المسایل المستحدثه

ghaemiyeh.com

اشارة

‌سرشناسه:فیاض ، محمد اسحاق

عنوان و نام پدیدآور: المسایل‌المستحدثه/ تالیف آیت الله محمد اسحاق فیاض کابلی

مشخصات نشر: کویت - موسسة مرحوم محمد رفیع حسین معرفی

سال چاپ: 1426ه-ق

مشخصات ظاهری:۳84 ص.

وضعیت فهرست نویسی:فاپا

یادداشت:عربی.

یادداشت:کتابنامه به صورت زیرنویس.

موضوع:مسائل مستحدثه

موضوع:فتوا‌های شیعه -- قرن ۱۴

موضوع:فقه جعفری -- قرن ۱۴

تقدیم

تقدیم

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ

یشکل الفقه الإسلامی الرکیزة المهمة فی الدین، و تأتی الحاجة إلیه من حاجة الانسان إلی التمسک بدینه الذی یجب علیه الرجوع إلیه و الأخذ به لقصور البشر عن إدراک المصالح و المفاسد فی جمیع أجزاء حیاتهم. و الفقه بدوره یعلمنا الأحکام الدینیة التی بوسعها أن تنظم لنا حیاتنا الدنیا و توصلنا إلی شاطئ الأمان فی الآخرة فیعتبر نعمة من نعم الله علینا. و بما أنه یرتبط بدنیانا و آخرتنا کانت الحاجة إلیه ضروریة و أساسیة، و قد ورد عن النبی صلی الله علیه و آله و سلم و الأئمة الأطهار علیهم السلام الحث علی التفقه فی الحلال و الحرام و طلب العلم حیث قال الرسول (صلی الله علیه و آله) "من سلک طریقا یطلب فیه علما سلک الله له طریقا من طرق الجنة"، و قال الإمام علی (علیه السلام) "لا کنز أنفع من العلم"، و قال الإمام الصادق (علیه السلام) "أطلب العلم و لو بخوض اللجج و شق المهج". و قد و اکب الفقه الشیعی الحیاة و انفتح علیها بسبب فتح باب الاجتهاد علی مصراعیه متصلا بالنبی و أهل بیته المعصومین علیه و علیهم آلاف السلام، فبحث علماؤنا مسائل الفقه بأجمعها و حققوا و دققوا و دونوا ذلک بموسوعاتهم الکثیرة القویة فی استدلالها المتینة فی مبانیها الساطعة فی حجتها و لم یقتصروا علی القدیم من المسائل بل واکبوا المسیرة الانسانیة لیبحثوا کل ما یستجد من مسألة أو قضیة من قضایا الحیاة سواء کانت تتعلق بالطب أو السیاسة أو الاقتصاد أو المرأة أو أمور تتعلق بالاجتماع و نحو ذلک مستندین علی أن ما من واقعة إلا و لها حکم ففتحوا بابا ینسجم مع روح العصر و التطور أسموه (مستحدثات المسائل) تناولوا فیه إعطاء الحکم الشرعی لکل ما یتعلق بحیاتنا المعاصرة. و بذل علماؤنا الإعلام الماضون منهم و المعاصرون جهدا کبیرا و قطعوا شوطا فی هذا المجال فجزاهم الله خیرا، و من هذه الکوکبة سماحة آیة الله العظمی الشیخ محمد اسحاق الفیاض دام ظله الذی کرس حیاته لخدمة الاسلام فأغنی المکتبة الاسلامیة و الحوزة العلمیة ببحوثه القیمة و کتاباته الجلیلة التی اتسمت ببراعة فقهائنا الذین یعجز البیان عن تقدیر جهودهم و جهادهم. و نحن إذ نقدم هذه الباقة العطرة من هذا العلم الشریف ندعو الله تعالی أن یدیم ظل المرجع الکریم و أن یوفق المسلمین للعمل و الاستفادة من منابع آل محمد. و الحمد لله رب العالمین مؤسسة المرحوم محمد رفیع حسین معرفی الثقافیة الخیریة الکویت

الفصل الأول أحکام الاجتهاد

اشارة

الأحکام الشرعیة الإسلامیة و هی تصنف إلی صنفین

أحدهما: الأحکام الشرعیة التی لا تزال تحتفظ بضرورتها بین المسلمین عامة

رغم فصل هذه الأحکام عن عصر التشریع بقرون کثیرة، و سنین متطاولة متمادیة. و هذا الصنف - من الأحکام - الذی یتمتع بطابع ضروری لا تتجاوز نسبته إلی مجموع الأحکام الشرعیة عن ستة فی المائة بنسبة تقریبیة، و لا یوجد فی هذا الصنف خلاف بین الفقهاء و المجتهدین نهائیاً، فإن الخلاف بینهم إنما یبدو فی الأحکام الشرعیة النظریة التی یتوقف إثباتها علی أعمال النظر و الفکر علی ضوء البحث النظری و التطبیقی فی علمیّ الأصول و الفقه. و یکون موقف جمیع عناصر المکلفین من المجتهدین و المقلدین تجاه ذلک الصنف من الأحکام علی السواء فلا یرجع غیر المجتهد فیه إلی المجتهد، حیث لا موضوع فیه لعملیّة الاجتهاد و الاستنباط، لأن الاجتهاد أنما هو استخراج الحکم الشرعی من دلیله و تعیین الموقف العملی تجاه الشریعة بحکم التبعیة لها. و الفرض أن الموقف العملی لکل مکلف فیه تجاه الشرع معین بدون حاجة إلی أعمال النظر و التطبیق. و لما کان ذلک الصنف من الأحکام شطراً قلیلاً من مجموع الأحکام الشرعیة الإسلامیة لم تعالج به مشاکل حیاه الإنسان الکبری فی مختلف جوانبها و علاقاته مع الآخرین. المادیة و المعنویة، و لا یمکن الحفاظ به علی حقوق الإنسان فی تمام مجالاته الفردیة و الاجتماعیة.

و الصنف الآخر: الأحکام التی تتمتع بطابع نظری

و هذا الصنف من الأحکام هو الذی یتوقف إثباته علی عملیة الاجتهاد و الاستنباط. و من الطبیعی أن الوصول إلی مرتبة الاجتهاد لا یتیسر لکل أحد، حیث أنه یتوقف علی تقدیم دراسات و دراسات و بذل جهد کثیر فی تکوین مجموعة قواعد مشترکة و نظریات عامة، و ممارساتها خلال سنین کثیرة. و السبب فیه: أن عملیة الاجتهاد من النصوص التشریعیة کالکتاب و السنة تتوقف علی دراسة عدة نقاط علی صعید البحث النظری و التطبیقی بشکل ذات طابع إسلامی علی الرغم من تقدیم دراسة مجموعة علوم بصورة مسبقة کالإعداد لها.

ما هی النقاط؟

النقطة الأولی:

إن کل مجتهد یعتمد بطبیعة الحال فی صحة کل نص من النصوص التشریعیة ما عدا النصوص القرآنیة و السنة القطعیة علی نقل أحد الرواة و أرباب الکتب فی إطار خاص. و من الضروری أن المجتهد مهما حاول فی تدقیق وثاقة الراوی و امانته فی النقل لن یتأکد بشکل قاطع من صحة النص و مطابقته للواقع الموضوعی فی نهایة المطاف و ذلک لجهات. الأولی: أنه لا یعرف مدی وثاقة الراوی و أمانته فی النقل بشکل مباشر و أنما وصلت إلیه فی إطار نقل الآحاد تاریخیاً فی کتب الرجال. الثانیة: أن الراوی مهما بلغت وثاقته و أمانته فی النقل مداها إلا أنه لک یکن مصوناً من الخطاء و الاشتباه، و نقل ما لا واقع له، و بذلک یتغیر وجه عملیة الاجتهاد عن واقعها الموضوعی. الثالثة: أن وصول النصوص التشریعیة إلیه لم یکن بشکل مباشر بل بعد أن تطوف عدة أشواط و تصل إلیه فی نهایة المطاف. فالنتیجة علی ضوء هذه الجهات الثلاث إن المجتهد فی مقام عملیة الاجتهاد و تعیین الوظائف العملیة تجاه الشریعة - مهما اهتم و بالغ فی تدقیق السند - لن یتمکن إن یتأکد بشکل قاطع بصحة تلک النصوص و صدورها من مصادرها، و مطابقتها للواقع الموضوعی فی کل شوط، فما ظنک فی تمام الأشواط.

النقطة الثانیة:

إن کل مجتهد بطبیعة الحال یعتمد فی کشف مدا لیل النصوص التشریعیة و تعیینها فی اطارها الخاص علی الفهم العرفی و طریقتهم المتبعة فی باب الألفاظ التی تقوم علی أساس مناسبات الحکم و الموضوع الارتکازیة و تکوین قواعد مشترکة منها وفقاً لشروطها العامة.

النقطة الثالثة:

إن کل مجتهد یعتمد فی کشف مطابقة مدا لیل النصوص التشریعیة المحددة بالفهم العرفی لواقع التشریع الإسلامی علی قاعدة عقلائیة منذ عهد التشریع و هی أن العقلاء یحملون کل کلام صادر من متکلم ملتفت علی بیان الواقع و الجد دون التقیة و نحوها.

فهذه هی: النقاط الثلاث التی لا بد لکل مجتهد للوصول إلی درجة الاجتهاد من دراسة هذه النقاط دراسة موضوعیة، و بذل الجهد فیها، و تکوین النظریات العامة و القواعد المشترکة، مع دراسة عدة علوم أخری بصورة مسبقة کالإعداد لها.

الفراغ بین عصر التشریع و عصر الاجتهاد

ثمّ أن الفراغ بین عصر التشریع و عصر الاجتهاد مهما زاد و کثر واجهت النصوص التشریعیة الشکوک و الأوهام أکثر فأکثر من مختلف الجوانب و الجهات. و من هنا کانت عملیة الاجتهاد فی الزمن المعاصر عملیة صعبة و معقدة، و محفوفة بالشکوک و الأوهام و المخاطر، فعلی المجتهد أن یقوم لدفع تلک الشکوک و الأوهام و المخاطر، و ملء الفراغ فی مقام هذه العملیة، و لا یتمکن من ذلک إلا بما یتبناه فی الأصول من النظریات العامة، و القواعد المشترکة فی الحدود المسموح بها وفقاً لشروطها العامة. و لما لم تکن تلک القواعد المحددة فی الأصول متمتعة بطابع قطعی لم تدفع الشکوک و الأوهام - التی تواجه النصوص بشکل قطعی - و حینئذ فیواجه المجتهد أمام ذلک الموقف - الذی یتخذه فی مقام عملیة الاجتهاد رغم عدم تأکده بصحة تلک العملیة و مطابقتها للواقع الموضوعی جزماً: السؤال التالی: و هو أن المجتهد لما لم یتمکن من التأکد بصحة النصوص التشریعیة بشکل قاطع - فی مقابل الشکوم و الأوهام التی تواجهها فی کل شوط شتی الجهات - فکیف یسمح له أن یعتمد علی هذه النصوص فی مقام عملیة الاجتهاد و استنباط الأحکام الشرعیة منها، رغم أن الإسلام لم یسمح العمل بالظن و الاعتماد علیه فی تشریعه. و الجواب عن ذلک السؤال: هو أن الدین الإسلامی قد سمح منذ بدایة تشریعه للتصدی لعملیة الاجتهاد، و تحدید الوظیفة العملیة تجاه الشریعة من النصوص التشریعیة، رغم أن هذه العملیة لا تتعدی عن درجة الظن إلی درجة الیقین فی تمام مراحل وجودها - من البدایة إلی أن تطورت و أصبحت عملیة معقدة. فإن من کان یعیش فی عصر النبی الأکرم (صلی الله علیه و آله) من المسلمین لم یکن یتمکن کل فرد منهم أن یسمع الحکم الشرعی من النبی الأکرم (صلی الله علیه و آله) مباشرة، أو من أناس لا یشک فی صدقهم، و لا سیما النساء و من یکون بعیداً عن المدینة المنورة. فأذن بطبیعة الحال کان سماع الأحکام الشرعیة غالباً من النبی الأکرم صلی الله علیه و آله و سلم( بواسطة أناس ینقلون الأحادیث و الأحکام إلیهم. و حینئذ یکون فهم الحکم الشرعی من الروایات

الواصلة إلیهم. تارة یکون مستنداً إلی القطع بالصدور، و الدلالة و الجهة و لو کان ذلک من جهة غفلة الشخص عن احتمال خطأ الناقل و اشتباهه فی النقل و أخری لا یکون مستنداً إلی القطع بهذه الجهات، لالتفاته إلی أن الناقل قد یخطأ و یشتبه فی النقل، أو فی السماع و ان افترض القطع بعدم تعمده فی الکذب، و فی مثل ذلک لا محالة یکون فهم الحکم الشرعی من النصوص بحاجة إلی قاعدة عامة کحجیة تلک النصوص، و حجیة ظهورها العرفی، أو ما شاکل ذلک، و لا یمکن ذلک الفهم بدون تطبیق هذه القواعد العامة و أن کان ذلک التطبیق بحسب الارتکاز، و بدون الوعی و الالتفات منهم إلی طبیعة هذه القواعد و حدودها، و أهمیة دورها فی عملیة الاستنباط و الاجتهاد. و من المعلوم: أن هذا بدایة نقطة عملیة الاجتهاد و الاستنباط بأبسط وجودها. ثمّ تطورت عصراً بعد عصر تدریجیاً إلی أن تبلورت هذه العملیة فی زمان الصادقین (علیهما السلام) بین جماعة من الرواة، و وجدت بذرة التفکیر الأصولی فی آفاق أذهانهم. کما یظهر ذلک بوضوح من بعض الأسئلة الموجهة من قبل هؤلاء إلی الامام (علیه السلام) کقول الراوی: «أ فیونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إلیه من معالم دینی» و نحو ذلک، فإنه یکشف عن وجود بذرة التفکیر الأصولی فی مرتکزات ذهنه، و هی حجیة خبر الثقة و هذا یعنی - أن یونس بن عبد الرحمن إذا کان ثقة أمکن استنباط الحکم الشرعی من قوله - بتطبیق القاعدة العامة علیه - و هی حجیة خبر الثقة. و إن شئت قلت: إن من راجع الروایات و نظر فیها یظهر له من مجموعة الأسئلة فیها وجود بذرة التفکیر الأصولی فی آفاق اذهان هؤلاء الرواة، و مرتکزاتهم. ثمّ أن هذه البذرة قد تطورت و نمت فی عصر الغیبة تدریجاً علی ضوء تطور العمل الفقهی، و نموه و توسعه بتوسع مختلف جوانب الحیاة و نموها إلی أن انفصلت دراسة هذه البذرة عن الدراسة الفقهیة، و أصبحت دراسة علمیة مستقلة، و قائمة بنفسها، و تسمی هذه الدراسة التی هی علی صعید البحث النظری - بعد انفصالها عن الدراسة الفقهیة التی هی علی صعید البحث التطبیقی و استقلالها - بعلم الأصول، فالتسمیة متأخرة. و أما المسمی - و هو جودة البذرة - فهو ولد منذ ولادة العمل الفقهی، و لا یمکن انفکاک النظر الفقهی عن النظر الأصولی فی أیة مرحلة من مراحل وجوده، للترابط الوثیق بینهما فی تمام المراحل، حیث أن عملیة الاستنباط عملیة قد نتجت من الترابط بینهما ترابط العلم النظری بالعلم التطبیقی. إلی هنا قد استطعنا إن نخرج بهذه النتیجة: و هی إن عملیة الاجتهاد، و تحدید الوظائف العملیة تجاه الشریعة - من النصوص التشریعیة - لیست عملیة مستحدثة فی عصر الغیبة، بل أنها موجودة فی

عصر التشریع علی طول الخط، غایة الأمر أن وجودها فی ذلک العصر کان وجوداً بدائیاً بسیطا، و غیر متطور و معقد. ثمّ أن عملیة الاجتهاد فی عصر التشریع تمتاز عن عملیة الاجتهاد فی عصر الغیبة بأمرین: أحدهما: أن الاجتهاد فی عصر التشریع علی طول الخط کان عملیة سهلة، و غیر معقدة، إذ الإنسان فی ذلک العصر لم یکن بحاجة فی الوصول إلی مرتبة الاجتهاد إلی تقدیم دراسات مجموعة علوم بصورة مسبقة بالصیغ الموجودة حالیاً کالإعداد لها و إلی تقدیم دراسات النصوص التشریعیة فی مختلف مجالاتها لملء الثغرات و الفجوات التی تنجم عن ابتعاد الفقیه عن عصر التشریع. و أما الاجتهاد فی هذا العصر فالوصول إلیه بحاجة إلی تقدیم الدراسات فی مختلف الجهات، و ممارستها لملء الفراغ الناجم من ابتعاد الفقیه عن عصر التشریع، و دفع الشکوک و الأوهام التی تواجهها النصوص التشریعیة مهما أمکن، و تبریر العمل بها رغم وجود تلک الشکوک و الأوهام فی الواقع، و عدم إمکان إزالتها نهائیاً. و الآخر: إن الاجتهاد فی عصر التشریع أقرب إلی واقع التشریع الإسلامی من الاجتهاد فی العصور المتأخرة، حیث إن الاجتهاد فی هذه العصور کما عرفت مکتنف بالشکوک و الأوهام حول مدی صحة النصوص التشریعیة الواصلة بطریق الآحاد عبر قرون متطاولة، بینما لم یکن الاجتهاد فی عصر التشریع مکتنفاً بتلک الشکوک و الأوهام. نعم یشترکان فی نقطة واحدة: و هی سماح الشرع فی کشف واقع التشریع الإسلامی ظاهراً بالعملیة المذکورة - التی هی عملیة ظنیة لا تتعدی عن حدود الظن-. و حینئذ علینا أن نفصل ذلک الظن عن الظن الذی لم یسمح الإسلام العمل به. و الاعتماد علیه فیه التشریع.

بیان ذلک: أن الظن الذی قد سمح الإسلام العمل به فی کشف تشریعاته کان ذا طابع خاص - یشرح ذلک الطابع فی ضمن حدود معینة وفقاً لشروطها العامة فی علم الأصول - و هو الطن الحاصل من النصوص التشریعیة بالأحکام الشرعیة فی ضمن شروطه المبینة المحدودة. و لا فرق فی جواز العمل بذلک الظن بین عصر التشریع علی طول الخط و العصور المتأخرة إلی نهایة المطاف، فإن الفصل الزمنی بینهما مهما طال لا یؤثر فی ذلک.

الأخباریون و مسألة الاجتهاد

اشارة

قد عارض جماعة کثیرة من الإخباریین عملیة الاجتهاد و مدرسته، و شجبوا هذه المدرسة شجباً عنیفاً، و فی نهایة المطاف علم الأصول، بدون الوعی و الالتفات منهم إلی طبیعة علم الأصول، و أهمیة دوره الأساسی فی الفقه، و أنه العمود الفقری للعملیات الفقهیة فی مختلف مجالات الحیاة.

و هذه المعارضة الشدیدة من هؤلاء تقوم علی أساس نقطتین:

النقطة الأولی: أنهم فسروا کلمة (الاجتهاد) بتفسیر خاطئ:

و قالوا: إن الاجتهاد یعنی التفکیر الشخصی للفقیه فی المسألة إذا لم یوجد فیها نص، و هذا التفکیر الشخصی یقوم علی أثر الاعتبارات العقلیة، و المناسبات الظنیة التی تؤدی إلی ترجیحه بصفة کونه حکماً اجتهادیاً ذا طابع شرعی. کما کان هذا هو المتداول بین أبناء العامة، فأنهم إذا لم یجدوا نصاً فی المسألة عملوا بعقولهم و أفکارهم الشخصیة فیها بملاک المناسبات الظنیة، و الاستحسانات العقلیة، و القیاسات الاعتباریة. جعلوا هذه الأفکار الشخصیة، و الآراء التی تبتنی علی تلک الاعتبارات العقلیة الظنیة مصدراً من مصادر الحکم الشرعی. و لأجل هذا التفسیر الباطل شنَّ هؤلاء الجماعة هجوماً شدیداً علی مدرسة الاجتهاد و أهلها، و أن هذه المدرسة قد اسست فی مقابل مدرسة أهل البیت (علیهم السلام) و علی خلافها، و لذا وردت فی ذم هذه المدرسة روایات کثیرة منهم (علیهم السلام).

النقطة الثانیة: إن علم الأصول هو العلم الحادث فی عصر الغیبة

و مأخوذ من العامة، فأنهم الأصل فیه، و لیس موجوداً علی طول تاریخ الفقه، و فی عصر التشریع و زمان الأئمة (علیهم السلام) و لأجل ذلک قالوا: أن أصحاب الأئمة (علیهم السلام) عملوا علی طبق النصوص التشریعیة حرفیاً و بدون حاجة إلی علم الأصول، و تطبیق القواعد العامة. فإذا کان هذا هو طریق تحدید المواقف العملیة للإنسان تجاه الشریعة فی زمان الأئمة (علیهم السلام) لم یجز التعدی عن هذه الطریقة إلی طریقة أخری و هی - طریقة الاجتهاد - التی لم تکن موجودة فی ذلک الزمان لکی یستکشف إمضاؤها. فإذن لا یمکن إثبات أن الشارع قد سمح بطریقة الاجتهاد و الاستنباط، و مع عدم السماح بها لا حاجة إلی علم الأصول، فإن الحاجة إلیه تنبع عن واقع حاجة عملیة الاجتهاد و الاستنباط إلیه.

أما النقطة الأولی:

فلأن تفسیر الاجتهاد لدی الأصولیین بالتفسیر المذکور تفسیر خاطئ لا واقع موضوعی له، فإنهم لم یقولوا بالاجتهاد بالتفسیر المزبور فی أی تاریخ من التاریخ المعاصر للاجتهاد بداهة أن الاجتهاد عندهم لیس فی مقابل النصوص التشریعیة مصدراً من مصادر الحکم الشرعی، کیف حیث أنهم شجبوا الاجتهاد بهذا المعنی، شجباً مریراً علی طول الخط تبعاً للروایات المأثورة عن الأئمة (علیهم السلام) فإنها وردت فی شجب الاجتهاد بهذا المعنی، و ذم من یقوم باستنباط الحکم الشرعی بهذه الطریقة. بل الاجتهاد عندهم بمعنی استنباط الحکم الشرعی من الدلیل، و تعیین الموقف العملی به تجاه الشریعة، و معنی الاستنباط هو تطبیق القواعد العامة المشترکة المحددة - الثابتة حجیتها شرعاً فی الأصول بنحو الجزم و القطع - علی مواردها الخاصة. و من المعلوم أن الاجتهاد بهذا المعنی قد أصبح فی عصرنا الحاضر من البدیهیات، بل الأمر کذلک فی تمام العصور أی منذ ولادة الفقه، و لا یسع لأی واحد إنکاره و شجبه حتی من الإخباریین، إذ من الضروری أن النصوص التشریعیة لیست قطعیة فی مختلف جهاتها حتی عندهم. و علیه فبطبیعة الحال کانوا فی فهم الحکم الشرعی من تلک النصوص فی کل مسألة من المسائل الفقهیة بحاجة إلی تطبیق قاعدة عامة علیها کحجیة خبر الثقة، و حجیة الظهور العرفی، أو نحو ذلک. و لا یمکن فهم الحکم الشرعی منها فی کل مورد و واقعة بدون الاستعانة بهذه القواعد العامة، و تطبیقها، و إن کان ذلک بدون الوعی و الالتفات منهم إلی طبیعة تلک القواعد، و حدودها، و أهمیة دورها. و هذه هی عملیة الاجتهاد و الاستنباط، و لا نقصد بالاجتهاد إلا فهم الحکم الشرعی من دلیله بتطبیق القاعدة العامة علیه، و لا یمکن للأخباریین إنکار الاجتهاد بهذا المعنی، حیث أن إنکاره مساوق لإنکار الفقه نهائیاً. و من هنا لا شبهة فی أن بذرة التفکیر الأصولی موجودة فی آفاق أذهان الأخبارین فإنکارهم للأصول یرجع إلی إنکارهم له بوصف کونه دراسة علمیة مستقلة و منفصلة عن البحوث الفقهیة. و قد تحصل من ذلک: أن العامة لیسوا هم الأصل فی التفکیر الأصولی حیث أن هذا التفکیر موجود علی طول التاریخ: نعم هم الأصل فی تألیف الأصول بصورة دراسة علمیة مستقلة.

و أما النقطة الثانیة:

اشارة

فقد عرفنا أن عملیة الاجتهاد و الاستنباط لم تکن متأخرة تاریخیاً عن عصر الحضور بل هی کانت موجودة فی ذلک العصر غایة الأمر أن وجودها فیه کان بدائیاً و غیر معقد أو متطور ثمّ إننا إذا افترضنا أن عملیة الاجتهاد متأخرة زماناً عن عصر الحضور و لم تکن موجودة فی ذلک العصر و إنما وجدت و برزت فی مظهر الوجود فی عصر الغیبة. فحینئذ قد تبدو أمام هذا الافتراض المشکلة الآتیة و هی أن عملیة الاجتهاد و الاستنباط بما أنها حدثت فی عصر الغیبة و لم تکن موجودة فی عصر الحضور من ناحیة، و غیر کاشفة عن واقع التشریع الإسلامی إلا فی حدود الظن فقط من ناحیة أخری فمع ذلک کیف یمکن الاعتماد علی هذه العملیة الظنیة رغم أن الإسلام قد منع عن العمل بالظن و الاعتماد علی القول بغیر العلم.

حل هذه المشکلة بطریقتین
الطریق الأول
اشارة

إن موقف الإنسان أمام الله تعالی - بحکم کونه عبداً له سبحانه و مسئولاً عن امتثال أحکامه و مدعواً من قبل عقله الفطری بالتوفیق بین سلوکه و أفعاله فی مختلف جوانب الحیاة الاجتماعیة، و الفردیة، المادیة، و المعنویة، و بین الأحکام الشرعیة الإلهیة یدور بین ثلاث خطوات: الخطوة الأولی: أن الإنسان یقتصر فی سلوکه أمام الله تعالی، و إطاعته علی خصوص الأحکام الشرعیة التی تتمتع بطابع ضروری أو قطعی. الخطوة الثانیة: الأخذ بطریقة الاحتیاط فی مختلف مجالات الحیاة. الخطوة الثالثة: الأخذ بطریقة الاجتهاد، و تعیین الوظائف العملیة بها تجاه الشریعة. و بعد ذلک نقول: أما الخطوة الأولی: فلا یمکن للإنسان - بحکم کونه عبداً للّه تعالی، و یری نفسه ملزماً ببناء کل تصرفاته و سلوکه فی شتی جوانب الحیاة علی أساس القوانین الشرعیة الإلهیة - أن یأخذ بهذه الخطوة، لما عرفت من أنها لا تکفی إلا فی شطر قلیل من مجالات الحیاة. و لازم ذلک: هو أن یکون الإنسان حراً فی تصرفاته و سلوکه الاجتماعیة، و الفردیة إلا فی هذا الشطر

القلیل منها، و من البدیهی أن هذا لا ینسجم مع اهتمام الشارع و حکم العقل ببناء کل تصرفاته، و سلوکه فی مختلف المجالات علی الشریعة من ناحیة و کون هذه الشریعة شریعة خالدة متکفلة لحل تمام مشاکل الإنسان علی طول الخط من ناحیة أخری. و من هنا قد أشرنا: فیما تقدم من أن تلک الفئة من الأحکام الإسلامیة باعتبار قلتها لا تعالج بها مشاکل الإنسان الکبری: الاجتماعیة، و الفردیة بینما کان الدین الإسلامی هو النظام الوحید لحل المشاکل المعقدة فی مختلف مجالات الحیاة علی أساس أنه یزود الإنسان بطاقات نفسیة، و بملکات فاضلة و أخلاق سامیة لمعالجة تلک المشاکل المعقدة، و هو یربط بین الدوافع الذاتیة و المیول الطبیعیة و الاتجاهات الشخصیة للإنسان، و بین مصالح الإنسان الکبری: و هی العدالة الاجتماعیة التی قد أهتم الإسلام بها، و هو الوسیلة الوحیدة لحل التناقضات بین الدوافع الذاتیة لمصالح شخصیة. و بین الدوافع النوعیة لمصالح نوعیة، و هو یجهز الإنسان بطاقات غریزة الدین و دوافعه، و بذلک تصبح المصالح العامة للمجتمع الإنسانی علی وفق المیول الطبیعیة، و الدوافع الذاتیة، و هذا معنی حل الدین الإسلامی لمشکلة الإنسان الکبری علی وجه الأرض. و لأجل هذا المحذور لا یمکن اقتصار المکلف فی مقام أداء الوظیفة علی هذه الخطوة فقط. و أما الخطوة الثانیة: فهی و إن کانت فی نفسها خطوة جادة إلا أنه لا یمکن الأخذ بها، لأجل أحد محذورین: الأول: أن کل فرد من أفراد المکلفین لا یتمکن من الأخذ بهذه الخطوة فی مختلف مجالات الحیاة، و العلاقات مع الآخرین، فإن الأخذ بها یتوقف علی معرفة مواردها و هی لا تتیسر لکل فرد. الثانی: أن هذه الخطوة بما أنها تتطلب انشغال المکلف بالوظائف الدینیة بأکثر من اللازم فلاجل ذلک قد تؤدی إلی نتیجة مضادة لها کما فصلنا الحدیث عن ذلک فی علم الأصول. و أما الخطوة الثالثة: و هی عملیة الاجتهاد و الاستنباط - فهی عبارة عن إقامة المجتهد الدلیل فی کل واقعة من الوقائع علی تحدید الموقف العملی للإنسان تجاه الشریعة بحکم التبعیة لها، و یسمی ذلک فی المصطلح باسم عملیة الاجتهاد و الاستنباط فعلم الفقه هو العلم الذی وضع لهذه العملیة، و تعیین المواقف للإنسان تجاه الشرع فی تمام الوقائع و الأحداث التی تمر علی حیاة الإنسان فکلما تجددت المشاکل للحیاة بتجدد الوقائع و الأحداث فعلی الفقیه أن یقوم بتحدید الموقف العملی للإنسان أمام هذه المشاکل.

و لأجل ذلک: یتطور علم الفقه و یتسع و یتعمق بتطور الأحداث و الوقائع، و تجدّد المشاکل. فالنتیجة من ذلک: أن علم الفقه یتولی تحدید الموقف العملی لکل إنسان مکلف تجاه الشریعة بحکم تبعیته لها فی مختلف سلوکه. هذا من ناحیة، و من ناحیة أخری أن طبیعة هذه العملیة فی کل واقعة تتطلب تطبیق القواعد العامة علیها، و لا یمکن الاستنباط و الاجتهاد بدون الاستعانة بتطبیقها علیها نهائیاً فإن خبر الثقة فی کل مورد و واقعة إنما یکون دلیلاً علی تعیین الموقف العملی و تحدیده تجاه الشرع إذا ثبتت حجیته کقاعدة عامة و إلا لم یکن الخبر المزبور دلیلاً علی الاستنباط و تعیین الوظیفة. فعلم الأصول موضوع لطریقة تحدید القواعد العامة فی الحدود المسموح بها علی صعید البحث النظری. و علم الفقه موضوع لتصدی الفقیه إقامة الدلیل فی کل مورد و واقعة علی تعیین الموقف العملی تجاه الشرع علی صعید البحث التطبیقی. و من هنا تکون البحوث الأصولیة بحوثاً نظریة لتحدید النظریات العامة المحددة، و البحوث الفقهیة بحوثاً تطبیقیة، و لأجل ذلک تکون عملیة الاجتهاد و الاستنباط مرتبطة بعلم الأصول ارتباط الصغری بالکبری، و العلم التطبیقی بالعلم النظری فلا یمکن افتراض تجرد علم الفقه عن علم الأصول فی تمام مراحل وجوده أی من البدایة إلی النهایة. و نستخلص من ذلک کله أن الاجتهاد و الاستنباط بهذا المعنی - و هو إقامة الدلیل علی تحدید الموقف العملی تجاه الشرع - أمر لا یقبله الشک، و یکون من البدیهیات التی هی غیر قابلة للنظر و التأمل فیها إذ بعد ما عرفنا أن الأحکام الشرعیة لم تبلغ فی الوضوح بدرجة تغنی عن إقامة الدلیل علیها فلا یعقل أن تکون هذه العملیة غیر مشروعة، حیث أن ذلک مساوق لإهمال الشریعة و تجمیدها نهائیاً. و من المعلوم أن ذلک مخالف لضرورة حکم العقل، و الشرع، و لا ینسجم مع خلود هذه الشریعة، و کونها الوسیلة الوحیدة لحل المشاکل و التناقضات فی مختلف سلوک الإنسان علی طول الخط. فالنتیجة أن هذه العملیة عملیة ضروریة تنبع عن ضرورة تبعیة الإنسان للشریعة، و مسئولیته أمامها. ثمّ أن الإخباریین لا یمکن أن یکونوا منکرین للاجتهاد بهذا المعنی، فإن انکاره مساوق لإنکار الفقه نهائیاً، حیث قد عرفت أن الفقه هو نفس هذه العملیة فی کل واقعة و مسألة، و الفرض أنهم لا یکونون منکرین لعلم الفقه، و قد عرفنا أن ارتباط الفقه بالقواعد العامة الأصولیة کان ذاتیاً علی أساس أنها النظام العام فی العملیة، و یستحیل افتراض تجرده عن هذا النظام العام علی طول التاریخ.

تبقی نقطتان من التساؤل:

النقطة الأولی: إن الإسلام کما یسمح للشخص باستنباط حکمه الشرعی و تحدید موقفه العملی تجاه الشریعة هل یسمح له باستنباط حکم غیره و تحدید موقفه العملی تجاها و الافتاء به؟ النقطة الثانیة: إن الإسلام هل یسمح بعملیة الاجتهاد و الاستنباط فی کل عصر، و لکل فرد، أو لا یسمح إلا لبعض الأفراد، أو فی بعض العصور؟

أما النقطة الأولی:

فلا شبهة فی سماح الإسلام باستنباط حکم الغیر، و تحدید وظیفته العملیة تجاه الشریعة، و الافتاء به، و حجیة هذا الافتاء علی الغیر فانه - بحکم کونه عامیاً و غیر مجتهد - مدعو من قبل العقل، و ملزماً ببناء کل تصرفاته و سلوکه فی مختلف مجالات الحیاة علی فتاوی المجتهد و آرائه، و یسمی ذلک فی المصطلح العلمی بعملیة التقلید. و هذه العملیة عملیة ضروریة فی الإسلام کعملیة الاجتهاد تنبع من ضرورة واقع جهات ثلاث: الأولی: أن کل فرد بحکم کونه عبداً للّه تعالی ملزم من قبل العقل بامتثال أحکامه الشرعیة و بتطبیق سلوکه فی تمام مجالات الحیاة الاجتماعیة و الفردیة علی الشریعة. الثانیة: أن کل فرد من المکلف لا یتمکن من الاجتهاد و عملیة الاستنباط و تعیین موقفه العملی فی کل واقعة تجاه الشریعة. الثالثة: إنه لا یتمکن من الاحتیاط فی کل واقعة من الوقائع التی تمر علی حیاة الإنسان حیث أنه یتوقف علی تشخیص موارده، و دفع موانعه، و هو لا یتیسر لکل فرد، و لا سیما فی الشبهات الحکمیة، إلا أن یکون مجتهداً، أو کان بهدایة منه. و قد تحصل من ذلک أن عملیة التقلید کعملیة الاجتهاد أمر لا یقبله الشک و تکون من البدیهیات و هذه البداهة تنبع فی النهایة من بداهة تبعیة الإنسان للدین فالمنع عن هاتین العملیتین مساوق للمنع عن التبعیة للدین، فاذن لا معنی للنزاع فی أن الشارع قد سمح بهاتین العملیتین أو لم یسمح بهما، فإنه کالنزاع فی البدیهیات، و لا معنی له أصلاً. ثمّ أن التقلید - مضافاً إلی ما ذکرناه: من أنه عنصر ضروری فی الإسلام لتحدید الموقف العملی تجاه الشریعة - مطابق للجبلة و الفطرة أیضا و هی رجوع الجاهل إلی العالم فی تعیین مواقفه العملیة

و قد جرت علی ذلک السیرة القطعیة من العقلاء، و هذه السیرة موجودة علی امتداد عصر التشریع و بدون أی ردع عنها. إلی هنا قد انتهینا إلی هذه النتیجة: و هی أن الاجتهاد و التقلید فی الحدود المسموح بهما عنصران اساسیان فی الإسلام، و کل فرد - بحکم التبعیة للدین - ملزم بالعمل بأحد هذین العنصرین تحدیداً لموقفه العملی من الشرع، و حفاظاً علی ظاهر التشریعات الإسلامیة و الآثار الإیجابیة، و ضبطاً للآثار السلبیة المترتبة علی عدم العمل بهما.

و أما النقطة الثانیة:

و هی سماح الإسلام بعملیة الاجتهاد فی کل عصر و لکل فرد فهی أیضاً ضروریة و هذه الضرورة تنجم عن ابدیة الشریعة الإسلامیة من ناحیة، و انها الوسیلة الوحیدة لحل تمام مشاکل الحیاة المعقدة فی کل عصر من ناحیة أخری. و التبعیة التی تفرض علی الإنسان للدین فی سلوکه بشتی اشکاله من ناحیة ثالثة، و النصوص التشریعیة الواصلة فی هذا العصر لیست من الوضوح بدرجة تغنی عن کلفة اقامة الدلیل، و بذلک الجهد فیها من ناحیة رابعة، و ضرورة عدم الفرق بین عصر دون و فرد دون فرد من ناحیة خامسة. و مجموع هذه النواحی: یستدعی ضرورة حرکة فکریة اجتهادیة ذات طابع إسلامی علی طول الخط لکی تفتح الآفاق الذهنیة، و تحمل مشعل الکتاب و السنة فی کل عصر، و لو لا هذه الحرکة الفکریة الاجتهادیة فی الإسلام، التی تطورت و تعمقت عصراً بعد عصر بتطور الحیاة و اتساعها و تعمقها فی مختلف مجالاتها الاجتماعیة و الفردیة - لم تتبلور اصالة المسلمین فی التفکیر و التشریع المتمیز المستمد من الکتاب و السنة علی طول التاریخ فی عصر الغیبة. لو لم تکن هذه الحرکة الفکریة المسماة فی الاصطلاح العلمی بعملیة (الاجتهاد) مستمرة فی هذا العصر علی طول الخط لانطفی مشعل الکتاب و السنة فی نهایة المطاف و ظلت المشاکل الحیاتیة المتجددة فی کل عصر بدون حل صارم. و من هنا یتطور علم الفقه، و یتسع، و یتعمق تدریجیاً تبعاً لتطور الحیاة، و اتساعها، و تعمقها فی تمام المجالات. و من هنا یکون تطور علم الفقه، و اتساعه فی تمام المجالات الحیاتیة علی طول الخط یؤکد فی المسلمین اصالتهم الفکریة، و شخصیتهم التشریعیة المستقلة المتمیزة.

فاذن لا بد من قیام جماعة فی کل عصر لبذل الجهد للوصول إلی هذه المرتبة أی مرتبة الاجتهاد و تحمل مصاعبها، و مشاقها، و إلا لظلت المشاکل المتجددة بدون حلول ملائمة لها فی إطار الشرع.

الطریق الثانی

إن حقیقة الاجتهاد عبارة عن عملیة تطبیق القواعد المشترکة و النظریات العامة - التی یبناها المجتهد فی الأصول - علی صغریاتها، و عناصرها الخاصة فی الحدود المسموح بها وفقاً لشروطها، و نتیجة هذه العملیة هی أحکام شرعیة ظاهریة. و تلک الأحکام تکون ولیدة أفکار المجتهدین بما لها من الطابع الإسلامی، و لذا قد تکون مطابقة للأحکام الشرعیة الواقعیة، و قد تکون مخالفة لها، و علی کل التقدیرین یلزم العمل بها. حیث ان المجتهد: قد اثبت حجیة تلک القواعد و النظریات العامة التی تتمتع بطابع أصولی بشکل قطعی من قبل الشرع فی علم الأصول. و لا نقصد بذلک: بطبیعة الحال مطابقة تلک القواعد و النظریات لواقع التشریع الإسلامی، بل نقصد به قطع المجتهد بحجیتها التی تؤدی إلی تنجیز الواقع لدی الإصابة، و التعذیر لدی الخطأ. کما لا نقصد بالقطع بالحجیة: قطع المجتهد بها مباشرة فإن المجتهد قد یقطع بها بشکل مباشر، و قد یقطع بها فی نهایة المطاف، بقانون ان کلما یکون بالغیر لا بد أن ینتهی إلی ما بالذات. و حیث أن غیر القطع الوجدانی من الإمارات و القواعد العامة لا تملک الحجیة الذاتیة، و إنما جاءت حجتیها من قبل الغیر فلا بد أن تنتهی إلی ما یملک الحجیة الذاتیة - و هو القطع الوجدانی - و لو فی نهایة المطاف و إلا لتسلسل. إلی هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتیجة: و هی أن عملیة الاجتهاد و إن کانت فی نفسها عملیة ظنیة إلا أنها مؤمنة علی کل تقدیر جزماً، و علیه فعمل المجتهد یکون مستنداً إلی القطع بالمؤمن دائماً و کذا الحال فی المقلد، حیث أنه یقطع بحجیة فتاوی المجتهد علیه و بمؤمنیتها علی کل تقدیر فلا یکون المکلف عاملاً بالظن بها و معتمداً علیه فی حال من الحالات، و لا یجوز ذلک بحکم العقل، لإلزامه بتحصیل القطع بالمؤمن، و دفع احتمال العقاب. و مدلول نصوص الکتاب و السنة الناعیة عن العمل بالظن ارشاد إلی ذلک، و لا یکون تعبیراً عن حکم شرعی مولوی عام.

الفقه و الأصول مترابطان بترابط متبادل علی طول التاریخ

ان علم الأصول: قد وضع لممارسة وضع النظریات العامة و تحدید القواعد المشترکة - فی الحدود المسموح بها وفقاً لشروطها العامة - للتفکیر الفقهی التطبیقی. و فی مقابل ذلک علم الفقه، فإنه قد وضع لممارسة طریقة تطبیق تلک النظریات العامة و القواعد المشترکة علی المسائل و العناصر الخاصة التی تختلف من مسألة إلی مسألة أخری. و من هنا یرتبط: علم الفقه بعلم الأصول ارتباطا وثیقاً منذ ولادته إلی أن ینمو، و یتطور، و یتسع تبعاً لتطور البحث الفقهی، و اتساعه بوجود مشاکل جدیدة فی الحیاة. بیان ذلک: أن فهم الحکم الشرعی من النصوص التشریعیة فی کل مسألة و مورد بحاجة إلی عنایة و دقة ما، و من المعلوم أن هذا الفهم المسمی بالتفکیر الفقهی لا یمکن بدون التفکیر الأصولی یعنی بدون استخدام القواعد العامة الأصولیة و أن کان الممارس غیر ملتفت إلی طبیعة تلک القواعد، و حدودها، و أهمیة دورها فی ذلک. و لأجل هذا الترابط الوثیق بین الفقه و الأصول فکلما اتسع البحث الفقهی، و تعمق باتساع مشاکل الحیاة، و وجود عناصر جدیدة فیها ادی ذلک إلی اتساع البحوث الأصولیة و النظریات العامة و تطورها، و تعمقها، حیث أن اتساع الفقه کماً کیفاً یدفع البحوث الأصولیة العامة خطوة إلی الامام، لحل المشاکل الجدیدة فی الحیاة. فالنتیجة: أن توسع البحوث الفقهیة التطبیقیة و تطورها، تبعاً لتطور الحیاة، و توسعها فی مختلف مجالاتها یتطلب توسع البحوث الأصولیة، و تطورها بنسبة واحدة و علی هذا الضوء: فکلما کان الباحث الأصولی ادق و اعمق فی التفکیر الأصولی، و تکوین النظریات العامة، و القواعد المشترکة المحددة کان ادق و أعمق فی طریقة عملیة تطبیقاتها علی المسائل الخاصة وفقاً لشروطها العامة، لوضوح أن الترابط بین العلمین و التفاعل بینهما فی تمام المراحل یستدعی أنه اذا بلغ مستوی التفکیر الأصولی درجة بالغة من الدقة و العمق بلغ مستوی التفکیر الفقهی التطبیقی نفس الدرجة. و لا یعقل أن یکون مستوی التفکیر الأصولی بالغاً درجة کبیرة من الدقة و العمق، و لکن کان مستوی التفکیر الفقهی التطبیقی دون ذلک المستوی و الدرجة. و أن شئت قلت: أن النظریات العامة الأصولیة کلما کانت موضوعة فی صیغ أکثر عمقاً و صرامة، و أکبر دقة کانت أکثر غموضاً، و تطلبت فی مجال التطبیق دقة أکبر، و التفاتاً أکثر.

و هذا معنی الترابط و التفاعل بین الذهنیة الأصولیة و الذهنیة الفقهیة، و هاتان الذهنیتان متبادلتان علی مستوی واحد فی ذهنیة کل فرد فی تمام مراحل وجودهما فإن دقة البحث فی النظریات العامة فی الأصول تنعکس فی الفقه علی صعید التطبیقات. و لا نقصد بذلک أن عملیة تطبیق النظریات العامة علی المسائل و العناصر الخاصة لا یحتاج إلی أی تفکیر، و بذل جهد علمی، و أن الجهد العلمی المبذول فی دراسة النظریات العامة علی صعید البحث النظری، و تکوین القواعد المشترکة فی الحدود المسموح بها - یغنی عن بذل جهد جدید فی تطبیق هذه النظریات العامة علی مواردها الخاصة، اذ من الواضح أن المجتهد کما أنه بحاجة - فی دراسة النظریات العامة فی الأصول، و تکوین القواعد المشترکة المحددة - إلی التفکیر، و بذلک الجهد العلمی المتعب خلال سنین متمادیة، کذلک أنه بحاجة فی تطبیق تلک النظریات العامة و القواعد المشترکة علی عناصرها الخاصة إلی دراسة جوانب التطبیق، و ممارستها، و ما یرتبط به من القرائن و الامارات العرفیة، و المناسبات الارتکازیة فی کل مسألة بلحاظ طبیعة تلک المسألة و أرضیة موردها. بل نقصد بذلک أن الذهنیة الأصولیة النظریة ترتبط بالذهنیة الفقهیة التطبیقیة فی تمام المراتب فإذا بلغت الذهنیة الأصولیة درجة أکبر عمقاً، و أکثر دقة انعکست تماماً فی الذهنیة الفقهیة و تطلبت فی مجال التطبیق دقة أکثر، و عمقاً أکبر. و نظیر ذلک عم الطب حیث یبحث فیه عن النظریات العامة، و تکوین القواعد المشترکة علی صعید البحث النظری، و فی مجال تطبیق تلک النظریات العامة علی المریض یدرس الطبیب حالاته و مشاکله الداخلیة، و الخارجیة التی یمکن أن یکون مرضه مرتبطاً بها. و فی خلال التطبیق یصادف العثور علی مشاکل جدیدة و عوامل أخری بصورة مستمرة و لا یتمکن معالجة المریض الناجم مرضه من المشاکل و العوامل المزبورة الا بدراستها علی أساس أن ما لدیه من النظریات العامة لا ینطبق علی المریض المذکور بلحاظ طبیعة مرضه. و من الطبیعی أن هذه المشاکل الجدیدة و العوامل الأخری تدفع النظریات الطبیة العامة خطوة إلی الامام دقة و عمقاً، و أکثر استیعاباً، لحل تلک المشاکل و العوامل الجدیدة. و من هنا تتطور النظریات الطبیة العامة، و تتوسع و تتعمق عصراً بعد عصر بشکل مستمر، و من البدیهی أنه کلما تطورت تلک النظریات، و توسعت دراستها و تعمقت بدقة أکبر، و بالتفات أوسع، و باستیعاب أکمل تطلبت فی مجال التطبیق دراسة حالات المرضی أکثر دقة، و أکبر عمقاً، و أوسع التفاتاً و أکمل

استیعاباً، و متی کانت النظریات الطبیة نظریات بسیطة بدائیة تطلبت فی مجال التطبیق دراسة حال المرضی بنفس تلک البساطة و المستوی، و لذا کان الطبیب فی الأزمنة السابقة و القرون المتقدمة یکتفی فی مجال التطبیق برؤیة لسان المریض أو إحصاء نبضه أو ما شاکل ذلک.

اختلاف المجتهدین فی الفتاوی

یقع الخلاف بینهم فی مرحلتین: المرحلة الأولی: فی تکوین النظریات العامة، و القواعد المشترکة للتفکیر الفقهی. المرحلة الثانیة: فی مجال تطبیق تلک القواعد، و النظریات العامة علی صغریاتها، و مواردها الخاصة. أما المرحلة الأولی: فمنشأ الاختلاف فی هذه المرحلة انما هو الاختلاف فی نتائج الأفکار التی تستعمل فی تکوین تلک القواعد، و النظریات العامة و تحدیدها فی الحدود المسموح بها وفقاً لشروطها العامة، فإن نتیجة التفکیر حول حجیة النصوص التشریعیة تختلف بطبیعة الحال سعة و ضیقاً، کماً کیفاً، تبعاً لاختلاف شروطها العامة. و کذلک حول استفادة مدالیل تلک النصوص علی أساس المناسبات العرفیة الارتکازیة، و مطابقة تلک المدالیل للواقع الموضوعی، و مستوی تلک القواعد و مداها دقة شمولاً. ثمّ أن ذلک الاختلاف الموجود فی نتائج الأفکار بین المجتهدین فی تحدید تلک القواعد، و النظریات العامة فی الأصول علی صعید البحث النظری یرجع فی نهایة المطاف إلی إحدی النقاط التالیة: الأولی: الموقف الشخصی لکل مجتهد ازاء تحدید تلک القواعد، و النظریات العامة، و تکوینها وفقاً لشروطها، فإنه قد یؤثر فی موقفه الواقعی أمام هذه القواعد و النظریات، و یغیره عن وجهه الواقعی. الثانیة: المقدرة الفکریة الذاتیة، فإن لاختلاف المجتهدین فی تلک المقدرة الفکریة أثراً کبیراً لاختلافهم فی تحدید تلک القواعد و النظریات العامة و تکوینها بصیغة أکثر دقة، و عمقاً. الثالثة: المقدرة العلمیة بصورة مسبقة، فإن لاختلاف المجتهدین فی تلک المقدرة العلمیة أثراً بارزاً فی کیفیة تکوین تلک القواعد، و النظریات العامة، تبعاً لشروطها. الرابعة: غفلة المجتهد خلال دراسة تلک القواعد، و ممارستها عما یفرض دخله فی تکوینها، أو عدم

استیعابه تمام ما یفرض دخله فیه، فإن ذلک یغیر وجه تلک القواعد سعة و ضیقاً عن واقعها. الخامسة: اختلاف الظروف و البیئة التی یعیشه المجتهد فیها مدة من عمره، فإنه قد یؤثر فی سلوکه العملی تجاه تکوین تلک القواعد، و تحدیدها فی اطار إسلامی. السادسة: خطاء المجتهد فی الفهم و النظر، حیث أنه یغیر وجه تکوین تلک القواعد، و النظریات العامة عن واقعها الموضوعی کماً و کیفاً. و أما المرحلة الثانیة: و هی مرحلة التطبیق - فیقع الخلاف بین المجتهدین فی هذه المرحلة مع افتراض اتفاقهم فی المرحلة الأولی، کما إذا افترض انهم متفقون علی حجیة کل نص یرویه ثقة أمین کقاعدة عامة، و لکن قد یقع الخطأ فی مقام التطبیق فیبدو لبعض منهم وثاقة الراوی و أمانته فی النقل فی روایة، و بنی علیها حجیتها، و العمل علی وفقها، رغم أنه فی الواقع لیس بثقة و أمین، و بذلک یتغیر موقفه أمام عملیة الاجتهاد و الاستنباط عن موقف من أصاب الواقع، و علم بعدم وثاقته. و قد یبدو له: دلالة الأمر الوارد فی مسألة مثلاً علی الوجوب غافلاً عن وجود قرینة تعبر عن الاستحباب فیها، و قد یکون الأمر بالعکس. و قد یبدو له: عدم التعارض بین نصین فیجمع بینها بتقدیم أحدهما علی الآخر، لوجود مرجح دلالی رغم أن بینهما تعارضاً، و لا مرجح له فی الواقع. و قد یبدو له تعارض بینهما، و فی الواقع لا معارضة، و هکذا، فإن هذه الخلافات التی تقع بین المجتهدین علی صعید التطبیقات مع افتراض اتفاقهم علی صعید النظریات فأیضاً تنشأ من الاختلافات بینهم فی النقاط الآنفة الذکر.

الأحکام الاجتهادیة فیها مجموعة من الأخطاء

اشارة

قد أصبح من المعقول أن توجد لدی کل من یمارس عملیة الاجتهاد و الاستنباط مجموعة من الأخطاء و المخالفات لواقع التشریع الإسلامی، فإذن علینا أن نفصل الأحکام الإسلامیة فی واقع التشریع الإسلامی عن الأحکام الشرعیة التی هی نتیجة اجتهادات المجتهدین و نظریاتهم، فإن الخلافات بین المجتهدین إنما هی واقعة فی هذه المجموعة من الأحکام الشرعیة التی هی ذات طابع اجتهادی، حیث أنها قد تطابق التشریع الواقعی فی الإسلام، و قد تخالفه، لا فی الأحکام الإسلامیة التی هی ذات طابع واقعی فی تشریعها.

و بکلمة أخری: أن الأحکام الشرعیة الإسلامیة فی واقعها الموضوعی لیست ولیدة أنظار الإنسان و أفکاره المتخالفة بعضها مع بعضها الآخر، فإنها أحکام إلهیة قد جاء بها النبی الأکرم (صلی الله علیه و آله و سلم) و هی ثابتة علی أسس متینة، و أصول موضوعیة، و مبادئ واقعیة، و لا تتغیر تلک الأحکام بتغیر الأفکار، و الآراء و الأزمان. و أما الأحکام التی هی ولیدة اجتهادات المجتهدین فهی بطبیعة الحال تختلف باختلاف الاجتهادات و الأنظار فقد تکون مطابقة لواقع التشریع الإسلامی، و قد تکون مخالفة له، و حیث أن الأحکام الإسلامیة الواقعیة موزعة فی مجموع اجتهادات المجتهدین هنا و هناک فبطبیعة الحال تتفاوت نسبة التوزیع إلی المجموع بتفاوت الأبواب و المسائل.

بیان ذلک أن المسائل الموجودة فی الموسوعات الفقهیة، و الرسائل العملیة علی ثلاث أنواع:

النوع الأول: المسائل المتوفرة فی أبواب المعاملات و بعض أبواب العبادات،

حیث أن نسبة الخلاف الموجود بین المجتهدین فی مسائل تلک الأبواب أصغر حجماً من الخلاف الموجود بینهم فی أکثر مسائل أبواب العبادات. أحدهما أن مسائل هذه الأبواب غالباً مسائل عقلائیة یرجع فی تعیین حدودها سعة و ضیقاً، و تحدید المواقف العملیة فیها إلی طریقة العقلاء و العرف العام، إلا فیما اذا قام نص خاص من قبل الشرع علی الخلاف. و لأجل ذلک: لا تحتاج عملیة الاجتهاد فیها إلی أعمال مقدمات نظریة بدقة أکثر، و عمق أکبر. و الآخر: أن النصوص الواردة فی جملة من مسائل تلک الأبواب، و بعض أبواب العبادات کانت نصوصاً واضحة فی مختلف جهاتها فلا تقبل الشکوک و الأوهام بدرجة تؤدی إلی الخلاف بین المجتهدین کنصوص مسائل الأرث، أو ما شاکلها. و من الطبیعی أن نسبة الخطاء فی مجموع آراء المجتهدین لواقع التشریع الإسلامی فی مجموع مسائل هذه الأبواب أقل نسبة الخطاء فی مجموع آرائهم لواقع التشریع الإسلامی فی مجموع أبواب العبادات علی حساب نسبة عدد الفتاوی.

النوع الثانی: المسائل المشهورة بین المجتهدین التی قلما یوجد الخلاف بینهم فی تلک المسائل، علی أساس وضوح مصادرها التشریعیة

و عدم تطرق الشکوک و الأوهام فیها غالباً. و بطبیعة الحال: أن نسبة توزیع الأحکام الإسلامیة الواقعیة بین اجتهادات المجتهدین فی مجموع تلک المسائل التی هی ذات طابع اتفاقی أکبر من نسبته بین اجتهاداتهم فی مجموع المسائل الخلافیة التی هی ذات طابع خلافی مع الحفاظ علی النسبة.

النوع الثالث: المسائل الخلافیة،

أما بملاک ورود نصوص متضاربة فیها، أو بملاک أنها من المسائل النظریة الغامضة، و علی کلا التقدیرین تتوقف عملیة الاجتهاد فیها علی أعمال مقدمات نظریة أکثر حدساً، و أکبر دقة، و لأجل ذلک یقع الخلاف فی تلک المسائل بین المجتهدین علی طول الخط. و من الواضح أن نسبة توزیع الأحکام الواقعیة بین اجتهادات المجتهدین فی مجموع هذه المسائل الخلافیة أصغر حجماً من النسبة بین اجتهاداتهم فی المسائل الاتفاقیة علی حساب عدد الفتاوی و الاجتهادات.

فالنتیجة فی نهایة المطاف:

أن الأحکام الواقعیة موزعة فی مجموع الاجتهادات و الفتاوی للمجتهدین منذ عهد وجود عملیة الاجتهاد لحد الآن غایة الأمر أن نسبة التوزیع تختلف باختلاف الأبواب و المسائل. و أما نسبة توزیع الأحکام الواقعیة إلی مجموع اجتهادات کل مجتهد فی کل عصر فهی بطبیعة الحال مختلفة، و لا یحتمل أن تکون النسبة فی الجمیع نسبة واحدة. نستخلص من ذلک کله: الحجر الأساسی لزاویة الفصل بین الأحکام التی تتمتع بطابع اجتهادی و الأحکام التی تتمتع بطابع واقعی. و هذا الفصل بین الفئتین من الأحکام الإسلامیة لن یدع مجالاً، و لا یدع للشکوک و الریب حول الخلاف الواقعی بین المجتهدین فی الأحکام الاجتهادی. و ما قیل: من التشکیک فی هذا الخلاف، و أنه کیف یمکن تبریره رغم أن الدین الإسلامی واحد بتمام تشریعاته الموجودة فی الکتاب و السنة فهو ناجم عن عدم فهم معنی عملیة الاجتهاد و الاستنباط

أصلاً و عن أن هذا لیس اختلافاً فی الأحکام الواقعیة الإسلامیة، و إنما هو اختلاف فی الأحکام الاجتهادیة التی هی، ولیدة أفکار المجتهدین فی اطار اسلامی، و هی قد تطابق الأحکام الواقعیة و قد لا تطابق. و قد تقدم أن الاجتهاد مهما بلغ مداه من الصحة لا یملک مطابقته لواقع التشریع الإسلامی، و لکن مع ذلک طابع إسلامی لما عرفت من أن الاجتهاد من النصوص التشریعیة للکتاب و السنة فی الحدود المسموح بها شرعاً لا محالة یتمتع بطابع إسلامی. نعم یفترق هذا الطابع الإسلامی عن الطابع الإسلامی لواقع التشریع فی نقطة و هی أنه فی الأول ظاهری، و فی الثانی واقعی، و لأجل ذلک یقع الخلاف فیه، دون الثانی. و من هنا یظهر بوضوح أن الاجتهاد لیس ولید أفکار المجتهد فحسب، و منعزلاً عن التشریع الإسلامی تمام الانعزال، و فی زاویة أخری مقابل زاویة التشریع، بل له حظ التشریع الإسلامی الظاهری. و أن شئت قلت: بعد ما عرفنا من أن الاجتهاد عنصر أساسی فی الإسلامی فی کل عصر فهو بذاته یتطلب الاختلاف بین المجتهدین فلا یمکن افتراض الاجتهاد فی المسائل الفقهیة و أعمال النظر و الرأی فیها بدون الاختلاف، فإنه خلف. و کذلک الحال فی کافة العلوم النظریة: کعلم الفلسفة و علم الطب، و الهندسة، و ما شاکل ذلک.

نتائج هذه البحوث عدة نقاط

الأولی: أن عملیة الاجتهاد و الاستنباط موجودة فی عصر التشریع علی طول الخط،

غایة الأمر أن هذه العملیة ذلک العصر کانت عملیة بسیطة و غیر معقدة، و الممارس لها فی ذلک غیر ملتفت و واع إلی طبیعة القاعدة الأصولیة و حدودها، و أهمیة دورها فی هذه العملیة.

الثانیة: أن عملیة الاجتهاد فی عصر الغیبة قد أصبحت عملیة معقدة و صعبة فتواجهها الشکوک و الأوهام

من مختلف الجهات التی تنبع من الفصل الموجود بین هذا العصر و عصر التشریع، و قد عرفت أن الوصول إلی مرتبة الاجتهاد لا یمکن إلا بعد تقدیم دراسات و دراسات حول تمام جوانب النصوص التشریعیة و ممارستها علی طوق السنین علی الرغم من تقدیم دراسات عدة علوم بصورة مسبقة.

الثالثة: أن الاجتهاد و التقلید عنصران أساسیان فی الإسلام،

و ضروریان لتحدید المواقف العملیة للانسان تجاه الشریعة - بحکم ضرورة تبعیته لها - علی طول التاریخ.

الرابعة: أن علم الأصول لیس علماً مستحدثاً فی زمن متأخر من علم الفقه،

بل هو موجود منذ ولادته، و مرتبط به ارتباط العلم النظری بالعلم التطبیقی و لا یمکن انفکاک الفقه عن الأصول علی طول التاریخ و فی تمام المراحل، فإن المتاخر إنما هو دراسة بذرة التفکیر الأصولی منفصلة عن دراسة البحث الفقهی التطبیقی و تسمیة هذه الدراسة بعلم الأصول، و أما البذرة فهی موجودة منذ تاریخ حدوث الفقه.

الخامسة: ان اختلاف المجتهدین فی الفتاوی ینبع من الاختلاف بینهم فی مرحلتین:

المرحلة الأولی: فی تحدید النظریات العامة، و القواعد المشترکة فی الأصول، و المرحلة الثانیة فی تطبیق تلک النظریات العامة و القواعد المشترکة علی عناصرها الخاصة فی الفقه، و قد عرفت مناشئ هذا الاختلاف بشکل موسع.

السادسة: أن نسبة توزیع الأحکام الواقعیة إلی مجموع اجتهادات المجتهدین تختلف باختلاف الأبواب و المسائل

کما أنها تختلف باختلاف المجتهدین و لیست علی نسبة واحدة فی الجمیع. هذا تمام ما أوردناه فی هذه الرسالة بعونه تعالی و توفیقه و هو الموفق و المعین نحمده سبحانه و نشکره علی ذلک. النجف الأشرف فی 10/10/1983م

الفصل الثانی فی الأحکام

اشارة

أحکام التقلید

الأحکام الموجودة فی الشریعة الإسلامیة المقدسة علی قسمین:

الأول: ما یرجع إلی أصول الدین. و الثانی: ما یرجع إلی فروع الدین.أما ما یرجع إلی أصول الدین، فلا یکتفی فیه بالتقلید،و ذلک لأن المطلوب شرعاً فی أصول الدین أن یحصل العلم و الیقین للمکلف بربه، و بنبیّه، و معاده، و دینه، و إمامه، فمورد التقلید ینحصر فی فروع الدین من الحلال و الحرام، و نحوهما من الأحکام الشرعیة الفرعیة.

أحکام التقلید

مسألة 1- فی الشریعة الإسلامیة أوامر و نواهٍ، یجب علی المکلف أداؤها و امتثالها،

و لا وسیلة لمعرفة المکلف بأنه قد امتثل تلک الأوامر و النواهی، إلاّ إذا کان فی جمیع أفعاله و تروکه مجتهداً، أو مقلداً، أو محتاطاً، هذا فی غیر الأحکام البدیهیة المسلَّمة فی الشرع، کوجوب الصلاة و الصوم، و حرمة قتل النفس المحترمة و الزنی، و غیرها کالمسائل القطعیة التی لا یتوقف العلم بها علی جهد و درس، فإن هذا النوع من الأحکام لا اجتهاد فیه و لا تقلید و لا احتیاط. و المراد بالاجتهاد هو استنباط الأحکام الشرعیة عن أدلتها. و الاحتیاط هو أن یأتی المکلف بکل شیء یحتمل فیه الأمر و الوجوب و لا یحتمل تحریمه، و أن یترک کل شیء یحتمل فیه النهی و التحریم و لا یحتمل فیه الوجوب بحالٍ. و الاحتیاط علی قسمین: لأنه تارة: یقتضی التکرار. و أخری: لا یقتضیه. و مثال الأول: أن یجهل المکلف فی بعض الحالات أن الواجب علیه صلاة القصر، أو صلاة التمام، فإذا أراد أن یحتاط تحتّم علیه أن یعید الصلاة مرتین، قصراً تارة، و تماماً أخری. و مثال الثانی: أن یجهل المکلف حکم الإقامة للصلاة، فلا یعلم هل هی واجبة أو مستحبة، فإذا أراد أن یحتاط أقام و صلی، و لیس فی هذا القسم تکرار. و کلا قسمی الاحتیاط جائز، و ان کان المکلف متمکناً من التعرف علی الحکم الشرعی عن طریق الاجتهاد أو التقلید، لکن معرفة موارد الاحتیاط تحتاج إلی اطلاع فقهی واسع، و هو متعسر علی العوام، بالإضافة إلی تعذر الاحتیاط أحیاناً. و مثال ذلک أن ینذر شخص نذراً و ینهاه والده عنه، فهو یحتمل أن الوفاء بالنذر واجب لأنه نذر، و یحتمل أنه حرام رعایة لنهی الوالد، فلا یمکنه الاحتیاط فی هذه الحالة، فیتعین علیه الاجتهاد أو التقلید، للتعرف علی الحکم الشرعی بصورة محددة.

مسألة 2- التقلید هو العمل بقول المجتهد فی الأحکام الشرعیة

و لا یتحقق إلا بالعمل.

مسألة 3- یتحقق البلوغ الشرعی فی الأنثی إذا أکملت تسع سنوات هلالیة، و فی الذکر إذا أکمل خمس عشرة سنة هلالیة

و لکن لو نبت له الشعر الخشن فی منطقة العانة، أو خرج منه المنی فی حالة النوم، أو الیقظة، قبل أن یکمل سن الخامسة عشرة کان بالغاً شرعاً.

مسألة 4- یشترط فی مرجع التقلید البلوغ، و العقل، و الإیمان،

بأن یکون إمامیاً اثنا عشریاً، و الذکورة، و الاجتهاد، و العدالة، و هی عبارة عن الإتیان بالواجبات کلّها، و ترک المحرمات کذلک، و طهارة المولد.

مسألة 5- إذا تعدّد المجتهدون الذین تتوفر فیهم شروط مرجع التقلید،

فإن کانوا متفقین فی آرائهم و فتاویهم، فبإمکان المقلّد أن یرجع إلی أی واحد منهم، و إن کانوا مختلفین فی الآراء و الفتاوی، وجب الرجوع إلی الأعلم منهم، و إن کانوا علی مستوی واحد مقدرة و فضلاً وجب الأخذ بمن کان قوله مطابقاً للاحتیاط إن أمکن، و إن لم یمکن الاحتیاط تخیر فی الأخذ بقول أیّ واحد منهم.

مسألة 6- یجب علی المکلف الفحص و البحث عن الأعلم،

و فی فترة الفحص و البحث یجب علیه أن یحتاط فی أعماله و إن استلزم التکرار.

مسألة 7- إذا قلد المکلفُ شخصاً بتخیّل أنه المجتهد الأعلم،ثمّ تبیَّن له أنه لیس بأعلم،

وجب علیه العدول عنه إلی المجتهد الأعلم.

مسألة 8- إذا قلّد الأعلم، ثمّ أصبح المجتهد الفلانی أعلم منه،

وجب علیه العدول من السابق إلی اللاحق، و کذلک لو مات مرجع التقلید، و وجد الأعلم من بین الأحیاء، وجب علیه العدول إلیه.

مسألة 9- یجب علی المقلّد الرجوع إلی الأعلم من الأحیاء فی بقائه علی تقلید المیت

مسألة 10-إذا قلّد مجتهداً فمات،

فإن کان أعلم من الأحیاء وجب البقاء علی تقلیده مطلقاً، أی من دون فرق بین ما تعلّمه من فتاوی المرجع و ما لم یتعلّمه، و ما عمل به و ما لم یعمل به، و إن کان الحی أعلم وجب العدول إلیه.

مسألة 11- یجوز تقلید المیت ابتداءً شریطة إحراز أنه یفوق الأحیاء و الأموات جمیعاً فی العلم،

بأن یکون أعلم من الجمیع بأحکام الشریعة.

مسألة 12- تثبت عدالة المرجع بأمور:

الأول: العلم الحاصل بالاختبار و الممارسة. الثانی: أن یشهد بعدالته شخصان عادلان، و تسمی شهادة العادلین بالبیّنة. الثالث: أن یشهد بعدالته شخص معروف بصدق اللهجة، و التحرج عن الکذب، حتی لو لم یکن عادلاً و ملتزماً دینیاً فی کل سلوکه، و هو المسمّی بالثقة. الرابع: حسن الظاهر، و المراد به حسن المعاشرة و السلوک الدینی بین الناس، بمعنی أن یکون معروفاً عندهم بالاستقامة، و الصلاح، و التدین.

مسألة 13- یثبت الاجتهاد و الأعلمیة بالعلم الوجدانی،

کما إذا کان المقلد من أهل الخبرة و علم باجتهاد مجتهد أو أعلمیته، و کذلک یثبت بالشیاع المفید للاطمئنان، و بالبینة، و بخبر الثقة، و یعتبر فی البینة و فی خبر الثقة هنا أن یکون المخبر من أهل الخبرة و الفضل القادرین علی التقییم العلمی.

مسألة 14-من لیس أهلاً للمرجعیة فی التقلید یحرم علیه الفتوی،

کما أن من لیس اهلاً للقضاء یحرم علیه القضاء، و لا یجوز الترافع الیه و لا الشهادة عنده، و المال المأخوذ بحکمه حرام و ان کان الاخذ محقاً. س: إذا کان المؤمن لا یتمکن من استنقاذ حقه إلاّ بالترافع إلی الحاکم غیر الشرعی فهل یجوز له ذلک ام لا ؟ ج: فی تلک الحالة فقط یجوز، و حینئذ إن کان الحق عیناً شخصیة خارجیة أخذها صاحبها، و ان کان مالاً فی الذمة أی غیر معیّن فی الخارج فلا بد من أخذ الاذن من الحاکم الشرعی فی قبضه. س: من هو الشخص المؤهل للقضاء الذی یحوز الترافع الیه؟ هو المجتهد الجامع للشرائط منها شرط الأعلمیة، أو المنصوب من قبلهِ.

مسألة 15- الوکیل فی عمل یعمل بمقتضی تقلید موکله

لا تقلید نفسه.

مسألة 16- المأذون، و الوکیل عن المجتهد فی التصرف فی الأوقاف التی لیس لها متولٍ خاص ینعزل بمجرد موت المجتهد

و ینتهی دوره و علیه أن یرجع إلی مجتهد حی، و أما المنصوب من قبل المجتهد ولیاً علی الوقف أو علی أموال القاصرین، بأن قال له المجتهد مثلاً: جعلتک ولیّاً علی هذا الوقف أو علی مال هذا الیتیم، فتبقی هذه الولایة نافذة المفعول حتی بعد موت ذلک المجتهد.

مسألة 17- إذا مارس العادل فی لحظة ضعف أو هوی ذنباً زالت عنه العدالة،

فإذا ندم و تاب رجعت الیه العدالة ما دام طبع الطاعة و الانقیاد للمولی عز و جل ثابتاً فی نفسه.

مسألة 18- الاحتیاط المذکور فی مسائل هذه الرسالة أن کان وجوبیاً وجب علی المکلّف أن یعمل به تبعاً لمقلّده،

و لا یجوز العدول فیه إلی مجتهد آخر، و إن کان استحبابیاً فالمکلف مخیّر بین ترکه و بین العمل به.

"

کتاب الطهارة

أحکام الطهارة

فی المیاه
الأول: الماء المطلق

و هو ما یصح استعمال لفظ الماء فیه بلا مضاف إلیه، کالماء الذی یکون فی البحر، أو النهر، أو أنابیب الإسالة، أو غیر ذلک، فانه یصح أن یقال له ماء بلا إضافة.

الثانی: الماء المضاف

و هو ما لا یصح استعمال لفظ الماء فیه بلا مضاف إلیه، کماء الرمان، و ماء الورد. فانه لا یصح أن یقال له ماء بلا إضافة، بل یقال له ماء الرمان، أو ماء الورد. و ینقسم الماء المطلق إلی قسمین: الأول: الماء الکثیر، أو المعتصم، و نطلق هذا الاسم علی کل ماء له مادة تمدّه بالماء، کماء البئر النابع، و ماء الأنهار، و الماء الموجود فی أنابیب الإسالة، و ماء المطر حین نزوله من السماء، فإن کل ماءٍ من هذا القبیل یعتبر ماءً کثیراً. و کذلک یطلق هذا الاسم علی الماء الراکد الذی لیس له مادة فی الأرض، و لا فی السماء إذا بلغ کراً أو أکثر، و مقدار الکرّ وزنا ثلاثمائة و تسعة و تسعون کیلواً تقریباً، و مقداره فی المساحة ما بلغ مکسّره اثنین و أربعین و سبعة أثمان شبر اعتیادی. الثانی: الماء القلیل أو غیرُ المعتصم، و هو غیر الماء الکثیر، و نعنی به الماء الذی لا مادة له، و لا یبلغ مقداره الکر، و لیس مطراً.

حکم الماء القلیل و الکثیر
اشارة

الماء القلیل و الکثیر طاهران، مطهَّران من الحدث و الخبث، غیرَ أنهما یختلفان فی تأثرهما بالنجاسة، فالماء الکثیر لا یتأثر، و لا یتنجس بملاقاة النجس، فضلاً عن المتنجس، فلو أصابه بول، أو دم، أو غیرهما من الأعیان النجسة، یبقی طاهراً، إلاّ إذا تغیر لونه بلون النجاسة، أو طعمه، أو ریحه، فإذا تغیَّر حُکم بنجاسته. و أمّا الماء القلیل فیتأثر، و ینجس بمجرد أن یلاقی العین النجسة، أما إذا لاقی الشیء المتنجس الخالی عن العین النجسة فلا ینجس، و ان کان الأحوط استحباباً الاجتناب عنه.

مسألة 19- إذا تنجس الماء الکثیر بالتغیر بعین النجاسة،أمکن تطهیره،

بأن یفتح علیه ماء الإسالة إلی أن یزول تغیّره، و یطهر بعد ذلک بمجرد اتصاله به.

مسألة 20- إذا تنجس الماء القلیل بملاقاة النجاسة، أمکن تطهیره،

بان یفتح علیه ماء الإسالة، فیطهر بمجرد اتصاله به، و فی نفس اللحظة، بدون حاجة للانتظار إلی أن ینتشر ماء الحنفیة فی کل جوانب الماء.

حکم الماء المضاف

الماء المضاف لا یرفع الخبث و لا الحدث، و ینجس القلیل و الکثیر منه بمجرد ملاقاة النجاسة، و إذا تنجس لا یطهر أبداً و إن اتصل بالماء الکثیر.

أحکام التخلی
اشارة

یجب حال التخلی، بل فی سائر الأحوال ستر بشرة العورة عن کل ناظر ممیّز، عدا الزوج و الزوجة، فإنه یجوز لکل منهما أن ینظر إلی عورة الآخر.

مسألة 21- العورة فی الرجل هی القبل و الدبر و البیضتان،

و فی المرأة تمام بدنها حتی الوجه و الکفین علی الأحوط وجوباً.

مسألة 22- یحرم علی المتخلی استقبال القبلة، و استدبارها حال التخلی

علی الأحوط وجوباً.

مسألة 23- لو اشتبهت القبلة لم یجز له التخلی علی الأحوط وجوباً،

إلا بعد الیأس عن معرفتها، و عدم امکان الانتظار.

مسألة 24- یجب غسل موضع البول بالماء القلیل مرّتین علی الأحوط وجوباً،

و فی الغسل بغیر القلیل أی بالکثیر یجزئ مرة واحدة. و لا یجزئ غیر الماء، و أما موضع الغائط فإن تعدَّی فتحة المخرج وجب غسله بالماء، و ان لم یتعدّ المخرج تخیَّر بین غسله بالماء، و بین مسحه بالأحجار، أو الخرق، أو نحوهما من الأجسام القالعة للنجاسة، و الماء أفضل.

مسألة 25- کیفیة الاستبراء من البول: أن یمسح من المقعدة إلی أصل القضیب ثلاثاً،

ثمّ من أصل القضیب إلی رأس الحشفة ثلاثا ، ثمّ ینتر الحشفة ثلاثاً، و فائدة الاستبراء هو طهارة البلل الخارج بعده إذا احتمل أنه بول.

مسألة 26- إذا بال و لم یستبرئ، ثمّ خرج منه بلل مشتبه بالبول،

یبنی علی کونه بولاً، فیجب التطهیر منه، و الوضوء.

مسألة 27- لا استبراء للنساء،

و البلل المشتبه الخارج منهنّ طاهر، و لا یجب له الوضوء.

فی الوضوء
کیفیة الوضوء
اشارة

الوضوء عبارة عن غسل الوجه، و الیدین، و المسح علی مقدّم الرأس، و علی القدمین، و کیفیته هی أن تغسل وجهک بماء مطلق طاهر، ابتداءً من منابت الشعر فی أعلی الجبهة إلی نهایة الذقن، ثمّ تغسل یدک الیمنی ابتداءً من المرفق إلی أطراف الأصابع، ثمّ تغسل یدک الیسری کذلک، ثمّ تمسح برطوبة باطن کفک الأیمن علی مقدم رأسک، ثمّ تمسح علی ظاهر قدمک الیمنی، من أطراف الأصابع إلی نهایة القدم )الکعب(، ثمّ تمسح برطوبة باطن یدک الیسری علی ظاهر قدمک الیسری کذلک.

(مسألة 28) بعد إکمال غسل الید الیسری لا یصح أخذ ماء جدید لمسح الرأس و القدمین،

بل لا بد من مسحهما بالرطوبة الناشئة من غسل الید الیسری بالیمنی.

(مسألة 29) یشترط فی المسح أن لا یکون علی مقدم الرأس و ظاهر القدمین بلل ظاهر
شرائط الوضوء
1. أن یکون الماء مطلقاً، فلا یصح الوضوء بالماء المضاف. 2) أن یکون الماء طاهراً، فلا یصح الوضوء بالماء النجس. 3) أن یکون الماء مباحاً، فلا یصح الوضوء بماء الغیر بدون إذنه. 4) إباحة الفضاء بالنسبة إلی مسح الرأس و القدمین، فإنه لا بدّ أن یکون فی فضاء مباح، و لا تشترط إباحة الفضاء بالنسبة إلی غسل الوجه و الیدین، فلو غسل المکلف وجهه و یدیه فی مکان مغصوب، و مسح رأسه و قدمیه فی مکان مجاور مباح صح وضوؤه. 5) طهارة أعضاء الوضوء، بمعنی أن یکون کل عضو طاهراً حین غسله، أو مسحه. 6) عدم المانع من استعمال الماء لمرض، بمعنی أن یکون المتوضئ فی حالة صحیة علی نحو لا یضر به الوضوء ضرراً خطیراً، فإذا کان الوضوء یضر به ضرراً خطیراً وجب علیه التیمم،

و لو عصی و توضأ بطل وضوؤه. و إذا کان الوضوء لا یضر به ضرراً خطیراً لم یحرم علیه، فإذا توضأ و الحال هذه صحَّ وضوؤه. 7) النیّة، بأن یکون الداعی إلی الوضوء و الباعث نحوه مرضاة الله تعالی و من أجله. 8) المباشرة، بمعنی أن یزاول و یمارس المتوضئ بنفسه أفعال الوضوء بالکامل، و لا یجوز له أن یستنیب غیره فی شیء من ذلک، إلاّ مع العجز و الاضطرار، فإذا أضطر المکلّف إلی أن یوضّئه غیره لمرض و نحوه، وجب أن ینوی هو، ثمّ یغسل ذلک الغیر وجهه و یدیه، ثمّ یمسح رأسه و قدمیه بکف المریض نفسه. 9) الموالاة، و هی التتابع فی الغسل و المسح. 10) الترتیب بین الأعضاء بتقدیم الوجه، ثمّ الید الیمنی، ثمّ الیسری، ثمّ مسح الرأس، ثمّ مسح الرجل الیمنی، ثمّ الیسری.

وضوء الجبیرة
اشارة

الجبیرة هی ما یوضع علی العضو الکسیر، و یطلق الفقهاء لفظ الجبیرة أیضاً علی الخرقة التی تعصب بها الجروح و القروح.

(مسألة 30) العضو الکسیر أو الجریح إذا کانت علیه جبیرة أو عصابة،

فعلی المکلف أن یتوضأ وضوء الجبیرة إذا توفرت الشروط التالیة: أولاً: أن یکون العضو الکسیر أو الجریح من أعضاء الوضوء (الوجه و الیدان و الرأس و القدمان). ثانیاً: إن یتضرر باستعمال الماء. ثالثاً: إن لا تکون الجبیرة أو العصابة نجسة بأن تکون طاهرة و لو ظاهرها و لا تضر نجاسة ما هو داخل الجبیرة أو العصابة. رابعاً: أن لا تزید الجبیرة أو العصابة علی الحد المألوف و المعروف کما و حجماً، و العادة جاریة بأن تکون العصابة أو الجبیرة أوسع من موضع الإصابة بقدر ما، فإذا تجاوزت ذلک و أشغلت حیّزا أکبر مما هو مألوف لم یکف المسح علیها بل یجب تصغیرها إن أمکن، و ان

لم یمکن تصغیرها فوظیفته التیمم إذا لم تکن الجبیرة فی أعضاء التیمم، و أما إذا کانت فی أعضائه التیمم فیجب الجمع بین التیمم و بین وضوء الجبیرة. خامساً: أن تکون مباحة، فلا یجوز المسح علی الجبیرة أو العصابة المغصوبة فإذا توفرت هذه الشروط وجب علی المکلف وضوء الجبیرة.

(مسألة 31) إذا کان العضو الجریح أو الکسیر من غیر أعضاء الوضوء،

فان کان هذا العضو یتضرر بغسل أعضاء الوضوء لکونه قریباً منها وجب علی المریض التیمم بدلاً عن الوضوء، و ان لم یکن یتضرر به فوظیفته الوضوء بالطریقة الاعتیادیة.

(مسألة 32) إذا کانت الإصابة الجرح أو الکسر أو القرح فی أحد أعضاء الوضوء و کان الموضع طاهراً و مکشوفاً و بالامکان غسله بدون ضرر،

وجب علی المریض الوضوء بالطریقة الاعتیادیة.

(مسألة 33) إذا کانت الجبیرة فی أحد أعضاء الوضوء و کان العضو طاهراً، و لکن لا یتیسر حلّها و لا یتسرب الماء إلی العضو بدون حلّها

ففی هذه الحالة یجب علی المریض التیمم إذا لم تکن الجبیرة فی مواضع التیمم و هی الجبهة و الکفان، و ان کانت فی مواضع التیمم فوظیفته الجمع بین التیمم و بین وضوء الجبیرة.

(مسألة 34) إذا کانت الجبیرة فی أحد أعضاء الوضوء و کان بالامکان حلُّها عن ذلک العضو

و إتمام الوضوء بدون ضرر و لکن المشکلة هی أن العضو نجس بسبب الدم و القیح مثلاً و لا یمکن تطهیره، فالحکم هنا هو التیمم سواء أ کان الموضع المتنجس من مواضع التیمم أم لا.

(مسألة 35) الدواء الذی لطخ به موضع من أعضاء الوضوء للتداوی یجری علیه حکم الجبیرة

فیمکن للمکلف أن یتوضأ و یمسح علیه، و إما الحاجب و المانع الذی یلصق بالبشرة کالقیر و الصبغ و نحوهما، فان أمکن رفعه وجب و ان لم یمکن رفعه وجب التیمم بدلاً عن الوضوء إذا لم یکن الحاجب فی مواضع التیمم،

و ان کان فی مواضعه وجب الجمع بین الوضوء و التیمم.

(مسألة 36) العصابة التی یعصب بها العضو لألم أو ورم لا تشمله أحکام الجبیرة

الموضوعة علی الجرح أو الکسر، فلا یجزی المسح علی العصابة التی عصب بها العضو لألم أو ورم، بل یجب الوضوء الاعتیادی إذا لم یکن غسل العضو ضرریاً، و إما إذا کان یتضرر بغسله فالواجب علیه هو التیمم.

(مسألة 37) فی کل مورد یشک فی أن وظیفته الوضوء الجبیری أو التیمم، فالاحوط وجوباً الجمع بینهما
(مسألة 38) إذا کانت الجبیرة علی العضو الماسح، مسح ببلَّتها
نواقض الوضوء
اشارة

النقض لغة: الإبطال و الهدم، و ناقض الوضوء عند الفقهاء ما یبطل الوضوء و یزیل الطهارة، و یسمی کل واحد من نواقض الوضوء بالحدث.

و نواقض الوضوء خمسة:

الأول: خروج البول،

أما خروج المذی أو الوذی أو الودی فإنه لا ینقض الوضوء، کما أنه لا ینجس الموضع الذی یلاقیه، فلا یجب التطهیر منه. و المذی سائل شفاف لزج یخرج من الذکر بملاعبة النساء، أو التفکیر بالجماع. و الوذی سائل أبیض یخرج بعد خروج المنی. و الودی سائل أبیض یخرج بعد خروج البول.

الثانی: خروج الغائط
الثالث: خروج الریح من الدبر
الرابع: النوم المستغرق الذی لا یبقی معه سمع، و لا بصر، و لا إدراک

و مثل النوم فی نقضه للوضوء الجنون، و السکر، و الإغماء علی الأحوط وجوباً.

الخامس: استحاضة المرأة

علی تفصیل یأتی فی موضعه إن شاء الله تعالی.

حکم المبطون و المسلوس

من استمر به الحدث کالمبطون: و هو الذی لا یستمسک معه الغائط، و المسلوس: و هو الذی لا یستمسک معه البول، له حالات ثلاث: الأولی: أن تکون له فترة تسع الوضوء و الصلاة الاختیاریة، و حکمه وجوب انتظار تلک الفترة، و الوضوء و الصلاة فیها. الثانیة: أن لا تکون له فترة أصلاً، أو تکون له فترة یسیرة، لا تسع الطهارة و بعض الصلاة، ففی هذه الحالة یتوضأ، و یصلی، و لا ینتقض وضوؤه بما یخرج منه قهراً. الثالثة: أن تکون له فترة تسع الطهارة و بعض الصلاة، ففی هذه الحالة یجب علیه الوضوء، و الصلاة فی تلک الفترة، و لا یجب علیه إعادة الوضوء إذا فاجأه الحدث أثناء الصلاة.

حکم المحدث

لا یجوز للمحدث مسُّ کتابةِ القرآن الکریم، حتی الحرف الواحد منه، بل حتی الحرکة و السکون، لا بیده، و لا بشیء من جسمه و شعره، و کذا لا یجوز له مسّ اسم الجلالة، و سائر أسمائه، و صفاته علی الأحوط وجوباً، و الأولی إلحاق أسماء الأنبیاء، و الأوصیاء، و سیدة النساء صلوات الله و سلامه علیهم أجمعین به.

الغسل
الغسل علی قسمین: ارتماسی و ترتیبی
اشارة

و یتحقق الغسل الارتماسی برمس جمیع البدن فی الماء، بحیث یستوعب تمام أجزاء البدن، و یغمرها بالکامل، و إذا کان الشعر کثیفاً یفرَّقه بالتخلیل، حتی یعلم بوصول الماء إلی الکل عند ارتماسه فی الماء، و یرفع قدمه عن الأرض إن کانت موضوعة علیها. و یتحقق الغسل الترتیبی بغسل الرأس و الرقبة أولاً، ثمّ بقیة البدن، و الأحوط الأولی أن یغسل أولاً تمام الجانب الأیمن، ثمّ تمام الجانب الأیسر.

(مسألة 39) یشترط فی الغسل ما یشترط فی الوضوء،

من النیة، و طهارة الماء، و إباحته، و إطلاقه، و طهارة أعضاء الجسد، و عدم وجود مانع من استعمال الماء، کالمرض، و أن یباشر المغتسل غسله بنفسه إن أمکنه، و لا یشترط هنا أن یکون الغسل من الأعلی إلی الأسفل، و کذا لا تشترط الموالاة، و هذا بخلاف الوضوء، فقد تقدم أنه یشترط فیه الغسل من الأعلی إلی الأسفل، و الموالاة.

(مسألة 40) النیة فی الغسل الارتماسی لا بد أن تبدأ بابتداء عملیة الارتماس،

و لا یکفی أن تکون عند تغطیة تمام البدن بالماء، فإذا أراد الغسل و هو فی الماء، فلا بد أولاً أن یخرج شیئاً من بدنه، ثمّ یرتمس فی الماء بقصد الغسل.

(مسألة 41) الغسل الترتیبی أفضل من الغسل الارتماسی
(مسألة 42) یجب الغسل بعدة أسباب
اشارة

هی: 1. الجنابة. 2. الحیض. 3. الاستحاضة. 4. النفاس. 5. الموت. 6. مس المیت.

1 - الجنابة:
تتحقق الجنابة بأمرین:
الأول: خروج المنیِّ،
اشارة

فإنه موجب للغسل شرعاً، سواء کان خروجه بالاختیار أم بغیر الاختیار، فی حال الیقظة أم فی حال النوم، قلیلاً کان أم کثیراً، بالجماع أو بغیره.

(مسألة 43) قد یخرج من الرجل ماء یشک فی أنه منّی أو غیر منّی،

ففی هذا الفرض لا بد من الرجوع إلی ثلاثة أوصاف، و هی: 1 - الخروج مع اللذّة. 2 - الدفق: أی الخروج بشدة. 3 - فتور الجسم: أی حالة الاسترخاء بعد خروجه. فإذا اجتمعت هذه الأوصاف الثلاثة فی السائل المشکوک کان حکمه حکم المنیّ، و إذا انتفی وصف واحد منها، مع سلامة الجسم من المرض، فلا یترتب علیه آثار المنی.

(مسألة 44) إذا خرج من الرجل منی، و اغتسل من الجنابة، و بعد الغسل رأی رطوبة

لا یعلم هل هی من بقیّة المنی السابق قد بقیت فی المجری، أو هی سائل طاهر ؟ ففی مثل هذا الفرض إن کان قد بال قبل أن یغتسل فلا شیء علیه، و ان لم یکن قد بال فالرطوبة بحکم المنی، و یجب علیه إعادة الغسل.

(مسألة 45) المرأة إذا خرج الماء منها بسبب حالة شهوة و تهیّج جنسی وجب علیها ان تغتسل،

و إن کانت محدثة بالأصغر قبل الغسل وجب علیها الجمع بین الوضوء و الغسل، و إذا خرج الماء منها من دون شهوة و تهیّج، لم یجب علیها الغسل، حتی لو کان خروج الماء منها فی وقت مداعبة الزوج لها. قد تسأل: هل إن مجرد خروج السائل من المرأة بشهوة بسبب مداعبة الرجل لها أو بسبب التفکیر الجنسی یکون موجباً للجنابة أم لا ؟ و الجواب: إن ذلک لا یکون موجباً للجنابة و لا یجب علیها الغسل إلاّ إذا حصلت بعد خروجه حالة الاسترخاء و فتور الجسد.

الثانی: الجماع
اشارة

و لو لم ینزل المنی، و یتحقق بدخول الحشفة فی قُبل المرأة، و أما دخولها فی دبرها، أو دبر الذکر، أو البهیمة، فهو یوجب الغسل علی الأحوط وجوباً، و إذا کان محدثاً بالأصغر قبل ذلک فالأحوط وجوباً ضم الوضوء إلی الغسل أیضاً.

(مسألة 46) إدخال بعض الحشفة یوجب الغسل علی الأحوط وجوباً
یحرم علی الجنب أمور:
1. مسّ کتابة القرآن الکریم. 2. مسّ أسماء الله تعالی و صفاته علی الأحوط وجوباً. 3. التواجد فی المسجدین الحرمین: المسجد الحرام، و مسجد النبی، فإنهما محرمان علی الجنب، و لا یسمح له بالمکث فیهما، و لا المرور و الاجتیاز أیضاً. 4. التواجد فی غیر الحرمین من المساجد، فإنه حرام علی الجنب، و یستثنی من ذلک حالتان: الأولی: أن یکون للمسجد بابان فیجتاز الجنب المسجد بان یدخل من باب و یخرج من الباب الآخر مباشرة بدون مکث. الثانیة: أن یدخل إلی المساجد لأخذ شیء منها، کما لو کان له متاع، أو کتاب فی المسجد، فیدخل، و یأخذه، و یخرج بدون مکث، و لا یجوز له وضع شیء فیها حال الاجتیاز، و لا من خارجها، و الأحوط وجوباً إلحاق المشاهد المشرفة بالمساجد فی الأحکام المذکورة دون الأروِقةَ.
5. قراءة آیة السجدة من سور العزائم و هی الم السجدة آیة: 15، و حم السجدة آیة:27، و النجم آیة: 63، و العلق آیة: 19 .
2 - الحیض
اشارة

دم الحیض له صفات تمیزه، فهو غالباً یکون أحمر حارّاً، یخرج بدفق و حرقة، و لکی یکون الدم حیضاً شرعاً یجب أن تتوفر فیه الشروط التالیة: 1) أن تکون المرأة قد أکملت تسع سنین هلالیة، و لم تتجاوز ستین سنة. 2) أن یکون الدم مستمراً خلال ثلاثة أیام، فلو لم یستمر الدم ثلاثة أیام لم یکن حیضاً. 3) أن لا یتجاوز الدم عشرة أیام، فإذا تجاوز عشرة أیام فلا یعتبر کله حیضاً، بل یعتبر بعضه حیضاً (یراجع لمعرفة التفاصیل الرسالة العلمیة). 4) أن تکون المرأة قد مرّت بها قبل ذلک فترة طهر و سلامة من دم الحیض، لا تقل عن عشرة أیام علی الأحوط وجوباً، بمعنی أنها لو کانت قد حاضت و نقت من حیضها، ثمّ رأت دماً بعد تسعة أیام مثلاً لم یعتبر الدم الجدید حیضاً، لأن فترة الطهر بین حیضتین لا یمکن أن تکون أقصر من عشرة أیام.

(مسألة 47) المرأة الحامل إذا رأت الدم، و کانت واثقة و متأکدة بأنه من دم الحیض، عملت ما تعمله الحائض،

و إن لم تکن واثقة بذلک، فإن کان الدم فی أیام العادة، و کان بصفة الحیض، اعتبرته حیضاً، و إن لم یکن فی أیام العادة، و لا بصفة الحیض، اعتبرته استحاضة.

أحکام الحیض

یحرم علی الحائض کل ما یحرم علی الجنب، و أیضاً یحرم علیها و علی زوجها الاتصال بالجماع، و أما وطؤها دبراً فلا یجوز مطلقاً علی الأحوط وجوباً، لا فی حال الحیض و لا فی حال الطهر، و أما الاستمتاع بالحائض بغیر الوطء فلا بأس به.

(مسألة 48) لا یصح طلاق الحائض إذا کانت مدخولاً بها و لو دبراً،

و کان زوجها حاضراً، و أما إذا کان زوجها غائباً عنها، أو کانت حاملاً، أو غیر مدخول بها، جاز طلاقها.

(مسألة 49) یجب علی الحائض بعد النقاء من الدم قضاء ما فاتها من الصیام الواجب،

و لا یجب علیها قضاء الصلاة.

(مسألة 50) یستحب للحائض التحشی، و الوضوء فی وقت کل صلاة واجبة،

و الجلوس فی مکان طاهر مستقبلة القبلة، ذاکرة الله تعالی، و الأولی لها اختیار التسبیحات الأربع.

3 - الاستحاضة
اشارة

دم الاستحاضة فی الغالب أصفر، بارد، رقیق، یخرج بلا حرقة، عکس دم الحیض، و لا یشترط فیه شیء من شرائط الحیض المتقدمة، فقد تراه الأنثی قبل سن التاسعة، و بعد سن الستین، و بعد الحیض مباشرة، و لا حد لقلیله و لا لکثیره، فقد یمکث یوماً أو بعض یوم، و قد یستمر شهراً أو أکثر.

(مسألة 51) یعتبر دم الاستحاضة حدثاً شرعاً،

و هو ناقض للطهارة، کما تقدمت الإشارة إلیه فی نواقض الوضوء، فإذا کانت المرأة علی وضوء، و خرج منها دم الاستحاضة، و لو بمعونة القطنة بطل وضوؤها، و علیها أن تتطهر بالغسل، أو الوضوء علی التفصیل الآتی.

(مسألة 52) الاستحاضة علی ثلاثة أقسام:

قلیلة، و متوسطة، و کثیرة. الاستحاضة القلیلة: ما یکون الدم فیها قلیلاً بحیث لا یغمس القطنة. الاستحاضة المتوسطة: ما یکون فیها الدم أکثر من ذلک بحیث یغمس القطنة و لا یسیل. الاستحاضة الکثیرة: ما یکون فیها الدم أکثر من ذلک، بحیث یغمس القطنة، و یسیل منها.

(مسألة 53) حکم المستحاضة بالاستحاضة القلیلة تبدیل القطنة،و تطهیر ظاهر الفرج، و وجوب الوضوء لکل صلاة فریضة
(مسألة 54) حکم المستحاضة بالاستحاضة المتوسطة تبدیل القطنة، و تطهیر ظاهر الفرج، و غسل واحد،

و الوضوء لکل صلاة، و الأقرب أن یکون الوضوء بعد الغسل، فإذا أصبحت المرأة مستحاضة بالاستحاضة المتوسطة قبل صلاة الفجر مثلاً وجب علیها أن تغسل لصلاة الصبح، ثمّ تتوضأ. فتصلی، ثمّ تبدل القطنة، و تتوضأ، و تصلی الظهرین، ثمّ تبدل القطنة، و تتوضأ، و تصلی العشاءین.

(مسألة 55) حکم المستحاضة بالاستحاضة الکثیرة تبدیل القطنة، و الغسل لصلاة الصبح، و الغسل لصلاتی الظهرین

بشرط أن تجمع بینهما، و الغسل لصلاتی العشاءین کذلک.

(مسألة 56) لا یصح الصوم من المستحاضة بالاستحاضة الکثیرة

ما لم تکن مؤدیة فی النهار الذی تصوم فیه لغسل صلاة الصبح، و غسل الظهر و العصر، بل علی الأحوط وجوباً أن تغتسل للمغرب و العشاء من اللیلة التی ترید أن تصوم فی نهارها، فإذا أرادت ان تصوم یوم الجمعة مثلاً ، فلا یصح صومها إلاّ إذا اغتسلت لصلاتی المغرب و العشاء من لیلة الجمعة، و اغتسلت لصلاة الصبح من نهار الجمعة، و اغتسلت لصلاتی الظهر و العصر منه.

(مسألة 57) صحة الصوم من المستحاضة بالاستحاضة القلیلة و المتوسطة لا تتوقف علی الوضوء أو الغسل
(مسألة 58) إذا فعلت المستحاضة الکبری أو الوسطی ما یجب علیها من غسل، جاز لزوجها أن یقاربها،

و لا یقاربها بدون ذلک.

(مسألة 59) یجوز للمرأة المستحاضة بأقسامها الثلاثة أن تدخل المساجد،

و تمکث فیها، و تقرأ سورة العزائم، و آیات السجدة منها، سواء أدت ما یجب علیها من غسل و وضوء أم لا.

(مسألة 60) لا یجوز للمستحاضة بأقسامها الثلاثة مسّ کتابة القرآن الکریم قبل الغسل و الوضوء،

و أنما یجوز بعدهما أثناء الصلاة فقط، و أما بعد الصلاة فلا یجوز أیضاً.

4 - النفاس
اشارة

النفاس هو الدم الذی یقذفه الرحم بسبب الولادة، و أقصی حد النفاس عشرة أیام من حین رؤیة الدم، لا من تاریخ الولادة، و الأحوط وجوباً إذا کان الدم أقلّ من ثلاثة أیام أن تجمع المرأة بین أحکام النفساء و وظائف المستحاضة.

(مسألة 61) إذا استمر الدم بالنفساء و تجاوز عشرة أیام،

فإن کانت ذات عادة محددة فی الحیض، کأن تکون عادتها سبعة أیام مثلاً اعتبرت السبعة أیام نفاساً، و الباقی استحاضة، و أما إذا لم تکن ذات عادة محددة و مضبوطة فی الحیض، جعلت الأیام العشرة کلها نفاساً، و ما بعدها استحاضة.

(مسألة 62) حکم النفساء و الحائض واحد،

من تحریم مسّ القرآن الکریم، و قراءة آیة السجدة من العزائم، و المکوث فی المسجد، و الدخول فیه بغیر قصد العبور، و الوطء، و عدم صحة الطلاق، و تترک الصلاة و الصیام ما دامت فی نفاسها، و تقضی بعد ذلک الصیام دون الصلاة.

(مسألة 63) کیفیة الغسل من النفاس، و الحیض، و الاستحاضة، تماماً کصورة الغسل من الجنابة،

إما ترتیبی، أو ارتماسی.

"أحکام الأموات"

إذا مات المسلم توجهت علی الأحیاء واجبات کفائیة إذا قام بها البعض سقطت عن الکل، و إذا ترکوها جمیعاً کانوا آثمین و محاسبین. منها: توجیه المحتضر إلی القبلة، بأن یُلقی المحتضر علی ظهره حین نزع الروح، و باطن قدمیه إلی القبلة بحیث لو جلس لا ستقبل القبلة بوجهه. و الأحوط لزوماً وجوب ذلک علی المحتضر نفسه إن أمکنه ذلک.

5 - غسل المیت
(مسألة 64) یجب تغسیل المیت المسلم،

و کیفیة تغسیله هی أن یغسل المیت ثلاث مرات، الأولی: بالماء مع قلیل من السدر، و الثانیة: بالماء مع قلیل من الکافور، و الثالثة: بالماء الخالص دون أن یضاف إلیه شیء .

(مسألة 65) یجب أن یبدأ الغاسل بالرأس مع الرقبة،

ثمّ بالجانب الأیمن، ثمّ بالجانب الأیسر، و لا بد من نیة القربة فی کل غسل من الاغسال الثلاثة. و لا یجوز للغاسل أن ینظر إلی عورة المیت، أو یلامسها بیده حین الغسل.

(مسألة 66) یجب تحنیط المیت بعد تغسیله،

و التحنیط هو مسح الکافور براحة الکف علی الأعضاء السبعة من المیت التی یسجد علیها المصلی، و هی الجبهة، و الکفان و الرکبتان، و ابهاما الرجلین.

(مسألة 67) بعد أن یغسل المیت و یحنط، یجب تکفینه بثلاث قطع:

القطعة الأولی تسمی المئزر، یلف بها المیت من السرة إلی الرکبة. و الثانیة تسمی القمیص، یلف بها المیت من أعلی الکتفین إلی نصف الساق. و الثالثة تسمی الإزار، یغطی البدن بالکامل من أعلی الرأس حتی نهایة القدم.

(مسألة 68) تجب الصلاة علی کل میت مسلم بعد غسله و تحنیطه و تکفینه،

و لا تجب علی أطفال المسلمین إلا إذا بلغوا ستَّ سنین.

(مسألة 69) یشترط فی الصلاة علی المیت أمور:

1 - أن توجد جثته، فلا یصلی علی الغائب. 2 - أن یوضع المیت مستلقیاً علی ظهره. 3 - أن یستقبل المصلی القبلة، و یقف خلف الجنازة غیر بعید عنها، و رأس المیت إلی جهة یمین المصلی، و أن تکون الصلاة من قیام لا من قعود.

(مسألة 70) کیفیة الصلاة علی المیت کما یلی:

ینوی المصلی انه یصلی علی المیت قربة إلی الله تعالی، و یکبر خمس تکبیرات بهذه الصورة: الله أکبر، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شریک له، و أشهد أنّ مُحمداً عبده و رسوله. الله أکبر، اللهم صل علی محمد و آل محمد. الله أکبر، اللهم اغفر للمؤمنین و المؤمنات. الله أکبر، اللهم اغفر لهذا المیت. الله أکبر. ثمّ ینصرف.

(مسألة 71) یجب دفن کل میت مسلم،

و کیفیته: بأن یدفن فی حفرة من الأرض، تمنع عنه الطیور و الوحوش، و تکف رائحته و ضرره عن الناس، و یجب وضعه علی الجانب الأیمن موجّهاً وجهه إلی القبلة.

(مسألة 72) السقط إذا کان مستوی الخلقة غسِّل، و حنِّط، و کفِّن،

و لم یصلَّ علیه، و ان کان دون أربعة أشهر، و ان لم یکن مستوی الخلقة لف بخرقة، و دفن علی الأحوط وجوباً.

6 - مسّ المیت
(مسألة 73) من مسّ میتاً قبل أن یبرد جسمه و تذهب حرارته فلا غسل علیه،

أجل یتنجس نفس العضو و الجزء الذی لمس المیت إذا کان هو أو جسم المیت رطباً، و أیضاً من مسّ میتاً مسلماً بعد تغسیله غسل الأموات فلا شیء علیه، حتی و إن کان المس برطوبة. و من مسّ میتاً بعد أن یبرد جسمهُ، و قبل أن یغسل غسل الأموات وجب علیه الغسل.

التیمم
یصح التیمم بدلاً عن الغسل أو الوضوء فی مواضع،

و هی: 1 - أن لا یوجد الماء فی کل المساحة التی یقدر المکلف علی الوصول إلیها، و التحرک ضمنها، ما دام وقت الصلاة باقیاً، أو کان الماء موجوداً لکن بمقدار لا یکفی للوضوء أو الغسل. 2 - أن یکون الماء موجوداً فی تلک المساحة، و لکن الوصول إلیه یستلزم مشقة شدیدة و حرجاً، کما إذا کان الماء فی موضع بعید، أو کان الماء ملکاً لشخص، و لا یأذن بالتصرف فیه إلاّ بالالتماس و التذلل له بما یکون محرجاً. أو أن الوصول إلیه محفوف بالمخاطر. 3 - أن یکون الماء موجوداً فی تلک المساحة، و لکنه ملک للغیر، و هو لا یأذن بالتصرف فیه إلا بثمن مجحف یضر بحاله من الناحیة المالیة، أو أن الوصول إلیه یتوقف علی ارتکاب أمور محرَّمة، کما إذا کان الطریق إلی الماء مغصوباً. 4 - أن یکون الماء موجوداً لکن الوقت لا یکفی للغسل و الصلاة معاً، أو للوضوء و الصلاة معاً، فحینئذٍ یجوز له أن یتیمم من أجل إدراک تمام الصلاة فی الوقت. 5 - أن یکون التوضّؤ أو الاغتسال للصلاة ممکناً، و لکنه مضر بالإنسان من الناحیة الصحیة. 6 - إذا خاف العطش علی نفسه، أو علی شخص آخر یهُمه أمره، و لم یکن لدیه من الماء ما یکفی لرفع العطش و الوضوء معاً.

7 - أن یکون بدنه أو ثوبه نجساً، و کان عنده ماء یکفی لإزالة النجاسة فقط، أو للوضوء فقط، ففی هذه الحالة یجوز للمکلف أن یصرف الماء فی غسل بدنه أو ثوبه، و یتیمم للصلاة، کما یجوز أیضاً أن یتوضأ بهذا الماء، و یصلی فی الثوب النجس، أو مع نجاسة البدن.

(مسألة 74) یصح التیمم بوجهٍ الأرض، أو ما کان مقتطعاً منها،

بشرط أن یکون طاهراً، و مباحاً، سواء کان تراباً، أو صخراً، أو رملاً، أو طیناً یابساً، و یصح التیمم أیضاً بالجص، و الإسمنت، و الطابوق، و المرمر.

(مسألة 75) کیفیة التیمم

أن یضرب بیدیه علی الأرض، و أن یکون دفعة واحدة علی الاحوط وجوباً ثمّ یمسح بباطن کفّیه تمام جبهته و جبینیه، من قصاص الشعر إلی الحاجبین، و الأحوط استحبابا مسح الحاجبین أیضاً. ثمّ یمسح تمام ظاهر الکف الیمنی من الزند إلی أطراف الأصابع بباطن الیسری، ثمّ یمسح ظاهر الکف الیسری کذلک بباطن الکف الیمنی.

(مسألة 76) یشترط تعدد الضرب فی التیمم،

بأن یضرب ضربة للوجه، و ضربة للکفین.

(مسألة 77) یشترط فی التیمم نیّة القربة،

لأنه عبادة، و الأحوط وجوباً أن یبدأ بالمسح من الأعلی إلی الأسفل.

(مسألة 78) یشترط عدم وجود الحائل و الحاجب علی العضو الماسح، أو العضو الممسوح،

فالخاتم مثلاً حائل یجب نزعه حال التیمم.

الأعیان النجسة

(مسألة 79) کل الأشیاء طاهرة شرعاً باستثناء الأعیان النجسة، أو الأشیاء التی تتنجس بملاقاتها

و المراد بالأعیان النجسة هی أشیاء حکمت الشریعة بأنها نجسة.

(مسألة 80) الأعیان النجسة عشرة،
اشارة

و هی:

الأول و الثانی: البول و الغائط من الإنسان، و من کل حیوان،
اشارة

و یستثنی من ذلک فضلات ثلاثة أصناف من الحیوان: 1 - کل حیوان یجوز أکل لحمه شرعاً کالغنم، و البقر، و الإبل، و الخیل، و البغال، و الدجاج، و غیر ذلک، فإن البول و الغائط منها طاهران. 2 - فضلات الطیور بأقسامها، فإنها طاهرة سواء أ کان لحم الطیر مما یجوز أکله شرعاً، أم لا، کالصقر، و النسور، و غیرهما. 3 - فضلات الحیوانات التی لیس لها نفس سائلة، أی الحیوانات التی لا یجری دمها من العروق بدفع و قوة، فإنها طاهرة حتی لو لم یکنّ أکلها جائزاً شرعاً، کالحیة، و العقرب، و الوزغ، و غیرها.

(مسألة 81) بول الحیوان المأکول اللحم طاهر،

إذا لم یکن جلالاً، بأن تغذی علی العذرة حتی أشتد لحمه. أو لم یکن موطوء الإنسان، ففی هاتین الحالتین یحرم أکلهما، و یصبح بولهما نجساً، و أما بالنسبة لخرئهما فالأحوط استحبابا الاجتناب عنه.

الثالث: المنی من الإنسان، و من کل حیوان له نفس سائلة،

و إن کان محلل الأکل، کالغنم، و البقر، و الدجاج، و غیرها.

الرابع: المیتة من الحیوان ذی النفس السائلة

و إن کان محلل الأکل، و نقصد بالمیتة کلَّ حیوان مات من دون تذکیة شرعیة، سواء أمات موتاً طبیعیاً، أم خنقاً، أم ذبحاً علی غیر الوجه الشرعی.

الخامس: الدم

سواء کان من الإنسان، أو من الحیوان، و سواء أ کان الحیوان مما یجوز أکل لحمه شرعاً، أم لا، و یستثنی من ذلک ما یلی: 1 - دم الحیوان الذی لیس له نفس سائلة، کدم السمک، فإنه طاهر. 2 - کل دم یبقی فی لحم الذبیحة، أو کبدها، بعد ما یخرج دمها المعتاد من محل الذبح، فهو طاهر، و یسمی بالدم المتخلف فی الذبیحة. 3 - قطرة الدم التی قد یتفق وجودها فی البیضة فهی طاهرة، و لکن ابتلاعها غیر جائز.

السادس و السابع: الکلب و الخنزیر،

و هما نجسان بجمیع أجزائهما، من العظم، و الشعر، و اللحم، و السن، و الظفر، سواء أ کانا حیّین أم میّتین، من دون فرق بین الکلاب السائبة، و کلاب الزینة، و الکلاب المستخدمة فی الحراسة، و غیرها، و أما ما عدا الکلب و الخنزیر من الحیوانات فهی طاهرة بکل أصنافها.

الثامن: المسکر المائع المتخذ من العنب،
اشارة

و هو الخمر، نجس عیناً و ذاتاً، و أما باقی المسکرات المائعة المتخذة من غیر العنب فهی محرَّمة، یحرم شربها، و بیعها، و شراؤها، و لکنها طاهرة، و غیر نجسة.

(مسألة 82) العصیر العنبی إذا غلی بالنار، یبقی علی الطهارة،

و إن صار حراماً بالغلیان، فإذا ذهب ثلثاه بالنار صار حلالاً، و أما إذا غلی العصیر العنبی بالنشیش، و من دون نار أی بصورة تدریجیة طبیعیة، فهو نجس، و حرام، لأنه خمر مأخوذ من العنب، فإن استخراج المسکر من العنب یتم بهذه الطریقة.

(مسألة 83) العصیر الزبیبی و التمری لا ینجس،

و لا یحرم بالغلیان بالنار.

(مسألة 84) الکحول بجمیع أنواعه طاهر،

و علیه فالعطور المشتملة علی الکحول طاهرة و یجوز استعمالها حتی فی حال الصلاة.

