق إذا تقاربت المعاني.

4) في حاشية الأصل : «غير ألق الرجل».

5) ش : زيادة الهمزة أخيرا.

6) زاد في ش : «وشبهه». الملوكي : «وأصدقاء وأنبياء وعشراء ونفساء». والعشراء : الناقة مضى على حملها عشرة أشهر.

حشوا ، لا يقضى عليها بزيادة إلّا بثبت. فأمّا نحو : حمراء ، وصفراء ، وعشراء ، وشبهه ، فإنّ الهمزة فيه عند المحقّقين بدل من ألف التأنيث (1)المقصورة ، في نحو : حبلى وسكرى. وإنّما زيدت قبلها ألف أخرى للمدّ ، فاجتمع ألفان ساكنتان ، فقلبت الثانية همزة. وفيها خلاف تراه مستقصى في فصل البدل من هذا الكتاب (2)، وإنّما ذكرت ههنا للفظها. فاعرفه.


1) في حاشية الأصل : «أي : منقلبة من ألف التأنيث المقصورة».

2) انظر 115.

زيادة الميم

63 قال صاحب الكتاب (1): موضع زيادة الميم / أن تقع أوّلا ، وبعدها ثلاثة أحرف أصول ، نحو : مضرب ، ومقتل ، ومحمل (2)، حكمها في ذلك حكم الهمزة.

قال الشارح (3): أمر الميم في الزيادة كأمر الهمزة ؛ موضع زيادتها أن تقع في أوّل بنات الثلاثة. والجامع بينهما أنّ الهمزة من أوّل مخارج الحلق مما يلي الصدر ، والميم من الشّفتين ، وهو أوّل المخارج (4)من الطرف الآخر. فجعلت زيادتهما أوّلا ليتناسب مخرجاهما وموضع زيادتهما.

ولا تزاد في الأفعال ، إنّما ذلك في الأسماء نحو المصادر ، وأسماء


1) زاد في ش : عثمان بن جني.

2) الملوكي : مضرب ومقتل ومكرم ومجمل.

3) ش : «قال شيخنا موفق الدين». وانظر شرح المفصل 9 : 151 - 154.

4) في حاشية الأصل : «أي : في الحكم».

الزمان والمكان ، نحو قولك : «ضربته مضربا» ، أي : ضربا. و «إنّ في ألف درهم لمضربا» أي : ضربا. ونحو «المجلس» و «المحبس» ، لمكان الجلوس والحبس. ونحو قولهم : «أتت الناقة على مضربها ومنتجها» يريد (1): الحين الذي وقع فيه الضّراب والنّتاج. وزيدت في اسم للفاعل من بنات الأربعة وما وافقه ، نحو «مدحرج» و «مكرم» وشبهه. وتزاد في «مفعال» نحو : مضراب ، ومفتاح ، ومهذار ، للمبالغة. وقالوا : مأسدة ، ومسبعة ، ومذأبة ، للأرض يكثر فيها الأسود والسّباع والذّئاب. ولم يجىء ذلك ممّا جاوز الثلاثة ، نحو (2): الضّفدع ، والثّعلب ، استثقالا ؛ استغنوا عنه ب : كثيرة الضّفادع ، والثّعالب.

وفي الجملة زيادة الميم أوّلا أكثر من زيادة الهمزة أوّلا ، كأنها (3)انتصفت للواو (4)، لأنها أختها من مخرجها.


1) كذا.

2) كذا! وانظر شرح المفصل 6 : 109 - 110.

3) ش : «فانها». وفي حاشية الأصل : «أي : كأن الميم أخذت إنصاف الواو في الزيادة».

4) في الأصل : بالواو.

والذي يدلّ على زيادتها في جميع ما ذكرناه الاشتقاق ؛ ألا ترى أنّ مدحرجا من «دحرج» ، ومقسورا من «قسور» ، ومكرما من «أكرم». وكذلك الباقي. فإن أبهم شيء من ذلك 64 حمل على ما علم ؛ فعلى هذا «منبج» اسم هذه البلدة ، الميم / فيها زائدة (1)، والنون أصل ، لأنّ الميم بمنزلة الهمزة ، يقضى (2)عليها بالزيادة ، إذا وجدت في أوّل اسم ، وبعدها ثلاثة أحرف أصول ، لكثرة ذلك في الميم أيضا ، نحو : مقتل ، ومحرب ، ومنجل (3). فلمّا عدم الاشتقاق في «منبج» حمل على نظائره ، نحو : مضرب ومسجد ، مع أنّا نقول : لا يخلو الميم والنون هنا من أن يكونا أصلين (4)أو زائدين ، أو أحدهما أصلا (5)والآخر زائدا (6). ولا يجوز أن يكونا أصلين (7)، لأنّ الكلمة تكون «فعللا» ك «جعفر» بكسر الفاء ، وليس في الكلام مثله. ولا يجوز أن يكونا زائدين لئلا يصير الاسم من حرفين. فبقي أن يكون أحدهما أصلا والآخر زائدا ، فقضي بزيادة الميم ، لما ذكرناه من كثرة زيادتها أوّلا.


1) في الأصل : زيادة.

2) في الأصل : فقضي.

3) ش : منخل.

4) في الأصل : أصليّين.

5) ش : أصل.

6) ش : زائد.

7) في الأصل : أصليّين.

فإن قيل : فاقض بزيادة (1)النون ، لأنّ النون تزاد ثانيا ، نحو (2)«عنصر» (3)و «جندب»! قيل : النون وإن كانت تزاد ثانيا فإنّ زيادة الميم أكثر أوّلا (4)، فحمل عليه.

وأمّا «معزى» فإنّه وإن كان أعجميّا فإنّه قد عرّب في حال التّنكير ، فجرى مجرى العربيّة. فميمه أصل لقولهم : معز ومعيز (5)، فمعز : «فعل» ، ومعيز (6): «فعيل». ولو كانت الميم في «معزى» زائدة ، وقد بني منه ذلك ، لقيل : عزا ، وعزيّ. فلمّا قيل : معز ومعيز ، دلّ على أنّ الميم أصل.

وأمّا «معدّ» فإنّ الميم فيه أصل أيضا (7)، لقولهم : تمعدد ، أي : صار على خلق معدّ ، في حسنهم. ومنه قول عمر رضي‌الله‌عنه (8): «اخشوشنوا وتمعددوا». قال


1) سقط «الميم لما ذكرناه ... بزيادة» من ش.

2) في الأصل : في.

3) العنصر : الحسب والأصل.

4) ش : أولا أكثر.

5) المعيز : جمع معز.

6) سقط «فمعز فعل ومعيز» من ش.

7) زاد في ش : وهي فاء.

8) النهاية واللسان والتاج (معد) والمنصف 1 : 129. ورفعه الطبراني في المعجم عن أبي حدرد الأسلمي عن النبي عليه‌السلام.

الراجز (1):

ربّيته ، حتّى إذا تمعددا

كان جزائي بالعصا أن أجلدا

وقيل : تمعدد : تكلّم بكلام معد. فتمعدد «تفعلل». ولو كانت الميم زائدة لكان وزنه «تمفعل» ولا يعرف 65 «تمفعل» في كلامهم. وأمّا قولهم : «تمسكن» إذا / أظهر المسكنة ، و «تمدرع» إذا لبس المدرعة ، و «تمندل» من المنديل ، فهو قليل ، من قبيل الغلط ، وليس بأصل. والجيّد : تسكّن ، وتدرّع ، وتندّل (2). قال أبو عثمان (3): «هو كلام أكثر العرب».

فأما «منجنيق» فالميم فيه أصل ، والنون بعدها زائدة ، لقولهم في جمعه «مجانيق» (4). فسقوط النون في الجمع دليل على زيادتها. وإذا ثبت أنّ النون زائدة قضي على الميم بأنها أصل ، لئلّا يجتمع


1) العجاج. ديوانه ص 76 والمنصف 1 : 129 - 130 والخزانة 3 : 562 والعيني 4 : 410 وشرح المفصل 9 : 151.

2) في حاشية الأصل : بلغ.

3) المنصف 1 : 129.

4) زاد في ش : ومجانق.

زائدان (1)في أوّل اسم. وذلك معدوم إلّا ما كان جاريا على فعله ، نحو «منطلق» و «مستخرج». هذا مذهب سيبويه (2)والمازنيّ ، ووزنه عندهما «فنعليل» ك «عنتريس» (3).

وقال غيرهما : إنّ النون الأولى والميم معا زائدتان (4). وذلك أنّ من العرب من يقول : «جنقناهم» أي : رميناهم بالمنجنيق. وحكى أبو عبيدة عن بعض العرب : «مازلنا نجنق». فعلى هذا وزنها «منفعيل».

والصحيح مذهب سيبويه ، لما تقدّم من قولهم في التكسير : «مجانيق». وأمّا قولهم : «جنقونا» ، فهو من معناه لا من لفظه ، ك «دمث ودمثر» و «سبط وسبطر» و «لأّال» من اللؤلؤ ، و «ثعالة» للثعلب. وذكر الفرّاء «جنقناهم» وزعم أنّها مولّدة. قال : «ولم أر الميم تزاد على نحو هذا». ومعنى قوله «مولّدة» يعني أنّه أعجميّ معرّب ، وإذا (5)اشتقّوا من الأعجميّ خلّطوا فيه ،


1) في الأصل : لئلا تجتمع زائدتان.

2) زاد في ش : رحمه‌الله.

3) العنتريس : الناقة الغليظة الصلبة.

4) ش : زائدان.

5) ش : فاذا.

لأنه ليس من كلامهم. وقوله : «فلم أر الميم تزاد على نحو هذا» إشارة إلى عدم النّظير. وهذا يقوّي أنّ الميم أصليّة ، والنون زائدة.

وأما «منجنون» (1)فلسيبويه فيه قولان (2)، أصحّهما أنّ الميم فيه أصل ، والنون بعدها أصليّة ، والنون الثانية لام ، والكلمة رباعيّة الأصل. وإنّما كرّرت النون الثانية لتلحق (3)66 ب «عضرفوط» (4)ومثاله «فعللول» (5). / ومثله في التكرير «حندقوق» (6).

وإنما قلنا ذلك ، لأنّه لا يخلو إمّا أن تكون الميم وحدها زائدة ، أو النون وحدها الزائدة (7)، أو يكونا جميعا زائدين ، أو أصليّين ، على نحو (8)ما قلنا في «منجنيق». ولا يجوز أن تكون الميم وحدها زائدة ، لأنّا لا نعلم في الكلام «مفعلولا». ولا يجوز أن تكون النون بعدها زائدة ، لقولهم في التكسير «مناجين». كذلك تجمعه


1) المنجنون : الدولاب التي يستقى عليها.

2) الكتاب 2 : 337.

3) ش : ليلحق.

4) العضرفوط : ذكر العظاء.

5) ش : فعللون.

6) فوقها في الأصل : «اسم نبت».

7) ش : زائدة.

8) سقط من ش.

عامّة العرب. فلمّا ثبتت في الجمع قضي عليها بالأصالة ، إذ لو كانت زائدة لقيل «مجانين» كما قيل «مجانيق». ولا يكون الميم والنون جميعا زائدين ، لأنه لا يجتمع (1)في أوّل اسم زائدان ، إلّا أن يكون جاريا على الفعل ، مع أنّه ليس في الكلام «منفعول». فلمّا امتنع أن تكون الميم وحدها زائدة ، وأن تكون النون وحدها زائدة ، وأن يكونا جميعا زائدين ، ثبت أنّهما أصلان ، على ما ذكرنا.

والقول الثاني أنّ النون الأولى زائدة ، وإحدى النونين الأخريين أيضا زائدة ، لأنّها مكرّرة في موضع لام الفعل. فعلى هذا يكون من ذوات الثلاثة (2)، ويجمع على «مجانين» ، والمسموع غيره.

وأمّا «مأجج» (3)و «مهدد» (4)فالميم فيهما أصل. ولو كانت زائدة لأدغم المثلان فيهما ك «مقرّ» و «مفرّ». ووزنهما «فعلل». وظهر المثلان فيهما ، لأنّهما ملحقان ب «جعفر» كما قلنا في : يأجج (5).


1) في الأصل : لا يجمع.

2) ووزنه «فنعلول».

3) مأجج : اسم موضع.

4) مهدد : من أسماء النساء.

5) في الأصل : «مأجج». وانظر شرح المفصل 9 : 149.

قال صاحب الكتاب (1): وكذلك إذا وقعت بعدها أربعة أحرف أصول كانت الميم أصلا. وذلك نحو «مرزجوش» (2)هي أصل ، ومثاله «فعللول» ، على ما تقدّم.

قال الشارح (3): حكم الميم كحكم الهمزة ؛ إذا وقعت في أوّل ذوات الأربعة. فإنه لا يقضى عليها بالزيادة ، ولا تكون إلّا أصلا ، لما ذكرناه (4)من أنّ الزوائد لا يلحقن أوّل بنات الأربعة ، لقلّة التصرّف في الرباعيّ ، وأنّ الزيادة أوّلا لا تتمكّن تمكّنها حشوا 67 وآخرا ؛ / ألا ترى أنّ الواو الواحدة لا تزاد أوّلا البتّة ، وتزاد حشوا مضاعفة وغير مضاعفة. فالمضاعفة ، نحو : كروّس (5)، وعطوّد (6)، واجلوّذ ، واخروّط (7). وغير المضاعفة ، نحو


1) زاد في ش : عثمان بن جني.

2) المرزجوش : ضرب من النبات.

3) ش : قال شيخنا موفق الدين.

4) ش : لما ذكرنا.

5) في حاشيتي الأصل وش : «كروس : اسم رجل منقول من الصفة ، وهو العظيم الرأس».

6) في حاشية ش : «العطود : السير السريع. قال : إليك أشكو عنقا عطوّدا».

7) في حاشية ش : «اجلوذ السير ، وهو ضرب من سير الابل فيه سرعة. اخروط بهم : دام».

واو : عجوز ، وجرموق (1).

فلذلك قضي على الميم في نحو «مرزجوش» بأنها أصل ، ووزنه «فعللول» مثل «عضرفوط» (2). فالميم لا تكون زائدة (3)في أوّل بنات الأربعة ، إلّا أن يكون جاريا على فعله ، نحو «مدحرج» و «مدحرج» ، لأنّ ما كان جاريا على الفعل في حكم الفعل ، والفعل الرباعيّ تقع الزيادة في أوّله ، نحو «أدحرج» و «يدحرج». وذلك لأنّ الزيادة في الفعل أسوغ ، لقوّة تصرّفه. ولذلك يجوز أن تلحق أوّل الفعل زيادتان ، وثلاث ، نحو «انطلق» و «استخرج» ، ولا يجيء ذلك في الاسم ، ثلاثيّا كان أو رباعيّا ، إلّا ما شذّ من قولهم «رجل إنقحل» (4). و «إنزهو» (5). ولا نظير لهما.

قال صاحب الكتاب (6): وقد زيدت الميم حشوا ، وذلك شاذّ لا يقاس عليه. قالوا : «دلامص» ، الميم (7)عند الخليل زائدة ،


1) الجرموق : خف صغير يلبس فوق الخف.

2) العضرفوط : ذكر العظاء.

3) في الأصل : لا يكون زائدا.

4) الانقحل : المخلق من الهرم.

5) الانزهو : صاحب الزهو والتكبر.

6) زاد في ش : عثمان بن جني.

7) الملوكي : «فالميم».

ومثاله «فعامل». وذلك لأنه بمعنى «الدّلاص» وهو البرّاق. قال الأعشى (1):

إذا جرّدت يوما حسبت خميصة

عليها ، وجريال النّضير ، الدّلامصا

وقالوا للأسد : «هرماس» ، ومثاله «فعمال» لأنه من الهرس ، وهو : الدّقّ. وقالوا : «لبن قمارص» ، أي : قارص (2)، ومثاله لذلك (3)«فماعل» (4)

فباتت تشتوي ، والليل داج ،

ضماريط استها ، في غير نار

وهذا : فما عيل». والبيت في التاج (ضمرط) برواية أخرى منسوبا إلى قضم بن مسلم البكائي.

.

قال الشارح (5): قد تقدّم قولنا : إنّ موضع زيادة الميم أن تقع في أوّل بنات الثلاثة ، وإنّها لا تزاد حشوا ، ولا آخرا (6)، إلّا على


1) ديوانه ص 108. والخميصة : كساء معلم ، شبه شعرها به. والجريال : لون الذهب. والنضير : الذهب. وفي حاشية الأصل عن نسخة أخرى : «النظير».

2) سقط «أي : قارص» من ش.

3) سقط من الملوكي.

4) زاد في الملوكي : «وأنشدوا :

5) ش : قال شيخنا موفق الدين.

6) في الأصل : أخيرا.

ندرة وقلّة. فإذا مرّ بك شيء من ذلك فلا تقض بزيادته إلّا بثبت ، من الاشتقاق ، لقلّة ما جاء من ذلك فيما وضح أمره.

فمن ذلك «دلامص». ذهب / الخليل (1)إلى أنّ الميم 68 فيه زائدة ، ومثاله «فعامل» ، لأنهم قالوا فيه : درع دليص ، ودلاص. فسقوط الميم من «دليص» و «دلاص» دليل على زيادتها في «دلامص». وقالوا فيه : دلامص ودمالص ، كما قالوا : شأمل وشمأل. وقالوا : دلمص ، ودملص. حذفوا الألف منه ، كما قالوا : علبط ، وهدبد. وقالوا : دليص ودلاص. كلّه بمعنى البرّاق.

قال أبو عثمان (2): «لو قال قائل إنّ دلامصا من الأربعة ، ومعناه دليص ، وليس بمشتقّ من الثلاثة ، قال قولا قويّا ، كما أنّ «لأّالا» منسوب إلى معنى (3)اللؤلؤ ، وليس منه ، وكما أنّ «سبطرا» معناه : السّبط ، وليس منه».

ومعنى هذا الكلام أنّه إذا وجد لفظ ثلاثيّ ، بمعنى لفظ


1) المنصف 1 : 151.

2) المنصف 1 : 152.

3) سقط من مطبوعة المنصف.

رباعيّ ، وليس بين لفظيهما إلّا زيادة حرف ، فليس (1)أحدهما من الآخر يقينا. نحو «سبط وسبطر» و «دمث ودمثر» ؛ ألا ترى أنّ الراء ليست من حروف الزيادة. فجائز أن يكون فيما أبهم أمره كذلك. وهذا وإن كان محتملا ، إلّا أنّه احتمال مرجوح ، لقلّته ، وكثرة الاشتقاق وتشعّبه.

ومن ذلك قولهم «هرماس» للأسد ، فيما حكاه الأصمعيّ. وهو «فعمال» من الهرس ، وهو الدّقّ. وهذا اشتقاق صحيح ؛ ألا ترى أنّه يقال : دقّ الفريسة فاندقّت تحته. ويقال له (2)أيضا : هرس ؛ قال الشاعر (3)

وفي الأصل وش : «شديدا أمره». والهموس : الكسّار لفريسته.

:

شديد السّاعدين ، أخا وثاب

شديدا أسره ، هرسا ، هموسا

وهذا ثبت في زيادة الميم في «هرماس».

ومن ذلك «لبن قمارص» أي : حامض ؛ كأنّه يقرص اللّسان ، الميم فيه زائدة ، لما ذكرناه من الاشتقاق. والاشتقاق يقضي


1) ش : وليس.

2) سقط من الأصل.

3) شرح المفصل 9 : 154 والصحاح واللسان والتاج (هرس).

بدلالته ، من غير التفات إلى قلّة الزّيادة في ذلك / الموضع ؛ ألا ترى 69 إلى إجماعهم (1)على زيادة الهمزة والنّون في : «إنقحل» (2)و «إنزهو» (3)، لقولهم في معناه : «قحل» و «زهو» ، وإن كان لا تجتمع (4)زيادتان في أوّل اسم ، ليس بجار على فعل.

قال صاحب الكتاب (5): وقد زيدت الميم آخرا زيادة ، أكثر من زيادتها حشوا ، وكلاهما شاذّ لا يقاس عليه. من ذلك «زرقم» و «فسحم» ، ووزنهما «فعلم» (6)من الزّرقة والانفساح. وقالوا : «حلكم» للأسود ، وهو من الحلكة ، ومثاله «فعلم». وقالوا : «دلقم» وهي «فعلم» من الاندلاق ، في أحرف سوى هذه ، و «ستهم» للكبير الاست (7).

قال الشارح (8): قد زاد والميم آخرا زيادة صالحة العدّة. قالوا : «زرقم» بمعنى الأزرق ، و «فسحم» للمكان الواسع


1) ش : اجتماعهم.

2) الانقحل : المخلق من الهرم.

3) الانزهو : صاحب الزهو والتكبر.

4) ش : لا يجتمع.

5) زاد في ش : عثمان بن جني.

6) زاد في الملوكي : لأنه.

7) سقط من ش «وستهم للكبير الاست».

8) زاد في ش : شيخنا موفق الدين.

بمعنى : المنفسح. و «حلكم» للشّديد السّواد ، من الحلكة. يقال : أسود مثل حلك الغراب ، أي : مثل سواده. و «ستهم» للأسته ، وهو الكبير الاست ، ومثاله «فعلم». زاد والميم في هذه الأسماء للإلحاق ب «برثن».

وقالوا : «دلقم» للناقة المسنّة ، تتكسّر (1)أسنانها ، فيندلق لسانها ولعابها ، أي : يخرج. وأصله من : الدّلق ، وهو : الخروج عن الشيء. يقال : سيف دلوق ، إذا كان سريع الخروج عن الغمد. ويقال : ضربه فاندلقت أقتاب (2)بطنه ، أي : خرجت. وقالوا : «ضرزم» للأفعى الشّديدة العضّ. وهو من : الضّرز ، وهو : البخيل الشّديد. وقالوا : «دقعم» للتّراب ، مأخوذ من الدّقعاء ، وهي الأرض. يقال : دقع ، بالكسر ، أي : لصق بالتّراب. ومنه الحديث (3): «إذا جعتنّ دقعتنّ» أي : خضعتنّ. وقالوا : «دردم» للأدرد الذي لا أسنان له. الميم في ذلك كلّه زائدة ملحقة ببناء «زبرج» و «خمخم» (4).


1) ش : تنكسر.

2) الأقتاب : جمع قتب ، وهو المعى.

3) النهاية والفائق واللسان والتاج (دقع).

4) تحتها في الأصل : «اسم نبت».

واعلم أنّ زيادة / الميم آخرا (1)، فيما ذكر ، وإن كانت صالحة 70 العدّة ، كثيرة ، فبالنّسبة إلى زيادتها حشوا ، وأمّا بالنّسبة إلى زيادتها في أوّل بنات الثلاثة نزر (2)يسير. فلذلك لا يقاس عليه ، ولا يحكم على الميم إذا وقعت حشوا ، أو آخرا ، بأنها زائدة ، إلّا بثبت. ولو لا الاشتقاق لكانت فيما ذكر أجمع أصلا ، ولكن للاشتقاق كانت زائدة. هذا نصّ أبي عثمان (3).


1) ش : أخيرا.

2) كذا.

3) المنصف 1 : 150. وزاد في ش : رحمه‌الله.

زيادة التاء والنون

قال صاحب الكتاب (1): إذا جاءت التاء والنون في موضع ، تقابلان فيه أحد الأصول ، حكم بأنّهما أصلان ، إلّا أن يدلّ الاشتقاق على زيادتهما ، فيحكم بذلك (2). وإن (3)جاءتا مخالفتين للأصول (4)حكم بأنهما زائدتان (5). من ذلك «عنتر» التاء والنون جميعا (6)أصلان ؛ ألا ترى أنّ النون تقابل العين من «جعفر» ، والتاء تقابل الفاء منه ، وكلاهما أصل (7). فأمّا : «نرجس» فالنون زائدة ، ومثاله «نفعل» ، لأنه ليس في الكلام مثل «جعفر» بكسر الفاء. وكذلك «تنضب» (8)التاء فيه (9)


1) زاد في ش : عثمان بن جني.

2) الملوكي : بها.

3) ش : فان.

4) الملوكي : مخالفتين لبناء الأصول.

5) ش : زائدان.

6) سقط من الأصل.

7) زاد في الملوكي : «فكلاهما إذا أصل».

8) تحتها في الأصل : اسم شجر.

9) سقط من الملوكي.

زائدة ، لأنه ليس في كلامهم (1)مثل «جعفر» بضمّ الفاء (2). وكذلك «عنصل» (3)النون فيه (4)زائدة ، لأنه ليس في كلامهم (5)مثل «جعفر» بضمّ الجيم وفتح الفاء (6). وأمّا «عنبس» ، فالنون فيه زائدة (7)، من قبل الاشتقاق ، لا من طريق القياس. وذلك لأنه من : العبوس. ولذلك قيل للأسد : «عنبس» لعبوسه ، وكراهة منظره. قال الشاعر (8):

بقّيت وفري ، وانحرفت عن العلا

ولقيت أضيافي ، بوجه عبوس

قال الشارح (9): إنما جمع بين التاء والنون ، لاستوائهما في حكم


1) الملوكي : الكلام.

2) زاد في الملوكي : «وقيل له : تنضب ، كما قيل لنظيره : شوحط ، لأن الناضب هو الشاحط ، وكلاهما للبعد».

3) العنصل : البصل البري.

4) سقط من الملوكي.

5) الملوكي : الكلام.

6) سقط «وفتح الفاء» من الملوكي.

7) الملوكي : فأما النون من عنبس فزائدة.

8) الملوكي : «قال الأشتر النخعيّ». والبيت من حماسية له في شرح التبريزي 1 : 144. والوفر : المال.

9) ش : «قال شيخنا موفق الدين». وانظر شرح المفصل 9 : 154 - 158.

الزيادة ، واطّراد زيادتهما في الأسماء والأفعال. وقوله : إذا جاءت التاء 71 والنون في موضع ، تقابلان (1)فيه أحد الأصول ، / حكم بأنّهما أصلان ، صار (2)ذلك في الدّلالة كالاشتقاق ، لأنّ التاء والنون لم تكثر زيادتهما في الكلام كثرة الألف والواو والياء والهمزة. فلذلك احتيج إلى العمل بالمثال.

من ذلك «عنتر» ليس ثمّ اشتقاق يدلّ على الأصل من الزائد. وقد جاءت التاء والنون في مقابلة الأصول ؛ ألا ترى أنّ النون بإزاء العين من «جعفر» ، والتاء بإزاء الفاء منه. فلذلك قضي عليهما بأنّهما أصلان ، لأنّ الأصل عدم الزيادة ، ووزن الكلمة لذلك «فعلل» كجعفر. وكذلك (3)«صعتر» (4)التاء فيه أصل ، لأنها بإزاء الفاء من «جعفر». وكذلك نون «نهشل» (5)و «نهضل» (6)، لأنّه بإزاء جيم «جعفر». ونون «حنزقر» (7)


1) ش : يقابلان.

2) في الأصل وش : وصار.

3) سقط من ش.

4) الصعتر : نبات معروف ، وهو السعتر.

5) النهشل : المسنّ وفيه بقية. وفي حاشية الأصل : «التامّ من الرجال».

6) النهضل : الرجل المسنّ. وفي الأصل وش : «نهصل».

7) الحنزقر : القصير الدميم.

أصل ، لأنها بإزاء راء «جردحل» (1). وكذلك تاء «فرتاج» (2)لأنه بإزاء طاء «قرطاس».

فأمّا نون «نرجس» فزائدة ، لأنه يمكن ، قبل الاعتبار ، أن تكون أصلا وأن تكون زائدة (3). فمتى جعلناها أصلا صارت «فعللا» كجعفر ، بكسر الفاء ، وليس في الكلام مثله. ومن كسر النون وقال : «نرجس» فهي زائدة عنده أيضا ، وإن كان نظيره «زبرجا». لأنه قد ثبت زيادتها في لغة من فتحها ، فلا يجوز أن تكون زائدة (4)في لغة قوم ، أصلا (5)في لغة آخرين. لأنه يكون حكما (6)عليها بالزيادة والأصالة ، في حال واحدة ، وهو محال.

فإن قيل : فهلّا حكمت عليها بأنها أصل ، لمجيئها مع الكسر على مثال الأصول! قيل : لا يصحّ ذلك ، إذ يلزم منه على اللغة الأخرى مخالفة الأصول ، ولا يلزم من الحكم بزيادتها مع الكسر مخالفة الأصول.

وكذلك «تنضب» التاء فيه زائدة ، لأنه ليس في الكلام


1) الجردحل : الضخم من الابل.

2) فرتاج : اسم موضع. وفي الأصل : قرتاج.

3) في الأصل : زائدا.

4) ش : أصلا.

5) ش : زائدة.

6) ش : حكمنا.

مثل «جعفر» بضمّ الفاء. وحكم على التاء بالزيادة ، دون النون ، من 72 قبل أنّ «تفعل» في الكلام / نحو : «تتفل» (1)، «وتذرج» (2)، أكثر من مثال «فنعل». فعمل بالأكثر.

ومن ذلك «كنهبل» (3)و «قرنفل» ، النون فيهما زائدة ، لأنّك لو جعلتها (4)فيهما أصلا صار وزنهما «فعلّلا» مثل : «سفرجل» بضمّ الجيم ، وذلك معدوم. فلذلك قضي عليها بالزيادة ، وأنّ وزنهما بها (5)«فنعلل» و «فعنلل» (6).

فإن قيل : كما أنه ليس في الكلام مثل «سفرجل» بضمّ الجيم ، فكذلك ليس في الكلام «فنعلل» و «فعنلل» ، بالدليل الثبت ، الذي هو الاشتقاق. فلم كان حمله على الزيادة أولى من حمله على الأصل؟ قيل : لأنّ ما زيد فيه من الكلم أكثر من المجرّد من الزيادة ؛ ألا ترى أنّ الأسماء المجرّدة من الزيادة محصورة معلومة ، والمزيد


1) التتفل : ولد الثعالب.

2) ش : «تدرج». والتدرج والتذرج : طائر حسن الصورة شبيه بالدرّاج. فارسي معرب. الألفاظ الفارسية المعربة ص 34 والمعرب ص 91.

3) الكنهبل : شجر عظام.

4) في الأصل : جعلت.

5) سقط من ش.

6) سقط من ش.

فيه كثير لا يكاد ينحصر. فلمّا أبهم الأمر حمل على الأكثر.

ومن ذلك «جندب» النون فيه زائدة بالاشتقاق. ومثل : جندب في زيادة النون فيه «عنصل» (1)و «عنظب» (2)النون زائدة (3)، لأنه ليس في الأصول مثل «جعفر» بفتح الفاء وضمّ الجيم ، عند سيبويه. مع أنّ الجندب يجوز أن يكون من : الجدب ، لأنّه يصحبه ، فتكون النون زائدة في ذلك كله ، لمخالفة الأصول.

قال صاحب الكتاب (4): وقد زيدت النون في «نفعل» و «انفعل» وبعد ألف التثنية ويائها ، نحو : الزّيدان ، والعمران ، والرّجلين ، والغلامين (5). وعلامة للرّفع (6)في خمسة مواضع من الفعل ، نحو : يفعلان ، وتفعلان ، ويفعلون ، وتفعلون ،


1) العنصل : البصل البري.

2) العنظب : ذكر الجراد.

3) سقط «بالاشتقاق ومثل ... زائدة» من ش ههنا ، وأقحم فيما بعد بين الكلمتين «زائد» و «في».

4) زاد في ش : عثمان بن جني.

5) أقحم في مطبوعة الملوكي : «وبعد واو الجمع ويائه ، نحو : الزيدون والعمرون والزيدين والعمرين». وانظر 74.

6) في الأصل وش : «الرفع». والتصويب من الملوكي.

وتفعلين (1).

قال الشارح (2): قد زيدت النون في أوّل الأفعال المضارعة ، نحو «نقوم» و «نقعد». وحروف المضارعة أربعة : الهمزة ، والنون ، والتاء ، والياء. وقد كانت حروف المدّ واللّين أولى بذلك ، 73 إلّا أنّ الألف امتنعت زيادتها أوّلا ، / لسكونها ، فعوّض (3)عنها الهمزة ، لما بينهما من المناسبة والمقاربة ، على ما سبق (4). وكذلك الواو لا تزاد أوّلا ، وقد تقدّم علّة ذلك (5)، فعوّض عنها التاء ، لأنها تبدل منها كثيرا على ما بيّنّاه (6). فأمّا (7)الياء فأمكن زيادتها أوّلا ، فزيدت للغيبة.

واحتيج إلى حرف رابع ، فكانت النون ، لأنها أقرب حروف الزيادة إلى حروف المدّ واللين ؛ ألا ترى أنّ النون غنّة تمتدّ في الخيشوم ، وليس لها فيه مخرج معيّن. فكانت كالألف التي هي هواء في الحلق ، وليس لها فيه مخرج معيّن. ولذلك تعاقبتا على المثال الواحد ،


1) زاد في الملوكي : يا امرأة.

2) ش : قال شيخنا موفق الدين.

3) في الأصل : فعوضت.

4) انظر 39.

5) انظر 54.

6) انظر 40.

7) ش : وأما.

نحو «شرنبث وشرابث» (1)، و «جرنفش وجرافش» (2). وقد عاقبت الياء أيضا فقالوا : «عصنصر وعصيصر» (3). والألف تبدل منها في نوني الصرف والتأكيد ، نحو : رأيت زيدا ، و (لَنَسْفَعاً) ، في (4)(لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ.) وقد فصلوا بالنون بين العينين ، قالوا : عقنقل (5)، وسجنجل (6). كما قالوا : اغدودن (7)، واعرورى (8).

ولمّا (9)كان بين النون وبين حروف المدّ واللين هذه المناسبة جامعتها فى حروف المضارعة. وجعلت للمتكلّم إذا كان معه غيره ، لأنهما قد استعملا في غير هذا الموضع للجمع ، من نحو : قمنا وقعدنا ، ولجماعة المؤنث ، نحو : ضربن وشربن. فلمّا كانت مزيدة أخيرا للجمع ، على ما وصفنا ، زيدت أوّلا للجمع ، لتتناسب (10)زيادتها


1) الشرنبث والشرابث : القبيح. وفي الأصل : وشرابث.

2) الجرنفش والجرافش : الضخم الشديد من الرجال. ش : «جرنفس وجرافس». وكلاهما صحيح. وفي الأصل : وجرافش.

3) عصنصر : اسم موضع.

4) الآية 15 من سورة العلق.

5) العقنقل : السيف.

6) السجنجل : المرآة.

7) اغدودن النبت : طال.

8) اعروريت الفرس : ركبته عريا.

9) ش : فلما.

10) في الأصل : لتناسب.

أوّلا وآخرا.

وأمّا زيادتها للمطاوعة ، نحو «انفعل» كقولك : كسرته فانكسر ، وحسرته فانحسر ، فلأنّ (1)النون تناسب هذا المعنى ؛ ألا ترى أنّ النون حرف غنّيّ خفيف ، فيه سهولة وامتداد إلى الخيشوم. فكانت حاله مناسبة لمعنى السّهولة والمطاوعة.

فأمّا زيادة النون بعد ألف التّثنية ، نحو قولنا : الزّيدان 74 والعمران ، / والزّيدين والعمرين ، وفي الجمع السالم ، نحو : الزّيدون والعمرون ، والزّيدين والعمرين ، فهي وإن كانت زائدة (2)كما ترى إلّا أنها غير مصوغة في نفس الكلمة ، على سبيل اللّزوم ، بخلاف ما تقدّم.

وإنّما ذكر صاحب الكتاب (3)التّثنية ولم يذكر الجمع ، لأنّ هذا الجمع على حدّ التّثنية ، من حيث أنّه يسلم فيه نظم الواحد كما يسلم في التّثنية. والتّثنية في ذلك الأصل ، فلذلك استغنى بذكرها عن ذكر الجمع ، مع أنّ الحكم فيهما واحد.


1) في الأصل : لأن.

2) ش : مزيدة.

3) يريد : صاحب كتاب الملوكي.

واعلم أنّ هذه النون إنما دخلت التثنية والجمع ، كالعوض من الحركة والتنوين اللذين كانا في الواحد ، لأنّ الاسم يستحقّ الحركة والتّنوين ، بحكم الاسميّة والتمكّن. فلمّا ضمّ إليه غيره ، لا على سبيل العطف ، وزيد عليه حرف لمعنى التّثنية ، وامتنع ما قبل حرف التثنية والجمع من الإعراب والتنوين ، وألزم حركة واحدة ، ولم تكن التّثنية والجمع أزالتا عنه ما كان له بحكم الاسميّة والتمكّن ، من الحركة والتنوين ، عوّض النون (1)منهما جميعا.

وقد كان ينبغي أن يكون العوض أحد حروف المدّ واللّين ، لخفّتها ، وكثرة زيادتها ، وكونها أمّهات الزوائد ، على ما مرّ. غير أنّهم لو جعلوا حرف مدّ للزم منه قلبه ، لمكان حرف التثنية والجمع قبله ، أو حذفه لالتقاء السّاكنين. فجعلوا العوض نونا ، لأنها أشبه بها ، على ما مرّ (2).

وهذه النون مكسورة في التّثنية على أصل التقاء الساكنين ، ومفتوحة في الجمع للفرق بينهما ، وطلبا للمعادلة. فأمّا قوله (3):


1) ش : التنوين.

2) انظر 73.

3) نسب إلى رؤبة. ديوانه ص 187 وشرح المفصل 2 129 و

وهي ترى سيّئها إحسانا

أعرف منها الأنف والعينانا

ومنخرين ، أشبها طبيانا (1)

75 فحرّك نون التثنية بالفتح ، / ويحتمل ذلك أمرين : أحدهما : أنها حركة التقاء الساكنين. وحركة التقاء الساكنين ليست على منهاج واحد ؛ ألا ترى أنهم قالوا (2): ردّ ، ردّ ، ردّ. وقالوا : عوض ، وعوض ، وعوض (3). فكأنه جعل نون التثنية كذلك. والثاني : يجوز أن يكون (4)جعل النون حرف الإعراب ، تشبيها بالجمع حيث يقولون : مضت سنين. ومنه قوله (5)

لعبن بنا شيبا ، وشيّبننا مردا

اللسان والتاج (سنه) وأوضح المسالك 1 : 41 وشرح المفصل 5 : 11 - 12.

:
• دعاني من نجد ، فإنّ سنينه*

1) الطبي : حلمة الضرع. وفي ش : «ظبيانا». وفي النوادر : «ظبيان : اسم رجل. أراد : منخري ظبيان ، فحذف كما قال عزوجل : واسأل القرية ، يريد : أهل القرية».

2) سقط من ش.

3) سقط من الأصل.

4) سقط «أن يكون» من ش.

5) صدر بيت للصمة القشيري. وعجزه :

فعلى هذا تكون حركة النون حركة إعراب ، لا حركة بناء. فاعرفه.

فأمّا نون : يفعلان ، وتفعلان ، ويفعلون ، وتفعلون ، وتفعلين ، فزيادة (1)، على حدّ زيادتها في التّثنية والجمع. إلّا أنّها هناك بدل من الحركة والتنوين ، والفعل لا تنوين فيه ولا حركة لازمة ، فيعوّض عنهما. وإنما النون فيه علم الرّفع ، وسقوطها علامة الجزم ، والنصب محمول عليه.

قال صاحب الكتاب : وتزاد (2)بعد الألف في نحو (3)«غضبان» وبابه ، وما ألحق به من نحو : قحطان (4)، وعمران ، وعثمان (5)، وللتوكيد خفيفة وثقيلة ، نحو : ليقومنّ ، وليقومن (6).

قال الشارح (7): أصل هذه الألف والنون أن تلحق (8)


1) ش : زائدة.

2) سقط من الملوكي.

3) سقط من الأصل.

4) الملوكي : عريان وقحطان.

5) زاد في الملوكي : «وحدرجان ، وبعد الواو والياء في : زيتون ، وغسلين».

6) الملوكي : لتقومن ولتقومنّ.

7) ش : قال شيخنا موفق الدين شارح الكتاب.

8) كذا.

الصفات مما كان مؤنثه : فعلى. نحو : غضبان وغضبى ، وعطشان وعطشى ، وسكران وسكرى. لأنّ الصفات بالزيادة أولى من الأسماء ، من حيث شبهها بالأفعال ، والفعل أقبل للزيادة (1)من الاسم. وقحطان ، وعمران ، وعثمان ، ملحقة به ، ومحمولة عليه.

وهذه الألف والنون مضارعتان (2)لألفي التأنيث ، نحو : حمراء وصفراء ، من حيث أنّ الوزن (3)والعدّة والسّكون 76 والحركات واحدة. وأنّ مؤنّث كلّ واحد منهما من / غير لفظه ، فمؤنّث سكران : «سكرى» ، كما أنّ مؤنّث أحمر : «حمراء». ولا يقال : «سكرانة» إلّا على شذوذ وندرة ، كما لا يقال : حمراءة وصفراءة (4)، لأنّ علامة التأنيث لا تدخل على مثلها. وكذلك (5)قالوا في تكسير ظربان (6): «ظرابيّ» ، فقلبوا النون ياء ، كما قالوا : «صحاريّ» ، فقلبوا الهمزة ياء.


1) ش : أقعد في الزيادة.

2) كذا.

3) في حاشية الأصل : «أي : الوزن العروضي».

4) في الأصل : وصحراءة.

5) في الأصل : ولذلك.

6) في حاشية الأصل : «ظربان ، مثال قطران : دويبة منتنة الريح. وجمعه ظرابيّ».

وأمّا نون التأكيد فعلى ضربين : خفيفة وثقيلة. وموضعها (1)الفعل المستقبل مع اللام لتلقّي القسم ، نحو : والله ليفعلنّ. وقد يجوز ألّا تلحقه. والأمر (2)والنّهي وما فيه معنى الطلب ، نحو الاستفهام ، والعرض ، والتمنّي. نحو : اضربنّ زيدا ، ولا تخرجنّ ، وهل تذهبنّ ، وألا تنزلنّ ، وليتك تخرجنّ. وحكمهما في التأكيد واحد ، إلّا أنّ التأكيد بالنون الثقيلة (3)أبلغ. وقد شبّه بعض العرب اسم الفاعل بالفعل ، فألحقه النون توكيدا ، نحو قوله (4):

أريت إن جيت به أملودا

مرجّلا ، يلبّس البرودا

أقائلنّ : أحضروا الشّهودا

قال صاحب الكتاب : ومتى حصلت الكلمة خماسيّة ، وثالثها


1) في الأصل : وموضعهما.

2) ش : «وفي الأمر». وكذلك كانت في الأصل ثم صوبت كما أثبتنا.

3) ش : الخفيفة.

4) لرجل من هذيل. ونسب إلى رؤبة. شرح أشعار الهذليين ص 651 وديوان رؤبة ص 173 والخصائص 1 : 136 والجنى الداني ص 141 والجمهرة 2 : 291 والعيني 1 : 122 ومنهج السالك 1 : 19 والخزانة 4 : 574 - 577. والأملود : الأملس الناعم. وأقائلنّ : للمفرد. ش : «أقائلنّ» والخطاب للجماعة.

نون ساكنة ، حكم بزيادتها. نحو «جحنفل» (1)و «شرنبث» (2)و «عصنصر» (3). فإن كانت غير ثالثة من الكلمة الخماسيّة حكم بكونها أصلا ، متحرّكة كانت أو ساكنة (4)، حتّى يدلّ الدليل على زيادتها. فالساكنة ، نحو نون «حنزقر» (5)و «حنبتر» (6). والمتحرّكة ، نحو نون «جنعدل» (7)مثل «فعلّل». فأمّا ما دلّ الدليل (8)على زيادته ، وهو متحرّك غير ثالث ، فنون (9)«كنهبل» (10)، لأنه ليس في الأصول مثل «سفرجل» بضمّ الجيم. وأمّا السّاكنة ، فنحو (11)«قنفخر» (12)77 النون فيه (13)زائدة ، لقولهم في معناه : / امرأة قفاخريّة.


1) الجحنفل : الغليظ الشفة.

2) الشرنبث : القبيح. ش : جرنبث.

3) عصنصر : اسم موضع. ش : «عصنصل». الملوكي : «غضنفر».

4) الملوكي : «فان كانت النون غير ثالثة ، وهي مع ذلك مقابلة لبعض الأصول ، يعني في الكلمة الخماسية ، حكم بكونها أصلا ، ساكنة كانت أو متحركة».

5) الحنزقر : القصير الدميم.

6) الحنبتر : الشدّة. ش : «حنثر». الملوكي : «حنتر».

7) الجنعدل : الغليظ القوي الشديد.

8) الملوكي : ما دلت الدلالة.

9) الملوكي : فنحو نون.

10) الكنهبل : شجر عظام.

11) الملوكي : فنحو نون.

12) القنفخر : الفائق في نوعه.

13) سقط من الملوكي.

ومثال قنفخر : «فنعلّ» ، كما أنّ مثال كنهبل : «فنعلل».

قال الشارح (1): إنّما حكم على النون الساكنة ، إذا وقعت ثالثة ، في كلمة خماسية ، نحو «جحنفل» و «شرنبث» ، بالزيادة ، لأنها وقعت موقع الألف الزائدة ؛ ألا ترى أنّهما قد تعاورتا الكلمة الواحدة ، وتعاقبتا عليها ، في نحو : شرنبث وشرابث ، وجرنفش وجرافش (2). فالألف هنا زائدة ، لأنها لا تكون أصلا في بنات الأربعة ، فكذلك ما وقع موقعه من حروف الزيادة. ومثله «عرنتن» بضمّ التاء ، وهو نبت ، النون زائدة لما ذكرناه. وقد قالوا : عرتن (3)، فحذفوا النون ، كما قالوا : دودم (4)، كعلبط (5)وهدبد (6). فقس على ذلك ما جاءك منه ، نحو : عصنصر ، وعقنقل ، وقرنفل ، وسجنجل.

هذا حكم النون إذا كانت ثالثة في الخماسيّ. فإن كانت غير


1) ش : قال شيخنا موفق الدين الشارح للكتاب.

2) الجرنفش والجرافش : الضخم الشديد من الرجال. ش : جرنفس وجرافس.

3) في الأصل : عرتن.

4) الدودم : شيء شبه الدم يخرج من شجر السمر.

5) العلبط : الغليظ من اللبن.

6) الهدبد : اللبن الخاثر جدا.

ثالثة (1)لم يحكم بزيادتها إلّا بثبت ، ساكنة كانت أو متحرّكة. فالساكنة ، نحو «حنزقر» و «حنبتر». النون فيهما أصل ، لأنّ غير الثالث من الخماسيّ ليس موقع زيادة كما كان في الثالث ، ومثالهما موافق الأصول. فحنزقر وحنبتر ك : جردحل (2)وقرطعب (3). وأمّا المتحركة فنحو «جنعدل» (4)، النون فيه (5)أصل ، لما ذكرناه ، ولأنها بزنة : سفرجل وشمردل (6).

وأما ما دلّ الدليل على زيادته ، مع كونه غير ثالث في الخماسيّ ، فنحو (7)«كنهبل» ، النون فيه زيادة لأنها ، وإن لم تقع هنا موقعا تكثر زيادتها فيه ، فإنّ المثال مخالف الأصول ؛ ألا ترى أنه ليس في كلامهم مثل «سفرجل» بضمّ الجيم.

فأمّا «قنفخر» فالنون فيه زائدة ، وإن كان بزنة 78 «جردحل» ، لأنهم قد (8)قالوا فيه : امرأة قفاخريّة ،


1) راد في ش : منه.

2) الجردحل : الضخم من الابل.

3) القرطعب : القطعة من الخرقة.

4) الجنعدل : الغليظ القوي الشديد.

5) ش : منه.

6) الشمردل : الطويل.

7) في الأصل : نحو.

8) سقط من الأصل.

وهي النّبيلة من النساء النفيسة. والقنفخر : كلّ شيء فاق في جنسه. فالاشتقاق قضى بزيادته ، ولولاه كانت أصلا ، مع أنّه قد جاء فيه «قنفخر» بضمّ القاف. فعلى هذا تكون النون زائدة ، للمثال (1)، إذ ليس في الأصول «فعللّ» ، فيكون مثله.

ومثله «خنثعبة» (2)، نونه زائدة ، وإن كان بزنة «قرطعبة» ، لأنهم قد قالوا فيه «خنثعبة» ، وليس في كلامهم مثل «قرطعبة» بضم القاف. ولا تكون زائدة في لغة ، أصلا في لغة آخرين.

فأمّا قولهم «قندأو» (3)و «سندأو» (4)و «كنثأو» (5)فالنون والواو فيهنّ زائدتان. أمّا زيادة الواو فلأنّها لا تكون أصلا في بنات الأربعة فصاعدا. ولمّا قضي بزيادة الواو قضي بزيادة النون ، لأنها لزمت (6)هذا الموضع من هذا المثال ، كما لزمت «عنظبا» (7)


1) سقط من ش.

2) الخنثعبة : الناقة الغزيرة اللبن.

3) القندأو : الغليظ القصير.

4) السندأو : الحديد الشديد.

5) الكنثأو : الوافر اللحية.

6) في حاشية الأصل : كما في عصنصر وسجنجل.

7) العنظب : ذكر الجراد. ش : تنضبا.

و «عنصلا» (1)، مع أنّ بنات الثلاثة أحق بالزيادة من بنات الأربعة ، لكثرة تصرّف الثلاثة. مع أنّه قد جاء من الاشتقاق ما يدلّ على ما قلناه ؛ قالوا : كثأت (2)لحيته ، إذا عظمت. قال الشاعر (3):

وأنت امرؤ ، قد كثّأت لك لحية

كأنّك ، منها ، قاعد في جوالق

والكنثأو : الوافر ، فهو من معنى : كثأت لحيته. فثبت أنّ نون «كنثأو» زائدة ، ووزنه «فنعلو». وكذلك «قندأو» و «سندأو» ، لأنه باب واحد.

واعلم أنّ النون تزاد أوّلا ، نحو «نفرجة» ، للجبان الذي لا جلادة عنده ، ولا صبر له. فهو قريب من معنى : رجل أفرج ، وفرج ، للذي لا يكتم السّرّ. فكانت زائدة ، لما ذكرناه من الاشتقاق. وقالوا : «نفاطير» (4)و «نخاريب» (5)


1) العنصل : البصل البري.

2) كذا بتخفيف الثاء ، وهو صحيح. والشاهد بعده بتشديدها.

3) انظر تخريجه في الممتع ص 270. وهو في شرح المفصل 6 : 125.

4) النفاطير : الكلأ المتفرق.

5) النخاريب : جمع نخروب ، وهو الشق في الحجر.

و «نباذير» (1). وهي «نفاعيل» من : فطّره ، وخرّبه ، وبذّره. / وقالوا «نبراس» للمصباح ، وهي (2)«نفعال» من 79 البرس ، وهو : القطن ، لأنّ المصباح يتّخذ منه.

وتزاد ثانيا في نحو «قنعاس» (3)وهو من التّقاعس. وفي «خنفقيق» للخفيفة من النّساء ، من : خفق يخفق. وثالثة في نحو (4): شرنبث ، وسلنطح (5)، واحرنجم (6)، ورابعة في «رعشن» لأنه من الرّعشة ، قال (7):

• من كلّ رعشاء ، وناج رعشن*

وفي «ضيفن» (8)لأنه من الضّيف. وقال أبو زيد : النون فيه أصل ، لقولهم فيه : ضفن الرّجل يضفن ، إذا جاء مع الضّيف. فيكون وزنه عنده «فيعلا» ، وعند أبي عثمان «فعلن». ومذهب


1) النباذير : من التبذير.

2) ش : وهو.

3) القنعاس : الناقة الطويلة العظيمة السنمة.

4) سقط من الأصل.

5) السلنطح : الفضاء الواسع. وفي الأصل : «سلنطخ». ش : اسلنطح.

6) كذا! والنون فيه رابعة لا ثالثة. واحرنجم القوم : ازدحموا.

7) رؤبة. ديوانه ص 162. والرعشاء : الناقة السريعة لاهتزازها في السير. والناجي : البعير السريع. والرعشن : السريع.

8) الضيفن : الذي يجيء مع الضيف متطفلا.

أبي زيد أقوى (1)في القياس ، لكثرة «فيعل» نحو : صيرف ، وقلّة «فعلن» نحو : علجن (2). ومذهب أبي عثمان أقوى من جهة الاشتقاق.

وتزاد خامسة في نحو : سكران ، وغضبان. وسادسة في : زعفران ، وعقربان (3). وسابعة في : عرنقصان (4)، وعبوثران (5).

والمطّرد من ذلك زيادتها ثالثة في الخماسيّ ساكنة ، وبعد الألف في الصّفات ، نحو : سكران ، وما ألحق به من : عمران ، وعبوثران. فما جاءك منها فالنون فيه زائدة لكثرته ، إلّا أن يدلّ الدليل على خلافه. وما عداهما ، ممّا ذكر ، فهي فيه أصل ، إلّا أن يقوم الدليل على خلافه ، لقلّته وندوره (6).


1) ش : قوي.

2) العلجن : الناقة الغليظة.

3) العقربان : دويبة تدخل الأذن.

4) العرنقصان : نبات.

5) العبوثران : نبات طيب الريح.

6) في حاشية الأصل : بلغ.

زيادة التاء

قال صاحب الكتاب (1): قد زيدت التاء (2)في جمع التأنيث ، نحو : ضاربات ، وجوزات ، وجفنات. وتزاد للمضارعة في الأفعال (3)، نحو : تفعل أنت ، أو هي. وتزاد في : تفعّل ، وتفاعل ، وتفوعل ، وتفيعل. وفي جميع ما تصرّف من ذلك ، نحو (4): التّفاعل والتّفعّل (5). وتزاد للتأنيث ، نحو : حمزة ، وطلحة ، إلّا أنك إذا وقفت / عليها أبدلت منها الهاء ، فقلت : طلحه ، 80 وحمزه. وتزاد في : افتعل ، نحو : اقتطع ، واجترح. وفي : استفعل ، نحو : استخرج ، واستقدم. وفي هذا دليل على ما اختصرناه فتركناه (6).


1) زاد في ش : عثمان بن جني.

2) الملوكي : وأما التاء فزيدت.

3) سقط «في الأفعال» من الملوكي.

4) سقط من ش.

5) الملوكي : التفعيل.

6) الملوكي : وفيما ذكرنا من هذا ونحوه دليل على ما اختصرناه وتركناه.

قال الشارح (1): قد زيدت التاء في جمع المؤنّث السالم ، وقبلها ألف ، نحو : ضاربات ، وجوزات ، وجفنات. وقد اختلف العلماء - رحمهم‌الله (2)- في هذه الألف والتاء ، فقال بعض المتقدّمين : التاء للجمع والتأنيث ، ودخلت الألف للفرق بين الواحد والجمع. وقال بعضهم : التاء للتّأنيث ، والألف للجمع. وأجمع المتأخّرون على أن الألف والتاء معا تفيدان الجمع والتّأنيث ، من غير تفصيل. والذي يدلّ على أنهما تفيدان التّأنيث مع الجمع إسقاط التاء الأولى التي كانت في الواحدة (3)من «ضاربات» ، لئلّا يجمع بين علامتي تأنيث في كلمة واحدة. وكان إسقاط الأولى أولى ، لأنّ الثانية تدلّ على معنيين ، وهما التأنيث والجمع ، والأولى تدلّ على التأنيث فقط. فكانت أولى بالحذف ، لأنّ الثانية كالمركّبة مع الألف ، للدلالة على الجمع والتأنيث ، من حيث زيدا معا. فلو أسقطت الثانية لسقطت معها الألف ، فكانت تبطل الدلالة على الجمع. وهذه التاء هي حرف الإعراب في هذا الجمع ، لأنها حرف ، صيغت الكلمة عليها (4)لمعنى الجمع ، فكانت


1) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارح الكتاب». وانظر شرح المفصل 9 : 156 - 158.

2) سقط «رحمهم‌الله» من ش.

3) ش : الواحد.

4) كذا.

كالواو والياء في جمع المذكّر السّالم. فالألف والتاء في «ضاربات» كالواو والياء في جمع المذكّر السّالم. فالألف والتاء في «ضاربات» بمنزلة الواو والنون ، [والياء والنون] ، في «ضاربون» و «ضاربين». واعلم أنّ جمع المؤنّث يخالف جمع المذكّر في أشياء : منها أنّ تاء الجمع في / «ضاربات» و «مسلمات» تجري عليها حركات 81 الإعراب ، والنون في المذكّر لا يدخلها إعراب. ومنها أنّ الزيادة الأولى ، التي هي الألف ، لا تتغيّر كما تتغيّر الزيادة الأولى في جمع (1)المذكّر ، نحو «الزّيدون» و «الزّيدين» ، فتكون في الرفع واوا ، وفي الجرّ والنصب ياء. وتثبت التاء في الإضافة ، نحو «مسلماتك» ، وتحذف النون من المذكّر في الإضافة ، إذا قلت : «مسلموك». وأنّه (2)يوافقه في سلامة لفظ الواحد ، وزيادة الزّائدين لعلامة الجمع. فبالمعنى الذي استويا فيه حمل أحدهما على الآخر ، لأنّ الشيء يقاس على الشيء ، إذا كانا مشتبهين في معنى ما ، وإن كانا مختلفين في أشياء أخر. فحمل جمع المؤنّث على جمع المذكّر ، بأن جعل للرّفع علامة مفردة ، وللجرّ والنّصب علامة (3)واحدة ،


1) ش : الجمع.

2) سقط من ش.

3) سقط «مفردة وللجر والنصب علامة» من ش.

وأشركا (1)فيها. فقلت : جاءني مسلمات ، ومررت بمسلمات ورأيت مسلمات.

ولا يجوز فتح هذه التاء عند سيبويه (2)، وأجازه البغداديّون ، وأنشدوا (3):

فلمّا اجتلاها بالإيام تحيّرت

ثباتا ، عليها ذلّها ، واكتئابها

وحكوا أيضا : «سمعت لغاتهم». وهذا الذي حكوه من هذه الحكاية ، وأنشدوه من هذا البيت ، لا يدلّ على فتح التاء في الجمع. وذلك لأنه يجوز أن تكون هي (4)«لغة» على «فعلة» مثل «نغرة» ، وإن كان قد استعمل محذوفا ، فتمّموه كقولهم : مهاة (5)ومها ، وحكاة (6)وحكا ، وطلاة (7)وطلا. وحكى أحمد


1) في الأصل : واشتركا.

2) زاد في ش : رحمه‌الله.

3) لأبي ذؤيب يصف النحل والرجل المشتار للعسل. شرح أشعار الهذليين ص 53 والخصائص 3 : 304 وشرح المفصل 5 : 4 و 8 ويروى : «تحيزت». والثبات : جمع ثبة ، وهي الجماعة.

4) في الأصل : بنى.

5) المهاة : ماء الفحل في رحم الناقة.

6) الحكاة : العظاية الضخمة.

7) الطلاة : صفحة العنق.

ابن يحيى : سم ، وسم وسما. ومثله في الحذف : غد ، وغدو. وإضافته (1)إلى الجمع في قولهم «لغاتهم» لا تدلّ على الجمع ، لاحتمال أن يكون مثل قوله (2): / 82

كلوا في بعض بطنكم تعفّوا

فإنّ زمانكم زمن خميص

فأفرد «بطنا» مع إضافته إلى ضمير المخاطبين ، وهم جماعة. فأمّا قوله تعالى (3): (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ) فليس من هذا ، إنما السمع مصدر لا يثنّى ولا يجمع. ومثله قوله (4):

إنّ العيون التي في طرفها مرض

قتلننا ، ثمّ لم يحيين قتلانا


1) في الأصل : وإضافتهم.

2) شرح المفصل 5 : 8 و 6 : 21 والكتاب 1 : 108 والمقتضب 2 : 172 ومعاني القرآن 1 : 307 وتفسير القرطبي 1 : 124 والتبيان 1 : 97 والأساس (خمص) وشرح اختيارات المفضل ص 1588. والمخصص 1 : 31 و 4 : 41 وأمالي ابن الشجري 1 : 311 و 2 : 25 و 38 و 343 والخزانة 3 : 379 - 381 وشرح شواهد الكشاف ص 66.

3) الآية 7 من سورة البقرة.

4) جرير. ديوانه ص 595.

وأما (1)قوله تعالى (2): (يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً) فكأنّه أخرج مخرج التمييز ، على حدّ (3)(فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً.)

وتزاد التاء للمضارعة ، نحو : «تفعل المرأة» ، و «تفعلين يا هذه». وذلك لأنها زيدت آخرا (4)لمعنى التأنيث ، نحو «قائمة» و «قاعدة» ، فزيدت أوّلا كذلك ، لتناسب (5)زيادتها أوّلا وآخرا. وتكون للمخاطب الحاضر ، نحو «تفعل يا هذا». وذلك لأنها قد زيدت آخرا للخطاب ، نحو «أنت» و «أنت». وقد مضى ذكر حروف المضارعة (6)، بما أغنى عن (7)إعادتها.

وتزاد في : تفعّل ، وتفاعل ، وتفوعل ، وتفيعل ، للمطاوعة. وأصله الرباعيّ ، نحو : دحرجته فتدحرج. وسائر ما ذكر محمول عليه ، لأنه بزنته. ف «تفعّل» مطاوع «فعّل» ، نحو : كسّرته فتكسّر ، وقطّعته فتقطّع. و «تفاعل»


1) ش : فأما.

2) الآية 67 من سورة غافر.

3) الآية 4 من سورة النساء. وسقط «عن شيء» من الأصل.

4) في الأصل : أخيرا.

5) ش : ليتناسب.

6) انظر 72 - 74.

7) ش : من.

مطاوع «فاعل» نحو : ناولته فتناول ، وباعدته فتباعد.

و «تفوعل» مطاوع «فوعل». و «تفيعل» مطاوع «فيعل» نحو : بيطرته فتبيطر. إلّا أنّ النون أقعد في المطاوعة من التاء ، لما ذكرناه (1). وإنّما التاء محمولة عليها ، لأنها أختها في الزيادة ، وقريبة منها في المخرج. ولشدّتها طاوعت في بنات الأربعة ، ولسهولة النون طاوعت في بنات الثلاثة.

وأمّا «التّفعيل» فهو مصدر «فعّل» ، نحو : خرّج / 83 يخرّج تخريجا (2). قال الله تعالى (3)(وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً ؛) قال الشاعر (4)

وقفنا ، فقلنا : إبه عن أمّ سالم

:
• وما بال تكليم الرّسوم البلاقع*

وقد جاء مصدره على «تفعلة» ، قالوا : قدّمته تقدمة ، وكرّمته تكرمة. وربّما جاء على «فعّال» ، نحو : كلّمته كلّاما.

