ghaemiyeh.com
المؤلف: محمّد بن عبداللّه الأكراوي القلشقندي الشافعي
المحقق: محمّد كاظم الموسوي
الناشر: المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام
المطبعة: نگار
الطبعة: 1
الموضوع : العقائد والكلام
تاريخ النشر : 1427 ه.ق
ISBN (ردمك): 964-8889-64-3
المكتبة الإسلامية
سلسلة فضائل أهل البيت عند أهل السنة (2)
إتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل
تأليف: محمد بن عبداللّه الأكراوي القلشقندي الشافعي
المتوفی سنة 1035 ه
تحقيق: محمد كاظم الموسوي
المحرر الرقمي: محمّد علي ملك محمّد
سرشناسه : محمدبن محمد واعظ قلقشندي، ، ۹۵۷ - ۱۰۳۵ق.
عنوان و نام پديدآور : اتحاف السائل بمالفاطمه من المناقب و الفضائل
مشخصات نشر : ايران ، تهران : مجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلاميه، مركز التحقيقات و الدراسات الاسلاميه، المعاونيه الثقافيه ، ۱۴۲۷ ق = ۲۰۰۶م. ۱۳۸۵.
مشخصات ظاهري : ۱۵۰ ص.
فروست : سلسله فضائل اهل البيت عند اهل السنه؛ ۲
شابك : ۹۶۴-۸۸۸۹-۶۴-۳
وضعيت فهرست نويسي : فاپا
يادداشت : كتابنامه: ص. ۱۳۵ - ۱۴۳؛ همچنين به صورت زيرنويس.
موضوع : فاطمه زهرا(س)، ۸؟قبل ازهجرت - ۱۱ق. -- فضايل.
موضوع : فاطمه زهرا(س)، ۸؟قبل ازهجرت - ۱۱ق. -- احاديث اهل سنت.
شناسه افزوده : موسوي، محمدكاظم، محقق
شناسه افزوده : مجمع جهاني تقريب مذاهب اسلامي. مركز مطالعات و تحقيقات علمي. معاونت فرهنگي
رده بندي كنگره : BP۲۷/۲ /و۱۶الف۲
رده بندي ديويي : ۲۹۷/۹۷۳
شماره كتابشناسي ملي : م۸۵-۲۸۳۸۷
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ )
صدق اللّه العلي العظيم
القول بأنّ أهل البيت عليهمالسلام قد أثّروا أعمق تأثير في حياة المسلمين في العصور الماضية ، قول لا يحتاج إلى بيان ولا مناقشة ، إذ يثبتها التاريخ بشهادات مؤكّدة يرويها المؤرّخون والمحدّثون وأصحاب التراجم والسير أيضا.
كما أنّ ما يقال عن تأثير الآباء والأجداد ، يقال نظيره عن تأثير ودور الأبناء والأحفاد ؛ لأنّهم يعدّون امتدادا طبيعيا لأولئك العظام الذين جسّدوا الشريعة السمحة ، ومثّلوا المرجعية العلمية والأخلاقية بأفضل تمثيل.
وهذا السلوك الحضاري الّذي سار عليه الأبناء والأحفاد ظلّ متداخلا وجامعا بين سماحة الشرع المقدّس ، ومكارم الخلق المحمّدي الأصيل ، ومحامد الأدب العلوي الشريف ، بصورة لا ينفكّ أحدها عن الآخرين ، ضمن مسير واحد ، أفرز عطاءات جمّة ، منها ما ساهم في بناء الحضارة الإسلامية ، ومنها ما شارك في تهيئة المناخات المناسبة لإلهام الأجيال المتعاقبة من الدروس والعبر ما يعينها لمواصلة البناء والتطوير.
ولم يقتصر تأثير أهل بيت محمّد صلىاللّهعليهوآله على جانب واحد من جوانب حياة
المسلمين المتعدّدة ، وإنّما تجلّى في أكثر من ميدان من ميادين حضارة الإسلام : الاجتماعية والتربوية والاقتصادية والأخلاقية و.. و..
وبمعونة هذه الآثار الّتي خلّفوها ، والمواقف الّتي سجّلوها ، استطاع أجيال المسلمين المتلاحقة أن يتجاوزوا محنهم ، ويتقدّموا باتجاه مسايرة العالم الآخر ، من خلال مواكبة سير الحياة الجديدة القائمة على التقنية الحديثة ، والمنهجية المتطورة ، فاستلهموا من ثقافتهم الإسلامية الّتي عزّزها أبناء هذا البيت الشريف على مرّ العصور ، واستفادوا من تلك التقنيات في توظيف إمكانياتهم من أجل حلّ المشكلات المستحدثة ، والقضايا الراهنة ، وتقديم الأجوبة المناسبة لها.
أليس هذا التحوّل العميق في قضايا المسلمين اليوم ، وجوانب التقدّم الّتي أحرزوها على الصعيد العلمي والثقافي والتربوي والصحي و.. و.. يعدّ مظهرا من مظاهر التأثّر بالموروثات الأصلية الّتي خلّفها النبيّ الأعظم صلىاللّهعليهوآله وأهل بيته المطهّرون الذين لم يعرف عنهم قدح ولا جرح؟
إنّ نظرة شاملة ومتقصّية لكلّ توجّهات أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ومواقفهم الّتي سجّلها لهم التاريخ ، وحفظها عنهم أهل التراجم والسير ، وأقوالهم وأحاديثهم الّتي تناقلها أرباب الحديث والأدب الرفيع ، توقفنا جميعا على أنّ هذا السلوك بلغ من السموّ والرفعة ما لم يبلغه غيرهم ، والاحترام والتجليل ما لا يشهده سواهم.
وهذه المنزلة الّتي نزّلهم فيها المسلمون جميعا ، لم تكن لو لا وجود عنصرين رآهما فيهم الناس ، وهما :
1 - الأصالة في العقيدة والفكر والإبداع ، إذ لم يتحرّكوا في موقع من دون منهجية ، ولم يبدوا قناعتهم اعتباطا ، وإنّما يصاحبونه بالنظر العميق ، والموضوعية التامة ، والعناية بالمصلحة الإسلامية العليا. وكلّ ذلك في ظلّ الورع والتقوى ، والخوف من اللّه سبحانه.
وبذلك فقد أسّسوا أشبه بمدرسة همّها الأول تربية الناس على اختلاف مشاربهم ، وتخريج كوادر لامعة في حقول الأدب والعلم والمعرفة الإنسانية : النظرية والتطبيقية.
2 - النزعة التقريبية في تعاملهم مع الآخرين. فرغم المعاناة الّتي تلقّاها بعضهم ، وسوء المعاملة الّتي أبداها بعض السلاطين حيال بعضهم ، إلّا أنّهم حافظوا على هدوئهم وتقاربهم مع الناس ولو كانوا على خلاف رأيهم ، وإن حدث نقاش وحوار مع أطراف أخرى مالوا نحو أدب الاعتراض القائم على الحوار العلمي والمناقشة الموضوعية ، من غير تعصّب ولا عواطف شخصية.
وبذلك جسّدوا بصورة عملية ثقافة التقريب ، حيث لم يلتزموا مواقف حادّة تثير التشنّج والاضطراب في المجتمع الإسلامي ، أو القيام بمبادرات من شأنها أن تمزّق وحدة المسلمين ، وإضعاف دولة الاسلام الفتية.
لذا دعونا نقول : إنّهم أثبتوا الخطوة الأولى للحركة التقريبية في تاريخ الإسلام.
ولعلّ أوّل شخصية من شخصيات أهل البيت عليهمالسلام الّتي قامت بتثبيت هذه الخطوة ، وأسّست الانطلاقة الأولى في هذا الدرب ، هي السيدة فاطمة الزهراء عليهاالسلام ابنة النبيّ الأكرم صلىاللّهعليهوآله.
لقد شهدت الزهراء البتول ظروف الدعوة الإسلامية ، وتفاصيل انبعاث الفجر المنير ، وشطرا من بناء الدولة الإسلامية الحديثة ، لكنّها عليهاالسلام رغم ما جرى عليها من أمور متميّزة تتعلّق بجوانب من حقوقها ، آثرت ترجيح مصلحة الإسلام والدولة الفتية على مصلحتها الشخصية رغم حاجتها الماسّة إليها ، وفزعت إلى جانب الحوار الهادئ والنقاش الموضوعي الصحيح ، ولم تبغ ضجّة ولا اضطرابا في المجتمع الجديد ، وكانت بمقدورها ذلك وهي سليلة النبيّ الأكرم ، العالمة والمفوّهة الناطقة.
فليس غريبا أن يفرد لها أبوها النبيّ الأكرم صلىاللّهعليهوآله شطرا كبيرا من وقته ليجالسها
ويحادثها ، ويختصّها بمناقب عظيمة لم ولن تبلغه امرأة في الإسلام.
وليس عجيبا أن يتهافت المحدّثون والعلماء وأصحاب التراجم والسير إلى تصنيف الكتب الّتي تتحدّث عن فضائلها ، والمؤلّفات الّتي تروي شمائلها الرفيعة ، وتنقل أحاديث أبيها وهو يمجّدها ويطريها ويدعو لها.
وهذا الكتاب - الماثل بين يديك عزيزنا القارئ - يعدّ إحدى تلك المصنّفات الّتي يعود تاريخها إلى القرن العاشر أو الحادي عشر الهجري ، لمؤلّفه محمّد بن محمّد بن عبد اللّه الأكراوي القلقشندي الشافعي (ت 1035 ه) الشهير بالحجازي وبالواعظ ، الّتي تحكي عمق العلاقة القائمة بين علماء الأمة وآل محمّد صلىاللّهعليهوآله ، ممّا ساهمت - كغيرها - في إنشاء تيار من الوعي الثقافي والفكري والحضاري للأجيال المتعاقبة ، وتعزيز للروابط الصادقة والعواطف السامية بين أبناء الأمّة وأهل بيت النبيّ صلىاللّهعليهوآله.
فمؤلّف الكتاب أضاف شاهدا آخر على مدى حبّ الأمّة على اختلاف مشاربها ومذاهبها لأهل بيت محمّد صلىاللّهعليهوآله من أبناء عليّ وفاطمة عليهماالسلام ، وتهافت الجميع : سنّة وشيعة على الالتفات حول بيت نبيّهم حبّا وتجليلا وتقديسا.
والكتاب وإن روى بعض مناقب وفضائل هذه السيّدة الطاهرة المطهّرة ، بضعة النبيّ الأكرم صلىاللّهعليهوآله ، وبيّن مقامها ووجاهتها عند أبيها رسول الإسلام محمّد صلىاللّهعليهوآله ، ومكانتها في الإسلام الحنيف ، إلّا أنّه يثير فينا الأفكار الّتي تدور حول ضرورة متابعة دراسة حياتها أكثر فأكثر ، واستخلاص الدروس والعبر من سلوكياتها الرزنة ، ومواقفها الشريفة الّتي سجّلتها إبّان العصر الإسلامي الأوّل ، والدرس «التقريبي» الّذي علّمت أجيال المسلمين وحتّى يومنا الحاضر.
فلا غرابة إذا أن يبدي المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، عبر مركزه العلمي ، اهتمامه تجاه هذا الأثر الكريم ، ويتعاطى معه بدرجة كبيرة
من العناية الخاصّة على مستوى تحقيقه وإخراجه ، وطبعه ونشره بما يوائم وذوق العصر الحديث.
ولقد أبلى حسنا الأخ الفاضل محمّد كاظم الموسوي في توثيق الكتاب وتخريج مروياته في المصادر المعتمدة الأخرى ، وقيامه بالتعليق في بعض الموارد الّتي رآها ضرورية ، وبالتعاون مع قسم التاريخ والرجال التابع للمركز العلمي ، تمّ إخراجه بهذه الصورة الجميلة ، من أجل أن تعمّ فائدته للجميع ، ويزيد من تماسك أبناء الأمّة بعضهم البعض ، والالتفاف حول رموز أهل البيت عليهمالسلام حبّا وجلالة وتقديسا.
ولا يسعنا هنا إلّا تقديم الشكر والتقدير للمحقّق الفاضل على جهوده الّتي بذلها في هذا الكتاب ، ولقسم التاريخ والرجال التابع للمركز بجميع أفراده الذين قدّموا ما بوسعهم من أجل إخراج الكتاب بأجمل صوره ، حتّى يظهر بالشكل الّذي يليق باسمه.
نسأل اللّه تعالى التوفيق للاستمرار بتقديم الأفضل من الأعمال الثقافية الّتي من شأنها تعزيز الوحدة والتحابّ بين المسلمين ، وتمتين وشائج الأخوّة بين جميع المسلمين ، والامتثال لأوامر رسولنا الكريم وأهل بيته الطاهرين وأصحابه المنتجبين الذين ساروا على نهجه ، ومن تابعهم على ذلك ، إنّه ولي التوفيق.
مركز التحقيقات والدراسات العلمية
التابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
هو محمّد بن محمّد بن عبد اللّه الأكراوي القلقشندي الشافعي ، المعروف بمحمّد حجازي الواعظ ، فقيه عالم بالتفسير والحديث ، ولد سنة 975 ه في أكرى - من منازل الحج على طريق الحجاز - وسكن قلقشندة (1).
قال عنه المحبّي في خلاصة الأثر : الإمام المحدّث المقرئ ، خاتمة العلماء ، كان من الأكابر الراسخين في العلم ، واشتهر بالمعارف الإلهية ، وبلغ في العلوم الحرفية النهاية القصوى ... له مشايخ كثيرون يبلغون ثلاثمائة شيخ ، وعنه أخذ عامة شيوخ المتأخّرين بمصر ، ألّف كتبا كثيرة نافعة ، منها : شرح الجامع الصغير للسيوطي ، وشرح ألفية الحديث ، وإتحاف السائل ، توفّي بمصر سنة 1035 ه ، ودفن عند والده في جامع الشيخ محمّد الفارقاني (2).
1) قلقشندة : قرية من قرى الوجه البحري من القاهرة ، تابعة لمديرية القليوبية ، وتعرف أيضا بقرقشندة ، بينها وبين القاهرة مقدار ثلاثة فراسخ. خرج منها علماء وفقهاء ومؤرّخون ، أشهرهم : الليث بن سعد إمام أهل مصر في الفقه والحديث ، من أصحاب مالك بن أنس. ومنهم : شهاب الدين القلقشندي المعروف بابن أبي غدة ، صاحب كتاب نهاية الإرب في معرفة أنساب العرب ، وهو أحسن ما ألّف في علم الأنساب ، ومنهم : أحمد بن علي القلقشندي مؤلّف كتاب صبح الأعشى في الأدب.
2) خلاصة الأثر 4 : 174 ، وراجع معجم المؤلّفين 9 : 177 ، وإيضاح المكنون 1 : 19.
إنّ كلّ من ترجم للأكراوي القلقشندي ذكر له كتاب الإتحاف من بين كتبه وتصانيفه ، ونسبه له من دون تردّد ، كالمحبّي في «خلاصة الأثر» (1)وعمر رضا كحالة في «معجم المؤلفين» (2). والبغدادي في كتابيه : «إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون» (3)و «هدية العارفين في أسماء المؤلّفين وآثار المصنّفين» (4).
فالجميع نسبوا الكتاب للأكراوي القلقشندي على نحو الجزم واليقين.
لكن الأستاذ عبد اللطيف عاشور نسب الكتاب في طبعته الأولى إلى العلّامة محمّد بن عبد الرءوف المناوي المتوفّى سنة 1031 ه والمعاصر للقلقشندي.
إلّا أنّا لم نجد أحدا نسب هذا الكتاب للمناوي ، ولم يذكره أحد في ضمن تصانيفه وكتبه المذكورة في ترجمته ، بل أنّ المحبّي في «خلاصة الأثر» (5)ترجم للمناوي ترجمة وافية مفصّلة ، وذكر جميع مؤلّفاته وتصانيفه على كثرتها ، ولم يذكر من بينها هذا الكتاب ، بل نسبه للقلقشندي في ترجمته ، كما تقدّم.
وكذا فعل البغدادي في «هدية العارفين» فقد ترجم للمناوي وذكر تصانيفه مفصّلا ، ولم يذكر منها كتاب الإتحاف (6).
وقد تنبّه العلّامة المحقّق السيد عبد العزيز الطباطبائي للخطأ الواقع في نسبة الكتاب للمناوي ، وقطع بنسبته للقلقشندي (7)، كما هو الصحيح.
ولم يحتمل أحد تعدّد الكتاب ، وأنّ كلّا من المناوي والحجازي ألّف بهذا العنوان ،
فلم نقف على شاهد في ذلك ، ويبعده تطابق النسخ تماما ، إلّا في مورد أو موردين ، ومن البعيد حصول ذلك اتّفاقا ، بل هو من المحال.
وأمّا احتمال اتّحاد المناوي مع الحجازي ، وهما اسمان مشتركان لرجل واحد ، فهذا هو الّذي احتمله الأستاذ عبد اللطيف عاشور ، ودعاه لنسبة الكتاب للمناوي ؛ لشهرة هذا اللقب دون غيره ، وهما لرجل واحد. لكن هذا باطل جزما ، فكلّ كتب التراجم تترجم لرجلين ، الأول باسم : عبد الرءوف المناوي ، والآخر : عبد اللّه الأكراوي ، وبينهما فوارق كثيرة ، واختلاف في سنة الولادة والوفاة ، ومحلّ الدفن ، وأسماء المصنّفات ، ولكلّ منهما خصوصيات أخرى ، ومن راجع تراجم الرجلين يقطع ببطلان اتّحادهما.
فالصحيح أنّ كتاب «إتحاف السائل» هو للعلّامة محمّد حجازي الأكراوي القلقشندي الشافعي ، كما ذكر المحبّي والبغدادي وغيرهم.
(الف) : اعتمدنا في تحقيقنا لهذه الطبعة على ثلاث نسخ.
1 - نسخة مطبوعة حقّقها الأستاذ عبد اللطيف عاشور - وهي الّتي نسبها لعبد الرءوف المناوي - وهي مطابقة للنسخة المصوّرة بدار الكتب المصرية برقم 209 ، فيلم 27395 ، ورمزنا لها بحرف (م) - مصر.
2 - نسخة مصحّحة صحّح متنها على مصوّرة دار الكتب المصرية ومصوّرة المكتبة الأحمدية بجامع الزيتونة بتونس ، رقم الفهرس 1 : 455 من مجموعة رقمها 5688 ، ورمزنا لها بحرف (ز) - زيتونة.
3 - نسخة على مصوّرة دار الكتب المصرية ، وهي الّتي جعلناها متنا وأصلا في
هذه الطبعة ، وهي مطابقة تماما لنسخة الأستاذ عاشور إلّا في موارد نادرة ، ورمزنا لها بحرف (ص) - أصل.
(ب) : قابلنا النصّ على النسخ الثلاث المتقدّمة ، ونبّهنا في الهامش لموارد الاختلاف بين النسخ.
(ج) : خرّجنا الأحاديث والأقوال من أصولها ومصادرها ، وعلّقنا على بعض الموارد الّتي نراها بحاجة لذلك.
والحمد لله ربّ العالمين ، ونسأله أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، آمين آمين.
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وبه نستعين
الحمد لله الّذي انقاد كلّ شيء لأمره خاضعا ذليلا ، ولم يجعل لخلقه إلى معرفته سبيلا ، بل ما خطر في الضمائر ، وحاك في الخواطر ، ما تراه عليه ممتنعا مستحيلا ، كل ما في عالم الإمكان ناطق بتمجيده : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) (1)كما قال تقدّس ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً ) (2).
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، شهادة يكسب قائلها عنده تبجيلا ، ويكون نورها لظلام الريب مزيلا ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، الممنوح على جميع العالم تفضيلا ، المجموع له من المناقب ما لا يستطيع المصقع (3)له تفصيلا صلىاللّهعليهوآله ، وعلى آله وصحبه الذين أحكموا الشريعة تفريعا وتأصيلا ، صلاة وسلاما دائمين بكرة وأصيلا.
وبعد ، فقد سألني بعض المتّقين من الأولياء أهل التمكين أن أجمع له ما تيسّر من
مناقب فاطمة الزهراء رضياللّهعنها ، فأجبته إلى ذلك ، معتمدا على فيض الربّ المالك ، وسمّيتها «إتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل». جعله اللّه خالصا لوجهه الكريم ، موجبا للفوز بجنّات النعيم.
وينحصر المقصود في أبواب :
ذكر أبو عمر (1): أنّها ولدت سنة إحدى وأربعين من المولد (2)، وتعقّب بما ذكره ابن إسحاق وغيره : أنّ أولاد النبيّ صلىاللّهعليهوآله ولدوا قبل النبوّة إلّا إبراهيم (3)
غير أنّ أغلب العلماء قد ذهب إلى أنّ فاطمة (عليها السّلام) ولدت في الإسلام و بعد المبعث، و أنّ خديجة ولدت أكثر أولاده بعد المبعث، و أنّ أصغرهم فاطمة.
ففي الاستيعاب 4: 380: «قال الزبير: ولد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القاسم و هو أكبر ولده، ثمّ زينب، ثمّ عبد اللّه و كان يقال له: الطيّب، و يقال له: الطاهر، ولد بعد النبوّة، ثمّ فاطمة، ثمّ رقية، هكذا الأول فالأول». و مثله عن ابن إسحاق نقله في الاستيعاب 4: 380 قال: «قال مصعب الزبيري: ولد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القاسم، و به كان يكنّى، و عبد اللّه و هو الطيّب و الطاهر؛ لأنّه ولد بعد الوحي، و زينب، و أم كلثوم، و رقية، و فاطمة».
و في تاريخ اليعقوبي 2: 20 قال: «و ولدت- خديجة- له قبل أن يبعث: القاسم و رقية و زينب و أم كلثوم، و بعد ما بعث: عبد اللّه و هو الطيّب و الطاهر؛ لأنّه ولد في الإسلام، و فاطمة».
هذا و قال الحافظ ابن حجر: «ولدت فاطمة في الإسلام» (فتح الباري 7: 476). و في مستدرك الحاكم 3: 187 قال: «ولدت سنة إحدى و أربعين من مولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)». و بمثله في ذخائر العقبى لمحبّ الدين الطبري الشافعي 1: 26.
هذا مع اتّفاقهم على أنّ فاطمة أصغر ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال ابن كثير في السيرة النبوية 4: 607: «ولدت- خديجة- فاطمة و كانت أصغرهم».
و قال الحافظ المزي: «و الّذي تسكن إليه النفس من ذلك، على ما توارثت به الأخبار في ترتيب بنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنّ الأولى زينب، ثمّ الثانية رقية، ثمّ الثالثة أمّ كلثوم، ثمّ الرابعة فاطمة» (تهذيب الكمال 35: 284).
و قال عبد الرزاق عن ابن جريج: «قال غير واحد: كانت فاطمة أصغر بنات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أحبّهنّ إليه و قال أبو عمر:
اختلفوا أيّتهنّ أصغر، و الّذي يسكن إليه اليقين: أنّ أكبرهنّ زينب، ثمّ رقية، ثمّ أم كلثوم، ثمّ فاطمة». (الإصابة 4: 377).
و قال الزبير بن بكّار: «الطاهر ولد بعد النبوّة و مات صغيرا، ثمّ أم كلثوم، ثمّ فاطمة». (المعجم الكبير 22: 397 برقم 987). فإذا كانت فاطمة أصغر أولاده (صلّى اللّه عليه و آله) أو أصغر بناته، و قد صرّح الزبيري و غيره كما تقدّم أنّ الطاهر و أم كلثوم قد ولدا في الإسلام، و فاطمة أصغر منهما سنّا، بل هي أصغر أولاده (صلّى اللّه عليه و آله)، فذلك يقتضي أنّها ولدت في الإسلام، و هذا ما يقتضيه التدقيق في عبارات العلماء و الجمع بينها.
.1) هو ابن عبد البرّ ؛ يوسف بن عبد اللّه القرطبي المالكي ، من كبار حفّاظ الحديث ، صاحب الاستيعاب والتمهيد والاستذكار ، توفّي في مدينة شاطبة بالاندلس سنة 463 ه
2) الاستيعاب 4 : 448 ، وراجع : ذخائر العقبى : 64 ، مستدرك الحاكم 3 : 187.
3) سيرة ابن إسحاق : 82 ، وفيه : «فولدت له قبل أن ينزل عليه الوحي ولده كلّهم».
وقال ابن إسحاق : ولدت وقريش تبني الكعبة ، قال : وبنتها قبل المبعث لسبع سنين ونصف (1).
وقيل : ولدت تمام المبعث. وقيل غير ذلك (2)
و كذا قال ابن شهرآشوب في المناقب 4: 132، و الطبرسي في تاج المواليد: 21، و الأربلي في كشف الغمة 2: 76، و المجلسي في البحار 43: 7، و ابن جرير الطبري في دلائل الإمامة: 79، و ابن الخشّاب في تاريخ مواليد الائمة: 9.
.كذا نقله الجلال السيوطي عن ابن إسحاق وأقرّه ، وفيه بالنسبة لقوله : «قبل المبعث بسبع سنين ونصف» ما فيه ، بل لا يكاد يصحّ ؛ لأنّ بناء قريش للكعبة ،
1) لم نعثر عليه في سيرة ابن إسحاق ، لكن نقله عنه المزي في تهذيب الكمال 35 : 251 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 339 برقم 15222 ، والطبراني في المعجم 22 : 399 برقم 998.
2) ذهبت الإمامية إلى أنّها ولدت بعد الاسلام ، وبالتحديد في السنة الخامسة للبعثة ؛ لما روي في الخبر الصحيح عن الباقر عليهالسلام ، قال حبيب السجستاني : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : «ولدت فاطمة بنت محمّد صلىاللّهعليهوآله بعد مبعث رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله بخمس سنين ، وتوفّيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما». راجع الكافي 1 : 457 حديث 10، وقال الشيخ الكليني قدسسره بعد رواية الخبر : ولدت فاطمة عليها وعلى بعلها السلام بعد مبعث رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله بخمس سنين.
ووضعه صلىاللّهعليهوآله الحجر في محلّه ، كان سنة خمس وثلاثين من مولده (1)صلىاللّهعليهوآله ، وبعث على رأس الأربعين ، فمولدها قبل الإرسال بنحو خمس سنين ، كما ذكره ابن الجوزي (2)وغيره ، ذاك أيام بناء البيت ، وجزم به المدائني (3).
وسمّاها فاطمة بإلهام من اللّه تعالى ، لأنّ اللّه فطمها عن النار. فقد روى الديلمي عن أبي هريرة ، والحاكم عن عليّ أنّه عليهالسلام قال :
«إنّما سمّيت فاطمة لأنّ اللّه فطمها ومحبّيها عن النار» (4)
و أورده القندوزي في ينابيع المودّة 2: 121 برقم 354 من حديث جابر، و قال: «أخرجه الحافظ الغساني»، و في: 320 برقم 924 من حديث علي (عليه السّلام)، و كذا في: 444 برقم 223، و في: 450 برقم 242 ناقلا له من الصواعق المحرقة. و كذا رواه الشبلنجي في نور الأبصار: 52، و الصدوق في علل الشرائع: 211 باب: العلّة الّتي من أجلها سمّيت فاطمة فاطمة.
واشتقاقها من الفطم وهو القطع ، كما قال ابن دريد ، ومنه : فطم الصبيّ ، إذا قطع عنه اللبن ، ويقال : لأفطمنّك عن كذا : أي لأمنعنّك (5).
وسمّيت بالزهراء ؛ لأنّها زهرة (6)
و قال الطريحي: «و الزهراء فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، سمّيت بذلك لأنّها إذا قامت في محرابها زهر نورها إلى السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، و روي: أنّها سمّيت الزهراء لأنّ اللّه خلقها من نور عظمته.
(مجمع البحرين 3: 321). و لاحظ أيضا علل الشرائع 1: 179 باب: 143 العلّة الّتي من أجلها سمّيت فاطمة الزهراء زهراء.
المصطفى صلىاللّهعليهوآله.1) وهذا هو المنقول عن ابن إسحاق أيضا ، قال : «بناء الكعبة ووضع الحجر كان سنة خمس وثلاثين من مولده صلىاللّهعليهوآله». (سيرة ابن إسحاق : 109). وبمثله نقل الذهبي في تاريخ الإسلام : 66 عنه.
2) صفوة الصفوة 1 : 63 ، المنتظم 2 : 320 حوادث سنة خمسة وثلاثين.
3) انظر الإصابة 4 : 377 ، والمدائني : هو شيابة بن سوار ؛ أبو عمر المدائني ، قال أبو حاتم : «صدوق يكتب حديثه ولا يحتجّ به» (تهذيب الكمال 12 : 348).
4) فردوس الأخبار 1 : 426 برقم 1395 من حديث جابر. ورواه في كنز العمّال 12 : 109 برقم 34227 من حديث أبي هريرة ، وبرقم 34226 من حديث ابن عباس، وفي تاريخ بغداد 12 : 331 برقم 6772 ، وفي فيض القدير 1 : 168 ، وفي ذخائر العقبى : 65.
5) جمهرة اللغة 2 : 920.
6) الأزهر : النيّر ، ويسمّى القمر : الأزهر ، قال ابن السكّيت : الأزهران : الشمس والقمر ، ورجل أزهر : أي أبيض مشرق اللون ، والمرأة زهراء. (الصحاح 2 : 674).
ولقّبت بالبتول ؛ لأنّه لا شهوة لها للرجال ، أو لأنّه تعالى قطعها عن النساء حسنا وفضلا وشرفا ، أو لانقطاعها إلى اللّه (1)
و قال ثعلب: «و سمّيت فاطمة البتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا و دينا و حسبا». (غريب الحديث لابن الجوزي 1: 54). و قال الخطابي في الغريب: فأمّا فاطمة فإنّما قيل لها: بتول؛ لأنّها منقطعة القرين نبلا و شرفا.
(الغريب 2: 330). و قال عبيد الهروي: «سمّيت فاطمة بتولا لأنّها بتلت عن النظير». (بحار الأنوار 43: 16).
و قد ورد من طرق الإمامية: أنّ معنى البتول: هي الّتي لم تر ما تراه النساء من الدم، كما عن عليّ (عليه السّلام): أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سئل ما البتول، فإنّا سمعناك يا رسول اللّه تقول: إنّ مريم بتول، و فاطمة بتول؟ فقال: «البتول الّتي لم تر حمرة قطّ» أي الّتي لم تحض، فإنّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء. (بحار الأنوار 43: 15 عن معاني الأخبار).
و مثله في علل الشرائع: 144 «العلّة الّتي من أجلها سمّيت فاطمة (عليها السّلام) البتول»، و تاج المواليد: 20، و كشف الغمة 2: 92.
و في الفتاوى الظهيرية: «أنّ فاطمة لم تحض قطّ، و لمّا ولدت طهرت من نفاسها بعد ساعة لئلّا تفوتها صلاة، و لذلك سمّيت الزهراء» (فيض القدير 4: 422 شرح حديث رقم 5835).
.وكنّيت بأم أبيها ، كما أخرجه الطبراني عن ابن المدائني (2).
1) قال في لسان العرب 1 : 160 : «وأصل البتل : القطع ، وسئل أحمد بن يحيى عن فاطمة رضوان اللّه عليها بنت - سيدنا رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله لم قيل لها البتول؟ فقال : لانقطاعها عن نساء أهل زمانها ونساء الأمة عفافا وفضلا ، ودينا وحسبا. وقيل : لانقطاعها عن الدنيا إلى اللّه عزوجل». ومثله في النهاية في غريب الحديث 1 : 94، وتحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي 6 : 203.
2) المعجم الكبير 22 : 397 برقم 988 ، ومثله عن مصعب الزبيري برقم 985 ، وراجع مجمع الزوائد 9 : 339 برقم 15225، وتهذيب الكمال 35 : 247. وفي مقاتل الطالبيّين : 29 بإسناده جعفر بن محمّد : «أنّ فاطمة عليهاالسلام تكنّى أم أبيها». وفي أسد الغابة 5 : 520 : «وكانت فاطمة تكنّى أم أبيها ، وكانت أحبّ الناس إلى رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله». وفي كتاب السيّدة الزهراء : 108 لمحمّد بيومي قال : «كان سيدنا رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله يلقّبها بأم أبيها ؛ لحنانها عليه وحبّها الدائم».
وأمّا ما رواه الخطيب البغدادي من : «أنّ جبريل ليلة الإسراء ناول المصطفى صلىاللّهعليهوآله تفاحة فأكلها ، فصارت نطفة في صلبه ، فحملت منه بفاطمة ، وأنّه كلّما اشتاق إلى الجنّة قبّلها» (1)
فقال الذهبي كابن الجوزي : موضوع (2). وأقرّه الجلال السيوطي فيما تعقّبه على ابن الجوزي ، ولم يعترضه (3).
وقال الحافظ ابن حجر : هذا من وضع محمّد بن خليل ، فإنّ فاطمة ولدت قبل الإسراء بمدّة (4)، بل قبل النبوّة اتّفاقا (5).
وكذا ما قاله الحاكم في مستدركه ، عن سعد بن أبي وقّاص مرفوعا :
«أتاني جبريل بسفرجلة من الجنّة ، فأكلتها ليلة أسري بي ، فعلقت
1) تاريخ بغداد 5 : 87.
2) ميزان الاعتدال 3 : 540 ، الموضوعات 1 : 413. وذكر ابن الجوزي : أنّ الدار قطني خرّج الحديث من طريقين ، ولم يتكلّم فيه.
3) اللآلي المصنوعة 1 : 393.
4) لسان الميزان 5 : 20 وعبارة ابن حجر تدلّ على أنّ فاطمة عليهاالسلام ولدت بعد البعثة ، في فتح الباري 7 : 476 : أنّها ولدت في الإسلام.
5) وعبارة «بل قبل النبوّة اتّفاقا» ليست من كلام ابن حجر ، وهي للمصنّف. ودعوى الاتّفاق على كون ولادتها عليهاالسلام قبل النبوّة تفتقر إلى الدقّة ، إذ أنّ الكثير من الأعلام قد ذهبوا للقول بأنّ ولادتها كانت بعد البعثة ؛ كابن عبد البرّ ، وابن حجر ، ومصعب الزبيري ، وابن جريج ، ومحمّد بن علي المديني ، واليعقوبي ، وغيرهم. مضافا إلى ما دلّ على أنّها أصغر أولاد رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله - كما تقدّم - بعد الاتّفاق على أنّ ولادة القاسم كانت في الاسلام ، وكذا أم كلثوم.
خديجة بفاطمة ، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رقبة فاطمة» (1)
و بهذا المعنى روى الطبراني في المعجم الكبير 22: 400 برقم 1000، و الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 326 برقم 15197 و قال: «رواه الطبراني، و فيه أبو قتادة الحرّاني، وثّقه أحمد و قال: كان يتحرّى الصدق، و أنكر على من نسبه للكذب».
ما ذاك إلّا لأنّ فاطمة ولدت قبل الوحي إجماعا ، فهو قطعي البطلان (2)هذا مع أنّ الخبر روي بطرق أخرى و بألفاظ متعدّدة، و لم ينحصر طريقه بمحمّد بن زكريا، خصوصا ما رواه الطبراني، فليس في سنده من يتكلّم فيه إلّا أبو قتادة الحرّاني، و قد وثّقه أحمد كما تقدّم عن مجمع الزوائد 9:
326 برقم 15197، يضاف إليه الأخبار الكثيرة المروية من طرق الإمامية، مثل الصحيح المروي في الكافي 1:
457 عن الباقر (عليه السّلام) «إنّما ولدت بعد المبعث بخمس سنين» و أهل البيت أدرى بالّذي فيه.
.1) مستدرك الحاكم 3 : 169 برقم 4738 ، وراجع كنز العمّال 12 : 109 برقم 34228.
2) دعوى الإجماع غير صحيحة ، إذ لا إجماع حاصل في البين ، وذلك لمخالفة كثير من أعلام تراجم الرجال والمؤرّخين فقد ذهبوا للقول بأنّ ولادتها عليهاالسلام كانت بعد البعثة ؛ كابن عبد البرّ وابن حجر ومصعب الزبيري واليعقوبي والحاكم النيسابوري ومحبّ الدين الطبري ، وظاهر عبارة المزي والمديني وابن جريج أيضا ، وقد تقدّم كلّ ذلك.
وكانت فاطمة أحبّ أولاده وأحظاهنّ عنده ، بل أحبّ الناس إليه مطلقا ، وروى الترمذي عن بريدة وعائشة ، قالت :
«ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلّا وهديا برسول اللّه صلىاللّهعليهوآله من فاطمة في قيامها وقعودها ، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبّلها وأجلسها في مجلسه» (1)
صحيح على شرط الشيخين، و لم يخرّجاه. و قال الذهبي في التلخيص: صحيح.
.وزاد أبو داود في روايته : وكان يمصّ لسانها (2).
