القواعد النحویه

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

المؤلف: السيد قاسم الحسيني الخراساني ومحمود الملكي الإصفهاني

الناشر: مديرية العامة للحوزة العلمية في قم

الطبعة: 1

الموضوع : اللغة والبلاغة

تاريخ النشر : 1427 ه.ق

الصفحات: 312

المكتبة الإسلامية

القواعد النحوية

السيد قاسم الحسيني الخراساني

و

محمود الملكي الإصفهاني

سرشناسه : حسینی، قاسم

عنوان و نام پدیدآور : القواعد‌النحویه/ قاسم الحسینی‌الخراسانی، محمود الملکی‌الاصفهانی؛ الاعدادالمرکز للخدمه‌التحقیقیه‌المیهن.

مشخصات نشر : قم: الحوزه‌العلمیه بقم، مدیریه‌العامه، مکتب‌التخطیط و اعدادالمناهج‌الدراسیه، ۱۴۲۷ق.= ۱۳۸۵.

مشخصات ظاهری : ۳۱۲ص.

شابک : ۲۰۰۰۰ ریال: 964-2638-00-2

یادداشت : عربی.

یادداشت : پشت جلد لاتینی شده: Qasem Hossaini, Mahmood Maleki. Al-qavaed al-nahvyyah.

یادداشت : کتابنامه: ص.[۳۱۱] - ۳۱۲؛ همچنین به صورت زیرنویس.

موضوع : زبان عربی -- نحو

شناسه افزوده : ملکی اصفهانی، سیدمحمود، ۱۳۳۹-

شناسه افزوده : حوزه علمیه قم. مرکز مدیریت. دفتر برنامه ریزی و تدوین متون درسی

رده بندی کنگره : PJ۶۱۵۱‌۱۳۸۵ /ح۵۳ق۹

رده بندی دیویی : ۴۹۲/۷۵

شماره کتابشناسی ملی : م۸۵-۲۴۹۴۲

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كلمة المكتب

الحمد لله كما هو أهله ، الّذي ركّب البيان في ضمير الإنسان ، ليعبّر عمّا يدركه من الحقائق ببديع الكلام ، وقد صاغ كلامه - الّذي أنزله على خاتم الرسل صل‌اللّه‌عله‌وآله‌وسلم - بلسان عربي مبين ليكون مناراً وفاداً يهدي الناس إلى صراط العزيز الحميد.

وببركة كلام اللّه تعالى ذاغ للغة العرب صيت وصارلها شأن رفيع.

لا شك في أنّ فهم كلام اللّه تعالى والمعارف السامية للدين الحقّ لايمكن الّا بالرجوع إلى مصادرها الأصليّة والأصيلة ، وأنّ الوصول إلى دُرّ حقيقتها لا يتيسر إلا من خلال فهم أسرار اللغة العربية الرائعة ورموزها. ومن هذا المنطلق ركّزت الحوزات العلميّة في مختلف القرون - بحكم رسالتها العلميّة ومسؤوليتّها الدينيّة في إدراك الدين في مختلف الأبعاد وإبلاغه - همّتها على تعلّم هذه اللغة وتعليمها وبذلت قصارى سعيها لتوجيه طلاب العلوم الدينية صوب منبع العلم ، وكانت حصيلة تلك الجهود إعداد أدباء مختصّين وتأليف كتب علميّة وتعليميّة ذات قيّمة وأهمية للتعليم والتحقيق في إطار اللغة العربية وتوسيع مباحثها المختلفة ، ولابد من الإذعان بأنّ الحوزات العلميّة هي إحدى أركان نمو اللغة العربيّة. وكلّ واحد من النصوص الّتي دوّنت في هذا المجال تتحلّى بامتيازات خاصة ، كانت هي السبب وراء خلوده وبقاته.

و في ضوء ما نلاحظه اليوم من تطور في العلوم المرتبطة بتعليم اللغلة واعتبار علم اللغة علما مستقلأ في المراكز العالميّة للتعليم العالي ووضع ممايير علميّة معيّنة لتعليم اللغة ، ندرك أن إعادة النظر في كتب تعليم اللّغة العربيّة ومناهجها في الحوزات العلميّة يمكن أن تسهم في تطويرها وفاعليتها أكثر فاكتر في أوساط الطلاب وروّاد العلوم الدينيّة وتفتح امامهم أفاقاً جديدة .

لقد كان ومازال من جملة الهموم الّتي يحملها المتصدّون وأصحاب الرأي في الحوزات العلمية ، إصلاح الأساليب المنهجيّة ورفع النواقص والتعقيدات الموجودة في المحتوى العلمي والاستفادة من الأُصول والفنون والمهارات التعليميّة فغي تأليف الكتب الدراسية ، وكذلك تلافي ما فيها من نواقص ، حتّى يتسنّى - من خلال تدوين كتب تعليميّة عصرية ومنهجية - لطلاب ودارسي العلوم الدينيّة الاطلاع على الأبعاد والحيثيات الكامنة في هذه الكتب بصورة أسهل وأسرع ولكي يقفوا على ما فيها من عمق وسعة وشمول.

هذا الكتاب الذي نضعة بين ايدي الباحثين وطلبة العلوم الدينية الاكارم ، هو حصيلة جهود سنوات بذلها استاذان جليلان من اساتذة الأداب العربية في الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة . وموضوعات هذا الكتاب مستقاة بشكل اساسي ومستمدّة من النصوص الاصيلة للاّداب العربية وتعتمد المنهجية الشائعة في اساليب تدريس الأداب العريبة . وقد انصب جُل اهتمام المؤلفين الكريمين ، وهذا المكتب على استجلاء هذا الكتاب الى

اقصى حد ممكن من كل مكامن الغموض والابهام والتعقيد ، لاظهاره بهبارات ناصعة تستهوي النفوس ، على أن يكون في الوقت ذاته على درجة عالية من الاتقان والرصانة العلمية. ولابد من الاشارة الى ان هذا الكتاب يتسم بمجموعة من الخصائص التي يمكن ان نجملها في ما يلي :

1. وضع هذا الكتاب للطلبة الذين سيق لهم ان درسوا في المنهج التعليمي المعروف باسم النحو (1) الكاتبين القيّمين : الهداية والصمدية. والمستوى العلمي للكتاب بؤهلة ليحل محل كتاب «البهجة المرضية» و «شرح ابن عقيل» في المنهج الدارسي للمدارس.

تجدر الاشارة الى ان هذا النص سيدرّس في الوقت الحاضر في بعض المدارس الدينية على نحو التجربة. ثم سوف يجري في نهاية السنة الدراسية الحالية استطلاع يتم فيه تفصّي أراء كبار الحوزات المقدّسة وذوي الرأي الكرام والاساتذة المحترمين لآداب للغة العربية والطلاب الاعزاء ، لكي يؤخذ بنظر الاعتبار ما يطرح من أراء لاصلاحه واكماله لغرض اعداد النص النهائي للتدريس ضمن النحو (2) ويُوزع على الحوزات العلمية.

2.

حجم الكتاب يتيح تدريس في وقت اقل مما يستغرفة تدريس كتب ممائلة نحو كتاب البهجة المرضية وشرح ابن عقيل. وهذا يعني في ما يعنيه ان الطلاب سيمون الديهم الوقت الكافي واللازم لهضم ماّدة وتطبيق محتوياته والامثلة الواردة فيه. ومن الطبيعي ان هذه الميزة ستكون ذات تأثير بالغ في الارتقاء بمستوى التعليم ، وتُسهم في توفير فسحة من الترابط العلمي بين الاساتذة والطلاب في المحاورات العلمية التي تأتي بين ثنايا المحاضرات.

3.

الامثلة التي استعين بها لتقريب المعاني في هذا الكتاب منتقاة كلها من آيات القرآن والاحاديث الشريفة ولأشعار ذات المغزي العميق التي يُستشهد بها عادة في الآداب العربية. واما تمارين الكتاب فقد تضمّنت ما يمكن استيمابه من الآيات والاحاديث والادعية بفية ان يستفيد الدارسون من مدلولاتها الادبية من جهة ، ولكي يقتبسوا جذوة مما تزخر به من الرقد المعنوي من جهة اخرى ، باذن اللّه تعالى.

وفي ختام المطاف نرى الزاماً علينا ان نعرب عن جزيل الشكر والامتنا للجهد المعطاء التي اضطلع به المؤلفان الكريمان لكتاب «القواعد النحوية» وهما كل من حجة الاسلام والمسلمين السيد قاسم الحسيني ، وحجة الاسلام والمسلمين محمود الملكي ، وكذا لكل الاخوة الاعزاء الذين آزروا مكتب اعداد الكتب من خلال مساهمتهم في اعداد هذا الكتاب واخراجه الى النور.

كما ونرى بانه من دواعي الفخر بالنسبة لنا ان نلعن عن ترحيبنا بكل ما يجود به علينا افاضل الحوزة العلمية واصحاب النظر في الآداب العربية من أراء وانتقادات وملاحظات علمية لتتسنى الاستفادة منها لأجل الانتقال خطوة اخرى على طريق بلوغ الغاية السامية التي نتطلّع اليها ألا وهي اعداد مناهج دراسية قادرة على مواكبة المسيرة الوثّابة للحوزات العلمية بمون اللّه العلي القدير.

مديرية العامة للحوزة العلمية في قم المقدسة

مكتب التخطيط واعداد المناهج الدراسية

صيف عام (1327)

فهرس المطالب

العنوان

الصفحة

النحو... 15

الكلام وما يتألّف منه... 15

ما يتألّف منه الكلام... 16

المعرب والمبنيّ... 20

المعرب والمبني في الكلم الثلاث... 20

أنواع البناء... 22

أنواع الإعراب... 22

1 - الأسماء الستّة... 23

2 - المثنّى... 25

3 - جمع المذكر السالم... 27

4 - الجمع بألف وتاء مزيدتين... 29

5 - ما لا ينصرف... 30

6 - الأمثلة الخمسة... 31

7 - الفعل المضارع المعتل الآخر... 31

الإعراب التقديري... 32

الإعراب المحلّي... 33

النكرة والمعرفة... 35

1... الضمير... 36

عود الضمير على متأخّر لفظا ورتبة... 36

أقسام الضمير... 37

أحكام الضمير... 39

1 - الاتّصال والانفصال... 39

2 - التقديم والتأخير... 41

3 - نون الوقاية قبل ياء المتكلّم... 41

2... العلم... 44

المفرد والمركّب... 45

المرتجل والمنقول... 46

الاسم والكنية واللقب... 47

3... اسم الإشارة... 49

مراتب اسم الإشارة... 49

4... الموصول... 52

الموصول المختصّ والمشترك... 52

الصّلة وأحكامها... 55

حذف العائد... 56

5... المعرّف ب «ال»... 58

6... المضاف إلى معرفة... 59

المبتدأ والخبر... 60

رافع المبتدأ والخبر... 61

أقسام الخبر... 61

الابتداء بالنكرة... 64

حالات الخبر... 65

حذف المبتدأ والخبر... 67

تعدّد الخبر... 69

اقتران الخبر بالفاء... 69

نواسخ الابتداء... 71

1... الأفعال الناقصة... 73

معنى هذه الأفعال... 74

حكم هذه الأفعال من جهة التصرّف... 75

توسّط الخبر بين الفعل والاسم... 75

تقديم الخبر على الفعل... 75

توسّط معمول الخبر بين الفعل واسمه... 76

خصائص «كان»... 77

2... الحروف المشبّهة ب «ليس»... 80

زيادة الباء في الخبر... 82

3... أفعال المقاربة... 83

4... الحروف المشبّهة بالفعل... 87

معنى هذه الحروف... 87

الكلام في تقديم الخبر ومعموله... 88

فتح همزة «انّ» وكسرها... 88

دخول لام الابتداء بعد «إنّ»... 92

اتّصال «ما» الزائدة بهذه الحروف... 93

العطف على أسماء هذه الأحرف... 93

تخفيف هذه الحروف... 94

5... لا التي لنفي الجنس... 98

حكم تكرار «لا»... 99

تابع اسم «لا»... 100

حكم «لا» مع همزة الاستفهام... 101

حذف خبر «لا» أو اسمها... 101

6... ظنّ وأخواتها... 102

القسم الاوّل : أفعال القلوب... 102

تنبيهات... 104

أحكام أفعال القلوب... 105

القسم الثاني : أفعال التصيير... 108

أعلم وأرى وما ضمّن معناهما... 110

الفاعل... 113

أحكام الفاعل... 113

النائب عن الفاعل... 118

تعدّي الفعل ولزومه... 120

المفاعيل... 123

1... المفعول به... 125

اشتغال العامل عن المعمول... 126

التنازع في العمل... 128

تنبيهات... 130

2... المفعول المطلق... 132

حذف عامل المصدر... 133

3... المفعول له... 135

4... المفعول فيه... 137

الظّرف المتصرّف وغير المتصرف... 138

ما ينوب عن الظّرف... 139

5... المفعول معه... 140

حالات الاسم الواقع بعد الواو... 140

الاستثناء... 142

حكم المستثنى ب «إلّا»... 142

تكرار إلّا... 143

الاستثناء بغير «إلّا»... 145

الحال... 147

تقديم الحال على صاحبها... 149

مجيء الحال من المضاف إليه... 150

تقديم الحال على عاملها... 151

تعدّد الحال وصاحبها... 152

الحال المؤكّدة والمؤسّسة... 152

الجملة الحاليّة... 153

حذف عامل الحال... 154

حذف الحال... 155

التمييز... 156

تقديم التمييز على عامله... 158

حروف الجرّ... 159

معانى حروف الجرّ... 160

«من»... 160

اللّام... 161

الباء... 162

«في»... 163

«على»... 163

«عن»... 164

الكاف... 164

«إلى» و «حتّى»... 164

«كي»... 165

«ربّ»... 165

متعلّق الجارّ والمجرور... 169

الإضافة... 170

أقسام الإضافة... 170

وصل «أل» بالمضاف... 171

كسب التأنيث من المضاف إليه وعكسه... 172

ممتنع الإضافة وواجب الإضافة... 173

مشبه «إذ» و «إذا»... 175

حذف المضاف أو المضاف إليه... 179

الفصل بين المضاف والمضاف إليه... 180

المضاف إلى ياء المتكلّم... 180

إعمال المصدر... 182

إعمال اسم المصدر... 184

أبنية المصادر... 184

مصدر المرّة والهيئة... 187

إعمال اسم الفاعل... 187

إعمال اسم المفعول... 189

أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبّهات بها... 190

إعمال الصفة المشبّهة... 191

التعجّب... 194

نعم وبئس... 197

المخصوص بالمدح أو الذمّ... 199

ملحقات نعم وبئس... 199

أفعل التفضيل... 201

التوابع... 205

1... النعت... 207

الأشياء الّتي ينعت بها... 208

2... التوكيد... 211

التأكيد اللفظي... 213

3... عطف البيان... 214

4... عطف النسق... 216

معانى حروف العطف وأحكامها... 216

5... البدل... 223

أقسام البدل... 223

حروف النداء وأحكامها... 226

أقسام المنادى... 227

توابع المنادى... 228

تنبيهات... 229

المنادى المضاف إلى ياء المتكلّم... 230

في أسماء ملازمة للنداء... 232

الاستغاثة... 232

المندوب... 233

ترخيم المنادى... 234

الاختصاص... 238

التّحذير والإغراء... 238

أسماء الأفعال... 240

أسماء الأصوات... 242

نونا التوكيد... 242

حكم آخر المؤكّد... 244

ما لا ينصرف... 246

إعراب الفعل... 254

عوامل النصب... 254

عوامل الجزم... 259

جملة الشرط والجزاء... 261

الفاء في جواب الشرط... 262

وقوع المضارع بعد جزاء الشرط... 263

وقوع المضارع بين الشرط والجزاء... 264

حذف الشرط أو الجزاء... 264

اجتماع الشرط والقسم... 265

لو الشرطية... 266

أمّا... 267

لو لا ولو ما الشرطيّتان... 268

العدد... 269

1... العدد المفرد... 270

1 - للواحد والاثنين حكمان... 270

2 - الثلاثة إلى العشرة ، ولها حكمان... 270

3 - عشرون وأخواته ولها حكمان... 272

4 - المأة والألف ولهما حكمان... 272

2... العدد المركّب... 273

3... العدد المعطوف... 274

تنبيهات... 275

صياغة العدد على وزن فاعل... 277

كنايات العدد... 279

الخاتمة في الجمل... 281

1... انقسام الجملة إلى اسميّة وفعليّة وظرفيّة... 283

2... انقسام الجملة إلى صغرى وكبرى... 283

3... انقسام الجملة إلى ما لا محلّ لها وما له محلّ... 284

1 - الجمل التي لا محلّ لها من الإعراب... 284

2 - الجمل التي لها محلّ من الإعراب... 285

4... حكم الجمل بعد المعارف وبعد النكرات... 286

5... الظرف والجارّ والمجرور بعد المعارف والنكرات... 286

التمارين... 287

فهرس المصادر... 311

النحو

اشارة

النحو : هي القواعد التي يعرف بها أحوال ألفاظ العرب من حيث الإعراب والبناء. (1)

راجع: حاشية الخضري علی شرح ابن عقيل 11:1 و حاشية الصبّان علی شرح الأشموني: 16/1.

فائدته : حفظ اللسان عن الخطأ اللفظي في كلام العرب والاستعانة على فهمه. موضوعه : الألفاظ العربيّة من حيث الإعراب والبناء.

الكلام وما يتألّف منه

الكلام - في اصطلاح النحويّين - هو اللفظ المفيد ، (2)نحو : «العلم حياة». (3)

المراد باللفظ : الصوت المشتمل على حرف أو أكثر ، (4)تحقيقا ، ك «زيد» ، أو تقديرا ، كالضمير المستتر.

والمراد بالمفيد : ما دلّ على معنى يحسن السكوت عليه. (5)

ويستفاد من عبارة جماعة من النحاة أنّ الكلام مترادف للجملة.


1) هذا ما اصطلح عليه المتأخّرون. أمّا عند المتقدّمين فيطلق على ما يعمّ الصرف ويعرّف بأنّه قواعد مستنبطة من كلام العرب يعرف بها أحكام الكلمات العربيّة حال إفرادها كالإعلال والإدغام والحذف والإبدال ، وحال تركيبها كالإعراب والبناء.

2) عبّر جماعة من النحاة في تعريف الكلام - بدل «اللفظ» - ب «القول» وهو اللفظ الدّال على معنى - لأنّ القول جنس قريب لعدم اطلاقه على المهمل بخلاف اللفظ. أمّا التعبير ب «اللفظ» فلعدم إطلاقه علی الرأي بخلاف القول؛ فإنّه مشترك بين اللفظ المستعمل والرأي.

3) غرر الحكم 3. : 11.

4) سواء دلّ على معنى ، ك «زيد» ، أم لم يدلّ ، ك «ديز» ، مقلوب «زيد».

5) المراد سكوت المتكلّم ؛ لأنّ السكوت خلاف التكلّم ؛ فكما أنّ التكلّم صفة المتكلّم ، كذلك السكوت صفته أيضا. وقيل : «المراد سكوت السامع» وقيل : «سكوتهما».

وفيه نظر ؛ لأنّ استعمالات «الجملة» تدلّ على أنّ الإفادة ليست شرطا فيها ، بل هي عبارة عن الفعل وفاعله والمبتدأ وخبره وما كان بمنزلة أحدهما ، سواء أفادت أم لم تفد ، نحو : «قام زيد» و «زيد قائم» و «ضرب اللصّ» و «أقائم الزيدان» و «كان زيد قائما» و «إن قام زيد». فتبيّن أنّ الجملة أعمّ من الكلام.

ما يتألّف منه الكلام

يتألّف الكلام من اسم وفعل وحرف. (1)

كلامنا لفظ مفيد ك «استقم» *** واسم وفعل ثمّ حرف الكلم

واحده كلمة والقول عمّ *** وكلمة بها كلام قد يؤمّ

يريد : أنّ الكلام عند النحاة هو اللفظ المفيد ، ك «استقم». وأنّ الكلم - أي : الكلمات التي يتألّف منها الكلام - ثلاثة أقسام : اسم وفعل وحرف. وواحده كلمة. والقول - وهو اللفظ الدالّ على معنى - عمّ الكلام والكلمة ، أي : يطلق على كلّ واحد منهما وقد ينفرد عنهما ، نحو : «غلام زيد» والكلمة قد يقصد بها الكلام ، كقولهم في «لا إله إلّا اللّه» : «كلمة الإخلاص».

تنبيهات :

الأوّل : عرّف جماعة من النحويين «الكلمة» ب «لفظ موضوع مفرد». والأكثر على أنّ المفرد في مقابل المركّب وأرادوا بالمفرد ما لا يدلّ جزئه على جزء معناه ، نحو : «زيد». فإنّ أجزائه - وهي الزاي والياء والدال - إذا أفردت لا تدلّ على شيء من المعنى. وعلى هذا يخرج المركّب ، نحو : «كتاب زيد» ، فإنّ كلّ واحد من جزئيه - وهما «كتاب» و «زيد» - دالّ على جزء المعنى.

وقد يقال : إنّ المفرد عندهم عبارة عن اللفظ الواحد ، وتفسيره ب «ما لا يدلّ جزئه على جزء معناه» اصطلاح المنطقيّين ، فذكره في العربيّة من خلط اصطلاح باصطلاح.

وذهب بعضهم - كابن عقيل - إلى أنّ المفرد في مقابل الكلام.

وكيف كان فإنّ للمناقشة في أصل التعريف مجالا. راجع : شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه‌اللّه (1) : 4 و 5.

الثاني : الظاهر أنّ «الكلم» في عبارة ابن مالك بمعناه اللغوي ، أي : إنّ الاسم والفعل والحرف هي الكلمات التي يتألّف منها الكلام.

والكلم بمعناه الاصطلاحي عبارة عن «ما تركّب من ثلاث كلمات فأكثر ، سواء أكان مفيدا أم لا ، كقولك :

«إن قام زيد». وهذا اصطلاح خاصّ ذكر في بعض كتب النحو وليس كلام ابن مالك ظاهرا فيه وإن توهّم بعضهم.

الثالث : اختلفوا في لفظ «كلم» ، فقيل : «جمع، مفرده كلمة» ، وقيل : «اسم جمع ، لأنّه ليس على زنة من أوزان الجموع». وقيل : «اسم جنس جمعي». راجع لتحقيق معنى اسم الجمع واسم الجنس : شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه‌اللّه (2) : 177 و 178.


1) قال ابن مالك في الألفيّة :

الاسم : ما دلّ على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة.

وأهمّ علاماته ما يلي :

1 - الجرّ ، نحو : «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم».

2 - التّنوين ، وهو على أربعة أقسام :

الأوّل : تنوين التمكّن ، (1)وهو اللاحق للاسم المعرب المنصرف ك «زيد» و «رجل».

الثاني : تنوين التنكير ، وهو اللاحق لبعض الأسماء المبنيّة ؛ للدلالة على أنّه نكرة ، تقول : «سيبويه» - بلا تنوين - إذا أردت شخصا معيّنا اسمه ذلك. وإذا أردت شخصا مّا اسمه سيبويه نوّنته.

الثالث : تنوين المقابلة ، وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم ، نحو : «مسلمات» ، قالوا : إنّ هذا التنوين جعل في مقابلة النون في نحو : «مسلمين».

الرابع : تنوين العوض ، (2)وهو على ثلاثة أقسام :

أ. عوض من جملة ، وهو الذي يلحق «إذ» عوضا من الجملة التي تضاف إليها ، كقوله تعالى : ( وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ) ، (3)أي : حين إذ بلغت الروح الحلقوم.

ب. عوض من اسم ، وهو اللاحق ل «كلّ» و «بعض» عوضا ممّا يضافان إليه ، (4)نحو قوله تعالى : ( كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ) (5)و «أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ». (6)

ج. عوض من حرف ، وهو اللاحق لنحو «جوار» رفعا وجرّا - على قول بعضهم (7)-


1) يسمّى أيضا تنوين التمكين وتنوين الأمكنيّة. وفائدته الدّلالة على خفّة الاسم وتمكّنه في باب الاسميّة ؛ لكونه لم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع من الصرف.

2) 2. يسمّى أيضا تنوين التعويض.

3) 3. الواقعة (56) : 84.

4) 4. قاله جماعة من النحويّين. لكن ذهب بعضهم أنّ هذا التنوين تنوين التّمكّن ، رجع لزوال الإضافة التي كانت تعارضه. وقد يقال : لا مخالفة بين القولين لأنّ هذا التنوين عوض من المضاف إليه وللتمكّن.

5) 5. البقرة (2) : 116.

6) 6. البقرة (2) : 85.

7) 7. في هذا التنوين خلاف. راجع : باب ما لا ينصرف.

نحو «هؤلاء جوار» و «مررت بجوار» ؛ فحذفت الياء وأتي بالتنوين عوضا منها. (1)

3 - النداء ، أي الصلاحيّة لأن ينادى ، نحو قوله تعالى : «يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ». (2)

4 - دخول «ال» الحرفيّة ، نحو : «الرّجل».

5 - الإسناد إليه ، كقوله تعالى : «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ». (3)

أشار ابن مالك إلى علائم الاسم بقوله :

بالجرّ والتّنوين والندا و «ال» *** ومسند للاسم تمييز حصل

قوله : «بالجرّ» متعلّق ب «حصل» و «للاسم» متعلّق ب «تمييز».

ولا يقدح في ذلك نحو :

الام على لوّ وإن كنت عالما *** بأذناب لوّ لم تفتني أوائله

و «إيّاك واللّو» و ( يا لَيْتَنا نُرَدُّ ) (4). قال الشمني : وحذف «أن» مع رفع الفعل ليس قياسيّا على المختار وجزم الروداني بأنّه قياسيّ. أمّا رواية نصبه فعلى إضمارها ، لأنّ المضمر في قوّة المذكور بخلاف المحذوف ، لكن نصبه على إضمارها في مثل ذلك شاذّ ، كما ستعرفه في باب إعراب الفعل. راجع : حاشية الصبّان : 1 / 38.(5)و «تسمع بالمعيدي (6)خير من أن تراه» ، لجعل «لو» في الأوّلين اسما وحذف المنادى في الثالث ، أي : «يا قوم» ، وحذف «أن» المؤوّل مع الفعل بالمصدر في الأخير ، أي : وسماعك خير. (6)

الفعل : ما دلّ على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة. وهو على ثلاثة أقسام : ماض ومضارع وأمر.

1 - الماضي : هو الفعل الذي يقترن بزمان سابق وضعا. ويختصّ بتاء الفاعل ، نحو : «قمت» ، «قمت» ، و «قمت» وتاء التأنيث الساكنة ، نحو : «قامت».

والتقييد بالساكنة يخرج المتحرّكة اللاحقة للأسماء ، نحو : «قائمة» ولبعض الحروف ، نحو : «لات» ، «ربّت» و «ثمّت».

2 - المضارع : هو الفعل الذي يقترن بزمان مستقبل أو حال وضعا ، ويختصّ بالسين .


1) . اعلم أنّ التنوين في «قاض» - رفعا وجرّا - تنوين التمكّن لا تنوين التعويض - كما توهّم بعض - لثبوته مع الياء في النصب.

2) . مريم (19) : 12.

3) . الفتح (48) : 29.

4) . الأنعام

5) : 27.

6) . تصغير «معديّ» ، منسوب إلى معدي بن عدنان.

و «سوف» و «لم» وإحدى زوائد «أتين» ، نحو : «يشكر».

3 - الأمر : هو الفعل الذي يطلب به تحقّق شيء في المستقبل وضعا مع قبوله نون التأكيد ، نحو : «قم». (1)

بتا فعلت وأتت ويا افعلي *** ونون أقبلنّ فعل ينجلي

قوله : «ينجلي» ، أي : ينكشف ويتميّز من غيره. وبه يتعلّق قوله : «بتا».

سواهما الحرف ك «هل» و «في» و «لم» *** فعل مضارع يلي «لم» ، ك «يشم»

سواهما ، أي سوى الاسم والفعل.

وماضي الأفعال بالتّا مز وسم *** بالنون فعل الأمر إن أمر فهم

والأمر إن لم يك للنون محل *** فيه هو اسم نحو «صه» و «حيّهل»

«مز» ، من «ماز الشيء ، يميزه ميزا». و «سم» أمر من «وسم الشيء يسمه وسما» ، والوسم : العلامة.

والأمر في قوله «إن أمر فهم» ، هو الأمر بمعناه اللغوي ، أي : الطلب.

أي : إذا دلّت كلمة على معنى الأمر ولم تقبل النون فهي اسم فعل ، ك «صه» ، بمعنى : «اسكت». وقال ابن مالك في عمدته : «إذا دلّت كلمة على حدث ماض ولم تقبل التاء ك «شتّان» أو على حدث حاضر أو مستقبل ولم تقبل «لم» ك «أوّه» فهي اسم فعل أيضا.

الحرف : ما دلّ على معنى غير مستقلّ قائم بغيره.

وهو لا يقبل شيئا من علامات الاسم والفعل.

والحرف على ثلاثة أقسام :

1 - مشترك بين الأسماء والأفعال ، ك «هل» ، تقول : «هل زيد قائم» و «هل قام زيد».

2 - مختصّ بالأسماء ، نحو : «في» ، تقول : «جلست في المسجد».

3 - مختصّ بالأفعال ، نحو : «لم» ، تقول : «لم أضرب زيدا». .


1) . قال ابن مالك :

المعرب والمبنيّ

المعرب : ما يختلف آخره باختلاف العوامل لفظا أو تقديرا ، نحو : «الصّدق ينجي». (1)

المبني : ما لا يختلف آخره باختلاف العوامل ، نحو : «من» في قولك : «جاء من أكرمته» ، «رأيت من أكرمته» و «مررت بمن أكرمته».

المعرب والمبني في الكلم الثلاث

الأسماء بعضها معرب - وهو الأكثر - وبعضها مبنيّ ، كالضمائر وأسماء الإشارات والموصولات وأسماء الشرط وأسماء الاستفهام. وسيأتى البحث عنها. (2)

وأنواع الشبه ستّة :

الأوّل : الشبه الوضعي ، وضابطه أن يكون الاسم موضوعا على حرف واحد أو حرفين كما هو الأصل في وضع الحرف كالتاء في «ضربت» و «نا» في «أكرمنا». وأما نحو «أخ» و «أب» فأصلهما «أخو» و «أبو».

والثاني : الشبه المعنوي ، وضابطه أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف ، سواء وضع لذلك المعنى حرف أم لا.

فالأول ك «متى» فإنه-ا اس-م وبنيت لتضمّنها معنى «إن الشرطية أو همزة الاستفهام وإنّما اعرب «أيّ» الشرطيّة في نحو : «أيما الأجلين قضيت» ، (القصص (28) : 28) والاستفهامية في نحو : «فأيّ الفريقين أحق» ، (الأنعام (6) : 81) ، لضعف الشبه بما عارضه من ملازمتهما للإضافة التي هي من خصائص الأسماء.

والثاني نحو «هنا» فإنّها اسم وبنيت ؛ لتضمّنها معنى الإشارة الذي كان من حقه أن يوضع له حرف ؛ لأنّه كالخطاب. وإنّما اعرب «ذان» و «تان» ؛ لأنّ شبه الحرف عارضه ما يقتضي الإعراب وهو التثنية التي هي من خصائص الأسماء.

الثالث : الشّبه الاستعمالي ، وضابطه أن يلزم الاسم طريقة من طرائق الحروف كأن ينوب عن الفعل في العمل ولا يدخل عليه عامل فيؤثر فيه ، كما في أسماء الأفعال ؛ فإنّها عاملة غير معمولة.

الرابع : الشّبه الافتقاري ، وضابطه أن يفتقر الاسم إلى جملة افتقارا متأصّلا ، كما في الأسماء الموصولة فإنّها مفتقرة إلى الصلة ، بخلاف افتقاره إلى مفرد كما في «سبحان» أو افتقار غير متأصّل - وهو العارض - كافتقار النكرة لجملة الصفة.

واعرب «اللّذان» و «اللّتان» لما تقدّم.

الخامس : الشّبه الإهمالي ، ذكره ابن مالك في الكافية ومثّل له في شرحها بفواتح السور ؛ فإنّها مبنيّة لشبهها بالحروف المهملة في كونها لا عاملة ولا معمولة.

السادس : الشّبه اللفظي ، ذكره بعضهم ومثّل له بكلمة «حاشا» الاسميّة قائلا : إنّها مبنية لشبهها ب «حاشا» الحرفيّة في اللفظ.

قال ابن مالك :

والاسم منه معرب ومبني *** لشبه من الحروف مدني

قوله : «من الحروف» متعلّق ب «مدني» ، أي : مقرّب.

كالشّبه الوضعيّ في اسمي «جئتنا» *** والمعنويّ في «متى» وفي «هنا»

وكنيابة عن الفعل بلا *** تأثّر وكافتقار أصّلا

ومعرب الأسماء ما قد سلما *** من شبه الحرف ك «أرض» و «سما»

قوله : «سما» إحدى لغات الاسم. وقد نظم السيوطي جميع لغاته في بيت وهو :

اسم بضمّ الأوّل والكسر *** مع همزة وحذفها والقصر


1) غرر الحكم : 58.

2) يتداول على ألسنة النحويّين البحث عن علّة بناء الاسم ؛ فذهب كثير منهم إلى أنّ سبب بناء الاسم منحصر فيما إذا أشبه الحرف شبها قويّا لا يعارضه شيء من خصائص الأسماء ، كالتثنية والإضافة.

والأفعال بعضها معرب وهو المضارع إذا لم تتّصل به نون التأكيد المباشرة ولا نون الإناث. وبعضها مبني وهو الماضي والأمر والمضارع المتّصل به نون التأكيد المباشرة أو نون الإناث.

والماضي يبنى على الفتح إذا لم يتّصل به شيء ، ك «ضرب» أو اتّصلت به تاء التأنيث الساكنة نحو : «ضربت» أو ألف الاثنين ، نحو : «ضربا». والفتح في الأمثلة السابقة ظاهر وقد يكون مقدّرا وذلك إذا كان الماضي معتل الآخر بالألف ك «رمى». وأمّا نحو «ضربن» فذهب جماعة من النحويّين إلى أنّ السكون فيه عارض ، أوجبه كراهتهم توالي أربع متحرّكات فيما هو كالكلمة الواحدة وكذلك الضمّة في نحو «ضربوا» عارضة أوجبها مناسبة الواو. فعلى هذا يكون الماضي كلّه مبنيّا على الفتح لفظا أو تقديرا

وقال بعضهم : «إن الماضي مبنىّ على الضمّ إذا اتّصل به واو الجماعة ، وعلى السكون إذا اتّصل به ضمير رفع متحرّك».

والأمر مبني على ما يجزم به مضارعه ؛ فنحو «اضرب» مبنيّ على السكون ، ونحو «اضربا» مبني على حذف النون ، ونحو «أغز» مبني على حذف آخر الفعل.

والمضارع المتصّل به نون التأكيد المباشرة مبنيّ على الفتح ، نحو : «لَيُنْبَذَنَّ». (1)

والمضارع المتّصل به نون الإناث مبني على السكون ، نحو : «يضربن». (2)

وفعل أمر ومضيّ بنيا *** وأعربوا مضارعا إن عريا

من نون توكيد مباشر ومن *** نون إناث ك «يرعن من فتن»

«عري» : تجرّد.

والحروف كلّها مبنيّة.

أنواع البناء

أنواع البناء أربعة :

1 - السكون ، وهو الأصل ، نحو : هل ، قم ، كم.

2 - الفتح ، نحو : سوف ، قام ، أين.

3 - الضمّ ، نحو : منذ ، ضربوا ، حيث.

4 - الكسر ، نحو : جير وأمس. (3)

وكلّ حرف مستحقّ للبنا *** والأصل في المبنيّ أن يسكّنا

ومنه ذو فتح وذو كسر وضمّ *** ك «أين حيث أمس» والساكن «كم»

أنواع الإعراب

اشارة

إنّ الإعراب - كما قال ابن مالك في التسهيل - ما جيء به لبيان مقتضى العامل ، من


1) . الهمزة (104) : 4.

2) . قال ابن مالك :

3) . قال ابن مالك :

حركة أو حرف أو سكون أو حذف ، وأنواعه أربعة :

1 - الرفع ، نحو : «زيد يضرب».

2 - النصب ، نحو : «لن أضرب زيدا».

3 - الجرّ ، نحو : «مررت بزيد».

4 - الجزم ، نحو : «لم يضرب».

ولهذه الأنواع الأربعة علامات تدلّ عليها وهي ضربان : أصليّة وفرعيّة.

العلامات الأصليّة أربعة : الضّمة للرفع والفتحة للنصب والكسرة للجرّ وحذف الحركة للجزم. (1)

والرّفع والنّصب اجعلن إعرابا *** لاسم وفعل نحو : «لن أهابا»

والاسم قد خصّص بالجرّ كما *** قد خصّص الفعل بأن ينجزما

فارفع بضمّ وانصبن فتحا وجرّ *** كسرا ك «ذكر اللّه عبده يسر»

واجزم بتسكين وغير ما ذكر *** ينوب نحو : «جا أخو بني نمر»

والعلامات الفرعيّة : تقع في سبعة مواضع ، خمسة في الأسماء واثنان في الأفعال ، كما يلي :

1 - الأسماء الستّة

وهي «أب» ، «أخ» ، «حم» ، (2)«هن» ، (3)«فم» ، إذا حذف منه الميم ، - وإلّا أعرب بحركات أصليّة ظاهرة - و «ذو» ، بمعنى صاحب. (4)

لا يخفى أنّ أسماء الستّة ثلاثيّة الوضع فإنّ الأصل فيها : «أبو ، أخو ، حمو ، فوه ، هنو ، ذوو أو ذوي».

فإنّها ترفع بالواو ، نيابة عن الضمة وتنصب بالألف ، نيابة عن الفتحة وتجرّ بالياء ،


1) . قال ابن مالك :

2) . «الحم» : قريب الزوج للزوجة كأبيه وأخيه فيضاف إلى المؤنث فيقال : «حموها». وقد يطلق على قريب الزوجة للزوج فيضاف إلى المذكّر فيقال : «حموه».

3) . هو كناية عن كلّ اسم جنس ، وقيل : «عمّا يستقبح ذكره» ، وقيل : «عن الفرج خاصّة». وقد يشدّد نونه.

4) . بخلاف «ذو» الموصولة ، فإنّها مبنيّة.

نيابة عن الكسرة ، (1)نحو : «جاءني أبوك» ، «رأيت أباك» و «مررت بأبيك».

ويشترط لإعراب هذه الأسماء بالحروف المذكورة أربعة شروط :

الأوّل : أن تكون مفردة ، وإلّا فتعرب في حال التثنية والجمع إعرابهما ، نحو : «هذان أبوا زيد» و «رأيت أبويه» و «مررت بأبويه». وهؤلاء آباء الزيدين» ، و «رأيت آباءهم» و «مررت بآبائهم».

الثاني : أن لا تكون مصغّرة ، وإلّا فتعرب بحركات أصلية ظاهرة ، نحو : «هذا أبيّ زيد» و «رأيت أبيّ زيد» و «مررت بأبيّ زيد».

الثالث : أن تكون مضافة ، (2)وإلّا فتعرب بحركات أصلية ظاهرة أيضا ، نحو قوله تعالى : ( إِنَّ لَهُ أَباً ) (3)و ( لَهُ أَخٌ ) (4)و «بَناتُ الْأَخِ». (5)

الرابع : أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلّم ، وإلّا فتعرب بحركات أصليّة مقدّرة قبل الياء ، نحو : ( وَأَخِي هارُونُ ) (6)و «إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي». (7)

اعلم أنّ هذا الإعراب في الأسماء الستّة يسمّى ب «الإتمام» ويقابله النقص والقصر.

النقص : وهو أن يحذف حرف العلّة فتعرب بالحركات الظاهرة ، وهذا يجري في «أب ، أخ ، حم ، هن». وعليه قول الشاعر :

بأبه اقتدى عديّ في الكرم *** ومن يشابه أبه فما ظلم

والنقص في الأخير كثير والإتمام قليل جدّا ، بخلاف الثلاثة الاولى فإنّ الإتمام فيها كثير والنقص قليل.

والقصر : وهو أن يكون بالألف رفعا ونصبا وجرّا وهذا يجري في «أب ، أخ ، حم».

كقول الشاعر :


1) الإعراب بالحروف في هذه الأسماء ، هو المشهور ، وقيل : إنّها معربة بحركات مقدّرة. فالرفع بضمة مقدّرة على الواو والنصب بفتحة مقدّرة على الألف والجرّ بكسرة مقدّرة على الياء.

2) اعلم أنّ «ذو» لا تستعمل إلّا مضافة ولا تضاف إلى مضمر بل إلى اسم جنس ظاهر غير صفة ، نحو : «جاءني ذو مال» ؛ فلا يجوز «جاءني ذو قائم» ، وعليه فلا حاجة إلى الشرط الثالث والرابع في كلمة «ذو».

3) يوسف (12) : 78.

4) النساء (4) : 12.

5) النساء (4) : 23.

6) القصص (28) : 34.

7) المائدة (5) : 25.

إنّ أباها وأبا أباها *** قد بلغا في المجد غايتاها

والقصر فيها أشهر وأكثر من النقص. (1)

وارفع بواو وانصبنّ بالألف *** واجرر بياء ما من الأسما أصف

من ذاك «ذو» إن صحبة أبانا *** و «الفم» حيث الميم منه بانا

«أب ، أخ ، حم» كذاك و «هن» *** والنقص في هذا الأخير أحسن

وفي «أب» وتالييه يندر *** وقصرها من نقصهنّ أشهر

وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا *** لليا ك «جا أخو أبيك ذا اعتلا»

المراد بالأسماء التي سيصفها هي الأسماء الستّة. وهذه ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجرّ بالياء. قال : إنّ «ذو» تقبل هذه الإعراب بشرط أن تدلّ على صحبة ، أي : تكون بمعنى صاحب. وإنّ «الفم» ، تقبله بشرط أن زال منها الميم. وقوله : «بان» ، أي : انفصل. ثمّ قال : إنّ النقص في كلمة «هن» أحسن من الإتمام. وأمّا «أب» و «أخ» و «حم» ، فالنقص نادر فيها مع جوازه ولكن القصر أحسن. وذكر أخيرا شروط إعراب هذه الأسماء بالحروف المذكورة ولكن لم يذكر من الشروط الأربعة - التي ذكرناها في المتن - سوى الشرطين الأخيرين وأشار إليهما بقوله : «وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا لليا».

ويمكن أن يفهم الشرطان الأوّلان من كلامه. وذلك أنّ الضمير في قوله : «يضفن» راجع إلى الأسماء التي سبق ذكرها في كلامه وهو لم يذكرها إلّا مفردة مكبّرة ، فكأنّه قال : «وشرط ذا الإعراب أن يضاف أب وإخوته المذكورة إلى غير ياء المتكلم.

2 - المثنّى

المثنّى : اسم دالّ على شيئين بزيادة ألف أو ياء ونون مكسورة في آخر مفرده. (2)

والإعراب فيه الرفع بالألف ، والجرّ والنصب بالياء المفتوح ما قبلها ، نحو : «جاء الزيدان» ، «رأيت الزيدين» و «مررت بالزيدين».

وألحق بالمثنّى في الإعراب أربعة ألفاظ ممّا دلّ على اثنين ولا يصدق عليه حدّ المثنّى وهي :


1) . قال ابن مالك :

2) . والمركّب الإسنادي لا يثنّى بالاتّفاق ، والمزجي على المشهور ، إلّا بطريق غير مباشر ، فيقال : «ذوا تأبّط شرّا» و «ذوا سيبويه». وأمّا المركّب الإضافي فيثنّى جزؤه الأوّل ، فيقال في «غلام زيد» : «غلاما زيد».

1 و 2 - «كلا» و «كلتا» إذا أضيفا إلى مضمر ، (1)نحو : «جاءني الرّجلان كلاهما» و «رأيت الرّجلين كليهما» و «مررت بالرّجلين كليهما» ، وقوله تعالى : «إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ». (2)فإن أضيفا إلى ظاهر كانا بالألف رفعا ونصبا وجرّا ، نحو : «جاءني كلا الرّجلين» و «رأيت كلا الرّجلين» و «مررت بكلا الرّجلين». (3)

وعلى اللغة الاولى فالأكثرون على أنّ الألف والياء نائبتان عن الحركات وقيل : إنّ الإعراب بحركات مقدّرة على الألف والياء.

3 و 4 - «اثنان» و «اثنتان» بلا شرط ، سواء افردا ، نحو قوله تعالى : ( حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ) ، (4). البقرة (2) : 60.(5)أم ركّبا ، نحو ( اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ) (5) أم أضيفا ، نحو : «اثناك» و «اثنتاك». وكاثنتين «ثنتان» في لغة تميم. (6)

بالألف ارفع المثنّى وكلا *** إذا بمضمر مضافا وصلا

كلتا كذاك ، اثنان واثنتان *** كابنين وابنتين يجريان

وتخلف اليا في جميعها الألف *** جرّا ونصبا بعد فتح قد الف

تنبيه : قال جماعة من النحويّين : إذا سمّي بمثنّى ففي إعرابه وجهان :

أحدهما : أنّه يعرب بالإعراب الذي كان قبل التسمية به.

والثاني : أن يجعل ك «عمران» فيعرب إعراب ما لا ينصرف للعلميّة وزيادة الألف والنون. (7)

وهذا الوجه حسن في نفسه ولكن صرّح هو بأنّه لم يذكره قدامى النحاة. فإنّه قال : «فإنّهم قصروه على جمع المذكّر السالم» ، هذا. ولكن لم نجده في جمع المذكّر السالم أيضا ولم يذكره هو نفسه أيضا في ذلك البحث.

.

1) . «كلا» و «كلتا» اسمان ملازمان للإضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنّى ولذلك أجيز في ضميرهما اعتبار المعنى فيثنّى واعتبار اللفظ فيفرد. ومراعاة اللفظ أكثر وبه جاء قوله تعالى : «كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها». الكهف (18) : 33.

2) . الإسراء (17) : 23.

3) . ما ذكرناه من أنّ المثنّى والملحق به يكونان بالألف رفعا والياء نصبا وجرّا ، هو المشهور في لغة العرب. ومن العرب من يجعلهما بالألف مطلقا فيقول : «جاء الزيدان كلاهما» و «رأيت الزيدان كلاهما» و «مررت بالزيدان كلاهما».

4) . المائدة

5) : 106.

6) . قال ابن مالك :

7) . ذكر عبّاس حسن في النحو الوافي (1 / 116) وجها آخر وجعله أولى بالاتّباع وهو إبقاء العلم على حاله من الألف والنون أو الياء والنون مع إعرابه كالاسم المفرد بحركات إعرابيّة مناسبة على آخره.

3 - جمع المذكر السالم

جمع المذكّر السالم : هو ما دلّ على أكثر من اثنين بزيادة واو أو ياء ونون مفتوحة (1)

وما ذا تبتغي الشّعراء منّي *** وقد جاوزت حدّ الأربعين

قال ابن مالك في شرح الكافية : «هو لغة».

في آخره وسلم فيه بناء الواحد. (2)

اعلم أنّ المركّب إن كان إضافيّا يجمع جزؤه الأوّل ، فيقال في «غلام زيد» : «غلامو زيد» ؛ وإن كان إسناديّا أو مزجيّا يجمع بطريق غير مباشر فيقال : «ذوو تأبّط شرّا» و «ذوو سيبويه».

والإعراب فيه الرفع بالواو نيابة عن الضمة والنصب والجرّ بالياء المكسور ما قبلها نيابة عن الفتحة والكسرة ، نحو : «جاء الزيدون» ، «رأيت الزيدين» و «مررت بالزيدين».

ويشترط في ما يجمع هذا الجمع أن يكون علما أو صفة.

فإن كان علما يشترط فيه أن يكون لمذكّر عاقل خاليا من تاء التأنيث. فلا يجمع هذا الجمع نحو «زينب» و «لاحق» - اسم فرس - و «طلحة». (3)

وإن كان صفة يشترط فيها أن تكون لمذكّر عاقل خالية من تاء التأنيث مع كونها ليست من باب أفعل فعلاء ، ولا فعلان فعلى ، ولا ممّا يستوي فيه المذكّر والمؤنّث. (4)

فلا يجمع هذا الجمع نحو «حائض» و «سابق» - صفة فرس - و «علّامة» و «أحمر» و «سكران» و «صبور».

والحق بجمع المذكر السالم في إعرابه خمسة أنواع :

الأوّل : اسما جمع (5)وهما : «اولو» (6)و «عالمون» ، على ما قيل. (7)

وقال جماعة : «إنّ العالمين جمع العالم ، بمعنى ما يعلم به. كالخاتم بمعنى ما يختم به . يطلق على جميع الموجودات.

إن قلت : «إنّه لم يستوف شروط الجمع ؛ لأنّ العالم بمعنى ما يعلم به ، وإن كان وصفا ، لكنه ليس مختصا بالعاقل ، فيكون ملحقا بالجمع».

قلنا : «إنّ العاقل إذا شارك غيره في اللفظ غلب على غيره».


1) . وقد تكسر النون ، نحو :

2) . المراد بسلامة بناء الواحد عدم التغيير لغير إعلال فدخل في جمع السلامة نحو «قاضون» و «مصطفون».

3) . هذا مذهب البصريّين ؛ أمّا الكوفيّون فيجوّزون في نحو «طلحة» أن يقال : «طلحون».

4) . قال الصبّان : محلّ استواء المذكّر والمؤنّث باطّراد في «فعول» إذا كان بمعنى «فاعل» واجري على موصوف مذكور وفي «فعيل» إذا كان بمعنى «مفعول» واجري على موصوف مذكور ، فإن جعل نحو «صبور» و «جريح» علما جمع هذا الجمع. راجع : حاشية الصبّان على شرح الاشموني : 1 / 81.

5) . اسم الجمع ما دلّ على أكثر من اثنين وليس له مفرد من لفظه ، نحو «قوم» و «جيش» و...

6) . ولا واحد له من لفظه بل من معناه وهو «ذو» بمعنى صاحب.

7) . بناء على أنّ «العالمين» دالّ على العقلاء فقط و «العالم» دالّ عليهم وعلى غيرهم ، إذ هو اسم لما سوى الباري تعالى فلا يكون جمعا له ، للزوم زيادة مدلول مفرده على مدلول الجمع.

الثاني : «عشرون» وبابه. (1)

الثالث : جموع تصحيح لم تستوف الشروط ك «أهلون» ؛ لأنّ مفرده «أهل» وهو ليس علما ولا صفة. (2)

الرابع : جموع تكسير ، وهي «أرضون» (3)و «سنون» وبابه ، وهو كلّ ثلاثي حذفت لامه وعوّض منها هاء التأنيث ولم يكسّر ، نحو : عضة وعزة وثبة. ولا يجوز ذلك في نحو «تمرة» لعدم الحذف ولا في نحو «عدة» لأنّ المحذوف الفاء ولا في نحو «يد» لعدم التعويض ، وشذّ «أبون» ، ولا في نحو «اسم» لأنّ العوض غير الهاء وشذّ «بنون» ولا في نحو «شفة» لأنّها تكسّر.

الخامس : ما سمّي به من هذا الجمع والملحق به ، نحو «زيدون» علما و «علّيّون» (4)اسما لأعلى الجنّة أو لديوان الخير الذي دوّن فيه كلّ ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين.

وجوّز النحويّون في هذا الأخير ثلاث حالات اخر :

1 - أن يجري مجرى «حين» في الإعراب بالحركات على النون مع لزوم الياء.

2 - الإعراب بالحركات على النون مع لزوم الواو.


1) وليس بجمع : لأنّه لو كان «عشرون» جمعا ل «عشر» لزم دلالته على «ثلاثين» لأنّ أقلّ الجمع ثلاثة. ولو كان ثلاثون جمعا ل «ثلاث» لزم دلالته على «تسعة».

2) 2. بل هو اسم لخاصّة الشيء الذي ينسب إليه ، كأهل الرّجل لامرأته وولده وعياله ، وأهل الإسلام لمن يدين به ، وأهل القرأن لمن يقرؤه ويقوم بحقوقه وقد جاء جمعه على أهال.

3) 3. جمع تكسير ل «أرض» وهو مؤنّث.

4) 4. وهو في الأصل ملحق بجمع المذكر السالم لأنّ مفرده - وهو «علّيّ» بمعنى المكان العالي - غير عاقل.

3 - فتح النون مع لزوم الواو.

وبعض النحويّين يجري «بنين» وباب سنين مجرى «حين». (1)

وارفع بواو وبيا اجرر وانصب *** سالم جمع عامر ومذنب

وشبه ذين وبه عشرونا *** وبابه الحق والأهلونا

اولو وعالمون علّيّونا *** وأرضون شذّ والسّنونا

وبابه ومثل حين قد يرد *** ذا الباب وهو عند قوم يطّرد

ونون مجموع وما به التحق *** فافتح وقلّ من بكسره نطق

ونون ما ثنّي والملحق به *** بعكس ذاك استعملوه فانتبه

أشار بقوله «وشبه ذين» إلى «شبه عامر» - وهو كلّ علم يكون مستجمعا للشروط التي تكون في «عامر» ، ك «محمّد» - و «شبه مذنب» - وهو كلّ وصف يكون مستجمعا للشروط التي تكون في «مذنب» ، ك «الأفضل» - وأشار بقوله «ومثل حين قد يرد ذا الباب» إلى أنّ سنين وبابه قد تلزمه الياء ويجعل الأعراب على النون ، فتقول : «هذه سنين» و «رأيت سنينا» و «مررت بسنين».

4 - الجمع بألف وتاء مزيدتين

4 - الجمع بألف وتاء مزيدتين (2)

وحكمه أن يرفع بالضّمة ، نحو : «جاءت مسلمات» ويجرّ بالكسرة نحو : «مررت بمسلمات» وينصب بالكسرة أيضا ، نحو قوله تعالى : «خَلَقَ اللّهُ السَّماواتِ». (3)فنابت الكسرة عن الفتحة ، خلافا للكوفيّين في تجويزهم نصبه بالفتحة ولهشام في تجويزه ذلك في المعتل مستدلّا بنحو «سمعت لغاتهم».

والتقييد ب «مزيدتين» يخرج ما كانت الألف فيه أصلية ك «قضاة» أو التاء أصليّة ك «أبيات» فإنّ النصب فيهما بالفتحة.

والحق بهذا الجمع في إعرابه نوعان :

الأوّل : اسم جمع وهو «اولات» بمعنى «صاحبات» ، نحو قوله تعالى : «وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ». (4)


1) . قال ابن مالك :

2) . هذا التعبير أولى من التعبير ب «جمع المؤنث السالم» ، لأنّ هذا الجمع يتناول ما كان منه لمذكّر وما لم يسلم فيه بناء الواحد ، نحو : «طلحات».

3) . العنكبوت (29) : 44.

4) . الطلاق (65) : 6.

الثاني : ما سمّي به من هذا الجمع والملحق به ، نحو «أذرعات» ، لموضع بالشام ، أصله «أذرعة» جمع «ذراع».

ومن العرب من ينصب هذا النوع بالكسرة ويحذف منه التنوين ومنهم من يعربه إعراب ما لا ينصرف. (1)

وما بتا وألف قد جمعا *** يكسر في الجرّ وفي النّصب معا

كذا اولات والذي اسما قد جعل *** كأذرعات فيه ذا أيضا قبل

أشار بقوله : «كذا اولات ...» ، إلى ما يلحق بجمع المؤنث السالم في إعرابه وهو على قسمين : الأوّل : اسم جمع ، وهو «اولات» بمعنى «صاحبات». الثاني : ما سمّي من هذا الجمع والملحق به ، نحو : «أذرعات».

5 - ما لا ينصرف

5 - ما لا ينصرف (2)

وحكمه أن يرفع بالضّمة ، نحو : «جاء أحمد» وينصب بالفتحة ، نحو : «رأيت أحمد» ويجرّ بالفتحة أيضا ، نحو : «مررت بأحمد» فنابت الفتحة عن الكسرة.

هذا إذا لم يضف أو لم يقع بعد الألف واللام (3)وإلّا جرّ بالكسرة ، نحو : قوله تعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) (4)و ( وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ ) ، (5)و «مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً». (6)

قال ابن مالك :

وجرّ بالفتحة ما لا ينصرف *** ما لم يضف أو يك بعد «ال» ردف

وهل يكون حينئذ باقيا على منع صرفه أم يكون منصرفا؟ قال ابن مالك في شرح التسهيل : «إنّه حينئذ باق على منع صرفه سواء زالت منه علّة أم لا» ، وذهب السيرافي والمبرّد وجماعة إلى أنّه منصرف مطلقا ، واختار ابن مالك في نكته على مقدّمة ابن الحاجب أنّه إن زالت منه علّة فمنصرف وإن بقيت العلّتان فلا.


1) . قال ابن مالك :

2) . هو ما فيه علّتان من تسع ك «أحسن» أو واحدة منها تقوم مقامهما ك «مساجد» ، كما سيأتي في بابه.

3) . سواء كانت الألف واللام معرفة أو موصولة أو زائدة.

4) . التّين (95) : 4.

5) . البقرة (2) : 187.

6) . هود (11) : 24.

6 - الأمثلة الخمسة

هي كلّ فعل مضارع اتّصل به ألف اثنين ، نحو : يفعلان وتفعلان ، أو واو جمع ، نحو : يفعلون وتفعلون أو ياء مخاطبة ، نحو : تفعلين.

فإنّها ترفع بثبوت النون (1)نيابة عن الضّمة وتنصب وتجزم بحذفها نيابة عن الفتحة والسكون ، نحو قوله تعالى : «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا».(2)

أمّا قوله تعالى ( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ ) (3)فالواو لام الفعل والنون ضمير النسوة والفعل مبنيّ ، كما في «يخرجن». (4)

واجعل لنحو «يفعلان» النونا *** رفعا وتدعين وتسألونا

وحذفها للجزم والنّصب سمه *** ك «لم تكوني لترومي مظلمه»

7 - الفعل المضارع المعتل الآخر

وهو على ثلاثة أقسام :

1 - ما آخره ألف ك «يخشى» ، وحكمه أن تقدّر على آخره الضمة في حالة الرفع ، نحو : «زيد يخشى» ، والفتحة في حالة النصب ، نحو : «عجبت من أن يخشى».

أمّا في حالة الجزم فتحذف الألف نيابة عن السكون ، نحو : «لم يخش بكر».

2 - ما آخره واو ك «يدعو» وحكمه أن تقدّر على آخره الضمة في حالة الرفع ، نحو : «زيد يدعو». وينصب بالفتحة الظاهرة ، نحو : «عمرو لن يدعو» ويجزم بحذف الواو نيابة عن السكون ، نحو : «بكر لم يدع».

3 - ما آخره ياء ك «يرمي» وحكمه أن تقدّر على آخره الضّمة في حالة الرفع ، نحو : «زيد يرمي». وينصب بالفتحة الظاهرة ، نحو : «عمرو لن يرمي» ويجزم بحذف الياء نيابة عن السكون ، نحو : «بكر لم يرم». (5)

وأيّ فعل آخر منه ألف *** أو واو او ياء فمعتلّا عرف


1) . إذا اتّصل بهذه النون نون الوقاية جاز حذفها تخفيفا وإدغامها في نون الوقاية والفكّ وقرىء بالثلاثة قوله تعالى : «تَأْمُرُونِّي». الزّمر (39) : 64.

2) . البقرة (2) : 24.

3) . البقرة (2) : 237.

4) . قال ابن مالك :

5) . قال ابن مالك :

الإعراب التقديري

قد يكون الإعراب تقديريّا وهو في مواضع :

1 - الاسم المقصور : وهو الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة (1)نحو : «المصطفى». وإعرابه تقديري مطلقا.

2 - الاسم المنقوص : وهو الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها (2)نحو : «القاضي». وإعرابه تقديري رفعا وجرّا. أمّا نصبه فبالفتحة الظاهرة ، كما في قوله تعالى : «يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللّهِ».(3)

قال ابن مالك :

وسمّ معتلّا من الأسماء ما *** كالمصطفى والمرتقي مكارما

فالأوّل الإعراب فيه قدّرا *** جميعه وهو الذي قد قصرا

والثّان منقوص ونصبه ظهر *** ورفعه ينوى كذا أيضا يجر

تنبيه :

قال ابن عقيل : إنّ الاسم لا يكون في آخره واو قبلها ضمّة. نعم إن كان مبنيّا وجد فيه ذلك ، نحو : «هو».

ولم يوجد ذلك في المعرب إلّا في الأسماء الستّة في حالة الرفع، نحو : «جاء أبوه». وأجاز ذلك الكوفيّون في موضعين آخرين : أحدهما : ما سمّي به من الفعل ، نحو : «يدعو» ، والثاني ما كان أعجميّا ، نحو : «سمندو».


1) . بخلاف الفعل ، نحو : «يخشى» وما كانت ألفه غير لازمة نحو : «رأيت أخاك».

2) . بخلاف الفعل ، نحو : «يرمي» وما كانت يائه غير لازمة ، نحو : «مررت بأخيك» أو غير مكسور قبلها ، نحو : «ظبي».

3) . الأحقاف (46) : 31.

3 - الفعل المعتلّ بالألف ، نحو : «يخشى». وإعرابه تقديري رفعا ونصبا أمّا جزمه فبحذف حرف العلّة كما تقدّم.

4 - الفعل المعتلّ بالواو أو الياء نحو : «يدعو» و «يرمي». وإعرابه تقديري رفعا. أمّا نصبه فبالفتحة الظاهرة وجزمه فبحذف حرف العلّة كما تقدّم. (1)

5 - المضاف إلى ياء المتكلم ، غير المثنّى وجمع المذكر السالم. وإعرابه تقديري مطلقا ، نحو : «هذا غلامي» ، «رأيت غلامي» و «مررت بغلامي».

6 - جمع المذكّر السالم المضاف إلى ياء المتكلّم ، فإنّه يرفع بتقدير الواو ، نحو : «جاء مسلميّ». (2)

7 - الفعل المضارع المتّصل بنون التأكيد غير المباشرة فإنّه يرفع بتقدير النون ، نحو : «هل يضربانّ». (3)

الإعراب المحلّي

يتداول على ألسنة النحويين أن يقولوا في المبنيّات وكثير من الجمل : «إنّه في محلّ كذا ، من رفع أو نصب أو جرّ أو جزم» ؛ ويراد به أنّه في موضع لو كان فيه لفظ معرب لكان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا أو مجزوما.


1) وقد يحذف حرف العلّة في غير الجزم ، كما في قوله تعالى : «سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ». العلق (96) : 18.

2) 2. أصله «مسلموي». اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة والاولى منهما ساكنة فقلبت الواو ياء وادغمت الياء في الياء وابدلت الضّمة بالكسرة لمناسبة الياء. وقد يقال : «إنّ تغيّر الواو لعلّة تصريفيّة لا يقتضي أن نقول إنّها مقدّرة».

3) 3. يستفاد من كلام جماعة - كالسيوطى وابن هشام - أنّ الإعراب فيه تقديري مطلقا. وهذا سهو ، إذ الإعراب يقدّر في حالة الرفع فقط ، نحو : «هل تضربانّ» ؛ أصله : «هل تضربان نّ» بثلاث نونات. فحيث حذفت نون الرفع لثقل اجتماع النونات ، قدّر ثبوتها ؛ لأنّها علامة الرفع بخلاف حالة النصب والجزم ؛ لأنّ الناصب والجازم يدخلان على الفعل فتحذف نون الرفع ثمّ تجيء نون التأكيد.

مثلا : يقال في قوله تعالى : ( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ) (1): إنّ كلمة «هذا» مبنيّة على السكون ، في محلّ الرفع لكونه مبتدأ وجملة «لا ينطقون» في محلّ الجرّ لإضافة «يوم» إليها.

وقد يقال بعدم اختصاص هذا الإعراب بالمبنيّات والجمل ، بل يجري في بعض المعربات كما يقال في قوله تعالى : ( كَفى بِاللّهِ شَهِيداً ) (2): إنّ كلمة «اللّه» مجرور لفظا ، مرفوع محلّا.


1) المرسلات (77) : 35.

2) النساء (4) : 79.

النكرة والمعرفة

ينقسم الاسم إلى قسمين : نكرة ومعرفة.

النكرة : ما وضع لشيء غير معيّن ، نحو : «رجل» و «فرس». وهي نوعان :

أحدهما : ما يقبل «ال» المؤثّرة للتعريف ، نحو «رجل» ، بخلاف نحو «عبّاس» علما فإنّ «ال» الداخلة عليه لا تؤثر فيه تعريفا فليس نكرة.

ثانيهما : ما لا يقبل «ال» لكنّه واقع موقع ما يقبلها ، نحو : «ذو» بمعنى «صاحب» ، نحو : «جاءني ذو مال» ، أي : صاحب مال.

المعرفة : ما وضع ليستعمل في شيء معيّن ، وهي ستّة أقسام : الضمير والعلم واسم الإشارة والموصول والمعرّف ب «ال» والمضاف إلى أحدها. وقد اجتمعت في قوله تعالى : «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».(1)

قال ابن مالك :

نكرة قابل «ال» مؤثّرا *** أو واقع موقع ما قد ذكرا

وغيره معرفة كهم وذي *** وهند وابني والغلام والّذي

يريد : أنّ النكرة إمّا اسم يقبل «ال» المؤثّرة للتعريف ، نحو «رجل». أو لا يقبل «ال» لكنّه واقع موقع ما يقبلها ، نحو : «ذو» ، فإنّها لا تقبل «ال» لكنّها تقع موقع ما يقبلها وهو «صاحب». وذكر أنّ غير النكرة معرفة وهي ستّة.

رتبة المعارف :

اختلفوا في رتبة المعارف ؛ فقال جماعة من النحويين : «أعرف المعارف المضمر ثمّ العلم ثمّ اسم الإشارة ثمّ الموصول ثمّ المعرّف ب «ال». أمّا المضاف إلى معرفة فإنّه في حكم المضاف إليه ، إلّا المضاف للضمير فهو في درجة العلم. راجع لتحقيق البحث : الإنصاف في مسائل الخلاف : 707 ، وشرح الاشموني : 1 / 107 ، والتصريح على التوضيح : 1 / 95 ، وهمع الهوامع : 1 / 55 ، والنحو الوافي : 1 / 191.

وزاد ابن مالك في شرح الكافية المنادى المقصود ك «يا رجل» واختار في التسهيل أنّ تعريفه بالإشارة إليه والمواجهة ، ونقله في شرحه عن نصّ سيبويه.


1) . البقرة (2) : 161.

(1) الضمير

اشارة

الضمير : هو ما وضع لمتكلّم أو مخاطب أو غائب تقدّم ذكره. (1)

فما لذي غيبة أو حضور *** ك «أنت وهو» سمّ بالضّمير

أي : إنّ الضمير ما دلّ على غيبة ك «هو» ، أو حضور ، وهو قسمان : أحدهما ضمير المخاطب ، نحو «أنت» ، والثاني ضمير المتكلّم نحو «أنا».

والتقدّم قد يكون لفظا ورتبة ، نحو : «جاء زيد فأكرمته» ، وقد يكون لفظا فقط ، نحو : «ضرب زيدا غلامه» ، وقد يكون رتبة فقط ، نحو : «ضرب غلامه زيد» ، وقد يكون معنى بأن يتضمّن الكلام السابق إيّاه ، نحو قوله تعالى : ( اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) ، (2)- فإنّ مرجع الضمير عبارة عن «العدل» الذي يتضمّنه «اعدلوا» - أو يستلزمه سياق الكلام ، نحو قوله تعالى : ( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ) ، (3)فإنّ مرجع ضمير «ه» عبارة عن «الميّت» الذي يستلزمه سياق الكلام.

عود الضمير على متأخّر لفظا ورتبة

ذكر جماعة من النحويّين جواز عود الضمير على المتأخّر لفظا ورتبة في مواضع :

1 - أن يكون الضمير فاعلا ب «نعم» أو «بئس» مفسّرا بتمييز ، نحو : «نعم رجلا زيد» و «بئس رجلا عمرو».

2 - أن يكون مرفوعا بأوّل المتنازعين وأعملنا الثاني ، نحو : «أكرماني وأكرمت الزيدين».


1) . قال ابن مالك :

2) . المائدة (5) : 8.

3) . النساء (4) : 11.

3 - أن يكون مبدلا منه ظاهر ، نحو : «ضربته زيدا».

4 - أن يكون مجرورا ب «ربّ» مفسّرا بتمييز ، نحو : «ربّه رجلا».

5 - أن يكون للشأن أو القصّة ، نحو قوله تعالى : ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ، (1)و «فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا». (2)

يقول النحاة : «إنّ مرجع الضمير في تلك المواضع متقدّم حكما لحكم الواضع بتقدّم المرجع وإنّما خولف مقتضى وضع ضمير الغائب لنكتة كالإجمال ثمّ التفصيل بأن يذكر الشيء مبهما حتّى يتشوّق نفس السامع إلى الاطّلاع على المراد ثمّ يفسّره فيكون أوقع في النفس». ولك أن تقول : «إنّ ما بعد الضمير مفسّر للمرجع لا نفسه ، والمرجع هو المتصوّر ذهنا». وعلى هذا لا يكون المرجع في تلك المواضع متأخّرا.

6 - أن يكون مخبرا عنه فيفسّره خبره ، نحو قوله تعالى : «إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا». (3)

7 - أن يكون متّصلا بفاعل مقدّم ومفسّره مفعول مؤخّر ، نحو : «ضرب غلامه زيدا».

أقسام الضمير

ينقسم الضمير إلى قسمين : متّصل ومنفصل.

الضمير المتّصل : ما لا يبتدأ به كالكاف من «أكرمك» ولا يقع بعد «إلّا» ، فلا يقال : «ما أكرمت إلّاك». أمّا قوله :

أعوذ بربّ العرش من فئة بغت *** عليّ ، فما لي عوض إلّاه ناصر (4)

فضرورة.

الضمير المنفصل : ما يبتدأ به ويقع بعد «إلّا» ، نحو قوله تعالى : «هُوَ اللّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ». (5)

قال ابن مالك :

وذو اتّصال منه ما لا يبتدا *** ولا يلي «إلّا» اختيارا أبدا

كالياء والكاف من «ابني أكرمك» *** والياء والها من «سليه ما ملك»


1) . الإخلاص (112) : 1.

2) . الأنبياء (21) : 97.

3) . الأنعام (6) : 29.

4) . فئة : جماعة ، بغت : ظلمت ، عوض : ظرف يستغرق الزمان المستقبل ، أي : أبدا.

5) . الحشر (59) : 23.

أقسام الضمير المتّصل :

ينقسم المتّصل - بحسب إعرابه المحلّي - إلى ثلاثة أقسام :

1 - ما يختص بمحلّ الرفع ، وهو خمسة : التاء ، ك «قمت» والألف ، ك «قاما» والواو ك «قاموا» والنون ، ك «قمن» وياء المخاطبة ، ك «قومي».

2 - ما يشترك فيه الجرّ والنصب فقط ، وهو ثلاثة : ياء المتكلّم ، نحو قوله تعالى : ( قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ) (1)وكاف الخطاب ، نحو قوله تعالى : ( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ ) (2)وهاء الغائب ، كقوله تعالى : «قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ». (3)

3 - ما يشترك فيه الثلاثة ، وهو «نا» خاصّة ، كقوله تعالى : «رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا». (4)

أقسام الضمير المنفصل :

ينقسم المنفصل - بحسب إعرابه المحلّي - إلى قسمين :

1 - ما يختصّ بمحلّ الرفع ، نحو : «هو ، هما ، هم ، هي ... نحن».

2 - ما يختصّ بمحلّ النصب نحو : «إيّاه ، إيّاهما ، إيّاهم ، إيّاها ... إيّانا».

تنبيه : الضمير قسمان : بارز كالتاء في «قمت» ، ومستتر ك «أنت» في «قم». (5)

قال ابن مالك :

وكلّ مضمر له البنا يجب *** ولفظ ما جرّ كلفظ ما نصب

للرّفع والنصب وجرّ «نا» صلح *** كاعرف بنا فإنّنا نلنا المنح

وألف والواو والنون لما *** غاب وغيره كقاما واعلما

ومن ضمير الرّفع ما يستتر *** كافعل اوافق نغتبط إذ تشكر

ر

1) . الأنعام (6) : 57.

2) . الضّحى (93) : 3.

3) . الكهف (18) : 37.

4) . آل عمران (3) : 193.

5) . اختلف في أنّ الضمير المستتر متّصل أو منفصل. فذهب بعضهم - كالمحقّق الرضي والصبّان - إلى أنّه متّصل. قال المحقّق الرضي رحمه‌اللّه : «وقول النحاة «إنّ الفاعل في نحو «زيد ضرب» و «هند ضربت» ، هو وهي» ، تدريس [أي : تقريب من العلماء في تدريسهم لتصوير المعنى] لضيق العبارة عليهم ، لأنّه لم يوضع لهذين الضميرين لفظ ، فعبّروا عنهما بلفظ المرفوع المنفصل ، لكونه مرفوعا مثل ذلك المقدّر ، لا أنّ المقدّر هو ذلك المصرّح به ، وكيف ذا ويجوز الفصل بين الفعل وهذا المصرّح به ، نحو : «ما ضرب إلّا هو». راجع : شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه‌اللّه : 2 / 8.

وقسّم جماعة من النحويّين - كابن مالك وابن يعيش وغيرهما - الضمير المستتر إلى قسمين :

أ. مستتر وجوبا وهو ما لا يخلفه ظاهر ولا ضمير منفصل ، كالمرفوع بفعل الأمر للواحد المخاطب ، نحو : «اضرب» ، أو بمضارع مبدوء بتاء الخطاب للواحد ، نحو :

«تضرب» أو بالهمزة ، نحو : «أضرب» أو بالنون ، نحو : «نضرب» ، أو المرفوع بفعل الاستثناء نحو : «جاءني القوم خلا زيدا» أو ب «أفعل» للتّعجّب نحو : «ما أحسن زيدا» أو ب «أفعل» التفضيل ، نحو : «زيد أعلم من عمرو» ، وقوله تعالى : «هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً».(1)

ب. مستتر جوازا وهو ما يخلفه ظاهر أو ضمير منفصل ، كالمرفوع بفعل الغائب أو الغائبة أو الصّفات أو اسم الفعل الماضي ، نحو : «زيد قام» و «هند قامت» و «زيد قائم أو مضروب أو حسن وهيهات» ؛ ألا ترى أنّه يجوز «زيد قام أبوه» أو «ما قام إلّا هو» وكذا الباقي. (1)

قد يقال : إنّ مراد من قال بالاستتار جوازا هو التقسيم الذي جعله ابن هشام تحقيقا ، ولا فرق بينهما إلّا باعتبار أنّ المقسم في تقسيمهم هو الضمير المستتر باعتبار العامل وفي تقسيمه عكسه. راجع لتحقيق البحث : حاشية الصبّان على شرح الاشموني : 1 / 113 ، والتصريح على التوضيح : 1 / 102.

أحكام الضمير

1 - الاتّصال والانفصال

كلّ موضع أمكن أن يؤتى فيه بالضمير المتّصل لا يجوز العدول عنه إلى المنفصل لما فيه من الاختصار المطلوب الموضوع لأجله الضمير. فلا تقول في «أكرمتك» : «أكرمت إيّاك» ، لأنّه يمكن الإتيان بالمتّصل.


1) . قال ابن هشام في أوضح المسالك (1 / 64): «وفيه نظر ، إذ الاستتار في نحو : «زيد قام» واجب ، فإنّه لا يقال : «قام هو» وأمّا «زيد قام أبوه» أو «ما قام إلّا هو» فتركيب آخر. والتحقيق أن يقال : ينقسم العامل إلى ما لا يرفع إلّا الضمير المستتر ك «أقوم» وإلى ما يرفعه وغيره ك «قام».

ويستثنى من هذه القاعدة شيئان :

الأوّل : أن يكون العامل قد نصب ضميرين أوّلهما أعرف من الآخر (1)وثانيهما ليس خبرا في الأصل ، فيجوز في الثاني الوجهان ، (2)نحو : «الدرهم أعطيتكه وأعطيتك إيّاه» وإن كان الضمير السابق مرفوعا وجب الوصل ، نحو : «ضربته» ؛ وإن كان غير أعرف وجب الفصل ، نحو : «أعطاه إيّاك» ومن ثمّ وجب الفصل إذا اتّحدت الرتبة ، نحو : «ملكتني إيّاي». وقد يباح الوصل إن كان الاتّحاد في الغيبة واختلف لفظ الضميرين ومن ذلك ما رواه الكسائي من قول بعض العرب : «هم أحسن وجوها وأنضرهموها» ، (3)

راجع: حاشية الصبّان علی شرح الأشموني : 112/1.

كقوله :

لوجهك في الإحسان بسط وبهجة *** أنالهماه قفوا أكرم والد (4)

وإن كان الثاني من الضميرين المنصوبين خبرا في الأصل ، فالأرجح عند سيبويه وجماعة الفصل ، (5)نحو : «خلتني إيّاه» وعند ابن مالك وجماعة الوصل ، (6)نحو : «خلتنيه».

الثاني : أن يكون الضمير منصوبا ب «كان» أو إحدى أخواته ، (7)فيجوز فيه الوجهان ، نحو : «الصديق كنته» و «الصديق كنت إيّاه». و «كانه زيد» و «كان إيّاه زيد». وفي الأرجح من الوجهين الخلاف المذكور.


1) ضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب وضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب.

2) قال ابن عقيل : «ظاهر كلام أكثر النحويين أنّ الوجهين على السواء وظاهر كلام سيبويه أنّ الاتّصال فيه واجب وأنّ الانفصال مخصوص بالشعر».

3) الضمير راجع إلى «وجوها» وهي تمييز فيلزم وقوع الضمير تمييزا. قال الصبّان : «فإمّا أن يجري على القول بأنّ الضمير العائد إلى النكرة نكرة أو على مذهب الكوفي أنّه لا يشترط في التمييز أن يكون نكرة».

4) قوله : «في الإحسان» ، أي : في وقت الإحسان. والبسط : البشاشة ، والبهجة : الحسن والسرور ، وأنال : فعل ماض متعدّ لاثنين ، يقال : «أنال فلانا الشّيء» أي : صيّره يناله. وضمير «هما» في «أنالهماه» يرجع إلى البسط والبهجة ، وضمير «ه» يرجع إلى الوجه. و «قفو» بمعنى الاتباع، وهو فاعل «أنال». والمراد أنّ ذلك وراثة من آبائه وليس عارضا فيه.

5) لكونه خبرا في الأصل ولو بقي على ما كان تعيّن انفصاله.

6) إذ الأصل في الضمير الاختصار.

7) سواء أكان قبل ذلك الضمير ضمير أم لا ، كما مثّل ابن هشام في أوضح المسالك للقسمين وصرّح بذلك بعضهم ، وإن كان ظاهر كلام جماعة اختصاص البحث بما إذا كان قبله ضمير.