(مسألة 85) الخل و الطرشی بجمیع انواعهما طاهران

و ان کانا مشتملین علی نسبة من الکحول.

التاسع: الفقاع

أو ما یسمی بالبیرة.

العاشر: الکافر
اشارة

و هو من لم ینتحل دیناً، أو انتحل دیناً غیر الإسلام، أو انتحل الإسلام و لکن أنکر ما یعلم أنه من الدین الإسلامی، کإنکار الصلاة، أو الصوم، أو الحج، أو غیرها. و یستثنی من نجاسة الکافر أهل الکتاب، و هم الکفار ینسبون أنفسهم إلی دیانات سماویة صحیحة، و لکنها نسخت کالیهود، و النصاری، فإن الأظهر طهارتهم شرعا .

(مسألة 86) ما یؤخذ من أیدی الکفار من الخبز و الزیت و العسل و نحوها من المائعات و الجامدات طاهر،

إلاّ ان یعلم بالنجاسة، و کذلک ثیابهم و أوانیهم و غیرهما من متعلقاتهم فإنها محکومة بالطهارة ما دام لم یحصل العلم بنجاستها.

(مسألة 87) ما یؤخذ من أیدی المسلمین، أو سوقهم من اللحم و الشحم و الجلد، إذا شکّ فی تذکیة حیوانه فهو محکوم بالطهارة

و الحیلة ظاهراً، و إما إذا أخذت المذکورات من أیدی الکافرین فهی محکومة بالطهارة أیضاً إذا احتمل أنها مأخوذة من المذکی، و لکنه لا یجوز أکلها و لا الصلاة فیها بمجرد احتمال تذکیتها، بل لا بد من العلم بأخذها من المذکی.

(مسألة 88) الجسم الطاهر إذا لاقی الجسم النجس لا تنتقل النجاسة إلیه

إلا إذا کان فی احدهما رطوبة مسریة، بمعنی تنتقل من أحدهما إلی الآخر بمجرد الملاقاة، و أما مع جفافهما فلا تنتقل النجاسة إلی الملاقی. س: هل تظل النجاسة تنتقل من شیء إلی آخر فیتنجس الشیء بعین النجس، و ینجَّس هذا الشیء بدوره شیئاً ثانیاً بالملاقاة و یُنجَّس الشیء الثانی شیئاً ثالثاً کذلک و هکذا ؟ ج: ان الشیء الطاهر یتنجس إذا لاقی العین النجسة مع الرطوبة، أو کانت بینه و بین العین النجسة واسطة واحدة فقط، و أما إذا کانت بینه و بینها واسطتان فلا یتنجس، و مثال ذلک:

ان تمس بیدک شعر الکلب و هو مبتل ثمّ تضع یدک و هی مرطوبة علی ثوبک، فان یدک تتنجس بعین النجس و هو شعر الکلب و یتنجس الثوب ایضاً، لان بینه و بین عین النجس واسطة واحدة و هی الید، و لکن شیئاً آخر إذا لاقی الثوب برطوبة لا یتنجس به إذ یکون بینه و بین عین النجس واسطتان و هما الثوب و الید، و هذا معنی ان المتنجس الأول ینجس و ان المتنجس الثانی لا ینجس فالید بما إنها متنجس أول فهی تنجس ما تلاقیه و الثوب بما انه متنجس ثانی فهو لا ینجس ما یلاقیه، و نرید بالمتنجس الأول: ما کان متنجساً بعین النجس مباشرة، و نرید بالمتنجس الثانی ما کان بینه و بین عین النجس واسطة واحدة، و لکن یجب أن یعلم أن الواسطة إذا کانت من المائعات لم تحسب کواسطة و اعتبر الشیء المتنجس بها کانه تنجس بعین النجس مباشرة، و علیه نحسب دائماً عدد الوسائط التی تفصل بین الشیء و بین عین النجس و نسقط منها کل واسطة مائعة فان بقیت واسطتان أو أکثر لم یتنجس ذلک الشیء ، و ان بقیت واسطة واحدة تنجس. و مثال ذلک: ماء قلیل لاقی المیتة ثمّ وقع الماء علی الثوب ثمّ لاقی الثوب بعد ذلک الفراش برطوبة، فیکون بین الفراش و بین عین النجس واسطتان و هما الماء القلیل و الثوب، و حیث ان الواسطة الأولی و هی الماء القلیل من المائعات فهی لا تحسب واسطة، و کأن بین الفراش و عین النجس واسطة واحدة و هی الثوب، فیحکم بانتقال النجاسة من العین النجسة إلی الفراش و لکن علی الاحوط وجوباً.

"أحکام تتعلق بالنجاسة"

(مسألة 89) لو کان المصلی جاهلاً بنجاسة ثوبه أو بدنه أو محل سجوده و لم یعلم بالنجاسة حتی فرغ من صلاته

فلا إعادة علیه فی الوقت و لا القضاء فی خارجه، و کذلک إذا کان معتقداً بالطهارة و بعد الصلاة علم بالنجاسة و انه قد صلی مع النجاسة جزماً، فانه لا یجب علیه الإعادة و لا القضاء.

(مسألة 90) لو علم فی اثناء الصلاة بوقوع بعض الصلاة فی النجاسة

فان کان الوقت واسعاًَ یکفی لإعادة الصلاة کانت صلاته باطلة و علیه إعادتها من جدید مع الطهارة، و ان کان الوقت ضیقاً حتی عن إدراک رکعة واحدة فی داخل الوقت، فان أمکن تطهیر الثوب أو استبداله فی اثناء الصلاة مع الحفاظ علی

واجبات الصلاة و عدم الاتیان بالمنافی وجب علیه ذلک و اتمَّ صلاته، و ان لم یمکنه ذلک واصل صلاته فی النجس و الاحوط وجوباً القضاء.

(مسألة 91) لو عرضت النجاسة فی اثناء الصلاة،

فان امکن التطهیر أو التبدیل، علی وجه لا ینافی الصلاة فعل ذلک و واصل صلاته و لا اعادة علیه، و إذا لم یمکن التطهیر أو التبدیل، فان کان الوقت ضیقاً فمع عدم إمکان النزع لبرد و نحوه و لو لعدم الامن من الناظر المحترم واصل صلاته و لا شیء علیه، و لو أمکنه النزع و لکن لا ساتر له غیره فالاظهر وجوب الاتمام فیه.

(مسألة 92) إذا علم بان علی ثوبه أو بدنه نجاسة ثمّ غفل عنها و نسی و صلّی

فصلاته باطلة، و حینئذ فان تذکر فی الوقت أعادها فیه و أن تذکر بعد الوقت قضاها.

(مسألة 93) إذا تذکر و هو فی الصلاة أن ثوبه هذا الذی یصلی فیه الآن نجس من قبل أن یبدأ بالصلاة

و لکنه قد غفل عن نجاسته و نسیها فصلاته باطلة و علیه أن یقطعها و یصلی من جدید بثوب طاهر.

(مسألة 94) إذا طهر ثوبه النجس و صلی فیه ثمّ تبیّن أن النجاسة باقیة فیه،

لم تجب الاعادة و لا القضاء، لانه کان جاهلاً بالنجاسة.

(مسألة 95) یحرم أکل النجس و شربه،

و یجوز الانتفاع به فیما لا یشترط فیه الطهارة.

(مسألة 96) یحرم تنجیس المساجد و سائر آلاتها و کذلک فراشها،

و أما إذا تنجس شیء من ذلک فوجوب التطهیر کفائیاً مختص بالمسجد و جدرانه و مواد بنائه، و أما الاشیاء المنفصلة کالفراش و المنبر و غیرهما فلا یجب تطهیرها و ان کان یحرم تنجیسها.

(مسألة 97) إذا دخل المسجد لیصلی فیه فوجد فیه نجاسة وجبت المبادرة إلی إزالتها

مقدِّماً لها علی الصلاة فی سعة الوقت لکن لو صلی و ترک الإزالة عصی و صحّت صلاته، و أما فی ضیق وقت الصلاة فتجب المبادرة إلی الصلاة مقدِّماً لها علی الإزالة.

(مسألة 98) إذا لم یتمکن المکلف من تطهیر المسجد وجب علیه اعلام غیره

إذا احتمل حصول التطهیر باعلامه.

(مسألة 99) یلحق بالمساجد المصحف الشریف و المشاهد المشرفة و الضرائح المقدسة و التربة الحسینیة

بل تربة الرسول (صلی الله علیه و آله) و سائر الائمة (علیه السلام) المأخوذة للتّبرک، فیحرم تنجیسها إذا کان یوجب اهانتها و هدر کرامتها و تجب إزالة النجاسة عنها حینئذ.

فیما یُعفی فی الصلاة من النجاسات

الأول: دم الجروح و القروح
اشارة

مثل الدمل و الخراج و نحوهما فانه معفو عنه فی الصلاة و إن کان نجساً ما دام لم یبرأ الجرح أو القرح، قلّ هذا الدم أو کثر فی الثوب أو فی البدن، سواء أ کان موضع الجرح فی ظاهر البدن أم فی باطنه کالبواسیر الداخلیة إذا ظهر دمها و سری إلی البدن أو الملابس، و لکن هذا العفو مشروط بصعوبة التطهیر أو صعوبة تبدیل الثوب و المشقة فی ذلک، و یکفی فی تحقق الصعوبة و المشقة أن یکون ذلک شاقاً علی أکثر المکلفین فیعفی عن ذلک الدم حینئذ و لا یجب علی المکلف المصاب بتلک الجروح و القروح ان یحاول منع دمها من التسرب إلی ملابسه و سرایة النجاسة إلیها ما دامت هذه النجاسة معفواً عنها، و کما یعفی عن دم الجروح و القروح کذلک یعفی عن القیح الخارج من الجرح و القرح و عن الدواء الذی علیه و عن العرق المتصل به.

(مسألة 100) إذا شک المکلف فی ان جرحه هل برأ حتی یجب التطهیر منه أم لم یبرأ حتی لا یجب التطهیر منه،

بنی علی أن الجرح باقٍ لم یبرأ و لا یجب علیه تطهیر ما رشح منه من دم حتی یحصل الیقین بالبرء.

الثانی: الدم الذی لا یبلغ مجموعه عقدة السبابة،
اشارة

و السبابة: هی الإصبع الواقعة بین الإبهام و الوسطی، و العقدة: هی أحد المواضع الثلاث المقسم إلیها الإصبع طبیعیاً، فالدم الذی تقل المساحة التی یشغلها من البدن أو الثوب عن مساحة عقدة السبابة یعفی عنه فی الصلاة و ان کان نجساً، و لکن هذا العفو مشروط بما یلی: 1 - أن لا یکون دماً من نجس العین کالکلب و الخنزیر. 2 - ان لا یکون دماً من حیوان محرم الأکل کالأرنب و الثعلب و نحوهما. 3 - ان لا یکون من دم المیتة، و الاحوط استحباباً ان لا یکون من دماء الحیض أو الاستحاضة أو النفاس.

(مسألة 101) إذا اختلط الدم بغیره من قیح أو ماء أو غیرهما لم یعف عنه

حتی لو کان اصغر من عقدة السبابة، لان العفو یختص بالدم.

الثالث: الملبوس الذی لا تتم به الصلاة وحده
اشارة

بمعنی إنه لا یستر العورتین: القبل و الدبر، کالجورب و التکة و الخاتم و السوار و ما یصنع لرءوس الرجال کالقلنسوة و نحوها، فتجوز الصلاة فیه و ان کان متنجساً، بشرط أن لا یکون فیه شیء من أجزاء الحیوان الذی لا یؤکل لحمه فانه غیر معفو عنه و لا یشمل هذا العفو اللباس المتخذ من المیتة کجلدها مثلاً، و اللباس المتخذ من نجس العین کشعر الکلب و الخنزیر، و اللباس المتنجس بفضلة حیوان لا یؤکل لحمه و کان شیء من تلک الفضلات لا یزال موجوداً علی اللباس.

(مسألة 102) المحمول المتخذ من أجزاء الحیوان الذی لا یؤکل لحمه غیر معفو عنه

و لا یجوز للمصلی أن یحمله معه و هو فی أثناء الصلاة، و أما المحمول المتنجس فهو معفو عنه حتی إذا کان ساتراً للعورتین کالمندیل الکبیر المتنجس یطوی و یوضع فی الجیب.

المطهرات

اشارة

و هی أمور:

الأول: الماء،
اشارة

و هو مطهر لکل شیء متنجس، یغسل به علی نحو یستولی علی المحل النجس، من غیر فرق بین الماء الکثیر و الماء القلیل، نعم یختلف التطهیر بالماء القلیل عن التطهیر بالماء الکثیر فی موارد: 1 - الثوب المتنجس بالبول إذا غسل بالماء القلیل أعتبر مرّتین، و إذا غسل بالماء الکثیر کفی مرة واحدة. 2 - الإناء الذی یستعمل فی الطعام و الشراب، إذا شرب الکلب منه، أو ولغ فیه، یغسل بالتراب الطاهر الممزوج بشیء من الماء أولاً، ثمّ یغسل بالماء ثانیاً، فان کان بالماء القلیل فمرتین، و الأحوط ضم المرة الثالثة إلیهما أیضاً، و إن کان الغسل بالماء الکثیر فمرَّة واحدة. 3 - الأشیاء التی تنفذ فیها النجاسة کالملابس، و الفراش، و غیرهما، إذا تنجست و نفذت النجاسة فی أعماقها، فإن غسلت بالماء القلیل وجب فرکها و دلکها، و إن غسلت بالماء الکثیر کفی نفوذ الماء فیها، من غیر حاجة إلی الفرک و الدلک. 4 - أوانی الطعام و الشراب إذا تنجست بصورة عامة، فان غسلت بالماء القلیل فثلاث مرات، و إن غسلت بالماء الکثیر کفی مرّة واحدة.

(مسألة 103) إذا تنجس الإناء بسبب شرب الخنزیر منه،

أو بسبب موت الجرذ فیه، غسل سبع مرات، من دون فرق فی ذلک بین الغسل بالماء القلیل أو الکثیر. و أما الآنیة التی تنجست بالخمر، فیجب غسلها ثلاث مرات، حتی إذا غسلت بالماء الکثیر، و الأولی أن تغسل سبعاً. س: إذا بال الطفل علی أرض الغرفة مثلاً، فکیف یمکن تطهیرها ؟ ج: یمسح البول من الموضع المتنجس بواسطة خرقة أولاً: ثمّ یفتح علی المکان المتنجس ماء الإسالة و بمجرد أن یستولی الماء علی الموضع المتنجس یطهر، و لا یکفی فی التطهیر صب الماء القلیل علی الموضع المتنجس أو مسحه بخرقة.

الثانی من المطهرات: الأرض،

فإنها تطهِّر المتنجس إذا توفرت الشروط التالیة: 1 - أن یکون الشیء المتنجس الذی یراد تطهیره هو باطن القدم، أو ما یلبسه الإنسان فی قدمه من حذاء أو نعل. 2 - أن تکون هذه الأشیاء قد تنجست بالمشی علی الأرض، أو بالوقوف علیها، فإذا کانت قد تنجست بطریقة أخری، فلا تطهر بالأرض. 3 - أن تکون الأرض طاهرة و جافة. فإذا توفرت هذه الشروط طهر الشیء المتنجس إذا مسح بالأرض، أو مشی علیها إلی أن تزول النجاسة عنه.

الثالث من المطهرات: الاستحالة،

و المراد بالاستحالة تحوّل الشیء النجس عن طبیعته الأصلیة إلی طبیعة ثانیة تختلف عنها تماما ، کتحوّل البول إلی بخار، و الخشب إلی رماد، و الکلب المیت إلی تراب، أو ملح. و أما إذا تغیر الشکل و الصورة فقط دون الطبیعة، کجعل لحم المیتة مرقاً، أو جعل جلد المیتة حقیبة، فالنجاسة باقیة.

الرابع من المطهرات: الانقلاب،

و هو تحول الخمر إلی خل، أو إلی أی صورة أخری علی نحو لا یسمی خمراً.

الخامس من المطهرات: الانتقال،

فإذا امتص البرغوث، و البق، و نحوهما دما من الإنسان، فهذا الدم یطهر بالامتصاص، و یصبح جزءاً من البق أو البرغوث.

السادس من المطهرات: الإسلام،

فإذا أسلم الکافر النجس کان هذا الإسلام مطهراً له من النجاسة التی سبّبها له کفره، و لا حاجة إلی غسل و تطهیر.

السابع من المطهرات: زوال عین النجاسة عن بواطن الإنسان،

و عن جسد الحیوان، فزوال الدم - مثلاً - عن باطن الفم، و الأنف، و الأذن یوجب طهارتها، من دون حاجة إلی تطهیرها بالماء، و هکذا یطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرد زوال عینها، و یطهر ولد الحیوان الملوَّث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عین النجاسة، و هکذا.

الثامن من المطهرات: الغیبة

(بفتح الغین)، فإنها مطهرة للمسلم، و ثیابه، و فراشه، و أوانیه، فإذا کنت تعلم بنجاسة ثوب صاحبک، ثمّ غاب عنک فترة من الزمن، و بعدها رأیته یصلی فیه، فلک

ان تحکم بطهارة ذلک الثوب، و تصلی فیه، إذا توفرت الشروط التالیة: 1 - أن یکون المسلم الغائب عالماً بالنجاسة، و ملتفتاً إلیها. 2 - أن یکون عالماً بأن الصلاة مشروطة بطهارة الثوب. 3 - أن یکون من المتطهرین، لا من الذین لا یبالون بالنجاسة. فإذا توفرت هذه الشروط حُکم بطهارة الثوب و غیره.

التاسع من المطهرات: استبراء الحیوان الجلاّل،
اشارة

فإنه مطهِّر له من نجاسة الجلل، و المراد من الجلاّل هو الحیوان الذی تغذّی علی عذرة الإنسان، فإذا منع هذا الحیوان من أکل العذرة مدة معیّنة، یخرج بمضی هذه المدة عن کونه حیواناً جلالاً، و یحکم بطهارته، و هذه المدة فی الإبل أربعون یوماً، و فی البقر عشرون، و فی الغنم عشرة، و فی البط خمسة، و فی الدجاج ثلاثة.

(مسألة 104) یحرم استعمال أوانی الذهب، و الفضة فی الأکل و الشرب

"کتاب الصلاة"

أهم الصلوات الواجبة هی الصلوات الیومیة،و هی خمس:

اشارة

1 - صلاة الصبح رکعتان. 2 - صلاة الظهر أربع رکعات. 3 - صلاة العصر أربع رکعات. 4 - صلاة المغرب ثلاث رکعات. 5 - صلاة العشاء أربع رکعات.

(مسألة 105) وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الصادق إلی طلوع الشمس،

و یبلغ هذا الوقت ساعة و نصف تقریباً. و وقت صلاة الظهرین من زوال الشمس إلی غروبها، و وقت صلاة العشاءین من المغرب إلی نصف اللیل، و المقصود بنصف اللیل، هو منتصف الفترة الزمنیة الواقعة بین غروب الشمس و طلوع الفجر. و یجب تقدیم الظهر علی العصر، و المغرب علی العشاء.

(مسألة 106) یجب استقبال القبلة،

أی المکان الذی تقع فیه الکعبة الشریفة، فی جمیع الصلوات الواجبة، و توابعها من الأجزاء المنسیّة، و أما النوافل إذا صلیت علی الأرض فی حال الاستقرار فالأحوط لزوماً أن یصلّیها مستقبل القبلة، و أما إذا صلیت حال المشی أو الرکوب فلا یجب فیها الاستقبال.

(مسألة 107) من صلی إلی غیر القبلة عامداً، أو جاهلاً بالحکم، أو ناسیاً له، بطلت صلاته،

و تجب علیه الإعادة فی الوقت، و القضاء فی خارجه، و من صلی إلی جهةٍ معتقداً أنها القبلة، ثمّ تبیَّن الخطأ، فان کان منحرفاً إلی ما بین الیمین و الشمال صحَّت صلاته، و أما إذا تجاوز انحرافه عمَّا بین الیمین و الشمال، أعاد فی الوقت إذا انتبه أثناء الصلاة أو بعدها، و لا یجب القضاء إذا انتبه خارج الوقت بأنّ صلاته لیست إلی القبلة.

(مسألة 108) یجب علی المصلی إذا کان رجلاً أن یرتدی من الملابس حال الصلاة ما یستر به عورته،

سواء صلّی فی مکان مکشوف، أو مکان منفرد لیس معه أحد، و یجب علی المرأة إذا صلَّت أن تستر جسمها بالکامل، عدا الوجه، و الکفین، و القدمین. و یشترط فی لباس المصلی أمور: 1 - أن یکون طاهرا . 2 - أن لا یکون من أجزاء المیتة التی تحلها الحیاة، کجلد الحیوان المذبوح بطریقة غیر شرعیة. 3 - أن لا یکون مأخوذاً من حیوان لا یجوز أکل لحمه، کوبر السباع، و جلودها. 4 - أن لا یکون من الذهب إذا کان المصلی رجلاً، حتی و لو کان خاتماً من ذهب. 5 - أن لا یکون من الحریر الطبیعی الخالص إذا کان المصلی رجلاً علی الأحوط وجوباً. 6 - أن یکون مباحاً علی الأحوط الأولی.

(مسألة 109) یجوز للنساء لبس الذهب و الحریر فی الصلاة
(مسألة 110) لا یجوز للرجل لبس الذهب و الحریر فی غیر حال الصلاة أیضاً
(مسألة 111) لا تجوز الصلاة فی مکان یکون أحد المساجد السبعة فیه مغصوبا
(مسألة 112) إذا اعتقد المصلی غصب المکان،فصلی فیه بطلت صلاته،

حتی لو تبین بعد ذلک ان المکان لم یکن مغصوبا ، و اذا اعتقد المصلی أن المالک أجاز له التصرف فی ملکه و صلی فیه، ثمّ تبین له ان المالک لا یرضی بذلک فصلاته باطلة.

(مسألة 113) لا یجوز لأحد الشرکاء الصلاة فی الأرض أو الدار المشترکة إلاّ بأذن بقیة الشرکاء،

کما لا تجوز الصلاة فی الأرض المجهول مالکها، إلاّ بأذن الحاکم الشرعی.

(مسألة 114) تجوز الصلاة فی بیوت من تضمنت الآیة جواز الأکل فیها بلا إذن،

مع عدم العلم بالکراهة، کالأب، و الأم، و الأخ، و العم، و الخال، و العمة، و الخالة، و من ملک الشخص مفتاح بیته، و الصدیق، و أما مع العلم بالکراهة و عدم الرضا فلا یجوز.

(مسألة 115) تصح صلاة کلٍّ من الرجل و المرأة إذا کانا متساویین فی موقفهما حال الصلاة،

أو کانت المرأة متقدمة فی موقفها علی الرجل، بشرط أن یکون الفصل بینهما بقدر شبر إنسان اعتیادی. و لا فرق فی ذلک بین المحارم و غیرهم، و الزوج و الزوجة، و غیرهما.

(مسألة 116) لا یجوز التقدم فی الصلاة علی قبر المعصوم

إذا کان مستلزماً للهتک، و إساءة الأدب.

(مسألة 117) یشترط فی مسجد الجبهة أن یکون طاهراً،

و أن یکون من الأرض، أو نباتها، أو القرطاس (الورق)، و الأفضل أن یکون من التربة الحسینیة الشریفة، علی مشرفها أفضل الصلاة و التحیة، فقد ورد فیها فضل عظیم.

(مسألة 118) یشترط فی جواز السجود علی النبات أن لا یکون مأکولاً

کالحنطة و الشعیر، و نحوهما من المأکولات، و یشترط أیضاً أن لا یکون ملبوساً، کالقطن، و الکتان و نحوهما.

(مسألة 119) یجب علی المصلی أن یختار مکاناً للصلاة مستقراً فیه،

فلا تجوز الصلاة علی الدابة السائرة، و الأرجوحة، و السیارة، و الطائرة، و السفینة، و القطار فإذا تمکن المکلف من الصلاة فی المذکورات مستقراً، و من دون اضطراب صلّی فیها، و إن لم

یتمکن من الصلاة فیها مستقراً، فعلیه تأجیل الصلاة إلی حین وقوفها إذا کان وقت الصلاة متسعا ، و أما إذا علم بعدم وقوفها إلی حین انتهاء وقت الصلاة، فیجب علیه أن یصلی حال الرکوب مع مراعاة الاستقبال إن أمکن، و إن لم یتمکن من استقبال القبلة إلاّ فی تکبیرة الإحرام أقتصر علیه، و إن لم یتمکن من الاستقبال أصلاً سقط.

الأذان و الإقامة

یستحب الأذان قبل الإتیان بالصلوات الیومیة، و کیفیته: الله أکبر أشهد أنْ لا إله إلاّ الله أشهد أنَّ محمّداً رسولُ الله حیَّ علی الصلاة حیَّ علی الفلاح حیَّ علی خیر العمل الله أکبر لا إله إلاّ الله أربع مرات مرتین مرتین مرتین مرتین مرتین مرتین مرتین و تستحب الإقامة بعد الأذان، و قبل البدء بالصلاة، و کیفیتها: الله أکبر أشهد أنْ لا إله إلاّ الله أشهد أنَّ محمّداً رسولُ الله حیَّ علی الصلاة حیَّ علی الفلاح حیَّ علی خیر العمل قد قامت الصلاة الله أکبر لا إله إلاّ الله مرتین مرتین مرتین مرتین مرتین مرتین مرتین مرتین مرة واحدة و تستحب الصلاة علی محمد و آل محمد عند ذکر اسمه الشریف، و إکمال الشهادتین بالشهادة لعلی بالولایة و إمرة المؤمنین فی الأذان و الإقامة و غیرهما.

أجزاء الصلاة و واجباتها

1 - النیة:

و معناها الإتیان بالصلاة من أجل الله تعالی، کأن یقول مثلاً: أصلّی فرض الصبح رکعتین قربة إلی الله تعالی.

2 - تکبیرة الإحرام:

و هی قول (الله أکبر)، و یجب أن تکون فی حال القیام التام مع الاستقرار.

3 - القراءة:
اشارة

یجب فی الرکعة الأولی و الثانیة من الصلوات الیومیة قراءة فاتحة الکتاب، و سورةٍ بعدها علی الأحوط وجوباً.

(مسألة 120) تسقط السورة فی الفریضة عن المریض

الذی یجد مشقة فی قراءة الفاتحة و السورة معاً، فإنه یجوز له الاقتصار علی قراءة سورة الفاتحة و ترک السورة، و کذلک المستعجل فی شأن من شئونه التی تهمُّه، و الخائف من شیءٍ إن قرأها، و من ضاق وقته.

(مسألة 121) یجب أن تکون القراءة صحیحة،

بمعنی أن تکون موافقة لما هو مکتوب فی القرآن الکریم، فمن لا یحسن القراءة الصحیحة یجب علیه أن یتعلمها إن أمکنه التعلّم.

(مسألة 122) یجب علی الرجال الجهر بقراءة الفاتحة و السورة فی صلاة الصبح، و الرکعة الأولی و الثانیة من صلاتی المغرب و العشاء

علی الأحوط وجوباً، و یجب علیهم الإخفات فی الرکعة الأولی و الثانیة من صلاتی الظهر و العصر.

(مسألة 123) لا جهر علی النساء،

بل یتخیَّرن بینه و بین الإخفات فی الصلوات الجهریة، و یجب علیهنَّ الإخفات فی الصلوات الإخفاتیة.

(مسألة 124) یستثنی من وجوب الإخفات فی الصلوات الإخفاتیة، البسملة،

فإنه یستحب الجهر بها فی کل صلاة.

(مسألة 125) إذا جهر المصلی فی موضع الإخفات، أو أخفت فی موضع الجهر عمداً بطلت صلاتهُ،

و إذا کان ناسیا ، أو جاهلاً بالحکم صحَّت صلاته، و إذا تذکّرَ الناسی، أو علم الجاهل فی أثناء القراءة صحَّ ما مضی من قراءته، و یقرأ علی الوجه المطلوب فی الباقی.

(مسألة 126) یتخیر المصلی فی الرکعة الثالثة من صلاة المغرب، و الرکعتین الأخیرتین من صلاة الظهر و العصر و العشاء بین قراءة الفاتحة، و بین التسبیح،

و صورة التسبیح أن یقول: (سُبحانَ اللهِ و الحمدُ للهِ و لا إلهَ إلاَّ اللهُ و اللهُ أکبر) مرة واحدة، و الأحوط استحبابا ثلاث مرات، و الأفضل إضافة الاستغفار إلیه و هو قول:(أستغفرُ الله ربی و أتوبُ إلیه). و یجب الإخفات فی الحمد أو التسبیح فی هاتین الرکعتین، حتی البسملة علی الأحوط وجوباً.

4 - الرکوع:

و هو واجب فی کل رکعة مرة واحدة بعد الفراغ من القراءة، و یشترط فیه أمور: أ - الانحناء بقصد الخضوع لله تعالی قدر ما تصل أطراف الأصابع إلی الرکبتین. ب - أن یکون رکوعه فی حالة القیام، بمعنی أن یکون صدور الرکوع منه و هو قائم علی قدمیه لا جالس، و من کان عاجزاً عن القیام یجزئه الرکوع جالساً. ج - الذکر: و هو أن یقول فی رکوعه: )سُبحانَ ربّی العظیمِ و بحمدِه( مرة واحدة، أو یقول: )سُبحان الله( ثلاثاً، و یشترط فیه الاستقرار و الاطمئنان. د - القیام بعد الرکوع، و یشترط فیه الانتصاب و الاطمئنان.

5 - السجود:
اشارة

یجب علی المصلی بعد رفع الرأس من الرکوع و الوقوف قائماً أن یسجد سجدتین فی کل رکعة، و نعنی بالسجود وضع الجبهة علی الأرض خضوعاً لله تعالی.

و یشترط فیه أمور:
أ - السجود علی ستة أعضاء:

الکفین، و الرکبتین، و إبهامی الرجلین، و یجب فی الکفین بسط باطنهما علی الأرض. و یکفی فی الجبهة وضع المسمی، کمقدار عقد أحد أصابعه مثلاً .

ب - الذکر:

و هو أن یقول فی سجوده: (سُبحان ربی الأعلی و بحمدِه) مرة واحدة، أو یقول: (سُبحانَ الله) ثلاثاً، و یشترط فیه الاستقرار و الاطمئنان، کما تقدم فی الرکوع.

ج - کون المساجد فی محالها حال الذکر و مستقرة،

فإذا أراد رفع شیء منها سکت إلی أن یضعه، ثمّ یرجع إلی الذکر.

د - رفع الرأس من السجدة الأولی إلی أن ینتصب جالساً مطمئناً،

ثمّ یهوی إلی السجدة الثانیة.

ه - أن لا یکون موضع الجبهة أعلی من موضع القدمین أو أخفض،

إلاّ أن یکون الاختلاف بمقدار أربعة أصابع مضمومة. و - أن یکون موضع الجبهة طاهراً.

ز - أن یکون الموضع الذی یسجد علیه المصلی بدرجة من الصلابة تتیح له أن یمکِّن جبهته منه عند السجود علیه،

لا مثل الطین الذی لا یتاح فیه ذلک.

ح - أن لا تکون مواضع السجود مغصوبة
ط - أن یکون السجود علی الأرض و نباته ، مما لا یؤکل و لا یلبس
6 - التشهّد:

إذا فرغ المصلی من السجدة الثانیة فی الرکعة الثانیة، وجب علیه أن یجلس و یتشهد، و کیفیته: (أشهدُ أنْ لا إله إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شریکَ لهُ، و أشهدُ أنَّ مُحمّداً عبدُهُ و رسولهُ، اللهم صل علی مُحمّدٍ و آلٍ مُحمّد).

7 - التسلیم:

و هو آخر واجبات الصلاة، و موضعه بعد التشهد من الرکعة الأخیرة فی کل صلاة، و به یخرج المصلی عن الصلاة، و للتسلیم صیغتان، الأولی: (السلامُ علینا و علی عبادِ اللهِ الصّالحین). و الثانیة: (السلامُ علیکم و رحمةُ الله و برکاتُه)، و الواجب من الصیغتین هی الأولی دون الثانیة، و علی هذا فالمصلی یخرج عن الصلاة بالصیغة الأولی، و إن کان الأحوط استحبابا ضم الثانیة إلیها أیضاً، و أما قول: (السلام علیکَ أیّها النبیّ و رحمةُ الله و برکاته) فهو مستحب.

8 - القنوت:

و هو مستحب فی جمیع الصلوات الیومیة مرة واحدة، و موقعه قبل الرکوع من الرکعة الثانیة، و لا یشترط فیه ذکر خاص، بل یکفی فیه کل دعاء.

9 - الترتیب:

یجب أن تؤدی الأجزاء السابقة بترتیبها الشرعی علی نحو ما عرفت، بأن ینوی المصلی، ثمّ یکبرّ، ثمّ یقرأ، ثمّ یرکع، إلی آخر أجزاء الصلاة، فلا یجوز تقدیم المؤخر، أو تأخیر المقدم.

10 - الموالاة:

بمعنی أن أجزاء الصلاة یجب أن تؤدی بصورة متتابعة، الواحد تلو الآخر بدون مهلة، و لا یجوز أن تؤدی بصورة متقطعة، أی یتخلل بین جزء و جزء فواصل زمنیة لا تکون معها الصلاة عملاً واحداً فی نظر العرف.

مبطلات الصلاة

1 - الحدث الصادر من المصلی أثناء الصلاة مبطل لها،

سواء أ کان من الأحداث الصغیرة أم کان من الأحداث الکبیرة.

2 - الالتفات بکل البدن عن القبلة،

فإن کان ذلک متعمداً بطلت الصلاة، و إن لم یکن متعمداً فی ذلک بل کان ناسیاً أو غافلاً، فحینئذٍ إن تذکر فی الوقت أعاد الصلاة، و إن لم یتذکر إلا بعد خروج وقت الصلاة فلا قضاء علیه، هذا الحکم إذا کان الالتفات بالبدن علی نحو صارت القبلة إلی یمینه أو یساره، أو خلفه. و یلحق بالالتفات بالبدن الالتفات بالوجه خاصة، مع بقاء البدن علی استقباله.

و أما إذا کان الالتفات ما بین الیمین و الیسار، أی لم یبلغ نقطتی الیمین و الیسار، بل کان بینهما، لم تجب علیه الإعادة فی الوقت، و لا القضاء فی خارجه.

3 - إذا صدرت من المصلی أفعال و تصرفات لا یبقی معها للصلاة اسم و لا صورة،

فإن ذلک یبطل الصلاة، سواء أصدر منه ذلک عن عمد و اختیار، أم عن سهو أم عن اضطرار. و من أمثلة ذلک الرقص، و التصفیق، و ممارسة الخیاطة، و ممارسة الطبیب لفحص المریض، و نحو ذلک. و لا تضر الحرکة الخفیفة أثناء الصلاة، کالإشارة بالید إلی شیء ، و حمل الطفل، و إرضاعه بالنسبة للمرأة و نحو ذلک.

4 - التکلم عمداً،
اشارة

فکل من تکلم فی صلاته و هو ملتفت إلی أنه فی الصلاة بطلت صلاته، و نعنی بالتکلم النطق و لو بحرف واحد. و لا تبطل الصلاة بالتنحنح، و النفخ، و الأنین، و نحوها، لأن ذلک لا یعتبر تکلماً. و یستثنی من بطلان الصلاة بسبب التکلم بعض الموارد، و هی: أ - إذا کان التکلم مناجاة، أو ذکر الله سبحانه. ب - إذا کان المصلی یقرأ القرآن فی کلامه، فإن الصلاة لا تبطل بقراءة القرآن. ج - إذا سلَّم علی المصلی أحد، فإنه یجب علی المصلی أن یرد السلام، و یجب أن یکون ردّ السلام فی أثناء الصلاة بمثل ما سلم، فلو قال المسلِّم (سلام علیکم) یجب أن یکون جواب المصلی (سلام علیکم). و إذا لم یردّ المصلی السلام، و مضی فی صلاته صحت صلاته، و کان آثماً بسبب عدم رد التحیة.

(مسألة 127) یکره السلام علی المصلی
5 - القهقهة:
اشارة

و هی شدة الضحک، و تبطل الصلاة بذلک سواء أ کان المصلی مختاراً أم مضطراً، و لا تبطل الصلاة بالتبسم، و بالقهقهة سهواً.

(مسألة 128) لو امتلأ جوفه ضحکاً، و احمرَّ وجهه،

و لکن سیطر المصلی علی نفسه، و حبس صوته، و لم یظهره، لم تبطل صلاته، و الأحوط استحبابا الإتمام و الإعادة.

6 - البکاء

فإنه یبطل الصلاة إذا توفرت فیه الأمور التالیة: أ - أن یکون مشتملاً علی صوت، فلا تبطل الصلاة إذا دمعت عینا المصلی بدون صوت. ب - أن یکون الدافع إلی البکاء دافعاً شخصیاً، کالبکاء علی قریب له، أو لأمر من أمور الدنیا، و أما إذا کان الدافع دینیاً فلا تبطل به الصلاة، کالبکاء خوفاً من الله تعالی، أو شوقاً إلی رضوانه، و نحو ذلک. ج - أن یبکی المصلی و هو ملتفت إلی أنه یصلی، فإذا بکی ساهیاً و غافلاً عن الصلاة صحت صلاته.

7 - الأکل و الشرب

و إن کانا قلیلین، و لا بأس بابتلاع السکّر المذاب فی الفم، و بقایا الطعام.

8 - التکفیر،

و هو وضع أحد الیدین علی الأخری، کما یتعارف عند غیرنا، فإنه مبطل للصلاة إذا قصد المصلی أنه من الصلاة.

9 - تعمّد قول (آمین) بعد تمام الفاتحة،

فإنه مبطل إذا قصد المصلی أنه جزء من الصلاة.

الشک فی الصلاة

(مسألة 129) من شک و لم یدر أنه صلی أم لا، فإنه کان وقت الصلاة ما زال باقیاً فعلیه أن یصلی،

و ان کان الشک بعد خروج الوقت یمضی و لا شیء علیه.

(مسألة 130) إذا شک المصلی فی جزء، أو شرط للصلاة،

فإن کان الشک بعد الفراغ من الصلاة یمضی، و لا شیء علیه، و إن کان الشک فی أثنائها فاللازم هو التدارک و الاعتناء بالشک.

(مسألة 131) إذا شک فی جزء من أجزاء الصلاة بعد أن تجاوز مکانه المقرر له،

و دخل فی الجزء الواجب الذی یلیه، فلا یعتنی بشکه، فإذا شک فی تکبیرة الإحرام و هو یقرأ الفاتحة یمضی، و لا یعتنی بشکه، و إذا شک فی القراءة و هو فی القنوت یعتنی بشکه، و یرجع إلی القراءة، و یأتی بها، لأن القنوت الذی دخل فیه لیس جزءاً واجباً، و إذا شک فی القراءة و هو راکع یمضی و لا شیء علیه، و هکذا.

(مسألة 132) من شک فی صحة جزء بعد الإتیان به، بنی علی صحته،

و ان لم یدخل فی الجزء الذی یلیه، فمن کبر للإحرام، ثمّ شک فی أن التکبیر هل کان بصورة صحیحة أم لا ؟ بنی علی صحته، و إن لم یکن قد دخل فی القراءة، و هکذا بقیة الأجزاء.

(مسألة 133) کثیر الشک لا یعتنی بشکه،

و نقصد بکثیر الشک من کان یشک فی کل ثلاث صلوات متوالیات مرة واحدة أو أکثر. فإذا شک هذا الإنسان فی أنه هل أتی بهذا الجزء أم لا ؟ مضی و لم یعتن بشکه، و یبنی علی أنه قد أتی به، و هکذا لو شک فی عدد الرکعات. فإذا شک فی أنه هل أتی بالرکعة الرابعة - مثلاً - أم لا ؟ بنی علی الإتیان بها، و لا یجب علیه الإتیان بصلاة الاحتیاط بعد ذلک. أما إذا کان البناء علی الإتیان بالأکثر مفسداً للصلاة، فیبنی علی عدمه، کما لو شک بین الأربع و الخمس، أو شک فی أنه أتی برکوع أو رکوعین - مثلاً -، فإنّ البناء علی الإتیان بالأکثر فی المثالین مفسد للصلاة، فیبنی علی عدم الإتیان، و یمضی فی صلاته، و لا شیء علیه.

(مسألة 134) لا یجوز لکثیر الشک الاعتناء بشکه
(مسألة 135) یجوز فی الشک فی رکعات النافلة البناء علی الأقل،

و البناء علی الأکثر، إلا إذا کان البناء علی الأکثر مفسداً، فیبنی علی الأقل حینئذٍ.

(مسألة 136) الشک فی عدد الرکعات إذا وقع بعد الفراغ من الصلاة لا أثر له،

و لا یعتنی به، و أما إذا کان فی أثناء الصلاة فهو علی أقسام: الأول: أن یرفع المصلی رأسه من السجدة الثانیة، أو یکمل الذکر فیها، ثمّ یشک فی أن هذه الرکعة التی فرغ منها الآن: هل هی الرکعة الثانیة أو الثالثة ؟ ففی هذه الحالة یبنی علی أنها ثالثة، و یأتی بالرابعة، و یتشهد و یسلّم، و قبل أن یفعل أی مبطل و مناف للصلاة، مثل التکلم و الالتفات، یقوم ناویاً أن یصلی صلاة الاحتیاط قربة إلی الله تعالی، فیکبر تکبیرة الإحرام، و یصلی رکعة واحدة من قیام. الثانی: أن یشک هل صلی ثلاث رکعات أو أربع ؟ سواء أوقع الشک حال القیام، أم الرکوع، أم السجود، أم بعد رفع الرأس من السجود، ففی هذه الحالة یبنی علی الأربع، ثمّ یتشهد، و یسلّم، ثمّ یحتاط برکعتین من جلوس. الثالث: أن یشک بین الرکعتین و الأربع، بعد إکمال السجدتین، فیبنی علی الأربع، و یتم الصلاة، ثمّ یحتاط برکعتین من قیام. الرابع: أن یشک بین الرکعتین و الثلاث و الأربع، بعد إکمال السجدتین، فیبنی علی الأربع، و یتم الصلاة، ثمّ یحتاط برکعتین من قیام أولاً، ثمّ برکعتین من جلوس ثانیاً. الخامس: أن یشک بین الأربع و الخمس بعد إکمال السجدتین، فیبنی علی الأربع، و یتم الصلاة، و یسجد سجدتی السهو. السادس: أن یشک بین الأربع و الخمس حال القیام، فإنه یهدم قیامه و یجلس، و یتم الصلاة، ثمّ یحتاط برکعتین من جلوس. السابع: أن یشک بین الثلاث و الخمس فی حال القیام، فإنه یهدم قیامهُ و یجلس، و یتم الصلاة، ثمّ یحتاط برکعتین من قیام. الثامن: أن یشک بین الثلاث و الأربع و الخمس حال القیام، فإنه یهدم قیامه، و یجلس، و یتم الصلاة، ثمّ یحتاط برکعتین من قیام أولاً، ثمّ برکعتین من جلوس. التاسع: أن یشک بین الخمس و الست و هو قائم، فانه یهدم قیامه، و یجلس، و یتم الصلاة ثمّ یسجد سجدتی السهو، و الأحوط وجوباً فی الأقسام الأربعة الأخیرة أن یسجد سجدتی السهو للقیام الزائد أیضاً.

(مسألة 137) إذا حصل للشاک ترجیح معین لأحد الاحتمالات،

و هو ما یسمی بالظن، فیعتمد علی ظنه. مثاله: إذا غلب علی ظن المصلی، و ترجّح فی نظره أن هذه الرکعة التی هو فیها الآن هی الثالثة، أو الرابعة، أو الثانیة، فإنه یعمل بظنه، و لا شیء علیه، لأن الظن بالرکعات کالیقین بها.

(مسألة 138) الظن بالأفعال حکمه حکم الشک،

فإذا ظنّ بفعل الجزء فی محله لزمه الإتیان به، فاذا ظن انه قرأ الفاتحة أو السورة مثلا و هو فی حال القیام وجب علیه ان یأتی بهما و هکذا فی بقیة الأفعال.

(مسألة 139) الشک الذی تبطل معه الصلاة هو غیر ما تقدم من أقسام الشک فی عدد الرکعات،

فکل شک فی عدد الرکعات غیر ما تقدم یبطل الصلاة، و من ذلک أن یجهل المصلی کم صلی، و من ذلک أیضاً أن یشک فی عدد رکعات صلاة الصبح، أو صلاة المغرب، أو الرکعتین الأولیین من صلاة الظهر، أو العصر، أو العشاء، فإن الشک فی تلک الموارد مبطل للصلاة.

(مسألة 140) یؤتی بصلاة الاحتیاط بعد الصلاة،

و قبل الإتیان بشیء من منافیاتها، فإذا تخلّل المنافی بینها و بین الصلاة بطلت الصلاة.

(مسألة 141) کیفیة صلاة الاحتیاط

أن ینوی بلا تلفظ (أصلی صلاة الاحتیاط قربة إلی الله تعالی)ثمّ یکبرّ تکبیرة الإحرام، ثمّ یقرأ سورة الفاتحة إخفاتاً، ثمّ یرکع، و یسجد، و یتشهد، و یسلّم.

(مسألة 142) إذا نسی السجدة الواحدة، و لم یتذکر إلاّ بعد الدخول فی الرکوع،

وجب قضاؤها بعد الصلاة، و کذا یقضی التشهد لو نسیه و لم یتذکره إلاّ بعد الرکوع، و لا یقضی غیر السجدة و التشهد من الأجزاء.

(مسألة 143) من شک أنه سجد سجدة واحدة أو سجدتین،

بنی علی الواحدة، و لزمه الإتیان بالثانیة.

(مسألة 144) یجب سجود السهو فی موارد،

و هی:

الأول: أن یتکلم المصلی ساهیاً. الثانی: إذا شک بین الأربع و الخمس. الثالث: إذا نسی التشهد، فإنه یقضیه، و یسجد بعد القضاء سجدتی السهو. الرابع: للقیام فی موضع الجلوس، کما إذا غفل المصلی عن جلوس واجب، و تفطن بعد الصلاة أنه لم یجلس جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانیة من الرکعة الأولی، أو الرکعة الثالثة من الصلاة الرباعیة. الخامس: للجلوس فی موضع القیام، کما إذا غفل عن قیام واجب، و تفطّن بعد الصلاة أنه هوی من الرکوع إلی السجود رأساً، من دون أن یقوم منتصباً بعد الرکوع. السادس: للسلام فی غیر محله علی الأحوط وجوباً، کما لو أتی بالتسلیم بعد التشهد الأول فی الصلاة الرباعیة، أو الثلاثیة. السابع: لنسیان السجدة الواحدة علی الأحوط وجوباً، بل لکل زیادة و نقیصة.

(مسألة 145) کیفیة سجود السهو:أن ینوی سجود السهو متقرباً، ثمّ یسجد،

و یقول فی سجوده: (بسم اللهِ و بالله السَّلامُ علیک أیّها النبّی و رحمةُ الله و برکاته) ثمّ یرفع رأسه، و یجلس، ثمّ یسجد ثانیاً، و یقول مثل ما قاله فی المرة الأولی، ثمّ یرفع رأسه، و یجلس، و یتشهد، و یسلم.

صلاة الجماعة

اشارة

تستحب الجماعة استحباباً مؤکداً فی جمیع الفرائض الیومیة، و لا سیما فی الصبح، و العشاءین و لها ثواب عظیم، و قد ورد فی الحث علیها، و الذمّ علی ترکها، أخبار کثیرة، و مضامین عالیة، لم یرد مثلها فی أکثر المستحبات، بل أنها من أهم شعائر الإسلام.

مسائل
(مسألة 146) کیفیة صلاة الجماعة عبارة عن اقتداء شخص بآخر،

بأن ینوی المأموم حین یکبرّ تکبیرة الإحرام أنه یصلی مقتدیاً بهذا الإمام، أو مؤتماً به.

(مسألة 147) یجوز اقتداء من یصلی إحدی الصلوات الیومیة بمن یصلی الأخری، فیقتدی من یصلی صلاة الصبح بمن یصلی صلاة الظهر، و بالعکس،

و من یصلی المغرب بمن یصلی العشاء، و کذا العکس، و من یصلی الظهر بمن یصلی العصر، و بالعکس، و من یصلی الحاضرة بمن یصلی الفائتة، و بالعکس، فلا یمنع من الاقتداء إختلاف تلک الصلوات فی الکم، و الکیف، و الأداء، و القضاء.

(مسألة 148) یجوز للمأموم أن یقتدی بالإمام فی حال کون الإمام یکبر تکبیرةَ الإحرام،

أو فی حال القراءة، أو بعدَ القراءة و قبل الهوی إلی الرکوع، أو فی حال الرکوع قبل أن یرفع رأسه، فما لم یرفع الإمام رأسه من الرکوع یجوز الاقتداء به فی الرکعة الأولی، و تفوت الفرصة برفع رأسه من الرکوع، فلا یجوز الاقتداء و الدخول فی صلاة الجماعة عند رفع الإمام رأسه من الرکوع، أو هویه إلی السجود، فمن أدرکه وقتئذٍ فعلیه أن ینتظر إلی أن یقوم الإمام لرکعة جدیدة.

(مسألة 149) إذا رکع المأموم معتقداً أنه یدرک الإمام راکعاً، فتبیَّن عدم إدراکه،

صحت صلاته منفرداً، لا جماعة.

(مسألة 150) إذا کان الإمام فی الرکعة الأخیرة قد جلس یتشهد،

فبإمکان الإنسان حینئذٍ إذا أراد أن یدرک فضل الجماعة و ثوابها أن یکبّر تکبیرة الإحرام ناویاً الائتمام، و هو قائم، ثمّ یجلس مع الإمام، و یتشهد بنیة التقرب لله تعالی، باعتبار أن التشهد کلام دینی محبوب لله تعالی، فإذا سلّم الإمام قام المأموم لصلاته من غیر حاجة إلی تکرار تکبیرة الإحرام، و أتم صلاته منفرداً.

(مسألة 151) إذا کان الإمام فی السجدة الأخیرة من صلاته، و أراد الإنسان أن یدرک ثواب الجماعة،

فبإمکانه أن یکبر تکبیرة الإحرام ناویاً الائتمام، ثمّ یهوی إلی السجود، فیسجد و الإمام ساجد، و یتشهد مع الإمام، فإذا سلّم الإمام قام لصلاته منفرداً، و لکنّ الأحوط وجوباً أن یکبرّ من جدید، بقصد الأعم من تکبیرة الإحرام و الذکر المطلق.

(مسألة 152) أقلُّ عدد تنعقد به الجماعة فی غیر الجمعة و العیدین اثنان،

أحدهما الإمام و لو کان المأموم امرأة أو صبیاً، و أما فی الجمعة و العیدین فلا تنعقد إلاّ بخمسة أحدهما الإمام.

(مسألة 153) یشترط فی إمام الجماعة أن یکون بالغاً، عاقلاً، طاهر المولد، مؤمناً،

أی اثنا عشریاً، عادلاً، فلا یجوز الصلاة خلف الفاسق، و کذا لا تجوز خلف مجهول الحال، و أن یکون صحیح القراءة، و أن لا یکون أعرابیاً، و هو من تعرَّب بعد الهجرة، أی أعرض عن أرض المسلمین و بلادهم بعد الهجرة إلیها، و الانتقال إلی بلاد الکفر ثانیاً، و ان لا یکون ممن أقیم علیه الحد الشرعی، و أن تکون صلاة الإمام صحیحة فی نظر المأموم لکی یصح له الاقتداء به، مثلاً إذا کان المأموم یعلم بنجاسة ماء معین، و رأی الإمام یتوضأ من ذلک الماء جهلاً منه بنجاسته، ثمّ بدأ یصلی، فلا یجوز له الاقتداء به.

أحکام الجماعة
(مسألة 154) إذا نوی المأموم، و کبر مع تکبیرة الإحرام، أو بعدها، و الإمام یقرأ

فلیس علیه أن یقرأ، بل یتحمل الإمام هذا الواجب عنه، و له أن یسبّح، و یذکر الله تعالی. و قد تسأل: هل یجوز له القراءة مع قراءة الإمام ؟ و الجواب: إذا کان فی صلاة یجب فیها الجهر بالقراءة علی الإمام، کصلاتی المغرب و العشاء و صلاة الصبح، و کان المأموم یسمع صوت الإمام بصورة متمیزة، أو غیر متمیزة، فلا یجوز له أن یقرأ. و إن لم یسمع حتی الهمهمة جازت له القراءة بشرط أن تکون إخفاتاً، حتی و لو کان فی صلاة جهریّة. و إذا کان فی صلاة یجب فیها الإخفات علی الإمام کصلاتی الظهر و العصر، فلا یجوز للمأموم أن یقرأ بقصد أن تکون القراءة جزءاً من الصلاة، و یجوز له أن یقرأ بقصد تلاوة القرآن. و إذا رکع الإمام رکع المأموم، و واصل متابعته له، فإذا قام الإمام للرکعة الثانیة وقف المأموم معتمداً علی قراءة الإمام، و کان الحکم هو نفس ما تقدم فی الرکعة الأولی.

و یجب علی المأموم الإتیان بسائر أجزاء الصلاة، باستثناء قراءة الفاتحة و السورة فی الرکعتین الأولی و الثانیة، فإنه یعتمد فیهما علی قراءة الإمام. و إذا وصل المأموم إلی الرکعة الثالثة مع إمامه وجب علیه احتیاطاً أن یختار التسبیحات، و هکذا الحال فی الرکعة الرابعة.

(مسألة 155) إذا کان الإمام فی حال القراءة، فنوی المأموم، و کبر تکبیرة الإحرام، فهوی الإمام فوراً إلی الرکوع،

رکع معه، و إذا کان الإمام فی حال الرکوع، کبر المأموم، و رکع معه، و لا شیء علیه فی الصورتین.

(مسألة 156) إذا جاء المأموم، و الإمام واقف،

أو راکع فی الرکعة الثانیة، کبر، و دخل فی الصلاة، و سقطت عنه القراءة، غیر أن هذه هی الرکعة الأولی له، بینما هی الرکعة الثانیة للإمام، فإذا قنت الإمام بعد القراءة باعتبارها رکعة ثانیة له، استحب للمأموم أن یتابعه فی القنوت. فإذا رکع الإمام و سجد، تابعه فی ذلک، فإذا رفع الإمام رأسه من السجدة الثانیة، و جلس للتشهد، استحب للمأموم أن یجلس جلسة غیر مستقرة، کمن یرید النهوض، و لا یجب علیه التشهد، لأنها رکعته الأولی. نعم یستحب له أن یتشهد متابعة للإمام. فإذا قام الإمام إلی الرکعة الثالثة، قام المأموم إلی الرکعة الثانیة، و هنا تجب علی المأموم قراءة الفاتحة و السورة، و لا بد أن یخفت بهما و لو کانت الصلاة جهریة، و إذا قرأ المأموم الفاتحة فی هذه الحالة، و رکع الإمام، و خشی المأموم أن تفوته متابعة الإمام فی الرکوع إذا قرأ السورة، ترکها، و رکع. و إذا کان یقرأ الفاتحة، و رکع الإمام، و خشی المأموم أن تفوته المتابعة فی الرکوع إذا أکمل الفاتحة، فلا یجوز له أن یقطعها، بل یکملها برجاء أن یدرک الإمام قبل أن یرفع رأسه من الرکوع، فإن أدرکه فیه فهو المطلوب، و إلاّ بأن رفع الإمام رأسه قبل أن یدرکه فی رکوعه، انفرد المأموم بصلاته، و أتم الفاتحة، و قرأ سورة أخری، و رکع، و لا شیء علیه. و إذا قرأ المأموم، و أدرک الإمام راکعاً، استمر فی صلاته مع الإمام، حتی إذا فرغ الإمام من السجدة الثانیة، کان علی المأموم أن یتشهد، لأنه فی الرکعة الثانیة، فیتخلف عن الإمام قلیلاً،

و یتشهد، و یسرع فی النهوض، لیتاح له أن یأتی بالتسبیحات، و یتابع الإمام فی رکوعه، و یکون هو فی الرکعة الثالثة و الإمام فی الرابعة، فإذا أکملا هذه الرکعة، جلس الإمام یتشهد و یسلّم، و أما المأموم فبإمکانه أن یقوم للرابعة، و یترک الإمام یتشهد و یسلّم، و بإمکانه أن یجلس متابعة له، و یتشهد حتی إذا سلّم الإمام قام المأموم إلی الرکعة الرابعة، و أکمل صلاته منفرداً.

(مسألة 157) إذا کان الإمام فی الرکعة الثالثة و أراد المأموم أن یلتحق به،

فهناک حالتان: الأولی: أن یکبرّ و الإمام لا یزال واقفاً، و علیه فی هذه الحالة أن یقرأ بإخفات الفاتحة و السورة، أو الفاتحة فقط إذا رکع الإمام و خاف المأموم أن تفوته متابعة الإمام فی الرکوع. الثانیة: أن یکبرّ و الإمام راکع، فتسقط عنه القراءة، فیهوی إلی الرکوع مباشرة بمجرد أن یکبرّ للإحرام، و فی کلتا الحالتین یجب علیه أن یقرأ إخفاتاً عند ما یقوم للرکعة الثانیة، و عند ما یجلس الإمام لیتشهد و یسلّم فی الرکعة الأخیرة، یجلس المأموم لیتشهد لرکعته الثانیة، ثمّ یواصل صلاته منفرداً.

(مسألة 158) یشترط فی صلاة الجماعة أمور:

1 - أن لا ینفصل الإمام عن المأموم بحائل أو ساتر، و کذلک إذا کان بین صفوف المأمومین بعضها مع بعض علی نحو یمنع عن صدق الاجتماع عرفاً. و لا فرق فی الحائل بین أن یکون ستاراً، أو جداراً، أو شجرة، أو غیر ذلک، هذا إذا کان المأموم رجلاً. أما إذا کان امرأة فلا باس بالحائل بینها و بین الإمام أو المأمومین إذا کان الإمام رجلاً. و قد تسأل: إذا کان الحائل لا یمنع من الرؤیة، و لا یمنع من صدق الاجتماع عرفاً، کالزجاج، و الشبابیک، و الجدران المخرّمة، و نحوها، فهل هو مانع عن صحة الجماعة؟ و الجواب: إنه لا یمنع.

و قد تسأل أیضاً: إذا کان الحائل متحرکاً و غیر ثابت، کمرور إنسان، أو غیر ذلک، فهل هو مانع عن صحة الجماعة؟ و الجواب: إنه غیر مانع إلاّ إذا اتصلت المارّة، فحینئذٍ تبطل الجماعة. 2 - أن لا یکون موقف الإمام أعلی من موقف المأموم بمقدار شبر أو أزید، و لا بأس بأن یکون موقف المأموم أعلی من موقف الإمام بمقدار یصدق معه الاجتماع عرفاً. 3 - أن لا تکون الفواصل و الفراغات بین الإمام و المأمومین، و بین صف وصف، و بین المأمومین فی کل صف، أزید من خطوة واسعة من خطوات الإنسان الاعتیادی. 4 - أن لا یتقدم المأموم علی الإمام فی الموقف.

(مسألة 159) لا تجوز الصلاة فرادی فی مکان تقام فیه الجماعة إذا کان هتکاً للإمام

صلاة المسافر

(مسألة 160) یجب علی المسافر أن یقصّر الصلوات الرباعیة، و هی الظهر، و العصر، و العشاء، فتصبح ثنائیة کصلاة الصبح، و للتقصیر شروط:
1 - قصد قطع المسافة،

و مقدارها ثمانیة فراسخ شرعیة، و هی تساوی ثلاثة و أربعین کیلومتراً و خمس الکیلو متر الواحد. و لا فرق بین أن تقطع هذه المسافة کلها فی اتجاه واحد، أو فی اتجاهین، فمن قطع نصف هذه المسافة فی سفره من بلده - مثلاً -، و قطع النصف الآخر فی رجوعه إلی بلده، أعتبر سفراً شرعیاً، و وجب علیه التقصیر، لأنه أکمل المسافة الشرعیة المحددة. و مبدأ حساب المسافة من سور البلد إذا کان له سور، و منتهی البیوت فیما لا سور له.

2 - استمرار القصد،

أی قصد قطع المسافة، فإذا عاد المکلّف عن قصده قطع المسافة، أو تردد فی ذلک، وجب علیه التمام، کما إذا خرج المسافر من بلده قاصداً المسافة الشرعیة بکاملها و لکنه بعد أن قطع نصفها تردد و صار یقطع شیئاً فشیئاً من المسافة و هو متردد فی مواصلة

سفره، فان مثل هذا لا یقصر حتی و لو أکمل المسافة فی سیره المتردد و ذلک لان قصده للمسافة لم یستمر حتی النهایة.

3 - أن لا یکون ناویاً فی أول السفر إقامة عشرة أیام قبل بلوغ المسافة،
اشارة

فإذا کان ناویاً الإقامة فی الطریق، أو متردداً فیها، فمعناه أنه لم یکن قاصداً من ابتداء الأمر السفر بقدر المسافة الشرعیة، فلذلک یجب علیه التمام. و کذلک یجب علیه التمام إذا تردد فی الإقامة و عدمها ثلاثین یوماً. و کذلک إذا کان ناویاً المرور بوطنه، أو مقرِّه، أو متردداً فیه، فإن المرور بالوطن قاطع للسفر، کما إذا کان قاصداً قطع المسافة الشرعیة و لکنه وصل فی اثناء هذه المسافة و قبل اکمالها إلی بلد آخر یعتبر وطناً له کبلده الذی سافر منه، فانه لا أثر لهذا السفر لانه وقع فی اثنائه الحضر أی التواجد فی الوطن کما لو کانت المسافة بین النجف و الکفل تساوی (43 1/5) کیلومتراً ، و کان کل من النجف و الکوفة وطناً للمکلف یعیش فی کل منهما شطراً من حیاته فی السنة فیسافر من النجف إلی الکفل مارّاً بالکوفة التی تعتبر وطناً آخر له، ففی هذا یکون المسافر قد طوی المسافة الشرعیة (43 1/5) کیلومتراً ، و لکن مر فی اثناء المسافة بوطنه فلا یعتبر حینئذ مسافراً شرعاً.

(مسألة 161) إذا کان للبلد طریقان،

و الأبعد منهما مسافة شرعیة دون الأقرب، فان سلک الطریق الأبعد قصّر فی صلاته، و ان سلک الطریق الأقرب أتمّ. س: إذا طویت المسافة بشکل دائری کما لو کان البلد واقعاً علی محیط دائرة و یکون السفر منه إلی منتصف الدائرة و الإیاب منه إلی البلد، فهل یکفی ذلک فی وجوب القصر ؟ ج: نعم ذلک یکفی فی وجوب القصر.

(مسألة 162) إذا لم یکن المسافر قاصداً السفر بالاستقلال،

بل کان تابعاً لغیره کالزوجة تکون تابعة لزوجها وجب علیه التقصیر إذا کان عالماً بان المتبوع قد قصد السفر بمقدار المسافة الشرعیة.س: امرأة من سکنة بغداد و تزوجت فی البصرة مثلاً، فإذا ارادت أن تزور أهلها فی بغداد فی الأعیاد و المناسبات مثلاً فهل یجب علیها القصر فی الصلاة و الافطار فی الصوم، أم یجب علیها الصلاة تماماً و الصوم ؟ ج: إذا کانت قد أعرضت عن سکنها السابق فی بغداد بحیث عزمت أن لا تعود إلی بغداد حتی لو فارقها زوجها البصری بموت أو طلاق و نحوهما فیجب علیها القصر و الافطار حین زیارتها إلی بغداد، و ان کانت لم تعرض عن سکنها السابق بحیث قررت فی نفسها انه متی ما فارقها زوجها فانها تعود إلی سکنها السابق فالواجب علیها الصلاة تماماً و الصیام، و هکذا الحال بالنسبة لباقی المکلفین کالموظف الذی تکون وظیفته فی محافظة اخری مثلاً و لسنین طویلة، فان تحقق عنده الاعراض عن سکنة السابق بان قرّر بینه و بین نفسه ان لا یعود إلی سکنه السابق و ان ترک وظیفته أو تقاعد منها، فالواجب علیه هو القصر فی صلاته و الافطار متی ما رجع إلی سکنه السابق لاجل الزیارة، و ان لم یتحقق منه الاعراض بأن قرّر العود إلی سکنه السابق بمجرد ان یترک الوظیفة فالواجب علیه هو الصلاة تماماً و الصیام. س: اذا کانت البلدة کبیرة جداً علی نحو یساوی السیر من نقطة منها إلی أخری المسافة المحدّدة شرعاً و لو عند ضم الرجوع إلی الذهاب کما هو الحال فی مدینة بغداد فان المکلف اذا تحرک من مدینة الثورة مثلاً إلی نهایة منطقة الدورة ثمّ رجع إلی المحل الذی تحرک منه کانت تلک المسافة مساویة للمسافة الشرعیة أو أکثر، فهل یکفی ذلک فی وجوب القصر أم لا ؟ ج: ان قطع تلک المسافة و ان کان کبیراً إلاّ انه لا یکفی فی وجوب القصر، لان الانسان ما دام یتحرک فی بلدته فلا یعتبر ذلک سفراً منه عرفاً لان السفر یتوقف علی الابتعاد عن البلدة و المفروض انه لم یبتعد عن بلدته.

س: قد توجد بلدان صغیرة علی الطریق و یکون الفاصل بین البلدة الأولی و الأخیرة بمقدار المسافة المحددة شرعاً، فإذا سافر ابن البلدة الأولی من بلدته إلی البلدة الأخیرة فلا إشکال فی وجوب القصر علیه لانه ابتعد عن بلدته بمقدار المسافة المحددة شرعاً، و لکن السؤال عن حکم هذه البلدان اذا اتصلت بعضها بالبعض الآخر نتیجة التوسع فی العمران، فما ذا یجب علی المکلف حینئذ ؟ ج: یجب علی المکلف القصر ایضاً، إلاّ اذا مرّ زمن علی هذا الاتصال بین تلک البلدان الصغیرة حتی اصبحت بلداً واحداً فی نظر العرف فیجب علیه التمام حینئذ، و لتوضیح تلک المسألة نذکر حالتین: الحالة الأولی: بلد تبنی حولَهُ أحیاء جدیدة متصلة به أو تتصل به تدریجیاً فتعتبر هذه الأحیاء امتداداً للبلد، و ذلک من قبیل أحیاء المنصور و الکرادة و البیاع و الثورة و الدورة التی انشأت حول بغداد فانها تعتبر جزءاً من بغداد عرفاً، و البغدادی اذا سافر إلی محافظة اخری و رجع إلی البیاع أو الدورة انقطع بذلک سفره و ان کان منزله فی الثورة مثلاً، لانه وصل إلی وطنه و بلدته، و النجفی مثلاً اذا اقام عشرة ایام فی بغداد موزعة علی تلک الاحیاء فهو مقیم لانها بلد واحد علیه الاتمام. الحالة الثانیة: بَلدَان لکل منهما استقلاله و وضعه التاریخی الخاص به فیتوسع العمران فی کل منهما حتی یتصل احدهما بالآخر، کالکوفة و النجف و الکاظمیة و بغداد و فی مثل هذه الحالة یبقی کل منهما بلداً خاصاً و لا یکون المجموع بلداً واحداً، فالکوفی اذا سافر إلی کربلاء و رجع فوصل النجف لا ینقطع بذلک سفره و اذا اراد ان یصلی فی النجف صلی قصراً لانه لم یصل إلی بلده، و المسافر من بغداد اذا قصد ان یقیم خمسة ایام فی الکوفة و خمسة ایام فی النجف لا یعتبر مقیماً اذ لم یقصد الاقامة فی بلد واحد.

4 - أن یکون السفر مباحاً،
اشارة

فإذا کان حراماً، کالسفر لقتل النفس المحترمة، أو للسرقة، أو للزنی، أو لإعانة الظالم، و نحو ذلک، وجب علیه التمام.

(مسألة 163) یلحق بسفر المعصیة ما اذا کانت الغایة من السفر الفرار من اداء الواجب الشرعی

کمن یفر من اداء الدین مع القدرة علی ادائه فی الحضر دون السفر، فاذا سافر فی هذه الحال وجب علیه التمام.

(مسألة 164) اذا کان السفر لغایة جائزة و لکنه رکب فی سیارة مغصوبة

او مرّ فی ارض مغصوبة فالواجب علیه ان یقصر، لانه و ان کان آثماً و لکن سفره لیس سفراً لمعصیة و لا من أجل غایة محرّمة، و انما استخدمت فیه واسطة محرّمة أو طریق محرم، نعم اذا اغتصب الشخص سیارة و فرّ بها هرباً من صاحبها فحکمه التمام لان الباعث علی سفره غایة محرّمة و هی انجاح سرقته و تمکین نفسه من أموال الآخرین.

(مسألة 165) اذا کان الهدف من السفر أمراً محللاً فی نفسه کالسفر للتنزه أو للزیارة، و لکن صادف فعل الحرام فی اثنائه

کالکذب و الغیبة و شرب الخمر و غیرها، فلا یسمی السفر من أجل ذلک سفر معصیة فیجب فیه القصر.

5 - إذا سافر للصید بقصد اللهو و الترف،

فعلیه أن یتم فی صلاته.

6 - أن لا یتخذ نفس السفر عملاً له،
اشارة

کالبحّار، و الطیار، و السائق، أو یتخذ السفر مقدمة لعمله، کالراعی، و التاجر الذی یدور فی تجارته، و غیرهما ممن عمله فی السفر إلی المسافة فما زاد، فإن هؤلاء یتمون الصلاة فی سفرهم.

س: ما هو المراد من العمل فی قولکم (من کان عمله و شغله السفر فحکمه التمام)؟

ج : المراد منه هو الحرفة أو المهنة علی نحو لو سئل ما هو عمل هذا الشخص لذکر أن مهنته کذا، فمن یشتغل کسائق سیارة باجرة تعتبر السیاقة حرفة و مهنة له، و من یملک سیارة فیسوقها باستمرار و یقطع بها المسافات کل یوم بقصد التنزه و قضاء الوقت أو یسافر بها لزیارة المشاهد المشرفة باستمرار لا یعتبر السفر عملاً و مهنة له، اذ لو سئل ما هو عمل هذا الشخص لا یقال ان عمله التنزه أو الزیارة أو السیاقة.

س: من هو الذی یکون عمله السفر و یجب علیه التمام ؟

ج: من کان عمله السفر ینطبق علی موردین: الأول: من کان نفس السفر عمله المباشر کالسائق عمله سیاقة السیارة و الطیار و البحار یقود الطائرة أو السفینة.

الثانی: من کان عمله و مهنته شیئاً آخر غیر السفر و لکنه یسافر من أجل أن یمارس عمله علی نحو لا یتاح له ان یمارس ذلک العمل إلاّ اذا باشر السفر بنفسه. مثال ذلک: بغدادی وظیفته التدریس أو الطبابة مثلا فی محافظة اخری فیسافر إلی تلک المحافظة کل یوم و یعود إلی بغداد بعد انتهاء عمله، فان هذا الشخص عمله لیس هو السفر بل التدریس أو الطبابة، و لکنه یسافر من أجل ان یمارس مهنة التدریس او الطبابة.

و لاجل التعرف علی هذه المسألة نذکر الحالات التالیة:

1 - بغدادی یشتغل فی محافظة أخری کطبیب أو مهندس أو عامل أو موظف حکومی فانه إذا سافر إلی تلک المحافظة کل یوم لممارسة عمله فیها و یرجع إلی بلدته فی نفس الیوم بعد انتهاء عمله یتم فی تلک المحافظة و فی الطریق ذهاباً و إیاباً، و کذلک إذا مکث فی تلک المحافظة اسبوعاً ثمّ یعود فی عطلة الاسبوع إلی بلدته و بعد انتهاء العطلة یسافر من جدید و هکذا، فان علیه ان یتم فی محلّ عمله و فی سفره ذهاباً و ایاباً، و کذا الحال اذا کانت فترات مکثه فی تلک المحافظة اکثر من اسبوع أو أقل، لکن اتمام الصلاة فی الطریق ذهاباً و ایاباً مشروط بان لا یتخذ تلک المحافظة مقراً و وطناً له کما اذا علم ان فترة عمله فی تلک المحافظة لا تتجاوز اکثر من سنة، اما اذا علم بان فترة عمله فی تلک المحافظة ثلاث سنین أو أکثر فحینئذ تعتبر تلک المحافظة وطناً اتخاذیاً له و یترتب علیه تمام احکام الوطن و تکون وظیفته فیه التمام، لا من اجل انه یمارس عمله فیه بل من اجل انه متواجد فی وطنه، و أما فی الطریق فوظیفته القصر حتی اذا کان ذهابه و ایابه بین یوم و یوم آخر بل فی کل یوم، لانه ما دام موجوداً فی تلک المحافظة التی اتخذها مقراً و وطناً له فهو حاضر لا مسافر، و من هنا لو سئل ما هو عمل هذا الشخص، لا یقال ان عمله فی السفر لان عمله فی وطنه و بلدته الثانیة. 2 - طالب من الحلة مثلاً یدرس فی جامعة بغداد، فیأتی إلی بغداد کل یوم للدراسة و یعود إلی الحلة بعد انتهاء الدراسة الیومیة، أو یمکث فی بغداد اسبوعاً دراسیاً ثمّ یعود فی عطلة الاسبوع إلی أهله و بلدته، فمثل هذا الشخص بما انه یعلم بان دراسته تستمر لأربع سنین فالواجب علیه هو الصلاة تماماً فی بغداد و أما فی الطریق فیقصر ذهاباً و ایاباً. 3 - نفس الحالة الثانیة، لکن الطالب قرّر ان یبقی فی بغداد سنة واحدة للدراسة و یعود إلی الحلة، فالواجب علیه حینئذ هو الصلاة تماماً فی بغداد و فی الطریق ذهاباً و ایاباً. 4 - من کان عمله فی بلاد متفرقة فیمارس فی کل بلدة مدّة سنة أو أقل و ینتهی عمله، ثمّ فی بلدة

أخری و هکذا، فان وظیفته الصلاة تماماً فی محل العمل و الطریق ذهاباً و ایاباً، و لا فرق فی ذلک بین الطالب الذی یسافر من أجل دراسته و بین الطبیب و المهندس و الموظف و العامل و الجندی. 5 - اذا قرّر طالب من النجف البقاء فی بغداد سنتین لإکمال دراسته، فیحصل لدیه الشک، أن البقاء فی بغداد لمدة سنتین لأجل الدراسة هل یکفی فی صیرورتها مقراً و وطناً له حتی یجب علیه القصر فی صلاته فی الطریق ذهاباً و إیاباً، أو أن البقاء فی تلک المدة المحدودة لا یکفی فی صیرورة بغداد وطناً اتخاذیاً فالواجب علیه هو الاتمام فی الطریق ذهاباً و إیاباً، فبما أنه شاک فی ذلک فهو یعلم إجمالاً اما بوجوب التمام علیه فی الطریق أو بوجوب القصر فیه، فیتعین علیه الاحتیاط فی الطریق بان یجمع بین القصر و التمام، و أما اذا أراد أن یصلی فی بغداد أو النجف فوظیفته التمام فقط. 6 - الجندی أو العسکری بأیّة رتبة من الرتب العسکریة إذا کان معسکره و مقر عمله یبعد عن بلدته بمقدار المسافة الشرعیة، فیسافر الیه لممارسة عمله فعلیه ان یتم فی صلاته، سواء کان یبقی فی مقر العمل اسبوعاً أو اسبوعین أو مدة لا یعرف مداها. و خلافاً لهذه الامثلة التی تجب فیها الصلاة تماماً، نستعرض امثلة اخری یجب فیها القصر. 1 - حداد او نجار أو کهربائی یشتغل فی داخل بلدته، و لکن قد یحدث اتفاقاً و صدفة أن یسافر إلی بلدة أخری تبعد عن بلدته بمقدار المسافة الشرعیة لاصلاح جهاز أو تجهیز بیت و نحو ذلک مما یرتبط بمهنته، ففی مثل هذه الحالة یجب علیه القصر لان هذه السفرة حالة اتفاقیة و لیس عمله دائماً و غالباً مبنیاً علیها حتی یجب علیه التمام. 2 - موظف یمارس وظیفته فی دائرة داخل بلدته، و لکنه یکلف فی کل شهر یومین أو ثلاثة أو أربعة بالشغل خارج بلدته بقدر المسافة الشرعیة فوظیفته القصر أیضاً. 3 - خطیب من خطباء المنبر الحسینی یمارس الخطابة فی بلدته، و لکنه یتفق أحیاناً أن یستدعی للخطابة فی بلدة أخری فیسافر و یطوی المسافة الشرعیة الیها کل یوم أو یومین أو أیام، فهذا یقصر فی سفره لان عمله لیس مبنیاً علی السفر، و لکن اذا کان ما یمارسه من العمل و الخطابة من خلال السفر اساسیاً و مهما فی مهنته علی نحو لو

اقتصر علیه لکفی ذلک عرفاً فی صدق هذه المهنة علیه، کالخطابة التی یسافر الیها فی محرم و صفر، اذا کان الامر کذلک فعلیه أن یصلی صلاته تامة فی سفره لان عمله مبنیاً علی السفر. 4 - الموظف أو الکاسب الذی یستفید من العطلة الاسبوعیة فیعمل فی سیارته باجرة، أو یستأجر لزیارة الحسین (علیه السلام) لیلة الجمعة، فحکمه أن یقصر فی سفره، لان السفر لیس هو عمله الرئیسی و انما هو شیء ثانوی فی عمله، و لهذا لو اقتصر انسان علی هذا المقدار من السفر لم یصدق علیه أن مهنته هذه، و انما یقال انه یمارسه احیاناً هذا العمل، و أما اذا کانت له سفرة عمل واحدة فی السنة و لکن کان عمله الذی یمارس فی تلک السفرة علی درجة من الأهمیة عرفاً فیصدق انه مهنته و عمله و ذلک کالمتعهدین بقوافل الحجاج، فان المتعهد یصدق علیه ان هذا هو عمله و ان کانت السفرة واحدة فی السنة، و هکذا حال الفلاح الذی یجلب الخضر فی فصل الصیف فقط فانه یتم الصلاة فی سفره فی فصل الصیف فقط لان عمله مبنی علی السفر فی هذا الفصل، و أما فی غیره من الفصول فیقصر فی سفره اذا اتفق له السفر.

7 - أن لا یکون ممَّن بیته معه، کأهل البوادی

الذین لا مسکن لهم معیَّناً من الأرض، و لا یتخذون موطناً معیناً، و یدورون من منطقة إلی أخری تبعاً لوجود العشب و الماء، و معهم بیوتهم.

8 - أن یصل إلی حد الترخّص،

و هو المکان الذی یتواری فیه المسافر عن عیون أهل البیوت الکائنة فی نهایة البلد، و علامة ذلک أنه لا یری أهل بلده، کما اذا وقف شخص فی آخر بیوت البلد و کان یری المسافر یبتعد عنه إلی ان حجبت عنه رؤیته بحیث لا هو یری المسافر و لا المسافر یراه، فحینئذ یجب علی المسافر القصر اذا أراد أن یصلی فی هذا المکان سواء غابت عن عینه عمارات البلد و بنایاته أیضاً أم لا.

"قواطع السفر"
اشارة

و هی أمور:

الأول: الوطن
اشارة

و هو علی نوعین: أحدهما: مسقط رأس الإنسان، و هو مسکن آبائه و أجداده و عائلته، و حینما یراد أن ینسب الانسان ینسب إلی هذا الوطن، فان هذا یعتبر وطناً له شرعاً و یجب علیه اذا صلی فیه أن یصلی تماماً، سواء کان ساکناً فیه فعلاً أو منتقلاً إلی بلد آخر ما دام لم یعرض عنه و یحتمل انه سیرجع الیه، و مثال ذلک نجفی یسکن بحکم وظیفته و عمله فی بغداد و لکنه یحتمل انه سیقرر الرجوع إلی النجف اذا اعفی من الوظیفة، او انهی مدة الخدمة فمثل هذا الشخص تعتبر النجف وطناً له و ان لم یکن ساکناً فیها فعلاً، و أما اذا کان قد أعرض عن النجف و قرر عدم الرجوع الیها و استیطان بغداد بدلاً عنها فلا تکون النجف وطناً له حینئذ و ان کانت بلد آبائه أو کان له املاک فیها، و إذا سافر الیها یوماً أو أکثر صلی فیها قصراً کما یصلی المسافر الغریب. و الآخر: الوطن الاتخاذی بأن یقرر الشخص البقاء فی بلدٍ بقیة حیاته، کما إذا هاجر شخص عن وطنه الأصلی إلی النجف الأشرف، و نوی البقاء فیها تمام عمره، فتعتبر النجف وطناً له باتّخاذه لها کذلک، و لا یعتبر فی الوطن الاتخاذی أن یکون له فیه ملک. و هناک وطن ثالث، و هو المقرُّ، بأن یتخذ البلد مقراً فترةً مؤقتة طویلة نسبیاً، فلا یکون تواجده فیه سفراً، کطالب العلم فی النجف الأشرف، إذا هاجر إلیها لطلب العلم، و أراد البقاء فیها مدة مؤقتة لا تقل عن ثلاث سنوات.

(مسألة 166) یکفی فی صدق الوطن قصد التوطن و لو تبعاً،

کما فی الزوجة و الاولاد و الخادم، و نقصد بالتبعیة أن التابع اذا علم أن متبوعه قصد التوطن فی هذه البلدة و البقاء فیها مدّة حیاته فهو ایضاً قصد ذلک باختیاره، کما اذا کان بامکانه الانفصال عنه أو أنه مضطر إلی ذلک، و کذا اذا علم ببقائه فی تلک البلدة مدة أربع سنوات أو أکثر، کان فی حکم المتوطن و ان کان بقاؤه فیها بغیر اختیاره.

(مسألة 167) اذا کان للمسافر وطن بأحد الاوجه التی ذکرناها و وصل الیه،

انقطع سفره و علیه الابتداء بحساب المسافة من جدید ان اراد الاستمرار بالسفر، و ینقطع السفر و ینتهی بدخول الوطن فعلاً، لا برؤیة عماراته و منائره و نخیله، فما لم یدخل الیه یبقی حکم القصر ثابتاً.

(مسألة 168) لا فرق فی الدخول إلی الوطن بین الدخول بقصد الاستقرار، و المکث و غیره

فلو دخل المسافر وطنه و هو فی السیارة قاصداً اجتیازه منه لمواصلة سفره انتهی بذلک حکم القصر بالنسبة الیه، و لا یعود هذا الحکم إلاّ اذا خرج من وطنه لسفر شرعی جدید.

(مسألة 169) التلمیذ الجامعی الذی اتخذ بغداد مثلاً وطناً و مقراً له لاجل الدراسة

لو رجع إلی بلده الاصلی فی العطلة الصیفیة ثمّ سافر إلی بغداد خلال الصیف انتهی سفره بوصوله الیها و علیه الاتمام فی صلاته.

(مسألة 170) المهاجر إلی النجف الاشرف لطلب العلم ان کان عازماً علی البقاء فی النجف مدة لا تقل عن ثلاث سنوات،

فالنجف مقر له و حکمه حکم الوطن ینتهی سفره بوصوله الیه و یتم الصلاة فیه و اذا اراد ان یصلی فی الطریق یصلی قصراً، و ان کان عازماً علی البقاء فیه مدة تقل عن السنتین، لم یکن النجف مقراً له بل حکمه حکم المسافر، و علیه ان یتم الصلاة فی النجف و فی الطریق ذهاباً و ایاباً، و أما اذا علم ان فترة بقائه سنتان، فعلیه أن یتم الصلاة فی النجف، و أما فی الطریق فالاحوط وجوباً الجمع بین القصر و التمام.

الثانی:العزم علی الإقامة عشرة أیام متوالیة فی مکان واحد،
اشارة

فاذا قطع المسافر المسافة الشرعیة ثمّ قرر أن یمکث فی المکان الذی سافر الیه عشرة ایام سمی مقیماً، وسمی هذا القرار إقامة، و الاقامة تنهی حکم السفر، فالمسافر المقیم یتم و لا یقصر.

(مسألة 171) نقصد بالاقامة فی الایام العشرة أن یکون مبیتهُ و مأواه و محط رحله فی ذلک البلد الذی سافر الیه،

و ان لا یمارس خلال هذه المدة سفراً شرعیاً، فکل من عزم ان یمکث فی بلد بهذا المعنی من المکث عشرة ایام فقد اقام فیه، و هذا لا یعنی عدم خروجه من البلد الذی اقام فیه إلی ضواحیه أو بلد أخر قریب منه لیس بینهما المسافة المحددة للسفر الشرعی، کالکوفة بالنسبة للنجف فیمکن لمن قصد الاقامة فی النجف ان ینوی فی نفس الوقت ان یذهب فی کل یوم إلی الکوفة أو السهلة الساعة و الساعتین أو أکثر دون المبیت فیهما، و بعبارة، أخری ان القاطع للاقامة و الهادم لها هو السفر الشرعی، و أما الخروج عن محل الاقامة اذا لم یکن بقدر المسافة فلا یکون قاطعاً لها إذا لم یبق لیلاً فی خارج بلد الاقامة.

الثالث: البقاء فی مکان واحد ثلاثین یوماً من دون قصد الإقامة فیه،
اشارة

فإذا قطع المسافر المسافة الشرعیة و وصل إلی بلد و تردد فی أمره لا یدری هل یخرج من هذا البلد الذی وصل الیه فی سفره بعد عشرة ایام حتی ینوی الاقامة فیه أو انه سیخرج منه غداً أو بعد غد، ان حدث هذا لای مسافر وجب علیه ان یبقی علی القصر حتی یمضی علیه هکذا متردداً ثلاثون یوماً، فاذا کمل ثلاثون یوماً و هو لا یزال فی ذلک البلد وجب علیه ان یقیم صلاته کاملة و لو کان عازماً علی مغادرة البلد بعد ساعة. فالنتیجة: أن المسافر إذا مرّ بوطنه، أو نوی الإقامة فی مکان واحد عشرة أیام، أو بقی فی مکان واحد ثلاثین یوماً من دون قصد الإقامة، انقطع سفره، و تبدّلت وظیفته من القصر إلی التمام.

(مسألة 172) تسقط النوافل النهاریة فی السفر،

و کذلک الوتیرة علی الأظهر.

(مسألة 173) مَن کانت وظیفته التمام فقصر، بطلت صلاته فی جمیع الموارد،

إلاّ فی المقیم عشرة أیام إذا قصر جهلاً بأنّ حکمه التمام، فإن الأظهر فیه الصحة.

(مسألة 174) إذا فاتته الصلاة فی الحضر، قضی تماماً

و لو فی السفر، و إذا فاتته فی السفر قضی قصراً و لو فی الحضر، و إذا کان فی أول الوقت حاضراً، و فی آخره مسافراً، أو بالعکس، راعی فی القضاء حال الفوات و هو آخر الوقت.

(مسألة 175) یتخیر المسافر بین القصر و التمام فی الأماکن الأربعة الشریفة،

و هی حرم الله، و هو مکّة المکرمة، و حرم رسولِ الله (صلی الله علیه و آله)، و هو المدینة المنوّرة، و حرم أمیر المؤمنین ع و هو الکوفة، و حرم الحسین ع.

(مسألة 176) لا یلحق الصوم بالصلاة فی التخییر المذکور،

فلا یجوز للمسافر الذی حکمه القصر الصوم فی الأماکن الأربعة.

"قضاء الصلاة"

اشارة

یجب قضاء الصلاة الیومیة التی فاتت فی وقتها عمداً، أو سهواً، أو جهلاً، أو لأجل النوم المستوعب للوقت، أو لغیر ذلک، و کذا إذا أتی بها فاسدة لفقد جزء أو شرط، و لا یجب قضاء ما ترکه المجنون فی حال جنونه، أو الصبی فی حال صباه، و کذا ما ترکته الحائض أو النفساء فی فترة رؤیة الدم.

(مسألة 177) یجوز القضاء فی کل وقت من اللیل و النهار،

و فی الحضر و السفر، نعم یقضی ما فاته قصراً قصراً و لو فی الحضر، و ما فاته تماماً تماماً و لو فی السفر.

(مسألة 178) لا یشترط الترتیب فی قضاء الصلوات الیومیة،

إلاّ ما کان مرتباً من أصله کالظهرین و العشاءین من یوم واحد، فلا یجوز قضاء صلاة العصر من یوم قبل قضاء صلاة الظهر من ذلک الیوم، و هکذا الحال بین المغرب و العشاء.

(مسألة 179) یجب علی ولی المیت، و هو الولد الذکر الأکبر حال الموت، أن یقضی ما فات أباه من الفرائض الیومیة و غیرها،کالصیام،

سواء کان الفوت عن عذر، أو عن عمد، و الأظهر إلحاق الأم بالأب فی وجوب قضاء صلواتها التی فاتت عنها، و صیامها الذی فات عنها فی السفر، دون الحیض و المرض.

(مسألة 180) إذا کان الولیُّ حال الموت صبیاً، أو مجنوناً، وجب علیه القضاء

إذا بلغ، أو عقل.

(مسألة 181) إذا مات الولد الأکبر بعد موت أبیه،

لا یجب القضاء علی غیره من إخوانه.

(مسألة 182) لا یجب علی الولی مباشرة القضاء بنفسه،

بل یجوز أن یستأجر غیره لذلک، کما أنه لو تبرع شخص آخر بقضاء الصلاة سقط عن الولد الأکبر.

صلاة الآیات

اشارة

تجب هذه الصلاة علی کل مکلّف عدا الحائض و النفساء عند کسوف الشمس، و خسوف القمر، و لو بعضهما، و کذا عند زلزال الأرض علی الأحوط وجوباً، و کذا عند وقوع المخاویف السماویة، و هو حوادث اتفاقیة، تقع فی القضاء، توجب قلق الناس و رعبهم، عادة و نوعاً کالرّیح السوداء، و الحمراء، و الصفراء، و الظلمة الشدیدة، و الصاعقة، و النار التی تظهر فی السماء، و غیرها.

(مسألة 183) وقت صلاة الکسوفین من حین الشروع فی الانکساف إلی تمام الانجلاء،

و أما سائر الآیات فوقت الصلاة فیها ممتد إلی مدة تواجد تلک الآیات السماویة.

(مسألة 184) إذا کان الکسوف أو الخسوف غیر مستوعبین لکلِّ قرص الشمس أو القمر، و کان المکلف جاهلاً بذلک،

لم یجب علیه القضاء.

(مسألة 185) صلاة الآیات رکعتان،

فی کل رکعة خمسة رکوعات، و تفصیل ذلک، أن یکبر تکبیرة الإحرام، ثمّ یقرأ الحمد و سورة، ثمّ یرکع، ثمّ یرفع رأسه منتصباً، فیقرأ الحمد و سورة، ثمّ یرکع، و هکذا حتی یتمّ خمسة رکوعات، ثمّ ینتصب بعد الرکوع الخامس، و یهوی إلی السجود، فیسجد سجدتین، ثمّ یقوم، و یصنع کما صنع أولاً، ثمّ یتشهَّد، و یسلّم.

صلاة الجمعة

(مسألة 186) صلاة الجمعة رکعتان،

کصلاة الصبح، و تمتاز عنها بخطبتین قبلها، ففی الأولی منهما یقوم الإمام، و یحمد الله، و یثنی علیه، و یوصی بتقوی الله، و یقرأ سورة من الکتاب العزیز، ثمّ یجلس قلیلاً، و فی الثانیة یقوم، و یحمد الله، و یثنی علیه، و یصلی علی محمد و آل محمد و علی أئمة المسلمین علیهم السلام، و یستغفر للمؤمنین و المؤمنات.

(مسألة 187) صلاة الجمعة واجبة تخییراً،

بمعنی: ان المکلف مخیّر یوم الجمعة بین إقامة صلاة الجمعة، إذا أقیمت بشروطها الشرعیة، و بین الإتیان بصلاة الظهر. و من شرائط صلاة الجمعة: 1 - أن تؤدّی جماعة، و لا یقل عدد المشترکین فیها عن خمسة أحدهم الإمام. 2 - وجود الإمام الجامع لشرائط الإمامة، من العدالة، و صحّة القراءة، و طهارة المولد. 3 - أن لا تکون المسافة بینها و بین صلاة جمعة أخری أقل من فرسخ.

"أحکام الصوم"

یجب صیام شهر رمضان علی کل إنسان تتوفر فیه الشروط التالیة:

1 - البلوغ،

فلا یجب الصیام علی غیر البالغ، و لکن إذا صام فهو أفضل.

2 - العقل،

فلا یجب الصیام علی المجنون.

3 - أن تکون المرأة نقیة من دم الحیض و النفاس طیلة النهار

فاذا اتفق و صادف انقطاع الدم عن الحائض أو النفساء بعد الفجر بثانیة فلا یجب علیها صیام ذلک الیوم، و اذا فاجأها الدم قبل غروب الشمس بثانیة فلیس صیام ذلک الیوم بواجب، فوجوب الصوم اذن یتوقف علی النقاء من دم الحیض و النفاس طیلة النهار، و اذا صامت المرأة و هی غیر نقیة و لو فی جزء من النهار لم یکن صیامها مطلوباً و لا یعفیها من القضاء.

4 - الأمنُ الضرر،
اشارة

فإذا لم یکن المکلف آمناً من الضرر بسبب الصوم فلا یجب علیه الصوم، فمن یخشی ان یصاب بمرض من أجل الصوم، و من کان مریضاً و یخشی أن یطول به المرض أو یشتد أو یصاب بمرض آخر بسبب الصوم، و من کان مریضاً و أجهده المرض و أضعفه فاصبح یعانی صعوبة و مشقة شدیدة فی الصیام، کل هؤلاء یجوز لهم الافطار و لا یجب علیهم الصیام، و لکن لیس کل ضرر صحی و کل مرض ینشأ من الصوم یجوز الافطار و یعفی المکلف من وجوب الصیام، فالصیام اذا کان یسبب صداعاً بسیطاً أو حمی خفیفة أو التهاباً جزئیاً فی العین أو الاذن فلا یجوز الافطار بسبب شیء من هذا القبیل مما لا یراه الناس عادة مانعاً عن ممارسة مهامهم.

(مسألة 188) اذا صام المکلف معتقداً عدم الضرر الصحی، فتبین الخلاف

و ان الصوم کان مضرّاً به، فالظاهر بطلان صومه و عدم صحته.

(مسألة 189) قول الطبیب اذا کان یبعث علی القلق و الخوف کان مجوزاً للافطار،

و کذلک اذا کان الطبیب ماهراً فی اختصاصه و ثقة فی قوله و اخبر المکلف بان الصوم یضره ضرراً لا یجب معه الصیام، فعلیه أن یعمل بقول الطبیب و لو لم یبعث فی نفسه الخوف و القلق، نعم إذا تأکد و اطمأن بخطإ هذا الطبیب أو کذبه، فلا یأبه لکلامه و علیه أن یصوم حینئذ، و لا یجوز الافطار فی غیر هاتین الصورتین.

(مسألة 190) اذا قال الطبیب لا ضرر فی الصوم و کان المکلف خائفاً

وجب علیه الافطار.

5 - أن لا یکون الصیام محرجاً له، و موقعاً له فی مشقة شدیدة،

من قبیل الإنسان الذی یمنعه الصیام عن ممارسة عمله الذی یرتزق منه،اما لانه یسبب له ضعفاً لا یطیق معه العمل، و أما لانه یعرضه لعطش لا یطیق معه الامساک عن الماء أو لغیر ذلک، ففی هذه الحالة اذا کان بإمکان الفرد بصورة غیر محرجة أن یبدل عمله أو یؤجله مع الاعتماد فی رزقه فعلاً علی مال موفر أو دین أو نحو هذا وجب علیه ذلک لکی یصوم، و الا سقط عنه وجوب الصوم.

6 - أن لا یکون مسافراً،

فلا یجب الصوم علی المسافر إلاّ المقیم عشرة أیام، أو من یکون شغله السفر أو العاصی بسفره. و إذا کان حاضراً فخرج إلی السفر، فان کان قبل الزوال وجب علیه الإفطار، و إن کان بعد الزوال فعلیه أن یواصل صومه و یتمّه، ثمّ یقضیه بعد شهر رمضان.

7 - أن لا یکون المکلّف قد أصیب بشیخوخة أضعفته عن الصیام،

فمن کان کذلک فهو مخیر بین الصوم و بین الإفطار، و التعویض عن الصوم بفدیة، و هی ثلاثة أرباع الکیلو من الطعام عن کل یوم، و لا یجب القضاء بعد ذلک.

8 - أن لا یکون مصاباً بداء العطش،

و هو حالة مرضیة تجعله یشعر بعطش شدید، فیشرب الماء و لا یرتوی و کل من أصیب بهذه الحالة، و کان یعانی مشقة و صعوبة فی الصوم، فله أن یصوم، و له أن یفطر، و یعوض عن الصوم بالفدیة، و لا یجب القضاء بعد ذلک.

9 - أن لا تکون المرأة حاملاً مقرباً یضر الصوم بها أو بحملها،

فان کانت کذلک جاز لها الإفطار، و علیها القضاء بعد ذلک، کما أن علیها الفدیة المذکورة آنفاً اذا کان الضرر علی حملها فقط.

10 - ان لا تکون المرضعة قلیلة اللبن

بحیث یکون الصوم مضراً بها أو بالولد، فاذا کان کذلک جاز لها الافطار و علیها القضاء بعد ذلک، کما أن علیها الفدیة إذا کان الضرر علی الولد فقط، و لا یشمل حکم المرأة المرضعة هذا من کان بامکانها ان ترضع ولدها من غیر حلیبها أو من الحلیب المعلّب اذا لم یتضرر الولد الرضیع بذلک.

یجب علی الصائم فی شهر رمضان ما یلی:

أ- النیة:

و ذلک بأن ینوی الصیام قبل طلوع الفجر قربة إلی الله تعالی. و صورتها: (أصوم غداً - أو هذا الیوم - قربة إلی الله تعالی).

ب- إذا کان المکلّف جنباً فعلیه أن یغتسل قبل طلوع الفجر
ج- الاجتناب عن المفطرات
اشارة

و هی:

1 - الأکل و الشرب

و إن کانا قلیلین، حتی الأجزاء الصغیرة من الطعام التی تتخلف بین الأسنان، فإنه لا یجوز للصائم ابتلاعها، بل لا یجوز ابتلاع الغبار المشتمل علی أجزاء ترابیة ظاهرة للعیان.

2 - الجماع

فاعلاً و مفعولاً به، حیّاً و میتاً.

3 - الکذب علی الله تعالی، أو علی رسوله (صلی الله علیه و آله) أو علی الأئمة (علیه السلام)،
اشارة

بل الأحوط وجوباً إلحاق سائر الأنبیاء و الأوصیاء (علیه السلام) بهم، سواء أ کان الکذب فی التحلیل و التحریم ام فی القصص و المواعظ ام فی أی شیء آخر، و اذا أخبر الصائم عن الله تعالی أو عن رسوله (صلی الله علیه و آله) أو عن أحد الائمة الاطهار(علیه السلام) قاصداً الصدق و کان فی الواقع کذباً لم یبطل بذلک صومه، و اذا کان قاصداً الکذب و کان فی الواقع صدقاً بطل به صومه من جهة أنه قصد المضطر، و لا فرق فی بطلان الصوم بالکذب علی الله و رسوله (صلی الله علیه و آله) أو أحد الائمة (علیه السلام) بین أن یرجع الکاذب عن کذبه بلا فصل أو ندم و تاب أو لا، کما انه لا فرق فی ذلک بین أن یکون الخبر الکاذب مکتوباً فی کتاب أو لا، فانه مع العلم بکذبه لا یجوز الاخبار به، بان یقول قال رسول الله (صلی الله علیه و آله) فی کتاب الکافی کذا و کذا أو قال الصادق (علیه السلام) فی الوسائل کذا، نعم اذا قال روی فی الکتاب الفلانی عن رسول الله (صلی الله علیه و آله) کذا و عن الصادق (علیه السلام) کذا أو هکذا ذکر فی الکتاب الفلانی فلا بأس به، و لا یبطل بذلک صومه.

س: اذا حلف الصائم بالله تعالی أو برسوله (صلی الله علیه و آله) أو بالائمة (علیه السلام) کاذباً، فهل یبطل بذلک صومه أم لا ؟

ج: لا یبطل بذلک صومه، إلا أنه یکون آثماً.

4 - الارتماس،

و هو رمس تمام الرأس فی الماء دفعة، أو تدریجاً.

5 - إیصال الغبار الغلیظ إلی الحلق،
اشارة

و هو المشتمل علی أجزاء ترابیة ظاهرة.

س: هل یجوز التدخین فی شهر رمضان أم انه من المفطرات ؟

ج: لا یجوز التدخین فی شهر رمضان و من فعله عامداً فعلیه القضاء و الکفارة علی الاحوط وجوباً.

6 - تعمُّد البقاء علی الجنابة حتی یطلع الفجر
7 - الاستمناء،

و هو إنزال المنِیّ بالید، أو بآلة، أو بالمداعبة.

8 - الحقنة بالمائع فی المخرج المعتاد

فانها تفسد الصیام دوم الحقنة بالجامد.

9 - تعمُّد القیء :

فإنه مفسد للصوم و ان کان لضرورة، أو من أجل العلاج.

(مسألة 191) لا یضر بالصوم الاکتحال،

أو وضع القطرة فی العین، أو الأذن.

(مسألة 192) ما یصل إلی جوف الإنسان من غیر طریق الحلق لا یکون مبطلاً للصوم،

اشارة

و من ذلک ما یسمّی بالمغذّی الذی یزرق إلی جسم المریض من غیر طریق الحلق، فإنه لا یکون مفطراً.

س: هل یجوز للصائم زرق الحقنة فی عضلته أو وریده أم لا ؟

ج: نعم یجوز.

س: هل یجوز للصائم المصاب بمرض الربو استعمال البخاخ اثناء النهار ؟

ج: نعم یجوز و یبقی علی صومه.

س: هل یجوز للصائم شرب الدواء اذا کان مضطراً لذلک ؟

ج: نعم یجوز له ذلک، إلا انه لا یبقی علی الصیام بل یفطر و یقضی الصوم بعد شفائه.

(مسألة 193) لا یجوز ابتلاع ما یخرج من الصدر علی الأحوط وجوباً،

و أما ما ینزل من الرأس کالنخامة إذا وصل إلی فضاء الفم جاز ابتلاعه، و إن کان الأحوط استحباباً ترکه، و أما ما لم یصل إلی فضاء الفم فلا بأس به.

(مسألة 194) لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع فی الفم

و إن کان کثیراً، و کان اجتماعه باختیاره، کتذکر الحامض مثلاً .

(مسألة 195) تجب الکفارة بتعمّد شیء من المفطرات

(مسألة 196) کفارة إفطار یوم من شهر رمضان مخیرة بین عتق رقبة، و صوم شهرین متتابعین، و إطعام ستین مسکیناً،

لکل مسکین مدّ من الطعام، و هو یساوی ثلاثة أرباع الکیلو تقریباً، و کفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال مرتبة، فانه یجب فیها اطعام عشرة مساکین، فان عجز صام ثلاثة ایام، و الاحوط وجوباً ان تکون متتابعات.

(مسألة 197) لا یجوز الإفطار فی قضاء شهر رمضان بعد الزوال،

و من فعل ذلک وجبت علیه الکفارة.

(مسألة 198) لا یصح الصوم المستحب ممن علیه صوم واجب

کقضاء شهر رمضان وصوم الکفارة و غیرهما، و الظاهر صحة الصوم المستحب لمن علیه صوم واجب استیجاری أو نذری أو ما شاکله، کما انه یجوز ایجار نفسه للصوم عن غیره اذا کان علیه صوم واجب.

(مسألة 199) الشهور العربیة من الشهور القمریة

و هی تتکون تارة من تسعة و عشرین یوماً و اخری من ثلاثین یوماً حسب طول الدورة الاقترانیة للقمر و قصرها، و هی دورة القمر حول الارض، حیث إن القمر یتحرک حول الارض من المغرب إلی المشرق و له وجهان احدهما وجه نیّر دائماً یکتسب ضوءه من الشمس و الآخر وجه مظلم دائماً، و القمر اثناء دورته هذه حول الارض تارة یصبح فی موضع بین الارض و الشمس علی صورة یکون مواجهاً للأرض بوجهه المظلم و مختفیاً عنها بوجهه المنیر اختفاءً کاملاً، و اخری یصبح فی موضع تکون الارض بینه و بین الشمس، و حینما یکون القمر فی الموضع الواقع بین الارض و الشمس علی النحو الذی وصفناه لا یمکن أن یری منه شیء و هذا هو المحاق، ثمّ یتحرک عن هذا الموضع فتبدو لنا حافة الوجه المضیء المواجه للشمس و هذا هو الهلال، و یعتبر ذلک بدایة الحرکة الدوریة للقمر حول الأرض و تسمی بالحرکة الاقترانیة، و کلما بعد الهلال عن موضع المحاق ازداد الجزء الذی یظهر لنا من وجهه المضیء ، و لا یزال الجزء المضیء یزداد حتی یواجهنا الجزء المضیء بتمامه فی منتصف الشهر و یکون القمر حینئذ بدراً و تکون الارض بینه و بین الشمس، ثمّ یعود الجزء المضیء إلی التناقص حتی یدخل فی دور المحاق من جدید ثمّ یبدأ دورة اقترانیة جدیدة و هکذا، و علی هذا الاساس تعتبر بدایة الشهر القمری الطبیعی عند خروج القمر من المحاق، و ظهور الهلال فی أول الشهر یکون عند غروب الشمس و یری فوق الافق الغربی بقلیل و لا یلبث غیر قلیل فوق الافق ثمّ یختفی تحت الافق الغربی ایضاً، و لهذا لا یکون واضح الظهور و کثیراً ما تصعب رؤیته بل قد لا یمکن أن یری بحال من الاحوال لسبب أو لآخر کما اذا تمت مواجهة ذلک الجزء المضیء من القمر للأرض ثمّ غاب و اختفی قبل غروب الشمس فانه لا تتیسر حینئذ رؤیته ما دامت الشمس موجودة، أو تواجد القمر بعد الغروب و لکن کانت مدة بقائه بعد غروب الشمس قصیرة جداً بحیث یتعذر تمییزه من بین ضوء الشمس الغاربة القریبة منه، أو کان هذا الجزء المضی المواجه للأرض ضئیلاً جداً لقرب عهده بالمحاق إلی درجة لا یمکن رؤیته بالعین الاعتیادیة للانسان، ففی کل هذه الحالات تکون الدورة الطبیعیة للشهر القمری قد بدأت علی الرغم من ان الهلال لا یمکن رؤیته. و لکن الشهر القمری الشرعی فی هذه الحالات التی لا یمکن فیها رؤیة الهلال لا یبدأ تبعاً للشهر القمری الطبیعی بل یتوقف ابتداء الشهر القمری الشرعی علی امرین: احدهما ج خروج القمر من المحاق و ابتداؤه بالتحرک بعد ان یصبح بین الارض و الشمس، ثانیهما ان یکون هذا الجزء مما یمکن رؤیته بالعین الاعتیادیة المجردة.

و علی هذا الاساس قد یتأخر الشهر القمری الشرعی عن الشهر القمری الطبیعی، فیبدأ هذا لیلة السبت مثلاً و لا یبدأ ذاک إلاّ لیلة الأحد. فالنتیجة أن بدایة الشهر القمری الشرعی تتوقف علی أمرین خروج القمر من المحاق و کون الهلال ممکن الرؤیة بالعین الاعتیادیة المجردة فی حال عدم وجود حاجب یمنع من الرؤیة، و یمکن اثبات هذین الامرین بطریقة صحیحة شرعاً باحد الطرق التالیة: الأول: الرؤیة المباشرة بالعین الاعتیادیة المجردة لان رؤیة الهلال فعلاً تثبت للرائی ان القمر قد خرج من المحاق و ان بالامکان رؤیته و إلا لما رآه فعلاً. الثانی: شهادة الآخرین برؤیتهم فاذا لم یکن الشخص قد رأی الهلال مباشرة و لکن شهد الآخرون برؤیتهم له کفاه ذلک اذا توفر فی هذه الشهادة هذا الشرط و هو کثرة العدد علی نحو یحصل التواتر أو الشیاع المفید للعلم أو الاطمئنان، فاذا کثر عدد الشهود و لم یحصل العلم أو الاطمئنان لم یثبت الهلال. الثالث: مضی ثلاثین یوماً من هلال الشهر السابق لأن الشهر القمری الشرعی لا یکون أکثر من ثلاثین یوماً، فاذا مضی ثلاثون یوماً و لم یر الهلال الجدید اعتبر الهلال موجوداً و یبدأ بذلک شهر قمری جدید. الرابع: البیّنة، و هی شهادة رجلین عادلین برؤیة الهلال، و یثبت الهلال بالبینة بشرط أن لا تکون هناک عوامل سلبیة تؤدی إلی الوثوق بکذب البینة و وقوعها فی خطأ، کما اذا ادعی رجلان عادلان الرؤیة من بین جمع غفیر من الناس الذین استهلوا و لم یستطیعوا أن یروه رغم انهم جمعیاً استهلوا فی نفس الجهة التی استهل الیها الشاهدان العدلان و عدم امتیازهما عنهم فی القدرة البصریة و لا فی عوامل اخری کصفاء الجو و نقاء الافق و نحوهما، ففی مثل هذه الحالة یشکل الاعتماد علی شهادتهما للاطمئنان بالخطإ، و کذلک یشکل اذا کان بین الشاهدین خلاف فی الشهادة فی موضع الهلال و وضعه الطبیعی و حجمه و جلاء نوره و غیر ذلک. الخامس: حکم الحاکم الشرعی الجامع للشرائط فانه نافذ علی الجمیع و لا یجوز حینئذ لأی فرد أن ینقضه و یخالفه و ان لم یکن مقلدا له، إلا اذا علم ان الحاکم غیر جامع للشرائط أو علم بخطئه فی الحکم.

(مسألة 200) لا یثبت الهلال بشهادة النساء و لا بشهادة العدل الواحد

و لو مع ضم الیمین و لا بقول المنجمین. و قد تسأل:أن تطویق الهلال و هو کونه ظاهراً فی الأفق علی شکل دائرة أو کبر حجمه و جلاء نوره أو ظهوره قرابة ساعة فی الأفق و غیابه بعد الشفق هل هو من الامارات التی تؤکد علی أنه ابن اللیلة الثانیة و انه قد بدأ فی اللیلة السابقة علی الرغم من عدم رؤیته فی تلک اللیلة ؟ و الجواب: أن هذه الحالات الطارئة علی الهلال لا تکون من الامارات الشرعیة علی انه ابن اللیلة الثانیة، نعم هی امارة علی ان الهلال قد تولد قبل فترة طویلة کأربع و عشرین ساعة مثلاً أو أکثر و انه قد خرج من المحاق، و لکن تقدم ان الهلال لا یثبت إلا بخروجه من المحاق و برؤیته بالعین المجردة و بما أن الهلال لم یر بالعین المجردة فلا عبرة بتلک العلامات. و قد تسأل: أن رؤیة الهلال قبل زوال یوم الثلاثین هل هی دلیل علی أن یوم الرؤیة بدایة الشهر؟ و الجواب: أنها دلیل علی ذلک، نعم اذا رؤی الهلال بعد الزوال فلا یکون دلیلاً علیه بل هو دلیل انه هلال اللیلة الآتیة.

(مسألة 201) اذا رؤی الهلال فی بلد کفی فی الثبوت فی غیره مع اشتراکهما فی الأفق

بحیث اذا رؤی فی احدهما رؤی فی الآخر، بل الظاهر کفایة رؤیة الهلال فی بلد ما فی ثبوته للبلدان الاخری و ان کانت متفاوته معه فی خطوط الطول و العرض.

(مسألة 202) اذا ثبت هلال شهر رمضان بصورة شرعیة وجب الصیام

و اذا ثبت هلال شوال کذلک وجب الافطار، و اذا لم یثبت هلال شهر رمضان کما اذا حلّت لیلة الثلاثین من شعبان و لم یمکن اثبات هلال شهر رمضان لم یجب صیام النهار بل لا یجوز صیامه بنیة انه من رمضان ما دام رمضان غیر ثابت شرعاً، فله ان یفطر فی ذلک النهار و له ان یصومه بنیة أنه من شعبان استحباباً أو قضاء لصیام واجب فی ذمته، و له أن یصومه قائلاً فی نفسه ان کان من شعبان فاصومه علی هذا الاساس و ان کان من رمضان فاصومه علی انه من رمضان، فیعقد النیة علی هذا النحو من التأرج فیصح منه الصیام

و متی صام یوم الشک علی هذه الاوجه التی ذکرناها ثمّ انکشف له بعد ذلک ان الیوم الذی صامه کان من رمضان اجزأه و کفاه.

(مسألة 203) اذا حلّت لیلة الثلاثین من شهر رمضان و لم یثبت هلال شوال بطریقة شرعیة وجب صیام النهار التالی،

و اذا صامه و انکشف له بعد ذلک انه کان من شوال و انه یوم العید الذی یحرم صیامه فلا حرج علیه فی صیامه ما دام قد صامه و هو لا یعلم بدخول شهر شوال.

