ghaemiyeh.com
نام کتاب: أنوار الفقاهة- کتاب الإجارة موضوع: فقه استدلالی نویسنده: نجفی، کاشف الغطاء، حسن بن جعفر بن خضر تاریخ وفات مؤلف: 1262 ه ق زبان: عربی قطع: وزیری تعداد جلد: 1 ناشر: مؤسسه کاشف الغطاء تاریخ نشر: 1422 ه ق نوبت چاپ: اول مکان چاپ: نجف اشرف- عراق
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِیمِ و به نستعین
کتاب الإجارة
و هی لغة کراء الأجیر کالأجرة لا مصدر أجر لأن مصدره الإیجار و نقلت شرعاً لماهیة جدیدة دل علی ثبوتها الکتاب و السنة و الإجماع إلا أنه لیس فی إطلاقات الکتاب ما یشمل المشکوک بجواز استئجاره و عدمه و کذا فی الإجماع نعم قد یستشعر من بعض الأخبار ذلک و فی بعض الأخبار کراهة إیجار الشخص نفسه لأنه حضر علیه رزقه و هی محمولة علی الأجیر الخاص بجمیع منافعه جمعاً بینها و ما دل علی إیجار المعصوم (علیه السلام) نفسه الزکیة و أصل وضع الإجارة لنقل المنافع کما إن البیع أصل وضعه لنقل الأعیان و المنفعة تابع لها اتباعاً عقدیاً أو حکماً شرعیاً بعد ملک المنتقل إلیه العین لأن الناس مسلطون علی أموالهم و کذا تبعیة العین فی الإجارة لملک المنفعة و جواز إتلافها فی الاستئجار للرضاع و الحمام و البئر و نحوها فإنها محتملة للتبعیة العقدیة و لکونها من الأحکام الشرعیة و سیجیء بیان ذلک إن شاء الله تعالی
مع بقاء العین أو العقد الدال علی ذلک و الأقرب بحسب العرف.
الأول: و بحسب کلام الفقهاء.
الثانی: و لا یراد بالصیغة فی الإیجاب سوی الأول لعدم إمکان إرادة العقد من لفظ العقد الإنشائی کآجرتک قطعاً و عدم إمکان الاشتقاق منه و القول بالاشتراک اللفظی بینهما قوی و قد یورد علی الحد بالصلح علی المنفعة أو هبتها بعوض معلوم و بما لو جعلت المنفعة ثمناً فی البیع و بالوصیة بالمنفعة بالعوض المعلوم و بما وقعت صداقاً و بتملیک المنافع تبعاً فی البیع و شبهه و بما وقع التملیک فیه للأعیان کماء الحمام و البئر
و اللبن فی الرضاع و بما أدی تملیک منفعته إلی إتلافه کتملیک الزیت للوقود و شبهه و بتملیک البضع فی نکاح المتعة و یجاب بأن المراد من العوض المعلوم هو ما یشترط العلم به و ما من شأنه ذلک و المراد بتملیک المنافع تملیکها أصالة و ابتداءً فی عقدها فخرجت المنفعة اللاحقة للعین تبعاً و الواقعة ثمناً و المراد بتملیک المنفعة أن یکون القصد إلیها ابتداءً و لا یضر استلزامها لتلف بعض الأعیان تبعاً عقدیاً أو حکماً شرعیاً بل کل عین لا بد من نقصانها بالاستعمال و لکن من غیر القصد إلیه و أما ما یؤدی الانتفاع به إلی إتلافه أصالة فلا نسلم جواز تعلق الإجارة به إلا إذا أقام علیه الدلیل کالاستئجار للرضاع و قد یدعی أن الاستئجار علی المصِّ و الحلیب من التوابع و أما تملیک البضع فلا نسلم أنه تملیک حقیقی فیخرج بقید التملیک و قد یورد أیضاً شمول الحد للمنفعة المعلومة و المجهولة و یجاب بالتزامه و التزام شمول الحد للصحیح و الفاسد و قد یورد أن تملیک المنفعة غیر معقول لأنها حالة العدم لا تتعلق بها صفة الوجود و هی الملک للزوم المحال و تأخر الملک إلی وجودها فیتعلق بها بعد ذلک منافٍ لوضع العقد من مقارنة أثر الملک لها و حمل العقد فیها علی تملیک أن یملک المنفعة لا علی ملکها نفسها بعید عرفاً و شرعاً و قد یجاب بمنع کون المنفعة معدومة بل هی متحققة مع العین فماضیها و مستقبلها واحد فمنفعة الدار و الحمام أمر قائم به بالفعل ما دام موجوداً و إن کان استیفاؤه یتجدد آناً فآناً أو یقال إنه أمر جاء به الدلیل و لیس لنا إلی رده من سبیل و لیس من المنافع نفس النماء فلا یدخل فی عقد الإجارة لأن تعلق الإجارة بنفس المنفعة القائمة و النماء لیس من تلک المنافع فلا یملک للمستأجر بوجه.
للأصل و الإجماع بقسمیه علی الظاهر و لأنه المشکوک فی لزومه و جوازه الاستصحاب و القاعدة الشرعیة المأخوذة من (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) یقضیان بلزومه و للأخبار الدالة علی لزومها خصوصاً المعتضدة بفتوی الأصحاب (رحمهم الله) فلا بد لها من لفظ و لا یکفی غیره إلا فی المعاطاة علی الأظهر أو إشارة الأخرس و نحوه صریح بمادته مشتق من الإجارة کآجرتک أو من الکری کأکریتک أو مشتق من الأعم القریب کملکتک المنفعة أو مشترک لفظی أو معنوی و لا
یکفی بعتک المنفعة أو وهبتکها أو أعرتک العین لعدم الصراحة فیقتصر علی مورد الیقین و لا بد من کونه علی هیئة الماضی و إن یکون غیر ملحون بنسبته اقتصاراً علی المتیقن و کذا کل مجاز ما لم یکن مشهوراً و فی کونه غیر ملحون بإعرابه أو کونه عربیاً أو کونه مرتباً إیجابه علی قبوله نظر و تأمل و بعضهم حکم بمنع تقدیم القبول علی الإیجاب فی لفظ قبلت من غیر إشکال لعدم استقلالها و الظاهر أنه کذلک و هل تلزم معاطاتها بالتصرف بالعین المستأجرة أو لا تلزم لأن المنفعة المقصودة بالمعاوضة مما یتجدد فلا یتحقق التصرف بها وجهان و لا یبعد الأول کما لا یبعد فی الاستئجار علی الأعمال عدم اللزوم باستیفاء بعض العمل بل تبقی علی الجواز ما لم یتصرف المؤجر بالأجرة أو یجیء اللزوم من باب آخر و لا ینفسخ عقدها بالبیع و شبهه للعین المستأجرة للأصل و الإجماع و الأخبار الخاصة و منها الصحیح لا ینقض البیع الإجارة و لا السکنی و الصحیح الآخر فیمن استأجر ضیعة فباع المؤجر تلک الضیعة بحضرة المستأجر و لم ینکر البیع و مات المشتری و له ورثة هل یرجع ذلک الشیء فی میراث المیت أو یثبت فی ید المستأجر فکتب یثبت فی ید المستأجر حتی تنقضی إجارته إلی غیر ذلک ثمّ مع بیع العین المستأجرة إما أن یکون المشتری عالماً بالاستئجار و مدته فلا إشکال فی صحة البیع و إن کان عالماً به جاهلًا بمدته فیمکن القول بفساد البیع لمکان الجهالة إلا أن الصحة أقرب و إن کان جاهلًا بالاستئجار تسلط علی الخیار بین الفسخ و بین الإمضاء مجاناً کما هو ظاهر الأصحاب لأصالة عدم الأرش و من ذلک یظهر أن هذا الخیار لیس بخیار عیب و لا تبعیض صفقة بل هو لخیار فوات الوصف و الحق أنه خیار مستقل لمکان الضرر و لا تبطل الإجارة بالموت للأصل و الأخبار الخاصة الدالة علی لزوم الإجارة بقول مطلق و لفتوی المشهور و للسیرة الدالة علی ذلک فی وجه خلافاً لمن أبطلها بالموت مطلقاً و لمن أبطلها بموت المستأجر دون المؤجر و نقل علی الأول الإجماع مطلقاً و کذا علی الثانی بخصوصه و نسب لجملة من المتقدمین الحکم بکل منهما و علل الحکم بذلک بعلل ضعیفة واهیة لا محصل لها و علی کل حال فالقولان ضعیفان لضعف الإجماع المنقول مع فتوی المشهور بخلافه فلا یعارض ما قدمناه و استند بعض أصحابنا المتأخرین
لعدم انفساخها بالموت إلی روایتین و الحق أنهما لا دلالة لهما علی المطلوب بوجه بل العمدة ما ذکرناه و یستثنی من ذلک المستأجر المشروط علیه المباشرة فإن الإجارة تنفسخ بموته و کذا المؤجر لو کانت المنفعة موصولة بها ما دام حیّاً أو کانت العین موقوفة علیه و علی البطون اللاحقة فإنها تنفسخ بموته لتعلق حق البطون اللاحقة به لتلقیهم من الواقف لا منه و لأنه لا یملک المنفعة المتجددة بعد الموت حین العقد کما یملکها فی سائر الأملاک نعم لو أجر ناظر الوقف الوقف لمصلحة البطون مضت الإجارة علیهم لأنه بمنزلة الولی علیهم فلا تنفسخ بوجه و لو تبین خلاف المصلحة للبطون اللاحقة ففی انفساخ الإجارة وجه.
سواء تلفت فی مدة الإجارة أو بعدها و سواء تلفت فی زمن ردها إلیه أو قبله و سواء ردها فوراً أم متراخیاً أو لم یردها أصلًا بعد أن خلی بینه و بین صاحبها لعدم وجوب الرد علیه و یدل علی ذلک کله إطلاق الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة المحصلة و للصحیح فیمن استأجر دابة فأعطاها غیره فتلفت قال إن کان اشترط أن لا یرکبها غیره فهو ضامن لها و إن لم یسم شیئاً فلا شیء علیه و لروایة البغل حیث أوجب علی المتعدی علیه إذا جاء به کسراً أو دبراً أو عقراً قیمة ما بین الصحة و العیب یوم یرده علیه و للخبر (إن عطب الحمار فهو ضامن) و للنصوص النافیة للضمان فی العاریة المعللة بکونها أمانة للنصوص الواردة فی عدم ضمان الأجیر لما یتلف فی یده إذا کان أمیناً و الواردة فی عدم ضمان الأجیر إذا هلک بید المستأجر و لأصالة عدم الضمان و انصراف أدلته إلی غیر الأمانة أو إلیها مع التعدی و التفریط و بهذا یظهر ضعف من ذهب إلی ضمان العین المستأجرة بعد مدة الإجارة إن لم یردها فوراً بناءً منه علی وجوب ردها فوراً و فیه مع ذلک منع لزوم ردها فوراً و منع صیرورتها بعد المدة أمانة شرعیة لاستصحاب عدم الضمان المتحقق أولًا و لأنها مأخوذة بإذن المالک من غیر اشتراط للرد منه فالإذن قاض ببقائها إلی أن یطالب بها فإذا طالب بها وجب علی المستأجر التخلیة لأنه هو المتیقن و لا یجب علیه الرد و لا مئونته و لو شرط فی عقد
الإجارة الضمان فالأقوی فساد الشرط لمنافاته لمقتضی العقد فیفسد العقد بفساده کما هو الأقوی أیضاً و هل تضمن العین حینئذ بالعقد الفاسد لعموم دلیل الضمان أولا تضمن لأن ما لا یضمن بصحیحه لا یضمن بفاسده وجهان و الأخیر بناءً علی عموم لفظ للمعقود علیه نفسه کالمنفعة و للوازمه کالعین لا یخلو من إشکال و یحتمل الضمان هاهنا بالخصوص دون غیره من العقد الفاسد للإقدام علی الضمان بالشرط و هو حسن و قیل یصح الشرط لعموم دلیل الشروط و للخبر فیمن استأجر سفینة للطعام و شرط أن نقص الطعام فعلیه فقال جائز و فی آخر (لصاحب الطعام) الزیادة و علیه النقصان إن کان شرط علیه ذلک و فی الخبر ضعف و العموم و موهون بفتوی المشهور علی خلافه فالأقوی العدم و لو کان تلف العین بفعل المستأجر لعموم دلیل الضمان و للقاعدة القاضیة بتضمین مباشر الإتلاف و إن لم یکن متعدیاً أو مفرطاً.
لعموم الأدلة و للإجماع المنقول قیل و لأن الإجارة عرفاً و لغة بمعنی العاریة لأن فی کل منهما تسلیطاً للمدفوع علیه علی المنفعة إلا أنهما یفترقان بالعوض و اللزوم و عدمهما و المنحة و إن صحت إعارتها و لا تصح إجارتها إلا أنها لیست بحسب وضعها الشرعی بل للدلیل الدال علی ذلک فإلحاق الإجارة به قیاس و الأصل فی الإجارة استیفاء المنفعة مع بقاء العین فلو کان الاستئجار لتلف العین ابتداءً و للنماء الحاصل فی الأعیان بطلت الإجارة لاختصاص أدلتهما باستیفاء المنافع المجردة عن تلف الأعیان نعم قد یلزمها تلف الأعیان بمرور الزمان و کثرة الاستعمال و لکنه غیر مقصود بالذات و إما استئجار الحمام و البئر لإتلاف مائهما أو لملکه علی بعض الوجوه کالاستئجار للرضاع جاء به الدلیل أو أن الملک و الإتلاف یجیء تبعاً و سیجیء الکلام إن شاء الله تعالی و لیس کلما یصح إجارته بحسب أصل وضعه شرعاً تصح إعارته لجواز استئجار الحر و عدم جواز إعارته کما أنه لیس کلما لا یصح إعارته لا یصح إجارته نعم یلزم القاعدة الأولی کلما لا یصح إجارته لا یصح إعارته لأنه لو صحت إعارته لصحت إجارته.
و کلما جاء به الدلیل العام کنفی الضرار و المؤمنون عند شروطهم کخیار الشرط و خیار فوته و خیار فوات الوصف و خیار فوات الرؤیة و خیار العیب و خیار التدلیس و خیار الغبن و خیار الشرکة و خیار التفلیس و شبهها فإنه یسری إلی الإجارة و یقع البحث فی سقوطه بالإسقاط و بالتصرف مع العلم و الجهل کما یقع فی البیع و لو وجد المؤجر فی الأجرة عیباً حصل قبل العقد أو بعده قبل القبض کان له الخیار إذا کانت معینة بین الفسخ و بین الإمضاء مجاناً أو مع الأرش و له الخیار إذا کانت کلیة بین الإمضاء مجاناً و بین الإبدال و فی جواز فسخ أصل العقد وجه بعید کما أن فی جواز الإمضاء مع الأرش وجه إلا أنه قریب هذا إذا لم یتعذر البدل فلو تعذر کان له فسخ أصل العقد و الإمضاء مع الأرش و هذا الأصل مبنی علی أن الأجرة قبل القبض مضمونة علی المستأجر کلًا و بعضاً و وصفاً کضمان المبیع علی البائع و إن الأرش لا اختصاص له بالبیع بل هو سار لجمیع العیوب الحادثة فی سائر المعاوضات و الظاهر أنه کذلک سیما فی باب الإجارة الملحقة بالبیع لظاهر الاتفاق علی ذلک و المناقشة من بعض المتأخرین فی ذلک غیر مسموعة.
لأنه السبب المملک و تأخر المسبب عن سببه العقلی و الشرعی خلاف الضوابط و القواعد العقلیة و الشرعیة إلا فیما جاء به الدلیل و علی ذلک فالحکم بتأخر ملک المنفعة أو المنفعة و الأجرة معاً فی باب الإجارة إلی حین الاستیفاء لأنه قبله معدوم و لا یتعلق به الملک غلط أوضح لأن المنفعة من الأمور الموجودة القائمة بالعین و إن تأخر استیفائها و الانتفاع بها لأن الانتفاع بالشیء غیر منفعته و حینئذ فلم یتعلق الملک بالمعدوم کی یفتقر إلی القول بتأخر الملک نفسه و القول بحصول الملک و تأخر تعلقه لأن القول بکل منهما مخالف لظاهر الإجماع و النصوص بل ربما نافاه العقل و الاعتبار و علی ما ذکرنا یجب علی کل من المتعاقدین أن یسلم الآخر ملکه و یحرم علیه الامتناع لأنه ظلم و عدوان فلو امتنعا معاً جبرهما الحاکم و لو لم یمتنعا و لکن اختلفا فی التقدیم و التأخیر تسالما دفعه أو تراضیا علی
القرعة سیما فی مقام لا یمکن فیه وقوع التسالم منهما دفعة و لو ابتدأ أحدهما بالامتناع جاز امتناع الآخر لامتناعه إلی أن یجبر الحاکم الممتنع الأول فیتسالمان دفعة و هذا الذی تقضی به قواعد المعاوضة إلا أن ظاهرهم فی باب الإجارة حتی ظهر من بعض نقل الإجماع علیه أو ادعی بعضهم أن للإجارة خصوصیة لمکان الضرر هو لزوم تقدیم تسلیم المنفعة و العمل و عدم جواز الامتناع عن تسلیمهما حتی لو امتنع المستأجر بتسلیم عن تقدیم تسلیم الأجرة و انه لا یلزم المستأجر دفع الأجرة قبل أن یتسلم المنفعة و العمل ظاهرهم أن تسلیم المنفعة لأجرة قبل تسلیم العین و تسلیم العمل بإتمامه إن لم یکن فی عین یملکها المستأجر و إن کان فی عین یملکها المستأجر فهل تسلیمه فیه مطلقاً أو بإتمامه و تسلیم العین إلی صاحبها أو بإتمامه فقط إن کان العمل فی بیت المستأجر و فی ملکه و بإتمامه و تسلیم العین إن کان العمل فی بیت المؤجر و هذا الذی ذکروه مسلم فی العمل لأن الأجرة وقعت علی مجموع العمل و لا یکون تسلمه إلا بإتمامه لکی یتحقق التسالم فیه دفعة و للزوم الضرر بتسلیم الأجرة عند ابتداء العمل لخوف الموت و الفوت و تسلیم جزء مقدور لا یخلو من الحرج و لشمول الإجماع المنقول المتقدم له قطعاً و لظاهر الأخبار الدالة علی لزوم إعطاء الأجیر الأجرة قبل أن یجف عرقه فإنها لا تخلو من الدلالة علی جواز تأخیر الأجرة عن تمام العمل و لکنا لا نسلمه فی غیر العمل بل یرجع فی غیره إلی القواعد و لا نسلم أیضاً توقف الأجرة بعد تمام العمل علی تسلیم العین المعمول فیها لصدق تسلیم العمل للمستأجر بمجرد إتمامه و إن لم یسلم العین حتی أن العین لو تلفت قبل تسلیمها استحق الأجیر الأجرة و لا یکون من تلف أحد العوضین قبل قبضه و کذا لو امتنع من تقبیض العین المعمول بها لم یجز الامتناع عن دفع الأجرة له إلا مقاصة و بالجملة فإذا أتم الأجیر العمل بأمر المستأجر و بدفع عین ماله لیعمل فیه کان إتمامه تسلیمه و لا نعنی بالتسلیم سوی ذلک و حیال ان المستأجر علیه أثر العمل و العمل مقدمة له و أثر العمل قائم بالعین فتسلیمه بتسلیمها مدفوع.
