نهج البلاغه

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : علي‌بن ابي‌طالب(ع)، امام اول، ۲۳ قبل از هجرت - ق‌۴۰

عنوان و نام پديدآور : نهج البلاغه/ و هو مجموع ما اختاره‌الشريف ابوالحسن محمدالرضي‌بن الحسن الموسوي؛ من كلام اميرالمومنين ابي‌الحسن علي‌بن ابي‌طالب ...؛ ضبط نصبه و ابتكر فها رشد العلميه صبحي الصالح

مشخصات نشر : قم: موسسه دار الهجره، ۱۴۰۷ق. = ۱۳۶۵.

مشخصات ظاهري : ص ۸۵۳

وضعيت فهرست نويسي : فهرستنويسي قبلي

يادداشت : افست از روي چاپ بيروت، ۱۳۸۷ ه.ق

يادداشت : به‌مناسبت اولين نمايشگاه كتاب تهران.

يادداشت : گردآورنده اين كتاب ابوالحسن محمدبن الحسين معروف به سيد رضي است.

يادداشت : چاپ پنجم: ۱۳۷۳؟؛ بها: ۶۰۰۰ ريال

موضوع : علي‌بن ابي‌طالب(ع)، امام اول، ۲۳ قبل از هجرت - ۴۰ق. -- خطبه‌ها

موضوع : علي‌بن ابي‌طالب(ع)، امام اول، ۲۳ قبل از هجرت - ۴۰ق. -- كلمات قصار

شناسه افزوده : شريف الرضي، محمدبن حسين، ۴۰۶ - ۳۵۹ق. گردآورنده

رده بندي كنگره : BP۳۸ ۱۳۶۵

رده بندي ديويي : ۲۹۷/۹۵۱۵

شماره كتابشناسي ملي : م‌۶۸-۲۲۰۵

اشارة

مقدمة السيد الشريف الرضي‌

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعدحمد الله ألذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه ومعاذا من بلائه ووسيلا إلي جنانه وسببا لزيادة إحسانه والصلاة علي رسوله نبي الرحمة وإمام الأئمة وسراج الأمة المنتخب من طينة الكرم وسلالة المجد الأقدم ومغرس الفخار المعرق وفرع العلاء المثمر المورق و علي أهل بيته مصابيح الظلم وعصم الأمم ومنار الدين الواضحة ومثاقيل الفضل الراجحة صلي الله عليهم أجمعين صلاة تكون إزاء لفضلهم ومكافأة لعملهم وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم ماأنار فجر ساطع وخوي نجم طالع فإني كنت في عنفوان السن وغضاضة الغصن ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص الأئمة ع يشتمل علي محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب وجعلته أمام الكلام وفرغت من الخصائص التي تخص أمير المؤمنين عليا ع وعاقت عن إتمام بقية الكتاب محاجزات الأيام ومماطلات الزمان

-روايت-1-ادامه دارد

ص 34

وكنت قدبوبت ماخرج من ذلك أبوابا وفصلته فصولا فجاء في آخرها فصل يتضمن محاسن مانقل عنه ع من الكلام القصير في المواعظ والحكم والأمثال والآداب دون الخطب الطويلة والكتب المبسوطة فاستحسن جماعة من الأصدقاء مااشتمل عليه الفصل المقدم ذكره معجبين ببدائعه ومتعجبين من نواصعه وسألوني

عند ذلك أن أبتد‌ئ بتأليف كتاب يحتوي علي مختار كلام مولانا أمير المؤمنين ع في جميع فنونه ومتشعبات غصونه من خطب وكتب ومواعظ وأدب علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربية وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ما لايوجد مجتمعا في كلام و لامجموع الأطراف في كتاب إذ كان أمير المؤمنين ع مشرع الفصاحة وموردها ومنشأ البلاغة ومولدها و منه ع ظهر مكنونها و عنه أخذت قوانينها و علي أمثلته حذا كل قائل خطيب وبكلامه استعان كل واعظ بليغ و مع ذلك فقد سبق وقصروا وتقدم وتأخروا لأن كلامه ع الكلام ألذي عليه مسحة من العلم الإلهي و فيه عبقة من الكلام النبوي فأجبتهم إلي الابتداء بذلك عالما بما فيه من عظيم النفع ومنشور الذكر ومذخور الأجر واعتمدت به أن أبين عن عظيم قدر أمير المؤمنين ع في هذه الفضيلة مضافة إلي المحاسن الدثرة والفضائل الجمة و أنه ع انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الأولين الذين إنما يؤثر عنهم منها القليل النادر والشاذ الشارد فأما كلامه فهو البحر ألذي لايساجل والجم ألذي لايحافل

-روايت-از قبل-1-روايت-2-ادامه دارد

ص 35

وأردت أن يسوغ لي التمثل في الافتخار به ع بقول الفرزدق

-روايت-از قبل-63

أولئك آبائي فجئني بمثلهم || إذاجمعتنا ياجرير المجامع

ورأيت كلامه ع يدور علي أقطاب ثلاثة أولها الخطب والأوامر وثانيها الكتب والرسائل وثالثها الحكم والمواعظ فأجمعت بتوفيق الله تعالي علي الابتداء باختيار محاسن الخطب ثم محاسن الكتب ثم محاسن الحكم والأدب مفردا لكل صنف من ذلك بابا ومفصلا فيه أوراقا لتكون مقدمة لاستدراك ماعساه يشذ عني عاجلا ويقع إلي آجلا و إذاجاء شيء من كلامه ع الخارج في أثناء حوار أوجواب سؤال أوغرض آخر من الأغراض في غيرالأنحاء التي ذكرتها وقررت القاعدة عليها نسبته إلي أليق الأبواب به وأشدها ملامحة لغرضه وربما جاء فيما أختاره من ذلك فصول غيرمتسقة ومحاسن كلم غيرمنتظمة لأني أورد النكت واللمع و لاأقصد التتالي والنسق و من عجائبه ع التي انفرد بها وأمن المشاركة فيها أن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر إذاتأمله المتأمل وفكر فيه المتفكر وخلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه لم يعترضه الشك في أنه كلام من لاحظ له في غيرالزهادة و لاشغل له بغير العبادة قدقبع في كسر بيت أوانقطع إلي سفح جبل لايسمع إلاحسه و لايري إلانفسه و لايكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه فيقط الرقاب ويجدل الأبطال ويعود

-روايت-1-ادامه دارد

ص 36

به ينطف دما ويقطر مهجا و هو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الأبدال و هذه من فضائله العجيبة وخصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد وألف بين الأشتات وكثيرا ماأذاكر الإخوان بها وأستخرج عجبهم منها وهي موضع للعبرة بها والفكرة فيها وربما جاء في أثناء هذاالاختيار اللفظ المردد والمعني المكرر والعذر في ذلك أن روايات كلامه تختلف اختلافا شديدا فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل علي وجهه ثم وجد بعد ذلك في رواية أخري موضوعا غيرموضعه الأول إما بزيادة مختارة أوبلفظ أحسن عبارة فتقتضي الحال أن يعاد استظهارا للاختيار وغيرة علي عقائل الكلام وربما بعدالعهد أيضا بما اختير أولا فأعيد بعضه سهوا أونسيانا لاقصدا واعتمادا و لاأدعي مع ذلك أني أحيط بأقطار جميع كلامه ع حتي لايشذ عني منه شاذ و لايند ناد بل لاأبعد أن يكون القاصر عني فوق الواقع إلي والحاصل في ربقتي دون الخارج من يدي و ما علي إلابذل الجهد وبلاغة الوسع و علي الله سبحانه و تعالي نهج السبيل وإرشاد الدليل إن شاء الله . ورأيت من بعدتسمية هذاالكتاب بنهج البلاغة إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها ويقرب عليه طلابها فيه حاجة العالم والمتعلم وبغية البليغ والزاهد ويمضي في أثنائه من عجيب الكلام في التوحيد والعدل وتنزيه الله سبحانه و تعالي عن شبه الخلق ما هوبلال كل غلة وشفاء كل علة وجلاء كل شبهة و من الله سبحانه أستمد التوفيق والعصمة وأتنجز التسديد والمعونة وأستعيذه من خطإ الجنان قبل خطإ اللسان و من زلة الكلم قبل زلة القدم و هوحسبي ونعم الوكيل

-روايت-از قبل-1388

ص 37

خطب أمير المؤمنين عليه السلام

اشاره

ص 39

باب المختار من خطب أمير المؤمنين ع وأوامره ويدخل في ذلك المختار من كلامه الجاري مجري الخطب في المقامات المحظورة والمواقف المذكورة والخطوب الواردة

1- و من خطبة له ع يذكر فيهاابتداء خلق السماء و الأرض وخلق آدم و فيهاذكر الحج وتحتوي علي حمد الله وخلق العالم وخلق الملائكة واختيار الأنبياء ومبعث النبي والقرآن والأحكام الشرعية

اشاره

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي لَا يَبلُغُ مِدحَتَهُ القَائِلُونَ وَ لَا يحُصيِ نَعمَاءَهُ العَادّونَ وَ لَا يؤُدَيّ حَقّهُ المُجتَهِدُونَ ألّذِي لَا يُدرِكُهُ بُعدُ الهِمَمِ وَ لَا يَنَالُهُ غَوصُ الفِطَنِ ألّذِي لَيسَ لِصِفَتِهِ حَدّ مَحدُودٌ وَ لَا نَعتٌ مَوجُودٌ وَ لَا وَقتٌ مَعدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمدُودٌ فَطَرَ الخَلَائِقَ بِقُدرَتِهِ وَ نَشَرَ الرّيَاحَ بِرَحمَتِهِ وَ وَتّدَ بِالصّخُورِ مَيَدَانَ أَرضِهِ أَوّلُ الدّينِ مَعرِفَتُهُ وَ كَمَالُ مَعرِفَتِهِ التّصدِيقُ بِهِ وَ كَمَالُ التّصدِيقِ بِهِ تَوحِيدُهُ وَ كَمَالُ تَوحِيدِهِ الإِخلَاصُ لَهُ وَ كَمَالُ الإِخلَاصِ لَهُ نفَي‌ُ الصّفَاتِ عَنهُ لِشَهَادَةِ كُلّ صِفَةٍ أَنّهَا غَيرُ المَوصُوفِ وَ شَهَادَةِ كُلّ مَوصُوفٍ أَنّهُ غَيرُ الصّفَةِ فَمَن وَصَفَ اللّهَ سُبحَانَهُ فَقَد قَرَنَهُ وَ مَن قَرَنَهُ فَقَد ثَنّاهُ وَ مَن ثَنّاهُ فَقَد جَزّأَهُ وَ مَن جَزّأَهُ فَقَد جَهِلَهُ وَ مَن

ص 40

جَهِلَهُ فَقَد أَشَارَ إِلَيهِ وَ مَن أَشَارَ إِلَيهِ فَقَد حَدّهُ وَ مَن حَدّهُ فَقَد عَدّهُ وَ مَن قَالَ فِيمَ فَقَد ضَمّنَهُ وَ مَن قَالَ عَلَا مَ فَقَد أَخلَي مِنهُ كَائِنٌ لَا عَن حَدَثٍ مَوجُودٌ لَا عَن عَدَمٍ مَعَ كُلّ شَيءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ وَ غَيرُ كُلّ شَيءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ فَاعِلٌ لَا بِمَعنَي الحَرَكَاتِ وَ الآلَةِ بَصِيرٌ إِذ لَا مَنظُورَ إِلَيهِ مِن خَلقِهِ مُتَوَحّدٌ إِذ لَا سَكَنَ يَستَأنِسُ بِهِ وَ لَا يَستَوحِشُ لِفَقدِهِ

خلق العالم

أَنشَأَ الخَلقَ إِنشَاءً وَ ابتَدَأَهُ ابتِدَاءً بِلَا رَوِيّةٍ أَجَالَهَا وَ لَا تَجرِبَةٍ استَفَادَهَا وَ لَا حَرَكَةٍ أَحدَثَهَا وَ لَا هَمَامَةِ نَفسٍ اضطَرَبَ فِيهَا أَحَالَ الأَشيَاءَ لِأَوقَاتِهَا وَ لَأَمَ بَينَ مُختَلِفَاتِهَا وَ غَرّزَ غَرَائِزَهَا وَ أَلزَمَهَا أَشبَاحَهَا عَالِماً بِهَا قَبلَ ابتِدَائِهَا مُحِيطاً بِحُدُودِهَا وَ انتِهَائِهَا عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَ أَحنَائِهَا ثُمّ أَنشَأَ سُبحَانَهُ فَتقَ الأَجوَاءِ وَ شَقّ الأَرجَاءِ وَ سَكَائِكَ الهَوَاءِ فَأَجرَي فِيهَا مَاءً مُتَلَاطِماً تَيّارُهُ مُتَرَاكِماً زَخّارُهُ حَمَلَهُ عَلَي مَتنِ الرّيحِ العَاصِفَةِ وَ الزّعزَعِ القَاصِفَةِ فَأَمَرَهَا بِرَدّهِ وَ سَلّطَهَا عَلَي شَدّهِ وَ قَرَنَهَا إِلَي حَدّهِ الهَوَاءُ مِن تَحتِهَا فَتِيقٌ وَ المَاءُ مِن فَوقِهَا دَفِيقٌ ثُمّ أَنشَأَ سُبحَانَهُ رِيحاً اعتَقَمَ مَهَبّهَا وَ أَدَامَ مُرَبّهَا وَ أَعصَفَ مَجرَاهَا وَ أَبعَدَ مَنشَأَهَا فَأَمَرَهَا بِتَصفِيقِ المَاءِ الزّخّارِ وَ إِثَارَةِ مَوجِ البِحَارِ فَمَخَضَتهُ مَخضَ

ص 41

السّقَاءِ وَ عَصَفَت بِهِ عَصفَهَا بِالفَضَاءِ تَرُدّ أَوّلَهُ إِلَي آخِرِهِ وَ سَاجِيَهُ إِلَي مَائِرِهِ حَتّي عَبّ عُبَابُهُ وَ رَمَي بِالزّبَدِ رُكَامُهُ فَرَفَعَهُ فِي هَوَاءٍ مُنفَتِقٍ وَ جَوّ مُنفَهِقٍ فَسَوّي مِنهُ سَبعَ سَمَوَاتٍ جَعَلَ سُفلَاهُنّ مَوجاً مَكفُوفاً وَ عُليَاهُنّ سَقفاً مَحفُوظاً وَ سَمكاً مَرفُوعاً بِغَيرِ عَمَدٍ يَدعَمُهَا وَ لَا دِسَارٍ يَنظِمُهَا ثُمّ زَيّنَهَا بِزِينَةِ الكَوَاكِبِ وَ ضِيَاءِ الثّوَاقِبِ وَ أَجرَي فِيهَا سِرَاجاً مُستَطِيراً وَ قَمَراً مُنِيراً فِي فَلَكٍ دَائِرٍ وَ سَقفٍ سَائِرٍ وَ رَقِيمٍ مَائِرٍ.

خلق الملائكة

ثُمّ فَتَقَ مَا بَينَ السّمَوَاتِ العُلَا فَمَلَأَهُنّ أَطوَاراً مِن مَلَائِكَتِهِ مِنهُم سُجُودٌ لَا يَركَعُونَ وَ رُكُوعٌ لَا يَنتَصِبُونَ وَ صَافّونَ لَا يَتَزَايَلُونَ وَ مُسَبّحُونَ لَا يَسأَمُونَ لَا يَغشَاهُم نَومُ العُيُونِ وَ لَا سَهوُ العُقُولِ وَ لَا فَترَةُ الأَبدَانِ وَ لَا غَفلَةُ النّسيَانِ وَ مِنهُم أُمَنَاءُ عَلَي وَحيِهِ وَ أَلسِنَةٌ إِلَي رُسُلِهِ وَ مُختَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَ أَمرِهِ وَ مِنهُمُ الحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ وَ السّدَنَةُ لِأَبوَابِ جِنَانِهِ وَ مِنهُمُ الثّابِتَةُ فِي الأَرَضِينَ السّفلَي أَقدَامُهُم وَ المَارِقَةُ مِنَ السّمَاءِ العُليَا أَعنَاقُهُم وَ الخَارِجَةُ مِنَ الأَقطَارِ أَركَانُهُم وَ المُنَاسِبَةُ لِقَوَائِمِ العَرشِ أَكتَافُهُم نَاكِسَةٌ دُونَهُ أَبصَارُهُم مُتَلَفّعُونَ تَحتَهُ بِأَجنِحَتِهِم مَضرُوبَةٌ بَينَهُم وَ بَينَ مَن دُونَهُم حُجُبُ العِزّةِ وَ أَستَارُ القُدرَةِ لَا يَتَوَهّمُونَ رَبّهُم بِالتّصوِيرِ

ص 42

وَ لَا يُجرُونَ عَلَيهِ صِفَاتِ المَصنُوعِينَ وَ لَا يَحُدّونَهُ بِالأَمَاكِنِ وَ لَا يُشِيرُونَ إِلَيهِ بِالنّظَائِرِ

صفة خلق آدم عليه السلام

ثُمّ جَمَعَ سُبحَانَهُ مِن حَزنِ الأَرضِ وَ سَهلِهَا وَ عَذبِهَا وَ سَبَخِهَا تُربَةً سَنّهَا بِالمَاءِ حَتّي خَلَصَت وَ لَاطَهَا بِالبَلّةِ حَتّي لَزَبَت فَجَبَلَ مِنهَا صُورَةً ذَاتَ أَحنَاءٍ وَ وُصُولٍ وَ أَعضَاءٍ وَ فُصُولٍ أَجمَدَهَا حَتّي استَمسَكَت وَ أَصلَدَهَا حَتّي صَلصَلَت لِوَقتٍ مَعدُودٍ وَ أَمَدٍ مَعلُومٍ ثُمّ نَفَخَ فِيهَا مِن رُوحِهِ فَمَثُلَت إِنسَاناً ذَا أَذهَانٍ يُجِيلُهَا وَ فِكَرٍ يَتَصَرّفُ بِهَا وَ جَوَارِحَ يَختَدِمُهَا وَ أَدَوَاتٍ يُقَلّبُهَا وَ مَعرِفَةٍ يَفرُقُ بِهَا بَينَ الحَقّ وَ البَاطِلِ وَ الأَذوَاقِ وَ المَشَامّ وَ الأَلوَانِ وَ الأَجنَاسِ مَعجُوناً بِطِينَةِ الأَلوَانِ المُختَلِفَةِ وَ الأَشبَاهِ المُؤتَلِفَةِ وَ الأَضدَادِ المُتَعَادِيَةِ وَ الأَخلَاطِ المُتَبَايِنَةِ مِنَ الحَرّ وَ البَردِ وَ البَلّةِ وَ الجُمُودِ وَ استَأدَي اللّهُ سُبحَانَهُ المَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيهِم وَ عَهدَ وَصِيّتِهِ إِلَيهِم فِي الإِذعَانِ بِالسّجُودِ لَهُ وَ الخُنُوعِ لِتَكرِمَتِهِ فَقَالَ سُبحَانَهُاسجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبلِيسَاعتَرَتهُ الحَمِيّةُ وَ غَلَبَت عَلَيهِ الشّقوَةُ وَ تَعَزّزَ بِخِلقَةِ النّارِ وَ استَوهَنَ خَلقَ الصّلصَالِ فَأَعطَاهُ اللّهُ النّظِرَةَ استِحقَاقاً لِلسّخطَةِ وَ استِتمَاماً لِلبَلِيّةِ وَ إِنجَازاً لِلعِدَةِ فَقَالَفَإِنّكَ مِنَ المُنظَرِينَ إِلي يَومِ الوَقتِ المَعلُومِ

-قرآن-935-976-قرآن-1196-1251

ص 43

ثُمّ أَسكَنَ سُبحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرغَدَ فِيهَا عَيشَهُ وَ آمَنَ فِيهَا مَحَلّتَهُ وَ حَذّرَهُ إِبلِيسَ وَ عَدَاوَتَهُ فَاغتَرّهُ عَدُوّهُ نَفَاسَةً عَلَيهِ بِدَارِ المُقَامِ وَ مُرَافَقَةِ الأَبرَارِ فَبَاعَ اليَقِينَ بِشَكّهِ وَ العَزِيمَةَ بِوَهنِهِ وَ استَبدَلَ بِالجَذَلِ وَجَلًا وَ بِالِاغتِرَارِ نَدَماً ثُمّ بَسَطَ اللّهُ سُبحَانَهُ لَهُ فِي تَوبَتِهِ وَ لَقّاهُ كَلِمَةَ رَحمَتِهِ وَ وَعَدَهُ المَرَدّ إِلَي جَنّتِهِ وَ أَهبَطَهُ إِلَي دَارِ البَلِيّةِ وَ تَنَاسُلِ الذّرّيّةِ

اختيار الأنبياء

وَ اصطَفَي سُبحَانَهُ مِن وَلَدِهِ أَنبِيَاءَ أَخَذَ عَلَي الوحَي‌ِ مِيثَاقَهُم وَ عَلَي تَبلِيغِ الرّسَالَةِ أَمَانَتَهُم لَمّا بَدّلَ أَكثَرُ خَلقِهِ عَهدَ اللّهِ إِلَيهِم فَجَهِلُوا حَقّهُ وَ اتّخَذُوا الأَندَادَ مَعَهُ وَ اجتَالَتهُمُ الشّيَاطِينُ عَن مَعرِفَتِهِ وَ اقتَطَعَتهُم عَن عِبَادَتِهِ فَبَعَثَ فِيهِم رُسُلَهُ وَ وَاتَرَ إِلَيهِم أَنبِيَاءَهُ لِيَستَأدُوهُم مِيثَاقَ فِطرَتِهِ وَ يُذَكّرُوهُم منَسيِ‌ّ نِعمَتِهِ وَ يَحتَجّوا عَلَيهِم بِالتّبلِيغِ وَ يُثِيرُوا لَهُم دَفَائِنَ العُقُولِ وَ يُرُوهُم آيَاتِ المَقدِرَةِ مِن سَقفٍ فَوقَهُم مَرفُوعٍ وَ مِهَادٍ تَحتَهُم مَوضُوعٍ وَ مَعَايِشَ تُحيِيهِم وَ آجَالٍ تُفنِيهِم وَ أَوصَابٍ تُهرِمُهُم وَ أَحدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَيهِم وَ لَم يُخلِ اللّهُ سُبحَانَهُ خَلقَهُ مِن نبَيِ‌ّ مُرسَلٍ أَو كِتَابٍ مُنزَلٍ أَو حُجّةٍ لَازِمَةٍ أَو مَحَجّةٍ قَائِمَةٍ رُسُلٌ لَا تُقَصّرُ بِهِم قِلّةُ عَدَدِهِم وَ لَا كَثرَةُ المُكَذّبِينَ لَهُم مِن سَابِقٍ سمُيّ‌َ لَهُ مَن بَعدَهُ

ص 44

أَو غَابِرٍ عَرّفَهُ مَن قَبلَهُ عَلَي ذَلِكَ نَسَلَتِ القُرُونُ وَ مَضَتِ الدّهُورُ وَ سَلَفَتِ الآبَاءُ وَ خَلَفَتِ الأَبنَاءُ

مبعث النبي

إِلَي أَن بَعَثَ اللّهُ سُبحَانَهُ مُحَمّداً رَسُولَ اللّهِص لِإِنجَازِ عِدَتِهِ وَ إِتمَامِ نُبُوّتِهِ مَأخُوذاً عَلَي النّبِيّينَ مِيثَاقُهُ مَشهُورَةً سِمَاتُهُ كَرِيماً مِيلَادُهُ وَ أَهلُ الأَرضِ يَومَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرّقَةٌ وَ أَهوَاءٌ مُنتَشِرَةٌ وَ طَرَائِقُ مُتَشَتّتَةٌ بَينَ مُشَبّهٍ لِلّهِ بِخَلقِهِ أَو مُلحِدٍ فِي اسمِهِ أَو مُشِيرٍ إِلَي غَيرِهِ فَهَدَاهُم بِهِ مِنَ الضّلَالَةِ وَ أَنقَذَهُم بِمَكَانِهِ مِنَ الجَهَالَةِ ثُمّ اختَارَ سُبحَانَهُ لِمُحَمّدٍص لِقَاءَهُ وَ رضَيِ‌َ لَهُ مَا عِندَهُ وَ أَكرَمَهُ عَن دَارِ الدّنيَا وَ رَغِبَ بِهِ عَن مَقَامِ البَلوَي فَقَبَضَهُ إِلَيهِ كَرِيماًص وَ خَلّفَ فِيكُم مَا خَلّفَتِ الأَنبِيَاءُ فِي أُمَمِهَا إِذ لَم يَترُكُوهُم هَمَلًا بِغَيرِ طَرِيقٍ وَاضِحٍ وَ لَا عَلَمٍ قَائِمٍ

القرآن والأحكام الشرعية

كِتَابَ رَبّكُم فِيكُم مُبَيّناً حَلَالَهُ وَ حَرَامَهُ وَ فَرَائِضَهُ وَ فَضَائِلَهُ وَ نَاسِخَهُ وَ مَنسُوخَهُ وَ رُخَصَهُ وَ عَزَائِمَهُ وَ خَاصّهُ وَ عَامّهُ وَ عِبَرَهُ وَ أَمثَالَهُ وَ مُرسَلَهُ وَ مَحدُودَهُ وَ مُحكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ مُفَسّراً مُجمَلَهُ وَ مُبَيّناً غَوَامِضَهُ بَينَ مَأخُوذٍ مِيثَاقُ عِلمِهِ وَ مُوَسّعٍ

ص 45

عَلَي العِبَادِ فِي جَهلِهِ وَ بَينَ مُثبَتٍ فِي الكِتَابِ فَرضُهُ وَ مَعلُومٍ فِي السّنّةِ نَسخُهُ وَ وَاجِبٍ فِي السّنّةِ أَخذُهُ وَ مُرَخّصٍ فِي الكِتَابِ تَركُهُ وَ بَينَ وَاجِبٍ بِوَقتِهِ وَ زَائِلٍ فِي مُستَقبَلِهِ وَ مُبَايَنٌ بَينَ مَحَارِمِهِ مِن كَبِيرٍ أَوعَدَ عَلَيهِ نِيرَانَهُ أَو صَغِيرٍ أَرصَدَ لَهُ غُفرَانَهُ وَ بَينَ مَقبُولٍ فِي أَدنَاهُ مُوَسّعٍ فِي أَقصَاهُ

ومنها في ذكر الحج

وَ فَرَضَ عَلَيكُم حَجّ بَيتِهِ الحَرَامِ ألّذِي جَعَلَهُ قِبلَةً لِلأَنَامِ يَرِدُونَهُ وُرُودَ الأَنعَامِ وَ يَألَهُونَ إِلَيهِ وُلُوهَ الحَمَامِ وَ جَعَلَهُ سُبحَانَهُ عَلَامَةً لِتَوَاضُعِهِم لِعَظَمَتِهِ وَ إِذعَانِهِم لِعِزّتِهِ وَ اختَارَ مِن خَلقِهِ سُمّاعاً أَجَابُوا إِلَيهِ دَعوَتَهُ وَ صَدّقُوا كَلِمَتَهُ وَ وَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنبِيَائِهِ وَ تَشَبّهُوا بِمَلَائِكَتِهِ المُطِيفِينَ بِعَرشِهِ يُحرِزُونَ الأَربَاحَ فِي مَتجَرِ عِبَادَتِهِ وَ يَتَبَادَرُونَ عِندَهُ مَوعِدَ مَغفِرَتِهِ جَعَلَهُ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَي لِلإِسلَامِ عَلَماً وَ لِلعَائِذِينَ حَرَماً فَرَضَ حَقّهُ وَ أَوجَبَ حَجّهُ وَ كَتَبَ عَلَيكُم وِفَادَتَهُ فَقَالَ سُبحَانَهُوَ لِلّهِ عَلَي النّاسِ حِجّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا وَ مَن كَفَرَ فَإِنّ اللّهَ غنَيِ‌ّ عَنِ العالَمِينَ

-قرآن-657-776

ص 46

2- و من خطبة له ع بعدانصرافه من صفين و فيهاحال الناس قبل البعثة وصفة آل النبي ثم صفة قوم آخرين

اشاره

أَحمَدُهُ استِتمَاماً لِنِعمَتِهِ وَ استِسلَاماً لِعِزّتِهِ وَ استِعصَاماً مِن مَعصِيَتِهِ وَ أَستَعِينُهُ فَاقَةً إِلَي كِفَايَتِهِ إِنّهُ لَا يَضِلّ مَن هَدَاهُ وَ لَا يَئِلُ مَن عَادَاهُ وَ لَا يَفتَقِرُ مَن كَفَاهُ فَإِنّهُ أَرجَحُ مَا وُزِنَ وَ أَفضَلُ مَا خُزِنَ وَ أَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً مُمتَحَناً إِخلَاصُهَا مُعتَقَداً مُصَاصُهَا نَتَمَسّكُ بِهَا أَبَداً مَا أَبقَانَا وَ نَدّخِرُهَا لِأَهَاوِيلِ مَا يَلقَانَا فَإِنّهَا عَزِيمَةُ الإِيمَانِ وَ فَاتِحَةُ الإِحسَانِ وَ مَرضَاةُ الرّحمَنِ وَ مَدحَرَةُ الشّيطَانِ وَ أَشهَدُ أَنّ مُحَمّداً عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرسَلَهُ بِالدّينِ المَشهُورِ وَ العَلَمِ المَأثُورِ وَ الكِتَابِ المَسطُورِ وَ النّورِ السّاطِعِ وَ الضّيَاءِ اللّامِعِ وَ الأَمرِ الصّادِعِ إِزَاحَةً لِلشّبُهَاتِ وَ احتِجَاجاً بِالبَيّنَاتِ وَ تَحذِيراً بِالآيَاتِ وَ تَخوِيفاً بِالمَثُلَاتِ وَ النّاسُ فِي فِتَنٍ انجَذَمَ فِيهَا حَبلُ الدّينِ وَ تَزَعزَعَت سوَاَريِ اليَقِينِ وَ اختَلَفَ النّجرُ وَ تَشَتّتَ الأَمرُ وَ ضَاقَ المَخرَجُ وَ عمَيِ‌َ المَصدَرُ فَالهُدَي خَامِلٌ وَ العَمَي شَامِلٌ عصُيِ‌َ الرّحمَنُ وَ نُصِرَ الشّيطَانُ وَ خُذِلَ الإِيمَانُ فَانهَارَت دَعَائِمُهُ وَ تَنَكّرَت مَعَالِمُهُ وَ دَرَسَت

ص 47

سُبُلُهُ وَ عَفَت شُرُكُهُ أَطَاعُوا الشّيطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ وَ وَرَدُوا مَنَاهِلَهُ بِهِم سَارَت أَعلَامُهُ وَ قَامَ لِوَاؤُهُ فِي فِتَنٍ دَاسَتهُم بِأَخفَافِهَا وَ وَطِئَتهُم بِأَظلَافِهَا وَ قَامَت عَلَي سَنَابِكِهَا فَهُم فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفتُونُونَ فِي خَيرِ دَارٍ وَ شَرّ جِيرَانٍ نَومُهُم سُهُودٌ وَ كُحلُهُم دُمُوعٌ بِأَرضٍ عَالِمُهَا مُلجَمٌ وَ جَاهِلُهَا مُكرَمٌ

ومنها يعني آل النبي عليه الصلاة و السلام

هُم مَوضِعُ سِرّهِ وَ لَجَأُ أَمرِهِ وَ عَيبَةُ عِلمِهِ وَ مَوئِلُ حُكمِهِ وَ كُهُوفُ كُتُبِهِ وَ جِبَالُ دِينِهِ بِهِم أَقَامَ انحِنَاءَ ظَهرِهِ وَ أَذهَبَ ارتِعَادَ فَرَائِصِهِ

وَ مِنهَا يعَنيِ قَوماً آخَرِينَ

زَرَعُوا الفُجُورَ وَ سَقَوهُ الغُرُورَ وَ حَصَدُوا الثّبُورَ لَا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمّدٍص مِن هَذِهِ الأُمّةِ أَحَدٌ وَ لَا يُسَوّي بِهِم مَن جَرَت نِعمَتُهُم عَلَيهِ أَبَداً هُم أَسَاسُ الدّينِ وَ عِمَادُ اليَقِينِ إِلَيهِم يفَيِ‌ءُ الغاَليِ وَ بِهِم يُلحَقُ التاّليِ وَ لَهُم خَصَائِصُ حَقّ الوِلَايَةِ وَ فِيهِمُ الوَصِيّةُ وَ الوِرَاثَةُ الآنَ إِذ رَجَعَ الحَقّ إِلَي أَهلِهِ وَ نُقِلَ إِلَي مُنتَقَلِهِ

ص 48

3- و من خطبة له ع وهي المعروفة بالشقشقية وتشتمل علي الشكوي من أمر الخلافة ثم ترجيح صبره عنها ثم مبايعة الناس له

اشاره

أَمَا وَ اللّهِ لَقَد تَقَمّصَهَا فُلَانٌ وَ إِنّهُ لَيَعلَمُ أَنّ محَلَيّ مِنهَا مَحَلّ القُطبِ مِنَ الرّحَي يَنحَدِرُ عنَيّ السّيلُ وَ لَا يَرقَي إلِيَ‌ّ الطّيرُ فَسَدَلتُ دُونَهَا ثَوباً وَ طَوَيتُ عَنهَا كَشحاً وَ طَفِقتُ أرَتئَيِ بَينَ أَن أَصُولَ بِيَدٍ جَذّاءَ أَو أَصبِرَ عَلَي طَخيَةٍ عَميَاءَ يَهرَمُ فِيهَا الكَبِيرُ وَ يَشِيبُ فِيهَا الصّغِيرُ وَ يَكدَحُ فِيهَا مُؤمِنٌ حَتّي يَلقَي رَبّهُ

ترجيح الصبر

فَرَأَيتُ أَنّ الصّبرَ عَلَي هَاتَا أَحجَي فَصَبَرتُ وَ فِي العَينِ قَذًي وَ فِي الحَلقِ شَجًا أَرَي ترُاَثيِ نَهباً حَتّي مَضَي الأَوّلُ لِسَبِيلِهِ فَأَدلَي بِهَا إِلَي فُلَانٍ بَعدَهُ ثُمّ تَمَثّلَ بِقَولِ الأَعشَي

شَتّانَ مَا يوَميِ عَلَي كُورِهَا || وَ يَومُ حَيّانَ أخَيِ جَابِرِ

فَيَا عَجَباً بَينَا هُوَ يَستَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعدَ وَفَاتِهِ لَشَدّ مَا تَشَطّرَا ضَرعَيهَا فَصَيّرَهَا فِي حَوزَةٍ خَشنَاءَ يَغلُظُ كَلمُهَا وَ يَخشُنُ مَسّهَا وَ يَكثُرُ العِثَارُ فِيهَا وَ الِاعتِذَارُ مِنهَا فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصّعبَةِ إِن أَشنَقَ لَهَا خَرَمَ وَ إِن أَسلَسَ

ص 49

لَهَا تَقَحّمَ فمَنُيِ‌َ النّاسُ لَعَمرُ اللّهِ بِخَبطٍ وَ شِمَاسٍ وَ تَلَوّنٍ وَ اعتِرَاضٍ فَصَبَرتُ عَلَي طُولِ المُدّةِ وَ شِدّةِ المِحنَةِ حَتّي إِذَا مَضَي لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أنَيّ أَحَدُهُم فَيَا لَلّهِ وَ لِلشّورَي مَتَي اعتَرَضَ الرّيبُ فِيّ مَعَ الأَوّلِ مِنهُم حَتّي صِرتُ أُقرَنُ إِلَي هَذِهِ النّظَائِرِ لكَنِيّ أَسفَفتُ إِذ أَسَفّوا وَ طِرتُ إِذ طَارُوا فَصَغَا رَجُلٌ مِنهُم لِضِغنِهِ وَ مَالَ الآخَرُ لِصِهرِهِ مَعَ هَنٍ وَ هَنٍ إِلَي أَن قَامَ ثَالِثُ القَومِ نَافِجاً حِضنَيهِ بَينَ نَثِيلِهِ وَ مُعتَلَفِهِ وَ قَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخضَمُونَ مَالَ اللّهِ خِضمَةَ الإِبِلِ نِبتَةَ الرّبِيعِ إِلَي أَنِ انتَكَثَ عَلَيهِ فَتلُهُ وَ أَجهَزَ عَلَيهِ عَمَلُهُ وَ كَبَت بِهِ بِطنَتُهُ

مبايعة علي

فَمَا راَعنَيِ إِلّا وَ النّاسُ كَعُرفِ الضّبُعِ إلِيَ‌ّ يَنثَالُونَ عَلَيّ مِن كُلّ جَانِبٍ حَتّي لَقَد وُطِئَ الحَسَنَانِ وَ شُقّ عطِفاَي‌َ مُجتَمِعِينَ حوَليِ كَرَبِيضَةِ الغَنَمِ فَلَمّا نَهَضتُ بِالأَمرِ نَكَثَت طَائِفَةٌ وَ مَرَقَت أُخرَي وَ قَسَطَ آخَرُونَ كَأَنّهُم لَم يَسمَعُوا اللّهَ سُبحَانَهُ يَقُولُتِلكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجعَلُها لِلّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّا فِي الأَرضِ وَ لا فَساداً وَ العاقِبَةُ لِلمُتّقِينَبَلَي وَ اللّهِ لَقَد سَمِعُوهَا وَ وَعَوهَا وَ لَكِنّهُم

-قرآن-316-433

ص 50

حَلِيَتِ الدّنيَا فِي أَعيُنِهِم وَ رَاقَهُم زِبرِجُهَا أَمَا وَ ألّذِي فَلَقَ الحَبّةَ وَ بَرَأَ النّسَمَةَ لَو لَا حُضُورُ الحَاضِرِ وَ قِيَامُ الحُجّةِ بِوُجُودِ النّاصِرِ وَ مَا أَخَذَ اللّهُ عَلَي العُلَمَاءِ أَلّا يُقَارّوا عَلَي كِظّةِ ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ مَظلُومٍ لَأَلقَيتُ حَبلَهَا عَلَي غَارِبِهَا وَ لَسَقَيتُ آخِرَهَا بِكَأسِ أَوّلِهَا وَ لَأَلفَيتُم دُنيَاكُم هَذِهِ أَزهَدَ عنِديِ مِن عَفطَةِ عَنزٍ قَالُوا وَ قَامَ إِلَيهِ رَجُلٌ مِن أَهلِ السّوَادِ

عِندَ بُلُوغِهِ إِلَي هَذَا المَوضِعِ مِن خُطبَتِهِ فَنَاوَلَهُ كِتَاباً قِيلَ إِنّ فِيهِ مَسَائِلَ كَانَ يُرِيدُ الإِجَابَةَ عَنهَا فَأَقبَلَ يَنظُرُ فِيهِ فَلَمّا فَرَغَ مِن قِرَاءَتِهِ قَالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ لَوِ اطّرَدَت خُطبَتُكَ مِن حَيثُ أَفضَيتَ فَقَالَ هَيهَاتَ يَا ابنَ عَبّاسٍ تِلكَ شِقشِقَةٌ هَدَرَت ثُمّ قَرّت قَالَ ابنُ عَبّاسٍ فَوَاللّهِ مَا أَسَفتُ عَلَي كَلَامٍ قَطّ كأَسَفَيِ عَلَي هَذَا الكَلَامِ أَلّا يَكُونَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع بَلَغَ مِنهُ حَيثُ أَرَادَ

قال الشريف رضي اللّه عنه قوله عليه السلام كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحم يريد أنه إذاشدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها و إن أرخي لها شيئا مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها يقال أشنق الناقة إذاجذب رأسها بالزمام فرفعه وشنقها أيضا ذكر ذلك ابن السكيت في إصلاح المنطق وإنما قال ع أشنق لها و لم يقل أشنقها لأنه جعله في مقابلة قوله أسلس لها فكأنه ع قال إن رفع لها رأسها بمعني أمسكه عليها بالزمام

-روايت-1-463

ص 51

4- و من خطبة له ع

وهي من أفصح كلامه عليه السلام و فيهايعظ الناس ويهديهم من ضلالتهم ويقال إنه خطبها بعدقتل طلحة والزبير

-روايت-1-114

بِنَا اهتَدَيتُم فِي الظّلمَاءِ وَ تَسَنّمتُم ذُروَةَ العَليَاءِ وَ بِنَا أَفجَرتُم عَنِ السّرَارِ وُقِرَ سَمعٌ لَم يَفقَهِ الوَاعِيَةَ وَ كَيفَ يرُاَعيِ النّبأَةَ مَن أَصَمّتهُ الصّيحَةُ رُبِطَ جَنَانٌ لَم يُفَارِقهُ الخَفَقَانُ مَا زِلتُ أَنتَظِرُ بِكُم عَوَاقِبَ الغَدرِ وَ أَتَوَسّمُكُم بِحِليَةِ المُغتَرّينَ حَتّي ستَرَنَيِ عَنكُم جِلبَابُ الدّينِ وَ بَصّرَنِيكُم صِدقُ النّيّةِ أَقَمتُ لَكُم عَلَي سَنَنِ الحَقّ فِي جَوَادّ المَضَلّةِ حَيثُ تَلتَقُونَ وَ لَا دَلِيلَ وَ تَحتَفِرُونَ وَ لَا تُمِيهُونَ اليَومَ أُنطِقُ لَكُمُ العَجمَاءَ ذَاتَ البَيَانِ عَزَبَ رأَي‌ُ امر‌ِئٍ تَخَلّفَ عنَيّ مَا شَكَكتُ فِي الحَقّ مُذ أُرِيتُهُ لَم يُوجِس مُوسَي ع خِيفَةً عَلَي نَفسِهِ بَل أَشفَقَ مِن غَلَبَةِ الجُهّالِ وَ دُوَلِ الضّلَالِ اليَومَ تَوَاقَفنَا عَلَي سَبِيلِ الحَقّ وَ البَاطِلِ مَن وَثِقَ بِمَاءٍ لَم يَظمَأ

ص 52

5- و من خطبة له ع لماقبض رسول الله ص وخاطبه العباس و أبوسفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة( و ذلك بعد أن تمت البيعة لأبي بكر في السقيفة، و فيهاينهي عن الفتنة ويبين عن خلقه وعلمه )

النهي عن الفتنة

أَيّهَا النّاسُ شُقّوا أَموَاجَ الفِتَنِ بِسُفُنِ النّجَاةِ وَ عَرّجُوا عَن طَرِيقِ المُنَافَرَةِ وَ ضَعُوا تِيجَانَ المُفَاخَرَةِ أَفلَحَ مَن نَهَضَ بِجَنَاحٍ أَوِ استَسلَمَ فَأَرَاحَ هَذَا مَاءٌ آجِنٌ وَ لُقمَةٌ يَغَصّ بِهَا آكِلُهَا وَ مجُتنَيِ الثّمَرَةِ لِغَيرِ وَقتِ إِينَاعِهَا كَالزّارِعِ بِغَيرِ أَرضِهِ.

خلقه وعلمه

فَإِن أَقُل يَقُولُوا حَرَصَ عَلَي المُلكِ وَ إِن أَسكُت يَقُولُوا جَزِعَ مِنَ المَوتِ هَيهَاتَ بَعدَ اللّتَيّا وَ التّيِ وَ اللّهِ لَابنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالمَوتِ مِنَ الطّفلِ بثِدَي‌ِ أُمّهِ بَلِ اندَمَجتُ عَلَي مَكنُونِ عِلمٍ لَو بُحتُ بِهِ لَاضطَرَبتُم اضطِرَابَ الأَرشِيَةِ فِي الطوّيِ‌ّ البَعِيدَةِ

ص 53

6- و من كلام له ع لماأشير عليه بألا يتبع طلحة والزبير و لايرصد لهما القتال و فيه يبين عن صفته بأنه عليه السلام لايخدع

وَ اللّهِ لَا أَكُونُ كَالضّبُعِ تَنَامُ عَلَي طُولِ اللّدمِ حَتّي يَصِلَ إِلَيهَا طَالِبُهَا وَ يَختِلَهَا رَاصِدُهَا وَ لكَنِيّ أَضرِبُ بِالمُقبِلِ إِلَي الحَقّ المُدبِرَ عَنهُ وَ بِالسّامِعِ المُطِيعِ العاَصيِ‌َ المُرِيبَ أَبَداً حَتّي يأَتيِ‌َ عَلَيّ يوَميِ فَوَاللّهِ مَا زِلتُ مَدفُوعاً عَن حقَيّ مُستَأثَراً عَلَيّ مُنذُ قَبَضَ اللّهُ نَبِيّهُ صَلّي اللّهُ عَلَيهِ وَ سَلّمَ حَتّي يَومِ النّاسِ هَذَا

7- و من خطبة له ع يذم فيهاأتباع الشيطان

اتّخَذُوا الشّيطَانَ لِأَمرِهِم مِلَاكاً وَ اتّخَذَهُم لَهُ أَشرَاكاً فَبَاضَ وَ فَرّخَ فِي صُدُورِهِم وَ دَبّ وَ دَرَجَ فِي حُجُورِهِم فَنَظَرَ بِأَعيُنِهِم وَ نَطَقَ بِأَلسِنَتِهِم فَرَكِبَ بِهِمُ الزّلَلَ وَ زَيّنَ لَهُمُ الخَطَلَ فِعلَ مَن قَد شَرِكَهُ الشّيطَانُ فِي سُلطَانِهِ وَ نَطَقَ بِالبَاطِلِ عَلَي لِسَانِهِ

ص 54

8- و من كلام له ع يعني به الزبير في حال اقتضت ذلك ويدعوه للدخول في البيعة ثانية

يَزعُمُ أَنّهُ قَد بَايَعَ بِيَدِهِ وَ لَم يُبَايِع بِقَلبِهِ فَقَد أَقَرّ بِالبَيعَةِ وَ ادّعَي الوَلِيجَةَ فَليَأتِ عَلَيهَا بِأَمرٍ يُعرَفُ وَ إِلّا فَليَدخُل فِيمَا خَرَجَ مِنهُ

9- و من كلام له ع في صفته وصفة خصومه ويقال إنها في أصحاب الجمل

وَ قَد أَرعَدُوا وَ أَبرَقُوا وَ مَعَ هَذَينِ الأَمرَينِ الفَشَلُ وَ لَسنَا نُرعِدُ حَتّي نُوقِعَ وَ لَا نُسِيلُ حَتّي نُمطِرَ

10- و من خطبة له ع يريد الشيطان أويكني به عن قوم

أَلَا وَ إِنّ الشّيطَانَ قَد جَمَعَ حِزبَهُ وَ استَجلَبَ خَيلَهُ وَ رَجِلَهُ وَ إِنّ معَيِ لبَصَيِرتَيِ مَا لَبّستُ عَلَي نفَسيِ وَ لَا لُبّسَ عَلَيّ وَ ايمُ اللّهِ لَأُفرِطَنّ لَهُم حَوضاً أَنَا مَاتِحُهُ لَا يَصدُرُونَ عَنهُ وَ لَا يَعُودُونَ إِلَيهِ

ص 55

11- و من كلام له ع لابنه محمد ابن الحنفية لماأعطاه الراية يوم الجمل

تَزُولُ الجِبَالُ وَ لَا تَزُل عَضّ عَلَي نَاجِذِكَ أَعِرِ اللّهَ جُمجُمَتَكَ تِد فِي الأَرضِ قَدَمَكَ ارمِ بِبَصَرِكَ أَقصَي القَومِ وَ غُضّ بَصَرَكَ وَ اعلَم أَنّ النّصرَ مِن

عِندِ اللّهِ سُبحَانَهُ

12- و من كلام له ع لماأظفره الله بأصحاب الجمل

وَ قَد قَالَ لَهُ بَعضُ أَصحَابِهِ وَدِدتُ أَنّ أخَيِ فُلَاناً كَانَ شَاهِدَنَا لِيَرَي مَا نَصَرَكَ اللّهُ بِهِ عَلَي أَعدَائِكَ فَقَالَ لَهُ ع أَ هَوَي أَخِيكَ مَعَنَا فَقَالَ نَعَم قَالَ فَقَد شَهِدَنَا وَ لَقَد شَهِدَنَا فِي عَسكَرِنَا هَذَا أَقوَامٌ فِي أَصلَابِ الرّجَالِ وَ أَرحَامِ النّسَاءِ سَيَرعَفُ بِهِمُ الزّمَانُ وَ يَقوَي بِهِمُ الإِيمَانُ

13- و من كلام له ع في ذم أهل البصرة بعدوقعة الجمل

كُنتُم جُندَ المَرأَةِ وَ أَتبَاعَ البَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبتُم وَ عُقِرَ فَهَرَبتُم أَخلَاقُكُم دِقَاقٌ وَ عَهدُكُم شِقَاقٌ وَ دِينُكُم نِفَاقٌ وَ مَاؤُكُم زُعَاقٌ وَ المُقِيمُ بَينَ أَظهُرِكُم مُرتَهَنٌ بِذَنبِهِ وَ الشّاخِصُ عَنكُم مُتَدَارَكٌ بِرَحمَةٍ مِن رَبّهِ كأَنَيّ بِمَسجِدِكُم كَجُؤجُؤِ

ص 56

سَفِينَةٍ قَد بَعَثَ اللّهُ عَلَيهَا العَذَابَ مِن فَوقِهَا وَ مِن تَحتِهَا وَ غَرِقَ مَن فِي ضِمنِهَا وَ فِي رِوَايَةٍ وَ ايمُ اللّهِ لَتَغرَقَنّ بَلدَتُكُم حَتّي كأَنَيّ أَنظُرُ إِلَي مَسجِدِهَا كَجُؤجُؤِ سَفِينَةٍ أَو نَعَامَةٍ جَاثِمَةٍ وَ فِي رِوَايَةٍ كَجُؤجُؤِ طَيرٍ فِي لُجّةِ بَحرٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخرَي بِلَادُكُم أَنتَنُ بِلَادِ اللّهِ تُربَةً أَقرَبُهَا مِنَ المَاءِ وَ أَبعَدُهَا مِنَ السّمَاءِ وَ بِهَا تِسعَةُ أَعشَارِ الشّرّ المُحتَبَسُ فِيهَا بِذَنبِهِ وَ الخَارِجُ بِعَفوِ اللّهِ كأَنَيّ أَنظُرُ إِلَي قَريَتِكُم هَذِهِ قَد طَبّقَهَا المَاءُ حَتّي مَا يُرَي مِنهَا إِلّا شُرَفُ المَسجِدِ كَأَنّهُ جُؤجُؤُ طَيرٍ فِي لُجّةِ بَحرٍ

14- و من كلام له ع في مثل ذلك

أَرضُكُم قَرِيبَةٌ مِنَ المَاءِ بَعِيدَةٌ مِنَ السّمَاءِ خَفّت عُقُولُكُم وَ سَفِهَت حُلُومُكُم فَأَنتُم غَرَضٌ لِنَابِلٍ وَ أُكلَةٌ لِآكِلٍ وَ فَرِيسَةٌ لِصَائِلٍ

ص 57

15- و من كلام له ع فيما رده علي المسلمين من قطائع عثمان رضي الله عنه

وَ اللّهِ لَو وَجَدتُهُ قَد تُزُوّجَ بِهِ النّسَاءُ وَ مُلِكَ بِهِ الإِمَاءُ لَرَدَدتُهُ فَإِنّ فِي العَدلِ سَعَةً وَ مَن ضَاقَ عَلَيهِ العَدلُ فَالجَورُ عَلَيهِ أَضيَقُ

16- و من كلام له ع لمابويع في المدينة و فيهايخبر الناس بعلمه بما تئول إليه أحوالهم و فيهايقسمهم إلي أقسام

اشاره

ذمِتّيِ بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌوَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ إِنّ مَن صَرّحَت لَهُ العِبَرُ عَمّا بَينَ يَدَيهِ مِنَ المَثُلَاتِ حَجَزَتهُ التّقوَي عَن تَقَحّمِ الشّبُهَاتِ أَلَا وَ إِنّ بَلِيّتَكُم قَد عَادَت كَهَيئَتِهَا يَومَ بَعَثَ اللّهُ نَبِيّهُص وَ ألّذِي بَعَثَهُ بِالحَقّ لَتُبَلبَلُنّ بَلبَلَةً وَ لَتُغَربَلُنّ غَربَلَةً وَ لَتُسَاطُنّ سَوطَ القِدرِ حَتّي يَعُودَ أَسفَلُكُم أَعلَاكُم وَ أَعلَاكُم أَسفَلَكُم وَ لَيَسبِقَنّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصّرُوا وَ لَيُقَصّرَنّ سَبّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا وَ اللّهِ مَا كَتَمتُ وَشمَةً وَ لَا كَذَبتُ كِذبَةً وَ لَقَد نُبّئتُ بِهَذَا المَقَامِ وَ هَذَا اليَومِ أَلَا وَ إِنّ الخَطَايَا خَيلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيهَا أَهلُهَا وَ خُلِعَت لُجُمُهَا فَتَقَحّمَت بِهِم فِي النّارِ أَلَا وَ إِنّ التّقوَي مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيهَا أَهلُهَا

-قرآن-33-53

ص 58

وَ أُعطُوا أَزِمّتَهَا فَأَورَدَتهُمُ الجَنّةَ حَقّ وَ بَاطِلٌ وَ لِكُلّ أَهلٌ فَلَئِن أَمِرَ البَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ وَ لَئِن قَلّ الحَقّ فَلَرُبّمَا وَ لَعَلّ وَ لَقَلّمَا أَدبَرَ شَيءٌ فَأَقبَلَ

قال السيد الشريف وأقول إن في هذاالكلام الأدني من مواقع الإحسان ما لاتبلغه مواقع الاستحسان و إن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به و فيه مع الحال التي وصفنا زوائد من الفصاحة لايقوم بهالسان و لايطلع فجها إنسان و لايعرف ماأقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق وجري فيها علي عرق وَ ما يَعقِلُها إِلّا العالِمُونَ

-روايت-1-333

و من هذه الخطبة و فيهايقسم الناس إلي ثلاثة أصناف

شُغِلَ مَنِ الجَنّةُ وَ النّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ سَرِيعٌ نَجَا وَ طَالِبٌ بطَيِ‌ءٌ رَجَا وَ مُقَصّرٌ فِي النّارِ هَوَي اليَمِينُ وَ الشّمَالُ مَضَلّةٌ وَ الطّرِيقُ الوُسطَي هيِ‌َ الجَادّةُ عَلَيهَا باَقيِ الكِتَابِ وَ آثَارُ النّبُوّةِ وَ مِنهَا مَنفَذُ السّنّةِ وَ إِلَيهَا مَصِيرُ العَاقِبَةِ هَلَكَ مَنِ ادّعَي وَخابَ مَنِ افتَري مَن أَبدَي صَفحَتَهُ لِلحَقّ هَلَكَ وَ كَفَي بِالمَرءِ جَهلًا أَلّا يَعرِفَ قَدرَهُ لَا يَهلِكُ عَلَي التّقوَي سِنخُ أَصلٍ وَ لَا يَظمَأُ عَلَيهَا زَرعُ قَومٍ فَاستَتِرُوا فِي بُيُوتِكُموَ أَصلِحُوا ذاتَ بَينِكُم وَ التّوبَةُ مِن وَرَائِكُم وَ لَا يَحمَد حَامِدٌ إِلّا رَبّهُ وَ لَا يَلُم لَائِمٌ إِلّا نَفسَهُ

-قرآن-317-332-قرآن-520-545

ص 59

17- و من كلام له ع في صفة من يتصدي للحكم بين الأمة و ليس لذلك بأهل و فيهاأبغض الخلائق إلي اللّه صنفان

الصنف الأول

إنّ أَبغَضَ الخَلَائِقِ إِلَي اللّهِ رَجُلَانِ رَجُلٌ وَكَلَهُ اللّهُ إِلَي نَفسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَن قَصدِ السّبِيلِ مَشغُوفٌ بِكَلَامِ بِدعَةٍ وَ دُعَاءِ ضَلَالَةٍ فَهُوَ فِتنَةٌ لِمَنِ افتَتَنَ بِهِ ضَالّ عَن هدَي‌ِ مَن كَانَ قَبلَهُ مُضِلّ لِمَنِ اقتَدَي بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعدَ وَفَاتِهِ حَمّالٌ خَطَايَا غَيرِهِ رَهنٌ بِخَطِيئَتِهِ

الصنف الثاني‌

وَ رَجُلٌ قَمَشَ جَهلًا مُوضِعٌ فِي جُهّالِ الأُمّةِ عَادٍ فِي أَغبَاشِ الفِتنَةِ عَمٍ بِمَا فِي عَقدِ الهُدنَةِ قَد سَمّاهُ أَشبَاهُ النّاسِ عَالِماً وَ لَيسَ بِهِ بَكّرَ فَاستَكثَرَ مِن جَمعٍ مَا قَلّ مِنهُ خَيرٌ مِمّا كَثُرَ حَتّي إِذَا ارتَوَي مِن مَاءٍ آجِنٍ وَ اكتَثَرَ مِن غَيرِ طَائِلٍ جَلَسَ بَينَ النّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخلِيصِ مَا التَبَسَ عَلَي غَيرِهِ فَإِن نَزَلَت بِهِ إِحدَي المُبهَمَاتِ هَيّأَ لَهَا حَشواً رَثّا مِن رَأيِهِ ثُمّ قَطَعَ بِهِ فَهُوَ مِن لَبسِ الشّبُهَاتِ فِي مِثلِ نَسجِ العَنكَبُوتِ لَا يدَريِ أَصَابَ أَم أَخطَأَ فَإِن أَصَابَ خَافَ أَن يَكُونَ قَد أَخطَأَ وَ إِن أَخطَأَ رَجَا أَن يَكُونَ قَد أَصَابَ جَاهِلٌ خَبّاطُ جَهَالَاتٍ عَاشٍ رَكّابُ عَشَوَاتٍ لَم يَعَضّ عَلَي العِلمِ

ص 60

بِضِرسٍ قَاطِعٍ يَذرُو الرّوَايَاتِ ذَروَ الرّيحِ الهَشِيمَ لَا ملَيِ‌ّ وَ اللّهِ بِإِصدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيهِ وَ لَا أَهلٌ لِمَا قُرّظَ بِهِ لَا يَحسَبُ العِلمَ فِي شَيءٍ مِمّا أَنكَرَهُ وَ لَا يَرَي أَنّ مِن وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذهَباً لِغَيرِهِ وَ إِن أَظلَمَ عَلَيهِ أَمرٌ اكتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعلَمُ مِن جَهلِ نَفسِهِ تَصرُخُ مِن جَورِ قَضَائِهِ الدّمَاءُ وَ تَعَجّ مِنهُ المَوَارِيثُ إِلَي اللّهِ أَشكُو مِن مَعشَرٍ يَعِيشُونَ جُهّالًا وَ يَمُوتُونَ ضُلّالًا لَيسَ فِيهِم سِلعَةٌ أَبوَرُ مِنَ الكِتَابِ إِذَا تلُيِ‌َ حَقّ تِلَاوَتِهِ وَ لَا سِلعَةٌ أَنفَقُ بَيعاً وَ لَا أَغلَي ثَمَناً مِنَ الكِتَابِ إِذَا حُرّفَ عَن مَوَاضِعِهِ وَ لَا عِندَهُم أَنكَرُ مِنَ المَعرُوفِ وَ لَا أَعرَفُ مِنَ المُنكَرِ

18- و من كلام له ع في ذم اختلاف العلماء في الفتيا و فيه يذم أهل الرأي ويكل أمر الحكم في أمور الدين للقرآن

ذم أهل الرأي‌

تَرِدُ عَلَي أَحَدِهِمُ القَضِيّةُ فِي حُكمٍ مِنَ الأَحكَامِ فَيَحكُمُ فِيهَا بِرَأيِهِ ثُمّ تَرِدُ تِلكَ القَضِيّةُ بِعَينِهَا عَلَي غَيرِهِ فَيَحكُمُ فِيهَا بِخِلَافِ قَولِهِ ثُمّ يَجتَمِعُ القُضَاةُ بِذَلِكَ

عِندَ الإِمَامِ ألّذِي استَقضَاهُم فَيُصَوّبُ آرَاءَهُم جَمِيعاً وَ إِلَهُهُم وَاحِدٌ وَ نَبِيّهُم وَاحِدٌ وَ كِتَابُهُم وَاحِدٌ

ص 61

أَ فَأَمَرَهُمُ اللّهُ سُبحَانَهُ بِالِاختِلَافِ فَأَطَاعُوهُ أَم نَهَاهُم عَنهُ فَعَصَوهُ

الحكم للقرآن

أَم أَنزَلَ اللّهُ سُبحَانَهُ دِيناً نَاقِصاً فَاستَعَانَ بِهِم عَلَي إِتمَامِهِ أَم كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُم أَن يَقُولُوا وَ عَلَيهِ أَن يَرضَي أَم أَنزَلَ اللّهُ سُبحَانَهُ دِيناً تَامّاً فَقَصّرَ الرّسُولُص عَن تَبلِيغِهِ وَ أَدَائِهِ وَ اللّهُ سُبحَانَهُ يَقُولُما فَرّطنا فِي الكِتابِ مِن شَيءٍ وَ فِيهِ تِبيَانٌ لِكُلّ شَيءٍ وَ ذَكَرَ أَنّ الكِتَابَ يُصَدّقُ بَعضُهُ بَعضاً وَ أَنّهُ لَا اختِلَافَ فِيهِ فَقَالَ سُبحَانَهُوَ لَو كانَ مِن

عِندِ غَيرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختِلافاً كَثِيراً وَ إِنّ القُرآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ لَا تَفنَي عَجَائِبُهُ وَ لَا تنَقضَيِ غَرَائِبُهُ وَ لَا تُكشَفُ الظّلُمَاتُ إِلّا بِهِ

-قرآن-276-308-قرآن-438-507

19- و من كلام له ع قاله للأشعث بن قيس و هو علي منبر الكوفة يخطب ،فمضي في بعض كلامه شيءاعترضه الأشعث فيه ، فقال يا أمير المؤمنين ، هذه عليك لا لك ،فخفض عليه السلام إليه بصره ثم قال

مَا يُدرِيكَ مَا عَلَيّ مِمّا لِي عَلَيكَ لَعنَةُ اللّهِ وَ لَعنَةُ اللّاعِنِينَ حَائِكٌ ابنُ حَائِكٍ مُنَافِقٌ ابنُ كَافِرٍ وَ اللّهِ لَقَد أَسَرَكَ الكُفرُ مَرّةً وَ الإِسلَامُ

ص 62

أُخرَي فَمَا فَدَاكَ مِن وَاحِدَةٍ مِنهُمَا مَالُكَ وَ لَا حَسَبُكَ وَ إِنّ امرَأً دَلّ عَلَي قَومِهِ السّيفَ وَ سَاقَ إِلَيهِمُ الحَتفَ لحَرَيِ‌ّ أَن يَمقُتَهُ الأَقرَبُ وَ لَا يَأمَنَهُ الأَبعَدُ

قال السيد الشريف يريد ع أنه أسر في الكفر مرة و في الإسلام مرة. و أما قوله ع دل علي قومه السيف فأراد به حديثا كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة غر فيه قومه ومكر بهم حتي أوقع بهم خالد و كان قومه بعد ذلك يسمونه عرف النار و هواسم للغادر عندهم

-روايت-1-262

20- و من كلام له ع و فيه ينفر من الغفلة وينبه إلي الفرار للّه

فَإِنّكُم لَو قَد عَايَنتُم مَا قَد عَايَنَ مَن مَاتَ مِنكُم لَجَزِعتُم وَ وَهِلتُم وَ سَمِعتُم وَ أَطَعتُم وَ لَكِن مَحجُوبٌ عَنكُم مَا قَد عَايَنُوا وَ قَرِيبٌ مَا يُطرَحُ الحِجَابُ وَ لَقَد بُصّرتُم إِن أَبصَرتُم وَ أُسمِعتُم إِن سَمِعتُم وَ هُدِيتُم إِنِ اهتَدَيتُم وَ بِحَقّ أَقُولُ لَكُم لَقَد جَاهَرَتكُمُ العِبَرُ وَ زُجِرتُم بِمَا فِيهِ مُزدَجَرٌ وَ مَا يُبَلّغُ عَنِ اللّهِ بَعدَ رُسُلِ السّمَاءِ إِلّا البَشَرُ

21- و من خطبة له ع وهي كلمة جامعة للعظة والحكمة

فَإِنّ الغَايَةَ أَمَامَكُم وَ إِنّ وَرَاءَكُمُ السّاعَةَ تَحدُوكُم تَخَفّفُوا

ص 63

تَلحَقُوا فَإِنّمَا يُنتَظَرُ بِأَوّلِكُم آخِرُكُم

قال السيد الشريف أقول إن هذاالكلام لووزن بعدكلام الله سبحانه و بعدكلام رسول الله ص بكل كلام لمال به راجحا وبرز عليه سابقا.فأما قوله ع تخففوا تلحقوا فما سمع كلام أقل منه مسموعا و لاأكثر منه محصولا و ماأبعد غورها من كلمة وأنقع نطفتها من حكمة و قدنبهنا في كتاب الخصائص علي عظم قدرها وشرف جوهرها

-روايت-1-316

22- و من خطبة له ع حين بلغه خبر الناكثين ببيعته و فيهايذم عملهم ويلزمهم دم عثمان ويتهددهم بالحرب

ذم الناكثين

أَلَا وَ إِنّ الشّيطَانَ قَد ذَمّرَ حِزبَهُ وَ استَجلَبَ جَلَبَهُ لِيَعُودَ الجَورُ إِلَي أَوطَانِهِ وَ يَرجِعَ البَاطِلُ إِلَي نِصَابِهِ وَ اللّهِ مَا أَنكَرُوا عَلَيّ مُنكَراً وَ لَا جَعَلُوا بيَنيِ وَ بَينَهُم نَصِفاً

دم عثمان

وَ إِنّهُم لَيَطلُبُونَ حَقّاً هُم تَرَكُوهُ وَ دَماً هُم سَفَكُوهُ فَلَئِن كُنتُ شَرِيكَهُم فِيهِ فَإِنّ لَهُم لَنَصِيبَهُم مِنهُ وَ لَئِن كَانُوا وَلُوهُ دوُنيِ فَمَا التّبِعَةُ إِلّا عِندَهُم وَ إِنّ أَعظَمَ حُجّتِهِم لَعَلَي أَنفُسِهِم يَرتَضِعُونَ أُمّاً قَد فَطَمَت وَ يُحيُونَ بِدعَةً قَد أُمِيتَت يَا خَيبَةَ الداّعيِ مَن دَعَا وَ إِلَامَ أُجِيبَ وَ إنِيّ لَرَاضٍ بِحُجّةِ اللّهِ عَلَيهِم وَ عِلمِهِ فِيهِم

ص 64

التهديد بالحرب

فَإِن أَبَوا أَعطَيتُهُم حَدّ السّيفِ وَ كَفَي بِهِ شَافِياً مِنَ البَاطِلِ وَ نَاصِراً لِلحَقّ وَ مِنَ العَجَبِ بَعثُهُم إلِيَ‌ّ أَن أَبرُزَ لِلطّعَانِ وَ أَن أَصبِرَ لِلجِلَادِ هَبِلَتهُمُ الهَبُولُ لَقَد كُنتُ وَ مَا أُهَدّدُ بِالحَربِ وَ لَا أُرهَبُ بِالضّربِ وَ إنِيّ لَعَلَي يَقِينٍ مِن ربَيّ وَ غَيرِ شُبهَةٍ مِن ديِنيِ‌

23- و من خطبة له ع وتشتمل علي تهذيب الفقراء بالزهد وتأديب الأغنياء بالشفقة

تهذيب الفقراء

أَمّا بَعدُ فَإِنّ الأَمرَ يَنزِلُ مِنَ السّمَاءِ إِلَي الأَرضِ كَقَطَرَاتِ المَطَرِ إِلَي كُلّ نَفسٍ بِمَا قُسِمَ لَهَا مِن زِيَادَةٍ أَو نُقصَانٍ فَإِن رَأَي أَحَدُكُم لِأَخِيهِ غَفِيرَةً فِي أَهلٍ أَو مَالٍ أَو نَفسٍ فَلَا تَكُونَنّ لَهُ فِتنَةً فَإِنّ المَرءَ المُسلِمَ مَا لَم يَغشَ دَنَاءَةً تَظهَرُ فَيَخشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَت وَ يُغرَي بِهَا لِئَامُ النّاسِ كَانَ كَالفَالِجِ اليَاسِرِ ألّذِي يَنتَظِرُ أَوّلَ فَوزَةٍ مِن قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ المَغنَمَ وَ يُرفَعُ بِهَا عَنهُ المَغرَمُ وَ كَذَلِكَ المَرءُ المُسلِمُ البرَيِ‌ءُ مِنَ الخِيَانَةِ يَنتَظِرُ مِنَ اللّهِ إِحدَي الحُسنَيَينِ إِمّا داَعيِ‌َ اللّهِ فَمَا

عِندَ اللّهِ خَيرٌ لَهُ وَ إِمّا رِزقَ اللّهِ فَإِذَا هُوَ ذُو أَهلٍ وَ مَالٍ وَ مَعَهُ دِينُهُ وَ حَسَبُهُ وَ إِنّ المَالَ وَ البَنِينَ حَرثُ الدّنيَا وَ العَمَلَ الصّالِحَ حَرثُ الآخِرَةِ وَ قَد يَجمَعُهُمَا اللّهُ تَعَالَي لِأَقوَامٍ فَاحذَرُوا مِنَ اللّهِ مَا حَذّرَكُم

ص 65

مِن نَفسِهِ وَ اخشَوهُ خَشيَةً لَيسَت بِتَعذِيرٍ وَ اعمَلُوا فِي غَيرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمعَةٍ فَإِنّهُ مَن يَعمَل لِغَيرِ اللّهِ يَكِلهُ اللّهُ لِمَن عَمِلَ لَهُ نَسأَلُ اللّهَ مَنَازِلَ الشّهَدَاءِ وَ مُعَايَشَةَ السّعَدَاءِ وَ مُرَافَقَةَ الأَنبِيَاءِ

تأديب الأغنياء

أَيّهَا النّاسُ إِنّهُ لَا يسَتغَنيِ الرّجُلُ وَ إِن كَانَ ذَا مَالٍ عَن عِترَتِهِ وَ دِفَاعِهِم عَنهُ بِأَيدِيهِم وَ أَلسِنَتِهِم وَ هُم أَعظَمُ النّاسِ حَيطَةً مِن وَرَائِهِ وَ أَلَمّهُم لِشَعَثِهِ وَ أَعطَفُهُم عَلَيهِ

عِندَ نَازِلَةٍ إِذَا نَزَلَت بِهِ وَ لِسَانُ الصّدقِ يَجعَلُهُ اللّهُ لِلمَرءِ فِي النّاسِ خَيرٌ لَهُ مِنَ المَالِ يَرِثُهُ غَيرُهُ

ومنهاأَلَا لَا يَعدِلَنّ أَحَدُكُم عَنِ القَرَابَةِ يَرَي بِهَا الخَصَاصَةَ أَن يَسُدّهَا باِلذّيِ لَا يَزِيدُهُ إِن أَمسَكَهُ وَ لَا يَنقُصُهُ إِن أَهلَكَهُ وَ مَن يَقبِض يَدَهُ عَن عَشِيرَتِهِ فَإِنّمَا تُقبَضُ مِنهُ عَنهُم يَدٌ وَاحِدَةٌ وَ تُقبَضُ مِنهُم عَنهُ أَيدٍ كَثِيرَةٌ وَ مَن تَلِن حَاشِيَتُهُ يَستَدِم مِن قَومِهِ المَوَدّةَ

قال السيد الشريف أقول الغفيرة هاهنا الزيادة والكثرة من قولهم للجمع الكثير الجم الغفير والجماء الغفير ويروي عفوة من أهل أومال والعفوة الخيار من الشي‌ء يقال أكلت عفوة الطعام أي خياره . و ماأحسن المعني ألذي أراده ع بقوله و من يقبض يده عن عشيرته ... إلي تمام الكلام فإن الممسك خيره عن

-روايت-1-ادامه دارد

ص 66

عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة فإذااحتاج إلي نصرتهم واضطر إلي مرافدتهم قعدوا عن نصره وتثاقلوا عن صوته فمنع ترافد الأيدي الكثيرة وتناهض الأقدام الجمة

-روايت-از قبل-162

24- و من خطبة له ع وهي كلمة جامعة له ، فيهاتسويغ قتال المخالف ، والدعوة إلي طاعة اللّه، والترقي فيهالضمان الفوز

وَ لعَمَريِ مَا عَلَيّ مِن قِتَالِ مَن خَالَفَ الحَقّ وَ خَابَطَ الغيَ‌ّ مِن إِدهَانٍ وَ لَا إِيهَانٍ فَاتّقُوا اللّهَ عِبَادَ اللّهِ وَ فِرّوا إِلَي اللّهِ مِنَ اللّهِ وَ امضُوا فِي ألّذِي نَهَجَهُ لَكُم وَ قُومُوا بِمَا عَصَبَهُ بِكُم فعَلَيِ‌ّ ضَامِنٌ لِفَلجِكُم آجِلًا إِن لَم تُمنَحُوهُ عَاجِلًا

25- و من خطبة له ع و قدتواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية علي البلاد وقدم عليه عاملاه علي اليمن وهما عبيد الله بن عباس وسعيد بن نمران لماغلب عليهما بسر بن أبي أرطاة فقام ع علي المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي فقال

مَا هيِ‌َ إِلّا الكُوفَةُ أَقبِضُهَا وَ أَبسُطُهَا إِن لَم تكَوُنيِ إِلّا أَنتِ تَهُبّ أَعَاصِيرُكِ فَقَبّحَكِ اللّهُ

ص 67

وَ تَمَثّلَ بِقَولِ الشّاعِرِ

لَعَمرُ أَبِيكَ الخَيرِ يَا عَمرُو إنِنّيِ || عَلَي وَضَرٍ مِن ذَا الإِنَاءِ قَلِيلِ

ثُمّ قَالَ ع أُنبِئتُ بُسراً قَدِ اطّلَعَ اليَمَنَ وَ إنِيّ وَ اللّهِ لَأَظُنّ أَنّ هَؤُلَاءِ القَومَ سَيُدَالُونَ مِنكُم بِاجتِمَاعِهِم عَلَي بَاطِلِهِم وَ تَفَرّقِكُم عَن حَقّكُم وَ بِمَعصِيَتِكُم إِمَامَكُم فِي الحَقّ وَ طَاعَتِهِم إِمَامَهُم فِي البَاطِلِ وَ بِأَدَائِهِمُ الأَمَانَةَ إِلَي صَاحِبِهِم وَ خِيَانَتِكُم وَ بِصَلَاحِهِم فِي بِلَادِهِم وَ فَسَادِكُم فَلَوِ ائتَمَنتُ أَحَدَكُم عَلَي قَعبٍ لَخَشِيتُ أَن يَذهَبَ بِعِلَاقَتِهِ أللّهُمّ إنِيّ قَد مَلِلتُهُم وَ ملَوّنيِ وَ سَئِمتُهُم وَ سئَمِوُنيِ فأَبَدلِنيِ بِهِم خَيراً مِنهُم وَ أَبدِلهُم بيِ شَرّاً منِيّ أللّهُمّ مِث قُلُوبَهُم كَمَا يُمَاثُ المِلحُ فِي المَاءِ أَمَا وَ اللّهِ لَوَدِدتُ أَنّ لِي بِكُم أَلفَ فَارِسٍ مِن بنَيِ فِرَاسِ بنِ غَنمٍ

هُنَالِكَ لَو دَعَوتَ أَتَاكَ مِنهُم || فَوَارِسُ مِثلُ أَرمِيَةِ الحَمِيمِ

ثُمّ نَزَلَ ع مِنَ المِنبَرِ

قال السيد الشريف أقول الأرمية جمع رمي‌ّ و هوالسحاب والحميم هاهنا وقت الصيف وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا وأسرع خفوفا لأنه لاماء فيه وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء و ذلك لا يكون في الأكثر إلازمان الشتاء وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذادعوا والإغاثة إذااستغيثوا والدليل علي ذلك قوله

-روايت-1-344

هنالك لودعوت أتاك منهم ...

ص 68

26- و من خطبة له ع و فيهايصف العرب قبل البعثة ثم يصف حاله قبل البيعة له

العرب قبل البعثة

إِنّ اللّهَ بَعَثَ مُحَمّداًص نَذِيراً لِلعَالَمِينَ وَ أَمِيناً عَلَي التّنزِيلِ وَ أَنتُم مَعشَرَ العَرَبِ عَلَي شَرّ دِينٍ وَ فِي شَرّ دَارٍ مُنِيخُونَ بَينَ حِجَارَةٍ خُشنٍ وَ حَيّاتٍ صُمّ تَشرَبُونَ الكَدِرَ وَ تَأكُلُونَ الجَشِبَ وَ تَسفِكُونَ دِمَاءَكُم وَ تَقطَعُونَ أَرحَامَكُم الأَصنَامُ فِيكُم مَنصُوبَةٌ وَ الآثَامُ بِكُم مَعصُوبَةٌ

ومنها صفته قبل البيعة له

فَنَظَرتُ فَإِذَا لَيسَ لِي مُعِينٌ إِلّا أَهلُ بيَتيِ فَضَنِنتُ بِهِم عَنِ المَوتِ وَ أَغضَيتُ عَلَي القَذَي وَ شَرِبتُ عَلَي الشّجَا وَ صَبَرتُ عَلَي أَخذِ الكَظَمِ وَ عَلَي أَمَرّ مِن طَعمِ العَلقَمِ

ومنها وَ لَم يُبَايِع حَتّي شَرَطَ أَن يُؤتِيَهُ عَلَي البَيعَةِ ثَمَناً فَلَا ظَفِرَت يَدُ البَائِعِ وَ خَزِيَت أَمَانَةُ المُبتَاعِ فَخُذُوا لِلحَربِ أُهبَتَهَا وَ أَعِدّوا لَهَا عُدّتَهَا فَقَد شَبّ لَظَاهَا وَ عَلَا سَنَاهَا وَ استَشعِرُوا الصّبرَ فَإِنّهُ أَدعَي إِلَي النّصرِ

ص 69

27- و من خطبة له ع و قدقالها يستنهض بها الناس حين ورد خبر غزو الأنبار بجيش معاوية فلم ينهضوا. و فيهايذكر فضل الجهاد، ويستنهض الناس ، ويذكر علمه بالحرب ، ويلقي عليهم التبعة لعدم طاعته

فضل الجهاد

أَمّا بَعدُ فَإِنّ الجِهَادَ بَابٌ مِن أَبوَابِ الجَنّةِ فَتَحَهُ اللّهُ لِخَاصّةِ أَولِيَائِهِ وَ هُوَ لِبَاسُ التّقوَي وَ دِرعُ اللّهِ الحَصِينَةُ وَ جُنّتُهُ الوَثِيقَةُ فَمَن تَرَكَهُ رَغبَةً عَنهُ أَلبَسَهُ اللّهُ ثَوبَ الذّلّ وَ شَمِلَهُ البَلَاءُ وَ دُيّثَ بِالصّغَارِ وَ القَمَاءَةِ وَ ضُرِبَ عَلَي قَلبِهِ بِالإِسهَابِ وَ أُدِيلَ الحَقّ مِنهُ بِتَضيِيعِ الجِهَادِ وَ سِيمَ الخَسفَ وَ مُنِعَ النّصَفَ

استنهاض الناس

أَلَا وَ إنِيّ قَد دَعَوتُكُم إِلَي قِتَالِ هَؤُلَاءِ القَومِ لَيلًا وَ نَهَاراً وَ سِرّاً وَ إِعلَاناً وَ قُلتُ لَكُمُ اغزُوهُم قَبلَ أَن يَغزُوكُم فَوَاللّهِ مَا غزُيِ‌َ قَومٌ قَطّ فِي عُقرِ دَارِهِم إِلّا ذَلّوا فَتَوَاكَلتُم وَ تَخَاذَلتُم حَتّي شُنّت عَلَيكُمُ الغَارَاتُ وَ مُلِكَت عَلَيكُمُ الأَوطَانُ وَ هَذَا أَخُو غَامِدٍ وَ قَد وَرَدَت خَيلُهُ الأَنبَارَ وَ قَد قَتَلَ حَسّانَ بنَ حَسّانَ البكَريِ‌ّ وَ أَزَالَ خَيلَكُم عَن مَسَالِحِهَا وَ لَقَد بلَغَنَيِ أَنّ الرّجُلَ مِنهُم كَانَ يَدخُلُ عَلَي المَرأَةِ المُسلِمَةِ وَ الأُخرَي المُعَاهِدَةِ فَيَنتَزِعُ حِجلَهَا وَ قُلُبَهَا

ص 70

وَ قَلَائِدَهَا وَ رُعُثَهَا مَا تَمتَنِعُ مِنهُ إِلّا بِالِاستِرجَاعِ وَ الِاستِرحَامِ ثُمّ انصَرَفُوا وَافِرِينَ مَا نَالَ رَجُلًا مِنهُم كَلمٌ وَ لَا أُرِيقَ لَهُم دَمٌ فَلَو أَنّ امرَأً مُسلِماً مَاتَ مِن بَعدِ هَذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً بَل كَانَ بِهِ عنِديِ جَدِيراً فَيَا عَجَباً عَجَباً وَ اللّهِ يُمِيتُ القَلبَ وَ يَجلِبُ الهَمّ مِنَ اجتِمَاعِ هَؤُلَاءِ القَومِ عَلَي بَاطِلِهِم وَ تَفَرّقِكُم عَن حَقّكُم فَقُبحاً لَكُم وَ تَرَحاً حِينَ صِرتُم غَرَضاً يُرمَي يُغَارُ عَلَيكُم وَ لَا تُغِيرُونَ وَ تُغزَونَ وَ لَا تَغزُونَ وَ يُعصَي اللّهُ وَ تَرضَونَ فَإِذَا أَمَرتُكُم بِالسّيرِ إِلَيهِم فِي أَيّامِ الحَرّ قُلتُم هَذِهِ حَمَارّةُ القَيظِ أَمهِلنَا يُسَبّخ عَنّا الحَرّ وَ إِذَا أَمَرتُكُم بِالسّيرِ إِلَيهِم فِي الشّتَاءِ قُلتُم هَذِهِ صَبَارّةُ القُرّ أَمهِلنَا يَنسَلِخ عَنّا البَردُ كُلّ هَذَا فِرَاراً مِنَ الحَرّ وَ القُرّ فَإِذَا كُنتُم مِنَ الحَرّ وَ القُرّ تَفِرّونَ فَأَنتُم وَ اللّهِ مِنَ السّيفِ أَفَرّ

البرم بالناس

يَا أَشبَاهَ الرّجَالِ وَ لَا رِجَالَ حُلُومُ الأَطفَالِ وَ عُقُولُ رَبّاتِ الحِجَالِ لَوَدِدتُ أنَيّ لَم أَرَكُم وَ لَم أَعرِفكُم مَعرِفَةً وَ اللّهِ جَرّت نَدَماً وَ أَعقَبَت سَدَماً قَاتَلَكُمُ اللّهُ لَقَد مَلَأتُم قلَبيِ قَيحاً وَ شَحَنتُم صدَريِ غَيظاً وَ جرَعّتمُوُنيِ نُغَبَ التّهمَامِ أَنفَاساً وَ أَفسَدتُم عَلَيّ رأَييِ بِالعِصيَانِ وَ الخِذلَانِ حَتّي لَقَد قَالَت قُرَيشٌ إِنّ ابنَ أَبِي

ص 71

طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ وَ لَكِن لَا عِلمَ لَهُ بِالحَربِ لِلّهِ أَبُوهُم وَ هَل أَحَدٌ مِنهُم أَشَدّ لَهَا مِرَاساً وَ أَقدَمُ فِيهَا مَقَاماً منِيّ لَقَد نَهَضتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغتُ العِشرِينَ وَ هَا أَنَا ذَا قَد ذَرّفتُ عَلَي السّتّينَ وَ لَكِن لَا رأَي‌َ لِمَن لَا يُطَاعُ

28- و من خطبة له ع و هوفصل من الخطبة التي أولها«الحمد للّه غيرمقنوط من رحمته » و فيه أحد عشر تنبيها

أَمّا بَعدُ فَإِنّ الدّنيَا أَدبَرَت وَ آذَنَت بِوَدَاعٍ وَ إِنّ الآخِرَةَ قَد أَقبَلَت وَ أَشرَفَت بِاطّلَاعٍ أَلَا وَ إِنّ اليَومَ المِضمَارَ وَ غَداً السّبَاقَ وَ السّبَقَةُ الجَنّةُ وَ الغَايَةُ النّارُ أَ فَلَا تَائِبٌ مِن خَطِيئَتِهِ قَبلَ مَنِيّتِهِ أَ لَا عَامِلٌ لِنَفسِهِ قَبلَ يَومِ بُؤسِهِ أَلَا وَ إِنّكُم فِي أَيّامِ أَمَلٍ مِن وَرَائِهِ أَجَلٌ فَمَن عَمِلَ فِي أَيّامِ أَمَلِهِ قَبلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَد نَفَعَهُ عَمَلُهُ وَ لَم يَضرُرهُ أَجَلُهُ وَ مَن قَصّرَ فِي أَيّامِ أَمَلِهِ قَبلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَد خَسِرَ عَمَلُهُ وَ ضَرّهُ أَجَلُهُ أَلَا فَاعمَلُوا فِي الرّغبَةِ كَمَا تَعمَلُونَ فِي الرّهبَةِ أَلَا وَ إنِيّ لَم أَرَ كَالجَنّةِ نَامَ طَالِبُهَا وَ لَا كَالنّارِ نَامَ هَارِبُهَا أَلَا وَ إِنّهُ مَن لَا يَنفَعُهُ الحَقّ يَضُرّهُ البَاطِلُ وَ مَن لَا يَستَقِيمُ بِهِ الهُدَي يَجُرّ بِهِ الضّلَالُ إِلَي الرّدَي أَلَا وَ إِنّكُم قَد أُمِرتُم بِالظّعنِ وَ دُلِلتُم عَلَي الزّادِ وَ إِنّ أَخوَفَ مَا أَخَافُ

ص 72

عَلَيكُمُ اثنَتَانِ اتّبَاعُ الهَوَي وَ طُولُ الأَمَلِ فَتَزَوّدُوا فِي الدّنيَا مِنَ الدّنيَا مَا تَحرُزُونَ بِهِ أَنفُسَكُم غَداً

قال السيد الشريف رضي الله عنه وأقول إنه لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلي الزهد في الدنيا ويضطر إلي عمل الآخرة لكان هذاالكلام وكفي به قاطعا لعلائق الآمال وقادحا زناد الاتعاظ والازدجار و من أعجبه قوله ع ألا و إن اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والغاية النار فإن فيه مع فخامة اللفظ وعظم قدر المعني وصادق التمثيل وواقع التشبيه سرا عجيبا ومعني لطيفا و هو قوله ع والسبقة الجنة والغاية النار فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين و لم يقل السبقة النار كما قال السبقة الجنة لأن الاستباق إنما يكون إلي أمر محبوب وغرض مطلوب و هذه صفة الجنة و ليس هذاالمعني موجودا في النار نعوذ بالله منها فلم يجز أن يقول والسبقة النار بل قال والغاية النار لأن الغاية قدينتهي إليها من لايسره الانتهاء إليها و من يسره ذلك فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا فهي في هذاالموضع كالمصير والمآل قال الله تعالي قُل تَمَتّعُوا فَإِنّ مَصِيرَكُم إِلَي النّارِ و لايجوز في هذاالموضع أن يقال سبقتكم بسكون الباء إلي النار فتأمل ذلك فباطنه عجيب وغوره بعيد لطيف وكذلك أكثر كلامه ع و في بعض النسخ و قدجاء في رواية أخري والسّبقة الجنة بضم السين والسبقة عندهم اسم لمايجعل للسابق إذاسبق من مال أوعرض والمعنيان متقاربان لأن ذلك لا يكون جزاء علي فعل الأمر المذموم وإنما يكون جزاء علي فعل الأمر المحمود

-روايت-1-1246

29- و من خطبة له ع بعدغارة الضحاك بن قيس صاحب معاوية علي الحاجّ بعدقصة الحكمين و فيهايستنهض أصحابه لماحدث في الأطراف

أَيّهَا النّاسُ المُجتَمِعَةُ أَبدَانُهُم المُختَلِفَةُ أَهوَاؤُهُم كَلَامُكُم يوُهيِ الصّمّ الصّلَابَ وَ فِعلُكُم يُطمِعُ فِيكُمُ الأَعدَاءَ تَقُولُونَ

ص 73

فِي المَجَالِسِ كَيتَ وَ كَيتَ فَإِذَا جَاءَ القِتَالُ قُلتُم حيِديِ حَيَادِ مَا عَزّت دَعوَةُ مَن دَعَاكُم وَ لَا استَرَاحَ قَلبُ مَن قَاسَاكُم أَعَالِيلُ بِأَضَالِيلَ وَ سأَلَتمُوُنيِ التّطوِيلَ دِفَاعَ ذيِ الدّينِ المَطُولِ لَا يَمنَعُ الضّيمَ الذّلِيلُ وَ لَا يُدرَكُ الحَقّ إِلّا بِالجِدّ أَيّ دَارٍ بَعدَ دَارِكُم تَمنَعُونَ وَ مَعَ أَيّ إِمَامٍ بعَديِ تُقَاتِلُونَ المَغرُورُ وَ اللّهِ مَن غَرَرتُمُوهُ وَ مَن فَازَ بِكُم فَقَد فَازَ وَ اللّهِ بِالسّهمِ الأَخيَبِ وَ مَن رَمَي بِكُم فَقَد رَمَي بِأَفوَقَ نَاصِلٍ أَصبَحتُ وَ اللّهِ لَا أُصَدّقُ قَولَكُم وَ لَا أَطمَعُ فِي نَصرِكُم وَ لَا أُوعِدُ العَدُوّ بِكُم مَا بَالُكُم مَا دَوَاؤُكُم مَا طِبّكُم القَومُ رِجَالٌ أَمثَالُكُم أَ قَولًا بِغَيرِ عِلمٍ وَ غَفلةً مِن غَيرِ وَرَعٍ وَ طَمَعاً فِي غَيرِ حَقّ

30- و من كلام له ع في معني قتل عثمان و هوحكم له علي عثمان و عليه و علي الناس بما فعلوا وبراءة له من دمه

لَو أَمَرتُ بِهِ لَكُنتُ قَاتِلًا أَو نَهَيتُ عَنهُ لَكُنتُ نَاصِراً غَيرَ أَنّ مَن نَصَرَهُ لَا يَستَطِيعُ أَن يَقُولَ خَذَلَهُ مَن أَنَا خَيرٌ مِنهُ وَ مَن خَذَلَهُ لَا يَستَطِيعُ أَن يَقُولَ نَصَرَهُ مَن هُوَ خَيرٌ منِيّ وَ أَنَا جَامِعٌ لَكُم أَمرَهُ استَأثَرَ فَأَسَاءَ الأَثَرَةَ وَ جَزِعتُم فَأَسَأتُمُ الجَزَعَ وَ لِلّهِ حُكمٌ وَاقِعٌ فِي المُستَأثِرِ وَ الجَازِعِ

ص 74

31- و من كلام له ع لماأنفذ عبد الله بن عباس إلي الزبير يستفيئه إلي طاعته قبل حرب الجمل

لَا تَلقَيَنّ طَلحَةَ فَإِنّكَ إِن تَلقَهُ تَجِدهُ كَالثّورِ عَاقِصاً قَرنَهُ يَركَبُ الصّعبَ وَ يَقُولُ هُوَ الذّلُولُ وَ لَكِنِ القَ الزّبَيرَ فَإِنّهُ أَليَنُ عَرِيكَةً فَقُل لَهُ يَقُولُ لَكَ ابنُ خَالِكَ عرَفَتنَيِ بِالحِجَازِ وَ أنَكرَتنَيِ بِالعِرَاقِ فَمَا عَدَا مِمّا بَدَا

قال السيد الشريف و هو ع أول من سمعت منه هذه الكلمة أعني فما عدا مما بدا

-روايت-1-79

32- و من خطبة له ع و فيهايصف زمانه بالجور، ويقسم الناس فيه خمسة أصناف ، ثم يزهد في الدنيا

معني جور الزمان

أَيّهَا النّاسُ إِنّا قَد أَصبَحنَا فِي دَهرٍ عَنُودٍ وَ زَمَنٍ كَنُودٍ يُعَدّ فِيهِ المُحسِنُ مُسِيئاً وَ يَزدَادُ الظّالِمُ فِيهِ عُتُوّاً لَا نَنتَفِعُ بِمَا عَلِمنَا وَ لَا نَسأَلُ عَمّا جَهِلنَا وَ لَا نَتَخَوّفُ قَارِعَةً حَتّي تَحُلّ بِنَا

أصناف المسيئين

وَ النّاسُ عَلَي أَربَعَةِ أَصنَافٍ مِنهُم مَن لَا يَمنَعُهُ الفَسَادَ فِي الأَرضِ إِلّا مَهَانَةُ نَفسِهِ وَ كَلَالَةُ حَدّهِ وَ نَضِيضُ وَفرِهِ وَ مِنهُم المُصلِتُ

ص 75

لِسَيفِهِ وَ المُعلِنُ بِشَرّهِ وَ المُجلِبُ بِخَيلِهِ وَ رَجِلِهِ قَد أَشرَطَ نَفسَهُ وَ أَوبَقَ دِينَهُ لِحُطَامٍ يَنتَهِزُهُ أَو مِقنَبٍ يَقُودُهُ أَو مِنبَرٍ يَفرَعُهُ وَ لَبِئسَ المَتجَرُ أَن تَرَي الدّنيَا لِنَفسِكَ ثَمَناً وَ مِمّا لَكَ

عِندَ اللّهِ عِوَضاً وَ مِنهُم مَن يَطلُبُ الدّنيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ وَ لَا يَطلُبُ الآخِرَةَ بِعَمَلِ الدّنيَا قَد طَامَنَ مِن شَخصِهِ وَ قَارَبَ مِن خَطوِهِ وَ شَمّرَ مِن ثَوبِهِ وَ زَخرَفَ مِن نَفسِهِ لِلأَمَانَةِ وَ اتّخَذَ سِترَ اللّهِ ذَرِيعَةً إِلَي المَعصِيَةِ وَ مِنهُم مَن أَبعَدَهُ عَن طَلَبِ المُلكِ ضُئُولَةُ نَفسِهِ وَ انقِطَاعُ سَبَبِهِ فَقَصَرَتهُ الحَالُ عَلَي حَالِهِ فَتَحَلّي بِاسمِ القَنَاعَةِ وَ تَزَيّنَ بِلِبَاسِ أَهلِ الزّهَادَةِ وَ لَيسَ مِن ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ وَ لَا مَغدًي

الراغبون في اللّه

وَ بقَيِ‌َ رِجَالٌ غَضّ أَبصَارَهُم ذِكرُ المَرجِعِ وَ أَرَاقَ دُمُوعَهُم خَوفُ المَحشَرِ فَهُم بَينَ شَرِيدٍ نَادّ وَ خَائِفٍ مَقمُوعٍ وَ سَاكِتٍ مَكعُومٍ وَ دَاعٍ مُخلِصٍ وَ ثَكلَانَ مُوجَعٍ قَد أَخمَلَتهُمُ التّقِيّةُ وَ شَمِلَتهُمُ الذّلّةُ فَهُم فِي بَحرٍ أُجَاجٍ أَفوَاهُهُم ضَامِزَةٌ وَ قُلُوبُهُم قَرِحَةٌ قَد وَعَظُوا حَتّي مَلّوا وَ قُهِرُوا حَتّي ذَلّوا وَ قُتِلُوا حَتّي قَلّوا

ص 76

التزهيد في الدنيا

فَلتَكُنِ الدّنيَا فِي أَعيُنِكُم أَصغَرَ مِن حُثَالَةِ القَرَظِ وَ قُرَاضَةِ الجَلَمِ وَ اتّعِظُوا بِمَن كَانَ قَبلَكُم قَبلَ أَن يَتّعِظَ بِكُم مَن بَعدَكُم وَ ارفُضُوهَا ذَمِيمَةً فَإِنّهَا قَد رَفَضَت مَن كَانَ أَشغَفَ بِهَا مِنكُم

قال الشريف رضي الله عنه أقول و هذه الخطبة ربما نسبها من لاعلم له إلي معاوية وهي من كلام أمير المؤمنين ع ألذي لايشك فيه وأين الذهب من الرغام وأين العذب من الأجاج و قددل علي ذلك الدليل الخريت ونقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب البيان والتبيين وذكر من نسبها إلي معاوية ثم تكلم من بعدها بكلام في معناها جملته أنه قال و هذاالكلام بكلام علي ع أشبه وبمذهبه في تصنيف الناس و في الإخبار عما هم عليه من القهر والإذلال و من التقية والخوف أليق قال ومتي وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد ومذاهب العباد

-روايت-1-600

33- و من خطبة له ع

اشاره

عندخروجه لقتال أهل البصرة، و فيهاحكمة مبعث الرسل ، ثم يذكر فضله ويذم الخارجين

قَالَ عَبدُ اللّهِ بنُ عَبّاسِ رضَيِ‌َ اللّهُ عَنهُ دَخَلتُ عَلَي أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع بذِيِ قَارٍ وَ هُوَ يَخصِفُ نَعلَهُ فَقَالَ لِي مَا قِيمَةُ هَذَا النّعلِ فَقُلتُ لَا قِيمَةَ لَهَا فَقَالَ ع وَ اللّهِ لهَيِ‌َ أَحَبّ إلِيَ‌ّ مِن إِمرَتِكُم إِلّا أَن أُقِيمَ حَقّاً أَو أَدفَعَ بَاطِلًا ثُمّ خَرَجَ فَخَطَبَ النّاسَ فَقَالَ

ص 77

حكمة بعثة النبي

إِنّ اللّهَ بَعَثَ مُحَمّداًص وَ لَيسَ أَحَدٌ مِنَ العَرَبِ يَقرَأُ كِتَاباً وَ لَا يدَعّيِ نُبُوّةً فَسَاقَ النّاسَ حَتّي بَوّأَهُم مَحَلّتَهُم وَ بَلّغَهُم مَنجَاتَهُم فَاستَقَامَت قَنَاتُهُم وَ اطمَأَنّت صَفَاتُهُم

فضل علي

أَمَا وَ اللّهِ إِن كُنتُ لفَيِ سَاقَتِهَا حَتّي تَوَلّت بِحَذَافِيرِهَا مَا عَجَزتُ وَ لَا جَبُنتُ وَ إِنّ مسَيِريِ هَذَا لِمِثلِهَا فَلَأَنقُبَنّ البَاطِلَ حَتّي يَخرُجَ الحَقّ مِن جَنبِهِ

توبيخ الخارجين عليه

مَا لِي وَ لِقُرَيشٍ وَ اللّهِ لَقَد قَاتَلتُهُم كَافِرِينَ وَ لَأُقَاتِلَنّهُم مَفتُونِينَ وَ إنِيّ لَصَاحِبُهُم بِالأَمسِ كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ اليَومَ وَ اللّهِ مَا تَنقِمُ مِنّا قُرَيشٌ إِلّا أَنّ اللّهَ اختَارَنَا عَلَيهِم فَأَدخَلنَاهُم فِي حَيّزِنَا فَكَانُوا كَمَا قَالَ الأَوّلُ

أَدَمتَ لعَمَريِ شُربَكَ المَحضَ صَابِحاً || وَ أَكلَكَ بِالزّبدِ المُقَشّرَةَ البُجرَا

وَ نَحنُ وَهَبنَاكَ العَلَاءَ وَ لَم تَكُن || عَلِيّاً وَ حُطنَا حَولَكَ الجُردَ وَ السّمرَا

ص 78

34- و من خطبة له ع في استنفار الناس إلي أهل الشام بعدفراغه من أمر الخوارج

و فيهايتأفف بالناس ، وينصح لهم بطريق السداد

أُفّ لَكُم لَقَد سَئِمتُ عِتَابَكُمأَ رَضِيتُم بِالحَياةِ الدّنيا مِنَ الآخِرَةِعِوَضاً وَ بِالذّلّ مِنَ العِزّ خَلَفاً إِذَا دَعَوتُكُم إِلَي جِهَادِ عَدُوّكُم دَارَت أَعيُنُكُم كَأَنّكُم مِنَ المَوتِ فِي غَمرَةٍ وَ مِنَ الذّهُولِ فِي سَكرَةٍ يُرتَجُ عَلَيكُم حوَاَريِ فَتَعمَهُونَ وَ كَأَنّ قُلُوبَكُم مَألُوسَةٌ فَأَنتُم لَا تَعقِلُونَ مَا أَنتُم لِي بِثِقَةٍ سَجِيسَ الليّاَليِ وَ مَا أَنتُم بِرُكنٍ يُمَالُ بِكُم وَ لَا زَوَافِرُ عِزّ يُفتَقَرُ إِلَيكُم مَا أَنتُم إِلّا كَإِبِلٍ ضَلّ رُعَاتُهَا فَكُلّمَا جُمِعَت مِن جَانِبٍ انتَشَرَت مِن آخَرَ لَبِئسَ لَعَمرُ اللّهِ سُعرُ نَارِ الحَربِ أَنتُم تُكَادُونَ وَ لَا تَكِيدُونَ وَ تُنتَقَصُ أَطرَافُكُم فَلَا تَمتَعِضُونَ لَا يُنَامُ عَنكُم وَ أَنتُم فِي غَفلَةٍ سَاهُونَ غُلِبَ وَ اللّهِ المُتَخَاذِلُونَ وَ ايمُ اللّهِ إنِيّ لَأَظُنّ بِكُم أَن لَو حَمِسَ الوَغَي وَ استَحَرّ المَوتُ قَدِ انفَرَجتُم عَنِ ابنِ أَبِي طَالِبٍ انفِرَاجَ الرّأسِ وَ اللّهِ إِنّ امرَأً يُمَكّنُ عَدُوّهُ مِن نَفسِهِ يَعرُقُ لَحمَهُ وَ يَهشِمُ عَظمَهُ وَ يفَريِ جِلدَهُ لَعَظِيمٌ عَجزُهُ ضَعِيفٌ مَا ضُمّت عَلَيهِ جَوَانِحُ صَدرِهِ أَنتَ فَكُن ذَاكَ إِن شِئتَ فَأَمّا أَنَا فَوَاللّهِ دُونَ أَن أعُطيِ‌َ ذَلِكَ ضَربٌ بِالمَشرَفِيّةِ تَطِيرُ مِنهُ فَرَاشُ

-قرآن-36-80

ص 79

الهَامِ وَ تَطِيحُ السّوَاعِدُ وَ الأَقدَامُوَ يَفعَلُ اللّهُ بَعدَ ذَلِكَما يَشاءُ

-قرآن-45-61-قرآن-75-83

طريق السداد

أَيّهَا النّاسُ إِنّ لِي عَلَيكُم حَقّاً وَ لَكُم عَلَيّ حَقّ فَأَمّا حَقّكُم عَلَيّ فَالنّصِيحَةُ لَكُم وَ تَوفِيرُ فَيئِكُم عَلَيكُم وَ تَعلِيمُكُم كَيلَا تَجهَلُوا وَ تَأدِيبُكُم كَيمَا تَعلَمُوا وَ أَمّا حقَيّ عَلَيكُم فَالوَفَاءُ بِالبَيعَةِ وَ النّصِيحَةُ فِي المَشهَدِ وَ المَغِيبِ وَ الإِجَابَةُ حِينَ أَدعُوكُم وَ الطّاعَةُ حِينَ آمُرُكُم