روى الطبري في الأوسط عن أبي هريرة :
«أنّ عليا قال : أيّما أحبّ إليك : أنا أم فاطمة؟ قال صلىاللّهعليهوآله : فاطمة أحبّ إليّ منك ، وأنت أعزّ عليّ منها ، وكأنّي بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس ، وأنّ عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء ، وإنّي وأنت
والحسن والحسين وعقيل وجعفر في الجنّة إخوانا على سرر متقابلين (أنت معي وشيعتك في الجنّة) ثمّ قرأ صلىاللّهعليهوآله ( إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه» انتهى (1).
ولا ينافي ذلك قوله في حديث آخر : «أحبّ النساء إليّ عائشة» (2)، لأنّ المراد بالنساء زوجاته الموجودات عند قوله ذلك (3)
أوّل مولود في الإسلام، يعني بالمدينة، و إلّا فمحبّة المصطفى لخديجة معروفة، شهدت بها الأخبار الصحاح، ذكره الزين العراقي، و أصله قول الكشّاف، يقال في الرجل: أعلم الناس و أفضلهم، يراد به من في وقته» (فيض القدير 1: 168).
.وعلى فرض خلافه ، فهو على معنى «من» (4)
و هذا الفرض لا تساعده الروايات الصحيحة الناطقة بفضل خديجة على جميع نساء الأمة عدا فاطمة (عليها السّلام)، و أنّها أحبّ أزواجه إليه، على ما ذكره علماء أهل السنّة فضلا عن الشيعة:
أ- قال الذهبي: «نعم، جزمت بأفضلية خديجة عليها (عائشة) لأمور». (سير أعلام النبلاء 2: 140).
و قال أيضا: «و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يثني عليها، و يفضّلها على سائر أمّهات المؤمنين، و يبالغ في تعظيمها، بحيث أنّ عائشة كانت تقول: ما غرت من امرأة ما غرت من خديجة! من كثرة ذكر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لها». (سير أعلام النبلاء 2: 11).
ب- قال ابن العربي: «إنّه لا خلاف في أنّ خديجة أفضل من عائشة». (فتح الباري 7: 519).
ج - كلام المناوي المتقدّم آنفا ، وخصوصا قوله : «وإلّا فمحبّة المصطفى لخديجة معروفة ، شهدت بها الأخبار الصحاح». (فيض القدير 1 : 168).
د- قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعائشة: «ما أبدلني اللّه خيرا منها، لقد آمنت بي حين كفر الناس، و أشركتني في مالها حين حرمني الناس، و رزقني اللّه ولدها و حرمني ولد غيرها». رواه في سير أعلام النبلاء 2: 117 و فتح الباري 7: 515. فقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ما أبدلني خيرا منها» صريح في أنّها خير و أفضل زوجاته، و إلّا لا يكون معنى للنفي في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ما أبدلني».
ه- قول ابن حجر: «و قد أخرج النسائي بإسناد صحيح، و أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس مرفوعا: «أفضل نساء أهل الجنّة: خديجة و فاطمة و مريم و آسية» قال ابن حجر: و هذا نصّ صريح لا يحتمل التأويل.
(فتح الباري 7: 514).
و قال في موضع آخر: «و لم يتزوّج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على خديجة حتّى ماتت، و هذا ممّا لا اختلاف فيه بين أهل العلم بالأخبار، و فيه دليل على عظم قدرها عنده، و على مزيد فضلها؛ لأنّها أغنته عن غيرها». (فتح الباري 7: 517).
و- قال السبكي الكبير: «الّذي لدين اللّه: أنّ فاطمة أفضل ثمّ خديجة». (فتح الباري 7: 519).
ز- قال المناوي: «روى البزّار و الطبراني عن عمّار بن ياسر: «لقد فضّلت خديجة على نساء أمتي كما فضّلت مريم على نساء العالمين» قال: و هو حديث حسن الإسناد». (فيض القدير 3: 432 و قال: لا جرم كانت أفضل نسائه على الأرجح. و أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 358 برقم 15270).
ح- قال السهيلي: «إنّ خديجة أفضل من عائشة؛ لأنّ عائشة سلّم عليها جبريل من قبل نفسه، و خديجة أبلغها السلام من ربّها». (فتح الباري 7: 519).
ط- قال القرطبي في التفسير: «و روي من طرق صحيحة أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال فيما رواه عنه أبو هريرة: «خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، و آسية، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد» (جامع أحكام القرآن 4: 82).
ي- أنّ خديجة ورد اسمها في حديث «أفضل نساء أهل الجنّة: خديجة، و فاطمة، و مريم، و آسية» و حديث «خير نساء العالمين أربع» و «سيّدات نساء أهل الجنّة» و «حسبك من نساء العالمين أربع» و سيأتي تفصيل ذلك في الباب الثالث. و هذا ظاهر في الحصر، بل يوجبه تكرار الحديث بصيغ مختلفة، و روايته بطرق متعدّدة، فتكون الأربع أفضل نساء العالمين، و منهنّ خديجة، فهي أفضل من جميع أزواجه.
هذا فضلا عن أنّ حديث «أحبّ النساء إليّ عائشة» في بعض طرقه خالد الحذّاء، و قد أورده العقيلي في الضعفاء 2: 4 برقم 402 و قال: ضعّف ابن علية أمره. و نقل الذهبي في المغني في الضعفاء 1: 206 فقال: و كان أبو حاتم يقول: لا احتجّ بحديثه. و ذمّه ابن معين في التاريخ 1: 105 برقم 597.
و في بعض طرقه الأخرى: قيس بن أبي حازم، ذكر الذهبي عن علي ابن المديني: أنّ قيس لا يعمل عليه، إنّما كان أعرابيا بوّالا على عقبيه. وكان يحيى بن معين يقول عنه : منكر الحديث (سير أعلام النبلاء 11 : 53).
و روى وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أنّه قال: أتيت عليا ليكلّم لي عثمان في حاجة فأبى، فأبغضته!! و في رواية أخرى يقول: فدخل بغضه في قلبي. (شرح النهج 4: 101). و قد اتّفقت الأخبار الصحيحة عند المحدّثين أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعلي: «لا يحبّك إلّا مؤمن، و لا يبغضك إلّا منافق» (شرح السنّة 8: 86 برقم 3907 و قال: حديث صحيح أخرجه مسلم، برقم 3908 و قال: صحيح، و في مجمع الزوائد 9: 180 بطريقين).
.1) المعجم الأوسط 8 : 330 برقم 7671 ، وراجع كنز العمّال 12 : 109 برقم 34225. ورواه أيضا في سنن النسائي 5 : 150 برقم 8531، وكفاية الطالب : 308 الباب 83 ، والبيان والتعريف 3 : 42 وقال : أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة.
2) رواه السيوطي في الجامع الصغير 1 : 37 برقم 205 عن أنس ، ومثله في سير أعلام النبلاء 2 : 147 عن عمرو بن العاص.
3) قال المناوي : «أحبّ الناس إليّ من حلائلي الموجودين بالمدينة آنذاك عائشة ، على وزان خبر ابن الزبير :
4) أي : أنّ الإضافة تكون بمعنى (من) ، أي : من زوجاته ، فتكون عائشة أحبّ أزواج النبيّ صلىاللّهعليهوآله إليه ، من دون تقييد بزمن الخطاب.
ففاطمة لها الأحبية المطلقة (1)
و في شرح الزرقاني على المواهب اللدنية قال: «الزهراء البتول أفضل نساء الدنيا حتّى مريم، كما اختاره المقريزي و الزركشي و القطب الخيضري و السيوطي في كتابيه- شرح النقابة و شرح جمع الجوامع- بالأدلّة الواضحة الّتي منها: أنّ هذه الأمة أفضل من غيرها». (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 2: 357).
و قال أبو بكر ابن داود: «لا أعدل ببضعة رسول اللّه أحدا». (سبل الهدى 10: 328).
.سيدة نساء هذه الأمة
وعن أبي هريرة : أنّه عليهالسلام قال :
«إنّ ملكا من السماء لم يكن زارني ، فاستأذن اللّه في زيارتي ، فبشّرني - أو قال : أخبرني - : أنّ فاطمة سيدة نساء أمتي».
رواه الطبراني (2)، ورجاله رجال الصحيح ، غير محمّد بن مروان الذهلي ، وقد وثّقه ابن حبّان (3).
1) أي : على كلا التقديرين ، سواء أريد من الحديث زوجاته زمن الخطاب أو زوجاته مطلقا ، تكون أفضلية عائشة بالقياس للزوجات فقط ، عدا خديجة. وأمّا فاطمة فهي أحبّ لرسول اللّه صلىاللّهعليهوآله مطلقا. والى ذلك أشار ابن حبّان قال : «إنّ أفضلية عائشة مقيّدة بنساء النبيّ صلىاللّهعليهوآله حتّى لا يدخل فيها مثل فاطمة عليهاالسلام ؛ جمعا بين هذا الحديث وبين حديث : أفضل نساء أهل الجنّة : خديجة وفاطمة» (فتح الباري 7 : 514).
2) المعجم الكبير 22 : 403 برقم 1006 ، ورواه المزي في تهذيب الكمال 26 : 391 واعتبر سنده عاليا جدا ، والحاكم في المستدرك 3 : 164 رقم 4722 من حديث حذيفة بلفظ «فبشّرني أنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة» ، ومثله في دلائل النبوّة للبيهقي 7 : 78 ، ومجمع الزوائد 9 : 324 برقم 15191 ، وكنز العمّال 13 : 675 برقم 37728 ، والمطالب العالية 4 : 67 برقم 3978 ورواه النسائي في السنن 5 : 95 برقم 8365 و 5 : 146 برقم 8515.
3) الثقات 7 : 409. وقال المزي في تهذيب الكمال 26 : 391 برقم 5596 : «روى له النسائي ، وقد وقع لنا حديثه عاليا جدا». وقال ابن حجر في التقريب 2 : 215 : «محمّد بن مهران الذهلي ؛ أبو جعفر الكوفي ، مقبول».
وعن أسامة بن زيد : أنّ رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله قال :
«أحبّ أهلي إليّ فاطمة».
رواه أبو داود الطيالسي والطبراني في الكبير والحاكم والترمذي (1)[وحسّنه ، والبغوي في معجمه] (2).
وعن عائشة رضياللّهعنها أنّها قالت :
«ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها. قالت - وكان بينهما شيء - : يا رسول اللّه ، سلها فإنّها لا تكذب».
رواه الطبراني في الأوسط ، وأبو يعلى ، لكنّها قالت : ما رأيت أحدا قطّ أصدق من فاطمة. ورجاله رجال الصحيح (3).
1) المعجم الكبير 22 : 403 برقم 1007 ، وعنه كنز العمال 12 : 108 برقم 34218 ، المستدرك على الصحيحين 2 : 452 برقم 3652 ، ورواه المناوي في فيض القدير 1 : 168 وقال : «حسّنه الترمذي وصحّحه الحاكم ، ورواه عنه الطيالسي والطبراني والديلمي وغيرهم» ، والسيوطي في الجامع الصغير 1 : 37 برقم 203.
2) ما بين المعقوفتين زيادة في نسخة (ز).
3) المعجم الأوسط 3 : 348 برقم 2742 ، مسند أبي يعلى 8 : 153 برقم 2700. ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 325 برقم 15193، وابن حجر في المطالب العالية 4 : 70 برقم 3986.
وعن النعمان بن بشير :
استأذن أبو بكر على المصطفى صلىاللّهعليهوآله فسمع عائشة عاليا وهي تقول : واللّه لقد عرفت أنّ فاطمة وعليا أحبّ إليك منّي ومن أبي ، مرّتين أو ثلاثا ، فاستأذن أبو بكر فأهوى عليها ، فقال : يا بنت فلان ، ألا سمعتك ترفعين صوتك على رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله.
رواه الإمام أحمد ، ورجاله رجال الصحيح (1).
وعن ابن عباس :
دخل رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله على عليّ وفاطمة وهما يضحكان ، فلمّا رأياه سكتا ، فقال لهما النبيّ صلىاللّهعليهوآله : ما لكما كنتما تضحكان ، فلمّا رأيتماني سكتّما؟ فبادرت فاطمة فقالت : بأبي أنت يا رسول اللّه ، قال هذا ...
قال : أنا أحبّ إلى رسول اللّه منك ، فقلت : بل أنا أحبّ إليه منك ، فتبسّم رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله وقال : يا بنيّة ، لك رقّة الولد ، وعلي أعزّ عليّ منك.
رواه الطبراني بإسناد صحيح (2).
1) مسند أحمد 4 : 275 ، وراجع مجمع الزوائد 9 : 325 برقم 15194. ورواه النسائي في السنن الكبرى 5 : 139 برقم 8495 / 7، وأبو داود في السنن : 755 برقم 4999 وفيه : «تناولها ليلطمها». وفي السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين : 74 : «أنّ رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله كان يبعث إلى أبي بكر يشكوه ويقول : إنّ هذه من أمرها كذا ومن أمرها كذا ، حتّى كسر أبو بكر أنفها وأدماه ، وكانت تقول لرسول اللّه صلىاللّهعليهوآله : اتّق اللّه ولا تقل إلّا حقّا!!».
2) المعجم الكبير 11 : 55 برقم 11063 ، وراجع مجمع الزوائد 9 : 325 برقم 15195 وقال : رجاله رجال الصحيح.
وعن ابن عباس : أنّه صلىاللّهعليهوآله قال لفاطمة :
«إنّ اللّه غير معذّبك ولا ولدك بالنار» (1).
وعن عليّ أنّه كان عند رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله فقال :
أيّ شيء خير للمرأة؟ فسكتوا ، فلمّا رجع قال لفاطمة : أيّ شيء خير للنساء؟ قالت : لا يراهنّ الرجال. فذكر ذلك للمصطفى صلىاللّهعليهوآله فقال : إنّما فاطمة بضعة منّي.
رواه البزّار (2). وفيه دليل على فرط ذكائها ، وكمال فطنتها ، وقوّة فهمها ، وعجيب إدراكها.
لمّا شبّت فاطمة وترعرعت ، وبلغت من العمر خمس عشرة سنة ، وقيل : ستة عشرة سنة ، وقيل : ثماني عشرة سنة ، [وقيل : عشرين] (1)، وقيل : إحدى وعشرين ، تزوّجها علي عليهالسلام وعمره إحدى وعشرين سنة ، وقيل غير ذلك ، في رمضان من السنة الثانية من الهجرة (2).
قال الليث : بعد وقعة بدر (3). وقيل : في رجب منها ، وقيل : في صفر (4). وقيل بعد وقعة أحد (5).
1) ما بين المعقوفتين زيادة في نسخة (ز).
2) وهذا هو القول المشهور عند الإمامية ، قال المجلسي : «تزوّج في شهر رمضان ، وبنى بها في ذي الحجّة من السنة الثانية للهجرة». (بحار الأنوار 43 : 136 ونقله عن الذرّية الطاهرة للدولابي). وفي الصحيح من السيرة 5 : 269 قال : «هذا هو المعتمد والمشهور ، والصحيح أنّ عمرها حين زواجها كان تسع سنين». وهناك أقوال أخر ذكرها المجلسي في الباب الخامس بعنوان (تزويجها عليهاالسلام) في المجلّد 2. وكذلك في الصحيح من السيرة المجلّد الخامس.
3) سير أعلام النبلاء 2 : 119 ، الإصابة 4 : 377.
4) ذكرهما في المنتظم 3 : 85 وقال : «والأول (رجب) أصحّ».
5) الاستيعاب 4 : 448 ، أسد الغابة 7 : 216 ، تهذيب الكمال 35 : 247.
وبنى بها بعد العقد بنحو أربعة أشهر ، وقيل : ستة أشهر ، ولم يتزوّج قبلها ولا عليها.
قال الليث : فولدت له حسنا وحسينا ، ومحسنا ومات صغيرا ، وأم كلثوم الكبرى الّتي تزوّجها عمر ، فولدت له زيدا ورقية ، ولم يعقّبا ، وتزوّجت بعد عمر عوف بن جعفر ، ثمّ بأخيه محمّد ، ثمّ بأخيهما عبد اللّه ، ولم تلد إلّا للثاني ، فولدت له ابنة صغيرة.
وولدت فاطمة الزهراء أيضا زينب الكبرى ، تزوّجها عبد اللّه بن جعفر ، فولدت له عدّة أولاد : فاطمة ولها العقب ، فعقب ابن جعفر انتشر من فاطمة وأم كلثوم ، ابنتي زينب ابنة فاطمة.
ويقال : لكلّ من ينسب إلى هؤلاء جعفري ، ولا ريب أنّ لهم شرفا ، لكنّهم لا يوازون (1)شرف المنسوبين للحسنين ، ولهذا يوصف (2)العباسيون بالشرف ، مع أنّ الأشرفية المطلقة لعقب الحسنين فقط ؛ لاختصاص ذريّتهما بشرف النسبة. وعرف مصر أنّ الأشراف لقب لكلّ حسني خاصّة.
وكان تزويج المصطفى صلىاللّهعليهوآله فاطمة لعلي عليهالسلام بأمر اللّه تعالى (3)
وقال المحبّ الطبري في ذخائر العقبى : 69 : «تزويجها بأمر من اللّه ووحي منه» ، وفي تاريخ اليعقوبي 2 : 41 :
«قوله (صلّى اللّه عليه و آله): ما أنا زوّجته، و لكنّ اللّه زوّجه». و رواه في سبل الهدى و الرشاد 11: 38 و قال: «رواه الطبراني برجال ثقات عن عبد اللّه بن مسعود»، و مجمع الزوائد 9: 330 برقم 15208.
و من طرق الإمامية عن ابن عباس عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعلي: «يا علي، إنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجك فاطمة». (بحار الأنوار 43: 145 حديث 49). و عن الرضا عن آبائه (عليهم السّلام): قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «ما زوّجت فاطمة إلّا بعد ما أمرني اللّه عزّ و جلّ بتزويجها». (بحار 43: 104 برقم 16).
و نقل من كتاب ابن مردويه قال ابن سيرين: قال أبو عبيدة: أنّ عمر بن الخطاب ذكر عليا فقال: «ذا صهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، نزل جبريل على رسول اللّه فقال: إنّ اللّه يأمرك أن تزوّج فاطمة من علي». (بحار الأنوار 43: 111 برقم 24، و مثله في ذخائر العقبى: 71).
و في حديث خبّاب بن الأرتّ قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «زوّجت فاطمة ابنتي منك بأمر اللّه تعالى». (بحار الأنوار 43: 113)، و يذكر أنّ أكثر روايات الباب تدلّ على أنّ زواجها من أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان بأمر من اللّه تعالى.
.1) في نسخة (ز) : لا يحاذون.
2) في نسخة (ز) : ترضّى.
3) عن أنس قال : «كنت قاعدا عند النبيّ صلىاللّهعليهوآله فغشيه الوحي ، فلمّا سري عنه قال : أتدري يا أنس ما جاء به جبريل من عند صاحب العرش؟ قلت : بأبي وأمي ، وما جاء به جبريل من عند صاحب العرش؟ قال : إنّ اللّه أمرني أن أزوّج فاطمة من علي» رواه في كنز العمّال 13 : 683 برقم 37753 و 11 : 606 برقم 32929 وقال : «رواه الخطيب وابن عساكر عن أنس» ، نور الأبصار : 52 ، كفاية الطالب : 297 في الباب 78 وقال : هذا حديث حسن عال ، رواه ابن سويدة».
فعن ابن مسعود أنّه صلىاللّهعليهوآله قال :
«إنّ اللّه تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة من علي».
رواه الطبراني ، ورجاله ثقات (1).
وعن أنس قال :
جاء أبو بكر إلى النبيّ صلىاللّهعليهوآله فقعد بين يديه ، فقال : يا رسول اللّه ، قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام وإنّي .. قال : وما ذاك؟ قال تزوّجني فاطمة؟ فأعرض عنه. فرجع أبو بكر إلى عمر ، فقال : إنّه ينتظر أمر اللّه فيها ، ثمّ فعل عمر ذلك ، فأعرض عنه ، فرجع إلى أبي بكر ، فقال : إنّه ينتظر أمر اللّه فيها ، انطلق بنا إلى علي نأمره أن يطلب مثل ما طلبنا.
قال علي : فأتياني ، فقالا : بنت عمك تخطب ، فنبّهاني لأمر ، فقمت أجرّ ردائي ، طرفه على عاتقي وطرفه الآخر في الأرض حتّى انتهيت إليه ، فقعدت بين يديه فقلت : قد علمت قدمي في الإسلام ومناصحتي ،
1) المعجم الكبير 10 : 156 برقم 10305 ، وراجع مجمع الزوائد 9 : 330 برقم 15208.
وإنّي ... وإنّي ... قال : وما ذاك؟ قلت : تزوّجني فاطمة؟ قال : وما عندك؟ قلت : فرسي وبدني - يعني درعي - قال : أمّا فرسك فلا بدّ بك منه ، وأمّا بدنك فبعها.
فبعتها بأربعمائة وثمانين درهما ، فأتيته بها فوضعها في حجره ، فقبض منها قبضة فقال : يا بلال ، أبتع (1)طيبا ، وأمرهم أن يجهّزوها ، فجعل لها سريرا مشروطا بالشريط ، ووسادة من أدم حشوها ليف ، وملأ البيت كثيبا - يعني رملا - وقال : إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتّى آتيك.
فجاءت مع أم أيمن فقعدت في جانب البيت ، وأنا في الجانب الآخر ، فجاء النبيّ صلىاللّهعليهوآله فقال : هاهنا أخي؟ قالت أم أيمن : أخوك وقد زوّجته ابنتك؟! قال : نعم.
فقال لفاطمة : آتني بماء ، فقامت إلى قعب في البيت فجعلت فيه ماء فأتته به ، فمجّ فيه ثمّ قال : قومي ، فنضح بين يديها (2)وعلى رأسها ، وقال : اللّهم إنّي أعيذها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم.
ثمّ قال : آتني بماء ، فعلمت الّذي يريده ، فملأت القعب فأتيته به ، فأخذ منه بفيه ، ثمّ مجّه فيه ، ثمّ صبّ على رأس عليّ وبين قدميه ، وقال : اللّهم إنّي أعيذه بك وذرّيته من الشيطان الرجيم ، ثمّ قال : ادخل على أهلك باسم اللّه والبركة.
رواه الطبراني ، وفيه : محسن الأسلمي ، ضعيف (3).
وعن أنس رضياللّهعنه أيضا :
أنّ عمر أتى أبا بكر فقال : ما منعك أن تتزوّج فاطمة بنت رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله؟ قال : لا يزوّجني ، قال : إذا لم يزوّجك فمن يزوّج ، وإنّك من أكرم الناس ، وأقدمهم إسلاما؟ فانطلق أبو بكر إلى عائشة فقال : إذا رأيت من محمّد طيب نفسك (1)به وإقبالا - أي عليك - فاذكري له : أنّي ذكرت فاطمة ، فلعلّ اللّه أن ييسّرها لي. فرأت منه طيب نفس وإقبالا ، فذكرت ذلك له ، فقال : حتّى ينزل القضاء.
فرجع إليها أبو بكر فقالت : ما أتاه (2)وددت أنّي لم أذكر له ما ذكرت ، فلقي أبو بكر عمر فذكر له ما أخبرته عائشة ، فانطلق عمر إلى حفصة وقال : إذا رأيت منه طيب نفس وإقبالا فاذكريني له ، واذكري فاطمة لعلّ اللّه ييسّرها لي. فرأت منه إقبالا وطيب نفس ، فذكرت له فقال : حتّى ينزل القضاء ، فأخبرته وقالت : وددت أنّي لم أذكر له شيئا.
فانطلق عمر إلى عليّ وقال : ما يمنعك من فاطمة؟ قال : أخشى أن لا يزوّجني ، قال : إن لم يزوّجك فمن يزوّج وأنت أقرب خلق اللّه إليه؟ فانطلق علي إليه ولم يكن له مقل (3)، قال : إنّي أريد أن أتزوّج فاطمة ، قال : فافعل ، قال : ما عندي إلّا درعي الحطمية (4)، قال : فاجمع ما قدرت عليه وآتني به ، فباعها بأربعمائة وثمانين فأتاه بها ، فزوّجه
1) في نسخة (ز) : طيب نفس.
2) في نسخة (ز) : يا أبتاه.
3) في نسخة (ز) : ولم يكن له مثل عائشة وحفصة.
4) قال في النهاية : «وهي الّتي تحطم السيوف أي : تكسرها ، وقيل : هي العريضة الثقيلة ، وقيل : هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم : حطمة بن محارب ، كانوا يعملون الدروع ، وهذا أشبه الأقوال». (النهاية في غريب الحديث 1 : 402).
فاطمة ، فقبض ثلاث قبضات فدفعها إلى أم أيمن ، فقال : اجعلي منها قبضة في الطيب ، والباقي فيما يصلح للمرأة من المتاع. فلمّا فرغت من الجهاز وأدخلتها بيتا قال : يا علي ، لا تحدثنّ إلى أهلك شيئا حتّى آتيك ، فأتاهم فإذا فاطمة متعفّفة وعلي قاعد وأم أيمن ، فقال : يا أم أيمن ، آتيني بقدح من ماء ، فأتته به ، فشرب ثمّ مجّ فيه ، ثمّ ناوله فاطمة فشربت ، وأخذ منه فضرب جبينها وبين قدميها (1)، وفعل بعليّ مثل ذلك ، ثمّ قال : اللّهم أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا (2).
رواه البزّار ، وفيه : محمّد بن ثابت ، وهو ضعيف ، بل لوائح الوضع ظاهرة عليه ، فإنّ تزويج فاطمة كان في السنة الثانية اتّفاقا ، وبناء المصطفى صلىاللّهعليهوآله بحفصة بنت عمر إنّما كان في الثالثة (3)
و حفصة بنت عمر كانت تحت خنيس بن حذامة السهمي، و كان ممّن شهد بدرا و توفّي بالمدينة، فذكرها عمر لأبي بكر و عرضها عليه، فلم يردّ عليه، فغضب عمر، فعرضها على عثمان، فقال: ما أريد أن أتزوّج اليوم، فذكر عمر ذلك عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فتزوّجها سنة ثلاث للهجرة، و طلّقها تطليقة ثمّ راجعها، و توفّيت سنة إحدى و أربعين.
.وعن ابن عباس قال :
كانت فاطمة تذكر لرسول اللّه صلىاللّهعليهوآله ، فلا يذكرها أحد إلّا صدّ عنه ، فيئسوا منها ، فلقي سعد بن معاذ عليا فقال : إنّي ما أراه يحبسها إلّا عليك ، فقال : ما أنا بأحد الرجلين : ما أنا بصاحب دنيا يلتمسها منّي وقد علم ما لي صفراء ولا بيضاء ، وما أنا بالكافر الّذي يترفّق (4)بها
عن دينه ، إنّي لأول من أسلم ، فقال سعد : عزمت عليك لتفرجها عنّي ، فإن لي في ذلك فرجا ، قال : أقول ما ذا؟ قال : تقول : جئت خاطبا إلى اللّه ورسوله ، فقال النبيّ صلىاللّهعليهوآله : مرحبا ، كلمة ضعيفة.
ثمّ رجع إلى سعد فقال له : لم يزد على أن رحّب بي ، كلمة ضعيفة ، قال : أنكحك والّذي بعثه بالحقّ ، إنّه لا خلف ولا كذب عنده ، أعزم عليك فلتأتينه غدا ، فأتاه فقال : يا نبي اللّه ، متى تبنيني؟ قال : الليلة إن شاء اللّه ، ثمّ دعا ثلاثا فقال : زوّجت ابنتي ابن عمي ، وأنا أحبّ أن يكون سنّة أمتي الطعام عند النكاح ، فخذ شاة وأربعة أمداد ، واجعل قصعة اجمع عليها المهاجرين والأنصار ، فإذا فرغت فآذني ، ففعل.
ثمّ أتاه بقصعة فوضعها بين يديه ، فطعن في رأسها وقال : أدخل الناس زفّة بعد زفّة (1)، فجعلوا يردّون ، كلّما فرغت زفّة وردت أخرى حتّى فرغوا ، ثمّ عمد إلى ما فضل منها ، فتفل فيها فوضعها بين يديه وبارك ، وقال : احملها إلى أمهاتك ، وقل لهنّ : كلن وأطعمن من غشيكنّ.
ثمّ قام فدخل على النساء ، فقال : زوّجت بنتي ابن عمي ، وقد علمتنّ منزلتها منّي ، وأنا دافعها إليه ، فدونكنّ ، فقمن فطيّبنها من طيبهنّ وألبسنها من ثيابهنّ وحليّهنّ.
فدخل ، فلمّا رأته النساء ذهبن ، وتخلّفت أسماء بنت عميس (2)
1) أي : طائفة بعد طائفة.
2) المراد من «أسماء» في روايات تزويج فاطمة هي أسماء بنت يزيد الأنصارية ، أو سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس، لأنّ أسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر الطيار في الحبشة ، ولم تعد إلى المدينة المنوّرة إلّا عام خيبر. راجع : كشف الغمة 1 : 316 وذكر : سلمى بنت عميس، والصحيح من السيرة 5 : 284.
فقال : على رسلك ، من أنت؟ قالت : أنا الّتي أحرس ابنتك ، إنّ الفتاة ليلة زفافها لا بدّ لها من امرأة قريبة منها ، إن عرضت لها حاجة أو أرادت أمرا أفضت إليها به ، قال : فإنّي أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك ، وعن يمينك وشمالك من الشيطان الرجيم.
ثمّ خرج بفاطمة ، فلمّا رأت عليا بكت ، فخشي المصطفى صلىاللّهعليهوآله أن يكون بكاؤها أنّ عليا لا مال له ، فقال لها : ما يبكيك؟ ما ألومك (1)في نفسي وقد أصبت لك خير أهلي ، والّذي نفسي بيده ، لقد زوّجتك سيّدا في الدنيا ، وإنّه في الآخرة من الصالحين. فدنا منها وقال : يا أسماء ، آتيني بالمخضب فاملئيه ماء ، فأتت أسماء به فمجّ فيه ، ثمّ دعا فاطمة فأخذ كفّا من ماء فضرب على رأسها وبين قدميها (2)ثمّ التزمها ، فقال : اللّهم إنّها منّي وإنّي منها ، اللّهم كما أذهبت عنّي الرجس وطهّرتني فطهّرها. ثمّ دعا بمخضب آخر فصنع بعليّ كما صنع بها ، ثمّ قال : قوما جمع اللّه شملكما ، وأصلح بالكما ، ثمّ قام وأغلق عليهما بابهما.
رواه الطبراني بإسناد ضعيف (3).
وعن بريدة قال :
قال نفر من الأنصار لعلي عليهالسلام : عندك فاطمة فأتى رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله فقال :
ما حاجة ابن أبي طالب؟ فقال : يا رسول اللّه ذكرت فاطمة ، فقال : مرحبا وأهلا ، لم يزد عليها ، فخرج علي بن أبي طالب إلى رهط من الأنصار ينتظرونه ، فقالوا : ما وراءك؟ قال : ما أدري ، غير أنّه قال : مرحبا وأهلا ، قالوا : يكفيك من رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله إحداهما ، أعطاك الأهل والمرحب.
فلمّا كان بعد ما زوّجه ، قال : يا علي ، إنّه لا بدّ للعروس من وليمة ، فقال سعد : عندي كبش ، وجمع الأنصار أصوعا من ذرّة ، فلمّا كان ليلة البناء قال : لا تحدث شيئا حتّى تلقاني ، فدعا رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله بماء فتوضّأ منه ، ثمّ أفرغه على عليّ فقال : اللّهم بارك فيهما ، وبارك لهما في بنائهما.
رواه الطبراني بإسناد صحيح (1).
ولا يعارضه ما سبق : أنّ الّذي نبّهه لذلك العمران (2)، وما في حديث ابن عباس : أنّه سعد ؛ لجواز أنّهما خرجا منه ثمّ لقيه سعد فحثّه عليه ، من غير أن يعلم أحدهم بما فعله الآخر. ولا حديث أسماء ، إذ مرادها بوليمة عليّ ما قام به بنفسه ، غير ما جاء به الأنصار وسعد ، أو أنّ الوليمة تعدّدت ، فما دفعه المصطفى صلىاللّهعليهوآله للنساء ، وذاك للرجال ، وبقية حديثها يشهد له. ولا حديث أنس المصرّح بإيقاع الماء عليهما ؛ لتغيّر الكيفية ، كما أفاده المحبّ الطبري (3).
وعن جابر :
لمّا حضرنا عرس علي وفاطمة عليهمالسلام ، فما رأينا عرسا كان أحسن منه ، حشونا الفراش الليف ، وأتينا بتمر وزبيب فأكلنا ، وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش.
رواه البزّار ، وفيه ضعف (1).
وعن علي عليهالسلام قال : خطبت فاطمة إلى رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله ، فقالت لي مولاة لي : هل علمت أنّ فاطمة خطبت إلى رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله؟ قلت : لا ، قالت : فقد خطبت فما يمنعك أن تأتي رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله فيزوّجك؟ فقلت : أو عندي شيء أتزوّج به؟ فقالت : إنّك إن جئته زوّجك.
فو اللّه ، ما زالت ترجيني حتّى دخلت عليه - وكانت له جلالة وهيبة - فلمّا قعدت بين يديه أفحمت ، فما استطعت أن أتكلّم جلالة وهيبة ، فقال : ما جاء بك ألك حاجة؟ فسكتّ ، فقال : لعلّك جئت تخطب فاطمة؟ قلت : نعم ، قال : وهل عندك من شيء تستحلّها به؟ فقلت : لا واللّه يا رسول اللّه ، فقال : ما فعلت درعك سلّحتكها (2)؟ فو الّذي نفس علي بيده إنّها لحطمية ، ما قيمتها أربعة دراهم ، فقلت : عندي ، فقال : قد زوّجتكها ؛ فابعث بها إليها ، فاستحلّها بها ، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله (3).
1) كشف الأستار عن زوائد البزّار 2 : 153 برقم 1408 ، وراجع مجمع الزوائد 9 : 336 برقم 15215.
2) سلّحته وأسلحته : إذا أعطيته سلاحا.
3) رواه البيهقي في دلائل النبوّة 3 : 160 ، وفي السنن الكبرى 7 : 234 كتاب الصداق ، والمتقي الهندي في كنز العمّال 13 : 682 برقم 37751 وقال : «رواه البيهقي في الدلائل والدولابي في الذرّية الطاهرة» ، وابن الأثير الجزري في أسد الغابة 7 : 217.
[رواه البيهقي في الدلائل] (1).
قال المحبّ الطبري : يشبه أنّ العقد وقع على الدرع ، وبعث بها علي ثمّ ردّها إليه رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله ليبيعها ، فباعها وأتاه بثمنها (2).
ثمّ هذه الأحاديث وقائع حال فعلية محتملة ، فعدم تصريح علي بالقبول فيها لا يدلّ على عدم اشتراطه ؛ لاحتمال أنّه قبل ما شاء لمن شاء.
ولا تدلّ أيضا على عدم وجوب تسمية المهر في العقد ، بدليل ما رواه أبو داود :
عن ابن عباس قال : لمّا تزوّج علي فاطمة قال له المصطفى صلىاللّهعليهوآله : أعطها شيئا ، قال : ما عندي شيء ، قال : أين درعك الحطمية؟ (3)
فقوله : «لمّا تزوّج» فيه تصريح بأنّه إنّما ذكر ذلك بعد وقوع العقد.
وروى إسحاق بسند ضعيف :
عن علي عليهالسلام : أنّه لمّا تزوّج فاطمة قال له رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله : اجعل عامة الصداق في الطيب (4).
وعن أبي يعلى بسند ضعيف :
عن عليّ قال : خطبت إلى رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله ابنته فاطمة ، قال : فباع علي درعا ، وبعض ما باع من متاعه ، فبلغ أربعمائة وثمانين درهما ، وأمر رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله أن يجعل ثلثين في الطيب وثلثا في الثياب ، ومجّ في جرّة من ماء ، وأمرهم أن يغتسلوا به ، وأمرها أن لا تسبقه برضاع
1) ما بين المعقوفتين زيادة في نسخة (ز).
2) كلام المحبّ الطبري ذكره الزرقاني في شرح المواهب اللدنية 2 : 364.
3) والخبر يروى أيضا في السنن الكبرى للنسائي 3 : 333 برقم 5568 ، والسنن الكبرى للبيهقي 10 : 269 باب متاع البيت ، وكنز العمّال 13 : 682 رقم 37747 ، وصحيح ابن حبّان 15 : 396 برقم 6945 باب مناقب علي ، ومسند أبي يعلى 4 : 328 برقم 2439 ، والطبقات الكبرى 8 : 18 من حديث عكرمة.
4) كنز العمّال 13 : 679 برقم 37739 ، سبل الهدى 11 : 38.