"أحکام الحج"

متی یجب الحج:

اشارة

یجب الحج علی البالغ، العاقل، الحر، المستطیع، فلا یجب علی الصبی، و لو حجّ لم یجزئ حجّه عن حجة الإسلام، و کذا لا یجب علی المجنون، و لا علی المملوک، و لو حج بإذن مولاه فحجه و إن کان صحیحاً، إلاّ أنه لا یجزئ عن حجة الإسلام، و أما الاستطاعة فتتکوّن من الأمور التالیة: 1 - الإمکانیة المالیة لنفقات سفر الحج ذهاباً و إیاباً لمن یرید الرجوع إلی بلده، و ذهاباً فقط لمن لا یرید الرجوع. 2 - الأمن و السلامة علی نفسه، و ماله، و عرضه فی الطریق، و عند ممارسة أعمال الحج. 3 - تمکنه بعد الإنفاق علی سفر الحج من استئناف وضعه المعاشی الطبیعی، بدون الوقوع فی حرج بسبب الحج، و ما أنفقه علیه، فإذا توفرت هذه الأمور الثلاثة فی الإنسان، رجلاً کان أم امرأة، و کان الوقت متسعاً، وجبت علیه حجّة الإسلام، و أما إذا حج مع عدم توفر أحد تلک الأمور لم یکن حجّة الإسلام.

(مسألة 204) کل من یستطیع الحج و یبعد مسکنه عن مکة أکثر من ثمانیة و ثمانین کیلومتراً ، فعلیه أن یعتمر، و یحج بادئاً بالعمرة، و خاتماً بالحج،

و تسمی الحجة التی تبدأ بالعمرة و تنتهی بالحج بحجة التمتع. و کل من یستطیع الحج، و هو أقرب من ذلک مسکناً إلی مکة، فعلیه أن یحج و یعتمر مبتدئاً بالحج، و منتهیاً بالعمرة، و تسمی مثل هذه الحجة بحجة الإفراد.

(مسألة 205) تسمّی الحجة الواجبة التی یأتی بها المستطیع بحجة الإسلام

و سنشرح بإیجاز حجة التمتع، ابتداءً من أول أعمال العمرة، و انتهاءً بآخر أعمال الحج، لأن حج التمتع هو الواجب علی غالب المؤمنین، نظراً إلی تواجدهم فی مناطق سکنیة بعیدة عن مکة المکرمة.

واجبات حج التمتع

اشارة

یتألف حج التمتع من جزءین، یسمی الجزء الأول بعمرة التمتع، و الجزء الثانی بحج التمتع.

و واجبات عمرة التمتع خمسة،
اشارة

و هی: الإحرام، ثمّ الطواف، ثمّ صلاة الطواف، ثمّ السعی بین الصفا و المروة، ثمّ التقصیر، و هو أخذ شیء من الشعر أو الأظفار.

فأول ما یبدأ القاصد لحج التمتع بالإحرام،
و یجب أن یکون الإحرام من أحد المواقیت الخمسة،

و هی:

1 - مسجد الشجرة، و هو میقات أهل المدینة. 2 - قرن المنازل، و هو میقات أهل الطائف. 3 - الجحفة، و هو میقات أهل الشام و مصر. 4 - وادی العقیق، و هو میقات أهل العراق. 5 - یلملم، و هو میقات أهل الیمن.

(مسألة 206) کیفیة الإحرام و واجباته

هی: أن یلبس المحرم ثوبی الإحرام- الإزار و الرداء- و ینوی الإحرام لعمرة التمتع من حجة الإسلام. و یلبی قائلاً: (لبَّیک اللهم لبَّیک، لَبَّیک لا شریک لک لبَّیک) فإذا لبَّی کذلک أصبح محرماً، و حرمت علیه محرّمات الإحرام، و سیأتی بیانها. و لبس ثوبی الإحرام واجب علی الرجال، و لا یجب علی النساء، بل یمکن للمرأة أن تحرم فی ثیابها الاعتیادیة.

فإذا أحرم الحاج اتجه نحو مکة،

فأدی الواجب الثانی من واجبات عمرة التمتع، و هو الطواف حول الکعبة سبع مرات،

و تسمی کل مرة شوطاً، و صورة الطواف أن یقف الحاج إلی جانب الحجر الأسود قریباً منه، أو بعیداً عنه، مراعیاً ان تکون الکعبة الشریفة إلی جانبه الأیسر، ثمّ ینوی طواف عمرة التمتع، فیطوف حول الکعبة سبع مرات، مبتدئاً فی کل مرة بالحجر، و منتهیاً فی کل مرة إلیه، و یجب أن تتوفر فی حالة الطواف

أمور، و هی: 1 - الطهارة من الحدث. 2 - الطهارة من الخبث. 3 - ستر العورة. 4 - أن یکون الطائف مختوناً إذا کان رجلاً، أو صبیاً.

فإذا فرغ الطائف من طوافه، وجبت علیه صلاة الطواف، و هی الواجب الثالث فی عمرة التمتع،

و کیفیتها: رکعتان کصلاة الصبح، و له أن یقرأ فیها جهراً أو إخفاتاً.

و بعد الانتهاء من رکعتی الطواف، یجب علی الحاج الاتجاه إلی الصفا و المروة، و هو الواجب الرابع من عمرة التمتع

و کیفیتها: أن ینوی السعی بین الصفا و المروة لعمرة التمتع من حجة الإسلام قربة إلی الله تعالی، و یسیر بادئاً من الصفا منتهیاً إلی المروة، و یعود من المروة إلی الصفا، و هکذا حتی یقطع المسافة بینهما سبع مرات، و یسمی کل واحد منها شوطاً (أربع مرات ذاهباً من الصفا إلی المروة، و ثلاث مرات راجعاً من المروة إلی الصفا).

و بعد ذلک یجب علی الحاج التقصیر، و هو الواجب الخامس و الأخیر من واجبات عمرة التمتع

و کیفیة التقصیر: أن یأخذ شیئاً من ظفر یده، أو رجله، أو شعر رأسه، أو لحیته، أو شاربه، ناویاً به التقصیر لعمرة التمتع من حجة الإسلام قربة إلی الله تعالی، و لا یکفی النتف عن التقصیر، و لا یکفی حلق الرأس، بل یحرم علیه الحلق، و بالتقصیر یخرج من إحرام العمرة، و یحل له کل ما کان قد حرم علیه بسبب إحرامه، عدا الحلق، فلا یجوز له أن یحلق رأسه.

ذکرنا أن حج التمتع یتألف من جزءین: الجزء الأول عمرة التمتع، و الجزء الثانی حج التمتع، و قد انتهینا من واجبات عمرة التمتع،

و نذکر الآن واجبات حج التمتع

و تتلخص فی ثلاثة عشر أمراً: و هی: الإحرام، الوقوف بعرفات، الوقوف فی المزدلفة، رمی جمرة العقبة، النحر أو الذبح، الحلق أو التقصیر، الطواف، صلاة الطواف، السعی، طواف النساء، المبیت فی منی، رمی الجمار الثلاث فی الیومین الحادی عشر و الثانی عشر. فأول واجبات حج التمتع هو الإحرام، و کیفیته نفس کیفیة الإحرام لعمرة التمتع، غیر أنه ینوی هنا

الإحرام لحج التمتع قربة إلی الله تعالی، و مکان الإحرام مکة، و زمانه یجب أن یکون قبل ظهر الیوم التاسع من ذی الحجة علی نحو یتمکن من إدراک الوقوف الواجب بعرفات. و بعد أن یحرم الحاج علیه أن یتواجد فی عرفات من ظهر الیوم التاسع من ذی الحجة إلی الغروب، و لا یجوز له أن یغادر عرفات قبل الغروب، و تجب النیة فی الوقوف بعرفات، و صورتها: (أقف بعرفات من الظهر إلی غروب الشمس لحج التمتع من حجة الإسلام قربة إلی الله تعالی). فإذا حلّ الغروب جاز له أن یغادر عرفات، و کان علیه أن یتجه نحو المزدلفة (المشعر) و المطلوب منه هناک التواجد من طلوع الفجر إلی طلوع الشمس، و تجب علیه النیّة و صورتها: (أقف بالمشعر الحرام من طلوع الفجر إلی طلوع الشمس لحج التمتع من حجة الإسلام قربة إلی الله تعالی). فإذا طلعت علیه شمس الیوم العاشر و هو فی المشعر الحرام، خرج منه متجهاً نحو منی، و علیه أن ینجز فی ذلک الیوم فی منی ثلاثة أمور علی التوالی و هی: رمی جمرة العقبة، ثمّ ذبح الهدی، أو نحره، ثمّ الحلق، أو التقصیر. و رمی جمرة العقبة، و وقته بین طلوع الشمس و غروبها، و یجب أن یکون بسبع حصیات، و أن یکون الرمی علی نحو التتابع، بمعنی واحدة بعد أخری لا دفعة واحدة، و تجب فیه النیّة، و صورتها: (أرمی جمرة العقبة سبعاً فی حج التمتع من حجة الإسلام قربة إلی الله تعالی). و الهدی: عبارة عن الذبیحة التی یجب علی الحاج بحج التمتع أن یذبحها، أو ینحرها بعد الفراغ من رمی جمرة العقبة، و تجب فیه النیّة عند المباشرة، أو عند التوکیل، بأن ینوی: (أذبح الشاة لحج التمتع من حجة الإسلام قربة إلی الله تعالی). و علی الحاج الرجل بعد ذلک أن یحلق رأسه، أو یقصر، بمعنی أنه مخیّر بین الحلق و التقصیر إذا کان یحج للمرة الثانیة أو أکثر، و أما إذا کان یحج للمرة الأولی فأیضاً هو مخیر بین الحلق و التقصیر، و صورتها: (أحلق - إذا کان یرید الحلق - أو أقصر - إذا کان یرید التقصیر - لحج التمتع من حجة الإسلام قربة إلی الله تعالی)، و المرأة علیها التقصیر دائماً. و نرید بالحلق حلق شعر الرأس بتمامه، و نرید بالتقصیر أخذ شیء من الشعر، أو الأظافر. فإذا أنجز الحاج ذلک حلّ له کل ما کان قد حرم علیه بسبب إحرامه، سوی الطیب، و النساء، و الصید، و کان علیه بعد ذلک أن یذهب إلی مکة لیأتی بما یلی: 1 - طواف الحج.

2 - صلاة الطواف. 3 - السعی بین الصفا و المروة. و کیفیتها و شرائطها هی نفس الکیفیة التی ذکرناها فی طواف العمرة، و صلاته، و سعیها، غیر أن النیّة تختلف، فینوی هنا أن یطوف و یصلی صلاة الطواف، و یسعی بین الصفا و المروة لحج التمتع بدلاً من عمرة التمتع. ثمّ بعد ذلک یطوف طواف النساء، و یصلی صلاة طواف النساء، و هو کطواف العمرة و الحج و صلاتهما تماماً، أن الحاج رجلاً کان أو امرأة ینوی به طواف النساء. و بعد أن یؤدی طواف الحج، و صلاته، و السعی، یحل الطیب للحاج، و بطواف النساء تحلّ النساء لأزواجهن، و الرجال لزوجاتهم، و من أجل ذلک سمی بطواف النساء. ثمّ بعد ذلک یجب علی الحاج أن یبیت فی منی فی لیلة الحادی عشر و لیلة الثانی عشر. و المبیت یعنی التواجد فی مِنی، إما من أول اللیل إلی نصفه، أو من قبل منتصف اللیل بقلیل إلی طلوع الفجر. و یجب فی نهار الیوم الحادی عشر و الثانی عشر رمی الجمار الثلاث، الأولی و الوسطی و جمرة العقبة، و کیفیة الرمی کما تقدم فی رمی الیوم العاشر. و تجب النیّة فی رمی کل جمرة، و صورتها: (أرمی هذه الجمرة بسبع حصیات لحج التمتع من حجة الإسلام قربة إلی الله تعالی) و بهذا یفرغ الحاج من کل ما علیه من واجبات.

ذکرنا سابقاً أن الحاج إذا أحرم للعمرة، أو للحج،حرمت علیه أشیاء معیّنة، تسمّی محرمات الإحرام،

اشارة

و هی علی أنواع: النوع الأول: ما یحرم علی الرجل المحرم و المرأة المحرمة معاً. النوع الثانی: ما یحرم علی الرجل المحرم خاصة.

النوع الثالث: ما یحرم علی المرأة المحرمة خاصة.

النوع الأول: ما یحرم علی الرجل المحرم و المرأة المحرمة معاً، و هو متمثل فی أشیاء:

1 - الصید. 2- الجماع. 3- تقبیل النساء. 4- مسّ النساء. 5- النظر إلی المرأة. 6- الاستمناء. 7- عقد النکاح. 8 - الطیب. 9- النظر فی المرآة. 10- الزینة. 11 - الاکتحال. 12- الفسوق و هو الکذب و السب. 13- الجدال، و هو قول المحرم (لا و الله، و بلی و الله) فی مقام الخصومة و المخالفة. 14- قتل هوام الجسد. 15 - الادهان. 16- إخراج الدم من الجسد. 17- تقلیم الظفر. 18- إزالة الشعر عن البدن. 19 - قلع الضرس. 20- الارتماس فی الماء. 21- حمل السلاح. 22 - قلع شجر الحرم و نبته. 23- الصید فی الحَرَم.

النوع الثانی: ما یحرم علی الرجل المحرم خاصة،

و هو أمور: 1 - لبس الملابس الاعتیادیة. 2 - لبس الخفّ و الجورب. 3 - ستر الرأس. 4 - التظلیل.

النوع الثالث: ما یحرم علی المرأة المحرمة خاصة

و هو کما یلی: 1 - یحرم علی المرأة المحرمة ستر الوجه بکل ساتر. 2 - یحرم علی المرأة المحرمة القفازین، و کذلک یحرم علیها لبس الحریر الخالص.

"کتاب الزکاة"

القسم الأول زکاة المال

شرائط وجوب الزکاة العامة و هی کما یلی:
1 - البلوغ،

فلا تجب الزکاة فی مال الصبی.

2 - العقل،

فلا زکاة فی مال المجنون.

3 - الحریة،

فلا زکاة فی مال العبد.

4 - التمکن،

بأن یکون المالک متمکناً من التصرف فی النصاب.

5 - الملک،

و نقصد به الملک فی وقت التعلق فی ما لا یعتبر فیه الحول کالغلات الأربع، و فی طول السنة فیما یعتبر فیه الحول کالأنعام الثلاثة.

(مسألة 207) فیما تجب فیه الزکاة

تجب الزکاة فی الأنعام الثلاثة: الإبل، و البقر، و الغنم، و الغلات الأربع: الحنطة، و الشعیر، و التمر، و الزبیب، و فی النقدین: الذهب و الفضة، و لا تجب فیما عدا ذلک.

(مسألة 208) یشترط فی وجوب الزکاة فی الأنعام أمور،
اشارة

و هی:

الأول بلوغ عددها النصاب،
اشارة

و هو رقم معین إذا بلغته وجبت فیها الزکاة.

ففی الإبل:

إذا بلغ عددها خمساً فزکاتها شاة، و إذا بلغ عشراً فزکاتها شاتان، و إذا بلغ خمس عشرة فزکاتها ثلاث شیاه، و إذا بلغ عشرین فزکاتها أربع شیاه، و إذا بلغ خمساً و عشرین فزکاتها خمس شیاه، و إذا بلغ ستاً و عشرین فزکاتها ناقة فی السنة الثانیة من عمرها، و إذا بلغ ستاً و ثلاثین فزکاتها ناقة فی السنة الثالثة من عمرها، و هناک نصب أخری تکفلت ببیانها رسالتنا العلمیة (منهاج الصالحین).

أما النصاب فی الغنم:

فإذا بلغ عددها أربعین فزکاتها شاة، و إذا بلغ مائة و واحداً و عشرین فزکاتها شاتان، و إذا بلغ مائتین و واحداً فزکاتها ثلاث شیاه، و إذا بلغ ثلاثمائة و واحداً فزکاتها أربع شیاه، و إذا بلغ أربعمائة أو أکثر فزکاتها عن کل مائة شاة واحدة.

و فی البقر و الجاموس:

إذا بلغ عددها ثلاثین فزکاتها تبیع دخل فی السنة الثانیة من عمره، و إذا بلغ عددها أربعین فزکاتها مسنة، و هی التی دخلت فی السنة الثالثة.

الثانی أن تکون الحیوانات سائمة طول الحول،

و ذلک بأن تکون مرسلة فی المراعی لترعی من الحشیش، و الکلأ، و نحوهما من الثروات الطبیعیة، و أما إذا قام صاحبها بتهیئة العلف لها، فاعلفها، و أطعمها منه، فهی معلوفة، و لا زکاة فیها حینئذٍ.

3 - أن لا تکون عوامل

و لو فی بعض الحول.

4 - أن یمضی علیها حول جامعة للشروط،

و یتم الحول بدخول الشهر الثانی عشر.

(مسألة 209) یشترط فی زکاة النقدین - مضافاً إلی الشرائط العامة - أمور:
الأول النصاب

و هو فی الذهب عشرون دیناراً، و فیه نصف دینار علی الأحوط وجوباً. و الدینار ثلاثة أرباع المثقال الصیرفی. و لا زکاة فیما زاد علیها حتی یبلغ أربعة دنانیر، و فیها أیضاً ربع عشرها، و هکذا کلّما زاد أربعة دنانیر وجب ربع عشرها. أما الفضة فنصابها مائتا درهم، و فیها خمسة دراهم، ثمّ أربعون درهماً، و فیها درهم واحد، و هکذا کلما زاد أربعون کان فیها درهم، و ما دون المائتین عفو، و کذا ما بین المائتین و الأربعین.

الثانی أن یکون الدرهم و الدینار مسکوکین بسکة المعاملة،

سواء أ کانت بسکة الإسلام أم بسکة الکفر.

الثالث الحول،

و یعتبر فی وجوب الزکاة فیهما دخول الشهر الثانی عشر.

(مسألة 210) یشترط فی وجوب الزکاة فی الغلات الأربع - مضافاً إلی الشروط العامة - أمران:
اشارة

الأول بلوغ النصاب، و هو أن تبلغ کمیة کل منها (847) کغم تقریباً. الثانی الملک فی وقت تعلق الوجوب.

و مقدار الزکاة الواجب فیها کما یلی:

1 - إذا سقیت الزروع، و الأشجار و النخیل بالماء الجاری کالعیون، و الأنهار التی لا یتوقف سقیها بها علی مئونة زائدة، تکون زکاتها حینئذ 10%. 2 - إذا سقیت بالمکائن و الآلات، تکون زکاتها 5 %. 3 - إذا سقیت بکلا الطریقین، تکون زکاتها 5.7 %.

(مسألة 211) تصرف الزکاة فی ثمانیة موارد:
الأول: الفقیر
الثانی: المسکین

و کلاهما من لا یملک مئونة سنته اللائقة بحاله له و لعیاله، و الثانی أسوأ حالاً من الأول.

الثالث: العاملون علیها:

و هم المنصوبون لأخذ الزکاة، و حسابها، و إیصالها إلی الإمام، أو نائبه العام، أو إلی مستحقها.

الرابع: المؤلفة قلوبهم:

و هم المسلمون الذین یضعف اعتقادهم بالمعارف الدینیة، فیعطون من الزکاة لیحسن إسلامهم، و یثبتوا علی دینهم، أو الکفار الذین یوجب إعطاؤهم الزکاة میلهم إلی الإسلام، أو معاونة المسلمین فی الدفاع، أو الجهاد مع الکفار.

الخامس: الرقاب:

و هم العبید المکاتبون العاجزون عن أداء مال الکتابة.

السادس: الغارمون:

و هم الذین فی ذمتهم دیون الناس، و کانوا عاجزین عن أدائها فی وقتها.

السابع: سبیل الله تعالی:

و هو جمیع سبل الخیر، کبناء القناطر، و المدارس، و المساجد، و نحوها.

الثامن: ابن السبیل:

الذی نفذت نفقته، بحیث لا یقدر علی الذهاب إلی بلده.

(مسألة 212) یشترط فی من تدفع إلیه الزکاة أمور:
1 - أن یکون مؤمناً،

فلا یعطی إلی الکافر، و کذا المخالف من سهم الفقراء.

2 - أن لا یکون من أهل المعاصی

علی الأحوط وجوباً.

3 - أن لا یکون ممن تجب نفقته علی المعطی، کالأبوین و إن علوا،

و الأولاد و إن سفلوا، و الزوجة الدائمة، و المملوک.

4 - أن لا یکون هاشمیاً إذا کانت الزکاة من غیر هاشمی

القسم الثانی زکاة الفطرة

یشترط فی وجوبها أمور:
1 - البلوغ،

فلا تجب علی الصبی.

2 - الغنی،

فلا تجب علی الفقیر.

أما المجنون إذا کان غنیاً، فالأحوط لولیه أن یدفع زکاة فطرته من ماله. فإذا توفرت هذه الشروط قبل رؤیة هلال شهر شوال وجبت الفطرة، و أما إذا کان توفرها مقارنة لرؤیة الهلال، أو بعدها، فالأقرب عدم وجوبها، و إن کان الأحوط استحباباً إخراجها.

مسائل
(مسألة 213) یستحب للفقیر إخراج الفطرة أیضاً،

و إذا لم یکن عنده إلا صاع واحد تصدق به علی بعض عیاله، ثمّ هو علی آخر یدیرونها بینهم، و الأحوط استحباباً عند انتهاء الدور التصدق علی الأجنبی. (مسألة 214) تجب النیّة فی زکاة الفطرة.

(مسألة 215) یجب علی من جمع الشرائط أن یخرجها عن نفسه،و عن کل من یعول به،

واجب النفقة کان أم غیره، قریباً أم بعیداً، بل حتی الضیف إذا نزل عنده قبل رؤیة الهلال، و بقی عنده لیلة العید، و کذلک فیما إذا نزل عنده بعد رؤیة الهلال علی الأحوط لزوماً.

(مسألة 216) مقدار زکاة الفطرة عن کل نفس ثلاث کیلوغرامات تقریباً

من الغذاء الغالب فی البلد، أو من الحنطة، أو الشعیر، أو التمر، أو الزبیب، أو الأقط، و یجزئ دفع القیمة.

(مسألة 217) وقت إخراجها من طلوع الفجر من یوم العید،

و یمتد إلی أن یصلی صلاة العید، و لا یجوز له تأخیر إخراجها إلی ما بعد الصلاة، نعم من لم یصل صلاة العید جاز له تأخیر إخراجها إلی الزوال، و أما إذا عزلها تعینت، فلا یجوز له تبدیلها بمال آخر.

(مسألة 218) مصرف زکاة الفطرة مصرف الزکاة

من الأصناف الثمانیة.

(مسألة 219) تحرم فطرة غیر الهاشمی علی الهاشمی،

و تحل فطرة الهاشمی علی الهاشمی و غیره.

کتاب الخمس

اشارة

و هو من الفرائض، و قد جعله الله تعالی لمحمّد (صلی الله علیه و آله)و ذریته عوضاً عن الزکاة إکراماً لهم، و من منع منه درهماً أو أقل کان مندرجاً فی الظالمین لهم، و الغاصبین لحقهم، بل من کان مستحلاً لذلک کان من الکافرین، ففی الخبر عن أبی بصیر، قال: (قلت لأبی جعفر ع: ما أیسر ما یدخل به العبد النار؟، قال ع : من أکل من مال الیتیم درهماً، و نحن الیتیم).

(مسألة 220) فیما یجب فیه الخمس:

الأول: الغنائم المأخوذة بالقتال من الکفار الذین یحل قتالهم

یجب فیها الخمس، إذا کان القتال بإذن الإمام ع.

الثانی: المعدن،

کالذهب و الفضة، و الرصاص، و النحاس، و العقیق، و الفیروزج، و الیاقوت، و الکحل، و الملح، و القیر، و النفط، و الکبریت، و نحوها. و یشترط فی وجوب الخمس فی المعدن النصاب، و هو ما بلغت قیمة ما أخرج من المعدن عشرین دیناراً من الذهب المسکوک.

الثالث: الکنز:

و هو المال المذخور فی موضع، أرضاً کان، أم جداراً، أم غیرهما، فإنه لواجده، و علیه الخمس، و یشترط فی وجوب الخمس فی الکنز بلوغ النصاب، و هو أدنی مرتبة نصابی الذهب و الفضة فی وجوب الزکاة.

الرابع: ما أخرج من البحر بالغوص،

من الجوهر و غیره، لا مثل السمک و نحوه من الحیوان، فالأظهر وجوب الخمس فیه و إن لم تبلغ قیمته دیناراً.

الخامس: الأرض التی اشتراها الذمی من المسلم،

فإنه یجب فیها الخمس علی الذّمی.

السادس: المال المخلوط بالحرام إذا لم یتمیّز، و لم یعرف مقداره،

و لا صاحبه، فإن علیه أن یخرج خمسه.

السابع: ما یفضل عن مئونة سنة نفسه، أو عیاله،

من فوائد الصناعات، و الزراعات، و الإجارات، و الأقوی تعلقه بکل فائدة مملوکة له، کالهبة، و الهدیة، و الجائزة، و النذور، و المال الموصی به، و المیراث الذی لا یحتسب، و أما مهر المرأة فالظاهر عدم وجوب الخمس فیه إذا کان بالمقدار اللائق بشأنها و مکانتها، و أما إذا کان زائداً فالأظهر وجوب الخمس فی الزائد.

(مسألة 221) اذا کان المکلف یملک اعیاناً مخمسة فزادت زیادة منفصلة

کما لو کان یملک غنماً قد أدّی خمسها فولدت له سخالاً، أو کان عنده بستان قد ادی خمسة فأثمرت اشجاره، فالظاهر وجوب الخمس فی هذه الزیادة المنفصلة ج السخال و اللبن و الصوف و الثمر و نحوها- بل الظاهر وجوب الخمس فی الزیادة المتصلة ایضاً کما لو کبرت الشجرة و سمنت الشاة، و أما اذا ارتفعت قیمتها السوقیة بلا

زیادة عینیة منفصلة أو متصلة فان کان الأصل قد اشتراه و أعده للتجارة یتّجر به وجب الخمس فی الارتفاع المذکور، و ان لم یکن قد اشتراه کما اذا ورث من أبیه بستاناً قیمته مائة دینار فزادت قیمته و باعه بمائتی دینار لم یجب الخمس فی المائة الزائدة، و ان کان قد اشتراه-الاصل- لا للتجارة بل للاقتناء و الحفاظ علی العین کما اذا اشتری ارضاً بغایة الانتفاع منها فی المستقبل و قد ادی خمسها فزادت قیمتها فهل یجب الخمس فی زیادة القیمة أو لا؟. و الجواب: لا یبعد عدم الوجوب، و لتوضیح ذلک نذکر فیما یلی عدداً من الصور: الصورة الأولی: مکلف یقوم بالاتجار و الاکتساب، سواء أ کان بالبیع و الشراء أم بالتصدیر و الاستیراد أم بانشاء معمل صناعی، و لهذه الصورة حالات: الحالة الأولی:أن یکون اتجار المکلف بالاموال التی لم تمر علیها سنة عنده ففی هذه الحالة یجب علیه تخمیس جمیع ما عنده من الأموال و الارباح بقیمتها الحالیة فی آخر السنة. الحالة الثانیة: أن یکون اتجار المکلف بالاموال التی مرّت علیها سنة کاملة عنده بدون أن یخرج خمسها، کما اذا کان رأس ماله غیر مخمس، ففی هذه الحالة یجب علیه تخمیس جمیع ما عنده من رءوس الاموال فوراً و لا یجوز له الانتظار إلی آخر السنة، و أما الارباح و منها ارتفاع القیمة فیخرج خمسها فی آخر السنة. الحالة الثالثة: أن یکون اتجار المکلف بالاموال المخمسة عنده، ففی هذه الحالة یجب علیه خمس الارباح فی نهایة السنة، منها ارتفاع قیمة الاموال و البدائل الموجودة عنده فعلاً و استثناء رأس المال. الحالة الرابعة: أن یکون رأس ماله مرکباً من الأموال المخمسة و غیر المخمّسة، ففی هذه الحالة یجب علیه اخراج خمس الاموال غیر المخمسة فقط، و أما الارباح و منها ارتفاع القیمة فیخرج خمسها فی آخر السنة. الصورة الثانیة: رجل اشتری عیناً لا بقصد الاتجار و الاکتساب بها، بل بقصد الاقتناء و الحفاظ علی عین المال للانتفاع بها فعلاً أو فی المستقبل کما اذا اشتری داراً للاستفادة من منافعها أو اشتری ارضاً بغایة

الانتفاع منها فی المستقبل بجعلها داراً أو دکاناً أو ما شاکل ذلک، و لهذه الصورة ایضاً حالات: الحالة الأولی: أنه اشتری تلک العین بثمن لم تمر علیه سنة عنده، ففی هذه الحالة تکون العین المذکورة من فوائد سنته، فیجب علیه اخراج خمسها فی نهایة السنة بقیمتها الفعلیة. الحالة الثانیة: انه اشتری تلک العین بثمن مرّت علیه سنة، ففی هذه الحالة یجب علیه اخراج خمس الثمن الذی اشتری به تلک العین، و اذا زادت قیمة العین السوقیة فالاحوط استحباباً اخراج خمس الزیادة. الحالة الثالثة: انه اشتری تلک العین بثمن مخمس، ففی هذه الحالة لا یجب علیه شیء ، و اذا زادت قیمة العین السوقیة فالاحوط استحباباً أخرج خمس الزیادة. الصورة الثالثة: رجل لم یملک المال بالبیع و الشراء، بل ملکه بالارث، و لهذه الصورة حالتان: الحالة الأولی: أنه لا خمس فی ذلک المال، و لکن اذا ازدادت قیمته السوقیة فهل یجب اخراج خمس الزیادة أو لا ؟ و الجواب: انه لا خمس فیها. الحالة الثانیة: اذا باع ذلک المال بتلک الزیادة، فهل هی داخلة فی الفائدة فیجب اخراج خمسها أم لا؟ و الجواب: الظاهر أنه لا یصدق علیها الفائدة عرفاً فلا یجب فیها الخمس.

(مسألة 222) الذین یملکون الاغنام یجب علیهم اخراج خمس نماءاتها فی آخر السنة،

بلا فرق بین النماءات المتصلة کالسمن، و المنفصلة کالصوف و اللبن و السخال المتولدة منها بعد استثناء ما یصرف منها طیلة السنة فی مئونتهم، و اذا بیع شیء من ذلک فی اثناء السنة و بقی مقدار من ثمنه، وجب اخراج خمسه فی آخر السنة ایضاً، و کذلک الحکم فی سائر الحیوانات، فانه یجب تخمیس ما یتولد منها، اذا کان باقیاً فی آخر السنة بنفسه أو ثمنه، هذا اذا کان أصل الاغنام مخمساً، و إلاّ یجب علیهم تخمیسها أیضاً.

(مسألة 223) اذا اشتری عیناً للتکسب بها فزادت قیمتها فی أثناء السنة و لم یبعها غفلة أو طلباً للزیادة أو لغرض أخر ثمّ رجعت قیمتها فی رأس السنة إلی رأس مالها

فلیس علیه خمس تلک الزیادة التی حدثت فی أثناء السنة، نعم اذا بقیت الزیادة إلی آخر السنة و استقر وجوب الخمس فیها و لم یبعها عمداً و من دون عذر و لم یخرج خمسها و بعد ذلک نقصت قیمتها و رجعت إلی رأس مالها، کان ضامناً لخمس النقص علی الاظهر، باعتبار أن ذلک مستند إلی تقصیره.

(مسألة 224) الاسلوب الذی یضمن سهولة التخمیس هو أن یحدد کل شخص لنفسه یوماً معیناً بدایة لسنته،

اشارة

فإذا حدد الأول من محرم مثلاً بدایة لسنته، فعند انتهاء السنة لا بد أن یقوم بدراسة وضعه المالی، فکل ما انفقه و صرفه لتغطیة احتیاجاته الاستهلاکیة أو التجاریة فلا خمس فیه، و کل ما تبقی من الواردات التی لم تنفق خلال السنة فهی أرباح و فوائض یجب فیها الخمس.

س: ما هو المراد من الاحتیاجات الاستهلاکیة و التجاریة التی لا یجب فیها الخمس؟

ج: المراد منها المؤنة و هی علی قسمین: الأول: مئونة تحصیل الارباح. الثانی: مئونة السنة. و المراد من مئونة تحصیل الارباح هو کل ما یصرفه الانسان فی سبیل الحصول علی الفوائد و الأرباح، کمصارف تصدیر البضائع أو استیرادها و اجرة النقل و الدلال و الکاتب و الحارس و الصانع و الدکان و ضرائب الدولة و غیر ذلک، فان جمیع هذه المصارف یخرج طوال فترة السنة من الارباح و الفوائد، و یخرج الخمس من الباقی، و من هذا القبیل ما ینقص من ماله فی سبیل الحصول علی الربح کالمصانع و المعامل و السیارات و آلات الصناعة و الطباعة و الخیاطة و الزراعة و غیر ذلک، فان کل ما یرد علی الامور المذکورة من النقص بسبب استعمالها اثناء السنة یتدارک من الربح، مثلاً اذا اشتری سیارة بعشرین ألف دینار، و بلغت واردتها السنویة اربعة آلاف دینار، و انخفضت قیمة السیارة نهایة السنة نتیجة الاستعمال و بلغت ثمانیة عشر ألف دینار، لم یجب الخمس إلاّ فی الفین من قیمة وارداتها، و الألفان الباقیان من المؤنة لانه قد تدارک بهما النقص الذی طرأ علی السیارة بسبب الاستعمال.

و المراد من مئونة السنة کل ما یصرفه الانسان فی معاش نفسه و عیاله علی النحو اللائق بحاله و فی صدقاته و زیاراته و هدایاه و ضیافة أضیافه اللائقة بمکانته و شأنه، و فیما یحتاج الیه من کتب و أثاث و فی تزویج أولاده و ختانهم و غیر ذلک.

(مسألة 225) یجوز للمکلف أن یخصص لکل ربح من الأرباح رأس سنة خاصة،

فیحدد رأس سنة خاصة بارباحه التجاریة، و ثانیة لأرباحه الزراعیة و هکذا.

(مسألة 226) یجوز تغییر رأس السنة من تاریخ لآخر،

و اذا اراد المکلف ذلک وجب أن یقوم باداء خمس وارداته من بدایة السنة إلی یوم التغییر، ثمّ یبدأ سنة جدیدة.

(مسألة 227) یجوز تحدید رأس السنة علی أساس التاریخ و الشهور الهجریة و المیلادیة و غیرهما

(مسألة 228) کل ما خمس مرة فلا یجب فیه الخمس بعد ذلک أبداً

س: المکلف الذی یعلم بعدم بقاء ارباحه إلی نهایة السنة کالموظف و العامل الذی ینفق کل راتبه الشهری أو الاسبوعی أو الیومی علی مئونة عیاله قبل أن تمرّ علیه السنة، هل یجب علیه أن یحدد رأس سنة لا رباحه أم لا ؟ ج: لا یجب علیه أن یحدد رأس سنة لا رباحه و لا یجب علیه الخمس ایضاً لفرض عدم زیادة ارباحه علی مئونته.

(مسألة 229) قد تسأل: أن من حصل علی رأس مال بهبة أو کسب،و اراد أن یجعله رأس مال للتجارة أو الصنعة أو المهنة قبل أن تنتهی سنته بغرض الاعاشة من أرباحه و فوائده فهل هو مستثنی من الخمس أو لا ؟

اشارة

و الجواب: أن ذلک یختلف باختلاف الاشخاص، فاذا کان هناک شخص تتطلب مکانته الاجتماعیة و شأنه وجود رأس مال له یقوم بالاتجار به و یعیش من أرباحه و فوائده بما یلیق بمقامه علی اساس أن اشتغاله کعامل مضاربة أو بناء أو صانع لا یلیق به و مهانة له، فیعتبر رأس المال مئونة له و مستثنی من الخمس، و اذا کان هنالک شخص لا تتطلب مکانته ذلک و لم یکن اشتغاله کعامل مضاربة أو بناء أو صانع مهانة له فلا یعتبر رأس المال مئونة له، و علیه فلا یستثنی من الخمس، و لتوضیح المسألة نذکر مثالین لذلک. المثال الأول: طبیب عنده مال من أرباح سنته کهدیة أو جائزة و نحوهما، و یصرف ذلک المال فی شراء الوسائل و الأدوات الطبیة و أجرة المکتب و الحارس و غیر ذلک بغرض ممارسة مهنته کطبیب، و صرف ما یحصل منها فی مئونته اللائقة بحاله، علی أساس أن عمله کصانع أو عامل لا یلیق بشأنه و مکانته، و لیست لدیه موارد أخری کالتجارة و نحوها، ففی هذه الحالة لا یجب علیه إخراج الخمس من تلک الوسائل و الأدوات و غیرها فی نهایة السنة، لانها تعتبر مئونة له فلا خمس فیها. المثال الثانی: خیاط یکون فی أمسّ الحاجة إلی توفیر الوسائل و الأدوات الخیاطیة لممارسة مهنته کخیاط لإشباع حاجاته المناسبة لمقامه، علی أساس أن عمله کصانع خیاط لا یناسب شأنه و لا یلیق بمکانته، و فی هذه الحالة اذا کان عنده مال من أرباح السنة و کان کافیاً لتوفیر الوسائل و الأدوات الخیاطیة له، فانه اذا اشتری به تلک الوسائل و الأدوات و مارس مهنته بها، و یصرف ما یحصل منها فی مئونته فلا خمس فیها.

س: هل یجب علی المدیون أن یقوم بتخمیس المبالغ التی اقترضها اذا کان الشخص الذی اقترضها منه غیر ملتزم باداء الخمس ؟

ج: لا یجب علیه أن یخمس أیة مبالغ مقترضة.

س: و هل یجب الخمس فی المبالغ التی یخصصها المدیون لتسدید دیونه؟

ج: الدین علی نوعین: الأول: الدیون غیر المعوَّضة: و هی الدیون التی لا یکون لها بدل، کالدیون التی تقترض لدفع اجور العملیة أو أجرة الدار أو الدیات و نحو ذلک مما لا یکون له بدل، فمثل هذا النوع من الدیون یعفی من الخمس ان کان اداؤه من نفس ارباح سنة الدین، و أما اذا کان اداؤه من أرباح سنة أخری فلا یعفی من الخمس.

قد تسأل: أن الدین اذا کان للمئونة بعد ظهور الربح، فهل تکون المبالغ المخصصة لتسدیده معفاة من الخمس فی آخر السنة أو لا؟

و الجواب: الاحوط وجوباً اخراج الخمس من تلک المبالغ. النوع الثانی من الدیون: الدیون المعوَّضة: و هی الدیون التی یکون لها بدل، کالدیون التی تقترض لتکوین رأس مال أو لشراء سلع أو أدوات انتاجیة و غیر ذلک مما یکون له بدل فی الخارج کالاراضی و الدور، فمثل هذا النوع من الدیون ان کان مقارناً لظهور الربح أو متأخراً عنه و قد اداه من ذلک الربح، انتقل الخمس إلی بدل تلک الدیون فیجب اخراج خمس الاعیان الخارجیة التی اشتراها بتلک الدیون، و ان کان الدین متقدماً علی ظهور الربح، لم یجز للمکلف أن یؤدی الدین من ذلک الربح المتأخر إلاّ بعد اخراج خمسه، فعلیه أن یخمس الربح أولاً، ثمّ بعد ذلک یسدّد الدین.

(مسألة 230) المرأة التی تکتسب یجب علیها الخمس اذا عال بها الزوج

و کذا اذا لم یعل بها الزوج و زادت فوائدها علی مئونتها، بل و کذا الحکم اذا لم تکتسب و کانت لها فوائد من زوجها أو غیره، فانه یجب علیها فی آخر السنة اخراج خمس الزائد کغیرها من الرجال، و بالجملة یجب علی کل مکلف أن یلاحظ ما زاده عنده فی آخر السنة من أرباح مکاسبه و غیرها قلیلاً کان أم کثیراً، و یخرج خمسة کاسباً کان أم غیر کاسب.

(مسألة 231) لا یجب الخمس فی اموال غیر البالغ

لا علی الولی و لا علی الصبی بعد بلوغه، إلاّ فی المال الحلال المختلط بالحرام، فانه یجب علی الولی اخراج الخمس منه، و ان لم یخرج وجب علی الصبی الاخراج بعد البلوغ.

(مسألة 232) لا یبعد ثبوت الخمس فی مال المجنون،

و حینئذ فان کان له ولی فهو یقوم باخراج خمس ماله، و إلاّ فالحاکم الشرعی.

(مسألة 233) اذا اراد المکلف أن یدفع خمس ماله فی السنة الأولی من أرباح السنة الثانیة،

فعلیه أن یدفع أما الربع بدل الخمس بأن یدفع عن کل مائة خمسة و عشرین، و عن کل ألف مائتین و خمسین و هکذا، أو یدفع خمس ارباح السنة الثانیة أولاً، ثمّ خمس الارباح السابقة.

(مسألة 234) إذا علم الوارث أن مورثه لم یؤد خمس ما ترکه من الأموال، فهل یجب علی الوارث أن یؤدی خمس الترکة أو لا؟

ج: اذا کان الخمس قد تعلق بالترکة الموجودة فعلاً، فلا یجب علی الوارث اخراج الخمس منها، نعم یستحب اخراجه من باب الاحسان للمیت و تفریغ ذمته، و اذا کان الخمس قد تعلق بمال صرفه المیت و اشتغلت به ذمته، فالواجب علی الوارث هو اخراج الخمس من أصل الترکة کغیره من الدیون.

(مسألة 235) لا مانع من الشرکة مع من لا یخمس،

اشارة

إما لاعتقاده بعدم وجوب الخمس فی الشریعة کالمخالف و الکافر، أو لعصیانه و عدم مبالاته بأمر الدین کالمؤمن العاصی، و لا یلحقه وزر من قبل شریکه، علی اساس انه مکلف باخراج الخمس من حصته فی الربح، و لا یکون مکلف بإخراجه من حصة شریکه، فاذا اخرجه من حصته کفی و لا شیء علیه.

س: اذا حصل المؤمن علی هدیة من شخص لا یخمس فهل یجب علیه اداء خمس الهدیة قبل التصرف فیها أو لا ؟

ج: لا یجب علیه ذلک، نعم اذا مرّت سنة کاملة علی تلک الهدیة و لم یستعملها فی المؤنة، وجب اخراج خمسها.

س: شخص غیر ملتزم باداء الخمس یدعوا المؤمنین إلی اقامة الصلاة و تناول الطعام فی بیته، فهل یجوز لهم ذلک أو لا؟

ج: لا مانع من اداء الصلاة و تناول الطعام فی بیت من لا یخمس، و بالجملة کل ما ینتقل إلی المؤمن ممن لا یخمس أمواله، سواء أ کان الانتقال بمعاملة تجاریة أم مجاناً، یملکه المؤمن و یجوز له التصرف فیه من دون أن یدفع خمسه، و قد أحل الأئمة (علیه السلام) ذلک لشیعتهم تفضلاً منهم علیهم، و کذلک یجوز التصرف للمؤمن فی أموال هؤلاء، فیما اذا أباحوها له من دون تملیک، ففی جمیع ذلک یکون المهنأ للمؤمن و الوزر علی مانع الخمس إذا کان مقصراً.

س: هل یجب علی المکلف اخراج خمس السرقفلیة أو لا ؟

ج: اذا کانت السرقفلیة التی دفعها إلی المالک أو غیره قد أوجبت له حقاً فی أخذها من غیره، وجب تقییمها فی آخر السنة و اخراج خمسها، و ان لم توجب له حقاً فی أخذها من غیره، کما لو شرط علیه المالک أو غیره أن یدفع السرقفلیة لقاء سکناه فی المکان فقط لمدة معینة مثلاً من دون أن یکون له الحق فی اخلاء المکان لغیره، فلا یجب فیها الخمس.

(مسألة 236) من لم یحاسب نفسه سنین کثیرة،

إما غفلة، أو تماهلاً و تسامحاً، أو عامداً و ملتفتاً إلی الحکم الشرعی، ثمّ انتبه إلی حاله، و بنی علی أن یحاسب نفسه فی کل ما مضی من السنین السابقة، فما ذا یصنع ؟ و الجواب: أنه یقسم أمواله إلی قسمین: الأول: الأموال التی تکون مئونة له فعلاً، أو کانت مئونة، کالمسکن، و الملبس، و المرکب، و المأکل، و المشرب، و غیرها. ففی هذا القسم من الأموال إن علم بأنه اشتراها بالأرباح التی لم تمر علیها سنة کاملة، فلا خمس فیها، و لا شیء علیه، و إن علم بأنه اشتراها بالأرباح التی مرت علیها سنة، فعلیه خمس أثمانها وقت الشراء.

و أما إذا لم یعلم بالحال: هل أنها مشتراة من الأرباح التی لم تمر علیها سنة، أو مشتراة من الأرباح التی مرَّت علیها سنة أو أکثر، فالأظهر عدم وجوب الخمس علیه، و إن کان الأولی به أن یصالح الحاکم الشرعی بنصف الخمس. الثانی: الأموال التی تکون زائدة علی مئونته، و متطلبات حیاته، من النقود، و العقارات، و غیرهما، و فی هذا القسم من الأموال یجب علیه خمس کل النقود و العقارات و غیرهما الموجودة عنده بقیمتها الفعلیة، أی قیمتها وقت أداء الخمس.

(مسألة 237) یقسم الخمس فی زماننا - زمان الغیبة -نصفین:

نصف لإمام العصر الحجة المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف و جعل ارواحنا فداه، و نصف لبنی هاشم، أیتامهم، و مساکینهم، و أبناء سبیلهم، و یشترط فی هذه الأصناف جمیعاً الإیمان، کما یعتبر الفقر فی الأیتام، و یکفی فی ابن السبیل الفقر فی بلد التسلیم، و لو کان غنیاً فی بلده إذا لم یتمکن من السفر بقرض و نحوه.

(مسألة 238) النصف الراجع للإمام ع یرجع فیه فی زمان الغیبة إلی نائبه

و هو الفقیه المأمون، العارف بمصارفه، الجامع للشرائط، إما بالدفع إلیه، أو الاستئذان منه.

(مسألة 239) قد تسأل هل یجوز للمکلف التصرف فی سهم السادة و ایصاله إلی مستحقیه من دون الرجوع إلی الحاکم الشرعی؟

اشارة

ج: لا یبعد ان یکون أمره کسهم الامام (علیه السلام) بید الحاکم الشرعی الجامع للشرائط أو لا أقل انه الاحوط.

س: ما هو الدلیل علی تسلیم سهم الإمام (علیه السلام)للمجتهد الجامع للشرائط ؟

ج: لان سهم الإمام (علیه السلام) یتبع المنصب و هو الزعامة الدینیة التی هی متمثلة فی الرسالة للرسول الأکرم (صلی الله علیه و آله) و الإمامة للأئمة الأطهار علیهم السلام فی زمن الحضور و الفقاهة للفقیه الجامع للشرائط فی زمن الغیبة المتمثل فی الأعلم فی کل عصر، فکل من یتولی منصب الزعامة الدینیة یتولاه و یصرفه فی الجهات الدینیة و دعم أرکانها العامة و شعائرها الخاصة و حفظ حدودها.

"کتاب الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر"

اشارة

من أعظم الواجبات الدینیة الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر قال الله تعالی: (وَ لْتَکُنْ مِنْکُمْ أُمَّةٌ یَدْعُونَ إِلَی الْخَیْرِ وَ یَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ وَ أُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) . و عن النبی (صلی الله علیه و آله) أنه قال: (لا تزال أمتی بخیر ما أمروا بالمعروف، و نهوا عن المنکر، و تعاونوا علی البر، فإذا لم یفعلوا ذلک نزعت منهم البرکات، و سلط بعضهم علی بعض، و لم یکن لهم ناصر فی الأرض و لا فی السماء).

(

مسألة 240) یجب الأمر بالمعروف الواجب، و النهی عن المنکر المحرم وجوباً کفائیاً،

و إن قام به واحد سقط عن غیره، و إذا لم یقم به أحد أثم الجمیع، و استحقوا العقاب.

(مسألة 241) إذا کان المعروف مستحباً کان الأمر به مستحباً،

فإذا أمر به کان مستحقاً للثواب، و إن لم یأمر به لم یکن علیه إثم و لا عقاب.

(مسألة 242) یشترط فی وجوب الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر أمور:

الأول: أن یکون الشخص الآمر بالمعروف و الناهی عن المنکر عارفاً

بالمعروف و المنکر فی الشریعة المقدسة.

الثانی: أن یحتمل ائتمار(المأمور بالمعروف)بأمره، و انتهاء (المنهی عن المنکر) بنهیه،

فإذا لم یحتمل ذلک، و علم أن الشخص التارک للمعروف، أو الفاعل للمنکر لا یبالی بالأمر أو النهی، و لا یکترث بهما، لم یجب علیه شیء .

الثالث: أن یکون تارک المعروف، أو فاعل المنکر مصراً علی ترک المعروف، و ارتکاب المنکر،

فإذا کانت هناک أمارة علی الإقلاع، و ترک الإصرار، لم یجب علیه شیء .

الرابع: أن لا یکون تارک المعروف، أو فاعل المنکر معذوراً فی ترکه للمعروف، أو فعله للمنکر،

لاعتقاده أن ما فعله مباح، و لیس بحرام، أو أن ما ترکه لیس بواجب.

الخامس: أن لا یلزم من الأمر بالمعروف، و النهی عن المنکر ضرر

فی النفس، أو فی العرض أو فی المال، علی الآمر، أو علی غیره من المسلمین.

(مسألة 243) المشهور أن للأمر بالمعروف و النهی عن المنکر مراتب:

الأولی: الإنکار بالقلب،

بإظهار الانزعاج من الفاعل، أو الإعراض عنه، أو ترک الکلام معه، أو نحو ذلک من فعل، أو ترک یدل علی کراهة ما وقع منه.

الثانیة: الإنکار باللسان و القول،

بأن یعظه و ینصحه.

الثالثة: الإنکار بالید بالضرب المؤلم الرادع عن المعصیة،

و هذه المرتبة مترتبة علی عدم تأثیر المرتبتین الأولیین. و الحمد لله ربّ العالمین و الصلاة و السلام علی محمد و آله أجمعین

الفصل الثالث فی المسائل

اشارة

مسائل الطهارة

مسائل الطهارة

سؤال: ما رأیکم فی کیفیة التطهیر بالغسالة الکهربائیة التالی وصفها و التی تتم علی ثلاث مراحل:

اشارة

أ / توضع الملابس داخل الغسالة ثمّ یأتی الماء ذاتیاً من ماء أنابیب الإسالة و تمتلئ الغسالة و إلی أربع أخماس الحوض تقریبا تمزج مع الماء فی هذه الغسالة مواد الغسیل مثل الصابون و خلافه ثمّ تدور الغسالة و بعد انتهائها تطرد الماء من الملابس بسرعة شدیدة. ب / ثمّ یأتی الماء مرة ثانیة و تمتلئ مثل المرة الأولی و تعمل عمل الفقرة الأولی و لکن بالماء الصافی فقط. ج / هذه الفقرة کسابقتها.. فهل هذه العملیة تکفی لعملیة التطهیر ؟

الجواب:

نعم تکفی هذه العملیة لتطهیر الملابس شریطة أن لا تکون فیها عین النجس، و الا فلا تکفی إلا بعد إزالتها،هذا إذا انقطع الماء بعد امتلاء الغسالة و إما إذا لم ینقطع الماء و یبقی متصلا فلا شبهة فی کفایة هذه العملیة لتطهیر الملابس.

مسائل الصلاة

سؤال:شخص بلده الأصلی الإحساء و یعمل الآن فی مدینة الجبیل الصناعیة و أعطی سکن من قبل الشرکة علی نحو الإیجار أو التملک

اشارة

فلو أنجب هذا الشخص أولادا فی هذه المدینة کیف تکون صلاتهم إذا ذهبوا إلی موطن الأب مع العلم بأنهم أی الأولاد یعلمون إن بقاءهم مؤقت ببقاء الأب فی العمل فمتی ما ترک الأب العمل أو تقاعد یعلمون إنهم سیرجعون إلی موطن الأب، و کذلک یحسون إن بلدهم هی وطن الأب کما إنهم یذهبون مع أبیهم إلی الإحساء باستمرار مثلا کل شهر مرة علی الأقل بالإضافة إلی بقائهم شهر علی الأقل کل سنة فی العطل الصیفیة و کذلک العیدین ؟

الجواب:

الأولاد ما داموا غیر بالغین تابعون لآبائهم حیث إن وطنهم یکون وطنا لهم، و أما إذا بلغوا فیکونون مستقلین فی ذلک، إذ حینئذ لهم أن یتخذوا بلداً أخر وطناً لهم و یعرضوا عن وطنهم الأصلی و هو وطن آبائهم کما أن لهم أن ینووا البقاء فیه، و علی هذا ففی مفروض المسألة إذا بلغ الولد فان اعرض عن وطن أبیه و هو الوطن الأصلی له و اتخذ بلد العمل

أو بلداً أخر وطناً له، انقطعت العلاقة الوطنیة بینه و بین وطنه الأصلی. فإذا سافر إلیه حینئذ فوظیفته القصر فیه، إلا إذا قصد إقامة عشرة أیام، و ان لم یعرض عنه بمعنی أن فی نیته الرجوع إلی وطنه الأصلی فی وقت ما، فعندئذ إذا رجع إلیه فوظیفته التمام و الصیام، فحکمه من هذه الناحیة حکم أبیه فی المسألة فکما إن أباه إذا اعرض عن وطنه الأصلی و اتخذ بلد العمل وطناً له إلی أن مات انقطعت علقة الوطنیة عنه، فإذا سافر إلیه عندئذ فوظیفته فیه القصر و الإفطار.

سؤال:إلحاقا بالسؤال السابق هل یختلف حکم الأولاد إذا کان مسقط رأسهم الإحساء ثمّ بلغوا فی مدینة العمل مثلاً

اشارة

لو کان معه حین ما بدأ العمل أولاد فی السن الثانیة أو الثالثة فما فوق دون سن البلوغ، هل یختلف تکلیفهم عن الأولاد الذین کان مسقط رأسهم مدینة العمل ؟

الجواب:

یظهر حکم السؤال مما تقدم من إن الأولاد تابعون لآبائهم ما داموا لم یبلغوا الحلم، و إذا بلغوا فهم مستقلون فی ذلک، فإذن لا فرق بین أن تکون ولادتهم فی مدینة العمل أو فی مسقط رأس الآباء.

سؤال: لو توفی الولد فی حیاة الأب فهل تنتقل التکالیف الواجبة علیه إلی الولد الذی یلیه بعد وفاة الأب ؟

الجواب:

نعم تنتقل التکالیف الواجبة إلیه باعتبار أن المراد من الولد الأکبر هو الأکبر حین موت الأب.

سؤال: هو هل یجب علی المأموم التحقق من رکوع الإمام بالرؤیة أو بسماع الذکر

اشارة

من المعلوم فی صلاة الجماعة أنه لو أراد المأموم الالتحاق بالجماعة فی الرکعة الثالثة أو الرابعة ینبغی له أن ینتظر حتی یرکع الإمام ثمّ یکبر المأموم للدخول فی الصلاة و السؤال هو هل یجب علی المأموم التحقق من رکوع الإمام بالرؤیة أو بسماع الذکر أو یکفی سماع تکبیر الرکوع للدلالة علی الرکوع ؟

الجواب:

یکفی حصول الاطمئنان برکوع الإمام من أی سبب کان.

سؤال : هل یجوز تقدیم أحد العوام مع وجود طالب علم لوثاقتهم به،

اشارة

و ان کان لا یجوز هل عدم الجواز ناشئ من انه یعتبر إهانة لطالب العلم أم من جهة أخری، کما إن الإثم هنا یقع علی المجتمع أم علی العامی الذی قبل إمامة الجماعة ؟

الجواب:

إذا عد ذلک هتکاً لطالب العلم بنظر الناس و تحقیرا له لم یجز، و الا فلا مانع منه.

سؤال: هل یجب مقاطعة المنتجات الأمریکیة و الإسرائیلیة ؟

اشارة

و هل یوجد فرق بین الجدیدة و المستخدمة و هل یجب التخلص من السلع الأمریکیة المشتراة منذ زمن، مثل السیارات حیث إنها تحتاج إلی قطع للصیانة من نفس الشرکة المصنعة ؟

الجواب:

إذا کانت فی المقاطعة مصلحة عامة للإسلام و المسلمین و تقویة لهم و تضعیفاً للأعداء وجبت، و الا فلا.

سؤال: إذا کان شخص ساکناً فی مدینة الأحمدی و التی تبعد عن مدینة الکویت بمسافة 42 کیلومتر و قصد هذا الشخص مدینة الکویت فهل یصلی قصراً،

اشارة

علماً بأنّ من مدینة الأحمدی إلی مدینة الکویت البیوت متصلة بسبب اتساع مدینة الکویت، حیث کان فی السابق تعتبر مدینة الأحمدی مسافة شرعیة بسبب انقطاع البیوت و المسافة المذکورة 42 کیلومتر ذهاباً فقط، حیث إن الشخص المذکور باقٍ فی تقلیده علی المرحوم السید الخوئی (قده) بالرجوع إلی سماحتکم. فمن أین تقاس المسافة الشرعیة ؟

الجواب:

تقاس المسافة الشرعیة من منتهی بیوت البلد مهما اتسعت رقعته، و علی هذا فحیث إن بیوت مدینة الکویت اتصلت ببیوت مدینة الأحمدی فتنتفی المسافة بینهما فلا یجب القصر علی من یسافر من مدینة الکویت إلی مدینة الأحمدی و بالعکس، نعم من یسافر من مدینة الکویت إلی خارج مدینة الأحمدی، و لکن طریقه من نفس المدینة، فتحسب المسافة من منتهی بیوت مدینة الکویت، فان کان إلی المقصد مسافة شرعیة وجب القصر و الا فلا، و الله العالم.

سؤال: هل المقصود بسماع الأذان، الأذان من غیر مکبرات الصوت أو الأذان من خلال مکبرات الصوت فی مسائل صلاة المسافر أو القصر ؟

الجواب:

المقصود من سماع الأذان سماعه بأذان طبیعی اعتیادی للمسافر لا بالمکبرات و الله العالم.

سؤال: شخص قاصد للسفر ذهب إلی المطار و حان وقت الصلاة فهل یصلی قصراً أو تماماً

اشارة

علماً إن المسافة من المطار إلی مدینة الکویت 17کم تقریباً ذهاباً حیث لا تنقطع البیوت إلا قبل وصول المطار ب 4 کیلومترات ؟

الجواب:

حد الترخص عبارة عن مسافة محددة شرعاً لا تزید و لا تنقص فی جمیع حالات السفر، من السفر بالسیارة أو الطائرة أو السفینة و فی تمام الطرقات و قد حُدِّدت شرعاً بالطریق التالی: إذا وقف شخص فی منتهی بیوت البلد فی ارض منبسطة و جو صاف و هادئ و کان یری المسافر یبتعد عنه تدریجاً إلی أن تحجب عنه رؤیته،بحیث لا هو یری المسافر و لا المسافر یراه فیتواری کل منهما عن الأخر و مع هذا إذا لم یسمع المسافر بأذنه أذان أخر بیوت البلد بصوت طبیعی اعتیادی فقد وصل حد الترخص و وظیفته فیه القصر إذا صلی و هذا معیار ثابت لا یزید و لا ینقص باختلاف الطرقات، و لهذا لا یکفی حجب المسافر عن عین الواقف بدخوله فی نفق أو واد أو وراء جبل أو غیر ذلک، و علی هذا فقس هذا المعیار علی مسافة 4 کیلومترات، و الظاهر إن هذه المسافة تتجاوز حد الترخص، و إذا أردت توضیح ذلک بأکثر من هذا فراجع رسالتنا العملیة فی باب صلاة المسافر و الله العالم.

سؤال: هل تجوز الصلاة خلف إمام جماعة شیعی منفرداً مع عدم الاطمئنان بصحة قراءته فی حالة الحرج ؟

الجواب:

نعم تجوز إذا لم تکن هتکا لحرمة إمام الجماعة و الله العالم.

سؤال: قد یطلب من شخص التقدم لإمامة الجماعة نظراً لثقة الآخرین به

اشارة

و لکن هذا الشخص یری نفسه غیر أهل لذلک و نتیجة لضغوط الآخرین یقبل و یتقدم لإمامتهم،فهل یجوز له أن ینوی الصلاة منفرداً و دون علم الآخرین أولاً ؟

الجواب:

لا یجب علی الإمام أن ینوی الإمامة لان الجماعة تنعقد بنیة المأموم بالائتمام و لو کان الإمام جاهلا بذلک غیر ناوٍ للإمامة، نعم فی صلاة الجمعة و العیدین لا بد من نیة الإمام

للإمامة، و کذا إذا کانت صلاة الإمام معادة جماعة و علی هذا فبطبیعة الحال ینوی الإمام صلاته منفرداً سواءً کان المأموم عالماً بذلک أم لا، نعم إذا لم یحرز الإمام من نفسه العدالة فلا یجوز له ترتیب آثار الجماعة علی الاجتماع بینه و بین المأمومین، و علیه فإذا شک الإمام فلا یجوز له أن یرجع إلی المأمومین فی رفع شکه لأنه من آثار الجماعة و الله العالم.

سؤال: إذا أراد المکلف أن یتخذ مکانا وطنا أبدیا له هل یکفی فی تحقق صدق التوطن أن یقیم شهراً ثمّ یتردد علی ذلک المکان کل أسبوع یومین فقط؟

اشارة

و هل یشترط أن یکون الشهر متصلاً أم لا فرق بین أن یکون متقطعاً و هل یختلف الحال إذا کان التردد کل أسبوعین یومین، نأمل إعطاء شرح مفصل حول هذه المسألة و ذکر متی یصلی تماماً و یصوم هل بعد إتمام المدة أم فقط بعد قصد التوطن أی النیة ؟ و ذکر ذلک بکل من رأی الأستاذ السید الخوئی لإحاطتکم بمبانیه الفقهیة و الأصولیة ثمّ برأیکم المقدس و دامت برکاتکم ؟

الجواب:

الوطن علی نوعین: الأول: مسقط رأس الإنسان و هو مسکن آبائه و أجداده و عائلته و حینما یراد أن یُنسب الإنسان إلی وطنه یُنسب إلی هذا الوطن. الثانی: الوطن الاتخاذی، بان یقرر الشخص البقاء فی بلدة إلی مدة حیاته کما إذا هاجر شخص عن وطنه الأصلی إلی النجف الاشرف مثلاً و نوی البقاء فیه تمام عمره فتعتبر النجف وطناً له باتخاذه لها کذلک، و لا یعتبر فی الوطن الاتخاذی أن یکون له فیه ملک. و هناک مقر و لیس بوطن عرفا لا من القسم الأول و لا من الثانی و لکن حکمه حکم الوطن، کما إذا اتخذ شخص بلداً مقراً له فترة طویلة نسبیاً و علیه فلا یکون تواجده فیه سفرا کطالب العلم فی النجف الاشرف أو غیره من المعاهد العلمیة فانه هاجر من بلده إلیه لطلب العلم و أراد البقاء فیه مدة مؤقتة لا تقل عن ثلاث سنوات فان حکمه حکم الوطن، فمتی رجع من السفر إلیه فوظیفته التمام و ان أراد السفر بعد یوم أیضا، و مثل ذلک طلاب الجامعات إذا أرادوا البقاء فیها مدة دراساتهم کأربع سنوات و إما ما فرض فی السؤال فلا ینطبق علیه عنوان الوطن لا الوطن بالمعنی الأول و لا بالمعنی الثانی، و إما عنوان المقر فحیث إن هذا العنوان لم یرد فی لسان شیء من الروایات و لم یحدد من قبل الشرع سعة و ضیقاً

فیکون المرجع فی تعیینه الصدق العرفی، و علی هذا فمن کان له معمل مثلاً فی بلد آخر و یتردد علیه فی کل أسبوع یومین بغرض حسابات المعمل و شغله ثمّ یرجع إلی بلده فهل یصدق علیه إن المعمل مقر له حتی تکون وظیفته فیه التمام و الصیام أولا. و الجواب / الظاهر انه لا یصدق علیه عرفاً انه مقر له، لان صدق المقر بنظر العرف منوط بان یکون متواجداً فیه فترة معتداً بها لا تقل عن ثلاثة أیام فی الأسبوع و هکذا، و کذا من کان أستاذا فی الجامعة مثلاً و فی الأسبوع یذهب یومین إلیها لإلقاء المحاضرات و بعده یرجع إلی بلده فانه لا یصدق علیه عرفاً إن الجامعة مقر له. و الخلاصة إن ما فرض فی السؤال لا یصدق علیه عنوان الوطن و لا عنوان المقر و لو شک فی ذلک فوظیفته الاحتیاط بالجمع بین الصلاة قصراً و تماماً.

مسائل فی ثبوت رؤیة الهلال

سؤال: لو حصل الاطمئنان بقول الفلکیین بدخول الشهر فهل یکتفی بذلک ؟

الجواب:

إن الحسابات الفلکیة لا تکفی لإثبات رؤیة الهلال شرعاً، نعم إنها قد تکون من العوامل الایجابیة و قد تکون من العوامل السلبیة، فإنها إن کانت موافقة لأقوال الشهود فهی من العوامل الایجابیة التی تؤکد الوثوق و الاطمئنان الحاصل منها فی نفس المکلف و تزیل الشکوک منها، و ان کانت مخالفة لها فهی من العوامل السلبیة التی قد تزیل من نفس الإنسان الوثوق و الاطمئنان بها و تخلق الشکوک فیها و فی النهایة تؤدی إلی سقوطها عن الاعتبار نعم هنا شیء أخر و هو إن الفلکیین إذا أکدوا بالوسائل الحدیثة و الطرق العلمیة علی خروج القمر من المحاق و ابتعاده عنه بدرجة یمکن أن یراه الإنسان بالعین المجردة الاعتیادیة إذا استهل و لم یکن هناک مانع و عائق کالغیم و نحوه، فإذا أکدوا علی ذلک بنحو لا یبقی مجال للشک و الریب و حصل الیقین أو الاطمئنان به کفی، و هذا لا من جهة إن قول الفلکیین حجة بل من جهة انه یحصل الیقین أو الاطمئنان بأن الهلال بعد خروجه عن المحاق قد ابتعد عنه بدرجة یکون قابلاً للرؤیة بالعین المجردة فإن هذا الیقین و الاطمئنان حجة من أی سبب حصل و لا خصوصیة لقول الفلکیین. و الخلاصة: إن بخروج القمر من المحاق طبیعیاً یبدأ الشهر القمری الطبیعی و لا أثر له شرعاً و أما الشهر القمری الشرعی فهو إنما یبدأ إذا ابتعد القمر عن المحاق إلی درجة یکون الجزء المقابل للأرض قابلاً للرؤیة بالعین المجردة فحینئذٍ یبدأ الشهر القمری الشرعی و تترتب علیه الآثار و الأحکام الشرعیة،نعم لو حصل الیقین أو الاطمئنان, الشخصی من قول الفلکین بدخول الشهر القمری

الشرعی جاز له العمل علی طبق یقینه أو اطمئنانه.

سؤال : لو حصل الاطمئنان بقول الفلکیین بعدم إمکان دخول الشهر فی الیوم المحدّد

اشارة

لعدم ولادة الهلال بعد مثلاً فهل یؤخذ به؟ و ما ذا لو قامت البینة بشهادة اثنین من العدول علی خلاف ذلک حیث ادّعیا رؤیة الهلال لیلة ذلک الیوم المحدد ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما مر من إن قول الفلکیین فی نفسه لا یکون حجة و لکنه قد یکون من العوامل الایجابیة و قد یکون من العوامل السلبیة.

مسائل الحج

"مسائل فی الاستطاعة"

سؤال:شخص لدیه مبلغ من المال و لکنه مدین للحکومة بمبلغ قد یطول إلی 40 سنة فهل یجب علیه الحج ؟
الجواب:

نعم، یجب علیه الحج فی مفروض المسألة، فان المانع عن الاستطاعة إنما هو الدین المطالب به حالاً و المال الموجود لدیه لا یکفی لأداء الدین و الحج معاً.

سؤال: شخص لدیه مبلغ یکفیه للحج و علیه دین للبنک، فهل یجب علیه تسدید الدین مع العلم
اشارة

بان هناک اتفاقاً بینه و بین البنک علی استقطاع مبلغ شهریاً لتسدید الدین؟و هل هناک فرق بین البنوک المحلیة و الأهلیة و المشترکة ؟

الجواب:

إذا کان استقطاع البنک مبلغاً معیناً منه لا یضر باستطاعته وجب علیه الحج و الا فلا، و لا فرق فی ذلک بین أقسام البنوک.

سؤال: شخص علیه دین لشخص آخر، و أذن له علی أن یسدد الدین متی ما تمکن بعد رجوعه من الحج فهل یستطیع لان یحج حجة واجبة عن نفسه فی مثل هذه الحالة؟
اشارة

مثلاً: زید علیه دین لأحمد و یرید زید الذهاب للحج و قد استأذن من احمد و أذن له علی أن یسدد الدین متی ما تمکن بعد رجوعه من الحج حتی و لو بعد خمس سنوات مثلا, فهل یستطیع زید الذهاب لان یحج حجة واجبة عن نفسه فی مثل هذه الحالة ؟

الجواب:

نعم یستطیع زید فی مفروض السؤال و یجب علیه الذهاب إلی الحج، و الله العالم.

سؤال: شخص علیه دین لشرکة أو لبنک أو لشخص فهل یستطیع أن یحج نیابة عن شخص أخر سواء کانت النیابة واجبة أو مستحبة ؟
اشارة

و هل هناک اختلاف فیما إذا کانت الأموال من نفسه أو توفر له من طرف المنوب عنه بمعنی یؤجر للحج ؟

الجواب:

المانع عن الاستطاعة للحج هو الدین الحالی المطالب به فعلاً لا الدین المؤجل و غیر المطالب، هذا شریطة انه إذا ذهب إلی الحج و صرف ماله فیه و رجع لم یقع فی حرج و ضیق من ناحیة تسدید دینه للشرکة أو للبنک أو لغیره و إلا لم یجب علیه الحج، و إما حجه نیابة عن غیره بالإجارة فلا مانع منه، لان دینه لا یمنع عنه طالما لم یکن حجه هذا مانعاً عن أداء دینه المطالب به فعلا و إلا لم تجز الاستنابة فانه إذا لم یذهب إلی الحج فبإمکانه أن یشتغل و یؤدی دینه.

"ما یتعلق بالإحرام "

سؤال: فی حال عقد نیة الإحرام للمرأة و عدم وجود الرجل الأجنبی،هل یجب علیها أن تکشف وجهها
اشارة

مع مراعاة المقدمة العلمیة لکشف الوجوه بان تکشف عن قلیل من شعر الرأس أم یتعین علیها إن تستر شعرها مع مراعاة المقدمة العلمیة لستر الرأس بان تستر شیئاً من وجهها؟ نرجو الجواب علی هذا السؤال برأیکم و رأی السید الخوئی (قده)؟

الجواب:

لا یجوز للمرأة المحرمة أن تستر تمام وجهها من حین عقد الإحرام و تحققه إلی أن تخرج منه،نعم علیها أن تنزل ما علی رأسها من خمار أو نحوه إلی الذقن أو إلی النحر إذا کانت راکبة شریطة أن یکون هناک ناظر محترم، و إما ستر بعض الوجه فهو جائز عندنا علی الأقوی، و إما عند الأستاذ السید الخوئی (قده) فهو مبنی علی الاحتیاط الوجوبی، و إما وجوب کشف الوجه علیها، فإنما هو من جهة حرمة ستره، و علی هذا فوجوب کشف تمام الوجه مبنی علی الاحتیاط عند السید الخوئی (قده)، و إما عندنا فهو غیر واجب علی الأقوی، و إنما الواجب علیها کشف مقدار معتد به من وجهها، و المعیار فی کل ذلک إنما هو نظر العرف لا الدقة العقلیة، و إما إذا فرض عدم حصول الیقین أو الاطمئنان لها بکشف تمام الوجه إلا بکشف مقدار من شعرها فالظاهر و الله العالم إن منشأ ذلک هو الوسوسة لوضوح إن شعر الرأس غیر داخل فی الوجه، و إذا کان هناک شعر علی الوجه

فهو شعر الوجه لا الرأس، و إما کشف مقدار من شعرها إذا لم یکن هناک ناظر أجنبی فلا مانع منه، بل لا مانع من کشف تمام شعرها فی فرض عدم وجود الأجنبی، و إما ستر مقدار من الوجه مقدمة لستر تمام الرأس بالدقة العقلیة لا یضر بصدق کشف تمام الوجه عرفاً و الله العالم.

سؤال: هل یجوز للمحرم أن یتنقل تنقلاً سفریاً بسیارات النقل الکبیرة (الباص أو الأتوبیس)إذا نزع سقفها فصارت مکشوفة،
اشارة

مع العلم إن جوانبها تحجز الشیء الکثیر من الهواء مع وجود الکثیر من الهواء أیضا ؟

الجواب:

نعم یجوز إذا کان سقفها مکشوفاً تماماً و إما جوانبها و ان کانت عالیة فهی لا تضر, و لا یکفی أن یکون مقدار من سقفها مکشوفاً فان الواجب علی المحرم أن یکون تحت السماء مباشرة فیحرم علیه أن یستظل بظل یتحرک بحرکته و ینتقل بانتقاله و یکون فوق رأسه أو کسقف السیارة أو الطائرة أو الباخرة أو المظلة التی یحملها بیده، و تفصیل ذلک فی رسالتنا مناسک الحج (صفحة 142).

سؤال: لا یجوز للمحرم التظلیل بالظل الجانبی،
اشارة

فإذا کان الظل الجانبی بشکل قضبان بینها فتحات، فهل یعتبر ظلاًّ بحیث یوجب الکفارة أم لا، لان الهواء ینفذ ؟

الجواب:

هذا علی فتوی السید الخوئی (قده) و إما علی فتوانا فلا یضر الظل الجانبی، لان الممنوع علی المحرم هو أن یستظل بظل فوق رأسه، و إما استظلاله بظل جانبی یمیناً و شمالاً و اماماً و خلفاً فلا یضر إذا کان رأسه مکشوفاً.

تنبیه:

المسائل الآتیة مبنیة علی فتوی السید الخوئی (قده) و تطبیق هذه المسائل خارجاً علی مصادیقها و عناصرها إنما هو بنظر العرف العام فلا بد من الرجوع إلیه فی ذلک. سؤال: إذا اضطر المحرم للظل الجانبی، هل یسوغ له رکوب السیارة المسقوفة ؟ الجواب: یظهر جوابه مما تقدم.

سؤال: فی السیارة اللوری التی لها حائط بشکل ظل جانبی یستند إلیه المحرم،
اشارة

إذا لم تشتمل علی فتحات فکم هو الارتفاع المسموح به ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم.

سؤال: إننا نستعمل السیارات المسماة (اللوری) و تصنع بشکل تکون الجوانب بارتفاع ذراع تقریبا
اشارة

فیستند علیها الحاج المحرم بحیث یکون الرأس و الرقبة و الکتفان و شیء من أعلی الظهر بارزاً، أی یکون المحرم بارزاً من کل الجوانب باستثناء الظهر إلی قریب الکتفین، فهل هذه الصورة جائزة ؟علماً بان الجوانب إذا جعلت اقل من هذا الارتفاع فان ذلک یشکل خطراً علی الحجاج ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم.

سؤال: فی الآونة الأخیرة منعت السلطات السعودیة رکوب سیارات اللوری
اشارة

و تستخدم حالیاً الباصات المکشوفة حیث یجلس الحاج بجانب الزجاج الجانبی الذی یکون أعلی من الرأس و یمکن إنزال الزجاج، و یجلس الحاج علی کرسی یسند إلیه ظهره و من أمامه کرسی مماثل تفصله مسافة (40) سنتیمتر تقریباً: أ) هل یعتبر الحاج فی موقعه هذا متظللاً ظلاًّ جانبیاً ؟ ب) هل یجب علی الحاج فی هذه الحالة کفارة التظلیل ؟ ج) ما ذا علی من یرکب مثل هذه الباصات لیلاً ؟ د) ما ذا لو استبدل الحاج برکوب باص مسقف بدلاً من الباص المکشوف و المستخدم هذه السنوات؟

الجواب:

یظهر جواب هذه المسائل مما تقدم. ه)

و ما هو الفرق بین من یستخدم الباص المسقوف من الباص المکشوف فی مثل هذه الحالة ؟
الجواب:

علی فتوی السید الخوئی(قده) لا فرق بینهما فی وجوب الکفارة إذا کان المکشوف سقف الباص دون جانبیه و علی فتوانا فرق بینهما. و) و هل تجب الکفارة علی مرافقی النساء فی الباصات المسقوفة ؟ الجواب: نعم تجب الکفارة علیهم

سؤال: إذا سکن الحاج فی الأحیاء و المناطق الجدیدة فی مکة المکرمة التی تکون قریبة من منی أو غیرها
اشارة

و نزل فی هذه المنازل و أراد الذهاب إلی بیت الله الحرام لتأدیة مناسک الطواف و غیره فهل یجوز له التظلّل بمظلة أو الرکوب فی سیارة مسقفة إلی الحرم قبل الإحلال من إحرامه أم لا یجوز؟

الجواب:

نعم یجوز.

سؤال: هل یجوز للمحرم التنقل من سکنه خارج مکة القدیمة و هو محرم فی باص مسقوف مثلا داخل العزیزیة أو الذهاب للحرم لأداء مناسک عمرة التمتع ؟
الجواب:

نعم یجوز ذلک و لا بأس به و الله العالم.

سؤال: هل یجوز الإحرام للحج فی خارج مکة القدیمة ؟
الجواب:

یجوز الإحرام للحج من مکة بلا فرق بین مکة القدیمة فی زمن الرسول (صلی الله علیه و آله) و مکة الجدیدة التی حدثت بعد ذلک قرناً بعد قرن و وقتاً بعد وقت.

سؤال: هل یجوز الإحرام من خارج مکة القدیمة ؟
الجواب:

نعم یجوز طالما یعد من مکة کأحیائها.

سؤال: ما هی حدود مکة القدیمة التی یصح الإحرام للحج منها و یصح الصلاة فیها تماماً ؟
الجواب:

حدود مکة القدیمة فی الروایة من طرف المدینة المنورة قد حددت بذی طوی و من طرف منی و عرفات بعقبة المدنیین، و لکن کلتا العلامتین غیر معلومتین فی زماننا هذا و المتیقَّن إن مکة القدیمة لا تتجاوز عن مقبرة قریش، و کیف کان فیجوز عندنا الإحرام من تمام أحیاء مکة المکرمة و إن کان الأفضل و الأجدر الإحرام من المسجد، کما أن الحاج مخیر بین القصر و التمام فی مکة مهما توسعت کأحیائها الجدیدة، و الله العالم.

"مسائل حول الطواف و السعی "

سؤال: هل یضر الفصل بین الطواف و صلاته
اشارة

بالخروج لتجدید الوضوء أو الخروج من المسجد لمساعدة مریض إذا استغرق الفصل بین الفرضین نصف ساعة ؟و کم طول الفاصل الزمنی الذی لا یضر ؟

الجواب:

لا یضر شریطة أن لا تفوت الموالاة عرفاً حیث إن المعتبر بین الأشواط هو الموالاة العرفیة من دون أی تحدید لها من قبل الشرع، هذا من جهة، و من جهة أخری الظاهر إن مقدار الوضوء من الشخص الاعتیادی عند الحاجة إلیه لا یضر بالموالاة العرفیة بنظر العرف العام.

سؤال: إذا قطعت الصلاة فی الحرم جماعة الطواف أو السعی، فهل یضر ذلک بالموالاة،و کذلک لو فصلت بین الطواف و صلاته ؟
الجواب:

لا یضر مقدار أداء الصلاة بالموالاة عرفاً لا بین أشواط الطواف و لا بین أشواط السعی و لا بین الطواف و صلاته.

سؤال: ما هی الفترة الزمنیة بین الطواف و صلاة الطواف للموالاة و بین الطواف و السعی للموالاة؟
الجواب:

مرّ إن المعتبر إنما هو الموالاة بنظر العرف العام بدون تحدید لها شرعاً بفترة زمنیة خاصة.

سؤال: هل یصدق فی نظرکم بان السعی فی الطابق العلوی سعی بین الصفاة و المروة ؟و هل انه مجزئ ؟
الجواب:

نعم هو سعی بین جبلی الصفا و المروة و الله العالم.

سؤال: هل یجوز السعی من الطابق الثانی ؟
اشارة

و إذا کان لا یجوز لمن سعی سابقاً ظاناً أنه یجوز السعی من الطابق الأعلی فما حکمه الآن ؟

الجواب:

نعم یجوز، و إما من کان مقلداً لمن لا یجوز السعی من الطابق الثانی و هو سعی معتقداً جوازه فعلیه ان یرجع الآن إلی من یجوز ذلک من المجتهدین الأعلم فالأعلم فإذا رجع إلیه فلا شیء علیه.

سؤال: هل یجوز الطواف فی اللیل و تأخیر السعی إلی النهار؟
الجواب:

أما من طاف فی النهار فلا یجوز تأخیر السعی إلی الغد، و إما من طاف فی اللیل فتأخیر السعی إلی الغد یکون علی خلاف الاحتیاط.

سؤال: ما حکم من طاف بالبیت بعد صلاة العشاء و سعی بعد صلاة الفجر ؟
الجواب:

یظهر جوابه مما مر.

سؤال: هناک بعض الأخوات اللواتی یخفن من ظهور العادة علیهن أیام الحج:
اشارة

1 - هل یجب علیهن تقدیم الطواف فقط أم الطواف و السعی قبل الوقوف بعرفة ؟ الجواب: فی صورة الخوف من الحیض وظیفتهن تقدیم الطواف و السعی معاً علی الوقفین بعد تلبّسهِن بإحرام الحج، و الله العالم. 2 - هل یجوز لهن التقدیم فی الیوم السابع حیث انه من الصعب أداء التقدیم یوم الثامن.

الجواب:

نعم یجوز لهن التقدیم فی الیوم السابع.

سؤال: بالنسبة لتقدیم الطواف للمرأة هل یمکن تقدیمه بمجرد الشک فی الوقوع فی خوف الحیض
اشارة

أم انه یجب أن یکون عندها احتمال قوی حتی یمکن لها أن تقدم الطواف ؟

الجواب:

المعیار إنما هو بحصول الخوف لها و ان کان من الشک و الاحتمال و إما إذا لم یحصل الخوف منه فلا اثر له.

سؤال: بالنسبة للأعمال التی تؤدیها المرأة فی حال تقدیم الطواف هل تقدم الطواف فقط أم الطواف و السعی ؟
الجواب:

تقدم الطواف و السعی معاً علی الوقوفین و ما بعدهما من أعمال منی، و الله العالم.

سؤال: بالنسبة لاجادة القراءة فی الصلاة للسور القرآنیة، فهل هناک فرق بین شخص یمکنه التصحیح بالتدریب و بین شخص لا یتمکن من التصحیح فی القراءة، بالنسبة لصلاة الطواف ؟
الجواب:

نعم فرق بینهما،فان من یتمکن من تصحیح قراءته بالتعلم و التدرب فعلیه ذلک، فان

ترکه تسامحاً و تساهلاً و بدون عذر إلی إن ضاق الوقت و لم یتسع للتصحیح فقد أثم و علیه حینئذ أن یجمع بین الصلاة بنفسه و الصلاة جماعة و الأحوط الأولی أن یضم إلیها الاستنابة أیضا و إما من لم یتمکن من تصحیح قراءته فهو معذور عند الله فوظیفته الصلاة بنفسه و لا شیء علیه کما هو الحال بالنسبة إلی الفرائض الیومیة.

سؤال: من طاف و صلی رکعتی الطواف، هل یجوز له أن یطوف عن غیره طواف واجب أو مستحب أو یصلی عن غیره قبل أن یأتی بالسعی أو لا ؟
الجواب:

نعم یجوز و لا بأس به.

سؤال: بالنسبة للنیابة بالطواف هل یجوز للمنوب أن یطوف عن نفسه و یصلی ثمّ یطوف طواف نیابة ثمّ یسعی عن نفسه فی النهار ؟
الجواب:

نعم یجوز.

سؤال: ذکرتم انه یجب علی من لا یتقن القراءة فی صلاة الطواف أن یصلی هو و یصلیها جماعة
اشارة

و یستنیب أیضا من باب الاحتیاط و لکن هذا فی المکلّف المقصر دون القاصر، فالرجال و النساء الذین یقیمون عشرة أیام أو أکثر من ذلک فی المدینة المنورة قبل الحج، و یقوم المرشد بتعلیمهم فی هذه المدة و مع ذلک لا یتعلمون، فهل إن هؤلاء مقصرون أم قاصرون؟

الجواب:

نعم إنهم مقصرون إذا کان عدم تعلمهم القراءة الصحیحة للتساهل و التسامح لا لأجل عدم تمکنهم من ذلک و الا فهم قاصرون لا مقصرون و وظیفة المقصر و القاصر ما تقدم و الله العالم.

سؤال: بالنسبة للذین لا یجیدون القراءة ما حکم صلاة الطواف ؟
اشارة

و کیف یمکن تجنب الخلل أن کان موجوداً ؟

الجواب:

ان کان بامکانه التجنب من الخلل فی القراءة وجب علیه ذلک، و ان تساهل فیه فهو مقصر و وظیفته ما مرّ و ان لم یکن بامکانه ذلک، فوظیفته القراءة الملحونة و لا شیء علیه بمقتضی قوله تعالی: (لا یُکَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها) .

سؤال : هل یجب أداء صلاة الطواف عمن لا یجیدون القراءة و أدائها جماعة ؟
اشارة

و ما حکم من ترک هذا العمل سواء کان الترک عن عمد أو جهل ؟

الجواب:

تقدم إن وظیفة المقصّر فی تعلم القراءة هی الجمع بین الصلاة بنفسه و بین الصلاة جماعة و الاحوط الأولی ضم الاستنابة الیهما أیضا،هذا فی صورة التمکن من الصلاة جماعة و إلا فوظیفته الصلاة بنفسه و ضم الاستنابة إلیها علی الأحوط الأولی، و أما وظیفة القاصر فهی الصلاة بنفسه فحسب.

سؤال: إذا کان الرجل یصلی صلاة الطواف أو أی صلاة أخری،فجاءت امرأة و صلت محاذیة له أو أمامه و بینهما اقل من شبر فما حکم صلاتهما ؟
اشارة

هل تبطل صلاتهما معاً أم صلاة المتأخر ؟

الجواب:

تبطل صلاة المتأخر.

سؤال: ما حکم الصلاة خلف مقام إبراهیم (علیه السلام)
اشارة

بجانب النساء أو خلفهن بالنسبة لصلاة الطواف الواجب.

الجواب:

لا بأس بذلک إذا کان الرجل متقدماً علی المرأة و لو بقدر یسیر، و الله العالم.

سؤال: هل یجوز للمرأة و الرجل الطواف المستحب فی حال الزحام و فی حال ملامسة الرجال و التقاء الأجسام ؟
اشارة

و کذلک هل یجوز تقبیل الحجر الأسود فی هذه الحالة أیضا ؟

الجواب:

إذا کانت الملامسة موجبة لإثارة الشهوة لم یجز لا للمرأة و لا للرجل،لا الطواف المستحب و لا تقبیل الحجر الأسود.

سؤال: هل یجوز أن یطوف الحاج طوافاً مستحباً و هو فی مکة، خاصة
اشارة

إذا علمنا إن هناک احتکاکاً قد یحدث بین الرجال و النساء و مضایقة للحجاج بشکل عام ؟

الجواب:

نعم یجوز و العلم المذکور بشکل عام لا یمنع عن ذلک، اجل إذا علم الحاج بأنه إذا طاف فی حال الازدحام حصل الاحتکاک مع النساء الموجب لإثارة الشهوة فحینئذٍ لا یجوز.

سؤال: هل الاحتیاط فی ترک الوقف بحرکة و الوصل بسکون یجری فی (تلبیات الإحرام) الواجبة؟
الجواب:

نعم یجری.

سؤال: ما حکم طواف المرأة التی بان شیء من شعرها حال الطواف ؟
الجواب:

لا باس بطوافها و لا یضره ظهور شعرها حاله.

سؤال: هل یجب إعلام المرأة التی یظهر شیء من شعرها حال الطواف من قبل من یری ذلک حال الطواف ؟
الجواب:

لا یجب إعلامها بذلک و الله العالم."

فی ما یتعلق بالمشعر الحرام"

سؤال: هل یتحقق الوقوف الاضطراری بالوقوف و لو خمس دقائق مثلاً فی عرفات أو المشعر، و کذلک وقوف من یخاف الزحام و النساء و المرضی لیلة العید فی المشعر ؟
الجواب:

نعم یتحقق الوقوف الاضطراری بهذا المقدار من الوقت إذا لم یتمکن بأکثر من ذلک، و إما إذا کان متمکناً من الوقوف بأکثر من ذلک فلا یقل عن مقدار ساعة، و کذلک الحال بالنسبة إلی من یخاف الزحام و النساء و المرضی و الشیوخ لیلة المزدلفة فی المشعر علی تفصیل مذکور فی رسالتنا مناسک الحج صفحة 207 .

سؤال : هل یجوز للنساء الإفاضة قبل منتصف اللیل من المشعر الحرام ؟
اشارة

و ما هی المدة المطلوبة؟

الجواب:

نعم یکفی الوقوف و التواجد فی المزدلفة إلی منتصف اللیل بل قد مر انه یکفی التواجد فیها بمقدار ساعة.

سؤال: أجزتم للمرأة المبیت برهة من الوقت فی المزدلفة لیلة العاشر ثمّ الإفاضة إلی منی قبل الفجر فما حکم الرجل الذی یرافقها ؟
الجواب:

الرجل المرافق ان کان بامکانه الرجوع إلی المشعر بعد مرافقة النساء إلی المنزل و إدراک الوقوف فیه بین الطلوعین وجب علیه ذلک و ان لم یکن بامکانه ذلک و لم یتمکن من إدراک الوقوف بین الطلوعین فیه إذا رجع لم یجب علیه الرجوع و کفی وقوفه فیه باللیل کالنساء، و لکن لا یجوز له أن یرمی باللیل بل علیه الرمی بالنهار. المرافقون للنساء من المشعر الی منی للرجم لیلة العید ثمّ إلی المنزل فی مکة:

1) أ لا یعتبر وقوف هؤلاء اضطراریاً ؟
اشارة
الجواب:

إذا کانت المرافقة ضروریةٌ فوظیفة المرافق کما مر، و لا یعتبر وقوفه اضطراریاً و لا وقوف النساء.

2) هل یجب لهؤلاء المرافقین العودة إلی المشعر قبل الفجر؟
الجواب:

نعم یجب علیهم ذلک إذا کان بامکانهم الرجوع قبل الفجر و الوصول إلی المشعر و إدراک الوقوف بین الطلوعین فیه بل یجب علیهم ذلک إذا کانوا متمکنین من إدراک الوقوف بینهما فی الجملة أی فی برهة من الزمن.. و الله العالم.

3) ما ذا لو تأخروا و وصلوا المشعر بعد طلوع الفجر و قبل الشروق ؟
الجواب: کفی ذلک

کما مرّ.

سؤال: هل یعتبر الوقوف بالمشعر داخل السیارة (الباص) وقوفاً اضطراریاً ؟
الجواب:

لا یعتبر ذلک وقوفاً اضطراریاً بل هو وقوف اختیاری فان معنی الوقوف فی المشعر هو التواجد فیه سواء أ کان فی السیارة أم فی الغرفة أو الأرض الخالیة.

سؤال: متی یجوز الخروج من المشعر للذین یحق لهم الوقوف الاضطراری ؟
الجواب:

یجوز الخروج من المشعر لهؤلاء بعد الوقوف فیه بمقدار ساعة باللیل أو بعد منتصفه.

سؤال: من الذین یحق لهم الوقوف وقوفاً اضطراریاً ؟
الجواب:

الخائف و النساء و المرضی و الشیوخ و الضعفاء و تفصیل ذلک مذکور فی رسالتنا مناسک الحج صفحة (207)، و الله العالم.

"مسائل حول أعمال منی "

سؤال: شخص لم یذهب للمبیت فی منی لا النصف الأول من اللیل و لا النصف الآخر،
اشارة

و بدلاً عن ذلک ذهب إلی البیت الحرام قبل منتصف اللیل بساعة للتعبد حتی طلوع الفجر فهل یکفیه ذلک ؟أرجو الجواب علی هذا السؤال وفقاً لرأی المرحوم آیة الله العظمی السید الخوئی (قده) و أیضا ذکر رأیکم الشریف ؟

الجواب:

لا یکفی ذلک فی مفروض السؤال: لا علی رأی سماحة السید الخوئی (قده) و لا علی رأینا و علی هذا فان کان ذلک عن علم و عمد فعلیه کفارة دم شاة زائداً علی الإثم، و ان کان عن نسیان أو جهل قصوراً فعلیه کفارة دم شاة علی الاحوط دون الإثم نعم إذا کان جهله عن تقصیر فهو ملحق بالعالم العامد، و إما حجه فهو صحیح علی جمیع التقادیر و الله العالم.

سؤال: ما حکم الرمی بالنسبة للمرأة فی الحالات التالیة:
1 - إذا علمت شدة الزحام و احتملت الخلوة فی فترات لاحقة ؟
الجواب:

إذا علمت المرأة شدة الزحام بحیث لا تتمکن من الرمی بنفسها أو کان حرجیاً علیها فان احتملت الخلوة بعد الزوال أو أخر النهار و التمکن من الرمی بنفسها، فلها أن تصبر إلی آخر الوقت فان ارتفعت شدة الزحام و تمکنت من الرمی بنفسها فعلیها الرمی کذلک،و ان لم ترتفع و لم تتمکن من الرمی بنفسها فعلیها أن تستنیب کما إن لها أن تستنیب من الأول، غایة الأمر إن لم ترتفع شدة الزحام إلی أخر الوقت و لم تتمکن من الرمی بنفسها کفت الاستنابة و الا بطلت و علیها إن ترمی بنفسها هذا إذا لم تفض من المشعر لیلا و لم ترم لیلاً، و إلا فلا رمی علیها فی النهار و ان کانت متمکنة منه فیه و بذلک یظهر الجواب عن الأسئلة التالیة.. و الله العالم.

2 - إذا ذهبت إلی الجمرة و رأت شدة الزحام ؟
الجواب:

أعلاه.

3 - إذا استنابت ثمّ علمت بارتفاع الزحام اثناء النهار ؟
الجواب:

ظهر مما مر.

4 - إذا رمت لیلاً ثمّ ارتفع الزحام فی النهار ؟
اشارة
الجواب:

أعلاه. إذا فاضت المرأة من المشعر لیلاً ورمت لیلاً فلا شیء علیها فی النهار و ان تمکنت من الرمی فیه بنفسها، باعتبار إنها مرخصة شرعاً أن تفیض من المشعر لیلاً و ترمی لیلاً فإذا فعلت ذلک فقد عملت بوظیفتها الشرعیة و لا شیء علیها حینئذٍ.

5 - إذا استنابت مع القدرة جهلا بالحکم ؟ 6 - إذا استنابت مع القدرة جهلا بالموضوع ؟
الجواب:

حکم هذه المسألة و المسألة السابقة مذکور بشکل موسع فی رسالتنا مناسک الحج صفحة (215) فلاحظ.

7 - فی حالات وجوب القضاء. هل یجوز لها قضاء الرمی لیلا ؟
الجواب:

الاحوط أن تقضی نهارا.

سؤال: لقد أصبحت جمرة العقبة مفتوحة من الجهات الأربعة فهل یجوز الرمی من أی جهة شاء الحاج ؟
الجواب:

نعم یجوز رمیها من أی جهة شاء و الله العالم.

سؤال: إذا کان هناک ازدحام علی الجمرات فی منی، هل یجوز للحاج أن یرمی الجمرات الثلاثة من الدور الأعلی أم لا ؟
الجواب:

یجوز رمی الجمرات الثلاث من الدور الأعلی.

سؤال: جمرة العقبة: هل یجوز الرمی من جمیع الأطراف ؟
اشارة

و هل هناک ارتفاع محدد یتحقق معه الرجم أم إن العقبة الحالیة یمکن رجمها علی الارتفاع الموجود علما بأن ارتفاع الحصی حول جمرة العقبة یبلغ مع الأرضیة حوالی 5.2 متر ؟

الجواب:

نعم یجوز الرمی من جمیع الأطراف و یستحب رمی جمرة العقبة من طرف وجهها مستدبر القبلة، و لا مانع من رمی جمیع الجمرات منها جمرة العقبة علی الارتفاع الموجود حالیا و لیس هناک تحدید شرعا.

سؤال: هل یجوز الرجم من الطابق الثانی من فوق الجسر ؟
الجواب:

نعم یجوز و لا مانع منه.

سؤال: هل یجب المبیت لیلة الحادی عشر و لیلة الثانی عشر فی منی أو لا ؟
الجواب:

یجب علی الحاج المبیت فی منی و التواجد فیها أما من أول لیلة الحادی عشر و الثانی عشر إلی منتصفه أو یکون فیها من منتصف اللیل إلی الفجر و یکفی ذلک و لا یجب علیه أکثر منه.

سؤال:1 - هل یجوز المبیت فی نصف اللیل الأول أو الثانی، أو یجب المبیت کل اللیل ؟
الجواب:

یکفی المبیت فی النصف الأول من اللیل أو الثانی و لا یجب المبیت فی تمام اللیل و الله العالم.

سؤال:2 - أیهما أفضل المبیت فی منی النصف الأول من اللیل أو الثانی ؟
الجواب:

لا فرق بین النصف الأول و الثانی.

سؤال:3 - کیف یمکن تحید منتصف اللیل ؟
الجواب:

یمکن تحدیده بتنصیف ما بین غروب الشمس و طلوع الفجر، فإن کانت المدة المذکورة ثمانی ساعات مثلا فنصفها أربع ساعات و هکذا.

سؤال:4 - إذا نوی الحاج المبیت فی منی، هل یجوز له الخروج للضرورة و سواء کان المبیت کل اللیل أو أحد النصفین ؟
الجواب:

لا یجوز الخروج إلا إذا کان مریضا أو ممرضا أو خائفاً علی نفسه أو عرضه أو ماله، و أما إذا کان شیئا أخر فإن کان ترکه حرجیا علیه فیجوز له الخروج حینئذ، و لکن علیه کفارة دم شاة و ان یکن ترکه حرجیا علیه لم یجز له الخروج.

سؤال: یجب علی الحاج یوم العاشر رجم الجمرة الکبری و یوم الحادی عشر و الثانی عشر رجم الصغری ثمّ الوسطی ثمّ الکبری ؟
1 - فهل یجوز رمی الجمرة الکبری من الجوانب الأربعة ؟
الجواب:

نعم یجوز رمیها من الجوانب الأربعة و إن کان الأولی رمیها من طرف وجهها مستدبر القبلة و الله العالم.

2 - هل یجوز رمی الجمار الثلاثة من الدور العلوی ؟
الجواب:

نعم یجوز رمیها من الدور العلوی.

3 - أی الأماکن فیها رمی الجمرات أفضل ؟
الجواب:

لا فرق بین أماکن رمی الجمار إلا فی جمرة العقبة، فإن الأفضل رمیها من طرف وجهها مستدبر القبلة کما مر.

4 - هل یجوز للمرأة و المریض و کبیر السن أن یرموا الجمار الثلاث لیلة الحادی عشر و الثانی عشر ؟و هل یکتفی بهذا العمل ؟
الجواب:

نعم یجوز للمرأة و المریض و الشیخ و الخائف علی نفسه أو عرضه أو ماله فی لیلة الحادی عشر و الثانی عشر، و یجزی ذلک و لا شیء علیهم فی النهار و إن کانوا متمکنین منه فیه و الله العالم.

5 - بالنسبة للنیابة لرجم الجمرات الثلاث من کثرة الزحام أو الضعفهل یجوز للنائب أن یرجم عن نفسه أولا الجمرة الصغری
اشارة

ثمّ عن المنوب عنه ثمّ ینتقل لرجم الجمرة الوسطی عن نفسه ثمّ عن المنوب عنه ثمّ الکبری عن نفسه و بعدها عن المنوب عنه أم یجب أن یرجم الجمار الثلاث أولا عن نفسه ثمّ یرجع لیرجمها عن المنوب عنه ؟

الجواب:

نعم یجوز له ذلک و لا یجب علیه أن یرمی الجمار الثلاث أولا عن نفسه ثمّ یرجع و یرمی نیابة.

6 - بالنسبة للنساء و المرضی و کبار السن
اشارة

الذین یرجمون لیلة الثانی عشر ثمّ یعودون إلی مکة بعد انقضاء منتصف اللیل الأول، هل یجب أن یعودوا إلی منی یوم الثانی عشر للنفر قبل الزوال ؟

الجواب:

الظاهر أنه لا یجب علیهم العودة إلی منی فی الیوم الثانی عشر للنفر بعد الزوال، فإنه إنما یجب علی الحاج المتواجد فی منی فی ذلک الیوم، و أما إذا کانت الوظیفة الرمی باللیل فلا یجب البقاء بعد منتصف اللیل فیجوز له العودة إلی مکة فإذا عاد إلیها لم یجب علیه الرجوع إلی منی فی الیوم الثانی عشر للنفر بعد الزوال، نعم إذا بقی فی منی إلی الیوم الثانی عشر لم یجز له الخروج من منی قبل الزوال.

سؤال: فی الحج لو کانت المرأة خارج منی و استنابت یوم الثانی عشر من یرمی عنها لعذر
اشارة

و لم تحضر الرمی بناء علی فتواکم بعدم وجوب ذلک، فهل یجب علیها لاحقا الذهاب إلی منی قبل الزوال للنفر بعده ؟

الجواب:

لا یجب علیها الذهاب إلی منی مقدمة للنفر بعد الزوال کما مر، و الله العالم.

سؤال: من خلال التجارب فی السنوات تبین إن هناک اختلافا من سنة لأخری
اشارة

فی یومی الحادی عشر و الثانی عشر فی الرجم أحیانا یصعب التنقل بالمواصلات و وجود أماکن للباصات و أحیانا یصادف زحام شدید کما حصل هذا العام، فما هو تکلیف النساء و المرضی و کبار السن بالنسبة للرجم یومی الحادی عشر و الثانی عشر و النفر یوم الثانی عشر ؟

الجواب:

مر أن هؤلاء مرخصون فی الرمی باللیل و إذا لم یرموا لیلا و لم یتمکنوا من الرمی فی النهار من جهة شدة الزحام و سبب أخر فوظیفتهم الاستنابة.

سؤال: ما هو رأی سماحتکم فی قضیة تقسیم الهدی ؟و ما هو الواجب فیه ؟
الجواب:

علی الحاج فی منی أن یتصدق بثلث من الهدی للفقراء و بثلث منه للقانع و المعتر و یأکل و أهله الثلث الباقی، هذا فی فرض التمکن من ذلک و وجود الفقیر فی منی، و إلا فلا شیء علیه.

سؤال: ما هو رأی سماحتکم بالذبح فی وادی محسر و الذی یعتبر خارج منی، فهل یجوز الذبح فیه
اشارة

علما بأنه من المستحیل الذبح فی منی لتعرض الشخص للمساءلة القانونیة فی حال ضبطه ؟

الجواب:

یجوز الذبح فی وادی محسر إذا لم یمکن فی منی لسبب من الأسباب و الله العالم.

سؤال: هل یمکن للحاج أن یخرج من منی یوم الثانی عشر من ذی الحجة بعد الرجم قبل الزوال؟
اشارة

و هل یلزم أن یترک متاعا فی منی کی یمکنه الخروج و العودة لاحقا للنفر؟

الجواب:

نعم یجوز شریطة أن لا یکون بنیة النفر و الخروج النهائی بأن یکون عازما علی العودة، و إما ترک المتاع فی منی فهو غیر لازم.

سؤال: لو اشترت الحملة (300) شاة لحجاجها لا علی التعیین
اشارة

ثمّ فی یوم العید تختار

لکل حاج ذبیحة معینة ثمّ تذبحها فهل یمکن للحاج أن یحلق أو یقصر قبل حصول هذا التعیین فی یوم العید أم یلزم أن ینتظر حتی یتم تعیین شاة بعینها له ثمّ یحلق أو یقصر ؟

الجواب:

لا یجوز التقدیم شرعا فإن موضع الحلق بعد الذبح تکلیفا لا وضعا فلو قدم الحلق علی الذبح عالما عامدا عصی و لکن حلقه صحیح فلا تجب الإعادة و علی هذا ففی مفروض المسألة ینتظر حتی یتم الذبح.

سؤال: هل صرف تقنین الحکومة المنع من الذبح فی منی یکفی فی تحقق العجز عن الذبح فی منی
اشارة

إذا أحتمل احتمالا عقلائیا ترتب ضرر مالی أو بدنی معتد به علی الذبح فیها فی صورة مخالفة القانون ؟

الجواب:

إذا کان احتمال ترتب الضرر عقلائیا کفی فی تحقق العجز و کفایة الذبح فی وادی محسر، و إن لم یمکن فیه أیضا ففی مکة و أطرافه کالمسلخ الجدید، و إن لم یمکن فیه أیضا سقط عنه الهدی و لا شیء علیه.

سؤال: هل یجوز للحاج أن یرجم ثمّ یقصر و یحلق ثمّ بعد ذلک یذبح ؟
الجواب:

لا یجوز ذلک تکلیفا و أما إذا فعل ذلک بأن یقصر أو یحلق بعد الرمی و قبل الذبح فالأظهر الصحة و لا تجب علیه الإعادة بعد الذبح و إن کانت الإعادة أولی و أحوط.

سؤال: هل الاحتیاط الموجود فی المناسک بالنسبة لحلق الضرورة، هل هو وجوبی أم استحبابی و کذا أمثال التعابیر ؟
الجواب:

استحبابی لا وجوبی.

سؤال: حج الصرورة هل یجب الحلق فیه أم إن الحاج مخیر بین التقصیر و الحلق، و ایهما أفضل؟
الجواب:

الحاج صرورة مخیر بین الحلق و التقصیر علی الأظهر و إن کان الأفضل الحلق و الله العالم.

"متفرقات الحج"

سؤال: ماء السبیل فی الحرم المکی و المسجد النبوی هل یجوز الوضوء منه
اشارة

حیث أنه مجعول للشرب و مبرد و مثله الماء فی زمزم نفسها ؟

الجواب:

الماء الموجود فی الحرم المکی و المسجد النبوی الشریف و غیرهما من الأماکن المقدسة إن کان ملکا لأحد و هو جعله للشرب خاصة لم یجز الوضوء به و لا غیره من الاستعمالات غیر الشرب، و إن لم یکن ملکا لأحد و کان باقیا علی إباحته جاز الوضوء به... و هل یجوز الوضوء به مع الشک ؟الجواب: لا بأس.

سؤال: هل یجوز الوضوء من ماء زمزم الموجود فی سرداب الحرم المکی
اشارة

و کذلک الموجود فی مطارات المیاه للشرب الموجودة فی الحرم المکی ؟

الجواب:

نعم، یجوز الوضوء من ماء زمزم الموجود سرداب الحرم المکی، و أما الماء الموجود فی مطارات المیاه للشرب فی الحرم المکی فإن کان ملکا لأحد و جعله للشرب خاصة لم یجز الوضوء به و إلا جاز، و أما مع الشک فالظاهر الجواز کما مر، و بذلک یظهر حکم المسائل الآتیة و الله العالم.

سؤال: ما حکم الوضوء بمطارات الماء الموجودة داخل الحرم فی مکة أو المدینة ؟
الجواب:

یظهر جوابه مما مر.

سؤال: ما حکم من توضأ سابقا و طاف و صلی و هو جاهل بالحکم ؟
الجواب:

یظهر حکم هذه المسألة مما تقدم.

سؤال: ما هی أفضل الأعمال التی یؤدیها الحاج فی مکة بشکل عام و داخل المسجد الحرام بشکل خاص ؟
الجواب:

أفضل الأعمال بشکل عام التوجه إلی الله تعالی من صمیم القلب و طلب التوفیق واقعا لخدمة الدین و حسن العاقبة و قراءة القرآن و توجیه الناس و تثقیفهم بالثقافة الدینیة و الأخلاقیة و الأحکام الشرعیة، و أما فی داخل الحرم فأفضل الأعمال فیه الإکثار من الصلاة و قراءة القرآن و الطواف حول البیت.

سؤال: إذا کانت الصلاة فی الروضة فی المسجد النبوی تستدعی السجود علی ما لا یصح السجود علیه، فهل یجوز اختیار ذلک مع إمکان السجود علی ما یصح السجود علیه فی خارج الروضة ؟
الجواب:

إن کانت الصلاة فی جماعة هؤلاء جاز السجود علی ما لا یصح حتی مع إمکان اختیار مکان یمکن السجود علی ما یصح و لا یجب علیه الذهاب إلی ذلک المکان و إن کان فی داخل المسجد فضلا عن خارجه و صلاته صحیحة شریطة أن یقرأ القراءة بنفسه و لها ثواب کثیر، و ان کانت فرادی فإن کان اختیار مکان یصح السجود علیه، محلا للشک و الریب جاز السجود علی ما لا یصح و إلا فلا.

سؤال: ما الحکم إذا کانت هناک فراغات یصح السجود علیها فهل یجوز اختیار المواضع المفروشة؟
الجواب:

لا یجب فی الصلاة جماعة معهم اختیار موضع یصح السجود علیه، فیجوز أن یصلی معهم فی مکانه و إن لم یکن هناک فراغ یسجد علیه.

سؤال: و ما الحکم مع إمکان اصطحاب سجادة من الخوص إذا لم یکن فی ذلک ما یتنافی مع التقیة ؟
الجواب:

لا بأس بذلک فی مفروض المسألة و الله العالم.

سؤال: هل یجوز السجود علی السجادة داخل الحرم النبوی الشریف أو فی مکة من دون حرج أو مضایقة أی باختیار الحاج نفسه ؟و من الذی یقرر الحرج فی ذلک ؟
الجواب:

نعم یجوز فی الجماعة مع هؤلاء لا مطلقا و الحرج أمر عرفی و هو عبارة عما لا یتحمل عادة و الله العالم.

سؤال: هل یجوز للمعتمر بعمرة التمتع إلی الحج الخروج من مکة إلی منی أو عرفات بعد الانتهاء من أعمال العمرة
اشارة

و قبل الإحرام إلی الحج و کان خروجه لأجل تهیئة السکن، أو لأجل معرفة السکن، مع العلم أنه لیس ضروریا مع علمه إن منی خارجة عن مکة و لو إنها داخلة فی الحرم، و إما عرفات فهی خارجة عن الحرم ؟

الجواب:

نعم یجوز له الخروج طالما لم یخف فوت الحج.

سؤال: ما حکم من أدی عمرة التمتع و خرج عن حدود مکة من غیر اختیاره أو باختیاره ؟
الجواب:

لیس علیه شیء إذا لم یفت عنه الموقف و الله العالم.

سؤال: فی أیام الحج تعتاد بعض الحاجات تناول حبوب من أجل منع نزول الحیض،
اشارة

و یحدث أن تری الدم رغم تناول هذه الحبوب فما الحکم فیما یلی:

1 - إذا کان الدم فی وقت الحیض، فهل یجب علیها أن تحکم بالحیض بمجرد رؤیة الدم أو تعمل بالاحتیاط
اشارة

(تجمع بین أعمال المستحاضة و تروک الحائض) لتعلم حالها لأنه باستمرار أخذ الحبوب ربما یتوقف نزول الدم عن الثلاثة أیام و ربما یستمر أکثر من ثلاثة أیام ؟

الجواب:

إذا کانت المرأة ذات عادة وقتیة و رأت الدم فی وقتها اعتبرته حیضا، و إن لم یکن الدم بلون الحیض کما إذا کان أصفر شریطة إنها لا تعلم بسبب أو أخر انقطاع الدم قبل ثلاثة أیام، و إلا لم تعتبره حیضا، لأن اعتباره حیضا منوط بتوفر الشروط العامة فیه منها أن لا یکون أقل من ثلاثة أیام.

2 - إذا لم یکن الدم فی وقت الحیض، و مع وجود نفس الفرض أنه ستستمر المرأة بأخذ الحبوب
اشارة

التی توقف الدم عند الثلاثة أیام، و ربما یستمر أکثر من ثلاثة أیام؟

الجواب:

إذا کان الدم فی غیر وقت العادة فإن کان بصفة الحیض و لم تعلم بانقطاعه قبل ثلاثة أیام و لو باستعمال الحبوب اعتبرته حیضا و أما إذا انقطع الدم قبل ثلاثة أیام کشف عن أنه لیس بحیض.

سؤال: هناک دواء تأخذه المرأة لمنع الدورة الشهریة من النزول فی أیام شهر رمضان و أیام الحج،
اشارة

و لکن فی بعض الأحیان ینزل علیها دم منقطع فی موعد دورتها إلا أنه لیس بصفات الدورة (الحیض) فما حکمها علما أنها لو ترکت الدواء سینزل علیها دم الحیض بعد ثلاثة أیام من ترکها للدواء، و مع استمرارها لا ینزل علیها إلا بهذه الحالة أو ینقطع ؟

الجواب:

فی مفروض المسألة لا یعتبر الدم المذکور حیضا طالما یکون متقطعا و غیر مستمر ثلاثة أیام. نعم إذا ترکت المرأة شرب الدواء و نزل الدم منها و استمر ثلاثة أیام فإن کان فی وقت العادة فهو حیض و إن لم یکن بصفة الحیض، و إن کان فی غیر وقت العادة فإن کان بصفة الحیض أعتبر حیضا و إلا فاستحاضة. و الله العالم.