وفي التنزيل (5): (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً.)


1) انظر 73.

2) ش : جرّح يجرّح تجريحا.

3) الآية 164 من سورة النساء.

4) عجز بيت لذي الرمة في ديوانه ص 356. وصدره :

5) الآية 28 من سورة النبأ.

وأمّا «التّفعّل» فهو مصدر «تفعّل» ، نحو : تقدّم تقدّما ، وتكرّم تكرّما. قال (1):

• وكما علمت شمائلي ، وتكرّمي*

ومن قال : فعّلته فعّالا ، قال : تفعّله تفعّالا. لأنه مطاوعه ، نحو : تحمّله تحمّالا. قال الشاعر (2)

شرح الحماسة للتبريزي 3 : 221 وللمرزوقي ص 1250 والصحاح واللسان (ملق) والتاج (علق) و (ملق) وشرح المفصل 6 : 47 - 48 و 9 : 157.

:

ثلاثة أحباب ، فحبّ علاقة

وحبّ تملّاق ، وحبّ هو القتل

وأمّا «التّفاعل» فمصدر «تفاعل» ، نحو : تقاتلنا تقاتلا.

وأمّا التّقتال ، والتّضراب ، وما أشبههما ، من نحو : التّلعاب ، والتّرداد ، والتّسيار ، فمصدر بمعنى : السّير ، والقتل ، والضّرب ، واللّعب ، والرّدّ ، بني لتكثير الفعل والمبالغة فيه.


1) عجز بيت من معلقة عنترة في ديوانه ص 207. وصدره : وإذا صحوت فما أقصّر عن ندى

2) أنشده ابن الأعرابي ، وزعم أنه فرد لا ثاني له ، وأن قائله لا يعرف.

فأمّا تاء التأنيث من (1)نحو : حمزة ، وطلحة ، وقائمة ، وقاعدة ، فهذه التاء هي علم التأنيث ، والهاء بدل في الوقف. وذلك لأنها تثبت في الوصل ، والوصل تردّ فيه الأشياء إلى أصولها. والوقف محلّ تغيير ؛ ألا ترى أنك تحذف الإعراب في الوقف ، وتبدل من التنوين في الوقف ، وتحدث في الوقف ، من النقل والتضعيف ، ما لا تحدث (2)في الوصل ، نحو «الحجل» (3)

أرتني حجلا على ساقها

فهشّ الفؤاد لذاك الحجل

شرح المفصل 9 : 71 والمنصف 1 : 161.

و «القصبّا» (4)

أو الحريق وافق القصبّا

ونسب إلى رؤبة وربيعة بن صبيح. الكتاب 2 : 282 وشرح المفصل 3 : 139 وشرح شواهد الشافية ص 254 - 261 وديوان رؤبة ص 169. وفي حاشية الأصل : «ويقال في الوصل :

الحجل والقصب». وانظر 202.

. فإذا وصلت عاد الكلام إلى أصله.

وتزاد التاء في «افتعل» نحو : اقتطع ، واجترح. وفي «استفعل» نحو : استخرج ، واستقدم. وقد تقدّم شرح / 84


1) ش : في.

2) ش : ما لا يحدث.

3) من قول الشاعر :

4) من قول الراجز :

ذلك مستوفى.

وأما مظنّاتها (1)فأن تقع أوّلا. نحو : تجفاف ، وهو «تفعال» من : جفّ الشيء ، إذا يبس وصلب. وتمثال ، من المثل ، وتبيان ، من البيان ، وتلقاء من اللّقاء ، وتضراب ، من الضّرب. ولو لا الاشتقاق لكانت أصلا في ذلك كلّه ، لأنها بإزاء قاف «قرطاس» وسين «سرحان». وثانيا (2)في نحو «اقتطع» وبابه ، وقد مضى ذكره. ورابعة في نحو «سنبتة» للقطعة من الدّهر ، لقولهم فيه «سنبة» كتمرة. وخامسة في : ملكوت ، ورحموت ، وجبروت ، بمعنى : الملك ، والرّحمة ، والتجبّر.

يقال : رهبوت خير من رحموت. ويقال : رهبوتى (3)، رحموتى ، على زنة «فعلوتى». وسادسة في الأسماء ، نحو «عنكبوت» ، و «ترنموت» لصوت القوس عند النّزع.

فعنكبوت بمعنى : العنكب والعنكباء. وترنموت بمعنى :


1) ش : «مظانها». وفي حاشية الأصل : «أي : محالّ وقوعها زائدة».

2) كذا والتاء في «اقتطع» ثالثة. أما زيادتها ثانية ففي نحو «متعلّم».

3) ش : رغبوتى.

التّرنّم. وهذا ثبت في زيادة التاء والواو فيهما. قال (1):

• تجاوب القوس بترنموتا (2)*

أي : بترنّم.


1) انظر تخريجه في الممتع ص 278.

2) كذا! والرواية : بترنموتها.

[زيادة الهاء]

قال صاحب الكتاب (1): الهاء تزاد لبيان الحركة ، نحو قولك في الوقف : فيمه؟ ولمه؟ وعلامه؟ تريد : فيم ، ولم ، وعلام؟ وفي نحو قولك : ارمه ، واغزه ، واخشه ، وأنت تريد : ارم ، واغز ، واخش. وقد زيدت الهاء (2)شاذّة في «أمّهات» تريد (3): أمّات. ويروى (4)من غير جهة سيبويه أنّ الخليل ذهب في «هركولة» إلى زيادة الهاء ، وقال : هي «هفعولة» ، وهي المرأة العظيمة الأوراك ، لأنها تركل في مشيتها (5).

قال الشارح (6): الهاء تزاد زيادة مطّردة للسكت. نحو


1) زاد في ش : عثمان بن جني.

2) سقط من الملوكي.

3) الملوكي : يراد.

4) الملوكي : ويحكى.

5) ش والملوكي : «مشيها». وزاد في الملوكي : «وزيدت أيضا في : هجرع وهبلع ، لأنهما من الجرع والبلع. وهما : هفعل». وأقحم بعده أيضا ما لا صلة له بزيادة الهاء.

6) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارح الكتاب». وانظر شرح المفصل 10 : 2 - 5 و 9 : 45 - 48.

قولك في الوقف : فيمه؟ ولمه؟ وعلامه؟ / ، والأصل : 85 فيما ، ولما ، وعلاما؟ دخلت حروف الجرّ على «ما» الاستفهاميّة ، ثمّ حذفت الألف للفرق بين الخبر والاستخبار ، وبقيت الفتحة تدلّ على الألف المحذوفة. فكرهوا أن يقفوا على الميم بالسكون ، فيزول الدليل والمدلول عليه ، فأتوا بالهاء ، ليقع الوقف عليها بالسّكون ، وتبقى الفتحة دليلا على الألف المحذوفة. وقد وقف ابن كثير (1)على «عمّ» من قوله تعالى (2)(عَمَّ يَتَساءَلُونَ :) عمّه ، بالهاء لبيان الحركة. ومثله : ارمه واغزه ، واخشه. زيدت الهاء فيها ، لبيان حركة ما قبلها ، من حيث كانت (3)دليلا على المحذوف.

وهي في ذلك على ضربين : لازمة ، وغير لازمة. فاللّازمة : إذا كان الفعل الداخلة هي (4)عليه على حرف واحد ، نحو : عه ، وقه ، وشه. وغير اللّازمة : إذا كان ما دخلت عليه على أكثر من حرف واحد ، نحو ما تقدّم من قولنا : لمه؟ وفيمه؟ وارمه ، واغزه ، واخشه. قال سيبويه (5): «الأكثر في الوقف على : ارم واغز ،


1) انظر البحر المحيط 8 : 410.

2) الآية 1 من سورة النبأ.

3) في الأصل : كان.

4) سقط من ش.

5) الكتاب 2 : 77 - 278. وفي العبارة تصرف.

بإلحاق الهاء». قال : «ومنهم من لا يلحق الهاء ويسكّن الحرف ، فيقول : اغز ، واخش». قال : «فأمّا : قه ، ونحوها فكلّهم يقف عليها بالهاء».

ومظنّتها أن تقع بعد حركة متوغّلة في البناء ، نحو (1)(حِسابِيَهْ) و (كِتابِيَهْ.) وذلك محافظة على حركة البناء ، من حيث كانت موضوعة للّزوم والثّبات. فلذلك لا تدخل على معرب ، ولا على ما يشبه المعرب : لا تدخل على الأفعال الماضية ، لشبها بالمعربة. وإذا امتنعت ممّا شابه المعرب كان امتناعها من المعرب أولى.

وقد زيدت هذه الهاء بعد ألف النّدبة ، لخفاء الألف ، نحو : 86 وا زيداه / ، وا عمراه. ولا تكون هذه الهاء إلّا ساكنة. فأمّا قوله (2):

• يا مرحباه ، بحمار عفراء*

1) الآيات 19 و 20 و 25 و 26 من سورة الحاقة.

2) عروة بن حزام. شرح المفصل 9 : 46 - 47 وإصلاح المنطق ص 92 وتهذيب الاصلاح 1 : 154 والخزانة 3 : 263 والمنصف 3 : 142.

و (1):

• يا مرحباه ، بحمار ناجيه*

فشاذّ مشبّه بهاء الإضمار ، أو بما (2)هو من نفس الكلمة ، لأنّها (3)بإزاء النّون في «ملكعان» (4).

وإنما اطّردت زيادة الهاء آخرا ، لأنها من أقصى مخارج الحلق ، من موضع منقطع النّفس. فوقعت زيادتها آخرا ، ليتناسب موضع زيادتها (5)ومخرجها.

فأمّا إخراج أبي العبّاس (6)الهاء من حروف الزّيادة فواه ، لأنها قد زيدت في غير ما ذكرنا ؛ قالوا «أمّهات» ووزنها «فعلهات». والواحد «أمّ» على «فعل» ، نحو : حبّ ، ودرّ ، عينه ولامه من واد واحد. فالهمزة فيه فاء ، والميم الأولى


1) انظر تخريجه في الممتع ص 401. وهو في شرح المفصل 9 : 46 - 47. وفي الأصل : «أنجيه».

2) ش : ما.

3) في الأصل : «كأنها». وصوبت في الحاشية كما أثبتنا.

4) ملكعان : أحمق. وهو خاص بالنداء.

5) سقط «آخرا ليتناسب موضع زيادتها» من ش.

6) كذا! والمبرد لم يخرج الهاء من حروف الزيادة. وانظر 40.

عين ، والميم الأخيرة لام ، والهاء زائدة ، لقولهم في معناه : أمّات. قال الشاعر (1)

كانت نجائب منذر ، ومحرّق

والطرق : الفحل. والفحيل : الكريم المنجب.

:
• أمّاتهنّ ، وطرقهنّ فحيلا*

وقال الآخر (2):

إذا الأمّهات قبحن الوجوه

فرجت الظّلام ، بأمّاتكا

فأتى بهما في بيت واحد. وقد غلبت «الأمّهات» في الأناسيّ ، و «الأمّات» في البهائم. وربّما جاءت الأمّهات فيهما ، قال الشاعر (3):

قوّال معروف ، وفعّاله

عقّار مثنى أمّهات الرّباع


1) الراعي. ديوانه ص 127 وشرح المفصل 10 : 4 وشرح شواهد الشافية ص 302 والاقتضاب ص 359 والأساس واللسان والتاج (فحل). وصدره :

2) مروان بن الحكم. شرح شواهد الشافية ص 308 وشرح المفصل 10 : 3 - 4.

3) السفاح بن بكير. وهو البيت الخامس من المفضلية 92. والرباع : ما نتج في أول الربيع.

والأوّل أكثر.

وقد أجاز أبو بكر (1)أن تكون الهاء هنا أصلا ، لقولهم في الواحدة «أمّهة» ، قال الشاعر (2):

• أمّهتي خندف ، والياس أبي*

وفي كتاب العين : «تأمّهت أمّا». والأوّل أظهر ، لقولهم : «أمّ بيّنة الأمومة». وهذا ثبت. وقولهم «أمّهة» شاذّ قليل. و «تأمّهت أمّا» أقلّ منه. وهو من مسترذل كتاب «العين».

والقول في ذلك أنّ قولهم : أمّهة ، وتأمّهت أمّا ، / 87 معارض بقولهم (3): أمّ بيّنة الأمومة. فرواية برواية ، والترجيح معنا من جهة النّقبل والقياس : أمّا العقل فإنّ «الأمومة» قد حكاها ثعلب (4)، وحسبك به ثقة (5). و «تأمّهت» إنما حكاها صاحب كتاب «العين» لا غير. وفي


1) وهو المعروف بابن السرّاج.

2) قصي بن كلاب. انظر الممتع ص 217. وتحت «خندف» في الأصل : «اسم امرأة». وفي الأصل : «واليأس».

3) في الأصل : لقولهم.

4) زاد في ش : وغيره.

5) سقط «وحسبك به ثقة» من ش.

كتاب «العين» ، من الاضطراب والتصريف الفاسد ، ما لا يدفع. وأمّا القياس فإنّ اعتقاد زيادة الهاء في «أمّهات» أولى من اعتقاد حذفها من «أمّات» ، لأن ما زيد في الكلام أضعاف ما حذف منه ، والعمل إنما هو على الأكثر.

وقالوا «هركولة» ، وهي المرأة الجسيمة ، ذهب الخليل ، فيما حكاه عنه أبو الحسن ، إلى أنّ الهاء زائدة ، ووزنها «هفعولة». أخذه من الرّكل ، وهو الرّفس (1)بالرّجل الواحدة. كأنها لثقلها تركل في مشيتها (2)، أي : ترفع رجلها وتضعها بقوّة ، كالرّفس. وحكى أبو زيد فيها : هركلّة ، وهركلة.

ومثله «هجرع» ، وهو الرجل الطويل الأحمق (3)، الهاء فيه عنده زائدة ، كأنه (4)من «الجرع» ، وهو المكان السّهل المنقاد. فهو من معنى الطّول.

وكذلك «هبلع» ، وهو الأكول ، كأنّه عنده من البلع.


1) في حاشية الأصل : «أي : الزفن».

2) ش : «مشيها».

3) سقط من ش.

4) في الأصل : لأنه.

والذي عليه أكثر النّاس القول : إنّ هذه الهاء أصل في ذلك كلّه ، لقلّة زيادتها أوّلا. وما ذهب إليه الخليل سديد ، لأنه إذا شهد الاشتقاق بشيء عمل به ، ولا التفات إلى قلّته أو عدم نظيره ، مع أنهم قد حكوا : «هذا أهجر من هذا» أي : أطول. حكاه أحمد بن يحيى. وهذا ثبت في كون الهاء هنا أصلا في «هجرع» ، وثبت في أخواته ، لأنه باب واحد (1).


1) في حاشية الأصل : بلغ.

[زيادة السين]

88 قال صاحب الكتاب (1): / السين تزاد في «استفعل» وما تصرّف منه ، نحو : استخرج (2)، ومستخرج. وزيدت السين في «أسطاع يسطيع» عوضا من سكون عينه. والغرض فيه «أطاع يطيع» ، وأصله : أطوع يطوع.

قال الشارح (3): السين تزاد زيادة مطّردة في «استفعل» وما تصرّف منه ، نحو : استخرج ، ومستخرج. وقد مضى شرحه.

وتزاد غير مطّرد في «أسطاع يسطيع ،» والمراد «أطاع يطيع ،» وأصله : أطوع يطوع ، نقلت الفتحة من الواو إلى الطاء في «أطوع» إرادة للإعلال ، حملا على الماضي المجرّد الذي


1) زاد في ش : عثمان بن جني.

2) زاد في الملوكي : واستخرج.

3) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارح الكتاب». وانظر شرح المفصل 10 : 5 - 6.

هو «طاع». ثمّ قلبتها ألفا ، لتحرّكها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن ، فصار «أطاع». ثمّ دخلت السين كالعوض من حركة عين الفعل.

هذا رأي سيبويه (1)، وقد ردّه أبو العبّاس محمّد بن يزيد (2)، وقال (3): إنّما يعوّض من الشيء إذا كان معدوما ، والفتحة ههنا موجودة ، نقلت من العين إلى الفاء ، ولا معنى للتعويض عن شيء موجود ، بل يكون جمعا بين العوض والمعوّض ، وهو (4)ممتنع.

وهذا لا يقدح فيما ذهب إليه سيبويه (5)، لأنّ التعويض إنما وقع من ذهاب حركة العين من العين ، لا من ذهاب الحركة البتّة. وذلك أنهم لمّا نقلوا الحركة من العين إلى الفاء الساكنة ، وقلبوا العين ألفا ، لحق الكلمة توهين وتغيير ، وصار معرّضا للحذف إذا سكن ما بعده ، نحو «أطع» في الأمر ، فعوّض السين من هذا القدر من التوهين. وهذا تعويض جواز ، لا تعويض وجوب.


1) زاد في ش : «رحمه‌الله». وانظر الكتاب 1 : 8.

2) زاد في ش : رحمه‌الله.

3) شرح المفصل 10 : 6 والممتع ص 224.

4) في الأصل : وهذا.

5) زاد في ش : رحمه‌الله.

فلذلك لا يلزم التّعويض فيما كان مثله ، من نحو «أقام» و «أباع» ، 89 بل لو عوّضوا / لجاز. ومثله «أهراق» يقال : أهراق ، وهراق. فمن قال «هراق» فإنّ الهاء عنده بدل من الهمزة في «أراق». ومن قال «أهراق» ، فجمع بين الهمزة والهاء ، فالهاء زائدة للعوض من ذهاب حركة العين ، على حدّ زيادة السين في «أسطاع».

والقول بذلك يفسد قول من قال : إنّ الأصل في «أسطاع» : استطاع ، وإنّ التاء حذفت تخفيفا ، وفتحت همزة الوصل وقطعت. وهو قول الفرّاء.

وفي «أسطاع» أربع لغات : الأوّل (1): أسطاع يسطيع ، بفتح الهمزة في الماضي ، وضمّ حرف المضارعة. والعمل فيه ما تقدّم. واللغة الثانية : استطاع يستطيع ، بكسر الهمزة في الماضي ، وفتح حرف المضارعة. وهو : استفعل ، نحو : استقام ، واستعان. واللغة الثالثة : اسطاع يسطيع ، بكسر الهمزة في الماضي ووصلها ، وفتح حرف المضارعة. والمراد : استطاع يستطيع (2)، حذفت التاء تخفيفا. واللغة الرابعة : استاع ، بحذف الطاء ، لأنها كالتاء في الشّدّة ، وتفضلها بالإطباق.


1) كذا.

2) سقط من ش.

[زيادة اللام]

قال صاحب الكتاب : وقد زيدت (1)اللام في أشياء محفوظة ، لا يقاس عليها. وهي «ذلك» ، لقولك في معناه : ذاك. و «أولالك» لقولك : أولاك ، وأولئك. قال الشاعر (2):

أولالك قومي ، لم يكونوا أشابة

وهل يعظ الضّلّيل إلّا أولالكا

وزيدت أيضا في «عبدل» لأنّ معناه : العبد. وفي «فحجل» لأنه الأفحج. وفي «زيدل» لأنّ معناه : زيد. وكذلك هي زائدة في «هنالك» ، لأنّ معناه ؛ هناك.


1) الملوكي : وزيدت.

2) الأعشى. ديوانه ص 251 واللسان 2 : 321 والتاج 10 : 426 وشرح المفصل 10 : 6 والمنصف 1 : 166. وانظر النوادر ص 154. والأشابة : الأخلاط من الناس.

90 قال الشارح (1): اعلم أنّ اللام أبعد حروف / الزيادة شبها بحروف المدّ واللين ، ولذلك قلّت زيادتها. واستبعد الجرميّ أن تكون من حروف الزيادة. والصواب أنها من حروف الزيادة.

وهي تزاد في «ذلك» ، لقولهم في معناه : ذا ، وذاك ، من غير لام. وتزاد في «أولالك» جمع : ذا ، لقولهم في معناه : أولاك ، بالقصر ، وأولئك ، بالمدّ. فأمّا إنشاده (2):

• أولالك قومي ، لم يكونوا أشابة*

فشاهد على صحّة الاستعمال. وإنما زيدت اللام في أسماء الإشارة ، لتدلّ على بعد المشار إليه. فهي نقيضة «ها» التنبيه ، ولذلك لا تجتمعان ، فلا تقول «هذالك» ، لأنّ «ها» تدلّ على القرب ، واللام تدلّ على بعد المشار إليه ، فبينهما تناف (3)وتضادّ. وكسرت هذه اللام (4)،


1) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارح الكتاب». وانظر شرح المفصل 10 : 6 - 7.

2) في حاشية الأصل : «الأشابة : أخلاط الناس».

3) في حاشية الأصل : «فيه نظر ، لكون (ها) لقرب المشار ، والتنبيه إياه. واللام لبعد المشار إليه. فعلى هذا لا يكون بينهما تناف».

4) في حاشية الأصل : «لدخولها على غير المظهرات».

وأصلها الفتح ، لئلا نلتبس بلام الملك ، إذا قلت : «ذالك» (1).

وقولهم : زيد ، وعبد ، وفحج ، دليل على زيادة اللام في في «زيدل» ، و «عبدل» ، و «فحجل».

واللام في «هنالك» زائدة ، لأنك تقول في معناه : هناك.

وزيدت اللام في «فيشلة» (2)، لأنه بمعنى الفيشة. قال الراجز (3):

وفيشة ، ليست كهذا الفيش

قد ملئت من خرق ، وطيش

ويجوز أن تكون : فيشلة ، من معنى : فيشة ، لا من لفظها ، وإن وافقتها في بعض حروفها ، ك «سبط وسبطر» و «دمث ودمثر» ، فتكون اللام أصلا والياء زائدة. ويؤيّد هذا القول كثرة زيادة الياء ثانيا.

وقالوا : «هيقل» ، إن أخذته من «الهيق» ، وهو الظّليم ، وكلّ دقيق طويل ، فاللام فيه زائدة. وإن أخذته من


1) في الأصل : ذلك.

2) الفيشلة : رأس الذكر.

3) اللسان والتاج (فيش).

«الهقل» ، وهو الفتيّ من النّعام ، فهي أصل.

ومثله «عنسل» (1)، إن جعلته من «العنس» فلامه 91 زائدة. وإن أخذته / من «العسلان» فلامه أصل ، وهو رأي سيبويه. ويؤيّد هذا القول ، مع الاشتقاق ، كثرة زيادة النون ثانيا في نحو «جندب» و «عنصل» (2). فوزن «عنسل» على هذا القول «فنعل» كعنبس. وعلى القول الأوّل : «فعلل» كزيدل وعبدل. فاعرفه.


1) العنسل : الناقة السريعة.

2) العنصل : البسل البري.

فصل البدل

اشارة

قال صاحب الكتاب (1): حروف (2)البدل ، من غير إدغام ، أحد عشر حرفا ، فيها (3)من حروف الزيادة ثمانية ، وهي : الألف ، والياء ، والواو ، والهمزة ، والنون ، والميم ، والتاء ، والهاء. وثلاثة من غيرها ، وهي : الطاء ، والدال ، والجيم.

قال الشارح (4): معنى البدل : أن تقيم حرفا مقام حرف في موضعه ، إمّا ضرورة ، وإما استحسانا. والفرق بين البدل والعوض أنّ البدل أشبه بالمبدل منه من العوض بالمعوّض ، ولذلك يقع موقعه نحو تاء «تخمة» و «تكأة» (5)، وهاء : «هرقت». ولا يقال


1) زاد في ش : رحمه‌الله.

2) الملوكي : وحروف.

3) ش والملوكي : منها.

4) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 7 - 8.

5) ش : تكأة.

له عوض ، لأنّ العوض : أن تقيم حرفا مقام حرف في غير موضعه ، نحو تاء «عدة» و «زنة» ، وهمزة «ابن» و «اسم». ولا يقال في ذلك بدل ، إلّا تجوّزا ، مع قلّته. وكأنّ العلّة في ذلك أنّ العوض مأخوذ من «عوض» ، وهو اسم من أسماء الدهر. قال (1):

رضيعي لبان ، ثدي أمّ ، تحالفا

بأسحم داج ، عوض لا نتفرّق

فكما أنّ الزّمانين لا يجتمعان في مكان ، وإنما إذا مضى زمان خلفه زمان آخر ، فكذلك العوض الذي هو مشتقّ منه لا يحلّ محلّ المعوّض منه ، بل يكون بينهما تباعد.

والبدل على ضربين : بدل هو إقامة حرف مقام حرف غيره ، 92 نحو تاء «تخمة» ، و «تكأة». وبدل هو قلب الحرف نفسه إلى لفظ (2)غيره ، على معنى إحالته إليه. وهذا إنما يكون في حروف العلّة ، التي هي : الواو ، والياء ، والألف. وفي الهمزة أيضا ، لمقاربتها إيّاها ، وكثرة تغيّرها. وذلك نحو «قام» أصله الواو ،


1) الأعشى. ديوانه ص 150 وشرح المفصل 4 : 107 - 108 والخزانة 3 : 209 - 219. ش : «لبان ثدي أمّ».

2) في الأصل : لفظ.

وكذلك «موسر» أصله الياء ، و «راس» و «فاس» و «آدم» و «آخر». فكلّ قلب بدل ، وليس كلّ بدل قلبا. فإذا البدل أعمّ تصرّفا من العوض ، والقلب.

واعلم أنه ليس المراد بالبدل ههنا البدل الحادث مع الإدغام (1)، وإنما المراد البدل من غير إدغام.

فأما حصر حروف البدل في العدّة التي ذكرها فالمراد الحروف التي كثر إبدالها ، واشتهرت بذلك. ولم يرد أنه لم يقع البدل في شيء من الحروف سوى ما ذكر. ولو أراد ذلك لكان محالا ؛ ألا ترى أنهم قالوا : «بعكوكة» (2)، وأصلها «معكوكة» لأنها من المعك. وقالوا : «بااسمك» يريدون «مااسمك». وقالوا في الدّرع : «نثرة» وأصله «نثلة» ، لقولهم : نثل (3)عليه درعه. وقالوا «استخذ» يريدون «اتّخذ» ، فأبدلوا السّين من التاء. وقيل أصل «استخذ» : استتخذ ، على زنة (4)«استفعل» ، ثمّ حذفت (5)التاء


1) في حاشية الأصل : «مثل : الضّرب والسّمن ، وغيرهما مما أدغم فيه الحرف المتقدم فيما بعده المغاير ، سواء كان في الاسم أو الفعل أو الحرف».

2) البعكوكة : كثرة المال.

3) نثل : صبّ.

4) ش : وزن.

5) في الأصل : حذف.

الثانية التي هي فاء. وقالوا : «عنّ زيدا قائم» ، يريدون : إنّ زيدا قائم. قال الشاعر (1):

أعن ترسّمت ، من خرقاء ، منزلة

ماء الصّبابة ، من عينيك ، مسجوم؟

فأبدل العين من الهمزة. فبان بذلك أنّهم إنّما وسموا بحروف البدل ما اطّرد إبداله وكثر.

على أنّ بعضهم أضاف إلى حروف البدل اللّام ، وجعلها اثني عشر حرفا ، يجمعها «طال يوم أنجدته» (2). وذلك أنّه 93 رآها / قد أبدلت من الضاد ، في قوله (3):

• مال إلى أرطاة حقف ، فالطجع*

يريد : اضطجع ، ومن النون في قوله (4):

وقفت فيها ، أصيلالا ، أسائلها

عيّت جوابا ، وما بالرّبع من أحد


1) ذو الرمة. انظر الممتع ص 413. والمسجوم : المصبوب.

2) في حاشية الأصل : «أي : أعنته».

3) منظور بن حبة الأسدي. انظر تخريجه في الممتع ص 403.

4) مر ذكره في 41 وهو للنابغة.

يريد : أصيلانا. وأصيلان : تصغير أصيل ، على غير قياس كمغيربان (1).

وقد أضاف الرّمانيّ إليها : الصّاد ، والزّاي ، لقولهم : «الصّراط» و «الزّراط» في «السّراط» ، وقد قرىء بهما. فهو يعدّها أربعة عشر حرفا.

والأول الصحيح (2)، لكثرته ، وهو مذهب سيبويه.


1) المغيربان : تصغير المغرب.

2) في الأصل : الفصيح.

[ابدال الألف من الواو والياء]

قال صاحب الكتاب : إبدال الألف : قد (1)أبدلت من أربعة أحرف ، وهي : الواو ، والياء ، والهمزة ، والنون. فأمّا الواو والياء فمتى تحرّكتا ، وانفتح ما قبلهما ، قلبتا ألفين (2)، إلّا أن يشذّ شيء ، فيخرج على الأصل ، دلالة عليه ، أو يخاف لبس (3)، أو يكون التصحيح أمارة.

فالقلب نحو : قام ، وباع. وأصلهما «قوم» و «بيع». وكذلك : طال ، وخاف ، وهاب. الأصل (4)«ط ول» و «خوف» و «هيب» ، فأبدلتا ألفين لما ذكرنا (5). وكذلك :


1) الملوكي : وقد.

2) الملوكي : ألفا.

3) الملوكي : «إلا إن شذّ شيء أو يخاف لبس»!

4) الملوكي : والأصل.

5) زاد في الملوكي : «وكذلك : باب ، ودار. أصلهما : بوب ، ودور. وكذلك : ناب ، وعاب. أصلهما : نيب ، وعيب ، ففعل بهما ما ذكرنا».

عصا ، ورحى. أصلهما «عصو» و «رحي». وأصل : غزا ، ورمى «غزو» و «رمي» ، فصار (1)إلى الإبدال لما مضى.

وما صحّ خوف اللّبس «غزوا» و «رميا» و «استقضيا» (2)، لو قلبتا ألفين لسقطتا ، لسكونها وسكون ألف التثنية بعدها(3)، فكنت تقول : غزا ورما ، وأنت تريد التثنية ، فيلتبس بالواحد (4).

وما صحّ من ذلك ، لأنه في معنى ما تجب صحّته ، قولهم : «حول» و «عور» ، لأنه في معنى : احولّ ، واعورّ. وكذلك «صيد البعير» (5)لأنه في معنى : اصيدّ. وكذلك : اعتونوا ، واعتوروا ، واهتوشوا (6)، واجتوروا ، لأنه في معنى ما لا بدّ من صحّته ، لسكون / ما قبله ، وهو : تعاونوا ، وتعاوروا 94 وتهاوشوا ، وتجاوروا (7).


1) الملوكي : فصارا.

2) في الأصل وش : استقصيا.

3) الملوكي : لسكونهما وسكون ألف التثنية بعدهما.

4) زاد في الملوكي : «وكذلك النّزوان والغليان. صحت فيه اللامان لئلّا يلتبس فعلان معتلّ اللام بفعال صحيح اللام».

5) زاد في الملوكي : يصحّ.

6) سقط من ش.

7) زاد في الملوكي : فجعل التصحيح أمارة للمعنى.

قال الشارح (1): العلّة في قلب الواو والياء ألفين ، إذا تحرّكتا وانفتح ما قبلهما ، أنهم كرهوا اجتماع الأمثال ، ولذلك وجب الإدغام في مثل «شدّ» و «مدّ». فهربوا والحالة (2)هذه إلى الألف ، لأنه لفظ تؤمن معه الحركة. وسوّغ ذلك انفتاح ما قبلهما (3)، إذ الفتحة بعض الألف ، وكان اللفظ لفظ الفعل ، لأنّ الفعل يكون «فعل» و «فعل» و «فعل». والفعل بابه التغيير (4)، لتصرّفه بالمضيّ والحال والاستقبال ؛ ألا ترى أنهم لم يقلبوا ، نحو «عوض» و «طول» ، ونحو «العيبة» ، لخروجها عن (5)لفظ الفعل. مع أنك لو قلبت في «عوض» ونحوه ، لصرت إلى الياء ، للكسرة قبلها ، ولو قلبت في «العيبة» لصرت إلى الواو ، للضّمّة قبلها ، وهما لفظ لا تؤمن معه الحركة.

واعلم أنّ هذا القلب والإعلال له قيود :

منها أن تكون حركة الواو والياء لازمة غير عارضة ، لأنّ


1) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 16 - 19.

2) في الأصل : من الحالة.

3) في الأصل : قبلها.

4) ش : التغيّر.

5) في الأصل : من.

العارض كالمعدوم ؛ ألا ترى أنّه لم يجز (1)القلب في مثل (2)(اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ) و (3)(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ) و (4)(لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) لكون الحركة عارضة لالتقاء الساكنين. كما لم يجز همزها كما جاز في : «أثؤب» جمع ثوب ، و «أسؤق» جمع ساق. وهذا واضح.

ومنها ألّا يلزم من القلب والإعلال لبس ؛ ألا ترى أنهم قد قالوا في التثنية : قضيا ، ورميا ، وغزوا ، ودعوا. فلم يقلبوهما ألفين ، مع تحرّكهما وانفتاح ما قبلهما ، لأنهم لو قلبوهما ألفين ، وبعدهما ألف التثنية ، لوجب أن يحذف أحدهما (5)، لالتقاء الساكنين / ، 95 فيلتبس الاثنان بالواحد. ومن ذلك قولهم : «الغليان» و «النّزوان» ، فصحّحوهما (6)لأنّهم لو قلبوهما ألفين ، وبعدهما ألف فعلان ، لوجب حذف أحدهما (7)، وأن يقال : غلان ،


1) في الأصل : لم يجب.

2) الآيتان 16 و 175 من سورة البقرة.

3) الآية 186 من سورة آل عمران. وسقط «في أموالكم» من الأصل.

4) الآية 237 من سورة البقرة.

5) ش : أن تحذف إحداهما.

6) ش : صححوهما.

7) ش : إحداهما.

ونزان ، فيلتبس «فعلان» معتلّ اللام ب «فعال» ممّا لامه نون. فاحتملوا ثقل اجتماع الأشباه والأمثال ، إذ ذلك أيسر من الوقوع في محظور اللّبس والإشكال.

فأمّا «الحيدان» و «الجولان» فمحمول على «النّزوان» و «الغليان» ، لأنهم لمّا صحّحوا اللّام ، مع ضعفها بتطرّفها ، كان تصحيح (1)العين أولى ، لقوّتها بقربها من الفاء وبعدها من الطرف.

فأمّا «ماهان» (2)و «داران» (3)فشاذّ في الاستعمال ، وإن كان هو القياس.

ومن ذلك قولهم : هوى ، ونوى ، وغوى ، وشوى ، لم يعلّوا العين ، لاعتلال اللام ، فلم يكونوا ليجمعوا بين إعلالين في كلمة واحدة.

ومن ذلك قولهم : عور ، وحول ، وصيد البعير ، إذا رفع رأسه من داء. لم يعلّوا ذلك لأنّ «عور» في معنى


1) ش : بصحة.

2) المشهور «هامان». وانظر الممتع ص 492.

3) داران : اسم علم.

«اعورّ» ، و «حول» في معنى «احولّ» ، و «صيد» في معنى «اصيدّ». فلمّا كان لا بدّ من صحّة العين في : اعورّ ، واصيدّ (1)، لسكون ما قبل الواو والياء فيهما ، لم يكن بدّ من صحّة العين في : عور ، وصيد البعير ، لأنّهما في معناهما (2)وكالأصل. وإنّما حذف الزوائد لضرب من التخفيف ، فجعل صحّة العين في : عور ، وصيد ، ونحوهما ، أمارة على أنّ معناه «افعلّ». كما جعل التصحيح في «مخيط» وبابه ، دلالة على أنّه منتقص من «مخياط». ومثل : عور ، وصيد : اعتونوا ، واهتوشوا ، واجتوروا ، صحّت الواو فيها لأنها / بمعنى : 96 تعاونوا ، وتهاوشوا ، وتجاوروا.

وقد شذّت ألفاظ ، خرجت منبهة على الأصل (3)، ودليلا على الباب. وذلك نحو : القود ، والأود ، والحيد (4)، والخونة ، والحوكة. وكأنّهم حين أرادوا إخراج شيء من ذلك مصحّحا ، ليكون كالأمارة والتنبيه على أصل الباب ، تأوّلوا الحركة بأن نزّلوها


1) سقط «فلما كان ... اصيّد» من ش.

2) ش : لأنها في معناها.

3) ش : خرجت منبّهة.

4) سقط من ش.

منزلة الحرف ، حتّى كأنّ «فعلا» : «فعال» ، و «فعلا» : «فعيل». فكما يصحّ نحو : خوان ، وصوان ، وطويل ، وحويل ، صحّ نحو : القود ، والحوكة ، وحول ، وروع (1). فكانت الحركة التي هي سبب الإعلال ، على هذا التأويل ، سببا للتّصحيح. ويدلّ على ما ذكرنا ، من تنزيل الحركة منزلة الحرف ، قوله (2):

في ليلة ، من جمادى ، ذات أندية

لا يبصر الكلب ، من ظلمائها ، الطّنبا

فتكسيرهم «ندى» على «أندية» دليل على تنزيلهم الفتحة التابعة للدّال ، التي هي عين ، منزلة الألف التابعة لها ، فصار : ندى وأندية ، كرداء وأردية.

وما عدا ما ذكر ، ممّا تحرّكت فيه الواو والياء ، وانفتح ما قبلهما ، فإنهما تقلبان (3)ألفين ، نحو : قال ، وباع ، وطال ، وخاف ،


1) ش : وحول وروع.

2) مرة بن محكان. شرح الحماسة للتبريزي 4 : 124 وشرح شواهد الشافية ص 277 - 283 وشرح المفصل 10 : 17 والمقتضب 3 : 81 والخصائص 3 : 52 - 53.

3) ش : يقلبان.

وهاب ، وغزا ، ورمى ، وباب ، وناب ، وعصا ، ورحى. والأصل : قول ، وبيع ، وطول ، وخوف ، وهيب ، وغزو ، ورمي ، وبوب ، ونيب (1)، لقولك : القول ، والبيع ، والطّول ، والخوف ، والهيبة ، والغزو ، والرّمي ، وأبواب ، وأنياب ، وعصوان ، ورحيان.

واعلم أنّ الواو والياء لا تقلبان (2)إلّا بعد إيهانهما بالسكون. ولا يلزم على ذلك باب «سوط» و «شيخ» ، لأنّه / بني 97 على السّكون ، ولم يكن له حظّ في الحركة ، فيهن بحذفها. فلو رمت قلب الواو والياء ، في : «قوم» و «بيع» ، وهما متحرّكتان (3)، لا حتمتا بالحركة ، ولم تقلبا. فاعرفه.

فأمّا : باب ، وناب ، ودار ، فأصلها «بوب» و «نيب» و «دور» ، قلبت الواو والياء فيها ألفا ، لتحرّكهما ، وانفتاح ما قبلهما ، كما كان ذلك في الأفعال. وليست الأفعال أولى من الأسماء بذلك ، لأنّ العلّة المقتضية لهذا الإعلال فيهما واحدة. إلّا أنّ الإعلال في الأفعال أقوى منه في الأسماء ، لأنّ الأفعال موضوعة للتّنقّل في


1) وأسقط المؤلف «وعصو ، ورحي».

2) ش : لا يقلبان.

3) في الأصل : متحركان.

الأزمنة والتصرّف. والأسماء سمات على المسمّيات.

ولذلك كان عامّة ما شذّ ، من ذلك ، في الأسماء دون الأفعال ، نحو «الحيد» (1)و «القود» (2)و «الخونة». ولم يشذّ في الأفعال شيء من نحو : قام ، وباع. فأمّا «استحوذ» و «استنوق الجمل» و «استتيست العنز» فلضعف الإعلال فيه ، من حيث كان محمولا في الإعلال على غيره ؛ ألا ترى أنّه لو لا إعلال «قال» و «باع» لم يجب الإعلال في «أقال» و «أباع». فاعرفه.

وقد أبدلوا الألف من الواو والياء ، مع سكونهما ، وذلك إذا انفتح ما قبلهما (3). وذلك قليل غير مطّرد ، قالوا : «وجل ياجل» ، أجروا الحرف السّاكن مجرى المتحرّك ، طلبا للتخفيف ، لأنّ اجتماع الياء مع الألف أخفّ عليهم من اجتماع اليائين ، أو اجتماع الواو مع الياء. وقالوا في النّسب إلى «الدوّ» : داويّ ، قلبوا الواو الأولى ألفا. ومن الجائز ألّا يكونوا قلبوا الواو هنا ألفا ، بل 98 اشتقّوا اسما على فاعل من «الدوّ» / ، ونسبوا إليه. وقالوا في


1) ش : الجيد.

2) زاد في ش : والحوكة.

3) سقط «وذلك إذا انفتح ما قبلهما» من ش.

النّسب إلى «الحيرة» : حاريّ ، وإلى «طيّىء» : طائيّ. والأشبه أن يكون قوله (1)

دعته إلى هابي التّراب ، عقيم الصحاح واللسان والتاج (عقم) وشذور الذهب ص 47 والهمع 1 : 40 والدرر اللوامع 1 : 14 وشرح المفصل 3 : 128.

:
• تزوّد منّا ، بين أذناه ، طعنة*

وقول الآخر (2):

• قد بلغا ، في المجد ، غايتاها*

من ذلك. وعليه حمل بعضهم (3)قوله تعالى (4)(إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) ، وهي لغة بلحارث (5)بن كعب (6).


1) صدر بيت لهوبر الحارثي. وعجزه :

2) رجل من بني الحارث. الخزانة 3 : 337 - 338 وأوضح المسالك 1 : 33 والانصاف ص 18 وديوان رؤبة ص 168 وشرح المفصل 3 : 129.

3) في الأصل : وعليه حمل.

4) الآية 63 من سورة طه.

5) في الأصل : الحارث.

6) في حاشية الأصل : بلغ.

ابدال الألف من الهمزة

قال صاحب الكتاب : متى سكنت الهمزة ، وانفتح ما قبلها ، فتخفيفها وإبدالها جميعا أن تصيّرها ألفا في اللفظ. فالتخفيف (1)نحو قولك في رأس : «راس» ، وفي (2)فأس : «فاس» ، وفي اقرأ : «اقرا» ، وفي اهدأ : «اهدا». والبدل قولك : «آدم» و «آمن» (3)، فأبدلت الهمزة ألفا ، لاجتماع الهمزتين ، وسكون الثانية ، وانفتاح ما قبلها.

قال الشارح (4): اعلم أنّ الهمزة حرف مستثقل ، لأنه نبرة في الصدر ، وهو أدخل حروف الحلق ، وإخراجه كالتهوّع. فلذلك مال أهل الحجاز ومن وافقهم إلى تخفيفها. فمتى كانت


1) سقط من الأصل.

2) زاد في الأصل : تخفيف.

3) زاد في الملوكي : «والأصل : أأدم ، وأأمن».

4) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 9 : 107 - 114 و 10 : 19.

الهمزة ساكنة ، وأريد تخفيفها ، أزيلت نبرتها ، فتلين وتستحيل حرفا ليّنا. وتدبّرها (1)حركة ما قبلها : فإن كانت (2)قبلها فتحة انقلبت ألفا ، وإن كانت (3)قبلها كسرة انقلبت ياء ، وإن كانت (4)قبلها ضمّة انقلبت واوا ، أصلا كانت الهمزة أو زائدة. وهذا البدل على ضربين : جائز وواجب.

فالجائز يكون في الهمزة الواحدة نحو «راس» في : رأس ، و «فاس» في : فأس ، و «شامل» في : شأمل. قلبت الهمزة في جميع ذلك ألفا حين أريد تخفيفها ، لسكونها وانفتاح ما قبلها. وأنت مخيّر بين / التحقيق والتخفيف. 99

وبعضهم يبدل من الهمزة المفتوحة ، إذا انفتح ما قبلها ، ألفا أيضا ، نحو «سال» في : سأل ، و «قرا» في قرأ. قال الشاعر (5) :

راحت بمسلمة البغال عشيّة

فارعي ، فزارة ، لا هناك المرتع

يريد : هنأك. وقال حسّان (6) :


1) ش : ويديرها.

2) ش : كان.

3) الفرزدق. انظر الممتع ص 405.

4) انظر الممتع ص 405.

سالت هذيل رسول الله فاحشة

ضلّت هذيل ، بما قالت ، ولم تصب

وهذا قليل ، من قبيل الضّرورة ، من حيث كان إجحافا بها (1)، لتغيّر لفظها ، وإذهاب حركتها. والوجه أن تجعل بين بين.

فأمّا قوله تعالى فيما قرأ به ابن عامر ونافع (2)(سَأَلَ سائِلٌ) فإنه من السّيل ، لا من السّؤال ، وسائل : واد في جهنّم ، على ما ورد به التفسير. ويجوز أن يكون من : «سلت تسال» ، تجعله معتلّ العين بالياء ك «هبت تهاب» ، فيكون من معنى السّؤال ، لا من لفظه. فعلى هذا تكون همزته (3)همزة إعلال لا أصليّة.

وأما البدل الواجب فيكون في الهمزتين تلتقيان : الأولى مفتوحة ، والثانية ساكنة ، فلا بدّ من إبدال الثانية ألفا ، نحو : آدم ، وآخر ، وآزر ، وآمن. وهذا البدل لازم ، كراهية (4)اجتماع الهمزتين في كلمة واحدة. وإذا أبدلت الهمزة على هذا جرت الألف


1) في الأصل : لها.

2) الآية 1 من سورة المعارج. وانظر البحر المحيط 8 : 332.

3) في حاشية الأصل : «أي : همزة سائل».

4) ش : كراهة.

التي هي بدل منها مجرى ما لا أصل له في همز البتّة ؛ ألا ترى (1)

أوالفا مكة ، من ورق الحمي

فأجرى ألف (آلف) مجرى ألف (خاتم). فاعرفه». والبيت الذي أنشده هو للعجاج. ديوانه ص 59 والكتاب 1 : 8 و 56. وانظر 111.

أنّهم قد قالوا «أوادم» كما قالوا «خواتم» ، فأجروا الألف المبدلة من الهمزة ، بقلبها واوا في الجمع ، مجرى الألف المحضة.

1) ش : «ألا ترى إلى قوله :

ابدال الألف من النون

قال صاحب الكتاب : أبدلت من التنوين في النصب (1)، 100 / نحو (2)«رأيت زيدا» و «كلّمت عمرا» (3)، ومن (4)النون الخفيفة ، إذا انفتح ما قبلها ، من أمر الواحد ، نحو قولك للرجل في الوقف : «اضربا» و «قوما» ، تريد : اضربن ، وقومن.

قال الله تعالى (5)(لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ) ، فإذا وقفت قلت : (لَنَسْفَعاً). قال الأعشى (6)

ويروى في بيتين. انظر ديوان الأعشى ص 103 وشرح المفصل 9 : 39 و 88.

:
• ولا تعبد الشّيطان ، والله فاعبدا*

1) في الأصل : أبدلت من التنوين في النصب ألفا إذا وقفت.

2) الملوكي : نحو قولك.

3) الملوكي : جعفرا.

4) في الأصل : أومن.

5) الآية 15 من سورة العلق.

6) صدره : فاياك والميتات ، لا تأكلنّها

أراد : فاعبدن. وأبدلت أيضا من نون : إذن (1).

قال الشارح (2): إنما أبدلت الألف من النون في هذه المواضع ، لمضارعة النون حروف المدّ واللين ، بما فيها (3)من الغنّة. وقد تقدّم ذلك (4). فأبدلوا من التنوين ألفا في حال النّصب ، لخفّة الألف. ولم يبدلوا في حال الرّفع والجرّ ، لثقل الواو والياء عندهم ؛ ألا ترى أنهم قد حذفوها (5)في قوله تعالى (6)(وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) ، و (7)(الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ) ، وفي قول الشاعر (8):

• وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه*

1) زاد في الملوكي : «في الوقف ، نحو قولك : لأضربنّك إذا. تريد : إذن».

2) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه رضي‌الله‌عنه». وانظر شرح المفصل 10 : 20 - 21 و 9 : 88 - 90.

3) في الأصل : بما يشبهها.

4) انظر 39 - 40.

5) حذفوها أي : حذفوا الياء. وفي الأصل : حذفوهما.

6) الآية 4 من سورة الفجر.

7) الآية 9 من سورة الرعد.

8) الأعشى. ديوانه ص 98 والكتاب 1 : 10 واللسان والتاج (غني). وعجزه : ويكنّ أعداء ، بعيد وداد

وقالوا «أخ» و «أب» و «حم» ، والأصل الواو. ولا يفعلون مثل ذلك بالألف إلّا على ندرة وقلّة. فلذلك أبدل في حال النصب ، ولم يبدل في حال الرفع والجرّ.

على أنّ أبا الخّطاب (1)حكى أنّ أزد السّراة يبدلون في حال الرفع والجرّ ، كما يبدلون في حال النصب ، فيقولون : «هذا زيدو» و «مررت بزيدي» ، ولا يبالون الثّقل. ومن العرب من يقول : «رأيت زيد» ، كما يقول : «مررت بزيد» و «هذا زيد». قال الشاعر (2):

• وآخذ ، من كلّ حيّ ، عصم*

وقال الآخر (3):

• وجعل القين على الدّفّ إبر*

وقال الآخر (4):


1) وهو الأخفش الأكبر.

2) الأعشى. ديوانه ص 29 وشرح المفصل 9 : 70 وشرح شواهد الشافية ص 191. وصدره : إلى المرء قيس أطيل السّرى والعصم : العهود.

3) شرح المفصل 9 : 69.

4) الهمع 2 : 205 والدرر 2 : 232.

ألا حبّذا غنم ، وحسن حديثها

لقد تركت قلبي بها هائما ، دنف

وهذه اللغة ، وإن لم يحكها سيبويه ، فقد حكاها أبو الحسن / 101 وغيره ، وهي في القلّة مقابلة لغة أزد السّراة. والمشهور اللغة الأولى.

وأمّا نون التأكيد الخفيفة ، نحو قوله تعالى (1)(لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ) و «اضربن» في الأمر ، فإنّها تبدل في الوقف ألفا كالتنوين ، لمضارعتها إيّاه ؛ ألا ترى أنّهما من حروف المعاني ومحلّهما آخر الكلمة ، وهي خفيفة ضعيفة وقبلها فتحة. فأبدل منها الألف كما أبدل من التنوين. قال الشاعر (2):

• ولا تعبد الشّيطان ، والله فاعبدا*

يريد «فاعبدن». وقال الآخر (3):

أبوك يزيد والوليد ، ومن يكن

هما أبواه لا يذلّ ، ويكرما


1) الآية 15 من سورة العلق.

2) انظر 232.

3) شرح المفصل 9 : 89.

يريد «ويكرمن».

وقد قيل في قول امرىء القيس (1)

بسقط اللّوى ، بين الدّخول فحومل

:
• قفا نبك من ذكرى حبيب ، ومنزل*

: إنّه أراد «قفن» على التأكيد بالنون الخفيفة ، ثمّ وقف بالألف ، وأجرى حال الوصل مجرى الوقف ضرورة (2). وقيل : إنّه على مخاطبة الواحد مخاطبة الاثنين ، على حدّ قوله (3):

فإن تزجراني ، يابن عفّان ، أنزجر

وإن تدعاني أحم عرضا ، ممنّعا

ومثله قول الآخر (4):

فقلت لصاحبي : لا تعجلاني

بضرع أكولة ، واجتثّ (5)

شيحا


1) مطلع معلقته. ديوانه ص 8. وعجزه :

2) في حاشية ش : «لا ضرورة في هذا الشعر».

3) سويد بن كراع العكلي. انظر تخريجه في شرح القصائد العشر ص 8. وابن عفان هو سعيد بن عثمان بن عفان.

4) مضرس بن ربعي الأسدي ، أو يزيد بن الطثرية. انظر تخريجه في الممتع ص 357 وشرح القصائد العشر ص 8 - 9.

5) كذا وفي حاشية ش : «قلت : صوابه :

ومنه قول الحجّاج (1): «يا حرسيّ اضربا عنقه». وهذا لا بأس به إذا لم يلتبس (2)بالاثنين ، فأمّا إذا التبس (3)فلا. فأمّا قوله تعالى (4)(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ) فيحتمل - والله أعلم - أن يكون من هذا ، والخطاب لمالك. ويجوز أن يكون الخطاب للملكين الموكّلين من قوله (5)(وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ ، مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ.) / وقال أبو عثمان : «لمّا ثنّى الضمير استغنى عن أن 102 يقول : ألق ألق» يشير (6)إلى إرادة التأكيد اللفظيّ.

وأمّا «إذن» التي للجزاء فإنّ نونه ، وإن كانت غير زائدة ، فإنها تبدل ألفا في الوقف ، لسكونها وانفتاح ما قبلها. ولا يلزم ذلك في «أن» و «لن» و «عن» ، لأنّ البدل في «إذن» إنما كان ، مع ما ذكرنا من سكونها وانفتاح ما قبلها ، لأجل مشابهتها الاسم


1) شرح القصائد السبع الطوال ص 17. والحرسيّ : واحد الحرس.

2) ش : لم يلبس.

3) ش : ألبس.

4) الآية 24 من سورة ق.

5) الآية 21 من سورة ق.

6) في الأصل : «أشير». وانظر المنصف 2 : 334.

والفعل ؛ ألا ترى أنها تلغى في «أنا إذا أكرمك» ولا تعملها ، كما يلغى الفعل في قولهم «ما كان أحسن زيدا» ، والاسم في قولهم «كان زيد هو العاقل». وتقع أخيرا غير متّصلة (1)بالفعل ، كقولك «أنا أكرمك إذا» ، كما استعملت «لمّا» استعمال الأسماء ووقعت أخيرا في قولهم «لمّا جئت جئت» (2). فهي ههنا بمنزلة ظرف زمان. فلما أشبهت الاسم والفعل أبدلت من نونها الألف في الوقف ، كما أبدلت في «رأيت رجلا» و «لنسفعا».


1) في الأصل وش : «غير متصل». وفي شرح المفصل 10 : 21 : «ويقع آخرا غير متصل».

2) كذا و «لما» ههنا ليست أخيرا. فلعله يريد «لما» الجازمة التي يجوز أن يحذف بعدها الفعل. انظر شرح المفصل 8 : 110 - 111.

ابدال الياء

قال صاحب الكتاب : إبدال الياء : أبدلت (1)الياء من حروف كثيرة ، قد استقصيتها ، ومقدارها نحو من عشرين حرفا ، في كتابي الموسوم ب «سرّ الصّناعة في الإعراب» (2). وإنما نذكر ههنا ما يكثر استعماله :

أبدلت من الألف ، إذا انكسر ما قبلها ، نحو «قراطيس» و «مفاتيح». فالياء فيه (3)بدل من ألف «قرطاس» و «مفتاح».

ومن الواو ، إذا سكنت وانكسر ما قبلها ، غير مدغمة ، وذلك نحو : ميعاد ، وميزان ، وريح ، وقيل ، وديمة. كل ذلك من الواو ، لقولك : وعدت ، ووزنت ، وراوحت ، وقاولت


1) الملوكي : قد أبدلت.

2) الملوكي : «سر صناعة الاعراب» ، وكذلك كان اسم الكتاب في مطبوعته.

3) الملوكي : فيها.

زيدا ، ودوّمت السّحابة (1)من الدّيمة. وقال الراجز (2): / 103

هو الجواد ابن الجواد ابن سبل

إن دوّموا جاد ، وإن جادوا وبل

وتبدل أيضا من الهمزة ، إذا سكنت وانكسر ما قبلها ، نحو قولك في تخفيف ذئب : «ذيب» ، وفي تخفيف بئر : «بير».

وتبدل أيضا من الرّاء في «قيراط» وأصله «قرّاط» ، لقولهم في جمعه : قراريط (3). وكذلك «دينار» (4)وأصله «دنّار». وكذلك (5)«ديباج» وأصله «دبّاج» ، فيمن قال :


1) زاد في الملوكي : تدويما.

2) جهم بن سنبل. اللسان والتاج (سبل) و (دوم) والجمهرة 1 : 288 وشرح القصائد السبع ص 558 والأزمنة والأمكنة 2 : 88 وشروح السقط ص 318 وأدب الكاتب ص 101 وشرحه ص 186 والاقتضاب ص 321. ويروى : «أنا الجواد» فهو يفخر بنفسه ، وسبل أبيه. وقيل : هو مديح لفرسه. وسبل : فرس كريمة ، وهي أمّ أعوج الأكبر.

3) زاد في الملوكي : «وفي تصغيره : قريريط».

4) الملوكي : «وكذلك من النون في : دينار ، لقولك في تحقيره وتكسيره : دنانير ، ودنينير».

5) الملوكي : «وكذلك من الباء في».

دبابيج. وهذا ونحوه لا يقاس عليه ، لقلّته.

قال الشارح (1): إنّما كثر إبدال الياء ، لأنها حرف مجهور ، مخرجها من وسط اللسان. فلمّا توسّط مخرجها الفم ، وكان فيها من الخفّة ما ليس في غيرها ، كثر إبدالها كثرة ليست لغيرها. وإبدالها وقع على ضربين : مطّرد ، وشاذّ.

فالمطّرد : إبدالها من ثلاثة أحرف : الألف ، والواو ، والهمزة.

فإبدالها من الألف ، إذا انكسر ما قبلها ، نحو قولك في تصغير حملاق : «حميليق» ، وفي تصغير قرطاس : «قريطيس» ، وفي [تصغير](2)مفتاح : «مفيتيح». وكذلك تقول في تكسيره : حماليق ، وقراطيس ، ومفاتيح. ومن ذلك : قاتلت قيتالا ، وضاربت ضيرابا ، الياء فيهما بدل من ألف «فاعلت» ، من قولك : قاتلت ، وضاربت.

وإنما قلبت الألف ياء ، لانكسار ما قبلها ، لضعفها ، وسعة


1) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 21 - 29.

2) من شرح المفصل 10 : 21.

مخرجها ، ولزومها المدّ. فجرت ، لذلك ، مجرى المدّة المشبعة عن حركة ما قبلها. فلذلك لم يجز أن تخالف حركة ما قبلها مخرجها ، بل ذلك ممتنع مستحيل.

وأما إبدالها من الواو فإذا سكنت ، وانكسر ما قبلها ، ولم 104 تكن مدغمة ، نحو : ميعاد ، وميزان ، وميقات ، / وريح ، وديمة. والياء في ذلك منقلبة عن الواو ، لسكونها وانكسار ما قبلها. وأصله : موزان ، وموعاد ، وموقات ، وروح ، ودومة ، لأنه من : الوزن ، والوعد ، والوقت ، والرّوح ، والدّوام ؛ يقال : دوّمت السّحابة ، إذا طال مكثها ، قال الشاعر (1):

• إن دوّموا جاد ، وإن جادوا وبل*

وربّما قالوا : دامت السّحابة تديم ديما ، جعلوه من الياء. والصحيح أنه من الواو ، لإجماع العرب طرّا على : الدّوام ، وهو أدوم من هذا.

وإنما قلبوا الواو ياء ، إذا سكنت وانكسر ما قبلها ، تشبيها بالألف ، من حيث أنّ الواو والياء متى سكنتا ، وكان قبلهما حركة من


1) انظر ص 240.

جنسيهما (1)، كانتا مدّتين كالألف. فكما أنّ الألف منقلبة إذا انكسر ما قبلها أو انضمّ ، نحو «ضويرب» و «مفاتيح» ، فكذلك انقلبت الواو والياء ، إذا أشبهتاها (2). إلّا أنّ النطق بالكسرة قبل الواو الساكنة ليس مستحيلا ، كاستحالة ذلك مع الألف ، بل هو (3)مستثقل. وكذلك النطق بالضّمّة قبل الياء الساكنة.

فإن تحرّكت هذه الواو ، وزالت الكسرة عن الحرف الذي قبلها ، زال عنها شبه الألف ، وقويت بالحركة ، وعادت إلى أصلها. نحو : مويزين ، ومويعيد (4)، ومويقيت ، وموازين ، ومواقيت. فأمّا قولهم «عيد وأعياد» فإنّه ألزم القلب لكثرة استعماله. وأما «ريح» فتكسيره على «أرواح» ؛ قال الشاعر (5):

• تلفّه الأرواح ، والسّميّ*

وربما قالوا : «أرياح» ، ألزموه القلب ، وهو قليل من قبيل الغلط.


1) ش : جنسهما.

2) في الأصل : أشبهتها.

3) ش : إلا أنه.

4) سقط من ش.

5) العجاج. ديوانه ص 69 وشرح المفصل 5 : 44 والممتع ص 236 والصحاح واللسان والتاج (سمو). والسميّ : جمع سماء.

وقوله «ما لم تكن مدغمة» (1)احتراز من (2)مثل «اخرواط» 105 و «اجلوّاذ». فإنك لا تقلب / الواو فيهما ياء ، مع سكونها وانكسار ما قبلها ، لتحصّنها بالإدغام ، وخروجها عن شبه الألف ، إذ الألف لا تدغم ولا يدغم (3)فيها. وله عقد (4)، يذكر فيه ، إن شاء الله تعالى.

وأما إبدالها من الهمزة ، فإذا سكنت ، وانكسر ما قبلها ، وأريد تخفيفها ، قلبت ياء خالصة ، نحو قولك في تخفيف ذئب : «ذيب» ، وفي تخفيف بئر : «بير».

فإذا (5)كان قبل هذه الهمزة الساكنة همزة مكسورة قلبت الثانية ياء ، ولزم القلب ، لاجتماع الهمزتين. وذلك نحو «إيلاف» و «إيمان» ، وأصلهما : إئلاف ، وإئمان ، «إفعال» من : الألفة والأمن. ولا يجوز تحقيقها كما جاز في الواحدة.

وكذلك الهمزة المفتوحة ، إذا انكسر ما قبلها ، نحو «مئر» (6)


1) كذا وانظر ص 239.

2) ش : احترازا عن.

3) سقط «ولا يدغم» من الأصل.

4) انظر 215 - 217.

5) ش : فان.

6) المئر : جمع مئرة ، وهي العداوة.

و «بئار» (1)، تقلبها ياء خالصة ، إذا أردت تخفيفها ، لتعذّر جعلها بين بين ، لأنّ في جعلها بين بين تقريبا لها من الألف ، والألف لا يكون ما قبلها مكسورا ، فكذلك ما قرب منها.

وكذلك لو وقعت هذه الهمزة بعد ياء «فعيل» ، أو بعد ياء التحقير ، فإنّ تخفيفها بقلبها ياء خالصة ، وإدغام ما قبلها فيها. وذلك قولك في تخفيف خطيئة : «خطية» ، وفي تخفيف نبيء : «نبيّ». وتقول في تخفيف أريئس - تصغير أرؤس - : «أريّس». وذلك لأنه لا يجوز تخفيف هذه الهمزة ، بإلقاء حركتها على الساكن قبلها ، على حدّ قولك في يسأل : «يسل» ، ويجأر : «يجر». لأنّ ياء «فعيل» حرف مدّ ، وحرف المدّ لا يجوز تحريكه ، لأنه متى حرّك فارق المدّ. وكذلك ياء التّصغير لا يجوز تحريكها ، لأنّها رسيلة ألف التكسير وأختها ، فكما أنّ الألف لا تتحرّك فكذلك هذه الياء أيضا لا تتحرّك.