ولدها ، فسبقته برضاع الحسين ، وأمّا الحسن فإنّه عليه الصلاة والسلام صنع في فيه شيئا لا ندري ما هو ، فكان أعلم الرجلين (1).
وعن علي بن أحمد اليشكري (2):
أنّ عليا تزوّج فاطمة ، فباع بعيرا له بثمانين وأربعمائة درهم ، فقال المصطفى صلىاللّهعليهوآله : اجعلوا ثلثين في الطيب ، وثلثا في الثياب.
رواه ابن سعد في الطبقات (3).
وهذا لا ينافيه ما مرّ أنّه أصدقها ذلك الدرع ، لأنّ الدرع هو الصداق ، وثمن البعير قام بما لها ممّا عليه من حقوق الوليمة واللوازم العرفية والعادية ونحو ذلك.
وعن حجر بن عنبس - وكان قد أدرك الجاهلية لكنّه لم ير المصطفى صلىاللّهعليهوآله - قال :
خطب أبو بكر وعمر إلى رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله فاطمة ، فقال رسول اللّه : هي لك يا علي.
رواه الطبراني بإسناد صحيح (4)
«قال البزّار: و حجر لا نعلم روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا هذا، و قوله هذا يدلّ على أنّه رأى المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).
.وعن حجر المذكور قال :
خطب علي إلى رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله فاطمة ، فقال صلىاللّهعليهوآله : هي لك يا علي لست بدجّال - أي لأنّه كان قد وعده - فقال : إنّي لا أخلف الوعد.
رواه البزّار ، ورجاله ثقات (5).
1) مسند أبي يعلى 1 : 291 برقم 353 ، وراجع كنز العمّال 13 : 680 برقم 37742 ، سبل الهدى 11 : 38. ويذكر أنّ هذه الرواية غير موجودة في النسخة (ز).
2) في النسخة (ز) : علي بن احمر اليشكري.
3) الطبقات الكبرى 8 : 16 - 18 وفيه : علي بن أحمر ، وراجع كنز العمّال 16 : 305 رقم 44613.
4) المعجم الكبير 4 : 34 رقم 3571 ، وراجع مجمع الزوائد 9 : 329 رقم 15207 وقال : «رجاله ثقات» ، وكنز العمّال 13 : 680 رقم 37746 ، ورواه في الطبقات الكبرى 8 : 16 ، وفي كشف الأستار عن زوائد البزّار 2 : 151 وفيه :
5) كشف الأستار عن زوائد البزّار 2 : 151 رقم 1406 ، ورواه في المعجم الكبير 4 : 34 رقم 3570 وفيه : «هي لك على أن تحسن صحبتها»، و في مجمع الزوائد 9: 329 رقم 15206 و قال: «رواه البزّار»، و في الطبقات الكبرى 8: 16 و قال: «يعني لست بكذّاب؛ لأنّه قد وعد علي بها قبل أن يخطبها».
وظاهر حديث حجر الأول أنّ المصطفى لمّا خطبها الشيخان ابتدأ (1)عليا فزوّجه إيّاها بغير طلب.
وظاهر الباقي أنّه لمّا خطباها علم علي فجاء فخطبها ، فأجابه ، ويدلّ عليه كثير من الأخبار المارّة.
والظاهر أنّ الواقعة تعدّدت ، فخطباها فلم يجب ولم يردّ ، فجاء علي فوعده وسكت ، فلم يعلما بوعده فأعاد ، فابتدر وزوّجها من علي لسبق إجابته له.
وفي حديث عكرمة : أنّه استأذنها قبل تزويجها منه (2).
فقد روى ابن سعد عن عطاء قال :
خطب علي فاطمة ، فقال لها رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله : إنّ عليا يريد يتزوّجك ، فسكتت ، فزوّجها (3).
ففيه : أنّه يستحبّ استئذان البكر ، وأنّ إذنها سكوتها ، وعليه الشافعي (4)
المجموع للنووي 16: 169 باب: ما يصحّ به النكاح للولي، و في المدوّنة الكبرى 2: 157، و السنن الكبرى للنسائي 3: 281 رقم 5375 و 5377 و فيه: «و كيف إذنها؟ قال: أن تسكت، و إذنها صماتها»، و كنز العمّال 13: 532 رقم 45777.
و هو ما ذهبت إليه الإمامية؛ لما روي في صحيح البزنطي عن عليّ (عليه السّلام) قال: «في المرأة البكر إذنها صماتها، و الثيّب أمرها إليها» راجع وسائل الشيعة 14: 206 الباب 5 حديث 1. و في العروة الوثقى 2: 647 مسألة 15:
«ورد في الأخبار أنّ إذن البكر سكوتها عند العرض عليها، و أفتى به العلماء».
.وروى ابن أبي حاتم عن أنس وأحمد عنه بنحوه ، قال :
جاء أبو بكر وعمر يخطبان فاطمة إلى المصطفى صلىاللّهعليهوآله ، فسكت ولم
يرجع إليهما شيئا ، فانطلقا إلى عليّ يأمرانه (1)يطلب ذلك. قال علي عليهالسلام : فنبّهاني لأمر ، فقمت أجرّ ردائي حتّى أتيته صلىاللّهعليهوآله ، فقلت : تزوّجني فاطمة؟ قال : وعندك شيء؟ قلت : فرسي وبدني قال : أمّا فرسك فلا بدّ لك منه ، وأمّا بدنك - أي درعك - فبعها ، فبعتها بأربعمائة وثمانين ، فجئته بها فوضعها في حجره ، فقبض منها قبضة فقال : أي بلال ، ابتع بها طيبا. وأمرهم أن يجهّزوها ، فجعل لها سريرا مشروطا ووسادة من أدم حشوها ليف ، وقال لي : إذا أتيت فلا تحدثنّ شيئا حتّى آتيك.
فجاءت أم أيمن فقعدت في جانب البيت وأنا في جانب ، فجاء رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله فقال : هاهنا أخي؟ قالت أم أيمن : أخوك وتزوّجه ابنتك؟ قال : نعم ، فدخل فقال لفاطمة : آتيني بماء ، فقامت فأتت بقعب - أي : قدح - في البيت ، فأتته فيه بماء ، فأخذه ومجّ فيه ، ثمّ قال لها : تقدّمي ، فتقدّمت ، فنفخ بين يديها (2)وعلى رأسها وقال : اللّهم إنّي أعيذها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم ، ثمّ قال : ادبري ، فأدبرت ، وصبّ بين كتفيها ، ثمّ فعل مثل ذلك مع عليّ ثمّ قال له : ادخل بأهلك باسم اللّه والبركة (3).
وأخرج الخطيب البغدادي في كتاب (التلخيص) عن أنس قال :
بينما أنا عند المصطفى صلىاللّهعليهوآله إذ غشيه الوحي ، فلمّا سري عنه قال لي :
1) ليس المراد من الأمر هنا هو الالزام والإيجاب ، بل المراد الطلب أو أحد معانيه الأخرى كالترجّي مثلا. وقد تقدّم في رواية الطبراني : أنّ سعد بن معاذ طلب من عليّ ذلك ، وفي رواية بريدة : أنّ نفرا من الأنصار ، وفي رواية أخرى : مولاة لهم. هذا وروى ابن سعد في الطبقات 8 : 16 «أنّ أهل علي قالوا لعلي : أخطب فاطمة».
2) في نسخة (ز) : ثدييها.
3) مجمع الزوائد 2 : 331 رقم 15210 ، ورواه القندوزي في ينابيع المودّة 2 : 126 مع تفاوت يسير بالألفاظ.
تدري ما جاء به جبريل من عند صاحب العرش؟ إنّ اللّه أمرني أن أزوّج فاطمة من علي ، انطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وعدّة من الأنصار.
فلمّا اجتمعوا وأخذوا مجالسهم ، وكان علي غائبا ، قال رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله : الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع سلطانه ، المرهوب من عذابه وسطوته ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الّذي خلق الخلق بقدرته ، وميّزهم بأحكامه ، وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيّهم محمّد.
إنّ اللّه تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة نسبا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، أوشج به الأرحام - أي : ألّف بينها - وجعلها مختلطة مشتبكة ، قال عزّ من قائل : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) (1)فأمر اللّه مجرى (2)إلى قضائه ، وقضاؤه مجرى (3)إلى قدره ، ولكلّ قدر أجل ، ولكلّ أجل كتاب ، يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، ثمّ إنّ اللّه أمرني أن أزوّج فاطمة من علي ، فاشهدوا عليّ أنّي قد زوّجته على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي علي بذلك.
ثمّ دعا بطبق من بسر ، ثمّ قال : انتهبوا ، فانتهبنا ، ودخل علي ، فتبسّم النبيّ صلىاللّهعليهوآله في وجهه ثمّ قال : إنّ اللّه أمرني أن أزوّجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضّة ، أرضيت؟ فقال : رضيت.
زاد ابن شاذان في رواية له : ثمّ خرّ علي ساجدا شكرا لله تعالى ،
فقال المصطفى صلىاللّهعليهوآله : جمع اللّه شملكما ، وبارك عليكما ، وأخرج منكما نسلا طيّبا.
زاد في رواية ابن شاذان : وجعل نسلكما مفاتيح الرحمة ، ومعدن الحكمة (1).
وهذه واقعة حال محتملة - كما مرّ - لأن يكون عليّ قبل لمّا حضر وعلم. وقوله :
«إن رضي» صورة تعليق لا حقيقة ؛ لأنّ الأمر منوط برضا الزوج.
على أنّ هذا الحديث قد حكم ابن الجوزي بوضعه ، وتبعه الذهبي ، وقالا : هو من وضع محمّد بن دينار (2).
ورواه ابن عساكر بنحوه ، وقال : غريب لا أعلمه (3).
قال ابن طاهر المقدسي : محمّد بن دينار روى عن هشيم عن يونس عن الحسن عن أنس : تزويج فاطمة ، والراوي عنه فيه جهالة (4). ورواه ابن قانع وغيره من طريق محمّد بن دينار عن جابر.
قال ابن الجوزي : وضع ابن دينار هذا الحديث ، فوضع الطريق الأول إلى أنس ، ووضع الطريق الثاني إلى جابر (5).
1) تاريخ دمشق 52 : 444 رقم 6338 ، ورواه القندوزي في ينابيع المودّة 2 : 61 حديث 48.
2) يذكر أنّ الموجود في الموضوعات لابن الجوزي 1 : 418 : «وضعه محمّد بن زكريا ، فوضع الطريق الأول إلى جابر ، ووضع الطريق الثاني إلى أنس». وأمّا الذهبي في الموضوعات : 148 فقال : «موضوع فيه من الركّة». ولم ينسب الوضع إلى محمّد بن دينار.
3) تاريخ ابن عساكر 52 : 444 ونصّ كلامه : «غريب لا أعلم يروى إلّا بهذا الإسناد».
4) اللآلي المصنوعة 1 : 397.
5) الموضوعات لابن الجوزي 1 : 48 لكن فيه : «وضعه محمّد بن زكريا ، فوضع الطريق الأول إلى جابر ، ووضع هذا الطريق إلى أنس».
وأقرّه على الجزم بوضعه الجلال السيوطي فيما تعقّبه (1)عليه مع تحرّيه الاجتهاد في أحكامه ما وجد بذلك سبيلا (2)
و قال ابن عدي في الكامل: «ينفرد بأشياء، و هو صدوق»، و قال النسائي: «ليس به بأس»، و كذا ابن معين، راجع ميزان الاعتدال 3: 541. و ذكره ابن حبّان في الثقات كما في تهذيب الكمال 25: 179.
روى له أبو داود و الترمذي.
و أمّا الآخر فهو محمّد بن دينار العرقي الّذي يروي عن هشيم فهو الّذي قيل فيه: «لا يدرى من هو» كما في ميزان الاعتدال 3: 542 رقم 7505، و لسان الميزان 5: 163. و هو الّذي قد نصّ على وثاقته ابن حبّان في الثقات 9: 97 بعنوان: محمّد بن دينار الحمصي، يروي عن هشيم. و تهذيب الكمال 25: 179.
و من هنا وقع الخلط عند ابن الجوزي و السيوطي، فإنّ محمّد بن دينار في سند رواية أنس هو محمّد بن دينار العرقي، و محمّد بن دينار في سند رواية جابر فهو محمّد بن دينار الغلابي، الّذي وثّقه كثير من الأعلام.
.والحاصل : أنّ هذه الكيفية من الخطبة عند العقد والاجتماع كذلك ، لا أصل له بالكلّية (3).
وأمّا وقوع التزويج بالأمر الإلهي لعليّ ، وخطبة الشيخين لها قبل ذلك ، وجعل الدرع صداقا ، فلا شكّ فيه ؛ لوروده من طرق بأسانيد صحيحة (4).
وأمّا ما زعمه الشيخ شهاب الدين ابن حجر من أنّ لذلك أصلا فممنوع ، وما تمسّك به من كلام الحافظ ابن حجر في اللسان (5)فممنوع ، فإنّ الحافظ لم يقل فيه : إنّه غير موضوع (6).
1) اللآلي المصنوعة 1 : 397 - 398 وفيه : «محمّد بن زكريا بن دينار» ونبّه على ذلك فقال : «نسب في الطريق الأول إلى جدّه».
2) ما يجدر ذكره هنا هو أنّ محمّد بن دينار اسم يعود إلى رجلين ، أحدهما : الغلابي الّذي ذكره العجلي في الثقات وقال : «لا بأس به» (معرفة الثقات 2 : 237 رقم 1592) ، وفي الجرح والتعديل 7 : 249 رقم 1367 قال : «سئل يحيى بن معين عن محمّد بن دينار ، فقال : ليس به بأس. وسئل أبو زرعة عنه قال : صدوق». ووثّقه عمر بن شاهين في تاريخ أسماء الثقات : 21.
3) بل الأصل هو رواية أنس المتقدّمة ، ومحمّد بن دينار وثّقه كثير من الأعلام ، وسيأتي من المصنّف أنّ ابن حجر اعتبرها أصلا لخطبة العقد.
4) تقدّمت جملة من هذه الروايات.
5) لسان الميزان 5 : 163.
6) يفتقد هذا الكلام إلى الدقّة ، إذ أنّ السكوت وعدم نفي الوضع لا يدلّ بالضرورة على الوضع.
بل حكي عن ابن عساكر أنّ الراوي عن محمّد بن دينار دمشقي فيه جهالة (1).
على أنّ محمّد بن دينار وضّاع ، فمراده زيادة توهين الحديث ، وأنّه مع كونه من رواية ابن دينار فالراوي عنه فيه جهالة ، فهي ظلمات بعضها فوق بعض ، واللّه العالم.
وأخرج ابن سعد في طبقاته عن عكرمة قال :
لمّا زوج المصطفى صلىاللّهعليهوآله عليا فاطمة ، كان فيما جهّزت به : سرير مشروط ، ووسادة من أدم حشوها ليف ، وقربة ، وقال لعليّ : إذا أتيت بها فلا تقربنّها حتّى آتيك.
وكانت اليهود يأخذون الرجل عن امرأته ، فلمّا أتي بها قعدا جنبا في ناحية البيت ، ثمّ جاء رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله فدعا بماء فأتي به ، فمجّ فيه ومسّه بيده ، ثمّ دعا عليا فنضح من ذلك على كتفيه وصدره وذراعيه ، ثمّ دعا فاطمة ، فأقبلت تتعثّر في ثوبها حياء من رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله ، ففعل بها مثل ذلك ، ثمّ قال لها : يا فاطمة ، أما إنّي ما أليت أن أنكحتك خير أهلي (2).
(وأخرج نحوه موصولا من طريق سعيد بن المسيب عن أم أيمن) (3).
وأخرج ابن ماجة عن عليّ قال :
لقد أهديت ابنة الرسول صلىاللّهعليهوآله ، فما كان فراشها ليلة أهديت إلّا إهاب كبش (4)
1) انظر تاريخ دمشق 52 : 444 ، والحاكي هو محمّد بن طاهر المقدسي في كتاب «تكملة الكامل» قال : «الراوي عنه من أهل الساحل ، دمشقي فيه جهالة». فالكلام فيما يبدو ليس لابن عساكر.
2) الطبقات الكبرى 8 : 19.
3) بين القوسين أثبتناه من النسخة (ز).
4) سنن ابن ماجة 2 : 1319 باب ضجاع آل محمّد ، وفيه : «مسك كبش» ، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 42 :
وروى الطبراني :
لمّا أهديت فاطمة إلى علي ، لم نجد في بيته إلّا رملا مبسوطا ، ووسادة حشوها ليف ، وجرّة ، وكوز (1).
وروي عن رجل قال : أخبرتني جدّتي أنّها كانت مع النسوة اللاتي أهدين فاطمة إلى علي ، قالت :
أهديت في بردين عليها ، ودملجان من فضّة مصفرّان ، فدخلت بيت عليّ فإذا إهاب كبش ، ووسادة فيها ليف ، وقربة ، ومنخل ، وقدح (2).
وروى أحمد في الزهد عن عليّ قال :
جهّز رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله فاطمة في خميلة (3)، وقربة ، ووسادة من أدم حشوها ليف (4).
وروي عن عليّ قال :
ما كان لها إلّا إهاب كبش تنام على ناحيته ، وتعجن فاطمة على ناحيته (5).
وروى أبو بكر ابن فارس وابن مشدّد عن ضمرة بن حبيب :
قضى رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله على ابنته فاطمة بخدمة البيت ، وقضى على علي بما كان خارج البيت (6).
1) المعجم الكبير 24 : 137 رقم 365 ، وراجع مجمع الزوائد 9 : 336.
2) الطبقات الكبرى 8 : 20 مع تفاوت يسير بالألفاظ.
3) الخميلة : القطيفة ، وهي كلّ ثوب له خمل من أيّ شيء كان ، وقيل : الخميل هو الأسود من الثياب ، راجع النهاية لابن الأثير : 2 : 81.
4) صحيح ابن حبّان 15 : 398 رقم 6947 وفيه : «قال أبو حاتم : الخميلة : قطيفة بيضاء من الصوف».
5) تاريخ دمشق 42 : 376 ، سبل الهدى 11 : 41.
6) سبل الهدى 11 : 41.
وروى البخاري في الخمس ، ومسلم في الدعوات وغيرهما عن علي عليهالسلام :
أنّ رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله لمّا زوّجه فاطمة ، بعث معها خميلة ، ووسادة من أدم حشوها ليف ، ورحيين (1)، وسقا ، وجرّتين. فقال علي لفاطمة ذات يوم : واللّه لقد سنوت (2)حتّى اشتكيت صدري ، وقد جاء اللّه أباك بسبي ، فاذهبي فاستخدميه. فقالت : واللّه ، أنا طحنت حتّى مجلت (3)يداي. فأتت النبيّ صلىاللّهعليهوآله ، فقال : ما جاء بك أي بنيّة؟ قالت : جئت لأسلّم عليك ، واستحيت أن تسأله ورجعت.
فقال (4): ما فعلت؟ قالت : استحييت أن أسأله ، فأتياه جميعا ، فقال علي : يا رسول اللّه ، واللّه لقد سنوت حتّى اشتكيت صدري ، وقالت فاطمة : قد طحنت فمجلت يداي ، وقد جاءك اللّه بسبي وسعة ، فأخدمنا ، فقال : واللّه لا أعطيكما وأدع أهل الصفّة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ، ولكنّي أبيعهم وأنفق عليهم ، وأحفظ عليهم إيمانهم. فرجعا ، فأتاهما وقد دخلا في قطيفتهما ، إذا غطّت رأسيهما تكشّفت أقدامهما ، وإذا غطّت أقدامهما تكشّف رأساهما ، فثارا ، فقال : مكانكما ، ثمّ قال : ألا أخبركما بخير ممّا سألتماني؟ قالا : بلى ، قال : كلمات علّمنيهنّ جبريل ، تسبّحان اللّه في دبر كلّ صلاة عشرا ، وتحمدان اللّه عشرا ، وتكبّران عشرا. وإذا أويتما إلى فراشكما فسبّحا اللّه ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبّرا أربعا وثلاثين.
قال : فو اللّه ما تركتهنّ منذ علّمنيهنّ رسول اللّه ، فقال له ابن الكوّاء (1): ولا ليلة صفّين؟ قال : نعم ، ولا ليلة صفّين (2)
و هذا الذكر الّذي علّمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة هو الّذي يسمّى: «تسبيح فاطمة» أو «تسبيح الزهراء». و قد استفاضت الروايات فيه، و رواه أكثر الائمة و الحفّاظ بطرق متعدّدة و أسانيد صحيحة.
فقد رواه البخاري في كتاب النفقات باب: خادم المرأة، و في كتاب الخمس باب: الخمس لنوّاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و في المناقب باب: مناقب علي (عليه السّلام)، و في كتاب الدعوات باب: التكبير و التسبيح عند النوم. لاحظ البخاري بشرح الإمام السندي 3: 516 رقم 5362، 5361 و 2: 345 رقم 3113 و: 536 رقم 3705 و 4: 194 رقم 6318، و في شرح النووي على صحيح مسلم 17: 46 رقم 6853، و انظر مستدرك الحاكم 3: 164 رقم 4724 بطريق آخر و قال: صحيح على شرط الشيخين و لم يخرّجاه، و قال الذهبي: على شرط البخاري و مسلم. و سنن الدارمي 2: 232، و الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 6: 75 رقم 2727، و مسند الحميدي 1: 174 رقم 43، و السنن الكبرى للنسائي 6: 203 رقم 10650، 10651، و مسند أبي يعلى 1: 236 رقم 274، و صحيح ابن حبّان 12: 339 رقم 5529.
و رواه الإمام أحمد في عدّة مواضع من المسند 1: 106، 144 و 2: 166، و مسند ابن راهويه 5: 11 رقم 2107 و 2108 و قال: «رجاله رجال الشيخين»، و مجمع الزوائد 10: 123 رقم 16911، و كنز العمّال 15: 501، و سبل الهدى 11: 48.
و قد روي من طرق الإمامية بطرق صحيحة عن ائمة أهل البيت (عليهم السّلام) مع اختلاف في الكيفية بالتقديم و التأخير و هي: التكبير أولا أربعا و ثلاثين، ثمّ التحميد ثلاثا و ثلاثين، ثمّ التسبيح ثلاثا و ثلاثين. رواه في الكافي 3: 342 باب التعقيب بعد الصلاة رقم 6، 7، 8، 9، 12، 13، من لا يحضره الفقيه 1: 320 رقم 947، كشف الغمّة 2: 99، و غيرها.
.[فقد اختار عليهالسلام لها النفقة على الغنى ، والآخرة على الدنيا] (3)وسرى ذلك إلى ذرّيتهما.
ولهذا لمّا ذهبت عنهم الخلافة الظاهرة ؛ لكونها صارت ملكا ، ومن ثمّ لم تتمّ للحسنين ، عوّضوا منها بالخلافة الباطنة ، حتّى ذهب كثيرون إلى أنّ قطب الأولياء لا يكون في كلّ زمن إلّا منهم.
1) في صحيح مسلم : «فقال ابن أبي ليلى».
2) صحيح البخاري بشرح السندي 3 : 516 باب : خادم المرأة من كتاب النفقات رقم 5362 ، كما رواه من دون الذيل مع اختلاف في الألفاظ في عدّة مواضع من الصحيح 2 : 345 رقم 3113 باب : الخمس و 2 : 536 رقم 3705 باب : مناقب علي و 3 : 515 رقم 5361 و 4 : 194 رقم 6318 باب : التكبير والتسبيح عند النوم ، صحيح مسلم بشرح النووي 17 : 48 رقم 6855 ، ورواه في الطبقات الكبرى 8 : 21.
3) ما بين المعقوفتين أثبتناه من النسخة (ز).
عن المسوّر بن مخرمة أنّه عليه الصلاة والسلام قال :
«فاطمة بضعة (1)منّي - أي : جزء منّي - فمن أغضبها فقد أغضبني» (2)
«استدلّ به السهيلي على أنّ من سبّها كفر؛ لأنّه يغضبه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنّها أفضل من الشيخين»، كنز العمّال: 12: 108 رقم 34222، فضائل الصحابة: 78، الفردوس 3: 161 رقم 4282، سبل الهدى 10: 327 و قال: «و هو يقتضي تفضيل فاطمة على جميع نساء العالم، و منهنّ خديجة و عائشة و بقية بنات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)»، الآحاد و المثاني 5: 361 رقم 2954، البيان والتعريف 1 : 116 رقم 217 وقال : «أخرجه الشيخان والنسائي وأبو داود والإمام أحمد وغيرهم عن المسوّر».
قال ابن حجر: «فيه تحريم أذى من يتأذّى المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) بتأذّيه، فكلّ من وقع منه في حقّ فاطمة شيء فتأذّت به، فالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يتأذّى به بشهادة هذا الخبر». (فيض القدير 4: 421 حديث رقم 5833).
.رواه البخاري في الصحيح.
1) البضعة : بالفتح ، القطعة من اللحم ، وقد تكسر ، أي : أنّها جزء منّي كما أنّ القطعة جزء من اللحم. (النهاية لابن الأثير : 1 : 133). وقال السيوطي : «البضعة ، بفتح الباء لا غير ، وهي القطعة من اللحم». (الديباج 5 : 417).
2) صحيح البخاري بحاشية السندي 2 : 550 رقم 3767 باب : مناقب فاطمة و 2 : 538 رقم 3714 باب : مناقب قرابة الرسول. وقال ابن حجر في فتح الباري 7 : 477 «أخرجه الترمذي وصحّحه» ، مصابيح السنّة 2 : 455 رقم 2712 ، شرح السنّة للبغوي 8 : 120 رقم 3956 وقال : «هذا حديث صحيح» ، المعجم الكبير 22 : 404 رقم 1012 ، مصنّف ابن أبي شيبة 11 : 184 رقم 32808 ، السنن الكبرى 5 : 97 رقم 8372 ، الجامع الصغير 2 : 653 رقم 5858 وقال : «صحيح» ، كشف الخفاء 2 : 80 رقم 1829 قال : «رواه الشيخان عن المسوّر ، ورواه أحمد والحاكم والبيهقي عنه بلفظ : فاطمة بضعة ، وفي رواية : مضغة» ، فيض القدير 4 : 421 رقم 5833 وقال :
قال السهيلي : إنّ من سبّها فقد كفر (1)
و قال ابن حجر: «توجيهه: أنّها تغضب ممّن سبّها، و قد سوّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بين غضبها و غضبه، و من أغضبه (صلّى اللّه عليه و آله) يكفر». (فتح الباري 7: 477).
و قد استدلّ البيهقي أيضا بهذا الحديث على أنّ من سبّها فإنّه يكفر. نقله العيني في عمدة القاري شرحه على البخاري 16: 249.
.ويشهد له : أنّ أبا لبابة حين ربط نفسه ، وحلف أن لا يحلّه إلّا رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله ، وجاءت فاطمة لتحلّه ، فأبى من أجل قسمه ، فقال رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله : إنّما فاطمة بضعة منّي (2)
صدوق، و قال العجلي: كان يتشيّع لا بأس به، و قال ابن عدي: لم أر أحدا امتنع من الرواية عنه. (تهذيب الكمال 20: 434). و أما علي بن الحسين فهو الإمام السجاد (عليه السّلام)، أحد علماء أهل بيت النبوّة الطاهرين، و هو يروي عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
.وفيه نظر (3).
وقال بعضهم : إنّ كلّ من وقع منهم في حقّ فاطمة شيء فتأذّت به ، فالنبيّ صلىاللّهعليهوآله يتأذّى به (4). ولا شيء أعظم من إدخال الأذى عليها من قبل ولدها ، وهذا عرف
1) نقله عن السهيلي في فتح الباري 7 : 477 في شرح حديث رقم 3767 ، وإرشاد الساري في شرح البخاري 8 : 280 رقم 3767 ، وتقدّم عن فيض القدير 4 : 421 رقم 5833.
2) المحلّى لابن حزم : 8 : 57 مسألة رقم 1155 ، سبل الهدى 10 : 328 و 5 : 9 نقله عن السهيلي وقال : «فيه : علي بن زيد وهو ابن جدعان ، ضعيف ، وعلي بن الحسين وروايته مرسلة». لكن المتأمّل في كلامه يجده يفتقد إلى الدقّة ، فأمّا علي بن زيد (ابن جدعان) فهو من رجال مسلم ، وروى له البخاري في الأدب المفرد ، وقال الترمذي :
3) أي في الاستشهاد بخبر أبي لبابة على كلام السهيلي.
4) ويدلّ عليه كثير من الأخبار ، تقدّم بعضها ، وسيأتي البعض الآخر بلفظ مثل «من أغضبها أغضبني» ، «يؤذيني ما يؤذيها»، «يقبضني ما يقبضها»، «من آذاها فقد آذاني» رواها أعلام المحدّثين من أهل الصحاح و السنن، مثل مسلم و البخاري و الترمذي و الطبراني و أحمد و النسائي و الديلمي و الحاكم و السيوطي و غيرهم بأسانيد صحيحة ذكرناها في محلّها.
بالاستقراء ؛ معالجة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشد (1).
عنه أيضا أنّه صلىاللّهعليهوآله قال :
«فاطمة بضعة منّي ، يقبضني ما يقبضها ، ويبسطني ما يبسطها ، وأنّ الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي» (2).
رواه الإمام أحمد والحاكم.
عنه أيضا عن رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله :
«إنّما فاطمة شجنة (3)
قرابة مشتبكة. و في الحديث: «الرحم شجنة من اللّه» أي: الرحم مشتقّة من الرحمن، يعني: أنّها قرابة من اللّه، مشتبكة كاشتباك العروق» (الصحاح 5: 2134).
منّي ، يبسطني ما يبسطها ، ويقبضني ما يقبضها» (4).رواه الحاكم والطبراني.
1) هذا الكلام لابن حجر نقله عنه المناوي في فيض القدير 4 : 421 في شرح الحديث رقم 5833 ، وقاله أيضا في عون المعبود 6 : 57.
2) مستدرك الحاكم 3 : 172 رقم 4747 وقال : «حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرّجاه» ، كنز العمّال 12 : 108 رقم 34223 وزاد في آخره : «سببي وحسبي» ، الجامع الصغير 2 : 653 رقم 5859 وقال : «صحيح».
3) قال الجوهري : «الشجنة والشجنة : عروق الشجر المشتبكة ، ويقال : بيني وبينه شجنة رحم وشجنة رحم ، أي :
4) مستدرك الحاكم 3 : 168 رقم 4734 وقال : «صحيح الإسناد ، ولم يخرّجاه» ، المعجم الكبير 20 : 25 رقم 30 و 22 : 405 رقم 1014 ، كنز العمّال 12 : 111 رقم 34240 ، ورواه في مسند أحمد 4 : 332 ، الآحاد والمثاني 5 : 362 رقم 2956.
عن أبي حنظلة - مرسلا - أنّه عليه الصلاة والسلام قال :
«إنّما فاطمة بضعة منّي - أي قطعة لحم - فمن آذاها فقد آذاني» (1).
رواه الحاكم.
عن عبد اللّه بن الزبير قال : قال صلىاللّهعليهوآله :
«إنّما فاطمة بضعة منّي ، يؤذيني ما آذاها ، ويغضبني ما يغضبها» (2)
«و ينصبني ما ينصبها»، المعجم الكبير 22: 405 رقم 1013، فضائل الصحابة لأحمد 2: 756 رقم 1327، الجامع الصحيح للترمذي 5: 698 رقم 3869 و قال: «حديث حسن صحيح».
.رواه أحمد والترمذي والحاكم والطبراني بأسانيد صحيحة.
عن ابن مسعود عنه عليه الصلاة والسلام :
«إنّ فاطمة أحصنت فرجها ، وإنّ اللّه أدخلها بإحصان فرجها وذرّيتها الجنّة» (3).
رواه الطبراني في الكبير بإسناد فيه ضعف (4).
1) مستدرك الحاكم 3 : 173 رقم 4750 وفيه : «إنّما فاطمة مضغة منّي» ، ورواه في السنن الكبرى للبيهقي 10 : 201 وقال : «رواه البخاري في الصحيح عن ابن الوليد ، ورواه مسلم عن معمر عن سفيان» ، كنز العمّال 12 : 111 رقم 34241 ، فضائل الصحابة لأحمد 2 : 755 رقم 1324.
2) مستدرك الحاكم 3 : 173 رقم 4751 قال : «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرّجاه» وفيه :
3) المعجم الكبير 3 : 41 رقم 2625 وفيه : «حصّنت» ، كنز العمّال 12 : 111 رقم 34239 وفيه : «حصّنت» أيضا ، ورواه في الجامع الصغير 1 : 270 رقم 2324 بتفاوت يسير ، فيض القدير 2 : 462 ذكره في ضمن شرح الحديث رقم 2309.
4) سيأتي الكلام عن سند الحديث في الحديث السابع.
عنه أيضا :
«إنّ فاطمة حصّنت (1)فرجها ، فحرّمها اللّه وذرّيتها على النار» (2).
رواه الحاكم وأبو يعلى والطبراني بإسناد ضعيف (3)
463). و قال ابن حجر في ترجمته في لسان الميزان: «و هو من شيوخ الشيعة من أهل الكوفة». فالضعف المزعوم إنّما هو لأجل مذهب الرجل، فلا عبرة إذا بهذا التضعيف. و قد أنصف الحاكم حيث قال: «هذا حديث صحيح الإسناد، و لم يخرّجاه» (المستدرك على الصحيحين 3: 165).
هذا و قد عضده البزّار من طريق آخر، و عدّه المصنّف حسنا.
، لكن عضده في رواية البزّار له بنحوه (4)، وبه صار حسنا.والمراد بالنار نار جهنّم ، فأمّا هي وابناها فالمراد في حقّهم التحريم المطلق (5).
أمّا الحديث فهو محمول على أولادها فقط ، وبه فسّره أحد روايتي أبو كريب وعلي بن موسى الرضا عليهالسلام : ذكروا أنّ زيد بن موسى الكاظم خرج على المأمون ، فظفر به ، فبعث به لأخيه علي الرضا ، فوبّخه الرضا وقال له : يا زيد ، ما أنت قائل لرسول اللّه صلىاللّهعليهوآله إذا سفكت الدماء ، وأخفت السبل ، وأخذت المال من غير
1) في النسخة (ز) : أحصنت.
2) مستدرك الحاكم 3 : 165 رقم 4726 قال : «هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرّجاه». وفيه : «أحصنت» ، المعجم الكبير 3 : 42 رقم 2625 و 22 : 406 رقم 2. كنز العمّال 12 : 108 رقم 34220 وفيه : «أحصنت» ، ورواه في الجامع الصغير 1 : 270 رقم 2324 وفيه : «أحصنت» ، كشف الأستار عن زوائد البزّار 3 : 235 رقم 2651 ، ذخائر العقبى : 95 وقال : «أخرجه تمام في فوائده ، وتمام هو الحافظ أبو القاسم تمام بن محمّد بن عبد اللّه الرازي» ، نور الأبصار : 52.
3) وضعفه لأجل عمرو بن غياث فقط ، قال المناوي : «ضعّفه الدار قطني ، وكان من شيوخ الشيعة» (فيض القدير 2 :
4) مسند البزّار 5 : 223 رقم 1829 من حديث ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله : «إنّ فاطمة أحصنت فرجها ، فحرّم اللّه ذرّيتها على النار» ، وراجع مختصر زوائد البزّار للعسقلاني 2 : 343 رقم 1989.
5) وهو قول المناوي في فيض القدير 2 : 462 في شرح الحديث رقم 2309.
حلّه؟! غرّك أنّه قال : «إنّ فاطمة أحصنت فرجها ، فحرّمها اللّه وذرّيتها على النار؟» إنّ هذا لما خرج من بطنها فقط (1).
وأخرج أبو نعيم والخطيب عن محمّد بن يزيد قال : كنت ببغداد ، فقال : هل لك في من يدخلك إلى علي ابن الرضا عليهالسلام؟ قلت : نعم ، فأدخلني ، فسلّمنا عليه وجلسنا ، فقلت له : حديثا : «إنّ فاطمة أحصنت فرجها .....» إلى آخره ، عامّ أو خاصّ؟
فقال عليهالسلام : بل خاصّ بالحسن والحسين (2).
عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله لفاطمة :
«إنّ اللّه غير معذّبك ولا ولدك - يعني الحسن والحسين - بالنار» (3)
أقول: إنّ الحديث مطلق، و التفسير بالحسن و الحسين من أحد الرواة و هو أبو كريب، و الجميع رووه من دون عبارة «يعني الحسن و الحسين» و يدلّ على ما نقول: تصريح الصالحي الشامي في سبل الهدى و الرشاد 11: 5 حيث قال: «زاد ابن كريب: الحسن و الحسين».
.رواه الطبراني.