35- و من خطبة له ع بعدالتحكيم و مابلغه من أمر الحكمين و فيهاحمد اللّه علي بلائه ، ثم بيان سبب البلوي

الحمد علي البلاء

الحَمدُ لِلّهِ وَ إِن أَتَي الدّهرُ بِالخَطبِ الفَادِحِ وَ الحَدَثِ الجَلِيلِ وَ أَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَيسَ مَعَهُ إِلَهٌ غَيرُهُ وَ أَنّ مُحَمّداً عَبدُهُ وَ رَسُولُهُص

سبب البلوي

أَمّا بَعدُ فَإِنّ مَعصِيَةَ النّاصِحِ الشّفِيقِ العَالِمِ المُجَرّبِ تُورِثُ الحَسرَةَ وَ تُعقِبُ النّدَامَةَ وَ قَد كُنتُ أَمَرتُكُم فِي هَذِهِ الحُكُومَةِ أمَريِ

ص 80

وَ نَخَلتُ لَكُم مَخزُونَ رأَييِ لَو كَانَ يُطَاعُ لِقَصِيرٍ أَمرٌ فَأَبَيتُم عَلَيّ إِبَاءَ المُخَالِفِينَ الجُفَاةِ وَ المُنَابِذِينَ العُصَاةِ حَتّي ارتَابَ النّاصِحُ بِنُصحِهِ وَ ضَنّ الزّندُ بِقَدحِهِ فَكُنتُ أَنَا وَ إِيّاكُم كَمَا قَالَ أَخُو هَوَازِنَ

أَمَرتُكُم أمَريِ بِمُنعَرَجِ اللّوَي || فَلَم تَستَبِينُوا النّصحَ إِلّا ضُحَي الغَدِ

36- و من خطبة له ع في تخويف أهل النهروان

فَأَنَا نَذِيرٌ لَكُم أَن تُصبِحُوا صَرعَي بِأَثنَاءِ هَذَا النّهَرِ وَ بِأَهضَامِ هَذَا الغَائِطِ عَلَي غَيرِ بَيّنَةٍ مِن رَبّكُم وَ لَا سُلطَانٍ مُبِينٍ مَعَكُم قَد طَوّحَت بِكُمُ الدّارُ وَ احتَبَلَكُمُ المِقدَارُ وَ قَد كُنتُ نَهَيتُكُم عَن هَذِهِ الحُكُومَةِ فَأَبَيتُم عَلَيّ إِبَاءَ المُنَابِذِينَ حَتّي صَرَفتُ رأَييِ إِلَي هَوَاكُم وَ أَنتُم مَعَاشِرُ أَخِفّاءُ الهَامِ سُفَهَاءُ الأَحلَامِ وَ لَم آتِ لَا أَبَا لَكُم بُجراً وَ لَا أَرَدتُ لَكُم ضُرّاً

37- و من كلام له ع يجري مجري الخطبة و فيه يذكر فضائله عليه السلام قاله بعدوقعة النهروان

فَقُمتُ بِالأَمرِ حِينَ فَشِلُوا وَ تَطَلّعتُ حِينَ تَقَبّعُوا وَ نَطَقتُ

ص 81

حِينَ تَعتَعُوا وَ مَضَيتُ بِنُورِ اللّهِ حِينَ وَقَفُوا وَ كُنتُ أَخفَضَهُم صَوتاً وَ أَعلَاهُم فَوتاً فَطِرتُ بِعِنَانِهَا وَ استَبدَدتُ بِرِهَانِهَا كَالجَبَلِ لَا تُحَرّكُهُ القَوَاصِفُ وَ لَا تُزِيلُهُ العَوَاصِفُ لَم يَكُن لِأَحَدٍ فِيّ مَهمَزٌ وَ لَا لِقَائِلٍ فِيّ مَغمَزٌ الذّلِيلُ عنِديِ عَزِيزٌ حَتّي آخُذَ الحَقّ لَهُ وَ القوَيِ‌ّ عنِديِ ضَعِيفٌ حَتّي آخُذَ الحَقّ مِنهُ رَضِينَا عَنِ اللّهِ قَضَاءَهُ وَ سَلّمنَا لِلّهِ أَمرَهُ أَ ترَاَنيِ أَكذِبُ عَلَي رَسُولِ اللّهِص وَ اللّهِ لَأَنَا أَوّلُ مَن صَدّقَهُ فَلَا أَكُونُ أَوّلَ مَن كَذَبَ عَلَيهِ فَنَظَرتُ فِي أمَريِ فَإِذَا طاَعتَيِ قَد سَبَقَت بيَعتَيِ وَ إِذَا المِيثَاقُ فِي عنُقُيِ لغِيَريِ‌

38- و من كلام له ع و فيهاعلة تسمية الشبهة شبهة ثم بيان حال الناس فيها

وَ إِنّمَا سُمّيَتِ الشّبهَةُ شُبهَةً لِأَنّهَا تُشبِهُ الحَقّ فَأَمّا أَولِيَاءُ اللّهِ فَضِيَاؤُهُم فِيهَا اليَقِينُ وَ دَلِيلُهُم سَمتُ الهُدَي وَ أَمّا أَعدَاءُ اللّهِ فَدُعَاؤُهُم فِيهَا الضّلَالُ وَ دَلِيلُهُمُ العَمَي فَمَا يَنجُو مِنَ المَوتِ مَن خَافَهُ وَ لَا يُعطَي البَقَاءَ مَن أَحَبّهُ

39- و من خطبة له ع خطبها

عندعلمه بغزوة النعمان بن بشير صاحب معاوية لعين التمر، و فيهايبدي عذره ، ويستنهض الناس لنصرته

مُنِيتُ بِمَن لَا يُطِيعُ إِذَا أَمَرتُ وَ لَا يُجِيبُ إِذَا دَعَوتُ لَا أَبَا

ص 82

لَكُم مَا تَنتَظِرُونَ بِنَصرِكُم رَبّكُم أَ مَا دِينٌ يَجمَعُكُم وَ لَا حَمِيّةَ تُحمِشُكُم أَقُومُ فِيكُم مُستَصرِخاً وَ أُنَادِيكُم مُتَغَوّثاً فَلَا تَسمَعُونَ لِي قَولًا وَ لَا تُطِيعُونَ لِي أَمراً حَتّي تَكَشّفَ الأُمُورُ عَن عَوَاقِبِ المَسَاءَةِ فَمَا يُدرَكُ بِكُم ثَارٌ وَ لَا يُبلَغُ بِكُم مَرَامٌ دَعَوتُكُم إِلَي نَصرِ إِخوَانِكُم فَجَرجَرتُم جَرجَرَةَ الجَمَلِ الأَسَرّ وَ تَثَاقَلتُم تَثَاقُلَ النّضوِ الأَدبَرِ ثُمّ خَرَجَ إلِيَ‌ّ مِنكُم جُنَيدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌكَأَنّما يُساقُونَ إِلَي المَوتِ وَ هُم يَنظُرُونَ

-قرآن-483-532

قال السيد الشريف أقول قوله ع متذائب أي مضطرب من قولهم تذاءبت الريح أي اضطرب هبوبها و منه سمي الذئب ذئبا لاضطراب مشيته

-روايت-1-133

40- و من كلام له ع في الخوارج لماسمع قولهم « لاحكم إلالله »

قَالَ ع كَلِمَةُ حَقّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ نَعَم إِنّهُ لَا حُكمَ إِلّا لِلّهِ وَ لَكِنّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَا إِمرَةَ إِلّا لِلّهِ وَ إِنّهُ لَا بُدّ لِلنّاسِ مِن أَمِيرٍ بَرّ أَو فَاجِرٍ يَعمَلُ فِي إِمرَتِهِ المُؤمِنُ وَ يَستَمتِعُ فِيهَا الكَافِرُ وَ يُبَلّغُ اللّهُ فِيهَا الأَجَلَ وَ يُجمَعُ بِهِ الفيَ‌ءُ وَ يُقَاتَلُ بِهِ العَدُوّ وَ تَأمَنُ بِهِ السّبُلُ وَ يُؤخَذُ بِهِ لِلضّعِيفِ مِنَ القوَيِ‌ّ حَتّي يَستَرِيحَ بَرّ وَ يُستَرَاحَ مِن فَاجِرٍ

ص 83

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخرَي أَنّهُ ع لَمّا سَمِعَ تَحكِيمَهُم قَالَ حُكمَ اللّهِ أَنتَظِرُ فِيكُم وَ قَالَ أَمّا الإِمرَةُ البَرّةُ فَيَعمَلُ فِيهَا التقّيِ‌ّ وَ أَمّا الإِمرَةُ الفَاجِرَةُ فَيَتَمَتّعُ فِيهَا الشقّيِ‌ّ إِلَي أَن تَنقَطِعَ مُدّتُهُ وَ تُدرِكَهُ مَنِيّتُهُ

41- و من خطبة له ع و فيهاينهي عن الغدر ويحذر منه

أَيّهَا النّاسُ إِنّ الوَفَاءَ تَوأَمُ الصّدقِ وَ لَا أَعلَمُ جُنّةً أَوقَي مِنهُ وَ مَا يَغدِرُ مَن عَلِمَ كَيفَ المَرجِعُ وَ لَقَد أَصبَحنَا فِي زَمَانٍ قَدِ اتّخَذَ أَكثَرُ أَهلِهِ الغَدرَ كَيساً وَ نَسَبَهُم أَهلُ الجَهلِ فِيهِ إِلَي حُسنِ الحِيلَةِ مَا لَهُم قَاتَلَهُمُ اللّهُ قَد يَرَي الحُوّلُ القُلّبُ وَجهَ الحِيلَةِ وَ دُونَهَا مَانِعٌ مِن أَمرِ اللّهِ وَ نَهيِهِ فَيَدَعُهَا رأَي‌َ عَينٍ بَعدَ القُدرَةِ عَلَيهَا وَ يَنتَهِزُ فُرصَتَهَا مَن لَا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدّينِ

42- و من كلام له ع و فيه يحذر من اتباع الهوي وطول الأمل في الدنيا

أَيّهَا النّاسُ إِنّ أَخوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيكُمُ اثنَانِ اتّبَاعُ الهَوَي وَ طُولُ الأَمَلِ فَأَمّا اتّبَاعُ الهَوَي فَيَصُدّ عَنِ الحَقّ وَ أَمّا طُولُ الأَمَلِ

ص 84

فيَنُسيِ الآخِرَةَ أَلَا وَ إِنّ الدّنيَا قَد وَلّت حَذّاءَ فَلَم يَبقَ مِنهَا إِلّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ اصطَبّهَا صَابّهَا أَلَا وَ إِنّ الآخِرَةَ قَد أَقبَلَت وَ لِكُلّ مِنهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِن أَبنَاءِ الآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِن أَبنَاءِ الدّنيَا فَإِنّ كُلّ وَلَدٍ سَيُلحَقُ بِأَبِيهِ يَومَ القِيَامَةِ وَ إِنّ اليَومَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ

قال الشريف أقول الحذاء السريعة و من الناس من يرويه جذاء

-روايت-1-63

43- و من كلام له ع و قدأشار عليه أصحابه بالاستعداد لحرب أهل الشام بعدإرساله جرير بن عبد الله البجلي إلي معاوية و لم ينزل معاوية علي بيعته

إِنّ استعِداَديِ لِحَربِ أَهلِ الشّامِ وَ جَرِيرٌ عِندَهُم إِغلَاقٌ لِلشّامِ وَ صَرفٌ لِأَهلِهِ عَن خَيرٍ إِن أَرَادُوهُ وَ لَكِن قَد وَقّتّ لِجَرِيرٍ وَقتاً لَا يُقِيمُ بَعدَهُ إِلّا مَخدُوعاً أَو عَاصِياً وَ الرأّي‌ُ عنِديِ مَعَ الأَنَاةِ فَأَروِدُوا وَ لَا أَكرَهُ لَكُمُ الإِعدَادَ وَ لَقَد ضَرَبتُ أَنفَ هَذَا الأَمرِ وَ عَينَهُ وَ قَلّبتُ ظَهرَهُ وَ بَطنَهُ فَلَم أَرَ لِي فِيهِ إِلّا القِتَالَ أَوِ الكُفرَ بِمَا جَاءَ مُحَمّدٌص إِنّهُ قَد كَانَ عَلَي الأُمّةِ وَالٍ أَحدَثَ أَحدَاثاً وَ أَوجَدَ النّاسَ مَقَالًا فَقَالُوا ثُمّ نَقَمُوا فَغَيّرُوا

ص 85

44- و من كلام له ع لماهرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلي معاوية، و كان قدابتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقهم ، فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلي الشام

قَبّحَ اللّهُ مَصقَلَةَ فَعَلَ فِعلَ السّادَةِ وَ فَرّ فِرَارَ العَبِيدِ فَمَا أَنطَقَ مَادِحَهُ حَتّي أَسكَتَهُ وَ لَا صَدّقَ وَاصِفَهُ حَتّي بَكّتَهُ وَ لَو أَقَامَ لَأَخَذنَا مَيسُورَهُ وَ انتَظَرنَا بِمَالِهِ وُفُورَهُ

45- و من خطبة له ع و هوبعض خطبة طويلة خطبها يوم الفطر و فيهايحمد الله ويذم الدنيا

حمد الله

الحَمدُ لِلّهِ غَيرَ مَقنُوطٍ مِن رَحمَتِهِ وَ لَا مَخلُوّ مِن نِعمَتِهِ وَ لَا مَأيُوسٍ مِن مَغفِرَتِهِ وَ لَا مُستَنكَفٍ عَن عِبَادَتِهِ ألّذِي لَا تَبرَحُ مِنهُ رَحمَةٌ وَ لَا تُفقَدُ لَهُ نِعمَةٌ

ذم الدنيا

وَ الدّنيَا دَارٌ منُيِ‌َ لَهَا الفَنَاءُ وَ لِأَهلِهَا مِنهَا الجَلَاءُ وَ هيِ‌َ حُلوَةٌ خَضرَاءُ وَ قَد عَجِلَت لِلطّالِبِ وَ التَبَسَت بِقَلبِ النّاظِرِ فَارتَحِلُوا مِنهَا بِأَحسَنِ مَا بِحَضرَتِكُم مِنَ الزّادِ وَ لَا تَسأَلُوا فِيهَا فَوقَ الكَفَافِ وَ لَا تَطلُبُوا مِنهَا أَكثَرَ مِنَ البَلَاغِ

ص 86

46- و من كلام له ع

عندعزمه علي المسير إلي الشام و هودعاء دعا به ربه

عندوضع رجله في الركاب

أللّهُمّ إنِيّ أَعُوذُ بِكَ مِن وَعثَاءِ السّفَرِ وَ كَآبَةِ المُنقَلَبِ وَ سُوءِ المَنظَرِ فِي الأَهلِ وَ المَالِ وَ الوَلَدِ أللّهُمّ أَنتَ الصّاحِبُ فِي السّفَرِ وَ أَنتَ الخَلِيفَةُ فِي الأَهلِ وَ لَا يَجمَعُهُمَا غَيرُكَ لِأَنّ المُستَخلَفَ لَا يَكُونُ مُستَصحَباً وَ المُستَصحَبُ لَا يَكُونُ مُستَخلَفاً

قال السيد الشريف رضي الله عنه وابتداء هذاالكلام مروي عن رسول الله ص و قدقفاه أمير المؤمنين ع بأبلغ كلام وتممه بأحسن تمام من قوله و لايجمعهما غيرك إلي آخر الفصل

-روايت-1-183

47- و من كلام له ع في ذكر الكوفة

كأَنَيّ بِكِ يَا كُوفَةُ تُمَدّينَ مَدّ الأَدِيمِ العكُاَظيِ‌ّ تُعرَكِينَ بِالنّوَازِلِ وَ تُركَبِينَ بِالزّلَازِلِ وَ إنِيّ لَأَعلَمُ أَنّهُ مَا أَرَادَ بِكِ جَبّارٌ سُوءاً إِلّا ابتَلَاهُ اللّهُ بِشَاغِلٍ وَ رَمَاهُ بِقَاتِلٍ

ص 87

48- و من خطبة له ع

عندالمسير إلي الشام قيل إنه خطب بها و هوبالنخيلة خارجا من الكوفة إلي صفين

الحَمدُ لِلّهِ كُلّمَا وَقَبَ لَيلٌ وَ غَسَقَ وَ الحَمدُ لِلّهِ كُلّمَا لَاحَ نَجمٌ وَ خَفَقَ وَ الحَمدُ لِلّهِ غَيرَ مَفقُودِ الإِنعَامِ وَ لَا مُكَافَإِ الإِفضَالِ أَمّا بَعدُ فَقَد بَعَثتُ مقُدَمّتَيِ وَ أَمَرتُهُم بِلُزُومِ هَذَا المِلطَاطِ حَتّي يَأتِيَهُم أمَريِ وَ قَد رَأَيتُ أَن أَقطَعَ هَذِهِ النّطفَةَ إِلَي شِرذِمَةٍ مِنكُم مُوَطّنِينَ أَكنَافَ دِجلَةَ فَأُنهِضَهُم مَعَكُم إِلَي عَدُوّكُم وَ أَجعَلَهُم مِن أَمدَادِ القُوّةِ لَكُم

قال السيد الشريف أقول يعني ع بالملطاط هاهنا السمت ألذي أمرهم بلزومه و هوشاطئ الفرات ويقال ذلك أيضا لشاطئ البحر وأصله مااستوي من الأرض ويعني بالنطفة ماء الفرات و هو من غريب العبارات وعجيبها

49- و من كلام له ع و فيه جملة من صفات الربوبية والعلم الإلهي‌

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي بَطَنَ خَفِيّاتِ الأَمُوُرِ وَ دَلّت عَلَيهِ أَعلَامُ الظّهُورِ وَ امتَنَعَ عَلَي عَينِ البَصِيرِ فَلَا عَينُ مَن لَم يَرَهُ تُنكِرُهُ وَ لَا قَلبُ مَن أَثبَتَهُ يُبصِرُهُ سَبَقَ فِي العُلُوّ فَلَا شَيءَ أَعلَي مِنهُ وَ قَرُبَ فِي

ص 88

الدّنُوّ فَلَا شَيءَ أَقرَبُ مِنهُ فَلَا استِعلَاؤُهُ بَاعَدَهُ عَن شَيءٍ مِن خَلقِهِ وَ لَا قُربُهُ سَاوَاهُم فِي المَكَانِ بِهِ لَم يُطلِعِ العُقُولَ عَلَي تَحدِيدِ صِفَتِهِ وَ لَم يَحجُبهَا عَن وَاجِبِ مَعرِفَتِهِ فَهُوَ ألّذِي تَشهَدُ لَهُ أَعلَامُ الوُجُودِ عَلَي إِقرَارِ قَلبِ ذيِ الجُحُودِ تَعَالَي اللّهُ عَمّا يَقُولُهُ المُشَبّهُونَ بِهِ وَ الجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبِيراً

50- و من كلام له ع و فيه بيان لمايخرب العالم به من الفتن وبيان هذه الفتن

إِنّمَا بَدءُ وُقُوعِ الفِتَنِ أَهوَاءٌ تُتّبَعُ وَ أَحكَامٌ تُبتَدَعُ يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللّهِ وَ يَتَوَلّي عَلَيهَا رِجَالٌ رِجَالًا عَلَي غَيرِ دِينِ اللّهِ فَلَو أَنّ البَاطِلَ خَلَصَ مِن مِزَاجِ الحَقّ لَم يَخفَ عَلَي المُرتَادِينَ وَ لَو أَنّ الحَقّ خَلَصَ مِن لَبسِ البَاطِلِ انقَطَعَت عَنهُ أَلسُنُ المُعَانِدِينَ وَ لَكِن يُؤخَذُ مِن هَذَا ضِغثٌ وَ مِن هَذَا ضِغثٌ فَيُمزَجَانِ فَهُنَالِكَ يسَتوَليِ الشّيطَانُ عَلَي أَولِيَائِهِ وَ يَنجُوالّذِينَ سَبَقَت لَهُم مِنَ اللّهِالحُسني

-قرآن-457-478-قرآن-491-497

51- و من خطبة له ع لماغلب أصحاب معاوية أصحابه ع علي شريعة الفرات بصفين ومنعوهم الماء

قَدِ استَطعَمُوكُمُ القِتَالَ فَأَقِرّوا عَلَي مَذَلّةٍ وَ تَأخِيرِ مَحَلّةٍ أَو رَوّوا السّيُوفَ مِنَ الدّمَاءِ تَروَوا مِنَ المَاءِ فَالمَوتُ فِي حَيَاتِكُم مَقهُورِينَ

ص 89

وَ الحَيَاةُ فِي مَوتِكُم قَاهِرِينَ أَلَا وَ إِنّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً مِنَ الغُوَاةِ وَ عَمّسَ عَلَيهِمُ الخَبَرَ حَتّي جَعَلُوا نُحُورَهُم أَغرَاضَ المَنِيّةِ

52- و من خطبة له ع وهي في التزهيد في الدنيا وثواب الله للزاهد ونعم الله علي الخالق

التزهيد في الدنيا

أَلَا وَ إِنّ الدّنيَا قَد تَصَرّمَت وَ آذَنَت بِانقِضَاءٍ وَ تَنَكّرَ مَعرُوفُهَا وَ أَدبَرَت حَذّاءَ فهَيِ‌َ تَحفِزُ بِالفَنَاءِ سُكّانَهَا وَ تَحدُو بِالمَوتِ جِيرَانَهَا وَ قَد أَمَرّ فِيهَا مَا كَانَ حُلواً وَ كَدِرَ مِنهَا مَا كَانَ صَفواً فَلَم يَبقَ مِنهَا إِلّا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الإِدَاوَةِ أَو جُرعَةٌ كَجُرعَةِ المَقلَةِ لَو تَمَزّزَهَا الصّديَانُ لَم يَنقَع فَأَزمِعُوا عِبَادَ اللّهِ الرّحِيلَ عَن هَذِهِ الدّارِ المَقدُورِ عَلَي أَهلِهَا الزّوَالُ وَ لَا يَغلِبَنّكُم فِيهَا الأَمَلُ وَ لَا يَطُولَنّ عَلَيكُم فِيهَا الأَمَدُ

ثواب الزهاد

فَوَاللّهِ لَو حَنَنتُم حَنِينَ الوُلّهِ العِجَالِ وَ دَعَوتُم بِهَدِيلِ الحَمَامِ وَ جَأَرتُم جُؤَارَ متُبَتَلّيِ الرّهبَانِ وَ خَرَجتُم إِلَي اللّهِ مِنَ الأَموَالِ وَ الأَولَادِ التِمَاسَ القُربَةِ إِلَيهِ فِي ارتِفَاعِ دَرَجَةٍ عِندَهُ أَو غُفرَانِ

ص 90

سَيّئَةٍ أَحصَتهَا كُتُبُهُ وَ حَفِظَتهَا رُسُلُهُ لَكَانَ قَلِيلًا فِيمَا أَرجُو لَكُم مِن ثَوَابِهِ وَ أَخَافُ عَلَيكُم مِن عِقَابِهِ

نعم الله

وَ تَاللّهِ لَوِ انمَاثَت قُلُوبُكُمُ انمِيَاثاً وَ سَالَت عُيُونُكُم مِن رَغبَةٍ إِلَيهِ أَو رَهبَةٍ مِنهُ دَماً ثُمّ عُمّرتُم فِي الدّنيَا مَا الدّنيَا بَاقِيَةٌ مَا جَزَت أَعمَالُكُم عَنكُم وَ لَو لَم تُبقُوا شَيئاً مِن جُهدِكُم أَنعُمَهُ عَلَيكُمُ العِظَامَ وَ هُدَاهُ إِيّاكُم لِلإِيمَانِ

53- و من خطبة له ع في ذكري يوم النحر وصفة الأضحية

وَ مِن تَمَامِ الأُضحِيّةِ استِشرَافُ أُذُنِهَا وَ سَلَامَةُ عَينِهَا فَإِذَا سَلِمَتِ الأُذُنُ وَ العَينُ سَلِمَتِ الأُضحِيّةُ وَ تَمّت وَ لَو كَانَت عَضبَاءَ القَرنِ تَجُرّ رِجلَهَا إِلَي المَنسَكِ

قال السيد الشريف والمنسك هاهنا المذبح

-روايت-1-43

54- و من خطبة له ع و فيهايصف أصحابه بصفين حين طال منعهم له من قتال أهل الشام

فَتَدَاكّوا عَلَيّ تَدَاكّ الإِبِلِ الهِيمِ يَومَ وِردِهَا وَ قَد أَرسَلَهَا

ص 91

رَاعِيهَا وَ خُلِعَت مَثَانِيهَا حَتّي ظَنَنتُ أَنّهُم قاَتلِيِ‌ّ أَو بَعضُهُم قَاتِلُ بَعضٍ لدَيَ‌ّ وَ قَد قَلّبتُ هَذَا الأَمرَ بَطنَهُ وَ ظَهرَهُ حَتّي منَعَنَيِ النّومَ فَمَا وجَدَتنُيِ يسَعَنُيِ إِلّا قِتَالُهُم أَوِ الجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمّدٌص فَكَانَت مُعَالَجَةُ القِتَالِ أَهوَنَ عَلَيّ مِن مُعَالَجَةِ العِقَابِ وَ مَوتَاتُ الدّنيَا أَهوَنَ عَلَيّ مِن مَوتَاتِ الآخِرَةِ

55- و من كلام له ع و قداستبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين

أَمّا قَولُكُم أَ كُلّ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ المَوتِ فَوَاللّهِ مَا أبُاَليِ دَخَلتُ إِلَي المَوتِ أَو خَرَجَ المَوتُ إلِيَ‌ّ وَ أَمّا قَولُكُم شَكّاً فِي أَهلِ الشّامِ فَوَاللّهِ مَا دَفَعتُ الحَربَ يَوماً إِلّا وَ أَنَا أَطمَعُ أَن تَلحَقَ بيِ طَائِفَةٌ فتَهَتدَيِ‌َ بيِ وَ تَعشُوَ إِلَي ضوَئيِ وَ ذَلِكَ أَحَبّ إلِيَ‌ّ مِن أَن أَقتُلَهَا عَلَي ضَلَالِهَا وَ إِن كَانَت تَبُوءُ بِآثَامِهَا

56- و من كلام له ع يصف أصحاب رسول الله و ذلك يوم صفين حين أمر الناس بالصلح

وَ لَقَد كُنّا مَعَ رَسُولِ اللّهِص نَقتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبنَاءَنَا وَ إِخوَانَنَا وَ أَعمَامَنَا مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلّا إِيمَاناً وَ تَسلِيماً وَ مُضِيّاً عَلَي

ص 92

اللّقَمِ وَ صَبراً عَلَي مَضَضِ الأَلَمِ وَ جِدّاً فِي جِهَادِ العَدُوّ وَ لَقَد كَانَ الرّجُلُ مِنّا وَ الآخَرُ مِن عَدُوّنَا يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الفَحلَينِ يَتَخَالَسَانِ أَنفُسَهُمَا أَيّهُمَا يسَقيِ صَاحِبَهُ كَأسَ المَنُونِ فَمَرّةً لَنَا مِن عَدُوّنَا وَ مَرّةً لِعَدُوّنَا مِنّا فَلَمّا رَأَي اللّهُ صِدقَنَا أَنزَلَ بِعَدُوّنَا الكَبتَ وَ أَنزَلَ عَلَينَا النّصرَ حَتّي استَقَرّ الإِسلَامُ مُلقِياً جِرَانَهُ وَ مُتَبَوّئاً أَوطَانَهُ وَ لعَمَريِ لَو كُنّا نأَتيِ مَا أَتَيتُم مَا قَامَ لِلدّينِ عَمُودٌ وَ لَا اخضَرّ لِلإِيمَانِ عُودٌ وَ ايمُ اللّهِ لَتَحتَلِبُنّهَا دَماً وَ لَتُتبِعُنّهَا نَدَماً

57- و من كلام له ع في صفة رجل مذموم ثم في فضله هو ع

أَمّا إِنّهُ سَيَظهَرُ عَلَيكُم بعَديِ رَجُلٌ رَحبُ البُلعُومِ مُندَحِقُ البَطنِ يَأكُلُ مَا يَجِدُ وَ يَطلُبُ مَا لَا يَجِدُ فَاقتُلُوهُ وَ لَن تَقتُلُوهُ أَلَا وَ إِنّهُ سَيَأمُرُكُم بسِبَيّ وَ البَرَاءَةِ منِيّ فَأَمّا السّبّ فسَبُوّنيِ فَإِنّهُ لِي زَكَاةٌ وَ لَكُم نَجَاةٌ وَ أَمّا البَرَاءَةُ فَلَا تَتَبَرّءُوا منِيّ فإَنِيّ وُلِدتُ عَلَي الفِطرَةِ وَ سَبَقتُ إِلَي الإِيمَانِ وَ الهِجرَةِ

58- و من كلام له ع كلم به الخوارج حين اعتزلوا الحكومة وتنادوا أن لاحكم إلالله

أَصَابَكُم حَاصِبٌ وَ لَا بقَيِ‌َ مِنكُم آثِرٌ أَ بَعدَ إيِماَنيِ بِاللّهِ

ص 93

وَ جهِاَديِ مَعَ رَسُولِ اللّهِص أَشهَدُ عَلَي نفَسيِ بِالكُفرِ لَقَد ضَلَلتُ إِذاً وَ ما أَنَا مِنَ المُهتَدِينَفَأُوبُوا شَرّ مَآبٍ وَ ارجِعُوا عَلَي أَثَرِ الأَعقَابِ أَمَا إِنّكُم سَتَلقَونَ بعَديِ ذُلّا شَامِلًا وَ سَيفاً قَاطِعاً وَ أَثَرَةً يَتّخِذُهَا الظّالِمُونَ فِيكُم سُنّةً

-قرآن-70-116

قال الشريف قوله ع و لابقي منكم آبر يروي علي ثلاثة أوجه أحدها أن يكون كماذكرناه آبر بالراء من قولهم للذي يأبر النخل أي يصلحه . ويروي آثر و هو ألذي يأثر الحديث ويرويه أي يحكيه و هوأصح الوجوه عندي كأنه ع قال لابقي منكم مخبر. ويروي آبز بالزاي المعجمة و هوالواثب والهالك أيضا يقال له آبز

-روايت-1-315

59- و قال ع لماعزم علي حرب الخوارج وقيل له إن القوم عبروا جسر النهروان

مَصَارِعُهُم دُونَ النّطفَةِ وَ اللّهِ لَا يُفلِتُ مِنهُم عَشَرَةٌ وَ لَا يَهلِكُ مِنكُم عَشَرَةٌ

قال الشريف يعني بالنطفة ماء النهر وهي أفصح كناية عن الماء و إن كان كثيرا جما و قدأشرنا إلي ذلك فيما تقدم

عندمضي ماأشبهه

-روايت-1-131

60- و قال ع لماقتل الخوارج فقيل له يا أمير المؤمنين هلك القوم بأجمعهم

كَلّا وَ اللّهِ إِنّهُم نُطَفٌ فِي أَصلَابِ الرّجَالِ وَ قَرَارَاتِ النّسَاءِ

ص 94

كُلّمَا نَجَمَ مِنهُم قَرنٌ قُطِعَ حَتّي يَكُونَ آخِرُهُم لُصُوصاً سَلّابِينَ

61- و قال ع

لَا تُقَاتِلُوا الخَوَارِجَ بعَديِ فَلَيسَ مَن طَلَبَ الحَقّ فَأَخطَأَهُ كَمَن طَلَبَ البَاطِلَ فَأَدرَكَهُ

قال الشريف يعني معاوية وأصحابه

-روايت-1-36

62- و من كلام له ع لماخوف من الغيلة

وَ إِنّ عَلَيّ مِنَ اللّهِ جُنّةً حَصِينَةً فَإِذَا جَاءَ يوَميِ انفَرَجَت عنَيّ وَ أسَلمَتَنيِ فَحِينَئِذٍ لَا يَطِيشُ السّهمُ وَ لَا يَبرَأُ الكَلمُ

63- و من خطبة له ع يحذر من فتنة الدنيا

أَلَا إِنّ الدّنيَا دَارٌ لَا يُسلَمُ مِنهَا إِلّا فِيهَا وَ لَا يُنجَي بشِيَ‌ءٍ كَانَ لَهَا ابتلُيِ‌َ النّاسُ بِهَا فِتنَةً فَمَا أَخَذُوهُ مِنهَا لَهَا أُخرِجُوا مِنهُ وَ حُوسِبُوا عَلَيهِ وَ مَا أَخَذُوهُ مِنهَا لِغَيرِهَا قَدِمُوا عَلَيهِ وَ أَقَامُوا فِيهِ فَإِنّهَا

عِندَ ذوَيِ العُقُولِ كفَيَ‌ءِ الظّلّ بَينَا تَرَاهُ سَابِغاً حَتّي قَلَصَ وَ زَائِداً حَتّي نَقَصَ

ص 95

64- و من خطبة له ع في المبادرة إلي صالح الأعمال

فَاتّقُوا اللّهَ عِبَادَ اللّهِ وَ بَادِرُوا آجَالَكُم بِأَعمَالِكُم وَ ابتَاعُوا مَا يَبقَي لَكُم بِمَا يَزُولُ عَنكُم وَ تَرَحّلُوا فَقَد جُدّ بِكُم وَ استَعِدّوا لِلمَوتِ فَقَد أَظَلّكُم وَ كُونُوا قَوماً صِيحَ بِهِم فَانتَبَهُوا وَ عَلِمُوا أَنّ الدّنيَا لَيسَت لَهُم بِدَارٍ فَاستَبدَلُوا فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ لَم يَخلُقكُم عَبَثاً وَ لَم يَترُككُم سُدًي وَ مَا بَينَ أَحَدِكُم وَ بَينَ الجَنّةِ أَوِ النّارِ إِلّا المَوتُ أَن يَنزِلَ بِهِ وَ إِنّ غَايَةً تَنقُصُهَا اللّحظَةُ وَ تَهدِمُهَا السّاعَةُ لَجَدِيرَةٌ بِقِصَرِ المُدّةِ وَ إِنّ غَائِباً يَحدُوهُ الجَدِيدَانِ اللّيلُ وَ النّهَارُ لحَرَيِ‌ّ بِسُرعَةِ الأَوبَةِ وَ إِنّ قَادِماً يَقدُمُ بِالفَوزِ أَوِ الشّقوَةِ لَمُستَحِقّ لِأَفضَلِ العُدّةِ فَتَزَوّدُوا فِي الدّنيَا مِنَ الدّنيَا مَا تَحرُزُونَ بِهِ أَنفُسَكُم غَداً فَاتّقَي عَبدٌ رَبّهُ نَصَحَ نَفسَهُ وَ قَدّمَ تَوبَتَهُ وَ غَلَبَ شَهوَتَهُ فَإِنّ أَجَلَهُ مَستُورٌ عَنهُ وَ أَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ وَ الشّيطَانُ مُوَكّلٌ بِهِ يُزَيّنُ لَهُ المَعصِيَةَ لِيَركَبَهَا وَ يُمَنّيهِ التّوبَةَ لِيُسَوّفَهَا إِذَا هَجَمَت مَنِيّتُهُ عَلَيهِ أَغفَلَ مَا يَكُونُ عَنهَا فَيَا لَهَا حَسرَةً عَلَي كُلّ ذيِ غَفلَةٍ أَن يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيهِ حُجّةً وَ أَن تُؤَدّيَهُ أَيّامُهُ إِلَي الشّقوَةِ نَسأَلُ اللّهَ سُبحَانَهُ أَن يَجعَلَنَا وَ إِيّاكُم مِمّن لَا تُبطِرُهُ نِعمَةٌ وَ لَا تُقَصّرُ بِهِ عَن طَاعَةِ رَبّهِ غَايَةٌ وَ لَا تَحُلّ بِهِ بَعدَ المَوتِ نَدَامَةٌ وَ لَا كَآبَةٌ

ص 96

65- و من خطبة له ع و فيهامباحث لطيفة من العلم الإلهي‌

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي لَم تَسبِق لَهُ حَالٌ حَالًا فَيَكُونَ أَوّلًا قَبلَ أَن يَكُونَ آخِراً وَ يَكُونَ ظَاهِراً قَبلَ أَن يَكُونَ بَاطِناً كُلّ مُسَمّي بِالوَحدَةِ غَيرَهُ قَلِيلٌ وَ كُلّ عَزِيزٍ غَيرَهُ ذَلِيلٌ وَ كُلّ قوَيِ‌ّ غَيرَهُ ضَعِيفٌ وَ كُلّ مَالِكٍ غَيرَهُ مَملُوكٌ وَ كُلّ عَالِمٍ غَيرَهُ مُتَعَلّمٌ وَ كُلّ قَادِرٍ غَيرَهُ يَقدِرُ وَ يَعجَزُ وَ كُلّ سَمِيعٍ غَيرَهُ يَصَمّ عَن لَطِيفِ الأَصوَاتِ وَ يُصِمّهُ كَبِيرُهَا وَ يَذهَبُ عَنهُ مَا بَعُدَ مِنهَا وَ كُلّ بَصِيرٍ غَيرَهُ يَعمَي عَن خفَيِ‌ّ الأَلوَانِ وَ لَطِيفِ الأَجسَامِ وَ كُلّ ظَاهِرٍ غَيرَهُ بَاطِنٌ وَ كُلّ بَاطِنٍ غَيرَهُ غَيرُ ظَاهِرٍ لَم يَخلُق مَا خَلَقَهُ لِتَشدِيدِ سُلطَانٍ وَ لَا تَخَوّفٍ مِن عَوَاقِبِ زَمَانٍ وَ لَا استِعَانَةٍ عَلَي نِدّ مُثَاوِرٍ وَ لَا شَرِيكٍ مُكَاثِرٍ وَ لَا ضِدّ مُنَافِرٍ وَ لَكِن خَلَائِقُ مَربُوبُونَ وَ عِبَادٌ دَاخِرُونَ لَم يَحلُل فِي الأَشيَاءِ فَيُقَالَ هُوَ كَائِنٌ وَ لَم يَنأَ عَنهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنهَا بَائِنٌ لَم يَؤُدهُ خَلقُ مَا ابتَدَأَ وَ لَا تَدبِيرُ مَا ذَرَأَ وَ لَا وَقَفَ بِهِ عَجزٌ عَمّا خَلَقَ وَ لَا وَلَجَت عَلَيهِ شُبهَةٌ فِيمَا قَضَي وَ قَدّرَ بَل قَضَاءٌ مُتقَنٌ وَ عِلمٌ مُحكَمٌ وَ أَمرٌ مُبرَمٌ المَأمُولُ مَعَ النّقَمِ المَرهُوبُ مَعَ النّعَمِ

ص 97

66- و من كلام له ع في تعليم الحرب والمقاتلة والمشهور أنه قاله لأصحابه ليلة الهرير أوأول اللقاء بصفين

مَعَاشِرَ المُسلِمِينَ استَشعِرُوا الخَشيَةَ وَ تَجَلبَبُوا السّكِينَةَ وَ عَضّوا عَلَي النّوَاجِذِ فَإِنّهُ أَنبَي لِلسّيُوفِ عَنِ الهَامِ وَ أَكمِلُوا اللّأمَةَ وَ قَلقِلُوا السّيُوفَ فِي أَغمَادِهَا قَبلَ سَلّهَا وَ الحَظُوا الخَزرَ وَ اطعُنُوا الشّزرَ وَ نَافِحُوا بِالظّبَي وَ صِلُوا السّيُوفَ بِالخُطَا وَ اعلَمُوا أَنّكُم بِعَينِ اللّهِ وَ مَعَ ابنِ عَمّ رَسُولِ اللّهِ فَعَاوِدُوا الكَرّ وَ استَحيُوا مِنَ الفَرّ فَإِنّهُ عَارٌ فِي الأَعقَابِ وَ نَارٌ يَومَ الحِسَابِ وَ طِيبُوا عَن أَنفُسِكُم نَفساً وَ امشُوا إِلَي المَوتِ مَشياً سُجُحاً وَ عَلَيكُم بِهَذَا السّوَادِ الأَعظَمِ وَ الرّوَاقِ المُطَنّبِ فَاضرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنّ الشّيطَانَ كَامِنٌ فِي كِسرِهِ وَ قَد قَدّمَ لِلوَثبَةِ يَداً وَ أَخّرَ لِلنّكُوصِ رِجلًا فَصَمداً صَمداً حَتّي ينَجلَيِ‌َ لَكُم عَمُودُ الحَقّوَ أَنتُمُ الأَعلَونَ وَ اللّهُ مَعَكُم وَ لَن يَتِرَكُم أَعمالَكُم

-قرآن-783-849

67- و من كلام له ع قالوا لماانتهت إلي أمير المؤمنين ع أنباء السقيفة بعدوفاة رسول الله ص قال ع ماقالت الأنصار قالوا قالت منا أمير ومنكم أمير قال ع

فَهَلّا احتَجَجتُم عَلَيهِم بِأَنّ رَسُولَ اللّهِص وَصّي بِأَن

ص 98

يُحسَنَ إِلَي مُحسِنِهِم وَ يُتَجَاوَزَ عَن مُسِيئِهِم قَالُوا وَ مَا فِي هَذَا مِنَ الحُجّةِ عَلَيهِم فَقَالَ ع لَو كَانَ الإِمَامَةُ فِيهِم لَم تَكُنِ الوَصِيّةُ بِهِم ثُمّ قَالَ ع فَمَا ذَا قَالَت قُرَيشٌ قَالُوا احتَجّت بِأَنّهَا شَجَرَةُ الرّسُولِص فَقَالَ ع احتَجّوا بِالشّجَرَةِ وَ أَضَاعُوا الثّمَرَةَ

68- و من كلام له ع لماقلد محمد بن أبي بكر مصر فملكت عليه وقتل

وَ قَد أَرَدتُ تَولِيَةَ مِصرَ هَاشِمَ بنَ عُتبَةَ وَ لَو وَلّيتُهُ إِيّاهَا لَمّا خَلّي لَهُمُ العَرصَةَ وَ لَا أَنهَزَهُمُ الفُرصَةَ بِلَا ذَمّ لِمُحَمّدِ بنِ أَبِي بَكرٍ فَلَقَد كَانَ إلِيَ‌ّ حَبِيباً وَ كَانَ لِي رَبِيباً

69- و من كلام له ع في توبيخ بعض أصحابه

كَم أُدَارِيكُم كَمَا تُدَارَي البِكَارُ العَمِدَةُ وَ الثّيَابُ المُتَدَاعِيَةُ

ص 99

كُلّمَا حِيصَت مِن جَانِبٍ تَهَتّكَت مِن آخَرَ كُلّمَا أَطَلّ عَلَيكُم مَنسِرٌ مِن مَنَاسِرِ أَهلِ الشّامِ أَغلَقَ كُلّ رَجُلٍ مِنكُم بَابَهُ وَ انجَحَرَ انجِحَارَ الضّبّةِ فِي جُحرِهَا وَ الضّبُعِ فِي وِجَارِهَا الذّلِيلُ وَ اللّهِ مَن نَصَرتُمُوهُ وَ مَن رمُيِ‌َ بِكُم فَقَد رمُيِ‌َ بِأَفوَقَ نَاصِلٍ إِنّكُم وَ اللّهِ لَكَثِيرٌ فِي البَاحَاتِ قَلِيلٌ تَحتَ الرّايَاتِ وَ إنِيّ لَعَالِمٌ بِمَا يُصلِحُكُم وَ يُقِيمُ أَوَدَكُم وَ لكَنِيّ لَا أَرَي إِصلَاحَكُم بِإِفسَادِ نفَسيِ أَضرَعَ اللّهُ خُدُودَكُم وَ أَتعَسَ جُدُودَكُم لَا تَعرِفُونَ الحَقّ كَمَعرِفَتِكُمُ البَاطِلَ وَ لَا تُبطِلُونَ البَاطِلَ كَإِبطَالِكُمُ الحَقّ

70- و قال ع في سحرة اليوم ألذي ضرب فيه

ملَكَتَنيِ عيَنيِ وَ أَنَا جَالِسٌ فَسَنَحَ لِي رَسُولُ اللّهِص فَقُلتُ يَا رَسُولَ اللّهِ مَا ذَا لَقِيتُ مِن أُمّتِكَ مِنَ الأَوَدِ وَ اللّدَدِ فَقَالَ ادعُ عَلَيهِم فَقُلتُ أبَدلَنَيِ اللّهُ بِهِم خَيراً مِنهُم وَ أَبدَلَهُم بيِ شَرّاً لَهُم منِيّ

قال الشريف يعني بالأود الاعوجاج وباللدد الخصام و هذا من أفصح الكلام

-روايت-1-76

ص 100

71- و من خطبة له ع في ذم أهل العراق و فيهايوبخهم علي ترك القتال والنصر يكاد يتم ثم تكذيبهم له

أَمّا بَعدُ يَا أَهلَ العِرَاقِ فَإِنّمَا أَنتُم كَالمَرأَةِ الحَامِلِ حَمَلَت فَلَمّا أَتَمّت أَملَصَت وَ مَاتَ قَيّمُهَا وَ طَالَ تَأَيّمُهَا وَ وَرِثَهَا أَبعَدُهَا. أَمَا وَ اللّهِ مَا أَتَيتُكُمُ اختِيَاراً وَ لَكِن جِئتُ إِلَيكُم سَوقاً وَ لَقَد بلَغَنَيِ أَنّكُم تَقُولُونَ عَلِيّ يَكذِبُ قَاتَلَكُمُ اللّهُ تَعَالَي فَعَلَي مَن أَكذِبُ أَ عَلَي اللّهِ فَأَنَا أَوّلُ مَن آمَنَ بِهِ أَم عَلَي نَبِيّهِ فَأَنَا أَوّلُ مَن صَدّقَهُ كَلّا وَ اللّهِ لَكِنّهَا لَهجَةٌ غِبتُم عَنهَا وَ لَم تَكُونُوا مِن أَهلِهَا وَيلُ أُمّهِ كَيلًا بِغَيرِ ثَمَنٍ لَو كَانَ لَهُ وِعَاءٌوَ لَتَعلَمُنّ نَبَأَهُ بَعدَ حِينٍ

-قرآن-574-608

72- و من خطبة له ع علم فيها الناس الصلاة علي النبي ص و فيهابيان صفات الله سبحانه وصفة النبي والدعاء له

صفات الله

أللّهُمّ داَحيِ‌َ المَدحُوّاتِ وَ دَاعِمَ المَسمُوكَاتِ وَ جَابِلَ القُلُوبِ عَلَي فِطرَتِهَا شَقِيّهَا وَ سَعِيدِهَا

ص 101

صفات النبي

اجعَل شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ وَ نوَاَميِ‌َ بَرَكَاتِكَ عَلَي مُحَمّدٍ عَبدِكَ وَ رَسُولِكَ الخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الفَاتِحِ لِمَا انغَلَقَ وَ المُعلِنِ الحَقّ بِالحَقّ وَ الدّافِعِ جَيشَاتِ الأَبَاطِيلِ وَ الدّامِغِ صَولَاتِ الأَضَالِيلِ كَمَا حُمّلَ فَاضطَلَعَ قَائِماً بِأَمرِكَ مُستَوفِزاً فِي مَرضَاتِكَ غَيرَ نَاكِلٍ عَن قُدُمٍ وَ لَا وَاهٍ فِي عَزمٍ وَاعِياً لِوَحيِكَ حَافِظاً لِعَهدِكَ مَاضِياً عَلَي نَفَاذِ أَمرِكَ حَتّي أَورَي قَبَسَ القَابِسِ وَ أَضَاءَ الطّرِيقَ لِلخَابِطِ وَ هُدِيَت بِهِ القُلُوبُ بَعدَ خَوضَاتِ الفِتَنِ وَ الآثَامِ وَ أَقَامَ بِمُوضِحَاتِ الأَعلَامِ وَ نَيّرَاتِ الأَحكَامِ فَهُوَ أَمِينُكَ المَأمُونُ وَ خَازِنُ عِلمِكَ المَخزُونِ وَ شَهِيدُكَ يَومَ الدّينِ وَ بَعِيثُكَ بِالحَقّ وَ رَسُولُكَ إِلَي الخَلقِ

الدعاء للنبي‌

أللّهُمّ افسَح لَهُ مَفسَحاً فِي ظِلّكَ وَ اجزِهِ مُضَاعَفَاتِ الخَيرِ مِن فَضلِكَ أللّهُمّ وَ أَعلِ عَلَي بِنَاءِ البَانِينَ بِنَاءَهُ وَ أَكرِم لَدَيكَ مَنزِلَتَهُ وَ أَتمِم لَهُ نُورَهُ وَ اجزِهِ مِنِ ابتِعَاثِكَ لَهُ مَقبُولَ الشّهَادَةِ مرَضيِ‌ّ المَقَالَةِ ذَا مَنطِقٍ عَدلٍ وَ خُطبَةٍ فَصلٍ أللّهُمّ اجمَع بَينَنَا وَ بَينَهُ فِي بَردِ العَيشِ وَ قَرَارِ النّعمَةِ وَ مُنَي الشّهَوَاتِ وَ أَهوَاءِ اللّذّاتِ

ص 102

وَ رَخَاءِ الدّعَةِ وَ مُنتَهَي الطّمَأنِينَةِ وَ تُحَفِ الكَرَامَةِ

73- و من كلام له ع قاله لمروان بن الحكم بالبصرة

قَالُوا أُخِذَ مَروَانُ بنُ الحَكَمِ أَسِيراً يَومَ الجَمَلِ فَاستَشفَعَ الحَسَنَ وَ الحُسَينَ ع إِلَي أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع فَكَلّمَاهُ فِيهِ فَخَلّي سَبِيلَهُ فَقَالَا لَهُ يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ قَالَ ع أَ وَ لَم يبُاَيعِنيِ بَعدَ قَتلِ عُثمَانَ لَا حَاجَةَ لِي فِي بَيعَتِهِ إِنّهَا كَفّ يَهُودِيّةٌ لَو باَيعَنَيِ بِكَفّهِ لَغَدَرَ بِسَبّتِهِ أَمَا إِنّ لَهُ إِمرَةً كَلَعقَةِ الكَلبِ أَنفَهُ وَ هُوَ أَبُو الأَكبُشِ الأَربَعَةِ وَ سَتَلقَي الأُمّةُ مِنهُ وَ مِن وَلَدِهِ يَوماً أَحمَرَ

74- و من خطبة له ع لماعزموا علي بيعة عثمان

لَقَد عَلِمتُم أنَيّ أَحَقّ النّاسِ بِهَا مِن غيَريِ وَ وَ اللّهِ لَأُسلِمَنّ مَا سَلِمَت أُمُورُ المُسلِمِينَ وَ لَم يَكُن فِيهَا جَورٌ إِلّا عَلَيّ خَاصّةً التِمَاساً لِأَجرِ ذَلِكَ وَ فَضلِهِ وَ زُهداً فِيمَا تَنَافَستُمُوهُ مِن زُخرُفِهِ وَ زِبرِجِهِ

ص 103

75- و من كلام له ع لمابلغه اتهام بني أمية له بالمشاركة في دم عثمان

أَ وَ لَم يَنهَ بنَيِ أُمَيّةَ عِلمُهَا بيِ عَن قرَفيِ أَ وَ مَا وَزَعَ الجُهّالَ ساَبقِتَيِ عَن تهُمَتَيِ وَ لَمَا وَعَظَهُمُ اللّهُ بِهِ أَبلَغُ مِن لسِاَنيِ أَنَا حَجِيجُ المَارِقِينَ وَ خَصِيمُ النّاكِثِينَ المُرتَابِينَ وَ عَلَي كِتَابِ اللّهِ تُعرَضُ الأَمثَالُ وَ بِمَا فِي الصّدُورِ تُجَازَي العِبَادُ

76- و من خطبة له ع في الحث علي العمل الصالح

رَحِمَ اللّهُ امرَأً سَمِعَ حُكماً فَوَعَي وَ دعُيِ‌َ إِلَي رَشَادٍ فَدَنَا وَ أَخَذَ بِحُجزَةِ هَادٍ فَنَجَا رَاقَبَ رَبّهُ وَ خَافَ ذَنبَهُ قَدّمَ خَالِصاً وَ عَمِلَ صَالِحاً اكتَسَبَ مَذخُوراً وَ اجتَنَبَ مَحذُوراً وَ رَمَي غَرَضاً وَ أَحرَزَ عِوَضاً كَابَرَ هَوَاهُ وَ كَذّبَ مُنَاهُ جَعَلَ الصّبرَ مَطِيّةَ نَجَاتِهِ وَ التّقوَي عُدّةَ وَفَاتِهِ رَكِبَ الطّرِيقَةَ الغَرّاءَ وَ لَزِمَ المَحَجّةَ البَيضَاءَ اغتَنَمَ المَهَلَ وَ بَادَرَ الأَجَلَ وَ تَزَوّدَ مِنَ العَمَلِ

ص 104

77- و من كلام له ع و ذلك حين منعه سعيد بن العاص حقه

إِنّ بنَيِ أُمَيّةَ ليَفُوَقّوُننَيِ تُرَاثَ مُحَمّدٍص تَفوِيقاً وَ اللّهِ لَئِن بَقِيتُ لَهُم لَأَنفُضَنّهُم نَفضَ اللّحّامِ الوِذَامَ التّرِبَةَ

قال الشريف ويروي التراب الوذمة و هو علي القلب قال الشريف و قوله ع ليفوقونني أي يعطونني من المال قليلا كفواق الناقة و هوالحلبة الواحدة من لبنها. والوذام جمع وذمة وهي الحزة من الكرش أوالكبد تقع في التراب فتنفض

-روايت-1-227

78- من كلمات كان ع يدعو بها

أللّهُمّ اغفِر لِي مَا أَنتَ أَعلَمُ بِهِ منِيّ فَإِن عُدتُ فَعُد عَلَيّ بِالمَغفِرَةِ أللّهُمّ اغفِر لِي مَا وَأَيتُ مِن نفَسيِ وَ لَم تَجِد لَهُ وَفَاءً عنِديِ أللّهُمّ اغفِر لِي مَا تَقَرّبتُ بِهِ إِلَيكَ بلِسِاَنيِ ثُمّ خَالَفَهُ قلَبيِ أللّهُمّ اغفِر لِي رَمَزَاتِ الأَلحَاظِ وَ سَقَطَاتِ الأَلفَاظِ وَ شَهَوَاتِ الجَنَانِ وَ هَفَوَاتِ اللّسَانِ

ص 105

79- و من كلام له ع قاله لبعض أصحابه لماعزم علي المسير إلي الخوارج ، و قد قال له إن سرت يا أمير المؤمنين ، في هذاالوقت ،خشيت ألا تظفر بمرادك ، من طريق علم النجوم فقال ع

أَ تَزعُمُ أَنّكَ تهَديِ إِلَي السّاعَةِ التّيِ مَن سَارَ فِيهَا صُرِفَ عَنهُ السّوءُ وَ تُخَوّفُ مِنَ السّاعَةِ التّيِ مَن سَارَ فِيهَا حَاقَ بِهِ الضّرّ فَمَن صَدّقَكَ بِهَذَا فَقَد كَذّبَ القُرآنَ وَ استَغنَي عَنِ الِاستِعَانَةِ بِاللّهِ فِي نَيلِ المَحبُوبِ وَ دَفعِ المَكرُوهِ وَ تبَتغَيِ فِي قَولِكَ لِلعَامِلِ بِأَمرِكَ أَن يُولِيَكَ الحَمدَ دُونَ رَبّهِ لِأَنّكَ بِزَعمِكَ أَنتَ هَدَيتَهُ إِلَي السّاعَةِ التّيِ نَالَ فِيهَا النّفعَ وَ أَمِنَ الضّرّ

ثم أقبل ع علي الناس فقال

أَيّهَا النّاسُ إِيّاكُم وَ تَعَلّمَ النّجُومِ إِلّا مَا يُهتَدَي بِهِ فِي بَرّ أَو بَحرٍ فَإِنّهَا تَدعُو إِلَي الكَهَانَةِ وَ المُنَجّمُ كَالكَاهِنِ وَ الكَاهِنُ كَالسّاحِرِ وَ السّاحِرُ كَالكَافِرِ وَ الكَافِرُ فِي النّارِ سِيرُوا عَلَي اسمِ اللّهِ

80- و من خطبة له ع بعدفراغه من حرب الجمل في ذم النساء ببيان نقصهن

مَعَاشِرَ النّاسِ إِنّ النّسَاءَ نَوَاقِصُ الإِيمَانِ نَوَاقِصُ الحُظُوظِ

ص 106

نَوَاقِصُ العُقُولِ فَأَمّا نُقصَانُ إِيمَانِهِنّ فَقُعُودُهُنّ عَنِ الصّلَاةِ وَ الصّيَامِ فِي أَيّامِ حَيضِهِنّ وَ أَمّا نُقصَانُ عُقُولِهِنّ فَشَهَادَةُ امرَأَتَينِ كَشَهَادَةِ الرّجُلِ الوَاحِدِ وَ أَمّا نُقصَانُ حُظُوظِهِنّ فَمَوَارِيثُهُنّ عَلَي الأَنصَافِ مِن مَوَارِيثِ الرّجَالِ فَاتّقُوا شِرَارَ النّسَاءِ وَ كُونُوا مِن خِيَارِهِنّ عَلَي حَذَرٍ وَ لَا تُطِيعُوهُنّ فِي المَعرُوفِ حَتّي لَا يَطمَعنَ فِي المُنكَرِ

81- و من كلام له ع في الزهد

أَيّهَا النّاسُ الزّهَادَةُ قِصَرُ الأَمَلِ وَ الشّكرُ

عِندَ النّعَمِ وَ التّوَرّعُ

عِندَ المَحَارِمِ فَإِن عَزَبَ ذَلِكَ عَنكُم فَلَا يَغلِبِ الحَرَامُ صَبرَكُم وَ لَا تَنسَوا

عِندَ النّعَمِ شُكرَكُم فَقَد أَعذَرَ اللّهُ إِلَيكُم بِحُجَجٍ مُسفِرَةٍ ظَاهِرَةٍ وَ كُتُبٍ بَارِزَةِ العُذرِ وَاضِحَةٍ

82- و من كلام له ع في ذم صفة الدنيا

مَا أَصِفُ مِن دَارٍ أَوّلُهَا عَنَاءٌ وَ آخِرُهَا فَنَاءٌ فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ وَ فِي حَرَامِهَا عِقَابٌ مَنِ استَغنَي فِيهَا فُتِنَ وَ مَنِ افتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ وَ مَن سَاعَاهَا فَاتَتهُ وَ مَن قَعَدَ عَنهَا وَاتَتهُ وَ مَن أَبصَرَ بِهَا بَصّرَتهُ وَ مَن أَبصَرَ إِلَيهَا أَعمَتهُ

ص 107

قال الشريف أقول و إذاتأمل المتأمل قوله ع و من أبصر بهابصرته وجد تحته من المعني العجيب والغرض البعيد ما لاتبلغ غايته و لايدرك غوره لاسيما إذاقرن إليه قوله و من أبصر إليها أعمته فإنه يجد الفرق بين أبصر بها وأبصر إليها واضحا نيرا وعجيبا باهرا

-روايت-1-263

83- و من خطبة له ع وهي الخطبة العجيبة تسمي «الغراء» و فيهانعوت اللّه جل شأنه ، ثم الوصية بتقواه ثم التنفير من الدنيا، ثم مايلحق من دخول القيامة، ثم تنبيه الخلق إلي ماهم فيه من الأعراض ، ثم فضله عليه السلام في التذكير

صفته جل شأنه

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي عَلَا بِحَولِهِ وَ دَنَا بِطَولِهِ مَانِحِ كُلّ غَنِيمَةٍ وَ فَضلٍ وَ كَاشِفِ كُلّ عَظِيمَةٍ وَ أَزلٍ أَحمَدُهُ عَلَي عَوَاطِفِ كَرَمِهِ وَ سَوَابِغِ نِعَمِهِ وَ أُومِنُ بِهِ أَوّلًا بَادِياً وَ أَستَهدِيهِ قَرِيباً هَادِياً وَ أَستَعِينُهُ قَاهِراً قَادِراً وَ أَتَوَكّلُ عَلَيهِ كَافِياً نَاصِراً وَ أَشهَدُ أَنّ مُحَمّداًص عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرسَلَهُ لِإِنفَاذِ أَمرِهِ وَ إِنهَاءِ عُذرِهِ وَ تَقدِيمِ نُذُرِهِ

الوصية بالتقوي

أُوصِيكُم عِبَادَ اللّهِ بِتَقوَي اللّهِ ألّذِي ضَرَبَ الأَمثَالَ وَ وَقّتَ لَكُمُ الآجَالَ وَ أَلبَسَكُمُ الرّيَاشَ وَ أَرفَغَ لَكُمُ المَعَاشَ وَ أَحَاطَ بِكُمُ الإِحصَاءَ وَ أَرصَدَ لَكُمُ الجَزَاءَ وَ آثَرَكُم بِالنّعَمِ السّوَابِغِ

ص 108

وَ الرّفَدِ الرّوَافِغِ وَ أَنذَرَكُم بِالحُجَجِ البَوَالِغِ فَأَحصَاكُم عَدَداً وَ وَظّفَ لَكُم مُدَداً فِي قَرَارِ خِبرَةٍ وَ دَارِ عِبرَةٍ أَنتُم مُختَبَرُونَ فِيهَا وَ مُحَاسَبُونَ عَلَيهَا

التنفير من الدنيا

فَإِنّ الدّنيَا رَنِقٌ مَشرَبُهَا رَدِغٌ مَشرَعُهَا يُونِقُ مَنظَرُهَا وَ يُوبِقُ مَخبَرُهَا غُرُورٌ حَائِلٌ وَ ضَوءٌ آفِلٌ وَ ظِلّ زَائِلٌ وَ سِنَادٌ مَائِلٌ حَتّي إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا وَ اطمَأَنّ نَاكِرُهَا قَمَصَت بِأَرجُلِهَا وَ قَنَصَت بِأَحبُلِهَا وَ أَقصَدَت بِأَسهُمِهَا وَ أَعلَقَتِ المَرءَ أَوهَاقَ المَنِيّةِ قَائِدَةً لَهُ إِلَي ضَنكِ المَضجَعِ وَ وَحشَةِ المَرجِعِ وَ مُعَايَنَةِ المَحَلّ وَ ثَوَابِ العَمَلِ. وَ كَذَلِكَ الخَلَفُ بِعَقبِ السّلَفِ لَا تُقلِعُ المَنِيّةُ اختِرَاماً وَ لَا يرَعوَيِ البَاقُونَ اجتِرَاماً يَحتَذُونَ مِثَالًا وَ يَمضُونَ أَرسَالًا إِلَي غَايَةِ الِانتِهَاءِ وَ صَيّورِ الفَنَاءِ

بعدالموت البعث

حَتّي إِذَا تَصَرّمَتِ الأُمُورُ وَ تَقَضّتِ الدّهُورُ وَ أَزِفَ النّشُورُ أَخرَجَهُم مِن ضَرَائِحِ القُبُورِ وَ أَوكَارِ الطّيُورِ وَ أَوجِرَةِ السّبَاعِ وَ مَطَارِحِ المَهَالِكِ سِرَاعاً إِلَي أَمرِهِ مُهطِعِينَ إِلَي مَعَادِهِ رَعِيلًا صُمُوتاً قِيَاماً صُفُوفاً يَنفُذُهُمُ البَصَرُ وَ يُسمِعُهُمُ

ص 109

الداّعيِ عَلَيهِم لَبُوسُ الِاستِكَانَةِ وَ ضَرَعُ الِاستِسلَامِ وَ الذّلّةِ قَد ضَلّتِ الحِيَلُ وَ انقَطَعَ الأَمَلُ وَ هَوَتِ الأَفئِدَةُ كَاظِمَةً وَ خَشَعَتِ الأَصوَاتُ مُهَينِمَةً وَ أَلجَمَ العَرَقُ وَ عَظُمَ الشّفَقُ وَ أُرعِدَتِ الأَسمَاعُ لِزَبرَةِ الداّعيِ إِلَي فَصلِ الخِطَابِ وَ مُقَايَضَةِ الجَزَاءِ وَ نَكَالِ العِقَابِ وَ نَوَالِ الثّوَابِ

تنبيه الخلق

عِبَادٌ مَخلُوقُونَ اقتِدَاراً وَ مَربُوبُونَ اقتِسَاراً وَ مَقبُوضُونَ احتِضَاراً وَ مُضَمّنُونَ أَجدَاثاً وَ كَائِنُونَ رُفَاتاً وَ مَبعُوثُونَ أَفرَاداً وَ مَدِينُونَ جَزَاءً وَ مُمَيّزُونَ حِسَاباً قَد أُمهِلُوا فِي طَلَبِ المَخرَجِ وَ هُدُوا سَبِيلَ المَنهَجِ وَ عُمّرُوا مَهَلَ المُستَعتِبِ وَ كُشِفَت عَنهُم سُدَفُ الرّيَبِ وَ خُلّوا لِمِضمَارِ الجِيَادِ وَ رَوِيّةِ الِارتِيَادِ وَ أَنَاةِ المُقتَبِسِ المُرتَادِ فِي مُدّةِ الأَجَلِ وَ مُضطَرَبِ المَهَلِ

فضل التذكير

فَيَا لَهَا أَمثَالًا صَائِبَةً وَ مَوَاعِظَ شَافِيَةً لَو صَادَفَت قُلُوباً زَاكِيَةً وَ أَسمَاعاً وَاعِيَةً وَ آرَاءً عَازِمَةً وَ أَلبَاباً حَازِمَةً فَاتّقُوا اللّهَ تَقِيّةَ مَن سَمِعَ فَخَشَعَ وَ اقتَرَفَ فَاعتَرَفَ وَ وَجِلَ فَعَمِلَ وَ حَاذَرَ فَبَادَرَ وَ أَيقَنَ فَأَحسَنَ وَ عُبّرَ فَاعتَبَرَ وَ حُذّرَ فَحَذِرَ وَ زُجِرَ فَازدَجَرَ وَ أَجَابَ فَأَنَابَ وَ رَاجَعَ فَتَابَ وَ اقتَدَي

ص 110

فَاحتَذَي وَ أرُيِ‌َ فَرَأَي فَأَسرَعَ طَالِباً وَ نَجَا هَارِباً فَأَفَادَ ذَخِيرَةً وَ أَطَابَ سَرِيرَةً وَ عَمّرَ مَعَاداً وَ استَظهَرَ زَاداً لِيَومِ رَحِيلِهِ وَ وَجهِ سَبِيلِهِ وَ حَالِ حَاجَتِهِ وَ مَوطِنِ فَاقَتِهِ وَ قَدّمَ أَمَامَهُ لِدَارِ مُقَامِهِ فَاتّقُوا اللّهَ عِبَادَ اللّهِ جِهَةَ مَا خَلَقَكُم لَهُ وَ احذَرُوا مِنهُ كُنهَ مَا حَذّرَكُم مِن نَفسِهِ وَ استَحِقّوا مِنهُ مَا أَعَدّ لَكُم بِالتّنَجّزِ لِصِدقِ مِيعَادِهِ وَ الحَذَرِ مِن هَولِ مَعَادِهِ

التذكير بضروب النعم

ومنهاجَعَلَ لَكُم أَسمَاعاً لتِعَيِ‌َ مَا عَنَاهَا وَ أَبصَاراً لِتَجلُوَ عَن عَشَاهَا وَ أَشلَاءً جَامِعَةً لِأَعضَائِهَا مُلَائِمَةً لِأَحنَائِهَا فِي تَركِيبِ صُوَرِهَا وَ مُدَدِ عُمُرِهَا بِأَبدَانٍ قَائِمَةٍ بِأَرفَاقِهَا وَ قُلُوبٍ رَائِدَةٍ لِأَرزَاقِهَا فِي مُجَلّلَاتِ نِعَمِهِ وَ مُوجِبَاتِ مِنَنِهِ وَ حَوَاجِزِ عَافِيَتِهِ وَ قَدّرَ لَكُم أَعمَاراً سَتَرَهَا عَنكُم وَ خَلّفَ لَكُم عِبَراً مِن آثَارِ المَاضِينَ قَبلَكُم مِن مُستَمتَعِ خَلَاقِهِم وَ مُستَفسَحِ خَنَاقِهِم أَرهَقَتهُمُ المَنَايَا دُونَ الآمَالِ وَ شَذّبَهُم عَنهَا تَخَرّمُ الآجَالِ لَم يَمهَدُوا فِي سَلَامَةِ الأَبدَانِ وَ لَم يَعتَبِرُوا فِي أُنُفِ الأَوَانِ فَهَل يَنتَظِرُ أَهلُ بَضَاضَةِ الشّبَابِ إِلّا حوَاَنيِ‌َ الهَرَمِ وَ أَهلُ غَضَارَةِ الصّحّةِ إِلّا نَوَازِلَ السّقَمِ وَ أَهلُ مُدّةِ البَقَاءِ إِلّا آوِنَةَ الفَنَاءِ مَعَ قُربِ الزّيَالِ وَ أُزُوفِ الِانتِقَالِ وَ عَلَزِ القَلَقِ وَ أَلَمِ المَضَضِ وَ غُصَصِ الجَرَضِ وَ تَلَفّتِ

ص 111

الِاستِغَاثَةِ بِنُصرَةِ الحَفَدَةِ وَ الأَقرِبَاءِ وَ الأَعِزّةِ وَ القُرَنَاءِ فَهَل دَفَعَتِ الأَقَارِبُ أَو نَفَعَتِ النّوَاحِبُ وَ قَد غُودِرَ فِي مَحَلّةِ الأَموَاتِ رَهِيناً وَ فِي ضِيقِ المَضجَعِ وَحِيداً قَد هَتَكَتِ الهَوَامّ جِلدَتَهُ وَ أَبلَتِ النّوَاهِكُ جِدّتَهُ وَ عَفَتِ العَوَاصِفُ آثَارَهُ وَ مَحَا الحَدَثَانُ مَعَالِمَهُ وَ صَارَتِ الأَجسَادُ شَحِبَةً بَعدَ بَضّتِهَا وَ العِظَامُ نَخِرَةً بَعدَ قُوّتِهَا وَ الأَروَاحُ مُرتَهَنَةً بِثِقَلِ أَعبَائِهَا مُوقِنَةً بِغَيبِ أَنبَائِهَا لَا تُستَزَادُ مِن صَالِحِ عَمَلِهَا وَ لَا تُستَعتَبُ مِن سَيّئِ زَلَلِهَا أَ وَ لَستُم أَبنَاءَ القَومِ وَ الآبَاءَ وَ إِخوَانَهُم وَ الأَقرِبَاءَ تَحتَذُونَ أَمثِلَتَهُم وَ تَركَبُونَ قِدّتَهُم وَ تَطَئُونَ جَادّتَهُم فَالقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَن حَظّهَا لَاهِيَةٌ عَن رُشدِهَا سَالِكَةٌ فِي غَيرِ مِضمَارِهَا كَأَنّ المعَنيِ‌ّ سِوَاهَا وَ كَأَنّ الرّشدَ فِي إِحرَازِ دُنيَاهَا

التحذير من هول الصراط

وَ اعلَمُوا أَنّ مَجَازَكُم عَلَي الصّرَاطِ وَ مَزَالِقِ دَحضِهِ وَ أَهَاوِيلِ زَلَلِهِ وَ تَارَاتِ أَهوَالِهِ فَاتّقُوا اللّهَ عِبَادَ اللّهِ تَقِيّةَ ذيِ لُبّ شَغَلَ التّفَكّرُ قَلبَهُ وَ أَنصَبَ الخَوفُ بَدَنَهُ وَ أَسهَرَ التّهَجّدُ غِرَارَ نَومِهِ وَ أَظمَأَ الرّجَاءُ هَوَاجِرَ يَومِهِ وَ ظَلَفَ الزّهدُ شَهَوَاتِهِ وَ أَوجَفَ الذّكرُ بِلِسَانِهِ وَ قَدّمَ الخَوفَ لِأَمَانِهِ وَ تَنَكّبَ المَخَالِجَ عَن وَضَحِ السّبِيلِ وَ سَلَكَ أَقصَدَ المَسَالِكِ إِلَي

ص 112

النّهجِ المَطلُوبِ وَ لَم تَفتِلهُ فَاتِلَاتُ الغُرُورِ وَ لَم تَعمَ عَلَيهِ مُشتَبِهَاتُ الأُمُورِ ظَافِراً بِفَرحَةِ البُشرَي وَ رَاحَةِ النّعمَي فِي أَنعَمِ نَومِهِ وَ آمَنِ يَومِهِ وَ قَد عَبَرَ مَعبَرَ العَاجِلَةِ حَمِيداً وَ قَدّمَ زَادَ الآجِلَةِ سَعِيداً وَ بَادَرَ مِن وَجَلٍ وَ أَكمَشَ فِي مَهَلٍ وَ رَغِبَ فِي طَلَبٍ وَ ذَهَبَ عَن هَرَبٍ وَ رَاقَبَ فِي يَومِهِ غَدَهُ وَ نَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ فَكَفَي بِالجَنّةِ ثَوَاباً وَ نَوَالًا وَ كَفَي بِالنّارِ عِقَاباً وَ وَبَالًا وَ كَفَي بِاللّهِ مُنتَقِماً وَ نَصِيراً وَ كَفَي بِالكِتَابِ حَجِيجاً وَ خَصِيماً

الوصية بالتقوي

أُوصِيكُم بِتَقوَي اللّهِ ألّذِي أَعذَرَ بِمَا أَنذَرَ وَ احتَجّ بِمَا نَهَجَ وَ حَذّرَكُم عَدُوّاً نَفَذَ فِي الصّدُورِ خَفِيّاً وَ نَفَثَ فِي الآذَانِ نَجِيّاً فَأَضَلّ وَ أَردَي وَ وَعَدَ فَمَنّي وَ زَيّنَ سَيّئَاتِ الجَرَائِمِ وَ هَوّنَ مُوبِقَاتِ العَظَائِمِ حَتّي إِذَا استَدرَجَ قَرِينَتَهُ وَ استَغلَقَ رَهِينَتَهُ أَنكَرَ مَا زَيّنَ وَ استَعظَمَ مَا هَوّنَ وَ حَذّرَ مَا أَمّنَ

ومنها في صفة خلق الإنسان

أَم هَذَا ألّذِي أَنشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الأَرحَامِ وَ شُغُفِ الأَستَارِ نُطفَةً دِهَاقاً وَ عَلَقَةً مِحَاقاً وَ جَنِيناً وَ رَاضِعاً وَ وَلِيداً وَ يَافِعاً ثُمّ مَنَحَهُ قَلباً حَافِظاً وَ لِسَاناً لَافِظاً وَ بَصَراً لَاحِظاً لِيَفهَمَ مُعتَبِراً وَ يُقَصّرَ مُزدَجِراً حَتّي إِذَا قَامَ اعتِدَالُهُ وَ استَوَي

ص 113

مِثَالُهُ نَفَرَ مُستَكبِراً وَ خَبَطَ سَادِراً مَاتِحاً فِي غَربِ هَوَاهُ كَادِحاً سَعياً لِدُنيَاهُ فِي لَذّاتِ طَرَبِهِ وَ بَدَوَاتِ أَرَبِهِ ثُمّ لَا يَحتَسِبُ رَزِيّةً وَ لَا يَخشَعُ تَقِيّةً فَمَاتَ فِي فِتنَتِهِ غَرِيراً وَ عَاشَ فِي هَفوَتِهِ يَسِيراً لَم يُفِد عِوَضاً وَ لَم يَقضِ مُفتَرَضاً دَهِمَتهُ فَجَعَاتُ المَنِيّةِ فِي غُبّرِ جِمَاحِهِ وَ سَنَنِ مِرَاحِهِ فَظَلّ سَادِراً وَ بَاتَ سَاهِراً فِي غَمَرَاتِ الآلَامِ وَ طَوَارِقِ الأَوجَاعِ وَ الأَسقَامِ بَينَ أَخٍ شَقِيقٍ وَ وَالِدٍ شَفِيقٍ وَ دَاعِيَةٍ بِالوَيلِ جَزَعاً وَ لَادِمَةٍ لِلصّدرِ قَلَقاً وَ المَرءُ فِي سَكرَةٍ مُلهِثَةٍ وَ غَمرَةٍ كَارِثَةٍ وَ أَنّةٍ مُوجِعَةٍ وَ جَذبَةٍ مُكرِبَةٍ وَ سَوقَةٍ مُتعِبَةٍ ثُمّ أُدرِجَ فِي أَكفَانِهِ مُبلِساً وَ جُذِبَ مُنقَاداً سَلِساً ثُمّ ألُقيِ‌َ عَلَي الأَعوَادِ رَجِيعَ وَصَبٍ وَ نِضوَ سَقَمٍ تَحمِلُهُ حَفَدَةُ الوِلدَانِ وَ حَشَدَةُ الإِخوَانِ إِلَي دَارِ غُربَتِهِ وَ مُنقَطَعِ زَورَتِهِ وَ مُفرَدِ وَحشَتِهِ حَتّي إِذَا انصَرَفَ المُشَيّعُ وَ رَجَعَ المُتَفَجّعُ أُقعِدَ فِي حُفرَتِهِ نَجِيّاً لِبَهتَةِ السّؤَالِ وَ عَثرَةِ الِامتِحَانِ وَ أَعظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيّةً نُزُولُ الحَمِيمِ وَ تَصلِيَةُ الجَحِيمِ وَ فَورَاتُ السّعِيرِ وَ سَورَاتُ الزّفِيرِ لَا فَترَةٌ مُرِيحَةٌ وَ لَا دَعَةٌ مُزِيحَةٌ وَ لَا قُوّةٌ حَاجِزَةٌ وَ لَا مَوتَةٌ نَاجِزَةٌ

ص 114

وَ لَا سِنَةٌ مُسَلّيَةٌ بَينَ أَطوَارِ المَوتَاتِ وَ عَذَابِ السّاعَاتِ إِنّا بِاللّهِ عَائِذُونَ عِبَادَ اللّهِ أَينَ الّذِينَ عُمّرُوا فَنَعِمُوا وَ عُلّمُوا فَفَهِمُوا وَ أُنظِرُوا فَلَهَوا وَ سُلّمُوا فَنَسُوا أُمهِلُوا طَوِيلًا وَ مُنِحُوا جَمِيلًا وَ حُذّرُوا أَلِيماً وَ وُعِدُوا جَسِيماً احذَرُوا الذّنُوبَ المُوَرّطَةَ وَ العُيُوبَ المُسخِطَةَ أوُليِ الأَبصَارِ وَ الأَسمَاعِ وَ العَافِيَةِ وَ المَتَاعِ هَل مِن مَنَاصٍ أَو خَلَاصٍ أَو مَعَاذٍ أَو مَلَاذٍ أَو فِرَارٍ أَو مَحَارٍ أَم لَافَأَنّي تُؤفَكُونَأَم أَينَ تُصرَفُونَ أَم بِمَا ذَا تَغتَرّونَ وَ إِنّمَا حَظّ أَحَدِكُم مِنَ الأَرضِ ذَاتِ الطّولِ وَ العَرضِ قِيدُ قَدّهِ مُتَعَفّراً عَلَي خَدّهِ الآنَ عِبَادَ اللّهِ وَ الخِنَاقُ مُهمَلٌ وَ الرّوحُ مُرسَلٌ فِي فَينَةِ الإِرشَادِ وَ رَاحَةِ الأَجسَادِ وَ بَاحَةِ الِاحتِشَادِ وَ مَهَلِ البَقِيّةِ وَ أُنُفِ المَشِيّةِ وَ إِنظَارِ التّوبَةِ وَ انفِسَاحِ الحَوبَةِ قَبلَ الضّنكِ وَ المَضِيقِ وَ الرّوعِ وَ الزّهُوقِ وَ قَبلَ قُدُومِ الغَائِبِ المُنتَظَرِ وَ إِخذَةِ العَزِيزِ المُقتَدِرِ

-قرآن-499-516

قال الشريف و في الخبر أنه ع لماخطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود وبكت العيون ورجفت القلوب و من الناس من يسمي هذه الخطبة الغراء

-روايت-1-142

ص 115

84- و من خطبة له ع في ذكر عمرو بن العاص

عَجَباً لِابنِ النّابِغَةِ يَزعُمُ لِأَهلِ الشّامِ أَنّ فِيّ دُعَابَةً وَ أنَيّ امرُؤٌ تِلعَابَةٌ أُعَافِسُ وَ أُمَارِسُ لَقَد قَالَ بَاطِلًا وَ نَطَقَ آثِماً أَمَا وَ شَرّ القَولِ الكَذِبُ إِنّهُ لَيَقُولُ فَيَكذِبُ وَ يَعِدُ فَيُخلِفُ وَ يُسأَلُ فَيَبخَلُ وَ يَسأَلُ فَيُلحِفُ وَ يَخُونُ العَهدَ وَ يَقطَعُ الإِلّ فَإِذَا كَانَ

عِندَ الحَربِ فأَيَ‌ّ زَاجِرٍ وَ آمِرٍ هُوَ مَا لَم تَأخُذِ السّيُوفُ مَآخِذَهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ أَكبَرُ أَكبَرَ مَكِيدَتِهِ أَن يَمنَحَ القَرمَ سَبّتَهُ أَمَا وَ اللّهِ إنِيّ ليَمَنعَنُيِ مِنَ اللّعِبِ ذِكرُ المَوتِ وَ إِنّهُ لَيَمنَعُهُ مِن قَولِ الحَقّ نِسيَانُ الآخِرَةِ إِنّهُ لَم يُبَايِع مُعَاوِيَةَ حَتّي شَرَطَ أَن يُؤتِيَهُ أَتِيّةً وَ يَرضَخَ لَهُ عَلَي تَركِ الدّينِ رَضِيخَةً

85- و من خطبة له ع و فيهاصفات ثمان من صفات الجلال

اشاره

وَ أَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الأَوّلُ لَا شَيءَ قَبلَهُ وَ الآخِرُ لَا غَايَةَ لَهُ لَا تَقَعُ الأَوهَامُ لَهُ عَلَي صِفَةٍ وَ لَا تُعقَدُ القُلُوبُ مِنهُ عَلَي كَيفِيّةٍ وَ لَا تَنَالُهُ التّجزِئَةُ وَ التّبعِيضُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الأَبصَارُ وَ القُلُوبُ

ص 116

ومنهافَاتّعِظُوا عِبَادَ اللّهِ بِالعِبَرِ النّوَافِعِ وَ اعتَبِرُوا باِلآي‌ِ السّوَاطِعِ وَ ازدَجِرُوا بِالنّذُرِ البَوَالِغِ وَ انتَفِعُوا بِالذّكرِ وَ المَوَاعِظِ فَكَأَن قَد عَلِقَتكُم مَخَالِبُ المَنِيّةِ وَ انقَطَعَت مِنكُم عَلَائِقُ الأُمنِيّةِ وَ دَهِمَتكُم مُفظِعَاتُ الأُمُورِ وَ السّيَاقَةُ إِلَيالوِردُ المَورُودُفَكُلّ نَفسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌسَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَي مَحشَرِهَا وَ شَاهِدٌ يَشهَدُ عَلَيهَا بِعَمَلِهَا

-قرآن-308-325-قرآن-328-362

ومنها في صفة الجنة

دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلَاتٌ وَ مَنَازِلُ مُتَفَاوِتَاتٌ لَا يَنقَطِعُ نَعِيمُهَا وَ لَا يَظعَنُ مُقِيمُهَا وَ لَا يَهرَمُ خَالِدُهَا وَ لَا يَبأَسُ سَاكِنُهَا

86- و من خطبة له ع و فيهابيان صفات الحق جل جلاله ، ثم عظة الناس بالتقوي والمشورة

اشاره

قَد عَلِمَ السّرَائِرَ وَ خَبَرَ الضّمَائِرَ لَهُ الإِحَاطَةُ بِكُلّ شَيءٍ وَ الغَلَبَةُ لِكُلّ شَيءٍ وَ القُوّةُ عَلَي كُلّ شَيءٍ

عظة الناس

فَليَعمَلِ العَامِلُ مِنكُم فِي أَيّامِ مَهَلِهِ قَبلَ إِرهَاقِ أَجَلِهِ وَ فِي فَرَاغِهِ قَبلَ أَوَانِ شُغُلِهِ وَ فِي مُتَنَفّسِهِ قَبلَ أَن يُؤخَذَ بِكَظَمِهِ وَ ليُمَهّد لِنَفسِهِ وَ قَدَمِهِ وَ ليَتَزَوّد مِن دَارِ ظَعنِهِ لِدَارِ إِقَامَتِهِ فَاللّهَ اللّهَ

ص 117

أَيّهَا النّاسُ فِيمَا استَحفَظَكُم مِن كِتَابِهِ وَ استَودَعَكُم مِن حُقُوقِهِ فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ لَم يَخلُقكُم عَبَثاً وَ لَم يَترُككُم سُدًي وَ لَم يَدَعكُم فِي جَهَالَةٍ وَ لَا عَمًي قَد سَمّي آثَارَكُم وَ عَلِمَ أَعمَالَكُم وَ كَتَبَ آجَالَكُم وَ أَنزَلَ عَلَيكُمُ الكِتَابَتِبياناً لِكُلّ شَيءٍ وَ عَمّرَ فِيكُم نَبِيّهُ أَزمَاناً حَتّي أَكمَلَ لَهُ وَ لَكُم فِيمَا أَنزَلَ مِن كِتَابِهِ دِينَهُ ألّذِي رضَيِ‌َ لِنَفسِهِ وَ أَنهَي إِلَيكُم عَلَي لِسَانِهِ مَحَابّهُ مِنَ الأَعمَالِ وَ مَكَارِهَهُ وَ نَوَاهِيَهُ وَ أَوَامِرَهُ وَ أَلقَي إِلَيكُمُ المَعذِرَةَ وَ اتّخَذَ عَلَيكُمُ الحُجّةَ وَ قَدّمَإِلَيكُم بِالوَعِيدِ وَ أَنذَرَكُمبَينَ يدَيَ عَذابٍ شَدِيدٍفَاستَدرِكُوا بَقِيّةَ أَيّامِكُم وَ اصبِرُوا لَهَا أَنفُسَكُم فَإِنّهَا قَلِيلٌ فِي كَثِيرِ الأَيّامِ التّيِ تَكُونُ مِنكُم فِيهَا الغَفلَةُ وَ التّشَاغُلُ عَنِ المَوعِظَةِ وَ لَا تُرَخّصُوا لِأَنفُسِكُم فَتَذهَبَ بِكُمُ الرّخَصُ مَذَاهِبَ الظّلَمَةِ وَ لَا تُدَاهِنُوا فَيَهجُمَ بِكُمُ الإِدهَانُ عَلَي المَعصِيَةِ عِبَادَ اللّهِ إِنّ أَنصَحَ النّاسِ لِنَفسِهِ أَطوَعُهُم لِرَبّهِ وَ إِنّ أَغَشّهُم لِنَفسِهِ أَعصَاهُم لِرَبّهِ وَ المَغبُونُ مَن غَبَنَ نَفسَهُ وَ المَغبُوطُ مَن سَلِمَ لَهُ دِينُهُ وَ السّعِيدُ مَن وُعِظَ بِغَيرِهِ وَ الشقّيِ‌ّ مَنِ انخَدَعَ لِهَوَاهُ وَ غُرُورِهِ وَ اعلَمُوا أَنّ يَسِيرَ الرّيَاءِ شِركٌ وَ مُجَالَسَةَ أَهلِ الهَوَي مَنسَاةٌ لِلإِيمَانِ وَ مَحضَرَةٌ لِلشّيطَانِ جَانِبُوا الكَذِبَ فَإِنّهُ مُجَانِبٌ لِلإِيمَانِ الصّادِقُ عَلَي شَفَا مَنجَاةٍ وَ كَرَامَةٍ وَ الكَاذِبُ عَلَي شَرَفِ مَهوَاةٍ وَ مَهَانَةٍ وَ لَا

-قرآن-286-306-قرآن-611-630-قرآن-645-671

ص 118

تَحَاسَدُوا فَإِنّ الحَسَدَ يَأكُلُ الإِيمَانَ كَمَا تَأكُلُ النّارُ الحَطَبَ وَ لَا تَبَاغَضُوا فَإِنّهَا الحَالِقَةُ وَ اعلَمُوا أَنّ الأَمَلَ يسُهيِ العَقلَ وَ ينُسيِ الذّكرَ فَأَكذِبُوا الأَمَلَ فَإِنّهُ غُرُورٌ وَ صَاحِبُهُ مَغرُورٌ

87- و من خطبة له ع وهي في بيان صفات المتقين وصفات الفساق والتنبيه إلي مكان العترة الطيبة والظن الخاطئ لبعض الناس

اشاره

عِبَادَ اللّهِ إِنّ مِن أَحَبّ عِبَادِ اللّهِ إِلَيهِ عَبداً أَعَانَهُ اللّهُ عَلَي نَفسِهِ فَاستَشعَرَ الحُزنَ وَ تَجَلبَبَ الخَوفَ فَزَهَرَ مِصبَاحُ الهُدَي فِي قَلبِهِ وَ أَعَدّ القِرَي لِيَومِهِ النّازِلِ بِهِ فَقَرّبَ عَلَي نَفسِهِ البَعِيدَ وَ هَوّنَ الشّدِيدَ نَظَرَ فَأَبصَرَ وَ ذَكَرَ فَاستَكثَرَ وَ ارتَوَي مِن عَذبٍ فُرَاتٍ سُهّلَت لَهُ مَوَارِدُهُ فَشَرِبَ نَهَلًا وَ سَلَكَ سَبِيلًا جَدَداً قَد خَلَعَ سَرَابِيلَ الشّهَوَاتِ وَ تَخَلّي مِنَ الهُمُومِ إِلّا هَمّاً وَاحِداً انفَرَدَ بِهِ فَخَرَجَ مِن صِفَةِ العَمَي وَ مُشَارَكَةِ أَهلِ الهَوَي وَ صَارَ مِن مَفَاتِيحِ أَبوَابِ الهُدَي وَ مَغَالِيقِ أَبوَابِ الرّدَي قَد أَبصَرَ طَرِيقَهُ وَ سَلَكَ سَبِيلَهُ وَ عَرَفَ مَنَارَهُ وَ قَطَعَ غِمَارَهُ وَ استَمسَكَ مِنَ العُرَي بِأَوثَقِهَا وَ مِنَ الحِبَالِ بِأَمتَنِهَا فَهُوَ مِنَ اليَقِينِ عَلَي مِثلِ ضَوءِ الشّمسِ قَد نَصَبَ نَفسَهُ لِلّهِ سُبحَانَهُ فِي أَرفَعِ الأُمُورِ مِن إِصدَارِ كُلّ وَارِدٍ عَلَيهِ وَ تَصيِيرِ كُلّ فَرعٍ إِلَي أَصلِهِ مِصبَاحُ ظُلُمَاتٍ كَشّافُ

ص 119

عَشَوَاتٍ مِفتَاحُ مُبهَمَاتٍ دَفّاعُ مُعضِلَاتٍ دَلِيلُ فَلَوَاتٍ يَقُولُ فَيُفهِمُ وَ يَسكُتُ فَيَسلَمُ قَد أَخلَصَ لِلّهِ فَاستَخلَصَهُ فَهُوَ مِن مَعَادِنِ دِينِهِ وَ أَوتَادِ أَرضِهِ قَد أَلزَمَ نَفسَهُ العَدلَ فَكَانَ أَوّلَ عَدلِهِ نفَي‌ُ الهَوَي عَن نَفسِهِ يَصِفُ الحَقّ وَ يَعمَلُ بِهِ لَا يَدَعُ لِلخَيرِ غَايَةً إِلّا أَمّهَا وَ لَا مَظِنّةً إِلّا قَصَدَهَا قَد أَمكَنَ الكِتَابَ مِن زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَ إِمَامُهُ يَحُلّ حَيثُ حَلّ ثَقَلُهُ وَ يَنزِلُ حَيثُ كَانَ مَنزِلُهُ

صفات الفساق

وَ آخَرُ قَد تَسَمّي عَالِماً وَ لَيسَ بِهِ فَاقتَبَسَ جَهَائِلَ مِن جُهّالٍ وَ أَضَالِيلَ مِن ضُلّالٍ وَ نَصَبَ لِلنّاسِ أَشرَاكاً مِن حَبَائِلِ غُرُورٍ وَ قَولِ زُورٍ قَد حَمَلَ الكِتَابَ عَلَي آرَائِهِ وَ عَطَفَ الحَقّ عَلَي أَهوَائِهِ يُؤمِنُ النّاسَ مِنَ العَظَائِمِ وَ يُهَوّنُ كَبِيرَ الجَرَائِمِ يَقُولُ أَقِفُ

عِندَ الشّبُهَاتِ وَ فِيهَا وَقَعَ وَ يَقُولُ أَعتَزِلُ البِدَعَ وَ بَينَهَا اضطَجَعَ فَالصّورَةُ صُورَةُ إِنسَانٍ وَ القَلبُ قَلبُ حَيَوَانٍ لَا يَعرِفُ بَابَ الهُدَي فَيَتّبِعَهُ وَ لَا بَابَ العَمَي فَيَصُدّ عَنهُ وَ ذَلِكَ مَيّتُ الأَحيَاءِ

عترة النبي

فَأَينَ تَذهَبُونَ وَ أَنّي تُؤفَكُونَ وَ الأَعلَامُ قَائِمَةٌ وَ الآيَاتُ وَاضِحَةٌ وَ المَنَارُ مَنصُوبَةٌ فَأَينَ يُتَاهُ بِكُم وَ كَيفَ تَعمَهُونَ

-قرآن-1-18

ص 120

وَ بَينَكُم عِترَةُ نَبِيّكُم وَ هُم أَزِمّةُ الحَقّ وَ أَعلَامُ الدّينِ وَ أَلسِنَةُ الصّدقِ فَأَنزِلُوهُم بِأَحسَنِ مَنَازِلِ القُرآنِ وَ رِدُوهُم وُرُودَ الهِيمِ العِطَاشِ أَيّهَا النّاسُ خُذُوهَا عَن خَاتَمِ النّبِيّينَص إِنّهُ يَمُوتُ مَن مَاتَ مِنّا وَ لَيسَ بِمَيّتٍ وَ يَبلَي مَن بلَيِ‌َ مِنّا وَ لَيسَ بِبَالٍ فَلَا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعرِفُونَ فَإِنّ أَكثَرَ الحَقّ فِيمَا تُنكِرُونَ وَ اعذِرُوا مَن لَا حُجّةَ لَكُم عَلَيهِ وَ هُوَ أَنَا أَ لَم أَعمَل فِيكُم بِالثّقَلِ الأَكبَرِ وَ أَترُك فِيكُمُ الثّقَلَ الأَصغَرَ قَد رَكَزتُ فِيكُم رَايَةَ الإِيمَانِ وَ وَقَفتُكُم عَلَي حُدُودِ الحَلَالِ وَ الحَرَامِ وَ أَلبَستُكُمُ العَافِيَةَ مِن عدَليِ وَ فَرَشتُكُمُ المَعرُوفَ مِن قوَليِ وَ فعِليِ وَ أَرَيتُكُم كَرَائِمَ الأَخلَاقِ مِن نفَسيِ فَلَا تَستَعمِلُوا الرأّي‌َ فِيمَا لَا يُدرِكُ قَعرَهُ البَصَرُ وَ لَا تَتَغَلغَلُ إِلَيهِ الفِكَرُ

ظن خاطئ

ومنها حَتّي يَظُنّ الظّانّ أَنّ الدّنيَا مَعقُولَةٌ عَلَي بنَيِ أُمَيّةَ تَمنَحُهُم دَرّهَا وَ تُورِدُهُم صَفوَهَا وَ لَا يُرفَعُ عَن هَذِهِ الأُمّةِ سَوطُهَا وَ لَا سَيفُهَا وَ كَذَبَ الظّانّ لِذَلِكَ بَل هيِ‌َ مَجّةٌ مِن لَذِيذِ العَيشِ يَتَطَعّمُونَهَا بُرهَةً ثُمّ يَلفِظُونَهَا جُملَةً

ص 121

88- و من خطبة له ع و فيهابيان للأسباب التي تهلك الناس

أَمّا بَعدُ فَإِنّ اللّهَ لَم يَقصِم جبَاّريِ دَهرٍ قَطّ إِلّا بَعدَ تَمهِيلٍ وَ رَخَاءٍ وَ لَم يَجبُر عَظمَ أَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ إِلّا بَعدَ أَزلٍ وَ بَلَاءٍ وَ فِي دُونِ مَا استَقبَلتُم مِن عَتبٍ وَ مَا استَدبَرتُم مِن خَطبٍ مُعتَبَرٌ وَ مَا كُلّ ذيِ قَلبٍ بِلَبِيبٍ وَ لَا كُلّ ذيِ سَمعٍ بِسَمِيعٍ وَ لَا كُلّ نَاظِرٍ بِبَصِيرٍ فَيَا عَجَباً وَ مَا لِيَ لَا أَعجَبُ مِن خَطَإِ هَذِهِ الفِرَقِ عَلَي اختِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا لَا يَقتَصّونَ أَثَرَ نبَيِ‌ّ وَ لَا يَقتَدُونَ بِعَمَلِ وصَيِ‌ّ وَ لَا يُؤمِنُونَ بِغَيبٍ وَ لَا يَعِفّونَ عَن عَيبٍ يَعمَلُونَ فِي الشّبُهَاتِ وَ يَسِيرُونَ فِي الشّهَوَاتِ المَعرُوفُ فِيهِم مَا عَرَفُوا وَ المُنكَرُ عِندَهُم مَا أَنكَرُوا مَفزَعُهُم فِي المُعضِلَاتِ إِلَي أَنفُسِهِم وَ تَعوِيلُهُم فِي المُهِمّاتِ عَلَي آرَائِهِم كَأَنّ كُلّ امر‌ِئٍ مِنهُم إِمَامُ نَفسِهِ قَد أَخَذَ مِنهَا فِيمَا يَرَي بِعُرًي ثِقَاتٍ وَ أَسبَابٍ مُحكَمَاتٍ

89- و من خطبة له ع في الرسول الأعظم صلي اللّه عليه وآله وبلاغ الإمام عنه

أَرسَلَهُ عَلَي حِينِ فَترَةٍ مِنَ الرّسُلِ وَ طُولِ هَجعَةٍ مِنَ الأُمَمِ

ص 122

وَ اعتِزَامٍ مِنَ الفِتَنِ وَ انتِشَارٍ مِنَ الأُمُورِ وَ تَلَظّ مِنَ الحُرُوبِ وَ الدّنيَا كَاسِفَةُ النّورِ ظَاهِرَةُ الغُرُورِ عَلَي حِينِ اصفِرَارٍ مِن وَرَقِهَا وَ إِيَاسٍ مِن ثَمَرِهَا وَ اغوِرَارٍ مِن مَائِهَا قَد دَرَسَت مَنَارُ الهُدَي وَ ظَهَرَت أَعلَامُ الرّدَي فهَيِ‌َ مُتَجَهّمَةٌ لِأَهلِهَا عَابِسَةٌ فِي وَجهِ طَالِبِهَا ثَمَرُهَا الفِتنَةُ وَ طَعَامُهَا الجِيفَةُ وَ شِعَارُهَا الخَوفُ وَ دِثَارُهَا السّيفُ.فَاعتَبِرُوا عِبَادَ اللّهِ وَ اذكُرُوا تِيكَ التّيِ آبَاؤُكُم وَ إِخوَانُكُم بِهَا مُرتَهَنُونَ وَ عَلَيهَا مُحَاسَبُونَ وَ لعَمَريِ مَا تَقَادَمَت بِكُم وَ لَا بِهِمُ العُهُودُ وَ لَا خَلَت فِيمَا بَينَكُم وَ بَينَهُمُ الأَحقَابُ وَ القُرُونُ وَ مَا أَنتُمُ اليَومَ مِن يَومَ كُنتُم فِي أَصلَابِهِم بِبَعِيدٍ. وَ اللّهِ مَا أَسمَعَكُمُ الرّسُولُ شَيئاً إِلّا وَ هَا أَنَا ذَا مُسمِعُكُمُوهُ وَ مَا أَسمَاعُكُمُ اليَومَ بِدُونِ أَسمَاعِكُم بِالأَمسِ وَ لَا شُقّت لَهُمُ الأَبصَارُ وَ لَا جُعِلَت لَهُمُ الأَفئِدَةُ فِي ذَلِكَ الزّمَانِ إِلّا وَ قَد أُعطِيتُم مِثلَهَا فِي هَذَا الزّمَانِ وَ وَ اللّهِ مَا بُصّرتُم بَعدَهُم شَيئاً جَهِلُوهُ وَ لَا أُصفِيتُم بِهِ وَ حُرِمُوهُ وَ لَقَد نَزَلَت بِكُمُ البَلِيّةُ جَائِلًا خِطَامُهَا رِخواً بِطَانُهَا فَلَا يَغُرّنّكُم مَا أَصبَحَ فِيهِ أَهلُ الغُرُورِ فَإِنّمَا هُوَ ظِلّ مَمدُودٌ إِلَي أَجَلٍ مَعدُودٍ

90- و من خطبة له ع وتشتمل علي قدم الخالق وعظم مخلوقاته ، ويختمها بالوعظ

الحَمدُ لِلّهِ المَعرُوفِ مِن غَيرِ رُؤيَةٍ وَ الخَالِقِ مِن غَيرِ رَوِيّةٍ

ص 123

ألّذِي لَم يَزَل قَائِماً دَائِماً إِذ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبرَاجٍ وَ لَا حُجُبٌ ذَاتُ إِرتَاجٍ وَ لَا لَيلٌ دَاجٍ وَ لَا بَحرٌ سَاجٍ وَ لَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ وَ لَا فَجّ ذُو اعوِجَاجٍ وَ لَا أَرضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا خَلقٌ ذُو اعتِمَادٍ ذَلِكَ مُبتَدِعُ الخَلقِ وَ وَارِثُهُ وَ إِلَهُ الخَلقِ وَ رَازِقُهُ وَ الشّمسُ وَ القَمَرُ دَائِبَانِ فِي مَرضَاتِهِ يُبلِيَانِ كُلّ جَدِيدٍ وَ يُقَرّبَانِ كُلّ بَعِيدٍ قَسَمَ أَرزَاقَهُم وَ أَحصَي آثَارَهُم وَ أَعمَالَهُم وَ عَدَدَ أَنفُسِهِم وَ خَائِنَةَ أَعيُنِهِم وَ مَا تخُفيِ صُدُورُهُم مِنَ الضّمِيرِ وَ مُستَقَرّهُم وَ مُستَودَعَهُم مِنَ الأَرحَامِ وَ الظّهُورِ إِلَي أَن تَتَنَاهَي بِهِمُ الغَايَاتُ هُوَ ألّذِي اشتَدّت نِقمَتُهُ عَلَي أَعدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحمَتِهِ وَ اتّسَعَت رَحمَتُهُ لِأَولِيَائِهِ فِي شِدّةِ نِقمَتِهِ قَاهِرُ مَن عَازّهُ وَ مُدَمّرُ مَن شَاقّهُ وَ مُذِلّ مَن نَاوَاهُ وَ غَالِبُ مَن عَادَاهُ مَن تَوَكّلَ عَلَيهِ كَفَاهُ وَ مَن سَأَلَهُ أَعطَاهُ وَ مَن أَقرَضَهُ قَضَاهُ وَ مَن شَكَرَهُ جَزَاهُ عِبَادَ اللّهِ زِنُوا أَنفُسَكُم مِن قَبلِ أَن تُوزَنُوا وَ حَاسِبُوهَا مِن قَبلِ أَن تُحَاسَبُوا وَ تَنَفّسُوا قَبلَ ضِيقِ الخِنَاقِ وَ انقَادُوا قَبلَ عُنفِ السّيَاقِ وَ اعلَمُوا أَنّهُ مَن لَم يُعَن عَلَي نَفسِهِ حَتّي يَكُونَ لَهُ مِنهَا وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ لَم يَكُن لَهُ مِن غَيرِهَا لَا زَاجِرٌ وَ لَا وَاعِظٌ