أولًا: بمنع أن المستأجر علیه هو الأثر بل الظاهر من الاستئجار هو تعلقه بنفس العمل.
و ثانیاً: بمنع عدم حصول التسلیم إلا بتسلیم العین بل یکفی إتمامه له و هو فی ملکه لأنه بمنزلة الوکیل فی قبض العین و العمل بها فکأنه عمل فیه و هو فی یده.
و ثالثاً: بمنع توقف تسلیم الأجرة هنا علی أمر زائد علی إتمام العمل و لو لم یکن إتمامه تسلیماً لعموم الأدلة الدالة علی لزوم دفع مال الغیر و دفع مال الأجرة من دون استفصال و أما قضیة لزوم التسالم دفعة فی المعاوضات فهی خاصة بغیر هذا المورد و مصروفة إلی الأعیان و العمل المجرد.
فلا تصح علی ما لا یملک لقلته کمنفعة قلیلة جداً أو علی مباح الأصل کإیجار قطعة من أرض مباحة أو علی ما لا یملکه أحد بخصوصه کالأراضی الخراجیة و الطرق النافذة إلا مع إجازة الحاکم أو علی ما لا یملکه العاقد أو لا یکون له علیه ولایة أو وکالة إلا مع إجازة المالک فإذا أجاز جاز لأن الأقوی جریان الفضولی فی الإجارة و یکفی فی صحة الإجارة ملک المنفعة و إن لم یملک العین و یصح للمستأجر أن یؤجر العین لغیره لأن المالک له التصرف بملکه کیف شاء و للأخبار الواردة فی إجارة الأرض أو الحانوت أو البیت أو الرحی بأکثر مما أستأجر أو الإجارة بأقل مما استأجر و للإجماع المنقول بل المحصل إلا أن یشترط المؤجر علی المستأجر أن یستوفی المنفعة بنفسه لنفسه دون غیره فلا یجوز للمستأجر أن یؤجر أما لو شرط علیه استیفاءها بنفسه فقط جاز أن یؤجرها و یستوفیها بنفسه للمستأجر کأن یرکب الدابة لحاجته و لو تقبل الأجیر عملًا جاز له أن یستأجر به إلا أن یشترط علیه المباشرة بنفسه أو یظهر من الخطاب أو من الصیغة و لا بتفاوت الحال فی جواز الاستئجار للمستأجر أو الأجیر فیما عدا ما استثنی بین کونه بالأکثر أو الأقل أو المساوی و بین کونه من جنس الأجرة الأولی أو من غیرها و بین کونه قد أحدث حدثاً یقابل التفاوت أم لا کل ذلک لعموم الأدلة و فتوی المشهور و قضاء الأصول و القواعد المحکمة به و ما دل من المنع عن إجارة الأرض بأکثر مما استأجر من الأخبار محمول علی الکراهة لمعارضته بأخبار أخر أجله دالة علی الجواز معتضدة بفتوی المشهور و بعموم الأدلة و کذا ما دل من الأخبار علی المنع من إجارة الحانوت و البیت
و الدار و الرحی و السفینة بأکثر مما استأجر محمول علی الکراهة لضعف جملة منها سنداً و أخری دلالة لاشتمالها علی لفظ لا یصلح و علی مفهوم نفی البأس الغیر الصریحین فی الحرمة و کذا ما دل من الأخبار علی منع إجارة الأجیر بأقل مما أجر نفسه به محمول علی الکراهة لضعف عمدة الروایات دلالة و لمعارضة القواعد و العمومات و فتوی المشهور فالحمل علی الکراهة وجه للجمع و الأقوی أن الحکم کراهة علی ما هو الأقوی أو تحریماً کما أفتی به جمع من الأصحاب مقصور علی ما ذکرنا من الاستثناء فتعدیة الحکم إلی غیرها قیاس لا نقول به خلافاً لمن عداه لذلک و مقصور أیضاً علی ما إذا استأجر بجنس الأجرة الأولی لظاهر الأخبار المشتملة علی لفظ الأکثر و شبهه القاضی بمساواة الجنس و للإجماع المنقول و علی ما إذا لم یحدث حدثاً فیما استأجر یقابل الفضل کما یظهر من بعض أو مطلقاً کما یقضی به إطلاق الروایات و الظاهر أن مورد التحریم و الکراهة فی العمل نفس التقبیل الذی هو أعم من الإجارة و فی غیره من الأعیان خصوص الإجارة بعد الإجارة اقتصاراً علی مورد الیقین مع احتمال تعلقهما بتقبیلهما مطلقاً کما دلت علیه بعض الأخبار و فیه تسریة الحکم لبعض العین المستأجرة أو لبعض العمل إذا أجر فأخذ الفضل علی ما یخصه من قسطه وجهان و لا یبعد عدم المنع لا کراهة و لا تحریماً.
لقضاء الخطاب و العقدیة و لو لم یتوقف لم یلزم و کان للمستأجر الاستیفاء من العین و هی بید صاحبها و لو أجر العین المستأجرة لغیره لیعمل فی العین للمستأجر الأول لم یجز له تسلیم عین الأول لحرمة التصرف بمال الغیر من دون إذنه و جواز الاستئجار له لا یقضی بجواز تسلیم العین التی هی فی یده أمانة لغیره لأنه لازم أعم لجواز أن یؤجر و یستأجر و یستوفی من الأجرة من العین مع بقائها بیده و بالجملة فالأظهر عدم جواز تسلیم العین ما لم یقم شاهد حال أو تدل قرینة علی الإذن فی ذلک فلو سلم بدون ذلک أثم و ضمن و قیل بالجواز لأن القبض من ضروریات الإجارة للعین و قد حکم الشارع بجوازها و الأذن فی الشیء إذن فی لوازمه
و للصحیح رجل استأجر دابة فأعطاها غیره فنفقت فقال إن کان شرط أن لا یرکبها غیره فهو ضامن و إن لم یسم فلیس علیه و هو مردود بمنع کون القبض من ضروریات الإجارة إلا مع توقف الاستیفاء علیه فیختص بقبض المستأجر الأول لأنه الناشئ عن الإذن الضمنیة التی قد تضمنها عقد الإجارة دون الثانی لأنه مال غیره فلیس له التصرف فیه و الإذن الشرعیة فی الإجارة لا یقضی الإذن بدفع العین لکونه لازماً أعم و العام لا یدل علی الخاص و الصحیح لیس فیه تصریح بتسلیمها لغیره تسلیماً تامّاً سیما مع ملاحظة آخره فلعله أرکبه إیاها و هو قابض لجامها و یده علیها و یشعر بذلک تعلیقه الضمان علی الشرط المذکور فیها و عدمها.
بالنوع و الصنف أو بالمشاهدة و بالتقدیر بالکیل أو الوزن و العد فیما یعتبر بهما فی الإجارة و لا تکفی المشاهدة فیها عن التقدیر بما تقدم للنهی عن الغرر مطلقاً فی عقود المعاوضة و للإجماع المنقول علی اشتراط المعلومیة الشامل للزوم التقدیر لبقاء عقد الإجارة علی اللزوم و قطع النزاع و علی المغابنة و المکایسة اللازمتین للزوم التقدیر فی المقدر فالقول بجواز الاکتفاء بالمشاهدة و ارتفاع الغرر بها ظاهر الضعف و لا بد فی المنفعة من بیان جنس المنتفع به و وصفه و بیان نفس المنفعة جنساً و صنفاً و وصفاً و لا بد من تقدیرها إما بالعمل کخیاطة ثوب معین أو موصوف أو حمله إلی مکان معین أو نحو ذلک و إما بالزمان کسکنی الدار شهراً معیناً أو متصلًا بالعقد و لا یجوز استئجار الدار کلیاً للزوم الغرر و النزاع و لأنه کالقیمی فی عدم جواز بیع کلی من أفراده المجتمعة و لا یجوز أجرتک الدار کل شهر بکذا لمکان الغرر و الجهالة فیفسد فی الشهر الأول و فی غیره خلافاً لمن صححه و جعله لازماً فی الشهر الأول و صححه و جعله جائزاً فیما عداه فکل ما بقی یأخذ من المسمی بحسابه لعدم الدلیل علی الصحة فی مثل ذلک بعد الحکم باشتماله علی الغرر و أما بتقدیر العمل و الزمان معاً کخیاطة هذا الثوب فی هذا الیوم مع العلم بإمکان التأدیة فی ذلک الیوم فلو علم العدم فسد الشرط و فسد العقد بفساده فلو لم یعلم صح الشرط فإن أتی به فیه کان له المسمی و إن لم یأتِ به فیه و لو لعدم إمکانه تسلط
المستأجر علی الخیار بین الإمضاء و دفع المسمی و بین الفسخ و دفع أجرة المثل هذا کله إن قصد أن الزمان ظرف للتأدیة و إن قصد التطبیق بین الزمان و العمل آخراً و أولًا لغرض من الأغراض فإن أمکن ذلک عادة و وقع معتاداً صح و جاء فیه ما ذکرناه مع الموافقة و المخالفة و إن لم یمکن التطبیق معتاداً فإن علم عدم إمکانه فسد الشرط و العقد و إن لم یعلم ففی صحته لعموم دلیل الصحة و لکونه شرطاً مقدوراً ربما یتعلق به غرض من الأغراض و عدمها لعدم إمکانه غالباً فیلحق بالشرط الغیر المقدور و للزومه للغرر غالباً لأنه ربما تم العمل قبل المدة فإن أمر بعد ذلک بالعمل لزم زیادة العمل علی ما استأجر علیه و ربما تمت المدة قبل العمل فإن أمر بإتمامه لزم العمل فی غیر المدة المشروطة و کلاهما خلاف وضع عقد الإجارة فیفسد وجهان و لا یبعد الأخیر.
لانصراف أدلتها و أدلة سائر العقود للمجزوم بها و لمکان الغرر و الجهالة عند عدم الجزم فلا تصح الإجارة معلقة علی شرط أو صفة متوقعین و لا یصح التردید فیها بین أجرتین أو بین منفعتین أو بین أجرتین لمنفعتین علی تقدیرین للزوم الغرر و الجهالة و لعدم دلیل علی صحة مثل ذلک و کذا لا یصح التردید بین أجرة علی تقدیر منفعة و أنقص منها علی تقدیر نقصانها و أعلی علی نقد أخری علی أن تکون المنفعتین مستأجراً علیها و کذا لا یصح التردید بین أجرة علی منفعة و عدمها علی تقدیر منفعة أخری علی أن یکون کل منهما داخلًا فی الاستئجار فلو قال (إن خطته فارسیاً فلک درهم و إن خطته رومیاً فدرهمان) أو قال (إن حملتنی الیوم فلک درهم و إن حملتنی غداً فلک نصفه) قاصداً فیهما الإجارة لا الجعالة أو قال (إن حملتنی إلی المکان الفلانی فی الوقت الفلانی فلک درهمان) و إن کان فی غیر ذلک الوقت فدرهم أو إن کان فی غیر ذلک الوقت حططت من الکری عن کل یوم ربع درهم أو قال إن فعلت کذا فلک کذا و إن فعلت غیره فلا شیء لک قاصداً بهما الاستئجار علی أن یقابل إحدی المنفعتین بالأجرة المعینة و تقابل الأخری بغیرها أو بعدمها بطل العقد فی الجمیع مع قصد الإجارة دون الجعالة و لو قصد الجعالة فالوجه الصحة و لو قصد إجارة واحدة و أخذ الأجرة الثانیة أو نقصانها شرطاً علیه عند فعل
غیر ما استؤجر علیه و کان مأموراً به منه أو قصد أجرة واحدة و اشترط عدمها عند عدم فعلها استؤجر علیه و فعل غیره تبرعاً منه صحت الإجارة و الشرط لعموم أدلة الشروط إلا أنه شرط مؤسس فی الأول و مؤکد فی الثانی و حینئذ فما ورد فی الصحیح عن رجل یکتری الدابة فیقول اکتریتها منک إلی مکان کذا و کذا فإن جاوزته فلک کذا و کذا و زیادة و سمی ذلک قال لا بأس بذلک کله محمولًا علی إرادة الإجارة فی أوله و الجعالة فی آخره أو علی اشتراط شیء مخصوص له عند الإتیان بما زاد علی المستأجر علیه و کذا ما ورد فیمن اکتری إبلًا لحمل متاع إلی بعض المعادن و اشترط علیه أن یدخله المعدن فی یوم کذا فإن احتبس عن ذلک حط منه الکری عن کل یوم احتبس فیه کذا أو إنه احتبس عن ذلک فقال هذا شرط جائز ما لم یحط بجمیع کراه محمول علی إرادة الجعالة أو علی تعیین الأجرة الخاصة فی الیوم الخاص مع اشتراط أنه لو فعل غیر المستأجر علیه بأمر منه لم یکن له إلا کذا و کذا فتلزم الأجرة الأولی بالعقد و الثانیة بالشرط و لو أحاط الشرط بالأجرة مع کون العمل بأمره کان الشرط صحیحاً کما دل علیه ذیل الروایة بحملها علی أن المراد بقوله (علیه السلام) (ما لم یحط بجمیع کراه أنه لا شیء له لا علی أن یراد به بیان انه فاسد) و یمکن إرادة بیان أنه یفسد فیما لو أخذ مورد الإجارة کلا القسمین المردد بینهما لمکان التردید إلا أنه یلزم التحلیل بین صدر الروایة بحمله علی الشرط و بین عجزها بحمله علی التردید و یظهر من بعضهم أن الأول أیضاً من الإجارة المردد فیها إلا أن النص المنجبر بفتوی المشهور نقلًا أو تحصیلًا سوغ لنا القول بصحتها و فیه أن الروایة لیست ظاهرة فی الإجارة المردد فیها بل ظاهرة فی الشرطیة و کذا کلام الأصحاب و لو قلنا أن موردها الإجارة المردد فیها للزم الاقتصار فیه علی موردها و عدم التخطی عنه و بالجملة فالروایة لا تخلو عن إجمال علی کل حال و حینئذ فالأخذ بها فیما خالف القواعد مع إمکان تنزیلها علی الموافق و کذا تنزیل فتوی المشهور نقلًا علیها مع عدم تصریحهم بالمخالفة مما لا ینبغی الإقدام علیه.
فی غیر الحر أو مع استیفائها فیه و فی و غیره بأجرة المثل لأنه قیمة المنفعة المستوفاة أو
المفوتة عرفاً مع ضمانها علی المستوفی لأن ضمان القیمیات بقیمها و یشکل الحکم فی ضمان منافع الحر بالتفویت من دون استیفاء فی العقد الفاسد سیما مع علم الحر بالفساد کما أنه یشکل ضمان أجرة المثل فیما لو کان الفساد من جهة اشتراط عدم الأجرة و الاستئجار بلا أجرة أو عدم ذکر الأجرة لإقدامه فی الأولین علی المجان فلا یتعقبه ضمان و لشبهه فی الأخیرة بالعاریة لأن لفظ الإجارة و إن لزم منها الأجرة إلا أن عدم ذکرها قرینة علی إرادة العاریة و الحق ثبوت أجرة المثل فی الثلاثة بعد العلم بقصد الإجارة و إن الإذن مقیدة بها لأن المقید ینتفی بانتفاء قیده فیشملها عموم دلیل الضمان و صیرورة اشتراط عدم الأجرة أو عدم ذکرها بمنزلة القرینة علی إرادة العاریة بحث آخر یتعلق بالموضوع فإن سلمناه ترتب علیه عدم الضمان و إلا فلا و الشأن فی تسلیمه و قید بعضهم حکم ضمان أجرة الأمثال بما إذا کان المؤجر جاهلًا أما لو کان عالماً بالفساد فلا شیء له لإقدامه علی ذهاب ماله فلا یتعقبه ضمان و کذا حال المستأجر بالنسبة إلی ضمان الأجرة بعد تلفها و فیه أنه مخالف لظاهر أدلة الضمان و لفتوی الأصحاب و لأن الإذن مقیدة و ینتفی المقید بانتفاء القید و أما العین فنسب لظاهر الأصحاب ضمانها هنا و هو مع جهلهما مشکل لأن ما لا یضمن بصحیحه لا یضمن بفاسده إلا أن یخص لفظها بالمعقود علیه دون لوازمه و کذا مع العلم الدافع لأنه بمنزلة من سلط غیره علی إتلاف ماله فلا یتعقبه ضمان نعم قد یقال به مع جهل الدافع و علم المدفوع إلیه بالفساد لعموم دلیل الضمان و الشک فی انصراف قاعدة ما لا یضمن بصحیحه لا یضمن بفاسده لمثل هذه الصورة و لو کان الفساد لظهور العین مغصوبة ترتب علیها أحکام الغصب من الضمان و عدمه و الرجوع و عدمه و الغرر و عدمه و یختلف الحکم باختلافها.