2 - التقديم والتأخير

إذا اجتمع ضميران منصوبان أحدهما أعرف من الآخر فإن كانا متّصلين وجب تقديم الأعرف ، نحو : «الدرهم أعطيتكه» بتقديم الكاف على الهاء. وإن كان أحدهما منفصلا فلك الخيار عند أمن اللّبس ، نحو : «الدرهم أعطيتك إيّاه وأعطيته إيّاك» فلا يجوز في «زيد أعطيتك إيّاه» تقديم الغائب ، للّبس. (1)

وفي اختيار لا يجيء المنفصل *** إذا تأتّى أن يجيء المتّصل

وصل أو افصل هاء سلنيه وما *** أشبهه في كنته الخلف انتمى

كذاك خلتنيه واتّصالا *** أختار غيري اختار الانفصالا

وقدّم الأخصّ في اتّصال *** وقدّمن ما شئت في انفصال

وفي اتّحاد الرّتبة الزم فصلا *** وقد يبيح الغيب فيه وصلا

3 - نون الوقاية قبل ياء المتكلّم

تقدّم أنّ ياء المتكلّم من الضمائر المشتركة بين محلّي النصب والجرّ. فإن نصبها فعل ، وجب قبلها نون تسمّى نون الوقاية ، (2)نحو : «أكرمني زيد» ، وقوله تعالى : «وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي».(3)أمّا قول الشاعر :

عددت قومي كعديد الطّيس *** إذ ذهب القوم الكرام ليسى (4)

فضرورة.

وفي لزوم إلحاق نون الوقاية باسم الفعل خلاف. فذهب ابن هشام في أوضح المسالك إلى اللزوم والمحقّق الرضى رحمه‌اللّه في شرح الكافية إلى الجواز. وهذا الخلاف وقع في أفعل للتعجّب أيضا ، فذهب البصريّون إلى اللزوم والكوفيّون إلى الجواز.


1) . قال ابن مالك :

2) . مذهب الجمهور أنّها إنّما سمّيت نون الوقاية لأنّها تقي الفعل من الكسرة. وقال ابن مالك : لأنّها تقي الفعل من التباسه بالاسم المضاف إلى ياء المتكلّم ، إذ لو قيل في «ضربني» : «ضربي» لا لتبس بالضرب وهو العسل الأبيض الغليظ ومن التباس أمر مؤنّثه بأمر مذكّره ، إذ لو قلت : «أكرمي» بدل «أكرمني» قاصدا مذكّرا لم يفهم المراد.

3) . الصفّ (61) : 5.

4) . «العديد» : العدد. «الطيس» : الرمل الكثير ، العدد الكثير وكلّ ما خلق كثير النسل ، كالسمك والنمل.

وإن نصبها حرف فإن كان «ليت» وجب إتيان نون الوقاية عند المشهور ، نحو : ( يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) ، (1)أمّا قول الشاعر :

كمنية جابر إذ قال : «ليتي» *** أصادفه وأفقد جلّ مالي (2)

فضرورة.

وقيل : «يجوز حذف النون اختيارا لكنّه نادر».

وإن كان «لعلّ» فحذف النون - نحو : ( لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ) (3)- أكثر من الإثبات ، كقول الشاعر :

فقلت : أعيراني القدوم لعلّني *** أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد (4)

وفي أخوات «ليت» و «لعلّ» جاز الوجهان على السواء ، كقوله تعالى : ( إِنَّنِي أَنَا اللّهُ ) ، (5)و «إِنِّي أَنَا رَبُّكَ». (6)وقيل : «إنّ الحذف فيها أجود من الإثبات».

وإن خفضها حرف ، فإن كان «من» أو «عن» وجبت النون ، كقوله تعالى : ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ، (7)وقوله : ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ) ، (8)إلّا في الضرورة ، كقول الشاعر :

أيّها السائل عنهم وعني *** لست من قيس ولا قيس مني

وإن كان غيرهما امتنعت ، نحو : «لي».

وإن خفضها مضاف ، فإن كان «لدن» - بمعنى «عند» - أو «قط» أو «قد» - بمعنى «حسب» أي : «كاف» - فالغالب إثبات النون ، كقوله تعالى : «قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً».(9)والحذف قليل عند المشهور وضرورة عند سيبويه.


1) النساء (4) : 73.

2) «المنية» : ما يتمنّي ، وجابر اسم رجل كان يتمنّى لقاء زيد فلمّا تلاقيا ، قهره زيد وغلبه.

3) غافر (40) : 36.

4) «أعيراني» : أمر من العارية ، وهي أن تعطي غيرك ما ينتفع به مع بقاء عينه ، ثمّ يردّه إليك. «القدوم» : آلة للنّحت والنّجر.

5) طه (20) : 14.

6) طه (20) : 12.

7) البقرة (2) : 38.

8) البقرة (2) : 186.

9) الكهف (18) : 76.

وإن كان المضاف غيرها امتنعت ، نحو : «كتابي». (1)

وقبل يا النفس مع الفعل التزم *** نون وقاية وليسي قد نظم

وليتني فشا وليتي ندرا *** ومع لعلّ اعكس وكن مخيّرا

في الباقيات واضطرارا خفّفا *** منّي وعنّي بعض من قد سلفا

وفي لدنّي لدني قلّ وفي *** قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي

ي

1) . قال ابن مالك :

(2) العلم

اشارة

هو الاسم الذي يعيّن مسمّاه تعيينا مطلقا ، أي بغير قيد ف «الاسم» جنس يشمل المعارف والنكرات و «يعيّن مسمّاه» فصل يخرج النكرات و «مطلقا» فصل آخر مخرج لما عدا العلم من المعارف فإنّه يعيّن مسمّاه إمّا بقيد لفظي وهو المعرّف بالصّلة و «ال» والمضاف إليه أو معنوي كاسم الإشارة - وهو يعيّن مسمّاه ما دام حاضرا - والمضمر وهو يعيّن مسمّاه بقيد التكلّم أو الخطاب أو الغيبة. (1)

اسم يعيّن المسمّى مطلقا *** علمه ، ك «جعفر» وخرتقا

وقرن وعدن ولا حق *** وشذقم وهيلة وواشق

قوله «اسم» مبتدأ و «يعيّن المسمّى» صفة له و «مطلقا» حال من فاعل «يعيّن» وهو الضمير المستتر و «علمه» خبر ، ويجوز أن يكون مبتدأ مؤخّرا و «اسم يعيّن المسمّى» خبرا مقدّما والتقدير : علم المسمّى اسم يعيّن المسمّى مطلقا. و «جعفر» : علم رجل ، و «خرنق» : علم امرأة ، و «قرن» : علم قبيلة ، و «عدن» : علم بلد ، و «لا حق» : علم فرس ، و «شذقم» : علم جمل ، و «هيلة» : علم شاة ، و «واشق» : علم كلب.

ذهب المشهور إلى أنّ العلم على قسمين : علم شخص - وعرّفوه بالتعريف المتقدّم - وعلم جنس. وقالوا : إنّ علم الشخص له حكمان : معنوي ، وهو أن يراد به واحد بعينه ك «زيد» ؛ ولفظي ، كصحّة مجيء الحال بعده ، نحو : «جاء زيد ضاحكا» ومنعه من الصرف مع سبب آخر من أسباب منع الصرف ، نحو : «هذا أحمد» ومنع دخول «أل» التعريف عليه ؛ فلا تقول : «جاء الزيد».

وعلم الجنس كعلم الشخص في حكمه اللفظي فيأتي بعده الحال ويمنع من الصرف مع سبب آخر ، نحو : «هذا اسامة مقبلا» ، ولا يدخل عليه «ال» التعريف ، فلا


1) . قال ابن مالك :

تقول : «هذا الاسامة».

وحكم علم الجنس في المعنى كحكم النكرة ، من جهة أنّه لا يخصّ واحدا بعينه ، فكلّ أسد يصدق عليه أسامة. (1)

ووضعوا لبعض الأجناس علم *** كعلم الأشخاص لفظا وهو عم

من ذاك «أمّ عريط» للعقرب *** وهكذا «ثعالة» للثّعلب

ومثله «برّة» للمبرّه *** كذا «فجار» علم للفجره

أي : إنّ علم الجنس يشبه علم الشخص من جهة الأحكام اللفظيّة ، ويشبه النكرة من جهة المعنى ، لأنّ مدلوله شايع كمدلول النكرة لا يخصّ واحدا بعينه. فكلّ عقرب يصدق عليه «امّ عريط» وكلّ ثعلب يصدق عليه «ثعالة». وعلم الجنس يكون للشخص كما تقدّم ويكون للمعنى نحو : «برّة» للمبرّة و «فجار» للفجرة.

وقد يقال : إنّ علم الجنس أيضا يعيّن مسّماه تعيينا مطلقا لأنّه وضع للحقيقة الذهنية كما اشير باللام في نحو : «اشتر اللحم» إلى الحقيقة الذهنية.

المفرد والمركّب

ينقسم العلم باعتبار اللفظ إلى مفرد ، نحو : «زيد» ، ومركّب وهو على ثلاثة أنواع :

1 - المركّب الإضافي ، نحو : «عبد اللّه». وحكمه أن يعرب الجزء الأوّل بحسب العوامل الداخلة عليه ويجرّ الثاني بالإضافة.

2 - المركّب الإسنادي ، وذلك إذا صارت الجملة علما ، (2)

قال الاشموني : «ولم يرد من العرب علم منقول من مبتدأ وخبر لكنّه بمقتضى القياس جائز».

نحو : «تأبّط شرّا». وحكمه الحكاية على ما كان عليه قبل التسمية به ، تقول : «جاء تأبّط شرّا» و «رأيت تأبّط شرّا» و «مررت بتأبّط شرّا».

3 - المركّب المزجي ، وهو ما ليس بإضافي ولا إسنادي. (3)

وعرّفه جماعة اخرى ب «كلّ اسمين جعلا اسما واحدا منزلا ثانيهما من الأوّل منزلة تاء التأنيث ممّا قبلها». قيل : «أي في فتح ما قبلها». واعترض بأنّه لا يشمل نحو : «معدي كرب».

واجيب بأنّه لو جعل وجه التنزيل لزوم ما قبلها حالة واحدة في أحوال الإعراب الثلاثة وجريان حركات الإعراب ولو محلا لم يتّجه هذا الاعتراض.

وحكم الجزء الأوّل أن

1) . أشار ابن مالك إلى علم الجنس بقوله :

2) . سواء كانت الجملة فعليّة أو اسمية - نحو : «زيد منطلق» - كما صرّح به جماعة.

3) . وعرّف جماعة من النحويين المركّب المزجي ب «كلّ اسم حاصل من تركيب كلمتين ليس بينهما نسبة أصلا ، لا في الحال ولا قبل التركيب». ولا يخفى أنّه يخرج بهذا القيد مثل خمسة عشر ، لأنّ بين جزئيه قبل التركيب نسبة العطف. اللّهمّ إلّا أن يقال بأنّ التعريف ليس ناظرا بنحو «خمسة عشر» إذ يبحث عنه في باب العدد ، فافهم.

يفتح آخره ، ك «بعلبكّ» ، إلّا إذا كان ياء فيسكن ، ك «معدي كرب» وحكم الجزء الثاني أن يعرب إعراب ما لا ينصرف على الأفصح (1)

أ : بناء الجزء الثاني على الفتح كالأوّل.

ب : إعراب الجزئين وإضافة الأوّل إلى الثاني ومنع صرف الثاني.

ج : إعراب الجزئين وإضافة الأوّل إلى الثاني وصرف الثاني.

إلّا إذا كان كلمة «ويه» فيبنى على الكسر ، ك «سيبويه» ، على الأفصح. (2)

هذا إذا لم يتضمّن الثاني حرفا وإلّا بنيا على الفتح ك «أحد عشر» إلى «تسعة عشر» إلّا اثنى عشر فإنّ الجزء الأوّل منه معرب كالمثنّى.

المرتجل والمنقول

ينقسم العلم - باعتبار أصالته في العلميّة وعدم أصالته - إلى مرتجل ومنقول.

المرتجل : هو ما وضع من أوّل الأمر علما ولم يستعمل قبل ذلك في غير العلميّة ، نحو : «سعاد» ، علم امرأة.

المنقول : هو ما وضع أوّلا لغير العلميّة ثمّ نقل إلى العلميّة. والنقل إمّا من مصدر ، ك «فضل» أو اسم عين ، ك «أسد» أو صفة ، ك «حارث» أو فعل ك «شمّر» لفرس أو من جملة ، ك «تأبّط شرّا». وذهب بعض النحويين - كالسيوطي - إلى أنّ من العلم ما ليس بمنقول ولا مرتجل وهو الذي علميّته بالغلبة.

واجيب بأنّه منقول بوضع تنزيلي ، لأنّ غلبة استعمال المستعملين بمنزلة الوضع منهم. (3)

ومنه منقول كفضل وأسد *** وذو ارتجال ك «سعاد» و «ادد»

وجملة وما بمزج ركّبا *** ذا إن بغير «ويه» تمّ اعربا

وشاع في الأعلام ذو الإضافة *** ك «عبد شمس» و «أبي قحافه»


1) . وفي هذا القسم من المركّب لغات اخر :

2) . وفيه لغتان اخريان : إعرابه إعراب ما لا ينصرف وبناؤه على الفتح.

3) . قال ابن مالك :

الاسم والكنية واللقب

ينقسم العلم باعتبار أن يدلّ على المسمّى فقط أو يقصد به المدح أو الذمّ أيضا إلى اسم وكنية ولقب.

الكنية : وهي ما صدّر ب «أب» أو «أمّ». وزاد المحقّق الرضي رحمه‌اللّه : «أو ابن أو بنت». وزاد جماعة : «أو أخ أو أخت أو عمّ أو خال أو خالة».

اللقب : وهو ما أشعر بمدح أو ذمّ ، نحو : «فخر الدين» و «قفّة». (1)

الاسم : هو ما ليس كنية ولا لقبا.

وإذا اجتمع الاسم واللقب يؤخّر اللّقب. (2)وعلّله ابن مالك بأنّ اللّقب منقول من اسم غير انسان في الغالب ك «بطّة» و «قفّة» ، فلو قدّم لأوهم السامع أنّ المراد مسمّاه الأصلي وذلك مأمون بتأخيره. (3)

قال الصبّان : ويستفاد من هذا التعليل أنّه إذا انتفى ذلك الإيهام - كما إذا اشتهر المسمّى باللقب - جاز تقديمه. وهو كذلك ، نحو قوله تعالى : «الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ».(4)

وإذا اجتمع اللقب والكنية ، فالّذي ذكروه جواز تقديمه عليها. وقد يقال : «إنّ مقتضى التعليل المذكور امتناع تقديمه عليها أيضا».


1) . قال المحقّق الرضي رحمه‌اللّه في شرح الكافية (2 / 139): «والفرق بينه وبين الكنية معنى أنّ اللقب يمدح الملقّب به أو يذمّ بمعنى ذلك اللفظ بخلاف الكنية فإنّه لا يعظّم المكنّى بمعناها بل بعدم التصريح بالاسم فإنّ بعض النفوس تأنف أن تخاطب باسمها ، وقد تكنّى الشخص بالأولاد الّذين له ك «أبي الحسن» لأمير المؤمنين عليه‌السلام وقد يكنى في الصغر تفاؤلا لأن يعيش حتّى يصير له ولد اسمه ذاك». فتأمّل.

2) . هذا إذا لم يكن اجتماعهما على سبيل إسناد أحدهما إلى الآخر وإلّا اخّر المحكوم به فإذا قيل : «من فخر الدين؟» فأجبت «فخر الدين زيد».

3) . وعلّله المحقّق الرضي رحمه‌اللّه بأنّ اللقب أشهر ؛ لأنّ فيه العلميّة مع شيء آخر من معنى النعت فلو اتي به أوّلا لأغنى عن الاسم فلم يجتمعا.

4) . «وقولهم إنّا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول اللّه». النساء (4) : 157. راجع : حاشية الصبّان على شرح الاشموني : 1 / 128.

نعم ، تقديم الكنية على الاسم وعكسه سواء.

ثمّ إن كان الاسم واللقب مفردين وجب عند البصريّين الإضافة ، نحو : «هذا سعيد كرز». وأجاز الكوفيّون الإتباع. ومعلوم على الأوّل أنّ وجوب الإضافة إذا لم يكن مانع منها وإلّا وجب الإتباع ، نحو : «جاء الحارث كرز».

وإن لم يكونا مفردين - بأن كانا مركّبين ، نحو : «هذا عبد اللّه فخر الدّين» أو مركبا ومفردا ، نحو : «هذا زيد فخر الدّين» و «هذا عبد اللّه كرز» - امتنعت الإضافة ويتبع الثاني للأوّل بدلا أو بيانا ، ويجوز القطع إلى الرفع بإضمار «هو» وإلى النصب بإضمار «أعني». (1)

قال ابن مالك :

واسما أتى وكنية ولقبا *** وأخّرن ذا إن سواه صحبا

قال السيوطي : «المراد ب «سواه» : «الاسم» كما وجد في بعض النسخ «إن سواها» وصرّح به في التسهيل». وأبقى جماعة من النحويين قول ابن مالك «سواه» على عمومه نظرا إلى مقتضى تعليله في منع تقديم اللقب على الاسم.

وإن يكونا مفردين فأضف *** حتما وإلّا أتبع الذي ردف

ف

1) . فتقول على الإتباع : «جائني عبد اللّه فخر الدين» و «رأيت عبد اللّه فخر الدين» و «مررت بعبد اللّه فخر الدين» ، وإن شئت قطعت من الرفع إلى النصب ومن النصب إلى الرفع ومن الجرّ إلى الرفع والنصب.

(3) اسم الإشارة

اشارة

اسم الإشارة ما وضع ليدلّ على مسمّاه بإشارة إليه.

والمشار إليه إمّا واحد أو اثنان أو جماعة وكلّ واحد منها إمّا مذكّر وإمّا مؤنث.

فللمفرد المذكّر «ذا». وللمفرد المؤنث «ذي ، ذه ، ذه ، تي ، ته ، ته ، تا وذات». وللمثنّى المذكّر «ذان» - رفعا - و «ذين» - نصبا وجرّا - وللمثنّى المؤنّث «تان» - رفعا - و «تين» - نصبا وجرّا (1)- وللجمع المذكّر والمؤنث «اولاء» عند الحجازيّين و «اولى» عند بني تميم.

مراتب اسم الإشارة

ذهب الجمهور إلى أنّ المشار إليه إمّا قريب أو متوسّط أو بعيد.

فألفاظ الإشارة المتقدّمة - من غير زيادة الكاف واللام - تكون للقريب.

ومع زيادة الكاف (2)تكون للمتوسّط ، تقول : ذاك ، ذانك أو ذينك ، أولئك ، تاك ، (3)تانك أو تينك ، اولئك. قال تعالى : «فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ».(4)


1) يجوز في تثنية «ذا وتا» تشديد النون - عوضا من الياء المحذوفة - فتقول : «ذانّ وتانّ» ، وكذلك مع الياء - على رأي الكوفيّين - فتقول : «ذينّ وتينّ».

2) هي حرف خطاب وتتصرّف تصرّف الكاف الاسمية غالبا ليتبيّن بها أحوال المخاطب من الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، فتفتح للمخاطب وتكسر للمخاطبة وتتّصل بها علامة التثنية والجمع، فتقول : «ذاك وذاك وذاكما وذاكم وذاكنّ». ومن غير الغالب أن تفتح في التذكير وتكسر في التأنيث ولا يلحقها علامة التثنية ولا جمع ودون هذا أن تفتح مطلقا.

3) هذه الكاف لا تلحق أسماء الإشارة المختصة بالمفردة المؤنثة إلّا ثلاثة منها وهي : «تي ، تا ، ذي».

4) القصص 4. : 32.

ومع زيادة الكاف واللام - في غير المثنّى - والكاف وتشديد النون (1)- في المثنّى - تكون للبعيد ، تقول : ذلك ، ذانّك أو ذينّك ، أولالك ، (2)تلك ، تانّك أو تينّك ، أولالك. (3)قال تعالى : ( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) ، (4)و «تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا». (5)

وذهب جماعة - كابن مالك - إلى أنّ المشار إليه إمّا قريب أو بعيد ، (6)وقالوا : «إنّ أسماء الإشارة المجرّدة من الكاف واللام للقريب والمقترنة بهما أو بالكاف وحدها للبعيد».

وتتّصل «ها» التنبيه بأسماء الإشارة المجرّدة من الكاف واللام كثيرا ، نحو : «هذا» وبالمقترنة بالكاف وحدها قليلا ، نحو : «هذاك» ، ولا تتّصل بالمقترنة باللام ، فلا يقال : «هذالك».

اعلم أنّ الألفاظ المتقدّمة تشار بها إلى المكان وغيره ، وفي كلام العرب ألفاظ تختصّ بالإشارة إلى المكان. فيشار ب «هنا» أو «هاهنا» إلى المكان القريب وب «هناك» أو «هاهناك» إلى المتوسط وب «هنالك» أو «هنّا» أو «هنّا» أو «هنّت» أو «هنّت» أو «ثمّ» أو «ثمّة» إلى البعيد. قال تعالى : ( فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ) ، (7)و «هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ». (8)


1) قال المبرّد : «تشديد النون في المثنّى بدل من اللّام». وقال غيره : «إنّ التشديد عوض من الألف المحذوفة في الواحد». وهذا أولى لأنّهم قالوا أيضا في تثنية الذي والّتي : «اللّذان واللّتان» مشدّدتي النون عوضا من الياء المحذوفة وأيضا لو كان التشديد عوضا من اللّام لم يقل : «هذانّ» بالتشديد مع «ها» ، كما لا يقال «هذا لك».

2) ولا يدخل اللام في الجمع في لغة الحجازيين ، فلا يقال : «اولاءلك» ، بل تقولون : «اولئك».

3) قال الخضري : «ويضعّف قول الجمهور أنّ اللّام تمتنع في المثنى واولاء فبما ذا يدلّ على البعد حينئذ؟ وتشديد النون والمدّ لا يصلحان له لوجودهما بدون الكاف أيضا ، مع أنّ لغة تميم ترك اللام مطلقا».

4) البقرة (2) : 2.

5) مريم (19) : 63.

6) ولا فرق أن يكون البعد قليلا أو كثيرا.

7) الحاقّة (69) : 35.

8) آل عمران (3) : 38.

والخلاف فى مراتب اسم الإشارة يأتي هنا أيضا. (1)

بذا لمفرد مذكّر أشر *** بذي وذه تي تا على الانثى اقتصر

وذان تان للمثنّى المرتفع *** وفي سواه ذين تين اذكر تطع

وباولى أشر لجمع مطلقا *** والمدّ أولى ولدى البعد انطقا

بالكاف حرفا دون لام أو معه *** واللّام إن قدّمت ها ممتنعه

وبهنا أو هاهنا أشر إلى *** داني المكان وبه الكاف صلا

في البعد أو ب «ثمّ» فه أو «هنّا» *** أو ب «هنالك» انطقن أو «هنّا»

تنبيه :

قال جماعة - كالمحقّق الرضي رحمه‌اللّه وابن مالك - : قد يراد ب «هناك» و «هنالك» و «هنّا» الزمان ، نحو قوله تعالى : «هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ». (الكهف (18) : 44). أي : حينئذ. وقول الشاعر :

وإذا الامور تشابهت وتعاظمت *** فهناك يعترفون أين المفزع

أي : في وقت تشابه الامور. وقول الآخر :

«حنّت نوار ولات هنّا حنّت ...»

قالوا : إنّ «لات» مهملة ، لتقدّم الخبر وهو «هنّا» على المبتدأ ، و «حنّت» فعل ماض ، قبله «أن» مقدّرة ، والمصدر المؤوّل مبتدأ ، يعني : اشتاقت نوار - وهي اسم امرأة - ولات في هذا الوقت حنين ، أي اشتياق.

.

1) . قال ابن مالك :

(4) الموصول

اشارة

الموصول (1)

ف «أن» توصل بالفعل المتصرّف ماضيا ، نحو : «عجبت من أن قام زيد» ومضارعا ، نحو : «عجبت من أن يقوم زيد» وأمرا ، نحو : «كتبت إليه بأن قم».

و «أنّ» توصل باسمها وخبرها ، نحو : «عجبت من أنّ زيدا قائم».

و «لو» توصل بالماضي ، نحو : «وددت لو قام زيد» والمضارع ، نحو : «وددت لو يقوم زيد» وأكثر وقوعها بعد ما يفيد التمني ك «ودّ».

و «ما» توصل بالماضي ، نحو : «عجبت مما ضربت زيدا» والمضارع ، نحو : «عجبت مما تضرب زيدا» وبجملة اسمية ، نحو : «عجبت مما زيد قائم» ، وهو قليل.

وتكون مصدرية زمانية ، أي يقدّر الزمان قبلها ، نحو : «لا أصحبك ما دمت منطلقا» ، أي مدّة دوام انطلاقك ، وغير زمانية كما مثل.

و «كي» توصل بالمضارع فقط ، نحو : «جئت لكي تكرم زيدا».

هو اسم وضع ليدلّ على مسمّاه بسبب صلة تذكر بعده وهي جملة أو شبهها ، نحو : «جاءني الذي أكرمته» و «جاءني الذي في الدار».

الموصول المختصّ والمشترك

الموصول على قسمين : مختصّ ومشترك.

المختصّ : ما يختصّ بالمفرد أو المثنّى أو الجمع والمذكّر أو المؤنث. فللمفرد المذكر «الّذي» وللمفرد المؤنث «الّتي» ولتثنيتهما «اللّذان واللّتان» - رفعا - و «اللّذين واللّتين» - نصبا وجرّا - ولجمع المذكّر «الالى» و «الّذين» ولجمع المؤنث «اللّات و


1) المقصود من الموصول هنا هو الموصول الاسمي الذي يكون من المعارف. وهناك قسم آخر من الموصول يسمّى بالموصول الحرفي وهو كلّ حرف اوّل مع صلته بمصدر وهو : أن ، أنّ ، لو ، ما ، كي.

اللّاتي واللّاء واللّائي واللّوائي». (1)

الأوّل : قد يشدّد نون «اللّذان واللّتان» - عوضا من الياء المحذوفة - فيقال : «اللّدانّ واللّتانّ» ، وقد قرىء «واللذان يأتيانها منكم» ، النساء

. السّرب : الجماعة ، والقطا : طائر في حجم الحمام ، والهمزة في «أسرب» حرف نداء ، وهويت بمعنى أحببت.(2)

الثاني : قد يحذف النون من اللّذين واللّتين ، كقول الشاعر :

أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا *** قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا

وقول آخر :

هما اللّتا لو ولدت تميم *** لقيل فخر لهم صميم

الثالث : بعض العرب يقول : «اللّذون» في الرفع ، ومنه قول الشاعر :

نحن اللّذون صبّحوا الصّباحا *** يوم النّخيل غارة ملحاحا

وهذه الألفاظ تستعمل للعاقل وغيره إلّا «الذين» فإنّه يختصّ بالعاقل. (3)

موصول الأسماء الذي الانثى الّتي *** واليا إذا ما ثنّيا لا تثبت

بل ما تليه أوله العلامة *** والنون إن تشدد فلا ملامه

والنون من ذين وتين شدّدا *** أيضا وتعويض بذاك قصدا

جمع الذي الألى الّذين مطلقا *** وبعضهم بالواو رفعا نطقا

باللات واللّاء التي قد جمعا *** واللّاء كالّذين نزرا وقعا

وأمّا الموصول المشترك فهو ما يستعمل للواحد والمثنّى والجمع مذكّرا ومؤنّثا بلفظ واحد وألفاظه ستّة : من ، ما ، أيّ ، ال ، ذو ، ذا.

1 - «من» : وهي تكون للعاقل غالبا ، نحو قوله تعالى : «وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ».(4)وقد تكون لغيره كما إذا نزّل منزلته ، نحو :

أسرب القطا هل من يعير جناحه

لعلّي إلى من قد هويت أطير (4)

أو اجتمع مع العاقل ، نحو قوله تعالى : ( وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ) (5)أو اقترن بالعاقل في .


1) . تنبيهات :

2) : 16. ويجوز التشديد أيضا مع الياء - وهو مذهب الكوفيّين - فيقال : «اللّذينّ واللّتينّ» ، وقد قرىء : «ربنا أرنا اللذين». فصّلت (41) : 29.

3) . قال ابن مالك :

4) . الرّعد (13) : 43.

5) . الحجر (15) : 20.

عموم واريد التفصيل ، كقوله تعالى : «وَاللّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ».(1)

2 - «ما» : وهي تكون لغير العاقل غالبا ، نحو قوله تعالى : «ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللّهِ باقٍ».(2)وقد تكون للعاقل كقوله تعالى : «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ».(3)

3 - «ال» : (4)وهي تكون للعاقل وغيره ، نحو قوله تعالى : ( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ ) (5)وقوله تعالى : «وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ* وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ».(6)

4 - «ذو» : عند طيّىء ، نحو :

فإنّ الماء ماء أبي وجدّي *** وبئري ذو حفرت وذو طويت

وتكون للعاقل وغيره.

والمشهور عندهم بناؤها وإفرادها للمذكّر والمؤنث مفردا ومثنّى ومجموعا ، تقول : «جاءني ذو قام وذو قاما ...». (7)

5 - «ذا» : وتكون للعاقل وغيره ، وشرطها أن تكون مسبوقة ب «ما» أو «من» الاستفهاميتين ، وألّا تكون ملغاة وذلك بأن تجعل مع «ما» أو «من» كلمة واحدة للاستفهام أو تقدّر زائدة ، وألّا تكون للإشارة. نحو :

ألا تسألان المرء ما ذا يحاول *** أنحب فيقضى أم ضلال وباطل (8)


1) النّور (24) : 45.

2) النّحل (16) : 96.

3) النساء (4) : 3.

4) اعلم أنّ عدّ «ال» من الموصولات الاسمّية مذهب الجمهور. وقال المازني : «إنّها موصول حرفي» ، وقال الأخفش : «حرف تعريف».

5) الحديد (57) : 18.

6) الطّور (52) : 5 و 6.

7) قال المحقّق الرضي رحمه‌اللّه : «في «ذو» الطائيّة أربع لغات : أشهرها عدم تصرّفها مع بنائها ، والثانية : «ذو» للمفرد المذكّر ومثنّاه ومجموعه ، و «ذات» للمفرد المؤنث ومثنّاه ومجموعه والثالثة : وهي كالثانية إلّا أنّه يقال لجمع المؤنث : «ذوات» والرابعة : تصريفها تصريف «ذو» بمعنى صاحب مع إعراب جميع متصرّفاتها حملا للموصولة على التي بمعنى صاحب. وكلّ هذه اللغات طائيّة». شرح الكافية : 2 / 41 و 42.

8) النّحب : النذر. ومعنى الشعر : ألا تسئلان المرء ما ذا يطلبه باجتهاده في امور الدّنيا؟ أنذر أوجبه على نفسه فهو يسعى في قضائه أم هو ضلال وباطل.

بخلاف ما إذا الغيت ، نحو : «لماذا جئت؟» أو كانت للإشارة ، نحو : «ما ذا التواني؟».

ولم يشترط الكوفيّون تقدّم «ما» أو «من» مستدلّين بقول الشاعر :

عدس ما لعبّاد عليك إمارة *** أمنت وهذا تحملين طليق (1)

واجيب بأنّ «هذا طليق» جملة اسميّة و «تحملين» حال ، أي : محمولا.

6 - «أيّ» : وتكون للعاقل وغيره ، نحو : «يعجبني أيّهم هو قائم». ولها أربعة أحوال :

أحدها : أن تضاف ويذكر صدر صلتها ، نحو : «يعجبني أيّهم هو قائم».

الثاني : أن لا تضاف ولا يذكر صدر صلتها ، نحو : «يعجبني أيّ قائم».

الثالث : أن لا تضاف ويذكر صدر صلتها ، نحو : «يعجبني أيّ هو قائم».

وفي هذه الأحوال الثلاثة تكون معربة بالحركات.

الرابع : أن تضاف ويحذف صدر صلتها ، نحو : «يعجبني أيّهم قائم». وفي هذه الحالة تبنى على الضمّ ، وعليه قوله تعالى : «ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا».(2)

وبعض النحويين - كالخليل ويونس - أعرب «أيّا» وإن أضيفت وحذف صدر صلتها وقد قرىء شاذّا في الآية السابقة بالنصب وأوّلت قراءة الضمّ على الحكاية ، أي : «الّذي يقال فيه أيّهم أشدّ».

الصّلة وأحكامها

تفتقر الموصولات إلى صلة متأخّرة عنها مشتملة على ضمير مطابق لها يسمّى العائد.

والصلة إمّا جملة وإمّا شبهها.

1 - الجملة ، وشرطها أن تكون خبريّة معهودة للمخاطب إلّا في مقام التهويل والتفخيم فيحسن إبهامها. فالمعهودة نحو : «جاء الذي قام أبوه» والمبهمة نحو قوله تعالى : ( فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ) (3)و «فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى». (4)


1) عدس : هو في الأصل صوت يزجر به البغل وقد يسمّى البغل به. وتقديره : «يا عدس». والإمارة : الحكم ، والطليق : مطلق من الحبس.

2) مريم (19) : 69.

3) طه (20) : 78.

4) النّجم (53) : 10.

2 - شبه الجملة ، وهو الظرف والجارّ والمجرور التامّان ، (1)نحو : «جاء الذي عندك» و «جاء في الدّار» والصّفة الصريحة ، أي : خالصة للوصفيّة ، (2)كاسمي الفاعل والمفعول. وتختصّ هذه بالألف واللام ، نحو : «جاء الضارب زيدا». (3)

وكلّها يلزم بعدها صله *** على ضمير لائق مشتمله

وجملة أو شبهها الذي وصل *** به ك «من عندي الذي ابنه كفل»

وصفة صريحة صلة ال *** وكونها بمعرب الأفعال قلّ

حذف العائد

يجوز حذف العائد المرفوع إذا كان مبتدأ مخبرا عنه بمفرد ، نحو قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ ) ، (4)

ولا يجوز تقدير «إله» مبتدأ مخبرا عنه بالظرف أو فاعلا بالظرف لخلوّ الصّلة من العائد.

أي : هو معبود في السماء. فلا يحذف في نحو : «جاء اللذان قاما» ، لأنّه غير مبتدأ ولا في نحو : «جاء الذي هو يقوم» ، لأنّ الخبر غير مفرد فإذا حذف الضمير لم يدلّ دليل على حذفه ، إذ الباقي بعد الحذف صالح لأن يكون صلة كاملة. ويشترط لحذف العائد في صلة غير «أيّ» أن تطول الصّلة ، (5)فإن لم تطل فالحذف قليل ، نحو قول الشاعر :

من يعن بالحمد لا ينطق بما سفه *** ولا يحد عن سبيل المجد والكرم (6)

أي : بما هو سفه. وأجازه الكوفيون قياسا.

ويجوز حذف العائد المنصوب إن كان متّصلا وناصبه فعل أو وصف غير صلة الألف واللام ، نحو : قوله تعالى : ( وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ) (7)وقول الشاعر :


1) . بخلاف الناقصتين وهما اللذان لا تتمّ بهما الفائدة ، فلا يقال : «جاء الذي اليوم» ولا «جاء الذي بك».

2) . بخلاف غير الخالصة وهي التي غلبت عليها الاسميّة ك «أبطح».

3) . قال ابن مالك :

4) . الزخرف (43) : 84.

5) . حيث إنّ «أيّ» الموصولة ملازمة للإضافة لفظا أو تقديرا ، جعلوا ذلك بمنزلة طول الصلة.

6) . يعن : يهتمّ ، و «يحد» : من «حاد عن الطريق» إذا مال وعدل عنه. وهو مجزوم عطفا على «لا ينطق».

7) . التغابن (64) : 4.

ما اللّه موليك فضل فاحمدنه به *** فما لدى غيره نفع ولا ضرر

أي : الذي اللّه موليكه ومعطيكه فضل.

بخلاف «جاء الذي إيّاه أكرمت» و «جاء الذي إنّه فاضل» و «جاء الضّاربه زيد».

وحذف منصوب الفعل كثير ومنصوب الوصف قليل.

ويجوز حذف العائد المجرور بالإضافة إن كان المضاف وصفا بمعنى الحال أو الاستقبال ، نحو قوله تعالى : ( فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ) ، (1)أي : «قاضيه» ، بخلاف «جاء الذي أنا غلامه» و «جاء الذي أنا ضاربه أمس».

ويجوز حذف العائد المجرور بالحرف إذا تعيّن ذلك الحرف ، (2)كما إذا جرّ الموصول أو موصوفه بحرف جرّ مثله في المعنى وتماثل المتعلّقان ، نحو : «مررت بالّذي مررت» و «مررت بزيد مررت» ، أي : به. (3)

قال ابن مالك :

ومن وما أيضا تساوي ما ذكر *** وهكذا ذو عند طيّىء شهر

وكالّتي أيضا لديهم ذات *** وموضع اللّاتي أتى ذوات

ومثل ما «ذا» بعد ما استفهام *** أو من إذا لم تلغ في الكلام

أيّ ك «ما» واعربت ما لم تضف *** وصدر وصلها ضمير انحذف

وبعضهم أعرب مطلقا وفي *** ذا الحذف أيّا غير أيّ يقتفي

إن يستطل وصل وإن لم يستطل *** فالحذف نزر وأبوا أن يختزل

إن صلح الباقي لوصل مكمل *** والحذف عندهم كثير منجلي

في عائد متّصل إن انتصب *** بفعل أو وصف ك «من نرجو يهب»

كذاك حذف ما بوصف خفضا *** ك «أنت قاض» بعد أمر من قضى

كذا الذي جرّ بما الموصول جر *** ك «مرّ بالّذي مررت فهو بر»

»

1) . طه (20) : 72.

2) . اشترط التعيّن لأنّه لا بدّ بعد حذف المجرور من حذف الجارّ أيضا فينبغي أن يتعيّن حتّى لا يلتبس بعد الحذف بغيره.

3) . راجع : شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه‌اللّه (2) : 42.

(5) المعرّف ب «ال»

المعرّف ب «ال» (1)

رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا *** صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو

وقد تدخل «ال» على العلم المنقول للمح أصله ، كالحارث ، وهذا سماعي ، فلا يجوز في نحو : «محمّد». وذهب جماعة من النحويين إلى أنّها زائدة لعدم إفادتها التعريف.

تنقسم «ال» المفيدة للتعريف إلى نوعين : عهديّة وجنسيّة.

فالعهديّة إمّا أن يكون مصحوبها معهودا ذكريّا ، نحو قوله تعالى : «كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً* فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ».(2)أو معهودا ذهنيّا ، كقوله تعالى : ( إِذْ هُما فِي الْغارِ ) ، (3)أو معهودا حضوريا ، نحو قوله تعالى : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ».(4). العصر (103) : 2 و 3.(5)

والجنسيّة إمّا لاستغراق الأفراد وهي التي تخلفها «كلّ» حقيقة ، نحو : ( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) ، (5) أو لاستغراق خصائص الأفراد وهي التي تخلفها «كلّ» مجازا ، نحو : «أنت الرّجل علما» ، أي : كلّ رجل من جهة العلم. أو لتعريف الماهية وهي التي لا تخلفها «كلّ» لا حقيقة ولا مجازا ، نحو قوله تعالى : «وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». (6)

قال ابن مالك :

ال حرف تعريف أو اللام فقط *** فنمط عرّفت قل فيه : «النّمط»

اختلفوا في «ال التعريف» ؛ هل هي بجملتها حرف تعريف أو اللّام وحدها؟ فالخليل على الأوّل والجمهور على الثاني. وإذا أردت تعريف «نمط» ، فقل فيه : «النمط».

وقد تزاد لازما كاللّات *** والآن والذين ثمّ اللّاتي

ولاضطرار كبنات الأوبر *** كذا وطبت النفس يا قيس السّري

يريد : أنّ «ال» قد تكون زائدة وهي على نوعين : لازمة وغير لازمة.

فاللّازمة ك «اللّات» وهو اسم صنم كان بمكّة و «الآن» وهو اسم للزمان الحاضر وكالموصولات التي دخلت عليها «ال» نحو : «الّذين» و «اللّاتى».

وغير اللّازمة ، ك «بنات الأوبر» في قول الشاعر :

ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا *** ولقد نهيتك عن بنات الأوبر

أراد به : «بنات أوبر» وهو علم لضرب من الكمأة.

ومثل : «وطبت النفس» في قول الشاعر :

رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا *** صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو

أراد : «نفسا» ، ف «ال» زائدة في التمييز بناء على أنّه لا يكون إلّا نكرة.

ثمّ قال ابن مالك :

وبعض الأعلام عليه دخلا *** للمح ما قد كان عنه نقلا

كالفضل والحارث والنّعمان *** فذكر ذا وحذفه سيّان

يريد : أنّ بعض الأعلام المنقولة دخل عليه «ال» للمح أصله ، كالفضل و... فذكر «أل» وحذفه سيّان بالنسبة إلى التعريف.

وقد يصير علما بالغلبه *** مضاف أو مصحوب ال كالعقبه

وحذف ال ذي إن تناد أو تضف *** أوجب وفي غيرهما قد تنحذف

يريد : أنّ المضاف أو مصحوب ال قد يصير علما بالغلبة ، ك «ابن عبّاس» لعبد اللّه بن عبّاس و «العقبة» وهي في الأصل اسم لكلّ طريق صاعد في الجبل ثمّ اختصّ بعقبة منى التي تضاف إليها الجمرة فيقال : «جمرة العقبة».

ثمّ الذي صار علما بغلبة الإضافة ، فإنّ الإضافة لا تفارقه في نداء وغيره. أمّا «ال» هذه فإنّها زائدة لازمة إلّا في نداء أو إضافة فيجب حذفها ، نحو : «يا أعشى» و «هذه مدينة الرسول صلىّ اللّه عليه وآله». وقد تحذف في غيرهما بقلّة ، نحو : «هذا عيّوق طالعا».


1) . اعلم أنّ «ال» إمّا اسميّة أو حرفيّة. فالاسميّة هي الموصولة وتقدّمت. والحرفيّة إمّا مفيدة للتعريف ، نحو : «جاءني الرجل» أو زائدة ، نحو قول الشاعر :

2) . المزّمّل (73) : 15 و 16.

3) . التوبة (9) : 40.

4) . المائدة

5) : 3.

6) . الأنبياء (21) : 30.

(6) المضاف إلى معرفة

اشارة

إذا اضيفت نكرة إلى معرفة - إضافة معنويّة - صارت معرفة ، نحو : «كتابي». وتفصيل البحث في باب الإضافة.

المبتدأ والخبر

المبتدأ : اسم مجرّد من العوامل اللفظيّة غير المزيدة مخبرا عنه أو وصفا رافعا لمكتفى به. (1)

خليليّ ما واف بعهدي أنتما *** إذا لم تكونا لي على من اقاطع

فالاسم يعمّ الصريح ، نحو : «اللّه ربّنا» والمؤوّل ، نحو قوله تعالى : «وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ».(2)ولفظ «مجرّد من العوامل اللفظيّة» يخرج نحو الفاعل واسم «كان». ولفظ «غير المزيدة» يدخل نحو : «بحسبك درهم» و ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللّهِ ) ، (3)ولفظ «مخبرا عنه» يخرج أسماء الأفعال. وتقييد الوصف بكونه رافعا لمكتفى به يخرج نحو : «قائم» من «أقائم أبوه زيد».

وذهب البصريّون - إلّا الأخفش - إلى أنّ هذا الوصف لا يكون مبتدأ إلّا إذا اعتمد على نفي أو استفهام ، نحو : «أقائم الزيدان» و «ما قائم الزيدان».

وذهب الأخفش والكوفيّون إلى عدم اشتراط ذلك ، فأجازوا نحو : «قائم الزيدان». ف «قائم» مبتدأ و «الزيدان» فاعل سدّ مسدّ الخبر.

ثمّ إنّ الوصف مع ما بعده إمّا أن يتطابقا إفرادا وتثنية وجمعا أو لا يتطابقا.

فإن تطابقا إفرادا ، نحو : «أقائم زيد» جاز فيه وجهان. أحدهما : أن يكون الوصف مبتدأ وما بعده فاعلا سدّ مسدّ الخبر ، والثاني : أن يكون الوصف خبرا مقدما وما بعده مبتدأ مؤخّرا.

وإن تطابقا تثنية ، نحو : «أقائمان الزيدان» أو جمعا ، نحو : «أقائمون الزيدون» فالوصف خبر مقدّم وما بعده مبتدأ مؤخّر.


1) . سواء كان ظاهرا ، نحو : «أقائم الزيدان؟» أو ضميرا منفصلا ، نحو قول الشاعر :

2) . البقرة (2) : 184.

3) . فاطر (35) : 3.

وإن لم يتطابقا - نحو : «أقائم الزيدان» و «أقائم الزيدون» - فالوصف مبتدأ وما بعده فاعل سدّ مسدّ الخبر. أمّا نحو : «أقائمان زيد» و «أقائمون زيد» فممتنع. (1)

مبتدأ زيد وعاذر خبر *** إن قلت : «زيد عاذر من اعتذر»

وأوّل مبتدأ والثاني *** فاعل أغنى في «أسار ذان»

وقس وكاستفهام النفي وقد *** يجوز نحو «فائز اولو الرّشد»

والثاني مبتدأ وذا الوصف خبر *** إن في سوى الإفراد طبقا استقر

والخبر : هو الجزء الذي حصلت به الفائدة مع مبتدأ غير الوصف ، نحو : «زيد قائم». فخرج فاعل الفعل - فإنّه ليس مع المبتدأ - وفاعل الوصف.

رافع المبتدأ والخبر

ذهب الكوفيّون إلى أنّ المبتدأ والخبر يترافعان ، أي : كلّ منهما يرفع الآخر.

وذهب البصريّون إلى أنّ المبتدأ يرتفع بالابتداء ، وهو كون الاسم مجرّدا عن العوامل اللفظية غير المزيدة. وأمّا الخبر فاختلفوا فيه :

فقيل : «إنّه يرتفع بالابتداء أيضا».

وقيل : «إنّه يرتفع بالابتداء والمبتدأ معا».

وقيل : «إنّه يرتفع بالمبتدأ». (2)

ورفعوا مبتدأ بالابتدا *** كذاك رفع خبر بالمبتدا

والخبر الجزء المتمّ الفائده *** ك «اللّه برّ والأيادي شاهده»

أقسام الخبر

ينقسم الخبر إلى مفرد (3)وجملة.


1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

3) . المراد بالمفرد ما للعوامل تسلّط على لفظه ، فيشمل ما لا معمول له ، ك «هذا زيد» ، وما عمل الجرّ ، ك «زيد غلام عمرو» ، أو الرفع ، ك «زيد قائم أبوه» أو النصب ك «هذا ضارب أبوه عمرا».

والمفرد إمّا جامد أو مشتق. (1)

فإن كان جامدا فمذهب البصريّين أنّه لا يتحمّل ضمير المبتدأ ، نحو : «هذا أخوك» ، إلّا إذا أوّل بمشتقّ ، نحو : «هذا أسد» ، أي : شجاع. وذهب الكوفيّون إلى أنّه يتحمّله وإن لم يؤوّل بالمشتقّ.

وإن كان مشتقّا يتحمّل ضمير المبتدأ عند الجميع ، نحو : «زيد قائم» ، إلّا إذا رفع الظاهر ، نحو : «زيد قائم أبواه».

ثمّ إنّ الوصف إذا جرى على غير من هو له وجب إبراز الضمير عند البصريّين سواء أمن اللبس ، نحو : «زيد هند ضاربها هو» أو لم يؤمن ، نحو : «زيد بكر ضاربه هو». وأجاز الكوفيّون الاستتار إذا امن اللبس.

أمّا الجملة الواقعة خبرا فإن كانت نفس المبتدأ في المعنى فلا تحتاج إلى رابط ، كما في ضمير الشأن ، نحو قوله تعالى : «قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ».(2)

ومثل ابن مالك لهذا القسم ب «نطقي اللّه حسبي». والتحقيق أنّ مثل هذا ليس من الإخبار بالجملة بل بالمفرد على إرادة اللفظ كما في عكسه ، نحو قوله صلی اللّه عليه وآله اللّه : « لا حول ولا قوة إلا باللّه ، كنز من كنوز الجنة».

(بحار الأنوار : 90 / 274).

وإن لم تكن كذلك فلا بدّ من رابط يربطها بالمبتدأ. والروابط الّتي ذكروها كثيرة ، منها ما يلي :

1 - الضمير الراجع إلى المبتدأ ، سواء كان مذكورا ، نحو : «زيد ضربته» أو محذوفا ، نحو : «السّمن منوان بدرهم» ، أي : منه.

2 - الإشارة إلى المبتدأ ، كقوله تعالى : «وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ».(3)

3 - إعادة المبتدأ ، كقوله تعالى : «الْحَاقَّةُ* مَا الْحَاقَّةُ».(4)

4 - «ال» النائبة عن الضمير ، وهو قول الكوفيّين وطائفة من البصريين ، نحو قوله تعالى : ( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) ، (5)و


1) قال الخضري : «المشتقّ ما يصاغ من المصدر للدلالة على متّصف به ، كما هو اصطلاح النحويين. أمّا عند الصرفيّين فهو ما دلّ على حدث وذات وإن لم تتّصف به ، فيشمل أسماء الزمان والمكان والآلة وليست مرادة هنا».

2) الإخلاص (112) : 1.

3) الأعراف (7) : 26.

4) الحاقّة (69) : 1 و 2.

5) النازعات (79) : 40 و 41.

الأصل : «مأواه». وقال المانعون : «إنّ التقدير : هي المأوى له». (1)

ومفردا يأتي ويأتي جمله *** حاوية معنى الذي سيقت له

وإن تكن إيّاه معنى اكتفى *** بها ك «نطقي اللّه حسبي وكفى»

والمفرد الجامد فارغ وإن *** يشتقّ فهو ذو ضمير مستكن

وأبرزنه مطلقا حيث تلا *** ما ليس معناه له محصّلا

ثمّ إنّ الخبر قد يكون ظرفا ، كقوله تعالى : ( وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) (2)أو جارّا ومجرورا ، نحو : «الْحَمْدُ لِلَّهِ».(3)وجمهور النحويين على أنّه يتعلّق بمحذوف وجوبا ، تقديره «كائن» أو «استقرّ» ، (4)على خلاف في ذلك. (5)

وأخبروا بظرف أو بحرف جر *** ناوين معنى كائن أو استقر

قال الأخفش والفارسي والزمخشري : تقديره : «كان أو استقرّ» ، وحجّتهم أنّ المحذوف عامل النصب في لفظ الظرف ومحلّ المجرور ، والأصل في العامل أن يكون فعلا. وذهب جمهور البصريّين إلى أنّ تقديره «كائن» أو «مستقرّ» ، وحجّتهم أنّ المحذوف هو الخبر في الحقيقة ، والأصل في الخبر أن يكون اسما مفردا. فتأمّل.

قال السيوطي : وشذّ التصريح بهذا المتعلّق في قول الشاعر :

لك العزّ إن مولاك عزّ وإن يهن *** فأنت لدى بحبوحة الهون كائن (6)

اعلم أنّ ظرف المكان يقع خبرا عن الذات ، نحو : «زيد عندك» وعن المعنى ، نحو : «القتال عندك». أمّا ظرف الزمان فيقع خبرا عن المعنى ، منصوبا أو مجرورا ب «في» ، نحو : «القتال يوم الجمعة» أو «في يوم الجمعة» ؛ ولا يقع - على المشهور - خبرا عن الذات ، وما ورد من ذلك فمؤوّل على حذف مضاف ، نحو : «اليوم خمر» أي : شرب خمر. وأجازه بعض المتأخّرين - كابن مالك - بشرط الفائدة ، كما لو كان المبتدأ عامّا والزمان خاصّا ، نحو : «نحن في شهر كذا». (7)

ولا يكون اسم زمان خبرا *** عن جثّة وإن يفد فأخبرا

ا

1) . قال ابن مالك :

2) . الأنفال (8) : 42.

3) . الفاتحة (1) : 2.

4) . وكذا ما شابههما في المعنى ، ك «ثابت» و «وجد».

5) . قال ابن مالك :

6) . البحبوحة : الوسط. الهون : الذّلّ.

7) . قال ابن مالك :

الابتداء بالنكرة

الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة ولا يكون نكرة إلّا إذا أفادت. وتحصل الفائدة بأمور نذكر أهمّها : (1)

1 - أن يكون الخبر ظرفا أو جارّا ومجرورا ، نحو قوله تعالى : ( وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ) ، (2)و «لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ». (3)

وألحق بهما ابن مالك في شرح التسهيل الجملة ، نحو : «قصدك غلامه رجل».

وشرط الخبر في الثلاثة الاختصاص بأن يكون كلّ من المجرور وما اضيف إليه الظرف والمسند إليه في الجملة صالحا للابتداء ، فلا يجوز : «في دار رجل» لعدم الفائدة.

قالوا : «ويشترط التقديم أيضا ، فلا يجوز «رجل في الدار».

قال ابن هشام : «الصواب أن يقال : إنّما وجب التقديم هنا لدفع توهّم الصفة ، واشتراطه هنا يوهم أنّ له مدخلا في التخصيص».

2 - أن تدلّ النكرة بنفسها على العموم ، نحو : «كلّ يموت».

3 - أن تكون النكرة مسبوقة بنفي أو استفهام ، نحو : «ما أحد أغير من اللّه» وقوله تعالى «أَإِلهٌ مَعَ اللّهِ». (4)

4 - أن توصف النكرة ، إمّا لفظا ، نحو قوله تعالى : ( وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ ) ، (5)أو تقديرا ، نحو قوله تعالى : ( وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ) ، (6)أي : «وطائفة من غيركم» بدليل ما قبله ، أو معنى ، نحو : «رجيل جاء» ، أي : «رجل صغير جاء».

5 - أن تكون النكرة عاملة ، إمّا رفعا ، نحو : «قائم الزيدان» عند من أجازه ، أو نصبا ، نحو : «أمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة» ، أو جرّا ، (7)نحو : «عمل برّ يزين».

6 - العطف بشرط أن يكون أحد المتعاطفين يجوز الابتداء به ، نحو : «رجل وامرأة


1) لم يعوّل المتقدّمون في ضابط جواز الابتداء بالنكرة إلّا على حصول الفائدة. ورأى المتأخّرون أنّه ليس كلّ أحد يهتدى إلى موارد الفائدة فلذلك تتبّعوا تلك الموارد.

2) ق (50) : 35.

3) الرّعد (13) : 38.

4) النّمل (27) : 60.

5) البقرة (2) : 221.

6) آل عمران (3) : 154.

7) إذا قلنا بأنّ المضاف عامل في المضاف إليه ، وإلّا فنقول : «ومن المسوّغات أن تكون النكرة مضافة».

عالمة جاءا» وقوله تعالى : «قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً».(1). الصافّات (37) : 109.(2)

7 - أن تكون النكرة دعاء ، كقوله تعالى : ( سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ) ، (2) و ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) ، (3)أو فيها معنى التعجّب ، نحو : «عجب لزيد».

8 - أن تقع في أوّل الجملة الحاليّة ، نحو : «قطعت الصحراء ودليل يهدينى» أو بعد إذا الفجائية ، نحو : «خرجت فإذا أسد بالباب».

9 - أن تكون محصورة ، نحو : «إنّما قائم رجل».

10 - أن يكون ثبوت ذلك الخبر للنكرة من خوارق العادة ، نحو : «بقرة تكلّمت». (4)

ولا يجوز الابتدا بالنكرة *** ما لم تفد ك «عند زيد نمره»

وهل فتى فيكم؟ فما خلّ لنا *** ورجل من الكرام عندنا

ورغبة في الخير خير وعمل *** برّ يزين وليقس ما لم يقل

حالات الخبر

للخبر ثلاث حالات :

الحالة الأولى : التأخير ، وهو الأصل ؛ لأنّه وصف في المعنى للمبتدأ فحقّه التأخير. ويجب في مواضع ، أهمّها :

1 - أن يكون كلّ من المبتدأ والخبر معرفة أو نكرة صالحة لجعلها مبتدأ ولا قرينة تبيّن المبتدأ من الخبر ، نحو : «زيد أخوك» و «أفضل من زيد أفضل من بكر». فإن وجد قرينة جاز تقديم الخبر ، نحو : قول الشاعر :

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا *** بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد

فقوله «بنونا» خبر مقدّم و «بنو أبنائنا» مبتدأ مؤخّر ، لأنّ المراد الحكم على بني أبنائهم بأنّهم كبنيهم وليس المراد الحكم على بنيهم بأنّهم كبني أبنائهم.

2 - أن يكون الخبر فعلا رافعا لضمير المبتدأ مستترا ، نحو : «زيد قام». ولا يجوز التقديم لالتباس المبتدأ بالفاعل. فإن كان الفعل رافعا لظاهر ، نحو : «زيد قام أبوه» أو


1) . البقرة

2) : 263.

3) . المطفّفين (83) : 1.

4) . قال ابن مالك :

ضمير مستتر ، نحو : «أخواك قاما» ، جاز التقديم.

3 - أن يكون الخبر محصورا ، نحو : «إنّما زيد شاعر» و «ما زيد شاعر». ولا يجوز التقديم لئلّا يتوهّم عكس المقصود.

4 - أن يكون المبتدأ مستحقّا للتصدير ، إمّا بنفسه ، نحو : «من في الدار؟» أو بغيره ، إمّا متقدّما عليه ، نحو : «لزيد قائم» أو متأخّرا عنه ، نحو : «غلام من في الدار». (1)

والأصل في الأخبار أن تؤخّرا *** وجوّزوا التّقديم إذ لا ضررا

فامنعه حين يستوي الجزءان *** عرفا ونكرا عادمي بيان

كذا إذا ما الفعل كان الخبرا *** أو قصد استعماله منحصرا

أو كان مسندا لذي لام ابتدا *** أو لازم الصّدر ك «من لي منجدا؟»

الحالة الثانية : التقديم ، ويجب في مواضع ، أهمّها :

1 - أن يكون التأخير موجبا للبس ، نحو : «في الدار رجل» و «عندك مال» و «قصدك غلامه رجل» إذ لو تأخّر الخبر فيها لتوهّم أنّه صفة. (2)

2 - أن يكون المبتدأ محصورا ، نحو : «ما لنا إلّا اتّباع أحمد» و «إنّما عندك زيد». ولا يجوز التأخير لئلّا يتوهّم عكس المقصود.

3 - أن يكون الخبر مستحقّا للتصدير ، إمّا بنفسه ، نحو : «أين زيد؟» أو بغيره ، نحو : «صبيحة أيّ يوم سفرك؟».

4 - أن يشتمل المبتدأ على ضمير يعود على بعض الخبر ، نحو : «في الدار صاحبها». (3)

ونحو «عندي درهم» و «لي وطر» *** ملتزم فيه تقدّم الخبر

كذا إذا عاد عليه مضمر *** ممّا به عنه مبينا يخبر

كذا إذا يستوجب التّصديرا *** ك «أين من علمته نصيرا»

وخبر المحصور قدّم أبدا *** ك «ما لنا إلّا اتّباع أحمدا

ا

1) . قال ابن مالك :

2) . لأنّه نكرة محضة وحاجة النكرة إلى التخصيص - ليفيد الإخبار عنها فائدة يعتد بمثلها - آكد من حاجتها إلى الخبر ، ولهذا لو كانت النكرة مختصّة جاز تقديمها ، نحو قوله تعالى : «وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ». الأنعام (6) : 2.

3) . قال ابن مالك :

الحالة الثالثة : جواز التقديم والتأخير ، وذلك فيما فقد فيه موجبهما ، كقولك : «زيد قائم» ، فيترجّح تأخيره على الأصل ويجوز تقديمه لعدم المانع.

حذف المبتدأ والخبر

يحذف كلّ من المبتدأ والخبر إذا دلّ عليه دليل ، جوازا أو وجوبا.

فمثال حذف المبتدأ جوازا أن يقال : «كيف زيد؟» ، فتقول : «صحيح» ، أي : «هو صحيح».

ومثال حذف الخبر جوازا أن يقال : «من عندك؟» ، فتقول : «زيد» ، أي : «زيد عندي».

وقد يحذف الجزءان ، نحو : «نعم» ، في جواب : «أزيد قائم» ، إذ التقدير : «نعم ، زيد قائم». سئل عن الصادق عليه‌السلام : «المؤمنون من طينة الأنبياء؟» ، قال : نعم. (1). يوسف (12) : 18.(2)

قال ابن مالك :

وحذف ما يعلم جائز كما *** تقول : «زيد» ، بعد «من عندكما؟»

وفي جواب «كيف زيد؟» قل : دنف *** فزيد استغني عنه إذ عرف

ويحذف المبتدأ وجوبا في مواضع :

1 - إذا اخبر عنه بنعت مقطوع ، ك «مررت بزيد الكريم» ، والتقدير : «هو الكريم».

2 - إذا اخبر عنه بمخصوص «نعم» أو «بئس» ، نحو : «نعم الرّجل زيد» ، والتقدير : «هو زيد».

3 - إذا اخبر عنه بمصدر جيء به بدلا من فعله ، نحو قوله تعالى : ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) ، (2) والتقدير : «فصبري صبر جميل».

4 - إذا اخبر عنه بصريح القسم ، نحو : «في ذمّتي لأفعلنّ».

ويحذف الخبر وجوبا في مواضع :

1 - أن يكون الخبر كونا مطلقا والمبتدأ بعد لو لا الامتناعيّة ، نحو : «لو لا عليّ لهلك عمر» ، (3)أي : «لو لا عليّ موجود ...».


1) . الكافي

2) : 5.

3) . قالها عمر بن الخطّاب في مواضع متعدّدة. راجع : مسند زيد بن علي : 335 ، شرح الأزهار ، لأحمد المرتضى : 4 / 346 ، المناقب للخوارزمي : 48 ، الاستيعاب : 3 / 39 ، تفسير النيسابوري في سورة الأحقاف ، شرح الجامع الصغير ، للشيخ محمّد الحنفي : 417 ، هامش السراج المنير. تذكرة السبط : 87 ، مطالب السئول : 13 ، فيض القدير : 4 / 357.

فلو كان كونا مقيّدا وجب ذكره إن فقد دليله ، كقولك : «لو لا زيد محسن إليّ ما أتيت» وجاز الوجهان إن وجد الدليل كما لو يقال : «هل زيد محسن إليك؟» فتقول : «لو لا زيد لهلكت» ، أي : «لو لا زيد محسن إليّ لهلكت».

2 - أن يكون المبتدأ صريحا في القسم ، نحو : «لعمرك لأفعلنّ» والتقدير : «لعمرك قسمي ...». فإن لم يكن صريحا في القسم جاز إثبات الخبر وحذفه فيقال : «عهد اللّه لأفعلنّ» و «عهد اللّه عليّ لأفعلنّ».

3 - أن يكون المبتدأ معطوفا عليه اسم بواو تكون بمعنى «مع» ، نحو : «كلّ رجل وضيعته» ، ف «كلّ» مبتدأ و «ضيعته» - أي حرفته - معطوف على «كلّ» والخبر محذوف والتقدير : «كلّ رجل وضيعته مقترنان». (1)

4 - أن يكون المبتدأ مصدرا أو مضافا إلى مصدر وبعده حال لا تصلح أن تكون خبرا ؛ فالمصدر نحو : «ضربي زيدا قائما» ، ف «قائما» حال سدّت مسدّ الخبر المحذوف وجوبا والأصل : «ضربي زيدا حاصل إذا - أو إذ - كان قائما». فحذف «حاصل» ثمّ الظرف.

والمضاف إلى المصدر نحو : «أكثر شربي السّويق ملتوتا» ، ف «ملتوتا» حال سدّت مسدّ الخبر ، وتقديره كما تقدّم.

وخرج بتقييد الحال بعدم صلاحيّتها للخبريّة ما يصلح لها فالرفع فيه واجب نحو : «ضربي زيدا شديد». (2)

وبعد لو لا غالبا حذف الخبر *** حتم وفي نصّ يمين ذا استقر

وبعد واو عيّنت مفهوم مع *** كمثل «كلّ صانع وما صنع»

وقبل حال لا يكون خبرا *** عن الذي خبره قد اضمرا

ك «ضربي العبد مسيئا» و «أتمّ *** تبييني الحقّ منوطا بالحكم»

»

1) . عبّر جماعة من النحويّين «بواو هي نصّ في المعيّة». قال الخضري : «والمراد أنّها ظاهرة فيها ، لأنّ الواو في «كلّ رجل وضيعته» تحتمل مجرّد العطف أيضا ، كأن يقال : «كلّ رجل وضيعته مخلوقان» ، لكنّها ظاهرة في المعيّة بسبب أنّ الصنعة تلازم الصانع ، فالمعيّة ليست من مجرّد الواو بل مع المعطوف». حاشية الخضري : 1 / 205.

2) . قال ابن مالك :

تعدّد الخبر

اختلف النحويون في جواز تعدّد الخبر ، نحو : «زيد قائم ضاحك» ؛ فذهب قوم - كابن مالك - إلى الجواز سواء كان الخبران في معنى خبر واحد ، نحو : «هذا حلو حامض» أي : «مزّ» ، أم لم يكونا كذلك ، كالمثال الأوّل. (1)

وأخبروا باثنين أو بأكثرا *** عن واحد ك «هم سراة شعرا»

وذهب بعضهم إلى أنّه لا يتعدّد الخبر إلّا إذا كان الخبران في معنى خبر واحد فإن لم يكونا كذلك تعيّن العطف فإن جاء من لسان العرب شيء بغير عطف قدّر له مبتدأ آخر كقوله تعالى : «وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ* ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ».(2)

وزعم بعضهم أنّه لا يتعدّد الخبر إلّا إذا كانا مفردين أو جملتين نحو : «زيد قائم ضاحك» و «زيد قام ضحك».

اقتران الخبر بالفاء

تدخل الفاء في الخبر جوازا في موضعين :

1 - إذا كان المبتدأ موصولا عامّا وقعت صلته جملة فعليّة مستقبلة المعنى أو ظرفا أو جارّا مع مجروره نحو : «الّذي يأتيني - أو في الدار أو عندك - فله درهم». وأجاز بعضهم دخول الفاء في الخبر مع الماضي أيضا نحو : «الّذي زارنا أمس فله كذا». واستدلّ بقوله تعالى : «وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ».(3)واوّل على معنى «وما يتبيّن إصابته إيّاكم ...».

2 - إذا كان المبتدأ نكرة عامّة موصوفة بأحد الثلاثة ، نحو : «رجل سيأتي - أو في الدار أو عندك - فله درهم».


1) . قال ابن مالك :

2) . البروج (85) : 14 و 15.

3) . آل عمران (3) : 166.

نواسخ الابتداء

اشارة

تدخل على المبتدأ والخبر أفعال وحروف تسمّى النواسخ. وهي :

1 - الأفعال الناقصة

2 - الحروف المشبّهة ب «ليس»

3 - أفعال المقاربة

4 - الحروف المشبّهة بالفعل

5 - لا التي لفي الجنس

6 - ظنّ وأخواتها.

(1) الأفعال الناقصة

اشارة

وهي : كان ، أمسى ، أصبح ، أضحى ، ظلّ ، بات ، صار ، ليس ، زال ، برح ، فتىء ، انفكّ ودام.

فترفع المبتدأ ويسمّى اسما لها وتنصب الخبر ويسمّى خبرا لها.

وهذه الأفعال ثلاثة أقسام :

الأوّل : ما يعمل هذا العمل بلا شرط وهو كان وليس وما بينهما ، نحو قوله تعالى : «وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً».(1)

الثاني : ما يعمل بشرط أن يتقدمّه نفي أو نهي أو دعاء ، وهو أربعة : زال ، برح ، فتىء ، انفكّ ، نحو قوله تعالى : ( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) ، (2)وقول الشاعر :

صاح شمّر ولا تزل ذاكر المو *** ت فنسيانه ضلال مبين (3)

وقولك : «لا يزال اللّه محسنا إليك».

ويشترط في «زال» شرط آخر وهو أن يكون مضارعها «يزال» لا التي مضارعها «يزول» أو «يزيل» ، لأنّ الأوّل فعل تامّ قاصر بمعنى الذهاب والانتقال ، والثاني فعل تامّ متعدّ بمعنى «ماز».

الثالث : ما يعمل بشرط أن يسبقه «ما» المصدرية الظرفية ، (4)وهو «دام» ، نحو قوله تعالى : ( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) ، (5)أي : مدّة دوامي حيّا. (6)

ك «كان» ، ظلّ ، بات أضحى أصبحا *** أمسى وصار ليس زال برحا

فتىء وانفكّ وهذي الأربعة *** لشبه نفي أو لنفي متبعه

ومثل «كان» دام مسبوقا ب «ما» *** كأعط ما دمت مصيبا درهما


1) الفرقان (25) : 54.

2) هود (11) : 118.

3) صاح : منادى حذف منه حرف النداء ، وهو مرخّم ترخيما غير قياسيّ ، أي : يا صاحبي. شمّر : اجتهد.

4) سمّيت مصدريّة لأنّها تقدّر مع ما بعدها بالمصدر وسمّيت ظرفيّة لنيابتها عن الظرف وهو المدّة.

5) مريم (19) : 31.

6) قال ابن مالك - بعد بيان عمل «كان» من رفع الاسم ونصب الخبر - :

معنى هذه الأفعال

معنى «كان» اتّصاف المخبر عنه بالخبر في زمان صيغتها. ومعنى «ظلّ» اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا. ومعنى «بات» اتّصافه به ليلا. ومعنى «أصبح ، أضحى ، أمسى» اتّصافه به في الصباح والضّحى والمساء. ومعنى «ليس» النفي ، وهي عند الإطلاق لنفى الحال وعند التقييد بزمن على حسبه. ومعنى «ما زال» وأخواتها ملازمة الخبر المخبر عنه على حسب ما يقتضيه الحال. و «ما دام» لتعيين أمر بمدّة اتّصاف المخبر عنه بالخبر.

كلّ هذه الأفعال يجوز أن تستعمل تامّة ، أي : مستغنية بمرفوعها ، إلّا «فتىء» و «زال» - التي مضارعها «يزال» - و «ليس».

ومثال ذلك قوله تعالى : ( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) ، (1). الرّوم (30) : 17.(2)أي : «وإن وجد ذو عسرة ...» ، وقوله تعالى : ( فَسُبْحانَ اللّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) ، (2) أي : «حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصّباح» ، وقوله تعالى : ( خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ) ، (3)أي : «ما بقيت ...». و «بات زيد» ، أي : «أقام ليلا». و «بات بالقوم» ، أي : «نزل بهم ليلا». و «ظل اليوم» ، أي : «دام ظلّه». و «أضحينا» ، أي : «دخلنا في الضّحى». و «صار الأمر إليك» ، أي : «انتقل اليك». و «برح» بمعنى «ذهب» ومنه : «البارحة» للّيلة الماضية. و «انفكّ حلقات السلسلة» ، أي : «انفصلت».

وقد يستعمل بعض هذه الأفعال بمعنى بعضها ، فيستعمل كان وظلّ وأضحى وأصبح وأمسى بمعنى «صار» ، نحو قوله تعالى : ( وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ) ، (4)و «وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا». (5)

تتمّة : الحق ب «صار» أفعال بمعناها ، وهي : آض ، رجع ، عاد ، استحال ، قعد ، حار ، جاء ، ارتدّ ، تحوّل ، غدا ، راح.


1) . البقرة

2) : 280.

3) . هود (11) : 107.

4) . النبأ (78) : 19.

5) . النحل (16) : 58.

حكم هذه الأفعال من جهة التصرّف

هذه الأفعال ثلاثة أنواع :

الأوّل : ما لا يتصرّف ولا يوجد منه غير الماضي ، وهو «دام» و «ليس».

الثاني : ما يتصرّف تصرّفا ناقصا وهو «زال» وأخواتها ، فإنّها لا يستعمل منها أمر ولا مصدر.

الثالث : ما يتصرّف تصرّفا تامّا ، فيأتي منه المضارع والأمر والمصدر والوصف. وهو «كان» إلى «صار». وكلّ ما تصرّف من هذه الأفعال يعمل عمل الماضي ، (1)سواء كان فعلا ، نحو قوله تعالى : ( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) ، (2)و ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) ، (3). ساد : من السيادة وهي الرفعة وعظم الشأن.

قال ابن مالك :

وغير ماض مثله قد عملا *** إن كان غير الماض منه استعملا(4)أو اسم فاعل ، كقول الشاعر :

وما كلّ ما يبدي البشاشة كائنا *** أخاك إذا لم تلفه لك منجدا

أو مصدرا ، كقول الشاعر :

ببذل وحلم ساد في قومه الفتى *** وكونك إيّاه عليك يسير (4)

توسّط الخبر بين الفعل والاسم

يجوز توسط الخبر بين الفعل والاسم ، كقوله تعالى : «وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ».(5)

وقد يمنع من التوسّط كما إذا خيف اللبس ، نحو : «كان صاحبي عدوّي» أو اقترن الخبر ب «إلّا» ، نحو قوله تعالى : «وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً».(6)

تقديم الخبر على الفعل

يجوز تقديم الخبر على الفعل اتّفاقا إلّا «دام» و «ليس» والمنفي ب «ما». أمّا «دام»


1) . غير أنّ مصدرها يضاف إلى اسمها فيكون الاسم مجرورا لفظا مرفوعا محلا.

2) . البقرة (2) : 143.

3) . النساء

4) : 135.

5) . الروم (30) : 47.

6) . الأنفال (8) : 35.

فحكي الاتّفاق على عدم الجواز واستدلّ بأنها مشروطة بدخول «ما» المصدرية الظرفية والحرف المصدري لا يعمل ما بعده في ما قبله.

ويظهر من هذا جواز تقديم الخبر على «دام» وحدها ، نحو : «لا أصحبك ما قائما دام زيد». كما أجازه ابن عقيل.

أمّا «ليس» ففيها خلاف. فذهب الجمهور على عدم جواز تقدّم الخبر عليها ، وأجازه جماعة.

واختلف أيضا في جواز تقدّم الخبر على «ما» النافية ، ويدخل تحت هذا قسمان :

أحدهما : ما كان النفي شرطا في عمل الفعل ، نحو : «ما زال» وأخواتها.

والثاني : ما لم يكن النفي شرطا في عمله ، نحو : «ما كان».

فذهب البصريّون والفرّاء إلى المنع وبقيّة الكوفيّين إلى الجواز. وخصّ ابن كيسان المنع بغير «زال» وأخواتها ؛ لأنّ نفيها إيجاب.

تنبيه : يستفاد من كلامهم أمران :

1 - جواز التقديم إذا كان النفي بغير «ما» ، فتقول : «قائما لم يزل زيد». ومنعه الفرّاء.

2 - جواز توسّط الخبر بين «ما» والفعل ، نحو : «ما قائما كان زيد». ومنعه بعضهم.

توسّط معمول الخبر بين الفعل واسمه

يجوز باتّفاق أن يلي هذه الأفعال معمول خبرها إن كان ظرفا أو جارّا ومجرورا ، نحو : «كان عندك - أو في المسجد - زيد معتكفا».

فإن لم يكن أحدهما فجمهور البصريّين يمنعون مطلقا ، والكوفيّون يجيزون مطلقا ؛ وفصّل ابن سرّاج والفارسي وابن عصفور فأجازوه إن تقدّم الخبر معه ، نحو : «كان طعامك آكلا زيد» ومنعوه إن تقدّم وحده ، نحو : «كان طعامك زيد آكلا».

واحتجّ الكوفيّون بنحو قوله :

قنافذ هدّاجون حول بيوتهم *** بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا (1)

وعطية: اسم الرجل.


1) قنافذ : جمع قنفذ ، وهو حيوان يضرب به المثل في السرى. هدّاجون : جمع «هدّاج» وهو مشية الشيخ.

وخرّج على إضمار الاسم في «كان» مرادا به الشأن و «عطيّة» مبتدأ خبره «عوّد» و «إيّاهم» مفعول والجملة خبر «كان».

تنبيه : يستفاد من كلامهم جواز تقدّم الخبر على الاسم وعلى معموله ، نحو : «كان آكلا طعامك زيد» ، لأنّ معمول الخبر لم يل العامل وبه صرّح ابن شقير مدّعيا فيه الاتّفاق وصرّح أيضا بجواز تقديم المعمول على نفس العامل ، ويدلّ عليه قوله تعالى : «وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ».(1)

قال ابن مالك :

وفي جميعها توسّط الخبر *** أجز وكلّ سبقه دام حظر

كذاك سبق خبر ما النّافيه *** فجىء بها متلوّة لا تاليه

ومنع سبق خبر ليس اصطفي *** وذو تمام ما برفع يكتفي

وما سواه ناقص والنّقص في *** فتىء ليس زال دائما قفي

ولا يلي العامل معمول الخبر *** إلّا إذا ظرفا أتى أو حرف جر

ومضمر الشأن اسما انو إن وقع *** موهم ما استبان أنّه امتنع

خصائص «كان»
اشارة

تختصّ «كان» بأمور :

الاوّل : جواز زيادتها بشرطين :

أحدهما : كونها بلفظ الماضي وشذّ زيادتها بلفظ المضارع ، نحو :

أنت تكون ماجد نبيل *** إذا تهبّ شمأل بليل (2)

ثانيهما : كونها بين شيئين متلازمين (3)ليسا جارّا ومجرورا ، نحو : «ما كان أحسن زيدا» وشذّ قوله :


1) . الأعراف (7) : 177.

2) . ماجد : كريم. نبيل : فاضل. تهبّ : مضارع «هبّت الريح» إذا هاجت. شمأل : ريح تهبّ من ناحية القطب الشمالي. بليل : ريح باردة.

3) . كالمبتدأ وخبره والفعل ومرفوعه والصلة والموصول والصفة والموصوف ، واطّرد زيادتها بين «ما وفعل التعجّب».

سراة بني أبي بكر تسامى *** على كان المسوّمة العراب (1)

تسامى : أصله «تتسامى» من السموّ وهو العلوّ. والمسوّمة : اسم مفعول من «السّمة» وهي العلامة. والعراب : الخيل العربيّة التي جعلت عليها علامة وتركت في المرعى.

قال ابن مالك :

وقد تزاد «كان» في حشو ك «ما *** كان أصحّ علم من تقدّما»

الثاني : جواز حذفها ويقع ذلك على وجوه :

أحدها : أن تحذف مع اسمها ويبقى الخبر ، وكثر ذلك بعد «إن» و «لو» الشرطيّتين. مثال «إن» قولهم : «الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ» ؛ أي : «إن كان عملهم خيرا فجزاؤهم خير ...» ويجوز «إن خير فخيرا» بتقدير «إن كان في عملهم خير فيجزون خيرا» ويجوز نصبهما ورفعهما والأوّل أرجحها والثاني أضعفها والأخيران متوسّطان.

ومثال «لو» : قول الشاعر :

لا يأمن الدّهر ذو بغي ولو ملكا *** جنوده ضاق عنها السّهل والجبل (2)

أي : «ولو كان الباغي ملكا».

وقلّ الحذف المذكور بدون «إن» و «لو» ، نحو قولهم : «من لد شولا فإلى إتلائها» ، بتقدير : «من لد أن كانت شولا».

ثانيها : أن تحذف مع خبرها ويبقى الاسم ، وهو ضعيف. وعليه : «إن خير فخير» ، أي : إن كان في عمله خير.

ثالثها : أن تحذف وحدها ، وكثر ذلك بعد «أن» المصدرية ، نحو : «أمّا أنت برّا فاقترب» أصله : «أن كنت برّا فاقترب» ، فحذفت «كان» فانفصل الضمير المتصّل بها ، فصار «أن أنت برّا فاقترب» ثمّ اتي ب «ما» للتعويض ، ثمّ وقع الإدغام للتقارب.