مسائل حول التجارة

"ما یتعلق بالبنوک"

سؤال: هل یجوز شراء الأسهم من البنوک الربویة بقصد زیادة قیمتها السوقیة
اشارة

علما بأن الأمر یتطلب بقاءها لمدة طویلة تزید علی السنة ؟و ما حکم الزیادة التی تعطی من قبل البنک، علما بأن القصد هو فقط الاستفادة من زیادة قیمة الأسهم و هل یشترط بیعها مباشرة عند زیادة القیمة و إن کانت بسیطة أم لا یشترط ذلک ؟کأن تبقیها لتحصل علی الزیادة أکثر علما بأن المکلف لا یحصل له بالقطع و الجزم بالتعاملات التی تقع علی هذه الأسهم، هل هی ربویة أم شرعیة، هل هی محللة أم محرمة أعنی هل یشترط تحصیل القطع و الجزم من التعاملات أم مع الظن یجوز الشراء ؟ أعلمنی بذکر رأی الأستاذ السید الخوئی (قد) ثمّ رأیکم الشریف و دمتم ؟

الجواب:

نعم یجوز شراء الأسهم من البنوک بغرض زیادة قیمتها السوقیة إذا لم یعلم إن المعاملات التی تقع علی هذه الأسهم ربویة أو نحوها من المعاملات المحرمة وضعا کبیع الخمور أو المیتة أو غیرها و کان یشک فی ذلک و لا یشترط القطع بأن المعاملات الواقعة علیها معاملات مشروعة فإذا لم یطمئن بأنها غیر مشروعة جاز شراؤها و أما بقاء الأسهم فی البنک فإن کان بغرض الاستفادة من زیادة قیمتها السوقیة بدون أن یشترط علی البنک إعطاء الزیادة مقابل بقائها فیه و إن علم بأن البنک ملتزم بذلک فلا مانع منه و حینئذ فإن أعطی له الزیادة أخذها بعنوان مجهول المالک بإذن من الحاکم الشرعی أو وکیله و عندئذ فان کان غنیا تصدق بنصف الزیادة أو ثلثها للفقراء و ان کان فقیرا یصرفها علی نفسه بثواب صاحبها المجهول و علی هذا فلا یجب بیعها فورا فیجوز الإبقاء فی البنک شریطة عدم اشتراط الفائدة. و أما رأی السید الأستاذ الخوئی (قد) فی هذه المسائل فهو غیر معلوم و لا یعرف حکمه من الکبریات المذکورة فی کلامه. و لعل ما ذکرناه کان موافقا لرأیه (قده) فی الواقع و الله العالم.

"ما یتعلق بالصیاغة"

سؤال: یسلم التاجر ذهبا غیر مصوغ (خشالة) بوزن مائة و اثنین غرام إلی معمل الصاغة لیصوغه نفسه حسب الطلب،
اشارة

فیعید صاحب المعمل الذهب مصوغا بوزن مائة غرام بإنقاص غرامین (أو ثلاثة مثلا) باعتبار إنها تتلف أثناء العمل، و الحال أنه یستفید منها بتجمیعها ثمّ بیعها مثلا و إضافة إلی الغرامین، إن صاحب المعمل یأخذ أجوراً نقدیة مقابل عمله و إذا کان لا یستفید من الغرامین لتلفهما فعلا فهل یتغیر الحکم ؟

الجواب:

فی مفروض المسألة إذا علم التاجر أنه یتلف ذهبه غیر المصوغ (الخشالة) الذی أعطاه لصاحب المعمل بسبب عملیة الصیاغة بنسبة مئویة ضئیلة و یعلم بأن صاحب المعمل قد یستفید من التالف و مع ذلک لم یطالبه به فیکون هذا أعراضا منه عن التالف، و حینئذ فیجوز للعامل أن یستفید منه، و أما أخذه الأجور منه فهو إنما یکون علی عملیة الصیاغة أما بالإجارة أو الجعالة و أما إذا لم یعلم بذلک فلا تجوز له الاستفادة منه إلا بعد أخبار التاجر به و تحصیل رضاه بذلک.

سؤال: یسلم التاجر ذهبا خشالة وزنه مائة و اثنین غرام إلی معمل الصیاغة،فیعطیه صاحب المعمل من عنده فی مقابل ذلک مائة غرام من الذهب المصوغ الجاهز لدیه
اشارة

حسب خبرته بالعرض و الطلب، و یأخذ من التاجر أجوراً نقدیة علی الصیاغة ؟

الجواب:

یعتبر فی التعامل بالذهب و الفضة شرعا أمران: الأول: المساواة فی الکمیة بین الثمن و المثمن عند مبادلة الذهب بالذهب و الفضة بالفضة سواء أ کانا مصوغین أم کانا غیر مصوغین أم أحدهما مصوغا و الآخر غیر مصوغ و أیضا سواء کانا کلاهما من الذهب (18 حبة) أو من (21 حبة) أو (24 حبة) أم کان أحدهما من الذهب (18 حبة) و الآخر من الذهب (21 حبة) أو (24 حبة) فإن جمیع هذه الصور لا یجوز التفاضل و الزیادة بینهما فإذا زاد أحدهما علی الأخر کان ربا و هو محرم و لا فرق فی الزیادة بین أن تکون من جنس الثمن أو المثمن أو من جنس آخر، و إذا کان الثمن و المثمن مختلفین بأن یکون أحدهما ذهبا و الآخر فضة جاز التفاضل و الزیادة. الثانی: تمامیة المعاملة بکل مراحلها حتی التسلیم و التسلم بین البائع و المشتری فی مجلس العقد، فإذا افترقا دون أن یقبض کل منهما النقد الذی اشتراه أعتبر البیع باطلا، و هذا

الشرط معتبر فی بیع الذهب بالفضة و بالعکس. و أما اعتباره فی بیع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة فهو و إن کان مشهورا لدی الفقهاء و لکنه لا یخلو عن الإشکال و لا یبعد عدم اعتباره و إن کان الاحتیاط أولی و أجدر. و بذلک یظهر إن المبادلة بین الثمن و المثمن فی مفروض المسألة بما إنها فاقدة للشرط الأول و هو المساواة بینهما فی الکمیة فتکون باطلة و محرمة لأنها ربا، و أیضا لا یجوز لصاحب المعمل أن یأخذ أجور الصیاغة التی قام بإنجازها من التاجر فإن ذلک لیس بأمره و لا هو مستأجر علیه من قبله حتی یکون ضامنا لها، نعم یجوز کل ذلک بالتراضی لا بعنوان المعاملة و المبادلة و لا بعنوان الأجرة، و البدیل الشرعی لذلک: هو أن یقوم التاجر ببیع ذهبه غیر المصوغ (خشالة) علی صاحب المعمل بقیمته السوقیة و یشتری من صاحب المعمل الذهب المصوغ حسب المواصفات المطلوبة له من الصیاغة بقیمته السوقیة، و یضیف صاحب المعمل أجور الصیاغة علی الثمن فی صفقة البیع لأنه یجعلها عملة أخری.

سؤال: یتفق التاجر مع صاحب المعمل علی صیاغة معینة لأوزان معینة من الذهب،
اشارة

فیعطیه صاحب المعمل ما یطلبه من ذهبه المصوغ ذهب صاحب المعمل و یأخذ من التاجر مقابل الذهب بعملة و مقابل أتعابه بعملة أخری أو یأخذ مقابل الذهب و الصیاغة بعملة واحدة ؟

الجواب:

یسوغ لصاحب المعمل أن یبیع علی التاجر ما یطلبه من الذهب المصوغ کما و کیفا بعملة معینة حسب أسعار السوق، و لا یجوز له أن یأخذ منه عملة أخری مقابل عملیة الصیاغة التی تعب فی تطویرها و إنجازها باعتبار إن ذلک لم یکن بأمره لکی یضمن له أجرة المثل التی یتقاضاها الأجراء عادة فی مثل ذلک، و لا هو مستأجر علی العملیة من قبله باجرة محددة کما لا یجوز له أن یأخذ من التاجر عملة مقابل الذهب و الصیاغة فی صفقة واحدة و ذلک لأن الثمن الذی یمثل العملة لا یقع مقابل الصیاغة و لا وجود لها فی الخارج و إنما یقع مقابل الذهب فقط و علیه فلا یسوغ له أن یأخذ منه جزءاً مقابل الصیاغة. و البدیل الشرعی لذلک: هو أن یبیع صاحب المعمل ذهبه المصوغ علی التاجر بموجب طلبه حسب المواصفات التی اتفق علیها و یضیف إلی ثمنه أجور الصیاغة فیعتبرها جزءاً منه لا عملة أخری فی ضمن صفقة واحدة و هذا جائز شرعا أنه إذا اتفق التاجر و صاحب

المعمل علی صیاغة معینة بأجور محددة مسبقا فی ضمن إجارة أو جعالة جاز له أخذ أجور الصیاغة منه، غایة الأمر إن کان الاتفاق المذکور فی ضمن عقد الإیجار أستحق الأجرة من حین العقد و إن لم یبدأ بالعمل، و إن کان فی ضمن عقد الجعالة أستحق الأجور بعد الصیاغة و العمل.

سؤال: یسلم التاجر (مائة غرام) من الذهب غیر المصوغ للمعمل الذی یعطیه فی المقابل (مائة غرام) من الذهب المصوغ و یأخذ أجورا علی الصیاغة ؟
الجواب:

لا یجوز ذلک شرعا لما قد مر من إن المعتبر فی صحة بیع الذهب بالذهب التساوی بین الثمن و المثمن فإذا زاد أحدهما علی الآخر و لو بأجور الصیاغة کان ربا و هو محرم شرعا. و البدیل الشرعی لذلک: هو أن یبیع التاجر الذهب غیر المصوغ علی صاحب المعمل بقیمته السوقیة ثمّ یشتری منه الذهب المصوغ بقیمته فی السوق و هذا جائز شرعا.

سؤال: یباع کیلو من الذهب (18 حبة) بنصف کیلو مثلا من الذهب (24 حبة) أو بثلاثة أرباع الکیلو من الذهب (21 حبة)؟
الجواب:

لا یسوغ ذلک جزما لما عرفت من اعتبار التساوی فی بیع الذهب بالذهب بین الثمن و المثمن فی الکمیة و إن کان أحدهما من الذهب (18 حبة) و الآخر من الذهب (21 حبة) أو (24 حبة). و البدیل الشرعی لذلک: هو أن یبیع الذهب (18 حبة) بقیمته فی السوق بثمن و یشتری الذهب (21 حبة) أو (24 حبة)بقیمته السوقیة بثمن أخر و هذا حلال شرعا.

سؤال: یتعامل صاحب المعمل مع عدة من التجار فیخلط ذهب زید مع ذهب عمرو
اشارة

و یذیبهما معا، و لکنه یسلم زید الوزن المتفق علیه بالصیاغة المطلوبة و بعد اقتطاع النسبة المعروفة، و کذلک یفعل مع عمرو ؟

الجواب:

لا بأس بالتعامل علی الکیفیة المذکورة فی السؤال مع علم التجار بالحال و رضاهم باختلاط نقودهم الذهبیة بعضها مع بعض و اشتراکهم فیها، ثمّ الافراز لحصة کل واحد منهم عن الباقین حسب کمیة ذهبه بالصیاغة المطلوبة له المتفق علیها بعد اقتطاع النسبة التی هی فی حکم التالف، و مرجع هذا إلی رضا کل واحد منهم بالتصرف فی ماله للآخرین الذین وصل إلیهم الإفراز و التقسیم و لا یلزم فیه محذور الربا.

سؤال: یقوم بعضهم بتأجیر سبیکة ذهبیة لتاجر لمدة شهر أو شهرین أو أکثر لقاء أجرة معینة مقطوعة لکل شهر ؟
الجواب:

فی مفروض المسألة إن کان المقصود من تأجیر السبیکة الذهبیة الإجارة بالمعنی الفقهی، بأن تبقی العین فی ملک مالکها و یستفید المستأجر من منافعها کما إذا استأجرها بداعی أن یعرضها فی المعرض المحلی أو الدولی أو بدافع آخر فی فترة زمنیة محددة صح إذا کانت شروط الإجارة متوفرة فیه کتعیین المدة و الأجرة و غیرهما و إن کان المقصود منه القرض بصورة الإجارة فهو ربوی و محرم شرعا.

سؤال: کما یقوم بعضهم بتأجیر بعض المصوغات إلی المواطن لمدة معینة بمبلغ معین ؟
الجواب:

الظاهر أن هذا من الإجارة بالمعنی الفقهی، فإن بعض المواطنین یستأجره بغرض استخدامه للزینة فی حفلة أو مناسبة أخری لفترة محددة و بعد انتهاء الفترة یقوم بإرجاع العین إلی مالکها.

سؤال: یعطی التاجر ذهبه غیر المصوغ إلی المعمل دفعة واحدة و لکن المعمل یسلمه فی مقابله ذهبا مصوغا علی دفعات ؟
الجواب:

هذا یتصور علی نحوین: 1 - أن التاجر یدفع الذهب غیر المصوغ إلی المعمل بغرض العمل فیه و الصیاغة حسب الشروط و المواصفات المقررة بینهما مسبقا، فیکون صاحب المعمل حینئذ أجیرا من قبله علی عملیة الصیاغة. 2 - إن التاجر یبیع ذهبه غیر المصوغ علی صاحب المعمل بذهبه المصوغ علی أن یدفع صاحب المعمل الثمن و هو الذهب المصوغ إلیه علی دفعات. و الأول جائز شرعا إذا کانت شروط الإجارة متوفرة فیه کتعیین المدة و تحدید الأجرة و نحوهما سواء أشترط أم لا. و الثانی إن لم یکن الثمن و المثمن فی المسألة متساویین بطل البیع، و إن کانا متساویین صح من هذه الجهة. و أما من جهة عدم تحقق التقابض بینهما فی مجلس العقد فالمشهور البطلان و لکنه لا یخلو عن الإشکال و الأقرب عندی الصحة و مع هذا فمراعاة الاحتیاط أولی و أجدر.

سؤال: وسیط یشتری (خشالة) بذهب مصوغ أقل وزنا و یأخذ أجور الصیاغة ثمّ یبیع الخشالة ؟
الجواب:

لا یسوغ ذلک لما تقدم: من إن المعتبر فی صحة بیع الذهب بالذهب التساوی بین الثمن و المثمن فی الکمیة، فإذا زاد أحدهما علی الآخر کان ربا و هو محرم و لو بأجور الصیاغة بضرورة من الشرع... و أیضا لا یجوز له أن یأخذ الأجور من التاجر علی الصیاغة التی لم تکن بأمره لا إجارة و لا جعلا. و البدیل الشرعی لذلک هو أن یبیع الوسیط الذهب المصوغ بقیمته السوقیة، بأن یضیف أجرة الصیاغة علی ثمن الذهب و یشتری الذهب غیر المصوغ (الخشالة) بقیمته السوقیة أیضاً، و هذا جائز شرعا.

سؤال: تاجر ذهب یشارک صاحب المعمل بآلة و بکمیة من الذهب، و الآلة و الذهب من التاجر و العمل من الآخر الذی یملک بدوره ذهبا و آلات أخر غیر داخلة فی الشرکة، فکیف توزع الأرباح و الخسائر بینهما ؟
الجواب:

فی السؤال صورتان: الأولی إن کان المراد من شرکة التاجر مع العامل فی الآلة هو إن العمل من العامل و الآلة من التاجر و الربح بینهما بالنسبة فهو محل إشکال، و الاحوط لزوما تقسیم الربح بینهما بالتراضی. و إن کان المراد منها تأجیر التاجر الآلة للعامل بأجرة محددة فی فترة زمنیة معینة فهذا جائز شرعا و لا إشکال فیه. الثانیة الظاهر إن المراد من الشرکة فی الذهب هو إن رأس المال من التاجر و العمل من العامل و هذا صحیح و جائز شرعا، لأنه من المضاربة بالمعنی الفقهی فیکون التاجر و العامل شریکین فی الربح بنسبة مئویة و الخسارة علی المالک دون العامل إلا إذا قصر فی التجارة.

سؤال: إن لم یکن التعامل المعروض شرعیا فما الحلول الشرعیة ؟و ما حکم تعاملنا السابق ؟
الجواب:

أشرنا إلی البدائل الشرعیة علی المعاملات غیر الشرعیة التی لا تتفق مع حدود دائرة الشرع و أما المعاملات السابقة فإن کانت مع القروض الربویة، فمع جهل الرابی بحرمة القرض الربوی أو الموضوع فلا شیء علیه شریطة التوبة و الندامة واقعا و العزم علی عدم العود إلیها مرة أخری، و أما مع علمه بالحال فیجب علیه رد الزیادة إلی مالکها إن عرفه و إلا فیجری علیه حکم المال المجهول مالکه، و إن کانت من البیوع الربویة فهی باطلة مطلقا، من دون فرق بین العالم و الجاهل سواء أ کان الجهل جهلا بالحکم أم بالموضوع و علیه فیجب علی البائع رد تمام الثمن إلی المشتری، کما أن علی المشتری رد المبیع إلیه، هذا إذا عرف المالک و أمکن إیصاله إلیه و إلا فیجری علیه حکم المال المجهول مالکه.

"حکم العمل فی البنک"

سؤال: الحصول علی فتواکم بخصوص عملی (وضعی الخاص) فی المصرف بعد اطلاعکم علی النقاط المدرجة أدناه
المقدمة
اشارة

أنا علی علم بالحکم الشرعی بخصوص العمل المصرفی و الذی أبنیه علی فتوی السید الخوئی (قد سره) بحرمة العمل فی البنک إذا کان له علاقة بالربا، فأنا لست بصدد الحکم الشرعی العام، و لکنی بصدد فتواکم فی وضعی الخاص فی البیئة الجدیدة للعمل المصرفی فی ظل الظروف الحالیة التی نعیشها فی المنطقة مع مراعاة: أ) طبیعة عملی. ب) البیئة الجدیدة للعمل المصرفی. ج) بنوک بأسماء أخری. ح) حاجتنا لمصرفین إسلامیین. د) ظروف الحصول علی وظیفة فی المنطقة. و) علاقة العمل البعید عن الربا. ز) أعمال أخری فی البنک.

أ) طبیعة عملی:

تخصصی هو الحاسب الآلی أعمل حالیا فی قسم نظم المعلومات و أنا مدیر لبعض من الفنیین و المشغلین لأجهزة و برامج الحاسب الآلی و عملی هو إدارة هؤلاء الأفراد لتقدیم خدمات فنیة متعلقة بترکیب و تشغیل هذه الأجهزة لموظفی و عملاء البنک. و هذه الأجهزة تشغل برامج تحسب الفائدة و برامج أخری کثیرة لیس لها علاقة بالفائدة بل بالعکس، فقد أجزم بأن معظم الأجهزة لا تستخدم لأغراض ربویة، بل تستخدم لبعث الرسائل الالکترونیة أو لطباعتها أو لتحضیر جداول أو خلافه و مثلی بامکانه القیام بنفس الأعمال فی شرکة الکهرباء أو فی مستشفی و لا یتغیر إلا اسم الشرکة، و لیس لی أی علاقة مباشرة بالربا.

ب) البیئة الجدیدة للعمل المصرفی:

مصارفنا فی المنطقة لا تقوم فقط بأعمال ربویة، بل تقدم الکثیر من الخدمات غیر الربویة و هذه المعاملات غیر الربویة، تمثل نسبة من إجمالی عملیات المصارف الیومیة و کذلک إجمالی أرباح المصارف و التالی أمثلة علی هذه الخدمات: 1 - الاعتمادات: لعب دور الوسیط بین تاجرین فی بلدین مختلفین لاستلام البضائع و تسلیم الأموال. 2 - الضمانات: إصدار خطاب ضمان لتاجر معین حتی یعرف فی السوق التجاری. 3 - الکفالات: إصدار خطاب کفالة لمقاول یضمن البنک حفظ بعض من ماله لصاحب المشروع حال إخلال المقاول بالمواصفات المتفق علیها. 4 - الصراف الآلی: یوفر البنک أجهزة آلیة تعمل علی مدار الساعة لصرف النقود فبإمکان المؤمن أن یسحب من حسابه الخاص من أی جهاز فی أی مکان فی العالم بالعملة المحلیة للبلد الذی هو فیه. 5 - نقاط البیع: و هو أجهزة آلیة تمکن مستخدمها من شراء احتیاجاته من المتجر مثلا و الدفع باستخدام بطاقة بلاستیکیة. 6 - بیع و شراء الأسهم المحلیة و الدولیة. 7 - بیع و شراء العملات الأجنبیة.

و یوجد الکثیر من الخدمات الأخری و التی لیس لها أی علاقة مباشرة بالربا و لکن یقتطع البنک مبلغا معینا باتفاق الطرفین البنک و طالب الخدمة. إذن مصارف الیوم هی شرکة خدمات تبیع خدماتها لمن یطلبها و کذلک یقوم المصرف بإعطاء القروض و أخذ الفوائد علیها فینبغی أن یؤخذ بعین الاعتبار هذه الخدمات غیر الربویة فإذا قلنا بأن البنک یقدم ثلاثین خدمة لعملائه و لیس منها إلا ثلاث تتعلق بالفائدة. أ لا یحسن بنا أن نغیر مفهومنا للعمل المصرفی. بعبارة أخری إن الصورة الراسخة فی أذهان الناس علی أن البنک لا یتعامل إلا بالربا لیست صحیحة بل هناک خدمات کثیرة لا تتعلق بالفائدة الربویة، و المصارف الیوم تعمل جاهدة لزیادة الخدمات غیر الربویة و زیادة إیراداتها.

ج) بنوک بأسماء أخری:

یتواجد عندنا فی منطقتنا و فی العالم أیضا شرکات تتعامل بالاستثمار أو بالمتاجرة تقوم بما یقوم به البنک فما هو حکم العمل بهذه الشرکات علما أنه توجد شرکات تتعامل ظاهرا بأعمال غیر مصرفیة مثل شرکات بیع المرطبات أو شرکات النفط، و یکون لها قسم خاص یسمی بالخزینة وظیفته إدارة أموال الشرکة و الحصول علی التمویل المالی لمشاریعها مثل إصدار سندات ذات فائدة ثابتة للاقتراض من عامة الناس أو الاستدانة من طرف بنسبة ما، و إقراض نفس المبلغ لطرف أخر بنسبة أعلی و أخذ الفائدة المتمثلة فی الفارق بین النسبتین من ضمنها المصاریف الإداریة، فهل العمل فی مثل هذه الشرکات جائز أم لا ؟

ح) حاجتنا لمصرفین إسلامیین:

مع أنی مصرفی، بل خبیر حاسب آلی إلا أنه لا یخفی علی سماحتکم بأن القوة الاقتصادیة و للأسف هی التی تسیر حرکة عالمنا الیوم فالمصارف تمثل البنیة الأساسیة فی الاقتصاد و إدارة الأموال و القائمون علیها ربما یؤثرون علی مسیرتها حسب رغباتهم و توجهاتهم. و للأسف لا یوجد عندنا نحن المؤمنون الکثیر من العلماء المختصین فی علم الأموال و المصارف التجاریة کما یعرفه الغرب أو کما یعرفه العالم، و نحن جزء من هذا العالم، فهو علم یتجدد و یتغیر حسب تغیر المعاملات التجاریة فأنتم علی علم بمعاهدة التجارة الدولیة و کل دولة لا تشارک فیها سیضیق علیها الخناق اقتصادیا، و الدولة الأوربیة وحدت عملتها لمواجهة التحدیات المالیة القادمة. و الیهود و للأسف هم أساتذة فی فنّ إدارة الأموال و المصارف و هذا لیس علی نطاق فرد أو حتی شرکات بل علی مستوی دول فتراهم مثلاً یستغلون الظروف الاقتصادیة المرتبطة بأمور سیاسیة

للتحکم فی سیاسات دول أخری و أنا لا أقلل من معرفة فقهائنا فی أحکام المعاملات المصرفیة و الاتحادات التجاریة، و لکن أنی لهم معرفتها إذا لم تنقل لهم عن طریق أبنائهم المؤمنین الثقات، فهل ترون سماحتکم الحاجة لأن یکون هناک مؤمنون یعملون فی القطاع المصرفی ؟هؤلاء لیسوا ربویین، بل لا توجد لدیهم حسابات توفیر، و خسروا الکثیر من التطور الوظیفی بسبب عدم رغبتهم بالقیام بأعمال ربویة و هم ملتزمون بالأحکام الشرعیة و لهم نشاطات فی خدمة المجتمع، و أحد الأمور التالیة قد یکون سبباً لعملهم فی المصارف. - طلب الرزق. - نقل مستجدات التغییر فی الأعمال المصرفیة لسماحتکم. - تقدیم الاستشارات المالیة لعموم المؤمنین و تنبیههم لما قد یؤدی بهم إلی الربح أو الخسارة فی المعاملات الدولیة. - عدم ترک الفرصة لغیر المسلمین فی التحکم فی ثروات بلادنا بإعطاء توصیات خاطئة للمسئولین. - الاهتمام بأموال المؤمنین و هل یوجد الیوم من یحفظ رأس ماله فی بیته ؟حتی رواتب الحوزة العلمیة تحفظ بالبنوک. أ لیس من الأجدر أن یقوم المؤمنون بإدارة أموالهم. - قد یکون هؤلاء هم البذرة فی تکوین المصرف الإسلامی المثالی و الذی نبحث عنه جمیعا فللأسف یندر فی المنطقة الیوم ما یمکن أن یطلق علیه المصرف الإسلامی المثالی، و إنشاء مثل هذا المصرف یحتاج کفاءات تعرف النظام البنکی العالمی و المعاملات الدولیة.

خ) ظروف الحصول علی وظیفة فی المنطقة:

صعب مؤخراً علی مثقفینا الحاصلین علی شهادات و فی تخصصات تقنیة مثل علوم الکمبیوتر و الهندسة الکهربائیة الحصول علی وظیفة مناسبة لمؤهلاتهم فی قطاعات معینة حیث یوجد طلب لمثل هؤلاء فی البنوک. و عمل هؤلاء لا یختلف فی البنک عن عملهم فی قطاعات أخری لو حصل لهم، فقد یتخرج الشاب و لا یتوفر له شیء من متطلبات الحیاة و العصر التی أصبحت شبه ملحة و لا یجد وظیفة لمدة سنة أو أکثر إلا فی البنک فما ذا یصنع ؟أ یجلس عاطلا عن العمل یعیله أبوه و الذی کان ینتظر طویلا مساعدة ابنه ؟

لقد مر ببعض الملتزمین الکثیر من الضغوط النفسیة و الأسریة و الاجتماعیة التی دعتهم لکره أنفسهم و اعتزال الناس و أحسوا بأنهم عالة علی المجتمع، و تأسفوا لزواجهم المبکر و تأسفوا لإنجابهم الأطفال فی سن مبکرة لعدم قدراتهم علی إعالتهم فإذا لم یجد مثل هؤلاء غیر البنک للعمل فیه هل یجلسون عالة فی بیوتهم أم یعملون فی البنک فی أعمال غیر ربویة مباشرة ؟

و) علاقة العمل البعید بالربا:

حسب ما فهمت من فتوی السید الخوئی (قده سره) بأنه یری حرمة العمل فی البنک إن کان له علاقة بالربا من قریب أو بعید و عسی أن أفهم العلاقة الربویة القریبة مثل مسئول القروض و الذی یحدد الفائدة أو الکاتب للفائدة أو من یحصل الفائدة... لکنی لا أفهم العلاقة البعیدة. فهل یوجد علی وجه المعمورة من لا یتعامل مع البنک فالموظف عندنا یستلم راتبه عن طریق البنک و المزارع یودع أمواله فی البنک و هل من له علاقة بالبنک له علاقة بالربا من بعید ؟الدولة هنا تستثمر أموالها فی بنوک محلیة و خارجیة تتعاطی الربا و تجنی منها الأرباح و تصرف الأرباح و غیرها رواتب الموظفین و الأطباء و المهندسین هؤلاء الموظفون یعلمون بأن رواتبهم تصرف من الدولة عن طریق البنوک، لکنهم لا یعلمون جزما إن کان مصدر رواتبهم ربویة أم لا ؟فالأموال مختلطة و مشترکة ربویة و غیر ربویة، أ لیس لهؤلاء الموظفین علاقة بعیدة بالربا ؟و ما الفرق بینهم و بین العاملین فی البنک إن کانوا جمیعا (فی الدول أو فی البنک) یتعاملون مع آلات و أجهزة ؟هلا وضح سماحتکم هذه العلاقة البعیدة ؟

ز) أعمال أخری فی البنک:

یوجد فی البنک عمال متقاعدون عن طریق شرکات أخری لوظائف مختلفة مثل: مترجم، مزارع، مهندس تلفونات، و خلافهم. دوامهم یومیا فی البنک و لکن تدفع رواتبهم عن طریق شرکتهم بعد أخذها نسبة معینة، قد ینتهی عقد شرکتهم مع البنک فی أی لحظة. ما هو حکم عمل هؤلاء کمتعاقدین مع البنک ؟

"الخاتمة"

أرغب من سماحتکم إفتائی بخصوص عملی فی البنک، مع وضع اعتبار لطبیعة عملی الخاصة کخبیر حاسب آلی، وفقا للمفهوم الجدید لتعریف البنک و هو تقدیمه خدمات أخری غیر ربویة کما مر فی ظل ظروفنا الخاصة و ظروف و مخاطر الاقتصاد العالمی. هذا و أستمیحکم عذرا للإطالة أو الشطط هنا أو هناک و أستمیحکم من رکاکة الأسلوب و ضعف التعبیر. و نسألکم الدعاء، و السلام علیکم.

الجواب:
أ) إن القرض الربوی محرم شرعا علی المقرض و المقترض و علی کاتبه و شاهدیه،

و لا تتجاوز حرمته عن دائرة هؤلاء الأشخاص بعناوینهم الخاصة و علی هذا فمن کان شغله فی البنوک أو المصارف القروض الربویة، بأن کان عمله الإقراض أو الاقتراض أو کتابة ذلک و تسجیله فی سجلات فإنه محرم و أما من کان شغله فیها سائر الخدمات البنکیة التقلیدیة فهو حلال. 1 - کبیع الأسهم و السندات المحلیة و الدولیة. 2 - بیع و شراء العملات الأجنبیة. 3 - عملیة عقد التأمین. 4 - الحوالات الداخلیة و الخارجیة. 5 - تخزین البضائع المستوردة و المصدرة. 6 - خصم الأوراق التجاریة. 7 - الاعتمادات التی تلعب دور الوسیط بین المصدر و المستورد. 8 - الضمانات. 9 - الکفالات. 10 - الصراف الآلی. 11 - بطاقات الائتمان.

12 - و غیرها من الخدمات الجاریة فی المصارف و المؤسسات النقدیة فی العالم. و المعیار الکلی لذلک إن الموظف الذی یعمل فی البنوک و المصارف إن کان عمله القروض الربویة و کتابتها فهو حرام، و إن کان عمله سائر الخدمات البنکیة المشار إلی جملة منها فهو جائز شرعا. و أما عمل عملاء البنوک و المصارف فی تلک الخدمات فقد یرتبط بالتصرف فی أموالها منها: الفوائد الربویة کنقلها من مکانها إلی مکان أخر أو حسابها أو المحافظة علیها و غیر ذلک فهو جائز، شریطة أن یکون ذلک مسبوقا بإذن من الحاکم الشرعی أو وکیله، و إن شئت مزیدا من الاطلاع علی هذه الخدمات البنکیة و تخریجاتها شرعا راجع کتابنا (البنوک). و بذلک یظهر حکم الوظیفة فی الشرکات الاستثماریة التی تقوم بما قد یقوم به البنک أیضا، فإن من تکون وظیفته فی هذه الشرکات عملیة الإقراض أو الاقتراض الربوی أو کتابة ذلک فهی محرمة شرعا، و إلا فلا بأس بها.

ب) لا شبهة فی أن البنوک أو المصارف النقدیة من أهم و أکبر المؤسسات المالیة فی العالم

ککل، و لها دور أساسی فی تدعیم الحرکات التجاریة و الاقتصادیة و توسیعها و تطویرها بشکل أکثر عمقا و حرکة بمرور العصور و الأوقات. و لکن تأسیس هذه المؤسسات أو المصارف و تطویرها و توسیعها فی کل عصر بما یناسب ذلک العصر و تهیئة الکوادر الفنیة لها و المتخصصین لیس من وظائف علماء المسلمین و فقهائهم، بل هو من وظائف الدولة الإسلامیة و المسلمین، فإن علیهم بحکم إیمانهم بالإسلام کعقیدة و مسئولیتهم أمام الله تعالی، التحکم و السیطرة علی ثروات البلاد بتأسیس المصارف و المؤسسات المالیة و الشرکات التجاریة الخارجیة و الداخلیة و توفیر فرص العمل للناس المؤمنین و الشباب المثقفین و تهیئة الکوادر الفنیة و المتخصصین و تحریک الحیاة الاقتصادیة فی الأسواق الداخلیة و الخارجیة و الاستفادة من تجارب المتخصصین فی الاقتصاد و استخدامهم فی تحریک عجلة الحیاة الاقتصادیة فی البلاد و فی المعاهدات الدولیة و الاتفاقیات الاقتصادیة و تحریک النشاطات التجاریة فی البلد لرفع مستوی معیشة الناس و إیجاد النشاط فی الأسواق المالیة و الصناعیة و غیرهما، و فی ذلک خدمة لأنفسهم و فی نفس الوقت یکون خدمة للناس المؤمنین بل خدمة للدین أیضا فإن إتاحة فرصة العمل أمام الشباب المثقفین سد منیع أمام انحرافاتهم الأخلاقیة نوعا و وظیفة العلماء

إرشاد الناس و بیان وظائفهم من وجهة النظر الإسلامیة کما هو فی الشرکات العالمیة و المحلیة، و الصناعات الزراعات و غیرها من المشاریع المالیة فإن تأسیسها و توسیعها و تطویرها لیس من وظیفة العلماء فإن وظیفتهم بیان حدودها فی دائرة الشرع کما و کیفاً و وظائف الناس فی التعامل بها من وجهة نظر الشارع.

ج) و فی ضوء ذلک یجوز تعامل الناس مع البنوک و المؤسسات المالیة فی جمیع أقسامها الخدمیة المشار إلیها

آنفا غیر قسم التعامل بالقروض الربویة کما مر، فیجوز أن یکون الشخص محاسبا فی تلک المؤسسات بأن تکون وظیفته تشغیل الأجهزة و برامج الحاسوب الآلی فی العصر الحالی، و لا مانع من تشغیلها لحساب الفوائد الربویة و غیرها من البرامج و لا یکون ذلک محرما فإن المحرم فیها کما عرفت إنما هو عملیة الإقراض و الاقتراض و تسجیل ذلک دون غیرها من الخدمات التی لا تتعلق بها و هی کثیرة جدا بحیث لا تتجاوز نسبة عملیة القرض عن کل الخدمات المتوفرة فی هذه المؤسسات عن خمسة فی المائة بنسبة تقریبیة، و یجوز أن یکون الشخص مفتشا أو مراقبا فیها أو محافظا أو کاتبا فیما عدا کتابة القروض الربویة، کذلک الحال فی الشرکات المالیة و التجاریة و الزراعیة و الصناعیة و غیرها فیما عدا المعاملات المحرمة کالتعامل بالربا و الخمور و لحوم المیتة و الخنزیر و نحو ذلک، فإن التوظیف فیها غیر جائز شرعا.

(تنبیه)

د) ذکرنا فی کتاب (البنوک) البدائل الشرعیة للمعاملات الربویة التقلیدیة فی البنوک

أو المصارف المالیة و لکن تطبیق تلک البدائل عملیا عوضا عن المعاملات الربویة المحرمة فی الشریعة المقدسة لیس بأیدی العلماء نعم أن لهم إرشاد المسلمین ککل إلی عملیة التطبیق، فإن عملیة التطبیق وظیفة المسلمین بحکم اعتقادهم بالإسلام و مسئولیتهم أمام الله تعالی و عدم خروجهم عن دائرة الشریعة الإسلامیة و إن هذه العملیة لا تقلل من دور البنوک و المصارف فی طبیعة الحیاة الاقتصادیة و نشاطاتها فی الحرکات التجاریة و فوائدها، و إنها تدل علی أصالة المسلمین و استقلالهم فی تشریعاتهم المستمدة من الکتاب و السنة. و فی الختام ندعوا الباری عز و جل أن یوفقنا و جمیع المسلمین لخدمة الإسلام.

"المتفرقات"

سؤال: هل تأذنون بدفع سهم الإمام (علیه السلام) فی بناء جامعة الکوثر فی إسلام آباد

اشارة

التی أسسها المرحوم السید الخوئی (قده) و قد بدأ العمل بها من جدید قبل عام بأشراف العلامة الشیخ محسن علی النجفی ؟

الجواب:

إن المؤمنین وفقهم الله تعالی لمرضاته مجازون و مأذونون فی دفع سهم الإمام (علیه السلام) فی بناء مؤسسة سماحة الإمام الخوئی (قده سره) فی إسلام‌آباد التی أسست علی أرض واسعة لا تقل مساحتها عن عشرین ألف متر مربع فی نقطة تقابل مسجد و جامعة الملک فیصل فی إسلام‌آباد و هذه المؤسسة إذا أنجزت و أکملت فإنها تصبح عزا للطائفة و صوتا مدویا للشیعة الاثنی عشریة و لهذا فإن الاشتراک فی بناء هذه المؤسسة مادیا و معنویا أفضل الأعمال الصالحة للإنسان و من الباقیات الصالحات و علی الدافع أن یستلم الوصل للمبلغ المدفوع من قبل الهیئة الشرفة علی البناء و یسلمه إلی أمناء المؤسسة منهم جناب الوجیه الحاج کاظم عبد الحسین حفظه الله، و الله العالم.

سؤال: شخصا ما لم یکن ملتزما سابقا بأداء الحقوق الشرعیة جهلا منه بهذا الواجب و یرغب حالیا بالالتزام بهذا الواجب

اشارة

و قد حدد لنفسه رأس سنة مالیة و قد أحصی جمیع موجوداته و تقدر بمبلغ و قدره 000,700,101 دینارا و خمسها یساوی 000,340,20 دینارا و هو غیر قادر حالیا علی دفع هذا المبلغ بسبب عدم توفره، حیث أن موجوداته غیر نقدیة بل هی عبارة عمارة واحدة استثماریة و سیارتین زائدتین عن مئونته.. و کذلک ساعة من الذهب الخالص و هی زائدة عن مئونته.. و هو یرغب بالمصالحة علی أن یدفع شهریا مائة دینار حسب إمکانیته حالیا و إذا توفر أکثر من ذلک مستقبلا فسوف یدفعه دون تسامح و إهمال و أما وارد العمارة الاستثماریة فیذهب إلی البنک تسدیداً لقرض اقترضه لشراء العمارة. فهل تصالحون هذا الشخص علی هذا الأمر ؟

الجواب:

فی مفروض المسألة علی الشخص المذکور أن یرجع إلی وکیلنا جناب الحاج عمار الحاج کاظم عبد الحسین و یدفع إلیه مبلغا من المال بعنوان الخمس و هو یستلمه وکالة عنی ثمّ یرد المبلغ إلیه قرضا و هکذا إلی تمام مبلغ الخمس، فإذا تمت المداورة و أنتقل الخمس تماما من عین أمواله إلی ذمته و أصبح الشخص مدیوناً للخمس و حینئذ یجوز تصرفه فی

أمواله شریطة أن یؤدی دینه تدریجیا بدون تسامح و تساهل و فی کل شهر أی مبلغ یتمکن من دفعه فعلیه دفعه و إن کان ألف دینار و لا یمکن تحدید ذلک فإن أداء الدین منوط بتمکن المدین و الله العالم.

سؤال: هذا الشخص قد حج حجة الإسلام فهل حجه صحیح علما بأنه لم یکن ملتزما بالحقوق الشرعیة ؟

الجواب:

أما حجه فهو صحیح و لا شیء علیه من هذه الناحیة و الله العالم.

سؤال: هناک مشروع بیع بطاقات تتضمن سؤال علمی بمبلغ محدد و للإجابة الصحیحة تعطی جوائز نقدیة للفائزین بطریقة القرعة، فما هو رأیکم أجیبونا مأجورین ؟

الجواب:

یجوز ذلک و لا بأس به عندنا و الله العالم.

سؤال: سید عمل فی التجارة فی باکستان فی منطقة بانجار الحدودیة مع أفغانستان،

اشارة

و نتیجة للظروف غیر الطبیعیة من اضطرابات و غیرها خسر هذا السید جمیع ما یملک و هو مدین حالیا لعدة أشخاص و لا یملک حتی سکناً خاصاً، و إذا لم یسدد هذه الدیون یتعرض لأخطار فهل یجوز أن یدفع له من سهم السادة علماً بأن دینه یعادل تقریباً 5000 (خمسة آلاف) دینار ؟

الجواب:

یجوز أن یسدد دینه من سهم السادة شریطة أمرین: الأول: أن یکون السید عاجزا و لو بالقوة عن أداء دینه و إلا فلا یجوز، کما إذا کان عنده حرفة یتمکن بها من تحصیل المال الذی یؤدی دینه به. الثانی: أن یدفع للدائنین مباشرة عوضا عن دینه. أما الأمر الأول فی مفروض السؤال فهو مفقود، فاللازم مراعاة الأمر الثانی و الله العالم.

سؤال: ما ذا یقول سماحتکم فی الذین یثیرون نعرات التفرقة بین الناس و یفرقون بین أهل الملة الواحدة، یوصفون هذا بالأخباری و ذاک بالأصولی،

اشارة

و یصورون الفرق بین الإخباری و الأصولی و کأنهم أهل ملتین فما ذا یقول سماحتکم فیمن ینحو هذا النحو ؟و هل یوجد فرق بین الإخباریة و الأصولیة یوجب التفریق و التحامل و الاتهام ببطلان الأعمال و غیرها ؟و هل یجوز الصلاة خلف الإخباری إذا کان جامعا لشروط

الإمامة المذکورة فی الرسائل العلمیة ؟أفتونا مأجورین جمع الله لکم کلمة المؤمنین و وفقنا للسیر علی الصراط المستقیم و السلام علیکم و رحمة الله و برکاته ؟

الجواب:

لا فرق بین الإخباری و الأصولی فإن کلتا الطائفتین من الفرق المحقة، و لا خلاف بینهما إلا فی بعض الفروع الفقهیة اجتهادا و هذا الخلاف موجود بین الطائفة الأصولیة أیضا، کیف، فإن الإخباریین من هم من کبار علماء الطائفة بل فی تسمیة هؤلاء بالأخباریین و هؤلاء بالأصولیین تسامح، لأن الإخباری لا یمکن أن یستنبط الحکم الشرعی من الکتاب و السنة بدون الأصول، و الأصولی لا یمکن أن یستنبط الحکم الشرعی بدون الکتاب و السنة، حیث إن نسبة علم الأصول إلی علم الفقه نسبة العلم النظری إلی العلم التطبیقی و لا یمکن التفکیک بینهما فی طول التاریخ لأنهما مترابطان ذاتا بترابط متبادل فی جمیع الأدوار. و علی هذا فإشاعة الفرقة بین الطائفة و علمائها بذلک لا تخدم الطائفة فی کل الظروف و لا سیما فی مثل هذه الظروف التی تکون الطائفة فی أمس الحاجة إلی الاتحاد و وحدة الکلمة، لتکون لهم کلمة موحدة فی مقابل الدعایات المغرضة و الإشاعات الفارغة الکاذبة البراقة من هنا و هناک بین حین و آخر و لا سیما فی هذه الأزمنة فانها تخدم أعداء الطائفة و تتیح الفرصة لهم لتشویه سمعتهم و بذر النفاق بینهم أکثر فأکثر. و لهذا ننصح هؤلاء الذین یثیرون هذه التفرقة و الفتنة أن یکونوا فی یقظة و حذر من عقباها و مسئولیتها أمام الله تعالی و أمام الناس فإنهم لا یخدمون بذلک إلا الأعداء بغیر وعی و قصد و لا یجوز لهم شرعا الدخول فیما هو خارج تشخیصه و تحدیده عن إمکانیتهم فإنهم بذلک مشمولون بقوله تعالی: (آللّهُ أَذِنَ لَکُمْ أَمْ عَلَی اللّهِ تَفْتَرُونَ) و من هنا تکون وظیفتهم الرجوع فی ذلک إلی العلماء و المراجع و الاستفادة من إرشاداتهم حول هذه المسألة و المسائل الأخری فإن فی ذلک رضا الله و رسوله (صلی الله علیه و آله) و الأئمة الأطهار (علیه السلام) و خدمة الدین و المذهب و السعی إلی وحدة صفوف الطائفة و جمع الکلمة.

سؤال : هل یجوز استخدام ماکنة تقوم بذبح الدجاج بشکل آلی و سریع، بدلا من ذبح کل دجاجة علی حدة ؟

الجواب:

نعم یجوز استخدام الماکنة لذبح الدجاج إذا کانت شروط الذبح متوفرة فیه کالتسمیة و نحوها.

سؤال: لو کان الجواب نعم، هل یکتفی بتسمیة واحدة عند ضغط زر تشغیل الماکنة، ثمّ تبدأ عملیة ذبح آلاف الدجاج فی کل وجبة ؟

الجواب:

نعم تکفی تسمیة واحدة عند تشغیل الماکنة بضغط زر و إذا کانت الماکنة تنطفئ بعد کل وجبة، فلا بد من تسمیة جدیدة عند تشغیلها مرة أخری. و أما إذا کانت مستمرة فلا بد من تسمیة جدیدة عند کل وجبة جدیدة و هکذا.

سؤال: هل یجوز استخدام ماء مکهرب لتخدیر الدجاج قبل ذبحه، علما بأنه قد تموت بعض الدجاجات قبل الذبح ؟

الجواب:

نعم یجوز فی نفسه و لکن فیه حزازة و إیذاء للدجاج بلا مبرر و أما إذا مات فهو میتة فلا یجوز أکلها.

سؤال: هل یجوز استخدام طلقات مطاطیة توجه إلی رأس الأبقار بهدف تخدیرها و جعلها أسهل انقیاداً أثناء عملیة الذبح ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم.

سؤال: هل ترون ضرورة فی الإشراف علی عملیة الذبح فی العراق و الدول الإسلامیة إذا علم إن بعض القصابین لا یلتزمون بشرائط الذبح ؟

الجواب:

لا مبرر للإشراف علی عملیة الذبح فی البلاد الإسلامیة فإن سوق المسلم إمارة علی الحلیة و التذکیة.

سؤال: یعتقد أهل السنة بحلیة ذبح الآلة للدجاج، فهل یجوز أکل هذا الدجاج المذبوح بالماکنة ؟

الجواب:

نعم یجوز أکله و لا فرق بین أن یکون مذبوحا بالسکین أو بالماکنة إذا کانت شرائط الذبح متوفرة فیه.

سؤال: هل یجوز تناول اللحوم المستوردة و الموجودة فی السوق العراقیة علما أنها مشکوک فی شرعیة ذبحها أو قادمة من دول غیر مسلمة ؟

الجواب:

لا یجوز أکل اللحوم المستوردة من الدول الأجنبیة و أما اللحوم المستوردة من الدول الإسلامیة فیجوز أکلها و غیر خفی إن عمدة شروط التذکیة التسمیة و هی ذکر اسم الله تعالی و أما استقبال القبلة فهو شرط ذکری عند علماء الشیعة و أما علماء السنة فهو لیس بشرط و علی هذا من ذبح ذبیحة إلی غیر القبلة نسیاناً أو معتقدا إلی عدم اعتبار استقبالها حلت ذبیحته و لا بأس بأکلها.

الفصل الرابع المسائل الطبیة

اشارة

المقدمة

إلی سماحة آیة الله العظمی الشیخ محمد إسحاق الفیاض حفظه الله تعالی المحترم. السلام علیکم و رحمة الله و برکاته. لقد شهد النصف الثانی من القرن العشرین تحقق أهم الإنجازات العلمیة الطبیة, و من هذه الإنجازات ما تحقق بالنسبة لحیاة الإنسان و صحته بعد ظهور وسائل طبیة فنیة حدیثة تجاوزت حدود الأعمال الطبیة التقلیدیة فی معالجة الأمراض المزمنة و المستعصیة و ساهمت فی إنقاذ آلالف البشر من الموت المحقق, و خصوصاً بعد النجاح الکبیر الذی تحقق بمعرفة الکثیر من الوسائل المؤدیة إلی نجاح زراعة الأعضاء و بعد اکتشاف عقار جدید یثبط جهاز المناعة لدی الجسم من منع و رفض العضو الغریب. لکن هذا النجاح أوجد ثغرة تشریعیة تحتاج إلی ملء من قبل المعنیین و قد أحدث ذلک ضجة علمیة تشریعیة حول مشروعیة التصرف فی هذا الجسم البشری, و أوجد حلقة من الصراع بین العلم المادی البحت النابع أصلاً من الحضارات الغربیة و بین ضوابط التشریع الإسلامی النابع أساسا من الوحی الإلهی الذی لا شک فیه و لا ریب إن الله سبحانه هو العالم بمصالح العباد، و قد عقدت البحوث و الندوات و المؤتمرات و أُلفت الکتب و الدراسات الکثیرة و أصدرت الفتاوی من کل مرکز إسلامی فی مصر و السعودیة و الکویت و الأردن و غیرها من الدول و کثیر من علماء المذاهب الإسلامیة حول مشروعیة زراعة الأعضاء البشریة و ما یتعلق بها,کل ذلک علی الناحیتین الفقهیة و القانونیة, و لکن للأسف الشدید کل الدراسات و البحوث و القوانین أغفلت التعرض لما یحکم به المذهب الجعفری و أغفلت آراء فقهاء و علماء الشیعة الإمامیة الاثنی عشریة فی هذا الموضوع,و لم یکن هناک بحث تعرض لها لا من قریب و لا من بعید,نعم تعرض بعضهم لذکر آراء الفرقة الزیدیة و ربما اعتبرهم یمثلون الطائفة الشیعیة, فلم تظهر للشیعة فی هذه المسألة آراء و لا مداخلات و لا نقاشات و لا استدلالات علی مستوی الدراسات و قد کتب الفقهاء الشیعة آراءهم فی بعض مسائل هذا الموضوع لکنها تحتاج إلی زیادة تفصیل,و لکن لم تظهر أی کتب فقهیة استدلالیة تبحث الموضوع بالأدلة و المناقشة و اثبات الحجة و البرهان. إننی أحد طلاب العلوم الدینیة الحوزویة و أقوم بدراسات علیا فی مرحلة الماجستیر فی موضوع زراعة وهبة الأعضاء لأضع لبنة من لبنات نشر فکر المذهب الجعفری و هو موضوع مقارن بین المذاهب الإسلامیة و علی رأسها (المذهب الجعفری و القانون). و اطلب من سماحتکم الإجابة علی الاستفتاءات مع ذکر مدرک الحکم مهما أمکن لإیرادها فی مناقشة الآراء الأخری, و حبذا لو ذکرتم کتبکم التی تناولت الموضوع للرجوع إلیها و لطرحها فی مصادر دراسة هذا الموضوع لی و لغیری.... و وفقکم الله لخدمة هذا الدین الحنیف و رفع درجتکم مع الأنبیاء و الصدیقین و السلام علیکم و رحمة الله و برکاته.

سؤال: هل یعتبر الإنسان میتاً عند موت الدماغ

اشارة

علماً بان موت الدماغ لا رجعة فیه و کان تنفسه عن طریق الأجهزة فلو لم تکن الأجهزة أو توقفت فلا تنفس و لکن القلب لا یتوقف إلا بعد رفع تلک الأجهزة لتوقف التنفس ؟ و هل یجوز إیقافها ؟ و لو لم یجز هل یعتبر الموقف لها قاتلاً ؟ و هل یجوز دفع اجرة عمل الأجهزة من مال المریض مع وجود القصّر علماً بان الشخص لن یستفیق من غیبوبته لموت دماغه ؟ و هل یجب علی ولیه لو لم یکن له مال تحمل تلک النفقات ؟

الجواب:

یعتبر الإنسان عند موت الدماغ میتاً طبیعیاً و لا أمل فی حیاته بموجب القانون الطبی, إلا إذا کانت هناک معجزة من الله تعالی بلحاظ إن أعضاءه قد توقفت عن تأدیة وظائفها الطبیعیة و حرکاتها الاعتیادیة الحیة و ماتت و لکن بواسطة الأجهزة الصناعیة الطبیة یعمل قلبه فیؤدی وظائفه بواسطة تلک الأجهزة, بحیث لو قام الطبیب برفعها عنه لتوقف قلبه فوراً, لأن مفعول حیاته الطبیعیة قد انتهی، و لهذا یعامل معه معاملة المیت، و لکن مع هذا فالظاهر عدم جواز رفع هذه الأجهزة عنه، و لو قام احد برفعها عنه و توقف قلبه نهائیاً فهل علیه القصاص أو الدیة ؟ و الجواب:لا هذا و لا ذاک: أما القصاص فلان موضوعه قتل المؤمن متعمداً و لا یصدق مفهوم القتل علی رفع الأجهزة عنه, لاختصاص صدق هذا المفهوم علی من فیه اقتضاء الحیاة طبیعیا, و المفروض عدم المقتضی للحیاة الطبیعیة فیه. فان مفعولها قد انتهی و توقفت أعضاؤه عن الحرکات الطبیعیة الحیة و ماتت,و تحرک قلبه إنما هو بواسطة الأجهزة لا طبیعیاً, فلهذا لا یصدق علی من رفع الأجهزة عنه انه قتله, بل انه منع تحرک قلبه بواسطة الأجهزة الصناعیة فهو قاتل صناعی لا قاتل طبیعی, و القصاص علی الثانی إذا کان متعمداً لا علی الأول. و أما الدیة فالأمر فیها أیضا کذلک, لأنها مترتبة علی قتل المؤمن خطأً اعم من ان یکون شبه عمدٍ أو خطأ محضاً و هو لا یصدق علی رفع الجهاز عنه کما عرفت اما دفع الأجرة فیجوز من مال المریض و لو مع وجود القصّر لأنه بعد لم ینتقل إلی الورثة و إذا لم یکن له مال وجب علی ولیه تحمل الأجرة و الا فعلی المسلمین أو من بیت المال.

سؤال: هل یجوز نقل عضو من متبرّع حی بأحد أعضاء جسمه کالکلیة أو الرئة

اشارة

لإنقاذ حیاة إنسان مع العلم بان التبرع لا یضر بحیاة المتبرّع ضرراً مؤکداً و لکنه قد یواجه بعض الأخطار المحتملة المستقبلیة ؟ و ما هو الحکم إذا أدّی التبرع لحدوث ضعف لجسم المتبرع ؟

الجواب:

نعم یجوز شرعاً نقل الأعضاء غیر الرئیسیة کالکلیة و نحوها تبرعاً هبة أو معوضة مطلقاً و ان لم یتوقف إنقاذ حیاة إنسان أخر علیه هذا شریطة أن لا یکون النقل ضرریاً بدرجة غیر قابلة للتحمل عادة, أو لا یواجهه الأخطار الجسیمة فی المستقبل،نعم إذا توقف إنقاذ حیاة إنسان علی عملیة النقل بحیث لو لم ینقل إلیه لمات وجب التبرع کفائیاً أو عینیاً بشرط أن لا یوجب هلاک المتبرع,و الدلیل علی ذلک ان للإنسان سلطة علی أعضائه و له أن یتصرف فیها شریطة أمور: الأول: أن لا یؤدی تصرفه فیها إلی هلاکه. الثانی: أن لا یؤدی إلی الضرر المعتد به. الثالث: أن لا یؤدی إلی التشوه فی هندامه و ألا فلا یجوز.

سؤال: هل یجوز التبرع بالعضو الذی لا یؤثر علی حیاة الإنسان

اشارة

و لکن یؤدی لتشوهه کالعین من الحی أو المیت ؟

الجواب:

لا یجوز التبرع بالأعضاء التی یوجب نقلها نقص الإنسان و تشوهه فی الهندام, کالعین و الید و الرجل و ما شاکل ذلک و لا فرق فیه بین الحی و المیت, فلا تکون وصیة الشخص نافذة بالتبرع بها بعد موته, لأنه من الوصیة فی الحرام, و لا فرق فی حرمة التشویه بین تشویه الإنسان نفسه أو غیره، فان الإنسان لا یملک أعضاءه التی تتوقف حیاته علیها کالرأس و القلب و نحوهما أو ما یکون نقلها موجباً لتشوهه فی الخلقة و الهندام کالعین و الید و الرجل، و اما غیرها من الأعضاء فیجوز له نقلها إلی غیره تبرعاً أو بإزاء مال کالکلیة و الدم و الجلد و ما شاکل ذلک،هذا شریطة ان لا یؤدی إلی الضرر المعتد به, و إلا لم یجز أیضا.

سؤال: هل یجوز الوصیة بأعضاء الجسم بعد الوفاة لإنقاذ حیاة إنسان للترقیع ؟ و هل للورثة التبرّع بذلک لإنقاذ حیاة إنسان ؟

الجواب:

نعم یجوز فی الأعضاء غیر الرئیسیة التی لا یوجب نقلها من المیت إلی الحی تشویه المیت و مثلته, و الا لم یجز, و أما التبرع بها فهو جائز فی نفسه، نعم لو توقف إنقاذ حیاة إنسان آخر علیه وجب.

سؤال: هل یجوز التصرف فی جسم المیت بأخذ عظمه أو جلده أو الأجزاء التی لا تتوقف علیها حیاة الإنسان للترقیع مع إذن المیت قبل وفاته

اشارة

بالتصرف فی جسمه لعلاج المرضی ؟ و هل یحق للورثة ذلک مع عدم وصیته بذلک ؟ و هل یحق للورثة المنع لو کان الحکم جواز التصرف و قد أوصی المیت بذلک ؟

الجواب:

لا یجوز التصرف فی بدن المیت بدون الوصیة و أما مع الوصیة فان کانت بالتبرع بالأعضاء غیر الرئیسیة فیجوز, و لا یجوز للورثة المنع من تنفیذ الوصیة.

سؤال: لو سمح الأهل بان یعطی عضو من أخ قاصر و یزرع لأخیه أو لأبیه إنقاذا لحیاته,

اشارة

أو تصرف الأب باعتبار ولایته علی ولده فهل لهم التصرف مع رضا المأخوذ منه ؟ و لو لم یأذن فهل له القصاص أو الدیة؟ و علی من تکون علی الأهل أو الطبیب أو المتبرّع له ؟

الجواب:

لا یحق للأهل مثل هذا السماح للطبیب بقطع عضو من الأخ القاصر للزرع فی جسم أخیه أو أبیه, إلا إذا توقف إنقاذ حیاته علیه مائة فی المائة, فعندئذٍ للأهل ان یقوموا بذلک لإنقاذ حیاته شریطة توفر أمور: الأول: أن یکون ذلک منحصراً بعضوه, بحیث لا یجدی زرع عضو الکبیر البالغ فیه و إما إذا لم یکن منحصراً به فلا یجوز للأهل ذلک,بل علیهم إعطاء العضو من البالغ لإنقاذ حیاته بدلاً عن إعطاء عضو القاصر. الثانی: أن لا یکون العضو المعطی من الأعضاء الرئیسیة بأحد المعنیین المتقدمین هما توقف الحیاة علیه و کون نقله موجبا لتشویه صورته و هندامه. الثالث: أن لا یکون ذلک خطراً جداً علی الصغیر فی المستقبل. و مع توفر هذه الشروط یجوز للأهل السماح بنقل العضو منه, و کذلک حال الأب بالنسبة

إلی ابنه, حیث انه لا ولایة له علی مثل هذه التصرفات فی ابنه, فجواز السماح منوط بما مر من الشروط, و إما الدیة فإنها لا تسقط و هی علی المباشر بعملیة الزرع لا علی غیره. و إما مع عدم توفر هذه الشروط, فلو قام الطبیب بنقل العضو من القاصر فعلیه القصاص و ان کان بإذن الأهل, إذ لیس لهم الولایة علی مثل هذه التصرفات و ان لم یمکن القصاص فالدیة، نعم لولی الطفل الإعفاء من القصاص أو الدیة شریطة أن لا یکون فی الإعفاء مفسدة للطفل, و إلا لم یجز.

سؤال: هل یجوز زراعة أعضاء مهدور الدم کالکافر الحربی و المرتد و القاتل العمدی مع عدم عفو أولیاء الدم لإنقاذ حیاة إنسان مؤمن ؟

اشارة

و علی فرض الجواز فهل یجوز اخذ الأجزاء غیر الضروریة للحیاة مثل الجلد و العین و العظم و زراعتها للمؤمن ؟

الجواب:

نعم یجوز زرع أعضاء الکافر الحربی و المرتد معاً, و لا مانع منه و بعد عملیة الزرع یصبح ذلک العضو عضواً للمؤمن, و محکوماً بإحکامه,کما انه تجوز زراعة أعضاء القاتل متعمداً المحکوم علیه بالقصاص لأنه مالک لأعضائه التی لا تتوقف حیاته علیها, أو إن نقلها لا یوجب تشویه صورته و هندامه, فان له أن یتبرع بها کما انه یجوز اخذ الأجزاء غیر الضروریة منه,کل ذلک لا ینافی کونه محکوما بالقصاص لأنه لا یتطلب حجره عن التصرف فی أعضائه.

سؤال: هل یجوز التبرع بالأعضاء المتجددة من الإنسان کالدم و الجلد ؟ و هل یجوز الأخذ من الکافر و التبرع له ؟

الجواب:

نعم یجوز التبرع بها کما یجوز الأخذ من الکافر, و إما التبرع بالدم و الجلد للکافر فلا بأس به فی نفسه.

سؤال: هل یجوز للطبیب التصرف بنقل عضو من میت لإنقاذ حیاة إنسان مع وصیة المیت ؟

اشارة

و ان لم تکن وصیة فهل یجوز مع إذن الورثة ؟

الجواب:

اما مع الوصیة فهو جائز لإنقاذ حیاة إنسان مسلم, و إما بدونها فان کانت حیاته متوقفة علی ذلک بحیث لو لم یقم الطبیب بعملیة النقل لمات قطعاً جاز, و لکن علیه الدیة, و إلا لم یجز.

سؤال: علی فرض عدم جواز التبرع علی نحو الهبة أو الوصیة هل یجوز للمریض قبول العضو لإنقاذ نفسه إذا کان العضو من کافر أو مسلم ؟

اشارة

و هل یجوز له لو لم یعلم رضا المیت و لا ورثته لإنقاذ حیاته لحال الاضطرار ؟

الجواب:

نعم یجوز بل یجب إذا کانت حیاته متوقفة علی ذلک و لا فرق فیه بین أن یکون العضو من کافر أو مسلم, علم برضا المیت أو ورثته أم لا, شریطة أن تتوقف حیاته علیه.

سؤال: لو بتر عضو لسبب ما کالقصاص أو حالة صحیة استدعت فصله

اشارة

کما لو کان لشخص ثلاث کلی لتشوه خلقی و أحدثت له اضطرابات و اضطر لإزالتها فهل یجوز لصاحب العضو بیعه أو التبرع به ؟

الجواب:

نعم یجوز بیعه و لا باس به.

سؤال: هل یجوز تبرع الحی ببعض أجزاء بدنه التی لا یستفید بها لسبب ما لآخر یمکنه الاستفادة منها

اشارة

کأجزاء العیون من القرنیة و الشبکیة إذا کان فاقد البصر و کانت شبکیة أو قرنیة عینه سلیمة و یمکن لغیره الاستفادة منها؟ و هل یجوز له التبرع بالایصاء بها بعد الوفاة؟ و هل یجوز للولی الإذن بذلک ؟

الجواب:

نعم یجوز تبرع الحی ببعض أعضاء بدنه کما انه یجوز له بیعه إذا کان من الأعضاء غیر الرئیسیة بان لا تتوقف حیاته علیه, و لا نقله یوجب تشویهه و نقصه فی الهندام، و أما نقل أجزاء من العیون کالقرنیة و الشبکیة فلا باس به شریطة أن لا یوجب تشویه خلقته و مثلة هندامه, و الا فلا یجوز التبرع بها و لا بالایصاء بعد الوفاة أیضا.

سؤال: هل یجوز اخذ المال مقابل العضو المتبرع به أو الموصی به لو حصل النقل علی نحو البیع؟

اشارة

و هل یجوز للورثة اخذ المال مقابل إذنهم بالتصرف ؟

الجواب:

نعم یجوز اخذ المال مقابل العضو بیعاً وهبة و إما مقابل الموصی به فان أوصی به مجاناً فلا یجوز مطالبة المال مقابله, و إن أعطاه هبة فیجوز له أخذه و الله العالم

سؤال: هناک ما یدعی ب (بنوک المنی)

اشارة

و هی أماکن لحفظ السائل المنوی للذکر و یمکن تلقیح بیوض المرأة بعد وفاة هذا الرجل بعدة سنین:

1 - إذا مات رجل و کان قبل وفاته قد أودع السائل المنوی فی هذه البنوک،

اشارة

فهل یجوز

أن تلقح به بیوض زوجته بعد وفاته أم لا ؟

الجواب:

یشکل جواز تلقیح ذلک فی رحم زوجته بعد وفاته.

2 - إذا کان طلب التلقیح واردا فی وصیة المیت,هل یجب تنفیذها أم لا ؟

الجواب:

الوصیة غیر نافذة فی شیء غیر مشروع.

3 - هل یجب علی الزوجة الرفض أم القبول بمثل هذه الوصیة؟

الجواب:

یجب علیها الرفض.

4 - لو حصل و تم إنجاب طفل بالتلقیح الصناعی بعد وفاة الزوج فهل یعتبر الطفل شرعیاً أم لا ؟

اشارة

و ما هی نسبته للشخص المیت ؟ و هل هناک حقوق بینهما أو لا ؟

الجواب:

لا یترتب علیه أحکام ولد الزنا, و هو ولد المیت حقیقیة, و أما حقوق الأبوة و البنوة فلا موضوع لها فی مفروض المسألة و الله العالم .

سؤال: فی بعض العملیات الجراحیة مثلا عملیة رفع الزائدة الدودیة( PENDICITIS ) یقوم الجراح بفتح بطن المریض,

اشارة

و فی بعض الحالات تحدث أن تکون الزائدة الدودیة غیر مریضة و سلیمة جداً و لا تحتاج إلی الرفع أو التدخل الجراحی,و لکن الذی یحدث بان الجراح یقوم باستئصال الزائدة الدودیة بحجة انه قد قام بفتح بطن المریض فیجب أن یستأصل الزائدة و لأنه ممکن حدوث خطأ بالتشخیص0 هل یجوز شرعاً أن یقوم الجراح باستئصال شیء من جسم المریض غیر مصاب بمرض ؟

الجواب:

لا یجوز ذلک شرعاً بدون أذنه مسبقاً, بل علیه الدیة حینئذ و تعیین مقدارها بید الحاکم الشرعی .

سؤال: هل یجب علی الطبیب إخبار المریض بعد العملیة بهذه الحقیقة ؟

الجواب:

نعم یجب مقدمة لدفع الدیة أو إعفائها عنه.

سؤال: هل یجب علی الطبیب اخذ موافقة المریض قبل العملیة لاحتمال حدوث مثل هذه الحالة؟

الجواب:

نعم یجب علیه ذلک إذا کان احتماله عقلائیاً, و الله العالم.

سؤال: هناک عملیة تدعی عقد الأنابیب لمنع الحمل تستوجب فتح البطن و تعریض المرأة لمخاطر العملیة الجراحیة و تجری فی المستشفیات

1 - هل یجوز للطبیبة القیام بمثل هذه العملیة کطریقة لإیقاف الإنجاب أو لا ؟

الجواب:

حیث أن العملیة لیست بضروریة و لا بواجبة شرعا فلا یجوز للطبیبة القیام بها إذا استلزمت کشف العورة.

2 - هل یجب أخذ إجازة الزوج لإجراء مثل هذه العملیة ؟

الجواب:

لا یجب إلا إذا کان مثل هذه العملیة منافیاً لحقه.

3 - هل یجب علی المرأة إطاعة الزوج فی الحالات الآتیة ؟

اشارة

أ) أمر الزوج بعدم إجراء العملیة. ب) أمر الزوج بإجراء العملیة.

الجواب:

لا یجب علی المرأة إطاعة الزوج فی الحالتین و الله العالم .

سؤال: ما هو رأی الشریعة المقدسة لعملیة تخلیق إنسان بطریقة الاستنساخ الجینی ؟

الجواب:

العملیة فی نفسها جائزة شرعاً و لا باس بها, إلا إذا کانت هناک جهات سلبیة لها و مفاسد نوعیة تؤثر فی توازن المجتمع و تؤدی إلی اختلاله و تدنیه اقتصادیاً و ثقافیاً و علمیاً و صحیاً, و بالتالی توجب سقوط المجتمع و انهیاره و حینئذ فلا یجوز.

سؤال: 1 ما هی نسبة الإنسان المخلوق بهذه الطریقة بالنسبة للشخص الذی انتزعت منه الخلیة امرأة کان أو رجلاً ؟

اشارة

هل هو: أ) بمنزلة الابن. ب) بمنزلة الأخ. ج) أو هو أجنبی شرعاً.

الجواب:

الإنسان المخلوق بهذه الطریقة ینسب إلی الشخص الذی انتزعت منه الخلیة نسبة الابن إلی الأب و بذلک یظهر حال الفروع الآتیة, و الله العالم.

2 - هل هناک حقوق تترتب بینه و بین صاحب الخلیة ؟ 3 - ما هو حکمه من حیث تبعیته الدینیة أثناء الطفولة هل یعتبر مسلماً أو کافرا ؟ أو یکون نسبته طبقاً لدین صاحب الخلیة ؟

سؤال: تجری بعض العملیات الجراحیة لاستئصال عضو أو جزء من عضو لإصابته بأمراض معینة

اشارة

مثل الأمراض السرطانیة و ما شابه ذلک و هذه الأعضاء أو اجزاء الأعضاء مثل: (الرحم، الطحال، المثانة البولیة، کیس المرارة، جزء من المعدة، الأمعاء) ترسل للفحص النسیجی لتشخیص الحالة بدقة اکبر و یبقی جزء کبیر من هذه الأعضاء: هل یجوز حفظ هذه الأجزاء المتبقیة بزجاجات و عرضها لطلاب کلیة الطب ؟

الجواب:

نعم یجوز و لا باس به.

سؤال:2 - هل یجوز أن ترمی مع النفایات أم لا ؟

الجواب:

یجوز.

سؤال:3 - هل لحجم العضو أو الجزء و نوع العضو دور فی الجواز أم لا ؟

اشارة

بمعنی هل الحکم الذی یصح علی عضو وزنه کیلوغرام یصح علی جزء من عضو وزنه لا یتعدی غرام واحد ؟

الجواب:

لیس لحجم العضو صغراً و کبراً دور فی الجواز و عدم الجواز شرعا و علی کل حال لا یترتب علیه أحکام المیت و الله العالم.

سؤال: هل یجوز للمرأة استعمال اللولب کأداة لمنع الحمل أم لا ؟

اشارة

علماً إن عملیة وضع اللولب تستوجب کشف العورة ؟

الجواب:

لا یجوز باعتبار إن عملیة وضع اللولب تستلزم کشف العورة, إلا إذا کان الطبیب الذی یقوم بالعملیة زوج المرأة,هذا فیما إذا کان اللولب یمنع من انعقاد النطفة, اما إذا کان اللولب یقتل النطفة بعد الانعقاد فلا یجوز وضعه.

سؤال: هل یجب علیها اخذ إذن زوجها قبل وضعه أم لا ؟

الجواب:

لو جاز لها وضع اللولب لم یجب علیها إذن زوجها فی ذلک طالما لم یکن منافیاً لحقه.

سؤال: إذا أمرها زوجها برفع اللولب فهل یجب علیها طاعته أم لا ؟

الجواب:

لا یجب علیها إطاعته فی ذلک, و الله العالم.

سؤال: یقوم بعض طلبة کلیات الطب بشراء الجماجم و العظام التی تعود للإنسان لغرض الدراسة علیها خارج الکلیة :

1) هل یجوز شراء مثل هذه العظام و الجماجم إذا کانت تعود لإنسان مسلم أم لا ؟

الجواب:

نعم یجوز و لا باس بشرائها لغرض الدراسة علیها و الاستفادة منها و لا فرق فی ذلک بین إن تکون تلک الجماجم و العظام من الإنسان المسلم أو الکافر.

2) هل یجوز شراؤها إذا کانت تعود لإنسان غیر مسلم ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم.

3) ما حکم المال المأخوذ من هذه المعاملة ؟

الجواب:

لا بأس بالمال المأخوذ فی مقابلها فی مثل هذه المعاملة.

4) هل یجوز شراؤها إذا کان مصدرها غیر معلوم (تعود لإنسان مسلم أو کافر) ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم فی المسألة الأولی.

5) أثناء الدراسة علیها توجب الدراسة مسّ هذه العظام و الجماجم بدون کفوف,

اشارة

فهل یجب علیّ غسل مس المیت بعد کل مرة ألمس هذه العظام و الجماجم ؟

الجواب:

لا یجب, و الله العالم.

سؤال: هل یجوز للأطباء (من الرجال) التخصص بالنسائیة و التولید ؟

الجواب:

نعم یجوز ذلک و لا باس به فی نفسه, إلا إذا کانت عملیة التخصص بذلک و دراسته توجب مزاولة الأعمال المحرمة شرعاً فی أثنائها کالنظر إلی فرج المرأة و مسها و تشریحها،فعندئذ لا یجوز إلا فی حالات خاصة.

سؤال: إذا کان الطبیب یمتلک اختصاص نسائیة و تولید، هل یجب علیه ترک عمله أم لا ؟

الجواب:

لا یجب علیه ترکه إذا کان واثقاً و مطمئناً من نفسه انه إذا زاول عمله کالطبابة یقدم خدمة للمجتمع و ینقذ حیاة نفوس عدیدة من الوقوع فی المهلکة او الحرج, و لا سیما إذا

کان المجتمع بأمس الحاجة إلی مثل هذا الطبیب.

سؤال: هل یجوز للنساء المسلمات مراجعة الطبیب الأخصائی فی الحالات الآتیة :

أ) حالات بسیطة و یمکن أن تقوم بها الطبیبات الأخصائیات ؟

الجواب:

لا یجوز إذا کان العلاج یستلزم کشف بدنها.

ب) حالات معقدة یکون الطبیب ذا خبرة أوسع و إمکانیات اکبر لنجاح العلاج ؟

الجواب:

یجوز ذلک و إن استلزم الکشف و الله العالم.

سؤال: توجد هناک عقاقیر طبیة تدعی الکورتیکو ستیرودات

اشارة

) corticosteroids( لها استعمالات واسعة منها فی الربو القصبی و حساسیة الجلد ارتفاع الضغط الدماغی و بعض أمراض الدم و امرض أخری کثیرة و لهذه الأدویة أعراض جانبیة مهمة و خطرة تظهر عند المرضی الذین یستعملونها لفترة طویلة و بجرعات کبیرة من هذه الأعراض الجانبیة هبوط البوتاسیوم,تغیرات بدرجة تحمل الکلوکوز، زیادة الاستعداد للالتهابات، یؤخر التأم الجروح، قرحة المعدة و الاثنی عشری، أمراض العین، یضعف من قوة العظام,و کذلک تجمع السوائل فی الوجه و یدعی وجه القمر )moonک e( أو السمنة المرکزیة، واهم هذه الأعراض الجانبیة هو فشل الغدة الکظریة الحاد و الذی قد یؤدی إلی الوفاة.و هناک قسم کبیر من الشباب و الشابات یستعملون هذه الأدویة للحصول علی ما یدعی بوجه القمر تؤخذ الأدویة فی هذه الحالة بجرعات کبیرة و فترة طویلة کی یظهر علیهم ما یدعی بوجه القمر أی الاستفادة من الأعراض الجانبیة للدواء.

1 - هل یجوز للصیدلانی بیع هذه الأدویة لهذا الغرض مع العلم أنه یعلم أن هذا الإنسان یأخذ هذه الأدویة للغرض المذکور أعلاه و هو الحصول علی ما یدعی بوجه القمر ؟

الجواب:

نعم یجوز مع الإعلام بمخاطر استعمالها فی فترة طویلة و بکمیة کبیرة،بل یجوز مطلقاً إذا کان ضررها طفیفاً و غیر معتد به، بل المعتد به إذا کان المشتری عالماً به.

2 - هل یجوز للشباب استعمال مثل هذه الأدویة لهذه الأغراض ؟

اشارة
الجواب:

نعم یجوز إذا کان ضرره طفیفاً و غیر معتد به.

3 - هل یجوز للطبیب وصف هذه الأدویة لهذا الغرض ؟

الجواب:

یجوز مع الإعلام بمخاطر استعمالها, بل مطلقاً.

4 - لو توفی احد الشباب نتیجة فشل الغدة الکظریة الحاد الناتج من استعمال هذه الأدویة, فهل یتحمل الصیدلانی أو الذی أعطاه الدواء اثماً فی موته أم لا ؟

الجواب:

لا الصیدلانی و لا الذی أعطاه الدواء آثم, و الله العالم.

سؤال: توجد فی متاحف کلیات الطب أجنّة تعود للإنسان فی مراحله الأولی فی داخل رحم الأم

اشارة

و تتراوح أعمارها من شهر إلی عدة شهور, و هذه الأجنة تعود لأمهات مسلمات,و توضع هذه الأجنة فی أحواض زجاجیة مع مادة حافظة تدعی (الفورمالین) لمنع التفسخ و تحفظ لسنوات و تعرض لغرض المشاهدة من قبل طلاب کلیات الطب, و فی بعض الأحیان تعرض للمشاهدة فی المعارض التی تقام فی الجامعات بمناسبات متعددة:

1 - هل یجوز وضع الأجنة للأمهات المسلمات بمثل هذه الأحواض لغرض المشاهدة؟

الجواب:

یجوز إذا کان قبل استواء خلقتها, و إما بعد استوائها و ان کان قبل الشهر الرابع و لا سیما بعد ولوج الروح فیجب دفنها و لا یجوز وضعها فی هذه الأحواض لغرض المشاهدة إلا إذا کانت هناک مصلحة عامة تتطلب ذلک.

2 - لو کانت الأم غیر مسلمة هل یجوز ذلک ؟

الجواب:

لا بأس .

3 - الشخص الذی یقوم بوضع هذه الأجنة فی هذه الصنادیق هل یجب علیه غسل مسّ المیت أم لا ؟

الجواب:

لا یجب علیه غسل مس المیت إذا کان قیامه بهذه العملیة قبل ولوج الروح.

4 - هل یجوز هذا العمل إذا أخذت موافقة ولی الأمر للجنین ؟

الجواب:

جواز هذا العمل و عدم جوازه یدوران مدار وجوب دفنها و عدم وجوبه لا مدار شیء آخر و الله العالم.

سؤال: فی بعض الحالات الطارئة و التی تستوجب عملیة نقل الدم للمریض بأسرع وقت ممکن

1) هل یجوز التبرع بالدم لإنقاذ حیاة الإنسان المسلم ؟

الجواب:

نعم یجوز بل هو واجب فیما إذا توقف إنقاذ حیاته علی ذلک.

2) هل یجوز التبرع بالدم لإنقاذ حیاة الإنسان الکافر ؟

الجواب:

نعم لا بأس بذلک.

3) هل یجوز اخذ ثمن مقابل التبرع بالدم؟

الجواب:

نعم یجوز.

4) هل یجوز إعطاء ثمن للمتبرع بالدم لقاء تبرعه بالدم من قبل شخص أخر لیس له علاقة بالمریض الذی سیأخذ الدم

اشارة

و هل یعتبر هذا المال المدفوع من قبل الشخص للمتبرع من الصدقات و هل یثاب علیه من قبل الله سبحانه و تعالی و له من الله جزیل الأجر ؟

الجواب:

نعم یجوز و یثاب علیه و له من الله جزیل الأجر و یعد هذا من العمل الخیری المحبوب عند الله تعالی و الله العالم.

سؤال: ما نوع القتل فی حالة أجراء عملیة جراحیة للمریض من قبل الطبیب الجراح الاختصاصی

اشارة

و لکن اثناء العملیة اخطأ الطبیب الجراح بحیث قطع شریاناً سلیماً فی جسم المریض مما أدی إلی وفاة المریض ؟ (أی أن سبب موت المریض هو قطع ذلک الشریان السلیم)

الجواب:

یکون القتل فی مفروض المسألة خطئیاً و علی القاتل الدیة, کما أن علیه الکفارة و هی مخیرة بین صوم شهرین متتابعین و إطعام ستین مسکینا .

سؤال: طبیب جراح اختصاصی أجری عملیة جراحیة لمریض و لم یقصر اثناء العملیة الجراحیة

اشارة

و لکن لسوء حالة المریض و خطورتها توفی المریض بعد العملیة.

سؤال هل تعتبر حالة وفاة هذا المریض من حالات القتل أم لا ؟و إذا کانت حالة قتل فهل هی قتل عمد أم شبیه العمد أم خطأ محض ؟

الجواب:

فی مفروض المسألة إن کان موت المریض مستنداً إلی خطورة حالته المرضیة لا إلی العملیة الجراحیة فلا شیء علیه، و ان کان مستنداً إلی العملیة فهو القاتل خطأً شریطة انه لا یحتمل عادة إن العملیة تؤدی إلی موته و الا فهو القاتل عمداً.

سؤال: ما هو المعیار العام للتمییز بین أقسام القتل الثلاثة (العمد، شبیه العمد، الخطأ المحض) ؟

الجواب:

الفرق بین الأقسام الثلاثة للقتل ما یلی:

أ) القتل العمدی هو أن یقصد الشخص قتل إنسان عامدا ملتفتا إلی أنه ظلم و عدوان.

ب) القتل الخطائی هو أن یقصد الشخص قتل حیوان مثلا فرماه فأصاب إنساناً اتفاقا فقتله.

ج) القتل الشبیه بالعمد هو ما إذا ضرب الشخص إنساناً بآلة غیر قاتلة و لا یقصد قتله فقتله اتفاقا.

سؤال: الرجاء من سماحتکم توضیح لموارد ثبوت الدّیة من کتابکم منهاج الصالحین حتی تکون سهلة الفهم

اشارة

ذکرتم سماحتکم فی کتابکم منهاج الصالحین/ الجزء الثالث / کتاب الدیات / صفحة 384 و تحت عنوان مسألة رقم (1151) موارد ثبوت الدّیة کما یأتی: (تثبت الدیة فی موارد الخطأ المحض، أو الشبیه بالعمد أصالة، و کذا فیما لا یکون فیه القصاص مجعولاً، و إما فیما لا یمکن فیه القصاص لسبب أو آخر، فیکون ثبوت الدیة فیه عرضاً أی بنحو البدلیة لا أصالة، و أما ما یثبت فیه القصاص بلا ردّ شیء ، فلا تثبت فیه الدیة إلا بالتراضی و التصالح، سواء أ کان فی النفس أم کان فی غیرها، و أما ما یستلزم القصاص فیه الرد، فالولی مخیر بین القصاص و الدیة کما تقدم) انتهی. الرجاء من سماحتکم توضیح أکثر لهذه المسألة و بمفردات بسیطة حتی تکون سهلة الفهم من قبل الجمیع لأهمیة هذه الفتوی فی بحثنا هذا مع جزیل الشکر مقدماً ؟

الجواب:

ثبوت الدیة فی القتل الخطئی و شبیه العمد ثابت بالاصالة أی من بدایة التشریع، و أما

القصاص فهو غیر ثابت فیهما شرعاً و کذلک الحال فی الموارد التی لا یکون القصاص فیها مجعولاً من قبل الشرع و المجعول فیها إنما هو الدیة کما إذا کان القاتل أبا للمقتول أو کان المقتول مجنونا و أما فی القتل العمدی فیکون المجعول فیه بالاصالة القصاص دون الدیة و لا تثبت الدیة إلا بالتراضی و التصالح بین ولی المقتول و بین القاتل، نعم قد تثبت الدیة بالعرض بدیلاً عن القصاص علی أساس إن دم المسلم لا یذهب هدراً. و هذا فی الموارد التی لا یمکن فیه القصاص کما فی زماننا هذا أو کان القاتل هارباً, فعندئذ تؤخذ الدیة من ماله، هذا کله فیما لا یجب علی ولی المقتول بعد الاقتصاص من القاتل رد شیء إلی أولیائه کما إذا قتل الرجل رجلاً أو المرأة امرأة،فان ولی المقتول إذا اقتص من القاتل لا یجب علیه رد شیء . و إما فیما یجب علی ولی المقتول بعد الاقتصاص رد شیء فیکون المجعول فیه بالاصالة الجامع بین القصاص و الدّیة هذا کما إذا قتل الرجل امراة متعمداً فان لولی المرأة حینئذ الخیار بین أن یقتص من الرجل القاتل و بین ان یأخذ منه الدیة و لکن إذا اختار الأول فعلیه أن یرد نصف دیة الرجل إلی ولی القاتل.

سؤال: 1) أنا طبیب جراح و قد ترتبت علیّ دیة شرعیة و قد اخترت أن أعطیها علی شکل مائتی بقرة، فهل یجوز لی معرفة سعر مائتی بقرة بالوقت الحالی و إعطاء ولی المقتول الدیة علی شکل ورق نقدی ؟

اشارة

(علما انه من الصعب جداً جلب مائتی بقرة و إعطاؤها لولی المقتول) و ما الحکم فی تقییم سعر الإبل و الذهب و الفضة و الشاة و إعطاء ثمنها علی شکل ورق نقدی لسهولة التعامل به ؟

الجواب:

تعیین نوع الدیة بید القاتل دون ولی المقتول، کما انه مخیّر بین التأدیة من نفس عین الدیة أو من قیمتها, و لیس لولی المقتول إلزامه باحداهما, و إما التأدیة تدریجاً مع التمکن منها دفعة واحدة فهی منوطة برضا ولی المقتول 0و أما فی تقییم سعر الإبل و الذهب و الفضة و الشاة و البقر,فیرجع إلی أهل الخبرة فی ذلک.

سؤال:2) هل تجب علیّ کفارة أم لا ؟

الجواب:

نعم، تجب علیک الکفارة فی مفروض المسألة و هی کفارة الجمع إذا کان المراد من التقصیر فی العملیة انه ملتفت إلی أن قطع الشریان السلیم یؤدی إلی الموت عادة و مع هذا أقدم علی قطعه فان القتل فی هذا الفرض عمدی. نعم لو لم یکن قطعه مؤدّیاً إلی الموت عادة و هو غیر قاصد به قتله فهو شبیه عمد و لا تکون کفارته کفارة جمع .

سؤال:3) هل استحق تغلیظ الدیة أم لا ؟

الجواب:

لا تستحق تغلیظ الدیة فی مفروض المسألة.

سؤال:4) لو کانت العملیة فی هذه المسألة قد أجریت قبل یوم واحد من شهر رجب و توفی المریض فی أول یوم من شهر رجب, فهل تعتبر الدیة للأشهر الحرم أم دیة الأشهر غیر الحرم ؟

اشارة

أی انه هل المعیار هو وقت إحداث الضرر أم وقت الوفاة ؟

الجواب:

الظاهر إن المعیار وقت الموت.

سؤال: أنا طبیب جراح اختصاصی و قد أجریت عملیة جراحیة لأحد المرضی فی أخر یوم من شهر محرم و قد قصرت فی العملیة و قطعت شریاناً سلیماً من جسم المریض

اشارة

مما أدی إلی وفاة المریض فی أول یوم من شهر صفر. فهل تکون الدیة للأشهر العادیة أم تکون دیة الأشهر الحرم ؟

الجواب:

الأظهر إن الدیة فی مفروض المسألة للأشهر العادیة، حیث إن المتفاهم العرفی من القتل فی اشهر الحرم أن یکون واقعاً فیها لا فی غیرها.

سؤال: أنا طبیب جراح اختصاصی فی الجراحة العامة و لدیّ مرضی اجری لهم عملیات جراحیة

اشارة

و من کافة الأدیان تقریباً و فی بعض الأحیان تترتب علیّ دیة شرعیة نتیجة خطئی و تقصیری اثناء العملیات الجراحیة التی أقوم بها، لذلک و لأهمیة هذا الموضوع لی و لزملائی الأطباء نرجوا من سماحتکم الإشارة إلی أهم الدیانات غیر المسلمة و خاصة المسیح و الصابئة و الیزیدیین و السیخ الهنود و البوذیین و غیرهم, و مقدار دیة کل واحد منهم لأنها محل ابتلاء لنا نحن الأطباء.

الجواب:

اما دیة الذّمّی من أهل الکتاب کالیهود و النصاری و المجوس فهی دیة المسلم علی الأظهر, و إما الکافر الحربی و هو الذی لیس بذمی فلا دیة فی قتله و لا قصاص فیه و نقصد بالذمی من یعیش فی بلد المسلمین تحت ظل قوانین الإسلام و لا یخالفها علنا و یقبل الذمة، و الکافر الحربی من یعیش فی بلد المسلمین حراً و لا یقبل الذمة أی لا یکون تحت ذمة الإسلام, ثمّ إن الذمة إنما تقبل من أهل الکتاب و إما غیر أهل الکتاب کالبوذی و الهندوس و السیخ و الیزیدی و غیرهم فلا یقبل منه الذمة و لا دیة فی قتله و لا قصاص، و هذا بحسب الحکم الأولی فی الإسلام, و إما بحسب الحکم الثانوی فیه و حفظ النظام العام فقد یختلف الحال و للحاکم الشرعی تغریم القاتل إذا تطلبت المصلحة العامة ذلک.

سؤال: أنا طبیب جراح اختصاصی أجریت عملیة جراحیة لخنثی

اشارة

و قد أخطأت و قصرت اثناء العملیة مما أدی إلی وفاة هذه الخنثی اثناء العملیة... فما مقدار الدیة المترتبة علی قتل الخنثی ؟

الجواب:

فی مفروض المسألة إن کانت به ممیزات الرجل فهو رجل فدیته دیة الرجل و ان کانت به ممیّزات المرأة فهو امرأة فدیتها دیة المرأة, و ان کان فاقداً للممیزات من کلا الجنسین فعلیه نصف الدیة و إما فی النصف الأخر فیصالح مع ولی المقتول.

سؤال: ما المقصود بالکافر الحربی الذی لا دیة فی قتله؟

الجواب:

إن أهل الکتاب فی البلاد الإسلامیة أن کان یقبل الذمة فیها و یعیش تحت رایة الإسلام و نظامه و یقبل الجزیة فهو ذمی محقون الدم و المال و الا فهو حربی و لا دیة فی قتله بحسب الحکم الأولی فی الإسلام کما مر أنفا.

سؤال: أنا طبیب قرأت فی رسالتکم العملیة منهاج الصالحین /الجزء الثالث/ کتاب الدیات/ مسألة رقم (1168) و لکنی مع الأسف لم افهم عباراتها

اشارة

خاصة کلمة الأرش، و کلمة عاقلته، و من هم أهل الخبرة الذین یرجع إلیهم الحاکم فی تعیین الارش ؟ هل هم الأطباء عامة ؟ أم الاختصاصیون کل حسب اختصاصه؟ أم هم الاختصاصیون المؤمنون المتشرعون فقط ؟ الرجاء من سماحتکم توضیح الکلمات بعبارات بسیطة لأهمیة هذه الفتوی فی عملنا ککادر طبی ؟

الجواب:

المقصود من الارش فی کلمات الفقهاء الغرامة, لان کل جنایة لا مقدر لها شرعا من الدیة ففیها الارش و تحدیده کماً بید الحاکم الشرعی حسب الجرح بالرجوع إلی أهل الخبرة فی ذلک من الثقات و هم عادة الأطباء الاختصاصیون, و إما تفسیر العاقلة فهو مذکور فی المنهاج مسألة (1361) موسعاً.

سؤال: أنا طبیبة اختصاصیة فی النسائیة و التولید، قمت بإجراء فحص لإحدی المریضات و نتیجة لإهمالی و تقصیری أدی ذلک إلی افتضاض بکارة المریضة العذراء فهل تجب علی الدیة؟

اشارة

و ما هو مقدارها ؟

الجواب:

نعم یجب علیک الدیة فی مفروض المسألة و هی مقدار مهر أمثالها اللائق بحالها و شأنها و نقصد به مقدار التفاوت بین مهر البکر من أمثالها و مهر الثیب.

سؤال: أنا طبیب اختصاصی فی جراحة الأطفال و أتعامل مع المرضی من الأطفال دون سن البلوغ الشرعی،

اشارة

و فی بعض الأحیان نتیجة لإهمالی و تقصیری تترتب علی دیة شرعیة. فهل إن دیة الطفل قبل البلوغ ودیة الإنسان البالغ متساویتان فی المقدار أم إن دیة الطفل قبل البلوغ اقل ؟

الجواب:

نعم انهما متساویتان فی المقدار و لا فرق بینهما, بل الأمر کذلک فی الجنین قبل الولادة شریطة ولوج الروح فیه فلهذا یکون إسقاطه بعد الولوج موجباً لتمام الدیة.

سؤال: أنا طبیب جراح اختصاصی أجریت عملیة لشخص مجنون

اشارة

و نتیجة لإهمالی و تقصیری توفی المریض بعد العملیة فهل تترتب علیّ دیة شرعیة لولی هذا المجنون أم لا ؟ و فی هذه المسألة حالتان: 1) إذا کان نوع الجنون إطباقیا ؟ 2) إذا کان نوع الجنون أدواریا ؟

الجواب:

إذا کان موته مستنداً إلی العملیة فعلیک الدیة کاملة و لا فرق فیها بین إن یکون جنونه ادواریاً أو اطباقیاً.

سؤال: أنا إنسان مسلم و قد أجریت عملیة جراحیة لابنی البالغ من العمر عشرین عاماً

اشارة

و قام بإجراء العملیة الجراحیة طبیب جراح غیر مسلم, و قد أدی تقصیر الطبیب الجراح حسب اعترافه إلی وفاة ولدی. فهل یحق لی شرعاً المطالبة بالدیة و ذلک لوفاة ولدی؟ أم انه لا یحق لی ذلک لان دیانة الجانی غیر الإسلام ؟ و ما الحل فی حالة کون دیانة الطبیب لا تشرع الدیة مقابل هذا النوع من القتل ؟

الجواب:

إذا کان موت ولدک مستنداً إلی تقصیر الطبیب فی العملیة مباشرة فیحق لک أن تطالبه بالدیة کاملة، و لا فرق فی ذلک بین أن یکون الطبیب مسلماً أو غیر مسلم، و علی الثانی لا فرق بین أن تکون الدیة مشروعة فی دینه أو لا. و من هذا الجواب یظهر لنا أن معنی المباشرة هو القائم بعملیة الاتلاف التی بتحققها تجب الدیة، و هذا کله فی حالة عدم القصد إلیه, و إما لو قصد الاتلاف و أدی ذلک إلی الموت ففی هذه الحالة یحق القصاص لا الضمان و لکن لولی المقتول أن یرضی بالدیة بدل القصاص. و سوف نأخذ أمثلة طبیة علی عملیة تحدید المباشرة و بصیغة الاستفتاءات الطبیة.

سؤال: فی صالة العملیات الجراحیة یقوم بإجراء العملیة الجراحیة فریق طبی

اشارة

مکون من طبیب جراح اختصاصی و طبیب تخدیر و طبیب مساعد للجراح و مساعد للتخدیر و ممرض مساعد للجراح, فمن المباشر فی حالات القتل التالیة ؟

1 - قطع الطبیب الجراح شریانا سلیماً من جسم المریض أثناء العملیة الجراحیة مما أدی إلی وفاة المریض بسبب قطع هذا الشریان ؟

الجواب:

المباشر فی مفروض السؤال من یقوم بقطع الشریان السلیم من جسم المریض مباشرة لا من یقوم بالتخدیر و لا الطبیب المساعد. نعم إذا کان موت المریض مستنداً إلی زیادة أدویة التخدیر لا إلی العملیة الجراحیة، فالدیة علی الطبیب الذی قام بالتخدیر، و کذلک إذا کان قطع الشریان السلیم بفعل الطبیب المساعد مباشرة فإن الدیة حینئذ علیه إذا کان الموت مستنداً إلیه.

2 - أعطی طبیب التخدیر جرعة عالیة من أدویة التخدیر مما أدی إلی وفاة المریض أثناء العملیة

الجواب:

الدیة فی مفروض المسألة علی طبیب التخدیر شریطة توفر أمرین: أ( أن یکون مباشراً لعملیة التخدیر. ب( أن یکون موت المریض مستنداً إلیه لا إلی العملیة الجراحیة.

3 - قام الطبیب مساعد الجراح بقطع شریان الجسم خطأ و بتوجیه من الطبیب الجراح الاختصاصی مما أدی إلی وفاة المریض بسبب قطع هذا الشریان،

اشارة

و فیها حالتان: أ / الطبیب مساعد الجراح لا یعلم بان قطع هذا الشریان هو عمل غیر صحیح لأنه عموماً اقل خبرة من الطبیب الاختصاصی ؟ ب / الطبیب مساعد الجراح یعلم بان قطع هذا الشریان هو عمل غیر صحیح و یؤدی إلی وفاة المریض لکنه لم یخبر الطبیب الجراح الاختصاصی فقطعه و مات المریض ؟

الجواب:

إما فی الحالة الأولی فان کان قطع الشریان بأمر من الجراح الاختصاصی فلا یبعد أن تکون الدیة علی الطبیب الجراح دون المساعد و هو یعمل علی طبق أوامر الطبیب تلقائیاً و بمثابة الإله، نعم إذا لم یکن بأمره و هو قام بقطعه بتخیل انه من مقدمات العملیة فالدیة

علیه و إما فی الحالة الثانیة فالدیة علی المساعد دون الطبیب و ان کان بأمره باعتبار انه یعلم انه عمل غیر صحیح و یؤدی إلی موت المریض و مع ذلک أقدمَ علیه عالماً عامداً و أما الحکم فی هذه الحالة فهو القصاص و حیث انه لا یمکن غالباً ینتقل الأمر إلی الدیة.

4 - مساعد التخدیر أعطی جرعة عالیة من أدویة التخدیر للمریض

اشارة

و بتوجیه من الطبیب المخدر مما أدی إلی وفاة المریض و فیها حالتان:

أ - مساعد التخدیر لا یعلم بان هذه الجرعة هی جرعة عالیة تؤدی إلی موت المریض
اشارة

لان معرفة جرع أدویة التخدیر و حسابها هی وظیفة طبیب التخدیر و لیس مساعد التخدیر ؟

الجواب:

إذا کان مساعد طبیب التخدیر جاهلاً بالحال و کان إعطاؤه جرعة عالیة من أدویة التخدیر بأمر من الطبیب المخدر و تعیینه مقدار الجرعة فلا یبعد کون الدیة علی الطبیب المخدر علی أساس إن المساعد بمثابة الآلة, و کذلک المریض الذی یشرب الدواء، نعم إذا لم یعین مقدار الجرعة و أمر المساعد بالتخدیر بتخیل انه یعرف مقدار الجرعة و لکنه زاد فی مقدارها بدون السؤال فالدیة علیه لأعلی الطبیب المخدر, فالنتیجة انه لا یبعد بنظر العرف إن موت المریض مستند إلی أمر الطبیب المخدر فیما إذا عین مقدار الجرعة و أمر بإعطائه و کان المساعد جاهلاً بأنه زائد و یؤدی إلی الموت.

ب - مساعد التخدیر یعلم بان هذه الجرعة عالیة و تؤدی إلی وفاة المریض لکنه لم یخبر الطبیب المخدر فأعطی هذه الجرعة للمریض و مات المریض ؟
الجواب:

فی هذه الصورة تکون الدیة علی المساعد.

سؤال: فی ردهات الطوارئ فی المستشفیات یتم استقبال و معالجة المریض من قبل فریق طبی

اشارة

مکون من الطبیب الاختصاصی و الطبیب المقیم و الصیدلانی الذی یصرف العلاج و الممرض الذی یقوم بإعطاء الأدویة و زرق الحقن و ترکیب السوائل عن طریق الورید للمرضی الراقدین فی ردهات الطوارئ، فمن هو المباشر فی حالات القتل التالیة ؟

1 - وصف الطبیب الاختصاصی دواء خطأ إلی المریض,

اشارة

و قام الطبیب المقیم بکتابة الوصفة الدوائیة حسب تعلیمات الطبیب الاختصاصی و قام الصیدلی بصرف الدواء حسب و صفة الطبیب المقیم و قام الممرض بإعطاء هذا الدواء الخطأ إلی المریض مما أدی إلی وفاة المریض.

الجواب:

لا یبعد أن تکون الدیة فی مفروض السؤال علی الطبیب الاختصاصی حیث إن المباشر لشرب الدواء المهلک بمثابة الآلة و هو یعمل حسب الأوامر الواصلة إلیه تلقائیاً فلا اختیار له عرفاً و یری نفسه مضطراً إلی ذلک, و لا فرق فی ذلک بین أن یکون الطبیب الاختصاصی مقصراً أو قاصرا غایة الأمر إذا کان مقصراً فهو آثم زائداً علی الدیة.

2 - وصف الطبیب الاختصاصی دواء صحیحاً للمریض لکن الطبیب المقیم اخطأ فی کتابة الوصفة الدوائیة

اشارة

و کتب مکانه دواء خطأ و صرف الصیدلانی هذا الدواء الخطأ اعتماداً علی و صفة الطبیب المقیم و قام الممرض بإعطاء هذا الدواء الخطأ إلی المریض مما أدی إلی وفاة المریض ؟

الجواب:

أن الدیة فی هذا الفرض علی الطبیب المقیم الذی أخطأ فی کتابة الوصفة الدوائیة.

3 - قام الطبیب الاختصاصی بوصف دواء صحیح للمریض و قام الطبیب المقیم بکتابة الدواء بصورة صحیحة فی الوصفة الطبیة

اشارة

لکن الصیدلانی اخطأ فصرف مکانه دواء أخر یقتل المریض بدلاً من أن یشفیه من مرضه و قام الممرض بإعطاء هذا الدواء للمریض مما أدی إلی وفاة المریض ؟

الجواب:

لا یبعد أن تکون الدیة فی هذا الفرض علی الصیدلانی.

4 - قام الطبیب الاختصاصی بوصف دواء صحیح للمریض،و قام الطبیب المقیم بکتابة الدواء بصورة صحیحة فی الوصفة الطبیة

اشارة

و قام الصیدلانی بصرف الدواء بصورة صحیحة و لکن الممرض أخطأ فی طریقة إعطاء الدواء للمریض مما أدی إلی وفاة المریض ؟

الجواب:

أن الدیة فی هذا الفرض علی الممرض.

سؤال: فی الکتب الفقهیة و منها الرسائل العملیة الموضحة للأحکام الشرعیة ترد عبارة (إذا کان الطبیب قاصراً)فما معنی کون الطبیب قاصراً فی مجال الطب ؟

الجواب:

معناه انه معذور فی خطئه فی علاج المریض فی مقابل انه مقصر و غیر معذور، مثلا إذا قام الطبیب بفحص المریض و شخص مرضه بعد الفحوصات و الأشعة و التحلیلات ففی مثل ذلک إذا اخطأ فی بعض المقدمات نظریاً أو تطبیقیاً فهو معذور یعنی انه قاصر لا مقصّر.

سؤال: هل یعتبر نیل الطبیب لشهادة البکالوریوس فی الطب و الجراحة العامة

اشارة

)M.B.ch.B( و إجازة ممارسة المهنة من قبل نقابة الأطباء و حصوله علی عضویة نقابة الأطباء و هویة نقابة الأطباء سبب کافٍ شرعاً لممارسة مهنة الطب أم یشترط فیه الخبرة و الممارسة العملیة ؟

الجواب:

إن لعلم الطب أهمیة خاصة شرعا حیث إن صحة المجتمع ککل و سلامته متوقفة علیه و فی کل مجتمع إذا لم یکن فیه طب فهو مجتمع مریض متخلف و غیر متحضر لان العقل السلیم إنما هو فی البدن السالم، و علی هذا فوظیفة کل طبیب شرعاً أن لا یمارس مهنة الطب إلا بمقدار خبرویَّته لا أکثر و لا تجوز ممارسة الطب شرعاً لمن لا یکون أهلا لها.

سؤال: هنالک بعض الممرضین و بعض الفنیین العاملین فی المستشفیات یدفعهم ادعاء المعرفة فی الطب تارة و الفضول تارة أخری إلی وصف أدویة للمرضی

اشارة

فإذا حدث و مات المریض نتیجةً لإحدی هذه الوصفات من هؤلاء الأشخاص الذین هم لیسوا بأطباء، فهل یکونون ضامنین و تترتب علیهم الدیة ؟ (علماً إن المریض یعلم بان هؤلاء الأشخاص لیسوا بأطباء ولاهم أهل لوصف العلاج للمرضی) ؟

الجواب:

نعم علیهم الدیة، إذا لم یعلم المریض بالحال و معتقداً بان هؤلاء من الأطباء، و إما إذا کان عالماً بالحال و مع هذا یعمل بقولهم و یشرب الدواء باختیاره و إرادته فحینئذٍ إذا أدی ذلک إلی موته فلا ضمان علیهم.

سؤال: یوجد فی المجتمع أشخاص کثیرون یمارسون أنواع کثیرة من فروع الطب و یتخذونها مهنة للکسب المادی

اشارة

علماً بأنهم لیسوا أطباء و لم یدرسوا الطب کدراسة أکادیمیة و لم یحصلوا علی شهادات تجیز لهم ممارسة مهنة الطب و إنما اکتسبوا بعض المعلومات فی هذا المجال عن طریق الخبرة و الممارسة العملیة لعدة سنوات و خیر مثال علی مثل هؤلاء الأشخاص ما یدعون (المجبرجی) الذی یعالج کسور العظام و بعض أمراض العظام علما إن الأطباء الاختصاصیون فی مجال الطب و جراحة العظام و الکسور موجودون فی اغلب المناطق السکنیة فی الوقت الحالی. فهل یحق لمثل هؤلاء الأشخاص ممارسة مثل هذه المهنة (المجبرجی) ؟ و هل یعتبرون ضامنین ؟ و فی حالة موت المریض أثناء عملهم هذا هل تترتّب علیهم الدیة أم لا ؟

الجواب:

نعم یجوز لهم ذلک بمقدار خبرتهم فی مجال مهنة الطب لا أکثر و إما إذا مارسوا هذه المهنة خارج خبرویتهم و أدت هذه الممارسة إلی موت المریض فعلیهم الدیة.

سؤال: طبیب اختصاصی فی الجراحة البولیة و قام بإجراء عملیة جراحیة خارج اختصاصه

اشارة

(و لنفترض مثلاً الجراحة التجمیلیة و الحروق) و هو یعلم انه غیر قادر علی إجراء مثل هذه العملیة لأنها تقع خارج مجال اختصاصه، و فی حالة إجرائها من قبله فان هناک خطراً کبیراً علی حیاة المریض و من الممکن أن تؤدی إلی وفاة الشخص, و مع ذلک کله فان الطبیب أجری العملیة الجراحیة للمریض و مات المریض بسبب إجراء العملیة له السؤال هنا:

أ) هل یعتبر هذا النوع من القتل قتل عمد أم شبیه العمد أم خطأ محض ؟

الجواب:

نعم یعتبر مثل هذا القتل قتل عمدٍ، إذا کان الممارس للعملیة عالماً بأنها خارجة عن مجال اختصاصه و محتملاً إنها قد تؤدی إلی موت المریض, من جهة عدم معرفته بها و مع ذلک إذا أقدم علیها و أدت إلی موته فهو قتل عمدی و علیه القصاص أولا، و إذا لم یکن بسبب من الأسباب فالدیة، کما أن لولی المقتول أن یعفو عن القصاص و یأخذ الدیة بدلا عنه .

ب) هل تجب علی الطبیب الدیة أم القصاص ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما مر.

سؤال: طبیب ممارس قام بإجراء عملیة جراحیة لمریض فی بطنه و هو یعلم بأنه إذا قام بإجراء مثل هذه العملیة للمریض

اشارة

فان فیها خطراً کبیراً علی المریض من ناحیة انه لیس من الاختصاصیین فی الجراحة العامة, و مع ذلک قام بإجراء العملیة الجراحیة للمریض و توفی المریض نتیجة إجراء هذه العملیة الجراحیة. السؤال هو:

أ - ما نوع القتل فی هذه الحالة هل هو قتل عمد أم شبیه العمد أم خطأ محض ؟

الجواب:

القتل فی مفروض المسألة عمدی و علی القاتل القصاص إذا أحتمل احتمالا عقلائیا إنها تؤدی إلی موته کما مر.

ب - هل تجب علی الطبیب الدیة أم القصاص ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم .

سؤال: إذا استعان الطبیب بالفحص الشعاعی و المختبری (الدموی النسیجی المرضی)

اشارة

و بجمیع الوسائل الطبیة الأصولیة و اعتمد علیها فی التشخیص و لکن هذه الفحوصات کانت أصلا خاطئة و الطبیب لا یعلم بذلک و أعطی الطبیب للمریض اعتماداً علی هذه الفحوص الشعاعیة و المختبریة حقنةً من الدواء عن طریق الورید أدت إلی وفاة المریض. السؤال هو هل یضمن الطبیب فی هذه الحالة ؟ و هل تترتب علی الطبیب دیة ؟

الجواب:

نعم یضمن الطبیب الدیة فی مفروض المسألة و القتل فیه خطئی.

سؤال: فی المسألة السابقة رقم (23) لو أن الطبیب وصف الحقنة الوریدیة الخاطئة اعتماداً علی الفحوصات المختبریة الشعاعیة الخاطئة

اشارة

التی لا یعلم الطبیب بخطئها و قام الممرض بإعطاء المریض هذه الحقنة الوریدیة و أدت إلی موت المریض. فهل یکون الطبیب ضامناً و علیه دیة ؟ أم یکون الممرض فقط ضامناً و علیه دیة ؟ أم کلاهما ؟

الجواب:

لا یبعد أن تکون الدیة علی الطبیب الآمر للممرض بإعطاء المریض الحقنة المهلکة المعینة من قبله, علی أساس أن تحرکات الممرضین فی علاج المرضی بأنواعه المختلفة فی المستشفیات کإعطاء الأدویة و غیره یکون تلقائیاً حسب النظام الرائج و المتّبع فیها.

سؤال: لو إن الطبیب بذل جهده فی التشخیص و لم یقصر و لکنه اخطأ فی التشخیص,

اشارة

لان بعض الأمراض تتشابه فی أعراضها السریریة و تحجب التشخیص الصحیح حتی عن کثیر من الأطباء الاختصاصیین ذوی الخبرة الکبیرة و أدی هذا التشخیص الخطأ إلی إعطاء حقنة وریدیة من قبل الطبیب إلی المریض مما أدی إلی وفاة المریض. فهل یکون الطبیب ضامناً أم لا ؟ و هل تجب علیه الدیة أم لا ؟

الجواب:

نعم یکون الطبیب ضامناً للدیة و ان کان غیر آثم فی مفروض السؤال لأنه معذور و غیر مقصّر.

سؤال: هل یجب شرعاً علی الطبیب بعد التخرج من الکلیة الطبیة أن یواصل الاطلاع و القراءة فی کتب الطب الحدیثة

اشارة

حتی یکون علی اطلاع و معرفة بآخر تطورات الوسائل العلاجیة و التشخیصیة و بالتالی یقوم بتقدیم أفضل الخدمات للمرضی المسلمین و الحفاظ علی حیاتهم ؟

الجواب:

إذا أراد ممارسة عمل الطب و القیام بها وجب علیه ذلک حتی لا یکون مقصراً فی أداء وظیفته و معاقباً شرعاً.

سؤال: طبیب تخرج قبل عشر سنوات من الکلیة الطبیة و أثناء دراسته فی الکلیة قرأ إن علاج احد الأمراض

اشارة

و لنفرض المرض (س) بواسطة الدواء (صلی الله علیه و آله) و الیوم عالج هذا الطبیب المریض المصاب بالمرض (س) بواسطة الدواء (صلی الله علیه و آله) و لکن المریض توفی و کان السبب هو الدواء (صلی الله علیه و آله), و بعد الرجوع إلی الکتب الطبیة الحدیثة فی آخر طبعاتها اتضح إن العلاج (صلی الله علیه و آله) أصبح غیر ملائم لعلاج المرض (س) و ذلک لکثرة مضاعفاته الجانبیة و اکتشف للمرض (س) العلاج (علیه السلام) و قد أوصت الهیئات الطبیة فی الفترة الأخیرة الأطباء بعدم استعمال الدواء (صلی الله علیه و آله) و استعمال الدواء (علیه السلام) مکانه. السؤال هو: هل یکون الطبیب ضامناً لأهل هذا المریض الذی مات من جراء استعمال الدواء (صلی الله علیه و آله) ؟ و هل تجب علیه الدیة أم لا ؟

الجواب:

نعم علی الطبیب فی مفروض المسألة الدیة.

سؤال: هل یجب شرعاً علی الطبیب الالتزام بطریقة العلاج

اشارة

کما هو منصوص علیه فی الکتب الطبیة المعتمدة و المؤلفة من قبل الهیئات الطبیة العالمیة و التی هی نتائج بحوث و دراسات عمیقة و طویلة أم یجوز له أن یجتهد فی إعطاء العلاج مخالفاً بذلک الکتب الطبیة و ذلک لعدم قناعته الشخصیة بهذه الکتب تارة أو انه جرب إعطاء علاج آخر و نجح مرة أو مرتین تارة أخری علماً انه فی عمله هذا لا یستند إلی بحوث و دراسات و أسس علمیة دقیقة إنما فقط اجتهاد شخصی معرضاً بذلک أرواح المسلمین إلی خطر کبیر؟

الجواب:

لا یجوز له الاجتهاد فی عملیة العلاج الذی قد یعرض المریض إلی خطر الموت،بل علی کل طبیب أن یمارس فی عملیة علاج المرضی جمیع ما هو من متطلبات العلاج بدقة من التحلیلات و الکشوفات و غیرهما.