و کل منافعه بإجارة أو غیرها فی وقت معین لا یزید علی العمل باشتراطه أو بانصراف الإطلاق إلیه کما لو قلنا بانصراف الإجارة إلی العمل فوراً أو بضیق الوقت عن الزیادة علی تأدیة المطلق أو بظن الوفاة عند إتمامه مع اشتراط مباشرته له بنفسه أو مع انصراف الإطلاق
إلی المباشرة أو قیام القرائن الحالیة أو المقالیة علی إرادتها و یقابله المطلق و ما لم یتعین علیه وقت أو ما لم تتعین علیه المباشرة مثلًا أو ما لم یتعین علیه کل منهما و قد یسمی المشترک لجواز الاشتراک فیه و العام لإمکان عمومه للمستأجر و غیره کما قد یسمی الخاص بالمقید لتقییده علی خصوص المستأجر و المختص لاختصاصه به و الأقوی أن إطلاق الإجارة لا یصیر الأجیر خاصاً لعدم الدلیل علی لزوم الفوریة فی الإجارات و فی العبادات و غیرها و علی لزوم المباشرة أیضاً مطلقاً و القیاس علی أوامر الشارع قیاس لا نقول به بل ربما یفهم من العرف فی الأغلب إرادة التوسعة و مجرد إیقاع العمل إلا مع نصب قرینة علی خلافها و لا یجوز لهذا الأجیر الخاص العمل لغیره فیما یعارض المنفعة المملوکة للإجماع و الموثق فیمن یستأجر الرجل فیجعله فی ضیعته فیعطیه رجل آخر دراهم مضاربة فقال إذا أذن الذی استأجره فلیس به بأس و هو ظاهر فی الأجیر الخاص و لأن ملک الغیر لا یجوز صرفه إلی غیره و لأن جوارحه مرتهنة بحق المستأجر فلا یجوز له استعمالها فی غیره إلا ما قام علی خروجه العرف و العادة کمن استأجر رجلًا بجمیع منافعه فإن الظاهر أن منافع لسانه له فله أن یسبح بها و یعقد للغیر إلا إذا دخل منافع لسانه فی العقد فإنه لا یجوز له ذلک و کذا لو استأجرها بنفسها و کمن استأجر رجلًا للخیاطة فإن له أن یعمل برجلیه علی أن لا ینافیها و کمن استؤجر نهاراً جاز له العمل لیلًا و علی ما ذکرنا فما استشکله بعضهم من جواز عمل الأجیر الخاص لغیره عملًا لا ینافی حق المستأجر کالاشتغال بعقد عند اشتغاله بتأدیة منفعته لاستلزامه التصرف فی ملک الغیر لا وجه له لأن الغیر إنما یملک تحت عقده دون غیره و کذا لا وجه أیضاً لمنع توارد الإجارتین المطلقتین علی شخص و المطلقة بعد الخاصة و الخاصة بعد المطلقة و العمل فی ذلک کله صحیح ثمّ إن الأجیر لو عمل لغیره عملًا فإما أن یکون عبادة أو غیرها فإن کان عبادة فالظاهر بطلانها مطلقاً أما مع العلم فلا کلام لمکان النهی عن القید و حرمة التصرف بمال الغیر فی أجزاء العبادة و أرکانها و لا یجتمع الأمر و النهی و أما مع الجهل و الغفلة فکذلک لعدم صلاحیة الوقت المختص بشیء لفعل غیره فیه کعدم صلاحیة شهر رمضان لصوم غیره و لعدم صلاحیة المنفعة المملوکة
للغیر إن تصرف فی عبادة الله مع عدم إذن صاحبها و احتمال کونها کالفضولی فتصححها الإجازة من المالک بعد ذلک غیر مسلم فیما شرطه القربة فی العبادات و قد یقال بالصحة مع الجهل و الغفلة بصدق العبادة و العبودیة و الامتثال بجوارحه غایته أنه عبد بمال غیره جهلًا و هو لا ینافی الصحة من إسقاط القضاء و ترتب الثواب و یکون ضامناً لمال الغیر و عموم أدلة العبادات شاملة لمثل ذلک و إن کان العمل غیر عبادة فإن کان ذا وجه واحد ترتب علیه الأثر و ضمن ما فوته علی المستأجر فإن کان ما فوته قد استوفاه هو رجع إلیه المستأجر بأجرة مثله و إن استوفاه غیره تخیر المستأجر بین رجوعه إلیه و بین رجوعه علی المستوفی فإن رجع إلیه رجع علی المستوفی بأجرة ما استوفاه ما لم یکن المستوفی مغروراً من قبله و قد عمل له تبرعاً فلا یرجع إلیه فإن رجع إلی المستوفی لم یرجع إلیه إلا إذا کان مغروراً من قبله کان عمل له تبرعاً و إن کان ذا وجهین صحة و فساداً کالعقد و الإیقاع جاء فیه الکلام السابق إلا أن فی صحته و فساده کلام ما و الأوجه فیه صحة العقد و الإیقاع لعدم المنافاة بین صحة العقد و بین کونه مال الغیر و إن لزم ضمانه و لا تتوقف الصحة هاهنا علی الإجازة للفرق بین العقد علی مال الغیر و العقد بمال الغیر و إن کان الأولی عدم الإقدام علیه إلا مع الإجازة و نزید القول فی ذلک بأن نقول أن الأجیر الخاص إذا عمل لغیره فإما أن یکون تبرعاً أو لا و غیر التبرع إما بعقد أو لا کالأمر بالعمل و العقد إما أن یکون بإجارة أو جعالة أو نحوهما فإن عمل بأجرة کأن أجر نفسه لغیر الأول تخیر المستأجر الأول بین فسخ عقده و الرجوع بالأجرة المسماة لفوات العمل المستأجر علیه کلًا أو بعضاً قبل قبضه فیرجع بالکل إن لم یعمل له شیئاً و بالبعض الذی لم یعمل مقابله إن عمل له شیئاً موزعاً له علی نسبة المسمی و فی صحة عقد الأجیر مع الثانی عند فسخ الأول مطلقاً أو مع إجازته وجه مبنی علی الصحة عقد من باع شیئاً ثمّ ملکه فإن قلنا به مطلقاً أو مع الإجازة صح أولًا فسد فله علی المستأجر الثانی أجرة المثل لا المسمی و بین إمضائه فإن أمضی تخیر بین إجازة العقد الثانی و بین فسخه فإن أجازه فله المسمی و یرجع به إلی المستأجر الثانی إن کان کلیاً و إن کان عیناً قد قبضها المؤجر تخیر بالرجوع علی المستأجر
لوجوب التسلیم علیه و علی المؤجر لاستیلائه علی عین ماله إلا إذا أجاز قبض المؤجر فإنه لا رجوع له علی المستأجر کما إذا کان المسمی کلیاً فدفع المستأجر فرده للمؤجر فأجاز المستأجر الأول الدفع فإنه یتعین الرجوع إلی المدفوع إلیه فإن لم یجز أخذ من المستأجر و رجع المستأجر علی المؤجر بما دفعه مع جهله مطلقاً و مع علمه و بقاء العین و أما مع تلفها ففی الرجوع و عدمه وجهان مبنیان علی ضمان من أتلف مال من دفعه عوض المغصوب عالماً بالغصب و إن فسخه رجع بأجرة المثل علی المستأجر لاستیفائه و علی الأجیر لتفویته مخیراً بینهما فإن رجع علی الأجیر رجع علی المستوفی بقدر ما استوفاه و لا یرجع بالزیادة الحاصلة من التفویت إذا کان المستأجر مغروراً من قبله و إن رجع علی المستوفی لا یرجع إلی الأجیر إلا بالزیادة لو أخذ منه زیادة علی ما استوفی و کان مغروراً من قبله و إن کان العمل بجعالة فإن فسخ عقده استرد أجرته کلًا أو بعضاً علی النسبة و إلا تخیر بین إمضائها و الرجوع بالجعل مع العین علی من هو فی یده إلا مع إجازة القبض فلا یرجع علی المستأجر و له أن یرجع علی المستأجر مع عدم الإذن و إن لم تکن العین فی یده علی الأظهر للزوم التسلیم علیه و بین فسخها أو الرجوع بأجرة الفائت و المستوفی علی من فوت و استوفی و یرجع علی غیره بالتفاوت لغروره بإقدامه علیه مجاناً و إن کان العمل تبرعاً کان له أجرة الرجوع علی الأجیر و المستأجر و مع الرجوع علی الأجیر لیس له الرجوع علی المستأجر مع غروره و جهله لإقدامه مجاناً و مع الرجوع علی المستأجر فیما استوفاه فله الرجوع علی الأجیر مع جهله و غروره و لو عمل الأجیر الخاص عملًا لنفسه فإن کان بعقد جاءت المسألة السابقة و إلا فإن فسخ المستأجر فلا کلام و إن لم یفسخ فعلیه أجرة المثل و لو کان العمل حیازة مباح کانت الحیازة للأجیر مع کونه للمستأجر قهراً لأنه أجیر بماله و بمنافعه سیما مع إطلاق النیة و کذا لو کان صیداً و شبهه و یستثنی للأجیر الخاص ما یعتاد من صلاة واجبة و مستحباتها المتعارفة و النوم المعتاد و الأکل المعتاد و التخلی المعتاد فلو زاد علی المعتاد کان للمستأجر الخیار بین الفسخ و الإمضاء و تغریمه أجرة الفائتة و لو شرط شیئاً معیناً
اتبع شرطه من لیل أو نهار و لو أطلق رجع إلی المتعارف فی الإجارات بالنسبة إلی العمل المستأجر علیه و إن أجمل لزم البیان.
لزم فی ذمته إما علی وجه الإطلاق کما هو الأقوی أو علی وجه التعجیل و الفوریة کما هو مذهب آخرین و هو الأحوط و علی الأول فتکون المنفعة دیناً فی ذمة المؤجر لا یتضیق علیه إلا بالمطالبة أو حصول التهاون عرفاً فإذا دفعها وجب القبول و لو اشترط المستأجر أو المؤجر التوسعة اتبع شرطهما و لو قدرت بالمدة جاز أن تکون مفصولة لعموم الأدلة و لخصوص ما جاء فی المتعة فیسری للإجارة بتنقیح المناط و مفهوم الأولویة أو لقوله (علیه السلام) (إنما هن مستأجرات) و جاز أن تکون موصولة یشرط الاتصال و جاز أن تکون مطلقة للاتصال عرفاً سواء حدد الغایة (بإلی کما إلی شهر أو إلی سنة أو إلی أسبوع أو حددها بنفس الشهر و السنة) کأن یقول (أجرتک شهراً) نعم إن کان أول الهلال أنصرف للهلالی و إن کان فی أثنائه أو انکسر کسراً بیناً انصرف إلی العددی و الیوم المنکسر یلفق من الآخر و هکذا و یحتمل احتسابه تامّاً و یحتمل الفرق بین الکسر القلیل فیحتسب تامّاً و بین الکثیر فلا یحتسب أصلًا و لا یجوز إبهام للمدة کأن یرید شهراً کلیاً مطلقاً أو ضمن سنة أو یوماً کذلک للغرر و لأنه بمنزلة القیمیات فلا یملک منها الواحد الکلی الغیر المعین القائمة بالعین و إن تأخر استیفاؤها و أجاز بعضهم إیجار شهر غیر معین و الخیار بید الدافع أو المدفوع إلیه أو ما تراضیا علیه و لکنه ضعیف.
لزمت الإجارة سواء استوفاها المستأجر أم لم یستوفها و سواء کانت الإجارة تعلقت بعین مملوکة أو بحر و سواء قبض المستأجر العین المؤجرة أم لا و فی حکم المدة المعینة مضی زمان یمکن استیفاء العمل فیه و فی إجارة نفسه للعمل من دون تعیین مدة خاصة کل ذلک لعموم الأدلة علی وجوب بدل الأجرة المملوکة بالعقد خرج منه ما لو سلم المنفعة و العمل و ما لم یبذلها للمستأجر و بقی الباقی تحت القاعدة و لظاهر الإجماع المنقول و للخبر فیمن استأجر من رجل أرضاً فإن لم یزرعها قال له أن یأخذ إن شاء ترکه و إن شاء لم
یترکه هذا کله إن کان العقد صحیحاً و إن کان فاسداً کانت المنفعة مضمونة علی المستأجر بأجرة المثل لأن ما یضمن بصحیحه مما وقع علیه العقد کالمنفعة فی باب الإجارة یضمن بفاسده و المنفعة مضمونة بالعقد الصحیح استیفاءً و تفویتاً فکذا بالفاسد نعم قد یشکل الحکم بالضمان فی صورة بذل المؤجر العین أو نفسه و بما یقبض المستأجر و إن استوفی المنفعة لنفسه و لغیره لعدم شمول دلیل الضمان لمثل هذه الصورة و لا أقل من الشک و عدم شمول القاعدة لها أیضاً لعدم عمومها بالنسبة إلی أحوال الضمان و کیفیاته و الأصل البراءة من الضمان مع الشک و ربما یتخیل الفرق فی استقرار الأجرة و عدمها فی العقد الصحیح عند عدم الاستیفاء أو بین الحر و غیره أو بین المقدرة بوقت و المتعلقة بالذمة و کله بعید نعم لو امتنع الانتفاع بالمؤجر عقلًا أو شرعاً لانتفاء المنفعة کبرء الضرس المستأجر علی قلعه أو العضو المستأجر علی مداواته أو المرض المستأجر علی رفعه أو العدو المستأجر علی مقابلته انفسخت الإجارة و قد یقوی احتمال عدم ضمان منفعة الحر مع التفویت و عدمه عند عدم استیفاء المستأجر من منافعه شیئاً فی الإجارة الفاسدة لعدم دخول منافع الحر قبل تملیکها لغیره تحت الید و عدم شمول أدلة الضمان لها و علی ذلک فلو امتنع المستأجر من الاستیفاء رجع المؤجر إلی الحاکم لیجبره علیه و لا یکفی مجرد البذل.
ما لم تقضِ العادة بخلافه فیجب علیه قطع الثوب للخیاطة و لف الغزل للحیاکة و تقدیم الجص و الآجر للبناء و جمیع آلات العمل کآلات الصناعة و التجارة أو البناء و غیر ذلک و یجب علیه کل عمل یوصل المستأجر للمنفعة کربط الدابة و قبضها لرکوبه و حمله علیها و إناختها و تقویمها لو کانت بعیراً أو جعله علی کتفه لیرکب علیها و سوقها للمشی وقودها علی السکة المعهودة أو تهتدی إلیه کل ذلک إذا قضت العادة بدخول ذلک فی عقد الإجارة ضمناً أو اشترط صریحاً و یکون ذلک من التوابع فلا تضر جهالتها حینئذ و یجب علیه بذل منفعة ما یتوقف الرکوب علیه من زمام أو لجام أو حزام أو رحل أو سرج أو رکاب و وطاء و شد ذلک علیها و وضعه
و رفعه عند الاحتیاج إلیها و کذا بذل المفتاح و شبهه و کذا بذل الحبل و الدلو و البکرة للاستسقاء و شبهها منفعة لا عیناً و یجب علیه بذل عین ما یتوقف العمل علیه من الأمور الخزنیة کحبر الکتابة و خیوط الثوب و کش التلقیح و صبغ الصیاغة و نحو ذلک فیملک المستأجر هذه الأعیان تبعاً للمنفعة و لا بأس بملک العین تبعاً للمنافع إذا اقتضاها عقدها فی باب الإجارة و لا یلزم بذل الأمور الکلیة عیناً کالآجر و الجص بل و الإتیان بهما من مکان بعید إلی البناء و لا بذل الذهب فیما لو کان النقش به عدماً و مع ذلک فالأمر یدور مدار العرف وجوداً و عدماً فقد لا یقضی العرف بشیء مما ذکر کما لو استأجر دابة مجردة عن الصاحب لتطحن له فی بیته أو لیرکبها و یقودها بنفسه فإنه لیس علی المؤجر سوی اللجام و الرحل و شبههما.
تنفسخ به الإجارة کلا إن تلفت کلًا أو بعضاً إن تلفت بعضاً فیتسلط المستأجر علی الخیار لمکان تبعض الصفقة بین الفسخ و الرجوع بالمسمی و بین الإمضاء و الرجوع بما قابل المتخلف فإن کانت متساویة الأجزاء فظاهر و إلّا قوّم الجمع و قوم المتخلف منفرداً أو رجع بتلک النسبة و لا یتفاوت الحال فی ذلک بین تلف العین قبل قبضها أو بعد قبضها قبل استیفاء شیء أو بعده عند تلف الباقی و لو لا ظاهر الاتفاق منهم علی هذا الحکم لأمکن المناقشة فیه بحصول التلف علی ملک مالکه فلا یضمنه المؤجر سیما لو سلمت المنفعة بتسلیم العین فإنه نوع تسلیم لها و دعوی أن هذا الحکم فی عقود المعاوضات مما تقتضیه عقودها لمکان التسالم اللازم فما لم یحصل التسالم ینفسخ العقد ممنوع فی غیر ما أخرجه الإجماع و شبهه و ظاهرهم أیضاً أن العیب مضمون قبل الاستیفاء علی المؤجر لمکان ضمان الأصل فمتی خرج عیب سابق علی العقد أو لاحق قبل القبض أو بعده قبل الاستیفاء کان مسلطاً علی الخیار بین الرد و الإمساک و لا یسقط التصرف بالعین خیار الرد لتجدد المنفعة و المعیب منها غیر متصرف فیه هاهنا و ظاهر جملة أنه لو طلب الأرش لکان له أخذه و لا دلیل لهم علی ذلک بالخصوص سوی إلحاق الإجارة بالبیع
و إن الأرش جار علی مقتضی القواعد فی جمیع عقود المعاوضات و کلاهما لا یخلو الحکم بهما من إشکال و هذا کله فیما إذا کان التلف متعلقاً بمعین أو کان العیب کذلک و لو تعلقا بکلی فللمستأجر الإبدال و فی أن له فسخ العقد من أصله و الإمضاء مع الأرش بحیث قد مضی مثله و فیما إذا کان التلف و العیب بآفة سماویة و لو کان من المستأجر فعلیه ضمانه أو من المؤجر کان للمستأجر الخیار بین الفسخ و بین الإمضاء فیضمنه أجرة المثل و التفاوت الحادث و لا ینفسخ العقد خلافاً لما یظهر من فقهائنا.
کالاستئجار علی خیاطة ثوب معین أو حیاکة فتلف الثوب و الغزل و الاستئجار علی صیاغة خاتم من فضة معینة فتلفت أو الاستئجار علی عمل معین فعمله غیره من صوم او صلاة أو بناء أو الاستئجار علی طبابة أو مداواة جراحة فبرأت أو الاستئجار علی تعلیم فحصل قبل وقته أو الاستئجار علی حمل إلی بلد فامتنع الطریق لخوف أو ماء أو للجهل به أو للاستئجار علی حمل شیء معین فتلف أو مات المحمول أو الاستئجار علی عمل فحرم بالعارض إلی غیر ذلک فإنه فی جمیع ذلک ینفسخ العقد ابتداءً و استدامة هذا لو اشترک الامتناع بین المؤجر و المستأجر و لو أختص الامتناع بالمستأجر من عرض أو خوف ففی انفساخ الإجارة أو ثبوتها لعدم المانع من التسلیم من طرف المؤجر.
فإن المستأجر یتسلط علی الخیار بین الفسخ و بین الإمضاء و الرجوع إلیه بأجرته.