رابعها : أن تحذف مع معموليها ويعوّض منها «ما» ، وذلك بعد «إن» الشرطية في


1) . سراة : جمع «سريّ» وهو الجيّد من كلّ شيء ، ويروى : «جياد» ، جمع «جواد» وهو الفرس النفيس.

2) . البغي : الظلم.

نحو : «افعل هذا إمّا لا» ، أي : «إن كنت لا تفعل غيره». (1)

ويحذفونها ويبقون الخبر *** وبعد إن ولو كثيرا ذا اشتهر

وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب *** كمثل «أمّا أنت برّا فاقترب»

الثالث : جواز حذف نون مضارعها المجزوم بالسكون : بشرط عدم اتّصاله بضمير نصب ولا ساكن نحو : ( وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ) ، (2)ومن ثمّ لم يجز في نحو : «لم يكنه» وقوله تعالى : «لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ». (3)

قال ابن مالك :

ومن مضارع ل «كان» منجزم *** تحذف نون وهو حذف ما التزم

م

1) . قال ابن مالك :

2) . مريم (19) : 20.

3) . النساء (4) : 137.

(2) الحروف المشبّهة ب «ليس»

اشارة

وهي : ما ولا ولات وإن.

أمّا «ما» فأعملها الحجازيّون (1)وبلغتهم جاء التنزيل ، قال اللّه تعالى : ( ما هذا بَشَراً ) ، (2)ولإعمالها عندهم أربعة شروط :

الأوّل : أن لا يقترن اسمها ب «إن» الزائدة ، ولهذا اهملت في قول الشاعر :

بني غدانة ما إن أنتم ذهب *** ولا صريف ولكن أنتم الخزف (3)

أمّا رواية بعضهم «ذهبا» و «صريفا» فأجيب بأنّ «إن» نافية مؤكّدة ل «ما».

الثاني : أن لا ينتقض نفي خبرها (4)ب «إلّا» ، فلذلك وجب الرفع في قوله تعالى ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ) (5)وفي «ما زيد قائما بل قاعد» أو «لكن قاعد». وأمّا قول الشاعر :

وما الدّهر إلّا منجنونا بأهله *** وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا (6)

فمن باب «ما زيد إلّا سيرا» ، أي : «إلّا يسير سيرا» ، والتقدير : «إلّا يدور دوران منجنون» و «إلّا يعذّب معذّبا ، أي : تعذيبا».

الثالث : أن لا يتقدّم خبرها على اسمها ، ولذلك وجب الرفع ، في قول الشاعر :

وما خذّل قومي فأخضع للعدى *** ولكن إذا أدعوهم فهم هم (7)


1) ولغة بنى تميم أنّها لا تعمل شيئا ، تقول : «ما زيد قائم» ، و «زيد» مبتدأ و «قائم» خبره.

2) يوسف (12) : 31.

3) بني غدانة : منادى حذف منه حرف النداء ، أي : يا بني غدانة ، والصريف : الفضّة ، والخزف : ما عمل من الطين وشوي بالنار فصار فخّارا.

4) ولا يضرّ نفي معمول خبرها ، نحو : «ما زيد ضاربا إلّا عمرا».

5) آل عمران (3) : 144.

6) المنجنون : اسم للدولاب الذي يسقى عليه الماء.

7) «خذّل» : جمع خاذل ، مثل ركّع، في جمع راكع. وخاذل : اسم فاعل من خذله يخذله ، إذا ترك نصرته ولم يكن عونا له على عدوّه. «أخضع» : أذلّ. «هم هم» : أراد أنّهم الكاملون في الشجاعة والشهامة. والفاء في «فأخضع» سببيّة ولذلك نصب المضارع بعده بأن مقدّرة.

ويستفاد من كلامهم منع العمل عند تقدّم الخبر ولو كان ظرفا أو جارّا ومجرورا. وصرّح به ابن مالك في الكافية وشرحها مخالفا لابن عصفور.

الرابع : أن لا يتقدّم معمول الخبر على الاسم ، فلو تقدّم بطل عملها ، نحو : «ما طعامك زيد آكل» ، إلّا إذا كان المعمول ظرفا أو جارّا ومجرورا ، نحو : «ما عندك زيد مقيما» و «ما بي أنت معنيّا». (1)

إعمال ليس اعملت «ما» دون إن *** مع بقا النّفي وترتيب زكن

وسبق حرف جرّ أو ظرف ك «ما *** بي أنت معنيّا» أجاز العلما

ورفع معطوف ب «لكن» أو ب «بل» *** من بعد منصوب ب «ما» الزم حيث حلّ

أمّا «لا» فإعمالها عمل «ليس» قليل. ويشترط له الشروط السابقة - ما عدا الشرط الأوّل (2)- وأن يكون المعمولان نكرتين. والغالب أن يكون خبرها محذوفا ، كقول الشاعر :

من صدّ عن نيرانها

فأنا بن قيس لا براح (3)

وقد يكون مذكورا ، نحو :

تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا

ولا وزر ممّا قضى اللّه واقيا (4)

أمّا «لات» فمذهب الجمهور أنّها تعمل عمل ليس لكن اختصّت بأنّها لا يذكر معها الاسم والخبر معا بل إنّما يذكر معها أحدهما والكثير في لسان العرب حذف اسمها وبقاء خبرها ، كقوله تعالى : ( وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ) ، (5)أي : ولات الحين حين مناص. (6)وقرىء شذوذا : «ولات حين مناص» ، أي : «ولات حين مناص كائنا لهم». هذا مذهب الجمهور. .


1) . قال ابن مالك :

2) . لأنّ «إن» لا تزاد بعد «لا» أصلا.

3) . صدّ : أعرض. والنيران : جمع النار ، والضمير في «نيرانها» عائد إلى الحرب.

4) . تعزّ : أمر من التّعزّي ، وهو من العزاء ، بمعنى الصبر والتّسلّي. والوزر : الملجأ. والواقي : الحافظ.

5) . ص (38) : 3.

6) . كذا قدّروه. قال الخضري : «ولا ينافي ذلك اشتراط تنكير معموليها ، لأنّ محلّه في الظاهر دون المقدّر».

وقال الأخفش : «إنّ لات لا تعمل شيئا ، فإن وليها مرفوع فمبتدأ حذف خبره أو منصوب فمفعول لفعل محذوف». والتقدير عنده - على قراءة النصب - «لا أرى حين مناص» وعلى قراءة الرفع - «لا حين مناص كائن لهم».

واختلف في معمولها ، فقال الفرّاء : «إنّها لا تعمل إلّا في لفظة حين» ، وهو ظاهر قول سيبويه. وذهب الفارسي وجماعة إلى أنّها تعمل في «حين» وما رادفه.

قال الزمخشري : «زيدت التاء على «لا» وخصّت بنفي الأحيان».

أمّا «إن» فمذهب الكوفيين - خلا الفرّاء - وجماعة من البصريّين أنّها تعمل عمل «ليس» ، كقول بعض أهل العالية (1): «إن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية» و «إن ذلك نافعك ولا ضارّك».

ومذهب أكثر البصريين والفرّاء أنّها لا تعمل شيئا. (2)

في النّكرات اعملت كليس «لا» *** وقد تلي «لات» و «إن» ذا العملا

وما ل «لات» في سوى حين عمل *** وحذف ذي الرّفع فشا والعكس قل

زيادة الباء في الخبر

تزاد الباء كثيرا في خبر «ليس» و «ما» ، كقوله تعالى : ( أَلَيْسَ اللّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ) (3)و ( وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) (4). الأجشع : من الجشع ، وهو شدّة الحرص على الأكل. و «أعجل» : قال في التصريح : هو بمعنى «عجل» لا للتفضيل.(5)وقليلا في خبر «لا» وفي خبر فعل ناسخ منفي ، نحو :

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة *** بمغن فتيلا عن سواد بن قارب (6)

وإن مدّت الأيدي إلى الزّاد لم أكن *** بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل (6)

وقال ابن عصفور : «هو سماع فيهما». (7)

وبعد «ما» و «ليس» جرّ البا الخبر *** وبعد «لا» ونفي «كان» قد يجر


1) . تطلق على ما فوق أرض نجد إلى تهامة وإلى ما وراء مكّة وما والاها.

2) . قال ابن مالك :

3) . الزّمر (39) : 36.

4) . الأنعام

5) : 132.

6) . الفتيل : الخيط الذي يكون في شقّ النّواة.

7) . قال ابن مالك :

(3) أفعال المقاربة

في تسميتها بذلك تغليب ، لأنّها على ثلاثة أقسام :

أحدها : ما دلّ على القرب وهو : كاد وكرب وأوشك.

الثاني : ما دلّ على الرجاء وهو : عسى (1)

قال ابن مالك :

والفتح والكسر أجز في السّين من *** نحو عسيت وانتقا الفتح زكن

واخلولق وحرى.

الثالث : ما دلّ على الشروع وهو : أنشأ وطفق وأخذ وجعل وعلق.

وكلّها تعمل عمل «كان» لكنّ الخبر فيها لا يكون إلّا مضارعا ، نحو : «كاد زيد يقوم». وندر مجيئه اسما بعد «كاد» و «عسى» ، نحو :

فأبت إلى فهم وما كدت آئبا *** وكم مثلها فارقتها وهي تصفر (2)

ونحو :

أكثرت في العذل ملحّا دائما *** لا تكثرن إنّي عسيت صائما (3)

وهذه الأفعال من حيث اقتران خبرها ب «أن» وتجرّده منها ثلاثة أقسام :

1 - ما يجب اقتران الخبر بها وهو : «حرى» و «اخلولق» ، نحو : «حرى زيد أن يقوم» و «اخلولقت السماء أن تمطر».


1) . يجوز كسر سين «عسى» إذا اسندت إلى التاء أو النون أو «نا» ، نحو قوله تعالى : «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ». (محمّد صلى‌اللّه‌عليه‌وآله (47) : 22). قرأ نافع بالكسر وغيره بالفتح.

2) . «ابت» : من آب يؤوب ، أي : رجعت. «فهم» : قبيلة. «آئبا» : راجعا. و «كم» : خبريّة بمعنى كثير. والضمير المؤنّث في «فارقتها» يرجع إلى «فهم». و «تصفر» : من الصفير وهو التصويت بالشفتين. والمراد تدعو.

3) . «العذل» : الملامة. «ملحّا» : مصرّا.

2 - ما يجب تجرّد الخبر منها وهو أفعال الشروع ، نحو قوله تعالى : ( «وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ».(1)

3 - ما يجوز فيه الوجهان وهو أفعال القرب وعسى.

لكن الغالب في خبر «عسى» و «أوشك» الاقتران بها ، نحو قوله تعالى : ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ) ، (2)ونحو :

ولو سئل الناس التراب لأوشكوا *** إذا قيل : «هاتوا» أن يملّوا ويمنعوا (3)

والتجرّد قليل نحو :

عسى الكرب الذي أمسيت فيه *** يكون وراءه فرج قريب (4)

ونحو :

يوشك من فرّ من منيّته *** في بعض غرّاته يوافقها (5)

و «كاد» و «كرب» بالعكس ، فالكثير تجرّد الخبر من «أن» نحو قوله تعالى : ( فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ) ، (6)ونحو :

كرب القلب من جواه يذوب *** حين قال الوشاة هند غضوب (7)

واتّصاله بها قليل ، نحو :

كادت النّفس أن تفيض عليه *** إذ غدا حشو ريطة وبرود (8)

ونحو :


1) الأعراف (7) : 22.

2) الإسراء (17) : 8.

3) أي : من طبع الناس الحرص ، حتّى أنّهم لو سئلوا في إعطاء التراب وقيل لهم : «هاتوه» ، لقاربوا الامتناع من ذلك والملل.

4) «الكرب» : الغمّ. و «أمسيت» : وقعت. روي بفتح التاء وضمّها.

5) المنيّة : الموت. الغرّات : جمع غرّة ، وهي الغفلة. «يوافقها» : يصيبها ويقع عليها.

6) البقرة (2) : 71.

7) الجوى : شدّة الوجد ، و «الوشاة» : جمع الواشي ، من «وشى به» إذا نمّ عليه. و «غضوب» : فعول بمعنى الفاعل ، كصبور بمعنى الصابر. والمعنى : كاد القلب يزول ويضمحلّ من شدّة وجده وشوقه حين قال الوشاة : «محبوبتك هند غضوب عليك».

8) «تفيض» : من «فاض الرجل» إذا مات. و «غدا» بمعنى صار ، والحشو : فضل الشيء ومنه الحاشية بمعنى الناحية. والرّيطة : الملاءة إذا كانت قطعة واحدة. والبرود : نوع من الثياب. والمراد بهما الكفن.

سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظّما *** وقد كربت أعناقها أن تقطّعا (1)

قال ابن مالك :

ككان «كاد» و «عسى» لكن ندر *** غير مضارع لهذين خبر

وكونه بدون أن بعد عسى *** نزر وكاد الأمر فيه عكسا

وكعسى «حرى» ولكن جعلا *** خبرها حتما ب «أن» متّصلا

وألزموا «اخلولق» أن مثل حرى *** وبعد أوشك انتفا أن نزرا

ومثل كاد في الأصحّ كربا *** وترك أن مع ذي الشّروع وجبا

كأنشأ السائق يحدو وطفق *** كذا جعلت وأخذت وعلق

ثمّ إنّ هذه الأفعال ملازمة لصيغة الماضي إلّا «كاد» و «أوشك» فإنّه قد استعمل منهما المضارع ، نحو قوله تعالى : ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ) (2)وقول الشاعر :

يوشك من فرّ من منيّته *** في بعض غرّاته يوافقها

وقد ورد أيضا استعمال اسم الفاعل منهما ، نحو :

أموت أسى يوم الرّجام وإنّني *** يقينا لرهن بالّذي أنا كائد (3)

ونحو :

فموشكة أرضنا أن تعود *** خلاف الأنيس وحوشا يبابا (4)

وحكى الكسائي مضارع «جعل» والأخفش مضارع «طفق» والمصدر منه ومن «كاد». (5)

وحكى صاحب الإنصاف استعمال المضارع واسم الفاعل من «عسى». (6)

واستعملوا مضارعا لأوشكا *** و «كاد» لا غير وزادوا موشكا

وتختصّ «عسى» و «اخلولق» و «أوشك» بجواز إسنادهنّ إلى «أن يفعل» ، نحو ا


1) . السجل : الدلو إذا كان فيه ماء. «الظّما» : العطش. والضمير في «سقاها» راجع إلى العروق المذكورة في قوله : «مدحت عروقا ...».

2) . النّور (24) : 35.

3) . الأسى : الحزن. «الرّجام» : اسم موضع. «رهن» بمعنى مرهون. «كائد» أي : كائد آتيه ، فالخبر محذوف.

4) . «خلاف الأنيس» ، أي : بعد الأنيس. الوحوش : بضمّ الواو ، أي : ذات وحوش ، وبفتحها ، أي : متوحّشة. واليباب : الخراب.

5) . حكى الأخفش «طفوقا» عمّن قال : «طفق» بالفتح و «طفقا» عمّن قال «طفق» بالكسر. وقالوا : «كاد كودا ومكادا ومكادة».

6) . قال ابن مالك :

قوله تعالى : ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) ، (1). الحجرات (49) : 11.(2)فيكون المصدر المؤوّل فاعلا أو سادّا مسدّ الجزئين ، على خلاف في ذلك.

ويبتني على جواز هذا الإسناد فرعان :

أحدهما : أنّه إذا تقدّم على إحداهنّ اسم هو المسند إليه في المعنى وتأخّر عنها «أن» والفعل - نحو : «زيد عسى أن يقوم» - جاز تقديرها خالية من ضمير ذلك الاسم فتكون مسندة إلى «أن» والفعل وجاز تقديرها مسندة إلى الضمير وتكون «أن» والفعل في موضع نصب على الخبر. ويظهر أثر التقديرين في التأنيث والتثنية والجمع ، فتقول على تقدير الإضمار : «هند عست أن تقوم» و «الزيدان عسيا أن يقوما» و «الزيدون عسوا أن يقوموا» و «الهندات عسين أن يقمن». وهذه لغة تميم. وتقول على تقدير الخلوّ من الضمير : «عسى» ، في الجميع. وهذه لغة الحجاز ، قال اللّه تعالى : «لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ». ) (2)

الثاني : أنّه إذا ولي إحداهنّ «أن» والفعل وتأخّر عنهما اسم هو المسند إليه في المعنى - نحو : «عسى أن يقوم زيد» - جاز في ذلك الفعل أن يقدّر خاليا من الضمير فيكون مسندا إلى ذلك الاسم و «عسى» مسندة إلى أن والفعل ، وأن يقدّر متحمّلا لضمير ذلك الاسم فيكون الاسم مرفوعا ب «عسى» وتكون «أن» والفعل في موضع نصب على الخبريّة.

ويظهر أثر الاحتمالين أيضا في التأنيث والتثنية والجمع ، فتقول على وجه الإضمار : «عسى أن يقوما الزّيدان» و «عسى أن يقوموا الزيدون» و «عسى أن يقمن الهندات» و «عسى أن تطلع الشّمس» وتقول على وجه الخلوّ من الضمير : «عسى أن يقوم الزيدان» و «عسى أن يقوم الزيدون» و «عسى أن تقوم الهندات» و «عسى أن تطلع - أو يطلع (3)- الشمس». (4)

بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد *** غنى ب «أن يفعل» عن ثان فقد

وجرّدن عسى أو ارفع مضمرا *** بها إذا اسم قبلها قد ذكرا

والفتح والكسر أجز في السّين من *** نحو عسيت وانتقا الفتح زكن

ن

1) . البقرة

2) : 216.

3) . لأنّ الفعل حينئذ اسند إلى اسم ظاهر مجازي التأنيث ، فجاز إلحاق تاء التأنيث به وعدم إلحاقها.

4) . قال ابن مالك :

(4) الحروف المشبّهة بالفعل

اشارة

الحروف المشبّهة بالفعل (1)

وهي : إنّ ، أنّ ، كأنّ ، لكنّ ، ليت ، لعلّ.

وهذه الحروف تعمل عكس عمل «كان» فتنصب الاسم وترفع الخبر ، نحو : «إنّ زيدا قائم». هذا مذهب البصريّين وذهب الكوفيّون إلى أنّها لا عمل لها في الخبر وإنّما هو باق على رفعه الذي كان له قبل دخول هذه الحروف. (2)

ل «إنّ أنّ ليت لكنّ لعلّ *** كانّ» عكس ما ل «كان» من عمل

ك «إنّ زيدا عالم بأنّي *** كفو ولكنّ ابنه ذو ضغن»

معنى هذه الحروف

إنّ وأنّ للتّوكيد.

كأنّ للتّشبيه ، قال ابن هشام في المغني : «هذا المعنى أطلقه الجمهور ل «كأنّ» وزعم جماعة أنّه لا يكون إلّا إذا كان خبرها اسما جامدا ، نحو : «كانّ زيدا أسد» بخلاف «كأنّ زيدا قائم أو في الدّار أو عندك أو يقوم» فإنّها في ذلك كلّه للظنّ».

لكنّ : للاستدراك. قال ابن هشام : «وفسّر بأن تنسب لما بعدها حكما مخالفا لما قبلها ولذلك لا بدّ أن يتقدّمها كلام مناقض لما بعدها ، نحو : «ما هذا ساكنا لكنّه متحرّك» أو ضدّ له ، نحو : «ما هذا أبيض لكنّه أسود» ، وقيل : «أو خلاف له ، نحو : ما زيد قائما لكنّه


1) . سمّيت بذلك ، لأنّها أشبهت الفعل في المعنى وفي كونها رافعة وناصبة وفي اختصاصها بالأسماء وفي دخولها على المبتدأ والخبر وفي بنائها على الفتح وفي كونها على ثلاثة أحرف أو أربعة أو خمسة كالأفعال.

2) . قال ابن مالك :

شاعر» ، وقيل : «لا يجوز ذلك». وهذا المعنى أطلقه الجمهور ل «لكنّ» ، وذهب جماعة إلى أنّها ترد تارة للاستدراك وتارة للتّوكيد وفسّروا الاستدراك بتعقيب الكلام بنفي ما يتوهّم ثبوته أو إثبات ما يتوهّم نفيه ، نحو : «زيد غنيّ لكنّه غير محسن» ، و «ما زيد غنيّا لكنّه جواد». ومثّلوا للتّوكيد بنحو : «لو جاءني زيد لأكرمته لكنّه لم يجىء».

فأكّدت ما أفادته «لو» من الامتناع.

ليت : للتّمنّي ويكون في الممكن ، نحو : «ليت لي مالا فأحجّ منه» وفي غير الممكن ، نحو : «ليت الشباب يعود».

لعلّ : للتّرجي في المحبوب ، (1)نحو قوله تعالى : «لَعَلَّ اللّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً».(2)أو الإشفاق في المكروه ، (3)كقوله تعالى : «فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ».(4)ولا تستعمل «لعلّ» إلّا في الممكن.

الكلام في تقديم الخبر ومعموله

لا يجوز تقديم خبر هذه الحروف عليها مطلقا ولا على أسمائها إلّا إذا كان الخبر ظرفا أو جارّا ومجرورا ، نحو : «إنّ عندنا زيدا» و «إنّ في الدار عمرا». وقد يجب تقديم الخبر على الاسم ، نحو : «إنّ في الدار صاحبها».

أمّا معمول الخبر فيجوز تقديمه على الخبر مطلقا ولا يجوز تقديمه على الاسم ، فلا يقال : «إنّ طعامك زيدا آكل» إلّا إذا كان المعمول ظرفا أو جارّا ومجرورا ، فأجازه بعضهم. (5)

وراع ذا التّرتيب إلّا في الّذي *** ك «ليت فيها أو هنا غير البذي»

فتح همزة «انّ» وكسرها

لهمزة «انّ» ثلاثة أحوال : وجوب الكسر ووجوب الفتح وجواز الأمرين.


1) . أي : انتظار وقوع الأمر المحبوب.

2) . الطلاق (65) : 1.

3) . أي : الخوف من وقوع الأمر المكروه.

4) . الكهف (18) : 6.

5) . قال ابن مالك :

يجب الكسر حيث لا يجوز أن تووّل مع معموليها بمصدر ويجب الفتح حيث يجب ذلك ، ويجوز الوجهان إن صحّ الاعتباران.

فيجب الكسر في ما يلي :

1 - أن تقع «انّ» في الابتداء ، نحو قوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) (1)و «أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ». (2)

2 - أن تقع تالية ل «حيث» أو «إذ» ، نحو : «اجلس حيث إنّ زيدا جالس» و «جئتك إذ إنّ زيدا قائم».

3 - أن تقع في أوّل الصلة ، نحو قوله تعالى : «وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ».(3)فإن لم تقع في الأوّل لم تكسر ، نحو : «جاءني الذي في ظنّي أنّه فاضل».

4 - أن تقع جوابا للقسم وفي خبرها اللّام سواء أكانت جملة القسم اسميّة نحو : «لعمرك إنّ زيدا لقائم» أم كانت فعليّة فعلها مذكور ، نحو قوله تعالى : ( وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ ) (4)أو غير مذكور ، نحو : «وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ». (5)فإن لم تقع في خبرها اللام فقال جماعة من النحويين : «لم يجب الكسر إلّا إذا كانت جملة القسم فعليّة فعلها محذوف» ، (6)نحو قوله تعالى : «حم* وَالْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ». (7)ويستفاد من كلام بعضهم وجوب الكسر في جواب القسم مطلقا.

5 - أن تقع محكيّة بالقول ، نحو قوله تعالى : «قالَ إِنِّي عَبْدُ اللّهِ». (8)

6 - أن تقع حالا أو صفة ، نحو قوله تعالى : ( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ) ، (9)و «مررت برجل إنّه فاضل».

7 - أن تقع بعد فعل قلبيّ علّق باللّام ، نحو قوله تعالى : «وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ». (10)

8 - أن تقع خبرا عن اسم ذات ، نحو قوله تعالى : «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ». (11)


1) القدر (97) : 1.

2) يونس (10) : 62.

3) القصص (28) : 76.

4) التوبة (9) : 56.

5) العصر (103) : 1 و 2.

6) بل يجوز وجهان كما سيأتي.

7) الدّخان (44) : 1 - 3.

8) مريم (19) : 30.

9) الأنفال (8) : 5.

10) المنافقون (63) : 1.

11) الحجّ (22) : 17.

ويجب فتح الهمزة في ما يأتي :

1 - أن تقع «إنّ» وما بعدها فاعلا ، نحو قوله تعالى : «أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ».(1)

2 - أن تقع نائبا عن الفاعل نحو قوله تعالى : «قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ».(2)

3 - أن تقع مفعولا غير محكيّ بالقول ، كقوله تعالى : «وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللّهِ».(3)

4 - أن تقع مبتدأ ، كقوله تعالى : «وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً».(4)

5 - أن تقع خبرا عن اسم معنى غير قول ولا صادق عليه خبرها ، نحو : «اعتقادي أنّه فاضل» ، بخلاف : «قولي إنّه فاضل» و «اعتقاد زيد إنّه حقّ».

6 - أن تقع مجرورة ، نحو قوله تعالى : ( ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ ) (5)و «إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ». (6)

7 - أن تقع معطوفة على شيء من ذلك ، نحو قوله تعالى : «اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ». (7)

8 - أن تقع مبدلة من شيء من ذلك ، نحو قوله تعالى : «وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ». (8)

ويجوز فتح همزة «إنّ» وكسرها في ما يلي :

1 - أن تقع بعد «إذا» الفجائية ، نحو : «خرجت فإذا انّ زيدا قائم». فيجوز كسرها على أنّها واقعة موقع الجملة وفتحها على أنّها مؤوّلة بالمصدر ، والتقدير : «خرجت فإذا قيام زيد حاصل».

2 - إذا وقعت بعد فعل قسم ، ولا لام في خبرها ، نحو : «حلفت انّ زيدا قائم» ، فالكسر على جعلها جوابا للقسم والفتح على جعلها مفعولا بواسطة نزع الخافض ، أي :


1) العنكبوت (29) : 51.

2) الجنّ (72) : 1.

3) الأنعام (6) : 81.

4) فصّلت (41) : 39.

5) الحجّ (22) : 62.

6) الذّاريات (51) : 23.

7) البقرة (2) : 47.

8) الأنفال (8) : 7.

«حلفت على قيام زيد». (1)

هذا ما أفاده جماعة من الأدباء وذهب البصريّون إلى وجوب الكسر وقيل : «يجب الفتح».

3 - أن تقع بعد فاء الجزاء ، نحو قوله تعالى : «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ». (2). قال ابن مالك :

وهمز إنّ افتح لسدّ مصدر *** مسدّها وفي سوى ذاك اكسر

فاكسر في الابتدا وفي بدء صله *** وحيث إنّ ليمين مكمله

أو حكيت بالقول أو حلّت محل *** حال ك «زرته وإنّي ذو أمل»

وكسروا من بعد فعل علّقا *** باللّام ك «اعلم إنّه لذو تقى»

بعد إذا فجاءة أو قسم *** لا لام بعده بوجهين نمي

مع تلو فا الجزا وذا يطّرد *** في نحو «خير القول إنّي أحمد»(3)

قرىء بالكسر على معنى «فهو غفور رحيم» وبالفتح على معنى «فالغفران والرحمة» ، أي : حاصلان ، أو : «فالحاصل الغفران والرحمة».

4 - أن تقع خبرا عن قول (4)وخبرها قول وفاعل القولين واحد ، نحو : «قولي انّي أحمد اللّه» ، فالكسر على الإخبار بالجملة والفتح على تقدير : «قولي حمد اللّه».

5 - أن تقع في موضع التعليل ، نحو قوله تعالى : ( إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) (5)قرأ نافع والكسائي بالفتح على تقدير لام العلّة والباقون بالكسر على أنّه تعليل مستأنف.

6 - أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه ، نحو قوله تعالى : ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ) ، (6)قرأ نافع وأبو بكر بن عيّاش بالكسر ، إمّا على الاستئناف أو بالعطف على جملة «إنّ» الاولى ، والباقون بالفتح عطفا على «ألّا تجوع». (6) »


1) . قال الصبّان : «إنّ الجارّ والمجرور يقوم مقام الجواب ويؤدّي ما أدّاه».

2) . الأنعام

3) : 54.

4) . سواء كان من مادّة القول أو الكلام أو نحوهما ، وكذا في ما بعده.

5) . الطور (52) : 28.

6) . طه (20) : 118 و 119.

دخول لام الابتداء بعد «إنّ»

دخول لام الابتداء (1)بعد «إنّ»

تدخل لام الابتداء بعد إنّ على أربعة أشياء :

أحدها : الخبر ، وذلك بأربعة شروط : كونه مؤخّرا ومثبتا وألّا يكون جملة شرط ولا فعلا ماضيا نحو قوله تعالى : ( إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ) (2)و ( إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ) (3)و ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (4)و ( وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ) (5)بخلاف ( إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ) (6)و ( إِنَّ اللّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ) (7)وشذّ قول الشاعر :

وأعلم إنّ تسليما وتركا *** للا متشابهان ولا سواء

وبخلاف «إنّ زيدا إن تكرمه يكرمك» ، لأنّ هذه اللّام لا تدخل على أداة الشرط.

وبخلاف قوله تعالى : «إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ».(8)وأجاز الأخفش «إنّ زيدا لنعم الرّجل» ، لأنّ الفعل الجامد كالاسم. وأجاز الجمهور «إنّ زيدا لقد قام» لشبه الماضي المقرون ب «قد» بالمضارع ، لقرب زمانه من الحال ، وأجاز الكسائى وهشام دخول اللّام على الماضي المتصرّف بتقدير «قد».

الثاني : معمول الخبر ، وذلك بأربعة شروط أيضا : تقدّمه على الخبر وكونه غير حال وكون الخبر صالحا للّام وألّا يكون الخبر مشتملا عليها ، نحو : «إنّ زيدا لعمرا ضارب» ، بخلاف «إنّ زيدا جالس في الدار» و «إنّ زيدا راكبا منطلق» و «إنّ زيدا عمرا ضرب» ، وأجاز الأخفش دخول اللّام في الأخير. وبخلاف «إنّ زيدا عمرا لضارب».

الثالث : الاسم ، بشرط أن يتأخّر عن الخبر ، نحو قوله تعالى : ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً ) (9)أو عن معموله ، نحو : «إنّ في الدار لزيدا جالس».

الرابع : ضمير الفصل وذلك بلا شرط ، نحو قوله تعالى : «إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ».(10)

وبعد ذات الكسر تصحب الخبر *** لام ابتداء نحو «إنّى لوزر»

ولا يلي ذي اللّام ما قد نفيا *** ولا من الأفعال ما كرضيا

وقد يليها مع قد ك «إنّ ذا *** لقد سما على العدا مستحوذا»

وتصحب الواسط معمول الخبر *** والفصل واسما حلّ قبله الخبر»


1) معنى هذه اللّام توكيد مضمون الجملة وتخليص المضارع للحال.

2) إبراهيم (14) : 39.

3) النّمل (27) : 74.

4) القلم (68) : 4.

5) الحجر (15) : 23.

6) المزّمّل (73) : 12.

7) يونس (10) : 44.

8) آل عمران (3) : 33.

9) النازعات (79) : 26.

10) آل عمران (3) : 62. قال ابن مالك :

اتّصال «ما» الزائدة بهذه الحروف

تتّصل «ما» الزائدة بهذه الحروف فتزيل اختصاصها بالجملة الاسمية وتكفّها عن العمل ، نحو قوله تعالى : ( قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) ، (1)إلّا «ليت» فإنّها تبقى على اختصاصها بالجملة الاسميّة ويجوز فيها الإعمال والإهمال وقد روي بهما قوله :

قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا *** إلى حمامتنا أو نصفه فقد (2)

قال ابن هشام : «وندر الإعمال في «إنّما». وهل يمتنع قياس ذلك في البواقي مطلقا؟ أو يسوغ مطلقا؟ أو في «لعلّ» فقط؟ أو فيها وفي «كأنّ» (3)؟ أقوال. (4)

ووصل «ما» بذي الحروف مبطل *** إعمالها وقد يبقّى العمل

العطف على أسماء هذه الأحرف

إذا أتي بعد اسم «إنّ» وخبرها بعاطف ، جاز في الاسم الذي بعده وجهان : النصب ، عطفا على اسم «إنّ» ، نحو : «إنّ زيدا قائم وعمرا» ؛ والرفع ، نحو : «إنّ زيدا قائم وعمرو» واختلف فيه ؛ فالمشهور أنّه معطوف على محلّ اسم «إنّ» ، فإنّه في الأصل مرفوع لكونه مبتدأ وذهب جماعة إلى أنّه مبتدأ وخبره محذوف ، والتقدير : «وعمرو كذلك».

فإن كان العطف قبل مجيء الخبر ، تعيّن النصب عند جمهور النحويين ، فتقول : «إنّ زيدا وعمرا قائمان» وأجاز الكسائى الرّفع مطلقا والفرّاء بشرط خفاء إعراب المعطوف عليه ، (5)نحو : «إنّك وزيد ذاهبان» و «إنّ يحيى وبكر عالمان».


1) . الأنبياء (21) : 108.

2) . يروى «الحمام» بالرفع والنصب ، وكذلك «نصفه». و «أو» تكون بمعنى الواو.

3) . لقربها من «ليت» ، لأنّ الكلام معها صار غير خبر ، ذهب إلى ذلك ابن أبي الربيع.

4) . قال ابن مالك :

5) . فرارا من قبح اللفظ. وحكي عن الروداني أنّه قال : «مقتضى هذا التعليل أنّ خفاء إعراب المعطوف

والحقت ب «إنّ» في جواز العطف على محلّ اسمها «لكنّ» ، فتقول : «ما زيد قائما لكنّ عمرا منطلق وخالد».

وألحق بها أيضا جماعة «أنّ» ، بشرط تقدّم علم عليها ، فيجوز عندهم «علمت أنّ زيدا قائم وعمرو» ؛ أو معناه ، نحو قوله تعالى : «وَأَذانٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ».(1)وقيل : «الحق مطلقا» وقيل : «يمنع مطلقا».

أمّا «ليت» و «لعلّ» و «كأنّ» فلا يجوز معها إلّا النصب ، سواء تقدّم المعطوف على الخبر أو تأخّر. وأجاز الفرّاء الرفع أيضا ، متقدّما - بشرط خفاء الإعراب - ومتأخّرا. (2)

وجائز رفعك معطوفا على *** منصوب «إنّ» بعد أن تستكملا

وألحقت ب «إنّ» لكنّ وأنّ *** من دون ليت ولعلّ وكأنّ

أمّا سائر التوابع ، فقال المحقّق الرضي رحمه‌اللّه : «الوصف وعطف البيان والتوكيد ، كالمنسوق عند الجرمي والزجاج والفرّاء في جواز الحمل على المحلّ ؛ ولم يذكر غيرهم ذلك لا منعا ولا إجازة ؛ والأصل الجواز ، إذ لا فارق ... ولم يذكروا البدل ؛ والقياس كونه كسائر التوابع في جواز الرفع». (3)

تخفيف هذه الحروف

تخفّف «إنّ» عند البصريّين فتدخل على الجملتين ، فإن دخلت على الاسميّة فالأكثر إهمالها ، تقول : «إن زيد لقائم» ويقلّ إعمالها ، تقول : «إن زيدا قائم».

وإذا اهملت لزمتها اللام فارقة بينها وبين «إن» النافية.

وقد تغني عنها قرينة لفظيّة ، نحو : «إن زيد لن يقوم» أو معنويّة ، كقول الشاعر :


1) . التوبة (9) : 3. قد يقال : «إنّ» «رسوله» عطف على الضمير في «برىء» ، وجاز ذلك بلا تأكيد بالمنفصل لقيام الفصل بقوله «من اللّه» مقام التأكيد. أو تقول : «رسوله» مبتدأ ، خبره محذوف أي : «ورسوله كذلك».

2) . قال ابن مالك :

3) . شرح الكافية : 2 / 354.

أنا ابن اباة الضّيم من آل مالك *** وإن مالك كانت كرام المعادن (1)

واختلف النحويّون في هذه اللام : هل هي لام الابتداء ، أفادت - مع إفادتها معناها - الفرق بين «إن» المخفّفة و «إن» النافية ، أم هي لام اخرى اجتلبت للفرق فقط؟

وتظهر فائدة هذا الخلاف في نحو قول النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله : «قد علمنا إن كنت لمؤمنا» ، فمن جعلها لام الابتداء أوجب كسر همزة «ان» ومن جعلها لاما أخرى - اجتلبت للفرق - فتح همزة «ان».

وذهب الكوفيّون إلى عدم جواز تخفيف «إنّ» وقالوا : «إنّ اللام في ذلك كلّه بمعنى «إلّا» و «إن» قبلها نافية».

وإن دخلت على الفعل اهملت وجوبا ، والأكثر كون الفعل ماضيا ناسخا ، نحو قوله تعالى : ( وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً ) (2)ودونه أن يكون مضارعا ناسخا ، نحو قوله تعالى : ( وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ ) (3)ويقلّ أن يليها غير الناسخ ، كقول الشاعر :

شلّت يمينك إن قتلت لمسلما *** حلّت عليك عقوبة المتعمّد

وتخفّف «أنّ» فيبقى العمل عند الأكثر ، خلافا للكوفيين ، ذهبوا إلى أنّها لا تعمل.

وشرط اسمها أن يكون ضميرا محذوفا ، (4)وربّما ثبت ، قال ابن هشام : «هو مختصّ بالضّرورة».

وشرط خبرها أن يكون جملة ولا يجوز إفراده إلّا إذا ذكر الاسم فيجوز الأمران. وقد اجتمعا في قول الشاعر :

بأنك ربيع وغيث مريع *** وأنك هناك تكون الثّمالا (5)

ثمّ إن كان الخبر جملة اسميّة أو فعليّة فعلها جامد أو دعاء لم يحتج إلى فاصل ، نحو قوله تعالى : ( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) (6)و «وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما


1) «اباة» : جمع آب - ك «قضاة وقاض» - من أبى ، إذا امتنع. و «الضيم» : الظلم. و «مالك» : اسم قبيلة.

2) البقرة (2) : 143.

3) القلم (68) : 51.

4) اشترط ابن الحاجب أن يكون هذا الضمير ضمير الشأن ولم يشترطه الجمهور.

5) «بأنك ربيع» : يعني : أنت بمنزلة الربيع، أي : كثير النفع. و «مريع» : كثير العشب ، و «الثّمال» : الغياث.

6) يونس (10) : 10.

سَعى» (1)وقوله تعالى : ( وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللّهِ عَلَيْها ) ، (2)على قراءة نافع «أن» بالتخفيف و «غضب» بصيغة الماضي. وإن كان الفعل متصرّفا ولم يكن دعاء فقال جماعة : «يجب أن يفصل بين «أن» والفعل ب «قد» ، نحو قوله تعالى : ( وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا ) ، (3)أو حرف تنفيس ، نحو قوله تعالى : ( عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ) ، (4)أو نفي ب «لا» أو «لن» أو «لم» ، نحو قوله تعالى : ( «وَحَسِبُوا أن لا تَكُونَ فِتْنَةٌ» ، ) (5)على قراءة من ضمّ نون «تكون» ، و ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ) (6)و ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ) ، (7)أو «لو» ، نحو : ( أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ) ، (8)ويندر ترك الفصل ، كقول الشاعر :

علموا أن يؤمّلون فجادوا *** قبل أن يسألوا بأعظم سؤل (9)

وقال جماعة - منهم ابن مالك - : «يجوز الفصل وتركه والأحسن الفصل».

وتخفّف «كأنّ» فيبقى العمل عند الأكثر ، خلافا للكوفيّين ، ذهبوا إلى أنّها لا تعمل. واسم «كأنّ» ضمير محذوف (10)وخبرها إمّا جملة اسميّة ، نحو : «كأن زيد قائم» أو جملة فعليّة مصدّرة ب «لم» كقوله تعالى : ( كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ) ، (11)أو مصدّرة ب «قد» كقول الشاعر :

أفد التّرحّل غير أنّ ركابنا *** لمّا تزل برحالنا وكأن قد (12)

أي : وكأن قد زالت.

ويندر ثبوت اسمها وإفراد خبرها ، كقول رؤبة بن العجّاج : كأن وريديه رشاء خلب (13)


1) النّجم (53) : 39.

2) النّور (24) : 9.

3) المائدة (5) : 113.

4) المزّمّل (73) : 20.

5) المائدة (5) : 71.

6) البلد (90) : 5.

7) البلد (90) : 7.

8) الأعراف (7) : 100. «أو لم يهد للّذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون».

9) «يؤمّلون» : من التأميل ، وهو الرجاء ، «سؤل» : مسؤول.

10) والغالب كونه ضمير الشأن.

11) يونس (10) : 24.

12) «أفد» : دنى وقرب. «الترحّل» : الارتحال. الركاب : الإبل التي يسار عليها ، واحدتها راحلة ولا واحد لها من لفظها. والرّحال : جمع رحل وهو المسكن.

13) قوله : «وريديه» : هما عرقان في الرقبة ، والرّشاء : الحبل. والخلب : الصلب.

ولا يجوز تخفيف «لعلّ» وأمّا «لكنّ» فتخفّف ولم تعمل عند الأكثر. وأجاز يونس والأخفش إعمالها حينئذ قياسا. وحكي عن يونس أنّه حكاه عن العرب. (1)

وخفّفت «إنّ» فقلّ العمل *** وتلزم اللام إذا ما تهمل

وربّما استغني عنها إن بدا *** ما ناطق أراده معتمدا

والفعل إن لم يك ناسخا فلا *** تلفيه غالبا ب «إن» ذي موصلا

وإن تخفّف «أنّ» فاسمها استكن *** والخبر اجعل جملة من بعد أن

وإن يكن فعلا ولم يكن دعا *** ولم يكن تصريفه ممتنعا

فالأحسن الفصل ب «قد» أو نفي أو *** تنفيس أو «لو» وقليل ذكر «لو»

وخفّفت «كأنّ» أيضا فنوي *** منصوبها وثابتا أيضا روي

ي

1) . قال ابن مالك :

(5) لا التي لنفي الجنس

اشارة

والمراد بها «لا» التي قصد بها نفي الخبر عن الجنس الواقع بعدها نصّا. واحترزنا ب «نصّا» من «لا» المشبّهة ب «ليس» ، نحو : «لا رجل قائما» ، فإنّها ليست نصّا في نفي الجنس ؛ إذ يحتمل نفي الواحد ونفي الجنس ؛ فعلى الاحتمال الثاني لا يجوز «لا رجل قائما بل رجلان» وعلى الأوّل يجوز. (1)

وهي تعمل عمل «إنّ» بشروط :

1 - أن يكون اسمها وخبرها نكرتين.

2 - أن لا يفصل بينها وبين اسمها.

3 - أن لا يدخل عليها جارّ.

فإن كان الاسم معرفة أو منفصلا منها اهملت ووجب - عند غير المبرّد وابن كيسان - تكرارها مع العاطف ، نحو : «لا زيد في الدار ولا عمر» ، ونحو قوله تعالى : ( لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ) (2)وإن دخل عليها جارّ خفض النكرة ، نحو : «جئت بلا زاد».

ولا يخلو اسم «لا» هذه من ثلاثة أنواع :

1 - أن يكون مضافا ، نحو : «لا غلام رجل حاضر».

2 - أن يكون شبيها بالمضاف ، والمراد به كلّ اسم له تعلّق بما بعده إمّا بعمل ، نحو : «لا طالعا جبلا ظاهر» وإمّا بعطف ، نحو : «لا ثلاثة وثلاثين عندنا».

3 - أن يكون مفردا ، والمراد به هنا ما ليس مضافا ولا شبيها به فيدخل فيه المثنّى والمجموع.

فإن كان مضافا أو شبيها به وجب أن يكون معربا منصوبا وإن كان مفردا بني على


1) قال الصّبان : والمراد بكونها لنفى الجنس نصّا ، كونها له في الجملة ؛ لأنّ «لا» هذه تكون نصّا في نفي الجنس إذا كان اسمها مفردا فإن كان مثنّى أو جمعا كانت محتملة لنفي الجنس ولنفي قيد الاثنينيّة أو الجمعيّة ، كما أوضحه السعد في مطوّله. راجع : حاشية الصبّان على شرح الأشموني : 2 / 2.

2) الصافّات (37) : 47.

ما كان ينصب به ، (1)

فقام يذود النّاس عنها بسيفه *** وقال : ألا لا من سبيل إلى هند

وقيل : علّة البناء تركيب الاسم مع الحرف ك «خمسة عشر».

نحو : «لا رجل ولا مسلمين ولا زيدين في الدار». أمّا نحو «لا مسلمات» ، فقال جماعة : «هو مبنيّ على ما كان ينصب به وهو الكسر» ، وأجاز بعضهم الفتح وأوجبه ابن عصفور.
حكم تكرار «لا»

إذا تكررت «لا» على سبيل العطف وكان عقيب كلّ منهما نكرة مفردة بلا فصل - نحو : «لا حول ولا قوّة إلّا باللّه» - يجوز فيه خمسة أوجه :

وذلك لأنّ المعطوف عليه إمّا أن يبنى على علامة النصب أو يرفع ، فإن بني جاز في الثاني ثلاثة أوجه :

الأوّل : البناء على علامة النصب ، وتكون «لا» الثانية لنفي الجنس كالاولى فتقول : «لا حول ولا قوّة إلّا باللّه».

الثانى : النصب ، عطفا على محلّ اسم «لا» وتكون «لا» الثانية زائدة بين العاطف والمعطوف ، فتقول : «لا حول ولا قوّة إلّا باللّه».

الثالث : الرفع ، فتقول : «لا حول ولا قوّة إلّا باللّه» وفيه وجوه :

1 - أن يكون معطوفا على محلّ الاسم بلحاظ قبل دخول «لا» ، وتكون «لا» زائدة بين العاطف والمعطوف.

2 - أن تكون «لا» الثانية عاملة عمل «ليس».

3 - أن يكون مرفوعا بالابتدا وليس ل «لا» عمل فيه.

وإن رفع المعطوف عليه جاز في الثاني وجهان :

الأوّل : البناء على علامة النصب ، نحو قول الشاعر :

فلا لغو ولا تأثيم فيها *** ولا حين ولا فيها مليم (2)

والحين : الهلاك والفناء. والمليم : من «ألام الرّجل» : أي : أتى بما يلام عليه.

الثاني : الرفع ، تقول «لا رجل ولا امرأة في الدار». (3)

عمل «إنّ» اجعل ل «لا» في النّكره *** مفردة جاءتك أو مكرّره

فانصب بها مضافا أو مضارعه *** وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه

وركّب المفرد فاتحا ك «لا *** حول ولا قوّة» والثّاني اجعلا

مرفوعا أو منصوبا أو مركّبا *** وإن رفعت أوّلا لا تنصبا


1) . قيل : علّة البناء تضمّنه معنى «من» الجنسيّة ، بدليل ظهورها في قوله :

2) . اللغو : الباطل. والتأثيم : مصدر «أثّمه» ، أي : نسبه إلى الإثم ، بأن قال له : «يا آثم». «فيها» : أي : في الجنّة.

3) . قال ابن مالك :

تابع اسم «لا»

إذا كان اسم «لا» مفردا ونعت بمفرد متّصل ، جاز في النعت ثلاثة أوجه :

الأوّل : البناء على علامة النصب ، نحو : «لا رجل ظريف في الدار».

الثاني : النصب ، مراعاة لمحلّ اسم «لا» ، نحو : «لا رجل ظريفا في الدار».

الثالث : الرفع ، مراعاة لمحلّ الاسم بلحاظ قبل دخول «لا» ، نحو : «لا رجل ظريف في الدار».

فإن فقد الإفراد في المنعوت ، نحو : «لا غلام رجل ظريفا عندنا» أو في النعت ، نحو : «لا رجل قبيحا فعله في الدار» أو فقد الاتّصال ، نحو : «لا رجل في الدار ظريفا» ، قالوا : «لم يجز بناء النعت ، بل يتعيّن نصبه أو رفعه».

وإذا عطف على اسم «لا» فيجوز في المعطوف النصب أو الرفع ولا يجوز بناؤه. نعم ، إذا تكرّرت «لا» وكان عقيب كلّ منهما نكرة مفردة بلا فصل وبني المعطوف عليه يجوز بناؤه. وقد تقدّم.

أمّا البدل فإن كان نكرة فيجوز فيه النصب والرفع ، نحو : «لا أحد رجلا وامرأة في الدار» بنصب «رجل» ورفعه ، (1)وكذا عطف البيان عند من أجازه في النكرات.

وإن لم يكن نكرة فالرفع ، نحو : «لا أحد زيد في الدار».

أمّا التوكيد ، فالمعنوي منه لا يأتي هنا لامتناع توكيد النكرة به. أمّا التوكيد اللفظي فقال المحقق الرضي رحمه‌اللّه : «الأولى كونه على لفظ المؤكّد مجرّدا من التنوين وجاز الرفع والنصب». (2)

ومفردا نعتا لمبنيّ يلي *** فافتح أو انصبن أو ارفع تعدل

وغير ما يلي وغير المفرد *** لا تبن وانصبه أو الرّفع اقصد

والعطف إن لم تتكرّر «لا» احكما *** له بما للنّعت ذي الفصل انتمى


1) . استقرب المحقّق الرضي رحمه‌اللّه جواز البناء إذا لم يفصل البدل المفرد المنكّر عن المنفيّ المبنيّ. شرح الكافية (1) : 264.

2) . قال ابن مالك :

حكم «لا» مع همزة الاستفهام

إذا دخلت همزة الاستفهام على «لا» النافية للجنس بقيت على ما كان لها من العمل والاتباع ، نحو :

ألا ارعواء لمن ولّت شبيبته *** وآذنت بمشيب بعده هرم (1)

قال ابن مالك :

وأعط «لا» مع همزة استفهام *** ما تستحقّ دون الاستفهام

تنبيه :

قد يقصد ب «ألا» التمنّي فمذهب المازني والمبرّد بقاؤها على جميع ما كان لها من الأحكام ، كقول الشاعر :

ألا عمر ولّى مستطاع رجوعه *** فيرأب ما أثأت يد الغفلات

ومذهب سيبويه والخليل أنّها تعمل في الاسم خاصّة ولا خبر لها ولا يتبع اسمها إلّا على اللفظ ولا يجوز إلغاؤها إذا تكرّرت.

وقد ترد للتنبيه فلا تعمل شيئا وتدخل على الجملة الاسميّة ، نحو قوله تعالى : «أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ». يونس (10) : 62 ، والفعليّة ، نحو قوله تعالى : «أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ». هود (11) : 8.

وقد ترد للعرض والتحضيض ومعناهما الطلب ، لكن العرض طلب بلين والتحضيض طلب بحثّ. وتختصّ «ألا» هذه بالفعليّة ولا تعمل شيئا ، نحو قوله تعالى : «فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ* فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ فقال أَلا تَأْكُلُونَ». (الذّاريات (51) : 26 و 27) ، و ( أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ) التوبة (9) : 13.

حذف خبر «لا» أو اسمها

إذا جهل الخبر وجب ذكره ، نحو : «لا أحد أغير من اللّه عزوجل» ، وإذا علم فيحذف كثيرا ، نحو قوله تعالى : ( قالُوا لا ضَيْرَ ) (2)ويلتزمه التميميّون والطائيّون.

وقد يحذف اسم «لا» للعلم به ، كقولهم : «لا عليك» ، أي : «لا بأس عليك». (3)

وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر *** إذا المراد مع سقوطه ظهر


1) . الارعواء : الانتهاء والانكفاف والانزجار. «ولّت» : أدبرت ، والشّبيبة : الشباب ، «آذنت» : أعلمت. والمشيب : الشيخوخة ، والهرم : كبر السنّ.

2) . الشعراء (26) : 50.

3) . قال ابن مالك :

(6) ظنّ وأخواتها

اشارة

هي أفعال تدخل على المبتدأ والخبر بعد أخذها الفاعل فتنصبهما مفعولين لها. وتنقسم إلى قسمين : أفعال القلوب (1)وأفعال التصيير.

القسم الاوّل : أفعال القلوب

وهي على أربعة أقسام :

1 - ما يدلّ على اليقين ، وهو : «وجد» ، نحو قوله تعالى : ( إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً ) ، (2)و «ألفى» ، نحو : ( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ) (3)و «درى» ، نحو :

دريت الوفيّ العهد يا عرو فاغتبط *** فإنّ اغتباطا بالوفاء حميد (4)

و «تعلّم» ، بمعنى «اعلم» ، نحو :

تعلّم شفاء النّفس قهر عدوّها *** فبالغ بلطف في التحيّل والمكر (5)

2 - ما يدلّ على الرجحان ، وهو : «جعل» ، نحو : ( وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ) ، (6)و «حجا» ، نحو :


1) سميّت بذلك لقيام معانيها بالقلب. والفعل القلبي على ثلاثة أقسام : ما لا يتعدّى بنفسه ، نحو : «فكّر» وما يتعدّى لواحد ، نحو : «عرف» وما يتعدّى لاثنين وهو المراد من أفعال القلوب هنا ، نحو : «علم ، وجد ، ظنّ و...» ، وهذه الأفعال إنّما تنصب مفعولين إذا دلّت على اليقين أو الرجحان - كما ذكرنا في المتن - وإلّا فتكون متعدّية إلى واحد ، نحو : «علم» بمعنى عرف و «ظنّ» بمعنى اتّهم ، أو لازمة ، نحو : «وجد» بمعنى حزن أو غضب.

2) ص (38) : 44.

3) الصافّات (37) : 69.

4) «دريت» مبنيّ للمفعول والتاء مفعوله الأوّل في موضع رفع على النيابة عن الفاعل ، و «الوفي» مفعوله الثاني وهو صفة مشبهة و «العهد» بالرفع على الفاعلية وبالنصب على التشبيه بالمفعول به وبالجرّ على الإضافة ، و «عرو» منادى مرخّم بحذف التاء.

5) اللطف : الرّفق. والتّحيّل : أخذ الأشياء بالحيلة.

6) الزّخرف (43) : 19.

قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة *** حتّى ألمّت بنا يوما ملمّات (1)

و «عد» ، نحو :

فلا تعدد المولى شريكك في الغنى *** ولكنّما المولى شريكك في العدم

و «هب» ، نحو :

فقلت : أجرني أبا مالك *** وإلّا فهبني امرء هالكا (2)

و «زعم» ، نحو :

فإن تزعمني كنت أجهل فيكم *** فإنّي شريت الحلم بعدك بالجهل (3)

و «أجهل» مضارع وهو وفاعله خبر كان ، لا أفعل التفضيل. والجهل خلاف الحلم وهو الغضب.

3 - ما يرد بالوجهين والغالب كونه لليقين وهو اثنان : «رأى» ، كقوله تعالى : ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً* وَنَراهُ قَرِيباً ) ، (4)و «علم» ، كقوله تعالى : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللّهُ ) (5)وقوله «فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ».(6)

4 - ما يرد بالوجهين والغالب كونه للرّجحان وهو ثلاثة : «ظنّ» ، نحو قوله تعالى : «فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً * ... وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً» ،(7)و «حسب» ، نحو : «يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ».(8)

وقول الشاعر :

حسبت التّقى والجود خير تجارة *** رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا (9)

و «خال» (10)نحو :

ضعيف النّكاية أعداءه *** يخال الفرار يراخي الأجل (11)

وقول الشاعر :


1) ألمّت ، بمعنى : نزلت. والملمّات : جمع «ملمّة» ، وهي النازلة من نوازل الدهر.

2) أجرني : أغثني. أبا مالك : منادى حذف حرف ندائه.

3) الياء في «تزعميني» مفعول أوّل ، وجملة «كنت أجهل فيكم» مفعول ثان.

4) المعارج (70) : 6 و 7.

5) محمّد صلى‌اللّه‌عليه‌وآله (47) : 19.

6) الممتحنة (60) : 10.

7) الإسراء (17) : 100 و 101.

8) البقرة (2) : 273.

9) الرّباح : الربح. والثاقل : الميّت.

10) ماضى «يخال» لا «يخول» بمعنى يتعهّد أو يتكبّر.

11) النّكاية : القتل والجرح.

دعاني الغواني عمّهنّ وخلتني *** لي اسم فلا أدعى به وهو أوّل (1)

تنبيهات

الأوّل : تسدّ عن المفعولين في هذا الباب «أنّ» و «أن» وصلتهما ، نحو قوله تعالى : ( وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ) (2)وقوله تعالى : «وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلَّا إِلَيْهِ».(3)ويكثر ذلك في «زعم» ، نحو : ( قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) (4)و ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ) (5)وك «زعم» «تعلّم» في خصوص «أنّ» ، نحو قول الشاعر :

فقلت : تعلّم أنّ للصّيد غرّة *** وإلّا تضيّعها فإنّك قاتله (6)

الثاني : إذا كانت «رأى» حلميّة - أي : للرّؤيا في المنام - تعدّت إلى المفعولين ، كما تتعدّى إليهما «رأى» العلميّة ، نحو قوله تعالى : ( إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) ، (7)فالياء هو المفعول الأوّل و «أعصر خمرا» جملة في موضع المفعول الثاني.

الثالث : يجوز إجراء القول مجرى الظنّ (8)فينصب المبتدأ والخبر مفعولين. وذلك بأربعة شروط :

الأوّل : أن يكون الفعل مضارعا.

الثّاني : أن يكون للمخاطب.

الثّالث : أن يكون مسبوقا باستفهام.

الرّابع : أن لا يفصل بين الاستفهام والفعل بغير ظرف ولا جارّ ومجرور ولا معمول الفعل. مثال ما اجتمعت فيه الشروط قول الشاعر :


1) «الغواني» : جمع «الغانية» ، وهي المرأة المستغنية بجمالها عن الزينة.

2) المجادلة (58) : 18.

3) التوبة (9) : 118.

4) الجمعة (62) : 6.

5) التغابن (64) : 7.

6) الغرّة : الغفلة.

7) يوسف (12) : 36.

8) وهل يجري القول مجرى الظنّ باقيا على معناه أو لا يجري حتّى يضمّن معنى الظّنّ؟ فيه خلاف. وتظهر ثمرة الخلاف في جريان أحكام أفعال القلوب - كالإلغاء والتعليق - وعدمه فيجريان فيه على الثاني دون الأوّل.

متى تقول القلص الرّواسما *** تحملن امّ قاسم وقاسما (1)

فلو كان الفعل غير مضارع ، نحو : «قال زيد : عمرو منطلق» أو كان مضارعا بغير تاء ، نحو : «يقول زيد : عمرو منطلق» أو لم يكن مسبوقا باستفهام نحو : «أنت تقول : عمرو منطلق» ، لم ينصب مفعولين وكذا إن كان مسبوقا باستفهام لكن فصل بينهما بغير ظرف ولا جارّ ومجرور ولا معمول له ، نحو : «أأنت تقول : زيد منطلق». فإن فصل بأحدها لم يضرّ ، نحو :

أجهّالا تقول بني لؤيّ *** لعمر أبيك أم متجاهلينا (2)

هذا ما ذهب إليه المشهور ولكن قبيلة سليم تجري القول مجرى الظنّ مطلقا ، أي سواء وجدت فيه الشروط المذكورة أم لم توجد.

الرابع : أفعال القلوب تنقسم إلى متصرّفة وغير متصرّفة.

فالمتصرّفة ما عدا «هب» و «تعلّم» فيستعمل منها الماضي ، نحو : «ظننت زيدا قائما» والمضارع ، نحو : «أظنّ زيدا قائما» والأمر ، نحو : «ظنّ زيدا قائما» واسم الفاعل ، نحو : «أنا ظانّ زيدا قائما» واسم المفعول ، نحو : «زيد مظنون أبوه قائما» ، والمصدر ، نحو : «عجبب من ظنّك زيدا قائما». وغير المتصرّف اثنان : «هب» بمعنى ظنّ و «تعلّم» بمعنى اعلم ، فيلزمان الأمر.

أحكام أفعال القلوب

الأوّل : يجب التعليق وهو إبطال العمل لفظا فقط لا محلّا وذلك في ما إذا وقع بعد الفعل «ما» النافية ، نحو قوله تعالى : ( لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ) (3)أو «إن» النافية ، نحو : ( وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً ) (4)

قال بعضهم : ليس هذا من باب التعليق في شيء ، لأنّ شرط التعليق أنّه إذا حذف المعلّق تسلّط العامل على ما بعده فينصب مفعولين ، نحو : «ظننت ما زيد قائم» فلو حذفت «ما» لقلت : «ظننت زيدا قائما» والآية الكريمة لا يتأتّى فيها ذلك.

ولعلّه مخالف لما هو كالمجمع عليه. من أنه لا يشترط في التعليق هذا الشرط. وتمثيل النحويين للتعليق بالآية الكريمة وشبهها يشهد لذلك. راجع : شرح ابن عقيل (1) : 438.

أو «لا» النافية ، نحو : «علمت لا زيد قائم ولا عمرو». و

1) القلص : جمع «قلوص» ، وهي الناقة الشابّة. والرّواسم : جمع راسمة ، من الرسيم ، وهو نوع من سير الإبل السريع.

2) المعنى : أتظنّ بني لؤيّ جهّالا أم متجاهلين؟ و «لعمر أبيك» معترض بين المعطوف والمعطوف عليه وهو مبتدأ ، خبره محذوف أي : قسمي.

3) الأنبياء (21) : 65.

4) الإسراء (17) : 52.

اشترط ابن هشام في «إن» و «لا» تقدّم قسم ملفوظ به أو مقدّر. (1)

وكذلك يعلّق الفعل إذا وقع بعده لام الابتداء ، نحو : «وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ».(2)

أو الاستفهام ، سواء تقدّم على المفعول الأوّل ، نحو : «علمت أزيد قائم أم عمرو» أم كان المفعول اسم استفهام ، نحو : ( لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى ) (3)أم اضيف إلى ما فيه معنى الاستفهام ، نحو : «علمت أبو من زيد». أمّا إذا كان الاستفهام في الثاني - نحو : «علمت زيدا أبو من هو؟» - فقال ابن مالك في شرح الكافية : «فالأرجح نصب الأوّل».

وعدّ ابن مالك من المعلّقات لام القسم ، كقول الشاعر :

ولقد علمت لتأتينّ منيّتي *** إنّ المنايا لا تطيش سهامها (4)

وأبو على الفارسى «لعلّ» ، نحو قوله تعالى : ( وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) (5)وبعضهم «لو» وجزم به ابن مالك في التسهيل ، نحو :

وقد علم الأقوام لو أنّ حاتما *** أراد ثراء المال كان له وفر (6)

اعلم أنّ الجملة المعلّق عنها العامل في موضع نصب ولهذا يجوز العطف عليها بالنصب ، نحو : «ظننت لزيد قائم وعمرا منطلقا».

الثاني : يجوز الإلغاء في المتصرّف من أفعال هذا الباب وهو إبطال العمل لفظا ومحلّا وذلك إذا تأخّر الفعل ، نحو : «زيد قائم ظننت» أو توسّط ، نحو : «زيد ظننت قائم». هذا - أي الجواز - مذهب الجمهور. وذهب الأخفش إلى أنّ هذا الإبطال على سبيل


1) أوضح المسالك (1) : 317.

2) 2. البقرة (2) : 102.

3) 3. الكهف (18) : 12.

4) 4. المنيّة : الموت ، وجمعه المنايا. «تطيش» : من «طاش السهم عن الغرض» ، أي : جاز ولم يصبه. والسّهام : جمع السّهم.

5) 5. عبس (80) : 3.

6) 6. ثراء المال : كثرة المال. الوفر : الكثير.

اللزوم. وعلى الجواز فإلغاء المتأخّر أولى من إعماله وفي المتوسّط خلاف ؛ قيل : «إعماله أولى» وقيل : «هما سواء». أمّا إذا تقدّم الفعل فلا يجوز الإلغاء عند البصريّين فلا يقال : «ظننت زيد قائم». وجوّزه الكوفيّون والأخفش واستدلّوا بقول الشاعر :

كذاك ادّبت حتّى صار من خلقي *** أنّي وجدت ملاك الشّيمة الأدب (1)

وأوّل على تقدير لام الابتداء أو ضمير الشأن ، والتقدير على الأوّل : «لملاك الشّيمة» ، فهو من باب التعليق لا الإلغاء ؛ وعلى الثاني : «وجدته» ، أي : الشأن ، فلا إلغاء ولا تعليق. (2)

تنبيه : يختصّ الإلغاء بأفعال هذا الباب.

أمّا التعليق ففيه خلاف. قال ابن عصفور : «لا يعلّق فعل غير علم وظنّ حتّى يضمّن معناهما». وقال ابن هشام في المغني : «لا يختصّ التعليق بباب ظنّ بل هو جائز في كلّ فعل قلبي». (3)

وفي همع الهوامع : «الحق بالأفعال المذكورة في التعليق - لكن مع الاستفهام خاصّة - أبصر وتفكّر وسأل ونظر ، نحو قوله تعالى : «يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ».(4)

وزاد ابن مالك ما قارب المذكورات من الأفعال التي لها تعلّق بفعل القلب ، نحو : ( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ) ، (5)لأنّ «استنبأ» بمعنى «استعلم» فهي طلب للعلم. وأجاز يونس تعليق كلّ فعل غير ما ذكر ، وخرّج عليه قوله تعالى : ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ) ، (6)واجيب بأنّ الضمّة بناء لا إعراب.

الثالث : يجوز بالإجماع حذف المفعولين في هذا الباب اختصارا - أي لدليل - نحو : ( أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) ، (7)أي : تزعمونهم شركائي. أمّا حذفهما اقتصارا - أي


1) الملاك : قوام الشيء. الشّيمة : الخلق.

2) فالفعل عامل على التقديرين. قال الصبّان في بيان الفرق بينهما : «إنّ الفعل على تقدير ضمير الشأن عامل في محلّ كلّ من المفعولين على حدته - أعني : ضمير الشأن المقدّر والجملة بعده - وعلى تقدير لام الابتداء عامل في محلّ الجملة السادّة مسدّ المفعولين».

3) مغني الأديب (2) : 25.

4) الذّاريات (51) : 12.

5) يونس (10) : 53.

6) مريم (19) : 69.

7) القصص (28) : 62.

لغير دليل - فعن سيبويه والأخفش المنع مطلقا وعن الأكثرين - ومنهم ابن مالك - الإجازة مطلقا. وعن الأعلم الجواز في أفعال الظنّ دون أفعال العلم.

ويمتنع بالإجماع حذف أحدهما اقتصارا وأمّا اختصارا فمنعه بعضهم وأجازه الجمهور ، كقوله :

ولقد نزلت فلا تظنّي غيره *** منّي بمنزلة المحبّ المكرم (1)

أي : فلا تظنّي غيره واقعا.

الرّابع : يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين لشيء واحد ، نحو : «علمتني منطلقا» ، بخلاف سائر الأفعال ، فلا يقال : «ضربتني» ، بل يقال : «ضربت نفسي».

القسم الثاني : أفعال التصيير *** وهي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين لها ، كأفعال القلوب ، ولكن ليس فيها معنى العلم أو الظنّ ولا يجري فيها أحكام هذه الأفعال ، كالإلغاء والتعليق. وعدّها بعضهم سبعة وهي : «صيّر» ، نحو : «صيّرت زيدا قائما» و «جعل» ، نحو قوله تعالى : ( وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) (2)و «وهب» ، نحو : «وهبني اللّه فداك» و «تخذ» ، نحو :

تخذت غراز إثرهم دليلا *** وفرّوا في الحجاز ليعجزوني (3)

و «اتّخذ» كقوله تعالى ( وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ) (4)و «ترك» ، نحو :

وربّيته حتّى إذا ما تركته *** أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه (5)


1) المعنى : أنت عندي بمنزلة المحبّ المكرم فلا تظنّي غير ذلك واقعا.

2) الفرقان (25) : 23.

3) قوله «غراز» اسم واد منع من الصرف لقصد البقعة وهو مفعول أوّل و «دليلا» مفعول ثان و «إثرهم» - أي : عقيبهم - منصوب على الظرفيّة. والضمير في «فرّوا» يرجع إلى «بني لحيان» في البيت السابق وكذا الضمير في «إثرهم». وكلمة «في» بمعنى إلى.

4) النساء (4) : 125.

5) قوله : «واستغنى عن المسح شاربه» : كناية عن كبره واستقلاله بنفسه.

و «ردّ» ، كقوله تعالى : «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً».(1)

قال ابن مالك :

انصب بفعل القلب جزئي ابتدا *** أعني : رأى خال علمت وجدا

ظنّ حسبت وزعمت مع عدّ *** حجا درى وجعل اللّذ كاعتقد

وهب تعلّم والتي كصيّرا *** أيضا بها انصب مبتدا وخبرا

وخصّ بالتّعليق والإلغاء ما *** من قبل هب والأمر هب قد ألزما

كذا تعلّم ولغير الماض من *** سواهما اجعل كلّ ما له زكن

وجوّز الإلغاء لا في الابتدا *** وانو ضمير الشّأن أو لام ابتدا

في موهم إلغاء ما تقدّما *** والتزم التّعليق قبل نفي «ما»

و «إن» و «لا» لام ابتداء أو قسم *** كذا والاستفهام ذا له انحتم

لعلم عرفان وظنّ تهمه *** تعدية لواحد ملتزمه

ول «رأى» الرّؤيا انم ما لعلما *** طالب مفعولين من قبل انتمى

ولا تجز هنا بلا دليل *** سقوط مفعولين أو مفعول

وك «تظنّ» اجعل «تقول» إن ولي *** مستفهما به ولم ينفصل

بغير ظرف أو كظرف أو عمل *** وإن ببعض ذي فصلت يحتمل

واجري القول ك «ظنّ» مطلقا *** عند سليم ، نحو : «قل ذا مشفقا»

»

1) . البقرة (2) : 109.

أعلم وأرى وما ضمّن معناهما

تدخل الهمزة على «علم» و «رأى» من أفعال القلوب فيتعدّيان إلى ثلاثة مفاعيل ، لأنّهما قبل دخول الهمزة كانا يتعدّيان إلى مفعولين ، نحو : «علم زيد عمرا منطلقا» و «رأى خالد بكرا أخاك» فلمّا دخلت عليها همزة النقل زادتها مفعولا آخر وهو الذي كان فاعلا قبل دخول الهمزة ، نحو : «أعلمت زيدا عمرا منطلقا» و «أريت خالدا بكرا أخاك». ف «زيدا» و «خالدا» مفعول أوّل وهو الذي كان فاعلا قبل دخول الهمزة. (1)

ويثبت للمفعول الثاني والثالث من مفاعيل «أعلم وأرى» ما ثبت لمفعولي «علم ورأى» ، من كونهما مبتدأ وخبرا في الأصل ومن جواز الإلغاء والتعليق بالنسبة إليهما ، ومن جواز حذفهما أو حذف أحدهما. أمّا المفعول الأوّل منها فلا يجوز تعليق الفعل عنه ولا إلغاؤه. ويجوز حذفه إن دلّ عليه دليل. والأكثر على جوازه لغير دليل أيضا مع ذكر المفعولين. ويجوز حذف الثلاثة لدليل كما صرّح بذلك ابن مالك في شرح التسهيل. ويستفاد من كلام بعضهم جواز ذلك لغير دليل أيضا.

هذا ما يتعلّق ب «أعلم» و «أرى» المتعدّيين إلى مفعولين قبل دخول الهمزة ، أمّا إذا كانا قبل دخول الهمزة يتعدّيان إلى واحد - كما إذا كان «رأى» بمعنى أبصر و «علم» بمعنى عرف - فإنّهما يتعدّيان بعد الهمزة إلى مفعولين ، نحو : «أريت زيدا عمرا» و «أعلمت زيدا الحقّ».

وهذان المفعولان حكمهما حكم مفعولي «كسا» و «أعطى» في جواز حذفهما أو أحدهما لدليل أو لغير دليل ، تقول : «فلان يعطي الدنانير» من غير ذكر المعطى له ، و


1) هذا هو شأن الهمزة وهو أنّها تصيّر ما كان فاعلا مفعولا ، فإن كان الفعل قبل دخولها لازما صار بعد دخولها متعدّيا إلى واحد ، نحو : «خرج زيد وأخرجت زيدا» ، وإن كان متعدّيا إلى واحد صار بعد دخولها متعدّيا إلى اثنين ، نحو : «لبس زيد جبّة وألبست زيدا جبّة» ، وإن كان متعدّيا إلى اثنين صار متعدّيا إلى ثلاثة ، كما تقدّم في «أعلم» و «أرى».

«فلان يعطي الفقير» ، من غير ذكر المعطى ، وتقول : «فلان يعطي» من غير ذكر المعطى والمعطى له ، إذ يستفاد من مثله فائدة. وهكذا تفعل في «أعلم» و «أرى» ، إذا كانا متعدّيين إلى المفعولين.

والثاني منهما كالمفعول الثاني من مفعولي «كسا» و «أعطى» في كونه غير الأوّل ، نحو : «أريت زيدا الهلال» ، فالهلال غير زيد كما أنّ الجبّة غيره في نحو : «كسوت - أو أعطيت - زيدا جبّة» ، وفي امتناع إلغائه. واستثنى بعضهم التعليق فيه وإن لم يجز في ثاني مفعولي «كسا» و «أعطى» ، ومثّل له بقوله تعالى : «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى».(1). المائدة (2)

إلى ثلاثة رأى وعلما *** عدّوا إذا صارا أرى وأعلما

وما لمفعولي علمت مطلقا *** للثّان والثّالث أيضا حقّقا

وإن تعدّيا لواحد بلا *** همز فلاثنين به توصّلا

والثّان منهما كثاني اثني كسا *** فهو به في كلّ حكم ذو اتّسا

وكأرى السابق نبّأ أخبرا *** حدّث أنبأ كذاك خبّرا

: 119.(3)

قد يقال : يصحّ كون «كيف» اسما معربا مجرّدا من الاستفهام ، هي المفعول الثاني مضافة إلى الفعل بعدها على حدّ ( هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ) ، (2) أي : «أرني كيفيّة إحياءك».

وألحق جماعة من النحويين ب «أعلم» و «أرى» في التّعدية إلى ثلاثة : «أنبأ ونبأ وأخبر وخبّر وحدّث». (4)تقول : «أنبأت زيدا عمرا فاضلا» ، بمعنى : أعلمته ، (5)

وانبئت قيسا ولم أبله *** كما زعموا خير أهل اليمن

حتّى قال ابن الخبّاز : «لم أظفر بفعل متعدّ لثلاثة إلّا وهو مبنيّ للمفعول».

وكذلك تفعل في البواقي. (5) ا

1) . البقرة

2) . قال ابن مالك :

3) : 260.

4) . قال ابن مالك في شرح التسهيل : «إنّ أولى من ذلك - يعني : من نصب نبّأ وأخواته الثلاثة - أن يحمل المفعول الثاني منها على نزع الخافض والثالث على الحال». وعلى هذا تكون هذه الأفعال الخمسة متعديّة إلى واحد.

5) . الكثير في الأمثلة الواردة في الكتب النحويّة أن تكون فيها تلك الأفعال الخمسة مبنيّة للمجهول وأن يقع أوّل المفاعيل الثلاثة نائب فاعل ويبقى الثاني والثالث مفعولين ، نحو :

قال ابن هشام : (1)وإنّما أصل هذه الخمسة أن تتعدّى لاثنين ؛ إلى الأوّل بنفسها وإلى الثاني بالباء أو عن ، نحو قوله تعالى : ( أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ) (2)و ( نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ ) (3)و «نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ». (4)وقد يحذف الحرف ، نحو : «مَنْ أَنْبَأَكَ هذا». (5)


1) شرح شذور الذهب : 376.

2) البقرة (2) : 33.

3) الأنعام (6) : 143.

4) الحجر (15) : 51.

5) التّحريم (66) : 3.

الفاعل
اشارة

عرّفه ابن الحاجب في الكافية بأنّه «اسم اسند إليه الفعل أو شبهه وقدّم عليه على جهة قيامه به».

فالاسم يشمل الصّريح والمؤوّل به ، قال اللّه تعالى : «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ». (1)

والمراد بشبه الفعل كلّ ما يعمل عمل الفعل ، كاسم الفاعل والصفة المشبهة وغيرهما.

واحترز ب «قدّم عليه» من المبتدأ نحو : «زيد» في «زيد قام» حيث إنّه ممّا اسند إليه الفعل - لأنّ الإسناد إلى ضمير شيء إسناد إليه في الحقيقة - لكنّه مؤخّر عنه.

إن قلت : «المبتدأ في قولك «قائم زيد» يدخل في حدّ الفاعل ؛ لأنّ المسند قدّم عليه».

فأجيب بأنّ المسند مؤخّر تقديرا وتقديمه كلا تقديم.

وقد يقال : «المراد تقديمه عليه وجوبا ، فلا يرد النقض».

وخرج بقوله «على جهة قيامه به» النائب عن الفاعل ؛ فإنّه وإن صدق عليه أنّه اسم اسند إليه الفعل أو شبهه وقدّم عليه لكنّه ليس على جهة قيامه به بل على جهة وقوعه عليه. (2)

الفاعل الّذي كمرفوعي أتى *** زيد منيرا وجهه نعم الفتى

أحكام الفاعل

للفاعل أحكام :

الأوّل : الرفع ، وقد يجرّ ، كما إذا اضيف إليه المصدر ، نحو قوله تعالى : ( وَلَوْ لا دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ) (3)أو دخل عليه حرف جرّ زائد ، نحو : «أَنْ تَقُولُوا ما


1) . الحديد (57) : 16.

2) . قال ابن مالك :

3) . البقرة (2) : 251.

جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ» (1). من لا يحضره الفقيه (4) : 22.(2)ونحو : ( وَكَفى بِاللّهِ شَهِيداً ) ، (3). القيامة (75) : 26.(4)والفاعل في ذلك مرفوع محلّا.

الثاني : وجوب تأخير الفاعل عن رافعه نحو : «قام الزيدان» و «زيد قائم غلاماه» و «قام زيد» ولا يجوز تقديمه على رافعه ، فلا تقول : «الزيدان قام» ولا «زيد غلاماه قائم» ولا «زيد قام» على أن يكون «زيد» فاعلا مقدّما. هذا ما ذهب إليه البصريّون. وذهب الكوفيّون إلى جواز التقديم في ذلك كلّه.

وتظهر فائدة الخلاف في غير صورة الإفراد ؛ فتقول على مذهب الكوفيّين : «الزيدان قام» و «الزيدون قام» ؛ وعلى مذهب البصريّين يجب أن تقول : «الزيدان قاما» و «الزيدون قاموا» فتأتي بألف وواو في الفعل ويكونان هما الفاعلين.

الثالث : عدم جواز حذفه وحده (5)

أ. باب النائب عن الفاعل ، نحو : «ضرب بكر».

ب. الاستثناء المفرّغ ، نحو : «ما قام إلّا زيد».

ج. فاعل فعل الجماعة المؤكّدة بالنون ، نحو : «اضربنّ».

د. فاعل المصدر ، نحو : «سقيا ورعيا».

وغير ذلك. وفي المقام بحث. راجع لتحقيق البحث : التصريح على التوضيح وحاشية الصبّان على شرح الاشموني. وكذا يجوز حذف الفعل وحده إذا دلّ عليه دليل ، كما إذا قيل لك : «من قرأ؟» فتقول : «زيد». والتقدير : «قرأ زيد». وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله :

ويرفع الفاعل فعل أضمرا *** كمثل «زيد» في جواب «من قرا».