على أنّ بعضهم قال في تخفيف خطيئة : / «خطية» ، 106 فحرّك الياء بحركة الهمزة ، وهو قليل شاذّ.


1) البئار : جمع بئر. وفي الأصل : سئر.

وأمّا القسم الثاني من أقسام إبدالها (1)، وهو الشاذّ ، فقد أبدلت من حروف صالحة العدّة ، على غير قياس ، وإنما تحفظ حفظا ، ولا يقاس عليها (2).

وأكثر ما جاء من ذلك فيما كان مضاعفا ، لثقل التّضعيف ، قالوا : «ديباج» وهو فارسيّ معرّب ، وأصله : «دبّاج» ، لقولهم في تكسيره : دبابيج ، وفي تصغيره : دبيبيج. والتّصغير والتّكسير مما تردّ (3)فيه الأشياء إلى أصولها ؛ ألا تراك تقول في تكسير باب : أبواب ، وفي ناب : أنياب ، وتقول في تحقيرهما : بويب ، ونييب. فعادت الألف فيهما إلى الأصل. ونظائر ذلك كثيرة (4). ومن قال في التكسير : ديابيج ، بالياء ، وفي التصغير : دييبيج ، لم تكن عنده بدلا من شيء ، وكانت زائدة في الكلمة ، لأنها لا تكون أصلا في بنات الأربعة (5). ووزن الكلمة إذا «فيعال».

وقالوا : «لا وربيك» ، يريدون : لا وربّك. فأبدل من


1) في الأصل : بدلها.

2) في الأصل : وإنما يحفظ حفظا ولا يقاس عليه.

3) ش : يردّ.

4) ش : كثير.

5) في الأصل وش : الثلاثة.

الباء الثانية ياء ، لثقل التّضعيف.

وقد ذهب قوم إلى أنّ قولهم «لبّيت بالحجّ» أصله عنده ، لبّبت : «فعّلت» ، من قولهم : ألبّ الرّجل (1)بالمكان ، إذا أقام به. والصحيح عند المحقّقين أنّه مشتقّ من لفظ «لبّيك» (2)، كما قالوا : «سبحل» من : سبحان الله ، و «هيلل» (3)من : لا إله إلّا الله. فالياء في «لبّيت» هي الياء في «لبّيك» نفسها.

وقال يونس في «لبّيك» : إنّ أصلها : لببب ، على زنة «فعلل» ولا يحمله على «فعّل» كبقّم (4)، وخضّم (5)، لقلّته في الأسماء ، ثم أبدل من الباء الثالثة ياء (6)للتضعيف ، فصار «لبّي» ، ثم أبدل من الياء ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فصار «لبّى» ، ثم قلبها ياء مع كاف الضمير / ، كما تقلب ألف «لدى» 107 و «كلا». وهو قول واه ، لأنه لو كان مثل «لدى» و «كلا»


1) سقط من ش.

2) انظر شرح المفصل 1 : 118 - 119.

3) ومنه الهيللة وهي التهليل. انظر التاج 8 : 113. والمشهور : هلّل.

4) البقم : العندم ، وهو صبغ معروف.

5) تحتها في الأصل : «اسم موضع».

6) سقط من الأصل.

لثبتت الألف مع الظاهر ، وانقلبت مع المضمر. فلمّا كانت ياء مع الظاهر والمضمر دلّ على خلاف مذهبه.

ومذهب الخليل وسيبويه أنّ «لبّيك» مثنّى ك «سعديك» ، ووزنه «فعليك» ، واشتقاقه من : ألبّ بالمكان ، إذا أقام به ، ومعناه : إقامة بعد إقامة على الطّاعة.

فأمّا قول الشاعر (1):

قامت بها ، تنشد كلّ منشد

فايتصلت ، بمثل ضوء الفرقد

فإنه أراد «اتّصلت» ، فأبدل من التاء الأولى ياء ، للتضعيف. وقالوا : «ديجوج ودياج» ، فأبدلوا من الجيم الثانية ياء ، كراهية التضعيف ، كما أبدلوا من الياء جيما في قوله (2):

خالي عويف ، وأبو علجّ

المطعمان اللّحم بالعشجّ


1) انظر تخريجه في الممتع ص 379. وفي الأصل : تنشد.

2) انظر تخريجه في الممتع ص 353 وانظر 143 والملوكي ص 50 - 51 وشرح المفصل 9 : 74. وعلجّ : عليّ. والعسجّ : العشيّ.

ثم أدغموها في الياء الأولى المنقلبة عن واو : ديجوج ، فصار «دياجيّ» مشدّد الياء ، ثمّ حذفوا إحدى الياءين تخفيفا ، على حدّ «هين» و «لين» (1). ولزم التخفيف ههنا ، لقرب الياء من الجيم.

وقالوا «قيراط» وأصله «قرّاط» (2)لقولهم في تكسيره : قراريط.

وقد ذهب بعضهم إلى أنّ «شيراز» (3)أصلها : «شرّاز» ، وأنّ الياء بدل من الرّاء ، لقولهم في تكسيره : شراريز. ومن قال : شواريز ، فالياء عنده بدل من الواو ، لسكونها وانكسار ما قبلها ، وأصلها «شوراز» على زنة «فوعال». ولا يضير (4)


1) ش : هيّن وليّن.

2) في حاشية الأصل : «وجاء : خنّاب ، من غير قلب للنون الأولى. قال الجوهري : والخنّاب : الطويل من الرجل. وهذا مما جاء على أصله شاذا ، لأن كل ما كان على : فعّال ، من الأسماء أبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء ، مثل ، دينار ، وقيراط ، كراهية أن يلتبس بالمصادر. إلّا أن يكون بالهاء فيخرج عن أصله ، مثل : دنّابة ، وصنّارة ، ودنّامة ، وخنّابة. لأنه الآن أمن التباسه بالمصادر». انظر الصحاح واللسان والتاج (خنب). قلت : وجاء على الأصل أيضا : حنّاء ، وقثّاء.

3) الشيراز : اللبن الخاثر المستخرج ماؤه.

4) في الأصل : ولا يضرّ.

عدم النظير ، مع قيام (1)الدّليل.

وقالوا : «تسرّيت» ، وأصله : تسرّرت ، من (2)«السّرّيّة» وهي «فعليّة» من السّرّ ، وهو النّكاح ، وأصله 108 الإخفاء. / وسمّي النّكاح سرّا ، لأنّ من أراده استتر واستخفى. وتسرّيت : تفعّلت ، منه ، أي : اتّخذت سرّيّة. ويجوز أن تكون «سرّيّة» : «فعليّة» من السّرور ، كأنها تسرّ صاحبها بطواعيتها ، وهو قول أبي الحسن. وكلاهما سديد.

وقالوا : «قصّيت أظفاري» ، وأصله «قصّصت». فالياء بدل من الصاد. ويحتمل أن يكون قصّيتها بمعنى : أخذت أقاصيها ، فتكون الياء ، على هذا ، من نفس الكلمة غير مبدلة.

وقالوا ، في قول رؤبة (3):

• تقضّي البازي ، إذا البازي كسر*

1) سقط من ش.

2) سقط «تسربت ... من» من ش.

3) ديوانه ص 17.

: إنّ معناه «تقضّض البازي» من : انقضّ الطائر. فأبدلوا من الضّاد الأخيرة ياء.

وقالوا : «تلعّيت» ، أي : أكلت اللّعاعة ، وهي بقلة ناعمة ، وأصله «تلعّعت» ، فالياء بدل من العين.

وقالوا في جمع مكّوك (1): «مكاكيّ» ، وأصله «مكاكيك» ، كشبّوط وشبابيط ، إلّا أنهم كرهوا التّضعيف ، فأبدلوا من الكاف الأخيرة ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، وشدّدت لذلك.

وقالوا : أمللت الكتاب و «أمليته» ، فالياء بدل من اللّام الثانية. قال الله تعالى (2)(فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ)(3)بُكْرَةً وَأَصِيلاً ، وقال (4)(وَلْيُمْلِلِ)(5)الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ. فجاء التنزيل باللغتين (6)معا (7).


1) المكوك : طاس يشرب به.

2) الآية 5 من سورة الفرقان.

3) في الأصل : عليهم.

4) الآية 282 من سورة البقرة.

5) في الأصل وش : فليملل.

6) في الأصل : بلغتين.

7) ش : جميعا.

وقالوا ، في قول الشاعر (1):

نزور امرأ ، أمّا الإله فيتّقي

وأمّا بفعل الصّالحين فيأتمي

: إنه أراد «فيأتمّ».

وقالوا : «دينار» ، وأصله «دنّار» ، لقولهم : دنانير. فالياء بدل من النون.

ومن ذلك قولهم : «تظنّيت» هو : تظنّيت (2)«تفعّلت» من الظّنّ. فالياء بدل من النون الأخيرة.

109 وقال أبو عمرو / ، في قوله تعالى (3)(لَمْ يَتَسَنَّهْ :) إنّ أصله «يتسنّن» أي : يتغيّر ، من قوله (4)(مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) أي : متغيّر. فأبدل من النون الأخيرة ياء ، للتّضعيف ، ثمّ قلبها ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، ثمّ حذفت للجزم ، والهاء دخلت لبيان الحركة. والصواب أن يكون «يتسنّه» من معنى : السّنة ،


1) كثير عزة. انظر تخريجه في الممتع ص 374.

2) سقط من ش.

3) الآية 259 من سورة البقرة.

4) الآيات 26 و 33 و 38 من سورة الحجر.

ولفظها ؛ والمعنى في ذلك أنّه لم تغيّره السّنون بمرورها ، والهاء أصليّة ، ووزنه «يتفعّل». هذا على [قول](1)من قال : سانهته. ومن قال : سنة سنواء (2)، كانت (3)الهاء - أيضا - عنده للسّكت (4).

وقالوا : «دهديت الحجر» أي : دحرجتها. وأصله «دهدهتها» لقولهم : دهدوهة (5)الجعل ، لما يدحرجه.

وقالوا في «صهصهت» - إذا قلت (6): صه صه - : «صهصيت». فالياء (7)بدل من الهاء للتضعيف.

وقالوا : «ديوان» ، وأصله «دوّان» ، ومثاله «فعّال». والنون فيه لام ، لقولهم : دوّنته ، ودواوين. فإن قيل : فهلّا قلبتم الواو ياء في «ديوان» للياء الساكنة قبلها ، كما فعلتم ذلك ب : «سيّد» و «ميّت»! قيل : لأنه كان يؤدّي إلى نقض الغرض ، لأنهم كرهوا التّضعيف في «دوّان» (8)، فأبدلوا ليختلف الحرفان. فلو


1) من شرح المفصل 10 : 25.

2) السنواء : الشديدة.

3) في الأصل : كان.

4) في حاشية الأصل : بلغ.

5) في الأصل وش : دهدهة.

6) زاد في ش : له.

7) في الأصل : الياء.

8) في الأصل : ديوان.

أبدلوا الواو فيما بعد للزم أن يقولوا : ديّان ، فيعودوا إلى نحو مما هربوا منه. مع أنّ الياء غير لازمة (1)، وإنما أبدلت من الواو تخفيفا ؛ ألا تراهم قالوا : دواوين ، فأعادوا الواو ، لمّا زالت الكسرة من قبلها. على أنّ بعضهم قال : دياوين ، جعل البدل لازما.

وربّما جاء هذا البدل في غير (2)التّضعيف ، أنشد سيبويه (3):

لها أشارير ، من لحم ، تتمّره

من الثّعالي ، ووخز ، من أرانيها

قالوا : أراد : الثّعالب ، والأرانب ، فاضطرّ إلى إسكان الباء (4)، فلم 110 يمكنه / ذلك ، فأبدل من الباء ياء ساكنة ، في موضع الجرّ.

فأمّا قول الرّاجز (5):


1) في الأصل : ملازمة.

2) زاد في ش : هذا.

3) الكتاب 1 : 344. والبيت لأبي كاهل اليشكري ، وينسب إلى النمر بن تولب. انظر تخريجه في الممتع ص 369. والأشارير : القطع من اللحم تجفف للادخار. وتتمره : تجففه. والوخز : قطع من اللحم.

4) سقط من ش.

5) انظر تخريجه في الممتع ص 378. وزرع : مرخم زرعة.

يفديك ، يا زرع ، أبي ، وخالي

قد مرّ يومان ، وهذا الثّالي

وأنت ، بالهجران ، لا تبالي

فإنه أبدل من الثّاء الثانية ياء ، كأنه كره باب «سلس وقلق».

ومثله قول الشاعر (1):

إذا ما عدّ أربعة ، فسال

فزوجك خامس ، وأبوك سادي

وقال الآخر (2):

عمرو ، وكعب ، وعبد الله بينهما

وابناهما خمسة ، والحارث السّادي

أراد : السادس ، فأبدل من السين ياء.

وقالوا في إنسان : «إيسان» ، أبدلوا من النون الأولى ياء (3)، تشبيها ب «الثالث» و «السادس» ، قال الشاعر (4):


1) النابغة الجعدي. انظر تخريجه في الممتع ص 368. والفسال : جمع فسل ، وهو الرذل من الرجال.

2) شرح شواهد الشافية ص 448.

3) سقط «وقالوا في ... ياء» من ش.

4) عامر بن جؤين. انظر تخريجه في الممتع ص 371.

فياليتني ، من بعد ما طاف أهلها ،

هلكت ، ولم أسمع بها صوت إيسان

فإذا كسّروه قالوا : «أناسيّ» ، بالنّون ، على الأصل. وربّما قالوا : «أياسيّ» بالياء على اللفظ ، كما قالوا : عيد وأعياد ، وجعلوه بدلا لازما. و «أناسيّ» أصله «أناسين» ، فأبدلوا من النون الثانية ياء ، وأدغموها في (1)الياء الأولى المبدلة من ألف : إنسان. وقيل : إن «أناسيّ» ليس تكسير : إنسان ، وإنما هو جمع «إنسيّ» ، كما قالوا : بختيّ وبخاتيّ.

وهذه الألفاظ ، وإن كانت كثيرة ، فهي بالنسبة إلى ما يبدل نزر يسير ، فلذلك لا يقاس عليه.


1) كذا والصواب : وأدغموا فيها.

ابدال الواو

قال صاحب الكتاب : تبدل (1)من الألف في نحو «ضويرب» و «ضوارب». ومن الياء ، إذا سكنت وانضمّ ما قبلها ، غير مدغمة ، وذلك (2)نحو «موسر» و «موقن». أصله (3): ميسر ، وميقن ، لأنهما من : اليسر ، واليقين. فتقول في التّصغير : مييسر ، ومييقن. وتبدل من الهمزة ، إذا سكنت وانضمّ ما قبلها ، / عند التخفيف (4)، وذلك قولك في (5)111 جؤنة (6): «جونه» ، وفي (7)مؤمن : «مومن».

قال الشارح (8)

وانظر شرح المفصل 10 : 29 - 32.

: إبدال الواو أيضا على ضربين : مقيس ، وغير

1) الملوكي : تبدل الواو.

2) سقط من الأصل.

3) الملوكي : أصلها.

4) زاد في الملوكي : والبدل.

5) الملوكي : في تخفيف.

6) الجؤنة : سلة صغيرة مغطاة بالجلد ، يجعل فيها الطيب والثياب.

7) الملوكي : في تخفيف.

8) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه. أحسن الله توفيقه».

مقيس.

فالمقيس إبدالها من ثلاثة أحرف : الألف ، والياء ، والهمزة.

فأمّا إبدالها من الألف فمتى وقعت ثانية ، وصغّرت الكلمة التي هي فيها ، انقلبت واوا ، نحو : «ضويرب» و «خويتم». وذلك لانضمام ما قبلها. وقالوا في التكسير : «ضوارب» و «خواتم». قال الشاعر (1)

يقلن : حرام ما أحلّ بربّنا

ديوانه ص 77 - 81 وشرح المفصل 10 : 29 والمقتضب 2 : 257 والخصائص 2 : 490 والمخصص 10 : 108.

:
• وتترك أموال ، عليها الخواتم*

حملوا التّكسير في ذلك على التّصغير ، لأنهما من واد واحد ؛ ألا ترى أنّ علم التّصغير ، من حروف اللين ، يقع ثالثا ساكنا ، وبعده حرف مكسور ، كما أنّ التكسير هنا كذلك. فلمّا كان هذه المناسبة والمقاربة حمل كلّ واحد منهما على الآخر ؛ ألا ترى أنه كما حمل التكسير هنا على التصغير ، كذلك (2)حمل التصغير في «أسيود» (3)


1) عجز بيت للأعشى. وصدره :

2) ش : فكذلك.

3) كذا ، وهو جائز. الهمع 2 : 186.

و «جديول» على التكسير حيث قالوا : «أساود» و «جداول».

وقد شبّهت الألف المبدلة من الهمزة ، في مثل «آدم» و «آخر» ، بهذه الألف ، حيث لزمها البدل ، لاجتماع الهمزتين ، فقلبوها واوا فقالوا : أويدم ، وأويخر ، وأوادم وأواخر (1)

• أوالف مكة من ورق الحمي*»

والبيت للعجاج وروايته : أوالفا. انظر 99.

.

وقد أبدلوها من الألف المبدلة من الواو والياء معا ، وذلك قولك في النّسب إلى مثل عصا ، وفتى : «عصويّ» و «فتويّ». كأنهم أرادوا تحريك الألف ، لالتقاء الساكنين : سكون الألف ، والياء الأولى من ياءي النسب ، ولم يمكن تحريك الألف ، فقلبوها إلى حرف يمكن فيه الحركة ، فكان الواو. ولم يقلبوها ياء كراهية (2)اجتماع ثلاث ياءات وكسرة.

وأمّا / إبدالها من الياء ، فإذا سكنت الياء وانضمّ ما قبلها 112 قلبت واوا ، نحو «موسر» و «موقن» ، لأنه من : اليسر ، واليقين. فإن تحرّكت الياء (3)، أو زالت الضمّة من قبلها ، عادت


1) زاد في ش : «قال :

2) في الأصل : كراهة.

3) ش وشرح المفصل 10 : 30 : «الواو». وانظر ص 243.

إلى أصلها ، من نحو قولك في التصغير : مييسر ، ومييقن ، وفي التكسير : مياسير ، ومياقين.

وقوله «غير مدغمة» احتراز (1)من «العيّل» (2)و «السّيّل» (3)، لأنّ الياء قد تحصّنت بالإدغام ، فلم تقلب. وسيأتي ذلك مستوفى.

وقد (4)تقدّمت العلّة في قلب الواو ياء (5)، إذا سكنت وانكسر ما قبلها ، وهو شبهها بالألف. وفي ذلك غير ما تقدّم ، وهو أنّ هذه الحركات أبعاض هذه الحروف ، ونائبات عنها في كثير من المواضع ، على ما تقدّم شرحه. فإذا نطقت بالضّمّة فقد نطقت ببعض الواو ، فآذنت بتمامها. فإذا رجعت عنها إلى الياء فقد نقضت أوّل كلامك بآخره ، وخالفت بين طرفيه. فإذا بدأت بالضّمة ، وجئت بالياء ، فقد جئت بغير المتوقّع ، وذلك - وإن كان مستقلا - فليس بالمستحيل كاستحالة مجيء الألف بعد الكسرة


1) ش : احترازا.

2) العيل : حمل عائل وهو الفقير. وانظر 215 - 216.

3) السيل : جمع سائل ، من سال يسيل. وانظر 215 - 216.

4) سقط من ش.

5) انظر 103 - 104.

والضمّة ، لضعفها وسعة مخرجها.

فأمّا «العوض» و «الطّول» و «العيبة» فإنّ الواو والياء لمّا تحرّكتا قويتا ، ولحقتا بالحروف الصحاح ، فجازت مخالفة ما قبلهما من الحركات إيّاهما.

وأمّا «سوط» و «حوض» فلم تقلب الواو فيهما (1)للفتحة قبلها ، وإن كانت ساكنة ، كما قلبت في «ميزان» و «ميعاد» من قبل أنّ بين الواو والياء مناسبة وقربا ، ليس بينهما وبين الألف ؛ ألا ترى أنّهما يكونان ردفين في القوافي ، نحو قول عمرو بن كلثوم (2)

ألا ، هبّي بصحنك ، فاصبحينا

والأندرين : موضع بالشام. شرح القصائد العشر ص 319.

/ : 113
• ولا تبقي خمور الأندرينا*

وفيها (3)

قريناكم ، فعجّلنا قراكم

، قبيل الصّبح ، مرداة ، طحونا

شرح القصائد العشر ص 360.

:

1) في الأصل : فيها.

2) عجز مطلع معلقته. وصدره :

3) في حاشية الأصل : «أي : في تلك القصيدة». وتمام البيت :

• مرداة ، طحونا*

ونحو قول امرىء القيس (1):

قد أشهد الغارة الشّعواء ، تحملني

جرداء ، معروقة اللّحيين ، سرحوب

ثم قال (2):

كالدّلو ، بتّت عراها ، وهي مثقلة

وخانها وذم ، منها ، وتكريب

ولا يجوز معها الألف. فلمّا كان بين الياء والواو هذا التقارب اجتذبت كلّ واحدة منهما الأخرى إليها ، وصارتا ، بما ذكرناه ، بمنزلة الحرفين يتقارب مخرجاهما ، نحو : الدّال والطاء ، والظاء والثاء. فلذلك قلبت الواو الساكنة للكسرة قبلها ياء ، والياء الساكنة واوا


1) ديوانه ص 226. والشعواء : المتفرقة. والجرداء : الفرس القصيرة الشعر. والمعروقة اللحيين : القليلة لحم الخدين. وفي حاشية الأصل : «فرس سرحوب أي : عتيقة».

2) ديوانه ص 227. وفي الأصل وش : «وذم منه». والوذم : سير يعلق بعرى الدلو. والتكريب : أن يشدّ خيط من الدلو إلى الحبل ، ليكون عونا متى انقطعت عروة ، أو انحلت عقدة.

للضّمّة قبلها (1). ولمّا تباعدت الألف منهما (2)تباعدت الفتحة أيضا من الكسرة والضمّة ، فلم تقو الفتحة في نحو «سوط» و «حيض» (3)، على قلب الواو والياء الساكنتين بعد الفتحة.

على أنّا قد ذكرنا (4)أنّ بعض العرب يقول في وجل : «ياجل» ويوجل ، ووحل : «ياحل» ويوحل ، فيقلب الواو الساكنة للفتحة قبلها. ومنه لغة بلحارث بن كعب : مررت بالرّجلان ، ورأيت الرّجلان.

وأمّا قلب الياء واوا ، غير مقيس ، فقالوا في العلم «رجاء ابن حيوة» ، وأصله : حيّة ، فقلبوا الياء الثانية واوا. وجاء على ما لم يستعمل ، لأنّه ليس في كلامهم ما عينه ياء (5)ولامه واو. ومثله في القلب «حيوان» ، قلبوا الياء التي هي لام واوا ، كراهية التّضعيف. هذا مذهب الخليل وسيبويه. ويؤيّد ذلك أنهم لم يشتقّوا من هذا اللفظ فعلا ، ولذلك قال سيبويه (6): «ليس في الكلام مثل :


1) سقط «ياء ... قبلها» من ش.

2) ش : منها.

3) ش : حوض.

4) انظر 97.

5) سقط من ش.

6) انظر الكتاب 2 : 389 وشرح المفصل 10 : 55.

حيوت». أي : ليس في الكلام : حيوت ، ولا ما جرى 114 مجراها ، / ممّا عينه ياء ولامه واو.

وقال أبو عثمان (1): الواو في «حيوان» أصل غير مبدلة ، وإن لم يستعمل منه فعل. وقاسه على : فاظ الميّت فيظا وفوظا. قال : ف «فوظ» مصدر ولم يستعمل منه فعل (2)، وكذلك : ويح ، وويس ، وويل ، هنّ مصادر ، وليس لهنّ أفعال. فكذلك «الحيوان» عنده مصدر ، ولا فعل له من لفظه ، وهو قول سديد.

ومذهب الجماعة في «الحيوان» - ليس أبا عثمان - يؤيّد عندك شدّة استكراههم التّضعيف واجتماع الأمثال ؛ ألا ترى كيف عدلوا هنا عن الياء إلى ما هو أثقل منها ، وهو الواو ، ليختلف اللفظان ، ويخفّ بذلك. وإذا كانوا قد أبدلوا الياء واوا ، كراهية التضعيف ، فإبدالهم الواو ياء في : ديوان ، واعليواط ، واخربواط ، عند من قال ذلك ، أولى بالجواز ، وأيسر (3)حالا.


1) المنصف 2 : 284 - 287.

2) سقط «فقاسه ... فعل» من ش.

3) في حاشية الأصل : «من القلب في الحيوان».

فاجتمع إلى استكراههم التضعيف فيه (1)أنّه علم ، والأعلام يتطرّق إليها من التّغيير ما لا يتطرّق إلى غيرها.

وقد قالوا : جبيت الخراج جباوة ؛ وأصله : جباية ، فأبدلوا الياء واوا في غير التضعيف ، كما قالوا «الثالي» في الثالث ، و «السادي» في السادس.

وأمّا إبدال الواو من الهمزة فقد أبدلت إبدالا مطّردا منها ، إذا سكنت وانضمّ ما قبلها ، نحو قولك في تخفيف مؤمن ، وجؤنة : «مومن» و «جونة» ، بقلبها واوا خالصة ، لتعذّر جعلها بين بين ، على ما مضى.

وتبدل الواو أيضا من الهمزة ، إذا كانت مفتوحة مضموما ما قبلها ، نحو : جؤن ، وبؤر ، وسؤلة. فتقول في تخفيف ذلك : «جون» / و «بور» و «سولة» ، تخلصها واوا ، 115 ولا تجعلها بين بين ، لأنّ في جعلها بين بين تقريبا لها من الألف ، والألف لا يكون ما قبلها مضموما ، فكذلك ما قرب منها.

وقد أبدلت الواو من الهمزة غير مطّرد ، قالوا في آخيته :


1) أي : في حيوة.

«واخيته». فالواو بدل من الهمزة ، وليستا لغتين على حدّ : وكدّت وأكدّت ، وورّخت وأرّخت. وليس في الكلام مثل «وعوت» أعني : ما فاؤه ولامه واو ، إلّا قولهم «واو». فاعرفه (1).


1) في حاشية الأصل : بلغ.

ابدال الهمزة

قال صاحب الكتاب : قد أبدلت الهمزة من الألف للتأنيث ، نحو : صفراء (1)، وصحراء ، وأصدقاء (2)، وعشراء (3). الهمزة (4)في ذلك ونحوه بدل من ألف التأنيث ، كالتي في : حبلى ، وسكرى.

قال الشارح (5): اعلم أنّ الهمزة في : صحراء ، وأصدقاء ، وصفراء ، وعشراء ، ونحو ذلك ، إنّما هي ألف التأنيث ، كالتي في : حبلى ، وبشرى ، وسكرى. وقعت بعد ألف زائدة للمدّ ، فالتقى ألفان زائدتان ، فلم يكن بدّ من حذف إحداهما (6)، أو حركتها. فلم يجز الحذف ، لأنّك لو حذفت الأولى لزال المدّ ، وقد


1) الملوكي : في نحو حمراء.

2) سقط من ش.

3) العشراء : الناقة مضى على حملها عشرة أشهر.

4) الملوكي : فالهمزة.

5) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 9 - 10.

6) ش : أحدهما.

بنيت الكلمة ممدودة ، ولو حذفت الثانية لزال علم التأنيث ، وهو أقبح من الأول. فلم يبق إلّا تحريك إحداهما (1)، فلم يجز تحريك الأولى ، لأنّ حرف المدّ متى حرّك فارق المدّ ، فوجب تحريك الثانية. فلمّا حرّكت انقلبت همزة ، فقلت : حمراء ، وصفراء. هذا مذهب سيبويه ، وعليه المعوّل.

وإنما قلنا إنّه بدل ، ولم نقل إنها زيدت للتأنيث (2)من 116 أوّل / وهلة ، لأنّا رأيناهم لمّا جمعوا بعض ما فيه همزة التأنيث أبدلوها في الجمع البتّة ، ولم يحقّقوها ، وذلك قولهم في جمع صحراء ، وصلفاء (3): «صحاريّ» و «صلافيّ». ولم يرد عنهم إظهار الهمزة في شيء من ذلك ، نحو : صحاريء ، وصلافيء ، بالهمز. ولو كانت الهمزة فيهنّ أصلا ، غير مبدلة ، لجاءت في الجمع ، كما قالوا : كوكب درّيء ، وكواكب دراريء ، ورجل قرّاء ، ورجال قراريء ، فجاؤوا بالهمزة في الجمع ، لمّا كانت أصلا.

وإنما قلبت الهمزة في الجمع هنا (4)، لأنّ الهمزة منقلبة عن ألف


1) ش : أحدهما.

2) زاد في ش : همزة.

3) الصلفاء : الأرض الصلبة الغليظة الشديدة.

4) أي : في صحاريّ وصلافيّ.

التأنيث ، على ما ذكرنا ، لاجتماعها مع الألف الأولى. وأنت إذا جمعت انقلبت الألف الأولى ياء في الجمع ، لانكسار ما قبلها ، على حدّ انقلاب ألف : قرطاس وقراطيس ، وحملاق وحماليق. ولمّا انقلبت الألف ياء صارت الهمزة بعدها إلى أصلها ، وهو الألف ، لزوال سبب قلبها همزة ، وهو الألف الأولى. ثمّ قلبت ألف التأنيث ياء ، للياء التي هي بدل من ألف المدّ قبلها ، ثمّ أدغمت الياء في الياء ، فقيل :

صحاريّ. قال الشاعر (1):

لقد أغدو على أشق

ر ، يغتال الصّحاريّا

وقد ذهب بعضهم إلى أنّ الألف (2)الأولى في : حمراء وصحراء وصفراء ، للتأنيث ، والثانية مزيدة ، للفرق بين مؤنّث «أفعل» ، نحو : أحمر وحمراء ، وأصفر وصفراء ، وبين مؤنّث «فعلان» ، نحو : سكران وسكرى. وهذا قول واه جدّا ، لأنّ علم التأنيث لا يكون إلّا طرفا ، ولا يكون حشوا البتّة.


1) الوليد بن يزيد. ديوانه ص 58 وشرح المفصل 5 : 58 والممتع ص 330 وسر الصناعة 1 : 97 والانصاف ص 816 وشرح الشافية 1 : 194 وشرح شواهدها ص 95 والخزانة 3 : 324 - 326.

2) سقط من ش.

117 وقول من قال : إنّ الألفين معا للتأنيث ، واه / أيضا ، لعدم النظير ، لأنّا لا نعلم علامة تأنيث على (1)حرفين ، فيحمل هذا عليه.

ومن أطلق عليهما ذلك ، وسمّاهما ألفي التأنيث ، فتسمّح (2)في العبارة وتجوّز ، لتلازمهما. فاعرفه.

قال صاحب الكتاب : وأبدلت الهمزة أيضا من الواو ، إذا انضمّت ضمّا لازما ، نحو قولك في وجوه : «أجوه» ، وفي وعد : «أعد» ، وفي أثوب : «أثوب» ، وفي أسوق : «أسؤق» (3)، وفي سووق : «سؤوق» (4). قال الرّاجز (5):

• لكلّ دهر ، قد لبست أثؤبا*

قال الشارح (6): اعلم أنّ الواو إذا انضمّت ضمّا لازما جاز إبدالها همزة ، جوازا حسنا ، وكان المتكلّم مخيّرا بين الهمزة


1) سقط من ش.

2) في الأصل : فتسمّح.

3) سقط «وفي أسوق أسؤق» من الملوكي.

4) سقط «وفي سووق سؤوق» من ش. الملوكي : «وفي سوق سؤق».

5) معروف بن عبد الرحمن. انظر تخريجه في الممتع ص 336.

6) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 11 - 15.

والأصل ، فاء كانت الهمزة أو عينا. وذلك نحو : وجوه و «أجوه» ، وأثوب و «أثؤب».

وصار ذلك قياسا مطّردا ، كرفع الفاعل ونصب المفعول ، وذلك لكثرة ما ورد عنهم من ذلك ، مع موافقة القياس ؛ ألا ترى أنّ الضمّة تجري عندهم مجرى الواو ، والكسرة مجرى الياء ، والفتحة مجرى الألف. ويسمّون الضّمّة الواو الصغيرة ، والكسرة الياء الصغيرة (1)، والفتحة الألف الصغيرة. وكانت هذه الحركات أوائل هذه الحروف ، إذ الحروف تنشأ عنها ، في مثل : «الدّراهيم» ، و «الصّياريف» ، و «لم تهجو ولم تدعي» (2)

هجوت زبّان ، ثم جئت معتذرا

من هجو زبّان ، لم تهجو ، ولم تدع».

والبيت لأبي عمرو بن العلاء ، وهو زبان. انظر تخريجه في الممتع ص 537.

. وكانت الواو تحذف للجزم في نحو : لم يدع ، ولم يغز ، كما تحذف الضمّة في نحو : لم يضرب ، ولم يخرج.

فلمّا كان بين الحركات والحروف هذه المناسبة أجروا الواو


1) سقط «والكسرة الياء الصغيرة» من ش.

2) في حاشية الأصل : «صدره :

118 والضمّة مجرى الواوين المجتمعين. فلمّا كان اجتماع الواوين / يوجب همز أحدهما على حدّ : واصلة وأواصل ، وواقية وأواق (1)، على ما سيذكر في موضعه ، كان اجتماع الواو مع الضّمّة يبيح ذلك ويجيزه ، من غير وجوبه ، حطّا لدرجة الفرع عن الأصل.

وقولنا «لازمة» (2)احتراز (3)من العارضة لالتقاء الساكنين ، نحو قوله تعالى (4)(اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ)(5)و (لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)(6)و (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ.) ومن العارض ضمّة الإعراب في مثل : هذا دلو ، وحقو ، وغزو. الضمّة في ذلك كلّه لا تسوّغ الهمز ، لكونها عارضة ؛ ألا ترى أنّ أحد الساكنين قد يزول ويرجع إلى أصله ، وكذلك ضمّة الإعراب في مثل : هذا دلو ، وحقو ، قد تصير إلى الجرّ والنصب ، وتزول.

فإن قيل : فأنتم قلبتم الواو والياء ألفا ، لتحرّكهما وانفتاح ما قبلهما (7)، في نحو «عصا» و «رحى» ، وإن كانت الحركة حركة


1) ش : وأواقي.

2) كذا! وانظر ص 270.

3) ش : احترازا.

4) الآية 16 من سورة البقرة.

5) الآية 237 من سورة البقرة.

6) الآية 186 من سورة آل عمران.

7) في الأصل وش : لتحركها وانفتاح ما قبلها.

إعراب ، فهلّا أجزتم همزها في «هذا دلو» و «حقو» ، لضمّة الإعراب ، كما قلبتموها في «هذه عصا» و «قنا» (1)، لضمة الإعراب! قيل : هذه مغالطة من السّائل ، لأنا لم نقلب الواو في «عصا» لكون الواو مضمومة ، بل إنّما قلبت لكون الحركة لازمة لحرف الإعراب. فأمّا كون الحركة ضمّة ، دون غيرها ، فهو غير لازم ؛ ألا ترى أنه قد يدخل عامل آخر غير الرّافع ، فيزيل الرّفع ويحدث غيره (2)

«أي : غير الرفع إذا كان إعرابه بالحروف».

. فلعدم لزوم الضمّة في «هذا غزو» و «دلو» لم يجز الهمز فيهما ، وللزوم التحرّك لحرف الإعراب وجب القلب في «عصا» و «رحى» ، لأنّ علّة القلب التحرّك مطلقا ، بأيّ حركة كان ، مع انفتاح ما قبلها ، وعلّة جواز الهمز كون الحركة ضمّة على الخصوص. / فاعرفه. 119

ومن العرب من يبدل من الواو المكسورة همزة إذا كانت فاء لا غير. نحو : وشاح و «إشاح» ، ووسادة و «إسادة» ، ووعاء و «إعاء». وقرأ سعيد بن جبير (3): قبل إعاء أخيه. وقالوا :


1) في الأصل : قفا.

2) في الأصل : «فيزول الرفع ويحذف غيره». وفي الحاشية :

3) الآية 76 من سورة يوسف.

وفادة و «إفادة». وأنشد سيبويه (1):

أمّا الإفادة فاستلوت ركائبنا

عند الجبابير ، بالبأساء ، والنّعم

ووجه ذلك أنهم شبّهوا الواو المكسورة بالواو المضمومة ، لأنّهم يستثقلون الكسرة أيضا ، كما يستثقلون الضمة ؛ ألا ترى أنك تحذفها من الياء المكسور ما قبلها ، كما تحذف الضمّة منها ، نحو قولك : «هذا قاض» و «مررت بقاض».

وهمز الواو المكسورة ، وإن كثر عندهم ، فهو أضعف قياسا من همز الواو المضمومة ، وأقلّ استعمالا ؛ ألا ترى أنهم يكرهون اجتماع الواوين ، فيبدلون الأولى همزة ، نحو قوله (2)

ضربت صدرها إليّ ، وقالت :

يا عديّا ، لقد وقتك الأواقي

المنصف 1 : 218 وشرح المفصل 10 : 10 والأغاني 4 : 147 -- والمقتضب 4 : 214 والسمط ص 111 والعيني 4 : 211 والخزانة 1 : 300 واللسان والتاج (وقى). وانظر 210.

:

1) الكتاب 2 : 355. وروايته فيه وفي المحكم واللسان والتاج (وقد): «إلّا الافادة فاستولت ركائبنا». والبيت لابن مقبل. انظر ديوانه ص 398 والمنصف 1 : 229 وشرح المفصل 10 : 14. والجبابير : جمع جبّار وهو الملك. والنعم : جمع نعمة ، وهي اليد البيضاء. أي : نعود بالخيبة مرة ، وبالعطاء أخرى.

2) قسيم بيت للمهلهل بن ربيعة. تمامه :

• لقد وقتك الأواقي*

ولا يفعلون ذلك في الياء مع الواو ، نحو : ويح ، وويس ، وويل ، ويوم. فلمّا كان حكم الضمّة مع الواو قريبا من حكم الواو مع الواو ، كذلك (1)يجب أن يكون حكم الكسرة مع الواو قريبا من حكم الياء مع الواو.

واعلم أنّ أكثر أصحابنا يقفون في همز الواو المكسورة على السماع دون القياس ، إلّا أبا عثمان (2)فإنّه كان يطرد ذلك (3)فيها ، إذا وقعت فاء ، لكثرة ما جاء منه ، مع ما فيه من المعنى (4).

وقد أبدلوا الواو المفتوحة أيضا ، على قلّة وشذوذ ، قالوا : «امرأة أناة» ووناة ، لأنه من الونى ، وهو الفتور. وقالوا : «أحد» ، وأصله : وحد ، من أحد عشر ، وأحد وعشرين ، ونحو ذلك من الأعداد. فأمّا / قولهم : «ما بالدار أحد» فالهمزة أصليّة ، 120 لأنها للعموم لا للإفراد. وقالوا : وجم و «أجم». وقالوا في «أسماء»


1) كذا.

2) زاد في ش : رحمه‌الله.

3) أي : يجريه على القياس والاضطراد. انظر المنصف 1 : 228 - 229.

4) ومثله في شرح المفصل 10 : 14.

العلم : إنّ أصله : وسماء ، من الوسامة.

قال أبو عثمان (1): «وليس ذلك مما يتّخذ أصلا ، ولكن يحفظ نادرا». وإنما كان ذلك في المفتوحة نادرا ، لخفّة الفتحة (2)، ولأنّه إذا لم يطّرد في المكسورة ، على الأكثر ، مع ثقلها ، ففي المفتوحة ذلك بطريق الأولى ، لخفّتها. فاعرفه.

قال صاحب الكتاب : وتبدل من الواو والياء أيضا ، إذا وقعتا طرفين بعد ألف زائدة. وذلك نحو : «كساء» و «رداء». وأصلهما : كساو ورداي ، فقلبتا (3)همزتين. وأشباه ذلك كثيرة (4).

قال الشارح (5): التحقيق في هذه الهمزة أنّها بدل (6)من الف ، وتلك الألف بدل من الواو والياء. وذلك أنك إذا قلت : كساء ، ورداء ، وسقاء ، وعطاء (7)، فأصلهنّ : كساو ،


1) المنصف 1 : 231. والنقل فيه تصرف.

2) سقط من ش.

3) ش : «فقلبا». الملوكي : فانقلبتا.

4) ش والملوكي : كثير.

5) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 9 - 10.

6) في الأصل : أبدلت.

7) ش : غطاء.

ورداي ، وسفاي. وعطاو ، لأنّها من : الكسوة ، والرّدية ، وسقيت ، وعطا يعطو.

فلمّا (1)وقعت الواو والياء طرفين ، بعد ألف زائدة ، والألف الزائدة في حكم الفتحة ، لزيادتها ، وأنها من مخرجها - والذي يدلّ على (2)أنّ الألف الزائدة عندهم في حكم الفتحة ، والياء الزائدة في حكم الكسرة ، أنّهم أجروا «فعالا» في التكسير مجرى «فعل» ، فقالوا : جواد وأجواد ، كما قالوا : جبل وأجبال ، وقلم وأقلام. وأجروا «فعيلا» مجرى «فعل» ، فقالوا : يتيم وأيتام ، كما قالوا : كتف وأكتاف - وإذا كانت الألف الزائدة في حكم الفتحة فكما قلبت الواو والياء ألفا إذا كانت (3)متحرّكة ، للفتحة قبلها ، في نحو «عصا» و «رحى» / ، كذلك تقلب في : كساء ، 121 ورداء ، وسقاء ، وعطاء (4)، للألف الزائدة قلبها ، مع ضعفها بتطرّفها. فصار التقدير : كساا ، ورداا ، وسقاا ، وعطاا (5)، بألفين ، فلمّا التقى ساكنان كرهوا حذف أحدهما ، فيعود الممدود


1) ليس للشرط هذا من جواب.

2) سقط من ش.

3) كذا.

4) ش : غطاء.

5) سقط «للألف الزائدة ... وعطاا» من ش.

مقصورا ، ويزول الغرض الذي بنوا الكلمة عليه ، فحرّكوا الألف الأخيرة لالتقاء الساكنين ، فانقلبت همزة ، فصارت : كساء ، ورداء ، وسقاء ، وعطاء.

فالهمزة في الحقيقة بدل من الألف ، والألف بدل من الواو والياء. إلّا أنّ صاحب الكتاب قال : إنّها بدل من الواو والياء (1)، على عادة تجوّز النّحاة ههنا. فاعرفه.

قال صاحب الكتاب : وأبدلت الهمزة أيضا من الهاء ، قالوا «آل» وأصله «أهل» ، فأبدلت الهاء همزة فصارت : «أأل». ثمّ أبدلوها ألفا فقالوا : آل. وقالوا في تحقير آل : «أهيل» ، وفي قول يونس : أويل (2).

قال الشارح (3): «آل» أصله «أهل» ، لقولهم في التصغير «أهيل». وأما ما يحكى عن يونس في تصغيره : «أويل» فقليل (4)، والأكثر أهيل. ووجهه أنّه جعله بدلا لازما ،


1) سقط «إلّا أن ... والياء» من ش.

2) الملوكي : «أهيل على مذهب الجماعة ، وأويل في قول يونس».

3) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 15 - 16.

4) سقط من ش.

فصغّره على لفظه ك «عيد وعييد» و «آدم وأويدم».

وإنما قلنا : إن الألف في «آل» بدل من همزة ، والهمزة بدل من الهاء ، ولم نقل : إن الألف بدل من الهاء من أوّل وهلة ، لأنّا لم نرهم أبدلوا الألف من الهاء في غير (1)هذا الموضع ، فيقاس هذا عليه. وكان بين الهاء والهمزة مقاربة في المخرج ، وكلّ واحدة (2)منهما تبدل من الأخرى في نحو : ماء ، وشاء ، وهيّاك ، وإيّاك ، ولهنّك في : لإنّك. / 122

فلذلك حكم بأنّ الألف بدل من الهمزة ، والهمزة بدل من الهاء ، وأصله «أهل» فصار «أألا» ، ثمّ أبدل من الهمزة الثانية ألف ، لسكونها وانفتاح ما قبلها ، كما قلنا في «آدم» و «آخر».

وقد أبدلت الهمزة من الهاء في «ماء» ، وأصله «موه» فقلبوا الواو ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فصار في التقدير «ماها» ، ثمّ أبدلوا من الهاء همزة فصار «ماء». وقولهم في التكسير : أمواه ، وفي التصغير : مويه ، دليل على أنّ العين واو ، واللام هاء.


1) سقط من ش.

2) في الأصل : واحد.

وقد أبدلوا (1)الهمزة من الهاء في «شاء» جمع «شاة». وأصله «شوهة» على زنة «فعلة» كقصعة ، وجفنة. فحذفوا الهاء ، تشبيها بحروف العلّة ، لخفائها ، وضعفها ، وتطرّفها - وهم كثيرا ما يحذفون حروف العلّة ، إذا وقعت طرفا ، وبعدهنّ تاء التأنيث ، نحو : برة ، وثبة ، وقلة ، وكرة. كأنّهم أقاموا تاء التأنيث مقام المحذوف. ومثل «شاة» في حذف لامه «عضة» وأصله «عضهة». يدلّ على ذلك قولهم : جمل عاضه. وسيأتي (2)ذلك إن شاء الله تعالى - فلمّا انحذفت الهاء بقي الاسم «شوة» فانفتحت الواو ، لمجاورة تاء التأنيث ، لأن تاء التأنيث يفتح ما قبلها ، نحو زاي (3): حمزة ، وحاء : طلحة ، فقلبت الواو ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فصارت «شاة» كما ترى.

فلمّا جمعت بطرح تاء التأنيث ، على حدّ : تمرة وتمر ، وقمحة وقمح ، بقي الاسم على حرفين ، آخرهما ألف وهي معرّضة للحذف إذا دخلها التنوين ، كما تحذف ألف «عصا» و «رحى» فيبقي (4)الاسم الظاهر على حرف واحد ، وذلك محال ، فأعادوا الهاء


1) انظر شرح المفصل 5 : 82 - 83.

2) انظر 184 - 186.

3) في الأصل : زاء.

4) في الأصل : فبقي.

المحذوفة / من الواحد ، فصار في التقدير «شاه». وكان إعادة 123 المحذوف أولى من اجتلاب حرف غريب أجنبيّ. ثم أبدلت الهاء همزة فقيل : «شاء».

فإن قيل : فهلّا حين أعدتم اللام المحذوفة ، وحذفتم تاء التأنيث ، للفرق بين الواحد والجمع ، أعدتم العين إلى سكونها وصحّحتموها ، فقلتم «شوه» كحوض ، وروض! قيل : لمّا تحرّكت العين ، لمجاورة تاء التأنيث عند حذف اللام ، واستمرّ ذلك ، لزم (1)حتّى صارت الكلمة كأنها مصوغة (2)على هذه البنية ، وصار ردّ اللام في الجمع كالعارض الذي لا يعتدّ به ، فثبتت الحركة في العين ، ولزم قلبها ألفا بعد ردّ اللام ، كما لزم الحذف في «لم تقل المراة» لكون الحركة عارضة.

هذا مذهب سيبويه ؛ ألا ترى أنّ «يدا» لمّا استمرّ حذف لامها ، واطّردت حركة عينها ، من نحو : هذه يد ، ورأيت يدا ، ومررت بيد ، لم يلزم ردّها (3)في قوله (4):


1) ش : ولزم.

2) ش : موضوعة.

3) في حاشية الأصل : «أي : ردّ العين إلى السكون بعد إعادة اللام ، لأن أصل يد كان : يديا ، بسكون العين».

4) شرح المفصل 4 : 151 و 5 : 83 و 6 : 5 والمنصف

يديان ، بيضاوان ، عند محلّم

قد تمنعانك أن تضام ، وتضهدا

و «يد» أصلها : يدي ، بلا خلاف. ولذلك لم يكن في قوله (1):

فلو أنّا ، على حجر ، ذبحنا

جرى الدّميان ، بالخبر ، اليقين

دلالة على أنّ أصل «دم» : دمي ، بفتح العين ، لما ذكرنا. وسيأتي ذلك بعد (2).

وإنّما أبدلوا الهمزة من الهاء في هذه المواضع - أعني : أهلا ، وماء ، وشاء - تعويضا ، ومقاصّة من كثرة دخول الهاء عليها في (3)هيّاك نعبد ، وهيّاك نستعين ، وقوله (4):


1) علي بن بدال السلمي. شرح المفصل 4 : 151 - 152 و 6 : 5 و 9 : 24 وانظر تخريجه شرح اختيارات المفضل ص 762.

2) في الأصل : «بعده». وانظر 181 - 184.

3) الآية 5 من سورة الفاتحة.

4) طفيل الغنوي أو مضرس بن ربعي. انظر تخريجه في الممتع

فهيّاك والأمر الذي إن توسّعت

موارده ضاقت عليك مصادره

و «هن فعلت فعلت» في : إن فعلت فعلت. على ما سيأتي (1). كما قالوا : الفتوى والتّقوى ، / والشّروى ، فقلبوا الياء 124 واوا ، قصاصا من كثرة دخول الياء عليها في : سيّد وميّت ، وشويته شيّا ، وطويته طيّا. وقالوا في دهدهت : «دهديت» ، أبدلوا الياء من الهاء ، قصاصا من إبدالهم الهاء من الياء في «هذه» ، والأصل : هذي. وأمثلة ذلك كثيرة. فاعرفه.

واعلم أنّه قد اجتمع في «ماء» و «شاء» إعلال العين بقلبها ألفا ، وإعلال اللام بقلبها همزة. وهو من الشاذّ الذي لا يقاس عليه. إلى ذلك أشار أبو عثمان (2). وقال الجرجانيّ : الجمع بين إعلالين محظور في حروف المدّ واللين ، لكثرة اعتلالهنّ وتغيّرهنّ (3)، وأمّا الهاء


1) سقط «على ما سيأتي» من ش. وانظر 134.

2) زاد في ش : رحمه‌الله.

3) ش : تغييرهن.

والهمزة فحرفان صحيحان ، أبدل أحدهما من الآخر ، على قلّة وندرة ، فلا يعدّ إعلالهما إعلالا.

والصحيح الأوّل ، لما فيه من الإجحاف بالكلمة ، بلحاق التغيير لعينها ولامها.


ابدال النون

قال صاحب الكتاب : تبدل النون من ألف التأنيث. قالوا في صنعاء : «صنعانيّ» ، وفي بهراء : «بهرانيّ». وإن شئت قلت : النون بدل من الواو في : صنعاويّ ، وبهراويّ.

قال الشارح (1): القياس في : صنعاء ، وبهراء ، أن يقال فيهما في النّسب : «صنعاويّ» و «بهراويّ» ، كما تقول في صحراء : «صحراويّ» ، وفي خنفساء : «خنفساويّ». تبدل من الهمزة واوا ، فرقا بين الزائدة والأصليّة في «قثّاء» و «حنّاء».

إلّا أنّه ورد عنهم «صنعانيّ» و «بهرانيّ» على غير قياس. فمن الأصحاب من قال : النون بدل من الهمزة في «صنعاء». ومنهم


1) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 36 و 6 : 11.

من قال : هي بدل من الواو. كأنهم قالوا : «صنعاويّ» 125 كصحراويّ ، ثمّ أبدلوا من / الواو نونا. وهذا القول أحبّ إليّ ، وهو رأي أبي عليّ (1). وذلك من أجل أنّ النون لا تقارب الهمزة ، فتبدل منها ، لأنّ النون من الفم ، والهمزة من أقصى الحلق. وإنما النون تقارب الواو في المخرج ، فأبدلت منها ، كما أبدلت الواو من النون في قولك (2)(مِنْ والٍ) ، و (3)(مِنْ واقٍ) ، و «إن وّقفت وقفت». فاعرفه.

وقد ذهبوا إلى أنّ النون في «فعلان» فعلى (4)، نحو : سكران ، وعطشان ، وغضبان ، وحرّان ، بدل من همزة «صحراء» و «حمراء». وهو رأي الخليل وسيبويه (5).

والذي حملهم على هذه المقالة شدّة التباسهما وتوافقهما ؛ ألا ترى أنّ وزنهما واحد في الحركة والسكون ، وأنّ في آخر كلّ واحد منهما زيادتين ، زيدتا معا ، الأولى منهما ألف. ومنها أنّ مؤنّث كلّ واحد


1) زاد في ش : رحمه‌الله.

2) الآية 1 من سورة الرعد.

3) الآيات 21 من سورة غافر و 34 و 37 من سورة الرعد.

4) سقط من ش.

5) الكتاب 2 : 10 و 314.

منهما على غير لفظ مذكّره. فلمّا كان بين النون في «فعلان» نحو : عطشان وسكران ، وبين الهمزة في «فعلاء» نحو : حمراء وصفراء ، هذا التقارب ، قالوا : إنّ النون بدل من الهمزة.

واختلفوا في معنى البدل هنا ، فقال قوم : إنها بدل منها ، لا كإبدال التاء من الواو في «تجاه» و «تراث» وشبههما. وإنّما المراد بذلك أنّ النون تعاقب ، في هذا الموضع ، الهمزة ، كما تعاقب لام التعريف (1)التنوين ، أي : لا تجتمعان (2). فلمّا لم تجامع النون الهمزة قيل : إنها بدل منها ، على معنى أنهما لا تجتمعان (3)مع قرب ما بينهما. وقال قوم : إنما المراد بذلك البدل الصريح ، كإبدال التاء من الواو في «تراث» و «تخمة».

والقول هو الأوّل ، وعليه حذّاق أهل هذه الصناعة ، كأبي عليّ وشبهه ؛ ألا تراه لم يجعل النون في «صنعانيّ» بدلا من الهمزة في «صنعاء» لبعد النون من الهمزة ، / مع أنه لا معنى للإبدال 126 الحقيقيّ هنا. وذلك لأنا إنما قلنا : إنّ التاء في «تراث» و «تجاه»


1) ش : المعرفة.

2) ش : لا يجتمعان.

3) ش : لا يجتمعان.

بدل من الواو ، لدلالة الاشتقاق ، لأنّه من : ورثته (1)فهو موروث ، وواجهته مواجهة فهو وجيه. ولم تقم الدلالة على أنّ الهمزة استعملت للمذكّر في مثل «سكراء» و «عطشاء» ، حتّى نقول : إنّ النون في «سكران» و «عطشان» بدل منها. كيف وقد قامت الدلالة على أنّ الهمزة في مثل «حمراء» و «صحراء» بدل من ألف التأنيث في «حبلى» و «سكرى» ، والنون في «عطشان» و «سكران» تختصّ بالمذكّر ، فلا يكون ما هو مختصّ بالمذكّر بدلا من علم تأنيث ، هذا محال بيّن.


1) في الأصل : ورث.

ابدال الميم

قال صاحب الكتاب : تبدل الميم من النون الساكنة ، إذا وقعت قبل الباء ، نحو قولك (1)«عنبر وقنبر». اللفظ بهما «عمبر» و «قمبر» بالميم. وكذلك : «امرأة شنباء». فإن تحرّكت هذه النون لم تقلب ميما. تقول : عنابر ، وقنابر ، والشّنب ، والعنب.

قال الشارح (2): النون الساكنة حرف رخو ضعيف ، يمتدّ (3)بغنّة في (4)الخيشوم. والباء حرف شديد مجهور ، مخرجه من الشفة. وإذا جئت بالنون الساكنة قبل الباء خرجت من حرف ضعيف إلى حرف ينافيه ويضادّه ، وذلك ممّا يثقل. فجاؤوا بالميم مكان


1) ش : «وذلك قولك». الملوكي : «وذلك في قولك».

2) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 34 - 35.

3) في الأصل : تمتد.

4) ش : إلى.

النون ، لأنها تشاركها في الغنّة ، وتوافق الباء في المخرج ، لكونها من الشفة ، فيتجانس الصوت بهما ولا يختلف ؛ ألا ترى أنّهم قالوا «صراط» ، وأصله «سراط» بالسين ، لأنّه من : سرطت الشيء ، إذا (1)بلعته ، كأنّ الطّريق يبتلع (2)المارّة. فلمّا رأوا أنّ السّين حرف ضعيف مهموس منسلّ ، والطاء حرف شديد مطبق ، جاؤوا 127 بالصاد ، لتوافق السّين / في الهمس والصّفير ، وتوافق الطّاء في الإطباق. وإذا فعلوا ذلك ههنا ، مع الفصل بينهما ، فأن يفعلوه في «عنبر» و «شنباء» ، مع عدم الفصل ، أولى وأحرى.

فأمّا إذا تحرّكت النون في : الشّنب ، والعنب ، وعنابر ، فإنها تقوى بالحركة ، ويصير مخرجها من الفم ، فتبعد من الميم. فلم تقع (3)موقعها.

قال صاحب الكتاب : وتبدل الميم من الواو في «فم» ، وأصله «فوه» بوزن : فوز (4). فحذفت الهاء ، وأبدلت الواو ميما. فإن حقّرت أو كسّرت رددته إلى الأصل (5)، فقلت : فويه ، وأفواه.


1) ش : أي.

2) في الأصل : تبلع.

3) في حاشية الأصل : «أي : الميم موقع النون».

4) زاد في الملوكي : وثوب وثور.

5) الملوكي : رددت الأصل.

قال الشارح (1): الأصل في «فم» : «فوه». عينه واو ، ولامه هاء. والذي يدلّ على ذلك قولك في التصغير : «فويه» ، وفي التكسير : «أفواه». ووزنه «فعل» بفتح الأول وسكون الثاني. إلّا أنّه وقعت الهاء فيه طرفا ، وهي مشبهة حروف المدّ واللين ، فحذفت كحذف حرف اللين ، من نحو «يد» و «دم». ومثله :

شفة ، وسنة ، وعضة. فلمّا حذفت الهاء بقي الاسم على حرفين ، الثاني منهما واو ، والأول مفتوح. فكان إبقاؤه على حاله يؤدّي إلى قلبه ألفا ، لتحرّكه بحركات الإعراب ، وكون ما قبله مفتوحا ، على حدّ «عصا» و «رحى». والألف تحذف عند دخول التنوين عليها ، لالتقاء الساكنين ، كعصا ورحى ، فيبقى الاسم المتمكّن على حرف واحد ، وهو معدوم. فلمّا أفضى إبقاء الواو إلى ما ذكر ، ولم يمكن حذفها ، لئلّا يبقى الاسم على حرف واحد ، فنصير (2)إلى ما فررنا منه ، أبدلت منها الميم ، لأنّ الميم حرف صحيح ، لا تثقل عليه الحركات (3)، وفيها غنّة تناسب لين / الواو. فاعرفه. 128


1) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 33 - 34 و 1 : 53.

2) ش : فيصير.

3) زاد في شرح المفصل : «وهو من مخرج الواو ، لأنهما من الشفة».

ابدال التاء

قال صاحب الكتاب : تبدل التاء من الواو في «هنت» لقولهم (1): هنوات. وفي «بنت» و «أخت» لقولهم : أخوات ، والبنوّة (2). وفي : تكأة ، و (3)تكلان ، وتراث ، وتجاه ، وتقيّة ، وغير ذلك ، لقولهم : توكّأت ، ووكيل ، وورثت ، والوجه ، ووقيت. وقالوا : «أتلجه» ، والأصل (4): أولجه.

ومتى كانت (5)فاء «افتعل» واوا أو ياء ، قلبت تاء في أكثر اللغة (6). وذلك قولك : اتّزنت ، واتّعدت ، واتّلجت. قال طرفة (7):


1) الملوكي : لقولك.

2) الملوكي : «لقولك : بنات وأخوات والأخوّة والبنوّة».

3) ش والملوكي : وفي.

4) الملوكي : أي.

5) في الأصل : كان.

6) ش : الكلام.

7) ديوانه ص 182 والممتع ص 386 وسر الصناعة 1 : 163 وشرح المفصل 10 : 37 والملوكي ص 42. وانظر ص 295.

فإنّ القوافي يتّلجن موالجا

تضايق عنها ، أن تولّجها الإبر

وقال النحويّون ، في «مفتعل» من اليسر : «متّسر».

وأبدلت التاء أيضا من الياء في «ثنتين» (1)، و «ذيت» ، و «كيت» ، لأنّه من : ثنيت ، ومن قولك : ذيّة ، وكيّة.

والتاء في «كلتا» بدل من لام «كلا» ، وأن تكون (2)واوا أمثل من أن تكون (3)ياء (4).

قال الشارح (5): إبدال التاء من الواو ورد على ضربين : مقيس ، وغير مقيس.

فالمقيس : «افتعل» وما تصرّف منه ، إذا (6)بنته ممّا فاؤه واو أو ياء ، فإنك تقلب فاءه تاء ، وتدغم التاء في تاء «افتعل». نحو : اتّزن يتّزن فهو متّزن ، وأصله : اوتزن يوتزن


1) الملوكي : ثنتان.

2) ش والملوكي : يكون.

3) ش والملوكي : يكون.

4) زاد في الملوكي : «ولفظه إذا كانت واوا : كلوى».

5) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 36 - 41 و 4 : 137.

6) في الأصل : وإذا.

فهو موتزن. ففعل به ما قدّمناه ، من قلب الواو تاء ، وإدغامها في تاء «افتعل» ، فصار «اتّزن». ومثله «اتّعد» و «اتّلج». وكذلك لو بنيته من «وجل» و «وضؤ» لقلت : «اتّجل» و «اتّضأ». وقالوا فيما فاؤه ياء : اتّأس يتّئس ومتّئس ، إذا بنوه من : يئس. وقالوا : «اتّسر» ، وهو «افتعل» من : اليسر ، ومن أيسار (1)الجزور.

والعلّة في ذلك أنهم لو لم يقلبوهما تاء هنا لزمهم قلب الواو ياء ، 129 إذا / انكسر ما قبلها ، نحو قولك : ايتعد ، ايتلج ، ايتزن ، وفي الأمر (2): ايتعد ، ايتزن. وإذا انفتح ما قبلها قلبت ألفا ، نحو : ياتعد ، ياتلج ، في لغة من قال : ياجل ، وياحل. ثمّ ردّوها (3)واوا إذا انضمّ ما قبلها. وكذلك الياء. فلمّا رأوا مصيرهم إلى تغيّرهما ، لتغيّر أحوال ما قبلهما ، لو لم يقلبوهما ، قلبوهما (4)إلى التاء ، لأنه حرف جلد ، لا يتغيّر بتغيّر أحوال ما قبله ، وهو قريب


1) في حاشية الأصل : «الأيسار : جمع يسر ، وهو المقامر بالجزور».