سؤال: ما حکم الطبیب الذی أنهی حیاة مریض مصاب بأحد الأمراض المستعصیة غیر القابلة للشفاء و المصحوبة بآلام مستدیمة

اشارة

حیث قام الطبیب بوضع حد لآلام هذا المریض و أنهی حیاته شفقةً علیه. فهل تجب علی الطبیب الدیة فقط أم القصاص فی الحالات التالیة:

1) المریض لم یطلب من الطبیب أن ینهی حیاته ؟

الجواب:

القصاص, و لا فرق فی ذلک بین أن یکون المریض طالباً إنهاء حیاته أولا، إذ لا اثر لمطالبة المریض و إذنه له.

2) المریض طلب بلسانه و کتب ورقة بخطه یعلن فیها موافقته علی قیام الطبیب بإنهاء حیاته؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم.

3) ما نوع القتل فی هذه الحالة هل هو قتل عمد أم شبیه العمد أم خطأ محض ؟

الجواب:

نعم هو قتل عمد لا شبیه عمد.

سؤال: هل من حق الطبیب تغذیة الإنسان المضرب عن الطعام بصورة قسریة ؟ و ذلک لإنقاذ حیاته من الموت أم لا ؟

الجواب:

نعم یجب علیه تغذیته بصورة قسریة إذا توقف إنقاذ حیاته علی ذلک, علی أساس أن إنقاذ المسلم من الهلکة و الموت واجب شرعاً علی کل من یکون قادراً علیه.

سؤال: أنا طبیب و کنت موجوداً لمراقبة الحالة الصحیة لأحد المضربین عن الطعام،و أنا بجانبه و قد توفی نتیجة عدم تناوله الطعام

اشارة

و کان بامکانی أن أقوم بتغذیته بصورة قسریة عن طریق الورید و إنقاذ حیاته من الموت ؟ فهل أکون ضامناً لأهل هذا المضرب عن الطعام أم لا ؟ و هل تجب علیّ الدیة أم لا ؟

الجواب:

لا دیة علیک فی مفروض المسألة, و لکنک مسئول أمام الله تعالی و معاقب إذا کنت ملتفتاً إلی أن إنقاذ حیاة المسلم واجب شرعاً علی کل من کان یتمکن من ذلک.

سؤال: هل یجب أخذ إذن المضرب عن الطعام أو إذن ولیه قبل تغذیته بصورة قسریة و إنهاء إضرابه، أم لا یجب ؟

اشارة

علما أنه لو استمر فی إضرابه عن الطعام سوف یموت بصورة مؤکدة ؟ أم أنه لا یحق لنا أصلا تغذیته و إنهاء إضرابه ؟

الجواب:

لا یجب الاستئذان منه فی ذلک و لا من ولیه،فان کان الإضراب خطراً علی حیاته وجب استنقاذها بأیّة وسیلة ممکنة و لو بصورة قسریة.

سؤال: هل یکون الطبیب مسئولاً عن الخطأ فی کتابة کلمة بدل أخری

اشارة

أو جرعة بدل جرعة أخری علماً إن الطبیب إنسان غیر معصوم من الخطأ و احتمال الخطأ وارد لدی الطبیب، فهل یکون الطبیب شرعاً مسئولاً عن مثل هذه الأخطاء فی الحالتین التالیتین ؟

1 کانت هناک زحمة شدیدة من المراجعین علی الطبیب و ضوضاء مما أدی إلی خطأ الطبیب فی کتابة العلاج ؟

الجواب:

إذا کان الخطأ فی کتابة کلمة بدل أخری أو جرعة بدل جرعة أخری مستنداً إلی تسامحه و عدم اهتمامه به و لو من جهة کثرة المراجعین فهو مقصر، فإذا أدی ذلک إلی موت المریض فعلیه الدیة مضافاً إلی الإثم، و ان لم یکن مستندا إلی تقصیره و تسامحه فلا إثم علیه و لکن علیه الدیة.

2 لم یکن هناک ازدحام شدید علی الطبیب و لکن الطبیب کان مهملاً فی عمله و کتب و صفة خاطئة أدی إلی صرف أدویة خاطئة ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم .

سؤال: أنا طبیب و اکتب و صفات للمرضی و لکن المشکلة إن خط یدی غیر واضح

اشارة

مما یؤدی فی أحیان کثیرة إلی صرف أدویة خاطئة من قبل الصیدلانی لان الصیدلانی لا یستطیع قراءة خطی بوضوح و قد حاولت تحسین خطی و لکن بدون فائدة فما یزال خطی غیر واضح و صرف الأدویة الخاطئة ما زال مستمراً. سؤالی هو: هل أکون شرعاً مسئولاً عن أخطائی فی کتابة الوصفات الطبیة مع ما بذلته من جهد لمنع حدوث هذه الأخطاء أم لا ؟

الجواب:

إذا کان الخطأ فی کتابة الوصفات الطبیة مؤدیاً إلی موت المریض أو شدة حالته المرضیة فهو مسئول مضافاً إلی الدیة إذا أدی ذلک إلی موت هذا المریض هذا، و وظیفته فی هذه

الحالة أن یوصی المراجع له بالرجوع إلیه مرة ثانیة بعد شراء الدواء من الصیدلانی حتی یتأکد من صحة الدواء.

سؤال: ما حکم التجارب الطبیة التی تجری علی المرضی

اشارة

و ذلک لإثبات کفاءة العقاقیر الجدیدة و الطرق العلاجیة المبتکرة حدیثاً لرفع المستوی العلمی لعلم الطب و بالتالی رفع مستوی الخدمات المقدمة للإنسانیة بصورة عامة و التخفیف من معاناة الإنسان فی هذه الحیاة. ما حکم التجارب الطبیة علی المریض فی الحالات التالیة:

1) العقاقیر الجدیدة تستعمل لعلاج حالات و أعراض بسیطة

اشارة

کالصداع البسیط و الطفح الجلدی البسیط و لا یوجد فی هذه العقاقیر الجدیدة التی هی تحت التجربة الآن ضرر کبیر و ممیت للمریض و لکن هذه التجارب تجری بدون علم المریض و بدون موافقته ؟

الجواب:

لا یجوز إجراء هذه التجارب بدون الاستئذان من المریض و موافقته فیها إذا کانت مستلزمة للتصرف فی بدنه.

2) العقاقیر الجدیدة التی هی تحت التجربة الآن تستعمل لعلاج حالات بسیطة

اشارة

کالصداع البسیط و الطفح الجلدی البسیط و لا یوجد فیها ضرر کبیر و ممیت للمریض و تجری هذه التجارب بعلم المریض و موافقته علیها شفهیاً و تحریریاً بخط ید المریض یعلن موافقته علی إجراء هذه التجارب علیه و تحمل کافة مضاعفاتها.

الجواب:

لا بأس بها مع الإذن فی الصورة المفروضة.

3) العقاقیر الجدیدة التی هی تحت التجربة الآن تستعمل لعلاج حالات صعبة معقدة

اشارة

کالأمراض السرطانیة و الأمراض القلبیة و العصبیة و فیها احتمال ضرر کبیر علی المریض الذی تحت التجربة و قد یکون ممیتاً و تجری بدون علم المریض و بدون موافقته ؟

الجواب:

لا تجوز هذه التجربة جزماً مع احتمال إنها قد تؤدی إلی الموت.

4) العقاقیر الجدیدة التی هی تحت التجربة الآن تستعمل لعلاج حالات صعبة

اشارة

و مستعصیة کالأمراض السرطانیة و الأمراض القلبیة و العصبیة و فیها احتمال ضرر کبیر و قد یکون ممیتاً للمریض و تجری بعلم و موافقة المریض شفهیاً و تحریریاً بأذن خطی بخط ید المریض یعلن موافقته علی إجراء التجارب و تحمل کافة مضاعفاتها ؟

الجواب:

لا یحق شرعاً لأی فرد من المرضی أن یأذن بإجراء مثل هذه التجربة علیه التی قد تؤدی إلی موته, فبالنتیجة إنها لا تجوز شرعاً فلو قام بهذه التجربة عالماً و عامداً و أدت إلی موت المریض فعلیه القصاص إذا کان محتملاً بالاحتمال العقلائی .

سؤال: هل یجوز إعطاء أموال لأشخاص معینین مقابل إجراء تجارب طبیة لاکتشاف عقاقیر جدیدة أم لا یجوز هذا فی الحالتین التالیتین ؟

/1 التجارب بسیطة و سهلة و أضرارها محدودة و لا تؤدی عادة إلی موت الشخص الذی تجری علیه التجارب ؟

الجواب:

نعم یجوز شریطة أن تکون التجارب بسیطة و لا تؤدی إلی ضرر معتد به أو إلی موت المریض و کانت بموافقته و إجازته و لا یجوز إذا کانت معقدة و قد تؤدی إلی ضرر کبیر أو موت المریض .

/2 التجارب صعبة و معقدة و تؤدی إلی ضرر کبیر و من الممکن أن تؤدی إلی وفاة الشخص الذی تجری التجربة علیه ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما مر.

سؤال: هل یجوز إجراء تجارب طبیة لاکتشاف عقاقیر طبیة جدیدة علی المرضی المصابین بأمراض مستعصیة

اشارة

کالأورام السرطانیة و التی غالباً لا یرجی الشفاء منها و غالباً ما تنتهی حیاة المریض بالموت بعد وقت معین ؟ و فی حالة جواز ذلک هل یجب اخذ إذن المریض أو ولی أمر المریض ؟

الجواب:

یظهر مما تقدم من انه لو احتمل احتمالاً عقلائیا إنها تؤدی إلی موت المریض أو إلی ضرر کبیر علیه لم تجز حتی مع الإذن لأنه لا یجعل الحرام حلالاً.

سؤال: جراح یعمل داخل صالة العملیات و لا یوجد معه سوی طبیبة تخدیر (أنثی) فهل تعتبر هذه الحالة من الخلوة المحرمة ؟ علماً أن صالة العملیات مغلقة تماماً ؟

اشارة

الجواب:

الخلوة مع المرأة الأجنبیة لیست محرمة بنفسها إلا إذا کانت فی معرض الوقوع فی الحرام, و الله العالم.

سؤال: هل یجوز مراجعة الطبیب الحاذق غیر المتورع ؟ و إذا جاز أ لیس تعتبر المراجعة إعانة علی الإثم ؟

الجواب:

نعم تجوز و لا سیما إذا لم یکن هناک طبیب حاذق غیره و لا تعد هذه المراجعة من الإعانة علی الإثم, هذا إضافة إلی انه لا دلیل علی حرمة الإعانة علی الإثم بهذا العرض العریض و المحرّم إنما هو التعاون مع الآخرین علی الإثم و أیضا إن هذه المراجعة إنما هی من الإعانة علی الإثم إذا علم إن الطبیب المذکور یصرف الأموال المأخوذة من المراجعین فی الحرام مطلقا و الله العالم.

سؤال: بعض الأطباء الجراحی الملتفتین (المتشرعین) یقوم بإجراء صیغة العقد المنقطع مع المریضة لدفع حرمة کشف العورة ؟ ما حکم هذا العقد المنقطع ؟ ( مع عدم وجود الموانع ) ؟

الجواب:

لا بأس بذلک بل هو المتعین إذا لم یکن هناک مانع من العقد المنقطع علیها. و الله العالم.

سؤال: طبیبة تقوم بإجراء عملیة جراحیة نسائیة لإحدی المریضات و أثناء العملیة یستجد أمر جدید لا یستطیع عمله إلا جراح

اشارة

لأنه خارج اختصاص الطبیبة النسائیة (کاختصاص الجراحة البولیة أو الجراحة العامة) ما هو حکم دخول الطبیب لاستدراک حالة المریضة علماً بأنه ستحدث کشف العورة ؟ و المریضة لا تعلم بأن الجراح سیکمل العملیة و هل یجب علی الطبیب الاستئذان من المریضة أو ولی أمرها قبل الدخول أم لا ؟ و فی حالة رفض أهل المریضة دخول الطبیب هل یجوز له ترک المریضة تموت دون إنقاذها من الوفاة ؟

الجواب:

فی مفروض المسألة إذا کان ترک المریضة بحالها یؤدی إلی موتها وجب علی الطبیب الأخصائی الدخول فی غرفة العملیة لإنقاذ حیاتها و لا یتوقف علی إذن أهلها لا فی الدخول و لا فی العملیة بل لا یجوز لهم المنع من الدخول و العملیة فی هذه الحالة کما أنه لا یجوز علی المریضة الامتناع عن الإذن فیها,نعم إذا لم یکن ترکها موجباً لموتها فعندئذ أن

کانت المریضة بالغة عاقلة وجب الاستئذان منها فی العملیة دون أهلها و ان کانت غیر بالغة أو مجنونة بالجنون المتصل من زمان صباها لزم الاستئذان من أبیها أو الجد من قبل الأب، هذا شریطة أن یکون بقاؤها بدون العملیة حرجیا علیها. و الله العالم.

سؤال: طبیبة أثناء عملیة الولادة کانت مخیرة لإنقاذ أحد الشخصین (الأم أو الطفل) فقط فأی إنقاذ تقدم ؟

الجواب:

إذا لم تتمکن من إنقاذ حیاة کلیهما معاً و تمکنت من إنقاذ حیاة احدهما فقط فهی مخیرة بین إنقاذ حیاة الأم و إنقاذ حیاة الطفل. و الله العالم .

سؤال: طبیب أعطی لأحد المرضی دواء, أو أجری له عملیة جراحیة فمات من جراء الدواء أو من جراء العملیة ؟.

اشارة

ما حکم الطبیب إذا کان الطبیب قاصراً ؟

الجواب:

إذا کان الطبیب هو المباشر فی العلاج بأن قام بحقن المریض الإبرة أو إشرابه الدّواء ثمّ مات أثر ذلک فعلیه الدیة و ان کان قاصراً غایة الأمر لا یستحق العقوبة بینما إذا کان مقصراً استحق العقوبة أیضاً. و أما إذا وصف الطبیب الدواء أو أعطاه بیده و قام المریض بشربه باختیاره و إرادته المستقلة فلا دیة علیه و إما إذا مات بالعملیة التی یقوم الطبیب بها مباشرة فان کان موته مستنداً إلی العملیة فعلیه الدیة و إلا فلا. و الله العالم.

سؤال: بعض الأطباء و خصوصاً غیر المسلمین و المسلمین غیر المتورعین ینصح المریض بتناول الخمر کعلاج لبعض الحالات المرضیة ؟ فما حکم مثل هذه النصائح ؟ جائزة شرعاً أم لا ؟

الجواب:

إذا کان علاجه منحصراً بتناول الخمر علی أثر تشخیص الأطباء جاز له هذه النصائح کما جاز للمریض شربها و إلا فلا و الله العالم .

سؤال: بعض الأدویة کالشرابات تدخل فی صناعتها مادة الکحول ما هو حکم المریض الذی یتناولها و حکم الطبیب ؟

/1 فی حالة علمهم بوجود الکحول فیها ؟

الجواب:

لا بأس بتناول الأدویة التی فیها الکحول حیث لا یصدق علی تناولها تناول تلک المادة باعتبار أنها مستهلکة فیها و لا تناول النجس فان الکحول بتمام أنواعه المستعملة فی الأدویة و غیرها محکوم بالطهارة عندنا و علیه فلا فرق بین حالة العلم به و الجهل. و الله العالم .

/2 فی حالة جهلهم بوجود الکحول فیها ؟

الجواب:

یظهر مما سبق.

سؤال: طبیب یسأل عن المعیار لتحدید أجور الفحص الطبی علی المریض هل هی الکفاءة أم الاختصاص أم إن القضیة لا ضابط لها ؟

الجواب:

لیس لأجور الفحص حدّ معین فی الشرع و الضابط فیه أجرة مثل هذا العمل مع اخذ الکفاءة و الاختصاص بعین الاعتبار و هی تختلف باختلاف کفاءة الأطباء و اختصاصاتهم کما هو الحال فی سائر أصحاب المهن و الحرف و علی کل حال فالطریق الصحیح هو الإنصاف و العدل الذی اهتم به الإسلام. و الله العالم .

سؤال: بعض العلماء الباحثین فی علم الأدویة یقوم بتجربة بعض العقاقیر علی الحیوانات,

اشارة

علماً إن هذه التجارب قد تؤدی إلی قتل الحیوان أو أصابته بأمراض تؤدی إلی إلحاق الأذی به. ما هو حکم مثل هذه التجارب علی الحیوان, علماً إن الهدف من هذه التجارب اکتشاف أدویة جدیدة لخدمة, الإنسان و تقلیل معاناته من الأمراض؟

الجواب:

لا بأس بذلک. و الله العالم .

سؤال: ما هو حکم إجراء تجارب الأدویة علی الإنسان الکافر فی حالة:

أ یعلم بهذه التجارب؟

الجواب:

ینبغی أن یکون مثل هذه التجارب علی الحیوان دون الإنسان. و الله العالم.

ب لا یعلم بهذه التجارب؟

اشارة

علماً إن الهدف من هذه التجارب اکتشاف عقاقیر جدیدة لخدمة الإنسان و تخفیف معاناته من الأمراض الکثیرة ؟

الجواب:

یظهر مما سبق.

سؤال: کنت شاهد علی احد الجراحین اخطأ أثناء العملیة الجراحیة و أدی خطأه إلی وفاة المریض

اشارة

و لکن الطبیب الجراح لم یخبر أهل المریض بذلک فهل یجب علی إخبار أهل المریض بذلک أم لا ؟ و ما هو حکمی فی حالة السکوت ؟ و ما هو حکم الطبیب الجراح ؟

الجواب:

علی الطبیب الجراح الدیة إذا کان موته مستنداً إلی خطئهِ فی العملیة و إما إخبار أهل المریض بذلک فهو غیر واجب علیک، لا یجوز للطبیب الجراح السکوت بل علیه المراجعة إلی أهل المقتول و إعطاء الدّیة لهم أو إرضائهم بالعفو عنه. و الله العالم.

سؤال: مکونات الدم لوحدها خالصة ککریات الدم البیض خالصة أو کریات الدم الحمر خالصة أو البلازما هل تعتبر نجسة أم طاهرة ؟

اشارة

و هل تعتبر عملیة فصل الدم إلی هذه المکونات عملیة استحالة أم لا ؟ علماً انه بعد فصل هذه المکونات تعطی للمریض بواسطة أکیاس خاصة و حسب حاجة المریض ؟

الجواب:

إذا کانت تلک المکونات من أجزاء الدم فهی نجسة. و الله العالم.

سؤال: شخص أخذ من احد المستشفیات بعض المستلزمات الطبیة جاهلاً بحرمة أخذها و ارتفع جهله بعد أن استهلک جمیع ما أخذ, ما حکمه ؟

الجواب:

إذا کان غنیا یتصدق بثمنه إلی الفقراء و الله العالم.

سؤال: بعض الأشخاص یرتادون المستشفیات یومیاً لأخذ الدواء

اشارة

(شراء الدواء عن طریق البطاقة الصحیة الأصولیة) و بإزاء مبلغ زهید و بیعه خارج المستشفی بأسعار باهضة علماً إن هذا التصرف قد یؤدی إلی حرمان المریض داخل المستشفی من فرصة الحصول علی دوائه.

أ) ما هو حکم الأخذ (الأشخاص) ؟ ب( ما هو حکم الطبیب الذی یعلم بذلک و یصرف لهم الدواء ؟

ج( ما هو حکم البیع ؟ د( ما هو حکم الأموال المأخوذة من هذا البیع ؟

الجواب:

لا یجوز ذلک کله لأنه یؤدی إلی اختلال النظام و الهرج و المرج و تضییع حقوق الآخرین و بذلک یظهر حکم الأموال المأخوذة من ذلک.

سؤال: من هو الشخص المخول شرعاً بإعطاء الإذن و الإبراء للطبیب لکی یبدأ بعلاج المریض؟

الجواب:

إن المریض إذا کان بالغاً عاقلاً فالمناط إنما هو بإذنه فی علاجه, و إذا کان غیر بالغ فالمناط بإذن ولیه و الله العالم.

سؤال: ما المقصود بالإذن الذی یأخذ الطبیب من المریض قبل البدء بالعلاج؟

الجواب:

المقصود منه رضا المریض بالعلاج أو ولیه و الله العالم.

سؤال: هل یکفی الإذن من المریض للطبیب لکی یبدأ بالعلاج إذناً شفویاً (کلام فقط) أم یجب أن یکون تحریریاً (مکتوب علی ورقة) حتی یکون نافذاً شرعاً ؟

الجواب:

إن العبرة إنما هی بالرضا القلبی للعلاج, و قد یکون الکاشف عنه اللفظ, و قد یکون الکتابة, و قد یکون الفعل, کمراجعته إلی الطبیب فإنها تکشف عن رضاه بالعلاج, و الله العالم .

سؤال: ما هی الصیغة الشرعیة للإذن الذی یعطیه المریض للطبیب قبل البدء بالعلاج إذا کانت له صیغة حرفیة خاصة و معینة شرعاً ؟

الجواب:

لیس للإذن صیغة خاصة, و الله العالم.

سؤال: ما المقصود بالإبراء الذی یأخذه الطبیب من المریض قبل بدء العلاج ؟

الجواب:

إن المقصود بالإبراء هو الإبراء من الضمان و الدیة علی الجرح أثناء العملیة, و الله العالم.

سؤال: هل یکفی شرعاً أن یکون مکتوباً علی الورق حتی یصبح نافذاً شرعاً ؟

الجواب:

إنه لا یعتبر فی الإبراء صیغة خاصة, بل هو بحاجة إلی مبرز فی الخارج, سواء أ کان بالفعل أم بالکتابة أم بالقول, و الله العالم .

سؤال: ما هی الصیغة الشرعیة الحرفیة للإبراء الذی یأخذه الطبیب من المریض إذا کانت للإبراء صیغة شرعیة حرفیة خاصة ؟

اشارة

الجواب:

مر أنه لیس للإبراء صیغة خاصة و الله العالم.

سؤال: فی الحالات الطارئة کحوادث الطرق و النزف الشدید و ما شابه ذلک و التی تحتاج إلی تداخل جراحی سریع جداً

اشارة

لإنقاذ حیاة المریض من الموت و لا سبیل لإنقاذه سوی التداخل الجراحی فی هذه المسألة هناک حالتان:

الحالة الأولی: المریض بحالة خطرة و یحتاج إلی تداخل جراحی لإنقاذ حیاته

اشارة

و لکن ولی أمر المریض یرفض أجراء التداخل الجراحی لأسباب غیر منطقیة کعدم اقتناعه بالطبیب الجراح تارة أو عدم اقتناعه بالمستشفی أو عدم وجود ضرورة للعملیة الجراحیة حسب تقدیره الشخصی علماً إن ولی أمر المریض لیس من ذوی الاختصاص فی الطب فهل یسقط أخذ الإذن من ولی أمر المریض لإجراء التداخل الجراحی أم لا ؟

الجواب:

إن المریض إذا کان فی حالة خطرة و بحاجة إلی تداخل جراحی لإنقاذ حیاته وجب علی الأطباء القیام بذلک للحفاظ علی حیاته, و لا یحتاج إلی الإذن من ولی أمره, بل لو منع الأطباء من القیام بالعملیة المذکورة فلا قیمة لمنعه و لا أثر له,لأن وظیفة الأطباء أمام الله تعالی إنقاذ حیاته بالقیام بتلک العملیة مهما کان. و الله العالم.

الحالة الثانیة: المریض بحالة خطرة جدا و یحتاج لتداخل جراحی و قد وصل المستشفی بدون ولی أمره

اشارة

أو أحد من أهله و لا یوجد مجال للاتصال بأهل المریض و أخذ الإذن فهل یسقط شرعاً اخذ الإذن من ولی أمر المریض للقیام بالعلاج ؟

الجواب:

نعم یسقط إذنه بل لا أثر لمنعه کما تقدم .

سؤال: هل یسقط الضمان عن الطبیب فی حالة أخذ الإذن و الإبراء من المریض و لم یقصر الطبیب فی علاج المریض

اشارة

و لکنه آل إلی التلف اتفاقاً ؟ و لعدة أسباب منها عدم وجود أجهزة طبیة کافیة للعلاج, أو عدم وجود أدویة کافیة أو عدم وجود وسائل إنقاذ الحیاة السریعة کجهاز الصعق الکهربائی أو أکیاس نقل الدم و ما شابه ذلک من الأمور التی هی خارج مسئولیة الطبیب و لیس من واجبه توفیرها للمریض و إنما هو من واجب إدارة المستشفی ؟

الجواب:

لا تسقط الدیة عن الطبیب بالإذن و الإبراء من المریض إذا کان موته مستنداً إلی العملیة

و إن لم یکن الطبیب مقصراً فیها, إذ لیس بإمکان أی أحد أن یأذن بالعملیة مطلقاً و ان کانت مؤدیة إلی موته, ضرورة أن هذه السلطنة غیر ثابتة للإنسان علی نفسه, و علیه فلا قیمة لإبراء المریض ذمة الطبیب عن الدیة, بل هی ثابتة إذا کانت العملیة مؤدیة إلی موته و إن أخذ الإبراء من المریض نفسه و أما بالنسبة إلی تلف الأعضاء, فالأمر کذلک إذا کانت الأعضاء من الأعضاء الرئیسیة و إما إذا کانت من غیر الرئیسیة فلا دیة علی الطبیب مع الإذن و إبراء المریض إذا لم یکن الطبیب مقصراً فیه, و الله العالم.

سؤال: هل یجب علی الطالب أن یعرف نفسه للمریض و یطلب منه أن یتدرب علیه

اشارة

إذ ربما قد یتصور المریض أن هذا الطالب طبیب فیسمح له بذلک و هل یکفی وجود قطعة مکتوباً علیها اسم الطالب تدل علیه معلقة علی صدره ؟

الجواب:

إذا لم یتمکن من إحراز رضا المریض بالتدریب علیه عرف نفسه و یکفی فی التعریف وجود قطعة مکتوب علیها اسم الطالب معلقة علی صدره إذا کان المریض ملتفتا إلیها.

سؤال: هل یحق للمریض أن یرفض ذلک خاصة و إن المستشفی التی ینزل بها المریض قد تستخدم للغرض العلاجی و التعلیمی معا ؟

الجواب:

نعم یجوز للمریض أن یرفض ذلک و لا فرق بین أن یکون المستشفی تعلیمیا أو غیر تعلیمی إلا فی فرض الانحصار و ترتب مصلحة عامة علیه.

سؤال: إذا وافق المریض علی التدریب و لکن أثناء التدریب ساءت حالته أو أزداد الألم فهل یجب علی الطالب أن یتوقف ؟

الجواب:

إذا کان التدریب علیه موجبا لسوء حال المریض أو ازدیاد الألم وجب التوقف و أما إذا کان ذلک بسبب أخر لا للتدریب علیه و کان وجود التدریب و عدمه بالنسبة إلیه علی حد سواء فیجوز الاستمرار به شریطة أن لا یکون تصرفا فی بدنه أکثر من اللازم و إلا فهو غیر جائز إلا فی حالة خاصة.

سؤال: هل یجب أخذ الموافقة علی التدریب من المرافقین للمریض إضافة لموافقة المریض إذا کان المریض: (أ) بالغا ؟ (ب) طفلا ؟

الجواب:

لا یجب و لا أثر لإذن المرافقین فی ذلک فالمناط إنما هو بإذن المریض إذا کان بالغا و أما إذا

کان صبیا فیجوز لولیه أن یأذن بالتدریب علیه إذا لم یکن ضرریا و إلا فلیس له الإذن به.

سؤال: المریض الفاقد للوعی هل یجوز التدرب علیه فی الحالات التالیة:

أ) إذا أخذ منه الإذن قبل فقدانه للوعی ؟

الجواب:

لا یجدی هذا الإذن فی جواز التدریب علیه بعد فقدانه الوعی.

ب) إذا لم یؤخذ منه أذن إطلاقا ؟

الجواب:

یظهر حکمه مما مر.

ج ) إذا أخذ الإذن من المرافقین له بعد فقدانه الوعی ؟

الجواب:

تقدم أنه لا أثر لإذن المرافقین سواء أ کان قبل فقدانه الوعی أم بعده.

د) إذا أخذ الإذن منه قبل فقدانه للوعی و أخذ الإذن من مرافقیه بعد فقدانه للوعی؟

الجواب:

یظهر حکمه مما مر.

سؤال: إذا لم یکن مع المریض الفاقد للوعی أحد فهل یجوز فحصه من قبل الطالب ؟

الجواب:

یجوز فحصه بقصد العلاج.

سؤال: یقوم الطبیب العدلی بتشریح الجثة بأمر من الشرطة أو القاضی لأجل کشف سبب الموت العضوی، فما الحکم الشرعی لعمل هذا الطبیب مع العلم إنه استطاع أن یکشف الکثیر من الجرائم؟

الجواب:

إذا کان کشف الجریمة و إثباتها متوقفا علی ذلک جاز. و أما تشریح جثة المیت الکافر أو مشکوک الإسلام فهو جائز فی نفسه و لا مانع منه. و أما تشریح جثة المیت المسلم فهل هو جائز ؟ الجواب: عن ذلک بحاجة إلی تقدیم مقدمة وجیزة و هی أن أی مجتمع فی العالم المعاصر لا یمکن أن یکون فی غنی عن علم الطب المناسب لعصره و إلا فهو مجتمع مریض و متخلف و ملحق بالمجتمع فی القرون الأولی و لا قیمة له فی العصر الحاضر و لذلک تکون نسبة الموت و الهلاک بین أفراد و طبقات هذا المجتمع أکثر بکثیر من نسبة الموت بین أفراد طبقات المجتمعات المعاصرة الراقیة المتحضرة و هذه المقدمة تتطلب من المجتمع

الإسلامی ککل الاهتمام الجاد و السعی الحثیث المتواصل فی سبیل الوصول إلی العلوم المعاصرة المتقدمة و التکنولوجیا المتطورة منها علم الطب بکافة أنواعه و أقسامه لأن قوة کل مجتمع اقتصادیا و سیاسیا و اجتماعیا و ثقافیا، مادیا و معنویا إنما هی بقوة العلم و التقنیات المتقدمة و من هنا علی الدول الإسلامیة جمیعا توفیر کافة الوسائل الممکنة و المتاحة فی سبیل الوصول إلی تلک التقنیات و العلوم المعاصرة و بذلک تقدر أن تمنع من تدخل الأجنبی فی شئونهم و بلادهم و علی هذا الأساس فالمصلحة العلیا العامة للإسلام تتطلب من المسلمین بذل أقصی الجهد فی طریق الوصول إلی التکنولوجیا المتقدمة، منها علم الطب بکل تخصصاته حسب متطلبات حاجة المجتمع فی العصر الحاضر و من الطبیعی أن الوصول إلی الطب المتطور یتوقف علی تشریح جثة المیت المسلم فی البلاد الإسلامیة عملیاً و علی النظر إلی ما یحرم النظر إلیه و ما یحرم مسه و هکذا و لکن من الواضح أن المصالح و المفاسد الشخصیتین لا تزاحمان المصلحة العامة فی البلاد للإسلام و المسلمین فإذن تجوز ممارسة هذه الأعمال بغایة الوصول إلی المصلحة العامة التی بها تظهر شوکة الإسلام و تمنع من تدخل الأجنبی فلو کان الطب ضعیفا فی المجتمع الإسلامی و غیر متطور بحیث لا یسد حاجتهم فبطبیعة الحال کان ذلک یجرهم إلی فتح الطریق أمام الأجنبی و دعوتهم فی الدخول إلی بلادهم للخدمة فی مجال الصحة و من الواضح أنهم إذا دخلوا فی بلاد المسلمین بغرض الخدمة المذکورة قاموا من وراء ذلک بنشر أفکارهم المضللة و ثقافتهم المبتذلة من جانب، و تشویه سمعة الإسلام و المسلمین من جانب أخر و لهذا یجب علی المسلمین الاهتمام بالطب فی کافة المجالات و الوصول إلیه وسد حاجتهم به و أما ممارسة کل فرد من المسلمین یقوم بدراسة الطب تلک الأعمال مقدمة للوصول إلیه فهی منوطة بالمواصفات التالیة: الأول: أن تکون عنده مقدرة ذاتیة علی تحلیل مسائل الطب. الثانی: الاهتمام الجاد و السعی المتواصل فی سبیل الوصول إلیه بما یناسب حاجة المجتمع فی کل عصر. الثالث: أن یکون غرضه من وراء ذلک تقدیم خدمة للمجتمع الإسلامی و الإنسانی فی مجال الصحة و إنقاذهم من الأمراض الخطرة و الموت، و التداوی و العلاج بما یناسب مستوی الصحة فی العصر الحاضر فکل فرد إذا کانت هذه المواصفات متوفرة فیه

جاز له ممارسة الأعمال المذکورة مقدمة للوصول إلی المصلحة العلیا العامة للإسلام و المسلمین شریطة أن لا یکون لها بدیل و بذلک یظهر جواب السؤال الثانی.

سؤال: هل یجوز دراسة هذا الاختصاص و ممارسته علما أن هذا الاختصاص لا ینحصر علی دراسة و تشریح الموتی

اشارة

بل یتضمن أیضا الدراسة علی الأحیاء (کدراسة الجروح و الکدمات) و دراسة البصمات و غیرها ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم.

سؤال: فی جرائم الاغتصاب یطلب من الطبیب العدلی فحص غشاء البکارة

اشارة

و هنا عندنا سؤالان هما:

(أ) هل یجوز للطبیب أن یفحصها مع عدم وجود طبیبة بهذا الاختصاص و هل یختلف الحکم فیما إذا کانت حیة أو میتة ؟

الجواب:

لا یجوز للطبیب و لا الطبیبة هذا العمل إلا إذا کانت هناک مصلحة مهمة مترتبة علیه کإنقاذ النفس المحترمة و لا فرق فی ذلک بین أن تکون حیة أو میتة.

(ب) هل یجوز للطلاب النظر إلی العورة بدعوی التعلم ؟

الجواب:

لا یجوز لهم ذلک إلا مع المواصفات المتقدمة.

سؤال: هل یجوز للطلاب مساعدة أستاذ الطب العدلی عند تشریح الجثة ؟

الجواب:

نعم یجوز لهم المساعدة بإحضار الأجهزة و الأدوات اللازمة فی عملیة التشریح طالما لم یکونوا مشترکین معه فی العملیة.

سؤال: عند تشریح الجثة من قبل الطبیب العدلی فقد تؤخذ عینات من الکبد أو الکلی أو المعدة لغرض فحص السموم، فما حکم هذا العمل ؟ و ما هو حکم هذه الأعضاء التی لن تعاد للجثة ؟

الجواب:

یجوز هذا العمل مع أخذ المواصفات المتقدمة بعین الاعتبار بأن یکون الغرض من وراء ذلک العمل تقدیم خدمة للمجتمع بشکل أوسع فائدة و أکثر دقة و أما الأعضاء البسیطة فلا حکم لها و لا تجب إعادتها إلی الجثة.

سؤال: هل یجوز للطبیب الرجل أن یختص بدراسة أمراض النساء و التولید ؟

الجواب:

یجوز ذلک نظریا و أما تطبیقیا فهو منوط بتوفر المواصفات و الشروط المتقدمة.

سؤال: یدخل بعض طلاب کلیة الطب إلی صالات الولادة لتعلم کیفیة إجراء عملیة الولادة مما یستوجب النظر إلی العورة فهل یجوز ذلک،

اشارة

بلحاظ أنه قد یلجأ إلی تولید امرأة فی المستقبل و إنقاذ حیاتها خاصة فی دوامه فی القری و الأریاف ؟ و هل هناک فرق بین الطالب و الطالبة فی الحکم ؟

الجواب:

إن کان الغرض من وراء النظر تقدیم الخدمة للمجتمع الإسلامی فی مجال الصحة و إنقاذ حیاة عدید من النساء فی المستقبل جاز و إلا فلا یجوز و لا فرق بین الطالب و الطالبة فی حرمة النظر إلی العورة.

سؤال: یسأل بعض المرضی الطالب عن حقیقة مرضه فهل یجوز له أن یخبره بذلک خاصة فی الأمراض الخطیرة ؟

الجواب:

نعم یجوز الإخبار شریطة أن لا یؤثر فی المریض و إلا فلا یجوز.

سؤال: هل یجوز للطالب الرجل التدرب علی مریضه علما بأن غالبیة المریضات لا یهتممن بالحجاب الشرعی،

اشارة

و یؤدی التدریب إلی لمس الجسد (مثل أخذ النبض) و هل یجوز للطالبة لمس المریض الرجل من أجل التدریب و التعلم ؟

الجواب:

یجوز التدریب علی المریض مع الإذن و الإجازة و لا فرق فی ذلک بین أن یکون المریض رجلا أو امرأة کما لا فرق بین الطالب و الطالبة و أما لمس الرجل المرأة و بالعکس فهو غیر جائز إلا مع القفاز و أما النظر فلا بأس به إذا لم یکن مع الشهوة و به یظهر جواب السؤال العاشر.

سؤال: إذا کان لا یجوز اللمس فی السؤال أعلاه فهل یجوز اللمس بواسطة حائل کالقفاز ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم.

سؤال: فی بعض الامتحانات السریریة یطلب من الطالب أن یفحص المریضة مما یستوجب لمسها

اشارة

و إذا أمتنع قد یؤدی ذلک إلی رسوبه، فهل یجوز اللمس فی هذه الحالة ؟

الجواب:

لا یجوز فی نفسه نعم إذا کان ترک اللمس حرجیا علیه جاز کما یجوز له اللمس مع القفاز شریطة أن لا یکون مثیرا للشهوة.

سؤال: یقوم الأستاذ بتجمیع الطلاب حول مریض معین للشرح علی حالته

اشارة

و هنا أسئلة:

أ) هل یجب أخذ الإذن من المریض، و هل یختلف الحکم فیما إذا کان المستشفی تعلیمیا أو غیر تعلیمی ؟

الجواب:

لا یجب علی الطلاب الاستئذان من المریض حیث إنهم کانوا یستمعون من الطبیب شرح حاله بغرض التعلم نعم إذا کانوا متصرفین فی بدنه وجب علیهم الاستئذان منه و لا فرق فی ذلک بین أن یکون فی المستشفی التعلیمی أو غیره.

ب) إذا کان هذا الشرح یسبب إزعاج المریض فهل یجب علی الأستاذ أن یتوقف أو یبتعد ؟

الجواب:

إذا کان شرح حاله موجبا لإیذائه لم یجز.

ج ) إذا رفض الأستاذ التوقف أو الابتعاد فهل یجب علی الطلاب أن یبتعدوا أو یستأذنوا من الأستاذ ؟

الجواب:

إذا کان حضور الطلاب سببا لإیذائه وجب علیهم الابتعاد عنه و لا أثر للاستئذان من الأستاذ إذ لا ولایة له علیه.

سؤال: إذا رفض المریض کشف أجزاء جسمه تحرجا فهل یجوز للأستاذ إجباره علی ذلک

اشارة

بدعوی أن هذا الکشف جزء مهم من الشرح و تعلم الطلاب و أن هذا المستشفی تعلیمی ؟

الجواب:

لا یجوز إجباره علی ذلک إلا فی فرض الانحصار فإنه حینئذ یجوز مع المواصفات المتقدمة.

سؤال: فی بعض العیادات الاستشاریة و عند وجود الطلاب مع الطبیب المعالج یمتنع بعض المرضی من أن یشرح علیه للطلاب،

اشارة

و نتیجة ذلک یمتنع الطبیب من معالجة هذا المریض فهل یجوز ذلک ؟ و إذا وافق المریض مرغما فهل یجوز للطلاب التجمع حول المریض و الدراسة علیه ؟

الجواب:

إذا کان تواجد الطلاب مع الطبیب المعالج موجبا لإیذاء المریض وجب علیهم الابتعاد عنه مع فرض عدم انحصار التدریب علیه و فی هذا الفرض لا یجوز إرغامه و إجباره علی

ذلک و أما الطبیب المعالج فلیس له الامتناع عن علاجه.

سؤال: إذا طلب المریض أو أی شخص من طالب الطب نصیحة طبیة فهل یجوز إعطاؤه النصیحة الطبیة،

اشارة

و إذا تضرر الشخص من جراء هذه النصیحة فهل یکون الطالب ضامنا ؟

الجواب:

لا یجوز للطالب إعطاء النصیحة إذا لم یعلم بالحال و إنها مفیدة أو مضرة و ضررها قلیل أو کثیر نعم لو علم بأنها لو کانت مضرة کان ضررها قلیلا أولا ضرر فیها جاز.

سؤال: هل یجب علی المریض أن یتعاون مع طالب الطب للتعلم إذا کان بمقدوره ذلک ؟

اشارة

و هل یجوز أن یأخذ أجرا مقابل ذلک إذا کان المستشفی تعلیمیا أو غیر تعلیمی ؟

الجواب:

یجوز للمریض أن یتعاون مع الطالب مجانا أو مع الأجرة و لا فرق فی ذلک بین أن یکون المستشفی تعلیمیا أو غیر تعلیمی.

سؤال: فی بعض المستشفیات هناک غرف خاصة یدخلها المریض بشرط القبول بأن یتعلم الطلاب علیه مقابل أجور فحصه فهل یجوز لهذا المریض أن یمتنع عن قبول تدریب الطلبة علیه

اشارة

بدعوی أنه ینزعج أو یتضرر من ذلک ؟

الجواب:

له أن یراعی نظام المستشفی و عدم الإخلال به و أما فی المستشفی الأهلی إذا أشترط صاحب المستشفی علیه فی ضمن قبوله دخوله فیه التدریب علیه فلا یجوز له الامتناع.

سؤال: فی الامتحانات السریریة یطلب من الطالب التوجه إلی أحد المرضی و أخذ المعلومات الکافیة عن مرضه و فحصه و من ثمّ استنتاج المرض و العلاج

اشارة

و هناک سؤالان:

أ) هل یجوز للطالب أن یسأل المریض عن تشخیص الأطباء لحالته و عن العلاج الذی أعطوه إیاه و بذلک یسهل علی الطالب الامتحان ؟

الجواب:

نعم یجوز له أن یسأل المریض عن حالته المرضیة و عن تشخیص الأطباء مرضه و عن نوع علاجه.

ب) إذا کان الوقت المحدد للامتحان هو نصف ساعة و تأخر الممتحن أکثر من ذلک فهل تجوز الاستفادة من الوقت الزائد ؟

الجواب:

نعم تجوز له الاستفادة من الوقت إلا إذا کانت علی خلاف النظام المعمول به فی

الجامعات و المعاهد و الکلیات و عندئذ ینبغی العمل بالنظام.

سؤال: عند تحدید موعد الامتحانات السریریة یمنع الأطباء الطلاب من الحضور للمستشفی قبل یومین من الموعد

اشارة

لکی لا یکتشفوا الحالات الموجودة فی المستشفی، فهل یجوز للطالب الذهاب إلی المستشفی فی هذه الأیام لمعرفة الحالات الموجودة أو یقوم بسؤال الأطباء الموجودین هناک عن الحالات ؟

الجواب:

نعم یجوز فی نفسه إلا إذا کان علی خلاف النظام فحینئذ یراعی النظام العام.

سؤال: قد تأتی إلی المستشفی بعض الحالات المرضیة النادرة التی قلما یشاهد الطالب أمثالها فما هو الحکم فی الحالات التالیة:

أ) هل یجوز للمریض أن یرفض أن یتدرب علیه الطلبة ؟

الجواب:

نعم یجوز للمریض أن یرفض التدریب علیه.

ب) إذا رفض التدریب علیه فهل یجوز إجباره علی ذلک من قبل الأستاذ ؟

الجواب:

نعم یجوز إجباره علی ذلک من قبل الأطباء و الأساتذة إذا کانت فی التدریب علیه مصلحة عامة للمجتمع فی مجال الصحة کإنقاذ من ابتلی بهذه الحالة المرضیة من الموت.

ج ) فی حالة إجباره هل یجوز للطلبة التدرب علیه ؟

الجواب:

نعم یجوز لهم فی هذه الحالة التدرب علیه شریطة توفر المواصفات المتقدمة فیهم.

سؤال: هل یجوز شرعا مضاعفة قیمة الدیة الشرعیة تبعا للمرکز الاجتماعی و الوضع الاقتصادی للمقتول

اشارة

حدثت حادثة أدت إلی قتل أحد الأشخاص و قد ترتبت الدیة الشرعیة علی القاتل حسب الشریعة الإسلامیة، و عند ما جاء القاتل لدفع الدیة إلی ولی المقتول حسب القیمة المقدرة شرعا رفض ولی المقتول استلام الدیة الشرعیة و طالب بمضاعفة قیمة الدیة و ذلک لأن المقتول کان من وجهاء العشیرة و البلد، و أنه لا یلیق بشأنه أن تتساوی دیته مع دیة عامة الناس. و السؤال: هو هل یجوز شرعا مضاعفة قیمة الدیة الشرعیة تبعا للمرکز الاجتماعی و الوضع الاقتصادی للمقتول أم إن هذا الأمر غیر جائز شرعا ؟

الجواب:

لا یحق لولی المقتول أن یطالب بمضاعفة الدیة لمکانته الاجتماعیة و المالیة لأن الدیة حکم شرعی مجعول من قبل الشارع علی القاتل و نسبته إلی جمیع المکلفین علی حد سواء علی أساس إن نسبة الناس جمیعا إلی الله تعالی نسبة العبد إلی ربه بلا فرق فی ذلک بین

الغنی و الفقیر و الرئیس و المرءوس و العربی و الأعجمی و الأبیض و الأسود و هکذا.

سؤال: فهل یجوز شرعا أخذ هذا المال تحت عنوان (الحشم)

اشارة

قمت فی إحدی المرات و أنا فی حالة غضب شدید بأن شتمت و أهنت إنسانا آخر و بعد أیام أبلغت من قبل رئیس العشیرة بأنه قد ترتب علی مبلغ من المال یدعی (الحشم) کتعویض عن الضرر الأدبی الذی لحق بهذا الشخص، و المال یدفع لهذا الشخص. و السؤال: فهل یجوز شرعا أخذ هذا المال تحت عنوان (الحشم) و هو: تعویض مادی عن الضرر الأدبی فی حالة السب أو الشتم أو الإهانة أم لا یجوز ؟

الجواب:

لا یجوز شرعا أخذ المال تحت عنوان الحشم و العوض إذ لا دیة فیه غیر الإثم علی شتمه و إهانته إنسانا مؤمنا و ارتکابه بذلک معصیة کبیرة و استحقاقه الدخول فی النار نعم کفارته التوبة إلی الله سبحانه و تعالی واقعا، بأن یکون نادما عما فعله قلبا لعل الله یغفره.

سؤال: أحد الأشخاص طلب بنت عمه للزواج و لکن الفتاة رفضت

اشارة

و بعد فترة جاء أحد الأشخاص و تقدم لخطبتها فوافق أهلها و وافقت الفتاة، و لکن ابن عمها لم یوافق و ادّعی بأن هذا الزواج لا یمکن أن یتم، لأنه عند ما رفضته هذه الفتاة کان قد نهی علیها (أی منع أی رجل من التقدم لخطبتها، لا لشیء سوی أنه حق أعطاه العرف العشائری لابن العم علی بنت عمه)، علما أن هذه الفتاة بالغة عاقلة و ولی أمرها والدها حی یرزق و کلاهما موافقان علی الزواج. و أما ابن العم فهو الآن یطالب بالحشم و هو: إعطاءه مبلغا من المال أو أخذ أذن منه کی یرفع النهی عن هذه الفتاة کی تستطیع الزواج. /1 فهل یکون هذا النهی نافذا شرعا ؟ و هل لهذا الرجل (ابن العم) حق شرعی فی التدخل بشئون ابنة عمه مع وجود ولی أمرها أو عدم وجوده ؟ /2 هل یجب علی الفتاة شرعا دفع هذا المال (الحشم) أو الاستئذان من ابن عمها قبل زواجها ؟ /3 هل من کلمة توجیهیة لسماحتکم بخصوص هذا الموضوع للمؤمنین من أبناء و رؤساء العشائر ؟

الجواب:

لیس له أی حق شرعی فی التدخل بشئون ابنة عمه و لا یکون نهیه نافذا و لا قیمة له و لا یجب علی الفتاة الاستئذان من ابن عمها و لیس له المطالبة بالمال بعنوان الحشم فإنه خلاف الشرع. و غیر خفی إن هذه التقالید الموجودة عند العشائر تقالید جاهلیة بعیدة عن الإسلام،

و علی الناس أن یبتعدوا عن تلک التقالید الجاهلیة و الالتزام بالتقالید الإسلامیة حیث إن سعادتهم فی الدنیا و الآخرة إنما هی بها و العجب کل العجب من التزامهم بالتقالید المذکورة مع وجود العلماء فی المحافظات و المراجع العظام فی النجف الأشرف و وجود حوزة علمیة کبیرة فیه منذ أکثر من ألف سنة و إمکان الوصول إلیهم بسهولة.

سؤال: هل إن الشریعة الإسلامیة أقرت مبدأ التعویض المادی عن الضرر الأدبی

اشارة

الذی یلحق بالإنسان المسلم (جراء سبه و شتمه أو الانتقاص من شخصیته و بالتالی الحط من کرامته أمام المجتمع و التقلیل من شأنه وسط الناس) أم لا ؟ و إذا کانت الشریعة الإسلامیة لم تقر هذا المبدأ فکیف عالجت هذا الجانب خصوصا بأنه یتصل مباشرة بکرامة الإنسان المسلم ؟

الجواب:

الإسلام قد حرم جمیع ما یؤدی إلی حط کرامة المؤمن و هدرها و هتک حرمته و تنقیص شأنه و علیه عقوبة، و أما العوض فهو العقوبة الأخرویة دون المال.

سؤال: هل یجوز تبدیل جزء من مبلغ الدیة بعدد من النساء کأن تکون واحدة أو أکثر، و إعطاؤها إلی ولی المقتول بدل مبلغ الدیة ؟

الجواب:

لا یجوز العقد بدون موافقة المرأة و رضاها به و بدونها باطل إذ لیس لأحد ولایة علی المرأة لإعطائها بدل جزء من مبلغ الدیة.

سؤال:1) ما حکم الأطفال الذین أنجبتهم امرأة تزوجت بعنوان الفصلیة و بدون رضاها، هل هم أولاد شرعیون أم لا ؟

اشارة

و هل هذا الزواج صحیح شرعا أم لا ؟

الجواب:

إن کانت المرأة راضیة بالعقد بدون إجبار و إکراه فالزواج شرعی و لا بأس به و یترتب علیه تمام آثار الزواج الصحیح و إن لم تکن راضیة به فالعقد باطل و حینئذ فإن کان الرجل جاهلا ببطلان العقد کان أولاده أولاد شرعیین لأنهم أولاد شبهة، و إن کان عالما ببطلانه کان أولاده أولاد زنا. و من هنا کان علی أبناء العشائر و رؤسائهم الالتزام بالأحکام الشرعیة دون التقالید الجاهلیة، و الرجوع إلی العلماء فی الحدود و الدیات و القصاص و لا یجوز لهم شرعا حل تلک القضایا بینهم علی وفق التقالید العشائریة الجاهلیة، فإنها غیر مشروعة و علیهم المسئولیة أمام الله تعالی.

سؤال:2) هل من کلمة من قبل سماحتکم لأبناء و رؤساء العشائر بخصوص موضوع إعطاء النساء بدل المال فی قضایا الدیات

اشارة

خصوصا بأن هذا التصرف لا یتناسب مع کون هذه العشائر عشائر مسلمة تدین بالدین الإسلامی ؟

الجواب:

یجب علیهم الالتزام بالتقالید الإسلامیة و الأحکام الشرعیة و ترک التقالید الجاهلیة و من المؤسف جدا أنهم یعیشون فی العراق الإسلامی العریق و بلد العلماء و الفقهاء منذ أکثر من ألف سنة و مع ذلک توجد فیهم نخوة الجاهلیة و التأنف من الالتزام بالتقالید الإسلامیة رغم أنهم مسلمون معتقدون بالله و رسوله و بالأئمة الأطهار (علیه السلام) و لهذا یجب علیهم الرجوع فی هذه المسائل إلی العلماء و ترک التصدی لها و إلا فعلیهم عقوبة من الله تعالی.

سؤال: هل یجوز لرئیس العشیرة إجباری علی دفع هذه الأموال علما إنی أری عائلتی أحوج لهذا المال ؟

اشارة

أنا رجل صاحب عائلة کبیرة و ذو دخل محدود ابتلیت کغیری من الناس بوجود أقارب لی تربطنی بهم صلة النسب البعید و هؤلاء الأقارب کثیرو المشاکل و لیسوا من أهل الدین و التدین و فی کل مشکلة یقوم بها هؤلاء یقوم بعدها رئیس العشیرة بجمع الأموال من کل رجال العشیرة لدفع الدیات أو الحشم أو الفصل الناتج من اعتدائهم علی الآخرین و حسب العرف العشائری و الحالة متکررة و لسنوات طویلة إلی أن وصل الأمر بأغلبیة الناس فی العشیرة بحرمان أهلهم من المأکل و الملبس لتأمین الأموال المدفوعة فی هذا الجانب و حتی اضطررت کغیری من أبناء العشیرة لأخذ القروض فی سبیل سد هذه الأموال و السؤال هو:

/1 هل یجوز لرئیس العشیرة إجباری علی دفع هذه الأموال علما إنی أری عائلتی أحوج لهذا المال ؟

الجواب:

لا یجوز إجبار أحد علی أخذ الأموال منه و الآخذ غاصب و ضامن و علیه عقوبة عند الله تعالی.

/2 ما حکم الأموال المأخوذة بدون رضا أصحابها تحت عنوان دفع الدیات المترتبة علی الأقارب ؟

الجواب:

الأموال المذکورة باقیة فی ملک أصحابها فلا یجوز التصرف فیها و یجب ردها إلی أصحابها.

سؤال: هناک أشخاص یدعون (العارف، الکبیر، الخیر، رئیس العشیرة، رئیس الفخذ)

اشارة

یتصدون للقضاء بین الناس حسب العرف العشائری، علما إن هؤلاء الناس عادة لا یمتلکون نصیبا من العلم بالفقه الإسلامی و لا من التعلم الأکادیمی، بل إن علمهم جاء من خلال جلساتهم مع آبائهم و أجدادهم فی مضایف العرب أو جلسات السمر و السهر و غالبا ما یکون الحکم اجتهادیا و لا یمت إلی الشریعة الإسلامیة بأی صلة. السؤال هو:

1) هل یجوز لمثل هؤلاء الأشخاص التصدی للقضاء بین الناس ؟

الجواب:

لا یجوز لأحد التصدی للقضاء بین الناس إلا الفقیه الجامع للشرائط أو من یراه أهلا لذلک، و أما من تصدی للقضاء و هو غیر عالم بالأحکام الشرعیة فجزاؤه جهنم.

2) هل تکون أحکام هؤلاء الناس نافذة شرعا و یجب علینا تطبیقها أم لا ؟

الجواب:

علی هؤلاء أن یتقوا الله تعالی و الابتعاد عن التصدی للقضاء فإنه محرم علیهم شرعا و لا یکون حکمهم نافذا و الأخذ بحکمهم أخذ بالباطل فلا یجوز شرعا.

3) هل من کلمة لسماحتکم إلی هؤلاء الأشخاص بهذا الخصوص ؟

الجواب:

علیهم بتقوی الله و الابتعاد عن التصدی للقضاء لأن القضاء منهم جریمة بین الناس و تعدّ علی حرمة الله تعالی.

سؤال: ما هو الحکم الشرعی لقضیة الثأر

اشارة

(و هی ظاهرة قیام أحد الأشخاص من أهل المقتول بقتل أحد الأشخاص من أهل القاتل و بدون تعیین سواء کان أخا للقاتل أو أباه أو أمه أو ابن عمه أو خاله) انتقاما لموت الإنسان المقتول من عشیرتهم ؟

الجواب:

لا یجوز شرعا قتل أی شخص إذا لم یکن قاتلا و إن کان ذلک الشخص أبا للقاتل أو ابنه و هکذا و من قتله عامدا عالما فعلیه القود و لولی المقتول أن یقتص من القاتل فحسب أو یعفو عنه و یأخذ منه الدیة.

سؤال: هل من کلمة لسماحتکم بخصوص ظاهرة الثأر الموجودة بصورة واسعة فی مجتمعاتنا الإسلامیة

اشارة

(مع الأسف الشدید) و یقرها العرف العشائری و یحرض علیها أغلب الأحیان ؟

الجواب:

من المؤسف جدا أن یتعارف بین العشائر فی بلد إسلامی کالعراق، التقالید الجاهلیة المخالفة للتقالید الإسلامیة رغم إنهم مسلمون و مؤمنون بالله و رسوله و الأئمة الأطهار (علیه السلام)، و رغم وجود العلماء و المراجع الکبار فی الحوزة العلمیة الکبیرة فی النجف الأشرف.

سؤال: حدثت حادثة قتل و ترتب علی القاتل الدیة حسب الشریعة الإسلامیة و حضر القاتل لتسلیم الدیة إلی أهل المقتول لکن أهل المقتول، طالبوا القاتل بإضافة آلة القتل

اشارة

و هو مسدس ناری إضافة إلی الدیة الشرعیة، فهل یجوز لولی المقتول المطالبة بآلة القتل إضافة إلی الدیة الشرعیة ؟

الجواب:

لا یحق له شرعا أن یطالب بأزید من الدیة الشرعیة سواء کانت الإضافة آلة القتل أم غیرها.

سؤال: قتل شخص و أعطیت الدیة الشرعیة لأهل المقتول، لکن رئیس العشیرة قام بتوزیع تلک الدیة بین أهل المقتول و أقاربه و أبناء عشیرته،

اشارة

بدعوی إن الدیة للعشیرة کافة حسب العرف العشائری و لیست محصورة بأهل المقتول. فهل یجوز شرعا توزیع دیة المقتول علی أبناء العشیرة قاطبة و خارج نطاق الورثة الشرعیین للمقتول ؟

الجواب:

لا یجوز توزیع دیة المقتول علی غیر ورثته الشرعیین، و أما ما فعله رئیس العشیرة فهو خلاف الشرع و ضامن للورثة.

سؤال: أنا زوجة أحد الأشخاص الذین قتلوا، و قام القاتل بدفع الدیة الشرعیة لنا نحن أهل المقتول

اشارة

و لکنی فوجئت بأن عشیرة زوجی حسب عرفها العشائری لا تعطی من أموال الدیة للنساء سواء کانت زوجة المقتول أو بنت المقتول. فهل یجوز شرعا حرمان زوجة المقتول و بنات المقتول من دیة المقتول لا لشیء سوی لأنهن نساء و العرف العشائری لا یعطی للنساء أموال الدیة ؟

الجواب:

لا یجوز حرمانهن من دیة المقتول.

سؤال: أنا الابن الأکبر قتل والدی و قام القاتل بدفع الدیة الشرعیة إلینا حسب المقدار الشرعی

اشارة

و لدی أخوان أصغر منی سناً و قد أخبرت من قبل رئیس العشیرة بأن حصتی من المیراث (میراث الدیة) هو أکبر من حصة إخوانی الذکور الآخرین لأنی أنا الابن الأکبر و للابن الأکبر منزلة خاصة تمیزه عن باقی الأبناء فی العرف العشائری. فهل یجوز لی شرعا أخذ حصة من میراث الدیة أکبر من حصة إخوانی الذکور الآخرین، لا لشیء سوی لأنی الأکبر و العرف العشائری یأمر بذلک ؟

الجواب:

لا یجوز لک أن تأخذ أزید من حصتک الشرعیة.

سؤال: هل یجوز شرعا التبرع بالأعضاء الغیر الرئیسة للمریض

اشارة

بالرغم من التطور العلمی الکبیر الذی حققه الطب الحدیث، بنعمة من الله و فضله و آلاءه، فلا تزال هناک حالات مرضیة مستعصیة یقف أمامها العلم الحدیث عاجزا عن أداء العلاج الناجح إلا باستعمال الأعضاء و الأنسجة التی خلقها سبحانه و تعالی من خالق، فی الجسم الإنسان مثل الکبد و الکلیة و القرنیة.... الخ، و یتم ذلک بنقل هذه الأعضاء و الأنسجة من المتبرعین بها أثناء حیاتهم، بعد التأکد کل التأکد بعدم الضرر بالشخص المتبرع، أو بنقل هذه الأعضاء أو الأنسجة من جسم المتوفی إلی جسم المریض، مع موافقة ولی أمر المتوفی طبیعیا، أو بعد موافقة مسبقة منصوص علیها فی وصیة المتوفی یأذن بها للأطباء باستعمال عضو أو أعضاء أو أنسجة من جسمه بعد وفاته لإنقاذ حیاة إنسان أخر لا یمکن إنقاذه إلا بزرع مثل تلک الأعضاء أو الأنسجة فی جسم المریض و لما کانت شرعیة هذا التداخل الطبی لا یزال فیها شیء من الغموض فنرجو من سماحتکم التفضل بتوضیح ذلک و لکم الأجر و الثواب ؟

الجواب:

یجوز شرعا لأی فرد التبرع بأی عضو من أعضائه غیر الرئیسة للمریض و نقصد بها الأعضاء التی لا تتوقف حیاة الإنسان علیها، و لا نقله من جسمه موجبا لتشوه صورته و هندامه و ذلک مثل الکبد و الکلیة و الأنسجة و القرنیة و الجلد و ما شابه ذلک کما یجوز له شرعا أن یأخذ المال بإزائها بأن یقوم ببیع کلیته أو کبده أو أنسجته أو جلده أو غیرها، هذا إذا کانت حیاة المریض لم تتوقف علیها. و أما فی فرض توقفها علی نقل عضو من هذه الأعضاء إلیه فعلی المریض أو أهله توفیره و لو بأغلی الأثمان لإنقاذ حیاته و أما مع عدم إمکان توفیره لإنقاذه من الموت.

سؤال:فهل یجوز شرعا نقل عضو من هذه الأعضاء من بدن المیت إلی بدن المریض مع إذن الورثة بذلک أو بدونه ؟

اشارة

الجواب:

إنه لا یجوز نقله حتی مع إذن الورثة به، إذ لیس لهم ولایة علی التصرف فی بدن المیت. نعم إذا أوصی المیت لذلک وجب تنفیذه، و لیس لورثته حینئذ المنع من تنفیذ الوصیة. و أما إذا توقفت حیاة المریض علی ذلک فیجب علی الطبیب أن یقوم بعملیة النقل من بدن المیت إلی بدن المریض لإنقاذ حیاته و إن لم یأذن بذلک ورثة المیت بل لا أثر لمنعهم عن ذلک فإن وظیفة الطبیب إنقاذ حیاته بأی وسیلة متاحة له و أما الدیة فهی لا تسقط و هی علی الطبیب المباشر لنقل العضو من بدن المیت إلی بدن المریض و حیث إن الطبیب محسن و قام بعمل إنسانی و هو إحیاء النفس المحترمة فینبغی للمریض أو أولیائه أن یدفعوا الدیة بدلا عن الطبیب و عوضا عن إحسانه، هذا کله شریطة الانحصار بأعضاء المیت و عدم إمکان النقل من بدن الحی إلی بدن المریض بسبب من الأسباب و الله العالم.

سؤال: کیف ینمی الشباب المؤمن حالة السلام و المودة فیما بینهم ؟

الجواب:

إن تعالیم الدین الإسلامی هی العامل الوحید فی المجتمع لتحقیق العدالة الاجتماعیة و المحبة و السلام و الأمن و الأمان فیه لأن کل فرد فی المجتمع الدینی یعلم بأن حقه لا یضیع و لا تهدر کرامته و لا تهتک حرمته لا نفسا و لا مالا و لا عرضا و أنه یعیش فیه بسلام و أمن و أمان بلا خوف و لا ذلة و أن حیاته فیه حیاة کریمة بلا دغدغة و لا خوف علی نفسه و لا علی عرضه و لا علی ماله و من الطبیعی إن ذلک من العوامل الإیجابیة التی تؤثر فی نفس الإنسان و علاقته مع الآخرین بالمودة و المحبة، و تتحقق العدالة الاجتماعیة و الأمن و الأمان و السلام .

الفصل الخامس نموذج لمجموعة أسئلة حول موقع المرأة فی النظام السیاسی الاسلامی

اشارة

"المقدمة "

سماحة العلامة آیة الله الشیخ محمد إسحاق الفیاض دامت برکاته السلام علیکم و رحمة الله و برکاته: أضع بین أیادیکم الکریمة مجموعة أسئلة معدة للبحث عن موقع المرأة المسلمة فی النظام السیاسی الإسلامی معدة کجزء من أطروحة لدرجة الدکتوراة.. و هو موضوع یطرق للمرة الأولی من خلال آراء المذاهب الإسلامیة المختلفة و من خلال أطر الأنظمة السیاسیة المختلفة فی الإسلام، راجیة من الله سبحانه التوفیق لإثراء ساحة الفکر الإسلامی بإلقاء الضوء علی الحقائق الإسلامیة الجامعة لعناصر الأصالة و الثبات و التجدد فی آن واحد، و أرجو من فضیلتکم التکرم بالإجابة علیها، و خلال مدة لا تتجاوز الأسبوعین إن أمکن ذلک، و ذلک بسبب ضیق الوقت المتاح فی جدول البحث الزمنی.. کما و أرجو أن تزودونی بعنوانکم الذی یمکننی من استمرار التواصل و المراجعة العلمیة معکم.. أمدکم الله بنور قدرته و جزیل مثوبته.

السؤال الأول: مسئولیة الحکومة فی الدولة الإسلامیة مسئولیة " تنفیذیة " للدستور الإلهی،

اشارة

إذ تقوم الدولة الإسلامیة علی مبدأ (الحاکمیة لله وحده بلا شریک)، فلیس لأی فرد أو جماعة أو سلطة نصیب من الحاکمیة، و المشرع هو الله سبحانه، فلا یملک أی أحد أن یشرع أو یغیر مما شرعه الله للبشریة، و الحاکمیة التی تمارسها الأمة فی المجتمع هی خلافة بمعنی النیابة عن الله سبحانه و تعالی إذ هو مصدر السلطات. علی ضوء ما تقدم: حیث أن المرأة جزء من الأمة التی لا تملک أی سلطة و لا حاکمیة و لا صلاحیة للتشریع إذ أنها لله وحده، و علی المستوی التنفیذی فهی کالرجل مستخلفة علی رعایة الأمانة الإلهیة فی تطبیق شرع الله وفق حدوده التی قررها الشارع جل و علا جملة و تفصیلا:

هل یجوز للمرأة أن تتقلد المناصب الآتیة فی الدولة الإسلامیة

اشارة
1. الرئاسة العلیا للبلاد ؟
2. رئاسة الوزراء ؟ 3. الوزارة بأنواعها: التفویضیة، التنفیذیة، و الاستشاریة ؟ 4. إمارة الاستکفاء ؟ 5. إمارة الاستیلاء ؟ 6. قیادة الجیوش بأنواعها: 7. الإمارة علی الجهاد ضد المشرکین ؟ 8. قیادة حروب المصالح مثل: قتال أهل البغی من المسلمین و المخالفین، و المحاربین و قطاع الطرق ؟ 9. ولایة الشرطة ؟ 10. ولایة الاستخبارات " الشرطة السریة " ؟
الجواب:

یجب علی المرأة المسلمة أن، تستر بدنها و هندامها من الأجنبی، و أن تحافظ علی کرامتها و شرفها و عفتها من تدنیس کل دنس أ فإذا کانت المرأة المسلمة کذلک، جاز لها التصدی لکل عمل لا ینافی واجباتها فی الإسلام، سواء أ کان ذلک العمل عملا اجتماعیا کرئاسة الدولة مثلا أو غیرها من المناصب الأخری، أم فردیا کقیادة السیارة و الطائرة و نحوها. و من الواضح أن تصدی المرأة للأعمال المذکورة لا یتطلب منها السفور و عدم الحفاظ علی کرامتها الإسلامیة کامرأة مسلمة، بل محافظتها علیها فی حال تقلدها لمناصب کبیرة فی الدولة تزید من شأنها و قیمتها و مکانتها الاجتماعیة و صلابتها فی العقیدة و الإیمان. و الخلاصة:إن المرأة المسلمة إذا کانت قویة فی إرادتها، و صلبة فی عقیدتها و إیمانها بالله تعالی، و محافظة علی شرفها و کرامتها، فلها أن تتصدی لکافة المناصب المشار إلیها فی السؤال الأول، و لا فرق من هذه الناحیة بین الرجل و المرأة. هذا کله فی الحکومات غیر الشرعیة، سواء أ کانت فی البلاد الإسلامیة أم فی غیرها. و أما إذا کانت الحکومة شرعیة، بأن تکون قائمة علی أساس حاکمیة الدین فهی تختلف عن الحکومة

غیر الشرعیة، فإن السلطة الحاکمة فی الحکومة الشرعیة متعینة من قبل الله تعالی وحده لا شریک له، إما بالتنصیص بالاسم و الشخص، کما فی زمن الحضور أو بالصفات، کما فی زمن الغیبة، بینما السلطة الحاکمة فی الحکومة غیر الشرعیة إما إنها متعینة بالانتخابات العامة الحرة، أو مبتنیة علی القوة و القهر. و من هنا تکون للسلطة الحاکمة فی الحکومة الشرعیة سلطة واسعة فی تنفیذ الدستور الإلهی و تطبیقه علی کافة الاتجاهات: من الاتجاهات الاقتصادیة و السیاسیة و الحقوقیة و العدالة الاجتماعیة و الثقافیة و الأمنیة و غیرها. ثمّ إن الفرق المذکور بین الحکومتین الشرعیة و غیر الشرعیة إنما هو علی أساس مذهب الشیعة الإمامیة، فإن الحکومة علی ضوء هذا المذهب إنما تکون شرعیة إذا کانت قائمة علی أساس أن مبدأ الحاکمیة لله عز و جل، و إلا فهی غیر شرعیة فإذا کانت الحکومة شرعیة فلا محالة یکون تعیین السلطة الحاکمة فیها من قبل الله تعالی، سواء أ کانت فی زمن الحضور أو فی زمن الغیبة، إذ کما أن ولایة الرسول الأکرم (صلی الله علیه و آله) و الأئمة الأطهار (علیه السلام) تکون من قبل الله عز و جل، کذلک ولایة الفقیه فی زمن الغیبة. و الخلاصة: أن الولایة و الخلافة سواء أ کانت فی زمن الحضور أم فی زمن الغیبة علی ضوء مذهب الشیعة لا بد أن تکون مجعولة و منصوبة من قبل الله عز و جل، و أما إثباتها بالإجماع و آراء الناس فهو لا یمکن، و لا قیمة للإجماع فی هذه المسألة. و أما علی أساس مذهب أهل السنة فالثابت من قبل الله تعالی عندهم إنما هو رسالة الرسول الأکرم (صلی الله علیه و آله) فقط، و أما خلافة الخلفاء و ولایتهم فإنما هی ثابتة بالإجماع و آراء الناس، لا بنص من الله تعالی، و علی هذا الأساس فکل حاکم فی البلاد الإسلامیة إذا ثبتت حکومته علی الناس و ولایته بآرائهم و اختیارهم فهو ولی أمر المسلمین، و حکمه نافذ و حکومته حکومة شرعیة. و هذا هو الفارق بین مذهب الشیعة و مذهب أهل السنة. هذا من جهة.

و من جهة أخری: هل یثبت للمرأة المسلمة فی زمن الغیبة منصب السلطة الحاکمة فی الدولة القائمة علی أساس مبدأ الدین من قبل الله تعالی

اشارة

إذا توفرت کافة شروط هذا المنصب فیها من الفقاهة و الأعلمیة و العدالة و الاستقامة و القدرة التنفیذیة للدستور الإلهی ؟

و الجواب:

إن أکثر الفقهاء العظام لا یقولون بالثبوت.

11 القضاء بأقسامه: القضاء العام، قضاء المظالم، قضاء الردة، ولایة الحسبة، قضاء الأحداث، قضاء النساء ؟

الجواب:

القضاء فی الإسلام هو فصل الخصومة بین المتخاصمین و إنهائها علی طبق الموازین المقررة فی الشرع. و القاضی الشرعی المنصوب من قبل الله تعالی هو من له الولایة شرعا علی تطبیق الأحکام الشرعیة، و إجراء الحدود، و إقامة التعزیرات، و خصم النزاعات و المرافعات بین المسلمین، و أخذ حقوق المظلومین من الظالمین بأی کیفیة أتیحت له شرعا بغایة الحفاظ علی مصالح المؤمنین الکبری و هی العدالة الاجتماعیة و خلق التوازن. و بکلمة إن ما هو ثابت فی الإسلام للنبی الأکرم (صلی الله علیه و آله) و الإمام (علیه السلام) مرتبطا بالدین الإسلامی فی مرحلة تطبیق الشریعة، و إجراء الحدود، و الحفاظ بما یری فیه مصلحة، فهو ثابت للفقیه الجامع للشرائط أیضا، علی أساس أن الزعامة الدینیة تمتد بامتداد الشریعة الخالدة، و لا یحتمل اختصاصها بزمن الحضور، لأنه لا ینسجم مع خلود هذه الشریعة. أجل أن الزعامة فی زمن الرسول الأکرم (صلی الله علیه و آله) متمثلة فی الرسالة و فی زمن الأئمة المعصومین (علیه السلام) متمثلة فی الإمامة، و فی زمن الغیبة متمثلة فی الفقاهة للفقهاء الجامعین للشروط منها الأعلمیة. غایة الأمر إن زعامة الفقهاء فی زمن الغیبة فی طول زعامة الرسول (صلی الله علیه و آله) و الأئمة (علیه السلام) فی زمن الحضور، و دونها مرتبة و کمالا کما ذکرناه فی محله.

و هل تختص هذه الزعامة الدینیة بالرجل المسلم إذا کان واجدا لشروطها، أو تشمل المرأة المسلمة أیضا عند توفر شروطها فیها کافة ؟

و الجواب:

أن أکثر الفقهاء یقولون بالتخصیص و عدم العموم. و أما القضاء العرفی بین الناس الذی لا یکون مبنیا علی ثبوت الولایة و الزعامة الدینیة للقاضی، فلا فرق فیه بین الرجل و المرأة.

12 رئاسة القضاء ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم، سواء أ کان القضاء قضاء شرعیا أم عرفیا.

13 الترشیح للبرلمان و سائر المجالس النیابیة ؟

الجواب:

یجوز للمرأة أن ترشح نفسها للدخول فی البرلمان أو فی سائر المجالس النیابیة شریطة أن تحافظ علی کیانها الإسلامی و کرامتها کامرأة مسلمة.

14 الانتخابات البرلمانیة و سائر المجالس النیابیة ؟

الجواب:

نعم لا مانع.

15 السفارة عن البلاد فی الخارج ؟

الجواب:

نعم لا مانع.

16 أن تکون شرطیة ؟

الجواب:

نعم لا مانع.

17 أن تکون مخبرة ؟

الجواب:

نعم لا مانع

السؤال الثانی: هل تعتبر المناصب الأخیرة: الترشیح و الانتخاب للبرلمان، السفارة عن البلاد فی الخارج، منصب الشرطیة،و وظیفة المخبرة من الولایة العامة ؟

اشارة

إذا کانت الإجابة علی السؤال الأول إن الاستخلاف الإلهی فی المسئولیة التنفیذیة للدستور الإلهی من خلال الحکومة الإسلامیة یجوز للإناث کما للذکور تقلد المناصب المذکورة أو بعضها أرجو الإجابة علی السؤال الثالث و الرابع و الانتقال علی السؤال الخامس ؟

الجواب:

إن المناصب المشار إلیها فی السؤال لا تعتبر من الولایة العامة، لأن الولایة العامة ثابتة للرسول الأکرم (صلی الله علیه و آله) و الأئمة الأطهار (علیه السلام) و الفقهاء فی زمن الغیبة فی الجملة. و قد تقدم أن الحکومات فی الدول الإسلامیة کافة لیست بحکومات شرعیة، لأن الحکومات الشرعیة قائمة علی أساس مبدأ الحاکمیة لله عز و جل، و السلطة الحاکمة فیها متعینة من قبل الله تعالی، کما مرت الإشارة إلیها أنفا.

السؤال الثالث: یشترط لتقلد الولایة العامة: العلم بالشریعة الإسلامیة

اشارة

العدالة. الکفاءة و الخبرة النوعیة بحسب الولایة.

و هذه شروط بالإمکان توافرها فی المرأة کما فی الرجل. هل إذا توفرت فی المرأة المسلمة تستطیع بها أن تتقلد المناصب الخمس عشر المذکورة فی السؤال الأول أو بعضها، أم یشترط بالإضافة لها توفر شرط الذکورة فیحرم علی المرأة تقلدها فی الدولة الإسلامیة ؟ و لما ذا ؟ نرجو توضیح ذلک بالأدلة الإسلامیة ؟

الجواب:

إن أکثر فقهاء الطائفة من المتقدمین و المتأخرین لا یقولون بالولایة العامة للفقیه الجامع للشرائط منها الأعلمیة، و القائل بها بینهم قلیل. و أما من یقول بها للفقیه فإنما یقول إذا توفرت شروطها فیه کالأعلمیة و العدالة و الکفاءة، و أما ثبوت هذه الولایة للمرأة المسلمة فقد مر الکلام فیه فلاحظ.

السؤال الرابع: (الَّذِینَ إِنْ مَکَّنّاهُمْ فِی الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّکاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْکَرِ) الحج / 41 هذه الآیة تعبر عن وظیفة الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر الاجتماعیة.

اشارة

و هی السلطة التنفیذیة، و وصف المؤمنین فیها بالذین تمکنوا من السلطة هو وصف للجهاز الحاکم و السلطة التنفیذیة. وظیفة الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر الاجتماعیة تحتاج إلی القدرة و السلطة: کجمع الصدقات و الموارد المالیة، و تقسیم المال بین المسلمین بعدالة، و هی أمور تدخل فی التنظیم الاقتصادی علی المستوی العام للمجتمع.

أ) هل الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر بمعناها کفریضة اجتماعیة تقتصر علی الرجل أم المرأة أیضا معنیة به

اشارة

فی خطاب الآیات القرآنیة و الأحادیث الشریفة ؟

و ما الدلیل علی ذلک ؟

الجواب:

إن الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر فریضة إلهیة واجبة علی الکل بلا فرق بین الرجل و المرأة. و أما اختصاص هذه الفریضة بالرجل دون المرأة فهو غیر محتمل کاختصاص سائر الفرائض الإلهیة، لأن المرأة أیضا معنیة بخطاب الآیة المبارکة و الأحادیث الشریفة، فإن اختصاص حکم فی الشریعة المقدسة بطائفة دون أخری منوط بتحقق موضوعه فی هذه الطائفة دون الأخری، کأحکام الحیض و الاستحاضة و النفاس و ما شاکلها، حیث إن اختصاصها بطائفة النساء من جهة اختصاص موضوعها بها، و إلا فأحکام الشریعة مشترکة بین الجمیع. فإذن وجوب الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر کوجوب الصلاة و الصیام و الحج و نحوها، و لا مقتضی للاختصاص، و مجرد أن الخطابات القرآنیة موجهة إلی الذکور لا یدل علی الاختصاص. أما أولا: فلأن الأحکام الشرعیة المجعولة فی الشریعة المقدسة لا یحتمل اختصاصها بطائفة دون أخری تطبیقا لقاعدة الاشتراک فی التکلیف لأهل شریعة واحدة. و ثانیا: إن الخطابات القرآنیة بحسب النوع موجهة إلی الناس أو الإنسان، و هو یعم الرجل و المرأة هذا من ناحیة. و من ناحیة أخری إن الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر ذات مراتب، منها أن یکون باللسان، و لا یعتبر فیه أن تکون لدی الآمر و الناهی سلطة تنفیذیة، فمن کان قادرا علیه و لو بالنسبة إلی عائلته فقط وجب. و إذا کان الجواب أنها معنیة بذلک:

ب) هل یترتب علیه تولیها المناصب الخمس عشر فی السؤال الأول أم یجوز لها فقط أن تتولی بعضها و ما هی مع توضیح الأدلة ؟

الجواب:

تقدم جوابه فی السؤال الأول فراجع.

السؤال الخامس: من مبادئ و قیم المذهب السیاسی الإسلامی: (السیادة للأمة فی الحکم الإسلامی)

اشارة

أقول: إن هذا الفرض مبنی علی الخلط و عدم التمییز بین الدولة القائمة علی أساس

مبدأ حاکمیة الدین، و الدولة غیر القائمة علی هذا الأساس، فان السلطة الحاکمة فی الأولی منتخبة و متعینة من قبل الله تعالی. و أما فی الثانیة فهی منتخبة من قبل الشعب، أو مبنیة علی الحکم بالقهر و الغلبة. و یتفرع من هذا المبدأ (عدة أسئلة:

أ) مسئولیة المجتمع فی ضرورة تشکیل الدولة و انتخاب الحاکم ؟

الجواب:

تشکیل الدولة القائمة علی أساس حاکمیة الدین فی زمن الغیبة مبنی علی أساس سلطة الحاکم الشرعی علی أوضاع البلد بکافة اتجاهاتها من السیاسیة و الاقتصادیة و العسکریة و الأمنیة و الاجتماعیة و الثقافیة و نحوها، و أما إذا لم تکن له هذه السلطة الکافیة فلیس بامکانه تشکیل الدولة علی أساس مبدأ حاکمیة الدین، فإذن لا محالة یکون تشکیلها بالانتخاب و آراء الناس، و لکن مع هذا لا تسقط عنه وظیفته و مسئولیته أمام الله تعالی، فان واجبه فی هذه الحالة أن یقوم بدعوة الناس و المسئولین إلی تشکیل دولة تحکم فیها الشریعة و لو فی ظل الحاکم المنتخب من قبل الشعب، و المنع عن تشکیل دولة علمانیة قائمة علی أساس اللادینیة، هذا من جانب. و من جانب آخر، إن علی العلماء بمختلف أصنافهم أن یقوموا فی مثل هذه الدولة بنشر الوعی الإسلامی بین الناس کافة و الوقوف ضد کل غزو فکری أجنبی، بکل الوسائل و الطرق المتاحة، و تزویدهم بالأفکار الإسلامیة و القیم الدینیة و الثقافة الإنسانیة، لان الوظائف الدینیة فی الإسلام المتمثلة فی الإتیان بالواجبات الشرعیة، و الاجتناب عن المحرمات الإلهیة، لیست مجرد الخروج عن المسئولیة أمام الله تعالی، بل مضافا إلی ذلک إنها تزود الناس بالأخلاق الحمیدة و الملکات الفاضلة و تجهزه بغریزة الدین و قوة الإیمان، و هذا أمر محسوس وجدانی، و التجربة فی ذلک أکبر برهان. و نتیجة ذلک هی أن أی مجتمع إذا کان متقیدا بالدین الإسلامی و أفکاره و تقالیده فهو یؤثر فیه و یجهزه بغریزة الدین، فإذا کان المجتمع مجهزا بها فبطبیعة الحال کان مجتمعا آمنا و متوازنا، و کل فرد فیه یعیش بلا خوف و لا قلق لا علی نفسه و لا علی عرضه و لا علی ماله، و هذا هو معنی إن الدین الإسلامی مربٍ للبشر و یخلق الإنسان الکامل کالجبل الراسخ.

ب) تمکین الحاکم و جهاز الدولة من تنفیذ الشریعة الإلهیة ؟

الجواب:

تقدم أن تشکیل الدولة الإسلامیة علی أساس مبدأ حاکمیة الدین منوط بسلطة الحاکم الشرعی فی تنفیذ الشریعة الإلهیة، و إلا فالدولة غیر إسلامیة کما عرفت.

ج ) إقامة المجتمع المدنی بکل مرافقه و إبعاده ؟

الجواب:

لا بأس بها سواء أ کانت فی الدولة الإسلامیة الشرعیة أم فی غیرها شریطة أن لا یکون خارجا عن دائرة الإسلام بأبعاده و اتجاهاته و مرافقه کافة.

د) تقدیم المشورة و الخبرة العلمیة و العملیة من خلال:

اشارة

أفراد الأمة الکفوئین ؟و عبر أجهزة الشوری و تشکیلاتها المختلفة ؟

الجواب:

إن هذا أمر ضروری فی کافة أجهزة الدولة و مرافقها کانت الدولة إسلامیة أم غیرها علی تفصیل یأتی .

تأسیسا علی هذا المبدأ نورد الأسئلة الآتیة:

1) کیف تعرفون الأمة ؟
اشارة

" وَ لْتَکُنْ مِنْکُمْ أُمَّةٌ یَدْعُونَ إِلَی الْخَیْرِ وَ یَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ وَ أُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. " آل عمران / 104. الآیة القرآنیة تعبر عن فریضة الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر الاجتماعیة، و التی ینبغی أن تقوم بها الأمة الإسلامیة التی هی مصدر السیادة فی الحکومة الإسلامیة. کیف تعرفون الأمة ؟ و هل تصدی الأمة لفریضة الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر الاجتماعیة تلک الفریضة الکفائیة تستوجب استبعاد العناصر الأنثویة من المجموعة المتصدیة حتی لو کان هؤلاء النسوة ممن یملکن العلم و الکفاءة الاختصاصیة المطلوبة ؟

الجواب:

المراد من الأمة الجماعة، حیث أن الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر واجب علی الکل کفایة، فإذا قام جماعة به سقط عن الآخرین، کما هو شأن کل واجب کفائی، کما أن المراد من الأمة الأعم من الرجال و النساء و لا فرق بینهما فی التصدی لهذه الفریضة الاجتماعیة المهمة .

2)بیعة الرسول صلی الله علیه و آله و سلم للنساء، بیعة العقبة الثانیة صورة من صور تمکین الحاکم و جهاز الدولة من تنفیذ الشریعة الإلهیة
اشارة

و قد ذکرت الآیة 12 من سورة الممتحنة بیعة النساء: " یا أَیُّهَا النَّبِیُّ إِذا جاءَکَ الْمُؤْمِناتُ یُبایِعْنَکَ عَلی أَنْ لا یُشْرِکْنَ بِاللّهِ شَیْئاً وَ لا یَسْرِقْنَ وَ لا یَزْنِینَ وَ لا یَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا یَأْتِینَ بِبُهْتانٍ یَفْتَرِینَهُ بَیْنَ أَیْدِیهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا یَعْصِینَکَ فِی مَعْرُوفٍ فَبایِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ "

المقطع من الآیة و هو "وَ لا یَعْصِینَکَ فِی مَعْرُوفٍ " إلی أی قسم من فریضة الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر یشیر،
اشارة

إلی الفریضة الفردیة التی فی إطار الموعظة الاجتماعیة التی تستلزم القدرة و السلطة ؟

الجواب:

المراد بالمعروف فی الآیة الکریمة السنة التی سنها رسول الله (صلی الله علیه و آله) فیکون ما سنه هو المعروف عند المسلمین. -

و هل المعروف المذکور فی الآیة ینحصر بأمور محددة أم أنه معروف بمعناه الواسع الذی یشمل الإسلام کله ؟
الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم من أن المراد بالمعروف السنة التی سنها رسول الله (صلی الله علیه و آله) لا فریضة الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر. -

هل تعبر بیعة النساء عن عملیة سیاسیة أم أنها مجرد بیعة علی قضایا عقائدیة بحتة و نسویة خاصة لا غیر ؟ نرجو توضیح هذا المطلب ؟
الجواب:

البیعة هی التعهد و التولیة، و عقدها المبایعة بالخلافة، و هی معنی القبول و الإطاعة لها، فالآیة تنص علی أن الله عز و جل خاطب نبیه (صلی الله علیه و آله) (إِذا جاءَکَ الْمُؤْمِناتُ یُبایِعْنَکَ .. فَبایِعْهُنَّ ..) و المعنی ان المؤمنات إذا تولینک و بایعنک بإطاعتک، فأنت تقبل مبایعتهن بشروط کما فی الآیة فإذن لیس المراد منها عملیة سیاسیة، بل عملیة فی دور الطاعة و الانقیاد و الإیمان بالرسالة .

3)و حیث أن سیادة الأمة تتحقق بتقدیم المشورة و الخبرات العلمیة و العملیة من أفراد الأمة الکفوئین و أجهزة الشوری.
اشارة

" وَ أَمْرُهُمْ شُوری بَیْنَهُمْ " و بمقتضی الآیة: " وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِیاءُ بَعْضٍ یَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ " التوبة / 71. التی تعبر عن فریضة الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر الفردیة المنحصرة فی إطار الموعظة. و بمقتضی عنوان التضحیة و التواصی: "وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ " العصر / 3. و بمقتضی وجوب اختیار الأکفأ إن وجد، و قد یکون الأکفأ امرأة فی العلم و الفقاهة و الاجتهاد و العدالة و الاختصاص المطلوب. و بمقتضی مقیاس تنوع الخبرات و الکفاءة النوعیة لشئون الاسرة و الطفولة. -

أ لا یجب ، أو لا یجوز ترشیح و انتخاب المرأة لتکون عضوة فی المجالس البرلمانیة تمارس دور الشوری و التواصی و الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر ؟
الجواب:

إن سیادة الأمة علی ضوء مذهب الإمامیة تتحقق بقیام دولة علی أساس مبدأ الحاکمیة لله عز و جل،لا بالشوری أو آراء الناس، و علیه فبطبیعة الحال یکون تعیین السلطة الحاکمة فیها إنما هو بنص من الله تعالی بالاسم و الشخص، کما فی زمن الحضور، أو الصفات الممیزة، کما فی زمن الغیبة، بینما تتحقق سیادة الأمة علی ضوء سائر المذاهب الإسلامیة بالشوری و آراء الناس لا بالنص، ما عدا رسالة الرسول (صلی الله علیه و آله) فإنها ثابتة عندهم بالنص، هذا من ناحیة. و من ناحیة أخری إن المشاورة بین أفراد الأمة الکفوئین و أجهزة الدولة و تشکیل الشوری من واجبات الدولة، لأن تبادل الأفکار و الخبرات العلمیة و العملیة، و المشاورة فی الأمور الاجتماعیة و السیاسیة و الاقتصادیة و الأمنیة و الثقافیة و التعلیمیة و غیرها أمر ضروری فی کل دولة، سواء أ کانت شرعیة أم لا، و لا فرق بین أن تکون أفراد الأمة الکفوئین من الرجال أو النساء، لأن تقلد المناصب الحکومیة لا بد أن یکون بحسب الکفاءة و اللیاقة،

سواء أ کان رجلا أم امرأة و علیه فیجوز للمرأة ترشیح نفسها لعضویة المجالس البرلمانیة إذا کان عندها الکفاءة و اللیاقة و الخبرویة، سواء أ کانت فی الدولة الإسلامیة أم غیرها. -

و إن جاز أن تکون نائبة. ما حکم تولیها رئاسة لجان البرلمان ؟
الجواب:

یجوز تولیها رئاسة اللجان البرلمانیة. -

و ما حکم تولیها رئاسة البرلمان ؟
الجواب:

یجوز تولیها رئاسة البرلمان.

السؤال السادس: بحسب ما دل علیه فقهاء الإسلام أن: - الدولة الإسلامیة دولة ترعی کافة الحقوق للإنسان،

اشارة

و تضمن له جمیع الحریات المسئولة، الحریة الشخصیة و الفکریة و العقائدیة و حریة التعبیر و إبداء الرأی و الحریة السیاسیة و التی تعنی أنه یستطیع إذا أراد أن یشغل المناصب الإداریة و یساهم فی الأمور السیاسیة کالشوری و النصیحة و النقد و حریة التعبیر فی حدود القوانین الشرعیة. - و الأصل العام فی الإسلام المساواة بین الأفراد، و منها المساواة بین الذکر و الأنثی. فهل تستثنی المرأة من مساواتها بالرجل فی ممارسة الحقوق و الحریات السیاسیة بأجمعها أو بعض منها ؟ و ما الدلیل علی ذلک من النصوص الصریحة القاطعة الدلالة ؟

الجواب:

لا تستثنی المرأة من مساواتها بالرجل فی الحقوق الاجتماعیة و الفردیة و الفکریة و حریة التعبیر، و إبداء الرأی، و الدخول فی کافة الاستثمارات و الأنشطة المالیة فی الأسواق و البورصات العالمیة و حیازة کافة الثروات الطبیعیة و أحیاء الأراضی البائرة و غیرها، کل ذلک فی الحدود المسموح بها من قبل الشرع، فلا یسمح بالاستثمارات و الأنشطة الاقتصادیة المحذورة المعیقة للقیم و المثل الدینیة و الأخلاقیة کالاستثمار بالربا و الاتجار بالخمور و المیتة و لحوم الخنزیر، و المخدرات و الاحتکار و الغش و غیر ذلک هذا

من جانب و من جانب أخر إن الدولة الإسلامیة الشرعیة تتکفل جمیع الحقوق للإنسان المسلم و تقدم له الحریة بکل الاتجاهات و الأنشطة و لکن فی الحدود المسموح بها شرعا لا مطلقا بأن لا تؤدی هذه الحریة إلی تفویت حقوق الآخرین و أن لا تعیق القیم و المثل الدینیة و الأخلاقیة کالکذب و الغیبة و نحوهما فإنه لیس حرا فیها و لا فرق فی ذلک بین الرجل و المرأة.

السؤال السابع: هل تختلف الإجابة فی أحقیة المرأة أن تتقلد المناصب السیاسیة المذکورة فی السؤال الأول

اشارة

إذا کانت الدولة غیر إسلامیة کالدول الأوربیة مثلا، أو دول إسلامیة لا تحکم بحکم القرآن مثل معظم الدول الإسلامیة الحالیة ؟

الجواب:

إن تصدی المرأة فی الدولة القائمة علی أساس مبدأ حاکمیة الدین للسلطة الحاکمة، و منصب القضاء و الإفتاء فقط مورد إشکال عند الفقهاء کما تقدم دون التصدی لسائر المناصب فیها. و أما إذا لم تکن الدولة إسلامیة فیجوز لها أن تتقلد کافة المناصب فیها بلا استثناء.

السؤال الثامن: من مسلمات الفقه الإسلامی قاعدة:"سلطة الإنسان علی ماله"

اشارة

فإذا کان الناس مسلطین علی أموالهم، بمعنی أنه لا یجوز لأحد أن یتصرف فیها إلا بإذنهم، فهم بطریق أولی مسلطون علی أنفسهم فلا یجوز لأحد أن یتصرف فی مقدراتهم و شئونهم دون إذنهم. فعلی قاعدة أن الناس مسلطون علی أموالهم و أنفسهم، و المرأة إنسانة من الناس مسلطة علی أموالها و نفسها، فلا بد أن تکون الدولة المتصرفة واقعة موقع رضاها ابتداءً من رئاسة الدولة الی السلطة التشریعیة فی انتخاب اعضائها. بناءً علی ما تقدم هل یجیز الإسلام للمرأة الانتخاب: انتخاب رئیس الدولة، و أعضاء السلطة، و أعضاء السلطة التشریعیة و سائر المجالس الانتخابیة ؟

الجواب:

نعم یجوز للمرأة أن تشترک فی انتخاب رئیس الدولة و أعضاء السلطة الحاکمة و أعضاء السلطة التشریعیة و سائر المجالس الانتخابیة کافة.

السؤال التاسع: إذا جاز للمرأة أن تکون نائبة فی المجلس التشریعی للبرلمان، شهادتها فی القضایا السیاسیة التی تطرح فیه:

اشارة

هل تعادل نصف شهادة الرجل کما هو الحال فی بعض القضایا الاجتماعیة و القضایا الفقهیة ؟ أی أن تصویت المرأة فی القضایا السیاسیة هل یتعین بصوت واحد أم بنصف صوت ؟

الجواب:

إن شهادة المرأة فی جمیع القضایا السیاسیة و الاقتصادیة و الاجتماعیة و الثقافیة تعادل شهادة الرجل، و لا فرق بینهما، و کذلک صوتها کصوت الرجل، و أما أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل فهی إنما تکون فی موارد خاصة للنص الخاص فی الشرع .

السؤال العاشر: من الواضح أن توزیع الأدوار فی الإسلام داخل الأسرة،

اشارة

یقوم علی خصائص الذکورة و الأنوثة، و علی هذا الأساس أوجب علی الرجل النفقة علی زوجته و عیاله و جعل له القوامة علیهم. فهل یصح قیاس توزیع الأدوار فی الحیاة العامة علی مقیاس توزیعها داخل الأسرة الذی یقوم علی الذکورة و الأنوثة، أم أنه لا یصح باعتبار کون الأسرة و الحیاة العامة حقلین مختلفین و المقیاس فی توزیع الأدوار فی کل منهما یختلف عن الآخر ؟

الجواب:

إن نظام الأسرة فی الإسلام قد بنی علی أساس أن ثقل أدوار الحیاة فی داخل الأسرة بتمام عناصرها علی الرجل دون المرأة للحفاظ علی کیان المرأة و کرامتها و قیامها بأدوار التربیة. و مع هذا لا یمنع الشرع المرأة من القیام بأعمال لا تنافی کرامتها و کیانها الإسلامی. و أما فی الحیاة العامة فلا فرق بین الرجل و المرأة فی کافة أبعادها.

السؤال الحادی عشر: "وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِی عَلَیْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَیْهِنَّ دَرَجَةٌ " البقرة / 228 ما هی الدرجة التی للرجال علی النساء ؟ و ما معناها ؟

اشارة

و هل تنحصر هذه الدرجة فی الحیاة الأسریة أم تنسحب أیضا علی الحیاة العامة ؟

الجواب:

إن المراد من الدرجة فی الآیة الکریمة المنزلة، حیث إن منزلة الرجل فی داخل الأسرة هی أنه قوّام علی المرأة، و معنی ذلک أن أمر المرأة بیده، فإنه متی شاء الاستمتاع بها لیس لها الامتناع. کما أن إطلاق سراحها بالطلاق بیده، و هذا الحکم مختص بداخل الأسرة،و بدل المنزلة الثابتة للرجل فی نظام الأسرة أن للمرأة حقوقاً علیه کالنفقة بما یلیق بشأنها و کرامتها و حالها من المسکن و الملبس و الأطعمة و الأشربة و المعیشة معه بسلام و أمن و غیرهما من الحقوق، و أما فی خارج الأسرة فلا فرق بین الرجل و المرأة فی جمیع أدوار الحیاة العامة و شئونها من الحیاة السیاسیة و الاقتصادیة و التعلیمیة و غیرها.

السؤال الثانی عشر: "اَلرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَی النِّساءِ " النساء 34/ هل تقتصر قوامة الرجل علی المرأة علی الحیاة الأسریة،

اشارة

أم أنها تمتد الی قوامة الرجال علی النساء فی الحیاة العامة بکافة شئونها ؟

الجواب:

إن قوامة الرجل علی المرأة تقتصر فی الحیاة الأسریة، و أما فی الحیاة العامة، فلا فرق بینهما کما تقدم.

السؤال الثالث عشر: هل الأحادیث التی تُروی عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فی وصف المرأة بأنها ناقصة عقل و دین أحادیث صحیحة ؟

اشارة

و ما معنی هذا النقص تحدیداً إذا صحت هذه الأحادیث فی نسبتها إلی الرسول صلی الله علیه و آله و سلم ؟ و کیف تکون ناقصة عقل و شهادتها مقبولة، و ذات أهلیة مالیة ؟ لما ذا لا یحجر علیها

فی التصرف فی الأمور المالیة التی تخصها، أو علی الأقل بعدم السماح لها بالتصرف إلا بإذن الزوج أو الولی ؟ هل لهذا النقص أثر یترتب علیه حرمانها من الحقوق و الواجبات السیاسیة فی الحیاة العامة ؟

الجواب:

إن الحدیث غیر معتبر فلا یصح نسبته إلی الرسول الأکرم (صلی الله علیه و آله)، هذا إضافة الی أنه غیر قابل للتصدیق ضرورة أنه خلاف ما هو المحسوس و المشاهد فی الخارج، لأن المشاهد و المحسوس فیه أن عقل المرأة لا یقل عن عقل الرجل فی کافة المیادین العلمیة التی للمرأة فیها حضور و وجود، هذا إضافة إلی أنه یظهر من الآیات و الروایات أنه لا فرق بین الرجل و المرأة فی ذلک. و لعل هذا الحدیث علی تقدیر اعتباره ناظر إلی أن طبیعة المرأة بحسب النوع حساسة و ذات مشاعر الحب ورقة القلب و المیل الی الزینة و الجمال أکثر من طبیعة الرجل، فلهذا قد تغلب هذه الإحساسات و المشاعر علی عقلها و تفکیرها فی الحیاة العامة، لا أن کل امرأة کذلک، إذ قد توجد امرأة أکثر صلابة فی إرادتها و قوة قلبها من الرجل، و لهذا تسمی بالمرأة الحدیدیة.

السؤال الرابع عشر: الحدیث الذی ینسب للرسول صلی الله علیه و آله و سلم: (لن یفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)

1) هل هو حدیث صحیح ؟

الجواب:

إن الحدیث غیر معتبر، بل غیر قابل للتصدیق لأن معناه أن المرأة بما هی مرأة لا تتمکن من إدارة البلاد و شئونها کافة، و أن ولایتها علیها تؤدی إلی سقوطها بتمام اتجاهاتها الحیویة، و هذا لیس إلا من جهة نقصان عقلها و قصور تفکیرها، و قد تقدم أن هذا خلاف الوجدان فی کافة المعاهد العلمیة و الساحات الاجتماعیة التی للمرأة فیها حضور.

2) و إذا صحت نسبته إلی رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم، ما ذا یصنف ؟ هل هو من أحادیث الآحاد أم انه مشهور أم هو متواتر ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم.

3) و إذا صح الحدیث فی نسبته للرسول صلی الله علیه و آله و سلم، هل قاله علی نحو الإخبار بعدم الفلاح لقوم لا یعملون بالشوری،

اشارة

و هم قوم کسری لما ولوا أمرهم لبنت کسری بعد وفاته، و هی فتاة لا تعی من الأمور شیئا، أم قاله علی نحو التشریع الذی یحرم علی کل امرأة تولی الرئاسة العلیا للبلاد ؟

الجواب:

قد عرفت أن الحدیث مضافاً الی أنه غیر قابل للتصدیق، لم یثبت.

4) و هل قاله الرسول صلی الله علیه و آله و سلم من موقعه کحاکم قد رأی بذلک المصلحة لظروف الناس فی زمانه، أم کمبلغ قد أقر تشریعا ثابتاً لا تتولی المرأة بمقتضاه الولایة العامة العظمی فی أی زمان و لا أی مکان ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم.

5) هل یصح قیاس جمیع المناصب السیاسیة المذکورة فی السؤال الأول علی هذا الحدیث فتحرم کلها أو بعضها علی المرأة بعنوان کونها ولایة عامة ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما تقدم.

6) هل یصح التعامل فی فهم هذا الحدیث وفق قاعدة " العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب "

اشارة

و التی تعنی أنه إذا ما ورد لفظ عام علی سبب خاص لم یقصر السبب بل یعم بعمومه ؟

الجواب:

یظهر جوابه مما سبق.

السؤال الخامس عشر:

أ) هل یصح العمل بحدیث الآحاد مع أن دلالته ظنیة و لیست قطعیة ؟

الجواب:

نعم إذا کان تمام سلسلة سنده إلی الإمام (علیه السلام) من الثقات.

ب) هل یؤخذ بأحادیث الآحاد و سائر الأحادیث الظنیة فی المسائل المتعلقة بالنظام الإسلامی و القواعد القانونیة ؟

الجواب:

نعم إذا کان تمام سلسلة سندها إلی الإمام (علیه السلام) من الثقات لا مطلقا من جهة و لم یکن مضمونها مخالفا للکتاب و السنة من جهة أخری .

ج ) هل یؤخذ بالأحادیث المشهورة فی المسائل الدستوریة ؟

الجواب:

نعم إذا کانت مفیدة للاطمئنان و الوثوق.

السؤال السادس عشر: یستشهد المانعون الذین لا یرون للمرأة حقوقا سیاسیة " بالإجماع "

أ) کیف یتحقق مثل هذا الإجماع ؟

الجواب:

إن أکثر الفقهاء (رض) قد ادعوا الإجماع علی المنع عن تصدی المرأة لمنصب القضاء و الإفتاء و الولایة العامة فی الدولة الإسلامیة فقط و هی التی تقوم علی أساس حاکمیة الدین، و أما تصدی المرأة لمناصب أخری فیها سواء أ کانت سیاسیة أم اقتصادیة أم اجتماعیة أم حقوقیة أو غیرها فلا مانع منه و لا إجماع فی البین. و أما حجیة الإجماع فهی منوطة بکشفه عن ثبوته فی زمن المعصومین (علیه السلام) و وصوله إلینا یدا بید و إلا فلا دلیل علی حجیته بلا فرق فی ذلک بین أن یکون الإجماع قولیا أو سکوتیا و أما سیرة المتشرعة فإن کانت فی زمن المعصومین (علیه السلام) فهی حجة من جهة إمضاء المعصوم لها و إن کانت متأخرة عن زمن المعصومین (علیه السلام) فلا تکشف عن الإمضاء فلا تکون حجة و إذا کان الإجماع أو السیرة حجة فهو دلیل علی تشریع ثابت لا یتغیر بتغیر الزمان و المکان کالکتاب و السنة و لیس فی الشریعة المقدسة أحکام موقّتة مختصة بزمن خاص أو أحکام مختصة بمکان خاص ضرورة أن الأحکام الشرعیة تشریعات أبدیة عامة للبشر کافة علی وجه الکرة الأرضیة بلا فرق بین الرجال و النساء و الأسود و الأبیض وقارة و أخری و إنها ثابتة بنحو واحد و بشکل معین و محدد و لا یتغیر بتغیر الحیاة العامة و تطورها وقتا بعد وقت و قرنا بعد أخر فإن الصلاة فی عصر الحجر هی الصلاة فی عصر الذرة و الفضاء، فإنها کما فرضت علی الذی یقود الأشیاء بقوة الید و یحرث الأرض بمحراثه الیدوی کذلک فرضت علی من یقود الأشیاء بقوة الکهرباء و یزاول عملیة تحریک الآلة بقوة الذرة لأن الصلاة التی یصلیها من یقود الأشیاء بقوة الید و یحرث الأرض بمحراثه الیدوی هی نفس الصلاة التی یصلیها من یقود الأشیاء و یحرکها بقوة الکهرباء فلا فرق بین الصلاة فی عصر النبی الأکرم (صلی الله علیه و آله) و الصلاة فی هذا العصر و هو عصر الذرة و عصر الفضاء، لأنها لا تتطور بتطور الحیاة العامة الطبیعیة و کذلک سائر الأحکام الشرعیة کالصیام و الحج و نحوها من الواجبات و المحرمات مثلا الکذب محرم فی الشریعة المقدسة و هو

لا یتغیر بتغیر الزمان و المکان و لا یتطور بتطور الحیاة العامة و کذلک الغیبة و السرقة و غیرهما، و النکتة فی ذلک هی أن علاقة الإنسان بالعبادات علاقة معنویة روحیة و هی لا تتأثر بتأثر الحیاة العامة و لا تتطور بتطورها عصرا بعد عصر و قرنا بعد قرن لوضوح أن العبادات التی لها دور کبیر فی الإسلام علاقة بین العبد و ربه و هی علاقة روحیة معنویة لا تتغیر بتغیر الزمان أو المکان و لا تتأثر بتأثر الحیاة و تطورها بینما علاقة الإنسان بالطبیعة علاقة مادیة تتأثر بتأثر الحیاة العامة و تتطور بتطورها وقتا بعد وقت و لهذا تکون الحیاة العامة فی هذا العصر أکثر تطورا من الحیاة العامة فی العصور المتقدمة. و من هنا تکون للعبادات فی الإسلام دور تربوی روحی و تقوی علاقة الإنسان بخالقه المطلق المبدع و هی الإیمان بالله وحده لا شریک له و توجب ترسیخ هذه العلاقة فی النفوس فإنها تعالج الجانب السلبی من مشکلة الإنسان الکبری، حیث إنها ترفض الضیاع و الإلحاد و اللاانتماء و تضع الإنسان موضع المسئولیة أمام الله تعالی فی کافة اتجاهاته و تحرکاته لأنها تتحکم بالإنسان و تهذب سلوکه فی جمیع مرافق حیاته و تجعلها موافقة لمرضاته تعالی و تقدس و لهذا یکون دور العبادات فی الإسلام دور الارتباط بالمطلق و ترسیخ هذا الارتباط و تقویته، و تربیة الإنسان و جعله إنسانا عدلا مستقیما بحیث یرفض مشکلة الضیاع و الانتماء من جهة و مشکلة الغلو فی الانتماء و الانتساب من جهة أخری و هی الوثنیة و الشرک، فإن المشرک یحول ما ینتمی إلیه فی العبادات من الصنم المحدود إلی المطلق مع أنه لا حول له و لا قوة و لا شعور و مصنوع بأیدی الإنسان و هذا ناشئ من الجهل و الضلال و الغرور و ضیاع الطریق من جهة و حس الحاجة إلی الارتباط بالمطلق فی مسیرته و حرکته من جهة أخری و بسبب هاتین الجهتین یقوم بقلب الحقیقة و جعل ما لیس بحقیقة حقیقة مطلقة من خلال الأوهام و الأفکار الخاطئة المضلة التی تجعله أعمی بتمام المعنی و بتصویره إلها یعبد، و هل من المعقول أن یصل الإنسان إلی هذه الدرجة من الانحطاط یفقد عقله و شعوره و یجعل ما هو مصنوع بیده إلهاً.

فالعلاج الوحید لهاتین المشکلتین و هما: مشکلة الضیاع و الإلحاد و اللاانتماء، و مشکلة الوثنیة و الشرک هو الإیمان بالله وحده لا شریک له الذی قدمته شریعة السماء إلی الإنسان علی سطح الکرة الأرضیة فإنه سیف ذو حدین فبأحدها یقطع دابر الإلحاد و بالآخر یقطع دابر الوثنیة و الشرک. و هذا الإیمان (بالقادر المطلق) یضع الإنسان موضع المسئولیة

أمام الله تعالی فی مسیرته و حرکته و سلوکه فی کافة الاتجاهات من الاجتماعیة و الفردیة و العائلیة و الدینیة و التعلیمیة و غیرها و یهذب سلوکه إلی الطریق المستقیم و العدل و یبعده عن التصرفات اللامسئولة و المنحرفة و السلوکیات غیر المستقیمة المعیقة للقیم و المثل الدینیة و الأخلاقیة و یستمد حرکته و مسیرته فی الکون من الکتاب و السنة و یطلب العون من الله تعالی لأنه القادر المطلق فدور الإیمان بالله دور ارتباط الإنسان بالمطلق و دور الاستقرار و الطمأنینة فی النفوس و دور الهدایة و عدم الضیاع و دور اعتماد الإنسان المؤمن فی کل مرحلة من مراحل مسیرته الطویلة الشاقة. و أما فی الدولة غیر الإسلامیة و هی التی لا تقوم علی أساس مبدأ الدین سواء أ کانت فی البلاد الإسلامیة أم کانت فی غیرها فیجوز للمرأة أن تتصدی کل منصب من المناصب الحکومیة بلا استثناء حتی رئاسة الدولة.

ب)و إذا کان هذا الإجماع منحصرا بسیرة المتشرعة فی زمن المعصومین علیه السلام هل یصح أن یکون دلیلا علی تشریع ثابت لا یتغیر بتغیر الزمان و المکان،

أم أنه إجماع فی مساحة الأحکام غیر الثابتة و لا یصح أن یکون دلیلا لزمان و مکان أخر ؟

ج ( هل یعتبر الإجماع السکوتی حجة ؟

الجواب:

ب / ج: یظهر جوابهما مما تقدم.

السؤال السابع عشر:

1) هل یمکن اعتبار القیاس دلیلاً من أدلة استنباط الأحکام الشرعیة ؟

الجواب:

لا یمکن الاعتماد علی القیاس فی استنباط شیء من أحکام الشریعة علی أساس أن الأحکام الشرعیة تابعة للملاکات الواقعیة، و لا طریق لنا إلیها. و القیاس فی کل مورد منوط بإحراز الملاک فی المقیس علیه، و هو غیر ممکن فی الأحکام الشرعیة، فلهذا لا موضوع للقیاس فیها، و من هنا ورد الشجب و الاستنکار للعمل بالقیاس فی الروایات، منها قوله (علیه السلام): (السنة إذا قیست محق الدین) و هکذا.

2) إذا کان کذلک فما هی مساحة و حدود اعماله ؟

الجواب:

یظهر مما تقدم من أنه لا یجوز العمل به إطلاقا .

السؤال الثامن عشر: هل ترون النظر إلی حقوق و واجبات المرأة السیاسیة من خلال إطار النظام السیاسی الإسلامی ککل یوضح حکما لها مختلفا عن اعتبارها کجزئیة فقهیة عنه ؟

الجواب:

تقدم أنه لا فرق بین الرجل و المرأة فی النظام الإسلامی العام بکافة أشکاله و ألوانه من العقائدی و العملی و السیاسی و الاقتصادی و الحقوقی و غیرها ما عدا المناصب الثلاثة المشار إلیها آنفا عند أکثر الفقهاء.