و یشترط معلومیة المستوفی للمنفعة فی مقام یؤدی الجهل به إلی الغرر کمعرفة راکب الدابة طولًا و عرضاً و خفة و ثقلًا و معرفة ما تحمله وزنا و مشاهدة لاختلاف المحمول بالثانی کثیراً و إن اتحد وزنه کالقطن و الحدید و یشترط معلومیة وجه الاستیفاء للمنفعة إذا کانت وجوه کالرکوب فی محمل أو مجرداً أو لا بد من تعیّن المحمل أیضاً و یشترط معلومیة ما یصحبه معه من متاع أو فراش أو أدوات و لو کان الاستئجار
للحمل من دون خصوصیة وجه یقوی الحکم بمنعه و یشترط معلومیة ما یستأجر علیه من الأعمال لاختلافها بالمشقة و لو استأجره بجمیع منافعه من دون تعین بحیث له أن یصرفه کیف شاء وجه یقوی الحکم ببطلانه و لو کانت له عدة منافع کعبد خیاط و کاتب و صائغ أو حر کذلک أو دابة لها منفعة رکوب و حمل أو حرث أو دار لها منفعة سکنی و رباط دواب و إحراز غلات فهل یجوز استئجار ذلک بجمیع منافعه و لا حاجة إلی التعیین بمدة أو عمل لکل منفعة أو لا یجوز و القول بعدم الجواز قوی نعم لو لم تتفاوت أفراد الحمول کأفراد الطعام بالنسبة إلی الدابة أو أفراد الطعام و الإنسان لا غیره من الحیوان بالنسبة إلی السفینة لا بالنسبة إلی ملاحها جاز الاستئجار علی وجه العموم و لا یحتاج حینئذ إلی التنصیص و لو جرت العادة بانصراف إطلاق الاستئجار فی الأجیر أو العین المستأجرة لمنفعة خاصة أتبعت العادة و الأولی بل الأظهر لزوم ذکر صنف الحیوان للرکوب من الذکورة و الأنوثة و العراب و البخاتی و ذکر البلد إن اختلف الحال فیه و ذکر وصف الدولاب لو استأجر دابة له و کذا الرحی للاختلاف فی الصغر و الکبر و کذا وصف البئر لو استأجر دابة للاستقاء و کذلک تعیین المدة للسقی أو تعیین نفس الماء المراد إخراجه و کذا وصف الأرض أو مشاهدتها أو تقدیر الحرث بالمدة و لا بد من تعیین نزول السکة فی الأرض أو کونها سکة أو سکتین ما لم تقض العادة بشیء و یلزم تعیین المسیر لیلًا أو نهاراً لمستأجر الدابة للسیر أو لیلًا و نهاراً ما لم تقضِ العادة بشیء معین و لو کان طریقاً عادته عدم التعیین کالحج کفی الاستئجار للحمل إلی مکان کذا فی مدة کذا و لا بد من ذکر الزاد المحمول للأکل فإن کان کلیاً و کان مما یقصد منه الاستمرار جاز إبداله عند فنائه و إن کان شخصیاً فإن فقد فی وقت نفاده عادة فلیس للمستأجر شیء و إن فقد علی غیر العادة نقص من الأجرة بحسبه أو تراضیا علی إبداله و یجوز أن یستأجر اثنان دابة واحدة أو یستأجر واحد أجیرین لعمل واحد علی أن یعمل کل واحد منهما منفرداً أو یرکب منفرداً و تکون الدابة و العمل بینهما علی وجه الإشاعة فإن ذکرا کسراً معیناً یختص به کل منهما فلا کلام و إلا انصرف للمناصفة و یکون حکمها المهاباة علی ما یتراضیان علیه أولًا و آخرا و إن تشاحا فالقرعة و لو أجر
دابة بالنوبة بینه و بین المستأجر لزم ذکر قدر النوبة مدة أو فراسخاً و لزم ذکر المبتدئ منهما بالرکوب و له أجر نصف مسافة فإن عین الأول و الآخر صح و إن قصد الکلی المردد بینهما و بین الوسطی و الملفق بأنواع التلفیق احتملت الصحة لأنها بمنزلة المنفعة الکلیة فالخیار للمؤجر إلا فیما جرت العادة علی خلافه کتلفیق القدر من مجموع جزئیات مسافة بعیدة و احتمل الفساد لأن المنافع بمنزلة القیمیات و لو أجره شهراً فی ضمن الثلاثة أشهر من دون ذکر الوصل أو الفصل و ذکر کونه متواصلًا أو منفصلًا أیاماً و علی الانفصال فهل أیامه علی النوبة أو أسبوعاته أو غیر ذلک و علی تعین الأیام من الأسبوع فهل المتقدم المؤجر أو المستأجر بطل ذلک کله لمکان الغرر و کذا لو أجر اثنین قاصداً تملیک المنفعة لهما من دون تعیین ما لأحدهما خاصة فإنه یبطل لمکان الغرر و احتمال أنه یملکان ثمّ یقترعان علی القدر لا وجه له لأن القرعة قرع الملک و الملک بدون المعلومیة لا تحقق له و لو قال (أجرتک یوم لک و یوم لی إلی سنة فإن عین المبتدئ منهما صح) و إلا فالأوجه الفساد و لو قال أجرتکما إلی سنة یوم لک و یوم لهذا و لم یذکر ففی الصحة إشکال و یلزم علی مستأجر العقار من بیوت و دور و حمام و أرض شجر مشاهدة ذلک و فی الاکتفاء بالوصف لرفع الجهالة وجه یقوی البناء علیه هذا إن کان موجوداً و لو کان کلیاً ففی جواز إیجاره فی الذمة و الاکتفاء بالوصف وجهان مبنیان علی جواز بیع مثل ذلک لانضباطه بالوصف و عدمه و قد یقال إذا جاز انضباط المعین بالوصف جاز انضباط الکلی به و لو استأجر لخیاطة أو صیاغة أو غیرهما من الأعمال الکلیة افتقر إلی معرفة عمله جودة و رداءة و إلی عمل غیره لو کان العامل غیره بأن یری شیئا مما عمل سابقاً فیقیس اللاحق علیه و قد یکتفی بالوصف إذا کان منضبطاً و لو قید العمل بالمدة افتقر إلی معرفة العامل سرعة و بطأً أیضاً للاختلاف المفرط فی ذلک فلا ینفع ذکر المدة حینئذٍ و الأولی معرفة ذلک حتی لو انضبط العمل بانضباط المعمول فیه کخیاطة هذا الثوب و نسج هذا الغزل مثلًا لو استأجر علی حفر بئر افتقر إلی معرفة الأرض ظاهراً أو باطناً إن أمکن و لو بالرجوع إلی أهل الخبرة لا لاختلاف الأرض صلابة و رخاوة و إن لم یمکن معرفة الباطن لزم مشاهدة الظاهر أو
وصفه بما ینضبط به و لا بد من تعیین قدر نزولها إلا إذا کان له معتاد و قدر سعتها و لو کان الاستئجار علی الحفر مدة مضبوطة لم یفتقر إلی معرفة الأرض و لو ذکر السعة و النزول و المدة فإن رام الانطباق قوی البطلان و إن رام تحصیل الحفر بتلک المدة زاعماً الانطباق صح فإن أتمها دون المدة فله أجرة المثل و إلا فللمستأجر الخیار و لو حفرها فانهارت لم یکن علی المؤجر شیء إلا إذا کان الانهیار بفعله أو یشترط علیه رفعه نعم یلزمه رفع الجزئیات الواقعة منها عند الحفر لجریان العادة بذلک فلو حفر المؤجر بعضاً فتعذر الباقی لصلابة الأرض أو لعدم تمکنه بمرض أو موت أو حبس و کان مشروطاً علیه المباشرة انفسخ العقد و أخذ الأجیر من المسمی بنسبة ما عمل إلی أجرة مثل المجموع فیعرف ما نسبتها إلیها ثلثاً أو ربعاً فیؤخذ من المسمی بتلک النسبة من الثلث و الربع و نحوهما و إن کانت أجزاؤها متساویة أخذ علی نسبة التساوی و إن اختلفت اخذ علی نسبة الاختلاف و من استؤجر علی حفر بئر عشرة أذرع طولًا و کذا عمقاً و کذا عرضاً فحفر خمسة کذلک کان له ثمن الأجرة مع التساوی لأن مضروب العشرة فی الأبعاد الثلاثة ألف و مضروب الخمسة فیها مائة و خمسة و عشرون و هو ثمن الألف و هو لم یحفر من النصف الأسفل شیئاً و هو خمسمائة و لا من النصف الأعلی شیئاً و هو مائتان و خمسون و لا من نصف نصفه و هو مائة و خمسة و عشرون فإن حفر الثمن فله بحسابه و لو مع الاختلاف بنسبة قیمة أجرة مثل الثمن إلی السبعة أثمان الباقیة عند تقویم أهل العرف لها و فی المقام روایة ضعیفة السند فی واقعة معینة مخالفة للقواعد و لم یعمل علیها أحد من الأصحاب و إنما ذکروها روایة لا فتوی فلا ینبغی الرکون إلیها فی إثبات حکم مخالف للأصل لها و لو أخذنا بها لاقتصرنا علی منطوقها من دون التسریة لغیره و خصصنا بالواقعة المعینة و هی (روایة الرفاعی) عن رجل قبل رجلًا بئراً عشر قامات بعشر دراهم فحفر قامة ثمّ عجز قال تقسم عشرة علی خمسة و خمسین فما أصاب واحداً فهو للقامة الأولی و الاثنین للثانیة و الثلاث للثالثة و هکذا قیل و فی بلوغ العدد هذا المقدار طریقان:
أحدهما: أن یزاد أقل الأعداد و هو الواحد علی أکثرها و هو عشرة فتکون إحدی عشرة و تضرب نصفه و هو خمسة و نصف فی الأکثر و هو العشرة فیکون الحاصل خمسة.
و ثانیهما: أن یضرب الأکثر و هو العشرة فی نفسه یبلغ مائة ثمّ تزید علیها جذرها و هو عشرة یکون مائة و عشرة ثمّ تنصفه یکون الحاصل خمسة و خمسون و علی کل حال فالروایة محمولة علی ما إذا تناسبت القامات بحیث تکون نسبة القامة الأولی إلی الثانیة علی النصف فی المشقة و الأجر و هکذا ما بعدها بالنسبة إلی ما بعدها و إلا فلا یستقیم علی القواعد من هذه الجهة أیضاً.
ضمنها ما دامت تحت یده سواء تلفت بذلک التعدی أو غیره و سواء طال الزمان أو قصر و سواء رضی المالک ببقائها عنده أم لا و لو أذن المالک فی التعدی فلا ضمان و لو شرط المستأجر عدم الضمان بالتعدی فی الإجارة ففی صحة الشرط و العقد أو فسادهما أو فساد الشرط فقط وجوه و لا یبعد البناء علی الأول منها هذا کله إن کانت بید المستأجر مستولیاً علیها و لو کانت بید المؤجر وردها المستأجر علیه رداً مستقراً ثمّ تسلمها منه لیرکبها کما هی العادة فی أخذ المکاری لها فی المنزل ثمّ إرجاعها إلیه لیستوفی منها المنفعة فلا ضمان و لا یتفاوت الحال بین التعدی عمداً أو خطأً علی الأظهر و بین الاضطرار إلیه و الاختیار لإطلاق النص و الفتوی إلا إذا کان التعدی عرفاً و یشک فی شمول أدلة الضمان للأمانة معه و المراد ما یعم فعل ما لا یجوز فعله فیها کحث السیر زائداً علی المعتاد و الرکض علیها و کبحها باللجام و تحمیلها زائداً و المسیر بها علی غیر الطریق المعتاد و ترک ما یلزم فعله فیها کحفظها و النظر إلیها و الإنفاق علیها لو وجب علیه و حراستها عن البرد و الحر و المهالک و یسمی التفریط و لو تعدی بالدابة زیادة علی المسافة المشروطة ضمنها قیمة التلف و ضمن نقصها و عیبها سواء کان التلف بفعله أو بفعل الغیر أو بآفة سماویة دون ما کان بفعل المؤجر نعم لو کان بفعل الغیر کان الرجوع علی الغیر لو رجع إلیه و لزمه فی الزائد أیضاً أجرة المثل و علیه مع ذلک کله
دفع المسمی کل ذلک لمقتضی القواعد و الظاهر الاتفاق و للخبر المشهور الصحیح المستفیض علیک مثل (کری البغل ذاهباً من الکوفة إلی النیل و مثل کری البغل راکباً من النیل إلی بغداد و مثل کری البغل من بغداد إلی الکوفة قال: توفیه إیاه فقلت أ رأیت لو عطب البغل أو نفق أو لیس کان یلزمنی قال نعم قیمة البغل یوم خالفته قلت فإن أصاب البغل کسر أو دبر أو عقر فقال علیک قیمة الصحیح و المعیب یوم ترده) فما حکی عن القاضی من لزوم قیمة الدابة عند التلف لا غیر و لزوم الأجرة أو قیمة الناقص مع النقص شاذ مخالف للقواعد و لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب و أصالة عدم تداخل الأسباب لاقتضاء کل من المذکورات غرامة مستقلة و فی الروایة ما یدل علی بطلان الحکم یذلک و إنه بمثل هذا القضاء و شبهه تحبس السماء ماءها و یمنع الأرض برکاتها و ظاهر الروایة ضمان القیمة یوم التفریط لأنه یوم تعلقه بذمته قیل و علیه الأکثر و لا بأس بالقول به إلا أن القول بضمانها یوم التلف أقرب للقواعد لأنه یوم الانتقال إلی القیمة أو القول بضمان الأعلی ما بین التعدی و التفریط أحوط و أما القول بضمان القیمة و القول بضمان الأعلی ما بین التعدی و الرد أو الأعلی ما بین التلف و الرد فضعیف و إن دلت الروایة و قضی الاحتیاط بالآخرین لضعف الروایة بإعراض الأصحاب عن العمل بمضمونها و عدم کون الاحتیاط دلیلًا و یمکن حملها علی مساواة یوم الرد لیوم التعدی کما هو الغالب فإن اختلفا فی قیمة التالف و أرش نقصه فالقول قول مدعی النقصان لقضاء القواعد و فتوی المشهور به و قیل القول قول المالک لدلالة ذیل الصحیح السابق و هو إما أن یحلف هو علی القیمة فیلزمک و إن رد الیمین علیک فحلف علی القیمة فیلزمک ذلک و لأن الغاصب یؤخذ بأشق الأحوال و هو ضعیف لضعف الروایة بإعراض المشهور عن العمل بمضمونها و إمکان المناقشة فیها بضعف الدلالة أیضاً و لعدم تسلیم القاعدة المتقدمة لعدم الدلیل و لو أخذنا بها اقتصرنا علی خصوص الدابة و خصوص التعدی الخاص لمخالفة القواعد فیقتصران علی مورد الیقین.
کاستئجار الدابة غالباً أو تسلم المستأجر لها فی بیت المؤجر و کذا یلزم ذکر محل عمل الأجیر فی العین المؤجرة أنه فی بیته أو فی بیت المستأجر إذا لم تقض العادة بأحدهما کما تقضی بالأول العادة الیوم فی الصائغ و الحداد و شبههما و تقضی بالثانی فی نقار الرحی و شبهه و یقع الشک فی بعض الصنائع فلا بد من البیان کما یقع فی الاستئجار للرضاع أنه فی بیت المؤجر أو المستأجر و کذا فی الحجام و الحالق و القصار و غیر ذلک و یجوز استئجار الحیوان إنساناً و غیر إنسان حراً أو عبداً للرضاع للإجماع فی الإنسان و الأخبار الخاصة و العامة و قوله تعالی: [فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَکُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ] سورة الطلاق آیة (6) و یلحق به غیره لتنقیح المناط و لکن علی إشکال و لا یتفاوت الحال بعد قیام الدلیل علی جوازه بین أن یکون الاستئجار علی الرضاع صریحاً و بین أن یکون ضمناً کالاستئجار علی الوضع فی الحجر و امتصاص الثدی أو التقامه فیلزمه شرب اللبن و لا بین القول بأن الرضاع هو شرب اللبن أو الامتصاص الناشئ عنه الشرب و لا بین القصد إلی الشرب ابتداءً و غیره بالعرض أو القصد إلی غیره أصالة و هو بالعرض کل ذلک للدلیل فلا یرد حینئذ أن الاستئجار للرضاع خارج عن موضوع الإجارة لأنها تملیک المنفعة المعنوی مع بقاء العین لا تملیک النماء و إتلافه الذی هو من الأعیان مع بقاء أصلها علی أنه قد یمنع عدم جواز الاستئجار علی إتلاف النماء بعد بقاء أصله لعموم الأدلة و غایة ما فی الباب أن ما یؤدی استئجاره لتلفه کاستئجار الشمع للإحراق ممنوع و مخالف لوضع عقد الإجارة دون ما عداه و یصح استئجار الزوجة لإرضاع ولده و استئجار زوجة الغیر أیضاً مع إذنه قطعاً و بدون إذن علی الأظهر الأشهر لعموم الأدلة من غیر معارض نعم لا یجوز استئجار نفسها فی مدة تعارض حقوق الزوجیة لأنه تصرف بمال الغیر بدون إذنه فلا یصح إلا مع الإجازة و لا یبطل مطلقاً لأنه لا ینقص عن الفضولی و القول بالمنع مطلقاً من دون إذن الزوج للشیخ (رحمه الله) محتجاً بملک الزوج منافع الزوجة فلا قابلیة لها حینئذٍ بأن تملک الرضاع علیها و هو ضعیف لمنع ذلک فیما لم یعارضه حقوق الزوجیة و لو تقدم الاستئجار علی الزوجیة تقدم حق الرضاع علی حقه و لیس
له منعه نعم تسقط عند النفقة عنه عدم التمکین من حقه و لیس له علیها سبیل إلا فی وقت یفضل عن قضاء حق الإرضاع و یلزم معرفة المرضعة بالمشاهدة أو الوصف لما فی النساء من الاختلاف فی السمن و الهزال و کثرة اللبن و قلته و معرفة المرتضع لما فیه أیضاً من الاختلاف کبراً و صغراً و هزالًا و قوةً و لو مات الصبی و کان المستأجر علیه عیناً لا فی الذمة و لزم المرضعة استخراج ما یستأجر به للرضاع من ترکتها و لا تنفسخ هنا بموت المستأجر خلافاً لابن إدریس و إن نقل علیه الإجماع لضعفه نعم لو ظهر الولد معسراً و کان الاستئجار من ماله أو الأب کذلک کان للمرضعة الخیار و لو استأجر شیئاً سنة أو سنتین أو أقل لم یلزم تقسیط الأجرة علی المدة کما یلزم تقسیط الثمن علی مبیعین و لو تبسط جاز عملًا بالشرط سواء تساوی التقسیط أم اختلف و یجوز استئجار الأرض لتکون مصلیً أو محلًا لغیر الصلاة من العبادات الأخر و لو استأجرها لصلاة عامة الناس لم یلزم علیه ذلک کما یلزم فی وقف العین و لا یلزم العدول و لا یلزم احترام العین المستأجرة لذلک لأنها لیست من المساجد المحترمة لاشتراط کون العین موقوفة فیها و العین المستأجرة لا یصح وقفها لعدم ملک العین و لا وقف منفعتها لعدم التأبید و لعدم تعلق الوقف بالمنافع.