2) سقط من ش.

3) ش : «يردها». شرح المفصل : «ردها».

4) سقط من ش.

المخرج من الواو ، وفيه همس يناسب لين الواو والياء ، ليوافق لفظه لفظ ما بعده ، وهو التاء ، فيدغم فيها ، ويقع النطق بهما دفعة واحدة.

فلذلك قالوا : اتّلج ، واتّعد ، واتّسر. قال الشاعر (1):

فإنّ القوافي يتّلجن موالجا

تضايق عنها ، أن تولّجها الإبر

وقال الآخر (2):

فإن تتّعدني أتّعدك ، بمثلها

وسوف أزيد الباقيات القوارصا

ومن العرب من يجري ذلك على الأصل ، من غير إبدال ، ويحتمل من التغيير ما تجنّبه الآخرون ، فيقول : ايتعد وايتزن ، فهو موتعد وموتزن. والأوّل أكثر. ولكثرته كان مقيسا. فاعرفه.

وقد أبدلت الواو تاء على غير قياس ، وهو القسم الثاني ، قالوا :


1) انظر ص 292 - 293.

2) الأعشى. ديوانه ص 101 والممتع ص 386 وشرح المفصل 10 : 37 وسر الصناعة 1 : 163. والقوارص : الكلمات المؤذية.

«تكأة» ، وأصله «وكأة» ، لقولهم : توكّأت على العصا ، وأوكات الرّجل : أصبت له متّكأ.

وقالوا «تكلان» ، وهو «فعلان» من : وكلت أكل. يقال : رجل وكلة تكلة ، أي : عاجز يكل أمره إلى غيره. والوكيل منه ، كأنّه موكول إليه.

وقالوا : «تراث» وهو المال الموروث ، قال الله تعالى (1)(وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا.) قال الشاعر (2):

فإن تهدموا بالغدر داري فإنّها

تراث كريم ، لا يبالي العواقبا /

وأصله «وراث» لأنّه من الوراثة. يقال : ورثت أرث وراثة ، وورثا وإرثا. قلبوا الواو همزة ، على حدّ «وشاح» و «إشاح».

وقالوا : «تجاه» ، وأصله : وجاه ، لأنه من الوجه ، وهو مستقبل كلّ شيء.


1) الآية 19 من سورة الفجر.

2) سعد بن ناشب. شرح الحماسة للمرزوقي ص 70 وللتبريزي 1 : 72 والخزانة 3 : 444 - 446 وشرح المفصل 10 : 39.

وقالوا : «تقيّة» ، وأصلها : وقيّة «فعيلة» من : وقيت. و «التّقوى» : فعلى ، منه. و «تقاة» : فعلة منه.

وقالوا : «توراة» ، وأصلها : ووراة «فوعلة» من : وري الزّند.

و «تولج» (1): فوعل ، من : ولج يلج.

وقال البغداديّون : توراة «تفعلة» ، وتولج «تفعل». والصحيح الأول ، لأنّ «فوعلا» أكثر من «تفعل» في الأسماء. ولو لم يقلبوها تاء فيهما لزمهم قلبها همزة ، لاجتماع الواوين ، على حدّ «أواصل» : جمع واصلة.

وقالوا : «تخمة» (2)، وأصلها «وخمة» ، لأنها من الوخامة ، والوخم هو الوباء. والتّخمة : داء كالهيضة.

وقالوا : «تيقور» ، وهو «فيعول» من الوقار. فالتاء أصلها الواو. قال الشاعر (3):


1) التولج : كناس الوحش.

2) كذا بسكون الخاء ، وهي لغة العامة. التاج (وخم).

3) العجاج. ديوانه ص 27. وانظر تخريجه في الممتع ص 384.

• فإن يكن أمسى البلى تيقوري (1)*

ومعناه : كأنّ الهمّ سكّن حدّته ، فوقّره.

فأما التاء في القسم نحو «تالله» فهي بدل من الواو في «والله» ، والواو بدل من الباء في «بالله» لأفعلنّ ، وبك لأفعلنّ. ولكون التاء بدلا من بدل ، اختصّت باسم الله ، ولم تقع في جميع مواقع الباء ؛ ألا ترى أنّ «آلا» لمّا كانت الألف فيه بدلا من همزة ، هي بدل من الهاء في «أهل» ، لم يقع في جميع مواقع «أهل» ، ولزم الأخصّ الأشرف. فلا يقال : آل الحائك ، ولا آل البزّاز. بل يقال : القرّاء آل الله ، واللهمّ صلّ على محمّد وآله.

131 وقد أبدلت الواو تاء أيضا ، لاما ، قالوا : «هنت» /. فالتاء فيه بدل من الواو ، لقولهم في الجمع : «هنوات». قال الشاعر (2):


1) في حاشية الأصل : «مصدر كالوقار».

2) الكتاب 2 : 81 وشرح المفصل 1 : 53 و 5 : 38 و 6 : 3 و 10 : 40 والملوكي ص 47 والصحاح واللسان والتاج (هنو) والمقتضب 2 : 270 وأمالي ابن الشجري 2 : 38 وسر الصناعة 1 : 167 والمنصف 3 : 139. وانظر 135 و 136 و 137 و 177.

أرى ابن نزار قد جفاني ، وملّني

على هنوات ، شأنها متتابع

وقالوا : «بنت» و «أخت». فالتاء فيهما بدل من الواو التي هي اللام (1). وأصل بنت : «بنو» ، على زنة «فعل» بفتح الفاء والعين. وكذلك أخت أصلها «أخو». فنقل «ابن» من فعل إلى «فعل» كعدل وجذع ، في المؤنث. ونقل «أخ» من فعل إلى «فعل» كقفل وبرد. وأبدل من لاميهما التاء. وليست التاء فيهما علم التأنيث ؛ ألا ترى أنّ ما قبل التاء فيهما ساكن ، وتاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا ، نحو : حمزة ، وطلحة ، وقائمة ، وقاعدة ، لأنها بمثابة اسم ضمّ إلى اسم وركّب معه ، ففتح ما قبلها ، كفتح ما قبل الاسم الثاني من «حضرموت» و «بعلبكّ». وإنما علم التأنيث في «بنت» و «أخت» بناؤهما على هاتين الصّيغتين ، ونقلهما من (2)بنائهما الأوّل. ولذلك تتعاقب الصّيغة في «بنت» وتاء التأنيث في «ابنة» ، فيقال : بنت ، وابنة. فتكون الصيغة في بنت مقابلة تاء التأنيث في ابنة. والكلام عليهما يأتي مستوفى في


1) في الأصل : لام.

2) ش : عن.

فصل الحذف (1).

وأما «ثنتان» (2)فالتاء فيه بدل من لامه أيضا. وهي ياء ، بدليل الاشتقاق ، لأنّه من : ثنى يثني ، لأنّ الاثنين كلّ واحد منهما يثنى على الآخر. وأصله «ثني» (3)» كقنو. والكلام فيه كالكلام على «بنت». فاعرفه.

وأما «كلتا» (4)في قولهم : جاءتني المرأتان كلتاهما ، ومررت بهما كلتيهما ، فذهب سيبويه إلى أنّها «فعلى» بمنزلة الذّكرى ، 132 وأصلها «كلوا» ، / فأبدلت الواو تاء. وهي عنده اسم مفرد ، يفيد معنى التثنية خلافا للكوفيّين ، وليس من لفظ «كلّ». بل من معناه. والذي يدلّ على أنه مفرد مجيء الخبر عنه مفردا. نحو قوله (5):

أكاشره ، وأعلم أن كلانا

على ما ساء صاحبه ، حريص


1) في حاشية الأصل : «بلغ». وانظر 177 - 178.

2) انظر شرح المفصل 9 : 134.

3) في الأصل : «ثنو».

4) انظر شرح المفصل 6 : 6.

5) الكتاب 1 : 440 والانصاف 201 وأمالي ابن الشجري 1 : 188 و 443 وشرح المفصل 1 : 54 والمقتضب 2 : 241. وأكاشره : أصاحكه.

وقال الآخر (1):

كلا يومي أمامة يوم صدّ

وإن لم نأتها ، إلّا لماما

فإفراد الخبر عنها دليل أنها مفردة ؛ ألا ترى أنه لا يجوز : «الزيدان قائم» ، بوجه من الوجوه.

وهي في حال دخول التاء مفردة ، كالحال قبل دخول التاء ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى (2): (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ) كيف عاد الضمير من الخبر مفردا ، ولو كان مثنّى لفظا ومعنى لم يجز الإخبار عنه إلّا بالتثنية ، نحو «الزيدان قاما». وربّما عاد الضمير إليه من الخبر مثنّى ، حملا على المعنى ، وهو قليل. قال الشاعر (3):

كلاهما حين جدّ الجري بينهما

قد أقلعا ، وكلا أنفيهما رابي


1) جرير. ديوانه ص 539 والانصاف ص 441 واللسان والتاج (كلا) وشرح المفصل 1 : 54.

2) الآية 33 من سورة الكهف.

3) الفرزدق. ديوانه ص 34 وشرح المفصل 1 : 54 والخصائص 2 : 421 و 3 : 314 والانصاف ص 447 والمغني ص 224.

فقال «أقلعا». ولو حمل على اللفظ لقال «أقلع» كما قال «رابي» حين حمل على اللفظ. ومثله «كلّ» في جواز الحمل على اللفظ والمعنى ، فتقول : كلّهم ضربته ، وضربتهم. إلّا أنّ الحمل على المعنى في «كلّ» أكثر منه في «كلا».

وممّا يدلّ على أنّ «كلا» ليست تثنية صناعيّة إضافتها إلى المثنّى ، في قولهم : جاني الرّجلان كلاهما ، ومررت بهما كليهما. ولو كانت تثنية لكانت إضافة الشيء إلى نفسه ، وهو ممتنع كما امتنع : مررت بهما اثنيهما. فأمّا قولهم : مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم ، فإنه ضمير الجمع ، وقد يراد به الكثرة. وليس كذلك التثنية ، فإنه 133 لا يجوز / أن يراد بضمير التثنية أكثر من اثنين (1).

وذهب أبو عمر الجرميّ إلى أنّ التاء في «كلتا» للتأنيث ، والألف لام الكلمة. وهو قول غير مرضيّ ، لأنّ «كلا» اسم مفرد بإجماع من البصريّين ، وعلم التأنيث لا يكون حشوا في المفرد. وأيضا فإنّ ما قبل التاء في «كلتا» ساكن ، وتاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا ، مع أنه ليس في الكلام ما هو على وزن (2)


1) ش : الاثنين.

2) ش : زنة.

«فعتل» فتلحق به. وهذا واضح.

فإن قيل : ولم زعمت أنّ التاء بدل من الواو دون الياء؟ قيل : فيها خلاف ، والأولى أن تكون من الواو ، لكثرة إبدال التاء من الواو. فاعرفه.


ابدال الهاء

قال صاحب الكتاب : قد أبدلت من الهمزة. تقول (1)العرب : أرقت الماء (2)و «هرقت» ، وفي أنرت الثوب (3): «هنرته» ، وفي أرحت الدابّة : «هرحتها» ، وفي إيّاك : «هيّاك». قال الشاعر (4):

فهيّاك والأمر الذي إن توسّعت

موارده ضاقت عليك مصادره

قال الشارح (5): قد أبدلوا الهاء من الهمزة إبدالا صالحا ، على سبيل التخفيف ، إذ الهمزة حرف شديد مستثقل ، والهاء حرف


1) في الأصل : بقول.

2) سقط من ش والملوكي.

3) أنرت الثوب : جعلت له علما.

4) انظر ص 283. وفي الأصل : «المصادر» كما جاء في شرح الحماسة للمرزوقي ص 1152 وللتبريزي 3 : 151 وشرح المفصل 10 : 42.

5) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 42 - 43 و 8 : 118 - 119 و 149 - 150.

مهموس خفيف ، ومخرجاهما متقاربان ، إلّا أنّ الهمزة أدخل منها في الحلق. فقالوا : «هرقت الماء» في : أرقت ، أبدلوا الهاء من الهمزة الزائدة.

فأمّا قولهم : «أهرقت الماء» فليست الهاء بدلا ، وإنما هي زائدة ، على حدّ زيادة السين في «أسطاع» ، وقد تقدّم (1)القول فيه.

وقالوا : «هرحت الدّابّة» أي : أرحتها.

وقالوا : «هردت أن أفعل» أي : أردت أن أفعل (2). وفي المضارع «أهريد».

وربّما أبدلوها / من همزة الاستفهام ، وقالوا : «هزيد 134 منطلق» في : أزيد منطلق. قال (3):

وأتى صواحبها ، فقلن : هذا الذي

منح المودّة غيرنا ، وجفانا؟

وقد (4)قالوا : «أنرت الثّوب» وهنرته. وهو : أفعلت


1) انظر ص 206 - 208.

2) سقط «أن أفعل» من ش.

3) جميل بن معمر. انظر تخريجه في الممتع ص 399 - 400.

4) سقط من ش.

من النّير.

وقد قالوا في الهمزة الأصليّة «هيّاك» يريدون : إيّاك. قال (1):

فهيّاك والأمر الذي إن توسّعت

موارده ضاقت عليك مصادره

وقد قرىء (2): هيّاك نعبد ، وهيّاك نستعين. وربّما فتحوا الهمزة وأبدلوها هاء ، فقالوا : «هيّاك».

وقالوا : «لهنّك قائم» ، يريدون : لإنّك قائم. قال (3):

ألا ، ياسنا برق ، على قلل الحمى

لهنّك ، من برق ، عليّ كريم

وقالوا : «هن فعلت فعلت» في : إن فعلت فعلت (4).


1) انظر ص 283 و 304. وفي الأصل : «مصادره» وقد محا أحدهم الضمير ، وألحق بالكلمة أل التعريف. وسقط من ش : «الذي ... مصادره» وعوض منه كلمة «البيت».

2) الآية 5 من سورة الفاتحة.

3) محمد بن مسلمة. انظر تخريجه في الممتع ص 398. وهو في شرح المفصل 9 : 25.

4) سقط «في : إن فعلت فعلت» من الأصل.

وقال بعضهم ، في قولهم (1)«هات» : إنّ الهاء بدل من همزة «آت» ، لقولهم : آتى يؤاتي. فأمّا قوله (2):

• لله ما يعطي ، وما يهاتي*

فيدلّ أنهما لغتان ، وليست إحداهما بدلا من الأخرى ، لتصرّف كلّ واحدة منهما بالأمر والمضارع ، كتصرّف الأخرى. وليس جعل أحدهما أصلا والآخر فرعا أولى (3)من العكس.

وقد قرىء (4): (طه ، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) ، قيل : المراد «طأ» ، والهاء بدل من الهمزة ، لأنه قد ورد أنّ النبي ، صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، كان يرفع إحدى رجليه في صلاته ، ويعتمد على الأخرى.

وقد قالوا في قوله (5):


1) في الأصل : قوله.

2) في اللسان والتاج (هنا) برواية «والله». وفسر يهاتي بمعنى : يأخذ. فقوله ما يهاتي أي : ما يأخذ.

3) ش : بأولى.

4) الآيتان 1 و 2 من سورة طه. وانظر البحر المحيط 6 : 224.

5) صدر بيت لذي الرمة. ديوانه ص 622 والكتاب 2 : 168 والمقتضب 1 : 163 والخصائص 2 : 458 وشرح شواهد

• هيا ظبية الوعساء ، بين حلاحل*

: إنّ الهاء بدل من همزة «أيا» في النداء ، لغلبة استعمال : أيا.

وهذا (1)البدل وإن كثر (2)فهو قليل ، بالنسبة إلى ما لم 135 يبدل ، فلا يجوز (3)القياس عليه. فلا تقول (4)في أحمد / : «هحمد» ، ولا في إبراهيم : «هبراهيم» ، ولا في أترجّة : «هترجّة». بل تتّبع (5)ما قالوا ، وتقف (6)حيث انتهوا (7).


1) في الأصل : فهذا.

2) ش : «كثرت عدته». وفي شرح المفصل : «كثر عنهم».

3) في الأصل : «ولا يجوز».

4) في الأصل : «ولا نقول».

5) في الأصل : «يتّبع».

6) في الأصل : «يوقف». ش : «توقف». والوجه من شرح المفصل.

7) في حاشية الأصل : بلغ.

قال صاحب الكتاب : وتبدل أيضا من الواو ، في قول امرىء القيس (1):

وقد رابني قولها : يا هنا

ه ، ويحك ، ألحقت شرّا بشرّ

هي «فعال» من «هنوك». وأصلها «هناو» ، أبدل من الواو الهاء (2). وهذا هو الصحيح فيها (3)، لا ما رآه أبو زيد وأبو الحسن.

قال الشارح (4): قولهم «يا هناه» ممّا اختصّ به النّداء ، ولم يستعمل في غيره ، كما قالوا فيه : «يالكاع» و «يا خباث» ، ولم يستعملوه في غير النداء. وقد اختلف الناس في هائه الأخيرة ، والصحيح فيها ما ذهب إليه صاحب الكتاب ، من أنّها بدل من الواو التي هي لام الكلمة في «هنوك» و «هنوات» ، من (5)قوله (6):

• على هنوات ، شأنها متتابع*

1) ديوانه ص 60 وشرح المفصل 10 : 43 والملوكي ص 45.

2) الملوكي : فأبدلت الهاء من الواو.

3) سقط من الملوكي.

4) ش : «قال شيخنا موفق الدين». وانظر شرح المفصل 10 : 43 - 44.

5) في الأصل : ومن.

6) انظر ص 298 - 299 و 311 و 314.

وكان أصلها «هناو» (1)على زنة «فعال» ، فأبدلت الواو هاء ، فقالوا : هناه.

هذا قول المحقّقين ، وقد ذهب أبو زيد إلى أنّ الهاء لحقت بعد الألف في الوقف ، لخفاء الألف ، كما لحقت الندبة في نحو «وازيداه». وحرّكت تشبيها بالهاء الأصليّة. ويحكى هذا القول أيضا عن أبي الحسن. والألف عندهما بدل من الواو التي هي لام الكلمة.

وهو قول واه ، من قبل أنّ هاء السّكت إنّما تلحق في الوقف ، فإذا صرت إلى الوصل حذفتها البتّة ، فلم توجد لا ساكنة ولا متحرّكة. ولذلك ردّ قول المتنبّي (2):

• وا حرّ قلباه ، ممّن قلبه شبم*

لكونه أثبت هاء السكت وحرّكها.

136 وذهب آخرون إلى أنّ الهاء / في «يا هناه» أصل ، وليست


1) في الأصل : هناوا.

2) ديوانه 3 : 362. وهو صدر مطلع قصيدة ، وعجزه : ومن بجسمي ، وحالي ، عنده سقم والشيم : البارد.

بدلا ، وإنما هي لام الكلمة ك : «سنة» و «عضة» و «شفة». وهو قول ضعيف ، لقلّة باب «سلس وقلق».

وحكى (1)الثّمانينيّ قولا آخر ، أنهم أبدلوا الواو همزة ، لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة ، ثم أبدلوا من الهمزة هاء. فعلى هذا تكون الهاء بدلا من همزة ، أبدلت من الواو.

قال صاحب الكتاب : وتبدل الهاء (2)من الياء في «ذه» بمعنى : «ذي» ، ومنها في «هنيهة» تحقير : هنة. وكانت «هنيّة». والأصل الأوّل : «هنيوة» (3). قال الشاعر (4):

أرى ابن نزار قد جفاني ، وملّني

على هنوات ، شأنها متتابع

وتبدل من الألف ، تقول في هنا : «هنه». قال الشاعر (5):


1) سقطت الفقرة من ش. والثمانيني هو عمر بن ثابت ، عالم بالعربية من سكان بغداد ، له شرح على التصريف الملوكي. وتوفي سنة 442. إرشاد الأريب 6 : 46.

2) زاد في الملوكي : أيضا.

3) زاد في الملوكي : لأنها من هنوات.

4) انظر ص 298 و 309 و 314.

5) سقط من الملوكي. والرجز تخريجه في الممتع ص 400. وهو

قد وردت من أمكنه

من ههنا ، ومن هنه

قال الشارح (1): «ذا» إشارة إلى حاضر مذكّر ، والمؤنّث «تا» و «ذي». وليست الياء في «ذي» للتأنيث ، إنما هي عين الكلمة ، والتأنيث يفهم من نفس الصّيغة ، كما قلنا في «بنت» و «أخت». وتبدل منها الهاء ، فيقال : «ذه». والذي يدلّ على أنّ الياء هي الأصل ، والهاء مبدلة منها ، قولهم في تصغير ذه وذي جميعا : «ذيّا» كالمذكّر ، فتعود الهاء إلى الياء. ولو كانت الهاء هي الأصل لظهرت في التّصغير.

وإذا ثبت أنّ الهاء بدل من الياء ، فكما أنّ الياء ليست للتأنيث فكذلك الهاء أيضا ليست (2)للتأنيث ، إذ لو كانت للتأنيث لكانت زائدة. وهي ههنا بدل من عين الكلمة ، كما أنّ ميم «فم» بدل من الواو ، وهذا نصّ سيبويه (3)، مع أنّ هاء التأنيث تكون


1) ش : «قال شيخنا موفق الدين». وانظر شرح المفصل 10 : 43 - 45.

2) سقط من ش.

3) زاد في ش : رحمه‌الله.

137 في الوصل تاء ، نحو : حمزة ، وطلحة ، وقائمة ، وقاعدة. / وهذه هاء وصلا ووقفا.

واعلم أنّ من العرب من يسكّن هذه الهاء ، وصلا ووقفا ، كما كانت الياء. ومنهم من يشبّهها (1)بهاء الإضمار ، لكونها متصلة باسم مبهم غير متمكّن ، فيكسرها في الوصل ، فيقول : «هذهي هند» و «هذهي جمل» ، كما يقول : مررت بهي ، ونظرت إلى غلامهي. ويردفها بياء ، لبيان كسرة الهاء. ومن يقول ذلك يقف على الهاء ساكنة. ومما يدلّ على أنّ الياء لبيان الحركة ، وأنّ الهاء ليست للتأنيث ، أنك لو سمّيت رجلا ب «ذه» (2)لأعربت ونوّنت ، فقلت : هذا (3)ذه ، ورأيت ذها ، ومررت بذه. فتحذف الياء للاستغناء عنها بالحركات ، وتصرفه. ولو كانت الهاء للتأنيث لم تصرفه ، كما لم تصرف «حمزة ، وطلحة». وهذا واضح.

وقد قالوا : «هنيهة» ، فأبدلوا الهاء من الياء في «هنيّة» تصغير هنة. وأصلها «هنيوة» لأنها من الواو ، لقولهم :


1) في الأصل : شبهها.

2) ش : هذه.

3) ش : هذه.

هنوات ، من قوله (1):

• على هنوات ، شأنها متتابع*

فلما اجتمعت الواو والياء ، وقد سبق الأول منهما بالسكون ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، على حدّ «سيّد» و «ميّت». ثم أبدلوا الهاء من الياء الثانية ، فصارت : هنيهة.

فإن قيل : فهلّا قلتم إنّ الهاء مبدلة من الواو الأصليّة ، المبدلة منها الياء (2)! قيل : لمّا كان الإبدال في الواو ، إذا اجتمعت معها الياء ، وقد سبق الأوّل منهما بالسكون ، لازما ، والأصل يقدّر تقديرا من غير أن يستعمل ، صار كالمعدوم ، وصارت الياء كأنها أصل ؛ ألا ترى 138 أنّ (3)«دولجا» / أوقع في جميع مواقع «تولج» ، وإن كان بدلا من بدل ، لأجل أنّ الأصل الذي هو (4)«وولج» غير مستعمل ، وإنما هو شيء يقدّر بمقتضى الاشتقاق.

ومن قال (5): إنّ النون في «صنعانيّ» بدل من همزة


1) انظر ص 298 و 309 و 311.

2) سقط من ش.

3) سقط من ش. والدولج : كناس الوحش.

4) سقط من ش.

5) انظر ص 285.

«صنعاء» ، لزمه عندي أن تكون الهاء هنا بدلا من الواو ، لأنّ البدل في الموضعين لازم ، والأصل فيهما غير مستعمل.

فأما قول الشاعر (1):

قد وردت من أمكنه

من ههنا ، ومن هنه

فالهاء بدل من الألف. كأنّه كره الوقف على الألف لخفائها ، فأبدل منها الهاء ، لتقاربهما في المخرج.

فأمّا قولهم «أنه» ، في الوقف على «أن» ، فيجوز أن تكون الهاء بدلا من الألف في «أنا». وهو الأمثل ، لأنّ الأكثر في الاستعمال إنما هو «أنا» بالألف ، والهاء قليلة (2). ويجوز أن تكون الهاء لبيان الحركة كالألف ، ولا تكون (3)بدلا منها.


1) انظر ص 311 - 312.

2) في الأصل : قليل.

3) ش : ولا يكون.

ابدال الطاء

قال صاحب الكتاب : إذا كانت فاء «افتعل» صادا أو ضادا أو طاء أو ظاء ، قلبت تاؤه طاء. وذلك قولك (1)في افتعل من الصّلح : «اصطلح» ، ومن الضّرب : «اضطرب» ومن الطّرد : «اطّرد» ومن الظّلم : اظّلم و «اظطلم» (2)، واطّلم. وينشد (3)

هو الجواد الذي يعطيك نائله

عفوا ، ويظلم أحيانا ، فيطّلم

شعر زهير ص 100 وشرح المفصل 10 : 47 وشرح شواهد الشافية ص 243. وانظر ص 319.

:
• ويظلم أحيانا ، فيطّلم*

ويظطلم ، ويظّلم ، وينظلم. و [كذلك](4)تصرّفه ، نحو


1) سقط من الملوكي.

2) سقط «واظطلم ... وينظلم» من الملوكي.

3) قسيم بيت لزهير. وتمامه :

4) من الملوكي. وفي الأصل : وتصرّفه.

«يضطرب» و «يصطلح». وأصله : اضترب ، واصتلح ، واطترد ، واظتلم. ففعل ما ذكرناه (1).

قال الشارح : اعلم أنّ (2)هذا الإبدال ممّا وجب ولزم ، حتّى صار الأصل فيه مرفوضا ، لا يتكلّم به البتّة ، كما لزم 139 الابدال / في «قال» و «باع» ، أصلهما «قول» و «بيع» ، ولا يتكلّم بهما على الأصل ، وفي «سيّد» و «ميّت» ، أصلهما «سيود» و «ميوت» ، ولا يتكلّم به.

والعلّة في هذا الإبدال أنّ الصّاد والضّاد والطّاء والظّاء من حروف الاستعلاء ، وهي مطبقة ، والتاء حرف مهموس منفتح غير مستعل ، فكرهوا الإتيان بحرف بعد حرف يضادّه وينافيه. فأبدلوا من التاء طاء ، لأنهما من مخرج واحد (3)؛ ألا ترى أنّه لو لا إطباق الطاء لكانت دالا ، ولو لا جهر الدال لكانت تاء. فمخرج هذه الحروف واحد ، إلّا أنّ ثمّة (4)أحوالا تفرّق بينهنّ ، من


1) الملوكي : ما ذكرنا.

2) ش : «قال الشارح شيخنا موفق الدين : إن». وانظر شرح المفصل 10 : 46 - 48.

3) في حاشية الأصل : «أي : يقاربه».

4) ش : ثمّ.

الإطباق والجهر والهمس. وفي الطاء استعلاء وإطباق يوافق ما قبله ، ليتجانس (1)الصوت ، ويكون العمل من وجه واحد ، فيكون أخفّ عليهم.

ومثله قولهم في مصدر «مزدر» ، أبدلوا من الصاد الزّاي ، لأنها أختها في المخرج والصفير ، وموافقة للدال (2)في الجهر. كأنهم كرهوا مجيء الدال ، وهو حرف مجهور شديد ، بعد همس الصّاد وضعفها. ومثله قولهم : سويق وصويق ، وسراط وصراط. وكذلك الإمالة في نحو «كتاب» و «عالم». الغرض من ذلك كلّه تجانس الصوت ، وتقريب بعضه من بعض ، والملائمة بينهما.

فلذلك قالوا «اصطبر» وأصله «اصتبر» : افتعل من : الصّبر. وكذلك ما تصرّف منه ، نحو «يصطبر» و «مصطبر» ، لأنّ العلّة الموجبة للقلب ، في الفعل الماضي ، موجودة في المضارع ، وما تصرّف منهما (3). ف «اضطرب» : افتعل من : الضّرب ، و «اطّرد» : افتعل من : الطّرد ،


1) ش : لتجانس.

2) في الأصل : «ويوافقه الدال». وتحتها : «إي الدال الزاي».

3) ش : منها.

140 و «اظطلم» : افتعل من : الظّلم. وكذلك ما تصرّف / منها ، نحو : يطّرد ، ومطّرد ، ويضطرب ، ومضطرب ، ويظطلم ، ومظطلم. قال الشاعر (1):

• ويظلم أحيانا ، فيظطلم*

قال أبو عثمان (2): «هذا هو الكلام الصحيح. ومن العرب من يبدل التاء إلى ما قبلها : فيقول : اصّبر يصّبر ومصّبر ، واضّرب يضّرب فهو مضّرب. وقد قرىء (3)(4)أَنْ يُصْلِحا يريد : يصطلحا». كأنّ هؤلاء لمّا أرادوا ما ذكرناه من تجانس الصوت ، وتشاكله ، قلبوا الحرف الثاني إلى لفظ الأوّل ، وأدغموه فيه ، لأنه أبلغ في الموافقة والمشاكلة.

ومن العرب من إذا بنى ممّا فاؤه ظاء معجمة «افتعل» أبدل التاء طاء غير معجمة ، ثمّ يبدل من الظاء التي هي فاء طاء أيضا ، لما بينهما من المقاربة ، ثمّ يدغمها في الطاء المبدلة من تاء «افتعل» ، فيقول :


1) انظر ص 316. وفي الأصل : «فيطّلم». ش : «فيظّلم».

2) المنصف 2 : 324 - 327. وفي النقل تصرف.

3) الآية 128 من سورة النساء. وانظر الكشاف 1 : 571.

4) أقحم ههنا في الأصل : «إلى» وفي ش : «إلّا».

«اطّهر (1)بحاجتي» و «اطّلم». والأصل : اظتهر ، واظتلم.

ولا يفعلون ذلك مع الصاد والضاد ، لئلّا يذهب صفير الصاد ، وتفشّي (2)الضّاد ، بالإدغام.

والصحيح المذهب الأوّل ، وذلك لأنّ المطّرد أنه إذا أريد الإدغام قلب الحرف الأول إلى لفظ الثاني. ولذلك ضعف الوجه الثاني ، لأنّ فيه قلب الثاني إلى لفظ الأوّل. فإذا الوجه الثالث أقيس من الوجه الثاني ، وإن كان (3)الثاني أكثر منه. وينشد بيت زهير (4):

هو الجواد الذي يعطيك نائله

عفوا ، ويظلم أحيانا ، فيطّلم

ويروى «فيظّلم» ، على حدّ «اصّبر» و «اضّرب» على الوجه 141 الثاني ، وهو قلب الثاني إلى لفظ الأوّل ، / وإدغام الأوّل (5)في الثاني ، وهو شاذّ في القياس ، وإن كان كثيرا في الاستعمال.


1) في الأصل : اظهر.

2) في حاشية الأصل : وهو اتساع اللسان.

3) زاد في ش : الوجه.

4) انظر ص 316.

5) سقط «وإدغام الأول» من ش.

ويروى : «فيطّلم» بالطاء غير المعجمة ، على الوجه الثالث.

ويروى : «فينظلم» بنون المطاوعة ، نحو : كسرته فانكسر ، وحسرته فانحسر.


ابدال الدال

قال صاحب الكتاب : إذا كانت فاء «افتعل» دالا أو ذالا أو زايا قلبت تاؤه دالا. وذلك قولك : «ادّرأ» و «ادّكر» و «ازدجر». والأصل : ادترأ ، واذتكر ، وازتجر ، لأنها من : درأت ، وذكرت ، وزجرت ، فقلبوا التاء دالا ، كما ترى. وقالوا في تولج : «دولج» (1). وقالوا : «ودّ» ، والأصل (2): وتد ، فأسكنوا التاء ، فصار : وتدا ، ثم أبدلوها (3)وأدغموها (4)، فقالوا : ودّ.

قال الشارح (5): إنّما وجب إبدال تاء «افتعل» دالا ، إذا كان فاؤه زايا [أو دالا أو ذالا] ، نحو : ازدجر ، وازدهى ، وازدار ،


1) الدولج : كناس الوحش.

2) ش والملوكي : وأصله.

3) ش : ثم أبدلوا.

4) سقط من الملوكي.

5) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 48 - 49.

وازدان ، وادّخر (1)، وادّكر ، وادّلف ، وادّرأ ، لما ذكرناه من إرادة تجانس الصوت ، وكراهية تباينه (2). وذلك أنّ الزّاي والدّال والذّال حروف مجهورة ، والتاء حرف مهموس ، فأبدلوا من التاء الدال لأنها من مخرجها ، وهي مجهورة ، فتوافق بجهرها جهر الزاي والدّال والذّال ، ويقع العمل من جهة واحدة.

ومن قال : «اصّبر» و «اصّلح» ، فقلب الثاني إلى لفظ الأوّل ، قال ههنا : «ازّجر» و «ازّان» ، لأنّ الزاي لا تدغم في الدال ، لئلّا يذهب ما فيها من الصفير. ولذلك استضعفت (3)القراءة المنسوبة إلى أبي عمرو ، من إدغام الراء في اللّام ، من نحو قوله (4): 142 (اغْفِرْ لِي) لأنه يذهب تكرير (5)الراء. وهذا يذكر / في الإدغام. ويقول فيما فاؤه ذال : «اذّخر» و «اذّكر» (6). ولا يجيء ذلك (7)فيما فاؤه دال.


1) في الأصل : وازدجر.

2) في الأصل : نبأته.

3) في الأصل : استضعف.

4) الآيات : 151 من سورة الأعراف و 41 من سورة إبراهيم و 16 من سورة القصص و 35 من سورة ص و 28 من سورة نوح.

5) ش : بتكرير.

6) ش : ادّخر وادّكر.

7) في حاشية الأصل : «أي : جعل الفاء والتاء من افتعل ذالا -- وإدغام الفاء في التاء ، نحو : اذّرأ ، في : ادّرأ».

ومن العرب من أجاز «اذدكر» و «ازدجر» من غير ادغام ، كما قالوا «اضطرب» ، لأنه لا يلزم أن يكون قبل تاء «افتعل» زاي (1)أو ذال (2)؛ ألا ترى أنك تقول : احتكم ، واقتدر ، وغير ذلك. فلمّا لم يلزم الزاي (3)والذال قبل التاء لم يلزم الإدغام ؛ ألا ترى أنه لمّا لم يلزم أن يكون ما بعد تاء افتعل تاء ، نحو «اقتتل» لم يلزم الإدغام ، وقالوا (4): اقتتلوا ، كذلك ههنا.

والوجه الأول.

ولا يجري (5)المنفصل في هذا البدل (6)مجرى المتّصل ، لا تقول في نحو «قبّض تلك» : قبّض طّلك ، ولا قبّضلك (7)، لعدم لزومه ، وجواز الوقف على الأوّل. وكذلك «قبضت» لا يلزم


1) في الأصل وش : دال.

2) في الأصل : وذال.

3) في الأصل وش : الدال.

4) ش : وقلنا.

5) الفقرة هذه كلها ليست في إبدال الدال ، وإنما هي في إبدال الطاء كما جاءت في شرح المفصل 10 : 47 - 48. ووضعها ههنا سهو من المؤلف ، وتأثر بما جاء في المنصف 2 : 331 - 335 من غير تحقيق.

6) ش : الباب.

7) في الأصل : «قبض ذلك». ش : «قضّ ذلك».

فيه ذلك ، لأنّ التاء ضمير الفاعل ، وهو اسم قائم بنفسه ، غير الفعل حقيقة ، فلا تقول : قبضط ، ولا قبطّ (1). ومن العرب من يشبّه هذه التاء بتاء «افتعل» ، ويقول : قبطّ ، وفحصط. قال الشاعر (2):

وفي كلّ حيّ قد خبطّ بنعمة

فحقّ لشأس ، من نداك ، ذنوب

وذلك لأنّ (3)الفاعل وإن كان منفصلا ، فقد أجري مجرى بعض حروفه حكما ؛ ألا ترى أنهم سكّنوا آخر الفعل عند اتّصال ضمير الفاعل به (4)، نحو «ضربت» و «كتبت» ، لئلّا يجتمع في كلمة واحدة أربع حركات لوازم ، ولا يفعلون ذلك به ، عند اتصال ضمير المفعول ، نحو «ضربك» و «شتمك». ومن ذلك استقباحهم العطف على ضمير الفاعل من غير تأكيد ، ولم يستقبحوا ذلك في 143 المفعول. ومن ذلك أنّهم قالوا : «كنتيّ» (5)، / فنسبوا إلى الفعل والفاعل جميعا ، جعلوهما ككلمة (6)واحدة ،


1) في الأصل : قبضّ.

2) علقمة الفحل. ديوانه ص 37. وانظر الممتع ص 361 وشرح المفصل 10 : 48.

3) ش : أنّ.

4) سقط من الأصل.

5) الكنتيّ : الكبير المسنّ.

6) ش : كلمة.

قال (1):

فأصبحت كنتيّا ، وأصبحت عاجنا

وشرّ خصال المرء كنت ، وعاجن

فلمّا كان الفاعل قد أجري في هذه المواضع مجرى ما هو من الفعل أجروا التاء ، التي هي ضمير الفاعل ، مجرى التاء في «افتعل».

وقد حملهم طلب التجانس ، وتقريب الصوت بعضه من بعض ، على أن أبدلوا من التاء دالا في غير «افتعل». وذلك نحو «دولج» (2)في : «تولج». كأنهم رأوا التاء مهموسة والواو مجهورة ، فأبدلوا من التاء الدّال ، لأنها أختها في المخرج ، وأخت الواو في الجهر ، لتحصل (3)المجانسة في الصوت. وهذا قليل شاذّ في الاستعمال ، وإن كان حسنا في القياس. لكن لقلّة استعماله لا يقاس عليه.

وقالوا : «ودّ». وأصله «وتد» ، فأسكنت التاء


1) الصحاح والتهذيب واللسان والتاج (كون) والأساس والتاج (كنت). والعاجن : المعتمد على الأرض ، إذا أراد النهوض ، من كبر وعجز.

2) الدولج : كناس الوحش.

3) ش وشرح المفصل : فتحصل.

للتخفيف ، على حدّ قولهم في كتف : «كتف» ، فاجتمعت التاء ساكنة والدال ، وهما أختان في المخرج ، فأريد إدغام إحداهما في الأخرى ، فأبدلت دالا ، وأدغمت في الدال الثانية ، فصار «ودّ» (1).

وهذا بدل إدغام ، لا بدل تصريف.


1) ش : ودّا.

ابدال الجيم

قال صاحب الكتاب : تبدل الجيم من الياء بدلا غير مطّرد. قالوا في الإيّل (1): «إجّل». قال أبو النجم (2):

كأنّ في أذنابهنّ الشّوّل

من عبس الصّيف ، قرون الإجّل

وقال آخر (3):


1) في حاشية الأصل : «الايل : التيس الجبلي».

2) الملوكي ص 49 وشرح المفصل 10 : 50. وانظر تخريجه في الممتع ص 354. وفي حاشية الأصل : «الشوّل : جمع شائل ، وهو المرتفع. والعبس : ما يتعلق بأذناب البعران من أبوالها وأبعارها».

3) الملوكي : «الآخر». وأخر فيه هذا الرجز فأثبت بعد الرجز الذي يليه. وانظر ص 248 والملوكي ص 50 - 51 وشرح المفصل 9 : 74 و 10 : 50. وعلجّ : عليّ. والعشجّ : العشيّ. والفلق : ما قطع من التمر بعد تكتله. والبرنجّ : البرنيّ ، وهو ضرب من التمر. والود : الوتد والصيصجّ : الصيصيّ ،

خالي عويف ، وأبو علجّ

المطعمان اللّحم ، بالعشجّ

وبالغداة ، فلق البرنجّ

يقلع بالودّ ، وبالصّيصجّ

وقال آخر (1):

يا ربّ ، إن كنت قبلت حجّتج

فلا يزال شاحج يأتيك بج

أقمر ، نهّات ، ينزّي وفرتج

144 يريد : «حجّتي» ، و «بي» ، و «وفرتي» (2). وقال (3):

• حتّى إذا ما أمسجت وأمسجا*

1) الملوكي : «الراجز». وانظر تخريجه في الممتع ص 354 - 355. وانظر أيضا الملوكي ص 50 وشرح المفصل 9 : 75 و 10 : 50. والشاحج : الحمار أو البغل. والأقمر : الأبيض. وفي حاشية الأصل : «النهات : النهاق». وينزي : يحرّك.

2) الوفرة : الشعر إلى شحمة الأذن. وكنى الراجز بالوفرة عن نفسه.

3) انظر تخريجه في الممتع ص 355. وانظر أيضا الملوكي ص 51 وشرح المفصل 10 : 50.

يريد : «أمست وأمسى». وهذا كلّه لا يقاس عليه.

قال الشارح (1): قد استقصى صاحب الكتاب هذا الفصل. وجملة الأمر أنّ الجيم تبدل من الياء ، لا غير ، لأنهما أختان في الجهر والمخرج ، إلّا أنّ الجيم شديدة ، ولو لا شدّتها لكانت ياء ، وإذا شدّدت الياء صارت جيما. قال يعقوب (2): «بعض العرب إذا شدّد الياء صيّرها جيما». وأصل هذا الإبدال في الوقف ، لكراهية الوقف على الياء ، لخفائها وشبهها بالحركة. قال أبو عمرو : قلت لرجل من حنظلة : ممّن أنت؟ قال : «فقيمجّ». قلت : من أيّهم؟ قال : «مرّجّ». يريد : فقيميّا ، ومرّيّا. ومن ذلك قول الراجز (3):

خالي عويف ، وأبو علجّ

المطعمان اللّحم ، بالعشجّ

وبالغداة ، فلق البرنجّ

يقلع بالودّ ، وبالصّيصجّ

وقول الآخر (4):


1) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 50 - 51.

2) القلب والابدال ص 29.

3) انظر ص 328 - 329. وفي شرح المفصل 10 : 50 : «وقد أجرى الوصل مجرى الوقف من قال».

4) انظر ص 329.

يا ربّ ، إن كنت قبلت حجّتج

فلا يزال شاحج يأتيك بج

أقمر ، نهّات ، ينزّي وفرتج

وغير الوقف محمول على الوقف ، نحو قوله : «قرون الإجّل».

فأما قوله :

• حتّى إذا ما أمسجت وأمسجا*

فإن الجيم بدل من الألف ، وإن كانت لا تبدل منها ، وإنما تبدل من الياء. لكن لمّا كانت الألف بدلا منها أبدلت منها كما تبدل من الياء ؛ ألا ترى أنّ الألف قد حذفت (1)في (2)قراءة من قرأ (3)يا أبت بالفتح ، حيث كانت بدلا من الياء التي للإضافة /. وهذا يدلّ 145 على أنّ البدل قد يكون في حكم المبدل منه. والذي يدلّ على أنّ الألف في «أمسى» بدل من الياء ، قول الشاعر :


1) ش : خففت.

2) سقط من الأصل.

3) الآية 4 من سورة يوسف. وهذه قراءة ابن عامر وأبي جعفر الأعرج. انظر البحر المحيط 5 : 279. وفي حاشية الأصل : «فكما اجتزىء بالكسرة عن الياء في يا أبت ، ويا غلام ، كذلك اجتزىء بالفتحة في : يا أبت ، عن الألف المبدلة من الياء». وانظر 170.

• وكنت حراما ، مسي عاشرة العشر*

فجاء به مفردا كالصّبح ، وليس بجمع ، لأنّ هذه الأسماء لا تجمع هذا الجمع.

وهذا الإبدال شيء يحفظ ، ولا يقاس عليه (1)، لقلّته ، وخروجه عن (2)نظائره (3).


1) كذا ، والمعروف أن إبدال الياء المشددة قياسي مطرد في الوقف ، وإبدال الياء المفردة شاذ. الكتاب 2 : 314 والمقتضب 1 : 65 والممتع ص 354 - 355 وشرح شواهد الشافية ص 213 - 216. وقيل : إن إبدالهما قليل نادر. شرح التصريح 2 : 367 وحاشية الصبان على الأشموني 4 : 28 - 281. وقيل : إن الأول شاذ والثاني أشذ. شرح الشافية 3 : 229 - 230.

2) في الأصل : من.

3) في حاشية الأصل : بلغ.

فصل الحذف

اشارة

قال صاحب الكتاب : الحذف في كلام العرب على ضربين :

أحدهما عن علّة ، فهو مقيس ما وجدت فيه (1). والآخر عن استخفاف (2)، فلا يسوغ قياسه.

الاول [وهو القياسيّ]

متى كانت الواو فاء الفعل ، وكان ماضيه على «فعل» ، ومضارعه على «يفعل» ، ففاؤه التي هي واو محذوفة ، لوقوعها بين ياء وكسرة. وذلك قولك : وعد ، ووزن ، وورد ، ثم تقول : «يعد» و «يزن» و «يرد». وأصله : يوعد ، ويوزن ، ويورد. فحذفت الواو لما ذكرنا. يؤكّد ذلك أنّها إن انفتح ما بعدها صحّت ، فقلت «يوزن» و «يورد» (3)


1) سقط من ش.

2) زاد في الملوكي : لا غير.

3) سقط من الملوكي.

و «يوعد». ويضبطه قوله عزوجل (1): (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ.) ومن ذلك (2)«يوحل» و «يوجل» ، صحّتا لوقوع الفتحة بعدها.

وكذلك حذفوا الواو من المصدر ، فقالوا : «عدة» و «زنة». [والأصل «وعدة» و «وزنة»](3)، فاستثقلت الكسرة على الواو ، فنقلت إلى ما بعدها ، وحذفت الواو تخفيفا ، لأنها قد حذفت من فعل هذا المصدر أيضا. أعني : «أعد» و «أزن».

قال الشارح (4): إنما حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة في الفعل ، نحو «يعد» و «يزن» و «يرد» ، للثقل. وذلك أنّ الواو 146 مستثقلة ، وقد اكتنفها ثقيلان / : الياء والكسرة ، والفعل نفسه أثقل من الاسم ، وما يعرض فيه أثقل ممّا يعرض في الاسم. فلمّا اجتمع هذا الثقل وجب تخفيفه ، بحذف شيء من هذه الأشياء المستثقلة.


1) الآية 3 من سورة الاخلاص. ش : «قول الله عزوجل». الملوكي : «قول الله تعالى».

2) سقط من ش. وزاد بعده في الملوكي : أيضا.

3) تتمة من الملوكي.

4) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه». وانظر شرح المفصل 10 : 59 - 62.

فلم يجز حذف الياء ، لأنّها حرف المضارعة ، وحذفها يخلّ بمعناها ، مع كراهية الابتداء بالواو. ولم يجز حذف الكسرة ، لأنّه بها يعرف وزن الكلمة. فلم يبق إلّا حذف الواو ، وكان أبلغ في التخفيف ، لكونها أثقل من الياء والكسرة ، مع أنها ساكنة ضعيفة ، فقوي سبب حذفها.

وجعلوا سائر المضارع محمولا على «يعد» ، فقالوا : تعد ، ونعد ، وأعد. فحذفوا الواو ، وإن لم تقع بين ياء وكسرة ، لئلّا يختلف بناء المضارع ، ويجرى في تصريفه على طريقة واحدة ، مع ما في الحذف من التخفيف. ومثله قولهم «أكرم» ، وأصله : «أؤكرم» بهمزتين. ثمّ أتبعوا ذلك سائر الباب ، فقالوا : تكرم ، ويكرم ، ونكرم. فحذفوا الهمزة ، وإن لم توجد العلّة ، ليجري الباب على سنن واحد.

وقال الكوفيّون : إنما سقطت الواو فرقا بين ما يتعدّى ، من هذا الباب ، وما لا يتعدّى. فالمتعدّي ، نحو : وعده يعده ، ووزنه يزنه ، ووقمه (1)يقمه. وما لا يتعدّى ، نحو : وحل


1) وقمه : قهره.

يوحل ، ووجل يوجل.

وذلك فاسد ، لأنه قد سقطت الواو من هذا الباب ، في غير المتعدّي ، كسقوطها من المتعدّي ؛ ألا تراهم قالوا : وكف البيت يكف ، وونم الذّباب ينم ، إذا ذرق ، ووخد البعير يخد. فثبت بذلك ما قلناه. ومما يدلّ على ذلك أنّ بعض الأفعال من هذا 147 الباب يجيء المضارع منه على «يفعل» / و «يفعل» بالكسر والفتح ، فتسقط (1)الواو من «يفعل» وتثبتها (2)في (3)«يفعل». وذلك نحو : وحر صدره يحر ، ووغر يغر. وقالوا : يوحر ، ويوغر. فأثبتوا الواو في المفتوح ، وحذفوها من المكسور. فدلّ على صحة علّتنا ، وبطلان علّتهم.

واعلم أنّ ما كان فاؤه واوا ، من هذا القبيل ، وكان على زنة «فعل» ، فإنه يلزم مضارعه «يفعل» بكسر العين. ولا يجيء منه «يفعل» بضمّ العين ، كما جاء في الصحيح ، نحو : قتل يقتل ، وخرج يخرج. كأنهم أرادوا أن يجري الباب على نهج واحد في


1) في الأصل : فنسقط.

2) في الأصل : وتثبتها.

3) في الأصل وش : «من». والتصويب من شرح المفصل 10 : 59.

التخفيف ، بحذف الواو ، وهو إعلال ثان ، لحقه لأنه منع ما جاز في غيره ، وقد تقدّم ذلك.

فإن انفتح ما بعد الواو صحّت ، ولم تحذف ، لزوال وصف من أوصاف العلّة ، وهو الكسرة. نحو قولك : «يوعد» و «يوزن» ، فيما لم يسمّ فاعله ، قال الله تعالى (1)(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ.) ومثله : وجل يوجل ، ووحل يوحل. ثبتت الواو لانفتاح ما بعدها.

فأمّا قولهم : «يضع» و «يدع» ، فإنما حذفت الواو منهما لأنّ الأصل : «يوضع» و «يودع» ، لما ذكرناه من أنّ «فعل» من هذا إنما يأتي مضارعه على «يفعل» بالكسر. وإنما فتح في «يضع» و «يدع» لمكان حرف الحلق. فالفتحة إذا عارضة ، والعارض لا اعتداد به ، فهو كالمعدوم. فحذفت الواو فيهما ، لأنّ الكسرة في حكم المنطوق بها.

فأمّا «وسع يسع» و «وطىء يطأ» فهو من باب (2): حسب يحسب ، ونعم ينعم. والأصل «يوسع»


1) الآية 3 من سورة الاخلاص.

2) في حاشية الأصل : «أي : من باب : فعل يفعل ، بالكسر فيهما».

و «يوطىء». فالفتحة عارضة لأجل حرف الحلق ، فحذفت الواو لذلك.

فأمّا قولهم : «أورد يورد» و «أوعد يوعد» ، فثبوت 148 الواو / فيهما ، مع وقوعها بين ياء وكسرة ، إنما كان من أجل أنك إذا قلت في المضارع «أوعد» فأصله «أؤوعد» بهمزتين. فحذفوا الهمزة الثانية ، لاجتماع همزتين ، وحملوا سائر الباب عليه - كما قلنا في «أكرم» ، الباب واحد - فلم يجمعوا عليه حذف همزته ، وحذف الواو التي هي فاء ، فيتوالى عليه إعلالان ، وهو إجحاف ، مع أنّ الهمزة في «أوعد» إنما حذفت للتخفيف ، لاجتماع همزتين ، وما حذف للتخفيف فهو في حكم المنطوق به. وإذا كانت الهمزة في حكم المنطوق به (1)كانت فاصلة بين الياء والواو حكما ، فلذلك لم تحذف. والدليل على أنّها في حكم المنطوق بها أنها قد تظهر ؛ ألا ترى إلى قوله (2):


1) ش : بها.

2) نسب إلى أبي حيان الفقعسي. المقتضب 2 : 98 والمنصف 1 : 37 والانصاف ص 11 والخصائص 1 : 144 والعيني 4 : 578 وشرح الشافية 1 : 139 وشرح شواهدها ص 58 والصحاح واللسان والتاج (كرم). وانظر ص 342 - 343.

• فإنّه أهل ، لأن يؤكرما*

وقول الآخر (1):

• وصاليات ، ككما يؤثفين*

لأنه من «أثفيت القدر». فاعلم.

وقد حذفت الواو من المصدر أيضا في «عدة» و «زنة» ، والأصل «وعدة» و «وزنة» (2). والذي أوجب حذفها ههنا علّة ذات وصفين : أحدهما كون الواو مكسورة ، والكسرة تستثقل على الواو. والآخر كون فعله معتلّا ، نحو «يعد» و «يزن». والمصدر يعتلّ باعتلال الفعل ، ويصحّ بصحّته ؛ ألا تراك تقول : قمت قياما ، ولذت لياذا ، والأصل : قواما ، ولواذا ، فأعللتهما بالقلب لاعتلال الفعل. ولو صحّ الفعل لم يعتلّ المصدر ؛ ألا ترى أنك تقول : قاوم قواما ، ولاوذ لواذا ، فيصحّ المصدر فيهما لصحّة


1) خطام المجاشعي. الكتاب 1 : 13 و 203 و 2 : 331 والمقتضب 2 : 97 و 4 : 140 و 350 والخزانة 1 : 367 و 2 : 353 و 4 : 373 وشرح شواهد الشافية ص 59 - 61 واللسان والتاج (ثفي) والمغني ص 197 وشرح شواهده ص 172. وانظر ص 343.

2) كذا وانظر 158.

الفعل ، طلبا للتشاكل والتوافق ، لأن الأفعال والمصادر تجري مجرى المثال الواحد.

149 فاجتماع هذين الوصفين علّة ، لحذف الواو / من المصدر ؛ ألا ترى أنّ أحد الوصفين لو انفرد لم تحذف له الواو ، وذلك نحو «الوزن» و «الوعد» ، لمّا انفتحت الواو ، وزالت الكسرة ، لم يلزم الحذف ، وإن كان الفعل معتلّا في «يزن» و «يعد». وقالوا : واددته ودادا ، وواصلته وصالا ، فانكسرت (1)الواو في المصدر ولم تحذف مع ذلك. فعلمت أنّ مجموع الوصفين علّة ، لحذف الواو من المصدر ، بدليل أنه لمّا انفرد أحد الوصفين لم يقو على حذف الواو.

واعلم أنّ إعلال نحو «عدة» و «زنة» إنما هو بنقل كسرة الفاء ، التي هي الواو إلى العين. فلمّا سكنت الواو ، ولم يمكن الابتداء بالساكن ، ألزموها الحذف ، لأنهم لو جاؤوا بهمزة الوصل مكسورة أدّى ذلك إلى قلب الواو ياء ، لانكسار ما قبلها وسكونها ، فكانوا يقولون : «ايعدة» بياء بين كسرتين ، وذلك مستثقل. فصاروا إلى الحذف. فإذا القصد الإعلال بنقل الحركة ، والحذف وقع تبعا.


1) في الأصل : فانكسر.

وقيل : إنه : لمّا وجب إعلال «وعدة» و «وزنة» ، لما ذكرناه ، كان القصد حذف الواو (1)كالفعل ، فنقلوا كسرة الواو إلى العين ، لئلّا تحذف في المصدر واو متحركة ، فيزيد الاسم على الفعل في الإعلال ، والاسم فرع على الفعل في الإعلال ، فإذا لم ينحطّ عن درجة الأصل فيساويه (2). وأمّا (3)أن يفوقه فلا.

وفي الجملة أنّه إعلال اختصّ ب «فعلة». ولزمت تاء التأنيث كالعوض من المحذوف. وأمّا (4)قوله تعالى (5): (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ) فهو من الشاذّ ، كأنه خرج منبهة على الأصل ، كالقود والحوكة. ويحتمل أن يكون المراد به الاسم لا المصدر ، فلذلك صحّ (6).

قال / صاحب الكتاب : وإذا كان الماضي على «أفعل» 150 حذفت همزته في المضارع ، فقلت «أكرم» و «يكرم» ،


1) ش : الحذف للواو.

2) ومثله في شرح المفصل 10 : 61. يريد : فهو يساويه.

3) شرح المفصل : فأما.

4) ش : فأما.

5) الآية 148 من سورة البقرة.

6) في حاشية الأصل : بلغ.

و «أحسن» و «يحسن» (1). والأصل : «أؤكرم» و «أؤحسن» ، فحذفت الهمزة الثانية ، لاجتماع الهمزتين. وربما خرج بعض ذلك صحيحا غير محذوف ، على أصله ، قال الراجز (2):

• فإنّه أهل ، لأن يؤكرما*

قال الشارح (3): كان القياس في تخفيف هذه الهمزة أن (4)تقلب واوا ، فيقال : «أوكرم» و «أوحسن» ، كما قالوا : «جون» في تخفيف : جؤن. إلّا أنّ التخفيف في «جؤن» جائز ، وفي «أؤكرم» واجب لاجتماع الهمزتين. إلّا أنهم كرهوا قلب الهمزة واوا ، لأنّ حرف المضارعة قبله بعرضيّة الزوال في الأمر ، فتقع الواو أوّلا. وذلك مما يكرهونه ؛ ألا ترى أنهم لا يزيدونها أوّلا ، وإذا وقعت أوّلا تسبّبوا في قلبها إلى غيرها ، نحو : تراث ، وتكأة ، وتخمة ، وأقّتت ، وأجوه ، ووعاء وإعاء ، ووشاح وإشاح ، وأحد ، وأناة. كلّ ذلك كراهية لوقوع الواو أوّلا ، مع


1) الملوكي : «فقلت : أكرمت وأكرم ، وأحسنت وأحسين».

2) انظر ص 339.

3) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه».

4) ش : بأن.

أنّها بعرضيّة أن يدخل عليها واو العطف فيجتمع واوان. وذلك أبلغ في الثقل ؛ ألا ترى أنهم قالوا ، في واصلة وواقية : «أواصل» و «أواق» ، فقلبوا الواو الأولى همزة ، فرارا من الجمع بين واوين.

فلمّا كان اتّباع القياس يؤدّي إلى ما ذكر ألزموها الحذف ، ثم حملوا سائر الباب عليه ، ليجري على منهاج واحد. في التخفيف ولا يختلف.

وربما جاء على الأصل ، قال الراجر (1):

• فإنّه أهل ، لأن يؤكرما*

وقال (2):

• وصاليات ، ككما يؤثفين*

هو «يؤفعلن» (3)/ من : أثفيت ، وقياسه «يثفين» ، 151 إلّا أنّه جاء على الأصل (4).

قال صاحب الكتاب (5): وأمّا ما حذف للوقف ، أو للجزم ،


1) انظر ص 339 و 342.

2) انظر ص 339.

3) ش : يفعلين.

4) سقط «وقياسه ... الأصل» من ش.

5) ش : قال صاحب الكتاب عثمان بن جني.

أو لالتقاء الساكنين ، فإنّ ذلك لا يعتدّ به حذفا (1)، لأنه متى زال الساكن ، أو فارق الجزم أو الوقف (2)، عاد الحرف.

قال الشارح (3): اعلم أنّ الحذف على ضربين : لازم ، وعارض.

فاللّازم : ما حدث عن علّة لازمة ، نحو ما ذكرناه من الحذف في : يعد ، وتعد (4)، وأكرم ، وتكرم ، ونظائر ذلك. فهذا الحذف معتدّ به من حيث أنّه (5)لازم ، للزوم سببه.

وأمّا ما يحذف لعلّة عارضة فلا يعتدّ حذفا ، ويكون في حكم الموجود ، وإن لم ينطق به. نحو ما حذف للوقف ، أو للجزم ، أو لالتقاء الساكنين ، لأنّ الوقف ليس بلازم ، من حيث أنك قد تصير إلى الوصل. والجازم قد يزول ويأتي عامل آخر غيره ، إمّا رافع ، وإمّا ناصب. وكذلك الساكنان قد يزول أحدهما ، ويعود إلى أصله ؛ ألا ترى أنك تقول : «لم أنم البارحة» و «رمت المرأة» ، فلا تعيد


1) الملوكي : لا يعتدّ حدفا فيه.

2) الملوكي : وفارق الجزم والوقف.

3) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه».

4) ش : ونعد.

5) ش : إنه.

المحذوف ، وإن تحرّك اللّام (1)، من قبل أنّ الحركة عارضة. فاعرفه.

قال صاحب الكتاب (2): فأمّا الجزم فنحو قولك (3): لم يرم ، ولم يغز ولم يخش ، ولا تستقص عليه (4). والوقف نحو قولك : اغز (5)، وامض معه ، واسع في حاجته.

قال الشارح (6): اعلم أنّك إذا قلت : «يغزو» و «يرمي» و «يخشّى» ، فعلامة الرفع ضمة مقدرة ، استثقل اللفظ بها على واو مضموم ما قبلها ، وعلى ياء مكسور ما قبلها ، فحذفت ، والنّيّة فيها الحركة. وقولهم : «إنّه يسكن في حال الرفع» لا يريدون أنّ السكون / علامة الرفع. وإنما المراد أنه يسكن في حال الرفع ، 152 لكون الضمة مقدّرة ، لا أنّ السكون نفسه علامة الرفع ؛ ألا ترى أنه


1) كذا ، وهو يوافق «لم أنم البارحة». أما «رمت المرأة» فالمتحرك فيه هو تاء التأنيث.

2) زاد في ش : عثمان بن جني.

3) الملوكي : والجزم نحو.

4) سقط هذا المثال من الملوكي.

5) الملوكي : ارم واغز.

6) ش : «قال شيخنا موفق الدين شارحه».

لا يقال : إنّ سكون الألف علامة الرفع في «يخشى» ، لأنها في حال النصب ساكنة أيضا.

فإذا جزمته قلت : «لم يغز» و «لم يرم» و «لم يخش». وقد اختلف العلماء - رحمهم‌الله - في تأثير الجازم.