عن عمر بن الخطاب عنه عليه الصلاة والسلام :
«إنّ فاطمة وعليا والحسن والحسين في حظيرة القدس ، في قبّة بيضاء ، سقفها عرش الرحمن» (4).
1) فيض القدير 2 : 462 رقم 2309.
2) تاريخ بغداد 3 : 54 رقم 997 ، ورواه في فيض القدير 2 : 462 في شرح الحديث رقم 2309.
3) المعجم الكبير 11 : 210 رقم 11685 ، وراجع كنز العمّال 12 : 110 رقم 34236 ، ومجمع الزوائد 9 : 326 رقم 15198 وقال : «رواه الطبراني ورجاله ثقات» ، وسبل الهدى 11 : 5 ، والسيّدة الزهراء : 74 و 161.
4) كنز العمّال 12 : 98 رقم 34167 وقال : «رواه ابن عساكر عن عمر ، وفيه : عمرو بن زياد الثوباني ، قال الدار قطني : يضع الحديث». هذا وذكره ابن حبّان في الثقات 8 : 488، وابن حجر في لسان الميزان 5 : 305 رقم 6326 وقال : «ذكره ابن حبّان في الثقات».
رواه ابن عساكر بإسناد ضعيف جدا ، بل قيل بوضعه (1).
عن المسوّر بن مخرمة قال : إنّ عليا خطب بنت أبي جهل ، فقال المصطفى صلىاللّهعليهوآله :
«إنّ فاطمة بضعة منّي ، وأنا أتخوّف أن تفتن في دينها ، وإنّي لست أحرّم حلالا ولا أحلّ حراما ، لكن واللّه لا تجتمع بنت رسول اللّه وبنت عدوّ اللّه عند رجل واحد أبدا» (2).
رواه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة.
عن المسوّر بن مخرمة قال : سمعت رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله يقول وهو على المنبر :
إنّ بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ، فلا آذن لهم ، ثمّ لا آذن لهم ، ثمّ لا آذن لهم ، إلّا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم ، وإنّي لست أحرّم حلالا ولا أحلّ حراما ، ولكن واللّه لا تجتمع بنت رسول اللّه وبنت عدوّ اللّه أبدا.
رواه الشيخان (3). زاد في رواية : «فإنّما فاطمة بضعة منّي ، يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها» (4).
1) لم ينصّ أحد على أنّ هذا الحديث موضوع ، كما ولم يذكر في كتب الموضوعات ، ووصفه بالضعيف إنّما هو لأجل عمرو بن زياد الثوباني ، وقد ذكره ابن حبّان في الثقات 8 : 488 كما تقدّم.
2) كنز العمّال 12 : 106 رقم 34212. وسيأتي الكلام حول هذا الحديث والحديث الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر عند الحديث الرابع عشر ، لأنّ موضوعها واحد ، وهو قصّة خطبة علي لابنة أبي جهل.
3) صحيح البخاري 5 : 2004 رقم 4932 باب : ذبّ الرجل عن ابنته ، صحيح الترمذي 5 : 698 رقم 3867.
4) صحيح البخاري 5 : 2004 رقم 4932 ، المعجم الكبير 22 : 404 رقم 1010 و 1011.
عن سرير بن عقلة (1)قال :
خطب علي بنت أبي جهل ، فاستشار رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله فقال : عن حسبها تسألني؟ قال : لا ، ولكن أتأمرني بها؟ قال : لا ، فاطمة بضعة منّي ، ولا أحسب إلّا أنّها تحزن أو تجزع ، فقال علي : لا آتي بما تكرهه (2).
عن أسماء بنت عميس قالت :
خطبني علي ، فبلغ ذلك فاطمة ، فأتت رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله وقالت : إنّ أسماء متزوّجة عليا ، قال : ما كان لها أن تؤذي اللّه ورسوله.
رواه الطبراني (3).
عن ابن عباس :
إنّ عليا خطب بنت أبي جهل ، فقال النبيّ صلىاللّهعليهوآله : إن كنت تزوّجتها فردّ علينا ابنتنا. واللّه لا تجتمع بنت رسول اللّه وبنت عدوّ اللّه تحت رجل واحد.
رواه الطبراني في معاجيمه (4)... (5)
الأولى: من جهة تاريخية
ذكر ابن حجر: أنّ حادثة الخطبة كانت في السنة السابعة أو الثامنة. (تهذيب التهذيب 10: 138) مع أنّ جويرية بنت أبي جهل كانت في ذلك الزمان كافرة، و كانت بمكّة، و لم تسلم إلّا بعد عام الفتح الّذي هو بالاتّفاق بين المسلمين سنة ثمان للهجرة!
قال في شرح النهج: «عند ما دخل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى مكة عام الفتح كانت من الكفّار، و لمّا أذّن بلال قالت: أمّا الصلاة فسنصلّي، و لكن و اللّه لا نحبّ من قتل الأحبّة أبدا!» (شرح النهج 17: 283).
فجويرية كانت كافرة، و كانت في المدينة إلى عام الفتح. و الخطبة المزعومة كانت في السنة السابعة أو الثامنة على قول ابن حجر، فكيف وقعت الخطبة؟! هذا مضافا إلى التصريح بأنّها كانت تبغض عليا.
و الثانية: من جهة السند
لنتكلّم أولا عن الرواة المباشرين، و الذين يدّعى أنّهم سمعوه من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و رووه بلا واسطة، ثم نتحدّث بعد ذلك عن الرواة غير المباشرين.
(أولا): الرواة المباشرين و الذين يدّعى أنّهم سمعوه من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)
1- عبد اللّه بن الزبير
قال الواقدي: «إنّه ولد في السنة الثانية للهجرة» (الإصابة 2: 309)
و في أسد الغابة 3: 242: «أنّه ولد في السنة الأولى أو بعد عشرين شهرا من الهجرة». و في تهذيب الكمال 20: 23 إنّه كان غلاما في خلافة عمر». و في الرسالة للشافعي: «إنّ عبد اللّه بن الزبير كان له عند موت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تسع سنين». (الإصابة 2: 310).
فتكون ولادته على قول الشافعي في السنة الثالثة للهجرة، و قصة خطبة بنت أبي جهل كانت في السنة السابعة أو الثامنة للهجرة على ما تقدّم من قول ابن حجر في التهذيب، فيكون عمر ابن الزبير في تلك السنة هو خمس سنين على قول الواقدي، و أمّا على قول الشافعي و المزي في تهذيب الكمال فسيكون عمره ثلاث أو أربع سنين فقط!!
فكيف سمع من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بتلك السنّ، و حدّث به مع وجود المئات من الصحابة من مشايخهم و شبّانهم و لم يسمعوه و لم يحدّثوا به؟! مع أنّ الخبر يقول: «إنّ النبيّ صعد المنبر و قال ...»، فهل كان المسجد خاليا من الأصحاب إلّا من صبي لا يتجاوز من العمر الخمس سنين؟!
و أمّا حال عبد اللّه بن الزبير و موقفه من علي بن أبي طالب و أهل البيت (عليهم السّلام)، قال في شرح النهج: «كان يبغض عليا و ينتقصه، و ينال من عرضه، و روى الواقدي و الكلبي أنّه ترك أيام ادّعائه الخلافة أربعين جمعة لا يصلّي على النبيّ، و قال: إنّ له أهيل سوء ينغضون رءوسهم عند ذكره!! (شرح النهج 4: 62).
وكان يقول لابن عباس : إنّي لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة! (نفس المصدر). وروى عمر بن شبّة عن سعيد بن جبير قال : «خطب عبد اللّه بن الزبير فنال من علي ، فبلغ ذلك محمّد بن الحنفية ، فجاء إليه وهو يخطب .....» (المصدر) وقال : «وكان يلعن ويسبّ علي بن أبي طالب» (المصدر : 79).
فمثل هذا الرجل الّذي كان ينال منه و من عرضه، و عرض علي هي فاطمة، و قد تقدّم عن السهيلي و المناوي و ابن حجر أنّ من سبّها يكفر، فلا يقبل قوله؛ لأنّه أوّل المتّهمين بوضع هذه الأخبار، مع أنّ عمره في ذلك الزمان كان أقلّ من خمس سنين.
و أمّا شهادات الآخرين بحقّ عبد اللّه بن الزبير:
قول معاوية له: «لو لا بغض علي بن أبي طالب لجررت برجلي عثمان». (تاريخ دمشق 28: 201).
و قول معاوية أيضا و قد سافر معه: «إنّما أنت يا ابن الزبير ثعلب روّاغ، تدخل من جحر و تخرج من جحر» (المصدر السابق).
و قول عثمان له حين حوصر و قد طلب منه ابن الزبير الخروج إلى مكة، قال عثمان: «سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: يلحد بمكة كبش من قريش، اسمه عبد اللّه، عليه مثل أوزار الناس، و لا أراك إلّا إيّاه». المصدر المتقدّم:
و نقل ابن قتيبة: «إنّ أوّل شهادة زور وقعت في الإسلام كانت شهادة عبد اللّه بن الزبير، حين حلف لعائشة في مسير البصرة، حين نبحتها كلاب الحوأب، فحلف لها ابن الزبير باللّه أنّه خلفه أوّل الليل» (الإمامة و السياسة 1: 57).
و نقل في الإصابة: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال له و هو صغير: «الويل للناس منك» (الإصابة 2: 37).
و قال علي بن زيد الجرجاني عنه: «كان بخيلا سيّئ الخلق، حسودا كثير الخلاف». (الاستيعاب 3: 40).
و أخيرا نقول: إنّ عبد اللّه بن الزبير لم يسمع من النبيّ؛ لأنّه كان في سنّ لا تسمح له بالسماع و التحديث، و كان بشهادة ابن قتيبة من الكذّابين، و حذّر منه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بشهادة رواية عثمان و خبر الإصابة.
2- عروة بن الزبير
ولد في خلافة عمر سنة 19 ه كما في تقريب التهذيب 2: 22.
و قال المزي في تهذيب الكمال: «إنّه ولد سنة ثلاث و عشرين. و قال خليفة بن خياط: في آخر خلافة عمر.
و قال الغلابي: ولد لستّ سنين خلت في خلافة عثمان. و قال الأنطاكي: ولد سنة تسع و عشرين».
(تهذيب الكمال 20: 22).
فالكلّ متّفقون على أنّ عروة بن الزبير ولد في خلافة عمر أو في خلافة عثمان، فكيف سمع من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
و أمّا حال عروة فهو حال أخيه:
روى عاصم عن يحيى بن عروة أنّه قال: «كان أبي إذا ذكر عليا نال منه». (شرح النهج 4: 104).
و روى جرير عن محمّد بن شيبة قال: «شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري و عروة بن الزبير جالسان يذكران عليا و ينالان منه». (المصدر: 102).
و قد شهد الزهري بذلك و هو صاحبه في البغض و العداء، فقد روى عبد الرزاق عن معمر قال: «كان عند الزهري حديثان عن عروة و عائشة في علي (عليه السّلام)، فسأله عنهما يوما، فقال: ما تصنع بهما و بحديثهما؟ اللّه أعلم بهما أنّي لأتّهمها في بني هاشم!» (المصدر: 64).
و نقل العسقلاني: «إنّ عروة كان يحدّث بحديث ينتقص به فاطمة، فبلغ ذلك علي بن الحسين، فانطلق إلى عروة فقال: ما حديث بلغني عنك تحدّث به تنتقص فيه حقّ فاطمة ...» (مختصر زوائد البزّار 2: 358 رقم 2009).
و قال ابن حجر: «حضر الجمل مع عائشة و كان صغيرا». (تهذيب التهذيب، 7: 161).
3- المسوّر بن مخرمة
و أكثر طرق الحديث تنتهي إلى المسوّر هذا، و قد زعم هو أنّه سمع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على المنبر يقول ...، كما تقدّم.
و قد قال في الاستيعاب: «قبض النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و المسوّر ابن ثمان سنين». (الاستيعاب 3: 455) فتكون ولادته في السنة الثالثة للهجرة.
و قال الذهبي: «ولد بعد الهجرة بعامين». (سير أعلام النبلاء 3: 394) و مثله في تهذيب التهذيب 10: 138.
و تقدّم عن ابن حجر أنّ الخطبة كانت في السنة السادسة للهجرة، فيكون عمر المسوّر آنذاك أربع سنين على رواية الذهبي، و على رواية الاستيعاب عمره سنة واحدة! و على كلا التقديرين لم يسمع المسوّر من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
و أمّا حال المسوّر فهو حال خليليه: عبد اللّه و عروة ابنا الزبير. فقد انحاز مع ابن الزبير إلى مكة، و كان ابن الزبير لا يقطع أمرا دونه على حدّ قول الذهبي. (سير أعلام النبلاء 3: 393).
و قال: «و المرء على دين خليله، و قتل مع ابن الزبير في مكّة، و قد أصابه حجر المنجنيق بالكعبة. و كان المسوّر يرى رأي الخوارج الذين يكفّرون عليا، و كانوا يعظّمونه و يأخذون برأيه. قال الزبير بن بكّار: كانت الخوارج تغشاه و ينتحلونه». (سير أعلام النبلاء 3: 391).
و في الاستيعاب قال: «كانت تغشاه الخوارج، و تعظّمه، و تبجّل رأيه». (3: 456).
و قال عنه صاحبه عروة بن الزبير: «فلم أسمع المسوّر ذكر معاوية إلّا صلّى عليه!» (سير أعلام النبلاء 3: 392).
و قد أنصف ابن حجر هنا حيث قال: «و هو مشكل المأخذ؛ لأنّ المؤرّخين لم يختلفوا أنّ مولده كان بعد الهجرة، و قصّة الخطبة كانت بعد مولد المسوّر بنحو ستّ سنين أو سبع، فكيف يسمّى محتلما؟!» (تهذيب التهذيب 10: 139).
4- سويد بن غفلة
قال ابن حجر في التقريب: «قدم المدينة يوم دفن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)» (1: 328).
و قال في تهذيب التهذيب: «قدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)» (4: 252).
فسويد إذا لم يلق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يره، و لم يسمع منه شيئا.
5- عامر الشعبي
قال ابن حجر: «المشهور أنّ مولده كان لستّ سنين خلت من خلافة عمر». (تهذيب التهذيب 5: 62) فالشعبي لم ير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
و نقل المزي في تهذيب الكمال: «إنّ الشعبي كان من أعوان بني أمية، و تولّى لهم القضاء» (14: 36).
مع أنّ بني أمية و عمّالهم و وعّاظهم هم أوّل المتّهمين بوضع الأحاديث في النيل من علي (عليه السّلام) و ولده، و سيرتهم شاهد صدق على ذلك.
(ثانيا): الرواة غير المباشرين
1- محمّد بن مسلم الزهري
قال الذهبي: «كان يدلّس». (ميزان الاعتدال 4: 40).
و قال ابن معين: «الزهري يعمل لبني أمية». (تهذيب التهذيب 4: 204).
و شهد الذهبي بذلك فقال: «إنّ البعض لم يأخذ عن الزهري لكونه مداخلا للخلفاء». (سير أعلام النبلاء 5:
339). هذا و يذكر الذهبي أنّ يزيد بن عبد الملك قد جعله قاضيا في الشام. و جعله هشام بن عبد الملك معلّما لأولاده، و كان الزهري يقول: نشأت و أنا غلام، ثمّ دخلت على عبد الملك بن مروان، ثمّ لزمت هشام بن عبد الملك. (سير أعلام 5: 331، 337).
و كان مكحول يقول: «أفسد نفسه بصحبة الملوك». (المصدر السابق: 339).
هذا و روى جرير بن عبد الحميد عن محمّد بن شيبة قال: «شهدت مسجد المدينة، فإذا الزهري و عروة بن الزبير جالسان يذكران عليا (عليه السّلام) فنالا منه». (شرح النهج 4: 102).
2- زكريا بن أبي زائدة الّذي يروي خبر الخطبة عن الشعبي.
قال أبو حاتم: «إنّه لم يسمع من الشعبي». (تهذيب الكمال 9: 362).
و قال أبو زرعة: «يدلّس كثيرا عن الشعبي». (المصدر: 361).
و قال ابن حجر: «ليّن الحديث». (تهذيب التهذيب 3: 293).
3- سفيان بن عيينة الّذي يروي خبر الخطبة عن الزهري.
قال الذهبي: «و كان سفيان مشهورا بالتدليس». (سير أعلام النبلاء 8: 465).
و قال أحمد: «دخل سفيان بن عيينة على معن بن زائدة، و لم يكن سفيان تلطّخ بعد بشيء من أمر السلطان».
(المصدر السابق: 459).
فهذه شهادة من الإمام أحمد عليه، بل أنّ عبارته «تلطّخ» تدلّ على أكثر من الدخول في أمر السلطان.
4- عبد اللّه بن أبي مليكة الّذي يروي الخبر عن المسوّر بن مخرمة.
و الرجل كان على رأي عبد اللّه بن الزبير، و كان قاضيه و مؤذّنه على ما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 5: 89.
5- عبيد اللّه بن تمام أبو عاصم الّذي يروي الخبر عن الحذّاء عن عكرمة عن ابن عباس.
قال ابن حجر: «ضعّفه الدار قطني و أبو حاتم و أبو زرعة و غيرهم، و قال أبو حاتم: روى أحاديث منكرة. و قال الساجي: كذّاب، يحدّث بمناكير عن يونس و خالد. و ذكره ابن الجارود و العقيلي في الضعفاء». (لسان الميزان 4:
526 رقم 5437).
كما ذكره ابن حبّان في المجروحين و قال: «لا يحلّ الاحتجاج بخبره». (المجروحين 2: 67)، و ابن الجوزي في الضعفاء و المتروكين 3: 161 رقم 2234، و الذهبي في ديوان الضعفاء 2: 135 رقم 2688، و في المغني في الضعفاء 2: 16 رقم 3915.
هذا و سئل أبو زرعة عن عبيد اللّه بن تمام، فقال: ضعيف الحديث، و أمر أن يضرب على حديثه. (الجرح و التعديل للرازي 5: 309 رقم 1471).
6- عبد اللّه بن لهيعة الّذي يروي الخبر عن ابن أبي مليكة المتقدّم.
قال الذهبي: «روى المناكير، أعرض أصحاب الصحاح عن رواياته، و كان يحيى بن سعيد القطّان لا يراه شيئا، و قال النسائي: ليس بثقة. و قال يحيى بن معين: لا يحتجّ به. و قال ابن حبّان: سبرت أخبار ابن لهيعة، فرأيته كان يدلّس عن أقوام ضعفى». (سير أعلام النبلاء 8: 14).
7- سليمان بن قرم بن معاذ الضبي
و هو من رواة الحديث الثالث عشر الّذي يحكي خطبة علي لأسماء بنت عميس.
قال ابن أبي حاتم عن الدوري: «سمعت يحيى بن معين يقول: سليمان بن معاذ ليس بشيء، و هو ضعيف».
(الجرح و التعديل 4: 136).
و نقل ابن حجر: «قال ابن معين: ضعيف، و قال النسائي: ضعيف». (تهذيب التهذيب 4: 193 رقم 2694).
هذا و ذكره الذهبي في المغني في الضعفاء 1: 442 رقم 2613.
و النقطة الثالثة: من جهة متن الخبر
يوجد تهافت واضح بين هذه الأخبار من جهات عدّة:
الأولى: تناقض في كيفية الخطبة، فإنّ بعضها يقول: «خطب علي» و بعضها: «ذكر علي ابنة أبي جهل» و بعضها بلفظ: «إنّ أهل المخطوبة استأذنوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)»! مع أنّ قصة الخطبة لم تتكرّر، بل هي واقعة واحدة.
الثانية: تناقض في كيفية سماع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالخطبة، فإنّ بعض هذه الأخبار تقول: «استأذنوني أهل المرأة»، و بعضها: «إنّ عليا استأذن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)»، و بعضها: «إنّ فاطمة أخبرت النبيّ»، و بعضها: «إنّ الناس قالوا للنبي: ألا تغار لبناتك»!!
الثالثة: تناقض من جهة الحكم الصادر من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الجمع بين بنت رسول اللّه و بنت عدو اللّه، ففي بعضها قال: «لا تجتمع» و هو ليس صريحا في التحريم، و في بعضها قال: «ليس لأحد» و هذا ظاهر في الحرمة لعموم المسلمين، و في بعضها قال: «لم يكن له ذلك» و هذا حكم يختصّ بعليّ فقط.
فهل يعقل أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حادثة واحدة، و كلام واحد، و في قضية واحدة، يعطي ثلاثة أحكام متناقضة؟! حاشا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و النقطة الرابعة: في حال بنت أبي جهل
1- ذكر ابن حجر و غيره: أنّ اسمها «جويرية». (الإصابة 4: 265).
2- أنّها تلقّب بالعوراء، و هذا اللقب ورد في رواية مصنّف عبد الرزاق 7: 300 رقم 13266 قال: «إنّ عليا خطب العوراء»! و واضح أنّ المقام هنا ليس مقام المدح، بل هو مقام الذم، و كانت العرب تستعمله للذمّ و للتشاؤم، قال الزبيدي في تاج العروس: «الأعور هو الرديّ من كلّ شيء، و يقال للغراب: أعور على التشاؤم، لأنّ الأعور عندهم مشئوم، و يقال: الكلمة العوراء، أي القبيحة، و فلاة عوراء، أي: لا ماء بها».
و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند ما يتحدّث أمام الجموع و هو على المنبر و يقول «العوراء» فلا بد أنّ الجميع يفهمون ما المراد، و من هي العوراء، و معنى ذلك أنّها كانت مشهورة بالقبح و الشؤم بين العرب!
3- أنّها أسلمت بعد عام الفتح، أي سنة ثمان للهجرة، و كانت قبل ذلك من الكفّار. راجع شرح النهج 17: 283.
و قصة الخطبة كانت في السنة السابعة للهجرة، كما في تهذيب التهذيب 10: 138.
و هذا وحده كاف في الحكم على هذا الخبر بالوضع، لأنّها كانت في السنة السابعة من الكفّار في مكّة، و حرمة نكاح الكفّار معلوم عند الجميع، فكيف يخفى على رجل مثل عليّ و هو نفس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟!
4- أنّها كانت من المبغضين لعلي (عليه السّلام). قال في شرح النهج 17: 283: «و لمّا أذّن بلال قالت: أمّا الصلاة فسنصلّي، و لكن و اللّه لا نحبّ من قتل الأحبّة أبدا.
و النقطة الخامسة: أنّ رواية «فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني أو من آذاها آذاني» مروية في الصحاح و المسانيد و كتب الحديث، من دون قصة الخطبة، فقد رواها البخاري بحاشية السندي 2: 550 رقم 3767، و رواه في باب: مناقب قرابة الرسول رقم 3714، و قال ابن حجر في فتح الباري 7: 477: «أخرجه الترمذي و صحّحه»، المعجم الكبير للطبراني: 22: 40 رقم 1012، مصنّف ابن أبي شيبة 7: 526 باب: مناقب فاطمة، السنن الكبرى للنسائي 5: 97 رقم 8372، كنز العمّال 12: 108 رقم 34222، البيان و التعريف 1: 116 رقم 271 و قال: «أخرجه الشيخان و أبو داود و الإمام أحمد و غيرهم»، الفردوس 3: 161 رقم 4282، سبل الهدى 5: 9 و 10: 327، تهذيب الكمال 35: 250، تاريخ دمشق 3: 156 و قال: «رواه مسلم في صحيحه»، كشف الخفاء 2:
80 رقم 1829 و قال: «رواه الشيخان عن المسوّر بن مخرمة، و رواه أحمد و الحاكم و البيهقي».
و غير ذلك من كتب الحديث و المناقب و التراجم؛ كالجامع الصغير للسيوطي، و الآحاد و المثاني، و فضائل الصحابة لأحمد، و مصابيح السنّة للبغوي، و شرح السنّة، و فيض القدير، و الإصابة، و نظم درر السمطين للزرندي الحنفي، و أمالي أبي نعيم الأصبهاني، و ينابيع المودّة، و غيرها.
و النقطة السادسة:
أنّ خبر الخطبة تكذّبه سيرة علي و فاطمة (عليهما السّلام).
فعليّ لم يعهد منه أنّه خالف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوما، و لم ينقل التاريخ أنّه عمل عملا يكرهه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فكيف بأمر يؤذي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟! و هذا الأمر معلوم لمن راجع سيرته مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). و أمّا الزهراء، فإنّ اللّه هو الّذي اختار لها عليا و زوّجها به، و اللّه لا يختار لها من يؤذيها بشيء أبدا.
ثمّ هي سيدة نساء أهل الجنّة، و سيدة نساء المؤمنين، و لازم ذلك أنّها أفضل نساء المؤمنين و نساء أهل الجنّة علما و عقلا، و دينا و تقوى، و ورعا و فهما، فكيف يخاف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن تفتن في دينها كما تقول القصة؟! و حاشاه من ذلك.
ثمّ إنّ القصة تسيئ للنبي أيضا، فالزواج من أربع نسوة حلال محلّل، فكيف يتأذّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) منه؟!
و لو قيل: إنّ الحكم هو: حرمة الجمع بين بنت نبي اللّه و بين بنت عدوّ اللّه، فهذا يكذّبه و يردّه: أنّ عثمان بن عفّان تزوّج رملة بنت عدوّ اللّه شيبة على رقية بنت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد 8: 239، و أسد الغابة 5: 459، و الإصابة في ترجمة رملة بنت شيبة. فلما ذا لم ينه النبيّ عن ذلك؟ و لما ذا لم يخف على رقية أن تفتن في دينها؟!
و إذا قيل: إنّ هذا الحكم مختصّ بعلي و فاطمة فقط، نقول: أولا: أنّه لا دليل على الاختصاص، و ثانيا: لو سلّم به، كيف لم يعلم به الإمام علي و هو باب مدينة علم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و عيبة علمه، و هو القائل (صلّى اللّه عليه و آله): «أعلمكم علي»، و «أقضاكم علي»، و «علي مع الحقّ و الحقّ مع علي، يدور معه حيثما دار»، و «علي يؤدّي عنّي»؟!
1) في النسخة (ز) : سويد بن غفلة. وهذا هو الصحيح والمطابق لكتب الحديث.
2) مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 527 باب : مناقب فاطمة.
3) المعجم الكبير 22 : 405 رقم 1015.
4) المعجم الصغير 2 : 16.
5) إنّ هذه الأخبار المتقدّمة ، والّتي تتحدّث عن قصة خطبة علي لابنة أبي جهل ، ما هي إلّا أخبار موضوعة و غير معروفة عند أهل النقل، و لإثبات ذلك يقع الكلام في ضمن نقاط:
عن علي عليهالسلام قال : قال رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله لفاطمة :
«إنّ اللّه يرضى لرضاك ، ويغضب لغضبك» (1).
رواه الطبراني بإسناد حسن.
1) المعجم الكبير 1 : 108 رقم 182 بتقديم وتأخير ، و 22 : 401 رقم 1001 ، ورواه في مستدرك الحاكم 3 : 167 رقم 4730 قال : «حديث صحيح ولم يخرّجاه». كنز العمّال 13 : 674 رقم 37725، الآحاد والمثاني 5 : 363 رقم 2959 ، ذخائر العقبى : 82 ، نظم درر السمطين : 177 ، مجمع الزوائد 9 : 328 رقم 15204 قال : «رواه الطبراني وإسناده حسن».
عن فاطمة الزهراء قالت : قال لي رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله :
«يا فاطمة ، أما ترضين أن تأتي يوم القيامة سيدة نساء المؤمنين» (1).
رواه الديلمي.
عن أبي هريرة قال : قال عليه الصلاة والسلام :
«يا فاطمة ، اشتري نفسك من اللّه ولو بشقّ تمرة» (2).
رواه الديلمي أيضا.
عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله :
«يا فاطمة ، اصبري على مرارة الدنيا» (3).
رواه ابن لال (4)في المكارم.
1) صحيح البخاري 5 : 2317 كتاب الاستئذان ، صحيح مسلم 7 : 143 باب : فضائل فاطمة ، سنن ابن ماجة 1 : 518 رقم 1621 باب : مرض النبيّ صلىاللّهعليهوآله ، مسند ابن راهويه 5 : 7 رقم 2102 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 96 رقم 8368 ، مسند أبي يعلى 12 : 112 رقم 6745 ، رياض الصالحين : 345 رقم 687 قال : «متّفق عليه ، وهذا لفظ مسلم» ، كنز العمّال 12 : 107 رقم 34216 ، سبل الهدى 10 : 326 قال : «حديث صحيح». الآحاد والمثاني 5 : 367 رقم 1. تهذيب الكمال 35 : 249 رقم 7899 ، تاريخ دمشق 3 : 155 ، ذخائر العقبى : 84 ، ينابيع المودّة 2 : 75 ، نظم درر السمطين : 179.
2) روى المتقي الهندي في الكنز 16 : 19 رقم 34752 عن النبيّ صلىاللّهعليهوآله أنّه قاله لعمّته صفية.
3) كنز العمّال 12 : 422 رقم 35475 قال : «رواه ابن لال وابن مردويه وابن النجّار والديلمي».
4) في نسخة (ز) : ابن بلال. والصحيح هو ابن لال ، كما في كنز العمّال ، وابن لال هو أحمد بن علي بن لال الهمداني الشافعي ، ترجم له الذهبي مفصّلا في سير أعلام النبلاء 17 : 75.
عن عكرمة قال : قال رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله :
«يا فاطمة ، إنّي ما أليت أن انكحتك خير أهلي» (1).
رواه ابن سعد عنه مرسلا.
عن أبي هريرة ، عنه عليه الصلاة والسلام أنّه قال :
«يا فاطمة ، ما لي لا أسمعك بالغداة والعشي تقولين : يا حيّ يا قيّوم ، برحمتك أستغيث ، أصلح لي شأني كلّه ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين» (2)
رواه الخطيب.
عن أبي هريرة ، عنه عليه الصلاة والسلام قال :
«يا فاطمة بنت محمّد ، اشتري نفسك من النار ، فإنّي لا أملك لك من اللّه شيئا» (3).
رواه البيهقي.
عن ابن مسعود قال : أصابت فاطمة صبيحة العرس رعدة ، فقال لها رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله :
1) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى : 8 : 20 مسندا إلى أم أيمن ، ورواه في كنز العمّال 11 : 606 رقم 32930.
2) تاريخ بغداد 8 : 48 رقم 4106 ترجمة الحسين بن سعيد بن سابور ، وليس فيه «طرفة عين». ورواه في كنز العمّال 2 : 169 رقم 3606 وليس فيه «طرفة عين» أيضا.
3) كنز العمّال 16 : 19 رقم 43752 وهو طرف من حديث طويل ، نظم درر السمطين : 237.
عن أنس عنه عليه الصلاة والسلام قال :
«يا فاطمة ، ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به ، أن تقولي : يا حيّ يا قيّوم ، برحمتك أستغيث ، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، واصلح لي شأني كلّه» (3).
[رواه البيهقي وابن عدي] (4).
عن أم سلمة قالت :
بينا رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله في بيتي إذ قال الخادم : إنّ عليا وفاطمة بالسدّة (5)، فقال صلىاللّهعليهوآله : قومي فتنحّي عن أهل بيتي. فدخل علي وفاطمة ومعهما الحسن والحسين ، فأخذ الصبيّين فوضعهما في حجره ، واعتنق عليا بإحدى يديه وفاطمة بالأخرى ، فقبّل فاطمة وقبّل عليا ، فأغدف (6)
1) تاريخ بغداد 4 : 129 رقم 1805 ترجمة أحمد بن أبي الاخيل ، وفيه : «زوّجتك سيدا» ، تاريخ دمشق 42 : 128 وزاد في آخره : «قالت أم سلمة : فلقد كانت فاطمة تفخر على النساء حين أوّل» ، المعتصر من المختصر 2 : 247 وفيه : «زوّجتك سيدا في الدنيا وسيّدا في الآخرة ، ولا يبغضه إلّا منافق» ، كشف الغمة 1 : 359.
2) ما بين المعقوفتين أثبتناه من النسخة (ز).
3) الأذكار النووية : 83 رقم 230 بتفاوت يسير ، السنن الكبرى للنسائي 6 : 147 رقم 10405 بتفاوت يسير.
4) ما بين المعقوفتين أثبتناه من النسخة (ز).
5) السدّة : باب الدار.
6) أغدف : أرسل وأرخى ، أي : غطّاهم بثوب.
عن زينب بنت أم سلمة (3):
إنّ المصطفى صلىاللّهعليهوآله دخل عليه الحسن والحسين وفاطمة ، فجعل الحسن من شقّ ، والحسين من شقّ ، وجعل فاطمة في حجره ، وقال :
«رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت ، إنّه حميد مجيد» (4).
رواه الطبراني وغيره.
الحديث السادس والعشرون (5):
عن أبي الحمراء قال :
رأيت رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله يأتي باب فاطمة ستة أشهر ، فيقول : ( أَنَّما يُرِيدُ
1) الخميصة : قال الأصمعي : ثوب من صوف أو خزّ معلّم ، وعن بعض الأعراب : هي الملاءة الليّنة. راجع الفائق في غريب الحديث 2 : 131. وفي عون المعبود 3 : 128 : الخميصة كساء مربّع له علمان أو هي ثوب خزّ أو صوف.
2) مسند أحمد 6 : 296 و 305 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 501 رقم 41 باب : فضائل علي بن أبي طالب ، المعجم الكبير 3 : 54 رقم 2667 وفيه : «عطف عليهم خميصة» ، ذخائر العقبى : 56 ، كنز العمّال 13 : 644 رقم 37628 ، وقريب منه رقم 37630 ، مجمع الزوائد 9 : 262 رقم 14969.
3) في كنز العمّال وغيره : «زينب بنت أبي سلمى» ، لكن الصحيح هو : بنت أبي سلمة ، كما في ترجمتها في سير أعلام النبلاء 3 : 200 وكذا في الاستيعاب وأسد الغابة عند ترجمتها.
4) المعجم الكبير 24 : 281 ، كنز العمّال 13 : 642 رقم 37625 ، ورواه في سير أعلام النبلاء 3 : 201 ، تاريخ دمشق 3 : 209 و 14 : 146 ، سبل الهدى 11 : 190 ، ينابيع المودّة 2 : 255 رقم 635 ، مجمع الزوائد 9 : 266 رقم 14984.
5) هذا الحديث أثبتناه من النسخة (ز) ، لوجود مسح في نسخة الأصل (ص).
اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (1)
و رواه في مستدرك الحاكم 3: 172 رقم 4748 من حديث أنس، و قال: «حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرّجاه»، مصنّف ابن أبي شيبة 7: 527 باب: مناقب فاطمة، مسند الطيالسي: 274 رقم 2060 عن أنس و فيه:
«إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يمرّ على باب فاطمة أشهرا»، مسند أحمد 3: 259، الجامع الصحيح للترمذي 5: 352 رقم 3206، كنز العمّال 13: 646 رقم 37632، مسند أبي يعلى 7: 59 رقم 1223، تحفة الأحوذي 9: 66 رقم 3206، مجمع الزوائد 9: 267 رقم 14985 و برقم 14986 من حديث أبي برزة، أسد الغابة 7: 218، الدرّ المنثور 6: 607، الآحاد و المثاني 5: 360 رقم 2953، تاريخ دمشق 42: 137 و فيه: «تسعة أشهر»، فتح القدير 4: 280، ميزان الاعتدال 2: 381 و فيه: «سبعة أشهر أو تسعا»، مناقب الخوارزمي: 60 و فيه: «أربعين صباحا»، ذخائر العقبى: 60 من حديث أنس، و قال: «أخرجه أحمد من حديث أبي الحمراء، و أخرجه عبد الحميد»، مناقب ابن مردويه: 403 رقم 489 بلفظ: «رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي و فاطمة فقال: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)»، و أخرجه ابن مردويه برقم 486 من حديث أنس، و رقم 487 من حديث أبي سعيد الخدري، و رقم 492 من حديث ابن عباس، و رقم 488 بطريق آخر من حديث أنس.
و لا يخفى أنّ التأكيد من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على تلاوة آية (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) بمسمع و مرأى من الصحابة، و تكرار ذلك الفعل بشكل متواصل و يومي، و لمدة ستة أو سبعة أو تسعة أشهر أو أربعين صباحا، و في وقت الصلاة الّذي يكون عادة حضور الأصحاب فيه متكاملا، له من المداليل المهمّة. و المظنون قويا أنّ هذا الفعل قد تكرّر من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقد فعله أربعين صباحا، ثمّ فعله ستة أشهر، ثمّ سبعة أشهر، و هكذا، و الّذي يدلّ على ذلك كثرة نقل الواقعة، و من أصحاب متعدّدين، مع تعدّد الفترة و اختلاف زمان الفعل.
و هذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على تأكيد من النبيّ لبيان اختصاص عنوان أهل البيت بهم وحدهم دون غيرهم، و كذلك بيان اختصاص إذهاب الرجس و التطهير بهم. و بيان أنّ شأن نزول هذه الآية و من نزلت فيهم هم: علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).