ص 124

91- و من خطبة له ع تعرف بخطبة الأشباح وهي من جلائل خطبه ع

اشاره

رَوَي مَسعَدَةُ بنُ صَدَقَةَ عَنِ الصّادِقِ جَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ ع أَنّهُ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ بِهَذِهِ الخُطبَةِ عَلَي مِنبَرِ الكُوفَةِ وَ ذَلِكَ أَنّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ صِف لَنَا رَبّنَا مِثلَ مَا نَرَاهُ عِيَاناً لِنَزدَادَ لَهُ حُبّاً وَ بِهِ مَعرِفَةً فَغَضِبَ وَ نَادَي الصّلَاةَ جَامِعَةً فَاجتَمَعَ النّاسُ حَتّي غَصّ المَسجِدُ بِأَهلِهِ فَصَعِدَ المِنبَرَ وَ هُوَ مُغضَبٌ مُتَغَيّرُ اللّونِ فَحَمِدَ اللّهَ وَ أَثنَي عَلَيهِ وَ صَلّي عَلَي النّبِيّص ثُمّ قَالَ

-روايت-1-2-روايت-83-524

وصف اللّه تعالي

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي لَا يَفِرُهُ المَنعُ وَ الجُمُودُ وَ لَا يُكدِيهِ الإِعطَاءُ وَ الجُودُ إِذ كُلّ مُعطٍ مُنتَقِصٌ سِوَاهُ وَ كُلّ مَانِعٍ مَذمُومٌ مَا خَلَاهُ وَ هُوَ المَنّانُ بِفَوَائِدِ النّعَمِ وَ عَوَائِدِ المَزِيدِ وَ القِسَمِ عِيَالُهُ الخَلَائِقُ ضَمِنَ أَرزَاقَهُم وَ قَدّرَ أَقوَاتَهُم وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرّاغِبِينَ إِلَيهِ وَ الطّالِبِينَ مَا لَدَيهِ وَ لَيسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجوَدَ مِنهُ بِمَا لَم يُسأَل الأَوّلُ ألّذِي لَم يَكُن لَهُ قَبلٌ فَيَكُونَ شَيءٌ قَبلَهُ وَ الآخِرُ ألّذِي لَيسَ لهُ بَعدٌ فَيَكُونَ شَيءٌ بَعدَهُ وَ الرّادِعُ أنَاَسيِ‌ّ الأَبصَارِ عَن أَن تَنَالَهُ أَو تُدرِكَهُ مَا اختَلَفَ عَلَيهِ دَهرٌ فَيَختَلِفَ مِنهُ الحَالُ وَ لَا كَانَ فِي مَكَانٍ فَيَجُوزَ عَلَيهِ الِانتِقَالُ وَ لَو وَهَبَ مَا تَنَفّسَت عَنهُ مَعَادِنُ الجِبَالِ وَ ضَحِكَت عَنهُ أَصدَافُ البِحَارِ مِن فِلِزّ اللّجَينِ وَ العِقيَانِ وَ نُثَارَةِ الدّرّ وَ حَصِيدِ المَرجَانِ مَا أَثّرَ ذَلِكَ فِي جُودِهِ وَ لَا أَنفَدَ سَعَةَ مَا عِندَهُ وَ لَكَانَ عِندَهُ مِن ذَخَائِرِ الأَنعَامِ

ص 125

مَا لَا تُنفِدُهُ مَطَالِبُ الأَنَامِ لِأَنّهُ الجَوَادُ ألّذِي لَا يَغِيضُهُ سُؤَالُ السّائِلِينَ وَ لَا يُبخِلُهُ إِلحَاحُ المُلِحّينَ

صفاته تعالي في القرآن

فَانظُر أَيّهَا السّائِلُ فَمَا دَلّكَ القُرآنُ عَلَيهِ مِن صِفَتِهِ فَائتَمّ بِهِ وَ استَضِئ بِنُورِ هِدَايَتِهِ وَ مَا كَلّفَكَ الشّيطَانُ عِلمَهُ مِمّا لَيسَ فِي الكِتَابِ عَلَيكَ فَرضُهُ وَ لَا فِي سُنّةِ النّبِيّص وَ أَئِمّةِ الهُدَي أَثَرُهُ فَكِل عِلمَهُ إِلَي اللّهِ سُبحَانَهُ فَإِنّ ذَلِكَ مُنتَهَي حَقّ اللّهِ عَلَيكَ وَ اعلَم أَنّ الرّاسِخِينَ فِي العِلمِ هُمُ الّذِينَ أَغنَاهُم عَنِ اقتِحَامِ السّدَدِ المَضرُوبَةِ دُونَ الغُيُوبِ الإِقرَارُ بِجُملَةِ مَا جَهِلُوا تَفسِيرَهُ مِنَ الغَيبِ المَحجُوبِ فَمَدَحَ اللّهُ تَعَالَي اعتِرَافَهُم بِالعَجزِ عَن تَنَاوُلِ مَا لَم يُحِيطُوا بِهِ عِلماً وَ سَمّي تَركَهُمُ التّعَمّقَ فِيمَا لَم يُكَلّفهُمُ البَحثَ عَن كُنهِهِ رُسُوخاً فَاقتَصِر عَلَي ذَلِكَ وَ لَا تُقَدّر عَظَمَةَ اللّهِ سُبحَانَهُ عَلَي قَدرِ عَقلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ هُوَ القَادِرُ ألّذِي إِذَا ارتَمَتِ الأَوهَامُ لِتُدرِكَ مُنقَطَعَ قُدرَتِهِ وَ حَاوَلَ الفِكرُ المُبَرّأُ مِن خَطَرَاتِ الوَسَاوِسِ أَن يَقَعَ عَلَيهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ وَ تَوَلّهَتِ القُلُوبُ إِلَيهِ لتِجَريِ‌َ فِي كَيفِيّةِ صِفَاتِهِ وَ غَمَضَت مَدَاخِلُ العُقُولِ فِي حَيثُ لَا تَبلُغُهُ الصّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلمِ ذَاتِهِ رَدَعَهَا وَ هيِ‌َ تَجُوبُ مهَاَويِ‌َ سُدَفِ الغُيُوبِ مُتَخَلّصَةً إِلَيهِ سُبحَانَهُ

ص 126

فَرَجَعَت إِذ جُبِهَت مُعتَرِفَةً بِأَنّهُ لَا يُنَالُ بِجَورِ الِاعتِسَافِ كُنهُ مَعرِفَتِهِ وَ لَا تَخطُرُ بِبَالِ أوُليِ الرّوِيّاتِ خَاطِرَةٌ مِن تَقدِيرِ جَلَالِ عِزّتِه ألّذِي ابتَدَعَ الخَلقَ عَلَي غَيرِ مِثَالٍ امتَثَلَهُ وَ لَا مِقدَارٍ احتَذَي عَلَيهِ مِن خَالِقٍ مَعبُودٍ كَانَ قَبلَهُ وَ أَرَانَا مِن مَلَكُوتِ قُدرَتِهِ وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَت بِهِ آثَارُ حِكمَتِهِ وَ اعتِرَافِ الحَاجَةِ مِنَ الخَلقِ إِلَي أَن يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ قُوّتِهِ مَا دَلّنَا بِاضطِرَارِ قِيَامِ الحُجّةِ لَهُ عَلَي مَعرِفَتِهِ فَظَهَرَتِ البَدَائِعُ التّيِ أَحدَثَتهَا آثَارُ صَنعَتِهِ وَ أَعلَامُ حِكمَتِهِ فَصَارَ كُلّ مَا خَلَقَ حُجّةً لَهُ وَ دَلِيلًا عَلَيهِ وَ إِن كَانَ خَلقاً صَامِتاً فَحُجّتُهُ بِالتّدبِيرِ نَاطِقَةٌ وَ دَلَالَتُهُ عَلَي المُبدِعِ قَائِمَةٌ فَأَشهَدُ أَنّ مَن شَبّهَكَ بِتَبَايُنِ أَعضَاءِ خَلقِكَ وَ تَلَاحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ المُحتَجِبَةِ لِتَدبِيرِ حِكمَتِكَ لَم يَعقِد غَيبَ ضَمِيرِهِ عَلَي مَعرِفَتِكَ وَ لَم يُبَاشِر قَلبَهُ اليَقِينُ بِأَنّهُ لَا نِدّ لَكَ وَ كَأَنّهُ لَم يَسمَع تَبَرّؤَ التّابِعِينَ مِنَ المَتبُوعِينَ إِذ يَقُولُونَتَاللّهِ إِن كُنّا لفَيِ ضَلالٍ مُبِينٍ إِذ نُسَوّيكُم بِرَبّ العالَمِينَكَذَبَ العَادِلُونَ بِكَ إِذ شَبّهُوكَ بِأَصنَامِهِم وَ نَحَلُوكَ حِليَةَ المَخلُوقِينَ بِأَوهَامِهِم وَ جَزّءُوكَ تَجزِئَةَ المُجَسّمَاتِ بِخَوَاطِرِهِم وَ قَدّرُوكَ عَلَي الخِلقَةِ المُختَلِفَةِ القُوَي بِقَرَائِحِ عُقُولِهِم وَ أَشهَدُ أَنّ مَن سَاوَاكَ بشِيَ‌ءٍ مِن خَلقِكَ فَقَد عَدَلَ بِكَ وَ العَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزّلَت بِهِ مُحكَمَاتُ آيَاتِكَ وَ نَطَقَت عَنهُ

-قرآن-1071-1144

ص 127

شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيّنَاتِكَ وَ إِنّكَ أَنتَ اللّهُ ألّذِي لَم تَتَنَاهَ فِي العُقُولِ فَتَكُونَ فِي مَهَبّ فِكرِهَا مُكَيّفاً وَ لَا فِي رَوِيّاتِ خَوَاطِرِهَا فَتَكُونَ مَحدُوداً مُصَرّفاً

ومنهاقَدّرَ مَا خَلَقَ فَأَحكَمَ تَقدِيرَهُ وَ دَبّرَهُ فَأَلطَفَ تَدبِيرَهُ وَ وَجّهَهُ لِوِجهَتِهِ فَلَم يَتَعَدّ حُدُودَ مَنزِلَتِهِ وَ لَم يَقصُر دُونَ الِانتِهَاءِ إِلَي غَايَتِهِ وَ لَم يَستَصعِب إِذ أُمِرَ باِلمضُيِ‌ّ عَلَي إِرَادَتِهِ فَكَيفَ وَ إِنّمَا صَدَرَتِ الأُمُورُ عَن مَشِيئَتِهِ المُنشِئُ أَصنَافَ الأَشيَاءِ بِلَا رَوِيّةِ فِكرٍ آلَ إِلَيهَا وَ لَا قَرِيحَةِ غَرِيزَةٍ أَضمَرَ عَلَيهَا وَ لَا تَجرِبَةٍ أَفَادَهَا مِن حَوَادِثِ الدّهُورِ وَ لَا شَرِيكٍ أَعَانَهُ عَلَي ابتِدَاعِ عَجَائِبِ الأُمُورِ فَتَمّ خَلقُهُ بِأَمرِهِ وَ أَذعَنَ لِطَاعَتِهِ وَ أَجَابَ إِلَي دَعوَتِهِ لَم يَعتَرِض دُونَهُ رَيثُ المُبطِئِ وَ لَا أَنَاةُ المُتَلَكّئِ فَأَقَامَ مِنَ الأَشيَاءِ أَوَدَهَا وَ نَهَجَ حُدُودَهَا وَ لَاءَمَ بِقُدرَتِهِ بَينَ مُتَضَادّهَا وَ وَصَلَ أَسبَابَ قَرَائِنِهَا وَ فَرّقَهَا أَجنَاساً مُختَلِفَاتٍ فِي الحُدُودِ وَ الأَقدَارِ وَ الغَرَائِزِ وَ الهَيئَاتِ بَدَايَا خَلَائِقَ أَحكَمَ صُنعَهَا وَ فَطَرَهَا عَلَي مَا أَرَادَ وَ ابتَدَعَهَا

ومنها في صفة السماء

وَ نَظَمَ بِلَا تَعلِيقٍ رَهَوَاتِ فُرَجِهَا وَ لَاحَمَ صُدُوعَ انفِرَاجِهَا

ص 128

وَ وَشّجَ بَينَهَا وَ بَينَ أَزوَاجِهَا وَ ذَلّلَ لِلهَابِطِينَ بِأَمرِهِ وَ الصّاعِدِينَ بِأَعمَالِ خَلقِهِ حُزُونَةَ مِعرَاجِهَا وَ نَادَاهَا بَعدَ إِذ هيِ‌َ دُخَانٌ فَالتَحَمَت عُرَي أَشرَاجِهَا وَ فَتَقَ بَعدَ الِارتِتَاقِ صَوَامِتَ أَبوَابِهَا وَ أَقَامَ رَصَداً مِنَ الشّهُبِ الثّوَاقِبِ عَلَي نِقَابِهَا وَ أَمسَكَهَا مِن أَن تُمُورَ فِي خَرقِ الهَوَاءِ بِأَيدِهِ وَ أَمَرَهَا أَن تَقِفَ مُستَسلِمَةً لِأَمرِهِ وَ جَعَلَ شَمسَهَا آيَةً مُبصِرَةً لِنَهَارِهَا وَ قَمَرَهَا آيَةً مَمحُوّةً مِن لَيلِهَا وَ أَجرَاهُمَا فِي مَنَاقِلِ مَجرَاهُمَا وَ قَدّرَ سَيرَهُمَا فِي مَدَارِجِ دَرَجِهِمَا لِيُمَيّزَ بَينَ اللّيلِ وَ النّهَارِ بِهِمَا وَ لِيُعلَمَ عَدَدُ السّنِينَ وَ الحِسَابُ بِمَقَادِيرِهِمَا ثُمّ عَلّقَ فِي جَوّهَا فَلَكَهَا وَ نَاطَ بِهَا زِينَتَهَا مِن خَفِيّاتِ دَرَارِيّهَا وَ مَصَابِيحِ كَوَاكِبِهَا وَ رَمَي مسُترَقِيِ السّمعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا وَ أَجرَاهَا عَلَي أَذلَالِ تَسخِيرِهَا مِن ثَبَاتِ ثَابِتِهَا وَ مَسِيرِ سَائِرِهَا وَ هُبُوطِهَا وَ صُعُودِهَا وَ نُحُوسِهَا وَ سُعُودِهَا

ومنها في صفة الملائكة

ثُمّ خَلَقَ سُبحَانَهُ لِإِسكَانِ سَمَاوَاتِهِ وَ عِمَارَةِ الصّفِيحِ الأَعلَي مِن مَلَكُوتِهِ خَلقاً بَدِيعاً مِن مَلَائِكَتِهِ وَ مَلَأَ بِهِم فُرُوجَ فِجَاجِهَا وَ حَشَا بِهِم فُتُوقَ أَجوَائِهَا وَ بَينَ فَجَوَاتِ تِلكَ الفُرُوجِ زَجَلُ المُسَبّحِينَ مِنهُم فِي حَظَائِرِ القُدُسِ وَ سُتُرَاتِ الحُجُبِ

ص 129

وَ سُرَادِقَاتِ المَجدِ وَ وَرَاءَ ذَلِكَ الرّجِيجِ ألّذِي تَستَكّ مِنهُ الأَسمَاعُ سُبُحَاتُ نُورٍ تَردَعُ الأَبصَارَ عَن بُلُوغِهَا فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلَي حُدُودِهَا. وَ أَنشَأَهُم عَلَي صُوَرٍ مُختَلِفَاتٍ وَ أَقدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍأوُليِ أَجنِحَةٍتُسَبّحُ جَلَالَ عِزّتِهِ لَا يَنتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِي الخَلقِ مِن صُنعِهِ وَ لَا يَدّعُونَ أَنّهُم يَخلُقُونَ شَيئاً مَعَهُ مِمّا انفَرَدَ بِهِبَل عِبادٌ مُكرَمُونَ لا يَسبِقُونَهُ بِالقَولِ وَ هُم بِأَمرِهِ يَعمَلُونَجَعَلَهُمُ اللّهُ فِيمَا هُنَالِكَ أَهلَ الأَمَانَةِ عَلَي وَحيِهِ وَ حَمّلَهُم إِلَي المُرسَلِينَ وَدَائِعَ أَمرِهِ وَ نَهيِهِ وَ عَصَمَهُم مِن رَيبِ الشّبُهَاتِ فَمَا مِنهُم زَائِغٌ عَن سَبِيلِ مَرضَاتِهِ وَ أَمَدّهُم بِفَوَائِدِ المَعُونَةِ وَ أَشعَرَ قُلُوبَهُم تَوَاضُعَ إِخبَاتِ السّكِينَةِ وَ فَتَحَ لَهُم أَبوَاباً ذُلُلًا إِلَي تَمَاجِيدِهِ وَ نَصَبَ لَهُم مَنَاراً وَاضِحَةً عَلَي أَعلَامِ تَوحِيدِهِ لَم تُثقِلهُم مُؤصِرَاتُ الآثَامِ وَ لَم تَرتَحِلهُم عُقَبُ الليّاَليِ وَ الأَيّامِ وَ لَم تَرمِ الشّكُوكُ بِنَوَازِعِهَا عَزِيمَةَ إِيمَانِهِم وَ لَم تَعتَرِكِ الظّنُونُ عَلَي مَعَاقِدِ يَقِينِهِم وَ لَا قَدَحَت قَادِحَةُ الإِحَنِ فِيمَا بَينَهُم وَ لَا سَلَبَتهُمُ الحَيرَةُ مَا لَاقَ مِن مَعرِفَتِهِ بِضَمَائِرِهِم وَ مَا سَكَنَ مِن عَظَمَتِهِ وَ هَيبَةِ جَلَالَتِهِ فِي أَثنَاءِ صُدُورِهِم وَ لَم تَطمَع فِيهِمُ الوَسَاوِسُ فَتَقتَرِعَ بِرَينِهَا عَلَي فِكرِهِم وَ مِنهُم مَن هُوَ فِي خَلقِ الغَمَامِ

-قرآن-238-254-قرآن-402-476

ص 130

الدّلّحِ وَ فِي عِظَمِ الجِبَالِ الشّمّخِ وَ فِي قَترَةِ الظّلَامِ الأَيهَمِ وَ مِنهُم مَن قَد خَرَقَت أَقدَامُهُم تُخُومَ الأَرضِ السّفلَي فهَيِ‌َ كَرَايَاتٍ بِيضٍ قَد نَفَذَت فِي مَخَارِقِ الهَوَاءِ وَ تَحتَهَا رِيحٌ هَفّافَةٌ تَحبِسُهَا عَلَي حَيثُ انتَهَت مِنَ الحُدُودِ المُتَنَاهِيَةِ قَدِ استَفرَغَتهُم أَشغَالُ عِبَادَتِهِ وَ وَصَلَت حَقَائِقُ الإِيمَانِ بَينَهُم وَ بَينَ مَعرِفَتِهِ وَ قَطَعَهُمُ الإِيقَانُ بِهِ إِلَي الوَلَهِ إِلَيهِ وَ لَم تُجَاوِز رَغَبَاتُهُم مَا عِندَهُ إِلَي مَا

عِندَ غَيرِهِ قَد ذَاقُوا حَلَاوَةَ مَعرِفَتِهِ وَ شَرِبُوا بِالكَأسِ الرّوِيّةِ مِن مَحَبّتِهِ وَ تَمَكّنَت مِن سُوَيدَاءِ قُلُوبِهِم وَشِيجَةُ خِيفَتِهِ فَحَنَوا بِطُولِ الطّاعَةِ اعتِدَالَ ظُهُورِهِم وَ لَم يُنفِد طُولُ الرّغبَةِ إِلَيهِ مَادّةَ تَضَرّعِهِم وَ لَا أَطلَقَ عَنهُم عَظِيمُ الزّلفَةِ رِبَقَ خُشُوعِهِم وَ لَم يَتَوَلّهُمُ الإِعجَابُ فَيَستَكثِرُوا مَا سَلَفَ مِنهُم وَ لَا تَرَكَت لَهُمُ استِكَانَةُ الإِجلَالِ نَصِيباً فِي تَعظِيمِ حَسَنَاتِهِم وَ لَم تَجرِ الفَتَرَاتُ فِيهِم عَلَي طُولِ دُءُوبِهِم وَ لَم تَغِض رَغَبَاتُهُم فَيُخَالِفُوا عَن رَجَاءِ رَبّهِم وَ لَم تَجِفّ لِطُولِ المُنَاجَاةِ أَسَلَاتُ أَلسِنَتِهِم وَ لَا مَلَكَتهُمُ الأَشغَالُ فَتَنقَطِعَ بِهَمسِ الجُؤَارِ إِلَيهِ أَصوَاتُهُم وَ لَم تَختَلِف فِي مَقَاوِمِ الطّاعَةِ مَنَاكِبُهُم وَ لَم يَثنُوا إِلَي رَاحَةِ التّقصِيرِ فِي أَمرِهِ رِقَابَهُم. وَ لَا تَعدُو عَلَي عَزِيمَةِ جِدّهِم بَلَادَةُ الغَفَلَاتِ وَ لَا تَنتَضِلُ فِي هِمَمِهِم خَدَائِعُ الشّهَوَاتِ قَدِ

ص 131

اتّخَذُوا ذَا العَرشِ ذَخِيرَةً لِيَومِ فَاقَتِهِم وَ يَمّمُوهُ

عِندَ انقِطَاعِ الخَلقِ إِلَي المَخلُوقِينَ بِرَغبَتِهِم لَا يَقطَعُونَ أَمَدَ غَايَةِ عِبَادَتِهِ وَ لَا يَرجِعُ بِهِمُ الِاستِهتَارُ بِلُزُومِ طَاعَتِهِ إِلّا إِلَي مَوَادّ مِن قُلُوبِهِم غَيرِ مُنقَطِعَةٍ مِن رَجَائِهِ وَ مَخَافَتِهِ لَم تَنقَطِع أَسبَابُ الشّفَقَةِ مِنهُم فَيَنُوا فِي جِدّهِم وَ لَم تَأسِرهُمُ الأَطمَاعُ فَيُؤثِرُوا وَشِيكَ السعّي‌ِ عَلَي اجتِهَادِهِم لَم يَستَعظِمُوا مَا مَضَي مِن أَعمَالِهِم وَ لَوِ استَعظَمُوا ذَلِكَ لَنَسَخَ الرّجَاءُ مِنهُم شَفَقَاتِ وَجَلِهِم وَ لَم يَختَلِفُوا فِي رَبّهِم بِاستِحوَاذِ الشّيطَانِ عَلَيهِم وَ لَم يُفَرّقهُم سُوءُ التّقَاطُعِ وَ لَا تَوَلّاهُم غِلّ التّحَاسُدِ وَ لَا تَشَعّبَتهُم مَصَارِفُ الرّيَبِ وَ لَا اقتَسَمَتهُم أَخيَافُ الهِمَمِ فَهُم أُسَرَاءُ إِيمَانٍ لَم يَفُكّهُم مِن رِبقَتِهِ زَيغٌ وَ لَا عُدُولٌ وَ لَا وَنًي وَ لَا فُتُورٌ وَ لَيسَ فِي أَطبَاقِ السّمَاءِ مَوضِعُ إِهَابٍ إِلّا وَ عَلَيهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَو سَاعٍ حَافِدٌ يَزدَادُونَ عَلَي طُولِ الطّاعَةِ بِرَبّهِم عِلماً وَ تَزدَادُ عِزّةُ رَبّهِم فِي قُلُوبِهِم عِظَماً

ومنها في صفة الأرض ودحوها علي الماء

كَبَسَ الأَرضَ عَلَي مَورِ أَموَاجٍ مُستَفحِلَةٍ وَ لُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَةٍ تَلتَطِمُ أوَاَذيِ‌ّ أَموَاجِهَا وَ تَصطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَثبَاجِهَا وَ تَرغُو زَبَداً كَالفُحُولِ

عِندَ هِيَاجِهَا فَخَضَعَ جِمَاحُ المَاءِ المُتَلَاطِمِ لِثِقَلِ حَملِهَا وَ سَكَنَ هَيجُ ارتِمَائِهِ إِذ وَطِئَتهُ

ص 132

بِكَلكَلِهَا وَ ذَلّ مُستَخذِياً إِذ تَمَعّكَت عَلَيهِ بِكَوَاهِلِهَا فَأَصبَحَ بَعدَ اصطِخَابِ أَموَاجِهِ سَاجِياً مَقهُوراً وَ فِي حَكَمَةِ الذّلّ مُنقَاداً أَسِيراً وَ سَكَنَتِ الأَرضُ مَدحُوّةً فِي لُجّةِ تَيّارِهِ وَ رَدّت مِن نَخوَةِ بَأوِهِ وَ اعتِلَائِهِ وَ شُمُوخِ أَنفِهِ وَ سُمُوّ غُلَوَائِهِ وَ كَعَمَتهُ عَلَي كِظّةِ جَريَتِهِ فَهَمَدَ بَعدَ نَزَقَاتِهِ وَ لَبَدَ بَعدَ زَيَفَانِ وَثَبَاتِهِ فَلَمّا سَكَنَ هَيجُ المَاءِ مِن تَحتِ أَكنَافِهَا وَ حَملِ شَوَاهِقِ الجِبَالِ الشّمّخِ البُذّخِ عَلَي أَكتَافِهَا فَجّرَ يَنَابِيعَ العُيُونِ مِن عَرَانِينِ أُنُوفِهَا وَ فَرّقَهَا فِي سُهُوبِ بِيدِهَا وَ أَخَادِيدِهَا وَ عَدّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرّاسِيَاتِ مِن جَلَامِيدِهَا وَ ذَوَاتِ الشّنَاخِيبِ الشّمّ مِن صَيَاخِيدِهَا فَسَكَنَت مِنَ المَيَدَانِ لِرُسُوبِ الجِبَالِ فِي قِطَعِ أَدِيمِهَا وَ تَغَلغُلِهَا مُتَسَرّبَةً فِي جَوبَاتِ خَيَاشِيمِهَا وَ رُكُوبِهَا أَعنَاقَ سُهُولِ الأَرَضِينَ وَ جَرَاثِيمِهَا وَ فَسَحَ بَينَ الجَوّ وَ بَينَهَا وَ أَعَدّ الهَوَاءَ مُتَنَسّماً لِسَاكِنِهَا وَ أَخرَجَ إِلَيهَا أَهلَهَا عَلَي تَمَامِ مَرَافِقِهَا ثُمّ لَم يَدَع جُرُزَ الأَرضِ التّيِ تَقصُرُ مِيَاهُ العُيُونِ عَن رَوَابِيهَا وَ لَا تَجِدُ جَدَاوِلُ الأَنهَارِ ذَرِيعَةً إِلَي بُلُوغِهَا حَتّي أَنشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تحُييِ مَوَاتَهَا وَ تَستَخرِجُ نَبَاتَهَا أَلّفَ غَمَامَهَا بَعدَ افتِرَاقِ لُمَعِهِ وَ تَبَايُنِ قَزَعِهِ حَتّي إِذَا تَمَخّضَت لُجّةُ

ص 133

المُزنِ فِيهِ وَ التَمَعَ بَرقُهُ فِي كُفَفِهِ وَ لَم يَنَم وَمِيضُهُ فِي كَنَهوَرِ رَبَابِهِ وَ مُتَرَاكِمِ سَحَابِهِ أَرسَلَهُ سَحّاً مُتَدَارِكاً قَد أَسَفّ هَيدَبُهُ تَمرِيهِ الجَنُوبُ دِرَرَ أَهَاضِيبِهِ وَ دُفَعَ شَآبِيبِهِ. فَلَمّا أَلقَتِ السّحَابُ بَركَ بِوَانَيهَا وَ بَعَاعَ مَا استَقَلّت بِهِ مِنَ العبِ ءِ المَحمُولِ عَلَيهَا أَخرَجَ بِهِ مِن هَوَامِدِ الأَرضِ النّبَاتَ وَ مِن زُعرِ الجِبَالِ الأَعشَابَ فهَيِ‌َ تَبهَجُ بِزِينَةِ رِيَاضِهَا وَ تزَدهَيِ بِمَا أُلبِسَتهُ مِن رَيطِ أَزَاهِيرِهَا وَ حِليَةِ مَا سُمِطَت بِهِ مِن نَاضِرِ أَنوَارِهَا وَ جَعَلَ ذَلِكَ بَلَاغاً لِلأَنَامِ وَ رِزقاً لِلأَنعَامِ وَ خَرَقَ الفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا وَ أَقَامَ المَنَارَ لِلسّالِكِينَ عَلَي جَوَادّ طُرُقِهَا فَلَمّا مَهَدَ أَرضَهُ وَ أَنفَذَ أَمرَهُ اختَارَ آدَمَ ع خِيرَةً مِن خَلقِهِ وَ جَعَلَهُ أَوّلَ جِبِلّتِهِ وَ أَسكَنَهُ جَنّتَهُ وَ أَرغَدَ فِيهَا أُكُلَهُ وَ أَوعَزَ إِلَيهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنهُ وَ أَعلَمَهُ أَنّ فِي الإِقدَامِ عَلَيهِ التّعَرّضَ لِمَعصِيَتِهِ وَ المُخَاطَرَةَ بِمَنزِلَتِهِ فَأَقدَمَ عَلَي مَا نَهَاهُ عَنهُ مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلمِهِ فَأَهبَطَهُ بَعدَ التّوبَةِ لِيَعمُرَ أَرضَهُ بِنَسلِهِ وَ لِيُقِيمَ الحُجّةَ بِهِ عَلَي عِبَادِهِ وَ لَم يُخلِهِم بَعدَ أَن قَبَضَهُ مِمّا يُؤَكّدُ عَلَيهِم حُجّةَ رُبُوبِيّتِهِ وَ يَصِلُ بَينَهُم وَ بَينَ مَعرِفَتِهِ بَل تَعَاهَدَهُم بِالحُجَجِ عَلَي أَلسُنِ الخِيَرَةِ مِن أَنبِيَائِهِ وَ متُحَمَلّيِ وَدَائِعِ رِسَالَاتِهِ قَرناً فَقَرناً حَتّي تَمّت بِنَبِيّنَا مُحَمّدٍص

ص 134

حُجّتُهُ وَ بَلَغَ المَقطَعَ عُذرُهُ وَ نُذُرُهُ وَ قَدّرَ الأَرزَاقَ فَكَثّرَهَا وَ قَلّلَهَا وَ قَسّمَهَا عَلَي الضّيقِ وَ السّعَةِ فَعَدَلَ فِيهَا ليِبَتلَيِ‌َ مَن أَرَادَ بِمَيسُورِهَا وَ مَعسُورِهَا وَ لِيَختَبِرَ بِذَلِكَ الشّكرَ وَ الصّبرَ مِن غَنِيّهَا وَ فَقِيرِهَا ثُمّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا وَ بِسَلَامَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا وَ بِفُرَجِ أَفرَاحِهَا غُصَصَ أَترَاحِهَا وَ خَلَقَ الآجَالَ فَأَطَالَهَا وَ قَصّرَهَا وَ قَدّمَهَا وَ أَخّرَهَا وَ وَصَلَ بِالمَوتِ أَسبَابَهَا وَ جَعَلَهُ خَالِجاً لِأَشطَانِهَا وَ قَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقرَانِهَا عَالِمُ السّرّ مِن ضَمَائِرِ المُضمِرِينَ وَ نَجوَي المُتَخَافِتِينَ وَ خَوَاطِرِ رَجمِ الظّنُونِ وَ عُقَدِ عَزِيمَاتِ اليَقِينِ وَ مَسَارِقِ إِيمَاضِ الجُفُونِ وَ مَا ضَمِنَتهُ أَكنَانُ القُلُوبِ وَ غَيَابَاتُ الغُيُوبِ وَ مَا أَصغَت لِاستِرَاقِهِ مَصَائِخُ الأَسمَاعِ وَ مَصَايِفُ الذّرّ وَ مشَاَتيِ الهَوَامّ وَ رَجعِ الحَنِينِ مِنَ المُولَهَاتِ وَ هَمسِ الأَقدَامِ وَ مُنفَسَحِ الثّمَرَةِ مِن وَلَائِجِ غُلُفِ الأَكمَامِ وَ مُنقَمَعِ الوُحُوشِ مِن غِيرَانِ الجِبَالِ وَ أَودِيَتِهَا وَ مُختَبَإِ البَعُوضِ بَينَ سُوقِ الأَشجَارِ وَ أَلحِيَتِهَا وَ مَغرِزِ الأَورَاقِ مِنَ الأَفنَانِ وَ مَحَطّ الأَمشَاجِ مِن مَسَارِبِ الأَصلَابِ وَ نَاشِئَةِ الغُيُومِ وَ مُتَلَاحِمِهَا وَ دُرُورِ قَطرِ السّحَابِ فِي مُتَرَاكِمِهَا وَ مَا تسَفيِ الأَعَاصِيرُ بِذُيُولِهَا وَ تَعفُو الأَمطَارُ بِسُيُولِهَا

ص 135

وَ عَومِ بَنَاتِ الأَرضِ فِي كُثبَانِ الرّمَالِ وَ مُستَقَرّ ذَوَاتِ الأَجنِحَةِ بِذُرَا شَنَاخِيبِ الجِبَالِ وَ تَغرِيدِ ذَوَاتِ المَنطِقِ فِي دَيَاجِيرِ الأَوكَارِ وَ مَا أَوعَبَتهُ الأَصدَافُ وَ حَضَنَت عَلَيهِ أَموَاجُ البِحَارِ وَ مَا غَشِيَتهُ سُدفَةُ لَيلٍ أَو ذَرّ عَلَيهِ شَارِقُ نَهَارٍ وَ مَا اعتَقَبَت عَلَيهِ أَطبَاقُ الدّيَاجِيرِ وَ سُبُحَاتُ النّورِ وَ أَثَرِ كُلّ خَطوَةٍ وَ حِسّ كُلّ حَرَكَةٍ وَ رَجعِ كُلّ كَلِمَةٍ وَ تَحرِيكِ كُلّ شَفَةٍ وَ مُستَقَرّ كُلّ نَسَمَةٍ وَ مِثقَالِ كُلّ ذَرّةٍ وَ هَمَاهِمِ كُلّ نَفسٍ هَامّةٍ وَ مَا عَلَيهَا مِن ثَمَرِ شَجَرَةٍ أَو سَاقِطِ وَرَقَةٍ أَو قَرَارَةِ نُطفَةٍ أَو نُقَاعَةِ دَمٍ وَ مُضغَةٍ أَو نَاشِئَةِ خَلقٍ وَ سُلَالَةٍ لَم يَلحَقهُ فِي ذَلِكَ كُلفَةٌ وَ لَا اعتَرَضَتهُ فِي حِفظِ مَا ابتَدَعَ مِن خَلقِهِ عَارِضَةٌ وَ لَا اعتَوَرَتهُ فِي تَنفِيذِ الأُمُورِ وَ تَدَابِيرِ المَخلُوقِينَ مَلَالَةٌ وَ لَا فَترَةٌ بَل نَفَذَهُم عِلمُهُ وَ أَحصَاهُم عَدَدُهُ وَ وَسِعَهُم عَدلُهُ وَ غَمَرَهُم فَضلُهُ مَعَ تَقصِيرِهِم عَن كُنهِ مَا هُوَ أَهلُهُ

دعاء

أللّهُمّ أَنتَ أَهلُ الوَصفِ الجَمِيلِ وَ التّعدَادِ الكَثِيرِ إِن تُؤَمّل فَخَيرُ مَأمُولٍ وَ إِن تُرجَ فَخَيرُ مَرجُوّ أللّهُمّ وَ قَد بَسَطتَ لِي فِيمَا لَا أَمدَحُ بِهِ غَيرَكَ وَ لَا أثُنيِ بِهِ عَلَي أَحَدٍ سِوَاكَ وَ لَا أُوَجّهُهُ إِلَي مَعَادِنِ الخَيبَةِ وَ مَوَاضِعِ الرّيبَةِ وَ عَدَلتَ بلِسِاَنيِ عَن مَدَائِحِ الآدَمِيّينَ

ص 136

وَ الثّنَاءِ عَلَي المَربُوبِينَ المَخلُوقِينَ أللّهُمّ وَ لِكُلّ مُثنٍ عَلَي مَن أَثنَي عَلَيهِ مَثُوبَةٌ مِن جَزَاءٍ أَو عَارِفَةٌ مِن عَطَاءٍ وَ قَد رَجَوتُكَ دَلِيلًا عَلَي ذَخَائِرِ الرّحمَةِ وَ كُنُوزِ المَغفِرَةِ أللّهُمّ وَ هَذَا مَقَامُ مَن أَفرَدَكَ بِالتّوحِيدِ ألّذِي هُوَ لَكَ وَ لَم يَرَ مُستَحِقّاً لِهَذِهِ المَحَامِدِ وَ المَمَادِحِ غَيرَكَ وَ بيِ فَاقَةٌ إِلَيكَ لَا يَجبُرُ مَسكَنَتَهَا إِلّا فَضلُكَ وَ لَا يَنعَشُ مِن خَلّتِهَا إِلّا مَنّكَ وَ جُودُكَ فَهَب لَنَا فِي هَذَا المَقَامِ رِضَاكَ وَ أَغنِنَا عَن مَدّ الأيَديِ إِلَي سِوَاكَإِنّكَ عَلي كُلّ شَيءٍ قَدِيرٌ

-قرآن-559-588

92- و من كلام له ع لماأراده الناس علي البيعة بعدقتل عثمان رضي الله عنه

دعَوُنيِ وَ التَمِسُوا غيَريِ فَإِنّا مُستَقبِلُونَ أَمراً لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلوَانٌ لَا تَقُومُ لَهُ القُلُوبُ وَ لَا تَثبُتُ عَلَيهِ العُقُولُ وَ إِنّ الآفَاقَ قَد أَغَامَت وَ المَحَجّةَ قَد تَنَكّرَت. وَ اعلَمُوا أنَيّ إِن أَجَبتُكُم رَكِبتُ بِكُم مَا أَعلَمُ وَ لَم أُصغِ إِلَي قَولِ القَائِلِ وَ عَتبِ العَاتِبِ وَ إِن ترَكَتمُوُنيِ فَأَنَا كَأَحَدِكُم وَ لعَلَيّ أَسمَعُكُم وَ أَطوَعُكُم لِمَن وَلّيتُمُوهُ أَمرَكُم وَ أَنَا لَكُم وَزِيراً خَيرٌ لَكُم منِيّ أَمِيراً

ص 137

93- و من خطبة له ع و فيهاينبّه أمير المؤمنين علي فضله وعلمه ويبيّن فتنة بني أمية

أَمّا بَعدَ حَمدِ اللّهِ وَ الثّنَاءِ عَلَيهِ أَيّهَا النّاسُ فإَنِيّ فَقَأتُ عَينَ الفِتنَةِ وَ لَم يَكُن ليِجَترَ‌ِئَ عَلَيهَا أَحَدٌ غيَريِ بَعدَ أَن مَاجَ غَيهَبُهَا وَ اشتَدّ كَلَبُهَا فاَسألَوُنيِ قَبلَ أَن تفَقدِوُنيِ فَوَ ألّذِي نفَسيِ بِيَدِهِ لَا تسَألَوُنيِ عَن شَيءٍ فِيمَا بَينَكُم وَ بَينَ السّاعَةِ وَ لَا عَن فِئَةٍ تهَديِ مِائَةً وَ تُضِلّ مِائَةً إِلّا أَنبَأتُكُم بِنَاعِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ سَائِقِهَا وَ مُنَاخِ رِكَابِهَا وَ مَحَطّ رِحَالِهَا وَ مَن يُقتَلُ مِن أَهلِهَا قَتلًا وَ مَن يَمُوتُ مِنهُم مَوتاً وَ لَو قَد فقَدَتمُوُنيِ وَ نَزَلَت بِكُم كَرَائِهُ الأُمُورِ وَ حَوَازِبُ الخُطُوبِ لَأَطرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السّائِلِينَ وَ فَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ المَسئُولِينَ وَ ذَلِكَ إِذَا قَلّصَت حَربُكُم وَ شَمّرَت عَن سَاقٍ وَ ضَاقَتِ الدّنيَا عَلَيكُم ضِيقاً تَستَطِيلُونَ مَعَهُ أَيّامَ البَلَاءِ عَلَيكُم حَتّي يَفتَحَ اللّهُ لِبَقِيّةِ الأَبرَارِ مِنكُم إِنّ الفِتَنَ إِذَا أَقبَلَت شَبّهَت وَ إِذَا أَدبَرَت نَبّهَت يُنكَرنَ مُقبِلَاتٍ وَ يُعرَفنَ مُدبِرَاتٍ يَحُمنَ حَومَ الرّيَاحِ يُصِبنَ بَلَداً وَ يُخطِئنَ بَلَداً أَلَا وَ إِنّ أَخوَفَ الفِتَنِ عنِديِ عَلَيكُم فِتنَةُ بنَيِ أُمَيّةَ فَإِنّهَا فِتنَةٌ عَميَاءُ مُظلِمَةٌ عَمّت خُطّتُهَا وَ خَصّت بَلِيّتُهَا

ص 138

وَ أَصَابَ البَلَاءُ مَن أَبصَرَ فِيهَا وَ أَخطَأَ البَلَاءُ مَن عمَيِ‌َ عَنهَا وَ ايمُ اللّهِ لَتَجِدُنّ بنَيِ أُمَيّةَ لَكُم أَربَابَ سُوءٍ بعَديِ كَالنّابِ الضّرُوسِ تَعذِمُ بِفِيهَا وَ تَخبِطُ بِيَدِهَا وَ تَزبِنُ بِرِجلِهَا وَ تَمنَعُ دَرّهَا لَا يَزَالُونَ بِكُم حَتّي لَا يَترُكُوا مِنكُم إِلّا نَافِعاً لَهُم أَو غَيرَ ضَائِرٍ بِهِم وَ لَا يَزَالُ بَلَاؤُهُم عَنكُم حَتّي لَا يَكُونَ انتِصَارُ أَحَدِكُم مِنهُم إِلّا كَانتِصَارِ العَبدِ مِن رَبّهِ وَ الصّاحِبِ مِن مُستَصحِبِهِ تَرِدُ عَلَيكُم فِتنَتُهُم شَوهَاءَ مَخشِيّةً وَ قِطَعاً جَاهِلِيّةً لَيسَ فِيهَا مَنَارُ هُدًي وَ لَا عَلَمٌ يُرَي نَحنُ أَهلَ البَيتِ مِنهَا بِمَنجَاةٍ وَ لَسنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ ثُمّ يُفَرّجُهَا اللّهُ عَنكُم كَتَفرِيجِ الأَدِيمِ بِمَن يَسُومُهُم خَسفاً وَ يَسُوقُهُم عُنفاً وَ يَسقِيهِم بِكَأسٍ مُصَبّرَةٍ لَا يُعطِيهِم إِلّا السّيفَ وَ لَا يُحلِسُهُم إِلّا الخَوفَ فَعِندَ ذَلِكَ تَوَدّ قُرَيشٌ بِالدّنيَا وَ مَا فِيهَا لَو يرَوَننَيِ مَقَاماً وَاحِداً وَ لَو قَدرَ جَزرِ جَزُورٍ لِأَقبَلَ مِنهُم مَا أَطلُبُ اليَومَ بَعضَهُ فَلَا يُعطُونِيهِ

94- و من خطبة له ع و فيهايصف اللّه تعالي ثم يبين فضل الرسول الكريم و أهل بيته ثم يعظ الناس

اللّه تعالي

فَتَبَارَكَ اللّهُ ألّذِي لَا يَبلُغُهُ بُعدُ الهِمَمِ وَ لَا يَنَالُهُ حَدسُ الفِطَنِ

ص 139

الأَوّلُ ألّذِي لَا غَايَةَ لَهُ فيَنَتهَيِ‌َ وَ لَا آخِرَ لَهُ فيَنَقضَيِ‌َ

ومنها في وصف الأنبياء

فَاستَودَعَهُم فِي أَفضَلِ مُستَودَعٍ وَ أَقَرّهُم فِي خَيرِ مُستَقَرّ تَنَاسَخَتهُم كَرَائِمُ الأَصلَابِ إِلَي مُطَهّرَاتِ الأَرحَامِ كُلّمَا مَضَي مِنهُم سَلَفٌ قَامَ مِنهُم بِدِينِ اللّهِ خَلَفٌ

رسول اللّه وآل بيته

حَتّي أَفضَت كَرَامَةُ اللّهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَي إِلَي مُحَمّدٍص فَأَخرَجَهُ مِن أَفضَلِ المَعَادِنِ مَنبِتاً وَ أَعَزّ الأَرُومَاتِ مَغرِساً مِنَ الشّجَرَةِ التّيِ صَدَعَ مِنهَا أَنبِيَاءَهُ وَ انتَجَبَ مِنهَا أُمَنَاءَهُ عِترَتُهُ خَيرُ العِتَرِ وَ أُسرَتُهُ خَيرُ الأُسَرِ وَ شَجَرَتُهُ خَيرُ الشّجَرِ نَبَتَت فِي حَرَمٍ وَ بَسَقَت فِي كَرَمٍ لَهَا فُرُوعٌ طِوَالٌ وَ ثَمَرٌ لَا يُنَالُ فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتّقَي وَ بَصِيرَةُ مَنِ اهتَدَي سِرَاجٌ لَمَعَ ضَوؤُهُ وَ شِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ وَ زَندٌ بَرَقَ لَمعُهُ سِيرَتُهُ القَصدُ وَ سُنّتُهُ الرّشدُ وَ كَلَامُهُ الفَصلُ وَ حُكمُهُ العَدلُ أَرسَلَهُ عَلَي حِينِ فَترَةٍ مِنَ الرّسُلِ وَ هَفوَةٍ عَنِ العَمَلِ وَ غَبَاوَةٍ مِنَ الأُمَمِ

عظة الناس

اعمَلُوا رَحِمَكُمُ اللّهُ عَلَي أَعلَامٍ بَيّنَةٍ فَالطّرِيقُ نَهجٌ

ص 140

يَدعُوا إِلي دارِ السّلامِ وَ أَنتُم فِي دَارِ مُستَعتَبٍ عَلَي مَهَلٍ وَ فَرَاغٍ وَ الصّحُفُ مَنشُورَةٌ وَ الأَقلَامُ جَارِيَةٌ وَ الأَبدَانُ صَحِيحَةٌ وَ الأَلسُنُ مُطلَقَةٌ وَ التّوبَةُ مَسمُوعَةٌ وَ الأَعمَالُ مَقبُولَةٌ

-قرآن-1-26

95- و من خطبة له ع يقرر فضيلة الرسول الكريم

بَعَثَهُ وَ النّاسُ ضُلّالٌ فِي حَيرَةٍ وَ حَاطِبُونَ فِي فِتنَةٍ قَدِ استَهوَتهُمُ الأَهوَاءُ وَ استَزَلّتهُمُ الكِبرِيَاءُ وَ استَخَفّتهُمُ الجَاهِلِيّةُ الجَهلَاءُ حَيَارَي فِي زَلزَالٍ مِنَ الأَمرِ وَ بَلَاءٍ مِنَ الجَهلِ فَبَالَغَص فِي النّصِيحَةِ وَ مَضَي عَلَي الطّرِيقَةِ وَ دَعَا إِلَي الحِكمَةِوَ المَوعِظَةِ الحَسَنَةِ

-قرآن-307-331

96- و من خطبة له ع في اللّه و في الرسول الأكرم

اللّه تعالي

الحَمدُ لِلّهِ الأَوّلِ فَلَا شَيءَ قَبلَهُ وَ الآخِرِ فَلَا شَيءَ بَعدَهُ وَ الظّاهِرِ فَلَا شَيءَ فَوقَهُ وَ البَاطِنِ فَلَا شَيءَ دُونَهُ

ص 141

ومنها في ذكر الرسول ص

مُستَقَرّهُ خَيرُ مُستَقَرّ وَ مَنبِتُهُ أَشرَفُ مَنبِتٍ فِي مَعَادِنِ الكَرَامَةِ وَ مَمَاهِدِ السّلَامَةِ قَد صُرِفَت نَحوَهُ أَفئِدَةُ الأَبرَارِ وَ ثُنِيَت إِلَيهِ أَزِمّةُ الأَبصَارِ دَفَنَ اللّهُ بِهِ الضّغَائِنَ وَ أَطفَأَ بِهِ الثّوَائِرَ أَلّفَ بِهِ إِخوَاناً وَ فَرّقَ بِهِ أَقرَاناً أَعَزّ بِهِ الذّلّةَ وَ أَذَلّ بِهِ العِزّةَ كَلَامُهُ بَيَانٌ وَ صَمتُهُ لِسَانٌ

97- و من خطبة له ع في أصحابه وأصحاب رسول اللّه

أصحاب علي

وَ لَئِن أَمهَلَ الظّالِمَ فَلَن يَفُوتَ أَخذُهُ وَ هُوَ لَهُ بِالمِرصَادِ عَلَي مَجَازِ طَرِيقِهِ وَ بِمَوضِعِ الشّجَا مِن مَسَاغِ رِيقِهِ أَمَا وَ ألّذِي نفَسيِ بِيَدِهِ لَيَظهَرَنّ هَؤُلَاءِ القَومُ عَلَيكُم لَيسَ لِأَنّهُم أَولَي بِالحَقّ مِنكُم وَ لَكِن لِإِسرَاعِهِم إِلَي بَاطِلِ صَاحِبِهِم وَ إِبطَائِكُم عَن حقَيّ وَ لَقَد أَصبَحَتِ الأُمَمُ تَخَافُ ظُلمَ رُعَاتِهَا وَ أَصبَحتُ أَخَافُ ظُلمَ رعَيِتّيِ استَنفَرتُكُم لِلجِهَادِ فَلَم تَنفِرُوا وَ أَسمَعتُكُم فَلَم تَسمَعُوا وَ دَعَوتُكُم سِرّاً وَ جَهراً فَلَم تَستَجِيبُوا وَ نَصَحتُ لَكُم فَلَم تَقبَلُوا أَ شُهُودٌ كَغُيّابٍ وَ عَبِيدٌ كَأَربَابٍ أَتلُو عَلَيكُم الحِكَمَ فَتَنفِرُونَ

ص 142

مِنهَا وَ أَعِظُكُم بِالمَوعِظَةِ البَالِغَةِ فَتَتَفَرّقُونَ عَنهَا وَ أَحُثّكُم عَلَي جِهَادِ أَهلِ البغَي‌ِ فَمَا آتيِ عَلَي آخِرِ قوَليِ حَتّي أَرَاكُم مُتَفَرّقِينَ أيَاَديِ‌َ سَبَا تَرجِعُونَ إِلَي مَجَالِسِكُم وَ تَتَخَادَعُونَ عَن مَوَاعِظِكُم أُقَوّمُكُم غُدوَةً وَ تَرجِعُونَ إلِيَ‌ّ عَشِيّةً كَظَهرِ الحَنِيّةِ عَجَزَ المُقَوّمُ وَ أَعضَلَ المُقَوّمُ أَيّهَا القَومُ الشّاهِدَةُ أَبدَانُهُم الغَائِبَةُ عَنهُم عُقُولُهُم المُختَلِفَةُ أَهوَاؤُهُم المُبتَلَي بِهِم أُمَرَاؤُهُم صَاحِبُكُم يُطِيعُ اللّهَ وَ أَنتُم تَعصُونَهُ وَ صَاحِبُ أَهلِ الشّامِ يعَصيِ اللّهَ وَ هُم يُطِيعُونَهُ لَوَدِدتُ وَ اللّهِ أَنّ مُعَاوِيَةَ صاَرفَنَيِ بِكُم صَرفَ الدّينَارِ بِالدّرهَمِ فَأَخَذَ منِيّ عَشَرَةَ مِنكُم وَ أعَطاَنيِ رَجُلًا مِنهُم يَا أَهلَ الكُوفَةِ مُنِيتُ مِنكُم بِثَلَاثٍ وَ اثنَتَينِ صُمّ ذَوُو أَسمَاعٍ وَ بُكمٌ ذَوُو كَلَامٍ وَ عمُي‌ٌ ذَوُو أَبصَارٍ لَا أَحرَارُ صِدقٍ

عِندَ اللّقَاءِ وَ لَا إِخوَانُ ثِقَةٍ

عِندَ البَلَاءِ تَرِبَت أَيدِيكُم يَا أَشبَاهَ الإِبِلِ غَابَ عَنهَا رُعَاتُهَا كُلّمَا جُمِعَت مِن جَانِبٍ تَفَرّقَت مِن آخَرَ وَ اللّهِ لكَأَنَيّ بِكُم فِيمَا إِخَالُكُم أَن لَو حَمِسَ الوَغَي وَ حمَيِ‌َ الضّرَابُ قَدِ انفَرَجتُم عَنِ ابنِ أَبِي طَالِبٍ انفِرَاجَ المَرأَةِ عَن قُبُلِهَا وَ إنِيّ لَعَلَي بَيّنَةٍ مِن ربَيّ وَ مِنهَاجٍ مِن نبَيِيّ وَ إنِيّ لَعَلَي الطّرِيقِ الوَاضِحِ أَلقُطُهُ لَقطاً

ص 143

أصحاب رسول اللّه

انظُرُوا أَهلَ بَيتِ نَبِيّكُم فَالزَمُوا سَمتَهُم وَ اتّبِعُوا أَثَرَهُم فَلَن يُخرِجُوكُم مِن هُدًي وَ لَن يُعِيدُوكُم فِي رَدًي فَإِن لَبَدُوا فَالبُدُوا وَ إِن نَهَضُوا فَانهَضُوا وَ لَا تَسبِقُوهُم فَتَضِلّوا وَ لَا تَتَأَخّرُوا عَنهُم فَتَهلِكُوا لَقَد رَأَيتُ أَصحَابَ مُحَمّدٍص فَمَا أَرَي أَحَداً يُشبِهُهُم مِنكُم لَقَد كَانُوا يُصبِحُونَ شُعثاً غُبراً وَ قَد بَاتُوا سُجّداً وَ قِيَاماً يُرَاوِحُونَ بَينَ جِبَاهِهِم وَ خُدُودِهِم وَ يَقِفُونَ عَلَي مِثلِ الجَمرِ مِن ذِكرِ مَعَادِهِم كَأَنّ بَينَ أَعيُنِهِم رُكَبَ المِعزَي مِن طُولِ سُجُودِهِم إِذَا ذُكِرَ اللّهُ هَمَلَت أَعيُنُهُم حَتّي تَبُلّ جُيُوبَهُم وَ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشّجَرُ يَومَ الرّيحِ العَاصِفِ خَوفاً مِنَ العِقَابِ وَ رَجَاءً لِلثّوَابِ

98- و من كلام له ع يشير فيه إلي ظلم بني أمية

وَ اللّهِ لَا يَزَالُونَ حَتّي لَا يَدَعُوا لِلّهِ مُحَرّماً إِلّا استَحَلّوهُ وَ لَا عَقداً إِلّا حَلّوهُ وَ حَتّي لَا يَبقَي بَيتُ مَدَرٍ وَ لَا وَبَرٍ إِلّا دَخَلَهُ ظُلمُهُم وَ نَبَا بِهِ سُوءُ رَعيِهِم وَ حَتّي يَقُومَ البَاكِيَانِ يَبكِيَانِ بَاكٍ يبَكيِ لِدِينِهِ وَ بَاكٍ يبَكيِ لِدُنيَاهُ وَ حَتّي تَكُونَ نُصرَةُ أَحَدِكُم

ص 144

مِن أَحَدِهِم كَنُصرَةِ العَبدِ مِن سَيّدِهِ إِذَا شَهِدَ أَطَاعَهُ وَ إِذَا غَابَ اغتَابَهُ وَ حَتّي يَكُونَ أَعظَمَكُم فِيهَا عَنَاءً أَحسَنُكُم بِاللّهِ ظَنّاً فَإِن أَتَاكُمُ اللّهُ بِعَافِيَةٍ فَاقبَلُوا وَ إِنِ ابتُلِيتُم فَاصبِرُوا فَإِنّ العَاقِبَةَ لِلمُتّقِينَ

99- و من خطبة له ع في التزهيد من الدنيا

نَحمَدُهُ عَلَي مَا كَانَ وَ نَستَعِينُهُ مِن أَمرِنَا عَلَي مَا يَكُونُ وَ نَسأَلُهُ المُعَافَاةَ فِي الأَديَانِ كَمَا نَسأَلُهُ المُعَافَاةَ فِي الأَبدَانِ عِبَادَ اللّهِ أُوصِيكُم بِالرّفضِ لِهَذِهِ الدّنيَا التّارِكَةِ لَكُم وَ إِن لَم تُحِبّوا تَركَهَا وَ المُبلِيَةِ لِأَجسَامِكُم وَ إِن كُنتُم تُحِبّونَ تَجدِيدَهَا فَإِنّمَا مَثَلُكُم وَ مَثَلُهَا كَسَفرٍ سَلَكُوا سَبِيلًا فَكَأَنّهُم قَد قَطَعُوهُ وَ أَمّوا عَلَماً فَكَأَنّهُم قَد بَلَغُوهُ وَ كَم عَسَي المجُريِ إِلَي الغَايَةِ أَن يجَريِ‌َ إِلَيهَا حَتّي يَبلُغَهَا وَ مَا عَسَي أَن يَكُونَ بَقَاءُ مَن لَهُ يَومٌ لَا يَعدُوهُ وَ طَالِبٌ حَثِيثٌ مِنَ المَوتِ يَحدُوهُ وَ مُزعِجٌ فِي الدّنيَا حَتّي يُفَارِقَهَا رَغماً فَلَا تَنَافَسُوا فِي عِزّ الدّنيَا وَ فَخرِهَا وَ لَا تَعجَبُوا بِزِينَتِهَا وَ نَعِيمِهَا وَ لَا تَجزَعُوا مِن ضَرّائِهَا وَ بُؤسِهَا فَإِنّ عِزّهَا وَ فَخرَهَا إِلَي انقِطَاعٍ وَ إِنّ زِينَتَهَا وَ نَعِيمَهَا إِلَي زَوَالٍ وَ ضَرّاءَهَا وَ بُؤسَهَا إِلَي

ص 145

نَفَادٍ وَ كُلّ مُدّةٍ فِيهَا إِلَي انتِهَاءٍ وَ كُلّ حيَ‌ّ فِيهَا إِلَي فَنَاءٍ أَ وَ لَيسَ لَكُم فِي آثَارِ الأَوّلِينَ مُزدَجَرٌ وَ فِي آبَائِكُمُ المَاضِينَ تَبصِرَةٌ وَ مُعتَبَرٌ إِن كُنتُم تَعقِلُونَ أَ وَ لَم تَرَوا إِلَي المَاضِينَ مِنكُم لَا يَرجِعُونَ وَ إِلَي الخَلَفِ البَاقِينَ لَا يَبقَونَ أَ وَ لَستُم تَرَونَ أَهلَ الدّنيَا يُصبِحُونَ وَ يُمسُونَ عَلَي أَحوَالٍ شَتّي فَمَيّتٌ يُبكَي وَ آخَرُ يُعَزّي وَ صَرِيعٌ مُبتَلًي وَ عَائِدٌ يَعُودُ وَ آخَرُ بِنَفسِهِ يَجُودُ وَ طَالِبٌ لِلدّنيَا وَ المَوتُ يَطلُبُهُ وَ غَافِلٌ وَ لَيسَ بِمَغفُولٍ عَنهُ وَ عَلَي أَثَرِ الماَضيِ مَا يمَضيِ الباَقيِ أَلَا فَاذكُرُوا هَاذِمَ اللّذّاتِ وَ مُنَغّصَ الشّهَوَاتِ وَ قَاطِعَ الأُمنِيَاتِ

عِندَ المُسَاوَرَةِ لِلأَعمَالِ القَبِيحَةِ وَ استَعِينُوا اللّهَ عَلَي أَدَاءِ وَاجِبِ حَقّهِ وَ مَا لَا يُحصَي مِن أَعدَادِ نِعَمِهِ وَ إِحسَانِهِ

100- و من خطبة له ع في رسول اللّه و أهل بيته

الحَمدُ لِلّهِ النّاشِرِ فِي الخَلقِ فَضلَهُ وَ البَاسِطِ فِيهِم بِالجُودِ يَدَهُ نَحمَدُهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ نَستَعِينُهُ عَلَي رِعَايَةِ حُقُوقِهِ وَ نَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ غَيرُهُ وَ أَنّ مُحَمّداً عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرسَلَهُ بِأَمرِهِ صَادِعاً وَ بِذِكرِهِ

ص 146

نَاطِقاً فَأَدّي أَمِيناً وَ مَضَي رَشِيداً وَ خَلّفَ فِينَا رَايَةَ الحَقّ مَن تَقَدّمَهَا مَرَقَ وَ مَن تَخَلّفَ عَنهَا زَهَقَ وَ مَن لَزِمَهَا لَحِقَ دَلِيلُهَا مَكِيثُ الكَلَامِ بطَيِ‌ءُ القِيَامِ سَرِيعٌ إِذَا قَامَ فَإِذَا أَنتُم أَلَنتُم لَهُ رِقَابَكُم وَ أَشَرتُم إِلَيهِ بِأَصَابِعِكُم جَاءَهُ المَوتُ فَذَهَبَ بِهِ فَلَبِثتُم بَعدَهُ مَا شَاءَ اللّهُ حَتّي يُطلِعَ اللّهُ لَكُم مَن يَجمَعُكُم وَ يَضُمّ نَشرَكُم فَلَا تَطمَعُوا فِي غَيرِ مُقبِلٍ وَ لَا تَيأَسُوا مِن مُدبِرٍ فَإِنّ المُدبِرَ عَسَي أَن تَزِلّ بِهِ إِحدَي قَائِمَتَيهِ وَ تَثبُتَ الأُخرَي فَتَرجِعَا حَتّي تَثبُتَا جَمِيعاً أَلَا إِنّ مَثَلَ آلِ مُحَمّدٍص كَمَثَلِ نُجُومِ السّمَاءِ إِذَا خَوَي نَجمٌ طَلَعَ نَجمٌ فَكَأَنّكُم قَد تَكَامَلَت مِنَ اللّهِ فِيكُمُ الصّنَائِعُ وَ أَرَاكُم مَا كُنتُم تَأمُلُونَ

101- و من خطبة له ع وهي إحدي الخطب المشتملة علي الملاحم

الحَمدُ لِلّهِ الأَوّلِ قَبلَ كُلّ أَوّلٍ وَ الآخِرِ بَعدَ كُلّ آخِرٍ وَ بِأَوّلِيّتِهِ وَجَبَ أَن لَا أَوّلَ لَهُ وَ بِآخِرِيّتِهِ وَجَبَ أَن لَا آخِرَ لَهُ وَ أَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السّرّ الإِعلَانَ وَ القَلبُ اللّسَانَ أَيّهَا النّاسُلا يَجرِمَنّكُم شقِاقيِ وَ لَا يَستَهوِيَنّكُم

-قرآن-279-302

ص 147

عصِياَنيِ وَ لَا تَتَرَامَوا بِالأَبصَارِ

عِندَ مَا تَسمَعُونَهُ منِيّ فوَاَلذّيِ فَلَقَ الحَبّةَ وَ بَرَأَ النّسَمَةَ إِنّ ألّذِي أُنَبّئُكُم بِهِ عَنِ النّبِيّ الأمُيّ‌ّص مَا كَذَبَ المُبَلّغُ وَ لَا جَهِلَ السّامِعُ لكَأَنَيّ أَنظُرُ إِلَي ضِلّيلٍ قَد نَعَقَ بِالشّامِ وَ فَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضوَاَحيِ كُوفَانَ فَإِذَا فَغَرَت فَاغِرَتُهُ وَ اشتَدّت شَكِيمَتُهُ وَ ثَقُلَت فِي الأَرضِ وَطأَتُهُ عَضّتِ الفِتنَةُ أَبنَاءَهَا بِأَنيَابِهَا وَ مَاجَتِ الحَربُ بِأَموَاجِهَا وَ بَدَا مِنَ الأَيّامِ كُلُوحُهَا وَ مِنَ الليّاَليِ كُدُوحُهَا فَإِذَا أَينَعَ زَرعُهُ وَ قَامَ عَلَي يَنعِهِ وَ هَدَرَت شَقَاشِقُهُ وَ بَرَقَت بَوَارِقُهُ عُقِدَت رَايَاتُ الفِتَنِ المُعضِلَةِ وَ أَقبَلنَ كَاللّيلِ المُظلِمِ وَ البَحرِ المُلتَطِمِ هَذَا وَ كَم يَخرِقُ الكُوفَةَ مِن قَاصِفٍ وَ يَمُرّ عَلَيهَا مِن عَاصِفٍ وَ عَن قَلِيلٍ تَلتَفّ القُرُونُ بِالقُرُونِ وَ يُحصَدُ القَائِمُ وَ يُحطَمُ المَحصُودُ

102- و من خطبة له ع تجري هذاالمجري و فيهاذكر يوم القيامة وأحوال الناس المقبلة

يوم القيامة

وَ ذَلِكَ يَومٌ يَجمَعُ اللّهُ فِيهِ الأَوّلِينَ وَ الآخِرِينَ لِنِقَاشِ الحِسَابِ وَ جَزَاءِ الأَعمَالِ خُضُوعاً قِيَاماً قَد أَلجَمَهُمُ العَرَقُ وَ رَجَفَت

ص 148

بِهِمُ الأَرضُ فَأَحسَنُهُم حَالًا مَن وَجَدَ لِقَدَمَيهِ مَوضِعاً وَ لِنَفسِهِ مُتّسَعاً

حال مقبلة علي الناس

ومنهافِتَنٌ كَقِطَعِ اللّيلِ المُظلِمِ لَا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ وَ لَا تُرَدّ لَهَا رَايَةٌ تَأتِيكُم مَزمُومَةً مَرحُولَةً يَحفِزُهَا قَائِدُهَا وَ يَجهَدُهَا رَاكِبُهَا أَهلُهَا قَومٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُم قَلِيلٌ سَلَبُهُم يُجَاهِدُهُم فِي سَبِيلِ اللّهِ قَومٌ أَذِلّةٌ

عِندَ المُتَكَبّرِينَ فِي الأَرضِ مَجهُولُونَ وَ فِي السّمَاءِ مَعرُوفُونَ فَوَيلٌ لَكِ يَا بَصرَةُ

عِندَ ذَلِكِ مِن جَيشٍ مِن نِقَمِ اللّهِ لَا رَهَجَ لَهُ وَ لَا حَسّ وَ سَيُبتَلَي أَهلُكِ بِالمَوتِ الأَحمَرِ وَ الجُوعِ الأَغبَرِ

103- و من خطبة له ع

في التزهيد في الدنيا

أَيّهَا النّاسُ انظُرُوا إِلَي الدّنيَا نَظَرَ الزّاهِدِينَ فِيهَا الصّادِفِينَ عَنهَا فَإِنّهَا وَ اللّهِ عَمّا قَلِيلٍ تُزِيلُ الثاّويِ‌َ السّاكِنَ وَ تَفجَعُ المُترَفَ الآمِنَ لَا يَرجِعُ مَا تَوَلّي مِنهَا فَأَدبَرَ وَ لَا يُدرَي مَا هُوَ آتٍ مِنهَا فَيُنتَظَرَ سُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالحُزنِ وَ جَلَدُ الرّجَالِ

ص 149

فِيهَا إِلَي الضّعفِ وَ الوَهنِ فَلَا يَغُرّنّكُم كَثرَةُ مَا يُعجِبُكُم فِيهَا لِقِلّةِ مَا يَصحَبُكُم مِنهَا رَحِمَ اللّهُ امرَأً تَفَكّرَ فَاعتَبَرَ وَ اعتَبَرَ فَأَبصَرَ فَكَأَنّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الدّنيَا عَن قَلِيلٍ لَم يَكُن وَ كَأَنّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الآخِرَةِ عَمّا قَلِيلٍ لَم يَزَل وَ كُلّ مَعدُودٍ مُنقَضٍ وَ كُلّ مُتَوَقّعٍ آتٍ وَ كُلّ آتٍ قَرِيبٌ دَانٍ

صفة العالم

ومنهاالعَالِمُ مَن عَرَفَ قَدرَهُ وَ كَفَي بِالمَرءِ جَهلًا أَلّا يَعرِفَ قَدرَهُ وَ إِنّ مِن أَبغَضِ الرّجَالِ إِلَي اللّهِ تَعَالَي لَعَبداً وَكَلَهُ اللّهُ إِلَي نَفسِهِ جَائِراً عَن قَصدِ السّبِيلِ سَائِراً بِغَيرِ دَلِيلٍ إِن دعُيِ‌َ إِلَي حَرثِ الدّنيَا عَمِلَ وَ إِن دعُيِ‌َ إِلَي حَرثِ الآخِرَةِ كَسِلَ كَأَنّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيهِ وَ كَأَنّ مَا وَنَي فِيهِ سَاقِطٌ عَنهُ

آخر الزمان

ومنها وَ ذَلِكَ زَمَانٌ لَا يَنجُو فِيهِ إِلّا كُلّ مُؤمِنٍ نُوَمَةٍ إِن شَهِدَ لَم يُعرَف وَ إِن غَابَ لَم يُفتَقَد أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الهُدَي وَ أَعلَامُ السّرَي لَيسُوا بِالمَسَايِيحِ وَ لَا المَذَايِيعِ البُذُرِ أُولَئِكَ يَفتَحُ اللّهُ لَهُم أَبوَابَ رَحمَتِهِ وَ يَكشِفُ عَنهُم ضَرّاءَ نِقمَتِهِ

ص 150

أَيّهَا النّاسُ سيَأَتيِ عَلَيكُم زَمَانٌ يُكفَأُ فِيهِ الإِسلَامُ كَمَا يُكفَأُ الإِنَاءُ بِمَا فِيهِ أَيّهَا النّاسُ إِنّ اللّهَ قَد أَعَاذَكُم مِن أَن يَجُورَ عَلَيكُم وَ لَم يُعِذكُم مِن أَن يَبتَلِيَكُم وَ قَد قَالَ جَلّ مِن قَائِلٍإِنّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَ إِن كُنّا لَمُبتَلِينَ

-قرآن-239-286

قال السيد الشريف الرضي أما قوله ع كل مؤمن نومة فإنما أراد به الخامل الذكر القليل الشر والمساييح جمع مسياح و هو ألذي يسيح بين الناس بالفساد والنمائم والمذاييع جمع مذياع و هو ألذي إذاسمع لغيره بفاحشة أذاعها ونوه بها والبذر جمع بذور و هو ألذي يكثر سفهه ويلغو منطقه

-روايت-1-287

104- و من خطبة له ع

أَمّا بَعدُ فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ بَعَثَ مُحَمّداًص وَ لَيسَ أَحَدٌ مِنَ العَرَبِ يَقرَأُ كِتَاباً وَ لَا يدَعّيِ نُبُوّةً وَ لَا وَحياً فَقَاتَلَ بِمَن أَطَاعَهُ مَن عَصَاهُ يَسُوقُهُم إِلَي مَنجَاتِهِم وَ يُبَادِرُ بِهِمُ السّاعَةَ أَن تَنزِلَ بِهِم يَحسِرُ الحَسِيرُ وَ يَقِفُ الكَسِيرُ فَيُقِيمُ عَلَيهِ حَتّي يُلحِقَهُ غَايَتَهُ إِلّا هَالِكاً لَا خَيرَ فِيهِ حَتّي أَرَاهُم مَنجَاتَهُم وَ بَوّأَهُم مَحَلّتَهُم فَاستَدَارَت رَحَاهُم وَ استَقَامَت قَنَاتُهُم وَ ايمُ اللّهِ لَقَد كُنتُ مِن سَاقَتِهَا حَتّي تَوَلّت بِحَذَافِيرِهَا وَ استَوسَقَت فِي قِيَادِهَا مَا ضَعُفتُ وَ لَا جَبُنتُ وَ لَا خُنتُ وَ لَا وَهَنتُ وَ ايمُ اللّهِ لَأَبقُرَنّ البَاطِلَ حَتّي أُخرِجَ الحَقّ مِن خَاصِرَتِهِ

ص 151

قال السيد الشريف الرضي و قدتقدم مختار هذه الخطبة إلاأنني وجدتها في هذه الرواية علي خلاف ماسبق من زيادة ونقصان فأوجبت الحال إثباتها ثانية

-روايت-1-149

105- و من خطبة له ع في بعض صفات الرسول الكريم وتهديد بني أمية وعظة الناس

الرسول الكريم

حَتّي بَعَثَ اللّهُ مُحَمّداًص شَهِيداً وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً خَيرَ البَرِيّةِ طِفلًا وَ أَنجَبَهَا كَهلًا وَ أَطهَرَ المُطَهّرِينَ شِيمَةً وَ أَجوَدَ المُستَمطَرِينَ دِيمَةً

بنو أمية

فَمَا احلَولَت لَكُمُ الدّنيَا فِي لَذّتِهَا وَ لَا تَمَكّنتُم مِن رَضَاعِ أَخلَافِهَا إِلّا مِن بَعدِ مَا صَادَفتُمُوهَا جَائِلًا خِطَامُهَا قَلِقاً وَضِينُهَا قَد صَارَ حَرَامُهَا

عِندَ أَقوَامٍ بِمَنزِلَةِ السّدرِ المَخضُودِ وَ حَلَالُهَا بَعِيداً غَيرَ مَوجُودٍ وَ صَادَفتُمُوهَا وَ اللّهِ ظِلّا مَمدُوداً إِلَي أَجلٍ مَعدُودٍ فَالأَرضُ لَكُم شَاغِرَةٌ وَ أَيدِيكُم فِيهَا مَبسُوطَةٌ وَ أيَديِ القَادَةِ عَنكُم مَكفُوفَةٌ وَ سُيُوفُكُم عَلَيهِم مُسَلّطَةٌ وَ سُيُوفُهُم عَنكُم مَقبُوضَةٌ أَلَا وَ إِنّ لِكُلّ دَمٍ ثَائِراً وَ لِكُلّ حَقّ طَالِباً وَ إِنّ الثّائِرَ فِي دِمَائِنَا كَالحَاكِمِ فِي حَقّ نَفسِهِ وَ هُوَ اللّهُ ألّذِي لَا يُعجِزُهُ مَن طَلَبَ وَ لَا

ص 152

يَفُوتُهُ مَن هَرَبَ فَأُقسِمُ بِاللّهِ يَا بنَيِ أُمَيّةَ عَمّا قَلِيلٍ لَتَعرِفُنّهَا فِي أيَديِ غَيرِكُم وَ فِي دَارِ عَدُوّكُم أَلَا إِنّ أَبصَرَ الأَبصَارِ مَا نَفَذَ فِي الخَيرِ طَرفُهُ أَلَا إِنّ أَسمَعَ الأَسمَاعِ مَا وَعَي التّذكِيرَ وَ قَبِلَهُ

وعظ الناس

أَيّهَا النّاسُ استَصبِحُوا مِن شُعلَةِ مِصبَاحٍ وَاعِظٍ مُتّعِظٍ وَ امتَاحُوا مِن صَفوِ عَينٍ قَد رُوّقَت مِنَ الكَدَرِ عِبَادَ اللّهِ لَا تَركَنُوا إِلَي جَهَالَتِكُم وَ لَا تَنقَادُوا لِأَهوَائِكُم فَإِنّ النّازِلَ بِهَذَا المَنزِلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ يَنقُلُ الرّدَي عَلَي ظَهرِهِ مِن مَوضِعٍ إِلَي مَوضِعٍ لرِأَي‌ٍ يُحدِثُهُ بَعدَ رأَي‌ٍ يُرِيدُ أَن يُلصِقَ مَا لَا يَلتَصِقُ وَ يُقَرّبَ مَا لَا يَتَقَارَبُ فَاللّهَ اللّهَ أَن تَشكُوا إِلَي مَن لَا يشُكيِ شَجوَكُم وَ لَا يَنقُضُ بِرَأيِهِ مَا قَد أَبرَمَ لَكُم إِنّهُ لَيسَ عَلَي الإِمَامِ إِلّا مَا حُمّلَ مِن أَمرِ رَبّهِ الإِبلَاغُ فِي المَوعِظَةِ وَ الِاجتِهَادُ فِي النّصِيحَةِ وَ الإِحيَاءُ لِلسّنّةِ وَ إِقَامَةُ الحُدُودِ عَلَي مُستَحِقّيهَا وَ إِصدَارُ السّهمَانِ عَلَي أَهلِهَا فَبَادِرُوا العِلمَ مِن قَبلِ تَصوِيحِ نَبتِهِ وَ مِن قَبلِ أَن تُشغَلُوا بِأَنفُسِكُم عَن مُستَثَارِ العِلمِ مِن

عِندِ أَهلِهِ وَ انهَوا عَنِ المُنكَرِ وَ تَنَاهَوا عَنهُ فَإِنّمَا أُمِرتُم باِلنهّي‌ِ بَعدَ التنّاَهيِ

ص 153

106- و من خطبة له ع و فيهايبين فضل الإسلام ويذكر الرسول الكريم ثم يلوم أصحابه

دين الإسلام

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي شَرَعَ الإِسلَامَ فَسَهّلَ شَرَائِعَهُ لِمَن وَرَدَهُ وَ أَعَزّ أَركَانَهُ عَلَي مَن غَالَبَهُ فَجَعَلَهُ أَمناً لِمَن عَلِقَهُ وَ سِلماً لِمَن دَخَلَهُ وَ بُرهَاناً لِمَن تَكَلّمَ بِهِ وَ شَاهِداً لِمَن خَاصَمَ عَنهُ وَ نُوراً لِمَنِ استَضَاءَ بِهِ وَ فَهماً لِمَن عَقَلَ وَ لُبّاً لِمَن تَدَبّرَ وَ آيَةً لِمَن تَوَسّمَ وَ تَبصِرَةً لِمَن عَزَمَ وَ عِبرَةً لِمَنِ اتّعَظَ وَ نَجَاةً لِمَن صَدّقَ وَ ثِقَةً لِمَن تَوَكّلَ وَ رَاحَةً لِمَن فَوّضَ وَ جُنّةً لِمَن صَبَرَ فَهُوَ أَبلَجُ المَنَاهِجِ وَ أَوضَحُ الوَلَائِجِ مُشرَفُ المَنَارِ مُشرِقُ الجَوَادّ مضُيِ‌ءُ المَصَابِيحِ كَرِيمُ المِضمَارِ رَفِيعُ الغَايَةِ جَامِعُ الحَلبَةِ مُتَنَافِسُ السّبقَةِ شَرِيفُ الفُرسَانِ التّصدِيقُ مِنهَاجُهُ وَ الصّالِحَاتُ مَنَارُهُ وَ المَوتُ غَايَتُهُ وَ الدّنيَا مِضمَارُهُ وَ القِيَامَةُ حَلبَتُهُ وَ الجَنّةُ سُبقَتُهُ

ومنها في ذكر النبي ص

حَتّي أَورَي قَبَساً لِقَابِسٍ وَ أَنَارَ عَلَماً لِحَابِسٍ فَهُوَ أَمِينُكَ المَأمُونُ وَ شَهِيدُكَ يَومَ الدّينِ وَ بَعِيثُكَ نِعمَةً

ص 154

وَ رَسُولُكَ بِالحَقّ رَحمَةً أللّهُمّ اقسِم لَهُ مَقسَماً مِن عَدلِكَ وَ اجزِهِ مُضَعّفَاتِ الخَيرِ مِن فَضلِكَ أللّهُمّ أَعلِ عَلَي بِنَاءِ البَانِينَ بِنَاءَهُ وَ أَكرِم لَدَيكَ نُزُلَهُ وَ شَرّف عِندَكَ مَنزِلَهُ وَ آتِهِ الوَسِيلَةَ وَ أَعطِهِ السّنَاءَ وَ الفَضِيلَةَ وَ احشُرنَا فِي زُمرَتِهِ غَيرَ خَزَايَا وَ لَا نَادِمِينَ وَ لَا نَاكِبِينَ وَ لَا نَاكِثِينَ وَ لَا ضَالّينَ وَ لَا مُضِلّينَ وَ لَا مَفتُونِينَ

قال الشريف و قدمضي هذاالكلام فيما تقدم إلاأننا كررناه هاهنا لما في الروايتين من الاختلاف

-روايت-1-98

ومنها في خطاب أصحابه

وَ قَد بَلَغتُم مِن كَرَامَةِ اللّهِ تَعَالَي لَكُم مَنزِلَةً تُكرَمُ بِهَا إِمَاؤُكُم وَ تُوصَلُ بِهَا جِيرَانُكُم وَ يُعَظّمُكُم مَن لَا فَضلَ لَكُم عَلَيهِ وَ لَا يَدَ لَكُم عِندَهُ وَ يَهَابُكُم مَن لَا يَخَافُ لَكُم سَطوَةً وَ لَا لَكُم عَلَيهِ إِمرَةٌ وَ قَد تَرَونَ عُهُودَ اللّهِ مَنقُوضَةً فَلَا تَغضَبُونَ وَ أَنتُم لِنَقضِ ذِمَمِ آبَائِكُم تَأنَفُونَ وَ كَانَت أُمُورُ اللّهِ عَلَيكُم تَرِدُ وَ عَنكُم تَصدُرُ وَ إِلَيكُم تَرجِعُ فَمَكّنتُمُ الظّلَمَةَ مِن مَنزِلَتِكُم وَ أَلقَيتُم إِلَيهِم أَزِمّتَكُم وَ أَسلَمتُم أُمُورَ اللّهِ فِي أَيدِيهِم يَعمَلُونَ بِالشّبُهَاتِ وَ يَسِيرُونَ فِي الشّهَوَاتِ وَ ايمُ اللّهِ لَو فَرّقُوكُم تَحتَ كُلّ كَوكَبٍ لَجَمَعَكُمُ اللّهُ لِشَرّ يَومٍ لَهُم

ص 155

107- و من كلام له ع في بعض أيام صفين

وَ قَد رَأَيتُ جَولَتَكُم وَ انحِيَازَكُم عَن صُفُوفِكُم تَحُوزُكُمُ الجُفَاةُ الطّغَامُ وَ أَعرَابُ أَهلِ الشّامِ وَ أَنتُم لَهَامِيمُ العَرَبِ وَ يَآفِيخُ الشّرَفِ وَ الأَنفُ المُقَدّمُ وَ السّنَامُ الأَعظَمُ وَ لَقَد شَفَي وَحَاوِحَ صدَريِ أَن رَأَيتُكُم بِأَخَرَةٍ تَحُوزُونَهُم كَمَا حَازُوكُم وَ تُزِيلُونَهُم عَن مَوَاقِفِهِم كَمَا أَزَالُوكُم حَسّاً بِالنّصَالِ وَ شَجراً بِالرّمَاحِ تَركَبُ أُولَاهُم أُخرَاهُم كَالإِبِلِ الهِيمِ المَطرُودَةِ تُرمَي عَن حِيَاضِهَا وَ تُذَادُ عَن مَوَارِدِهَا

108- و من خطبة له ع وهي من خطب الملاحم

اللّه تعالي

الحَمدُ لِلّهِ المتُجَلَيّ لِخَلقِهِ بِخَلقِهِ وَ الظّاهِرِ لِقُلُوبِهِم بِحُجّتِهِ خَلَقَ الخَلقَ مِن غَيرِ رَوِيّةٍ إِذ كَانَتِ الرّوِيّاتُ لَا تَلِيقُ إِلّا بذِوَيِ الضّمَائِرِ وَ لَيسَ بذِيِ ضَمِيرٍ فِي نَفسِهِ خَرَقَ عِلمُهُ بَاطِنَ غَيبِ السّتُرَاتِ وَ أَحَاطَ بِغُمُوضِ عَقَائِدِ السّرِيرَاتِ

ص 156

وَ مِنهَا فِي ذِكرِ النّبِيّص

اختَارَهُ مِن شَجَرَةِ الأَنبِيَاءِ وَ مِشكَاةِ الضّيَاءِ وَ ذُؤَابَةِ العَليَاءِ وَ سُرّةِ البَطحَاءِ وَ مَصَابِيحِ الظّلمَةِ وَ يَنَابِيعِ الحِكمَةِ

فتنة بني أمية

ومنهاطَبِيبٌ دَوّارٌ بِطِبّهِ قَد أَحكَمَ مَرَاهِمَهُ وَ أَحمَي مَوَاسِمَهُ يَضَعُ ذَلِكَ حَيثُ الحَاجَةُ إِلَيهِ مِن قُلُوبٍ عمُي‌ٍ وَ آذَانٍ صُمّ وَ أَلسِنَةٍ بُكمٍ مُتَتَبّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الغَفلَةِ وَ مَوَاطِنَ الحَيرَةِ لَم يَستَضِيئُوا بِأَضوَاءِ الحِكمَةِ وَ لَم يَقدَحُوا بِزِنَادِ العُلُومِ الثّاقِبَةِ فَهُم فِي ذَلِكَ كَالأَنعَامِ السّائِمَةِ وَ الصّخُورِ القَاسِيَةِ قَدِ انجَابَتِ السّرَائِرُ لِأَهلِ البَصَائِرِ وَ وَضَحَت مَحَجّةُ الحَقّ لِخَابِطِهَا وَ أَسفَرَتِ السّاعَةُ عَن وَجهِهَا وَ ظَهَرَتِ العَلَامَةُ لِمُتَوَسّمِهَا مَا لِي أَرَاكُم أَشبَاحاً بِلَا أَروَاحٍ وَ أَروَاحاً بِلَا أَشبَاحٍ وَ نُسّاكاً بِلَا صَلَاحٍ وَ تُجّاراً بِلَا أَربَاحٍ وَ أَيقَاظاً نُوّماً وَ شُهُوداً غُيّباً وَ نَاظِرَةً عَميَاءَ وَ سَامِعَةً صَمّاءَ وَ نَاطِقَةً بَكمَاءَ رَايَةُ ضَلَالٍ قَد قَامَت عَلَي قُطبِهَا وَ تَفَرّقَت بِشُعَبِهَا تَكِيلُكُم بِصَاعِهَا وَ تَخبِطُكُم بِبَاعِهَا قَائِدُهَا خَارِجٌ مِنَ المِلّةِ قَائِمٌ عَلَي الضّلّةِ

ص 157

فَلَا يَبقَي يَومَئِذٍ مِنكُم إِلّا ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ القِدرِ أَو نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ العِكمِ تَعرُكُكُم عَركَ الأَدِيمِ وَ تَدُوسُكُم دَوسَ الحَصِيدِ وَ تَستَخلِصُ المُؤمِنَ مِن بَينِكُمُ استِخلَاصَ الطّيرِ الحَبّةَ البَطِينَةَ مِن بَينِ هَزِيلِ الحَبّ أَينَ تَذهَبُ بِكُمُ المَذَاهِبُ وَ تَتِيهُ بِكُمُ الغَيَاهِبُ وَ تَخدَعُكُمُ الكَوَاذِبُ وَ مِن أَينَ تُؤتَونَ وَ أَنّي تُؤفَكُونَ فَلِكُلّ أَجَلٍ كِتابٌ وَ لِكُلّ غَيبَةٍ إِيَابٌ فَاستَمِعُوا مِن رَبّانِيّكُم وَ أَحضِرُوهُ قُلُوبَكُم وَ استَيقِظُوا إِن هَتَفَ بِكُم وَ ليَصدُق رَائِدٌ أَهلَهُ وَ ليَجمَع شَملَهُ وَ ليُحضِر ذِهنَهُ فَلَقَد فَلَقَ لَكُمُ الأَمرَ فَلقَ الخَرَزَةِ وَ قَرَفَهُ قَرفَ الصّمغَةِ فَعِندَ ذَلِكَ أَخَذَ البَاطِلُ مَآخِذَهُ وَ رَكِبَ الجَهلُ مَرَاكِبَهُ وَ عَظُمَتِ الطّاغِيَةُ وَ قَلّتِ الدّاعِيَةُ وَ صَالَ الدّهرُ صِيَالَ السّبُعِ العَقُورِ وَ هَدَرَ فَنِيقُ البَاطِلِ بَعدَ كُظُومٍ وَ تَوَاخَي النّاسُ عَلَي الفُجُورِ وَ تَهَاجَرُوا عَلَي الدّينِ وَ تَحَابّوا عَلَي الكَذِبِ وَ تَبَاغَضُوا عَلَي الصّدقِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الوَلَدُ غَيظاً وَ المَطَرُ قَيظاً وَ تَفِيضُ اللّئَامُ فَيضاً وَ تَغِيضُ الكِرَامُ غَيضاً وَ كَانَ أَهلُ ذَلِكَ الزّمَانِ ذِئَاباً وَ سَلَاطِينُهُ سِبَاعاً وَ أَوسَاطُهُ أُكّالًا وَ فُقَرَاؤُهُ أَموَاتاً وَ غَارَ الصّدقُ وَ فَاضَ الكَذِبُ وَ استُعمِلَتِ المَوَدّةُ بِاللّسَانِ وَ تَشَاجَرَ النّاسُ بِالقُلُوبِ وَ صَارَ الفُسُوقُ نَسَباً وَ العَفَافُ عَجَباً وَ لُبِسَ

-قرآن-395-414

ص 158

الإِسلَامُ لُبسَ الفَروِ مَقلُوباً

109- و من خطبة له ع في بيان قدرة اللّه وانفراده بالعظمة وأمر البعث

قدرة اللّه

كُلّ شَيءٍ خَاشِعٌ لَهُ وَ كُلّ شَيءٍ قَائِمٌ بِهِ غِنَي كُلّ فَقِيرٍ وَ عِزّ كُلّ ذَلِيلٍ وَ قُوّةُ كُلّ ضَعِيفٍ وَ مَفزَعُ كُلّ مَلهُوفٍ مَن تَكَلّمَ سَمِعَ نُطقَهُ وَ مَن سَكَتَ عَلِمَ سِرّهُ وَ مَن عَاشَ فَعَلَيهِ رِزقُهُ وَ مَن مَاتَ فَإِلَيهِ مُنقَلَبُهُ لَم تَرَكَ العُيُونُ فَتُخبِرَ عَنكَ بَل كُنتَ قَبلَ الوَاصِفِينَ مِن خَلقِكَ لَم تَخلُقِ الخَلقَ لِوَحشَةٍ وَ لَا استَعمَلتَهُم لِمَنفَعَةٍ وَ لَا يَسبِقُكَ مَن طَلَبتَ وَ لَا يُفلِتُكَ مَن أَخَذتَ وَ لَا يَنقُصُ سُلطَانَكَ مَن عَصَاكَ وَ لَا يَزِيدُ فِي مُلكِكَ مَن أَطَاعَكَ وَ لَا يَرُدّ أَمرَكَ مَن سَخِطَ قَضَاءَكَ وَ لَا يسَتغَنيِ عَنكَ مَن تَوَلّي عَن أَمرِكَ كُلّ سِرّ عِندَكَ عَلَانِيَةٌ وَ كُلّ غَيبٍ عِندَكَ شَهَادَةٌ أَنتَ الأَبَدُ فَلَا أَمَدَ لَكَ وَ أَنتَ المُنتَهَي فَلَا مَحِيصَ عَنكَ وَ أَنتَ المَوعِدُ فَلَا مَنجَي مِنكَ إِلّا إِلَيكَ بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلّ دَابّةٍ وَ إِلَيكَ مَصِيرُ كُلّ نَسَمَةٍ سُبحَانَكَ مَا أَعظَمَ شَأنَكَ سُبحَانَكَ مَا أَعظَمَ مَا نَرَي مِن خَلقِكَ وَ مَا أَصغَرَ كُلّ عَظِيمَةٍ فِي جَنبِ قُدرَتِكَ وَ مَا أَهوَلَ مَا نَرَي مِن

ص 159

مَلَكُوتِكَ وَ مَا أَحقَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنّا مِن سُلطَانِكَ وَ مَا أَسبَغَ نِعَمَكَ فِي الدّنيَا وَ مَا أَصغَرَهَا فِي نِعَمِ الآخِرَةِ

الملائكة الكرام

ومنها مِن مَلَائِكَةٍ أَسكَنتَهُم سَمَاوَاتِكَ وَ رَفَعتَهُم عَن أَرضِكَ هُم أَعلَمُ خَلقِكَ بِكَ وَ أَخوَفُهُم لَكَ وَ أَقرَبُهُم مِنكَ لَم يَسكُنُوا الأَصلَابَ وَ لَم يُضَمّنُوا الأَرحَامَ وَ لَم يُخلَقُوا مِن مَاءٍ مَهِينٍ وَ لَم يَتَشَعّبهُم رَيبُ المَنُونِ وَ إِنّهُم عَلَي مَكَانِهِم مِنكَ وَ مَنزِلَتِهِم عِندَكَ وَ استِجمَاعِ أَهوَائِهِم فِيكَ وَ كَثرَةِ طَاعَتِهِم لَكَ وَ قِلّةِ غَفلَتِهِم عَن أَمرِكَ لَو عَايَنُوا كُنهَ مَا خفَيِ‌َ عَلَيهِم مِنكَ لَحَقّرُوا أَعمَالَهُم وَ لَزَرَوا عَلَي أَنفُسِهِم وَ لَعَرَفُوا أَنّهُم لَم يَعبُدُوكَ حَقّ عِبَادَتِكَ وَ لَم يُطِيعُوكَ حَقّ طَاعَتِكَ

عصيان الخلق

سُبحَانَكَ خَالِقاً وَ مَعبُوداً بِحُسنِ بَلَائِكَ

عِندَ خَلقِكَ خَلَقتَ دَاراً وَ جَعَلتَ فِيهَا مَأدُبَةً مَشرَباً وَ مَطعَماً وَ أَزوَاجاً وَ خَدَماً وَ قُصُوراً وَ أَنهَاراً وَ زُرُوعاً وَ ثِمَاراً ثُمّ أَرسَلتَ دَاعِياً يَدعُو إِلَيهَا فَلَا الداّعيِ‌َ أَجَابُوا وَ لَا فِيمَا رَغّبتَ رَغِبُوا وَ لَا إِلَي مَا شَوّقتَ إِلَيهِ اشتَاقُوا أَقبَلُوا عَلَي جِيفَةٍ قَدِ افتَضَحُوا بِأَكلِهَا وَ اصطَلَحُوا عَلَي

ص 160

حُبّهَا وَ مَن عَشِقَ شَيئاً أَعشَي بَصَرَهُ وَ أَمرَضَ قَلبَهُ فَهُوَ يَنظُرُ بِعَينٍ غَيرِ صَحِيحَةٍ وَ يَسمَعُ بِأُذُنٍ غَيرِ سَمِيعَةٍ قَد خَرَقَتِ الشّهَوَاتُ عَقلَهُ وَ أَمَاتَتِ الدّنيَا قَلبَهُ وَ وَلِهَت عَلَيهَا نَفسُهُ فَهُوَ عَبدٌ لَهَا وَ لِمَن فِي يَدَيهِ شَيءٌ مِنهَا حَيثُمَا زَالَت زَالَ إِلَيهَا وَ حَيثُمَا أَقبَلَت أَقبَلَ عَلَيهَا لَا يَنزَجِرُ مِنَ اللّهِ بِزَاجِرٍ وَ لَا يَتّعِظُ مِنهُ بِوَاعِظٍ وَ هُوَ يَرَي المَأخُوذِينَ عَلَي الغِرّةِ حَيثُ لَا إِقَالَةَ وَ لَا رَجعَةَ كَيفَ نَزَلَ بِهِم مَا كَانُوا يَجهَلُونَ وَ جَاءَهُم مِن فِرَاقِ الدّنيَا مَا كَانُوا يَأمَنُونَ وَ قَدِمُوا مِنَ الآخِرَةِ عَلَي مَا كَانُوا يُوعَدُونَ فَغَيرُ مَوصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِم اجتَمَعَت عَلَيهِم سَكرَةُ المَوتِ وَ حَسرَةُ الفَوتِ فَفَتَرَت لَهَا أَطرَافُهُم وَ تَغَيّرَت لَهَا أَلوَانُهُم ثُمّ ازدَادَ المَوتُ فِيهِم وُلُوجاً فَحِيلَ بَينَ أَحَدِهِم وَ بَينَ مَنطِقِهِ وَ إِنّهُ لَبَينَ أَهلِهِ يَنظُرُ بِبَصَرِهِ وَ يَسمَعُ بِأُذُنِهِ عَلَي صِحّةٍ مِن عَقلِهِ وَ بَقَاءٍ مِن لُبّهِ يُفَكّرُ فِيمَ أَفنَي عُمُرَهُ وَ فِيمَ أَذهَبَ دَهرَهُ وَ يَتَذَكّرُ أَموَالًا جَمَعَهَا أَغمَضَ فِي مَطَالِبِهَا وَ أَخَذَهَا مِن مُصَرّحَاتِهَا وَ مُشتَبِهَاتِهَا قَد لَزِمَتهُ تَبِعَاتُ جَمعِهَا وَ أَشرَفَ عَلَي فِرَاقِهَا تَبقَي لِمَن وَرَاءَهُ يَنعَمُونَ فِيهَا وَ يَتَمَتّعُونَ بِهَا فَيَكُونُ المَهنَأُ لِغَيرِهِ وَ العبِ ءُ عَلَي ظَهرِهِ وَ المَرءُ قَد غَلِقَت رُهُونُهُ بِهَا فَهُوَ يَعَضّ يَدَهُ نَدَامَةً عَلَي مَا أَصحَرَ لَهُ

عِندَ المَوتِ مِن أَمرِهِ وَ يَزهَدُ فِيمَا كَانَ يَرغَبُ فِيهِ أَيّامَ عُمُرِهِ وَ يَتَمَنّي أَنّ

ص 161

ألّذِي كَانَ يَغبِطُهُ بِهَا وَ يَحسُدُهُ عَلَيهَا قَد حَازَهَا دُونَهُ فَلَم يَزَلِ المَوتُ يُبَالِغُ فِي جَسَدِهِ حَتّي خَالَطَ لِسَانُهُ سَمعَهُ فَصَارَ بَينَ أَهلِهِ لَا يَنطِقُ بِلِسَانِهِ وَ لَا يَسمَعُ بِسَمعِهِ يُرَدّدُ طَرفَهُ بِالنّظَرِ فِي وُجُوهِهِم يَرَي حَرَكَاتِ أَلسِنَتِهِم وَ لَا يَسمَعُ رَجعَ كَلَامِهِم ثُمّ ازدَادَ المَوتُ التِيَاطاً بِهِ فَقُبِضَ بَصَرُهُ كَمَا قُبِضَ سَمعُهُ وَ خَرَجَتِ الرّوحُ مِن جَسَدِهِ فَصَارَ جِيفَةً بَينَ أَهلِهِ قَد أَوحَشُوا مِن جَانِبِهِ وَ تَبَاعَدُوا مِن قُربِهِ لَا يُسعِدُ بَاكِياً وَ لَا يُجِيبُ دَاعِياً ثُمّ حَمَلُوهُ إِلَي مَخَطّ فِي الأَرضِ فَأَسلَمُوهُ فِيهِ إِلَي عَمَلِهِ وَ انقَطَعُوا عَن زَورَتِهِ

القيامة

حَتّي إِذَا بَلَغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ وَ الأَمرُ مَقَادِيرَهُ وَ أُلحِقَ آخِرُ الخَلقِ بِأَوّلِهِ وَ جَاءَ مِن أَمرِ اللّهِ مَا يُرِيدُهُ مِن تَجدِيدِ خَلقِهِ أَمَادَ السّمَاءَ وَ فَطَرَهَا وَ أَرَجّ الأَرضَ وَ أَرجَفَهَا وَ قَلَعَ جِبَالَهَا وَ نَسَفَهَا وَ دَكّ بَعضُهَا بَعضاً مِن هَيبَةِ جَلَالَتِهِ وَ مَخُوفِ سَطوَتِهِ وَ أَخرَجَ مَن فِيهَا فَجَدّدَهُم بَعدَ إِخلَاقِهِم وَ جَمَعَهُم بَعدَ تَفَرّقِهِم ثُمّ مَيّزَهُم لِمَا يُرِيدُهُ مِن مَسأَلَتِهِم عَن خَفَايَا الأَعمَالِ وَ خَبَايَا الأَفعَالِ وَ جَعَلَهُم فَرِيقَينِ أَنعَمَ عَلَي هَؤُلَاءِ وَ انتَقَمَ مِن هَؤُلَاءِ فَأَمّا أَهلُ الطّاعَةِ فَأَثَابَهُم بِجِوَارِهِ وَ خَلّدَهُم فِي دَارِهِ حَيثُ لَا يَظعَنُ النّزّالُ وَ لَا تَتَغَيّرُ بِهِمُ

ص 162

الحَالُ وَ لَا تَنُوبُهُمُ الأَفزَاعُ وَ لَا تَنَالُهُمُ الأَسقَامُ وَ لَا تَعرِضُ لَهُمُ الأَخطَارُ وَ لَا تُشخِصُهُمُ الأَسفَارُ وَ أَمّا أَهلُ المَعصِيَةِ فَأَنزَلَهُم شَرّ دَارٍ وَ غَلّ الأيَديِ‌َ إِلَي الأَعنَاقِ وَ قَرَنَ النوّاَصيِ‌َ بِالأَقدَامِ وَ أَلبَسَهُم سَرَابِيلَ القَطِرَانِ وَ مُقَطّعَاتِ النّيرَانِ فِي عَذَابٍ قَدِ اشتَدّ حَرّهُ وَ بَابٍ قَد أُطبِقَ عَلَي أَهلِهِ فِي نَارٍ لَهَا كَلَبٌ وَ لَجَبٌ وَ لَهَبٌ سَاطِعٌ وَ قَصِيفٌ هَائِلٌ لَا يَظعَنُ مُقِيمُهَا وَ لَا يُفَادَي أَسِيرُهَا وَ لَا تُفصَمُ كُبُولُهَا لَا مُدّةَ لِلدّارِ فَتَفنَي وَ لَا أَجَلَ لِلقَومِ فَيُقضَي