فقال قوم : إنّ الجازم حذف الضّمّة المقدّرة في «يغزو» و «يرمي» و «يخشى» ، وحذف الواو والياء والألف إنما كان لينقص لفظ المجزوم عن لفظ المرفوع ، ولا يستويا ، كما كان ذلك في الصحيح ، نحو قولك : «يضرب» و «لم يضرب».

وقال قوم - وهو المذهب - : إن الجازم حذف هذه الحروف أنفسها ، لأنّهنّ وإن كنّ من أنفس الكلم فقد أشبهن الحركات ، من حيث أنّ مخارج هذه الحروف هي مخارج الحركات ، وهنّ أصول للحركات (1)عندنا. ومع ذلك فقد كانت في حال الرفع لا يدخلها حركة ، كما لا يدخل الحركة حركة. فلمّا أشبهت الحركات حذفها الجازم ، وكان حذفها جزما كما يكون حذف الحركة. وقد شبّه أبو بكر الجازم بالدواء الذي إن وجد فضلا (2)، وإلّا أخذ من


1) في الأصل : الحركات.

2) يريد : إن وجد في البدن فضلة أخذها.

نفس البدن. فكذلك الجازم ، إن وجد حركة ، وإلّا حذف من نفس الكلم (1).

وأمّا : «اغز» و «ارم» و «اخش» في حال (2)الوقف ، فالمعنيّ بالوقف هنا البناء على السكون ، لا الوقف الذي هو ضدّ الوصل. فإنما حذفت هذه الحروف فيها ، وإن لم يكن ثمّ جازم ، حملا على المجزوم ، لأنه لمّا استوى لفظ المجزوم وفعل الأمر في الصحيح ، نحو : «لم يضرب» و «اضرب» سوّي بينهما في المعتلّ ، لئلّا يختلف الباب. فاعرفه.

قال / صاحب الكتاب : وممّا (3)حذف لالتقاء 153 الساكنين ، نحو «قم» ، و «بع» ، و «خف». وأصله : «قوم» و «بيع» و «خاف» ، فحذفت الواو والياء والألف ، لسكونها وسكون ما بعدها. ومن ذلك «هذا قاض» و «مستقض» و «ساع» (4). [والأصل «قاضي» و «مستقضي» و «ساعي»](5)،


1) ش : الكلام.

2) سقط من الأصل.

3) الملوكي : وما.

4) الملوكي : وهذا مستقض ، ونظرت إلى ساع.

5) تتمة من الملوكي.

فأسكنت الياء ، استثقالا للضمّة والكسرة (1)عليها في الرفع والجرّ ، وكان (2)التنوين بعدها ساكنا ، فحذفت (3)لالتقاء الساكنين. وكذلك نظائره.

قال الشارح : «قم» و «بع» و «خف» من أفعال الأمر. وزمن الأمر الاستقبال ، لأنّ زمن الحال أقصر من أن يكون للآمر والمأمور ، فأصل قم ، وبع «تقوم» و «تبيع» ، بضمّ الواو وسكون القاف ، وكسر الياء وسكون الباء.

والذي يدلّ على ذلك أنك إذا أمرت الغائب ظهر حرف المضارعة ، نحو «ليقم زيد». وربّما جاء على الأصل في أمر المخاطب ، نحو قوله تعالى - في قراءة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم - (4)فبذلك فلتفرحوا ، ونحو ما روي عنه في كلام له ، في بعض غزواته : (5)«لتأخذوا مصافّكم».

ثمّ حذفت حرف المضارعة ، لأنّ المواجهة تغني عن حرف


1) الملوكي : أو الكسرة.

2) ش : فكان.

3) زاد في الملوكي : الياء.

4) الآية 58 من سورة يونس.

5) المغني ص 251.

الخطاب ، ولئلا يشبه لفظ الأمر لفظ الخبر ، فجئت بهمزة الوصل ، لسكون ما بعد حرف المضارعة ، وهي القاف مثلا ، فصار «اقوم». فأرادوا إعلاله ، حملا على الماضي ، لتجري الأفعال على منهاج واحد ، في الصحّة والإعلال ، فنقلوا الضمّة من عينه إلى فائه ، فحصلت الغنية عن همزة الوصل ، بحركة الفاء ، فحذفت ، فصار «قوم». فحذفوا الواو ، لسكونها وسكون الميم بعدها ، فصار «قم». وكذلك نظائره ، نحو «قل» و «بع». هذا مقتضى القياس فيها ، إلّا أنها (1)[ما] استعملت / مرّة على الأصل ، ثمّ أعلّت. 154

وقوله : «الأصل (2): قوم ، وبيع» يعني : بعد حذف حرف المضارعة ، والإعلال الذي ذكرنا.

وأمّا «قاض» و «مستقض» (3)و «ساع» فإنها أسماء متمكّنة ، لم يعرض فيها ما يخرجها عن التمكّن ، فاستحقّت لذلك أن تدخلها الحركات الثلاث والتنوين ، كسائر الأسماء المتمكّنة ، إلّا أنّ آخرها (4)لمّا كان ياء مكسورا ما قبلها استثقلت عليها الضمّة


1) سقط من ش.

2) كذا وانظر ص 347.

3) في الأصل : ومستقص.

4) في الأصل وش : آخره.

والكسرة ، في حال الرفع والجرّ ، فحذفت (1)، وبقيت الياء ساكنة ، وكان التنوين بعدها ساكنا ، فحذفت لالتقاء الساكنين. وخصّت الياء بذلك ، لكثرة اعتلالها ، وكون الكسرة قبلها تدلّ عليها.

وأمّا (2)«جوار» و «غواش» فالقياس فيهما ، وفي نظائرهما ، ألّا تنصرف (3)، لأنها (4)على زنة «مساجد» و «دراهم» ، إلّا أنّه لمّا كان جمعا ، والجمع أثقل من الواحد ، وكان في آخره ياء قبلها كسرة ، وذلك ممّا يزيده ثقلا ، مع ثقل الضمّة والكسرة المقدّرة فيه ، في حال الرفع والجرّ ، فحذفوا ياءه تخفيفا. فلمّا حذفت الياء نقص الاسم ، وزال بناء «مساجد» ، فانصرف. هذا مذهب سيبويه والخليل (5).

وذهب أبو الحسن إلى أنّ التنوين ليس تنوين (6)صرف ، وإنما هو تنوين عوض ، كتنوين «يومئذ» و «ساعتئذ». وذلك أنه لمّا استثقلت الضمّة والكسرة على هذه الياء ، فحذفت (7)، عوّض من الحركة في حال الرفع والجرّ التنوين. وفيه بعد ، لأنه يلزم


1) سقط من ش.

2) ش : فأما.

3) ش : ألا تصرف.

4) في الأصل : لأنهما.

5) زاد في ش : رحمهما‌الله.

6) ش : بتنوين.

7) في حاشية الأصل : «أي : الحركة».

العوض في «يغزو» و «يرمي». ويمكن أن يقال : التعويض في «جوار» ونحوه تعويض جواز ، لا تعويض وجوب. فاعرفه (1).

قال صاحب الكتاب : ومن ذلك «هذا (2)قول مقول» ، و «هذا فرس مقود». والأصل «مقوول» و «مقوود» ، / فأسكنت الواو ، لثقل الضمّة ، وحذفت إحدى الواوين لالتقاء 155 الساكنين ، على الخلاف في المذهبين.

قال الشارح (3): هذه المسألة مختلف فيها. فمذهب سيبويه والخليل أنّ المحذوف في «مقول» و «مبيع» واو «مفعول» ، لأنّها زائدة لا يختلّ (4)الاسم بحذفها ، والعين هي الثابتة. فإن كان من الواو ظهرت فيه الواو ، وإن كان من الياء ظهرت الياء. فتقول في «مفعول» من القول : «مقول» ، وفي «مفعول» من البيع : «مبيع». ووزن مقول : «مفعل» (5)، ووزن مبيع : «مفعل» (6).


1) في حاشية الأصل : «بلغ».

2) سقط من الأصل.

3) انظر شرح المفصل 10 : 66 - 67 و 78 - 81.

4) ش : ولا يختلّ.

5) ش : مفعل.

6) ش : مفعل.

وقال الأخفش : المحذوف عين الكلمة ، ووزن مقول عنده : «مفول» ، ووزن مبيع : «مفيل». وذلك أنّ أصل مبيع «مبيوع» ، فنقلت الضمّة من الياء إلى ما قبلها ، فسكنت الياء (1)وقبلها مضموم ، فأبدلت الضمّة كسرة لتصحّ الياء ، كما فعل في «بيض» وأصله «بيض» كحمر ، ثمّ حذفت الياء لسكونها وسكون واو «مفعول» ، على قياس الحذف لالتقاء الساكنين. وذلك بعد أن لزمت فاء الكلمة الكسرة المبدلة من ضمّة الياء المحذوفة. فوليها واو «مفعول» ساكنة ، فقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، على حدّ «ميزان» و «ميعاد» ، فصارت : «مبيعا». و «مقول» ثبتت الواو فيه ، لانضمام ما قبلها.

قال المازنيّ (2): «وكلا القولين حسن جميل». فمذهب أبي الحسن أقيس ، من جهة قاعدة حذف الأول إذا وليه ساكن ، ومذهب الخليل وسيبويه أقلّ كلفة وعملا.

فإن قيل : ولم وجب إعلال «مقول» و «مبيع» حتّى 156 نقلت حركة عينه إلى فائه؟ قيل : إنما وجب إعلاله حملا على /


1) سقط من ش.

2) المنصف 1 : 288.

فعله ، لجريانه عليه حكما ، وإن لم يجر عليه لفظا ؛ ألا ترى أنّ الواو مزيدة للمدّ ، تجري مجرى ما نشأ (1)عن إشباع الحركة في ، نحو «القرنفول». فكأنّه «مقول» على زنة «مفعل» ، إلّا أنّهم زادوا الواو رفضا لبناء «مفعل» في الكلام. فمن حيث أعللت «يقال» و «يباع» أعللت «مقولا» و «مبيعا» (2)، كإعلالك «قائلا» و «بائعا» لإعلال «يقول» و «يبيع».

وأمّا قول صاحب الكتاب : «إنهم استثقلوا (3)الضمّة على الواو والياء في : مقوول ، ومبيوع» فتقريب ، وتسهيل للعبارة. والتحقيق ما ذكرناه. ألا ترى أنّ الواو والياء إذا سكن ما قبلهما لم يثقل عليهما ضمّة ولا كسرة ، نحو «غزو» و «ظبي». فاعرفه.

وبنو تميم يتمّون «مفعولا» من الياء ، فيقولون : «مبيوع» و «معيوب». قال (4):

• وكأنّها تفّاحة ، مطيوبة*

1) في الأصل : فجرى مجرى ما تنشأ.

2) ش : مقول ومبيع.

3) كذا ، وانظر ص 351.

4) انظر تخريجه في الممتع ص 460. وهو في المقتضب 1 : 101 والمنصف 1 : 286 والخصائص 1 : 261.

وقال علقمة بن عبدة (1):

• يوم رذاذ ، عليه الرّيح ، مغيوم*

ولا يتمّونها «مفعولا» من الواو ، لا يقولون (2): «مقوول» ولا «مقوود» ، لأنه اجتمع فيه ، مع إعلال فعله ، أنه من الواو ، والواو أثقل من الياء ، والضمّة عليها أثقل منها على الياء. ولذلك جاز همز الواو المضمومة في مثل «وقّتت» و «أقّتت» ، ولم يجز ذلك في الياء.

وشجّعهم على تتميم «مفعول» من الياء خفّة الياء مع سكون ما قبلها ، وأنّ اسم المفعول ليس على زنة الفعل المضارع ، في عدد حروفه. ولذلك قالوا : «غزي فهو مغزوّ» ، فصحّحوا المفعول ، وإن كان الفعل معلّا (3).

على أنه قد ورد عنهم تصحيح «المفعول» من الواو أيضا ، وهو


1) من مفضلية له. ديوانه ص 56 والمفضليات ص 460 والممتع ص 460 وشرح المفصل 10 : 80. وصدره : حتّى تذكّر بيضات ، وهيّجه

2) كذا ، وقالوا «مقوول ومقوود». انظر ما يذكره بعد ، والممتع ص 461 وشرح المفصل 10 : 80.

3) ش : معتلّا.

قليل ، قالوا : فرس مقوود ، ورجل معوود (1)، وثوب مصوون. وأنشدوا (2):

• والمسك في عنبره ، المدووف* /

157 وقد أجازه أبو العبّاس كالياء. فاعرفه.

ونظير هذه المسألة في الحذف قولهم : أقام إقامة ، وأخاف إخافة. وأصله «إقوامة» و «إخوافة». فقلبوا الواو ألفا ، بعد نقل حركتها إلى ما قبلها ، لما يأتي ، فصار «إقاامة» و «إخاافة» بألفين ، فحذفت إحدى الألفين ، لالتقاء الساكنين ، على الخلاف المذكور. فاعرفه.


1) في الأصل : «مفوود». ش : «مقوود». والمعوود : من عاد المريض إذا زاره.

2) شرح المفصل 10 : 80. وانظر تخريجه في الممتع ص 461. وفي الأصل وش : «في عبيره».

الثاني من الحذفين ، وهو ما لا يقاس عليه

اشارة

قال صاحب الكتاب (1): قد حذفت الهمزة ، والألف ، والواو ، والياء ، والهاء ، والنون ، والباء (2)، والحاء ، والخاء ، والفاء ، والطاء.

حذف الهمزة

من ذلك قولنا «الله». أصله (3)في أحد قولي سيبويه «إلاه» ، فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال ، وصارت الألف واللام عوضا منها (4).

قال الشارح (5): قد اختلف الناس في اسم «الله» ، فذهب بعضهم إلى أنه اسم مرتجل للعلميّة ، ولا اشتقاق له. ولسيبويه فيه


1) انظر الممتع ص 619 - 628.

2) ش : «والياء». الملوكي : «والتاء».

3) الملوكي : وأصله.

4) في الأصل : عنها.

5) انظر شرح المفصل 1 : 3 - 4 و 2 : 9.

قولان : أحدهما ما حكاه صاحب الكتاب ، من أنّ أصله : «إلاه» ، وأدخلت الألف واللام عليه للتعظيم ، ودفع الشّياع الذي ذهبوا إليه ، من تسمية أصنامهم وما يعبدونه آلهة ، فصار لفظه «الإله». ثم حذفت الهمزة تخفيفا ، على غير قياس كالاعتباط ، لكثرة دوره ، ولزمت الألف واللام كالبدل من الهمزة المحذوفة ، وصارتا كأحد حروف الاسم ، لا تفارقانه (1)، ولا يجوز حذفهما منه.

يدلّ على ذلك أنّهم قد يقطعون الهمزة في النداء وفي القسم ، نحو «يا ألله اغفرلي» ، وقولهم : «أفألله (2)لتفعلنّ» (3). ولو كانت غير عوض لم تثبت كما لم تثبت في غير هذا الاسم (4). ولا يقال : / 158 لمّا لزمتا هذا الاسم للتعظيم صارت كأحد حروف الاسم ، فجاز قطعها ، لأنه لو كان كما ظنّ لجاز قطع همزة الوصل في : الذي ، والتي ، للزومها (5).

وقد عاب الجوهريّ هذه المقالة ، وقال (6): «لو كانت الألف


1) ش : لا يفارقانه.

2) ش : «أتألله».

3) في الأصل وش : «لأفعلن». وأثبتّ ما في شرح المفصل 9 : 106. وانظر الصحاح واللسان (أله).

4) في الأصل : ولو كانت غير عوض لم تثبت في هذا الاسم.

5) في الأصل : ولو كانت غير عوض لم تثبت في هذا الاسم.

6) الصحاح واللسان (أله). وفي النقل تصرف.

واللام عوضا من الهمزة المحذوفة لم تجتمع معهما في نحو : الإله». وليس المراد بقولنا : إنّ الألف واللام عوض من الهمزة ، أنهما دخلا بعد حذف الهمزة. وإنما المراد أنهما دخلا لما ذكرناه من التعظيم ، ودفع الشّياع. ثمّ لمّا حذفت الهمزة صارت الهمزة (1)واللام عوضا منها (2)، على معنى أنّ الكلمة لم تنقص عدّتها عن أبنية الأصول ، بالألف واللام ، لا كما قلنا (3)في «عدة» و «زنة» : إنّ تاء التأنيث عوض من فاء الكلمة ، لأن الأصل : «وعد» و «وزن» (4)، ولمّا حذفت الواو دخلت التاء.

على أنّ بعضهم يقول : إنّما العوض من الهمزة ألف «فعال». وإليه ذهب أبو الفتح في «الخصائص».

وقال بعضهم : إنّ الأصل «إلاه» على ما قلناه ، ثم دخلت الألف واللام لما ذكرناه ، ثم خفّفت الهمزة التخفيف (5)القياسيّ ، بأن حذفت وألقيت حركتها على الساكن قبلها ، وهو اللّام ، فتحركت اللام بحركة الهمزة ، وهي الكسرة ، فصارت في التقدير :


1) يريد : الألف ، أي : همزة الوصل.

2) في الأصل : عنها.

3) ش : قلت.

4) كذا ، وانظر ص 339.

5) في الأصل : للتخفيف.

«أللاه» كما تقول : «الحمر» و «الولى» (1). فاجتمع مثلان متحرّكان ، وهما اللّامان ، فأدغمت اللام الأولى في الثانية ، بعد إسكانها لأجل الإدغام ، كما فعلت في «شدّ» و «مدّ». ولزمت الألف واللام لدخولها ، لتعريف اللفظ وتعظيمه كلزومها «الذي» و «التي» إذ دخلا لإصلاح اللفظ ، لا لمعنى التعريف ، لأنّ «الذي» و «التي» يتعرّفان بالصّلة لا بهما.

وإلاه «فعال» (2)من : أله يأله / إلاهة ، أي : 159 عبد عبادة. ومعناه : ذو الألوهيّة ، أي : الذي يألهه العباد. يقال : أله الله العبد يألهه ، أي : عبده. ومنه قراءة ابن عبّاس ، رضي‌الله‌عنه (3): ويذرك وإلاهتك أي : عبادتك (4). قال : كان فرعون يعبد ولا يعبد. ومنه قول الراجز (5):

لله درّ الغانيات ، المدّه

سبّحن ، واسترجعن من تألّهي


1) ش : الولى.

2) في الأصل : «يقال». وفي الحاشية ما أثبتنا.

3) الآية 127 من سورة الأعراف.

4) ش : وعبادتك.

5) رؤبة. ديوانه ص 165 وشرح المفصل 1 : 3 والصحاح واللسان والتاج (أله) و (مده). والمدّه : المادحات.

يريد : من تعبّدي.

وقيل : إلاه «فعال» بمعنى «مفعول» لأنه مألوه ، أي : معبود ، كقولنا : إمام ، أي : مؤتم به.

ويجوز أن يكون إله من : أله يأله ، إذا تحيّر ، كأنّ العباد حاروا في عظمته وقدرته.

وقيل : أصل إلاه «ولاه» : «فعال» من : الوله ، وهو التحيّر أيضا ، من نحو قوله (1):

وأراني طربا ، في إثرهم

طرب الواله ، أو كالمختبل

فقلبت الواو همزة ، كما قالوا (2): وشاح وإشاح ، ووعاء وإعاء. وحكى أبو القاسم الزجّاجيّ هذا القول في بعض أماليه.

والقول الثاني في اسم «الله» من قولي سيبويه : أنّ أصله «لاه» ، قال الراجز (3):


1) النابغة الجعدي. ديوانه ص 93 واللسان والتاج (طرب) و (خبل).

2) ش : كما في.

3) الأعشى. ديوانه ص 193 وشرح المفصل 1 : 3 والصحاح -- (ليه) واللسان والتاج (أله) و (ليه). والشاهد ليس من الرجز ، وانما هو عجز بيت من مجزوء البسيط ، صدره : كحلفة ، من أبي رياح

• يسمعه لاهه ، الكبار*

أي : إلاهه. ثم أدخلت الألف واللّام عليه للتعظيم ، وجرى مجرى العلم ، نحو : الحسن ، والعبّاس ، وغيرهما ، ممّا أصله الصفة. ووزن «لاه» : «فعل» (1)من : لاه يليه ليها ، إذا تستّر. كأنّه ، سبحانه وتعالى ، يسمّى بذلك لاستتاره واحتجابه عن إدراك الأبصار. وألف «لاه» منقلبة عن ياء. دلّ على ذلك قولهم : «لهي ابوك» ؛ ألا ترى كيف ظهرت الياء ، لمّا قلبت (2)إلى موضع اللام.

وقيل : / «لاه» مقلوب من الوله ، ووزنه «عفل» (3)160 وأصله «وله» مقلوب إلى «لوه». ثمّ قلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فصار : لاها.

وتفخّم اللّام في اسم «الله» ، إلّا أن يمنع مانع من كسرة أو ياء (4)قبلها. وإنما منعت الكسرة والياء التفخيم ، لما بينهما من التنافي ، لأنّ


1) في الأصل : فعل.

2) في حاشية الأصل : «أي : نقلت».

3) في الأصل : عفل.

4) كذا ، والياء لا تمنع التفخيم.

التفخيم استعلاء وإطباق. والياء والكسرة فيهما انحدار وتسافل. فجرت الياء والكسرة في منع التفخيم مجرى حروف الاستعلاء في منع الإمالة.

وتحذف الألف التي قبل الهاء في اسم «الله» في الخطّ لكثرة دوره واستعماله ، كما تحذف من الأسماء الأعلام التي يكثر استعمالها ، نحو : إبراهيم ، وإسماعيل ، وخالد ، وعلى الخصوص إذا كان فيه ألف ولام ، نحو : الحارث والرحمن. وقيل : بل سقطت الألف من اسم «الله» في الخطّ للفرق بينه وبين «اللّات» ، فيمن أبدل من التاء في الوقف هاء. فاعرفه.

قال صاحب الكتاب : ومن ذلك قولهم (1)«ناس». أصله (2): «أناس» ، فحذفت الهمزة تخفيفا ، على غير قياس. يدلّ على ذلك قولهم : أناس (3).

قال الشارح (4): أصل «ناس» : أناس ، ووزنه «عال» محذوف الفاء. قال الشاعر (5):


1) الملوكي : قولنا.

2) الملوكي : وأصله.

3) الملوكي : الأناس.

4) انظر شرح المفصل 2 : 9.

5) ذوجدن الحميري. المعمرون ص 43 وشرح شواهد الشافية ص 296 - 297 والخزانة 1 : 351 - 357 والصحاح واللسان -- والتاج (أنس) وشرح المفصل 2 : 9 و 5 : 121.

إنّ المنايا يطّلع

ن على الأناس ، الآمنينا

وهو «فعال» من الأنس ، واشتقاقه من : آنست الشيء ، إذا رأيته ، كأنّهم سمّوا بذلك لظهورهم. أو من : آنست (1)، أي : علمت ، كأنّهم سمّوا بذلك لعلمهم.

و «إنسان» : «فعلان» منه ، وجمعه : «أناسيّ» ، قال الله تعالى (2)(وَأَناسِيَّ كَثِيراً) ، قلبوا النون ياء. ومثله : ظربان وظرابيّ. قال :

• دون ظرابيّ بني قرواش*

وقيل : أناسيّ جمع أنسيّ ، كبختيّ وبخاتيّ.

وقيل : أصله «ناس» / ووزنه «فعل» في الأصل 161 من : ناس ينوس ، إذا اضطرب. والهمزة في «أناس» زائدة. دلّ على ذلك قولهم في التصغير : نويس.

وقال الكسائيّ : هما لغتان ليس أحدهما أصلا للآخر.


1) ش : أنست.

2) الآية 49 من سورة الفرقان.

والوجه الأول ، وهو مذهب سيبويه.

قال صاحب الكتاب : ومن ذلك قولنا : «خذ» و «كل» و «مر» من الأمر ، وأصله : اؤمر ، اؤكل ، اؤخذ (1).

فحذفت الهمزة تخفيفا ، فاستغني (2)عن همزة الوصل (3)، لزوال الهمزة الساكنة. وربّما خرج بعض ذلك على أصله. وشبّه به قول الشاعر (4):

ت لي آل عوف ، فاندهم لي جماعة

وسل آل زيد : أيّ شيء يضيرها؟

قال الشارح (5): اعلم أنّ الفعل إذا سكن ما بعد حرف المضارعة منه ، نحو : يضرب ، ويخرج ، ويعلم ، وأمرت منه المخاطب فإنك تحذف حرف المضارعة ، لما ذكرناه قبل ، فيبقى ما بعده ساكنا ، وهو الضّاد والخاء والعين ، من : يضرب ، ويخرج


1) في الملوكي تقديم وتأخير في الأمثلة.

2) في الأصل : واستغني.

3) زاد في الملوكي : في الابتداء.

4) الملوكي ص 58 واللسان والتاج (أتي). والرواية فيها : «ت لي آل زيد». وانظر ص 368.

5) انظر شرح المفصل 9 : 114 - 115.

ويعلم ، مثلا. ولا يمكن الابتداء بالساكن ، فحينئذ تجيء بالهمزة ، توصّلا إلى النطق بالساكن ، فتقول : «اضرب» و «اخرج» و «اعلم». وهذه الهمزة مكسورة لالتقاء الساكنين ، إلّا أن يكون الثالث من المضارع مضموما فإنك تضمّ الهمزة ، لئلّا تخرج من كسر إلى ضمّ في (1)بناء لازم ، ولم يعتدّ بالحاجز بينهما لسكونه. وحكى قطرب «اقتل» بالكسر ، وهو شاذّ.

وما كان فاؤه همزة ، تسكن في المضارع ، كان هذا حكمه ، نحو : أتى يأتي ، وأثم يأثم ، إلّا أنك تبدل الهمزة / الثانية ياء 162 خالصة ، إن كانت همزة الوصل مكسورة نحو قولك : «ايت» ، «ايثم» وأصله : ائت ، ائثم (2). وإن كانت همزة الوصل مضمومة قلبت واوا خالصة ، نحو : أوس الجرح ، اوس بين القوم ، والأصل : «اؤس» فيهما جميعا. فقلبوا الهمزة الثانية هنا ، فرارا من الجمع بين الهمزتين ، لأنه إذا جاز التخفيف في الهمزة الواحدة وجب في الهمزتين.

إلّا أنّه شذّ من هذا عن مقتضى القياس ثلاثة أفعال ، لا غير ،


1) سقط من ش.

2) في الأصل : وائثم.

تسمع ولا يقاس عليها ، لخروجها عن نظائرها ، وهو (1): «خذ» و «كل» و «مر» من الأمر. والقياس : اوخذ ، اوكل ، اومر. فحذفوا الهمزة التي هي (2)فاء تخفيفا ، لاجتماع الهمزتين ، فيما يكثر استعماله ، فاستغني عن همزة الوصل لزوال الساكن وتحرّك ما بعده ، وهو الخاء في «خذ» ، والكاف في (3)«كل» ، والميم في (4)«مر». فحذفوها ، فبقي : خذ ، وكل ، ومر ، ووزنه من الفعل «عل» محذوف الفاء. ولزم (5)هذا الحذف ، لكثرة استعمال هذه الكلم.

واعلم أنّ الحذف لكثرة الاستعمال على ثلاث مراتب : منه ما يكثر استعماله حتّى يصير أغلب من الأصل. ومنه ما يصير موازيا للأصل. ومنه ما ينقص عن مرتبة الأصل.

فالذي يغلب الأصل هو الذي لا يجوز استعمال الأصل معه ، بل


1) كذا! وفي شرح المفصل : «وهي».

2) سقط من ش.

3) ش : من.

4) ش : من.

5) كذا! والحذف هذا لا يلزم «مر». انظر ص 368 وشرح المفصل 9 : 115.

يهجر الأصل فيه ويرفض ، نحو : خذ ، وكل ، ويد ، ودم. غلب الحذف على الأصل ، فلم يجز الإتمام. فلا يقال : اوخذ ، اوكل (1)، ولا يدي ، ولا دمو. وإن كان هو الأصل (2).

وأمّا ما يقاوم الأصل فنحو : لم يك ، ولا أدر ، ولا أبل. لم نجد الحذف ههنا يغلب الأصل (3)، فجازا جميعا.

وأما ما نقص عن مرتبة الأصل فنحو قوله (4): / 163

• ولاك اسقني ، إن كان ماؤك ذا فضل*

يريد «ولكن» ، فحذف النون لكثرة الاستعمال ، إلّا أنّه نقص في كثرة استعماله عن مقاومة الأصل ، فلم يعادله. فلذلك لا يأتي إلّا في ضرورة شاعر.

ولم تكن منزلته منزلة «لم يك» لأنّ كثرة الاستعمال في «لم يك» بلغ به مرتبة الأصل ، فجرى مجرى الأصل في الحسن. ولذلك جاء في القرآن الأمران جميعا. فاعرف علل الحذف غير القياسيّ بما ذكرته ،


1) في الأصل : اؤخذ اؤكل.

2) سقط «وإن كان هو الأصل» من الأصل.

3) ش : لم يغلب الحذف ههنا الأصل.

4) انظره في ص 103.

لترتّب كلّا في موضعه ، إن شاء الله تعالى (1). (2)وربما خرج بعض ذلك على الأصل ، يعني : إثبات الهمزة في الأمر ، وهو قول الله تعالى (3)(وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ) ، ورد الأمران فيها ، يقال : مر زيدا بكذا ، وأمره بكذا ، إلّا أنّ الحذف أكثر. وإنما جاء فيه الأمران ، لنقصه عن (4)مرتبة «خذ» و «كل» ، في كثرة الاستعمال.(5)وشبّه (6)به قوله (7):

• ت لي آل عوف ، فاندهم لي جماعة*

وذلك أنّ بعض العرب يقول في الأمر من أتى يأتي : «ت زيدا» ،


1) سقط «إن شاء الله تعالى» من ش.

2) زاد ههنا في الأصل وش : «قال صاحب الكتاب». وهي عبارة مقحمة إذا أريد بصاحب الكتاب : ابن جني ، لأن القول الذي بعدها ليس من الملوكي ، وليس بعده شرح لابن يعيش. وقد كرر القول في ش مرتين سهوا.

3) الآية 132 من سورة طه.

4) في الأصل : من.

5) زاد في الأصل ههنا : «قال الشارح». وفي ش : «قال صاحب الكتاب».

6) ش : وشبيه.

7) انظر ص 364.

لأنه حذف الهمزة التي هي فاء (1)، على حدّ الحذف في «خذ» و «كل» ، وحذفت الياء التي هي لام ، للأمر كما تحذف في «ارم» ، فبقيت الكلمة على حرف واحد وهو التاء. فإذا وصلت قلت : «ت زيدا». وإذا وقفت جئت بهاء السكت ، فقلت : «ته» ، كما تقول : «عه» و «شه» من : وعيت الحديث ، ووشيت الثوب ، لأنّ العرب تبتدىء بالمتحرّك ، وتقف على الساكن ، ولا يمكن أن يكون الحرف الواحد ساكنا متحرّكا في حال واحدة. فلذلك أتي بهاء السكت عند الوقف. فاعرفه /. 164

قال صاحب الكتاب : ويقولون : «يابا فلان» يريدون : يا أبا فلان (2). فيحذفون الهمزة. قال أبو الأسود (3):

يابا المغيرة ، ربّ أمر معضل

فرّجته بالنّكر ، منّي ، والدّها

وحذفوها أيضا من مضارع : رأيت ، فقالوا : «يرى» و «ترى» و «أرى». فألزموها الحذف للتخفيف البتّة. وربما أخرجوها على


1) ش : فاؤه.

2) سقط من الأصل.

3) ديوانه ص 134 والملوكي ص 59. وانظر تخريجه في الممتع ص 620.

الأصل ، عند الضرورة. قال سراقة البارقيّ (1):

أري عينيّ ما لم تر أياه

كلانا عالم ، بالتّرّهات

قال الشارح : الذي سوّغ الحذف في «يابا فلان» أمور : منها ثقل الهمزة وإيثار تخفيفها. ومنها طول الكلمة بكونها مضافة. ومنها كون الكلمة كنية ، والكنى تجري مجرى الأعلام ، والأعلام كثيرا ما يجري فيها التغيير ؛ ألا ترى أنهم قالوا رجاء بن حيوة. وقالوا : مكوزة ، ومزيد ، ومحبب. والأمر الآخر أنه منادى ، والنداء مظنّة التّغيير ، والتغيير يؤنس بالتغيير. فلذلك حذفوا الهمزة هنا تخفيفا ، ولا يفعلون ذلك في غير النداء ، لا يقولون : جاءني بوفلان ، ولا رأيت با فلان. وهذا الحذف يجري مجرى «لم يك» في جواز استعمال الحذف والأصل ، لأنّ كثرة الاستعمال قاومت الأصل ، ولم (2)تغلب عليه.

فأمّا قولهم (3): «يرى» و «ترى» و «أرى» فإنّ


1) انظر تخريجه في الممتع ص 621. وهو في الملوكي ص 60 وشرح المفصل 9 : 110 وانظر ص 372.

2) ش : فلم.

3) انظر شرح المفصل 9 : 110.

الأصل فيه (1): «يرأى» و «ترأى» و «أرأى». ويحتمل حذف الهمزة فيه لأمرين :

أحدهما أن تكون حذفت لكثرة الاستعمال ، مع أنّه إذا قيل : «أرأى» اجتمع همزتان بينهما ساكن ، والساكن حاجز غير حصين ، فكأنهما قد / توالتا ، فحذفت الثانية على حدّ حذفها في 165 «أكرم» ، ثمّ أتبع سائر الباب ، وفتحت الراء لمجاورة الألف ، التي هي لام الكلمة. وغلب كثرة الاستعمال ههنا الأصل ، حتّى هجر ورفض.

ويحتمل أن يكون حذف الهمزة للتخفيف القياسيّ ، بأن ألقيت حركتها على الراء قبلها ، ثمّ حذفت على حدّ قوله تعالى (2): (يُخْرِجُ الْخَبْءَ) و (3)(قَدْ أَفْلَحَ) فصار : «يرى» و «نرى». ولزم هذا التخفيف والحذف لكثرة الاستعمال ، على ما ذكرناه. وهو أوجه عندي ، لقربه من القياس. وإنما ذكره مع


1) سقط من ش.

2) الآية 25 من سورة النمل.

3) الآيات : 64 من سورة طه و 1 من سورة المؤمنون و 14 من سورة الأعلى و 9 من سورة الشمس.

الحذف غير القياسيّ ، لأن التخفيف لزم على غير قياس ، حتّى هجر الأصل ، وصار استعماله كالضرورة (1)، نحو (2)قوله (3):

• أري عينيّ ما لم تر أياه*

وقد روي : «ترياه» بالتخفيف ، عن أبي الحسن. وقال الآخر (4):

ثمّ استمرّ بها شيحان مبتجح

ما إن له عند ما يرآك شنآنا

وهو قليل ، إلى الضرورة أقرب.

فإن أمرت منه مخفّفا قلت : «ريا زيد» ، و «ري يا هند» ، و «ريا» في التثنية ، و «روا» في الجمع ، و «رين» في جمع المؤنّث. فإن وقفت عليه قلت : «ره» ، فتأتي بهاء السكت على


1) كذا ، وليس استعمال الأصل ضرورة ، بل هو لغة تيم الرباب. انظر اللسان والتاج (رأي). وفي حاشية الأصل : «الكاف في قوله : كالضرورة ، إشارة إلى أنه لا ضرورة».

2) ش : في نحو.

3) انظر ص 370.

4) النوادر ص 184 وشرح المفصل 9 : 110 واللسان (رأي) واللسان والتاج (بجح) و (شيح). والرواية في العجز هي : «بالبين عنك بها ، يرآك شنآنا». والشيحان : الغيور. والمتبجح : الفرح.

حدّ «عه» و «شه» (1).

قال صاحب الكتاب : وحكى أبو زيد «سؤت الرّجل سواية». وأصلها «سوائية» : «فعالية» ككراهية ، ورفاهية ، ثم حذفوا الهمزة. وقال أبو الحسن في «أشياء» : أصله «أشيئاء» كأصدقاء ، فحذفت الهمزة التي هي لام تخفيفا. وأخذه (2)منه الفرّاء ، فقال ، في قول الحارث بن حلّزة (3)

أم جنايا بني عتيق؟ فمن يغ

در فإنّا من قتلهم لبراء

شرح القصائد العشر ص 396 وشرح القصائد السبع ص 481.

وسقط «بن حلزة» من الملوكي. وانظر ص 380.

:
• فإنّا ، من قتلهم ، لبراء*

قال : أراد «برآء» كظرفاء ، وشركاء ، / ثم حذفت 166 الهمزة التي هي لام (4)تخفيفا (5). ولهذا (6)نظائر.

قال الشارح : يقال : سؤت الرّجل سواية ومساية ، مخفّفان ، أي : ساءه ما رآه منّي. ف «سواية» أصلها :


1) في حاشية الأصل : بلغ.

2) الملوكي : وأخذ.

3) قسيم بيت من معلقته ، وتمامه :

4) الملوكي : لام الكلمة.

5) سقط من ش.

6) في الأصل : ولذلك.

«سوائية» على زنة «فعالية» ككراهية ، ورفاهية. فحذفوا منها الهمزة التي هي لام تخفيفا ، فصار وزنها «فعاية» محذوف اللام. وقد قالوا في الفعل أيضا (1): سايسو ، وجايجي ، كأنّه تخفيف دخل (2)الاسم لدخوله الفعل ، وجرى مجرى الإعلال. قال سيبويه (3): «وسألته - يعني الخليل - عن (4): سؤته سوائية. فقال : هي فعالية ، بمنزلة علانية. والذين قالوا : سواية ، بالتخفيف (5)، حذفوا الهمزة (6)، وأصله الهمز».

وأما «مساية» فأصلها (7)«مسائية» مهموز. يقال : ما أبغض مسائيتك (8). كأنه جمع «مساءة» وهو «مفعلة» من السّوء. وأصله «مسوأة» ، فقلبوا الواو ألفا بعد نقل حركتها


1) سقط من ش.

2) زاد في ش : أيضا.

3) الكتاب 2 : 379.

4) الكتاب : عن قوله.

5) سقط من الكتاب.

6) الكتاب : «حذفوا الهمزة كما حذفوا همزة : هار ، ولاث ، كما اجتمع أكثرهم على ترك الهمز في : ملك».

7) ش : فأصله.

8) في الأصل : «مسايتك». ش : «مساييك». وانظر المنصف 2 : 93.

إلى ما قبلها ، ثمّ جمع مفعلة على «مفاعل» ، إلّا أنه دخل (1). الهاء لتأنيث الجمع ، نحو : حجارة ، وفحولة ، وذكورة. والأصل : حجار ، وفحول ، وذكور ، بوزن «فعال» و «فعول». وكذلك : صيقل وصياقلة ، أصله «صياقل» كجعافر ، لأنّه ملحق به ، وإنما التاء لتأنيث الجمع.

وكان قياس مسائية «مساوئة» بهمزة قبلها واو ، لأنّ الواو تصحّ في الجمع ، نحو : مقال ومقاول ، ومقام ومقاوم. قال الشاعر (2):

وإنّي لقوّام مقاوم ، لم يكن

جرير ، ولا مولى جرير ، يقومها

إلّا أنّه قلب اللّام إلى موضع العين ، كما قالوا : «شاكي السّلاح» و «جاء» في أحد القولين ، فتأخّرت الواو وقبلها كسرة ، فانقلبت / ياء ، لانكسار ما قبلها ، كغازية ، ومحنية. ومثاله 167 بعد القلب «مفالعة». فإذا حذفت الهمزة التي هي لام مقدّمة بقي مثاله «مفاعة». هذا مذهب الخليل (3). قال سيبويه (4):


1) ش : أدخل.

2) الأخطل. ديوانه ص 123.

3) زاد في ش : رحمه‌الله.

4) الكتاب 2 : 379.

«وسألته عن : مسائية. فقال : هي مقلوبة (1)، أصلها : مساوئة. فكرهوا الواو مع الهمزة». فاعرفه.

وأما «أشياء» (2)فظاهر اللفظ يقضي بكونها جمع شيء ، لأنّ «فعلا» إذا كان معتلّ العين يجمع في القلّة على «أفعال» نحو : بيت وأبيات ، وشيخ وأشياخ. إلّا أنهم رأوها غير مصروفة في حال التنكير ، نحو قوله تعالى (3): (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ، إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) ، فحينئذ تشعّبت آراء الجماعة فيها.

فذهب الخليل وسيبويه (4)إلى أنّ الهمزة للتأنيث ، وأنّ الكلمة اسم مفرد يراد به الجمع ، نحو : القصباء والحلفاء ، والطّرفاء ، في أنها اسم للجمع ، وليس بتكسير. ومثله : جامل ، وباقر. وقرأ بعضهم (5): إنّ الباقر تشابه علينا. فأشياء في الأصل : «شيئاء» وزنه «فعلاء» مقلوبة إلى «لفعاء». كأنهم


1) في الكتاب زيادة أسطر ، أسقطها المؤلف عمدا.

2) انظر شرح المفصل 5 : 110.

3) الآية 101 من سورة المائدة.

4) الكتاب 2 : 379 - 380. وزاد في ش : رحمهما‌الله.

5) الآية 70 من سورة البقرة.

فعلوا ذلك استثقالا لتقارب الهمزتين. وإذا كانوا قلبوا نحو «قسيّ» و «طأمن» (1)مع عدم الثقل ، فمع الثقل أولى. فإذا الهمزة الأولى في «أشياء» لام ، والثانية زائدة للتأنيث. ولذلك لا ينصرف.

وذهب أبو الحسن (2)إلى أنّ أصلها «أشيئاء» على زنة «أفعلاء» ، فحذفت الهمزة الأولى (3)تخفيفا ، على حدّ حذفها من : سؤته سواية ومساية. ثمّ فتحت الياء لمجاورة الألف. وشذّ عنده جمع «فعل» على «أفعلاء» ، كما قالوا : شاعر وشعراء ، وسمح وسمحاء. جمعوا / «فاعلا» و «فعلا» على «فعلاء». 168 كأنّه استبعد القلب (4)، فلم يحملها عليه ، ورآها غير مصروفة ، فلم يحملها على «أفعال».

وذهب الفرّاء إلى مثل مذهبه في أنها «أفعلاء» ، إلّا أنّه


1) في حاشية الأصل : «اعلم أنّ : اطمأنّ ، وزنه : افعللّ. فالطاء فاء ، والميم عين ، والهمزة لام. ولم يجىء في : اطمأنّ ، مقدّم الهمزة على الميم. وقد قالوا في الثلاثيّ [كذا! والصواب : المجرّد] : طمأنّ ، وطأمن. فمن قال : طمأن ، فهو على الأصل. ومن قال : طأمن ، قدّم اللام الأولى على العين. فاذا وزنه : فلعل».

2) زاد في ش : الأخفش.

3) أي : الأولى من المتقاربتين.

4) فوقها في الأصل : «أي : قلب اللام إلى موضع الفاء».

استبعد جمع «فعل» على «أفعلاء» ، فادّعى أنّ «شيئا» مخفّف من «شيّىء» ، ك : هيّن وهين. فلمّا جمعوا هيّنا على «أفعلاء» فقالوا : أهوناء ، كذلك جمعوا شيئا على «أفعلاء» ، لأنّ أصله «شيّىء» عنده.

وذهب الكسائيّ إلى أنّ «أشياء» : «أفعال» بمنزلة أبيات ، وأشياخ ، إلّا أنهم لمّا جمعوها على «أشياوات» أشبهت ما واحده «فعلاء» ، فلم تصرف ، لأنها جرت مجرى : صحراء وصحراوات. كأنّه تبع اللفظ ، وحمله (1)على : حيّ وأحياء ، واحتال لمنع الصرف.

والأظهر مذهب سيبويه والخليل (2)، لقولهم في جمعه : «أشاوى». فجمعوه جمع الأسماء على حدّ : صحراء وصحارى. وكان القياس «أشايا» بالياء ، لظهورها في «أشياء» ، لكنهم أبدلوها واوا شاذّا ، كما قالوا : جبيت الخراج جباوة. وقالوا : رجاء بن حيوة ، وحيوان ، وأصلهما : حيّة ، وحييان ، وقد مضى (3)نحو ذلك.


1) ش : وحملوه.

2) زاد في ش : رحمهما‌الله.

3) انظر ص 263 - 265.

ف- «أشاوى» عند سيبويه «لفاعى» ، وعند أبي الحسن «أفاعل» ، كأنه لمّا جمع «أفعلاء» حذف الألف والهمزة التي بعدها للتأنيث ، للتكسير ، كما حذفهما من : القاصعاء ، حيث قالوا : قواصع. فصار «أشاوي» (1)ثم قلب كما قلب «مداري».

وممّا يؤيّد كونه مفردا أنهم قد (2)قالوا في التّصغير : «أشيّاء» ، فحقّروه على لفظه ، كما قالوا في قصباء : «قصيباء» ، وفي طرفاء : «طريفاء». ولو كان «أفعلاء» ، كما ظنّ أبو الحسن والفرّاء ، لردّ في التحقير إلى واحده ، فقيل : «شييئات» ، لأنّ «أفعلاء» من أبنية الكثرة ، فيردّ / إلى واحده في التحقير ، كما 169 يردّ «أنصباء» في التحقير إلى «نصيّبات» ، و «شعراء» إلى «شويعرون».

قال المازنيّ (3): «سألت أبا الحسن عن تصغير أشياء (4)، فقال : العرب تقول : أشيّاء ، فاعلم ، فيدعونها على لفظها. فقلت :


1) كذا! والصواب «أشايىء». ثم قلبت الياء واوا ، وأبدلت الهمزة ياء ، شذوذا.

2) سقط من ش.

3) المنصف 2 : 100.

4) المنصف : تصغيرها.

لم (1)لا ردّت إلى واحدها ، كما ردّوا (2): شعراء ، إلى واحدها (3)؟. فلم يأت بمقنع (4)».

وأمّا ما ذهب إليه الفرّاء ، من أنّ أصل «شيء» : «شيّىء» بالتشديد ، فهو جيّد لو أنّ عليه دليلا. وأمّا اعتلال الكسائيّ في منع الصرف ، مع كونه عنده «أفعالا» ففيه تعسّف ، فلا يصار إليه ما وجد عنه مندوحة. فإذا (5)جاز أن يكون «فعلاء» كقصباء ، وطرفاء ، فلا يحمل على ما ذكره ، وليس فيه تكلّف سوى القلب ، وهو كثير في الكلام. فاعرفه.

فأمّا قول الحارث بن حلّزة (6):

• فإنّا ، من حربهم ، لبراء*

قال (7)الفرّاء : أراد «برآء» (8)كأنّه جمع «بريء» على حدّ : ظريف وظرفاء ، إلّا أنّه حذف الهمزة التي هي لام تخفيفا. ويدلّ


1) المنصف : فلم.

2) المنصف : ردّ.

3) ش : «واحده» وكذلك في المنصف.

4) ش : بمقنع.

5) ش : وإذا.

6) انظر ص 373.

7) كذا.

8) ش : «أراد به لبرآء».

على صحّة هذا القول رواية من روى :

• وإنّا (1)، من حربهم ، برآء*

فأظهر المحذوف في هذه الرواية. فعلى هذا لا تصرفه ، لأنّ الهمزة الباقية للتأنيث على حدّها في : حمراء وصحراء. ووزن الكلمة إذا «فعاء». قال (2): أخذ هذا القول من أبي الحسن في «أشياء». وأكثر أهل البصرة يحمله على أنه جمع على «فعال» ، وليس منتقصا من غيره ، نحو : «تؤام» (3)و «رباب» جمع : ربّى (4).

وفي جمع «بريء» أربعة أقوال : بريء وأبرئاء ، كصديق وأصدقاء ، وبريء وبرآء ، كشريف وشرفاء ، وبريء وبراء ، كظريف وظراف ، وبريء وبراء ، كتؤام ورباب ، / 170 على حدّ (5)ما تقدّم.

وقول البصريّين أقرب إلى التحقيق ، لأنّهم يجرونه على ظاهره ، من غير تكلّف حذف. والفرق بين هذا الموضع و «أشياء» ،


1) كذا.

2) كذا.

3) في حاشية الأصل : «جمع توءم».

4) في حاشية الأصل : «ربّى : الشاة التي تربّي ولدها». ش : ربيّ.

5) سقط من ش.

على قول أبي الحسن (1)، أنّ «أشياء» أكثر من «براء» حروفا واستعمالا ، فجاز أن يتطرّق إليها من الحذف والتخفيف ما لا يتطرّق إلى ما هو دونه فيما ذكر.

فأمّا من روى «لبراء» بفتح الباء ، وليس بين الراء والألف همزة ، فإنّه مصدر ك «سواء». ولذلك يكون مع الواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد ، كما تقول : رجل عدل ، ورجلان عدل ، ورجال عدل. فاعرفه.


1) زاد في ش : رحمه‌الله.

حذف الألف

قال صاحب الكتاب : يقولون (1): «أم والله لأفعلنّ» يريدون «أما والله». وربّما حذفوها في الوقف تخفيفا ، قال لبيد (2):

وقبيل ، من لكيز ، شاهد

رهط مرجوم ، ورهط ابن المعل

يريد «ابن المعلّى». وقال أبو عثمان في قوله تعالى (3): (يا أَبَتِ :) أراد : يا أبتا. وأنشد أبو الحسن وابن الاعرابيّ وغيرهما (4):


1) الملوكي : ويقولون.

2) ديوانه ص 199. وانظر ص 386 والممتع ص 621 - 622 ص 63.

3) الآية 4 من سورة يوسف. وانظر 144 و 172 وأمالي ابن الشجري 2 : 75 والبحر المحيط 5 : 279 والتبيان 6 : 94 والممتع ص 622 والخصائص 3 : 135.

4) سقط من ش. والبيت في الملوكي ص 64. وانظر تخريجه في الممتع ص 622. ش : «بليت ولا بلهف». وانظر 173.

فلست بمدرك ما فات منّي

بلهف ، ولا بليت ، ولا لوانّي

أراد «بلهفا». وحذف الألف ، على الجملة ، قليل ، لخفّتها (1).

قال الشارح : حكى محمد بن الحسن - رحمه‌الله - (2)عن العرب : «أم والله لأفعلنّ» يريدون : أما والله لأفعلنّ (3). فحذفوا الألف تخفيفا ، وهو شاذّ قياسا واستعمالا. أما شذوذه في الاستعمال فظاهر لقلّته ، وأمّا في القياس فمن وجهين :

أحدهما : أنّ الألف خفيفة غير مستثقلة ؛ ألا ترى أنّ من قال (4)(ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ ، وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ)(5)، فحذف 171 الياء تخفيفا / في الوقف ، لم يحذف الألف في قوله (6)(وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) لخفّتها.


1) سقط من ش.

2) سقط «رحمه‌الله» من ش. وانظر شرح المفصل 8 : 116 - 118.

3) سقط من ش.

4) الآية 64 من سورة الكهف.

5) الآية 4 من سورة الفجر.

6) الآيتان 1 و 2 من سورة الليل.

والجهة الثانية أنّ الحذف في الحروف بعيد جدّا ، لأنّه نوع من التصرّف ، والحروف لا تصرّف لها ، لعدم اشتقاقها وتصرّفها. ولذلك حكم (1)على ألفاتها كلّها بأنها أصل ، نحو «ما» و «لا». وأمر آخر وهو أنّ هذه الحروف وضعت اختصارا ، لتنوب عن الأفعال ، وتدلّ على معانيها ؛ ألا ترى أنّ همزة الاستفهام قد أغنت عن «أستفهم» ، وكذلك «ما» أغنت عن «أنفي». فلو اختصرت هذه الحروف ، وحذفت منها شيئا ، لكان اختصارا لمختصر ، وهو إجحاف.

فلذلك بعد الحذف فيها ، ووجب إقرارها على ما هي عليه ، لعدم الدلالة على المحذوف (2). والذي حسّنه قليلا بقاء الفتحة دلالة على الألف المحذوفة ، إذ لو لم يكن ثمّ محذوف لكانت الميم ساكنة ، نحو «أم» في العطف ، و «هل» و «بل». فلمّا تحرّكت من غير علّة علم أنّ ثمّة (3)محذوفا مرادا. هذا مع ما في حذفها من التخفيف ، فإنّ الألف ، وإن كانت خفيفة بالنسبة إلى الواو والياء ، فلا إشكال في كون حذفها أخفّ من وجودها.


1) في الأصل : لم يحكم.

2) ش : الحذف.

3) ش : ثمّ.

وقد حمل أبو الفتح قوله تعالى (1): (لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ) ، في قراءة عليّ وزيد (2)، على أنّ المراد : «لا تصيبنّ» ، على حدّ قراءة الجماعة ، إلّا أنه حذف الألف من «لا» تخفيفا ، على حدّ حذفها من «أما».

فأما بيت لبيد (3):

وقبيل ، من لكيز ، شاهد

رهط مرجوم ، ورهط ابن المعل

فإنه أراد «المعلّى» فحذف الألف تخفيفا ، ثمّ أتبعها الفتحة لأنها كالعرض اللّاحق مع الألف. إذ كانت الألف لا يكون ما قبلها 172 إلّا مفتوحا ، / فصارت كالتكرير في الراء ، والصّفير في الصاد والسين. فكما أنك إذا حذفت حرفا من هذه الحروف زال معها ما يصحبه من التكرير والصّفير ، كذلك لمّا حذفت الألف حذفت معها الفتحة ، لأنها من أعراضها. ويجوز أن تكون حذفت الفتحة (4)


1) الآية 25 من سورة الأنفال.

2) فوقها في الأصل : رضي‌الله‌عنهما.

3) انظر 383.

4) ش : «أن يكون حذف الفتحة تخفيفا».

للوقف ، بعد حذف الألف ، على حدّ قوله (1):

لو أنّ قومي حين أدعوهم حمل

على الجبال الصّمّ لارتضّ الجبل

فإنه أراد «حملوا» ، فحذف الواو تخفيفا ، ثمّ حذف الضّمّة للوقف.

وأما تخفيف اللام من «ابن المعل» فإنه لمّا وقف على الحرف المشدّد في القافية المقيّدة (2)، خفّف كما خفّف الآخر في قوله (3):

فداء لبني قيس ، على

ما أصاب النّاس ، من سرّ ، وضر


1) في إيضاح الوقف والابتداء 1 : 273 وشرح المفصل 9 : 80. وارتض : تكسر وتفرق ..

2) في حاشية الأصل : «أي : التي لا يكون في آخرها حروف الاطلاق أي : المدّ».

3) طرفة بن العبد. ديوانه ص 85 والكتاب 2 : 408 والمقتضب 2 : 140 وشرح الحماسة للتبريزيّ 2 : 573 وأمالي ابن الشجري 2 : 55 والخزانة 4 : 101 - 102. وفي الأصل وش : «لبني عبس». وقيس : قبيلة الشاعر. والمبرّ : الغالب القاهر. وانظر ص 188.

ما أقلّت قدماي ، إنّهم

نعم السّاعون ، في الأمر ، المبر

فخفّف «ضر» و «مبر» وهو من قبيل الضرورة. وقد أورده السيرافي في باب ما يجوز للشاعر.

فأما قوله تعالى (1): (يا أَبَتِ) بفتح التاء ففيه وجهان :

أحدهما أن يكون المراد (2)- والله أعلم - «يا أبتا» بالألف ، ثمّ حذفت الألف ، وبقيت الفتحة دلالة على الألف المحذوفة ، كما أنّ الكسرة تبقى دلالة على الياء فيمن كسر. وحسّن حذفها أنّ هذه الألف لمّا كانت منقلبة عن ياء الإضافة ، وتلك الياء قد كان يجوز حذفها ، أجريت الألف المنقلبة عنها مجراها. ويؤيّد هذا الوجه كثرة ما جاء من هذا ، نحو قول الشاعر (3):

يا أبتا ، لا تزل عندنا

فإنّا نخاف بأن تخترم


1) انظر ص 331 و 383.

2) سقط من ش.

3) الأعشى. ديوانه ص 33 والكتاب 1 : 388 و 2 : 299 والمقتضب 3 : 71 والخصائص 2 : 96 وأمالي ابن الشجري 2 : 104 - 105 والعيني 4 : 252 وشرح شواهد المغني ص 151 والخزانة 2 : 441 - 443 وشرح شواهد الشافية ص 243.

وقال (1):

• يا أبتا ، علّك ، أو عساكا*

وقال الآخر (2): /

يا أبتا ، ويا أبه

حسنت ، إلّا الرّقبه

فلما كثرت (3)هذه الكلمة في كلامهم ، ألزموها (4)هذا القلب ، وحذفوا الألف تخفيفا. هذا رأي أبي عثمان. ومثله (5): (يا بَنِي) في قراءة من فتح الياء ، كأنّه أراد : يا بنيّا ، ثمّ حذفت (6)الألف.

والوجه الآخر : أن (7)يكون مثل (8)«يا طلحة أقبل» على


1) نسب إلى رؤبة وإلى هند بنت عتبة. الكتاب 1 : 388 و 2 : 299 وديوان رؤبة ص 181 والخصائص 2 : 96 والانصاف ص 222 والمغني ص 162 وشرح شواهده ص 151 - 152 والروض الأنف 2 : 83 وسيرة ابن هشام ص 656 والخزانة 1 : 556 و 2 : 441 والعيني 4 : 252 وشرح المفصل 3 : 120 و 7 : 123 و 8 : 87. وسقط البيت من ش. وانظر ص 34.

2) في شرح المفصل 2 : 12. وسقط «وقال الآخر» من ش.

3) في الأصل : كثر.

4) في الأصل : فألزموها.

5) ش : ومثله قراءة من قرأ.

6) ش : حذف.

7) في الأصل : أنه.

8) سقط من ش.

إقحام التاء. كأنّه أراد حذفها للترخيم ، ثمّ أقحمها ، وهو لا يريدها ، فلم يعتدّ بها ، وحرّكها بحركة ما قبلها ، فقال «يا أبت» نحو قوله (1):

كليني لهمّ ، يا أميمة ، ناصب

وليل ، أقاسيه ، بطيء الكواكب

ففتح التاء من «أميمة» ، لأنّه أراد الترخيم وأقحم.

وأمّا قول الشاعر (2):

فلست بمدرك ما فات منّي

بليت ، ولا بلهف ، ولا لوانّي

هكذا (3)أنشده (4)أبو الحسن ، بفتح الفاء ، وقال : كذا سمعته من العرب. ووجهه أنّه أراد «بلهفا» من قوله (5):


1) النابغة. ديوانه ص 54.

2) انظر ص 384 حيث روي «بلهف ولا بليت».

3) كذا.

4) ش : أنشد.

5) جعفر بن علبة الحارثي. شرح الحماسة للمرزوقي ص 44 وللتبريزي 1 : 44 واللسان والتاج (سحبل) ومعجم ما استعجم ص 1062. وعجزه : علينا الولايا ، والعدوّ المباسل وأحلبت : أعانت.

• ألهفى بقرّى سحبل ، يوم أحلبت*

كأنه حكى حال النداء ، كما حكى الآخر في قوله (1):

• فهي ترثّي بأبا ، وابناما*

وقد أجريت الألف مجرى الياء في الحذف ، في هذا النحو (2)، في الشعر وغيره ، وإن لم يكثر ؛ ألا ترى إلى قولهم (3): «أصاب النّاس جهد ، ولو تر أهل (4)مكّة» فحذفوا الألف ، كما حذفوا الياء في قوله تعالى (5): (يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ.) فاعرفه.


1) رؤبة. ديوانه ص 185 والكتاب 1 : 322 وشرح المفصل 2 : 12 والمقتضب 4 : 272 واللسان والتاج (بنو) و (رثي). وترثي : تبكي.

2) في حاشية الأصل : «أي : في الاسم والفعل».

3) اللسان (رأى) وأمالي ابن الشجري 2 : 76. ورووه نثرا ، وهو ههنا يصح أن يكون بيتا من الشعر على الوافر عروضة مجزوءة مقطوفة ، على رأي الأخفش.

4) الرواية : ولو تر ما أهل مكة.

5) الآية 105 من سورة هود.

حذف الواو

قال صاحب الكتاب : قد حذفوها في أسماء صالحة العدّة ، قالوا : «غد» ، وأصله «غدو». وربما خرج على أصله ، قال الراجز (1):

لا تقلواها ، وادلواها دلوا

إنّ مع اليوم أخاه ، غدوا /

وقالوا : «حم». وأصله «حمو» لقولهم : هذا حموك. فهو من باب ما لم يأت إلّا من الواو ، غير «ذو» وحدها ، وأصله : «ذوي» (2). وقالوا : «أب» و «أخ» ، وهما من الواو ، لقولك :


1) الملوكي ص 64 وشرح المفصل 4 : 8 والمقتضب 2 : 238 و 3 : 153 وأمالي ابن الشجري 2 : 35 والاقتضاب ص 373. وانظر تخريجه في الممتع ص 622 - 623. يخاطب الراجز سائقيي ناقته فينهاهما عن طردها ويأمرهما أن يسوقاها سوقا رفيقا. وفي حاشية الأصل : «لا تقلواها أي : لا تطرداها ولا تسوقاها سوقا شديدا. ويقال : دلوت الناقة دلوا ، يعني : سرتها سيرا رويدا. من الصحاح». وانظر ص 394.

2) سقط «وأصله ذوي» من الملوكي.

أبوان ، وأخوان. وقالوا : «هن» ، وهو من الواو (1)، لقولك : هنوك. ومنه «ابن» لقولهم : بنوّة. ومنه «اسم» لأنّه من : سموت. وقالوا : «كرة» ، وهي (2)من الواو ، لقولهم : كروت بالكرة. وقالوا : «قلة» (3)، وهي من الواو ، لقولك : قلوت بالقلة. و «الثّبة» : الجماعة من الناس وغيرهم (4)، و «الظّبة» : حرف السّيف ، جميعا من الواو حملا على الأكثر. بذلك وصّى أبو الحسن.

قال الشارح (5): اعلم أنّ هذه الكلم مما كثر استعمالها محذوفة ، حتّى غلبت الأصل ، ولم يجز إتمامها إلّا في ضرورة شعر. وهذه الأسماء ، وإن كانت صالحة العدّة ، فالحذف فيها شاذّ في القياس ، لأنّ القياس في مثل «أخ» و «أب» ونحوهما ، ممّا هو على «فعل» بفتح العين ، قلب الواو فيها ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فيقال : «أخا» و «أبا» ، على حدّ «عصا» و «قفا». وما كان مثل


1) سقط «لقولك ... من الواو» من ش.

2) في الأصل : وهو.

3) القلة : عود يلعب به الصبيان.

4) ش : ومن غيرهم.

5) انظر شرح المفصل 1 : 52 - 53 و 5 : 8.