لظاهر الأدلة عموماً و خصوصاً و کل ما لا منفعة فیه لا یصح استئجاره لکونه سفهاً و کل ما یشک فی أن له منفعة مقصودة عند العقلاء تقابل بعوض أو لیس له ذلک أما لعدم العلم بالانتفاع به أو لعدم العلم بکونها متمولة للشک فی حصول منفعة له مطلقاً أو منفعة مقصودة تقابل بعوض و عدمها فهل الأصل جواز إیجارها أو الأصل عدمه و الأظهر أن الشک إن وقع فی أصل وجود المنفعة و عدمه لم یصح عقد الإجارة و إن وقع فی صحة المعاوضة علیها و عدمها بعد فرض تحققها کاستئجار الذهب و الفضة للتحلی بها و لجلب الاعتبار بحملها و استئجار الشمع للتزین به و الحائط للاستظلال به أو الشجر للجلوس تحته أو الطعام لتحصیل الاعتبار بوصفه صح أجراء عقد الإجارة علیها و لملک المؤجر عوضها لأنها منافع مقصودة فی نظر العقلاء فهی مما تتمول و تقابل
بعوض و لا یرد أنها لو صح استئجارها لصح ضمانها عند غصبها و التالی ممنوع لعدم الاعتداد بتلک المنافع عرفاً و عدم کونها مالا عندهم لأنا نمنع عدم ضمانها بالغصب و جریان السیرة بعدم الضمان لعدم الاعتداد بقیمتها لا لکونها لیست أموالًا و لو أرادوا المداقة و المماکسة لضمنوا الغاصب ذلک و یمکن الفرق بین استیفائها فیضمنها الغاصب و بین تفویتها علی المالک فلا یضمنها الغاصب کمنفعة الأجیر الخاص و یمکن منع الملازمة لعدم الدلیل علیها عقلًا و شرعاً.
أو استأجره لشیء مشخص فأخبره بقدره ناقصاً مدلساً علیه و هو علی خلاف ذلک ضمن المستأجر الدابة لتعدیه علیها سواء تلفت بنفس التحمیل أو بغیره ما دامت الدابة بیده و لو کانت بید المؤجر ضمنها إن تلفت بنفس الحمل و هل تضمن جمیع الدابة لو کان التلف تحت ید المؤجر بنفس الحمل أو تحت یدهما معاً لتعدیه علیهما و لاستناد التلف إلی فعله و لعدم تمییز الأصل عن الزیادة فهو متعد بالمجموع متلف له أو ضمن وصفها لأن التلف قد استند إلی فعل مأذون به و غیره فیوزع ثمن الدابة علیهما کما لو جرح نفسه جراحات متعددة و جرحه الغیر واحدة فمات بهما فإنه یقضی بتنصیف الدابة و یوزع ثمنها علی حسب الأصل و الزیادة مقسطاً علیهما لاستناد التلف إلی الجمیع و لا ترجیح و للزوم مساواة الناقص للزائد و هو ممتنع وجوه أقربها الأول و کان علیه ضمان العین المسمی و أجرة مثل الزائد هذا کله إن کان الطعام المستأجر و حمله هو أو کاله هو فأمر المؤجر بتحمیله و کان المؤجر جاهلًا بالزیادة أو أمر أجنبیاً بذلک و کان غیر عالم بحقیقة حال ما أمره المستأجر و لا یتفاوت الحال فی ضمانه بین کونه عالماً أو جاهلًا لأن الجهل لا یرفع الضمان عنه و لو کان الطعام المؤجر فحمله هو جاهلًا أو عالماً بالزیادة کان هو المفرط بماله و لا شیء له علی أحد و کذا لو کاله هو فأمر المستأجر أو أجنبی بحمله و کانا جاهلین بالزیادة لعدم تولیهما الکیل و لو کاله غیره من المستأجر أو أجنبی لأمر آخر و لم یعرضه علیه لتحمیل فحمله المؤجر من دون أمر فإنه لا ضمان علی الکائل و لو
کال الطعام أجنبی فحمله للتحمیل فحمله الأجنبی ضمن الدابة و أجرة مثل الزائد و کذا لو کاله بأمرهما أو بأمر أحدهما فعلم الزیادة و لم یخبر بها ضمن و إن تولی الحمل غیره و کذا لو تولی الحمل الأجنبی من غیر أمر منهما و کانت فیه زیادة أیضا أما لو تولی الکیل المستأجر فطرح الحمل و لم یلبس علی المؤجر فتناوله فحمله أمکن القول بالضمان لأن کیله و إعداده للحمل بمنزلة الآمر به فیکون الحامل مغروراً من قبله کمن قدم طعاماً للضیف فأکله و مثله لو تولی الکیل المؤجر فأعده للحمل فحمله المستأجر فإن قلنا إنه بمنزلة الأمر ارتفع عن المستأجر الضمان و أمکن القول بعدم الضمان فی الأول و بالضمان فی الثانی لان الأعداد لیس بمنزلة الأمر و هو قوی و بالجملة فصور المسألة عدیدة لأن الکائل إما المستأجر أو المؤجر أو الأجنبی أو الکل إذا کان کل منهما جزءاً لنفسه و الحامل علی الدابة أیضاً کذلک فالصور ست عشر و علی کل تقدیر فالزیادة إما أن تقع عمداً أو خطأً فهی اثنتان و ثلاثون و علی کل فالحامل علی الدابة إما أن یکون عالماً أو جاهلًا فالصور أربع و سبعون و علی کل حال فإما أن یکون مأموراً من غیره أو لا فالصور مائة و ثمان و أربعون و علی کل حال فالزیادة إما تتفاوت بها المکائیل و الموازین و یتسامح بها أم لا فالصور مائتان و تسع و تسعون و مثلها صور النقصان فیما لو کان النقصان مضراً بالدابة و متلفاً لها کحمل بعض الأشیاء فإذا انضمت إلیها بلغت خمسمائة و اثنان و تسعون جملة منها لا حکم لها و هی ما إذا کانت الزیادة و النقیصة مما لا یحصل بهما تفاوت الموازین و المکائیل و جملة یعرف حکمها من قواعد الإتلاف و جملة یعرف حکمها من قواعد الغرور و جملة یعرف حکمها من قواعد الضمان.
و لا یضر القصد إلی المحرم منها إذا لم یذکر للعقد شرطاً أو شطراً فلو عقد علی منفعة محرمة بطل العقد و إن کان للمعقود علیه جهة محللة لظاهر الاتفاق و لقوله (صلّی الله علیه و آله و سلّم): (إن الله إذا حرم شیئاً حرم ثمنه)، و للخبر المعتبر المشتهر فتوی و روایة فیمن یؤجر البیت فیعمل فیه خمراً قال حرام أجرته و ظاهر تحریم الثمن و الأجرة بطلان العقد لفهم
الفقهاء ذلک و لدلالة اللفظ التزاماً شرعیاً علیه یعرف ذلک بالنظر إلی القواعد الفقهیة و للاستقراء القطعی أو الظنی المعتبر کما یفهم من الفقهاء و لأن العقد علی المحرم لو صح للزم إما جواز استیفائه و هو باطل بالضرورة أو استیفاء غیره و هو غیر المعقود علیه و قیل بصحة العقد علی المحرم و یلزم الانتفاع بغیره و هو شاذ ضعیف مخالف للسنة و فتوی الأصحاب و ما یستند إلیه من الصحیح (فیمن یؤجر سفینة أو دابة ممن یحمل فیها أو علیها الخمر و الخنازیر قال: لا بأس) ضعیف لشذوذه و موافقته للتقیة أو منزل علی حال الاضطرار أو علی محلل کالخمر المتخذة للتخلیل و شبهها أو علی أن القصد لغیر المحرم ففعل المستأجر المحرم أو علی أن المعقود علیه غیر المحرم صح ففعل المستأجر ذلک و لو أجر الدابة ممن یعمل المحرم لا للعمل المحرم علی الأقوی سواء علم أنه یعمل به ذلک أم لا إلا أنه مع الجهل لا حرمة علیه و مع العلم فالأقوی التحریم لکونه مما یدخل فی الإعانة علی الإثم مع احتمال الجواز لما مر من النصوص الواردة فی البیع الساریة لمثل هذا المقام بتنقیح المناط.
و یقوم مقامه القدرة علی التسلیم من المؤجر علی الأقوی لارتفاع السفه الموجب للبطلان به لأن الدلیل علیها إما الإجماع و هو متیقن فی الصورة الأولی و إما السفه و الغرر و هو کذلک أیضاً و هل تصح الإجارة مع الضمیمة لارتفاع السفه بها و لعدم تحقق الإجماع علی المنع معها أو لا تصححها مطلقاً لإطلاق دلیل المنع و عدم دلیل علی تخصیصه بغیر حال الانضمام أو تصححه فی الآبق المنصوص علی جواز بیعه مع الضمیمة دون غیره لعدم النص وجوه أقواها المنع مطلقاً و دعوی ارتفاع السفه بالضمیمة ممنوع سیما فیما کانت الضمیمة غیر مقصودة أصالة لمنع الإلحاق و کونه من القیاس الممنوع منه نعم قد یقال بالصحة فیما لو کانت الضمیمة مقصودة بالأصالة و کانت مما تقابل بالإعراض لارتفاع السفه فیدخل العقد المشتمل علی ذلک تحت أدلة العقود جنساً و نوعاً و علی القول بالصحة فهل یشترط إمکان إفرادها بالإجارة أو یکفی إمکان إفرادها بالبیع و إن لم یمکن إفرادها بالإجارة وجهان و الأحوط الأول،
لأن الظاهر أن ضمیمة کل شیء إلی جنسه و من أفراد غیر المقدور علی تسلیمه المغصوب الذی لا یمکن إرجاعه و الضال و الذاهب و المحجور و الآبق و لو غصب بعد العقد و قبل القبض لم ینفسخ العقد علی الأظهر و تسلط المستأجر علی الخیار بین الفسخ و الرجوع إلی المؤجر بالمسمی و بین الإمضاء و الرجوع علی الغاصب بأجرة المثل و هل له الإمضاء و الرجوع إلی المؤجر بأجرة المثل للزوم التسلیم علیه فیطالب به أو بعوضه وجه لا یبعد البناء علیه و لو أرجعه الظالم فی أثناء المدة لم یزل خیار المستأجر و لکن له الفسخ أو إمضاء الجمیع فیطالب الغاصب بأجرة المدة التی تحقق فیها الغصب و لیس له تبعیض الفسخ فیفسخ فی البعض و یأخذ المسمی بنسبته و یمضی الباقی للزوم الضرر علی المؤجر بتبعیض الصفقة مع احتمال ذلک لتنزیل المنفعة فی الأزمنة المتعددة منزلة عقود متعددة و لکنه بعید و لو منع المستأجر الظالم بعد القبض عن استیفاء المنفعة کلًا أو بعضاً لم یکن له الفسخ و کان له مطالبة الظالم فقط بأجرة المثل مع احتمال جواز الفسخ فی الجمیع او إمضاء الجمیع سواء منعه عن الکل أو عن البعض من المنافع تنزیلًا للمنافع المتجددة منزلة الأعیان الغیر المقبوضة فهی مضمونة علی المؤجر و قبض المستأجر العین لا یقوم مقام قبض المانع من کل وجه و لو کان المنع من المؤجر احتمل انفساخ العقد إن منعه قبل القبض و احتمل بقاءه و ثبوت الخیار للمستأجر و هو الأقوی و الأوفق بالقواعد و إن منعه بعد القبض احتمل ثبوت الخیار للمستأجر و لکن الأقوی عدمه فله الرجوع علی المؤجر بأجرة المثل و علی کل حال فلا ینفسخ العقد و للنظر فی جملة من هذه الأحکام مجال.
انفسخ عقد الإجارة قبل القبض أو بعده و قبل استیفاء شیء من المنافع أو بعده و لا فرق فی ذلک بین إمکان تدارکه من المؤجر و إصلاحه و عدمه فلو انهدمت الدار أو غرقت الأرض أو مرض الأجیر أو غیر ذلک انفسخ العقد و إن أمکن المؤجر بناء الدار و رفع مائها و مداواة الأجیر و یحتمل أنه مع إمکان إصلاح المؤجر بسرعة بحیث لا یفوت علیه شیء من المنافع لا یحکم بالانفساخ
عند تدارک المؤجر ذلک نعم للمستأجر الخیار بین الفسخ و دفع المسمی بنسبته و الإمضاء و هل له مع الإمضاء جبر المؤجر علی الإصلاح توصلًا إلی استیفاء حقه اللازم توفیته علی المؤجر ظاهر المشهور ذلک أو لا یلزم للأصل و عدم دلیل علی وجوب الإصلاح بعد تسلیم العین لأن العین الواقع علیه العقد هی ما کانت علی الحال الأول فوجوب الإصلاح مفتقراً إلی دلیل و یحتمل أنه مع تحقق الإصلاح الفعلی من المؤجر و عدم فوات شیء من المنافع علی المستأجر تکون الأجرة لازمة و لیس للمستأجر فسخها و العمل علی الاستصحاب منظور فیه للشک فی ثبوت الخیار أو لا و الحال کذلک و لو طرأ علی العین بین الفسخ فیدفع من الأجرة ما لزمه بالنسبة و بین الإمضاء بالمسمی و فی ثبوت الأرش کلام تقدم.
أو وضعها فی المسلخ فقال له احفظها لأن المسلخ خزانته و تحت یده و یلحق ما إذا کان مستعداً للتأمین فوضعها بمرأی منه و مسمع فأقره علی الوضع و قد لا یکون أمیناً کما إذا نزع المغتسل الثیاب فطرحها لا علی نحو من تلک الأنحاء و علی الأول فلا ضمان إلا مع التعدی و التفریط و علی الثانی فلا ضمان مطلقاً إلا إذا استند الإتلاف إلیه لأصالة عدم الضمان مع عدم التزامه و فی الخبر لا ضمان علی صاحب الحمام فیما ذهب من الثیاب لأنه إنما أخذ الجعل علی الحمام و لم بأخذ علی الثیاب و ظاهره عدم الضمان فی صورة الإیداع و عدمه و تعلیقه علی الجعل و عدمه محمول علی الإیداع عند أخذه و التفریط بالحفظ و فی آخر لم یضمنه و قال إنما هو أمین و یستفاد منه ضمانه مع التفریط عند کونه أمیناً لا مطلقاً.
عمل بها أم لا من أهل الصنائع کان کالنجار و القصار و الحائک و الصائغ أم کالجمال و المکاری و الراعی و الملاح فلا یضمنها بدون تعد أو تفریط إلا إذا استند الإتلاف إلیه بعمله أو بعمل وکیله کأن أفسدها أو عیبها عن عمد أو سهو أو خطأ باجتهاد أو غیره فلا یضمن حینئذ من غیر خلاف لعموم ما دل علی ضمان الید و ضمان المتلف و للأخبار الخاصة
الدالة علی ذلک کالصحیح (کل عامل أعطیته الأجر علی أن یصلح فأفسد فهو ضامن) و فی آخر (کل من یعطی الأجرة لیصلح فیفسدها فهو ضامن) و فی ثالث مثله و فی رابع فی غرامة القصار (إنما أعطیته لیصلح لم تعطه لیفسد) و فی خامس مثله و فی سادس فی تغریم النجار حیث أفسد، (أن أمیر المؤمنین (علیه السلام) غرمه) ذلک و یلحق بما قدمنا الکحال و الحجام و القصار و البیطار و الطبیب إن أفسدا بعملهما کسقیهما الدواء و شبهه من لطوخ و سعوط و فی الخبر (من تطبب و تبیطر فلیأخذ البراءة من صاحبه و إلا فهو ضامن) و هل یضمن الطبیب بوصفه الظاهر العدم للأصل و الشک فی شمول قاعدة الغرور لمثل ذلک نعم لو وصف لغیر العاقل فاستعمل بسبب وصفه فلا یبعد الضمان و یظهر من الخبر الأخیر أن البراءة من الضمان ترفعه کاشتراط عدمه عند وقوع العقد و لا یبعد ذلک فیما لو لم یکن العامل مقصراً فی العمل و لو لعدم کونه عارفاً و کون الطبیب حاذقاً و مجتهداً و إلا فلو کان جاهلًا فأفسد لجهالته ضمن مطلقاً علی الأظهر و قد یقال بعدم ضمان غیر أهل الصنائع إذا لم یتعدوا و إن کان الإتلاف بما جنته أیدیهم لما دل علی عدم ضمان الأمین و غایة ما خرج الصانع و هو قوی و قد یظهر من الفقهاء ذلک فی مواضع و لو کان التلف لم یستند للعالم فلا ضمان للأصل و لما دل علی عدم ضمان الأمین من الأخبار المتکثرة فی الموارد المتعددة و للأخبار الخاصة المؤیدة بالأصل و فتوی المشهور کقوله: فی الصحیح عن الصباغ و القصار قال (علیه السلام): (لیس بضامن) و فی آخر عن الملاح (إذا کان مأموناً فلا تضمنه) و فی ثالث (عن جمال ضاع منه جمل فقال اتهمته فقلت لا فقال لا تضمنه) و فی رابع (عن جمال ضاع منه جمل قیمته ستمائة درهم قال یتهمونه قال لا قال لا یغرمونه) و فی خامس (عن جمال یحمل المتاع فیضیع فقال أمین هو قلت نعم قال فلا یأخذون منه شیئاً) و فی سادس عن القصار یصبغ الثوب منه بعد أن رفعه إلی قصار فوقع (علیه السلام) (هو ضامن إلا أن یکون ثقة مأموناً) و هذه الأخبار ظاهرة فی عدم الضمان و تقییدها بعدم الاتهام و بکونه مأموناً.