زهد النبي

ومنها في ذكر النبي ص

قَد حَقّرَ الدّنيَا وَ صَغّرَهَا وَ أَهوَنَ بِهَا وَ هَوّنَهَا وَ عَلِمَ أَنّ اللّهَ زَوَاهَا عَنهُ اختِيَاراً وَ بَسَطَهَا لِغَيرِهِ احتِقَاراً فَأَعرَضَ عَنِ الدّنيَا بِقَلبِهِ وَ أَمَاتَ ذِكرَهَا عَن نَفسِهِ وَ أَحَبّ أَن تَغِيبَ زِينَتُهَا عَن عَينِهِ لِكَيلَا يَتّخِذَ مِنهَا رِيَاشاً أَو يَرجُوَ فِيهَا مَقَاماً بَلّغَ عَن رَبّهِ مُعذِراً وَ نَصَحَ لِأُمّتِهِ مُنذِراً وَ دَعَا إِلَي الجَنّةِ مُبَشّراً وَ خَوّفَ مِنَ النّارِ مُحَذّراً

أهل البيت

نَحنُ شَجَرَةُ النّبُوّةِ وَ مَحَطّ الرّسَالَةِ وَ مُختَلَفُ المَلَائِكَةِ

ص 163

وَ مَعَادِنُ العِلمِ وَ يَنَابِيعُ الحُكمِ نَاصِرُنَا وَ مُحِبّنَا يَنتَظِرُ الرّحمَةَ وَ عَدُوّنَا وَ مُبغِضُنَا يَنتَظِرُ السّطوَةَ

110- و من خطبة له ع في أركان الدين

الإسلام

إِنّ أَفضَلَ مَا تَوَسّلَ بِهِ المُتَوَسّلُونَ إِلَي اللّهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَي الإِيمَانُ بِهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ فَإِنّهُ ذِروَةُ الإِسلَامِ وَ كَلِمَةُ الإِخلَاصِ فَإِنّهَا الفِطرَةُ وَ إِقَامُ الصّلَاةِ فَإِنّهَا المِلّةُ وَ إِيتَاءُ الزّكَاةِ فَإِنّهَا فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ وَ صَومُ شَهرِ رَمَضَانَ فَإِنّهُ جُنّةٌ مِنَ العِقَابِ وَ حَجّ البَيتِ وَ اعتِمَارُهُ فَإِنّهُمَا يَنفِيَانِ الفَقرَ وَ يَرحَضَانِ الذّنبَ وَ صِلَةُ الرّحِمِ فَإِنّهَا مَثرَاةٌ فِي المَالِ وَ مَنسَأَةٌ فِي الأَجَلِ وَ صَدَقَةُ السّرّ فَإِنّهَا تُكَفّرُ الخَطِيئَةَ وَ صَدَقَةُ العَلَانِيَةِ فَإِنّهَا تَدفَعُ مِيتَةَ السّوءِ وَ صَنَائِعُ المَعرُوفِ فَإِنّهَا تقَيِ مَصَارِعَ الهَوَانِ أَفِيضُوا فِي ذِكرِ اللّهِ فَإِنّهُ أَحسَنُ الذّكرِ وَ ارغَبُوا فِيمَا وَعَدَ المُتّقِينَ فَإِنّ وَعدَهُ أَصدَقُ الوَعدِ وَ اقتَدُوا بهِدَي‌ِ نَبِيّكُم فَإِنّهُ أَفضَلُ الهدَي‌ِ وَ استَنّوا بِسُنّتِهِ فَإِنّهَا أَهدَي السّنَنِ

ص 164

فضل القرآن

وَ تَعَلّمُوا القُرآنَ فَإِنّهُ أَحسَنُ الحَدِيثِ وَ تَفَقّهُوا فِيهِ فَإِنّهُ رَبِيعُ القُلُوبِ وَ استَشفُوا بِنُورِهِ فَإِنّهُ شِفَاءُ الصّدُورِ وَ أَحسِنُوا تِلَاوَتَهُ فَإِنّهُ أَنفَعُ القَصَصِ وَ إِنّ العَالِمَ العَامِلَ بِغَيرِ عِلمِهِ كَالجَاهِلِ الحَائِرِ ألّذِي لَا يَستَفِيقُ مِن جَهلِهِ بَلِ الحُجّةُ عَلَيهِ أَعظَمُ وَ الحَسرَةُ لَهُ أَلزَمُ وَ هُوَ

عِندَ اللّهِ أَلوَمُ

111- و من خطبة له ع في ذم الدنيا

أَمّا بَعدُ فإَنِيّ أُحَذّرُكُمُ الدّنيَا فَإِنّهَا حُلوَةٌ خَضِرَةٌ حُفّت بِالشّهَوَاتِ وَ تَحَبّبَت بِالعَاجِلَةِ وَ رَاقَت بِالقَلِيلِ وَ تَحَلّت بِالآمَالِ وَ تَزَيّنَت بِالغُرُورِ لَا تَدُومُ حَبرَتُهَا وَ لَا تُؤمَنُ فَجعَتُهَا غَرّارَةٌ ضَرّارَةٌ حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ أَكّالَةٌ غَوّالَةٌ لَا تَعدُو إِذَا تَنَاهَت إِلَي أُمنِيّةِ أَهلِ الرّغبَةِ فِيهَا وَ الرّضَاءِ بِهَا أَن تَكُونَ كَمَا قَالَ اللّهُ تَعَالَي سُبحَانَهُكَماءٍ أَنزَلناهُ مِنَ السّماءِ فَاختَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرضِ فَأَصبَحَ هَشِيماً تَذرُوهُ الرّياحُ وَ كانَ اللّهُ عَلي كُلّ شَيءٍ مُقتَدِراً لَم يَكُنِ امرُؤٌ مِنهَا فِي حَبرَةٍ إِلّا أَعقَبَتهُ بَعدَهَا عَبرَةً وَ لَم يَلقَ فِي سَرّائِهَا بَطناً إِلّا مَنَحَتهُ مِن ضَرّائِهَا ظَهراً

-قرآن-450-590

ص 165

وَ لَم تَطُلّهُ فِيهَا دِيمَةُ رَخَاءٍ إِلّا هَتَنَت عَلَيهِ مُزنَةُ بَلَاءٍ وَ حرَيِ‌ّ إِذَا أَصبَحَت لَهُ مُنتَصِرَةً أَن تمُسيِ‌َ لَهُ مُتَنَكّرَةً وَ إِن جَانِبٌ مِنهَا اعذَوذَبَ وَ احلَولَي أَمَرّ مِنهَا جَانِبٌ فَأَوبَي لَا يَنَالُ امرُؤٌ مِن غَضَارَتِهَا رَغَباً إِلّا أَرهَقَتهُ مِن نَوَائِبِهَا تَعَباً وَ لَا يمُسيِ مِنهَا فِي جَنَاحِ أَمنٍ إِلّا أَصبَحَ عَلَي قَوَادِمِ خَوفٍ غَرّارَةٌ غُرُورٌ مَا فِيهَا فَانِيَةٌ فَانٍ مَن عَلَيهَا لَا خَيرَ فِي شَيءٍ مِن أَزوَادِهَا إِلّا التّقوَي مَن أَقَلّ مِنهَا استَكثَرَ مِمّا يُؤمِنُهُ وَ مَنِ استَكثَرَ مِنهَا استَكثَرَ مِمّا يُوبِقُهُ وَ زَالَ عَمّا قَلِيلٍ عَنهُ كَم مِن وَاثِقٍ بِهَا قَد فَجَعَتهُ وَ ذيِ طُمَأنِينَةٍ إِلَيهَا قَد صَرَعَتهُ وَ ذيِ أُبّهَةٍ قَد جَعَلَتهُ حَقِيراً وَ ذيِ نَخوَةٍ قَد رَدّتهُ ذَلِيلًا سُلطَانُهَا دُوّلٌ وَ عَيشُهَا رَنِقٌ وَ عَذبُهَا أُجَاجٌ وَ حُلوُهَا صَبِرٌ وَ غِذَاؤُهَا سِمَامٌ وَ أَسبَابُهَا رِمَامٌ حَيّهَا بِعَرَضِ مَوتٍ وَ صَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقمٍ مُلكُهَا مَسلُوبٌ وَ عَزِيزُهَا مَغلُوبٌ وَ مَوفُورُهَا مَنكُوبٌ وَ جَارُهَا مَحرُوبٌ أَ لَستُم فِي مَسَاكِنِ مَن كَانَ قَبلَكُم أَطوَلَ أَعمَاراً وَ أَبقَي آثَاراً وَ أَبعَدَ آمَالًا وَ أَعَدّ عَدِيداً وَ أَكثَفَ جُنُوداً تَعَبّدُوا لِلدّنيَا أَيّ تَعَبّدٍ وَ آثَرُوهَا أَيّ إِيثَارٍ ثُمّ ظَعَنُوا عَنهَا بِغَيرِ زَادٍ مُبَلّغٍ وَ لَا ظَهرٍ قَاطِعٍ فَهَل بَلَغَكُم أَنّ الدّنيَا سَخَت لَهُم نَفساً بِفِديَةٍ أَو أَعَانَتهُم بِمَعُونَةٍ أَو أَحسَنَت لَهُم

ص 166

صُحبَةً بَل أَرهَقَتهُم بِالقَوَادِحِ وَ أَوهَقَتهُم بِالقَوَارِعِ وَ ضَعضَعَتهُم بِالنّوَائِبِ وَ عَفّرَتهُم لِلمَنَاخِرِ وَ وَطِئَتهُم بِالمَنَاسِمِ وَ أَعَانَت عَلَيهِم رَيبَ المَنُونِ فَقَد رَأَيتُم تَنَكّرَهَا لِمَن دَانَ لَهَا وَ آثَرَهَا وَ أَخلَدَ إِلَيهَا حِينَ ظَعَنُوا عَنهَا لِفِرَاقِ الأَبَدِ وَ هَل زَوّدَتهُم إِلّا السّغَبَ أَو أَحَلّتهُم إِلّا الضّنكَ أَو نَوّرَت لَهُم إِلّا الظّلمَةَ أَو أَعقَبَتهُم إِلّا النّدَامَةَ أَ فَهَذِهِ تُؤثِرُونَ أَم إِلَيهَا تَطمَئِنّونَ أَم عَلَيهَا تَحرِصُونَ فَبِئسَتِ الدّارُ لِمَن لَم يَتّهِمهَا وَ لَم يَكُن فِيهَا عَلَي وَجَلٍ مِنهَا فَاعلَمُوا وَ أَنتُم تَعلَمُونَ بِأَنّكُم تَارِكُوهَا وَ ظَاعِنُونَ عَنهَا وَ اتّعِظُوا فِيهَا بِالّذِينَ قَالُوامَن أَشَدّ مِنّا قُوّةًحُمِلُوا إِلَي قُبُورِهِم فَلَا يُدعَونَ رُكبَاناً وَ أُنزِلُوا الأَجدَاثَ فَلَا يُدعَونَ ضِيفَاناً وَ جُعِلَ لَهُم مِنَ الصّفِيحِ أَجنَانٌ وَ مِنَ التّرَابِ أَكفَانٌ وَ مِنَ الرّفَاتِ جِيرَانٌ فَهُم جِيرَةٌ لَا يُجِيبُونَ دَاعِياً وَ لَا يَمنَعُونَ ضَيماً وَ لَا يُبَالُونَ مَندَبَةً إِن جِيدُوا لَم يَفرَحُوا وَ إِن قُحِطُوا لَم يَقنَطُوا جَمِيعٌ وَ هُم آحَادٌ وَ جِيرَةٌ وَ هُم أَبعَادٌ مُتَدَانُونَ لَا يَتَزَاوَرُونَ وَ قَرِيبُونَ لَا يَتَقَارَبُونَ حُلَمَاءُ قَد ذَهَبَت أَضغَانُهُم وَ جُهَلَاءُ قَد مَاتَت أَحقَادُهُم لَا يُخشَي فَجعُهُم وَ لَا يُرجَي دَفعُهُم استَبدَلُوا بِظَهرِ الأَرضِ بَطناً وَ بِالسّعَةِ ضِيقاً وَ بِالأَهلِ غُربَةً وَ بِالنّورِ ظُلمَةً فَجَاءُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا حُفَاةً عُرَاةً

-قرآن-702-724

ص 167

قَد ظَعَنُوا عَنهَا بِأَعمَالِهِم إِلَي الحَيَاةِ الدّائِمَةِ وَ الدّارِ البَاقِيَةِ كَمَا قَالَ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَيكَما بَدَأنا أَوّلَ خَلقٍ نُعِيدُهُ وَعداً عَلَينا إِنّا كُنّا فاعِلِينَ

-قرآن-120-191

112- و من خطبة له ع ذكر فيهاملك الموت وتوفية النفس وعجز الخلق عن وصف اللّه

هَل تُحِسّ بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنزِلًا أَم هَل تَرَاهُ إِذَا تَوَفّي أَحَداً بَل كَيفَ يَتَوَفّي الجَنِينَ فِي بَطنِ أُمّهِ أَ يَلِجُ عَلَيهِ مِن بَعضِ جَوَارِحِهَا أَم الرّوحُ أَجَابَتهُ بِإِذنِ رَبّهَا أَم هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ فِي أَحشَائِهَا كَيفَ يَصِفُ إِلَهَهُ مَن يَعجَزُ عَن صِفَةِ مَخلُوقٍ مِثلِهِ

113- و من خطبة له ع في ذم الدنيا

وَ أُحَذّرُكُمُ الدّنيَا فَإِنّهَا مَنزِلُ قُلعَةٍ وَ لَيسَت بِدَارِ نُجعَةٍ قَد تَزَيّنَت بِغُرُورِهَا وَ غَرّت بِزِينَتِهَا دَارُهَا هَانَت عَلَي رَبّهَا فَخَلَطَ حَلَالَهَا بِحَرَامِهَا وَ خَيرَهَا بِشَرّهَا وَ حَيَاتَهَا بِمَوتِهَا وَ حُلوَهَا بِمُرّهَا لَم يُصفِهَا اللّهُ تَعَالَي لِأَولِيَائِهِ وَ لَم يَضِنّ بِهَا عَلَي أَعدَائِهِ خَيرُهَا

ص 168

زَهِيدٌ وَ شَرّهَا عَتِيدٌ وَ جَمعُهَا يَنفَدُ وَ مُلكُهَا يُسلَبُ وَ عَامِرُهَا يَخرَبُ فَمَا خَيرُ دَارٍ تُنقَضُ نَقضَ البِنَاءِ وَ عُمُرٍ يَفنَي فِيهَا فَنَاءَ الزّادِ وَ مُدّةٍ تَنقَطِعُ انقِطَاعَ السّيرِ اجعَلُوا مَا افتَرَضَ اللّهُ عَلَيكُم مِن طَلَبِكُم وَ اسأَلُوهُ مِن أَدَاءِ حَقّهِ مَا سَأَلَكُم وَ أَسمِعُوا دَعوَةَ المَوتِ آذَانَكُم قَبلَ أَن يُدعَي بِكُم إِنّ الزّاهِدِينَ فِي الدّنيَا تبَكيِ قُلُوبُهُم وَ إِن ضَحِكُوا وَ يَشتَدّ حُزنُهُم وَ إِن فَرِحُوا وَ يَكثُرُ مَقتُهُم أَنفُسَهُم وَ إِنِ اغتَبَطُوا بِمَا رُزِقُوا قَد غَابَ عَن قُلُوبِكُم ذِكرُ الآجَالِ وَ حَضَرَتكُم كَوَاذِبُ الآمَالِ فَصَارَتِ الدّنيَا أَملَكَ بِكُم مِنَ الآخِرَةِ وَ العَاجِلَةُ أَذهَبَ بِكُم مِنَ الآجِلَةِ وَ إِنّمَا أَنتُم إِخوَانٌ عَلَي دِينِ اللّهِ مَا فَرّقَ بَينَكُم إِلّا خُبثُ السّرَائِرِ وَ سُوءُ الضّمَائِرِ فَلَا تَوَازَرُونَ وَ لَا تَنَاصَحُونَ وَ لَا تَبَاذَلُونَ وَ لَا تَوَادّونَ مَا بَالُكُم تَفرَحُونَ بِاليَسِيرِ مِنَ الدّنيَا تُدرِكُونَهُ وَ لَا يَحزُنُكُمُ الكَثِيرُ مِنَ الآخِرَةِ تُحرَمُونَهُ وَ يُقلِقُكُمُ اليَسِيرُ مِنَ الدّنيَا يَفُوتُكُم حَتّي يَتَبَيّنَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِكُم وَ قِلّةِ صَبرِكُم عَمّا زوُيِ‌َ مِنهَا عَنكُم كَأَنّهَا دَارُ مُقَامِكُم وَ كَأَنّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَيكُم وَ مَا يَمنَعُ أَحَدَكُم أَن يَستَقبِلَ أَخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِن عَيبِهِ إِلّا مَخَافَةُ أَن يَستَقبِلَهُ بِمِثلِهِ قَد تَصَافَيتُم عَلَي رَفضِ الآجِلِ وَ حُبّ العَاجِلِ وَ صَارَ دِينُ أَحَدِكُم لُعقَةً عَلَي لِسَانِهِ صَنِيعَ مَن قَد فَرَغَ مِن عَمَلِهِ وَ أَحرَزَ رِضَي سَيّدِهِ

ص 169

114- و من خطبة له ع و فيهامواعظ للناس

الحَمدُ لِلّهِ الوَاصِلِ الحَمدَ بِالنّعَمِ وَ النّعَمَ بِالشّكرِ نَحمَدُهُ عَلَي آلَائِهِ كَمَا نَحمَدُهُ عَلَي بَلَائِهِ وَ نَستَعِينُهُ عَلَي هَذِهِ النّفُوسِ البِطَاءِ عَمّا أُمِرَت بِهِ السّرَاعِ إِلَي مَا نُهِيَت عَنهُ وَ نَستَغفِرُهُ مِمّا أَحَاطَ بِهِ عِلمُهُ وَ أَحصَاهُ كِتَابُهُ عِلمٌ غَيرُ قَاصِرٍ وَ كِتَابٌ غَيرُ مُغَادِرٍ وَ نُؤمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَن عَايَنَ الغُيُوبَ وَ وَقَفَ عَلَي المَوعُودِ إِيمَاناً نَفَي إِخلَاصُهُ الشّركَ وَ يَقِينُهُ الشّكّ وَ نَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنّ مُحَمّداً صَلّي اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلّمَ عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ شَهَادَتَينِ تُصعِدَانِ القَولَ وَ تَرفَعَانِ العَمَلَ لَا يَخِفّ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ وَ لَا يَثقُلُ مِيزَانٌ تُرفَعَانِ عَنهُ أُوصِيكُم عِبَادَ اللّهِ بِتَقوَي اللّهِ التّيِ هيِ‌َ الزّادُ وَ بِهَا المَعَاذُ زَادٌ مُبلِغٌ وَ مَعَاذٌ مُنجِحٌ دَعَا إِلَيهَا أَسمَعُ دَاعٍ وَ وَعَاهَا خَيرُ وَاعٍ فَأَسمَعَ دَاعِيهَا وَ فَازَ وَاعِيهَا عِبَادَ اللّهِ إِنّ تَقوَي اللّهِ حَمَت أَولِيَاءَ اللّهِ مَحَارِمَهُ وَ أَلزَمَت قُلُوبَهُم مَخَافَتَهُ حَتّي أَسهَرَت لَيَالِيَهُم وَ أَظمَأَت هَوَاجِرَهُم فَأَخَذُوا الرّاحَةَ بِالنّصَبِ وَ الريّ‌ّ بِالظّمَإِ وَ استَقرَبُوا الأَجَلَ

ص 170

فَبَادَرُوا العَمَلَ وَ كَذّبُوا الأَمَلَ فَلَاحَظُوا الأَجَلَ ثُمّ إِنّ الدّنيَا دَارُ فَنَاءٍ وَ عَنَاءٍ وَ غِيَرٍ وَ عِبَرٍ فَمِنَ الفَنَاءِ أَنّ الدّهرَ مُوتِرٌ قَوسَهُ لَا تُخطِئُ سِهَامُهُ وَ لَا تُؤسَي جِرَاحُهُ يرَميِ الحيَ‌ّ بِالمَوتِ وَ الصّحِيحَ بِالسّقَمِ وَ الناّجيِ‌َ بِالعَطَبِ آكِلٌ لَا يَشبَعُ وَ شَارِبٌ لَا يَنقَعُ وَ مِنَ العَنَاءِ أَنّ المَرءَ يَجمَعُ مَا لَا يَأكُلُ وَ يبَنيِ مَا لَا يَسكُنُ ثُمّ يَخرُجُ إِلَي اللّهِ تَعَالَي لَا مَالًا حَمَلَ وَ لَا بِنَاءً نَقَلَ وَ مِن غِيَرِهَا أَنّكَ تَرَي المَرحُومَ مَغبُوطاً وَ المَغبُوطَ مَرحُوماً لَيسَ ذَلِكَ إِلّا نَعِيماً زَلّ وَ بُؤساً نَزَلَ وَ مِن عِبَرِهَا أَنّ المَرءَ يُشرِفُ عَلَي أَمَلِهِ فَيَقتَطِعُهُ حُضُورُ أَجَلِهِ فَلَا أَمَلٌ يُدرَكُ وَ لَا مُؤَمّلٌ يُترَكُ فَسُبحَانَ اللّهِ مَا أَعَزّ سُرُورَهَا وَ أَظمَأَ رِيّهَا وَ أَضحَي فَيئَهَا لَا جَاءٍ يُرَدّ وَ لَا مَاضٍ يَرتَدّ فَسُبحَانَ اللّهِ مَا أَقرَبَ الحيَ‌ّ مِنَ المَيّتِ لِلَحَاقِهِ بِهِ وَ أَبعَدَ المَيّتَ مِنَ الحيَ‌ّ لِانقِطَاعِهِ عَنهُ إِنّهُ لَيسَ شَيءٌ بِشَرّ مِنَ الشّرّ إِلّا عِقَابُهُ وَ لَيسَ شَيءٌ بِخَيرٍ مِنَ الخَيرِ إِلّا ثَوَابُهُ وَ كُلّ شَيءٍ مِنَ الدّنيَا سَمَاعُهُ أَعظَمُ مِن عِيَانِهِ وَ كُلّ شَيءٍ مِنَ الآخِرَةِ عِيَانُهُ أَعظَمُ مِن سَمَاعِهِ فَليَكفِكُم مِنَ العِيَانِ السّمَاعُ وَ مِنَ الغَيبِ الخَبَرُ وَ اعلَمُوا أَنّ مَا نَقَصَ مِنَ الدّنيَا وَ زَادَ فِي الآخِرَةِ خَيرٌ مِمّا نَقَصَ مِنَ الآخِرَةِ وَ زَادَ فِي الدّنيَا فَكَم مِن مَنقُوصٍ رَابِحٍ وَ مَزِيدٍ خَاسِرٍ إِنّ ألّذِي أُمِرتُم بِهِ أَوسَعُ مِنَ ألّذِي نُهِيتُم عَنهُ وَ مَا أُحِلّ

ص 171

لَكُم أَكثَرُ مِمّا حُرّمَ عَلَيكُم فَذَرُوا مَا قَلّ لِمَا كَثُرَ وَ مَا ضَاقَ لِمَا اتّسَعَ قَد تَكَفّلَ لَكُم بِالرّزقِ وَ أُمِرتُم بِالعَمَلِ فَلَا يَكُونَنّ المَضمُونُ لَكُم طَلَبُهُ أَولَي بِكُم مِنَ المَفرُوضِ عَلَيكُم عَمَلُهُ مَعَ أَنّهُ وَ اللّهِ لَقَدِ اعتَرَضَ الشّكّ وَ دَخِلَ اليَقِينُ حَتّي كَأَنّ ألّذِي ضُمِنَ لَكُم قَد فُرِضَ عَلَيكُم وَ كَأَنّ ألّذِي قَد فُرِضَ عَلَيكُم قَد وُضِعَ عَنكُم فَبَادِرُوا العَمَلَ وَ خَافُوا بَغتَةَ الأَجَلِ فَإِنّهُ لَا يُرجَي مِن رَجعَةِ العُمُرِ مَا يُرجَي مِن رَجعَةِ الرّزقِ مَا فَاتَ اليَومَ مِنَ الرّزقِ رجُيِ‌َ غَداً زِيَادَتُهُ وَ مَا فَاتَ أَمسِ مِنَ العُمُرِ لَم يُرجَ اليَومَ رَجعَتُهُ الرّجَاءُ مَعَ الجاَئيِ وَ اليَأسُ مَعَ الماَضيِ فَاتّقُوا اللّهَ حَقّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنّ إِلّا وَ أَنتُم مُسلِمُونَ

-قرآن-701-771

115- و من خطبة له ع في الاستسقاء

اشاره

أللّهُمّ قَدِ انصَاحَت جِبَالُنَا وَ اغبَرّت أَرضُنَا وَ هَامَت دَوَابّنَا وَ تَحَيّرَت فِي مَرَابِضِهَا وَ عَجّت عَجِيجَ الثّكَالَي عَلَي أَولَادِهَا وَ مَلّتِ التّرَدّدَ فِي مَرَاتِعِهَا وَ الحَنِينَ إِلَي مَوَارِدِهَا أللّهُمّ فَارحَم أَنِينَ الآنّةِ وَ حَنِينَ الحَانّةِ أللّهُمّ فَارحَم حَيرَتَهَا فِي مَذَاهِبِهَا وَ أَنِينَهَا فِي مَوَالِجِهَا أللّهُمّ خَرَجنَا إِلَيكَ حِينَ اعتَكَرَت عَلَينَا حَدَابِيرُ السّنِينَ وَ أَخلَفَتنَا مَخَايِلُ الجُودِ فَكُنتَ

ص 172

الرّجَاءَ لِلمُبتَئِسِ وَ البَلَاغَ لِلمُلتَمِسِ نَدعُوكَ حِينَ قَنَطَ الأَنَامُ وَ مُنِعَ الغَمَامُ وَ هَلَكَ السّوَامُ أَلّا تُؤَاخِذَنَا بِأَعمَالِنَا وَ لَا تَأخُذَنَا بِذُنُوبِنَا وَ انشُر عَلَينَا رَحمَتَكَ بِالسّحَابِ المُنبَعِقِ وَ الرّبِيعِ المُغدِقِ وَ النّبَاتِ المُونِقِ سَحّاً وَابِلًا تحُييِ بِهِ مَا قَد مَاتَ وَ تَرُدّ بِهِ مَا قَد فَاتَ أللّهُمّ سُقيَا مِنكَ مُحيِيَةً مُروِيَةً تَامّةً عَامّةً طَيّبَةً مُبَارَكَةً هَنِيئَةً مَرِيعَةً زَاكِياً نَبتُهَا ثَامِراً فَرعُهَا نَاضِراً وَرَقُهَا تُنعِشُ بِهَا الضّعِيفَ مِن عِبَادِكَ وَ تحُييِ بِهَا المَيّتَ مِن بِلَادِكَ أللّهُمّ سُقيَا مِنكَ تُعشِبُ بِهَا نِجَادُنَا وَ تجَريِ بِهَا وِهَادُنَا وَ يُخصِبُ بِهَا جَنَابُنَا وَ تُقبِلُ بِهَا ثِمَارُنَا وَ تَعِيشُ بِهَا مَوَاشِينَا وَ تَندَي بِهَا أَقَاصِينَا وَ تَستَعِينُ بِهَا ضَوَاحِينَا مِن بَرَكَاتِكَ الوَاسِعَةِ وَ عَطَايَاكَ الجَزِيلَةِ عَلَي بَرِيّتِكَ المُرمِلَةِ وَ وَحشِكَ المُهمَلَةِ وَ أَنزِل عَلَينَا سَمَاءً مُخضِلَةً مِدرَاراً هَاطِلَةً يُدَافِعُ الوَدقُ مِنهَا الوَدقَ وَ يَحفِزُ القَطرُ مِنهَا القَطرَ غَيرَ خُلّبٍ بَرقُهَا وَ لَا جَهَامٍ عَارِضُهَا وَ لَا قَزَعٍ رَبَابُهَا وَ لَا شَفّانٍ ذِهَابُهَا حَتّي يُخصِبَ لِإِمرَاعِهَا المُجدِبُونَ وَ يَحيَا بِبَرَكَتِهَا المُسنِتُونَ فَإِنّكَ تُنزِلُ الغَيثَ مِن بَعدِ مَا قَنَطُوا وَ تَنشُرُ رَحمَتَكَ وَ أَنتَالولَيِ‌ّ الحَمِيدُ

-قرآن-1292-1310

ص 173

تفسير ما في هذه الخطبة من الغريب

قال السيد الشريف رضي الله عنه قوله ع انصاحت جبالنا أي تشققت من المحول يقال انصاح الثوب إذاانشق ويقال أيضا انصاح النبت وصاح وصوح إذاجف ويبس كله بمعني . و قوله وهامت دوابّنا أي عطشت والهُيام العطش . و قوله حدابير السنين جمع حِدبار وهي الناقة التي أنضاها السير فشبه بهاالسنة التي فشا فيهاالجدب قال ذو الرمة

-روايت-1-336

حدابير ماتنفك إلامناخة || علي الخسف أونرمي بهابلدا قفرا

و قوله و لاقزع ربابها القزع القطع الصغار المتفرقة من السحاب . و قوله و لاشَفّان ذهابها فإن تقديره و لاذات شَفّان ذهابها والشَفّان الريح الباردة والذهاب الأمطار اللينة فحذف ذات لعلم السامع به

-روايت-1-207

116- و من خطبة له ع و فيهاينصح أصحابه

أَرسَلَهُ دَاعِياً إِلَي الحَقّ وَ شَاهِداً عَلَي الخَلقِ فَبَلّغَ رِسَالَاتِ رَبّهِ غَيرَ وَانٍ وَ لَا مُقَصّرٍ وَ جَاهَدَ فِي اللّهِ أَعدَاءَهُ غَيرَ وَاهِنٍ وَ لَا مُعَذّرٍ إِمَامُ مَنِ اتّقَي وَ بَصَرُ مَنِ اهتَدَي

ومنها وَ لَو تَعلَمُونَ مَا أَعلَمُ مِمّا طوُيِ‌َ عَنكُم غَيبُهُ إِذاً لَخَرَجتُم إِلَي الصّعُدَاتِ تَبكُونَ عَلَي أَعمَالِكُم وَ تَلتَدِمُونَ عَلَي أَنفُسِكُم وَ لَتَرَكتُم أَموَالَكُم لَا حَارِسَ لَهَا وَ لَا خَالِفَ عَلَيهَا وَ لَهَمّت كُلّ امر‌ِئٍ مِنكُم نَفسُهُ لَا يَلتَفِتُ إِلَي غَيرِهَا وَ لَكِنّكُم نَسِيتُم مَا

ص 174

ذُكّرتُم وَ أَمِنتُم مَا حُذّرتُم فَتَاهَ عَنكُم رَأيُكُم وَ تَشَتّتَ عَلَيكُم أَمرُكُم وَ لَوَدِدتُ أَنّ اللّهَ فَرّقَ بيَنيِ وَ بَينَكُم وَ ألَحقَنَيِ بِمَن هُوَ أَحَقّ بيِ مِنكُم قَومٌ وَ اللّهِ مَيَامِينُ الرأّي‌ِ مَرَاجِيحُ الحِلمِ مَقَاوِيلُ بِالحَقّ مَتَارِيكُ للِبغَي‌ِ مَضَوا قُدُماً عَلَي الطّرِيقَةِ وَ أَوجَفُوا عَلَي المَحَجّةِ فَظَفِرُوا بِالعُقبَي الدّائِمَةِ وَ الكَرَامَةِ البَارِدَةِ أَمَا وَ اللّهِ لَيُسَلّطَنّ عَلَيكُم غُلَامُ ثَقِيفٍ الذّيّالُ المَيّالُ يَأكُلُ خَضِرَتَكُم وَ يُذِيبُ شَحمَتَكُم إِيهٍ أَبَا وَذَحَةَ

قال الشريف الوذحة الخنفساء و هذاالقول يومئ به إلي الحجاج و له مع الوذحة حديث ليس هذاموضع ذكره

-روايت-1-106

117- و من كلام له ع يوبخ البخلاء بالمال والنفس

فَلَا أَموَالَ بَذَلتُمُوهَا للِذّيِ رَزَقَهَا وَ لَا أَنفُسَ خَاطَرتُم بِهَا للِذّيِ خَلَقَهَا تَكرُمُونَ بِاللّهِ عَلَي عِبَادِهِ وَ لَا تُكرِمُونَ اللّهَ فِي عِبَادِهِ فَاعتَبِرُوا بِنُزُولِكُم مَنَازِلَ مَن كَانَ قَبلَكُم وَ انقِطَاعِكُم عَن أَوصَلِ إِخوَانِكُم

ص 175

118- و من كلام له ع في الصالحين من أصحابه

أَنتُمُ الأَنصَارُ عَلَي الحَقّ وَ الإِخوَانُ فِي الدّينِ وَ الجُنَنُ يَومَ البَأسِ وَ البِطَانَةُ دُونَ النّاسِ بِكُم أَضرِبُ المُدبِرَ وَ أَرجُو طَاعَةَ المُقبِلِ فأَعَيِنوُنيِ بِمُنَاصَحَةٍ خَلِيّةٍ مِنَ الغِشّ سَلِيمَةٍ مِنَ الرّيبِ فَوَاللّهِ إنِيّ لَأَولَي النّاسِ بِالنّاسِ

119- و من كلام له ع و قدجمع الناس وحضهم علي الجهاد فسكتوا مليا

فَقَالَ ع مَا بَالُكُم أَ مُخرَسُونَ أَنتُم فَقَالَ قَومٌ مِنهُم يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ إِن سِرتَ سِرنَا مَعَكَ فَقَالَ ع مَا بَالُكُم لَا سُدّدتُم لِرُشدٍ وَ لَا هُدِيتُم لِقَصدٍ أَ فِي مِثلِ هَذَا ينَبغَيِ لِي أَن أَخرُجَ وَ إِنّمَا يَخرُجُ فِي مِثلِ هَذَا رَجُلٌ مِمّن أَرضَاهُ مِن شُجعَانِكُم وَ ذوَيِ بَأسِكُم وَ لَا ينَبغَيِ لِي أَن أَدَعَ الجُندَ وَ المِصرَ وَ بَيتَ المَالِ وَ جِبَايَةَ الأَرضِ وَ القَضَاءَ بَينَ المُسلِمِينَ وَ النّظَرَ فِي حُقُوقِ المُطَالِبِينَ ثُمّ أَخرُجَ فِي كَتِيبَةٍ أَتبَعُ أُخرَي أَتَقَلقَلُ تَقَلقُلَ القِدحِ فِي الجَفِيرِ الفَارِغِ وَ إِنّمَا أَنَا قُطبُ الرّحَي

ص 176

تَدُورُ عَلَيّ وَ أَنَا بمِكَاَنيِ فَإِذَا فَارَقتُهُ استَحَارَ مَدَارُهَا وَ اضطَرَبَ ثِفَالُهَا هَذَا لَعَمرُ اللّهِ الرأّي‌ُ السّوءُ وَ اللّهِ لَو لَا رجَاَئيِ الشّهَادَةَ

عِندَ لقِاَئيِ العَدُوّ وَ لَو قَد حُمّ لِي لِقَاؤُهُ لَقَرّبتُ ركِاَبيِ ثُمّ شَخَصتُ عَنكُم فَلَا أَطلُبُكُم مَا اختَلَفَ جَنُوبٌ وَ شَمَالٌ طَعّانِينَ عَيّابِينَ حَيّادِينَ رَوّاغِينَ إِنّهُ لَا غَنَاءَ فِي كَثرَةِ عَدَدِكُم مَعَ قِلّةِ اجتِمَاعِ قُلُوبِكُم لَقَد حَمَلتُكُم عَلَي الطّرِيقِ الوَاضِحِ التّيِ لَا يَهلِكُ عَلَيهَا إِلّا هَالِكٌ مَنِ استَقَامَ فَإِلَي الجَنّةِ وَ مَن زَلّ فَإِلَي النّارِ

120- و من كلام له ع يذكر فضله ويعظ الناس

تَاللّهِ لَقَد عُلّمتُ تَبلِيغَ الرّسَالَاتِ وَ إِتمَامَ العِدَاتِ وَ تَمَامَ الكَلِمَاتِ وَ عِندَنَا أَهلَ البَيتِ أَبوَابُ الحُكمِ وَ ضِيَاءُ الأَمرِ أَلَا وَ إِنّ شَرَائِعَ الدّينِ وَاحِدَةٌ وَ سُبُلَهُ قَاصِدَةٌ مَن أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَ غَنِمَ وَ مَن وَقَفَ عَنهَا ضَلّ وَ نَدِمَ اعمَلُوا لِيَومٍ تُذخَرُ لَهُ الذّخَائِرُ وَ تُبلَي فِيهِ السّرَائِرُ وَ مَن لَا يَنفَعُهُ حَاضِرُ لُبّهِ فَعَازِبُهُ عَنهُ أَعجَزُ وَ غَائِبُهُ أَعوَزُ وَ اتّقُوا نَاراً حَرّهَا شَدِيدٌ وَ قَعرُهَا بَعِيدٌ وَ حِليَتُهَا

ص 177

حَدِيدٌ وَ شَرَابُهَا صَدِيدٌ.أَلَا وَ إِنّ اللّسَانَ الصّالِحَ يَجعَلُهُ اللّهُ تَعَالَي لِلمَرءِ فِي النّاسِ خَيرٌ لَهُ مِنَ المَالِ يُورِثُهُ مَن لَا يَحمَدُهُ

121- و من خطبة له ع بعدليلة الهرير و قدقام إليه رجل من أصحابه فقال نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بهافلم ندر أي الأمرين أرشد فصفق ع إحدي يديه علي الأخري ثم قال

هَذَا جَزَاءُ مَن تَرَكَ العُقدَةَ أَمَا وَ اللّهِ لَو أنَيّ حِينَ أَمَرتُكُم بِهِ حَمَلتُكُم عَلَي المَكرُوهِ ألّذِي يَجعَلُ اللّهُ فِيهِ خَيراً فَإِنِ استَقَمتُم هَدَيتُكُم وَ إِنِ اعوَجَجتُم قَوّمتُكُم وَ إِن أَبَيتُم تَدَارَكتُكُم لَكَانَتِ الوُثقَي وَ لَكِن بِمَن وَ إِلَي مَن أُرِيدُ أَن أدُاَويِ‌َ بِكُم وَ أَنتُم داَئيِ كَنَاقِشِ الشّوكَةِ بِالشّوكَةِ وَ هُوَ يَعلَمُ أَنّ ضَلعَهَا مَعَهَا أللّهُمّ قَد مَلّت أَطِبّاءُ هَذَا الدّاءِ الدوّيِ‌ّ وَ كَلّتِ النّزعَةُ بِأَشطَانِ الركّيِ‌ّ أَينَ القَومُ الّذِينَ دُعُوا إِلَي الإِسلَامِ فَقَبِلُوهُ وَ قَرَءُوا القُرآنَ فَأَحكَمُوهُ وَ هِيجُوا إِلَي الجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللّقَاحِ إِلَي أَولَادِهَا وَ سَلَبُوا السّيُوفَ أَغمَادَهَا وَ أَخَذُوا بِأَطرَافِ الأَرضِ زَحفاً زَحفاً وَ صَفّاً صَفّاً بَعضٌ هَلَكَ وَ بَعضٌ نَجَا لَا يُبَشّرُونَ بِالأَحيَاءِ وَ لَا يُعَزّونَ عَنِ

ص 178

المَوتَي مُرهُ العُيُونِ مِنَ البُكَاءِ خُمصُ البُطُونِ مِنَ الصّيَامِ ذُبُلُ الشّفَاهِ مِنَ الدّعَاءِ صُفرُ الأَلوَانِ مِنَ السّهَرِ عَلَي وُجُوهِهِم غَبَرَةُ الخَاشِعِينَ أُولَئِكَ إخِواَنيِ الذّاهِبُونَ فَحَقّ لَنَا أَن نَظمَأَ إِلَيهِم وَ نَعَضّ الأيَديِ عَلَي فِرَاقِهِم إِنّ الشّيطَانَ يسُنَيّ لَكُم طُرُقَهُ وَ يُرِيدُ أَن يَحُلّ دِينَكُم عُقدَةً عُقدَةً وَ يُعطِيَكُم بِالجَمَاعَةِ الفُرقَةَ وَ بِالفُرقَةِ الفِتنَةَ فَاصدِفُوا عَن نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ وَ اقبَلُوا النّصِيحَةَ مِمّن أَهدَاهَا إِلَيكُم وَ اعقِلُوهَا عَلَي أَنفُسِكُم

122- و من كلام له ع قاله للخوارج و قدخرج إلي معسكرهم وهم مقيمون علي إنكار الحكومة فقال ع

أَ كُلّكُم شَهِدَ مَعَنَا صِفّينَ فَقَالُوا مِنّا مَن شَهِدَ وَ مِنّا مَن لَم يَشهَد قَالَ فَامتَازُوا فِرقَتَينِ فَليَكُن مَن شَهِدَ صِفّينَ فِرقَةً وَ مَن لَم يَشهَدهَا فِرقَةً حَتّي أُكَلّمَ كُلّا مِنكُم بِكَلَامِهِ وَ نَادَي النّاسَ فَقَالَ أَمسِكُوا عَنِ الكَلَامِ وَ أَنصِتُوا لقِوَليِ وَ أَقبِلُوا بِأَفئِدَتِكُم إلِيَ‌ّ فَمَن نَشَدنَاهُ شَهَادَةً فَليَقُل بِعِلمِهِ فِيهَا ثُمّ كَلّمَهُم ع بِكَلَامٍ طَوِيلٍ مِن جُملَتِهِ أَن قَالَ ع أَ لَم تَقُولُوا

عِندَ رَفعِهِمُ المَصَاحِفَ حِيلَةً وَ غِيلَةً وَ مَكراً وَ خَدِيعَةً

ص 179

إِخوَانُنَا وَ أَهلُ دَعوَتِنَا استَقَالُونَا وَ استَرَاحُوا إِلَي كِتَابِ اللّهِ سُبحَانَهُ فاَلرأّي‌ُ القَبُولُ مِنهُم وَ التّنفِيسُ عَنهُم فَقُلتُ لَكُم هَذَا أَمرٌ ظَاهِرُهُ إِيمَانٌ وَ بَاطِنُهُ عُدوَانٌ وَ أَوّلُهُ رَحمَةٌ وَ آخِرُهُ نَدَامَةٌ فَأَقِيمُوا عَلَي شَأنِكُم وَ الزَمُوا طَرِيقَتَكُم وَ عَضّوا عَلَي الجِهَادِ بَنَوَاجِذِكُم وَ لَا تَلتَفِتُوا إِلَي نَاعِقٍ نَعَقَ إِن أُجِيبَ أَضَلّ وَ إِن تُرِكَ ذَلّ وَ قَد كَانَت هَذِهِ الفَعلَةُ وَ قَد رَأَيتُكُم أَعطَيتُمُوهَا وَ اللّهِ لَئِن أَبَيتُهَا مَا وَجَبَت عَلَيّ فَرِيضَتُهَا وَ لَا حمَلّنَيِ اللّهُ ذَنبَهَا وَ وَ اللّهِ إِن جِئتُهَا إنِيّ لَلمُحِقّ ألّذِي يُتّبَعُ وَ إِنّ الكِتَابَ لمَعَيِ مَا فَارَقتُهُ مُذ صَحِبتُهُ فَلَقَد كُنّا مَعَ رَسُولِ اللّهِص وَ إِنّ القَتلَ لَيَدُورُ عَلَي الآباءِ وَ الأَبنَاءِ وَ الإِخوَانِ وَ القَرَابَاتِ فَمَا نَزدَادُ عَلَي كُلّ مُصِيبَةٍ وَ شِدّةٍ إِلّا إِيمَاناً وَ مُضِيّاً عَلَي الحَقّ وَ تَسلِيماً لِلأَمرِ وَ صَبراً عَلَي مَضَضِ الجِرَاحِ وَ لَكِنّا إِنّمَا أَصبَحنَا نُقَاتِلُ إِخوَانَنَا فِي الإِسلَامِ عَلَي مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزّيغِ وَ الِاعوِجَاجِ وَ الشّبهَةِ وَ التّأوِيلِ فَإِذَا طَمِعنَا فِي خَصلَةٍ يَلُمّ اللّهُ بِهَا شَعَثَنَا وَ نَتَدَانَي بِهَا إِلَي البَقِيّةِ فِيمَا بَينَنَا رَغِبنَا فِيهَا وَ أَمسَكنَا عَمّا سِوَاهَا

123- و من كلام له ع قاله لأصحابه في ساحة الحرب بصفين

وَ أَيّ امر‌ِئٍ مِنكُم أَحَسّ مِن نَفسِهِ رَبَاطَةَ جَأشٍ

عِندَ اللّقَاءِ

ص 180

وَ رَأَي مِن أَحَدٍ مِن إِخوَانِهِ فَشَلًا فَليَذُبّ عَن أَخِيهِ بِفَضلِ نَجدَتِهِ التّيِ فُضّلَ بِهَا عَلَيهِ كَمَا يَذُبّ عَن نَفسِهِ فَلَو شَاءَ اللّهُ لَجَعَلَهُ مِثلَهُ إِنّ المَوتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ لَا يَفُوتُهُ المُقِيمُ وَ لَا يُعجِزُهُ الهَارِبُ إِنّ أَكرَمَ المَوتِ القَتلُ وَ ألّذِي نَفسُ ابنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلفُ ضَربَةٍ بِالسّيفِ أَهوَنُ عَلَيّ مِن مِيتَةٍ عَلَي الفِرَاشِ فِي غَيرِ طَاعَةِ اللّهِ

و منه وَ كأَنَيّ أَنظُرُ إِلَيكُم تَكِشّونَ كَشِيشَ الضّبَابِ لَا تَأخُذُونَ حَقّاً وَ لَا تَمنَعُونَ ضَيماً قَد خُلّيتُم وَ الطّرِيقَ فَالنّجَاةُ لِلمُقتَحِمِ وَ الهَلَكَةُ لِلمُتَلَوّمِ

124- و من كلام له ع في حث أصحابه علي القتال

فَقَدّمُوا الدّارِعَ وَ أَخّرُوا الحَاسِرَ وَ عَضّوا عَلَي الأَضرَاسِ فَإِنّهُ أَنبَي لِلسّيُوفِ عَنِ الهَامِ وَ التَوُوا فِي أَطرَافِ الرّمَاحِ فَإِنّهُ أَموَرُ لِلأَسِنّةِ وَ غُضّوا الأَبصَارَ فَإِنّهُ أَربَطُ لِلجَأشِ وَ أَسكَنُ لِلقُلُوبِ وَ أَمِيتُوا الأَصوَاتَ فَإِنّهُ أَطرَدُ لِلفَشَلِ وَ رَايَتَكُم فَلَا تُمِيلُوهَا وَ لَا تُخِلّوهَا وَ لَا تَجعَلُوهَا إِلّا بأِيَديِ شُجعَانِكُم وَ المَانِعِينَ الذّمَارَ مِنكُم فَإِنّ الصّابِرِينَ عَلَي نُزُولِ الحَقَائِقِ هُمُ الّذِينَ يَحُفّونَ بِرَايَاتِهِم وَ يَكتَنِفُونَهَا حِفَافَيهَا وَ وَرَاءَهَا

ص 181

وَ أَمَامَهَا لَا يَتَأَخّرُونَ عَنهَا فَيُسلِمُوهَا وَ لَا يَتَقَدّمُونَ عَلَيهَا فَيُفرِدُوهَا أَجزَأَ امرُؤٌ قِرنَهُ وَ آسَي أَخَاهُ بِنَفسِهِ وَ لَم يَكِل قِرنَهُ إِلَي أَخِيهِ فَيَجتَمِعَ عَلَيهِ قِرنُهُ وَ قِرنُ أَخِيهِ وَ ايمُ اللّهِ لَئِن فَرَرتُم مِن سَيفِ العَاجِلَةِ لَا تَسلَمُوا مِن سَيفِ الآخِرَةِ وَ أَنتُم لَهَامِيمُ العَرَبِ وَ السّنَامُ الأَعظَمُ إِنّ فِي الفِرَارِ مَوجِدَةَ اللّهِ وَ الذّلّ اللّازِمَ وَ العَارَ الباَقيِ‌َ وَ إِنّ الفَارّ لَغَيرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ وَ لَا مَحجُوزٍ بَينَهُ وَ بَينَ يَومِهِ مَنِ الرّائِحُ إِلَي اللّهِ كَالظّمآنِ يَرِدُ المَاءَ الجَنّةُ تَحتَ أَطرَافِ العوَاَليِ اليَومَ تُبلَي الأَخبَارُ وَ اللّهِ لَأَنَا أَشوَقُ إِلَي لِقَائِهِم مِنهُم إِلَي دِيَارِهِم أللّهُمّ فَإِن رَدّوا الحَقّ فَافضُض جَمَاعَتَهُم وَ شَتّت كَلِمَتَهُم وَ أَبسِلهُم بِخَطَايَاهُم إِنّهُم لَن يَزُولُوا عَن مَوَاقِفِهِم دُونَ طَعنٍ دِرَاكٍ يَخرُجُ مِنهُمُ النّسِيمُ وَ ضَربٍ يَفلِقُ الهَامَ وَ يُطِيحُ العِظَامَ وَ يُندِرُ السّوَاعِدَ وَ الأَقدَامَ وَ حَتّي يُرمَوا بِالمَنَاسِرِ تَتبَعُهَا المَنَاسِرُ وَ يُرجَمُوا بِالكَتَائِبِ تَقفُوهَا الحَلَائِبُ وَ حَتّي يُجَرّ بِبِلَادِهِمُ الخَمِيسُ يَتلُوهُ الخَمِيسُ وَ حَتّي تَدعَقَ الخُيُولُ فِي نَوَاحِرِ أَرضِهِم وَ بِأَعنَانِ مَسَارِبِهِم وَ مَسَارِحِهِم

قال السيد الشريف أقول الدعق الدق أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم ونواحر أرضهم متقابلاتها ويقال منازل بني فلان تتناحر أي تتقابل

-روايت-1-139

ص 182

125- و من كلام له ع في التحكيم و ذلك بعدسماعه لأمر الحكمين

إِنّا لَم نُحَكّمِ الرّجَالَ وَ إِنّمَا حَكّمنَا القُرآنَ هَذَا القُرآنُ إِنّمَا هُوَ خَطّ مَسطُورٌ بَينَ الدّفّتَينِ لَا يَنطِقُ بِلِسَانٍ وَ لَا بُدّ لَهُ مِن تَرجُمَانٍ وَ إِنّمَا يَنطِقُ عَنهُ الرّجَالُ وَ لَمّا دَعَانَا القَومُ إلَي أَن نُحَكّمَ بَينَنَا القُرآنَ لَم نَكُنِ الفَرِيقَ المتُوَلَيّ‌َ عَن كِتَابِ اللّهِ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَي وَ قَد قَالَ اللّهُ سُبحَانَهُفَإِن تَنازَعتُم فِي شَيءٍ فَرُدّوهُ إِلَي اللّهِ وَ الرّسُولِفَرَدّهُ إِلَي اللّهِ أَن نَحكُمَ بِكِتَابِهِ وَ رَدّهُ إِلَي الرّسُولِ أَن نَأخُذَ بِسُنّتِهِ فَإِذَا حُكِمَ بِالصّدقِ فِي كِتَابِ اللّهِ فَنَحنُ أَحَقّ النّاسِ بِهِ وَ إِن حُكِمَ بِسُنّةِ رَسُولِ اللّهِص فَنَحنُ أَحَقّ النّاسِ وَ أَولَاهُم بِهَا وَ أَمّا قَولُكُم لِمَ جَعَلتَ بَينَكَ وَ بَينَهُم أَجَلًا فِي التّحكِيمِ فَإِنّمَا فَعَلتُ ذَلِكَ لِيَتَبَيّنَ الجَاهِلُ وَ يَتَثَبّتَ العَالِمُ وَ لَعَلّ اللّهَ أَن يُصلِحَ فِي هَذِهِ الهُدنَةِ أَمرَ هَذِهِ الأُمّةِ وَ لَا تُؤخَذَ بِأَكظَامِهَا فَتَعجَلَ عَن تَبَيّنِ الحَقّ وَ تَنقَادَ لِأَوّلِ الغيَ‌ّ إِنّ أَفضَلَ النّاسِ

عِندَ اللّهِ مَن كَانَ العَمَلُ بِالحَقّ أَحَبّ إِلَيهِ وَ إِن نَقَصَهُ وَ كَرَثَهُ مِنَ البَاطِلِ وَ إِن جَرّ إِلَيهِ فَائِدَةً وَ زَادَهُ فَأَينَ يُتَاهُ بِكُم وَ مِن أَينَ أُتِيتُم استَعِدّوا لِلمَسِيرِ إِلَي قَومٍ حَيَارَي عَنِ الحَقّ لَا يُبصِرُونَهُ وَ مُوزَعِينَ بِالجَورِ لَا

-قرآن-377-438

ص 183

يَعدِلُونَ بِهِ جُفَاةٍ عَنِ الكِتَابِ نُكُبٍ عَنِ الطّرِيقِ مَا أَنتُم بِوَثِيقَةٍ يُعلَقُ بِهَا وَ لَا زَوَافِرِ عِزّ يُعتَصَمُ إِلَيهَا لَبِئسَ حُشّاشُ نَارِ الحَربِ أَنتُم أُفّ لَكُم لَقَد لَقِيتُ مِنكُم بَرحاً يَوماً أُنَادِيكُم وَ يَوماً أُنَاجِيكُم فَلَا أَحرَارُ صِدقٍ

عِندَ النّدَاءِ وَ لَا إِخوَانُ ثِقَةٍ

عِندَ النّجَاءِ

126- و من كلام له ع لماعوتب علي التسوية في العطاء

أَ تأَمرُوُنيّ أَن أَطلُبَ النّصرَ بِالجَورِ فِيمَن وُلّيتُ عَلَيهِ وَ اللّهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ وَ مَا أَمّ نَجمٌ فِي السّمَاءِ نَجماً لَو كَانَ المَالُ لِي لَسَوّيتُ بَينَهُم فَكَيفَ وَ إِنّمَا المَالُ مَالُ اللّهِ أَلَا وَ إِنّ إِعطَاءَ المَالِ فِي غَيرِ حَقّهِ تَبذِيرٌ وَ إِسرَافٌ وَ هُوَ يَرفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدّنيَا وَ يَضَعُهُ فِي الآخِرَةِ وَ يُكرِمُهُ فِي النّاسِ وَ يُهِينُهُ

عِندَ اللّهِ وَ لَم يَضَعِ امرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيرِ حَقّهِ وَ لَا

عِندَ غَيرِ أَهلِهِ إِلّا حَرَمَهُ اللّهُ شُكرَهُم وَ كَانَ لِغَيرِهِ وُدّهُم فَإِن زَلّت بِهِ النّعلُ يَوماً فَاحتَاجَ إِلَي مَعُونَتِهِم فَشَرّ خَلِيلٍ وَ أَلأَمُ خَدِينٍ

ص 184

127- و من كلام له ع و فيه يبين بعض أحكام الدين ويكشف للخوارج الشبهة وينقض حكم الحكمين

فَإِن أَبَيتُم إِلّا أَن تَزعُمُوا أنَيّ أَخطَأتُ وَ ضَلَلتُ فَلِمَ تُضَلّلُونَ عَامّةَ أُمّةِ مُحَمّدٍص بضِلَاَليِ وَ تَأخُذُونَهُم بخِطَئَيِ وَ تُكَفّرُونَهُم بذِنُوُبيِ سُيُوفُكُم عَلَي عَوَاتِقِكُم تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ البُرءِ وَ السّقمِ وَ تَخلِطُونَ مَن أَذنَبَ بِمَن لَم يُذنِب وَ قَد عَلِمتُم أَنّ رَسُولَ اللّهِص رَجَمَ الزاّنيِ‌َ المُحصَنَ ثُمّ صَلّي عَلَيهِ ثُمّ وَرّثَهُ أَهلَهُ وَ قَتَلَ القَاتِلَ وَ وَرّثَ مِيرَاثَهُ أَهلَهُ وَ قَطَعَ السّارِقَ وَ جَلَدَ الزاّنيِ‌َ غَيرَ المُحصَنِ ثُمّ قَسَمَ عَلَيهِمَا مِنَ الفيَ‌ءِ وَ نَكَحَا المُسلِمَاتِ فَأَخَذَهُم رَسُولُ اللّهِص بِذُنُوبِهِم وَ أَقَامَ حَقّ اللّهِ فِيهِم وَ لَم يَمنَعهُم سَهمَهُم مِنَ الإِسلَامِ وَ لَم يُخرِج أَسمَاءَهُم مِن بَينِ أَهلِهِ ثُمّ أَنتُم شِرَارُ النّاسِ وَ مَن رَمَي بِهِ الشّيطَانُ مَرَامِيَهُ وَ ضَرَبَ بِهِ تِيهَهُ وَ سَيَهلِكُ فِيّ صِنفَانِ مُحِبّ مُفرِطٌ يَذهَبُ بِهِ الحُبّ إِلَي غَيرِ الحَقّ وَ مُبغِضٌ مُفرِطٌ يَذهَبُ بِهِ البُغضُ إِلَي غَيرِ الحَقّ وَ خَيرُ النّاسِ فِيّ حَالًا النّمَطُ الأَوسَطُ فَالزَمُوهُ وَ الزَمُوا السّوَادَ الأَعظَمَ فَإِنّ يَدَ اللّهِ مَعَ الجَمَاعَةِ وَ إِيّاكُم وَ الفُرقَةَ فَإِنّ الشّاذّ مِنَ النّاسِ لِلشّيطَانِ كَمَا أَنّ الشّاذّ مِنَ الغَنَمِ لِلذّئبِ

ص 185

أَلَا مَن دَعَا إِلَي هَذَا الشّعَارِ فَاقتُلُوهُ وَ لَو كَانَ تَحتَ عمِاَمتَيِ هَذِهِ فَإِنّمَا حُكّمَ الحَكَمَانِ لِيُحيِيَا مَا أَحيَا القُرآنُ وَ يُمِيتَا مَا أَمَاتَ القُرآنُ وَ إِحيَاؤُهُ الِاجتِمَاعُ عَلَيهِ وَ إِمَاتَتُهُ الِافتِرَاقُ عَنهُ فَإِن جَرّنَا القُرآنُ إِلَيهِمُ اتّبَعنَاهُم وَ إِن جَرّهُم إِلَينَا اتّبَعُونَا فَلَم آتِ لَا أَبَا لَكُم بُجراً وَ لَا خَتَلتُكُم عَن أَمرِكُم وَ لَا لَبّستُهُ عَلَيكُم إِنّمَا اجتَمَعَ رأَي‌ُ مَلَئِكُم عَلَي اختِيَارِ رَجُلَينِ أَخَذنَا عَلَيهِمَا أَلّا يَتَعَدّيَا القُرآنَ فَتَاهَا عَنهُ وَ تَرَكَا الحَقّ وَ هُمَا يُبصِرَانِهِ وَ كَانَ الجَورُ هَوَاهُمَا فَمَضَيَا عَلَيهِ وَ قَد سَبَقَ استِثنَاؤُنَا عَلَيهِمَا فِي الحُكُومَةِ بِالعَدلِ وَ الصّمدِ لِلحَقّ سُوءَ رَأيِهِمَا وَ جَورَ حُكمِهِمَا

128- و من كلام له ع فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة

اشاره

يَا أَحنَفُ كأَنَيّ بِهِ وَ قَد سَارَ بِالجَيشِ ألّذِي لَا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَ لَا لَجَبٌ وَ لَا قَعقَعَةُ لُجُمٍ وَ لَا حَمحَمَةُ خَيلٍ يُثِيرُونَ الأَرضَ بِأَقدَامِهِم كَأَنّهَا أَقدَامُ النّعَامِ

قال الشريف يومئ بذلك إلي صاحب الزنج

-روايت-1-43

ثُمّ قَالَ ع وَيلٌ لِسِكَكِكُمُ العَامِرَةِ وَ الدّورِ المُزَخرَفَةِ التّيِ لَهَا أَجنِحَةٌ كَأَجنِحَةِ النّسُورِ وَ خَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ

ص 186

الفِيَلَةِ مِن أُولَئِكَ الّذِينَ لَا يُندَبُ قَتِيلُهُم وَ لَا يُفقَدُ غَائِبُهُم أَنَا كَابّ الدّنيَا لِوَجهِهَا وَ قَادِرُهَا بِقَدرِهَا وَ نَاظِرُهَا بِعَينِهَا

منه في وصف الأتراك

كأَنَيّ أَرَاهُم قَوماً كَأَنّ وُجُوهَهُمُ المَجَانّ المُطَرّقَةُ يَلبَسُونَ السّرَقَ وَ الدّيبَاجَ وَ يَعتَقِبُونَ الخَيلَ العِتَاقَ وَ يَكُونُ هُنَاكَ استِحرَارُ قَتلٍ حَتّي يمَشيِ‌َ المَجرُوحُ عَلَي المَقتُولِ وَ يَكُونَ المُفلِتُ أَقَلّ مِنَ المَأسُورِ فَقَالَ لَهُ بَعضُ أَصحَابِهِ لَقَد أُعطِيتَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ عِلمَ الغَيبِ فَضَحِكَ ع وَ قَالَ لِلرّجُلِ وَ كَانَ كَلبِيّاً يَا أَخَا كَلبٍ لَيسَ هُوَ بِعِلمِ غَيبٍ وَ إِنّمَا هُوَ تَعَلّمٌ مِن ذيِ عِلمٍ وَ إِنّمَا عِلمُ الغَيبِ عِلمُ السّاعَةِ وَ مَا عَدّدَهُ اللّهُ سُبحَانَهُ بِقَولِهِإِنّ اللّهَ عِندَهُ عِلمُ السّاعَةِ وَ يُنَزّلُ الغَيثَ وَ يَعلَمُ ما فِي الأَرحامِ وَ ما تدَريِ نَفسٌ ما ذا تَكسِبُ غَداً وَ ما تدَريِ نَفسٌ بأِيَ‌ّ أَرضٍ تَمُوتُالآيَةَ فَيَعلَمُ اللّهُ سُبحَانَهُ مَا فِي الأَرحَامِ مِن ذَكَرٍ أَو أُنثَي وَ قَبِيحٍ أَو جَمِيلٍ وَ سخَيِ‌ّ أَو بَخِيلٍ وَ شقَيِ‌ّ أَو سَعِيدٍ وَ مَن يَكُونُ فِي النّارِ حَطَباً أَو فِي الجِنَانِ لِلنّبِيّينَ مُرَافِقاً فَهَذَا عِلمُ الغَيبِ ألّذِي لَا يَعلَمُهُ أَحَدٌ إِلّا اللّهُ وَ مَا سِوَي ذَلِكَ فَعِلمٌ عَلّمَهُ اللّهُ نَبِيّهُص فَعَلّمَنِيهِ وَ دَعَا لِي بِأَن يَعِيَهُ صدَريِ وَ تَضطَمّ عَلَيهِ جوَاَنحِيِ

-قرآن-558-722

ص 187

129- و من خطبة له ع في ذكر المكاييل والموازين

عِبَادَ اللّهِ إِنّكُم وَ مَا تَأمُلُونَ مِن هَذِهِ الدّنيَا أَثوِيَاءُ مُؤَجّلُونَ وَ مَدِينُونَ مُقتَضَونَ أَجَلٌ مَنقُوصٌ وَ عَمَلٌ مَحفُوظٌ فَرُبّ دَائِبٍ مُضَيّعٌ وَ رُبّ كَادِحٍ خَاسِرٌ وَ قَد أَصبَحتُم فِي زَمَنٍ لَا يَزدَادُ الخَيرُ فِيهِ إِلّا إِدبَاراً وَ لَا الشّرّ فِيهِ إِلّا إِقبَالًا وَ لَا الشّيطَانُ فِي هَلَاكِ النّاسِ إِلّا طَمَعاً فَهَذَا أَوَانٌ قَوِيَت عُدّتُهُ وَ عَمّت مَكِيدَتُهُ وَ أَمكَنَت فَرِيسَتُهُ اضرِب بِطَرفِكَ حَيثُ شِئتَ مِنَ النّاسِ فَهَل تُبصِرُ إِلّا فَقِيراً يُكَابِدُ فَقراً أَو غَنِيّاً بَدّلَ نِعمَةَ اللّهِ كُفراً أَو بَخِيلًا اتّخَذَ البُخلَ بِحَقّ اللّهِ وَفراً أَو مُتَمَرّداً كَأَنّ بِأُذُنِهِ عَن سَمعِ المَوَاعِظِ وَقراً أَينَ أَخيَارُكُم وَ صُلَحَاؤُكُم وَ أَينَ أَحرَارُكُم وَ سُمَحَاؤُكُم وَ أَينَ المُتَوَرّعُونَ فِي مَكَاسِبِهِم وَ المُتَنَزّهُونَ فِي مَذَاهِبِهِم أَ لَيسَ قَد ظَعَنُوا جَمِيعاً عَن هَذِهِ الدّنيَا الدّنِيّةِ وَ العَاجِلَةِ المُنَغّصَةِ وَ هَل خُلِقتُم إِلّا فِي حُثَالَةٍ لَا تلَتقَيِ إِلّا بِذَمّهِمُ الشّفَتَانِ استِصغَاراً لِقَدرِهِم وَ ذَهَاباً عَن ذِكرِهِم فَإِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيهِ راجِعُونَظَهَرَ الفَسَادُ فَلَا مُنكِرٌ مُغَيّرٌ وَ لَا زَاجِرٌ مُزدَجِرٌ أَ فَبِهَذَا تُرِيدُونَ أَن تُجَاوِرُوا اللّهَ فِي دَارِ قُدسِهِ وَ تَكُونُوا أَعَزّ أَولِيَائِهِ عِندَهُ هَيهَاتَ لَا يُخدَعُ اللّهُ عَن

-قرآن-1040-1078

ص 188

جَنّتِهِ وَ لَا تُنَالُ مَرضَاتُهُ إِلّا بِطَاعَتِهِ لَعَنَ اللّهُ الآمِرِينَ بِالمَعرُوفِ التّارِكِينَ لَهُ وَ النّاهِينَ عَنِ المُنكَرِ العَامِلِينَ بِهِ

130- و من كلام له ع لأبي ذر رحمه الله لماأخرج إلي الربذة

يَا أَبَا ذَرّ إِنّكَ غَضِبتَ لِلّهِ فَارجُ مَن غَضِبتَ لَهُ إِنّ القَومَ خَافُوكَ عَلَي دُنيَاهُم وَ خِفتَهُم عَلَي دِينِكَ فَاترُك فِي أَيدِيهِم مَا خَافُوكَ عَلَيهِ وَ اهرُب مِنهُم بِمَا خِفتَهُم عَلَيهِ فَمَا أَحوَجَهُم إِلَي مَا مَنَعتَهُم وَ مَا أَغنَاكَ عَمّا مَنَعُوكَ وَ سَتَعلَمُ مَنِ الرّابِحُ غَداً وَ الأَكثَرُ حُسّداً وَ لَو أَنّ السّمَاوَاتِ وَ الأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَي عَبدٍ رَتقاً ثُمّ اتّقَي اللّهَ لَجَعَلَ اللّهُ لَهُ مِنهُمَا مَخرَجاً لَا يُؤنِسَنّكَ إِلّا الحَقّ وَ لَا يُوحِشَنّكَ إِلّا البَاطِلُ فَلَو قَبِلتَ دُنيَاهُم لَأَحَبّوكَ وَ لَو قَرَضتَ مِنهَا لَأَمّنُوكَ

131- و من كلام له ع و فيه يبين سبب طلبه الحكم ويصف الإمام الحق

أَيّتُهَا النّفُوسُ المُختَلِفَةُ وَ القُلُوبُ المُتَشَتّتَةُ الشّاهِدَةُ أَبدَانُهُم وَ الغَائِبَةُ عَنهُم عُقُولُهُم أَظأَرُكُم عَلَي الحَقّ وَ أَنتُم تَنفِرُونَ عَنهُ

ص 189

نُفُورَ المِعزَي مِن وَعوَعَةِ الأَسَدِ هَيهَاتَ أَن أَطلَعَ بِكُم سَرَارَ العَدلِ أَو أُقِيمَ اعوِجَاجَ الحَقّ أللّهُمّ إِنّكَ تَعلَمُ أَنّهُ لَم يَكُنِ ألّذِي كَانَ مِنّا مُنَافَسَةً فِي سُلطَانٍ وَ لَا التِمَاسَ شَيءٍ مِن فُضُولِ الحُطَامِ وَ لَكِن لِنَرِدَ المَعَالِمَ مِن دِينِكَ وَ نُظهِرَ الإِصلَاحَ فِي بِلَادِكَ فَيَأمَنَ المَظلُومُونَ مِن عِبَادِكَ وَ تُقَامَ المُعَطّلَةُ مِن حُدُودِكَ أللّهُمّ إنِيّ أَوّلُ مَن أَنَابَ وَ سَمِعَ وَ أَجَابَ لَم يسَبقِنيِ إِلّا رَسُولُ اللّهِص بِالصّلَاةِ وَ قَد عَلِمتُم أَنّهُ لَا ينَبغَيِ أَن يَكُونَ الواَليِ عَلَي الفُرُوجِ وَ الدّمَاءِ وَ المَغَانِمِ وَ الأَحكَامِ وَ إِمَامَةِ المُسلِمِينَ البَخِيلُ فَتَكُونَ فِي أَموَالِهِم نَهمَتُهُ وَ لَا الجَاهِلُ فَيُضِلّهُم بِجَهلِهِ وَ لَا الجاَفيِ فَيَقطَعَهُم بِجَفَائِهِ وَ لَا الحَائِفُ لِلدّوَلِ فَيَتّخِذَ قَوماً دُونَ قَومٍ وَ لَا المرُتشَيِ فِي الحُكمِ فَيَذهَبَ بِالحُقُوقِ وَ يَقِفَ بِهَا دُونَ المَقَاطِعِ وَ لَا المُعَطّلُ لِلسّنّةِ فَيُهلِكَ الأُمّةَ

132- و من خطبة له ع يعظ فيها ويزهد في الدنيا

حمد اللّه

نَحمَدُهُ عَلَي مَا أَخَذَ وَ أَعطَي وَ عَلَي مَا أَبلَي وَ ابتَلَي البَاطِنُ

ص 190

لِكُلّ خَفِيّةٍ وَ الحَاضِرُ لِكُلّ سَرِيرَةٍ العَالِمُ بِمَا تُكِنّ الصّدُورُ وَ مَا تَخُونُ العُيُونُ وَ نَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ غَيرُهُ وَ أَنّ مُحَمّداًص نَجِيبُهُ وَ بَعِيثُهُ شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السّرّ الإِعلَانَ وَ القَلبُ اللّسَانَ

عظة الناس

ومنهافَإِنّهُ وَ اللّهِ الجِدّ لَا اللّعِبُ وَ الحَقّ لَا الكَذِبُ وَ مَا هُوَ إِلّا المَوتُ أَسمَعَ دَاعِيهِ وَ أَعجَلَ حَادِيهِ فَلَا يَغُرّنّكَ سَوَادُ النّاسِ مِن نَفسِكَ وَ قَد رَأَيتَ مَن كَانَ قَبلَكَ مِمّن جَمَعَ المَالَ وَ حَذِرَ الإِقلَالَ وَ أَمِنَ العَوَاقِبَ طُولَ أَمَلٍ وَ استِبعَادَ أَجَلٍ كَيفَ نَزَلَ بِهِ المَوتُ فَأَزعَجَهُ عَن وَطَنِهِ وَ أَخَذَهُ مِن مَأمَنِهِ مَحمُولًا عَلَي أَعوَادِ المَنَايَا يَتَعَاطَي بِهِ الرّجَالُ الرّجَالَ حَملًا عَلَي المَنَاكِبِ وَ إِمسَاكاً بِالأَنَامِلِ أَ مَا رَأَيتُمُ الّذِينَ يَأمُلُونَ بَعِيداً وَ يَبنُونَ مَشِيداً وَ يَجمَعُونَ كَثِيراً كَيفَ أَصبَحَت بُيُوتُهُم قُبُوراً وَ مَا جَمَعُوا بُوراً وَ صَارَت أَموَالُهُم لِلوَارِثِينَ وَ أَزوَاجُهُم لِقَومٍ آخَرِينَ لَا فِي حَسَنَةٍ يَزِيدُونَ وَ لَا مِن سَيّئَةٍ يَستَعتِبُونَ فَمَن أَشعَرَ التّقوَي قَلبَهُ بَرّزَ مَهَلُهُ وَ فَازَ عَمَلُهُ فَاهتَبِلُوا هَبَلَهَا وَ اعمَلُوا لِلجَنّةِ عَمَلَهَا فَإِنّ الدّنيَا لَم تُخلَق لَكُم دَارَ مُقَامٍ بَل خُلِقَت لَكُم مَجَازاً لِتَزَوّدُوا مِنهَا الأَعمَالَ إِلَي دَارِ القَرَارِ فَكُونُوا مِنهَا عَلَي أَوفَازٍ وَ قَرّبُوا الظّهُورَ لِلزّيَالِ

ص 191

133- و من خطبة له ع يعظم اللّه سبحانه ويذكر القرآن و النبي ويعظ الناس

عظمة اللّه تعالي

وَ انقَادَت لَهُ الدّنيَا وَ الآخِرَةُ بِأَزِمّتِهَا وَ قَذَفَت إِلَيهِ السّمَاوَاتُ وَ الأَرَضُونَ مَقَالِيدَهَا وَ سَجَدَت لَهُ بِالغُدُوّ وَ الآصَالِ الأَشجَارُ النّاضِرَةُ وَ قَدَحَت لَهُ مِن قُضبَانِهَا النّيرَانَ المُضِيئَةَ وَ آتَت أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ الثّمَارُ اليَانِعَةُ

القرآن

منها وَ كِتَابُ اللّهِ بَينَ أَظهُرِكُم نَاطِقٌ لَا يَعيَا لِسَانُهُ وَ بَيتٌ لَا تُهدَمُ أَركَانُهُ وَ عِزّ لَا تُهزَمُ أَعوَانُهُ

رسول اللّه

منهاأَرسَلَهُ عَلَي حِينِ فَترَةٍ مِنَ الرّسُلِ وَ تَنَازُعٍ مِنَ الأَلسُنِ فَقَفّي بِهِ الرّسُلَ وَ خَتَمَ بِهِ الوحَي‌َ فَجَاهَدَ فِي اللّهِ المُدبِرِينَ عَنهُ وَ العَادِلِينَ بِهِ

الدنيا

منها وَ إِنّمَا الدّنيَا مُنتَهَي بَصَرِ الأَعمَي لَا يُبصِرُ مِمّا وَرَاءَهَا شَيئاً وَ البَصِيرُ يَنفُذُهَا بَصَرُهُ وَ يَعلَمُ أَنّ الدّارَ وَرَاءَهَا فَالبَصِيرُ مِنهَا

ص 192

شَاخِصٌ وَ الأَعمَي إِلَيهَا شَاخِصٌ وَ البَصِيرُ مِنهَا مُتَزَوّدٌ وَ الأَعمَي لَهَا مُتَزَوّدٌ

عظة الناس

منها وَ اعلَمُوا أَنّهُ لَيسَ مِن شَيءٍ إِلّا وَ يَكَادُ صَاحِبُهُ يَشبَعُ مِنهُ وَ يَمَلّهُ إِلّا الحَيَاةَ فَإِنّهُ لَا يَجِدُ فِي المَوتِ رَاحَةً وَ إِنّمَا ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ الحِكمَةِ التّيِ هيِ‌َ حَيَاةٌ لِلقَلبِ المَيّتِ وَ بَصَرٌ لِلعَينِ العَميَاءِ وَ سَمعٌ لِلأُذُنِ الصّمّاءِ وَ ريِ‌ّ لِلظّمآنِ وَ فِيهَا الغِنَي كُلّهُ وَ السّلَامَةُ كِتَابُ اللّهِ تُبصِرُونَ بِهِ وَ تَنطِقُونَ بِهِ وَ تَسمَعُونَ بِهِ وَ يَنطِقُ بَعضُهُ بِبَعضٍ وَ يَشهَدُ بَعضُهُ عَلَي بَعضٍ وَ لَا يَختَلِفُ فِي اللّهِ وَ لَا يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللّهِ قَدِ اصطَلَحتُم عَلَي الغِلّ فِيمَا بَينَكُم وَ نَبَتَ المَرعَي عَلَي دِمَنِكُم وَ تَصَافَيتُم عَلَي حُبّ الآمَالِ وَ تَعَادَيتُم فِي كَسبِ الأَموَالِ لَقَدِ استَهَامَ بِكُمُ الخَبِيثُ وَ تَاهَ بِكُمُ الغُرُورُ وَ اللّهُ المُستَعَانُ عَلَي نفَسيِ وَ أَنفُسِكُم

134- و من كلام له ع و قدشاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلي غزو الروم

وَ قَد تَوَكّلَ اللّهُ لِأَهلِ هَذَا الدّينِ بِإِعزَازِ الحَوزَةِ وَ سَترِ العَورَةِ

ص 193

وَ ألّذِي نَصَرَهُم وَ هُم قَلِيلٌ لَا يَنتَصِرُونَ وَ مَنَعَهُم وَ هُم قَلِيلٌ لَا يَمتَنِعُونَ حيَ‌ّ لَا يَمُوتُ إِنّكَ مَتَي تَسِر إِلَي هَذَا العَدُوّ بِنَفسِكَ فَتَلقَهُم فَتُنكَب لَا تَكُن لِلمُسلِمِينَ كَانِفَةٌ دُونَ أَقصَي بِلَادِهِم لَيسَ بَعدَكَ مَرجِعٌ يَرجِعُونَ إِلَيهِ فَابعَث إِلَيهِم رَجُلًا مِحرَباً وَ احفِز مَعَهُ أَهلَ البَلَاءِ وَ النّصِيحَةِ فَإِن أَظهَرَ اللّهُ فَذَاكَ مَا تُحِبّ وَ إِن تَكُنِ الأُخرَي كُنتَ رِدءاً لِلنّاسِ وَ مَثَابَةً لِلمُسلِمِينَ

135- و من كلام له ع و قدوقعت مشاجرة بينه و بين عثمان فقال المغيرة بن الأخنس لعثمان أناأكفيكه ، فقال علي عليه السلام للمغيرة

يَا ابنَ اللّعِينِ الأَبتَرِ وَ الشّجَرَةِ التّيِ لَا أَصلَ لَهَا وَ لَا فَرعَ أَنتَ تكَفيِنيِ فَوَ اللّهِ مَا أَعَزّ اللّهُ مَن أَنتَ نَاصِرُهُ وَ لَا قَامَ مَن أَنتَ مُنهِضُهُ اخرُج عَنّا أَبعَدَ اللّهُ نَوَاكَ ثُمّ ابلُغ جَهدَكَ فَلَا أَبقَي اللّهُ عَلَيكَ إِن أَبقَيتَ

ص 194

136- و من كلام له ع في أمر البيعة

لَم تَكُن بَيعَتُكُم إيِاّي‌َ فَلتَةً وَ لَيسَ أمَريِ وَ أَمرُكُم وَاحِداً إنِيّ أُرِيدُكُم لِلّهِ وَ أَنتُم ترُيِدوُننَيِ لِأَنفُسِكُم أَيّهَا النّاسُ أعَيِنوُنيِ عَلَي أَنفُسِكُم وَ ايمُ اللّهِ لَأُنصِفَنّ المَظلُومَ مِن ظَالِمِهِ وَ لَأَقُودَنّ الظّالِمَ بِخِزَامَتِهِ حَتّي أُورِدَهُ مَنهَلَ الحَقّ وَ إِن كَانَ كَارِهاً

137- و من كلام له ع في شأن طلحة والزبير و في البيعة له

طلحة والزبير

وَ اللّهِ مَا أَنكَرُوا عَلَيّ مُنكَراً وَ لَا جَعَلُوا بيَنيِ وَ بَينَهُم نِصفاً وَ إِنّهُم لَيَطلُبُونَ حَقّاً هُم تَرَكُوهُ وَ دَماً هُم سَفَكُوهُ فَإِن كُنتُ شَرِيكَهُم فِيهِ فَإِنّ لَهُم نَصِيبَهُم مِنهُ وَ إِن كَانُوا وَلُوهُ دوُنيِ فَمَا الطّلِبَةُ إِلّا قِبَلَهُم وَ إِنّ أَوّلَ عَدلِهِم لَلحُكمُ عَلَي أَنفُسِهِم إِنّ معَيِ لبَصَيِرتَيِ مَا لَبَستُ وَ لَا لُبِسَ عَلَيّ وَ إِنّهَا لَلفِئَةُ البَاغِيَةُ فِيهَا الحَمَأُ وَ الحُمّةُ وَ الشّبهَةُ المُغدِفَةُ وَ إِنّ الأَمرَ لَوَاضِحٌ وَ قَد زَاحَ البَاطِلُ عَن

ص 195

نِصَابِهِ وَ انقَطَعَ لِسَانُهُ عَن شَغبِهِ وَ ايمُ اللّهِ لَأُفرِطَنّ لَهُم حَوضاً أَنَا مَاتِحُهُ لَا يَصدُرُونَ عَنهُ برِيِ‌ّ وَ لَا يَعُبّونَ بَعدَهُ فِي حسَي‌ٍ

أمر البيعة

منه فَأَقبَلتُم إلِيَ‌ّ إِقبَالَ العُوذِ المَطَافِيلِ عَلَي أَولَادِهَا تَقُولُونَ البَيعَةَ البَيعَةَ قَبَضتُ كفَيّ فَبَسَطتُمُوهَا وَ نَازَعَتكُم يدَيِ فَجَاذَبتُمُوهَا أللّهُمّ إِنّهُمَا قطَعَاَنيِ وَ ظلَمَاَنيِ وَ نَكَثَا بيَعتَيِ وَ أَلّبَا النّاسَ عَلَيّ فَاحلُل مَا عَقَدَا وَ لَا تُحكِم لَهُمَا مَا أَبرَمَا وَ أَرِهِمَا المَسَاءَةَ فِيمَا أَمّلَا وَ عَمِلَا وَ لَقَدِ استَثَبتُهُمَا قَبلَ القِتَالِ وَ استَأنَيتُ بِهِمَا أَمَامَ الوِقَاعِ فَغَمَطَا النّعمَةَ وَ رَدّا العَافِيَةَ

138- و من خطبة له ع يومئ فيها إلي ذكر الملاحم

يَعطِفُ الهَوَي عَلَي الهُدَي إِذَا عَطَفُوا الهُدَي عَلَي الهَوَي وَ يَعطِفُ الرأّي‌َ عَلَي القُرآنِ إِذَا عَطَفُوا القُرآنَ عَلَي الرأّي‌ِ

ومنها حَتّي تَقُومَ الحَربُ بِكُم عَلَي سَاقٍ بَادِياً نَوَاجِذُهَا مَملُوءَةً أَخلَافُهَا حُلواً رَضَاعُهَا عَلقَماً عَاقِبَتُهَا أَلَا وَ فِي غَدٍ وَ سيَأَتيِ

ص 196

غَدٌ بِمَا لَا تَعرِفُونَ يَأخُذُ الواَليِ مِن غَيرِهَا عُمّالَهَا عَلَي مسَاَو‌ِئِ أَعمَالِهَا وَ تُخرِجُ لَهُ الأَرضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا وَ تلُقيِ إِلَيهِ سِلماً مَقَالِيدَهَا فَيُرِيكُم كَيفَ عَدلُ السّيرَةِ وَ يحُييِ مَيّتَ الكِتَابِ وَ السّنّةِ

منهاكأَنَيّ بِهِ قَد نَعَقَ بِالشّامِ وَ فَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضوَاَحيِ كُوفَانَ فَعَطَفَ عَلَيهَا عَطفَ الضّرُوسِ وَ فَرَشَ الأَرضَ بِالرّءُوسِ قَد فَغَرَت فَاغِرَتُهُ وَ ثَقُلَت فِي الأَرضِ وَطأَتُهُ بَعِيدَ الجَولَةِ عَظِيمَ الصّولَةِ وَ اللّهِ لَيُشَرّدَنّكُم فِي أَطرَافِ الأَرضِ حَتّي لَا يَبقَي مِنكُم إِلّا قَلِيلٌ كَالكُحلِ فِي العَينِ فَلَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتّي تَئُوبَ إِلَي العَرَبِ عَوَازِبُ أَحلَامِهَا فَالزَمُوا السّنَنَ القَائِمَةَ وَ الآثَارَ البَيّنَةَ وَ العَهدَ القَرِيبَ ألّذِي عَلَيهِ باَقيِ النّبُوّةِ وَ اعلَمُوا أَنّ الشّيطَانَ إِنّمَا يسُنَيّ لَكُم طُرُقَهُ لِتَتّبِعُوا عَقِبَهُ

139- و من كلام له ع في وقت الشوري

لَن يُسرِعَ أَحَدٌ قبَليِ إِلَي دَعوَةِ حَقّ وَ صِلَةِ رَحِمٍ وَ عَائِدَةِ كَرَمٍ فَاسمَعُوا قوَليِ وَ عُوا منَطقِيِ عَسَي أَن تَرَوا هَذَا الأَمرَ مِن بَعدِ هَذَا اليَومِ تُنتَضَي فِيهِ السّيُوفُ وَ تُخَانُ فِيهِ العُهُودُ حَتّي يَكُونَ بَعضُكُم أَئِمّةً لِأَهلِ الضّلَالَةِ وَ شِيعَةً لِأَهلِ الجَهَالَةِ

ص 197

140- و من كلام له ع في النهي عن غيبة الناس

وَ إِنّمَا ينَبغَيِ لِأَهلِ العِصمَةِ وَ المَصنُوعِ إِلَيهِم فِي السّلَامَةِ أَن يَرحَمُوا أَهلَ الذّنُوبِ وَ المَعصِيَةِ وَ يَكُونَ الشّكرُ هُوَ الغَالِبَ عَلَيهِم وَ الحَاجِزَ لَهُم عَنهُم فَكَيفَ بِالعَائِبِ ألّذِي عَابَ أَخَاهُ وَ عَيّرَهُ بِبَلوَاهُ أَ مَا ذَكَرَ مَوضِعَ سَترِ اللّهِ عَلَيهِ مِن ذُنُوبِهِ مِمّا هُوَ أَعظَمُ مِنَ الذّنبِ ألّذِي عَابَهُ بِهِ وَ كَيفَ يَذُمّهُ بِذَنبٍ قَد رَكِبَ مِثلَهُ فَإِن لَم يَكُن رَكِبَ ذَلِكَ الذّنبَ بِعَينِهِ فَقَد عَصَي اللّهَ فِيمَا سِوَاهُ مِمّا هُوَ أَعظَمُ مِنهُ وَ ايمُ اللّهِ لَئِن لَم يَكُن عَصَاهُ فِي الكَبِيرِ وَ عَصَاهُ فِي الصّغِيرِ لَجَرَاءَتُهُ عَلَي عَيبِ النّاسِ أَكبَرُ يَا عَبدَ اللّهِ لَا تَعجَل فِي عَيبِ أَحَدٍ بِذَنبِهِ فَلَعَلّهُ مَغفُورٌ لَهُ وَ لَا تَأمَن عَلَي نَفسِكَ صَغِيرَ مَعصِيَةٍ فَلَعَلّكَ مُعَذّبٌ عَلَيهِ فَليَكفُف مَن عَلِمَ مِنكُم عَيبَ غَيرِهِ لِمَا يَعلَمُ مِن عَيبِ نَفسِهِ وَ ليَكُنِ الشّكرُ شَاغِلًا لَهُ عَلَي مُعَافَاتِهِ مِمّا ابتلُيِ‌َ بِهِ غَيرُهُ

141- و من كلام له ع في النهي عن سماع الغيبة و في الفرق بين الحق والباطل

أَيّهَا النّاسُ مَن عَرَفَ مِن أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ وَ سَدَادَ طَرِيقٍ فَلَا

ص 198

يَسمَعَنّ فِيهِ أَقَاوِيلَ الرّجَالِ أَمَا إِنّهُ قَد يرَميِ الراّميِ وَ تُخطِئُ السّهَامُ وَ يُحِيلُ الكَلَامُ وَ بَاطِلُ ذَلِكَ يَبُورُ وَ اللّهُ سَمِيعٌ وَ شَهِيدٌ أَمَا إِنّهُ لَيسَ بَينَ الحَقّ وَ البَاطِلِ إِلّا أَربَعُ أَصَابِعَ

فسئل ع عن معني قوله هذافجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثم قال

البَاطِلُ أَن تَقُولَ سَمِعتُ وَ الحَقّ أَن تَقُولَ رَأَيتُ

142- و من كلام له ع

المعروف في غيرأهله

وَ لَيسَ لِوَاضِعِ المَعرُوفِ فِي غَيرِ حَقّهِ وَ

عِندَ غَيرِ أَهلِهِ مِنَ الحَظّ فِيمَا أَتَي إِلّا مَحمَدَةُ اللّئَامِ وَ ثَنَاءُ الأَشرَارِ وَ مَقَالَةُ الجُهّالَ مَا دَامَ مُنعِماً عَلَيهِم مَا أَجوَدَ يَدَهُ وَ هُوَ عَن ذَاتِ اللّهِ بِخَيلٌ

مواضع المعروف

فَمَن آتَاهُ اللّهُ مَالًا فَليَصِل بِهِ القَرَابَةَ وَ ليُحسِن مِنهُ الضّيَافَةَ وَ ليَفُكّ بِهِ الأَسِيرَ وَ العاَنيِ‌َ وَ ليُعطِ مِنهُ الفَقِيرَ وَ الغَارِمَ وَ ليَصبِر نَفسَهُ عَلَي الحُقُوقِ وَ النّوَائِبِ ابتِغَاءَ الثّوَابِ فَإِنّ فَوزاً بِهَذِهِ الخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدّنيَا وَ دَركُ فَضَائِلِ الآخِرَةِ إِن شَاءَ اللّهُ

ص 199

143- و من خطبة له ع في الاستسقاء و فيه تنبيه العباد وجوب استغاثة رحمة اللّه إذاحبس عنهم رحمة المطر

أَلَا وَ إِنّ الأَرضَ التّيِ تُقِلّكُم وَ السّمَاءَ التّيِ تُظِلّكُم مُطِيعَتَانِ لِرَبّكُم وَ مَا أَصبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُم بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجّعاً لَكُم وَ لَا زُلفَةً إِلَيكُم وَ لَا لِخَيرٍ تَرجُوَانِهِ مِنكُم وَ لَكِن أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُم فَأَطَاعَتَا وَ أُقِيمَتَا عَلَي حُدُودِ مَصَالِحِكُم فَقَامَتَا إِنّ اللّهَ يبَتلَيِ عِبَادَهُ

عِندَ الأَعمَالِ السّيّئَةِ بِنَقصِ الثّمَرَاتِ وَ حَبسِ البَرَكَاتِ وَ إِغلَاقِ خَزَائِنِ الخَيرَاتِ لِيَتُوبَ تَائِبٌ وَ يُقلِعَ مُقلِعٌ وَ يَتَذَكّرَ مُتَذَكّرٌ وَ يَزدَجِرَ مُزدَجِرٌ وَ قَد جَعَلَ اللّهُ سُبحَانَهُ الِاستِغفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الرّزقِ وَ رَحمَةِ الخَلقِ فَقَالَ سُبحَانَهُاستَغفِرُوا رَبّكُم إِنّهُ كانَ غَفّاراً يُرسِلِ السّماءَ عَلَيكُم مِدراراً وَ يُمدِدكُم بِأَموالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجعَل لَكُم جَنّاتٍ وَ يَجعَل لَكُم أَنهاراًفَرَحِمَ اللّهُ امرَأً استَقبَلَ تَوبَتَهُ وَ استَقَالَ خَطِيئَتَهُ وَ بَادَرَ مَنِيّتَهُ أللّهُمّ إِنّا خَرَجنَا إِلَيكَ مِن تَحتِ الأَستَارِ وَ الأَكنَانِ وَ بَعدَ عَجِيجِ البَهَائِمِ وَ الوِلدَانِ رَاغِبِينَ فِي رَحمَتِكَ وَ رَاجِينَ فَضلَ نِعمَتِكَ وَ خَائِفِينَ مِن عَذَابِكَ وَ نِقمَتِكَ أللّهُمّ فَاسقِنَا غَيثَكَ وَ لَا تَجعَلنَا مِنَ

-قرآن-648-805

ص 200

القَانِطِينَ وَ لَا تُهلِكنَا بِالسّنِينَ وَ لَا تُؤَاخِذنَا بِمَا فَعَلَ السّفَهَاءُ مِنّا يَا أَرحَمَ الرّاحِمِينَ أللّهُمّ إِنّا خَرَجنَا إِلَيكَ نَشكُو إِلَيكَ مَا لَا يَخفَي عَلَيكَ حِينَ أَلجَأَتنَا المَضَايِقُ الوَعرَةُ وَ أَجَاءَتنَا المَقَاحِطُ المُجدِبَةُ وَ أَعيَتنَا المَطَالِبُ المُتَعَسّرَةُ وَ تَلَاحَمَت عَلَينَا الفِتَنُ المُستَصعِبَةُ أللّهُمّ إِنّا نَسأَلُكَ أَلّا تَرُدّنَا خَائِبِينَ وَ لَا تَقلِبَنَا وَاجِمِينَ وَ لَا تُخَاطِبَنَا بِذُنُوبِنَا وَ لَا تُقَايِسَنَا بِأَعمَالِنَا أللّهُمّ انشُر عَلَينَا غَيثَكَ وَ بَرَكَتَكَ وَ رِزقَكَ وَ رَحمَتَكَ وَ اسقِنَا سُقيَا نَاقِعَةً مُروِيَةً مُعشِبَةً تُنبِتُ بِهَا مَا قَد فَاتَ وَ تحُييِ بِهَا مَا قَد مَاتَ نَافِعَةَ الحَيَا كَثِيرَةَ المُجتَنَي ترُويِ بِهَا القِيعَانَ وَ تُسِيلُ البُطنَانَ وَ تَستَورِقُ الأَشجَارَ وَ تُرخِصُ الأَسعَارَ إِنّكَ عَلَي مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ

144- و من خطبة له ع

مبعث الرسل

بَعَثَ اللّهُ رُسُلَهُ بِمَا خَصّهُم بِهِ مِن وَحيِهِ وَ جَعَلَهُم حُجّةً لَهُ عَلَي خَلقِهِ لِئَلّا تَجِبَ الحُجّةُ لَهُم بِتَركِ الإِعذَارِ إِلَيهِم فَدَعَاهُم بِلِسَانِ الصّدقِ إِلَي سَبِيلِ الحَقّ أَلَا إِنّ اللّهَ تَعَالَي قَد كَشَفَ الخَلقَ كَشفَةً لَا أَنّهُ جَهِلَ مَا أَخفَوهُ مِن مَصُونِ أَسرَارِهِم وَ مَكنُونِ ضَمَائِرِهِم وَ لَكِن

ص 201

لِيَبلُوَهُم أَيّهُم أَحسَنُ عَمَلًا فَيَكُونَ الثّوَابُ جَزَاءً وَ العِقَابُ بَوَاءً

فضل أهل البيت

أَينَ الّذِينَ زَعَمُوا أَنّهُمُ الرّاسِخُونَ فِي العِلمِ دُونَنَا كَذِباً وَ بَغياً عَلَينَا أَن رَفَعَنَا اللّهُ وَ وَضَعَهُم وَ أَعطَانَا وَ حَرَمَهُم وَ أَدخَلَنَا وَ أَخرَجَهُم بِنَا يُستَعطَي الهُدَي وَ يُستَجلَي العَمَي إِنّ الأَئِمّةَ مِن قُرَيشٍ غُرِسُوا فِي هَذَا البَطنِ مِن هَاشِمٍ لَا تَصلُحُ عَلَي سِوَاهُم وَ لَا تَصلُحُ الوُلَاةُ مِن غَيرِهِم

أهل الضلال

منهاآثَرُوا عَاجِلًا وَ أَخّرُوا آجِلًا وَ تَرَكُوا صَافِياً وَ شَرِبُوا آجِناً كأَنَيّ أَنظُرُ إِلَي فَاسِقِهِم وَ قَد صَحِبَ المُنكَرَ فَأَلِفَهُ وَ بَسِئَ بِهِ وَ وَافَقَهُ حَتّي شَابَت عَلَيهِ مَفَارِقُهُ وَ صُبِغَت بِهِ خَلَائِقُهُ ثُمّ أَقبَلَ مُزبِداً كَالتّيّارِ لَا يبُاَليِ مَا غَرّقَ أَو كَوَقعِ النّارِ فِي الهَشِيمِ لَا يَحفِلُ مَا حَرّقَ أَينَ العُقُولُ المُستَصبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الهُدَي وَ الأَبصَارُ اللّامِحَةُ إِلَي مَنَارِ التّقوَي أَينَ القُلُوبُ التّيِ وُهِبَت لِلّهِ وَ عُوقِدَت عَلَي طَاعَةِ اللّهِ ازدَحَمُوا عَلَي الحُطَامِ وَ تَشَاحّوا عَلَي الحَرَامِ وَ رُفِعَ لَهُم عَلَمُ

ص 202

الجَنّةِ وَ النّارِ فَصَرَفُوا عَنِ الجَنّةِ وُجُوهَهُم وَ أَقبَلُوا إِلَي النّارِ بِأَعمَالِهِم وَ دَعَاهُم رَبّهُم فَنَفَرُوا وَ وَلّوا وَ دَعَاهُمُ الشّيطَانُ فَاستَجَابُوا وَ أَقبَلُوا

145- و من خطبة له ع

فناء الدنيا

أَيّهَا النّاسُ إِنّمَا أَنتُم فِي هَذِهِ الدّنيَا غَرَضٌ تَنتَضِلُ فِيهِ المَنَايَا مَعَ كُلّ جَرعَةٍ شَرَقٌ وَ فِي كُلّ أَكلَةٍ غَصَصٌ لَا تَنَالُونَ مِنهَا نِعمَةً إِلّا بِفِرَاقِ أُخرَي وَ لَا يُعَمّرُ مُعَمّرٌ مِنكُم يَوماً مِن عُمُرِهِ إِلّا بِهَدمِ آخَرَ مِن أَجَلِهِ وَ لَا تُجَدّدُ لَهُ زِيَادَةٌ فِي أَكلِهِ إِلّا بِنَفَادِ مَا قَبلَهَا مِن رِزقِهِ وَ لَا يَحيَا لَهُ أَثَرٌ إِلّا مَاتَ لَهُ أَثَرٌ وَ لَا يَتَجَدّدُ لَهُ جَدِيدٌ إِلّا بَعدَ أَن يَخلَقَ لَهُ جَدِيدٌ وَ لَا تَقُومُ لَهُ نَابِتَةٌ إِلّا وَ تَسقُطُ مِنهُ مَحصُودَةٌ وَ قَد مَضَت أُصُولٌ نَحنُ فُرُوعُهَا فَمَا بَقَاءُ فَرعٍ بَعدَ ذَهَابِ أَصلِهِ

ذم البدعة

منها وَ مَا أُحدِثَت بِدعَةٌ إِلّا تُرِكَ بِهَا سُنّةٌ فَاتّقُوا البِدَعَ وَ الزَمُوا المَهيَعَ إِنّ عَوَازِمَ الأُمُورِ أَفضَلُهَا وَ إِنّ مُحدِثَاتِهَا شِرَارُهَا

ص 203

146- و من كلام له ع و قداستشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه

إِنّ هَذَا الأَمرَ لَم يَكُن نَصرُهُ وَ لَا خِذلَانُهُ بِكَثرَةٍ وَ لَا بِقِلّةٍ وَ هُوَ دِينُ اللّهِ ألّذِي أَظهَرَهُ وَ جُندُهُ ألّذِي أَعَدّهُ وَ أَمَدّهُ حَتّي بَلَغَ مَا بَلَغَ وَ طَلَعَ حَيثُ طَلَعَ وَ نَحنُ عَلَي مَوعُودٍ مِنَ اللّهِ وَ اللّهُ مُنجِزٌ وَعدَهُ وَ نَاصِرٌ جُندَهُ وَ مَكَانُ القَيّمِ بِالأَمرِ مَكَانُ النّظَامِ مِنَ الخَرَزِ يَجمَعُهُ وَ يَضُمّهُ فَإِنِ انقَطَعَ النّظَامُ تَفَرّقَ الخَرَزُ وَ ذَهَبَ ثُمّ لَم يَجتَمِع بِحَذَافِيرِهِ أَبَداً وَ العَرَبُ اليَومَ وَ إِن كَانُوا قَلِيلًا فَهُم كَثِيرُونَ بِالإِسلَامِ عَزِيزُونَ بِالِاجتِمَاعِ فَكُن قُطباً وَ استَدِرِ الرّحَي بِالعَرَبِ وَ أَصلِهِم دُونَكَ نَارَ الحَربِ فَإِنّكَ إِن شَخَصتَ مِن هَذِهِ الأَرضِ انتَقَضَت عَلَيكَ العَرَبُ مِن أَطرَافِهَا وَ أَقطَارِهَا حَتّي يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ العَورَاتِ أَهَمّ إِلَيكَ مِمّا بَينَ يَدَيكَ إِنّ الأَعَاجِمَ إِن يَنظُرُوا إِلَيكَ غَداً يَقُولُوا هَذَا أَصلُ العَرَبِ فَإِذَا اقتَطَعتُمُوهُ استَرَحتُم فَيَكُونُ ذَلِكَ أَشَدّ لِكَلَبِهِم عَلَيكَ وَ طَمَعِهِم فِيكَ فَأَمّا مَا ذَكَرتَ مِن مَسِيرِ القَومِ إِلَي قِتَالِ المُسلِمِينَ فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ هُوَ أَكرَهُ لِمَسِيرِهِم مِنكَ وَ هُوَ أَقدَرُ عَلَي تَغيِيرِ مَا يَكرَهُ

ص 204

وَ أَمّا مَا ذَكَرتَ مِن عَدَدِهِم فَإِنّا لَم نَكُن نُقَاتِلُ فِيمَا مَضَي بِالكَثرَةِ وَ إِنّمَا كُنّا نُقَاتِلُ بِالنّصرِ وَ المَعُونَةِ

147- و من خطبة له ع

الغاية من البعثة

فَبَعَثَ اللّهُ مُحَمّداًص بِالحَقّ لِيُخرِجَ عِبَادَهُ مِن عِبَادَةِ الأَوثَانِ إِلَي عِبَادَتِهِ وَ مِن طَاعَةِ الشّيطَانِ إِلَي طَاعَتِهِ بِقُرآنٍ قَد بَيّنَهُ وَ أَحكَمَهُ لِيَعلَمَ العِبَادُ رَبّهُم إِذ جَهِلُوهُ وَ لِيُقِرّوا بِهِ بَعدَ إِذ جَحَدُوهُ وَ لِيُثبِتُوهُ بَعدَ إِذ أَنكَرُوهُ فَتَجَلّي لَهُم سُبحَانَهُ فِي كِتَابِهِ مِن غَيرِ أَن يَكُونُوا رَأَوهُ بِمَا أَرَاهُم مِن قُدرَتِهِ وَ خَوّفَهُم مِن سَطوَتِهِ وَ كَيفَ مَحَقَ مَن مَحَقَ بِالمَثُلَاتِ وَ احتَصَدَ مَنِ احتَصَدَ بِالنّقِمَاتِ