و يدلّ على ذلك أيضا جملة روايات واردة في شأن نزول آية التطهير، منها:
[1] عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «نزلت هذه الآية (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فيّ و في علي و فاطمة و حسن و حسين». (مجمع الزوائد 9: 264 رقم 14976، و مثله برقم 14997، و مختصر البزّار للعسقلاني 2: 332 رقم 1962).
[2] عن سعد بن عامر قال: نزل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الوحي، فأدخل علي و فاطمة و ابنيهما تحت ثوبه، ثمّ قال: «اللّهم هؤلاء أهلي و أهل بيتي» (مستدرك الحاكم 3: 159 رقم 4708).
[3] عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) و في البيت فاطمة و علي و الحسن و الحسين، فجلّلهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكساء كان عليه، ثمّ قال: «هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
قال الشوكاني في فتح القدير 4: 279: «أخرجه الترمذي و صحّحه و ابن جرير و ابن المنذر و الحاكم و صحّحه و ابن مردويه و البيهقي في سننه من طرق عن أم سلمة». و قال أيضا: «و قد ذكر ابن كثير في تفسيره لحديث أم سلمة طرقا كثيرة في مسند أحمد و غيره». و قد أطال الشوكاني فيه استعراض الطرق للحديث، تجدر مراجعه.
و كذا فعل السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور 6: 603 حيث روى حديث أم سلمة و ذكر طرقه مفصّلا، و رواه في تحفة الأحوذي 9: 65 رقم 3205، و الجامع الصحيح للترمذي 5: 351 رقم 3205 في تفسير سورة الأحزاب، و مسند أحمد 6: 292.
و ما يؤكّد ذلك أيضا: تلاوة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لهذه الآية على علي و فاطمة و الحسن و الحسين دوما أمام زوجاته و أصحابه، و بكيفيات مختلفة، و الروايات من هذا القبيل كثيرة جدا، منها:
[1] كان (صلّى اللّه عليه و آله) إذا جاء علي و فاطمة و الحسن و الحسين ألقى عليهم كساء، ثمّ قال: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي، اللّهم أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا».
رواه الطبراني في المعجم الكبير 22: 66 رقم 159 و 160، و أحمد في المسند 4: 107.
[2] و عن عائشة قالت: خرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذات غداة و عليه مرط مرجل في شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله معه، ثمّ جاء الحسين فأدخله معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثمّ جاء علي فأدخله معه، ثمّ قال: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».
السنن الكبرى للبيهقي 2: 149 باب: فضائل أهل البيت، صحيح مسلم بشرح النووي 15: 160 رقم 6211، و مسند ابن راهويه 3: 678، و شرح السنّة للبغوي 8: 87 رقم 3910، و السنّة لابن أبي عاصم: 901.
و راجع أيضا: المعجم الكبير للطبراني 3: 53 رقم 2666 و 3: 54 رقم 2668 و 3: 55 رقم 2669 و 2670، و مسند أحمد 4: 107، و ينابيع المودّة 2: 22 رقم 629 إلى 643. و راجع أيضا كتب التفسير، عند تفسير الآية 33 من سورة الأحزاب.
.رواه الطبراني.
1) المعجم الكبير 3 : 56 رقم 2672 ، ومثله برقم 2671 عن أنس ، و 22 : 402 رقم 1002 بطريق آخر عن أنس.
فاطمة الزهراء قالت : قال رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله :
«كلّ بني آدم ينتمون إلى عصبة (1)، إلّا ولد فاطمة ، فأنا وليّهم ،
1) العصبة : القرابة من قبل الأب ، والعصبة : العشرة فما فوقها ، ومنه قوله : ( وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ) وقيل : العشرة إلى الأربعين ، وعصبة الرجل : أولياؤه من الذكور من ورثته. راجع الفروق اللغوية لابن هلال العسكري : 107، وغريب الحديث لابن قتيبة 1 : 44.
وأنا عصبتهم» (1). رواه الطبراني وأبو يعلى.
عن عليّ عن رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله أنّه قال :
«أنا وفاطمة وعلي مجتمعون ومن أحبّنا يوم القيامة ، نأكل ونشرب حتّى يفرق بين العباد».
فبلغ ذلك رجلا من الناس ، فقال : كيف بالعرض والحساب؟ فقال :
كيف بصاحب يس (2)حين أدخل الجنّة من ساعته (3).
رواه الطبراني.
عن حذيفة عنه عليه الصلاة والسلام قال :
1) المعجم الكبير 3 : 44 رقم 2632 وفيه : «كلّ بني أم ينتمون ....» ، مسند أبي يعلى 12 : 109 رقم 6741 وفيه : «كلّ بني أم ....» ، وراجع في الجامع الصغير 2 : 704 رقم 6318، كشف الخفاء 2 : 110 رقم 1966 وقال : «له شواهد أيضا عند الطبراني عن جابر مرفوعا : إنّ اللّه جعل ذرّية كلّ نبي في صلبه ، وإنّ اللّه جعل ذرّيتي في صلب علي». ورواه في تاريخ بغداد 11 : 285 رقم 6054 في ترجمة عثمان بن محمّد المعروف بابن أبي شيبة ، فيض القدير 5 : 17 رقم 6293.
2) صاحب يس هو الّذي ورد ذكره في سورة يس ، والّذي قال : ( يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) فسبق قومه إلى الإيمان فقتلوه ، فأدخله اللّه الجنّة من ساعته ، فقال : ( يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ* بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) ، واسمه حبيب النجّار وقد ورد في الأخبار : «السبّاق ثلاثة : سبق يوشع إلى موسى ، وصاحب يس إلى عيسى ، وعلي إلى النبيّ صلىاللّهعليهوآله». رواه في الآحاد والمثاني 1 : 150 رقم 182. وفي كنز العمّال 11 : 603 رقم 32898 : «الصدّيقون ثلاثة : حبيب النجّار مؤمن آل يس الّذي قال : يا قوم اتّبعوا المرسلين ، وحزقيل مؤمن آل فرعون الّذي قال : أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه ، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم» رواه أبو نعيم في المعرفة وابن عساكر ، وبرقم 32896 رواه ابن مردويه عن ابن عباس.
3) المعجم الكبير 3 : 41 رقم 2623 ، وراجع كنز العمّال 12 : 98 رقم 34166 وقال : «رواه ابن عساكر عن علي».
«يا فاطمة بنت رسول اللّه ، اعملي لله خيرا فإنّي لا أغني عنك من اللّه شيئا يوم القيامة» (1).
رواه البزّار.
عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله :
«يا فاطمة ، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين وسيدة نساء المؤمنين؟» (2)
و لا يخفى أنّ هذا الوصف لفاطمة ب «سيدة نساء المؤمنين» و «سيدة نساء العالمين» و «سيدة نساء أمتي» و «سيدة نساء أهل الجنّة» و «سيدة نساء هذه الأمة» ورد كثيرا في الروايات، و بطرق عديدة و صحيحة، و بعض الروايات جمعت بين و صفين أو أكثر.
ما ورد بعنوان: «أنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة» رواه كلّ من: صحيح البخاري 3: 1360 باب: قرابة الرسول و 3: 1374 باب: مناقب فاطمة، مسند أحمد 3: 80 و 5: 391، السنن الكبرى للنسائي 5: 81 و 95 و 45، كنز العمّال 12: 96 و 13: 640، نظم درر السمطين 178، تهذيب الكمال 26: 391، مستدرك الحاكم 3: 164 و 168 و 4: 47، الآحاد و المثاني 5: 365، تاريخ دمشق 12: 269 و 13: 207 و 14: 134 و 47: 482، سبل الهدى 10: 47، ينابيع المودّة 2: 36.
و ما ورد بعنوان: «سيدة نساء المؤمنين» رواه كلّ من: صحيح البخاري 5: 2317 كتاب الاستئذان، صحيح مسلم 7: 143 باب: فضائل فاطمة و 144 من نفس الباب، سنن ابن ماجة 1: 518، مسند أحمد 6: 282، السنن الكبرى للنسائي 4: 252 و 5: 146، رياض الصالحين للنووي: 345، سبل الهدى 11: 46، المعجم الكبير 11: 294.
وما ورد بعنوان : «سيدة نساء العالمين» رواه كلّ من : السنن الكبرى للنسائي 4 : 252 و 5 : 146، مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 527 باب : مناقب فاطمة ، مسند الطيالسي : 197 من حديث أسامة بن شريك ، مستدرك الحاكم 3 : 170.
و ما ورد بعنوان: «سيدة نساء هذه الأمة» رواه كلّ من: صحيح البخاري 5: 2317 كتاب الاستئذان، صحيح مسلم 7: 143 و 144 باب: فضائل فاطمة، سنن ابن ماجة 1: 518، السنن الكبرى للنسائي 5: 146، مسند الطيالسي: 197 من حديث أسامة بن شريك، مستدرك الحاكم 3: 170، مسند أحمد 6: 282.
و ما ورد بعنوان: «سيدة نساء أمتي» رواه كلّ من: المعجم الكبير 22: 403، السنن الكبرى للنسائي 5: 146، التاريخ الكبير 1: 222 ترجمة محمّد بن مروان الذهلي.
هذا مع ملاحظة أنّنا لم نتابع أغلب كتب الحديث، و إلّا فهذه الأحاديث مذكورة في معظم كتب الحديث و الرجال و التاريخ و الأنساب و اللغة و التفسير و المناقب، بطرق صحيحة و متعدّدة، و لا يبعد القول ببلوغها حدّ التواتر، كما يشعر به كلام العلّامة الكتّاني في نظم المتناثر في الحديث المتواتر: 207 رقم 234.
.رواه الحاكم.
1) مختصر زوائد مسند البزّار 1 : 71 رقم 16 ، وراجع كنز العمّال 16 : 19 رقم 43753.
2) مستدرك الحاكم 3 : 170 بلفظ : «ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ، وسيدة نساء هذه الأمة ، وسيدة نساء المؤمنين؟» وقال : هذا إسناد صحيح ولم يخرّجاه ، وقال الذهبي في التلخيص : صحيح. ورواه في السنن الكبرى للنسائي 5 : 146 رقم 8516 بلفظ «...... نساء هذه الأمة أو نساء المؤمنين» وقريب منه برقم 8517، كنز العمّال 12 : 110 رقم 34232 بزيادة : «وسيدة نساء هذه الأمة».
عن علي عليهالسلام :
«إذا كان يوم القيامة نادى منادي من وراء الحجب : يا أهل الجمع ، غضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمّد حتّى تمرّ» (1).
رواه الحاكم وتمام وغيرهما.
عن أبي هريرة مرفوعا :
إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان (2)
راجع النهاية 1 : 137، ولسان العرب 13 : 55 ، وفي مجمع البحرين 1 : 213 : بطنان العرش بالضم ، وسطه وداخله.
العرش : أيّها الناس ، غضّوا1) مستدرك الحاكم 3 : 166 رقم 4728 قال : «حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرّجاه» ، وراجع كنز العمّال 12 : 108 رقم 34219 ، كشف الخفاء 1 : 85 رقم 263 قال : «رواه الحاكم عن علي ، ورواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبي هريرة بلفظ : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ...» ، ورواه في نظم درر السمطين : 182، فيض القدير 1 : 429 رقم 822 ، أسد الغابة 7 : 220 ، ينابيع المودّة 2 : 88 رقم 184 و 137 رقم 386 قال : «أخرجه ابن بشران عن عائشة».
2) بطنان العرش : وسطه ، وقيل : أصله ، وقيل : البطنان جمع بطن ، وهو الغامض من الأرض ، يريد من دواخل العرش.
أبصاركم حتّى تجوز فاطمة إلى الجنّة (1)
539 و قال: «و المراد هو إظهار شرف بنت خاتم الأنبياء على رءوس الأشهاد بإسماعهم ذلك و إن كانوا في شغل شاغل عن النظر. و هذا كلام لطيف من العلّامة المناوي»، تاج العروس 5: 174.
.عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا :
إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا أهل الجمع ، نكّسوا رءوسكم وغضّوا أبصاركم حتّى تمرّ فاطمة بنت محمّد على الصراط. فتمرّ مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمرّ البرق (2)
136 رقم 385 قال: «أخرجه الحافظ أبو سعيد في شرف النبوّة، و أخرجه محمّد بن علي بن عمر النقاش في فوائد العراقيين»، سبل الهدى 11: 50.
.رواه أبو بكر الشافعي أيضا.
عن عائشة مرفوعا :
إذا كان يوم القيامة نادى مناد : معشر الخلائق ، طأطئوا (3)رءوسكم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد ، فتمرّ عليها ريطتان (4)
كلّ ملاءة ذات قطعة واحدة أو كلّ ثوب ليّن رقيق». (تاج العروس 5: 145). و الملاءة هي الإزار كما في النهاية لابن الأثير 4: 352.
خضراوان (5)400 رقم 999 عن علي، و ليس فيهما: «طأطئوا»، المعجم الأوسط 3: 197 رقم 2407 عن علي و ليس فيه:
«طأطئوا» أيضا، سبل الهدى 10: 386 عن عليّ و ليس فيه: «طأطئوا» أيضا، و أخرجه الذهبي في ميزان الاعتدال 1: 548 رقم 2058 في ترجمة الحسين بن معاذ، و ليس فيه: «ريطتان». و كذا في لسان الميزان، و 2: 538 رقم 4765 ترجمة عبد الحميد بن بحر، و كذا في لسان الميزان، و ليس فيهما: «طأطئوا»، و كذا في كنز العمّال 12: 109 رقم 34229 قال: «رواه أبو الحسن ابن بشران عن عائشة». و ليس فيه: ريطتان.
تاريخ بغداد 8: 136 في ترجمة الحسين بن معاذ رقم 4234. و ليس فيه: ريطتان.
.رواه الطبراني والحاكم وأبو نعيم.
1) كنز العمّال 12 : 106 رقم 34210 قال : «رواه أبو بكر في الغيلانيات عن أبي أيوب» ورقم 34211 قال : «رواه أبو بكر في الغيلانيات عن أبي هريرة» ، ينابيع المودّة 2 : 478 رقم 339 قال : «عن أبي هريرة» ، فيض القدير 1 :
2) كنز العمّال 12 : 105 رقم 34209 قال : «رواه أبو بكر في الغيلانيات عن أبي أيوب» ، ورواه في ينابيع المودّة 2 :
3) طأطأ : نكس وخفض.
4) الريطة : هي كلّ ملاءة إذا كانت قطعة واحدة ، والجمع : رياط. (مجمع البحرين 2 : 259) وقال الزبيدي : «الريطة :
5) الظاهر أنّ المصنف جمع بين حديثين ، الأول : عن علي عليهالسلام وليس فيه : «طأطئوا» ، والثاني : عن عائشة ، وليس فيه : «ريطتان». وقد نبّهنا على ذلك في تخريجات الحديث راجع المعجم الكبير 1 : 108 رقم 180 و 22 :
عن علي عليهالسلام قال : أخبرني رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله :
«أنّ أوّل من يدخل الجنّة : أنا وفاطمة» (1)
من ورائكم»، و 12: 98 رقم 34166، ينابيع المودّة 2: 202 رقم 583 قال: «أخرجه أبو سعد في شرف النبوّة».
.رواه ابن سعد.
عن ابن عباس مرفوعا :
«أفضل نساء أهل الجنّة : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم».
رواه أحمد والترمذي بإسناد صحيح (2)
«حديث صحيح الإسناد و لم يخرّجاه»، و وافقه الذهبي في التلخيص، و 3: 205 رقم 4852 و قال: «صحيح الإسناد و لم يخرّجاه». و قال الذهبي: صحيح. المعجم الكبير 11: 266 رقم 11928، و 22: 407 رقم 1019 باب: مناقب فاطمة، و 23: 7 رقم 1 باب: مناقب خديجة، السنن الكبرى للنسائي 5: 93 رقم 8355 و 8357 و 8364، الآحاد و المثاني 5: 364 رقم 2962، كنز العمّال 12: 143 رقم 34402، سبل الهدى 10: 327 و قال:
«و هو يقتضي تفضيل فاطمة على جميع نساء العالم، و منهنّ خديجة و عائشة و بقيّة بنات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)»، و 11:
126 ذكره في فضائل خديجة، فتح القدير 5: 257 ذكره في تفسير آخر آية من سورة التحريم، الجامع الصغير 1: 154 رقم 1321، فيض القدير 2: 53 رقم 1307 و قال: «الأولى و الثانية أفضل من الثالثة و الرابعة، أي خديجة و فاطمة أفضل من مريم و آسية، و رجّح بعضهم تفضيل فاطمة؛ نظرا لما فيها من البضعة الشريفة»، الاستيعاب 4: 450.
.1) كنز العمّال 13 : 639 رقم 37614 وزاد في آخره : «والحسن والحسين ، فقلت : يا رسول اللّه ، فمحبّونا؟ قال :
2) مسند أحمد 1 : 392 ، وراجع مجمع الزوائد 9 : 357 رقم 15268 وقال : «رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ، ورجالهم رجال الصحيح» ، صحيح ابن حبّان 15 : 470 رقم 7010 ، مستدرك الحاكم 3 : 174 رقم 4754 وقال :
قال الحافظ ابن حجر : هذا نصّ صريح قاطع للنزاع في تفضيل خديجة على عائشة لا يحتمل التأويل (1)
و قد نقلنا في الباب الأول كلمات كثير من الأعلام ممّن قالوا بأفضلية خديجة على عائشة، و الظاهر عدم الخلاف عندهم في ذلك، فراجع.
.عن أبي ثعلبة الحسيني (2)قال :
كان رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلّى ركعتين ، ثمّ ثنّى بفاطمة ، ثمّ يأتي أزواجه. فقدم من سفر فصلّى ركعتين ، ثمّ أتى فاطمة فتلقّته على باب القبّة ، فجعلت تلثم (3)فاه وعينيه وتبكي ، قال : ما يبكيك؟ قالت : أراك شعثا تعبا قد اخلولقت ثيابك (4)، فقال لها : لا تبكي ، فإنّ اللّه عزوجل بعث أباك بأمر لا يبقى على ظهر الأرض
1) فتح الباري 7 : 514 باب : تزويج النبيّ صلىاللّهعليهوآله خديجة ، وقال : «استدلّ بهذا الحديث على أنّ خديجة أفضل». ونقله العلّامة المناوي في فيض القدير 2 : 53 في شرح الحديث رقم 1307 و 4 : 124 في شرح الحديث رقم 4759.
2) الصحيح هو : أبو ثعلبة الخشني ، كما في كتب الحديث ، ترجم له الرازي في الجرح والتعديل 2 : 543 رقم 2257 وقال : «اسمه جرثوم بن عمرو ، له صحبة».
3) في النسخة (م) : تلتهم.
4) اخلولق الثوب : إذا بلي.
نبت ولا مدر ولا حجر ، ولا وبر ولا شعر ، إلّا أدخل اللّه به عزّا أو ذلّا.
رواه الطبراني وأبو نعيم. (1)
«حديث صحيح الإسناد، و لم يخرّجاه»، مسند الشاميين 1: 299 رقم 523، فيض القدير 5: 155 ذكره في شرح الحديث رقم 6771، الجامع الصغير 2: 752 رقم 6796 ذكر طرفا من الحديث، إلى قوله: «ثمّ يأتي أزواجه»، نظم درر السمطين: 177.
عن ثوبان :
كان رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله إذا سافر آخر عهده إتيان فاطمة ، وأوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة (2).
رواه أحمد والبيهقي.
عن ابن عباس عنه عليه الصلاة والسلام أنّه قال :
«أنا ميزان العلم ، وعلي كفّتاه ، والحسن والحسين خيوطه ، والائمة من أمتي عموده ، وفاطمة علاقته ، توزن فيه أعمال المحبّين لنا والمبغضين لنا» (3).
رواه الديلمي.
1) المعجم الكبير 22 : 225 رقم 595 ، وقريب منه رقم 596 ، ورواه في مستدرك الحاكم 3 : 169 رقم 4737 وقال :
2) مسند أحمد 5 : 275 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 26 باب : المنع من الادهان ، ورواه في تهذيب الكمال 12 : 112 ترجمة رقم 2577 وقال : «رواه أبو داود عن مسدّد عن عبد الوارث نحوه فوقع لنا عاليا ، ورواه ابن ماجة عن أزهر بن مروان ، فوافقناه فيه بعلو ، وقد كتبناه في ترجمة حميد الشامي من وجه آخر عن مسدّد».
3) كشف الخفاء 1 : 185 رقم 618 ذكره في ضمن الكلام عن حديث «أنا مدينة العلم وعلي بابها» ، ينابيع المودّة 2 : 242 رقم 679 وقال : «رواه صاحب الفردوس» ، و 2 : 268 رقم 762.
عن ابن عباس عن رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله قال :
«ليلة عرج بي إلى السماء رأيت مكتوبا على باب الجنّة بالذهب : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، علي حبيب اللّه ، الحسن والحسين صفوة اللّه ، فاطمة أمة اللّه» (1).
رواه الديلمي.
عن ابن عباس قال : سألت المصطفى صلىاللّهعليهوآله عن الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ، فقال :
«سأل بحقّ محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين» (2).
عن عمران بن حصين :
أنّ النبيّ صلىاللّهعليهوآله عاد فاطمة وهي مريضة ، فقال لها : كيف تجدينك يا بنيّة؟
أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ، قالت : فأين مريم بنت
1) تاريخ بغداد 1 : 258 رقم 88 ذكره في ترجمة محمّد بن إسحاق بن مهران ، وزاد في آخره : «على باغضهم لعنة اللّه» ، مناقب الخوارزمي : 320 رقم 297 وزاد في آخره : «وعلى مبغضيهم لعنة اللّه» ، لسان الميزان 5 : 703 في ترجمة محمّد بن إسحاق بن مهران ، ميزان الاعتدال 3 : 478 رقم 7212 في ترجمة محمّد بن إسحاق ، وزاد في آخره : «وعلى باغضهم لعنة اللّه».
2) الدرّ المنثور 1 : 147 في تفسير الآية : 37 من سورة البقرة ، وقال : «أخرجه ابن النجّار عن ابن عباس» ، وزاد في آخره : «ألا تبت عليّ ، فتاب عليه» ، ينابيع المودّة 1 : 288 رقم 4 الباب 24 وقال : «رواه ابن المغازلي بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس» ، مناقب ابن المغازلي : 105 رقم 89.
عمران؟ قال : تلك سيدة نساء عالمها ، وأنت سيدة نساء عالمك ، واللّه لقد زوّجتك سيدا في الدنيا والآخرة (1)
88، سير أعلام النبلاء 2: 126، ينابيع المودّة 2: 134 و زاد في آخره: «و لا يبغضه إلّا منافق».
.رواه الحاكم عن عائشة.
عن علي عليهالسلام : قال رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله :
«خير نسائها مريم ، وخير نسائها فاطمة» (2).
رواه الترمذي (3).
عن عروة قال : قال رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله :
«مريم خير نساء عالمها ، وفاطمة خير نساء عالمها» (4)
«في مسند الحارث بن أسامة»، و في الجامع الصغير 1: 448 رقم 3898 زاد في أوّله: «خديجة خير نساء عالمها»، و مثله في فيض القدير 3: 432 رقم 3883.
رواه الحارث بن أسامة.
عن أبي سعيد : قال رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله :
1) تاريخ دمشق 42 : 134 وزاد في آخره : «فلا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق» ، المعتصر من المختصر 2 : 247 وزاد في آخره : «ولا يبغضه إلّا منافق» ، الاستيعاب 4 : 449 ، نظم درر السمطين : 179 ، ذخائر العقبى :
2) سبل الهدى 10 : 328 وقال : «رواه الترمذي عن علي» ، و 11 : 162 وقال : «أخرجه الترمذي موصولا من حديث علي».
3) الموجود في سنن الترمذي 5 : 367 رقم 3980 : «خير نسائها خديجة بنت خويلد ، وخير نسائها مريم بنت عمران».
4) الديباج 5 : 401 وقال : «أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده» ، سبل الهدى 10 : 328 و 11 : 162 وقال :
«فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة ، إلّا ما كان من مريم بنت عمران».
رواه أبو نعيم (1)
و قد روي هذا الحديث من دون «إلّا ما كان من مريم» في أكثر كتب الحديث، رواه البخاري في الصحيح 3: 1374 باب: مناقب فاطمة، و أورده أيضا في باب: مناقب قرابة الرسول، و الحاكم في المستدرك 3: 164 رقم 4721 و 4722 و قال: «حديث صحيح الإسناد و لم يخرّجاه»، و النسائي في السنن الكبرى 5: 81 رقم 8298 في مناقب أصحاب الرسول، و ابن أبي شيبة في المصنّف 7: 527 رقم 3 باب: فضل فاطمة و ابن حجر العسقلاني في مختصر زوائد البزّار 2: 343 رقم 1988، و الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 324 رقم 15191 و قال:
«رجاله رجال الصحيح»، و في كشف الأستار عن زوائد البزّار 3: 234 رقم 2650 بلفظ «ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنّة»، و العلّامة المباركفوري في تحفة الأحوذي 10: 265 رقم 3790 و قال: «أخرجه أحمد و النسائي في فضائل الصحابة و ابن خزيمة»، و ابن أبي عاصم في الآحاد و المثاني 5: 366 رقم 2966.
.عن ابن عباس : أنّ رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله قال :
«سيدات أهل الجنّة بعد مريم بنت عمران : فاطمة وخديجة ثمّ بنت مزاحم» (2).
رواه الطبراني في الكبير والأوسط بسند رجاله رجال الصحيح (3).
عن عائشة قالت :
1) مستدرك الحاكم 3 : 168 رقم 4733 قال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه ، إنّما تفرّد مسلم بإخراج حديث أبي موسى عن النبيّ صلىاللّهعليهوآله : «خير نساء العالمين أربع ...». وقال الذهبي في التلخيص : «صحيح» ، سبل الهدى 10 : 328.
2) المعجم الكبير 11 : 328 رقم 12179 ، المعجم الأوسط 2 : 65 رقم 1111. ورواه في كنز العمّال 12 : 145 رقم 34409 بلفظ «سيدات نساء أهل الجنّة أربع : مريم وفاطمة وخديجة وآسية» عن عائشة ، كما في مستدرك الحاكم 3 : 205 رقم 4853. ورواه في الكنز أيضا 12 : 144 رقم 34406 ، وفي الجامع الصغير 2 : 540 رقم 4784 قال : «صحيح» ، فيض القدير 4 : 124 رقم 4759.
3) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 324 رقم 15190 : «رواه الطبراني في الأوسط والكبير ، ورجال الكبير رجال الصحيح».
اجتمعت نساء رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله ، فجاءت فاطمة تمشي ، ما تخطىء مشيتها مشيت أبيها ، فقال : مرحبا بابنتي ، فأقعدها عن يمينه ، فسارّها بشيء فبكت ، ثمّ سارّها فضحكت ، فقلت لها : أخبريني بما سارّك ، قالت : ما كنت لأفشي عليه سرّا.
فلمّا توفّي ، قالت لها : أسألك بما لي عليك من الحقّ ، لما أخبرتني بما سارّك ، قالت : أمّا الآن نعم ، سارّني قال : إنّ جبريل يعارضني بالقرآن في كلّ سنة مرّة ، وأنّه عارضني العام مرّتين ، ولا أرى ذلك إلّا اقتراب أجلي ، فاتّقي اللّه واصبري ، فنعم السلف أنا لك ، فبكيت ، ثمّ سارّني وقال : أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، فضحكت (1).
رواه الشيخان.
عن أمّ سلمة قالت :
دعا رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله فاطمة عام الفتح ، فناجاها فبكت ، ثمّ حدّثها فضحكت ، فلمّا توفّي سألتها ، قالت : أخبرني أنّه يموت فبكيت ، ثمّ أخبرني أنّي سيدة نساء أهل الجنّة إلّا مريم بنت عمران ، فضحكت (2).
عن عائشة : حدّثتني فاطمة قالت :
1) صحيح البخاري 5 : 2317 رقم 5928 كتاب الاستئذان الباب 43 ، صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 225 رقم 6264 باب : فضائل فاطمة ، ورواه النسائي في السنن الكبرى 5 : 96 رقم 8368 ومثله في : 146 رقم 8516.
2) المعجم الكبير 22 : 422 رقم 1039 ، كنز العمّال 13 : 677 رقم 37734 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 145 رقم 8513 وليس فيه : «عام الفتح» ، ينابيع المودّة 2 : 54 رقم 28 قال : «رواه الترمذي».
أسرّ إليّ رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله : أنّ جبريل كان يعارضني بالقرآن في كلّ سنة مرة ، وأنّه عارضني العام مرّتين ، ولا أراه إلّا قد حضر أجلي ، وإنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي ، ونعم السلف أنا لك. قالت : فبكيت ، وقال : إلّا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة ، أو نساء المؤمنين ، فضحكت (1).
رواه الشعبي عن مسروق.
عن عائشة قالت :
ما رأيت أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول اللّه صلىاللّهعليهوآله من فاطمة ، كانت إذا دخلت قام إليها فقبّلها ، ورحّب بها ، وأخذ بيديها وأجلسها في مجلسه ، وكانت هي إذا دخل عليها قامت إليه فقبّلته ، وأخذت بيده وأجلسته مكانها.
فدخلت عليه في مرضه الّذي توفّي فيه ، فأسرّ إليها فبكت ، ثمّ أسرّ إليها فضحكت ، فقلت : كنت أحسب لهذه المرأة فضلا على النساء ، فإذا هي امرأة منهنّ ، بينما هي تبكي إذ هي تضحك. فلمّا توفّي رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله سألتها عن ذلك ، قالت : أسرّ لي أنّه ميّت فبكيت ، ثمّ أسرّ لي أنّي أوّل أهله لحوقا به فضحكت (2).
رواه ابن حبّان.
1) السنن الكبرى للنسائي 5 : 146 رقم 8516 ، سبل الهدى 10 : 327 ، الآحاد والمثاني 5 : 367 رقم 2967 ، ونقل طرفا منه ابن ماجة في السنن 1 : 518 رقم 1621.
2) صحيح ابن حبّان 15 : 403 رقم 6953 ، ورواه في سنن أبي داود : 785 رقم 5217 باب ما جاء في القيام ، والسنن الكبرى للنسائي 5 : 96 رقم 8369 ، والجامع الصحيح للترمذي 5 : 700 رقم 3872 بتفاوت يسير.
ولا تنافي بين هذا الحديث وما قبله من الأخبار ، فلعلّه تعدّد صدور ذلك منه لها ، وبكاؤها وضحكها لم يكن لمجموع الخبرين ، وإلّا لما استقلّ به أحدهما كما استقلّ به حديث عائشة ، فهو دليل على أنّه لموته فقط لا لكلّ واحد منهما ، وإلّا لما ضحكت للثاني.
وهي كثيرة :
الأولى : أنّها أفضل هذه الأمة ، كما يصرّح به ما مرّ (1)
و قوله: «يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة» صحيح البخاري 5:
2317 كتاب الاستئذان رقم 5928، و صحيح مسلم بشرح النووي 16: 225 رقم 6263 و 6264، و للمزيد راجع الهوامش في الباب الثالث.
.روى أحمد والحاكم والطبراني عن أبي سعيد الخدري بإسناد صحيح مرفوعا :
«فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة ، إلّا مريم» (2)
و روي هذا الحديث من دون عبارة «إلّا مريم»، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة» رواه البخاري في باب: مناقب فاطمة 3: 1374، و الحاكم في المستدرك 3: 164 رقم 4721 و 4722 و قال: «حديث صحيح الإسناد و لم يخرّجاه»، و ابن حجر في مختصر زوائد البزّار 2: 343 رقم 1988، و الأحوذي في التحفة 10: 265 رقم 3790 و قال: «أخرجه أحمد و النسائي في فضائل الصحابة و ابن خزيمة»، و الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 324 رقم 15191 و قال: «رواه الطبراني، و رجاله رجال الصحيح» و رواه أيضا في كشف الأستار عن زوائد البزّار 3: 234 رقم 2650، و النسائي في السنن الكبرى 5: 81 رقم 8298 باب: مناقب أصحاب الرسول، و ابن أبي شيبة في المصنّف 7: 527 باب: فضل فاطمة، حديث 3، و ابن أبي عاصم في الآحاد و المثاني 5: 366 رقم 2966.
.1) تقدّمت الأحاديث الدالّة على أنّها سيدة نساء هذه الأمة ، وسيدة نساء العالمين ، وسيدة نساء المؤمنين ، في الباب الثالث مفصّلا. ومنها : قوله صلىاللّهعليهوآله : «يا فاطمة ، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ، وسيدة نساء هذه الأمة ، وسيدة نساء المؤمنين» مستدرك الحاكم 3 : 170 رقم 4740 وقال : «هذا إسناد صحيح ولم يخرّجاه».
2) فيض القدير 4 : 421 رقم 5835 وقال : «فعلم أنّها أفضل من عائشة ؛ لكونها بضعة منه» ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 145 رقم 8512 عن عائشة ، الآحاد والمثاني 5 : 365 رقم 2963.
وفي رواية صحيحة :
«إلّا ما كان من مريم بنت عمران» (1).
فعلم أنّها أفضل من أمّها خديجة. وما وقع في الأخبار ممّا يوهم أفضليتها عليها (2)
هذه الرواية تقتضي أفضليتها على جميع نساء الأمة مطلقا، و منهنّ زوجات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لمّا كانت توهم الأفضلية على فاطمة، نبّه المصنّف على ذلك، لأنّ أفضلية فاطمة على نساء الأمة، و نساء العالمين، ثبت بالنصوص المستفيضة الصريحة و الصحيحة، فلا بدّ و أن يحمل هذا الحديث على معنى لا يتعارض مع تلك النصوص المستفيضة، فحمله المصنّف على معنى الأفضلية من جهة الأمومة، و كما حمله على ذلك العلّامة الصالحي الشامي في سبل الهدى 11: 161.
، فإنّما هو من حيث الأمومة فقط (3)و قال الزركشي: «و يستثنى من الخلاف سيدتنا فاطمة، فهي أفضل نساء العالم؛ لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فاطمة بضعة منّي» و لا يعدل ببضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد» (سبل الهدى 11: 163) و غير ذلك، و سيأتي تفصيله عند كلام المصنّف في تفضيل فاطمة على مريم بنت عمران.
فعلى هذا، لا نحتاج إلى حمل الحديث «فضّلت خديجة على نساء أمتي» على الأفضلية من جهة الأمومة، و ذلك لأنّ الزهراء مستثناة من إطلاق أحاديث التفضيل، لأنّها أفضل نساء العالم، و بضعة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا يعدل ببضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد.
.1) رواه في مستدرك الحاكم 3 : 168 رقم 4733 من حديث أبي سعيد الخدري وقال في آخره : «حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه» ، وسبل الهدى 10 : 328 ، وقريب منه في السنن الكبرى للنسائي 5 : 145 رقم 8514.
2) أي : أفضلية خديجة على فاطمة ، من قبيل رواية عمّار بن ياسر ، قال : قال رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله : «لقد فضّلت خديجة على نساء أمتي كما فضّلت مريم على نساء العالمين» أخرجها ابن حجر في فتح الباري 7 : 514 باب : تزويج النبيّ صلىاللّهعليهوآله خديجة ، وقال : «حديث حسن الإسناد ..» ، وفي مختصر زوائد البزّار 2 : 350 رقم 1998.
3) للعلماء هنا كلام لطيف مضافا لما تقدّم ، وهو أنّ فاطمة الزهراء عليهاالسلام يجب أن لا تذكر في مسألة المفاضلة ؛ لأنّها أفضل نساء العالم. قال القطب الخضري : «ينبغي أن يستثنى من إطلاق التفضيل سيدتنا فاطمة ابنة رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله ، فهي أفضل نساء العالم» (سبل الهدى 11 : 162).
قال السبكي (1): الّذي نختاره وندين اللّه به : أنّ فاطمة أفضل ، ثمّ خديجة ، ثمّ عائشة. قال : ولم يخف عنّا الخلاف في ذلك ، ولكن إذا جاء نهر اللّه بطل نهر العقل (2)
تزويج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خديجة، و الصالحي في موضع آخر من سبل الهدى 11: 161 و عقّب عليه: «قال شيخنا:
الصواب هو القطع بتفضيل فاطمة، و به جزم ابن المغربي في روضته».
.قال الشيخ شهاب الدين بن حجر الهيتمي (3): ولوضوح ما قاله السبكي ، تبعه عليه المحقّقون (4).
وممّن تبعه عليه : الحافظ أبو الفضل ابن حجر (5)فقال في موضع : هي مقدّمة على غيرها من نساء عصرها ومن بعدهنّ مطلقا (6).