على ما ذهب إليه الجمهور. وأجاز الكسائي حذفه تمسّكا بنحو قوله تعالى : ( كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ) (4) وحديث «لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» ، (5) وردّ بأنّ الفاعل مستتر لا محذوف ؛ ففي «بلغت» ضمير راجع إلى «الروح» المعلومة من السياق وفي «يشرب» ضمير يعود إلى «الشارب» الذي دلّ عليه الفعل. .

1) . ( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) . المائدة

2) : 19.

3) . النساء

4) : 79.

5) . أمّا حذفه مع رافعه فيجوز لدليل ، نحو : «نعم» في جواب من قال : «هل قام زيد؟». واستثنى بعض النّحاة من عدم جواز حذف الفاعل مواضع ، منها :

الرابع : وجوب تجريد عامله من علامة التثنية والجمع ، إذا اسند إلى ظاهر مثنّى أو مجموع ، تقول : «قام الزيدان» و «قام الزيدون» و «قامت الهندات» كما تقول : «قام زيد». هذه هي اللّغة المشهورة. ومذهب طائفة من العرب أنّ الفعل إذا اسند إلى ظاهر مثنّى أو مجموع ، يجوز إلحاق علامة التثنية أو الجمع به. فتقول : «قاما الزيدان» و «قاموا الزيدون» و «قمن الهندات» ، فتكون الالف والواو والنون حروفا تدلّ على التثنية والجمع ، كما كانت التاء في «قامت هند» حرفا تدلّ على التأنيث عند جميع العرب. والاسم الذي بعد الفعل المذكور مرفوع به ، كما ارتفعت «هند» ب «قامت». (1)

ومن النحويين من يحمل ما ورد من ذلك علی أنه خبر مقدم و مبتدأ مؤخّر. ومنهم من يحمله علی إبدال الظاهر من المضمر.

الخامس : تأنيث العامل إذا كان الفاعل مؤنّثا. وذلك على وجهين : واجب وجائز.

أ. يجب تأنيث العامل في موضعين :

أحدهما : أن يسند إلى ضمير متّصل راجع إلى مؤنّث حقيقي أو مجازي ، نحو : «هند قامت» و «الشمس طلعت». فإن كان الضمير منفصلا لا يؤنّث العامل ، نحو : «هند ما قام إلّا هي».

الثاني : أن يسند إلى ظاهر متّصل حقيقيّ التأنيث ، نحو : «قامت هند».

ب. يجوز تأنيث العامل وعدمه في أربعة مواضع :

أحدها : أن يسند إلى ظاهر مجازي التأنيث ، نحو : «طلع الشّمس» و «طلعت الشّمس».

ثانيها : أن يسند إلى ظاهر حقيقي التأنيث منفصل من العامل بغير «إلّا» ، نحو : «جاءت اليوم هند» و «جاء اليوم هند» والتأنيث أكثر. أمّا إذا كان الفاصل «إلّا» فلم يجز التأنيث عند الجمهور ، سواء كان المؤنث حقيقيّا أم مجازيّا ، فتقول : «ما قام إلّا هند» و «ما طلع إلّا الشمس». (2)وذهب ابن مالك إلى جواز التأنيث على قلّة وخصّه الجمهور بالشعر.


1) ويعبّر عن هذه اللغة بلغة «أكلوني البراغيث». وحمل عليه قوله صلى‌اللّه‌عليه‌وآله‌وسلم : «يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار». (المجموع، لمحيي الّدين النووي : 15 / 40).

2) واستدلّ عليه بأنّ العامل مسند في المعنى إلى مذكّر ؛ فقولنا «ما قام إلّا هند» يقدّر ب «ما قام أحد إلّا هند».

ثالثها : أن يسند إلى جمع تكسير ، نحو : «قام الرجال وقامت الرجال» و «قام الهنود وقامت الهنود» أو اسم جمع ، نحو : «جاء قوم وجاءت قوم» و «جاء نسوة وجاءت نسوة» أو اسم جنس (1)نحو : «أورق الشّجر وأورقت الشّجر». فالتّأنيث لتأوّله بالجماعة والتّذكير لتأوّله بالجمع.

أمّا الجمع السالم فقال ابن هشام - وفاقا لسيبويه وجمهور البصريين - : «إنّ سلامة نظم الواحد في جمعي التصحيح أوجبت التذكير في نحو : «قام الزيدون» والتأنيث في نحو : «قامت الهندات» ، خلافا للكوفيين فيهما وللفارسي في المؤنث». (2)

رابعها : أن يكون العامل «نعم» أو أخواتها واسند إلى مؤنث ، نحو : «نعم المرأة هند» و «نعمت المرأة هند». (3)

السادس : الأصل في الفاعل أن يتقدّم على المفعول به. ويجب البقاء على هذا الأصل فيما إذا كان الفاعل ضميرا غير محصور ، نحو : «ضربت زيدا» ؛ أو خيف التباس أحدهما بالآخر كما إذا خفي الإعراب فيهما ولم توجد قرينة تبيّن الفاعل من المفعول به ، نحو : «ضرب موسى عيسى» فيجب كون «موسى» فاعلا و «عيسى» مفعولا.

فإذا وجدت قرينة تبيّن الفاعل من المفعول جاز تقديم المفعول وتأخيره ، فتقول : «أكل الكمّثرى يحيى» و «أكل يحيى الكمّثرى» ويجب الخروج عن ذلك الأصل فيما إذا اتّصل بالفاعل ضمير المفعول ، نحو قوله تعالى : «وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ».(4)أو كان المفعول ضميرا متّصلا والفاعل اسما ظاهرا ، نحو : «ضربني زيد».

ويجب تأخير المحصور ب «إنّما» إجماعا فاعلا كان أو مفعولا ، نحو :

«إنّما ضرب عمرا زيد» أي : لا ضارب له غيره وقد يكون لزيد مضروب آخر ، و «إنّما ضرب زيد عمرا» أي : لا مضروب له غيره وقد يكون لعمرو ضارب آخر.


1) راجع لتحقيق معنى اسم الجمع واسم الجنس : شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه‌اللّه (2) : 177 و 178.

2) قال الشاطبي : «ومحلّ الخلاف إذا لم يحصل تغيير فيهما أمّا ما تغيّر منهما - كبنين وبنات - فيجوز فيه الوجهان اتّفاقا.

3) وإنّما جاز التذكير لأنّ الفاعل في باب «نعم» مقصود به الجنس ولفظ الجنس مذكّر ويجوز التأنيث على مقتضى الظاهر.

4) البقرة (2) : 124.

وأمّا المحصور ب «إلّا» ففيه ثلاثة مذاهب :

أحدها - وهو مذهب أكثر البصريّين والفرّاء وابن الأنبارى - : أنّه إن كان فاعلا امتنع تقديمه ، فلا يجوز «ما ضرب إلّا زيد عمرا» وإن كان مفعولا جاز تقديمه ، نحو : «ما ضرب إلّا عمرا زيد».

الثانى - وهو مذهب الكسائي - : أنّه يجوز تقديم المحصور ب «إلّا» فاعلا كان أو مفعولا.

الثالث - وهو مذهب بعض البصريّين - : أنّه لا يجوز تقديم المحصور ب «إلّا» فاعلا كان أو مفعولا.

تنبيه : شاع في لسان العرب تقديم المفعول المشتمل على ضمير يرجع إلى الفاعل المتأخّر ، نحو : «خاف ربّه زيد» ، وإنّما جاز ذلك - وإن كان فيه عود الضمير على متأخّر لفظا - لأنّ الفاعل متقدّم رتبة. (1)

وبعد فعل فاعل فإن ظهر *** فهو وإلّا فضمير استتر

وجرّد الفعل إذا ما اسندا *** لاثنين أو جمع ك «فاز الشّهدا»

وقد يقال سعدا وسعدوا *** والفعل للظّاهر بعد مسند

ويرفع الفاعل فعل اضمرا *** كمثل «زيد» في جواب من قرا

وتاء تأنيث تلي الماضي إذا *** كان لانثى ك «أبت هند الأذى»

وإنّما تلزم فعل مضمر *** متّصل أو مفهم ذات حر

وقد يبيح الفصل ترك التاء في *** نحو «أتى القاضي بنت الواقف»

والحذف مع فصل بإلّا فضّلا *** ك «ما زكا إلّا فتاة ابن العلا»

والحذف قد يأتي بلا فصل ومع *** ضمير ذي المجاز في شعر وقع

والتّاء مع جمع سوى السالم من *** مذكّر كالتّاء مع إحدى اللّبن

والحذف في نعم الفتاة استحسنوا *** لأنّ قصد الجنس فيه بيّن

والأصل في الفاعل أن يتّصلا *** والأصل في المفعول أن ينفصلا

وقد يجاء بخلاف الأصل *** وقد يجى المفعول قبل الفعل

وأخّر المفعول إن لبس حذر *** أو اضمر الفاعل غير منحصر

وما بإلّا أو بإنّما انحصر *** أخّر وقد يسبق إن قصد ظهر

ر

1) . قال ابن مالك :

النائب عن الفاعل

النائب عن الفاعل (1)

أحدهما : أن النائب عن الفاعل يكون مفعولا وغيره كما سيأتي.

والثاني : أنّ المنصوب في قولك اعطي زيد دينارا» يصدق عليه أنّه مفعول للفعل الذي لم يسمّ فاعله وليس مقصودا لهم». شرح شذور الذهب : 159.

قد يحذف الفاعل (2)فينوب عنه - في أحكامه - أربعة أشياء :

1 - المفعول به ، نحو قوله تعالى : «وَقُضِيَ الْأَمْرُ».(3)

وإذا كان الفعل متعديّا إلى مفعولين وكان من باب «أعطى» فالجمهور على جواز نيابة المفعول الثاني إذا امن اللّبس ، نحو : «أعطي درهم زيدا». وحكي عن بعضهم منع إقامة الثاني مطلقا وعن بعض آخر المنع إن كان نكرة والأوّل معرفة.

وإذا كان من باب «ظنّ» أو كان متعدّيا إلى ثلاثة مفاعيل فالّذي اشتهر عند النحويين امتناع إقامة الثاني. وذهب جماعة إلى الجواز إذا امن اللّبس ولم يكن جملة ولا ظرفا ، كقولك في : «جعل اللّه ليلة القدر خيرا من ألف شهر» : «جعل خير من ألف شهر ليلة القدر». أمّا الثالث من المتعدّي إلى ثلاثة مفاعيل فنقل ابن هشام الخضراوي الاتّفاق على منع إقامته ، وليس كذلك ، ففي المخترع جوازه عن بعضهم.

2 - الظرف ، بشرط أن يكون متصرّفا مختصّا ، (4)نحو : «صيم يوم الجمعة» ، و «جلس أمام الأمير» ، بخلاف غير المتصرّف ، نحو : «عند» و «إذا» وبخلاف غير المختصّ ، نحو :


1) وهو الذي يعبّر عنه ب «مفعول ما لم يسمّ فاعله». قال ابن هشام : «والتعبير بالنائب عن الفاعل أولى لوجهين :

2) وهذا الحذف يكون لغرض لفظيّ كالإيجاز أو معنوي كالعلم به والجهل والإبهام والتعظيم والتحقير و...

3) البقرة (2) : 210.

4) الظرف المتصرّف هو ما يفارق النصب على الظرفيّة والجرّ ب «من». والمختصّ هو ما خصّص بشيء من أنواع الاختصاص ، كالإضافة والصفة والعلميّة.

«يوم» و «مكان». هذا ما ذهب إليه الجمهور. وأجاز الأخفش «جلس عندك». (1)

3 - الجارّ والمجرور ، بشرط ألّا يكون الجارّ علّة (2)وأن يكون المجرور معرفة أو نحوها ، نحو : «سير بزيد».

4 - المصدر ، بشرط أن يكون متصرّفا (3)لغير التوكيد ، نحو قوله تعالى : ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ) (4)بخلاف غير المتصرّف ، نحو : «معاذ اللّه» وبخلاف المؤكّد ، فلا يقال : «ضرب ضرب» في «ضربت ضربا». (5)

وهل يجوز نيابة غير المفعول به مع وجوده؟

ذهب البصريّون - إلّا الأخفش - إلى المنع ، وذهب الأخفش إلى الجواز فيما إذا تقدّم غير المفعول به ، نحو : «ضرب ضرب شديد زيدا» ، والكوفيّون إلى الجواز مطلقا.

تنبيه : حكم المفعول القائم مقام الفاعل حكم الفاعل فكما أنّه لا يرفع الفعل إلّا فاعلا واحدا ، كذلك لا يرفع إلّا مفعولا واحدا ؛ فلو كان للفعل معمولان فأكثر أقمت واحدا منها مقام الفاعل ونصبت الباقي. (6)

ينوب مفعول به عن فاعل *** فيما له كنل خير نائل

وقابل من ظرف أو من مصدر *** أو حرف جرّ بنيابة حري

ولا ينوب بعض هذي إن وجد *** في اللفظ مفعول به وقد يرد

وباتّفاق قد ينوب الثّان من *** باب كسا فيما التباسه امن

في باب ظنّ وأرى المنع اشتهر *** ولا أرى منعا إذا إذا القصد ظهر

وما سوى النّائب ممّا علّقا *** بالرّافع النّصب له محقّقا

ا

1) . بالنصب على الظرفيّة ويكون حينئذ في محلّ رفع فليست الدّال مضموما كما توهّم ؛ إذ الأخفش لا يقول بخروجه عن ملازمة الظرفيّة وإنّما الخلاف في نيابته عن الفاعل وعدمها فالأخفش جوّز نيابة الظرف غير المتصرّف مع بقائه على النصب. صرّح به الدماميني.

2) . قال الصبّان : «لأنّه مبنيّ على سؤال مقدّر فكأنّه من جملة اخرى وبهذا يعلّل منع نيابة المفعول لأجله والحال والتمييز».

3) . المصدر المتصرّف هو ما يفارق النصب على المصدريّة.

4) . الحاقّة (69) : 13.

5) . علّله المحقّق الرضي رحمه‌اللّه باستغناء «ضرب» عن «ضرب» ، لدلالته على الضرب. ويجب أن يكون النائب عن الفاعل كالفاعل في إفادة ما لم يفده الفعل.

6) . قال ابن مالك :

تعدّي الفعل ولزومه

الفعل التامّ (1)على قسمين : متعدّ ولازم.

المتعدّي : هو الفعل الذي يصل إلى مفعوله بغير حرف جرّ ، وذكروا له علامتين :

الأوّل : أن يتّصل به ضمير راجع إلى غير مصدره ، نحو : «عمل» فإنّك تقول : «الخير عملته» ، بخلاف ضمير المصدر فإنّه يتّصل بالمتعدّي واللازم ، نحو : «الضرب ضربته زيدا» و «القيام قمته».

الثاني : أن يبنى منه اسم مفعول تامّ ، ك «ضرب» فإنّك تقول : «مضروب». والمراد بالتمام الاستغناء عن حرف جرّ ؛ فلو صيغ منه اسم مفعول مفتقر إلى حرف جرّ فهو لازم ، نحو : «غضبت على عمرو» ، فهو مغضوب عليه.

وحكم الفعل المتعدّى أن ينصب مفعوله إن لم ينب عن فاعله ، نحو : «تدبّرت الكتب» ، فإن ناب عنه وجب رفعه كما مرّ.

والفعل المتعدّى - كما تقدّم - على ثلاثة أقسام :

أ. ما يتعدّى إلى مفعول واحد ، ك «ضرب».

ب. ما يتعدّى إلى مفعولين ، وهي قسمان :

أحدهما : ما كان أصل المفعولين فيه المبتدأ والخبر ، ك «ظنّ» وأخواتها.

والثاني ما ليس أصلهما ذلك ، ك «أعطى» و «كسا».

الثالث : ما يتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل ، ك «أعلم» و «أرى» ، قال تعالى : «إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ».(2)

اللازم : وهو الفعل الذي لا مفعول له ، نحو : «قام زيد» أو يصل إلى مفعوله بحرف


1) خرج به غير التامّ ، نحو «كان» وأخواتها ، فهي لا يوصف بتعدّ ولا لزوم.

2) الأنفال (8) : 43.

جرّ ، نحو : «مررت بزيد». وقد يحذف حرف الجرّ وينصب المجرور حينئذ ، قال الشاعر :

تمرّون الدّيار ولم تعوجوا *** كلامكم علىّ إذا حرام (1)

أي : تمرّون بالدّيار.

وقد يحذف ويبقى المجرور على حاله ، نحو :

إذا قيل أيّ الناس شرّ قبيلة *** أشارت كليب بالأكفّ الأصابع (2)

فالإشارة لمجموع الأصابع والأكفّ وفيه مزيد ذمّ لهذه القبيلة.

أي : إلى كليب. ومذهب الجمهور أنّه لا ينقاس حذف حرف الجرّ مع غير «أنّ» و «أن» بل يقتصر فيه على السماع ، وذهب الأخفش الأصغر (3)إلى جواز حذف الجارّ مع غيرهما بشرط تعيّن الحرف ومكان الحذف ، نحو : «بريت القلم بالسكّين» فيجوز عنده حذف الباء ، فتقول : «بريت القلم السكّين». فإن لم يتعيّن الحرف لم يجز الحذف ، نحو : «رغبت في زيد» ، فلا يجوز حذف «في» ؛ لأنّه لا يدرى حينئذ هل التقدير «رغبت عن زيد» أو «في زيد» وكذلك إن لم يتعيّن مكان الحذف ، نحو : «اخترت القوم من بني تميم» ، فلا يجوز الحذف ، فلا تقول : «اخترت القوم بني تميم» ؛ إذ لا يدرى هل الأصل «اخترت القوم من بني تميم» أو «اخترت من القوم بني تميم».

أمّا «أنّ» و «أن» فيجوز حذف حرف الجرّ معهما قياسا بشرط أمن اللبس ، نحو قوله تعالى : ( أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) (4)أي : من أن جاءكم ونحو : «عجبت أنّك قائم» ، أي : من أنّك ؛ فإن حصل لبس لم يجز الحذف ، نحو : «رغبت في أن تقوم» و «رغبت في أنّك قائم» فلا يجوز حذف «في» لاحتمال أن يكون المحذوف «عن» فيحصل اللبس. (5)


1) لم تعوجوا : لم ترجعوا إليها.

2) الأصابع : فاعل أشارت ، وقوله «بالأكفّ» حال منه ، أي : أشارت الأصابع حالة كونها مع الأكفّ.

3) هو أبو الحسن على بن سليمان البغدادي تلميذ ثعلب والمبرّد. والأكبر هو أبو الخطّاب شيخ سيبويه والصغير هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة تلميذ سيبويه.

4) الأعراف 4. : 63 و 69.

5) أمّا قوله تعالى : «وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ». (آل عمران 5. : 127) ، فيجوز أن يكون الحذف لصحّة التقديرين كما أجازهما بعض المفسّرين. قال الزمخشري في الكشّاف : يحتمل أن يكون التقدير : «في أن تنكحوهنّ لجمالهنّ» ، أو : «عن أن تنكحوهنّ لدمامتهنّ».

واختلف في محلّ «أنّ» و «أن» عند حذف حرف الجرّ فقيل بالنصب وقيل بالجرّ. (1)

علامة الفعل المعدّى أن تصل *** ها غير مصدر به نحو عمل

فانصب به مفعوله إن لم ينب *** عن فاعل نحو تدبّرت الكتب

وعدّ لازما بحرف جرّ *** وإن حذف فالنّصب للمنجرّ

نقلا وفي أنّ وأن يطّرد *** مع أمن لبس ك «عجبت أن يدوا

ا

1) . قال ابن مالك :

المفاعيل

اشارة

المفاعيل خمسة :

1 - المفعول به

2 - المفعول المطلق

3 - المفعول له

4 - المفعول فيه

5 - المفعول معه

(1) المفعول به

اشارة

عرّفه ابن الحاجب في الكافية بأنّه «ما وقع عليه فعل الفاعل ، نحو : ضربت زيدا». (1)

شرح الكافية (1) : 127.

والأصل في المفعول به تأخّره عن عامله وقد يتقدّم جوازا ، نحو قوله تعالى : ( فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) (2)ووجوبا ، كما إذا كان المفعول ممّا له الصدر ، نحو قوله تعالى : ( فَأَيَّ آياتِ اللّهِ تُنْكِرُونَ ) (3)و ( أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) ، (4)أو وقع عامله بعد فاء الجزاء وليس له منصوب غيره مقدّم عليها ، (5)نحو : ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ) (6)بخلاف «أمّا اليوم فاضرب زيدا».

1) قال المحقّق الرضى رحمه‌اللّه : «يريد ما وقع عليه أو جرى مجرى الواقع، ليدخل فيه المنصوب في «ما ضربت زيدا» و «أوجدت ضربا» و «أحدثت قتلا» ؛ فكأنّك أوقعت عدم الضرب على زيد ، وكأنّ الضرب كان شيئا أوقعت عليه الإيجاد. وفسّر المصنّف وقوع الفعل ب «تعلّقه بما لا يعقل إلّا به» فعلى تفسيره ينبغى أن تكون المجرورات في «مررت بزيد» و «قربت من عمرو» و «بعدت من بكر» و «سرت من البصرة إلى الكوفة» مفعولا بها ولا شكّ أنّه يقال إنّها مفعول بها لكنّها بواسطة حرف جرّ. ومطلق لفظ المفعول به لا يقع على هذه الأشياء في اصطلاحهم ، وكلامنا في المطلق. وأيضا فإنّ معنى «اشترك» في قولهم : «اشترك زيد وعمرو» لا يفهم إلّا بعد إسنادك إيّاه إلى زيد إلّا بشيء آخر وهو عمرو أو غيره وليس بمفعول في الاصطلاح. والأقرب في رسم المفعول به أن يقال : «هو ما يصحّ أن يعبّر عنه باسم مفعول غير مقيّد مصوغ من عامله المثبت أو المجعول مثبتا. فبقولنا «اسم مفعول غير مقيّد مصوغ من عامله» يخرج جميع المعمولات ، أمّا المفعول المطلق فلأنّ الضرب في قولك «ضربت ضربا» و «أحدثت ضربا» وإن كان مفعولا للمتكلّم في المثالين إلّا أنّه لا يقال في الأوّل : «إنّ ضربا مضروب» ويقال في الثاني : «إنّه محدث». وأمّا سائر المفاعيل فيطلق عليها اسم المفعول المصوغ من عامله لكن مقيّدا بحرف الجرّ ...».

2) البقرة (2) : 87.

3) غافر (40) : 81.

4) الإسراء (17) : 110.

5) قال المحقّق الرضي رحمه‌اللّه : وذلك لما يجيء في حروف الشروط من أنّه لا بدّ من نائب مناب الشرط المحذوف بعد أمّا. ولو كان له منصوب آخر جاز أن تقدّم أيّهما شئت وتخلّي الآخر بعد عامله [أي : تبقيه بعد عامله ، ومعنى التخلية الترك]. شرح الكافية (1) : 128.

6) الضّحى (93) : 9.

اشتغال العامل عن المعمول

هو أن يتقدّم اسم ويتأخّر عنه فعل أو شبهه قد عمل في ضمير ذلك الاسم أو في متعلّقه (1)بحيث لو سلّط عليه هو أو مناسبه (2)لنصبه. نحو : «زيدا ضربته» و «زيدا مررت به» و «زيدا ضربت غلامه» و «أزيدا أنت ضاربه الآن أو غدا؟».

ذكر النحويّون أنّ الاسم المتقدّم في هذا الباب على خمسة أقسام : لازم النصب ، لازم الرفع ، راجح النصب ، راجح الرفع ومستو فيه الأمران.

فيجب النصب إذا وقع الاسم بعد أداة تختصّ بالفعل ، كأدوات الشرط ، نحو : «إن زيدا أكرمته أكرمك».

ويجب الرفع إذا وقع الاسم بعد أداة تختصّ بالدخول على الجملة الاسميّة ، ك «إذا» الفجائيّة ، نحو : «خرجت فإذا زيد يضربه عمرو» ، أو وقع الفعل بعد ما له صدر الكلام ، وهو الذي لا يقع ما قبله معمولا لما بعده ، كأدوات الشرط والاستفهام و «ما» النافية ، نحو : «زيد إن لقيته فأكرمه» و «زيد هل تضربه» و «زيد ما لقيته». (3)

ويترجّح النصب في مواضع :

أحدها : إذا وقع بعد ذلك الاسم فعل دالّ على طلب - كالأمر والنهي والدعاء (4)- نحو : «زيدا اضربه» و «عمرا لا تضربه» و «زيدا رحمه‌اللّه». (5)

وقال ابن بابشاذ : «يختار الرفع في العموم كالآية والنصب في الخصوص ك «زيدا اضربه».


1) التعلّق يكون من وجوه كثيرة ؛ ككون الاسم مضافا إلى ذلك الضمير ، نحو : «زيدا ضربت غلامه» أو موصوفا لعامل ذلك الضمير نحو : «زيدا ضربت رجلا يحبّه» ، أو موصولا كذلك ، نحو : «زيدا ضربت الّذي يحبّه» وغير ذلك.

2) دخل بهذا القيد نحو : «زيدا مررت به» و «زيدا ضربت غلامه». ولا يمكن أن يكون المقدّر من لفظ المفسّر ؛ لأنّه يقتضي في الأوّل تعدّي القاصر بنفسه وفي الثاني خلاف الواقع إذ الضرب لم يقع بزيد ، فوجب أن يقدّر في الأوّل «جاوزت» وفي الثاني «أهنت» ؛ فإنّ ضرب الغلام يستلزم إهانة مولاه عادة.

3) لا يخفى أنّ ضابط باب الاشتغال لا يصدق على ما يجب رفعه ، لما تقدّم من قولنا «بحيث لو سلّط عليه هو أو مناسبه لنصبه». ولعلّ النحويّين ذكروا هذا القسم إفادة لتمام القسمة وإن كان ليس من الباب.

4) لأنّ وقوع هذه الأشياء خبرا للمبتدأ قليل في الاستعمال.

5) وإنّما اتّفق القرّاء السبعة على الرفع في قوله تعالى : «السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما». المائدة (5) : 38. لأنّ تقديره عند سيبويه : «ممّا يتلى عليكم حكم السّارق والسّارقة فاقطعوا أيديهما». ف «السّارق والسّارقة» مبتدأ ومعطوف عليه ، والخبر محذوف وهو الجارّ والمجرور و «اقطعوا» جملة مستأنفة. وقال المبرّد : «الجملة الفعليّة خبر ودخلته الفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط ، لهذا امتنع النصب لأنّ ما بعد فاء الجزاء وشبهها لا يعمل فيما بعدها».

ثانيها : إذا وقع ذلك الاسم بعد شيء يغلب أن يليه فعل ، كهمزة الاستفهام ، نحو : «أزيدا ضربته؟» ، ما لم يفصل بين الهمزة والاسم بغير ظرف وإلّا يترجّح الرفع ، نحو : «أأنت زيد تضربه؟» وك «ما» و «لا» و «إن» النافيات ، نحو : «ما زيدا رأيته». وقال ابن مالك في شرح الكافية : و «حيث» مجرّدة من «ما» ، نحو : «حيث زيدا تلقاه فأكرمه».

ثالثها : إذا وقع ذلك الاسم بعد عاطف تقدّمته جملة فعليّة - فعلها متصرّف - ولم يفصل بين العاطف والاسم ، نحو : «قام زيد وعمرا أكرمته». وذلك لما فيه من عطف جملة فعليّة على مثلها وتشاكل الجملتين في العطف أولى من تخالفهما ، بخلاف نحو : «ما أحسن زيدا وعمرو أكرمته» ، لأنّ فعل التعجّب قد جرى مجرى الأسماء لجموده.

وخرج بقولنا «ولم يفصل بين العاطف والاسم» ما لو فصل بينهما نحو : «قام زيد وأمّا عمرو أكرمته» فيترجّح الرفع كما سيأتي.

ويستوي فيه الأمران إذا وقع ذلك الاسم بعد عاطف مسبوق بجملة فعليّة مخبر بها عن اسم قبلها ، نحو : «زيد قام وعمرا أكرمته» ولا ترجيح ، لأنّ في كلّ منها مشاكلة. فإن رفعت فالعطف على الاسميّة أو نصبت فعلى الفعليّة. (1)ويترجّح الرفع في غير ما ذكر لعدم موجب النصب ومرجّحه وموجب الرفع ومسوّي الأمرين وعدم التّقدير أولى من التّقدير ، نحو : «زيد ضربته». (2)

إن مضمر اسم سابق فعلا شغل *** عنه بنصب لفظه أو المحلّ

فالسّابق انصبه بفعل اضمرا *** حتما موافق لما قد اظهرا

والنّصب حتم إن تلا السّابق ما *** يختصّ بالفعل ك «إن» و «حيثما»

وإن تلا السّابق ما بالابتدا *** يختصّ فالرّفع التزمه أبدا

كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد *** ما قبل معمولا لما بعد وجد

واختير نصب قبل فعل ذي طلب *** وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب

وبعد عاطف بلا فصل على *** معمول فعل مستقرّ أوّلا

وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا *** به عن اسم فاعطفن مخيّرا

والرّفع في غير الذي مرّ رجح *** فما أبيح افعل ودع ما لم يبح

وفصل مشغول بحرف جرّ *** أو بإضافة كوصل يجري

وسوّ في ذا الباب وصفا ذا عمل *** بالفعل إن لم يك مانع حصل

وعلقة حاصلة بتابع *** كعلقة بنفس الاسم الواقع

ع

1) . قيل : «الرفع أولى ، لسلامته من الحذف والتقدير» ، واجيب بأنّه عورض بكون الكلام المعطوف أقرب إلى الفعليّة.

2) . قال ابن مالك :

التنازع في العمل

التنازع هو أن يتوجّه عاملان (1)- ليس أحدهما مؤكّدا للآخر - إلى معمول واحد متأخّر عنهما ، نحو : «ضربت وأكرمت زيدا» ، وقوله تعالى : ( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ) ، (2)و «هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ». (3)ولا خلاف بين البصريّين والكوفيّين في جواز إعمال كلّ واحد من العاملين في ذلك الاسم ، لكن اختلفوا في الأولى منهما.

فذهب البصريّون إلى أنّ الثاني أولى لأنّه أقرب ، ولأنّه لو أعملت الأوّل في نحو : «قام وقعد زيد» لفصلت بين العامل ومعموله بأجنبيّ بلا ضرورة ولعطف على الجملة قبل تمامها وكلاهما خلاف الأصل.

وذهب الكوفيّون إلى أنّ الأوّل أولى لتقدّمه ولأنّه لو أعملت الثاني لأضمرت في العامل الأوّل فيلزم الإضمار قبل الذكر.

ثمّ إنّك إذا أعملت الأوّل أضمرت في الثاني ما يحتاج إليه ، من مرفوع ومنصوب ومجرور ، نحو : «قام وقعد أخواك» و «قام وضربتهما أخواك» و «قام ومررت بهما أخواك». وذلك لأنّ الاسم المتنازع فيه - وهو «أخواك» في المثال - في نيّة التقديم ؛ فالضمير وإن عاد على متأخّر لفظا لكنّه متقدّم رتبة. وبعضهم يجيز حذف غير المرفوع لأنّه فضلة.

وإن أعملت الثاني فإن احتاج الأوّل إلى منصوب لفظا أو محلّا ؛ فإن أوقع حذفه في


1) . جري على الغالب لا شرط. وقد يكون المتنازع فيه أكثر من اثنين.

2) . الكهف (18) : 96.

3) . الحاقّة (69) : 19.

لبس أو كان العامل من بابي «كان» أو «ظنّ» وجب إضمار المعمول مؤخّرا ، نحو : «استعنت واستعان عليّ زيد به» و «كنت وكان زيد صديقا إيّاه» و «ظنّني وظننت زيدا قائما إيّاه». وقيل في باب ظنّ وكان : «يضمر مقدّما» ، وقيل : «يظهر» ، وقيل : «يحذف» ، واختاره ابن هشام ؛ لأنّه حذف لدليل. وإن كان العامل من غير بابي كان وظنّ وجب حذف المنصوب نحو : «ضربت وضربني زيد» و «مررت ومرّ بي زيد» ، وإن احتاج إلى مرفوع أضمرته على وفق الظاهر ، فقلت : «قاما وقعدا أخواك» ؛ ف «أخواك» تنازع فيه «قام» و «قعد» فاعمل «قعد» واضمر في «قام» الفاعل مطابقا للظاهر ولم يبال بالإضمار قبل الذّكر هنا للحاجة إليه كما في «ربّه رجلا زيد». ولا يجوز ترك الإضمار فلا تقول : «قام وقعد أخواك» لأنّ تركه يؤدّي إلى حذف الفاعل والفاعل لا يحذف. هذا مذهب البصريين.

وأجاز الكسائي ذلك بناء على مذهبه من جواز حذف الفاعل.

ونقل الرّضي رحمه‌اللّه عن الفرّاء جواز توجّه العاملين معا إلى المتنازع فيما إذا اتّفقا في طلب المرفوع (1)فيكون الاسم الواحد فاعلا للفعلين ، نحو : «قام وقعد أخواك» ، وجوّز أيضا أن تأتي بفاعل الأوّل ضميرا بعد المتنازع ، نحو : «قام وقعد أخواك هما» ، أمّا إذا طلب الثاني للمفعوليّة مع طلب الأوّل للفاعليّة ، فتعيّن عنده الإتيان بالضمير بعد المتنازع ، نحو : «ضربني وأكرمت زيدا هو». (2)

مسألة : إذا احتاج العامل المهمل إلى ضمير وكان ذلك الضمير خبرا في الأصل عمّا لا يطابق المفسّر وهو المتنازع فيه ، كما لو كان مثنّى والضمير خبرا عن مفرد ، نحو : «أظنّ ويظنّاني زيدا وعمرا أخوين» ، ف «زيدا» مفعول أوّل ل «أظنّ» و «عمرا» عطف عليه و «أخوين» مفعول ثان ل «أظنّ» والياء مفعول أوّل ل «يظنّان» فيحتاج إلى مفعول ثان ، فلو أتيت به ضميرا مفردا فقلت : «أظنّ ويظنّاني إيّاه زيدا وعمرا أخوين»


1) الظاهر أنّ مثله اتّفاقهما في طلب المنصوب كما يدلّ عليه عبارة همع الهوامع حيث قال : «وقال الفرّاء : كلاهما يعملان فيه إن اتّفقا في الإعراب المطلوب». وكيف كان ، اختلف كلام النحويين في ما ذهب إليه الفرّاء. راجع : همع الهوامع (2) : 109 ، حاشية الصبّان (2) : 103 ، البهجة المرضيّة : 174 ، شرح ابن عقيل (1) : 550.

2) شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه‌اللّه (1) : 79.

لكان مطابقا للياء غير مطابق لما يعود إليه وهو «أخوين» ولو أتيت به ضميرا مثنّى فقلت : «أظنّ ويظنّاني إيّاهما زيدا وعمرا أخوين» لطابقه ولم يطابق الياء الذي هو خبر عنه فتعيّن الإظهار فتقول : «أظنّ ويظنّاني أخا زيدا وعمرا أخوين». فتخرج المسألة حينئذ من باب التنازع ؛ لأنّ كلّا من العاملين قد عمل في ظاهر. (1)

إن عاملان اقتضيا في اسم عمل *** قبل فللواحد منهما العمل

والثّاني أولى عند أهل البصره *** واختار عكسا غيرهم ذا أسره

وأعمل المهمل في ضمير ما *** تنازعاه والتزم ما التزما

ك «يحسنان ويسيء ابناكا *** وقد بغى واعتديا عبداكا»

ولا تجىء مع أوّل قد اهملا *** بمضمر لغير رفع اوهلا

بل حذفه الزم إن يكن غير خبر *** وأخّرنه إن يكن هو الخبر

وأظهر ان يكن ضمير خبرا *** لغير ما يطابق المفسّرا

نحو أظنّ ويظنّاني أخا *** زيدا وعمرا أخوين في الرّخا

تنبيهات

الأوّل : قد يكون العاملان المتنازعان فعلين ، ويشترط فيهما أن يكونا متصرّفين ، كقوله تعالى : ( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ) ، (2)وقد يكونان اسمين ويشترط فيهما أن يكونا مشبّهين للفعل في العمل ، كقول الشاعر : «عهدت مغيثا مغنيا من أجرته». (3)

فأين إلى أين النّجاة ببغلتي

وقوله : «عهدت» مبني للمفعول ، أي : عهدك الناس على هذه الصفة ، أي : علموك على هذه الصفة. و «أجرته» ، بمعنى : كنت له جارا.

ف «من» اسم موصول تنازعه كلّ من مغيث ومغن ، وقد يكونان مختلفين ، كقوله تعالى : «هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ».(4)

الثاني : قد علم ممّا ذكر أنّ التنازع لا يقع بين حرفين ولا بين حرف وغيره ولا بين


1) . قال ابن مالك :

2) . الكهف (18) : 96.

3) . هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره :

4) . الحاقّة (69) : 19.

فعلين جامدين ولا بين اسمين غير عاملين ولا بين فعل متصرّف وآخر جامد ، أو فعل متصرّف واسم غير عامل ، ولا في معمول متقدّم ، نحو : «أيّهم ضربت وأكرمت؟» خلافا لبعضهم ولا في معمول متوسّط نحو : «ضربت زيدا وأكرمت» ، خلافا للفارسي ولا في نحو : «فهيهات هيهات العقيق ومن به». (1)

والعليق اسم موضع ، والخلّ: الخليل.

لأنّ الطالب للمعمول إنّما هو الأوّل وأمّا الثاني فلم يؤت به للإسناد بل لمجرد التقوية ، فلا فاعل له ، خلافا للفارسي وللجرجاني ، ولا في نحو : «أتاك أتاك اللّاحقون احبس احبس». (2)

فلم أتخذ إلا فناءك موئلا

والموئل: اسم مكان من قولهم: «وأل إليه يئل». مثل «وعد يعد». إذا لجأ إليه. والفناء : ساحة الدار.

فليس كلّ واحد من «أتاك أتاك» موجّها إلى «اللّاحقون» ، إذ لو توجّه كلّ واحد إليه فلو أعمل الثاني لقال : «أتوك أتاك اللاحقون» ولو أعمل الأوّل لقال : «أتاك أتوك اللاحقون» ، بل المتوجّه إليه منهما الأوّل والثاني تأكيد له.

الثالث : يشترط في العاملين - سوى ما ذكر - شرط آخر وهو أن يكون بينهما ارتباط ، فلا يجوز أن تقول : «قام قعد أخوك».


1) هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه : وهيهات خلّ بالعقيق نواصله

2) هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

(2) المفعول المطلق

اشارة

المفعول المطلق (1)

هو المصدر الفضلة المؤكّد لعامله أو المبيّن لنوعه أو عدده ، نحو : «ضربت ضربا أو ضرب الأمير (2)أو ضربتين». وعامله إمّا مصدر مثله ، نحو قوله تعالى : ( فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ) (3)أو فعل ، نحو : ( وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسى تَكْلِيماً ) (4)أو وصف ، نحو : «وَالصَّافَّاتِ صَفًّا».(5)

والمؤكّد لا يثنّى ولا يجمع باتّفاق لأنّه بمنزلة تكرّر الفعل ، والفعل لا يثنّى ولا يجمع. أمّا المبيّن للعدد فلا خلاف في جواز تثنيته وجمعه ، نحو : «ضربت ضربتين وضربات». واختلف في المبيّن للنوع ، فالمشهور الجواز إذا اختلفت أنواعه ، نحو : «سرت سيري زيد الحسن والقبيح». واستظهروا من كلام سيبويه أنّه لا يجوز تثنيته ولا جمعه قياسا ، بل يقتصر فيه على السماع. (6)

المصدر اسم ما سوى الزّمان من *** مدلولي الفعل ك «أمن» من «أمن»

بمثله أو فعل أو وصف نصب *** وكونه اصلا لهذين انتخب

توكيدا أو نوعا يبيّن أو عدد *** ك «سرت سيرتين سير ذي رشد»

وما لتوكيد فوحّد أبدا *** وثنّ واجمع غيره وأفردا

وينوب عن المصدر - في الانتصاب على المفعول المطلق - ما يدلّ عليه ، ك «كلّ وبعض» مضافين إلى مصدر ، نحو قوله تعالى : ( وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ) (7)و «ضربته بعض الضرب» وكذا وصفه ، نحو : «سرت أحسن السير» والدالّ على نوع منه ، نحو : «رجع


1) . سمّي به لصحّة إطلاق صيغة المفعول عليه من غير تقييده بالباء أو «في» أو «مع» أو اللام بخلاف سائر المفاعيل.

2) . ومن ذلك «ضربت ضربا شديدا» و «جلست جلسة أو جلسة حسنة».

3) . الإسراء (17) : 63.

4) . النساء (4) : 164.

5) . الصافّات (37) : 1.

6) . قال ابن مالك :

7) . الإسراء (17) : 29.

القهقرى» أو على عدده ، نحو : ( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) (1)أو آلته ، نحو : «ضربته سوطا» أو ضميره ، نحو قوله تعالى : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) (2)وإشارة إليه ، نحو : «ضربته ذلك الضرب». (3)

وقد ينوب عنه ما عليه دلّ *** ك «جدّ كلّ الجدّ وافرح الجذل

حذف عامل المصدر

يجوز حذف عامل المصدر إذا كان مبيّنا للنّوع أو العدد ، كأن يقال : «ما جلست» فتقول : «بلى ، جلوسا طويلا» أو «بلى ، جلستين».

أمّا المؤكّد فزعم ابن مالك أنّه لا يحذف عامله لأنّه يقصد به تقوية عامله وتقرير معناه ، والحذف مناف لذلك. ونقضه ابنه بدر الدين بمجيئه في نحو : «سقيا ورعيا». (4)

ويجب حذف عامل المصدر سماعا نحو : «سبحان اللّه». (5)

وقياسا في مواضع :

الأوّل : ما وقع تفصيلا لعاقبة ما قبله ، نحو قوله تعالى : ( فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ) ، (6)والتقدير : «فإمّا تمنّون منّا بعد وإمّا تفدون فداء».

الثاني : إذا كان المصدر مكرّرا أو محصورا فيه أو مستفهما عنه وعامله خبر عن اسم


1) . النّور (24) : 4.

2) . المائدة (5) : 115.

3) . قال ابن مالك :

4) . زعم ابن عقيل أنّ جميع الأمثلة التي ذكرها بدر الدّين ليس من المؤكّد بل المصدر فيها نائب مناب العامل دالّ على ما يدلّ عليه فهو عوض منه ، ويدلّ على ذلك عدم جواز الجمع بينهما ولا شيء من المؤكّدات يمتنع الجمع بينه وبين المؤكّد. انتهى ملخّصا. وهو كما ترى.

5) . مثّل جماعة من النحويّين للحذف السماعيّ بنحو : «سقيا ورعيا وحمدا وشكرا» لكن يرى المحقّق الرضي رحمه‌اللّه أنّ هذه المصادر وأمثالها إن لم يأت بعدها ما يبيّنها ويعيّن ما تعلّقت به من فاعل أو مفعول إمّا بحرف جرّ أو بإضافة المصدر إليه فليست ممّا يجب حذف فعله بل يجوز ، نحو : «سقاك اللّه سقيا». وفي نهج البلاغة (الخطبة 182): «نحمده على عظيم إحسانه ونيّر برهانه ونوامي فضله وامتنانه حمدا يكون لحقّه أداء». وأمّا ما بيّن فاعله بالإضافة ، نحو : «صبغة اللّه» أو بيّن مفعوله بالإضافة نحو : «سبحان اللّه» أو بيّن فاعله بحرف الجرّ ، نحو : «بؤسا لك» أي : شدّة ، أو بيّن مفعوله بحرف الجرّ ، نحو «شكرا لك» ، فيجب حذف الفعل في جميع هذا قياسا. والمراد بالقياس أن يكون هناك ضابط كلّي يحذف الفعل حيث حصل ذلك الضابط وهو هاهنا ما ذكرنا من ذكر الفاعل والمفعول بعد المصدر مضافا إليه أو بحرف الجرّ ... شرح الكافية (1) : 116.

6) . محمد صلى‌اللّه‌عليه‌وآله (47) : 4.

عين ، نحو : «أنت سيرا سيرا» و «ما أنت إلّا سيرا» و «إنّما أنت سيرا» و «أأنت سيرا».

الثالث : أن يكون المصدر مؤكّدا لنفسه أو لغيره ، فالأوّل هو الواقع بعد جملة لا تحتمل غيره ، نحو : «له عليّ ألف درهم اعترافا» ، ف «اعترافا» مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبا والتقدير : «اعترفت اعترافا» ويسمّى مؤكّدا لنفسه ، لأنّه مؤكّد للجملة قبله وهي نفس المصدر بمعنى أنّها لا تحتمل سواه. والثاني هو الواقع بعد جملة تحتمل معناه وتحتمل غيره ، فتصير بذكره نصّا فيه ، نحو : «زيد ابني حقّا». ف «حقّا» مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبا ، والتقدير : «احقّه حقّا» ، وسمّي مؤكّدا لغيره ، لأنّ الجملة قبله تصلح له ولغيره ، لأنّ قولك «زيد ابني» يحتمل أن يكون حقيقة وأن يكون مجازا على معنى أنت بمنزلة ابني ، فلمّا قال «حقّا» صارت الجملة نصّا في أنّ المراد البنوّة حقيقة. فالجملة غير هذا المصدر لفظا ومعنى.

الرابع : إذا قصد بالمصدر التشبيه بعد جملة مشتملة على اسم بمعناه وصاحبه ، نحو : «مررت به فإذا له صوت صوت حمار» والتقدير : «يصوّت صوت حمار» ، بخلاف الواقع بعد مفرد ، نحو : «صوته صوت حمار» والواقع بعد جملة لم تشتمل على ما ذكر ، نحو : «هذا بكاء بكاء الثّكلى».

الخامس : ما وقع بصيغة التثنية مع الإضافة للدّلالة على التكرير والتكثير نحو : «لبّيك» و «سعديك» لمن يناديك. وأصل «لبّيك» : «ألبّ لك إلبابين» ، أي : اقيم لخدمتك وامتثال أمرك إقامة كثيرة متتالية ، فحذف الفعل واقيم المصدر مقامه وحذف زوائده وردّ إلى الثلاثي ثمّ حذف حرف الجرّ واضيف المصدر إليه. ويجوز أن يكون من «لبّ بالمكان» بمعنى «ألبّ» فلا يكون محذوف الزوائد. و «سعديك» مثل «لبّيك» ، أي : «اسعدك إسعادين». (1)

وحذف عامل المؤكّد امتنع *** وفي سواه لدليل متّسع

والحذف حتم مع آت بدلا *** من فعله ك «ندلا» اللّذ ك «اندلا»

وما لتفصيل ك «إمّا منّا» *** عامله يحذف حيث عنّا

كذا مكرّر وذو حصر ورد *** نائب فعل لاسم عين استند

ومنه ما يدعونه مؤكّدا *** لنفسه أو غيره فالمبتدا

نحو «له عليّ ألف عرفا» *** والثّان ك «ابني أنت حقّا صرفا»

كذاك ذو التّشبيه بعد جمله *** ك «لي بكا بكاء ذات عضله

ه

1) . قال ابن مالك :

(3) المفعول له

المفعول له (1)

عرّف بأنّه مصدر فعل لأجله مضمون عامله ، نحو : «ضربت زيدا تأديبا» و «قعدت عن الحرب جبنا». واشترط المتأخّرون مشاركته مع عامله في الوقت والفاعل (2)فلا يجوز عندهم «تأهّبت السّفر» و «جئتك محبّتك إيّاي» ، ولم يشترط ذلك سيبويه ولا أحد من المتأخّرين.

فإن لم يكن ما قصد به التعليل مصدرا أو لم يشارك مع عامله وقتا وفاعلا - عند من اشترطهما - تعيّن جرّه بحرف من حروف التعليل ، (3)نحو : «سرى زيد للماء» و «إنّ امرأة دخلت النّار في هرّة حبستها» و «تأهّبت للسّفر» و «جئتك لمحبّتك إيّاي».

ولا يجب النصب مع استكمال الشروط ، بل يجوز الجرّ بالحرف أيضا ، نحو : «ضربت زيدا للتأديب» وذلك على ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يكون مجرّدا من «ال» والإضافة. والنصب فيه أكثر وأوجبه الجزولي.

ثانيها : أن يكون محلّى ب «أل». وهو عكس الأوّل فالأكثر فيها الجرّ وقلّ نصبه.


1) ويسمّى المفعول لأجله ومن أجله أيضا.

2) معنى تشاركهما في الفاعل أن يقوما بشيء واحد كقيام الضرب والتأديب في «ضربته تأديبا» بالمتكلّم ؛ وتشاركهما في الزمان بأن يقع الحدث في بعض زمان المصدر ، ك «جئتك طمعا» و «قعدت عن الحرب جبنا» أو يكون أوّل زمان الحدث آخر زمان المصدر ، نحو : «حبستك خوفا من فرارك» أو بالعكس نحو : «جئتك إصلاحا لحالك». قاله المحقّق الرضي رحمه‌اللّه شرح الكافية (1) : 153.

3) وحينئذ لا يسمّى مفعولا له ، لأنّهم لا يطلقون المفعول له إلّا على المنصوب بتقدير اللّام.

ثالثها : أن يكون مضافا ، ويستوي فيه الأمران. (1)

ينصب مفعولا له المصدر إن *** أبان تعليلا ك «جد شكرا ودن»

وهو بما يعمل فيه متّحد *** وقتا وفاعلا وإن شرط فقد

فاجرره باللام وليس يمتنع *** مع الشّروط ك «لزهد ذا قنع»

وقلّ أن يصحبه المجرّد *** والعكس في مصحوب ال وأنشدوا

لا أقعد الجبن عن الهيجاء *** ولو توالت زمر الأعداء

ء

1) . قال ابن مالك :

(4) المفعول فيه

اشارة

وهو المسمّى ظرفا.

عرّفه ابن مالك بأنّه زمان أو مكان ضمّن «في» باطّراد. (1)

الظّرف وقت أو مكان ضمّنا *** في باطّراد ك «هنا امكث أزمنا»

واحترز بقوله «ضمّن» من نحو : «يوم الجمعة يوم مبارك» ، (2)وبقوله «باطّراد» من نحو : «دخلت البيت» ؛ فإنّ «البيت» يتضمّن «في» ولكن تضمّنه ليس مطّردا ؛ لأنّ اسم المكان المختصّ لا يجوز حذف «في» معه ، كما سيأتي. فليس النصب على الظرفيّة بل يكون على المفعول به بعد التوسّع بإسقاط الخافض. هذا مذهب ابن مالك والفارسي.

وقيل : «النصب على المفعول به حقيقة وأنّ نحو : «دخل» متعدّ بنفسه» ، وهو مذهب الأخفش.

وقيل : «النصب على الظرفيّة تشبيها له بالمكان المبهم» ، ونسبه الشلوبين إلى الجمهور.

وحكم المفعول فيه النصب. والناصب له ما وقع فيه وهو المصدر نحو : «عجبت من ضربك زيدا يوم الجمعة» أو الفعل ، نحو : «ضربت زيدا أمام الأمير» أو الوصف ، نحو : «أنا ضارب زيدا عندك». والناصب له إمّا مذكور كما مثّل ، أو محذوف جوازا ، نحو : «يوم الجمعة» و «فرسخين» في جواب «متى جئت؟» و «كم سرت؟». أو وجوبا كما إذا وقع الظرف صفة ، نحو : «مررت برجل عندك» ، أو صلة ، نحو : «جاء الذي عندك» أو حالا ،


1) . قال ابن مالك :

2) . أمّا نحو «المسجد» في «دخلت في المسجد» فليس بمفعول فيه ، لأنّهم لا يطلقون المفعول فيه إلّا على المنصوب بتقدير «في».

نحو : «مررت بزيد عندك» ، أو خبرا في الحال أو في الأصل ، نحو : «زيد عندك» و «ظننت زيدا عندك».

ثمّ إنّ ما دلّ على الزمان قابل للانتصاب على الظرفيّة مبهما (1)كان ، نحو : «سرت مدّة» أو مختصّا ، نحو : «سرت يوم الجمعة».

وأمّا ما دلّ على المكان فلا ينصب على الظّرفية إلّا في ثلاثة مواضع :

منها : المبهم ، (2)نحو الجهات السّتّ ، وهي : فوق وتحت وخلف وأمام ويمين ويسار وما أشبهها ك «جانب» و «ناحية». فإن كان المكان مختصّا لم يصحّ نصبه على الظّرفية ووجب جرّه ب «في» ، نحو : «دخلت في المسجد».

ومنها : المقادير ، (3)نحو : ميل وفرسخ وبريد.

ومنها : ما صيغ من المصدر للدّلالة على المكان بشرط أن يكون عامله من لفظه ، نحو : «جلست مجلس زيد». فلو كان عامله من غير لفظه تعيّن جرّه ، نحو : «جلست في مرمى زيد». أمّا نحو : «هو منّي مزجر الكلب» فشاذّ لا يقاس عليه ، إذ التقدير «هو منّي مستقرّ في مزجر الكلب». (4)

فانصبه بالواقع فيه مظهرا *** كان والّا فانوه مقدّرا

وكلّ وقت قابل ذاك وما *** يقبله المكان الّا مبهما

نحو الجهات والمقادير وما *** صيغ من الفعل ك «مرمى» من «رمى»

وشرط كون ذا مقيسا أن يقع *** ظرفا لما في أصله معه اجتمع

الظّرف المتصرّف وغير المتصرف

المتصرّف : ما استعمل ظرفا وغير ظرف ك «يوم» و «مكان». فإنّ كلّ واحد منهما يستعمل ظرفا ، نحو : «سرت يوما» و «جلست مكانا» وغير ظرف ، كأن يكون مبتدأ أو


1) . وهو ما دلّ على زمن غير مقدّر ك «حين» و «وقت» ويقابله المختصّ ، نحو : «يوم» و «شهر» و «سنة».

2) . وهو ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسمّاه ويقابله المختصّ.

3) . اختلف النحاة في المقادير ؛ أهي من المبهم أم لا؟ فالشلوبين على الثاني وهو الحقّ ، لأنّها معلومة المقدار ، والفارسي وغيره على الأوّل ، وقال أبو حيّان : «الصحيح أنّها شبيهة بالمبهم».

4) . قال ابن مالك :

خبرا أو فاعلا أو مفعولا أو مضافا إليه ، نحو : «يوم الجمعة يوم مبارك» و «أعجبني اليوم» و «أحببت يوم قدومك» و «سرت نصف اليوم».

غير المتصرّف : ما لا يستعمل إلّا ظرفا ، ك «قطّ» و «عوض» ، تقول : «ما فعلته قطّ» و «لا أفعله عوض» ، أو شبه ظرف ، وهو ما لا يخرج عن الظّرفية إلّا بدخول «من» عليه ، نحو : «جلست عندك» و «خرجت من عند زيد». (1)

وما يرى ظرفا وغير ظرف *** فذاك ذو تصرّف في العرف

وغير ذي التّصرّف الّذي لزم *** ظرفيّة أو شبهها من الكلم

ما ينوب عن الظّرف

قد ينوب المصدر عن ظرف المكان ، كقولك : «جلست قرب زيد» ، أي : مكان قرب زيد ، فحذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه فأعرب بإعرابه وهو النّصب على الظّرفيّة.

ويكثر ذلك في ظرف الزّمان ، نحو : «انتظرته صلاة العصر» أي وقت صلاة العصر. (2)

وقد ينوب عن مكان مصدر *** وذاك في ظرف الزّمان يكثر


1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

(5) المفعول معه

هو اسم يقع بعد واو بمعنى «مع» تالية لجملة ذات فعل أو اسم فيه معناه وحروفه ، نحو : «سرت والطّريق» و «أنا سائر والنّيل». أمّا نحو : «ما أنت وزيدا؟» و «كيف أنت وقصعة من ثريد؟» فالجواب أنّ أكثرهم يرفع بالعطف ، والّذين نصبوا قدّروا الضمير فاعلا لمحذوف لا مبتدأ ، والأصل : «ما تكون؟» و «كيف تصنع؟» فلمّا حذف الفعل وحده انفصل الضمير. (1)

ينصب تالى الواو مفعولا معه *** في نحو «سيري والطّريق مسرعه»

بما من الفعل وشبهه سبق *** ذا النّصب لا بالواو في القول الأحقّ

حالات الاسم الواقع بعد الواو

الاسم الواقع بعد الواو إمّا أن يمكن عطفه أو لا. فإن أمكن عطفه فإمّا أن يكون بضعف أو بلا ضعف.

فإن أمكن عطفه بلا ضعف فهو أحقّ من النصب ، لأنّ الأصل في الواو العطف ، نحو : «كنت أنا وزيد كالأخوين».

وإن أمكن العطف بضعف ، فالنّصب على المعيّة أولى من العطف لسلامته من الضّعف ، نحو : «سرت وزيدا» ، لضعف العطف على المضمر المرفوع المتّصل بلا فاصل. وإن لم يمكن عطفه تعيّن النصب إمّا على المعيّة ، نحو : «ما لك وزيدا» لأنّ العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجارّ ممتنع عند الجمهور ، أو على إضمار عامل ،


1) . قال ابن مالك :

نحو :

علفتها تبنا وماء باردا (1)

حتّى شتت همّالة عيناها

وبعضهم يجعل هذا الشاهد عجزا لبيت وهو :

لمّا حططت الرّحل عنها واردا

أي : وسقيتها.

وفي نحو «تشارك زيد وعمرو» يجب العطف لافتقاره إلى فاعلين فالأقسام حينئذ أربعة : راجح العطف وواجبه ، راجح النصب وواجبه. (2)

وبعد ما استفهام أو كيف نصب *** بفعل كون مضمر بعض العرب

والعطف إن يمكن بلا ضعف أحقّ *** والنّصب مختار لدى ضعف النّسق

والنّصب إن لم يجز العطف يجب *** أو اعتقد إضمار عامل تصب

ب

1) . اختلف في تتمّته. فجعل بعض العلماء هذا الشاهد صدرا لبيت وأنّ تمامه :

2) . قال ابن مالك :

الاستثناء

اشارة

الاستثناء هو الإخراج ب «إلّا» أو إحدى أخواتها لما كان داخلا في الحكم السابق عليها ، حقيقة أو حكما ، نحو : «قام القوم إلّا زيدا» و «إلّا حمارا».

حكم المستثنى ب «إلّا»

حكم المستثنى ب «إلّا» النصب إن كان الكلام تامّا موجبا ، كالمثالين المتقدّمين. والمراد بالتامّ هو ما ذكر فيه المستثنى منه.

وإن كان الكلام تامّا غير موجب - وهو المشتمل على النفي أو النهي أو الاستفهام - فإمّا أن يكون الاستثناء متّصلا أو منقطعا ؛ والمراد بالمتّصل : أن يكون المستثنى بعضا ممّا قبله ، وبالمنقطع : ألّا يكون بعضا ممّا قبله.

فإن كان متّصلا ، فالأرجح إتباع المستثنى للمستثنى منه بدل بعض عند البصريّين وعطف نسق عند الكوفيّين ، نحو قوله تعالى : «ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ».(1)

قال ابن مالك وابن هشام : «والنصب عربىّ جيّد». وقد قرىء «قليل» بالنصب أيضا.

قال النّحاس : «كلّ ما جاز فيه الإتباع جاز فيه النصب على الاستثناء ولا عكس».

وإن كان منقطعا تعيّن النصب عند جمهور العرب ، فتقول : «ما قام القوم إلّا حمارا» ، ولا يجوز الإتباع وأجازه بتو تميم. (2)

ما استثنت إلّا مع تمام ينتصب *** وبعد نفي أو كنفي انتخب

إتباع ما اتّصل وانصب ما انقطع *** وعن تميم فيه إبدال وقع

وإذا تقدّم المستثنى على المستثنى منه وجب نصبه مطلقا ، كقول الكميت بن زيد


1) . النساء (4) : 66.

2) . قال ابن مالك :

الأسدي :

وما لي إلّا آل أحمد شيعة *** وما لي إلّا مذهب الحقّ مذهب

وبعضهم يجيز الإتباع في المسبوق بالنفي ، نحو : «ما قام إلّا زيد القوم». قال حسّان بن ثابت في يوم بدر :

فإنّهم يرجون منه شفاعة *** إذا لم يكن إلّا النّبيّون شافع (1)

وغير نصب سابق في النّفي قد *** يأتي ولكن نصبه اختر ان ورد

والمستثنى ب «إلّا» في كلام غير تامّ ، أعرب بحسب العوامل وسمّي مفرّغا ، ولا يقع - عند الجمهور - إلّا بعد نفي أو شبهه ، نحو : «ما قام إلّا زيد» و «لا تضرب إلّا زيدا».

وقال ابن حاجب بوقوعه بعد الإيجاب أيضا إذا كان فضلة وحصلت فائدة ، نحو : «قرأت إلّا يوم الجمعة». (2)

وإن يفرّغ سابق إلّا لما *** بعد يكن كما لو إلّا عدما

تكرار إلّا

إذا كرّرت «إلّا» فإن كان التكرار للتوكيد - وذلك إذا تلت عاطفا أو تلاها اسم مماثل لما قبلها - ألغيت ، فالأوّل نحو : «ما جاء إلّا زيد وإلّا عمرو». والأصل : «ما جاء إلّا زيد وعمرو».

والثانى كقوله : لا تمرر بهم إلّا الفتى إلّا العلا. والأصل : «لا تمرر بهم إلّا الفتى العلا» ، ف «العلا» بدل من «الفتى».

وقد اجتمع تكرارها في البدل والعطف فى قوله :

ما لك من شيخك إلّا عمله *** إلّا رسيمه وإلّا رمله (3)

والأصل : «إلّا عمله رسيمه ورمله». ف «رسيمه» بدل من «عمله». و «رمله» معطوف على «رسيمه» وكرّرت إلّا فيهما توكيدا.


1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

3) . الرّسيم والرّمل نوعان من السير.

وإن كان التكرار لغير التوكيد - وهي التي يقصد بها ما يقصد بما قبلها من الاستثناء ، ولو اسقطت لما فهم ذلك - فلا يخلو إمّا أن يكون الاستثناء مفرّغا أو غير مفرّغ.

فإن كان مفرّغا تركت العامل يؤثّر في واحد من المستثنيات - أيّها شئت - ونصبت ما عدا ذلك الواحد ، نحو : «ما قام إلّا زيد إلّا عمرا إلّا بكرا».

وإن كان غير مفرّغ فإمّا أن تتقدّم المستثنيات على المستثنى منه أو تتأخّر.

فإن تقدّمت المستثنيات وجب نصب الجميع سواء كان الكلام موجبا أو غير موجب ، نحو : «قام إلّا زيدا إلّا عمرا إلّا بكرا القوم» و «ما قام إلّا زيدا إلّا عمرا إلّا بكرا القوم».

وإن تأخّرت المستثنيات فإن كان الكلام موجبا وجب نصب الجميع أيضا ، نحو : «قام القوم إلّا زيدا إلّا عمرا إلّا بكرا».

وإن كان غير موجب عومل واحد منها - أيّها شئت - بما كان يعامل به لو لم يتكرّر الاستثناء ونصب الباقي ، نحو ، «ما قام أحد إلّا زيد إلّا عمرا إلّا بكرا».

هذا حكم المستثنيات المكرّرة بالنظر إلى اللفظ.

أمّا بالنظر إلى المعنى فهو نوعان : ما لا يمكن استثناء بعضه من بعض ، ك «زيد وعمرو وبكر» ، وما يمكن ، نحو : «له عندى عشرة إلّا أربعة إلّا اثنين إلّا واحدا».

ففي النوع الأوّل إن كان المستثنى الأوّل داخلا - وذلك إذا كان مستثنى من غير موجب - فما بعده داخل ، نحو : «ما قام القوم إلّا زيدا إلّا عمرا إلّا بكرا» و «ما قام أحد إلّا زيد إلّا عمرا إلّا بكرا». وإن كان خارجا - وذلك إذا كان مستثنى من موجب - فما بعده خارج ، نحو : «قام القوم إلّا زيدا إلّا عمرا إلّا بكرا».

وفي النوع الثاني اختلفوا. فقيل : «الحكم كذلك ، وإنّ الجميع مستثنى من أصل العدد». وقال البصريّون والكسائي : «كلّ من الأعداد مستثنى ممّا يليه». قال ابن هشام : «وهو الصحيح ، لأنّ الحمل على الأقرب متعيّن عند التّردّد». وقيل : «المذهبان محتملان».

وعلى هذا ، فالمقرّ به في المثال ، ثلاثة على القول الأوّل ، وهو واضح ، وسبعة على القول الثاني ، فإنّك إذا استثنيت واحدا من اثنين بقي واحد فإذا استثنيته من الأربعة بقي ثلاثة وإذا اثتثنيتها من عشرة بقي سبعة. (1)

وإن تكرّر لا لتوكيد فمع *** تفريغ التّأثير بالعامل دع

في واحد ممّا ب «إلّا» استثني *** وليس عن نصب سواه مغني

ودون تفريغ مع التّقدّم *** نصب الجميع احكم به والتزم

وانصب لتأخير وجىء بواحد *** منها كما لو كان دون زائد

ك «لم يفوا إلّا امرؤ إلّا عليّ» *** وحكمها في القصد حكم الأوّل

ل

1) . قال ابن مالك :

الاستثناء بغير «إلّا»

استعمل بمعنى «إلّا» - في الدّلالة على الاستثناء - ألفاظ ، بعضها اسم وهو «غير وسوى وسوى وسواء» ، وبعضها فعل وهو «ليس ولا يكون» وبعضها ما يكون فعلا وحرفا وهو «عدا وخلا وحاشا (1)».

فالمستثنى ب «غير وسوى وسوى وسواء» مجرور لإضافتها إليه.

وتعرب «غير» بما كان يعرب به المستثنى مع «إلّا» ، فتقول : «قام القوم غير زيد» ، كما تقول : «قام القوم إلّا زيدا». وتقول : «ما قام أحد غير زيد وغير زيد» كما تقول : «ما قام أحد إلّا زيد وإلّا زيدا» وتقول : «ما قام غير زيد» كما تقول : «ما قام إلّا زيد».

وأمّا «سوى» فالمشهور فيها كسر السين والقصر ، ومن العرب من يفتح سينها ويمدّ ، ومنهم من يضمّ سينها ويقصر ، ومنهم من يكسر سينها ويمدّ. ومذهب سيبويه والجمهور أنّها لا تكون إلّا ظرفا. فإذا قلت : «قام القوم سوى زيد» ف «سوى» عندهم منصوبة على الظرفيّة. قالوا : «ولا تخرج عن النصب على الظرفيّة إلّا في الشعر ، نحو :

ولم يبق سوى العدوا *** ن دنّاهم كما دانوا (2)

واختار ابن مالك أنّها ك «غير» ، فتعامل بما تعامل به «غير» من الرفع والنصب والجرّ.

وقال الرّمّاني : «تستعمل ظرفا غالبا وك «غير» قليلا». واختاره ابن هشام.

والمستثنى ب «ليس ولا يكون» واجب النصب ، لأنّه خبرهما ، تقول : «قام القوم ليس زيدا ولا يكون زيدا». واسمهما ضمير مستتر وجوبا ، وفي مرجعه خلاف. قيل : إنّه عائد إلى مصدر الفعل المتقدّم عليها» ، وقيل : «إلى اسم فاعله» وقيل : «إلى البعض


1) . يقال في «حاشا» : «حاش وحشا».

2) . «دنّاهم كما دانوا» : جزيناهم كجزائهم.

المفهوم من الأسم العام». فالمعنى في : «قام القوم ليس زيدا» ، «ليس هو - أي القيام - قيام زيد» أو «ليس هو - أي القائم - زيدا» أو «ليس هو - أي بعض القوم - زيدا».

وفي المستثنى ب «خلا وعدا» وجهان :

أحدهما : النصب على المفعوليّة وخلا وعدا فعلان جامدان ، نحو : «قام القوم خلا زيدا وعدا زيدا» وفاعلهما ضمير مستتر وفي مرجعه الخلاف المذكور.

وثانيهما : الجرّ على أنّهما حرفا جرّ وهو قليل ، نحو قوله :

خلا اللّه لا أرجو سواك وإنّما *** أعدّ عيالي شعبة من عيالكا (1)

وقوله :

أبحنا حيّهم قتلا وأسرا *** عدا الشّمطاء والطّفل الصّغير (2)

وتدخل عليهما «ما» المصدريّة فيتعيّن النّصب بهما على المشهور. تقول : «قام القوم ما خلا زيدا وما عدا زيدا». ف «ما» مصدريّة و «خلا وعدا» صلتها ، وفاعلهما ضمير مستتر وفي مرجعه الخلاف المذكور. و «زيدا» مفعول.

وأجاز الكسائيّ الجرّ بهما بعد «ما» على جعل «ما» زائدة وجعل «خلا وعدا» حرفي جرّ.

والمستثنى ب «حاشا» كالمستثنى ب «خلا» عند جماعة : تستعمل فعلا فتنصب ما بعدها وحرفا فتجرّ ما بعدها. وذهب سيبويه إلى أنّها لا تكون إلّا حرف جرّ ، وردّ بقول الفرزدق :

حاشا قريشا فإنّ اللّه فضّلهم *** على البريّة بالإسلام والدّين

وفي دخول «ما» المصدرية عليها خلاف. (3)

واستثن مجرورا ب «غير» معربا *** بما لمستثنى ب «إلّا» نسبا

ول «سوى سوى سواء» اجعلا *** على الأصحّ ما ل «غير» جعلا

واستثن ناصبا ب «ليس وخلا» *** وب «عدا» وب «يكون» بعد لا

واجرر بسابقي يكون إن ترد *** وبعد ما انصب وانجرار قد ترد

وحيث جرّا فهما حرفان *** كما هما إن نصبا فعلان

وك «خلا» حاشا ولا تصحب ما *** وقيل : «حاش» و «حشا» فاحفظهما

ا

1) . شعبة : فرقة.

2) . الشّمطاء : العجوز.

3) . قال ابن مالك :

الحال

اشارة

وهو وصف فضلة مبيّن لهيئة صاحبه ، نحو : «جاء زيد ضاحكا». (1)

الحال وصف فضلة منتصب *** مفهم «في حال» ك «فردا أذهب»

المراد بالوصف ما صيغ من المصدر ليدلّ على متّصف ، كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وأمثلة المبالغة وأفعل التفضيل. و «فضلة» يخرج الوصف الواقع عمدة ، كالمبتدأ في نحو : «أقائم الزّيدان» والخبر في نحو : «زيد قائم». وخرج بقيد «دالّ على هيئة صاحبه» التمييز المشتقّ ، نحو : «لله درّه فارسا» ، فإنّه تمييز لا حال على الصحيح ، إذ لم يقصد به الدلالة على الهيئة ، بل قصد التعجّب من فروسيّته ، وكذلك : «رأيت رجلا راكبا» ، فإنّ راكبا لم يسق للدلالة على الهيئة بل لتخصيص الرجل. (2)

والحال منصوب ، وعامله الفعل أو شبهه أو معناه. والمراد ب «شبه الفعل» ما يعمل عمل الفعل ، وهو من صيغته ، (3)كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة والمصدر ، والمراد ب «معنى الفعل» ما يستنبط منه معنى الفعل ، كالظرف والجارّ والمجرور واسم الإشارة وحرف النداء ، نحو : «ذا زيد قائما» و «يا ربّنا منعما».

وللحال أربعة أوصاف :

الأوّل : أن تكون منتقلة لا ثابتة ، وهو الأكثر.

وقد تجيء غير منتقلة - أي وصفا لازما - بأن كانت مؤكّدة نحو : ( وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) ، (4)أو دلّ عاملها على حدوث صاحبها ، نحو : «خلق اللّه الزّرّافة يديها أطول من رجليها» ، ف «يديها» بدل بعض و «أطول» حال ملازمة ، أو غير ذلك ممّا هو مقصور


1) . قال ابن مالك :

2) . وربّ شيء يقصد لمعنى خاصّ وإن لزم منه معنى آخر.

3) . بخلاف المعنوي ك «ذا» ، فإنّه وإن كان يعمل عمل فعله ، لكنّه ليس من صيغته.

4) . مريم (19) : 33.

على السماع ، نحو قوله تعالى : «قائِماً بِالْقِسْطِ».(1). هذا مذهب سيبويه والجمهور. وذهب الأخفش والمبرّد إلى أنّ «بغتة» منصوب على المصدريّة والعامل فيها محذوف ، والتقدير : «طلع زيد يبغت بغتة». ف «يبغت» عندهما هو الحال لا «بغتة».

وذهب الكوفيّون إلى أنّها منصوبة على المصدريّة لكنّ الناصب لها عندهم الفعل المذكور - وهو طلع - لتأويله بفعل من لفظ المصدر. والتقدير «بغت زيد بغتة».

قال ابن مالك :

 وكونه منتقلا مشتقّا *** يغلب لكن ليس مستحقّا

ويكثر الجمود في سعر وفي *** مبدي تأوّل بلا تكلّف

ك «بعه مدّا بكذا» ، «يدا بيد» *** و «كرّ زيد أسدا» أي كأسد

والحال إن عرّف ، لفظا فاعتقد *** تنكيره معنى ك «وحدك اجتهد»

ومصدر منكّر حالا يقع *** بكثرة ك «بغتة زيد طلع»(2)

الثاني : أن تكون مشتقّة لا جامدة ، وهو الأكثر.

وقد تأتي جامدة ، كما لو دلّت على سعر ، نحو : «بعه مدّا بدرهم» ، أي : مسعّرا ، أو مفاعلة من الجانبين ، نحو : «بعته يدا بيد» أي : متقابضين ، أو التشبيه ، نحو : «كرّ زيد أسدا» أي : مشبها الأسد ، أو الترتيب ، نحو : «أدخلوا رجلا رجلا» ، أي : مترتّبين ، أو عدد ، نحو قوله تعالى : «فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».(3)

الثالث : أن تكون نكرة لا معرفة. ذهب إليه جمهور النحويّين وقالوا : «إنّ ما ورد منها معرّفا لفظا فهو منكّر معنى ، كقولهم : «جاء وحده» ، أي : منفردا».

وزعم البغداديّون ويونس إلى أنّه يجوز تعريف الحال مطلقا بلا تأويل فأجازوا : «جاء زيد الرّاكب».

وفصّل الكوفيّون فقالوا : إن تضمّنت الحال معنى الشرط صحّ تعريفها وإلّا فلا ، نحو : «زيد الرّاكب أحسن منه الماشي». ف «الرّاكب والماشي» حالان ، وصحّ تعريفهما لتأوّلهما بالشرط ، إذا التقدير : «زيد إذا ركب أحسن منه إذا مشي».

الرابع : أن تكون نفس صاحبها في المعنى فوقوعها مصدرا على خلاف الأصل ، وقد جاء المصدر حالا بقلّة في المعارف ، نحو : «جاء زيد وحده» أي : منفردا ، وبكثرة في النكرات ، نحو : «طلع زيد بغتة» ، أي : باغتا. (3) »


1) . آل عمران

2) : 18.

3) . الأعراف (7) : 142.

وحقّ صاحب الحال أن يكون معرفة ولا ينكّر في الغالب إلّا عند وجود مسوّغ ، نحو : «في الدّار قائما رجل» (1)وقول الشاعر :

نجّيت يا ربّ نوحا واستجبت له *** في فلك ماخر في اليمّ مشحونا

ف «مشحونا» حال من «فلك» النكرة ، والمسوّغ توصيفه بقوله «ماخر». (2)وقوله تعالى : «فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ».(3)

ف «سواء» حال من «أربعة» والمسوّغ تخصّصها بالإضافة. وقوله تعالى : ( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ) ، (4)ف «لها كتاب» جملة في موضع الحال من «قرية» وصحّ مجيء الحال من النكرة لتقدّم النفي عليها. وغير ذلك.

واحترزنا بقولنا «في الغالب» ممّا ورد فيه صاحب الحال نكرة من غير مسوّغ ، فأجاز سيبويه : «فيها رجل قائما». (5)

ولم ينكّر غالبا ذو الحال إن *** لم يتأخّر أو يخصّص أو يبن

من بعد نفي أو مضاهيه ك «لا *** يبغ امرؤ على امرىء مستسهلا»

تقديم الحال على صاحبها

مذهب جمهور النحويّين أنّه لا يجوز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف أصليّ فلا تقول في «مررت بهند جالسة» : «مررت جالسة بهند». (6)

وذهب جماعة - كابن مالك - إلى الجواز - لورود السماع بذلك ، نحو قوله تعالى : ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) ، (7)حيث وقع «كافّة» حالا من «الناس».


1) . ف «قائما» حال من «رجل» وهو نكرة. قال جماعة من النحويّين : «المسوّغ تقديم الحال على صاحبه النكرة». والحقّ - كما ذكرنا في باب المبتدأ والخبر عن ابن هشام - أنّ المسوّغ هو كون الخبر جارّا ومجرورا.

2) . «ماخر» : اسم فاعل من «مخر السّفينة» إذا جرت تشقّ الماء مع صوت. و «مشحونا» اسم مفعول من «شحن السّفينة» أي : ملأها.

3) . فصّلت (41) : 10.

4) . الحجر (15) : 4.

5) . قال ابن مالك :

6) . ولا خلاف في أنّ صاحب الحال إن كان مجرورا بحرف جرّ زائد جاز تقديم الحال عليه وتأخيره عنه ا فيصّح أن تقول : «ما جاء من أحد راكبا» وأن تقول : «ما جاء راكبا من أحد».

7) . سبأ (34) : 28.

وأجاب المانعون بأنّ «كافّة» حال من الكاف في «أرسلناك» والتاء للمبالغة لا للتأنيث. (1)

وسبق حال ما بحرف جرّ قد *** أبوا ، ولا أمنعه فقد ورد

وأمّا تقديم الحال على صاحبها المرفوع والمنصوب فجائز ، نحو : «جاء ضاحكا زيد» و «رأيت ضاحكة هندا». وتقديم الحال على صاحبها المحصور واجب ، ك «ما جاء راكبا إلّا زيد» ، وتقديمها عليه وهي محصورة ممتنع. قال اللّه تعالى : «وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ».(2)

مجيء الحال من المضاف إليه

لا يجوز مجيء الحال من المضاف إليه إلّا إذا كان المضاف ممّا يصّح عمله في الحال كاسم الفاعل والمصدر ونحوهما ممّا تضمّن معنى الفعل كقوله تعالى : ( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ) ، (3)أو كان المضاف جزء من المضاف إليه أو مثل جزئه فى صحّة الاستغناء بالمضاف إليه عنه.

فالأوّل كقوله تعالى : ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً ) ، (4)ف «إخوانا» حال من الضمير في «صدورهم» والصدور جزء من المضاف إليه.

والثاني كقوله تعالى : «ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً».(5)ف «حنيفا» حال من «إبراهيم» والملّة كالجزء من المضاف إليه ، إذ يصحّ الاستغناء بالمضاف إليها عنها.

فإن لم يكن المضاف ممّا يصحّ أن يعمل في الحال ولا هو جزء من المضاف إليه ولا مثل جزئه ، لم يجز أن يجيء الحال منه ، فلا تقول : «جاء غلام هند ضاحكة» خلافا للفارسي. (6)

ولا تجز حالا من المضاف له *** إلّا إذا اقتضى المضاف عمله

أو كان جزء ما له اضيفا *** أو مثل جزئه فلا تحيفا


1) . قال ابن مالك :

2) . الأنعام (6) : 48.

3) . يونس (10) : 4.

4) . الحجر (15) : 47.

5) . النّحل (16) : 123.