الزمان المقبل

وَ إِنّهُ سيَأَتيِ عَلَيكُم مِن بعَديِ زَمَانٌ لَيسَ فِيهِ شَيءٌ أَخفَي مِنَ الحَقّ وَ لَا أَظهَرَ مِنَ البَاطِلِ وَ لَا أَكثَرَ مِنَ الكَذِبِ عَلَي اللّهِ وَ رَسُولِهِ وَ لَيسَ

عِندَ أَهلِ ذَلِكَ الزّمَانِ سِلعَةٌ أَبوَرَ مِنَ الكِتَابِ إِذَا تلُيِ‌َ حَقّ تِلَاوَتِهِ وَ لَا أَنفَقَ مِنهُ إِذَا حُرّفَ عَن مَوَاضِعِهِ وَ لَا فِي البِلَادِ شَيءٌ أَنكَرَ مِنَ المَعرُوفِ وَ لَا أَعرَفَ مِنَ المُنكَرِ فَقَد نَبَذَ الكِتَابَ حَمَلَتُهُ وَ تَنَاسَاهُ

ص 205

حَفَظَتُهُ فَالكِتَابُ يَومَئِذٍ وَ أَهلُهُ طَرِيدَانِ مَنفِيّانِ وَ صَاحِبَانِ مُصطَحِبَانِ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ لَا يُؤوِيهِمَا مُؤوٍ فَالكِتَابُ وَ أَهلُهُ فِي ذَلِكَ الزّمَانِ فِي النّاسِ وَ لَيسَا فِيهِم وَ مَعَهُم وَ لَيسَا مَعَهُم لِأَنّ الضّلَالَةَ لَا تُوَافِقُ الهُدَي وَ إِنِ اجتَمَعَا فَاجتَمَعَ القَومُ عَلَي الفُرقَةِ وَ افتَرَقُوا عَلَي الجَمَاعَةِ كَأَنّهُم أَئِمّةُ الكِتَابِ وَ لَيسَ الكِتَابُ إِمَامَهُم فَلَم يَبقَ عِندَهُم مِنهُ إِلّا اسمُهُ وَ لَا يَعرِفُونَ إِلّا خَطّهُ وَ زَبرَهُ وَ مِن قَبلُ مَا مَثّلُوا بِالصّالِحِينَ كُلّ مُثلَةٍ وَ سَمّوا صِدقَهُم عَلَي اللّهِ فِريَةً وَ جَعَلُوا فِي الحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السّيّئَةِ وَ إِنّمَا هَلَكَ مَن كَانَ قَبلَكُم بِطُولِ آمَالِهِم وَ تَغَيّبِ آجَالِهِم حَتّي نَزَلَ بِهِمُ المَوعُودُ ألّذِي تُرَدّ عَنهُ المَعذِرَةُ وَ تُرفَعُ عَنهُ التّوبَةُ وَ تَحُلّ مَعَهُ القَارِعَةُ وَ النّقمَةُ

عظة الناس

أَيّهَا النّاسُ إِنّهُ مَنِ استَنصَحَ اللّهَ وُفّقَ وَ مَنِ اتّخَذَ قَولَهُ دَلِيلًا هدُيِ‌َ للِتّيِ هيِ‌َ أَقُومُ فَإِنّ جَارَ اللّهِ آمِنٌ وَ عَدُوّهُ خَائِفٌ وَ إِنّهُ لَا ينَبغَيِ لِمَن عَرَفَ عَظَمَةَ اللّهِ أَن يَتَعَظّمَ فَإِنّ رِفعَةَ الّذِينَ يَعلَمُونَ مَا عَظَمَتُهُ أَن يَتَوَاضَعُوا لَهُ وَ سَلَامَةَ الّذِينَ يَعلَمُونَ مَا قُدرَتُهُ أَن يَستَسلِمُوا لَهُ فَلَا تَنفِرُوا مِنَ الحَقّ نِفَارَ الصّحِيحِ مِنَ الأَجرَبِ وَ الباَر‌ِئِ مِن ذيِ السّقَمِ وَ اعلَمُوا أَنّكُم لَن تَعرِفُوا الرّشدَ حَتّي تَعرِفُوا ألّذِي

ص 206

تَرَكَهُ وَ لَن تَأخُذُوا بِمِيثَاقِ الكِتَابِ حَتّي تَعرِفُوا ألّذِي نَقَضَهُ وَ لَن تَمَسّكُوا بِهِ حَتّي تَعرِفُوا ألّذِي نَبَذَهُ فَالتَمِسُوا ذَلِكَ مِن

عِندِ أَهلِهِ فَإِنّهُم عَيشُ العِلمِ وَ مَوتُ الجَهلِ هُمُ الّذِينَ يُخبِرُكُم حُكمُهُم عَن عِلمِهِم وَ صَمتُهُم عَن مَنطِقِهِم وَ ظَاهِرُهُم عَن بَاطِنِهِم لَا يُخَالِفُونَ الدّينَ وَ لَا يَختَلِفُونَ فِيهِ فَهُوَ بَينَهُم شَاهِدٌ صَادِقٌ وَ صَامِتٌ نَاطِقٌ

148- و من كلام له ع في ذكر أهل البصرة

كُلّ وَاحِدٍ مِنهُمَا يَرجُو الأَمرَ لَهُ وَ يَعطِفُهُ عَلَيهِ دُونَ صَاحِبِهِ لَا يَمُتّانِ إِلَي اللّهِ بِحَبلٍ وَ لَا يَمُدّانِ إِلَيهِ بِسَبَبٍ كُلّ وَاحِدٍ مِنهُمَا حَامِلُ ضَبّ لِصَاحِبِهِ وَ عَمّا قَلِيلٍ يُكشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ وَ اللّهِ لَئِن أَصَابُوا ألّذِي يُرِيدُونَ لَيَنتَزِعَنّ هَذَا نَفسَ هَذَا وَ لَيَأتِيَنّ هَذَا عَلَي هَذَا قَد قَامَتِ الفِئَةُ البَاغِيَةُ فَأَينَ المُحتَسِبُونَ فَقَد سُنّت لَهُمُ السّنَنُ وَ قُدّمَ لَهُمُ الخَبَرُ وَ لِكُلّ ضَلّةٍ عِلّةٌ وَ لِكُلّ نَاكِثٍ شُبهَةٌ وَ اللّهِ لَا أَكُونُ كَمُستَمِعِ اللّدمِ يَسمَعُ الناّعيِ‌َ وَ يَحضُرُ الباَكيِ‌َ ثُمّ لَا يَعتَبِرُ

ص 207

149- و من كلام له ع قبل موته

أَيّهَا النّاسُ كُلّ امر‌ِئٍ لَاقٍ مَا يَفِرّ مِنهُ فِي فِرَارِهِ الأَجَلُ مَسَاقُ النّفسِ وَ الهَرَبُ مِنهُ مُوَافَاتُهُ كَم أَطرَدتُ الأَيّامَ أَبحَثُهَا عَن مَكنُونِ هَذَا الأَمرِ فَأَبَي اللّهُ إِلّا إِخفَاءَهُ هَيهَاتَ عِلمٌ مَخزُونٌ أَمّا وصَيِتّيِ فَاللّهَ لَا تُشرِكُوا بِهِ شَيئاً وَ مُحَمّداًص فَلَا تُضَيّعُوا سُنّتَهُ أَقِيمُوا هَذَينِ العَمُودَينِ وَ أَوقِدُوا هَذَينِ المِصبَاحَينِ وَ خَلَاكُم ذَمّ مَا لَم تَشرُدُوا حُمّلَ كُلّ امر‌ِئٍ مِنكُم مَجهُودَهُ وَ خُفّفَ عَنِ الجَهَلَةِ رَبّ رَحِيمٌ وَ دِينٌ قَوِيمٌ وَ إِمَامٌ عَلِيمٌ أَنَا بِالأَمسِ صَاحِبُكُم وَ أَنَا اليَومَ عِبرَةٌ لَكُم وَ غَداً مُفَارِقُكُم غَفَرَ اللّهُ لِي وَ لَكُم إِن تَثبُتِ الوَطأَةُ فِي هَذِهِ المَزَلّةِ فَذَاكَ وَ إِن تَدحَضِ القَدَمُ فَإِنّا كُنّا فِي أَفيَاءِ أَغصَانٍ وَ مَهَابّ رِيَاحٍ وَ تَحتَ ظِلّ غَمَامٍ اضمَحَلّ فِي الجَوّ مُتَلَفّقُهَا وَ عَفَا فِي الأَرضِ مَخَطّهَا وَ إِنّمَا كُنتُ جَاراً جَاوَرَكُم بدَنَيِ أَيّاماً وَ سَتُعقَبُونَ منِيّ جُثّةً خَلَاءً سَاكِنَةً بَعدَ حَرَاكٍ وَ صَامِتَةً بَعدَ نُطقٍ لِيَعِظكُم هدُوُيّ وَ خُفُوتُ إطِراَقيِ وَ سُكُونُ أطَراَفيِ فَإِنّهُ أَوعَظُ لِلمُعتَبِرِينَ مِنَ المَنطِقِ

ص 208

البَلِيغِ وَ القَولِ المَسمُوعِ ودَاَعيِ لَكُم وَدَاعُ امر‌ِئٍ مُرصِدٍ للِتلّاَقيِ غَداً تَرَونَ أيَاّميِ وَ يُكشَفُ لَكُم عَن سرَاَئرِيِ وَ تعَرفِوُننَيِ بَعدَ خُلُوّ مكَاَنيِ وَ قِيَامِ غيَريِ مقَاَميِ‌

150- و من خطبة له ع يومي فيها إلي الملاحم ويصف فئة من أهل الضلال

اشاره

وَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا ظَعناً فِي مَسَالِكِ الغيَ‌ّ وَ تَركاً لِمَذَاهِبِ الرّشدِ فَلَا تَستَعجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرصَدٌ وَ لَا تَستَبطِئُوا مَا يجَيِ‌ءُ بِهِ الغَدُ فَكَم مِن مُستَعجِلٍ بِمَا إِن أَدرَكَهُ وَدّ أَنّهُ لَم يُدرِكهُ وَ مَا أَقرَبَ اليَومَ مِن تَبَاشِيرِ غَدٍ يَا قَومِ هَذَا إِبّانُ وُرُودِ كُلّ مَوعُودٍ وَ دُنُوّ مِن طَلعَةِ مَا لَا تَعرِفُونَ أَلَا وَ إِنّ مَن أَدرَكَهَا مِنّا يسَريِ فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ وَ يَحذُو فِيهَا عَلَي مِثَالِ الصّالِحِينَ لِيَحُلّ فِيهَا رِبقاً وَ يُعتِقَ فِيهَا رِقّاً وَ يَصدَعَ شَعباً وَ يَشعَبَ صَدعاً فِي سُترَةٍ عَنِ النّاسِ لَا يُبصِرُ القَائِفُ أَثَرَهُ وَ لَو تَابَعَ نَظَرَهُ ثُمّ لَيُشحَذَنّ فِيهَا قَومٌ شَحذَ القَينِ النّصلَ تُجلَي بِالتّنزِيلِ أَبصَارُهُم وَ يُرمَي بِالتّفسِيرِ فِي مَسَامِعِهِم وَ يُغبَقُونَ كَأسَ الحِكمَةِ بَعدَ الصّبُوحِ

ص 209

في الضلال

منها وَ طَالَ الأَمَدُ بِهِم لِيَستَكمِلُوا الخزِي‌َ وَ يَستَوجِبُوا الغِيَرَ حَتّي إِذَا اخلَولَقَ الأَجَلُ وَ استَرَاحَ قَومٌ إِلَي الفِتَنِ وَ أَشَالُوا عَن لَقَاحِ حَربِهِم لَم يَمُنّوا عَلَي اللّهِ بِالصّبرِ وَ لَم يَستَعظِمُوا بَذلَ أَنفُسِهِم فِي الحَقّ حَتّي إِذَا وَافَقَ وَارِدُ القَضَاءِ انقِطَاعَ مُدّةِ البَلَاءِ حَمَلُوا بَصَائِرَهُم عَلَي أَسيَافِهِم وَ دَانُوا لِرَبّهِم بِأَمرِ وَاعِظِهِم حَتّي إِذَا قَبَضَ اللّهُ رَسُولَهُص رَجَعَ قَومٌ عَلَي الأَعقَابِ وَ غَالَتهُمُ السّبُلُ وَ اتّكَلُوا عَلَي الوَلَائِجِ وَ وَصَلُوا غَيرَ الرّحِمِ وَ هَجَرُوا السّبَبَ ألّذِي أُمِرُوا بِمَوَدّتِهِ وَ نَقَلُوا البِنَاءَ عَن رَصّ أَسَاسِهِ فَبَنَوهُ فِي غَيرِ مَوضِعِهِ مَعَادِنُ كُلّ خَطِيئَةٍ وَ أَبوَابُ كُلّ ضَارِبٍ فِي غَمرَةٍ قَد مَارُوا فِي الحَيرَةِ وَ ذَهَلُوا فِي السّكرَةِ عَلَي سُنّةٍ مِن آلِ فِرعَونَ مِن مُنقَطِعٍ إِلَي الدّنيَا رَاكِنٍ أَو مُفَارِقٍ لِلدّينِ مُبَايِنٍ

151- و من خطبة له ع يحذر من الفتن

اللّه ورسوله

وَ أَحمَدُ اللّهَ وَ أَستَعِينُهُ عَلَي مَدَاحِرِ الشّيطَانِ وَ مَزَاجِرِهِ وَ الِاعتِصَامِ مِن حَبَائِلِهِ وَ مَخَاتِلِهِ وَ أَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ وَ أَشهَدُ أَنّ مُحَمّداً

ص 210

عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ نَجِيبُهُ وَ صَفوَتُهُ لَا يُؤَازَي فَضلُهُ وَ لَا يُجبَرُ فَقدُهُ أَضَاءَت بِهِ البِلَادُ بَعدَ الضّلَالَةِ المُظلِمَةِ وَ الجَهَالَةِ الغَالِبَةِ وَ الجَفوَةِ الجَافِيَةِ وَ النّاسُ يَستَحِلّونَ الحَرِيمَ وَ يَستَذِلّونَ الحَكِيمَ يَحيَونَ عَلَي فَترَةٍ وَ يَمُوتُونَ عَلَي كَفرَةٍ

التحذير من الفتن

ثُمّ إِنّكُم مَعشَرَ العَرَبِ أَغرَاضُ بَلَايَا قَدِ اقتَرَبَت فَاتّقُوا سَكَرَاتِ النّعمَةِ وَ احذَرُوا بَوَائِقَ النّقمَةِ وَ تَثَبّتُوا فِي قَتَامِ العِشوَةِ وَ اعوِجَاجِ الفِتنَةِ

عِندَ طُلُوعِ جَنِينِهَا وَ ظُهُورِ كَمِينِهَا وَ انتِصَابِ قُطبِهَا وَ مَدَارِ رَحَاهَا تَبدَأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيّةٍ وَ تَئُولُ إِلَي فَظَاعَةٍ جَلِيّةٍ شِبَابُهَا كَشِبَابِ الغُلَامِ وَ آثَارُهَا كَآثَارِ السّلَامِ يَتَوَارَثُهَا الظّلَمَةُ بِالعُهُودِ أَوّلُهُم قَائِدٌ لِآخِرِهِم وَ آخِرُهُم مُقتَدٍ بِأَوّلِهِم يَتَنَافَسُونَ فِي دُنيَا دَنِيّةٍ وَ يَتَكَالَبُونَ عَلَي جِيفَةٍ مُرِيحَةٍ وَ عَن قَلِيلٍ يَتَبَرّأُ التّابِعُ مِنَ المَتبُوعِ وَ القَائِدُ مِنَ المَقُودِ فَيَتَزَايَلُونَ بِالبَغضَاءِ وَ يَتَلَاعَنُونَ

عِندَ اللّقَاءِ ثُمّ يأَتيِ بَعدَ ذَلِكَ طَالِعُ الفِتنَةِ الرّجُوفِ وَ القَاصِمَةِ الزّحُوفِ فَتَزِيغُ قُلُوبٌ بَعدَ استِقَامَةٍ وَ تَضِلّ رِجَالٌ بَعدَ سَلَامَةٍ وَ تَختَلِفُ الأَهوَاءُ

عِندَ هُجُومِهَا وَ تَلتَبِسُ الآرَاءُ

عِندَ نُجُومِهَا مَن أَشرَفَ لَهَا قَصَمَتهُ وَ مَن سَعَي فِيهَا حَطَمَتهُ يَتَكَادَمُونَ فِيهَا تَكَادُمَ الحُمُرِ فِي العَانَةِ قَدِ اضطَرَبَ مَعقُودُ

ص 211

الحَبلِ وَ عمَيِ‌َ وَجهُ الأَمرِ تَغِيضُ فِيهَا الحِكمَةُ وَ تَنطِقُ فِيهَا الظّلَمَةُ وَ تَدُقّ أَهلَ البَدوِ بِمِسحَلِهَا وَ تَرُضّهُم بِكَلكَلِهَا يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا الوُحدَانُ وَ يَهلِكُ فِي طَرِيقِهَا الرّكبَانُ تَرِدُ بِمُرّ القَضَاءِ وَ تَحلُبُ عَبِيطَ الدّمَاءِ وَ تَثلِمُ مَنَارَ الدّينِ وَ تَنقُضُ عَقدَ اليَقِينِ يَهرُبُ مِنهَا الأَكيَاسُ وَ يُدَبّرُهَا الأَرجَاسُ مِرعَادٌ مِبرَاقٌ كَاشِفَةٌ عَن سَاقٍ تُقطَعُ فِيهَا الأَرحَامُ وَ يُفَارَقُ عَلَيهَا الإِسلَامُ بَرِيئُهَا سَقِيمٌ وَ ظَاعِنُهَا مُقِيمٌ

منها بَينَ قَتِيلٍ مَطلُولٍ وَ خَائِفٍ مُستَجِيرٍ يَختِلُونَ بِعَقدِ الأَيمَانِ وَ بِغُرُورِ الإِيمَانِ فَلَا تَكُونُوا أَنصَابَ الفِتَنِ وَ أَعلَامَ البِدَعِ وَ الزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيهِ حَبلُ الجَمَاعَةِ وَ بُنِيَت عَلَيهِ أَركَانُ الطّاعَةِ وَ اقدَمُوا عَلَي اللّهِ مَظلُومِينَ وَ لَا تَقدَمُوا عَلَيهِ ظَالِمِينَ وَ اتّقُوا مَدَارِجَ الشّيطَانِ وَ مَهَابِطَ العُدوَانِ وَ لَا تُدخِلُوا بُطُونَكُم لُعَقَ الحَرَامِ فَإِنّكُم بِعَينِ مَن حَرّمَ عَلَيكُمُ المَعصِيَةَ وَ سَهّلَ لَكُم سُبُلَ الطّاعَةِ

152- و من خطبة له ع

في صفات اللّه جل جلاله ، وصفات أئمة الدين

الحَمدُ لِلّهِ الدّالّ عَلَي وُجُودِهِ بِخَلقِهِ وَ بِمُحدَثِ خَلقِهِ عَلَي أَزَلِيّتِهِ

ص 212

وَ بِاشتِبَاهِهِم عَلَي أَن لَا شَبَهَ لَهُ لَا تَستَلِمُهُ المَشَاعِرُ وَ لَا تَحجُبُهُ السّوَاتِرُ لِافتِرَاقِ الصّانِعِ وَ المَصنُوعِ وَ الحَادّ وَ المَحدُودِ وَ الرّبّ وَ المَربُوبِ الأَحَدِ بِلَا تَأوِيلِ عَدَدٍ وَ الخَالِقِ لَا بِمَعنَي حَرَكَةٍ وَ نَصَبٍ وَ السّمِيعِ لَا بِأَدَاةٍ وَ البَصِيرِ لَا بِتَفرِيقِ آلَةٍ وَ الشّاهِدِ لَا بِمُمَاسّةٍ وَ البَائِنِ لَا بتِرَاَخيِ مَسَافَةٍ وَ الظّاهِرِ لَا بِرُؤيَةٍ وَ البَاطِنِ لَا بِلَطَافَةٍ بَانَ مِنَ الأَشيَاءِ بِالقَهرِ لَهَا وَ القُدرَةِ عَلَيهَا وَ بَانَتِ الأَشيَاءُ مِنهُ بِالخُضُوعِ لَهُ وَ الرّجُوعِ إِلَيهِ مَن وَصَفَهُ فَقَد حَدّهُ وَ مَن حَدّهُ فَقَد عَدّهُ وَ مَن عَدّهُ فَقَد أَبطَلَ أَزَلَهُ وَ مَن قَالَ كَيفَ فَقَدِ استَوصَفَهُ وَ مَن قَالَ أَينَ فَقَد حَيّزَهُ عَالِمٌ إِذ لَا مَعلُومٌ وَ رَبّ إِذ لَا مَربُوبٌ وَ قَادِرٌ إِذ لَا مَقدُورٌ

أئمة الدين

منها قَد طَلَعَ طَالِعٌ وَ لَمَعَ لَامِعٌ وَ لَاحَ لَائِحٌ وَ اعتَدَلَ مَائِلٌ وَ استَبدَلَ اللّهُ بِقَومٍ قَوماً وَ بِيَومٍ يَوماً وَ انتَظَرنَا الغِيَرَ انتِظَارَ المُجدِبِ المَطَرَ وَ إِنّمَا الأَئِمّةُ قُوّامُ اللّهِ عَلَي خَلقِهِ وَ عُرَفَاؤُهُ عَلَي عِبَادِهِ وَ لَا يَدخُلُ الجَنّةَ إِلّا مَن عَرَفَهُم وَ عَرَفُوهُ وَ لَا يَدخُلُ النّارَ إِلّا مَن أَنكَرَهُم وَ أَنكَرُوهُ إِنّ اللّهَ تَعَالَي خَصّكُم بِالإِسلَامِ وَ استَخلَصَكُم لَهُ وَ ذَلِكَ لِأَنّهُ اسمُ سَلَامَةٍ وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ اصطَفَي اللّهُ تَعَالَي مَنهَجَهُ وَ بَيّنَ حُجَجَهُ مِن ظَاهِرِ عِلمٍ وَ بَاطِنِ حُكمٍ لَا تَفنَي غَرَائِبُهُ

ص 213

وَ لَا تنَقضَيِ عَجَائِبُهُ فِيهِ مَرَابِيعُ النّعَمِ وَ مَصَابِيحُ الظّلَمِ لَا تُفتَحُ الخَيرَاتُ إِلّا بِمَفَاتِيحِهِ وَ لَا تُكشَفُ الظّلُمَاتُ إِلّا بِمَصَابِيحِهِ قَد أَحمَي حِمَاهُ وَ أَرعَي مَرعَاهُ فِيهِ شِفَاءُ المسُتشَفيِ وَ كِفَايَةُ المكُتفَيِ‌

153- و من خطبة له ع

صفة الضال

وَ هُوَ فِي مُهلَةٍ مِنَ اللّهِ يهَويِ مَعَ الغَافِلِينَ وَ يَغدُو مَعَ المُذنِبِينَ بِلَا سَبِيلٍ قَاصِدٍ وَ لَا إِمَامٍ قَائِدٍ

صفات الغافلين

منها حَتّي إِذَا كَشَفَ لَهُم عَن جَزَاءِ مَعصِيَتِهِم وَ استَخرَجَهُم مِن جَلَابِيبِ غَفلَتِهِمُ استَقبَلُوا مُدبِراً وَ استَدبَرُوا مُقبِلًا فَلَم يَنتَفِعُوا بِمَا أَدرَكُوا مِن طَلِبَتِهِم وَ لَا بِمَا قَضَوا مِن وَطَرِهِم إنِيّ أُحَذّرُكُم وَ نفَسيِ هَذِهِ المَنزِلَةَ فَليَنتَفِعِ امرُؤٌ بِنَفسِهِ فَإِنّمَا البَصِيرُ مَن سَمِعَ فَتَفَكّرَ وَ نَظَرَ فَأَبصَرَ وَ انتَفَعَ بِالعِبَرِ ثُمّ سَلَكَ جَدَداً وَاضِحاً يَتَجَنّبُ فِيهِ الصّرعَةَ فِي المهَاَويِ وَ الضّلَالَ فِي

ص 214

المغَاَويِ وَ لَا يُعِينُ عَلَي نَفسِهِ الغُوَاةَ بِتَعَسّفٍ فِي حَقّ أَو تَحرِيفٍ فِي نُطقٍ أَو تَخَوّفٍ مِن صِدقٍ

عظة الناس

فَأَفِق أَيّهَا السّامِعُ مِن سَكرَتِكَ وَ استَيقِظ مِن غَفلَتِكَ وَ اختَصِر مِن عَجَلَتِكَ وَ أَنعِمِ الفِكرَ فِيمَا جَاءَكَ عَلَي لِسَانِ النّبِيّ الأمُيّ‌ّص مِمّا لَا بُدّ مِنهُ وَ لَا مَحِيصَ عَنهُ وَ خَالِف مَن خَالَفَ ذَلِكَ إِلَي غَيرِهِ وَ دَعهُ وَ مَا رضَيِ‌َ لِنَفسِهِ وَ ضَع فَخرَكَ وَ احطُط كِبرَكَ وَ اذكُر قَبرَكَ فَإِنّ عَلَيهِ مَمَرّكَ وَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَ كَمَا تَزرَعُ تَحصُدُ وَ مَا قَدّمتَ اليَومَ تَقدَمُ عَلَيهِ غَداً فَامهَد لِقَدَمِكَ وَ قَدّم لِيَومِكَ فَالحَذَرَ الحَذَرَ أَيّهَا المُستَمِعُ وَ الجِدّ الجِدّ أَيّهَا الغَافِلُوَ لا يُنَبّئُكَ مِثلُ خَبِيرٍ إِنّ مِن عَزَائِمِ اللّهِ فِي الذّكرِ الحَكِيمِ التّيِ عَلَيهَا يُثِيبُ وَ يُعَاقِبُ وَ لَهَا يَرضَي وَ يَسخَطُ أَنّهُ لَا يَنفَعُ عَبداً وَ إِن أَجهَدَ نَفسَهُ وَ أَخلَصَ فِعلَهُ أَن يَخرُجَ مِنَ الدّنيَا لَاقِياً رَبّهُ بِخَصلَةٍ مِن هَذِهِ الخِصَالِ لَم يَتُب مِنهَا أَن يُشرِكَ بِاللّهِ فِيمَا افتَرَضَ عَلَيهِ مِن عِبَادَتِهِ أَو يشَفيِ‌َ غَيظَهُ بِهَلَاكِ نَفسٍ أَو يَعُرّ بِأَمرٍ فَعَلَهُ غَيرُهُ أَو يَستَنجِحَ حَاجَةً إِلَي النّاسِ بِإِظهَارِ بِدعَةٍ فِي دِينِهِ أَو يَلقَي النّاسَ بِوَجهَينِ أَو يمَشيِ‌َ

-قرآن-561-590

ص 215

فِيهِم بِلِسَانَينِ اعقِل ذَلِكَ فَإِنّ المِثلَ دَلِيلٌ عَلَي شِبهِهِ إِنّ البَهَائِمَ هَمّهَا بُطُونُهَا وَ إِنّ السّبَاعَ هَمّهَا العُدوَانُ عَلَي غَيرِهَا وَ إِنّ النّسَاءَ هَمّهُنّ زِينَةُ الحَيَاةِ الدّنيَا وَ الفَسَادُ فِيهَا إِنّ المُؤمِنِينَ مُستَكِينُونَ إِنّ المُؤمِنِينَ مُشفِقُونَ إِنّ المُؤمِنِينَ خَائِفُونَ

154- و من خطبة له ع يذكر فيهافضائل أهل البيت

وَ نَاظِرُ قَلبِ اللّبِيبِ بِهِ يُبصِرُ أَمَدَهُ وَ يَعرِفُ غَورَهُ وَ نَجدَهُ دَاعٍ دَعَا وَ رَاعٍ رَعَي فَاستَجِيبُوا للِداّعيِ وَ اتّبِعُوا الراّعيِ‌َ قَد خَاضُوا بِحَارَ الفِتَنِ وَ أَخَذُوا بِالبِدَعِ دُونَ السّنَنِ وَ أَرَزَ المُؤمِنُونَ وَ نَطَقَ الضّالّونَ المُكَذّبُونَ نَحنُ الشّعَارُ وَ الأَصحَابُ وَ الخَزَنَةُ وَ الأَبوَابُ وَ لَا تُؤتَي البُيُوتُ إِلّا مِن أَبوَابِهَا فَمَن أَتَاهَا مِن غَيرِ أَبوَابِهَا سمُيّ‌َ سَارِقاً

منهافِيهِم كَرَائِمُ القُرآنِ وَ هُم كُنُوزُ الرّحمَنِ إِن نَطَقُوا صَدَقُوا وَ إِن صَمَتُوا لَم يُسبَقُوا فَليَصدُق رَائِدٌ أَهلَهُ وَ ليُحضِر عَقلَهُ وَ ليَكُن مِن أَبنَاءِ الآخِرَةِ فَإِنّهُ مِنهَا قَدِمَ وَ إِلَيهَا يَنقَلِبُ

ص 216

فَالنّاظِرُ بِالقَلبِ العَامِلُ بِالبَصَرِ يَكُونُ مُبتَدَأُ عَمَلِهِ أَن يَعلَمَ أَ عَمَلُهُ عَلَيهِ أَم لَهُ فَإِن كَانَ لَهُ مَضَي فِيهِ وَ إِن كَانَ عَلَيهِ وَقَفَ عَنهُ فَإِنّ العَامِلَ بِغَيرِ عِلمٍ كَالسّائِرِ عَلَي غَيرِ طَرِيقٍ فَلَا يَزِيدُهُ بُعدُهُ عَنِ الطّرِيقِ الوَاضِحِ إِلّا بُعداً مِن حَاجَتِهِ وَ العَامِلُ بِالعِلمِ كَالسّائِرِ عَلَي الطّرِيقِ الوَاضِحِ فَليَنظُر نَاظِرٌ أَ سَائِرٌ هُوَ أَم رَاجِعٌ وَ اعلَم أَنّ لِكُلّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلَي مِثَالِهِ فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ وَ مَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ وَ قَد قَالَ الرّسُولُ الصّادِقُص إِنّ اللّهَ يُحِبّ العَبدَ وَ يُبغِضُ عَمَلَهُ وَ يُحِبّ العَمَلَ وَ يُبغِضُ بَدَنَهُ وَ اعلَم أَنّ لِكُلّ عَمَلٍ نَبَاتاً وَ كُلّ نَبَاتٍ لَا غِنَي بِهِ عَنِ المَاءِ وَ المِيَاهُ مُختَلِفَةٌ فَمَا طَابَ سَقيُهُ طَابَ غَرسُهُ وَ حَلَت ثَمَرَتُهُ وَ مَا خَبُثَ سَقيُهُ خَبُثَ غَرسُهُ وَ أَمَرّت ثَمَرَتُهُ

155- و من خطبة له ع يذكر فيهابديع خلقة الخفاش

حمد اللّه وتنزيهه

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي انحَسَرَتِ الأَوصَافُ عَن كُنهِ مَعرِفَتِهِ وَ رَدَعَت

ص 217

عَظَمَتُهُ العُقُولَ فَلَم تَجِد مَسَاغاً إِلَي بُلُوغِ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ هُوَ اللّهُالحَقّ المُبِينُأَحَقّ وَ أَبيَنُ مِمّا تَرَي العُيُونُ لَم تَبلُغهُ العُقُولُ بِتَحدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبّهاً وَ لَم تَقَع عَلَيهِ الأَوهَامُ بِتَقدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثّلًا خَلَقَ الخَلقَ عَلَي غَيرِ تَمثِيلٍ وَ لَا مَشُورَةِ مُشِيرٍ وَ لَا مَعُونَةِ مُعِينٍ فَتَمّ خَلقُهُ بِأَمرِهِ وَ أَذعَنَ لِطَاعَتِهِ فَأَجَابَ وَ لَم يُدَافِع وَ انقَادَ وَ لَم يُنَازِع

-قرآن-88-103

خلقة الخفاش

وَ مِن لَطَائِفِ صَنعَتِهِ وَ عَجَائِبِ خِلقَتِهِ مَا أَرَانَا مِن غَوَامِضِ الحِكمَةِ فِي هَذِهِ الخَفَافِيشِ التّيِ يَقبِضُهَا الضّيَاءُ البَاسِطُ لِكُلّ شَيءٍ وَ يَبسُطُهَا الظّلَامُ القَابِضُ لِكُلّ حيَ‌ّ وَ كَيفَ عَشِيَت أَعيُنُهَا عَن أَن تَستَمِدّ مِنَ الشّمسِ المُضِيئَةِ نُوراً تهَتدَيِ بِهِ فِي مَذَاهِبِهَا وَ تَتّصِلُ بِعَلَانِيَةِ بُرهَانِ الشّمسِ إِلَي مَعَارِفِهَا وَ رَدَعَهَا بِتَلَألُؤِ ضِيَائِهَا عَنِ المضُيِ‌ّ فِي سُبُحَاتِ إِشرَاقِهَا وَ أَكَنّهَا فِي مَكَامِنِهَا عَنِ الذّهَابِ فِي بُلَجِ ائتِلَاقِهَا فهَيِ‌َ مُسدَلَةُ الجُفُونِ بِالنّهَارِ عَلَي حِدَاقِهَا وَ جَاعِلَةُ اللّيلِ سِرَاجاً تَستَدِلّ بِهِ فِي التِمَاسِ أَرزَاقِهَا فَلَا يَرُدّ أَبصَارَهَا إِسدَافُ ظُلمَتِهِ وَ لَا تَمتَنِعُ مِنَ المضُيِ‌ّ فِيهِ لِغَسَقِ دُجُنّتِهِ فَإِذَا أَلقَتِ الشّمسُ قِنَاعَهَا وَ بَدَت أَوضَاحُ نَهَارِهَا وَ دَخَلَ مِن إِشرَاقِ نُورِهَا عَلَي الضّبَابِ فِي وِجَارِهَا أَطبَقَتِ الأَجفَانَ عَلَي مَآقِيهَا

ص 218

وَ تَبَلّغَت بِمَا اكتَسَبَتهُ مِنَ المَعَاشِ فِي ظُلَمِ لَيَالِيهَا فَسُبحَانَ مَن جَعَلَ اللّيلَ لَهَا نَهَاراً وَ مَعَاشاً وَ النّهَارَ سَكَناً وَ قَرَاراً وَ جَعَلَ لَهَا أَجنِحَةً مِن لَحمِهَا تَعرُجُ بِهَا

عِندَ الحَاجَةِ إِلَي الطّيَرَانِ كَأَنّهَا شَظَايَا الآذَانِ غَيرَ ذَوَاتِ رِيشٍ وَ لَا قَصَبٍ إِلّا أَنّكَ تَرَي مَوَاضِعَ العُرُوقِ بَيّنَةً أَعلَاماً لَهَا جَنَاحَانِ لَمّا يَرِقّا فَيَنشَقّا وَ لَم يَغلُظَا فَيَثقُلَا تَطِيرُ وَ وَلَدُهَا لَاصِقٌ بِهَا لَاجِئٌ إِلَيهَا يَقَعُ إِذَا وَقَعَت وَ يَرتَفِعُ إِذَا ارتَفَعَت لَا يُفَارِقُهَا حَتّي تَشتَدّ أَركَانُهُ وَ يَحمِلَهُ لِلنّهُوضِ جَنَاحُهُ وَ يَعرِفَ مَذَاهِبَ عَيشِهِ وَ مَصَالِحَ نَفسِهِ فَسُبحَانَ الباَر‌ِئِ لِكُلّ شَيءٍ عَلَي غَيرِ مِثَالٍ خَلَا مِن غَيرِهِ

156- و من كلام له ع

خاطب به أهل البصرة علي جهة اقتصاص الملاحم

فَمَنِ استَطَاعَ

عِندَ ذَلِكَ أَن يَعتَقِلَ نَفسَهُ عَلَي اللّهِ عَزّ وَ جَلّ فَليَفعَل فَإِن أطَعَتمُوُنيِ فإَنِيّ حَامِلُكُم إِن شَاءَ اللّهُ عَلَي سَبِيلِ الجَنّةِ وَ إِن كَانَ ذَا مَشَقّةٍ شَدِيدَةٍ وَ مَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ وَ أَمّا فُلَانَةُ فَأَدرَكَهَا رأَي‌ُ النّسَاءِ وَ ضِغنٌ غَلَا فِي صَدرِهَا كَمِرجَلِ القَينِ وَ لَو دُعِيَت لِتَنَالَ مِن غيَريِ مَا أَتَت إلِيَ‌ّ لَم تَفعَل وَ لَهَا بَعدُ حُرمَتُهَا الأُولَي وَ الحِسَابُ عَلَي اللّهِ تَعَالَي

ص 219

وصف الإيمان

منه سَبِيلٌ أَبلَجُ المِنهَاجِ أَنوَرُ السّرَاجِ فَبِالإِيمَانِ يُستَدَلّ عَلَي الصّالِحَاتِ وَ بِالصّالِحَاتِ يُستَدَلّ عَلَي الإِيمَانِ وَ بِالإِيمَانِ يُعمَرُ العِلمُ وَ بِالعِلمِ يُرهَبُ المَوتُ وَ بِالمَوتِ تُختَمُ الدّنيَا وَ بِالدّنيَا تُحرَزُ الآخِرَةُ وَ بِالقِيَامَةِ تُزلَفُ الجَنّةُ وَ تُبَرّزُ الجَحِيمُ لِلغَاوِينَ وَ إِنّ الخَلقَ لَا مَقصَرَ لَهُم عَنِ القِيَامَةِ مُرقِلِينَ فِي مِضمَارِهَا إِلَي الغَايَةِ القُصوَي

حال أهل القبور في القيامة

منه قَد شَخَصُوا مِن مُستَقَرّ الأَجدَاثِ وَ صَارُوا إِلَي مَصَايِرِ الغَايَاتِ لِكُلّ دَارٍ أَهلُهَا لَا يَستَبدِلُونَ بِهَا وَ لَا يُنقَلُونَ عَنهَا وَ إِنّ الأَمرَ بِالمَعرُوفِ وَ النهّي‌َ عَنِ المُنكَرِ لَخُلُقَانِ مِن خُلُقِ اللّهِ سُبحَانَهُ وَ إِنّهُمَا لَا يُقَرّبَانِ مِن أَجَلٍ وَ لَا يَنقُصَانِ مِن رِزقٍ وَ عَلَيكُم بِكِتَابِ اللّهِ فَإِنّهُ الحَبلُ المَتِينُ وَ النّورُ المُبِينُ وَ الشّفَاءُ النّافِعُ وَ الريّ‌ّ النّاقِعُ وَ العِصمَةُ لِلمُتَمَسّكِ وَ النّجَاةُ لِلمُتَعَلّقِ لَا يَعوَجّ فَيُقَامَ وَ لَا يَزِيغُ فَيُستَعتَبَ وَ لَا تُخلِقُهُ كَثرَةُ الرّدّ وَ وُلُوجُ السّمعِ مَن قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَن عَمِلَ بِهِ سَبَقَ

ص 220

وقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين ،أخبرنا عن الفتنة، وهل سألت رسول اللّه صلي اللّه عليه وآله عنها فقال عليه السلام

إِنّهُ لَمّا أَنزَلَ اللّهُ سُبحَانَهُ قَولَهُالم أَ حَسِبَ النّاسُ أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنّا وَ هُم لا يُفتَنُونَعَلِمتُ أَنّ الفِتنَةَ لَا تَنزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللّهِص بَينَ أَظهُرِنَا فَقُلتُ يَا رَسُولَ اللّهِ مَا هَذِهِ الفِتنَةُ التّيِ أَخبَرَكَ اللّهُ تَعَالَي بِهَا فَقَالَ يَا عَلِيّ إِنّ أمُتّيِ سَيُفتَنُونَ بعَديِ فَقُلتُ يَا رَسُولُ اللّهِ أَ وَ لَيسَ قَد قُلتَ لِي يَومَ أُحُدٍ حَيثُ استُشهِدَ مَنِ استُشهِدَ مِنَ المُسلِمِينَ وَ حِيزَت عنَيّ الشّهَادَةُ فَشَقّ ذَلِكَ عَلَيّ فَقُلتَ لِي أَبشِر فَإِنّ الشّهَادَةَ مِن وَرَائِكَ فَقَالَ لِي إِنّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيفَ صَبرُكَ إِذاً فَقُلتُ يَا رَسُولَ اللّهِ لَيسَ هَذَا مِن مَوَاطِنِ الصّبرِ وَ لَكِن مِن مَوَاطِنِ البُشرَي وَ الشّكرِ وَ قَالَ يَا عَلِيّ إِنّ القَومَ سَيُفتَنُونَ بِأَموَالِهِم وَ يَمُنّونَ بِدِينِهِم عَلَي رَبّهِم وَ يَتَمَنّونَ رَحمَتَهُ وَ يَأمَنُونَ سَطوَتَهُ وَ يَستَحِلّونَ حَرَامَهُ بِالشّبُهَاتِ الكَاذِبَةِ وَ الأَهوَاءِ السّاهِيَةِ فَيَستَحِلّونَ الخَمرَ بِالنّبِيذِ وَ السّحتَ بِالهَدِيّةِ وَ الرّبَا بِالبَيعِ قُلتُ يَا رَسُولَ اللّهِ فبَأِيَ‌ّ المَنَازِلِ أُنزِلُهُم

عِندَ ذَلِكَ أَ بِمَنزِلَةِ رِدّةٍ أَم بِمَنزِلَةِ فِتنَةٍ فَقَالَ بِمَنزِلَةِ فِتنَةٍ

-قرآن-47-124

ص 221

157- و من خطبة له ع يحث الناس علي التقوي

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي جَعَلَ الحَمدَ مِفتَاحاً لِذِكرِهِ وَ سَبَباً لِلمَزِيدِ مِن فَضلِهِ وَ دَلِيلًا عَلَي آلَائِهِ وَ عَظَمَتِهِ عِبَادَ اللّهِ إِنّ الدّهرَ يجَريِ بِالبَاقِينَ كَجَريِهِ بِالمَاضِينَ لَا يَعُودُ مَا قَد وَلّي مِنهُ وَ لَا يَبقَي سَرمَداً مَا فِيهِ آخِرُ فَعَالِهِ كَأَوّلِهِ مُتَشَابِهَةٌ أُمُورُهُ مُتَظَاهِرَةٌ أَعلَامُهُ فَكَأَنّكُم بِالسّاعَةِ تَحدُوكُم حَدوَ الزّاجِرِ بِشَولِهِ فَمَن شَغَلَ نَفسَهُ بِغَيرِ نَفسِهِ تَحَيّرَ فِي الظّلُمَاتِ وَ ارتَبَكَ فِي الهَلَكَاتِ وَ مَدّت بِهِ شَيَاطِينُهُ فِي طُغيَانِهِ وَ زَيّنَت لَهُ سَيّئَ أَعمَالِهِ فَالجَنّةُ غَايَةُ السّابِقِينَ وَ النّارُ غَايَةُ المُفَرّطِينَ اعلَمُوا عِبَادَ اللّهِ أَنّ التّقوَي دَارُ حِصنٍ عَزِيزٍ وَ الفُجُورَ دَارُ حِصنٍ ذَلِيلٍ لَا يَمنَعُ أَهلَهُ وَ لَا يُحرِزُ مَن لَجَأَ إِلَيهِ أَلَا وَ بِالتّقوَي تُقطَعُ حُمَةُ الخَطَايَا وَ بِاليَقِينِ تُدرَكُ الغَايَةُ القُصوَي عِبَادَ اللّهِ اللّهَ اللّهَ فِي أَعَزّ الأَنفُسِ عَلَيكُم وَ أَحَبّهَا إِلَيكُم فَإِنّ اللّهَ قَد أَوضَحَ لَكُم سَبِيلَ الحَقّ وَ أَنَارَ طُرُقَهُ فَشِقوَةٌ لَازِمَةٌ أَو سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ فَتَزَوّدُوا فِي أَيّامِ الفَنَاءِ لِأَيّامِ البَقَاءِ قَد دُلِلتُم عَلَي الزّادِ وَ أُمِرتُم بِالظّعنِ وَ حُثِثتُم عَلَي المَسِيرِ فَإِنّمَا أَنتُم كَرَكبٍ

ص 222

وُقُوفٍ لَا يَدرُونَ مَتَي يُؤمَرُونَ بِالسّيرِ أَلَا فَمَا يَصنَعُ بِالدّنيَا مَن خُلِقَ لِلآخِرَةِ وَ مَا يَصنَعُ بِالمَالِ مَن عَمّا قَلِيلٍ يُسلَبُهُ وَ تَبقَي عَلَيهِ تَبِعَتُهُ وَ حِسَابُهُ عِبَادَ اللّهِ إِنّهُ لَيسَ لِمَا وَعَدَ اللّهُ مِنَ الخَيرِ مَترَكٌ وَ لَا فِيمَا نَهَي عَنهُ مِنَ الشّرّ مَرغَبٌ عِبَادَ اللّهِ احذَرُوا يَوماً تُفحَصُ فِيهِ الأَعمَالُ وَ يَكثُرُ فِيهِ الزّلزَالُ وَ تَشِيبُ فِيهِ الأَطفَالُ اعلَمُوا عِبَادَ اللّهِ أَنّ عَلَيكُم رَصَداً مِن أَنفُسِكُم وَ عُيُوناً مِن جَوَارِحِكُم وَ حُفّاظَ صِدقٍ يَحفَظُونَ أَعمَالَكُم وَ عَدَدَ أَنفَاسِكُم لَا تَستُرُكُم مِنهُم ظُلمَةُ لَيلٍ دَاجٍ وَ لَا يُكِنّكُم مِنهُم بَابٌ ذُو رِتَاجٍ وَ إِنّ غَداً مِنَ اليَومِ قَرِيبٌ يَذهَبُ اليَومُ بِمَا فِيهِ وَ يجَيِ‌ءُ الغَدُ لَاحِقاً بِهِ فَكَأَنّ كُلّ امر‌ِئٍ مِنكُم قَد بَلَغَ مِنَ الأَرضِ مَنزِلَ وَحدَتِهِ وَ مَخَطّ حُفرَتِهِ فَيَا لَهُ مِن بَيتِ وَحدَةٍ وَ مَنزِلِ وَحشَةٍ وَ مُفرَدِ غُربَةٍ وَ كَأَنّ الصّيحَةَ قَد أَتَتكُم وَ السّاعَةَ قَد غَشِيَتكُم وَ بَرَزتُم لِفَصلِ القَضَاءِ قَد زَاحَت عَنكُمُ الأَبَاطِيلُ وَ اضمَحَلّت عَنكُمُ العِلَلُ وَ استَحَقّت

ص 223

بِكُمُ الحَقَائِقُ وَ صَدَرَت بِكُمُ الأُمُورُ مَصَادِرَهَا فَاتّعِظُوا بِالعِبَرِ وَ اعتَبِرُوا بِالغِيَرِ وَ انتَفِعُوا بِالنّذُرِ

158- و من خطبة له ع ينبه فيها علي فضل الرسول الأعظم ، وفضل القرآن ، ثم حال دولة بني أمية

النبي والقرآن

أَرسَلَهُ عَلَي حِينِ فَترَةٍ مِنَ الرّسُلِ وَ طُولِ هَجعَةٍ مِنَ الأُمَمِ وَ انتِقَاضٍ مِنَ المُبرَمِ فَجَاءَهُم بِتَصدِيقِ ألّذِي بَينَ يَدَيهِ وَ النّورِ المُقتَدَي بِهِ ذَلِكَ القُرآنُ فَاستَنطِقُوهُ وَ لَن يَنطِقَ وَ لَكِن أُخبِرُكُم عَنهُ أَلَا إِنّ فِيهِ عِلمَ مَا يأَتيِ وَ الحَدِيثَ عَنِ الماَضيِ وَ دَوَاءَ دَائِكُم وَ نَظمَ مَا بَينَكُم

دولة بني أمية

ومنهافَعِندَ ذَلِكَ لَا يَبقَي بَيتُ مَدَرٍ وَ لَا وَبَرٍ إِلّا وَ أَدخَلَهُ الظّلَمَةُ تَرحَةً وَ أَولَجُوا فِيهِ نِقمَةً فَيَومَئِذٍ لَا يَبقَي لَهُم فِي السّمَاءِ عَاذِرٌ وَ لَا فِي الأَرضِ نَاصِرٌ أَصفَيتُم بِالأَمرِ غَيرَ أَهلِهِ وَ أَورَدتُمُوهُ غَيرَ مَورِدِهِ وَ سَيَنتَقِمُ اللّهُ مِمّن ظَلَمَ مَأكَلًا بِمَأكَلٍ وَ مَشرَباً بِمَشرَبٍ مِن مَطَاعِمِ العَلقَمِ وَ مَشَارِبِ الصّبِرِ

ص 224

وَ المَقِرِ وَ لِبَاسِ شِعَارِ الخَوفِ وَ دِثَارِ السّيفِ وَ إِنّمَا هُم مَطَايَا الخَطِيئَاتِ وَ زَوَامِلُ الآثَامِ فَأُقسِمُ ثُمّ أُقسِمُ لَتَنخَمَنّهَا أُمَيّةُ مِن بعَديِ كَمَا تُلفَظُ النّخَامَةُ ثُمّ لَا تَذُوقُهَا وَ لَا تَطعَمُ بِطَعمِهَا أَبَداً مَا كَرّ الجَدِيدَانِ

159- و من خطبة له ع يبين فيهاحسن معاملته لرعيته

وَ لَقَد أَحسَنتُ جِوَارَكُم وَ أَحَطتُ بجِهُديِ مِن وَرَائِكُم وَ أَعتَقتُكُم مِن رِبَقِ الذّلّ وَ حَلَقِ الضّيمِ شُكراً منِيّ لِلبِرّ القَلِيلِ وَ إِطرَاقاً عَمّا أَدرَكَهُ البَصَرُ وَ شَهِدَهُ البَدَنُ مِنَ المُنكَرِ الكَثِيرِ

160- و من خطبة له ع

عظمة اللّه

أَمرُهُ قَضَاءٌ وَ حِكمَةٌ وَ رِضَاهُ أَمَانٌ وَ رَحمَةُ يقَضيِ بِعِلمٍ وَ يَعفُو بِحِلمٍ

حمد اللّه

أللّهُمّ لَكَ الحَمدُ عَلَي مَا تَأخُذُ وَ تعُطيِ وَ عَلَي مَا تعُاَفيِ وَ تبَتلَيِ حَمداً

ص 225

يَكُونُ أَرضَي الحَمدِ لَكَ وَ أَحَبّ الحَمدِ إِلَيكَ وَ أَفضَلَ الحَمدِ عِندَكَ حَمداً يَملَأُ مَا خَلَقتَ وَ يَبلُغُ مَا أَرَدتَ حَمداً لَا يُحجَبُ عَنكَ وَ لَا يُقصَرُ دُونَكَ حَمداً لَا يَنقَطِعُ عَدَدُهُ وَ لَا يَفنَي مَدَدُهُ فَلَسنَا نَعلَمُ كُنهَ عَظَمَتِكَ إِلّا أَنّا نَعلَمُ أَنّكَ حيَ‌ّ قَيّومُ لَا تَأخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَومٌ لَم يَنتَهِ إِلَيكَ نَظَرٌ وَ لَم يُدرِككَ بَصَرٌ أَدرَكتَ الأَبصَارَ وَ أَحصَيتَ الأَعمَالَ وَ أَخَذتَ باِلنوّاَصيِ وَ الأَقدَامِ وَ مَا ألّذِي نَرَي مِن خَلقِكَ وَ نَعجَبُ لَهُ مِن قُدرَتِكَ وَ نَصِفُهُ مِن عَظِيمِ سُلطَانِكَ وَ مَا تَغَيّبَ عَنّا مِنهُ وَ قَصُرَت أَبصَارُنَا عَنهُ وَ انتَهَت عُقُولُنَا دُونَهُ وَ حَالَت سُتُورُ الغُيُوبِ بَينَنَا وَ بَينَهُ أَعظَمُ فَمَن فَرّغَ قَلبَهُ وَ أَعمَلَ فِكرَهُ لِيَعلَمَ كَيفَ أَقَمتَ عَرشَكَ وَ كَيفَ ذَرَأتَ خَلقَكَ وَ كَيفَ عَلّقتَ فِي الهَوَاءِ سَمَاوَاتِكَ وَ كَيفَ مَدَدتَ عَلَي مَورِ المَاءِ أَرضَكَ رَجَعَ طَرفُهُ حَسِيراً وَ عَقلُهُ مَبهُوراً وَ سَمعُهُ وَالِهاً وَ فِكرُهُ حَائِراً

كيف يكون الرجاء

منهايدَعّيِ بِزَعمِهِ أَنّهُ يَرجُو اللّهَ كَذَبَ وَ العَظِيمِ مَا بَالُهُ لَا يَتَبَيّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ فَكُلّ مَن رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ وَ كُلّ

ص 226

رَجَاءٍ إِلّا رَجَاءَ اللّهِ تَعَالَي فَإِنّهُ مَدخُولٌ وَ كُلّ خَوفٍ مُحَقّقٌ إِلّا خَوفَ اللّهِ فَإِنّهُ مَعلُولٌ يَرجُو اللّهَ فِي الكَبِيرِ وَ يَرجُو العِبَادَ فِي الصّغِيرِ فيَعُطيِ العَبدَ مَا لَا يعُطيِ الرّبّ فَمَا بَالُ اللّهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ يُقَصّرُ بِهِ عَمّا يُصنَعُ بِهِ لِعِبَادِهِ أَ تَخَافُ أَن تَكُونَ فِي رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً أَو تَكُونَ لَا تَرَاهُ لِلرّجَاءِ مَوضِعاً وَ كَذَلِكَ إِن هُوَ خَافَ عَبداً مِن عَبِيدِهِ أَعطَاهُ مِن خَوفِهِ مَا لَا يعُطيِ رَبّهُ فَجَعَلَ خَوفَهُ مِنَ العِبَادِ نَقداً وَ خَوفَهُ مِن خَالِقِهِ ضِمَاراً وَ وَعداً وَ كَذَلِكَ مَن عَظُمَتِ الدّنيَا فِي عَينِهِ وَ كَبُرَ مَوقِعُهَا مِن قَلبِهِ آثَرَهَا عَلَي اللّهِ تَعَالَي فَانقَطَعَ إِلَيهَا وَ صَارَ عَبداً لَهَا

رسول اللّه

وَ لَقَد كَانَ فِي رَسُولِ اللّهِص كَافٍ لَكَ فِي الأُسوَةِ وَ دَلِيلٌ لَكَ عَلَي ذَمّ الدّنيَا وَ عَيبِهَا وَ كَثرَةِ مَخَازِيهَا وَ مَسَاوِيهَا إِذ قُبِضَت عَنهُ أَطرَافُهَا وَ وُطّئَت لِغَيرِهِ أَكنَافُهَا وَ فُطِمَ عَن رَضَاعِهَا وَ زوُيِ‌َ عَن زَخَارِفِهَا

موسي

وَ إِن شِئتَ ثَنّيتُ بِمُوسَي كَلِيمِ اللّهِص حَيثُ يَقُولُرَبّ إنِيّ لِما أَنزَلتَ إلِيَ‌ّ مِن خَيرٍ فَقِيرٌ وَ اللّهِ مَا سَأَلَهُ إِلّا خُبزاً يَأكُلُهُ لِأَنّهُ كَانَ يَأكُلُ بَقلَةَ الأَرضِ وَ لَقَد كَانَت خُضرَةُ

-قرآن-61-111

ص 227

البَقلِ تُرَي مِن شَفِيفِ صِفَاقِ بَطنِهِ لِهُزَالِهِ وَ تَشَذّبِ لَحمِهِ

داود

وَ إِن شِئتَ ثَلّثتُ بِدَاوُدَص صَاحِبِ المَزَامِيرِ وَ قاَر‌ِئِ أَهلِ الجَنّةِ فَلَقَد كَانَ يَعمَلُ سَفَائِفَ الخُوصِ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ أَيّكُم يكَفيِنيِ بَيعَهَا وَ يَأكُلُ قُرصَ الشّعِيرِ مِن ثَمَنِهَا

عيسي

وَ إِن شِئتَ قُلتُ فِي عِيسَي ابنِ مَريَمَ ع فَلَقَد كَانَ يَتَوَسّدُ الحَجَرَ وَ يَلبَسُ الخَشِنَ وَ يَأكُلُ الجَشِبَ وَ كَانَ إِدَامُهُ الجُوعَ وَ سِرَاجُهُ بِاللّيلِ القَمَرَ وَ ظِلَالُهُ فِي الشّتَاءِ مَشَارِقَ الأَرضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ فَاكِهَتُهُ وَ رَيحَانُهُ مَا تُنبِتُ الأَرضُ لِلبَهَائِمِ وَ لَم تَكُن لَهُ زَوجَةٌ تَفتِنُهُ وَ لَا وَلَدٌ يَحزُنُهُ وَ لَا مَالٌ يَلفِتُهُ وَ لَا طَمَعٌ يُذِلّهُ دَابّتُهُ رِجلَاهُ وَ خَادِمُهُ يَدَاهُ

الرسول الأعظم

فَتَأَسّ بِنَبِيّكَ الأَطيَبِ الأَطهَرِص فَإِنّ فِيهِ أُسوَةً لِمَن تَأَسّي وَ عَزَاءً لِمَن تَعَزّي وَ أَحَبّ العِبَادِ إِلَي اللّهِ المتُأَسَيّ

ص 228

بِنَبِيّهِ وَ المُقتَصّ لِأَثَرِهِ قَضَمَ الدّنيَا قَضماً وَ لَم يُعِرهَا طَرفاً أَهضَمُ أَهلِ الدّنيَا كَشحاً وَ أَخمَصُهُم مِنَ الدّنيَا بَطناً عُرِضَت عَلَيهِ الدّنيَا فَأَبَي أَن يَقبَلَهَا وَ عَلِمَ أَنّ اللّهَ سُبحَانَهُ أَبغَضَ شَيئاً فَأَبغَضَهُ وَ حَقّرَ شَيئاً فَحَقّرَهُ وَ صَغّرَ شَيئاً فَصَغّرَهُ وَ لَو لَم يَكُن فِينَا إِلّا حُبّنَا مَا أَبغَضَ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ تَعظِيمُنَا مَا صَغّرَ اللّهُ وَ رَسُولُهُ لَكَفَي بِهِ شِقَاقاً لِلّهِ وَ مُحَادّةً عَن أَمرِ اللّهِ وَ لَقَد كَانَص يَأكُلُ عَلَي الأَرضِ وَ يَجلِسُ جِلسَةَ العَبدِ وَ يَخصِفُ بِيَدِهِ نَعلَهُ وَ يَرقَعُ بِيَدِهِ ثَوبَهُ وَ يَركَبُ الحِمَارَ العاَريِ‌َ وَ يُردِفُ خَلفَهُ وَ يَكُونُ السّترُ عَلَي بَابِ بَيتِهِ فَتَكُونُ فِيهِ التّصَاوِيرُ فَيَقُولُ يَا فُلَانَةُ لِإِحدَي أَزوَاجِهِ غَيّبِيهِ عنَيّ فإَنِيّ إِذَا نَظَرتُ إِلَيهِ ذَكَرتُ الدّنيَا وَ زَخَارِفَهَا فَأَعرَضَ عَنِ الدّنيَا بِقَلبِهِ وَ أَمَاتَ ذِكرَهَا مِن نَفسِهِ وَ أَحَبّ أَن تَغِيبَ زِينَتُهَا عَن عَينِهِ لِكَيلَا يَتّخِذَ مِنهَا رِيَاشاً وَ لَا يَعتَقِدَهَا قَرَاراً وَ لَا يَرجُوَ فِيهَا مُقَاماً فَأَخرَجَهَا مِنَ النّفسِ وَ أَشخَصَهَا عَنِ القَلبِ وَ غَيّبَهَا عَنِ البَصَرِ وَ كَذَلِكَ مَن أَبغَضَ شَيئاً أَبغَضَ أَن يَنظُرَ إِلَيهِ وَ أَن يُذكَرَ عِندَهُ وَ لَقَد كَانَ فِي رَسُولِ اللّهِص مَا يَدُلّكُ عَلَي مسَاَو‌ِئِ الدّنيَا وَ عُيُوبِهَا إِذ جَاعَ فِيهَا مَعَ خَاصّتِهِ وَ زُوِيَت عَنهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمِ زُلفَتِهِ فَليَنظُر نَاظِرٌ بِعَقلِهِ أَكرَمَ

ص 229

اللّهُ مُحَمّداً بِذَلِكَ أَم أَهَانَهُ فَإِن قَالَ أَهَانَهُ فَقَد كَذَبَ وَ اللّهِ العَظِيمِ بِالإِفكِ العَظِيمِ وَ إِن قَالَ أَكرَمَهُ فَليَعلَم أَنّ اللّهَ قَد أَهَانَ غَيرَهُ حَيثُ بَسَطَ الدّنيَا لَهُ وَ زَوَاهَا عَن أَقرَبِ النّاسِ مِنهُ فَتَأَسّي مُتَأَسّ بِنَبِيّهِ وَ اقتَصّ أَثَرَهُ وَ وَلَجَ مَولِجَهُ وَ إِلّا فَلَا يَأمَنِ الهَلَكَةَ فَإِنّ اللّهَ جَعَلَ مُحَمّداًص عَلَماً لِلسّاعَةِ وَ مُبَشّراً بِالجَنّةِ وَ مُنذِراً بِالعُقُوبَةِ خَرَجَ مِنَ الدّنيَا خَمِيصاً وَ وَرَدَ الآخِرَةَ سَلِيماً لَم يَضَع حَجَراً عَلَي حَجَرٍ حَتّي مَضَي لِسَبِيلِهِ وَ أَجَابَ داَعيِ‌َ رَبّهِ فَمَا أَعظَمَ مِنّةَ اللّهِ عِندَنَا حِينَ أَنعَمَ عَلَينَا بِهِ سَلَفاً نَتّبِعُهُ وَ قَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ وَ اللّهِ لَقَد رَقّعتُ مدِرعَتَيِ هَذِهِ حَتّي استَحيَيتُ مِن رَاقِعِهَا وَ لَقَد قَالَ لِي قَائِلٌ أَ لَا تَنبِذُهَا عَنكَ فَقُلتُ اغرُب عنَيّ فَعِندَ الصّبَاحِ يَحمَدُ القَومُ السّرَي

161- و من خطبة له ع في صفة النبي و أهل بيته وأتباع دينه ، و فيهايعظ بالتقوي

الرسول وأهله وأتباع دينه

ابتَعَثَهُ بِالنّورِ المضُيِ‌ءِ وَ البُرهَانِ الجلَيِ‌ّ وَ المِنهَاجِ الباَديِ وَ الكِتَابِ الهاَديِ أُسرَتُهُ خَيرُ أُسرَةٍ وَ شَجَرَتُهُ خَيرُ شَجَرَةٍ أَغصَانُهَا مُعتَدِلَةٌ وَ ثِمَارُهَا مُتَهَدّلَةٌ مَولِدُهُ بِمَكّةَ وَ هِجرَتُهُ بِطَيبَةَ

ص 230

عَلَا بِهَا ذِكرُهُ وَ امتَدّ مِنهَا صَوتُهُ أَرسَلَهُ بِحُجّةٍ كَافِيَةٍ وَ مَوعِظَةٍ شَافِيَةٍ وَ دَعوَةٍ مُتَلَافِيَةٍ أَظهَرَ بِهِ الشّرَائِعَ المَجهُولَةَ وَ قَمَعَ بِهِ البِدَعَ المَدخُولَةَ وَ بَيّنَ بِهِ الأَحكَامَ المَفصُولَةَ فَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلَامِ دَيناً تَتَحَقّق شِقوَتُهُ وَ تَنفَصِم عُروَتُهُ وَ تَعظُم كَبوَتُهُ وَ يَكُن مَآبُهُ إِلَي الحُزنِ الطّوِيلِ وَ العَذَابِ الوَبِيلِ وَ أَتَوَكّلُ عَلَي اللّهِ تَوَكّلَ الإِنَابَةِ إِلَيهِ وَ أَستَرشِدُهُ السّبِيلَ المُؤَدّيَةَ إِلَي جَنّتِهِ القَاصِدَةَ إِلَي مَحَلّ رَغبَتِهِ

النصح بالتقوي

أُوصِيكُم عِبَادَ اللّهِ بِتَقوَي اللّهِ وَ طَاعَتِهِ فَإِنّهَا النّجَاةُ غَداً وَ المَنجَاةُ أَبَداً رَهّبَ فَأَبلَغَ وَ رَغّبَ فَأَسبَغَ وَ وَصَفَ لَكُمُ الدّنيَا وَ انقِطَاعَهَا وَ زَوَالَهَا وَ انتِقَالَهَا فَأَعرِضُوا عَمّا يُعجِبُكُم فِيهَا لِقِلّةِ مَا يَصحَبُكُم مِنهَا أَقرَبُ دَارٍ مِن سَخَطِ اللّهِ وَ أَبعَدُهَا مِن رِضوَانِ اللّهِ فَغُضّوا عَنكُم عِبَادَ اللّهِ غُمُومَهَا وَ أَشغَالَهَا لِمَا قَد أَيقَنتُم بِهِ مِن فِرَاقِهَا وَ تَصَرّفِ حَالَاتِهَا فَاحذَرُوهَا حَذَرَ الشّفِيقِ النّاصِحِ وَ المُجِدّ الكَادِحِ وَ اعتَبِرُوا بِمَا قَد رَأَيتُم مِن مَصَارِعِ القُرُونِ قَبلَكُم قَد تَزَايَلَت أَوصَالُهُم وَ زَالَت أَبصَارُهُم وَ أَسمَاعُهُم وَ ذَهَبَ شَرَفُهُم وَ عِزّهُم وَ انقَطَعَ سُرُورُهُم وَ نَعِيمُهُم فَبُدّلُوا بِقُربِ

ص 231

الأَولَادِ فَقدَهَا وَ بِصُحبَةِ الأَزوَاجِ مُفَارَقَتَهَا لَا يَتَفَاخَرُونَ وَ لَا يَتَنَاسَلُونَ وَ لَا يَتَزَاوَرُونَ وَ لَا يَتَحَاوَرُونَ فَاحذَرُوا عِبَادَ اللّهِ حَذَرَ الغَالِبِ لِنَفسِهِ المَانِعِ لِشَهوَتِهِ النّاظِرِ بِعَقلِهِ فَإِنّ الأَمرَ وَاضِحٌ وَ العَلَمَ قَائِمٌ وَ الطّرِيقَ جَدَدٌ وَ السّبِيلَ قَصدٌ

162- و من كلام له ع لبعض أصحابه و قدسأله كيف دفعكم قومكم عن هذاالمقام وأنتم أحق به فقال

يَا أَخَا بنَيِ أَسَدٍ إِنّكَ لَقَلِقُ الوَضِينِ تُرسِلُ فِي غَيرِ سَدَدٍ وَ لَكَ بَعدُ ذِمَامَةُ الصّهرِ وَ حَقّ المَسأَلَةِ وَ قَدِ استَعلَمتَ فَاعلَم أَمّا الِاستِبدَادُ عَلَينَا بِهَذَا المَقَامِ وَ نَحنُ الأَعلَونَ نَسَباً وَ الأَشَدّونَ بِالرّسُولِص نَوطاً فَإِنّهَا كَانَت أَثَرَةً شَحّت عَلَيهَا نُفُوسُ قَومٍ وَ سَخَت عَنهَا نُفُوسُ آخَرِينَ وَ الحَكَمُ اللّهُ وَ المَعوَدُ إِلَيهِ القِيَامَةُ

وَ دَع عَنكَ نَهباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ || وَ لَكِن حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرّوَاحِلِ

وَ هَلُمّ الخَطبَ فِي ابنِ أَبِي سُفيَانَ فَلَقَد أضَحكَنَيِ الدّهرُ بَعدَ إِبكَائِهِ وَ لَا غَروَ وَ اللّهِ فَيَا لَهُ خَطباً يَستَفرِغُ العَجَبَ وَ يُكثِرُ

ص 232

الأَوَدَ حَاوَلَ القَومُ إِطفَاءَ نُورِ اللّهِ مِن مِصبَاحِهِ وَ سَدّ فَوّارِهِ مِن يَنبُوعِهِ وَ جَدَحُوا بيَنيِ وَ بَينَهُم شِرباً وَبِيئاً فَإِن تَرتَفِع عَنّا وَ عَنهُم مِحَنُ البَلوَي أَحمِلهُم مِنَ الحَقّ عَلَي مَحضِهِ وَ إِن تَكُنِ الأُخرَيفَلا تَذهَب نَفسُكَ عَلَيهِم حَسَراتٍ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ بِما يَصنَعُونَ

-قرآن-249-321

163- و من خطبة له ع

الخالق جل وعلا

الحَمدُ لِلّهِ خَالِقِ العِبَادِ وَ سَاطِحِ المِهَادِ وَ مُسِيلِ الوِهَادِ وَ مُخصِبِ النّجَادِ لَيسَ لِأَوّلِيّتِهِ ابتِدَاءٌ وَ لَا لِأَزَلِيّتِهِ انقِضَاءٌ هُوَ الأَوّلُ وَ لَم يَزَل وَ الباَقيِ بِلَا أَجَلٍ خَرّت لَهُ الجِبَاهُ وَ وَحّدَتهُ الشّفَاهُ حَدّ الأَشيَاءَ

عِندَ خَلقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِن شَبَهِهَا لَا تُقَدّرُهُ الأَوهَامُ بِالحُدُودِ وَ الحَرَكَاتِ وَ لَا بِالجَوَارِحِ وَ الأَدَوَاتِ لَا يُقَالُ لَهُ مَتَي وَ لَا يُضرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِحَتّي الظّاهِرُ لَا يُقَالُ مِمّ وَ البَاطِنُ لَا يُقَالُ فِيمَ لَا شَبَحٌ فَيُتَقَصّي وَ لَا مَحجُوبٌ فَيُحوَي لَم يَقرُب مِنَ الأَشيَاءِ بِالتِصَاقٍ وَ لَم يَبعُد عَنهَا بِافتِرَاقٍ وَ لَا يَخفَي عَلَيهِ مِن عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحظَةٍ وَ لَا كُرُورُ لَفظَةٍ وَ لَا ازدِلَافُ رَبوَةٍ وَ لَا انبِسَاطُ خُطوَةٍ فِي لَيلٍ دَاجٍ وَ لَا غَسَقٍ

ص 233

سَاجٍ يَتَفَيّأُ عَلَيهِ القَمَرُ المُنِيرُ وَ تَعقُبُهُ الشّمسُ ذَاتُ النّورِ فِي الأُفُولِ وَ الكُرُورِ وَ تَقَلّبِ الأَزمِنَةِ وَ الدّهُورِ مِن إِقبَالِ لَيلٍ مُقبِلٍ وَ إِدبَارِ نَهَارٍ مُدبِرٍ قَبلَ كُلّ غَايَةٍ وَ مُدّةِ وَ كُلّ إِحصَاءٍ وَ عِدّةٍ تَعَالَي عَمّا يَنحَلُهُ المُحَدّدُونَ مِن صِفَاتِ الأَقدَارِ وَ نِهَايَاتِ الأَقطَارِ وَ تَأَثّلِ المَسَاكِنِ وَ تَمَكّنِ الأَمَاكِنِ فَالحَدّ لِخَلقِهِ مَضرُوبٌ وَ إِلَي غَيرِهِ مَنسُوبٌ

ابتداع المخلوقين

لَم يَخلُقِ الأَشيَاءَ مِن أُصُولٍ أَزَلِيّةٍ وَ لَا مِن أَوَائِلَ أَبَدِيّةٍ بَل خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدّهُ وَ صَوّرَ فَأَحسَنَ صُورَتَهُ لَيسَ لشِيَ‌ءٍ مِنهُ امتِنَاعٌ وَ لَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيءٍ انتِفَاعٌ عِلمُهُ بِالأَموَاتِ المَاضِينَ كَعِلمِهِ بِالأَحيَاءِ البَاقِينَ وَ عِلمُهُ بِمَا فِي السّمَاوَاتِ العُلَي كَعِلمِهِ بِمَا فِي الأَرَضِينَ السّفلَي

منهاأَيّهَا المَخلُوقُ السوّيِ‌ّ وَ المُنشَأُ المرَعيِ‌ّ فِي ظُلُمَاتِ الأَرحَامِ وَ مُضَاعَفَاتِ الأَستَارِ.بُدِئتَمِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ وَ وُضِعتَفِي قَرارٍ مَكِينٍ إِلي قَدَرٍ مَعلُومٍ وَ أَجَلٍ مَقسُومٍ تَمُورُ فِي بَطنِ أُمّكَ جَنِيناً لَا تُحِيرُ دُعَاءً وَ لَا تَسمَعُ نِدَاءً ثُمّ أُخرِجتَ مِن مَقَرّكَ إِلَي دَارٍ لَم تَشهَدهَا وَ لَم تَعرِف سُبُلَ مَنَافِعِهَا

-قرآن-117-138-قرآن-150-188

ص 234

فَمَن هَدَاكَ لِاجتِرَارِ الغِذَاءِ مِن ثدَي‌ِ أُمّكَ وَ عَرّفَكَ

عِندَ الحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلَبِكَ وَ إِرَادَتِكَ هَيهَاتَ إِنّ مَن يَعجِزُ عَن صِفَاتِ ذيِ الهَيئَةِ وَ الأَدَوَاتِ فَهُوَ عَن صِفَاتِ خَالِقِهِ أَعجَزُ وَ مِن تَنَاوُلِهِ بِحُدُودِ المَخلُوقِينَ أَبعَدُ

164- و من كلام له ع لمااجتمع الناس إليه وشكوا مانقموه علي عثمان وسألوه مخاطبته لهم واستعتابه لهم فدخل عليه فقال

إِنّ النّاسَ ورَاَئيِ وَ قَدِ استسَفرَوُنيِ بَينَكَ وَ بَينَهُم وَ وَ اللّهِ مَا أدَريِ مَا أَقُولُ لَكَ مَا أَعرِفُ شَيئاً تَجهَلُهُ وَ لَا أَدُلّكَ عَلَي أَمرٍ لَا تَعرِفُهُ إِنّكَ لَتَعلَمُ مَا نَعلَمُ مَا سَبَقنَاكَ إِلَي شَيءٍ فَنُخبِرَكَ عَنهُ وَ لَا خَلَونَا بشِيَ‌ءٍ فَنُبَلّغَكَهُ وَ قَد رَأَيتَ كَمَا رَأَينَا وَ سَمِعتَ كَمَا سَمِعنَا وَ صَحِبتَ رَسُولَ اللّهِص كَمَا صَحِبنَا وَ مَا ابنُ أَبِي قُحَافَةَ وَ لَا ابنُ الخَطّابِ بِأَولَي بِعَمَلِ الحَقّ مِنكَ وَ أَنتَ أَقرَبُ إِلَي أَبِي رَسُولِ اللّهِص وَشِيجَةَ رَحِمٍ مِنهُمَا وَ قَد نِلتَ مِن صِهرِهِ مَا لَم يَنَالَا فَاللّهَ اللّهَ فِي نَفسِكَ فَإِنّكَ وَ اللّهِ مَا تُبَصّرُ مِن عَمًي وَ لَا تُعَلّمُ مِن جَهلٍ وَ إِنّ الطّرُقَ لَوَاضِحَةٌ وَ إِنّ أَعلَامَ الدّينِ لَقَائِمَةٌ فَاعلَم أَنّ أَفضَلَ عِبَادِ اللّهِ

عِندَ اللّهِ إِمَامٌ عَادِلٌ

ص 235

هدُيِ‌َ وَ هَدَي فَأَقَامَ سُنّةً مَعلُومَةً وَ أَمَاتَ بِدعَةً مَجهُولَةً وَ إِنّ السّنَنَ لَنَيّرَةٌ لَهَا أَعلَامٌ وَ إِنّ البِدَعَ لَظَاهِرَةٌ لَهَا أَعلَامٌ وَ إِنّ شَرّ النّاسِ

عِندَ اللّهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلّ وَ ضُلّ بِهِ فَأَمَاتَ سُنّةً مَأخُوذَةً وَ أَحيَا بِدعَةً مَترُوكَةً وَ إنِيّ سَمِعتُ رَسُولَ اللّهِص يَقُولُ يُؤتَي يَومَ القِيَامَةِ بِالإِمَامِ الجَائِرِ وَ لَيسَ مَعَهُ نَصِيرٌ وَ لَا عَاذِرٌ فَيُلقَي فِي نَارِ جَهَنّمَ فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ الرّحَي ثُمّ يَرتَبِطُ فِي قَعرِهَا وَ إنِيّ أَنشُدُكَ اللّهَ أَلّا تَكُونَ إِمَامَ هَذِهِ الأُمّةِ المَقتُولَ فَإِنّهُ كَانَ يُقَالُ يُقتَلُ فِي هَذِهِ الأُمّةِ إِمَامٌ يَفتَحُ عَلَيهَا القَتلَ وَ القِتَالَ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ وَ يَلبِسُ أُمُورَهَا عَلَيهَا وَ يَبُثّ الفِتَنَ فِيهَا فَلَا يُبصِرُونَ الحَقّ مِنَ البَاطِلِ يَمُوجُونَ فِيهَا مَوجاً وَ يَمرُجُونَ فِيهَا مَرجاً فَلَا تَكُونَنّ لِمَروَانَ سَيّقَةً يَسُوقُكَ حَيثُ شَاءَ بَعدَ جَلَالِ السّنّ وَ تقَضَيّ العُمُرِ فَقَالَ لَهُ عُثمَانُ رضَيِ‌َ اللّهُ عَنهُ كَلّمِ النّاسَ فِي أَن يؤُجَلّوُنيِ حَتّي أَخرُجَ إِلَيهِم مِن مَظَالِمِهِم فَقَالَ ع مَا كَانَ بِالمَدِينَةِ فَلَا أَجَلَ فِيهِ وَ مَا غَابَ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أَمرِكَ إِلَيهِ

165- و من خطبة له ع يذكر فيهاعجيب خلقة الطاوس

خلقة الطيور

ابتَدَعَهُم خَلقاً عَجِيباً مِن حَيَوَانٍ وَ مَوَاتٍ وَ سَاكِنٍ وَ ذيِ حَرَكَاتٍ

ص 236

وَ أَقَامَ مِن شَوَاهِدِ البَيّنَاتِ عَلَي لَطِيفِ صَنعَتِهِ وَ عَظِيمِ قُدرَتِهِ مَا انقَادَت لَهُ العُقُولُ مُعتَرِفَةً بِهِ وَ مَسَلّمَةً لَهُ وَ نَعَقَت فِي أَسمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَي وَحدَانِيّتِهِ وَ مَا ذَرَأَ مِن مُختَلِفِ صُوَرِ الأَطيَارِ التّيِ أَسكَنَهَا أَخَادِيدَ الأَرضِ وَ خُرُوقَ فِجَاجِهَا وَ روَاَسيِ‌َ أَعلَامِهَا مِن ذَاتِ أَجنِحَةٍ مُختَلِفَةٍ وَ هَيئَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ مُصَرّفَةٍ فِي زِمَامِ التّسخِيرِ وَ مُرَفرِفَةٍ بِأَجنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الجَوّ المُنفَسِحِ وَ الفَضَاءِ المُنفَرِجِ كَوّنَهَا بَعدَ إِذ لَم تَكُن فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ وَ رَكّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحتَجِبَةٍ وَ مَنَعَ بَعضَهَا بِعَبَالَةِ خَلقِهِ أَن يَسمُوَ فِي الهَوَاءِ خُفُوفاً وَ جَعَلَهُ يَدِفّ دَفِيفاً وَ نَسَقَهَا عَلَي اختِلَافِهَا فِي الأَصَابِيغِ بِلَطِيفِ قُدرَتِهِ وَ دَقِيقِ صَنعَتِهِ فَمِنهَا مَغمُوسٌ فِي قَالَبِ لَونٍ لَا يَشُوبُهُ غَيرُ لَونِ مَا غُمِسَ فِيهِ وَ مِنهَا مَغمُوسٌ فِي لَونِ صِبغٍ قَد طُوّقَ بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بِهِ

الطاوس

وَ مِن أَعجَبِهَا خَلقاً الطّاوُسُ ألّذِي أَقَامَهُ فِي أَحكَمِ تَعدِيلٍ وَ نَضّدَ أَلوَانَهُ فِي أَحسَنِ تَنضِيدٍ بِجَنَاحٍ أَشرَجَ قَصَبَهُ وَ ذَنَبٍ أَطَالَ مَسحَبَهُ إِذَا دَرَجَ إِلَي الأُنثَي نَشَرَهُ مِن طَيّهِ وَ سَمَا بِهِ مُطِلّا عَلَي رَأسِهِ كَأَنّهُ قِلعُ داَريِ‌ّ عَنَجَهُ نُوتِيّهُ يَختَالُ بِأَلوَانِهِ وَ يَمِيسُ بِزَيَفَانِهِ يفُضيِ كَإِفضَاءِ

ص 237

الدّيَكَةِ وَ يَؤُرّ بِمَلَاقِحِهِ أَرّ الفُحُولِ المُغتَلِمَةِ لِلضّرَابِ أُحِيلُكَ مِن ذَلِكَ عَلَي مُعَايَنَةٍ لَا كَمَن يُحِيلُ عَلَي ضَعِيفٍ إِسنَادُهُ وَ لَو كَانَ كَزَعمِ مَن يَزعُمُ أَنّهُ يُلقِحُ بِدَمعَةٍ تَسفَحُهَا مَدَامِعُهُ فَتَقِفُ فِي ضفَتّيَ جُفُونِهِ وَ أَنّ أُنثَاهُ تَطعَمُ ذَلِكَ ثُمّ تَبِيضُ لَا مِن لِقَاحِ فَحلٍ سِوَي الدّمعِ المُنبَجِسِ لَمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَعجَبَ مِن مُطَاعَمَةِ الغُرَابِ تَخَالُ قَصَبَهُ مدَاَريِ‌َ مِن فِضّةٍ وَ مَا أُنبِتَ عَلَيهَا مِن عَجِيبِ دَارَاتِهِ وَ شُمُوسِهِ خَالِصَ العِقيَانِ وَ فِلَذَ الزّبَرجَدِ فَإِن شَبّهتَهُ بِمَا أَنبَتَتِ الأَرضُ قُلتَ جَنًي جنُيِ‌َ مِن زَهرَةِ كُلّ رَبِيعٍ وَ إِن ضَاهَيتَهُ بِالمَلَابِسِ فَهُوَ كمَوَشيِ‌ّ الحُلَلِ أَو كَمُونِقِ عَصبِ اليَمَنِ وَ إِن شَاكَلتَهُ باِلحلُيِ‌ّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ ذَاتِ أَلوَانٍ قَد نُطّقَت بِاللّجَينِ المُكَلّلِ يمَشيِ مشَي‌َ المَرِحِ المُختَالِ وَ يَتَصَفّحُ ذَنَبَهُ وَ جَنَاحَيهِ فَيُقَهقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِربَالِهِ وَ أَصَابِيغِ وِشَاحِهِ فَإِذَا رَمَي بِبَصَرِهِ إِلَي قَوَائِمِهِ زَقَا مُعوِلًا بِصَوتٍ يَكَادُ يُبِينُ عَنِ استِغَاثَتِهِ وَ يَشهَدُ بِصَادِقِ تَوَجّعِهِ لِأَنّ قَوَائِمَهُ حُمشٌ كَقَوَائِمِ الدّيَكَةِ الخِلَاسِيّةِ وَ قَد نَجَمَت مِن ظُنبُوبِ سَاقِهِ صِيصِيَةٌ خَفِيّةٌ وَ لَهُ فِي مَوضِعِ العُرفِ قُنزُعَةٌ خَضرَاءُ مُوَشّاةٌ وَ مَخرَجُ عَنُقِهِ كَالإِبرِيقِ وَ مَغرِزُهَا إِلَي حَيثُ بَطنُهُ كَصِبغِ الوَسِمَةِ اليَمَانِيّةِ أَو

ص 238

كَحَرِيرَةٍ مُلبَسَةٍ مِرآةً ذَاتَ صِقَالٍ وَ كَأَنّهُ مُتَلَفّعٌ بِمِعجَرٍ أَسحَمَ إِلّا أَنّهُ يُخَيّلُ لِكَثرَةِ مَائِهِ وَ شِدّةِ بَرِيقِهِ أَنّ الخُضرَةَ النّاضِرَةَ مُمتَزِجَةٌ بِهِ وَ مَعَ فَتقِ سَمعِهِ خَطّ كَمُستَدَقّ القَلَمِ فِي لَونِ الأُقحُوَانِ أَبيَضُ يَقَقٌ فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأتَلِقُ وَ قَلّ صِبغٌ إِلّا وَ قَد أَخَذَ مِنهُ بِقِسطٍ وَ عَلَاهُ بِكَثرَةِ صِقَالِهِ وَ بَرِيقِهِ وَ بَصِيصِ دِيبَاجِهِ وَ رَونَقِهِ فَهُوَ كَالأَزَاهِيرِ المَبثُوثَةِ لَم تُرَبّهَا أَمطَارُ رَبِيعٍ وَ لَا شُمُوسُ قَيظٍ وَ قَد يَنحَسِرُ مِن رِيشِهِ وَ يَعرَي مِن لِبَاسِهِ فَيَسقُطُ تَترَي وَ يَنبُتُ تِبَاعاً فَيَنحَتّ مِن قَصَبِهِ انحِتَاتَ أَورَاقِ الأَغصَانِ ثُمّ يَتَلَاحَقُ نَامِياً حَتّي يَعُودَ كَهَيئَتِهِ قَبلَ سُقُوطِهِ لَا يُخَالِفُ سَالِفَ أَلوَانِهِ وَ لَا يَقَعُ لَونٌ فِي غَيرِ مَكَانِهِ وَ إِذَا تَصَفّحتَ شَعرَةً مِن شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتكَ حُمرَةً وَردِيّةً وَ تَارَةً خُضرَةً زَبَرجَدِيّةً وَ أَحيَاناً صُفرَةً عَسجَدِيّةً فَكَيفَ تَصِلُ إِلَي صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ الفِطَنِ أَو تَبلُغُهُ قَرَائِحُ العُقُولِ أَو تَستَنظِمُ وَصفَهُ أَقوَالُ الوَاصِفِينَ وَ أَقَلّ أَجزَائِهِ قَد أَعجَزَ الأَوهَامَ أَن تُدرِكَهُ وَ الأَلسِنَةَ أَن تَصِفَهُ فَسُبحَانَ ألّذِي بَهَرَ العُقُولَ عَن وَصفِ خَلقٍ جَلّاهُ لِلعُيُونِ فَأَدرَكَتهُ مَحدُوداً مُكَوّناً وَ مُؤَلّفاً مُلَوّناً وَ أَعجَزَ الأَلسُنَ عَن تَلخِيصِ صِفَتِهِ وَ قَعَدَ بِهَا عَن تَأدِيَةِ نَعتِهِ

ص 239

صغار المخلوقات

وَ سُبحَانَ مَن أَدمَجَ قَوَائِمَ الذّرّةِ وَ الهَمَجَةِ إِلَي مَا فَوقَهُمَا مِن خَلقِ الحِيتَانِ وَ الفِيَلَةِ وَ وَأَي عَلَي نَفسِهِ أَلّا يَضطَرِبَ شَبَحٌ مِمّا أَولَجَ فِيهِ الرّوحَ إِلّا وَ جَعَلَ الحِمَامَ مَوعِدَهُ وَ الفَنَاءَ غَايَتَهُ

منها في صفة الجنة

فَلَو رَمَيتَ بِبَصَرِ قَلبِكَ نَحوَ مَا يُوصَفُ لَكَ مِنهَا لَعَزَفَت نَفسُكَ عَن بَدَائِعِ مَا أُخرِجَ إِلَي الدّنيَا مِن شَهَوَاتِهَا وَ لَذّاتِهَا وَ زَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا وَ لَذَهِلَت بِالفِكرِ فِي اصطِفَاقِ أَشجَارٍ غُيّبَت عُرُوقُهَا فِي كُثبَانِ المِسكِ عَلَي سَوَاحِلِ أَنهَارِهَا وَ فِي تَعلِيقِ كَبَائِسِ اللّؤلُؤِ الرّطبِ فِي عَسَالِيجِهَا وَ أَفنَانِهَا وَ طُلُوعِ تِلكَ الثّمَارِ مُختَلِفَةً فِي غُلُفِ أَكمَامِهَا تُجنَي مِن غَيرِ تَكَلّفٍ فتَأَتيِ عَلَي مُنيَةِ مُجتَنِيهَا وَ يُطَافُ عَلَي نُزّالِهَا فِي أَفنِيَةِ قُصُورِهَا بِالأَعسَالِ المُصَفّقَةِ وَ الخُمُورِ المُرَوّقَةِ قَومٌ لَم تَزَلِ الكَرَامَةُ تَتَمَادَي بِهِم حَتّي حَلّوا دَارَ القَرَارِ وَ أَمِنُوا نُقلَةَ الأَسفَارِ فَلَو شَغَلتَ قَلبَكَ أَيّهَا المُستَمِعُ بِالوُصُولِ إِلَي مَا يَهجُمُ عَلَيكَ مِن تِلكَ المَنَاظِرِ المُونِقَةِ لَزَهِقَت نَفسُكَ شَوقاً إِلَيهَا وَ لَتَحَمّلتَ مِن مجَلسِيِ هَذَا إِلَي مُجَاوَرَةِ أَهلِ القُبُورِ استِعجَالًا بِهَا جَعَلَنَا اللّهُ وَ إِيّاكُم مِمّن يَسعَي بِقَلبِهِ إِلَي مَنَازِلِ الأَبرَارِ بِرَحمَتِهِ

ص 240

تفسير بعض ما في هذه الخطبة من الغريب

قال السيد الشريف رضي الله عنه قوله ع يؤر بملاقحه الأر كناية عن النكاح يقال أر الرجل المرأة يؤرها إذانكحها. و قوله ع كأنه قلع داري عنجه نوتيه القلع شراع السفينة وداري منسوب إلي دارين وهي بلدة علي البحر يجلب منها الطيب وعنجه أي عطفه يقال عنجت الناقة كنصرت أعنجها عنجا إذاعطفتها والنوتي الملاح . و قوله ع ضفتي جفونه أراد جانبي جفونه والضفتان الجانبان . و قوله ع وفلذ الزبرجد الفلذ جمع فلذة وهي القطعة. و قوله ع كبائس اللؤلؤ الرطب الكباسة العذق والعساليج الغصون واحدها عسلوج

-روايت-1-518

166- و من خطبة له ع

الحث علي التآلف

لِيَتَأَسّ صَغِيرُكُم بِكَبِيرِكُم وَ ليَرأَف كَبِيرُكُم بِصَغِيرِكُم وَ لَا تَكُونُوا كَجُفَاةِ الجَاهِلِيّةِ لَا فِي الدّينِ يَتَفَقّهُونَ وَ لَا عَنِ اللّهِ يَعقِلُونَ كَقَيضِ بَيضٍ فِي أَدَاحٍ يَكُونُ كَسرُهَا وِزراً وَ يُخرِجُ حِضَانُهَا شَرّاً

بنو أمية

ومنهاافتَرَقُوا بَعدَ أُلفَتِهِم وَ تَشَتّتُوا عَن أَصلِهِم فَمِنهُم آخِذٌ

ص 241

بِغُصنٍ أَينَمَا مَالَ مَالَ مَعَهُ عَلَي أَنّ اللّهَ تَعَالَي سَيَجمَعُهُم لِشَرّ يَومٍ لبِنَيِ أُمَيّةَ كَمَا تَجتَمِعُ قَزَعُ الخَرِيفِ يُؤَلّفُ اللّهُ بَينَهُم ثُمّ يَجمَعُهُم رُكَاماً كَرُكَامِ السّحَابِ ثُمّ يَفتَحُ لَهُم أَبوَاباً يَسِيلُونَ مِن مُستَثَارِهِم كَسَيلِ الجَنّتَينِ حَيثُ لَم تَسلَم عَلَيهِ قَارَةٌ وَ لَم تَثبُت عَلَيهِ أَكَمَةٌ وَ لَم يَرُدّ سَنَنَهُ رَصّ طَودٍ وَ لَا حِدَابُ أَرضٍ يُذَعذِعُهُمُ اللّهُ فِي بُطُونِ أَودِيَتِهِ ثُمّ يَسلُكُهُم يَنَابِيعَ فِي الأَرضِ يَأخُذُ بِهِم مِن قَومٍ حُقُوقَ قَومٍ وَ يُمَكّنُ لِقَومٍ فِي دِيَارِ قَومٍ وَ ايمُ اللّهِ لَيَذُوبَنّ مَا فِي أَيدِيهِم بَعدَ العُلُوّ وَ التّمكِينِ كَمَا تَذُوبُ الأَليَةُ عَلَي النّارِ

الناس آخر الزمان

أَيّهَا النّاسُ لَو لَم تَتَخَاذَلُوا عَن نَصرِ الحَقّ وَ لَم تَهِنُوا عَن تَوهِينِ البَاطِلِ لَم يَطمَع فِيكُم مَن لَيسَ مِثلَكُم وَ لَم يَقوَ مَن قوَيِ‌َ عَلَيكُم لَكِنّكُم تِهتُم مَتَاهَ بنَيِ إِسرَائِيلَ وَ لعَمَريِ لَيُضَعّفَنّ لَكُمُ التّيهُ مِن بعَديِ أَضعَافاً بِمَا خَلّفتُمُ الحَقّ وَرَاءَ ظُهُورِكُم وَ قَطَعتُمُ الأَدنَي وَ وَصَلتُمُ الأَبعَدَ وَ اعلَمُوا أَنّكُم إِنِ اتّبَعتُمُ الداّعيِ‌َ لَكُم سَلَكَ بِكُم مِنهَاجَ الرّسُولِ وَ كُفِيتُم مَئُونَةَ الِاعتِسَافِ وَ نَبَذتُمُ الثّقلَ الفَادِحَ عَنِ الأَعنَاقِ

ص 242

167- و من خطبة له ع في أوائل خلافته

إِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ أَنزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيّنَ فِيهِ الخَيرَ وَ الشّرّ فَخُذُوا نَهجَ الخَيرِ تَهتَدُوا وَ اصدِفُوا عَن سَمتِ الشّرّ تَقصِدُوا الفَرَائِضَ الفَرَائِضَ أَدّوهَا إِلَي اللّهِ تُؤَدّكُم إِلَي الجَنّةِ إِنّ اللّهَ حَرّمَ حَرَاماً غَيرَ مَجهُولٍ وَ أَحَلّ حَلَالًا غَيرَ مَدخُولٍ وَ فَضّلَ حُرمَةَ المُسلِمِ عَلَي الحُرَمِ كُلّهَا وَ شَدّ بِالإِخلَاصِ وَ التّوحِيدِ حُقُوقَ المُسلِمِينَ فِي مَعَاقِدِهَا فَالمُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَ يَدِهِ إِلّا بِالحَقّ وَ لَا يَحِلّ أَذَي المُسلِمِ إِلّا بِمَا يَجِبُ بَادِرُوا أَمرَ العَامّةِ وَ خَاصّةَ أَحَدِكُم وَ هُوَ المَوتُ فَإِنّ النّاسَ أَمَامَكُم وَ إِنّ السّاعَةَ تَحدُوكُم مِن خَلفِكُم تَخَفّفُوا تَلحَقُوا فَإِنّمَا يُنتَظَرُ بِأَوّلِكُم آخِرُكُم اتّقُوا اللّهَ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ فَإِنّكُم مَسئُولُونَ حَتّي عَنِ البِقَاعِ وَ البَهَائِمِ أَطِيعُوا اللّهَ وَ لَا تَعصُوهُ وَ إِذَا رَأَيتُمُ الخَيرَ فَخُذُوا بِهِ وَ إِذَا رَأَيتُمُ الشّرّ فَأَعرِضُوا عَنهُ

ص 243

168- و من كلام له ع بعد مابويع له بالخلافة، و قد قال له قوم من الصحابة لوعاقبت قوما ممن أجلب علي عثمان فقال عليه السلام

يَا إِخوَتَاه إنِيّ لَستُ أَجهَلُ مَا تَعلَمُونَ وَ لَكِن كَيفَ لِي بِقُوّةٍ وَ القَومُ المُجلِبُونَ عَلَي حَدّ شَوكَتِهِم يَملِكُونَنَا وَ لَا نَملِكُهُم وَ هَا هُم هَؤُلَاءِ قَد ثَارَت مَعَهُم عِبدَانُكُم وَ التَفّت إِلَيهِم أَعرَابُكُم وَ هُم خِلَالَكُم يَسُومُونَكُم مَا شَاءُوا وَ هَل تَرَونَ مَوضِعاً لِقُدرَةٍ عَلَي شَيءٍ تُرِيدُونَهُ إِنّ هَذَا الأَمرَ أَمرُ جَاهِلِيّةٍ وَ إِنّ لِهَؤُلَاءِ القَومِ مَادّةً إِنّ النّاسَ مِن هَذَا الأَمرِ إِذَا حُرّكَ عَلَي أُمُورٍ فِرقَةٌ تَرَي مَا تَرَونَ وَ فِرقَةٌ تَرَي مَا لَا تَرَونَ وَ فِرقَةٌ لَا تَرَي هَذَا وَ لَا ذَاكَ فَاصبِرُوا حَتّي يَهدَأَ النّاسُ وَ تَقَعَ القُلُوبُ مَوَاقِعَهَا وَ تُؤخَذَ الحُقُوقُ مُسمَحَةً فَاهدَءُوا عنَيّ وَ انظُرُوا مَا ذَا يَأتِيكُم بِهِ أمَريِ وَ لَا تَفعَلُوا فَعلَةً تُضَعضِعُ قُوّةً وَ تُسقِطُ مُنّةً وَ تُورِثُ وَهناً وَ ذِلّةً وَ سَأُمسِكُ الأَمرَ مَا استَمسَكَ وَ إِذَا لَم أَجِد بُدّاً فَآخِرُ الدّوَاءِ الكيَ‌ّ

169- و من خطبة له ع

اشارة

عندمسير أصحاب الجمل إلي البصرة

الأمور الجامعة للمسلمين

إِنّ اللّهَ بَعَثَ رَسُولًا هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَ أَمرٍ قَائِمٍ لَا يَهلِكُ عَنهُ

ص 244

إِلّا هَالِكٌ وَ إِنّ المُبتَدَعَاتِ المُشَبّهَاتِ هُنّ المُهلِكَاتُ إِلّا مَا حَفِظَ اللّهُ مِنهَا وَ إِنّ فِي سُلطَانِ اللّهِ عِصمَةً لِأَمرِكُم فَأَعطُوهُ طَاعَتَكُم غَيرَ مُلَوّمَةٍ وَ لَا مُستَكرَهٍ بِهَا وَ اللّهِ لَتَفعَلُنّ أَو لَيَنقُلَنّ اللّهُ عَنكُم سُلطَانَ الإِسلَامِ ثُمّ لَا يَنقُلُهُ إِلَيكُم أَبَداً حَتّي يَأرِزَ الأَمرُ إِلَي غَيرِكُم

التنفير من خصومه

إِنّ هَؤُلَاءِ قَد تَمَالَئُوا عَلَي سَخطَةِ إمِاَرتَيِ وَ سَأَصبِرُ مَا لَم أَخَف عَلَي جَمَاعَتِكُم فَإِنّهُم إِن تَمّمُوا عَلَي فَيَالَةِ هَذَا الرأّي‌ِ انقَطَعَ نِظَامُ المُسلِمِينَ وَ إِنّمَا طَلَبُوا هَذِهِ الدّنيَا حَسَداً لِمَن أَفَاءَهَا اللّهُ عَلَيهِ فَأَرَادُوا رَدّ الأُمُورِ عَلَي أَدبَارِهَا وَ لَكُم عَلَينَا العَمَلُ بِكِتَابِ اللّهِ تَعَالَي وَ سِيرَةِ رَسُولِ اللّهِص وَ القِيَامُ بِحَقّهِ وَ النّعشُ لِسُنّتِهِ

170- و من كلام له ع في وجوب اتباع الحق

عندقيام الحجة كلّم به بعض العرب

وَ قَد أَرسَلَهُ قَومٌ مِن أَهلِ البَصرَةِ لَمّا قَرُبَ ع مِنهَا لِيَعلَمَ لَهُم مِنهُ حَقِيقَةَ حَالِهِ مَعَ أَصحَابِ الجَمَلِ لِتَزُولَ الشّبهَةُ مِن نُفُوسِهِم فَبَيّنَ لَهُ ع مِن أَمرِهِ مَعَهُم مَا عَلِمَ بِهِ أَنّهُ عَلَي الحَقّ ثُمّ قَالَ لَهُ بَايِع فَقَالَ إنِيّ رَسُولُ قَومٍ وَ لَا أُحدِثُ حَدَثاً حَتّي أَرجِعَ إِلَيهِم فَقَالَ ع

أَ رَأَيتَ لَو أَنّ الّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً تبَتغَيِ لَهُم مَسَاقِطَ الغَيثِ

ص 245

فَرَجَعتَ إِلَيهِم وَ أَخبَرتَهُم عَنِ الكَلَإِ وَ المَاءِ فَخَالَفُوا إِلَي المَعَاطِشِ وَ المَجَادِبِ مَا كُنتَ صَانِعاً قَالَ كُنتُ تَارِكَهُم وَ مُخَالِفَهُم إِلَي الكَلَإِ وَ المَاءِ فَقَالَ ع فَامدُد إِذاً يَدَكَ فَقَالَ الرّجُلُ فَوَاللّهِ مَا استَطَعتُ أَن أَمتَنِعَ

عِندَ قِيَامِ الحُجّةِ عَلَيّ فَبَايَعتُهُ ع

وَ الرّجُلُ يُعرَفُ بِكُلَيبٍ الجرَميِ‌ّ

171- و من كلام له ع لماعزم علي لقاء القوم بصفين

الدعاء

أللّهُمّ رَبّ السّقفِ المَرفُوعِ وَ الجَوّ المَكفُوفِ ألّذِي جَعَلتَهُ مَغِيضاً لِلّيلِ وَ النّهَارِ وَ مَجرًي لِلشّمسِ وَ القَمَرِ وَ مُختَلَفاً لِلنّجُومِ السّيّارَةِ وَ جَعَلتَ سُكّانَهُ سِبطاً مِن مَلَائِكَتِكَ لَا يَسأَمُونَ مِن عِبَادَتِكَ وَ رَبّ هَذِهِ الأَرضِ التّيِ جَعَلتَهَا قَرَاراً لِلأَنَامِ وَ مَدرَجاً لِلهَوَامّ وَ الأَنعَامِ وَ مَا لَا يُحصَي مِمّا يُرَي وَ مَا لَا يُرَي وَ رَبّ الجِبَالِ الروّاَسيِ التّيِ جَعَلتَهَا لِلأَرضِ أَوتَاداً وَ لِلخَلقِ اعتِمَاداً إِن أَظهَرتَنَا عَلَي عَدُوّنَا فَجَنّبنَا البغَي‌َ وَ سَدّدنَا لِلحَقّ وَ إِن أَظهَرتَهُم عَلَينَا فَارزُقنَا الشّهَادَةَ وَ اعصِمنَا مِنَ الفِتنَةِ