1) السبكي : تقي الدين علي بن عبد الكافي المعروف بالسبكي الكبير ، محدّث ، مفسّر ، أصولي ، متكلّم ، أديب ، شاعر ولد في سبك بمصر سنة 683 ه ، انتقل إلى الشام وتولّى القضاء بها سنة 739 ه ، ثمّ عاد إلى القاهرة وتوفّي بها سنة 756 ه ، له مصنّفات كثيرة ، منها : شفاء السقام في زيارة خير الأنام ، والمسائل الحلبية في فقه الشافعية ، والابتهاج في شرح المنهاج ، ترجم له ولده التاج السبكي صاحب طبقات الشافعية ترجمة مفصّلة في الطبقات 10 : 139.
2) نقله العلّامة الصالحي الشامي في سبل الهدى 11 : 160 وقال : «هو في ضمن المسائل الّتي ذكرها السبكي في كتابه «الفتاوى الحلبيات» وهي مسائل سألها شيخ حلب شهاب الدين الأذرعي» ، ونقله أيضا العلّامة المناوي في فيض القدير 4 : 421 في شرح الحديث رقم 5835 ، والعلّامة المباركفوري في تحفة الأحوذي 10 : 349 في شرح الحديث رقم 3887 وزاد في آخره «ولكن الحقّ أحقّ أن يتّبع» ، وابن حجر في فتح الباري 7 : 519 باب :
3) أحمد بن محمّد بن حجر الهيتمي ؛ شهاب الدين المكّي الشافعي ، ولد سنة 899 ه بمحلة أبي الهيتم بمصر وإليها ينسب ، ولذا غلط من قال : الهيثمي بالثاء. تتلمذ عند السمهودي وابن النجّار الحنبلي وغيرهم ، ارتحل إلى مكّة سنة 940 ه وبقي بها إلى أن توفّي سنة 973 ه ودفن بالمعلّاة في مقبرة الطبريين. وكان شديد التشنيع على ابن تيمية ، له مصنّفات كثيرة ، منها : الصواعق المحرقة ، والقول المختصر في علامات المهدي المنتظر ، وشرح مشكاة المصابيح.
4) حكى كلامه العلّامة المناوي في فيض القدير 4 : 422 في شرح الحديث رقم 5835.
5) الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المصري الشافعي ، ولد سنة 773 ه ، تتلمذ عند الزين العراقي وابن الملقّن وغيرهم ، أصبح قاضي القضاة بمصر على عهد الملك الأشرف برسباي ، له أكثر من مائة مصنّف ، أهمّها : فتح الباري شرح صحيح البخاري ، الإصابة في تمييز الصحابة ، تهذيب التهذيب ، لسان الميزان ، توفّي سنة 852 ه ودفن بين قبر الشافعي وقبر الليث بن سعد.
6) فتح الباري 7 : 477 باب : مناقب فاطمة. وذكر مثله أيضا في : 519 باب : تزويج النبيّ صلىاللّهعليهوآله خديجة عند نقله كلام السبكي الكبير.
مناقشة قول ابن القيّم (1)
زاد المعاد، و أعلام الموقعين، و تهذيب سنن أبي داود.
وأمّا قول ابن القيّم : إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند اللّه ، فذلك أمر لا يطّلع عليه ، فإنّ عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح (2). وإن أريد كثرة العلم فعائشة (3)
ثمّ إنّه إن أراد بكثرة العلم كثرة السماع من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقد اتّفق المؤرّخون على أنّ عائشة عاشت مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تسع سنين، و أمّا خديجة فقد عاشت مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خمسا و عشرين سنة، و على حدّ قول ابن عبد البرّ: أربعا و عشرين سنة و أربعة أشهر، و هذا يقتضي أنّها أكثر سماعا من عائشة، بل سمعت من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ضعفي ما سمعته عائشة و نصف، فهي أكثر علما منها من هذه الجهة، بل أكثر من ذلك: أنّ عائشة عاشت مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تسع سنين مع تسع زوجات، فكان لها يوم واحد من كلّ تسعة أيام! و معناه: أنّها عاشت مع النبيّ سنة واحدة بحساب الأيام، و عليه فخديجة سمعت من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خمسا و عشرين مرّة بقدر ما سمعته عائشة أو بقية زوجاته رضي اللّه عنهنّ.
و إن أراد بكثرة العلم لزوج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مدلول خبر «خذوا شطر دينكم عن الحميراء» أو «ثلثي دينكم» ففيه كلام. حيث قال العجلوني: «رأيت في الأجوبة على الاسئلة الطرابلسية لابن القيّم الجوزية: أنّ هذا الحديث كذب مختلق» (كشف الخفاء 1: 333 رقم 1196)، و قال الألباني: «إنّ الحديث موضوع، مكذوب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). (إرواء الغليل 1: 10).
و قال العجلوني أيضا: «قال الحافظ عماد الدين: هو حديث غريب جدا، بل هو منكر، سألت عنه شيخنا المزي فلم يعرفه، و قال: لم أقف له على سند إلى الآن، و قال شيخنا الذهبي: هو من الأحاديث الواهية الّتي لا يعرف لها سند». (كشف الخفاء 1: 332 رقم 1196).
و قال ابن كثير: «فأمّا ما يلهج به كثير من الفقهاء و علماء الأصول من إيراد حديث «خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء» فإنّه ليس له أصل، و لا هو مثبت في شيء من أصول الإسلام» (البداية و النهاية 8: 100)، و قال العلّامة المباركفوري: «و أمّا حديث «خذوا شطر دينكم عن الحميراء» يعني: عائشة، فقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: لا أعرف له إسنادا و لا رواية في شيء من كتب الحديث، و ذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أنّه سأل المزي و الذهبي عنه فلم يعرفاه، و قال السيوطي: لم أقف عليه». (تحفة الأحوذي 10: 354 باب: فضل عائشة)، و ذكر العلّامة الفتني في الموضوعات: 100 مثله، كما ذكره الملّا علي القاري في الأخبار الموضوعة: 198 رقم 185 في حرف الخاء، و نقل نصّ كلام ابن حجر و ابن كثير. و ذكره في كتابه الآخر، الموضوع: 98 رقم 121 و قال: «لا يعرف له أصل».
،1) ابن قيّم الجوزية ، ويطلق عليه اختصارا ابن القيّم ، هو محمّد بن أبي بكر الحنبلي الدمشقي ، ولد في دمشق سنة 691 ه ، وتوفي بها سنة 751 ه ، ودفن في سفح جبل قاسيون ، قال ابن حجر في الدرر الكامنة : غلب عليه حبّ ابن تيمية ، فكان لا يخرج عن أقواله ، وسجن معه ، ولم يطلق سراحه إلّا بعد أن توفّي ابن تيمية ، له مصنّفات منها :
2) هذا الكلام وإن كان في حدّ نفسه صحيحا ، إلّا أنّه في المقام وفي أمثاله ليس صحيحا ، وذلك لأنّ الشارع المقدّس كشف لنا أنّ فاطمة أكثر الناس ثوابا بقوله : «إنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة» ، فهي أفضل نساء أهل الجنّة ، ولازمه أنّها الأفضل من حيث كثرة الثواب ، بل من حيث الكمالات ، بل ليس هناك من هو أكثر ثوابا وكمالا منها ، لأنّ التفاضل في الآخرة في الجنّة ودرجاتها إنّما هو بكثرة الثواب والعمل الصالح والاعتقادات الحقّة ، ولو لم تكن هي الأكثر والأوفر والأفضل لما وصفها الشارع بأنّها سيدة نساء أهل الجنّة ، ولوصف غيرها بذلك ، فلمّا لم يصف غيرها ، علمنا بحكم الشارع أنّها أكثر الناس ثوابا ، وأكثرهم عملا صالحا وهذا الكلام ينطبق على العلم أيضا ، باعتبار أنّ العلم كمال من الكمالات ، فهي سيدة النساء من هذه الجهة أيضا ، وهكذا بقية الكمالات.
3) اتّضح الجواب عنها بما تقدّم ، من أنّ «سيدة نساء أهل الجنّة» يقتضي أنّها سيدتهنّ في كلّ فضل وكمال ، كمّا وكيفا ، والعلم من الكمال ، بل هو أشرف الكمالات ، فلا بد أن تكون سيدة نساء أهل الجنّة حائزة على كلّ الكمالات ، أعلاها وأشرفها. فنصّ الشارع كاشف عن الأفضلية المطلقة من جميع الجهات.
وإن أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة ، وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها. وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النصّ لفاطمة وحدها (1).
وما امتازت به عائشة من فضل العلم ، لخديجة ما يقابله وأعظم ، وهي أنّها أوّل من أجاب إلى الإسلام ودعا إليه (2)
هذا و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «خديجة سابقة نساء العالمين إلى الإيمان باللّه و بمحمّد». أخرجه الحاكم في المستدرك 3: 203 رقم 4846. و عن ابن شهاب: «كانت خديجة أوّل من آمن باللّه وحده و رسوله قبل أن تفرض الصلاة». (مستدرك الحاكم 3: 203 رقم 4845).
، وأعان على إبلاغ الرسالة بالنفس والمال والتوجّه ، فلها مثل أجر من جاء بعدها إلى يوم القيامة (3)و لابن حجر كلام آخر في فتح الباري 7: 517 باب: تزويج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خديجة يجدر نقله هنا، قال: «و ممّا اختصّت به : سبقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان ، فسنّت ذلك لكلّ من آمنت بعدها ، فيكون لها مثل أجرهنّ ، لما ثبت أنّ من سنّ سنّة حسنة ...».
.1) حكاه العلّامة المباركفوري في تحفة الأحوذي 10 : 349 باب : فضل خديجة.
2) عن أبي رافع قال : «أوّل من أسلم من الرجال علي ، وأوّل من أسلم من النساء خديجة» ، قال الشيخ : رجاله رجال الصحيح. أخرجه في مختصر زوائد البزّار 2 : 350 رقم 1997، وكشف الأستار 3 : 236 رقم 2654.
3) هذا الكلام لابن حجر العسقلاني ، تعقّب به على كلام ابن القيّم بأنّ العلم لعائشة. قاله المناوي في فيض القدير 4 : 297 رقم 5360، والمباركفوري في تحفة الأحوذي 10 : 349.
قال الحافظ ابن حجر : وقيل : انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة ، فأين ما عدا مريم؟ (1)
أمّا مريم أفضل منها إن قيل - بما عليه القرطبي في طائفة - من أنّها نبيّة (2)
و حكاه عنه ابن حجر في فتح الباري 7: 140 رقم 3432 قال: «قال القرطبي: الصحيح أنّ مريم نبيّة»، و قال عياض: «الجمهور على خلافه، و نقل النووي في الأذكار أنّ إمام الحرمين نقل الإجماع على أنّ مريم ليست بنبيّة، و عن الحسن: ليس في النساء نبيّة و لا في الجنّ». «فتح الباري 7: 140 رقم 3432).
هذا و نقل ابن حجر الإجماع على عدم نبوّة النساء في موضع آخر في فتح الباري 6: 111 كتاب أحاديث الأنبياء عند قوله: (وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ).
و في شرح المواهب اللدنية للزرقاني 2: 357: «و الصحيح أنّ مريم ليست نبيّة، بل حكي الإجماع على أنّه لم تنبأ امرأة» و لهذا قال ابن حجر: «أمّا من قال: ليست نبيّة، فيحمله على عالمي زمانها، و يحتمل أن يراد نساء بني إسرائيل، أو نساء تلك الأمة» (فتح الباري 7: 141 شرح حديث رقم 3432).
.وبقصده (3)استثناءها - أعني : مريم - في عدّة أحاديث مرّ بعضها.
بل روى ابن عبد البرّ ، عن ابن عباس مرفوعا : «سيدة نساء العالمين مريم ، ثم فاطمة ، ثمّ خديجة ، ثمّ آسية» (4).
قال القرطبي : وهذا حديث حسن ، يرفع الإشكال من أصله ، انتهى (5).
وقول الحافظ ابن حجر : «إنّه غير ثابت» (6)
و كلام ابن حجر في محلّه تماما، و الحديث روي بصيغ كثيرة لا تدلّ على الترتيب، بل في بعضها تقديم فاطمة وهي أصحّ سندا وإسنادا من هذا الحديث المرفوع، مع أنّ أبي داود والحاكم رووه بغير صيغة الترتيب. فكلام القرطبي أنّه «يرفع الإشكال» ليس في محلّه كما هو واضح.
. إن أراد به نفي الصحة1) حكاه المباركفوري في تحفة الأحوذي 10 : 349.
2) تفسير القرطبي 4 : 83 في تفسير قوله : ( وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ ) .
3) في نسخة (ز) : ويعضده. أي : ويعضد كلام القرطبي أنّها نبيّة استثناء مريم من بعض أحاديث التفضيل ؛ لأنّ الكلام في التفضيل هو في ما دون الأنبياء عندهم.
4) الاستيعاب 4 : 449.
5) تفسير القرطبي 4 : 83 عند تفسير قوله : ( وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ ) ، ونقله عنه في فتح الباري 7 : 514 باب : تزويج النبيّ صلىاللّهعليهوآله خديجة ، حديث رقم 3821.
6) قال في فتح الباري 7 : 514 : «الحديث الثاني الدالّ على الترتيب ليس بثابت» ثمّ بيّن وجه ذلك ، وهو أنّ أصل الحديث عند أبي داود والحاكم بغير صيغة الترتيب ، أي بدون «ثم».
الاصطلاحية (1)فمسلّم ، فإنّه حسن لا صحيح (2)
و المراد من الحديث الحسن: ما عرف مخرجه، و اشتهر رجاله، و عليه مدار أكثر الحديث، و هو الّذي يقبله أكثر العلماء، و يستعمله عامة الفقهاء. انظر الباعث الحثيث: 47، و محاسن الاصطلاح: 34. و قال السيوطي: «أدرج الحاكم و ابن حبّان و ابن خزيمة الحسن في الصحيح». (تدريب الراوي 1: 174).
و قال ابن كثير: «الحسن في الاحتجاج كالصحيح عند الجمهور». (الباعث الحثيث: 46).
.ونصّ على ذلك الحافظ الجبل (3)، ولفظه عن ابن عباس مرفوعا :
«سيدات نساء أهل الجنّة بعد مريم بنت عمران : فاطمة وخديجة ، ثمّ آسية بنت مزاحم امرأة فرعون».
رواه الطبراني في الأوسط ، وكذا الكبير بنحوه (4).
قال الحافظ الهيثمي : ورجال الكبير رجال الصحيح (5).
لكن قال بعضهم (6): لا أعدل ببضعة رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله أحدا (7)
لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ فاطمة بضعة منّي» و لا أعدل ببضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحدا. راجع سبل الهدى 10: 328. و جوابه مطلق، و لذا أورده المصنّف هنا في التفضيل بين فاطمة و مريم.
.1) أي : معنى الصحيح باصطلاح علماء الحديث. ومعنى الصحيح هو : الحديث المسند الّذي يتّصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ، ولا يكون شاذّا ولا معلّلا. راجع : تدريب الراوي للسيوطي 1 : 61، محاسن الاصطلاح للبلقيني : 12 ، الباعث الحثيث في علم الحديث : 32.
2) أي : حديث ابن عباس الّذي أورده القرطبي حسن ، وإلّا فالحديث روي بطرق صحيحة.
3) في النسخة (ز) : الحافظ الجليل ، ونسخة (م) : الجبل وهو الصحيح. والحافظ الجبل هو علي بن عمر البغدادي الشافعي ، تفقّه على الاصطخري ، وروى عن البغوي والمحاملي ، وروى عنه البرقاني والصابوني. ولد سنة 306 ه ، ومات سنة 385 ه ، ودفن في مقبرة الشيخ معروف الكرخي ببغداد.
4) المعجم الأوسط 2 : 65 رقم 1111 ، المعجم الكبير 11 : 328 رقم 12179 ومثله 23 : 7 رقم 2.
5) مجمع الزوائد 9 : 324 رقم 15190 باب : مناقب فاطمة.
6) وهو العالم الكبير أبو بكر ابن داود والقاضي قطب الدين الخضري. راجع سبل الهدى 10 : 328 و 11 : 161 حيث قالا بأفضلية فاطمة على مريم عليهماالسلام.
7) قال ابن دحية في مرج البحرين : سئل العالم الكبير أبو بكر ابن داود بن علي : من أفضل خديجة أم فاطمة؟ فقال :
وممّن صار إلى ذلك (1): المقريزي (2)والسيوطي (3)
هذا و قد ذهب المصنّف و غيره إلى أنّ فاطمة أفضل من مريم، بل ظاهر عبارات البعض كالقطب الخضري و الزركشي: أنّ فاطمة أفضل حتّى على القول بأنّ مريم نبيّة.
قال القطب الخضري: «ينبغي أن يستثنى من إطلاق التفضيل سيدتنا فاطمة ابنة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فهي أفضل نساء العالم». و هكذا كلام الزركشي حيث قال: «و يستثنى من الخلاف سيدتنا فاطمة، فهي أفضل نساء العالم؛ لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فاطمة بضعة منّي» و لا يعدل ببضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد». (سبل الهدى 11: 162 و 163).
بل ظاهر عبارات البعض الآخر: أنّ بضعة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أفضل و أشرف الموجودات، و لذا قالوا: لا نعدل ببضعة رسول اللّه أحدا.
قال المناوي: «رجّح البعض تفضيل فاطمة على مريم لما فيها من البضعة الشريفة». (فيض القدير 2: 53 شرح حديث رقم 1307). و هكذا الصالحي في سبل الهدى 10: 327 حيث قال: «و في حديث: «بضعة منّي»، و هو يقتضي تفضيل فاطمة على جميع نساء العالم». و تقدّم كلام الزركشي و كلام أبي بكر ابن داود.
كما استدلّ البعض من أنّها سيدة نساء أهل الجنّة على أفضليتها (عليها السّلام) على مريم، فمريم من نساء الجنّة، و فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة، فهي أفضل.
قال العلّامة المناوي: «و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة» قال المصنّف: فيه دلالة على فضلها على مريم، سيّما إن قلنا بالأصحّ أنّها غير نبيّة». (فيض القدير 2: 53 شرح حديث رقم 1307) و المراد بالمصنّف هو السيوطي.
و استدلّ آخر من أنّها سيدة نساء هذه الأمة- كما تقدّم- على أفضليتها (عليها السّلام) على مريم بالبيان الآتي: أنّ هذه الأمة هي أفضل الأمم، ففاطمة إذن أفضل من نساء جميع الأمم، و منها أمة بني إسرائيل و أمة مريم.
قال العلّامة الزرقاني في شرح المواهب للقسطلاني 2: 357: «الزهراء البتول أفضل نساء الدنيا حتّى مريم، كما اختاره المقريزي و الزركشي و القطب الخضري و السيوطي في كتابيه: شرح النقابة و شرح جمع الجوامع، بالأدلّة الواضحة الّتي منها: أنّ هذه الأمة أفضل من غيرها، و الصحيح أنّ مريم ليست بنبيّة، بل حكي الإجماع على أنّه لم تنبأ امرأة، و قال (صلّى اللّه عليه و آله) «يا بنية، ألا ترضين أنّك سيدة نساء العالمين، قالت: يا أبت فأين مريم؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله):
تلك سيدة نساء عالمها» ...».
و قال العلّامة الصالحي: «و الّذي اختاره تفضيل فاطمة، و اختار شيخنا أنّ فاطمة أفضل من مريم». (سبل الهدى 11: 162).
و أمّا من قال بتفضيل مريم عليها بناء على ما اختاره من أنّها نبيّة؛ كالقرطبي، فإنّه يرد عليه: أنّ الكثير قد نقلوا الإجماع على عدم النبوّة في النساء.
قال عياض: «الجمهور على خلافه، و قال النووي: إنّ إمام الحرمين- الجويني- نقل الإجماع على أنّ مريم ليست نبيّة. و عن الحسن: ليس في النساء نبيّة و لا في الجنّ». (فتح الباري 7: 140 رقم 3432).
و قال ابن حجر: «و نقلوا الإجماع على عدم نبوّة النساء». (فتح الباري 6: 111 كتاب أحاديث الأنبياء).
و قال الزرقاني: «الصحيح أنّ مريم ليست نبيّة، بل حكي الإجماع على أنّه لم تنبأ امرأة». (شرح المواهب اللدنية 2: 357).
.1) أي : إلى تفضيل فاطمة على مريم.
2) ذكره في كتابه «إمتاع الأسماع» في الخصائص النبوية ، قاله الصالحي في سبل الهدى 11 : 163.
3) حكاه عنه العلّامة الزرقاني في شرح المواهب اللدنية للقسطلاني حيث قال : «الزهراء البتول أفضل نساء الدنيا حتّى مريم ، كما اختاره المقريزي والزركشي والقطب الخضري والسيوطي في كتابيه : شرح النقابة وشرح جمع الجوامع». (شرح المواهب 2 : 357 باب : ذكر تزويج علي بفاطمة عليهالسلام).
أمّا نساء هذه الأمة فلا ريب في تفضيلها عليهنّ مطلقا (1).
بل صرّح غير واحد : أنّها وأخاها إبراهيم أفضل من جميع الصحابة حتّى الخلفاء الأربعة (2). وحكى العلم العراقي (3)الاتّفاق عليه (4).
وذهب الحافظ ابن حجر : أنّها أفضل من بقيّة أخواتها (5)، لأنّها ذرّية المصطفى صلىاللّهعليهوآله دون غيرها من بناته (6)، فإنّهنّ متن في حياته فكنّ في صحيفته ، ومات
1) تقدّم إثبات ذلك بما لا مزيد عليه ، فراجع.
2) كالعلم العراقي والسهيلي والشارح العلقمي في شرحه على الجامع الصغير للسيوطي ، وغيرهم. قال العلّامة المناوي : «قال الشارح العلقمي : هي وأخوها إبراهيم أفضل من جميع الصحب ؛ لما فيها من البضعة». (فيض القدير 2 : 53 شرح حديث رقم 1307). وقال أيضا في موضع آخر : «قال العراقي : إنّ فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة بالاتّفاق». (فيض القدير 4 : 442 شرح حديث رقم 5835). ومثله عن السهيلي على ما حكاه المناوي في فيض القدير 4 : 421 شرح حديث رقم 5833.
3) عبد الكريم بن علي الأنصاري المصري الشافعي ، عالم مصر ، المعروف بعلم الدين العراقي ، واختصارا بالعلم العراقي ، ولد سنة 623 ه بمصر ، وبرع في فنون العلم والتفسير ، كان من مشايخ ابن حجر العسقلاني والمقدسي ، قال عنه الأسنوي : كان عالما فاضلا في فنون كثيرة وخصوصا التفسير. كان يدرّس بالمشهد الحسيني ، وله مصنّفات في التفسير والأصول ، توفّي سنة 704 ه ، ودفن بالقرافة الصغرى ، ترجم له ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية 2 : 218 رقم 507.
4) تقدّم آنفا عن العلّامة المناوي : قول العلم العراقي أنّ فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة بالاتّفاق.
5) فتح الباري 7 : 477 شرح حديث رقم 3767 حيث قال : «إنّها أفضل بنات النبيّ صلىاللّهعليهوآله».
6) هذا دليل آخر غير ما تقدّم ، وهو أنّها سلام اللّه عليها مضافا لكونها بضعة النبيّ صلىاللّهعليهوآله ، وسيدة النساء دون أخواتها ، فهي ذرّيته دون بقيّة بناته ؛ لانحصار ذرّية النبيّ صلىاللّهعليهوآله بفاطمة وولدها ، وأمّا بقية بناته فلم يعقبن ، أو أعقبن ومات العقب ، ولم يحصل لهنّ ذرّية بعد ذلك ، ولذا عبّر ابن حجر : أنّها ذرّية المصطفى دون غيرها من بناته. وسيأتي ذلك في آخر الباب الرابع.
هو صلىاللّهعليهوآله في حياتها فكان في صحيفتها (1)
و قد تبعه عليه كثير من المحقّقين؛ كالعلّامة المناوي في فيض القدير 4: 422 شرح الحديث رقم 5835، الّذي ذكر دليلا آخر على تفضيلها على بقية أخواتها، و هو أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خصّ فاطمة بالبضعة دون بقية بناته، فلم ينقل أحد أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «بضعة منّي» لغير فاطمة، و هذا أمتن الأدلّة لتفضيلها على أخواتها و غيرهنّ، بل مطلقا.
.قال : وكنت أقول ذلك استنباطا إلى أن وجدت الإمام ابن جرير الطبري نصّ عليه ، فأخرج عن طريق فاطمة بنت الحسين بن علي ، عن جدّتها فاطمة قالت :
دخل رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله يوما وأنا عند عائشة ، فناجاني فبكيت ، ثمّ ناجاني فضحكت ، فسألتني عائشة عن ذلك ، فقلت : لا أخبرك بسرّه ، فلمّا توفّي سألتني (2)، فذكرت الحديث في معارضة جبرئيل له بالقرآن مرّتين ، وأنّه قال : أحسب أنّي ميّت في عامي هذا ، وأنّه لم ترزأ امرأة من نساء العالمين مثلها رزيّة ، فلا تكوني دون امرأة منهنّ صبرا ، فبكيت ، فقال : أنت سيدة نساء أهل الجنّة إلّا مريم ، فضحكت (3).
وأمّا ما أخرجه الطحاوي (4)وغيره من حديث عائشة في قصة مجيء زيد بن حارثة بزينب بنت المصطفى صلىاللّهعليهوآله من مكّة وفي آخره : قال النبيّ صلىاللّهعليهوآله : هي أفضل
1) هذا دليل آخر من ابن حجر على أفضليتها على أخواتها ، وهو أنّها تجرّعت ألم فقد النبيّ صلىاللّهعليهوآله وأصيبت به دونهنّ ، لأنّهنّ متن في حياته ، فكان ذلك في صحيفتها.
2) في المصدر : «سألت».
3) فتح الباري 7 : 477 باب : مناقب فاطمة ، شرح الحديث رقم 3767 وقال : «وأصل الحديث في الصحيح من دون هذه الزيادة : «إلّا مريم». وقد تقدّمت مصادر الرواية ، وجميعها من دون عبارة «إلّا مريم» ، هذا ورواه المناوي في فيض القدير 4 : 422 في شرح الحديث رقم 5835 وقال في آخره : «قال الحاكم : صحيح ، وأقرّه الذهبي ، ورواه أحمد والطبراني ، وقال ابن حجر : وإسناده حسن ، وإذا ثبت ففيه حجّة».
4) هو الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمّد بن سلامة الأزدي المصري الشافعي ، ولد سنة 229 ه ، وتوفّي سنة 321 ه ، عاصر كلّا من البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة ، وشاركهم في رواياتهم عن المشايخ ، انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر في زمانه ، له مصنّفات كثيرة ، منها : مشكل الآثار ، شرح معاني الأخبار ، أحكام القرآن. ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء 15 : 27 رقم 15.
بناتي ، أصيبت فيّ (1).
فأجاب عنه بعض الائمة - بفرض ثبوته (2)
ويدلّ علی أنه موضوع أمور:
(ألف) تصريح الإمام علي بن الحسين بأنّ فيه انتقاص لحقّ فاطمة.
(ب) لو كان الخبر صادرا من النبيّ صلىاللّهعليهوآله لما تألّم الإمام واعترض على التحديث به.
(ج) لو كان الخبر ثابتا عند عروة لحاجج علي بن الحسين بذلك ، ولاحتجّ بأنّ الخبر مروي بطريق كذا ، فلما ذا يقسم أنّه لا يحدّث به بعد ذلك أبدا؟!
(د) أنّ هذا الخبر يكذّب نفسه ، فإنّ زينب ماتت في حياة النبيّ صلىاللّهعليهوآله ، فلم تصب به ، فلا معنى لقول : «أصيبت فيّ» بل كان اللازم أن يقال : أصبت بها.
(ه) أنّ الخبر يقول : إنّ النبيّ صلىاللّهعليهوآله بعث زيد بن حارثة ليأتي بزينب وأعطاه خاتما علامة على أنّه من النبيّ صلىاللّهعليهوآله ، وأتى بها من دون علم زوجها ابن أبي العاص ، وهو معارض مع ما رواه في فتح الباري 7 : 452 باب : أصهار النبيّ ، وفي عون المعبود 6 : 55، وفيهما : أنّ زوجها ابن أبي العاص لمّا أسر في الحرب شرط عليه النبيّ صلىاللّهعليهوآله أن يبعث بها ، ففعل ، فكان النبيّ صلىاللّهعليهوآله يقول : «وعدني فوفى لي».
(و) أنّ المناوي روى الخبر هكذا : «فاطمة أفضل بناتي ، لأنّها أصيبت فيّ» ، فيض القدير 4 : 422 في شرح الحديث رقم 5835، ومثله سبل الهدى 10 : 327 ، وسيذكره المصنّف أيضا عن البزّار من حديث عائشة.
و من الطريف أنّ الحاكم روى الخبر في مستدركه 4: 47 رقم 6836 لكنّه لمّا رآه لا ينسجم مع ما رواه من مناقب لفاطمة، و أنّها بضعة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و أفضل بناته، و سيدة نساء العالمين قال ص 48: «و يمكن أن يقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أراد بقوله: أفضل، أي أكبر و أقدم أولادي».
- بأنّ ذلك كان متقدّما ، ثمّ وهب اللّه لفاطمة من الأحوال السنية والكمالات العلية ما لم يطاولها فيه أحد من نساء هذه الأمة مطلقا.على أنّ البزّار روى عن عائشة أنّها قالت :
1) مشكل الآثار 1 : 44 باب في فضل بناته صلىاللّهعليهوآله.
2) قول ابن حجر : «بفرض ثبوته» مشعر بعدم ثبوت هذا الخبر ، وقد أشرنا سابقا : إنّ هذا الخبر من الأخبار الموضوعة الّتي كان عروة بن الزبير يحدّث به ، فبلغ ذلك الإمام علي بن الحسين زين العابدين فانطلق إليه ، وقال : ما حديث بلغني عنك تحدّث به تنتقص فيه حقّ فاطمة! فقال عروة : أمّا بعد فلا أحدّث به أبدا. راجع : كشف الأستار عن زوائد البزّار 3 : 242 رقم 2666، ومختصر زوائد البزّار للعسقلاني 2 : 358 رقم 2009 ، والمعتصر من المختصر 2 : 246.
إنّ رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله قال لفاطمة : هي خير بناتي ، أصيبت فيّ (1).
وعليه ، فلا حاجة للجواب المتقدّم بنصّه الصريح على أفضليّتها مطلقا.
قال المحبّ الطبري : قد دلّت الأخبار - المارّة - على تحريم نكاح علي على فاطمة حتّى تأذن (2).
ويدلّ عليه قوله تعالى : ( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ ) (3).
لكن تبيّن من كلام جمع متقدّمين من ائمّتنا الشافعية : أنّ ذلك من خصائص بناته (4)، لا من خصائص فاطمة فقط (5)
و قال العلّامة الصالحي في ضمن خصائصه: «الثالثة عشر: بأنّ بناته لا يجوز التزوّج عليهنّ. ثمّ توقّف في عموم الحكم لكلّ بناته، و الظاهر منه اختصاص ذلك بفاطمة». (سبل الهدى 10: 449).
و ذهب السيد سابق إلى الحرمة، و اختصاص الحكم بعلي و فاطمة، و استدلّ بأنّ عدم التزويج عليها شرطا في العقد و إن لم يذكر في صلب العقد، و لو شرطه في العقد لكان تأكيدا لا تأسيسا قال: «و كذلك لو كانت ممّن يعلم أنّها لا يمكن إدخال الضّرة عليها عادة؛ لشرفها و حسبها و جلالتها، كان ترك التزوّج عليها كالمشروط لفظا، و على هذا فسيدة نساء العالمين و ابنة سيد ولد آدم أجمعين أحقّ النساء بهذا، فلو شرطه علي في صلب العقد كان تأكيدا لا تأسيسا». (فقه السنّة 2: 113).
.وممّن صرّح به الشيخ أبو علي السنجي (6)في شرح التلخيص ، فقال : يحرم
1) فيض القدير 4 : 422 في شرح الحديث رقم 5835 وقال : «رواه البزّار عن عائشة» وفيه : «لأنّها أصيبت بي» ، ورواه في سبل الهدى 10 : 327 ، والسيّدة الزهراء : 170 وقال : «فحقّ لمن كانت هذه حالها أن تسود نساء أهل الجنّة كما قال أبوها صلىاللّهعليهوآله ، وأن تسود نساء العالمين».
2) ذخائر العقبى : 82 ، ونقله المناوي في فيض القدير 4 : 421 في شرح الحديث رقم 5833.
3) الأحزاب : 53.
4) تقدّم أنّ عثمان تزوّج رملة بنت شيبة - عدوّ اللّه - على رقية بنت النبيّ صلىاللّهعليهوآله ، كما في طبقات ابن سعد 8 : 239 ، وأسد الغابة 5 : 459 ، فلا يتمّ ما ذكروه من كون الحكم من خصائص بناته.
5) قال المناوي : «قال ابن حجر في الفتح : لا يبعد أن يعدّ من خصائص المصطفى صلىاللّهعليهوآله أن لا يتزوّج على بناته ، ويحتمل أن يكون ذلك خاصّا بفاطمة». (فيض القدير 4 : 421 شرح الحديث رقم 5834).
6) أبو علي الحسين بن شعيب بن محمّد السنجي ، فقيه مرو في عصره ، كان شافعيا ، ولد في سنج من قرى مرو سنة 427 ه ، له شرح الفروع لابن الحدّاد ، وشرح التلخيص لابن القاصّ ، والمجموع، نقل عنه الغزالي في الوسيط.
التزويج على بنات النبيّ صلىاللّهعليهوآله ، أي من ينسب إليه بالنبوّة (1).
لكن استوجه الحافظ ابن حجر أنّه خاصّ بفاطمة (2)، لأنّها كانت أصيبت بأمها وأخواتها واحدة فواحدة ، فلم يبق من تأنس به ممّن يخفّف عنها ألم الغيرة (3)
غير أنّه لو علّل الحكم بالاختصاص، بأنّها بضعة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دون بقية أخواتها، لكان أنسب لمقام سيدة نساء العالمين و سيدة نساء أهل الجنّة، من نسبة الغيرة إليها، فليست هي كالنساء، و لا نعدل ببضعة رسول اللّه أحدا.
، وفيه نظر.الثالثة : أنّها كانت لا تحيض أبدا
كما في الفتاوى الظهيرية الحنفية (4): قالت المولّدات : طهرت من نفاسها بعد ساعة لئلّا تفوتها صلاة ، ولذلك سمّيت الزهراء (5).
ومن جزم بذلك من أصحاب الشافعية : المحبّ الطبري (6)وأورد فيه حديثين : «أنّها حوراء آدمية ، طاهرة مطهّرة ، لا تحيض ، ولا يرى لها دم في طمث ولا ولادة» (7)
لم يذكر المصنّف الحديثين في المتن، و ما نقله فهو مجموع معنى الحديثين. و الحديثان هما:
الأول: عن جابر و ابن عباس قالا: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ابنتي فاطمة حوراء آدمية، لم تحض و لم تطمث، و إنّما سمّاها فاطمة لأنّ اللّه عزّ و جلّ فطمها و ولدها و محبّيها عن النار».
أخرجه في كنز العمّال 12: 109 رقم 34226، و ينابيع المودّة 2: 124 و 450.
الثاني: عن أسماء قالت: قبّلت- أي ولّدت- فاطمة بالحسن، فلم أر لها دما، فقلت: يا رسول اللّه، إنّي لم أر لفاطمة دما في حيض و لا نفاس! فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «أ ما علمت أنّ ابنتي طاهرة مطهّرة، لا يرى عليها دم في طمث و لا ولادة».
أخرجه في ذخائر العقبى: 90، و نور الأبصار: 239.
.1) ذخائر العقبى : 82 ، وحكاه في فيض القدير 4 : 421.
2) فتح الباري 9 : 270 باب : ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة ، لكنّه قال : «لدلالة قوله : بضعة منّي دون أخواتها».
3) ذكر هذا التعليل في تحفة الأحوذي 10 : 340 باب : فضل فاطمة ، وعون المعبود 6 : 55 باب : يكره ما يجمع من النساء ، وفتح الباري 9 : 270 باب : ذبّ الرجل عن ابنته ، وفيض القدير 4 : 421 رقم 5833.
4) من مصنّفات القاضي ظهير الدين أبي بكر محمّد بن أحمد المحتسب البخاري الحنفي ، فقيه أصولي ، تولّى القضاء والحسبة ببخارا ، وتوفّي سنة 619 ه ، امتازت مصنّفاته في الفقه ؛ كالفتاوى الظهيرية ، والفوائد الظهيرية ، باهتمام العلماء والفقهاء ، وكثيرا ما يعتمدون آراءه ، وخصوصا ابن النجم المصري في البحر الرائق وابن عابدين في الحاشية.