6) . قال ابن مالك :

تقديم الحال على عاملها

للحال مع عاملها ثلاث حالات :

إحداها : أن يجوز فيها أن تتأخّر عنه وأن تتقدّم ، وذلك فيما إذا كان العامل فعلا متصرّفا ك «جاء زيد راكبا» أو صفة تشبه الفعل المتصرّف ، (1)نحو : «مسرعا زيد ذاهب».

الثانية : أن تتقدّم عليه وجوبا ، كما إذا كان لها صدر الكلام ، نحو : «كيف جاء زيد؟».

الثالثة : أن تتأخّر عنه وجوبا ، وذلك في ستّ مسائل : وهي أن يكون العامل فعلا جامدا ، نحو : «ما أحسنه مقبلا» ، أو صفة تشبه الفعل الجامد - وهو اسم التفضيل - نحو : «هذا أفصح الناس خطيبا» ، أو مصدرا مقدّرا بالفعل وحرف مصدري ، نحو : «أعجبني اعتكاف أخيك صائما» ، (2)أو اسم فعل نحو : «نزال مسرعا» ، أو لفظا مضمّنا معنى الفعل دون حروفه ، (3)نحو قوله تعالى : ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً ) ، (4)أو عاملا آخر عرض له مانع نحو : «لأصبر محتسبا» و «لأعتكفنّ صائما» ، فإنّ ما بعد لام الابتداء ولام القسم لا يتقدّم عليهما. ويستثنى من أفعل التفضيل ما كان عاملا في حالين لاسمين متّحدي المعنى أو مختلفين وأحدهما مفضّل على الآخر ، فإنّه يجب تقديم حال الفاضل ، نحو : «هذا بسرا أطيب منه رطبا» وقولك : «زيد مفردا أنفع من عمرو معانا». هذا مذهب الجمهور.

وزعم السيرافي أنّهما خبران منصوبان ب «كان» المحذوفة والتقدير : «هذا إذا كان بسرا أطيب منه إذا كان رطبا» و «زيد إذا كان مفردا أنفع من عمرو إذا كان معانا». ولا يجوز تقديم هذين الحالين على أفعل التفضيل ولا تأخيرهما عنه فلا تقول : «هذا بسرا رطبا أطيب منه» ولا «زيد مفردا معانا أنفع من عمرو». (5)

والحال إن ينصب بفعل صرّفا *** أو صفة أشبهت المصرّفا


1) . المراد بالصّفة ما تضمّن معنى الفعل وحروفه ، وقبل التأنيث والتثنية والجمع كاسم الفاعل واسم المفعول والصّفة المشبهة.

2) . والوجه فيه أنّ معمول المصدر المقدّر من «أن» والفعل لا يتقدّم عليه.

3) . كأسماء الإشارة وحروف التمنّي والتشبيه. وندر تقديمها على عاملها الظرف ، نحو : «زيد قائما عندك» ، أو الجارّ والمجرور ، نحو : «سعيد مستقرّا في الدار». وأجازه الأخفش قياسا.

4) . النمل (27) : 52.

5) . قال ابن مالك :

تعدّد الحال وصاحبها

يجوز تعدّد الحال ، لمفرد وغير مفرد.

فالأوّل نحو : «جاء زيد راكبا ضاحكا» ، والثاني نحو : «لقيت هندا ماشيا راكبة».

فعند ظهور المعنى يردّ كلّ حال إلى ما يليق به ، وعند عدم ظهوره يجعل أوّل الحالين لثاني الاسمين وثانيهما لأوّل الاسمين ، عند الجمهور ، ففي قولك : «لقيت زيدا ماشيا راكبا» ، يكون «ماشيا» حالا من زيد و «راكبا» حالا من التاء. وذهب قوم إلى عكسه. (1)

الحال المؤكّدة والمؤسّسة

تنقسم الحال إلى نوعين : مؤسّسة ، وهي الّتي لا يستفاد معناها بدونها ، ك «جاء زيد راكبا» ، ومؤكّدة وهي التي يستفاد معناها بدونها ، وهي على ثلاثة أقسام :

1 - ما أكدّت عاملها ، لفظا ومعنى ، نحو قوله تعالى : ( وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً ) ، (1). يونس (10) : 99.(2)أو معنى فقط ، نحو قوله تعالى : «وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ».(3)

2 - ما أكدّت صاحبها ، نحو : «لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً».(4)

3 - ما أكدّت مضمون جملة معقودة من اسمين معرفتين جامدين نحو «زيد أبوك عطوفا». ولا يجوز تقديم هذه الحال على هذه الجملة ، ولا توسّطها بين المبتدأ والخبر ، وهي معمولة لمحذوف وجوبا تقديره «أحقّه» ونحوه. (4)

وعامل الحال بها قد اكّدا *** في نحو «لا تعث في الأرض مفسدا

وإن تؤكّد جملة فمضمر *** عاملها ولفظها يؤخّر


1) . النساء

2) : 79.

3) . البقرة (2) : 60.

4) . قال ابن مالك :

الجملة الحاليّة

تقع الحال اسما مفردا كما مضى ، وظرفا مختصّا نحو «رأيت الهلال بين السّحاب» ، وجارّا ومجرورا كذلك ، نحو : ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ) ، (1)والمراد من الاختصاص فيهما أن يكون كلّ من المجرور وما اضيف إليه الظرف صالحا للابتداء به. ويتعلّقان ب «مستقرّ» أو «استقرّ» محذوفين وجوبا ، وتقع جملة بشرط كونها خبريّة غير مصدّرة بدليل الاستقبال مرتبطة بصاحبها إمّا بالواو والضمير ، نحو قوله تعالى : ( خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ ) ، (2)أو بالضمير فقط ، نحو : ( اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) ، (3)أي : متعادين ، أو بالواو فقط ، نحو : «لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ».(4)وتجب الواو في موضعين :

أحدهما : عند فقد الضمير ، نحو : «جاء زيد وما طلعت الشّمس».

والثاني : قبل «قد» داخلة على مضارع مثبت ، نحو : «لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللّهِ».(5)

وتمتنع الواو في سبع صور :

إحداها : الواقعة بعد عاطف حالا على حال ، نحو قوله تعالى : «فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ».(6)

الثانية : المؤكّدة لمضمون الجملة قبلها ، نحو قوله تعالى : «ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ».(7)

الثالثة : الماضي التالي «إلّا» ، نحو قوله تعالى : «وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ».(8)هذا مذهب جماعة وذهب بعضهم إلى جواز اقترانه بالواو.

الرابعة : الماضي المتلوّ ب «أو» ، نحو «لأضربنّه ذهب أو مكث».

الخامسة : المضارع المنفي ب «لا» ، نحو : «وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللّهِ».(9)

السادسة : المضارع المنفي ب «ما» ، كقوله :


1) القصص (28) : 79.

2) البقرة (2) : 243.

3) البقرة (2) : 36.

4) يوسف (12) : 14.

5) الصفّ (61) : 5.

6) الأعراف (7) : 4.

7) البقرة (2) : 2.

8) الحجر (15) : 11.

9) المائدة (5) : 84.

عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة *** فما لك بعد الشّيب صبّا متيّما (1)

السابعة : المضارع المثبت المجرّد من «قد» ، كقوله تعالى : «وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ».(2)أمّا نحو قوله :

فلمّا خشيت أظافيرهم *** نجوت وأرهنهم مالكا (3)

ف «أرهنهم» خبر لمبتدأ محذوف ، أي : وأنا أرهنهم مالكا.

تنبيه : مذهب البصريّين - إلّا الأخفش - لزوم «قد» - ظاهرة أو مقدّرة - مع الماضي المثبت مطلقا. وذهب الكوفيّون والأخفش إلى لزومها مع الحال المرتبطة بالواو فقط وجواز إثباتها وحذفها في المرتبطة بالضمير وحده أو بهما معا. (4)

وموضع الحال تجيء جمله *** ك «جاء زيد وهو ناو رحله»

وذات بدء بمضارع ثبت *** حوت ضميرا ومن الواو خلت

وذات واو بعدها انو مبتدا *** له المضارع اجعلنّ مسندا

وجملة الحال سوى ما قدّما *** بواو أو بمضمر أو بهما

حذف عامل الحال

قد يحذف عامل الحال :

جوازا ، لدليل حاليّ ، كقولك للقادم من الحجّ : «مأجورا» أى : رجعت ، أو مقالي نحو قوله تعالى : «أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أن لن نَجْمَعَ عِظامَهُ* بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ». (5)أي : بلى نجمعها قادرين.

ووجوبا قياسا في أربع صور :

إحداها : الحال السادّة مسدّ الخبر ، نحو : «ضربي زيدا قائما». والأصل : «حاصل إذا


1) . «عهدتك» : علمتك. «ما تصبو» : لا تميل إلى الجهل. الشبيبة : الفتاء وهو من سنّ البلوغ إلى الثلاثين تقريبا. والصبّ : وصف من الصبابة وهي رقّة الهوى والعشق. و «متيّما» : اسم مفعول من تيّمه العشق ، إذا ذلّله وعبّده.

2) . المدّثّر (74) : 6.

3) . أي : لمّا خفت سيوفهم نجوت وأبقيت في أيديهم مالكا.

4) . قال ابن مالك :

5) . القيامة (75) : 3 و 4.

كان قائما».

الثانية : الحال المؤكّدة لمضمون جملة قبلها ، نحو : «زيد أبوك عطوفا». والأصل : «أحقّه».

الثالثة : الحال الّتي يبيّن بها ازدياد أو نقص بتدريج ، نحو : «تصدّق بدينار فصاعدا» ، و «اشتره بدينار فسافلا».

الرابعة : الحال التي ذكرت لتوبيخ ، نحو : «أقاعدا وقد قام الناس؟» ، أي : «أتوجد؟».

وسماعا في غير ذلك ، نحو : «هنيئا لك» أي : «ثبت لك الخير هنيئا» ، أو «أهنأك هنيئا». (1)

والحال قد يحذف ما فيها عمل *** وبعض ما يحذف ذكره ، حظل

حذف الحال

الأصل في الحال أن تكون جائزة الحذف وقد يعرض لها ما يمنع منه ، ككونها جوابا ، نحو : «راكبا» ، لمن قال : «كيف جئت؟» أو مقصودا حصرها نحو : «لم أعده إلّا حرضا» ، (2)أو نائبة عن خبر ، نحو : «ضربي زيدا قائما» ، أو منهيّا عنها ، كقوله تعالى : «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى».(3)


1) . قال ابن مالك :

2) . «حرضا» : أي مشرفا على الهلاك.

3) . النساء (4) : 43.

التمييز

اشارة

التمييز (1)

هو كلّ اسم نكرة متضمّن معنى «من» لبيان ما قبله من إبهام ذات أو نسبة نحو : «عندى شبر أرضا» و «طاب زيد نفسا».

وخرج بقيد «متضمّن معنى من» الحال ؛ فإنّها متضّمنة معنى «في» ، وخرج بقيد «لبيان ما قبله» اسم «لا» التي لنفي الجنس ؛ فإنّه متضمّن معنى «من» وليس فيه بيان لما قبله ، نحو : «لا رجل قائم» فإنّ التقدير : «لا من رجل قائم» ، وخرج أيضا نحو «ذنبا» من قول الشاعر :

أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه *** ربّ العباد إليه الوجه والعمل

وقد يأتي التمييز غير مبيّن فيعدّ مؤكّدا ، نحو : «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً».(2)

وقد يأتي بلفظ المعرفة فيعتقد تنكيره معنى ، نحو قول الشاعر :

رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا *** صددت وطبت النّفس يا قيس عن عمرو

والذّات المبهمة - التي يفسّرها التمييز - أربعة أنواع :

أحدها : العدد ، نحو : «إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً».(3)

والثاني : المقدار ، وهو إمّا مساحة ، ك «عندي شبر أرضا» ، أو كيل ك «لي قفيز برّا» ، أو وزن ك «اشتريت منوين عسلا».

والثالث : ما يشبه المقدار ، نحو قوله تعالى : «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ».(4)

والرّابع : ما كان فرعا للتمييز ، نحو : «هذا خاتم حديدا» ، فإنّ الخاتم فرع الحديد.


1) هو والمميّز والمبيّن والتّبيين والتّفسير والمفسّر بمعنى.

2) التوبة (9) : 36.

3) يوسف (12) : 4.

4) الزّلزلة (99) : 7 و 8.

والنسبة المبهمة نوعان : نسبة الفعل للفاعل ، نحو : ( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ) ، (1)ونسبته للمفعول ، نحو قوله تعالى : «وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً».(2)

وحكم التمييز النصب. والناصب لمبيّن الذّات هي ، ولمبيّن النسبة هو العامل الذي قبله من فعل أو شبهه.

ولك في التمييز المبيّن لإبهام الذّات أن تجرّه بالإضافة ، نحو : «عندى شبر أرض» و «قفيز برّ» و «منوا عسل» ؛ إلّا إذا كان المبيّن عددا ، ك «عشرين درهما» أو مضافا إلى غير التمييز ، نحو : «فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً».(3)

والتمييز الواقع بعد أفعل التفضيل إن كان فاعلا في المعنى وجب نصبه ، وإن لم يكن كذلك وجب جرّه بالإضافة. وعلامة ما هو فاعل فى المعنى أن يصلح جعله فاعلا بعد جعل أفعل التفضيل فعلا نحو : «أنت أعلى منزلا وأكثر مالا» ، ف «منزلا ومالا» يجب نصبهما ، إذ يصحّ جعلهما فاعلين بعد جعل أفعل التفضيل فعلا ، فتقول : «أنت علا منزلك وكثر مالك».

ومثال ما ليس بفاعل في المعنى «زيد أفضل رجل وهند أفضل امرأة» ، فيجب جرّه بالإضافة ، إلّا إذا أضيف «أفعل» إلى غيره ؛ فإنّه ينصب حينئذ ، نحو «أنت أفضل الناس رجلا».

ويقع التمييز بعد كلّ ما دلّ على تعجّب ، نحو : «ما أحسن زيدا رجلا» ، و «لله درّك عالما» ، و «أكرم بزيد أبا» وقوله تعالى : «كَفى بِاللّهِ شَهِيداً».(4)

ويجوز جرّ التمييز ب «من» ، نحو : «عندى شبر من أرض» و «قفيز من برّ» و «منوان من عسل» ، إلّا إذا كان عددا ، نحو «عندى عشرون درهما» أو كان محوّلا عن الفاعل صناعة نحو «طاب زيد نفسا» - إذ أصله : «طابت نفس زيد» - أو محوّلا عن مضاف ، نحو : «زيد أكثر مالا» - إذ أصله : «مال زيد أكثر» - أو محوّلا عن مفعول ، نحو : «غرست الأرض شجرا» ، إذ أصله : «غرست شجر الأرض».


1) مريم (19) : 4.

2) القمر (54) : 12.

3) آل عمران (3) : 91.

4) النساء (4) : 79.

تقديم التمييز على عامله

ذهب سيبويه إلى أنّه لا يجوز تقديم التمييز على عامله (1)سواء كان متصرّفا أو غير متصرّف ، فلا تقول : «نفسا طاب زيد» ولا «عندى درهما عشرون».

وأجاز الكسائي والمازني والمبرّد تقديمه على عامله المتصرّف ، فتقول : «نفسا طاب زيد». فإن كان العامل غير متصرّف فقد منعوا التقديم سواء كان فعلا ، نحو : «ما أحسن زيدا رجلا» ، أو غيره ، نحو : «عندي عشرون درهما».

وقد يكون العامل متصرّفا ويمتنع تقديم التمييز عليه عند الجميع وذلك نحو : «كفى بزيد رجلا» ، فلا يجوز تقديم «رجلا» على «كفى» وإن كان فعلا متصرّفا ، لأنّه بمعنى فعل غير متصرف وهو فعل التعجّب فقولك : «كفى بزيد رجلا» بمعنى : «ما أكفاه رجلا!». (2)

اسم بمعنى من مبين نكره *** ينصب تمييزا بما قد فسّره

ك «شبر أرضا وقفيز برّا *** ومنوين عسلا وتمرا»

وبعد ذي وشبهها اجرره إذا *** أضفتها ك «مدّ حنطة غذا»

والنّصب بعد ما اضيف وجبا *** إن كان مثل «ملء الأرض ذهبا»

والفاعل المعنى انصبن ب «أفعلا» *** مفضّلا ك «أنت أعلى منزلا»

واجرر ب «من» إن شئت غير ذي العدد *** والفاعل المعنى ك «طب نفسا تفد»

وعامل التّمييز قدّم مطلقا *** والفعل ذو التّصريف نزرا سبقا


1) . وأمّا توسّط التمييز بين العامل ومعموله - نحو : «طاب نفسا زيد» - فنقل بعضهم الإجماع على جوازه.

2) . قال ابن مالك :

حروف الجرّ

اشارة

هي عشرون حرفا ، ثلاثة منها مضت في الاستثناء وهي : خلا ، عدا وحاشا ؛ وثلاثة شاذّة وهي : كي ، لعلّ ومتى.

فأمّا «كي» فتجرّ ثلاثة :

أحدها : «ما» الاستفهاميّة ، نحو : «كيمه» في السؤال عن علّة الشيء وكثيرا ما يقولون : «لمه». (1)

الثاني : «ما» المصدريّة مع صلتها ، كقول الشاعر :

إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما *** يراد الفتى كيما يضرّ وينفع

قاله الأخفش. وقيل : «ما» كافّة ل «كي» ، عن عملها الجرّ.

الثالث : «أن» المصدريّة مع صلتها ، نحو : «جئت كي أكرم زيدا» إذا قدّرت «أن» بعدها. قال ابن هشام : والأولى أن تقدّر «كي» مصدريّة فتقدّر اللّام قبلها بدليل كثرة ظهورها معها ، نحو : «لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ».(2)

وأمّا «لعلّ» فالجرّ بها لغة عقيل ، ومنه قوله :

فقلت : ادع اخرى وارفع الصوت دعوة *** لعلّ أبي المغوار منك قريب

وأمّا «متى» فالجرّ بها لغة هذيل ، يقولون : «أخرجها متى كمّه» ، أي : من كمّه.

والأربعة عشر الباقية قسمان : سبعة تجرّ الظاهر والمضمر وهي : من ، إلى ، عن ، على ، في والباء واللّام. وسبعة تختصّ بالظاهر وتنقسم إلى أربعة أقسام :


1) ف «ما» استفهاميّة مجرورة ب «كي» وحذفت ألفها وجوبا لدخول حرف الجرّ عليها وجيء بهاء السكت وقفا حفظا للفتحة الدالّة على الألف المحذوفة. وهكذا يفعل مع سائر حروف الجرّ الداخلة على «ما» الاستفهاميّة.

2) الحديد (57) : 23.

أحدها : ما لا يختصّ بظاهر بعينه وهو : حتّى والكاف (1)والواو.

الثاني : ما يختصّ بالزّمان ، نحو : مذ ومنذ ، نحو : «ما رأيته مذ يومنا» أو «منذ يوم الجمعة».

الثالث : ما يختصّ بالنكرات وهو «ربّ» ، نحو : «ربّ رجل عالم لقيت» ؛ وقد تدخل على ضمير غيبة ملازم للإفراد والتذكير ، مفسّر بتمييز بعده مطابق للمعنى ، فيقال : «ربّه رجلا» و «ربّه رجلين» و... قال الشاعر :

ربّه فتية دعوت إلى ما *** يورث المجد دائبا فأجابوا. (2)

هذا مذهب البصريّين. وحكى الكوفيّون جواز مطابقته لفظا ، نحو : «ربّها امرأة» و «ربّهما رجلين» و...

الرابع : ما يختصّ ب «اللّه» و «ربّ» مضافا للكعبة أو لياء المتكلّم ، وهو التاء ، نحو : ( وَتَاللّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ) (3)و «تربّ الكعبة لأفعلنّ» و «تربّي لأفعلنّ». (4)

هاك حروف الجرّ وهي من إلى *** حتّى خلا حاشا عدا في عن على

مذ منذ ربّ اللّام كى واو وتا *** والكاف والبا ولعلّ ومتى

بالظّاهر اخصص منذ مذ وحتّى *** والكاف والواو وربّ والتّا

واخصص بمذ ومنذ وقتا وبربّ *** منكّرا والتّاء لله وربّ

وما رووا من نحو ربّه فتى *** نزر كذا كها ونحوه أتى

معانى حروف الجرّ

«من»

«من» تأتى لوجوه :

أحدها : ابتداء الغاية المكانيّة ، نحو قوله تعالى : ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) (5)والزّمانيّة ، كقوله تعالى : «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى


1) . وقد تدخل الكاف على الضمير للضرورة كقول الشاعر : «وإن يك إنسا ما كها الإنس يفعل» و «ما» نافية والضمير في «كها» يرجع إلى الفعلة الّتى فعل.

2) . فتية : جمع «فتى» ودائبا بمعنى دائما.

3) . الأنبياء (21) : 57.

4) . قال ابن مالك :

5) . الإسراء (17) : 1.

التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ».(1). نوح (71) : 25.(2)

ثانيها : التبعيض ، نحو قوله تعالى : «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ».(3). الحجّ (22) : 30.(4)

ثالثها : بيان الجنس ، نحو قوله تعالى : «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ».(3)

رابعها : التنصيص على العموم ، وهي الزائدة ، نحو : «ما جاءني من رجل» فإنّه قبل دخولها يحتمل نفي الجنس ونفي الوحدة ولهذا يصحّ أن يقال : «بل رجلان» ويمتنع ذلك بعد دخول «من».

خامسها : توكيد العموم وهى الزائدة أيضا ، نحو «ما جاءني من أحد» فإنّ لفظة «أحد» إذا وقعت بعد النفي تفيد العموم.

ولزيادتها في النوعين ثلاثة شروط : أن يسبقها نفي أو نهي أو استفهام ب «هل» وأن يكون مجرورها نكرة وأن يكون فاعلا أو مفعولا أو مبتدأ ، نحو قوله تعالى : ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ ) (5)و ( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ) (6)و «هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللّهِ». (7)

سادسها : البدل ، نحو قوله تعالى : «أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ». (8)

سابعها : الظرفيّة ، نحو قوله تعالى : «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ». (9)

ثامنها : التعليل ، نحو قوله تعالى : «مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا». (9) وقول الفرزدق :

يغضي حياء ويغضى من مهابته *** فلا يكلّم إلّا حين يبتسم. (10)

هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته *** والبيت يعرفه والحلّ والحرم

هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم *** هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم

اللّام

اللّام تأتي على وجوه :


1) . التوبة

2) : 108.

3) . آل عمران

4) : 92.

5) . الأنبياء (21) : 2.

6) . الملك (67) : 3.

7) . فاطر (35) : 3.

8) . التوبة (9) : 38.

9) . الجمعة (62) : 9.

10) . قاله الفرزدق في مدح الإمام زين العابدين عليه‌السلام وأوّل هذه القصيدة قوله :

أحدها : الملك ، نحو قوله تعالى : «لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ».(1)

ثانيها : شبه الملك ويعبّر عنه بالاختصاص ، نحو : «السّرج للدّابة».

ثالثها : التعدية ، ذكره ابن مالك ومثّل له في شرح الكافية بقوله تعالى : ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) ، (2)لكنّه قال في شرح التسهيل : «إنّ اللّام فى الآية لشبه التمليك».

رابعها : التعليل ، نحو قوله تعالى : «إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ».(3)

خامسها : التوكيد وهى الزائدة ، كقول الشاعر :

وملكت ما بين العراق ويثرب *** ملكا أجار لمسلم ومعاهد (4)

سادسها : تقوية عامل ضعف ، لكونه فرعا فى العمل ، نحو قوله تعالى : ( مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ ) (5)أو متأخّرا عن المعمول ، نحو قوله تعالى : ( إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ) ، (6)قال هشام فى أوضح المسالك : «وليست التقوية زائدة محضة ولا معدّية محضا بل هي بينهما». (7)

الباء

والباء على وجوه :

أوّلها : الاستعانة ، نحو : «كتبت بالقلم».

ثانيها : التعدية نحو قوله تعالى : «ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ».(8)

ثالثها : العوض ، نحو : «بعتك هذا بهذا» ، وقوله تعالى : «وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ».(9)

رابعها : البدل : كقول أمير المؤمنين عليه‌السلام : «أما واللّه لوددت أنّ لي بكم ألف فارس من بني بني فراس بن غنم». (10)

الفرق بين العوض والبدل أنّ في العوض مقابلة شيء بشيء بأن يدفع شيء من أحد الجانبين ويدفع من جانب آخر شيء في مقابلة ، وفي البدل اختيار أحد الشيئين على الآخر فقط من غير مقابلة من الجانبين. فتأمل.


1) البقرة (2) : 284.

2) مريم (19) : 5.

3) الإنسان (76) : 9.

4) «أجار» : حفظ وحمى.

5) البقرة (2) : 91.

6) يوسف (12) : 43.

7) أوضح المسالك : 2 / 133

8) البقرة (2) : 17.

9) يوسف (12) : 20.

10) نهج البلاغة : الخطبة 25.

خامسها : الإلصاق ، (1)حقيقة ومجازا نحو : «أمسكت بزيد» و «مررت به».

سادسها : الظرفيّة ، نحو قوله تعالى : «نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ».(2)

سابعها : المصاحبة ، نحو قوله تعالى : «قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ».(3)

ثامنها : التبعيض ، نحو قوله تعالى : «عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللّهِ».(4)

تاسعها : المجاوزة ، نحو قوله تعالى : «فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً».(5)

عاشرها : السببيّة ، نحو قول أبي طالب عليه‌السلام في مدح النبى صلى‌اللّه‌عليه‌وآله :

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه *** ثمال اليتامى عصمة للأرامل (6)

«في»

«في» تأتي على وجوه :

أحدها : الظرفيّة حقيقة كقوله تعالى : ( الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ) (7)ومجازا كقوله تعالى : «وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ».(8)

ثانيها : المصاحبة ، نحو قوله تعالى : «فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ».(9)

ثالثها : السببيّة ، نحو قول الصادق عليه‌السلام : «إن امرأة عذبت في هرة ربطتها حتى ماتت عطشا». (10)

«على»

«على» تأتي على وجوه :

أحدها : الاستعلاء ، حقيقة ، نحو قوله تعالى : ( وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ) ، (11)و


1) هو اتّصال شيء بشيء.

2) القمر (54) : 34.

3) هود (11) : 48.

4) الإنسان (76) : 6.

5) الفرقان (25) : 59.

6) «الثّمال» : الملجأ و «الأرامل» : جمع «أرمل» وهي المرأة الّتي مات زوجها.

7) الروم (30) : 1 - 4.

8) البقرة (2) : 179.

9) القصص (28) : 79.

10) بحار الأنوار : 61 / 10. ح 25.

11) المؤمنون 11. : 22.

مجازا ، نحو : «عليّ دين».

ثانيها : الظرفيّة ، نحو قوله تعالى : «وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها».(1)

ثالثها : المجاوزة ، نحو قول الشاعر :

إذا رضيت عليّ بنو قشير *** لعمر اللّه أعجبني رضاها

رابعها : المصاحبة ، نحو قوله تعالى : «وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ».(2)

«عن»

«عن» تأتي على وجوه :

احدها : المجاوزة ، (3)نحو : «رميت السّهم عن القوس».

ثانيها : البدل ، نحو قوله تعالى : «وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً».(4)

ثالثها : الاستعلاء ، نحو قوله تعالى : «وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ».(5)

رابعها : التعليل ، نحو قوله تعالى : «وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ».(6)

الكاف

الكاف تأتي على وجوه :

أحدها : التشبيه ، نحو : «زيد كالأسد».

ثانيها : التعليل ، نحو قوله تعالى : ( وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ ) ، (7)أي : لهدايته إيّاكم.

ثالثها : التوكيد وهي الزائدة ، نحو قوله تعالى : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ، (8)أي : ليس شيء مثله.

«إلى» و «حتّى»

معنى «إلى» و «حتّى» انتهاء الغاية زمانيّة أو مكانيّة ، نحو قوله تعالى : «مِنَ الْمَسْجِدِ


1) القصص (28) : 15.

2) البقرة (2) : 177.

3) قال الدسوقي : وهي بعد شيء عن المجرور بها بسبب اتّحاد مصدر الفعل المتعدّي بها ، فمعنى «سافرت عن البلد» : بعدت عن البلد بسبب السفر.

4) البقرة (2) : 48.

5) محمّد صلى‌اللّه‌عليه‌وآله (47) : 38.

6) هود (11) : 53.

7) البقرة (2) : 198.

8) الشورى (42) : 11.

الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» ، (1)ونحو ( أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) (2)ونحو «أكلت السّمكة حتّى رأسها» ونحو : «سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ».(3)وإنّما يجرّ ب «حتّى» في الغالب آخر أو متّصل بآخر كما مثّلنا ، فلا يقال : «سهرت البارحة حتّى نصفها».

«كي»

معنى «كي» التعليل ومعنى الواو والتّاء القسم ومعنى مذ ومنذ ابتداء الغاية إن كان الزمان ماضيا ، نحو : «ما رأيته مذ - أو منذ - يوم الجمعة» والظرفية إن كان حاضرا ، نحو : «ما رأيته مذ - أو منذ - يومنا» وبمعنى «من» و «إلى» معا إن كان معدودا ، نحو : «ما رأيته مذ - أو منذ يومين».

«ربّ»

«ربّ» للتكثير كثيرا وللتقليل قليلا ، فالأوّل كقول النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وآله : «فربّ كاسية في الدّنيا عارية في الآخرة». (4)

والثاني كقوله :

ألا ربّ مولود وليس له أب

وذي ولد لم يلده أبوان.

يريد بذلك عيسى وآدم عليهما‌السلام. (5)

قال ابن مالك في بيان معاني الحروف :

بعّض وبيّن وابتدئ في الأمكنه *** بمن وقد تأتي لبدء الأزمنه

وزيد في نفي وشبهه فجر *** نكرة كما لباغ من مفر

للانتها حتّى ولام والى *** ومن وباء يفهمان بدلا

واللّام للملك وشبهه وفي *** تعدية أيضا وتعليل قفي

وزيد والظّرفيّة استبن ببا *** وفي وقد يبيّنان السّببا

بالبا استعن وعدّ عوّض ألصق *** ومثل مع ومن وعن بها انطق

على للاستعلا ومعنى في وعن *** بعن تجاوزا عنى من قد فطن

وقد تجي موضع بعد وعلى *** كما على موضع عن قد جعلا

شبّه بكاف وبها التّعليل قد *** يعنى وزائدا لتوكيد ورد


1) . الإسراء (17) : 1.

2) . البقرة (2) : 187.

3) . القدر (97) : 5.

4) . صحيح البخارى : 1 / 37.

5) . وضمير «لم يلده» راجع إلى ذي ولد. وأصله «لم يلده» فسكنت الدال تشبيها بتاء «كيف» ، فالتقى ساكنان فحرّكت الدال بالفتح اتباعا للياء أو بالضمّ اتباعا للهاء. كذا في التصريح.

فصل : من هذه الحروف ما لفظه مشترك بين الحرفيّة والاسميّة وهو خمسة :

أحدها : الكاف ، واسميّتها مخصوصة بالضرورة عند سيبويه والمحقّقين.

وقال كثير - منهم الفارسي والأخفش - : «لا تختصّ بالضرورة» ، وجوّزوا في نحو «زيد كالأسد» أن تكون الكاف في موضع رفع و «الأسد» مخفوضا بالإضافة.

الثاني والثالث : «عن» و «على» ، ويشترط في اسميتّهما تقدّم «من» عليهما ، كقوله :

فلقد أراني للرّماح دريئة *** من عن يمينى مرّة وأمامي (1)

أي : من جانب يميني.

وقوله :

غدت من عليه بعد ماتمّ ظمؤها *** تصلّ وعن قيض بزيزاء مجهل (2)

أي : غدت من فوقه.

والرابع والخامس : مذ ومنذ ، ويستعملان اسمين في موضعين :

أحدهما : أن يدخلا على اسم مرفوع ، نحو : «ما رأيته مذ - أو منذ - يومان» و «ما رأيته مذ - أو منذ - يوم الجمعة» وهما حينئذ مبتدءان وما بعدهما خبر ، والتقدير : أمد انقطاع الرّؤية يومان وأوّل انقطاع الرّؤية يوم الجمعة.

وقال أكثر الكوفيّين : هما ظرفان مضافان لجملة حذف فعلها وبقى فاعلها والأصل : «مذ - أو منذ - كان يومان». (3)

واستعمل اسما وكذا عن وعلى *** من أجل ذا عليهما من دخلا

ومذ ومنذ اسمان حيث رفعا *** أو اوليا الفعل كجئت مذدعا

وإن يجرّا فى مضيّ فكمن *** هما وفى الحضور معنى فى استبن

وضمير «استعمل» راجع إلى الكاف.

.

1) . «دريئة» : الحلقة الّتي يتعلّم عليها الطعن والرمي. وهي مفعول ثان ل «أرى».

2) . «غدت» : سارت والضمير المستتر فيه يرجع إلى «القطاة» والضمير في «عليه» راجع إلى الفرخ. و «الظّمؤ» مدّة صبرها عن الماء. «تصلّ» : تصوّت أحشاؤها من العطش. وقوله «عن قيض» عطف على قوله «من عليه» و «القيض» القشر الأعلى من البيض. و «زيزاء» : أرض غليظة. و «مجهل» : المكان الذي ليس له أعلام يهتدى بها.

3) . قال ابن مالك :

الثاني : أن يدخلا على الجملة فعليّة كانت - وهو الغالب - كقول الشاعر :

ما زال مذ عقدت يداه إزاره *** فسما فأدرك خمسة الأشبار

أو اسميّة ، كقول الشاعر :

ما زلت أبغي المال مذ أنا يافع *** وليدا وكهلا حين شبت وأمردا

وهما حينئذ ظرفان باتّفاق.

فصل : تزاد كلمة «ما» بعد «من» و «عن» والباء ، فلا تكفّها عن عمل الجرّ ، نحو : ( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً ) (1)و ( عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ) (2)و «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ». (3)

وتزاد أيضا بعد الكاف و «ربّ» فتكفّهما عن العمل فيدخلان حينئذ على الجمل كقول الشاعر :

أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد *** كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه (4)

وقول الشاعر :

ربّما أوفيت في علم *** ترفعن ثوبي شمالات (5)

وقد لا تكفّهما عن العمل ، نحو :

ربّما ضربة بسيف صقيل *** بين بصرى وطعنة نجلاء (6)

وقوله : .


1) . نوح (71) : 25.

2) . المؤمنون (23) : 40.

3) . آل عمران (3) : 159.

4) . «مضارب» : جمع مضرب. ومضرب السّيف : حدّه.

5) . «أوفيت في علم» : نزلت على جبل. و «شمالات» : جمع شمال وهي ريح تهبّ من ناحية القطب. و «ترفعن» : أصله ترفع زيدت فيه نون التأكيد الخفيفة للضرورة.

6) . «بصرى» : بلد بالشام. واضيف «بين» إلى «بصرى» - مع أنّه لا يضاف إلّا إلى متعدّد - لاشتمالها على أماكن أو على تقدير مضاف ، أي : أماكن بصرى و «طعنة» عطف على ضربة و «نجلاء» : واسعة.

وننصر مولانا ونعلم أنّه *** كما النّاس مجروم عليه وجارم (1)

وبعد من وعن وباء زيد ما *** فلم يعق عن عمل قد علما

وزيد بعد ربّ والكاف فكف *** وقد يليهما وجرّ لم يكف

فصل : تحذف «ربّ» ويبقى عملها بعد الفاء كثيرا ، كقول الشاعر :

فإن أهلك فذي لهب لظاه *** عليّ يكاد يلتهب التهابا (2)

أي : فربّ ذي لهب.

وبعد الواو أكثر ، نحو :

وسائلة تسائل ما لقينا *** ولو شهدت أرتنا صابرينا

أي : وربّ سائلة.

وبعد «بل» قليلا ، نحو :

بل بلد ذي صعد وآكام *** تخشى مراديه وهجر ذوّاب (3)

أي : بل ربّ بلد.

وبدونهنّ أقلّ ، نحو :

رسم دار وقفت في طلله *** كدت أقضي الحياة من جلله

وقد يحذف غير «ربّ» ويبقى عمله. وهو ضربان :

سماعّي ، كقول رؤبة : «خير والحمد لله» جوابا لمن قال له : «كيف أصبحت؟» ، أي : على خير.

وقياسيّ ، كقولك : «بكم درهم اشتريت ثوبك؟» أي : بكم من درهم (4)

وحذفت ربّ فجرّت بعد بل *** والفا وبعد الواو شاع ذا العمل

وقد يجرّ بسوى ربّ لدى *** حذف وبعضه يرى مطّردا

؟ ا

1) . قال ابن مالك :

2) . شرح شواهد مغني اللبيب : 1 / 466

3) . شرح أبيات مغني اللبيب : 3 / 189

4) . قال ابن مالك :

متعلّق الجارّ والمجرور

لا بدّ لحرف الجرّ من التعلّق بالفعل أو ما يشبهه أو ما أوّل بما يشبهه أو ما فيه رائحته ، فإن لم يكن شيء من هذه الأربعة موجودا قدّر ، كما سيأتي.

فالأوّل نحو : ( أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) والثاني نحو : ( «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ». ) (1)والثالث نحو : ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ) ، (2)فالجارّ يتعلّق ب «إله» لتاوّله ب «معبود» ، والرابع نحو : «زيد حاتم في بلدكم» ، ف «في» متعلّق ب «حاتم» لكونه بمعنى «جواد».

ومثال التعلّق بالمحذوف قوله تعالى : ( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ) ، (3)بتقدير : «وأرسلنا» ، ولم يتقدّم ذكر الإرسال ، لكن ذكر النبيّ والمرسل إليهم يدلّ على ذلك.

والظرف كالجارّ والمجرور فيما ذكرنا.

ويستثنى من قولنا «لا بدّ لحرف الجرّ من متعلّق» امور :

منها : الحرف الزائد ، ك «من» في قوله تعالى : «هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللّهِ».(4)

ومنها : «ربّ» في نحو : «ربّ رجل صالح لقيته» أو «لقيت» ، لأنّ مجرورها مفعول في الثاني ومبتدأ في الأوّل أو مفعول على حدّ «زيدا ضربته».

ومنها : كاف التشبيه ، نحو : «زيدا كالأسد».

ومنها : حرف الاستثناء ، وهو «خلا ، عدا وحاشا».


1) الحمد (1) : 7.

2) الزخرف (43) : 84.

3) هود (11) : 61.

4) فاطر (35) : 3.

الإضافة

اشارة

الإضافة نسبة اسم إلى آخر مع كون الثاني مجرورا ويسمّى الأوّل مضافا والثاني مضافا إليه.

واختلف في الجارّ للمضاف إليه ، فالجمهور على أنّه المضاف ، وقيل : إنّه الإضافة». وقيل : «إنّه حرف جرّ

مقدّر وهو «في» إذا كان الثاني ظرفا للأوّل ، نحو قوله تعالى : ( مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) ، (1)و «من» إذا كان المضاف بعض المضاف إليه وصحّ الإخبار به عن المضاف ، نحو : «خاتم فضة» واللّام في غير ذلك : نحو : «غلام زيد». (2)

ثمّ أنّه إذا اريد إضافة اسم إلى آخر حذف ما في المضاف من تنوين أو نون تلي علامة الإعراب - وهي نون التثنية والجمع وملحقاتهما - نحو قولك : «هذا ثوب زيد» وقوله تعالى ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) (3)و «الْمُقِيمِي الصَّلاةِ». (4)

أقسام الإضافة

تنقسم الإضافة إلى قسمين : معنويّة ولفظيّة.

المعنويّة : ألّا يكون المضاف صفة مضافة إلى معمولها. فهي على ضربين : إمّا ألّا يكون المضاف صفة ، نحو : «غلام زيد» ، أو يكون صفة غير مضافة إلى معمولها ، نحو : «قاضى البلد». وتسمّى معنويّة لأنّها تفيد أمرا معنويّا وهو تعريف المضاف إن كان


1) سبأ (3 ): 33.

2) يستفاد من كلام جماعة من النحويّين أنّ الإضافة - لفظيّة أو معنوية - تكون بمعنى «في» أو «من» أو اللّام. وصرّح المحقّق الرضي رحمه‌اللّه بأنّ الإضافة اللفظيّة ليست بتقدير حرف الجرّ ولذا قال : «وفي العامل في المضاف إليه اللفظي إشكال إن قلنا : إنّ العامل هو الحرف المقدّر إذ لا حرف فيه مقدّر. راجع : شرح الكافية : 1 / 272.

3) المسد (111) : 1.

4) الحجّ (22) : 35.

المضاف إليه معرفة ك «غلام زيد» (1)

قال المحقّق الرضي رحمه‌اللّه : «لا بدّ من الإشارة إلى غلام من بين غلمانه له مزيد خصوصيّة بزيد إمّا بكونه أعظم غلمانه أو أشهر بكونه غلاما له دون غيره أو يكون غلاما معهودا بينك وبين المخاطب. وبالجملة بحيث يرجع إطلاق اللفظ إليه دون سائر الغلمان وكذا كان نحو «ابن الزبير» و «ابن عباس» قبل العلمية.

هذا أصل وضعها ثمّ قد يقال : «جائني غلام زيد» من غير إشارة إلى واحد معين وذلك كما أنّ ذا اللّام في أصل الوضع لواحد معيّن ثمّ قد يستعمل بلا إشارة إلى معيّن كما في قوله : «ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني» وذلك على خلاف وضعه فلا تظنن من إطلاق قولهم في مثل «غلام زيد» : أنّه بمعنى اللّام أنّ معناه ومعنى «غلام لزيد» سواء بل معنى «غلام زيد» واحد من غلمانه غير معيّن ومعنى «غلام زيد» الغلام المعيّن من غلمانه - إذا كان له غلمان جماعة - أو ذلك الغلام المعلوم لزيد إن لم يكن له إلّا واحد. شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه‌اللّه : 1 / 274

وتخصيصه إن كان نكرة ك «غلام امرأة».

واللفظيّة : أن يكون المضاف صفة مضافة إلى معمولها ، نحو : «ضارب زيد». والمضاف في هذه الإضافة لا ينفكّ عن تنكيره سواء اضيف إلى معرفة أو نكرة ولذلك وصف به النكرة ك ( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ) (2)ونصب على الحال ك ( ثانِيَ عِطْفِهِ ) (3)ودخل عليه ربّ نحو : «ربّ راجينا عظيم الأمل».

وتسمّى لفظيّة لأنّها أفادت تخفيف اللفظ بحذف التنوين والنون. (4)

نونا تلى الإعراب أو تنوينا *** ممّا تضيف احذف كطور سينا

والثّاني اجرر وانو من أو فى إذا *** لم يصلح إلّا ذاك واللّام خذا

لما سوى ذينك واخصص أوّلا *** أو أعطه التّعريف بالّذى تلا

وأن يشابه المضاف يفعل *** وصفا فعن تنكيره لا يعزل

كربّ راجينا عظيم الأمل *** مروّع القلب قليل الحيل

وذى الإضافة اسمها لفظيّه *** وتلك محضة ومعنويّة

وصل «أل» بالمضاف

يجوز دخول «أل» على المضاف في الإضافة اللفظيّة وذلك في خمس مسائل :


1) . إن قلت : «يمكن أن يكون لزيد غلمان كثيرة ، فكيف يكون الإضافة في «غلام زيد» توجب التعريف؟».

2) . المائدة (5) : 95.

3) . الحجّ (22) : 9.

4) . قال ابن مالك :

إحداها : أن يكون المضاف إليه ب «ال» ، كقول الفرزدق :

أبأنا بهم قتلى وما في دمائها *** شفاء وهنّ الشّافيات الحوائم (1)

الثانية : أن يكون المضاف إليه مضافا لما فيه «أل» ، نحو : «زيد الضارب رأس الجاني».

الثالثة : أن يكون المضاف إليه مضافا إلى ضمير يرجع إلى ما فيه «أل» ، نحو : «مررت بالضارب الرّجل والشاتمه». ومنع المبّرد هذه.

وجوّز الفرّاء إضافة الوصف المحلّى ب «أل» إلى المعارف كلّها ، ك «الضارب زيد» و «الضارب هذا» بخلاف «الضارب رجل».

الرابعة : أن يكون المضاف مثّنى ، نحو : «مررت بالضّاربي زيد».

الخامسة : أن يكون المضاف جمع المذكّر السالم ، نحو : «هولاء الضّاربو زيد».

كسب التأنيث من المضاف إليه وعكسه

كسب التأنيث من المضاف إليه وعكسه (2)

ووصل أل بذا المضاف مغتفر *** إن وصلت بالثّان كالجعد الشّعر

أو بالّذي له أضيف الثّاني *** كزيد الضّارب رأس الجاني

وكونها فى الوصف كاف إن وقع *** مثنّى أو جمعا سبيله اتّبع

قد يكتسب المضاف المذكّر من المضاف إليه المؤنث التأنيث وبالعكس ، بشرط جواز الاستغناء عنه بالمضاف إليه ، كقول الشاعر :

وتشرق بالقول الذي قد أذعته *** كما شرقت صدر القناة من الدّم

فأنّث «شرقت» مع أنّه مسند إلى مذكّر وهو «الصدر» لأنّه اكتسب التأنيث من القناة.

وقول الشاعر :

إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى *** وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا

فذكّر «مكسوف» - مع أنّه خبر عن مؤنث وهو «إنارة» - لأنّها اكتسبت التذكير من


1) . «أبأنا» : قتلنا والضمير في «بها» و «هنّ» للسيوف وفي «دمائها» للقتلى ، و «الحوائم» : العطاش التي تحوم حول الماء ، جمع حائمة من الحوم وهو الطواف حول الماء وغيره. و «الشافيات» : جمع شافية اسم فاعل من الشفاء والمعنى : قتلنا بالسّيوف وليس في دماء القتلى التي تهريقها السيوف شفاء وإنّما السيوف هي الشافيات لأنّها آلة السفك ولولاها ما حصل السفك.

2) . قال ابن مالك :

إضافتها إلى العقل. فإن لم يصلح المضاف للحذف والاستغناء بالمضاف إليه عنه لم يجز التأنيث ، فلا تقول : «قامت غلام هند» ولا «قام امرأة زيد» لعدم صلاحيّة المضاف فيهما للاستغناء عنه بالمضاف إليه. (1)

وربّما أكسب ثان أوّلا *** تأنيثا إن كان لحذف موهلا

فصل : ذهب البصريّون إلى أنّه لا يضاف اسم لمرادفه ولا موصوف إلى صفته ولا صفته إلى موصوفها ، لأنّ المضاف يتعرّف أو يتخصّص بالمضاف إليه والشيء لا يتعرّف إلّا بغيره. ومن ثمّ أوّلوا ما أوهم ذلك. فمن الأوّل قولهم : «جاءني سعيد كرز» ، وتأويله أن يراد بالأوّل المسمّى وبالثاني الاسم ، فكأنّه قال : «جاءني مسمّى كرز» أي : مسمّى هذا الاسم.

ومن الثاني قولهم : «مسجد الجامع» وتأويله أن يقدّر موصوف ، أي : «مسجد المكان الجامع» ، ومن الثالث قولهم : «جرد قطيفة» وتأويله أن يقدّر موصوف أيضا وإضافة الصفة إلى جنسها ، أي : «شيء جرد من جنس القطيفة». (2)

ولا يضاف اسم لما به اتّحد *** معنى وأوّل موهما إذا ورد

وذهب الكوفيّون إلى جواز الإضافة في جميع ذلك من غير تأويل.

ممتنع الإضافة وواجب الإضافة

الغالب على الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد ، وبعض الأسماء يمتنع إضافته كالمضمرات والإشارات والموصولات وأسماء الشرط والاستفهام سوى «أيّ» في الثلاثة.

ومنها ما هو واجب الإضافة إلى مفرد أو جملة.

فالأوّل نوعان :

أحدهما : ما يلزم الإضافة معنى دون لفظ ، نحو : «كلّ» و «بعض» و «أيّ» ، نحو : ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) (3)و ( فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) (4)و «أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى». (5)


1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

3) . يس (36) : 40.

4) . البقرة (2) : 253.

5) . الإسراء (17) : 110.

والثاني : ما يلزم الإضافة لفظا ومعنى وهو ثلاثة أنواع : ما يضاف للظّاهر والمضمر ، نحو : «كلا» و «كلتا» و «عند» وغيرها.

وما يختصّ بالظاهر ، ك «اولي» و «أولات» و «ذي» و «ذات» ، نحو قوله تعالى : ( نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ ) ، (1)( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ ) ، (2)( وَذَا النُّونِ ) (3)و ( ذاتَ بَهْجَةٍ ) (4)وما يختصّ بالمضمر وهو نوعان : ما يضاف لكلّ مضمر وهو «وحد» ، نحو قوله تعالى : ( إِذا دُعِيَ اللّهُ وَحْدَهُ ) ، (5)وما يختصّ بضمير المخاطب وهي «لبّيك» بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة و «سعديك» بمعنى إسعادا لك بعد إسعاد و «دواليك» بمعنى تداولا بعد تداول.

وشذّ إضافة «لبّي» إلى ضمير الغائب ، ومنه قوله : «لقلت لبّيه لمن يدعوني».

وإلى الظاهر في نحو قوله :

دعوت لما نابني مسورا

فلبّي فلبّي يدي مسور

والثاني (أي : ما هو واجب الإضافة إلى الجملة) على قسمين :

أحدهما : ما يضاف إلى الجملة الاسمية والفعليّة وهو «إذ» و «حيث» ، نحو قوله تعالى : ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ ) (6). الروم (30) : 4.(7)و ( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً ) (8)و «جلست حيث جلس زيد» و «حيث زيد جالس» وشذّ اضافة حيث إلى المفرد ، كقوله :

أما ترى حيث سهيل طالعا

نجما يضيء كالشّهاب لامعا

وقد يحذف ما أضيفت إليه «إذ» للعلم به ، فيجاء بالتنوين عوضا منه ، كقوله تعالى : ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ) ، (8) أي : يوم إذ غلبت الروم.

وثانيهما : ما يختصّ بالجمل الفعليّة وهو «إذا» نحو قوله تعالى : ( إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ) ، (9)وأجاز الكوفيّون والأخفش وقوع المبتدأ بعدها. (10)

وبعض الأسماء يضاف أبدا *** وبعض ذا قد يأت لفظا مفردا

وبعض ما يضاف حتما امتنع *** إيلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع

كوحد لبّى ودوا لي سعدي *** وشذّ إيلاء يدى للبّى

ى

1) . النمل (27) : 33.

2) . الطلاق (65) : 4.

3) . الأنبياء (21) : 87.

4) . النمل (27) : 60.

5) . غافر (40) : 12.

6) . الأنفال

7) : 26.

8) . الأعراف (7) : 86.

9) . الطلاق (65) : 1.

10) . قال ابن مالك :

مشبه «إذ» و «إذا»

ما كان بمنزلة «إذ» - في كونه ظرفا ماضيا غير محدود - يجوز إضافته إلى ما تضاف إليه «إذ» من الجمل الاسميّة والفعليّة ، وذلك نحو : «حين ووقت وزمان ويوم» - إذا اريد بها الماضي - فتقول : «جئتك حين جاء زيد» و «حين زيد جاء». وكذلك الباقي.

وما كان بمنزلة «إذا» - في كونه ظرفا مستقبلا غير محدود - يجوز إضافته إلى الجملة الفعليّة فقط ، فتقول : «أجيئك حين يجيء زيد».

والمحدود منهما لا يضاف إلى الجملة بل يضاف إلى المفرد ، نحو : «شهر كذا وحول كذا».

فصل : ويجوز في مشبه «إذ» و «إذا» الإعراب على الأصل في الأسماء ، والبناء حملا عليهما ، فإن كان ما وليه فعلا مبنيّا فالبناء أرجح عند البصريين للتناسب ، وقد روي بالوجهين قوله :

على حين عاتبت المشيب على الصّبا *** وقلت ألمّا أصح والشّيب وازع

وإن كان فعلا معربا أو جملة اسميّة ، فالإعراب أرجح عند الكوفيّين وواجب عند البصريين. (1)

وألزموا إضافة إلى الجمل *** حيث وإذ وإن ينوّن يحتمل

إفراد إذ وما كإذ معنى كإذ *** أضف جوازا نحو حين جانبذ

وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا *** واختر بنامتلوّ فعل بنيا

وقبل فعل معرب أو مبتدا *** أعرب ومن بنى فلن يفنّدا

وألزموا إذا إضافة إلى *** جمل الأفعال كهن إذا اعتلى

فصل : من الأسماء الملازمة للإضافة لفظا ومعنى «كلا» و «كلتا» ولا يضافان إلّا إلى معرفة دالّة على اثنين بلفظ واحد ، نحو : «جاءني كلا الرّجلين وكلتا المرأتين». ولذلك لا يجوز «كلا رجلين» و «كلا زيد» و «كلا زيد وعمرو». (2)

لمفهم اثنين معرّف بلا *** تفرّق اضيف كلتا وكلا


1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

فصل : من الأسماء الملازمة للإضافة «أيّ» وهي صفة وموصولة واستفهاميّة وشرطيّة.

أمّا الصفة - والمراد بها ما كان صفة للنكرة أو حالا من معرفة - فلا تضاف إلّا إلى نكرة ، نحو : «مررت برجل أيّ رجل» و «مررت بزيد أيّ فتى».

وأمّا الموصولة فلا تضاف - عند الأكثر - إلّا إلى معرفة ، فتقول : «يعجبني أيّهم قائم» وقال ابن عصفور : إنّها تضاف إلى نكرة أيضا ولكنّه قليل ، نحو : «يعجبني أيّ رجلين قاما».

وأمّا الشرطية والاستفهامية فتضافان إلى المعرفة والنكرة ، نحو قوله تعالى : ( أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ ) (1)و «فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ». (2)

ثمّ إنّ «أيّ» في الأوّل - كما علمت - لا تضاف إلى المعرفة مطلقا ، أمّا في الثلاثة الأخيرة فتضاف إلى المعرفة إذا كانت مثنّاة نحو قوله تعالى : ( فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ ) (3)أو مجموعة ، كقوله تعالى : ( أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) (4)ولا تضاف إليها مفردة إلّا إذا تكرّرتها ، نحو : «أيّي وأيّك فارس الأحزاب».

أو قصدت الأجزاء ، كقولك : «أيّ زيد أحسن؟» أي : أىّ أجزاء زيد أحسن؟» ولذلك يجاب بالأجزاء فيقال : عينه أو أنفه.

واعلم أنّ «أيّ» إن كان صفة فهي ملازمة للإضافة لفظا ومعنى كما تقدّم.

وإن كانت استفهاميّة أو شرطيّة أو موصولة فهي ملازمة للإضافة معنى لا لفظا ، نحو : «أيّ رجل عندك؟» و «أيّ عندك؟» و «أيّ رجل تضرب أضرب».

و «أيّا تضرب أضرب» و «يعجبني أيّهم عندك» و «أيّ عندك». (5)

ولا تضف لمفرد معرّف *** أيّا وإن كرّرتها فأضف

أو تنو الأجزا واخصصن بالمعرفه *** موصولة أيّا وبالعكس الصّفه

وإن تكن شرطا أو استفهاما *** فمطلقا كمّل بها الكلاما

ا

1) . القصص (28) : 28.

2) . الأعراف (7) : 185.

3) . الأنعام (6) : 81.

4) . الملك (67) : 2.

5) . قال ابن مالك :

فصل : من الأسماء الملازمة للإضافة «لدن» وهو ظرف لابتداء غاية زمان أو مكان مبنيّ إلّا في لغة قيس. ولا تخرج عن الظرفيّة إلّا بجرّها ب «من» - وهو كثير فيها - كقوله تعالى : «وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً».(1)

وإذا وقع «غدوة» بعد «لدن» يجوز القطع عن الإضافة ونصب «غدوة» على التمييز أو التشبيه بالمفعول به أو إضمار كان واسمها ، والتقدير : «لدن كانت الساعة غدوة».

وحكى الكوفيّون رفعها على إضمار «كان» تامّة والتقدير : لدن كانت غدوة. لكنّ القياس والغالب في الاستعمال هو الجرّ. ويعطف على «غدوة» المنصوبة بالجرّ مراعاة للأصل. وجوّز الأخفش النصب عطفا على اللفظ فتقول : «لدن غدوة وعشيّة وعشيّة».

ويجوز إضافتها إلى الجملة كقوله :

لزمنا لدن سالمتمونا وفاقكم *** فلا يك منكم للخلاف جنوح (2)

وألزموا اضافة لدن فجر *** ونصب غدوة بها عنهم ندر

ومنها «مع» :

وهو اسم لمكان الاجتماع نحو : «جلس زيد مع عمرو» أو وقته نحو : «جاء زيد مع بكر» وهو معرب إلّا في لغة ربيعة فيبنى على السكون ، ومنه قوله :

فريشى منكم وهواى معكم *** وإن كانت زيارتكم لماما (3)

ولا ينفكّ عن الإضافة إلّا إذا وقع حالا بمعنى «جميع» كقوله :

بكت عيني اليسرى فلمّا زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسكبتا معا (4)

ومع مع فيها قليل ونقل *** فتح وكسر لسكون يتّصل

ومنها «غير» ونظائرها من حيث الإعراب والبناء :

وهي : قبل وبعد وحسب - بمعنى لا غير (5)- وأوّل ودون واسماء الجهات الستّ - .


1) . الكهف (18) : 65.

2) . قال ابن مالك :

3) . «الريش» : اللباس الفاخر أو المال ، «لماما» : وقتا بعد وقت.

4) . قال ابن مالك :

5) . أمّا «حسب» بمعنى «كاف» فلا ينفكّ عن الإضافة.

ك «يمين» و «شمال» و «وراء» و «أمام» و «فوق» و «تحت» - وعل. ولها أربعة أحوال : تبنى في حالة منها وتعرب في بقيّتها. فتعرب إذا اضيفت لفظا ، نحو : «أصبت درهما لا غيره» أو حذف المضاف إليه ونوي اللفظ والمعني وتبقى في هذه الحالة كالمضاف لفظا فلا تنوّن ، كقوله :

ومن قبل نادى كلّ مولى قرابة *** فما عطفت مولى عليه العواطف

أو حذف المضاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه ، فتكون نكرة وتنوّن ، كقوله :

فساغ لي الشّراب وكنت قبلا *** أكاد أغصّ بالماء الحميم

وتبنى على الضمّ إذا حذف ما تضاف إليه ونوي معناه دون لفظه ، كقوله تعالى : «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ».(1)

وحكى أبو علي الفارسي : «ابدأ بذا من أوّل» بضمّ اللّام ، على البناء لنية المضاف إليه معنى ، والفتح على الإعراب لعدم نيّة المضاف إليه لفظا ومعنى ، وإعرابها إعراب ما لا ينصرف للوصف ووزن الفعل ، والكسر على نيّة المضاف إليه لفظا ومعنى.

وذكر ابن مالك «عل» في عداد نظائر «غير» وهي كلمة توافق «فوق» في معناها وفي بنائها على الضمّ إذا كانت معرفة كقوله :

ولقد سددت عليك كلّ ثنيّة *** وأتيت نحو بني كليب من عل

أي : من فوقهم. وفي إعرابها إذا كانت نكرة ، كقوله :

مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا *** كجلمود صخر حطّه السّيل من عل

أي : من شيء عال.

قال ابن هشام :

وظاهر ذكر ابن مالك لها في عداد هذه الألفاظ أنّها يجوز إضافتها وقد صرّح الجوهري بذلك ، فقال : يقال : «أتيته من عل الدّار». وقال جماعة - منهم ابن أبي الربيع - إنّ «عل» تخالف «فوق» في أمرين : أنّها لا تستعمل إلّا مجرورة ب «من» وأنّها لا تستعمل مضافة وهو الحقّ». (2)

قال ابن مالك :

واضمم بناء غيرا إن عدمت ما *** له اضيف ناويا ما عدما

قبل كغير بعد حسب أوّل *** ودون والجهات أيضا وعل

وأعربوا نصبا إذا ما نكّرا *** قبلا وما من بعده قد ذكرا


1) الروم (30) : 4.

2) راجع : أوضح المسالك : 2 / 222.

حذف المضاف أو المضاف إليه

يحذف المضاف لقيام قرينة تدلّ عليه ويقام المضاف إليه مقامه فيعرب بإعرابه ، كقوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) ، (1)أي : نكاحهنّ.

وقد يحذف ويبقى المضاف إليه على جرّه ، وشرط ذلك في الغالب أن يكون المحذوف معطوفا على مضاف بمعناه ، كقوله :

أكلّ امرىء تحسبين امرأ *** ونار توقّد باللّيل نارا

أي : كلّ نار.

ومن غير الغالب قراءة بعضهم : ( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) ، (2)بجرّ الآخرة. والتقدير : «واللّه يريد باقي الآخرة».

ويحذف المضاف إليه ويبقى المضاف كحاله لو كان مضافا ، فلا ينوّن ولا تردّ إليه النون لو كان مثنى أو مجموعا. وأكثر ما يكون ذلك إذا عطف على المضاف اسم مضاف إلى مثل المحذوف من الاسم الأوّل ، كقولهم : «قطع اللّه يد ورجل من قالها». أي : «يد من قالها» وقد يأتي ذلك من غير عطف ، كقول الشاعر :

ومن قبل نادى كلّ مولى قرابة *** فما عطفت مولى عليه العواطف

والتقدير : «ومن قبل ذلك». (3)

وما يلى المضاف يأتي خلفا *** عنه فى الإعراب إذا ما حذفا

وربّما جرّوا الّذى أبقوا كما *** قد كان قبل حذف ما تقدّما

لكن بشرط أن يكون ما حذف *** مماثلا لما عليه قد عطف

ويحذف الثّانى فيبقى الأوّل *** كحاله إذا به يتّصل

بشرط عطف وإضافة إلى *** مثل الّذى له أضفت الأوّلا


1) . النساء (4) : 23.

2) . الأنفال (8) : 67.

3) . قال ابن مالك :

الفصل بين المضاف والمضاف إليه

ذهب البصريّون إلى أنّه لا يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه إلّا في الشعر.

وذهب الكوفيّون إلى أنّه يجوز في السعة الفصل بينهما في ثلاثة مواضع :

إحداها : أن يكون المضاف مصدرا والمضاف إليه فاعله ، والفاصل إمّا مفعوله كقراءة عامر : «وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ».(1)

وقرأ الباقون : «كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ». مجمع البيان : 8 / 189.

وإمّا ظرفه ، كقول بعضهم : «ترك يوما نفسك وهواها سعي لها في رداها».

الثانية : أن يكون المضاف وصفا والمضاف إليه إمّا مفعوله الأوّل والفاصل مفعوله الثاني ، كقوله تعالى : ( فَلا تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ) ، (2)في قراءة بعضهم بنصب «وعد» وجرّ «رسل» ، أو ظرفه ، كقول الشاعر :

فرشني بخير لا أكونن ومدحتي *** كناحت يوما صخرة بعسيل (3)

الثالثة : أن يكون الفاصل قسما ، كقولك : «هذا غلام واللّه زيد».

والفصل بغير ما ذكر مخصوص بالضرورة ، كقول الشاعر :

كأنّ برذون أبا عصام *** زيد حمار دقّ باللّجام

أي : كأنّ برذون زيد يا أبا عصام. (4)

فصل مضاف شبه فعل ما نصب *** مفعولا أو ظرفا أجز ولم يعب

فصل يمين واضطرارا وجدا *** بأجنبىّ أو بنعت أو ندا

المضاف إلى ياء المتكلّم

يجب كسر آخر المضاف إلى ياء المتكلّم إلّا أن يكون منقوصا أو مقصورا أو مثنّى أو


1) . الأنعام (6) : 137.

2) . إبراهيم (14) : 47.

3) . «رشني» : أمر من «راش» ومعناه : أصلح حالي. «ناحت» : اسم فاعل من «نحتّ الصخرة» إذا سوّيته وحفرته. «عسيل» : مكنسة العطّار الّتي يجمع بها العطر. وهي كناية عن كون سعيه ممّا لا فائدة فيه مع حصول التّعب.

4) . قال ابن مالك :

مجموعا جمع سلامة لمذكّر ، فيقال في «غلام» : غلاميّ. ويجوز حينئذ في الياء الفتح والسكون. (1)

أمّا المنقوص فادغمت ياؤه في ياء المتكلّم وفتحت ياء المتكلّم فتقول : «قاضيّ» رفعا ونصبا وجرا. وكذلك تفعل بالمثنّى وجمع المذكّر السّالم في حالة الجرّ والنصب فتقول : «رأيت غلاميّ وزيديّ» و «مررت بغلاميّ وزيديّ».

وأمّا جمع المذكّر السالم - في حالة الرفع - فتقلب واو ياء ، لأنّ الواو والياء إذا اجتمعتا والأولى منهما ساكنة قبلت الواو ياء ، ثمّ ادغمت في الياء ، فإن كان قبلها ضمّة قبلت كسرة للمناسبة ، نحو «زيديّ» ، وإن كان فتحة بقيت على حالها ، نحو : «مصطفيّ».

وأمّا المثنّى - في حالة الرفع - فتفتح ياء المتكلّم بعد الألف ، فتقول : «زيداي».

وأمّا المقصور فالمشهور في لغة العرب جعله كالمثنّى المرفوع فتقول : «عصاي».

وهذيل تقلب ألفه ياء وتدغمها في ياء المتكلّم وتفتح ياء المتكلّم ، فتقول : «عصيّ» ومنه قوله :

سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم *** فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع (2)و (3)

آخر ما اضيف لليا اكسر إذا *** لم يك معتلّا كرام وقذى

أو يك كابنين وزيدين فذي *** جميعها اليا بعد فتحها احتذي

وتدغم اليا فيه والواو وإن *** ما قبل واو ضمّ فاكسره يهن

وألفا سلّم وفى المقصور عن *** هذيل انقلابها ياء حسن

ن

1) . ويجوز في الإضافة المعنوية - مضافا إلى الوجهين - حذف الياء ، اكتفاء بالكسرة قبلها ، ك «غلام» ، وقلبها ألفا - بعد فتح ما قبلها - ك «غلاما» وقد تحذف الألف اكتفاء بالفتحة. أمّا الإضافة اللفظيّة ك «مكرمي» فقال الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل (ج 2 ، ص 21): «لا حذف ولا قلب لأنّها في نيّة الانفصال فلم تكن الياء كجزء الكلمة».

2) . الضمير في «سبقوا» يرجع إلى خمسة بنين للشاعر هلكوا جميعا في طاعون. و «أعنقوا لهواهم» : تبع بعضهم بعضا في الموت «تخرّموا» : خرمتهم المنيّة واحدا بعد واحد. والمراد بالهوي الموت. «مصرع» : اسم مكان من الصّرع وهو الطرح على الأرض.

3) . قال ابن مالك :

إعمال المصدر

يعمل المصدر عمل فعله سواء كان مضافا ، كقوله تعالى ( لَوْ لا دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ ) (1)أو محلّى ب «ال» كقول الشاعر :

ضعيف النّكاية أعداءه *** يخال الفرار يراخي الأجل (2)

أو مجردا من الإضافة و «أل» ، كقوله تعالى : «أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً».(3)والأوّل أكثر والثاني أندر والثالث أقيس.

وذكروا لإعمال المصدر شروطا :

أحدها : أن يحلّ محلّه فعل مع «أن» أو «ما» ، فيقّدر ب «أن» إذا اريد المضيّ أو الاستقبال ، نحو : «عجبت من ضربك زيدا أمس أو غدا». والتّقدير : «من أن ضربت زيدا أمس أو من أن تضرب زيدا غدا». وب «ما» إذا اريد به الحال ، نحو : «عجبت من ضربك زيدا الان» والتقدير : «ممّا تضرب زيدا الآن».

ثانيها : أن يكون مظهرا فلو اضمر لم يعمل ، فلا يقال : «ضربك المسيء حسن وهو المحسن قبيح» خلافا للكوفيّين.

ثالثها : أن يكون مكبّرا : فلو صغّر لم يعمل ، فلا يجوز : «أعجبني ضريبك زيدا». وقيل : «يعمل مصغّرا».

رابعها : ألّا يكون محدودا ، فلا يجوز : «أعجبني ضربتك زيدا». وشذّ قوله :

يحايي به الجلد الّذي هو حازم *** بضربة كفّيه الملا نفس راكب (4)


1) البقرة (2) : 251.

2) النكاية : مصدر «نكى العدوّ وفي العدوّ» بمعنى قهره بالقتل والجرح.

3) البلد (90) : 14 و 15.

4) قوله «يحايي» أي : يحيي ، «به» : أي بسبب الماء ، و «الجلد» : القويّ وهو فاعل «يحايي» و «الحازم» : الضابط و «الملا» : التراب. والشاهد في نصبه ب «ضربة». و «نفس راكب» مفعول «يحايي». يصف الشاعر مسافرا معه ماء فتيمّم وأحيى بالماء نفس راكب كاد يموت عطشا.

خامسها : ألّا يكون موصوفا قبل العمل ، فلا يقال : «أعجبني ضربك الشديد زيدا».

سادسها : ألّا يكون مثنّى ولا مجموعا فيجب أن يكون مفردا ، فلا يقال : «عجبت من ضربيك زيدا» و «عجبت من ضروبك زيدا». وأجاز بعض النحاة إعمال الجمع.

ثمّ إنّ للمصدر المضاف خمسة أحوال :

الأوّل : أن يضاف إلى فاعله ثمّ يأتي مفعوله ، نحو : «عجبت من شرب زيد العسل».

الثاني : أن يضاف إلى مفعوله ثمّ يأتي فاعله ، نحو : «عجبت من شرب العسل زيد». وهو قليل.

الثالث : أن يضاف إلى الفاعل ثمّ لا يذكر المفعول نحو : «اللّهمّ تقبّل دعائي» ، (1)أي : «دعائي إيّاك».

الرّابع : أن يضاف إلى المفعول ثمّ لا يذكر الفاعل نحو قوله تعالى : ( لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ ) ، (2)أي : «من دعائه الخير».

الخامس : أن يضاف إلى الظرف ثمّ يرفع الفاعل وبنصب المفعول ، نحو : «حبّ يوم عاقل لهوا صبا».

وتابع المجرور يجرّ على اللفظ أو يحمل على المحلّ فيرفع أو ينصب ، كقول بعض العرب : «عجبت من تساقط البيوت بعضها على بعض» ، برفع «بعضها» أو كسرها.

وقوله :

قد كنت داينت بها حسّانا *** مخافة الإفلاس واللّيّانا. (3)

ف «اللّيانا» معطوف على محلّ «الإفلاس».

تتمّة : يجوز في تابع المفعول المجرور إذا حذف الفاعل - مع ما ذكر - الرّفع على تقدير المصدر بحرف مصدريّ موصول بفعل لم يسمّ فاعله.


1) مستدرك الوسائل : 3 / 391.

2) فصّلت (41) : 49.

3) داينت بها : أخذتها بدلا من دين لى عنده. وضمير «ها» راجع إلى أمة. و «اللّيّان : المطل والتسويف في قضاء الدّين. والمعنى قد كنت أخذت هذه الامة من حسّان بدلا عن دين لي عنده لمخافتي أن يفلس أو يمطلني فلا يؤدّيني حقّي.

إعمال اسم المصدر

اشارة

يلحق بالمصدر في الإعمال اسم المصدر وعرّفه ابن مالك في التسهيل بأنّه : «هو ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه وخالفه بخلوّه - لفظا وتقديرا - من بعض ما في فعله دون تعويض». وذلك مثل «عطاء» فإنّه مساو ل «إعطاء» معنى ومخالف له بخلوّه من الهمزة الموجودة في فعله لفظا وتقديرا ولم يعوّض منها شيء. بخلاف نحو «قتال» فإنّه خلا من الف «قاتل» لفظا لا تقديرا ولذلك نطق بها في بعض المواضع ، نحو : «قاتل قيتالا» لكنّها انقلبت ياء لا نكسار ما قبلها. وبخلاف نحو «عدة» فإنّه خلا من واو «وعد» لفظا وتقديرا ولكن عوّض منها التاء. فهما مصدران لا اسما مصدر. أمّا نحو «وضوء» من قولك : «توضّأ وضوء» فإنّه اسم مصدر لا مصدر لخلوّه لفظا وتقديرا من بعض ما في فعله ، من دون تعويض. وحقّ المصدر أن يتضمّن حروف فعله نحو «توضّأ توضّوء».

ثمّ إنّ اسم المصدر إن كان علما - ك «فجار» للفجرة - لم يعمل اتّفاقا ، وإن كان ميميّا فكالمصدر اتّفاقا ، كقوله :

أظلوم إنّ مصابكم رجلا *** أهدى السّلام تحيّة ظلم

وإن كان غيرهما لم يعمل عند البصريّين ويعمل عند الكوفيين والبغداديّين وعليه قوله :

أكفرا بعد ردّ الموت عنيّ *** وبعد عطائك المائة الرّتاعا (1)

قال ابن مالك :

بفعله المصدر ألحق فى العمل *** مضافا أو مجرّدا أو مع أل

إن كان فعل مع أن أو ما يحل *** محلّه ولاسم مصدر عمل

وبعد جرّه الّذى اضيف له *** كمّل بنصب أو برفع عمله

وجرّ ما يتبع ما جرّ ومن *** راعى فى الإتباع المحلّ فحسن

أبنية المصادر

اعلم أنّ للفعل الثلاثي ثلاثة أوزان :


1) . الرّتاع : الرّاتعة من الإبل.

الأوّل : فعل وهو قد يكون متعدّيا ك «ضرب» وقد يكون لازما ، ك «قعد».

الثاني : فعل وهو أيضا يكون متعدّيا ك «علم» ولازما ك «سلم».

الثالث : فعل ولا يكون إلّا لازما ، ك «ظرف».

أمّا فعل وفعل المتعدّيان فمصدرهما الفعل ، كالأكل والفهم.

وأمّا فعل اللازم فمصدره الفعل ، كالفرح ، إلّا إذا دلّ على لون فيجيء على الفعلة ك «سمر سمرة».

وأمّا فعل اللازم فمصدره الفعول كالقعود ، إلّا إذا دلّ على امتناع فمصدره الفعال ك «الإباء» ، أو على تقلّب فمصدره الفعلان كالجولان أو على داء فمصدره الفعال ك «السّعال» أو على سير فمصدره الفعيل ، كالرّحيل أو على صوت فمصدره الفعال أو الفعيل كالصّراخ والصّهيل أو على حرفة أو ولاية فمصدره الفعالة ك «تجر تجارة» و «سفر بينهم سفارة» إذا أصلح.

أمّا فعل فمصدره الفعولة أو الفعالة ، ك «الصّعوبة» و «الفصاحة».

وما ذكرنا هو الغالب في مصدر الفعل الثلاثي وقد يجيء على خلاف ذلك ، نحو : «سخط سخطا» و «علم علما» و «ذهب ذهابا» و «شكر شكرا» و «عظم عظمة». (1)

فعل قياس مصدر المعدّى *** من ذى ثلاثة كردّ ردّا

وفعل اللّازم بابه فعل *** كفرح وكجوى وكشلل

وفعل اللّازم مثل قعدا *** له فعول باطّراد كغدا

ما لم يكن مستوجبا فعالا *** أو فعلانا فادر أو فعالا

فأوّل لذى امتناع كأبى *** والثّان للّذي اقتضى تقلّبا

للدّا فعال أو لصوت وشمل *** سيرا وصوتا الفعيل كصهل

فعولة فعالة لفعلا *** كسهل الأمر وزيد جزلا

وما أتى مخالفا لما مضى *** فبابه النّقل كسخط ورضى

أمّا مصادر غير الثلاثي فهي قياسيّة.

ف «أفعل» إذا كان صحيح العين يجيء مصدره على الإفعال ، كالإكرام ، ومعتلّها كذلك ولكن تنقل حركتها إلى الفاء فتقلب ألفا وتحذف وتعوّض منها التاء ، ك «أقام ى


1) . قال ابن مالك :

إقامة» وقد تحذف التاء ، نحو قوله تعالى : «وَإِقامَ الصَّلاةِ».(1)

و «فعّل» إذا كان صحيح اللام يجيء مصدره على التّفعيل ، كالتسليم. ومعتلّها كذلك ولكن تحذف ياء التفعيل وتعوّض منها التاء فيصير وزنه التفعلة كالتّزكية.

ويستغنون غالبا عن التفعيل ب «التفعلة» فيما لامه همزة ك «خطّأ تخطئة وتخطيئا».

و «تفعّل» يجيء مصدره على تفعّل ، نحو : تعلّم تعلّما.

و «فاعل» يجيء مصدره على الفعال والمفاعلة ، نحو : قاتل قتالا ومقاتلة ويمتنع الفعال فيما فاؤه ياء ، نحو : ياسر مياسرة. و «تفاعل» يجيء مصدره على تفاعل ، نحو : تضارب تضاربا.

وما أوّله همزة وصل يكسر ثالثه وتزاد قبل آخره ألف فينقلب مصدرا ، نحو : اقتدر اقتدارا واصطفى اصطفاء وانطلق انطلاقا واستخرج استخراجا.

فإن كان استفعل معتلّ العين نقلت حركة عينه إلى الفاء وحذفت وعوّض منها تاء التأنيث لزوما ك «أفعل» المعتل العين - نحو : استقام استقامة. وقد جاء بالتصحيح تنبيها على الأصل ، نحو : استحوذ استحواذا. ويستثنى من المبدوّ بهمزة الوصل ما كان أصله تفاعل أو تفعّل ، نحو : اطّاير واطّيّر - أصلهما تطاير وتطير - فإنّ مصدرهما لا يكسر ثالثه بل يضمّ مايليه الآخر نظرا إلى الأصل ولا يزاد قبل آخره ألف ، فيقال : اطّاير واطّيّر.

ويأتي مصدر «فعلل» على فعلال وفعللة ، ك «دحرج دحراجا ودحرجة». و «مصدر تفعلل» على تفعلل ، نحو : «تدحرج تدحرجا».

وما خرج عمّا ذكرناه فشاذّ ، نحو : كذّب كذّابا ، تحمّل تحمّالا. (2)

وغير ذى ثلاثة مقيس *** مصدره كقدّس التّقديس

وزكّه تزكية وأجملا *** أجمال من تجمّلا تجمّلا

واستعذ استعاذة ثمّ أقم *** إقامة وغالبا ذا التّا لزم

وما يلى الآخر مدّ وافتحا *** مع كسر تلو الثّان ممّا افتتحا

بهمز وصل كاصطفى وضمّ ما *** يربع فى أمثال قد تلملما

فعلال أو فعللة لفعللا *** وأجعل مقيسا ثانيا لا أوّلا

لفاعل الفعال والمفاعله *** وغير ما مرّ السّماع عادله

ه

1) . الأنبياء (21) : 73.

2) . قال ابن مالك :

مصدر المرّة والهيئة

إذا اريد بيان المرّة من مصدر الفعل الثلاثي يقال : «فعلة» ، نحو : «ضربته ضربة. إلّا إذا كان بناء المصدر المطلق على «فعلة» فيدلّ على المرّة منه بالوصف ، نحو : «رحم رحمة واحدة».

وإذا اريد بيان الهيئة منه يقال : «فعلة» ، نحو : «جلس جلسة» إلّا إذا كان بناء المصدر المطلق على «فعلة» فيدّل على الهيئة بالصّفة وشبهها ، نحو : «نشد الضّالة نشدة عظيمة» أو «نشدة الملهوف».