و نحو ذلک إنما هو لرفع الیمین عنه لأنه فی صورة عدم الاتهام لا ضمان و لا یمین و فی صورة الاتهام یتوجه علیه الیمین فإن نکل ضمن فمتی ضمنه یعامل معاملة الضامن و لا یرتفع عنه بالیمین و بشعر بذلک الخبر فی القصار تذهب منه الجبة قال أن اتهمته استحلفته و إن لم تتهمه فلیس علیه شیء و فی آخر: لا یضمن القصار إلا ما جنت یده و إن اتهمته احلفته و فی ثالث: لا یضمن الصائغ و لا القصار و لا الحائک إلا أن یکونوا متهمین فیخوف بالبینة أو یستحلف لعله یستخرج شیئاً علی أن فرض المسألة العامل مع عدم التعدی و التفریط و الجنایة بیده و عدمه و لا مدخلیة لذلک فی الاتهام و عدمه بل قد یکون تلک مسألة أخری تلحق بباب الدعاوی و هو أن المتهم لا یصدق قوله فی التلف بل یتعلق به الضمان إلا أن تقوم بینة بذلک و یظهر دعوی التلف باستناده لأمر مشهور من حرق أو غرق أو شبههما و لعلنا نقول بها قضاء لحق ظاهر الأخبار کما ورد فی جملة من الأخبار مما یقضی بالضمان و عدم تصدیق قوله إلا مع البینة بذلک أو شبهها فمنها (فی قصار زعم أن الثوب سرق من بین متاعه فقال (علیه السلام): علیه أن یقیم البینة أنه سرق من بین متاعه و لیس علیه شیء) و منها (فی جمال معه زیت ادّعی أن منه قد انخرق قال أنه إن زعم أنه انخرق فلا یقبل منه إلا ببینة عادلة) و منها (فیمن یحمل الزیت فیقول قد ذهب أو حرق أو قطع علیه الطریق فإن جاء ببینة عادلة أنه قطع أو ذهب فلیس علیه شیء و إلا ضمن) و منها غیر ذلک إلا أن لنا فی الأخذ بها فی مقابلة القواعد و فتوی المشهور کلام و ما ورد فی جملة من الأخبار مما ظاهره الضمان کالخبر (کان أمیر المؤمنین (علیه السلام) یضمن الصائغ احتیاطاً علی أموال الناس) و فی خبر آخر مثله و فیه و کان لا یضمن من الغرق و الحرق و الشیء الغالب و فی ثالث عن القصار و الصائغ أ یضمنون قال لا یصلح الناس إلا أن یضمنوا و فی رابع الأجیر المشترک ضامن ضامن من غرق أو حرق أو أمر مکابر و فی خامس فی رجل حمل مع رجل طعاماً فی سفینة فنقص قال هو ضامن إلی غیر ذلک محمول علی ضمان ما جنته أیدیهم کما یشعر به سیاقها دون غیره أو علی حالة التعدی و التفریط أو علی إرادة عدم تصدیقهم فی دعوی التلف بل یلزمون بالأداء إلا أن یقیموا بینة بذلک
کما دلت علیه الأخبار المتقدمة و بما ذکرنا ظهر ضعف القول بالضمان مطلقاً کما نسب للمفید (رحمه الله) و المرتضی (رحمه الله) و نقل علیه الإجماع و الضمان مع التهمة دون ما عداها کما یقضی به الجمع بین الأخبار و جنح إلیه بعض المتأخرین.
برأس المال و بزیادة علیه و بنقیصة عنه إذا عمل فیه عملًا أو عمل منه عملًا أو ضم إلی العمل شیئاً من عمله فی العین إلیه أو یضم إلیه عیناً داخلة فی المستأجر علیه من غیر جنس الأجرة فیؤجر الباقی بنقصان من رأس المال و یکون له الفضل و یدل علی ذلک عموم الأدلة و خصوصها و هل یجوز أن یقبل العمل بنقیصة عن رأس المال مع عدم إحداث شیء فی العین أو عمل بعض العمل أو ضم شیء منه عمله فی العین إلیه أو کونه من غیر جنس الأجرة الأولی ظاهر جملة من الأخبار المنع من تقبل العمل بدون أن یعمل منه شیئاً أو یعمل فی العین شیئاً أو یضم للعمل عمل منه مع عمل المتقبل أو قبله کتفصیل الثوب أو خیاطة بعضه قبل تقبیله أو خیاطة بعضه مع المستأجر أو دفع الخیوط لمن استأجره إذا لم تکن علیه بنفس الإجارة و أفتی بمضمونها أکثر القدماء بل مشهورهم و الاحتیاط یقضی به و ظاهر مشهور المتأخرین المنع علی الکراهة و هو الأقوی و الظاهر أن الکراهة و التحریم شاملة لما کان العقد الأول إجارة أو غیرها و کذا العقد الثانی لإطلاق الأخبار بلفظ التقبیل دون خصوصیة الإجارة و علی کل حال فعلی الجواز فهل یجوز للمتقبل العمل ان یسلم العین إلی من استأجره هو إذا لم تشترط علیه المباشرة بنفسه سواء توقف العمل علی التسلیم أو لم یتوقف للأصل و للروایة الدالة علی عدم ضمان الدابة المستأجرة بتسلیمها للغیر إذا لم یشترط علیه المؤجر رکوبها بنفسه فعدم ضمانه بتسلیمها لمن ملک منفعتها أولی و لأن تسلیم العین مع توقف استیفاء المنفعة علیه ربما کان من ضروریات العقد الأول أو لا یجوز لحرمة التصرف بمال الغیر و ضعف الروایة عن مقاومة القواعد و حملها علی حصول الإذن یومئذ لاقتضاء عقد الإجارة ذلک غیر بعید علی أن الأولویة ممنوعة و علی ذلک له أن یؤجر و لکن لیس له أن یسلم العین فلو سلم بدون
إذن المالک ضمن و لو امتنع المالک من الإذن بعد أن استأجر غیره أو أجر العین لغیره تسلط المؤجر الثانی علی الفسخ لامتناع تسلیم العین علیه بل ینفسخ العقد إلا إذا أجاز المالک لتنزیله منزلة الفضولی و قیل بجواز الرجوع إلی الحاکم و الاستئذان مع امتناع المالک و لا یبعد إلحاق غیبته به للجمیع بین حق العامل و المالک و هو محل نظر للمنع من ثبوت حق العامل بالتسلیم حال عدم رضا المالک.
مع تعینها قدراً بلفظ و بعادة للأصل و ظاهر الأصحاب و استصحاب تبعیة النفقة لملک العین نعم لو امتنع المالک من الإنفاق لزم المستأجر الإنفاق حفظاً للنفس المحترمة حکماً شرعیاً و لا یضمن بدونه فی وجه مع احتمال الضمان و یرجع به إلی المالک لو نوی الرجوع و هل یشترط استئذان الحاکم فی الإنفاق فی جواز الرجوع الأظهر ذلک ما دام الاستئذان ممکناً و إلا کفی فی الرجوع نیته و مثل الامتناع البعد لغیبة أو شبهها و لا یلزم نفقة الأجیر الخاص إلا إذا اشترطت علیه مع التعیین المقدر أو عادة أو استؤجر بنفس النفقة مع التعیین کما وردت به الأخبار فی الرضاع و إطلاقها محمول علی النفقة المعینة عادة و لا یتفاوت الحال بین کون الأجیر مستأجراً لعمل خاص أو لجمیع الأعمال إن جوزناه و بین کونه مستأجراً الحاجة خاصة أو لینفذه فی جمیع حوائجه کل ذلک للأصل و الاستصحاب و لعدم الدلیل علی التزام المستأجر به إلا إذا قضت کعادة بذلک کما إذا لم یکن للأجیر مال و لم تکن الأجرة مالًا فإنه لا یبعد أن تکون النفقة من قبیل الشرط الضمنی علی المستأجر حینئذٍ و قیل یلزم النفقة علی المستأجر لاستحقاقه منافعه فی جمیع الأزمنة فلم یبق له زمن یمکنه فیه تحصیل النفقة له و فیه أن ذلک غیر لازم لتعلق النفقة برقبة المستأجر لإمکان أن یکون عنده مال من مال هذه الإجارة أو غیرها أو یکتسب بهبة أو قرض أو نحوهما علی أنه یلزم منه ثبوت نفقة عیاله و أطفاله برقبة المستأجر أیضاً و لا یلتزم به أحد و للخبر المسئول فیه عن رجل استأجر رجلًا بنفقة و دراهم مسماة علی أن یبعثه إلی أرض فلما قدم دعاه رجل من أصحابه الشهر و الشهرین إلی منزله فیصیب عنده ما یغنیه المستأجر فنظر الأجیر إلی ما
کان ینفق علیه فی الشهر إذا هو لم یدعه فکافی به الذی یدعوه فمن مال من تلک المکافأة من مال الأجیر أم من مال المستأجر قال إن کان فی مصلحة المستأجر فهو من ماله و إلا فهو علی الأجیر و عن رجل استأجر رجلًا بنفقة مسماة و لم یفسر شیئاً فما کان من مئونة الأجیر من غسل الثیاب أو الحمام فعلی من قال علی المستأجر و فیه ضعف سند لاشتماله علی المهمل و دلالة لاحتمال الروایة کما یلوح من سیاقها النفقة إذا کانت داخلة فی الاستئجار فهی من الأجرة شطراً أو شرطاً فلا یکون مثل غسل الثیاب و الحمام فی الثانی غیر النفقة المستأجرة بها بقرینة قوله و لم یفسر شیئاً و یرید بالمسماة المعلومة بالعادة و تکون تلک داخلة فیها و لا یکون المال الذی کافأه به من دعاه فی السؤال الأول من النفقة المستأجر بها بل هی منها فیستحقها بعد القیام بمصالح المستأجر من ذلک فیسقط الاستدلال لقیام الاحتمال.
فإن لم یجز المولی وقعت فاسدة و له علی المستأجر أجرة المثل و لیس علی المولی ضمان شیء مما أتلفه بتعدیه أو تفریطه بل یتعلق بذمته و یتبع به بعد العقد و إن أجاز فإن قلنا إن الإجارة کاشفة جری علیه ما جری علی المؤذن ابتداءً و إن قلنا ناقلة صحت الإجارة و لا شیء علی المولی و لو أجره المولی أو اجر نفسه بإذن المولی فإن تعدی أو فرط فی العین المقبوضة فی یده ضمن هو ما تعدی منه و لیس علی المولی شیء متبوعاً به بعد العتق و إن فسد بیده کان ضمان ما أفسده بذمة المولی لأن ضمان الجنایة من لوازم الأجیر و الإذن فی الشیء إذن فی لوازمه کما لو أذن السید لعبده فی الضمان أو فی عمل یترتب علیه الضمان کعاریة مضمونة أو مقبوض بالسوم أو أذن له بالبیع الفاسد أو أذن بالإفساد و نحو ذلک و لأن المولی بإجارته للعبد المملوک یکون کمباشر الإفساد حیث یکون العبد لا مهارة له فی الفن و یکون العبد کالمدلس حینئذٍ و فی الخبر ما یدل علی ضمان المولی مطلقاً فی رجل کان له غلام استأجره منه صائغ أو غیره قال إن کان صنع شیئاً أو أبق فهو له ضامن و لا ینافی العمل بها عدم القول ببعضها و ذهب جمع من الأصحاب إلی تعلق الضمان بخصوص کسب العبد من أموال المولی لا فی ذمته مطلقاً
فلو ابق العبد أو مات أو امتنع علیه الکسب أو نقص عن أرش الإفساد أو قیمة المتلف لم یکن علی المولی شیء و کان مستنده أن الصائغ إذا افسد تعلق الضمان بماله و حیث أن العبد لا مال له تعلق بکسبه و لأن الإجارة لا تزید علی الإذن فی الضمان و هو یتعلق بکسب العبد فهنا أولی و هو قوی إلا أن الأول أقوی لظاهر الروایة المتقدمة و ربما یظهر من بعض العبارات عدم ضمان المولی لما أفسده العبد مطلقاً لا فی ذمته و لا فی کسب العبد بل یتعلق بذمة العبد کباقی متلفاته علی غیر النفس و الطرف من مال و کما لو ضمن بإذن المولی مطلقاً علی قول و لا یبعد القول به من جهة القواعد إلا أنه خلاف ظاهر الأصحاب.
و تلزم الإجارة لعدم المنافاة و وقوع کل عقد فی محله إنما الکلام فی مقامین.
أولهما: فی جواز رجوع العبد علی المولی بأجرة مثل الفائتة بعد العتق لتفویت المولی علیه ما لا بعد الحریة و عدمه و الأقوی هنا عدم الجواز لسبق التفویت هنا علی الحریة کما لو أمر بمنفعة عبده فاعتقه أو شرط علیه خدمة معینة فاعتقه و حینئذٍ فتملیک العبد نفسه بالتحریر قد طرأ علی تملیک منافعه التی تحت ید المولی و فی تصرفه فلا تستعقب ضماناً علی المولی.
و ثانیهما: فی أن نفقته علی المولی أو فی کسبه أو فی بیت المال أو علی المستأجر یحتمل الأول لأن المولی ملک عوض المنفعة فی تلک المدة و استوفاه فتلزمه النفقة، و للاستصحاب و یحتمل الثانی للأصل و خروجه عن ملک المولی و النفقة تابعة للملک إلا أن النفقة لما کانت مقدمة علی حق کل أحد کالمدیون و المعسر لزم إخراجها من الکسب مقدمة علی حق المستأجر و یحتمل الثالث لإعداد بیت المال لمصالح المسلمین و هذا منها لأنه من إحیاء النفس المحترمة و من صلة المضطر المحتاج الذی لا ملجأ له لأنه مالک لرقبته لانتفاء الملک منها و مالک المنفعة لا یجب علیه الإنفاق علی العین المستأجرة إلا مع الشرط و لا شرط هاهنا و إخراجها من کسبه موقوف علی أن الکسب من أمواله کالمعسر و المدیون و لیس کذلک بل کسبه فی جمیع أوقاته ملک للمستأجر فلا یستثنی منه
قدر الإنفاق و لا یقدم علی حق الغیر و علی ذلک فلو قصر بیت المال لزم کفایة الإنفاق علیه من سائر المسلمین لوجوب حفظ النفس المحترمة و یحتمل الرابع لما قدمنا من أن الأجیر الحر نفقته علی المستأجر و هذا مثله لعود جمیع منافعه علیه فعلیه النفقة من له النفع علیه العزم و أقوی هذه الاحتمالات الثالث لما یشتمل علیه غیره من الوهن و الضعف و المخالفة للقواعد و الضوابط.
فإن وقعت الإجارة فی مدة لا تزید علی الصبا و الجنون و السفه صحت الإجارة قولًا واحداً و إن وقعت فی مدة تزید علی ذلک فإما أن تکون معلومة الزیادة عند الاستئجار کما إذا أجر ابن عشر سنین عشرین سنة و إما أن تکون مجهولة کما إذا أجر ابن عشر سنین أربع سنین فبلغ فی أثنائها أو أفاق المجنون فی الأثناء أو رشد بعد سفهه فإن کانت معلومة الزیادة فالذی یظهر من المتأخرین أنه لا خلاف فی وقوع الزائد فضولیاً موقوف علی إجازة المولی علیه و لم یقع من أول وهلة و لا یکون للمولی علیه فسخه و لا فاسداً بحیث لا تؤثر فیه الإجازة صحت و هذا إن انعقد علیه الإجماع فلا کلام و إلا فمحل مناقشته لإمکان القول بالصحة و النفوذ من أول وهلة علی الصبی لأن المولی بمنزلة المالک إذا أجر ملکه و قام مقامه أما الإجباری فظاهر و أما غیره فمع المصلحة الحاصلة بالاستئجار للصبی حال صغره تلک المدة الزائدة علی البلوغ أو العقل یکون بمنزلة المالک أیضاً و یکون حکم الاستئجار فی المقامین حکم النکاح فیما إذا أنکح المولی الصغیر فی أنه یمضی علیه ذلک النکاح و لإمکان القول بالفساد و بطلان الإجارة فیما زاد من أول وهلة لاشتراط قابلیة المجیز للإجازة فی الفضولی حال العقد و الصبی هاهنا لا قابلیة له و الولی لا دخل له کما هو المفروض و إن کانت مجهولة الزیادة حین العقد فاتفقت المصادفة فللفقهاء فیه قولان قیل بالصحة و لصدور العقد من أهله فی محله فیقع صحیحاً فیستصحب صحته و لم یعلم کون البلوغ و نحوه قاصعاً لذلک لحلول الولی محل المالک و قیل بوقوعه فضولیاً کالصورة الأولی لتبعیة صحة
الإجارة لبقاء الولایة و هی تابعة للصغر و نحوه فتزول بزواله فتقع الإجارة فی الزائد فضولیة مفتقرة للإجازة و الحق هو الأول لما ذکرنا فی معلوم الزیادة من أن المولی بمنزلة المالک فینفذ تصرفه فی المدة السابقة علی البلوغ و اللاحقة له و دعوی تبعیة الإجارة للولایة التابعة للصغر مسلمة و لا ینافی نفوذ ما وقع فی الصغر فی المدة الواقعة فی الکبر نعم لو وقع العقد عند انتفائها کان فضولیاً.
فلا شک بالتزام الآمر بأجرة المثل ما لم تقم قرائن أحوال علی العدم و لو انتفی الأمران فلا شک فی عدم ثبوت شیء فی ذمة الآمر لمکان العادة فتکون کالقرینة علی نیة التبرع هذا إن کان للعمل قیمة عرفیة و إلا فلا إشکال فی عدم الضمان تمول المنفعة فلا تکون مضمونة و إن کان العامل ممن یأخذ الأجرة علی عمله عادة ضمن الأمر أیضاً أجرة المثل لعدم حصول الدلالة علی إرادة التبرع بعمله فیلتزم الآمر به و إن لم یکن للعمل أجرة عادة و کذا العکس أیضاً کما إذا کان العامل لیس من عادته أخذ الأجرة و لکن کان العمل مما له أجرة عادة و ذلک لتعارض العادتین فلم یظهر من المأمور التبرع بعمله و بالجملة فالأصل فی کل منفعة استوفاها الآمر من مال المأمور أو من نفسه أن یضمن الآمر أجرة مثلها لأنه عمل محترم قد استوفاه بأمره و له قیمة بحسب العرف فیضمن تلک القیمة لدخوله حینئذٍ تحت دلیل علی الید ما أخذت و تحت ما دل علی ضمان المتلف و المستوفی إلا أن یقوم شاهد علی إرادة التبرع المأمور فیکون من قبیل المال المباح بتقدیمه للضیف فلا یستعقبه ضمان و الأعیان کالمنافع عند الآمر بها و أخذها و إتلافها فإنه إن ظهر من المأمور الإباحة لم یضمن الآمر المثل و القیمة و إن لم یظهر منه ذلک کان ضمان المتلف بالمثل و القیمة علی الآمر و مجرد امتثال الأمر لا یقضی بالإباحة من المأمور و هذا کله من الضمان الذی قضی به الدلیل لا من المعاطاة للزوم بیان العوضین فی المعاطاة دون هذا و لو أراد شخص إعطاء المنافع کان له أن یعطی بصیغة الإباحة لا بصیغة الهبة لاختصاصها بالأعیان المقابلة للمنافع و لو کانت المنافع کلیة فی الذمم جاز تعلق الإبراء بها دون الهبة.