ص 246

الدعوة للقتال

أَينَ المَانِعُ لِلذّمَارِ وَ الغَائِرُ

عِندَ نُزُولِ الحَقَائِقِ مِن أَهلِ الحِفَاظِ العَارُ وَرَاءَكُم وَ الجَنّةُ أَمَامَكُم

172- و من خطبة له ع

حمد الله

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي لَا توُاَريِ عَنهُ سَمَاءٌ سَمَاءً وَ لَا أَرضٌ أَرضاً

يوم الشوري

منها وَ قَد قَالَ قَائِلٌ إِنّكَ عَلَي هَذَا الأَمرِ يَا ابنَ أَبِي طَالِبٍ لَحَرِيصٌ فَقُلتُ بَل أَنتُم وَ اللّهِ لَأَحرَصُ وَ أَبعَدُ وَ أَنَا أَخَصّ وَ أَقرَبُ وَ إِنّمَا طَلَبتُ حَقّاً لِي وَ أَنتُم تَحُولُونَ بيَنيِ وَ بَينَهُ وَ تَضرِبُونَ وجَهيِ دُونَهُ فَلَمّا قَرّعتُهُ بِالحُجّةِ فِي المَلَإِ الحَاضِرِينَ هَبّ كَأَنّهُ بُهِتَ لَا يدَريِ مَا يجُيِبنُيِ بِهِ

الاستنصار علي قريش

أللّهُمّ إنِيّ أَستَعدِيكَ عَلَي قُرَيشٍ وَ مَن أَعَانَهُم فَإِنّهُم قَطَعُوا رحَمِيِ وَ صَغّرُوا عَظِيمَ منَزلِتَيِ‌َ وَ أَجمَعُوا عَلَي منُاَزعَتَيِ أَمراً هُوَ لِي ثُمّ قَالُوا أَلَا إِنّ فِي الحَقّ أَن تَأخُذَهُ وَ فِي الحَقّ أَن تَترُكَهُ

ص 247

منها في ذكر أصحاب الجمل

فَخَرَجُوا يَجُرّونَ حُرمَةَ رَسُولِ اللّهِص كَمَا تُجَرّ الأَمَةُ

عِندَ شِرَائِهَا مُتَوَجّهِينَ بِهَا إِلَي البَصرَةِ فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا وَ أَبرَزَا حَبِيسَ رَسُولِ اللّهِص لَهُمَا وَ لِغَيرِهِمَا فِي جَيشٍ مَا مِنهُم رَجُلٌ إِلّا وَ قَد أعَطاَنيِ الطّاعَةَ وَ سَمَحَ لِي بِالبَيعَةِ طَائِعاً غَيرَ مُكرَهٍ فَقَدِمُوا عَلَي عاَملِيِ بِهَا وَ خُزّانِ بَيتِ مَالِ المُسلِمِينَ وَ غَيرِهِم مِن أَهلِهَا فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبراً وَ طَائِفَةً غَدراً فَوَاللّهِ لَو لَم يُصِيبُوا مِنَ المُسلِمِينَ إِلّا رَجُلًا وَاحِداً مُعتَمِدِينَ لِقَتلِهِ بِلَا جُرمٍ جَرّهُ لَحَلّ لِي قَتلُ ذَلِكَ الجَيشِ كُلّهِ إِذ حَضَرُوهُ فَلَم يُنكِرُوا وَ لَم يَدفَعُوا عَنهُ بِلِسَانٍ وَ لَا بِيَدٍ دَع مَا أَنّهُم قَد قَتَلُوا مِنَ المُسلِمِينَ مِثلَ العِدّةِ التّيِ دَخَلُوا بِهَا عَلَيهِم

173- و من خطبة له ع في رسول اللّه،صلي اللّه عليه وسلم ، و من هوجدير بأن يكون للخلافة و في هوان الدنيا

رسول الله

أَمِينُ وَحيِهِ وَ خَاتَمُ رُسُلِهِ وَ بَشِيرُ رَحمَتِهِ وَ نَذِيرُ نِقمَتِهِ

الجدير بالخلافة

أَيّهَا النّاسُ إِنّ أَحَقّ النّاسِ بِهَذَا الأَمرِ أَقوَاهُم عَلَيهِ وَ أَعلَمُهُم

ص 248

بِأَمرِ اللّهِ فِيهِ فَإِن شَغَبَ شَاغِبٌ استُعتِبَ فَإِن أَبَي قُوتِلَ وَ لعَمَريِ لَئِن كَانَتِ الإِمَامَةُ لَا تَنعَقِدُ حَتّي يَحضُرَهَا عَامّةُ النّاسِ فَمَا إِلَي ذَلِكَ سَبِيلٌ وَ لَكِن أَهلُهَا يَحكُمُونَ عَلَي مَن غَابَ عَنهَا ثُمّ لَيسَ لِلشّاهِدِ أَن يَرجِعَ وَ لَا لِلغَائِبِ أَن يَختَارَ أَلَا وَ إنِيّ أُقَاتِلُ رَجُلَينِ رَجُلًا ادّعَي مَا لَيسَ لَهُ وَ آخَرَ مَنَعَ ألّذِي عَلَيهِ أُوصِيكُم عِبَادَ اللّهِ بِتَقوَي اللّهِ فَإِنّهَا خَيرُ مَا تَوَاصَي العِبَادُ بِهِ وَ خَيرُ عَوَاقِبِ الأُمُورِ

عِندَ اللّهِ وَ قَد فُتِحَ بَابُ الحَربِ بَينَكُم وَ بَينَ أَهلِ القِبلَةِ وَ لَا يَحمِلُ هَذَا العَلَمَ إِلّا أَهلُ البَصَرِ وَ الصّبرِ وَ العِلمِ بِمَوَاضِعِ الحَقّ فَامضُوا لِمَا تُؤمَرُونَ بِهِ وَ قِفُوا

عِندَ مَا تُنهَونَ عَنهُ وَ لَا تَعجَلُوا فِي أَمرٍ حَتّي تَتَبَيّنُوا فَإِنّ لَنَا مَعَ كُلّ أَمرٍ تُنكِرُونَهُ غِيَراً

هوان الدنيا

أَلَا وَ إِنّ هَذِهِ الدّنيَا التّيِ أَصبَحتُم تَتَمَنّونَهَا وَ تَرغَبُونَ فِيهَا وَ أَصبَحَت تُغضِبُكُم وَ تُرضِيكُم لَيسَت بِدَارِكُم وَ لَا مَنزِلِكُمُ ألّذِي خُلِقتُم لَهُ وَ لَا ألّذِي دُعِيتُم إِلَيهِ أَلَا وَ إِنّهَا لَيسَت بِبَاقِيَةٍ لَكُم وَ لَا تَبقَونَ عَلَيهَا وَ هيِ‌َ وَ إِن غَرّتكُم مِنهَا فَقَد حَذّرَتكُم شَرّهَا فَدَعُوا غُرُورَهَا لِتَحذِيرِهَا وَ أَطمَاعَهَا لِتَخوِيفِهَا وَ سَابِقُوا فِيهَا إِلَي الدّارِ التّيِ دُعِيتُم إِلَيهَا وَ انصَرِفُوا بِقُلُوبِكُم عَنهَا وَ لَا يَخِنّنّ أَحَدُكُم خَنِينَ الأَمَةِ عَلَي مَا زوُيِ‌َ عَنهُ مِنهَا وَ استَتِمّوا نِعمَةَ اللّهِ عَلَيكُم بِالصّبرِ عَلَي طَاعَةِ اللّهِ

ص 249

وَ المُحَافَظَةِ عَلَي مَا استَحفَظَكُم مِن كِتَابِهِ أَلَا وَ إِنّهُ لَا يَضُرّكُم تَضيِيعُ شَيءٍ مِن دُنيَاكُم بَعدَ حِفظِكُم قَائِمَةَ دِينِكُم أَلَا وَ إِنّهُ لَا يَنفَعُكُم بَعدَ تَضيِيعِ دِينِكُم شَيءٌ حَافَظتُم عَلَيهِ مِن أَمرِ دُنيَاكُم أَخَذَ اللّهُ بِقُلُوبِنَا وَ قُلُوبِكُم إِلَي الحَقّ وَ أَلهَمَنَا وَ إِيّاكُمُ الصّبرَ

174- و من كلام له ع في معني طلحة بن عبيد الله و قدقاله حين بلغه خروج طلحة والزبير إلي البصرة لقتاله

قَد كُنتُ وَ مَا أُهَدّدُ بِالحَربِ وَ لَا أُرَهّبُ بِالضّربِ وَ أَنَا عَلَي مَا قَد وعَدَنَيِ ربَيّ مِنَ النّصرِ وَ اللّهِ مَا استَعجَلَ مُتَجَرّداً لِلطّلَبِ بِدَمِ عُثمَانَ إِلّا خَوفاً مِن أَن يُطَالَبَ بِدَمِهِ لِأَنّهُ مَظِنّتُهُ وَ لَم يَكُن فِي القَومِ أَحرَصُ عَلَيهِ مِنهُ فَأَرَادَ أَن يُغَالِطَ بِمَا أَجلَبَ فِيهِ لِيَلتَبِسَ الأَمرُ وَ يَقَعَ الشّكّ. وَ وَ اللّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمرِ عُثمَانَ وَاحِدَةً مِن ثَلَاثٍ لَئِن كَانَ ابنُ عَفّانَ ظَالِماً كَمَا كَانَ يَزعُمُ لَقَد كَانَ ينَبغَيِ لَهُ أَن يُوَازِرَ قَاتِلِيهِ وَ أَن يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ. وَ لَئِن كَانَ مَظلُوماً لَقَد كَانَ ينَبغَيِ لَهُ أَن يَكُونَ مِنَ المُنَهنِهِينَ عَنهُ وَ المُعَذّرِينَ فِيهِ وَ لَئِن كَانَ فِي شَكّ مِنَ الخَصلَتَينِ لَقَد كَانَ ينَبغَيِ لَهُ أَن يَعتَزِلَهُ وَ يَركُدَ

ص 250

جَانِباً وَ يَدَعَ النّاسَ مَعَهُ فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثّلَاثِ وَ جَاءَ بِأَمرٍ لَم يُعرَف بَابُهُ وَ لَم تَسلَم مَعَاذِيرُهُ

175- من خطبة له ع في الموعظة وبيان قرباه من رسول اللّه

أَيّهَا النّاسُ غَيرُ المَغفُولِ عَنهُم وَ التّارِكُونَ المَأخُوذُ مِنهُم مَا لِي أَرَاكُم عَنِ اللّهِ ذَاهِبِينَ وَ إِلَي غَيرِهِ رَاغِبِينَ كَأَنّكُم نَعَمٌ أَرَاحَ بِهَا سَائِمٌ إِلَي مَرعًي وبَيِ‌ّ وَ مَشرَبٍ دوَيِ‌ّ وَ إِنّمَا هيِ‌َ كَالمَعلُوفَةِ لِلمُدَي لَا تَعرِفُ مَا ذَا يُرَادُ بِهَا إِذَا أُحسِنَ إِلَيهَا تَحسَبُ يَومَهَا دَهرَهَا وَ شِبَعَهَا أَمرَهَا وَ اللّهِ لَو شِئتُ أَن أُخبِرَ كُلّ رَجُلٍ مِنكُم بِمَخرَجِهِ وَ مَولِجِهِ وَ جَمِيعِ شَأنِهِ لَفَعَلتُ وَ لَكِن أَخَافُ أَن تَكفُرُوا فِيّ بِرَسُولِ اللّهِص أَلَا وَ إنِيّ مُفضِيهِ إِلَي الخَاصّةِ مِمّن يُؤمَنُ ذَلِكَ مِنهُ وَ ألّذِي بَعَثَهُ بِالحَقّ وَ اصطَفَاهُ عَلَي الخَلقِ مَا أَنطِقُ إِلّا صَادِقاً وَ قَد عَهِدَ إلِيَ‌ّ بِذَلِكَ كُلّهِ وَ بِمَهلِكِ مَن يَهلِكُ وَ مَنجَي مَن يَنجُو وَ مَآلِ هَذَا الأَمرِ وَ مَا أَبقَي شَيئاً يَمُرّ عَلَي رأَسيِ إِلّا أَفرَغَهُ فِي أذُنُيَ‌ّ وَ أَفضَي بِهِ إلِيَ‌ّ أَيّهَا النّاسُ إنِيّ وَ اللّهِ مَا أَحُثّكُم عَلَي طَاعَةٍ إِلّا وَ أَسبِقُكُم إِلَيهَا وَ لَا أَنهَاكُم عَن مَعصِيَةٍ إِلّا وَ أَتَنَاهَي قَبلَكُم عَنهَا

ص 251

176- و من خطبة له ع و فيهايعظ ويبين فضل القرآن وينهي عن البدعة

عظة الناس

انتَفِعُوا بِبَيَانِ اللّهِ وَ اتّعِظُوا بِمَوَاعِظِ اللّهِ وَ اقبَلُوا نَصِيحَةَ اللّهِ فَإِنّ اللّهَ قَد أَعذَرَ إِلَيكُم بِالجَلِيّةِ وَ اتّخَذَ عَلَيكُمُ الحُجّةَ وَ بَيّنَ لَكُم مَحَابّهُ مِنَ الأَعمَالِ وَ مَكَارِهَهُ مِنهَا لِتَتّبِعُوا هَذِهِ وَ تَجتَنِبُوا هَذِهِ فَإِنّ رَسُولَ اللّهِص كَانَ يَقُولُ إِنّ الجَنّةَ حُفّت بِالمَكَارِهِ وَ إِنّ النّارَ حُفّت بِالشّهَوَاتِ وَ اعلَمُوا أَنّهُ مَا مِن طَاعَةِ اللّهِ شَيءٌ إِلّا يأَتيِ فِي كُرهٍ وَ مَا مِن مَعصِيَةِ اللّهِ شَيءٌ إِلّا يأَتيِ فِي شَهوَةٍ فَرَحِمَ اللّهُ امرَأً نَزَعَ عَن شَهوَتِهِ وَ قَمَعَ هَوَي نَفسِهِ فَإِنّ هَذِهِ النّفسَ أَبعَدُ شَيءٍ مَنزِعاً وَ إِنّهَا لَا تَزَالُ تَنزِعُ إِلَي مَعصِيَةٍ فِي هَوًي وَ اعلَمُوا عِبَادَ اللّهِ أَنّ المُؤمِنَ لَا يُصبِحُ وَ لَا يمُسيِ إِلّا وَ نَفسُهُ ظَنُونٌ عِندَهُ فَلَا يَزَالُ زَارِياً عَلَيهَا وَ مُستَزِيداً لَهَا فَكُونُوا كَالسّابِقِينَ قَبلَكُم وَ المَاضِينَ أَمَامَكُم قَوّضُوا مِنَ الدّنيَا تَقوِيضَ الرّاحِلِ وَ طَوَوهَا طيَ‌ّ المَنَازِلِ

ص 252

فضل القرآن

وَ اعلَمُوا أَنّ هَذَا القُرآنَ هُوَ النّاصِحُ ألّذِي لَا يَغُشّ وَ الهاَديِ ألّذِي لَا يُضِلّ وَ المُحَدّثُ ألّذِي لَا يَكذِبُ وَ مَا جَالَسَ هَذَا القُرآنَ أَحَدٌ إِلّا قَامَ عَنهُ بِزِيَادَةٍ أَو نُقصَانٍ زِيَادَةٍ فِي هُدًي أَو نُقصَانٍ مِن عَمًي وَ اعلَمُوا أَنّهُ لَيسَ عَلَي أَحَدٍ بَعدَ القُرآنِ مِن فَاقَةٍ وَ لَا لِأَحَدٍ قَبلَ القُرآنِ مِن غِنًي فَاستَشفُوهُ مِن أَدوَائِكُم وَ استَعِينُوا بِهِ عَلَي لَأوَائِكُم فَإِنّ فِيهِ شِفَاءً مِن أَكبَرِ الدّاءِ وَ هُوَ الكُفرُ وَ النّفَاقُ وَ الغيَ‌ّ وَ الضّلَالُ فَاسأَلُوا اللّهَ بِهِ وَ تَوَجّهُوا إِلَيهِ بِحُبّهِ وَ لَا تَسأَلُوا بِهِ خَلقَهُ إِنّهُ مَا تَوَجّهَ العِبَادُ إِلَي اللّهِ تَعَالَي بِمِثلِهِ وَ اعلَمُوا أَنّهُ شَافِعٌ مُشَفّعٌ وَ قَائِلٌ مُصَدّقٌ وَ أَنّهُ مَن شَفَعَ لَهُ القُرآنُ يَومَ القِيَامَةِ شُفّعَ فِيهِ وَ مَن مَحَلَ بِهِ القُرآنُ يَومَ القِيَامَةِ صُدّقَ عَلَيهِ فَإِنّهُ ينُاَديِ مُنَادٍ يَومَ القِيَامَةِ أَلَا إِنّ كُلّ حَارِثٍ مُبتَلًي فِي حَرثِهِ وَ عَاقِبَةِ عَمَلِهِ غَيرَ حَرَثَةِ القُرآنِ فَكُونُوا مِن حَرَثَتِهِ وَ أَتبَاعِهِ وَ استَدِلّوهُ عَلَي رَبّكُم وَ استَنصِحُوهُ عَلَي أَنفُسِكُم وَ اتّهِمُوا عَلَيهِ آرَاءَكُم وَ استَغِشّوا فِيهِ أَهوَاءَكُم

الحث علي العمل

العَمَلَ العَمَلَ ثُمّ النّهَايَةَ النّهَايَةَ وَ الِاستِقَامَةَ الِاستِقَامَةَ ثُمّ الصّبرَ الصّبرَ وَ الوَرَعَ الوَرَعَ إِنّ لَكُم نِهَايَةً فَانتَهُوا إِلَي نِهَايَتِكُم وَ إِنّ لَكُم عَلَماً فَاهتَدُوا بِعَلَمِكُم وَ إِنّ لِلإِسلَامِ غَايَةً فَانتَهُوا إِلَي

ص 253

غَايَتِهِ وَ اخرُجُوا إِلَي اللّهِ بِمَا افتَرَضَ عَلَيكُم مِن حَقّهِ وَ بَيّنَ لَكُم مِن وَظَائِفِهِ أَنَا شَاهِدٌ لَكُم وَ حَجِيجٌ يَومَ القِيَامَةِ عَنكُم

نصائح للناس

أَلَا وَ إِنّ القَدَرَ السّابِقَ قَد وَقَعَ وَ القَضَاءَ الماَضيِ‌َ قَد تَوَرّدَ وَ إنِيّ مُتَكَلّمٌ بِعِدَةِ اللّهِ وَ حُجّتِهِ قَالَ اللّهُ تَعَالَيإِنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنَا اللّهُ ثُمّ استَقامُوا تَتَنَزّلُ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَ لا تَحزَنُوا وَ أَبشِرُوا بِالجَنّةِ التّيِ كُنتُم تُوعَدُونَ وَ قَد قُلتُم رَبّنَا اللّهُ فَاستَقِيمُوا عَلَي كِتَابِهِ وَ عَلَي مِنهَاجِ أَمرِهِ وَ عَلَي الطّرِيقَةِ الصّالِحَةِ مِن عِبَادَتِهِ ثُمّ لَا تَمرُقُوا مِنهَا وَ لَا تَبتَدِعُوا فِيهَا وَ لَا تُخَالِفُوا عَنهَا فَإِنّ أَهلَ المُرُوقِ مُنقَطَعٌ بِهِم

عِندَ اللّهِ يَومَ القِيَامَةِ ثُمّ إِيّاكُم وَ تَهزِيعَ الأَخلَاقِ وَ تَصرِيفَهَا وَ اجعَلُوا اللّسَانَ وَاحِداً وَ ليَخزُنِ الرّجُلُ لِسَانَهُ فَإِنّ هَذَا اللّسَانَ جَمُوحٌ بِصَاحِبِهِ وَ اللّهِ مَا أَرَي عَبداً يتَقّيِ تَقوَي تَنفَعُهُ حَتّي يَخزُنَ لِسَانَهُ وَ إِنّ لِسَانَ المُؤمِنِ مِن وَرَاءِ قَلبِهِ وَ إِنّ قَلبَ المُنَافِقِ مِن وَرَاءِ لِسَانِهِ لِأَنّ المُؤمِنَ إِذَا أَرَادَ أَن يَتَكَلّمَ بِكَلَامٍ تَدَبّرَهُ فِي نَفسِهِ فَإِن كَانَ خَيراً أَبدَاهُ وَ إِن كَانَ شَرّاً وَارَاهُ وَ إِنّ المُنَافِقَ يَتَكَلّمُ بِمَا أَتَي عَلَي لِسَانِهِ لَا يدَريِ مَا ذَا لَهُ وَ مَا ذَا عَلَيهِ وَ لَقَد قَالَ رَسُولُ اللّهِص لَا يَستَقِيمُ إِيمَانُ عَبدٍ حَتّي يَستَقِيمَ قَلبُهُ وَ لَا يَستَقِيمُ قَلبُهُ حَتّي

-قرآن-152-317

ص 254

يَستَقِيمَ لِسَانُهُ فَمَنِ استَطَاعَ مِنكُم أَن يَلقَي اللّهَ تَعَالَي وَ هُوَ نقَيِ‌ّ الرّاحَةِ مِن دِمَاءِ المُسلِمِينَ وَ أَموَالِهِم سَلِيمُ اللّسَانِ مِن أَعرَاضِهِم فَليَفعَل

تحريم البدع

وَ اعلَمُوا عِبَادَ اللّهِ أَنّ المُؤمِنَ يَستَحِلّ العَامَ مَا استَحَلّ عَاماً أَوّلَ وَ يُحَرّمُ العَامَ مَا حَرّمَ عَاماً أَوّلَ وَ أَنّ مَا أَحدَثَ النّاسُ لَا يُحِلّ لَكُم شَيئاً مِمّا حُرّمَ عَلَيكُم وَ لَكِنّ الحَلَالَ مَا أَحَلّ اللّهُ وَ الحَرَامَ مَا حَرّمَ اللّهُ فَقَد جَرّبتُمُ الأُمُورَ وَ ضَرّستُمُوهَا وَ وُعِظتُم بِمَن كَانَ قَبلَكُم وَ ضُرِبَتِ الأَمثَالُ لَكُم وَ دُعِيتُم إِلَي الأَمرِ الوَاضِحِ فَلَا يَصَمّ عَن ذَلِكَ إِلّا أَصَمّ وَ لَا يَعمَي عَن ذَلِكَ إِلّا أَعمَي وَ مَن لَم يَنفَعهُ اللّهُ بِالبَلَاءِ وَ التّجَارِبِ لَم يَنتَفِع بشِيَ‌ءٍ مِنَ العِظَةِ وَ أَتَاهُ التّقصِيرُ مِن أَمَامِهِ حَتّي يَعرِفَ مَا أَنكَرَ وَ يُنكِرَ مَا عَرَفَ وَ إِنّمَا النّاسُ رَجُلَانِ مُتّبِعٌ شِرعَةً وَ مُبتَدِعٌ بِدعَةً لَيسَ مَعَهُ مِنَ اللّهِ سُبحَانَهُ بُرهَانُ سُنّةٍ وَ لَا ضِيَاءُ حُجّةٍ

القرآن

وَ إِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ لَم يَعِظ أَحَداً بِمِثلِ هَذَا القُرآنِ فَإِنّهُ حَبلُ اللّهِ المَتِينُ وَ سَبَبُهُ الأَمِينُ وَ فِيهِ رَبِيعُ القَلبِ وَ يَنَابِيعُ العِلمِ وَ مَا لِلقَلبِ جِلَاءٌ غَيرُهُ مَعَ أَنّهُ قَد ذَهَبَ المُتَذَكّرُونَ وَ بقَيِ‌َ النّاسُونَ أَوِ المُتَنَاسُونَ فَإِذَا رَأَيتُم خَيراً فَأَعِينُوا عَلَيهِ وَ إِذَا رَأَيتُم شَرّاً فَاذهَبُوا

ص 255

عَنهُ فَإِنّ رَسُولَ اللّهِص كَانَ يَقُولُ يَا ابنَ آدَمَ اعمَلِ الخَيرَ وَ دَعِ الشّرّ فَإِذَا أَنتَ جَوَادٌ قَاصِدٌ

انواع الظلم

أَلَا وَ إِنّ الظّلمَ ثَلَاثَةٌ فَظُلمٌ لَا يُغفَرُ وَ ظُلمٌ لَا يُترَكُ وَ ظُلمٌ مَغفُورٌ لَا يُطلَبُ فَأَمّا الظّلمُ ألّذِي لَا يُغفَرُ فَالشّركُ بِاللّهِ قَالَ اللّهُ تَعَالَيإِنّ اللّهَ لا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَ أَمّا الظّلمُ ألّذِي يُغفَرُ فَظُلمُ العَبدِ نَفسَهُ

عِندَ بَعضِ الهَنَاتِ وَ أَمّا الظّلمُ ألّذِي لَا يُترَكُ فَظُلمُ العِبَادِ بَعضِهِم بَعضاً القِصَاصُ هُنَاكَ شَدِيدٌ لَيسَ هُوَ جَرحاً بِالمُدَي وَ لَا ضَرباً بِالسّيَاطِ وَ لَكِنّهُ مَا يُستَصغَرُ ذَلِكَ مَعَهُ فَإِيّاكُم وَ التّلَوّنَ فِي دِينِ اللّهِ فَإِنّ جَمَاعَةً فِيمَا تَكرَهُونَ مِنَ الحَقّ خَيرٌ مِن فُرقَةٍ فِيمَا تُحِبّونَ مِنَ البَاطِلِ وَ إِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ لَم يُعطِ أَحَداً بِفُرقَةٍ خَيراً مِمّن مَضَي وَ لَا مِمّن بقَيِ‌َ

-قرآن-179-217

لزوم الطاعة

يَا أَيّهَا النّاسُ طُوبَي لِمَن شَغَلَهُ عَيبُهُ عَن عُيُوبِ النّاسِ وَ طُوبَي لِمَن لَزِمَ بَيتَهُ وَ أَكَلَ قُوتَهُ وَ اشتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبّهِ وَ بَكَي عَلَي خَطِيئَتِهِ فَكَانَ مِن نَفسِهِ فِي شُغُلٍ وَ النّاسُ مِنهُ فِي رَاحَةٍ

ص 256

177- و من كلام له ع في معني الحكمين

فَأَجمَعَ رأَي‌ُ مَلَئِكُم عَلَي أَنِ اختَارُوا رَجُلَينِ فَأَخَذنَا عَلَيهِمَا أَن يُجَعجِعَا

عِندَ القُرآنِ وَ لَا يُجَاوِزَاهُ وَ تَكُونَ أَلسِنَتُهُمَا مَعَهُ وَ قُلُوبُهُمَا تَبَعَهُ فَتَاهَا عَنهُ وَ تَرَكَا الحَقّ وَ هُمَا يُبصِرَانِهِ وَ كَانَ الجَورُ هَوَاهُمَا وَ الِاعوِجَاجُ رَأيَهُمَا وَ قَد سَبَقَ استِثنَاؤُنَا عَلَيهِمَا فِي الحُكمِ بِالعَدلِ وَ العَمَلِ بِالحَقّ سُوءَ رَأيِهِمَا وَ جَورَ حُكمِهِمَا وَ الثّقَةُ فِي أَيدِينَا لِأَنفُسِنَا حِينَ خَالَفَا سَبِيلَ الحَقّ وَ أَتَيَا بِمَا لَا يُعرَفُ مِن مَعكُوسِ الحُكمِ

178- و من خطبة له ع في الشهادة والتقوي . وقيل إنه خطبها بعدمقتل عثمان في أول خلافته

اللّه ورسوله

لَا يَشغَلُهُ شَأنٌ وَ لَا يُغَيّرُهُ زَمَانٌ وَ لَا يَحوِيهِ مَكَانٌ وَ لَا يَصِفُهُ لِسَانٌ لَا يَعزُبُ عَنهُ عَدَدُ قَطرِ المَاءِ وَ لَا نُجُومِ السّمَاءِ وَ لَا سوَاَفيِ الرّيحِ فِي الهَوَاءِ وَ لَا دَبِيبُ النّملِ عَلَي الصّفَا وَ لَا مَقِيلُ الذّرّ فِي اللّيلَةِ الظّلمَاءِ يَعلَمُ مَسَاقِطَ الأَورَاقِ وَ خفَيِ‌ّ طَرفِ

ص 257

الأَحدَاقِ وَ أَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ غَيرَ مَعدُولٍ بِهِ وَ لَا مَشكُوكٍ فِيهِ وَ لَا مَكفُورٍ دِينُهُ وَ لَا مَجحُودٍ تَكوِينُهُ شَهَادَةَ مَن صَدَقَت نِيّتُهُ وَ صَفَت دِخلَتُهُ وَ خَلَصَ يَقِينُهُ وَ ثَقُلَت مَوَازِينُهُ وَ أَشهَدُ أَنّ مُحَمّداً عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ الَمجُتبَيَ مِن خَلَائِقِهِ وَ المُعتَامُ لِشَرحِ حَقَائِقِهِ وَ المُختَصّ بِعَقَائِلِ كَرَامَاتِهِ وَ المُصطَفَي لِكَرَائِمِ رِسَالَاتِهِ وَ المُوَضّحَةُ بِهِ أَشرَاطُ الهُدَي وَ المَجلُوّ بِهِ غِربِيبُ العَمَي أَيّهَا النّاسُ إِنّ الدّنيَا تَغُرّ المُؤَمّلَ لَهَا وَ المُخلِدَ إِلَيهَا وَ لَا تَنفَسُ بِمَن نَافَسَ فِيهَا وَ تَغلِبُ مَن غَلَبَ عَلَيهَا وَ ايمُ اللّهِ مَا كَانَ قَومٌ قَطّ فِي غَضّ نِعمَةٍ مِن عَيشٍ فَزَالَ عَنهُم إِلّا بِذُنُوبٍ اجتَرَحُوهَا لِأَنّ اللّهَ لَيسَ بِظَلّامٍ لِلعَبِيدِ وَ لَو أَنّ النّاسَ حِينَ تَنزِلُ بِهِمُ النّقَمُ وَ تَزُولُ عَنهُمُ النّعَمُ فَزِعُوا إِلَي رَبّهِم بِصِدقٍ مِن نِيّاتِهِم وَ وَلَهٍ مِن قُلُوبِهِم لَرَدّ عَلَيهِم كُلّ شَارِدٍ وَ أَصلَحَ لَهُم كُلّ فَاسِدٍ وَ إنِيّ لَأَخشَي عَلَيكُم أَن تَكُونُوا فِي فَترَةٍ وَ قَد كَانَت أُمُورٌ مَضَت مِلتُم فِيهَا مَيلَةً كُنتُم فِيهَا عنِديِ غَيرَ مَحمُودِينَ وَ لَئِن رُدّ عَلَيكُم أَمرُكُم إِنّكُم لَسُعَدَاءُ وَ مَا عَلَيّ إِلّا الجُهدُ وَ لَو أَشَاءُ أَن أَقُولَ لَقُلتُعَفَا اللّهُ عَمّا سَلَفَ

-قرآن-749-786-قرآن-1254-1278

ص 258

179- و من كلام له ع و قدسأله ذعلب اليماني فقال هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين فقال ع أفأعبد ما لاأري فقال وكيف تراه فقال

لَا تُدرِكُهُ العُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ العِيَانِ وَ لَكِن تُدرِكُهُ القُلُوبُ بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ قَرِيبٌ مِنَ الأَشيَاءِ غَيرَ مُلَابِسٍ بَعِيدٌ مِنهَا غَيرَ مُبَايِنٍ مُتَكَلّمٌ لَا بِرَوِيّةٍ مُرِيدٌ لَا بِهِمّةٍ صَانِعٌ لَا بِجَارِحَةٍ لَطِيفٌ لَا يُوصَفُ بِالخَفَاءِ كَبِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالجَفَاءِ بَصِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالحَاسّةِ رَحِيمٌ لَا يُوصَفُ بِالرّقّةِ تَعنُو الوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ وَ تَجِبُ القُلُوبُ مِن مَخَافَتِهِ

180- و من خطبة له ع في ذم العاصين من أصحابه

أَحمَدُ اللّهَ عَلَي مَا قَضَي مِن أَمرٍ وَ قَدّرَ مِن فِعلٍ وَ عَلَي ابتلِاَئيِ بِكُم أَيّتُهَا الفِرقَةُ التّيِ إِذَا أَمَرتُ لَم تُطِع وَ إِذَا دَعَوتُ لَم تُجِب إِن أُمهِلتُم خُضتُم وَ إِن حُورِبتُم خُرتُم وَ إِنِ اجتَمَعَ النّاسُ عَلَي إِمَامٍ طَعَنتُم وَ إِن أُجِئتُم إِلَي مُشَاقّةٍ نَكَصتُم. لَا أَبَا لِغَيرِكُم مَا تَنتَظِرُونَ بِنَصرِكُم وَ الجِهَادِ عَلَي حَقّكُم المَوتَ أَوِ الذّلّ لَكُم فَوَاللّهِ لَئِن جَاءَ يوَميِ وَ ليَأَتيِنَيّ لَيُفَرّقَنّ بيَنيِ وَ بَينِكُم وَ أَنَا لِصُحبَتِكُم قَالٍ وَ بِكُم غَيرُ كَثِيرٍ لِلّهِ أَنتُم أَ مَا

ص 259

دِينٌ يَجمَعُكُم وَ لَا حَمِيّةٌ تَشحَذُكُم أَ وَ لَيسَ عَجَباً أَنّ مُعَاوِيَةَ يَدعُو الجُفَاةَ الطّغَامَ فَيَتّبِعُونَهُ عَلَي غَيرِ مَعُونَةٍ وَ لَا عَطَاءٍ وَ أَنَا أَدعُوكُم وَ أَنتُم تَرِيكَةُ الإِسلَامِ وَ بَقِيّةُ النّاسِ إِلَي المَعُونَةِ أَو طَائِفَةٍ مِنَ العَطَاءِ فَتَفَرّقُونَ عنَيّ وَ تَختَلِفُونَ عَلَيّ إِنّهُ لَا يَخرُجُ إِلَيكُم مِن أمَريِ رِضًي فَتَرضَونَهُ وَ لَا سُخطٌ فَتَجتَمِعُونَ عَلَيهِ وَ إِنّ أَحَبّ مَا أَنَا لَاقٍ إلِيَ‌ّ المَوتُ قَد دَارَستُكُمُ الكِتَابَ وَ فَاتَحتُكُمُ الحِجَاجَ وَ عَرّفتُكُم مَا أَنكَرتُم وَ سَوّغتُكُم مَا مَجَجتُم لَو كَانَ الأَعمَي يَلحَظُ أَوِ النّائِمُ يَستَيقِظُ وَ أَقرِب بِقَومٍ مِنَ الجَهلِ بِاللّهِ قَائِدُهُم مُعَاوِيَةُ وَ مُؤَدّبُهُمُ ابنُ النّابِغَةِ

181- وَ مِن كَلَامٍ لَهُ ع وَ قَد أَرسَلَ رَجُلًا مِن أَصحَابِهِ يَعلَمُ لَهُ عِلمَ أَحوَالِ قَومٍ مِن جُندِ الكُوفَةِ قَد هَمّوا بِاللّحَاقِ بِالخَوَارِجِ وَ كَانُوا عَلَي خَوفٍ مِنهُ ع فَلَمّا عَادَ إِلَيهِ الرّجُلُ قَالَ لَهُ أَ أَمِنُوا فَقَطَنُوا أَم جَبَنُوا فَظَعَنُوا فَقَالَ الرّجُلُ بَل ظَعَنُوا يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ فَقَالَ ع

بُعداً لَهُم كَمَا بَعِدَت ثَمُودُ أَمَا لَو أُشرِعَتِ الأَسِنّةُ إِلَيهِم وَ صُبّتِ السّيُوفُ عَلَي هَامَاتِهِم لَقَد نَدِمُوا عَلَي مَا كَانَ مِنهُم إِنّ الشّيطَانَ اليَومَ قَدِ استَفَلّهُم وَ هُوَ غَداً متُبَرَ‌ّئٌ مِنهُم وَ مُتَخَلّ

ص 260

عَنهُم فَحَسبُهُم بِخُرُوجِهِم مِنَ الهُدَي وَ ارتِكَاسِهِم فِي الضّلَالِ وَ العَمَي وَ صَدّهِم عَنِ الحَقّ وَ جِمَاحِهِم فِي التّيهِ

182- وَ مِن خُطبَةٍ لَهُ ع روُيِ‌َ عَن نَوفٍ البكَاَليِ‌ّ قَالَ خَطَبَنَا بِهَذِهِ الخُطبَةِ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عَلِيّ ع بِالكُوفَةِ وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَي حِجَارَةٍ نَصَبَهَا لَهُ جَعدَةُ بنُ هُبَيرَةَ المخَزوُميِ‌ّ وَ عَلَيهِ مِدرَعَةٌ مِن صُوفٍ وَ حَمَائِلُ سَيفِهِ لِيفٌ وَ فِي رِجلَيهِ نَعلَانِ مِن لِيفٍ وَ كَأَنّ جَبِينَهُ ثَفِنَةُ بَعِيرٍ فَقَالَ ع

حمد اللّه واستعانته

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي إِلَيهِ مَصَائِرُ الخَلقِ وَ عَوَاقِبُ الأَمرِ نَحمَدُهُ عَلَي عَظِيمِ إِحسَانِهِ وَ نَيّرِ بُرهَانِهِ وَ نوَاَميِ فَضلِهِ وَ امتِنَانِهِ حَمداً يَكُونُ لِحَقّهِ قَضَاءً وَ لِشُكرِهِ أَدَاءً وَ إِلَي ثَوَابِهِ مُقَرّباً وَ لِحُسنِ مَزِيدِهِ مُوجِباً وَ نَستَعِينُ بِهِ استِعَانَةَ رَاجٍ لِفَضلِهِ مُؤَمّلٍ لِنَفعِهِ وَاثِقٍ بِدَفعِهِ مُعتَرِفٍ لَهُ بِالطّولِ مُذعِنٍ لَهُ بِالعَمَلِ وَ القَولِ وَ نُؤمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَن رَجَاهُ مُوقِناً وَ أَنَابَ إِلَيهِ مُؤمِناً وَ خَنَعَ لَهُ مُذعِناً وَ أَخلَصَ لَهُ مُوَحّداً وَ عَظّمَهُ مُمَجّداً وَ لَاذَ بِهِ رَاغِباً مُجتَهِداً

اللّه الواحد

لَم يُولَدسُبحَانَهُ فَيَكُونَ فِي العِزّ مُشَارَكاً وَلَم يَلِدفَيَكُونَ مَورُوثاً

-قرآن-1-10-قرآن-56-64

ص 261

هَالِكاً وَ لَم يَتَقَدّمهُ وَقتٌ وَ لَا زَمَانٌ وَ لَم يَتَعَاوَرهُ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقصَانٌ بَل ظَهَرَ لِلعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِن عَلَامَاتِ التّدبِيرِ المُتقَنِ وَ القَضَاءِ المُبرَمِ فَمِن شَوَاهِدِ خَلقِهِ خَلقُ السّمَاوَاتِ مُوَطّدَاتٍ بِلَا عَمَدٍ قَائِمَاتٍ بِلَا سَنَدٍ دَعَاهُنّ فَأَجَبنَ طَائِعَاتٍ مُذعِنَاتٍ غَيرَ مُتَلَكّئَاتٍ وَ لَا مُبطِئَاتٍ وَ لَو لَا إِقرَارُهُنّ لَهُ بِالرّبُوبِيّةِ وَ إِذعَانُهُنّ بِالطّوَاعِيَةِ لَمَا جَعَلَهُنّ مَوضِعاً لِعَرشِهِ وَ لَا مَسكَناً لِمَلَائِكَتِهِ وَ لَا مَصعَداً لِلكَلِمِ الطّيّبِ وَ العَمَلِ الصّالِحِ مِن خَلقِهِ جَعَلَ نُجُومَهَا أَعلَاماً يَستَدِلّ بِهَا الحَيرَانُ فِي مُختَلِفِ فِجَاجِ الأَقطَارِ لَم يَمنَع ضَوءَ نُورِهَا ادلِهمَامُ سُجُفِ اللّيلِ المُظلِمِ وَ لَا استَطَاعَت جَلَابِيبُ سَوَادِ الحَنَادِسِ أَن تَرُدّ مَا شَاعَ فِي السّمَاوَاتِ مِن تَلَألُؤِ نُورِ القَمَرِ فَسُبحَانَ مَن لَا يَخفَي عَلَيهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ وَ لَا لَيلٍ سَاجٍ فِي بِقَاعِ الأَرَضِينَ المُتَطَأطِئَاتِ وَ لَا فِي يَفَاعِ السّفعِ المُتَجَاوِرَاتِ وَ مَا يَتَجَلجَلُ بِهِ الرّعدُ فِي أُفُقِ السّمَاءِ وَ مَا تَلَاشَت عَنهُ بُرُوقُ الغَمَامِ وَ مَا تَسقُطُ مِن وَرَقَةٍ تُزِيلُهَا عَن مَسقَطِهَا عَوَاصِفُ الأَنوَاءِ وَ انهِطَالُ السّمَاءِ وَ يَعلَمُ مَسقَطَ القَطرَةِ وَ مَقَرّهَا وَ مَسحَبَ الذّرّةِ وَ مَجَرّهَا وَ مَا يكَفيِ البَعُوضَةَ مِن قُوتِهَا وَ مَا تَحمِلُ الأُنثَي فِي بَطنِهَا

ص 262

عود إلي الحمد

وَ الحَمدُ لِلّهِ الكَائِنِ قَبلَ أَن يَكُونَ كرُسيِ‌ّ أَو عَرشٌ أَو سَمَاءٌ أَو أَرضٌ أَو جَانّ أَو إِنسٌ لَا يُدرَكُ بِوَهمٍ وَ لَا يُقَدّرُ بِفَهمٍ وَ لَا يَشغَلُهُ سَائِلٌ وَ لَا يَنقُصُهُ نَائِلٌ وَ لَا يَنظُرُ بِعَينٍ وَ لَا يُحَدّ بِأَينٍ وَ لَا يُوصَفُ بِالأَزوَاجِ وَ لَا يُخلَقُ بِعِلَاجٍ وَ لَا يُدرَكُ بِالحَوَاسّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنّاسِ ألّذِي كَلّمَ مُوسَي تَكلِيماً وَ أَرَاهُ مِن آيَاتِهِ عَظِيماً بِلَا جَوَارِحَ وَ لَا أَدَوَاتٍ وَ لَا نُطقٍ وَ لَا لَهَوَاتٍ بَل إِن كُنتَ صَادِقاً أَيّهَا المُتَكَلّفُ لِوَصفِ رَبّكَ فَصِف جِبرِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ جُنُودَ المَلَائِكَةِ المُقَرّبِينَ فِي حُجُرَاتِ القُدُسِ مُرجَحِنّينَ مُتَوَلّهَةً عُقُولُهُم أَن يَحُدّوا أَحسَنَ الخَالِقِينَ فَإِنّمَا يُدرَكُ بِالصّفَاتِ ذَوُو الهَيئَاتِ وَ الأَدَوَاتِ وَ مَن ينَقضَيِ إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدّهِ بِالفَنَاءِ فَلَا إِلَهَ إِلّا هُوَ أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلّ ظَلَامٍ وَ أَظلَمَ بِظُلمَتِهِ كُلّ نُورٍ

الوصية بالتقوي

أُوصِيكُم عِبَادَ اللّهِ بِتَقوَي اللّهِ ألّذِي أَلبَسَكُمُ الرّيَاشَ وَ أَسبَغَ عَلَيكُمُ المَعَاشَ فَلَو أَنّ أَحَداً يَجِدُ إِلَي البَقَاءِ سُلّماً أَو لِدَفعِ المَوتِ سَبِيلًا لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيمَانَ بنَ دَاوُدَ ع ألّذِي سُخّرَ لَهُ مُلكُ الجِنّ وَ الإِنسِ مَعَ النّبُوّةِ وَ عَظِيمِ الزّلفَةِ فَلَمّا استَوفَي طُعمَتَهُ وَ استَكمَلَ مُدّتَهُ رَمَتهُ قسِيِ‌ّ الفَنَاءِ بِنِبَالِ المَوتِ وَ أَصبَحَتِ الدّيَارُ مِنهُ

ص 263

خَالِيَةً وَ المَسَاكِنُ مُعَطّلَةً وَ وَرِثَهَا قَومٌ آخَرُونَ وَ إِنّ لَكُم فِي القُرُونِ السّالِفَةِ لَعِبرَةً أَينَ العَمَالِقَةُ وَ أَبنَاءُ العَمَالِقَةِ أَينَ الفَرَاعِنَةُ وَ أَبنَاءُ الفَرَاعِنَةِ أَينَ أَصحَابُ مَدَائِنِ الرّسّ الّذِينَ قَتَلُوا النّبِيّينَ وَ أَطفَئُوا سُنَنَ المُرسَلِينَ وَ أَحيَوا سُنَنَ الجَبّارِينَ أَينَ الّذِينَ سَارُوا بِالجُيُوشِ وَ هَزَمُوا بِالأُلُوفِ وَ عَسكَرُوا العَسَاكِرَ وَ مَدّنُوا المَدَائِنَ وَ مِنهَا قَد لَبِسَ لِلحِكمَةِ جُنّتَهَا وَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا مِنَ الإِقبَالِ عَلَيهَا وَ المَعرِفَةِ بِهَا وَ التّفَرّغِ لَهَا فهَيِ‌َ

عِندَ نَفسِهِ ضَالّتُهُ التّيِ يَطلُبُهَا وَ حَاجَتُهُ التّيِ يَسأَلُ عَنهَا فَهُوَ مُغتَرِبٌ إِذَا اغتَرَبَ الإِسلَامُ وَ ضَرَبَ بِعَسِيبِ ذَنَبِهِ وَ أَلصَقَ الأَرضَ بِجِرَانِهِ بَقِيّةٌ مِن بَقَايَا حُجّتِهِ خَلِيفَةٌ مِن خَلَائِفِ أَنبِيَائِهِ

ثم قال عليه السلام أَيّهَا النّاسُ إنِيّ قَد بَثَثتُ لَكُمُ المَوَاعِظَ التّيِ وَعَظَ الأَنبِيَاءُ بِهَا أُمَمَهُم وَ أَدّيتُ إِلَيكُم مَا أَدّتِ الأَوصِيَاءُ إِلَي مَن بَعدَهُم وَ أَدّبتُكُم بسِوَطيِ فَلَم تَستَقِيمُوا وَ حَدَوتُكُم بِالزّوَاجِرِ فَلَم تَستَوسِقُوا لِلّهِ أَنتُم أَ تَتَوَقّعُونَ إِمَاماً غيَريِ يَطَأُ بِكُمُ الطّرِيقَ وَ يُرشِدُكُمُ السّبِيلَ أَلَا إِنّهُ قَد أَدبَرَ مِنَ الدّنيَا مَا كَانَ مُقبِلًا وَ أَقبَلَ مِنهَا مَا كَانَ مُدبِراً

ص 264

وَ أَزمَعَ التّرحَالَ عِبَادُ اللّهِ الأَخيَارُ وَ بَاعُوا قَلِيلًا مِنَ الدّنيَا لَا يَبقَي بِكَثِيرٍ مِنَ الآخِرَةِ لَا يَفنَي مَا ضَرّ إِخوَانَنَا الّذِينَ سُفِكَت دِمَاؤُهُم وَ هُم بِصِفّينَ أَلّا يَكُونُوا اليَومَ أَحيَاءً يُسِيغُونَ الغُصَصَ وَ يَشرَبُونَ الرّنقَ قَد وَ اللّهِ لَقُوا اللّهَ فَوَفّاهُم أُجُورَهُم وَ أَحَلّهُم دَارَ الأَمنِ بَعدَ خَوفِهِم أَينَ إخِواَنيِ‌َ الّذِينَ رَكِبُوا الطّرِيقَ وَ مَضَوا عَلَي الحَقّ أَينَ عَمّارٌ وَ أَينَ ابنُ التّيّهَانِ وَ أَينَ ذُو الشّهَادَتَينِ وَ أَينَ نُظَرَاؤُهُم مِن إِخوَانِهِمُ الّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَي المَنِيّةِ وَ أُبرِدَ بِرُءُوسِهِم إِلَي الفَجَرَةِ قَالَ ثُمّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَي لِحيَتِهِ الشّرِيفَةِ الكَرِيمَةِ فَأَطَالَ البُكَاءَ ثُمّ قَالَ ع أَوّهِ عَلَي إخِواَنيِ‌َ الّذِينَ تَلَوُا القُرآنَ فَأَحكَمُوهُ وَ تَدَبّرُوا الفَرضَ فَأَقَامُوهُ أَحيَوُا السّنّةَ وَ أَمَاتُوا البِدعَةَ دُعُوا لِلجِهَادِ فَأَجَابُوا وَ وَثِقُوا بِالقَائِدِ فَاتّبَعُوهُ

ثُمّ نَادَي بِأَعلَي صَوتِهِالجِهَادَ الجِهَادَ عِبَادَ اللّهِ أَلَا وَ إنِيّ مُعَسكِرٌ فِي يوَميِ هَذَا فَمَن أَرَادَ الرّوَاحَ إِلَي اللّهِ فَليَخرُج

قَالَ نَوفٌ وَ عَقَدَ لِلحُسَينِ ع فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِقَيسِ بنِ سَعدٍ رَحِمَهُ اللّهُ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لأِبَيِ أَيّوبَ الأنَصاَريِ‌ّ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِغَيرِهِم عَلَي أَعدَادٍ أُخَرَ وَ هُوَ يُرِيدُ الرّجعَةَ إِلَي صِفّينَ فَمَا دَارَتِ الجُمُعَةُ حَتّي ضَرَبَهُ المَلعُونُ ابنُ مُلجَمٍ لَعَنَهُ اللّهُ فَتَرَاجَعَتِ العَسَاكِرُ فَكُنّا كَأَغنَامٍ فَقَدَت رَاعِيهَا تَختَطِفُهَا الذّئَابُ مِن كُلّ مَكَانٍ

ص 265

183- من خطبة له ع في قدرة اللّه و في فضل القرآن و في الوصية بالتقوي الله تعالي

اشاره

الحَمدُ لِلّهِ المَعرُوفِ مِن غَيرِ رُؤيَةٍ وَ الخَالِقِ مِن غَيرِ مَنصَبَةٍ خَلَقَ الخَلَائِقَ بِقُدرَتِهِ وَ استَعبَدَ الأَربَابَ بِعِزّتِهِ وَ سَادَ العُظَمَاءَ بِجُودِهِ وَ هُوَ ألّذِي أَسكَنَ الدّنيَا خَلقَهُ وَ بَعَثَ إِلَي الجِنّ وَ الإِنسِ رُسُلَهُ لِيَكشِفُوا لَهُم عَن غِطَائِهَا وَ لِيُحَذّرُوهُم مِن ضَرّائِهَا وَ لِيَضرِبُوا لَهُم أَمثَالَهَا وَ لِيُبَصّرُوهُم عُيُوبَهَا وَ لِيَهجُمُوا عَلَيهِم بِمُعتَبَرٍ مِن تَصَرّفِ مَصَاحّهَا وَ أَسقَامِهَا وَ حَلَالِهَا وَ حَرَامِهَا وَ مَا أَعَدّ اللّهُ لِلمُطِيعِينَ مِنهُم وَ العُصَاةِ مِن جَنّةٍ وَ نَارٍ وَ كَرَامَةٍ وَ هَوَانٍ أَحمَدُهُ إِلَي نَفسِهِ كَمَا استَحمَدَ إِلَي خَلقِهِ وَ جَعَلَلِكُلّ شَيءٍ قَدراً وَ لِكُلّ قَدرٍ أَجَلًا وَ لِكُلّ أَجَلٍ كِتَاباً

-قرآن-651-669

فضل القرآن

منهافَالقُرآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ وَ صَامِتٌ نَاطِقٌ حُجّةُ اللّهِ عَلَي خَلقِهِ أَخَذَ عَلَيهِ مِيثَاقَهُم وَ ارتَهَنَ عَلَيهِم أَنفُسَهُم أَتَمّ نُورَهُ وَ أَكمَلَ بِهِ دِينَهُ وَ قَبَضَ نَبِيّهُص وَ قَد فَرَغَ إِلَي الخَلقِ مِن أَحكَامِ الهُدَي بِهِ فَعَظّمُوا مِنهُ سُبحَانَهُ مَا عَظّمَ مِن نَفسِهِ فَإِنّهُ

ص 266

لَم يُخفِ عَنكُم شَيئاً مِن دِينِهِ وَ لَم يَترُك شَيئاً رَضِيَهُ أَو كَرِهَهُ إِلّا وَ جَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً وَ آيَةً مُحكَمَةً تَزجُرُ عَنهُ أَو تَدعُو إِلَيهِ فَرِضَاهُ فِيمَا بقَيِ‌َ وَاحِدٌ وَ سَخَطُهُ فِيمَا بقَيِ‌َ وَاحِدٌ وَ اعلَمُوا أَنّهُ لَن يَرضَي عَنكُم بشِيَ‌ءٍ سَخِطَهُ عَلَي مَن كَانَ قَبلَكُم وَ لَن يَسخَطَ عَلَيكُم بشِيَ‌ءٍ رَضِيَهُ مِمّن كَانَ قَبلَكُم وَ إِنّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَرٍ بَيّنٍ وَ تَتَكَلّمُونَ بِرَجعِ قَولٍ قَد قَالَهُ الرّجَالُ مِن قَبلِكُم قَد كَفَاكُم مَئُونَةَ دُنيَاكُم وَ حَثّكُم عَلَي الشّكرِ وَ افتَرَضَ مِن أَلسِنَتِكُمُ الذّكرَ

الوصية بالتقوي

وَ أَوصَاكُم بِالتّقوَي وَ جَعَلَهَا مُنتَهَي رِضَاهُ وَ حَاجَتَهُ مِن خَلقِهِ فَاتّقُوا اللّهَ ألّذِي أَنتُم بِعَينِهِ وَ نَوَاصِيكُم بِيَدِهِ وَ تَقَلّبُكُم فِي قَبضَتِهِ إِن أَسرَرتُم عَلِمَهُ وَ إِن أَعلَنتُم كَتَبَهُ قَد وَكّلَ بِذَلِكَ حَفَظَةً كِرَاماً لَا يُسقِطُونَ حَقّاً وَ لَا يُثبِتُونَ بَاطِلًا وَ اعلَمُوا أَنّهُمَن يَتّقِ اللّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجاً مِنَ الفِتَنِ وَ نُوراً مِنَ الظّلَمِ وَ يُخَلّدهُ فِيمَا اشتَهَت نَفسُهُ وَ يُنزِلهُ مَنزِلَ الكَرَامَةِ عِندَهُ فِي دَارٍ اصطَنَعَهَا لِنَفسِهِ ظِلّهَا عَرشُهُ وَ نُورُهَا بَهجَتُهُ وَ زُوّارُهَا مَلَائِكَتُهُ وَ رُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ فَبَادِرُوا المَعَادَ وَ سَابِقُوا الآجَالَ فَإِنّ النّاسَ يُوشِكُ أَن يَنقَطِعَ بِهِمُ الأَمَلُ وَ يَرهَقَهُمُ الأَجَلُ وَ يُسَدّ عَنهُم بَابُ التّوبَةِ فَقَد أَصبَحتُم فِي مِثلِ مَا سَأَلَ إِلَيهِ الرّجعَةَ مَن كَانَ قَبلَكُم وَ أَنتُم بَنُو سَبِيلٍ عَلَي سَفَرٍ مِن دَارٍ

-قرآن-328-365

ص 267

لَيسَت بِدَارِكُم وَ قَد أُوذِنتُم مِنهَا بِالِارتِحَالِ وَ أُمِرتُم فِيهَا بِالزّادِ وَ اعلَمُوا أَنّهُ لَيسَ لِهَذَا الجِلدِ الرّقِيقِ صَبرٌ عَلَي النّارِ فَارحَمُوا نُفُوسَكُم فَإِنّكُم قَد جَرّبتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ الدّنيَا أَ فَرَأَيتُم جَزَعَ أَحَدِكُم مِنَ الشّوكَةِ تُصِيبُهُ وَ العَثرَةِ تُدمِيهِ وَ الرّمضَاءِ تُحرِقُهُ فَكَيفَ إِذَا كَانَ بَينَ طَابَقَينِ مِن نَارٍ ضَجِيعَ حَجَرٍ وَ قَرِينَ شَيطَانٍ أَ عَلِمتُم أَنّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَي النّارِ حَطَمَ بَعضُهَا بَعضاً لِغَضَبِهِ وَ إِذَا زَجَرَهَا تَوَثّبَت بَينَ أَبوَابِهَا جَزَعاً مِن زَجرَتِهِ أَيّهَا اليَفَنُ الكَبِيرُ ألّذِي قَد لَهَزَهُ القَتِيرُ كَيفَ أَنتَ إِذَا التَحَمَت أَطوَاقُ النّارِ بِعِظَامِ الأَعنَاقِ وَ نَشِبَتِ الجَوَامِعُ حَتّي أَكَلَت لُحُومَ السّوَاعِدِ فَاللّهَ اللّهَ مَعشَرَ العِبَادِ وَ أَنتُم سَالِمُونَ فِي الصّحّةِ قَبلَ السّقمِ وَ فِي الفُسحَةِ قَبلَ الضّيقِ فَاسعَوا فِي فَكَاكِ رِقَابِكُم مِن قَبلِ أَن تُغلَقَ رَهَائِنُهَا أَسهِرُوا عُيُونَكُم وَ أَضمِرُوا بُطُونَكُم وَ استَعمِلُوا أَقدَامَكُم وَ أَنفِقُوا أَموَالَكُم وَ خُذُوا مِن أَجسَادِكُم فَجُودُوا بِهَا عَلَي أَنفُسِكُم وَ لَا تَبخَلُوا بِهَا عَنهَا فَقَد قَالَ اللّهُ سُبحَانَهُإِن تَنصُرُوا اللّهَ يَنصُركُم وَ يُثَبّت أَقدامَكُم وَ قَالَ تَعَالَيمَن ذَا ألّذِي يُقرِضُ اللّهَ قَرضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجرٌ كَرِيمٌفَلَم يَستَنصِركُم

-قرآن-1147-1198-قرآن-1217-1300

ص 268

مِن ذُلّ وَ لَم يَستَقرِضكُم مِن قُلّ استَنصَرَكُم وَ لَهُ جُنُودُ السّمَاوَاتِ وَ الأَرضِ وَ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ وَ استَقرَضَكُم وَ لَهُ خَزَائِنُ السّمَاوَاتِ وَ الأَرضِ وَ هُوَ الغنَيِ‌ّ الحَمِيدُ وَ إِنّمَا أَرَادَ أَن يَبلُوَكُمأَيّكُم أَحسَنُ عَمَلًافَبَادِرُوا بِأَعمَالِكُم تَكُونُوا مَعَ جِيرَانِ اللّهِ فِي دَارِهِ رَافَقَ بِهِم رُسُلَهُ وَ أَزَارَهُم مَلَائِكَتَهُ وَ أَكرَمَ أَسمَاعَهُم أَن تَسمَعَ حَسِيسَ نَارٍ أَبَداً وَ صَانَ أَجسَادَهُم أَن تَلقَي لُغُوباً وَ نَصَباًذلِكَ فَضلُ اللّهِ يُؤتِيهِ مَن يَشاءُ وَ اللّهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِأَقُولُ مَا تَسمَعُونَوَ اللّهُ المُستَعانُ عَلَي نفَسيِ وَ أَنفُسِكُم وَ هُوَحَسبُنَاوَ نِعمَ الوَكِيلُ

-قرآن-239-261-قرآن-490-559-قرآن-582-602-قرآن-639-646-قرآن-647-664

184- و من كلام له ع قاله للبرج بن مسهر الطائي و قد قال له بحيث يسمعه « لاحكم إلاللّه»، و كان من الخوارج

اسكُت قَبَحَكَ اللّهُ يَا أَثرَمُ فَوَاللّهِ لَقَد ظَهَرَ الحَقّ فَكُنتَ فِيهِ ضَئِيلًا شَخصُكَ خَفِيّاً صَوتُكَ حَتّي إِذَا نَعَرَ البَاطِلُ نَجَمتَ نُجُومَ قَرنِ المَاعِزِ

ص 269

185- و من خطبة له ع يحمد اللّه فيها ويثني علي رسوله ويصف خلقا من الحيوان

حمد اللّه تعالي

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي لَا تُدرِكُهُ الشّوَاهِدُ وَ لَا تَحوِيهِ المَشَاهِدُ وَ لَا تَرَاهُ النّوَاظِرُ وَ لَا تَحجُبُهُ السّوَاتِرُ الدّالّ عَلَي قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلقِهِ وَ بِحُدُوثِ خَلقِهِ عَلَي وُجُودِهِ وَ بِاشتِبَاهِهِم عَلَي أَن لَا شَبَهَ لَهُ ألّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ وَ ارتَفَعَ عَن ظُلمِ عِبَادِهِ وَ قَامَ بِالقِسطِ فِي خَلقِهِ وَ عَدَلَ عَلَيهِم فِي حُكمِهِ مُستَشهِدٌ بِحُدُوثِ الأَشيَاءِ عَلَي أَزَلِيّتِهِ وَ بِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ العَجزِ عَلَي قُدرَتِهِ وَ بِمَا اضطَرّهَا إِلَيهِ مِنَ الفَنَاءِ عَلَي دَوَامِهِ وَاحِدٌ لَا بِعَدَدٍ وَ دَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ وَ قَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ تَتَلَقّاهُ الأَذهَانُ لَا بِمُشَاعَرَةٍ وَ تَشهَدُ لَهُ المرَاَئيِ لَا بِمُحَاضَرَةٍ لَم تُحِط بِهِ الأَوهَامُ بَل تَجَلّي لَهَا بِهَا وَ بِهَا امتَنَعَ مِنهَا وَ إِلَيهَا حَاكَمَهَا لَيسَ بذِيِ كِبَرٍ امتَدّت بِهِ النّهَايَاتُ فَكَبّرَتهُ تَجسِيماً وَ لَا بذِيِ عِظَمٍ تَنَاهَت بِهِ الغَايَاتُ فَعَظّمَتهُ تَجسِيداً بَل كَبُرَ شَأناً وَ عَظُمَ سُلطَاناً

الرسول الأعظم

وَ أَشهَدُ أَنّ مُحَمّداً عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ الصفّيِ‌ّ وَ أَمِينُهُ الرضّيِ‌ّص

ص 270

أَرسَلَهُ بِوُجُوبِ الحُجَجِ وَ ظُهُورِ الفَلَجِ وَ إِيضَاحِ المَنهَجِ فَبَلّغَ الرّسَالَةَ صَادِعاً بِهَا وَ حَمَلَ عَلَي المَحَجّةِ دَالّا عَلَيهَا وَ أَقَامَ أَعلَامَ الِاهتِدَاءِ وَ مَنَارَ الضّيَاءِ وَ جَعَلَ أَمرَاسَ الإِسلَامِ مَتِينَةً وَ عُرَي الإِيمَانِ وَثِيقَةً

منها في صفة خلق أصناف من الحيوان

وَ لَو فَكّرُوا فِي عَظِيمِ القُدرَةِ وَ جَسِيمِ النّعمَةِ لَرَجَعُوا إِلَي الطّرِيقِ وَ خَافُوا عَذَابَ الحَرِيقِ وَ لَكِنِ القُلُوبُ عَلِيلَةٌ وَ البَصَائِرُ مَدخُولَةٌ أَ لَا يَنظُرُونَ إِلَي صَغِيرِ مَا خَلَقَ كَيفَ أَحكَمَ خَلقَهُ وَ أَتقَنَ تَركِيبَهُ وَ فَلَقَ لَهُ السّمعَ وَ البَصَرَ وَ سَوّي لَهُ العَظمَ وَ البَشَرَ انظُرُوا إِلَي النّملَةِ فِي صِغَرِ جُثّتِهَا وَ لَطَافَةِ هَيئَتِهَا لَا تَكَادُ تُنَالُ بِلَحظِ البَصَرِ وَ لَا بِمُستَدرَكِ الفِكَرِ كَيفَ دَبّت عَلَي أَرضِهَا وَ صُبّت عَلَي رِزقِهَا تَنقُلُ الحَبّةَ إِلَي جُحرِهَا وَ تُعِدّهَا فِي مُستَقَرّهَا تَجمَعُ فِي حَرّهَا لِبَردِهَا وَ فِي وِردِهَا لِصَدَرِهَا مَكفُولٌ بِرِزقِهَا مَرزُوقَةٌ بِوِفقِهَا لَا يُغفِلُهَا المَنّانُ وَ لَا يَحرِمُهَا الدّيّانُ وَ لَو فِي الصّفَا اليَابِسِ وَ الحَجَرِ الجَامِسِ وَ لَو فَكّرتَ فِي مجَاَريِ أَكلِهَا فِي عُلوِهَا وَ سُفلِهَا وَ مَا فِي الجَوفِ مِن شَرَاسِيفِ بَطنِهَا وَ مَا فِي الرّأسِ مِن عَينِهَا وَ أُذُنِهَا لَقَضَيتَ مِن خَلقِهَا عَجَباً وَ لَقِيتَ مِن وَصفِهَا تَعَباً فَتَعَالَي ألّذِي أَقَامَهَا عَلَي قَوَائِمِهَا وَ بَنَاهَا عَلَي دَعَائِمِهَا لَم يَشرَكهُ فِي فِطرَتِهَا فَاطِرٌ

ص 271

وَ لَم يُعِنهُ عَلَي خَلقِهَا قَادِرٌ وَ لَو ضَرَبتَ فِي مَذَاهِبِ فِكرِكَ لِتَبلُغَ غَايَاتِهِ مَا دَلّتكَ الدّلَالَةُ إِلّا عَلَي أَنّ فَاطِرَ النّملَةِ هُوَ فَاطِرُ النّخلَةِ لِدَقِيقِ تَفصِيلِ كُلّ شَيءٍ وَ غَامِضِ اختِلَافِ كُلّ حيَ‌ّ وَ مَا الجَلِيلُ وَ اللّطِيفُ وَ الثّقِيلُ وَ الخَفِيفُ وَ القوَيِ‌ّ وَ الضّعِيفُ فِي خَلقِهِ إِلّا سَوَاءٌ

خلقة السماء والكون

وَ كَذَلِكَ السّمَاءُ وَ الهَوَاءُ وَ الرّيَاحُ وَ المَاءُ فَانظُر إِلَي الشّمسِ وَ القَمَرِ وَ النّبَاتِ وَ الشّجَرِ وَ المَاءِ وَ الحَجَرِ وَ اختِلَافِ هَذَا اللّيلِ وَ النّهَارِ وَ تَفَجّرِ هَذِهِ البِحَارِ وَ كَثرَةِ هَذِهِ الجِبَالِ وَ طُولِ هَذِهِ القِلَالِ وَ تَفَرّقِ هَذِهِ اللّغَاتِ وَ الأَلسُنِ المُختَلِفَاتِ فَالوَيلُ لِمَن أَنكَرَ المُقَدّرَ وَ جَحَدَ المُدَبّرَ زَعَمُوا أَنّهُم كَالنّبَاتِ مَا لَهُم زَارِعٌ وَ لَا لِاختِلَافِ صُوَرِهِم صَانِعٌ وَ لَم يَلجَئُوا إِلَي حُجّةٍ فِيمَا ادّعَوا وَ لَا تَحقِيقٍ لِمَا أَوعَوا وَ هَل يَكُونُ بِنَاءٌ مِن غَيرِ بَانٍ أَو جِنَايَةٌ مِن غَيرِ جَانٍ

خلقة الجرادة

وَ إِن شِئتَ قُلتَ فِي الجَرَادَةِ إِذ خَلَقَ لَهَا عَينَينِ حَمرَاوَينِ وَ أَسرَجَ لَهَا حَدَقَتَينِ قَمرَاوَينِ وَ جَعَلَ لَهَا السّمعَ الخفَيِ‌ّ وَ فَتَحَ لَهَا الفَمَ السوّيِ‌ّ وَ جَعَلَ لَهَا الحِسّ القوَيِ‌ّ وَ نَابَينِ بِهِمَا تَقرِضُ وَ مِنجَلَينِ بِهِمَا تَقبِضُ يَرهَبُهَا الزّرّاعُ فِي زَرعِهِم وَ لَا يَستَطِيعُونَ ذَبّهَا

ص 272

وَ لَو أَجلَبُوا بِجَمعِهِم حَتّي تَرِدَ الحَرثَ فِي نَزَوَاتِهَا وَ تقَضيِ‌َ مِنهُ شَهَوَاتِهَا وَ خَلقُهَا كُلّهُ لَا يُكَوّنُ إِصبَعاً مُستَدِقّةً فَتَبَارَكَ اللّهُ ألّذِي يَسجُدُ لَهُمَن فِي السّماواتِ وَ الأَرضِ طَوعاً وَ كَرهاً وَ يُعَفّرُ لَهُ خَدّاً وَ وَجهاً وَ يلُقيِ إِلَيهِ بِالطّاعَةِ سِلماً وَ ضَعفاً وَ يعُطيِ لَهُ القِيَادَ رَهبَةً وَ خَوفاً فَالطّيرُ مُسَخّرَةٌ لِأَمرِهِ أَحصَي عَدَدَ الرّيشِ مِنهَا وَ النّفَسِ وَ أَرسَي قَوَائِمَهَا عَلَي النّدَي وَ اليَبَسِ وَ قَدّرَ أَقوَاتَهَا وَ أَحصَي أَجنَاسَهَا فَهَذَا غُرَابٌ وَ هَذَا عُقَابٌ وَ هَذَا حَمَامٌ وَ هَذَا نَعَامٌ دَعَا كُلّ طَائِرٍ بِاسمِهِ وَ كَفَلَ لَهُ بِرِزقِهِ وَ أَنشَأَ السّحَابَ الثّقَالَ فَأَهطَلَ دِيَمَهَا وَ عَدّدَ قِسَمَهَا فَبَلّ الأَرضَ بَعدَ جُفُوفِهَا وَ أَخرَجَ نَبتَهَا بَعدَ جُدُوبِهَا

-قرآن-189-234

186- و من خطبة له ع في التوحيد وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لاتجمعه خطبة

مَا وَحّدَهُ مَن كَيّفَهُ وَ لَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَن مَثّلَهُ وَ لَا إِيّاهُ عَنَي مَن شَبّهَهُ وَ لَا صَمَدَهُ مَن أَشَارَ إِلَيهِ وَ تَوَهّمَهُ كُلّ مَعرُوفٍ بِنَفسِهِ مَصنُوعٌ وَ كُلّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعلُولٌ فَاعِلٌ لَا بِاضطِرَابِ آلَةٍ مُقَدّرٌ لَا بِجَولِ فِكرَةٍ غنَيِ‌ّ لَا بِاستِفَادَةٍ لَا تَصحَبُهُ الأَوقَاتُ وَ لَا

ص 273

تَرفِدُهُ الأَدَوَاتُ سَبَقَ الأَوقَاتَ كَونُهُ وَ العَدَمَ وُجُودُهُ وَ الِابتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشعِيرِهِ المَشَاعِرَ عُرِفَ أَن لَا مَشعَرَ لَهُ وَ بِمُضَادّتِهِ بَينَ الأُمُورِ عُرِفَ أَن لَا ضِدّ لَهُ وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَينَ الأَشيَاءِ عُرِفَ أَن لَا قَرِينَ لَهُ ضَادّ النّورَ بِالظّلمَةِ وَ الوُضُوحَ بِالبُهمَةِ وَ الجُمُودَ بِالبَلَلِ وَ الحَرُورَ بِالصّرَدِ مُؤَلّفٌ بَينَ مُتَعَادِيَاتِهَا مُقَارِنٌ بَينَ مُتَبَايِنَاتِهَا مُقَرّبٌ بَينَ مُتَبَاعِدَاتِهَا مُفَرّقٌ بَينَ مُتَدَانِيَاتِهَا لَا يُشمَلُ بِحَدّ وَ لَا يُحسَبُ بِعَدّ وَ إِنّمَا تَحُدّ الأَدَوَاتُ أَنفُسَهَا وَ تُشِيرُ الآلَاتُ إِلَي نَظَائِرِهَا مَنَعَتهَا مُنذُ القِدمَةَ وَ حَمَتهَا قَدُ الأَزَلِيّةَ وَ جَنّبَتهَا لَولَا التّكمِلَةَ بِهَا تَجَلّي صَانِعُهَا لِلعُقُولِ وَ بِهَا امتَنَعَ عَن نَظَرِ العُيُونِ وَ لَا يجَريِ عَلَيهِ السّكُونُ وَ الحَرَكَةُ وَ كَيفَ يجَريِ عَلَيهِ مَا هُوَ أَجرَاهُ وَ يَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبدَاهُ وَ يَحدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحدَثَهُ إِذاً لَتَفَاوَتَت ذَاتُهُ وَ لَتَجَزّأَ كُنهُهُ وَ لَامتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعنَاهُ وَ لَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ وَ لَالتَمَسَ التّمَامَ إِذ لَزِمَهُ النّقصَانُ وَ إِذاً لَقَامَت آيَةُ المَصنُوعِ فِيهِ وَ لَتَحَوّلَ دَلِيلًا بَعدَ أَن كَانَ مَدلُولًا عَلَيهِ وَ خَرَجَ بِسُلطَانِ الِامتِنَاعِ مِن أَن يُؤَثّرَ فِيهِ مَا يُؤَثّرُ فِي غَيرِهِ ألّذِي لَا يَحُولُ وَ لَا يَزُولُ وَ لَا يَجُوزُ عَلَيهِ الأُفُولُ لَم يَلِد فَيَكُونَ مَولُوداً وَ لَم يُولَد فَيَصِيرَ مَحدُوداً جَلّ عَنِ اتّخَاذِ الأَبنَاءِ

ص 274

وَ طَهُرَ عَن مُلَامَسَةِ النّسَاءِ لَا تَنَالُهُ الأَوهَامُ فَتُقَدّرَهُ وَ لَا تَتَوَهّمُهُ الفِطَنُ فَتُصَوّرَهُ وَ لَا تُدرِكُهُ الحَوَاسّ فَتُحِسّهُ وَ لَا تَلمِسُهُ الأيَديِ فَتَمَسّهُ وَ لَا يَتَغَيّرُ بِحَالٍ وَ لَا يَتَبَدّلُ فِي الأَحوَالِ وَ لَا تُبلِيهِ الليّاَليِ وَ الأَيّامُ وَ لَا يُغَيّرُهُ الضّيَاءُ وَ الظّلَامُ وَ لَا يُوصَفُ بشِيَ‌ءٍ مِنَ الأَجزَاءِ وَ لَا بِالجَوَارِحِ وَ الأَعضَاءِ وَ لَا بِعَرَضٍ مِنَ الأَعرَاضِ وَ لَا بِالغَيرِيّةِ وَ الأَبعَاضِ وَ لَا يُقَالُ لَهُ حَدّ وَ لَا نِهَايَةٌ وَ لَا انقِطَاعٌ وَ لَا غَايَةٌ وَ لَا أَنّ الأَشيَاءَ تَحوِيهِ فَتُقِلّهُ أَو تُهوِيَهُ أَو أَنّ شَيئاً يَحمِلُهُ فَيُمِيلَهُ أَو يُعَدّلَهُ لَيسَ فِي الأَشيَاءِ بِوَالِجٍ وَ لَا عَنهَا بِخَارِجٍ يُخبِرُ لَا بِلِسَانٍ وَ لَهَوَاتٍ وَ يَسمَعُ لَا بِخُرُوقٍ وَ أَدَوَاتٍ يَقُولُ وَ لَا يَلفِظُ وَ يَحفَظُ وَ لَا يَتَحَفّظُ وَ يُرِيدُ وَ لَا يُضمِرُ يُحِبّ وَ يَرضَي مِن غَيرِ رِقّةٍ وَ يُبغِضُ وَ يَغضَبُ مِن غَيرِ مَشَقّةٍ يَقُولُ لِمَن أَرَادَ كَونَهُ كُن فَيَكُونُ لَا بِصَوتٍ يَقرَعُ وَ لَا بِنِدَاءٍ يُسمَعُ وَ إِنّمَا كَلَامُهُ سُبحَانَهُ فِعلٌ مِنهُ أَنشَأَهُ وَ مَثّلَهُ لَم يَكُن مِن قَبلِ ذَلِكَ كَائِناً وَ لَو كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلَهاً ثَانِياً لَا يُقَالُ كَانَ بَعدَ أَن لَم يَكُن فتَجَريِ‌َ عَلَيهِ الصّفَاتُ المُحدَثَاتُ وَ لَا يَكُونُ بَينَهَا وَ بَينَهُ فَصلٌ وَ لَا لَهُ عَلَيهَا فَضلٌ فيَسَتوَيِ‌َ الصّانِعُ وَ المَصنُوعُ وَ يَتَكَافَأَ المُبتَدَعُ وَ البَدِيعُ خَلَقَ الخَلَائِقَ عَلَي غَيرِ مِثَالٍ خَلَا مِن غَيرِهِ وَ لَم يَستَعِن عَلَي خَلقِهَا بِأَحَدٍ مِن خَلقِهِ وَ أَنشَأَ الأَرضَ فَأَمسَكَهَا مِن غَيرِ اشتِغَالٍ وَ أَرسَاهَا عَلَي غَيرِ قَرَارٍ وَ أَقَامَهَا بِغَيرِ قَوَائِمَ

ص 275

وَ رَفَعَهَا بِغَيرِ دَعَائِمَ وَ حَصّنَهَا مِنَ الأَوَدِ وَ الِاعوِجَاجِ وَ مَنَعَهَا مِنَ التّهَافُتِ وَ الِانفِرَاجِ أَرسَي أَوتَادَهَا وَ ضَرَبَ أَسدَادَهَا وَ استَفَاضَ عُيُونَهَا وَ خَدّ أَودِيَتَهَا فَلَم يَهِن مَا بَنَاهُ وَ لَا ضَعُفَ مَا قَوّاهُ هُوَ الظّاهِرُ عَلَيهَا بِسُلطَانِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ هُوَ البَاطِنُ لَهَا بِعِلمِهِ وَ مَعرِفَتِهِ وَ العاَليِ عَلَي كُلّ شَيءٍ مِنهَا بِجَلَالِهِ وَ عِزّتِهِ لَا يُعجِزُهُ شَيءٌ مِنهَا طَلَبَهُ وَ لَا يَمتَنِعُ عَلَيهِ فَيَغلِبَهُ وَ لَا يَفُوتُهُ السّرِيعُ مِنهَا فَيَسبِقَهُ وَ لَا يَحتَاجُ إِلَي ذيِ مَالٍ فَيَرزُقَهُ خَضَعَتِ الأَشيَاءُ لَهُ وَ ذَلّت مُستَكِينَةً لِعَظَمَتِهِ لَا تَستَطِيعُ الهَرَبَ مِن سُلطَانِهِ إِلَي غَيرِهِ فَتَمتَنِعَ مِن نَفعِهِ وَ ضَرّهِ وَ لَا كفُ ءَ لَهُ فَيُكَافِئَهُ وَ لَا نَظِيرَ لَهُ فَيُسَاوِيَهُ هُوَ المفُنيِ لَهَا بَعدَ وُجُودِهَا حَتّي يَصِيرَ مَوجُودُهَا كَمَفقُودِهَا وَ لَيسَ فَنَاءُ الدّنيَا بَعدَ ابتِدَاعِهَا بِأَعجَبَ مِن إِنشَائِهَا وَ اختِرَاعِهَا وَ كَيفَ وَ لَوِ اجتَمَعَ جَمِيعُ حَيَوَانِهَا مِن طَيرِهَا وَ بَهَائِمِهَا وَ مَا كَانَ مِن مُرَاحِهَا وَ سَائِمِهَا وَ أَصنَافِ أَسنَاخِهَا وَ أَجنَاسِهَا وَ مُتَبَلّدَةِ أُمَمِهَا وَ أَكيَاسِهَا عَلَي إِحدَاثِ بَعُوضَةٍ مَا قَدَرَت عَلَي إِحدَاثِهَا وَ لَا عَرَفَت كَيفَ السّبِيلُ إِلَي إِيجَادِهَا وَ لَتَحَيّرَت عُقُولُهَا فِي عِلمِ ذَلِكَ وَ تَاهَت وَ عَجَزَت قُوَاهَا وَ تَنَاهَت وَ رَجَعَت خَاسِئَةً حَسِيرَةً عَارِفَةً بِأَنّهَا مَقهُورَةٌ مُقِرّةً بِالعَجزِ عَن إِنشَائِهَا مُذعِنَةً بِالضّعفِ عَن إِفنَائِهَا

ص 276

وَ إِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ يَعُودُ بَعدَ فَنَاءِ الدّنيَا وَحدَهُ لَا شَيءَ مَعَهُ كَمَا كَانَ قَبلَ ابتِدَائِهَا كَذَلِكَ يَكُونُ بَعدَ فَنَائِهَا بِلَا وَقتٍ وَ لَا مَكَانٍ وَ لَا حِينٍ وَ لَا زَمَانٍ عُدِمَت

عِندَ ذَلِكَ الآجَالُ وَ الأَوقَاتُ وَ زَالَتِ السّنُونَ وَ السّاعَاتُ فَلَا شَيءَإِلّا اللّهُ الواحِدُ القَهّارُ ألّذِي إِلَيهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الأُمُورِ بِلَا قُدرَةٍ مِنهَا كَانَ ابتِدَاءُ خَلقِهَا وَ بِغَيرِ امتِنَاعٍ مِنهَا كَانَ فَنَاؤُهَا وَ لَو قَدَرَت عَلَي الِامتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا لَم يَتَكَاءَدهُ صُنعُ شَيءٍ مِنهَا إِذ صَنَعَهُ وَ لَم يَؤُدهُ مِنهَا خَلقُ مَا خَلَقَهُ وَ بَرَأَهُ وَ لَم يُكَوّنهَا لِتَشدِيدِ سُلطَانٍ وَ لَا لِخَوفٍ مِن زَوَالٍ وَ نُقصَانٍ وَ لَا لِلِاستِعَانَةِ بِهَا عَلَي نِدّ مُكَاثِرٍ وَ لَا لِلِاحتِرَازِ بِهَا مِن ضِدّ مُثَاوِرٍ وَ لَا لِلِازدِيَادِ بِهَا فِي مُلكِهِ وَ لَا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شِركِهِ وَ لَا لِوَحشَةٍ كَانَت مِنهُ فَأَرَادَ أَن يَستَأنِسَ إِلَيهَا ثُمّ هُوَ يُفنِيهَا بَعدَ تَكوِينِهَا لَا لِسَأَمٍ دَخَلَ عَلَيهِ فِي تَصرِيفِهَا وَ تَدبِيرِهَا وَ لَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيهِ وَ لَا لِثِقَلِ شَيءٍ مِنهَا عَلَيهِ لَا يُمِلّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدعُوَهُ إِلَي سُرعَةِ إِفنَائِهَا وَ لَكِنّهُ سُبحَانَهُ دَبّرَهَا بِلُطفِهِ وَ أَمسَكَهَا بِأَمرِهِ وَ أَتقَنَهَا بِقُدرَتِهِ ثُمّ يُعِيدُهَا بَعدَ الفَنَاءِ مِن غَيرِ حَاجَةٍ مِنهُ إِلَيهَا وَ لَا استِعَانَةٍ بشِيَ‌ءٍ مِنهَا عَلَيهَا وَ لَا لِانصِرَافٍ مِن حَالِ وَحشَةٍ إِلَي حَالِ استِئنَاسٍ وَ لَا مِن حَالِ جَهلٍ وَ عَمًي إِلَي حَالِ

-قرآن-293-323

ص 277

عِلمٍ وَ التِمَاسٍ وَ لَا مِن فَقرٍ وَ حَاجَةٍ إِلَي غِنًي وَ كَثرَةٍ وَ لَا مِن ذُلّ وَ ضَعَةٍ إِلَي عِزّ وَ قُدرَةٍ

187- و من خطبة له ع وهي في ذكر الملاحم

أَلَا بأِبَيِ وَ أمُيّ هُم مِن عِدّةٍ أَسمَاؤُهُم فِي السّمَاءِ مَعرُوفَةٌ وَ فِي الأَرضِ مَجهُولَةٌ أَلَا فَتَوَقّعُوا مَا يَكُونُ مِن إِدبَارِ أُمُورِكُم وَ انقِطَاعِ وُصَلِكُم وَ استِعمَالِ صِغَارِكُم ذَاكَ حَيثُ تَكُونُ ضَربَةُ السّيفِ عَلَي المُؤمِنِ أَهوَنَ مِنَ الدّرهَمِ مِن حِلّهِ ذَاكَ حَيثُ يَكُونُ المُعطَي أَعظَمَ أَجراً مِنَ المعُطيِ ذَاكَ حَيثُ تَسكَرُونَ مِن غَيرِ شَرَابٍ بَل مِنَ النّعمَةِ وَ النّعِيمِ وَ تَحلِفُونَ مِن غَيرِ اضطِرَارٍ وَ تَكذِبُونَ مِن غَيرِ إِحرَاجٍ ذَاكَ إِذَا عَضّكُمُ البَلَاءُ كَمَا يَعَضّ القَتَبُ غَارِبَ البَعِيرِ مَا أَطوَلَ هَذَا العَنَاءَ وَ أَبعَدَ هَذَا الرّجَاءَ أَيّهَا النّاسُ أَلقُوا هَذِهِ الأَزِمّةَ التّيِ تَحمِلُ ظُهُورُهَا الأَثقَالَ مِن أَيدِيكُم وَ لَا تَصَدّعُوا عَلَي سُلطَانِكُم فَتَذُمّوا غِبّ فِعَالِكُم وَ لَا تَقتَحِمُوا مَا استَقبَلتُم مِن فَورِ نَارِ الفِتنَةِ وَ أَمِيطُوا عَن سَنَنِهَا وَ خَلّوا قَصدَ السّبِيلِ لَهَا فَقَد لعَمَريِ يَهلِكُ فِي لَهَبِهَا المُؤمِنُ وَ يَسلَمُ فِيهَا غَيرُ المُسلِمِ

ص 278

إِنّمَا مثَلَيِ بَينَكُم كَمَثَلِ السّرَاجِ فِي الظّلمَةِ يسَتضَيِ‌ءُ بِهِ مَن وَلَجَهَا فَاسمَعُوا أَيّهَا النّاسُ وَ عُوا وَ أَحضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُم تَفهَمُوا

188- و من خطبة له ع في الوصية بأمور

التقوي

أُوصِيكُم أَيّهَا النّاسُ بِتَقوَي اللّهِ وَ كَثرَةِ حَمدِهِ عَلَي آلَائِهِ إِلَيكُم وَ نَعمَائِهِ عَلَيكُم وَ بَلَائِهِ لَدَيكُم فَكَم خَصّكُم بِنِعمَةٍ وَ تَدَارَكَكُم بِرَحمَةٍ أَعوَرتُم لَهُ فَسَتَرَكُم وَ تَعَرّضتُم لِأَخذِهِ فَأَمهَلَكُم

الموت

وَ أُوصِيكُم بِذِكرِ المَوتِ وَ إِقلَالِ الغَفلَةِ عَنهُ وَ كَيفَ غَفلَتُكُم عَمّا لَيسَ يُغفِلُكُم وَ طَمَعُكُم فِيمَن لَيسَ يُمهِلُكُم فَكَفَي وَاعِظاً بِمَوتَي عَايَنتُمُوهُم حُمِلُوا إِلَي قُبُورِهِم غَيرَ رَاكِبينَ وَ أُنزِلُوا فِيهَا غَيرَ نَازِلِينَ فَكَأَنّهُم لَم يَكُونُوا لِلدّنيَا عُمّاراً وَ كَأَنّ الآخِرَةَ لَم تَزَل لَهُم دَاراً أَوحَشُوا مَا كَانُوا يُوطِنُونَ وَ أَوطَنُوا مَا كَانُوا يُوحِشُونَ وَ اشتَغَلُوا بِمَا فَارَقُوا وَ أَضَاعُوا مَا إِلَيهِ انتَقَلُوا لَا

ص 279

عَن قَبِيحٍ يَستَطِيعُونَ انتِقَالًا وَ لَا فِي حَسَنٍ يَستَطِيعُونَ ازدِيَاداً أَنِسُوا بِالدّنيَا فَغَرّتهُم وَ وَثِقُوا بِهَا فَصَرَعَتهُم

سرعة النفاد

فَسَابِقُوا رَحِمَكُمُ اللّهُ إِلَي مَنَازِلِكُمُ التّيِ أُمِرتُم أَن تَعمُرُوهَا وَ التّيِ رَغِبتُم فِيهَا وَ دُعِيتُم إِلَيهَا وَ استَتِمّوا نِعَمَ اللّهِ عَلَيكُم بِالصّبرِ عَلَي طَاعَتِهِ وَ المُجَانَبَةِ لِمَعصِيَتِهِ فَإِنّ غَداً مِنَ اليَومِ قَرِيبٌ مَا أَسرَعَ السّاعَاتِ فِي اليَومِ وَ أَسرَعَ الأَيّامَ فِي الشّهرِ وَ أَسرَعَ الشّهُورَ فِي السّنَةِ وَ أَسرَعَ السّنِينَ فِي العُمُرِ

189- و من كلام له ع في الإيمان ووجوب الهجرة

أقسام الإيمان

فَمِنَ الإِيمَانِ مَا يَكُونُ ثَابِتاً مُستَقِرّاً فِي القُلُوبِ وَ مِنهُ مَا يَكُونُ عوَاَريِ‌ّ بَينَ القُلُوبِ وَ الصّدُورِ إِلَي أَجَلٍ مَعلُومٍ فَإِذَا كَانَت لَكُم بَرَاءَةٌ مِن أَحَدٍ فَقِفُوهُ حَتّي يَحضُرَهُ المَوتُ فَعِندَ ذَلِكَ يَقَعُ حَدّ البَرَاءَةِ

وجوب الهجرة

وَ الهِجرَةُ قَائِمَةٌ عَلَي حَدّهَا الأَوّلِ مَا كَانَ لِلّهِ فِي أَهلِ الأَرضِ

ص 280

حَاجَةٌ مِن مُستَسِرّ الإِمّةِ وَ مُعلِنِهَا لَا يَقَعُ اسمُ الهِجرَةِ عَلَي أَحَدٍ إِلّا بِمَعرِفَةِ الحُجّةِ فِي الأَرضِ فَمَن عَرَفَهَا وَ أَقَرّ بِهَا فَهُوَ مُهَاجِرٌ وَ لَا يَقَعُ اسمُ الِاستِضعَافِ عَلَي مَن بَلَغَتهُ الحُجّةُ فَسَمِعَتهَا أُذُنُهُ وَ وَعَاهَا قَلبُهُ

صوبة الإيمان

إِنّ أَمرَنَا صَعبٌ مُستَصعَبٌ لَا يَحمِلُهُ إِلّا عَبدٌ مُؤمِنٌ امتَحَنَ اللّهُ قَلبَهُ لِلإِيمَانِ وَ لَا يعَيِ حَدِيثَنَا إِلّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَ أَحلَامٌ رَزِينَةٌ

علم الوصي‌

أَيّهَا النّاسُ سلَوُنيِ قَبلَ أَن تفَقدِوُنيِ فَلَأَنَا بِطُرُقِ السّمَاءِ أَعلَمُ منِيّ بِطُرُقِ الأَرضِ قَبلَ أَن تَشغَرَ بِرِجلِهَا فِتنَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا وَ تَذهَبُ بِأَحلَامِ قَومِهَا

190- و من خطبة له ع يحمد اللّه ويثني علي نبيه ويعظ بالتقوي

حمد اللّه

أَحمَدُهُ شُكراً لِإِنعَامِهِ وَ أَستَعِينُهُ عَلَي وَظَائِفِ حُقُوقِهِ عَزِيزَ الجُندِ عَظِيمَ المَجدِ

ص 281

الثناء علي النبي

وَ أَشهَدُ أَنّ مُحَمّداً عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ دَعَا إِلَي طَاعَتِهِ وَ قَاهَرَ أَعدَاءَهُ جِهَاداً عَن دِينِهِ لَا يَثنِيهِ عَن ذَلِكَ اجتِمَاعٌ عَلَي تَكذِيبِهِ وَ التِمَاسٌ لِإِطفَاءِ نُورِهِ

العظة بالتقوي

فَاعتَصِمُوا بِتَقوَي اللّهِ فَإِنّ لَهَا حَبلًا وَثِيقاً عُروَتُهُ وَ مَعقِلًا مَنِيعاً ذِروَتُهُ وَ بَادِرُوا المَوتَ وَ غَمَرَاتِهِ وَ امهَدُوا لَهُ قَبلَ حُلُولِهِ وَ أَعِدّوا لَهُ قَبلَ نُزُولِهِ فَإِنّ الغَايَةَ القِيَامَةُ وَ كَفَي بِذَلِكَ وَاعِظاً لِمَن عَقَلَ وَ مُعتَبَراً لِمَن جَهِلَ وَ قَبلَ بُلُوغِ الغَايَةِ مَا تَعلَمُونَ مِن ضِيقِ الأَرمَاسِ وَ شِدّةِ الإِبلَاسِ وَ هَولِ المُطّلَعِ وَ رَوعَاتِ الفَزَعِ وَ اختِلَافِ الأَضلَاعِ وَ استِكَاكِ الأَسمَاعِ وَ ظُلمَةِ اللّحدِ وَ خِيفَةِ الوَعدِ وَ غَمّ الضّرِيحِ وَ رَدمِ الصّفِيحِ فَاللّهَ اللّهَ عِبَادَ اللّهِ فَإِنّ الدّنيَا مَاضِيَةٌ بِكُم عَلَي سَنَنٍ وَ أَنتُم وَ السّاعَةُ فِي قَرَنٍ وَ كَأَنّهَا قَد جَاءَت بِأَشرَاطِهَا وَ أَزِفَت بِأَفرَاطِهَا وَ وَقَفَت بِكُم عَلَي صِرَاطِهَا وَ كَأَنّهَا قَد أَشرَفَت بِزَلَازِلِهَا وَ أَنَاخَت بِكَلَاكِلِهَا وَ انصَرَمَتِ الدّنيَا بِأَهلِهَا وَ أَخرَجَتهُم مِن حِضنِهَا فَكَانَت كَيَومٍ مَضَي أَو شَهرٍ انقَضَي وَ صَارَ

ص 282

جَدِيدُهَا رَثّاً وَ سَمِينُهَا غَثّاً فِي مَوقِفٍ ضَنكِ المَقَامِ وَ أُمُورٍ مُشتَبِهَةٍ عِظَامٍ وَ نَارٍ شَدِيدٍ كَلَبُهَا عَالٍ لَجَبُهَا سَاطِعٍ لَهَبُهَا مُتَغَيّظٍ زَفِيرُهَا مُتَأَجّجٍ سَعِيرُهَا بَعِيدٍ خُمُودُهَا ذَاكٍ وُقُودُهَا مَخُوفٍ وَعِيدُهَا عَمٍ قَرَارُهَا مُظلِمَةٍ أَقطَارُهَا حَامِيَةٍ قُدُورُهَا فَظِيعَةٍ أُمُورُهَاوَ سِيقَ الّذِينَ اتّقَوا رَبّهُم إِلَي الجَنّةِ زُمَراً قَد أُمِنَ العَذَابُ وَ انقَطَعَ العِتَابُ وَ زُحزِحُوا عَنِ النّارِ وَ اطمَأَنّت بِهِمُ الدّارُ وَ رَضُوا المَثوَي وَ القَرَارَ الّذِينَ كَانَت أَعمَالُهُم فِي الدّنيَا زَاكِيَةً وَ أَعيُنُهُم بَاكِيَةً وَ كَانَ لَيلُهُم فِي دُنيَاهُم نَهَاراً تَخَشّعاً وَ استِغفَارًا وَ كَانَ نَهَارُهُم لَيلًا تَوَحّشاً وَ انقِطَاعاً فَجَعَلَ اللّهُ لَهُمُ الجَنّةَ مَآباً وَ الجَزَاءَ ثَوَاباًوَ كانُوا أَحَقّ بِها وَ أَهلَها فِي مُلكٍ دَائِمٍ وَ نَعِيمٍ قَائِمٍ فَارعَوا عِبَادَ اللّهِ مَا بِرِعَايَتِهِ يَفُوزُ فَائِزُكُم وَ بِإِضَاعَتِهِ يَخسَرُ مُبطِلُكُم وَ بَادِرُوا آجَالَكُم بِأَعمَالِكُم فَإِنّكُم مُرتَهَنُونَ بِمَا أَسلَفتُم وَ مَدِينُونَ بِمَا قَدّمتُم وَ كَأَن قَد نَزَلَ بِكُمُ المَخُوفُ فَلَا رَجعَةً تَنَالُونَ وَ لَا عَثرَةً تُقَالُونَ استَعمَلَنَا اللّهُ وَ إِيّاكُم بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ عَفَا عَنّا وَ عَنكُم بِفَضلِ رَحمَتِهِ الزَمُوا الأَرضَ وَ اصبِرُوا عَلَي البَلَاءِ وَ لَا تُحَرّكُوا بِأَيدِيكُم وَ سُيُوفِكُم فِي هَوَي أَلسِنَتِكُم وَ لَا تَستَعجِلُوا بِمَا لَم يُعَجّلهُ اللّهُ لَكُم

-قرآن-338-393-قرآن-776-807

ص 283

فَإِنّهُ مَن مَاتَ مِنكُم عَلَي فِرَاشِهِ وَ هُوَ عَلَي مَعرِفَةِ حَقّ رَبّهِ وَ حَقّ رَسُولِهِ وَ أَهلِ بَيتِهِ مَاتَ شَهِيداً وَوَقَعَ أَجرُهُ عَلَي اللّهِ وَ استَوجَبَ ثَوَابَ مَا نَوَي مِن صَالِحِ عَمَلِهِ وَ قَامَتِ النّيّةُ مَقَامَ إِصلَاتِهِ لِسَيفِهِ فَإِنّ لِكُلّ شَيءٍ مُدّةً وَ أَجَلًا

-قرآن-131-157

191- و من خطبة له ع يحمد اللّه ويثني علي نبيه ويوصي بالزهد والتقوي

اشاره

الحَمدُ لِلّهِ الفاَشيِ فِي الخَلقِ حَمدُهُ وَ الغَالِبِ جُندُهُ وَ المتُعَاَليِ جَدّهُ أَحمَدُهُ عَلَي نِعَمِهِ التّؤَامِ وَ آلَائِهِ العِظَامِ ألّذِي عَظُمَ حِلمُهُ فَعَفَا وَ عَدَلَ فِي كُلّ مَا قَضَي وَ عَلِمَ مَا يمَضيِ وَ مَا مَضَي مُبتَدِعِ الخَلَائِقِ بِعِلمِهِ وَ مُنشِئِهِم بِحُكمِهِ بِلَا اقتِدَاءٍ وَ لَا تَعلِيمٍ وَ لَا احتِذَاءٍ لِمِثَالِ صَانِعٍ حَكِيمٍ وَ لَا إِصَابَةِ خَطَإٍ وَ لَا حَضرَةِ مَلَإٍ

الرسول الأعظم

وَ أَشهَدُ أَنّ مُحَمّداً عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ ابتَعَثَهُ وَ النّاسُ يَضرِبُونَ فِي غَمرَةٍ وَ يَمُوجُونَ فِي حَيرَةٍ قَد قَادَتهُم أَزِمّةُ الحَينِ وَ استَغلَقَت عَلَي أَفئِدَتِهِم أَقفَالُ الرّينِ

ص 284

الوصية بالزهد والتقوي

عِبَادَ اللّهِ أُوصِيكُم بِتَقوَي اللّهِ فَإِنّهَا حَقّ اللّهِ عَلَيكُم وَ المُوجِبَةُ عَلَي اللّهِ حَقّكُم وَ أَن تَستَعِينُوا عَلَيهَا بِاللّهِ وَ تَستَعِينُوا بِهَا عَلَي اللّهِ فَإِنّ التّقوَي فِي اليَومِ الحِرزُ وَ الجُنّةُ وَ فِي غَدٍ الطّرِيقُ إِلَي الجَنّةِ مَسلَكُهَا وَاضِحٌ وَ سَالِكُهَا رَابِحٌ وَ مُستَودَعُهَا حَافِظٌ لَم تَبرَح عَارِضَةً نَفسَهَا عَلَي الأُمَمِ المَاضِينَ مِنكُم وَ الغَابِرِينَ لِحَاجَتِهِم إِلَيهَا غَداً إِذَا أَعَادَ اللّهُ مَا أَبدَي وَ أَخَذَ مَا أَعطَي وَ سَأَلَ عَمّا أَسدَي فَمَا أَقَلّ مَن قَبِلَهَا وَ حَمَلَهَا حَقّ حَملِهَا أُولَئِكَ الأَقَلّونَ عَدَداً وَ هُم أَهلُ صِفَةِ اللّهِ سُبحَانَهُ إِذ يَقُولُوَ قَلِيلٌ مِن عبِاديِ‌َ الشّكُورُفَأَهطِعُوا بِأَسمَاعِكُم إِلَيهَا وَ أَلِظّوا بِجِدّكُم عَلَيهَا وَ اعتَاضُوهَا مِن كُلّ سَلَفٍ خَلَفاً وَ مِن كُلّ مُخَالِفٍ مُوَافِقاً أَيقِظُوا بِهَا نَومَكُم وَ اقطَعُوا بِهَا يَومَكُم وَ أَشعِرُوهَا قُلُوبَكُم وَ ارحَضُوا بِهَا ذُنُوبَكُم وَ دَاوُوا بِهَا الأَسقَامَ وَ بَادِرُوا بِهَا الحِمَامَ وَ اعتَبِرُوا بِمَن أَضَاعَهَا وَ لَا يَعتَبِرَنّ بِكُم مَن أَطَاعَهَا أَلَا فَصُونُوهَا وَ تَصَوّنُوا بِهَا وَ كُونُوا عَنِ الدّنيَا نُزّاهاً وَ إِلَي الآخِرَةِ وُلّاهاً وَ لَا تَضَعُوا مَن رَفَعَتهُ التّقوَي وَ لَا تَرفَعُوا مَن رَفَعَتهُ الدّنيَا وَ لَا تَشِيمُوا بَارِقَهَا وَ لَا تَسمَعُوا نَاطِقَهَا وَ لَا تُجِيبُوا نَاعِقَهَا وَ لَا تَستَضِيئُوا بِإِشرَاقِهَا وَ لَا تُفتَنُوا بِأَعلَاقِهَا فَإِنّ بَرقَهَا خَالِبٌ وَ نُطقَهَا

-قرآن-649-682

ص 285

كَاذِبٌ وَ أَموَالَهَا مَحرُوبَةٌ وَ أَعلَاقَهَا مَسلُوبَةٌ أَلَا وَ هيِ‌َ المُتَصَدّيَةُ العَنُونُ وَ الجَامِحَةُ الحَرُونُ وَ المَائِنَةُ الخَئُونُ وَ الجَحُودُ الكَنُودُ وَ العَنُودُ الصّدُودُ وَ الحَيُودُ المَيُودُ حَالُهَا انتِقَالٌ وَ وَطأَتُهَا زِلزَالٌ وَ عِزّهَا ذُلّ وَ جِدّهَا هَزلٌ وَ عُلوُهَا سُفلٌ دَارُ حَرَبٍ وَ سَلَبٍ وَ نَهبٍ وَ عَطَبٍ أَهلُهَا عَلَي سَاقٍ وَ سِيَاقٍ وَ لَحَاقٍ وَ فِرَاقٍ قَد تَحَيّرَت مَذَاهِبُهَا وَ أَعجَزَت مَهَارِبُهَا وَ خَابَت مَطَالِبُهَا فَأَسلَمَتهُمُ المَعَاقِلُ وَ لَفَظَتهُمُ المَنَازِلُ وَ أَعيَتهُمُ المَحَاوِلُ فَمِن نَاجٍ مَعقُورٍ وَ لَحمٍ مَجزُورٍ وَ شِلوٍ مَذبُوحٍ وَ دَمٍ مَسفُوحٍ وَ عَاضّ عَلَي يَدَيهِ وَ صَافِقٍ بِكَفّيهِ وَ مُرتَفِقٍ بِخَدّيهِ وَ زَارٍ عَلَي رَأيِهِ وَ رَاجِعٍ عَن عَزمِهِ وَ قَد أَدبَرَتِ الحِيلَةُ وَ أَقبَلَتِ الغِيلَةُ وَ لَاتَ حِينَ مَنَاصٍ هَيهَاتَ هَيهَاتَ قَد فَاتَ مَا فَاتَ وَ ذَهَبَ مَا ذَهَبَ وَ مَضَتِ الدّنيَا لِحَالِ بَالِهَافَما بَكَت عَلَيهِمُ السّماءُ وَ الأَرضُ وَ ما كانُوا مُنظَرِينَ

-قرآن-918-981

192- و من خطبة له ع تسمي القاصعة وهي تتضمن ذم إبليس لعنه اللّه، علي استكباره وتركه السجود لآدم عليه السلام ، و أنه أول من أظهر العصبية وتبع الحمية، وتحذير الناس من سلوك طريقته .