5) نقله عن الفتاوى الظهيرية المناوي في فيض القدير 4 : 422 شرح الحديث رقم 5835 ، والصالحي في سبل الهدى 10 : 486.
6) ذخائر العقبى : 90.
7) راجع كنز العمّال 12 : 109 رقم 34226 ، وسبل الهدى 10 : 486 ، وتاريخ بغداد 12 : 328 رقم 6772 ذكره في ترجمة غانم بن حميد، و ينابيع المودّة 2: 121 رقم 354 عن جابر، و 2: 450 رقم 243 و قال: «أخرجه الغساني».
لكنّ الحديثان المذكوران رواهما الحاكم وابن عساكر عن أم سليم زوج أبي طلحة ، وهما موضوعان ، كما جزم به ابن الجوزي (1)
أخرجه في مجمع الزوائد 9: 326 رقم 15197 و قال: «رواه الطبراني، و فيه: أبو قتادة الحرّاني، وثّقه أحمد و قال: كان يتحرّى الصدق، و أنكر على من نسبه للكذب»، و رواه في المعجم الكبير 22: 401 رقم 1000.
و أبو قتادة الحرّاني هو عبد اللّه بن واقد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 6: 62 رقم 3811: «قال الميموني عن أحمد: ثقة كان من أهل الخير، لم يكن به بأس، كان يتحرّى الصدق، و أثنى عليه. و قال الدوري عن يحيى:
ثقة». ثمّ إنّ تعليل الجوزي، و دليله على كون الحديث موضوع، غير مقبول، فقد علّل ذلك بأنّ فاطمة ولدت قبل النبوّة، و قد تقدّم أنّ العشرات من الأعلام مثل: ابن عبد البرّ و ابن حجر العسقلاني و مصعب الزبيري و علي المديني و اليعقوبي و المزي و ابن جريج و الحاكم النيسابوري و المحبّ الطبري و غيرهم، ذهبوا إلى أنّ ولادة الزهراء كانت بعد المبعث. مضافا إلى أنّ الرواية ليس فيها من يتكلّم فيه إلّا الحرّاني، و قد وثّقه أحمد و يحيى كما تقدّم.
، وأقرّه على ذلك جمع منهم :1) الموضوعات 1 : 310 ، وممّا يجدر ذكره هنا أنّه لم يذكر الحديثين المتقدّمين ، إنّما ذكر حديث ابي قتادة الحرّاني ، والحديث الّذي علّق عليه ابن الجوزي هو عن عائشة قالت : كنت أرى رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله يقبّل فاطمة ، فقلت : يا رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله ، إنّي كنت أراك تفعل شيئا ما كنت أراك تفعله من قبل؟ قال لي : «يا حميراء ، إنّه لمّا كان ليلة أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فوقفت على شجرة من شجر الجنّة ، لم أر في الجنّة شجرة هي أحسن منها حسنا ، ولا أبيض منها ورقة ، ولا أطيب منها ثمرة ، فتناولت من ثمرتها فأكلتها ، فصارت نطفة في صلبي ، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت ريح فاطمة. يا حميراء ، إنّ فاطمة ليست كنساء الآدميّين ، ولا تعتلّ كما يعتلّون».
الجلال السيوطي مع شدّة عليه (1).
روى البيهقي في الدلائل عن عمران بن حصين قال :
كنت مع رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله إذا أقبلت فاطمة ، فوقفت بين يديه ، فنظر إليها وقد ذهب الدم من وجهها ، وغلبت عليها الصفرة من شدّة الجوع ، فرفع يده صلىاللّهعليهوآله حتّى وضعها على صدرها في موضع القلادة ، وفرّج بين يديه ، ثمّ قال : اللّهم مشبع الجاعة ، ورافع الوضيعة (2)، ارفع فاطمة بنت محمّد.
قال عمران : فنظرت إليها وقد ذهبت الصفرة من وجهها ، وغلب الدم كما كانت الصفرة غلبت على الدم. قال عمران : فلقيتها بعد فسألتها ، قالت : ما جعت بعد يا عمران (3).
وعنه أيضا :
إنّي لجالس عند النبيّ صلىاللّهعليهوآله إذ أقبلت فاطمة ، فقامت بحذائه مقابلة ، فقال : ادني يا فاطمة ، فدنت دنوة ، ثمّ قال : ادني ، فدنت حتّى قامت بين يديه.
قال عمران : فرأيت صفرة قد ظهرت على وجهها ، وذهب الدم ، فبسط رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله بين أصابعه ، ثمّ وضع كفّه بين ثدييها ، فرفع رأسه فقال : اللّهم مشبع الجوعة ، وقاضي الحاجة ، ورافع الوضيعة ، لا تجع فاطمة بنت محمّد.
فرأيت صفرة الجوع قد ذهبت عن وجهها ، وظهر الدم ، ثمّ سألتها بعد ، فقالت :
1) اللآلي المصنوعة 1 : 360 لكنّه لم يتعقّب الجوزي في حديث : حوراء آدمية.
2) الوضيعة : النقصان ، يقال في المضاربة والشركة : الوضيعة على رأس المال ، والربح ما اصطلحا عليه ، وذكر ابن هلال العسكري في الفروق اللغوية : أنّ الوضيعة هي النقصان ، وفرق بين النقصان والخسران. راجع الفروق اللغوية : 574 رقم 2318.
3) دلائل النبوّة لأبي نعيم : 347 ، ورواه في نظم درر السمطين : 191.
ما جعت بعد ذلك أبدا (1).
رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه : عقبة بن حميد (2)، وثّقه ابن حبّان وغيره ، وضعّفه بعضهم ، وبقية رجاله موثّقون (3).
وروى أحمد عن أنس :
أنّ بلالا أبطأ عن صلاة الصبح ، فقال له رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله : ما حبسك؟ قال : مررت بفاطمة تطحن ، والصبي يبكي ، فقلت لها : إن شئت كفيتك الرحى وكفيتني الصبي ، وإن شئت كفيتك الصبي وكفيتني الرحى ، قالت : أنا أرفق بابني منك ، فذلك الّذي حبسني (4).
وروى الطبراني بسند حسن عن فاطمة :
أنّ النبيّ صلىاللّهعليهوآله أتاها يوما فقال : أين ابناي؟ - يعني الحسن والحسين - قالت :
أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق ، فقال علي : أذهب بهما ، فإنّي أخاف أن يبكيا عليك وليس عندك شيء ، فذهب بهما إلى فلان اليهودي.
فتوجّه إليه رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله فوجدهما في سربة (5)، بين أيديهما فضل من تمر ، فقال : يا علي ، ألا تنقلب بابنيّ قبل الحرّ؟ قال علي : أصبحنا وليس عندنا شيء ، فلو جلست يا رسول اللّه حتّى أجمع لفاطمة بعض تمرات ، فجلس رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله حتّى اجتمع لفاطمة شيء من تمر ، فجعله في صرّته ، ثمّ أقبل ، فحمل النبيّ صلىاللّهعليهوآله أحدهما وحمل علي الآخر حتّى أقبلهما (6).
1) المعجم الأوسط 5 : 11 رقم 4011 ، وراجع مجمع الزوائد 9 : 329 رقم 15205.
2) في مجمع الزوائد : «عتبة بن حميد».
3) قاله في مجمع الزوائد.
4) مسند أحمد 3 : 150 ، ورواه في سبل الهدى 11 : 49 ، إسعاف الراغبين : 188 ، ينابيع المودّة 2 : 139 رقم 391 وقال : «أخرجه أحمد».
5) السربة : الطريق.
6) المعجم الكبير 22 : 422 رقم 1040 ، ورواه في سبل الهدى 11 : 48 ، ينابيع المودّة 2 : 138 رقم 389 وقال : «أخرجه الدولابي».
لما رواه الإمام أحمد في مسنده وابن سعد في طبقاته عن أم سلمى (1)
هذا خطأ قديم في المسند، و صوابه: أبي رافع عن أبيه عن أمه سلمى»، (مجمع الزوائد 9: 338 رقم 15220).
، قالت :اشتكت فاطمة شكواها الّتي قبضت فيها ، فكنت أمرضها ، فأصبحت يوما ، وخرج علي لبعض حاجته ، فقالت : يا أمّه ، اسكبي لي غسلا ، فسكبت لها غسلا ، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ، ثمّ قالت : أعطيني ثيابي الجدد ، فلبستها ، ثمّ قالت : قرّبي فراشي وسط البيت ، فاضطجعت واستقبلت القبلة ، وجعلت يدها تحت خدّها وقالت : يا أمّه ، إنّي مقبوضة وقد تطهّرت ، فلا يكشفني أحد ، فقبضت مكانها ، فجاء علي فأخبرته ، فقال : لا واللّه ، لا يكشفها أحد ، فدفنها بغسلها ذلك (2)
و العجيب أنّه مع كثرة نقل هذا الحديث، لم يتعرّض أحد لبحث فقه الحديث، فإنّ المتّفق عليه عند الفقهاء أنّهم لا يجيزون الدفن إلّا بعد الغسل الحادث بعد الوفاة، إلّا في موارد مذكورة في الفقه، و ليس هذا منها، فلا بد و أن يكون ذلك من مختصّات الزهراء (صلوات اللّه و سلامه عليها).
.حديث غريب ، وإسناده جيد ، ولكنّ فيه : ابن إسحاق ، وقد تعقّبه. وله شاهد مرسل ، وهو : ما رواه عبد اللّه بن محمّد بن عقيل :
أنّ فاطمة لمّا حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا ، فاغتسلت وتطهّرت ، ودعت بثياب أكفانها ، فأتيت بثياب غلاظ خشنة ، فلبستها ، ومسّت من حنوط ، ثمّ أمرت ألّا يكشفها أحد إذا قبضت ، وأن تدرج كما هي في ثيابها ، فقلت له : هل علمت
1) في نصب الراية للزيلعي : الصواب «سلمى» ، وهي زوجة أبي رافع. وفي حاشية مجمع الزوائد : «قال الدرويش :
2) مسند أحمد 6 : 461 ، ورواه في نصب الراية 2 : 257 باب الجنائز ، مجمع الزوائد 9 : 338 رقم 15220 ، سبل الهدى 11 : 49 ، الإصابة 4 : 379 ، القول المسدّد في الذبّ عن مسند أحمد : 43 ، أسد الغابة 7 : 221 وقال : «إنّها اغتسلت لمّا حضرها الموت ، وتكفّنت ، وأمرت عليا أن لا يكشفها إذا توفّيت ، وأن يدرجها في ثيابها كما هي ، ويدفنها ليلا» ، تاريخ المدينة 1 : 109 وفي آخره : «فحملها بغسلها ذلك ودفنها» ، ينابيع المودّة 2 : 141 ، فيض القدير 4 : 422.
أحدا فعل ذلك؟ قال : نعم ، كثير بن العباس ، وكتب في أطراف أكفانه : يشهد كثير ابن العباس أنّه لا إله إلّا اللّه (1).
وقد أنكر الحافظ ابن حجر في القول المسدّد في الذبّ عن مسند أحمد على ابن الجوزي في حكمه عليه بالوضع (2).
وقال كثيرون : غسّلها زوجها علي عليهالسلام وأسماء بنت عميس (3)، وصلّى علي عليها ، ودفنها ليلا بوصيّة منها (4)
و إلى ذلك أشار السمهودي في وفاء الوفاء 2: 92 قال: «و قد ثبت أنّ أبا بكر لم يعلم بوفاة فاطمة، لما في الصحيح:
أنّ عليا دفنها و لم يعلم أبا بكر».
و في صحيح مسلم 5: 154 قال: «فوجدت على أبي بكر فهجرته، فلمّا توفّيت دفنها زوجها علي ليلا، و لم يؤذن بها أبا بكر، و صلّى عليها علي». و مثله في صحيح البخاري: كتاب المغازي، غزوة خيبر، و صحيح ابن حبّان 14:
و في مصنّف عبد الرزاق 3: 52 رقم 6554 قال: «إنّ فاطمة بنت محمّد دفنت بالليل، فرّ بها علي من أبي بكر أن يصلّي عليها، كان بينهما شيء» و رقم 6555 قال: «إنّها أوصته بذلك»، و مثله في مسند الشاميّين للطبراني 4:
198 رقم 3097.
و في البداية و النهاية 5: 306 و 307 قال: «فغضبت فاطمة و هجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت، و دفنها علي ليلا بوصيّة منها، و لم يؤذن بها أبا بكر، و صلّى عليها علي» و مثله في مستدرك الحاكم 3: 178 رقم - 4764 عن عائشة، و في التلخيص بهامش المستدرك 3: 177 رقم 4761.
و في الطبقات الكبرى 8: 24: «عن الزهري قال: دفنت فاطمة ليلا دفنها علي، و عن عائشة: أنّ عليا دفن فاطمة ليلا، و عن علي بن الحسين قال: سألت ابن عباس متى دفنتم فاطمة؟ قال: دفناها بليل بعد هدأة، قال علي بن الحسين: قلت: فمن صلّى عليها، قال: علي». و في الاستيعاب 4: 425: «و كانت أشارت عليه أن يدفنها ليلا» و عبارة أسد الغابة 7: 221: «و أوصت أن تدفن ليلا».
و في السيّدة الزهراء: 176 قال: «دفنت ليلا، و صلّى عليها الإمام علي (عليه السّلام)، و نزل في قبرها، و لم يكن معه سوى بنو هاشم و الصفوة من أصحابه؛ تنفيذا لوصيّتها»، و في تاريخ المدينة 1: 108: «دفنت ليلا، و لا يعلم بها كثير من الناس».
و راجع أيضا: الثقات لابن حبّان 2: 164، و سير أعلام النبلاء 2: 121، و تاريخ الطبري 2: 448.
، في محلّ فيه ولدها الحسن ،1) مجمع الزوائد 9 : 338 رقم 15221 ، المعجم الكبير 22 : 399 رقم 996 ، مصنّف عبد الرزاق 3 : 411 رقم 6126 ، الآحاد والمثاني 5 : 356 رقم 2940 ، نصب الراية 2 : 258 باب : الجنائز ، سبل الهدى 11 : 49.
2) حيث قال ابن حجر : «إنّ الحكم بكونه موضوع غير مسلّم ، واللّه أعلم». (القول المسدّد : 44).
3) نصب الراية 2 : 58 وقال : «روى الدار قطني في سننه عن أسماء : أنّ فاطمة أوصت أن يغسّلها زوجها علي وأسماء ، فغسّلاها» ، مصنّف عبد الرزاق 3 : 410 رقم 6122 عن ابن عباس عن أسماء قالت : «أوصت فاطمة إذا ماتت أن لا يغسّلها إلّا أنا وعلي ، قالت : فغسّلتها أنا وعلي» ، كنز العمّال 13 : 687 رقم 37756 قال : «ثمّ غسّلها علي وأسماء» ، مستدرك الحاكم 3 : 179 رقم 4769 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 : 34 قالت أسماء : «غسّلت أنا وعلي فاطمة بنت رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله» ، الإصابة 4 : 379.
4) قال البخاري في الصحيح : «دفنها زوجها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر» (فتح الباري 8 : 278 باب غزوة خيبر ، حديث رقم 4240). وأضاف ابن حجر : «إنّ سبب ذلك : أنّها لمّا غضبت من ردّ أبي بكر عليها فيما سألته من الميراث ، رأى علي أن يوافقها في الانقطاع». انتهى.
تحت محرابها (1)
الأول: إنّها دفنت في بيتها في موضع فراشها. قاله النميري في تاريخ المدينة 1: 108.
الثاني: دفنت في بيتها الّذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد النبوي. قاله ابن النجّار في الدرّة الثمينة في أخبار المدينة. و انظر ينابيع المودّة 2: 142.
الثالث: إنّ قبر فاطمة بين قبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الحجرة، قاله الزهري، نقله ابن حجر في لسان الميزان 2: 123 ترجمة تاج محمّد.
الرابع: إنّها دفنت في البقيع، و يستدلّ له بقول الإمام الحسن (عليه السّلام) لأخيه الحسين (عليه السّلام): «فإن منعوك فادفنّي في البقيع عند أمي فاطمة» قاله الزرندي الحنفي في درر السمطين: 204، و المسعودي في التنبيه و الاشراف: 206.
أقول: يحتمل أنّه (عليه السّلام) أراد أمه فاطمة بنت أسد.
الخامس: إنّها دفنت في زاوية في دار عقيل أو حذو دار عقيل، ممّا يلي دار الجحشيين، مقابل طريق بني نبيه من بني عبد الدار. قاله ابن سعد في الطبقات 8: 25، و النميري في تاريخ المدينة 1: 105.
و أمّا قول الإمامية فالمشهور عندهم ثلاثة أقوال: الأول: إنّها دفنت في الروضة بين قبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره الشريف، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة»، و قبرها روضة من رياض الجنّة. و هو مختار الشيخ المفيد نقله الطوسي في التهذيب 6: 9. و قال في الحدائق: «و كان الشيخ المفيد يأمر بزيارتها في الروضة». (الحدائق الناظرة 17: 427).
و قال الشيخ الطوسي: «و ينبغي أن يزور فاطمة من عند الروضة» (المبسوط 1: 386)
و قال المحقّق الحلّي: «يستحبّ أن تزار فاطمة من عند الروضة» (شرائع الاسلام 1: 210).
و قال المجلسي: «من المحقّق أنّ قبر فاطمة الزهراء (صلوات اللّه و سلامه عليها) إمّا في بيتها أو الروضة النبوية» (بحار الأنوار 48: 298).
و قال الشهيد الثاني في المسالك: «أبعد الاحتمالات كونها في الروضة»، قاله في الجواهر 20: 86.
الثاني: إنّها دفنت في بيتها، و لمّا زادت بنو أمية في المسجد صار القبر في المسجد، لما روي في الصحيح عن ابن أبي نصر البزنطي قال: سألت الرضا (عليه السّلام) عن قبر فاطمة (عليها السّلام)، فقال: «دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد». رواه في وسائل الشيعة 14: 368 كتاب الحج، أبواب المزار، باب 18، الحديث 3، الكافي 1: 461 أبواب التواريخ، باب مولد الزهراء، الحديث 9، التهذيب 3: 255 كتاب الصلاة، فضل المساجد رقم الحديث 705، الفقيه 1: 229 أحكام المساجد، حد مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الحديث 685.
و قال الصدوق: «و الصحيح عندي ما رواه البزنطي، قال: هذا هو الصحيح عندي، و إنّي لمّا حججت بيت اللّه الحرام كان رجوعي على المدينة بتوفيق اللّه تعالى ذكره، فلمّا فرغت من زيارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قصدت بيت فاطمة، و هو من عند الاسطوانة الّتي تدخل إليها من باب جبرئيل إلى مؤخّر الحظيرة الّتي فيها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقمت عند الحظيرة و يساري إليها، و جعلت ظهري إلى القبلة، و استقبلتها بوجهي و أنا على غسل، فقلت: السلام عليك يا بنت رسول اللّه السلام عليك يا ... إلى آخر الزيارة» (الفقيه 2: 572).
و قال المجلسي: «قد بينّا في كتاب المزار أنّ الأصح أنّها مدفونة في بيتها». (بحار الأنوار 43: 185)، و قال صاحب الرياض: «و الأصحّ وفاقا للصدوق و جماعة، أنّها دفنت في بيتها، و هو الآن داخل المسجد؛ للصحيح»، ثمّ ذكر رواية البزنطي. (رياض المسائل 7: 116).
و مال إليه السيد العاملي في مدارك الاحكام 8: 278، و الشهيد الأول في الذكرى: 157، و السبزواري في ذخيرة العباد: 707، قال: و الأولى التعويل في ذلك على ما رواه الشيخ، ثمّ ذكر رواية البزنطي.
الثالث: و هو أنّها مدفونة إمّا في بيتها أو الروضة، و هو مختار الشيخ الطوسي، قال: «اختلف أصحابنا في موضع قبرها، فقال بعضهم: إنّها دفنت بالبقيع، و قال بعضهم: إنّها دفنت في الروضة، و قال بعضهم: إنّها دفنت في بيتها، فلمّا زاد بنو أمية- لعنهم اللّه- في المسجد صارت من جملة المسجد، و هاتان الروايتان كالمتقاربتين، و الأفضل عندي أن يزور الإنسان من الموضعين جميعا، فإنّه لا يضرّه ذلك، و يحوز به أجرا عظيما. و أمّا من قال: إنّها دفنت في البقيع، فبعيد عن الصواب». (التهذيب 6: 9).
و في تاج المواليد: 23 قال: «و الأصح و الأقرب أنّها مدفونة في الروضة أو في بيتها».
و أمّا القول بأنّها قد دفنت في البقيع، قال الشيخ الطوسي: «و روي: أنّها مدفونة في البقيع، و هذا بعيد»، (المبسوط 1: 386)، و مثله قال في التهذيب 6: 9.
و قال في الجواهر: «فأمّا من قال: إنّها دفنت في البقيع فبعيد عن الصواب، و استبعده ابنا سعيد و إدريس و الفاضل في التحرير و غيره». (جواهر الكلام 20: 86).
و الحاصل من ذلك: أنّ قبرها في الروضة بين القبر و المنبر و هو مختار المفيد، أو في بيتها و صار في المسجد و هو مختار الصدوق تبعا لرواية البزنطي عن الرضا (عليه السّلام)، و بعض حكم بتقارب الروايتين و لم يعين و هو مختار الشيخ الطوسي في التهذيب. و أمّا كون قبرها في البقيع فهذا ما استبعده أكثرهم.
.1) ذكر في محلّ دفنها صلوات اللّه عليها عدّة أقوال :
وكان موتها بعد المصطفى صلىاللّهعليهوآله بستّة أشهر على الصحيح (1)، وقيل : بثمانية (2).
وقيل : بثلاثة (3)، وقيل : بشهرين (4)، ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة (5)
و المشهور عند الإمامية في وفاتها هو في جمادى الآخرة، يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه، سنة احدى عشرة من الهجرة، كما في مصباح المتهجّد للطوسي: 793، و إقبال الأعمال 3: 161، و بحار الأنوار 43: 196، و الأنوار البهية: 58 نقله عن الطبري في دلائل الإمامة عن الإمام جعفر بن محمّد (عليه السّلام).
و أنّها بقيت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما؛ للصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «أنّ فاطمة مكثت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما»، رواه في الكافي 1: 458 باب مولد الزهراء.
و رواه بطريق آخر صحيح في 3: 228 باب: زيارة القبور عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قوله: «عاشت فاطمة بعد أبيها خمسة و سبعين يوما، و لم تر كاشرة و لا ضاحكة ...» و رواه أيضا بطريق آخر صحيح في 4: 561 عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثله.
و في العمدة لابن بطريق: 390 قال: «ذكر الواقدي في كتابه: أنّها بقيت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما».
و مثله قال ابن قتيبة في الإمامة و السياسة: 14.
هذا و روي أيضا أنّها بقيت أربعين صباحا، كما في مستدرك الوسائل 2: 210 رقم 1815، و البحار 43: 186، و 78: 256 عن سلمان و ابن عباس.
.قال الذهبي : والصحيح أنّ عمرها أربع وعشرون سنة ، وقيل : إحدى وعشرين ، وقيل : ستّ وعشرون ، وقيل : تسع وعشرون ، وقيل : ثلاث وثلاثون ، وقيل : خمس وثلاثون (6)
و يردّ جميع الأقوال، عدا القول الثاني- إحدى و عشرين-:
أولا: رواية الحاكم في المستدرك 3: 178 رقم 4765 عن جعفر بن محمّد قال: «ماتت فاطمة و هي ابنة إحدى و عشرين سنة».
و ثانيا: تقدّم في اوائل الكتاب، في بحث تعيين ولادتها: أنّ أغلب العلماء يقولون: إنّها ولدت بعد الإسلام؛ كابن حجر و ابن عبد البرّ و مصعب الزبيري و اليعقوبي و الحاكم النيسابوري و المحبّ الطبري و المزي و ابن المديني ...
و غيرهم، و هذا معناه أنّها لم تتجاوز الواحدة و العشرين. و ذكرنا هناك أيضا أنّ الصحيح: أنّها ولدت بعد المبعث بخمس سنين؛ للصحيح عن أبي جعفر محمّد الباقر (عليه السّلام) قال: «توفّيت و لها ثمان عشرة سنة و خمسة و سبعون يوما ...» (الكافي 1: 458).
هذا و قال المحبّ الطبري: «ذكر الإمام أبو بكر أحمد بن نصر بن عبد اللّه الدارع في كتاب تاريخ مواليد أهل البيت: أنّها توفّيت و هي ابنة ثمان عشرة سنة و خمسة و سبعون يوما». (ذخائر العقبى: 101).
.1) فتح الباري 8 : 277 باب : غزوة خيبر رقم 4240 ، سير أعلام النبلاء 2 : 127 عن عائشة.
2) مستدرك الحاكم 3 : 177 قال : «هو قول يزيد بن أبي زياد».
3) سير أعلام النبلاء 2 : 128 وعزاه إلى أبي جعفر ، مقاتل الطالبيّين : 31 وقال : «إنّ الثابت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمّد بن علي على أنّها توفّيت بعد ثلاثة أشهر» ، المعجم الكبير 22 : 398 رقم 995.
4) سير أعلام النبلاء 2 : 128 وقال : «جاء ذلك عن عائشة» ، مستدرك الحاكم 3 : 178 رقم 4766 و 4767.
5) انظر سبل الهدى 11 : 49 ، تهذيب الكمال 35 : 252 ، نظم درر السمطين : 181.
6) ذكر الأقوال جميعا في الطبقات الكبرى لابن سعد 8 : 24. لكن يردّ القولين الأخيرين : قول العلّامة الذهبي في سير أعلام النبلاء 2 : 121 أنّه قال : «وأكثر ما قيل : إنّها عاشت تسعا وعشرين سنة».
وقال عبد اللّه بن الحارث : مكثت بعد أبيها ستة أشهر وهي تذوب ، وما ضحكت بعده أبدا (1).
وروى الطبراني بسند رجاله موثّقون - لكن فيه انقطاع - عن جعفر بن محمّد : مكثت فاطمة بعد رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله ثلاثة أشهر ، ما رئيت ضاحكة ، إلّا أنّهم قد امتروا في طرف نابها (2)
و الحديث مرويّ في أغلب كتب الإمامية؛ كالبحار 29: 390 و 43: 195 و 97: 216، و الكافي 4: 561 و 3:
288، و وسائل الشيعة 3: 224 و 10: 279 و غيرهما عن جعفر بن محمّد الصادق (عليه السّلام)، و في مناقب ابن شهرآشوب 3: 119 عن الباقر (عليه السّلام): «أنّها عاشت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما، لم تر كاشرة و لا ضاحكة». و الجميع رووه من دون عبارة: «إلّا أنّهم قد امتروا في طرف نابها» أي: أنّهم شكّوا في وجود علّة في فمها منعها من الضحك و التبسّم، لا أنّها امتنعت عن الضحك و التبسّم لأجل حزنها على أبيها!!
و الظاهر- و اللّه العالم- أنّ هذه الزيادة موضوعة مدخولة على الحديث للتقليل من أهمية موقف الزهراء تجاه الحوادث الّتي جرت بعد رحيل الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله).
و الّذي يؤكّد ذلك أنّ الرواية مرويّة عن جعفر بن محمّد الصادق (صلّى اللّه عليه و آله)، و ليس أحد يهتمّ بروايات الصادق أكثر من الإمامية، و كلّ كتب الإمامية خالية عن هذه الزيادة.
و ما يدلّل عليه أيضا أنّ ابن الأثير رواها في أسد الغابة 7: 221 في ترجمة فاطمة من دون هذه الزيادة، و كذلك ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج 16: 280.
.السادسة : قال جمع : وهي أوّل من غطّي نعشها (1)في الإسلام
روى ابن سعد عن أم جعفر :
أنّ فاطمة قالت لأسماء بنت عميس : إنّي استقبح ما يصنع بالنساء ، يطرح على المرأة الثوب فيصفها ، فقالت أسماء : يا ابنة رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنّتها ، ثمّ طرحت عليها ثوبا ، فقالت فاطمة : ما أحسن هذا! إذا أنا متّ فغسّليني أنت وعلي ، ولا يدخلنّ عليّ أحد ، ثمّ اصنعي بي هكذا.
فلمّا توفّيت صنع بها ما أمرت به أن تغسّلها أسماء وعلي (2)
686، نصب الراية 2: 258، سير أعلام النبلاء 2: 128، أسد الغابة 7: 221، الاستيعاب 4: 47. و أكثرهم زاد في آخره: «فجاء أبو بكر فوقف على الباب، و قال: يا أسماء ما حملك أن منعت أزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يدخلن على ابنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و جعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت: أمرتني أن لا يدخل عليها أحد، و أمرتني أن أصنع لها ذلك.
و غسّلها علي و أسماء، و هي أوّل من غطّي نعشها في الإسلام، ثمّ زينب بنت جحش».
.لأنّ أمامة بنت بنته زينب تزوّجت بعلي بوصيّة من فاطمة (3)، ثمّ بعده بالمغيرة ابن نوفل ، وأتت منهما بأولاد.
1) النعش : القبّة ، ويسمّى سرير الميّت نعشا لارتفاعه ، وهو شبه المحفّة ومركب النساء كالهودج ، فالنعش سرير عليه قبّة أو خيمة أو شيء عال يستره. راجع عون المعبود 8 : 338 و 339 كتاب الجنائز، وقال : «وأوّل من جعل لها النعش فاطمة الزهراء لمّا توفّيت ، عملت أسماء بنت عميس ما كانت قد رأته بالحبشة ، قاله السيوطي».
2) عون المعبود 8 : 337 باب : أين يقوم الإمام من الميّت إذا صلّى ، السنن الكبرى للبيهقي 4 : 34 ، كنز العمّال 13 :
3) فتح الباري 2 : 176 باب 106 وقال : «وأمامة تزوّجها علي بعد وفاة فاطمة بوصيّة منها ، ولم تعقّب» ، عون المعبود 3 : 131 باب 167 العمل في الصلاة ، وقال : «تزوّجها بعد وفاة فاطمة ولم تعقّب» ، السيّدة الزهراء : 101 و 165 وقال : «أمامة تزوّجها علي بعد الزهراء بوصيّة منها ، لكنّها لم تنجب أولادا ، فلم يكن لسيدنا رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله عقب إلّا من الزهراء ، وأعظم بها من مفخرة».
قال الزبير بن بكّار : ثمّ انقرض عقب زينب (1).
1) حكاه الذهبي في سير أعلام النبلاء 2 : 122. وقد تقدّم في أوّل الباب الرابع كلام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 7 : 477 : «أنّ من خصائص فاطمة الزهراء : أنّها ذرّية النبيّ صلىاللّهعليهوآله دون بقية أخواتها» ، لانحصار الذرّية والعقب من رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله بها وحدها ، واستدلّ به ابن حجر على أنّها أفضل النساء لأنّها ذرّية النبيّ صلىاللّهعليهوآله.
اعلم أنّها لسرعة موتها لم ترو من الأحاديث إلّا قليلا ، ذكروا أنّ جميع ما روته لا يبلغ عشرة أحاديث (1).
فمن ذلك :
(1) حديث المسارّة المارّ (2).
رواه الترمذي وابن ماجة من رواية فاطمة الصغرى عنها مرسلا (3)
و أخرجه أيضا ابن راهويه في المسند 5: 4 رقم 2099، و أبو يعلى الموصلي في المسند 12: 121 رقم 6754، و الترمذي في الجامع الصحيح 2: 127 رقم 314، و ابن ماجة في السنن 1: 253 رقم 771، و الطبراني في المعجم الكبير 22: 424 رقم 1044.
، وقد ثبت1) إنّ أيّ مراجعة لكتب الحديث عند أهل السنّة يكشف أنّ أحاديث فاطمة صلوات اللّه عليها أكثر ممّا ذكره المصنّف هنا ، فعلى سبيل المثال لا الحصر : ذكر السيوطي في مسند فاطمة (284) حديثا ، وفي مسند أبي يعلى المجلّد (12) بعنوان : مسند فاطمة عن النبيّ صلىاللّهعليهوآله (18) حديثا ، وفي مسند ابن راهويه المجلّد (5) بعنوان : مسند فاطمة (15) حديثا ، وفي المعجم الكبير للطبراني 22 : 413 بعنوان : ما اسندت فاطمة (23) حديثا ، وهذا غير ما ذكره في بقية الفصول والأجزاء من المعجم ، كما في 3 : 86 رقم 2742 حديث ترك الوضوء ممّا مسّته النار.
2) وهو حديث «أسرّ إليّ رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله أنّي أوّل أهله لحوقا به ، وأسرّ إليّ أنّي سيدة نساء هذه الأمة أو نساء العالمين» المتقدّم ، أخرجه في مسند أحمد 6 : 282 ، ومسند أبي يعلى 12 : 111 رقم 6745 ، ومسند ابن راهويه 5 : 6 رقم 2102 و 2103 ، وغيرها.
3) أخرجه أحمد في المسند 6 : 282 عن فاطمة قالت : «كان رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله إذا دخل المسجد قال : بسم اللّه والسلام على رسول اللّه ، اللّهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج قال : بسم اللّه والسلام على رسول اللّه ، اللّهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك».
أيضا له من طريق آخر عن فاطمة عن أبيها الحسين عنها.
(3) حديث : ألا لا يلومنّ امرؤ نفسه يبيت وفي يده ريح غمر (1).
أخرجه ابن ماجة من رواية ابنها الحسين عنها.
أخرجه أحمد من رواية الحسن بن الحسين عنها مرسلا (2)
و أخرجه أيضا في المعجم الكبير 3: 86 رقم 2742 و فيه: «ناولته كتف شاة»، و في مسند أبي يعلى 12: 108 رقم 6740.
.(5) حديث ساعة الإجابة يوم الجمعة ، وأنّها إذا تدلّت الشمس للغروب (3).
أخرجه البيهقي في الشعب.
1) سنن ابن ماجة 2 : 1096 رقم 3296. وأخرجه في مسند أبي يعلى 12 : 115 رقم 6748 وفيه : «بات» ، وفي كنز العمّال 15 : 242 رقم 40759، والغمر - بفتح الغين والميم - الدسم والزهومة من اللحم.
2) مسند أحمد 6 : 283 وفيه : الحسن بن الحسن ، ولفظ الحديث عنه عن فاطمة قالت : «دخل عليّ رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله فأكل عرقا ، فجاء بلال بالأذان ، فقام ليصلّي ، فأخذت بثوبه ، فقلت : يا أبه ألا تتوضّأ؟ فقال : ممّن أتوضّأ يا بنية؟ فقلت : ممّا مسّته النار ، فقال لي : أو ليس أطيب طعامكم ما مسّته النار؟».
3) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 7 : 266 رقم 6436 عن مرجانة مولاة علي ، قالت : «حدّثتني فاطمة بنت رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله عن أبيها قال : إنّ في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه فيها خيرا إلّا أعطاه إيّاه». وأخرجه في مجمع الزوائد 2 : 377 رقم 3013 وقال : «رواه الطبراني في الأوسط» ، وفي مسند ابن راهويه 5 : 13 رقم 2109.
كتب إليّ عمر بن عبد العزيز أن افتح له وصيّة فاطمة ، فكان في وصيّتها الستر الّذي يزعم الناس أنّها أحدثته ، وأنّ رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله دخل عليها ، فلمّا رآه رجع (1).
أنّها أتت بالحسن والحسين إليه في شكواه الّتي توفّي فيها ، فقالت : يا رسول اللّه ، هذان ابناك فورّثهما شيئا ، قال : أمّا الحسن فله هيبتي وسؤددي ، وأمّا الحسين فله جودي وجرأتي ، فإن بليتم فاصبروا ، فإنّه العاقبة للتقوى ، انتهى (2).
ورواته ثقات.
كانت فاطمة تنقز الحسن وتقول : بنيّ شبيه لرسول اللّه ، ليس شبيها لعلي (3).
1) مسند أحمد 6 : 283.
2) المعجم الكبير 22 : 423 رقم 1041 وليس فيه : «فإن بليتم ...» إلى آخره. وأخرجه في الآحاد والمثاني 5 : 370 رقم 2. وكنز العمّال 7 : 268 رقم 18839 و 12 : 117 رقم 34272 ورقم 34273 وفيه : «أمّا الحسن فقد نحلته حلمي وهيئتي ، والحسين نحلته نجدتي وجودي».
3) مسند أحمد 6 : 283 ، وسيأتي في فصل (أشعارها) توضيح لهذا الكلام.
4) تحثوا : من الحثي ، وهو رمي التراب باليد.
5) سنن ابن ماجة 1 : 522 رقم 1630 وفيه : «يا أنس ، كيف سخت نفوسكم ......» ، مجمع الزوائد 8 : 605 باب في وداعه صلىاللّهعليهوآله وفيه : «أنّها قالت ذلك لعلي عليهالسلام» ، المعجم الكبير 3 : 64 رقم 2676 وفيه : «قالت لعلي عليهالسلام» ، مسند ابن راهويه 5 : 13 رقم 2110.