و فیه مواضع:
کان القول قول منکره مع عدم البینة للأصل و للإجماع المنقول و رجع کل مال إلی صاحبه إذا لم یستوف غیر المالک شیئاً من المنافع فإن کان المدعی المالک أخذ المنافع مقاصة عما دفعه من الأجرة لأنه ملکه علی دعواه فإن زادت قیمتها دس الزائد فی أموال المنکر أو بقی مجهول المالک لأنه لا یملکه أحد و یملک بالإعراض وجوه أجودها الوسطی فإن کان المدعی الآخر کانت العین مضمونة علیه إن کانت تحت یده و لم یأذن المالک بقبضها و أخذ الأجرة مقاصة إلا مع الزیادة علی المنافع فیجیء الکلام السابق و إن استوفی غیر المالک شیئاً کلًا أو بعضاً ضمن العین إن لم یکن مأذوناً بالتصرف من المالک إذا کان المالک منکراً للاستئجار و ضمن أجرة المثل إن زادت علی المسمی بزعمه و إن نقصت عنه کان الزائد بحکم المال المعرض عنه أو یلزم أن یدسه فی مال المالک أو یکون کمجهول المالک وجوه و لو کان المتصرف یزعم أن الأجرة نقد مخصوص فإن کان من الغالب دفعه للمالک و لزمه قبوله و إلا دفع للمالک الغالب من النقد و کان المعین بیده من المالک له أخذه مقاصة إن ساوی و إن زاد ففی الزائد الوجوه المتقدمة و إن کان المنکر المتصرف و حلف علی نفی الإجارة لزمه أجرة المثل فإن کانت أزید من المسمی لم یکن للمالک أخذ الزائد لاعتراف المالک بعدم استحقاقه له و کان علیه دسه فی ماله أو رجوعه من المجهول المالک أو مما یملک بالإعراض هذا إن لم یکن دفعه للمالک و إن دفعه له لم یکن له مطالبة المالک به لاعترافه بأنه للمالک و کان علی المالک إرجاعه إلیه و لو اکذب المنکر نفسه بعد ذلک ففی جواز أخذه للزائد الذی نفاه بإقراره أو لا وجه و إنما جازت المقاصة فی المواضع المتقدمة مع صدور النفی من المنکر لعدم تعلق النفی بنفی المال ابتداءً بل إنما تعلق وقوع العقد.
کان القول قول المنکر لنفی الخلاف عنه و للأصل السالم عن المعارض حتی ما یقال فی الودیعة من أن الودعی لو ادعی الرد کان القول قوله لأنه محسن و ما علی المحسنین من سبیل للفرق بین الودعی و المستأجر حیث أن الأول قبض لمصلحة المودع و الثانی قبض لمصلحته فلا سبیل علی الأول بمطالبة البینة بخلاف الثانی.
کان القول قول منکر الزیادة کما یقول المالک (أجرتک البیت بمائة فیقول المستأجر أجرتنی الدار بمائة) و کذا لو اتفقا علی قدر الشیء المستأجر و الأجرة و اختلفا فی قدر الإجارة بحسب الزمان کان القول قول منکر الزیادة و کذا لو اختلفا فی قدر الأجرة بعد اتفاقهما علی قدر الشیء المستأجر و الزمان کان القول قول منکر الزیادة کل ذلک لفتوی المشهور و للأصل خلافاً لمن قال بالتحالف عند الاختلاف فی قدر الشیء فتنفسخ الإجارة لأن کلًا منهما مدع و منکر و فیه أن ضابطة التحالف أن لا یتفقا علی شیء و یختلفا فی غیره بل کل أمر ینفیه أحدهما یثبته الآخر و هاهنا لیس کذلک و خلافاً لمن حکم مع الاختلاف فی قدر الأجرة بالقرعة فمن خرج اسمه حلف و حکم له للإجماع علی أنها لکل أمر مشکل و فیه أنه لا أشکال فی الأمر بعد ورود البینة علی المدعی و الیمین علی من أنکر و مدعی الزیادة مدع بالمعانی الثلاثة و منکرها منکر و خلافاً لمن حکم فی هذه الصورة بالتحالف إن کان الاختلاف قبل مضی المدة و إلا فالقول قول المستأجر و فیه أن الحکم به خروج عن ضابطة التحالف و خلافاً لمن حکم هنا أیضاً بالتحالف إن حلفا و إلا فقول أحدهما بیمینه إن نکل صاحبه و إن نکلا أو حلفا جمیعاً انفسخ العقد فی المستقبل و کان القول قول المالک مع یمینه فی الماضی و إن لم یحلف کان له أجرة المثل و فیه أنه فی القول بالتحالف و فیه ما فیه هذا کله إن لم تکن بینة فإن کانت لأحدهما بینة سمعت مطلقاً و لو کانت لکل منهما سمعت بینة المدعی دون المنکر و احتمل الحکم بالتحالف حینئذٍ و احتمل الرجوع للقرعة لإشکال الأمر و أحتمل الترجیح فی البینات عند تعارضها و الأوجه الأول و لو اختلفا فی قدر الأجرة
و قدر الشیء المستأجر کما إذا قال المالک (أجرتک البیت بخمسین فقال بل الدار بمائة) احتمل کون القول قول منکر الزیادة و احتمل التخالف و هو الأقوی لأن الیمین علی نفی استئجار الدار لا یثبت علی المستأجر استئجار البیت بخمسین بل له أن یحلف علی نفیه فتنفسخ الإجارة و ربما قیل ذلک فی صورة الاختلاف فی قدر الشیء المستأجر أیضاً لأنه حلف المالک علی نفی إجارة الدار لا یثبت علی المستأجر إجارة البیت بتلک الأجرة المتفق علیها لأنه یدعی الدار کلًا لا بیتاً منها خاصة فلا بد من المخرج عن هذه الدعوی و لیس إلا یمین المستأجر علی نفیها لأن القول قوله و هو وجیه إن أخذت التمامیة فی الدار عنواناً عند التداعی و إلا فالنظر فیه ظاهر.
فالقول قول المستأجر بیمینه للأخبار الدالة علی تصدیق قول الأمین عموماً و خصوصاً المنجبرة بفتوی المشهور و بنفی العسر و الحرج و الضرر و الضرار و هی و إن لم تصرح بلزوم الیمین علیه و الأصل البراءة من وجوبه إلا أن الخروج عن القاعدة بتصدیق دعوی المدعی لا بد فیه من الأخذ بالمتیقن و هو المصاحب للیمین دون غیره و لأنه لا یزید علی تصدیق المنکر مع أن الیمین لازم علیه لأنه منکر فی المعنی لإنکاره شغل ذمته عند دعوی التلف منه أو عدم التفریط و تکذیب المالک و لأن أخبار تصدیق قوله مساقها مساق نفی علی دعوی التلف لأن مساقها مساق نفی الیمین عنه نعم لو اتهم بالجنایة و التفریط سقط الیمین فلا وجه لما یظهر من بعضهم من المناقشة فی إلزامه بالیمین بعد تصدیق قوله و ذهب بعض أصحابنا إلی عدم سماع قول الصانع و المکاری و الملاح بدعواه التلف أو عدم التفریط بعد تلف العین بل علیهم ضمان العین إلا أن یقیموا بینة أو یستندوا إلی أمر ظاهر فی التلف و نقل علی ذلک الإجماع و دلت علیه جملة من الأخبار و یظهر من بعض المتأخرین المیل إلی الفرق بین المتهم فلا یقبل قوله فی دعوی التلف و بین المأمون فیقبل للأخبار الدالة علی هذا التفصیل و الکل ضعیف محمول علی عدم قبول قوله من دون یمین بل بمجرد دعواه و قرینة ذلک الفرق بین اتهامه و عدمه لأنه مع عدم الاتهام لا یتوجه الیمین أو محمول علی حالة التعدی و التفریط أو غیر ذلک أو مطرحه لاجتماع المنقول لمعارضتها
الروایة المعتضدة بفتوی المشهور و عملهم و استقراء الأمانات القاضیة بسماع قول مدعی التلف فیها فخروج الإجارة عنها بعید کل البعد و قد نسب لجمع من الأصحاب أن قول المستأجر لا یصدق فی التلف و إن کان من أهل الصنائع و المکاری و الملاح و شبههم و هو بعید جداً.
فقال المالک (أمرتک بقطعه قمیصاً فقال الخیاط بل قباءً فإن کان قبل حلف المالک فقط تحالفاً و انفسخ العقد و بطلت الإذن) و إن کان بعده فالقول قول المالک بیمینه و لیس للخیاط أجرة علی عمله لعدم ثبوت إذن المالک له بذلک إذ هو یدعی الإجارة علی نحو خاص و الإذن به علی نحو خاص أو سقوط ضمانه بعد تصرفه بمال الغیر و المالک ینکر ذلک فعلی الخیاط البینة فالقول بتقدیم قول الخیاط لادّعاء المالک علیه الأرش و هو غرامة فالأصل عدمها و القول قول نافیها ضعیف لأن التصرف بمال الغیر موجب للضمان سنة و إجماعاً غایة ما یسقطه صدور الإذن من المالک و هو أمر مشکوک و الأصل عدمه فعلی مدعیه البینة و احتمل فی المقام التحالف و هو وجه و ثمرته کثمرة القول بأن القول للمالک و علی کل حال فلو قدمنا قول المالک فللخیاط أرش الثوب و هو یتفاوت بین کونه مقطوعاً قمیصاً و مقطوعاً قباءً و یسقط أرش ما یصلح لهما مع احتمال ضمان أرش ما بین کونه مقطوعاً أو غیر مقطوع لأن القطع علی الوجه الذی یدعیه الخیاط لا یستحق علیه شیء و لو أراد الخیاط فتق القمیص له مع ما أحدثه من العمل لم یجب إجابته لاستلزامه التصرف بمال الغیر عدواناً کمن نقل مال غیره عدواناً إلی مکان فإنه لیس له أن یرده إلی مکانه من دون إذن المالک نعم لو کانت الخیوط له فطلب أخذها احتمل وجوب إجابته لأنه عین ماله و یجب دفعه إلیه و احتمل عدمه لاستلزامه التصرف بمال الغیر بغیر حق مع أنه قد أسقط حرمة ماله بمداخلته بمال الغیر باختیاره و الأول أقوی نعم یضمن أرش نقصان جذب الخیوط من الثوب و لو بذل المالک قیمة الخیوط لم یجب إجابته کما لو بذل الخیاط قیمة الثوب و لو طلب المالک شد الخیوط بخیوط الخیاط لتقوم مقامها عند جذبها لم یجب إجابته علی الخیاط و قد یقال أن خیوط الخیاط یملکها
صاحب الثوب بإقرار الخیاط لأنه معترف بإجارة المالک و من لوازم إجارة الخیاط فتملک علیه بعقد الإجارة إذا خاط بها فکأنها قد قبضها للمالک فملکها و هو وجه لو کان التداعی فی المستأجر علیه لا فی الإذن و عدمه لاعتراف الخیاط فی الصورة الأولی بأنه لیس علی المستأجر الأجرة المسماة و إن الخیوط بقاؤها فی ملک الخیاط إلی أن یقبضها المالک راضیاً بها بعید.
و إن اتفقا فی وقوع الإیجاب و القبول من کاملین و الأجرة معینة قدراً و وصفاً و المنفعة کذلک إلا أنهما اختلفا فی وقوع ذلک صحیحاً أو فاسداً کما إذا اختلفا فی وقوع اللحن فی الصیغة أو فی عدم القصد و الاختیار أو فی الجهالة أو فی عدم القدرة علی التسلیم أو غیر ذلک و لا ینافی اجتماع الجهالة مع تعین القدر کما إذا قال أحدهما (أجرتک سنة بدینار) مجتمعة و قال الآخر أجرتنی سنة ما غیر معلومة الاتصال و الانفصال و لا الاجتماع و لا التفرق لا أشهراً و لا أیاماً فالقول فی ذلک کله قول مدعی الصحة مع یمینه لأصالة الصحة فی أفعال المسلمین المفهومة من السنة بل و الإجماع و لأصالة صحة العقد فی نفسه و إن صدر من کافر علی الأظهر دلیلًا و فتوی و إن لم یتفقا علی وقوع الإیجاب أو القبول أو علی کونهما من کاملین کما إذا أحدهما الصبی أو المجنون أو علی تعیین الأجرة و المنفعة کما إذا ادعی أحدهما منفعة معینة علی وجه الصحة و ادعی الآخر منفعة أخری علی وجه الفساد أو علی تعیین المدة فادعی أحدهما مدة فاسدة و ادعی الآخر مدة أخری زائدة صحیحة أو علی تعیین العقد کما إذا ادعی أحدهما بیعاً فاسداً و ادعی الآخر صلحاً إلی غیر ذلک فهل یحکم بتقدیم قول مدعی الصحة مع معارضة الأصول إشکال ینشأ من أصالة الصحة فالقول قول مدعیها فإذا حلف یمیناً علی نفی الفساد و حلف آخر علی إثبات الصحیح فیثبت قوله إذ لا ثالث محتمل بینهما و من أن مدعی الصحة إنما یکون القول قوله فی إثبات الفساد لا فی إثبات ما یدعیه فیحتاجه إثباته إلی بینة و إلا فیتوجه الیمین علی من ینکره فیتحالفان و یحکم بعدم وقوع شیء مما ادعیاه و مثل ما ذکرناه ما لو إحراز الشرط مشکل و کذا لو توقفت الصحة علی
حصول شرط متأخر فتنازعا فی وقوعه کالقبض فی الصرف أو السلم أو الإجارة فی الفضولی و نحو ذلک و الأقوی هاهنا البناء علی أصالة العدم لا أصالة الصحة و لو اتفقا علی حصول القبض سابقاً أو حصول التفرق و اختلفا فی السابق و اللاحق فإن الأوجه هناک الحکم بالصحة.
فإن جاء بما ادعاه غیر متصف بدعواه فالقول قول المالک لأصالة عدم طریان ما ادعاه و إن لم یجئ به کان القول قول المستأجر لأمانته و للزوم تخلیده بالسجن لو لم یسمع قوله و إن اتفقا علی المرض و اختلفا فی المدة کان القول قول المستأجر لکونه تحت یده و لو اختلفا فی وقت الهلال و الإباق و المرض بحیث کان النزاع فی تاریخ مبدأ ذلک کان القول قول المالک إن کانت المنفعة مقدرة فی الزمان لأصالة التأخر و إن قدرت بالعمل فاختلفا فی سبق هذه علی العمل و تأخره فالقول قول المستأجر لأصالة عدم تقدم العمل و أصالة عدم استقرار الأجرة فی ذمته سیما لو قلنا باستقرار الأجرة بمجرد العمل من دون توقف علی التسلیم و إلا فإشکال.
و هی أمور:
لا یصح الاستئجار علیه و ذلک ظاهر من الأدلة سنة و إجماعاً لأن الإجارة فرع ما ذکرناه فلا یتحقق الفرع من دون أصله و یترتب علی ذلک أمور.
منها: أنه لا یصح استئجار الشخص علی أعماله الراجعة إلیه من أکل أو شرب أو نوم أو جلوس و لا علی عمل فی ملکه کخیاطة ثوبه و صیاغة خاتمه و نحو ذلک إلا إذا تعلق للمستأجر غرض یعتد به و مع ذلک ففی جوازه و إدخاله تحت إطلاقات الإجارة إشکال و لا یبعد الجواز عند تعلق الغرض و إمکان النیابة کأن یعمل فی ملکه بنیة القربة
لی مثلًا هذا إذا سبق الملک أما لو وقعا دفعة کان استئجاره لخیاطة ثوبه أو لصیاغة خاتمه أو لطحن حنطته فوجه الجواز ظاهر بعد تعلق الغرض و مانع الملک مرتفع لوقوع الملکین دفعة واحدة و أظهر فی الجواز ما لو استأجره للعمل فی ملکه ببعضه کالاستئجار لإرضاع العبد ببعضه و طحن الحنطة بریعها دقیقاً و هکذا کل مال یتحقق به الاشتراک و یراد العمل فیه لدخوله فی عمومات الجواز من غیر معارض سوی ما یتخیل من لزوم اجتماع العوض و المعوض عند الأجیر فیخلو المستأجر عن النفع و هو مدفوع بما قدمناه من حصول النفع و إمکان النیابة و لزوم اجتماع العوض و المعوض بالأجرة غیر مانع کما جاز مثله فی العوض فی المزارعة و المساقاة مع تحقق الشرکة بینهما و زیادة النماء لأحدهما مع العمل.