«غد» و «دم» ، ممّا هو «فعل» ساكن العين ، أن تصح اللّام فيه ، لأن الواو والياء متى سكن ما قبلهما لم تثقل عليهما ضمّة ولا كسرة ، وجريا مجرى الصحيح ، نحو «غزو» و «ظبي». فلمّا حذفت لامات هذه الكلم البتّة ، ولم تجر على ما يقتضيه القياس ، كانت شاذّة ، وإن كثرت عدّة واستعمالا. والباعث لهم على ذلك طلب الخفّة. وكثر فيما لامه واو ، لثقل الواو.

فأمّا «غد» فأصله «غدو» على زنة «فعل» مفتوح الفاء ساكن العين لامه واو ، بدليل أنّ الشاعر لمّا (1)اضطرّ عاود 175 الأصل ، نحو قوله (2): /

وما النّاس إلّا كالدّيار ، وأهلها

بها يوم حلّوها ، وغدوا بلاقع

وقول الآخر (3):

لا تقلواها ، وادلواها دلوا

إنّ مع اليوم أخاه ، غدوا


1) ش : إذا.

2) لبيد. ديوانه ص 169 والكتاب 2 : 80 والمنصف 1 : 64 و 2 : 149.

3) انظر ص 392.

والشاعر له معاودة الأصول (1)المرفوضة. وصار ذلك كالقود ، والحوكة ، وأغيلت المرأة ، وأطولت من قوله (2)

وصال ، على طول الصّدود ، يدوم

انظر تخريجه في الممتع ص 482. وهو في المقتضب 1 : 84.

:
• صددت ، فأطولت الصّدود ، وقلّما*

في الدلالة على أصل الباب. هذا من طريق السّماع ، وأما القياس فإنّ الأصل عدم الحركة ، ولا يصار إلى ما يخالفه إلّا بدليل ، مع أنّ باب «فعل» أخفّ من باب «فعل» وأكثر ، فكان الحمل عليه أولى.

وأمّا «حم» فهو من الواو أيضا ، لقولهم في التثنية : «حموان». وليس في قولك «حموك» دليل ، لأنك تقول في النصب : حماك ، وفي الجرّ : حميك. فأمّا استدلال صاحب الكتاب بقولهم (3): هذا حموك ، فالمعنيّ به أنه من باب ما أعرب بالحروف في حال الإضافة. والغالب على هذه الأسماء اعتلال لاماتها بالواو ، ولم يخرج من ذلك إلّا «ذو» (4)وحدها فإنها من الياء ، على


1) في الأصل : للأصول.

2) صدر بيت ينسب إلى عمر بن أبي ربيعة والمرار الفقعسي. وعجزه :

3) ش : «بقوله». وانظر ص 392.

4) ش : «ذو مال». وانظر شرح المفصل 1 : 53.

ما سيذكر. فحاصله استدلال بالكثرة ، لا بظهور الواو في حال الرفع.

وأصله «حمو» بفتح العين ، دلّ على ذلك قولهم في تكسيره «أحماء» كآخاء ، وآباء. إذ لو كانت «فعلا» بسكون العين ، لقيل فيه في القلّة : «أحم» كدلو وأدل ، وحقو وأحق ، لأنّ باب جمع «فعل» بفتح العين في القلّة «أفعال» نحو : جبل وأجبال ، وقلم وأقلام (1)، وباب «فعل» بسكون العين «أفعل» نحو : أكلب وأكعب. فلمّا لم يقل ذلك ، بل قيل «أحماء» ، دلّ على أنّه «حمو» بفتح العين ، لا : حمو ، بسكونها.

وفي «حم» أربع لغات : حموك ، كأخيك وأبيك ، ولا يستعمل إلّا مضافا. وقد جاء في الشعر غير مضاف ، وهو 176 شاذّ. / قال رجل من ثقيف (2):

• هي ما كنّتي ، وتزعم أنّي لها حمو*

و «حما» مقصور ، كعصا ، ورحى (3)، وقفا. و «حم» كأخ ،


1) ش : وعلم وأعلام.

2) الصحاح واللسان والتاج (حمو). وفي حاشية الأصل : «ما : زائدة. وكنتي أي : زوجتي».

3) سقط من ش.

وأب. و «حمء» مهموز ، حكاه الفرّاء وأنشد (1):

قلت لبوّاب ، لديه دارها

تئذن ، فإنّي حمؤها ، وجارها

والحم : كلّ قرابة من قبل الزّوج ، فهم الأحماء كالأخ والأب.

وأمّا «أب» فأصله «أبو» على زنة «فعل» بفتح العين.

يدلّ على ذلك تكسيرهم إيّاه في القلّة على «أفعال» نحو : آباء. قال الله تعالى (2): (قُلْ : إِنْ كانَ آباؤُكُمْ) وقال (3): (وَإِلهَ آبائِكَ.)

وهو من الواو ، لقولهم في التثنية : أبوان. ويقال : ما كنت أبا ولقد أبوت ، وماله أب يأبوه ، أي : يغذوه ويربّيه. فظهور (4)الواو في تصاريف الكلمة دليل على أنّه من الواو. وقد جمعوه جمع السلامة ، قالوا : أبون. قال الشاعر (5):


1) لمنصور بن مرئد الأسدي. العيني 4 : 444 والمغني ص 249 وشرح شواهده ص 205. وتئذن أي : لتأذن. وحذف لام الأمر وكسر حرف المضارعة.

2) الآية 24 من سورة التوبة.

3) الآية 133 من سورة البقرة.

4) ش : فهو بظهور.

5) زياد بن واصل السلمي. الكتاب 2 : 101 والمقتضب 2 : 174 والمخصص 13 : 171 و 17 : 86 وأمالي ابن الشجري -- 2 : 37 والروض الأنف 2 : 292 واللسان والتاج (أبو) والخزانة 2 : 275.

فلمّا تعرّفن أصواتنا

بكين ، وفدّيننا بالأبينا

وقد قرىء (1)إله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، على إرادة جمع السلامة.

وكذلك «أخ» أصله «أخو» بفتح العين على زنة : جبل ، وجمل ، لجمعهم إيّاه في القلّة على : «آخاء». حكى سيبويه (2)ذلك عن يونس ، وأنشد أبو عليّ (3):

وجدتم بنيكم دوننا ، إذ نسبتم

وأيّ بني الآخاء تنبو مناسبه

وهو من الواو أيضا ، لقولهم في التثنية : أخوان ، وقولهم في التكسير : إخوان ، وإخوة ، وفي المؤنث : أخوات. وتقول : ما كنت أخا ولقد أخوت تأخو أخوّة. ويجمع أيضا جمع السلامة ،


1) الآية 133 من سورة البقرة.

2) الكتاب 2 : 101.

3) اللسان والتاج (أخو). وفي الأصل وش : «إن نسبتم» وقد صححت في ش كما أثبتنا.

قالوا : أخون ، كما قالوا : أبون. قال الشاعر (1):

وكان بنو فزارة شرّ عمّ

وكنت لهم كشرّ بني الأخينا

/ 177 وأما «هن» وهنوك فأصله «هنو» بفتح العين ، دلّ على ذلك قولهم في جمعه : أهناء ، كأبناء وآخاء. ولامه واو ، لقولهم في مؤنّثه «هنت». فإبدالهم التاء من لامها دليل على أنها من الواو ، لأنّ إبدال التاء من الواو أكثر من إبدالها من الياء. فعلى (2)الأكثر يكون العمل. ويؤيّد ذلك قولهم في الجمع : هنوات. قال الشاعر (3):

أرى ابن نزار قد جفاني ، وملّني

على هنوات ، شأنها متتابع

وقد ذهب قوم إلى أنّ المحذوف هاء ، وأنها بمنزلة «شفة» و «عضة» التي لامها تارة هاء ، وتارة واو. وحملهم على القول


1) عقيل بن علّفة المري. النوادر ص 111 و 191 والمقتضب 2 : 174 والبيان والتبيين 1 : 185 - 186 و 2 : 253 و 4 : 85 و 186 والخزانة 2 : 276 - 278 والصحاح واللسان والتاج (أخو).

2) ش : على.

3) انظر ص 298 - 299.

بذلك (1)تصغيرهم إيّاه على «هنيهة» ، وقولهم في النداء : «يا هناه». وذلك ضعيف لقلّة باب «سلس وقلق». وليس فيما قالوا (2)حجّة ، لأنّه قد تقدّم (3)القول : إن الهاء في «هنيهة» بدل من ياء : هنيّة ، والهاء في «هناه» بدل من واو : هنوات.

وأما «ابن» (4)فأصله «بنو» على زنة «فعل» كجبل وحمل. دلّ على ذلك قولهم في جمعه : أبناء ، قال الله تعالى (5): (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ.) وقال تعالى (6): (إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ.) قال الشاعر (7):

• بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد*

ولا يجوز أن يكون «فعلا» كجذع ، ولا «فعلا» كقفل ،


1) ش : وحملهم على ذلك.

2) ش : قالوه.

3) انظر ص 310 - 311.

4) انظر شرح المفصل 9 : 132 - 133.

5) الآية 18 من سورة المائدة.

6) الآية 24 من سورة التوبة.

7) الفرزدق. ديوانه ص 217 وشرح ابن عقيل 1 : 108 والمغني ص 504 والخزانة 1 : 213. وصدره : بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا

لقولهم : بنون. ففتح فائه في جمع السلامة دليل على ما قلناه. وكذلك قولهم في النسب : «بنويّ» ، بفتح فائه.

والمحذوف منه واو هي لامه ، دلّ على ذلك قولهم في مؤنّثه : «بنت» ، كما قالوا : أخت ، وهنت. فأبدلوا التاء من لامها ، وإبدال التاء من الواو أكثر من إبدالها من الياء ، وعلى الأكثر يكون العمل. فأما «النبوّة» فلا دليل فيها ، لقولهم / : «الفتوّة» ، 178 وهي من الياء ، لقولهم في التثنية : فتيان ، وفي التكسير : فتية وفتيان. وإنما قاله صاحب الكتاب (1)على سبيل التقريب والتسهيل ، مع أنّ أبا الحسن كان يذهب إلى أنّ لام «فتى» يصلح أن يكون واوا وأن يكون ياء ، ولا قاطع في قولهم : فتية وفتيان ، لأنّه عنده كصبية وصبيان (2).

واعلم أنّ التاء في «بنت» و «أخت» و «هنت» ليست علامة تأنيث كالتاء في : طلحة ، وحمزة. دلّ على ذلك سكون ما قبلها ، وتاء التأنيث يفتح ما قبلها ، نحو : قائمة ، وقاعدة. وإنما هي بدل من لام الكلمة. ويؤيّد ذلك قول سيبويه (3)«: ولو سمّيت بهما رجلا


1) انظر 174.

2) في حاشية الأصل : بلغ.

3) الكتاب 2 : 13. وفي النقل تصرف.

لصرفتهما معرفة». يعني : بنتا وأختا. وهذا نصّ من سيبويه ؛ ألا ترى أنها لو كانت للتأنيث (1)لما انصرف الاسم ، كما لا ينصرف : حمزة وطلحة. وإنما التأنيث مستفاد من نفس الصيغة ، ونقلها من بناء إلى بناء ؛ ألا ترى أنّ أصل «بنت» : بنو ، فنقلوه إلى «فعل» ألحقوه بجذع ، بالتاء. وأصل «أخت» : أخو ، نقلوه إلى «فعل» ألحقوه بقفل وبرد. وأصل «هنت» : هنو ، نقلوه (2)إلى زنة «فعل» كفلس وكعب. وصار ذلك عملا اختصّ به المؤنث.

ومثل ذلك قول الشاعر (3):

جرى ، عشت رحنا عامدين لأرضهم ،

سنيح ، فقال القوم : مرّ سنيح

وذلك أنّه بنى من أصل «عشيّة» اسما على «فعل» ولامه واو ،


1) وزعم سيبويه في الكتاب 2 : 82 و 348 أنها للتأنيث!

2) في الأصل : فنقلوه.

3) أبو حية النميري. الحيوان 3 : 445 والأمالي 1 : 79 والسمط ص 243 وزهر الآداب ص 477 واللسان والتاج (سنح). والسنيح : ما مرّ من المياسر إلى الميامن ، يتشاعم به.

أصله «عشيوة» (1)، ثمّ أبدلت اللام تاء كما أبدلت في : بنت ، وأخت ، فصارت الصيغة ونقلها علم (2)التأنيث.

وأما «اسم» (3)فأصله «سمو» على زنة «فعل» بكسر الفاء - هكذا قال سيبويه - فحذفت الواو تخفيفا ، على حدّ / 179 حذفها في «أب» و «ابن» وشبههما ، وصارت الهمزة كالعوض عنها. ووزنه «افع» بحذف اللام. والذي يدلّ على أنه «سمو» ، دون «سمو» بفتح الفاء ، قولهم : أسماء ، في الجمع. و «فعل» ، بفتح الفاء وسكون العين ، لا يجمع في القلّة على «أفعال» ، وإنما بابه «أفعل» نحو : أكلب ، وأكعب. ولم يحمل على «فعل» نحو : برد وأبراد ، وقفل وأقفال ، لأنّ باب : جذع ، وعرق ، أكثر ، والعمل إنما هو على الأكثر. مع أن المكسور الأوّل أخفّ من المضموم الأوّل ، فكان الحمل عليه أولى.

وفي «اسم» خمس لغات : اسم ، واسم - بكسر الهمزة وضمّها - وسم ، وسم - بكسر السين وضمّها - قال الشاعر (4):


1) ش : عشوة.

2) ش : ونقلها إلى علم.

3) انظر شرح المفصل 9 : 134.

4) المنصف 1 : 60 والانصاف ص 16 وشرح المفصل 1 : 24 والصحاح واللسان والتاج (سمو).

وعامنا أعجبنا مقدّمه

يدعى أبا السّمح ، وقرضاب سمه

وقال (1):

• باسم الذي في كلّ سورة سمه*

ويروى «سمه» بالضمّ. وقالوا : سمى ، على زنة : هدى وعلى.

قال الشاعر (2):

والله أسماك سمى ، مباركا

آثرك الله ، به ، إيثاركا

فتمّم الاسم في هذه اللغة ، ولم يحذف ، وقلب الواو ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، على حدّ : عصا وقفا.

واشتقاق «الاسم» (3)عند البصريّين من «سما يسمو» إذا


1) المنصف 1 : 60 والنوادر ص 166 والمقتضب 1 : 229 والانصاف ص 16 وشرح المفصل 1 : 24 واللسان والتاج (سمو) وشرح شواهد الشافية ص 176 - 177.

2) خالد القناني. الانصاف ص 15 وأوضح المسالك 1 : 25 والصحاح واللسان والتاج (سمو).

3) انظر المسألة الأولى من الانصاف ، وشرح المفصل 1 : 23 - 24.

علا ، لأنّ الاسم يسمو على المسمّى ، ويدلّ على ما تحته من المعنى. وذهب الكوفيّون إلى أنه مشتقّ من «الوسم» الذي هو العلامة ، فكان الاسم علامة على المسمّى ، يعرف بها (1). وهذا القول حسن من جهة المعنى ، إلّا أنه يضعف (2)من جهة التصريف ؛ ألا ترى أنّهم قالوا : «أسميته». ولو كان من الوسم لقيل : «أوسمته». وقالوا في تكسيره : «أسماء». ولو كان من الوسم لقيل : «أوسام». وقالوا في تصغيره : «سميّ». / ولو كان من الوسم لقيل : 180 «وسيم» ، أو «أسيم». وفي عدم ذلك ، وأنه لم يقل ، دليل على أنه من السموّ.

فإن ادّعي القلب فليس بالسّهل ، فلا يصار إليه ما وجد عنه مندوحة. مع أنّ القلب ، إذا وقع في كلمة ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل في بعض تصاريف الكلمة ، نحو «طأمن» ، فإذا صرّفته قلت : اطمأنّ ، ومطمئنّ ، وطمأنينة. فيرجع إلى الأصل. وليس الاسم كذلك ، فإنك تقول فيه : أسميته ، وسمّيته ، وسميّ. ولو كان فاؤه واوا لعادت في ذلك أو بعضه. وهذا ظاهر. والهمزة في


1) سقط من ش.

2) ش : ضعيف.

أوّله ، وفي نظائره ، نحو «ابن» و «است» همزة وصل ، كالعوض من اللام المحذوفة. ولذلك تعاقبها ، فلا تجتمعان ؛ ألا ترى أنك تقول في النسب إلى ابن : «ابنيّ» ، فتقرّ الهمزة ما دامت اللام محذوفة ، فإن رددت اللام حذفت الهمزة ، وقلت : «بنويّ». فاعرفه.

وأما «كرة» (1)فأصلها «كروة» على زنة «فعلة» كظلمة ، وغرفة. وذلك لأنّ باب : ظلمة ، وغرفة ، أكثر من باب : زهرة ، وتخمة. وإنما تكثر «فعلة» في الصّفات ، نحو : ضحكة ، وهمزة. وفتحت الراء من «كرة» لمجاورة تاء التأنيث. ولامها واو محذوفة ، لقولهم : كروت بالكرة ، أكرو بها ، كروا ، إذا لعبت بها. قال الشاعر (2):

مرحت يداها للنّجاء ، كأنّما

تكرو بكفّي لاعب ، في قاع

وتجمع بالواو والنون فيقال : كرون ، وكرون (3)، بالكسر.


1) انظر شرح المفصل 5 : 37.

2) المسيب بن علس. من المفضلية 11. انظر المفضليات ص 62. يصف ناقة. والنجاء : السرعة. والقاع : المنهبط ، من الأرض.

3) ش : وكرين.

وأمّا «قلة» (1)فهي «فعلة» أيضا ، ساكن العين ، لما ذكرناه في «كرة». والمحذوف منه واو ، لقولهم : قلوت بالقلة ، أقلوا قلوا ، ومن قال : «قليت» جعلها من الياء. والأوّل أكثر. وتجمع بالواو والنون أيضا. قالوا : قلون ، وقلون ، بكسر القاف.

وأما «الثّبة» (2)التي / هي الجماعة ، فمعتلّ اللام. وذلك 181 لكثرة حذف اللام ، وقلّة حذف الفاء والعين ؛ ألا ترى أنّ الفاء لم تحذف إلّا في مصادر بنات الواو ، نحو «عدة» و «زنة». وليست «ثبة» من ذلك ، لأنّ أوائل تلك المصادر مكسورة و «ثبة» مضمومة الأوّل. فأمّا قولهم : «صلة» ، بالضمّ في «الصّلة» فشاذّ (3)لا يقاس عليه. وكذلك العين ، لم تحذف إلّا في حرفين ، أحدهما «سه» والآخر «مذ». ولا يقاس عليهما. فلذلك وجب أن يكون معتلّ اللام بالواو ، لأنّ أكثر ما حذفت لامه إنما هو من الواو ، نحو «أخ» و «أب» و «حم» ونظائره ، و «ثبة» الحوض ، وهي (4)وسطه. وذهب أبو الحسن إلى أنه معتلّ العين ،


1) انظر شرح المفصل 5 : 5 و 37.

2) انظر شرح المفصل 5 : 3 - 5 و 8 - 9 و 37.

3) في الأصل : شاذ.

4) ش : وهو.

وهو من «ثاب يثوب» لأنّ الماء يثوب إلى وسطه. وهو عند الجماعة معتلّ اللام ، كأنّه من «ثبيت» أي : جمعت ، لأنّ الماء مجتمعه (1)وسط الحوض.

وأمّا «ظبة» السّيف : وهو طرفه ، فهو معتلّ اللام أيضا ، وأصله «ظبوة». والكلام عليه كالكلام في «ثبة». مع أنهم قالوا في جمعه : «ظبى» كبرة وبرى. وهذا ثبت.


1) ش : يجمعه.

حذف الياء

قال صاحب الكتاب : من ذلك «يد». وأصله «يدي» لقولك : يديت إلى فلان يدا ، أي : أسديت إليه معروفا. وكذلك (1)«مائة» أصلها «مئية» (2). حكى أبو الحسن : أخذت منه مئيا ، يريد : مائة. وهذه دلالة قاطعة. ومن ذلك «دم» وأصله (3)«دمي» ودمي ، على الخلاف (4)، لقولك في التثنية : «دميان». قال الشاعر (5):


1) الملوكي : ومن ذلك.

2) الملوكي : واصلها مأية.

3) الملوكي وش : أصله.

4) سقط «ودمي على الخلاف» من الملوكي.

5) علي بن بدال السلمي. الملوكي ص 66 والمقتضب 1 : 231 و 2 : 238 و 3 : 153 والمخصص 6 : 92 و 15 : 168 وأمالي ابن الشجري 2 : 344. وانظر ص 282 و 414 وشرح اختيارات المفضل ص 762.

فلو أنّا على حجر ذبحنا

جرى الدّميان بالخبر اليقين

ومنهم من يقول : «دموان» ، وهو قليل. وقال بعضهم (1): «دمان». وحذف الياء من هذا أقلّ من الواو.

قال الشارح : (2)اعلم أنّ الواو أثقل من الياء والألف ، والمعنيّ 182 بالثّقل أنّ الكلفة عند النّطق بها / تكون أكثر ، والياء أخفّ من الواو وأثقل من الألف. وإذا تدبّرت ذلك عند النّطق بالحرف وجدته صحيحا. فلذلك كان حذف الياء هنا أقلّ من حذف الواو ، وأكثر من حذف الألف.

فأما «يد» فأصلها «يدي» على زنة «فعل» ساكنة العين ، بلا خلاف. دلّ على ذلك قولهم في تكسيرهم إيّاه : «أيد» ، وأصله «أيدي» على زنة «أفعل» نحو : كلب وأكلب ، وكعب وأكعب ، إلّا أنهم أبدلوا من ضمّة الدال في «أيدي» (3)،


1) زاد في الملوكي : أيضا.

2) انظر شرح المفصل 5 : 37 و 83 - 84.

3) في الأصل وش : أيد.

كسرة لتصحّ الياء ، كما قالوا : «بيض». قال الله تعالى (1)(ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا) ، وقال (2)

س : ذلك بما كسبت يداك!

(ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ.) وقال الشاعر (3):

إذا الكماة تنحّوا ، أن يصيبهم

حدّ الظّباة ، وصلناها بأيدينا

وقال أيضا (4)

كأنّ سيوفنا ، فينا ، وفيهم ،

:
• مخاريق ، يأيدي لاعبينا*

ومما يؤكد كونه «فعلا» ، ساكن العين ، قولهم في الكثرة :

«يديّ» على زنة «فعيل» ، نحو قوله (5):


1) الآية 64 من سورة مريم.

2) الآية 182 من سورة آل عمران والآية 51 من سورة الأنفال.

3) بشامة بن حزن النهشلي. شرح الحماسة للمرزوقي ص 108 وللتبريزي 1 : 106 والشعر والشعراء ص 620 وعيون الأخبار 1 : 190.

4) عجز بيت من معلقة عمرو بن كلثوم. شرح القصائد العشر ص 339. وصدره :

5) عجز بيت لضمرة بن ضمرة النهشلي ، وينسب إلى الأعشى. وصدره :

• فإنّ له عندي يديّا ، وأنعما*

وهذا النوع ، من الجمع ، إنما يكون من «فعل» ساكن العين ، نحو : عبد وعبيد ، وكلب وكليب. قال الشاعر (1):

والعيس ينغضن بكيرانها

كأنّما ينهسهنّ الكليب

مع أنّ يعقوب قد حكى «يدي». وهذا نصّ على ما قلناه.

ولام «اليد» ياء محذوفة ، لقولهم في التثنية : يديان ، قال الشاعر (2):

يديان ، بيضاوان ، عند محلّم

قد تمنعانك أن تضام ، وتضهدا

ويقال : «يدان». وهو الأكثر ، للزوم الحذف. ويؤيّد أنّه من


1) سقط من ش. وفي ش : «ينهضن». والعيس : الابل البيض يخالط بياضها صفرة. وينفضن : يضطربن. والكيران : جمع كور.

2) انظر ص 282.

الياء قولهم : يديت إليه يدا ، أيدي يديا ، إذا أوليته معروفا.

قال الشاعر (1):

يديت على ابن حسحاس بن وهب

بأسفل ذي الحجاة ، يد الكريم / 183

وسمّيت النّعمة يدا ، لأنّ الإعطاء إنّما يكون باليد. فسمّيت بها ، كما سمّوا الحلف يمينا ، لأنّهم كانوا يتعاطون أيمانهم عند التحالف.

وأمّا «دم» فأصله «دمي» كفلس ، وكعب ، لجمعهم إيّاه في الكثرة على : دماء ، ودميّ ، على حدّ : ظبي وظباء وظبيّ ، ودلو ودلاء ودليّ ، ولأنّ «فعلا» بسكون العين (2)أخفّ من «فعل» ، فكان حمله على الأخفّ أولى. مع أنّ الحركة طارئة على المتحرّك ، والأصل عدمها ، ولا يصار إلى ما يخالف الأصل إلّا بدليل.

وليس في قوله (3):


1) معقل بن عامر الأسدي. شرح المفصل 5 : 84 وشرح الحماسة للمرزوقي ص 193 وللتبريزي 1 : 186 واللسان والتاج (يدي) ومعجم البلدان 3 : 65. والرواية : «ذي الجداة» وهو موضع.

2) ش : بالسكون.

3) انظر ص 410.

• جرى الدّميان بالخبر اليقين*

دلالة ، عند سيبويه ، على أنّ وزنه (1)«دمي» كجبل وجمل ، لأنّ الحرف عنده إذا تحرّك (2)بحركة حرف محذوف لزمت الحركة ذلك الحرف ، وإن عاد المحذوف ؛ ألا ترى إلى قولهم : «يديان» بتحريك الدال ، مع إجماعهم أنّ أصله «يدي» ساكن العين ، من غير خلاف. وكان أبو الحسن يردّ عليه هذا الأصل ، ويردّ الحرف المتحرّك إلى أصله ، إذا تمّم الاسم. فعلى (3)هذا تقول في النسب إلى «غد» على قول سيبويه : «غدويّ» بالتحريك ، وعلى رأي أبي الحسن : «غدويّ» بالسكون على الأصل. وكذلك ما كان منه (4).

وذهب أبو الحسن والمبرّد إلى أنّ أصله «دمي» ، بالتحريك ، فهو «فعل» كجبل ، وإن جاء جمعه مخالفا لنظائره. قالا : والذي يدلّ على ذلك أنّ الشاعر لمّا (5)اضطرّ عاد إلى الأصل في قوله (6):


1) كذا ولعله يريد : أصله.

2) في الأصل : لأن الحرف إذا تحرك عنده.

3) في الأصل : وعلى.

4) في حاشية الأصل : «أي : من هذا الباب».

5) ش : إذا.

6) الحصين بن الحمام المري. الخزانة 3 : 354 - 355 وشرح المفصل -- 4 : 153 و 5 : 84 وشرح الحماسة للتبريزي 1 : 191 - 193 وللمرزوقي ص 197 - 199 والعقد 1 : 72 و 75 وسيرة ابن هشام 2 : 365 والشعر والشعراء ص 630 والأغاني 11 : 88 وشرح بانت سعاد 203 وأمالي اليزيدي ص 207 - 208 وأمالي الزجاجي ص 207 - 208. وانظر شرح اختيارات المفضل ص ص 326 وشرح شواهد الشافية ص 114 - 115 والمنصف 2 : 148.

فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا

ولكن على أقدامنا يقطر الدّما

وقال الآخر (1):

غفلت ، ثمّ أتت تطلبه

فإذا هي بعظام ، ودما / 184

قالا : ولا يلزم على هذا «يديان» ، لاحتمال أن يكون على لغة من قصر ، فقال : هذه يدا. ورأيت يدا ، ومررت بيدا ، كرحى وقفا.

والوجه الأوّل ، وهو مذهب سيبويه.

ولام «دم» ياء محذوفة ، لقولهم : «دميان». ومن قال :


1) المنصف 2 : 148 وشرح المفصل 5 : 84 واللسان والتاج (أطم) و (برغز). يصف بقرة وحشية غفلت عن ولدها.

«دموان» في التثنية ، جعله من الواو. والأول أكثر.

وأما «مائة» فهي من الياء ، وأصلها : «مئية». تقول (1): أمأيت الدّراهم ، إذا جعلتها مائة مائة. وهذا يدلّ على اعتلال لامه ، ولا يدلّ على أنّها ياء ، لأنّ الواو إذا وقعت رابعة قلبت ياء ، نحو «أعطيت» و «أغزيت» وهما من : عطا يعطو ، وغزا يغزو. والذي يدلّ على أنّ اللام منه ياء ما حكاه أبو الحسن ، من قولهم : «رأيت (2)مئيا» ، في معنى «مائة». وهذا نصّ.


1) في الأصل : يقال.

2) كذا وانظر ص 409 والممتع ص 624.

حذف الهاء

قال صاحب الكتاب (1): قالوا : «شفة» ، وأصلها : «شفهة» لقولك في التحقير : شفيهة ، وفي التكسير : شفاه ، وفي الفعل : شافهت زيدا ، وفي المصدر : الشّفاه والمشافهة. وقالوا : «عضة» ، وأصلها في أحد المذهبين «عضهة» (2)لقولك : جمل عاضه ، إذا أكل العضاه. ومن قال (3):

هذا طريق ، يأزم المآزما

وعضوات ، تقطع اللهازما

فأصلها عنده «عضوة». وقالوا : «فم» ، وأصله «فوه». وقد


1) سقط «قال صاحب الكتاب» من ش.

2) الملوكي وش : عضهة.

3) انظر تخريجه في الممتع ص 625. وانظر ص 420 والملوكي ص ص 67 وشرح المفصل 5 : 38.

تقدّم ذكره (1).

قال الشارح (2): قد ذكرنا أنّ الحذف في الأسماء المعتلّة اللّامات ، من نحو : أب ، وأخ ، ويد ، ودم ، شاذّ من جهة القياس ، مع كثرة اعتلال هذه الحروف ، والطمع في جانبها (3). وإذا كان 185 كذلك فهو في غير / حروف المدّ ، من نحو : الهاء ، والنون ، والحاء ، أبعد وأشدّ شذوذا.

فأمّا «شفة» فأصلها «شفهة» على زنة «فعلة» كجفنة ، وقصعة. دلّ على ذلك قولهم في التكسير : «شفاه» كجفان ، وقصاع ، مع أنّ باب : قصعة وشربة ، أكثر من باب : قصبة ، وطرفة. والعمل إنما هو على الأكثر ، لا على الأقلّ.

ولامه هاء محذوفة ، يدلّك على ذلك قولهم ، في التصغير :


1) زاد في الملوكي : «ومن ذلك : شاة ، وأصلها : شوهه ، لقولك في تحقيرها : شويهة ، وفي تكسيرها : شياه. وقالوا أيضا : شيه ، وأشاوه. وحكى أبو زيد : تشوّهت شاة ، قيل : أي اصطدتها».

2) انظر شرح المفصل 5 : 82 - 83.

3) في حاشية الأصل : «أي : حروف العلة في الحذف».

شفيهة ، وفي التكسير : شفاه ، وفي الفعل : شافهت مشافهة وشفاها. ويقال : رجل شفاهيّ ، للعظيم (1)الشّفتين. وقد زعم قوم أنه من الواو ، وأصله «شفوة» كسلوة ، وشقوة ، لأنه يقال : شفوات ، في الجمع ، ورجل أشفى ، إذا كان لا تنضمّ شفتاه كالأروق. والصحيح الأول ، وما رووه من : «شفوات» و «أشفى» ، فإن صحّ كان من معنى الشّفة ، لا من لفظها ، ك «سبط وسبطر» ، أو يكون كسنة وعضة ، في أنه يكون له أصلان : الهاء ، والواو.

وأمّا «عضة» لضرب من الشجر له شوك ، قال الشاعر (2):

إذا مات منهم ميّت سرق ابنه

ومن عضة ، ما ينبتنّ شكيرها


1) ش : للرجل العظيم.

2) الصحاح واللسان والتاج (عضه). وفي الأصل : «سرف أنفه». وفي ش : «شرف ابنه». وقال ابن منظور : «يريد أن الابن يشبه الأب ، فمن رأى هذا ظنه هذا ، فكأنّ الابن مسروق. والشكير : ما ينبت في أصل الشجر». وفي الأصل : «لا ينبتنّ».

فلامها (1)هاء محذوفة ، وأصلها «عضهة» على زنة «فعلة» كخرقة وكسرة (2). والذي يدلّ على ذلك أنّ الشاعر لمّا أضطرّ أتى بها على الأصل ، نحو قوله (3):

يحطّ من عماية الأرويّا

يترك كلّ عضهة عصيّا

فجاء بها على الأصل. ويؤيّد أنّها من الهاء قولهم : عضاهة ، وعضاه ، جمعه على حدّ : شجرة وشجر ، وقولهم في التصغير : عضيهة. ويقال : عضهت الإبل ، وبعير عضاهيّ ، 186 وعضهيّ ، وعاضه ، إذا رعى العضاه. / وأرض معضهة : كثيرة العضاه.

وبعضهم يزعم أنّه من ذوات الواو ، لأنّها تجمع على «عضوات» ، وينشد (4):

هذا طريق ، يأزم المآزما

وعضوات ، تقطع اللهازما


1) في الأصل وش : ولامها.

2) ش : وكسوة.

3) في الأصل : «يخط من عماية الأرزيّا». وفي الحاشية تصويب عن نسخة أخرى. ويحطه : ينزله. وعماية : جبل في نجد. والأروي : إناث الوعول.

4) انظر ص 417.

ويقول : هذا بعير عضويّ ، وإبل عضويّة ، بفتح العين ، على غير قياس. والأوّل أكثر.

ومثله «العضة» التي هي النّميمة. ومنه الحديث عن عليّ رضي‌الله‌عنه (1). «إيّاكم والعضة ، أتدرون : ما العضة ، هي النّميمة». وأصلها أيضا «عضهة» : «فعلة» من : العضه ، وهو البهت. وتجمع على : عضين. وفسّر بعضهم قوله تعالى (2)(جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) بالسّحر ، لأنه كذب. فهذا يجعل لامه هاء ، كسنة ، واست ، وهو رأي الكسائي. قال ابن عبّاس ، رضي‌الله‌عنه : آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ، أي : فرّقوه ، وجعلوه أعضاء. فجعله من لفظ : العضو ، ومعناه.

وأما «فم» و «شاة» فقد تقدّم (3)شرحهما في البدل (4).


1) ش : «عليه‌السلام». والحديث في النهاية واللسان والتاج (عضه). وفي لفظه خلاف.

2) الآية 91 من سورة الحجر.

3) انظر ص 280 - 281 و 290 - 291.

4) في حاشية الأصل : بلغ.

حذف النون

قال صاحب الكتاب : قالوا : «مذ» ، وأصلها «منذ». فإن سمّيت رجلا ب «مذ» (1)ثمّ حقّرته ، قلت : منيذ. وإن (2)كسّرته قلت : أمناذ ؛ فرددت النون. وقالوا : إن زيدا لمنطلق ؛ ولهذا نظائر ، وإن زيدا منطلق ، وأصله إنّ زيدا لمنطلق. ولهذا نظائر (3). وأنت مخيّر في الإعمال وتركه ، فإن أعملت كنت مخيّرا في إثبات اللام وحذفها. ويلزم إثبات اللّام إذا لم تعمل.


1) الملوكي : بمذ رجلا.

2) في الأصل : فان.

3) ش : «وقالوا : إن زيد منطلق ، ولهذا نظائر ، وإن زيدا منطلق». الملوكي : «وقالوا : إن زيدا لمنطلق ، فحذفوا النون ، وأصله : إن زيدا لمنطلق. وقالوا : دد ، وأصله على قول : ددن. وقالوا : فل ، وأصله من : فلان. ولهذا نظائر». وسقطت بقية الفقرة من الملوكي.

قال الشارح (1): اعلم أنّ «مذ» و «منذ» اسمان ، قد استعملتا اسمين وحرفين. فإذا (2)اعتقد فيهما الاسمّيه كانا مبتدأين ، ومحلّهما رفع ، وما بعدهما مرفوع بحقّ الخبر. ولهما في الرفع معنيان : أحدهما / انتظام المدّة المذكورة ، نحو : ما رأيته مذ يومان. 187 والآخر يذكر فيه ابتداء الوقت ، على جهة التعريف ، كقولك : ما رأيته مذ يوم الجمعة ، معناه : ابتداء انقطاع الرؤية يوم الجمعة. وإذا اعتقد فيهما الحرفيّة انخفض ما بعدهما ، وكان معناهما انتفاء الرؤيه في الوقت الحاضر ، على معنى «في» ، نحو قولك (3): ما رأيته مذ السّاعة ، أي : في هذه الساعة.

والأصل في «مذ» : منذ ، حذفت منها النون تخفيفا. وغلّبت الاسميّة على «مذ» بسبب الحذف ، لأنّ الحذف أغلب على الأسماء من الحروف ، نحو «يد» و «دم» ، لتمكّنها ، ولحاق التنوين بها لتصرّفها. وفي الجملة الحذف في «مذ» بعيد ، لأنّ الحذف في


1) انظر شرح المفصل 4 : 94 - 95 و 8 : 44 - 47 و 71 - 77.

2) ش : فان.

3) سقط «في نحو قولك» من الأصل وألحق بحاشيته عن نسخة أخرى.

العين لم يرد إلّا في هذا الموضع ، وفي «سه» لغة في «است». وهو في لغة من جرّ بها أبعد ، لكونها عنده حرفا ، والحذف في الحروف بعيد ، إلّا فيما كان مضاعفا ، نحو «رب» (1)في : ربّ ، و «إن» في : إنّ.

وقد ذهب قوم إلى (2)أنّ «منذ» و «مذ» - على كلّ حال - اسمان ، فإذا رفعت ما بعدهما كانا مبتدأين وما بعدهما الخبر على ما سبق ، وإذا خفضت ما بعدهما كانا على تقدير اسمين مضافين ، وإن كانا مبنيّين ، على حدّ قوله تعالى (3)(مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) ، أضفت «لدن» إلى «حكيم» وإن كان مبنيّا. ومثله «كم» في رفع ما بعدها وخفضه في الخبر ، نحو : كم رجل جاءني! فتكون (4)بمنزلة عدد مضاف. وتقول : كم إبلك؟ فتكون اسما في موضع خبر (5)لما بعدها.

والصحيح أنّها (6)إذا انخفض ما بعدها تكون حرفا ، لأنّها


1) ش : رب.

2) في الأصل : في.

3) الآية 6 من سورة النمل.

4) ش : فيكون.

5) ش : في موضع رفع خبرا.

6) في حاشية الأصل : «أي : مذ».

في الزمان بمنزلة «من» في المكان ، في كونها لابتداء الغاية ، و «من» حرف ، ولا يجوز أن يكون ما في معناها وواقعا موقعها إلّا حرفا.

و «منذ» عند / البصريّين كلمة مفردة ، وعند 188 الكوفيّين مركّبة. قال الفرّاء : هي مركّبة من «من» و «ذو» (1). وقال غيره : إنّها مركّبة من «من» و «إذ» (2). وهذا (3)لا يطّلع عليه إلّا بنصّ من الواضع.

وأمّا قولهم «إن زيدا لمنطلق» (4)خفيفة ، فالأصل «إنّ» مثقّلة ، إلّا أنهم حذفوا إحدى النونين كراهية التضعيف. وقد جاء الحذف في الحروف المضاعفة كثيرا ، تخفيفا ، لثقل التضعيف ، كما فعل ذلك في الاسم والفعل ، من نحو «سرّ ، وضر» (5)و «رب» (6)في : ربّ ، و «إن» في : إنّ ، و «كأن» في : كأنّ ، و «لكن» في : لكنّ. ولذلك قال صاحب الكتاب : ولهذا نظائر.


1) ش : وإذ.

2) ش : وذو.

3) ش : وهو.

4) ش : إن زيد منطلق.

5) في الأصل وش : «سر وضر». وانظر ص 387.

6) ش : وب.

فأما «ان» فعلى ضربين : مفتوحة ، ومكسورة. وقد جاء التخفيف فيهما جميعا.

فأمّا المكسورة فإذا خفّفت فلك فيها وجهان : الإعمال والإلغاء. فإلغاؤها لنقص لفظها عن أبنية الأفعال. وهو الأكثر. وأما إعمالها فباعتبار أصلها ، لأنّ ما حذف للتخفيف في حكم المنطوق به ؛ ألا ترى أنهم قالوا : العواور ، من قوله (1):

• وكحّل العينين ، بالعواور*

فلم يقلبوا الواو الثانية همزة ، على حدّ «أوائل» ، لأنهم أرادوا : «العواوير» فحذفوا الياء تخفيفا ، وهي مرادة. ويؤيّد أنّ ما حذف تخفيفا من اللفظ مراد قولهم : «لقضو الرّجل» فأبقوا الواو ، ولم يردّوا اللام التي هي ياء ، في «قضيت» لأنّ الضمّة ، وإن كانت محذوفة من اللفظ ، مرادة من حيث التقدير. ومثله قولهم (2): «رضي زيد» فيمن قال : علم ذلك (3). فلم يردّوا الواو التي هي


1) جندل بن مثنى الطهوي. انظر تخريجه في الممتع ص 339. والعواوير : جمع عوّار وهو ، القذى أو الرمد.

2) سقط من ش.

3) ش : ذاك.

لام ، لزوال الكسرة ، إذ كانت منوّية مرادة ، وإن لم تكن موجودة في اللفظ.

إلّا أنك إذا ألغيتها عن العمل لزمتها اللام ، للفرق بينها وبين النافية. فتقول في المخفّفة : «إن زيد لقائم» ، وفي / النافية : 189 «إن زيد قائم» أي : ما زيد قائم ؛ وأمّا (1)إذا أعملتها لم (2)يلزم إلحاقها اللام ، لأنّه بإعمالها قد وقع الفرق ، نحو : «إن زيدا قائم».

وأما (3)المفتوحة إذا خفّفت فلا يبطل عملها البتّة ، نحو قولك : علمت أن زيدا قائم. وذلك من قبل أنّ «أن» (4)المفتوحة تقتضي ما بعدها من جهتين : اقتضاء العامل للمعمول ، واقتضاء الصّلة للموصول. وليست المكسورة كذلك. فأمّا قول الشاعر (5):

في فتية ، كسيوف الهند ، قد علموا

أن هالك كلّ من يحفى ، وينتعل

فإنما هو على إضمار الشأن والقصّة ، لا على إبطال العمل. فاعرفه (6).


1) ش : فأما.

2) كذا.

3) ش : فأما.

4) سقط من ش.

5) من معلقة الأعشى. شرح القصائد العشر ص 433.

6) في حاشية الأصل : بلغ.

حذف الباء

قال صاحب الكتاب : قالوا : «رب رجل رأيت» ، يريدون : ربّ ، قال الشاعر (1)

أزهير ، إن يشب القذال فإنّه

الملوكي ص 69 وشرح المفصل 5 : 119 و 8 : 171. وانظر تخريجه في الممتع ص 626. والقذال : ما بين الأذنين والقفا. والهيضل : الجماعة من المتسلحين أمرهم واحد. والمرس : الشديد المجرب للحروب. وفي ش وحاشية الأصل عن إحدى النسخ : «لجب» وهي الرواية المشهورة. انظر ص 429.

:
• رب هيضل ، مرس ، لففت بهيضل*

قال الشارح (2): العرب تقول : «رب رجل رأيته (3)» ، فيخفّفون الباء ، كراهية التضعيف ، كما خفّفوا «إنّ» على ما تقدّم. وكان القياس ، إذا خفّفت ، أن يسكن آخرها ، لأنه لم يلتق فيها


1) عجز بيت لأبي كبير الهذلي. صدره :

2) انظر شرح المفصل 8 : 31 - 32.

3) ش : لقيت.

ساكنان كما فعلوا ب «إنّ» ونظائرها حين خفّفوها ، إلّا أنّ المسموع «رب» بالفتح ، نحو قول الشاعر :

أزهير ، إن يشب القذال فإنّه

رب هيضل ، لجب ، لففت بهيضل

فكأنهم أبقوا الفتحة مع التخفيف ، دلالة وأمارة على أنّها كانت مثقّلة مفتوحة. ونظيره قولهم : «أف» ، لمّا خفّفوها أبقوا الفتحة دلالة وتنبيها على الأصل.

ومثله قولهم : لا أكلّمه حيري دهر (1)، ساكنة الياء في موضع النصب ، في غير الشعر ، لأنهم أرادوا التشديد في «حيري». فكما أنّه لو أدغم الياء الأولى في الثانية / لم تكن الأولى إلّا 190 ساكنة ، فكذلك إذا حذف الثانية بقّى الأولى على سكونها ، دلالة وتنبيها على إرادة الإدغام.

ويمكن أن يكون إنما فتح الآخر من «رب» (2)لمّا لحقه الحذف وتاء التأنيث (3)، من قوله (4):


1) حيري دهر أي : أمد الدهر.

2) في الأصل : ربّ.

3) في حاشية الأصل : لئلا يكون ما قبل تاء التأنيث ساكنا.

4) ضمرة بن ضمرة النهشلي. النوادر ص 55 وشرح المفصل 8 : 31

ماويّ ، بل ربّتما غارة

شعواء ، كاللّذعة بالميسم

ومن قوله (1):

• يا صاحبا ، ربّت إنسان [حسن] *

وهذه التاء تلحق «ربّ» ساكنة ، كما تلحق الأفعال ، ومتحرّكة كما تلحق الأسماء. فتقول : «ربّت» بالسّكون ، و «ربّت» بالفتح. فقياس من أسكنها أن يقف عليها بالتاء ، كما يقف على «ضربت». وقياس من حرّكها أن يقف عليها بالهاء ، كما يقف على «ذيّة» و «كيّة».


1) النوادر ص 103 وشرح المفصل 8 : 32.

حذف الحاء

قال صاحب الكتاب : قالوا : «حر» ، وأصله : حرح.

تقول في تحقيره : حريح ، وفي تكسيره : أحراح. قال الراجز (1):

إنّي أقود جملا ، ممراحا

ذا قبّة ، مملوءة أحراحا

قال الشارح : «الحر» أصله «حرح» على زنة : حبر ، وعدل ، إلّا أنّه اطّرد حذف لامه ، وصار كالأصل ، حتّى رفض أصله وهجر. والذي يدلّ على أنّه «فعل» بكسر الأوّل جمعهم إيّاه على : أحراح. قال الراجز :

إنّي أقود جملا ، ممراحا

ذا قبّة ، مملوءة أحراحا

فجمعه هذا الجمع ، وتصغيره على : حريح ، يدلّان على أنّ اللام حاء ، دون غيرها.


1) الملوكي ص 70. وانظر تخريجه في الممتع ص 627.

واعلم أنّه اجتمع في هذه الكلمة أسباب سوّغت حذف اللام. منها استثقالهم باب «سلس وقلق». ومنها أنّ الحاجز بين المثلين 191 غير حصين ، لسكونه ، فصار كالمضاعف. ومنها أنّ حروف / الحلق مستثقلة ، ولذلك تلعّب (1)بها قريبا من حروف المدّ واللين ؛ ألا ترى أنّه إذا كان عين الكلمة الثلاثيّة ساكنا جاز تحريكها بالفتح ، نحو : الشّعر والشّعر ، والنّحر والنّحر ، وذلك لغة عند البصريّين ، وقياس عند الكوفيّين ، وفي مثل «فخذ» و «شهد» أربعة أوجه : فخذ وفخذ وفخذ وفخذ ، وشهد وشهد وشهد وشهد. ولا يجوز مثل هذا في : كتف ، وعلم. فلمّا اجتمعت هذه الأسباب اجترىء (2)على اللام بالحذف تخفيفا. ولزم كحذف حروف المدّ واللين ، من نحو «أب» و «أخ».

وربّما جمعوه جمع السلامة فقالوا : حرون وحرين ، كما قالوا : أبون وأخون. فاعرفه (3).


1) ش : حروف الحلق لاستثقالها وقربها من الصدر بلغت.

2) في الأصل : اجتزىء.

3) في حاشية الأصل : بلغ.

حذف الخاء

قال صاحب الكتاب : قالوا (1): «بخ بخ» ، وأصله «بخّ» (2). قال الشاعر (3):

بين الأشجّ ، وبين قيس ، باذخ

بخ بخ لوالده ، وللمولود

ويدلّ ، على أنّ أصله التثقيل ، قول العجّاج (4):

• في حسب ، بخّ ، وعزّ أقعسا*

قال الشارح (5): واعلم أنّ كلمة «بخ» (6)تقال عند استعظام


1) سقط من الأصل.

2) الملوكي : بخّ بخّ.

3) أعشى همدان. الملوكي ص 70 وشرح المفصل 4 : 78. وانظر تخريجه في الممتع ص 627. وانظر ص 435.

4) ديوانه ص 32. وانظر الملوكي ص 70 والممتع ص 627 وشرح المفصل 4 : 78.

5) انظر شرح المفصل 4 : 78 - 79.

6) ش : أن بخ كلمة.

الشيء ، بمعنى المدح والفخر. وهو من الأصوات التي سمّي بها الفعل في حال الخبر. فهي اسم «مدح وفخر» ، كما أنّ «أوّناه» (1)اسم : أتألّم ، و «هيهات» اسم : بعد ، و «أفّ» اسم : اتضجّر. وهي مبنيّة لنيابتها عن الفعل. وكان بناؤها على السكون ، على أصل البناء. إلّا أنّه التقى في آخره ساكنان ، وهما الخاءان المدغمة إحداهما في الأخرى (2)، فكسرت الثانية ، على أصل التقاء الساكنين.

ويدخلها تنوين التنكير ، فيقال : «بخّ بخّ» ، أي : فخر لك. قال العجاج :

• في حسب بخّ ، وعزّ أقعسا*

192 ومعناه : في حسب ، يقال منه : بخّ لك. / ومن لم ينوّن فإنه يريد المعرفة ، أي : الفخر لك.

وقد تحذف إحدى الخاءين تخفيفا ، لأجل التضعيف ، فيقال : «بخ بخ» ساكنة الآخر على أصل البناء ، لأنّه لمّا زال الساكن الثاني عادت إلى أصلها ، وهو السكون ، لأنّ الحركة في المبنيّ لعارض. قال أعشى همدان :


1) ش : أوّاه.

2) سقط «في الأخرى» من ش.

بين الأشجّ ، وبين قيس ، باذخ

بخ بخ لوالده ، وللمولود

ويقال : إنّ الحجّاج قال (1): لا بخبخت (2)بعدها! كأنه اشتقّ منهما فعلا رباعيّا ، كما يقال : حمدل ، وسبحل. والأشجّ (3): قيس بن الأشعث. ولابنه مع الحجّاج قصّة مشهورة.

فإن نوّنتها مخفّفة كسرتها ، لالتقاء الساكنين : الخاء ، والتنوين ، فتقول : بخ بخ. قال الشاعر ، وهو خلف الأحمر ، يصف بيتا (4):

روافده أكرم الرّافدات

بخ لك ، بخّ ، لبحر خضمّ

فجمع بين اللغتين. وروافد البيت : خشب السّقف. وفي الحديث أنّه لمّا قرأ (5): (سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) قال رجل : بخ بخ.


1) اللسان والتاج (بخبخ).

2) ش : لا تبخبخ.

3) زاد في ش : وهو.

4) شرح المفصل 4 : 79 والصحاح واللسان والتاج (بخبخ).

5) الآية 133 من سورة آل عمران.

فإن قيل : فهلّا قلتم : إنّ المخفّفة هي الأصل ، ويكون من قبيل (1)«صه» و «مه»! قيل : قد سمع في «بخ» التثقيل. فلو كان أصلها المخفّفة لم يجز التثقيل فيها. فأما نحو «القصبّا» (2)فهو شيء اختصّ به الوقف. وإنما أجري الوصل مجرى الوقف ضرورة ، فلا يحمل عليه غيره ما وجد عنه مندوحة. مع أنّ «بخّ» من الأصوات التي سمّي بها الفعل في حال الخبر ، وعامّة ما جاء منه (3)على ثلاثة أحرف فصاعدا ، نحو : أفّ ، وهيهات ، وشتّان ، وسرعان ، وأوّتاه. فلذلك حكم أنّ (4)المشدّدة هي الأصل.

فإذا في هذه الكلمة أربع لغات : بخّ ، بالكسر من غير تنوين على إرادة المعرفة. والكسر مع التنوين ، نحو : بخّ بخّ. 193 والتخفيف والإسكان ، / نحو : بخ بخ. والتنوين والكسر مع التخفيف ، نحو : بخ بخ. وحكى ابن السكّيت «به به» في معنى : بخ بخ. فهذه خمس لغات. فاعرفه (5).


1) ش : قبل.

2) من بيت من الرجز منسوب إلى رؤبة. انظر 83 و 202.

3) في الأصل : فيه.

4) ش : بأنّ.

5) ش : فاعرفها.

حذف الفاء

قال صاحب الكتاب (1): قالوا في التّضجّر : «أف» ، خفيفة. وأصلها التشديد. وفيها ثمان لغات : أفّ ، أفّ ، أفّ ، أفّا ، أفّ ، أفّ ، أفّى (2)- ممالة (3)، مثل حبلى. ولا يقال : أفّي ، بالياء ، كما تقول العامّة - وأف ، خفيفة. وحكى البغداديّون فيما رويناه عن (4)أحمد بن يحيى : «سو أفعل» ، يريدون : سوف أفعل.

قال الشارح (5): هذه اللفظة (6)ممّا سمّي بها الفعل أيضا في الخبر ، وهي اسم «أتضجّر». والكلام عليها كالكلام على «بخّ» وسائر أخواتها. والذي أوجب بناءها وقوعها موقع الفعل المبنيّ في أصل وضعه. فمن كسر فعلى أصل حركة التقاء الساكنين. ومن ضمّ


1) سقط «قال صاحب الكتاب» من ش.

2) في ش والملوكي تقديم وتأخير.

3) ش : تمال.

4) ش : وحكى البغداديون فيها عن.

5) انظر شرح المفصل 4 : 38 و 70.

6) أي : أف.

أتبع الضمّ الضمّ على حدّ «غضّ» و «ردّ». ومن فتح فطلب التخفيف لثقل التضعيف. ومن نوّن أراد التنكير ، كأنه (1)أراد : تضجّرا ما. ومن لم ينوّن أراد التعريف (2)، أي : التضجّر المعروف. ومن حذف الفاء فتخفيفا من ثقل التضعيف ، وأسكنها لأنه لم يلتق فيها ساكنان. وقرأ ابن عبّاس - رضي‌الله‌عنهما (3)- : (فَلا)(4)تَقُلْ لَهُما : أُفٍ خفيفة مفتوحة. وقياس هذه القراءة قياس «رب» فيمن خفّفها وأبقى الفتحة ، كأنهم بقّوا (5)الفتحة مع التخفيف ، أمارة ودلالة على أنّها قد كانت مثقّلة مفتوحة. وقد تقدّم ذلك في «رب».

وأمّا «أفّى» ممالة ففيها إشكال ، لأنّ ألف التأنيث قلّ ما يوجد في اسم مبنيّ. على أنّهم قد قالوا : «هنّا» مشدّدة في «هنا» ، ومثله «لبّى» في قولهم : لبّيك ، عند يونس ، لأنه يعتقد 194 أنه اسم مفرد مبنيّ. وإنّما قلبت في «لبّيك» على حدّ / قلبها في : عليك ، وإليك ، ولديك.


1) زاد في الأصل وش : قال.

2) ش : التخفيف.

3) سقط «رضي‌الله‌عنهما» من ش.

4) الآية 23 من سورة الاسراء. ش : ولا.

5) ش : أبقوا.

وأمّا «سوف» فحذف الفاء منه بعيد جدا. وإن صحّت هذه الرواية عن أحمد بن يحيى فوجهها أنّ «سوف» حرف يختصّ بالأفعال المستقبلة ، ويتنزّل منها منزلة الجزء. ولكونه كالجزء منها لم يعمل فيها ، مع اختصاصه بها. فلمّا كان كالجزء من الفعل لحقه من الحذف ما يلحق الفعل ، وصار ذلك دلالة على قوّة اتصاله بالفعل ، واتّحاده به.

وذهب بعضهم إلى أنّ السين في «سيفعل» محذوفة من «سوف». وهو (1)بعيد ، أبعد من قولهم «سو أفعل» ، لأنه إجحاف.

ومعنى سوف : التنفيس (2)في الزمان. وقال بعضهم : هي حرف وعد. كأنه لمّا رآها تختصّ بالمستقبل ، والمستقبل تقع به العدات ، سمّاه حرف وعد.


1) في الأصل : فهو.

2) تحتها في الأصل : التأخير.

حذف الطاء

قال صاحب الكتاب : قالوا «قط». وأصله «قطّ» (1)من : قططت ، أي : قطعت (2).

قال الشارح : «قط» مخفّفة بمعنى : حسب. وهي مبنيّة على السكون ، وسبب بنائها أنّها وقعت موقع فعل الأمر ، في أوّل أحوالها ، فبنيت كبنائه (3). تقول : رأيته مرّة واحدة فقط ، وقطك درهمان ، أي : اكتف واقطع. وقولنا : في أوّل أحوالها ، احتراز (4)من «حسب» فإنّها في معنى «قط» ، واقعة موقع الفعل ولم تبن (5). والعلّة في ذلك أنّ «حسب» اسم متمكّن ، أريد به معنى الفعل ، بعد أن وقع متصرّفا ، ولم يوقع موقع الفعل في


1) سقط من الملوكي.

2) سقط «أي قطعت» من ش.

3) في الأصل : لبنائه.

4) ش : احترازا.

5) في الأصل : «ولم يبن». وفي الحاشية : «أي : في أول أحواله».

أوّل أحواله ؛ ألا تراك تقول : أحسبني الشيء إحسابا ، أي : كفاني ؛ ويقال : هذالك حساب ، أي : كاف. قال الله تعالى (1)(جَزاءً مِنْ رَبِّكَ ، عَطاءً حِساباً.) فلتصرّفه لم يبن.

195 واشتقاقه من : قططت الشيء ، إذا / قطعته عرضا. كأنّ الاكتفاء اعترض ، فقطع عن الاستمرار. وأصلها «قطّ» ، بالتضعيف. دلّ على ذلك الاشتقاق ، ولولاه كانت كصه ومه ، أعني : على حرفين. وغلب فيها التخفيف الأصل ، لكثرة استعمالها ، وحملا على نظيرها وهو «قد». تقول : قدك درهمان ، كما تقول : قطك درهمان. وتدخلها نون الوقاية : قطني درهمان (2)، وقدني. وذلك ليسلم سكون البناء من الكسر ، كما تقول : منّي ، وعنّي. قال الشاعر (3):

امتلأ الحوض ، وقال : قطني

مهلا ، رويدا ، قد ملأت بطني


1) الآية 36 من سورة النبأ.

2) سقط «كما تقول ... درهمان» من س.

3) الصحاح واللسان والتاج (قطط) والسمط ص 475 وإصلاح المنطق ص 47 و 342 وتهذيب الاصلاح 1 : 101.

وقال الآخر في قد (1):

• قدني من نصر الخبيبين ، قدي*

يريد بالخبيبين : عبد الله ومصعبا ابني الزّبير.

وأمّا «قطّ» بمعنى الزمان فمبنيّة على الضمّ ك : قبل ، وبعد.

قال الكسائيّ : كانت «قطط» مضمومة العين ، فلمّا سكن الحرف الأوّل للإدغام حرّك الآخر بحركته. والذي أراه أن يكون أصلها «فعلا» ساكن العين ، لأنّ الحركة زيادة في المتحرّك ، فلا يصار إليها إلّا بدليل ، ولأنّ أكثر ظروف الزمان كذلك ، نحو : قبل ، وبعد ، ويوم ، وشهر ، ودهر. فكان كأخواته. ومنهم من يقول : «قطّ» بضمّ القاف ، كأنّه يتبع الضمّ الضمّ ، مثل : «مدّ» و «شدّ» (2). ومنهم من يخفّفه ، فيقول «قط» بضمّ الطاء ،


1) حميد الأرقط أو أبو بحدلة. المغني ص 185 وشرح شواهده ص 166 وشرح ابن عقيل 1 : 66 والصحاح واللسان والتاج (قدد) والسمط ص 475 و 649 - 650 والأمالي 2 : 19 والعيني 1 : 358 والخزانة 2 : 449 - 454 وشرح المفصل 3 : 124.

2) ش : مذ ومنذ.

فيحذف إحدى الطاءين تخفيفا ، ويبقي (1)الحركة بحالها ، دلالة وتنبيها على أصلها ، كما قلنا في «رب». ومنهم من يتبع الضمّ الضمّ ، في المخفّفة أيضا (2)، فيقول «قط». وهو قليل. فاعرفه (3).


1) ش : وتبقي.

2) سقط من ش.

3) في حاشية الأصل : بلغ.

التغيير بالحركة والسكون

اشارة

(1)

[في اعلال الأجوف]

196 قال صاحب الكتاب : / من ذلك مضارع كلّ فعل اعتلّت عينه ، نحو قولك : يقوم ، ويبيع ، ويخاف ، ويهاب. وأصله : يقوم ، ويبيع ، ويخوف ، ويهيب. فنقلت الضمّة والكسرة والفتحة إلى ما قبل. فذلك تحريك ساكن ، وتسكين متحرّك. وقلبت الواو والياء في : يخوف ، ويهيب ، ألفا لتحرّكهما في الأصل ، وانفتاح ما قبلهما الآن. وكذلك ما تجاوز (2)الثلاثة ، ممّا عينه واو أو ياء ، نحو : يقيم ، ويريد ، ويستعين ، ويستريب (3). وأصله : يقوم ، ويرود ، ويستعون ،


1) ش : أو السكون.

2) الملوكي : ما يجاوز.

3) الملوكي : ويستريث.

ويستريب (1). فنقلت الكسرة إلى ما قبل هذه الحروف ، وسكنت هي ، بعد أن كانت متحرّكة بالكسر ، وانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.

قال الشارح (2): اعلم أنّ كلّ حادث يحدث في الكلمة ، من إسكان متحرّك ، أو تحريك ساكن ، فهو تصرّف فيها وتصريف لها ، كالزيادة ، والبدل ، والحذف ، من حيث هو تلعّب بالكلمة ، وتغيير لها عن (3)أصلها ، ومقتضى القياس فيها. فإذا التغيير : ضرب من التصريف. وقيل : التصريف يكون مع سلامة الذات ، والتغيير يكون بانتقاص الذات عما كانت عليه. ولذلك يقال : تغيّرت حال فلان (4)، أي : انتقصت (5)وزالت عما كانت عليه :

فمن ذلك : يقوم ، ويبيع (6)، ويخاف ، ويهاب. الأصل


1) انظر شرح المفصل 10 : 65 - 66.