وممّا ينسب إليها من الشعر
(1) قولها ترثي أباها صلىاللّهعليهوآله كما في سيرة اليعمري :
اغبرّ آفاق السماء وكوّرت *** شمس النهار وأظلم العصران
فالأرض من بعد النبيّ كئيبة *** أسفا عليه كثيرة الرجفان
فليبكه شرق البلاد وغربها *** وليبكه مضر وكلّ يماني
وليبكه الطود المعظّم جوّه *** والبيت ذو الأستار والأركان
يا خاتم الرسل المبارك ضوؤه *** صلّى عليك منزل الفرقان (1)
(2) وروى طاهر بن يحيى العلوي وابن الجوزي في (الوفاء) عن علي عليهالسلام لمّا دفن رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله جاءت فاطمة فوقفت على قبره ، وأخذت قبضة من تراب القبر ، وأنشأت تقول - وقيل : بل هو لعلي عليهالسلام -
ما ذا على من شمّ تربة أحمد *** ألّا يشمّ مدى الزمان غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها *** صبّت على الأيام عدن لياليا (2)
قل للمغيّب تحت أطباق الثرى *** إن كنت تسمع صرختي وندائيا
وآخره :
فاليوم اخضع للذليل وأتّقي *** ضيمي وادفع ظالمي بردائيا
(3) وروي : أنّها تمثّلت أيضا بشعر فاطمة بنت الأحجم (1)
يا عين بكيّ عند كلّ صباحي *** جودي بأربعة على الجراح
قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه *** فتركتني أمشي بأجرد ضاحي
:قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه *** فتركتني أمشي بأجرد ضاحي
قد كنت ذات حمية ما عشت لي *** أمشي البراز وكنت أنت جناحي
فاليوم أخضع للذليل وأتّقي *** منه وأدفع ظالمي بالراح
وإذا دعت قمرية شجنا لها *** ليلا على فنن دعوت صباحي (2)
فاللّه صبّرني على ما حلّ بي *** مات النبيّ قد انطفى مصباحي
ومن أشعارها صلوات اللّه عليها أيضا ، ممّا لم يذكره المصنّف ، قولها بعد وفاة رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة *** لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها *** فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب
نسبه إليها الزمخشري في الفائق في غريب الحديث 3 : 411 ، وابن قتيبة في غريب الحديث 1 : 267 ، وابن الأثير في النهاية 5 : 239 ، وفي لسان العرب 2 : 198 قال : «إنّ فاطمة قالته بعد موت أبيها رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله» ، ومثله في تاج العروس 1 : 654.
والهنبثة : إثارة الفتنة ، وهي من النبث ، والهاء زائدة ، ويقال للأمور الشداد : هنابث ، يريد ما وقع الناس فيه من الفتن ، وهذا البيت يعزى إلى فاطمة عليهاالسلام. قاله الزمخشري في الفائق 1 : 60.
وممّا ينسب إليها عليهاالسلام :
إذا ما مات قرم قلّ واللّه ذكره *** وذكر أبي مذ مات واللّه أزيد
تذكّرت لمّا فرّق الموت بيننا *** فعزّيت نفسي بالنبيّ محمّد
فقلت لها إنّ الممات سبيلنا *** ومن لم يمت في يومه مات في غد
ذكره في سبل الهدى 12 : 289 ، والقرم : السيد العظيم.
ونسب إليها أيضا :
كنت السواد لمقلتي *** يبكي عليك الناظر
من شاء بعدك فليمت *** فعليك كنت أحاذر
ذكره ابن شهرآشوب في المناقب 1 : 208 ، وفي شرح النهج 19 : 197 أنّه لعلي عليهالسلام ، قاله يوم وفاة رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله. ولها أيضا عليهاالسلام :
أشبه أباك يا حسن *** واخلع عن الحقّ الرسن
وأعبد إلها ذا منن *** ولا توال ذا الإحن
ذكره في ابن شهرآشوب في المناقب 3 : 159.
ولها أيضا :
وا بأبي شبه أبي *** غير شبيه بعلي
كانت تقوله للحسين عليهالسلام كما في المناقب 3 : 159 ، والبحار 43 : 286 ، ومستدرك السفينة 5 : 473. وتقدّم أنّها كانت تقول للحسن عليهالسلام أشبه أباك يا حسن ، فهذا هو ما كانت تقوله الزهراء للحسن والحسين عليهالسلام.
وأمّا ما تقدّم من رواية ابن أبي مليكة من أنّها كانت تنقز الحسن وتقول : «بنيّ شبيه برسول اللّه ليس شبيها بعلي».
فالظاهر - واللّه العالم - أنّه إمّا حصل تصحيف في الاسم فجعل «الحسن» بدل «الحسين» ، وإمّا أنّ ابن أبي مليكة نسب هذا القول لفاطمة وهو ليس لها ، بل هو لأبي بكر ، ويدلّ على ذلك : أنّ أبا بكر كان يقول للحسن وهو صغير :
بأبي شبيه بالنبيّ *** ليس شبيها بعلي
رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 13 : 174 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 3 : 249 ، وابن حجر في فتح الباري 7 : 257 باب : صفة النبيّ صلىاللّهعليهوآله رقم الحديث 3542.
وإمّا أنّ الأمر كلّه بترتيب من بني أمية الذين أكّدوا على طمس معالم أهل البيت عليهمالسلام ، وبالأخصّ الإمام الحسين عليهالسلام. ومن المعلوم أنّ من خصوصياته أنّه شبيه برسول اللّه صلىاللّهعليهوآله ، وقد قال النبيّ صلىاللّهعليهوآله :
«حسين منّي وأنا من حسين ، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا ، حسين سبط من الأسباط».
أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 177 باب : استشهاد الحسين يوم الجمعة ، وقال : «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه» ، وسنن الترمذي 5 : 324 وقال : «هذا حديث حسن» ، ومصنّف ابن أبي شيبة 7 : 515 باب ما جاء في الحسن والحسين ، والبخاري في التاريخ 8 : 415 ترجمة يعلى بن مرّة الثقفي ، وصحيح ابن حبّان 15 : 428 ، والمعجم الكبير 3 : 32 رقم 2586 و 22 : 473 ، وكنز العمّال 12 : 115 و 120 و 129 و 13 : 662 ، وتهذيب الكمال 6 : 402 و 10 : 427 قال : «رواه الترمذي» وقال : «وهو حسن» ، وتهذيب التهذيب 2 : 229 ترجمة الحسين بن علي ، وتاريخ دمشق 14 : 149 و 64 : 35 ، ونظم درر السمطين 208 ، والبداية والنهاية 8 : 224 وقال :
«قال الترمذي : هذا حديث حسن» ، وسبل الهدى 9 : 370 و 11 : 72 ، ومسند الشاميّين للطبراني 3 : 184 رقم 2043، وكشف الخفاء 1 : 358 وقال : «رواه الترمذي وحسّنه ، ورواه أحمد وابن ماجة في السنن» ، ومسند أحمد 4 : 172 ، وسنن ابن ماجة 1 : 51 رقم 144 ، وسير أعلام النبلاء 3 : 283 ، وتاج العروس 5 : 148 مادة سبط.
(4) وروى الثعلبي بإسناده :
أنّ الحسن والحسين مرضا ، فعادهما المصطفى صلىاللّهعليهوآله في أناس ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت ، فنذر علي وفاطمة إن شفيا أن يصوما ثلاثا ، فشفيا ، ولا شيء عندهم ، فاقترض علي من يهودي أصوعا (1)، فصنعت فاطمة طعاما وقدّمته له عند فطره ، فوقف بالباب سائل فاستطعمهم ، فقال علي :
فاطم ذات المجد واليقين *** يا بنت خير الناس أجمعين
أما ترين البائس المسكين *** قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى اللّه ويستكين *** يشكو إلينا جائعا حزين
كلّ امرئ بكسبه رهين *** وفاعل الخيرات يستعين (2)
موعده جنّة علّيين *** حرّمها اللّه على الضنين
وللبخيل موقف مهين *** تهوي به النار إلى سجّين
فقالت فاطمة :
أمرك سمع يا بن عم وطاعة *** ما بي من لؤم ولا وضاعة (3)
غذّيت باللّب وبالبراعة *** أطعمه ولا أبالي الساعة
أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة *** أن ألحق الأخيار والجماعة
وأدخل الخلد ولي شفاعة
فأعطوه الطعام ، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء. فصنعت مثله ، فوقف بالباب يتيم فاستطعمهم ، فقال علي :
فاطمة بنت السيد الكريم *** بنت نبيّ ليس بالزنيم (1)
قد جاءنا اللّه بذا اليتيم *** من يرحم اللّه فهو رحيم (2)
موعده في جنّة النعيم *** قد حرّم الخلد على اللئيم
يساق في النار إلى الجحيم *** شرابه الصديد والحميم
فقالت فاطمة :
إنّي لأعطيه ولا أبالي *** وأوثر اللّه على عيالي
أمسوا جياعا وهم أشبالي *** أصغرهما يقتل في القتال
بكربلاء يقتل في اغتيال *** للقاتل الويل مع الوبال
تهوي به النار إلى سفال *** مصفّد اليدين بالأغلال
لقوله زادت على الأكيال (3)
فأعطوه الطعام ، وأمسكوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح. ففعلت في الثالث ذلك ، فوقف بالباب أسير فاستطعم ، فقال علي :
فاطمة بنت النبيّ أحمد *** بنت نبيّ سيّد مسوّد
هذا أسير للنبي المهتد *** مكبّل في غلّه المقيّد
يشكو إلينا الجوع قد تمدّد (1)*** من يطعم اليوم يجده في غد
عند العليّ الواحد الموحّد *** ما يزرع الزارع سوف يحصد
فأطعمي من غير منّ أو نكد *** حتّى تجازي بالّذي لا ينفد
فقالت فاطمة :
لم يبق ممّا جئت غير صاع *** قد دميت كفّي من مع الذراع
ابناي واللّه من الجياع *** أبوهما للخير ذو اصطناع
فيصنع (2)المعروف بابتداع *** عبل الذراعين (3)طويل الباع
وما على رأسي من قناع *** إلّا عبا نسجتها بصاع (4)
فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثا لا يذوقون الأكل وقد قضوا نذرهم ، فأخذ عليّ الحسنين ، وأقبل على المصطفى صلىاللّهعليهوآله وهم يرتعشون من شدّة الجوع ، فقال المصطفى صلىاللّهعليهوآله : ما أشدّ ما يسوؤني ممّا أرى بكم! انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة ، فلمّا رآها وقد لصق بطنها بظهرها ، وغارت عينها لشدّة الجوع ، قال : وا غوثاه! يموت أهل بيت محمّد جوعا (5)، فنزل قوله تعالى : ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) إلى قوله : ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ ) الآيات (6). انتهى (7).
1) في المناقب : 270 : «تمرّد».
2) في مناقب الخوارزمي : 270 : «يصطنع».
3) عبل الذراعين : عريضهما وضخمهما.
4) في المناقب : 270 «إلّا قناع نسجه من صاع».
5) في مناقب الخوارزمي : 271 زاد : فهبط جبرئيل عليهالسلام فقال : يا محمّد ، خذ هنّأك اللّه في أهل بيتك ، قال : وما آخذ يا جبرئيل؟ فأقرأه ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ) إلى قوله : ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ) إلى آخر السورة.
6) الإنسان 7 - 9.
7) رواه الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان 10 : 98 في تفسير سورة الإنسان ، والقرطبي في التفسير 19 : 134 في تفسير قوله : ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) ، وفي مناقب الخوارزمي : 251 من حديث المزني عن ابن مهران ، ونهج الإيمان : 174. ورواه ابن الأثير في أسد الغابة 7 : 230 من دون الشعر رقم 7210 ترجمة فضّة النوبية ، والبغوي في تفسيره معالم التنزيل 5 : 309 مختصرا.
وهذا حديث كذب موضوع ، قال الحكيم الترمذي : هذا من الأحاديث الّتي تنكرها القلوب ، وهو حديث مسروق مفتعل ، لا يروّج إلّا على جاهل (1).
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات بزيادة على ذلك ، وقال : هذا لا يشكّ أحد في وضعه (2)
أمّا الأول: فيردّه أنّ الثعلبي و الخوارزمي و القرطبي، إضافة إلى علماء الإمامية، قد رووا الحديث مع الأبيات الشعرية، و كلّهم معروف بالأدب و نظم الشعر، و لم يصفها أحد منهم بالرّكة، مضافا إلى ذلك أنّ مسألة تقييم الشعر أمر ذوقي، و الشواهد التاريخية على ذلك كثيرة جدا، فقد حكم على أشعار بالرّكة، و حكم غيرهم عليها بالفصاحة و الجزالة، و بالعكس.
و أمّا الثاني: و هو قوله: إنّ الأصبغ بن نباتة لا يساوي شيئا، فيردّه: أنّ العجلي قال عنه: «كوفي تابعي ثقة، و روى له ابن ماجة». (تهذيب الكمال 3: 310، و تهذيب التهذيب 1: 329).
و الظاهر أنّ تضعيف ابن الجوزي و غيره له إنّما هو لأجل كونه من شيعة علي و من خلّص أصحابه، و كان من شرطة أمير المؤمنين (عليه السّلام). قال ابن سعد: «كان شيعيا، و كان على شرطة علي». و قال ابن حبّان: «فتن بحبّ علي فأتى بالطامّات، فاستحقّ الترك». راجع تهذيب التهذيب 1: 329.
و يبدو أنّ تضعيفهم لأجل مذهب الرجل، لا أنّه في نفسه ضعيف، و يؤكّده أنّ العجلي وثّقه، و ابن ماجة أيضا، و إلّا لما روى له في السنن.
و قول ابن كثير في البداية و النهاية 5: 351: «إنّ الحديث موضوع؛ لأنّ هذه السورة مكّية، و الحسن و الحسين ولدا في المدينة»!! مردود؛ لتسالم العلماء على أنّ السورة مدنية.
قال السيوطي في الدرّ المنثور 8: 365 «أخرج ابن ضريس و ابن مردويه و البيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة الإنسان بالمدينة».
و قال الثعالبي في التفسير 5: 527: «قال الحسن و عكرمة: منها آية مكّية، و الباقي مدني».
و قال الشوكاني في فتح القدير 5: 343: «قال الجمهور: هي مدنية».
و في معالم التنزيل للبغوي 5: 307: «قال مجاهد و قتادة: مدنية، و قال الحسن و عكرمة: هي مدنية إلّا آية، و هي قوله: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً) ..».
و في شواهد التنزيل 2: 423: «و ما أنزل اللّه بالمدينة: المطفّفين و البقرة و الأنفال و ...... و هل أتى على الإنسان ...»، ثمّ عدّ بقية السور.
هذا مضافا إلى أنّ إيراد هذه الرواية من قبل القرطبي و الثعلبي و الخوارزمي و ابن جبر و غيرهم، و فيها الحسن و الحسين في تفسير السورة، دليل على مدنيّتها عندهم.
.وممّن جزم بوضعه الذهبي وزين الدين العراقي والحافظ ابن حجر العسقلاني ، وغيرهم (1).
ممّن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، لا يحلّ لهم نسبة ذلك للمصطفى صلىاللّهعليهوآله ، ولا إلى فاطمة ، ولا إلى علي ، وحاشا بلاغتهم من هذه الألفاظ الركيكة ، والعبارات المنحطّة الوضيعة ، واللّه سبحانه أعلم.
نجز الكتاب المبارك بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه ، رحم اللّه مؤلّفه ومطالعه ومالكه ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم.
1) لم نعثر على كلام هؤلاء في كتبهم ، ولم نشاهد هذه النسبة في كتب الآخرين.
فهرس مصادر الكتاب
فهرس الموضوعات
القرآن الكريم
إرشاد الساري : لأحمد بن محمّد القسطلاني ، دار الفكر.
إرواء الغليل : لمحمّد ناصر الدين الألباني ، المكتب الإسلامي.
إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار : لمحمّد بن علي الصبّان ، دار الفكر.
إقبال الأعمال : للسيّد علي بن موسى بن طاوس ، الإعلام الاسلامي.
الإتحاف بحبّ الأشراف : لعبد اللّه الشبراوي ، المطبعة الأدبية - مصر.
الآحاد والمثاني : لعمر بن أبي عاصم الضحّاك الشيباني ، دار الراية.
الأخبار الموضوعة : لملّا علي القاري ، المكتب الإسلامي.
الأذكار النووية : لمحي الدين بن شرف النووي ، دار الفكر.
الاستيعاب : ليوسف بن عبد اللّه بن محمّد بن عبد البرّ ، دار الكتب العلمية.
الإصابة في معرفة الصحابة : لأحمد بن علي بن محمّد العسقلاني المعروف بابن حجر ، دار صادر.
الأعلام : لخير الدين الزركلي ، دار العلم للملايين.
الإمامة والسياسة : لعبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، دار الكتب العلمية.
الأنوار البهيّة : للشيخ عبّاس القمّي ، جامعة المدرسين.
الباعث الحثيث : لابن كثير الدمشقي ، دار الفيحاء - دمشق.
البداية والنهاية : لابن كثير الدمشقي ، دار إحياء التراث.
البيان والتعريف : لابن حمزة ، المكتبة العلمية.
التاريخ الكبير : لإسماعيل بن إبراهيم البخاري ، المكتبة الإسلامية.
التنبيه والاشراف : لعليّ بن الحسين بن عليّ المسعودي ، الطبعة الأولى.
الثقات : لمحمّد بن حبّان التميمي البستي ، مؤسّسة الكتب الثقافية.
الجامع الصحيح : لمحمّد بن عيسى بن سورة الترمذي ، دار عمران.
الجامع الصغير : لجلال الدين السيوطي ، دمشق.
الجرح والتعديل : لمحمّد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، دار الكتب العلمية.
الحدائق الناضرة : لأحمد بن يوسف البحراني ، جامعة المدرسين.
الدرّ المنثور : لجلال الدين السيوطي ، دار الفكر.
الدروس الشرعية : لمحمّد بن مكى المعروف بالشهيد الأول ، جامعة المدرسين.
الديباج على صحيح مسلم : لجلال الدين السيوطي ، دار ابن عفّان.
السمط الثمين : للمحبّ الطبري ، دار الحديث.
السنن الكبرى : لأحمد بن الحسين البيهقي ، مكتبة المعارف - الرياض.
السنّة : لعمرو بن أبي عاصم الضحّاك الشيباني ، دار الصميعي.
السيدة الزهراء : لأحمد بيّومي المصري ، السفير.
السيرة النبوية : لابن كثير الدمشقي ، دار المعرفة.
الصحاح : لاسماعيل بن حمّاد الجوهري ، الأعلمي.
الصحيح من السيرة : للسيد جعفر العاملي ، دار الهادي.
الضعفاء والمتروكين : لعبد الرحمن بن علي بن الجوزي ، دار الكتب العلمية.
الطبقات الكبرى : لمحمّد بن سعد ، دار الكتب العلمية.
العروة الوثقى : لمحمّد كاظم الطباطبائي اليزدي ، الأعلمي.
العمدة : يحيى بن الحسن الأسدي المعروف بابن بطريق ، جامعة المدرسين.
الغيلانيات (فوائد البزار) : لمحمّد بن عبد اللّه البزّار ، أضواء السلف.
الفائق في غريب الحديث : لمحمود بن عمر الزمخشري ، دار الكتب العلمية.
الفردوس : لشرويه بن شهردار بن شرويه الديلمي ، دار الكتاب العربي.
الفروق اللغوية : لابن هلال العسكري ، جامعة المدرسين.
القول المسدّد : لابن حجر العسقلاني ، دار ابن تيمية - القاهرة.
الكافي : لمحمّد بن يعقوب الكليني ، دار الكتب الإسلامية.
اللآلئ المصنوعة : لجلال الدين السيوطي ، دار المعرفة.
المبسوط : للشيخ محمّد بن الحسن الطوسي ، طهران.
المجروحين : لمحمّد بن حبّان ، دار المعرفة.
المجموع : لمحي الدين بن شرف النووي ، دار الفكر.
المحلّى : لعلي بن أحمد بن حزم ، المكتب التجاري.
المدوّنة الكبرى : للإمام مالك بن أنس ، السعادة - مصر.
المطالب العالية : لأحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني ، دار المعرفة.
المعتصر من المختصر : لأبي المحاسن الحنفي ، عالم الكتب.
المعجم الأوسط : لسليمان بن أحمد الطبراني ، دار المعارف.
المعجم الصغير : لسليمان بن أحمد الطبراني ، دار الكتب العلمية.
المعجم الكبير : لسليمان بن أحمد الطبراني ، دار إحياء التراث.
المغني في الضعفاء : لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، دار الكتب العلمية.
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : لعبد الرحمن بن عليّ بن الجوزي ، دار الكتب العلمية.
الموضوعات : لابن الجوزي ، المدينة المنوّرة.
الموضوعات : للفتني ، الطبعة الأولى.
الموضوعات : لمحمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، دار الرشد - الرياض.
الموضوع : للملّا علي القاري ، المطبوعات - حلب.
النهاية في غريب الحديث : لمبارك بن محمّد ابن الأثير ، دار إحياء التراث.
الوفاء بأحوال دار المصطفى : لعبد الرحمن بن عليّ ابن الجوزي ، دار الكتب العلمية.
إيضاح المكنون : لإسماعيل بن محمّد أمين الباباني البغدادي ، الطبعة الأولى.
أسد الغابة : لعلي بن أبي أكرم محمّد بن محمّد الشيباني المعروف بابن الأثير ، طبع ونشر دار الكتب العلمية.
أسماء الثقات : لعمر بن شاهين ، الدار السلفية.
أهل البيت في المكتبة العربية : لعبد العزيز الطباطبائي ، آل البيت.
بحار الأنوار : لمحمد باقر المجلسي ، دار إحياء التراث.
تاج العروس : لمحمّد مرتضى الحسيني الزبيدي ، الطبعة الأولى.
تاج المواليد : للطبرسي ، مكتبة المرعشي.
تاريخ ابن معين : ليحيى بن معين بن عون المري البغدادي ، دار المأمون - دمشق.
تاريخ الطبري : لمحمد بن جرير الطبري ، الأعلمي.
تاريخ المدينة : لعمر بن شبّة النميري البصري ، دار الفكر.
تاريخ اليعقوبي : لأحمد بن أبي يعقوب بن واضح ، المطبعة الحيدرية.
تاريخ بغداد : لأحمد بن علي الخطيب البغدادي ، دار الكتاب العربي.
تاريخ خليفة بن خياط : لخليفة بن خياط بن هبيرة العصفري ، دار الفكر.
تاريخ دمشق : لعلي بن الحسن بن هبة المعروف بابن عساكر ، دار الفكر.
تاريخ مواليد الائمة : لابن الخشّاب ، مكتبة المرعشي.
تحفة الأحوذي : لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري ، دار الفكر.
تدريب الراوي : لجلال الدين السيوطي ، مكتبة كوثر.
تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) : لأبي اسحاق الثعلبي ، دار إحياء التراث العربي.
تفسير القرطبي : لمحمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، دار إحياء التراث.
تقريب التهذيب : لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، دار المعرفة.
تهذيب الأحكام : للشيخ محمد بن الحسن الطوسي ، دار الكتب الإسلامية.
تهذيب التهذيب : لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، دار الكتب العلمية.
تهذيب الكمال : لأبي الحجّاج يوسف المزي ، الرسالة.
جمهرة اللغة : لأحمد بن بكر بن دريد ، دار العلم للملايين.
جواهر الكلام : لمحمّد حسن النجفي الجواهري ، دار الكتب الإسلامية.
خلاصة الأثر : للمحبّي ، دار صادر.
دلائل الإمامة : لابن رستم الطبري ، مؤسّسة البعثة.
دلائل النبوة : لأبي نعيم الأصفهاني ، عالم الكتب.
دلائل النبوة : لأحمد بن الحسين بن عليّ البيهقي ، دار الكتب العلمية.
ديوان الضعفاء : أحمد بن محمد بن عثمان الذهبي ، دار القلم.
ذخائر العقبى : للمحبّ الطبري ، مكتبة الصحابة.
ذخيرة المعاد : لمحمّد باقر السبزواري ، آل البيت.
ذكرى الشيعة : لمحمّد بن مكي الشهيد الأول ، جامعة المدرسين.
رياض الصالحين : لمحي الدين بن شرف النووي ، المكتب الإسلامي.
رياض المسائل : لعليّ بن محمّد الطباطبائي ، آل البيت.
سبل الهدى والرشاد : لمحمّد بن يوسف الصالحي الشامي ، دار الكتب العلمية.
سنن ابن ماجة : لأبي عبد اللّه محمّد بن يزيد القزويني ، دار الفكر.
سنن الدارمي : لعبد اللّه بن بهرام الدارمي السمرقندي ، دار الكتب العلمية.
سنن النسائي : لأحمد بن شعيب النسائي ، دار الكتب العلمية.
سنن أبي داود : لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ، دار ابن حزم.
سير أعلام النبلاء : لمحمّد بن أحمد الذهبي ، مؤسّسة الرسالة.
سيرة ابن إسحاق : لمحمّد بن إسحاق ، دار الفكر.
شرائع الإسلام : للمحقّق جعفر بن الحسن الحلي ، الاستقلال.
شرح الزرقاني على المواهب : لعبد الوهاب الزرقاني ، دار الكتب العلمية.
شرح السنّة : لأحمد بن الحسين البغوي ، دار الفكر.
شرح النهج البلاغة : لابن أبي الحديد ، دار إحياء الكتب العربية.
شواهد التنزيل : للحاكم النيسابوري ، مجمع إحياء الثقافة.
صحيح ابن حبّان : لمحمّد بن حبّان التميمي البستي ، شرح علاء الدين الفارسي ، مؤسّسة الرسالة.
صحيح البخاري : شرح العلّامة نور الدين السندي ، دار الكتب العلمية.
صحيح البخاري : لمحمّد بن إسماعيل الجعفي البخاري ، دار ابن كثير.
صحيح مسلم بشرح النووي : لمحي الدين بن شرف النووي ، دار المعرفة.
صحيح مسلم : لمسلم بن الحجّاج ، دار الفكر.
صفوة الصفوة : لابن الجوزي ، دار المعرفة.
طبقات الشافعية : لابن قاضي شهبة ، عالم الكتب.
علل الشرائع : لمحمّد بن عليّ بن الحسين المعروف بالصدوق ، دار الحجة للثقافة.
عمدة القاري : لبدر الدين العيني ، دار الفكر.
عون المعبود : للعظيم آبادي ، دار الكتب العلمية.
عيون الأثر : لابن سيد الناس ، مؤسّسة عزّ الدين.
غريب الحديث : للخطابي ، جامعة أم القرى.
غريب الحديث : لابن الجوزي ، دار الكتب العلمية.
فتح الباري : لابن حجر العسقلاني ، دار الفكر.
فتح القدير : لمحمّد بن عليّ الشوكاني ، عالم الكتب.
فضائل الصحابة : لأحمد بن حنبل ، دار الكتب العلمية.
فقه السنّة : لسيد سابق ، دار الكتاب العربي.
فيض القدير : للمناوي ، دار الفكر.
كشف الأستار عن زوائد البزّار : لعليّ بن أبي بكر الهيثمي ، الرسالة.
كشف الخفاء : لإسماعيل بن محمّد العجلوني ، دار الكتب العلمية.
كشف الغمّة : لعليّ بن عيسى الإربلي ، دار الأضواء.
كفاية الطالب : لمحمّد بن يوسف الكنجي الشافعي ، دار إحياء التراث.
كنز العمال : للمتقي حسام الدين الهندي ، الرسالة.
لسان العرب : لمحمّد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري ، الرسالة.
لسان الميزان : لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، الأعلمي - إحياء التراث.
مجمع البحرين : لفخر الدين بن محمّد بن عليّ الأسدي الطريحي ، النجف.
مجمع الزوائد : لعليّ بن أبي بكر الهيثمي ، دار الفكر.
محاسن الاصطلاح : للبلقيني ، دار الكتب العلمية.
مختصر زوائد البزّار : لأحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني ، مؤسّسة الكتب الثقافية.
مدارك الأحكام : لمحمّد بن عليّ الموسوي العاملي ، آل البيت.
مسالك الافهام : لزين الدين بن عليّ العاملي المعروف بالشهيد الثاني ، المعارف.
مستدرك الحاكم : لمحمّد بن عبد اللّه الحاكم النيسابوري ، دار الكتب العلمية.
مستدرك الوسائل : للميرزا حسين النوري الطبرسي ، آل البيت.
مستدرك سفينة البحار : لعليّ النمازي الشاهرودي ، جامعة المدرسين.
مسند ابن راهويه : لإسحاق بن راهويه ، مكتبة الإيمان.
مسند البزّار (البحر الزخّار) : البزّار ، مكتبة العلوم - المدينة.
مسند الحميدي : لعبد اللّه بن الزبير القرشي ، دار السقاء.
مسند الشاميين : لسليمان بن أحمد الطبراني ، الرسالة.
مسند الطيالسي : لأبي داود الطيالسي ، دار المعرفة.
مسند أبي يعلى : لأحمد بن المثنّى الموصلي ، دار الثقافة العربية.
مسند أحمد بن حنبل : للإمام أحمد بن حنبل ، دار الفكر.
مشكل الآثار : لأحمد بن محمّد بن سلامة الطحاوي ، دار صادر.
مصابيح السنّة : للحسين بن مسعود البغوي ، دار الكتب العلمية.
مصباح المتهجّد : للشيخ محمّد بن الحسن الطوسي ، مؤسّسة الفقه - بيروت.
مصنّف ابن أبي شيبة : لمحمّد بن عبد اللّه بن أبي شيبة العبسي الكوفي ، دار الفكر.
مصنّف عبد الرزاق : لعبد الرزاق بن همام الصنعاني ، المجلس العلمي.
معالم التنزيل : للحسين بن مسعود البغوي ، دار الفكر.
معجم الشيوخ : لمحمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، دار الصديق.
معجم المؤلّفين : لعمر رضا كحالة ، دار إحياء التراث.
معرفة الثقات : للعجلي ، الرياض.
مقاتل الطالبيّين : لأبي الفرج الأصفهاني ، دار الكتاب - قم.
مناقب ابن المغازلي : لعلي بن محمّد المعروف بابن المغازلي ، دار الأضواء.
مناقب آل أبي طالب : لمحمّد بن علي بن شهرآشوب ، الطبعة الأولى.
مناقب ابن مردويه : لأحمد بن موسى بن مردويه الأصفهاني ، دار الحديث.
مناقب الخوارزمي : لموفّق بن أحمد الخوارزمي ، جامعة المدرسين.
موارد الظمآن : لعليّ بن أبي بكر الهيثمي ، دار الكتب العلمية.
ميزان الاعتدال : لمحمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، دار الكتب - الحلبي.
نصب الراية : لعبد اللّه بن يوسف الزيلعي ، دار الكتب العلمية.
نظم المتناثر في الحديث المتواتر : للكتاني ، دار الكتب العلمية.
نور الأبصار في مناقب آل بيت النّبي المختار لمؤمن بن حسن بن مؤمن الشبلنجي ، دار الفكر.
نهج الإيمان : لعليّ بن يوسف بن جبير ، مشهد.
وسائل الشيعة : للحرّ العاملي ، آل البيت.
هدية العارفين : لاسماعيل بن محمّد أمين الباباني البغدادي ، الطبعة الأولى.
ينابيع المودّة : لسليمان بن إبراهيم بن محمّد الحسيني البلخي القندوزي.
المقدّمة... 5
كلمة المحقّق... 11
المؤلّف في سطور... 11
نسبة الكتاب للقلقشندي... 12
منهج التحقيق... 13
مقدّمة المؤلّف... 15
الباب الأوّل
في ولادتها ، وتسميتها ، ومحبّته صلىاللّهعليهوآله لها... 17
في ولادتها وتسميتها... 19
في ولادتها... 19
بم سمّاها النبيّ صلىاللّهعليهوآله وما سرّ هذه التسمية... 21
لم سمّيت بالزهراء... 21
لم لقّبت بالبتول... 22
بم كنّيت... 22
بطلان بعض الروايات الخاصّة بالتسمية... 23
منزلتها ومحبّته صلىاللّهعليهوآله لها ومتعلّقات ذلك... 25
فصل... 25
هل بين الأحاديث تعارض ، وكيف نوفّق بينها لو كان... 26
سيدة نساء هذه الأمة... 28
أحبّ الأهل... 29
شهادة عائشة لها... 29
منزلتها هي وزوجها عند الرسول صلىاللّهعليهوآله... 30
أيّهما الأحبّ وأيّهما الأعزّ... 30
نجاتها هي وولدها... 31
الباب الثاني
في تزويجها بعلي عليهالسلام وجهازها... 33
في تزويجها بعلي عليهالسلام وجهازها... 35
زواج الطاهرة وتزويجها بعلي عليهالسلام... 35
تزويجها بأمر اللّه تعالى... 36
هل هناك تعارض بين الأحاديث... 43
الباب الثالث
في فضائلها ، وبناء المصطفى صلىاللّهعليهوآله عليها... 57
فضائلها... 59
الحديث الأول... 59
الحكم في من يسبّها... 60
الحديث الثاني... 61
الحديث الثالث... 61
الحديث الرابع... 62
الحديث الخامس... 62
الحديث السادس... 62
الحديث السابع... 63
الحديث الثامن... 64
الحديث التاسع... 64
الحديث العاشر... 65
الحديث الحادي عشر... 65
الحديث الثاني عشر... 66
الحديث الثالث عشر... 66
الحديث الرابع عشر... 66
الحديث الخامس عشر... 73
الحديث السادس عشر... 74
الحديث السابع عشر... 74
الحديث الثامن عشر... 74
الحديث التاسع عشر... 75
الحديث العشرون... 75
الحديث الحادي والعشرون... 75
الحديث الثاني والعشرون... 75
الحديث الثالث والعشرون... 76
الحديث الرابع والعشرون... 76
الحديث الخامس والعشرون... 77
الحديث السادس والعشرون... 77
الحديث السابع والعشرون... 79
الحديث الثامن والعشرون... 80
الحديث التاسع والعشرون... 80
الحديث الثلاثون... 81
الحديث الحادي والثلاثون... 82
الحديث الثاني والثلاثون... 82
الحديث الثالث والثلاثون... 83
الحديث الرابع والثلاثون... 83
الحديث الخامس والثلاثون... 84
الحديث السادس والثلاثون... 84
الحديث السابع والثلاثون... 85
الحديث الثامن والثلاثون... 86
الحديث التاسع والثلاثون... 86
الحديث الأربعون... 87
الحديث الحادي والأربعون... 87
الحديث الثاني والأربعون... 87
الحديث الثالث والأربعون... 88
الحديث الرابع والأربعون... 88
الحديث الخامس والأربعون... 88
الحديث السادس والأربعون... 89
الحديث السابع والأربعون... 89
الحديث الثامن والأربعون... 90
الحديث التاسع والأربعون... 90
الحديث الخمسون... 91
الباب الرابع
في خصائصها ومزاياها على غيرها... 93
في خصائصها ومزاياها... 95
الأولى : أنّها أفضل هذه الأمة ، كما يصرّح به ما مرّ... 95
مناقشة قول ابن القيّم... 98
الثانية : أنّه يحرم التزويج عليها والجمع بينها وبين ضرّة... 106
الثالثة : أنّها كانت لا تحيض أبدا... 107
الرابعة : أنّها كانت لا تجوع... 109
الخامسة : إنّها لم تغسّل بعد الموت ، وإنّها غسّلت نفسها... 111
السادسة : هي أوّل من غطّي نعشها في الإسلام... 117
السابعة : انقراض نسب رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله إلّا من فاطمة... 117
الباب الخامس
في ما روته من الأخبار وأنشأته من الأشعار... 119
روايتها للحديث... 121
(1) حديث المسارّة المارّ... 121
(2) حديث القول عند دخول المسجد... 121
(3) حديث : ألا لا يلومنّ امرؤ نفسه يبيت وفي يده ريح غمر... 122
(4) حديث ترك الوضوء ممّا مسّته النار... 122
(5) حديث ساعة الإجابة يوم الجمعة ، وأنّها إذا تدلّت الشمس... 122
(6) أخرج أحمد عن محمّد بن علي قال... 123
(7) ما أخرج الطبراني عن فاطمة بنت رسول اللّه صلىاللّهعليهوآله... 123
(8) ما أخرج عن أبي مليكة... 123
(9) ما أخرج الدارمي عن أنس... 123
فصل
ما ينسب إليها من الشعر... 125
الفهارس... 133
فهرس مصادر الكتاب... 135
فهرس الموضوعات... 145