وتبنى المرّة من غير الثلاثي بزيادة التاء على مصدره المطلق كانطلاقة واستخراجة. فإن كان بناء المصدر المطلق على التاء يدلّ على المرّة منه بالوصف ، كإقامة واحدة.

ولا يبنى من غير الثلاثي مصدر للهيئة إلّا شذّ من قولهم : «اختمرت خمرة وتعمّم عمّة». (1)

وفعلة لمرّة كجلسه *** وفعلة لهيئة كجلسه

فى غير ذى الثّلاث بالتّا المرّه *** وشذّ فيه هيئة كالخمره

إعمال اسم الفاعل

لا يخلو اسم الفاعل من أن يكون صلة ل «ال» أو مجرّدا.

فإن كان مجرّدا عمل عمل فعله من الرفع والنصب بشرط كونه بمعنى الحال أو الاستقبال ، نحو : «هذا ضارب زيدا الآن أو غدا». أمّا إذا كان بمعنى الماضي فلم يعمل بل


1) . قال ابن مالك :

يجب إضافته ، تقول : «هذا ضارب زيد أمس». وأجاز الكسائي إعماله وجعل منه قوله تعالى : «وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ».(1)وقال ابن هشام : «إنّه على حكاية حال ماضية». (2)

الاولى : أن يقدّر الفعل الماضي واقعا في زمن المتكلّم.

الثانية : أن يقدر المتكلّم نفسه موجودا في زمن وقوع الفعل.

ثمّ إنّ هذا الخلاف في عمل الماضي دون ال بالنسبة إلى عمل النصب لا لمطلق العمل ، لصّحة قولك : «زيد قائم أبوه أمس».

ويشترط أيضا اعتماده على استفهام أو نفى أو مخبر عنه أو موصوف ، نحو : «أضارب زيد عمرا» و «ما ضارب زيد عمرا» و «زيد ضارب أبوه عمرا» و «مررت برجل ضارب أبوه عمرا».

والاعتماد على الموصوف المقدّر كالمذكور ومنه : «يا طالعا جبلا» ، أي : «يا رجلا طالعا جبلا».

واشترط جماعة لإعمال اسم الفاعل أيضا عدم كونه مصغّرا ولا موصوفا خلافا للكسائي فيهما.

وإن كان اسم الفاعل صلة ل «ال» عمل مطلقا ، فتقول : «هذا الضارب زيدا الآن أو غدا أو أمس». هذا هو المشهور. وزعم جماعة - منهم الرّماني - أنّه إذا وقع صلة ل «أل» لا يعمل إلّا ماضيا. وزعم بعضهم أنّه لا يعمل مطلقا وأنّ المنصوب بعده بإضمار فعل. (3)

كفعله اسم فاعل فى العمل *** إن كان عن مضيّه بمعزل

وولي استفهاما أو حرف ندا *** أو نفيا أو جا صفة أو مسندا

وقد يكون نعت محذوف عرف *** فيستحقّ العمل الّذي وصف

وإن يكن صلة أل ففي المضي *** وغيره إعماله قد ارتضي

وكاسم الفاعل - في العمل والشروط - أمثلة المبالغه ، كقول بعضهم : «أمّا العسل فأنا ي


1) . الكهف (18) : 18.

2) . في حكاية الحال الماضية طريقتان :

3) . قال ابن مالك :

شرّاب». (1)

فعال أو مفعال أو فعول *** في كثرة عن فاعل بديل

فيستحقّ ما له من عمل *** وفي فعيل قلّ ذا وفعل

وتثنية اسم الفاعل وجمعه وكذا تثنية أمثلة المبالغة وجمعها كالمفرد في العمل وفي الشروط ، كقوله تعالى : ( وَالذَّاكِرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ ) ، (2)وقول الشاعر :

ثمّ زادوا أنّهم في قومهم *** غفر ذنبهم غير فخر (3)

قال ابن مالك :

وما سوى المفرد مثله جعل *** في الحكم والشّروط حيثما عمل

فصل : يجوز في اسم الفاعل الواجد لشروط العمل إضافته إلى ما يليه من مفعول ونصبه له ، فتقول ، «هذا ضارب زيد وضارب زيدا» فإن كان له مفعولان واضيف إلى أحدهما وجب نصب الآخر ، فتقول : «هذا معطى زيد درهما ومعطي درهم زيدا». وإذا اتبع المجرور ، يجوز في التابع الجرّ مراعاة للفظ ، نحو : «هذا ضارب زيد وعمرو» والنصب مراعاة للمحلّ عند المشهور وعلى أضمار فعل عند سيبويه. (4)

وانصب بذى الإعمال تلوا واخفض *** وهو لنصب ما سواه مقتض

واجرر أو انصب تابع الّذى انخفض *** كمبتغي جاه ومالا من نهض

إعمال اسم المفعول

اشارة

يعمل اسم المفعول عمل الفعل المبنيّ للمفعول بالشروط المذكورة في اسم الفاعل ، فيرفع المفعول كما رفعه فعله ، تقول : «أمضروب الزيدان؟» كما تقول : «يضرب الزيدان».

وإن كان له مفعولان رفع أحدهما ونصب الآخر ، نحو : «زيد معطى أبوه درهما الآن أو غدا». (5)

وكلّ ما قرّر لاسم فاعل *** يعطى اسم مفعول بلا تفاضل

فهو كفعل صيغ للمفعول في *** معناه كالمعطى كفافا يكتفي

ثمّ قال :

وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع *** معنى ك «محمود المقاصد الورع».

يريد أنّه يجوز في اسم المفعول أن يضاف إلى ما هو مرفوع به في المعنى. وذلك بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير راجع للموصوف ونصب الاسم على التشبيه. تقول : «الورع محمودة مقاصده» ثمّ تقول : «الورع محمود المقاصد» بالنصب ثمّ تقول : «الورع محمود المقاصد» بالجرّ.

وظاهر كلامه أنّ اسم الفاعل لا يجوز إضافة إلى مرفوعه كما أشار إليه بقوله «وقد يضاف ذا».

لكن يستفاد من كلام جماعة أنّ اسم الفاعل إذا كان لازما وقصد ثبوت معناه فهو كاسم المفعول في جواز إضافته إلى مرفوعه اتفاقا ، وإن كان متعدّيا لأكثر من واحد فلا يجوز إضافته إلى مرفوعه اتّفاقا وإن كان متعدّيا لواحد ففيه خلاف.

وصرّح الأزهري بأنّ إضافة اسم المفعول إلى مرفوعه أيضا فيما كان فيه معنى الثبوت. فتدبّر.


1) . قال ابن مالك :

2) . الأحزاب (33) : 35.

3) . غفر : جمع غفور وهو من أمثلة المبالغة.

4) . قال ابن مالك :

5) . قال ابن مالك :

أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبّهات بها

يأتي اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المجرّد على وزن «فاعل» بكثرة في «فعل» متعدّيا كان ك «ضرب» أو لازما ك «ذهب» ويأتي قليلا على غير «فاعل» ك «شيخ» ، وفي «فعل» متعدّيا ك «شرب». أمّا «فعل» اللازم و «فعل» فهو قليل فيهما.

ويصاغ الوصف من «فعل» اللازم ، على «فعل» في الأعراض ك «فرح» و «أفعل» في الألوان والخلق ، ك «أخضر» و «أعور» و «فعلان» فيما دلّ على الامتلاء وحرارة الباطن ك «شبعان» و «عطشان ويصاغ الوصف من «فعل» على «فعيل» ك «ظريف» و «فعل» ك «ضخم» ودونها «أفعل» ك «أخطب» و «فعل» ك «بطل» و «فعال» ك «جبان» و «فعال» ك «شجاع» و «فعل» ك «جنب» و «فعل» ك «عفر». وجميع هذه الصفات صفات مشبّهة إلّا فاعلا. نعم ، إذا دلّ على الثبوت فهو أيضا صفة مشبّهة ، ك «طاهر القلب». (1)

كفاعل صغ اسم فاعل إذا *** من ذي ثلاثة يكون كغذا

وهو قليل فى فعلت وفعل *** غير معدّى بل قياسه فعل

وأفعل فعلان نحو أشر *** ونحو صديان ونحو الأجهر

وفعل أولى وفعيل بفعل *** كالضّخم والجميل والفعل جمل

وأفعل فيه قليل وفعل *** وبسوى الفاعل قد يغنى فعل


1) . قال ابن مالك :

واسم الفاعل من غير الثلاثي يأتي بلفظ مضارعه بإتيان ميم مضمومة مكان حرف المضارعة وكسر ما قبل الآخر ، ك «مستخرج» و «متعلّم» و «مدحرج».

ويأتى اسم المفعول من الثلاثي المجرّد على وزن «مفعول» ك «مضروب» ومن غيره كاسم الفاعل لكن يفتح ما قبل الآخر ، نحو «مستخرج» و «مدحرج».

وقد ينوب «فعيل» عن «مفعول» نحو : «مررت برجل جريح» أي : مجروح. (1)

وزنة المضارع اسم فاعل *** من غير ذى الثّلاث كالمواصل

مع كسر متلوّ الأخير مطلقا *** وضمّ ميم زائد قد سبقا

وإن فتحت منه ما كان انكسر *** صار اسم مفعول كمثل المنتظر

وفى اسم مفعول الثّلاثيّ اطّرد *** زنة مفعول كآت من قصد

وناب نقلا عنه ذو فعيل *** نحو فتاة أو فتى كحيل

إعمال الصفة المشبّهة

عرّفها جماعة من النحويّين بأنّها «ما دلّ على حدث وفاعله على معنى الثبوت». أي الاستمرار واللّزوم. (2)

وقال ابن مالك :

صفة استحسن جرّ فاعل *** معنى بها المشبهة اسم فاعل

فخرج نحو «زيد ضارب أبوه» ، فإنّ إضافة الوصف فيه إلى الفاعل ممتنعة لئلّا توهم الاضافة إلى المفعول ، ونحو «زيد كاتب أبوه» فإنّ إضافة الوصف فيه وإن كانت لا تمتنع لعدم اللّبس لكنّها لا تحسن ، لأنّ الصفة لا تضاف لمرفوعها حتّى يقدّر تحويل إسنادها عن مرفوعها إلى ضمير موصوفها. فتأمّل.


1) . قال ابن مالك :

2) . قال المحقّق الرضي رحمه‌اللّه : الّذي أراه أنّ الصّفة المشّهة كما أنّها ليست موضوعة للحدوث في زمان ، ليست أيضا موضوعة للاستمرار في جميع الأزمنة ، لأنّ الحدوث والاستمرار قيدان في الصّفة ، ولا دليل فيها عليها ، فليس معنى «حسن» في الوضع إلّا ذو حسن ، سواء كان في بعض الأزمنة أو جميع الأزمنة ، ولا دليل في اللفظ على أحد القيدين فهو حقيقة في القدر المشترك بينهما ، وهو الاتّصاف بالحسن لكن لمّا أطلق ذلك ولم يكن بعض الأزمنة أولى من بعض ولم يجز نفيه في جميع الأزمنة - لأنّك حكمت بثبوته فلا بدّ من وقوعه في زمان - كان الظاهر ثبوته في جميع الأزمنة إلى أن تقوم قرينة على تخصّصه ببعضها كما تقول : «كان هذا حسنا فقبح أو سيصير حسنا أو هو الآن حسن فقط» فظهوره في الاستمرار ليس وضعيّا. شرح الكافية 2 : 205

وتفترق عن اسم الفاعل بامور :

منها : أنّها تصاغ من اللازم دون المتعدّي ، ك «حسن» (1)

اجيب : بأنّ الصفة إنّما تصاغ من غير القاصر بعد تنزيله منزلة القاصر. فصحّ أنّ الصفة المشبهة لا تضاغ إلّا من القاصر. المنصف 2 : 161.

وهو يصاغ منهما ك «قائم» و «ضارب».

ومنها : أنّها تكون مجارية للمضارع في تحرّكه وسكونه ك «طاهر القلب» وغير مجارية له ، ك «حسن» ولا يكون اسم الفاعل إلّا مجاريا له.

ومنها : أنّ منصوبها لا يتقدّم عليها بخلاف منصوبه. فلا يقال : «زيد وجهه حسن» بخلاف «زيد عمرا ضارب».

ومنها أنّ معمولها لا يكون إلّا سببيّا ، أي : متصلا بضمير موصوفها ، إمّا لفظا نحو : «زيد حسن وجهه» وإمّا معنى نحو : «زيد حسن الوجه» أي : منه. وقيل : إنّ أل خلف عن المضاف إليه. بخلاف اسم الفاعل ، فإنّ معموله يكون سببيّا وأجنبيّا ، نحو : «زيد ضارب غلامه وعمرا». (2)

صفة استحسن جرّ فاعل *** معنى بها المشبهة اسم الفاعل

وصوغها من لازم لحاضر *** كطاهر القلب جميل الظّاهر

وعمل اسم الفاعل المعدّى *** لها على الحدّ الّذى قد حدّا

وسبق ما تعمل فيه مجتنب *** وكونه ذا سببيّة وجب

ثمّ إنّ الصفة المشبّهة إمّا أن تكون بالألف واللّام أو مجرّدة منها ، وعلى كلّ من التقديرين لا يخلو المعمول من أحوال ستّة :

الأوّل : أن يكون المعمول بأل ، نحو : «الحسن الوجه وحسن الوجه».

الثاني : أن يكون مضافا لما فيه أل ، نحو : «الحسن وجه الأب وحسن وجه الأب».

الثالث : أن يكون مضافا إلى ضمير الموصوف ، نحو : مررت بالرجل الحسن وجهه وبرجل حسن وجهه».

الرابع : أن يكون مضافا إلى مضاف إلى ضمير الموصوف ، نحو : «مررت بالرّجل ب


1) . قال الشمني : فإن قيل : قد صيغت الصفة المشبّهة من المتعدّي ، نحو : «رحمن ورحيم» فإنّهما مصوغان من «رحم» وهو متعدّ.

2) . قال ابن مالك :

الحسن وجه غلامه وبرجل حسن وجه غلامه».

الخامس : أن يكون مجرّدا من أل دون الإضافة ، نحو : «الحسن وجه أب وحسن وجه أب».

السادس : أن يكون المعمول مجرّدا من أل والإضافة ، نحو : «الحسن وجها وحسن وجها».

فهذه اثنتا عشرة مسألة ولمعمولها في كل واحدة من هذه المسائل المذكورة ثلاث حالات : الرفع بالفاعليّة والنصب على التشبيه بالمفعول إن كان معرفة والتمييز إن كان نكرة والجرّ بالإضافة. فالصور ستّ وثلاثون.

وحكموا بالامتناع في أربع مسائل ممّا كانت الصفة فيه بأل :

الاولى : جرّ المعمول المضاف إلى ضمير الموصوف ، نحو : «الحسن وجهه». (1)

الثانية : جرّ المعمول المضاف إلى ما اضيف إلى ضمير الموصوف ، نحو : «الحسن وجه غلامه».

الثالثة : جرّ المعمول المضاف إلى المجرّد من أل دون الاضافة ، نحو : «الحسن وجه أب».

الرابعة : جرّ المعمول المجرّد من أل والإضافة ، نحو : «الحسن وجه».

واختلف في جواز إضافة الصفة المجرّدة من أل إلى معمولها المضاف إلى ضمير الموصوف ك «مررت برجل حسن وجهه». فسيبويه والبصريّون على جوازه - على قبح - في ضرورة الشعر فقط والمبرّد على منعه مطلقا في الشعر وغيره والكوفيّون على جوازه مطلقا.

والباقي من الصور جائز. (2)

قال : ما كان فيه ضمير واحد أحسن (نحو : زيد حسن وجها) وما كان فيه ضميران حسن (نحو : زيد حسن وجهه) وما لا ضمير فيه قبيح (نحو : زيد حسن الوجه).

قال ابن مالك :

فارفع بها وانصب وجرّ مع أل *** ودون أل مصحوب أل وما اتّصل

بها مضافا أو مجرّدا ولا *** تجرر بها مع أل سما من أل خلا

ومن إضافة لتاليها وما *** لم يخل فهو بالجواز وسما

ا

1) . قال الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل (2 : 38) : ينبغي أنّ محلّ منعها إذا كان الموصوف بغير «أل» ك «زيد» وإلّا جاز الجرّ ك «مررت بالرّجل الحسن وجهه» لأنّ معمول الصفة حينئذ مضاف لضمير ما فيه «أل».

2) . قسّم المحقّق الرضي رحمه‌اللّه الصور الجائزة على ثلاثة أقسام : الأحسن والحسن والقبيح.

التعجّب

وله عبارات كثيرة ، نحو : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ) ، (1)و «لله درّه فارسا».

والمبوّب له في كتب العربيّة صيغتان.

الاولى : ما أفعله ، نحو : «ما أحسن زيدا». و «ما» فيها مبتدأ وهي نكرة تامّة بمعنى «شيء» عند سيبويه. و «أحسن» فعل ماض فاعله ضمير مستتر عائد على «ما» و «زيدا» مفعول به. والجملة خبر عن «ما».

وقال الأخفش : هي معرفة ناقصة بمعنى «الذي» وما بعدها صلة فلا موضع له ، أو نكرة وما بعدها صفة فمحلّه رفع وعليهما فالخبر محذوف وجوبا ، أي : شيء عظيم. وذهب بعضهم إلى أنّها استفهاميّة والجملة الّتي بعدها خبر عنها والتقدير : «أيّ شيء أحسن زيدا؟».

الثانية : أفعل به ، نحو : «أحسن بزيد». وهو - عند البصريّين - فعل امر معناه الخبر وهو في الأصل فعل ماض على صيغة أفعل بمعنى صار ذا كذا ك «أغدّ البعير» أي : صار ذاغدّة ، ثمّ غيّرت الصيغة عند نقلها إلى إنشاء التعجّب - ليوافق اللفظ في التغيير تغيير المعنى من الإخبار إلى الإنشاء - فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظّاهر ، فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صورة المفعول به ك «أمرر بزيد».

وقال جماعة : لفظه ومعناه الأمر وفيه ضمير والباء للتعدية. ثمّ اختلفوا في مرجع الضمير فقال ابن كيسان : «الضمير راجع إلى مصدر الفعل ، كأنّه قيل : «أحسن يا حسن بزيد» أي : ألزمه وقال غيره : «الضمير للمخاطب ، كأنّه قيل للمخاطب : صف زيدا بالحسن وإنّما التزم إفراده لأنّه كلام جرى مجرى المثل.


1) البقرة (2) : 28.

ويجوز حذف المتعجّب منه - وهو المنصوب بعد «أفعل» والمجرور بالباء بعد «أفعل» - إذا دلّ عليه دليل ، فمثال الأوّل قوله :

جزى اللّه عنّي والجزاء بفضله *** ربيعة خيرا ما أعفّ وأكرما

ومثال الثاني قوله تعالى : «أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا».(1)

ولا يتصرّف فعلا التعجّب ، بل يلزم كلّ منهما طريقة واحدة. ولذلك امتنع أن يتقدّم عليهما معمولهما فلا تقول : «زيدا ما أحسن» ولا «ما زيدا أحسن» و «لا بزيد أحسن». ويجب وصله بعامله فلا يفصل بينهما بأجنبيّ ، فلا تقول في «ما أحسن معطيك الدّرهم» : «ما أحسن الدّرهم معطيك». ولا فرق في ذلك بين المجرور وغيره فلا تقول : «ما أحسن بزيد مارّا» تريد : «ما أحسن مارّا بزيد».

وإن كان الظرف أو المجرور معمولا لفعل التعجّب ففي جواز الفصل بكلّ منهما بين فعل التعجّب ومعموله خلاف. ذهب المشهور إلى الجواز والأخفش والمبرّد إلى المنع. (2)

بأفعل انطق بعد ما تعجّبا *** أوجىء بأفعل قبل مجرور ببا

وتلو أفعل انصبنّه كما *** أوفى خليلينا وأصدق بهما

وحذف ما منه تعجّبت استبح *** إن كان عند الحذف معناه يضح

وفى كلا الفعلين قدما لزما *** منع تصرّف بحكم حتما

ويصاغ فعلا التعجب ممّا اجتمعت فيه ثمانية شروط :

الأوّل أن يكون فعلا فلا يبنيان من الاسم.

الثانى : أن يكون ثلاثيا فلا يبنيان من «دحرج» واستخرج» ونحوهما ، إلّا «أفعل» فإنّه يبنى منه فعلا التعجّب قياسا عند سيبويه وسماعا عند غيره ، نحو : «ما أعطاه للدّارهم». وجوّز الأخفش والمبرّد بناءهما من جميع الثلاثي المزيد فيه.

الثالث : أن يكون متصرّفا فلا يبنيان من نحو : «نعم» و «بئس».

الرّابع : أن يكون معناه قابلا للتّفاضل ، فلا يبنيان من نحو : «مات». ا


1) . مريم (19) : 38.

2) . قال ابن مالك :

الخامس : أن يكون تامّا ، فلا يبنيان من الأفعال الناقصة ، نحو : «كان» وأخواتها ، فلا تقول : «ما أكون زيدا قائما» وأجازه الكوفيّون.

السادس : أن يكون مثبتا ، فلا يبنيان من المنفي سواء كان ملازما للنفي ، نحو : «ما عاج زيد بالدواء» أي : «ما انتفع به ، أم غير ملازم ك «ما قام زيد».

السابع : أن لا يكون الوصف منه على «أفعل فعلاء» فلا يبنيان من الأفعال الدالة على الألوان ك «سود» فهو أسود ، والعيوب ك «عور» فهو أعور ، فلا تقول : «ما أسوده» ولا «ما أعوره».

الثامن : ألّا يكون مبنيّا للمفعول ، نحو : «ضرب زيد» فلا تقول : «ما أضرب زيدا» تريد التعجّب من ضرب أوقع عليه ، لئلّا يلتبس بالتعجب من ضرب أوقعه. (1)

وصغهما من ذي ثلاث صرّفا *** قابل فضل تمّ غير ذى انتفا

وغير ذي وصف يضاهي أشهلا *** وغير سالك سبيل فعلا

ويتوصّل إلى التعجب من الزّائد على ثلاثة وممّا وصفه على أفعل فعلاء ب «ما أشدّ» وينصب مصدرهما بعده أو ب «أشدد» ونحوه ويجرّ مصدرهما بعده بالباء ، فتقول : «ما أشدّ - أو أعظم - دحرجته أو انطلاقه أو حمرته» و «أشدد أو أعظم بهما». وكذا المنفي والمبني للمفعول ، إلّا أن مصدرهما يكون مؤوّلا لا صريحا ، نحو : «ما أكثر أن لا يقوم» و «ما أعظم ما ضرب».

وأمّا الفعل الناقص فإن قلنا له مصدر فمن النوع الأوّل وإلّا فمن الثاني ، تقول : «ما أشدّ كونه جميلا» أو «ما أكثر ما كان محسنا» و «أشدد - أو أكثر - بذلك». وأمّا الجامد والّذي لم يقبل التفاضل فلا يتعجّب منهما البتّة. (2)

وأشدد او أشدّ أو شبههما *** يخلف ما بعض الشّروط عدما

وبالنّدور احكم لغير ما ذكر *** ولا تقس على الّذى منه اثر

ومصدر العادم بعد ينتصب *** وبعد أفعل جرّه بالبا يجب

وفعل هذا الباب لن يقدّما *** معموله ووصله به الزما

وفصله بظرف أو بحرف جر *** مستعمل والخلف فى ذاك استقر

ر

1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

نعم وبئس

اشارة

هما فعلان عند البصريّين والكسائي من الكوفيّين بدليل اتّصال تاء التأنيث الساكنة بهما في جميع اللغات ، كقول الإمام الصادق عليه‌السلام : «نعمت العطيّة الكلمة الصّالحة» ، (1)وقول أمير المؤمنين عليه‌السلام : «بئست الدّار الدّنيا». (2)

وذهب الكوفيّون - إلّا الكسائي - إلى أنّهما اسمان لدخول حرف الجرّ عليهما في قول بعضهم : «نعم السّير على بئس العير» وقول الآخر : «ما هي بنعم الولد».

وأجيب بأنّ الأصل : «نعم السير على عير مقول فيه : بئس العير» و «ما هي بولد مقول فيه : نعم الولد» فحذف الموصوف وصفته وأقيم معمول الصفة مقامهما ، مع بقاء «نعم وبئس» على فعليّتهما.

وهذان الفعلان لا يتصرّفان ، فلا يستعمل منهما غير الماضي ، ولا بدّ لهما من فاعل وهو على ثلاثة أقسام :

الأوّل : أن يكون محلّى بالألف واللّام ، نحو : «نعم الرّجل زيد» واختلف في هذه اللّام من أنّها جنسيّة أو عهديّة. ثم اختلف القائلون بالجنسيّة على قولين :

أحدهما : أنّها للجنس حقيقة ، فمدحت الجنس كلّه من أجل زيد ثمّ خصصت زيدا بالذكر فتكون قد مدحته مرّتين.

ثانيهما : أنّها للجنس مجازا ، لأنّك لم تقصد إلّا مدح زيد ولكنّك جعلته جميع الجنس مبالغة.

واختلف القائلون بالعهد على قولين أيضا :

أحدهما : أنّها للعهد الذهني فهي مشاربها إلى ما في الأذهان من حقيقة رجل كما تقول : «اشتر اللّحم» وأراد بذلك أن يقع إبهام ثمّ يأتي بالتفصيل بعده تفخيما للأمر.


1) بحار الأنوار : 75 / 195.

2) غرر الحكم : 143.

ثانيهما : أنّها للعهد الخارجي والمعهود هو شخص الممدوح. وكأنّك قلت : «نعم زيد هو».

الثاني : أن يكون مضافا إلى ما فيه «أل» كقوله تعالى : «وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ».(1)أو إلى مضاف لما فيه «ال» ، نحو :

نعم ابن اخت القوم غير مكذّب *** زهير حساما مفردا من حمائل

الثالث : أن يكون ضميرا مستترا مفسّرا بتمييز ، نحو : «بئس رجلا زيد». هذا مذهب الجمهور. وزعم جماعة أنّ الاسم المرفوع بعد النكرة المنصوبة فاعل ، وأمّا النكرة المنصوبة فقال بعض هولاء : «إنّه حال» وذهب بعضهم إلى أنّه تمييز.

واختلف النحويّون في جواز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر فأجازه المبرّد والسّراج والفارسي ، واستدلّوا بنحو :

تزوّد مثل زاد أبيك فينا *** فنعم الزّاد زاد أبيك زادا

ومنعه سيبويه والسّيرا في مطلقا. وتأوّلا «زادا» بأنّه حال مؤكّدة أو مفعول مطلق ل «تزوّد» في أوّل البيت.

وفصّل بعضهم فقال : إن أفاد التمييز معنى زائدا على الفاعل جاز الجمع بينهما ، نحو : «نعم الرّجل فارسا زيد» وإلّا فلا ، نحو : «نعم الرّجل رجلا زيد».

وتقع «ما» بعد «نعم وبئس» فتقول : «نعم ما» أو «نعمّا» و «بئسما» واختلف في كلمة «ما» هذه ، فقال سيبويه وابن خروف : «هي فاعل ، ثمّ إن وقع بعدها جملة فعليّة فهي معرفة ناقصة أي : موصولة والفعل بعدها صلتها والمخصوص محذوف ، نحو : «نعّما يعظكم به» أي : نعم الّذى يعظكم به ، وإن وقع بعدها مفرد فهي معرفة تامّة كما في ، نحو : «فنعّما هي» ، أي. فنعم الشيء هي ، فكلمة «هي» المخصوص ، وقيل : «ما» تمييز فيهما فهي نكرة موصوفة بالجملة الفعليّة في المثال الأوّل ونكرة تامّة في المثال الثاني. (2)

وجمع تمييز وفاعل ظهر *** فيه خلاف عنهم قد اشتهر

وما مميّز وقيل فاعل *** في نحو نعم ما يقول الفاضل

ل

1) . النّحل (16) : 30.

2) . قال ابن مالك :

المخصوص بالمدح أو الذمّ

يذكر المخصوص بالمدح أو الذمّ بعد فاعل نعم وبئس الظاهر أو بعد التمييز ، نحو : «نعم الرّجل زيد» و «بئس رجلا بكر». وهو إمّا مبتدأ والجملة قبلة خبر عنه أو خبر مبتدأ محذوف وجوبا.

وإذا تقدّم المخصوص أو ما يدلّ عليه ، أغنى عن ذكره آخرا ، نحو : «زيد نعم الرّجل» وقوله تعالى : ( إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) ، (1)أي : نعم العبد أيّوب. (2)

ويذكر المخصوص بعد مبتدا *** أو خبر اسم ليس يبدو أبدا

وإن يقدّم مشعر به كفى *** كالعلم نعم المقتنى والمقتفى

ملحقات نعم وبئس

تستعمل «ساء» في الذّم استعمال «بئس» ، نحو : «ساء الرّجل زيد» و «حبّذا» استعمال «نعم» ، نحو : «حبّذا زيد» وتقول في الذمّ : «لا حبّذا زيد».

واختلف في «حبّذا». فذهب جماعة إلى أنّ «حبّ» فعل ماض و «ذا» فاعله.

وجماعة اخرى إلى أنّ «حبّذا» اسم ، مبتدأ و «زيد» خبره ، او خبر مقدّم و «زيد» مبتدأ مؤخّر.

وذهب قوم إلى أنّ «حبّذا» فعل ماض و «زيد» فاعله.

ولا يتغيّر «ذا» عن الإفراد والتذكير بل يقال : «حبّذا الزيدان والهندان والزيدون والهندات». (3)

وقال المحقّق الرضي رحمه‌اللّه في شرح الكافية (2 / 318): «إنّ «ذا» مبهم كالضمير في نعم وبئس فألزم الإفراد مثله وخلع منه الإشارة لغرض الإبهام».

وإذا وقع بعد «حبّ» غير «ذا» جاز فيه وجهان : الرّفع ب «حبّ» نحو : «حبّ زيد» و


1) . ص (38) : 44.

2) . قال ابن مالك :

3) . قال جماعة : ذلك لأنّها أشبهت المثل ، والمثل لا يغيّر ، كما تقول : «الصّيف ضيّعت اللّبن» للمذكّر والمؤنث والمفرد والمثنّى والجمع بهذا اللفظ من غير تغيير. ولذا لا يتقدّم ما بعد حبّذا عليها. وقال ابن كيسان : لأنّ المشار إليه مضاف محذوف فالتقدير في «حبّذا هند» : حبّذا حسن هند.

الجرّ بباء زائدة نحو : «حبّ بزيد» ، وأصل «حبّ» : حبب ثمّ ادغمت الباء في الباء فصار حبّ.

ثمّ إن وقع بعد حبّ «ذا» وجب فتح الحاء فتقول : «حبّ ذا» وإن وقع بعدها غير «ذا» جاز ضمّ الحاء وفتحها ، فتقول : «حبّ زيد» و «حبّ زيد».

وكلّ فعل ثلاثي صالح للتعجّب منه ، يجوز استعماله على «فعل» لقصد المدح أو الذمّ ويعامل معاملة «نعم وبئس» في جميع ما تقدّم لهما من الأحكام ، تقول : «شرف الرّجل زيد ولؤم الرّجل بكر» و... وذكر ابن عصفور أنّه لا يجوز تحويل «علم وجهل وسمع» إلى فعل ، لأنّ العرب استعملتها استعمال نعم وبئس من غير تحويل ، تقول : «علم الرّجل زيد». (1)

واجعل كبئس ساء واجعل فعلا *** من ذي ثلاثة كنعم مسجلا

ومثل نعم حبّذا الفاعل ذا *** وإن ترد ذمّا فقل لا حبّذا

وأول ذا المخصوص أيّا كان لا *** تعدل بذا فهو يضاهى المثلا

وما سوى ذا ارفع بحبّ أو فجرّ *** بالبا ودون ذا انضمام الحا كثر

ر

1) . قال ابن مالك :

أفعل التفضيل

يبنى أفعل التفضيل من الأفعال الّتي يصاغ التعجّب منها ، تقول : «زيد أفضل من عمرو». وعلى هذا فلا يصاغ من فعل زائد على ثلاثة أحرف ك «استخرج ودحرج» ولا من فعل غير متصرّف ك «نعم» ولا من فعل لا يقبل المفاضلة ك «مات» ولا من فعل ناقص ك «كان» ولا من فعل منفي ك «ما قام» ولا من فعل يأتي الوصف منه على «أفعل فعلاء» نحو : «عور» ولا من فعل مبنيّ للمفعول نحو : «ضرب».

وشذّ قولهم : «هو أخصر من كذا» فبنوا «أفعل التفضيل من «أختصر» وهو زائد على ثلاثة أحرف ومبنيّ للمفعول ، وقولهم «أبيض من اللّبن» المبنيّ من فعل يكون الوصف منه على «أفعل».

ويتوصّل إلى التفضيل ممّا لم يستوف الشروط بذكر مصدره منصوبا على التمييز بعد كلمة «أشدّ» أو أكثر أو نحوهما ممّا يدّل على الكثرة ، تقول : «هو أشدّ استخراجا من زيد» و «هو أشدّ حمرة من بكر». (1)

قال ابن مالك :

صغ من مصوغ منه للتّعجّب *** أفعل للتّفضيل واب اللّذ ابي

وما به إلى تعجّب وصل *** لمانع به إلى التّفضيل صل

ولاسم التفضيل ثلاثة أحوال :

الأوّل : أن يكون مجرّدا من «ال» والإضافة. فيجب كونه مفردا مذكّرا متّصلا ب «من» لفظا أو تقديرا ، نحو : «زيد أفضل من عمرو» وقوله تعالى : «أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً».(2)أي : أعزّ منك.


1) . واستثنى بعضهم المجهول والمنفي. وفيه بحث. راجع : حاشية الخضري على شرح ابن عقيل (2 / 46 و 47) وحاشية الصبّان على شرح الاشموني : (3 / 44) والتصريح على التوضيح (2 / 102).

2) . الكهف (18) : 34.

ولا يجور تقديم من ومجرورها على اسم التفضيل إلّا إذا كان المجرور بها اسم استفهام أو مضافا إلى اسم استفهام فيجب حينئذ تقديمهما عليه ، نحو : «ممّن أنت خير؟ ومن أيّهم أنت أفضل؟ ومن غلام أيّهم أنت أفضل؟». وقد ورد التقديم شذوذا في غير الاستفهام كقول الشاعر :

إذا سايرت أسماء يوما ظعينة *** فأسماء من تلك الظّعينة أملح (1)

الثاني : أن يكون محلّى ب «ال» فيجب أن يكون مطابقا لموصوفه في الإفراد والتذكير وغيرهما ، نحو : «زيد الأفضل» و «هند الفضلى» و «الزيدان الأفضلان» و «الهندات الفضليات». ولا يؤتى معه ب «من» فلا تقول : «زيد الأفضل من عمرو».

الثالث : أن يكون مضافا ، فإن كانت إضافته إلى نكرة يجب أن يكون مفردا مذكّرا كالمجرّد ، ويلزم في المضاف إليه أن يطابق الموصوف ، نحو : «الزيدان أفضل رجلين» و «هند أفضل امرأة» و «الزيدون أفضل رجال» وأمّا قوله تعالى ( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ) ، (2)فقيل : إنّ التقدير : أوّل فريق كافر.

وإن كانت الإضافة إلى معرفة فإن لم يقصد التفضيل أو قصد التفضيل مطلقا تجب المطابقة ، نحو : «زيد وعمرو أعلما قومهم» أي : عالماهم ، بناء على عدم وجود عالم غيرهما في القوم.

وقولك : «نبيّنا صلى‌اللّه‌عليه‌وآله أفضل قريش» ، أي : أفضل الناس من بين قريش.

وإن قصد التفضيل على خصوص المضاف إليه جازت المطابقة وعدمها ، نحو : «الزيدان أعلما الناس أو أعلمهم». (3)

وأفعل التّفضيل صله أبدا *** تقديرا أو لفظا بمن إن جرّدا

وإن لمنكور يضف أو جرّدا *** ألزم تذكيرا وأن يوحّدا

وتلو أل طبق وما لمعرفه *** أضيف ذو وجهين عن ذي معرفه

هذا إذا نويت معنى من وإن *** لم تنو فهو طبق ما به قرن

وإن تكن بتلو من مستفهما *** فلهما كن أبدا مقدّما

كمثل ممّن أنت خير ولدى *** إخبار التّقديم نزرا وردا

ا

1) . «سايره» : سار معه وجاراه. «الظّعينة» : أصله الهودج تكون فيها المرأة ثمّ نقل إلى المرأة في الهودج بعلاقة الحالّ والمحلّ ثمّ توسّعوا فيه فأطلقوه على المرأة مطلقا ، راكبة أو غير راكبة.

2) . البقرة (2) : 41.

3) . قال ابن مالك :

فصل : يرفع أفعل التفضيل الضمير المستتر في كلّ لغة ، نحو : «زيد أفضل من عمرو». ورفعه للظاهر والضمير المنفصل قليل. ويطّرد ذلك إذا حلّ محلّ الفعل وذلك إذا سبقه نفى أو شبهه وكان مرفوعه أجنبيّا مفضّلا على نفسه باعتبارين ، نحو : «ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد» ، فإنّه يجوز أن يقال : «ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد».

والأصل أن يقع هذا الظاهر بين ضميرين ، أوّلهما للموصوف وثانيهما للظّاهر كما تقدّم. وقد يحذف الضمير الثاني وتدخل «من» إمّا على الظاهر ، نحو : «من كحل عين زيد» أو محلّه ، نحو : «من عين زيد» أو ذي المحلّ ، نحو «من زيد». وممّا جاء من كلامهم : «ما أحد أحسن به الجميل من زيد» والأصل «من حسن الجميل بزيد» ، ثمّ أضيف الجميل إلى زيد ثمّ حذف المضاف الأوّل ثمّ الثاني. (1)

خاتمة : يعمل اسم التفضيل في التمييز والحال والظّرف ولا يعمل في المفعول المطلق ولا في المفعول معه وأمّا المفعول به فقال ابن مالك في شرح الكافية : أجمعوا على أنّه لا ينصب المفعول به فإن وجد ما يوهم جواز ذلك جعل نصبه بفعل مقدّر يفسّره أفعل ، نحو : ( اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ) (1)فحيث هنا مفعول به لا مفعول فيه وهو في موضع نصب بفعل مقدّر يدلّ عليه أعلم. وأجاز بعضهم أن يكون أفعل هو العامل لتجرّده من معنى التفضيل». .


1) . الأنعام (6) : 124.

التوابع

اشارة

الأشياء الّتي تتبع ما قبلها في الإعراب خمسة :

1 - النعت

2 - التوكيد

3 - عطف البيان

4 - عطف النّسق

5 - البدل.

(1) النعت

اشارة

عرّفه ابن مالك بأنّه التابع الّذي يكمّل متبوعه بدلالته على معنى فيه أو فيما يتعلّق به ، نحو : «مررت برجل كريم» و «مررت برجل كريم أبوه».

والمراد بالمكمّل الموضح للمعرفة ك «جاء زيد التاجر» والمخصّص للنّكرة ، نحو : «جاء رجل تاجر».

وقد يكون النعت للمدح ، نحو : «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» وللذّم ، نحو : «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم» ، وللترّحّم ، نحو : «اللّهم أنا عبدك المسكين» وللتأكيد ، نحو قوله تعالى : «فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ».(1)

ويجب مطابقة النعت للمنعوت في الإعراب والتعريف أو التنكير ، نحو : «جائنى رجل عالم» و «جائنى زيد العالم». (2)

يتبع في الإعراب الأسماء الأول *** نعت وتوكيد وعطف وبدل

فالنّعت تابع متمّ ما سبق *** بوسمه أو وسم ما به اعتلق

وليعط في التعريف والتنكير ما *** لما تلا ك «امرر بقوم كرما»

أمّا مطابقته للمنعوت في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، فحكمه فيها حكم الفعل.

فإن رفع النعت ضميرا مستترا طابق المنعوت فيها أيضا ، نحو : «زيد رجل عالم» و «الزيدان رجلان عالمان» و «الزيدون رجال عالمون» و «هند امرأة عالمة» و «الهندان امرأتان عالمتان» و «الهندات نساء عالمات».


1) . الحاقّة (69) : 13.

2) . قال ابن مالك :

وإن رفع النعت ظاهرا كان بالنسبة إلى التذكير والتأنيث على حسب ذلك الظاهر. فإن اسند إلى مؤنث أنّث وإن كان المنعوت مذكّرا ، وإن اسند إلى مذكّر ذكّرو إن كان المنعوت مؤنثا. وأمّا في التثنية والجمع فيكون مفردا وإن كان المنعوت بخلافه.

وببيان آخر : النعت إن كان بحال المنعوت - ويسمّى حقيقيّا - يتبعه مطلقا وإن كان بحال متعلّقه - ويسمّى سببيّا - يتبعه في الإعراب والتعريف أو التنكير ، أمّا في البواقي فإن رفع ضمير المنعوت فموافق أيضا نحو : «جاءني امرأة كريمة الأب ورجلان كريما الأب ورجال كرام الأب». وإلّا فكالفعل ، نحو : «جائني رجل حسنة جاريته» و «لقيت امرأتين حسنا عبداهما».

الأشياء الّتي ينعت بها

هي أربعة :

الأوّل : المشتقّ ، والمراد به ما دلّ على حدث وفاعله ، كاسم الفاعل واسم المفعول.

الثاني : الجامد المؤوّل بالمشتقّ ، كاسم الإشارة ، نحو : «مررت بزيد هذا» أي : المشار إليه.

الثالث : الجملة ، بشرطين :

الأوّل : أن تكون خبريّة نحو : «مررت برجل أبوه قائم» فلا يجوز «مررت برجل اضربه» ولا «مررت بعبد بعتكه» قاصدا لإنشاء البيع. فإن جاء ما ظاهره ذلك يؤوّل على إضمار القول ، نحو :

حتّى إذا جنّ الظّلام واختلط *** جاؤوا بمذق هل رأيت الذّئب قط

أي : جاؤوا بلبن مخلوط بالماء مقول عند رويته هذا الكلام.

الثاني : أن تكون مشتملة على رابط يربطها بالمنعوت ، وهو إمّا مذكور نحو : ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ) (1)أو مقدّر نحو : «وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً».(2)

وإنّما تقع الجملة نعتا للنكرة كما تقدّم أو المعرّف بالألف واللام الجنسيّة ، نحو :


1) البقرة (2) : 281.

2) البقرة (2) : 123.

ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني *** فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني

الرابع : المصدر ، نحو : «هذا رجل عدل» ، ويلزم حينئذ الإفراد والتذكير ، تقول «مررت برجلين عدل وبرجال عدل وبامرأة عدل و...». وذلك عند الكوفيّين على التأويل بالمشتقّ ، أي : عادل ، وعند البصريّين على تقدير مضاف ، أي : ذو عدل. (1)

وانعت بمشتقّ كصعب ودرب *** وشبهه كذا وذي والمنتسب

ونعتوا بجملة منكّرا *** فاعطيت ما أعطيته خبرا

وامنع هنا إيقاع ذات الطّلب *** وإن أتت فالقول أضمر تصب

ونعتوا بمصدر كثيرا *** فالتزموا الإفراد والتّذكيرا

فصل : إذا نعت غير الواحد - وهو المثني والمجموع - فإن اختلف النعت وجب التفريق بالعطف ، فتقول : «مررت بالزّيدين الكريم والبخيل» و «مررت برجال فقيه وكاتب وشاعر» وإن اتّفق جيء به مثنّى أو مجموعا ، نحو : «مررت برجلين فاضلين وبرجال فضلاء».

وإذا نعت معمولان لعاملين متحدّي المعنى والعمل جاز الإتباع ، نحو : «ذهب زيد وانطلق عمرو العاقلان» و «حدّثت زيدا وكلّمت عمرا الكريمين» و «مررت بزيد وجزت على عمرو الصالحين».

فإن اختلف معنى العاملين أو عملهما - وجب القطع ، فتقول : «جاء زيد وذهب عمرو العالمين - بالنصب على إضمار فعل ، أي : أعني العالمين - و «العالمان» بالرفع على إضمار مبتدأ ، أي : هما العالمان ، وتقول : «انطلق زيد وكلّمت عمرا الصالحين» أي : أعني الصالحين ، أو «الصالحان» أي هما الصالحان.

وإذا تكرّرت النعوت لواحد فإن كان المنعوت لا يعرف إلّا بذكر جميعها وجب إتباعها كلّها فتقول : «مررت بزيد الفقيه الشاعر الكاتب». وإن كان المنعوت معيّنا بدونها كلّها ، جاز إتباعها جميعا وقطعها جميعا وإتباع بعضها وقطع بعض آخر بشرط تقديم النعت التابع على النعت المقطوع ، نحو : «أعوذ باللّه السميع العليم». ا


1) . قال ابن مالك :

وإن كان معيّنا ببعضها دون بعض وجب الإتباع في الأوّل وجاز الأمران في الثاني. (1)

ونعت غير واحد إذا اختلف *** فعاطفا فرّقه لا إذا ائتلف

ونعت معمولى وحيدى معنى *** وعمل أتبع بغير استثنا

وإن نعوت كثرت وقد تلت *** مفتقرا لذكرهنّ أتبعت

واقطع أو اتبع إن يكن معيّنا *** بدونها أو بعضها اقطع معلنا

وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا *** مبتدءا أو ناصبا لن يظهرا

تنبيه : يجوز حذف المنعوت أو النعت مع القرينة وهو كثير في المنعوت ، نحو قوله تعالى : ( أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ ) ، (2)أي : دروعا سابغات ، وقليل في النعت ، ومنه قوله تعالى : ( يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) ، (3)أي : صحيحة أو غير معيبة. (4)

قال ابن مالك :

وما من المنعوت والنّعت عقل *** يجوز حذفه وفي النّعت يقل

ل

1) . قال ابن مالك :

2) . سبأ (34) : 11.

3) . الكهف (18) : 79.

4) . مجمع البيان : 6 / 430.

(2) التوكيد

اشارة

عرّفه ابن مالك في شرح الكافية بأنّه تابع يقصد به كون المتبوع على ظاهره.

وهو قسمان : لفظي وسيأتي ومعنوي وهو على ضربين :

الأوّل : ما يؤكّد به لرفع المجاز عن الذّات وله لفظان : النفس والعين. وذلك نحو : «جاء زيد نفسه» ، ف «نفسه» يرفع توهّم أن يكون الجائي خبر زيد أو رسوله.

ولا بدّ من إضافة النفس أو العين إلى ضمير يطابق المؤكّد ، نحو : «جاء زيد نفسه وهند نفسها».

ثمّ إن كان المؤكّد مثنىّ أو مجموعا جمعتهما على أنفس وأعين ، فتقول : «جاء الزيدان أنفسهما والزيدون أنفسهم». وقيل بجواز الإفراد والتثنية في المثنّى ، نحو : «جاء الزيدان نفسهما أو نفساهما». والجمع أفصح. (1)

بالنّفس أو بالعين الاسم أكّدا *** مع ضمير طابق المؤكّدا

واجمعهما بأفعل إن تبعا *** ما ليس واحدا تكن متّبعا

الثاني : ما يرفع توهّم عدم إرادة الشمول. وألفاظه : كلا وكلتا للمثنّى وكلّ وجميع وعامّة لغيره. ولا بدّ من إضافتها إلى ضمير يطابق المؤكّد. فيؤكّد ب «كلا» المثنّى المذكّر ، نحو : «جاء الزّيدان كلاهما» ، وب «كلتا» المثنّى المؤنث نحو : «جاءت الهندان كلتاهما».

ويؤكّد ب «كلّ وجميع وعامّة» ذو أجزاء يصحّ افتراقها حسّا أو حكما ، نحو : «أكرمت القوم كلّهم» و «اشتريت العبد كلّه» ، فلا يجوز «جاء زيد كلّه». (2)

وكلّا اذكر في الشّمول وكلا *** كلتا جميعا بالضّمير موصلا

واستعملوا أيضا ككلّ فاعله *** من عمّ في التّوكيد مثل النّافله


1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

فصل : إذا اريد تقوية التوكيد جيء ب «أجمع» بعد «كلّه» وب «جمعاء» بعد «كلّها» وب «أجمعين» بعد «كلّهم» وب «جمع» بعد «كلّهن». وقد يؤكّد بهنّ وإن لم يتقدّم كلّ ، نحو قوله تعالى : «لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ».(1)ولا يجوز تثنية «أجمع» ولا «جمعاء» عند البصريّين استغناء ب «كلا» و «كلتا» كما استغنوا بتثنية «سيّ» عن تثنية «سواء» وأجازه الكوفيّون والأخفش فتقول : «جائني الزيدان أجمعان» و «الهندان جمعاوان».

ويجوز بعد «أجمع» التوكيد ب «أكتع» ف «أبصع» ف «أبتع» وبعد «جمعاء» ب «كتعاء» ف «بصعاء» ف «بتعاء» وبعد «أجمعين» ب «أكتعين» ف «أبصعين» ف «أبتعين» وبعد «جمع» ب «كتع» و «بصع» و «بتع». وشذّ مجيء ذلك على خلاف هذا. (2)

وبعد كلّ أكّدوا بأجمعا *** جمعاء أجمعين ثمّ جمعا

ودون كلّ قد يجىء أجمع *** جمعاء أجمعون ثمّ جمع

وقال أيضا :

واغن بكلتا في مثنّى وكلا *** عن وزن فعلاء ووزن أفعلا

فصل : لا يجوز توكيد النكرة عند البصريّين ، سواء كانت محدودة ك «يوم» و «ليلة» و «شهر» ؛ أو غير محدود ك «وقت» و «حين» و «زمن». وذهب الكوفيّون إلى جواز توكيد النكرة المحدودة لحصول الفائدة بذلك ، نحو : «صمت شهرا كلّه». (3)

وإن يفد توكيد منكور قبل *** وعن نحاة البصرة المنع شمل

فصل : إذا أكّد الضمير المرفوع المتّصل بالنفس أو العين ، وجب توكيده أوّلا بالضمير المنفصل نحو : «قوموا أنتم أنفسكم أو أعينكم» ، بخلاف «قام الزيدون أنفسهم» فيمتنع الضمير وبخلاف «ضربتهم أنفسهم» و «مررت بهم أنفسهم» و «قاموا كلّهم» فالضمير جائز لا واجب. (4)

وإن توكّد الضّمير المتّصل *** بالنّفس والعين فبعد المنفصل

عنيت ذا الرّفع وأكّدوا بما *** سواهما والقيد لن يلتزما

ا

1) . ص (38) : 82.

2) . قال ابن مالك :

3) . قال ابن مالك :

4) . قال ابن مالك :

التأكيد اللفظي

وهو يكون بإعادة اللفظ الأوّل بعينه أو بمرادفه ، ويكون في المفرد والجملة. فالأوّل نحو : «جائني زيد زيد» و «قام قام زيد» وقولك : «أنت بالخير حقيق قمن». وقول الشاعر :

فإيّاك إيّاك المراء فإنّه *** إلى الشّرّ دعّاء وللشرّ جالب

والثاني إمّا ان يقترن بحرف عطف وهو الأكثر ، نحو : قوله تعالى : ( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) (1)وقوله : «وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ* ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ».(2)

أو لا يقترن ، كقول الشاعر :

أيا من لست أقلاه *** ولا في البعد أنساه

لك اللّه على ذاك *** لك اللّه لك اللّه

وإذا اريد توكيد الضمير المتّصل بلفظه يجب اتّصال المؤكّد بما اتّصل بالمؤكّد ، نحو : «مررت بك بك» و «رأيتك رأيتك» و «قمت قمت» ولا تقول : مررت بكك ورأيتكك وقمتت.

نعم ، يجوز أن يؤكّد بضمير الرفع المنفصل كلّ ضمير متّصل ؛ مرفوعا كان ، نحو : «قمت أنت» أو منصوبا ، نحو : «أكرمتني أنا» أو مجرورا ، نحو : «مررت به هو».

وإذا اريد توكيد الحرف فإن لم يكن للجواب يجب أن يعاد مع الحرف المؤكّد ما يتّصل بالمؤكّد - كالضمير المتّصل - نحو : «إنّ زيدا إنّ زيدا قائم» و «في الدار في الدار زيد» ولا يجوز «إنّ إنّ زيدا قائم» ولا «في في الدار زيد». وإن كان للجواب - ك «نعم وبلى» - فيكرّر بغير شرط ، فيقال لك «أقام زيد» فتقول : «نعم نعم». (3)

وما من التّوكيد لفظىّ يجي *** مكرّرا كقولك ادرجي ادرجي

ولا تعد لفظ ضمير متّصل *** إلّا مع الّفظ الّذى به وصل

كذا الحروف غير تحصّلا *** به جواب كنعم وكبلى

ومضمر الرّفع الّذي قد انفصل *** أكّد به كلّ ضمير اتّصل


1) . النبأ (78) : 4 و 5.

2) . الإنفطار (82) : 17 و 18.

3) . قال ابن مالك :

(3) عطف البيان

عرّفه ابن هشام بأنّه تابع يشبه الصفة في توضيح متبوعه إن كان معرفة وتخصيصه إن كان نكرة. (1)

والأوّل متّفق عليه ، كقوله تعالى ( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ ) ، (2)والثاني أثبته الكوفيّون وجماعة من البصريّين وجوّزوا أن يكون منه قوله تعالى ( أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ ) (3). واحتجّوا بأنّ النكرة مجهولة والمجهول لا يبيّن المجهول. وردّ بأنّ بعض النكرات أخصّ من بعض والأخصّ يبيّن الأعمّ.(4)فيمن نوّن «كفّارة» ونحو ( مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ) ، (5)ونفاه بعض النحويّين ويوجبون في ذلك البدليّة ويخصّون عطف البيان بالمعارف. (5)

ويوافق متبوعه في إعرابه وتعريفه أو تنكيره وتذكيره أو تأنيثه وإفراده أو تثنيه أو جمعه. (6)

العطف إمّا ذو بيان أو نسق *** والغرض الآن بيان ما سبق

فذو البيان تابع شبه الصّفه *** حقية القصد به منكشفه

فأولينه من وفاق الأوّل *** ما من وفاق الأوّل النّعت ولي

فقد يكونان منكّرين *** كما يكونان معرّفين

تنبيه : قالوا : «كلّ ما جاز أن يكون عطف بيان جاز أن يكون بدلا».

واستثنى أكثرهم من ذلك مسألتين يتعيّن فيهما كون التابع عطف البيان :

الاولى : أن يكون التابع مفردا معرفة معربا والمتبوع منادى ، نحو : «يا أخانا زيدا» ،


1) . أوضح المسالك : 3 / 32.

2) . الشعراء (26) : 106.

3) . المائدة

4) : 95.

5) . إبراهيم (14) : 16.

6) . قال ابن مالك :

فإنّ «زيدا» يجب أن يكون عطف البيان ولا يجوز أن يكون بدلا ، لأنّ البدل على نيّة تكرار العامل ، فيلزم بناء «زيد» على الضمّ.

الثانية : أن يكون التابع خاليا من «ال» والمتبوع معرّفا بها وقد أضيفت إليه صفة مقرونة ب «ال» ، نحو : «أنا الضارب الرّجل زيد» ، فيتعينّ كون زيد عطف بيان ولا يجوز كونه بدلا ، لأنّ البدل على نيّة تكرار العامل فيلزم أن يكون التقدير : «أنا الضارب زيد» وهو ممتنع عند الأكثر. وجوّزه الفّراء لتجويزه إضافة الوصف المعرّف ب «ال» إلى المعارف كما تقدّم في باب الإضافة.

واستشكل بعضهم ما علّل به هاتان المسألتان بأنّهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرون في الأوائل ، وقد جوّزوا في قوله تعالى : ( إِنَّكَ أَنْتَ ) (1). قال ابن مالك :

وصالحا لبدليّة يرى *** فى غير نحو يا غلام يعمرا

ونحو بشر تابع البكري *** وليس أن يبدل بالمرضيّ(2)كون «أنت» تأكيدا وكونه بدلا مع أنّه لا يجوز «إنّ أنت». (2) ّ


1) . البقرة

2) : 129.

(4) عطف النسق

اشارة

وهو تابع يتوسّط بينه وبين متبوعه أحد الحروف الآتية.

وحروف العطف على قسمين :

أحدهما : ما يقتضي التشريك في اللفظ والمعنى ، إمّا مطلقا وهو الواو والفاء و «ثمّ» و «حتّى» وإمّا مقيّدا وهو «أو» و «أم» ما لم يقتضيا إضرابا.

والثاني : ما يقتضى التشريك في اللفظ دون المعنى ، وهو «بل» و «لا» و «لكن». (1)

تال بحرف متبع عطف النّسق *** كاخصص بودّ وثناء من صدق

فالعطف مطلقا بواو ثمّ فا *** حتّى أم او كفيك صدق ووفا

وأتبعت لفظا فحسب بل ولا *** لكن كلم يبد امرء لكن طلا

معانى حروف العطف وأحكامها

الواو : لمطلق الجمع ، فإذا قلت : «جاء زيد وعمرو» دلّ ذلك على اجتماعهما في نسبة المجيء إليهما ، واحتمل كون «عمرو» جاء بعد «زيد» أو جاء قبله أو جاء مصاحبا له ، وإنّما يتبيّن ذلك بالقرينة ، نحو : «جاء زيد وعمرو بعده وجاء زيد وعمرو قبله وجاء زيد وعمرو معه» فيعطف بها اللاحق والسابق والمصاحب.

هذا مذهب أكثر النحويّين. وذهب جماعة إلى أنّها للترتيب وردّ بقوله تعالى : ( إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا ) (2)وتنفرد الواو عن سائر حروف العطف بأنّها يعطف بها حيث لا يكتفى بالمعطوف عليه ، نحو : «اختصم زيد وعمرو» و «تشارك زيد و


1) . قال ابن مالك :

2) . المؤمنون (23) : 37.

عمرو» ، ولا يجوز أن يعطف في مثلهما بسائر حروف العطف ، فلا تقول : «اختصم زيد فعمرو». (1)

فاعطف بواو لا حقا أو سابقا *** فى الحكم أو مصاحبا موافقا

واخصص بها عطف الّذي لا يغني *** متبوعه كاصطفّ هذا وابني

الفاء : تدلّ على تأخّر المعطوف عن المعطوف عليه متّصلا به ، نحو : «جاء زيد فعمرو». وكثيرا ما تقتضي السببيّة أيضا إن كان المعطوف بها جملة أو صفة ، نحو : ( فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ) (2)أو صفة ، نحو : «لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ».(3)

وتختصّ الفاء بأنّها تعطف على الصلة ما لا يصحّ كونه صلة - لخلوّه من العائد على الموصول - نحو : «الّذي يقوم فيغضب زيد أخوك» وعكسه «الّذي يقوم أخوك فيغضب هو زيد». وذلك لأنّ الفاء تدلّ على السببيّه فتجعل ما بعدها مع ما قبلها في حكم جملة واحدة. ومثل ذلك جار في الخبر والصفة والحال نحو : «زيد يقوم فتقعد هند» و «زيد تقعد هند فيقوم» و «مررت بإمرأة تضحك فيبكي زيد» و «بإمرأة يضحك زيد فتبكي» و «جاء زيد يضحك فتبكي هند» و «جاء زيد تبكي هند فيضحك».

ثمّ : تدلّ على تأخّر المعطوف عن المعطوف عليه منفصلا عنه ، نحو : «جاء زيد ثمّ عمرو». (4)

والفاء للتّرتيب باتّصال *** وثمّ للتّرتيب بانفصال

واخصص بفاء عطف ما ليس صله *** على الّذى استقرّ أنّه الصّله

أمّا حتّى : فالعطف بها قليل ، ويشترط في المعطوف بها شرطان :

1 - أن يكون بعضا ممّا قبله إمّا بالتحقيق ، نحو : «أكلت السمكة حتّى رأسها» أو بالتأويل كقوله :

ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله *** والزّاد حتّى نعله ألقاها ه


1) . قال ابن مالك :

2) . القصص (28) : 15.

3) . الواقعة (56) : 52 - 54.

4) . قال ابن مالك :

2 - أن يكون غاية لما قبله ، في زيادة أو نقص ، نحو : «مات الناس حتّى الأنبياء» و «قدم الحجّاج حتّى المشاة». (1)

بعضا بحتّى اعطف على كلّ ولا *** يكون إلّا غاية الّذي تلا

فرع : «حتّى» في عدم الترتيب كالواو.

«أم» : على قسمين :

الأوّل : المتّصلة ، وهي الّتي تقع بعد همزة التسوية ، نحو : ( سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ) ، (2)أو بعد همزة يطلب بها وب «أم» التعيين ، نحو : «أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ».(3)

وقد تحذف الهمزة عند أمن اللبس ، ومنه قراءة ابن محيصن : ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) ، (4)وقول الشاعر :

لعمرك ما أدري وإن كنت داريا *** شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر

الثاني : المنقطعة ، وهي التي لم يتقدّم عليها إحدى الهمزتين ، وتفيد الإضراب مع اقتضاء الاستفهام كثيرا ، نحو قوله تعالى : ( أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ) ، (5)تقديره : «بل أله البنات ولكم البنون». وقد لا يقتضي الاستفهام ، نحو قوله تعالى : «أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ».(6)

قال ابن مالك :

وأم بها اعطف إثر همز التّسويه *** أو همزة عن لفظ أيّ مغنيه

وربّما اسقطت الهمزة إن *** كان خفا المعنى بحذفها امن

وبانقطاع وبمعنى بل وفت *** إن تك ممّا قيّدت به خلت

أو : تستعمل للتخيير ، نحو : «تزوّج هندا أو اختها» وللإباحة ، نحو : «جالس العلماء أو الزّهاد». والفرق بينهما امتناع الجمع بين المتعاطفين في التخيير وجوازه في الإباحة. وللتقسيم ، نحو : «الكلمة اسم أو فعل أو حرف» وللإبهام على السامع ، نحو : «جاء زيد أو عمرو» إذا كنت عالما بالجائي منهما وقصدت الإبهام على السامع ومنه قوله تعالى : «وَ ت


1) . قال ابن مالك :

2) . إبراهيم (14) : 21.

3) . النازعات (79) : 27.

4) . البقرة (2) : 6.

5) . الطّور (52) : 39.

6) . الرّعد (13) : 16.

إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» ،(1)وللشكّ نحو : «جاء زيد أو عمرو» إذا كنت شاكّا في الجائي منهما.

وقد تكون للإضراب كقول الشاعر :

ماذا ترى في عيال قد برمت بهم *** لم احص عدّتهم إلّا بعدّاد

كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية *** لو لا رجاؤك قد قتّلت أولادي

أي : بل زادوا.

وبمعنى الواو ، كقول الشاعر :

جاء الخلافة أو كانت له قدرا *** كما أتى ربّه موسى على قدر

أي : وكانت له قدرا. (2)

خيّر أبح قسّم بأو وأبهم *** واشكك وإضراب بها أيضا نمي

وربّما عاقبت الواو إذا *** لم يلف ذو النّطق للبس منفذا

إمّا المسبوقة بمثلها : تكون ك «أو» ، نحو : «تزوّج إمّا هندا وإمّا اختها» و «جالس إمّا العلماء وإمّا الزّهّاد» وهي عاطفة عند الأكثر. وزعم جماعة أنّها غير عاطفة كالاولى ووافقهم مالك لملازمتها غالبا الواو العاطفة.

وقد يستغنى عن «إمّا» ب «أو» ، نحو : «قام إمّا زيد أو عمرو» وعن الاولى بالثانية ، كقول الشاعر :

نهاض بدار قد تقادم عهدها *** وإمّا بأموات ألمّ خيالها

وقد تبدل الميم الاولى ياء مع كسر الهمزة وفتحها ، كقول الشاعر :

لا تفسدوا آبالكم *** إيما لنا إيما لكم (3)

ومثل أو فى القصد إمّا الثّانيه *** في نحو إمّا ذي وامّا النّائيه

لكن : عاطفة بشروط : إفراد معطوفها وأن تسبق بنفي أو نهي وأن لا تقترن بالواو ، نحو : «ما قام زيد لكن عمرو» و «لا يقم زيد لكن عمرو». وإن تلتها جملة أو تلت واوا ه


1) . سبأ (34) : 24.

2) . قال ابن مالك :

3) . قال ابن مالك :

أو سبقت بإيجاب فهي حرف ابتداء ، نحو :

إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره *** لكن وقائعه في الحرب تنتظر (1)

ونحو قوله تعالى : «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللّهِ».(2)

أي : ولكن كان رسول اللّه. وليس المنصوب معطوفا بالواو لأنّ متعاطفي الواو المفردين لا يختلفان بالسلب والإيجاب.

ونحو : «قام زيد لكن عمرو لم يقم».

لا : يعطف بها بشروط : إفراد معطوفها وأن تسبق بإيجاب أو أمر أو نداء. نحو : «جاء زيد لا عمرو» و «إضرب زيدا لا عمرا» و «يا زيد لا عمرو». وخالف ابن سعدان في الأخير. وزاد السهيلى شرطا آخر وهو أن لا يصدق أحد متعاطفيها على الآخر ، فلا يجوز : «جائني رجل لا زيد» ويجوز «جاءني رجل لا امرأة». (3)

وأول لكن نفيا أو نهيا ولا *** نداء أو أمرا أو اثباتا تلا

بل : يعطف بها النفي والنهي فتكون ك «لكن» في أنّها تقرّر حكم ما قبلها وتثبت نقيضه لما بعدها ، نحو : «ما قام زيد بل عمرو» و «لا تضرب» زيدا بل عمرا».

ويعطف بها في الخبر المثبت والأمر ، فتقيد الإضراب عن الأوّل وتنقل الحكم إلى الثاني ، حتّى يصير الأوّل كأنّه مسكوت عنه ، نحو : «قام زيد بل عمرو» و «اضرب زيدا بل عمرا». (4)

وبل كلكن بعد مصحوبيها *** كلم أكن فى مربع بل تيها

وانقل بها للثّان حكم الأوّل *** فى الخبر المثبت والأمر الجلي

فصل : يعطف على الظاهر والضمير المنفصل والضمير المتّصل المنصوب بلا شرط ، نحو : «قام زيد وعمرو» و «إيّاك والأسد» ، وقوله تعالى : «جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ».(5)

وإذا عطف على الضمير المرفوع المتّصل - بارزا كان أو مستترا - أكّد بضمير منفصل ، .


1) . «بوادر» : جمع بادرة وهي ما يبدو من الحدّة في الغضب.

2) . الأحزاب (33) : 40.

3) . قال ابن مالك :

4) . قال ابن مالك :

5) . المرسلات (77) : 38.

نحو قوله تعالى : ( لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (1)إلّا أن يقع فصل فيجوز تركه سواء كان الفصل قبل حرف العطف ، كقوله تعالى : ( يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ ) (2)أو بعدها ، كقوله تعالى : «ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا».(3). البقرة (2) : 133.(4)

وقد يعطف عليه بلا فصل ، وهو كثير في الشعر ، كقول الشاعر :

ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه *** ما لم يكن وأب له لينالا

وقليل في النثر. حكى سيبويه : «مررت برجل سواء والعدم» برفع «العدم» بالعطف على الضمير المستتر في سواء.

وهذا الاستعمال ضعيف عند البصريّين وأجازه الكوفيّون بلا ضعف. (5)

وإن على ضمير رفع متّصل *** عطفت فافصل بالضّمير المنفصل

أو فاصل مّا وبلا فصل يرد *** في النّظم فاشيا وضعفه اعتقد

وأمّا الضمير المجرور فلا يعطف عليه إلّا بإعادة الجارّ له ، كقوله تعالى : «وقال لَها وَلِلْأَرْضِ» (6)و «نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ». (6) هذا مذهب الجمهور وأجاز ذلك الكوفيّون بلا شرط واختاره ابن مالك قائلا :

وعود خافض لدى عطف على *** ضمير خفض لازما قد جعلا

وليس عندى لازما إذا قد أتى *** في النثر والنظم الصحيح مثبتا

واستدلّ المجوّزون بقوله تعالى : ( وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ) ، (7)بجرّ «الأرحام» في قراءة حمزة عطفا على الهاء المجرورة بالباء.

وبقول الشاعر :

فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا *** فاذهب فما بك والأيّام من عجب

بجرّ «الأيّام» عطفا على الكاف المجرورة بالباء.

وأجاب المحقّق الرضي رحمه‌اللّه عن الآية بأنّ الظاهر أنّ حمزة جوّز ذلك بناء على مذهب الكوفيّين لأنّه كوفيّ ولا نسلّم تواتر القراءات السبع. وأمّا الشعر فلا دليل فيه إذا .


1) . الأنبياء (21) : 54.

2) . الرّعد (13) : 23.

3) . الأنعام

4) : 148.

5) . قال ابن مالك :

6) . فصّلت (41) : 11.

7) . النساء (4) : 1.

الضرورة حاملة عليه ولا خلاف معها.

فصل : قد تحذف الواو مع معطوفها لدليل ، كقوله تعالى : «و سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ» ، (1)أي : والبرد. قيل : «وكذا الفاء ، كقوله تعالى : ( فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ ) ، (2)أي : فضرب فانفجرت».

وتختصّ الواو - من بين حروف العطف - بجواز عطفها عاملا قد حذف وبقي معموله ، نحو : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ ) ، (3)أي : وألفوا الإيمان.

وقد يحذف المعطوف عليه للدلالة عليه ، وجعل منه قوله تعالى : «أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً». (4)قال ابن هشام : التقدير : «أنهملكم فنضرب». (5)

والفاء قد تحذف مع ما عطفت *** والواو إذ لا لبس وهي انفردت

بعطف عامل مزال قد بقي *** معموله دفعا لوهم اتّقي

وحذف متبوع بدا هنا استبح *** وعطفك الفعل على الفعل يصح

فصل : يجوز أن يعطف الفعل على الاسم المشبه للفعل - كاسم الفاعل ونحوه - ، نحو : قوله تعالى : ( فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ) ، (6)ويجوز العكس ، وجعل منه قوله تعالى «يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ». (7)

قال ابن مالك :

واعطف على اسم شبه فعل فعلا *** وعكسا استعمل تجده سهلا

ا

1) . النحل (16) : 81.

2) . البقرة (2) : 60.

3) . الحشر (59) : 9.

4) . الزخرف (43) : 5.

5) . قال ابن مالك :

6) . العاديات (100) : 3 و 4.

7) . الأنعام (6) : 95.

(5) البدل

اشارة

عرّفه ابن مالك بأنّه «التابع المقصود بالحكم بلا واسطة». (1)

التّابع المقصود بالحكم بلا *** واسطة هو المسمّى بدلا

فخرج بالمقصود غيره وهو النعت والتوكيد وعطف البيان والعطف بالحرف غير «بل» و «لكن» في الإثبات. وبنفي الواسطة المقصود بواسطة وهو العطف ب «بل» و «لكن» في الإثبات. (2)

يظهر من كلام ابن مالك أنّ المقصود بالحكم في البدل هو التابع دون المتبوع بخلاف عطف البيان وصرّح بذلك جماعة كثيرة من النحويين. ولكن قال المحقق الرضي رحمه‌اللّه : «وأنا إلى الآن لم يظهر لي فرق جليّ بين بدل الكلّ من الكلّ وبين عطف البيان بل لا نرى عطف البيان إلّا البدل كما هو ظاهر كلام سيبويه ... قالوا : الفرق بينهما أنّ البدل هو المقصود بالنسبة دون مثبوعه بخلاف عطف البيان فإنّه بيان والبيان فرع المبيّن فيكون المقصود هو الأوّل.

والجواب : أنّا لا نسلّم أنّ المقصود بالنسبة في بدل الكلّ هو الثاني فقط ولا في سائر الأبدال إلّا الغلط فإنّ كون الثاني فيه هو المقصود بها دون الأوّل ظاهر وإنّما قلنا ذلك لأنّ الأوّل في الأبدال الثلاثة منسوب إليه في الظاهر ولا بدّ أن يكون في ذكره فائدة لم تحصل لو لم يذكر ، كما يذكر في كلّ واحد من الثلاثة صوتا لكلام الفصحاء عن اللّغو ولا سيّما كلامه تعالى وكلام نبيّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله فادّعاء كونه غير مقصود بالنسبة مع كونه منسوبا إليه في الظاهر يصحّ أن ينسب إليها لأجلها دعوى خلاف الظاهر ...». شرح الكافية 1 : 337.

أقسام البدل

البدل على أربعة أقسام :

الأوّل : بدل كلّ من كلّ ، وهو البدل المطابق للمبدل منه المساوي له في المعنى ، نحو : «مررت بأخيك زيد».

الثاني : بدل بعض من كلّ ، نحو : «أكلت الرّغيف نصفه». قال اللّه تعالى : «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ


1) . قال ابن مالك :

2) . تحقيق :

حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً». (1). قال ابن مالك :

مطابقا أو بعضا او ما يشتمل *** عليه يلفى أو كمعطوف ببل

وذا للإضراب اعز إن قصدا صحب *** ودون قصد غلط به سلب

كزره خالدا وقبّله اليدا *** واعرفه حقّه وخذ نبلا مدى(2)

الثالث : بدل الاشتمال ، وهو الذّي اشتمل عليه المبدل منه بحيث يتشوّق السامع إلى ذكره ، نحو : «أعجبني زيد علمه». قال اللّه تعالى : «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ». (3)

الرابع : البدل المباين للمبدل منه ، وهو على ثلاثة أقسام :

1 - بدل الغلط وهو ما لا يريد المتكلّم ذكر متبوعه بل سبق لسانه عليه من غير قصد ، كقولك : «جائني زيد بكر». أردت أن تقول : «جائني بكر» فسبق لسانك عليه وقلت : «جائني زيد».

2 - بدل النسيان وهو ما قصد المتكلم المبدل منه أوّلا ثمّ تبيّن فساد قصده ، كقولك : «رأيت زيدا عمرا». قصدت «زيدا» أوّلا ثمّ تبيّن فساد قصدك وأنّ الّذى رأيته عمرو ، فقلت : «عمرا».

3 - بدل الإضراب والبداء وهو ما قصد المتكلّم المبدل منه ثم أضرب عنه إلى البدل وجعل المبدل منه في حكم المسكوت عنه ، نحو : «أكلت تمرا زبيبا». (3)

فصل : يبدل الظاهر من الظاهر كما تقدّم ولا يبدل المضمر من المضمر ، ونحو : «قمت أنت» و «مررت بك أنت» توكيد اتّفاقا ونحو «رأيتك إيّاك» توكيد عند الكوفيّين.

وذهب البصريّون إلى أنّه بدل. وردّه ابن مالك في شرح التسهيل بأنّ الضمير المرفوع المنفصل توكيد اتّفاقا والفرق بين المرفوع المنفصل والمنصوب المنفصل تحكّم.

أمّا إبدال الضمير من الظاهر فمنعه ابن مالك وقال في شرح التسهيل «لأنّه لم يسمع من العرب لا نثرا ولا نظما». وما أوهم ذلك جعل توكيدا.

ويجوز إبدال الظاهر من الضمير إن كان الضمير لغائب ، نحو قوله تعالى : ( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) (4)في أحد الأوجه ؛ (5)

الثاني : أن يكون «الذين ظلموا» فاعل «اسرّوا» والواو حرف دالّ على الجمع لا ضمير كما تقدّم في باب الفاعل.

أو كان لحاضر بشرط أن يكون الظاهر بدل كلّ .

1) . آل عمران

2) : 97.

3) . البقرة (2) : 217.

4) . الأنبياء (21) : 3.

5) . وفيه وجهان آخران : الأوّل : كون «الذين ظلموا» مبتدأ مؤخّرا و «أسرّوا النجوى» خبرا مقدّما.

من كلّ واقتضى الإحاطة والشمول كقوله تعالى : ( تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا ) (1). قال ابن مالك :

ومن ضمير الحاضر الظّاهر لا *** تبدله إلّا ما إحاطة جلا

أو اقتضى بعضا أو اشتمالا *** كإنّك ابتهاجك استمالا

وبدل المضمّن الهمز يلي *** همزا كمن ذا أسعيد أم عليّ

ويبدل الفعل من الفعل كمن *** يصل إلينا يستعن بنا يعن(2)أو بدل بعض من كلّ ، نحو : «أعجبتني وجهك» وقول الشاعر :

أو عدني بالسّجن والأداهم *** رجلي ، فرجلي شثنة المناسم (3)

ف «رجلى» بدل بعض من الياء في «أوعدني».

أو بدل اشتمال ، نحو : «أعجبتني كلامك» وقول الشاعر :

ذريني إنّ أمرك لن يطاعا *** وما ألفيتني حلمي مضاعا

ف «حلمي» بدل اشتمال من الياء في «ألفيتني».

وكما يبدل الاسم من الاسم ، يبدل الفعل من الفعل ، كقوله تعالى : ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً* يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ ) ، (4)ف «يضاعف» بدل من «يلق» فإعرابه بإعرابه وهو الجزم. والجملة من الجملة ، كقوله تعالى : «أَمَدَّكُمْ بِما تعملون* أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ».(5)

وقد تبدل الجملة من المفرد ، كقول الشاعر :

إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة *** وبالشام اخرى كيف يلتقيان

فأبدل «كيف يلتقيان» من «حاجة» و «اخرى». وإنّما صحّ ذلك لرجوع الجملة في التقدير إلى المفرد ، أي : إلى اللّه أشكو هاتين الحاجتين كيفيّة التقائهما.

تنبيه : إذا ابدل من اسم الاستفهام أو اسم الشرط وجب دخول همزة الاستفهام أو إن الشرطية على البدل ، نحو : «من ذا؟ أسعيد أم على؟» و «من يقم إن زيد وإن عمرو أقم معه». (5) ن


1) . المائدة

2) : 114.

3) . «الأداهم» : جمع الأدهم وهو القيد. و «شثنة» : غليظة. «المناسم» : جمع «منسم» وهو خفّ البعير ، استعير هنا لقدم الإنسان.

4) . الفرقان (25) : 68 و 69.

5) . الشعراء (26) : 132 و 133.

حروف النداء وأحكامها

اشارة

أحرف النداء ثمانية : الهمزة ، آ ، آي ، يا ، أي ، أيا ، هيا ، وا.

فالهمزة للمنادى القريب. و «آ» و «آي» و «أي» و «أيا» و «هيا» للمنادى البعيد أو ما في حكمه ، كالنائم والساهي.

وذهب جماعة إلى أنّ مراتب النداء ثلاثة : القريب والمتوسط والبعيد ، وجعلوا «أي» لنداء المتوسّط.

وأمّا «يا» فهي تستعمل لجميع مراتب النداء. و «وا» للمنادى المندوب ، نحو : «وا زيداه». (1)

وللمنادى النّاء أو كالنّاء يا *** وأى وآ كذا أيا ثمّ هيا

والهمز للدّانى ووا لمن ندب *** أويا وغير وا لدى اللّبس اجتنب

ويجوز حذف حرف النداء كقوله تعالى : ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ) ، (2)أي : يا يوسف.

ويستثنى صور لا يجوز معها الحذف وهي اسم اللّه تعالى إذا لم تلحقه الميم ، نحو «يا اللّه» والمندوب ، نحو : «يا زيداه» والمستغاث ، نحو : يا لزيد والمتعجّب منه ، نحو : «يا للماء» - إذا تعجّبت من كثرته - والمنادى البعيد ، نحو : «يا زيد» والضمير - على أنّ نداءه شاذّ - واسم الجنس ، (3)نحو : «يا رجل» و «يا رجلا» واسم الإشارة ، نحو : «يا هذا». عند البصريين. وذهب جماعة إلى جواز حذفه في الأخيرين. (4)

وغير مندوب ومضمر وما *** جا مستغاثا قد يعرّى فاعلما

وذاك فى اسم الجنس والمشار له *** قلّ ومن يمنعه فانصر عاذله


1) . قال ابن مالك :

2) . يوسف (12) : 29.