2) انظر شرح المفصل 10 : 65 - 66.

3) في الأصل : من.

4) سقط «الواو والياء في : يخوف ... حال فلان» كله من ش ههنا ، وأفحم بين «وانكسار ما قبلها» و «على حد : ميزان» في ص 449.

5) ش : انتقضت.

6) سقط من ش

فيهنّ «يقوم» و «يبيع» ، لأنّ ما كان معتلّ العين أو اللام بالواو ، من الأفعال ، فمضارعه على «يفعل» نحو : يقتل. وما اعتلّ من ذلك بالياء فيأتي مضارعه على «يفعل» نحو : يضرب. وقد تقدّم شرح ذلك (1). والأصل في يخاف ، ويهاب «يخوف» و «يهيب» ، نحو : يعلم. نقلوا الضمّة من الواو في «يقول» 197 إلى القاف ، ونقلوا / الكسرة من الياء في «يبيع» إلى الباء. ونقلوا الفتحة من الواو والياء في «يخوف» و «يهيب» إلى ما قبلهما ، وهو الخاء والهاء ، ثمّ قلبتا ألفين لتحرّكهما في الأصل ، وانفتاح ما قبلهما الآن. ففي هذين الفعلين - أعني «يخاف» و «يهاب» - نقل وقلب. وفي «يقول» و «يبيع» نقل فقط.

وإنّما وجب إعلال المضارع من هذه الأفعال ، مع سكون ما قبل الواو والياء فيها (2)، حملا على الفعل الماضي في : قال ، وباع ، وخاف ، وهاب ، من حيث أنّ الأفعال كلّها جنس واحد ، فكرهوا أن يكون أحدهما معتلّا والآخر صحيحا. ومما يدلّ على أنّ الإعلال سرى إلى هذه الأفعال من الماضي أنه إذا صحّ الماضي صحّ المضارع ؛


1) انظر ص 52 - 63.

2) في الأصل وش : فيهما.

ألا ترى أنهم لما قالوا : «عور» و «حول» ، فصحّحوهما قالوا : «يعور» و «يحول» و «عاور» و «حاول» ، فصحّحوا هذه الأمثلة لصحّة الماضي.

وكما أعلّوا المضارع ههنا ، لاعتلال الماضي ، أعلّوا الماضي أيضا لاعتلال المضارع ؛ ألا ترى أنهم قالوا : «أغزيت» و «ادّعيت» و «أعطيت» (1)، وأصلها الواو لأنها (2)من : غزا يغزو ، ودعا يدعو ، وعطا يعطو. فقلبت الواو فيها ياء حملا على المضارع ، الذي هو «يغزي» و «يدّعي» و «يعطي» ، طلبا لتماثل ألفاظها وتشاكلها ، من حيث أنّها كلها جنس واحد.

وإذا كانوا قد أعلّوا. نحو : قائل وبائع ، ومقول ، ومبيع ، ومقال ، ومباع ، وما أشبهها من الأسماء ، حملا على الأفعال ، لجريانها عليها ، فلأن يعلّوا الأفعال بعضها لاعتلال بعض كان ذلك أولى. ومن احتجّ لإعلال هذه الأفعال بثقل (3)الحركة على الواو والياء فقد


1) سقط من ش.

2) في الأصل : «لأنه». ش : «لأنهما». والتصويب من شرح المفصل 10 : 66.

3) في الأصل : لثقل.

قرّب ، والتحقيق ما ذكرناه ، لأنّ حرف العلّة إذا سكن ما قبله لم تثقل عليه الحركة.

198 وقول صاحب الكتاب / «فذلك تحريك ساكن وإسكان متحرّك» يعني : تحريك الفاء من : يقول ، ويبيع ، ويخاف ، ويهاب ، بنقل حركة العين إليها ، وسكون العين التي هي الواو والياء في : يقول ، ويبيع ، ويخاف ، ويهاب ، بعد نقل حركتها إلى الفاء.

وأمّا : يقيم ، ويريد ، ويستعين ، ويستريب ، فإن الأصل فيها (1): يقوم ، ويرود ، ويستعون ، ويستريب. فنقلت الكسرة (2)إلى ما قبلها ، فصار : يقوم ، ويرود ... بكسر الفاء وسكون العين ، ثمّ قلبت الواو ياء (3)، لسكونها وانكسار


1) ش : «ويستريب ، فان الواو والياء في : يخوف ، ويهيب لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن. وكذلك ما تجاوز الثلاثة جماعيته واو أو ياء نحو : يقيم ، ويريد ، ويستعين ، ويستريب ، وأصله». وهو من تخليط النساخ.

2) سقط من الأصل.

3) ش : «فقلت الكسرة إلى ما قبل هذه الحروف ، وسكنت هي بعد أن كانت متحركة ، وانقلبت الواو ياء».

ما قبلها (1)على حدّ «ميزان» و «ميعاد». والذي أوجب نقل الحركة في هذه الأفعال ما تقدّم ، من إرادة الإعلال حملا على الماضي. ولو لا اعتلال الماضي ، نحو : أقام ، وأراد ، واستعان ، واستراب ، لم يجب الإعلال ههنا.

وإنما وجب الإعلال في «أقام» و «أراد» ونحوهما ، حملا على الثلاثيّ المجرّد ، الذي هو «قال» وراد. وقد تقدّم (2).


1) أقحم ههنا في ش ما كان قد سقط في ص 445.

2) زاد في ش : «فاعرفه». وانظر ص 446.

[في الإدغام]

قال صاحب الكتاب : ومن ذلك كلّ فعل (1)كانت عينه ولامه من موضع واحد فماضيه مدغم لا غير ، إن كان ثلاثيا ، نحو : شدّ ، ومدّ ، وضنّ ، وحبّذا زيد. والأصل (2): شدد (3)، ومدد ، وضنن ، وحبب. فثقل (4)اجتماع حرفين متحرّكين على هذه الصورة ، فأسكن الأوّل منهما ، وأدغم في الثاني.

فإن (5)تجاوز الماضي ثلاثة (6)أحرف أدغم أيضا ، إلّا أنه يلحقه التغيير بالحركة والسكون ، ما لم يكن ملحقا. وذلك نحو «استعدّ» و «اطمأنّ» ، وأصله : استعدد ، واطمأنن ، نقلت (7)الحركة من المتحرّك إلى الساكن قبله ، وأدغم الأول من


1) زاد في الملوكي : غير ملحق.

2) ش : فالأصل.

3) في الأصل : شدد.

4) ش : ثقل.

5) ش والملوكي : وإن.

6) ش : الثلاثة.

7) الملوكي : فنقلت.

الحرفين فيما بعده.

فإذا صرت إلى المضارع نقلت الحركة منهما (1). وذلك قولك : يشدّ ، ويمدّ ، ويضنّ ، ويستعدّ ، ويطمئنّ. وأصله : يشدد ، ويمدد ، ويضنن ، ويستعدد ، ويطمأنن. فنقلت / الحركة من المثل الأوّل ، ثم أدغم في الثاني. فذلك 199 أيضا تسكين متحرّك ، وتحريك ساكن.

قال الشارح (2): هذا الفصل من المدغم ، لمّا كان فيه إسكان الحرف المدغم ، وتحريك ما قبله بنقل حركته إليه ، نحو «يردّ» و «يشدّ» ، جرى ذلك مجرى الإعلال في «يقوم» و «يبيع». فلذلك ذكر معه.

وجملة الأمر أنّ اجتماع المثلين عندهم مكروه ، لأنهم يستثقلون أن يميلوا ألسنتهم عن موضع ، ثمّ يعيدوها إليه ، لما في ذلك من الكلفة على اللسان. وقد شبّه الخليل ذلك بمشي المقيّد ، لأنه يرفع رجله ويضعها في موضعها ، أو قريب منه ، لأنّ القيد يمنعه عن


1) الملوكي : فيهما.

2) انظر شرح المفصل 10 : 121 و 9 : 128 - 129.

الانبعاث ، وامتداد الخطوة.

فإذا اجتمع في الكلمة مثلان متحرّكان أسكنوا الحرف الأوّل ، وأدغموه في الثاني. ومعنى الإدغام : أن تصل حرفا بحرف مثله ، من غير فصل بينهما. ولذلك يسكن الحرف الأوّل ، لئلّا تفصل حركته بينهما ، فيبطل الإدغام ، لأنّ (1)محلّ الحركة من الحرف بعده ، لا معه ، ولا قبله ؛ ألا ترى أنّ الحرف الأوّل إذا تحرّك لم يمكن الإدغام ، وإذا لم يفصل بينهما فاصل من حركة أو وقف صارا ، لشدّة اتصالهما (2)، كالمتداخلين ، فيرتفع اللسان بهما دفعة (3)واحدة شديدة. فيكون ذلك أخفّ عليهم من ارتفاع اللسان بهما دفعتين.

فإذا كان الفعل ماضيا على ثلاثة أحرف ، وعينه ولامه مثلان ، لزم الإدغام ، نحو «شدّ» و «مدّ» و «حبّذا» ، للزوم الحركة آخره. وأصله : شدد ، ومدد ، وحبب. وأدغمت ما كان على «فعل» في الأفعال بفتح العين ، لثقل الفعل. ولا يدغم ذلك في الأسماء (4)، من نحو «شرر» و «طلل» ، لخفّة الاسم. فهذا القبيل


1) ش : ولأن.

2) في الأصل : صار لشدة اتصالها.

3) في شرح المفصل : رفعة.

4) ش : الاسم.

من الأفعال المدغمة ليس فيه إلّا إسكان الحرف الأوّل ، / 200 لأجل الإدغام ، لا غير ، من غير نقل حركته إلى غيره. لتحرّك ما قبله.

فإن زاد الفعل الماضي على ثلاثة أحرف ، نحو : «استعدّ» و «اطمأنّ» ، وجب الإدغام أيضا ، إلّا أنك تنقل حركة الحرف المدغم إلى الساكن قبله ، لئلّا يلتقي في الكلمة ساكنان. وكان ذلك أولى من اجتلاب حركه غريبة أجنبيّة. وهذا فيه إسكان متحرّك ، وهو الحرف المدغم ، وتحريك ساكن ، وهو ما قبله ، بنقل حركته إليه.

فإن كان أحد المثلين مزيدا للإلحاق ، من نحو «شملل» و «جلبب» ، لم يجز الإدغام ، لأنّ الباء الثانية في «جلبب» واللّام الثانية في «شملل» كررّت ، لإلحاقه ببناء «دحرج» و «سرهف». فلو أدغم لزال الإلحاق ، وبطلت الموازنة ، فينتقض (1)الغرض المطلوب من تكرير الحرف.

وأمّا المضارع من هذه الأفعال كلّها ، نحو : يشدّ ، ويمدّ ، ويستعدّ ، ويطمئنّ ، فكلّ العرب تدغمه على ما مثّلنا ، للزوم الحركة لامه.


1) ش : فينقض.

وأما المجزوم من هذه الأفعال ، والموقوف آخرها للبناء ، من نحو : لم يغضّ ، ولم يفرّ ، ولا تغضّ ، ولا تفرّ ، وغضّ ، وفرّ ، فإنّ أهل الحجاز لا يرون إدغام ذلك ، لسكون آخره ، وأنت لا تدغم إلّا في متحرّك. فيأتون به على الأصل ، ويقولون : لم يغضض ، ولم يفرر ، ولا تغضض ، ولا تفرر ، واغضض ، وافرر.

وبنو تميم ، وغيرهم من العرب ، يدغمون ذلك كلّه ، ويشبّهونه بالمعرب ، من حيث أنّه قد تتعاقب عليه الحركات ، لالتقاء الساكنين ، كما تتعاقب حركات الإعراب على المعرب ؛ ألا ترى أنك تقول : اردد ابنك ، واردد القوم ، ولا تردّنّ. قال الله تعالى (1): (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ.) كأنهم نزّلوا الحركة العارضة منزلة اللّازمة في «يشدّ» و «يمدّ» ، فأدغم كإدغامه. وفي هذا أيضا إسكان متحرّك ، وتحريك ساكن ، على ما تقدّم. إلّا أنهم إذا أدغموا ذلك حرّكوا المدغم فيه ، لالتقاء الساكنين.

201 وأجازوا / في مثل «غضّ» و «مدّ» ثلاثة أوجه : أحدها


1) الآية 88 من سورة الحجر والآية 131 من سورة طه.

الفتح طلبا للخفّة. والثاني الضمّ للإتباع. والثالث الكسر على أصل التقاء الساكنين. وفي مثل «عضّ» و «غصّ» وجهان : الكسر على أصل التقاء الساكنين. والفتح من وجهين : أحدهما إتباع فتحة العين ، والثاني طلب الخفّة. وفي مثل «فرّ» و «قلّ» وجهان (1)أيضا : الكسر من وجهين : على أصل التقاء الساكنين ، والإتباع. والفتح طلب الخفّة.

فإن كان بعده ألف ولام نحو : غضّ الطّرف ، فالكسر لا غير (2)، لأنّه لمّا كان الكسر جائزا في الكلمة الواحدة ، لالتقاء الساكنين ، ثم عرض التقاؤهما من (3)كلمتين. قوي سبب الكسر ، فصار الجائز واجبا. فاعرفه.


1) سقط «والثاني طلب ... وجهان» من ش.

2) كذا ، وجاء غيره.

3) في الأصل : بين.

[في التخفيف والاتباع]

قال صاحب الكتاب : ومن ذلك أيضا ، وهو غريب ، قول الشاعر (1):

الأربّ مولود ، وليس له أب

وذي ولد ، لم يلده أبوان

أراد : لم يلده. فأسكن اللام ، لكسرتها (2)، فالتقى (3)ساكنان : اللام ، والدال ، فحرّكت الدال لالتقاء الساكنين ، وفتحت لمجاورتها


1) رجل من أرذ السراة. الملوكي ص 73 وشرح المفصل 9 : 126 و 4 : 48 وشرح الشافية 1 : 45 و 2 : 238 وشرح شواهدها ص 22 والمغني ص 144 وشرح شواهده ص 136 والخزانة 1 : 397 - 400 والكتاب 1 : 341 و 2 : 258. وفي حاشية الأصل «كعيسى عليه‌السلام» يريد تفسير مولود. وفيها أيضا «كآدم عليه‌السلام» يريد تفسير ذي ولد.

2) سقط من ش.

3) الملوكي : والتقى.

فتحة الياء. وهذا (1)شاذّ لا يقاس عليه.

قال الشارح (2): اعلم أنّ العرب تقول : «انطلق يا زيد» ، بسكون اللام وفتح القاف. وأصله «انطلق يا زيد» (3)، فشبّهوا «طلق» من : انطلق ، ب «كتف» و «ورك» ، [فأسكنوا اللام على حدّ إسكان «كتف»](4)، فالتقى ساكنان في «انطلق» وهو : القاف سكنت للأمر ، واللّام قبلها سكنت للتخفيف ، فحرّكت القاف ، لالتقاء الساكنين. وحرّكت بحركة أقرب المتحرّكات (5)إليها ، وهي فتحة الطاء ، كما قالوا : «غضّ» و «فرّ» و «عضّ» ، فيمن أتبع.

ومثله قول الشاعر : (6)

الأربّ مولود ، وليس له أب

وذي ولد ، لم يلده أبوان


1) في الأصل : وهو.

2) انظر شرح المفصل 9 : 126 - 127.

3) سقط من ش.

4) تتمة من شرح المفصل.

5) في الأصل : الحركات.

6) انظر ص 456.

كأنّه شبّه قوله «يلد» ب «كتف» ، فسكّن اللام ، وحرّك الدال بالفتح إتباعا لحركة الياء ، كما قلنا في «انطلق».

فهذا فيه إسكان متحرّك ، وتحريك ساكن. فصار ك «يقوم» و «يبيع» ، إلّا أنّ الحركة ههنا غير المحذوفة ، 202 والحركة في «يقوم» و «يبيع» هي المحذوفة / نفسها ، نقلت (1)إلى ما قبلها.

وقريب منه قراءة من قرأ (2)(وَيَخْشَ اللهَ ، وَيَتَّقْهِ) والأصل : يتّقيه ، فحذف الياء للجزم (3)، فبقيت : يتّقه. فشبّه (4)«تقه» بكتف ، فسكن القاف فصار : يتّقه ، بسكون القاف (5)وكسر الهاء (6). ومثله (7):


1) ش : فنقلت.

2) الآية 52 من سورة النور. وانظر الكشاف 3 : 249 والبحر المحيط 6 : 468 والقراءة لحفص. شرح الشافية 2 : 238 - 240.

3) سقط من ش.

4) سقط من ش.

5) التاء.

6) وزعم في شرح المفصل 9 : 127 أن الهاء للسكت حركت بالكسر لالتقاء الساكنين. والحق أن الهاء ضمير راجع إلى الله تعالى. انظر شرح الشافية 3 : 239 - 240.

7) للعجاج. ديوانه ص 32 وشرح الشافية 1 : 45 وشرح

• فبات منتصبا ، وما تكردسا*

شبّه «تصبا» من «منتصب» بكتف ، فسكن الصّاد.

فأما قول الآخر (1):

• قالت سليمى : اشتر لنا سويقا*

فيحتمل أن يكون من هذا ، وشبّه المنفصل بالمتّصل ، وجعل «ترل» من «اشتر لنا» بمنزلة : كتف. ومثله قول الآخر (2):

ومن يتّق فإنّ الله معه

ورزق الله مرتاح ، وغادي

شبّه «تقف» من «يتّق فإنّ» بكتف.


1) العذافر الكندي. الخصائص 2 : 240 و 3 : 96 وشرح شواهد الشافية ص 225 - 228 والبحر المحيط 6 : 468 وشرح المفصل 9 : 124.

2) شرح الشافية 2 : 240 و 299 وشرح شواهدها ص 225 و 228 والصحاح واللسان والتاج (أوب) و (وقى). وفي ش : «مؤتاب وعادي». وهي الرواية.

فأمّا قراءة من قرأ (1): (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) بإسكان اللام ، فهو من هذا ، إلّا أنّه في القراءة أسهل أمرا ، لشدّة اتصال حرف العطف بما بعده. وهي في الشّعر كالضرورة.

ويحتمل قوله :

• قالت سليمى : اشتر لنا سويقا*

وجها آخر ، وهو أن يكون لمّا حذف الياء للأمر ، وبقيت الراء مكسورة ، كأنّه لم يجزمه ، فجزمه بحذف الكسرة ثانيا ضرورة.

ومثله «لم أبله» حذفت الياء من «أبالي» للجزم ، والكسرة أيضا ، ولذلك (2)حذفت الألف. وهذه الكسرة كسرة التقاء الساكنين.

ويجوز أن يكون أجرى الوصل مجرى الوقف ، كما أجرى (3)

يترك ما أبقي الدّبا سبسبّا

ومنه البيت الذي فيه «القصبّا». انظر ص 195 و 436.

«سبسبّا» كذلك و «القصبّا». فاعرفه.

1) الآية 29 من سورة الحج.

2) في الأصل : وكذلك.

3) من رجز منسوب إلى رؤبة ، وفيه :

عقود وقوانين

اشارة

(1)

[قلب الواو ياء للإدغام]

قال صاحب الكتاب : متى اجتمعت الواو والياء ، وقد سبقت (2)الأولى بالسكون - أيّتهما كانت - قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء. من ذلك قولهم : سيّد ، وميّت ، وجيّد ، وهيّن. والأصل فيها : سيود ، وميوت ، وجيود ، / وهيون ، 203 لأنها (3)«فيعل» من : السّودد (4)، والموت ، والجودة ، والهوان. ومثله أيضا قولهم للمكان : حيّز. والأصل (5): حيوز ، لأنه «فيعل» من : حاز يحوز. ففعل في جمع ذلك ما ذكرناه (6).


1) الملوكي : عقود وقوانين ينتفع بها في التصريف.

2) الملوكي : وسبقت.

3) الملوكي : لأنه.

4) الملوكي : السؤدد.

5) الملوكي وش : وأصله.

6) الملوكي : «ما ذكرنا». وزاد فيه بعد ذلك : «فصل آخر منه قولهم : شويت اللحم شيّا ، وطويت الثوب طيّا ، ولويت

قال الشارح (1): اعلم أنّ الواو والياء يجريان مجرى المثلين ، لاجتماعهما في المدّ وسعة المخرج. ولذلك اجتمعا في القافية ؛ ألا ترى إلى قوله (2):

تركنا الخيل عاكفة عليه

مقلّدة أعنّتها ، صفونا

بعد قوله :

وسيّد معشر ، قد توّجوه

بتاج الملك ، يحمي المحجرينا (3)

فلمّا كان بينهما ، من المماثلة والمقاربة ، ما ذكر ، وإن تباعد مخرجاهما ، قلبوا الواو ياء ، وأدغموها في الثانية ، ليكون العمل من وجه واحد ، ويتجانس الصوت.


1) انظر شرح المفصل 10 : 68 - 70 و 94 - 96.

2) عمرو بن كلثوم. شرح القصائد العشر ص 331 - 332 وشرح المفصل 10 : 94 والصفون : جمع صافن ، وهو القائم.

3) في حاشية الأصل : «أي : المضطرينا».

واشترط سكون الأوّل ، لأنّ من شرط الإدغام سكون الأوّل. فإذا (1)كان الأوّل متحرّكا امتنع الإدغام ، لفصل الحركة بين الحرفين.

وإنّما جعل الانقلاب إلى الياء ، متقدّمة كانت أو متأخّرة ، لوجهين : أحدهما أنّ الياء من حروف الفم ، والإدغام في حروف الفم أكثر منه في حروف الطرفين (2). والوجه الثاني أنّ الياء أخفّ من الواو ، فهربوا إليها ، لخفّتها.

فإن قيل : اجتماع المتقاربين ممّا يجيز الإدغام ، من نحو (3): (قَدْ سَمِعَ) وقسّمع ، ووتد و «ودّ» ، فما بالكم أوجبتم ذلك في «سيّد» و «ميّت»؟ قيل : عنه جوابان : أحدهما أن الواو والياء ليس تناسبهما من جهة القرب في المخرج ، لكن من وصف في أنفسهما ، وهو المدّ وسعة المخرج. فجريا لذلك مجرى المثلين. فلذلك لزم الإدغام فيهما كلزومه في المثلين. والثاني أنه اجتمع فيهما المقاربة


1) في الأصل : فأما إذا.

2) في حاشية الأصل : «أي : الشفة والحلق».

3) الآية 1 من سورة المجادلة.

كمقاربة الدال والسين (1)، والتاء والدال (2)، وثقل اجتماع الواو والياء. 204 وليس في اجتماع / المتقاربين من الصحيح ذلك الثقل. فافترق حالاهما ، لاجتماع سببين ، يجوز بانفراد كلّ واحد منهما الحكم. فلمّا اجتمعا لزم.

فسيّد ، وميّت ، وجيّد ، وهيّن ، الأصل فيها : سيود بكسر الواو ، وميوت ، وجيود ، وهيون. ففعل فيها ما تقدّم ذكره.

واعلم أنّه قد اختلف العلماء في وزن مثل «سيّد» و «ميّت». فذهب المحقّقون ، من أهل هذا العلم ، إلى أنّ أصله : «سيود» و «ميوت» على زنة «فيعل» بكسر العين. وذهب البغداديّون إلى أنه «فيعل» بفتح العين ، نقل إلى «فيعل» بكسرها. قالوا : وذلك لأنّا لم نر في الصحيح ما هو على «فيعل» ، إنما هو «فيعل» كضيغم ، وخيفق ، وصيرف. وهذا لا يلزم ، لأنّ المعتلّ قد يأتي فيه ما لا يأتي في الصحيح ، لأنه نوع على انفراده. ولو أرادوا


1) يريد : الدال والسين في مثل قد سمع.

2) يريد : التاء والدال في مثل وتد.

بميّت «فيعلا» بالفتح لقالوا : «ميّت» ، كما قالوا : هيّبان (1)، وتيّحان (2)، حين أرادوا «فيعلان».

واعلم أنهم لمّا أعلّوا العين بالقلب ههنا اجترؤوا عليها ، فأعلّوها بالحذف أيضا ، تخفيفا ، لاجتماع ياءين وكسرة. وهذا الحذف قاوم الأصل ، ولم يغلبه ، فجاز استعمالهما جميعا. فتقول في هيّن ، وميّت : «هين» و «ميت» (3)، لأنّ الثقل ههنا دون الثقل في «يعد» و «يزن». وذلك أنّ في «ميّت» وبابه ياءين وكسرة ، وفي «يعد» و «يزن» ياء واحدة وواو وكسرة ، والواو أثقل من الياء. فلذلك رفض الأصل في : يعد ، ويزن ، واستعمل في : هيّن وميّت. واعلم أنّ الذين قالوا «ميّت» هم الذين قالوا «ميت» بالتخفيف ، وليستا لغتين لقومين. قال الشاعر (4):


1) الهيبان : الجبان الشديد الخوف.

2) التيحان : الذي يعرض لما لا يعنيه.

3) ش : «فتقول : هيّن وهين ، وميّت وميت».

4) عدي بن الرعلاء. شرح المفصل 10 : 69 والمنصف 2 : 17 والخزانة 4 : 187 - 188 والصحاح واللسان والتاج (موت).

ليس من مات ، فاستراح ، بميت

إنّما الميت ميّت الأحياء

فأمّا : طويته طيّا ، ولويته ليّا ، وشويته شيّا ، ونظائره ، فأصله «طويا» و «لويا» و «شويا» ، فقلبت الواو / ياء ، لما ذكرناه (1)، وأدغمت الياء في الياء. ففي «طويته طيّا» و «شويته شيّا» قلبت الأول إلى لفظ الثاني ، على جادّة الإدغام ، وغالبه. فهو ك «يطّلم».

وفي «سيّد» و «ميّت» قلبت الثاني إلى لفظ الأوّل ك «يظّلم». فاعرفه (2).


1) في الأصل : لما ذكرته.

2) في حاشية الأصل : بلغ.

فصل : [قلب الواو المتطرفة ياء]

قال صاحب الكتاب : ليس في كلام العرب اسم في آخره واو قبلها ضمّة. إنما ذلك في الفعل ، نحو «يغزو» و «يدعو». فمتى وقع في الاسم من ذلك شيء أبدلت الضمّة كسرة ، والواو ياء. وذلك قولهم في جمع دلو : «أدل» ، وفي جمع حقو : «أحق». والأصل «أدلو» و «أحقو». ففعل فيهما ما تقدّم ذكره.

قال الشارح (1): قوله : «ليس (2)في كلام العرب اسم في (3)آخره واو قبلها ضمّة» يعني الأسماء الظاهرة المتمكّنة ؛ ألا ترى أنّ في


1) انظر شرح المفصل 10 : 108 - 109 و 5 : 35 - 36.

2) في الأصل : «وقوله : وليس».

3) سقط من ش.

الأسماء المضمرات ، نحو «هو» وهو اسم في آخره واو قبلها ضمّة. وإنما كرهوا وقوع الواو المضموم ما قبلها في الأسماء الظاهرة المتمكّنة ، لأنه يلحقها الجرّ ، والنّسب ، والتثنية ، والجمع (1)، والتنوين ، فيجتمع ذلك مع ثقل الواو المضموم ما قبلها ، فتزداد ثقلا. وكانت تنقلب ياء في الإضافة إلى ياء النفس ، لسكون الواو المضموم ما قبلها ، في حال الرفع والجرّ ، واجتماعها مع ياء الإضافة ، فكنت تقول : «أحقيّ» و «أدليّ» ، كما تقول : هؤلاء مسلميّ ، وصالحيّ. فلمّا كانت تنقلب في حال من الأحوال ، وهي مستثقلة ، معرّضة لدخول ياءي النسبة ، والتثنية ، والجرّ والتنوين ، وذلك كلّه زيادة ثقل ، قلبوها ياء في أول أحوالها. إذ كانت تؤول إلى ذلك ، كما قال (2):

رأى الأمر يفضي إلى آخر

فصيّر آخره أوّلا

206 فأما الأفعال فلا يلزم ذلك فيها ، لأنها لا يدخلها / شيء ممّا


1) سقط من الأصل.

2) شرح المفصل 5 : 120.

ذكر ، أعني : ياءي النسبة ، والإضافة ، والتثنية ، والجمع (1)، والجرّ ، والتنوين. فلذلك ثبتت الواو في آخر الأفعال ، نحو : «يغزو» و «يدعو».

قال أبو عثمان المازنيّ (2): «قلبوا ، لتكون أواخر الأسماء مخالفة لأواخر الأفعال». فلذلك تقول : حقو وأحق ، ودلو وأدل ، وجرو وأجر. قال الشاعر (3):

ليث ، هزبر ، مدلّ عند خيسته

بالرّقمتين له أجر ، وأعراس

فأجر : جمع «جرو» بالكسر ، أو «جرو» بالفتح. والفتح أقيس ، لأنه على حدّ : دلو وأدل ، وحقو وأحق. وجرو بالكسر أفصح.


1) سقط من الأصل.

2) زاد في ش : «رحمه‌الله». وانظر المنصف 2 : 118.

3) مالك بن خويلد الخناعي أو أبو ذؤيب الهذلي. شرح أشعار الهذليين ص 226 و 442 وشرح المفصل 4 : 123 و 5 : 35 و 10 : 23 والصحاح واللسان والتاج (عرس). والخيسة : الأجمة. والرقمتان : موضع. والأعراس : جمع عرس ، وهو اللبوة.

وقالوا : عرقوة و «عرق» ، وقلنسوة و «قلنس». لمّا حذفوا التاء منهما للجمع ، على حدّ : تمرة وتمر ، وقمحة وقمح ، صارت الواو حرف الإعراب ، فقلبوها ياء. قال الشاعر (1):

لا مهل حتّى تلحقي بعنس

أهل الرّياط النّكد ، والقلنسي

وصار حكم هذه الأسماء ، بعد القلب ، حكم «قاض» و «غاز».

وفي قوله : «أبدلت الضمة كسرة والواو ياء» سرّ. وذلك أنهم لمّا كرهوا الواو المضموم ما قبلها في الأسماء المتمكّنة ، لما ذكرناه ، بدؤوا بتغيير الحركة الضعيفة اعتباطا. فلمّا صارت كسرة تطرّقوا بذلك إلى قلب الواو ياء تطرّقا صناعيّا. وكان ذلك أقرب مأخذا من قلب الواو ياء بغير تطرّق ، لقوّة الحرف ، وضعف الحركة.


1) الكتاب 2 : 60 والمنصف 2 : 120 و 3 : 70 والمقتضب 1 : 188 والاقتضاب ص 136 والجمهرة واللسان والتاج (عنس) و (قلس) وشرح المفصل 10 : 107 - 108. وعنس : قبيلة من اليمن. والرياط : جمع ريطة ، وهي الملاءة ليست بذات لفقين. وكأنه استعارها للنوق البيض الكرام. والنكد : الغزيرات اللبن. ويروى «البيض» في موضع «النكد». ش : التكل.

فإن لم تكن الواو حرف الإعراب صحّت نحو : عنفوان ، وأفعوان ، وقمحدوة ، وعجوز ، لأنّ الأشياء التي ذكرناها لا تتعاقب عليها ، لكونها حشوا ، وليست حرف إعراب.


عقد : [قلب الواو التي هي لام باء]

قال صاحب الكتاب : متى كانت الواو لاما ، وانكسر ما قبلها ، قلبت ياء. وذلك نحو (1)«غازية» و «محنية» (2)

شجّت بذي شبم ، من ماء محنية

صاف بأبطح أضحى وهو مشمول».

. والأصل : «غازوة» و «محنوة». وأصله من الغزو ، ومحنية من :

207 حنوت (3). فقلبت (4)ياء لتأخّرها ، ووقوع / الكسرة قبلها.

فإن كانت الواو عينا صحّت بعد الكسرة ، لأنها قويت


1) الملوكي : من ذلك.

2) في حاشية الأصل : «اسم موضع. وعلى لفظ محنية شاهد من : بانت سعاد ، لكعب بن زهير. وهو قوله :

3) سقط «وأصله ... حنوت» من الملوكي.

4) الملوكي : فقلبت الواو.

بتقدّمها. وذلك نحو : طول ، وحول ، وعوض (1).

فإن كانت في جمع «فعل» وبعدها ألف «فعال» قلبت (2)، وإن كانت - كما ترى - عينا. وذلك نحو : ثوب وثياب ، وحوض وحياض ، وسوط وسياط. والأصل : «ثواب» و «حواض» و «سواط» ، فقلبت الواو (3)، لثقل الجمع ، وضعفها في الواحد ، ووقوع الكسرة قبلها ، والألف المشابهة للياء بعدها. وصحّة اللام. لابدّ (4)، في اعتلال هذا ، من هذه الشرائط الخمس ؛ ألا تراها لمّا تحرّكت في الواحد ، فقويت ، صحّت في الجمع ، وذلك نحو :

طويل وطوال ، وقويم وقوام. وربّما اعتلّت في الجمع شاذّا. قال الشاعر (5):

تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة

وأنّ أعزّاء الرّجال طيالها


1) في الأصل : «عور». ش : «عول». والتصويب من الملوكي وفيه تقديم وتأخير.

2) الملوكي : قلبت ياء.

3) الملوكي : الواو ياء.

4) الملوكي : ولا بد.

5) أنيف بن زبان النبهاني. انظر ص 475 والملوكي ص 79 وشرح المفصل 5 : 45. وانظر تخريجه في الممتع ص 496.

قال الشارح (1): الواو متى سكنت ، وانكسر ما قبلها ، قلبت ياء على حدّ «ميزان» و «ميعاد». وقد تقدّم (2)ذلك ، وعلّته في فصل البدل. فأمّا إذا تحرّكت الواو قويت (3)، وتحصّنت بالحركة ، فامتنعت من جذبها الكسرة إلى الياء ، وصحّت نحو «عوض» و «طول» و «حول» ، كما تحصّنت بالإدغام في (4)نحو : «إحروّاط» و «اعلوّاط».

فأمّا «غازية» و «محنية» فإنّ الواو ، وإن كانت متحرّكة ، فقد وقعت لاما متطرّفة ، فضعفت ، لأنّ اللّام مظنّة التّغيير ، وموضع كثر فيه قلب الواو ياء ، نحو «أغزيت» (5)و «ادّعيت» و «أعطيت». فلذلك قلبوها ياء. وإذا كانوا قلبوها ياء ، إذا وقعت لاما ، للكسرة قبلها في مثل «هو ابن عمّي دنيا» (6)و «قنية» و «صبية» ، وهو من : دنوت ، وقنوت ، وصبوت ، مع الحاجز بينهما ، فلأن يقلبوها مع غير الحاجز ، في مثل


1) انظر شرح المفصل 10 : 87 - 88 و 111.

2) انظر ص 242 - 244.

3) كذا.

4) سقط من ش.

5) ش : أغريت.

6) دنيا أي : لحّا داني النسب.

«محنية» و «غازية» ، لمجاورة الكسرة ، كان ذلك أولى.

فأمّا : / ثوب وثياب ، وحوض وحياض ، فالذي 208 أوجب قلب الواو ياء شبهها ب «دار وديار». إلّا أنّ «ديارا» قلبت الواو فيه ياء ، لاعتلالها في الواحد على حدّ «ديمة وديم» ، و «حياض» و «رياض» قلبت تشبيها بها (1). ووجه المشابهة بينهما أنّ الواحد «فعل» ساكن العين ، مع كونه حرف علّة ، والجمع على «فعال» كديار ؛ ألا ترى أنهم قالوا : «طويل وطوال» ، فلم يقلبوا الواو ياء ، لتحرّك العين في الواحد ، وأنّه ليس على زنة «فعل». فأما قوله (2):

• وأنّ أعزّاء الرّجال طيالها*

فقليل ليس بالمشهور. وقالوا : زوج وزوجة ، وعود (3)وعودة. صحّحوه ، لكونه على «فعلة» لا على «فعال».

وأما (4)قولهم «ثور وثيرة» فقليل شاذّ ، كشذوذ


1) في حاشية الأصل : «أي : بديار».

2) انظر ص 473.

3) العود : الجمل المسنّ.

4) في الأصل : فأما.

«طيالها». ويحتمل أن تكون قلبت للفرق بين «الثّور» (1)هذا الحيوان ، وبين «الثّور» من الأقط ، وهو رأي أبي العبّاس المبرّد (2).


1) زاد في ش : من.

2) الخصائص 1 : 112 والمنصف 1 : 346 - 347 وشرح المفصل 10 : 88 والممتع ص 472.

عقد : [قلب الواو التي هي لام فعول ياء]

قال صاحب الكتاب : كلّ جمع كان على «فعول» ولامه واو ، قلبت ياء تخفيفا. وذلك نحو : عصيّ ، ودليّ ، وحقيّ. وأصله : عصوو ، ودلوو ، وحقوو. قلبت الواو لما ذكرناه (1).

وربّما خرج بعض ذلك على أصله مصحّحا غير معتلّ (2). قال الشاعر (3):


1) الملوكي : فقلبت الواو لما ذكرنا.

2) الملوكي : «غير معلّ». وسقط «مصححا غير معتل» من ش.

3) جميل بئينة. ديوانه ص 217 وشرح المفصل 5 : 36 والملوكي ص 80 واللسان والتاج (نجو). وفي الأصل : «من النجو». وتحت الجيم إشارة إهمال عن إحدى النسخ. والايضاع : الحمل على الاسراع. يقول : نحن ننتجع مواقع الغيث ، فاذا كانت على صديق حزفت ، لأني لا أصيب ثمّ بثينة. فهو يدعو لها بالسقيا.

أليس من البلاء وجيب قلبي

وإيضاعي الهموم مع النّجوّ

فأحزن أن تكون على صديق

وأفرح أن تكون على عدوّ

النّجوّ : جمع نجو من السحاب (1). وحكى سيبويه (2)عن بعض العرب أنّه قال : «إنّكم لتنظرون في نحوّ كثيرة» (3)، وهي الجهات. وحكى أبو حاتم عن أبي زيد : في الصّدر بهو ، وجمعه : «بهوّ وبهيّ». وحكى ابن الأعرابيّ : أب وأبوّ ، وأخ وأخوّ ، وابن وبنوّ. وأنشد للقنانيّ يمدح الكسائيّ (4):

أبى الذّمّ أخلاق الكسائيّ ، وانتمى

به المجد أخلاق الأبوّ السّوابق /


1) سقط «النجوّ : جمع نجو من السحاب» من الملوكي ، وهو ثابت في ش بين البيتين.

2) الكتاب 2 : 381.

3) زاد في ش : «جمع نحو». وسقط «وهي الجهات» من الملوكي.

4) الملوكي ص 82 وشرح المفصل 5 : 36 واللسان والتاج (أبو). وفيه روايات مختلفة.

قال الشارح (1): إنما قلبوا الواو ياء في مثل «عصيّ» و «دليّ» ، لاجتماع أمرين : أحدهما كون الكلمة جمعا ، والجمع مستثقل. والثاني أنّ الواو الأولى مدّة زائدة ، فلم يعتدّ بها ، فصارت الواو التي هي لام الكلمة كأنّها وليت الضمّة ، وصارت في التقدير «عصو» ، فقلبت الواو ياء على حدّ قلبها في «أحق» و «أدل». ثمّ اجتمعت هذه الياء المنقلبة مع الواو الزائدة قبلها ، فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء الثانية ، على حدّ «سيّد» و «ميّت». ثمّ كسر ما قبل الياء ، لتصحّ الياء. فمنهم من يتبع الفاء العين فيكسرها ، فيقول «عصيّ» بكسر العين والصاد ، ليكون العمل من وجه واحد. ومنهم من يبقيها على حالها مضمومة ، فيقول «عصيّ».

ومثل ذلك «كساء» و «رداء». لمّا كانت الألف زائدة للمدّ لم يعتدّ بها ، وقلبوا الواو والياء ألفا ، لتحرّكهما وانفتاح ما قبلهما ، على حدّ قلبهما في «عصا» و «رحى». ثمّ قلبوهما همزتين ، لاجتماعهما مع الألف الزائدة قبلهما (2)، فقالوا : كساء ، ورداء.


1) انظر شرح المفصل 10 : 110 - 111 و 5 : 35 - 36.

2) في الأصل : قبلها.

ولو كان مثال «عصوّ» اسما واحدا غير جمع لم يجب القلب ، لخفّة الواحد ؛ ألا تراك تقول : «مغزوّ» و «مدعوّ» و «عتوّ» مصدر : عتا يعتو ، فتقرّ الواو. هذا هو الوجه ، ويجوز القلب ، فتقول : «مغزيّ» و «مدعيّ». فأمّا قول الشاعر (1):

وقد علمت عرسي ، مليكة ، أنّني

أنا اللّيث ، معدوّا عليه ، وعاديا

هكذا (2)أنشده أبو عثمان (3)، على الأصل ، ويروى : «معديّا».

فأمّا الجمع نحو «عصيّ» و «حقيّ» فلا يجوز فيه إلّا القلب ، لما ذكرنا ، إلّا ما شذّ من «نجوّ» السّحاب ، وهو (4)أوّل ما ينشأ ، و «النّحوّ» للجهات ، و «البهوّ» للصدر ، و «أبوّ» 210 و «أخوّ». فالنّجوّ : / جمع نجو. والنّحوّ : جمع نحو. والبهوّ : جمع بهو. وأبوّ : جمع أب. وأخوّ : جمع


1) عبد يغوث الحارثي شرح المفصل 10 : 110. وانظر تخريجه في الممتع ص 550.

2) كذا.

3) في المنصف 2 : 122 : «معديّا»!

4) في الأصل : فهو.

أخ. كأنّ ذلك قد خرج منبهة على أصل القلب (1)، كالقود ، والحوكة ، وأطولت. قال أبو عثمان (2): «هذا شاذّ (3)، مشبّه بما ليس مثله ، نحو «صوّم». كما شبّه الذين قالوا «صيّم» بباب «عصيّ». إلّا أنّ : صيّما ، وما كان مثله ، يطّرد ، ونجوّ ، وبهوّ (4)، لا يطّرد».


1) ش : الباب.

2) المنصف 2 : 123.

3) في حاشية الأصل : «أي : النحوّ وغيره ، مما ذكره ، مشبّه في التصحيح بصوّم ، وإن لم يكن مثله ، كما شبّه : صيّم ب : عصيّ. إلّا أنّ : صيّما ، وما كان مثله ، مطرد لحصول التخفيف ، إذ الياء أخف من الواو ، بخلاف : النحوّ ، إذ في حمله على : صوّم ، تثقيل لا تخفيف».

4) المنصف : وما كان مثله مطرد ، ونحوّ.

عقد : [ابدال أولى الواوين همزة]

قال صاحب الكتاب : كلّ واوين التقتا في أول الكلمة قلبت الأولى منهما همزة ، فتقول في تحقير : واصل : أو يصل ، وفي جمعه : أواصل (1). والأصل : وويصل ، وو واصل. فقلبت الواو الأولى همزة ، كراهية اجتماع (2)الواوين في أوّل الكلمة. فأمّا قوله سبحانه وتعالى (3)(ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما) فإنما صحّت الواو فيه (4)لأنّ الواو الثانية مدّة ، وإنما هي بدل من (5)ألف «واريت». فلمّا لم تلزم لم يعتدّ بها. ومما قلبت فيه الواو همزة


1) الملوكي : «وذلك نحو تحقير واصل وجمعه : أو يصل ، وأواصل».

2) الملوكي : لاجتماع.

3) سقط من الملوكي. والآية هي 20 من سورة الأعراف.

4) الملوكي : فإنما صح ذلك.

5) سقط من الملوكي.

قوله (1):

ضربت صدرها إليّ ، وقالت :

يا عديّا ، لقد وقتك الأواقي

وأصله (2)«الوواقي» جمع واقية ، كعافية وعواف. فإن توسّطت الواوان صحّتا. وذلك قولك في النسب إلى نوى ، وهوى : «نوويّ» و «هوويّ».

قال الشارح (3): اعلم أنّ التضعيف في أوائل الكلم قليل. وإنما جاءت أليفاظ يسيرة ، من نحو : «ددن». وأكثر ما يجيء منه مع الفصل ك «كوكب» و «ديدن». فلمّا ندر في الحروف الصحاح امتنع في الواو ، لثقلها ، مع أنها تكون معرّضة لدخول واو العطف ، وواو القسم ، فيجتمع ثلاث واوات ، وذلك مستثقل. فلذلك تقول في جمع واصلة : «أواصل». وأصله «وواصل» على حدّ : قائمة وقوائم. قال الشاعر :

• يا عديّا ، لقد وقتك الأواقي*

1) الملوكي : «فلما لم تلزم لم يكن بها اعتداد. ومن المهموز من ذلك قول الشاعر». والبيت في الملوكي ص 82. وانظر ص 274.

2) الملوكي : والأصل.

3) انظر شرح المفصل 10 : 10.

وكذلك لو بنيت من : وعد ، ووزن ، مثل «جورب» لقلت : «أوعد» و «أوزن». ولو سمّيت [بهما](1)لصرفتهما في المعرفة ، لأنهما «فوعل» ككوثر وجوهر (2)، وليسا ب «أفعل» كأورد (3)، وأولج.

ومن ذلك «الأولى». الهمزة فيها (4)بدل من الواو ، وأصلها «وولى» ، لأنها تأنيث «الأوّل». ولم يستعمل منها (5)فعل.

وأمّا قوله تعالى (6)(ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما) فلم يهمز ، لأنّ الواو الثانية لا اعتداد بها ، من حيث أنها ألف «واريت» ، فقلبت (7)واوا لانضمام ما قبلها. ولذلك لم يدغم في مثل «سوير» و «بويع». ولو بنيت مثل «فوعل» من : وعد ، ووزن ، لقلت : «ووعد» و «ووزن» ، ولم تهمز ، لأنها زائدة


1) من شرح المفصل 10 : 10.

2) زاد في ش : وجهور.

3) ش : كأود.

4) ش : منها.

5) ش : «منهما». وفي حاشية الأصل : «أي : من الأولى ، بخلاف : قربى ، وبعدى ، وغيرهما ، لأنه استعمل منهما : قرب ، وبعد».

6) الآية 20 من سورة الأعراف.

7) ش : قلبت.

مضموم ما قبلها ، فصارت مدّة. وجرت (1)مجرى المنقلبة عن ألف «فاعل». وهمز واو «ووري» و «ووعد» جائز ، لانضمامها ، على حدّ «وقّتت ، وأقّتت» ، لا لاجتماع الواوين ، على حدّ «أواصل».

فإذا توسّطت الواوان صحّتا ، نحو «نوويّ» في النسب إلى «نوى» ، و «هوويّ» في النسب إلى «هوى» ، لأنّ التضعيف لا يستثقل آخرا ، كما يستثقل أوّلا. ولذلك كثر نحو : شدّ ، ومدّ ، وحبّ (2)، ودرّ ، وقلّ باب «ددن» و «كوكب». ومع ذلك فإنه موضع يؤمن فيه دخول واو العطف وواو القسم.

ونحو ذلك (3)«الأولى». فاعرفه.


1) في الأصل : وجرى.

2) ش : وجبّ.

3) في حاشية الأصل : «أي : في اجتماع المثلين في الأول».

عقد : [ابدال الواو همزة في منتهى المجموع]

قال صاحب الكتاب : إذا كان قبل ألف التكسير وبعدها حرفا علّة ، وجاور ما بعدها الطرف ، قلب (1)الحرف الأخير همزة ، وذلك نحو «أوائل». أصلها «أواول» ، فلمّا اكتنفت الألف الواوان ، وقربت الأخيرة من الطرف ، قلبت همزة. وكذلك «عيّل (2)وعيائل» و «سيّقة (3)وسيائق». هذا مذهب 212 صاحب الكتاب (4). وأبو الحسن / يخالف (5)فلا يهمز ، إلّا


1) الملوكي : قلبت.

2) العيل : واحد العيال ، وهم الأولاد الذين يعال بهم.

3) السيقة : ما سيق من النهب.

4) صاحب الكتاب ههنا هو سيبويه.

5) الملوكي : يخالفه.

في الواوين (1)خاصّة. فإن تراخى الطرف بحاجز صحّ في القولين جميعا ، وذلك نحو «طواويس» و «نواويس». وأما (2)قول الراجز (3):

• وكحّل العينين ، بالعواور*

جمع عوّار (4)، كأنه إنما (5)صحّت الواو لأنّه أراد «العواوير» (6)، فحذف الياء ضرورة ، وهو يريدها.

قال الشارح (7): اعلم أنّ ألف الجمع في «فواعل» أو «مفاعل» لمّا اكتنفها واوان ، وهي من جنسهما ، كانت (8)الثانية مجاورة للطرف ، والطرف محلّ تغيير. وهم كثيرا ما يعطون الجار حكم مجاوره ؛ ألا ترى أنهم (9)قالوا : «صيّم» و «قيّم» ، فأبدلوا


1) زاد في الملوكي : جميعا.

2) الملوكي : فأما.

3) جندل بن مثنى الطهوي. انظر ص 489 والملوكي ص 85 وشرح المفصل 10 : 92. وانظر في تخريجه الممتع ص 339.

4) تحته في الأصل : «القذى».

5) كذا ، وفي الملوكي «فانما» وسقط منه «جمع عوار كأنه».

6) زاد في ش : وهو القذى.

7) انظر شرح المفصل 10 : 91 - 94.

8) ش : من جنسيهما ، وكانت.

9) سقط من ش.

الواو ياء ، لقربها من الطرف ، تشبيها ب «عصيّ» و «حقيّ». فكذلك أبدلوا الواو همزة في «أوائل» و «قوائل» ، تشبيها ب «كساء» و «سقاء» ، مع كراهية اجتماع الواوين ، بينهما حاجز غير حصين من جنسهما ، وهو الألف.

فإن اكتنفها ياءان ، أو ياء وواو ، فإنّ الخليل وسيبويه يهمزان فيهما ، ويجريانهما مجرى الواوين ، لمشابهة الياء الواو ، وأصل الهمز (1)في الواوين. وأبو الحسن لا يرى الهمز إلّا في الواوين ، لثقلهما ، ويحتجّ بقولهم في تكسير ضيون (2): «ضياون» ، من غير همز.

قال أبو عثمان (3): «سألت الأصمعيّ عن «عيّل» كيف تكسّره العرب؟ فقال : «عيائل» ، يهمزون كما يهمزون في الواوين». وهذا نصّ في محل النّزاع ، للخليل وسيبويه. وأما «ضيون وضياون» فهو شاذّ ، كأنه خرج منبهة على الأصل ، كالقود ، والحوكة ، مع كونه صحّ في الواحد وهو «ضيون». فلمّا صحّ في الواحد صحّ في الجمع ؛ ألا ترى أنهم لمّا أعلّوا «ديمة»


1) في الأصل : الهمزة.

2) الضيون : السنّور الذكر.

3) المنصف 2 : 44.

بقلب واوه ياء ، أعلّوا الجمع فقالوا : «ديم». فإعلال الجمع إنما كان لإعلال الواحد ، ولو لا إعلاله (1)في / الواحد لم يعلّ (2)213 الجمع ، لأنه لم يوجد فيه ما يوجب اعتلاله ، سوى ما ذكر. وفي «ضياون» بالعكس ، صحّ في الجمع مع وجود سبب الهمز (3)، لصحّة الواحد. وصار شذوذ صحّته في الجمع كشذوذ صحّته في الواحد.

فإن بعدت هذه الحروف عن الطرف ، وفصل بينها وبينه ياء أو غيره ، صحّت ، ولم (4)تهمز ، نحو «طاووس وطواويس» و «ناووس ونواويس» ، لأنّ الموجب للقلب الثقل مع القرب من الطرف ، فلمّا فقد أحد وصفي العلّة ، وهو مجاورة الطرف ، لم يثبت الحكم.

فأمّا قوله (5):

• وكحّل العينين ، بالعواور*

فإنّ الألف ، وإن كان قد اكتنفها واوان في الجمع ، ومع ذلك لم يهمز (6)،


1) في الأصل : اعتلاله.

2) في الأصل : لم يعتلّ.

3) في الأصل : الهمزة.

4) ش : فلم.

5) انظر ص 487.

6) في الأصل : لم تهمز.

فلأنّ الواو الثانية ، وإن كانت قد جاورت الطرف في اللفظ ، فهي في التقدير والحكم متباعدة عنه. وذلك لأنّ ثمّ ياء مقدّرة ، والتقدير «عواوير» بياء فاصلة بينها وبين الطرف ، ك «طواويس». وذلك من قبل أنّه جمع «عوّار» ، وحرف العلّة إذا وقع رابعا في المفرد لم يحذف في الجمع ، بل يقلب ياء ، إن كان (1)غير ياء ، نحو «حملاق وحماليق» و «جرموق وجراميق». فإن كان ياء بقي على حاله ، ولم يحذف ، ك «قنديل وقناديل». وإنما حذف الشاعر الياء من «العواوير» ضرورة ، وما حذف للضرورة فهو في حكم المنطوق به. فاعرفه.


1) في الأصل : كانت.

عقد : [اسم الفاعل من الأجوف]

قال صاحب الكتاب : متى اعتلّت عين فعل (1)، فوقعت بعد ألف «فاعل» همزت البتة ، لاعتلالها. وذلك نحو : قام فهو قائم ، وسار فهو سائر ، وهاب فهو هائب. فإن صحّت في الماضي (2)صحّت في اسم الفاعل (3)، وذلك نحو : عور فهو عاور ، وحول فهو حاول (4)، وصيد (5)فهو صايد. غير مهموز.

قال الشارح (6): اسم الفاعل / لمّا كان بينه وبين الفعل 214


1) ش والملوكي : فعل.

2) سقط «صحت في الماضي» من الملوكي.

3) زاد في الملوكي : أيضا.

4) في الأصل : عور وحول فهو عاور وحاول.

5) الملوكي : «صيد البعير».

6) انظر شرح المفصل 10 : 77 - 78 و 66.

مضارعة ، ومشابهة (1)، ومناسبة ، من حيث أنّه جار عليه في حركاته ، وسكناته ، وعدد حروفه ، ويجب (2)بوجوبه ، ويعمل عمله ، اعتلّ باعتلاله وصحّ بصحّته ، ليكون العمل فيهما من وجه واحد ، ولا يختلف. ولو لا اعتلال فعله لما اعتلّ. فلذلك قلت : «قائم» و «سائر» و «هائب» ، بالهمز. والأصل «قاوم» و «ساير» و «هايب» ، فأريد إعلالها لاعتلال أفعالها. وإعلالها إمّا بالحذف أو القلب. فلم يجز الحذف ، لأنّه يزيل صيغة الفاعل ، ويصيّره إلى لفظ الفعل ، فيلتبس الاسم بالفعل. فإن قيل : الإعراب يفصل بينهما ، فإذا قلت : «هذا قام يا فتى» ، علم بالرفع أنه اسم. وإذا قلت : «هذا قام» - بالفتح من غير إعراب ولا تنوين - علم أنّه فعل! قيل : الإعراب لا يكفي فارقا ، لأنه قد يطرأ عليه الوقف ، فيزيله ، فيبقى الالتباس (3)على حاله. وكانت (4)الواو والياء بعد ألف زائدة ، وهما مجاورتا الطرف ، فقلبتا (5)


1) سقط من ش.

2) يجب : يكون واجبا ، وهو الفعل اللازم الذي لا يتعدى إلى مفعول به.

3) في الأصل : الالباس.

4) ش : «وإن كانت». وفي شرح المفصل 10 : 66 : «فكانت».

5) ش : قلبتا.

همزة ، بعد قلبهما (1)ألفا ، ك «كساء» و «رداء» على حدّ «أوائل» ، وكما قلبوا العين في «صيّم» و «قيّم» تشبيها ب «عصيّ» و «حقيّ».

فإن قيل : مشابهة «قيّم» و «صيّم» باب «جثيّ» و «عتيّ» (2)شيء سوّغ القلب وجوّزه ، مع جواز استعمال الأصل فيه ، فما بالكم أوجبتم القلب والاعتلال (3)في «قائم» و «بائع» ولم تجيزوا استعمال الأصل؟ قيل : الاعتلال في اسم الفاعل (4)نحو «قائم» و «قائل» ونحوهما ، إنما كان لاعتلال أفعالها. وحين وجب الإعلال كان بالقلب أولى (5)، لمشابهة «كساء» و «رداء» ، لمجاورة الطرف. فاعرف الفرق.

والذي يدلّ ، أن الإعلال سرى من الفعل الماضي إلى اسم الفاعل ، أنّه إذا صحّت فيه صحّت في اسم الفاعل ، / نحو «عاور» 215 و «حاول» و «صايد».

قال أبو الفتح عثمان (6)بن جنّي (7): «إنما وجب همز عين اسم


1) في الأصل : قلبها.

2) ش : وعصيّ.

3) ش : الاعلال.

4) زاد في الأصل هنا : على.

5) سقط من ش.

6) سقط من ش.

7) انظر المنصف 1 : 280 - 281. وهذا المذهب أصله للمبرد. انظر المقتضب 1 : 99.

الفاعل ، لأنّ العين لمّا كانت (1)اعتلّت ، فانقلبت في «قال» و «باع» ألفا ، فلمّا جئت إلى اسم الفاعل ، وهو على «فاعل» صارت قبل عينه ألف «فاعل» ، والعين قد كانت انقلبت ألفا في الماضي. فالتقت في اسم الفاعل ألفان (2)، فلم يجز حذف إحداهما ، فيعود إلى لفظ : قام. فحرّكت الثانية التي هي عين ، كما حرّكت راء : ضارب ، فانقلبت همزة ، لأنّ الألف إذا حرّكت صارت همزة».

وهذا فيه بعد ، لأنّه لو كان الأمر على ما ذكر لوجب أن يقال في اسم الفاعل من «أقام» و «أخاف» : «مقئم» بالهمز ، و «مخئف» ، لأنّ الألف نقلت من الماضي إلى اسم الفاعل ، ثمّ حرّكت بالكسر ، فصارت همزة. ولا قائل به. فاعرفه (3).


1) المنصف : «اسم الفاعل إذا كان على وزن فاعل نحو : قائم ، وبائع ، لأن العين كانت قد».

2) زاد في المنصف : «وهذه صورتهما : قاام».

3) في حاشية الأصل : بلغ.

عقد : [الادغام بمنع قلب الواو والياء]

قال صاحب الكتاب : الواو والياء متى أدغمتا احتمتا ، وتحصّنتا من القلب. وذلك نحو قولك «عيّل» و «سيّل». قال أبو النجم (1):

• نباته بين التّلاع السيّل*

وقال آخر (2)

يحمي الصّحاب ، إذا تكون كريهة

الملوكي ص 86 وشرح المفصل 10 : 31 وشرح الحماسة للتبريزي 1 : 89 وشرح أشعار الهذليين ص 1075. وانظر ص 497.

:
• وإذا هم نزلوا فمأوى العيّل*

فإن كان جمعا جاز البدل في الواو ، لثقل الجمع ، وذلك قولك في صوّم :


1) الملوكي ص 86 وشرح المفصل 10 : 31. وانظر ص 497.

2) عجز بيت لأبي كبير الهذلي. وصدره :

«صيّم» ، وفي قوّم : «قيّم». قال الراجز (1):

لو لا الإله ما سكنّا خضّما

ولا ظللنا ، بالمشائي ، قيّما

وقالوا : اجلوّذ (2)اجلوّاذا ، واخروّط اخروّاطا. فصحّت الواو بعد الكسرة ، لأنها قويت بإدغامها. فإن تراخت الواو عن (3)الطرف في الجمع (4)بالحاجز (5)صحّت ، وذلك نحو «صوّام» و «قوّام».

وربّما اعتلّت على بعدها عنه ، قال ذو الرّمة (6):

ألا ، طرقتنا ميّة بنة منذر

فما أرّق النّيّام إلّا سلامها


1) الملوكي ص 87 ومعجم ما استعجم ص 502 ومعجم البلدان 4 : 448 وشرح المفصل 1 : 60 والخصائص 3 : 219 والصحاح واللسان والتاج (خضم) و (شأو). وخضم : اسم موضع. والمشائي : جمع مشآة ، وهي الزبيل من التراب يخرج من البئر. ويروى : «بالمشاء» وهو تناسل المال وكثرته.

2) سقط من ش.

3) في الأصل : من.

4) الملوكي : الواو في الجمع عن الطرف.

5) في الأصل : بخاجز.

6) ديوانه ص 638 والملوكي ص 87. وانظر تخريجه في الممتع ص 498.

/ هكذا أنشده ابن الاعرابيّ (1)بالياء. 216

قال الشارح (2): قد تقدّم (3)أنّ الياء الساكنة إذا انضمّ ما قبلها قلبت واوا ، نحو «موسر» و «موقن». وهو من : اليسر ، واليقين. وكذلك الواو الساكنة تقلب ياء للكسرة قبلها ، نحو «ميزان» و «ميعاد». فإن أدغمتا تحصّنتا واحتمتا من القلب ، من قبل أنهما بالإدغام بعدتا من (4)الاعتلال ، ومن شبه الألف من حيث أن الألف لا تدغم أبدا ، ولأنّ المدغم والمدغم فيه بمنزلة حرف واحد ، يرتفع بهما اللسان دفعة واحدة ، فهو لذلك في حكم المتحرّك. ولذلك يجوز الجمع بين ساكنين ، إذا كان الأوّل حرفا ليّنا والثاني مدغما ، ك «دابّة» و «شابّة» ، لأنّ لين الحرف الأوّل وامتداده كالحركة فيه ، والمدغم كالمتحرّك. وإذا كان كذلك ، وقويتا (5)بالإدغام ، لم تتسلّط الحركتان قبلهما على قلبهما. قال أبو النجم (6):


1) زاد في الملوكي : عن أبي الغمر.

2) انظر شرح المفصل 10 : 93 - 94 و 31 - 32.

3) انظر ص 112.

4) ش : عن.

5) في الأصل : وقويت.

6) انظر ص 495 و 260.

كأنّ ريح المسك ، والقرنفل

نباته ، بين التّلاع ، السّيّل

وقال الآخر (1):

وتركن نهدا عيّلا أبناؤها

وبنو فزارة كاللصّوت ، المرّد

وقال الآخر (2):

يحمي الصّحاب ، إذا تكون كرهية

وإذا هم نزلوا فمأوى العيّل

فلم تؤثّر الضمّه في ياء «السّيّل» ولا «العيّل» لإدغامها ، وإن كانت في الحقيقة ساكنة قبلها ضمّة.

وكذلك قالوا : اخروّط اخروّاطا ، واعلوّط اعلوّاطا ،


1) عبد الأسود بن عامر بن جوين. سر الصناعة 1 : 173 والقلب والابدال لابن السكيت ص 42 والجمهرة واللسان والتاج (لصت) و (عيل) وشرح شواهد الشافية ص 475. واللصوت : اللصوص. وفي الأصل : «ويتركن»! وكذلك كانت في ش ثم صوبت كما أثبتنا.