اشاره

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي لَبِسَ العِزّ وَ الكِبرِيَاءَ وَ اختَارَهُمَا لِنَفسِهِ دُونَ

ص 286

خَلقِهِ وَ جَعَلَهُمَا حِمًي وَ حَرَماً عَلَي غَيرِهِ وَ اصطَفَاهُمَا لِجَلَالِهِ

رأس العصيان

وَ جَعَلَ اللّعنَةَ عَلَي مَن نَازَعَهُ فِيهِمَا مِن عِبَادِهِ ثُمّ اختَبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ المُقَرّبِينَ لِيَمِيزَ المُتَوَاضِعِينَ مِنهُم مِنَ المُستَكبِرِينَ فَقَالَ سُبحَانَهُ وَ هُوَ العَالِمُ بِمُضمَرَاتِ القُلُوبِ وَ مَحجُوبَاتِ الغُيُوبِإنِيّ خالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ فَإِذا سَوّيتُهُ وَ نَفَختُ فِيهِ مِن روُحيِ فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلّهُم أَجمَعُونَ إِلّا إِبلِيسَاعتَرَضَتهُ الحَمِيّةُ فَافتَخَرَ عَلَي آدَمَ بِخَلقِهِ وَ تَعَصّبَ عَلَيهِ لِأَصلِهِ فَعَدُوّ اللّهِ إِمَامُ المُتَعَصّبِينَ وَ سَلَفُ المُستَكبِرِينَ ألّذِي وَضَعَ أَسَاسَ العَصَبِيّةِ وَ نَازَعَ اللّهَ رِدَاءَ الجَبرِيّةِ وَ ادّرَعَ لِبَاسَ التّعَزّزِ وَ خَلَعَ قِنَاعَ التّذَلّلِ أَ لَا تَرَونَ كَيفَ صَغّرَهُ اللّهُ بِتَكَبّرِهِ وَ وَضَعَهُ بِتَرَفّعِهِ فَجَعَلَهُ فِي الدّنيَا مَدحُوراً وَ أَعَدّ لَهُ فِي الآخِرَةِ سَعِيراً

-قرآن-254-410

ابتلاء اللّه لخلقه

وَ لَو أَرَادَ اللّهُ أَن يَخلُقَ آدَمَ مِن نُورٍ يَخطَفُ الأَبصَارَ ضِيَاؤُهُ وَ يَبهَرُ العُقُولَ رُوَاؤُهُ وَ طِيبٍ يَأخُذُ الأَنفَاسَ عَرفُهُ لَفَعَلَ وَ لَو فَعَلَ لَظَلّت لَهُ الأَعنَاقُ خَاضِعَةً وَ لَخَفّتِ البَلوَي فِيهِ عَلَي المَلَائِكَةِ

ص 287

وَ لَكِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ يبَتلَيِ خَلقَهُ بِبَعضِ مَا يَجهَلُونَ أَصلَهُ تَميِيزاً بِالِاختِبَارِ لَهُم وَ نَفياً لِلِاستِكبَارِ عَنهُم وَ إِبعَاداً لِلخُيَلَاءِ مِنهُم

طلب العبرة

فَاعتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِن فِعلِ اللّهِ بِإِبلِيسَ إِذ أَحبَطَ عَمَلَهُ الطّوِيلَ وَ جَهدَهُ الجَهِيدَ وَ كَانَ قَد عَبَدَ اللّهَ سِتّةَ آلَافِ سَنَةٍ لَا يُدرَي أَ مِن سنِيِ الدّنيَا أَم مِن سنِيِ الآخِرَةِ عَن كِبرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَن ذَا بَعدَ إِبلِيسَ يَسلَمُ عَلَي اللّهِ بِمِثلِ مَعصِيَتِهِ كَلّا مَا كَانَ اللّهُ سُبحَانَهُ لِيُدخِلَ الجَنّةَ بَشَراً بِأَمرٍ أَخرَجَ بِهِ مِنهَا مَلَكاً إِنّ حُكمَهُ فِي أَهلِ السّمَاءِ وَ أَهلِ الأَرضِ لَوَاحِدٌ وَ مَا بَينَ اللّهِ وَ بَينَ أَحَدٍ مِن خَلقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمًي حَرّمَهُ عَلَي العَالَمِينَ

التحذير من الشيطان

فَاحذَرُوا عِبَادَ اللّهِ عَدُوّ اللّهِ أَن يُعدِيَكُم بِدَائِهِ وَ أَن يَستَفِزّكُم بِنِدَائِهِ وَ أَن يُجلِبَ عَلَيكُم بِخَيلِهِ وَ رَجِلِهِ فلَعَمَريِ لَقَد فَوّقَ لَكُم سَهمَ الوَعِيدِ وَ أَغرَقَ إِلَيكُم بِالنّزعِ الشّدِيدِ وَ رَمَاكُم مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ فَقَالَرَبّ بِما أغَويَتنَيِ لَأُزَيّنَنّ لَهُم فِي الأَرضِ وَ لَأُغوِيَنّهُم أَجمَعِينَقَذفاً بِغَيبٍ بَعِيدٍ وَ رَجماً بِظَنّ غَيرِ مُصِيبٍ صَدّقَهُ بِهِ أَبنَاءُ الحَمِيّةِ وَ إِخوَانُ العَصَبِيّةِ وَ فُرسَانُ الكِبرِ

-قرآن-270-351

ص 288

وَ الجَاهِلِيّةِ حَتّي إِذَا انقَادَت لَهُ الجَامِحَةُ مِنكُم وَ استَحكَمَتِ الطّمَاعِيّةُ مِنهُ فِيكُم فَنَجَمَتِ الحَالُ مِنَ السّرّ الخفَيِ‌ّ إِلَي الأَمرِ الجلَيِ‌ّ استَفحَلَ سُلطَانُهُ عَلَيكُم وَ دَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحوَكُم فَأَقحَمُوكُم وَلَجَاتِ الذّلّ وَ أَحَلّوكُم وَرَطَاتِ القَتلِ وَ أَوطَئُوكُم إِثخَانَ الجِرَاحَةِ طَعناً فِي عُيُونِكُم وَ حَزّاً فِي حُلُوقِكُم وَ دَقّاً لِمَنَاخِرِكُم وَ قَصداً لِمَقَاتِلِكُم وَ سَوقاً بِخَزَائِمِ القَهرِ إِلَي النّارِ المُعَدّةِ لَكُم فَأَصبَحَ أَعظَمَ فِي دِينِكُم حَرجاً وَ أَورَي فِي دُنيَاكُم قَدحاً مِنَ الّذِينَ أَصبَحتُم لَهُم مُنَاصِبِينَ وَ عَلَيهِم مُتَأَلّبِينَ فَاجعَلُوا عَلَيهِ حَدّكُم وَ لَهُ جِدّكُم فَلَعَمرُ اللّهِ لَقَد فَخَرَ عَلَي أَصلِكُم وَ وَقَعَ فِي حَسَبِكُم وَ دَفَعَ فِي نَسَبِكُم وَ أَجلَبَ بِخَيلِهِ عَلَيكُم وَ قَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَكُم يَقتَنِصُونَكُم بِكُلّ مَكَانٍ وَ يَضرِبُونَ مِنكُم كُلّ بَنَانٍ لَا تَمتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ وَ لَا تَدفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ فِي حَومَةِ ذُلّ وَ حَلقَةِ ضِيقٍ وَ عَرصَةِ مَوتٍ وَ جَولَةِ بَلَاءٍ فَأَطفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُم مِن نِيرَانِ العَصَبِيّةِ وَ أَحقَادِ الجَاهِلِيّةِ فَإِنّمَا تِلكَ الحَمِيّةُ تَكُونُ فِي المُسلِمِ مِن خَطَرَاتِ الشّيطَانِ وَ نَخَوَاتِهِ وَ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ وَ اعتَمِدُوا وَضعَ التّذَلّلِ عَلَي رُءُوسِكُم وَ إِلقَاءَ التّعَزّزِ تَحتَ أَقدَامِكُم وَ خَلعَ التّكَبّرِ مِن أَعنَاقِكُم وَ اتّخِذُوا التّوَاضُعَ مَسلَحَةً بَينَكُم وَ بَينَ عَدُوّكُم إِبلِيسَ

ص 289

وَ جُنُودِهِ فَإِنّ لَهُ مِن كُلّ أُمّةٍ جُنُوداً وَ أَعوَاناً وَ رَجِلًا وَ فُرسَاناً وَ لَا تَكُونُوا كَالمُتَكَبّرِ عَلَي ابنِ أُمّهِ مِن غَيرِ مَا فَضلٍ جَعَلَهُ اللّهُ فِيهِ سِوَي مَا أَلحَقَتِ العَظَمَةُ بِنَفسِهِ مِن عَدَاوَةِ الحَسَدِ وَ قَدَحَتِ الحَمِيّةُ فِي قَلبِهِ مِن نَارِ الغَضَبِ وَ نَفَخَ الشّيطَانُ فِي أَنفِهِ مِن رِيحِ الكِبرِ ألّذِي أَعقَبَهُ اللّهُ بِهِ النّدَامَةَ وَ أَلزَمَهُ آثَامَ القَاتِلِينَ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ

التحذير من الكبر

أَلَا وَ قَد أَمعَنتُم فِي البغَي‌ِ وَ أَفسَدتُم فِي الأَرضِ مُصَارَحَةً لِلّهِ بِالمُنَاصَبَةِ وَ مُبَارَزَةً لِلمُؤمِنِينَ بِالمُحَارَبَةِ فَاللّهَ اللّهَ فِي كِبرِ الحَمِيّةِ وَ فَخرِ الجَاهِلِيّةِ فَإِنّهُ مَلَاقِحُ الشّنَئَانِ وَ مَنَافِخُ الشّيطَانِ التّيِ خَدَعَ بِهَا الأُمَمَ المَاضِيَةَ وَ القُرُونَ الخَالِيَةَ حَتّي أَعنَقُوا فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ وَ مهَاَويِ ضَلَالَتِهِ ذُلُلًا عَن سِيَاقِهِ سُلُساً فِي قِيَادِهِ أَمراً تَشَابَهَتِ القُلُوبُ فِيهِ وَ تَتَابَعَتِ القُرُونُ عَلَيهِ وَ كِبراً تَضَايَقَتِ الصّدُورُ بِهِ

التحذير من طاعة الكبراء

أَلَا فَالحَذَرَ الحَذَرَ مِن طَاعَةِ سَادَاتِكُم وَ كُبَرَائِكُم الّذِينَ تَكَبّرُوا عَن حَسَبِهِم وَ تَرَفّعُوا فَوقَ نَسَبِهِم وَ أَلقَوُا الهَجِينَةَ عَلَي رَبّهِم

ص 290

وَ جَاحَدُوا اللّهَ عَلَي مَا صَنَعَ بِهِم مُكَابَرَةً لِقَضَائِهِ وَ مُغَالَبَةً لِآلَائِهِ فَإِنّهُم قَوَاعِدُ أَسَاسِ العَصَبِيّةِ وَ دَعَائِمُ أَركَانِ الفِتنَةِ وَ سُيُوفُ اعتِزَاءِ الجَاهِلِيّةِ فَاتّقُوا اللّهَ وَ لَا تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيكُم أَضدَاداً وَ لَا لِفَضلِهِ عِندَكُم حُسّاداً وَ لَا تُطِيعُوا الأَدعِيَاءَ الّذِينَ شَرِبتُم بِصَفوِكُم كَدَرَهُم وَ خَلَطتُم بِصِحّتِكُم مَرَضَهُم وَ أَدخَلتُم فِي حَقّكُم بَاطِلَهُم وَ هُم أَسَاسُ الفُسُوقِ وَ أَحلَاسُ العُقُوقِ اتّخَذَهُم إِبلِيسُ مَطَايَا ضَلَالٍ وَ جُنداً بِهِم يَصُولُ عَلَي النّاسِ وَ تَرَاجِمَةً يَنطِقُ عَلَي أَلسِنَتِهِم استِرَاقاً لِعُقُولِكُم وَ دُخُولًا فِي عُيُونِكُم وَ نَفثاً فِي أَسمَاعِكُم فَجَعَلَكُم مَرمَي نَبلِهِ وَ مَوطِئَ قَدَمِهِ وَ مَأخَذَ يَدِهِ

العبرة بالماضين

فَاعتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الأُمَمَ المُستَكبِرِينَ مِن قَبلِكُم مِن بَأسِ اللّهِ وَ صَولَاتِهِ وَ وَقَائِعِهِ وَ مَثُلَاتِهِ وَ اتّعِظُوا بمِثَاَويِ خُدُودِهِم وَ مَصَارِعِ جُنُوبِهِم وَ استَعِيذُوا بِاللّهِ مِن لَوَاقِحِ الكِبرِ كَمَا تَستَعِيذُونَهُ مِن طَوَارِقِ الدّهرِ فَلَو رَخّصَ اللّهُ فِي الكِبرِ لِأَحَدٍ مِن عِبَادِهِ لَرَخّصَ فِيهِ لِخَاصّةِ أَنبِيَائِهِ وَ أَولِيَائِهِ وَ لَكِنّهُ سُبحَانَهُ كَرّهَ إِلَيهِمُ التّكَابُرَ وَ رضَيِ‌َ لَهُمُ التّوَاضُعَ فَأَلصَقُوا بِالأَرضِ خُدُودَهُم وَ عَفّرُوا فِي التّرَابِ وُجُوهَهُم وَ خَفَضُوا أَجنِحَتَهُم لِلمُؤمِنِينَ وَ كَانُوا قَوماً

ص 291

مُستَضعَفِينَ قَدِ اختَبَرَهُمُ اللّهُ بِالمَخمَصَةِ وَ ابتَلَاهُم بِالمَجهَدَةِ وَ امتَحَنَهُم بِالمَخَاوِفِ وَ مَخَضَهُم بِالمَكَارِهِ فَلَا تَعتَبِرُوا الرّضَي وَ السّخطَ بِالمَالِ وَ الوَلَدِ جَهلًا بِمَوَاقِعِ الفِتنَةِ وَ الِاختِبَارِ فِي مَوضِعِ الغِنَي وَ الِاقتِدَارِ فَقَد قَالَ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَيأَ يَحسَبُونَ أَنّما نُمِدّهُم بِهِ مِن مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُم فِي الخَيراتِ بَل لا يَشعُرُونَ فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ يَختَبِرُ عِبَادَهُ المُستَكبِرِينَ فِي أَنفُسِهِم بِأَولِيَائِهِ المُستَضعَفِينَ فِي أَعيُنِهِم

-قرآن-312-413

تواضع الأنبياء

وَ لَقَد دَخَلَ مُوسَي بنُ عِمرَانَ وَ مَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ ع عَلَي فِرعَونَ وَ عَلَيهِمَا مَدَارِعُ الصّوفِ وَ بِأَيدِيهِمَا العصِيِ‌ّ فَشَرَطَا لَهُ إِن أَسلَمَ بَقَاءَ مُلكِهِ وَ دَوَامَ عِزّهِ فَقَالَ أَ لَا تَعجَبُونَ مِن هَذَينِ يَشرِطَانِ لِي دَوَامَ العِزّ وَ بَقَاءَ المُلكِ وَ هُمَا بِمَا تَرَونَ مِن حَالِ الفَقرِ وَ الذّلّ فَهَلّا ألُقيِ‌َ عَلَيهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ إِعظَاماً لِلذّهَبِ وَ جَمعِهِ وَ احتِقَاراً لِلصّوفِ وَ لُبسِهِ وَ لَو أَرَادَ اللّهُ سُبحَانَهُ لِأَنبِيَائِهِ حَيثُ بَعَثَهُم أَن يَفتَحَ لَهُم كُنُوزَ الذّهبَانِ وَ مَعَادِنَ العِقيَانِ وَ مَغَارِسَ الجِنَانِ وَ أَن يَحشُرَ مَعَهُم طُيُورَ السّمَاءِ وَ وُحُوشَ الأَرَضِينَ لَفَعَلَ وَ لَو فَعَلَ لَسَقَطَ البَلَاءُ وَ بَطَلَ الجَزَاءُ

ص 292

وَ اضمَحَلّتِ الأَنبَاءُ وَ لَمَا وَجَبَ لِلقَابِلِينَ أُجُورُ المُبتَلَينَ وَ لَا استَحَقّ المُؤمِنُونَ ثَوَابَ المُحسِنِينَ وَ لَا لَزِمَتِ الأَسمَاءُ مَعَانِيَهَا وَ لَكِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أوُليِ قُوّةٍ فِي عَزَائِمِهِم وَ ضَعَفَةً فِيمَا تَرَي الأَعيُنُ مِن حَالَاتِهِم مَعَ قَنَاعَةٍ تَملَأُ القُلُوبَ وَ العُيُونَ غِنًي وَ خَصَاصَةٍ تَملَأُ الأَبصَارَ وَ الأَسمَاعَ أَذًي وَ لَو كَانَتِ الأَنبِيَاءُ أَهلَ قُوّةٍ لَا تُرَامُ وَ عِزّةٍ لَا تُضَامُ وَ مُلكٍ تُمَدّ نَحوَهُ أَعنَاقُ الرّجَالِ وَ تُشَدّ إِلَيهِ عُقَدُ الرّحَالِ لَكَانَ ذَلِكَ أَهوَنَ عَلَي الخَلقِ فِي الِاعتِبَارِ وَ أَبعَدَ لَهُم فِي الِاستِكبَارِ وَ لَآمَنُوا عَن رَهبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُم أَو رَغبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِم فَكَانَتِ النّيّاتُ مُشتَرَكَةً وَ الحَسَنَاتُ مُقتَسَمَةً وَ لَكِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ أَرَادَ أَن يَكُونَ الِاتّبَاعُ لِرُسُلِهِ وَ التّصدِيقُ بِكُتُبِهِ وَ الخُشُوعُ لِوَجهِهِ وَ الِاستِكَانَةُ لِأَمرِهِ وَ الِاستِسلَامُ لِطَاعَتِهِ أُمُوراً لَهُ خَاصّةً لَا تَشُوبُهَا مِن غَيرِهَا شَائِبَةٌ وَ كُلّمَا كَانَتِ البَلوَي وَ الِاختِبَارُ أَعظَمَ كَانَتِ المَثُوبَةُ وَ الجَزَاءُ أَجزَلَ

الكعبة المقدسة

أَ لَا تَرَونَ أَنّ اللّهَ سُبحَانَهُ اختَبَرَ الأَوّلِينَ مِن لَدُن آدَمَص إِلَي الآخِرِينَ مِن هَذَا العَالَمِ بِأَحجَارٍ لَا تَضُرّ وَ لَا تَنفَعُ وَ لَا تُبصِرُ وَ لَا تَسمَعُ فَجَعَلَهَا بَيتَهُ الحَرَامَ ألّذِي جَعَلَهُ لِلنّاسِ قِيَاماً ثُمّ

ص 293

وَضَعَهُ بِأَوعَرِ بِقَاعِ الأَرضِ حَجَراً وَ أَقَلّ نَتَائِقِ الدّنيَا مَدَراً وَ أَضيَقِ بُطُونِ الأَودِيَةِ قُطراً بَينَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ وَ رِمَالٍ دَمِثَةٍ وَ عُيُونٍ وَشِلَةٍ وَ قُرًي مُنقَطِعَةٍ لَا يَزكُو بِهَا خُفّ وَ لَا حَافِرٌ وَ لَا ظِلفٌ ثُمّ أَمَرَ آدَمَ ع وَ وَلَدَهُ أَن يَثنُوا أَعطَافَهُم نَحوَهُ فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنتَجَعِ أَسفَارِهِم وَ غَايَةً لِمُلقَي رِحَالِهِم تهَويِ إِلَيهِ ثِمَارُ الأَفئِدَةِ مِن مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِيقَةٍ وَ مهَاَويِ فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ وَ جَزَائِرِ بِحَارٍ مُنقَطِعَةٍ حَتّي يَهُزّوا مَنَاكِبَهُم ذُلُلًا يُهَلّلُونَ لِلّهِ حَولَهُ وَ يَرمُلُونَ عَلَي أَقدَامِهِم شُعثاً غُبراً لَهُ قَد نَبَذُوا السّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِم وَ شَوّهُوا بِإِعفَاءِ الشّعُورِ مَحَاسِنَ خَلقِهِمُ ابتِلَاءً عَظِيماً وَ امتِحَاناً شَدِيداً وَ اختِبَاراً مُبِيناً وَ تَمحِيصاً بَلِيغاً جَعَلَهُ اللّهُ سَبَباً لِرَحمَتِهِ وَ وُصلَةً إِلَي جَنّتِهِ وَ لَو أَرَادَ سُبحَانَهُ أَن يَضَعَ بَيتَهُ الحَرَامَ وَ مَشَاعِرَهُ العِظَامَ بَينَ جَنّاتٍ وَ أَنهَارٍ وَ سَهلٍ وَ قَرَارٍ جَمّ الأَشجَارِ داَنيِ‌َ الثّمَارِ مُلتَفّ البُنَي مُتّصِلَ القُرَي بَينَ بُرّةٍ سَمرَاءَ وَ رَوضَةٍ خَضرَاءَ وَ أَريَافٍ مُحدِقَةٍ وَ عِرَاصٍ مُغدِقَةٍ وَ رِيَاضٍ نَاضِرَةٍ وَ طُرُقٍ عَامِرَةٍ لَكَانَ قَد صَغُرَ قَدرُ الجَزَاءِ عَلَي حَسَبِ ضَعفِ البَلَاءِ وَ لَو كَانَ الإِسَاسُ المَحمُولُ عَلَيهَا وَ الأَحجَارُ المَرفُوعُ بِهَا بَينَ زُمُرّدَةٍ خَضرَاءَ وَ يَاقُوتَةٍ حَمرَاءَ وَ نُورٍ وَ ضِيَاءٍ

ص 294

لَخَفّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ الشّكّ فِي الصّدُورِ وَ لَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبلِيسَ عَنِ القُلُوبِ وَ لَنَفَي مُعتَلَجَ الرّيبِ مِنَ النّاسِ وَ لَكِنّ اللّهَ يَختَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنوَاعِ الشّدَائِدِ وَ يَتَعَبّدُهُم بِأَنوَاعِ المَجَاهِدِ وَ يَبتَلِيهِم بِضُرُوبِ المَكَارِهِ إِخرَاجاً لِلتّكَبّرِ مِن قُلُوبِهِم وَ إِسكَاناً لِلتّذَلّلِ فِي نُفُوسِهِم وَ لِيَجعَلَ ذَلِكَ أَبوَاباً فُتُحاً إِلَي فَضلِهِ وَ أَسبَاباً ذُلُلًا لِعَفوِهِ

عود إلي التحذير

فَاللّهَ اللّهَ فِي عَاجِلِ البغَي‌ِ وَ آجِلِ وَخَامَةِ الظّلمِ وَ سُوءِ عَاقِبَةِ الكِبرِ فَإِنّهَا مَصيَدَةُ إِبلِيسَ العُظمَي وَ مَكِيدَتُهُ الكُبرَي التّيِ تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرّجَالِ مُسَاوَرَةَ السّمُومِ القَاتِلَةِ فَمَا تكُديِ أَبَداً وَ لَا تشُويِ أَحَداً لَا عَالِماً لِعِلمِهِ وَ لَا مُقِلّا فِي طِمرِهِ وَ عَن ذَلِكَ مَا حَرَسَ اللّهُ عِبَادَهُ المُؤمِنِينَ بِالصّلَوَاتِ وَ الزّكَوَاتِ وَ مُجَاهَدَةِ الصّيَامِ فِي الأَيّامِ المَفرُوضَاتِ تَسكِيناً لِأَطرَافِهِم وَ تَخشِيعاً لِأَبصَارِهِم وَ تَذلِيلًا لِنُفُوسِهِم وَ تَخفِيضاً لِقُلُوبِهِم وَ إِذهَاباً لِلخُيَلَاءِ عَنهُم وَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِن تَعفِيرِ عِتَاقِ الوُجُوهِ بِالتّرَابِ تَوَاضُعاً وَ التِصَاقِ كَرَائِمِ الجَوَارِحِ بِالأَرضِ تَصَاغُراً وَ لُحُوقِ البُطُونِ بِالمُتُونِ مِنَ الصّيَامِ تَذَلّلًا مَعَ مَا فِي الزّكَاةِ مِن صَرفِ ثَمَرَاتِ الأَرضِ وَ غَيرِ ذَلِكَ إِلَي أَهلِ المَسكَنَةِ وَ الفَقرِ

ص 295

فضائل الفرائض

انظُرُوا إِلَي مَا فِي هَذِهِ الأَفعَالِ مِن قَمعِ نَوَاجِمِ الفَخرِ وَ قَدعِ طَوَالِعِ الكِبرِ وَ لَقَد نَظَرتُ فَمَا وَجَدتُ أَحَداً مِنَ العَالَمِينَ يَتَعَصّبُ لشِيَ‌ءٍ مِنَ الأَشيَاءِ إِلّا عَن عِلّةٍ تَحتَمِلُ تَموِيهَ الجُهَلَاءِ أَو حُجّةٍ تَلِيطُ بِعُقُولِ السّفَهَاءِ غَيرَكُم فَإِنّكُم تَتَعَصّبُونَ لِأَمرٍ مَا يُعرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَ لَا عِلّةٌ أَمّا إِبلِيسُ فَتَعَصّبَ عَلَي آدَمَ لِأَصلِهِ وَ طَعَنَ عَلَيهِ فِي خِلقَتِهِ فَقَالَ أَنَا ناَريِ‌ّ وَ أَنتَ طيِنيِ‌ّ

عصبية المال

وَ أَمّا الأَغنِيَاءُ مِن مُترَفَةِ الأُمَمِ فَتَعَصّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النّعَمِ فَقالُوا نَحنُ أَكثَرُ أَموالًا وَ أَولاداً وَ ما نَحنُ بِمُعَذّبِينَ فَإِن كَانَ لَا بُدّ مِنَ العَصَبِيّةِ فَليَكُن تَعَصّبُكُم لِمَكَارِمِ الخِصَالِ وَ مَحَامِدِ الأَفعَالِ وَ مَحَاسِنِ الأُمُورِ التّيِ تَفَاضَلَت فِيهَا المُجَدَاءُ وَ النّجَدَاءُ مِن بُيُوتَاتِ العَرَبِ وَ يَعَاسِيبِ القَبَائِلِ بِالأَخلَاقِ الرّغِيبَةِ وَ الأَحلَامِ العَظِيمَةِ وَ الأَخطَارِ الجَلِيلَةِ وَ الآثَارِ المَحمُودَةِ فَتَعَصّبُوا لِخِلَالِ الحَمدِ مِنَ الحِفظِ لِلجِوَارِ وَ الوَفَاءِ بِالذّمَامِ وَ الطّاعَةِ لِلبِرّ وَ المَعصِيَةِ لِلكِبرِ وَ الأَخذِ بِالفَضلِ وَ الكَفّ عَنِ البغَي‌ِ وَ الإِعظَامِ لِلقَتلِ وَ الإِنصَافِ لِلخَلقِ وَ الكَظمِ لِلغَيظِ

-قرآن-89-155

ص 296

وَ اجتِنَابِ الفَسَادِ فِي الأَرضِ وَ احذَرُوا مَا نَزَلَ بِالأُمَمِ قَبلَكُم مِنَ المَثُلَاتِ بِسُوءِ الأَفعَالِ وَ ذَمِيمِ الأَعمَالِ فَتَذَكّرُوا فِي الخَيرِ وَ الشّرّ أَحوَالَهُم وَ احذَرُوا أَن تَكُونُوا أَمثَالَهُم فَإِذَا تَفَكّرتُم فِي تَفَاوُتِ حَالَيهِم فَالزَمُوا كُلّ أَمرٍ لَزِمَتِ العِزّةُ بِهِ شَأنَهُم وَ زَاحَتِ الأَعدَاءُ لَهُ عَنهُم وَ مُدّتِ العَافِيَةُ بِهِ عَلَيهِم وَ انقَادَتِ النّعمَةُ لَهُ مَعَهُم وَ وَصَلَتِ الكَرَامَةُ عَلَيهِ حَبلَهُم مِنَ الِاجتِنَابِ لِلفُرقَةِ وَ اللّزُومِ لِلأُلفَةِ وَ التّحَاضّ عَلَيهَا وَ التوّاَصيِ بِهَا وَ اجتَنِبُوا كُلّ أَمرٍ كَسَرَ فِقرَتَهُم وَ أَوهَنَ مُنّتَهُم مِن تَضَاغُنِ القُلُوبِ وَ تَشَاحُنِ الصّدُورِ وَ تَدَابُرِ النّفُوسِ وَ تَخَاذُلِ الأيَديِ وَ تَدَبّرُوا أَحوَالَ المَاضِينَ مِنَ المُؤمِنِينَ قَبلَكُم كَيفَ كَانُوا فِي حَالِ التّمحِيصِ وَ البَلَاءِ أَ لَم يَكُونُوا أَثقَلَ الخَلَائِقِ أَعبَاءً وَ أَجهَدَ العِبَادِ بَلَاءً وَ أَضيَقَ أَهلِ الدّنيَا حَالًا اتّخَذَتهُمُ الفَرَاعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُم سُوءَ العَذَابِ وَ جَرّعُوهُمُ المُرَارَ فَلَم تَبرَحِ الحَالُ بِهِم فِي ذُلّ الهَلَكَةِ وَ قَهرِ الغَلَبَةِ لَا يَجِدُونَ حِيلَةً فِي امتِنَاعٍ وَ لَا سَبِيلًا إِلَي دِفَاعٍ حَتّي إِذَا رَأَي اللّهُ سُبحَانَهُ جِدّ الصّبرِ مِنهُم عَلَي الأَذَي فِي مَحَبّتِهِ وَ الِاحتِمَالَ لِلمَكرُوهِ مِن خَوفِهِ جَعَلَ لَهُم مِن مَضَايِقِ البَلَاءِ فَرَجاً فَأَبدَلَهُمُ العِزّ مَكَانَ الذّلّ وَ الأَمنَ مَكَانَ الخَوفِ فَصَارُوا مُلُوكاً حُكّاماً وَ أَئِمّةً أَعلَاماً وَ قَد بَلَغَتِ الكَرَامَةُ مِنَ اللّهِ لَهُم

ص 297

مَا لَم تَذهَبِ الآمَالُ إِلَيهِ بِهِم فَانظُرُوا كَيفَ كَانُوا حَيثُ كَانَتِ الأَملَاءُ مُجتَمِعَةً وَ الأَهوَاءُ مُؤتَلِفَةً وَ القُلُوبُ مُعتَدِلَةً وَ الأيَديِ مُتَرَادِفَةً وَ السّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً وَ البَصَائِرُ نَافِذَةً وَ العَزَائِمُ وَاحِدَةً أَ لَم يَكُونُوا أَربَاباً فِي أَقطَارِ الأَرَضِينَ وَ مُلُوكاً عَلَي رِقَابِ العَالَمِينَ فَانظُرُوا إِلَي مَا صَارُوا إِلَيهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِم حِينَ وَقَعَتِ الفُرقَةُ وَ تَشَتّتَتِ الأُلفَةُ وَ اختَلَفَتِ الكَلِمَةُ وَ الأَفئِدَةُ وَ تَشَعّبُوا مُختَلِفِينَ وَ تَفَرّقُوا مُتَحَارِبِينَ وَ قَد خَلَعَ اللّهُ عَنهُم لِبَاسَ كَرَامَتِهِ وَ سَلَبَهُم غَضَارَةَ نِعمَتِهِ وَ بقَيِ‌َ قَصَصُ أَخبَارِهِم فِيكُم عِبَراً لِلمُعتَبِرِينَ

الاعتبار بالأمم

فَاعتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسمَاعِيلَ وَ بنَيِ إِسحَاقَ وَ بنَيِ إِسرَائِيلَ ع فَمَا أَشَدّ اعتِدَالَ الأَحوَالِ وَ أَقرَبَ اشتِبَاهَ الأَمثَالِ تَأَمّلُوا أَمرَهُم فِي حَالِ تَشَتّتِهِم وَ تَفَرّقِهِم ليَاَليِ‌َ كَانَتِ الأَكَاسِرَةُ وَ القَيَاصِرَةُ أَربَاباً لَهُم يَحتَازُونَهُم عَن رِيفِ الآفَاقِ وَ بَحرِ العِرَاقِ وَ خُضرَةِ الدّنيَا إِلَي مَنَابِتِ الشّيحِ وَ مهَاَفيِ الرّيحِ وَ نَكَدِ المَعَاشِ فَتَرَكُوهُم عَالَةً مَسَاكِينَ إِخوَانَ دَبَرٍ وَ وَبَرٍ أَذَلّ الأُمَمِ دَاراً وَ أَجدَبَهُم قَرَاراً لَا يَأوُونَ إِلَي جَنَاحِ دَعوَةٍ

ص 298

يَعتَصِمُونَ بِهَا وَ لَا إِلَي ظِلّ أُلفَةٍ يَعتَمِدُونَ عَلَي عِزّهَا فَالأَحوَالُ مُضطَرِبَةٌ وَ الأيَديِ مُختَلِفَةٌ وَ الكَثرَةُ مُتَفَرّقَةٌ فِي بَلَاءِ أَزلٍ وَ أَطبَاقِ جَهلٍ مِن بَنَاتٍ مَوءُودَةٍ وَ أَصنَامٍ مَعبُودَةٍ وَ أَرحَامٍ مَقطُوعَةٍ وَ غَارَاتٍ مَشنُونَةٍ

النعمة برسول اللّه

فَانظُرُوا إِلَي مَوَاقِعِ نِعَمِ اللّهِ عَلَيهِم حِينَ بَعَثَ إِلَيهِم رَسُولًا فَعَقَدَ بِمِلّتِهِ طَاعَتَهُم وَ جَمَعَ عَلَي دَعوَتِهِ أُلفَتَهُم كَيفَ نَشَرَتِ النّعمَةُ عَلَيهِم جَنَاحَ كَرَامَتِهَا وَ أَسَالَت لَهُم جَدَاوِلَ نَعِيمِهَا وَ التَفّتِ المِلّةُ بِهِم فِي عَوَائِدِ بَرَكَتِهَا فَأَصبَحُوا فِي نِعمَتِهَا غَرِقِينَ وَ فِي خُضرَةِ عَيشِهَا فَكِهِينَ قَد تَرَبّعَتِ الأُمُورُ بِهِم فِي ظِلّ سُلطَانٍ قَاهِرٍ وَ آوَتهُمُ الحَالُ إِلَي كَنَفِ عِزّ غَالِبٍ وَ تَعَطّفَتِ الأُمُورُ عَلَيهِم فِي ذُرَي مُلكٍ ثَابِتٍ فَهُم حُكّامٌ عَلَي العَالَمِينَ وَ مُلُوكٌ فِي أَطرَافِ الأَرَضِينَ يَملِكُونَ الأُمُورَ عَلَي مَن كَانَ يَملِكُهَا عَلَيهِم وَ يُمضُونَ الأَحكَامَ فِيمَن كَانَ يُمضِيهَا فِيهِم لَا تُغمَزُ لَهُم قَنَاةٌ وَ لَا تُقرَعُ لَهُم صَفَاةٌ

لوم العصاة

أَلَا وَ إِنّكُم قَد نَفَضتُم أَيدِيَكُم مِن حَبلِ الطّاعَةِ وَ ثَلَمتُم حِصنَ اللّهِ المَضرُوبَ عَلَيكُم بِأَحكَامِ الجَاهِلِيّةِ فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ قَدِ امتَنّ

ص 299

عَلَي جَمَاعَةِ هَذِهِ الأُمّةِ فِيمَا عَقَدَ بَينَهُم مِن حَبلِ هَذِهِ الأُلفَةِ التّيِ يَنتَقِلُونَ فِي ظِلّهَا وَ يَأوُونَ إِلَي كَنَفِهَا بِنِعمَةٍ لَا يَعرِفُ أَحَدٌ مِنَ المَخلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً لِأَنّهَا أَرجَحُ مِن كُلّ ثَمَنٍ وَ أَجَلّ مِن كُلّ خَطَرٍ وَ اعلَمُوا أَنّكُم صِرتُم بَعدَ الهِجرَةِ أَعرَاباً وَ بَعدَ المُوَالَاةِ أَحزَاباً مَا تَتَعَلّقُونَ مِنَ الإِسلَامِ إِلّا بِاسمِهِ وَ لَا تَعرِفُونَ مِنَ الإِيمَانِ إِلّا رَسمَهُ تَقُولُونَ النّارَ وَ لَا العَارَ كَأَنّكُم تُرِيدُونَ أَن تُكفِئُوا الإِسلَامَ عَلَي وَجهِهِ انتِهَاكاً لِحَرِيمِهِ وَ نَقضاً لِمِيثَاقِهِ ألّذِي وَضَعَهُ اللّهُ لَكُم حَرَماً فِي أَرضِهِ وَ أَمناً بَينَ خَلقِهِ وَ إِنّكُم إِن لَجَأتُم إِلَي غَيرِهِ حَارَبَكُم أَهلُ الكُفرِ ثُمّ لَا جَبرَائِيلُ وَ لَا مِيكَائِيلُ وَ لَا مُهَاجِرُونَ وَ لَا أَنصَارٌ يَنصُرُونَكُم إِلّا المُقَارَعَةَ بِالسّيفِ حَتّي يَحكُمَ اللّهُ بَينَكُم وَ إِنّ عِندَكُمُ الأَمثَالَ مِن بَأسِ اللّهِ وَ قَوَارِعِهِ وَ أَيّامِهِ وَ وَقَائِعِهِ فَلَا تَستَبطِئُوا وَعِيدَهُ جَهلًا بِأَخذِهِ وَ تَهَاوُناً بِبَطشِهِ وَ يَأساً مِن بَأسِهِ فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ لَم يَلعَنِ القَرنَ الماَضيِ‌َ بَينَ أَيدِيكُم إِلّا لِتَركِهِمُ الأَمرَ بِالمَعرُوفِ وَ النهّي‌َ عَنِ المُنكَرِ فَلَعَنَ اللّهُ السّفَهَاءَ لِرُكُوبِ المعَاَصيِ وَ الحُلَمَاءَ لِتَركِ التنّاَهيِ أَلَا وَ قَد قَطَعتُم قَيدَ الإِسلَامِ وَ عَطّلتُم حُدُودَهُ وَ أَمَتّم أَحكَامَهُ أَلَا وَ قَد أمَرَنَيِ‌َ اللّهُ بِقِتَالِ أَهلِ البغَي‌ِ وَ النّكثِ وَ الفَسَادِ فِي الأَرضِ

ص 300

فَأَمّا النّاكِثُونَ فَقَد قَاتَلتُ وَ أَمّا القَاسِطُونَ فَقَد جَاهَدتُ وَ أَمّا المَارِقَةُ فَقَد دَوّختُ وَ أَمّا شَيطَانُ الرّدهَةِ فَقَد كُفِيتُهُ بِصَعقَةٍ سُمِعَت لَهَا وَجبَةُ قَلبِهِ وَ رَجّةُ صَدرِهِ وَ بَقِيَت بَقِيّةٌ مِن أَهلِ البغَي‌ِ وَ لَئِن أَذِنَ اللّهُ فِي الكَرّةِ عَلَيهِم لَأُدِيلَنّ مِنهُم إِلّا مَا يَتَشَذّرُ فِي أَطرَافِ البِلَادِ تَشَذّراً

فضل الوحي‌

أَنَا وَضَعتُ فِي الصّغَرِ بِكَلَاكِلِ العَرَبِ وَ كَسَرتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ وَ قَد عَلِمتُم موَضعِيِ مِن رَسُولِ اللّهِص بِالقَرَابَةِ القَرِيبَةِ وَ المَنزِلَةِ الخَصِيصَةِ وضَعَنَيِ فِي حِجرِهِ وَ أَنَا وَلَدٌ يضَمُنّيِ إِلَي صَدرِهِ وَ يكَنفُنُيِ فِي فِرَاشِهِ وَ يمُسِنّيِ جَسَدَهُ وَ يشُمِنّيِ عَرفَهُ وَ كَانَ يَمضَغُ الشيّ‌ءَ ثُمّ يُلقِمُنِيهِ وَ مَا وَجَدَ لِي كَذبَةً فِي قَولٍ وَ لَا خَطلَةً فِي فِعلٍ وَ لَقَد قَرَنَ اللّهُ بِهِص مِن لَدُن أَن كَانَ فَطِيماً أَعظَمَ مَلَكٍ مِن مَلَائِكَتِهِ يَسلُكُ بِهِ طَرِيقَ المَكَارِمِ وَ مَحَاسِنَ أَخلَاقِ العَالَمِ لَيلَهُ وَ نَهَارَهُ وَ لَقَد كُنتُ أَتّبِعُهُ اتّبَاعَ الفَصِيلِ أَثَرَ أُمّهِ يَرفَعُ لِي فِي كُلّ يَومٍ مِن أَخلَاقِهِ عَلَماً وَ يأَمرُنُيِ بِالِاقتِدَاءِ بِهِ وَ لَقَد كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَ لَا يَرَاهُ غيَريِ وَ لَم يَجمَع بَيتٌ وَاحِدٌ يَومَئِذٍ

ص 301

فِي الإِسلَامِ غَيرَ رَسُولِ اللّهِص وَ خَدِيجَةَ وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَي نُورَ الوحَي‌ِ وَ الرّسَالَةِ وَ أَشُمّ رِيحَ النّبُوّةِ وَ لَقَد سَمِعتُ رَنّةَ الشّيطَانِ حِينَ نَزَلَ الوحَي‌ُ عَلَيهِص فَقُلتُ يَا رَسُولَ اللّهِ مَا هَذِهِ الرّنّةُ فَقَالَ هَذَا الشّيطَانُ قَد أَيِسَ مِن عِبَادَتِهِ إِنّكَ تَسمَعُ مَا أَسمَعُ وَ تَرَي مَا أَرَي إِلّا أَنّكَ لَستَ بنِبَيِ‌ّ وَ لَكِنّكَ لَوَزِيرٌ وَ إِنّكَ لَعَلَي خَيرٍ وَ لَقَد كُنتُ مَعَهُص لَمّا أَتَاهُ المَلَأُ مِن قُرَيشٍ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمّدُ إِنّكَ قَدِ ادّعَيتَ عَظِيماً لَم يَدّعِهِ آبَاؤُكَ وَ لَا أَحَدٌ مِن بَيتِكَ وَ نَحنُ نَسأَلُكَ أَمراً إِن أَنتَ أَجَبتَنَا إِلَيهِ وَ أَرَيتَنَاهُ عَلِمنَا أَنّكَ نبَيِ‌ّ وَ رَسُولٌ وَ إِن لَم تَفعَل عَلِمنَا أَنّكَ سَاحِرٌ كَذّابٌ فَقَالَص وَ مَا تَسأَلُونَ قَالُوا تَدعُو لَنَا هَذِهِ الشّجَرَةَ حَتّي تَنقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَ تَقِفَ بَينَ يَدَيكَ فَقَالَص إِنّ اللّهَ عَلي كُلّ شَيءٍ قَدِيرٌ فَإِن فَعَلَ اللّهُ لَكُم ذَلِكَ أَ تُؤمِنُونَ وَ تَشهَدُونَ بِالحَقّ قَالُوا نَعَم قَالَ فإَنِيّ سَأُرِيكُم مَا تَطلُبُونَ وَ إنِيّ لَأَعلَمُ أَنّكُم لَا تَفِيئُونَ إِلَي خَيرٍ وَ إِنّ فِيكُم مَن يُطرَحُ فِي القَلِيبِ وَ مَن يُحَزّبُ الأَحزَابَ ثُمّ قَالَص يَا أَيّتُهَا الشّجَرَةُ إِن كُنتِ تُؤمِنِينَ بِاللّهِ وَ اليَومِ الآخِرِ وَ تَعلَمِينَ أنَيّ رَسُولُ اللّهِ فاَنقلَعِيِ بِعُرُوقِكِ حَتّي تقَفِيِ بَينَ يدَيَ‌ّ بِإِذنِ اللّهِ فوَاَلذّيِ بَعَثَهُ بِالحَقّ لَانقَلَعَت

-قرآن-878-912

ص 302

بِعُرُوقِهَا وَ جَاءَت وَ لَهَا دوَيِ‌ّ شَدِيدٌ وَ قَصفٌ كَقَصفِ أَجنِحَةِ الطّيرِ حَتّي وَقَفَت بَينَ يدَيَ رَسُولِ اللّهِص مُرَفرِفَةً وَ أَلقَت بِغُصنِهَا الأَعلَي عَلَي رَسُولِ اللّهِص وَ بِبَعضِ أَغصَانِهَا عَلَي منَكبِيِ وَ كُنتُ عَن يَمِينِهِص فَلَمّا نَظَرَ القَومُ إِلَي ذَلِكَ قَالُوا عُلُوّاً وَ استِكبَاراً فَمُرهَا فَليَأتِكَ نِصفُهَا وَ يَبقَي نِصفُهَا فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ فَأَقبَلَ إِلَيهِ نِصفُهَا كَأَعجَبِ إِقبَالٍ وَ أَشَدّهِ دَوِيّاً فَكَادَت تَلتَفّ بِرَسُولِ اللّهِص فَقَالُوا كُفراً وَ عُتُوّاً فَمُر هَذَا النّصفَ فَليَرجِع إِلَي نِصفِهِ كَمَا كَانَ فَأَمَرَهُص فَرَجَعَ فَقُلتُ أَنَا لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ إنِيّ أَوّلُ مُؤمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللّهِ وَ أَوّلُ مَن أَقَرّ بِأَنّ الشّجَرَةَ فَعَلَت مَا فَعَلَت بِأَمرِ اللّهِ تَعَالَي تَصدِيقاً بِنُبُوّتِكَ وَ إِجلَالًا لِكَلِمَتِكَ فَقَالَ القَومُ كُلّهُم بَلساحِرٌ كَذّابٌعَجِيبُ السّحرِ خَفِيفٌ فِيهِ وَ هَل يُصَدّقُكَ فِي أَمرِكَ إِلّا مِثلُ هَذَا يعَنوُننَيِ وَ إنِيّ لَمِن قَومٍ لَا تَأخُذُهُم فِي اللّهِ لَومَةُ لَائِمٍ سِيمَاهُم سِيمَا الصّدّيقِينَ وَ كَلَامُهُم كَلَامُ الأَبرَارِ عُمّارُ اللّيلِ وَ مَنَارُ النّهَارِ مُتَمَسّكُونَ بِحَبلِ القُرآنِ يُحيُونَ سُنَنَ اللّهِ وَ سُنَنَ رَسُولِهِ لَا يَستَكبِرُونَ وَ لَا يَعلُونَ وَ لَا يَغُلّونَ وَ لَا يُفسِدُونَ قُلُوبُهُم فِي الجِنَانِ وَ أَجسَادُهُم فِي العَمَلِ

-قرآن-849-862

ص 303

193- و من خطبة له ع يصف فيهاالمتقين

روُيِ‌َ أَنّ صَاحِباً لِأَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع يُقَالُ لَهُ هَمّامٌ كَانَ رَجُلًا عَابِداً فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ صِف لِيَ المُتّقِينَ حَتّي كأَنَيّ أَنظُرُ إِلَيهِم فَتَثَاقَلَ ع عَن جَوَابِهِ ثُمّ قَالَ يَا هَمّامُ اتّقِ اللّهَ وَ أَحسِن فَإِنّ اللّهَ مَعَ الّذِينَ اتّقَوا وَ الّذِينَ هُم مُحسِنُونَفَلَم يَقنَع هَمّامٌ بِهَذَا القَولِ حَتّي عَزَمَ عَلَيهِ فَحَمِدَ اللّهَ وَ أَثنَي عَلَيهِ وَ صَلّي عَلَي النّبِيّص ثُمّ قَالَ ع

-قرآن-260-319

أَمّا بَعدُ فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَي خَلَقَ الخَلقَ حِينَ خَلَقَهُم غَنِيّاً عَن طَاعَتِهِم آمِناً مِن مَعصِيَتِهِم لِأَنّهُ لَا تَضُرّهُ مَعصِيَةُ مَن عَصَاهُ وَ لَا تَنفَعُهُ طَاعَةُ مَن أَطَاعَهُ فَقَسَمَ بَينَهُم مَعَايِشَهُم وَ وَضَعَهُم مِنَ الدّنيَا مَوَاضِعَهُم فَالمُتّقُونَ فِيهَا هُم أَهلُ الفَضَائِلِ مَنطِقُهُمُ الصّوَابُ وَ مَلبَسُهُمُ الِاقتِصَادُ وَ مَشيُهُمُ التّوَاضُعُ غَضّوا أَبصَارَهُم عَمّا حَرّمَ اللّهُ عَلَيهِم وَ وَقَفُوا أَسمَاعَهُم عَلَي العِلمِ النّافِعِ لَهُم نُزّلَت أَنفُسُهُم مِنهُم فِي البَلَاءِ كاَلتّيِ نُزّلَت فِي الرّخَاءِ وَ لَو لَا الأَجَلُ ألّذِي كَتَبَ اللّهُ عَلَيهِم لَم تَستَقِرّ أَروَاحُهُم فِي أَجسَادِهِم طَرفَةَ عَينٍ شَوقاً إِلَي الثّوَابِ وَ خَوفاً مِنَ العِقَابِ عَظُمَ الخَالِقُ فِي أَنفُسِهِم فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعيُنِهِم فَهُم وَ الجَنّةُ كَمَن قَد رَآهَا فَهُم فِيهَا مُنَعّمُونَ وَ هُم وَ النّارُ كَمَن قَد رَآهَا فَهُم فِيهَا مُعَذّبُونَ قُلُوبُهُم مَحزُونَةٌ وَ شُرُورُهُم مَأمُونَةٌ وَ أَجسَادُهُم نَحِيفَةٌ وَ حَاجَاتُهُم

ص 304

خَفِيفَةٌ وَ أَنفُسُهُم عَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيّاماً قَصِيرَةً أَعقَبَتهُم رَاحَةً طَوِيلَةً تِجَارَةٌ مُربِحَةٌ يَسّرَهَا لَهُم رَبّهُم أَرَادَتهُمُ الدّنيَا فَلَم يُرِيدُوهَا وَ أَسَرَتهُم فَفَدَوا أَنفُسَهُم مِنهَا أَمّا اللّيلَ فَصَافّونَ أَقدَامَهُم تَالِينَ لِأَجزَاءِ القُرآنِ يُرَتّلُونَهَا تَرتِيلًا يُحَزّنُونَ بِهِ أَنفُسَهُم وَ يَستَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِم فَإِذَا مَرّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيهَا طَمَعاً وَ تَطَلّعَت نُفُوسُهُم إِلَيهَا شَوقاً وَ ظَنّوا أَنّهَا نُصبَ أَعيُنِهِم وَ إِذَا مَرّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخوِيفٌ أَصغَوا إِلَيهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِم وَ ظَنّوا أَنّ زَفِيرَ جَهَنّمَ وَ شَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِم فَهُم حَانُونَ عَلَي أَوسَاطِهِم مُفتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِم وَ أَكُفّهِم وَ رُكَبِهِم وَ أَطرَافِ أَقدَامِهِم يَطلُبُونَ إِلَي اللّهِ تَعَالَي فِي فَكَاكِ رِقَابِهِم وَ أَمّا النّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ أَبرَارٌ أَتقِيَاءُ قَد بَرَاهُمُ الخَوفُ برَي‌َ القِدَاحِ يَنظُرُ إِلَيهِمُ النّاظِرُ فَيَحسَبُهُم مَرضَي وَ مَا بِالقَومِ مِن مَرَضٍ وَ يَقُولُ لَقَد خُولِطُوا وَ لَقَد خَالَطَهُم أَمرٌ عَظِيمٌ لَا يَرضَونَ مِن أَعمَالِهِمُ القَلِيلَ وَ لَا يَستَكثِرُونَ الكَثِيرَ فَهُم لِأَنفُسِهِم مُتّهِمُونَ وَ مِن أَعمَالِهِم مُشفِقُونَ إِذَا زكُيّ‌َ أَحَدٌ مِنهُم خَافَ مِمّا يُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَنَا أَعلَمُ بنِفَسيِ مِن غيَريِ وَ ربَيّ أَعلَمُ بيِ منِيّ بنِفَسيِ أللّهُمّ لَا

ص 305

تؤُاَخذِنيِ بِمَا يَقُولُونَ وَ اجعلَنيِ أَفضَلَ مِمّا يَظُنّونَ وَ اغفِر لِي مَا لَا يَعلَمُونَ فَمِن عَلَامَةِ أَحَدِهِم أَنّكَ تَرَي لَهُ قُوّةً فِي دِينٍ وَ حَزماً فِي لِينٍ وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ وَ حِرصاً فِي عِلمٍ وَ عِلماً فِي حِلمٍ وَ قَصداً فِي غِنًي وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَ تَجَمّلًا فِي فَاقَةٍ وَ صَبراً فِي شِدّةٍ وَ طَلَباً فِي حَلَالٍ وَ نَشَاطاً فِي هُدًي وَ تَحَرّجاً عَن طَمَعٍ يَعمَلُ الأَعمَالَ الصّالِحَةَ وَ هُوَ عَلَي وَجَلٍ يمُسيِ وَ هَمّهُ الشّكرُ وَ يُصبِحُ وَ هَمّهُ الذّكرُ يَبِيتُ حَذِراً وَ يُصبِحُ فَرِحاً حَذِراً لِمَا حُذّرَ مِنَ الغَفلَةِ وَ فَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الفَضلِ وَ الرّحمَةِ إِنِ استَصعَبَت عَلَيهِ نَفسُهُ فِيمَا تَكرَهُ لَم يُعطِهَا سُؤلَهَا فِيمَا تُحِبّ قُرّةُ عَينِهِ فِيمَا لَا يَزُولُ وَ زَهَادَتُهُ فِيمَا لَا يَبقَي يَمزُجُ الحِلمَ بِالعِلمِ وَ القَولَ بِالعَمَلِ تَرَاهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلًا زَلَلُهُ خَاشِعاً قَلبُهُ قَانِعَةً نَفسُهُ مَنزُوراً أَكلُهُ سَهلًا أَمرُهُ حَرِيزاً دِينُهُ مَيّتَةً شَهوَتُهُ مَكظُوماً غَيظُهُ الخَيرُ مِنهُ مَأمُولٌ وَ الشّرّ مِنهُ مَأمُونٌ إِن كَانَ فِي الغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذّاكِرِينَ وَ إِن كَانَ فِي الذّاكِرِينَ لَم يُكتَب مِنَ الغَافِلِينَ يَعفُو عَمّن ظَلَمَهُ وَ يعُطيِ مَن حَرَمَهُ وَ يَصِلُ مَن قَطَعَهُ بَعِيداً فُحشُهُ لَيّناً قَولُهُ غَائِباً مُنكَرُهُ حَاضِراً مَعرُوفُهُ

ص 306

مُقبِلًا خَيرُهُ مُدبِراً شَرّهُ فِي الزّلَازِلِ وَقُورٌ وَ فِي المَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرّخَاءِ شَكُورٌ لَا يَحِيفُ عَلَي مَن يُبغِضُ وَ لَا يَأثَمُ فِيمَن يُحِبّ يَعتَرِفُ بِالحَقّ قَبلَ أَن يُشهَدَ عَلَيهِ لَا يُضِيعُ مَا استُحفِظَ وَ لَا يَنسَي مَا ذُكّرَ وَ لَا يُنَابِزُ بِالأَلقَابِ وَ لَا يُضَارّ بِالجَارِ وَ لَا يَشمَتُ بِالمَصَائِبِ وَ لَا يَدخُلُ فِي البَاطِلِ وَ لَا يَخرُجُ مِنَ الحَقّ إِن صَمَتَ لَم يَغُمّهُ صَمتُهُ وَ إِن ضَحِكَ لَم يَعلُ صَوتُهُ وَ إِن بغُيِ‌َ عَلَيهِ صَبَرَ حَتّي يَكُونَ اللّهُ هُوَ ألّذِي يَنتَقِمُ لَهُ نَفسُهُ مِنهُ فِي عَنَاءٍ وَ النّاسُ مِنهُ فِي رَاحَةٍ أَتعَبَ نَفسَهُ لِآخِرَتِهِ وَ أَرَاحَ النّاسَ مِن نَفسِهِ بُعدُهُ عَمّن تَبَاعَدَ عَنهُ زُهدٌ وَ نَزَاهَةٌ وَ دُنُوّهُ مِمّن دَنَا مِنهُ لِينٌ وَ رَحمَةٌ لَيسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبرٍ وَ عَظَمَةٍ وَ لَا دُنُوّهُ بِمَكرٍ وَ خَدِيعَةٍ

قَالَ فَصَعِقَ هَمّامٌ صَعقَةً كَانَت نَفسُهُ فِيهَا فَقَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع

أَمَا وَ اللّهِ لَقَد كُنتُ أَخَافُهَا عَلَيهِ ثُمّ قَالَ أَ هَكَذَا تَصنَعُ المَوَاعِظُ البَالِغَةُ بِأَهلِهَا فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ فَقَالَ ع وَيحَكَ إِنّ لِكُلّ أَجَلٍ وَقتاً لَا يَعدُوهُ وَ سَبَباً لَا يَتَجَاوَزُهُ فَمَهلًا لَا تَعُد لِمِثلِهَا فَإِنّمَا نَفَثَ الشّيطَانُ عَلَي لِسَانِكَ

ص 307

194- و من خطبة له ع يصف فيهاالمنافقين

نَحمَدُهُ عَلَي مَا وَفّقَ لَهُ مِنَ الطّاعَةِ وَ ذَادَ عَنهُ مِنَ المَعصِيَةِ وَ نَسأَلُهُ لِمِنّتِهِ تَمَاماً وَ بِحَبلِهِ اعتِصَاماً وَ نَشهَدُ أَنّ مُحَمّداً عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاضَ إِلَي رِضوَانِ اللّهِ كُلّ غَمرَةٍ وَ تَجَرّعَ فِيهِ كُلّ غُصّةٍ وَ قَد تَلَوّنَ لَهُ الأَدنَونَ وَ تَأَلّبَ عَلَيهِ الأَقصَونَ وَ خَلَعَت إِلَيهِ العَرَبُ أَعِنّتَهَا وَ ضَرَبَت إِلَي مُحَارَبَتِهِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا حَتّي أَنزَلَت بِسَاحَتِهِ عَدَاوَتَهَا مِن أَبعَدِ الدّارِ وَ أَسحَقِ المَزَارِ أُوصِيكُم عِبَادَ اللّهِ بِتَقوَي اللّهِ وَ أُحَذّرُكُم أَهلَ النّفَاقِ فَإِنّهُمُ الضّالّونَ المُضِلّونَ وَ الزّالّونَ المُزِلّونَ يَتَلَوّنُونَ أَلوَاناً وَ يَفتَنّونَ افتِنَاناً وَ يَعمِدُونَكُم بِكُلّ عِمَادٍ وَ يَرصُدُونَكُم بِكُلّ مِرصَادٍ قُلُوبُهُم دَوِيّةٌ وَ صِفَاحُهُم نَقِيّةٌ يَمشُونَ الخَفَاءَ وَ يَدِبّونَ الضّرَاءَ وَصفُهُم دَوَاءٌ وَ قَولُهُم شِفَاءٌ وَ فِعلُهُمُ الدّاءُ العَيَاءُ حَسَدَةُ الرّخَاءِ وَ مُؤَكّدُو البَلَاءِ وَ مُقنِطُو الرّجَاءِ لَهُم بِكُلّ طَرِيقٍ صَرِيعٌ وَ إِلَي كُلّ قَلبٍ شَفِيعٌ وَ لِكُلّ شَجوٍ دُمُوعٌ يَتَقَارَضُونَ الثّنَاءَ وَ يَتَرَاقَبُونَ الجَزَاءَ إِن سَأَلُوا أَلحَفُوا وَ إِن عَذَلُوا كَشَفُوا

ص 308

وَ إِن حَكَمُوا أَسرَفُوا قَد أَعَدّوا لِكُلّ حَقّ بَاطِلًا وَ لِكُلّ قَائِمٍ مَائِلًا وَ لِكُلّ حيَ‌ّ قَاتِلًا وَ لِكُلّ بَابٍ مِفتَاحاً وَ لِكُلّ لَيلٍ مِصبَاحاً يَتَوَصّلُونَ إِلَي الطّمَعِ بِاليَأسِ لِيُقِيمُوا بِهِ أَسوَاقَهُم وَ يُنفِقُوا بِهِ أَعلَاقَهُم يَقُولُونَ فَيُشَبّهُونَ وَ يَصِفُونَ فَيُمَوّهُونَ قَد هَوّنُوا الطّرِيقَ وَ أَضلَعُوا المَضِيقَ فَهُم لُمَةُ الشّيطَانِ وَ حُمَةُ النّيرَانِأُولئِكَ حِزبُ الشّيطانِ أَلا إِنّ حِزبَ الشّيطانِ هُمُ الخاسِرُونَ

-قرآن-405-471

195- و من خطبة له ع يحمد اللّه ويثني علي نبيه ويعظ

حمد اللّه

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي أَظهَرَ مِن آثَارِ سُلطَانِهِ وَ جَلَالِ كِبرِيَائِهِ مَا حَيّرَ مُقَلَ العُقُولِ مِن عَجَائِبِ قُدرَتِهِ وَ رَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ النّفُوسِ عَن عِرفَانِ كُنهِ صِفَتِهِ

الشهادتان

وَ أَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ شَهَادَةَ إِيمَانٍ وَ إِيقَانٍ وَ إِخلَاصٍ وَ إِذعَانٍ وَ أَشهَدُ أَنّ مُحَمّداً عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرسَلَهُ وَ أَعلَامُ الهُدَي دَارِسَةٌ وَ مَنَاهِجُ الدّينِ طَامِسَةٌ فَصَدَعَ بِالحَقّ وَ نَصَحَ لِلخَلقِ

ص 309

وَ هَدَي إِلَي الرّشدِ وَ أَمَرَ بِالقَصدِ صَلّي اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلّمَ

العظة

وَ اعلَمُوا عِبَادَ اللّهِ أَنّهُ لَم يَخلُقكُم عَبَثاً وَ لَم يُرسِلكُم هَمَلًا عَلِمَ مَبلَغَ نِعَمِهِ عَلَيكُم وَ أَحصَي إِحسَانَهُ إِلَيكُم فَاستَفتِحُوهُ وَ استَنجِحُوهُ وَ اطلُبُوا إِلَيهِ وَ استَمنِحُوهُ فَمَا قَطَعَكُم عَنهُ حِجَابٌ وَ لَا أُغلِقَ عَنكُم دُونَهُ بَابٌ وَ إِنّهُ لَبِكُلّ مَكَانٍ وَ فِي كُلّ حِينٍ وَ أَوَانٍ وَ مَعَ كُلّ إِنسٍ وَ جَانّ لَا يَثلِمُهُ العَطَاءُ وَ لَا يَنقُصُهُ الحِبَاءُ وَ لَا يَستَنفِدُهُ سَائِلٌ وَ لَا يَستَقصِيهِ نَائِلٌ وَ لَا يَلوِيهِ شَخصٌ عَن شَخصٍ وَ لَا يُلهِيهِ صَوتٌ عَن صَوتٍ وَ لَا تَحجُزُهُ هِبَةٌ عَن سَلبٍ وَ لَا يَشغَلُهُ غَضَبٌ عَن رَحمَةٍ وَ لَا تُولِهُهُ رَحمَةٌ عَن عِقَابٍ وَ لَا يُجِنّهُ البُطُونُ عَنِ الظّهُورِ وَ لَا يَقطَعُهُ الظّهُورُ عَنِ البُطُونِ قَرُبَ فَنَأَي وَ عَلَا فَدَنَا وَ ظَهَرَ فَبَطَنَ وَ بَطَنَ فَعَلَنَ وَ دَانَ وَ لَم يُدَن لَم يَذرَأِ الخَلقَ بِاحتِيَالٍ وَ لَا استَعَانَ بِهِم لِكَلَالٍ أُوصِيكُم عِبَادَ اللّهِ بِتَقوَي اللّهِ فَإِنّهَا الزّمَامُ وَ القِوَامُ فَتَمَسّكُوا بِوَثَائِقِهَا وَ اعتَصِمُوا بِحَقَائِقِهَا تَؤُل بِكُم إِلَي أَكنَانِ الدّعَةِ وَ أَوطَانِ السّعَةِ وَ مَعَاقِلِ الحِرزِ وَ مَنَازِلِ العِزّ فِي

ص 310

يَومٍ تَشخَصُ فِيهِ الأَبصَارُ وَ تُظلِمُ لَهُ الأَقطَارُ وَ تُعَطّلُ فِيهِ صُرُومُ العِشَارِ وَ يُنفَخُ فِي الصّورِ فَتَزهَقُ كُلّ مُهجَةٍ وَ تَبكَمُ كُلّ لَهجَةٍ وَ تَذِلّ الشّمّ الشّوَامِخُ وَ الصّمّ الرّوَاسِخُ فَيَصِيرُ صَلدُهَا سَرَاباً رَقرَقاً وَ مَعهَدُهَا قَاعاً سَملَقاً فَلَا شَفِيعٌ يَشفَعُ وَ لَا حَمِيمٌ يَنفَعُ وَ لَا مَعذِرَةٌ تَدفَعُ

196- و من خطبة له ع

بعثة النبي

بَعَثَهُ حِينَ لَا عَلَمٌ قَائِمٌ وَ لَا مَنَارٌ سَاطِعٌ وَ لَا مَنهَجٌ وَاضِحٌ

العظة بالزهد

أُوصِيكُم عِبَادَ اللّهِ بِتَقوَي اللّهِ وَ أُحَذّرُكُمُ الدّنيَا فَإِنّهَا دَارُ شُخُوصٍ وَ مَحَلّةُ تَنغِيصٍ سَاكِنُهَا ظَاعِنٌ وَ قَاطِنُهَا بَائِنٌ تَمِيدُ بِأَهلِهَا مَيَدَانَ السّفِينَةِ تَقصِفُهَا العَوَاصِفُ فِي لُجَجِ البِحَارِ فَمِنهُمُ الغَرِقُ الوَبِقُ وَ مِنهُمُ الناّجيِ عَلَي بُطُونِ الأَموَاجِ تَحفِزُهُ الرّيَاحُ بِأَذيَالِهَا وَ تَحمِلُهُ عَلَي أَهوَالِهَا فَمَا غَرِقَ مِنهَا فَلَيسَ بِمُستَدرَكٍ وَ مَا نَجَا مِنهَا فَإِلَي مَهلَكٍ

ص 311

عِبَادَ اللّهِ الآنَ فَاعلَمُوا وَ الأَلسُنُ مُطلَقَةٌ وَ الأَبدَانُ صَحِيحَةٌ وَ الأَعضَاءُ لَدنَةٌ وَ المُنقَلَبُ فَسِيحٌ وَ المَجَالُ عَرِيضٌ قَبلَ إِرهَاقِ الفَوتِ وَ حُلُولِ المَوتِ فَحَقّقُوا عَلَيكُم نُزُولَهُ وَ لَا تَنتَظِرُوا قُدُومَهُ

197- و من كلام له ع ينبه فيه علي فضيلته لقبول قوله وأمره ونهيه

وَ لَقَد عَلِمَ المُستَحفَظُونَ مِن أَصحَابِ مُحَمّدٍص أنَيّ لَم أَرُدّ عَلَي اللّهِ وَ لَا عَلَي رَسُولِهِ سَاعَةً قَطّ وَ لَقَد وَاسَيتُهُ بنِفَسيِ فِي المَوَاطِنِ التّيِ تَنكُصُ فِيهَا الأَبطَالُ وَ تَتَأَخّرُ فِيهَا الأَقدَامُ نَجدَةً أكَرمَنَيِ اللّهُ بِهَا وَ لَقَد قُبِضَ رَسُولُ اللّهِص وَ إِنّ رَأسَهُ لَعَلَي صدَريِ وَ لَقَد سَالَت نَفسُهُ فِي كفَيّ فَأَمرَرتُهَا عَلَي وجَهيِ وَ لَقَد وُلّيتُ غُسلَهُص وَ المَلَائِكَةُ أعَواَنيِ فَضَجّتِ الدّارُ وَ الأَفنِيَةُ مَلَأٌ يَهبِطُ وَ مَلَأٌ يَعرُجُ وَ مَا فَارَقَت سمَعيِ هَينَمَةٌ مِنهُم يُصَلّونَ عَلَيهِ حَتّي وَارَينَاهُ فِي ضَرِيحِهِ فَمَن ذَا أَحَقّ بِهِ منِيّ حَيّاً وَ مَيّتاً فَانفُذُوا عَلَي بَصَائِرِكُم وَ لتَصدُق

ص 312

نِيّاتُكُم فِي جِهَادِ عَدُوّكُم فوَاَلذّيِ لَا إِلَهَ إِلّا هُوَ إنِيّ لَعَلَي جَادّةِ الحَقّ وَ إِنّهُم لَعَلَي مَزَلّةِ البَاطِلِ أَقُولُ مَا تَسمَعُونَ وَ أَستَغفِرُ اللّهَ لِي وَ لَكُم

198- و من خطبة له ع ينبه علي إحاطة علم اللّه بالجزئيات ، ثم يحث علي التقوي ، ويبين فضل الإسلام والقرآن

اشاره

يَعلَمُ عَجِيجَ الوُحُوشِ فِي الفَلَوَاتِ وَ معَاَصيِ‌َ العِبَادِ فِي الخَلَوَاتِ وَ اختِلَافَ النّينَانِ فِي البِحَارِ الغَامِرَاتِ وَ تَلَاطُمَ المَاءِ بِالرّيَاحِ العَاصِفَاتِ وَ أَشهَدُ أَنّ مُحَمّداً نَجِيبُ اللّهِ وَ سَفِيرُ وَحيِهِ وَ رَسُولُ رَحمَتِهِ

الوصية بالتقوي

أَمّا بَعدُ فإَنِيّ أُوصِيكُم بِتَقوَي اللّهِ ألّذِي ابتَدَأَ خَلقَكُم وَ إِلَيهِ يَكُونُ مَعَادُكُم وَ بِهِ نَجَاحُ طَلِبَتِكُم وَ إِلَيهِ مُنتَهَي رَغبَتِكُم وَ نَحوَهُ قَصدُ سَبِيلِكُم وَ إِلَيهِ مرَاَميِ مَفزَعِكُم فَإِنّ تَقوَي اللّهِ دَوَاءُ دَاءِ قُلُوبِكُم وَ بَصَرُ عَمَي أَفئِدَتِكُم وَ شِفَاءُ مَرَضِ أَجسَادِكُم وَ صَلَاحُ فَسَادِ صُدُورِكُم وَ طُهُورُ دَنَسِ أَنفُسِكُم وَ جِلَاءُ عَشَا أَبصَارِكُم

ص 313

وَ أَمنُ فَزَعِ جَأشِكُم وَ ضِيَاءُ سَوَادِ ظُلمَتِكُم فَاجعَلُوا طَاعَةَ اللّهِ شِعَاراً دُونَ دِثَارِكُم وَ دَخِيلًا دُونَ شِعَارِكُم وَ لَطِيفاً بَينَ أَضلَاعِكُم وَ أَمِيراً فَوقَ أُمُورِكُم وَ مَنهَلًا لِحِينِ وُرُودِكُم وَ شَفِيعاً لِدَرَكِ طَلِبَتِكُم وَ جُنّةً لِيَومِ فَزَعِكُم وَ مَصَابِيحَ لِبُطُونِ قُبُورِكُم وَ سَكَناً لِطُولِ وَحشَتِكُم وَ نَفَساً لِكَربِ مَوَاطِنِكُم فَإِنّ طَاعَةَ اللّهِ حِرزٌ مِن مَتَالِفَ مُكتَنِفَةٍ وَ مَخَاوِفَ مُتَوَقّعَةٍ وَ أُوَارِ نِيرَانٍ مُوقَدَةٍ فَمَن أَخَذَ بِالتّقوَي عَزَبَت عَنهُ الشّدَائِدُ بَعدَ دُنُوّهَا وَ احلَولَت لَهُ الأُمُورُ بَعدَ مَرَارَتِهَا وَ انفَرَجَت عَنهُ الأَموَاجُ بَعدَ تَرَاكُمِهَا وَ أَسهَلَت لَهُ الصّعَابُ بَعدَ إِنصَابِهَا وَ هَطَلَت عَلَيهِ الكَرَامَةُ بَعدَ قُحُوطِهَا. وَ تَحَدّبَت عَلَيهِ الرّحمَةُ بَعدَ نُفُورِهَا وَ تَفَجّرَت عَلَيهِ النّعَمُ بَعدَ نُضُوبِهَا وَ وَبَلَت عَلَيهِ البَرَكَةُ بَعدَ إِرذَاذِهَا فَاتّقُوا اللّهَ ألّذِي نَفَعَكُم بِمَوعِظَتِهِ وَ وَعَظَكُم بِرِسَالَتِهِ وَ امتَنّ عَلَيكُم بِنِعمَتِهِ فَعَبّدُوا أَنفُسَكُم لِعِبَادَتِهِ وَ اخرُجُوا إِلَيهِ مِن حَقّ طَاعَتِهِ

فضل الإسلام

ثُمّ إِنّ هَذَا الإِسلَامَ دِينُ اللّهِ ألّذِي اصطَفَاهُ لِنَفسِهِ وَ اصطَنَعَهُ عَلَي عَينِهِ وَ أَصفَاهُ خِيَرَةَ خَلقِهِ وَ أَقَامَ دَعَائِمَهُ عَلَي مَحَبّتِهِ أَذَلّ الأَديَانَ

ص 314

بِعِزّتِهِ وَ وَضَعَ المِلَلَ بِرَفعِهِ وَ أَهَانَ أَعدَاءَهُ بِكَرَامَتِهِ وَ خَذَلَ مُحَادّيهِ بِنَصرِهِ وَ هَدَمَ أَركَانَ الضّلَالَةِ بِرُكنِهِ وَ سَقَي مَن عَطِشَ مِن حِيَاضِهِ وَ أَتأَقَ الحِيَاضَ بِمَوَاتِحِهِ ثُمّ جَعَلَهُ لَا انفِصَامَ لِعُروَتِهِ وَ لَا فَكّ لِحَلقَتِهِ وَ لَا انهِدَامَ لِأَسَاسِهِ وَ لَا زَوَالَ لِدَعَائِمِهِ وَ لَا انقِلَاعَ لِشَجَرَتِهِ وَ لَا انقِطَاعَ لِمُدّتِهِ وَ لَا عَفَاءَ لِشَرَائِعِهِ وَ لَا جَذّ لِفُرُوعِهِ وَ لَا ضَنكَ لِطُرُقِهِ وَ لَا وُعُوثَةَ لِسُهُولَتِهِ وَ لَا سَوَادَ لِوَضَحِهِ وَ لَا عِوَجَ لِانتِصَابِهِ وَ لَا عَصَلَ فِي عُودِهِ وَ لَا وَعَثَ لِفَجّهِ وَ لَا انطِفَاءَ لِمَصَابِيحِهِ وَ لَا مَرَارَةَ لِحَلَاوَتِهِ فَهُوَ دَعَائِمُ أَسَاخَ فِي الحَقّ أَسنَاخَهَا وَ ثَبّتَ لَهَا آسَاسَهَا وَ يَنَابِيعُ غَزُرَت عُيُونُهَا وَ مَصَابِيحُ شَبّت نِيرَانُهَا وَ مَنَارٌ اقتَدَي بِهَا سُفّارُهَا وَ أَعلَامٌ قُصِدَ بِهَا فِجَاجُهَا وَ مَنَاهِلُ روَيِ‌َ بِهَا وُرّادُهَا.جَعَلَ اللّهُ فِيهِ مُنتَهَي رِضوَانِهِ وَ ذِروَةَ دَعَائِمِهِ وَ سَنَامَ طَاعَتِهِ فَهُوَ

عِندَ اللّهِ وَثِيقُ الأَركَانِ رَفِيعُ البُنيَانِ مُنِيرُ البُرهَانِ مضُيِ‌ءُ النّيرَانِ عَزِيزُ السّلطَانِ مُشرِفُ المَنَارِ مُعوِذُ المَثَارِ فَشَرّفُوهُ وَ اتّبِعُوهُ وَ أَدّوا إِلَيهِ حَقّهُ وَ ضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ

الرسول الأعظم

ثُمّ إِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ بَعَثَ مُحَمّداًص بِالحَقّ

ص 315

حِينَ دَنَا مِنَ الدّنيَا الِانقِطَاعُ وَ أَقبَلَ مِنَ الآخِرَةِ الِاطّلَاعُ وَ أَظلَمَت بَهجَتُهَا بَعدَ إِشرَاقٍ وَ قَامَت بِأَهلِهَا عَلَي سَاقٍ وَ خَشُنَ مِنهَا مِهَادٌ وَ أَزِفَ مِنهَا قِيَادٌ فِي انقِطَاعٍ مِن مُدّتِهَا وَ اقتِرَابٍ مِن أَشرَاطِهَا وَ تَصَرّمٍ مِن أَهلِهَا وَ انفِصَامٍ مِن حَلقَتِهَا وَ انتِشَارٍ مِن سَبَبِهَا وَ عَفَاءٍ مِن أَعلَامِهَا وَ تَكَشّفٍ مِن عَورَاتِهَا وَ قِصَرٍ مِن طُولِهَا جَعَلَهُ اللّهُ بَلَاغاً لِرِسَالَتِهِ وَ كَرَامَةً لِأُمّتِهِ وَ رَبِيعاً لِأَهلِ زَمَانِهِ وَ رِفعَةً لِأَعوَانِهِ وَ شَرَفاً لِأَنصَارِهِ

القرآن الكريم

ثُمّ أَنزَلَ عَلَيهِ الكِتَابَ نُوراً لَا تُطفَأُ مَصَابِيحُهُ وَ سِرَاجاً لَا يَخبُو تَوَقّدُهُ وَ بَحراً لَا يُدرَكُ قَعرُهُ وَ مِنهَاجاً لَا يُضِلّ نَهجُهُ وَ شُعَاعاً لَا يُظلِمُ ضَوءُهُ وَ فُرقَاناً لَا يُخمَدُ بُرهَانُهُ وَ تِبيَاناً لَا تُهدَمُ أَركَانُهُ وَ شِفَاءً لَا تُخشَي أَسقَامُهُ وَ عِزّاً لَا تُهزَمُ أَنصَارُهُ وَ حَقّاً لَا تُخذَلُ أَعوَانُهُ فَهُوَ مَعدِنُ الإِيمَانِ وَ بُحبُوحَتُهُ وَ يَنَابِيعُ العِلمِ وَ بُحُورُهُ وَ رِيَاضُ العَدلِ وَ غُدرَانُهُ وَ أثَاَفيِ‌ّ الإِسلَامِ وَ بُنيَانُهُ وَ أَودِيَةُ الحَقّ وَ غِيطَانُهُ وَ بَحرٌ لَا يَنزِفُهُ المُستَنزِفُونَ وَ عُيُونٌ لَا يُنضِبُهَا المَاتِحُونَ وَ مَنَاهِلُ

ص 316

لَا يَغِيضُهَا الوَارِدُونَ وَ مَنَازِلُ لَا يَضِلّ نَهجَهَا المُسَافِرُونَ وَ أَعلَامٌ لَا يَعمَي عَنهَا السّائِرُونَ وَ آكَامٌ لَا يَجُوزُ عَنهَا القَاصِدُونَ جَعَلَهُ اللّهُ رِيّاً لِعَطَشِ العُلَمَاءِ وَ رَبِيعاً لِقُلُوبِ الفُقَهَاءِ وَ مَحَاجّ لِطُرُقِ الصّلَحَاءِ وَ دَوَاءً لَيسَ بَعدَهُ دَاءٌ وَ نُوراً لَيسَ مَعَهُ ظُلمَةٌ وَ حَبلًا وَثِيقاً عُروَتُهُ وَ مَعقِلًا مَنِيعاً ذِروَتُهُ وَ عِزّاً لِمَن تَوَلّاهُ وَ سِلماً لِمَن دَخَلَهُ وَ هُدًي لِمَنِ ائتَمّ بِهِ وَ عُذراً لِمَنِ انتَحَلَهُ وَ بُرهَاناً لِمَن تَكَلّمَ بِهِ وَ شَاهِداً لِمَن خَاصَمَ بِهِ وَ فَلجاً لِمَن حَاجّ بِهِ وَ حَامِلًا لِمَن حَمَلَهُ وَ مَطِيّةً لِمَن أَعمَلَهُ وَ آيَةً لِمَن تَوَسّمَ وَ جُنّةً لِمَنِ استَلأَمَ وَ عِلماً لِمَن وَعَي وَ حَدِيثاً لِمَن رَوَي وَ حُكماً لِمَن قَضَي

199- و من كلام له ع كان يوصي به أصحابه

الصلاة

تَعَاهَدُوا أَمرَ الصّلَاةِ وَ حَافِظُوا عَلَيهَا وَ استَكثِرُوا مِنهَا وَ تَقَرّبُوا بِهَا فَإِنّهَاكانَت عَلَي المُؤمِنِينَ كِتاباً مَوقُوتاً أَ لَا تَسمَعُونَ إِلَي جَوَابِ أَهلِ النّارِ حِينَ سُئِلُواما سَلَكَكُم فِي سَقَرَ قالُوا لَم نَكُ مِنَ المُصَلّينَ وَ إِنّهَا لَتَحُتّ الذّنُوبَ حَتّ الوَرَقِ وَ تُطلِقُهَا إِطلَاقَ الرّبَقِ وَ شَبّهَهَا رَسُولُ اللّهِص

-قرآن-102-143-قرآن-205-260

ص 317

بِالحَمّةِ تَكُونُ عَلَي بَابِ الرّجُلِ فَهُوَ يَغتَسِلُ مِنهَا فِي اليَومِ وَ اللّيلَةِ خَمسَ مَرّاتٍ فَمَا عَسَي أَن يَبقَي عَلَيهِ مِنَ الدّرَنِ وَ قَد عَرَفَ حَقّهَا رِجَالٌ مِنَ المُؤمِنِينَ الّذِينَ لَا تَشغَلُهُم عَنهَا زِينَةُ مَتَاعٍ وَ لَا قُرّةُ عَينٍ مِن وَلَدٍ وَ لَا مَالٍ يَقُولُ اللّهُ سُبحَانَهُرِجالٌ لا تُلهِيهِم تِجارَةٌ وَ لا بَيعٌ عَن ذِكرِ اللّهِ وَ إِقامِ الصّلاةِ وَ إِيتاءِ الزّكاةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللّهِص نَصِباً بِالصّلَاةِ بَعدَ التّبشِيرِ لَهُ بِالجَنّةِ لِقَولِ اللّهِ سُبحَانَهُوَ أمُر أَهلَكَ بِالصّلاةِ وَ اصطَبِر عَلَيهافَكَانَ يَأمُرُ بِهَا أَهلَهُ وَ يَصبِرُ عَلَيهَا نَفسَهُ

-قرآن-313-408-قرآن-514-558

الزكاة

ثُمّ إِنّ الزّكَاةَ جُعِلَت مَعَ الصّلَاةِ قُربَاناً لِأَهلِ الإِسلَامِ فَمَن أَعطَاهَا طَيّبَ النّفسِ بِهَا فَإِنّهَا تُجعَلُ لَهُ كَفّارَةً وَ مِنَ النّارِ حِجَازاً وَ وِقَايَةً فَلَا يُتبِعَنّهَا أَحَدٌ نَفسَهُ وَ لَا يُكثِرَنّ عَلَيهَا لَهَفَهُ فَإِنّ مَن أَعطَاهَا غَيرَ طَيّبِ النّفسِ بِهَا يَرجُو بِهَا مَا هُوَ أَفضَلُ مِنهَا فَهُوَ جَاهِلٌ بِالسّنّةِ مَغبُونُ الأَجرِ ضَالّ العَمَلِ طَوِيلُ النّدَمِ

الأمانة

ثُمّ أَدَاءَ الأَمَانَةِ فَقَد خَابَ مَن لَيسَ مِن أَهلِهَا إِنّهَا عُرِضَت عَلَي السّمَاوَاتِ المَبنِيّةِ وَ الأَرَضِينَ المَدحُوّةِ وَ الجِبَالِ ذَاتِ الطّولِ

ص 318

المَنصُوبَةِ فَلَا أَطوَلَ وَ لَا أَعرَضَ وَ لَا أَعلَي وَ لَا أَعظَمَ مِنهَا وَ لَوِ امتَنَعَ شَيءٌ بِطُولٍ أَو عَرضٍ أَو قُوّةٍ أَو عِزّ لَامتَنَعنَ وَ لَكِن أَشفَقنَ مِنَ العُقُوبَةِ وَ عَقَلنَ مَا جَهِلَ مَن هُوَ أَضعَفُ مِنهُنّ وَ هُوَ الإِنسَانُإِنّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا

-قرآن-252-280

علم اللّه تعالي

إِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَي لَا يَخفَي عَلَيهِ مَا العِبَادُ مُقتَرِفُونَ فِي لَيلِهِم وَ نَهَارِهِم لَطُفَ بِهِ خُبراً وَ أَحَاطَ بِهِ عِلماً أَعضَاؤُكُم شُهُودُهُ وَ جَوَارِحُكُم جُنُودُهُ وَ ضَمَائِرُكُم عُيُونُهُ وَ خَلَوَاتُكُم عِيَانُهُ

200- و من كلام له ع في معاوية

وَ اللّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدهَي منِيّ وَ لَكِنّهُ يَغدِرُ وَ يَفجُرُ وَ لَو لَا كَرَاهِيَةُ الغَدرِ لَكُنتُ مِن أَدهَي النّاسِ وَ لَكِن كُلّ غُدَرَةٍ فُجَرَةٌ وَ كُلّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٌ وَ لِكُلّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعرَفُ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ وَ اللّهِ مَا أُستَغفَلُ بِالمَكِيدَةِ وَ لَا أُستَغمَزُ بِالشّدِيدَةِ

ص 319

201- و من كلام له ع يعظ بسلوك الطريق الواضح

أَيّهَا النّاسُ لَا تَستَوحِشُوا فِي طَرِيقِ الهُدَي لِقِلّةِ أَهلِهِ فَإِنّ النّاسَ قَدِ اجتَمَعُوا عَلَي مَائِدَةٍ شِبَعُهَا قَصِيرٌ وَ جُوعُهَا طَوِيلٌ أَيّهَا النّاسُ إِنّمَا يَجمَعُ النّاسَ الرّضَا وَ السّخطُ وَ إِنّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمّهُمُ اللّهُ بِالعَذَابِ لَمّا عَمّوهُ بِالرّضَا فَقَالَ سُبحَانَهُفَعَقَرُوها فَأَصبَحُوا نادِمِينَفَمَا كَانَ إِلّا أَن خَارَت أَرضُهُم بِالخَسفَةِ خُوَارَ السّكّةِ المُحمَاةِ فِي الأَرضِ الخَوّارَةِ أَيّهَا النّاسُ مَن سَلَكَ الطّرِيقَ الوَاضِحَ وَرَدَ المَاءَ وَ مَن خَالَفَ وَقَعَ فِي التّيهِ

-قرآن-336-368

202- وَ مِن كَلَامٍ لَهُ ع روُيِ‌َ عَنهُ أَنّهُ قَالَهُ

عِندَ دَفنِ سَيّدَةِ النّسَاءِ فَاطِمَةَ ع كاَلمنُاَجيِ بِهِ رَسُولَ اللّهِص

عِندَ قَبرِهِ

السّلَامُ عَلَيكَ يَا رَسُولَ اللّهِ عنَيّ وَ عَنِ ابنَتِكَ النّازِلَةِ فِي جِوَارِكَ وَ السّرِيعَةِ اللّحَاقِ بِكَ قَلّ يَا رَسُولَ اللّهِ عَن صَفِيّتِكَ صبَريِ وَ رَقّ

ص 320

عَنهَا تجَلَدّيِ إِلّا أَنّ فِي التأّسَيّ لِي بِعَظِيمِ فُرقَتِكَ وَ فَادِحِ مُصِيبَتِكَ مَوضِعَ تَعَزّ فَلَقَد وَسّدتُكَ فِي مَلحُودَةِ قَبرِكَ وَ فَاضَت بَينَ نحَريِ وَ صدَريِ نَفسُكَ فَإِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيهِ راجِعُونَفَلَقَدِ استُرجِعَتِ الوَدِيعَةُ وَ أُخِذَتِ الرّهِينَةُ أَمّا حزُنيِ فَسَرمَدٌ وَ أَمّا ليَليِ فَمُسَهّدٌ إِلَي أَن يَختَارَ اللّهُ لِي دَارَكَ التّيِ أَنتَ بِهَا مُقِيمٌ وَ سَتُنَبّئُكَ ابنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمّتِكَ عَلَي هَضمِهَا فَأَحفِهَا السّؤَالَ وَ استَخبِرهَا الحَالَ هَذَا وَ لَم يَطُلِ العَهدُ وَ لَم يَخلُ مِنكَ الذّكرُ وَ السّلَامُ عَلَيكُمَا سَلَامَ مُوَدّعٍ لَا قَالٍ وَ لَا سَئِمٍ فَإِن أَنصَرِف فَلَا عَن مَلَالَةٍ وَ إِن أُقِم فَلَا عَن سُوءِ ظَنّ بِمَا وَعَدَ اللّهُ الصّابِرِينَ

-قرآن-193-231

203- و من كلام له ع في التزهيد من الدنيا والترغيب في الآخرة

أَيّهَا النّاسُ إِنّمَا الدّنيَا دَارُ مَجَازٍ وَ الآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ فَخُذُوا مِن مَمَرّكُم لِمَقَرّكُم وَ لَا تَهتِكُوا أَستَارَكُم

عِندَ مَن يَعلَمُ أَسرَارَكُم وَ أَخرِجُوا مِنَ الدّنيَا قُلُوبَكُم مِن قَبلِ أَن تَخرُجَ مِنهَا أَبدَانُكُم فَفِيهَا اختُبِرتُم وَ لِغَيرِهَا خُلِقتُم إِنّ المَرءَ إِذَا هَلَكَ قَالَ النّاسُ مَا تَرَكَ

ص 321

وَ قَالَتِ المَلَائِكَةُ مَا قَدّمَ لِلّهِ آبَاؤُكُم فَقَدّمُوا بَعضاً يَكُن لَكُم قَرضاً وَ لَا تُخلِفُوا كُلّا فَيَكُونَ فَرضاً عَلَيكُم

204- و من كلام له ع كان كثيرا ماينادي به أصحابه

تَجَهّزُوا رَحِمَكُمُ اللّهُ فَقَد نوُديِ‌َ فِيكُم بِالرّحِيلِ وَ أَقِلّوا العُرجَةَ عَلَي الدّنيَا وَ انقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضرَتِكُم مِنَ الزّادِ فَإِنّ أَمَامَكُم عَقَبَةً كَئُوداً وَ مَنَازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً لَا بُدّ مِنَ الوُرُودِ عَلَيهَا وَ الوُقُوفِ عِندَهَا. وَ اعلَمُوا أَنّ مَلَاحِظَ المَنِيّةِ نَحوَكُم دَانِيَةٌ وَ كَأَنّكُم بِمَخَالِبِهَا وَ قَد نَشِبَت فِيكُم وَ قَد دَهَمَتكُم فِيهَا مُفظِعَاتُ الأُمُورِ وَ مُعضِلَاتُ المَحذُورِ.فَقَطّعُوا عَلَائِقَ الدّنيَا وَ استَظهِرُوا بِزَادِ التّقوَي

و قدمضي شيء من هذاالكلام فيما تقدم بخلاف هذه الرواية

-روايت-1-60

205- و من كلام له ع كلم به طلحة والزبير بعدبيعته بالخلافة و قدعتبا عليه من ترك مشورتهما، والاستعانة في الأمور بهما

لَقَد نَقَمتُمَا يَسِيراً وَ أَرجَأتُمَا كَثِيراً أَ لَا تخُبرِاَنيِ أَيّ شَيءٍ كَانَ لَكُمَا فِيهِ حَقّ دَفَعتُكُمَا عَنهُ أَم أَيّ قَسمٍ استَأثَرتُ

ص 322

عَلَيكُمَا بِهِ أَم أَيّ حَقّ رَفَعَهُ إلِيَ‌ّ أَحَدٌ مِنَ المُسلِمِينَ ضَعُفتُ عَنهُ أَم جَهِلتُهُ أَم أَخطَأتُ بَابَهُ. وَ اللّهِ مَا كَانَت لِي فِي الخِلَافَةِ رَغبَةٌ وَ لَا فِي الوِلَايَةِ إِربَةٌ وَ لَكِنّكُم دعَوَتمُوُنيِ إِلَيهَا وَ حمَلَتمُوُنيِ عَلَيهَا فَلَمّا أَفضَت إلِيَ‌ّ نَظَرتُ إِلَي كِتَابِ اللّهِ وَ مَا وَضَعَ لَنَا وَ أَمَرَنَا بِالحُكمِ بِهِ فَاتّبَعتُهُ وَ مَا استَنّ النّبِيّص فَاقتَدَيتُهُ فَلَم أَحتَج فِي ذَلِكَ إِلَي رَأيِكُمَا وَ لَا رأَي‌ِ غَيرِكُمَا وَ لَا وَقَعَ حُكمٌ جَهِلتُهُ فَأَستَشِيرَكُمَا وَ إخِواَنيِ مِنَ المُسلِمِينَ وَ لَو كَانَ ذَلِكَ لَم أَرغَب عَنكُمَا وَ لَا عَن غَيرِكُمَا. وَ أَمّا مَا ذَكَرتُمَا مِن أَمرِ الأُسوَةِ فَإِنّ ذَلِكَ أَمرٌ لَم أَحكُم أَنَا فِيهِ برِأَييِ وَ لَا وَلِيتُهُ هَوًي منِيّ بَل وَجَدتُ أَنَا وَ أَنتُمَا مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللّهِص قَد فُرِغَ مِنهُ فَلَم أَحتَج إِلَيكُمَا فِيمَا قَد فَرَغَ اللّهُ مِن قَسمِهِ وَ أَمضَي فِيهِ حُكمَهُ فَلَيسَ لَكُمَا وَ اللّهِ عنِديِ وَ لَا لِغَيرِكُمَا فِي هَذَا عُتبَي.أَخَذَ اللّهُ بِقُلُوبِنَا وَ قُلُوبِكُم إِلَي الحَقّ وَ أَلهَمَنَا وَ إِيّاكُمُ الصّبرَ.