3) . المراد بالجنس هو النكرة ، سواء كان مقصودة أو غير مقصودة. وسواء كان مفردا أو مضافا أو شبيها بالمضاف. شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه‌اللّه : 1 / 159.

4) . قال ابن مالك :

ولا يجوز الجمع بين حرف النداء و «ال» في غير اسم «اللّه» وما سمّي به من الجمل إلّا في ضرورة الشعر كقوله :

فيا الغلامان اللّذان فرّا *** إيّا كما أن تعقبانا شرّا

وأمّا مع اسم «اللّه» ومحكّي الجمل فيجوز ، فتقول : «يا اللّه» بقطع الهمزة ووصلها.

وتقول فيمن اسمه «الرّجل منطق» : «يا الرّجل منطق».

والأكثر في نداء اسم اللّه «اللّهمّ» بميم مشدّدة معوّضة من حرف النداء وشذّ الجمع بين الميم وحرف النداء في قوله :

إنّي إذا ما حدث ألمّا *** أقول يا الّلهم يا الّلهما (1)

وباضطرار خصّ جمع يا وأل *** إلّا مع اللّه ومحكيّ الجمل

والأكثر اللّهمّ بالتّعويض *** وشذّ يا اللّهمّ في القريض

أقسام المنادى

المنادى على ثلاثة أقسام : مفرد (2)ومضاف وشبيه بالمضاف.

المنادى المفرد إمّا أن يكون معرفة أو نكرة مقصودة أو نكرة غير مقصودة. فإن كان معرفة أو نكرة مقصودة يبني على ما يرفع به لو كان معربا ، فإن كان يرفع بالضمة بني عليها نحو : «يا زيد» و «يا رجل» (3)

سلام اللّه يا مطر عليها *** وليس عليك يا مطر السّلام

وقول آخر :

ضربت صدرها إلىّ وقالت *** يا عديّا لقد وقتك الأواقي

«إلىّ» : منّي ، والمعنى : ضربت صدرها متعجّبة من نجاتي. «وقتك» : مشتقّ من الوقاية وهو الحفظ. و «الأواقي» : جمع واقية ، أصلها : «الوواقي».

وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله :

واضمم أو انصب ما اضطرارا نوّنا *** ممّا له استحقاق ضمّ بيّنا

وإن كان يرفع بالألف أو بالواو فكذلك ، نحو : «يا

1) . قال ابن مالك :

2) . المراد بالمفرد هنا أن لا يكون مضافا ولا شبيها به ، كما في باب «لا» التى لنفي الجنس فيدخل في ذلك المركبّ المزجي والمثنّى والمجموع.

3) . إذا اضطرّ شاعر إلى تنوين هذا المنادى كان له تنوينه وهو مضموم وكان له نصبه وقد ورد السماع بهما كقول الشاعر :

زيدان» و «يا رجلان» و «يا زيدون» و «يا رجيلون».

ويكون في محلّ نصب على المفعولية ، لأنّ المنادى مفعول به في المعنى وناصبه فعل مضمر ناب حرف النداء منابه فأصل «يا زيد» : أدعو وأطلب زيدا ، فحذف الفعل ونابت «يا» منابه.

وإذا كان المنادى مبنيّا قبل النّداء - ك «سيبويه» - قدّرت فيه الضمّة ، ويجري مجرى ما تجدّد بناؤه بالنداء ك «زيد» في أنّه يجوز في تابعه الرّفع مراعاة للضمّة المقدّر فيه والنّصب مراعاة للمحلّ فتقول : «يا سيبويه العاقل والعاقل» كما تقول : «يا زيد الظريف والظريف».

وإن كان نكرة غير مقصودة أو مضافا أو شبيها به (1)نصب ، فمثال الأوّل قول الأعمى : «يا رجلا خذ بيدي». ومثال الثاني : «يا غلام زيد». ومثال الثالث : «يا طالعا جبلا». (2)

وابن المعرّف المنادى المفردا *** على الّذي في رفعه قد عهدا

وانو انضمام ما بنوا قبل النّدا *** وليجر مجرى ذي بناء جدّدا

والمفرد المنكور والمضافا *** وشبهه انصب عادما خلافا

توابع المنادى

المنادى المبني إذا وصف بمضاف - إضافة معنويّة - مجرّد من «ال» وجب نصبه ، نحو : «يا زيد صاحب عمرو» وإلّا يجوز رفعه - حملا على اللفظ - ونصبه حملا على الموضع ، نحو : «يا زيد الظريف والظريف» و «يا رجل ضارب بكر وضارب بكر» و «يا زيد الكريم الأب والكريم الأب».

وحكم عطف البيان والتوكيد وعطف النسق المقرون ب «ال» حكم الصفة ، فتقول : «يا زيد أخونا وأخانا» و «يا تميم أجمعون وأجمعين» و «يا زيد والرّجل والرّجل».

وأمّا عطف النسق المجرّد من «ال» والبدل ففي حكم المنادى المستقلّ ، فيبنى إذا


1) . هو كلّ اسم له تعلّق بما بعده إمّا بعمل ، نحو : «يا طالعا جبلا» وإمّا بعطف ، نحو : «يا ثلاثة وثلاثين».

2) . قال ابن مالك :

كان مفردا ، نحو : «يا رجل وزيد» و «يا رجل زيد» وينصب إن كان مضافا ، نحو : «يا زيد وعبد اللّه» و «يا زيد عبد اللّه».

والمنادى المعرب إذا كان تابعه نعتا أو تاكيدا أو عطف البيان أو عطف نسق مقرونا ب «ال» وجب نصب التابع نحو : «يا عبد اللّه صاحب عمرو» و «يا عبد اللّه زيدا» «يا عبد اللّه والرّجل».

أمّا عطف النسق المجرّد من «ال» والبدل ففي حكم المنادى المستقلّ ، كما تقدّم. (1)

تابع ذى الضّمّ المضاف دون أل *** ألزمه نصبا كأزيد ذا الحيل

وما سواه ارفع أو انصب واجعلا *** كمستقلّ نسقا وبدلا

وإن يكن مصحوب أل ما نسقا *** ففيه وجهان ورفع ينتقى

تنبيهات

الأوّل : قلنا : «إنّ المنادى المبني إذا وصف بمفرد يجوز فيه الرفع - حملا على اللفظ - والنصب ، حملا على الموضع». ويستثنى من ذلك تابع «أيّ» في نحو : «يا أيّها الرّجل» ، ف «أيّ» منادى مفرد مبنىّ على الضمّ و «ها» زائدة و «الرّجل» صفة لأيّ. وقيل : عطف بيان والجمهور يوجبون رفعه ، لأنّه المقصود بالنداء والمنادى المفرد لا ينصب.

ولا توصف «أيّ» إلّا باسم جنس محلّى ب «ال» كالرّجل أو باسم إشارة ، نحو : «يا أيّهذا» أو ، بموصول محلّى ب «ال» ، نحو قوله تعالى : «يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ».(2)وإن اريد مؤنّث يقال «أيّة» ، كقوله تعالى : ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ ) ، (3)وكتابع «أيّ» - في وجوب الرفع - تابع اسم الإشارة في نحو : «يا هذا الرّجل». (4)

وأيّها مصحوب أل بعد صفه *** يلزم بالرّفع لدى ذى المعرفه

وأيّهذا أيّها الّذي ورد *** ووصف أيّ بسوى هذا يردّ

وذو إشارة كإيّ فى الصّفه *** إن كان تركها يفيت المعرفه

الثاني : إذا كرّر المنادى مضافا ، نحو : «يا سعد سعد الأوس» ، تعيّن نصب الثاني وجاز


1) . قال ابن مالك :

2) . الحجر (15) : 6.

3) . الفجر (89) : 28.

4) . قال ابن مالك :

في الأوّل الضم والفتح.

فإن ضمّ الأوّل - لأنّه منادى مفرد معرفة - كان الثاني منصوبا على البدلية أو عطف البيان أو على إضمار «يا» أو «أعني».

وإن فتح الأوّل ، فهو على مذهب سيبويه منادى مضاف إلى ما بعد الاسم الثاني وأنّ الثاني مقحم بين المضاف والمضاف إليه. وذهب المبرّد إلى أنّه مضاف إلى محذوف مماثل لما اضيف إليه الثاني. وقال الفرّاء : «الاسمان مضافان للمذكور». (1)

في نحو سعد سعد الأوس ينتصب *** ثان وضمّ وافتح أوّلا تصب

الثالث : إذا كان المنادى مفردا علما ووصف ب «ابن» مضافا إلى علم ولم يفصل بين المنادى وبين «ابن» ، يحذف ألف «ابن» خطّا وجاز في المنادى وجهان : البناء على الضمّ ، نحو : «يا زيد بن عمرو» والفتح ، (2)نحو : «يا زيد بن عمرو».

ويتعيّن الضمّ في نحو «يا رجل ابن عمرو». لانتفاء علميّة المنادى وفي نحو «يا زيد ابن أخينا» لانتفاء علميّة المضاف إليه وفي نحو «يا زيد الفاضل ابن عمرو» لوجود الفصل.

والوصف ب «ابنة» كالوصف ب «ابن» ، نحو : «يا هند - ويا هند - ابنة عمرو». (3)

ونحو زيد ضمّ وافتحنّ من *** نحو أزيد بن سعيد لاتهن

والضّمّ إن لم يل الابن علما *** أو يل الابن علم قد حتما

المنادى المضاف إلى ياء المتكلّم

المنادى المضاف إلى ياء المتكلّم إمّا أن يكون صحيحا أو معتلا.

فإن كان معتلا وجب إثبات الياء مفتوحة ، نحو : «يا فتاي» و «يا قاضيّ».

وإن كان صحيحا جاز فيه خمسة أوجه :


1) . قال ابن مالك :

2) . إمّا على الإتباع لفتحة «ابن» أو على تركيب الصفة مع الموصوف وجعلهما شيئا واحدا ك «خمسة عشر» وإمّا على إقحام «ابن» وإضافة «زيد» إلى «عمرو» لأنّ ابن الشخص يجوز إضافته إليه.

3) . قال ابن مالك :

أحدها : حذف الياء والاكتفاء بالكسرة ، كقوله تعالى : «يا عِبادِ فَاتَّقُونِ».(1)وهذا هو الأكثر.

الثاني : إثبات الياء ساكنة ، ففي الحديث : قال اللّه تعالى : «يا داود! قل لعبادي : يا عبادي! من لم يرض بقضائي ولم يشكر نعمائي ولم يصبر على بلائي فليطلب ربّا سوائي». (2)وهو دون الأوّل في الكثرة.

الثالث : إثبات الياء مفتوحة ، كقوله تعالى : «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ».(3)

الرابع والخامس : قلب الكسرة فتحة والياء ألفا ، مع إثبات الألف وحذفها كقوله تعالى : «يا حَسْرَتى».(4)

وقول الشاعر :

ولست براجع ما فات عنّي *** بلهف ولا بليت ولا لو أنّي

ف «لهف» منادى حذف منه حرف النداء والأصل «يا لهفا» فحذفت الألف المنقلبة عن ياء المتكلّم. قال ابن مالك في شرح الكافية : «وذكروا أيضا وجها سادسا وهو الاكتفاء عن الإضافة بنيّتها وجعل الاسم مضموما كالمنادى المفرد. حكى يونس عن بعض العرب : «يا أمّ لا تفعلي».

ويجوز في «أب وأمّ» - مع الوجوه المتقدّمة - أن تعوّض تاء التأنيث من ياء المتكلم فيقال : «يا أبت ويا أمّت» - بفتح التاء وكسرها - ولا يجوز إثبات الياء.

أمّا قوله :

أيا أبتي لا زلت فينا فإنّما *** لنا أمل في العيش ما دمت عائشا

ضرورة.

وإذا كان المنادى مضافا إلى مضاف إلى ياء المتكلم وجب إثبات الياء كقولك :

«يا أخي» ، إلّا في «ابن أمّ» و «ابن عمّ» فتحذف الياء منهما لكثرة الاستعمال وتكسر الميم أو تفتح ، فتقول : «يا ابن أمّ» و «يا ابن عمّ» بفتح الميم وكسرها. (5)

واجعل منادى صحّ إن يضف ليا *** كعبد عبدى عبد عبدا عبديا

والفتح والكسر وحذف اليا استمّر *** في يابن امّ يابن عمّ لا مفرّ

وفى النّدا أبت أمّت عرض *** واكسر أو افتح ومن اليا التّا عوض


1) الزّمر (39) : 16.

2) بحار الأنوار : 64 / 236.

3) الزمر (39) : 53.

4) الزمر (39) : 56.

5) قال ابن مالك :

في أسماء ملازمة للنداء

منها : «فل» و «فلة» وهما عند سيبويه كناية عن نكرة ف «فل» بمعنى «رجل» و «فلة» بمعنى «امرأة». وذهب جماعة إلى أنّهما كناية عن العلم من نحو زيد وهند. ومنها : «لؤمان» و «ملأمان» و «ملأم» بمعنى كثير اللّوم و «نومان» بمعنى كثير النوم.

ومنها : «فعال» من كلّ فعل ثلاثي ، لذمّ الانثى وسبّها ، نحو : «يا خباث» و «يا فساق».

ومنها : «فعل» لسبّ الذّكور ، نحو : «يا فسق» و «يا غدر». واختار ابن عصفور كونه قياسيّا وابن مالك كونه سماعيّا. (1)

وفل بعض ما يخصّ بالنّدا *** لؤمان نومان كذا واطّردا

في سبّ الأنثى وزن يا خباث *** والامر هكذا من الثّلاثيّ

وشاع في سبّ الذّكور فعل *** ولا تقس وجرّ في الشّعر فل

الاستغاثة

وهي نداء شخص ليخلّص من شدّة أو يعين على دفع مشقّة ، والمطلوب منه الاستغاثة يسمّى «مستغاثا» (2)والمطلوب له الاستغاثة يسمّى «مستغاثا له».

ولا يستعمل للاستغاث من أحرف النداء إلّا «يا» ولا يجوز حذفها ولا حذف المستغاث.

وللمستغاث ثلاثة أوجه :

الأوّل : أن يجرّ بلام مفتوحة ، وهو الغالب ، نحو : «يا لزيد للمظلوم».

الثاني : أن يختم بألف زائدة ، نحو : «يا زيدا للمظلوم».


1) . قال ابن مالك :

2) . أصله «مستغاث به» فحذف «به».

الثالث : أن يخلو من اللام والألف ، نحو : «يا زيد للمظلوم».

ومثل المستغاث المتعجّب منه بلا فرق ، كقولهم : «يا للعجب لزيد» و «يا عجبا لزيد» و «يا عجب لزيد» أي : يا عجب احضر فهذا وقتك.

وإذا عطف على المستغاث مستغاث مستغالث آخر فإمّا أن تتكرّر معه «يا» أولا.

فإن تكرّرت لزم فتح اللّام ، نحو : «يا لزيد ويا لعمرو لبكر».

وإن لم تتكرّر لزم الكسر ، نحو : «يا لزيد ولعمرو لبكر».

وأمّا المستغاث له فإن ذكر في الكلام وجب جرّه بلام مكسورة إذا كان اسما ظاهرا أو ياء المتكلّم نحو : «يا لزيد لعمرو» و «يا لزيد لي» وإلّا فتحت ، نحو : «يا لزيد له». (1)

إذا استغيث اسم منادى خفضا *** باللّام مفتوحا كيا للمرتضى

وافتح مع المعطوف إن كرّرت يا *** وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا

ولام ما استغيث عاقبت ألف *** ومثله اسم ذو تعجّب الف

المندوب

المندوب هو المتفّج عليه ب «وا» أو «يا» ، نحو : «وازيداه» أو المتوجّع منه ، نحو : «وا مصيبتاه» أو المتوجّع له ، نحو : «وا ظهراه».

ويشترط في المندوب أن يكون معرفة مشهورا (2)فلا تندب النكرة ، فلا يقال : «وا رجلاه» ولا الضمير ولا المبهم كاسم الإشارة والموصول إلّا إذا كان خاليا من «ال» واشتهرت صلته شهرة ترفع عنه الإبهام كقولهم : «وا من قلع باب خيبراه» و «وا من حفر بئر زمزماه» فإنّه بمنزلة «وا عليّاه» و «وا عبد المطّلباه». (3)

ما للمنادى اجعل لمندوب وما *** نكّر لم يندب ولا ما ابهما

ويندب الموصول بالّذى اشتهر *** كبئر زمزم يلي وامن حفر

وللمندوب استعمالان :

أحدهما : أن يكون كالمنادى في بنائه على علامة الرفع إن كان مفردا ونصبه إن


1) . قال ابن مالك :

2) . راجع : شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه‌اللّه : 1 / 159

3) . قال ابن مالك :

كان مضافا أو شبيها به ، فيقال : «وا زيد» ، «وا عبد اللّه» ، «وا طالعا جبلا» إذا كان معروفا معيّنا. وكذا توابعه كتوابع المنادى على التفصيل المذكور وذلك لأنّه منادى في الأصل لحقه معنى الندبة.

الثاني : أن يلحق آخره ألف ، نحو : «وا زيدا». ويحذف لهذه الألف ما قبلها من الف ، نحو : «وا موساه» أو تنوين ، نحو : «وا من حفر بئر زمزماه» ، أو ضمّة نحو : «وا زيداه» أو كسرة ، نحو : «وا عبد الرّحيماه».

وإن أوقع حذف الكسرة أو الضمة في لبس ابقيا وجعلت الألف ياء بعد الكسرة ، نحو : «وا غلامكي» وواوا بعد الضمّة ، نحو : «وا غلامهو». واصلهما «وا غلامك» و «وا غلامه» ، فلو قلت : «وا غلامكاه» و «وا غلامهاه» لا لتبس المندوب المضاف إلى ضمير المخاطبة بالمندوب المضاف إلى ضمير المخاطب ، والتبس المندوب المضاف إلى ضمير الغائب بالمندوب المضاف إلى ضمير الغائبة.

وإذا وقف على المندوب لحقه بعد الألف هاء السكت نحو : «وا زيداه» أو وقف على الألف ، نحو : «وا زيدا».

وإذا ندب المضاف إلى ياء المتكلّم فعلى لغة من فتح الياء قيل فيه : «وا عبديا» أو «وا عبدا».

وعلى سائر اللغات يقال : «واعبدا». (1)

ومنتهى المندوب صله بالألف *** متلوّها إن كان مثلها حذف

كذاك تنوين الّذي به كمل *** من صلة أو غيرها نلت الأمل

والشّكل حتما أوله مجانسا *** إن يكن الفتح بوهم لا بسا

وواقفا زد هاء سكت ان ترد *** وإن تشأ فالمدّ والها لا تزد

وقائل وا عبديا وا عبدا *** من فى النّدا اليا ذا سكون أبدا

ترخيم المنادى

يجوز ترخيم المنادى (2)وهو حذف آخره تخفيفا ، نحو : «يا سعا» في «يا سعاد».


1) . قال ابن مالك :

2) . في غير المندوب والمستغاث المجرور باللّام.

ويجب أن يحذف مع الآخر ما قبله إن كان حرف علة ساكنا زائدا رابعا فصاعدا ، وقبله حركة من جنسه وذلك نحو : «عمران ومنصور ومسكين» فتقول : «يا عمر ويا منص ويا مسك». بخلاف «شمأل» فإنّ زائده - وهو الهمزة - غير علّة ، وبخلاف نحو «قنوّر» لتحرّك حرف العلّه. وبخلاف نحو «مختار» لعدم زيادة الألف ونحو «سعيد» لأنّ السابق على حرف العلّة اثنان وبخلاف نحو «فرعون» و «غرنيق» لعدم مجانسة الحركة.

والجرمي والفرّاء لا يشترطان المجانسة فيجيزان «يا فرع» ويا «غرن».

ولا خلاف في نحو «مصطفون» و «مصطفين» - لأنّ أصلهما «مصطفيون» و «مصطفيين» فالحركة مجانسة تقديرا.

ثمّ إن كان المنادى مختوما بتاء التأنيث ، جاز ترخيمه مطلقا ، أي : سواء كان علما ، ك «فاطمة» أو غير علم ك «جارية» ، زائدا على ثلاثة أحرف كما مثّل أو غير زائد ك «شاة» فتقول : «يا فاطم ويا جاري ويا شا».

وإن كان مجرّدا من التاء اشترطوا لجواز ترخيمه أن يكون علما ، زائدا على ثلاثة أحرف غير مركّب تركيب إضافة ولا إسناد ، فيقال في ترخيم «جعفر» : يا جعف».

فلا يرخّم ما كان على ثلاثة أحرف ك «زيد» وما كان زائدا على ثلاثة أحرف غير علم ، ك «قائم» وما ركّب تركيب إضافة ، ك «عبد شمس» وما ركّب تركيب إسناد ، نحو : «تأبّط شرّا».

وجوّز الفرّاء والأخفش ترخيم العلم الثلاثي المتحرّك الوسط ونقل ابن الخشّاب عن الكوفيّين جواز ترخيم العلم الثلاثي مطلقا.

وحكي عن الكوفيين ترخيم ذي الإضافة بحذف آخر المضاف إليه تمسّكا بقول الشاعر :

خذوا حظّكم يا آل عكرم واذكروا *** أو اصرنا ، والرّحم بالغيب تذكر

وحكي عن سيبويه أنّ بعض العرب يرخّم المركّب الإسنادي بحذف آخره فيقول في «تأبّط شرا» : «يا تأبّط».

وأمّا ما ركّب تركيب مزج فيرخّم بحذف عجزه ، فتقول في «معدي كرب» : «يا

معدي». (1)

ترخيما احذف آخر المنادى *** كيا سعا فيمن دعا سعادا

وجوّزنه مطلقا في كلّ ما *** أنّث بالها والّذي قد رخّما

بحذفها وفّره بعد واحظلا *** ترخيم ما من هذه الها قد خلا

إلّا الرّباعي فما فوق العلم *** دون إضافة وإسناد متمّ

ومع الآخر احذف الّذي تلا *** إن زيد لينا ساكنا مكمّلا

أربعة فصاعدا والخلف في *** واو وياء بعده فتح قفي

ويجوز في المرخّم لغتان :

إحدهما : أن ينوى المحذوف فلا يغيّر ما بقي ، تقول في «جعفر وحارث ومنصور وثمود» : «يا جعف ويا حار ويا منص ويا ثمو».

الثانية : أن لا ينوى المحذوف فيجعل الباقي كأنّه آخر الاسم في أصل الوضع فتقول : «يا جعف» و «يا حار» و «يا منص» و «يا ثمي» ، أصله : «يا ثمو» فتقلب الواو ياء والضمة قبلها كسرة. قال ابن هشام : لأنّه ليس في العربيّة اسم معرب آخره واو لازمة مضموم ما قبلها».

وما فيه تاء التأنيث يرخّم على اللّغة الاولى ، تقول في «مسلمة» و «حارثة» و «حفصة» : «يا مسلم» و «يا حارث» و «يا حفص» لئلّا يلتبس بنداء مذكّر لا ترخيم فيه.

فإن لم يخف لبس جاز أن يرخّم على اللغتين ، فتقول في «مسلمة» : «يا مسلم» بفتح الميم وضمّها. (2)

والعجز احذف من مركّب وقلّ *** ترخيم جملة وذا عمرو نقل

وإن نويت بعد حذف ما حذف *** فالباقي استعمل بما فيه ألف

واجعله إن لم تنو محذوفا كما *** لو كان بالآخر وضعا تمّما

فقل على الأوّل في ثمود يا *** ثمو ويا ثمي على الثّاني بيا

والتزم الأوّل في كمسلمه *** وجوّز الوجهين في كمسلمه

تنبيه : قد يحذف للضرورة آخر الكلمة فى غير النداء ، بشرطين : ه


1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

الأوّل : أن تكون صالحة للنداء فلا يجوز في نحو «الغلام».

الثاني : أن تكون زائدة على الثلاثة أو بتاء التأنيث.

قال الشاعر :

لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره *** طريف بن مال ليلة الجوع والخصر (1)

قال ابن مالك :

ولاضطرار رخّموا دون ندا *** ما للنّدا يصلح نحو أحمدا

ا

1) . «تعشو» : ترى ناره من بعيد فتقصدها. «الخصر» : شدّة البرد. مدح الشاعر طريف بن مالك بأنّه رجل كريم وأنّه يوقد النّيران ليلا ليراها السائرون فتقصدوا نحوها.

الاختصاص

هو اسم معمول ل «أخصّ» واجب الحذف.

فإن كان هذا الاسم «أيّها» أو «أيّتها» استعملا كما يستعملان في النداء فيضمّان لفظا وينصبان محلّا ويوصفان بمعرّف ب «ال» مرفوع ، نحو : «أنا أفعل كذا أيّها الرجل» و «اللّهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة».

وإن كان غيرهما نصب ، نحو : «نحن العرب أسخى الناس».

والاختصاص يشابه النداء في أنّ كلّا منهما يوجد معه الاسم تارة مبنيّا على الضمّ وتارة منصوبا. ويفارقه في امور :

أحدها : أنّه لا يستعمل معه حرف نداء.

والثاني : أنّه لا يقع في أوّل الكلام ، بل لا بدّ أن يسبقه شيء.

والثالث : أنّه تصاحبه الألف واللّام.

والرابع : أنّه يشترط أن يكون المقدّم عليه اسما بمعناه والغالب كونه ضمير تكلّم وقد يكون ضمير خطاب كقول بعضهم : «بك اللّه نرجو الفضل».

والخامس : أنّه يقلّ كونه علما.

والسادس : أنّه ينصب مع كونه مفردا. (1)

الاختصاص كنداء دون يا *** كأيّها الفتى باثر ارجونيا

وقد يرى ذا دون أيّ تلو أل *** كمثل نحن العرب أسخى من بذل

التّحذير والإغراء

التحذير : هو تنبيه المخاطب على أمر يجب الاحتراز منه.


1) . قال ابن مالك :

فإن كان ب «إيّاك» وأخواته فالعامل محذوف لزوما ، سواء وجد عطف أم لا ، تقول : «إيّاك والأسد» ، ف «إيّاك» منصوب بفعل مضمر وجوبا ، والأصل : «احذر تلاقي نفسك والأسد» ثمّ حذف الفعل وفاعله فصار : «تلاقي نفسك والأسد» ثمّ حذف المضاف الأوّل وهو «تلاقي» وناب عنه «نفسك» فانتصب وصار : «نفسك والأسد» ثمّ حذف المضاف الثاني وناب عنه الضمير فانتصب وانفصل وصار : «إيّاك والأسد».

وتقول : «إيّاك من الأسد» ، والأصل : «باعد نفسك من الأسد» ثمّ حذف الفعل وفاعله والمضاف ، فانفصل الضمير وصار «إيّاك من الأسد».

وقيل : التقدير «أحذّرك من الأسد» فحذف الفعل وفاعله وانفصل الضمير فصار «إيّاك من الأسد».

فنحو «إيّاك الأسد» ممتنع على التقدير الأوّل لأنّ «باعد» لا يتعدّى إلى المفعول الثاني بنفسه. فيلزم أن يحكم بحذف «من» ونصب المجرور وهو غير مطّرد إلّا مع «أنّ» و «أن» كما تقدّم في التعدّي واللزوم ؛ وجائز على الثاني لأنّ «احذّر» يتعدّى إلى المفعول الثاني بنفسه وب «من».

ولا خلاف في جواز «إيّاك أن تفعل» على التقديرين ، فجوازه على الأوّل لصلاحيّته لتقدير «من» ، لأنّ حرف الجرّ - كما قلنا - يحذف مع «أن» قياسا ، وجوازه على الثاني واضح لتعدّي الفعل إليه بنفسه.

وحقّ التحذير أن يكون للمخاطب وشذّ مجيئه للمتكلّم في قوله : «إيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب» وأشذّ منه مجيئه للغائب في قوله : «إذا بلغ الرّجل الستّين فإيّاه وإيّا الشوابّ».

وإن كان التحذير بغير «إيّاك» وأخواته فلا يجب إضمار الناصب إلّا مع العطف كقولك : «رأسك والسيف» أي : «ق رأسك واحذر السيف» أو تكرار المحذّر منه ، نحو : «الأسد الأسد» أي : احذر الأسد» أو تكرار المحذّر ، نحو : «نفسك نفسك» أي : احذر نفسك».

فإن لم يكن عطف ولا تكرار جاز إضمار الناصب وإظهاره ، نحو : «الأسد» أو «احذر

الأسد». (1)

إيّاك والشّرّ ونحوه نصب *** محذّر بما استتاره وجب

ودون عطف ذا لإيّا انسب وما *** سواه ستر فعله لن يلزما

إلّا مع العطف أو التّكرار *** كالضّيغم الضّيغم يا ذا السّاري

وشذّ إيّاى وإيّاه أشذّ *** وعن سبيل القصد من قاس انتبذ

الإغراء : هو تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله. وهو كالتحذير بغير «إيّا» في أنّه إن وجد عطف أو تكرار وجب إضمار ناصبه ، كقول الشاعر :

أخاك أخاك إنّ من لا أخا له *** كساع إلى الهيجا بغير سلاح

ونحو : «الأهل والولد» ، أي : الزم.

وإن لم يوجد عطف ولا تكرار لا يجب الإضمار ، نحو : «أخاك» أو «الزم أخاك». (2)

وكمحذّر بلا إيّا اجعلا *** مغرى به في كلّ ما قد فصّلا

أسماء الأفعال

هي ألفاظ تقوم مقام الأفعال في الدّلالة على معناه وفي عملها (3)

لكن لا يجوز تقديم معمول اسم الفعل عليه خلافا للكسائي ، وأشار ابن مالك إلى ذلك بقوله :

وما لما تنوب عنه من عمل *** لها ، وأخّر ما لذي فيه العمل

ك «شتّان» بمعنى : افترق و «أوّه» بمعنى : أتوجّع و «صه» بمعنى : اسكت.

وما كان بمعنى الأمر كثير ، نحو : «آمين» بمعنى : استجب و «مه» بمعنى : إنكفف و «رويد» بمعنى : أمهل و «هيت» و «هيا» بمعنى «أسرع» و «إيه» بمعنى : إمض في حديثك و «حيّهل» بمعنى إئت أو عجّل أو أقبل و «ها» بمعنى خذ و «هلمّ» بمعنى أحضر أو أقبل و «نزال» - بمعنى انزل - وبابه وينقاس في كلّ فعل ثلاثي تامّ متصرّف.


1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

3) . فإن كان ذلك الفعل يرفع فقط كان اسم الفعل كذلك ، ك «صه» بمعنى اسكت و «هيهات» بمعنى بعد وإن كان يرفع وينصب كان اسم الفعل كذلك ، ك «دراك» بمعنى أدركه.

واسم الفعل بمعنى الأمر من الرباعي - ك «قرقار» بمعنى قرقر - شاذّ.

وما كان بمعنى الماضي أو المضارع قليل ، نحو : «هيهات» بمعنى بعد و «وشكان» و «سرعان» بمعنى سرع و «بطآن» بمعنى بطؤ و «وي» و «وا» و «واها» بمعنى أعجب و «افّ» بمعنى أتضجّر.

واسم الفعل على قسمين :

أحدهما : مرتجل : وهو ما وضع من أوّل الأمر كذلك ، ك «شتّان».

الثاني : منقول : وهو ما وضع من أوّل الأمر لغير اسم الفعل ثمّ نقل إليه ، وهو نوعان :

1 - منقول من ظرف أو جارّ ومجرور ، نحو : «عليك» بمعنى الزم و «إليك» بمعنى : تنحّ ، و «دونك» بمعنى خذ ، و «أمامك» بمعنى : تقدّم و «مكانك» بمعنى : أثبت.

2 - منقول من مصدر استعمل فعله أو اهمل.

فالأوّل نحو : «رويد زيدا». أصله : أرود زيدا إروادا بمعنى : أمهله إمهالا ثمّ صغّروا الإرواد تغصير الترخيم وأقاموه مقام فعله ، فبنوه على الفتح.

والثاني نحو «بله زيدا» ، أي : دعه. ف «بله» في الأصل مصدر فعل مهمل مرادف ل «دع» ، ثمّ سمّي به الفعل وبني.

وقد يستعمل «رويد» و «بله» مصدرين على الأصل فكانا معربين بالنصب وما بعد هما مجرور بالإضافة ، أو منصوب : نحو : «رويد زيد» ، أي : إمهال زيد و «بله عمرو» ، أي : ترك عمرو ، ونحو : «رويدا زيدا» أي : إمهالا زيدا و «بلها عمرا» أي : تركا عمرا. (1)

ما ناب عن فعل كشتّان وصه *** هو اسم فعل وكذا أوّه ومه

وما بمعنى افعل كآمين كثر *** وغيره كوى وهيهات نزر

والفعل من أسمائه عليكا *** وهكذا دونك مع إليكا

كذا رويد بله ناصبين *** ويعملان الخفض مصدرين

فصل : ما نوّن من هذه الأسماء فهو نكرة ، وما لم ينوّن فهو معرفة. تقول : «صه» بمعنى : اسكت عن الحديث المعهود و «صه» بمعنى : اسكت سكوتا مّا. (2)

واحكم بتنكير الّذي ينوّن *** منها وتعريف سواه بيّن

ن

1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

أسماء الأصوات

وهي ما وضع لخطاب ما لا يعقل أو ما هو في حكم ما لا يعقل من صغار الآدميّين أو لحكاية الأصوات.

الأوّل نحو : «هلا» لزجر الخيل و «عدس» لزجر البغل.

والثاني نحو : «كخ» (1)لزجر الطفل عن تناول شيء.

والثالث نحو : «قب» لوقوع السيف و «غاق» لحكاية صوت الغراب و «تق» لصوت وقع الحجارة. (2)

وما به خوطب ما لا يعقل *** من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل

كذا الّذى أجدى حكاية كقب *** والزم بنا النّوعين فهو قد وجب

نونا التوكيد

اشارة

لتوكيد الفعل نونان : ثقيلة وخفيفة. وقد اجتمعا في قوله تعالى : «لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ».(3)

ويؤكّد بهما الأمر مطلقا ولا يؤكّد بهما الماضي مطلقا وأمّا المضارع فله حالات :

إحداها : أن يكون توكيده بهما واجبا وذلك إذا كان مثبتا مستقبلا جوابا لقسم غير مفصول من لامه بفاصل ، نحو : ( وَتَاللّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ) (4)ولا يجوز توكيده بهما إن كان منفيّا ، نحو : ( تَاللّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ) (5)إذ التقدير : لا تفتؤ ، أو كان حالا ، نحو : «واللّه ليقوم زيد الآن» أو كان مفصولا من اللام ، نحو : «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى».(6)

الثانية : أن يكون توكيده بهما قريبا من الواجب ، وذلك إذا كان المضارع شرطا ل


1) . بكسر الكاف وتشديد الخاء ساكنة ومكسورة. وفي القاموس : جواز تخفيف الخاء وجواز تنوينها وجواز فتح الكاف.

2) . قال ابن مالك :

3) . يوسف (12) : 32.

4) . الأنبياء (21) : 57.

5) . يوسف (12) : 85.

6) . الضّحى (93) : 5.

«إن» المؤكّدة ب «ما» الزائدة ، نحو : «وَإِمَّا تَخافَنَّ».(1)ومن ترك توكيده قوله :

يا صاح إمّا تجدني غير ذي جدة *** فما التّخلّي عن الخلّان من شيمى (2)

وهو قليل.

هذا مذهب سيبويه. وذهب المرّد والزّجّاج إلى أنّ التوكيد واجب وتركه محمول على الضرورة.

الثالثة : أن يكون التوكيد بهما كثيرا وذلك إذا وقع بعده أداة الطلب ، كقوله تعالى : «وَلا تَحْسَبَنَّ اللّهَ غافِلاً».(3)

ودون هذا إذا وقع بعد «لا» النافية كقوله تعالى : «وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً».(4)وذهب بعضهم إلى أنّ «لا» في الآية للنهي. أو بعد «ما» الزائدة الّتي لم تسبق ب «إن» كقول الشاعر :

قليلا به ما يحمدنّك وارث *** إذا نال ممّا كنت تجمع مغنما

الرابعة : أن يكون التوكيد بهما قليلا وذلك بعد «لم» ، كقول الشاعر :

يحسبه الجاهل ما لم يعلما *** شيخا على كرسيّه معمّما

وبعد غير «إمّا» من أدوات الشرط ، كقول الشاعر :

فمهما تشأ منه فزارة تعطكم *** ومهما تشأ منه فزارة تمنعا (5)

وبعد «ربّ» كقول الشاعر :

ربّما أوفيت في علم *** ترفعن ثوبي شمالات

تتمّة : جاء توكيد المضارع خاليا ممّا ذكر وهو في غاية الشذوذ ومنه قوله :

ليت شعري وأشعرنّ إذا ما *** قرّبوها منشورة ودعيت


1) الأنفال (8) : 58.

2) «صاح» : منادى مرخّم على غير قياس، أي : «يا صاحبي». «جدة» : سعة في المال. «الخلّان» : جمع خليل. «شيمى» : جمع «شيمة» ، وهي الخلق والطبيعة.

3) إبراهيم (14) : 42.

4) الأنفال (8) : 25.

5) قوله «منه» - في المصراع الأوّل - متعلّق ب «تعطكم» وفزارة فاعل «تشأ». والشاهد في «تمنعا». أصله «تمنعن» مؤكّدا بالنون الخفيفة ، فابدلت النون ألفا للوقف.

وأشدّ منه توكيد أفعل في التعجّب في قوله :

ومستبدل من بعد غضبي صريمة *** فأحر به بطول فقر وأحريا

وأشذّ من هذا توكيد اسم الفاعل في قوله : «أقائلنّ أحضروا الشّهودا».

حكم آخر المؤكّد

يفتح آخر المؤكّد ، ك «إضربنّ» إلّا إذا اتّصل به ألف الضمير أو ياؤه أو واوه ، فيجب تحريك آخره بحركة مجانسة ، فيفتح قبل الألف ويكسر قبل الياء ويضمّ قبل الواو. (1)

للفعل توكيد بنونين هما *** كنوني اذهبنّ واقصدنهما

يؤكّدان افعل ويفعل آتيا *** ذا طلب أو شرطا إمّا تاليا

أو مثبتا في قسم مستقبلا *** وقلّ بعد ما ولم وبعد لا

وغير إمّا من طوالب الجزا *** وآخر المؤكّد افتح كابرزا

واشكله قبل مضمر لين بما *** جانس من تحرّك قد علما

ولا يحذف الضمير إن كان ألفا ، نحو : «هل تضربانّ». ويحذف إن كان واوا أو ياء ، نحو «يا زيدون هل تضربنّ» و «يا هند هل تضربنّ».

إلّا أن يكون آخر الفعل ألفا ك «يخشى» فإنّك تحذف آخر الفعل وتثبت الواو مضمومة والياء مكسورة فتقول : «يا قوم اخشونّ» و «يا هند اخشينّ». فإن اسند هذا الفعل إلى غير الواو والياء لم تحذف آخره بل تقلبه ياء ، فتقول : «ليخشينّ زيد» و «لتخشينّ يا زيد» و «لتخشينانّ يا زيدان» و «لتخشيانّ يا هندات». (2)

والمضمر احذفنّه إلّا الألف *** وإن يكن في آخر الفعل ألف

فاجعله رافعا غير اليا *** والواو ياء كاسعينّ سعيا

واحذفه من رافع هاتين وفي *** واو ويا شكل مجانس قفي

نحو اخشين يا هند بالكسر ويا *** قوم اخشون واضمم وقس مسوّيا

فصل : تنفرد النون الخفيفة بأمور أربعة :

أحدها : أنّها لا تقع بعد الألف ، فلا تقول : «اضربان» لئلّا يلتقي ساكنان. هذا مذهب


1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

الجمهور. وذهب الكوفيّون ويونس إلى جوازه فتبقى النون ساكنة أو تحرّك بالكسر للساكنين. أمّا الثقبلة فتقع بعدها اتّفاقا ويجب كسرها ، نحو : قوله تعالى : «وَلا تَتَّبِعانِّ».(1)

الثاني : أنّها لا توكّد الفعل المسند إلى نون الإناث وذلك لأنّ الفعل المذكور يجب أن يؤتى بعد فاعله بألف فاصلة بين النونين قصدا للتخفيف ، فيقال : «اضربنان» ، وقد مضى أنّ الخفيفة لا تقع بعد الألف. ومن أجاز ذلك فيما تقدّم أجازه هنا.

الثالث : أنّها تحذف قبل الساكن كقول الشاعر :

لا تهين الفقير علّك أن *** تركع يوما والدّهر قد رفعه

أصله : لا تهينن.

الرابع : أنّها تعطى في الوقف حكم التنوين ، فإن وقعت بعد فتحة قلبت ألفا ، كقوله تعالى ( لَنَسْفَعاً ) (2)و ( لَيَكُوناً ) ، (3)وإن وقعت بعد ضمّة أو كسرة حذفت ويردّ حينئذ ما حذف لأجل نون التوكيد. تقول في «إضربن يا زيدون» إذا وقفت على الفعل : «إضربوا» وفي «إضربن يا هند» : «إضربي». (4)

ولم تقع خفيفة بعد الألف *** لكن شديدة وكسرها الف

وألفا زد قبلها مؤكّدا *** فعلا إلى نون الإناث اسندا

واحذف خفيفة لساكن ردف *** وبعد غير فتحة إذا تقف

واردد إذا حذفتها فى الوقف ما *** من أجلها فى الوصل كان عدما

وأبدلنها بعد فتح ألفا *** وقفا كما تقول في قفن قفا

ا

1) . يونس (10) : 89.

2) . العلق (96) : 15.

3) . يوسف (12) : 32.

4) . قال ابن مالك :

ما لا ينصرف

الاسم المعرب على قسمين :

أحدهما : المنصرف وحكمه أن يدخله الحركات الثلاث وتنوين التمكّن.

الثانى : غير المنصرف وحكمه أن لا يدخل عليه تنوين التمكّن (1)وأن يجرّ بالفتحة إن لم يضف أو لم تدخل عليه «ال» نحو : «مررت بأحمد» وإلّا جرّ بالكسرة ، نحو : «مررت بأحمدكم وبالأحمد».

ثمّ إنّ الاسم الذي لا ينصرف ما يكون فيه علّتان من العلل التسع الآتية أو واحدة منها تقوم مقام العلتين.

وما يقوم مقام علّتين اثنان :

أحدهما : ألف التأنيث ، (2)

الصّرف تنوين أتى مبيّنا *** معنى به يكون الاسم أمكنا

فألف التّأنيث مطلقا منع *** صرف الّذي حواه كيفما وقع

مقصورة كانت ، ك «حبلى» و «رضوى» ، (3)أو ممدودة ، ك «حمراء» و «زكريّاء». (4)

وما يصير علما من ذي ألف *** زيدت لإلحاق فليس ينصرف

الثاني : الجمع ، بشرط أن يكون على صيغة منتهى الجموع وهو كلّ جمع بعد ألف تكسيره حرفان ، نحو : مساجد ودراهم وأكابر ، أو ثلاثة أوسطها ساكن ، نحو : مصابيح ودنانير وأقاويل. بخلاف نحو «ملائكة» و «صياقلة».


1) . فلا مانع من دخول التنوين الذي لغير التمكّن ، كتنوين العوض في نحو «جوار».

2) . قال ابن مالك :

3) . اسم جبل في المدينة.

4) . وكألف التأنيث ألف الإلحاق المقصورة ك «أرطى» لكنّها لا توجب المنع من الصرف بانفرادها بل لا بدّ من اجتماعه مع العلميّه. وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله :

والحق بهذا الجمع الاسم المفرد الّذي يكون موازنا له ك «سراويل».

وما كان من هذا الجمع معتلا فله حالتان :

إحدهما : - وهو الغالب - أن يكون آخره ياء قبلها كسرة ، نحو «جواري وغواشي» ، وحكمه أن يجري فى رفعه وجرّه مجرى «قاض» فينوّن ويقدّر رفعه أو جرّه ويكون التنوين عوضا من الياء المحذوفة ، (1)

فذهب سيبويه إلى أنّه عوض من الياء المحذوفة.

وفسّره الأكثر على أنّ الإعلال مقدّم على منع الصرف لكون سببه - وهو الثقل - أمرا ظاهرا محسوسا بخلاف منع الصرف فإنّ سببه مشابهة الاسم الفعل وهي خفيّة ، فأصل «جوار» - على هذا - «جواري» بالتنوين ، استثقلت الضمّة على الياء فحذفت الضمّة فالتقى ساكنان فحذفت الياء ، ثمّ حذف التنوين لوجود صيغة منتهى الجموع تقديرا ، لأنّ المحذوف لعلّة كالثابت ، ثمّ خيف رجوع الياء فاتي بالتنوين عوضا منها.

وفسّره بعضهم على أنّ منع الصرف مقدّم فأصل «جوار» - على هذا - «جواري» بترك التنوين لصيغة منتهى الجمع ، فحذفت ضمّة الياء للثّقل ثمّ الياء تخفيفا ثمّ اتي بالتنوين عوضا منها.

فعلم أنّ سبب الحذف على الأوّل التقاء الساكنين وعلى الثاني الحذف.

وذهب المبرّد إلى أنّ التنوين عوض من حركة الياء ، ومنع الصرف مقدّم على الإعلال ، فأصل «جوار» - على هذا - «جواري» ، حذفت ضمّة الياء لثقلها واتي بالتنوين عوضا منها فالتقى ساكنان فحذفت الياء لالتقائهما.

راجع لتحقيق البحث : شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه‌اللّه : 2 / 58 ، وحاشية الصبّان على شرح الاشموني :

3 / 245.

كقوله تعالى : ( وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ) (2)وقوله تعالى ( وَالْفَجْرِ* وَلَيالٍ عَشْرٍ ) ، (3)وأمّا في النصب فيجرى مجرى «دراهم» في سلامة آخره وظهور فتحته من غير تنوين ، نحو : «سِيرُوا فِيها لَيالِيَ».(4)

الثاني أن تقلب ياؤه ألفا ، نحو : «عذارى» ، وحكمه أن يقدّر إعرابه ولا ينوّن بحال. (5)

وكن لجمع مشبه مفاعلا *** أو المفاعيل بمنع كافلا

وذا اعتلال منه كالجواري *** رفعا وجرّا أجره كساري

ولسراويل بهذا الجمع *** شبه اقتضى عموم المنع

ع

1) . اختلف الأدباء في تنوين «جوار» ونحوه.

2) . الأعراف (7) : 41.

3) . الفجر (89) : 1 و 2.

4) . سبأ (34) : 18.

5) . قال ابن مالك :

تنبيه : إذا سمّي بهذا الجمع أو بما الحق به ، فهو على حالة قبل التسمية به ، فتقول في من اسمه «مصابيح» : «جاء مصابيح ورأيت مصابيح ومررت بمصابيح». (1)

وإن به سمّي أو بمالحق *** به فالانصراف منعه يحقّ

وأمّا السبعة الباقية فلا بدّ من اجتماع علّتين منها ليكون الاسم غير منصرفا. وهي : العلميّة والوصفيّة والتركيب والألف والنون الزائدتان والتأنيث بالتاء والعجمة والعدل.

فالعلميّة توجب عدم انصراف الاسم فيما يلي :

1 - أن يكون فيه الألف والنون الزائدتان ، ك «عمران» و «أصبهان».

وعلامة زيادة الألف والنون سقوطهما في بعض التصاريف كسقوطهما في ردّ «نسيان» إلى «نسي». فإن كانا فيما لا يتصرّف فعلامة الزيادة أن يكون قبلهما أكثر من حرفين اصولا. ولك اعتباران في نحو «حسّان». فإن جعلته مشتقّا من «الحسّ» فوزنه «فعلان» ويمنع من الصرف للعلميّة وزيادة الحرفين وإن جعلته مشتقّا من «الحسن» فوزنه فعّال ولا يمنع من الصرف ، لعدم زيادة النون. (2)

كذاك حاوى زائدي فعلانا *** كغطفان وكأصبهانا

2 - أن يكون على وزن الفعل. قال ابن هشام : والمعتبر من وزن الفعل أنواع :

أحدها : الوزن الّذي يخصّ الفعل ك «خضّم» لمكان و «شمّر» لفرس و «دئل» لقبيلة وك «انطلق» و «استخرج» و «تقاتل» أعلاما.

الثاني : الوزن الّذي به الفعل أولى لكونه غالبا فيه ك «إثمد» و «إصبع» و «أبلم» أعلاما. فإنّ وجود موازنها في الفعل أكثر كالأمر من «ضرب» و «ذهب» و «كتب».

الثالث : الوزن الذّي به الفعل أولى لكونه مبدوءا بزيادة تدلّ في الفعل ولا تدلّ في الاسم ، نحو : «أفعل» و «أكلب» ، فإنّ الهمزة فيهما لا تدلّ وهي في موازنهما من الفعل - نحو «أذهب» و «أكتب» - دالّة على المتكلّم.

ثمّ لا بدّ من كون الوزن لازما باقيا غير مخالف لطريقة الفعل ، فخرج بالأوّل نحو «امرؤ» فإنّه في النصب نظير «اذهب» وفي الجرّ نظير «اضرب» فلم يبق على حالة ا


1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

واحدة ، وبالثاني نحو «ردّ» و «قيل» و «بيع» فإنّ أصلها «فعل» ثمّ صارت بمنزلة «قفل» و «ديك» فوجب صرفها. ولو سمّيت ب «ضرب» مخفّفا من «ضرب» انصرف اتفاقا ولو سميّت ب «ضرب» ثمّ خفّفته انصرف أيضا عند سيبويه وخالفه المبرّد لأنّه تغيير عارض ، وبالثالث نحو «ألبب» - بالضمّ - جمع «لبّ» علما ، لأنّه قد باين الفعل بالفكّ. قاله أبو الحسن وخولف لوجود الموازنة. (1)

كذاك ذو وزن يخصّ الفعلا *** أو غالب كأحمد ويعلى

3 - أن يكون معدولا واجتماع العلميّة والعدل يتحقّق في مواضع :

أحدها : ما كان على «فعل» من ألفاظ التوكيد المعنوى ، وهو «جمع ، كتع ، بصع وبتع» فإنّها - على ما قال ابن مالك في شرح الكافية - معارف بنيّة الإضافة ، إذ أصل «رأيت النساء جمع» : «جمعهنّ» فحذف الضمير للعلم به واستغني بنيّة الإضافة وصارت لكونها معرفة بلا علامة ملفوظ بها كالأعلام. وقيل : «إنّها أعلام للتوكيد». وكيف كان ، فإنّها معدولة عن «فعلاوات» لأنّ مفرداتها «جمعاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء» وإنّما قياس «فعلاء» إذا كان اسما أن يجمع على فعلاوات ، كصحراء وصحراوات.

وذهب ابن الحاجب إلى أنّ العدل هنا اجتمع مع الوصفيّة الأصليّة.

قال المحقّق الرضي رحمه‌اللّه : «وهذا قريب».

الثاني : ما كان على «فعل» علما لمذكّر ، إذا سمع ممنوع الصرف وليس فيه علّة ظاهرة إلّا العلمية ، فقدّروا فيه العدل ، نحو : «عمر وزفر وزحل» والأصل «عامر وزافر وزاحل». (2)

والعلم امنع صرفه إن عدلا *** كفعل التّوكيد أو كثعلا

الثالث : لفظ «سحر» إذا اريد به سحر يوم معين واستعمل ظرفا مجرّدا من «أل» والإضافة ، نحو : «جئت يوم الجمعة سحر» ، فإنّه معدول عن «السحر». واحترز بالقيد الأوّل من المبهم ، نحو : ( نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ) (3)وبالقيد الثاني من المعيّن المستعمل غير .


1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

3) . القمر (54) : 34.

ظرف فإنّه يجب تعريفه ب «ال» أو الإضافة ، نحو : «طاب السّحر سحر ليلتنا» وبالقيد الثالث من نحو : «جئتك يوم الجمعة السّحر أو سحره». (1)

والعدل والتّعريف مانعا سحر *** إذا به التّعيين قصدا يعتبر

الرابع : ما كان على «فعال» علما لمؤنث ، ك «حذام» و «قطام» في لغة تميم. فإنّهم يمنعون صرفه ، فقال سيبويه : «للعلميّة والعدل عن فاعلة». وقال المبرّد : «للعلميّة والتأنيث المعنوي ك «زينب».

هذا فيما ليس آخره راء فإن ختم بالرّاء - ك «وبار» اسما لقبيلة - بنوه على الكسر إلّا قليلا منهم. ومذهب أهل الحجاز البناء على الكسر مطلقا. (2)

وابن على الكسر فعال علما *** مؤنّثا وهو نظير جشما

عند تميم واصرفن ما نكّرا *** من كلّ ما التّعريف فيه أثّرا

4 - أن يكون مركّبا تركيب مزج ، نحو : «معديكرب» فتجعل إعرابه على الجزء الثاني وتمنعه من الصرف للعلميّة والتركيب.

وفي هذا النوع من العلم لغات اخر. تقدم البحث عنها في باب العلم. (3)

والعلم امنع صرفه مركّبا *** تركيب مزج نحو معدي كربا

5 - ما كان مؤنثا.

فإن كان العلم مؤنثا بالتاء امتنع من الصرف مطلقا ، أي : سواء كان لمؤنث ك «فاطمة» أو لمذكّر ك «طلحة» زائدا على ثلاثة أحرف كما مثّل أو لم يكن كذلك ك «ثبّة» علما. وإن كان مؤنثا معنويّا فشرط تحتّم تأثيره أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف ك «زينب» أو محرّك الأوسط ك «سقر» أو أعجميا ك «جور» اسم بلد ، أو منقولا من مذكّر إلى مؤنّث ك «زيد» - اسم امرأة - على خلاف في الأخير. فالخليل وسيبويه على تحتّم منع الصرف والجرمي على جواز الوجهين : الصرف وتركه.

أمّا ما كان ساكن الوسط وليس أعجميّا ولا منقولا من مذكّر ك «هند» ففيه ا


1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

3) . قال ابن مالك :

الوجهان ، والمنع أولى. (1)

كذا مؤنّث بهاء مطلقا *** وشرط منع العار كونه ارتقى

فوق الثّلاث أو كجور أو سقر *** أو زيد اسم امراة لا اسم ذكر

وجهان فى العادم تذكيرا سبق *** وعجمة كهند والمنع احقّ

6 - ما كان عجميّا بشرط أن يكون علما في العجميّة وزائدا على ثلاثة أحرف ، ك «إبراهيم». فإن لم يكن علما في لسان العجم بل في لسان العرب أو كان نكرة فيهما ، ك «لجام» - علما أو غير علم - صرفته ، وكذا ما كان علما عجميّا ولم يزد على ثلاثة أحرف ، سواء كان محرّك الوسط ك «شتر» أو ساكنة ك «نوح». وقيل : «متحرّك الوسط غير منصرف وساكن الوسط ذو وجهين». (2)

والعجميّ الوضع والتّعريف مع *** زيد على الثّلاث صرفه امتنع

والوصفيّة توجب عدم انصراف الاسم فيما يلى :

1 - أن يكون فيه الألف والنون الزائدتان بشرطين : أحدهما : أن يكون الوصفيّة أصليه ، ف «صفوان» في قولك «مررت برجل صفوان قبله» - أي : قاس - منصرف لعروض الوصفيّة ، فإنّ معناه الأصلي الحجر الصلد ، أي : اليابس.

والثاني : أن لا يقبل التاء ، إمّا لأنّ مؤنّثه فعلى ك «سكران» وهذا متّفق على منع صرفه.

أو لكونه لا مؤنّث له لاختصاصه بالذكور ك «لحيان» لكبير اللحية. وفيه خلاف والأكثر على منع صرفه. (3)فإن كان مؤنّثه بالتاء انصرف ك «ندمان».

2 - أن يكون على وزن الفعل بشرطين :

أحدهما : أن يكون الوصفيّة أصليّة ، ف «أربع» في نحو «مررت بنسوة أربع» منصرف لأنّه ليس صفة في الأصل بل اسم عدد طرأ له الوصفيّة ولا تعتّد بعروض الوصفيّة في منع الصرف.

كما لا تعتّد بعروض الاسميّة فيما كان صفة في الاصل ، ف «أسود» غير منصرف - و .


1) . قال ابن مالك :

2) . قال ابن مالك :

3) . لأنّهم اشترطوا لمنع صرف «فعلان» انتفاء «فعلانة». وهذا يشمل ما لا مؤنّث له. وأمّا من اشترط لمنع صرفه أن يكون له مونّث ولكن لا يكون على «فعلانة» صرفه.

إن كان اسما للحيّة - لأنّه وضع في الأصل لشيء فيه سواد.

وأمّا «أجدل» للصّقر و «أخيل» لطائر ذي خيلان وأفعى للحيّة فإنّها اسماء في الأصل والحال ، فلهذا انصرفت في لغة الأكثر وبعضهم يمنع صرفها للمح معنى الصفة فيها وهي القوّة والتلوّن والايذاء.

والثاني : أن لا يقبل التاء ، إمّا لإنّ مؤنّثه «فعلاء» ك «أحمر» أو «فعلى» ك «أفضل» أو لا مؤنث له ك «ألحى» لعظيم اللحيّة. فإن كان مؤنّثه بالتّاء انصرف ك «أرمل» بمعنى الفقير.

3 - أن يكون معدولا. واجتماع الوصف والعدل يكون في موضعين :

أحدهما : أسماء العدد على وزن «فعال» أو «مفعل» ك «ثلاث» و «مثلث» المعدولتين عن ثلاثة ثلاثة. وقد جاء فعال ومفعل في باب العدد من واحد إلى أربع اتفاقا.

وحكي ابن مالك في شرح الكافية عن بعض العرب : مخمس وعشار ومعشر وفي التسهيل خماس أيضا.

واختلف فيما لم يسمع ، على ثلاثة مذاهب :

1 - أنّه يقاس على ما سمع ، فيقال : سداس ومسدس ، سباع ومسبع وثمان ومثمن وتساع ومتسع. وهو مذهب الكوفيين والزجاج.

2 - أنّه لا يقاس بل يقتصر على السماع وهو مذهب جمهور البصريّين.

3 - أنّه يقاس على فعال لكثرته لا على مفعل.

الثاني : اخر ، نحو : «مررت بنسوة اخر». وهو جمع اخرى مؤنّث آخر. و «آخر» اسم التفضيل لأنّ معناه في الأصل : «أشدّ تأخّرا» ثمّ نقل إلى معنى «غير». وقياس اسم التفضيل أن يستعمل باللام أو الإضافة أو كلمة «من». وحيث لم يستعمل بواحد منها علم أنّه معدول من أحدها. فقال بعضهم : «إنّه معدول عمّا ذكر معه كلمة «من» ، أي : عن «آخر من» وقيل معدول عمّا فيه اللام أي : «عن الاخر».

وتلخّص أنّ الصفة تجتمع مع الألف والنون الزائدتين ومع وزن الفعل ومع العدل. (1)

وزائدا فعلان فى وصف سلم *** من أن يرى بتاء تأنيث ختم

ووصف أصليّ ووزن أفعلا *** ممنوع تأنيث بتا كأشهلا

وألغينّ عارض الوصفيّه *** كأربع وعارض الإسميّه

فالأدهم القيد لكونه وضع *** فى الأصل وصفا انصرافه منع

وأجدل وأخيل وأفعى *** مصروفة وقد ينلن المنعا

ومنع عدل مع وصف معتبر *** في لفظ مثنى وثلاث واخر

ووزن مثنى وثلاث كهما *** من واحد لأربع فليعلما

ا

1) . قال ابن مالك :

فصل : قد ينصرف الممنوع من الصرف لأحد الامور الآتية :

1 - أن يكون أحد سببيه العلميّة ثمّ ينكّر ، تقول : «مررت بأحمد وأحمد آخر» ، إلّا ما كان صفة قبل العلميّة ، ك «أحمر».

2 - التصغير المزيل لأحد السّببين ك «حميد» في «أحمد». وعكس ذلك نحو «تحلىء» فإنّه ينصرف مكبّرا ولا ينصرف مصغّرا لاستكمال العلّتين بالتصغير وهما العلميّة ووزن الفعل فإنّه يقال في تصغيره : «تحيلىء» ، فهو على زنة «تدحرج».

3 - إرادة التناسب ، كقرائة نافع والكسائي «سلاسلا وأغلالا وسعيرا» ، فصرف «سلاسل» لمناسبة «أغلالا» و «سعيرا».

4 - الضرورة ، كقول الشاعر :

تبصّر خليلي هل ترى من ظعائن

سوالك نقبا بين حزمي شعبعب (1)

«سوالك» : جمع سالكة من السلوك وهي صفة ظعائن. و «النقب» : الطريق في الجبل وهو مفعول ل «سوالك». و «الحزم» ما غلظ من الأرض. «شعبعب» اسم موضع. وقيل : اسم ماء.

وأجاز الكوفيّون والأخفش والفارسى للمضطرّ أن يمنع صرف المنصرف كقول الشاعر :

وممّن ولدوا عام

ر ذو الطّول وذو العرض

تنبيه : إذا اضطرّ إلى تنوين المجرور بالفتحة فهل ينوّن بالنّصب أو بالجرّ؟ صرّح المحقّق الرضي رحمه‌اللّه بالثاني. وقال السيوطي : «لو قيل بالوجهين كالمنادى لم يبعد». (2)

ولاضطرار أو تناسب صرف *** ذو المنع والمصروف قد لا ينصرف

ف

1) . تبصّر : أنظر. «خليلي» : منادى مضاف حذف حرف ندائه. «ظعائن» : جمع ظئينة بمعنى الهودج.

2) . قال ابن مالك :

إعراب الفعل

اشارة

يجب رفع المضارع إذا تجرّد من الناصب والجازم.

عوامل النصب

ينصب المضارع بأربعة أحرف : أن ، (1)لن ، كي وإذن.

أن : وهو حرف مصدريّ يؤوّل مع ما بعده بمصدر ، كقوله تعالى : ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) ، (2)أي : وصومكم خير لكم. ولا تقع «أن» هذه - عند الجمهور - بعد لفظ دالّ على اليقين إلّا أن يؤوّل ، (3)كأن يقال : «علمت أن يخرج زيد» ، أي : ظننت. وجوّز الفّراء والأنباري وقوعها بعد فعل اليقين مطلقا وذهب المبّرد إلى المنع مطلقا.

وعلى المنع فأن وقعت «أن» بعد ما يدلّ على اليقين ، وجب رفع الفعل بعدها وتكون حينئذ مخففّة من الثقيلة ، نحو : «علمت أن يقوم» ، والتقدير : أنّه يقوم فخفّفت «أن» وحذف اسمها وبقي خبرها.

وإن وقعت «أن» بعد ظنّ ونحوه - ممّا يدلّ على الرجحان - جاز في الفعل بعدها


1) من العرب من لم يعمل «أن» المصدريّة حملا على «ما» المصدريّة.

2) البقرة (2) : 184.

3) قال الدمامينى : «هو الصواب ، لأنّ [أن] الناصبة تدخل على ما ليس بمستقرّ ولا ثابت لأنّها تخلص المضارع للاستقبال فلا تقع بعد أفعال التحقيق بخلاف [أن] المخفّفة فإنّها تقتضى تأكيد الشيء وثبوته واستقراره». قال الصبّان : «وفيه عندي نظر ؛ لأنّه إن اريد بعدم استقرار مدخولها وثبوته عدم تيقّنه فممنوع، وتعليله باستقبال مدخولها لا يفيده ، فقد يكون المستقبل متيقّنا وحينئذ لم يضّر تلو «أن» أفعال اليقين ؛ وإن اريد به عدم حصوله وقت التكلّم فمسلّم لكنّه لا يلزم من ذلك عدم تيقّن حصوله في المستقبل وإذا كان كذلك لم يضرّ تلو «أن» أفعال اليقين فكيف التصويب الذي ارتكبه». (حاشية الصبّان : 3 / 283).

وجهان :

أحدهما : النصب ، على جعل «أن» من نواصب المضارع.

الثاني : الرفع ، على جعل «أن» مخفّفة من الثقلية.

لن : وهو حرف نفي واستقبال اتّفاقا.

قال ابن هشام : «ولا تفيد توكيد النفي - خلافا للزمخشري في كشّافه - ولا تأبيده - خلافا له في أنموذجه - وكلاهما دعوى بلا دليل».

كي : وهو حرف مصدرى ك «أن» ، نحو قوله تعالى : «لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ».(1)

إذن : قال سيبويه : «معناها الجواب والجزاء» ؛ فقال الشلوبين : «في كلّ موضع» وقال أبو علي الفارسي : «في الأكثر ، وقد تتمحّض للجواب ، بدليل أنّه يقال لك : «أحبّك» ، فتقول : «إذن أظنّك صادقا» ، إذ لا مجازاة هنا ضرورة».

وشرط إعمالها ثلاثة امور :

الأوّل : أن تكون مصدّرة ، فلو لم تتصدّر يجب الرّفع ، كما إذا قيل لك : «آتيك» فتقول : «أنا إذن أكرمك».

وقال جماعة من النحويين : «إذا وقعت «إذن» بعد الفاء أو الواو جاز في الفعل وجهان : الرفع وهو الغالب - وبه قرأ السبعة في قوله تعالى : «وإذن ( لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً ) (2)والنصب وبه قرئ الآية شاذّا.

الثاني : أن يكون الفعل مستقبلا ، فلو كان حالا يجب الرفع ، كما إذا قيل لك : «احبّك» ، فتقول : «إذن أظنّك صادقا».

الثالث : أن لا يفصل بينها وبين الفعل ، وإلّا يجب الرفع ، نحو : «إذن أنا اكرمك».

ويغتفر الفصل بالقسم ، نحو : «إذن واللّه أكرمك». وأجاز ابن هشام في المغني الفصل ب «لا» النافية وابن عصفور الفصل بالظّرف وابن بابشاذ الفصل بالدعاء والندا والكسائي والهشام الفصل بمعمول الفعل والأرجح حينئذ عند الكسائي النصب وعند هشام الرفع.

فصل : اختصّت «أن» من بين نواصب المضارع بأنّها تعمل مظهرة ومضمرة.


1) الحديد (57) : 23.

2) الإسراء (17) : 76.

وإضمارها على نوعين : واجب وجائز.

فتضمر وجوبا في خمسة مواضع :

الأوّل : بعد لام الجحود وهي المسبوقة بكون ناقص ماض منفي ، نحو قوله تعالى :

( وَما كانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ) ، (1)و «لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ». (2)

الثانى : بعد «أو» إذا صلح في موضعها «حتّى» أو «إلّا» ، نحو :

لأستسهلنّ الصّعب أو ادرك المنى *** فما انقادت الآمال إلّا لصابر

ونحو :

وكنت إذا غمزت قتاة قوم *** كسرت كعوبها أو تسقيما (3)

الثالث : بعد «حتّى» إذا كان الفعل مستقبلا بالنسبة إلى زمن التكلّم ، نحو «أسير حتّى أدخل البلد» ، فإن كان بالنسبة إلى ما قبلها خاصّة فيجوز الوجهان : النصب والرفع ، وبالوجهين قرئ قوله تعالى : «وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللّهِ». (4)

وإن كان حالا بالنسبة إلى زمن التكلّم ، فالرفع واجب ، نحو : «سرت حتّى أدخل البلد» ، إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول ، وكذلك إذا كانت حاليّته محكيّة كما لو كان الدخول قد وقع وقصدت به حكاية تلك الحال ، نحو : «كنت سرت حتّى أدخلها». وجاز نصبه إذا لم تقدّر الحكاية.

الرابع : بعد فاء السببيّة المسبوقة بنفي محض أو طلب (5)محض.

فالنفي نحو : «ما تأتينا فتحدّثنا». ومعنى كون النفي محضا أن يكون خالصا من


1) العنكبوت 1. : 40.

2) النساء 2. : 137.

3) القناة : الرمح ، الكعوب : جمع «كعب» وهو ما بين كلّ عقدتين من عقد الرمح.

4) البقرة 4. : 214.

5) الطلب يشمل الأمر ، نحو : «زرني فاكرمك» ، والنهي ، نحو : «لا تضرب زيدا فيضربك» ، والدّعاء ، نحو : «ربّ انصرني فلا اخذل» ، والاستفهام ، نحو : «هل تكرم زيدا فيكرمك» ، والعرض ، نحو : «ألا تنزل عندنا فتصيب خيرا» ، والتحضيض ، نحو : «لو لا تأتينا فتحدّثنا» ، والتمنّى ، نحو : «ليت لي مالا فأتصدّق منه». وألحق الكوفيّون الرّجا بالتمنّي ، ومنه قوله تعالى : «لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ». (المؤمن 5. : 36 و 37).

معنى الإثبات ، وإلّا وجب الرفع ، نحو : «ما أنت إلّا تأتينا فتحدّثنا».

والطلب نحو : «زرني فأكرمك». ومعنى أن يكون الطلب محضا أن لا يكون مدلولا عليه باسم فعل ولا بلفظ الخبر وإلّا وجب الرفع ، نحو : «صه فأحسن إليك» و «حسبك الحديث فينام النّاس».

هذا مذهب الجمهور. وذهب الكسائي إلى جواز النصب بعد الطلب مطلقا.

تنبيه : إذا سقطت الفاء بعد الطلب وقصد معنى الجزاء ، يجوز جزم الفعل ، نحو : «زرني أزرك» ، بخلاف ما إذا لم يقصد الجزاء ، نحو : «ليت لي مالا أنفق منه». ولا فرق في ذلك بين أن يكون الطلب محضا - كما تقدّم - أو غير محض ، نحو : «صه أحسن إليك».

واشترط - عند غير الكسائي - لجواز الجزم بعد النهي صحّة وقوع «إن» الشرطية على «لا» فتقول : «لا تدن من الأسد تسلم» ، إذ يصحّ «إن لا تدن من الأسد تسلم» ، ولا يجوز الجزم في نحو : «لا تدن من الأسد يأكلك». وأجاز الكسائي ذلك ، لعدم اشتراطه دخول «إن» على «لا» ، فالتقدير عنده : «لا تدن من الأسد ، إن تدن يأكلك».

الخامس : بعد واو المعيّة المسبوقة بنفي محض أو طلب محض ، كقوله تعالى : ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) ، (1)وقوله تعالى «يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ». (2)

فإن لم تكن الواو بمعنى «مع» لم يجز النصب ، ومن ثمّ جاز في ما بعد الواو في نحو : «لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن» ثلاثة أوجه : الجزم على التشريك بين الفعلين ، والرفع على إضمار مبتدأ ، أي : وأنت تشرب اللّبن ، والنصب على إرادة المعيّة. وتضمر جوازا في موضعين :

الأوّل : بعد اللّام الجارّة إذا لم يسبقها كون ناقص ماض منفى ولم يقترن ب «لا» ، نحو : «تب ليغفر اللّه لك» أو «لأن يغفر اللّه لك».

فإن سبقها الكون المذكور وجب إضمار «أن» كما مرّ. وإن اقترن الفعل ب «لا» - نافية أو مؤكّدة - وجب إظهار «أن» ، نحو قوله تعالى : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ) ، (3)و «لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ». (4)


1) آل عمران (3) : 142.

2) الأنعام (6) : 27.

3) البقرة (2) : 150.

4) الحديد (57) : 29.

الثانى : بعد الواو أو الفاء أو «أو» أو «ثمّ» ، إذا كان العطف على اسم ليس في تأويل الفعل ، نحو قوله تعالى : «وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً». (1)

ونحو :

ولبس عباءة وتقرّ عيني *** أحبّ إليّ من لبس الشّفوف (2)

ونحو :

لو لا توقّع معترّ فارضيه *** ما كنت اوثر إترابا على ترب (3)

ونحو :

إنّي وقتلي سليكا ثمّ أعقله *** كالثّور يضرب لمّا عافت البقر (4)

فإن كان الاسم في تأويل الفعل لم يجز النصب ، نحو : «الطّائر فيغضب زيد الذّباب» ، ف «يغضب» واجبّ الرفع ، لأنّ «الطّائر» في تأويل الفعل ، أي : «الّذي يطير».

ولا تضمر «أن» في غير هذه المواضع إلّا شاذّا ، كقولهم : «خذ اللّصّ قبل يأخذك» ، أي : «قبل أن يأخذك». (5)

ارفع مضارعا إذا يجرّد *** من ناصب وجازم ك «تسعد»

وبلن انصبه وكي ، كذا بأن *** لا بعد علم ، والّتي من بعد ظنّ

فانصب بها ، والرّفع صحّح واعتقد *** تخفيفها من أنّ ، فهو مطّرد

وبعضهم أهمل «أن» حملا على *** «ما» اختها حيث استحقّت عملا

ونصبوا بإذن المستقبلا *** إن صدّرت ، والفعل بعد ، موصلا

أو قبله اليمين ، وانصب وارفعا *** إذا «إذن» من بعد عطف وقعا

وبين «لا» ولام جرّ التزم *** إظهار «أن» ناصبة ، وإن عدم

«لا» فأن اعمل ، مظهرا أو مضمرا *** وبعد نفي كان حتما أضمرا

كذك بعد «أو» إذا يصلح في *** موضعها «حتّى» أو «الّا» أن خفي

وبعد حتّى هكذا إضمار «أن» *** حتم ، ك «جد حتّى تسرّ ذا حزن»

وتلو حتّى حالا أو مؤوّلا *** به ارفعنّ ، وانصب المستقبلا

وبعد فا جواب نفي أو طلب *** محضين «أن» - وسترها حتم - نصب

والواو كالفا ، إن تفد مفهوم مع *** ك «لا تكن جلدا وتظهر الجزع»

وبعد غير النّفي جزما اعتمد *** إن تسقط الفا والجزاء قد قصد

وشرط جزم بعد نهي أن تضع *** «إن» قبل «لا» دون تخالف يقع

والأمر إن كان بغير افعل فلا *** تنصب جوابه ، وجزمه اقبلا

والفعل بعد الفاء في الرّجا نصب *** كنصب ما إلى التّمنّي ينتسب

وإن على اسم خالص فعل عطف *** تنصبه «أن» ثابتا أو منحذف

وشذّ حذف «أن» ونصب في سوى *** ما مرّ ، فاقبل منه ما عدل روى

ى

1) . الشورى (42) : 51.

2) . الشفوف : جمع «شفّ» وهو ثوب رقيق يستشفّ ما وراءه.

3) . المعترّ : الفقير الذي يتعرّض لك من غير أن يسألك بلسانه. اوثر : أرجح.

4) . أعقله : أدفع ديته ، عافت : كرهت وامتنعت. أراد : أنّ البقر إذا امتنعت عن ورود الماء لم يضربها راعيها ، لأنّها ذات اللبن وإنّما يضرب الثور لتفزع البقر فتشرب.

5) . قال ابن مالك :

عوامل الجزم

الأدوات الجازمة للمضارع على قسمين :

أحدهما : ما يجزم فعلا واحدا وهو أربعة :

الأوّل : اللّام الطلبيّة ، أمرا كانت ، نحو قوله تعالى : ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ ) ، (1)أو دعاء ، نحو : «لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ». (2)

الثاني : «لا» الطلبية ، نهيا كانت ، نحو قوله تعالى : ( لا تُشْرِكْ بِاللّهِ ) ، (3)أو دعاء ، نحو : «لا تُؤاخِذْنا». (4)

الثالث والرابع : «لم» و «لمّا» ، ويشتركان في الحرفيّة والنفي والجزم والقلب إلى المضيّ ، نحو : «لم يقم زيد» و «لمّا يقم عمرو». وتنفرد «لم» بجواز مصاحبة الشرط ، نحو قوله تعالى : ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ) ، (5)وبجواز انقطاع نفي منفيّها ، ومن ثمّ جاز «لم يكن ثمّ كان» وامتنع في لمّا.

وتنفرد لمّا بجواز حذف مجزومها ك «قاربت المدينة ولمّا» ، أي : لمّا أدخلها ، وبتوقّع ثبوت منفيّها ، كقوله تعالى : ( لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ) ، (6)ومن ثمّ امتنع «لمّا يجتمع الضدّان».


1) الطلاق (65) : 7.

2) الزخرف (43) : 77.

3) لقمان (31) : 13.

4) البقرة (2) : 286.

5) المائدة (5) : 67.

6) ص (38) : 8.

والثاني : ما يجزم فعلين وهو : إن ، نحو قوله تعالى : ( وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللّهُ ) ، (1)و «من» ، نحو قوله تعالى : ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) ، (2)و «ما» ، نحو قوله تعالى : ( وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ ) ، (3)و «مهما» ، نحو قوله تعالى : ( وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) ، (4)و «أي» نحو قوله تعالى : ( أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) ، (5)و «أين» ، نحو : «أين تجلس أجلس» و «متى» كقوله :

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره *** تجد خير نار عندها خير موقد (6)

و «أيّان» كقوله :

أيّان نؤمنك تأمن غيرنا وإذا *** لم تدرك الأمن منّا لم تزل حذرا

و «إذما» كقوله :

وإنّك إذ ما تأت ما أنت آمر *** به تلف من إيّاه تأمر آتيا

و «حيثما» نحو قوله :

حيثما تستقم يقدّر لك اللّا *** ه نجاحا في غابر الأزمان

و «أنّى» نحو قوله :

خليليّ أنّى تأتياني تأتيا *** أخا غير ما يرضيكما لا يحاول

وهذه الألفاظ - التي تجزم فعلين - كلّها أسماء إلّا «إن» فهي حرف باتّفاق ، وإلّا «إذما» ، فهي حرف عند سيبويه بمنزلة «إن» الشرطية ، وظرف زمان عند المبرّد وابن السّراج والفارسي فإذا قلت : «إذ ما تقم أقم» فمعناه عندهم «متى تقم أقم». ويجوز اتّصال «ما» الزائدة ب «إن» و «أيّ» و «أيّان» و «أين» و «متى» ، قال اللّه تعالى : «أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ». (7)

ثمّ إنّ هذه الكلمات على ستّة أقسام :

1 - ما وضع لمجرّد تعليق الجواب على الشرط وهو «إن» و «إذما» ، عند من يقول


1) البقرة (2) : 284.

2) النساء (4) : 123.

3) البقرة (2) : 197.

4) الأعراف (7) : 132.

5) الإسراء (17) : 110.

6) تعشو : في موضع الحال ، أي : عاشيا ، من «عشا» ، إذا أتى نارا ليرجو عندها خيرا.

7) النساء (4) : 78.

بحرفيّتها.

2 - ما وضع للدّلالة على من يعقل ثمّ ضمّن معنى الشرط وهو «من».

3 - ما وضع للدلالة على ما لا يعقل ثمّ ضمّن معنى الشرط وهو «ما» و «مهما».

4 - ما وضع للدلالة على الزمان ثمّ ضمّن معنى الشرط وهو «متى» و «أيّان».

5 - ما وضع للدلالة على المكان ثمّ ضمّن معنى الشرط وهو «أين» و «أنّى» و «حيثما».

6 - ما يتردّد بين ما ذكر وهو «أيّ» ، فإنّها بحسب ما تضاف إليه فهي في «أيّهم يقم أقم معه» بمنزلة «من» ، وفي «أيّ الدوابّ تركب أركب» بمنزلة «ما» ، وفي «أيّ يوم تصم أصم» بمنزلة «متى» ، وفي «أيّ مكان تجلس أجلس» بمنزلة «أين».