2) انظر ص 495 و 260.

واجلوّذ اجلوّاذا. فلم يقلبوا الواو الساكنة ياء لانكسار ما قبلها ، وذلك لما ذكرناه من تحصّنها بالإدغام. فلم يقولوا : اجليواذا ، واخريواطا. ولذلك كان قولهم في دوّان : «ديوان» من الشاذّ غير المقيس ، للتخفيف لثقل التضعيف ، لا لسكونها وانكسار ما قبلها. فهو من قبيل «قيراط» و «دينار» ، في : قرّاط ، ودنّار ، لا من قبيل «ميزان» و «ميعاد» (1). وربما قالوا : «اخريواط» و «اجليواذ» تشبيها ب «ديوان».

ولم يقل في «العيّل» و «السيّل» / : العويل ، 217 والسّويل ، لأنّ قلب الواو إلى الياء أخفّ من قلب الياء إلى الواو.

وأمّا (2)«صائم وصيّم» و «قائم وقيّم» ففي هذا الجمع وجهان : أحدهما «صوّم» و «قوّم» بإثبات الواو على الأصل. ويجوز «صيّم» و «قيّم» بقلب الواو ياء. والعلّة في جواز القلب في هذا الجمع أنّ واحده قد اعتلّت عينه ، وهو «صائم» و «قائم» ، والجمع أثقل من الواحد. وجاورت الواو الطرف ، فأشبهت : «عصيّا» و «عتيّا». فقلبت الواو ياء ، كما تقلب في «عصيّ» و «عتيّ» ،


1) ش : ميقات.

2) ش : وأما قولهم.

لمجموع هذه الأسباب. وربما قالوا : «صيّم» و «قيّم» ، بكسر أوله كما قالوا : «عصيّ» و «عتيّ». قال الشاعر (1):

فبات عذوفا للسّماء ، كأنّما

يوائم رهطا ، للعروبة ، صيّما

والذي يدلّ ، على أنّ القلب في «قيّم» و «صيّم» للمجاورة ، أنهم إذا تباعدت عن الطرف لم يجز القلب. وذلك نحو «صوّام» و «قوّام».

وربما قلبوا ، مع تباعده من الطرف. قال الشاعر (2):

• فما أرّق النّيّام إلّا سلامها*

وقالوا : «فلان في صيّابة قومه» و «وصوّابة قومه» ، حكاهما الفرّاء ، أي : في صميم قومه. والصّيّابة : الخيار من كلّ شيء.

والأصل : صوّابة ، لأنّه من : صاب يصوب. وإنما قلبوا الواو ياء.


1) الأعشى. ديوانه ص 202 والمنصف 2 : 4 وشرح المفصل 10 : 93. يصف ثورا وحشيا. والعذوف : الذي منع نفسه عن الطعام أو الشراب. والرواية : «عذوبا» ، وهو الرافع رأسه قائما لا يأكل ولا يشرب. ويوائم : يباري. والعروبة : يوم الجمعة.

2) انظر ص 496.

وكلاهما - أعني : النّيّام ، والصّيّابة - شاذّ من جهة القياس والاستعمال. أمّا الاستعمال فظاهر القلّة (1). وأمّا القياس فإنه إذا ضعف القلب مع المجاورة في «صيّم» و «قيّم» كان مع التباعد والفصل أولى (2).


1) في الأصل : لقلته.

2) في حاشية الأصل : بلغ.

فصل من البناء

اشارة

قال صاحب الكتاب : والغرض فيه عند التّصريفيّين الرياضة والتدرّب. معنى قول أهل التّصريف : «ابن (1)من كذا مثل كذا». فتأويله : خذ (2)حروف هذه الكلمة الأصول ، دون الزوائد ، إن كانت (3)فيها زوائد ، وافكك (4)صيغتها التي هي الآن غليها ، وصغها / على نحو من صيغة المثال المطلوب منك (5): ساكنه كساكنه ، ومتحرّكه كمتحرّكه ، ومضمومه كمضمومه ، ومفتوحه كمفتوحه ، ومكسوره كمكسوره. فإن كان فيه زائد (6)

والتصويب من الملوكي.


1) زاد في الملوكي : لي.

2) الملوكي : «تأويله : خذ حرفا من هذه الحروف ، أو».

3) ش : كان.

4) الملوكي : فافكك.

5) سقط من الملوكي.

6) في الأصل : «كانت فيها زوائد». ش : «كانت فيه زوائد».

جئت به في المثال الذي تصوغه بعينه ، كما ضمّن سؤاله. فإن عرض هناك ما يوجب قلبا ، أو حذفا ، أو تغييرا (1)، على ما تقدّم في هذه الجمل ، أمضيته ، وصرت إلى ما يوجبه القياس فيه.

ولك أنّ تبني من العدّة (2)ما هو مثلها وفوقها ، إن شئت. وليس لك أن تبني من العدّة (3)ما هو دونها ، لأنّ ذلك يكون هدما لا بناء. فلك (4)أن تبني من الثلاثيّ ثلاثيّا ورباعيّا وخماسيّا ، ومن الرباعيّ أيضا رباعيّا وحماسيّا ، [ومن الخماسيّ أيضا خماسيّا](5). وليس لك أن تبني من الخماسيّ رباعيّا ، ولا من الرباعيّ ثلاثيّا ، لما ذكرناه (6). فأمّا ما دون الثلاثة فلا يبنى منه ، ولا يبنى مثله (7).

قال الشارح : أبان صاحب الكتاب هذا بما فيه مقنع. وبالجملة الغرض منه رياضة النّفس ، وامتحان فهم الطالب ، وتقوية منّته


1) ش : تغيرا.

2) في الأصل : «اللفظ». ش : «اللفظة». والتصويب من الملوكي.

3) ش : اللفظة.

4) ش : ولك.

5) تتمة من الملوكي.

6) الملوكي : ذكرنا.

7) الملوكي : فلا تبني منه ولا تبني مثله.

على القياس. ولذلك لا ينبغي أن ينظر فيه إلّا من آنس (1)من نفسه إتقان ما سلف من قولنا. حتّى إذا عرض ما يوجب قلبا ، أو حذفا ، أو تغييرا (2)ما ، صار إلى ما يوجبه القياس فيه.

وهو على ضربين :

أحدهما أن تبني ثلاثيّا من ثلاثيّ ، أو رباعيّا من رباعيّ ، أو خماسيّا من خماسيّ. فيكون الغرض منه موازنة الفرع بالأصل المحذوّ ، ومقابلة السّاكن منه بالسّاكن مثله ، والمتحرّك بالمتحرّك ، من غير زيادة ، إذ كان على عدّته.

والضرب الثاني أن تبني رباعيّا من ثلاثيّ ، أو خماسيّا من رباعيّ أو ثلاثيّ. وهذا لا بدّ فيه من تكرير ، ليلحق بعدّة الأصل المحذوّ (3). ثم توازن بعد بالحركة (4)والسّكون.

وإنما كان الإلحاق بتكرير اللام دون غيرها ، من قبل أنك إذا 219 أردت إلحاق / كلمة بكلمة ، أكثر حروفا منها ، فلا بدّ من زيادة


1) ش : أنس.

2) ش : تغيرا.

3) سقط «أو ثلاثي ... المحذو» من ش.

4) في الأصل : الحركة.

تبلّغها عدّة المثال المحذوّ. ولا تكون الزيادة إلّا عند انّهاء حروف الكلمة ، فإذا استوفيت مالك ، من الأصول ، فحينئذ تأتي بالزيادة ، فتكرّر اللّام بعد انتهاء حروف الكلمة. وتكون الحروف كلّها أصولا ، وفق المثال المحذوّ الذي حروفه كلّها أصول ، نحو «جعفر» و «زبرج» (1)مثلا.

واعلم أنّ الأصل المحذوّ لا بدّ أن (2)يكون من كلام العرب ، لتبني على ما بنت العرب ، وتقيس على أصل ثابت. هذا مذهب الخليل وسيبويه والمازنيّ (3). وكان أبو الحسن الأخفش يجيز ذلك ، ويبني على أيّ مثال سألته ، وإن لم يكن من كلام العرب. ويقول : إنّما سألتني أن أمثّل لك ، فمسألتك ليست (4)بخطأ ، وتمثيلي عليها صواب.

والصحيح الأوّل ، لأنّه إذا لم يجز القياس على مثل «جهور» (5)و «قسور» (6)و «بيطر» مع استعمال العرب له ، لقلّته ، فألّا يقاس على ما لم يرد به سماع ، ولا استعمل له مثال ، كان أولى بالامتناع.


1) الزبرج : الزينة من الوشي وغيره.

2) في الأصل : وأن.

3) زاد في ش : رحمهم‌الله.

4) في الأصل : ليس.

5) الجهور : الجريء.

6) القسور : الأسد.

فعلى هذا لو قيل : ابن من «ضرب» مثل «جعفر» أو «جعفر» بكسر الفاء وضمّها ، لم يجز عند الخليل وسيبويه ، لما ذكرناه. ويجوز عند أبي الحسن التمثيل ، فتقول «ضربب» و «ضربب». فاعرفه (1).


1) في حاشية الأصل : بلغ.

[الصحيح من ذلك]

قال صاحب الكتاب : من ذلك : كيف تبني (1)من ضرب مثل علم (2): «ضرب» ، ومثل ظرف : «ضرب» ، ومثل قطّع : «ضرّب» ، ومثل جعفر : «ضربب» ، ومثل سبطر : «ضربّ» ، ومثل حبرج (3): «ضربب» (4)، ومثل حندس (5): «ضربب» ، ومثل سفرجل : «ضربّب» ، ومثل جردحل (6): «ضربب» (7)، ومثل جحمرش (8): «ضرببب» ، ومثل كوثر : «ضورب» ، ومثل صيرف : «ضيرب» ، ومثل جهور : «ضروب». تقابل (9)


1) ش : يبنى.

2) زاد في الملوكي : قلت.

3) الحبرج : ذكر الحبارى.

4) زاد في الملوكي : «ومثل درهم : ضربب».

5) الحندس : الليل المظلم.

6) الجردحل : الضخم.

7) سقط من ش.

8) الجحمرش : العجوز الكبيرة.

9) في الأصل : فقابل.

220 الأصل / بالأصل ، والزائد بالزائد (1)، حتّى تكون قد أدّيت [المثال](2)المطلوب منك.

فإن قيل : ما معنى : ضرب ، وضرب ، وضيرب ، وضروب (3)، ونحو ذلك؟ قيل : المعنى فيه ارتياضك به ، وإفادتك قوّة النّفس ، ونهوض المنّة في أمثالها (4)، مما نطقت به العرب.

وكذلك إن بنيت من خرج مثل جعفر قلت : «خرجج» ، ومثل حنزقر (5)قلت : «خرججّ» (6)، ومثل قاتل : «خارج» ، ومثل استكرم : «استخرج».

قال الشارح : قد تقدّم (7)أنّ معنى قولنا : «ابن من كذا مثل كذا» وتأويله : خذ حروف الكلمة المحذوّة الأصول دون الزّوائد ، إن كان هناك زائد ، وافكك تركيبها ، وصغ (8)منها صيغة تماثل


1) في الأصل : «وبالزائد الزائد». الملوكي : «تقابل بالأصل الأصل ، وبالزائد الزائد».

2) من الملوكي.

3) الملوكي : وضورب.

4) الملوكي : أمثاله.

5) الحنزقر : القصير الدميم.

6) ش : خخرجّ.

7) زاد في ش : قولنا.

8) ش : وضع.

الصيغة المطلوبة. فإن كانت بعدّتها كان المطلوب المماثلة في الحركة (1)والسّكون. وإن كانت أزيد منها كرّرت اللام ، لما ذكرناه ، لتبلغ عدّة الأصل المطلوب. ثمّ تماثلها بالحركة والسّكون.

ونظير ذلك السّوار والخاتم مثلا ، إذا قيل : صغ (2)من السّوار مثل هذا الخاتم ، فمعنى ذلك (3): اسبك السّوار وغيّر صورته ، وصغ (4)منه صورة تماثل الخاتم. فالأصل الذي هو الذهب والفضّة واحد. وإنما اختلفت الصورة. فكذلك الحروف الأصول بمنزلة الجوهر ، والمعنيّ بالجوهر جنس الشيء الذي منه ذلك الشيء ، تختلف (5)صورها بالمماثلة ، والأصل موجود فيها. وقد تقدّم نحو من هذا.

فإذا قيل لك : ابن من «ضرب» مثل «علم» ، فمعناه : فكّ تركيب «ضرب» ، وصغ (6)من حروفها صيغة تماثل «علم». فتقول : «ضرب» بكسر الراء ، لأنّها بعدّتها ، وليس بينهما اختلاف ،


1) ش : الحركات.

2) ش : ضع.

3) ش : فمعناه.

4) ش : وضع.

5) ش : مختلف.

6) ش : وضع.

إلّا بكسر اللّام في «علم» ، فكسرت الراء من «ضرب» ، لتماثل «علم» لأنّها بإزائها.

وكذلك لو قيل : ابن من «ضرب» مثل «ظرف» ، قلت : «ضرب» بضمّ الراء ، لتماثل راء «ظرف» وتقابلها.

221 وكذلك لو بنيت مثل «قطّع» / من «ضرب» [لقلت «ضرّب» ،] ضعّفت العين ، لتماثل الطاء في «قطّع» لأنها بإزائها.

فلو بنيت منه مثل «جعفر» لقلت : «ضربب» ، كرّرت الباء ، لتلحق بعدّة «جعفر» ، ثم ماثلت الحركة (1)والسكون بمقابلهما (2). ولم تدغم الباء الأولى في الثانية ، وإن كانا مثلين متحرّكين ، لأنّ الغرض منه الموازنة والإلحاق بمثال «جعفر». فلو أدغمته لبطلت الموازنة ، لأنك كنت تسكّن الباء الأولى ، وهي بإزاء الفاء في «جعفر» وهي مفتوحة.

ولو بنيت مثل «سبطر» من «ضرب» لقلت : «ضربّ». كرّرت الباء لتلحق بعدّة «سبطر» ، ثم ماثلت بينهما بالحركة


1) ش : بالحركة.

2) في النسختين : فتقابلها.

والسكون ، على ما تقدّم. إلّا أنك أدغمت ههنا ، لسكون الباء الأولى ، ولم يكن إسكانها لأجل الإدغام ، إنما (1)كان لأجل أنها بإزاء الطاء في «سبطر». فحصل الإدغام ضرورة لذلك.

ولو بنيت منه مثل «حبرج» قلت : «ضربب». وكذلك الباقي. كرّرت حرفا واحدا ، لأنّ المحذوّ رباعيّ ، لتلحق (2)بعدّته ، ثمّ تحكيه بالحركات والسكون.

فإن بنيت مثل «سفرجل» قلت : «ضربّب». كرّرت الباء مرّتين ، لتبلغ عدّة المحذوّ ، وهو خماسيّ. ثم قابلته بالحركة والسكون. إلّا أنك أدغمت الباء الأولى في الثانية ، لسكونها ، لأنّها بإزاء الراء في «سفرجل» ، وهي ساكنة.

وتقول في مثل «جردحل» : «ضرببّ». كسرت الضاد لأنها (3)بإزاء الجيم من «جردحل» ، وهي مكسورة فيه. وسكّنت الراء لأنها بإزاء راء «جردحل». وأدغمت الباء الثانية في الثالثة ، لأنها ساكنة بإزاء الحاء من «جردحل».


1) ش : وإنما.

2) ش : ليلتحق.

3) سقط من ش.

وتقول في مثل «جحمرش» : «ضرببب». فلا تدغم ، لتحرّك الأمثال ، لأنها بإزاء ما هو متحرّك من المثال المحذوّ ؛ ألا ترى أنّ الباء الأولى بإزاء الميم من «جحمرش» ، والباء الثانية بإزاء الراء منه ، والباء الأخيرة بإزاء الشين. وكلّ واحد من هذه الحروف 222 متحرّك (1)في الأصل المحذوّ. فوجب أن يكون كذلك / في المثال المطلوب ، لتصحّ الموازنة. فلا يجوز الإسكان للإدغام ، لئلّا يزول الإلحاق ، ويبطل الغرض المقصود.

فإن بنيت مثل «كوثر» قلت : «ضورب». أتيت بالواو مزيدة ثانيا ، كما كانت (2)في الأصل كذلك.

فإن بنيت مثل «صيرف» قلت : «ضيرب». أتيت بالياء مزيدة ثانيا ، كما كانت كذلك في الأصل.

فعلى هذا تقول في مثل «جهور» : «ضروب». زدت الواو ثالثة ، كما كانت في «جهور» (3)كذلك. فتقابل (4)الأصل


1) في الأصل : وكل واحدة من هذه الحروف متحركة.

2) زاد في الأصل هنا : كذلك.

3) سقط «ضروب ... جهور» من ش.

4) في الأصل : «تقابل». وفي الحاشية عن إحدى النسخ ما أثبتنا.

بالأصل ، والزائد تأتي به لفظه في مكانه ، بإزاء ما كان في الأصل المحذوّ.

فإن قيل : فما معنى هذه الأمثلة المطلوبة ، نحو : «ضرب» بكسر الراء ، و «ضرب» بضمّها ، ونحوهما من الأمثلة المذكورة؟ قيل : ليس تحتها معنى ، كما كان تحت الأصل المحذوّ ، نحو «علم» و «ظرف». وإنما كان الغرض من الإتيان بها رياضة النفس ، وامتحان الفهم ، وتقوية المنّة على العمل بالقياس ، على ما تقدّم من كلام العرب.

وقوله : «وكذلك إن (1)بنيت من خرج مثل جعفر قلت : خرجج» إلى آخر الفصل ، يريد أنّ هذا البناء لا يختصّ بأن يكون من لفظ دون لفظ آخر. بل لك أن تبني من كلّ كلمة ، ثلاثيّة أو رباعيّة أو خماسيّة ، كلمة أخرى على عدّتها ، أو أزيد منها. ولا تبني ما هو دونها في العدّة ، لأنه يكون بنقص منه ، والبناء إنما يكون بالزيادة. فأمّا النقص فهو هدم. فلذلك لا يبنى من «دحرج» مثل «علم» أو «ظرف» ، ولا من «سفرجل» مثل «جعفر».

ويحكى (2)أنّ أبا عليّ حضر يوما حلقة أبي بكر ابن الخياط ،


1) ش : لو.

2) انظر الخصائص 3 : 300 - 301 ، وفيه أن المجلس كان عند أبي العباس المعمري لا في حلقة ابن الخياط.

فأكثر أصحابه على أبي عليّ المسائل ، وهو يجيب. فلمّا وقفوا عنه أقبل على أكبرهم سنّا ، وأوفرهم معرفة (1)، فقال : كيف تبني من 223 «سفرجل» مثل «عنكبوت»؟ فابتدر مسرعا ، وقال : / «سفرروت» (2). فقام أبو عليّ خارجا ، وهو يقول : سفرروت سفرروت! فاستحيا أبو بكر. وذلك أنّ عنكبوتا رباعيّ ، والواو والتاء زوائد (3)، فلا يبنى مثله من «سفرجل» لأنه خماسيّ. فاعرفه.


1) ش : معونة.

2) في الأصل هنا وفيما بعد : «سفرووت».

3) كذا.

المعتل من ذلك

قال صاحب الكتاب : إن بنيت من البيع مثل كتف قلت : «باع» وأصله «بيع» ، فقلبت الياء ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، على ما تقدّم.

وإن بنيت من القول مثل جعفر قلت : «قولل». فصحّت الواو ، لأنّه لم يجىء أمر يغيّر (1)له ، لأنّ الياء والواو ، إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما ، صحّتا نحو : حوض ، وروض ، وبيت ، وزيت.

فإن بنيت من غزوت مثل جعفر ، قلت : «غزوى». وأصله «غزوو» فقلبت الواو ، لوقوعها رابعة ، ياء فصارت «غزوي». ثمّ انقلبت (2)الياء ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فصارت «غزوى» كما ترى.


1) ش : تغيّر.

2) الملوكي : ثم قلبت.

فإن بنيت مثل سبطر من غزوت قلت : «غزوّ» ، فصحّحت (1)الواو لإدغامها.

قال الشارح : قد تقدّم (2)قولنا : إنّ شرط البناء أن تكون عدّة الكلمة المصوغ منها على عدّة المثال المحذوّ ، أو أنقص منها ، نحو أن تبني مثل (3)«جذع» من (4)«فلس» ، أو نحو «جعفر» منه. ولا يكون المصوغ منه أكثر حروفا ، نحو أن تبني من «جعفر» مثل «جذع» ، أو من «سفرجل» مثل «جذع» (5).

فإذا كان المثال المحذوّ على عدّة المصوغ منه ، فالمطلوب أن يحاذيه بالحركة والسكون ، فيقابل (6)المتحرّك بمتحرّك مثله على نحو حركته. والاعتبار بالحروف الأصول دون الزوائد.

فإن كان في المثال المصوغ منه زوائد ، ليست في المثال المحذوّ ، أسقطتها منه ، نحو أن تبني من نحو «مستغفر» مثل «جذع».

فإنّك تقول : «غفر» ، وتحذف الميم والسين والتاء ، لأنها زوائد.


1) في الأصل : فصحّحت.

2) انظر ص 513.

3) في الأصل : من.

4) في الأصل : مثل.

5) ش : جعفر.

6) في الأصل : فقابل.

فإن كان في المثال المحذوّ زوائد / ، ليست في الأصل 224 المصوغ منه ، أتيت بها في المثال المطلوب. وذلك نحو أن تبني مثل «مستغفز» من «جذع» فتقول : «مستجذع».

وإذ قد فهم معنى البناء وشرطه ، فأنت لو بنيت من «البيع» مثل «كتف» فهذا بناء ثلاثيّ من ثلاثيّ مثله. فليس المقصود إلّا مقابلة المتحرّك بمتحرّك مثله ، والساكن بمثله. فيجب أن تقول : «باع» وأصله «بيع» ، بفتح الباء وكسر الياء ، لأنّه في «كتف» كذلك مفتوح الفاء مكسور العين. إلّا أنك قلبت الياء ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، على قاعدة الواو والياء إذا تحرّكتا وانفتح ما قبلهما ، فصار «باعا» ، كما قالوا : «كبش صاف» (1)و «رجل مال» (2). وأصلهما «صوف» و «مول». ففعل بهما ما ذكر.

وإن بنيت من «القول» مثل «جعفر» قلت : «قولل». لمّا كان الأصل المصوغ منه ، وهو القول ، ثلاثيّا ، والمثال المحذوّ ، وهو «جعفر» ، رباعيّ ، كرّرت اللام منه ليلحق بعدّته. ثم


1) في حاشية الأصل : كثير الصوف.

2) أي : كثير المال.

حاذيته بالحركة والسكون ، ففتحت القاف ، وأسكنت الواو ، لأنّ القاف بإزاء الجيم من «جعفر» وهي مفتوحة ، والواو في «قولل» بإزاء العين وهي ساكنة. وصحّحت (1)الواو ، فلم تقلبها ، لأنه لم يوجد فيها ما يقتضي تغييرها ، لأنّ الواو والياء إذا سكنتا ، وانفتح ما قبلهما ، ثبتتا نحو : روض ، وحوض ، وشيخ ، وبيت.

فإن بنيت من «غزوت» مثل «جعفر» قلت : «غزوى» ، وأصله : «غزوو». كرّرت اللام التي هي الواو ، ليلحق بعدّة المثال المحذوّ ، ثم قلبت الواو الأخيرة ياء ، لوقوعها رابعة ، على حدّ قلبها في «أغزيت» و «ادّعيت». فصارت في التقدير «غزوي». ثم قلبتها ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، على حدّ قلبها في (2)«فتى» و «رحى».

فإن بنيت مثل «سبطر» من «غزوت» قلت : «غزوّ». 225 كرّرت الواو لتلحق بعدّة «سبطر» /. وأدغمت الواو الأولى في الثانية ، لسكونها لأنها بإزاء الطّاء في «سبطر» ، والطاء في «سبطر» ساكنة. وصحّت الواو الأخيرة (3)، فلم تقلب ياء ،


1) ش : وصحت.

2) ش : وانفتاح ما قبلها نحو.

3) ش : الآخرة.

وإن وقعت رابعة ، لتحصّنها بالإدغام. وذلك أنك لمّا (1)أدغمت فيها الواو الأولى فارقت المدّ ، وزال عنها شبه الألف ، لسكون ما قبلها ، وكون الألف لا يدغم فيها. فلم تقلب لذلك ، وصحّت كما صحّت الواو في «اخروّاط» و «اجلوّاذ» ، ولم تقلب للكسرة قبلها ، كما قلبته (2)في «ميزان» و «ميعاد».

قال صاحب الكتاب : فإن بنيت مثل جحمرش من غزوت ، قلت : «غزواو». وأصله (3)«غزووو». فقلبت الواو الوسطى ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها. وصحّحت الطرف ، لأنّ الألف قبلها ليست بزائدة.

وإن شئت : «غزوو» فقلبت الأخيرة (4)ياء ، لتطرّفها وانكسار ما قبلها. وصحّت الواو الأولى ، لسكون ما قبلها ، كما صحّت الواو والياء في نحو «غزو» و «رمي». وصحّت الواو الوسطى ، وإن كانت متحرّكة مفتوحا ما قبلها ، لأنك قد أعللت اللّام


1) ش : لو.

2) ش : «ولم يقلبا للكسرة قبلهما كما قلبتا».

3) الملوكي : «وأصلها». وسقط «وأصله غزووو» من ش.

4) ش والملوكي : الآخرة.

الأخيرة ، فلم (1)تعلل الي قبلها ، لأنّ العرب لا تجمع بين إعلالين متواليين ؛ ألا ترى إلى صحّة الواو في نحو «الهوى» و «النّوى» لاعتلال اللّام. فإن تراخيا ، وفصل بينهما (2)، جاز اجتماعهما ، نحو قولك : «ف بعهدك» ، و «ق زيدا» ، و «ش ثوبك». فتحذف الواو والياء جميعا من «وفيت» و «وقيت» و «وشيت» (3). والقياس القياس (4).

قال الشارح : إذا بنيت مثل «جحمرش» من «غزوت» قلت : «غزواو» ، وأصله «غزووو». وذلك أنّ التاء في «غزوت» لا اعتداد بها في البناء ، لأنها ضمير الفاعل ، وليست من الكلمة. فتفتح الغين ، وتسكّن الزاي ، بحذاء الجيم والحاء ، وتفتح 226 الواو الأولى ، وتكسر الثانية ، بحذاء الميم / والراء في


1) الملوكي : ولم.

2) ش : «وانفصل ما بينهما». الملوكي : وانفصل بينهما.

3) في الأصل : وفيت ووشيت ووقيت.

4) زاد في الملوكي : «والادغام له قسم برأسه. تمت الجمل التي اقتضتها الحال ، وبالله التوفيق. والحمد لله حق حمده. وصلّى الله على سيّدنا محمّد النبيّ ، وآله الطاهرين ، وأصحابه الأخيار المنتخبين. وسلّم تسليما كثيرا».

«جحمرش». فاقتضى القياس قلب الواو الوسطى ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها. وصحّت الواو الأولى ، لسكون ما قبلها كما صحّت في «غزو» و «عدو» (1). وصحّت الواو الأخيرة (2)، ولم تقلب همزة كما قلبت في «كساء» و «شقاء» (3)، لأنّ الألف قبلها ليست بزائدة (4)، كما كانت كذلك في «كساء» و «شقاء» (5). فلذلك قلت : «غزواو».

وإن شئت قلت : «غزوو». وأصله «غزووو» على ما ذكرنا ، فقلبت الواو الأخيرة (6)ياء ، لتطرّفها ووقوع الكسرة قبلها ، على حدّ قلبها في «يغزي» و «يعطي». ثم حذفت ، لسكون التنوين بعدها ، على حدّ حذفها في «قاض» و «غاز». وصحّت الواو الوسطى ، وإن وجد فيها ما يقتضي قلبها ألفا ، وهو تحرّكها وانفتاح ما قبلها ، لوجود مانع يمنع (7)من ذلك ، وهو إعلال الطّرف ، فلم يجمعوا بين إعلالين : إعلال الطّرف ، وإعلال ما قبله ، فيكون إجحافا.


1) ش : وغدو.

2) ش : الآخرة.

3) ش : سقاء.

4) ش : زائدة.

5) ش : سقاء.

6) ش : الآخرة.

7) ش : منع.

وهذا الوجه أوجه عندي ، لأنّه تردّد الأمر بين إعلال. الطّرف وما قبله ، كان إعلال الطّرف هو الوجه ، لأنه محلّ تغيير ؛ ألا ترى كيف قلت : «هوى» و «نوى» ، والأصل : «هوي» و «نوي». فقلبت الياء ، التي هي لام ، ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها دون الواو ، لما ذكرناه. ولم تقلبهما جميعا ، لئلّا تجمع بين إعلالين : إعلال اللّام والعين.

فإن (1)تباعد الإعلالان ، بأن يكون بينهما حاجز ، جاز ، وإن كانا (2)في كلمة واحدة ، لأنّ المحظور تواليهما ، لا اجتماعهما ، في كلمة واحدة. وذلك نحو قولك : «ف بعهدك» و «ق زيدا» ، و «ش ثوبك». فحذفت الواو التي هي فاء في «وفيت» و «وقيت» و «وشيت» ، لوقوعها بين ياء وكسرة في «يفي» و «يقي» و «يشي». وحذفت الياء التي هي لام ، للأمر ، على حدّ حذفها في «اغز» و «ارم» و «اخش». وجاز ذلك ، وإن كان إعلالين ، 227 لحجز العين ، التي هي الفاء والقاف والشين ، / بينهما ، فلم يتواليا. فاعرفه.


1) في الأصل : وإن.

2) في الأصل : كان.

وهذه مسائل من هذا الباب يتدرب بها المتعلمون فيها نظر

مسألة

لو بنيت من «طويت» مثل «عصفور» لقلت : «طوويّ». وأصله «طويوي» فوجب قلب الواوين ياءين ، لسكونهما ووقوع الياءين متحرّكين بعدهما ، على حدّ قلبها في «طويته طيّا» و «شويته شيّا ، فصار اللفظ «طيّيّ» (1)فأشبه لفظ النسب إلى «حيّة» و «ليّة».

ومتى نسبت إلى «حيّة» و «ليّة» فالقياس فيهما : «حيّيّ» و «ليّيّ». فاستثقلوا اجتماع أربع ياءات ، فقالوا : «حيويّ» و «لوويّ». وذلك أن : حيّة ، وليّة «فعلة» ساكنة العين ، ك «قصعة» و «جفنة». فبنوهما على «فعلة» بفتح العين ، ليخفّ بالحركة (2)، ويكون ذلك طريقا إلى التغيير. فصار لفظهما «حياة» و «لواة». فإذا نسبوا إليهما أسقطوا هاء التأنيث ، فبقي «حيا» و «لوا» مثل «رحى» و «هوى». فقالوا : «حيويّ» و «لوويّ».


1) وذلك بعد قلب ضمة الياء الثانية كسرة لتناسب الياء الساكنة بعدها. انظر المنصف 2 : 278 والممتع ص 762.

2) ش : لتخف حركتها.

فلمّا كان «طيّيّ» أصله «طويوى» فتحوا الياء الأولى (1)، كما فعلوا ب «حيّة» و «ليّة» التي كانت ساكنة. فلمّا تحرّكت الياء زال الإدغام. ولمّا زال الإدغام عادت إلى أصلها ، وأصلها الواو. وقلبوا الياء الثانية واوا ، لأنها لام الفعل وقد فتح ما قبلها ، فكأنّها انقلبت ألفا. وقد شبّهت الياء المشدّدة التي في الطرف بياءي (2)النّسبة ، فصارت بمنزلة «لوويّ» إذا نسب إلى «ليّة».

ومن قال في النسب إلى حيّة ، وأميّة : «حيّيّ» و «أميّيّ» ، ولم يبال اجتماع الياءات ، قال : «طيّيّ» ، فأتى بها على أصلها.

ومن قال : «قرون ليّ» ، فضمّ اللام ، قال : «طيّيّ» ، فترك الطاء مضمومة.

ومن قال : «قرون ليّ» ، فكسر (3)اللام للياء بعدها ، 228 قال : «طيّيّ» ، فكسر الطاء. فاعرفه. /


1) يريد : الياء الأولى من طيّيّ.

2) ش : بياء.

3) ش : بكسر.

مسألة ثانية

لو بنيت منه «فيعولا» مثل (1): طيهوج (2)، وقيصوم (3)، لقلت : «طيويّ». والأصل «طيووي» ، فقلبت الواو الأولى ياء ، لتحرّكها ووقوع الياء الساكنة قبلها. وقلبت الواو الثانية ياء أيضا ، لاجتماعها مع الياء الأخيرة (4)وسبقها بالسكون. فصار «طيّيّا» (5). فلزم فيه ما ذكرناه ، وهو أن تحرّك الياء (6)، لأنّ الياء الأولى ساكنة ، وإذا تحرّكت وجب أن تردّ إلى أصلها ، وأصلها الياء ، لأنها ياء «فيعول» ، فبقيت بحالها. ثمّ قلبت الياء الثانية ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها. وقلبتها واوا لشبهها بالنسبة إلى «حيّة» فقلت : «طيويّ» بفتح الطاء ، لا غير. فاعرفه (7).


مسألة ثالثة

إذا بنيت من «وأي» مثل «اغدودن». قلت : «ايئوءى». وأصله «اوءوءي» ، فانقلبت الواو الأولى ، التي هي فاء ، ياء لكسرة همزة الوصل قبلها. وانقلبت الياء الأخيرة ، التي هي اللّام ،


1) ش : نحو.

2) الطيهوج : ذكر السلكان ، وهو فرخ الحجل.

3) القيصوم : نبت من نبات البادية.

4) ش : الآخرة.

5) في الأصل : «طيّيّا». وكسر الياء لا بد منه ، لتناسب الياء الساكنة بعدها.

6) يريد : الياء الأولى.

7) سقط من الأصل.

ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها. فالهمزة الثانية هي الأولى التي هي عين في «وأي» ، كرّرت بحذاء الدال من «اغدودن».

فإن خفّفت (1)الهمزة الثانية كان تخفيفها بإلقاء حركتها على الساكن قبلها وحذفها ، على حدّ قولك «يسل» و «يجر» في : يسأل ، ويجأر. فصار لفظها «ايئوى». ألقيت حركة الهمزة الثانية على الواو الزائدة ، التي هي بحذاء الواو في «اغدودن» ، وحذفت الهمزة.

فإن خفّفت الهمزة الأولى ألقيت حركتها على الياء المبدلة من الواو ، التي هي فاء ، فرجعت واوا كما كانت ، لقوّتها بالحركة ، واستغنيت عن همزة الوصل ، بحركتها ، فصارت في التقدير «ووءى». فهمزت الواو الأولى ، لاجتماع الواوين ، كما فعلت ذلك في «أواصل» و «أويصل» تكسير واصلة وتصغيره ، فصارت الكلمة «أوءى».

فإن خفّفت الهمزتين معا قلت : «أوى». ألقيت حركة 229 الثانية على الواو وحذفتها. وفعلت بالأوّل ما تقدّم ذكره. فاعرفه.


1) في الأصل : خفّفت.

مسألة رابعة

فإن بنيت من «وأي» مثل «عنكبوت» قلت : «وأيوت». وأصله «وأييوت» ، بياءين بعدهما واو وتاء. وذلك أنّ «عنكبوتا» رباعيّ ، والواو والتاء فيه زائدتان ، لقولك فيه : عنكب. فكرّرت الياء ، التي هي اللام في «وأي» لتلحق بعدّته ، فصار في التقدير «وأييوت». فقلبت الياء الثانية ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها. ثم حذفتها ، لسكونها وسكون الواو الزائدة بعدها ، فصار «وأيوتا» كما ترى. فاعرفه.


مسألة خامسة

(1) فإن بنيت من «أوى» مثل «عنكبوت» أيضا قلت : «أيّوت» ، بياء مشدّدة بعدها واو. وكان الأصل «أوييوت» بياءين بعد الواو. فقلبت الواو ياء ، لاجتماعها مع الياء المتحركة بعدها ، وأدغمتها في الياء الثانية. ثمّ قلبت الياء الثالثة ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها. ثم حذفتها ، لسكونها وسكون الواو بعدها ، فصارت «أيّوتا» كما ترى.


مسألة سادسة

(2) فإن بنيت من «آءة» - وهي الشجرة - مثل «برثن» و «ثرتم» (3)قلت : «أوء» مثل «عوع». وأصله :


1) سقط من ش.

2) ش : خامسة.

3) الثرتم : ما فضل من الطعام أو الادام في الاناء. وفي الأصل :

«أوءؤ» مثل (1)«عوعع» ، فأبدلت من الهمزة الثانية (2)واوا ، لاجتماع الهمزتين وانضمام الأولى. فلمّا أدّى القياس إلى أن يكون اسم ، آخره واو قبله ضمّة ، عدل عنه بأن أبدل من الضمّة كسرة ، ومن الواو ياء ، كما قالوا : «أجر» و «أدل» في جمع : جرو ، ودلو.

فإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على الواو ، وحذفتها ، 230 فقلت : «أو». ولم تعد الهمزة الأخيرة لزوال الهمزة الأولى / من قبلها ، لأنّ الأولى مخفّفة ، والمخفّف في حكم الملفوظ به ، فكأنها لم تزل. فلذلك لم تردّ الأخيرة (3)، لزوال الأولى من قبلها (4).


مسألة سابعة

(5) لو بنيت من «آءة» مثل «عنكبوت» لقلت : «أوءوت». وأصله «أوءؤوت» (6)، بهمزتين بعد الواو الأولى.


1) سقط من ش.

2) ومثله في المنصف. يريد : الهمزة الثالثة ، وهي الثانية من الهمزتين المجتمعتين.

3) ش : الآخرة.

4) سقط «لأن الأولى ... من قبلها» من ش.

5) ش : سادسة.

6) سقط «وأصله أوءؤوت» من ش.

فقلبت الهمزة الثانية (1)ياء ، لاجتماعها مع الهمزة الأولى ، ثم تقلبها ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، ثمّ تحذفها لالتقاء الساكنين : هي في نفسها ساكنة ، والواو بعدها ساكنة ، فصارت «أوءوتا». فاعرفه ، وقس عليه ، إن شاء الله تعالى فإنّ في المسائل كثرة (2). والله أعلم بالصواب (3).


1) في المنصف 3 : 136 : «الآخرة». وهي الثانية من الهمزتين المجتمعتين.

2) ش : «فاعرفه وقس عليه ، فان في المسائل كثرة ، إن شاء الله تعالى. نجز الكتاب ، بحمد الله وعونه ، وصلواته على سيّدنا محمّد ، وآله وصحبه. وسلّم». وفي حاشية ش بخط الشنقيطي : «انتهت المقابلة من أوله إلى آخره ، لعشر بقين من رمضان سنة 1303 ، على يد مالكه محمد محمود بن التلاميذ التركزي الشنقيطي. لطف به».

3) في حاشية الأصل : «بلغ البحث والتصحيح ، بتوفيق الله تعالى ... سنة تسع وسبعين وستمائة ...». وتحته تملّكان ، أحدهما تاريخه سنة ثلاث وثلاثين وألف.

وقع الفراغ من تحريره ، بعون الله تعالى وحسن تيسيره ، يوم الاثنين الثاني من شوّال ، الواقع في حجّة ثمان وسبعين وستمائة ، على يدي الفقير إلى ربه الغنيّ ، يعقوب بن علي بن روميان ... عافاه الله وعفا عنه ، وغفر لأسلافه ولكافّة المسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات. وعلى نبيّنا أفضل الصّلوات ، وأجمل التحيّات ، ما دامت الأرض والسماوات.

والحمد لله على جميع إحسانه حمدا ، يعدل حمد الملائكة المقرّبين ، والأنبياء المرسلين.

[الفهارس]

فهرس الأعلام

الأخطل 31 ، 375.

الأخفش الأكبر 23 ، 234.

الأخفش الأوسط 22 ، 26 ، 43 ، 104 ، 204 ، 235 ،

250 ، 309 ، 310 ، 350 ، 352 ، 372 ، 373 ، 377 ، 379 ، 381 ، 382 ، 383 ، 401 ،

407 ، 409 ، 414 ، 416 ، 486 ، 505 ، 506.

أرطاة بن سهية 78.

أزد السراة 234 ، 235.

أبو الأسود الدؤلي 24 ، 369.

الأشتر النخعي 167.

الأشج 435.

الأصمعي 43 ، 97 ، 134 ، 162 ، 488.

ابن الأعرابي 28 ، 194 ، 383 478 ، 497.

الأعشى 122 ، 139 ، 160 ،

209 ، 213 ، 232 ، 233 ، 234 ، 235 ، 258 ، 360 ،

388 ، 411 ، 427 ، 500.

أعشى همدان 433 ، 434.

امرؤ القيس 22 ، 103 ، 145 236 ، 245 ، 262.

أنيف بن زبان 473.

أبو بحدلة 442.

بشامة بن حزن 411.

بلحارث بن كعب 213 ، 237 ، 263.

بنو تميم 454.

ثعلب 97 ، 190 ، 203 ، 205 ، 437.

الثمانيني 311.

جرير 34 ، 49 ، 191.

جميل بثينة 305 ، 477.

جندل بن مثنى 426.

ابن جني 17 ، 18 ، 36 ، 358 ، 386 ، 493.

جهم بن سبل 240.

جوشن بن منقذ 146.

الجوهري 357.

أبو حاتم 478.

حاتم الطائي 75.

الحارث بن حلزة 373 ، 380.

الحجاج 237 ، 435.

أبو حدرد 153.

حسان بن ثابت 229.

حسيل بن عرفطة 104.

الحصين بن الحمام 414.

حميد الأرقط 442.

حميد بن ثور 86.

أبو حيان الفقعسي 338.

أبو حية النميري 402.

خالد القناني 404 ، 478.

خطام المجاشعي 339.

خلف الأحمر 435.

الخليل بن أحمد 55 ، 161 ، 198 ، 204 ، 205 ، 263 ،

286 ، 350 ، 351 ، 352 ، 374 ، 375 ، 376 ، 378 ،

451 ، 488 ، 505 ، 506.

ابن الخياط 513 ، 514.

ذو الاصبع العدواني 93.

ذو جدن الحميري 362.

ذو الرمة 133 ، 193 ، 216 ، 307 ، 496.

أبو ذؤيب الهذلي 190 ، 469.

الراعي 202.

الرماني 217.

رؤبة بن العجاج 25 ، 34 ، 175 ، 179 ، 185 ، 189 ،

236 ، 340 ، 359 ، 389.

الزبير 47.

الزجاجي 360.

زهير بن أبي سلمى 316 ، 320.

زياد بن واصل 397.

زيد 386.

أبو زيد 43 ، 46 ، 97 ، 185 ، 186 ، 204 ، 309 ،

310 ، 373 ، 478.

ابن السراج 29 ، 41 ، 203 ، 346 ، 384.

سراقة البارقي 369.

سعد بن ناشب 296.

سعيد بن جبير 273.

السفاح بن بكير 202.

ابن السكيت 330 ، 412 ، 436.

سويد بن كراع 236.

سيبويه 22 ، 23 ، 26 ، 30 42 ، 43 ، 44 ، 47 ، 48 ،49 ، 51 ، 66 ، 68 ، 75 ، 82 ، 84 ، 105 ، 138 ، 148 ، 155 ، 156 ، 171 ، 190 ،198 ، 199 ، 207 ، 212 ، 217 ، 235 ، 254 ، 263 ، 268 ، 274 ، 281 ، 286 ، 300 ،312 ، 350 ، 351 ، 352 ، 356 ، 360 ، 364 ، 374 ، 375 ، 376 ، 378 ، 379 ، 398 ،401 ، 402 ، 403 ، 414 ، 415 ، 478 ، 488 ، 505 ، 506.

صفية بنت عبد المطلب 47.

الصمة القشيري 176.

ضمرة النهشلي 411 ، 429.

طرفة بن العبد 292 ، 387.

طفيل الغنوي 282.

ابن عامر 230.

عامر بن جؤين 255.

ابن عباس 359 ، 421 ، 438 439.

عبد الأسود بن عامر 498.

عبد الله بن الزبير 442.

عبد يغوث الحارثي 480.

عبيد بن الأبرص 146.

أبو عبيدة 155.

العجاج 154 ، 231 ، 243 ، 254 ، 259 ، 297 ، 433 ،

434 ، 458.

عدي بن الرعلاء 465.

العذافر الكندي 459.

عروة بن جزام 200.

عقيل بن العلفة 399.

علقمة الفحل 325 ، 354.

علي 386.

أبو علي 286 ، 398 ، 513 ، 514.

علي بن أبي طالب 421.

علي بن بدال 282 ، 409.

أبو علي الفارسي 138 ، 286 ، 398.

عمر بن أبي ربيعة 77 ، 395.

عمر بن الخطاب 153.

أبو عمر الجرمي 302.

عمر بن العاص 78.

أبو عمرو 97 ، 252 ، 323.

أبو عمرو بن العلاء 271 ، 330.

عمرو بن كلثوم 261. 411 ، 462.

عنترة 194.

الفراء 26 ، 29 ، 208 ، 373 377 ، 379 ، 380 ، 397

، 425.

الفرزدق 229 ، 301.

فرعان بن الأعرف 77.

قصي بن كلاب 203.

القلاخ بن حزن 138.

أبو كاهل اليشكري 254.

أبو كبير الهذلى 428 ، 495.

ابن كثير 199.

كثير عزة 252.

الكسائي 29 ، 363 ، 378 ، 380 ، 421 ، 442 ، 478.

كعب بن مالك 23.

الكميت 78 ، 122.

لبيد 383 ، 386 ، 394.

المازني 43 ، 100 ، 117 ، 154 ، 155 ، 161 ، 165 ،

185 ، 186 ، 237 ، 264 ، 275 ، 276 ، 319 ، 352 ، 379 ، 383 ، 388 ، 389 ، 469 ،

480 ، 481 ، 505.

مالك بن خويلد 469.

المبرد 46 ، 100 ، 105 ، 201 ، 207 ، 355 ، 414 ،

476.

المتنبي 310.

محمد بن سلمة 306.

محمد بن يزيد 46 ، 207 ، 355.

المرار الفقعسي 395.

مرة بن محكان 224.

مروان بن الحكم 202.

المسيب بن علس 406.

مصعب بن الزبير 442.

مضرس بن ربعي 236 ، 282.

معروف بن عبد الرحمن 270.

معقل بن عامر 413.

ابن مقبل 274.

منصور بن مرثد 397.

منظور بن حبة 216.

المهلهل 274.

النابغة الجعدي 255 ، 360.

النابغة الذبياني 216 ، 390.

نافع 230.

النجاشي 103.

أبو النجم 328 ، 495 ، 497.

نصيب 85.

النمر بن تولب 254.

هند بنت عتبة 34 ، 389.

هوبر الحارثي 227.

الوليد بن يزيد 269.

يزيد بن الحكم 80.

يزيد بن الطثرية 236.

يعقوب بن علي 530.

ابن يعيش 18.

يونس بن حبيب 47 ، 278 ، 398.

فهرس الآيات

الفاتحة :

5 282 ، 306

البقرة :

7 ،191، 16، 221 ، 272، 25، 41 ،70، 376 ،133، 397 ، 398 ،148 341 175 221 205 41 237 221 ، 272 259 252 275 74 282 251 286 82

آل عمران :

133 435 182 411 186 221 ، 272

النساء :

4 192 40 106 128 319 164 193

المائدة :

18 400 101 376

الأعراف :

20 482 ، 484 27 68 117 75 127 359 151 323

الأنفال :

25 386

51 411

التوبة :

24 397 ، 400

يونس :

58 348

هود :

105 391

يوسف :

4 331 ، 383 ، 388 76 273

الرعد :

1 286 9 233 34 286 37 286

إبراهيم :

27 116 41 323

الحجر :

26 252 33 252 38 252 53 49 88 454 91 421

الاسراء :

23 438

الكهف :

2 106 14 384 33 301

مريم :

64 411

طه :

1 ، 2 307 63 227 64 371 131 454 132 368

الأنبياء :

23 116

الحج :

29 460

المؤمنون :

1 371

النور :

15 138 52 458

الفرقان :

5 251 20 34

49 363

الشعراء :

45 75

النمل :

6 424 25 371

القصص :

16 323

سبأ :

23 72

الصافات :

14 83

ص :

35 323 50 71

غافر :

21 286 67 192

الأحقاف :

20 68

ق :

21 237 24 237 201 307

القمر :

12 71

المجادلة :

1 463

الحاقة :

19 200 20 200 25 200 26 200

المعارج :

1 230

نوح :

28 323

النبأ :

1 199 28 193 36 441

الأعلى :

14 371

الفجر :

4 233 ، 384 19 296

الشمس :

9 371

الليل :

1 ، 2 384

العلق :

15 173 ، 232 ، 235

الاخلاص :

3 334 ، 337

فهرس القوافي

ء

عفراء / عروة بن حزام / 200

لبراء / الحارث بن حلزة / 373 380 ، 381

الأحياء / عدي بن الرعلاء / 456

ب

الكليب 412

العواقبا / سعد بن ناشب / 296

الطّنبا / مرة بن محكان / 224

أثؤبا / معروف بن عبد الرحمن / 270

سرحوب / امرؤ القيس / 262

وتكريب / امرؤ القيس / 262

ذنوب / علقمة / 325

عزب / ذو الرمة / 334

ملاعبه / ذو الرمة / 69

أخاطبه / ذو الرمة / 69

مناسبه 398

غالبه / فرعان بن الأعرف / 77

غاربه / الأخطل / 31

اكتئابها / أبو ذؤيب الهذلي / 190

أبه 389

الرقبة 389

أبي / قصي بن كلاب / 203

رابي / الفرزدق / 301

تصب / حسان بن ثابت / 230

الكواكب / النابغة / 390

ت

بترنموتا 197

بالترّهات / سراقة البارقي / 370 372

يهاتي 307

دنوت / رؤبة / 66

الموت / رؤبة / 66

ج

حجّتج 329 ، 331

بج 329 ، 331

وفرتج 329 ، 331

أمسجا 329 ، 331

علجّ 248 ، 329 ، 330

بالعشجّ 248 ، 329 ، 330

البرنجّ 329 ، 330

بالصيصجّ 329 ، 330

ح

شيحا / مضرس بن ربعي / 236

ممراحا 431

أحراحا 431

سنيح / أبو حية النميري / 402

د

أجلدا / العجاج / 154

تممددا / العجاج / 154

أملودا / رؤبة / 179

البرودا / رؤبة / 179

الشّهودا / رؤبة / 179

تضهدا 282 ، 412

مردا / الصمة القشيري / 176

فاعبدا / الأعشى / 232 ، 235

لعميد 35

يرودها / حميد بن ثور / 86

سادي / النابغة الجعدي / 255

السادي 255

أحد / النابغة / 106 ، 216

منشد 248

الفرقد 248

المرّد / عبد الأسود / 498

الأباعد / الفرزدق / 400

غادي 459

برداد / الأخطل / 32

وداد / الأعشى / 233

للمولود / أعشى همدان / 433 ، 435

قدي / أبو بحدلة / 442

ر

خزر / أرطاة بن سهية / 78

كسر / رؤبة / 250

الابر / طرفة / 293 ، 295

ضر / طرفة / 387

المبر / طرفة / 388

بالسّرر / حسيل بن عرفطة / 104

بشرّ / امرؤ القيس / 309

إبر 234

الاصارا / الأعشى / 139

كوثرا / الكميت / 123

الكبار / الأعشى / 361

مصادره / مضرس بن ربعي / 283 304 ، 306

يضيرها / 364 ، 368

دارها / منصور بن مرثد / 397

جارها / منصور بن مرئد / 397

تثيرها / 70

شكيرها / 419

للكاثر / الأعشى / 123

بالعواور / جندل بن مثنى / 426 487 ، 489

عمّار / الفرزدق / 71

تيقوري / العجاج / 297

العشر / 332

س

أقعسا / العجاج / 433 ، 434

تكردسا / العجاج / 459

هموسا / 162

أعراس / مالك بن خويلد / 469

بعنس / 470

القلنسي / 470

بالعيس / جرير / 34

عبوس / الأشتر النخعي / 167

ش

قرواش / 363

الفيش / 211

وطيش / 211

ص

الدّلامصا / الأعشى / 160

القوارصا / الأعشى / 295

حريص / 300

خميص / 191

ط

بطائط / 147

الغائط / 147

ع

فالطجع / منظور بن حبة / 216

الرّباع / السفاح بن بكير / 202

تتقنّعا / عمر بن أبي ربيعة / 78

ممنّعا / سويد بن كراع / 236

المرتع / الفرزدق / 229

متتابع / 299 ، 309 311 ، 314 ، 399

بلاقع / لبيد / 394

تدع / أبو عمرو بن العلاء / 271

قاع / المسيب بن علس / 406

البلاقع / ذو الرمة / 193

ف

دنف / 235

المدووف / 355

ق

تلق / القلاخ بن حزن / 138

سويقا / العذافر الكندي / 459 460

لا نتفرّق / الأعشى / 214

بنائقه / نصيب / 85

الأواقي / المهلهل / 275 ، 483

السّوابق / القناني / 478

جوالق / 184

ك

عساكا / رؤبة / 34 ، 389

مباركا / خالد القناني / 404

ايثاركا / خالد القناني / 404

بأمّاتكا / مروان بن الحكم / 202

أولالكا / الأعشى / 29 ، 310

ل

ما لنّيل / 148

باللّيل / 148

كالمختبل / النابغة الجعدي / 360

حمل / 387

الجبل / 387

فضل / أبو الأسود / 43

سبل / جهم بن سبل / 240

وبل / جهم بن سبل / 240 ، 242

المعل / لبيد / 383 ، 386

أوّلا / 468

غليلا / جرير / 49

فحيلا / الراعي / 202

المباسل / جعفر بن علبة / 391

تندخل / الكميت / 80

ينتعل / الأعشى / 427

الفتل / 194

طيالها / أنيف بن زبان / 473 ، 475

فضل / النجاشي / 103 ، 367

تتفل / امرؤ القيس / 22

وشمأل / امرؤ القيس / 145

فحومل / امرؤ القيس / 236

الدّئل / كعب بن مالك / 24

الخالي / امرؤ القيس / 42

بهيضل / أبو كبير الهذلي / 429

العيّل / أبو كبير الهذلي / 495 ، 498

الشّوّل / أبو النجم / 328

الاجّل / أبو النجم / 328

السّيّل / أبو النجم / 495 ، 498

القرنفل / أبو النجم / 498

خالي / 255

الثالي / 255

تبالي / 255

م

خضمّ / خلف الأحمر / 435

عصم / الأعشى / 234

نخترم / الأعشى / 388

صيّما / الأعشى / 500

المآزما / 417

يؤكرما / أبو حيان الفقصي / 338 342 ، 343

اللّهازما / 417

ابناما / رؤبة / 391

وأنعما / ضمرة النهشلي / 412

الدّما / الحصين بن الحمام / 415

دما / 415

تحلّما / حاتم الطائي / 76

يكرما / 235

خضّما / 496

قيّما / 496

لماما / جرير / 301

حمو / 396

مغيوم / علقمة / 354

مسجوم / ذو الرمة / 216

يدوم / عمر بن أبي ربيعة / 395

كريم / محمد بن سلمة / 306

الخواتم / الأعشى / 258

سقم / المتنبي / 310

عقيم / هوبر الحارثي / 227

مقدّمه / 404

سمه / 404

سمه 404

سلامها / ذو الرمة / 496 ، 500

يقومها / الأخطل / 375

فيظّلم / زهير / 316 ، 319 320

الحمي / العجاج / 231 ، 259

النّعم / ابن مقبل / 274

بالميسم / ضمرة النهشلي / 430

سالم / ذو الرمة / 308

الكريم / معقل بن عامر / 413

وتكرّمي / عنترة / 194

فيأتمي / كثير عزة / 252

ن

يؤثفين / خطام المجاشعي / 339 343

حسن / 430

الآمنينا / ذو جدن الحميري / 362

الأخينا / عقيل بن علفة / 399

بالأبينا / زياد بن واصل / 398

الأندرينا / عمرو بن كلثوم / 261

لاعبينا / عمرو بن كلثوم / 411

طحونا / عمرو بن كلثوم / 262

المحجرينا / عمرو بن كلثوم / 462

صفوبا / عمرو بن كلثوم / 462

إحسانا / رؤبة / 176

شنآنا / 372

سودانا / 129

بأيدينا / بشامة بن حزن / 411

جفانا / جميل بثينة / 305

السّمانا / المازني / 100

قتلانا / جرير / 191

العينانا / رؤبة / 176

طبيانا / رؤبة / 176

أمكنه / 312 ، 315

هنه / 312 ، 315

عاجن / 326

إيسان / عامر بن جؤين / 256

رعشن / رؤبة / 185

أبوان / 456 ، 457

أنّي / 384 ، 390

قطني / 441

بطني / 441

اليقين / علي بن بدال / 282 410 ، 414

فكيدوني ذو الإصبع / 93

ه

الدّها / أبو الأسود / 369

غايتاها / رؤبة / 227

المدّه / رؤبة / 359

تألّهي / رؤبة / 359

و

دلوا 392 ، 394

غدوا / 392 ، 394

النّجوّ / جميل بثينة / 478

عدوّ / جميل بثينة / 478

منهوي / يزيد بن الحكم / 80

ي

تلويها / 69

نشكيها / 69

أرايها أبو كاهل / 254

مصراع مفرد :

الصّحاريّا / الوليد بن يزيد / 269

عاديا / عبد ينوث / 480

الأرويّا / 420

عصيّا / 420

ناجيه / 201

السّميّ / العجاج / 243

وكأنّها تفاحة مطيوبة / 353

فهرس الشواهد النثرية

أنت الناقة على مضربها ومنتجها / 151

إذا جعتنّ دقعتنّ 64

أصاب الناس جهد ولو تر أهل مكة 391

اضربه كي يلبّ . وكي يقود ذا اللّجب 47

اخشوشنوا وتمعددوا 153

إن في ألف درهم لمضربا 93 ، 151

إيّاكم والعضة ، أتدرون : ما العضة . هي النّميمة 421

حال الجريض دون القريض 146

شكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حرّ الرّمضاء فلم يشكنا 69

لتأخذوا مصافّكم 348

يا حرسيّ اضربا عنقه 237

فهرس الكتب الواردة في المتن

أمالي الزجاجي / للزجاجي / 360

الخصائص / لابن جني / 358

سر الصناعة في الاعراب / لابن جني / 239

شرح المفصل / لابن يعيش / 31

العين / للخليل بن أحمد / 203 ، 204

الملوكي / لابن جني / 17

المحتوى

المقدمة........................................................................ 3

خطبة الكتاب................................................................ 17

معنى التصريف................................................................ 18

الأسماء والأفعال والحروف.................................................... 20

تصرّف الأصل................................................................ 36

تصرف الفعل المجرد......................................................... 37

فصل الصحيح.............................................................. 38

فصل المضاعف............................................................. 45

فصل المعتل................................................................. 47

المعتل الفاء............................................................... 48

المعتل العين.............................................................. 52

المعتل اللام............................................................... 58

الفعل المضارع............................................................... 62

فعل الأمر.................................................................. 63

تصرف الفعل المزيد.......................................................... 64

الملحق بالرباعيّ............................................................. 64

الموازن للرباعيّ............................................................... 67

غير الموازن للرباعيّ........................................................... 74

تصرّف الفعل الرباعي......................................................... 89

تصرف الاسم................................................................. 91

اللفظ والمعنى................................................................ 95

أقسام التصريف............................................................... 99

حروف الزيادة.............................................................. 100

الأصل والزائد............................................................. 108

معنى الحرف الزائد.......................................................... 116

مواضع الزيادة والأدلة عليها................................................. 118

زيادة الألف والواو والياء.................................................... 122

زيادة الهمزة................................................................ 135

زيادة الميم................................................................. 150

زيادة الناء والنون........................................................... 166

زيادة التاء................................................................. 187

زيادة الهاء................................................................. 198

زيادة السين............................................................... 206

زيادة اللام................................................................ 209

فصل البدل................................................................. 213

ابدال الألف من الواو والياء................................................. 218

ابدال الألف من الهمزة..................................................... 228

ابدال الألف من النون...................................................... 232

ابدال الياء................................................................ 239

ابدال الواو................................................................ 257

ابدال الهمزة............................................................... 267

ابدال النون................................................................ 285

ابدال الميم................................................................ 289

ابدال التاء................................................................ 292

ابدال الهاء................................................................ 304

ابدال الطاء............................................................... 316

ابدال الدال............................................................... 322

ابدال الجيم................................................................ 328

فصل الحذف............................................................... 333

الحذف القياسيّ........................................................... 333

الحذف غير القياسيّ........................................................ 356

حذف الهمزة........................................................... 356

حذف الألف........................................................... 383

حذف الواو............................................................ 392

حذف الياء............................................................. 409

حذف الهاء............................................................. 417

حذف الباء............................................................. 428

حذف الحاء............................................................ 431

حذف الخاء............................................................ 433

حذف الفاء............................................................ 437

حذف الطاء............................................................ 440

التغيير بالحركة والسكون.................................................... 444

في اعلال الأجوف......................................................... 444

في الادغام................................................................ 450

في التخفيف والاتباع....................................................... 456

عقود وقوانين............................................................... 461

قلب الواو ياء للادغام...................................................... 461

قلب الواو المتطرفة ياء...................................................... 467

قلب الواو التي هي لام باء.................................................. 472

قلب الواو التي هي لام فعول ياء............................................. 477

ابدال أولى الواوين همزة...................................................... 482

ابدال الواو همزة في منتهى المجموع............................................ 486

اسم الفاعل من الأجوف................................................... 491

الادغام بمنع قلب الواو والياء................................................ 495

فصل من البناء.............................................................. 502

الصحيح ................................................................. 507

المعتل..................................................................... 515

مسائل للتدريب بها........................................................ 523

مسألة أولى............................................................. 523

مسألة ثانية............................................................. 525

مسألة ثالثة............................................................. 525

مسألة رابعة............................................................. 527

مسألة خامسة.......................................................... 527

مسألة سادسة.......................................................... 527

مسألة سابعة............................................................ 528

فهرس الأعلام.............................................................. 531

فهرس الآيات............................................................... 536

فهرس القوافي.............................................................. 540

فهرس الشواهد النثرية....................................................... 547

المحتوى................................................................... 548