و منها: أنه لا یجوز استئجار الشخص علی أعماله الواجبة علی المستأجر مباشرة کصلاته الواجبة علیه و صومه و نحوها و لعدم إمکان النیابة فیها و لا علی الواجبة علی الأجیر کصلاة الأجیر و صومه و نحو ذلک سواء نواها عن الأجیر أو عن نفسه لعدم جواز تملکها و عدم ثبوت السلطان علیها إیجادا أو عدماً و إبراءً و لعدم قدرته علی تسلیمها للمستأجر لتکلیفه بها لعدم إمکان النیابة فیها و لعدم شمول أدلة الإجارة لها لانصرافها إلی غیرها و لیس المانع منافاة القربة للأجرة کما تخیله بعض المحققین لأن الوجوب بالإجارة یؤکد الوجوب کما یؤکده أمر المطاع فلا ینافیه العبادة للأجرة حتی تنافی الإخلاص بل الأجرة ملزمة للعبادة المتقرب بها إلی الله تعالی فلا تنافیه و لأنها لو نافت الإخلاص للزم بطلان الاستئجار علی العبادات عن الأموات و علی ما تقع فیها النیابات و هو باطل قطعاً و دعوی خروجه بالإجماع ممنوعة لمنافاته علی ذلک لدلیل العقل و النقل فدعوی الإجماع غیر مسموعة و لو صلی الأجیر عن نفسه ابتغاء الأجرة کانت الإجارة فاسدة و العمل صحیح و لا یستحق أجرة علی عمله و حینئذٍ فلو صلی عن المستأجر تلک الصلاة فسدت صلاته و بطل المسمی و لا یستحق أجرة مع العلم بالفساد و مع الجهل ففی الاستحقاق و عدمه وجهان و منها أنه لا یجوز الاستئجار علی الواجبات الکفائیة الواجبة من غیر اشتراط العوض کتغسیل المیت و دفنه و الإفتاء
و القضاء و أداء الشهادة و التحمل فی وجه و الجماعة الواجبة و نحو ذلک سواء انحصر الواجب فی ذلک أم لم ینحصر للإجماع المنقول بل المحصل و لعدم انصراف أدلة الإجارة عموماً و خصوصاً إلی مثل ذلک و لأنه بفعله یتعین له فلا یدخل آخر و لعدم جواز النیابة و کلما یقع فهو عن النائب لا المنوب و أما ما وجب بالعوض کالصناعات و الحرف فلا بأس بأخذ العوض علیه لعدم تقدم الوجوب علی العوض و ما شک فیه من الواجبات أنه هل وجب بالعوض فأصل البراءة من الوجوب المطلق و عموم أدلة جواز الاستئجار یقضیان بأنه مشروط إلا أن یعارضهما إطلاق یرجح علیهما و منها أنه یجوز الاستئجار للصلاة و الصوم و الحج الفائتة من المیت لجواز النیابة و صحة تملکها علی المؤجر و هل یجب الترتیب فی الصلاة المستأجر علیها لا یبعد الوجوب مع العلم به و عدم المشقة فی الترتیب و حکمها کحکم صلاة القاضی لنفسه علی الأظهر و الأحوط و یجوز استئجار أجیرین لصلاة سنتین عن المیت أو أکثر و لأظهر عدم جواز اقترانهما فی الصلاة بحیث یبتدءان دفعة فلو فعلا ذلک صحة واحدة علی جهة الوجوب و فسدت الأخری أو کانت نفلًا کفعل الواجب مرتین أما الأول فلعدم إمکان صحتهما لفقد شرط الترتیب و صحة معین منهما للزوم الترجیح بلا مرجح و فسادهما معاً لأن إحداهما قد وقعت فی محلها و مقارنة الأخری لها غیر مفسدة و أما علی الثانی فیکون کمن أدی الواجب مرتین دفعة واحدة و مع ذلک فیقضیان سنة کل واحد نصف سنته لعدم العلم بالفاسدة فیلزمه توزیعه علیهما بالمناصفة و لو صلیا و لم یدر أحدهما بصلاة الآخر صحت الصلاتان معاً و إن اقترنتا لأن الترتیب شرط علمی بالنسبة إلی القاضی نفسه فغیره بطریق أولی و مع ذلک ففی الحکم بصحة أحدهما معیناً مع عدم وجود غیر المعین و إبهامه و اقتضائه الحکم بصحة هذا مرة و هذا أخری بمجرد التشهی و أدائه إلی عدم الفساد مع عدم النهی لأنهما بإقدامهما علی الفعلین مع العلم بالمقارنة قد أقدما علی منهی عنه محل بحث و إشکال و الحق سقوط الترتیب بالنسبة إلی قضاء الولی و الأجیر و جواز الاقتران منهما لعدم الدلیل علی لزوم تقدیم الأول فالأول و عدم جواز وقوع الفرائض دفعة واحدة و علی الأول فلو وقعا دفعة واحدة لا یضمن الولی
و لو مع جهلهما لضعف السند و لو ابتدأ أحدهما و تأخر عنه الآخر اختص الفساد بالمتأخر و لا یجوز الاستئجار علی صلاة واجبة للمیت غیر فائتة و لا علی رواتب غیر فائتة و لا علی ذوات أسباب غیر فائتة إلا إذا استؤجر علی السبب و المسبب کصلاة التحیة و الزیارة تبعاً للاستئجار علی دخول المسجد و الزیارة و یجوز الاستئجار علی النوافل المندوبة الابتدائیة عن المیت و لا یجوز عن الحی الاستئجار علی واجب أو نفل من الصلوات ما لم یقم علیه دلیل و کانت النیابة مشروعة فیه کالحج و الزیارة و المقام یحتاج إلی تأمل و نظر.
لأنه عمل مقصود و تصح النیابة فیه فیدخل تحت عموم الأدلة و یتعین تارة بالزمان و أخری بالعمل و علی کل حال فلا بد من تعیین الزرع نوعاً لاختلاف الزرع شدة و ضعفاً و اختلاف السقی و النقل و الدیاس و الحفظ باختلافه و لا بد من بیان مکان المنقول إلیه و مکان النقل و لا بد من بیان قدر الزرع بالمشاهدة أو الوصف إذا کان التقدیر بالعمل و یجوز الاستئجار للقصاص نفساً أو طرفاً و علی الحدود و التعزیرات إذا لم تجب کفایة و یتعین کل ذلک بالمدة و العمل و لا بد فیه من التعیین الرافع للجهالة قدراً أو وصفاً و مشاهدة قیل و الأجرة یجب علی المقتص منه لأن الأجر یجب لإیفاء حق علی من علیه الحق و فیه نظر إذ الواجب علیه عدم الامتناع عند طلب صاحب الحق و لا یجب علیه فعل ذلک ابتداءً و تأدیته بنفسه و یجوز الاستئجار علی الدلالة علی الطریق و علی المحافظة فیه و یجوز تعیینها بالمدة و العمل علی الاظهر و لا بد من تعیین ما یحتاج فیه إلی التعیین لرفع الجهالة و یجوز الاستئجار علی الکیل و الوزن و العد و النقد و تتقدر بالمدة و العمل مع التعیین الرافع للجهالة فی نوع الموزون و کیفیة الوزن و یجوز الاستئجار علی ملازمة الغریم فیتعین بالمدة و علی استیفاء الدین فیتقدر بالعمل و یجوز الاستئجار علی المحاکمة و إقامة البینة و إثبات الحجج و الخصومة و تتقدر بالعمل و یجوز الاستئجار علی الاستخدام و یتقدر بالمدة و العمل و لا بد من تعیین نوع الخدمة و یجوز الاستئجار علی العموم فی وجه قوی و یجوز الاستئجار علی السمسرة و علی إیقاع
صیغ العقود من بیع و شراء و نکاح و إیقاع صیغ الطلاق و العتق و نحوها سواء توقف إیجادها علی المؤجر أم لا و وجوبها مع العوض إذا توقف علیها النظام لا ینافی العوض و یجوز الاستئجار علی الصلح بین المتخاصمین و یتقدر بالعمل و یجوز الاستئجار علی الخطبة و علی إرضاء المخطوبة أو علی إرضاء الولی و یتقدر بالعمل کل ذلک لعموم الأدلة و إطلاقها.
و لا بد من تعیین أحد الثلاثة المتقدمة و تعیین المزروع أو المغروس و ضبط المدة لرفع الجهالة فی کل ذلک و جوز بعض المحققین استئجار الأرض لأحد الثلاثة المتقدمة أو لأحد أنواع الزرع فیتخیر زرع ما یشاء و جوز استئجارها لما شاء فعله فیها علی جهة العموم فیفعل فیها ما یشاء من الثلاثة و غیرها منفردة و مجتمعة و جواز استئجار الدابة لیحمل علیها ما شاء و الکل لا یخلو من نظر لأول الأول إلی الابهام المجمع علی منعه فی عقود المعاوضة و أول الثانی إلی الجهالة ارتفاعهما بإجراء صیغة العموم لا یخلو من نظر و اقتصر بعضهم علی صورة العموم دون التردید للزوم الإبهام فی الأخیر دون الأول و فیه ما قدمنا و لو عین المؤجر منفعة خاصة فلیس للمستأجر التخطی عنها سواء کانت مساویة أو اقل منه ضرراً أو أزید و سواء کان ذلک من جنس ما استأجره کما إذا استأجره لزرع خاص فزرع أقل منه ضرراً أو من غیر جنسه کما إذا استأجره للغرس فزرع کل ذلک اقتصاراً علی ما وقع علیه العقد من اللفظ الصریح فی التصرف بمال الغیر المحرم کتاباً و سنة و القطع بالرضا لا یرفع الضمان علی الأظهر و قیل بجواز التعدی إلی الأقل ضرراً و المساوی و نسب للمشهور و الظاهر منهم عدم الضمان أیضاً و حجتهم غیر واضحة علی ذلک و دعوی إذن الفحوی من المالک بذلک أو فهم إرادة نفس انتقال المنفعة علی ذلک الوجه أو ما یساویه من دون تعلق عوض خاص ممنوع لاختلاف الأغراض و الإرادات و المذاق بین عامة الناس فدعوی القطع أو الإذن الفحوائیة لا تکاد أن تسلم بوجه.
لأنه عمل مقصود مشتمل علی نفع بناءً علی جواز النیابة فی تملک المباح لأنه یملک بالنیة لا بمجرد الفعل فلو نواه لغیره صار لغیره أو لأنه یملک من دون نیة لضد تصرفه أما لو قلنا بملکه بالحیازة قهراً علی الأجیر فالأظهر عدم جواز الاستئجار علیه و یشعر بما اخترناه ما ورد من أن جوف السمکة لواجده لا للصائد.
و منها: أنه یجوز الاستئجار لتعلیم القرآن و المسائل الفقهیة إذا لم یجب علی المتعلم عیناً کقراءة الصلاة و فقهها أو کفایة لعدم قیام الغیر به کباقی القرآن و الفقه و إن وجب علی المتعلم عیناً أو کفایة فقد وجب علی المعلم أیضاً عیناً أو کفایة فلا یصح أخذ الأجرة علیهما کسائر الواجبات الکفائیة و لو قام بالکفایة من به الکفایة سقط الوجوب کفایة علی غیره و جاز أخذ الأجرة و علی ذلک ینزل أخذ الأجرة علی تعلیم القرآن و جعل تعلیم سورة منه صداقاً و أخذ الأجرة علی تعلیم مقدمات الفقه و نحوها و یجوز الاستئجار للفصد و الحجامة و الختان و الاکتحال و إعانة الحامل علی الوضع و إن تضمن علی الأظهر و المداواة و السیطرة و مداواة الجراحات کل ذلک مع الاضطرار و الاختیار بل لو أشرف المریض علی التلف و وجبت علی المعالج حفاظة نفسه جاز أخذ الأجرة لأنها إنما تجب مع العوض فإن دفعه المحتاج فیها و إلا عالجه بنیة الرجوع إلیه و ملک علیه الأجرة کدفع المأکول لمن أشرف علی التلف فإنه یجب العوض إن دفعه المشرف و إلا دفعه إلیه بنیة الرجوع و یلتزم به و ما علی المحسنین من سبیل.
و إن قدر بالعمل افتقر إلی ذکر نوع الماشیة بل صنفها لحصول الجهالة من دون ذلک و إلی معرفة قدر المرعی فیه کی یتمیز العمل و إن قدر بالمدة افتقر إلی تعیین الحیوان فقط نوعاً و صنفاً من دون تعیین المرعی و لو عین الحیوان بشخصه فی کلا الأمرین فمات کلًا أو بعضاً انفسخ العقد بالنسبة إلیه و هل یجوز استئجار الراعی فی أرضه المملوکة له فیدخل المرعی تبعاً فی الإجارة یبنی علی جواز دخول الأعیان تبعاً فی الإجارة علی وجه یشمل العقد له شمول الأجزاء أما لو دخل علی وجه الشرطیة فالأوجه الصحة
فی جمیع عقود الإجارة المشترط فیها تملیک عین أو إتلافها و یجوز استئجار الأرض المرعی فیها و تقدر بالمدة و لا إشکال لو کان بینها غیر مملوک للمؤجر و لو کان مملوکاً ففی جواز الاستئجار وجه.
و تعیین المبنی و المغروس فیها و إن عینا مدة کثیرة یضمحل فیها المغروس و المبنی و إن عینا مدة قلیلة یبقیان بعدها فإن اشترطها القطع بعدها جاز للمستأجر و المؤجر القلع و لا شیء علیها و لا یمنع أحدهما الآخر و لهما أن یتراضیا علی الإبقاء مجاناً أو بأجرة أو بنقل الغرس لمالک الأرض أو نقل الأرض لمالک الغرس کل ذلک لعموم أدلة الشروط و العقود و إن شرط إبقاء المغروس و المبنی بعدها من دون تحدید لمدة البقاء بطل الشرط و العقد لمکان الجهالة و لزوم الغارس أجرة المثل ما دام غرسه فی الأرض و إن أطلقا صح العقد لعموم الأدلة من غیر معارض و کان للغارس القلع بعد المدة لعموم الناس مسلطون علی أموالهم و لا شیء علیه لو نقصت الأرض أو غابت قضاءً لحق مورد الإجارة و أحتمل بعضهم أن علیه الأرش و طم الحفر لأنه تصرف فی مال الغیر بدون إذنه و هو ضعیف لأنه تصرف مأذون فیه فلا یستعقبه ضمان و کذا للمالک القطع أیضاً و لا شیء علیه لو نقص الغرس أو عاب لأنه فعل مأذون فیه شرعاً بعد انقضاء عقد الإجارة فلا یستعقبه ضمان و احتمل بعضهم الضمان لمفهوم لیس لعرق ظالم حق و الغارس هاهنا لیس بظالم فله حق و هو ضعیف إذ لا حق بعد مضی زمن الإجارة و احتمال أنه لیس للمالک القطع بل علیه الإبقاء مجاناً أو بأجرة أو دفع قیمة الغرس للغارس مع رضائه ضعیف جداً مخالف للقواعد.
صح فإن استحصد فی تلک المدة فلا کلام و إن تأخر حصاده لعارض من حر أو برد أو قلة ماء فالأوجه لزوم إبقائه علی المالک فی الأرض مع الأجرة جمعاً بین الحقین لأنه لم یکن الإبقاء مستنداً لتقصیره مع احتمال أن للمالک قلعه مع أرش النقصان جمعاً بین الحقین أیضاً و احتمال أن له قلعه من دون أرش لعدم بقائه بعدة المدة بحق إلا أن الأول أقوی
و أما الزارع فلا شک فی أنه له قلع زرعه عند انتهاء المدة و إن لم یستحصد و الأوجه أن الأرش علیه للأرض لو تعیبت لأنه عمل مأذون فیه مع احتمال أن له ذلک جمعاً بین الحقین و إن تأخر حصاده بتفریط المستأجر کما إذا زرع ما یبقی بعد المدة عادة أو غیر ذلک فلا حق للزارع لدخوله تحت قوله (علیه السلام): (لیس لعرق ظالم حق) و هل للمالک منع الزارع من أن یزرع ما بقی عادة بعد المدة لانصراف إطلاق العقد إلی ما لا یبقی کذلک فلو زرع کان له قلعه حینئذٍ أوله لشمول إطلاق عقد المزارعة لکل ما یزرع سیما لو کان للزارع نفع بنفس الزرع فی تلک المدة و لا ینافی ذلک جواز قلع المالک لأنه من الأحکام الشرعیة التابعة للملک و لو استأجر الأرض مدة لزرع ما لا یدرک فیها عادة و إن اشترط قطعه بعدها فلا کلام فی الصحة لعموم الأدلة ما لم یؤد إلی السفه و العبث و إن اشترط بقاءه مدة معینة کان الأجل هو ما شرط و إن شرط بقاءه إلی مدة ادراکه کان شرطاً مجهولًا لا یبطل و یبطل العقد ببطلانه و إن أطلق احتمل الحکم بالصحة لحصول المقتضی أعنی العقد الصادر من أهله فی محله مع عدم المانع و احتمل البطلان لدخوله تحت السفه و العبث و فیه ضعف لإمکان حصول النفع بمجرد زرع تلک المدة و یکون ذکر المدة قرینة صارفة عن إرادة الزرع علی الوجه المعتاد و احتمل الحکم بالصحة مع إمکان الانتفاع بالمزروع فی تلک المدة نفعاً یعتد به عند العقلاء و البطلان عند عدمه و احتمل الحکم بالصحة إن أمکن الانتفاع بالأرض فی تلک المدة بزرع آخر مساو للزرع المشروط ضرراً أو أقل منه و عدمه عند عدمه و الأوجه هو الوجه الأول و علیه فهل یجب إبقاء الزرع علی المالک مع الأجرة جمعاً بین الحقین و لمفهوم (لیس لعرق ظالم حق) و هذا موضوع بحق أو لا یجب علیه لعموم (الناس مسلطون علی أموالهم) و لأنه بعد المدة لا حق له فلا یشمله المفهوم.
أو کانت غارقة بحیث لا ینحسر عنها الماء بطلت الإجارة مع الجهل و العلم و احتمال إلغاء قید الزرع مع العلم فینصرف لغیرها إذا أمکن الانتفاع بغیرها مما یساویها ضرراً بعید و لو تجدد حصول الماء أو انحساره علی خلاف العادة فالبطلان باق علی حاله و لا یصحح العقد طرو المصحح
فی الأثناء بعد الحکم بالفساد و لو قل الماء فی الأثناء بعد أن کان علی العادة فللمستأجر الخیار و لو انقطع لنفسه أو قطعه متعمد بسد أو أخذ انفسخ العقد من حینه و کان للمستأجر الخیار بین الفسخ و دفع أجرة المثل عما مضی و الإمضاء و دفع المسمی عما مضی و لو استأجر أرضاً مطلقاً و صححنا له ذلک و کان عالماً بعدم الماء صحت الإجارة و انتفع بها بغیر الزراعة و إن کان لا ینتفع بها بغیر الزراعة فسد العقد و إن لم یکن عالماً بعدم الماء فإن کان لها نفع ظاهر غیر الزرع صح العقد و إلا ففی صحته و الانتفاع بها بغیره أو فساده لأن أظهر منافع الأراضی المتسعة الزراعة فینصرف إلیها وجهان و لا یبعد الصحة و لو استأجر أرضاً لزرع شیئین أو أشیاء دفعة أو متعاقبة فامتنع أحدهما أو أکثرها بقی العقد علی الصحة و کان للمستأجر الخیار.
تم کتاب الإجارة بعون الله تعالی و الحمد لله أولًا و آخراً و الصلاة و السلام علی محمد و آله الأبرار الأئمة الأخیار.