جملة الشرط والجزاء

الكلمات التي تجزم فعلين يقتضين جملتين : إحداهما - وهي المتقدّمة - تسّمى شرطا والثانية - وهي المتأخّرة - تسمّى جوابا وجزاء.

ويجب في الجملة الاولى أن تكون فعليّة ، وأمّا الثانية فالأفضل فيها أن تكون فعليّة ويجوز أن تكون اسميّة ، نحو : «إن جاء زيد أكرمته» و «إن جاء زيد فله درهم».

ثمّ إنّ الشرط والجزاء إن كانا جملتين فعليّتين فهما على أربعة أقسام :

الأوّل : أن يكون الفعلان مضارعين ، كقوله تعالى : «وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ». (1)

الثاني : أن يكونا ماضيين ، كقوله تعالى : «وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا». (2)

الثالث : أن يكون الأوّل ماضيا والثاني مضارعا ، نحو قوله تعالى : «مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ». (3)وفي هذه الصورة يجوز رفع الجزاء أيضا ، ومنه قول الشاعر :

وإن أتاه خليل يوم مسألة *** يقول : لا غائب مالي ولا حرم (4)

الرابع : أن يكون الأوّل مضارعا والثاني ماضيا ومنه قول الشاعر :

من يكدني بسيّء كنت منه *** كالشجا بين حلقه والوريد


1) الأنفال (8) : 19.

2) الإسراء (17) : 8.

3) الشورى (42) : 20.

4) وعند الكوفيّين يجب الرفع، لأنّ الجزم في الجواب للجوار ، فإذا لم ينجزم الشرط ، لم ينجزم الجزاء.

الفاء في جواب الشرط

كلّ جواب يمتنع جعله شرطا فالفاء لازمة له وذلك في سبعة مواضع :

1 - الجملة الاسميّة ، نحو قوله تعالى : «وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». (1)

وأمّا قوله تعالى ( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) ، (2)فأجاب المحقّق الرّضي رحمه‌اللّه بأنّ القسم مقدّر قبل الشرط والجواب له وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه. (3)

وقد تحذف الفاء للضرورة ، كقوله :

من يفعل الحسنات اللّه يشكرها *** الشرّ بالشّرّ عند اللّه مثلان

وقد تنوب «إذا» الفجائيّة عن الفاء ، نحو قوله تعالى : «وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ». (4)

2 - الجملة الفعلية التي فعلها جامد ، نحو قوله تعالى : «إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً* فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ».(5)

3 - الجملة الإنشائيّة ، كقوله تعالى : ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي ) ، (6)ونحو : «إن يقم زيد فو اللّه لأقومنّ».

4 - الجملة الفعلية المصدّره ب «قد» ، نحو قوله تعالى : «وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى».(7)

5 - الجملة الفعليه المصدّرة بحرف التّنفيس ، كقوله تعالى : «وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ». (8)

6 - الجملة الفعلية المنفيّة ب «لن» أو «ما» أو «إن» ، نحو قوله تعالى : ( وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ، (9)و ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ) ، (10)وقولك «من يستسلم للغضب فإن يلومنّ إلّا نفسه على ما يصيبه».


1) الأنعام (6) : 17.

2) الأنعام (6) : 121.

3) راجع : شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه‌اللّه : 2 / 262 و 340.

4) الروم (30) : 36.

5) الكهف (18) : 39 و 40.

6) آل عمران (3) : 31.

7) طه (20) : 81.

8) التوبة (9) : 28.

9) آل عمران (3) : 115.

10) يونس (10) : 72.

7 - الجملة المبدوءة بحرف له الصدر مثل «كأنّما» و «ربّ» ، نحو قوله تعالى : ( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) ، (1)ونحو :

فإن أهلك فذي لهب لظاه *** عليّ يكاد يلتهب التهابا (2)

أي فربّ ذي لهب. (3)

ويجوز حمل «هل» وغيرها من أدوات الاستفهام. قال اللّه تعالی: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ)(الأنعام (6) : 47). وقال تعالی (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) (الأنعام (6) : 46).

و يجوز دخول الفاء فيها لعدم عراقتها في الاستفهام. قال اللّه تعالی : «قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي»(هود (11) : 63).

ويجوز دخول الفاء في الجواب إذا كان مضارعا مثبتا أو منفيّا ب «لا» ، كقوله تعالى :

( وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ) ، (4)و ( وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ ) ، (5)ونحو : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لا تُحْصُوها ) ، (6)و «فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً». (7)

ويمتنع دخول الفاء إذا كان الجواب ماضيا غير مصدّر ب «قد» أو مضارعا منفيّا ب «لم» ، نحو : «إن ضربتني ضربتك» أو «لم أضربك».

تنبيه : كما تربط الفاء الجواب بشرطه كذلك تربط شبه الجواب بشبه الشرط ، نحو : «الذي يأتيني فله درهم».

وقوع المضارع بعد جزاء الشرط

إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل مضارع مقرون بالفاء أو الواو جاز فيه ثلاثة أوجه : الجزم


1) المائدة (5) : 32.

2) اللّهب : النار. لظاه : من لظيت النار ، أي : تلهّب.

3) قال المحقّق الرضي رحمه‌اللّه : «إذا كان جواب الشرط مصدّرا بهمزة الاستفهام - سواء كانت الجملة فعليّة أو اسميّة - لم تدخل الفاء ، لأنّ الهمزة من بين جميع ما يغيّر معنى الكلام يجوز دخولها على أداة الشرط فيقدّر تقديم الهمزة على أداة الشرط نحو قولك : «إن أكرمتك أتكرمني» كأنّك قلت : «أإن أكرمتك تكرمني» قال عليّ عليه‌السلام في نهج البلاغة (الخطبة القاصعة ، فضل الوحي): «وإن فعل اللّه لكم ذلك أتؤمنون» ، وقال اللّه تعالى : ( أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى* أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللّهَ يَرى ) (العلق (96) : 13 و 14).

4) الأنفال (8) : 19.

5) المائدة (5) : 95.

6) إبراهيم (14) : 34.

7) الجنّ (72) : 13.

بالعطف على الجواب والرّفع على الاستئناف والنصب ب «أن» مضمرة وجوبا. وقد قرىء بالثلاثة قوله تعالى : ( إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ) ، (1)بجزم «يغفر» ورفعه ونصبه.

فإن اقترن ب «ثمّ» جوّزوا فيه الجزم والرفع فقط.

وقوع المضارع بين الشرط والجزاء

إذا وقع المضارع المقرون بالفاء أو الواو بين فعل الشرط وجوابه جاز فيه الجزم والنصب ، فالجزم ، نحو قوله تعالى : «إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ».(2)والنصب كقول الشاعر :

ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه *** ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما (3)

فإن وقع بعد «ثمّ» لم ينصب ، وأجازه الكوفيّون.

حذف الشرط أو الجزاء

يجوز حذف جواب الشرط إذا دلّ عليه دليل ، يقال : «إن أتيتني أكرمك» فتقول : «وأنا إن أتيتني» ، أي : أكرمك ؛ قال اللّه تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ) ، (4)أي : لما آمنوا به. وأمّا عكسه - وهو حذف الشرط - فقال ابن هشام :

«هو مطّرد بعد الطلب نحو قوله تعالى : ( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ) ، (5)أي : فإن تتّبعوني يحببكم اللّه. وجاء بدون الطلب ، كقوله تعالى : ( إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ) ، (6)أي : فإن لم يتأتّ لكم إخلاص العبادة لي في هذه البلدة فإيّاي فاعبدون في غيرها. وحذف جملة الشرط بدون الأداة ، كثير كقول الأحوص :

فطلّقها فلست لها بكفء *** وإلّا يعل مفرقك (7)الحسام

أي : وإلّا تطلّقها». (8)


1) البقرة (2) : 284.

2) يوسف (12) : 90.

3) نؤوه : ننزله عندنا ، أي : يكون له منّا مأوى ، والهضم : الظلم.

4) الرّعد (13) : 31.

5) آل عمران (3) : 31.

6) العنكبوت (29) : 56.

7) المفرق : وسط الرأس.

8) مغني الأديب : 2 / 156.

وقد يحذف الشرط والجواب معا ، نحو :

قالت بنات العمّ يا سلمى وإن *** كان فقيرا معدما؟ قالت : وإن

اجتماع الشرط والقسم

إذا اجتمع شرط وقسم ولم يتقدّم عليهما ما يحتاج إلى خبر ، حذف جواب المتأخّر منهما ، لدلالة جواب الأوّل عليه ، فتقول : «إن قام زيد واللّه يقم عمرو» فتحذف جواب القسم لدلالة جواب الشرط عليه ، وتقول : «واللّه إن يقم زيد ليقومنّ عمرو» ، فتحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه.

أمّا إذا تقدّم عليهما ذو خبر فرجّح الشرط مطلقا ، أي : سواء كان متقدّما أو متأخّرا ، نحو : «زيد إن قام واللّه أكرمه» و «زيد واللّه إن قام أكرمه». وجاء قليلا ترجيح الشرط على القسم عند اجتماعهما وتقدّم القسم وإن لم يتقدّم ذو خبر ، ومنه قول الشاعر :

لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا *** أصم في نهار القيظ (1)للشّمس باديا

فلام «لئن» موطّئة لقسم محذوف والتقدير : واللّه لئن. (2)

بلا ولام طالبا ضع جزما *** في الفعل ، هكذا بلم ولمّا

واجزم بإن ومن وما ومهما *** أيّ متى أيّان أين إذما

وحيثما أنّى ، وحرف إذما *** كإن ، وباقي الأدوات أسما

فعلين يقتضين ، شرط قدّما *** يتلو الجزاء ، وجوابا وسما

وماضيين ، أو مضارعين *** تلفيهما أو متخالفين

وبعد ماض رفعك الجزا حسن *** ورفعه بعد مضارع وهن

واقرن بفا حتما جوابا لو جعل *** شرطا لإن أو غيرها ، لم ينجعل

وتخلف الفاء إذا المفاجأه *** ك «إن تجد إذا لنا مكافأه»

والفعل من بعد الجزا إن يقترن *** بالفا أو الواو بتثليث قمن

وجزم أو نصب لفعل إثر فا *** أو واو ان بالجملتين اكتنفا

والشرط يغني عن جواب قد علم *** والعكس قد يأتي إن المعنى فهم

واحذف لدى اجتماع شرط وقسم *** جواب ما أخّرت فهو ملتزم

وإن تواليا وقبل ذو خبر *** فالشّرط رجّح ، مطلقا بلا حذر

وربّما رجّح بعد قسم *** شرط بلا ذي خبر مقدّم


1) . القيظ : شدّة الحرّ.

2) . قال ابن مالك :

لو الشرطيه

هي على قسمين :

الأوّل : أن تكون للتعليق في المستقبل ، فترادف «إن» ولكنّها لا تجزم ، كقول النبي صلى‌اللّه‌عليه‌وآله : «لو يقول أحدكم - إذا غضب - : أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم ، ذهب عنه غضبه». (1)وإذا وليها حينئذ ماض أوّل بالمستقبل ، كقوله تعالى : «وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ».(2)

الثاني : أن تكون للتعليق في الماضي وتقتضي امتناع شرطها دائما وامتناع جوابها إن كان مساويا للشرط في العموم ، كما في قولك : «لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا» ، بخلاف ما إذا كان الجزاء أعمّ ، فلا يلزم انتفاؤه ، نحو : «لو كانت الشمس طالعة كان الضّوء موجودا».

وإذا وليها حينئذ مضارع أوّل بالماضي ، كقوله تعالى : «لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ».(3)

وتختصّ «لو» - مطلقا - بالفعل ، فلا تدخل على الاسم. نعم ، تدخل «أنّ» بعدها كثيرا ، كقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) ، (4)وقول أبي الأسود الدّئلي في رثاء أمير المؤمنين عليه‌السلام :

ولو أنّا سئلنا المال فيه *** بذلنا المال فيه والبنينا (5)

واختلف في «لو» هذه ، فقال الكوفيّون وجماعة من البصريّين : «هي باقية على اختصاصها بالفعل ، و «أنّ» وما دخلت عليه في موضع رفع فاعل ل «ثبت» مقدّرا».

وقال سيبويه وجمهور البصريّين : «زالت عن الاختصاص و «أنّ» وصلتها في موضع رفع مبتدأ ، ولا تحتاج إلى خبر لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه» ، وقيل : «الخبر محذوف ، تقديره : ثابت».


1) كنز العمّال : 3 / ح 7720.

2) النساء (4) : 9.

3) الحجرات (49) : 7.

4) البقرة (2) : 103.

5) أدب الطفّ : 1 / 105.

فصل : لا بدّ ل «لو» الشرطيّة من جواب. وجوابها : إمّا ماض وضعا أو معنى ، فإن كان وضعا ، فهو إمّا مثبت أو منفي ب «ما». فإن كان مثبتا فالأكثر اقترانه باللام ، كقوله تعالى : ( وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ) ، (1)ويجوز حذفها ، كقوله تعالى : ( لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ ) ، (2). مناقب آل أبي طالب ، لمحمّد بن شهر آشوب المازندراني : 2 / 182.

قال ابن مالك :

لو حرف شرط في مضيّ ويقلّ *** إيلاؤها مستقبلا لكن قبل

وإن مضارع تلاها صرفا *** إلى المضيّ ، نحو : لو يفي كفى(3)وإن كان منفيّا ب «ما» فالأمر بالعكس ، كقوله تعالى : ( وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا ) اقتلوا» (4)وقول الشاعر :

ولو نعطى الخيار لما افترقنا *** ولكن لا خيار مع اللّيالي

وإن كان الجواب ماضيا معنى لم تقترنه اللام ، كقول ابن حمّاد في مدح عليّ عليه‌السلام :

لو لم يكن خير الرجال لم تكن *** زوجته فاطمة خير النساء (4)

أمّا

حرف شرط وتفصيل وتوكيد ، نحو قولك : «هذان فاضلان : أمّا زيد ففقيه وأمّا عمرو فمتكلّم». وأوجبوا حذف شرطها لكونها - كما قلنا - للتفصيل وهو مقتض للتكرار وذكر الشرط مكرّرا يؤدّي إلى الاستثقال ، فإنّ أصل المثال : «أمّا يكن من شيء في الدّنيا فزيد فقيه وأمّا يكن من شيء في الدّنيا فعمرو متكلّم». وهذا تأكيد وجزم بكون زيد فقيها وعمرو متكلّما ، لجعل الأمرين لازما لوقوع شيء في الدنيا ، ولا بدّ من حصول شيء فيها ما دامت باقية. (5)

وبعد حذف الشرط وضعوا جزء ممّا بعد الفاء بين أمّا والفاء ، للاحتراز من دخول حرف الشرط على الفاء.


1) . الأنفال (8) : 23.

2) . النساء

3) : 9.

4) . البقرة (2) : 253.

5) . وقال جماعة من النحويين : «أمّا» قائمة مقام أداة الشرط وفعل الشرط واستشهد بعض هولاء على ذلك بتفسير سيبويه لقولهم «أمّا زيد فقائم» ب «مهما يكن من شيء فزيد قائم». قال المحقق الرضي رحمه‌اللّه في شرح الكافيه (2 / 397): «أمّا تفسير سيبويه فليس لأنّ أمّا بمعنى مهما ، كيف ، وهذه حرف و «مهما» اسم ، بل قصده إلى المعنى البحت.

ولا تحذف الفاء في جواب «أمّا» إلّا لضرورة الشّعر ، نحو قول الشاعر :

فأمّا القتال لا قتال لديكم *** ولكنّ سيرا في عراض المواكب (1)

أو عند حذف القول معها ، كقوله تعالى : ( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ) ، (2). الكامل في التاريخ : 4 / 57.

قال ابن مالك :

أمّا كمهما يك من شيء وفا *** لتلو تلوها وجوبا الفا

وحذف ذي الفا قلّ في نثر إذا *** لم يك قول معها قد نبذا(3)أي : فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم.

ثمّ إنّ معنى الشرط والتوكيد لازمان لها في جميع مواضع استعمالها ، بخلاف معنى التفصيل فإنّها قد تتجرّد منه ، كقول الحسين بن علي عليهما‌السلام : «أمّا بعد فإنّى لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي. (3)

لو لا ولو ما الشرطيّتان

هما تدلّان على امتناع شيء لوجود غيره ، ولا يدخلان حينئذ إلّا على المبتدأ ويكون الخبر بعدهما مخذوفا وجوبا كما تقدّم في مبحث المبتدأ والخبر ويذكر بعدهما جواب كجواب «لو» ، نحو قوله تعالى : ( لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ) ، (4)ونحو : «لو لا عليّ لهلك عمر». (5)

قال ابن مالك :

لو لا ولو ما يلزمان الابتدا *** إذا امتناعا بوجود عقدا

وبهما التّخضيض مز ، وهلّا *** ألّا ، ألا ، وأولينها الفعلا

وقد يليها اسم بفعل مضمر *** علّق ، أو بظاهر مؤخّر


1) . عراض : جمع «عرض» ، بمعنى الناحية. المواكب : الجماعة ركبانا أو مشاة ، وقيل : ركاب الإبل للزينة خاصّة.

2) . آل عمران

3) : 106.

4) . سبأ (34) : 31.

5) . قالها عمر بن الخطّاب في مواضع متعدّدة. راجع : مسند زيد بن علي : 335 ، شرح الأزهار ، لأحمد المرتضى : 4 / 364 ، المناقب للخوارزمي : 48 ، الاستيعاب : 3 / 39 ، تفسير النيسابوري في سورة الأحقاف ، شرح الجامع الصغير ، للشيخ محمد الحنفي : 417.

العدد

اشارة

هو على ثلاثة أقسام :

1 - المفرد وهو من الواحد إلى العشرة وعشرون وأخواته والمأة والألف. (1)

2 - المركّب وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر. (2)

أي : مع المؤنّث فيقولون : إحدى عشرة واثنتا عشرة بكسر الشين ، وبعضهم يفتحها وهو الأصل إلا أنّ الأفصح التسكين وهو لغة الحجاز. وأما في التذكير فالشين مفتوحة. وقد تسكن عين عشر فيقال : «أحد عشر » وكذلك أخوانه لتوالي الحركات وبها قرأ أبو جعفر ، وقرأ هبيرة . صاحب حفص . «اثنا عشر شهرا» وفيها جمع بين ساكنين.

وقال عبّاس حسن في النحو الوافي :

تضبط الشين في كلمة «عشرة» المركبة كضبطها في المفردة ، فتفتح . في أشهر اللغات . إن كان المعدود مذكرا وتسكن إن كان مؤنّثا. فضبط الشين لا يختلف في إفراد ولا تركيب إن اقتصرنا على الأشهر بين لغات متعدّدة.

راجع : حاشية الصبان على شرح الاشموني : 4 / 66 ، والنحو الوافي : 3 / 486 ، وشرح الكافية ، للمحقق الرضي رحمه اللّه : 2 / 150 والتصريح على التوضيح : 2 / 274.

3 - المعطوف وهو من واحد وعشرين إلى تسعة وتسعين. (3)


1) لم يكن عند العرب لفظ للعدد إذا جاوز الألف. فكانوا يعبّرون عن المليون بقولهم «ألف ألف» وعن المليار بقولهم «ألف ألف ألف». فإذا شئت أن تستعمل لفظتي المليون والمليار ، فطّبق عليهما كلّ الأحكام الّتي تطبق على لفظتي المأة والألف ، فتقول : «جاء مليون رجل» و «مليار رجل» بجعل المعدود مفردا مجرورا بالإضافة. (المحيط ، لمحمّد الأنطاكي : 3 / 64).

2) قال الاشموني عند شرح قول ابن مالك «الشين فيها [أي : في العشرة] عن تميم كسره» :

3) في العدد المفرد والمعطوف تستعمل «واحد» و «واحدة» ، تقول : «رجل واحد» و «امرأة واحدة» و «واحد وعشرون» و «واحدة وعشرون» ، وتأتي في العدد المركّب : «أحد» و «إحدى» مكان «واحد» و «واحدة». وتستعمل «إحدى» خاصّة في المعطوف أيضا ، تقول : «إحدى وعشرون».

واصول هذه الأعداد اثنتا عشرة كلمة وهي : واحد إلى عشرة ومأة وألف. وما عداها فروع : إمّا بإضافة ك «ثلاث مأة» أو بتثنية ، ك «مأتين» و «ألفين» أو بإلحاق علامة جمع ك «عشرين» وأخواته الجارية مجرى الجمع ، أو بعطف ، ك «ثلاثة وعشرين» ، وكذا «أحد عشر» إلى «تسعة عشرة» ، لأنّ أصلها العطف.

(1) العدد المفرد

1 - للواحد والاثنين حكمان

أحدهما : أنّهما لا يجمع بينهما وبين المعدود ، فلا يقال : «واحد رجل» ولا «اثنا رجلين» لأنّ قولك «رجل» يفيد الوحدة و «رجلان» يفيد الاثنينيّة.

ثانيهما : أنّهما يذكّران مع المذكّر ويؤنّثان مع المؤنث ، تقول : واحد وواحدة واثنان واثنتان أو ثنتان.

2 - الثلاثة إلى العشرة ، ولها حكمان

أحدهما : أنّ معدودها يكون جمعا أو اسم جمع او اسم جنس. (1)

فإن كان اسم جنس - ك «شجر» و «تمر» - أو اسم جمع - ك «قوم» و «رهط» - جرّ ب «من» تقول : «ثلاثة من الشجر غرستها» و «عشرة من القوم لقيتهم». وقد يجرّ بإضافة العدد إليه ، كقوله تعالى : «وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ».(2)

وإن كان جمعا يخفض بإضافة العدد إليه ، وحينئذ فإن كان للمعدود جمع قلة وكثرة فالأكثر إضافته إلى جمع القلّة ، نحو : عندي ثلاثة أفلس». وقد يضاف إلى جمع الكثرة كقوله تعالى : ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) ، (3)فأضاف «ثلاثة» إلى جمع الكثرة مع وجود جمع القلّة ، وهو «أقراء».

فإن لم يكن للاسم إلّا جمع كثرة اضيف إليه ، نحو : «ثلاثة رجال».


1) ويستثنى من ذلك ما إذا كان المعدود لفظ «مأة» فيكون مفردا نحو : «ثلاثمأة».

2) النمل (27) : 48.

3) البقرة (2) : 228.

وإن لم يكن للاسم جمع تكسير اضيف إلى جمع التصحيح ، نحو : «سَبْعَ بَقَراتٍ».(1)وقد يضاف إليه مع وجود جمع التكسير وذلك في موضعين :

الأوّل : أن يجاور جمع تصحيح اهمل تكسيره ، نحو : ( سَبْعَ سُنْبُلاتٍ ) ، (2)فإنّه في القرآن مجاور ل «سبع بقرات» ، مع وجود «سنابل».

الثّاني : أن يقلّ استعمال جمع تكسيره ، نحو : «ثلاث سعادات» ، مع وجود «سعائد» ، لكنّه قليل.

ثانيهما : أنّها تذكّر مع المعدود المؤنّث وتؤنّث مع المعدود المذكّر ، كقوله تعالى :

«سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ».(3)

هذا إذا لم يقصد بها العدد المطلق ، وإلا يجب اقترانها بالتاء في جميع أحوالها نحو : «ثلاثة نصف ستة».

قال الاشموني والأزهري : «وحينئذ لا تنصرف لأنها أعلام مؤنثة ، خلافا لبعضهم».

راجع لتحقيق البحث : شرح الكافية ، للمحقق الرضي اللّه : 2 / 147 ، وحاشية الصبان على شرح الاشموني : 4 / 61 ، والتصريح على التوضيح : 2 / 269.

والاعتبار في التذكير والتأنيث بحال المفرد إذا كان المعدود جمعا ، فإن كان الواحد مؤنّثا حذف التاء ، نحو : «ثلاث طوالق» و «ثلاث عيون» وإن كان مذكّرا ثبت التاء ، نحو : «أربعة حمّامات» و «ثلاثة رجال». وإن جاء تذكير الواحد وتأنيثه - ك «ساق» - جاز الوجهان في العدد ، نحو : «خمسة سوق» و «خمس سوق». وأمّا إذا كان المعدود اسمي جنس أو جمع فالاعتبار بحال المعدود. (4)

وقال المحقق الرضي اللّه في شرح الكافية (2 : 150): «إن كان مختصا بجمع المذكر . ك «الرهط» و «النفر» و «القوم» ، فإنّها بمعنى الرجال . فالتاء في العدد واجب ، قال اللّه تعالى (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ) [النمل (27) : 48 ] ، وقالوا : «ثلاثة رجلة» . وهو اسم جمع قائم مقام رجال . وإن كان مختصا بجمع الإناث فحذف التاء واجب ، نحو : «ثلاث من المخاض» لأنّها بمعنى «حوامل النوق». وإن احتملها ك «البطّ» و «الخليل» و «الغنم» و «الإبل» لأنّها تقع على الذكور والإناث - فإن نصصت على أحد المحتملين فالاعتبار بذلك النصّ فإن كان ذكورا أثبتت التاء وان كان إناثا حذفتها ، كيف وقع النّص والمعدود ، نحو : «عندي ذكور ثلاثة من الخيل» أو «عندي من الخيل ذكور ثلاثة» أو «عندي من الخيل ثلاثة ذكور» أو «عندي من الخيل ثلاثة ذكور» بالإضافة ، أو «عندي ثلاثة ذكور من الخيل» إلّا أن يقع النصّ بعد المميّز والمميّز بعد العدد ، نحو : «عندي ثلاث من الخليل ذكور» فحينئذ ينظر إلى لفظ المميّز لا النصّ. فإن كان مؤنّثا لا غير - كالخيل والإبل والغنم - حذفت التاء وإن كان مذكّرا لا غير - وما يحضرني له مثال - أثبتّها ، إلحاقا للمؤنث من هذا الجنس بجمع المؤنث وللمذكّر منه بجمع المذكّر. وإن جاء تذكيره وتأنيثه - كالبطّ والدّجاج - جاز إلحاق التاء نظرا إلى تذكيره وحذفها نظرا إلى تأنيثه.

وما لا يدخله معنى التذكير والتأنيث ينظر فيه إلى اللفظ ، فيؤنّث نحو : «خمسة من الضرب» ويذكر نحو : «خمس من البشارة» ويجوز الأمران في نحو «ثلاثة من النّخل» ، لأنّه يذكر ويؤنث ، قال تعالى : (نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) ، [القمر (54) : 20] و «نخل خاوية» ، [الحاقة (69) : 7].

وبالتأمل في الكلامين يتضح الفرق بينهما ، فإنّ ابن هشام اعتبر لفظ المعدود من حيث التذكير والتأنيث مع أنّ الاعتبار عند الرضي اللّه بمعنى المعدود ، إلا في بعض الموارد. فتأمل.


1) يوسف (12) : 43.

2) يوسف (12) : 43.

3) الحاقّة (69) : 7.

4) قال ابن هشام في أوضح المسالك (3 : 216): «فيعطى العدد عكس ما يستحقّه ضميرهما ، فتقول «ثلاثة من الغنم» لأنّك تقول : «غنم كثير» بالتذكير ، و «ثلاث من البطّ» لأنّك تقول : «بطّ كثيرة» وتقول : «ثلاثة من البقر» أو «ثلاث» لأنّ في البقر لغتين : التذكير والتأنيث ، قال اللّه تعالى : ( إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا ) [البقرة 4. : 70] ، وقرئ «تشابهت».

وإن كان المعدود صفة نائبة عن الموصوف اعتبر حال الموصوف لا حال الصفة ، كقوله تعالى : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) ، (1)أي : عشر حسنات أمثالها ، ولو لا ذلك لقيل «عشرة» لأنّ المثل مذكّر.

3 - عشرون وأخواته ولها حكمان

أحدهما : أنّ تمييزها مفرد منصوب كتمييز العدد المركّب.

ثانيهما : إنّ ألفاظها تكون بلفظ واحد للمذكّر والمؤنث.

4 - المأة والألف ولهما حكمان

4 - المأة والألف (2)

ثم إنّ المأة لا تجمع مضافا إليها ثلاث وأخواته ، فلا يقال : «ثلاث مآت رجل» بل يقال : «ثلاث مأة رجل». أما إذا لم يضف إليها ثلاث وأخواتها جمعت واضيف ذلك الجمع إلى المفرد ، نحو : «مآت رجل».

راجع : شرح الكافية ، المحقق الرضي رحمه اللّه : 154/2.

ولهما حكمان

أحدهما : أنّهما لا تتغيّران بتغيّر المعدود تذكيرا وتأنيثا تقول : «مأة رجل» و «مأة امرأة».


1) الأنعام (6) : 160.

2) 2. المراد بالمأة والألف هو جنسهما الشامل لمفردهما ولمثنّاهما ولجمعهما ، نحو : «هذه مئو رجل» ، «رأيت آلاف رجل».

ثانيهما : أنّ مميّزهما يكون مفردا مجرورا بالإضافة. كقوله تعالى : ( فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ) ، (1)و «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ». (2)

ومما ذكرنا يعلم أنّ العدد المفرد على قسمين : مضاف ، ك «ثلاثة» وغير مضاف ك «عشرين». وعلى هذا فيمكن تقسيم العدد إلى أربعة أقسام : مضاف ومركب ومفرد ومعطوف ، كما في شرح ابن عقيل (2 : 411).

وقسم جماعة من المتأخرين العدد إلى أربعة أقسام : مفرد ومركب وعقود ومعطوف.

و مرادهم من العقود : عشرون وبابه ، وحيث إنّ مرادنا بالمفرد ما يقابل المركب والمعطوف . فيشمل العقود . فلا وجه لانفراد عشرين وأخواته وذكرها بعنوان العقود.

(2) العدد المركّب

وله أحكام :

الأوّل : إنّ جزئي العدد المركّب مبنيّان على الفتح إلّا اثني عشر واثنتي عشرة ، فإنّ الجزء الأوّل منهما يعرب إعراب المثنّى وتحذف منه النون. والجزء الثاني يبنى على الفتح ، نحو : «عندي اثنا عشر كتابا» و «كتبت اثنتي عشرة مقالة».

ويستثنى أيضا «ثماني» فيجوز فتح الياء وإسكانها ويقلّ حذفها مع بقاء كسر النون ومع فتحها.

الثاني : الجزء الثاني من العدد المركّب يطابق المعدود في التذكير والتأنيث ، والجزء الأوّل يخالفه إلّا في «أحد عشر» و «اثني عشر» فيطابقه أيضا ، نحو : ( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ) ، (3)و ( فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ) ، (4)و «عندى ثلاثة عشر رجلا».

الثالث : إنّ تمييز العدد المركّب يكون مفردا منصوبا ، نحو : «أحد عشر رجلا» و «إحدى عشرة امرأة».


1) البقرة (2) : 261.

2) القدر (97) : 3.

3) يوسف (12) : 4.

4) البقرة (2) : 60.

تنبيه : يجوز في العدد المركّب - ما عدا اثني عشر واثنتي عشرة - إضافته إلى غير مميّزها ، (1)فحينئذ يبقى الجزءان على بناءهما عند البصريّين فيقال : «هذه خمسة عشرك» و «مررت بخمسة عشرك». وحكى سيبويه عن بعض العرب إعراب العجز مع بقاء الصدر على بنائه ، فيقال : «هذه خمسة عشرك».

(3) العدد المعطوف

وله حكمان :

الأوّل : إنّ تمييزه مفرد منصوب ، نحو : عندي أحد وعشرون رجلا» و «اثنتان وعشرون امرأة».

الثاني : إنّ الجزء الأوّل منه إن كان الواحد أو الاثنين يطابق المعدود في التذكير أو التأنيث كما تقدّم ، وإن كان الثلاثة إلى التسعة يخالفه ، نحو : «عندي ثلاثة وعشرون رجلا» و «ثلاث وعشرون امرأة». والجزء الثاني منه يكون بلفظ واحد للمذكّر والمؤنّث. (2)

ثلاثة بالتاء قل للعشره *** في عدّ ما آحاده مذكّره

في الضّدّ جرّد ، والمميّز اجرر *** جمعا بلفظ قلّة في الأكثر

ومأة والألف للفرد أضف *** ومأة بالجمع نزرا قد ردف

وأحد اذكر وصلنه بعشر *** مركّبا قاصد معدود ذكر

وقل لدى التأنيث إحدى عشر *** والشّين فيها عن تميم كسره

ومع غير أحد وإحدى *** ما معهما فعلت فافعل قصدا

ولثلاثة وتسعة وما *** بينهما إن ركّبا ما قدّما

وأول عشرة اثنتي ، وعشرا *** اثني ، إذا انثى تشا أو ذكرا

واليا لغير الرّفع ، وارفع بالألف *** والفتح في جزءي سواهما الف

وميّز العشرين للتّسعينا *** بواحد ، كأربعين حينا

وميّزوا مركّبا بمثل ما *** ميّز عشرون فسوّينهما

وإن اضيف عدد مركّب *** يبقى البنا ، وعجز قد يعرب


1) . قال الأزهري : «إنّما لم يضف اثنا عشر واثنتا عشرة لأنّ ما بعد اثنين واثنتين واقع موقع النون ، فكما أنّ الإضافة تمتنع مع النون ، فكذلك تمتنع مع ما وقع موقعها. ولا كذلك الباقي». التصريح على التوضيح : 2 / 275.

2) . قال ابن مالك :

تنبيهات

الأوّل : إذا ميّز العدد المفرد بتمييزين أحدهما مذكّر والآخر مؤنّث ، روعي في تأنيث العدد وتذكيره السابق منهما ، نحو : «عندي سبعة رجال وفتيات» و «سبع فتيات ورجال» ، (1)قال الاشموني : «ولا يضاف عدد أقلّ من ستّة إلى مميّزين مذكّر ومؤنّث لأنّ كلّا من المميّزين جمع وأقلّ الجمع ثلاثة». (2)

وإذا ميّز العدد المركّب بتمييزين أحدهما مذكّر والآخر مؤنّث ، يعتبر حال المذكّر ، تقدّم أو تأخّر ، إن كان لعاقل ، نحو : «عندي خمسة عشر رجلا وامرأة» أو «امرأة ورجلا». وإن كان لغير عاقل يعتبر حال السابق منهما بشرط الاتّصال ، نحو : «عندي خمسة عشر جملا وناقة» و «خمس عشرة ناقة وجملا» ومع الانفصال روعي المؤنّث عند جماعة ، (3)نحو : «عندي ستّ عشرة ما بين ناقة وجمل» أو «ما بين جمل وناقة». وصرّح المحقّق الرضي رحمه‌اللّه باعتبار المذكّر. (4)

وأمّا العدد المعطوف فحكى الصبّان عن الدماميني أنّ القياس يقتضني أنّه كالعدد المركّب. (5)

الثاني : قال ابن مالك في شرح الكافية : لبضعة وبضع حكم تسعة وتسع في الإفراد والتركيب وعطف عشرين وأخواته عليه ، نحو : «لبثت بضعة أعوام وبضع سنين» و «عندى بضعة عشر غلاما وبضع عشرة أمة وبضعة وعشرون كتابا وبضع وعشرون


1) . راجع : النحو الوافي : 4 / 502 وحاشية الصبّان على شرح الاشموني : 4 / 70.

2) . حاشية الصبّان على شرح الاشموني : 4 / 71.

3) . راجع : حاشية الصبّان على شرح الاشموني : 4 / 71 ؛ همع الهوامع : 2 / 151 ؛ معجم القواعد العربيّة : 318.

4) . شرح الكافية : 2 / 156.

5) . حاشية الصبّان على شرح الاشموني : 4 / 71.

صحيفة». ويراد ببضعة من ثلاثة إلى تسعة وببضع من ثلاث إلى تسع. (1)

الثالث : إنّ صدر العدد المركّب يسمّى نيّفا ، وعجزه يسمّى عقدا. وقد تدلّ كلمة «نيّف» على عدد مبهم ، معطوف على عقد من العقود العدديّة أو مأة أو ألف ، فيقال : «عشرة ونيّف» و «مأة ونيّف» و «ألف ونيّف».

قال جماعة من أهل اللغة : «كلّ ما زاد على العقد فنيّف إلى أن يبلغ العقد الثاني» ، وحكي عن أبي العبّاس أنّ النّيف من واحد إلى ثلاثة. (2)

الرابع : إذا قصد تعريف العدد فإن كان مفردا غير مضاف ادخلت «ال» عليه ، نحو : «عندي العشرون رجلا».

وإن كان مفردا مضافا فعلى المضاف إليه نحو : «جاء خمسة الرّجال». وجوّز الكوفيّون دخول حرف التعريف على المضاف والمضاف إليه معا.

وإن كان مركّبا ادخلت على جزئه الأوّل ، نحو : «عندي الأحد عشر درهما». وأجاز الأخفش والكوفيّون دخول حرف التعريف على الجزئين.

وإن كان معطوفا ادخلت على كلّ جزء من أجزائه ، نحو : جاء الخمسة والعشرون رجلا. (3)

الخامس : في قراءة العدد طريقان :

الأوّل : تقديم الألوف على المآت ، والمآت على الآحاد ، والآحاد على العشرات. وهو الغالب.

الثاني : تقديم الآحاد على العشرات ، والعشرات على المآت ، والمآت على الالوف.

فيقال في (4)على الأوّل : «جاء ألف ومأة وخمسة وعشرون رجلا». وعلى


1) حكى عنه الاشموني في شرحه على ألفية بن مالك.

2) وقيل : «مسمّى البضع والبضعة أربعة وثمانية وما بينهما» وقيل : «الواحد والعشرة وما بينهما» وقيل : «أربعة وتسعة وما بينهما» وقيل غير ذلك. راجع : حاشية الصبّان على شرح الاشموني : 4 / 72.

3) راجع : لسان العرب ، مادّة «نوف».

4) راجع : حاشية الصبّان على شرح الاشموني : 1 / 187، وشرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه‌اللّه : 2 / 156. والمحيط في أصوات العربية ونحوها وصرفها : 3 / 54.

الثاني : «جاء خمسة وعشرون ومأة وألف رجل».

السادس : الليل في تاريخ العرب مقدّم على اليوم لأنّ السنين عندهم مبنيّة على الشهور القمريّة ، فأوّل الشهر عندهم الليل. فيقال في أوّل ليلة من الشهر : «كتب لأوّل ليلة منه أو لغرّته» وفي اليوم الأوّل : «كتب لليلة خلت» وعلى هذا القياس إلى أن ينتصف الشهر. فيقال : «كتبت للنصف منه» أو «لخمس عشرة ليلة خلت» أو «لخمس عشرة ليلة بقيت» ، والأوّل أجود.

ثمّ يقال : «كتبت لستّ عشرة ليلة خلت» أو أربع عشرة ليلة بقيت» ، وهكذا إلى أن بقي نهار اليوم الأخير فيقال : «كتبت لآخر يوم منه أو لسلخه او انسلاخه».

صياغة العدد على وزن فاعل

يصاغ من «اثنين» إلى «عشرة» وما بينهما اسم موازن ل «فاعل» ، كما يصاغ من «فعل» ، فيقال : ثان وثالث ورابع ، إلى عاشر ، ويجب فيه أن يذكّر مع المذكّر ويؤنّث مع المؤنّث. وأمّا «واحد» فقال جماعة : «إنّه اسم وضع على ذلك من أوّل الأمر ، فقيل في المذكّر : واحد ، وفي المؤنّث : واحدة». وقال المحقّق الرضي رحمه‌اللّه : «إنّه اسم فاعل من وحد يحد وحدا بمعنى انفرد ، فالواحد بمعنى المنفرد». (1)

ويستعمل اسم الفاعل المذكور - بحسب المعنى المراد - على سبعة أوجه :

أحدها : أن يستعمل مفردا ليفيد الاتّصاف بمعنى العدد الذي كان أصلا للاشتقاق ، أي : ليفيد الترتيب. فتقول : ثان ، ثالث ، رابع ...

الثاني : أن يستعمل مع أصله الّذي اشتقّ منه ليفيد أنّ الموصوف به بعض تلك العدّة المعيّنة ، فتقول : «هذا خامس خمسة» ، أي : هذا بعض جماعة منحصرة في خمسة. أي : أنّه أحد من خمسة من دون دلالة على ترتيب. كقوله تعالى : «إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ».(2)و «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ».(3)


1) شرح الكافية : 2 / 146.

2) التوبة (9) : 40.

3) المائدة (5) : 73.

وذهب الجمهور إلى أنّه يجب إضافة الأوّل إلى الثاني. وذهب الأخفش وقطرب والكسائي وثعلب إلى أنّه يجوز إضافة الأوّل إلى الثاني ونصبه إيّاه كما يجوز في «ضارب زيد» فيقولون : «ثان اثنين وثالث ثلاثة».

وفصّل بعضهم فقال : يجوز النصب في «ثان» دون غيره.

الثالث : أن يستعمل مع ما دون أصله ليفيد معنى التصيير ، فتقول : «هذا رابع ثلاثة» أي «جاعل الثلاثة أربعة». قال اللّه تعالى : «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ».(1)ويجوز حينئذ إضافته وإعماله كما يجوز في «جاعل» و «مصيّر» ونحوهما.

ولا يستعمل بهذا الاستعمال «ثان» فلا يقال : «ثاني واحد» ولا «ثان واحدا» ، وأجازه الكسائي.

الرابع : أن يستعمل مع العشرة ليفيد الاتّصاف بمعناه مقيّدا بمصاحبة العشرة ، أي : ليفيد الترتيب ، فتقول : «ثاني عشر» في المذكّر و «ثانية عشرة» في المؤنّث ، وكذا البواقى.

الخامس : أن يستعمل مع العشرة ليفيد معنى «ثاني اثنيين». وهو انحصار العدّة في ما ذكر. ويجوز فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : أن تجيء بتركيبين ، صدر أوّلهما «فاعل» في المذكّر و «فاعلة» في المؤنث ، وعجزهما «عشر» في المذكّر و «عشرة» في المؤنث ، وصدر الثاني منهما «أحد واثنان وثلاثة إلى تسعة» في المذكّر و «إحدى واثنتان وثلاث إلى تسع» في المؤنث ، نحو : «هذا ثالث عشر ثلاثة عشر» و «هذه ثالثة عشرة ثلاث عشرة» و... وتكون الكلمات الأربع مبنيّة على الفتح.

الثانى : أن يقتصر على صدر المركّب الأوّل ، فيعرب ويضاف إلى المركّب الثاني ، باقيا على بناء جزأيه ، نحو : هذا ثالث ثلاثة عشر» و «هذه ثالثة ثلاث عشرة».

الثالث : أن يحذف العقد من الأوّل والنّيف من الثاني ، فيقال : حادي عشر إلى تاسع


1) المجادلة (58) : 7.

عشر في المذكّر وحادية عشرة إلى تاسعة عشرة في المؤنّث.

وفيه وجهان :

أحدهما : أن يعرب الأوّل ويبنى الثاني.

ثانيهما : أن يعربا معا. فيعرب الأوّل بمقتضى العوامل ويجرّ الثاني بالإضافة.

السّادس : أن يستعمل مع العشرة لإفادة معنى التصيير ك «رابع ثلاثة». تقول : «هذا رابع عشر ثلاثة عشر». أجاز ذلك سيبويه ومنعه بعضهم.

السابع : أن يستعمل مع العشرين وأخواتها ، لإفادة الترتيب وغيره ممّا ذكر. ويذكّر مع المذكّر ويؤنّث مع المؤنّث. فيقال : «هذا ثالث وعشرون» و «هذه ثالثة وعشرون». (1)

وصغ من اثنين فما فوق إلى *** عشرة كفاعل من فعلا

واختمه في التّأنيث بالتّا ومتى *** ذكّرت فاذكر فاعلا بغير تا

وإن ترد بعض الّذي منه بني *** تضف إليه مثل بعض بيّن

وإن ترد جعل الأقلّ مثل ما *** فوق فحكم جاعل له احكما

وإن أردت مثل ثاني اثنين *** مركّبا فجىء بتركيبين

أو فاعلا بحالتيه أضف *** إلى مركّب بما تنوي يفي

وشاع الاستغنا بحادي عشرا *** ونحوه ، وقبل عشرين اذكرا

وبابه الفاعل من لفظ العدد *** بحالتيه قبل واو يعتمد

كنايات العدد

وهي كم وكأيّن وكذا.

كم : هي اسم لعدد مبهم ولا بدّ لها من تمييز ، نحو : «كم رجلا عندك»؟ وقد تحذف للدلالة عليه ، نحو : «كم صمت»؟ أي : كم يوما صمت؟

وتنقسم إلى استفهاميّة وخبريّة.

أمّا الاستفهاميّة فهي بمعنى «أيّ عدد» ومميّزها مفرد منصوب ، نحو : «كم درهما قبضت»؟ وأجاز الكوفيّون جمعه. ويجوز جرّه ب «من» مضمرة إن وليت «كم» حرف


1) . قال ابن مالك :

جرّ ، نحو : «بكم درهم اشتريت كتابك»؟

وأمّا الخبريّة فهي بمعنى «كثير» وتميّز بمجرور مفرد أو مجموع ، نحو : «كم رجال جاؤوني» و «كم رجل جاءني».

ومثل «كم» - في الدلالة على التكثير - كذا وكأين ، ومميّز «كأيّن» مجرور ب «من» غالبا نحو قوله تعالى : «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ».(1). قال ابن مالك :

ميّز في الاستفهام «كم» بمثل ما *** ميّزت عشرين ك «كم شخصا سما»

وأجز أن تجرّه «من» مضمرا *** إن وليت «كم» حرف جرّ مظهرا

واستعملنها مخبرا كعشره *** أو مأة ، ك «كم رجال أو مره»

ككم كأي وكذا وينتصب *** تمييز ذين ، أو به صل «من» تصب(2)وقد ينصب كقول الشاعر :

اطرد اليأس بالرّجا فكأيّن

آلما حمّ يسره بعد عسر (3)

ومميّز «كذا» منصوب ولا يجوز جرّه ب «من» اتّفاقا ولا بالإضافة ، خلافا للكوفيّين ، أجازوا في غير تكرار ولا عطف أن يقال : «كذا ثوب وكذا أثواب». (3) ب


1) . آل عمران

2) : 146.

3) . آلما : اسم من قولهم : «ألم فلان من كذا يألم ألما» من باب «تعب يتعب تعبا». حمّ : قدّر وكتب.

الخاتمة : في الجمل

اشارة

(1) انقسام الجملة إلى اسميّة وفعليّة وظرفيّة

فالاسمية : هي التي صدرها اسم ، نحو : «زيد قائم» ، وقوله تعالى : «وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ».(1)

والفعليّة : هي التي صدرها فعل ، نحو : «قام زيد» ، ومن ذلك قوله تعالى : ( وَالْأَنْعامَ خَلَقَها ) ، (2)وقولك : «يا عبد اللّه».

والظرفيّة : هي التي صدرها ظرف أو جارّ ومجرور ، نحو : «أعندك زيد» و «أفي الدار زيد». إذا قدّرت «زيد» فاعلا بالظرف والجارّ والمجرور ، لا بالاستقرار المحذوف ولا مبتدأ مخبرا عنه بهما.

والمراد بصدر الجملة ، المسند والمسند إليه فلا عبرة بما تقدّم عليهما من الحروف ، فالجملة من نحو : «إنّ زيدا قائم» اسميّة ومن نحو «إن قام زيد» فعليّة.

(2) انقسام الجملة إلى صغرى وكبرى

الكبرى : هي الاسميّة التي خبرها جملة ، نحو : «زيد قام أبوه» و «زيد أبوه قائم».

والصغرى : هي الجملة التي وقعت خبرا لمبتدأ كالجملتين المخبر بهما في المثالين.

وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين ، نحو : «زيد أبوه غلامه منطلق» ، فمجموع هذا الكلام جملة كبرى و «غلامه منطلق» جملة صغرى و «أبوه غلامه منطلق» كبرى باعتبار «غلامه منطلق» وصغرى باعتبار كونها خبرا ل «زيد».

وقد لا تكون الجملة صغرى ولا كبرى ، ك «قام زيد».


1) البقرة (2) : 184.

2) النحل (16) : 5.

(3) انقسام الجملة إلى ما لا محلّ لها وما له محلّ

1 - الجمل التي لا محلّ لها من الإعراب

هي سبع : المستأنفة والمعترضة والتفسيريّة والمجاب بها القسم والمجاب بها شرط غير جازم والواقعة صلة والتابعة لما لا محلّ لة.

الجملة الاولى : المستأنفة ، وهي الجملة المفتتح بها النطق أو المنقطعة عمّا قبلها نحو قوله تعالى : «وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً».(1)

ومنه جملة العامل الملغى لتأخّره ، نحو : «زيد قائم أظنّ» ، أمّا الملغى لتوسّطه - نحو «زيد أظنّ قائم» - فجملة معترضة.

الجملة الثانية : المعترضة ، وهي المتوسّطة بين شيئين من شأنهما عدم توسّط أجنبيّ بينهما وتقع غالبا بين الفعل وفاعله ، كقول الشاعر :

فقد أدركتني - والحوادث جمّة - *** أسنّة قوم لا ضعاف ولا عزل

وبين الفعل ومفعوله ، كقول عليّ بن الحسين عليهما‌السلام : «بل ملكت - يا إلهي - أمرهم قبل أن يملكوا عبادتك». (2)

وبين المبتدأ وخبره ، نحو : «زيد أظنّ قائم» ، وبين الموصول وصلته كقول الشاعر :

ذاك الذي - وأبيك - يعرف مالكا *** والحقّ يدمغ ترّهات الباطل

وبين القسم وجوابه ، نحو :

«لعمري - وما عمري عليّ بهيّن - *** لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع

وبين الموصوف وصفته ، كقوله تعالى : «وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ».(3)

الجملة الثالثة : التفسريّة ، وهي الفضلة الكاشفة لما تليه ، نحو : «إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ».(4)واحترزنا بالفضلة من المفسّرة لضمير الشأن ، نحو : «قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ».(5)

الجملة الرابعة : المجاب بها القسم ، نحو قوله تعالى : «يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ


1) يونس (10) : 65.

2) الصحيفة السجاديّة ، الدعاء السابع والثلاثون.

3) الواقعة (56) : 76.

4) آل عمران (3) : 59.

5) الإخلاص (112) : 1.

الْمُرْسَلِينَ».(1)

الجملة الخامسة : المجاب بها شرط غير جازم ، نحو : «إذا جئتني أكرمتك». وفي حكمها المجاب بها شرط جازم ولم يقترن بالفاء ولا «إذا» الفجائية ، نحو : «إن تقم أقم».

الجملة السادسة : الواقعة صلة ، نحو قول حسّان في علي رحمه‌اللّه :

فأنت الذي أعطيت إذ أنت راكع *** فدتك نفوس القوم يا خير راكع

الجملة السابعة : التابعة لما لا محلّ له ، نحو قول أمير المؤمنين عليه‌السلام : «الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصي نعماءه العادّون». (2)

2 - الجمل التي لها محلّ من الإعراب

وهي أيضا سبع : الخبريّة والحاليّة والمفعول بها والمضاف إليها والواقعة جوابا لشرط جازم والتابعة لمفرد أو جملة لها محلّ.

الجملة الاولى : الخبرية ، وهي الواقعة خبرا لمبتدأ أو لأحد النواسخ ومحلّها الرفع أو النصب.

الجملة الثانية : الحاليّة ، وموضعها نصب ، نحو : «وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ». (3)

الجملة الثالثة : المفعول بها ، كقول حسّان :

فقال له : قم يا عليّ فإنّني *** رضيتك من بعدي إماما وهاديا (4)

ومحلّها النصب إن لم تنب عن فاعل. وهذه النيابه مختصّة بباب القول ، نحو : «ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ».(5)

الجملة الرابعة : المضاف إليها ، ومحلّها الجرّ ، نحو قوله تعالى : «هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ».(6)

الجملة الخامسة : الواقعة بعد الفاء أو «إذا» الفجائيّة جوابا لشرط جازم ، ومحلّها الجزم ، كقوله تعالى : «و مَنْ يُضْلِلِ اللّهُ فَلا هادِيَ لَهُ» ، (7)و «وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ». (8)

قاله جماعة من النحويين. وخالفهم الدماميني وقال : «إنّ جملة الجزاء لا محلّ لها


1) يس (36) : 1 - 3.

2) نهج البلاغة ، الخطبة الاولى.

3) المدّثّر (74) : 6.

4) الغدير : 2 / 34.

5) المطفّفين (83) : 17.

6) المرسلات (77) : 35.

7) الأعراف (7) : 186.

8) الروم (30) : 36.

من الإعراب لأنّ الجملة إنّما تكون ذات محلّ من الإعراب إذا صحّ وقوع المفرد في محلّها ، والجزاء لا يكون إلّا جملة ولا يصحّ وقوعها مفردا أصلا».

الجملة السادسة : التابعة لمفرد ، ومحلّها بحسبه ، نحو قوله تعالى : «وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ».(1)

الجملة السابعة : التابعة لجملة لها محلّ ، ومحلّها بحسبها ، نحو :

أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا *** وإلّا فكن في السّرّ والجهر مسلما

(4) حكم الجمل بعد المعارف وبعد النكرات

الجمل الخبريّة التي لم يستلزمها ما قبلها إن كانت مرتبطة بنكرة محضة فهي صفة لها ، نحو قوله تعالى : ( حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ) ، (2)أو بمعرفة محضة فهي حال عنها ، نحو : ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ) ، (3)أو بغير المحضة منهما فهي محتملة لهما ، كقوله تعالى : ( وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ ) ، (4)فإنّ النكرة قد تخصّصت بالوصف وذلك يقربها من المعرفة ، ونحو : ( كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ) ، (5)فإنّ المعّرف الجنسي يقرب في المعنى من النكرة.

(5) الظرف والجارّ والمجرور بعد المعارف والنكرات

حكم الظرف والجارّ والمجرور بعدهما حكم الجمل ، فهما صفتان في نحو : «رأيت طائرا فوق غصن أو على غصن» ؛ وحالان في نحو : «رأيت الهلال بين السحاب أو في الأفق» ومحتملان لها في نحو : «يعجبني الزّهر في أكمامه والثّمر على أغصانه» وفي نحو : «هذا ثمر يانع على أغصانه».


1) البقرة (2) : 281.

2) الإسراء (17) : 93.

3) النساء (4) : 43.

4) الأنبياء (21) : 50.

5) الجمعة (62) : 5.

التمارين

اشارة

التمرين 1 : الكلام وما يتألّف منه

اشارة

أعرب ما يلي ، ثمّ أجب عن الأسئلة :

1 - ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ. ) (1)

2 - ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. ) (2)

3 - ( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ. ) (3)

الأسئلة

1.

عيّن الاسم والفعل والحرف مع ذكر علائمها.

2.

استخرج الأفعال المضارعة مع ذكر إعرابها.

3.

بيّن أنواع التنوين في «واد» ، «أفئدة» ، «باغ» ، «عاد» ، «رحمة».

4.

استخرج الجملات التي لا يصحّ السكوت عليها في أنفسها.


1) إبراهيم (14) : 37.

2) البقرة (2) : 173.

3) هود (11) : 66.

التمرين 2 : المعرب والمبني

اشارة

أعرب ما يلي ، ثمّ أجب عن الأسئلة :

1 - ( وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ. ) (1)

2 - ( وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ. ) (2)

3 - ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ. ) (3)

4 - ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ. ) (4)

5 - ( إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ. ) (5)

6 - ( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ. ) (6)

الأسئلة

1 - اذكر الأسماء المبنيّة في الآيات المذكورة.

2 - عيّن الأفعال الخمسة مع ذكر إعرابها.

3 - اشرح مواضع الإعراب الفرعي.

4 - اذكر الموارد التي وقع فيها الإعراب التقديري.

5 - بيّن مواضع الإعراب المحلّي.


1) البقرة (2) : 120.

2) الزّمر (39) : 54.

3) البقرة (2) : 24.

4) هود (11) : 114.

5) يوسف (12) : 8.

6) يوسف (12) : 39.

التمرين 3 : المعرفة والنكرة

اشارة

أعرب ما يلي ، ثمّ أجب عن الأسئلة :

ألا وإنّ هذه الدّنيا الّتي أصبحتم تتمنّونها وترغبون فيها وأصبحت تغضبكم وترضيكم ليست بداركم ولا منزلكم الّذي خلقتم له ، ولا الّذي دعيتم إليه ألا وإنّها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها ، وهي وإن غرّتكم منها فقد حذّرتكم شرّها فدعوا غرورها لتحذيرها وأطماعها لتخويفها ، وسابقوا فيها إلى الدّار الّتي دعيتم إليها وانصرفوا بقلوبكم عنها ، ولا يخننّ أحدكم خنين الأمة على ما زوي عنه منها ، واستتمّوا نعمة اللّه عليكم بالصّبر على طاعة اللّه والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه. ألا وإنّه لا يضرّكم تضييع شيء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم. ألا وإنّه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم أخذ اللّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ وألهمنا وإيّاكم الصّبر. (1)

الأسئلة :

1 - ميّز المعرفة والنكرة ، وعيّن أنواع المعارف.

2 - عيّن أقسام الفعل (الماضي والمضارع والأمر).

3 - ميّز بين الموصول المختصّ والمشترك.

4 - استخرج الضمائر المتّصلة والمنفصلة.

5 - عيّن المشار إليه وجملة الصلة.


1) نهج البلاغة ، الخطبة 173.

التمرين 4 : المبتدأ والخبر

اشارة

أعرب ما يلي ، ثمّ أجب عن الأسئلة :

1 - ( وَلَوْ لا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً. ) (1)

2 - ( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ. ) (2)

3 - ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ. ) (3)

4 - ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً. ) (4)

5 - ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ. ) (5)

6 - عزيز عليّ أن أرى الخلق ولا ترى ولا أسمع لك حسيسا ولا نجوى. (6)

7 - لو لا أنت لم أدر ما أنت. (7)

8 - قليل تدوم عليه أرجى من كثير مملول منه. (8)

الأسئلة

1 - عيّن المبتدأ والخبر وميّز بين أنواع الخبر.

2 - اذكر موارد وقوع المبتدأ نكرة مع بيان مسوّغها.

3 - هل يوجد مورد لحذف الخبر؟

4 - استخرج الروابط بين الخبر والمبتدأ.

5 - اذكر موردا جرّ فيه المبتدأ بحرف زائد.

6 - كم موردا قدّم الخبر على المبتدأ.


1) النساء (4) : 83.

2) البقرة (2) : 103.

3) فاطر (35) : 3.

4) الإسراء (17) : 84.

5) الماعون (107) : 4 - 5.

6) مفاتيح الجنان ، دعاء الندبة.

7) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

8) نهج البلاغة ، الحكمة 278.

التمرين 5 : الأفعال الناقصة

اشارة

أعرب ما يلي ، ثمّ أجب عن الأسئلة :

1 - ( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ. ) (1)

2 - ( قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى. ) (2)

3 - ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً. ) (3)

4 - ( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا. ) (4)

5 - ( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا. ) (5)

6 - ( لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ. ) (6)

الأسئلة

1 - عيّن الأفعال الناقصة مع ذكر اسمها وخبرها.

2 - أذكر موارد تقديم خبر الأفعال الناقصة على اسمها.

3 - ميّز موارد الإعراب الفرعي.


1) الروم (30) : 47.

2) طه (20) : 91.

3) الحجّ (22) : 63.

4) النحل (16) : 58.

5) مريم (19) : 31.

6) الأنعام (6) : 51.

التمرين 6 : الحروف المشبّهة بالفعل

اشارة

أعرب ما يلي ، ثمّ أجب عن الأسئلة :

1 - ( وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ. ) (1)

2 - ( الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ. ) (2)

3 - ( وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ. ) (3)

4 - إلهي! ما أنا بأوّل من عصاك فتبت عليه وتعرّض لمعروفك فجدت عليه. (4)

5 - ما حقّ من اعتصم بحبلك أن يخذل. (5)

الأسئلة

1 - اذكر مواضع نقض خبر «ما» ب «إلّا».

2 - اذكر مواضع زيادة الباء في خبر «ما».


1) الأنعام (6) : 29.

2) المجادلة (58) : 2.

3) القمر (54) : 50.

4) مفاتيح الجنان ، مناجاة التابئين.

5) مفاتيح الجنان ، مناجاة المعتصمين.

التمرين 7 : أفعال المقاربة

أعرب ما يلي :

1 - ( يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ. ) (1)

2 - فبادروا المعاد وسابقوا الآجال ، فإنّ الناس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ويرهقهم الأجل ويسدّ عنهم باب التّوبة. (2)

3 - أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما. (3)

4 - فجعلت أتبع مأخذ رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله فأطأ ذكره حتّى انتهيت إلى العرج. (4)


1) النور (24) : 43.

2) نهج البلاغة ، الخطبة 183.

3) نهج البلاغة ، الحكمة 268.

4) نهج البلاغة ، الخطبة 236.

التمرين 8 : الحروف المشبّهة بالفعل

أعرب ما يلي :

1 - ( يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً. ) (1)

2 - ( لَعَلَّ اللّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً. ) (2)

3 - ( فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ. ) (3)

4 - ( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى. ) (4)

5 - إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب اللّه ويتولّى فيها رجال رجالا على غير دين اللّه. (5)

6 - يا ربّ! إنّ لنا فيك أملا طويلا كثيرا ، إنّ لنا فيك رجاء عظيما. (6)

7 - اتّقوا معاصي اللّه في الخلوات فإنّ الشاهد هو الحاكم. (7)

8 - كان أمير المومنين عليه‌السلام تبع جنازة فسمع رجلا يضحك ، فقال : كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب ، وكأنّ الذي نرى من الأموات سفر ، عمّا قليل إلينا راجعون. نبوّؤهم أجداثهم ونأكل تراثهم ، كأنّا مخلّدون بعدهم ، ثمّ قد نسينا كلّ واعظ وواعظة ، ورمينا بكلّ فادح وجائحة. (8)

9 - إلهي أجرني من عذابك إنّني *** أسير ذليل خائف لك أخضع (9)


1) النساء (4) : 73.

2) الطلاق (65) : 1.

3) يونس (10) : 24.

4) الليل (92) : 12 و 13.

5) نهج البلاغة ، الخطبة 50.

6) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

7) نهج البلاغة ، الحكمة 324.

8) نهج البلاغة ، الحكمة 122.

9) مفاتيح الجنان ، المناجاة المنظومة لأمير المؤمنين عليه‌السلام.

التمرين 9 : لا التي لنفي الجنس

أعرب ما يلي :

1 - يا من علا فلا شيء فوقه ودنا فلا شيء دونه. (1)

2 - لا غنى كالعقل ولا فقر كالجهل ولا ميراث كالأدب ولا ظهير كالمشاورة. (2)

3 - لا قربة بالنّوافل إذا أضرّت بالفرائض. (3)

4 - إلهي أذقني طعم عفوك يوم لا *** بنون ولا مال هنالك ينفع (4)


1) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

2) نهج البلاغة ، الحكمة 54.

3) نهج البلاغة ، الحكمة 39.

4) مفاتيح الجنان ، المناجاة المنظومة لأمير المؤمنين عليه‌السلام.

التمرين 10 : ظنّ وأخواتها

أعرب ما يلي :

1 - لعلّك رأيتني مستخفّا بحقّك فأقصيتني ... أو لعلّك رأيتني غير شاكر لنعمائك فحرمتني ... أو لعلّك رأيتني آلف مجالس البطّالين فبيني وبينهم خلّيتني. (1)

2 - أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا؟ (2)

3 - اللّهمّ خصّني بخاصّة ذكرك ولا تجعل شيئا ممّا أتقرّب به في آناء الليل وأطراف النّهار رياء ولا سمعة ولا أشرا ولا بطرا. (3)

4 - لا أجد مفرّا ممّا كان منّي ولا مفزعا أتوجّه إليه في أمري غير قبولك عذري وإدخالك إيّاى في سعة رحمتك. (4)


1) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

2) نهج البلاغة ، الخطبة 144.

3) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

4) مفاتيح الجنان ، دعاء كميل.

التمرين 11 : الفاعل والنائب عن الفاعل

أعرب ما يلي :

1 - أشهد أنّ بولايتك تقبل الأعمال وتزكّى الأفعال وتضاعف الحسنات وتمحى السّيّئات. (1)

2 - يا من تحلّ به عقد المكاره ويا من يفثأ به حدّ الشّدائد ويا من يلتمس منه المخرج إلى روح الفرج ، ذلّت لقدرتك الصّعاب وتسبّبت بلطفك الأسباب وجرى بقدرتك القضاء ومضت على إرادتك الأشياء. (2)

3 - من اعطي أربعا لم يحرم أربعا : من اعطى الدعاء لم يحرم الإجابة ومن اعطي التّوبة لم يحرم القبول ومن اعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ومن اعطي الشّكر لم يحرم الزّيادة. (3)


1) مفاتيح الجنان ، زيارة صاحب الأمر عليه‌السلام.

2) الصحيفة السجاديّة ، الدعاء السابعة.

3) نهج البلاغة ، الحكمة 135.

التمرين 12 : المفاعيل

أعرب ما يلي :

1 - ( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً. ) (1)

2 - ( قالَ إِنِّي عَبْدُ اللّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا* وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا. ) (2)

3 - ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ. ) (3)

4 - ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ. ) (4)

5 - أيّها الناس انظروا إلى الدّنيا نظر الزّاهدين فيها الصّادفين عنها. فإنّها واللّه عمّا قليل تزيل الثّاوي السّاكن وتفجع المترف الآمن. لا يرجع ما تولّى منها فأدبر. ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر. سرورها مشوب بالحزن. وجلد الرّجال فيها إلى الضّعف والوهن. فلا يغرّنّكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها.

رحم اللّه امرأ تفكّر فاعتبر واعتبر فأبصر. فكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن. وكأنّ ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل. وكلّ معدود منقض. وكلّ متوقّع آت. وكلّ آت قريب دان. (5)


1) الإسراء (17) : 80.

2) مريم (19) : 31 و 32.

3) الأنبياء (21) : 107.

4) الإسراء (17) : 31.

5) نهج البلاغة ، الخطبة 103.

6 - السّلام عليك يا مولاى سلام مخلص لك في الولاية. (1)

7 - الفرصة تمرّ مرّ السّحاب فانتهزوا فرص الخير. (2)

8 - سبحانك ، أيّ جرأة اجترأت عليك؟ وأيّ تغرير غررت بنفسي. (3)

9 - أما لو اذن لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزّاد التّقوى. (4)


1) مفاتيح الجنان ، الاستغاثة بصاحب الزمان عليه‌السلام.

2) نهج البلاغة ، الحكمة 21.

3) الصحيفة السجّاديّة ، الدعاء الثالث والخمسون.

4) نهج البلاغة ، الحكمة 131.

التمرين 13 : الاستثناء ، الحال ، التمييز

أعرب ما يلي :

1 - ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً. ) (1)

2 - ( ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. ) (2)

3 - ( فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً. ) (3)

4 - ( فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. ) (4)

5 - ( وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً. ) (5)

6 - ( وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً. ) (6)

7 - ( وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً. ) (7)

8 - ( وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً. ) (8)

9 - وسدّ الأبواب الّا بابه. (9)

10 - لا ترى الجاهل إلّا مفرطا أو مفرّطا. (10)

11 - كيف نستكثر أعمالا نقابل بها كرمك؟ بل كيف يضيق على المذنبين ما وسعهم من رحمتك؟. (11)

12 - الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة. (12)


1) الحجرات (49) : 12.

2) النحل (16) : 123.

3) النمل (27) : 10.

4) الأعراف (7) : 142.

5) المائدة (5) : 12.

6) الكهف (18) : 109.

7) القمر (54) : 12.

8) النساء (4) : 84.

9) مفاتيح الجنان ، دعاء النّدبة.

10) نهج البلاغة ، الحكمة 70.

11) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

12) نهج البلاغة ، الحكمة 56.

13 - إلهي! كيف أدعوك وأنا أنا؟ وكيف أقطع رجائي منك وأنت أنت؟ (1)

14 - أشهد أنّك الإمام المهديّ قولا وفعلا وأنت الذي تملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا. (2)

15 - اللّهمّ إنّي أسألك أن تريني وليّ أمرك ظاهرا نافذ الأمر. (3)

16 - وقد أتيتك يا إلهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي معتذرا نادما منكسرا مستقيلا مستغفرا منيبا مقرّا مذعنا معترفا. (4)

18 - إلهي! أنت أوسع فضلا وحلما من أن تقايسني بعملي أو أن تستزلّني بخطيئتي. (5)

19 - يا من يعطي من لم يسئله ومن لم يعرفه تحنّنا منه ورحمة. (6)

20 - ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل *** وكلّ نعيم لا محالة زائل


1) مفاتيح الجنان ، دعاء سريع الإجابة.

2) مفاتيح الجنان ، الاستغاثة بصاحب الأمر عليه‌السلام.

3) مفاتيح الجنان ، دعاء الغيبة.

4) مفاتيح الجنان ، دعاء كميل.

5) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

6) مفاتيح الجنان ، دعاء شهر رجب.

التمرين 14 : الأسماء العاملة (المصدر ، اسم الفاعل ، اسم المفعول ، الصفة المشبّهة ، صيغ المبالغة)

أعرب ما يلي :

1 - ( فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً. ) (1)

2 - ( أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ* أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ. ) (2)

3 - ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً. ) (3)

4 - ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ. ) (4)

5 - ( وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً. ) (5)


1) البقرة (2) : 200.

2) البلد (90) : 14 - 16.

3) الأحزاب (33) : 35.

4) الهمزة (104) : 1.

5) نوح (71) : 22.

التمرين 15 : التعجّب ، المدح والذمّ ، اسم التفضيل

أعرب ما يلي :

1 - أنت أكرم من أن تضيّع من ربّيته أو تبعّد من أدنيته أو تشرّد من آويته أو تسلّم إلى البلاء من كفيته ورحمته. (1)

2 - فمن يكون أسوء حالا منّي إن أنا نقلت على مثل حالي إلى قبري. (2)

3 - فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها. (3)

4 - إلهي! ما ألذّ خواطر الإلهام بذكرك على القلوب وما أحلى المسير إليك بالأوهام في مسالك الغيوب وما أطيب طعم حبّك وما أعذب شرب قربك. (4)

5 - ما أكثر العبر وأقلّ الاعتبار. (5)

6 - نعم القرين الرّضا. (6)

7 - بئس الزّاد إلى المعاد العدوان على العباد. (7)

8 - ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند اللّه وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتّكالا على اللّه. (8)

9 - حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم. (9)


1) مفاتيح الجنان ، دعاء كميل.

2) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

3) نهج البلاغة ، الحكمة 66.

4) مفاتيح الجنان ، مناجاة العارفين.

5) مفاتيح الجنان ، مناجاة العارفين.

6) نهج البلاغة ، الحكمة 4.

7) نهج البلاغة ، الحكمة 221.

8) نهج البلاغة ، الحكمة 221.

9) نهج البلاغة ، الحكمة 145.

التمرين 16 : التوابع

أعرب ما يلي :

1 - ( كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا* وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. ) (1)

2 - ( فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ. ) (2)

3 - ( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ. ) (3)

4 - ( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً. ) (4)

5 - ( قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. ) (5)

6 - ( جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ. ) (6)

7 - ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ. ) (7)

8 - ( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ* النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ. ) (8)

9 - ( إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* صِراطِ اللّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ. ) (9)

10 - ( كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ* ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ. ) (10)

11 - اللّهمّ صلّ على محمد وآل محمد شجرة النّبوّة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومعدن العلم وأهل بيت الوحى. (11)


1) الفجر (89) : 21 و 22.

2) المائدة (5) : 117.

3) الأنبياء (21) : 26.

4) الإنسان (76) : 3.

5) الأنبياء (21) : 54.

6) المرسلات (77) : 38.

7) الحمد (1) : 6 و 7.

8) البروج (85) : 4 و 5.

9) الشورى (42) : 52 و 53.

10) الشورى (42) : 52 و 53.

11) مفاتيح الجنان ، دعاء شهر شعبان.

12 - لا خير في الدّنيا إلّا لرجلين : رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتّوبة ورجل يسارع في الخيرات. (1)

13 - من كساه الحياء ثوبه لم ير النّاس عيبه. (2)

14 - الدّنيا دار ممرّ لا دار مقرّ ، والنّاس فيها رجلان : رجل باع فيها نفسه فأوبقها ورجل ابتاع نفسه فأعتقها. (3)

15 - أفبلساني هذا الكالّ أشكرك؟ (4)

16 - أعوذ بك من نفس لا تقنع وبطن لا يشبع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع وعمل لا ينفع. (5)

17 - ليت شعري يا سيّدي وإلهي ومولاي! أتسلّط النّار على وجوه خرّت لعظمتك ساجدة وعلى ألسن نطقت بتوحيدك صادقة ولشكرك مادحة وعلى قلوب اعترفت بإلاهيّتك محقّقة وعلى ضمائر حوت من العلم بك حتّى صارت خاشعة وعلى جوارح سعت إلى أوطان تعبّدك طائعة وأشارت باستغفارك مذعنة. (6)


1) نهج البلاغة ، الحكمة 94.

2) نهج البلاغة ، الحكمة 223.

3) نهج البلاغة ، الحكمة 223.

4) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

5) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

6) مفاتيح الجنان ، دعاء كميل.

التمرين 17 : النداء ، أسماء الأفعال ، نون التأكيد ، ما لا ينصرف

أعرب ما يلي :

1 - ربّ! أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه. (1)

2 - أي ربّ! جلّلني بسترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك. (2)

3 - فوا أسفاه من خجلتي وافتضاحي ووا لهفاه من سوء عملي واجتراحي. (3)

4 - الجهاد الجهاد عباد اللّه! ألا وإنّي معسكر في يومي هذا ، فمن أراد الرّواح إلى اللّه فليخرج. (4)

5 - يا عليما بضرّي ومسكنتي! يا خبيرا بفقري وفاقتي! (5)

6 - يا سريع الرّضا! اغفر لمن لا يملك إلّا الدّعاء. (6)

7 - أوّه على إخواني الذين تلوا القران فأحكموه وتدبّروا الفرض فأقاموه ، أحيوا السّنّة وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا ووثقوا بالقائد فاتّبعوه. (7)

8 - اللّه اللّه في القران لا يسبقكم بالعمل به غيركم ، واللّه اللّه في الصلاة فإنّها عمود دينكم. (8)

9 - إيّاك والدّماء وسفكها بغير حلّها. (9)

10 - لا تجعلنّ أكثر شغلك بأهلك وولدك ، فإن يكن أهلك وولدك أولياء اللّه فإنّ اللّه لا


1) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

2) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

3) مفاتيح الجنان ، مناجاة التّائبين.

4) نهج البلاغة ، الخطبة 182.

5) مفاتيح الجنان ، دعاء كميل.

6) مفاتيح الجنان ، دعاء كميل.

7) نهج البلاغة ، الخطبة 182.

8) نهج البلاغة ، وصيّة أمير المؤمنين عليه‌السلام للحسن والحسين عليهما‌السلام.

9) نهج البلاغة ، كتاب أمير المؤمنين عليه‌السلام للأشتر النخعي.

يضيع أولياءه ، وإن يكونوا أعداء اللّه ، فما همّك وشغلك بأعداء اللّه؟ (1)

11 - يا دنيا يا دنيا إليك عنّي. (2)

12 - كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به.

أمّا الأوّل - الذي رفع - فهو رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار. قال اللّه تعالى : ( وَما كانَ اللّهُ ليعذبكم وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (3)

13 - ولا تؤاخذني بأسوء عملي. (4)

14 - لا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب. (5)

15 - يا بن آدم! كن وصيّ نفسك في مالك واعمل فيه ما تؤثر أن يعمل فيه من بعدك. (6)


1) نهج البلاغة ، الحكمة 352.

2) نهج البلاغة ، الحكمة 77.

3) نهج البلاغة ، الحكمة 88.

4) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

5) نهج البلاغة ، الحكمة 113.

6) نهج البلاغة ، الحكمة 254.

التمرين 18 : إعراب الفعل إلى آخر الكتاب

أعرب ما يلي :

1 - من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطّويلة. (1)

2 - من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه بما لا يعلمون. (2)

3 - من نصب نفسه للنّاس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره. (3)

4 - لو اطّلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته. (4)

5 - سيّدي! إن وكلتني إلى نفسي هلكت. (5)

6 - إلهي وسيّدي! وعزّتك وجلالك لئن طالبتني بذنوبي لاطالبنّك بعفوك ولئن طالبتني بلؤمي لاطالبنّك بكرمك ولئن أدخلتني النّار لاخبرنّ أهل النّار بحبّي لك. (6)

7 - اللّهمّ مولاي! كم من قبيح سترته وكم من فادح من البلاء أقلته وكم من عثار وقيته وكم من مكروه دفعته وكم من ثناء جميل لست أهلا له نشرته. (7)

8 - لو تطاولت الدّهور وتمادت الأعمار لم أزدد فيك إلّا يقينا ولك إلّا حبّا وعليك إلّا متّكلا ومعتمدا ولظهورك إلّا متوقّعا ومنتظرا ولجهادي بين يديك مترقّبا. (8)


1) نهج البلاغة ، الحكمة 232.

2) نهج البلاغة ، الحكمة 35.

3) نهج البلاغة ، الحكمة 73.

4) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

5) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

6) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي.

7) مفاتيح الجنان ، دعاء كميل.

8) مفاتيح الجنان ، زيارت صاحب الأمر عليه‌السلام.

فهرس المصادر

1.

القرآن الكريم.

2.

أدب الطّفّ.

3.

الاستيعاب.

4.

الفية ابن مالك.

5.

الانصاف في مسائل الخلاف.

6.

أوضح المسالك.

7.

بحار الأنوار.

8.

البهجة المرضيّة.

9.

التصريح على التوضيح.

10.

تفسير النيسابوري في سورة الأحقاف.

11.

جامع المقدّمات.

12.

جوامع الجامع.

13.

حاشية الصّبّان على شرح الاشموني.

14.

حاشية الخضري على شرح ابن عقيل.

15.

حاشية الدسوقي على مغني اللبيب.

16.

حاشية محمّد محي الدين عبد الحميد على شرح ابن عقيل.

17.

غرر الحكم.

18.

شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه‌اللّه.

19.

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك.

20.

شرح الجامع الصغير.

21.

شرح ابن يعيش.

22.

شرح شذور الذهب.

23.

شرح شواهد مغني اللبيب.

24.

شرح أبيات مغني اللبيب.

25.

شرح الأزهار.

26.

صحيح البخاري.

27.

الصحيفة السجّادية.

28.

الغدير.

29.

القاموس المحيط المنجد.

30.

قطر الندى.

31.

الكتاب ، لسيبويه.

32.

الكشّاف.

33.

لسان العرب.

34.

المعجم الوسيط.

35.

مجمع البحرين.

36.

مسند زيد بن علي.

37.

المناقب للخوارزمي.

38.

الميزان في تفسير القرآن.

39.

مغني الأديب.

40.

مغني اللبيب.

41.

من لا يحضره الفقيه.

42.

مستدرك الوسائل.

43.

المنصف من الكلام.

44.

مناقب آل أبي طالب.

45.

مفاتيح الجنان.

46.

مجمع البيان لعلوم القرآن.

47.

المحيط في علم النحو.

48.

نهج البلاغة.

49.

النحو الوافي.

50.

وسائل الشيعة.

51.

همع الهوامع.