السؤال التاسع عشر: شواهد و أحداث فی عصر الرسالة الأولی عبرت عن واجبات إسلامیة سیاسیة أدتها المرأة فی ادوار متمیزة لم نعد نری مثلها

أ) لما ذا فقدت المرأة المسلمة هذه الأدوار ما بعد صدر الإسلام ؟

الجواب:

إن منشأ هذا الاختلاف اختلاف الظروف و المحیط، لا أن واجبات المرأة فی الشریعة المقدسة فی عصر الرسالة تختلف عن واجباتها فی العصور المتأخرة ضرورة إن الأحکام الشرعیة الثابتة فی الشریعة المقدسة للرجال و النساء علی السواء أحکام خالدة لا یمکن أن تتغیر بتغیر الزمان و الحیاة العامة الطبیعیة لأن تلک الأحکام علاقة معنویة و روحیة بین العبد و ربه، و لهذا لا تتأثر بتأثر الحیاة و تغیرها و تطورها عصرا بعد عصر، و قرنا بعد أخر فان الصلاة هی الصلاة منذ عصر البعثة، فلا تتغیر بتغیر الزمان و مرور الوقت لأن من یحرک الأشیاء بقوة الید یصلی و من یحرک الأشیاء بقوة الذرة یصلی نفس الصلاة، و النکتة ما عرفت من أنها علاقة روحیة معنویة بین الإنسان و ربه، لا تتأثر بتأثر الحیاة العامة و تطورها، بینما علاقة الإنسان بالطبیعة علاقة مادیة تتأثر بتأثر الحیاة و تتطور بتطورها وقتا بعد وقت و قرنا بعد قرن، و لهذا لا یمکن القول بأن واجبات المرأة فی صدر الإسلام تختلف عن واجباتها فی هذا العصر.

ب) ما یرجع ذلک الفقدان إلی عوامل بیئیة سیاسیة اجتماعیة ؟

اشارة

ج) أم أنه بسبب الفهم الضیق للآیات و الروایات بخصوص دور المرأة ؟ د) أم أن الإسلام واقعا لا یقر للمرأة واجبات و حقوق سیاسیة ؟

الجواب:

ب / ج/ د / یظهر الجواب مما تقدم من انه لا فرق بین الرجل و المرأة، و لا موضوع لهذه الأسئلة حینئذ.

السؤال العشرون: ما مدی تأثر الفقهاء بالظروف السیاسیة و الاجتماعیة فی فهمهم الفقهی للنصوص و الأحادیث المتعلقة بهذه الموضوعات ؟

الجواب:

إن فهم الفقهاء الأحکام الشرعیة من النصوص التشریعیة المتمثلة فی الآیات القرآنیة و الأحادیث الشریفة لا یتأثر بالظروف السیاسیة و الأوضاع الاجتماعیة المتغیرة. و النکتة فی ذلک أن قیامهم بعملیة استنباط الأحکام الشرعیة إنما هو بتطبیق القواعد الأصولیة العامة علی عناصرها الخاصة، و هذا لا یرتبط بالظروف السیاسیة و الأوضاع الاجتماعیة و الثقافیة. نعم قد یخطأ الفقیه فی تکوین القواعد العامة فی الأصول نظریا، و قد یخطأ فی تطبیقها علی عناصرها الخاصة فی الفقه، و منشأ هذا الخطأ أحد أمور: الأول: المقدرة الفکریة الذاتیة، فإن لاختلاف الفقهاء فی تلک المقدرة أثراً کبیراً فی تحدید القواعد و النظریات العامة و تکوینها بصیغة أکثر دقة و عمقاً و تطبیقها علی عناصرها الخاصة کذلک. الثانی: المقدرة العلمیة بصورة مسبقة، فإن لاختلاف الفقهاء فی تلک المقدرة العلمیة أثرا بارزا فی تکوین القواعد العامة بصیغة أکثر صرامةً و أدق تحدیداً و کذلک فی تطبیقها. الثالث: غفلة الفقهاء أحیاناً خلال دراسة تلک القواعد النظریة المعمقة و ممارستها عما یفرض دخله فی تکوینها أو تطبیقها. الرابع: اختلاف ظروفهم الحیاتیة و البیئیة التی یعیشون فیها، فإنه قد یکون منشأً للخطأ، و لکنه نادر. فالنتیجة: إن الظروف السیاسیة فی البلد و الأوضاع الاجتماعیة العامة لا تؤثر فی فهم الفقهاء و استنباطهم الأحکام الشرعیة من القواعد العامة الأصولیة.

السؤال الحادی و العشرون: هل یجوز للمرأة أن تتولی منصب الإفتاء الفقهی و مرجعیة التقلید ؟

الجواب:

تقدم أن أکثر الفقهاء یقولون بأن المرأة لا تتولی هذا المنصب.

السؤال الثانی و العشرون: " وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ " الأحزاب / 52، 53 " و قرن فی بیوتکن " الأحزاب / 32، 33. هذه الآیات هل تختص بنساء الرسول (صلی الله علیه و آله)

اشارة

أم یتوجه الخطاب بها لیشمل سائر نساء المسلمین؟

الجواب:

إن هذه الآیات مختصة بنساء النبی الأکرم (صلی الله علیه و آله و سلم).

السؤال الثالث و العشرون: إذا تعارضت الحقوق الزوجیة الواجبة علی المرأة المسلمة

اشارة

کالمضاجعة و الخروج من المنزل بإذن الزوج مع الحقوق السیاسیة و الاجتماعیة للدولة الإسلامیة هل تقدم الحقوق الزوجیة أم حقوق الأمة و الدولة الإسلامیة ؟

الجواب:

إن حق الزوج علی الزوجة الاستمتاع بها متی شاء و فی أی وقت أراد، و لا یحق للزوجة الامتناع و الخروج من البیت المنافی لهذا الحق و لیعلم أن ثبوت هذا الحق للزوج علی الزوجة إنما هو بالمقدار المتعارف الاعتیادی و هذا المقدار لا ینافی توظیف المرأة و خروجها من البیت بمقدار ستة ساعات أو ثمانیة باعتبار إن الرجل نوعا یخرج من البیت بهذا المقدار فی نفس الوقت. و إما إذا کانت المطالبة من باب العناد و المنع من التوظیف فهل تجب علی المرأة الإطاعة ؟ فیه وجهان و لا یبعد عدم الوجوب، هذا نظیر ما إذا طلب من المرأة الاستمتاع طول (24) ساعة فان إطاعته غیر واجبة فی هذا الفرض لانصراف الأدلة عن مثل هذه الفروض نعم لو کانت الوظیفة واجبة علی المرأة فی الدولة الإسلامیة من قبل ولی الأمر لمصلحة عامة فلا یحق لزوجها أن یمنعها من الوظیفة و ان کانت منافیة لحقه و إلا فالوظیفة غیر واجبة علی المرأة حتی تصلح أن تزاحم الواجب. نعم لو کانت المرأة موظفة فی الدولة کأن تکون معلمة أو متصدیة لمنصب

من المناصب فیها، و أقدم الرجل علی الزواج بها علی الرغم من أنها موظفة، و قبلت المرأة شریطة أن تبقی فی الوظیفة و جری العقد بینهما علی هذا الشرط، فلا یحق للرجل حینئذ أن یمنعها من الوظیفة ، أو أن المرأة اشترطت علی الرجل فی ضمن عقد الزواج التوظیف فی الحکومة، فإذا رضی الرجل بالعقد کذلک، و جری العقد بینهما علی هذا الشرط، فلیس له أن یمنعها من ذلک، و إما المضاجعة فهی حق الزوجة علی الزوج لا العکس.

السؤال الرابع و العشرون: هل یحق للمرأة المسلمة أن تضع قیودا أو شروطا فی عقد الزواج تتعلق بالواجبات الزوجیة " المضاجعة و الخروج من المنزل بإذن الزوج " ؟

الجواب:

إن للمرأة أن تشرط علی الرجل فی ضمن عقد النکاح شروطا، فإذا رضی الرجل بها و جری العقد بینهما علی هذه الشروط وجب علیه الوفاء بها.

السؤال الخامس و العشرون: هل من صلاحیات الحاکم ما فعله الخلیفة عمر بن الخطاب فی: - محاولة تحدید المهور

اشارة

تحدید مدة غیاب الزوج عن زوجته. - العطاء للمولود الذی فطمته أمه و لیس قبل ذلک، ثمّ العدول عن ذلک إلی قانون العطاء لکل مولود.

الجواب:

نعم یجوز تحدید المهور إذا رأی الحاکم الشرعی فیه مصلحة عامة باعتبار أنها غیر محددة فی الشریعة المقدسة، و کذلک له تحدید غیاب الزوج إلی مدة معینة إذا رأی فیه مصلحة کذلک. و أما تغییر الحکم الشرعی فهو لیس من صلاحیة الحاکم الإسلامی مهما کانت مرتبته و مقامه حتی النبی الأکرم (صلی الله علیه و آله) فلیس له ذلک، لأنه بمقتضی الآیة الکریمة (وَ ما یَنْطِقُ عَنِ الْهَوی إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْیٌ یُوحی) لیس له هذا الحق .

ملحوظة

تقدم أنه یجب علی المرأة المسلمة الحفاظ علی کرامتها و شرفها و عفتها و نجابتها و حجابها کمرأة مسلمة مؤمنة فی کافة الحالات و الاتجاهات من الاجتماعیة و الفردیة و العائلیة و السیاسیة و الاقتصادیة و التعلیمیة و ما شاکلها کما أنه یجب علی الرجل المسلم أیضا الحفاظ علی کرامته و شرفه و عزته و دینه کرجل مسلم و مؤمن فی تمام الحالات السیاسیة و غیرها و لا فرق بین الرجل و المرأة من هذه الناحیة کما أن علی کل من یتقلد منصباً من المناصب الحکومیة إسلامیة کانت أم غیرها أن یکون هدفه من وراء ذلک خدمة الإسلام و المسلمین و البلد بمختلف جهاته لتحقیق الأمن و الاستقرار و العدالة الاجتماعیة و التوازن لا أن یکون هدفه الکرسی و الوصول إلی المصالح الشخصیة و لو بذبح المصالح النوعیة الاجتماعیة و لا فرق فی ذلک أیضا بین الرجل و المرأة. 6 / شوال / 1424 ه محمد إسحاق الفیاض

الفصل السادس البنوک أحکام البنوک و الأسهم و السندات و الأسواق المالیة "البورصات" من وجهة النظر الإسلامیة

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوعات الکتاب

1. معالجة مشکلة المعاملات الربویة فی البنوک و المؤسسات النقدیة، و تحویلها نظریا إلی المعاملات المشروعة فی الإسلام. 2. تطبیق هذه النظریة مرتبطة بالعناصر التالیة: 1) عملیة التحویل لا تقلل من دور البنوک فی طبیعة الحیاة الاقتصادیة، و نشاطاتها فی الحرکة التجاریة و فوائدها. 2) عملیة تطبیق وظیفة المسلمین ککل بحکم اعتقادهم بالإسلام و مسئولیتهم أمام الله تعالی. 3) عملیة التطبیق تدل علی أصالة المسلمین و استقلالهم فی تشریعاتهم المستمدة من الکتاب و السنة. 3. الخدمات البنکیة التقلیدیة فی مختلف جوانب الحیاة الاقتصادیة للإنسان الاجتماعیة و الفردیة، و تخریج هذه الخدمات من الناحیة الشرعیة. 4. الأسهم و السندات: و هی متمثلة فی الأوراق المالیة التی تصدرها الشرکات المساهمة بقیمة اسمیة محددة، و تتغیر أسعارها کسائر السلع، و تخریج أحکام تداولها من الناحیة الشرعیة. 5. التعامل فی الأسواق المالیة (البورصات) و حکمه من وجهة النظر الشرعیة.

بسم الله الرحمن الرحیم و الحمد لله رب العالمین و الصلاة و السلام علی محمد و آله الطیبین الطاهرین

قبل الدخول فی صلب الموضوع و تفاصیله نقدم مقدمتین

المقدمة الأولی: جواب سؤال عن تحدید دائرة موضوع حرمة القروض الربویة فی البنوک و المصارف

السؤال:

هدف هذه الرسالة:الحصول علی فتواکم بخصوص عملی (وضعی الخاص) فی المصرف، بعد اطلاعکم علی النقاط المدرجة أدناه.

المقدمة:
اشارة

أنا علی علم بالحکم الشرعی بخصوص العمل المصرفی، و الذی أبنیه علی فتوی السید الخوئی (قدس سره) بحرمة العمل فی البنک، إذا کان له علاقة بالربا. فأنا لست بصدد الحکم الشرعی العام، و لکنی بصدد فتواکم فی وضعی الخاص، فی البیئة الجدیدة للعمل المصرفی، فی ظل الظروف الحالیة التی نعیشها فی المنطقة مع مراعاة:

أ) طبیعة عملی. ب) البیئة الجدیدة للعمل المصرفی.5) بنوک باسماء أخری. 6) حاجتنا لمصرفیین إسلامیین. 7) ظروف الحصول علی وظیفه فی المنطقة. 8) علاقة العمل البعید عن الربا.9) أعمال أخری فی البنک.

أ) طبیعة عملی:

تخصصی هو الحساب الآلی، و أعمل حالیا فی قسم نظم المعلومات، و أنا مدیر لبعض من الفنیین و المشغلین لأجهزة و برامج الحاسب الآلی، و عملی هو إدارة هؤلاء الأفراد لتقدیم خدمات فنّیّة متعلقة بترکیب و تشغیل هذه الأجهزة لموظفی و عملاء البنک هذه الأجهزة تشغل برامج تحسب الفائدة و برامج کثیرة لیس لها علاقة بالفائدة بل بالعکس، فقد أجزم ان معظم الاجهزة لا تستخدم لأغراض ربویة بل تستخدم لبعث الرسائل الالکترونیة أو لطباعتها، أو لتحضیر جداول أو خلافه. مثلی بإمکانه القیام بنفس الأعمال فی شرکة الکهرباء أو فی مستشفی، لا یتغیر إلا اسم الشرکة . لیس لی أی علاقة مباشرة بالربا.

ب) البیئة الجدیدة للعمل المصرفی:
اشارة

مصارفنا فی المنطقة لا تقوم فقط باعمال ربویة، بل تقدم من الخدمات غیر الربویة، و هذه المعاملات غیر الربویة تمثل نسبة من إجمالی عملیات المصارف الیومیة و کذلک اجمالی ارباح المصارف، و التالی أمثلة علی هذه الخدمات:

1 الاعتمادات:

لعب دور الوسیط بین تاجرین فی بلدین مختلفین لاستلام البضائع و تسلیم الاموال.

2 الضمانات:

اصدار خطاب ضمان لتاجر معین حتی یعرف فی السوق التجاری.

3 الکفالات:

اصدار خطاب کفالة لمقاول یضمن البنک حفظ بعض من ماله لصاحب المشروع حال اخلال المقاول بالمواصفات المتفق علیها.

4 الصراف الآلی:

یوفر البنک أجهزة آلیة تعمل علی مدار الساعة لصرف النقود. فبإمکان المؤمن ان یسحب من حسابه الخاص من أی جهاز فی ای مکان فی العالم بالعملة المحلیة للبلد الذی هو فیه.

5 نقاط البیع:

و هی أجهزة آلیة تمکن مستخدمها شراء احتیاجاته من المتجر مثلا و الدفع باستخدام بطاقة بلاستیکیه.

6 بیع و شراء الأسهم المحلیة و الدولیة.
7 بیع و شراء العملات الأجنبیة.

و یوجد الکثیر من الخدمات الأخری و التی لیس لها أی علاقة مباشرة بالربا و لکن یقتطع البنک مبلغا معینا باتفاق الطرفین، البنک و طالب الخدمة اذن مصارف الیوم هی شرکات خدمات، تبیع خدماتها لمن یطلبها و کذلک یقوم المصرف باعطاء القروض واخذ الفوائد علیها فینبغی ان یؤخذ بعین الاعتبار هذه الخدمات غیر الربویة. فاذا قلنا بان البنک یقدم ثلاثین خدمة لعملائه، و لیس منها إلا ثلاث تتعلق بالفائدة، أ لا یحسن بنا ان نغیر مفهومنا للعمل المصرفی. بعبارة اخری ان الصورة الراسخة فی اذهان الناس علی ان البنک لا یتعامل الا بالربا لیست صحیحة، بل هناک خدمات کثیره لا تتعلق بالفائدة الربویة، و المصارف الیوم تعمل جاهدة لزیادة الخدمات غیر الربویة و زیادة ایراداتها.

ج) بنوک بأسماء أخری:

یتواجد عندنا فی منطقتنا (و فی العالم أیضا) شرکات تتعامل بالاستثمار، او بالمتاجرة تقوم بما یقوم به البنک، فما هو حکم العمل بهذه الشرکات ؟ بل یوجد شرکات تتعامل ظاهرا فی اعمال غیر مصرفیة مثل شرکات بیع المرطبات أو شرکات النفط، و یکون لها قسم خاص یسمی بالخزینة، وظیفته ادارة اموال الشرکة و الحصول علی التمویل المالی لمشاریعها، مثل اصدار سندات ذات فائدة ثابتة للاقتراض من عامة الناس، أو الاستدانة من طرف بنسبة ما و اقراض نفس المبلغ لطرف آخر بنسبة اعلی، واخذ الفائدة المتمثلة فی الفارق بین النسبتین، من ضمنها المصاریف الاداریة. فهل العمل فی مثل هذه الشرکات جائز ؟

د) حاجتنا لمصرفیین اسلامیین:

مع انی لست مصرفیا بل خبیر حاسب آلی، الا انه لا یخفی علی سماحتکم بان القوة الاقتصادیة و للأسف هی التی تسیر حرکة عالمنا الیوم. فالمصارف تمثل البنیة الاساسیة فی الاقتصاد و ادارة الأموال، و القائمون علیها ربما یؤثرون علی مسیرتها حسب رغباتهم و توجهاتهم. و للأسف لا یوجد عندنا نحن المؤمنین الکثیر من العلماء المتخصصین فی علم الاموال و المصارف التجاریة کما یعرفه الغرب او کما یعرفه العالم و نحن جزء من هذا العالم، فهو علم یتجدد و یتغیر حسب تغیر المعاملات التجاریة. فانتم علی علم بمعاهدة التجارة الدولیة و کل دولة لا تشارک فیها سیضیق علیها الخناق اقتصادیا، و الدول الاوربیة وحدت عملتها لمواجهة التحدیات المالیة القادمة و الیهود و للأسف هم اساتذة فنّ ادارة الاموال فتراهم مثلا یستغلون الظروف الاقتصادیة المرتبطة بامور سیاسیة للتحکم فی سیاسات دول أخری و أنا لا أقلل من معرفة فقهائنا فی احکام المعاملات المصرفیة و الاتحادات التاجریة و لکن انی لهم معرفتها اذا لم تنقل لهم عن طریق ابنائهم المؤمنین الثقات. فهل ترون سماحتکم الحاجة لأن یکون هناک مؤمنون یعملون فی القطاع المصرفی ؟ هؤلاء لیسوا ربویین، بل لا توجد لدیهم حسابات توفیر، و خسروا الکثیر من التطور الوظیفی بسبب عدم رغبتهم بالقیام بأعمال ربویة، و هم ملتزمون بالأحکام الشرعیة و لهم نشاطات فی خدمة المجتمع. و أحد الأمور التالیة قد یکون سببا لعملهم فی المصارف: 1) طلب الرزق. 2) نقل مستجدات التغییر فی الاعمال المصرفیة لسماحتکم. 3) تقدیم الاستشارات المالیة لعموم المؤمنین و تنبیههم لما قد یؤدی بهم إلی الربح أو الخسارة فی المعاملات الدولیة. 4) عدم ترک الفرصة لغیر المسلمین فی التحکم فی ثروات بلادنا بإعطاء توصیات خاطئة للمسئولین. 5) الاهتمام بأموال المؤمنین. و من یوجد الیوم من یحفظ رأسماله فی بیته. بل حتی رواتب الحوزات العلمیة تحفظ بالبنوک، أ لیس الأجدر أن یقوم المؤمنون بإدارة أموالهم. 6) قد یکونون هؤلاء هم البذرة فی تکوین المصرف الإسلامی المثالی، و الذی نبحث

عنه جمیعا، فللأسف یندر فی المنطقة الیوم ما یمکن أن یطلق علیه المصرف الإسلامی المثالی، و إنشاء مثل هذا المصرف یحتاج إلی کفاءات تعرف النظام البنکی العالمی و المعاملات الدولیة.

ه) ظروف الحصول علی وظیفة فی المنطقة:

صعب مؤخرا علی مثقفینا الحاصلین علی شهادات جامعیة و فی تخصصات تقنیة مثل علوم الکمبیوتر و الهندسة الکهربائیة الحصول علی وظیفة مناسبة لمؤهلاتهم فی قطاعات معینة، حیث یوجد طلب لمثل هؤلاء فی البنوک. عمل هؤلاء لا یختلف فی البنک عن عملهم فی قطاعات أخری لو حصل لهم. فقد یتخرج الشاب و لا تتوفر له شیء من متطلبات الحیاة و العصر التی أصبحت شبه ملحة، و لا یوجد وظیفة لمدة سنة أو أکثر إلا فی البنک. فما ذا یصنع ؟ أ یجلس عاطلا عن العمل یعوله أباه و الذی کان ینتظر طویلا مساعدة ابنه ؟ لقد مر ببعض من الملتزمین الکثیر من الضغوط النفسیة و الأسریة و الاجتماعیة التی دعتهم لکره انفسهم و اعتزال الناس و احسوا بانهم عالة علی المجتمع و تأسفوا لزواجهم المبکر و تأسفوا لانجابهم الاطفال فی سن مبکرة لعدم قدرتهم علی اعالتهم ؟ فاذا لم یجد مثل هؤلاء غیر البنک للعمل فیه. هل یجلسون عالة فی بیوتهم، أم یعملون فی البنک فی اعمال غیر ربویة مباشرة ؟

و) علاقة العمل البعید بالربا:

حسب ما فهمت من فتوی السید الخوئی (قدس سره) بأنه یری حرمة العمل فی البنک ان کان له علاقة بالربا من قریب أو بعید. و عسی ان افهم العلاقة الربویة القریبة مثل مسئول القروض و الذی یحدد الفائدة، أو الکاتب للفائدة، أو من یحصل الفائدة، لکنی لا أفهم العلاقة البعیدة . فهل یوجد علی وجه المعمورة من لا یتعامل مع البنک. فالموظف عندنا یستلم راتبه عن طریق البنک، و المزارع یودع أمواله فی البنک . و کل من له علاقة بالبنک له علاقة بالربا من بعید. الدولة هنا تستثمر أمواله فی بنوک محلیة و خارجیة تتعاطی الربا و تجنی منها الارباح و تصرف من هذه الارباح رواتب الموظفین و الاطباء و المهندسین، هؤلاء الموظفون یعلمون بان رواتبهم تصرف من الدولة عن طریق البنوک، لکنهم لا یعلمون جزما ان کانت مصادر رواتبهم ربویه ام لا، فالاموال مختلطه و مشترکه ربویة و غیر ربویة فلیس لهؤلاء الموظفین علاقة بعیدة بالربا ؟ و ما الفرق بینهم و بین العاملین فی البنک ان کانوا جمیعا (فی الدولة أو فی البنک) یتعاملون مع آلات و اجهزة ؟ هلا وضح سماحتکم هذه العلاقة البعیدة ؟

ز) أعمال أخری فی البنک:

یوجد فی البنک عمال متعاقدون عن طریق شرکات اخری لوظائف مختلفه مثل: مترجم، مزارع، مهندس تلفونات و خلافهم. دوامهم یومیا فی البنک، و لکن تدفع رواتبهم عن طریق شرکتهم بعد اخذها نسبة معینة. قد ینتهی عقد شرکتهم مع البنک فی ایة لحظة. ما هو حکم عمل هؤلاء کمتعاقدین مع البنک ؟

الخاتمة:أرغب من سماحتکم افتائی بخصوص عملی فی البنک مع وضع اعتبار لطبیعة عملی الخاصة کخبیر حاسب آلی،
اشارة

وفقا للمفهوم الجدید لتعریف البنک و هو تقدیمه خدمات أخری غیر ربویة کما مر فی ضل ظروفنا الخاصة، و ظروف و مخاطر الاقتصاد العالمی.

الجواب: 1 ان المحرم شرعا من الخدمات المصرفیة بوجه مطلق و قطعی هو القروض الربویة.

و قد تسأل عن حدود حرمتها فی الشریعة المقدسة بوجه دقیق واضح لا لبس فیه ؟

و الجواب: ان القروض الربویة محرمة شرعا علی المقرض و المقترض و کاتبها و شاهدها و لا تتجاوز حرمتها عن حدود هؤلاء الاشخاص بعناوینهم الخاصة المحددة علی اساس ان کل بیع موضوعه فی الخارج و یدور مداره وجودا و عدما و علی هذا فکل من کان یعمل فی البنوک و المصارف و لا ینطبق علیه احد هذه العناوین الخاصة المحددة فلا یکون عمله محرما و ان کان مربوطا بالقرض الربوی بجهة من الجهات بدون ان یکون مصداقا له . و بکلمة أن کل من یکون شغله فی البنوک و المصارف القروض الربویة، بان یکون عمله الاقراض او الاقتراض او کتابة ذلک و تسجیله فی السجلات فانه محرم و أما من یکون شغله فیها سائر الخدمات البنکیة التقلیدیة فلا یکون محرما 1) کبیع الأسهم و السندات المحلیة و الدولیة علی تفصیل یأتی. 2) بیع و شراء العملات الأجنبیة. 3) عملیة عقد التأمین. 4) الحوالات الداخلیة و الخارجیة.

5. تخزین البضائع المستوردة و المصدرة 6) خصم الأوراق التجاریة. 7) الاعتمادات التی تلعب دور الوسیط بین المصدر و المستورد. 8) الضمانات. 9) الکفالات. 10) الصراف الآلی. 11) بطاقات الائتمان. 12) و غیرها من الخدمات الجاریة فی المصارف و المؤسسات النقدیة فی العالم. و المعیار الکلی لذلک ان کل من عمل فی البنوک و المصارف فان کان عمله القروض الربویة و کتابتها فهو حرام، و إن کان سائر الخدمات البنکیة المشار إلی جل منها فهو جائز شرعا. و أما عمل عملاء البنوک و المصارف فی تلک الخدمات قد ترتبط بالتصرف فی أموالها، منها الفوائد الربویة کنقلها من مکان إلی مکان آخر أو حسابها أو المحافظة علیها و غیر ذلک فهو جائز شریطة أن یکون ذلک مسبوقا بأذن من الحاکم الشرعی أو وکیله و ستأتی الاشارة الی هذه الخدمات البنکیة تفصیلا و تخریجها شرعا. و بذلک یظهر حکم الوظیفة فی الشرکات الاستثماریة التی تقوم بما یقوم به البنک أیضا فان من تکون وظیفته فی هذه الشرکات عملیة الاقراض و الاقتراض الربوی أو کتابة ذلک فهی محرمة شرعا و الا فلا باس بها. 2 لا شبهة فی ان البنوک و المصارف النقدیة من اهم و اکبر المؤسسات المالیة فی العالم ککل، و لها دور أساسی فی تدعیم الحرکات التجاریة و الاقتصادیة و توسیعها و تطویرها بشکل أکثر عمقا و حرکة بمرور العصور و الاوقات، و لکن تاسیس هذه المؤسسات و المصارف و تطویرها و توسیعها فی کل عصر بما یناسب ذلک العصر و تهیئة الکوادر الفنیة لها و المتخصصین فیها لیس من وظائف علماء المسلمین و فقهائهم، بل هی من وظائف الدولة الإسلامیة و رجال أعمال المسلمین و اصحاب الاختصاص فی ادارة الاموال و المصارف التجاریة عالمیا و محلیا، فان علیهم جمیعا بحکم ایمانهم بالاسلام کعقیدة و مسئولیتهم أمام الله تعالی التحکم علی ثروات البلاد بتاسیس المصارف و المؤسسات المالیة و الشرکات التجاریة الخارجیة و الداخلیة

و ایجاد الشغل للناس المؤمنین و الشباب المثقفین و تهیئة الکوادر الفنیة و المتخصصة و تحریک الحیاة الاقتصادیة فی الاسواق الداخلیة و الخارجیة و الاستفادة من تجارب المتخصصین فی الاقتصاد و استخدامهم فی تشغیل الحیاة الاقتصادیة فی البلاد و دخولهم فی المعاهدات الدولیة و الاتفاقیات الاقتصادیة و تحریک الحرکات التجاریة فی البلد لرفع مستوی معیشة الناس و ایجاد النشاط فی الاسواق المالیة، و تقدیم التسهیلات بکافة اشکالها من التجاریة و الزراعیة و الصناعیة و غیرها، و فی ذلک خدمة لأنفسهم و فی نفس الوقت یکون خدمة للناس المؤمنین بل خدمة للدین ایضا، فان أتاحة فرصة العمل امام الشباب المثقفین سد منیع عن انحرافاتهم السلوکیة و اللااخلاقیة و أما وظیفة العلماء فهی ارشاد الناس و بیان وظائفهم الشرعیة فی التعامل بهذه المؤسسات و المصارف المالیة و تخریجها من وجهة النظر الاسلامیة، کما هو الحال فی الشرکات التجاریة العالمیة و المحلیة، و الصناعات و الزراعات و غیرها من المشاریع المالیة فان تاسیسها و توسیعها و تطویرها لیس من وظیفة العلماء، فان وظیفتهم بیان حدودها فی دائرة الشرع کما و کیفا و وظائف الناس فی التعامل بها من وجهة نظر الشارع نعم وظیفة العلماء دعوة الحکومة و رجال الاعمال ببذل اقصی الجهد الجاد بکافة الوسائل الممکنة و المتاحة فی دعم الحرکات الاقتصادیة بکافة اشکالها و انواعها و تأسیس المعاهد و الکلیات المتخصصة للتقنیات العالیة و ارسال المفکرین و المبدعین و المثقفین من الشباب الی الخارج للتزود بالعلوم المعاصرة و التکنلوجیا المتقدمة بمختلف انواعها من الطبیة و الهندسیة و الاقتصادیة و الامنیة و العسکریة و هکذا لأن تخلف بلاد المسلمین فی هذه التقنیات و التکنلوجیا سبب لاضطراباتهم و مشاکلهم الداخلیة و الخارجیة و منشأ لإیجاد التطرف و الارهاب باسم الاسلام مع ان الاسلام برئ منه تماما لان الاسلام دین عدل و سلم و رأفة و هو الدین الوحید الذی اهتم بحیاة البشر اهتماما بالغا و شجب القتل و استنکر غایة الاستنکار بقوله تعالی (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَیْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِی الْأَرْضِ فَکَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِیعاً) (وَ مَنْ أَحْیاها فَکَأَنَّما أَحْیَا النّاسَ جَمِیعاً) و من هنا علی قادة المسلمین رص صفوفهم و توحید کلمتهم و اتخاذ موقف موحد تجاه الشرق و الغرب و الاهتمام الجاد و السعی الحثیث بکافة الطرق و الوسائل فی تکوین مجتمع مترقی امن من التطرف و الارهاب لان من العوامل المؤثرة فی ایجاد التطرف و الارهاب التخلف و الفقر فی المجتمع، کما ان التخلف فیه یفتح الابواب امام دخول الاجانب فی البلاد الاسلامیة و نشر افکارهم المضللة و ثقافتهم المبتذلة بذرائع مختلفة تارة بذریعة ان الدین الاسلامی یروج التطرف و الارهاب رغم انه دین

سلم و عدل و اخری بذریعة نشر الحریة و الدیمقراطیة و ثالثة ان المسلمین غیر قادرین علی ازالة التطرف و الارهاب عن بلادهم منشأ ذلک کله عدم وحدة الکلمة بین المسلمین و قادتهم السیاسیین هذا من ناحیة و من ناحیة اخری ان مسئولیة قادة المسلمین و رؤسائهم السیاسیین امام الله تعالی و امام شعوبهم المسلمة تتطلب منهم بذل اقصی الطاقات فی اتاحة الفرصة للقادة الدینیین لنشر الافکار الاسلامیة و ثقافتها الاجتماعیة و العائلیة و الفردیة بکافة الوسائل الممکنة و المتاحة و المنع البات عن نشر الافکار المضللة المتطرفة التی تضر بالاسلام و المسلمین و وحدتهم لان الثقافة الاسلامیة تزود الانسان بالملکات الفاضلة و الاخلاق السامیة و تجهزه بالایمان الراسخ و تهذب سلوکه فی الخارج و تمنعه من السلوکیات المنحرفة الأخلاقیة کما ان علیهم السعی الجاد فی تطبیق القوانین الاسلامیة فی بلادها بدل القوانین الوضعیة الشرقیة و الغربیة فانهم بذلک یحافظون علی کیان المسلمین و استقلالیاتهم و عزتهم و کرامتهم و شرفهم لان قوة الاسلام و ثقافته الانسانیة ترغب الاعداء و تنتشر یوما بعد یوم فی الشرق و الغرب رغم المعارضة الشدیدة باسالیب متنوعة و ذرائع مختلفه. و فی الختام ناسف جدا ان قادة المسلمین السیاسیین غالبا من الذین کانوا مهتمین بالکرسی کهدف لا کوسیلة و لا یهتمون بمصالح البلاد العامة و شعوبها و تطورها اجتماعیا و اقتصادیا و تقنیا بقدر ما کانوا یهتمون بالکرسی. ندعوا الباری عز و جل التوفیق و العنایة التامة للجمیع و رص الصفوف و توحید الکلمة و نبذ الفرقة و الله هو الموفق و المعین. 3 و فی ضوء ذلک یجوز تعامل الناس مع البنوک و المؤسسات المالیة فی جمیع اقسامها الخدمیة المشار إلیها آنفا غیر قسم التعامل بالقروض الربویة کما مر، فیجوز ان یکون الشخص محاسبا فی تلک المؤسسات بان تکون وظیفته تشغیل الاجهزة و برامج الحاسوب الآلی فی العصر الحالی، و لا مانع من تشغیلها لحساب الفوائد الربویة و غیرها من البرامج و لا یکون ذلک محرما فان المحرم فیها کما عرفت انما هو عملیة الاقراض و الاقتراض و تسجیل ذلک دون غیرها من الخدمات التی لا تتعلق بها و هی کثیرة جدا بحیث لا تتجاوز نسبة عملیة القرض عن کل الخدمات المتوفرة فی هذه المؤسسات عن 5 % بنسبة تقریبیة، و یجوز ان یکون الشخص مفتشا او مراقبا فیها او محافظا او کاتبا فیما عدا کتابة القروض الربویة. و کذلک الحال فی الشرکات المالیة التجاریة و الزراعیة الصناعیة و غیرها فی ما عدا المعاملات المحرمة

کالتعامل بالربا و الخمور و لحوم المیتة و الخنزیر و نحو ذلک، فان التوظیف فیها غیر جائز شرعا هذا من ناحیة و من ناحیة أخری ان القروض الربویة حیث انها من اهم خدمات البنوک و المصارف و اکثرها انتشارا فلذلک جعلنا لها فی هذا الکتاب بدائل شرعیة و سوف نشیر الیها، و لکن تطبیق تلک البدائل عملیا عوضا عن المعاملات الربویة المحرمة فی الشریعة المقدسة لیس بایدی العلماء، نعم ان علیهم ارشاد المسلمین ککل الی عملیة التطبیق لان عملیة التطبیق وظیفة المسلمین کافة بحکم اعتقادهم بالاسلام و مسئولیتهم امام الله تعالی و عدم خروجهم عن دائرة الشریعة الاسلامیة، و ان هذه العملیة لا تقلل من دور البنوک و المصارف فی طبیعة الحیاة الاقتصادیة و نشاطاتها فی الحرکات التجاریة و فوائدها و انها تدل علی اصالة المسلمین و استقلالهم فی تشریعاتهم المستمدة من الکتاب و السنة.

المقدمة الثانیة: الأموال المودعة فی البنوک و المصارف هل هی ودائع حقیقیة بالمعنی الفقهی أو أنها فی الحقیقة قروض ربویة

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم فائدة دینیة فائدة دنیویة فی إیداع الأموال فی البنوک الإسلامیة اللاربویة

مقدمة: المبالغ التی یودعها أصحابها فی البنوک و المصارف، هل هی ودائع بالمعنی الفقهی، أو أنها قروض ربویة تملکها البنوک و المصارف علی وجه الضمان بالمثل ؟ و الجواب: أنه لا بد لنا من ملاحظة مفهوم الودیعة بالمعنی الفقهی و حدوده سعة و ضیقاً، فنقول أن الودیعة بالمعنی الفقهی عبارة عن إیداع مال عند الأمین المسمی بالودعی بغایة الحفاظ علیه مع بقاء عینه فی ملک مالکه، و هی بهذا المفهوم المحدد لا تنطبق علی الأموال المودعة لدی البنوک، علی أساس أن البنوک مسموحة من قبل أصحابها بالتصرف بها ما شاءت و تبدیلها بأعیان أخری، و هذا لا ینسجم مع مفهوم الودیعة بالمعنی الفقهی. و من هنا ذکر بعض الأعلام إن الودائع المصرفیة لا یمکن تصویر کونها ودائع حقیقیة، بحیث تخرج فوائدها عن کونها فوائد ربویة علی القرض، و ذلک لأن المالک یأذن للبنک بالتصرف فیها، و لا یراد بهذا الأذن السماح للبنک بالتصرف مع بقاء الودیعة فی ملک صاحبها، و الا لزم حینئذ أن یعود الثمن و الربح إلی المالک بقانون المعاوضة لا إلی البنک، بل یراد بالإذن المذکور السماح للبنک بتملک الودیعة علی وجه الضمان بالمثل، و هو معنی القرض، و علیه فتکون الفوائد التی یدفعها البنک إلی المودع فوائد علی القرض، و بکلمة إن إباحة التصرف للبنک فی الأموال المودعة عنده من قبل أصحابها، إنما هی إباحة فی تملک تلک الأموال بضمان مثلها، فإن صاحب المال إذا أذن للأمین و سمح له بالتصرف فیه تصرفا ناقلا، کان معناه الإذن منه بتملک المال علی وجه الضمان بالمثل. ثمّ إن تملک البنک للأموال المودعة عنده یکون بأحد الطریقین التالیین: الأول: إن المودع من البدایة کان یقصد إقراض البنک للودیعة، أی: تملیکها له علی وجه الضمان بالمثل، و هذا المعنی هو المرتکز فی أذهان کل مودع أودع ماله فی البنک، لأن الدافع من ورائه تضمینه بالمثل لا بقاء عینه فی ملکه. الثانی: إن المودع بما أنه قد أذن للبنک بالتصرف فی الودیعة حتی التصرف الناقل، فلا محالة یکون مرده إلی الإذن و السماح له بالتملک علی وجه الضمان بالمثل لا مجاناً.

الخلاصة:

إن الودائع المصرفیة جمیعا أی: سواء أ کانت من الودائع المتحرکة أم الثابتة، فهی لیست بودائع حقیقیة، بل هی قروض ربویة للبنک فیملکها البنک علی وجه الضمان، و إطلاق الودائع علیها إنما هو بالعنایة و بدافع إغراء الناس فی إیداع أموالهم فیه حفظاً لها من التلف و تعویدا لهم علی الادخار. نعم، یمکن تصویر أن هذه الودائع، ودائع بالمعنی الفقهی ثبوتاً و باقیة فی ملک أصحابها، و إن الإذن بالتصرف فیها إنما هو مع الاحتفاظ بملکیة المودع للودیعة من طریق ضمان البنک الودائع، لا بالقرض لکی تخرج عن ملک أصحابها، و لا بمعنی النقل من ذمة إلی ذمة، فإنه لا یتصور إلا فی الدین، بل بمعنی تعهد البنک و جعلها فی مسئولیته مع بقائها علی ملک المودع، و هذا نحو من الضمان المعاملی: فإنه علی نحوین: أحدهما: مختص بباب الدیون، و یعبر عنه بنقل الدین من ذمة إلی ذمة. و ثانیهما: لا یختص بها، بل یشمل الأعیان الخارجیة أیضاً، و هو التعهد بشیء و جعله فی عهدة الشخص، و فی المقام یقوم البنک بإنشاء التعهد و تعاقده مع المودعین علی ذلک، فإذا قام البنک بذلک تصبح الودائع فی عهدته و مسئولیته مع بقائها علی ملک المودعین، و نتیجة هذا التعهد هی أن خسارتها علی ذمة البنک لو تلفت. و لکن هذا التصویر لا ینسجم مع النظام التقلیدی الربوی فی البنوک و المصارف، فإن مقتضی ذلک النظام إن الودائع المتوفرة لدیها جمیعا قروض ربویة، و خارجة عن ملک المودعین و داخلة فی ملک البنوک علی وجه الضمان بالمثل، و لا یمکن أن تکون ودائع حقیقة و بالمعنی الفقهی، إذ لازم کونها ودائع حقیقة أن یعود ثمنها و ربحها إلی المودع لا إلی البنک، فإن عوده إلی البنک مع بقاء نفسها فی ملک المودع بحاجة إلی عنایة زائدة، و هی وقوع شرط فی ضمن عقد الضمان أو أی عقد أخر بین البنک و المودع، بأن یشترط البنک فی ضمنه علی المودع أن یکون الثمن ملکاً له بنحو شرط النتیجة، بمعنی أنه ینتقل إلیه فی طول انتقاله إلی المودع، لا بمعنی أنه ینتقل إلیه ابتداء، فإنه باطل و مخالف لقانون المعاوضة، و أیضاً لا بد علی هذا من استثناء المبلغ الذی دفعه البنک إلی المودع بمعنی: أنه یشترط علیه أن یکون مالکاً لما یزید علی المبلغ المذکور. فالنتیجة: إن افتراض تطبیق هذا التصویر و النظریة یستدعی تبدیل النظام البنکی التقلیدی بنظام جدید، إذ مع فرض بقاء ذلک النظام فی البنوک لا یمکن تطبیق هذه النظریة.

نعم، تصلح هذه النظریة أن تکون بدیلة عن النظام التقلیدی الربوی فی البنوک و المصارف، و علی هذا فبإمکاننا تبدیل النظام البنکی التقلیدی ببدائل جدیدة مطابقة للشرع و هی متمثلة فی الصیغ التالیة: 1 عقد المضاربة. 2 عقد المشارکة. 3 عقد المرابحة. 4 عقد الوکالة. 5 عقد السلم. 6 بیع الأوراق النقدیة الشخصیة بمثلها الکلی فی الذمة و غیرها، و یأتی شرح الجمیع فی ضمن البحوث القادمة. یتلخص من ذلک أن البنوک و المصارف بنظامها التقلیدی الربوی تملک الأموال المودعة عندها علی نحو الضمان.

"البنوک و المؤسسات الحکومیة و کیفیة تملک الأموال المودعة عندها"

و قد تسأل أن البنک إذا کان حکومیا فیرتبط تملکه للمال بتملک الحکومة، علی أساس أنه فرع من فروعها، و المفروض أن الحکومة لا تملک و لا نقول بتملک الحکومة .

و الجواب: إن البنک جهة مالیة ذات شخصیة مستقلة، فیملک المال بنفسه و باسمه لا بعنوان الوکالة عن غیره أو الولایة علیه، لکی یتوقف نفوذ تصرفه و تملکه علی إثبات الوکالة أو الولایة، و علی هذا فلا یتوقف تملک البنک للمال علی أی مقدمة، و بکلمة: إن البنک فی نفسه قابل لأن یتملک شیئا، سواء أ کان بالتملیک أم بالاستیلاء و بذل الجهد، و لا یکون ذلک مشروطا بشیء ، و لا هناک مانع یمنع عنه. و هذا بخلاف الحکومة فإنها شخصیة آلیة تعمل بعنوان الوکالة عن الملة و الرعیة و الممثلة لهم، أو بعنوان الولایة علیهم اذا کانت الحکومة شرعیة و هی الحکومة القائمة علی اساس مبدأ المالکیة لله وحده لا شریک له و علی الأول تتوقف شرعیتها علی الاذن من الملة أو أولیائها و الا فلا تکون شرعیة و الخلاصة أن نفوذ تصرفات الحکومة و تملکها للمال سواء أ کان بالتملیک من قبل الغیر، أم بالاستیلاء بسبب الأحیاء، أو الحیازة أو نحوهما یتوقف علی توفر أحد هذین العنصرین فیها:أما الوکالة أو الولایة، و حیث أن شیئا منهما غیر متوفر فی الحکومات الحاضرة فی البلاد الإسلامیة فعلا، فلا تکون تصرفاتها نافذة، سواء أ کانت فی المیادین الاقتصادیة کإحیاء الأراضی و انشأ السدود لحیازة المیاه و استخراج المعادن الطبیعیة من الظاهریة و الباطنیة و حیازة الثروات الطبیعیة و إنشاء المعامل و المصانع و غیرهما، أم کانت فی المیادین الإداریة، کاستخدام الأشخاص و استئجارهم فی مختلف مرافق الحکومة، فإن نفوذ تلک التصرفات وضعا و تکلیفا منوط أما بالوکالة عنهم جمیعا أو بالولایة علیهم کذلک، و إلا فلا قیمة لها من وجهة النظر الشرعیة. نعم إذا کانت الحکومة حکومة إسلامیة شرعیة بأن تکون قائمة علی اساس مبدأ الدین و یکون علی رأسها الولی الفقیه فی زمن الغیبة الجامع للشروط التی منها الأعلمیة، کانت تصرفاتها فی حدود دائرة الشرع، التی قد حددت من قبل الولی الفقیه، علی أساس الخطوط العامة للإسلام المستمدة من الکتاب و السنة نافذة مطلقا، ای: وضعا و تکلیفا. فالنتیجة: ان البنک جهة مالیة مستقلة و ملحوظ کالمعنی الاسمی، بینما الحکومة جهة آلیة غیر

مستقلة و ملحوظة کالمعنی الحرفی، بنکتة إنها تدعی تمثیلها من قبل الشعب، و هی أما بالوکالة أو الولایة، و علی هذا فلا شبهة فی أن البنوک و المصارف تملک الودائع المودعة عندها علی وجه الضمان بالمثل و هو معنی القرض، و لها حریة التصرف فیها بالاقراض و المنحة و غیرها، و یترتب علی ذلک أن المال المأخوذ من البنک قرضا کان أو منحة لیس من المال المجهول مالکه، بل ملک للآخذ بتملیک البنک أما علی وجه الضمان کما فی القرض أو مجانا کما فی المنحة، و لا یترتب علیه أحکام مجهول المالک، و بکلمة أن ترتیب أحکام مجهول المالک علیه منوط بکون الودائع عنده ودائع حقیقیه و باقیة فی ملک أصحابها، و قد مر أنه لا یمکن تصویر ذلک علی ضوء النظام البنکی التقلیدی فی البنوک و المصارف. نعم، تکون أموال البنک مختلطة بالحرام من ناحیة أخری، و هی أن الفوائد التی أخذها البنک علی القروض، فإنها باقیة فی ملک أصحابها، و علیه فتکون أمواله مختلطة بها، و حیث أن نسبة تلک الفوائد إلی رءوس الأموال قلیلة، فتکون نتیجة ذلک أن المال المأخوذ من البنک إن کان قرضا، فإن علم المقترض بوجود الحرام فیه بطل القرض بالنسبة إلیه فحسب، و علی المقترض حینئذ أن یعامل معه معاملة المجهول مالکه، فإن کان غنیا تصدق به علی الفقراء، و إن کان فقیرا فله أن یقبله صدقة من قبل صاحبه، و إن لم یعلم بوجود الحرام فیه صح القرض فی کله و لا شیء علیه، و إن کان منحة، فإن علم بوجود الحرام فیها تصدق به إن کان غنیا، و إلا قبله صدقة، و إن لم یعلم بوجود الحرام فیه فلا شیء علیه، و هذا یختلف بإختلاف الموارد و لیس لذلک ضابط کلی.

"البدائل الشرعیة للمعاملات الربویة التقلیدیة للبنوک و المؤسسات النقدیة"

اشارة

البدائل الشرعیة للمعاملات الربویة نظرة سریعة و معمقة فی أحکام البنوک و المصارف علی ضوء التخریجات الفقهیة الإسلامیة: لا ریب فی أن البنوک و المصارف النقدیة من أهم و أکبر المؤسسات المالیة فی العالم ککل، و لها دور أساسی فی تدعیم الحرکات التجاریة و تصویرها شکلا و عمقا فی الأسواق المالیة کافة، و فی تنمیة الحیاة الاقتصادیة بکل أشکالها من التجاریة و الصناعیة و الزراعیة و المهنیة و الحرفیة و غیرها، و تقدیم خدمات و تسهیلات لعملائها بکافة الوانها و أشکالها و تطور تلک الخدمات و التسهیلات یوما بعد یوم کل ذلک لتحقیق أهدافها الرئیسیة المادیة، و حیث أن مجموعة من خدماتها الاقتصادیة لا تتفق مع طبیعة الشریعة الإسلامیة و احکامها، فلذلک نحاول بشکل جاد إیجاد البدائل لها التی تتفق مع الشریعة من ناحیة، و تخریج خدماتها فقهیا من وجهة النظر الشرعیة من ناحیة اخری، هذا من دون أن یقلل من شانها فی نشاطاتها الاقتصادیة و تنمیتها و حرکاتها التجاریة و تحقیق أهدافها المطلوبة.

و یمکن تقسیم الوظائف و الخدمات الاساسیة التی تمارسها البنوک و المصارف إلی نوعین:

اشارة

النوع الأول: تقدیم البنوک القروض الربویة لعملائها بمختلف اشکالها و ألوانها، و هی من أکبر خدماتها و أکثرها انتشارا فی العالم الیوم. النوع الثانی: تقدیمها خدمات تسهیلیة لعملائها و المستثمرین فی مختلف المیادین الاقتصادیة، و الاستثمارات التجاریة أو الصناعیة أو الزراعیة أو الإنشائیة أو غیرها، و منها الخدمات المصرفیة المساعدة مثل الحوالات و الشیکات السیاحیة و المحاسبات الداخلیة أو الخارجیة، و فتح الاعتمادات و إصدار بطاقات الائتمان و غیرها. و هذه الرسالة وضعت لتقدیم البدائل الشرعیة للنوع الاول من الخدمات التی تمارسها البنوک و هی القروض الربویة التی هی محرمة فی الشریعة المقدسة بالکتاب و السنة و محذورة فیها المعیقة للقیم و المثل الدینیة. أما النوع الثانی من الخدمات التی تمارسها البنوک فهی بکافة أنواعها جائزة شرعا و قد تقدمت

الإشارة إلی تلک الخدمات بأسمائها الخاصة و عناوینها المخصوصة و ستأتی أحکامها تفصیلا فی ضمن البحوث القادمة.

و أما النوع الأول من الخدمات المصرفیة هو تقدیم البنوک القروض الربویة لعملائها بمختلف أشکالها،
اشارة

و حیث أن ذلک محرم شرعا فی الإسلام فلذلک اتجهت أنظار فقهاء الإسلام منذ زمن إلی إیجاد بدائل مطابقة للشرع فی البنوک و المصارف التقلیدیة عن النظام التقلیدی الربوی المخالف للشرع، و بإمکاننا تبدیل هذا النظام التقلیدی الربوی فی البنوک و المصارف فی البلاد الإسلامیة بمجموعة من البدائل الموافقة للشرع بالتخریج الإسلامی و هی کما یلی:

"

البدیل الاول للمعاملات الربویة فی البنوک عقد المضاربة "
اشارة

و هو أول ما اتجهت إلیه أنظار علماء المسلمین فی بحوثهم عن وجود بدائل للنظام التقلیدی الربوی فی البنوک و المصارف، و قد نقل إن هذه الفکرة قد تلقت نجاحا کبیرا فی بعض البنوک الإسلامیة.

و نجاحه یتطلب دراسة عدة نقاط:
الأولی: إن عقد المضاربة فی المصطلح الفقهی الإسلامی عقد خاص بین المالک و هو رب المال و العامل المستثمر،

فإنهما یقومان بإنشاء عقد تجارة یکون رأس مالها من الاول و العمل من الثانی بشروط، و یحددان حصة کل منهما من الربح بنسبة مئویة، و غالبا یکون إنشاء هذا العقد بین المالک و العامل مباشرة، و قد یکون بواسطة ثالث و هو وسیط بینهما، و وکیل عن المالک فی إنشاء هذا العقد بینه و بین العامل، و فی المقام یکون البنک هو الوسیط، فإنه وکیل عن المودع فی تقدیم أمواله للعملاء لعقد المضاربة بینهم و بین المودع بشروط، و تعیین حصة کل منهما من الربح بنسبة مئویة.

الثانیة: إن نجاح عقد المضاربة مرتبط بتعزیز عنصر الثقة و الامانة بین الأعضاء الثلاثة: المالک، و العامل، و الوسیط،

بوصف کونه بدیلا عن النظام التقلیدی الربوی فی تنمیة الحیاة الاقتصادیة و الصناعیة و الزراعیة و غیرها مرتبط بتعزیز عنصر الثقة و الامانة بین الأعضاء الثلاثة: المالک، و العامل، و الوسیط،و تذلیل العقبات و العوائق دون تطبیقها،و هو مرتبط بفرض شروط ائتمانیة بین الأعضاء الثلاثة.

الأول: أن یکون البنک جاهدا بتوفیر المناخ المناسب لعقود المضاربة مع عملائه،

و لا یتجاهل فی تهیئة الفرص المتاحة له لإنشاء تلک العقود و ایجادها، و لا یتسامح فی تأخیر استثمار الأموال المودعة عنده.

الثانی: أن یکون للبنک کامل الحریة فی التصرف فی الودائع

بإبرام عقد المضاربة فی الأسواق المالیة داخل البلد و خارجه و البورصات العالمیة مع عملائه بأنواع من المعاملات التجاریة کلا أو بعضا حسب مؤشرات السوق عالمیا أو محلیا إلی التحسن و النمو الاقتصادی العالمی أو المحلی و التحرک فی الاسواق المالیة.

الثالث: مراقبة البنک بدقة لأوضاع السوق فی العرض و الطلب و تقلبات الأسعار فیها محلیا و عالمیا،

و تحسن أوضاعها فی المستقبل فی انشأ العقود معهم.

الرابع: تجزئة رءوس اموال المضاربة علی فترات للتأکد من جدیة المضارب و إتقانه فی العمل و أمانته
الخامس: تعزیز عنصر الثقة و الأمانة فی العامل المضارب لدی البنک الممول،

و إلا فمن کان یضمنه ضد الخیانة فی التجارة و الغش و التزویر و التقصیر و التعدی و إخفاء الأرباح، فإن القوانین وحدها لا تکفی ما لم تتوفر فیه حدود معقولة من الأخلاق و الأمانة و الوثاقة التی تحافظ علی اموال الغیر کمحافظتها علی أمواله.

السادس: أن تکون للعامل خبرة سابقة فی مجال التجارة و الصناعة و الاستثمار المهنی و الحرفی و وضع الاسواق و مؤشراتها
السابع: أن یقدم البنک دراسة متکاملة عن مفهوم التجارة و حدوده سعة و ضیقا،

تصدیرا و استیرادا، و دراسة أوضاع السوق فی العرض و الطلب و المؤشرات التی تشیر إلی تحسن أوضاعها، و علی العامل المضارب أن یتبادل مع البنک ما لدیه من الخبرة فی أوضاع السوق، و أن یخضع لما یملی البنک علیه من الشروط و القیود لکی تکون باستطاعة البنک تقدیر نتائجها و السیطرة علیها للتجنب من المخاطر فیها.

الثامن: أن یلزم البنک المودع بملزم شرعی بإبقاء ودیعته مدة لا تقل عن سنة مثلا تحت تصرفه

لکی یتیح له الفرصة لتقدیمها للمضاربة مع رجل عمل، و تلعب دورها فی الاستثمار.

التاسع: تقیید البنک المحول للعامل فی المضاربة،

بأن لا تتجاوز المصارف و الأجور عن حد معین و معقول یتم الاتفاق علیه، و إلا فعلیه ضمان الزائد.

العاشر: یشترط البنک علی العامل تزویده بکافة المعلومات عن سیر دور عملیة المضاربة فی الأسواق المالیة

من ساعة تنفیذها إلی ساعة شراء البضائع و المادة، و عن حدود سعرها وقت الشراء و التفاوت بین السعرین و کمیتها إلی انتهاء مدة عقود المضاربة، و بإمکان البنک المحافظة علی هذه المعلومات و السیطرة علیها بالوسائل الآلیة الحدیثة المتوفرة لدیه من ناحیة، و علی أوضاع السوق فی هذه المدة صعودا و نزولا إقلیمیا و عالمیا من ناحیة أخری، و للبنک أن یزید فی الشروط إذا رأی مصلحة .

الثالثة: ان البنک کما أنه وکیل من قبل المودعین فی إنجاز عقود المضاربة، وکیل من قبلهم فی إنشاء الشرکة بین ودائعهم جمیعا بنحو الاشاعة،

و بعد ذلک یقوم بعقد المضاربة من مجموع الودائع، و حینئذ فیکون رأس المال فی کل عقد مضاربة مشترکا بین مجموعة من الأطراف، و هذا یعزز ثقة المودعین بنجاح المضاربة و تقلیل مخاطرها، علی أساس ان احتمال الخسران فی تمام هذه العقود غیر محتمل عادة، و بکلمة ان ودیعة کل مودع و إن کانت تظل محتفظة بملکیة صاحبها لها، و لا تنتقل ملکیتها إلی البنک کما هو الحال فی البنوک الربویة، إلا انها لا تبقی منعزلة عن ودائع الآخرین، بل البنک بمقتضی وکالته عن أصحابها ککل یقوم بالاجراء الشرعی، و هو جعل مجموع الودائع ملکا مشاعا لمجموع المودعین، و علیه فتکون حصة کل مودع من هذا المجموع بنسبة ودیعته، و نتیجة ذلک إن رأس مال کل مضاربة مشترک بین الجمیع بنسبة ودیعته.

الرابعة: إن الودیعة فی البنوک الربویة مضمونة،

علی أساس أن الودائع التی تحصل علیها تلک البنوک لیست فی الحقیقة ودائع بالمعنی الفقهی، و إنما هی قروض، فإذا کانت کذلک فهی مضمونة بمثلها فی الذمة، و لهذا تصبح المبالغ التی یتقاضاها المودعون علیها فوائد علی القرض، و أما فی البنوک اللاربویة فبما أنها ودائع بالمعنی الفقهی و باقیة فی ملک أصحابها، فلا تکون مضمونة من هذه الناحیة، و لکن للبنک و لأجل تعزیز ثقة المودعین بنظامه الإسلامی، أن یقوم بضمان الودیعة بقیمتها الکاملة للمودع فی حالة خسارة رأس مال المشروع، و لا مانع من قیام البنک بذلک، باعتبار أنه یلعب دور الوسیط لا دور العامل لکی یقال بعدم جواز ضمان العامل رأس المال فی عقد المضاربة، و نقصد بهذا الضمان تعهد البنک للمودع بقیمة الودیعة عند وقوع الخسارة علیها فی عقد المضاربة، أو تلفت بدون تفریط من العامل و تقصیره. و بکلمة: إن الضمان المعاملی یتصور علی نحوین: أحدهما: نقل الدین من ذمة إلی ذمة و هذا هو المشهور بین الفقهاء و المرتکز فی الأذهان، و مورده الدین خاصة، و الآخر التعهد بشیء و جعله فی مسئولیة الشخص، و مرده فی نهایة المطاف إلی اشتغال ذمته ببدله علی تقدیر التلف من المثل أو القیمة، و هذا معنی آخر للضمان عرفا، و هو یتصور فی الدیون و الأعیان معا.

أما فی الأولی: فلیس معناه نقل الدین من ذمة المدین إلی ذمة الضامن و لا ضم ذمة إلی ذمة، فانه باطل شرعا، بل معناه التعهد بأداء الدین مع بقائه فی ذمة المدین، و من هذا القبیل قبول البنک للشیکات، فإنه لا یقصد به نقل الدین من ذمة المدین إلی ذمته، و لا الضم لأنه باطل، بل یقصد به معنی آخر للضمان و هو تعهده بأداء الدین إلی الدائن خارجا مع بقائه فی ذمة المدین و عدم انتقاله إلی ذمته، و نتیجة هذا التعهد ان للدائن أن یرجع إلی البنک إذا أمتنع المدین عن الاداء و مطالبته بذلک علی أساس تعهده به. و أما فی الثانیة فلأن معناه تعهد الشخص بتکفل الخسارة للعین و تدارکها فی حالة وقوعها علیها، لأن مقتضی القاعدة کون تلف المال یعتبر خسارة علی المالک لا علی غیره، و لکن إذا تعهد غیره بتکفل خسارته و تدارکها إذا وقعت، کانت علیه لا علی مالکه، و ما نحن فیه من هذا القبیل، فإن البنک یتعهد للمودع بتکفل خسارة ودیعته فی حال وقوعها و بدلها فی حال تلفه من دون تقصیر من العامل، فإذا تعهد البنک الوسیط لذلک فقد عززت ثقة المودع، بأن ودیعته مضمونة و لا ترد الخسارة علیه فی حال تلفها. هذا نظیر الضمان فی باب الغصب، فإن الغاصب ملزم شرعا بأداء نفس العین المغصوبة إلی مالکها ما دامت موجودة، و بدلها من المثل أو القیمة فی حال تلفها، غایة الأمر أن الضمان فی باب الغصب یکون علی القاعدة، و فی المقام یکون بالجعل و الشرط لا علی القاعدة.

الخامسة: إن نسبة الفوائد التی تتقاضاها البنوک اللاربویة علی استثمار الودائع بعقود المضاربة مع عملائها و المستثمرین علی ضوء الشروط المتقدمة،

بدرجة أکبر عن الفوائد التی تتقاضاها البنوک الربویة علی قروض عملائها، و لا سیما إذا کانت الظروف الاقتصادیة العالمیة أو المحلیة فی نمو و تحسن مستمر و من الطبیعی ان ذلک من العوامل المهمة، فی جلب الناس و أرباب الأعمال لإیداع أموالهم فی البنوک اللاربویة هذا مضافا إلی العامل الدینی النفسی. و قد یناقش فی ذلک بالفرق بین عقود المضاربة فی البنوک الاسلامیة و بین القروض الربویة فی البنوک التقلیدیة لأن الفائدة علی القروض الربویة فی البنوک التقلیدیة مضمونة مائة بالمائة بینما الفائدة علی عقود المضاربة فی البنوک الاسلامیة غیر مضمونة مائة فی المائة علی أساس انه لا یمکن دفع احتمال الخسارة فی العقود المذکورة نهائیا مهما کانت مؤشرات أوضاع السوق فی صالح تلک العقود لأنها لا تدفع احتمال الخسارة باسباب غیر متوقعة و لهذا السبب لا یرغب الناس و رجال

الاعمال بایداع أموالهم فی البنوک الاسلامیة اللاربویة بینما کانوا یرغبون لإیداعها فی البنوک التقلیدیة الربویة ؟ و الجواب: ان بامکان البنک اللاربوی تقلیل احتمال الخسارة فی عقوده الاستثماریة الی حد الصفر بحساب الاحتمالات علی اساس انه لا یقوم بابرام عقد المضاربة بحساب کل عمیل من عملائه بنحو مستقل بماله الخاص بل هو یقوم بعقود تجاریة متعددة فی مختلف أنواع التجارات الاستثماریة براس مال مشترک بین کل کتلة من عملائه لا یقل عددها عن مائة فرد مثلا و علی هذا فجمیع اعضاء الکتلة مشترکون فی رأس مال کل عقد من هذه العقود التجاریة بنسبة خاصة و فی ضوء ذلک یکون احتمال الخسارة فی جمیع هذه العقود غیر محتمل علی حساب الاحتمالات و أما احتمالها فی بعضها دون بعضها الآخر و ان کان موجودا الا انه ضعیف علی ضوء المواصفات و الشروط التی تقع هذه العقود علیها فاذن اصل الفائدة مضمون مائة بالمائة بل قد تکون الفائدة اکبر بکثیر من الفائدة علی القروض الربویة فی البنوک التقلیدیة و لا سیما اذا کانت اوضاع السوق فی تحسن و نمو مستمر عالمیا و اقلیمیا الی هنا قد تبین ان الفائدة کما انها مضمونة فی البنوک التقلیدیة الربویة کذلک هی مضمونة فی البنوک الاسلامیة اللاربویة بل قد تکون الفائدة فی البنوک الاسلامیة اکبر بمراتب من الفائدة فی البنوک التقلیدیة و لهذا قلنا ان دور البنوک الاسلامیة لا یقل عن دور البنوک التقلیدیة فی نمو الحیاة الاقتصادیة و نشاطاتها الحیویة فی الحرکات التجاریة الاستثماریة فی الاسواق المالیة الدولیة و الاقلیمیة هذا کله بالنظر الی العامل المادی، و أما العامل الدینی الاسلامی فهو الاهم لأنه یتطلب عملا جادا من المسلمین ککل بحکم اعتقادهم بالاسلام و مسئولیتهم امام الله تعالی و الحفاظ علی اصالتهم و استقلالهم فی تشریعاتهم المستمدة من الکتاب و السنة ان یقوموا بایداع اموالهم فی البنوک الاسلامیة اللاربویة و الابتعاد عن ایداعها فی البنوک التقلیدیة الربویة التی هی محرمة بالکتاب و السنة المعیقة عن القیم و المثل الدینیة و الاخلاقیة.

"تقسیم الأرباح بین اصحاب المال و العاملین " تقسیم الأرباح:

تقسم الأرباح بین المالک و العامل بمقتضی عقد المضاربة بنسبة مئویة، و أما البنک فحیث أنه لیس طرفا للعقد، فلا یتطلب العقد اشتراکه فی الأرباح، و لکن بما أن قیامه بعملیة المضاربة بین المالک و العامل و انجازها و الاشراف علیها إلی نهایتها عمل محترم فمن حقه أن یأخذ عمولة لقاء هذا العمل و یمکن تخریج ذلک فقهیا بوجوه: الأول: أن یکون ذلک علی أساس عقد الجعالة، فان المودع یطلب من البنک قیامه بعملیة المضاربة لودائعه و انجازها و الاشراف علیها لقاء جعل محدد و لا مانع من ذلک، و حینئذ فان کان الجعل من ماله الخارجی المملوک له بالفعل فلا إشکال فیه، و إن کان حصة من الربح فقد یشکل فیه تارة بأنه مجهول و أخری بأنه معدوم فعلا، و لکن کلا الاشکالین لا أثر له فی المقام. أما الأول فلان کون الجعل مجهول القدر و لا یضر بصحة عقد الجعالة، إذ لا یعتبر فیها کون الجعل معلوم القدر. نعم، یعتبر أن لا یکون أصل وجوده مجهولا، کما یعتبر أن لا یکون من المجهول المطلق کالشیء . و أما الثانی: فلا یعتبر فی صحة عقد الجعالة أن یکون الجعل قابلا للتملیک حین العقد، اما ان یکون شیئا موجودا فی الخارج و مملوکا للجاعل بالفعل فیملکه المجعول له بالجعالة أو یکون شیئا ثابتا فی الذمة لأن المجعول له لا یملک الجعل بنفس عقد الجعالة من الجاعل، و إنما یملک بعد إنجاز العمل المأمور به خارجا، و فی هذا الظرف لا بد ان یکون الجعل قابلا للتملیک من الجاعل و إن لم یکن قابلا له حین العقد، و المفروض فی المقام أن المودع کان یجعل للبنک حصة من الربح إذا انجز المضاربة و واصل الاشراف علیها إلی انتهاء مدتها، و فی هذا الظرف تکون الحصة من الربح موجودة فی الخارج و مملوکه للجاعل فعلا و قابلة للتملیک کذلک. و قد تسأل:ان الربح لا یکون مضمونا، فإنه قد یتحقق و قد لا یتحقق، فلا یصح للمودع أن یجعل حصة منه جعلا فی عقد الجعالة ؟ و الجواب: ان الربح بالنسبة إلی کل مضاربة مستقلة و ان کان مشکوکا و غیر مضمون، إلا أنه بالنسبة إلی مجموع عقود المضاربة التی قام البنک بانجازها کان مضمونا عادة و قد تسال هل یمکن جعل حصة من الربح للبنک علی أساس عقد المضاربة و لا ؟ و الجواب:أنه لا یمکن، لأن عقد المضاربة إنما هو بین المودع و العامل و البنک لیس طرفا له، و إنما

هو وسیط بینهما فی إنجازه و الأشراف علیه، و حینئذ فمن الطبیعی یکون مفاده اشتراک العامل مع المودع فی الربح بنسبة مئویة دون غیره، کالبنک الذی هو خارج عن طرفی العقد، و افتراض عقد مضاربة جدیدة بینه و بین المودع خلف. الثانی: أن یکون ذلک علی اساس الاجارة فیستأجر المودع البنک للقیام بعملیة المضاربة لأمواله و الاشراف علیها إلی نهایتها لقاء اجرة معینة، و لکن هذا التخریج إنما یتم إذا جعل المودع الأجرة من المال القابل للتملیک حین عقد الاجارة، بأن یکون شیئا خارجیا مملوکا له بالفعل، أو شیئا ثابتا فی ذمته، و لا یتم هذا التخریج إذا جعل الأجرة حصة من الربح لسببین: الأول: أن الحصة من الربح بنسبة مئویة مجهولة و یعتبر فی صحة الإجارة أن تکون الأجرة فیها معلومة . الثانی: ان الأجرة لا بد أن تکون قابلة للتملیک من قبل المودع حین العقد، علی أساس أن الأجیر أنما یملک الأجرة بنفس العقد، و المفروض أن الربح غیر موجود حین العقد حتی یملکه المودع للأجیر، فالاجرة لا بد أما أن تکون شیئا ثابتا فی الخارج المملوک للمودع بالفعل، أو شیئا ثابتا فی الذمة، و إلا فلا تصلح أجرة فی عقد الإجارة. الثالث: أن یکون ذلک علی أساس شرط النتیجة، فیشترط البنک علی المودع فی عقد ما أن یکون مالکا لحصة معینة من الربح إذا ظهر، و لا بأس بهذا الشرط، لأن معناه لیس دخول الحصة من الربح فی ملکه فی ظرف ظهوره ابتداء لکی یقال أنه غیر معقول و خلاف قانون المعاوضة، بل معناه دخولها فی ملکه فی طول دخولها فی ملک المودع بمقتضی الشرط و لا مانع من ذلک. الرابع: ان یکون ذلک علی أساس شرط الفعل، فیشترط البنک علی المودع أن یعطی مبلغا معینا من الربح إزاء ما قام له من الخدمات، و هی قیامه بعقد المضاربة علی أمواله و انجازها و الاشراف علیها. الخامس: أن یکون ذلک علی أساس أجرة المثل التی یتقاضاها الاجراء للقیام بمثل هذا العمل. ثمّ ان من حق البنک أن یطلب من العامل المضارب أیضا عمولة لقاء ما قدمه له من الخدمة، و هی تقدیم الأموال له للمضاربة و الاستثمار و إتاحة الفرصة و توفیر المناخ المناسب لنجاحها، و تقدیم المعلومات له عن أوضاع السوق و مؤشراته، و یمکن تخریج ذلک فقهیا أیضا بأحد الوجوه المتقدمة،

و هناک جوانب أخری فی المسألة: (منها) تعیین الوقت لعقد المضاربة مع عملائه و تحدیده فی کل أسبوع أو شهر مثلا مرة حسب الظروف المالیة و الودائع المجمعة عنده، و اعلان ذلک لعملائه، و طلب حضورهم فیه بشروط محددة. (و منها) تحدید أرباح المضاربات التی تمت بواسطته فی نهایة مدتها و معرفتها. (و منها) کیفیة توزیعها علی نسبة رءوس الأموال للمضاربة بین أصحابها. (و منها) غیر ذلک. و أما تطبیق هذه الجوانب و غیرها عملیا فی الخارج، فهو بید أهل الفن و الخبرة فی هذه الأمور، و حینئذ فبإمکان البنک اللاربوی استخدام هیئة فنیة فی تطبیق تلک الجوانب من عقود المضاربة و تقسیم أرباحها بین جمیع المشترکین فی رأس مال المضاربة بنسب معینة و یصل لکل منهم من الأرباح بنسبة حصته من رأس المال، کما أن بإمکانه استخدام هیئة فنیة من أهل الخبرة للمراقبة بالوسائل الحدیثة المتوفرة عنده. هذه فکرة کبرویة سریعة عن عقد المضاربة فی البنوک و المصارف التقلیدیة بدیلا عن القروض الربویة المحرمة شرعا.

"البدیل الثانی للمعاملات الربویة فی البنوک " عقد الوکالة:
اشارة

البنک بصفة کونه وکیلا عن المودعین فی التصرف فی أموالهم المودعة عنده حسب ما یراه فیه من المصلحة، فله بدلا عن أن یقرض عمیله من الودائع بفائدة ربویة یقدم إلیه أموالا، و یوکله فی شراء متطلباته الشخصیة أو التجاریة أو الصناعیة أو الزراعیة أو غیرها من قبله، و بعد الشراء و القبض یبیعها وکالة منه علی نفسه بثمن مؤجل یتضمن ربحا لا یقل عن سعر الفائدة فی القرض الربوی.

و تطبیق هذا البدیل فی النظام المصرفی بدیلا عن التعامل الربوی فیه یبتنی علی توفر أمور:
الأول: عنصر الثقة و الأمانة فی العمیل الوکیل فی الشراء،

أو هناک طرف ثالث یضمن رأس المال.

الثانی:إشراف البنک علی عملیة الشراء و اطلاعه علی أوضاع السوق و تقلباته صعودا أو نزولا

عالمیا أو إقلیمیا و مؤشرات تحسنه بالنسبة إلی السلع الذی أراد العمیل أن یشتریه من الأسواق .

الثالث: إذا لم تکن له خبرة فی عملیة الشراء أو فی معرفة الأجناس، فعلی البنک أن یرسل معه من أهل الخبرة فی ذلک،

و حینئذ فاما أن یکون شراؤه بنظره أو هو یقوم بالشراء لمتطلباته من الأجناس و البضائع من قبل البنک، ثمّ یبیعها علیه بربح مؤجل.

الرابع: تقیید عمله بزمن معین أو مکان کذلک أو شرکة خاصة لتجنب المخاطر و غیرها

مما یراه البنک دخیلا فی تعزیز الثقة و الأمانة.

"البدیل الثالث للمعاملات الربویة فی البنوک" بیع المرابحة:

و هو أن البنک بدلا عن أن یقرض عملاءه بفائدة ربویة لکی یقوموا بشراء حاجیاتهم الشخصیة أو التجاریة، یقوم البنک بنفسه بشراء تلک الحاجیات نقداً ثمّ یبیعها علیهم بثمن مؤجل یتضمن ربحا، و تطبیق هذه العملیة لا یتطلب أن تکون للبنک مخازن و مستودعات تفی بکافة متطلبات عملائه من المواد الشخصیة و التجاریة أو الإنشائیة أو المهنیة أو الصناعیة أو غیرها، و ذلک لأن البنک لا یقوم بشرائها إلا بعد مطالبة العمیل بذلک، و حینئذ فاذا لم یرغب العمیل فی إتمام الشراء من البنک، فله أن یبیع البضاعة إلی طرف ثالث، و إذا خسر فی هذا البیع، فهل الخسارة علی العمیل أولا ؟ و الجواب:ان الشراء حیث کان بأمره و طلبه کانت الخسارة علی ذمته، و بذلک تتفادی مشکلة تراجع العملاء عن الوفاء بعهودهم مع البنک، فان وعد الشراء منه و ان کان غیر ملزم لهم إذا لم یکن شرطا فی ضمن عقد لازم، إلا أن قیام البنک بشراء السلعة و البضاعة لما کان بأمر منهم و طلبهم کان موجبا للضمان، فان الأمر بالعمل الذی له قیمة مالیة فی نفسه، سواء أ کان بالأمر الخاص أم العام موجب للضمان، لأنه ملاک الضمان فی باب الجعالة، باعتبار أن الضمان فیه ضمان الغرامة لا ضمان المعاوضة، و علی هذا فاذا أمر العمیل البنک بشراء السلع و البضائع متعهدا علی نفسه شراءها منه بفائدة نسبیة محددة، و حینئذ فان امتنع عن الشراء لسبب ما و خسر البنک فی ذلک, کان العمیل ضامنا للخسارة بموجب امره, یمکن تخریج الضمان فی المقام فقهیا علی اساس الجعالة بلحاظ ان حقیقة الجعالة تنحل الی جزءین: أحدهما: الامر بالعمل الذی له قیمة مالیة, و الآخر: تعیین الأجرة بازاء ذلک العمل و تحدیدها, و فی المقام یشکل امر العمیل البنک بشراء السلع الجزء الاول من الجعالة, و تعهده بشرائها منه بربح نسبی یشکل الجزء الثانی منها, فمن أجل ذلک اذا تراجع العمیل عن الشراء منه, ضمن اجرة مثل عمله من ناحیة, و الخسارة علی تقدیر وقوعها من ناحیة أخری, و الاول بموجب عقد الجعلة و الثانی بموجب أمره, و بکلمة ان بامکان البنک بدلا عن تلبیة العملاء بالأقراض الربویة, تلبیتهم بشراء الاغراض الشخصیة و الاجتماعیة من السلع المطلوبة کالسیارات و البیوت السکنیة

و الاثاث المنزلی و الادوات الانشائیة و غیرها, فانهم اذا کانوا بحاجة الیها طلبوا من البنک شراءها لنفسه نقدا, ثمّ یبیعها علیهم بنفس تکلیفها مع اضافة ربح لا یقل عن سعر الفائدة, و بذلک یصلح ان یکون بیع المرابحة بدیلا عن القروض الربویة فی کثیر من الموارد.

"البدیل الرابع للمعاملات الربویة فی البنوک" بیع السلم:

و هو عقد بیع یعجل فیه الثمن, و یؤجل فیه تسلیم المبیع الی اجل محدود, و علی هذا فبدلا عن ان یقرض البنک عملاءه بفائدة ربویة لشراء السلع بغایة الاستثمار و الاتجار او لحاجة شخصیة سلما, یقوم البنک بشرائها کذلک, و بعد نهایة المدة و قبض السلع یبیعها علیهم بثمن التکلیف مؤجلا مع اضافة ربح محدد یقوم مقام سعر الفائدة, و من هنا یقوم عقد السلم مقام القرض الربوی کوسیلة لتوفیر التمویل للشرکات التجاریة أو المؤسسات الصناعیة او الزراعیة او الانشائیة عن طریق قیام البنک بشراء منتجات تلک الشرکات و المؤسسات سلما, و دفع الثمن الیها نقدا لتمویلها بدلا عن اقراضها ربویا, فاذا نتجت الشرکات قام اصحابها ببیع منتجاتها لعملائها وکالة عن البنک, و یدفع ثمنها الیه, و بذلک یکون شراء البنک منتجاتها من اصحابها بثمن نقدی سلما, بدیلا عن القروض الربویة.

"البدیل الخامس للمعاملات الربویة فی البنوک" الشرکة:

و هی عقد بین شخصین او اکثر, و مقتضاه ان یساهم کل منهم فی مشروع معین تجاری أو صناعی أو زراعی, بتقدیم حصة من المال لاستثمارها بهدف الربح و الفائدة, و الشرکة بدلا عن ان تقترض من البنک بفائدة ربویة تطلب منه تمویل الشرکة بحصة من المال, و تمثل هذه الحصة مساهمة منه فی المشارکة, فیکون البنک من احد الشرکاء, و علی هذا فیتکون رأس مال الشرکة من مجموع حصة من البنک و العمیل, و تحدد حصة کل من الشرکاء بنسبة مئویة, و تقسم الارباح علیهم بهذه النسبة, و من الطبیعی ان الفائدة التی یحصل علیها البنک من المساهمة و المشارکة فی الشرکات التجاریة او الصناعیة او الزراعیة او غیرها, لا تقل من الفائدة التی یحصل علیها من تقدیم القروض الربویة لعملائه, علی اساس ان البنک لا یقدم علی المشارکة و المساهمة فی الشرکات الاستثماریة اعتباطا, و انما یقدم علیها بعد دراسة حدود نجاحها و معرفة المساهمین فیها, و انهم من ذوی سمعة جیدة

فی المجالات التجاریة او الصناعیة او غیرها, و بامکان البنک عندئذ ان یجعل نفس العمیل وکیلا عنه فی ادارة الشرکة, او یجعل شخصا آخر وکیلا عنه فی ادارتها مع العمیل, و فی کلتا الحالتین لا یکون الوکیل مسئولا و ضامنا للخسارة إلا مع التعدی و التفریط.

"البدیل السادس للمعاملات الربویة فی البنوک" تحویل القرض إلی البیع

و هو ان یقوم البنک بدلا عن ان یقرض مائة دینار مثلا لعمیله بمائة و عشرة دنانیر الی ستة اشهر, یبیع المائة علیه بمائة و عشرة الی ستة اشهر, و لا یکون فی ذلک ربا. بیان ذلک: ان الاوراق النقدیة المالیة بما انها لا تکون من الذهب و الفضة, و لا انها نائبة عنهما لکی تکون محکومة بحکمهما, و لا من المکیل و الموزون, فلذلک لا تعتبر المساواة بین الثمن و المثمن منها مع انها معتبرة فی بیع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة, کما انها معتبرة فی بیع المکیل بالمکیل و الموزون بالموزون, و علی هذا فلا مانع من بیع تلک الاوراق نقدا بازید منها فی الذمة مؤجلا , کما اذا اشتری شخص عشرین دینارا خارجیا مثلا بخمسة و عشرین دینارا کلیا فی الذمة الی ثلاثة أشهر. هذا، و هنا اشکالان: احدهما: انه قرض واقعا و لکنه البس ثوب البیع ؛ لان المعتبر فی البیع المغایرة بین الثمن و المثمن و لا مغایرة بینهما فی المقام, علی اساس ان الثمن ج و هو الکلی فی الذمة ج ینطبق علی المثمن فی الخارج.

و الجواب: انه یکفی فی صدق البیع عرفا المغایرة الناشئة من کون المثمن عینا خارجیة و الثمن امرا کلیا فی الذمة, و مجرد کون الثمن منطبقا علی المثمن فی الخارج, لا ینافی المغایرة بینهما الناشئة من کون احدهما کلیا فی الذمة و الآخر عینا خارجیة, و المفروض فی المقام ان الثمن هو الکلی الثابت فی الذمة, لا خصوص الحصة المنطبقة منه علی المثمن فی الخارج, لکی یقال انه لا مغایرة بینهما, و من هنا لا اشکال عرفا فی صدق البیع علی بیع الشیء القیمی الخارجی بجنسه الکلی فی الذمة بزیادة, کبیع فرس معین خارجا بفرسین فی الذمة الی اجل محدد فانه منصوص, و هذا یدل علی ان هذا المقدار من المغایرة یکفی فی صدق البیع. و بکلمة: ان مفهوم البیع غیر مفهوم القرض ؛ فان مفهوم البیع متمثل فی تملیک مال بعوض, و لهذا

یعتبر فی صدقه ان یکون العوض غیر المعوض و الثمن غیر المثمن, و مفهوم القرض متمثل فی تملیک مال خارجی علی وجه الضمان بمثله بدون النظر الی المبادلة و المعاوضة بینهما, و مجرد کون مآلهما واحدا فی المقام لا یجعل البیع قرضا ؛ لان المعیار فی صدق البیع انما هو بانشاء مفهومه عن جد و ان کان قد یفید فائدة القرض, و من هنا یکون الصلح عقدا مستقلا باعتبار ان مفهومه مغایر لمفهوم البیع، و مفهوم القرض، مع انه قد یفید فائدة البیع، و قد یفید فائدة القرض. ثانیهما: ان القرض بمقتضی الارتکاز العقلائی تبدیل المال المثلی الخارجی بمثله فی الذمة, فیصدق عنوان القرض عرفا علی کل معاملة تتکفل لهذا التبدیل و لو کان المنشأ فیها عنوان التملیک بعوض, و لا یرید العرف من کلمة القرض الا المعاملة التی تؤدی الی ذلک النحو من التبدیل.

و الجواب: الظاهر ان الامر لیس کذلک, لان المرتکز لدی العرف العام, ان صدق عنوان البیع او القرض او غیره من المعاملات منوط بکون المنشأ فیه مفهومه عن جد, فان کان مفهوم البیع کان بیعا و لیس بقرض و لا غیره, و ان کان مفهوم القرض فهو قرض و لیس ببیع و لا غیره, و هکذا. و بکلمة: ان مفهوم القرض یتوقف علی کون المال المقترض مثلیا خارجیا, فانه اذا کان کذلک و قصد تضمینه بمثله فی الذمة من دون لحاظ کون احدهما ثمنا و الآخر مثمنا فهو قرض, و مفهوم البیع لا یتوقف علی ذلک ؛ فانه عبارة عن تملیک عین بعوض و ان لم تکن العین او العوض موجودة فی الخارج, فاذا قصد تملیک مائة دینار خارجی مثلا بمائة و عشرة دنانیر کلیة فی الذمة الی ستة اشهر بجعل احدهما ثمنا و الآخر مثمنا کان بیعا, و لا یصدق علیه عنوان القرض. یتلخص: انه لا مانع من صحة بیع الاوراق النقدیة الشخصیة بالکلی منها فی الذمة, کبیع الف دینار مثلا نقدا بالف و خمسین دینارا فی الذمة الی أجل معین, و بیع ثمانیة دنانیر مثلا بعشرة فی الذمة الی ثلاثة اشهر و هکذا, فانه لا یصدق علی ذلک عنوان القرض, علی اساس انه لوحظ احدهما ثمنا و الآخر مثمنا و قصد المعاوضة بینهما, و لا یصدق علی هذا الا عنوان البیع, و مفهومه دون مفهوم القرض. و علی هذا فبإمکان کل من البنک و العمیل تحویل القرض فی البنوک إلی البیع, فیخرج بذلک عن النظام التقلیدی الربوی.

و لو سلمنا ان تبدیل القرض بالبیع لا یمکن فی عملة واحدة علی النحو الذی عرفته, باعتبار انه قرض فی الواقع بصورة البیع, الا انه لا مانع منه بین عملتین کالدینار و التومان و الدینار و الدولار و نحوهما, بان یبیع ثمانین دینارا مثلا بألفی تومان مؤجلا بدلا عن ان بیع الثمانین بمائة دینار کذلک, علی اساس ان احکام بیع الصرف لا تجری علی بیع النقود الورقیة, فلا یجب فیه التقابض فی المجلس, بل یجوز ان یکون الثمن مؤجلا, و حینئذ ففی نهایة الاجل یمکن للبائع ان یتقاضی من المشتری الفی تومان او ما یساوی ذلک من الدنانیر العراقیة و هو مائة دینار من باب وفاء الدین بغیر جنسه, و بذلک تحصل نفس النتیجة المطلوبة لمن یرید ان یقترض من البنک ربویا. و بکلمة: ان البنک بدلا عن ان یبیع اربعین دیناراً مثلاً بخمسین دیناراً مؤجلاً الی ثلاثة اشهر, یبیع الاربعین بالف تومان مؤجلا الی نفس المدة, و لو قیل فی بیع اربعین دینارا بخمسین انه قرض واقعاً و ان البس ثوب البیع صورة, فلا یقال هذا فی بیع اربعین دیناراً بألف تومان، لعدم المماثلة بین الثمن و المثمن فیه, و کذلک العمیل, فانه بدلاً عن یبیع اربعین دیناراً مثلاً من البنک بخمسین دیناراً مؤجلاً, یبیع الاربعین بالف تومان, و فی نهایة المدة یمکن له ان یتقاضی من البنک الف تومان او ما یساوی ذلک من الدنانیر و هو خمسون دیناراً مثلاً. و دعوی: ان النظر العرفی فی باب النقود انما هو الی مالیتها دون خصوصیاتها, فالمنظور الیه عرفا من بیع اربعین دینارا بالف تومان, هو تبدیل مالیة بمالیة, فاذا کان النظر العرفی الی مالیة الدنانیر و التوامین التی وقعت ثمناً و مثمنا, فلا تغایر بین الثمن و المثمن حینئذٍ الا فی کون احدهما امراً خارجیاً و الآخر امراً ذمیّاً, و هذا معنی تبدیل الشیء الی مثله الذی هو معنی القرض. مدفوعة: بان المنظور الیه فی باب النقود و ان کان المالیة, الا انه المالیة الخاصة, فان النظر العرفی الی مالیة الدینار إنما هو فی ضمن الدینار لا مطلقاً, و الی مالیة التومان إنما هو فی ضمن التومان و إلی مالیة الدولار إنما هو فی ضمن الدولار و هکذا, و علی هذا ففی بیع الدینار بالتومان یکون النظر العرفی الی تبدیل مالیة الدینار بمالیة التومان, لا الی تبدیل مالیة بمالیة من دون خصوصیة للدینار و التومان , فاذن یکون الثمن مغایراً للمثمن و لا مماثلة بینهما. و قد یقال: ان هذا البدیل لا یحقق کل فوائد القرض الربوی المحرم شرعاً, و ذلک لان الشخص اذا أخذ عشرین دیناراً مثلاً من البنک مؤجلاً الی شهرین, فان کان اخذها علی اساس

القرض الربوی, فان وفی خلال الشهرین فهو, و إلا کان البنک یلزمه بفائدة جدیدة عن التأخیر, و ان کان اخذها علی اساس البیع, لم یجز له الزامه بفائدة جدیدة مقابل التأخیر. و ان شئت قلت: ان تأخر المدین عن السداد فی البنوک التقلیدیة لا یمثل معضلة کبری, طالما ان الضمانات کافیة لسداد قیمة الدین, و کلما تأخر المدین عن السداد و الوفاء اضیفت فوائد التأخیر إلی مدیونیته و تکرار التأخیر یتضاعف الفائدة علی رأس المال, و اما فی البنوک غیر الربویة فلا یجوز الزام المدین بفائدة جدیدة مقابل التأخیر لأنه ربا.

و الجواب:ان بامکاننا علاج هذه المعضلة بالتقریب التالی, و هو ان یشترط البنک علی عمیله المشتری فی عقد البیع ان یدفع دیناراً مثلاً عن کل شهر اذا لم یسدد الدین فی موعده, و لا یکون هذا ربا, فانّ الزام البنک المدین انما یکون بحکم الشرط فی ضمن البیع لا فی ضمن القرض حتی یکون ربا. نعم, لو اشترط أن یکون له الدینار فی کل شهر فی مقابل التأجیل و التأخیر لکان من اشتراط الربا. و بکلمة کما أن بإمکان البائع أن یشترط علی المشتری فی ضمن البیع أن یخیط له فی کل شهر ثوبا إلی سنة أو اکثر، أو أن یهب له فی کل شهر دینارا إلی ستة أشهر مثلا، کذلک بإمکانه أن یشترط علیه فی عقد البیع أن یدفع دینارا فی کل شهر یتأخر فیه عن دفع الثمن المقرر من حین حلول موعده، و حیث أن الزام المدین هنا بدفع الدینار یکون بحکم البیع لا بحکم عقد القرض، و لا فی مقابل الأجل، فلا یکون من اشتراط الربا. و هناک بدائل أخری غیرها إذ بإمکان البنک اللاربوی القیام بکل معاملة مشروعة مع عملائه حسب ما یراه فیها من المصلحة و الفائدة للطرفین. الخلاصة: استعرضنا الآن البدائل التی یمکن تطبیقها عملیا فی البنوک و المصارف بدیلا عن النظام التقلیدی الربوی، و لا یقل دور مجموع هذه البدائل و تطبیقها عملیا فی تنمیة الاقتصاد و الحرکة التجاریة أو الصناعیة أو الزراعیة أو غیرها عن دور القروض الربویة فیها، و من هنا قد ألغی الإسلام بشکل جاد و قاطع النظام الربوی عن الاقتصاد الإسلامی نصا و روحا، هذا من ناحیة، و من ناحیة أخری إن الإسلام بقدر ما یؤکد فی نظامه الاقتصادی علی الجانب المادی نصا و روحا یؤکد علی الجانب المعنوی أیضا، علی أساس إن الإسلام هو الدین الوحید الذی یزود الإنسان بطاقات نفسیة و ملکات

فاضلة و أخلاق سامیة لمعالجة مشاکل الإنسان الکبری المعقدة فی مختلف مجالات الحیاة الفردیة و العائلیة و الاجتماعیة، و هو یرتبط بین الدوافع الذاتیة و المیول الطبیعیة الذاتیة للإنسان و المصالح الکبری، و هی العدالة الاجتماعیة التی قد أهتم الإسلام بإیجادها و إیجاد المجتمع الفاضل، فلذلک یکون الدین الإسلامی هو الوسیلة الوحیدة لحل التناقضات بین الدوافع الذاتیة لمصالح شخصیة و بین المصالح النوعیة، و هو یجهز الإنسان بطاقات غریزة الدین و دوافعه المتمثلة فی الإیمان بالله العظیم، و بذلک تصبح المصالح العامة للمجتمع الإنسانی علی طبق المیول الطبیعیة و الدوافع الذاتیة، و من هنا یکون الإنسان المسلم بحکم غریزة الدین التی أصبحت میولا ذاتیة له یقدم بأقصی درجة الحب و المیل و الرغبة علی بذل أعز ما لدیه، و هذا معنی حل الدین الإسلامی مشکلة الإنسان الکبری. و تطبیق هذه البدائل عملیا مرتبط بعدة عوامل: الأول: العامل النفسی و هو ان المسلمین بحکم ضرورة تبعیتهم للدین الإسلامی و مسئولیتهم أمام الله تعالی ملزمون باستخدام هذه البدائل فی طریق التعامل المصرفی بدیلا عن النظام التقلیدی الربوی المحرم بالضرورة من الشرع. الثانی: إن تطبیق تلک البدائل عملیا المتمثلة فی النظام اللاربوی بدیلا عن النظام التقلیدی الربوی فی البنوک و المصارف، یدل علی أصالة المسلمین الفکریة و شخصیتهم التشریعیة المستقلة المستمدة من الکتاب و السنة من ناحیة، و علی النظام الاقتصادی الإسلامی فی حدود دائرة الشرع من ناحیة أخری. الثالث: إن دور هذه البدائل فی الحرکات التجاریة الصناعیة و الزراعیة و غیرها لا یقل عن دور القروض الربویة.

النوع الثانی "الخدمات البنکیة المصرفیة فی مختلف جوانب الحیاة الاقتصادیة و هی عدة خدمات"
(1) معالجة الدیون المیتة المتعثرة
اشارة

معالجة الدیون المیتة: و هی الدیون التی تظل من دون سداد من المدین فی البنک

و یمکن علاج هذه المعضلة بأحد وجوه:
الأول: إن احتمال بقاء الدیون فی حسبان البنک علی أساس النظام البنکی اللاربوی ضعیف جدا،

لما تقدم من أن البنک لا یقدم علی اعمال البدائل فی البنوک و المصارف عوضا عن النظام العملی الربوی فیها، إلا بعد توفر عنصر الثقة و الأمانة الکاملة لدیه فی العملاء المستثمرین و خبرویتهم المسبقة فی الأمور التجاریة، و تزویدهم بکافة المعلومات عن أوضاع السوق و تقلباته و مؤشراته و الاشراف علیها، و من الطبیعی ان التأکید علی ذلک کفیل عادة علی عدم ضیاع رأس المال و الضمان له.

الثانی: ان من حق البنک أن یطلب من عمیله التأمین علی المال الذی یقدمه له للاتجار به و المداولة،

فإن أتی بالکفیل و المؤمن فهو المطلوب، و إلا فله الامتناع عن التقدیم، و علی هذا فبإمکان البنک أن یقوم بنفسه بالتأمین لقاء عمولة معینة، کما أن له أن یطلب منه بضمان من شرکة التأمین، فإذا أمّنت الشرکة و قبلت التأمین، قدم البنک له المبلغ المقرر، و علیه أن یدفع أجور التأمین، و ان کان الشرکة فعلیه أن یدفع أجوره لها، فإذا وقعت خسارة عندئذ فی رءوس الأموال لسبب أو آخر أو تلفت، فهی علی المؤمن سواء أ کان البنک أم الشرکة.

الثالث: ان للبنک أن یأخذ مبلغا من کل فائدة لأجل التعویض عن الدیون المیتة،

فان البنک یقدر علی أساس احصاءات سابقة و الظروف المالیة الاقتصادیة، ان نسبة معینة من الدیون تظل دون وفاء، فیعوض عنها بذلک و یمکن تخریج ذلک فقهیا بما یلی: إن من حق البنک أن یأخذ أجرة علی کتابة الدین و شراء أدوات الکتابة و ضبط الحسابات و هکذا، فإن له الامتناع عن ذلک مجانا، کما أن بإمکان الدائن ان یمتنع عن تحمل هذه الاجرة، فیتحملها المدین توصلا إلی أخذ المبلغ.

إلی هنا قد تبین أن بإمکان البنک التخلص من الدیون المیتة و الوقوع فی خسارتها باختیار أحد هذه الوجوه.

(2) عقد التأمین و أرکانه و تخریجه الشرعی

عقد التأمین یشتمل علی أرکان أربعة: 1) الإیجاب من طالب التأمین. 2) القبول من المؤمن (الشرکة أو البنک). 3) المؤمن علیه (النفس أو المال أو عیر ذلک). 4) مبلغ التأمین. فالتعاقد بین طالب التأمین و المؤمن و هو الشرکة، أما أن یکون بنحو من الضمان المعاملی، بمعنی أن الشرکة قد انشأت تعهدا بتحمل الخسارة أو تدارکها علی تقدیر وقوعها بشروط، فإذا قبل طالب التأمین ذلک تحقق عقد الضمان بینهما، أو یکون من الهبة المعوضة، بمعنی أن طالب التأمین و هو العمیل فی المقام یهب مبلغا محددا فی رأس کل شهر للمؤمن و هو الشرکة أو البنک مشروطا، بأن یتحمل الخسارة فی رءوس الأموال علی تقدیر وقوعها بسبب من الأسباب، فإذا قبل المؤمن المبلغ الموهوب مشروطا بذلک تحقق الهبة المعوضة، أو یکون عقدا مستقلا بین طالب التأمین و الشرکة أو البنک، فلا یکون داخلا لا فی الهبة المعوضة و لا فی الضمان العقدی، و لا ینطبق علیه عنوان آخر من عناوین المعاملات الخاصة.

و دعوی أنه علی هذا لا یمکن الحکم بصحته، مدفوعة بأنه و إن لم یکن مشمولا لإطلاق الأدلة الخاصة التی تدل علی صحة المعاملات و امضائها بأسمائها المخصوصة، إلا أنه یکفی فی الحکم بصحته عموم قوله تعالی: (إِلاّ أَنْ تَکُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) فإنه مشمول له، و سیأتی شرح عقد التأمین بصورة أوسع و أشمل فی ضمن البحوث الآتیة.

(3) تحصیل قیمة الشیکات و کیفیة تخریجه الشرعی
اشارة

تحصیل قیمة الشیکات یقوم البنک بتحصیل قیمة الشیکات لمصلحة المستفید بالطرق التالیة:

الأول: الشیک الصادر من العمیل المدین لمصلحة دائنه المستفید علی البنک المدین له،

و فی هذه الحالة تواجه البنک المدین فی تحصیل قیمة الشیک حوالة واحدة من محرر الشیک لدائنه المستفید، فالدائن المستفید بموجب هذه الحوالة یملک قیمة الشیک فی ذمة البنک المحول علیه، و علی هذا فبإمکان المستفید أن یبیع قیمة الشیک فی ذمة البنک من شخص نقدا، و یکون هذا من بیع الدین بنقد و لا مانع منه شرعا، حتی فیما إذا کان الثمن و المثمن من عملة واحدة لما مر من أنه یکفی فی صدق البیع وجود المغایرة بینهما الناجمة من کون احدهما شخصیاً خارجیا و الآخر کلیا فی الذمة، و یرجع المشتری حینئذ إلی البنک و یطلب منه تقیید قیمة الشیک فی حسابه أو تسلیمها إلیه نقدا. نعم، إذا اشترط البنک المدین علی عملائه الدائنین من الأول فی ضمن عقد ما بعدم الحوالة علیه، فعندئذ کان من حقه ان لا یقبل الحوالة بدون اذنه المسبق کما ان له فی هذا الفرض المطالبة بالعمولة لقاء قبولها. هذا إذا کان البنک مدینا لصاحب الشیک، و أما إذا لم یکن مدینا له، فتدخل الحوالة علیه من الحوالة علی البری، و صحة هذه الحوالة مرتبطة بقبولها، فان قبل صحت و أصبح البنک مدینا للدائن المستفید، و إلا بطلت، کما أن له فی هذه الحالة أن لا یقبل الحوالة إلا لقاء عمولة.

الثانی: ان العمیل المدین قد أصدر شیکا لمصلحة دائنه المستفید علی فرع من فروع البنک المدین له،

و فی هذه الحالة لا توجد ایضا إلا حوالة واحدة، علی أساس أن للبنک ذمة واحدة فی کافة فروعه فی أنحاء البلاد، مثال ذلک البنک المرکزی فی بغداد أو طهران مثلا، و له فروع فی جمیع أنحاء العراق أو إیران، و تلک الفروع کلها وکلاء للجهة العامة التی تملک البنک، و کل فرع منه فی أی مکان و بلد کان، فهو وکیل لتلک الجهة العامة، و کل مال مودع فی فرع من فروعه، فهو فی الحقیقة دین علی تلک الجهة العامة، فإذا سحب العمیل شیکا علی فرع من فروعه لصالح دائنه فقد حول فی الحقیقة دائنه علیها، فلذلک کانت الحوالة حوالة واحدة لوحدة المدین و هو الجهة العامة، و علی هذا فإذا کان الفرع المسحوب علیه الشیک فی النجف الأشرف و الفرع المطالب بتحصیل قیمة الشیک فی البصرة مثلا، فهل بامکان الفرع فی البصرة أن یطالب عمولة علی تحصیل قیمة الشیک و تسدیدها أو لا ؟

و الجواب:ان المدین لصاحب الشیک و إن کان نفس البنک من دون فرق بین فرع و فرع منه فی جمیع أنحاء البلاد، فإذا أودع ماله فی فرع منه کان المدین له نفس البنک، إلا أنه غیر ملزم بدفع الدین إلی الدائن المستفید إلا فی المکان الذی وقع عقد القرض فیه. و بکلمة ان البنک هو المدین و کل فرع من فروعه وکیل عنه، و لکنه غیر ملزم بتسدید الدین للدائن فی غیر مکانه، فان کان مکانه النجف الأشرف مثلا کان علیه تسدیده فیه دون مکان آخر کالحلة أو بغداد أو البصرة مثلا، و علی هذا فإذا کان للعمیل حساب جاری مع فرع النجف و لکنه أصدر شیکا لصالح دائنه علی فرع البصرة، ففی مثل ذلک لا یکون فرع البصرة ملزما بعنوان أنه وکیل عن البنک بتحصیل قیمة الشیک و تسدیدها فیها، لأن مکان وقوع القرض هو الأصل فی مکان الوفاء، و علیه فیکون من حق البنک أن یطالب المستفید بعمولة لقاء قیامه بتسدید الدین فی مکان آخر غیر مکان القرض، و کذلک الحال إذا أصدر العمیل شیکا لدائنه المستفید علی نفس المرکز، فإنه غیر ملزم بتسدید الدین فی غیر مکان عقد الدین، و من هذا القبیل ما إذا سلم شخص مبلغا فی فرع منه فی مکان کالنجف الأشرف مثلا و یطلب منه الحوالة علی فرعه فی البصرة أو مکان آخر داخل العراق، فانه غیر ملزم بقبول الحوالة مجانا، و بإمکانه فی هذه الحالة أن یطالب لقاء ذلک عمولة.

الثالث: ان العمیل المدین إذا سحب شیکا لصالح دائنه علی بنک آخر لا علی فرع من فروع البنک الأول،

و تقدم الدائن المستفید بالشیک إلی البنک الأول لیقوم بتحصیل قیمة الشیک من البنک الثانی و تقییدها فی رصیده، ففی هذه الحالة فقد حول العمیل دائنه علی البنک المسحوب علیه الشیک کبنک التجارة مثلا، و بموجب هذه الحوالة صار البنک المذکور مدینا للمستفید، و لکن المستفید بسبب أو آخر یرجع إلی البنک الأول کبنک الزراعة مثلا، و یطالب منه تحصیل قیمة الشیک، و علی هذا فان کان بین البنک الأول و البنک الثانی قرار و معاهدة علی أن بإمکان دائن کل منهما أن یرجع إلی الآخر للوفاء بدینه و تسدیده، کان رجوعه إلی البنک الاول حوالة ثانیة من البنک الثانی فهنا حوالتان: الاولی: حوالة العمیل دائنه المستفید علی البنک الثانی. الثانیة: حوالة البنک الثانی دائنه علی البنک الأول، و لا فرق فی صحة الحوالة الثانیة بین أن یکون البنک الاول مدینا للبنک الثانی أو لا، لأن صحتها مرتبطة بالمعاهدة بینهما

علی ذلک، لا بکون البنک المحول علیه مدینا له، و أما إذا لم تکن معاهدة بینهما کذلک، فلا یکون رجوع الدائن المستفید إلی البنک الاول حوالة من البنک الثانی، بل رجوعه إلیه یقوم بتحصیل قیمة الشیک و لو عن طریق اتصاله بالبنک المسحوب علیه بعد التأکد من صحة الشیک، و فی هذه الحالة بإمکان المستفید بدلا عن الرجوع إلی البنک الأول لتحصیل قیمة الشیک أن یقوم ببیع ما ملکه بموجب الحوالة فی ذمة البنک الثانی علی البنک الأول نقدا، و لا مانع من هذا لأنه من بیع الدین بالنقد. ثمّ أنه هل یجوز للبنک الأول (المحصل) أن یطالب عمولة من المستفید لقاء قیامه بتحصیل قیمة الشیک من البنک الثانی المسحوب علیه، باعتبار أن ذلک عمل محترم، فیجوز له أخذ الأجرة علیه أو لا ؟ و الجواب:ان فی ذلک تفصیلا، فانه ان کانت بینهما معاهدة علی ان بامکان دائن کل منهما أن یرجع إلی الآخر لاستیفاء حقه منه، لم یجز للبنک المحصل أن یطالب عمولة لقاء ذلک، علی أساس أنه ملزم بالقیام بهذه الخدمة بموجب المعاهدة بینهما، و لا فرق فی ذلک بین أن یکون البنک المحصل مدینا للبنک الثانی أو لا، و إن لم تکن معاهدة بینهما کذلک کان من حقه أن یطالب منه عمولة لقاء قیامه بهذا العمل، و لا فرق فی ذلک بین أن یکون البنک المحصل مدینا للبنک الثانی أو لا، باعتبار أن رجوعه إلی البنک المحصل لیس بموجب حوالة البنک الثانی علیه، بل من جهة أنه کان یعلم بأنه إذا رجع إلیه و هو یقوم بتحصیل قیمة الشیک من البنک المسحوب علیه، و له حینئذ أن یطالبه بعمولة لقاء هذه الخدمة.

الرابع: إذا کان الشیک مسحوبا من المدین للدائن المستفید علی بنک فی البلد

و لکن المستفید یطلب من البنک دفع قیمة الشیک فی خارج البلد بعملة أجنبیة، کما إذا فرض أن المستفید یسافر إلی البلد لسبب أو آخر و یحتاج إلی عملة أجنبیة، مثال ذلک: شخص مریض أراد أن یسافر إلی لندن مثلا للعلاج، و عنده شیک یتضمن مبلغا من المال علی بنک فی داخل البلد، یراجع البنک و یطلب منه تحویل المبلغ بعملة أجنبیة بسعر الصرف فی البلد إلی الخارج کلندن،

ففی مثل ذلک یمکن تکییف العملیة بأحد وجوه:
الاول/ أن یبیع الدائن المستفید ما ملکه بموجب الحوالة علی ذمة البنک من العملة الداخلیة بعملة أجنبیة کالدولار مثلا،

و بذلک یصبح البنک مدینا للمستفید بعملة أجنبیة بدیلا عن العملة الداخلیة، ثمّ یقوم البنک بتزوید الدائن بالحوالة علی خارج

البلاد من طریق ممثله ان کان له فرع فیه، و إلا فعلی بنک آخر هناک، و لکن هذا الوجه غیر صحیح شرعا، لأنه من بیع الدین بالدین و هو باطل.

الثانی/ ان الدائن یتقدم بالشیک إلی البنک المدین لمحرره و یطالب منه تسلیم قیمة الشیک المسحوب علیه،

فإذا تسلم القیمة باعها منه بعملة أجنبیة علی ذمته، و بذلک یصبح البنک مدینا للمستفید بعملة أجنبیة، و حینئذ فان أشترط المستفید علی البنک فی عقد البیع تزویده بالحوالة بتلک العملة الأجنبیة فی الخارج فعلیه ذلک، و علی هذا فان کان له فرع فیه أصدر خطابا إلیه بتسدید دین دائنه المستفید، و حیث أنه لا ذمة للفرع فی مقابل الأصل، فلا یصبح مدیونا للمستفید، لما مر من ان فروع البنک جمیعا وکلاء له، فلا ذمة لهم فی مقابل الأصل، و ان لم یکن له فرع ممثل له فی الخارج فعلیه أن یزوده بالحوالة علی بنک آخر هناک، فإذا احاله علیه أصبح البنک مدینا للمستفید بموجب الحوالة، و عندئذ فإذا سدد دینه فی الخارج قید المبلغ المسدد فی حساب البنک المحول، هذا إذا کان للبنک المحول رصید مالی عنده، و أما إذا لم یکن فهو من الحوالة علی البری فان قبلها صحت و اصبح مدینا للمستفید، و إلا بطلت. نعم له أن یطالب عمولة لقاء قبوله الحوالة و لا مانع شرعا من اخذ العمولة لقاء ذلک لأن المال المأخوذ إنما هو بإزاء قبول الدین لا علی الدین، و الممنوع إنما هو الثانی، لأنه ربا دون الأول، و أما إذا لم یشترط المستفید علی البنک الحوالة علی بلد آخر فی ضمن البیع، فلا یجب علی البنک قبول الحوالة منه مجانا، و له أن یتقاضی منه عمولة فی هذا التحویل لقاء قبوله بالدفع فی مکان آخر.

الثالث / ان البنک یقوم بموجب طلب المستفید من الشیک تزویده بالحوالة بعملة أجنبیة فی دولة أخری

یرید المستفید أن یسافر إلیها بسبب أو آخر أو یستورد السلع منها أو غیر ذلک، فإذا وافق البنک بتنفیذ طلبه و زوده بالحوالة بها هناک، أصبح المستفید مدینا للبنک بعملة اجنبیة و البنک مدین له بعملة داخلیة، فلذلک لا یسقط الدین بالتهاتر، لعدم التماثل بینهما، و لکن بإمکان کل منهما إسقاط ماله عن ذمة الآخر، غایة الأمر إذا کانت مالیة أحدهما أزید من الآخر طولب بالزائد. و بکلمة: أنه لا مانع من هذه الحوالة شرعا، سواء أ کانت علی علی فرع له هناک أم

کانت علی بنک آخر علی تفصیل قد مر، و یمکن للبنک حینئذ أن یتقاضی عمولة من المستفید لقاء قبوله الحوالة هناک، علی أساس أنه لا یجب علیه تسدید الدین فی غیر المکان الذی وقع فیه عقد القرض ما لم یشترط ذلک فی عقد ما، و یمکن تخریج ذلک فقهیا بأحد وجوه: الاول: أن ذلک یکون فی باب الجعالة، فان الدائن یقول للبنک: إذا سددت قیمة الشیک بعملة أجنبیة فی خارج البلد فلک کذا مبلغا من المال، و حینئذ فاذا قام البنک بالعملیة و سدد قیمته بها فی الخارج استحق الجعل. الثانی: أن یکون ذلک بعقد الاجارة، بأن یقوم الدائن المستفید باستئجار البنک علی القیام بهذا العمل ، و هو تزویده بالحوالة علی خارج البلد بعملة أجنبیة لقاء أجرة محددة، فإذا قبل ذلک و تحقق العقد بینهما أستحق الأجرة. الثالث: أن یکون ذلک من باب أجرة المثل التی یتقاضاها الاجراء للقیام بمثل هذا العمل بدون تحدیدها بعقد الجعالة أو الإجارة.

(4)التحویل الداخلی و تکییف تخریجه الفقهی التحویل الداخلی

شخص فی بلد کالنجف الأشرف مثلا مدین لشخص فی بلد آخر کالبصرة و أراد أن یسدد دینه فی بلده المقیم فیه فلذلک طرق: الأول: ان الشخص المدین قد أصدر خطابا إلی البنک مباشرة، و یتضمن أمره بدفع مبلغ معین لدائنه المستفید فی بلده المقیم فیه، و حینئذ فان کان للبنک المدین للعمیل الآمر فرع ممثل له فی بلده أتصل به و أمره بدفع قیمة الدین له، و إن لم یکن له فرع فی بلده، فله أن یتصل ببنک آخر هناک و یأمره بدفع قیمة الدین للمستفید، فإذا دفعها له هناک ضمن البنک الآمر ما دفعه من قیمة الدین بموجب أمره بالدفع، و فی هذه الحالة إذا کان للبنک الآمر رصید مالی عند البنک المأمور، جاز للبنک المأمور أن یدفع قیمة الدین من رصید البنک الآمر، علی أساس أن امره للبنک هناک بدفع قیمة الدین للمستفید فی بلده إقامته، یدل علی إذنه و سماحه له بدفعها من رصیده عنده.

الثانی: إن العمیل المدیون یحیل دائنه المستفید علی البنک و یصبح البنک بموجب هذه الحوالة مدینا للمستفید، علی أساس أن معناها نقل الدین من ذمة إلی ذمة، و حینئذ فإن احال البنک المستفید علی فرعه فی بلده المقیم فیه لم یکن هذا حوالة ثانیة بالمعنی الفقهی، علی أساس ما مر أن الفرع ممثل للبنک و وکیل من قبله و لیس له ذمة أخری لکی یحال علیها من جدید، فإذن یکون فی المقام حوالة واحدة، و ان أحال البنک المستفید علی بنک آخر فی بلده کان هذا حوالة ثانیة، فهنا حوالتان: الأولی/ من العمیل المدین للمستفید علی البنک. الثانیة/ من البنک المدین للمستفید علی بنک آخر فی بلده، و عندئذ فان کان البنک الآخر مدینا للبنک المحول وجب علیه قبول الحوالة، و کذلک إذا کانت بینهما معاهدة علی ذلک، و إن لم یکن مدینا له و لا معاهدة بینهما کان هذا حوالة علی البری، فإن قبل صحت، و إلا فلا. الثالث: ان البنک بوصف کونه مدینا لعمیله، فیحیل العمیل علی بنک آخر، فیصبح البنک الآخر بموجب هذه الحوالة مدینا للعمیل، و حینئذ فإن احال العمیل دائنه فی بلده علی البنک المدین له کان هذا حوالة ثانیة، الأولی من البنک لعمیله الدائن علی بنک آخر، و الثانیة من العمیل لدائنه المستفید علی ذلک البنک. و الخلاصة إن هذه العملیة بکل تخریجاتها صحیحة و جائزة شرعا.

و هل یجوز أخذ العمولة علیها أولاً ؟ و الجواب: إن ذلک یقوم علی أساس مجموعة من الضوابط: 1) إن من حق الدائن أن یطالب المدین بتسدید الدین فی المکان الذی وقع فیه عقد القرض، من دون فرق فی ذلک بین أن یکون الدائن متمثلا فی الجهة العامة کالبنک أو فی الجهة الخاصة، و لا یسمح شرعا للمدین أن یمتنع عن ذلک إلا إذا تنازل الدائن عن حقه، و علی هذا فیجوز للدائن أن یتقاضی عمولة لقاء تنازله عن حقه، و قبول الوفاء بالدین فی مکان آخر. 2) إن من حق الدائن أن یطالب المدین بتسدید الدین کما استدان فان استدان نقدا فمن حقه ان یطالبه بتسدیده نقدا و لا یقبل الحوالة، و إن استدان حوالة فله أن یطالبه بتسدیده کذلک، و لا یقبل تسدیده نقدا، کما أن من حق المدین ان لا یقبل الحوالة إذا استدان نقدا، أو لا یقبل

التسدید نقدا إذا استدان حوالة، و یسوغ لکل منهما أن یتقاضی عمولة لقاء تنازله عن حقه. 3) إن من حق المدین الامتناع عن اداء الدین فی غیر المکان الذی وقع فیه عقد القرض، و لا یحق للدائن أن یطلب منه الوفاء فی غیر مکان العقد، و له ان یتقاضی عمولة لقاء التنازل عن حقه و قبوله الوفاء فی مکان آخر. و علی ضوء هذه الضوابط یظهر أنه یسوغ للبنک من الناحیة الشرعیة أن یتقاضی عمولة لقاء قیامه بهذه العملیة بکافة تخریجاتها. و أما تخریجها علی الطریق الأول، فلأن العمیل إذا أمر البنک بتسدید قیمة الدین لدائنه المستفید فی بلده المقیم فیه، کان من حق البنک أن یطلب منه عمولة لقاء تسدید دینه فی غیر بلد القرض، إذ لا یجب علیه أن یلعب دور الاتصال بفرعه هناک أو بنک آخر، و یأمره بدفع قیمة الدین تطبیقا لتنفیذ أمر العمیل مجانا، بل له أن لا یقوم بهذا الدور أو الخدمة بدون أجرة و عمولة، علی أساس ان البنک غیر ملزم بتسدید الدین فی أی مکان یقترحه الدائن تطبیقا للضابط الثالث، و علی هذا فان أراد الدائن من المدین الوفاء بدینه فی مکان آخر غیر مکان القرض، کان من حق المدین أن یتقاضی منه عمولة لقاء التنازل عن حقه. و أما تخریجها علی الطریق الثانی، فلأن العمیل حیث أنه أحال دائنه علی البنک، فیصبح البنک بموجب هذه الحوالة مدینا لدائنه المستفید و لکن لا یجب علی البنک أن یسدد دینه إلا فی مکان الحوالة و هو مکان الدین، و لا یکون ملزما بدفعه فی بلد الدائن المقیم فیه، و إذا أراد الدائن ذلک، کان من حقه أن یتقاضی عمولة لقاء قیامه بهذا الدور. و أما تخریجها علی الطریق الثالث، فلأن البنک المدین لعمیله الآمر بالتحویل غیر ملزم بأن یلعب دور الحوالة، بأن یحیل عمیله علی البنک فی بلد المستفید، لأنه ملزم بالأداء فی مکان الدین لا فی کل مکان أراد الدائن، و علی هذا فإذا أمر العمیل البنک بالتحویل علی البنک فی بلد المستفید، فمن حق البنک المأمور ان لا یقبل ذلک مجانا و بدون عمولة. یتحصل من ذلک أنه یجوز للبنک أن یتقاضی عمولة لقاء قیامه بهذه العملیة بکل تخریجاتها و تکییفاتها الشرعیة.

(5) التحویل الخارجی و تکییف تخریجه الفقهی التحویل الخارجی

شخص فی بلد کالعراق مثلا مدین لشخص فی بلد آخر کالهند، و أراد تسدید دینه و الوفاء به فی بلده هناک المقیم فیه فما هو طریقه ؟ و الجواب:ان لذلک عدة طرق: الأول: ان الشخص المدین یصدر خطابا إلی البنک المدین له مباشرة، و یتضمن الخطاب الأمر بدفع قیمة الدین بعملة أجنبیه لدائنه المستفید فی بلده الهند المقیم فیه بواسطة ممثله هناک ان کان، و إلا فبواسطة بنک آخر، فإذا قبل البنک ذلک و قام بالعملیة و لعب دورها فادی إلی وصول الدین للمستفید هناک بأحد الطریقین، أصبح الشخص العمیل مدینا للبنک بعملة أجنبیة، و هو مدین للعمیل بعملة داخلیة، و بما أنه لا مماثلة بین الدینین، فلا یسقطان بالتهاتر. نعم بإمکان کل منهما إسقاط ما فی ذمة الآخر، إلا إذا کانت قیمة أحدهما أزید من قیمة الآخر فیطالب بالزائد، هذا من ناحیة، و من ناحیة أخری إذا کان للبنک فرع فی بلد المستفید و أمره بدفع دین المستفید هناک بعملة أجنبیة فدفعه، لم یضمن البنک ما دفعه، لما مر من أن فرعه ممثل له و وکیل عنه فدفعه دفع البنک، لا دفع جدید فی مقابل دفعه، و أما إذا لم یکن له فرع فی بلده هناک ، فله أن یتصل ببنک آخر فیه و یأمره بدفع دین المستفید هناک، فإذا دفعه ضمن البنک الآمر ما دفعه البنک المأمور بموجب هذا الآمر، فیصبح بذلک مدینا له. هذا إذا لم یکن للبنک الآمر رصید مالی عند البنک المأمور هناک، و إلا فهو یدفعه من رصیده، و حینئذ فلا ضمان. و هل بإمکان البنک من الناحیة الشرعیة أن یتقاضی عمولة لقاء قیامه بهذه العملیة أو لا ؟ و الجواب:نعم فإن بإمکانه ذلک علی أساس أنه غیر ملزم بدفع قیمة الدین بعملة أجنبیة، و لا ببلدة أخری غیر بلدة القرض، کما إن للبنک فی بلد المستفید إذا لم یکن للبنک الآمر رصید مالی عنده، و لا قرار و معاهدة بینهما علی ذلک، ان یتقاضی عمولة لقاء قبوله الأمر منه و تنفیذه بدفع قیمة الدین للمستفید فی بلده من ماله. الثانی: ان العمیل المدین للمستفید فی خارج البلد یقوم ببیع ماله فی ذمة البنک من العملة الداخلیة بعد

قبضها منه أصالة أو وکالة بالعملة الأجنبیة، فیصبح البنک بذلک مدینا لعمیله بالعملة الأجنبیة، ثمّ یأمر العمیل البنک بالحوالة، فیقوم البنک بموجب أمر عمیله بدور الحوالة، فیحیله علی فرع من فروعه فی الخارج الممثل له، و لکن هذا لا یکون حوالة بالمعنی الفقهی، علی أساس ما مر من أنه لیس للفرع ذمة أخری فی مقابل ذمة الأصل لیحال علیها، و أما إذا لم یکن له فرع فیه، فیحیله علی بنک آخر هناک و یکون هذا حوالة بالمعنی الفقهی، إذ بها ینتقل الدین من ذمة البنک المحول إلی ذمة البنک المحول علیه، فیصبح البنک المحول بموجب هذه الحوالة مدینا للعمیل الآمر، و حینئذ فبإمکان العمیل أن یحیل دائنه المستفید علی البنک المحول علیه، و یکون هذا حوالة ثانیة و بموجبها یصبح البنک المحول علیه مدینا للمستفید و تبرأ ذمة العمیل عنه. هذا إذا کان البنک المحول علیه مدینا للبنک المحول، و إلا فصحة الحوالة مشروطة بالقبول، باعتبار إنها حوالة علی البری و هل بإمکان البنک من الناحیة الشرعیة أن یتقاضی عمولة لقاء قیامه بالحوالة أو لا ؟ و الجواب:نعم، فإن له ذلک، علی أساس أنه غیر ملزم بحوالة الدائن فی بلد آخر، و له أن یطلب عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق و قبوله الحوالة. الثالث: ان العمیل المدین بعد عملیة بیع العملة الداخلیة بالعملة الأجنبیة مع البنک، یطلب منه أن یدفع العملة الأجنبیة للمستفید بواسطة فرع من فروعه فی الخارج أو بنک آخر، فإذا قام البنک بالعملیة و تمت، برأت ذمة العمیل من المستفید و ذمة البنک من العمیل، و اشتغلت ذمته، أی: البنک الآمر للبنک المأمور. هذا إذا لم یکن للبنک الآمر رصید مالی عند البنک المأمور، و إلا فهو یدفع من رصیده و حینئذ فلا ضمان، و هل للبنک حینئذ أن یتقاضی عمولة شرعا لقاء قیامه بهذه العملیة أو لا ؟ و الجواب:نعم، فإن له ذلک: إذ لا یجب علیه تسدید الدین فی بلد آخر غیر بلد القرض، و له حق الامتناع عن ذلک و عدم القبول بدون عمولة. التحویل إلی غیر الدائن قد یقوم البنک بتحویل عمیله غیر الدائن علی فرعه فی بلد آخر أو بنک فیه، و لکن هذا لا یکون حوالة بالمعنی الفقهی، بل هو فی الحقیقة اقراض من البنک ذلک العمیل أو التبرع و الاهداء له، فلذلک لا یکون المحول له مالکا لقیمة الحوالة ما لم یقبضها نقدا، و هذه الحوالة جائزة شرعا، شریطة أن لا تکون ربویة باعتبار إنها لیست بحوالة، بل هی اقراض.

(6) خصم الکمبیالات أو تنزیلها و کیفیة تخریجه الشرعی

"خصم الکمبیالات أو تنزیلها" یراد بالخصم و التنزیل أن یدفع البنک أو غیره قیمة الکمبیالة قبل الموعد المحدد لها مقابل استقطاع مبلغ معین. و یمکن تخریج ذلک فقهیا بوجوه: الوجه الأول: بیع الکمبیالة نقدا بأقل مما تضمنتها من المبلغ. بیان ذلک: ان الکمبیالة المتداولة فی الأسواق لم تعتبر لها مالیة، و انما هی مجرد وثیقة لإثبات ان المبلغ الذی تضمنته دین فی ذمة موقعها لمن کتبت باسمه، و هذا بخلاف الأوراق النقدیة، فإن لها قیمة مالیة، علی أساس ان الجهة المصدرة لتلک الأوراق اعتبرتها ما لا بدیلا عن الذهب و الفضة، لا مجرد انها وثیقة، و من هنا إذا دفع المشتری الکمبیالة للبائع لم یدفع ثمن البضاعة، و لو ضاعت الکمبیالة أو تلفت عند البائع لم یتلف منه مال و لم تفرغ ذمة المشتری، بینما إذا دفع المشتری له ورقة نقدیة فقد دفع ثمن البضاعة و برأت ذمته منه و إذا تلفت عنده بعد ذلک و ضاعت فقد تلف ماله، و بعد ذلک نقول ان المستفید من الکمبیالة الذی عرضها علی البنک طالبا منه خصمها یبیع الدین الذی تمثله فی ذمة محررها مؤجلا باقل منه نقدا، کما إذا کان الدین مائة دینار مثلا، فباعه المستفید بخمسة و تسعین دیناراً نقدا، فإذا قبل البنک ذلک و اشتری ملک الدین الذی کان المستفید یملکه فی ذمة موقعها لقاء الثمن الذی یدفعه إلیه حالا بموجب هذا البیع، فیکون هذا من بیع الدین نقدا باقل منه. و قد تسال:هل هذا البیع جائز أو لا ؟ و الجواب:ان المشهور بین الفقهاء جوازه إذا لم یکن الدین من الذهب و الفضة أو المکیل و الموزون، و حیث أن الدین الذی تمثله الکمبیالة لیس من الذهب و الفضة، فیجوز بیعه باقل منه نقدا، و لکنه لا یخلو عن اشکال، بل لا یبعد عدم جوازه، و ذلک للنصوص الخاصة الظاهرة فی عدم جواز ذلک. منها: صحیحة محمد بن الفضیل، قال: قلت للرضا (علیه السلام): رجل اشتری دینارا علی رجل، ثمّ ذهب

إلی صاحب الدین، فقال له: ادفع إلی ما لفلان علیک، فقد اشتریته منه، قال: (یدفع إلیه قیمة ما دفع إلی صاحب الدین، و برئ الذی علیه المال من جمیع ما بقی علیه) (1). فانها ظاهرة فی ان المدین غیر ملزم بدفع أکثر من المبلغ الذی دفعه المشتری إلی المستفید، و أنه لا یستحق أکثر مما دفعه، و یعتبر الزائد علیها ساقطا عن ذمة المدین رأسا، و لا تشتغل ذمته بأکثر منه. و بکلمة ان المستفاد من الروایة أمور: الأول: بطلان بیع الدین نقدا بأقل منه. الثانی: براءة ذمة المدین من الدائن المستفید. الثالث: اشتغال ذمته للمشتری بمقدار ما دفعه إلی المستفید دون الأکثر. و دعوی: ان الروایة ساقطة بأعراض المشهور عنها، مدفوعة: بأن سقوط الروایة بأعراض المشهور منوط بتوفر أمرین: احدهما: ان یکون الاعراض من قدماء الاصحاب الذین یکون عصرهم متصلا بعصر اصحاب الائمة . و الآخر: ان یکون تعبدیاً، بمعنی انه وصل الیهم من اصحاب الائمة (علیه السلام) یداً بید و طبقة بعد طبقة، و لکن لیس بامکاننا احراز توفر کلا الامرین معاً، کما حققناه فی علم الاصول، فإذا لا اثر لإعراض المشهور، و لا یکشف عن سقوط الروایة عن الاعتبار. و قد یقال: انه لم یفرض فی الروایات شراء الدین باقل منه؟ و الجواب:ان الروایات ظاهرة فی ذلک عرفا بمناسبة الحکم و الموضوع الارتکازیة، و مع الاغماض عن هذا، فلا شبهة فی اطلاقها و شمولها لصورة شراء الدین نقداً بالأقل منه. و علی هذا فلیس بامکاننا من الناحیة الشرعیة تخریج عملیة خصم الکمبیالات فقهیاً علی اساس شراء الدین بأقل منه نقدا. الوجه الثانی: یمکن تکییف عملیة خصم الکمبیالات فقهیاً علی اساس اشتراط البنک علی المستفید فی عقد الشراء هبة مبلغ محدد من قیمة الکمبیالة، بان یقول له: اشتری منک الدین الذی تمثّله الکمبیالة بنفس قیمته بدون ای نقیصة مشروطاً، بان تهب لی من قیمتها مبلغاً محدداً بعد الشراء نقداً، و حینئذٍ فان وفی

بالشرط فهو المطلوب، و إلاّ فله فسخ الشراء، و لا بأس بهذا التکییف و التخریج شرعاً. الوجه الثالث: ان بامکاننا تکییف هذه العملیة و تخریجها فقهیاً، علی اساس ان المشتری کالبنک یشترط علی المستفید فی عقد الشراء عملا، کخیاطة ثوب او کتابة شیء أو قراءة القرآن أو غیر ذلک لقاء شرائه الدین الذی تضمنته الکمبیالة بنفس قیمته من دون ای نقص فیها، فان قبل المستفید الشرط وجب علیه الوفاء به، و إلا کان له فسخ الشراء. الوجه الرابع: ان البنک یشتری الدین الذی تضمنته الکمبیالة بما یساوی قیمته، و لکنه یقتطع من القیمة مبلغاً معیناً، کعمولة لقاء الخدمة أو لقاء تحصیل المبلغ اذا کان یدفع فی مکان آخر، لان العمولة لقاء الخدمة کأجرة کتابة الدین و تسجیله فی السّجلات و حفظه جائزة، و لهذا یکون بامکان البنک ان یتقاضاها فی کل قرض یقدمه لقاء تلک الخدمة، و حینئذٍ فیجوز هنا للبنک ان یتقاضی عمولة لقاء تحصیل قیمة الکمبیالة و تسجیلها بعنوان اجرة الکتابة و غیر ذلک. الکمبیالات الصوریة (المجاملیة) قد تعارف بین الناس ان یکتب شخص لآخر من دون ان تکون ذمّته مشغولة له ورقة (کمبیالة)، تفید بانه مدیون له بمبلغ کذا کمائة دینار مثلاً، فمن اجل ذلک اطلق علیها (کمبیالة مجاملة) و حیث انّها لا تتضمن دیناً فی ذمة محررها، فلا یصح بیعها؛ لانها فی نفسها لا مالیة لها و لا تمثل مالاً، و انما کتبت لتمکین المستفید من خصمها فحسب، و علی هذا فیمکن تکییف عملیة الخصم فی المقام علی اساس احد أمرین: الأوّل: القرض. الثانی: البیع. اما الأوّل، فلان المستفید قد ینوی القرض من الطرف الثالث کالبنک علی ذمّته، فیستقرض خمسة و تسعین دیناراً مثلاً منه بمائة دینار مؤجلة لمدّة خمسة اشهر مثلاً، و بعد تمامیة عقد القرض یقوم المستفید بتحویل الطرف الثالث علی الموقع للکمبیالة لکی یقبض منه المبلغ عند الاجل، و هذه الحوالة و ان کانت علی البری فی الواقع، الا انه بموجب توقیعه للکمبیالة و تعهده کان قد قبلها، و اذا

قام بعملیة تسدید المبلغ و سدده، اصبحت ذمة المستفید مشغولة له بنفس المبلغ، و قد ینوی القرض من الطرف الثالث فی ذمة الموقع للکمبیالة بالوکالة، فیستقرض منه خمسة و تسعین دیناراً بمائة دینار علی ذمته مؤجلة لمدة خمسة اشهر، و بعد تمامیة عقد القرض یستقرض المستفید منه هذا المبلغ و هو خمسة و تسعون دیناراً وکالة بمائة دینار علی ذمّته مؤجلة, و لکن لا یمکن تکییف هذه العملیة من الناحیة الشرعیة، علی اساس القرض ؛ لانه ربوی علی کلا الفرضین. و أما الثانی، فیمکن تخریجه فقهیاً علی اساس صورتین تالیتین: الاولی: ان المستفید یشتری من الطرف الثالث، کالبنک مثلاً مبلغاً قدره خمسة و تسعون دیناراً بمائة دینار علی ذمته مؤجلة لمدة خمسة اشهر، و بعد تکمیل عملیة البیع بین الطرفین یقوم المستفید بعملیّة التحویل، فیحول الطرف الثالث علی الموقع للکمبیالة لیتسلم مائة دینار عند الاستحقاق، و لا یمکن للموقع ان لا یقبل هذه الحوالة، فانها و ان کانت حوالة علی البری فی الواقع، إلا انّه قد قبلها بتوقیعه لها، فاذا قام بتسدید المبلغ الی الطرف الثالث، اصبح المستفید مدینا له بنفس المبلغ و هو مائة دینار، و علی هذا فلا اشکال فی هذه العملیة من الناحیة الشرعیة علی الأظهر. الثانیة: ان المستفید بموجب هذه الکمبیالة وکیل من قبل الموقع فی تنفیذ عملیة الخصم مع الطرف الثالث، و علیه فیقوم المستفید ج بموجب هذه الوکالة ج ببیع مبلغ قدره مائة دینار مثلاً علی ذمة موکله مؤجلة لمدة خمسة اشهر بمبلغ قدره خمسة و تسعون دیناراً نقداً، و بعد تکمیل هذه المعاملة البیعیة، یکون الموقع مدیناً للطرف الثالث بمائة دینار مؤجلة فی مقابل خمسة و تسعین دیناراً نقداً، و هذا المبلغ حیث انه ملک للموقع، فلا یجوز للمستفید ان یتصرف فیه، و حینئذٍ فعلیه ان یجری معاملة جدیدة مع الموقع وکالة، فیشتری منه المبلغ المذکور و هو خمسة و تسعون دیناراً نقداً بمبلغ قدره مائة دینار فی الذمة مؤجلة لخمسة اشهر، فاذا تم هذا البیع بینهما أصبح المستفید مالکاً للمبلغ نقداً و مدینا للموقع مؤجّلاً، و هذه العملیة لا اشکال فیها شرعاً. قد یقال کما قیل: ان شرعیة کلتا العملیتین مبنیة علی صحة بیع الاوراق النقدیة الشخصیة بالکلی منها فی الذمة، کبیع خمسة و تسعین دیناراً مثلاً نقداً بمائة دینار فی الذمة مؤجلة، و صحته موضع البحث و الاشکال.

و الجواب: ما مرّ من أن الاظهر صحة ذلک، و مع الاغماض عنه و تسلیم ان هذا قرض واقعاً بلباس البیع، و لکن بامکاننا تخریج ذلک من الناحیة الشرعیة بطریقة اخری، و هی ان للمستفید أن یقوم ببیع عملة اجنبیة علی ذمته مؤجّلة للطرف الثالث، کالبنک مثلاً بعملة داخلیة

نقدیة، کما اذا باع الف تومان مثلاً علی ذمته مؤجّلاً للبنک بثمانیة و اربعین دیناراً نقداً، و لا اشکال فی ان هذا بیع واقعاً لمکان التباین بین الثمن و المثمن و عدم انطباق احدهما علی الآخر، ثمّ ان المستفید یقوم باحالة البنک علی الموقع للکمبیالة بما یساوی قیمة المبیع (ألف تومان) من الدینار العراقی و هو خمسون دیناراً مع التراضی بینهما علی ذلک، و یکشف عن هذا التراضی قبول البنک الکمبیالة بما تضمنته من العملة و قبول الموقع الحوالة بتوقیعه لها. کما ان بامکان المستفید ان یبیع الف تومان علی ذمة الموقع وکالة عنه للبنک بثمانیة و اربعین دینارا نقداً، و بعد عملیة البیع یقدم المستفید الکمبیالة الی المشتری و هو البنک فی المثال، فاذا قبلها یملک ما یساوی قیمة المبیع فی ذمة الموقع (الف تومان) و هو خمسون دیناراً عراقیاً. ثمّ ان المستفید یجری مع الموقع معاملة جدیدة فیشتری منه المبلغ المذکور و هو ثمانیة و اربعون دیناراً بألف تومان مؤجّلاً.

(7) تحصیل الشیکات التجاریة و کیفیة تخریجه الفقهی

تحصیل الشیکات التجاریة: یقوم البنک بتحصیل قیمة الشیکات من المدینین لحساب الدّائنین، فانه قبل حلول موعد استحقاق الشیک بایام اخطر المدین، و یوضح فیه رقم الشیک و تاریخ استحقاقه و ما تضمنه من المبلغ، و بعد الحصول علی قیمته من الدین یدفعها الی المستفید اذا طلب ذلک او یقیدها فی رصیده بعد خصم مصارف التحصیل، و هذه العملیة جائزة شرعاً و لا اشکال فیها. نعم، لا بد من الاقتصار علی تحصیل نفس قیمة الشیک، فلا یجوز تحصیل فوائدها الربویة، و هل بامکان البنک ان یتقاضی عمولة ازاء قیامه بهذه الخدمة أولا ؟ و الجواب: نعم اذ لا یجب علیه ان یقوم بتلک الخدمة مجاناً. و من هذا القبیل الشیکات التی یقدمها المستفید الی البنک و هی غیر محولة علیه ابتداءً، و یطلب منه تحصیل قیمتها عند الاستحقاق و دفعها الیه نقداً، او تقییدها فی رصیده، و یجوز للبنک اخذ عمولة لقاء هذه الخدمة، کاتصاله بالمدین و مطالبته بالوفاء. نعم لو کانت الشیکات محولة علی البنک ابتداءً من عمیله الدائن، لم یجز له أخذ العمولة علی الوفاء بها، لأن البنک یصبح بموجب حوالة محرر الشیک علیه مدینا للمستفید بقیمة الشیک، باعتبار ان للمُحرر رصیداً مالیاً فیه، و

التحویل من الدائن علی مدینه نافذ من دون حاجة الی قبول المدین، الا اذا اشترط علی الدائن فی عقد القرض عدم الحوالة علیه، و عملیة الوفاء بالدّین و ان توقفت علی بذل جهد و انفاق عمل، فلا یستحق المدین علیها عمولة. یتضح من ذلک ان بامکان البنک ان یأخذ عمولة علی تحصیل الشیکات و الکمبیالات اذا لم تکن محولة علیه ابتداءً، و یمکن تخریج هذه العمولة من الناحیة الشرعیة بوجوه: الأوّل: ان تکون العمولة من باب اجرة المثل من دون ان تکون بینهما معاقدة علی الأجرة المحدّدة. الثانی: ان تکون العمولة جعالة، بتقریب ان المستفید یجعل جعلا للبنک إذا قام بتحصیل قیمة الشیک و الصک من المدین، و بعد التحصیل یستحق البنک العمولة علی المستفید. الثالث: أن تکون اجارة، فان المستفید یستأجر البنک علی القیام بهذه العملیة و الخدمة لقاء أجرة معینة، فتکون الاجارة علی نفس العمل، و علی هذا فصحة الاجارة منوطة بکون البنک قادرا علی تحصیل الدین و تسلیمه إلی الدائن، و إلا فالاجارة باطلة، لأن الاجیر لا یمکن أن یملک ما لیس من منافعه المملوکة. و بکلمة: إن قدرة الأجیر علی الفعل معتبرة فی صحة الاجارة لسببین: الأول: ان القدرة دخیلة فی مالکیة الاجیر للمنفعة التی یملکها للمستأجر فی عقد الاجارة مثلا إذا لم یکن الشخص قادرا علی الخیاطة، فلا یکون مالکا لهذه المنفعة لکی یصح منه تملیکها لغیره. الثانی: إن القدرة علی التسلیم معتبرة فی صحة الاجارة، بلا فرق بین أن تکون الاجارة علی الاعمال أو علی منافع الاموال، فاذا عجز الاجیر عن العمل المستأجر علیه فقد أخل بشرطیة القدرة علی التسلیم. و قد تسأل: هل یحکم بصحة الاجارة مع الشک فی قدرة البنک علی تحصیل الدین أولا ؟ و الجواب:ان الاجارة الواقعة مع الشک فی القدرة تتبع الواقع، فتصح إذا کان البنک قادرا علی تحصیل الدین واقعا، و تبطل اذا کان عاجزا عنه کذلک، و حینئذ فلا یستحق البنک الاجرة بالمطالبة باعتبار ان الاجارة لم تقع علیها و انما وقعت علی تحصیل الدین، فان تسلم الدین واخذه من المدین و دفعه إلی الدائن أو قیده فی رصیده کشف ذلک عن قدرته علی العمل المستأجر علیه، و بالتالی عن صحة الإجارة و استحقاقه الأجرة، و إلا کشف عن

عدم قدرته علیه و بالتالی عن بطلان الاجارة و عدم استحقاق الاجرة. فالنتیجة ان البنک یستحق الاجرة علی ضوء الوجه الأول و الثانی بعد العمل المستأجر علیه و هو تحصیل الدین من المدین، و علی الوجه الثالث بعد تمامیة العقد و اکماله اذا کان قادرا علی تحصیل الدین. نعم لو کانت الجعالة أو الاجارة علی المطالبة، فإن البنک یستحق الاجرة علی الجعالة بعد المطالبة و الالحاح، سواء أدی إلی تحصیل الدین أم لا، و علی الاجارة من حین العقد و أن لم یکن قادرا علی تحصیل الدین إذا کان قادرا علی المطالبة.

(8) قبول البنک الأوراق التجاریة بتوقیعه علیها الشیکات و

الکمبیالات قبول البنک الاوراق التجاریة: و هو علی نحوین: أحدهما: ان البنک یقبل الورقة التجاریة، بمعنی أنه یتحمل مسئولیته أمام المستفید من الورقة و یجعلها فی عهدته، و الآخر أنه یقبلها و لکنه لا یتحمل أی مسئولیة أمام المستفید، و انما یؤکد علی وجود رصید مالی له أی: لمحرر الورقة التجاریة باسم الشیک أو الکمبیالة عنده یصلح لأن تخصم منه قیمة تلک الورقة، أما الأول فهو جائز شرعا، و هل هو علی أساس عقد الضمان بمعناه الفقهی المعروف لدی فقهاء الإمامیة و هو نقل دین من ذمة إلی ذمة، لا ضم ذمة إلی ذمة الذی هو باطل، أو علی أساس التعهد بوفاء المدین بدینه ؟ و الجواب:أنه علی أساس التعهد لا علی أساس عقد الضمان بمعناه المعروف، إذ من الواضح إن البنک لا یقصد بقبوله الورقة التجاریة باسم الکمبیالة أو الشیک نقل الدین من ذمة المدین إلی ذمته، بل یقصد به معنی آخر للضمان، و هو تعهده بوفاء المدین دینه، فالضمان هنا لیس ضمانا لنفس مبلغ الدین بدیلا عن الدین، بل هو ضمان لأدائه مع بقاء الدین فی ذمة المدین الأصلی، و نتیجة ذلک أنه لو تخلف المدین عن الوفاء، فعلی البنک المتعهد الوفاء به، و هذا یعنی إن المستفید من الورقة یرجع إلیه و یأخذ قیمتها منه. و أما الثانی: و هو قبول البنک الورقة و توقیعه لها بدون أن یتحمل مسئولیة الوفاء أمام المستفید، و إنما یقصد به التأکد علی وجود رصید مالی لمحرر الورقة یکفی لخصم قیمتها منه فهو أیضا جائز شرعا و لا مانع منه أصلا، و حیث أن ذمة المحرر قد أکسبت من قبول البنک الورقة و توقیعه لها اعتبارا و ثقة بین الناس، فبإمکان البنک أن یأخذ عمولة علی هذا القبول.

(9) خطابات الضمان (الکفالات) و تکییف تخریجها الشرعی الکفالة
اشارة

(خطاب الضمان) ذات أطراف ثلاثة: 1. المکفول: و هو المتعهد و المقاول. 2. المکفول له: و هو المتعهد له المستفید سواء کان جهة حکومیة عامة أو خاصة أم أهلیة کذلک. 3. الکفیل: و هو البنک. المتعهدون و المقاولون الذین یتولون مشروعا بالمناقصة، کبناء مستشفی أو مصنع أو معمل أو إحداث طرق أو تبلیطها أو مجمع سکنی أو مسجد أ, غیر ذلک لجهة حکومیة أو شرکة أهلیة علی المواصفات المعینة و فی فترة زمنیة محددة، فاذا تمت المقاولة و المعاهدة بینهما بمواصفاتها و شروطها وجب علیهم القیام بالعمل و تنفیذ المشروع، و قد تشترط تلک الجهة علی المقاولین فی ضمن عقد المقاولة و المعاهدة أن یدفعوا مبلغا معینا من المال فی حالة عدم انجاز المشروع و عدم اکماله فی موعده المحدد، أو الانسحاب عنه دون الاتمام، و لتعزیز عنصر الثقة و الامانة للوفاء بالشرط تطلب الجهة المستفیدة من المقاولین ضمانات و کفالات مالیة لذلک فالمقاولون من أجل تعزیز هذا العنصر یلجئون إلی البنک، و یطلبون منه الضمان و التعهد لتلک الجهة بالمبلغ المذکور، فإذا وافق البنک علی ذلک أصدر خطاب ضمان یتعهد فیه للجهة المستفیدة بالمبلغ المقرر فی حالة تخلف المقاولین عن القیام بتعهداتهم. و هذا الشرط صحیح شرعا و نافذ و یجب الوفاء به ما دام واقعا فی عقد صحیح کعقد الایجار مثلا، و مقتضی صحته ان للجهة المستفیدة حقا شرعیا ان ترجع الی البنک و تطلب منه المبلغ المشروط فی حالة تخلف المقاولین عن القیام بتعهداتهم و الامتناع عن دفع المبلغ لها و أما إذا کان تخلف المقاولین من جهة بطلان العقد فلا تستحق الجهة المستفیدة ان تطالب المقاولین بالمبلغ المشروط، لفرض أن الشرط قد بطل ببطلان العقد، و ذلک کما إذا کان العقد عقد اجارة و کان مورد الاجارة المنفعة الخارجیة لا المنفعة فی الذمة، ففی مثل ذلک اذا کان الاجیر عاجزا عن ممارسة العمل المستأجر علیه، فمعنی هذا بطلان أصل الاجارة، لانکشاف ذلک کون تلک المنفعة لیست من منافع الاجیر، و حینئذ فیبطل الشرط المفروض فی عقد الاجارة بالتبع، ثمّ ان هذا الشرط هل یمکن ان یکون بنحو شرط النتیجة، بمعنی: أن الجهة المستفیدة (و هی المکفول و المتعهد له) تشترط علی المقاول أن تکون مالکة کذا مبلغا فی ذمته إذا تخلف عن تعهداته أو لا ؟

و الجواب: أن شرط النتیجة فی المقام غیر صحیح لأن النتیجة المشترطة و هی اشتغال ذمة المقاول کذا مبلغا من المال ابتداء لیست من المضامین المعاملیة المشروعة، و أدلة نفوذ الشرط لا تکون مشرعة لأصل المضمون، و انما هی متکفلة لبیان صلاحیة الشرط لان ینشأ به المضمون المشروع فی نفسه. و الخلاصة: أن الشرط فی المقام لا یمکن أن یکون بنحو شرط النتیجة، بل لا بد أن یکون بنحو شرط الفعل، بأن تشترط الجهة المستفیدة علی المقاول أن یملک لها کذا مبلغا من المال فی حالة تخلفه عن تعهداته، و لا فرق فی صحة هذا الشرط بین أن یکون الفعل المشترط خصوص فعل المقاول أو الاعم منه و من فعل غیره کالبنک. و قد تسال: ما هو المراد من الضمان فی خطابات الضمان ؟ و الجواب: ان المراد منه التعهد بشیء و جعله فی عهدة الشخص، لا نقل الدین من ذمة إلی ذمة و لا ضم ذمة إلی ذمة، فانه باطل، و من هنا قلنا: ان قبول البنک للکمبیالات أنما هو بمعنی تعهده لأداء الدین و جعل نفسه مسئولة عنه لا بمعنی نقل الدین من ذمة إلی ذمة فالمدین مسئول و مشغول الذمة بذات المبلغ و الضامن کالبنک مسئول عن أداء ذلک المبلغ أی أنه مسئول عن خروج المدین عن عهدة مسئولیته و تفریغ ذمته، و علیه فلیس للدائن أن یرجع ابتداء علی الضامن بهذا المعنی،و انما یرجع إلیه اذا أمتنع المدین عن الوفاء فان معنی هذا الامتناع ان ما تعهد به الضامن و هو اداء المدین الدین لم یتحقق، فاذن تشتغل ذمته بقیمة الاداء و هی قیمة الدین، باعتبار أن الاداء فی نفسه لا مالیة له إلا بلحاظ مالیة نفس الدین، و علی هذا الأساس فمعنی خطاب الضمان هو تعهد البنک بأداء الشرط و جعله فی عهدته کتعهده بأداء الدین علی حد أداء العین المغصوبة الذی هو علی عهدة الغاصب، غایة الأمر أن أداء العین المغصوبة علی عهدة الغاصب أمر قهری، و أما أداء الشرط أو أداء الدین فی عهدة البنک انما هو بسبب إنشائه هذا التعهد اختیارا النافذ بمقتضی الارتکاز العقلائی الممضی شرعا، بل هو مشمول لعموم قوله تعالی: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) باعتبار أنه عقد بین اثنین، و کما أن العین المغصوبة اذا تلفت اشتغلت ذمة الغاصب ببدلها من المثل أو القیمة، کذلک أداء الشرط أو أداء الدین، و معنی تلف أداء الشرط أو الدین: امتناع المشروط علیه و المدین عن الاداء، فاذن تحولت العهدة الجعلیة إلی اشتغال الذمة بقیمة اداء الشرط أو اداء الدین الذی هو قیمة نفس الشرط و الدین و بالتالی بالشرط و الدین.

و هناک إشکال، و هو: ان تعهد البنک باداء الدین و ان کان یؤدی الی اشتغال ذمته بالاداء عند امتناع المدین عنه و بالتالی بالدین، علی اساس ان الدین مملوک للدائن إلا ان تعهده بأداء الشرط فی المقام لا یؤدی إلی اشتغال ذمته بالاداء عند امتناع المشروط علیه عنه و بالتالی بنفس الشرط، باعتبار أن المشترط لا یکون مالکا للشرط فی ذمة المشترط علیه، و فی المقام أن الجهة المستفیدة التی تشترط علی المقاول بنحو شرط الفعل أن یدفع إلیها ألف دینار مثلا إذا تخلف عن تعهداته لا تکون مالکة لألف دینار فی ذمته لأن مفاد الاشتراط فی موارد شرط الفعل هو أن المشروط علیه یلتزم للمشروط له بالفعل کالخیاطة و تملیک مبلغ من المال أو غیر ذلک، لا أنه یلتزم بان الفعل للمشروط له و ملک له، و علی هذا فلا یمکن افتراض ان تعهد البنک بالشرط یؤدی الی تملک الجهة المستفیدة للشیء فی ذمته، رغم أنها لا تملک شیئا بسبب الشرط فی ذمة المقاول و المتعهد.

و الجواب: ان المشروط له و ان کان لا یملک العمل فی ذمة المشروط علیه، إلا أنه لا شبهة فی أن الشرط بما هو شرط حق للمشروط له و له مالیة، و لهذا یبذل بازاء اسقاطه المال، فاذا کانت للشرط مالیة کان یضمن بالتفویت، و علی هذا فاذا تعهد البنک باداء الشرط من المشروط علیه کان مرجعه إلی ضان قیمته عند تفویته، و تفویته إنما هو بامتناع المشروط علیه عن الاداء و الوفاء به، و حیث أن قیمة الاداء إنما هی بلحاظ قیمة الفعل لا فی نفسه، فاذن تشتغل ذمته بقیمة الفعل، و دعوی: أنه لا معنی للضمان بالتفویت و الاتلاف إذا لم یکن المفوت و المتلف مملوکا، و المفروض أن الفعل المشروط لا یکون مملوکا للمشروط له حتی یضمن بالاتلاف و التفویت. مدفوعة بأنه لا موجب لتخصیص الضمان بالتفویت و الاتلاف بما إذا کان المفوت و المتلف مملوکا لغیر المفوت و المتلف، بل یکفی فی ذلک کونه مضافا إلی غیره و لو بنحو من الحقیة التی لها مالیة عرفا، لکی یکون مشمولا لدلیل الضمان فی نظر العرف و العقلاء. و مع الاغماض عن ذلک و تسلیم أنه لا معنی للضمان و الاتلاف إذا لم یکن المفوت و المتلف مملوکا، و لکن بإمکاننا أن نقول: أن معنی تعهد البنک باداء الشرط: التزامه به علی تقدیر تخلف المشروط علیه و عدم الاداء، و هذا یعنی أن البنک تعهد أن المقاول إذا لم یف بالشرط و لم یؤد و امتنع عن الاداء فهو یفی به و یؤدیه، فیکون وجوب الوفاء علیه کوجوب الوفاء علی المشروط علیه، بمعنی انه تکلیفی من دون أن تکون ذمته مشغولة بشیء ، و لا مانع من صحة هذا

التعهد بمقتضی أدلة وجوب الوفاء بالعقود، و بما ذکرناه ظهر أنه لا وجه لمحاولة تطبیق الکفالة بمعناها المعروف لدی الفقهاء، و هو کفالة النفس علی خطابات الضمان للبنک، و کفالاته للمقاولین، ثمّ الاشکال علی أن هذه الکفالة لا تقتضی الضمان المالی، فان أثرها احضار نفس المکفول فقط لا غیر، وجه الظهور ما مر من أن کفالة البنک إنما هی بمعنی الضمان المالی، لکن لا بمعنی نقل الدین من ذمة إلی ذمة، و لا ضم ذمة إلی ذمة، بل بمعنی التعهد بأداء الدین أو الشرط کما مر، لا بمعنی إحضار نفس المکفول، ثمّ أن الطرف الثالث کالبنک إذا أصدر خطاب ضمان و تعهد بموجب أمر طالب الضمان للجهة المستفیدة بالمبلغ المقرر فی حالة تخلف المقاول عن تعهداته و التزاماته، فان کان ذلک الخطاب مرتبطا بالعقد الواقع بینها و بین المقاول، أو کان فی ضمن عقد آخر لازم، کان من خطاب الضمان النهائی، فیجب علیه الوفاء به إذا تخلف المقاول عن تعهداته و لم یف بالشرط علیه عند التخلف، و ان لم یکن مرتبطا بالعقد اللازم لا بالعقد الواقع بینهما و لا بعقد آخر، فهو من الضمان الابتدائی، فلا یجب الوفاء به، لأنه وعد ابتدائی من الطرف الثالث و غیر ملزم.

العمولة علی الکفالة:

للبنک أن یتقاضی عمولة من المقاولین لقاء کفالته للجهة المستفیدة، و یمکن تخریج ذلک من الناحیة الشرعیة بوجوه: الأول: یمکن أن یکون ذلک من باب أجرة المثل التی یتقاضاها الأجراء للقیام بمثل هذا العمل من دون أی عقد بینهما علی الأجرة. الثانی: یمکن أن یکون ذلک من باب الجعالة، فإن المقاول جعل للبنک جعلا بإزاء کفالته، و یکون ملزما بدفعه له بعد صدور خطاب الکفالة و الضمان من البنک. الثالث: یمکن أن یکون ذلک من باب المصالحة و التراضی بینهما علی أجرة محددة.

رجوع البنک علی المقاول فیما دفعه عنه:

الظاهر أن بإمکان البنک الرجوع علی المقاول و مطالبته بما دفعه من المبلغ المشروط فی عقد المقاولة للجهة المستفیدة علی أساس أن ذلک إنما یکون بأمر المقاول و طلب منه، و علیه فاذا قام البنک بالاداء بموجب أمره و طلبه و ادّاه فعلیه ضمانه، یتلخص من ذلک أن ذمة المقاول تشتغل للبنک اذا قام البنک و ادّی الشرط بموجب أمره. نعم، إذا کانت کفالته للمقاول بدون أمره و طلبه، فلیس من حقه أن یرجع إلیه و یطالبه بما دفعه عنه.

(10) فتح الاعتماد و کیفیة تخریجه الشرعی

فتح الاعتماد: یعرف فتح الاعتماد بأنه عقد و تعهد بین البنک و العمیل، و یضع البنک بموجب هذا العقد و التعهد مبلغا تحت تصرف العمیل فی فترة محددة، و له أن یسحب مبلغ الاعتماد دفعة واحدة أو علی فترات أو بالشکل المتفق علیه فی طول تلک الفترة، و أثره تعهد البنک و التزامه بإیجاد الاعتماد و الائتمان للعمیل، و إما العمیل فهو لا یکون ملزما باستعماله، فإذا استخدم العمیل مبلغ الاعتماد فعلا أصبح العقد لازما من الطرفین، و علی العمیل حینئذ أن یرد المبالغ التی سحبها من الاعتماد و یدفع فوائدها، و أما إذا لم یضطر فی عملیاته التجاریة إلی سحب الأموال الموضوعة تحت تصرفه، فلا یلزم بدفع فائدة عنها، لعدم تحقق عملیة القرض، علی أساس إنها مشروطة بقبض المال المقترض و ما لم یتحقق القبض فلا قرض. و الخلاصة: إن فتح الاعتماد یتمثل فی وضع البنک مبلغا من المال المحدد تحت تصرف عمیله فی فترة زمنیة محددة، و له استخدامه فی عملیاته التجاریة دفعة واحدة أو تدریجیا إذا لم یکن هناک شرط، و حیث إن استخدامه للمال اقتراض مع الفائدة فلا یجوز. و قد تسال: هل یمکن تکییف هذه الفائدة فقهیا بفائدة غیر ربویة أو لا ؟ و الجواب:قد یقال بإمکان ذلک، بتقریب أن من حق البنک أن یتقاضی عمولة من العمیل لقاء قیامه بعملیة عقد فتح الاعتماد، و هو وضع مقدار من ماله تحت تصرفه متی شاء، علی أساس إن هذه العملیة لیست عملیة الاقتراض التی تتمثل فی دفع المقرض نفس المال إلی المقترض. نعم، إذا قام العمیل بسحب ذلک المال من البنک کلا أو بعضا تحقق القرض بالنسبة إلی المال المقبوض، و ما دام لم یسحب منه فلا قرض. و یمکن المناقشة فی هذا التقریب بأنه لیس لدی العرف و العقلاء لهذه العملیة مالیة إضافیة وراء مالیة نفس المال الذی وضع تحت یده و تصرفه، بل مالیتها هی مالیة نفس ذلک المال، و لهذا لا تقبل الضمان و لا تصح الجعالة علیها و لا الإجارة، و علی هذا فاخذ العمولة علیها فی الحقیقة أخذ العمولة علی المال المسحوب و المقترض و هو ربا محرم شرعا، و علی هذا فلا یمکن هذا التکییف الشرعی. نعم یمکن تحویل هذه الفائدة الربویة إلی فائدة غیر ربویة باشتراط العمیل علی البنک القیام بتلک العملیة فی ضمن إیقاع عقد معه کهبة أو بیع أو صلح مع أخذ نسبة الفائدة فیه بعین الاعتبار.

(11) فتح الاعتماد المستندی و صوره و شروطه و تکییف تخریجها من وجهة النظر الشرعیة
اشارة

فتح الاعتماد المستندی:

تعریفه:

و هو عقد یتعهد البنک بموجبه و یلتزم علی عاتقه أن یدفع ثمن البضاعة نقدا أو یقبل الشیکات عند تسلیم المستندات من المصدر بکامل شروطها المتفق علیها مسبقا. و ذلک بموجب طلب فاتح الاعتماد و هو المشتری المستورد من البنک ذلک لصالح المصدر بالخارج مقابل عمولة محددة، فإذا تم الاتفاق علی ذلک أصدر البنک خطاب ضمان و تعهد إلی المصدر، و أصدر خطاب ضمان و تعهد إلی المستورد و یتعهد فیهما بجمیع ما فی الاعتماد المستندی من الشروط، مثال ذلک: تاجر عراقی إذا أراد استیراد البضائع الأجنبیة من الخارج عن طریق البنوک، یصدر أوامره و تعلیماته إلی احد البنوک المحلیة فی العراق بفتح اعتماد مستندی لصالح المصدر الأجنبی، و یذکر فیه کافة التفاصیل التی یجب أن تظهر فی المستندات التی یطلب من المصدر قبل أن یدفع له الثمن، و حینئذ یقوم البنک فی العراق بالاتصال مع بنک مراسل الذی یعمل کوکیل له فی بلد المصدر، و یرسل إلی البنک المراسل إشعار بفتح اعتماد مستندی لصالح المصدر، فیقوم البنک المراسل بتقدیم الإشعار إلی المصدر و یحتفظ بنسخة منه، و ذلک فیما یسمی فی عالم البنوک بخطاب الاعتماد، و إذا تسلم المصدر خطاب الاعتماد من البنک الوکیل کان یطمئن بدفع ثمن البضاعة، و من ثمّ یبدأ فی تحضیر البضاعة المباعة و اتخاذ إجراءات لتصدیرها بحرا أو برا أو جوا، و عند ذلک یقدم للبنک المراسل مستندات البضاعة المتمثلة فی سند الشحن و وثیقة التأمین و فاتورة الثمن، و یطلب منه تسلیم الثمن المتفق علیه فی عقد البیع و المذکور فی الاعتماد المستندی المفتوح لصالحه، و یقوم البنک فی هذا الوقت بفحص المستندات بدقة کاملة وفقا لشروط الاعتماد المستندی، فإن وجدها سلیمة و مطابقة لجمیع الشروط و المواصفات الواردة فی الاعتماد المستندی قام بدفع الثمن للمصدر. و بکلمة: إن البنک الوکیل مأمور بموجب ما تلقاه من التعلیمات من البنک الأصلی فی بلد المستورد بفحص المستندات بکامل الدقة، و مطابقتها لشروط الاعتماد المستندی قبل دفع قیمة البضاعة، فإن تم کل ذلک حسب الشروط، قام البنک الوکیل یدفع القیمة للمصدر ثمّ یقوم بإرسال المستندات إلی البنک الأصلی، و اثر فتح الاعتماد المستندی تعزیز عنصر الثقة المتبادلة بین المصدرین و المستوردین، فالمصدر البائع قد لا یعرف المستورد المشتری فی البلد الأجنبی و بالعکس، أو یعرفه

و لکنه لا یدری مدی قدرته المالیة و ثقته، و فی هذه الحالة لا یرغب المصدر التخلی عن المستندات التی تمثل ملکیة البضاعة حتی یکون واثقا و مطمئنا إلی دفع الثمن، و لا المستورد الدفع إلی البائع المصدر ما لم یکن مطمئنا بسلامة المستندات، و هنا یأتی دور البنک بموجب طلب المستورد المشتری منه فتح الاعتماد المستندی لصالح المصدر الأجنبی حتی یمنح کل منهما الثقة المطلوبة بالآخر و یعززها، و یفی برغبات کل من المصدر و المستورد فی البیوع المتبادلة بینهما، و من هنا قد یطلب المصدر من البنک الوکیل أن یدفع ثمن البضاعة بواسطة کمبیالة مسحوبة علی البنک الأصلی فی بلد المستورد مباشرة، لا علی المستورد الذی قد لا یکون معروفا فی البلد الأجنبی. و من ثمّ قد أصبح فتح الاعتماد المستندی من أهم الوسائل و الطرق للتجارات الخارجیة و أکثرها انتشارا فی العالم لتسویة المبادلات الدولیة و غیرها، لما یوفره من ثقة و طمأنینة لأطراف الصفقات التجاریة بعضهم ببعض، و یجوز استخدامه فی البیوع و التجارات الداخلیة أیضا، و إن شئت قلت، إن البنک إذا طلب منه أحد عملائه فتح اعتماد مستندی أصدر خطاب اعتماد إلی المصدر و یتعهد فیه بدفع ثمن البضاعة، شریطة أن یقدم المصدر المستندات التی تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل مطابقة لتمام شروط الاعتماد المستندی و مواصفاته حرفیا، و إلا فان البنک یمتنع عن الدفع، و أصدر خطاب اعتماد إلی المستورد، و یتعهد فیه بعدم دفع الثمن ما لم یستلم المستندات مطابقة لجمیع الشروط و المواصفات الواردة فی عقد الاعتماد، و علی ضوء هذا الأساس فالبنک بموجب عقد فتح الاعتماد المستندی متعهد لزوما بدفع ثمن البضاعة مطابقة للمواصفات و الشروط الواردة فی الاعتماد المستندی، و قد یکون عقد فتح الاعتماد جائزا، و یسمی فی عالم البنوک بالاعتماد القابل للإلغاء أو بالاعتماد غیر المؤبد، و یقتصر دور البنک فی هذا النوع من الاعتماد علی مجرد إخطار المصدر المستفید بأنه قد فتح الاعتماد لحسابه بناء علی طلب الآمر اعتمادا فی حدود مبلغ معین من دون أی التزام أو مسئولیة من جانب الآمر، و هذا النوع من الاعتماد غیر مرضی فی التبادل التجاری بین المصدر و المستورد إلا فی حالات خاصة، و هی ما إذا کان عنصر الثقة بین البائع و المشتری وطیدا، فان فی مثل هذه الحالة أختار هذا النوع من الاعتماد، علی أساس أنه رخیص و قلیل التکالیف فلا داعی لاختیار الاعتماد غیر القابل للإلغاء و المؤبد.

و هنا حالتان أخریان:
الأولی: إن المعیار فی الاعتماد قد یکون بقبول المستورد المستندات

و اعتماده علیها دون البنک، و فی هذه

الحالة لا یکون البنک ملزما بدفع الثمن بمجرد تسلم المستندات من المصدر و مطابقتها للشروط المتفق علیها مسبقا قبل إرسالها إلی المستورد، بل علیه أن یرسل تلک المستندات إلیه، فإذا وافق علیها و وجدها مطابقة للشروط المسبقة کان علی البنک ان یدفع الثمن إلی المصدر.

الثانیة: إن المصدر قد یقوم بإرسال المستندات للبضائع بمواصفاتها الخاصة

کما و کیفا إلی البنک من دون معاملة مسبقة بینه و بین المشتری فی بلد البنک، و إرسال تعلیمات تتضمن الأمر بعرض المستندات علی المستثمرین و رجال الأعمال و شروطها، و حینئذ فیقوم البنک بعرض تلک المستندات علیهم فی بلد البنک، فإن رغب منهم فی شراء تلک البضائع و قبل المستندات یطلب من البنک فتح الاعتماد، و حینئذ یقوم البنک المستورد بالاتصال مع البنک المراسل فی بلد المصدر و یرسل إلیه أشعارا بالبیع و بفتح الاعتماد لصالحه، و یأمره بإرسال البضائع بطریق البر أو البحر أو الجو، فإذا قام بإرسالها و شحنها دفع البنک المراسل ثمنها إلیه. و فتح الاعتماد المستندی بتمام أشکاله المشار إلیها و صوره جائز من الناحیة الشرعیة، و لا مانع شرعا من قیام البنک بدور الضمان و التعهد للبائع المصدر بدفع ثمن البضاعة عند تسلم المستندات مطابقة لتمام الشروط، و بدوره للمشتری بعدم دفع الثمن ما لم یتسلم المستندات بکامل شروطها و مواصفاتها، و کما یجوز شرعا للبنک أن یتقاضی عمولة لقاء قیامه بهذا الدور الذی یوسع مجال المبادلات التجاریة الدولیة، کذلک یسهل المعاملات فی العالم ککل، و یعزز عنصر الثقة و الأمانة بین المصدرین و المستوردین، لأنها أجرة علی العمل الحلال،

و لمزید من التعرف علی حکم هذه المسألة فتح الاعتماد المستندی من الناحیة الشرعیة نذکر فیما یلی عددا من الحالات:
الحالة الأولی: ما إذا کان للمستورد رصید مالی لدی البنک فی بلده

و حینئذ فیقوم البنک بدوره بتکلیف البنک المراسل فی بلد المصدر بدفع قیمة البضاعة بعد تسلم المستندات مطابقة لتمام الشروط الواردة فی الاعتماد المستندی، ثمّ یقوم البنک الاصیل بخصم القیمة من رصیده المالی بسعر الوقت، و یمکن تخریج ذلک فقهیا بأحد وجوه: الأول: إن البنک یقوم بدفع ثمن البضاعة للمصدر بواسطة البنک المراسل فی بلده بعملة أجنبیة بموجب تعهده بذلک فی عقد الاعتماد، و حیث إن هذا الدفع کان بامر المستورد، فبطبیعة الحال

یضمن تلک العملة و یصبح بذلک مدینا للبنک بعملة أجنبیة، و البنک مدین له بعملة محلیة، و بما إن فتح الاعتماد یتضمن توکیل البنک فی أن یخصم قیمة البضاعة من حسابه الجاری لدیه، فبإمکانه أن یأخذ عملة محلیة من حسابه بدیلا عن العملة الأجنبیة بسعر الوقت، و هذا جائز شرعا، کما یجوز له اخذ العمولة علیه، علی أساس أن الدائن أمر المدین بأداء دینه فی غیر مکانه الطبیعی، و له أن لا یقبل ذلک من دون عمولة. الثانی: إن المشتری المستورد یقوم بخصم مبلغ من رصیده لدی البنک المساوی لثمن البضاعة، ثمّ یقوم ببیعه علی البنک بعملة أجنبیة، فإذا باع أصبح مالکا فی ذمة البنک عملة أجنبیة، و بعد ذلک یقوم البنک بدوره بتکلیف البنک المراسل فی بلد المصدر بدفع الثمن إلیه بالعملة الأجنبیة و هذا جائز شرعا لأنه من یبیع عملة محلیة حاضرة بعملة أجنبیة فی الذمة. نعم، لا یجوز للمستورد أن یبیع ما فی ذمة البنک من العملة المحلیة بعملة أجنبیة فی ذمته لأنه من بیع الدین بالدین و هو غیر جائز، کما أن للبنک أن یأخذ عمولة لقاء تسدید الدین فی غیر مکانه الطبیعی. الثالث: إن البنک فی بلد المستورد یقوم باحالته علی البنک المراسل فی بلد المصدر الأجنبی، و بموجب هذه الحوالة أصبح ذلک البنک فی بلد المصدر مدینا للمستورد بعملة أجنبیة، و حینئذ فیحیل المستورد دائنه المصدر علی البنک المراسل المدین له، فتکون هنا حوالتان متعاقبتان، و کلتاها من الحوالة علی المدین، و تکون صحتها علی القاعدة، و کما یجوز للبنک أخذ العمولة علی هذه الحوالة، علی أساس أنها تتضمن أداء الدین فی غیر مکانه الطبیعی بموجب طلب الدائن.

الحالة الثانیة: ما إذا لم یکن للمستورد رصید مالی لدی البنک،

و لکن البنک بموجب اعتماده علیه و ثقته به قبل طلبه بفتح الاعتماد المستندی، و اصدر خطاب ضمان و تعهد للبائع بدفع الثمن الأجنبی له فی بلده من ماله الخاص عند تسلم المستندات بکامل شروطها، و حینئذ فإذا قام البنک بدوره بتکلیف البنک المراسل بدفع الثمن له ضمن المستورد قیمة الثمن بموجب أمره بالدفع، و أصبح مدینا له، و هذه العملیة فی نفسها جائزة شرعا، و یجوز أخذ عمولة علیها کذلک. نعم إن هذه العملیة تتبع فائدة ربویة فی حالتین: إحداهما: إن البنک بموجب نظامه التقلیدی الربوی یحسب فائدة علی المستورد مقابل الدین فی ذمته.

و الأخری: إن البنک إذا أخر دفع الثمن الذی یستحقه المصدر علی المستورد عن وقت الدفع إلی فترة یحسب له فائدة، و حیث إنها فائدة علی تأخیر الدین فهی ربویة، فلا یجوز أخذها. و هل بامکاننا تکییف هذه الفائدة فی کلتا الحالتین فقهیا إلی فائدة غیر ربویة أو لا ؟ و الجواب: نعم، فان بامکاننا ذلک. أما فی الحالة الأولی، فیمکن للبنک أن یضیف هذه الفائدة المجددة إلی عمولة فتح الاعتماد، فإنه حینما قبل فتح الاعتماد بموجب طلب عمیله فی مقابل عمولة یضیف إلیها تلک الفائدة و لا یحسب علی الدین، کما ان بامکانه أن یأخذ الفائدة المذکورة بعنوان أجرة الکتابة و التسجیل و غیرهما مما تتطلبه هذه العملیة من الخدمات، فإذا لا ربا فی القرض. و أما فی الحالة الثانیة فیمکن للمصدر ان یشترط فی عقد البیع علی المستورد أن یدفع دینارا مثلا عن کل شهر یسبق تحصیل الثمن، فان المستورد حینئذ یکون ملزما بدفع دینار عن کل شهر یتأخر فیه عن دفع الثمن و لیس ذلک الزاما بالربا المحرم، لأن ذلک الالزام إنما هو بحکم عقد البیع لا بحکم عقد القرض حتی یکون ربا. نعم، إذا أشترط علیه أن یکون له دینار فی کل شهر یتأخر فیه عن دفع الثمن بنحو شرط النتیجة، لم یجز و إن کان فی عقد البیع، لأن المستورد حینئذ یکون ملزما بدفع الدینار للمصدر، علی أساس أنه مالک له فی مقابل الأجل، و هو من اشتراط الربا، و هذا بخلاف ما إذا کان ذلک بنحو شرط الفعل، فان الزام المستورد به إنما هو بحکم عقد البیع لا بحکم عقد القرض، و لا بحکم کونه عوضا مملوکا فی مقابل الأجل، کما فی شرط النتیجة. و الخلاصة: إن الشرط المدعی فی المقام بما أنه غیر واقع فی عقد القرض لکی یکون قرضا ربویا، و لا هو من اشتراط کون المال فی مقابل الأجل بنحو شرط النتیجة لکی یکون من اشتراط الربا، بل هو واقع فی عقد البیع بنحو شرط الفعل و الالزام به بملاک أنه فی عقد البیع.

الحالة الثالثة: یجوز للبنک أن یتقاضی عمولة علی عملیة الاعتماد المستندی،

علی أساس إنها تتطلب قیامه بدور الاتصال مع البنک المراسل فی بلد المصدر، و اطلاعه بفتح الاعتماد و تکلیفه بدفع الثمن عند ما تسلم مستندات البضاعة مطابقة لجمیع الشروط و المواصفات الواردة فی الاعتماد المستندی. و یمکن تخریج ذلک فقهیا بأحد وجوه: الأول: أن یکون ذلک من باب الجعالة، فان المستورد بموجب طلبه من البنک فتح الاعتماد یقول له، إن قمت بهذه العملیة و متطلباتها فلک کذا و کذا مبلغا محددا من المال، و حینئذ فان وافق البنک علی ذلک و قام بدوره بکامل متطلباته، أستحق الجعل المحدد له فی العقد. الثانی: أن یکون ذلک من باب الاجارة، فان المستورد یقوم باستئجار البنک للقیام بعملیة الاعتماد مقابل أجرة معینة، فاذا قبل البنک ذلک و وافق استحق الاجرة. الثالث: أن یکون ذلک من باب أجرة المثل التی تتقاضاها الاجراء عادة بالقیام بمثل هذا العمل، فانه إذا لم تحدد الاجرة بالعقد لا بعقد الاجارة و لا بالجعالة، فالمتعین أجرة المثل.

الحالة الرابعة: ان دیون البنوک علی المستثمرین و رجال الاعمال الذین یقومون باستیراد البضائع من الدول الاجنبیة

أو تصدیرها إلیها بواسطة الاعتماد المستندی لدیها علی نحوین: أحدهما: أن تکون الدیون بموجب عقد القرض الواقع بین المستورد و البنک، فإن المستورد فی هذه الحالة یرجع إلی البنک و یقترض منه مباشرة مبلغا محددا ثمّ بعد عملیة القرض سلم المبلغ إلی البنک لکی یقوم البنک بدوره بتکلیف البنک المراسل فی بلد المصدر بدفع الثمن إلیه عند ما تسلم مستندات ملکیة البضاعة بکاملها. الثانی: إن المستورد لا یرجع إلی البنک لا بنفسه و لا بوکیله، بل یتصل به من مکتبه و یطلب منه الاعتماد المستندی و دفع ثمن البضاعة للمصدر فی بلد إقامته عند تسلم المستندات منه،و بذلک یصبح المستورد مدینا للبنک بقیمة ثمن البضاعة، و لا فرق بین الحالتین من هذه الناحیة، و إنما الفرق بینهما من ناحیة أخری،

و هی إن سبب الدین فی الحالة الأولی عملیة القرض، و فی الحالة الثانیة الأمر بالاتلاف، علی أساس إن المستورد إذا أمر البنک بدفع دینه للمصدر فی بلده الأجنبی و هو ثمن البضاعة، و قام البنک بدوره و أدی دینه من ماله الخاص، ضمن المستورد قیمة التالف، باعتبار أنه کان بأمره، و لا مانع من وفاء دین شخص بمال شخص آخر حتی تبرعا، فضلا عما إذا کان بأمر الشخص المدین. و قد تسال: هل هناک فرق بین الزیادة علی الدین فی الحالة الأولی و الزیادة فی الحالة الثانیة أو لا ؟ قد یقال بالفرق بینهما، بتقریب ان الزیادة فی الحالة الأولی زیادة علی المال المقترض فی عقد القرض فتکون ربا، و فی الحالة الثانیة لا تکون کذلک، إذ لیس فیها عقد قرض بین المستورد و البنک لکی تکون الزیادة علی المال المقترض فی عقد القرض بل فیها ضمان غرامة للمال التالف بسبب أمره بالاتلاف، و لا یکون هذا الضمان ضمانا قرضیا، بل هو ضمان إتلاف، و علی هذا فالزیادة المشترطة علی المستورد علی ما دفعه البنک للمصدر من ثمن البضاعة لیست زیادة علی المال المقترض فی عقد القرض لکی تکون ربا، و لا یصدق عنوان القرض علی ضمان الغرامة، فإنه لا یتضمن تملیکا معاملیا لا التملیک علی وجه الضمان بالمثل و لا غیره. و بکلمة: إن الربا المحرم إنما یکون فی المعاملة کعقد القرض أو البیع، و أما ضمان الغرامة فإنه ضمان ابتداء بموجب الأمر بالاتلاف و لا یتضمن أی تملیک عقدی، فلهذا لا یجری فیه الربا. و یمکن المناقشة فی ذلک: أما أولا: فلان المتفاهم العرفی من أدلة حرمة الربا بمناسبة الحکم و الموضوع الارتکازیة هو حرمة الزام الدائن مدینه بالزیادة علی مقدار الدین، سواء أ کان الدین حاصلا بالقرض أم بالأمر بالاتلاف، حیث لا یری العرف خصوصیة لعنوان القرض و موضوعیة له إلا کونه سببا للدین و اشتغال الذمة، بل إن هذا هو مقتضی إطلاق بعض روایات المسألة ایضا، و علی هذا فلا فرق بین أن یکون الشخص مدینا بموجب عقد القرض أو بموجب الأمر بالاتلاف، فعلی کلا التقدیرین لا یجوز للدائن أن یلزم مدینه بالزیادة علی مقدار الدین. ثانیا: لو سلمنا اختصاص الربا المحرم فی عقد القرض لا مطلقا و لا یکون الزام الدائن مدینه بالزیادة فی الحالة الثانیة محرما، إلا ان ذلک بحاجة إلی موجب و سبب یجعل المدین ملزما بدفع الزیادة کاشتراطها فی ضمن عقد، و المفروض أنه لا عقد هنا غیر الأمر بالاتلاف، فإذن لا یکون اشتراطها علیه من الشرط فی ضمن العقد لکی یجب الوفاء به، بل هو من الشرط الابتدائی الذی لا دلیل علی صحته و نفوذه.

نعم، بإمکان البنک أن یقوم فی هذه الحالة بعملیة اشتراط الزیادة فی ضمن عقد الجعالة، علی أساس إن من حق البنک أن لا یقبل تسدید دین المستورد بموجب طلبه للمصدر فی بلد إقامته من دون جعل و عمولة، فإذا وافق علی ذلک و حدد الجعل لقاء قیامه بعملیة التسدید فإذا قام بها أستحق الجعل المحدد بموجب عقد الجعالة و قیمة الدین بقانون ضمان الاتلاف. و الحاصل: إن البنک بعد قیامه بالعملیة المذکورة أستحق أمرین: أحدهما: قیمة الدین بموجب الأمر بالاتلاف. و الآخر: الجعل بموجب عقد الجعالة. قد یناقش فی صحة الجعالة فی المقام، بتقریب ان صحتها مبنیة علی أن للعمل المجعول علیه قیمة مالیة لدی العرف و العقلاء، علی أساس إن الجعالة مرکبة من جزءین: أحدهما: الأمر بالعمل الذی تکون له أجرة المثل فی نفسه و قابل للضمان. و الآخر: تعیین الجعل و الأجر بإزاء ذلک العمل. و الجزء الأول من الجعالة: هو ملاک الضمان و الضمان فیها من قبیل ضمان الغرامة، لا الضمان المعاوضی. و الجزء الثانی: یحدد قیمة العمل المضمون بضمان الغرامة، حیث إن الأصل فی الضمان هو أجرة المثل ما لم یحصل الاتفاق علی الضمان بغیرها. و حیث انه لیس لعملیة تسدید الدین مالیة وراء مالیة نفس المال المسدد، فلا یحق للبنک ان یتقاضی عمولة لقاء قیامه بعملیة التسدید زائدة علی قیمة المال المسدد، فإنه إذا لم تکن للعملیة مالیة زائدة علی مالیة نفس المال المسدد، فلا یتحمل المستورد إلا ضمانا واحد، و هو ضمان المال المسدد، و لا یعقل ضمانا آخر و هو ضمان عملیة التسدید فی مقابل الضمان الأول، لعدم الموضوع له و هو المالیة، فمن أجل ذلک لا یعقل الجعالة، لأنها لا تنشئ الضمان و إنما تحدده فی الأجر المعین. و یمکن الجواب عن هذه المناقشة فی المقام: بأن العمیل المدیون هنا فبما انه یطلب من البنک القیام بتسدید دینه لدائنه فی البلد الأجنبی، فمن الواضح أنه یتطلب بذل جهد و عمل زائد علی مجرد دفع المال إلی الدائن، و حینئذ فیکون من حقه أن یتقاضی عمولة علی ذلک إذا طلب منه القیام به، علی أساس ان لعملیة التسدید عندئذ قیمة مالیة زائدة علی القیمة المالیة للمال المسدد.

و الخلاصة: إن المدین المستورد إذا طلب من البنک القیام بعملیة التسدید للمصدر الدائن فی بلد إقامته، فبما أنه یتطلب بذل جهد و عمل زائد کاتصاله بالبنک المراسل و إصدار خطاب إلیه بدفع دینه فی بلده، فله أن لا یقبل ذلک بدون عمولة، فإذاً لا مانع من عقد الجعالة علیها، باعتبار انها مضمونة بضمان آخر غیر ضمان المال المسدد، و یحدد الضمان فی الأجر المعین بموجب عقد الجعالة. نعم، إذا لم تتطلب عملیة تسدید الدین بذل جهد و عمل زائد علی نفس دفع المال إلی الدائن، کما إذا کانت العملیة فی نفس بلد البنک، فلا تصح الجعالة علیها لأنه لا ضمان لها فی مقابل ضمان المال المسدد لکی تقبل الجعالة. إلی هنا قد وصلنا إلی هذه النتیجة، و هی أن اشترط الزیادة فی کلتا الحالتین المذکورتین من اشتراط الربا، إلا إذا کان ذلک الاشتراط فی عقد الجعالة أو الإجارة. و قد تسأل: هل بإمکاننا تحویل شرط الزیادة الربویة إلی غیرها أو لا ؟ و الجواب: نعم، أما فی الحالة الأولی فبإمکاننا هذا التحویل بالطریق التالی: و هو أن المستورد یقوم بعملیة الاقتراض من البنک مبلغا محددا، و بعد القبض یقدم البنک علی شراء المبلغ منه بعملة أجنبیة فی ذمته، و یضیف إلی المبلغ مقدار الفائدة بدلا عما إذا اشترطها علیه فی عقد القرض، فتحول الفائدة بذلک من الربویة إلی غیرها عن طریق البیع و الشراء، و یصبح البنک حینئذ مدینا للمستورد بعملة أجنبیة، ثمّ یقوم البنک بعملیة التسدید من طریق البنک المراسل فی الخارج، و یجوز للبنک عندئذ ان یتقاضی عمولة لقاء قیامه بالعملیة بتخریجین: أحدهما: إنها تتطلب بذل عمل زائد، و الآخر: إنها تمثل تأدیة الدین فی غیر مکانه الطبیعی. و أما فی الحالة الثانیة فبإمکاننا تخریج ذلک بالنحو التالی: و هو ان المستورد یوکل البنک من اقراضه مبلغا معینا من ماله الخاص، ثمّ یقبضه بالوکالة عنه، و بعد تمامیة عملیة القرض بالقبض و الإقباض، یقوم البنک ببیع ذلک المبلغ لنفسه وکالة منه بعملة أجنبیة فی ذمته، و یضیف إلیه مقدار الفائدة، فتحول الفائدة الربویة إلی غیرها من طریق البیع و الشراء، کما أن للبنک أن لا یقبل طلب المستورد تسدید دینه للمصدر فی بلد إقامته بدون عمولة علی أساس أنه تسدید الدین فی غیر مکانه، مضافا إلی أنه یتطلب مئونة زائدة.

الحالة الخامسة: إن الربا المحرم هو اشتراط الفائدة علی المدین بإزاء الدین،

سواء أ کان الدین بعقد القرض أم کان بضمان الغرامة کما مر. و أما إذا کانت الفائدة لقاء عمل له مالیة وراء مالیة نفس المال المقترض، فهل یجوز أخذها و لا یکون ربا أو لا ؟ و الجواب:نعم، یجوز أخذها، علی أساس انها لیست لقاء المال المقترض لکی تکون ربا، بل لقاء عمل له قیمة مالیة زائدة علی القیمة المالیة لنفس المال المقترض، فإذا أفترض إن لعملیة الإقراض مالیة وراء مالیة المال المقترض کما إذا طلب العمیل من البنک الإقراض فی بلد أجنبی فان الاقراض فیه بحاجة إلی بذل عمل و جهد زائد علی مجرد دفع المال إلی المقترض و حینئذ فله أن لا یقبل ذلک بدون عمولة. فالنتیجة: أنه لا یجوز للمقرض بنکا کان أم غیره أخذ فائدة علی المال المقترض، و یجوز له أخذها لقاء عملیة الإقراض إذا تطلبت مئونة زائدة مضمونة و لا یؤدی إلی الربا نعم إذا لم تتطلب مئونة زائدة علی مجرد دفع المال إلی المقترض کما إذا کانت العملیة فی مکان المقرض فلا مالیة لها زائدة علی مالیة نفس المال المقترض و حینئذ فلا یجوز أخذ العمولة علیها، لأن أخذها علیها أخذ فائدة علی المال المقترض فیکون ربا، و لهذا لا تصح الجعالة علیها أیضا.

الحالة السادسة : إن اقتراض المستورد من البنک إذا کان ربویا، فهل یجوز للبنک أن یقوم بعملیة تسدید دینه المستحق علیه للمصدر

فی البلد الأجنبی و یتقاضی منه عمولة لقاء ذلک، علی أساس أن العملیة بحاجة إلی مئونة زائدة أو لا ؟ و الجواب:أنه جائز بناء علی ما هو الصحیح من عدم بطلان عقد القرض الربوی، و الباطل إنما هو الربا، أی: الزیادة، و حینئذ فالمقترض مالک لأصل المال المقترض، کما ان المقرض یملک مثله فی ذمة المقترض و إنما لا یملک الزیادة فقط، و علی هذا فیجوز للبنک أن یقوم بعملیة تسدید دینه من ماله المقترض، و إذا کانت العملیة بحاجة إلی مئونة زائدة، جاز له أن یأخذ عمولة علیها. نعم، لو قلنا ببطلان القرض الربوی و عدم کون المقترض مالکا للمال المقترض، فلا یکون البنک

حینئذ وکیلا و مخولا من قبله فی تسدید دینه من ماله المقترض لفرض أنه لم ینتقل إلیه بعقد القرض علی أساس بطلانه .

الحالة السابعة: إن دور البنک فی الاعتماد المستندی بالنسبة إلی البائع المصدر المستفید هو فی الواقع دور ضمان،

لا بمعنی نقل دین من ذمة إلی ذمة، و لا ضم ذمة إلی ذمة فإن الثانی باطل، و الأول لیس مقصودا منه فی المقام، بل بمعنی: تعهد البنک بدفع ثمن البضاعة الذی یستحقه البائع المصدر علی المشتری المستورد عند تسلم المستندات من البائع مطابقة لجمیع الشروط الواردة فی الاعتماد المستندی، و لا یکون تعهده مشروطا بامتناع المشتری عن الوفاء بالثمن، بل یکون مطلقا، فإن البائع ملزم بتسلیم مستندات البضاعة منها سند الشحن للبنک المراسل، و البنک المراسل ملزم بدفع الثمن إلیه إذا وجد المستندات مطابقة للشروط، و هذا معنی آخر للضمان عند العقلاء یتصور فی الدیون و الأعیان الخارجیة معا. و أما دوره بالنسبة إلی المشتری المستورد، فهو فی الواقع أیضا تعهد منه بتسلّم المستندات بکاملها من البائع و فحصها بدقة، فإن کانت مطابقة لتمام المواصفات و الشروط المقیدة فی الاعتماد المستندی قام بدفع الثمن إلیه، و إلا فلا.

الحالة الثامنة: إن المشتری المستورد إذا تقاعس عن الوفاء بالتزاماته و تخلف لسبب أو آخر،

و امتنع عن تسلم المستندات التی تمثل نقل البضاعة أو عن الوفاء بالثمن، فللبنک أن یحبس المستندات إلی فترة محددة من تاریخ إخطاره بوصول المستندات المطابقة للشروط، فان لم یدفع الثمن خلال هذه الفترة یقوم البنک ببیع البضاعة فی الأسواق لاستیفاء ما دفعه إلی البائع من الثمن. و یمکن تخریج ذلک فقهیا بأحد وجهین: الأول: إن دفع البنک ثمن البضاعة لما کان بأمر المشتری فهو ضامن له بضمان الغرامة و هی ضمان الإتلاف، باعتبار إن الإتلاف کان بأمره، و حیث أنه ممتنع عن الأداء، فللبنک أن یقوم ببیع البضاعة لاستیفاء ما دفعه إلی البائع من الثمن تقاصا. نعم لو کان بامکان البنک تحصیل الثمن منه بطریق آخر کالرجوع إلی المحاکم و القضاة، لم یجز بیعها لاستیفاء ما دفعه تقاصا، و أما إذا أنحصر الطریق بالتقاص فیجوز.

الثانی: ان جواز بیع البضاعة فی هذه الحالة، إنما هو علی أساس الشرط الضمنی من البنک علی المستورد فی ضمن عقد فتح الاعتماد المستندی، فان المرتکز فیه إن المستورد إذا أمتنع عن الوفاء بالتزاماته و دفع الثمن، فالبنک لا یصبر إلی الأبد، فلا محالة یتحرک و یقوم ببیعها بعد فترة محددة من تاریخ الإخطار بوصول المستندات، و حینئذ فیجوز للغیر الشراء.

(12)الاعتماد الشخصی و تخریجه الفقهی الاعتماد الشخصی:

هو أن العمیل قد یطلب من البنک تزویده بخطاب الاعتماد الشخصی باسمه فی الخارج لدی فرع من فروعه أو مراسله هناک، و حینئذ یقوم البنک بعملیة إصدار خطاب الاعتماد لصالحه بموجب طلبه، و یحدد المبلغ فی ظهر الخطاب، و هل للبنک أن یتقاضی عمولة لقاء قیامه بهذه الخدمة أو لا ؟ و الجواب: نعم. و هل فرق بین أن یکون للعمیل رصید مالی لدی البنک أو لا یکون ؟ و الجواب: أنه لا فرق بین الحالتین فی جواز أخذ العمولة. أخذ العمولة فی الحالة الأولی: یمکن تخریج ذلک فقهیا بأحد وجوه: الأول: أن یکون خطاب الوثیقة بمثابة التوکیل للعمیل الدائن فی استیفاء دینه من حساب البنک فی الخارج بجنس الدین کان أم بغیر جنسه، و حیث أنه لا یجب علی البنک المدین تسدید الدین فی غیر مکانه الطبیعی، فإذا طلب الدائن منه ذلک، فله أن لا یقبل بدون عمولة. الثانی: أنه لا یجب علی المدین أداء الدین من غیر جنسه، فإذا طلب الدائن منه ذلک، کان من حقه أن لا یقبله من دون عمولة. الثالث: إن البنک یقوم بشراء عملة محلیة حاضرة من عمیله بعملة أجنبیة فی ذمته بسعر الوقت و یضیف إلیها مقدار حق العمل، و بعد عملیة البیع و الشراء یصبح العمیل مالکا للعملة الأجنبیة فی ذمة البنک بدیلا عن العملة المحلیة، و حینئذ فالبنک أما أن یقوم بإحالة العمیل الدائن علی فرع من فروعه هناک أو علی بنک آخر، فإن کان علی الفرع فبما أنه یمثل نفس ذمته، فلا

تکون هذه العملیة حوالة بالمعنی الفقهی، بل هی اختلاف فی شکل عملیة الأداء، علی أساس إن الذمة واحدة، و ان کان علی بنک آخر هناک فهو حوالة بالمعنی الفقهی، و حینئذ فان کان البنک الآخر مدینا للبنک الأول کانت الحوالة علی المدین، و إلا فعلی البری. و الخلاصة: إن بیع العملة الأجنبیة بالمحلیة جائز شرعا، و حینئذ فیجوز للبنک أن یضیف إلی الثمن حق العمل أو یتقاضاه من العمیل لقاء قیامه بتزویده بخطاب الحوالة فی خارج البلد، فان له أن لا یقبل ذلک بدون عمولة. أخذ العمولة فی الحالة الثانیة: یمکن تخریج ذلک فقهیا بما یلی: إن مرد خطاب الوثیقة من البنک إلی عمیله فی خارج البلد إلی إقراضه، و حیث أن القرض لا یتم إلا بالقبض، فإذا قبض العمیل المبلغ المحدد علی ظهر خطاب الاعتماد أصبح مدیونا للبنک، و علی هذا فالفائدة التی یتقاضاها البنک من العمیل إن کانت علی القرض فهی فائدة ربویة محرمة و ان کانت لقاء قیامه بعملیة الاقراض فی الخارج التی تتطلب جهدا و عملا زائدا علی عملیة الإقراض فی نفس البلد فهی جائزة، و علی هذا فبإمکان البنک أن یتقاضی فائدة فی تلک الحالة لقاء قیامه بهذه العملیة لا لقاء المال المقترض، هذا من ناحیة، و من ناحیة أخری إن العمیل إذا قام بتسدید دین البنک فی مکان القرض، فلیس من حق البنک أن لا یقبل ذلک، و ان قام بتسدیده فی بلد آخر لا فی مکان القرض کان من حق البنک أن لا یقبل ذلک مجانا و بدون عمولة.

(13) تخزین البضائع و شروطه من وجهة نظر الشریعة

تخزین البضائع: تخزین البنک للبضائع تارة یکون علی حساب المصدر و أخری علی حساب المستورد. أما الأول/ فلأن المصدر إذا قام بتصدیر البضائع المحلیة بواسطة أحد البنوک، فبطبیعة الحال یقوم البنک بعملیة التخزین فی المخازن المخصصة لذلک إلی موعد شحنها، و هذه العملیة جائزة شرعا، و یجوز للبنک أن یأخذ عمولة علیها زائدة علی أجرة المخازن و غیرها من المصارف. و أما الثانی/ فلأن البضائع إذا وصلت إلی الجمارک یتحرک البنک للقیام بتخزینها فی المخازن المخصصة عند تأخر المشتری المستورد عن تسلم البضائع أو امتناعه عنه لسبب او آخر فإن صلة

تلک البضائع قد انقطعت عن المصدر بتسلم البنک المراسل المستندات منه و دفع الثمن إلیه، فیکون التخزین علی حساب المستورد فقط، و عملیة التخزین جائزة شرعا، و یجوز للبنک ان یأخذ عمولة لقاء قیامه بها. و قد تسأل: هل یجوز للبنک إذا لم یقم المستورد بتسلم البضائع خلال فترة محددة من تاریخ إخطاره بوصول تلک البضائع مطابقة لتمام المواصفات و الشروط الواردة فی الاعتماد المستندی، أن یقوم ببیعها بالمزاد العلنی أو من مستثمر آخر أو لا ؟ و الجواب:یجوز له ذلک، علی أساس إن تخزین البنک البضائع المستوردة فی مخازن متخصصة إنما هو فی فترة محددة، و بعد انتهاء تلک الفترة یقوم البنک ببیعها و یعلم التاجر المستورد بهذه الشروط، و مع هذا إذا امتنع عن تسلم البضائع خلال تلک الفترة عامدا و ملتفتا، فمعناه أنه راض ببیعها، لأن ذلک شرط فی ضمن العقد الذی یوقع علیه التاجر الحاصل بینه و بین البنک، و أنه من أحد الشروط الواردة فی هذا العقد. و الخلاصة: إن التاجر المستورد إذا لم یستلم البضاعة خلال الفترة المحددة، سواء أ کان من جهة انخفاض أسعارها فی السوق بشکل لا یفی ثمنها لأجور المخازن و مصارف الجمارک و النقل أم کان بسبب آخر، فیجوز للبنک حینئذ أن یبیعها بموجب الشرط المذکور، و کذلک الحال إذا استورد التاجر البضائع من الدول الأجنبیة مباشرة، و فی کلتا الحالتین یجوز للغیر ان یقوم بشرائها و التصرف فیها فإنها إذا وصلت إلی الجمارک و أخطر التاجر بوصول البضائع، و مع هذا إذا أمتنع عن تسلمها خلال فترة محددة، جاز للجمارک أن تقوم ببیعها بنفس ذلک الملاک و هو الشرط الضمنی مباشرة و من دون واسطة البنک. و أما العمولة التی یأخذها البنک لقاء عملیة التخزین فیمکن تکییفها بأحد وجهین: الأول: أن یکون ذلک علی أساس الجعالة، بأن یأمر التاجر البنک بالقیام بعملیة التخزین لقاء مبلغ محدد، فإذا قبل البنک ذلک و قام بالعملیة استحق المبلغ المحدد. الثانی: أن یکون علی أساس الإجارة، بأن یستأجر التاجر البنک علی ممارسة هذه العملیة مقابل أجر معین، فإذا وافق البنک علی ذلک تحقق العقد أستحق الأجر.

(14) خصم الأوراق التجاریة و کیفیة تخریجه الفقهی

خصم الأوراق التجاریة: و هو لون من ألوان التسلیف المصرفی، إذ المستفید یتقدم بالورقة التجاریة ذات الاجل المحدود قبل حلول موعد وفائها إلی بنک معین بغرض تحصیل قیمتها، فیقوم البنک بدفع قیمتها بعد خصم مبلغ معین بعنوان فائدة القرض من یوم الدفع إلی یوم الوفاء، و إذا کانت هناک خدمة أخری کان للبنک أن یتقاضی عمولة لقاء قیامه بها، کما إذا کانت الورقة تدفع فی مکان آخر غیر المکان الموجود فیه. و إذا حل الأجل أخطر البنک محرر الشیک بحلول موعد الوفاء و طلب منه قیمته، و فی حالة تخلف المحرر المدین عن دفع قیمة الشیک المستحقة علیه یرجع إلی المستفید من الشیک الذی خصم له البنک الورقة، فإنه المسئول أمام البنک عن دفع المبلغ علی أساس تعهده بذلک فی عقد القرض، و فی حالة الاتفاق علی تأخر الدفع بعد حلول الاجل، فإن البنک یحتسب فائدة علی مدة التأخیر، علی أساس النظام التقلیدی للفائدة علی القرض، و یتقاضی هذه الفائدة من المحرر المدین للشیک. تکییف هذه العملیة: إن خصم الورقة التجاریة و تکییف هذه العملیة یتمثل فی تقدیم قرض من البنک للمستفید من الورقة مع تحویل المستفید البنک الدائن علی محرر الورقة المدیون، و علیه فهذا التحویل من الحوالة علی المدین و فی جانب القرض، و و هذا التحویل یتضمن عنصرا آخر و هو تعهد المستفید لدی البنک بوفاء محرر الورقة عند حلول أجلها، و نتیجة ذلک إن المستفید یصبح مالکا للمبلغ المقترض و هو المبلغ الذی خصم البنک به الشیک بحکم القرض، و یصبح محرر ذلک الشیک مدینا للبنک بحکم الحوالة، و یصبح المستفید مسئولا و مطالبا بتسدید قیمة الشیک إذا تخلف محرره عن الوفاء بها عند حلول الاجل بحکم تعهده به فی حالة التخلف، و بحکم کون المحرر مدینا للبنک یتقاضی البنک منه فوائد علی تأخیر الدین عن موعده المحدد. و علی أساس هذا التکییف فهنا صورتان ربویتان: الأولی: إن ما یقتطعه البنک من قیمة الشیک مبلغا محدداً لقاء المدة الباقیة من موعد الدفع، ممثل للفائدة التی یتقاضاها علی تقدیم القرض إلی المستفید و هو محرم شرعا لأنه ربا. الثانیة: إن ما یتقاضاه من الفائدة علی تأخیر دفع الدین عن موعده المحدد ربا محرم، نعم إذا کان تحصیل قیمة الشیک فی مکان آخر فمن حق البنک أن یتقاضی منه عمولة لقاء قبوله قیمته فی ذلک المکان، علی أساس ان البنک بخصم قیمة الشیک قد أصبح دائنا للمستفید الذی خصم

له الشیک بعقد القرض، فإذا طلب منه قبول الدین فی غیر مکان القرض، فله أن لا یقبل مجانا و من دون عمولة. و هل یمکن تکییف هذه العملیة من الناحیة الشرعیة ؟ و الجواب: نعم، فإن بإمکان البنک ان ما اقتطعه من قیمة الشیک یعتبره أجرة لما قدمه له من الخدمات کأجرة الکاتب و غیرها من المتطلبات لذلک، بدلا عن ان یعتبره لقاء الأجل الباقی، حیث أن للبنک أن یشترط فی عقد القرض علی المقترض العمیل ان یدفع له أجرة معقولة مقابل تسجیل الدین و حفظه و غیر ذلک من الخدمات. و لکن بهذا الوجه لا یمکن تکییف العملیة شرعا فی الصورة الثانیة، و ذلک لأنه لیس بإمکان البنک فی هذه الصورة أن یأخذ من محرر الشیک بدلا عن الفائدة علی تأخیر دفع الدین مبلغا مماثلا بعنوان الاجرة، باعتبار إن المحرر أصبح مدینا للبنک بموجب حوالة ضمنیة من المستفید للبنک علیه من دون إنشاء أی عقد بینهما، لکی یشترط البنک فی ضمن ذلک العقد الأجرة علیه. نعم یمکن تکییفها شرعا فی هذه الصورة بالطریقة التالیة: و هی إن المستفید من الشیک بعد اقتراض قیمته من البنک بعملیة الخصم، یقوم بتوکیل البنک فی تحصیل قیمة الشیک من محرره عند حلول الأجل لا باحالته علیه، و نتیجة ذلک ان محرر الشیک یظل مدینا للمستفید الذی خصم الشیک لصالحه لا للبنک، و إنما البنک دائن للمستفید و وکیل عنه فی تحصیل قیمة الشیک عند حلول الأجل و حینئذ فللبنک أن یشترط فی إقراضه للمستفید أن یدفع له أجرة معقولة (اجرة المثل) لقاء کتابة الدین و تسجیله و ما تتطلبه من النفقات. ثمّ إن هنا طریقا آخر ذکره الفقهاء، و هو تکییف عملیة خصم الشیک، علی أساس بیع الدین الذی یمثله الشیک بأقل منه حاضرا. مثلا إذا کان الشیک یمثل خمسة آلاف دینار، فالمستفید یقوم ببیعه بأربعة ألاف و تسعمائة دینار حاضرا، و بموجب هذا البیع یملک البنک الدین الذی کان المستفید مالکا له فی ذمة موقع الشیک لقاء الثمن الذی یدفعه إلیه نقدا، فیکون من بیع الدین باقل منه، و حیث إن الدین المباع بأقل منه نقدا، علی أساس عملیة الخصم لیس من النقود الذهبیة أو الفضیة و لا من المکیل أو الموزون، بل هو من النقود الورقیة، فلا مانع من بیعها بأقل منها، لأن أحکام الصرف من التماثل و القبض فی المجلس لا تترتب علیها، هذا و إن کان معروفا و مشهورا بین الاصحاب و لکنه لا یخلو عن أشکال، بل

لا یبعد عدم جوازه للنص الخاص الدال علی أن الدائن إذا باع دینه باقل منه، فلا یستحق المشتری من المدین إلا بقدر ما دفع إلی البائع، و یعتبر الزائد ساقطا من ذمة المدین رأسا، و سوف نشیر إلی شرح ذلک بأوسع من هذا.

(15) القروض و التسلیفات و کیفیة تخریجها من وجهة النظر الشرعیة

القروض و التسلیفات: تقدیم البنوک القروض و التسلیفات لعملائها بأشکالها المختلفة من طویلة الأجل أو متوسطة الأجل أو قصیرة الأجل: إذا تقدم العمیل بطلب إلی البنک لمبلغ محدد إلی أجل معین، فإذا تأکد البنک علی ذلک و عزز ثقته به قام بدفع مبلغ له قرضا إلی أجل محدد طویلا کان أم قصیرا، و یتقاضی منه فائدة علی هذا القرض، و تعتبر هذه الفائدة فائدة ربویة محرمة. و قد تسأل هنا: هل یمکن تخریج هذه الفائدة من الناحیة الشرعیة و تحویلها إلی فائدة غیر ربویة أو لا ؟ و الجواب:أنه یمکن تخریج ذلک بوجوه: الأول: یمکن تحویل القروض و التسلیفات الربویة إلی بدائل مشروعة کالمضاربات و نحوها کما تقدم تفصیل ذلک. الثانی: إن بإمکان العمیل أن یقوم بشراء شیء من البنک و یضیف إلی ثمنه مقدار الفائدة، و یشترط القرض علیه بمبلغ معین فی ضمنه. الثالث: إن للبنک أن یتقاضی من عملائه أجرة معقولة لقاء قیامه بالخدمات التی تتطلبها تقدیم القروض لهم، کأجرة الکاتب و الحارس و المحاسب و العمال الفنیین و غیرهم، و قیمة الدفاتر و السجلات التقلیدیة او التقنیة و غیر ذلک. و بکلمة: إن من أهم خدمات المصارف و البنوک و أکثرها انتشارا فی البلاد تقدیم القروض و التسلیفات بأشکالها المختلفة و أحجامها المتعددة لعملائها، و من الواضح إن قیام البنوک بهذه العملیات یتطلب وجود کاتب و حارس و محاسب و دفاتر و سجلات و غیرها، و حینئذ فللبنوک بدلا عما یتقاضی عمولة علی هذه القروض، یتقاضی أجرة معقولة منهم لقاء ما تتطلبه تلک العملیات من الخدمات.

(16) صرف العملات الأجنبیة و تکییف تخریجه الشرعی

صرف العملات الأجنبیة: تقوم البنوک بصرف العملات الأجنبیة لرجال الأعمال و المستثمرین من أفراد دول متعددة، علی أساس الدیون التی تتولد بینهم بتصدیر البضاعة إلی الخارج أو استیرادها منه، فان المستورد للبضاعة من بلده یکون مدینا لقیمتها بعملة تلک البلدة و المصدر من دولة یکون دائنا لقیمتها بعملة منها و حینئذ فالمدین بعملة أجنبیة بدلا عن أن یشتری من سوق الصرف مبلغا من تلک العملة بالمقدار الکافی لتسدید دینه ثمّ یرسله إلی دائنه فی الخارج، یرجع إلی البنک و یطلب منه القیام بعملیة الصرف و تأدیة الدین علی اساس ان البنوک و المصارف قد تطورت فی عملیات الصرف و تأدیة الدیون الخارجیة من طریق إصدار الشیکات و الحوالات و غیره من الطرق و الوسائل التقنیة الحدیثة بدون نقل أی نقد من بلد إلی بلد آخر، فلذلک استطاعت السیطرة علی عملیات التأدیة فی داخل البلاد و خارجها، و اتسعت رقعتها باتساع الأعمال و التبادلات الخارجیة، و تطورت بتطورها، و أصبحت من الوسائل و الأدوات الاطمئنانیة، فإذا استورد رجل عراقی بضاعة من دولة أجنبیة بقیمة عشرة آلاف دولار مثلا، أصبح مدینا بالمبلغ من مصدر تلک الدولة، و حینئذ فبإمکانه تسدید دینه من طریق شیک تجاری یأخذه من بنک عراقی علی بنک أجنبی بقیمة الدین من الدولارات، فهنا حوالتان: الأولی: حوالة من المستورد دائنه المصدر الأجنبی علی بنک عراقی، و بذلک یصبح المصدر الأجنبی مالکا قیمة البضاعة فی ذمة البنک العراقی. الثانیة: حوالة من البنک العراقی دائنه الأجنبی علی بنک خارجی یکون له حساب جار عنده. و کلتا الحوالتین صحیحة شرعا.

(17) بیع العملات الأجنبیة و شراؤها و تخریجه الفقهی

بیع العملات الأجنبیة و شراؤها: تقوم البنوک و المصارف ببیع العملات الأجنبیة و شرائها للتسهیلات المصرفیة المؤثرة فی تطور التجارات الخارجیة لعملائها یوما بعد یوم، و بغرض الحصول علی ربح من تفاوت بین سعر الشراء و سعر البیع أو بداعی توفیر النقود و العملات الاجنبیة عنده، و لهذا تقوم ببیع و شراء العملات الأجنبیة التی یحملها السیاح الأجانب أو السیاح العائدون من الخارج.

نعم، فی العصر الحاضر قد استطاعت البنوک أن تقلل إلی درجة کبیرة من أهمیة هذه الخدمة علی المستوی العام، بإیجاد بدیل لها أکثر تطورا و هو البطاقات الائتمانیة و تزوید عملائها بها، فإنها قد أصبحت من أهم الخدمات المصرفیة فی العالم، و تحقق أمانا کبیرا للإنسان علی أمواله فی السفر و الحضر، فإن السواح بدلا عن أن یحملوا معهم فی السفر نقودا أو شیکات التی لا تخصم إلا فی البنوک و المصارف، یحملوا البطاقة الائتمانیة و یستعملونها لتوفیر متطلباتهم متی شاءوا، کقطع التذاکر للسفر و أجور الفنادق و المطاعم و السیارات و الخدمات فی المحطات و غیرها، و یستغنی حاملها من عملیات بیع و شراء العملات الاجنبیة و خصم الشیکات فی البنوک و المصارف، و عملیة بیع و شراء العملات الأجنبیة و تبادل بعضها مع بعضها الآخر جائزة شرعا، سواء أ کانت نقدیة أم مؤجلة، کما إذا قام البنک بشراء عملة اجنبیة من البنوک الخارجیة مؤجلة إلی شهر مثلا بثمن حاضر لسبب أو آخر ما لم یکن الثمن أیضا مؤجلا، و إلا فهو محل إشکال بل منع لأنه من بیع الدین بالدین.

(18) التحویل المصرفی الخارجی و تکییف تخریجه الشرعی

التحویل المصرفی الخارجی: التحویل المصرفی الخارجی من أهم أسباب التعامل بالتجارات الخارجیة و أسلم الوسائل، فإن المستورد إذا استورد بضاعة أجنبیة أصبح مدینا لمصدر أجنبی، و فی هذه الحالة یلجأ إلی البنک و یطلب منه الحوالة لصالح المصدر الاجنبی الدائن علی البنک المراسل فی بلده، فإذا قبل البنک الحوالة قام العمیل المدین بدفع قیمة الحوالة إلیه بعملة بلده أما نقدا أو بالخصم من رصیده. و یمکن تخریج ذلک فقهیا باحد وجوه: الأول: إن عملیة التحویل المصرفی الخارجی تقوم علی أساس إن البنک یبیع ما یملکه من عملة أجنبیة فی ذمة البنک المراسل فی خارج البلد بما یملکه المستورد من عملة محلیة حاضرة عنده (البنک) فی الداخل. و بذلک تصبح ذمة البنک المراسل فی الخارج مدینة للمستورد، و حینئذ یقوم المستورد بتحویل دائنه المصدر علی ذلک البنک الأجنبی.

مثال ذلک: إن البنک فی الداخل مدین للمستورد بعملة محلیة و فی الخارج مالک للعملة الأجنبیة فی ذمة البنک المراسل، و حینئذ فیقوم البنک ببیع ما یملکه من العملة الخارجیة بما یملکه العمیل المستورد من العملة الداخلیة عنده و بموجب هذا البیع یصبح العمیل المستورد مالکا للعملة الأجنبیة فی ذمة البنک الأجنبی مقابل ما ملکه البنک الداخلی من رصیده من العملة الداخلیة، و عندئذ فبإمکان المستورد ان یحیل دائنه المصدر علی ذلک البنک الاجنبی المراسل فتکون هنا عملیتان: الأولی: بیع الدین. الثانیة: حوالة الدین. و کل ذلک جائز شرعا، و هل یجوز للبنک حینئذ أن یأخذ عمولة لقاء قیامه بعملیة بیع عملة اجنبیة بعملة محلیة، و الجواب یجوز له ذلک علی أساس ان هذه العملیة بحاجة إلی مئونة زائدة علی ما تتطلبه طبیعة البیع، و بإمکانه أن یضیف العمولة إلی الثمن فی عملیة البیع. الثانی: إن البنک یقوم بتسدید دین عمیله المستورد لدائنه الاجنبی بغیر جنسه فی الخارج بواسطة فرعه أو بنک مراسل، و هذا جائز شرعا مع رضا الدائن به، و له ان یتقاضی عمولة لقاء تسدید دینه فی غیر مکانه الطبیعی إذا طلب منه ذلک کما هو المفروض فی المقام. الثالث: إن العمیل المدین یحیل دائنه المصدر علی البنک فی الداخل بعملة أجنبیة، و حیث إن البنک لا یکون مدینا له بهذه العملة، و إنما هو مدین له بعملة داخلیة، فیکون هذا من الحوالة علی البری، فإن قبل البنک صحت و إلا فلا. و یجوز للبنک أن یتقاضی عمولة لقاء قبوله الحوالة. نعم قد تکون الحوالة المصرفیة مجرد إصدار أمر من البنک إلی البنک المراسل فی الخارج بدفع مبلغ محدد للمصدر، و هذا لیس حوالة بالمعنی الفقهی، فإن المصدر لا یصبح بذلک مالکا لقیمة التحویل فی ذمة البنک المراسل، فإنه إنما یملک المبلغ بالتسلیم و القبض مباشرة أو بالتوکیل، و هذه العملیة جائزة شرعا، و للبنک أن یتقاضی عمولة لقاء قیامه بها إذا طلب منه ذلک.

(19) قبول البنک الودائع من عملائه

الودائع علی ثلاث أقسام الأول: الودائع الثابتة. و هی رءوس أموال یقوم عملاء البنک بتقدیمها إلیه فی فترة زمنیة محددة بدافع الادخار و الاستثمار، و لیس من حقهم المطالبة بها فی تلک الفترة المحددة. الثانی: الودائع المتحرکة. و هی ودائع تحت الطلب التی یطلق علیها اسم الحساب الجاری، و لمودعها الحق فی أن یسحب أی مبلغ علی ذلک البنک، شریطة أن لا تزید قیمة المبلغ المسحوب عما هو له من الرصید عنده. نعم قد یسمح البنک له فی أن یسحب مبالغ یعین البنک مقدارها، علی أساس عنصر الثقة بینهما، و یسمی ذلک بالسحب علی المکشوف. الثالث: ودائع التوفیر. و لا فرق بین القسم الثانی و الثالث، فإن کلیهما تحت الطلب، و المودع متی شاء قادر علی السحب، إلا أن البنک بموجب نظامه التقلیدی ملتزم بتقدیم الفائدة علی ودائع التوفیر و لو بنسبة ضئیلة. هذا بحسب مصطلحات البنوک و المصارف الربویة. و أما بالنظر إلی مفهوم الودیعة فی الفقه الإسلامی، فلا یمکن أن تکون الاموال ودیعة عند البنوک حتی تخرج فوائدها عن کونها فوائد ربویة علی القرض، لأن المودعین یسمحون للبنک التصرف فیها بکامل حریته و سلطنته من التصرفات الاعتباریة و الخارجیة، و من الواضح إنه لا یراد بهذا الإذن السماح له بالتصرف مع بقاء الودیعة فی ملک صاحبها، و إلا لزم حینئذ أن یعود الثمن و الربح معا إلی المالک بقانون المعاوضة لا إلی البنک بل یراد بالإذن المذکور السماح للبنک بتملک الودیعة علی وجه الضمان بالمثل، و هو معنی القرض، و علیه فتکون الفوائد التی یدفعها البنک إلی المودعین فوائد علی القرض و هی ربا المحرم شرعا. نعم، قد ذکرنا فی مقدمة الکتاب إن الأموال المودعة لدی البنک و إن أمکن کونها ودیعة بالمعنی الفقهی، إلا إنه مجرد تصور نظریا و لا واقع موضوعی له خارجا، و علی هذا فتلک الاموال لیست ودیعة فقهیة، بل هی قروض ربویة، و المبالغ التی یتقاضاها المودعون فوائد علی القرض و هی محرمة،

و هل بإمکاننا إیجاد بدیل لهذه الفوائد و التخلص من کونها فوائد ربویة أو لا ؟ و الجواب:نعم، انه ممکن شریطة أن لا یتقید البنک بنظامه التقلیدی الربوی، و یمارس عملیاته علی طبق النظام الإسلامی، إذ حینئذ بإمکانه أن یقوم بهبة مبلغ للمودع مسبقة، و یشترط فی ضمنها الاقراض بمبلغ معین إلی فترة و یلحظ فی الهبة نسبة الفائدة الربویة علی القرض بعین الاعتبار، و لا مانع من ذلک شریطة أن تکون الهبة بینهما واقعیة لا صوریة، و إن کان الدافع من ورائها القرض المماثل، إلا أن ذلک کما لا یجعل الهبة صوریة کذلک لا یجعل القرض ربویا، کما إن بإمکان البنک أن یقوم بعملیة بیع شیء للمودع بثمن أقل مسبقا، و اشتراط قرض مبلغ معین علیه فی مدة محددة، أو یقوم بالمصالحة کذلک. و الخلاصة: إن بإمکان کل من البنک و المودع إیجاد البدیل الإسلامی للفائدة الربویة و التعامل به بدلا عن التعامل بالفائدة علی القرض التی هی محرمة شرعا.

(20) الشیکات المصرفیة و کیفیة تخریجها الشرعی

الشیکات المصرفیة: کما قد یسحب العمیل صاحب الحساب الجاری لدی البنک شیکا علیه، کذلک قد یسحب البنک نفسه شیکا لصالح عمیله علی البنک المراسل فی البلد الأجنبی، فیقدم العمیل الشیک إلی البنک المسحوب علیه لتسلم قیمته، و تؤخذ قیمة الشیک من حساب البنک لدی البنک المسحوب علیه، و هنا حالتان: الأولی: أن لا یکون للعمیل المستفید رصید مالی بالعملة الداخلیة عند البنک الساحب. الثانیة: ان یکون له رصید مالی کذلک. ففی الحالة الأولی بما أن الشیک مجرد تسهیل مصرفی للعمیل دون غطاء و رصید مالی، فیمکن تخریج ذلک بأحد وجوه: الأول: أن یعتبر الشیک من البنک الساحب أمرا منه للبنک المسحوب علیه باقراض العمیل من رصیده الدائن لدیه، فإذا تمت عملیة القرض أصبح العمیل المستفید مدینا للبنک الساحب. و هذه العملیة جائزة شرعا، و یجوز أخذ العمولة علیها من الناحیة الشرعیة، علی أساس

أحد تخریجین: الأول: أن للبنک الساحب ان یتقاضی عمولة لقاء قیامه بعملیة اقراض العمیل فی الخارج بواسطة البنک المراسل بعملة أجنبیة، علی أساس ان هذه العملیة بحاجة إلی بذل جهد و عمل زائد علی مجرد دفع المال المقترض إلی المقترض، و لها قیمة مالیة زائدة علی قیمة نفس المال المقترض. نعم، إذا لم تتوقف عملیة الاقراض علی بذل جهد زائد علی مجرد دفع المال المقترض، فلیست لها قیمة مالیة زائدة علی المال المقترض، و لا یجوز أخذ العمولة علیها. و الخلاصة: إن عملیة الاقراض إذا توقفت علی بذل عمل و جهد زائد کما إذا طلب العمیل الاقراض فی مکان آخر کان من حق المقرض أن یأخذ عمولة لقاء تحمله الجهد الزائد. الثانی: إن العمیل المستفید بما انه أصبح مدینا للبنک الساحب بعملة أجنبیة، فللبنک الساحب أن یبیعها علیه بعملة داخلیة حاضرة و یضیف إلیها مقدار الفائدة علی القرض، و لا مانع من ذلک، علی أساس ان أحکام الصرف لا تترتب علی الأوراق النقدیة. الثالث: إن الشیک الصادر من البنک الساحب یعتبر أمرا للبنک المسحوب علیه باقراض العمیل قیمة الشیک من ماله الخاص بضمان البنک الساحب، و بذلک یصبح العمیل مدینا للبنک المسحوب علیه، و هذه العملیة جائزة شرعا، و إذا طلب من البنک القیام بها کان له أن یأخذ عمولة لقاء ذلک و لا یقبل القیام بها مجانا، حیث لا یجب علیه أن یقوم بإصدار شیک علی بنک أجنبی فی الخارج بإقراض عمیله بعملة أجنبیة مع الضمان و التعهد بالاداء مجانا و بدون عمولة. نعم، لیس للبنک المسحوب علیه أن یأخذ عمولة لقاء قیامه بعملیة الاقراض، علی أساس ان قیامه بها لا یتوقف علی بذل جهد زائد علی دفع نفس المال إلی الشخص المقترض لأن مالیة الاقتراض فی نظر العرف و العقلاء إنما هی مالیة المال المقترض، و لیس لنفس عمل الاقراض بما هو عمل مالیة زائدة ما لم یتوقف علی بذل جهد و عمل زائد، و علی هذا فإذا أخذ البنک المسحوب علیه عمولة من العمیل المستفید لقاء قیامه بعملیة الاقراض له، فهی زیادة علی المال المقترض و محرمة. الرابع: إن البنک الساحب یبیع ما یملکه فی ذمة البنک المسحوب علیه من عملة أجنبیة

بسعر مساو لقیمة الشیک فی ذمة العمیل المستفید بالعملة الداخلیة الحاضرة، و یضیف علی الثمن مقدار الفائدة علی القرض. و هذا العمل جائز شرعا، و لا بأس بهذه الزیادة ما دامت العملیة عملیة البیع و الشراء دون القرض. و فی الحالة الثانیة: یمکن تخریج الشیک المصرفی من الناحیة الشرعیة بأحد وجوه: الأول: إن البنک الساحب یقوم ببیع فی حدود قیمة الشیک من العملة الأجنبیة فی ذمة البنک المراسل بالعملة المحلیة التی یملکها العمیل المستفید فی ذمته و بذلک یصبح المستفید مالکا للعملة الأجنبیة فی ذمة البنک المراسل بدلا عما یملکه البنک الساحب ما یساوی قیمة الشیک من العملة المحلیة من رصید العمیل عنده، و هذه العملیة جائزة شرعا، شریطة أن لا یکون الثمن مؤجلا أیضا فی عقد البیع حتی لا یکون من بیع الدین بالدین، و یجوز للبنک أن یأخذ من العمیل المستفید عمولة لقاء تسدید دینه فی بلد آخر غیر بلد القرض. الثانی: إن بإمکان البنک الساحب أن یحیل دائنه المستفید علی البنک المراسل، و حیث إن البنک مدین للمستفید بعملة داخلیة، فلا بد أن تکون هذه الحوالة مسبوقة ضمنا بعقد بیع بین العملیتین لکی یکون البنک مدینا للمستفید بعملة خارجیة، و حینئذ فیتاح له أن یحیل المستفید علی البنک المراسل المدین له بالعملة الاجنبیة حتی یکون من حوالة الدائن علی المدین. و کل ذلک جائز شرعا، و کذا یجوز للبنک أن یأخذ عمولة من المستفید لقاء قیامه بتسدید دینه فی غیر مکان القرض. الثالث: إن للبنک الساحب أن یفوض عمیله الدائن المستفید من الشیک بتسلم قیمة الشیک من البنک المسحوب علیه وفاء لما یملکه فی ذمة البنک الساحب من العملة الداخلیة، و لا مانع من ذلک، لأنه من وفاء الدین بغیر جنسه و هو جائز شرعا برضا الدائن. و یجوز للبنک أن یأخذ عمولة من العمیل المستفید لقاء دفع دینه فی غیر مکانه بموجب طلبه.

(21) بطاقات الائتمان و أنواعها و تکییف تخریجها الشرعی

بطاقات الائتمان: إن بطاقة الائتمان من أهم الخدمات المصرفیة فی العالم فی العصر الحاضر، فإنها تحقق أمانا کبیرا للإنسان علی أمواله من حملها معه فی السفر و الحضر، حیث إن فی حملها خطرا علی المال من الضیاع و السرقة، بل علی النفس إضافة إلی متاعب اخری، فالإنسان بدلا عن أن یحمل النقود معه لتوفیر متطلباته و حاجیاته فی حال السفر و الحضر یحمل معه بطاقة الائتمان و یستعملها فی توفیر حاجیاته من التسویق الیومی و قطع التذاکر للسفر و أجور الفنادق و المطاعم و السیارات و الخدمات فی المحطات للقطارات و محطات البنزین و غیرها و المحلات التجاریة لشراء السلع و البضائع و سحب النقود من البنوک و أجهزة الصرف الآلی إذا دعت الحاجة إلیها و نحوها من الحوائج، کل ذلک شریطة أن لا تتجاوز عن الحد الاعلی للائتمان الذی توفره له البطاقة. البطاقة الائتمانیة علاقة بین الأطراف الثلاثة الطرف الأول: الجهة التی تصدر البطاقة، و هی فی الغالب البنوک و المصارف، و قد تکون جهة أخری کالشرکات العامة أو الخاصة أو المنظمات. الطرف الثانی: الجهة التی تحمل البطاقة، و هی عملاء شراء البطاقة. الطرف الثالث: الجهة التی تقبل البطاقة، و هی عملاء البیع بالبطاقة. فحامل البطاقة عند ما یرغب شراء سلعة او خدمة أو الحصول علی نقود أو غیر ذلک، فما علیه إلا ان یبرز تلک البطاقة للطرف الثالث المسمی بالتاجر، فإذا أبرزها له قدم التاجر إلیه ما أراده من السلعة او الخدمة أو النقود او غیر ذلک، ثمّ یسجل رقم بطاقته و توقیعه علی قسیمة تبین ثمن السلعة أو الخدمة بعد التأکد من صحة البطاقة و تاریخ انتهاء صلاحیتها، ثمّ یقوم التاجر بتقدیم تلک القسیمة إلی الطرف الأول (مصدر البطاقة) مباشرة أو بالواسطة، فیحصل علی المبلغ المدون

علیها مطروحا منه رسم یتراوح بین 1 إلی 4 أو أکثر علی إختلاف البطاقات الائتمانیة باختلاف الشرکات التی تصدرها، و الجهة المصدرة ملتزمة بدفع المبلغ بمجرد التأکد من دقة البیانات، بقطع النظر عما إذا کان حامل البطاقة قد سدد الثمن للبنک أو لا، باعتبار إن ذمتها قد اشتغلت به بقبولها الحوالة تجاه التاجر ثمّ یقوم بإرسال فاتورة إلی حامل البطاقة فی کل شهر مرة تتضمن تمام مشتریاته بالبطاقة فی فترة شهر واحد، و تطالبه بدفع ما تضمنته الفاتورة من المبلغ.

(22) أنواع البطاقات الائتمانیة و أحکامها شرعا
اشارة

أنواع البطاقات الائتمانیة

النوع الأول: بطاقة الائتمان باسم الخصوم أو المدینة،

و هو متمثل فی بطاقة یصدرها البنک مشروطا بأن یکون للعمیل حساب مصرفی عنده أو عند أی بنک آخر، و لا یکون حسابه أقل من الحد الأعلی للائتمان الذی توفره له البطاقة و هو ما یسمی بالخط الائتمانی، و لا یسمح له بأن ینخفض رصید حسابه المذکور عن ذلک المبلغ، و هذا نوع من الضمان النقدی، و علی هذا فکلما أستخدم العمیل البطاقة فی شراء حاجیاته و توفیر متطلباته، یقوم البنک المصدر بالسحب من رصیده مباشرة لتسدید قیمة الفاتورة المرسلة إلیه من التاجر، و هذا النوع من البطاقات متواجد فی کثیر من الدول النامیة.

النوع الثانی: بطاقة الائتمان العادیة،

و هذه البطاقة تمتاز عن النوع الأول فی عدم اشتراط الجهة المصدرة لها، بأن یفتح العمیل حسابا مالیا عندها لا یقل عن الحد الأعلی للائتمان الذی توفره له البطاقة، فالحصول علیها لا یکون منوطا بوجود مثل ذلک الحساب، و علی هذا فحامل البطاقة إذا اراد استخدامها لشراء السلع أو الخدمة أو غیرها قام بإبرازها للطرف الثالث و هو بعد التأکد علی صحتها وافق علی تقدیم ما اراد حامل البطاقة واخذ توقیعه علی الفاتورة و رقم البطاقة و هذه الموافقة لیست من جهة ان حامل البطاقة یحصل علی قرض ائتمان مساوی لقیمة السلع و الخدمة من الجهة المصدرة او تمامیتها باعتبار ان صحة القرض منوط بقبض المال المقترض حتی تشتغل ذمته بمثله و هذا الشرط غیر متوفر فی المقام بل من جهة ان الطرف الثالث کان یعلم بأن الجهة المصدرة متعهدة بأداء قیمة السلع أو الخدمات و الحاجیات للطرف الثالث و مسئولة عنه عند وصول الفاتورة إلیها و یحدد الحد الأعلی للتعهد لکل عمیل الحد الأعلی من الائتمان الذی توفره له البطاقة

المسمی بخط الائتمان و فی هذه الحالة یلتزم حامل البطاقة طبقا لشروط الاصدار بتسدید کامل مبلغ الفاتورة خلال فترة لا تزید عن ثلاثین یوما من تاریخ استلامه لها، و فی حالة المماطلة یقوم المصدر بالغاء عضویة حامل البطاقة و سحبها منه و ملاحقته قضائیا لتسدید ما تعلق بذمته من المبلغ المذکور و أشهر أنواع هذه البطاقات أمریکان أکسبریس.

النوع الثالث: بطاقة الائتمان القرضیة،

و تمتاز هذه البطاقة عن النوع السابق فی نقطة، و هی إن الائتمان الذی تخلقه هو عدم الزام حامل البطاقة بدفع المبلغ تماما عند تسلمه للفاتورة الشهریة، و الغالب الزامه بدفع نسبة ضئیلة منه، و یظل الباقی فی ذمته، و یقوم شهریا بدفع فوائد التأخیر، و تحسب الفوائد بصفة یومیة علی المبالغ المتبقیة، و أشهر أنواع هذه البطاقة (بطاقة فیزا) و هناک أنواع أخری من البطاقة الائتمانیة التی تستخدم فی جهات خاصة، و لکن حیث أنه لا دخل لها فی حکم البطاقة من وجهة النظر الشرعیة فلا مبرر للدخول فی تفصیلاتها، کما إن امتیاز بعض أقسام البطاقات عن بعض أقسامها الأخری غیر دخیل فی حکمها کبطاقة فیزا، فإنها علی ثلاثة أقسام: القسم الأول: بطاقة الفیزا الفضیة. القسم الثانی: بطاقة الفیزا الذهبیة. القسم الثالث: بطاقة الفیزا الألکترونیة. و تمتاز الأولی عن الثانیة فی نقطة، و هی ان الأولی ذات حدود ائتمانیة منخفضة نسبیا، و الثانیة ذات حدود ائتمانیة عالیة، فإنها إضافة إلی الخدمات المتوفرة للبطاقة السابقة، تأمینا علی الحیاة و خدمات أخری دولیة فریدة، کاولویة الحجز فی مکاتب السفر و الفنادق و التأمین الصحی و الخدمات القانونیة، و أما الأخیرة فهی تستخدم فی جهة خاصة، و هی أجهزة الصرف الآلی الدولی.

(23) طبیعة العلاقة بین الأطراف الثلاثة للبطاقة الائتمانیة و أحکامها من وجهة النظر الشرعیة
1-العلاقة بین الجهة المصدرة للبطاقة و بین حاملها

یمکن تفسیر هذه العلاقة بأحد أمرین: الأول: علی أساس الضمان العقدی،و نرید به تعهد الجهة المصدرة للبطاقة لأداء دیون حاملها تجاه التاجر الذی یشتری منه حاجیاته بابرازه البطاقة له و جعلته فی مسئولیتها، لا نقل الدین من ذمة إلی ذمة، بل الدین قد ظل فی ذمة الحامل للبطاقة، و الجهة المصدرة جعلت نفسها مسئولة عن الأداء، فاذا قامت بأدائه و أدّته اشتغلت ذمة الحامل بنفس المبلغ لتلک الجهة، و برأت ذمته عن التاجر. الثانی: علی أساس تعهد الجهة المصدر للبطاقة لقبول الحوالة من حاملها المدین للتاجر الذی اشتری منه السلع و البضائع بابراز البطاقة له، فإنه بعد الشراء یحیله علی تلک الجهة، و هی ملزمة بقبولها علی أثر تعهدها فی عقد البطاقة و إن لم یکن له رصید مالی عندها، ثمّ إن الظاهر منهما التفسیر الثانی، و علیه فالعلاقة بینهما متمثلة فی تعهد الجهة المصدرة بقبول الحوالة من العضو الحامل للبطاقة لثمن المشتریات بها، و الأمارة علی الحوالة هی توقیع الحامل علی القسیمة. و قد تسأل: هل یمکن أن تکون العلاقة بینهما علی أساس الوکالة بأن تکون الجهة المصدرة و هی البنک وکیلة عن حامل البطاقة فی أداء دینه تجاه التاجر ؟ و الجواب:الظاهر أنه لا یمکن أن تکون العلاقة بینهما علی أساس الوکالة فی جمیع أنواع البطاقات الائتمانیة. نعم، إن العلاقة بینهما فی النوع الأول من البطاقة الائتمانیة، و هو ما إذا کان لحامل البطاقة رصید مالی عنده لا تبعد أن تکون بنحو الوکالة، بأن یکون البنک وکیلا عنه فی أداء دینه تجاه التاجر من رصیده، و أما فی النوعین الآخرین فهی بعیدة و بحاجة إلی مئونة زائدة. و قد تسأل: هل یمکن أن تکون العلاقة بینهما علی أساس عقد القرض، بأن تقوم الجهة المصدرة بإقراض العمیل الحامل للبطاقة بمقدار ما اشتغلت به ذمته تجاه التاجر أوتوماتیکیا،

و هذا یعنی: ان العمیل هل یحصل بصرف استخدامه للبطاقة علی قرض اوتوماتیکی من الجهة المصدرة ؟ و الجواب:أنه لا یمکن ان تکون العلاقة بینهما من باب القرض، فان المعتبر فی صحة القرض و تحققه أن یقبض المقترض مبلغ القرض، و هذا لا یوجد فی شیء من صیغ البطاقة الائتمانیة، إلا إذا فرض أن العمیل وکل البنک فی قبض مبلغ القرض منه وکالة، ثمّ یؤدی دینه کذلک، و لکن هذا مجرد افتراض و خارج عن مرتکزات المتعاملین بها. و الخلاصة: أن العلاقة بینهما علی اساس التعهد و الالتزام من الجهة المصدرة بقبول الحوالة من الحامل فی عقد البطاقة، و هذا المعنی هو المتبادر فی الأذهان و المرتکز فی أعماق نفوسهم، حیث أن العمیل عند ما یبرز بطاقته للتاجر، فإنه بعد التأکد من صحتها یحصل له الیقین بأن الجهة المصدرة متعهدة بأداء ثمن البضائع أو الخدمات و مسئولة أمامه.

2 العلاقة بین حامل البطاقة و التاجر:

الظاهر ان هذه العلاقة بینهما متمثلة فی عقد الحوالة، فإن العمیل الحامل للبطاقة عند ما یشتری سلعة أو خدمة من التاجر باستخدامه البطاقة تشتغل ذمته بقیمتها له، فیکون العمیل حینئذ مدینا و التاجر دائنا، و یقوم العمیل المدین عندئذ لعملیة الحوالة فیحیل التاجر الدائن علی الجهة المصدرة للبطاقة، و یکون توقیعه علی الفاتورة المرسلة إلی تلک الجهة یدل علی الاحالة و التاجر یقبلها فیرسل الفاتورة الی الجهة المصدرة التی تقوم بدفع المبلغ له، و لا فرق فی ذلک بین أن تکون تلک الجهة مدینة لحامل البطاقة أو لا، فإن الحوالة علی الثانی و ان کانت حوالة علی البریء ، إلا أن إصدارها البطاقة الائتمانیة بمثابة قبولها الحوالة، فعلی کلا التقدیرین فهی ملزمة بقبولها الحوالة، و حینئذ فتصبح بموجب هذه الحوالة مدینة للتاجر بدیلا عن حامل البطاقة. و یمکن ان نتصور بان العلاقة بینهما متمثلة فی الوکالة، فحامل البطاقة یجعل التاجر وکیلا عنه فی الاقتراض من البنک أی: البنک المصدر للبطاقة باسمه، ثمّ یقوم بتسدید دین الحامل وکالة عنه لنفسه، و لکن هذا التصور بعید عن أذهان المتعاملین بالبطاقة کما مر.

3 العلاقة بین التاجر و الجهة المصدرة للبطاقة:

هی علاقة المحال و المحال علیه، علی أساس ان حامل البطاقة یحیل التاجر علی تلک الجهة و یترتب علی ذلک کون الجهة المصدرة مدینة للتاجر، و هذا إضافة إلی أن التاجر من عملاء البیع بالبطاقة أو خدمة أخری، فتکون علاقته بالجهة المصدرة علاقة العمیل، و معنی ذلک: أنه قبل تمام شروط البطاقة منها اقتطاع الجهة المصدرة من ثمن البضائع عند تسدیده بنسبة مئویة محددة. قد یقال: کما قیل إن الفاتورة التی وقع علیها المشتری أی: حامل البطاقة، هی کمبیالة مستحقة الدفع یقوم التاجر بحسمها لدی البنک المصدر فاذن تکون علاقة التاجر مع البنک المصدر علاقة البیع و الشراء، فإن التاجر یقوم ببیع قیمة الفاتورة فی ذمة المشتری للبنک نقدا بأقل منها، فیکون من بیع الدین نقدا بالأقل.

و الجواب: أولا: ان الفاتورة لیست من الأوراق التجاریة کالکمبیالة، بل هی قائمة فیها قیمة الاشیاء المشتریات، و توقیع المشتری علیها أمارة علی الحوالة لا علی انها کمبیالة، فإذا لا وجود للبیع و الشراء. و ثانیا: مع الاغماض عن ذلک و تسلیم انها کمبیالة، و لکن قد مر أن الاظهر بطلان بیع الدین نقدا بالاقل منه، و أما اقتطاع البنک من الثمن بنسبة مئویة فهو علی أساس القرار بینه و بین التاجر لقاء ما قدمه البنک المصدر من الخدمة له و قبول التاجر ذلک، و لهذا لا إشکال فیه شرعا.

العمولة علی البطاقات الائتمانیة و تخریجاتها الفقهیة:

من حق الجهة المصدرة للبطاقات الائتمانیة و توفیرها للعملاء المستثمرین و رجال الأعمال و السیاح أن تتقاضی عمولة لقاء قیامها بهذه الخدمة القیمة التی هی أمان للإنسان علی ماله و نفسه، و لا یحتاج مع وجودها إلی حمل أی نقود معه، مع أن ما فی حمل النقود من خطر السرقة و الضیاع و عوائق و متاعب أخری، و إنها توفر له الراحة و الطمأنینة و الثقة، و تسهل له الحصول علی ما یرغب إلیه من شراء سلعة أو خدمة او نقود إذ لیس علیه حینئذ إلا إبراز البطاقة للتاجر. و یمکن تخریج هذه العمولة من الناحیة الشرعیة بأحد وجوه: الأول: أن تکون من باب أجرة المثل، علی اساس أن تزوید العمیل بالبطاقة انما کان بامره و طلبه من ناحیة،

و عدم تحدید الاجرة فی عقد من ناحیة أخری. الثانی: ان تکون من باب الجعالة، بمعنی: إن العمیل یجعل أجرا و جعلا للمصدر لقاء قیامه بهذه الخدمة، بأن یقول له ان زودتنی بالبطاقة الائتمانیة فلک کذا مبلغا من المال فی رأس کل شهر، و حینئذ فإذا قام و زوده بالبطاقة استحق الجعل حسب ما عین و حدد. و بکلمة: ان استحقاق الجعل المحدد فی الجعالة لیس فی الحقیقة إلا بملاک ضمان عمل غیره بأمره به لا علی وجه التبرع، فإذا امرت الخیاط مثلا بان یخیط ثوبک کذا او الکاتب بان یکتب لک الدفتر الفلانی، فاذا خاط أو کتب فعلیک قیمة عمله من الخیاطة او الکتابة ، بمعنی: ان ذمتک تشتغل باجرة المثل، و هذا قسم من الضمان الغرامة فی الاعمال علی حد ضمان الغرامة فی الاموال، و فی هذه الحالة بامکانک ان تحول اجرة المثل منذ البدء الی مقدار محدد، فتقول: من خاط ثوبی الفلانی فله دینار، و حینئذ فیکون الضمان بمقدار ما حدد فی هذا الجعل، و یسمی هذا جعالة، فالجعالة فی الحقیقة تنحل إلی جزءین: أحدهما: الامر الخاص أو العام بالعمل الذی له قیمة. و الآخر: تعیین مبلغ معین بازاء ذلک، فالجزء الأول من الجعالة هو ملاک الضمان، أی: ضمان الغرامة لا الضمان المعاوضی. و الجزء الثانی یحدد قیمة العمل المضمون، فاجرة المثل هی الاصل فی الضمان ما لم یحصل الاتفاق علی غیرها، و علی هذا الاساس فان عین العمیل الاجرة للجهة المصدرة لقاء تزویده بالبطاقة ضمن نفس الاجرة المحددة، و إلأ فأجرة المثل. الثالث: انها عوض فی المعاقدة بینهما بالتراضی، فانهما یتفقان علی ان تقوم الجهة المصدرة باصدار البطاقة له و تزویده بها مقابل مبلغ محدد بنسبة مئویة فی رأس کل شهر، و لا بأس بهذه المعاقدة بینهما شرعا فانه و ان لم ینطبق علیها شیء من العناوین الخاصة للمعاملات، الا أنه یکفی فی صحتها شرعا عموم قوله تعالی: (إِلاّ أَنْ تَکُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) علی اساس ان عنوان التجارة عن تراض یصدق علیها.

و قیل أنه لا یجوز شرعا استخدام هذه البطاقات، بدعوی: ان المبالغ التی تحصل علیها الجهة المصدرة للبطاقة، کالبنک او الشرکة بطریق الحسم من اثمان البضائع و الخدمات عند سداد قیمتها عن اصحابها، ما هی فی الحقیقة الا فائدة یدفعها حامل البطاقة الی الجهة المصدرة و هذه الفائدة تعتبر مقابلا لاقراض الجهة المصدرة المبلغ له بالسداد نیابة عنه الی ان یقوم الحامل بدفع القرض لها، و هذه فائدة ربویة محرمة.

و الجواب:ان اقتطاع مصدر البطاقة عن اثمان البضائع و الخدمات عند سداد قیمتها بنسبة 2% إلی 4% ثمّ أخذ هذه النسبة من حامل البطاقة لیس بملاک فائدة علی الدین، لان حامل البطاقة و ان اصبح مدینا للجهة المصدرة اذا لم یکن له رصید مالی لدیها عند ما قامت الجهة لدفع اثمان البضائع و الخدمات للتاجر، سواء أ کان قیامها لذلک بالوکالة و النیابة عنه ام بالحوالة علیها، و لکنه مدین بقدر ما دفعته الی التاجر دون الزائد، و أما اخذ الزائد فهو لیس بعنوان الفائدة علی الدین، بل من اجل تزویده بالبطاقة و حصوله علیها، حیث انها خدمة کبیرة له. و بکلمة: ان تقدیم البنک او الشرکة البطاقة للعمیل لیس علی وجه التبرع، بل لقاء ما اقتطعه من اثمان السلع و الخدمات بنسبة مئویة محددة، و العمیل یأخذها فی مقابل ذلک، و هذا هو المرتکز فی اذهان المتعاملین من بطاقات الائتمان، فاذن ما اقتطعته من الاثمان لیس فائدة علی الدین، هذا اضافة الی ان ذلک لا یتم اذا کان للعمیل رصید مالی لدی المصدر إذ حینئذ لا موضوع للدین هذا من ناحیة، و من ناحیة اخری إن الظاهر من استخدام العمیل البطاقة لشراء السلع او الخادمات او الحصول علی النقود من الطرف الثالث، هو احالته علی المصدر من باب احالة الدائن علی المدین أو علی من تعهد بقبول الحوالة لا التوکیل و الاستنابة فی اداء الدین عنه. و الحاصل: إن الظاهر و المرتکز فی الذهن ان استخدام العمیل البطاقة فی شراء السلع او الخدمات او غیر ذلک من الطرف الثالث، احالة لذلک الطرف اتوماتیکیا علی الجهة المصدرة فی اخذ اثمان البضائع و الخدمات منها بلا فرق فی ذلک بین ان یکون له رصید مالی عندها أو لا باعتبار ان معنی تزویدها العمیل بالبطاقة تعهد منها بتسدید الاثمان و ان لم یکن للعمیل رصید مالی لدیها، و نتیجة ذلک ان العمیل اذا استخدم البطاقة لشراء البضائع او الخدمات و اشتراها و وقع علی فاتورة المشتریات، فهذه منه حوالة علی تلک الجهة تلقائیا.

و الخلاصة: ان المرتکز من البطاقات الائتمانیة و التعامل بها ان الزیادة انما هی فی مقابل تمتع العمیل بالبطاقة لا فی مقابل الدین. نعم، هنا اشکال فی خصوص النوع الثانی من البطاقة الائتمانیة و النوع الثالث، اما فی النوع الثانی فلان حاملها ملتزم بدفع ما علیه من اثمان البضائع او الخدمات خلال ثلاثین یوما و الا تقوم الجهة المصدرة بالغاء عضویته فی البطاقة الائتمانیة و ملاحقته عند اجهزة القضاء و الامن لارغامه علی الدفع، و تنص عقود هذا النوع من البطاقات علی ان العضو ملتزم بدفع الفوائد علی المبالغ المتأخرة ابتداء من تاریخ الغاء عضویته، و هذا شرط ربوی. و أما فی النوع الثالث فعقده لا یوجب الزام العمیل بدفع ما علیه من الدیون خلال ثلاثین یوما عند تسلمه الفاتورة الشهریة و لکنه ملزم بدفع فائدة علی التأخیر، و تحسب الفوائد یومیا علی المبالغ المتبقیة علی ذمة العمیل و هذا ربا. و قد تسال: هل یمکن تخریج ذلک فقهیا من الناحیة الشرعیة أو لا ؟ و الجواب:یمکن ذلک بأحد وجهین: الأول: ان البنک المصدر یجعل العمیل فی عقد البطاقة وکیلا عنه فی شراء السلع او الخدمات علی ذمته، ثمّ یقوم ببیعها وکالة عنه علی نفسه، و یشترط فی ضمن هذا البیع علی نفسه من قبل البنک وکالة ان یدفع له دینارا فی رأس کل شهر یتاخر فیه عن دفع الثمن، و لا مانع من ذلک لانه لیس ربا فان الزامه بدفع الدینار انما هو بحکم البیع لا بحکم عقد القرض و لیس فی مقابل الاجل. نعم لو شرط ان یکون له دینار فی مقابل التأجیل بنحو شرط النتیجة لم یصح، لانه من اشتراط الربا. و بکلمة: کما یمکن للبائع ان یشترط علی المشتری ان یهب له دینارا فی کل شهر إلی ستة اشهر مثلا، کذلک له ان یشترط علیه ان یدفع له دینارا فی کل شهر یتأخر فیه عن دفع الثمن، ثمّ ان هذا التخریج الفقهی مبنی علی ان یشترط العمیل علی البنک فی عقد البطاقة ان یکون وکیلا عنه فی شراء البضائع او الخدمات بالبطاقة علی ذمته، ثمّ یبیعها علی نفسه وکالة منه، و الا فلا تخریج له شرعا.

الثانی: ان البنک المصدر یتعهد فی ضمن عقد البطاقة ان لا یقبل الحوالة من العمیل اذا لم یکن له رصید مالی عنده الا لقاء عمولة یقتطعها من الفاتورة الشهریة بنسبة مئویة لا مجانا، إذ من حقه ان لا یقبل بدون عمولة اذا کان بریئا، و أما اذا کان مدینا للعمیل، فهو ملزم بقبول الحوالة شرعا، و لا یجوز له ان یتقاضی عمولة لقاء عملیة اداء الدین، فانها وظیفة المدین و هو ملزم بها شرعا و ان استلزمت مزید جهد و انفاق عمل، و أما اذا کان البنک وکیلا عن العمیل فی تسدید دیونه، فله ان لا یقبل الوکالة عنه الا لقاء عمولة محددة، حتی فیما اذا کان له رصید مالی عنده اذ لا یکون ملزما بقبول الوکالة عنه فی اداء دینه لدائنه و لو من ماله عنده مجانا، و لکن هذا الوجه لا یدفع الاشکال عن اشتراط الفوائد علی تاخیر الدیون المتبقیة علی ذمة العمیل، لانه من اشتراط الربا، و انما یدفع الاشکال عن ذلک، علی اساس امکان تبدیل ذلک باخذ تلک الفائدة بعنوان العمولة لقاء قبول الحوالة أو الوکالة، و یمکن تخریج ذلک فقهیا بالنسبة الی خصوص تعامل حامل البطاقة بها فحسب دون مصدرها، فانه یجوز للعمیل الدخول فی عضویة عقود البطاقة و اشتراکه فیها و حصوله علیها إذا کان ملتزما بالدفع خلال الفترة المسموح بها، أو کان له رصید مالی عند المصدر لا یقل عن الحد الأعلی من الائتمان الذی توفره له البطاقة. و أما اذا کان العضو الحامل غیر ملتزم بالدفع خلال الفترة المسموح بها فهل یجوز له الدخول فی عضویة عقد البطاقة فی النوع الثالث من البطاقات الائتمانیة أو لا ؟ و الجواب: أنه لا مانع من دخوله فیها و حصوله علی البطاقة و التعامل بها، و أما اشتراط المصدر الفائدة علی تأخیر الدین الثابت فی ذمته فهو و ان کان شرطا ربویا، إلا أن بإمکان حامل البطاقة عدم الالتزام به، بل وظیفته ذلک و فساده لا یوجب فساد العقد حتی لو قلنا بأن الشرط الفاسد مفسد، فإن هذا الشرط لیس شرطا للعقد أی: عقد البطاقة الواقع بین المصدر و العمیل، بل هو اشتراط فائدة محددة علی تأخیر الدین علی ذمة العمیل عن الفترة المسموح بها، هذا نظیر من باع داره مثلا من شخص و اشترط علیه أن یکون له مبلغ من المال فی مقابل تأجیل الثمن بنحو شرط النتیجة، فان فساد هذا الشرط لا یرتبط بالبیع أصلا، لأنه لا یکون من شئون البیع و لا من شئون المبیع و لا الثمن، بل هو شرط بازاء التأجیل و التأخیر للثمن، و حیث أن هذا الشرط فاسد، فلا یکون العمیل ملزما به شرعا نعم هو مجبور بالعمل بهذا الشرط بمعنی انه یفی به بعنوان أنه مجبور لا بعنوان الشرط أو یتبرع به و لو بداعی أن لا تلغی الشرکة المصدرة عضویته فی عقد البطاقة، و فی هذه الحالة فلا شیء علیه.

نتیجة بحوث البطاقات الائتمانیة:

النتائج من وجهة النظر الشرعیة أمور: الأول: أنه یجوز للعمیل ان یدخل فی عضویة عقود البطاقة و الحصول علیها بدون فرق فی ذلک بین أنواعها. الثانی: ان من حق الجهة المصدرة للبطاقة ان تتقاضی عمولة من العمیل لقاء قیامها بعملیة تزویده بالبطاقة، لأنها خدمة، فلا یجب علیها القیام بها مجانا و بدون أجرة. الثالث: ان الاجرة التی تتقاضاها لا تخلو من ان تکون من باب أجرة المثل، علی اساس ان تزوید العمیل بها إنما هو بأمره و طلبه، و هو یوجب الضمان بها أو من باب الجعالة أو المعاقدة أو المصالحة علی ما تقدم شرحه. الرابع: ان الزیادة التی تأخذها الجهة المصدرة من حامل البطاقة لیست فائدة علی الدین کما مر، بل هی أجرة لما قدمته من الخدمة له، فإذا لا ربا. الخامس: ان الفائدة علی تاخیر الدین عن المدة المقررة و ان کانت ربا، الا ان بامکان حامل البطاقة عدم الالتزام بهذا الشرط الباطل، و هذا لا یضر بصحة عقد البطاقة الواقع بینه و بین الجهة المصدرة، و حینئذ فان أجبر علی دفعها فلا شیء علیه، و إلا لم یجز إلا بعنوان الهبة و التبرع. السادس: یجوز للجهة المصدرة للبطاقة ان تقطع من اثمان البضائع و السلع و الخدمات عند تسدیدها للتاجر بنسبة مئویة محددة، علی أساس قبوله و التزامه بشروط البطاقة حیث لا یجب علیه ذلک مجانا کما تقدم. السابع: ان المتحصل من کل ذلک، أنه لا مانع شرعا من التعامل بالبطاقات بانواعها و استخدامها فی السفر و الحضر فی اقسام المعاملات و الخدمات السائغة من الناحیة الشرعیة.

(24) الأسهم و السندات
السهم و تعریفه:

هو أوراق مالیة ذات قیمة اسمیة محددة تکتب علیها، و هی تعادل حصة من رأس المال للشرکة.

الشرکة المساهمة:

هی التی تتکون من رءوس اموال محددة تقسم الی اسهم عدیدة، و لهذه الاسهم خصائص ممیزة منها تساوی قیمتها حسب ما یحددها قانون الشرکة، و منها تساوی حقوقها، و منها ان مسئولیة کل مساهم بقدر قیمة اسهمه، و منها قابلیتها للتداول فی الاسواق، و یتم تداولها وفق انظمة و اجراءات محددة فی الاسواق المالیة (البورصة). و تترتب علی ملکیة الاسهم حقوق و التزامات، منها حق بقاء مالکها فی الشرکة، و منها حق الاولویة فی الاکتتاب، و منها حق اقتسام موجودات الشرکة، و منها حق التدخل فی قرارات الشرکة، و منها غیر ذلک.

أقسام الشرکة المساهمة:
القسم الأول: الشرکة المساهمة التی رأس مالها حلال و تتعامل بالحلال بکل نشاطاتها الاستثماریة،

علی اساس ان نظامها التأسیسی ینص علی انها تتعامل فی حدود دائرة الحلال و ذلک کشرکة الکهرباء المساهمة و شرکة السمنت و الزراعة و المعادن و النفط و الصناعة التولیدیة و غیرها، شریطة ان تقتصر تلک الشرکات علی اعمالها الاستثماریة فی حدود دائرتها المحللة و لا تتعامل بالربا اقراضا و اقتراضا و لا غیره من الاعمال المحرمة.

القسم الثانی: الشرکة المساهمة التی رأس مالها حرام او مخلوط بالحرام،

و تتعامل علی الحلال و الحرام کتولید الخمور و غیرها و الربا و غیر ذلک و لا تتقید بالحلال.

القسم الثالث: الشرکة المساهمة التی رأس مالها حلال،

و لکنها لا تتقید بنص نظامها التأسیسی علی ان تتعامل بالحلال لا بالحرام.

المشارکة فی تلک الشرکات من الناحیة الشرعیة:

یجوز المشارکة و المساهمة فی القسم الاول من الشرکات المساهمة باکتتاب اسهمه و شرائها و الاستفادة من الارباح التی تحصل الشرکة علیها. و ما قیل من: ان الاسهم بما انها جزء من النظام الراس مالی فلا تتفق جملة و تفصیلا مع الاسلام غریب جدا، و ذلک لان المراد من النظام الاقتصادی الراس مالی هو ان لا یتقید بحدود دائرة الشرع التی یتبناها الاسلام بنصوصه التشریعیة المستمدة من الکتاب و السنة، و المراد من النظام الاقتصادی الاسلامی هو ما یتقید بحدود دائرة الشرع التی یتبناها الاسلام فی جمیع نشاطاته الاقتصادیة انتاجیة کانت ام تبادلیة، و لا یعترف بای نشاط اقتصادی خارج عن هذه الدائرة، و لهذا قد الغی الاسلام التعامل بالربا بکل الوانه عن الاقتصاد الاسلامی نصا و روحا، و کذلک التعامل بالخمور و انتاجها و لحوم المیتة و الخنزیر و غیرها. و علی هذا فیجوز المشارکة فی شراء اسهم القسم الاول من الشرکات المساهمة و الدخول فی عضویته و الاتجار بها. و لا تجوز المشارکة فی القسم الثانی من الشرکات المساهمة بالقیام بعملیة اکتتاب اسهمه و شرائها و الدخول فی عضویته و الاستفادة من الارباح و الفوائد التی تحصل علیها الشرکة، علی اساس انها جمیعا تعامل و انتفاع بالمال الحرام او المخلوط به و هو غیر جائز. و أما القسم الثالث من تلک الشرکات فهل تجوز المساهمة و المشارکة فیها أم لا ؟ و الجواب:لا تجوز، لأن رأس ماله و ان کان حلالا، إلا انها لا تتقید بموجب قراراتها التقلیدیة بالتعامل من طریق الحلال فانها کما تتعامل من هذا الطریق تتعامل من طریق الحرام ایضا، فمن اجل ذلک لا یجوز شراء اسهمها بغرض العضویة و المساهمة فیها و الاستفادة من ارباحها التی تحصل علیها من طریق الحلال و الحرام معا. و بکلمة: ان اسهمهما الاولیة و ان کانت من اموال الحلال و لا مانع من التصرف فیها فی نفسها، إلا ان شرائها بغرض المساهمة و العضویة فیها غیر جائز ، علی اساس انه یعلم ان الشرکة لا تتقید بالتعامل بها علی الحلال، و المفروض انه بموجب کونه عضوا فیها شریک فی هذه العملیات، و لا فرق فی ذلک بین ان یکون شرائها بقصد المساهمة و العضویة أو لا، حیث انه یعلم بکونه قد اصبح عضوا تلقائیا بمجرد الشراء و ان کان حین الشراء غافلا عن ذلک و غیر قاصد، و حینئذ یکون شریکا فی جمیع

معاملاتها السوقیة و فوائدها و لو فی فترة قلیلة، و ان شئت قلت ان الشرکة بموجب قراراتها التقلیدیة غیر مقیدة بالمعاملات و الاتجارات فی الحدود المسموح بها شرعا اذ کما انها تقوم بالمعاملات و الاستثمارات فی هذه الحدود کذلک تقوم بها فی الحدود غیر المسموح بها شرعا کالاتجار بالخمور و المیتة و لحم الخنزیر و الربا فان حرمة هذه المعاملات و ان کانت وضعیة فقط و لیست بتکلیفیة غیر الربا فان حرمته تکلیفیة و وضعیة معا الا ان المساهمة و المشارکة فی هذه المعاملات توجب تبدیل مال المساهم الحلال بالحرام فلذلک لا تجوز.

(25) سوق الأوراق المالیة أو سوق تداول الأسهم و السندات
ینقسم سوق الاوراق المالیة إلی قسمین:
السوق غیر المنظم:

و یطلق علیه السوق غیر الرسمی أو السوق المفتوح أو سوق فوق الحاجز، و کل ذلک تعبیرات عن شیء واحد، و هو السوق غیر الخاضع للنظم، و لا تتوفر فیه کفاءة التداول من حیث عدالة الاسعار، فان لسلوکیات الوسطاء و السماسرة و المستثمرین و المضاربین تاثیر کبیر فی تحدید الاسعار هبوطا و صعودا، و فی عدم الموازنة بین العرض و الطلب.

السوق المنظم:

و هو ما یعرف (بالبورصة) حیث انها سوق منظم للأوراق المالیة، و مکان تنعقد فی ردهته صفقات تداول الاسهم و السندات و تبادلها بالبیع و الشراء بطریقة منظمة، و یتم فیها تداول الاسهم و السندات المسجلة بها فقط لا مطلقا، و یکون تداولها خاضعا لقوانین و اجراءات رسمیة، و فی اوقات محددة، و یتم التداول فیها بواسطة الوسطاء المتخصصین المسجلین لدی ادارة السوق بالتعامل فی هذه الاسواق کالسماسرة و نحوهم، حیث انهم یقومون بتنفیذ اوامر عملائهم بیعا و شراء، و یکون التداول فیها بشکل علنی و بصورة مسموعة و مقروءة، و یتم التداول فیها بدون ان یکون هناک تماس بین السماسرة و العملاء، و تشرف علی نشاطات السوق هیئة رقابة متخصصة، و من اجل ان للبورصة هذه المزایا و الخصوصیات تکون سوقا مثالیا لبیع و شراء الاسهم و السندات المالیة، و حیث انها تخضع لرقابة شدیدة فتستبعد امکانیة تواجد اتفاقات سریة و حدوث سلوکیات غیر قانونیة، کالتلاعب بالاسعاء و استغلال المعلومات. ثمّ ان المستثمر یستعین باحد الوسطاء لتحقیق رغبته فی التعامل بالاسهم بافضل الشروط فی وقت

مناسب، و الوسیط بحکم عمله و تخصصه و المامه باوامر العرض و الطلب المتاحة له فی السوق یمکنه ان یحقق آمال المستثمر بالبیع أو الشراء، و من هنا کان لکل سوق من اسواق الاوراق المالیة وسطاء (سماسرة) سواء أ کان من البورصات ام کان من الاسواق فوق الحاجز و الوسیط یتمثل فی الشخص المصرح له الاذن بممارسة تداول الاسهم و السندات لحساب عملائه، و قد یکون الوسیط همزة وصل بین المستثمرین و السماسرة، و قد یمارس مهمة السمسرة احیانا، و المستثمر له حریة اختیار الوسیط و تحدید الشروط و الاسعار التی یرغبها لاجراء التداول، و لا یجوز له التعدی عما حدده المستثمر من الشروط و الاسعار. نعم، انه قد یعول الاختیار و تحدید الاسعار للوسیط لثقته فیه، و علی هذا الاساس فان العملاء الذین یرغبون فی التعامل بالاوراق و الاسهم المالیة یتصلون بالوسطاء کالبنک اما بالهاتف او بالفاکس او یصدرون اوامر البیع و شراء الاسهم الیهم، و البنک بعد التأکد و تحصیل الاطمئنان و الوثوق بالمسألة و وجود ارصدة لهم عنده یقبل التوسط، و یبدأ بالاتصال بالبورصة للوقوف و الاطلاع علی سیر الاسعار، فاذا کانت الاسعار بالنحو المرغوب فیها للعمیل، قام بانجاز الشراء او البیع من طریق سماسرة الاوراق و الاسهم المالیة او ممثل خاص له. و بکلمة: ان المستثمر اذا رغب التعامل بالاوراق و الاسهم المالیة فی السوق المنظم (البورصة) فبما انه لیس بامکانه ذلک عن طریق مباشر فیلتجئ الی ذلک من طریق الوسطاء (السماسرة) الذین هم مرخصون فی القیام بتنفیذ اوامر عملائهم بیعا و شراء فیه علی ضوء الشروط المحددة. نعم بامکانه التعامل بالاسهم فی السوق غیر المنظم و المفتوح من طریق مباشر بدون وسیط، کما ان هناک سوقا آخر یتم فیه تداول الاسهم فی شرکات الاستثمار بطریق مباشر، و لا یتقید بان یکون من طریق الوسطاء.

(26) تکییف عملیات تداول الأسهم من الناحیة الشرعیة و أقسامها
عملیة تداول اسهم القسم الأول من الشرکات المساهمة:

یمکن تخریج هذه العملیة فقهیا و تطبیقیا علی العقود الشرعیة بما یلی:

الوجه الأول: ان یتم تداول الاسهم فی السوق المالی او البورصة بین المتعاقدین عاجلا،

بان یلتزم کل منهما بتنفیذ

العقود بینهما حالا بتسلیم البائع الاسهم المالیة و المشتری ثمنها أو فی مدة لا تتجاوز الیوم. و فی هذه الحالة قد یحتفظ المشتری بها بامل تحسن وضع السوق و ارتفاع الاسعار، فاذا ارتفعت قام ببیعها و یحقق بذلک ربحا، و قد یخسر لانخفاض الاسعار بسبب قلة الطلب و کثرة العرض، و علی کل حال فهذا بیع عاجل بکامل الثمن و المثمن.

الوجه الثانی: ان یتم العقد بین المتعاقدین فی السوق بتسلیم المثمن،

و هو الاسهم، بعد شهر مثلا، و تسلم الثمن عاجلا و فی هذه الحالة اذا تم العقد بینهما، فعلی المشتری ان یقوم بتسلیم الثمن الی البائع حالا، و علی البائع ان یقوم بتسلیم الاسهم عند حلول الاجل، و هذا یکون من بیع السلم و لا اشکال فی صحته.

الوجه الثالث: ان العقد یتم بینهما فی اسواق البورصة بتسلیم الثمن بعد شهر و تسلیم المثمن عاجلا علی عکس الاول،

و عندئذ فیجب علی البائع ان یقوم بتسلیم المثمن و هو الاسهم الی المشتری حالا و علی المشتری ان یقوم بتسلیم الثمن إلیه عند حلول الموعد، و هذا یکون من عقد النسیئة، و لا ریب فی صحته شرعا.

الوجه الرابع: ان تتم المبادلة بین الثمن و الاسهم بتسلیم کل منهما بعد فترة زمنیة محددة

الوجه الرابع: ان تتم المبادلة بین الثمن و الاسهم بتسلیم کل منهما بعد فترة زمنیة محددة،

کشهر أو شهرین أو ثلاثة أشهر، و حینئذ فعلی کل من المتعاقدین ان یقوم بالتسلیم و التسلم و تصفیة الحساب فی الموعد المعین المتفق علیه. و قد تسأل هل یمکن الحکم بصحة هذه المبادلة و المعاقدة علی الرغم من أنه لا یصدق علیها عنوان عقد السلم و لا النسیئة أو لا ؟ و الجواب: نعم، یمکن الحکم بصحتها، علی أساس أن صحة العقد لا تتوقف علی أن یکون من أحد العقود الخاصة فی الشریعة المقدسة، بل یکفی فی صحته و مشروعیته انطباق عنوان عام التجارة عن تراض علیه، و المفروض انطباق هذا العنوان علی المبادلة المذکورة، و بذلک تکون مشمولة لإطلاق قوله تعالی: (لا تَأْکُلُوا أَمْوالَکُمْ بَیْنَکُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَکُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) فإذا لا مانع من الحکم بصحتها.

و بکلمة: إن نصوص إمضاء المعاملات من الکتاب و السنة علی نوعین: النوع الأول: ما یدل علی إمضاء المعاملات بعناوینها الخاصة، کالبیع و الصلح و الإجارة و المضاربة و نحوها. النوع الثانی: ما یدل علی الإمضاء بعنوان عام، کعنوان العقود و التجارة عن تراض، و حیث أن ذلک العنوان العام یصدق علی هذه المعاملة، فهی محکومة بالصحة شرعا، لأنها معاملة مستقلة و مشمولة لإطلاق الآیة الشریفة. و قد تسأل: هل للبائع أو المشتری أن یجعل لنفسه خیار التنازل عن حق الأجل أو لا ؟ و نتیجة ذلک: إن المشتری عند ما یری مؤشرات لهبوط الاسعار فی السوق، فیتنازل عن حق الأجل، و یطلب من البائع تسلیم الأسهم المالیة المتفق علیها، و حینئذ فإن کانت الأسهم موجودة عنده قام بتسلیمها إلی المشتری، و إلا فیضطر شرائها من السوق بسعر العاجل، و المشتری یقوم ببیعها قبل موعد التصفیة عن طریق وسیط، و أما البائع فعند ما یری مؤشرات لارتفاع الأسعار فی السوق فیتنازل عن حق الأجل و یطلب من المشتری تسلیم الثمن المتفق علیه، فإذا تسلم البائع الثمن قام بشراء الأسهم من السوق بسعر العاجل.

و الجواب:أنه لا مانع من جعل کل من البائع و المشتری هذا الخیار لنفسه فی ضمن العقد، فإذا جعل کان متمتعا به، و له أن یقوم بأعماله. و قد تسأل: هل یجوز لکل من البائع و المشتری ان یجعل لنفسه الخیار فی عدم تنفیذ المعاملة التی تمت بینهما آجلا، و فسخها مقابل مبلغ من المال یتم علیه الاتفاق أو لا ؟ و الجواب: نعم، یجوز ذلک و لا بأس به.

الوجه الخامس: یجوز شراء الأسهم معجلة بسعر و مؤجلة بسعر آخر،

کما هو الحال فی سائر السلع و البضائع.

الوجه السادس: إن شراء الأسهم قد یکون بکامل الثمن،

بأن یدفع المستثمر تمام قیمة الأسهم المالیة إلی البائع،

و هذا النوع من المعاملة قلیل التداول فی الأسواق و البورصات، إذ الغالب فیها التأجیل، فالذی یجری فی أکثر تلک الأسواق، هو ان المستثمر یفتح حسابا مع الوسطاء کالسماسرة، مثل الحساب الجاری فی البنک و یودع فیه الأسهم، و الأوراق المالیة لصالحه، و یودع الوسیط ما یحصل للمستثمر من الارباح و الفوائد فی حسابه، و حکم هذا النوع اذا کان الشراء بکامل الثمن أو من حسابه الجاری عند الوسطاء هو الصحة. و قد یکون الشراء بجزء من الثمن، بأن یدفع المشتری جزء من الثمن للبائع و یستدین الباقی من السماسرة أو من مصادر أخری لهذا الغرض، و الجزء الذی یعین علی المستثمر توفیره من الاول لشراء الاسهم یطلق علیه بالهامش، و تختلف نسبة الهامش من بورصة إلی بورصة أخری بل فی بورصة واحدة تختلف من فترة إلی اخری، بل و قد تمثل النسبة فی بورصة أو فی فترة من بورصة واحدة 60% من قیمة السهام، و قد تمثل 40 % من قیمة السهام و هکذا، مثال ذلک مستثمر اشتری مائة سهم کل سهم بمائة دولار مثلا، و دفع للسماسرة ستة آلاف دولارا فقط، و اقترض منهم أو من مصدر آخر الباقی من الثمن و هو أربعة آلاف دولاراً مع الفائدة، و حینئذ یحتفظ السماسرة بالأسهم رهینة علی الدین، فالهامش الابتدائی فی المثال هو 60%، و إذا انخفضت الاسعار و اصبحت قیمة کل سهم ثمانین دولارا، صارت قیمة مجموع السهام ثمانیة آلاف دولار، ارتفعت نسبة القرض من السماسرة الی مجموع الثمن 50% و الهامش 50%، فما هو حکم هذا النوع من الشراء من الناحیة الشرعیة ؟ و الجواب:ان حکمه الجواز من وجهة النظر الشرعیة، إذ لا مانع من التداول بالأسهم بهذه الطریقة و الکیفیة فی أسواق المال و البورصات شرعا، شریطة أن لا تکون الأسهم من أسهم الشرکات المحظورة من الناحیة الشرعیة. نعم یحرم علیه الاقتراض بالفائدة، لأنه ربا و محرم.

الوجه السابع: البیع القصیر,

و نرید به بیع أسهم فی فترة قصیرة, حیث یتم شراؤها مرة أخری. بیان ذلک: أن المستثمر عند ما یتوقع و یتکهن بسبب أو آخر ارتفاع أسعار الأسهم فی السوق فی وقت لاحق, فیقوم باقتراض عدد من الأسهم من الشرکات أو مثیلاتها فی السوق بواسطة الوسطاء و یحتفظ بها, فإذا ارتفعت أسعارها و تحققت توقعاته قام ببیعها بالسعر السائد فی السوق, ثمّ یعید شراءها منه عند ما انخفضت الأسعار, و بعد ذلک یرجع السهام إلی صاحبها الأصلی تسدیدا

للقرض, و یستفید المستثمر من خلال هذه العملیات من الفرق بین سعر البیع و سعر الشراء, و الوسیط من أرباح الأسهم للشرکة فی الفترة ما بین العملیتین, مضافا إلی ما یحصل علیه مقابل خدماته الاداریة, و المالک المقرض للأسهم من نسبة ربح العملیتین بدون أن یتحمل أی مخاطرة ,فلو اتفق انخفاض الأسعار علی خلاف ما تکهن المستقرض, فان المستقرض وحده یتحمل مخاطرة هذا التصرف و خسارته. و الخلاصة أن هاهنا عملیتین: الأولی: عملیة القرض. الثانیة:عملیة البیع و الشراء فی فترة قصیرة. أما حکم عملیة القرض من الناحیة الشرعیة فعدم الجواز, علی أساس إنها قرض ربوی و هو محرم شرعا. و أما حکم عملیة البیع من وجهة النظر الشرعیة فهو الجواز و الصحة. و دعوی إن صحة هذه العملیة بیعا و شراء, تقوم علی أساس أن تکون عملیة القرض صحیحة حتی یکون المستثمر مالکا للأسهم المقترضة, و حیث أن العملیة ربویة فلا تصح, و بالتالی لا یکون المستثمر مالکا للأسهم, مدفوعة بان اصل عقد القرض صحیح شرعا, و الباطل إنما هو الربا أی: مقدار الزیادة, و علی هذا فلا مانع من صحة البیع و الشراء. ثمّ إن السمسار إذا قام بعملیة البیع و الشراء بعد قبض السهام من المقرض, فلا إشکال فی الصحة, و إما إذا قام بالعملیة قبل القبض فهل تصح أو لا ؟ و الجواب:إنها لا تصح, علی أساس إن صحة القرض متوقفة علی القبض, و ما لم یقبض السهام وکالة عن المستثمر لم یکن المستثمر مالکا لها, و عندئذ یکون هذا البیع من بیع ما لا یملک و هو باطل إذا لم یکن البیع علی ما تعهد به السمسار فی الذمة, و ألا فهو صحیح. ثمّ إن التراضی بین المتعاملین فی الأسواق أو البورصات موجود بتصرف کل واحد منهم فی مال الأخر بموجب قوانینها و أنظمتها التأسیسیة و ان کانت المعاملات الواقعة بینهم باطلة من وجهة النظرة الشرعیة, و المقام داخل فی هذه الکبری علی تقدیر بطلان البیع.

الوجه الثامن: البیع الطویل,

و نرید به شراء الأسهم بدافع الاحتفاظ بها, بأمل أن یحصل علی الأرباح من الشرکة أو یقوم ببیعها إذا ارتفعت أسعارها, و حکم هذا النوع من البیع من الناحیة الشرعیة الجواز و ان کان بغرض المشارکة و المساهمة فی الشرکة علی أساس ما مر من انه لا مانع من المشارکة فی الشرکة التی تتقید بتعاملاتها علی الحلال و لا تتعامل بالحرام.

الوجه التاسع: قد تسأل: هل یجوز للبائع أن یقوم ببیع الأسهم التی اشتراها قبل أن یقبضها أو لا ؟

و الجواب: نعم یجوز إذا لم یکن المبیع من المکیل أو الموزون, و إما إذا کان منه فلا یجوز إلا برأس ماله. و قد تسأل أن البائع قد یقوم ببیع الأسهم للعمیل قبل أن یشتریها من الشرکة المصدرة لتسلیم شهر مثلا, و لکنه فی وقت التسلیم و التحویل یقوم بشرائها بغرض تسلیمها إلی المشتری, فما هو حکم هذا البیع من الناحیة الشرعیة ؟ و الجواب:أن بیع المعدوم بما هو معدوم و ان کان غیر عقلائی بل غیر معقول, و إما بیع شیء موجود فی وقت التسلیم و التحویل، و لکنه کان معدوما فی وقت إنشاء العقد فهل هو جائز أو لا؟ الأظهر الجواز، إذ لا مانع من إنشاء ملکیة الأسهم، التی کان یملکها فی وقت متأخر، من الآن فی ذلک الوقت، ثمّ یقوم بتسلیمها للمشتری، و لا یلزم منه محذور، و انفکاک زمان المنشأ و المجعول عن زمان الإنشاء و الجعل أمر اعتیادی و لا محذور فیه، علی أساس إن فعلیة المنشأ تتوقف علی فعلیة موضوعه فی الخارج، و لا ترتبط بالإنشاء. و بکلمة: إن المنشأ بوجود الإنشائی یستحیل أن ینفک عنه، باعتبار انه عین الإنشاء، فلا اثنینیة بینهما، و إما بوجوده الفعلی فلا مانع منه و نقصد بوجوده الفعلی فعلیة فاعلیته و محرکیته فی الخارج لا فعلیة نفسه إذ یستحیل فعلیته و وجوده فیه و الا لکان خارجیا و هذا خلف و من هنا قلنا فی الاصول ان للحکم مرتبة واحدة و هی مرتبة الجعل و أما مرتبة المجعول و هی مرتبة فعلیة الحکم بفعلیة موضوعه فی الخارج فهی لیست من مراتب الحکم و لا یمکن ان تکون من مراتبه لان الحکم امر اعتباری یوجد فی عالم الاعتبار باعتبار المعتبر و یستحیل ان یوجد فی الخارج و الا کان موجودا فیه و هو کما تری و لهذا لا ترتبط مرتبة المجعول بالشارع اصلا هذا إضافة إلی إن المتعارف و المرتکز فی مثل ذلک،

هو إن البائع یبیع الأسهم التی تعهد بتسلیمها بعد شهر و المشتری یقوم بشراء ما تعهد من الأسهم، و حینئذ فلا إشکال فی صحته. و الخلاصة: إن الشرکة المساهمة إذا کانت من القسم الأول جازت المساهمة و المشارکة فیها بقصد العضویة و الاستفادة من أرباحها التی تحصل علیها، و کذلک یجوز شراء أسهمها بدافع التداول و الاتجار بها کسلع فی الأسواق المالیة أو البورصات من ید الی ید، و الاستفادة من فوارق الأسعار التی تطرأ علیها یومیا لسبب أو آخر.

عملیات تداول أسهم القسم الثانی من الشرکات المساهمة:

تقدم انه لا تجوز المساهمة و المشارکة فی هذا القسم من الشرکات التی یکون رأس مالها حراما أو مخلوطا بالحرام باکتتاب أسهمها و شرائها بغرض العضویة، علی اساس ان السهم جزء من رأس المال و هو حرام أو مخلوط به، فلا یصح شراؤه، و کذلک لا تصح عملیة تداول أسهمها فی الأسواق بغرض الاستثمار و التجارة بها من ید إلی ید، و الاستفادة من فروق أسعارها باعتبار إن کل سهم من أسهمها یمثل جزء من رأس مالها، و حیث انه حرام أو مخلوط بالحرام فلا یصح التصرف فیه بالبیع أو الشراء، کما لا یصح التعامل علی الحرام.

عملیة تداول أسهم القسم الثالث من الشرکات المساهمة

مر أنه لا یسوغ وضعا المساهمة و المشارکة فی هذا القسم من الشرکات أیضا، علی أساس إنها لا تتقید بتعاملاتها فی الحدود المسموح بها شرعا، و تقوم بالأعمال الاستثماریة من طریق الحلال و الحرام و یؤدی ذلک إلی تبدیل حلال المساهم بالحرام کلا أو جزءا. و هل یجوز تداول أسهمها فی أسواق البورصة بالبیع أو الشراء لا بدافع العضویة و الاستفادة من أرباح الشرکة، بل بدافع الاتجار بها کسلعة فی السوق و الاستفادة من فروق أسعارها التی تعرض علیها یومیا أم لا ؟ و الجواب:لا یجوز للسببین. الأول: إن المشتری للأسهم بصرف الشراء أصبح احد الأعضاء المساهمین للشرکة تلقائیا بموجب قوانینها الصارمة و ان کان غرضه من الشراء بیعها کسلعة للاستفادة من الفروق بین سعر الشراء و سعر البیع

لا للعضویة، و قد سبق أنه لا تجوز المساهمة فیها و لو بفترة زمنیة یسیرة، علی أساس إن المعاملات الواقعة فی الشرکة فی هذه الفترة من المعاملات المحرمة أو المحللة فهو شریک فیها و فی منافعها. الثانی: أن السهم یمثل جزء من رأس مال الشرکة و رأس مالها فی مرحلة تکوینها و ان کان حلالا إلا انه بدء بالاختلاط بالحرام من لحظة شروع الشرکة بالتعامل و الاستثمار الخارجی علی أساس انها بحسب نظامها التقلیدی تتعامل بالحلال و الحرام کالربا و الخمور و غیرهما و لا تتقید بالحلال فمن اجل ذلک لا یجوز التعامل بأسهمها کسلعة فی السوق و البورصة لان التعامل بها بموجب إنها جزء من رأس مالها تعامل بالمال المختلط بالحرام. و دعوی: إن قیمة السهم بعد عملیة الاکتتاب فی الشرکة بقیمتها الاسمیة یحددها السوق و لم تبق لتلک القیمة بعد الاکتتاب أیة أهمیة، فان قیمتها فی السوق قد تصل إلی أضعاف قیمتها الاسمیة المحددة و قد تصل دونها بل إلی جزء بسیط منها و هذا یدل علی أن قیمتها لا ترتبط برءوس أموال الشرکة. مدفوعة: بان ارتفاع قیمة الأسهم و انخفاضها فی الأسواق مرتبط بارتفاع مالیة الشرکة و انخفاضها بشکل مباشر, و ذلک لان الارتفاع أو الانخفاض فیها مرتبط بعدة عوامل: الأول: قوة العرض أو الطلب. الثانی: المرکز المالی للشرکة, فان کان قویا ارتفعت أسعار أسهمها و إلا انخفضت. الثالث: دیون الشرکة کثرة و قلة, و علی هذا فالسهم إذا ارتفعت قیمته فی السوق, فمعنی ذلک إن مالیة الشرکة قد زادت, و حیث إن الشرکة لا تتقید بان تتعامل فی حدود الحلال, فلا محالة اختلط رأس مالها بالحرام, فإذن لا یجوز التعامل به, لأنه من التعامل بالمال المختلط بالحرام و هو غیر جائز, و بکلمة إن مالیة السهم إنما هی بلحاظ ما بإزائه من جزء من رأس مال الشرکة و المفروض أنه أما حرام أو مخلوط به و علی کلا التقدیرین لا یصح شراؤه و أما ارتفاع قیمته السوقیة فهو منوط بعوامل أخری کارتفاع قیمة سائر الأشیاء. یتلخص: إن الشرکة المساهمة إذا کانت تتقید- بموجب أنظمتها التأسیسیة علی ان لا تتعامل إلا فی حدود الحلال جاز الدخول فی عضویتها و المساهمة فیها و الاستفادة من ارباحها التی تدر علیها, و کذلک

یجوز تداول أسهمها بیعا و شراء کسلع فی الأسواق و البورصات بغرض الاتجار بها و الاستفادة من فوارق أسعارها, و إذا کانت لا تتقید ج بموجب قراراتها التقلیدیة ج بان تتعامل فی الحلال و إنها حرة فی القیام باستثماراتها من طریق الحلال و الحرام, لم یجز الدخول و المساهمة فیها, و لا یجوز تداول أسهمها للاتجار بها کسلع فی السوق, بلا فرق فی ذلک بین أن یکون رأس مالها من بدء تکوینه حراما أو حلالا کما مر, و قد تسأل: إن المستثمر إذا لم یعلم أن ما اشتراه من الأسهم هل هو من اسهم القسم الاول من الشرکة المساهمة أو من الثانی أو من الثالث فما ذا یصنع ؟ و الجواب:انه یجوز ما لم یعلم بوجود الحرام و لا قیمة للشک. نعم إذا علم إجمالا بان الأسهم التی تباع فی السوق منها أسهم محرمة فحینئذ اذا لم یکن جمیع أطراف العلم الإجمالی مورد ابتلائه بمعنی: ان ما یکون مورد ابتلائه کان واثقا و مطمئنا بعدم وجود الحرام فیه, جاز له الشراء و البیع فی ذلک المورد, و الا فلا. هذا کله فی الأسهم العادیة, و إما إذا کان بعض أسهم الشرکة عادیة و بعضها ممتازة, و حینئذ فان کان امتیازها فی نسبة الربح التی تحصل علیه الشرکة, بان یجعل من الربح حصة أصحاب الأسهم الممتازة بنسبة 10 % من قیمة السهم, و حصة أصحاب الاسهم العادیة بنسبة 5% من القیمة, فلا بأس بهذا الامتیاز إذا کان ذلک بالجعل و القرار فی عقد الشرکة بنحو التراضی, و علی هذا فالأرباح تقسم علی الأعضاء من الصنفین بنسبة متفاوتة, و ان کان امتیازها بان أصحاب الأسهم الممتازة یحصلون علی نسبة معینة من القیمة الاسمیة لاسهمهم 10% مثلا من صافی الأرباح, و قبل توزیع أی ربح علی بقیة الأسهم الاخری العادیة, ثمّ یوزع ما تبقی من الأرباح بعد ذلک أما علی الأسهم العادیة فقط او علی کل الاسهم من العادیة و الممتازة, و لهذا قد یتفق أن لا یبقی من الربح ما یوزع علیهما, ففیه ان ذلک غیر صحیح, حیث انه علی خلاف مقتضی عقد الشرکة, فان مقتضاه أن کل عضو من اعضائها شریک فی الربح بنسبة سهمه بنحو الإشاعة ,و لا یمکن تصحیح ذلک بنحو شرط النتیجة, لان صحة شرط النتیجة من أصحاب الأسهم الممتازة علی الشرکة متوقفة علی أن تکون الارباح ملکا لها ابتداء لا للمساهمین, و لکن الأمر لیس کذلک, فان الأرباح تدخل فی ملکهم من البدایة, و الشرط المذکور لا یقتضی دخول ما یکون ملکا لهم فی ملکهم فی طول دخوله فی ملک هؤلاء لا ابتداء, إلا إذا کان هذا الشرط منهم علیهم فی عقد الشرکة و هو بعید.

هذا کله فی أحکام الأسهم المالیة فی الشرکات المساهمة المؤسسة فی البلاد الاسلامیة, أو کانت رءوس أموالها من المسلمین.

التنبیه

و غیر خفی ان مقتضی النظام الاسلامی و ان کان عدم جواز الدخول و الاشتراک فی الشرکات المساهمة التی لا تتقید بحسب نظامها التقلیدی فی تعاملاتها الاستثماریة ان تکون من طرق الحلال و مطابقته للشرع، و لکن حیث ان التراضی بین المستثمرین و المتعاملین فی هذه الشرکات و فی تبادل اسهمها و الاتجار بها فی الاسواق المالیة موجود و ان کانت المعاملة باطلة فلا مانع من الدخول فیها و القیام بشراء اسهمها و الاتجار بها فی الاسواق و التصرف فی اثمانها علی اساس التراضی الموجود بینهم فی السوق کما هو الحال فی کثیر من المعاملات فی الاسواق المالیة(البورصات).

(27) الشرکات المساهمة فی البلاد الأجنبیة غیر الإسلامیة و أقسامها و تخریجها الفقهی
اشارة

الشرکات المساهمة: و هی علی أقسام: 1. أن تکون الشرکة قائمة علی الاستثمارات المحرمة فقط, کتولید الخمور و انواع المسکرات المشروبة و التعامل بالربا. 2. أن تکون قائمة علی الاستثمارات المحللة و المحرمة معا. 3. أن تکون قائمة علی الاستثمارات المحللة فقط, کشرکة الکهرباء المساهمة و النفط و المعادن و نحوها من الشرکات الزراعیة و التصنیعیة و الإنشائیة, شریطة اقتصارها علی أعمالها المحددة.

حکم المساهمة من الناحیة الشرعیة

لا تصح المساهمة و المشارکة فی القسم الاول لشراء اسهمه و القیام بعملیاته الاستشاریة المحرمة, و لا فی القسم الثانی بنفس الملاک الا اذا کان الغرض من وراء المساهمة الاستیلاء علی حصة من أموال الشرکة و أخذها و ما یترتب علیها من الفائدة استنقاذا. نعم تصح فی القسم الثالث مزاولة أعماله و القیام بنشاطاته.

"حکم التداول و الاتجار باسهم هذه الشرکات کسلع من وجهة النظر الشرعیة"

لا یصح شراء أسهم القسم الأول و الثانی, باعتبار انه لا موضوعیة للسهم فان ما هو المشتری فی الحقیقة انما هو جزء من رأس المال للشرکة الذی هو حرام او مخلوط بالحرام و علی کلا التقدیرین لا یجوز شرائه وضعا . نعم بامکانه التخلص من ذلک, بجعل الشراء وسیلة للاستیلاء علی الأسهم منهما و أخذها استنقاذا لا أخذها شراء, فإذا أخذها کذلک, جاز له أن یقوم ببیعها فی الأسواق و الاتجار بها و الاستفادة من فوارق أسعارها, و إما أسهم القسم الثالث فلا إشکال فی جواز شرائها و التداول بها بیعا و شراء فی السوق بغرض الاستفادة من فوارق الأسعار باعتبار ان ما بازائها من المال حلال و لا مانع من شرائه و بیعه. نذکر فیما یلی نتائج البحث: 1. تجوز المساهمة و المشارکة فی الشرکات التی تتقید بموجب قراراتها التأسیسیة بان لا تتعامل إلا فی حدود دائرة الشرع بغرض الاستفادة من أرباحها التی تحصل علیها کما یجوز شراء أسهمها بدافع التداول و الاتجار بها بیعا و شراء فی السوق کسلع و الاستفادة من فوارق الأسعار التی تعرض علیها یومیا. 2. لا تجوز المساهمة و المشارکة فی الشرکات التی لا تتقید بالتعامل فی حدود شرع الله تعالی وضعا علی اساس ان السهم عبارة عن جزء من رأس مال الشرکة فالمشتری هو ذلک الجزء فی الحقیقة بغرض الاتجار به کسلع کذلک. 3. یجوز تداول الأسهم فی الأسواق مباشرة أو بواسطة الوسطاء بکل إشکال البیع و الشراء من العاجل أو الأجل أو السلم. 4. یجوز شراء الأسهم من السوق لتسلیم الثمن أو المثمن بعد فترة زمنیة محددة کشهر أو شهرین أو اقل. 5. یجوز قیام البائع ببیع الأسهم فی السوق لتسلیمها خلال شهر مع انها غیر موجودة عنده فعلا, و حین حلول الشهر یقوم بشرائها من الشرکة او غیرها و یسلمها إلی المشتری و قد تقدم وجه ذلک.

السندات و أنواعها
1. سندات الدولة تصدرها فی الأسواق لتمویل الإنفاق العام. 2. سندات الهیئات العامة کالبنوک الدولیة، فإنها تصدرها بدافع تمویل مشاریعها. 3. سندات الهیئات الخاصة کالبنوک المحلیة رسمیة کانت أم غیر رسمیة. 4. سندات المؤسسات الحکومیة الخاصة التی تصدرها لتمویل مشاریعها و الإنفاق علیها. 5. سندات الشرکات التجاریة أو الصناعیة أو الخدمیة أو غیرها.
تعریف السند:

هو صک یمثل جزء من المال المحدد فی ذمة الجهة المصدرة و وثیقة علیه. جدول المفارقة و المشارکة بین السند و السهم

المشارکة:
1. یشترک السند مع السهم فی تساوی القیمة الاسمیة لکل فئة. 2. یشترک فی القابلیة للتداول فی الأسواق المالیة. 3. یشترک فی عدم القابلیة للتجزؤ و التقسیم.
المفارقة:
1. إن السند یعتبر شهادة و وثیقة دین علی الشرکة و لیس جزء من رأس مالها، بینما یعتبر السهم جزء من رأس مالها. 2. صاحب السند یحصل علی فائدة ربحت الشرکة ام خسرت، بینما صاحب السهم یحصل علی فائدة إذا ربحت الشرکة و یخسر إذا خسرت. 3. صاحب السند لا یشارک أصحاب الشرکة فی إدارتها، باعتبار أنه لیس من أحدهم، بینما کان صاحب السهم یشارکهم فی الإدارة، باعتبار أنه من أحد الشرکاء.
الاتجار بالسند

السند کسائر السلع تتغیر أسعاره بتغیر أوضاع السوق هبوطا و صعودا، فإذا رغب رجال الأعمال و المستثمرین علی شرائها بغرض الاستثمار و الربح من الفرق بین سعر الشراء و سعر البیع اتصلوا بالوسطاء فی السوق کالبنک أو السماسرة، و الوسیط بعد التأکد و جدیة الأمر و وجود أرصدة مالیة لهم عنده، یبدأ بالاتصال بالبورصة للاطلاع علی سیر الأسعار فیها و وضع السوق، فإذا کان الوضع بالنحو المرغوب فیه للعمیل قام بإنجاز البیع و الشراء.

و هاهنا مسألتان:

الأولی: مسالة تداول السندات و تبادلها من وجهة النظر الشرعیة. الثانیة: مسألة أخذ الوسیط العمولة علی ذلک من الناحیة الشرعیة. أما المسألة الأولی فبإمکاننا تفسیرها علی أساس أمرین:

الأول: إن عملیة تبادل السندات و تعاطیها تقوم علی أساس عقد القرض، فان الجهة المصدرة للسند التی تصدره بقیمة اسمیة محددة، نفرضها مائة دولار و تبیعه مؤجلة إلی ستة اشهر مثلا 95 دولارا نقدا، تمارس فی الحقیقة عملیة الاقتراض، أی إنها تقترض 95 دولارا نقدا بمائة دولار مؤجلة، و تدفع إلی المقرض السند علی أساس انه وثیقة دین، و فی نهایة المدة تعتبر ما دفعته من الزیادة (خمسة دولارات) فائدة ربویة علی القرض، و علی هذا فلا یجوز تداول السندات لأنه فی الواقع تداول قرض ربوی. الثانی: إن هذه العملیة تقوم علی أساس عقد البیع و الشراء بتأجیل المثمن إلی وقت معین، و ذلک لأن الجهة المصدرة للسند فی المثال تقوم ببیع مائة دولار مؤجلة إلی ستة اشهر بخمسة و تسعین دولارا نقدا، و المعتبر فی البیع أن یکون الثمن و المثمن مختلفین، و الفرض انهما مختلفان فی المقام، فان الثمن عین خارجیة و المثمن أمر کلی فی الذمة، و هذا المقدار من المغایرة یکفی فی صدق البیع. و دعوی: أن تفسیر هذه العملیة بالبیع تغطیة لفظیة فقط، لأنها فی طبیعتها الواقعیة قرض، فإن ملاک القرض هو أن یملک شخص مالا من شخص و تصبح ذمته مشغولة بمثله، و هذا الملاک تماما

ینطبق علی عملیات بیع و شراء السندات. مدفوعة: بأن مفهوم البیع یختلف عن مفهوم القرض، فإن مفهوم البیع تملیک عین بعوض، و مفهوم القرض تملیک عین علی وجه الضمان بمثلها، و علی هذا فإن قصدت الجهة المصدرة تملیک ما فی ذمتها من المبلغ بعوض خارجی، فهو بیع و إن کانت النتیجة نتیجة القرض و إن قصدت تملک شیء بالضمان بمثله فهو قرض.

و الخلاصة:

إن عملیة تبادل السندات و تداولها فی الأسواق المالیة أو البورصات لا یبعد أن تکون قائمة علی أساس عملیة البیع و الشراء، بان تقوم الجهة المصدرة للسندات ببیع قیمتها فی الذمة إلی أجل بعین خارجیة، لا علی أساس عملیة القرض، بأن تجعل السند وسیلة لأن تقترض مبلغا علی وجه الضمان بمثله إلی مدة محددة، و یکون السند بمثابة الوثیقة علی القرض، و مع ذلک فالاحتیاط فی المسألة لا یترک. نعم، إن بامکاننا التخلص عن فکرة إن هذه العملیة مجرد تغطیة لفظ عن عملیة القرض الی فکرة اخری، و هی القیام بعملیة تبادل السندات و تداولها بعملات اجنبیة، فاذا کانت قیمة السند بعملة محلیة کالدینار مثلا تبیعها بعملة أجنبیة کالدولار أو التومان تزید قیمتها علی الدینار بحسب اسعار الصرف بمقدار الفائدة، و لا إشکال فی ان هذه العملیة عملیة بیع واقعا و صورة. و أما المسألة الثانیة فان کان قیام الوسیط بدور التوسط فی بیع و شراء السندات المالیة فی الاسواق جائزا شرعا، فمن حقه ان یتقاضی عمولة لقاء قیامه بهذا الدور، لأنها أجرة علی العمل السائغ. نعم لو کانت هذه العملیة بطبیعتها عملیة اقتراض و ان کان بصورة البیع و الشراء لم یجز قیام الوسیط بهذه الدور، لأن العملیة حینئذ غیر مسموح بها شرعا، فلا یجوز له ان یتقاضی عمولة علیها، و لا فرق فی ذلک بین أنواع السندات التی یتعامل بها فی الأسواق المالیة أو البورصات.

ثمّ ان هناک طرقا أخری للتخلص من مظنة الربا فی تبادل السندات

و هی کما یلی:

أما فی السندات الحکومیة:

فبإمکان المستثمر حینما یتسلم السند من الجهة الحکومیة أن ینوی تسلمه کوثیقة علی الدین غیر الربوی، و لا ینوی الزیادة کشرط و ان علم ان الحکومة ملتزمة بذلک، فإن تسلم الزیادة تسلّم بعنوان المال المجهول مالکه أو مال لا مالک له، و علی الأول یتصدق بمقدار نصفها او ثلثها للفقراء و علی

الثانی فلا شیء علیه.

و أما سندات الشرکات الأهلیة:

فحیث ان المستثمر یعلم ان صاحب الشرکة متعهد بدفع الزیادة له علی کل حال و من طیب نفسه بموجب قوانین الشرکة الصارمة عند حلول الأجل، فبإمکانه التخلص من الربا بعدم اشتراطها علیه فی اعماق نفسه، بمعنی ان یکون جادا فی التزامه نفسیا بعدم المطالبة بها اذا لم یدفعها لسبب أو آخر، و حینئذ فاذا دفعها الیه جاز اخذها بملاک انه یرضی بالتصرف فیها و اما فی سندات الشرکات المشترکة بین الحکومة و الاهلیة فیمکن له التخلص من الربا فیها بنفس الطریقة فی السندات الحکومیة و الاهلیة .

سندات المقارضة (المضاربة):

و هی صکوک استثماریة یتمثل کل صک منها جزء من رأس مال المضاربة بنحو المشاع، و من یملک من هذه الصکوک و السندات صکا أو صکین أو أکثر، فهو یملک بقدره من رأس مال المضاربة و شریک فی الربح بعد تحققه بنسبة مئویة منه، و علی ذلک فیجوز بیع السندات و الصکوک فی الاسواق المالیة و شرائها، و لا مانع من ذلک، لأن کل من یملک من رأس مال المشروع بنسبة مئویة معینة، فله أن یبیع ما یملکه من النسبة، علی أساس ان الصکوک المقارضة (المضاربة) قابلة للتداول بعد انتهاء الفترة المحددة للاکتتاب، و حینئذ فان کان البیع بعد الاکتتاب و قبل المباشرة فی العمل بالمال اعتبر المعاملة نقدا بنقد، باعتبار ان رأس ماله لا یزال نقودا، و لا مانع من ذلک، لأن المغایرة بین الثمن و المثمن موجودة، لأن الثمن نقد خارجی معین و المثمن نقد خارجی مشاع، و لا فرق بین ان یکونا متساویین او متفاضلین و ان کان بعد المباشرة فی العمل، و حینئذ قد یکون المثمن عینا خارجیة و قد یکون دینا، و قد یکون مرکبا منهما فقط، و قد یکون مرکبا منهما و من النقد جمیعا، فان البیع و شراء الصکوک فی تمام هذه الصور صحیح شرعا شریطة ان تکون المضاربة علی المعاملات المشروعة فی شرع الإسلام.

(28) التعامل فی الأسواق المالیة (البورصات) و تخریجه من وجهة النظر الإسلامیة
اشارة
1. النقود الذهبیة و الفضیة. 2. النقود الورقیة بمختلف أقسامها. 3. السلع بکافة أنواعها. 4. الطعام بکافة أشکاله.
النقود الذهبیة و الفضیة

التعامل بالنقود الذهبیة و الفضیة فی السوق ان کان ببیع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة، فالمعتبر فیه امر واحد و هو التماثل بین الثمن و المثمن و عدم زیادة احدهما علی الآخر، و أما التقابض بینهما فی مجلس العقد فالاظهر عندی عدم اعتباره، و هذا بلا فرق بین ان یکونا مسکوکین أولا، و ان کان ببیع الذهب بالفضة و الفضة بالذهب، فالمعتبر فیه أمر واحد و هو التقابض فی المجلس، فلو افترق البائع و المشتری قبل القبض بطل البیع، فلا یجوز حینئذ تصرف کل منهما فی مال الآخر، إلا إذا کان بینهما التراضی علی ذلک، حتی اذا کان البیع باطلا کما هو الحال فی الغالب و لا سیما فی الاسواق المالیة (البورصات)، و أما التساوی فی الکمیة فهو غیر معتبر فیه، و ان کان ببیع الذهب او الفضة بالنقود الورقیة، فلا یعتبر فیه شیء من الامرین، علی اساس ان احکام الصرف لا تترتب علی النقود الورقیة.

النقود الورقیة

التعامل بالنقود الورقیة ان کان من طریق البیع و الشراء النقدی لمختلف العمولات فلا اشکال فیه من الناحیة الشرعیة، و ان کان من طریق البیع و الشراء سلما او مؤجلا لتسلیم اسبوعین او اشهر مثلا فأیضا لا اشکال فی صحته شرعا، لا من ناحیة الربا، باعتبار ان هذا التعامل انما هو علی اساس عملیة البیع و الشراء، لا علی اساس عملیة القرض و الاقتراض، و لا من ناحیة احکام الصرف، لأن احکام الصرف کاعتبار التقابض فی المجلس او التماثل بین العوضین لا تجری علی النقود الورقیة. و قد یتم التعاقد بینهما من طریق التحویلات البریدیة البرقیة و السفاتح (الحوالات) و اکثر التعامل فی سوق الورق النقدیة یتم من الخارج، و أما تکلفة الارسال فهی علی حسب الاتفاق الواقع بین المتعاقدین، و لا فرق فی الصحة بین ان یکون التعامل بالمباشرة او الحوالة من الخارج، و قد یتم

تداول العملات فی البورصة بعقود مؤجلة ثمنا و مثمنا بتسلیم شهر مثلا، و هل تصح هذه العقود من الناحیة الشرعیة أو لا ؟ و الجواب: نعم، انها تصح کما مر، لا بملاک انها من مصادیق العقود الخاصة لما عرفت من انها لیست من مصادیقها، بل بملاک انها من مصادیق التجارة عن تراض، و علیه فتکون مشمولة لإطلاق قوله تعالی (لا تَأْکُلُوا أَمْوالَکُمْ بَیْنَکُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَکُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) ، بل لا یبعد کونها مشمولة لإطلاق قوله تعالی: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) . و هذا اضافة الی وجود التراضی بینهما فی تصرف کل منهما فی مال الآخر حتی و لو کان العقد باطلا بموجب قوانین السوق الصارمة.

السلع

التعامل بانواع السلع الخارجی فی اسواق البورصة و غیرها کالاقمشة و المواد الانشائیة و الکهربائیة و التصنیعیة و غیرها، یمکن تکییفه بأحد الأنحاء التالیة: 1. یتم التعامل بکمیة محددة من تلک الانواع باوصافها المعینة و شروطها الخاصة بعقود معجلة ثمنا و مثمنا. 2. یتم التعامل بها بالبیع و الشراء بعقود نقدا ثمنا و مؤجلة مثمنا، بأن یتم الاتفاق بین البائع و المشتری بتحویل المبیع بعد عشرة أیام أو أسبوعین أو أکثر. 3. یتم التعامل بها بعقود معجلة مثمنا و مؤجلة ثمنا، و لا إشکال فی صحة هذه العقود بأقسامها الثلاثة. 4. یتم التعامل بها بعقود مؤجلة ثمنا و مثمنا، و قد تقدم ان هذه العقود و ان لم تکن مشمولة لأدلة الامضاء الخاصة، الا انها مشمولة لإطلاق قوله تعالی: (إِلاّ أَنْ تَکُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) بل لا یبعد ان تکون مشمولة لإطلاق قوله تعالی (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) . هذا اضافة الی وجود التراضی بینهما حتی فیما اذا کانت المعاملة باطلة. و قد تسال انه اذا قام الشخص ببیع سلع فی السوق لتسلیم شهر بدون ان یکون مالکا له حین البیع، و لکنه اذا حل الاجل اشتراه من السوق و سلمه الی المشتری، فهل هذا البیع صحیح أو لا ؟

و الجواب: ان بیع ما لا یملک و ان کان باطلا فی نفسه، و لکن البائع یملک المبیع عند حلول الاجل و قادرا علی تحویله الی المشتری فی وقته، فبالإمکان تصحیح ذلک بأحد وجهین: الأول: ما تقدم من انه لا مانع من ان یقوم شخص بانشاء ملکیة ما یملکه فی وقت متأخر من الآن، فیکون الانشاء فعلیا و المنشأ متأخرا، و نقصد بالانشاء الوجود الانشائی و هو بطبیعة الحال یکون فعلیا، و لا یتصور فیه التعلیق، و بالمنشأ الوجود الفعلی له بفعلیة موضوعه، و من هنا لا محذور فی تاخر المنشأ عن الانشاء باعتبار انه یتوقف علی فعلیة موضوعه فی الخارج. الثانی: الظاهر ان البائع فی مثل هذه الحالة یبیع ما تعهد علی نفسه، و المشتری یقوم بشراء ما تعهد به لا المعدوم فی الخارج، هذا اضافة الی ان کلا منهما کان یرضی بتصرف الآخر فی ماله حتی اذا کان البیع باطلا شرعا کما مر.

الطعام

التعامل بالطعام کالحنطة و الشعیر و الارز و نحوها، فان کان الحنطة بالحنطة و الشعیر بالشعیر و الشعیر بالحنطة و هکذا، اعتبر فیه التماثل حتی اذا کان احد العوضین اجود من الآخر، فلا یجوز بیع خمسین کیلو من الحنطة الجیدة بستین کیلوا من الحنطة الردیئة و ان کانتا متساویتین فی القیمة، و لا فرق فی ذلک بین ان یکون التعامل بالعقود المعجلة او المؤجلة، و ان کان التعامل بها بالنقود الورقیة او الذهبیة أو الفضیة فلا اشکال فیه سواء أ کان بالعقد العاجل ام الاجل، بل یجوز ذلک حتی اذا کان کل من الثمن و المثمن مؤجلا، لما مر من ان مثل هذه المعاملة صحیحة فی نفسها بلحاظ انطباق عنوان التجارة عن تراض علیها.

(29) سوق الاختیارات أو البیع و الشراء بالخیار من وجهة النظر الإسلامیة

سوق الاختیار نرید به حق شراء أو بیع اسهم او سلع فی فترة زمنیة محددة بسعر متفق علیه بین البائع و المشتری سلفا، و یکون من له هذا الحق مخیرا بین أمرین، أما ان یقوم بعملیة صفقة البیع أو الشراء أو لا یقوم بها. و هذا الاتفاق یکون بین البائع و المشتری علی الأسس التالیة: الأول: ان یقوم البائع باعطاء مشتریه حق شراء عدد من اسهمه او سلعه بسعر معین متفق علیه مسبقا یسمی سعر الممارسة خلال فترة زمنیة محددة، کستة أشهر مثلا. الثانی: ان المشتری یدفع ثمن حق الخیار فقط الی البائع دون ثمن الاسهم او السلع، باعتبار انه لم یقدم علی شرائها بعد، و انما یأخذ التصمیم علی الشراء او عدمه خلال تلک الفترة، و هی فترة الخیار لسبب او آخر، و ثمن حق الخیار لا یقل عن 10% من القیمة السوقیة للسهم او السلعة. الثالث: ان یکون الحق للمشتری فی تنفیذ عملیة شراء الاسهم بنفس القیمة السوقیة المتفق علیها خلال فترة الخیار، سواء ارتفعت قیمتها بعد ذلک ام لا، و یلزم علی بائعه ان یقوم ببیع تلک الاسهم و السلع عند طلب المشتری ایاه خلال تلک الفترة، و اذا لم یمارس المشتری حقه فی تنفیذ عملیة الشراء الی نهایة الفترة سقط حقه فی ذلک اتوماتیکیا، و یخسر حینئذ قیمة الخیار فقط التی دفعها مقدما. الرابع: لا یحق للبائع ان یتصرف فی اسهمه المباع خیارها بموجب هذا الاتفاق خلال فترة الخیار، و یتعین علیه الاحتفاظ باسهمه حتی نهایة الفترة او حتی ممارسة المشتری حقه فی تنفیذ عملیة الشراء خلال المدة، و الهدف من وراء ممارسة هذا السلوک الاستثماری، و هو حق الخیار أحد العاملین:

الأول: ان بعض المستثمرین یلجأ الی ممارسة ذلک السلوک، علی أساس ان رأس ماله قلیل لا یفی بشراء عدد من الأسهم أو السلع، فبدلا عن ان یشتری الف سهم بقیمة خمسین دولارا لسهم واحد بما عنده من المال، یشتری حق الخیار لشراء عشرة آلاف سهم فی فترة محددة بثمن لا یقل عن 10% من القیمة السوقیة و یدفع ثمن الخیار فقط، و حینئذ فاذا ارتفعت اسعار الاسهم او السلع قام ببیع حق الخیار من شخص آخر، و یستفید من الفرق بین سعر الشراء و سعر البیع، و هکذا یقوم بالاتجار به و التداول فی الاسواق، و یستفید من الفروق بین الاسعار. الثانی: ان المستثمرین اذا توقعوا اتجاه اسعار الاسهم نحو الارتفاع الی حد یسمح بتحقق ربح جید لهم قاموا بممارسة هذه العملیة، مثلا لو توقع المشتری و تکهن ان قیمة الاسهم ترتفع فی المستقبل القریب بنسبة 20% قام بشراء حق الخیار لتلک الأسهم خلال فترة محددة، و حینئذ فان ارتفعت اسعارها بتلک النسبة خلال شهر او شهرین، فانه حتما یمارس حقه فی تنفیذ عملیة الشراء بالسعر المتفق علیه سلفا، و یطلب البائع ببیع اسهمه بذلک السعر له بموجب الاتفاق بینهما و تعهده بذلک، و اذا کان هذا العقد ای عقد الخیار بواسطة الوسطاء کما فی البورصات الرئیسیة کلجنة السوق او السماسرة کان الوسیط هو الضامن لوفاء الطرفین بتعهداتهما، و لو انخفضت الاسعار السوقیة بنسبة 20% فإنه حینئذ حتما سیفضل عدم القیام بتنفیذ الصفقة و شراء الأسهم تجنبا من الخسارة بازید من قیمة حق الخیار، و من ممیزات شراء حق الخیار أنه یعطی للمشتری الإمکانیة التالیة: 1. امکانیة تخفیض نسبة الخسارة عن الحد الاقصی، و هو ما یساوی قیمة الخیار. 2. امکانیة زیادة الربح بنسبة غیر محددة طبقا للحد الذی یصل إلیه ارتفاع الاسعار. 3. امکانیة عدم تجاوز الحد الاقصی للخسارة عما یدفعه مقدما لقاء حق الخیار، هذا کله بالنسبة إلی خیار المشتری. و أما خیار البائع فهو عند ما یتوقع المستثمر اتجاه اسعار الأسهم أو السلع نحو الانخفاض بموجب مؤشرات السوق، یقوم بعرض اسهمه فی السوق للبیع بالخیار علی الاعتبارات التالیة: الأول: أنه یتکهن انخفاض قیمة الاسهم السوقیة خلال الأشهر القادمة بنسبة 20% من القیمة.

الثانی: انه لا یرغب فی بیع اسهمه باقل من القیمة السوقیة الحالیة و هی خمسون دولارا. الثالث: انه لو ارتفعت الاسعار السوقیة فهو راغب فی بیعها، و إلا فهو یفضل الاحتفاظ بها. و علی ضوء هذه الاعتبارات إذا توقع انخفاض الاسعار السوقیة خلال الاشهر القادمة لجأ إلی شراء حق خیار البیع بثمن لا یقل عن 10% من القیمة السوقیة، فإذا عرض مائة سهم فی الاسواق للبیع بالخیار بقیمة مائة دولار لسهم واحد، فسیدفع إلی المشتری الف دولار مقابل ان یعطیه المشتری حق خیار البیع لمدة ستة أشهر، و حینئذ فان انخفضت الاسعار بنسبة 20% من القیمة السوقیة و وصل سعر سهم واحد ثمانین دولارا، فان البائع سیقوم حتما بممارسة حقه و تنفیذ بیع اسهمه علی المشتری بالقیمة السوقیة المتفق علیها و هی مائة دولار لسهم واحد تفادیا عن بیعها بالسعر المنخفض، و لو حدث ان ارتفعت الاسعار السوقیة علی عکس توقعاته فمن حق البائع الاحتفاظ باسهمه و عدم القیام ببیعها بالقیمة السابقة و هی أقل من القیمة الحالیة.

(30) تکییف حق خیار الشراء من الناحیة الشرعیة
اشارة

خیار الشراء یمکن تکییف ذلک شرعا علی اساس أمرین:

الامر الاول: علی اساس عقد البیع،

فان المالک المساهم سواء أ کان جهة عامة ام خاصة، بما انه یملک حق بیع اسهمه أو سلعه لکل من اراد شراءها او لمشتر خاص او لمشتر لها بالخیار، فبإمکانه ان یعطی هذا الحق لمن اراد شراءها بالخیار بازاء ثمن لا یقل عن نسبة 10% من القیمة السوقیة خلال فترة محددة فاذا اتفقا و تعاهدا علی ان یکون للمشتری هذا الحق خلال تلک الفترة مقابل ما دفعه من الثمن تحقق البیع و المبادلة و تمتع المشتری به، و لیس للبائع حینئذ الامتناع و التخلف عن تعهده و اعطاء الحق للمشتری اذا طلب منه ذلک خلال الفترة. و بکلمة: ان تمتع العمیل المشتری بحق خیار الشراء باعطاء المالک المساهم انما یکون علی الاسس التالیة: الاول: ان یکون ذلک لقاء عمولة لا مجانا، و یحدد العمولة بان لا تکون اقل من نسبة 10% من القیمة السوقیة للسهم او السلعة.

الثانی: ان تمتعه به یکون فی فترة خاصة محددة کستة اشهر مثلا. الثالث: ان علی العمیل فعلا هو دفع ثمن الحق فقط الی المالک دون الاسهم او السلع فان تصمیمه علی شرائها او عدم الشراء انما یتخذ خلال تلک الفترة. الرابع: ان المالک متعهد فی ضمن عقد الخیار بتنفیذ بیع الاسهم او السلع اذا طلب من ذلک خلال المدة، کما انه متعهد بالاحتفاظ بالاسهم او السلع المباع خیارها و عدم التصرف فیها حتی نهایة المدة، و حیث ان هذه العملیات تجری فی اسواق البورصة بواسطة الوسطاء فهم ضامنون لوفاء کل منهما بتعهداته. فالنتیجة: انه لا مانع من تکییف ثبوت هذا الحق للعمیل علی اساس عقد البیع.

الأمر الثانی: یمکن ان یکون ذلک علی اساس تنازل المالک عن حقه لقاء عمولة محددة،

فإن قبول المالک، بیع اسهمه او سلعه للعمیل خلال فترة زمنیة محددة و بسعر معین متفق علیه سلفا و تعهده به اذا طلب منه، ذلک تنازل منه عن حقه فان له ان لا یقبل ذلک مجانا، و لا یکون ملزما بقبوله کذلک، و له حینئذ أن یتقاضی عمولة لقائه. و بکلمة: ان المالک المساهم اذا قبل بیع اسهمه او سلعه من العمیل بالخیار فی فترة معینة و تنازل عن حقه فی تلک الفترة فنتیجته ثبوت هذا الحق للعمیل و تمتعه به خلال الفترة المذکورة، و عندئذ فیجوز شرعا له ان یأخذ عمولة معینة من العمیل لقاء منح هذا الحق.

(31) تکییف حق خیار البیع من الناحیة الشرعیة
اشارة

تکییف حق خیار البیع

یمکن تکییف ذلک شرعا ایضا علی اساس امرین:
الأول: ان یکون علی اساس شراء حق خیار البیع من العمیل،

فان البائع بدافع من الدوافع یطلب من العمیل ان یعطی له حق خیار بیع اسهمه او سلعه خلال فترة محدودة و بسعر متفق علیه مقابل عمولة محددة لا تقل عن نسبة 10% من القیمة السوقیة فاذا قبل العمیل ذلک و وافق علیه تحقق عقد البیع و تمتع البائع بهذا الحق خلال الفترة و بموجب هذا الاتفاق تعهد العمیل بالشراء اذا طلب منه البائع ذلک خلال تلک الفترة و لا یجوز له شرعا التخلف عنه.

الثانی: ان البائع یدفع للعمیل مبلغا محددا لقاء تنازل العمیل عن حقه

فان من حقه عدم قبول الشراء مجانا متی ما طلب منه ذلک خلال مدة معینة و له ان یتقاضی منه عمولة لقاء قبوله. فالنتیجة: انه یجوز شرعا للعمیل ان یأخذ عمولة لقاء قبوله الشراء من البائع اذا طلب منه ذلک خلال فترة محددة. و قیل: ان عقد الاختیار شراء و بیعا یکون نوع من القمار، لان ضابط القمار هو ان یکون کل واحد من المتعاقدین اما غانما او غارما، و أما البیع الذی احله الله تعالی فیکون کل واحد من المتعاقدین غانما من جهة حصوله علی العوض.

و الجواب: أولا:ان قمار لغة و عرفا ماخوذ من المقامرة. و هی الرهن علی اللعب بشیء من الآلات. نعم، اللعب بالآلة المخصوصة و الورق الخاص قمار و هو محرم شرعا و ان لم یکن مع الرهن و أما اللعب اذا کان مع الرهن فهو قمار عرفا و ان لم یکن بالآلات المخصوصة. و من هنا یطلق عرفا القمار علی کل لعب یشترط فیه ان یأخذ الغالب من المغلوب شیئا، سواء أ کان اللعب بالورق ام کان بغیره و من الواضح انه لا یصدق علی هذه المعاملة التی یکون کل واحد من المتعاملین فیها اما خاسرا او رابحا، فان غایة ما یمکن ان یقال: ان هذه المعاملة معاملة سفیه و غیر عقلائیة، لا انها قمار و محرمة شرعا.

و بکلمة: ان القمار الذی الغاه الاسلام عن الشرع نصا و روحا انما هو بمعناه العرفی و لیس له معنی شرعی فی مقابل ذلک، و المفروض انه بمعناه العرفی لا یصدق علی ای معاملة و ان افترض ان کلا من المتعاملین فیها اما ان یکون غانما او خاسرا لان الماخوذ فی القمار الغلبة و الرهان عرفا، و شیء من الامرین غیر ماخوذ فی المعاملات منها عقد الاختیار. ثانیا: ان عقد الاختیارات من الناحیة النظریة و التطبیقیة کعقد الاسهم و السندات و غیرها، فلا فرق بینهما من هذه الجهة اما من الناحیة النظریة فلان الدافع من وراء جمیع هذه العقود بدون فرق بین عقد الاختیار و غیره هو ان القیمة الاحتمالیة للربح فیه اکبر من القیمة الاحتمالیة للخسران لوضوح ان المستثمر لا یقدم علی التعامل بعقد الاختیار، الا اذا کان احتمال الربح فیه اکبر من احتمال الخسران کما هو الحال فی غیره. و أما من الناحیة التطبیقیة، فکما ان فی عقد الاسهم او عقد السلع او غیرها قد یخسر البائع و یربح المشتری، و قد یکون الامر بالعکس، و قد لا یربح ایا منها و لا یخسر، و کذلک الحال فی عقد الاختیار فلا فرق بینهما فی هذه الناحیة اصلا، فاذن لا یدور امر المتعاملین فیه بین الغانم و الخاسر.

و الخلاصة:

انه لا شبه فی ان عقد الاختیار من العقود العقلائیة، و لهذا شاع و اصبح سوقه من اهم اسواق المال بین المستثمرین و رجال الاعمال. شروط صحة عقد الاختیار و هی متمثلة فی امرین: الأول: ان یکون بیع و شراء الاموال التی هی محل الاختیار و موضوعه کالاسهم او السندات او السلع جائزاً شرعا، و الا لم یجز عقد خیارها، و علیه فاذا افترضنا ان بیع السند غیر جائز فی الشرع، باعتبار انه فی الواقع قرض ربوی و ان کان بیعا صورة، فلا یجوز عقد خیاره ایضا. الثانی: ان الاسهم التی تباع وثیقة اختیارها لا بد ان تکون من الاسهم الواقعیة الحقیقیة، فلا یصح بیع خیار

الاسهم التی لا وجود لها فی الواقع، کما لا یصح بیع نفس تلک الاسهم. نعم لو تعهد الوسیط من قبل البائع و المشتری فی عقد الخیار بشراء الاسهم عند الطلب صح، و لا یلزم ان یکون مالکا لها حین عقد الخیار، ثمّ ان التعامل فی عقد الخیار او البنوک المتخصصة بما انه قلیل، فیقع التعامل بها نوعا فی اسواق المال و البورصات و هی الاسواق المنظمة التی تشرف علیها هیئات حکومیة متخصصة، و تکون العقود فیها نمطیة فی کل شیء من الاسهم و السندات و السلع و الطعام و العملات و المعادن و الاختیارات عدا السعر الذی یخضع لعوامل العرض و الطلب، و یسمح فیها للوسطاء المتخصصین المسجلین لدی ادارة السوق فی التعامل لدی هذه الاسواق و هؤلاء الوسطاء یقومون بعقود الاختیارات بین البائع و المشتری و ان لم یکن احدهما معروفا عند الآخر و یعبر عنهم بالهیئة الضامنة، و دور هذه الهیئة هو دور الوکیل عن طرفی العقد، فانها تتولی العقد وکالة عن المشتری فی القبول و عن البائع بالایجاب، و ضامنة لوفاء کل منهما بتعهداته، و تحسب لهما الربح و الخسارة فی المعاملات، و لا یجب علی الهیئة ان تقوم بهذا الدور مجانا بل لها ان تتقاضی عمولة لقاء قیامها به، شریطة ان یتوفر فیه الشرطان المذکوران، و الا لم یجز قیامها به فاذا لم یکن جائزا شرعا اعتبر التوسط فیه توسط فی امر غیر جائز شرعا و حینئذ فلا یجوز اخذ الاجرة علیهم.

(32) الاختیار علی العملة الأجنبیة و تخریجه الفقهی
اشارة

الاختیار علی العملة الأجنبیة نقصد به بطاقة شهادة تصدرها الشرکة تعطی صاحبها الحق فی الحصول علی مبلغ معین من عملة اجنبیة بسعر معین فی فترة محددة کستة اشهر او اکثر، و حیث ان اسعار العملات الاجنبیة تکون فی تقلب هبوطا و صعودا، فقد یحقق ذلک الربح لصالحها.

حکم شراء الاختیار علی العملة الأجنبیة:

الظاهر جواز شرائه لان هذه العملیة عقد بین الشرکة و صاحب البطاقة، فان الشرکة تبیع له عملة اجنبیة بعملة محلیة بسعر معین الی فترة محددة. و دعوی: أنه لا یجوز فی النقود إلا یدا بید، مدفوعة بان ذلک انما هو فی النقود الذهبیة و الفضیة، و لا تجری أحکامها علی النقود الورقیة، فان تلک النقود لا تکون نائبة، عنها بل تمثل تعهدا من الدولة المصدرة بصرف قیمتها ذهبا عند الطلب و هذا مجرد التزام من الدولة تکسب بذلک الورقة قیمة مالیة فی المجتمع للوثوق بوفاء الدولة بتعهداتها، لأنها مجرد وثیقة و سند علی اشتغال ذمة الدولة

بقیمة الورقة من الذهب أو الفضة، إذ من الواضح ان التعامل بهذه الاوراق بین الناس، انما هو علی اساس ان لها قیمة مالیة فی نفسها، لا انها کالاوراق التجاریة من سندات و کمبیالات، فان استهلاک السند او سقوطه عن الاعتبار لا یعنی تلاشی الدین و سقوطه، کما ان استلامها لا یکون استلاما للدین، و هذا بخلاف الاوراق النقدیة، فان استلامها استلام للدین، و اذا تلاشت بعد الاستلام، فلا یحق للدائن ان یرجع الی المدین ثانیا. فالنتیجة: ان احکام الصرف لا تجری علی النقود الورقیة.

(33) العقود المستقبلیة و أحکامها الفقهیة العقود المستقبلیة:
اشارة

تعقد هذه العقود فی سوق منظمة أنشأت بدافع التعامل بها، و تسمی سوق تبادل السلع، و من یحب ان یتعامل فی المستقبلیات یلزم ان یکون عضوا فی هذا السوق، و ان العضویة تتکون من منتجی عدة سلع و تاجر بها، و من مؤسسات السماسرة و من اراد ان یتعامل فی هذا السوق دون ان یکون عضوا فیها فانما یستطیع عن طریق السماسرة الاعضاء، و علی المتعامل فیها ان یفتح حسابا عند ادارة السوق کضمان لتصفیة التعامل حسب قواعد و مقررات السوق و لا یزید حسابه عادة علی 10 % من قیمة العقد عند التوقیع، و الغرض من ذلک تغطیة الخسارة المحتملة فی حال تخلف احد الفریقین عن الوفاء بما التزمه، و بعد فتح الحساب یجوز للعضو ان یبیع و یشتری کمیة معینة من السلع لتسلیم شهر مثلا، و عقود هذا السوق عقود نمطیة بمعنی: ان کمیات السلع المتعامل بها مقسمة علی وحدات تجاریة کل وحدة منها عبارة عن کمیة خاصة من تلک السلع المعروفة، فلا یقع التعامل فیه بکمیة ادنی من هذه الکمیة، فالوحدة المعتبرة فی القمح هی خمسة آلاف کیس، فلا یباع بکمیة ادنی من هذه الکمیة و کذلک انواع السلعة و صفاتها محددة بدقة من حیث جودتها و ردائتها و یشار إلی هذه الانواع بارقام الدرجات، الدرجة الاولی و الدرجة الثانیة و الدرجة الثالثة، و علی هذا فمن اراد بیع وحدة من قمح الدرجة الاولی مثلا یقدم عرضه الی ادارة السوق، و المشتری یقبل هذا العرض عن طریق الادارة، و لا یحتاج ای منهما الی الالتقاء بالآخر او معرفته، و الادارة تتکفل ذلک و تقوم بتسلیم السلعة من قبل البائع و الثمن من قبل المشتری عند حلول تاریخ التسلیم. ثمّ ان المشتری لا ینتظر وقت التسلیم، و انما یظل هذا العقد من الآن الی تاریخ التسلیم محل بیع

و شراء فی کل یوم بل عشرات البیوع یومیا، مثلا لو باع زید علی عمرو وحدة من القمح الی اجل محدد، فان عمروا یبیعها بعد ذلک الی خالد و خالد الی بکر و بکر الی حامد و هکذا کل واحد منهم بثمن، و یختلف عن الثمن الاول، و الفارق بین سعر المبیع و سعر الشراء هو الربح، و کل من اشتری بسعر اقل و باعه بسعر اکثر، فانه یستحق ان یطلب بفرق السعرین کربح له دون ان یدفع الثمن کمشتری او یسلم المبیع کبائع، ففی المثال المذکور لو اشتری عمرو من زید وحدة القمح لتسلیم ثلاثة اشهر بعشرة آلاف دولار مثلا و باعها عمرو من خالد باحد عشر الف دولار، فانه لا یدفع الثمن الی زید و لا یسلم المبیع الی خالد، و انما یستحق الف دولار کالربح الحاصل علی تعامله، و تقوم ادارة السوق بانجاز هذه العملیات المسجلة فی غرفة المقاصة، و تتولی تصفیة جمیع الالتزامات فی آخر النهار کل یوم، و اذا جاء وقت التسلیم، یصدر من قبل ادارة السوق اخطار للمشتری الاخیر بحلول تاریخ التسلیم، و باستفساره هل یرغب فی استلام المبیع فی التاریخ المتفق علیه او یرید بیع هذا العقد، فان رغب فی استلام المبیع فان البائع یسلم السلعة المبیعة الی مستودعات معینة، و یسلم وثیقة الادخال الی المستودع، و یحصل فی مقابلها علی الثمن، و ان لم یرغب المشتری الاخیر فی استلام السلعة و رغب فی بیع العقد، فانه یبیعه من البائع الاول مرة اخری حینئذ، فان المعاملة تقضی علی اساس دفع فوارق السعر کما هو الحال فی البیوع السابقة التی تم انجازها قبل التاریخ، و حینئذ لا یقع التسلیم و التسلم حتی فی المعاملة الاخیرة. و من هنا لا یرید المتعاملون فی هذا السوق النمطی شراء السلع و بیعها بغرض الحصول علی المبیع او الثمن، و انما یریدون الحصول علی الارباح و الفوائد التی تتکون من فروق اسعار البیع و الشراء، علی اساس ان الکمیة المتداول لها بیعا و شراءً بما انها کبیرة، فالتفاوت الیسیر فی ارتفاع السعر یؤدی الی ربح کبیر، و حیث انهم علی ثقة من خبرویتهم بتقلبات الاسعار، فلذلک یقومون بشراء المستقبلیات علی امل انهم سوف یبیعونها بسعر اکثر، و یتخلص لهم ربح من وراء هذه العملیة بدون ان یخضعوا فی استلام المبیع و تسلیمه.

تخریجات فقهیه للعقود المستقبلیة:

و الهدف من هذه التخریجات تحویل هذه العقود الی عقود شرعیه. نذکر فی ما یلی أهم ما یمکن ان یقال او قیل من المناقشة فی مشروعیة هذه العقود و عدم مطابقتها للشرع.

الأول: ان العقود الجاریة فی هذا السوق النمطی تقوم نوعا علی بیع ما لا یملکه الانسان،

فان التاجر المستورد او منتج السلعة یقدم عرضه الی السوق ببیع وحدة او وحدتین من السلع کالقمح او النفط مثلا لتسلیم ثلاثة اشهر من تاریخ البیع بینما هو لا یملک هذه الوحدة او الوحدتین فعلا، فیکون من بیع ما لا یملک. و هو باطل شرعا فاذا بطل هذا البیع بطلت البیوع اللاحقة جمیعا و یمکن علاج هذه المناقشة بوجهین: 1 ان البائع الذی یبیع کمیة من السلع فی هذه السوق و ان کان لا یملکها حین انشاء البیع الا ان ادارة السوق التی تقوم بعملیة البیع لا تقوم ببیع الکمیة المعدومة فانه غیر عقلائی بل تقوم ببیع ما تعهدت لتسلیمه للمشتری خلال ثلاثة اشهر مثلا و المشتری یقوم بشراء ما تعهدت به الادارة و هذا جائز شرعا. 2 ان ما لا یملک بما هو لا یملک و ان کان غیر عقلائی و لکن هل یصح بیعه فی ذلک الوقت المتأخر من الآن للمشتری بمعنی انشاء ملکیته له من حین کونه مالکا له.

الجواب:انه لا مانع منه لان الانشاء خفیف المئونة حیث انه عبارة عن الاعتبار و لا مانع من اعتبار البائع بقوله بعت، ملکیة ما یملکه فی المستقبل لا انه اعتبر بقوله بعت ملکیته فعلا فانه غیر عقلائی و لا یلزم علی هذا انفکاک الانشاء عن المنشأ لان المنشأ بوجوده الانشائی الاعتباری عین الانشاء و لا فرق بینهما الا بالاعتبار کالایجاد و الوجود فی التکوینیات و من هنا یظهر انه لا تعلیق فی الانشاء لکی یقال انه غیر معقول لان التعلیق یقتضی الاثنینیة و لا اثنینیة هنا و ان شئت قلت ان المنشأ و ان کان هو الملکیة فی زمن متأخر الا انه بوجوده الانشائی و الاعتباری فی عالم الاعتبار و الذهن موجود فعلا و أما بوجوده الفعلی بفعلیة موضوعه فی الخارج فهو متأخر و لکنه غیر مرتبط بالانشاء و الاعتبار و من هنا قلنا ان للحکم مرتبة واحدة و هی مرتبة الجعل و الانشاء و أما مرتبة المجعول و هی فعلیة الحکم بفعلیة موضوعه فی الخارج فهی لیست من مراتب الحکم لانها معلولة لفعلیة موضوعه فیه. و الخلاصة:أنه لا مانع من بیع من لا یملک السلع فعلا و لکنه یملکه فی وقت متأخر بانشاء ملکیته للمشتری فی ز»من تملکه له فیکون الانشاء من الآن و المنشأ بوجوده الفعلی متأخر، و هذا لا مانع منه.

هذا اضافة الی انا لو افترضنا ان هذه العقود باطلة شرعا، و لکن بطلانها لا یمنع من تصرف المتعاملین فی السوق لا فی الثمن و لا المثمن و لا فی الربح، علی اساس التراضی الموجود بینهم فی هذا التصرف بموجب قوانین السوق و مقرراته الصارمة. نعم لو کانت قوانین السوق و مقرراته مبنیة علی طبق الاحکام الشرعیة فعندئذ لو کانت العقود المذکورة باطلة لم یجز تصرفهم فی السوق إذا لم یحرزا الرضا.

الثانی: ان العقود المستقبلیة بما انها تقوم علی اساس تأجیل الثمن و المثمن معا فلا تدخل فی عقد السلم،

لأن المعتبر فیه تعجیل الثمن بکامله و لا فی النسیئة فاذن لا یمکن الحکم بصحتها شرعا. و یمکن علاج هذه المناقشة اولا: بان الحکم بصحة عقد لا یدور مدار کونه داخلا فی احد العقود الخاصة، بل یکفی فی صحته انطباق عنوان التجارة عن تراض علیه، و بذلک یکون مشمولا لقوله تعالی (لا تَأْکُلُوا أَمْوالَکُمْ بَیْنَکُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَکُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) ، و علی هذا و ان لم ینطبق علی تلک العقود عنوان بیع السلم و لا النسیئة الا انه مع ذلک لا مانع من الحکم بصحتها بملاک انها من التجارة عن تراض، بل لا یبعد ان تکون مشمولة لإطلاق قوله تعالی (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) . ثانیا: لو سلمنا ان العقود المستقبلیة جمیعا باطلة شرعا الا انه مع ذلک لا مانع من التصرف فی السوق علی اساس وجود التراضی بین المتعاملین فیه کما مر.

الثالث: ان البیوع المتلاحقة فی العقود المستقبلیة التی یتداول بها یومیا من ید إلی ید عشرات المرات المرات فی الاسواق المالیة

(البورصات) بین الناس و عملاء السوق، حیث انها غالبا تقع قبل حلول الاجل، فهی محکومة بالبطلان بلا فرق بین ان تکون الکمیة المتداولة بها من المکیل و الموزون او من غیرهما.

و الجواب: ان المشهور بین الفقهاء و ان کان بطلان البیع قبل الاجل و لکنه لا یخلو عن اشکال، و الاقوی الصحة.

الرابع: ان البیوع اللاحقة فی تلک العقود التی یتعامل بها یومیا فی السوق،

بما انها بیوع تتم قبل قبض السلعة المبیعة، فلا تجوز و کذلک البیع الأول.

و الجواب: ان هذه المناقشة تامة اذا کان المبیع من المکیل او الموزون کالقمح و الارز و النفط و نحوها، فانه حینئذ لا یجوز بیعه قبل قبضه الا براس ماله فقط، و أما اذا لم یکن المبیع من المکیل او الموزون، فلا مانع من بیعه قبل قبضه، و لا یعتبر فی صحته القبض، فالنتیجة انه یجوز التعامل فی سوق المستقبلیات بالبیع و الشراء اذا لم یکن المبیع من المکیل او الموزون، و أما اذا کان منه فلا یجوز الا براس ماله، و أما التعامل بالنقود الذهبیة و الفضیة فیه، فان کان الذهب بالذهب و الفضة بالفضة فالمعتبر فیه التماثل و المساواة بینهما، و أما التقابض فی المجلس فالاظهر عدم اعتباره کما مر، و ان کان الذهب بالفضة او الفضة بالذهب فالمعتبر فیه التقابض فی المجلس دون التماثل و المساواة، و علیه فلا یصح التعامل بهما کذلک بالعقود المستقبلیة. و دعوی ان البیوع اللاحقة بیوع صوریة و لیست بواقعیة فانها مجرد وسیلة للاستفادة من فوارق الاسعار فی فترة زمنیة محددة، حیث لا تسلیم و لا تسلم فیها، و مثل هذه البیوع لا تکون مشمولة لأدلة الامضاء. مدفوعة بان تلک البیوع بیوع حقیقیة واقعیة، غایة الامر ان نظر البائع و المشتری الی المبیع و الثمن بالمبادلة بینهما تارة یکون بالمعنی الاسمی، و اخری بالمعنی الحرفی، و الغرض هو الاستفادة من فروق اسعارهما لا التسلیم و التسلم، و قوام البیع انما بانشاء المبادلة بینهما عن جد، و هو موجود لا بالتسلیم و التسلم، فانه لیس من مقوماته . یتلخص: ان المستثنی من العقود المستقبلیات فی اسواق البورصة أمران: أحدهما: ان المبیع اذا کان من المکیل او الموزون، فبما انه لا یصح بیعه قبل قبضه الا براس ماله، فلذلک لا تصح العقود اللاحقة المترتبة علی العقد الاول ایضا، باعتبار انها جمیعا قبل القبض، و لکن مع هذا یجوز التصرف فی الربح علی اساس التراضی کما مر. الثانی: ان المبیع اذا کان من الذهب و الثمن من الفضة أو بالعکس لم یصح التعامل بهما فی سوق المستقبلیات الا بتراضی کل منهما بالتصرف فی مال الآخر.