ثم قال ع رَحِمَ اللّهُ رَجُلًا رَأَي حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيهِ أَو رَأَي جَوراً فَرَدّهُ وَ كَانَ عَوناً بِالحَقّ عَلَي صَاحِبِهِ

ص 323

206- و من كلام له ع و قدسمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين

إنِيّ أَكرَهُ لَكُم أَن تَكُونُوا سَبّابِينَ وَ لَكِنّكُم لَو وَصَفتُم أَعمَالَهُم وَ ذَكَرتُم حَالَهُم كَانَ أَصوَبَ فِي القَولِ وَ أَبلَغَ فِي العُذرِ وَ قُلتُم مَكَانَ سَبّكُم إِيّاهُم أللّهُمّ احقِن دِمَاءَنَا وَ دِمَاءَهُم وَ أَصلِح ذَاتَ بَينِنَا وَ بَينِهِم وَ اهدِهِم مِن ضَلَالَتِهِم حَتّي يَعرِفَ الحَقّ مَن جَهِلَهُ وَ يرَعوَيِ‌َ عَنِ الغيَ‌ّ وَ العُدوَانِ مَن لَهِجَ بِهِ

207- و من كلام له ع في بعض أيام صفين و قدرأي الحسن ابنه ع يتسرع إلي الحرب

املِكُوا عنَيّ هَذَا الغُلَامَ لَا يهَدُنّيِ فإَنِنّيِ أَنفَسُ بِهَذَينِ يعَنيِ الحَسَنَ وَ الحُسَينَ ع عَلَي المَوتِ لِئَلّا يَنقَطِعَ بِهِمَا نَسلُ رَسُولِ اللّهِص

قال السيد الشريف قوله ع املكوا عني هذاالغلام من أعلي الكلام وأفصحه

-روايت-1-76

208- و من كلام له ع قاله لمااضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة

أَيّهَا النّاسُ إِنّهُ لَم يَزَل أمَريِ مَعَكُم عَلَي مَا أُحِبّ حَتّي نَهِكَتكُمُ

ص 324

الحَربُ وَ قَد وَ اللّهِ أَخَذَت مِنكُم وَ تَرَكَت وَ هيِ‌َ لِعَدُوّكُم أَنهَكُ.لَقَد كُنتُ أَمسِ أَمِيراً فَأَصبَحتُ اليَومَ مَأمُوراً وَ كُنتُ أَمسِ نَاهِياً فَأَصبَحتُ اليَومَ مَنهِيّاً وَ قَد أَحبَبتُمُ البَقَاءَ وَ لَيسَ لِي أَن أَحمِلَكُم عَلَي مَا تَكرَهُونَ

209- و من كلام له ع بالبصرة و قددخل علي العلاء بن زياد الحارثي و هو من أصحابه يعوده ، فلما رأي سعة داره قال

مَا كُنتَ تَصنَعُ بِسِعَةِ هَذِهِ الدّارِ فِي الدّنيَا وَ أَنتَ إِلَيهَا فِي الآخِرَةِ كُنتَ أَحوَجَ وَ بَلَي إِن شِئتَ بَلَغتَ بِهَا الآخِرَةَ تقَريِ فِيهَا الضّيفَ وَ تَصِلُ فِيهَا الرّحِمَ وَ تُطلِعُ مِنهَا الحُقُوقَ مَطَالِعَهَا فَإِذاً أَنتَ قَد بَلَغتَ بِهَا الآخِرَةَ فَقَالَ لَهُ العَلَاءُ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ أَشكُو إِلَيكَ أخَيِ عَاصِمَ بنَ زِيَادٍ قَالَ وَ مَا لَهُ قَالَ لَبِسَ العَبَاءَةَ وَ تَخَلّي عَنِ الدّنيَا قَالَ عَلَيّ بِهِ فَلَمّا جَاءَ قَالَ يَا عدُيَ‌ّ نَفسِهِ لَقَدِ استَهَامَ بِكَ الخَبِيثُ أَ مَا رَحِمتَ أَهلَكَ

ص 325

وَ وَلَدَكَ أَ تَرَي اللّهَ أَحَلّ لَكَ الطّيّبَاتِ وَ هُوَ يَكرَهُ أَن تَأخُذَهَا أَنتَ أَهوَنُ عَلَي اللّهِ مِن ذَلِكَ قَالَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ هَذَا أَنتَ فِي خُشُونَةِ مَلبَسِكَ وَ جُشُوبَةِ مَأكَلِكَ قَالَ وَيحَكَ إنِيّ لَستُ كَأَنتَ إِنّ اللّهَ تَعَالَي فَرَضَ عَلَي أَئِمّةِ العَدلِ أَن يُقَدّرُوا أَنفُسَهُم بِضَعَفَةِ النّاسِ كَيلَا يَتَبَيّغَ بِالفَقِيرِ فَقرُهُ

210- و من كلام له ع و قدسأله سائل عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر فقال ع

اشاره

إِنّ فِي أيَديِ النّاسِ حَقّاً وَ بَاطِلًا وَ صِدقاً وَ كَذِباً وَ نَاسِخاً وَ مَنسُوخاً وَ عَامّاً وَ خَاصّاً وَ مُحكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ حِفظاً وَ وَهماً وَ لَقَد كُذِبَ عَلَي رَسُولِ اللّهِص عَلَي عَهدِهِ حَتّي قَامَ خَطِيباً فَقَالَ مَن كَذَبَ عَلَيّ مُتَعَمّداً فَليَتَبَوّأ مَقعَدَهُ مِنَ النّارِ وَ إِنّمَا أَتَاكَ بِالحَدِيثِ أَربَعَةُ رِجَالٍ لَيسَ لَهُم خَامِسٌ

المنافقون

رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظهِرٌ لِلإِيمَانِ مُتَصَنّعٌ بِالإِسلَامِ لَا يَتَأَثّمُ وَ لَا

ص 326

يَتَحَرّجُ يَكذِبُ عَلَي رَسُولِ اللّهِص مُتَعَمّداً فَلَو عَلِمَ النّاسُ أَنّهُ مُنَافِقٌ كَاذِبٌ لَم يَقبَلُوا مِنهُ وَ لَم يُصَدّقُوا قَولَهُ وَ لَكِنّهُم قَالُوا صَاحِبُ رَسُولِ اللّهِص رَآهُ وَ سَمِعَ مِنهُ وَ لَقِفَ عَنهُ فَيَأخُذُونَ بِقَولِهِ وَ قَد أَخبَرَكَ اللّهُ عَنِ المُنَافِقِينَ بِمَا أَخبَرَكَ وَ وَصَفَهُم بِمَا وَصَفَهُم بِهِ لَكَ ثُمّ بَقُوا بَعدَهُ فَتَقَرّبُوا إِلَي أَئِمّةِ الضّلَالَةِ وَ الدّعَاةِ إِلَي النّارِ بِالزّورِ وَ البُهتَانِ فَوَلّوهُمُ الأَعمَالَ وَ جَعَلُوهُم حُكّاماً عَلَي رِقَابِ النّاسِ فَأَكَلُوا بِهِمُ الدّنيَا وَ إِنّمَا النّاسُ مَعَ المُلُوكِ وَ الدّنيَا إِلّا مَن عَصَمَ اللّهُ فَهَذَا أَحَدُ الأَربَعَةِ

الخاطئون

وَ رَجُلٌ سَمِعَ مِن رَسُولِ اللّهِ شَيئاً لَم يَحفَظهُ عَلَي وَجهِهِ فَوَهِمَ فِيهِ وَ لَم يَتَعَمّد كَذِباً فَهُوَ فِي يَدَيهِ وَ يَروِيهِ وَ يَعمَلُ بِهِ وَ يَقُولُ أَنَا سَمِعتُهُ مِن رَسُولِ اللّهِص فَلَو عَلِمَ المُسلِمُونَ أَنّهُ وَهِمَ فِيهِ لَم يَقبَلُوهُ مِنهُ وَ لَو عَلِمَ هُوَ أَنّهُ كَذَلِكَ لَرَفَضَهُ

اهل الشبهة

وَ رَجُلٌ ثَالِثٌ سَمِعَ مِن رَسُولِ اللّهِص شَيئاً يَأمُرُ بِهِ ثُمّ إِنّهُ نَهَي عَنهُ وَ هُوَ لَا يَعلَمُ أَو سَمِعَهُ يَنهَي عَن

ص 327

شَيءٍ ثُمّ أَمَرَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَعلَمُ فَحَفِظَ المَنسُوخَ وَ لَم يَحفَظِ النّاسِخَ فَلَو عَلِمَ أَنّهُ مَنسُوخٌ لَرَفَضَهُ وَ لَو عَلِمَ المُسلِمُونَ إِذ سَمِعُوهُ مِنهُ أَنّهُ مَنسُوخٌ لَرَفَضُوهُ

الصادقون الحافظون

وَ آخَرُ رَابِعٌ لَم يَكذِب عَلَي اللّهِ وَ لَا عَلَي رَسُولِهِ مُبغِضٌ لِلكَذِبِ خَوفاً مِنَ اللّهِ وَ تَعظِيماً لِرَسُولِ اللّهِص وَ لَم يَهِم بَل حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَي وَجهِهِ فَجَاءَ بِهِ عَلَي مَا سَمِعَهُ لَم يَزِد فِيهِ وَ لَم يَنقُص مِنهُ فَهُوَ حَفِظَ النّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ وَ حَفِظَ المَنسُوخَ فَجَنّبَ عَنهُ وَ عَرَفَ الخَاصّ وَ العَامّ وَ المُحكَمَ وَ المُتَشَابِهَ فَوَضَعَ كُلّ شَيءٍ مَوضِعَهُ وَ قَد كَانَ يَكُونُ مِن رَسُولِ اللّهِص الكَلَامُ لَهُ وَجهَانِ فَكَلَامٌ خَاصّ وَ كَلَامٌ عَامّ فَيَسمَعُهُ مَن لَا يَعرِفُ مَا عَنَي اللّهُ سُبحَانَهُ بِهِ وَ لَا مَا عَنَي رَسُولُ اللّهِص فَيَحمِلُهُ السّامِعُ وَ يُوَجّهُهُ عَلَي غَيرِ مَعرِفَةٍ بِمَعنَاهُ وَ مَا قُصِدَ بِهِ وَ مَا خَرَجَ مِن أَجلِهِ وَ لَيسَ كُلّ أَصحَابِ رَسُولِ اللّهِص مَن كَانَ يَسأَلُهُ وَ يَستَفهِمُهُ حَتّي إِن كَانُوا لَيُحِبّونَ أَن يجَيِ‌ءَ الأعَراَبيِ‌ّ وَ الطاّر‌ِئُ فَيَسأَلَهُ ع حَتّي

ص 328

يَسمَعُوا وَ كَانَ لَا يَمُرّ بيِ مِن ذَلِكَ شَيءٌ إِلّا سَأَلتُهُ عَنهُ وَ حَفِظتُهُ فَهَذِهِ وُجُوهُ مَا عَلَيهِ النّاسُ فِي اختِلَافِهِم وَ عِلَلِهِم فِي رِوَايَاتِهِم

211- و من خطبة له ع في عجيب صنعة الكون

وَ كَانَ مِنِ اقتِدَارِ جَبَرُوتِهِ وَ بَدِيعِ لَطَائِفِ صَنعَتِهِ أَن جَعَلَ مِن مَاءِ البَحرِ الزّاخِرِ المُتَرَاكِمِ المُتَقَاصِفِ يَبَساً جَامِداً ثُمّ فَطَرَ مِنهُ أَطبَاقاً فَفَتَقَهَا سَبعَ سَمَاوَاتٍ بَعدَ ارتِتَاقِهَا فَاستَمسَكَت بِأَمرِهِ وَ قَامَت عَلَي حَدّهِ وَ أَرسَي أَرضاً يَحمِلُهَا الأَخضَرُ المُثعَنجِرُ وَ القَمقَامُ المُسَخّرُ قَد ذَلّ لِأَمرِهِ وَ أَذعَنَ لِهَيبَتِهِ وَ وَقَفَ الجاَريِ مِنهُ لِخَشيَتِهِ وَ جَبَلَ جَلَامِيدَهَا وَ نُشُوزَ مُتُونِهَا وَ أَطوَادِهَا فَأَرسَاهَا فِي مَرَاسِيهَا وَ أَلزَمَهَا قَرَارَاتِهَا فَمَضَت رُءُوسُهَا فِي الهَوَاءِ وَ رَسَت أُصُولُهَا فِي المَاءِ فَأَنهَدَ جِبَالَهَا عَن سُهُولِهَا وَ أَسَاخَ قَوَاعِدَهَا فِي مُتُونِ أَقطَارِهَا وَ مَوَاضِعِ أَنصَابِهَا فَأَشهَقَ قِلَالَهَا وَ أَطَالَ أَنشَازَهَا وَ جَعَلَهَا لِلأَرضِ عِمَاداً وَ أَرّزَهَا فِيهَا أَوتَاداً فَسَكَنَت عَلَي حَرَكَتِهَا مِن أَن تَمِيدَ بِأَهلِهَا أَو تَسِيخَ بِحِملِهَا أَو تَزُولَ عَن مَوَاضِعِهَا فَسُبحَانَ مَن أَمسَكَهَا بَعدَ مَوَجَانِ

ص 329

مِيَاهِهَا وَ أَجمَدَهَا بَعدَ رُطُوبَةِ أَكنَافِهَا فَجَعَلَهَا لِخَلقِهِ مِهَاداً وَ بَسَطَهَا لَهُم فِرَاشاً فَوقَ بَحرٍ لجُيّ‌ّ رَاكِدٍ لَا يجَريِ وَ قَائِمٍ لَا يسَريِ تُكَركِرُهُ الرّيَاحُ العَوَاصِفُ وَ تَمخُضُهُ الغَمَامُ الذّوَارِفُإِنّ فِي ذلِكَ لَعِبرَةً لِمَن يَخشي

-قرآن-244-279

212- و من خطبة له ع كان يستنهض بهاأصحابه إلي جهاد أهل الشام في زمانه

أللّهُمّ أَيّمَا عَبدٍ مِن عِبَادِكَ سَمِعَ مَقَالَتَنَا العَادِلَةَ غَيرَ الجَائِرَةِ وَ المُصلِحَةَ غَيرَ المُفسِدَةِ فِي الدّينِ وَ الدّنيَا فَأَبَي بَعدَ سَمعِهِ لَهَا إِلّا النّكُوصَ عَن نُصرَتِكَ وَ الإِبطَاءَ عَن إِعزَازِ دِينِكَ فَإِنّا نَستَشهِدُكَ عَلَيهِ يَا أَكبَرَ الشّاهِدِينَ شَهَادَةً وَ نَستَشهِدُ عَلَيهِ جَمِيعَ مَا أَسكَنتَهُ أَرضَكَ وَ سمَاوَاتِكَ ثُمّ أَنتَ بَعدُ المغُنيِ عَن نَصرِهِ وَ الآخِذُ لَهُ بِذَنبِهِ

213- و من خطبة له ع في تمجيد اللّه وتعظيمه

اشاره

الحَمدُ لِلّهِ العلَيِ‌ّ عَن شَبَهِ المَخلُوقِينَ الغَالِبِ لِمَقَالِ الوَاصِفِينَ الظّاهِرِ بِعَجَائِبِ تَدبِيرِهِ لِلنّاظِرِينَ وَ البَاطِنِ بِجَلَالِ عِزّتِهِ عَن فِكرِ

ص 330

المُتَوَهّمِينَ العَالِمِ بِلَا اكتِسَابٍ وَ لَا ازدِيَادٍ وَ لَا عِلمٍ مُستَفَادٍ المُقَدّرِ لِجَمِيعِ الأُمُورِ بِلَا رَوِيّةٍ وَ لَا ضَمِيرٍ ألّذِي لَا تَغشَاهُ الظّلَمُ وَ لَا يسَتضَيِ‌ءُ بِالأَنوَارِ وَ لَا يَرهَقُهُ لَيلٌ وَ لَا يجَريِ عَلَيهِ نَهَارٌ لَيسَ إِدرَاكُهُ بِالإِبصَارِ وَ لَا عِلمُهُ بِالإِخبَارِ

ومنها في ذكر النبي ص

أَرسَلَهُ بِالضّيَاءِ وَ قَدّمَهُ فِي الِاصطِفَاءِ فَرَتَقَ بِهِ المَفَاتِقَ وَ سَاوَرَ بِهِ المُغَالِبَ وَ ذَلّلَ بِهِ الصّعُوبَةَ وَ سَهّلَ بِهِ الحُزُونَةَ حَتّي سَرّحَ الضّلَالَ عَن يَمِينٍ وَ شِمَالٍ

214- و من خطبة له ع يصف جوهر الرسول ، ويصف العلماء، ويعظ بالتقوي

اشاره

وَ أَشهَدُ أَنّهُ عَدلٌ عَدَلَ وَ حَكَمٌ فَصَلَ وَ أَشهَدُ أَنّ مُحَمّداً عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ سَيّدُ عِبَادِهِ كُلّمَا نَسَخَ اللّهُ الخَلقَ فِرقَتَينِ جَعَلَهُ فِي خَيرِهِمَا لَم يُسهِم فِيهِ عَاهِرٌ وَ لَا ضَرَبَ فِيهِ فَاجِرٌ أَلَا وَ إِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ قَد جَعَلَ لِلخَيرِ أَهلًا وَ لِلحَقّ دَعَائِمَ وَ لِلطّاعَةِ عِصَماً وَ إِنّ لَكُم

عِندَ كُلّ طَاعَةٍ عَوناً مِنَ اللّهِ سُبحَانَهُ يَقُولُ

ص 331

عَلَي الأَلسِنَةِ وَ يُثَبّتُ الأَفئِدَةَ فِيهِ كِفَاءٌ لِمُكتَفٍ وَ شِفَاءٌ لِمُشتَفٍ

صفة العلماء

وَ اعلَمُوا أَنّ عِبَادَ اللّهِ المُستَحفَظِينَ عِلمَهُ يَصُونُونَ مَصُونَهُ وَ يُفَجّرُونَ عُيُونَهُ يَتَوَاصَلُونَ بِالوِلَايَةِ وَ يَتَلَاقَونَ بِالمَحَبّةِ وَ يَتَسَاقَونَ بِكَأسٍ رَوِيّةٍ وَ يَصدُرُونَ بِرِيّةٍ لَا تَشُوبُهُمُ الرّيبَةُ وَ لَا تُسرِعُ فِيهِمُ الغِيبَةُ عَلَي ذَلِكَ عَقَدَ خَلقَهُم وَ أَخلَاقَهُم فَعَلَيهِ يَتَحَابّونَ وَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ البَذرِ يُنتَقَي فَيُؤخَذُ مِنهُ وَ يُلقَي قَد مَيّزَهُ التّخلِيصُ وَ هَذّبَهُ التّمحِيصُ

العظة بالتقوي

فَليَقبَلِ امرُؤٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا وَ ليَحذَر قَارِعَةً قَبلَ حُلُولِهَا وَ ليَنظُرِ امرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيّامِهِ وَ قَلِيلِ مُقَامِهِ فِي مَنزِلٍ حَتّي يَستَبدِلَ بِهِ مَنزِلًا فَليَصنَع لِمُتَحَوّلِهِ وَ مَعَارِفِ مُنتَقَلِهِ فَطُوبَي لذِيِ قَلبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَن يَهدِيهِ وَ تَجَنّبَ مَن يُردِيهِ وَ أَصَابَ سَبِيلَ السّلَامَةِ بِبَصَرِ مَن بَصّرَهُ وَ طَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ وَ بَادَرَ الهُدَي قَبلَ أَن تُغلَقَ أَبوَابُهُ وَ تُقطَعَ أَسبَابُهُ وَ استَفتَحَ التّوبَةَ وَ أَمَاطَ الحَوبَةَ فَقَد أُقِيمَ عَلَي الطّرِيقِ وَ هدُيِ‌َ نَهجَ السّبِيلِ

ص 332

215- و من دعاء له ع كان يدعو به كثيرا

الحَمدُ لِلّهِ ألّذِي لَم يُصبِح بيِ مَيّتاً وَ لَا سَقِيماً وَ لَا مَضرُوباً عَلَي عرُوُقيِ بِسُوءٍ وَ لَا مَأخُوذاً بِأَسوَإِ عمَلَيِ وَ لَا مَقطُوعاً داَبرِيِ وَ لَا مُرتَدّاً عَن ديِنيِ وَ لَا مُنكِراً لرِبَيّ وَ لَا مُستَوحِشاً مِن إيِماَنيِ وَ لَا مُلتَبِساً عقَليِ وَ لَا مُعَذّباً بِعَذَابِ الأُمَمِ مِن قبَليِ أَصبَحتُ عَبداً مَملُوكاً ظَالِماً لنِفَسيِ لَكَ الحُجّةُ عَلَيّ وَ لَا حُجّةَ لِي وَ لَا أَستَطِيعُ أَن آخُذَ إِلّا مَا أعَطيَتنَيِ وَ لَا أتَقّيِ‌َ إِلّا مَا وقَيَتنَيِ أللّهُمّ إنِيّ أَعُوذُ بِكَ أَن أَفتَقِرَ فِي غِنَاكَ أَو أَضِلّ فِي هُدَاكَ أَو أُضَامَ فِي سُلطَانِكَ أَو أُضطَهَدَ وَ الأَمرُ لَكَ أللّهُمّ اجعَل نفَسيِ أَوّلَ كَرِيمَةٍ تَنتَزِعُهَا مِن كرَاَئمِيِ وَ أَوّلَ وَدِيعَةٍ تَرتَجِعُهَا مِن وَدَائِعِ نِعَمِكَ عنِديِ أللّهُمّ إِنّا نَعُوذُ بِكَ أَن نَذهَبَ عَن قَولِكَ أَو أَن نُفتَتَنَ عَن دِينِكَ أَو تَتَابَعَ بِنَا أَهوَاؤُنَا دُونَ الهُدَي ألّذِي جَاءَ مِن عِندِكَ

216- و من خطبة له ع خطبها بصفين

اشاره

أَمّا بَعدُ فَقَد جَعَلَ اللّهُ سُبحَانَهُ لِي عَلَيكُم حَقّاً بِوِلَايَةِ أَمرِكُم وَ لَكُم عَلَيّ مِنَ الحَقّ مِثلُ ألّذِي لِي عَلَيكُم فَالحَقّ أَوسَعُ الأَشيَاءِ فِي

ص 333

التّوَاصُفِ وَ أَضيَقُهَا فِي التّنَاصُفِ لَا يجَريِ لِأَحَدٍ إِلّا جَرَي عَلَيهِ وَ لَا يجَريِ عَلَيهِ إِلّا جَرَي لَهُ وَ لَو كَانَ لِأَحَدٍ أَن يجَريِ‌َ لَهُ وَ لَا يجَريِ‌َ عَلَيهِ لَكَانَ ذَلِكَ خَالِصاً لِلّهِ سُبحَانَهُ دُونَ خَلقِهِ لِقُدرَتِهِ عَلَي عِبَادِهِ وَ لِعَدلِهِ فِي كُلّ مَا جَرَت عَلَيهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ وَ لَكِنّهُ سُبحَانَهُ جَعَلَ حَقّهُ عَلَي العِبَادِ أَن يُطِيعُوهُ وَ جَعَلَ جَزَاءَهُم عَلَيهِ مُضَاعَفَةَ الثّوَابِ تَفَضّلًا مِنهُ وَ تَوَسّعاً بِمَا هُوَ مِنَ المَزِيدِ أَهلُهُ

حق الوالي وحق الرعية

ثُمّ جَعَلَ سُبحَانَهُ مِن حُقُوقِهِ حُقُوقاً افتَرَضَهَا لِبَعضِ النّاسِ عَلَي بَعضٍ فَجَعَلَهَا تَتَكَافَأُ فِي وُجُوهِهَا وَ يُوجِبُ بَعضُهَا بَعضاً وَ لَا يُستَوجَبُ بَعضُهَا إِلّا بِبَعضٍ. وَ أَعظَمُ مَا افتَرَضَ سُبحَانَهُ مِن تِلكَ الحُقُوقِ حَقّ الواَليِ عَلَي الرّعِيّةِ وَ حَقّ الرّعِيّةِ عَلَي الواَليِ فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللّهُ سُبحَانَهُ لِكُلّ عَلَي كُلّ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِأُلفَتِهِم وَ عِزّاً لِدِينِهِم فَلَيسَت تَصلُحُ الرّعِيّةُ إِلّا بِصَلَاحِ الوُلَاةِ وَ لَا تَصلُحُ الوُلَاةُ إِلّا بِاستِقَامَةِ الرّعِيّةِ فَإِذَا أَدّت الرّعِيّةُ إِلَي الواَليِ حَقّهُ وَ أَدّي الواَليِ إِلَيهَا حَقّهَا عَزّ الحَقّ بَينَهُم وَ قَامَت مَنَاهِجُ الدّينِ وَ اعتَدَلَت مَعَالِمُ العَدلِ وَ جَرَت عَلَي أَذلَالِهَا السّنَنُ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزّمَانُ وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدّولَةِ وَ يَئِسَت مَطَامِعُ الأَعدَاءِ. وَ إِذَا غَلَبَتِ الرّعِيّةُ وَالِيَهَا أَو أَجحَفَ الواَليِ بِرَعِيّتِهِ اختَلَفَت هُنَالِكَ

ص 334

الكَلِمَةُ وَ ظَهَرَت مَعَالِمُ الجَورِ وَ كَثُرَ الإِدغَالُ فِي الدّينِ وَ تُرِكَت مَحَاجّ السّنَنِ فَعُمِلَ بِالهَوَي وَ عُطّلَتِ الأَحكَامُ وَ كَثُرَت عِلَلُ النّفُوسِ فَلَا يُستَوحَشُ لِعَظِيمِ حَقّ عُطّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ فَهُنَالِكَ تَذِلّ الأَبرَارُ وَ تَعِزّ الأَشرَارُ وَ تَعظُمُ تَبِعَاتُ اللّهِ سُبحَانَهُ

عِندَ العِبَادِ.فَعَلَيكُم بِالتّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَ حُسنِ التّعَاوُنِ عَلَيهِ فَلَيسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشتَدّ عَلَي رِضَا اللّهِ حِرصُهُ وَ طَالَ فِي العَمَلِ اجتِهَادُهُ بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللّهُ سُبحَانَهُ أَهلُهُ مِنَ الطّاعَةِ لَهُ وَ لَكِن مِن وَاجِبِ حُقُوقِ اللّهِ عَلَي عِبَادِهِ النّصِيحَةُ بِمَبلَغِ جُهدِهِم وَ التّعَاوُنُ عَلَي إِقَامَةِ الحَقّ بَينَهُم وَ لَيسَ امرُؤٌ وَ إِن عَظُمَت فِي الحَقّ مَنزِلَتُهُ وَ تَقَدّمَت فِي الدّينِ فَضِيلَتُهُ بِفَوقِ أَن يُعَانَ عَلَي مَا حَمّلَهُ اللّهُ مِن حَقّهِ وَ لَا امرُؤٌ وَ إِن صَغّرَتهُ النّفُوسُ وَ اقتَحَمَتهُ العُيُونُ بِدُونِ أَن يُعِينَ عَلَي ذَلِكَ أَو يُعَانَ عَلَيهِ

فَأَجَابَهُ ع رَجُلٌ مِن أَصحَابِهِ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ يُكثِرُ فِيهِ الثّنَاءَ عَلَيهِ وَ يَذكُرُ سَمعَهُ وَ طَاعَتَهُ لَهُ فَقَالَ ع

إِنّ مِن حَقّ مَن عَظُمَ جَلَالُ اللّهِ سُبحَانَهُ فِي نَفسِهِ وَ جَلّ مَوضِعُهُ مِن قَلبِهِ أَن يَصغُرَ عِندَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلّ مَا سِوَاهُ وَ إِنّ أَحَقّ مَن كَانَ كَذَلِكَ لَمَن عَظُمَت نِعمَةُ اللّهِ عَلَيهِ وَ لَطُفَ إِحسَانُهُ إِلَيهِ فَإِنّهُ لَم تَعظُم نِعمَةُ اللّهِ عَلَي أَحَدٍ إِلّا ازدَادَ حَقّ اللّهِ عَلَيهِ عِظَماً وَ إِنّ مِن

ص 335

أَسخَفِ حَالَاتِ الوُلَاةِ

عِندَ صَالِحِ النّاسِ أَن يُظَنّ بِهِم حُبّ الفَخرِ وَ يُوضَعَ أَمرُهُم عَلَي الكِبرِ وَ قَد كَرِهتُ أَن يَكُونَ جَالَ فِي ظَنّكُم أنَيّ أُحِبّ الإِطرَاءَ وَ استِمَاعَ الثّنَاءِ وَ لَستُ بِحَمدِ اللّهِ كَذَلِكَ وَ لَو كُنتُ أُحِبّ أَن يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكتُهُ انحِطَاطاً لِلّهِ سُبحَانَهُ عَن تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقّ بِهِ مِنَ العَظَمَةِ وَ الكِبرِيَاءِ وَ رُبّمَا استَحلَي النّاسُ الثّنَاءَ بَعدَ البَلَاءِ فَلَا تُثنُوا عَلَيّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لإِخِراَجيِ نفَسيِ إِلَي اللّهِ سُبحَانَهُ وَ إِلَيكُم مِنَ التّقِيّةِ فِي حُقُوقٍ لَم أَفرُغ مِن أَدَائِهَا وَ فَرَائِضَ لَا بُدّ مِن إِمضَائِهَا فَلَا تكُلَمّوُنيِ بِمَا تُكَلّمُ بِهِ الجَبَابِرَةُ وَ لَا تَتَحَفّظُوا منِيّ بِمَا يُتَحَفّظُ بِهِ

عِندَ أَهلِ البَادِرَةِ وَ لَا تخُاَلطِوُنيِ بِالمُصَانَعَةِ وَ لَا تَظُنّوا بيِ استِثقَالًا فِي حَقّ قِيلَ لِي وَ لَا التِمَاسَ إِعظَامٍ لنِفَسيِ فَإِنّهُ مَنِ استَثقَلَ الحَقّ أَن يُقَالَ لَهُ أَوِ العَدلَ أَن يُعرَضَ عَلَيهِ كَانَ العَمَلُ بِهِمَا أَثقَلَ عَلَيهِ فَلَا تَكُفّوا عَن مَقَالَةٍ بِحَقّ أَو مَشُورَةٍ بِعَدلٍ فإَنِيّ لَستُ فِي نفَسيِ بِفَوقِ أَن أُخطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِن فعِليِ إِلّا أَن يكَفيِ‌َ اللّهُ مِن نفَسيِ مَا هُوَ أَملَكُ بِهِ منِيّ فَإِنّمَا أَنَا وَ أَنتُم عَبِيدٌ مَملُوكُونَ لِرَبّ لَا رَبّ غَيرُهُ يَملِكُ مِنّا مَا لَا نَملِكُ مِن أَنفُسِنَا وَ أَخرَجَنَا مِمّا كُنّا فِيهِ إِلَي مَا صَلَحنَا عَلَيهِ فَأَبدَلَنَا بَعدَ الضّلَالَةِ بِالهُدَي وَ أَعطَانَا البَصِيرَةَ بَعدَ العَمَي

ص 336

217- و من كلام له ع في التظلم والتشكي من قريش

أللّهُمّ إنِيّ أَستَعدِيكَ عَلَي قُرَيشٍ وَ مَن أَعَانَهُم فَإِنّهُم قَد قَطَعُوا رحَمِيِ وَ أَكفَئُوا إنِاَئيِ وَ أَجمَعُوا عَلَي منُاَزعَتَيِ حَقّاً كُنتُ أَولَي بِهِ مِن غيَريِ وَ قَالُوا أَلَا إِنّ فِي الحَقّ أَن تَأخُذَهُ وَ فِي الحَقّ أَن تُمنَعَهُ فَاصبِر مَغمُوماً أَو مُت مُتَأَسّفاً فَنَظَرتُ فَإِذَا لَيسَ لِي رَافِدٌ وَ لَا ذَابّ وَ لَا مُسَاعِدٌ إِلّا أَهلَ بيَتيِ فَضَنَنتُ بِهِم عَنِ المَنِيّةِ فَأَغضَيتُ عَلَي القَذَي وَ جَرِعتُ ريِقيِ عَلَي الشّجَا وَ صَبَرتُ مِن كَظمِ الغَيظِ عَلَي أَمَرّ مِنَ العَلقَمِ وَ آلَمَ لِلقَلبِ مِن وَخزِ الشّفَارِ

قال الشريف رضي الله عنه و قدمضي هذاالكلام في أثناء خطبة متقدمة إلاأني ذكرته هاهنا لاختلاف الروايتين

-روايت-1-112

218- و من كلام له ع في ذكر السائرين إلي البصرة لحربه ع

فَقَدِمُوا عَلَي عمُاّليِ وَ خُزّانِ بَيتِ المُسلِمِينَ ألّذِي فِي يدَيَ‌ّ وَ عَلَي أَهلِ مِصرٍ كُلّهُم فِي طاَعتَيِ وَ عَلَي بيَعتَيِ فَشَتّتُوا كَلِمَتَهُم وَ أَفسَدُوا

ص 337

عَلَيّ جَمَاعَتَهُم وَ وَثَبُوا عَلَي شيِعتَيِ فَقَتَلُوا طَاِئفَةً منهُم غَدراً وَ طَاِئفَةٌ عَضّوا عَلَي أَسيَافِهِم فَضَارَبُوا بِهَا حَتّي لَقُوا اللّهَ صَادِقِينَ

219- و من كلام له ع لمامر بطلحة بن عبد الله و عبدالرحمن بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل

لَقَد أَصبَحَ أَبُو مُحَمّدٍ بِهَذَا المَكَانِ غَرِيباً أَمَا وَ اللّهِ لَقَد كُنتُ أَكرَهُ أَن تَكُونَ قُرَيشٌ قَتلَي تَحتَ بُطُونِ الكَوَاكِبِ أَدرَكتُ وتَريِ مِن بنَيِ عَبدِ مَنَافٍ وَ أفَلتَتَنيِ أَعيَانُ بنَيِ جُمَحَ لَقَد أَتلَعُوا أَعنَاقَهُم إِلَي أَمرٍ لَم يَكُونُوا أَهلَهُ فَوُقِصُوا دُونَهُ

220- و من كلام له ع في وصف السالك الطريق إلي اللّه سبحانه

قَد أَحيَا عَقلَهُ وَ أَمَاتَ نَفسَهُ حَتّي دَقّ جَلِيلُهُ وَ لَطُفَ غَلِيظُهُ وَ بَرَقَ لَهُ لَامِعٌ كَثِيرُ البَرقِ فَأَبَانَ لَهُ الطّرِيقَ وَ سَلَكَ بِهِ السّبِيلَ وَ تَدَافَعَتهُ الأَبوَابُ إِلَي بَابِ السّلَامَةِ وَ دَارِ الإِقَامَةِ وَ ثَبَتَت رِجلَاهُ بِطُمَأنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الأَمنِ وَ الرّاحَةِ بِمَا استَعمَلَ قَلبَهُ وَ أَرضَي رَبّهُ

ص 338

221- و من كلام له ع قاله بعدتلاوته

أَلهاكُمُ التّكاثُرُ حَتّي زُرتُمُ المَقابِرَ يَا لَهُ مَرَاماً مَا أَبعَدَهُ وَ زَوراً مَا أَغفَلَهُ وَ خَطَراً مَا أَفظَعَهُ لَقَدِ استَخلَوا مِنهُم أَيّ مُدّكِرٍ وَ تَنَاوَشُوهُم مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ أَ فَبِمَصَارِعِ آبَائِهِم يَفخَرُونَ أَم بِعَدِيدِ الهَلكَي يَتَكَاثَرُونَ يَرتَجِعُونَ مِنهُم أَجسَاداً خَوَت وَ حَرَكَاتٍ سَكَنَت وَ لَأَن يَكُونُوا عِبَراً أَحَقّ مِن أَن يَكُونُوا مُفتَخَراً وَ لَأَن يَهبِطُوا بِهِم جَنَابَ ذِلّةٍ أَحجَي مِن أَن يَقُومُوا بِهِم مَقَامَ عِزّةٍ لَقَد نَظَرُوا إِلَيهِم بِأَبصَارِ العَشوَةِ وَ ضَرَبُوا مِنهُم فِي غَمرَةِ جَهَالَةٍ وَ لَوِ استَنطَقُوا عَنهُم عَرَصَاتِ تِلكَ الدّيَارِ الخَاوِيَةِ وَ الرّبُوعِ الخَالِيَةِ لَقَالَت ذَهَبُوا فِي الأَرضِ ضُلّالًا وَ ذَهَبتُم فِي أَعقَابِهِم جُهّالًا تَطَئُونَ فِي هَامِهِم وَ تَستَنبِتُونَ فِي أَجسَادِهِم وَ تَرتَعُونَ فِيمَا لَفَظُوا وَ تَسكُنُونَ فِيمَا خَرّبُوا وَ إِنّمَا الأَيّامُ بَينَكُم وَ بَينَهُم بَوَاكٍ وَ نَوَائِحُ عَلَيكُم أُولَئِكُم سَلَفُ غَايَتِكُم وَ فُرّاطُ مَنَاهِلِكُم الّذِينَ كَانَت لَهُم مَقَاوِمُ العِزّ وَ حَلَبَاتُ الفَخرِ مُلُوكاً وَ سُوَقاً

-قرآن-1-45

ص 339

سَلَكُوا فِي بُطُونِ البَرزَخِ سَبِيلًا سُلّطَتِ الأَرضُ عَلَيهِم فِيهِ فَأَكَلَت مِن لُحُومِهِم وَ شَرِبَت مِن دِمَائِهِم فَأَصبَحُوا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِم جَمَاداً لَا يَنمُونَ وَ ضِمَاراً لَا يُوجَدُونَ لَا يُفزِعُهُم وُرُودُ الأَهوَالِ وَ لَا يَحزُنُهُم تَنَكّرُ الأَحوَالِ وَ لَا يَحفِلُونَ بِالرّوَاجِفِ وَ لَا يَأذَنُونَ لِلقَوَاصِفِ غُيّباً لَا يُنتَظَرُونَ وَ شُهُوداً لَا يَحضُرُونَ وَ إِنّمَا كَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتّتُوا وَ آلَافاً فَافتَرَقُوا وَ مَا عَن طُولِ عَهدِهِم وَ لَا بُعدِ مَحَلّهِم عَمِيَت أَخبَارُهُم وَ صَمّت دِيَارُهُم وَ لَكِنّهُم سُقُوا كَأساً بَدّلَتهُم بِالنّطقِ خَرَساً وَ بِالسّمعِ صَمَماً وَ بِالحَرَكَاتِ سُكُوناً فَكَأَنّهُم فِي ارتِجَالِ الصّفَةِ صَرعَي سُبَاتٍ جِيرَانٌ لَا يَتَأَنّسُونَ وَ أَحِبّاءُ لَا يَتَزَاوَرُونَ بَلِيَت بَينَهُم عُرَا التّعَارُفِ وَ انقَطَعَت مِنهُم أَسبَابُ الإِخَاءِ فَكُلّهُم وَحِيدٌ وَ هُم جَمِيعٌ وَ بِجَانِبِ الهَجرِ وَ هُم أَخِلّاءُ لَا يَتَعَارَفُونَ لِلَيلٍ صَبَاحاً وَ لَا لِنَهَارٍ مَسَاءً أَيّ الجَدِيدَينِ ظَعَنُوا فِيهِ كَانَ عَلَيهِم سَرمَداً شَاهَدُوا مِن أَخطَارِ دَارِهِم أَفظَعَ مِمّا خَافُوا وَ رَأَوا مِن آيَاتِهَا أَعظَمَ مِمّا قَدّرُوا فَكِلتَا الغَايَتَينِ مُدّت لَهُم إِلَي مَبَاءَةٍ فَاتَت مَبَالِغَ الخَوفِ وَ الرّجَاءِ فَلَو كَانُوا يَنطِقُونَ بِهَا لَعَيّوا بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا وَ مَا عَايَنُوا

ص 340

وَ لَئِن عَمِيَت آثَارُهُم وَ انقَطَعَت أَخبَارُهُم لَقَد رَجَعَت فِيهِم أَبصَارُ العِبَرِ وَ سَمِعَت عَنهُم آذَانُ العُقُولِ وَ تَكَلّمُوا مِن غَيرِ جِهَاتِ النّطقِ فَقَالُوا كَلَحَتِ الوُجُوهُ النّوَاضِرُ وَ خَوَتِ الأَجسَامُ النّوَاعِمُ وَ لَبِسنَا أَهدَامَ البِلَي وَ تَكَاءَدَنَا ضِيقُ المَضجَعِ وَ تَوَارَثنَا الوَحشَةَ وَ تَهَكّمَت عَلَينَا الرّبُوعُ الصّمُوتُ فَانمَحَت مَحَاسِنُ أَجسَادِنَا وَ تَنَكّرَت مَعَارِفُ صُوَرِنَا وَ طَالَت فِي مَسَاكِنِ الوَحشَةِ إِقَامَتُنَا وَ لَم نَجِد مِن كَربٍ فَرَجاً وَ لَا مِن ضِيقٍ مُتّسَعاً فَلَو مَثّلتَهُم بِعَقلِكَ أَو كُشِفَ عَنهُم مَحجُوبُ الغِطَاءِ لَكَ وَ قَدِ ارتَسَخَت أَسمَاعُهُم بِالهَوَامّ فَاستَكّت وَ اكتَحَلَت أَبصَارُهُم بِالتّرَاب فَخَسَفَت وَ تَقَطّعَتِ الأَلسِنَةُ فِي أَفوَاهِهِم بَعدَ ذَلَاقَتِهَا وَ هَمَدَتِ القُلُوبُ فِي صُدُورِهِم بَعدَ يَقَظَتِهَا وَ عَاثَ فِي كُلّ جَارِحَةٍ مِنهُم جَدِيدُ بِلًي سَمّجَهَا وَ سَهّلَ طُرُقَ الآفَةِ إِلَيهَا مُستَسلِمَاتٍ فَلَا أَيدٍ تَدفَعُ وَ لَا قُلُوبٌ تَجزَعُ لَرَأَيتَ أَشجَانَ قُلُوبٍ وَ أَقذَاءَ عُيُونٍ لَهُم فِي كُلّ فَظَاعَةٍ صِفَةُ حَالٍ لَا تَنتَقِلُ وَ غَمرَةٌ لَا تنَجلَيِ فَكَم أَكَلَتِ الأَرضُ مِن عَزِيزِ جَسَدٍ وَ أَنِيقِ لَونٍ كَانَ فِي الدّنيَا غذَيِ‌ّ تَرَفٍ وَ رَبِيبَ شَرَفٍ يَتَعَلّلُ بِالسّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزنِهِ وَ يَفزَعُ إِلَي السّلوَةِ إِن مُصِيبَةٌ نَزَلَت بِهِ ضَنّاً بِغَضَارَةِ عَيشِهِ

ص 341

وَ شَحَاحَةً بِلَهوِهِ وَ لَعِبِهِ فَبَينَا هُوَ يَضحَكُ إِلَي الدّنيَا وَ تَضحَكُ إِلَيهِ فِي ظِلّ عَيشٍ غَفُولٍ إِذ وَطِئَ الدّهرُ بِهِ حَسَكَهُ وَ نَقَضَتِ الأَيّامُ قُوَاهُ وَ نَظَرَت إِلَيهِ الحُتُوفُ مِن كَثَبٍ فَخَالَطَهُ بَثّ لَا يَعرِفُهُ وَ نجَيِ‌ّ هَمّ مَا كَانَ يَجِدُهُ وَ تَوَلّدَت فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ آنَسَ مَا كَانَ بِصِحّتِهِ فَفَزِعَ إِلَي مَا كَانَ عَوّدَهُ الأَطِبّاءُ مِن تَسكِينِ الحَارّ بِالقَارّ وَ تَحرِيكِ البَارِدِ بِالحَارّ فَلَم يُطفِئ بِبَارِدٍ إِلّا ثَوّرَ حَرَارَةً وَ لَا حَرّكَ بِحَارّ إِلّا هَيّجَ بُرُودَةً وَ لَا اعتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلكَ الطّبَائِعِ إِلّا أَمَدّ مِنهَا كُلّ ذَاتِ دَاءٍ حَتّي فَتَرَ مُعَلّلُهُ وَ ذَهَلَ مُمَرّضُهُ وَ تَعَايَا أَهلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ وَ خَرِسُوا عَن جَوَابِ السّاِئِلينَ عَنهُ وَ تَنَازَعُوا دُونَهُ شجَيِ‌ّ خَبَرٍ يَكتُمُونَهُ فَقَائِلٌ يَقُولُ هُوَ لِمَا بِهِ وَ مُمَنّ لَهُم إِيَابَ عَافِيَتِهِ وَ مُصَبّرٌ لَهُم عَلَي فَقدِهِ يُذَكّرُهُم أُسَي المَاضِينَ مِن قَبلِهِ فَبَينَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَي جَنَاحٍ مِن فِرَاقِ الدّنيَا وَ تَركِ الأَحِبّةِ إِذ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِن غُصَصِهِ فَتَحَيّرَت نَوَافِذُ فِطنَتِهِ وَ يَبِسَت رُطُوبَةُ لِسَانِهِ فَكَم مِن مُهِمّ مِن جَوَابِهِ عَرَفَهُ فعَيَ‌ّ عَن رَدّهِ وَ دُعَاءٍ مُؤلِمٍ بِقَلبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامّ عَنهُ مِن كَبِيرٍ كَانَ يُعَظّمُهُ أَو صَغِيرٍ كَانَ يَرحَمُهُ وَ إِنّ لِلمَوتِ لَغَمَرَاتٍ هيِ‌َ أَفظَعُ مِن أَن تُستَغرَقَ بِصِفَةٍ أَو تَعتَدِلَ عَلَي عُقُولِ أَهلِ الدّنيَا

ص 342

222- و من كلام له ع قاله

عندتلاوته

يُسَبّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوّ وَ الآصالِ رِجالٌ لا تُلهِيهِم تِجارَةٌ وَ لا بَيعٌ عَن ذِكرِ اللّهِ إِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَي جَعَلَ الذّكرَ جِلاءً لِلقُلُوبِ تَسمَعُ بِهِ بَعدَ الوَقرَةِ وَ تُبصِرُ بِهِ بَعدَ العَشوَةِ وَ تَنقَادُ بِهِ بَعدَ المُعَانَدَةِ وَ مَا بَرِحَ لِلّهِ عَزّت آلَاؤُهُ فِي البُرهَةِ بَعدَ البُرهَةِ وَ فِي أَزمَانِ الفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُم فِي فِكرِهِم وَ كَلّمَهُم فِي ذَاتِ عُقُولِهِم فَاستَصبَحُوا بِنُورِ يَقَظَةٍ فِي الأَبصَارِ وَ الأَسمَاعِ وَ الأَفئِدَةِ يُذَكّرُونَ بِأَيّامِ اللّهِ وَ يُخَوّفُونَ مَقَامَهُ بِمَنزِلَةِ الأَدِلّةِ فِي الفَلَوَاتِ مَن أَخَذَ القَصدَ حَمِدُوا إِلَيهِ طَرِيقَهُ وَ بَشّرُوهُ بِالنّجَاةِ وَ مَن أَخَذَ يَمِيناً وَ شِمَالًا ذَمّوا إِلَيهِ الطّرِيقَ وَ حَذّرُوهُ مِنَ الهَلَكَةِ وَ كَانُوا كَذَلِكَ مَصَابِيحَ تِلكَ الظّلُمَاتِ وَ أَدِلّةَ تِلكَ الشّبُهَاتِ وَ إِنّ لِلذّكرِ لَأَهلًا أَخَذُوهُ مِنَ الدّنيَا بَدَلًا فَلَم تَشغَلهُم تِجَارَةٌ وَ لَا بَيعٌ عَنهُ يَقطَعُونَ بِهِ أَيّامَ الحَيَاةِ وَ يَهتِفُونَ بِالزّوَاجِرِ عَن مَحَارِمِ اللّهِ فِي أَسمَاعِ الغَافِلِينَ وَ يَأمُرُونَ بِالقِسطِ وَ يَأتَمِرُونَ بِهِ وَ يَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَ يَتَنَاهَونَ عَنهُ فَكَأَنّمَا قَطَعُوا الدّنيَا إِلَي الآخِرَةِ وَ هُم فِيهَا فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَكَأَنّمَا اطّلَعُوا غُيُوبَ أَهلِ البَرزَخِ

-قرآن-1-99

ص 343

فِي طُولِ الإِقَامَةِ فِيهِ وَ حَقّقَتِ القِيَامَةُ عَلَيهِم عِدَاتِهَا فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لِأَهلِ الدّنيَا حَتّي كَأَنّهُم يَرَونَ مَا لَا يَرَي النّاسُ وَ يَسمَعُونَ مَا لَا يَسمَعُونَ فَلَو مَثّلتَهُم لِعَقلِكَ فِي مَقَاوِمِهِمُ المَحمُودَةِ وَ مَجَالِسِهِمُ المَشهُودَةِ وَ قَد نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعمَالِهِم وَ فَرَغُوا لِمُحَاسَبَةِ أَنفُسِهِم عَلَي كُلّ صَغِيرَةٍ وَ كَبِيرَةٍ أُمِرُوا بِهَا فَقَصّرُوا عَنهَا أَو نُهُوا عَنهَا فَفَرّطُوا فيهَا وَ حَمّلُوا ثِقَلَ أَوزَاِرِهم ظُهُورَهُم فَضَعُفُوا عَنِ الِاستِقلَالِ بِهَا فَنَشَجُوا نَشِيجاً وَ تَجَاوَبُوا نَحِيباً يَعِجّونَ إِلَي رَبّهِم مِن مَقَامِ نَدَمٍ وَ اعتِرَافٍ لَرَأَيتَ أَعلَامَ هُدًي وَ مَصَابِيحَ دُجًي قَد حَفّت بِهِمُ المَلَائِكَةُ وَ تَنَزّلَت عَلَيهِمُ السّكِينَةُ وَ فُتِحَت لَهُم أَبوَابُ السّمَاءِ وَ أُعِدّت لَهُم مَقَاعِدُ الكَرَامَاتِ فِي مَقعَدٍ اطّلَعَ اللّهُ عَلَيهِم فِيهِ فرَضَيِ‌َ سَعيَهُم وَ حَمِدَ مَقَامَهُم يَتَنَسّمُونَ بِدُعَائِهِ رَوحَ التّجَاوُزِ رَهَائِنُ فَاقَةٍ إِلَي فَضلِهِ وَ أُسَارَي ذِلّةٍ لِعَظَمَتِهِ جَرَحَ طُولُ الأَسَي قُلُوبَهُم وَ طُولُ البُكَاءِ عُيُونَهُم لِكُلّ بَابِ رَغبَةٍ إِلَي اللّهِ مِنهُم يَدٌ قَارِعَةٌ يَسأَلُونَ مَن لَا تَضِيقُ لَدَيهِ المَنَادِحُ وَ لَا يَخِيبُ عَلَيهِ الرّاغِبُونَ فَحَاسِب نَفسَكَ لِنَفسِكَ فَإِنّ غَيرَهَا مِنَ الأَنفُسِ لَهَا حَسِيبٌ غَيرُكَ

ص 344

223- و من كلام له ع قاله

عندتلاوته

يا أَيّهَا الإِنسانُ ما غَرّكَ بِرَبّكَ الكَرِيمِأَدحَضُ مَسئُولٍ حُجّةً وَ أَقطَعُ مُغتَرّ مَعذِرَةً لَقَد أَبرَحَ جَهَالَةً بِنَفسِهِ يَا أَيّهَا الإِنسَانُ مَا جَرّأَكَ عَلَي ذَنبِكَ وَ مَا غَرّكَ بِرَبّكَ وَ مَا أَنّسَكَ بِهَلَكَةِ نَفسِكَ أَ مَا مِن دَائِكَ بُلُولٌ أَم لَيسَ مِن نَومَتِكَ يَقَظَةٌ أَ مَا تَرحَمُ مِن نَفسِكَ مَا تَرحَمُ مِن غَيرِكَ فَلَرُبّمَا تَرَي الضاّحيِ‌َ مِن حَرّ الشّمسِ فَتُظِلّهُ أَو تَرَي المُبتَلَي بِأَلَمٍ يُمِضّ جَسَدَهُ فتَبَكيِ رَحمَةً لَهُ فَمَا صَبّرَكَ عَلَي دَائِكَ وَ جَلّدَكَ عَلَي مُصَابِكَ وَ عَزّاكَ عَنِ البُكَاءِ عَلَي نَفسِكَ وَ هيِ‌َ أَعَزّ الأَنفُسِ عَلَيكَ وَ كَيفَ لَا يُوقِظُكَ خَوفُ بَيَاتِ نِقمَةٍ وَ قَد تَوَرّطتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ فَتَدَاوَ مِن دَاءِ الفَترَةِ فِي قَلبِكَ بِعَزِيمَةٍ وَ مِن كَرَي الغَفلَةِ فِي نَاظِرِكَ بِيَقَظَةٍ وَ كُن لِلّهِ مُطِيعاً وَ بِذِكرِهِ آنِساً وَ تَمَثّل فِي حَالِ تَوَلّيكَ عَنهُ إِقبَالَهُ عَلَيكَ يَدعُوكَ إِلَي عَفوِهِ وَ يَتَغَمّدُكَ بِفَضلِهِ وَ أَنتَ مُتَوَلّ عَنهُ إِلَي غَيرِهِ فَتَعَالَي مِن قوَيِ‌ّ مَا أَكرَمَهُ وَ تَوَاضَعتَ مِن ضَعِيفٍ مَا أَجرَأَكَ عَلَي مَعصِيَتِهِ وَ أَنتَ فِي كَنَفِ سِترِهِ

-قرآن-1-49

ص 345

مُقِيمٌ وَ فِي سَعَةِ فَضلِهِ مُتَقَلّبٌ فَلَم يَمنَعكَ فَضلَهُ وَ لَم يَهتِك عَنكَ سِترَهُ بَل لَم تَخلُ مِن لُطفِهِ مَطرَفَ عَينٍ فِي نِعمَةٍ يُحدِثُهَا لَكَ أَو سَيّئَةٍ يَستُرُهَا عَلَيكَ أَو بَلِيّةٍ يَصرِفُهَا عَنكَ فَمَا ظَنّكَ بِهِ لَو أَطَعتَهُ وَ ايمُ اللّهِ لَو أَنّ هَذِهِ الصّفَةَ كَانَت فِي مُتّفِقَينِ فِي القُوّةِ مُتَوَازِيَينِ فِي القُدرَةِ لَكُنتَ أَوّلَ حَاكِمٍ عَلَي نَفسِكَ بِذَمِيمِ الأَخلَاقِ وَ مسَاَو‌ِئِ الأَعمَالِ وَ حَقّاً أَقُولُ مَا الدّنيَا غَرّتكَ وَ لَكِن بِهَا اغتَرَرتَ وَ لَقَد كَاشَفَتكَ العِظَاتِ وَ آذَنَتكَ عَلَي سَوَاءٍ وَ لهَيِ‌َ بِمَا تَعِدُكَ مِن نُزُولِ البَلَاءِ بِجِسمِكَ وَ النّقصِ فِي قُوّتِكَ أَصدَقُ وَ أَوفَي مِن أَن تَكذِبَكَ أَو تَغُرّكَ وَ لَرُبّ نَاصِحٍ لَهَا عِندَكَ مُتّهَمٌ وَ صَادِقٍ مِن خَبَرِهَا مُكَذّبٌ وَ لَئِن تَعَرّفتَهَا فِي الدّيَارِ الخَاوِيَةِ وَ الرّبُوعِ الخَالِيَةِ لَتَجِدَنّهَا مِن حُسنِ تَذكِيرِكَ وَ بَلَاغِ مَوعِظَتِكَ بِمَحَلّةِ الشّفِيقِ عَلَيكَ وَ الشّحِيحِ بِكَ وَ لَنِعمَ دَارُ مَن لَم يَرضَ بِهَا دَاراً وَ مَحَلّ مَن لَم يُوَطّنهَا مَحَلّا وَ إِنّ السّعَدَاءَ بِالدّنيَا غَداً هُمُ الهَارِبُونَ مِنهَا اليَومَ إِذَا رَجَفَتِ الرّاجِفَةُ وَ حَقّت بِجَلَائِلِهَا القِيَامَةُ وَ لَحِقَ بِكُلّ مَنسَكٍ أَهلُهُ وَ بِكُلّ مَعبُودٍ عَبَدَتُهُ وَ بِكُلّ مُطَاعٍ أَهلُ طَاعَتِهِ فَلَم يُجزَ فِي عَدلِهِ وَ قِسطِهِ يَومَئِذٍ خَرقُ بَصَرٍ فِي الهَوَاءِ وَ لَا هَمسُ قَدَمٍ فِي الأَرضِ إِلّا بِحَقّهِ فَكَم حُجّةٍ يَومَ ذَاكَ دَاحِضَةٌ وَ عَلَائِقِ عُذرٍ مُنقَطِعَةٌ

ص 346

فَتَحَرّ مِن أَمرِكَ مَا يَقُومُ بِهِ عُذرُكَ وَ تَثبُتُ بِهِ حُجّتُكَ وَ خُذ مَا يَبقَي لَكَ مِمّا لَا تَبقَي لَهُ وَ تَيَسّر لِسَفَرِكَ وَ شِم بَرقَ النّجَاةِ وَ ارحَل مَطَايَا التّشمِيرِ

224- و من كلام له ع يتبرأ من الظلم

وَ اللّهِ لَأَن أَبِيتَ عَلَي حَسَكِ السّعدَانِ مُسَهّداً أَو أُجَرّ فِي الأَغلَالِ مُصَفّداً أَحَبّ إلِيَ‌ّ مِن أَن أَلقَي اللّهَ وَ رَسُولَهُ يَومَ القِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعضِ العِبَادِ وَ غَاصِباً لشِيَ‌ءٍ مِنَ الحُطَامِ وَ كَيفَ أَظلِمُ أَحَداً لِنَفسٍ يُسرِعُ إِلَي البِلَي قُفُولُهَا وَ يَطُولُ فِي الثّرَي حُلُولُهَا وَ اللّهِ لَقَد رَأَيتُ عَقِيلًا وَ قَد أَملَقَ حَتّي استمَاَحنَيِ مِن بُرّكُم صَاعاً وَ رَأَيتُ صِبيَانَهُ شُعثَ الشّعُورِ غُبرَ الأَلوَانِ مِن فَقرِهِم كَأَنّمَا سُوّدَت وُجُوهُهُم بِالعِظلِمِ وَ عاَودَنَيِ مُؤَكّداً وَ كَرّرَ عَلَيّ القَولَ مُرَدّداً فَأَصغَيتُ إِلَيهِ سمَعيِ فَظَنّ أنَيّ أَبِيعُهُ ديِنيِ وَ أَتّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طرَيِقتَيِ فَأَحمَيتُ

ص 347

لَهُ حَدِيدَةً ثُمّ أَدنَيتُهَا مِن جِسمِهِ لِيَعتَبِرَ بِهَا فَضَجّ ضَجِيجَ ذيِ دَنَفٍ مِن أَلَمِهَا وَ كَادَ أَن يَحتَرِقَ مِن مِيسَمِهَا فَقُلتُ لَهُ ثَكِلَتكَ الثّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنّ مِن حَدِيدَةٍ أَحمَاهَا إِنسَانُهَا لِلَعِبِهِ وَ تجَرُنّيِ إِلَي نَارٍ سَجَرَهَا جَبّارُهَا لِغَضَبِهِ أَ تَئِنّ مِنَ الأَذَي وَ لَا أَئِنّ مِن لَظَي وَ أَعجَبُ مِن ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا وَ مَعجُونَةٍ شَنِئتُهَا كَأَنّمَا عُجِنَت بِرِيقِ حَيّةٍ أَو قَيئِهَا فَقُلتُ أَ صِلَةٌ أَم زَكَاةٌ أَم صَدَقَةٌ فَذَلِكَ مُحَرّمٌ عَلَينَا أَهلَ البَيتِ فَقَالَ لَا ذَا وَ لَا ذَاكَ وَ لَكِنّهَا هَدِيّةٌ فَقُلتُ هَبِلَتكَ الهَبُولُ أَ عَن دِينِ اللّهِ أتَيَتنَيِ لتِخَدعَنَيِ أَ مُختَبِطٌ أَنتَ أَم ذُو جِنّةٍ أَم تَهجُرُ وَ اللّهِ لَو أُعطِيتُ الأَقَالِيمَ السّبعَةَ بِمَا تَحتَ أَفلَاكِهَا عَلَي أَن أعَصيِ‌َ اللّهَ فِي نَملَةٍ أَسلُبُهَا جُلبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلتُهُ وَ إِنّ دُنيَاكُم عنِديِ لَأَهوَنُ مِن وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقضَمُهَا مَا لعِلَيِ‌ّ وَ لِنَعِيمٍ يَفنَي وَ لَذّةٍ لَا تَبقَي نَعُوذُ بِاللّهِ مِن سُبَاتِ العَقلِ وَ قُبحِ الزّلَلِ وَ بِهِ نَستَعِينُ

225- و من دعاء له ع يلتجئ إلي اللّه أن يغنيه

أللّهُمّ صُن وجَهيِ بِاليَسَارِ وَ لَا تَبذُل جاَهيِ‌َ

ص 348

بِالإِقتَارِ فَأَستَرزِقَ طاَلبِيِ رِزقِكَ وَ أَستَعطِفَ شِرَارَ خَلقِكَ وَ أُبتَلَي بِحَمدِ مَن أعَطاَنيِ وَ أُفتَتَنَ بِذَمّ مَن منَعَنَيِ وَ أَنتَ مِن وَرَاءِ ذَلِكَ كُلّهِ ولَيِ‌ّ الإِعطَاءِ وَ المَنعِإِنّكَ عَلي كُلّ شَيءٍ قَدِيرٌ

-قرآن-209-238

226- و من خطبة له ع في التنفير من الدنيا

دَارٌ بِالبَلَاءِ مَحفُوفَةٌ وَ بِالغَدرِ مَعرُوفَةٌ لَا تَدُومُ أَحوَالُهَا وَ لَا يَسلَمُ نُزّالُهَا أَحوَالٌ مُختَلِفَةٌ وَ تَارَاتٌ مُتَصَرّفَةٌ العَيشُ فِيهَا مَذمُومٌ وَ الأَمَانُ مِنهَا مَعدُومٌ وَ إِنّمَا أَهلُهَا فِيهَا أَغرَاضٌ مُستَهدَفَةٌ تَرمِيهِم بِسِهَامِهَا وَ تُفنِيهِم بِحِمَامِهَا وَ اعلَمُوا عِبَادَ اللّهِ أَنّكُم وَ مَا أَنتُم فِيهِ مِن هَذِهِ الدّنيَا عَلَي سَبِيلِ مَن قَد مَضَي قَبلَكُم مِمّن كَانَ أَطوَلَ مِنكُم أَعمَاراً وَ أَعمَرَ دِيَاراً وَ أَبعَدَ آثَاراً أَصبَحَت أَصوَاتُهُم هَامِدَةً وَ رِيَاحُهُم رَاكِدَةً وَ أَجسَادُهُم بَالِيَةً وَ دِيَارُهُم خَالِيَةً وَ آثَارُهُم عَافِيَةً فَاستَبدَلُوا بِالقُصُورِ المَشَيّدَةِ وَ النّمَارِقِ المُمَهّدَةِ الصّخُورَ وَ الأَحجَارَ المُسَنّدَةَ وَ القُبُورَ اللّاطِئَةَ المُلحَدَةَ التّيِ قَد بنُيِ‌َ عَلَي

ص 349

الخَرَابِ فِنَاؤُهَا وَ شُيّدَ بِالتّرَابِ بِنَاؤُهَا فَمَحَلّهَا مُقتَرِبٌ وَ سَاكِنُهَا مُغتَرِبٌ بَينَ أَهلِ مَحَلّةٍ مُوحِشِينَ وَ أَهلِ فَرَاغٍ مُتَشَاغِلِينَ لَا يَستَأنِسُونَ بِالأَوطَانِ وَ لَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الجِيرَانِ عَلَي مَا بَينَهُم مِن قُربِ الجِوَارِ وَ دُنُوّ الدّارِ وَ كَيفَ يَكُونُ بَينَهُم تَزَاوُرٌ وَ قَد طَحَنَهُم بِكَلكَلِهِ البِلَي وَ أَكَلَتهُمُ الجَنَادِلُ وَ الثّرَي وَ كَأَن قَد صِرتُم إِلَي مَا صَارُوا إِلَيهِ وَ ارتَهَنَكُم ذَلِكَ المَضجَعُ وَ ضَمّكُم ذَلِكَ المُستَودَعُ فَكَيفَ بِكُم لَو تَنَاهَت بِكُمُ الأُمُورُ وَ بُعثِرَتِ القُبُورُهُنالِكَ تَبلُوا كُلّ نَفسٍ ما أَسلَفَت وَ رُدّوا إِلَي اللّهِ مَولاهُمُ الحَقّ وَ ضَلّ عَنهُم ما كانُوا يَفتَرُونَ

-قرآن-582-696

227- و من دعاء له ع يلجأ فيه إلي اللّه ليهديه إلي الرشاد

أللّهُمّ إِنّكَ آنَسُ الآنِسِينَ لِأَولِيَائِكَ وَ أَحضَرُهُم بِالكِفَايَةِ لِلمُتَوَكّلِينَ عَلَيكَ تُشَاهِدُهُم فِي سَرَائِرِهِم وَ تَطّلِعُ عَلَيهِم فِي ضَمَائِرِهِم وَ تَعلَمُ مَبلَغَ بَصَائِرِهِم فَأَسرَارُهُم لَكَ مَكشُوفَةٌ وَ قُلُوبُهُم إِلَيكَ مَلهُوفَةٌ إِن أَوحَشَتهُمُ الغُربَةُ آنَسَهُم ذِكرُكَ وَ إِن صُبّت عَلَيهِمُ المَصَائِبُ لَجَئُوا إِلَي الِاستِجَارَةِ بِكَ عِلماً بِأَنّ أَزِمّةَ الأُمُورِ بِيَدِكَ وَ مَصَادِرَهَا عَن قَضَائِكَ

ص 350

أللّهُمّ إِن فَهِهتُ عَن مسَألَتَيِ أَو عَمِيتُ عَن طلِبتَيِ فدَلُنّيِ عَلَي مصَاَلحِيِ وَ خُذ بقِلَبيِ إِلَي مرَاَشدِيِ فَلَيسَ ذَلِكَ بِنُكرٍ مِن هِدَايَاتِكَ وَ لَا بِبِدعٍ مِن كِفَايَاتِكَ أللّهُمّ احملِنيِ عَلَي عَفوِكَ وَ لَا تحَملِنيِ عَلَي عَدلِكَ

228- و من كلام له ع يريد به بعض أصحابه

لِلّهِ بَلَاءُ فُلَانٍ فَلَقَد قَوّمَ الأَوَدَ وَ دَاوَي العَمَدَ وَ أَقَامَ السّنّةَ وَ خَلّفَ الفِتنَةَ ذَهَبَ نقَيِ‌ّ الثّوبِ قَلِيلَ العَيبِ أَصَابَ خَيرَهَا وَ سَبَقَ شَرّهَا أَدّي إِلَي اللّهِ طَاعَتَهُ وَ اتّقَاهُ بِحَقّهِ رَحَلَ وَ تَرَكَهُم فِي طُرُقٍ مُتَشَعّبَةٍ لَا يهَتدَيِ بِهَا الضّالّ وَ لَا يَستَيقِنُ المهُتدَيِ‌

229- و من كلام له ع في وصف بيعته بالخلافة

قال الشريف و قدتقدم مثله بألفاظ مختلفة.

-روايت-1-45

وَ بَسَطتُم يدَيِ فَكَفَفتُهَا وَ مَدَدتُمُوهَا فَقَبَضتُهَا ثُمّ تَدَاكَكتُم عَلَيّ تَدَاكّ الإِبِلِ الهِيمِ عَلَي حِيَاضِهَا يَومَ وِردِهَا حَتّي انقَطَعَتِ

ص 351

النّعلُ وَ سَقَطَ الرّدَاءُ وَ وُطِئَ الضّعِيفُ وَ بَلَغَ مِن سُرُورِ النّاسِ بِبَيعَتِهِم إيِاّي‌َ أَنِ ابتَهَجَ بِهَا الصّغِيرُ وَ هَدَجَ إِلَيهَا الكَبِيرُ وَ تَحَامَلَ نَحوَهَا العَلِيلُ وَ حَسَرَت إِلَيهَا الكِعَابُ

230- و من خطبة له ع في مقاصد أخري

اشاره

فَإِنّ تَقوَي اللّهِ مِفتَاحُ سَدَادٍ وَ ذَخِيرَةُ مَعَادٍ وَ عِتقٌ مِن كُلّ مَلَكَةٍ وَ نَجَاةٌ مِن كُلّ هَلَكَةٍ بِهَا يَنجَحُ الطّالِبُ وَ يَنجُو الهَارِبُ وَ تُنَالُ الرّغَائِبُ

فضل العمل

فَاعمَلُوا وَ العَمَلُ يُرفَعُ وَ التّوبَةُ تَنفَعُ وَ الدّعَاءُ يُسمَعُ وَ الحَالُ هَادِئَةٌ وَ الأَقلَامُ جَارِيَةٌ وَ بَادِرُوا بِالأَعمَالِ عُمُراً نَاكِساً أَو مَرَضاً حَابِساً أَو مَوتاً خَالِساً فَإِنّ المَوتَ هَادِمُ لَذّاتِكُم وَ مُكَدّرُ شَهَوَاتِكُم وَ مُبَاعِدُ طِيّاتِكُم زَائِرٌ غَيرُ مَحبُوبٍ وَ قِرنٌ غَيرُ مَغلُوبٍ وَ وَاتِرٌ غَيرُ مَطلُوبٍ قَد أَعلَقَتكُم حَبَائِلُهُ وَ تَكَنّفَتكُم غَوَائِلُهُ وَ أَقصَدَتكُم مَعَابِلُهُ وَ عَظُمَت فِيكُم سَطوَتُهُ وَ تَتَابَعَت عَلَيكُم عَدوَتُهُ

ص 352

وَ قَلّت عَنكُم نَبوَتُهُ فَيُوشِكُ أَن تَغشَاكُم دوَاَجيِ ظُلَلِهِ وَ احتِدَامُ عِلَلِهِ وَ حَنَادِسُ غَمَرَاتِهِ وَ غوَاَشيِ سَكَرَاتِهِ وَ أَلِيمُ إِرهَاقِهِ وَ دُجُوّ أَطبَاقِهِ وَ جُشُوبَةُ مَذَاقِهِ فَكَأَن قَد أَتَاكُم بَغتَةً فَأَسكَتَ نَجِيّكُم وَ فَرّقَ نَدِيّكُم وَ عَفّي آثَارَكُم وَ عَطّلَ دِيَارَكُم وَ بَعَثَ وُرّاثَكُم يَقتَسِمُونَ تُرَاثَكُم بَينَ حَمِيمٍ خَاصّ لَم يَنفَع وَ قَرِيبٍ مَحزُونٍ لَم يَمنَع وَ آخَرَ شَامِتٍ لَم يَجزَع

فضل الجد

فَعَلَيكُم بِالجَدّ وَ الِاجتِهَادِ وَ التّأَهّبِ وَ الِاستِعدَادِ وَ التّزَوّدِ فِي مَنزِلِ الزّادِ وَ لَا تَغُرّنّكُمُ الحَيَاةُ الدّنيَا كَمَا غَرّت مَن كَانَ قَبلَكُم مِنَ الأُمَمِ المَاضِيَةِ وَ القُرُونِ الخَالِيَةِ الّذِينَ احتَلَبُوا دِرّتَهَا وَ أَصَابُوا غِرّتَهَا وَ أَفنَوا عِدّتَهَا وَ أَخلَقُوا جِدّتَهَا وَ أَصبَحَت مَسَاكِنُهُم أَجدَاثاً وَ أَموَالُهُم مِيرَاثاً لَا يَعرِفُونَ مَن أَتَاهُم وَ لَا يَحفِلُونَ مَن بَكَاهُم وَ لَا يُجِيبُونَ مَن دَعَاهُم فَاحذَرُوا الدّنيَا فَإِنّهَا غَدّارَةٌ غَرّارَةٌ خَدُوعٌ مُعطِيَةٌ مَنُوعٌ مُلبِسَةٌ نَزُوعٌ لَا يَدُومُ رَخَاؤُهَا وَ لَا ينَقضَيِ عَنَاؤُهَا وَ لَا يَركُدُ بَلَاؤُهَا

ومنها في صفة الزهاد

كَانُوا قَوماً مِن أَهلِ الدّنيَا وَ لَيسُوا مِن أَهلِهَا فَكَانُوا

ص 353

فِيهَا كَمَن لَيسَ مِنهَا عَمِلُوا فِيهَا بِمَا يُبصِرُونَ وَ بَادَرُوا فِيهَا مَا يَحذَرُونَ تَقَلّبُ أَبدَانِهِم بَينَ ظهَراَنيَ أَهلِ الآخِرَةِ وَ يَرَونَ أَهلَ الدّنيَا يُعَظّمُونَ مَوتَ أَجسَادِهِم وَ هُم أَشَدّ إِعظَاماً لِمَوتِ قُلُوبِ أَحيَائِهِم

231- و من خطبة له ع خطبها بذي قار و هومتوجه إلي البصرة ذكرها الواقدي في كتاب «الجمل »

فَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَ بَلّغَ رِسَالَاتِ رَبّهِ فَلَمّ اللّهُ بِهِ الصّدعَ وَ رَتَقَ بِهِ الفَتقَ وَ أَلّفَ بِهِ الشّملَ بَينَ ذوَيِ الأَرحَامِ بَعدَ العَدَاوَةِ الوَاغِرَةِ فِي الصّدُورِ وَ الضّغَائِنِ القَادِحَةِ فِي القُلُوبِ

232- و من كلام له ع كلم به عبد الله بن زمعة و هو من شيعته ، و ذلك أنه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا

فقال ع إِنّ هَذَا المَالَ لَيسَ لِي وَ لَا لَكَ وَ إِنّمَا هُوَ فيَ‌ءٌ لِلمُسلِمِينَ وَ جَلبُ أَسيَافِهِم فَإِن شَرِكتَهُم فِي حَربِهِم كَانَ لَكَ مِثلُ حَظّهِم وَ إِلّا فَجَنَاةُ أَيدِيهِم لَا تَكُونُ لِغَيرِ أَفوَاهِهِم

ص 354

233- و من كلام له ع بعد أن أقدم أحدهم عل الكلام فحصر، و هو في فضل أهل البيت ، ووصف فساد الزمان

اشاره

أَلَا وَ إِنّ اللّسَانَ بَضعَةٌ مِنَ الإِنسَانِ فَلَا يُسعِدُهُ القَولُ إِذَا امتَنَعَ وَ لَا يُمهِلُهُ النّطقُ إِذَا اتّسَعَ وَ إِنّا لَأُمَرَاءُ الكَلَامِ وَ فِينَا تَنَشّبَت عُرُوقُهُ وَ عَلَينَا تَهَدّلَت غُصُونُهُ

فساد الزمان

وَ اعلَمُوا رَحِمَكُمُ اللّهُ أَنّكُم فِي زَمَانٍ القَائِلُ فِيهِ بِالحَقّ قَلِيلٌ وَ اللّسَانُ عَنِ الصّدقِ كَلِيلٌ وَ اللّازِمُ لِلحَقّ ذَلِيلٌ أَهلُهُ مُعتَكِفُونَ عَلَي العِصيَانِ مُصطَلِحُونَ عَلَي الإِدهَانِ فَتَاهُم عَارِمٌ وَ شَائِبُهُم آثِمٌ وَ عَالِمُهُم مُنَافِقٌ وَ قَارِنُهُم مُمَاذِقٌ لَا يُعَظّمُ صَغِيرُهُم كَبِيرَهُم وَ لَا يَعُولُ غَنِيّهُم فَقِيرَهُم

234- و من كلام له ع

رَوَي ذِعلَبٌ اليمَاَميِ‌ّ عَن أَحمَدَ بنِ قُتَيبَةَ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ يَزِيدَ عَن مَالِكِ بنِ دِحيَةَ قَالَ كُنّا

عِندَ أَمِيرِ المُؤمنِيِنَ ع وَ قَد ذُكِرَ عِندَهُ اختِلَافُ النّاسِ فَقَالَ

إِنّمَا فَرّقَ بَينَهُم مبَاَد‌ِئُ طِينِهِم وَ ذَلِكَ أَنّهُم كَانُوا فِلقَةً

ص 355

مِن سَبَخِ أَرضٍ وَ عَذبِهَا وَ حَزنِ تُربَةٍ وَ سَهلِهَا فَهُم عَلَي حَسَبِ قُربِ أَرضِهِم يَتَقَارَبُونَ وَ عَلَي قَدرِ اختِلَافِهَا يَتَفَاوَتُونَ فَتَامّ الرّوَاءِ نَاقِصُ العَقلِ وَ مَادّ القَامَةِ قَصِيرُ الهِمّةِ وَ زاَكيِ العَمَلِ قَبِيحُ المَنظَرِ وَ قَرِيبُ القَعرِ بَعِيدُ السّبرِ وَ مَعرُوفُ الضّرِيبَةِ مُنكَرُ الجَلِيبَةِ وَ تَائِهُ القَلبِ مُتَفَرّقُ اللّبّ وَ طَلِيقُ اللّسَانِ حَدِيدُ الجَنَانِ

235- وَ مِن كَلَامٍ لَهُ ع قَالَهُ وَ هُوَ يلَيِ غُسلَ رَسُولِ اللّهِص وَ تَجهِيزَهُ

بأِبَيِ أَنتَ وَ أمُيّ يَا رَسُولَ اللّهِ لَقَدِ انقَطَعَ بِمَوتِكَ مَا لَم يَنقَطِع بِمَوتِ غَيرِكَ مِنَ النّبُوّةِ وَ الإِنبَاءِ وَ أَخبَارِ السّمَاءِ خَصّصتَ حَتّي صِرتَ مُسَلّياً عَمّن سِوَاكَ وَ عَمّمتَ حَتّي صَارَ النّاسُ فِيكَ سَوَاءً وَ لَو لَا أَنّكَ أَمَرتَ بِالصّبرِ وَ نَهَيتَ عَنِ الجَزَعِ لَأَنفَدنَا عَلَيكَ مَاءَ الشّئُونِ وَ لَكَانَ الدّاءُ مُمَاطِلًا وَ الكَمَدُ مُحَالِفاً وَ قَلّا لَكَ وَ لَكِنّهُ مَا لَا يُملَكُ رَدّهُ وَ لَا يُستَطَاعُ دَفعُهُ بأِبَيِ أَنتَ وَ أمُيّ اذكُرنَا

عِندَ رَبّكَ وَ اجعَلنَا مِن بَالِكَ

ص 356

236- و من كلام له ع اقتص فيه ذكر ما كان منه بعدهجرة النبي ص ثم لحاقه به

فَجَعَلتُ أَتبَعُ مَأخَذَ رَسُولِ اللّهِص فَأَطَأُ ذِكرَهُ حَتّي انتَهَيتُ إِلَي العَرَجِ

قال السيد الشريف رضي الله عنه في كلام طويل قوله ع فأطأ ذكره من الكلام ألذي رمي به إلي غايتي الإيجاز والفصاحة أراد أني كنت أعطي خبره ص من بدء خروجي إلي أن انتهيت إلي هذاالموضع فكني عن ذلك بهذه الكناية العجيبة

-روايت-1-235

237- و من خطبة له ع في المسارعة إلي العمل

فَاعمَلُوا وَ أَنتُم فِي نَفَسِ البَقَاءِ وَ الصّحُفُ مَنشُورَةٌ وَ التّوبَةُ مَبسُوطَةٌ وَ المُدبِرُ يُدعَي وَ المسُيِ‌ءُ يُرجَي قَبلَ أَن يَخمُدَ العَمَلُ وَ يَنقَطِعَ المَهَلُ وَ ينَقضَيِ‌َ الأَجَلُ وَ يُسَدّ بَابُ التّوبَةِ وَ تَصعَدَ المَلَائِكَةُ فَأَخَذَ امرُؤٌ مِن نَفسِهِ لِنَفسِهِ وَ أَخَذَ مِن حيَ‌ّ لِمَيّتٍ وَ مِن فَانٍ لِبَاقٍ وَ مِن ذَاهِبٍ لِدَائِمٍ امرُؤٌ خَافَ اللّهَ وَ هُوَ مُعَمّرٌ إِلَي أَجَلِهِ وَ مَنظُورٌ إِلَي عَمَلِهِ امرُؤٌ أَلجَمَ نَفسَهُ بِلِجَامِهَا وَ زَمّهَا بِزِمَامِهَا فَأَمسَكَهَا بِلِجَامِهَا عَن معَاَصيِ اللّهِ وَ قَادَهَا بِزِمَامِهَا إِلَي طَاعَةِ اللّهِ

ص 357

238- و من كلام له ع في شأن الحكمين وذم أهل الشام

جُفَاةٌ طَغَامٌ وَ عَبِيدٌ أَقزَامٌ جُمِعُوا مِن كُلّ أَوبٍ وَ تُلُقّطُوا مِن كُلّ شَوبٍ مِمّن ينَبغَيِ أَن يُفَقّهَ وَ يُؤَدّبَ وَ يُعَلّمَ وَ يُدَرّبَ وَ يُوَلّي عَلَيهِ وَ يُؤخَذَ عَلَي يَدَيهِ لَيسُوا مِنَ المُهَاجِرِينَ وَ الأَنصَارِ وَ لَا مِنَالّذِينَ تَبَوّؤُا الدّارَ وَ الإِيمانَأَلَا وَ إِنّ القَومَ اختَارُوا لِأَنفُسِهِم أَقرَبَ القَومِ مِمّا تُحِبّونَ وَ إِنّكُمُ اختَرتُم لِأَنفُسِكُم أَقرَبَ القَومِ مِمّا تَكرَهُونَ وَ إِنّمَا عَهدُكُم بِعَبدِ اللّهِ بنِ قَيسٍ بِالأَمسِ يَقُولُ إِنّهَا فِتنَةٌ فَقَطّعُوا أَوتَارَكُم وَ شِيمُوا سُيُوفَكُم فَإِن كَانَ صَادِقاً فَقَد أَخطَأَ بِمَسِيرِهِ غَيرَ مُستَكرَهٍ وَ إِن كَانَ كَاذِباً فَقَد لَزِمَتهُ التّهَمَةُ فَادفَعُوا فِي صَدرِ عَمرِو بنِ العَاصِ بِعَبدِ اللّهِ بنِ العَبّاسِ وَ خُذُوا مَهَلَ الأَيّامِ وَ حُوطُوا قوَاَصيِ‌َ الإِسلَامِ أَ لَا تَرَونَ إِلَي بِلَادِكُم تُغزَي وَ إِلَي صَفَاتِكُم تُرمَي

-قرآن-252-290

239- و من خطبة له ع يذكر فيهاآل محمدص

هُم عَيشُ العِلمِ وَ مَوتُ الجَهلِ يُخبِرُكُم حِلمُهُم عَن عِلمِهِم

ص 358

وَ ظَاهِرُهُم عَن بَاطِنِهِم وَ صَمتُهُم عَن حِكَمِ مَنطِقِهِم لَا يُخَالِفُونَ الحَقّ وَ لَا يَختَلِفُونَ فِيهِ وَ هُم دَعَائِمُ الإِسلَامِ وَ وَلَائِجُ الِاعتِصَامِ بِهِم عَادَ الحَقّ إِلَي نِصَابِهِ وَ انزَاحَ البَاطِلُ عَن مُقَامِهِ وَ انقَطَعَ لِسَانُهُ عَن مَنبِتِهِ عَقَلُوا الدّينَ عَقلَ وِعَايَةٍ وَ رِعَايَةٍ لَا عَقلَ سَمَاعٍ وَ رِوَايَةٍ فَإِنّ رُوَاةَ العِلمِ كَثِيرٌ وَ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ

240- و من كلام له ع قاله لعبد الله بن العباس و قدجاءه برسالة من عثمان و هومحصور يسأله فيهاالخروج إلي ماله بينبع ،ليقل هتف الناس باسمه للخلافة، بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل ، فقال عليه السلام

يَا ابنَ عَبّاسٍ مَا يُرِيدُ عُثمَانُ إِلّا أَن يجَعلَنَيِ جَمَلًا نَاضِحاً بِالغَربِ أَقبِل وَ أَدبِر بَعَثَ إلِيَ‌ّ أَن أَخرُجَ ثُمّ بَعَثَ إلِيَ‌ّ أَن أَقدُمَ ثُمّ هُوَ الآنَ يَبعَثُ إلِيَ‌ّ أَن أَخرُجَ وَ اللّهِ لَقَد دَفَعتُ عَنهُ حَتّي خَشِيتُ أَن أَكُونَ آثِماً

241- و من كلام له ع يحث به أصحابه علي الجهاد

وَ اللّهُ مُستَأدِيكُم شُكرَهُ وَ مُوَرّثُكُم أَمرَهُ وَ مُمهِلُكُم فِي

ص 359

مِضمَارٍ مَحدُودٍ لِتَتَنَازَعُوا سَبَقَهُ فَشُدّوا عُقَدَ المَآزِرِ وَ اطوُوا فُضُولَ الخَوَاصِرِ لَا تَجتَمِعُ عَزِيمَةٌ وَ وَلِيمَةٌ مَا أَنقَضَ النّومَ لِعَزَائِمِ اليَومِ وَ أَمحَي الظّلَمَ لِتَذَاكِيرِ الهِمَمِ

وصلي اللّه علي سيدنا محمد النبي الأمي، و علي آله مصابيح الدجي والعروة الوثقي ، وسلم تسليما كثيرا.

ص360

ص 361

رسائل أمير المؤمنين عليه السلام

اشاره

ص362

ص 363

باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ورسائله إلي أعدائه وأمراء بلاده ، ويدخل في ذلك مااختير من عهوده إلي عماله ، ووصاياه لأهله وأصحابه .

1- و من كتاب له ع إلي أهل الكوفة

عندمسيره من المدينة إلي البصرة

مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيّ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ إِلَي أَهلِ الكُوفَةِ جَبهَةِ الأَنصَارِ وَ سَنَامِ العَرَبِ أَمّا بَعدُ فإَنِيّ أُخبِرُكُم عَن أَمرِ عُثمَانَ حَتّي يَكُونَ سَمعُهُ كَعِيَانِهِ إِنّ النّاسَ طَعَنُوا عَلَيهِ فَكُنتُ رَجُلًا مِنَ المُهَاجِرِينَ أُكثِرُ استِعتَابَهُ وَ أُقِلّ عِتَابَهُ وَ كَانَ طَلحَةُ وَ الزّبَيرُ أَهوَنُ سَيرِهِمَا فِيهِ الوَجِيفُ وَ أَرفَقُ حِدَائِهِمَا العَنِيفُ وَ كَانَ مِن عَائِشَةَ فِيهِ فَلتَةُ غَضَبٍ فَأُتِيحَ لَهُ قَومٌ فَقَتَلُوهُ وَ باَيعَنَيِ النّاسُ غَيرَ مُستَكرَهِينَ وَ لَا مُجبَرِينَ بَل طَائِعِينَ مُخَيّرِينَ وَ اعلَمُوا أَنّ دَارَ الهِجرَةِ قَد قَلَعَت بِأَهلِهَا وَ قَلَعُوا بِهَا وَ جَاشَت جَيشَ المِرجَلِ وَ قَامَتِ الفِتنَةُ عَلَي القُطبِ فَأَسرِعُوا إِلَي أَمِيرِكُم وَ بَادِرُوا جِهَادَ عَدُوّكُم إِن شَاءَ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ

ص 364

2- و من كتاب له ع إليهم بعدفتح البصرة

وَ جَزَاكُمُ اللّهُ مِن أَهلِ مِصرٍ عَن أَهلِ بَيتِ نَبِيّكُم أَحسَنَ مَا يجَزيِ العَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ وَ الشّاكِرِينَ لِنِعمَتِهِ فَقَد سَمِعتُم وَ أَطَعتُم وَ دُعِيتُم فَأَجَبتُم

3- و من كتاب له ع لشريح بن الحارث قاضيه

وَ روُيِ‌َ أَنّ شُرَيحَ بنَ الحَارِثِ قاَضيِ‌َ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع اشتَرَي عَلَي عَهدِهِ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَاستَدعَي شُرَيحاً وَ قَالَ لَهُ

بلَغَنَيِ أَنّكَ ابتَعتَ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً وَ كَتَبتَ لَهَا كِتَاباً وَ أَشهَدتَ فِيهِ شُهُوداً

فَقَالَ لَهُ شُرَيحٌ قَد كَانَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيهِ نَظَرَ المُغضَبِ ثُمّ قَالَ لَهُ

يَا شُرَيحُ أَمَا إِنّهُ سَيَأتِيكَ مَن لَا يَنظُرُ فِي كِتَابِكَ وَ لَا يَسأَلُكَ عَن بَيّنَتِكَ حَتّي يُخرِجَكَ مِنهَا شَاخِصاً وَ يُسلِمَكَ إِلَي قَبرِكَ خَالِصاً فَانظُر يَا شُرَيحُ لَا تَكُونُ ابتَعتَ هَذِهِ الدّارَ مِن غَيرِ مَالِكَ أَو نَقَدتَ الثّمَنَ مِن غَيرِ حَلَالِكَ فَإِذَا أَنتَ قَد خَسِرتَ دَارَ الدّنيَا

ص 365

وَ دَارَ الآخِرَةِ. أَمَا إِنّكَ لَو كُنتَ أتَيَتنَيِ

عِندَ شِرَائِكَ مَا اشتَرَيتَ لَكَتَبتُ لَكَ كِتَاباً عَلَي هَذِهِ النّسخَةِ فَلَم تَرغَب فِي شِرَاءِ هَذِهِ الدّارِ بِدِرهَمٍ فَمَا فَوقُ

وَ النّسخَةُ هَذِهِ هَذَا مَا اشتَرَي عَبدٌ ذَلِيلٌ مِن مَيّتٍ قَد أُزعِجَ لِلرّحِيلِ اشتَرَي مِنهُ دَاراً مِن دَارِ الغُرُورِ مِن جَانِبِ الفَانِينَ وَ خِطّةِ الهَالِكِينَ وَ تَجمَعُ هَذِهِ الدّارَ حُدُودٌ أَربَعَةٌ الحَدّ الأَوّلُ ينَتهَيِ إِلَي دوَاَعيِ الآفَاتِ وَ الحَدّ الثاّنيِ ينَتهَيِ إِلَي دوَاَعيِ المُصِيبَاتِ وَ الحَدّ الثّالِثُ ينَتهَيِ إِلَي الهَوَي المرُديِ وَ الحَدّ الرّابِعُ ينَتهَيِ إِلَي الشّيطَانِ المغُويِ وَ فِيهِ يُشرَعُ بَابُ هَذِهِ الدّارِ اشتَرَي هَذَا المُغتَرّ بِالأَمَلِ مِن هَذَا المُزعَجِ بِالأَجَلِ هَذِهِ الدّارَ بِالخُرُوجِ مِن عِزّ القَنَاعَةِ وَ الدّخُولِ فِي ذُلّ الطّلَبِ وَ الضّرَاعَةِ فَمَا أَدرَكَ هَذَا المشُترَيِ فِيمَا اشتَرَي مِنهُ مِن دَرَكٍ فَعَلَي مُبَلبِلِ أَجسَامِ المُلُوكِ وَ سَالِبِ نُفُوسِ الجَبَابِرَةِ وَ مُزِيلِ مُلكِ الفَرَاعِنَةِ مِثلِ كِسرَي وَ قَيصَرَ وَ تُبّعٍ وَ حِميَرَ وَ مَن جَمَعَ المَالَ عَلَي المَالِ فَأَكثَرَ وَ مَن بَنَي وَ شَيّدَ وَ زَخرَفَ وَ نَجّدَ وَ ادّخَرَ وَ اعتَقَدَ وَ نَظَرَ بِزَعمِهِ لِلوَلَدِ إِشخَاصُهُم جَمِيعاً إِلَي مَوقِفِ العَرضِ وَ الحِسَابِ وَ مَوضِعِ الثّوَابِ وَ العِقَابِ إِذَا وَقَعَ الأَمرُ بِفَصلِ القَضَاءِوَ خَسِرَ هُنالِكَ المُبطِلُونَشَهِدَ عَلَي ذَلِكَ العَقلُ إِذَا خَرَجَ مِن أَسرِ الهَوَي وَ سَلِمَ مِن عَلَائِقِ الدّنيَا

-قرآن-1118-1148

ص 366

4- و من كتاب له ع إلي بعض أمراء جيشه

فَإِن عَادُوا إِلَي ظِلّ الطّاعَةِ فَذَاكَ ألّذِي نُحِبّ وَ إِن تَوَافَتِ الأُمُورُ بِالقَومِ إِلَي الشّقَاقِ وَ العِصيَانِ فَانهَد بِمَن أَطَاعَكَ إِلَي مَن عَصَاكَ وَ استَغنِ بِمَنِ انقَادَ مَعَكَ عَمّن تَقَاعَسَ عَنكَ فَإِنّ المُتَكَارِهَ مَغِيبُهُ خَيرٌ مِن مَشهَدِهِ وَ قُعُودُهُ أَغنَي مِن نُهُوضِهِ

5- و من كتاب له ع إلي أشعث بن قيس عامل أذربيجان

وَ إِنّ عَمَلَكَ لَيسَ لَكَ بِطُعمَةٍ وَ لَكِنّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ وَ أَنتَ مُستَرعًي لِمَن فَوقَكَ لَيسَ لَكَ أَن تَفتَاتَ فِي رَعِيّةٍ وَ لَا تُخَاطِرَ إِلّا بِوَثِيقَةٍ وَ فِي يَدَيكَ مَالٌ مِن مَالِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ وَ أَنتَ مِن خُزّانِهِ حَتّي تُسَلّمَهُ إلِيَ‌ّ وَ لعَلَيّ أَلّا أَكُونَ شَرّ وُلَاتِكَ لَكَ وَ السّلَامُ

6- و من كتاب له ع إلي معاوية

إِنّهُ باَيعَنَيِ القَومُ الّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثمَانَ عَلَي مَا بَايَعُوهُم

ص 367

عَلَيهِ فَلَم يَكُن لِلشّاهِدِ أَن يَختَارَ وَ لَا لِلغَائِبِ أَن يَرُدّ وَ إِنّمَا الشّورَي لِلمُهَاجِرِينَ وَ الأَنصَارِ فَإِنِ اجتَمَعُوا عَلَي رَجُلٍ وَ سَمّوهُ إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ لِلّهِ رِضًا فَإِن خَرَجَ عَن أَمرِهِم خَارِجٌ بِطَعنٍ أَو بِدعَةٍ رَدّوهُ إِلَي مَا خَرَجَ مِنهُ فَإِن أَبَي قَاتَلُوهُ عَلَي اتّبَاعِهِ غَيرَ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ وَ وَلّاهُ اللّهُ مَا تَوَلّي وَ لعَمَريِ يَا مُعَاوِيَةُ لَئِن نَظَرتَ بِعَقلِكَ دُونَ هَوَاكَ لتَجَدِنَيّ أَبرَأَ النّاسِ مِن دَمِ عُثمَانَ وَ لَتَعلَمَنّ أنَيّ كُنتُ فِي عُزلَةٍ عَنهُ إِلّا أَن تَتَجَنّي فَتَجَنّ مَا بَدَا لَكَ وَ السّلَامُ

7- و من كتاب منه ع إليه أيضا

أَمّا بَعدُ فَقَد أتَتَنيِ مِنكَ مَوعِظَةٌ مُوَصّلَةٌ وَ رِسَالَةٌ مُحَبّرَةٌ نَمّقتَهَا بِضَلَالِكَ وَ أَمضَيتَهَا بِسُوءِ رَأيِكَ وَ كِتَابُ امر‌ِئٍ لَيسَ لَهُ بَصَرٌ يَهدِيهِ وَ لَا قَائِدٌ يُرشِدُهُ قَد دَعَاهُ الهَوَي فَأَجَابَهُ وَ قَادَهُ الضّلَالُ فَاتّبَعَهُ فَهَجَرَ لَاغِطاً وَ ضَلّ خَابِطاً

وَ مِنهُلِأَنّهَا بَيعَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُثَنّي فِيهَا النّظَرُ وَ لَا يُستَأنَفُ فِيهَا الخِيَارُ الخَارِجُ مِنهَا طَاعِنٌ وَ المرُوَيّ فِيهَا مُدَاهِنٌ

ص 368

8- و من كتاب له ع إلي جرير بن عبد الله البجلي لماأرسله إلي معاوية

أَمّا بَعدُ فَإِذَا أَتَاكَ كتِاَبيِ فَاحمِل مُعَاوِيَةَ عَلَي الفَصلِ وَ خُذهُ بِالأَمرِ الجَزمِ ثُمّ خَيّرهُ بَينَ حَربٍ مُجلِيَةٍ أَو سِلمٍ مُخزِيَةٍ فَإِنِ اختَارَ الحَربَ فَانبِذ إِلَيهِ وَ إِنِ اختَارَ السّلمَ فَخُذ بَيعَتَهُ وَ السّلَامُ

9- و من كتاب له ع إلي معاوية

فَأَرَادَ قَومُنَا قَتلَ نَبِيّنَا وَ اجتِيَاحَ أَصلِنَا وَ هَمّوا بِنَا الهُمُومَ وَ فَعَلُوا بِنَا الأَفَاعِيلَ وَ مَنَعُونَا العَذبَ وَ أَحلَسُونَا الخَوفَ وَ اضطَرّونَا إِلَي جَبَلٍ وَعرٍ وَ أَوقَدُوا لَنَا نَارَ الحَربِ فَعَزَمَ اللّهُ لَنَا عَلَي الذّبّ عَن حَوزَتِهِ وَ الرمّي‌ِ مِن وَرَاءِ حُرمَتِهِ مُؤمِنُنَا يبَغيِ بِذَلِكَ الأَجرَ وَ كَافِرُنَا يحُاَميِ عَنِ الأَصلِ وَ مَن أَسلَمَ مِن قُرَيشٍ خِلوٌ مِمّا نَحنُ فِيهِ بِحِلفٍ يَمنَعُهُ أَو عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ فَهُوَ مِنَ القَتلِ بِمَكَانِ أَمنٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللّهِص إِذَا احمَرّ البَأسُ

ص 369

وَ أَحجَمَ النّاسُ قَدّمَ أَهلَ بَيتِهِ فَوَقَي بِهِم أَصحَابَهُ حَرّ السّيُوفِ وَ الأَسِنّةِ فَقُتِلَ عُبَيدَةُ بنُ الحَارِثِ يَومَ بَدرٍ وَ قُتِلَ حَمزَةُ يَومَ أُحُدٍ وَ قُتِلَ جَعفَرٌ يَومَ مُؤتَةَ وَ أَرَادَ مَن لَو شِئتُ ذَكَرتُ اسمَهُ مِثلَ ألّذِي أَرَادُوا مِنَ الشّهَادَةِ وَ لَكِنّ آجَالَهُم عُجّلَت وَ مَنِيّتَهُ أُجّلَت فَيَا عَجَباً لِلدّهرِ إِذ صِرتُ يُقرَنُ بيِ مَن لَم يَسعَ بقِدَمَيِ وَ لَم تَكُن لَهُ كسَاَبقِتَيِ التّيِ لَا يدُليِ أَحَدٌ بِمِثلِهَا إِلّا أَن يدَعّيِ‌َ مُدّعٍ مَا لَا أَعرِفُهُ وَ لَا أَظُنّ اللّهَ يَعرِفُهُ وَ الحَمدُ لِلّهِ عَلَي كُلّ حَالٍ وَ أَمّا مَا سَأَلتَ مِن دَفعِ قَتَلَةِ عُثمَانَ إِلَيكَ فإَنِيّ نَظَرتُ فِي هَذَا الأَمرِ فَلَم أَرَهُ يسَعَنُيِ دَفعُهُم إِلَيكَ وَ لَا إِلَي غَيرِكَ وَ لعَمَريِ لَئِن لَم تَنزِع عَن غَيّكَ وَ شِقَاقِكَ لَتَعرِفَنّهُم عَن قَلِيلٍ يَطلُبُونَكَ لَا يُكَلّفُونَكَ طَلَبَهُم فِي بَرّ وَ لَا بَحرٍ وَ لَا جَبَلٍ وَ لَا سَهلٍ إِلّا أَنّهُ طَلَبٌ يَسُوءُكَ وِجدَانُهُ وَ زَورٌ لَا يَسُرّكَ لُقيَانُهُ وَ السّلَامُ لِأَهلِهِ

10- و من كتاب له ع إليه أيضا

وَ كَيفَ أَنتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشّفَت عَنكَ جَلَابِيبُ مَا أَنتَ فِيهِ مِن دُنيَا قَد تَبَهّجَت بِزِينَتِهَا وَ خَدَعَت بِلَذّتِهَا دَعَتكَ فَأَجَبتَهَا

ص 370

وَ قَادَتكَ فَاتّبَعتَهَا وَ أَمَرَتكَ فَأَطَعتَهَا وَ إِنّهُ يُوشِكُ أَن يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَي مَا لَا يُنجِيكَ مِنهُ مِجَنّ فَاقعَس عَن هَذَا الأَمرِ وَ خُذ أُهبَةَ الحِسَابِ وَ شَمّر لِمَا قَد نَزَلَ بِكَ وَ لَا تُمَكّنِ الغُوَاةَ مِن سَمعِكَ وَ إِلّا تَفعَل أُعلِمكَ مَا أَغفَلتَ مِن نَفسِكَ فَإِنّكَ مُترَفٌ قَد أَخَذَ الشّيطَانُ مِنكَ مَأخَذَهُ وَ بَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ وَ جَرَي مِنكَ مَجرَي الرّوحِ وَ الدّمِ وَ مَتَي كُنتُم يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرّعِيّةِ وَ وُلَاةَ أَمرِ الأُمّةِ بِغَيرِ قَدَمٍ سَابِقٍ وَ لَا شَرَفٍ بَاسِقٍ وَ نَعُوذُ بِاللّهِ مِن لُزُومِ سَوَابِقِ الشّقَاءِ وَ أُحَذّرُكَ أَن تَكُونَ مُتَمَادِياً فِي غِرّةِ الأُمنِيّةِ مُختَلِفَ العَلَانِيَةِ وَ السّرِيرَةِ وَ قَد دَعَوتَ إِلَي الحَربِ فَدَعِ النّاسَ جَانِباً وَ اخرُج إلِيَ‌ّ وَ أَعفِ الفَرِيقَينِ مِنَ القِتَالِ لِتَعلَمَ أَيّنَا المَرِينُ عَلَي قَلبِهِ وَ المُغَطّي عَلَي بَصَرِهِ فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدّكَ وَ أَخِيكَ وَ خَالِكَ شَدخاً يَومَ بَدرٍ وَ ذَلِكَ السّيفُ معَيِ وَ بِذَلِكَ القَلبِ أَلقَي عدَوُيّ مَا استَبدَلتُ دِيناً وَ لَا استَحدَثتُ نَبِيّاً وَ إنِيّ لَعَلَي المِنهَاجِ ألّذِي تَرَكتُمُوهُ طَائِعِينَ وَ دَخَلتُم فِيهِ مُكرَهِينَ وَ زَعَمتَ أَنّكَ جِئتَ ثَائِراً بِدَمِ عُثمَانَ وَ لَقَد عَلِمتَ حَيثُ

ص 371

وَقَعَ دَمُ عُثمَانَ فَاطلُبهُ مِن هُنَاكَ إِن كُنتَ طَالِباً فكَأَنَيّ قَد رَأَيتُكَ تَضِجّ مِنَ الحَربِ إِذَا عَضّتكَ ضَجِيجَ الجِمَالِ بِالأَثقَالِ وَ كأَنَيّ بِجَمَاعَتِكَ تدَعوُنيِ جَزَعاً مِنَ الضّربِ المُتَتَابِعِ وَ القَضَاءِ الوَاقِعِ وَ مَصَارِعَ بَعدَ مَصَارِعَ إِلَي كِتَابِ اللّهِ وَ هيِ‌َ كَافِرَةٌ جَاحِدَةٌ أَو مُبَايِعَةٌ حَائِدَةٌ

11- و من وصية له ع وصي بهاجيشا بعثه إلي العدو

فَإِذَا نَزَلتُم بِعَدُوّ أَو نَزَلَ بِكُم فَليَكُن مُعَسكَرُكُم فِي قُبُلِ الأَشرَافِ أَو سِفَاحِ الجِبَالِ أَو أَثنَاءِ الأَنهَارِ كَيمَا يَكُونَ لَكُم رِدءاً وَ دُونَكُم مَرَدّاً وَ لتَكُن مُقَاتَلَتُكُم مِن وَجهٍ وَاحِدٍ أَوِ اثنَينِ وَ اجعَلُوا لَكُم رُقَبَاءَ فِي صيَاَصيِ الجِبَالِ وَ مَنَاكِبِ الهِضَابِ لِئَلّا يَأتِيَكُمُ العَدُوّ مِن مَكَانِ مَخَافَةٍ أَو أَمنٍ وَ اعلَمُوا أَنّ مُقَدّمَةَ القَومِ عُيُونُهُم وَ عُيُونَ المُقَدّمَةِ طَلَائِعُهُم وَ إِيّاكُم وَ التّفَرّقَ فَإِذَا نَزَلتُم فَانزِلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا ارتَحَلتُم فَارتَحِلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا غَشِيَكُمُ اللّيلُ فَاجعَلُوا الرّمَاحَ كِفّةً وَ لَا تَذُوقُوا النّومَ إِلّا غِرَاراً أَو مَضمَضَةً

ص 372

12- و من وصية له ع وصي بهامعقل بن قيس الرياحي حين أنفذه إلي الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له

اتّقِ اللّهَ ألّذِي لَا بُدّ لَكَ مِن لِقَائِهِ وَ لَا مُنتَهَي لَكَ دُونَهُ وَ لَا تُقَاتِلَنّ إِلّا مَن قَاتَلَكَ وَ سِرِ البَردَينِ وَ غَوّر بِالنّاسِ وَ رَفّه فِي السّيرِ وَ لَا تَسِر أَوّلَ اللّيلِ فَإِنّ اللّهَ جَعَلَهُ سَكَناً وَ قَدّرَهُ مُقَاماً لَا ظَعناً فَأَرِح فِيهِ بَدَنَكَ وَ رَوّح ظَهرَكَ فَإِذَا وَقَفتَ حِينَ يَنبَطِحُ السّحَرُ أَو حِينَ يَنفَجِرُ الفَجرُ فَسِر عَلَي بَرَكَةِ اللّهِ فَإِذَا لَقِيتَ العَدُوّ فَقِف مِن أَصحَابِكَ وَسَطاً وَ لَا تَدنُ مِنَ القَومِ دُنُوّ مَن يُرِيدُ أَن يُنشِبَ الحَربَ وَ لَا تَبَاعَد عَنهُم تَبَاعُدَ مَن يَهَابُ البَأسَ حَتّي يَأتِيَكَ أمَريِ وَ لَا يَحمِلَنّكُمُ شَنَآنُهُم عَلَي قِتَالِهِم قَبلَ دُعَائِهِم وَ الإِعذَارِ إِلَيهِم

13- و من كتاب له ع إلي أميرين من أمراء جيشه

وَ قَد أَمّرتُ عَلَيكُمَا وَ عَلَي مَن فِي حَيّزِكُمَا مَالِكَ بنَ الحَارِثِ الأَشتَرَ فَاسمَعَا لَهُ وَ أَطِيعَا وَ اجعَلَاهُ دِرعاً وَ مِجَنّاً فَإِنّهُ

ص 373

مِمّن لَا يُخَافُ وَهنُهُ وَ لَا سَقطَتُهُ وَ لَا بُطؤُهُ عَمّا الإِسرَاعُ إِلَيهِ أَحزَمُ وَ لَا إِسرَاعُهُ إِلَي مَا البُطءُ عَنهُ أَمثَلُ

14- و من وصية له ع لعسكره قبل لقاء العدو بصفين

لَا تُقَاتِلُوهُم حَتّي يَبدَءُوكُم فَإِنّكُم بِحَمدِ اللّهِ عَلَي حُجّةٍ وَ تَركُكُم إِيّاهُم حَتّي يَبدَءُوكُم حُجّةٌ أُخرَي لَكُم عَلَيهِم فَإِذَا كَانَتِ الهَزِيمَةُ بِإِذنِ اللّهِ فَلَا تَقتُلُوا مُدبِراً وَ لَا تُصِيبُوا مُعوِراً وَ لَا تُجهِزُوا عَلَي جَرِيحٍ وَ لَا تَهِيجُوا النّسَاءَ بِأَذًي وَ إِن شَتَمنَ أَعرَاضَكُم وَ سَبَبنَ أُمَرَاءَكُم فَإِنّهُنّ ضَعِيفَاتُ القُوَي وَ الأَنفُسِ وَ العُقُولِ إِن كُنّا لَنُؤمَرُ بِالكَفّ عَنهُنّ وَ إِنّهُنّ لَمُشرِكَاتٌ وَ إِن كَانَ الرّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ المَرأَةَ فِي الجَاهِلِيّةِ بِالفَهرِ أَوِ الهِرَاوَةِ فَيُعَيّرُ بِهَا وَ عَقِبُهُ مِن بَعدِهِ

15- و من دعاء له ع كان ع يقول إذالقي العدو محاربا

أللّهُمّ إِلَيكَ أَفضَتِ القُلُوبُ وَ مُدّتِ الأَعنَاقُ وَ شَخَصَتِ الأَبصَارُ وَ نُقِلَتِ الأَقدَامُ وَ أُنضِيَتِ الأَبدَانُ أللّهُمّ قَد صَرّحَ

ص 374

مَكنُونُ الشّنَآنِ وَ جَاشَت مَرَاجِلُ الأَضغَانِ أللّهُمّ إِنّا نَشكُو إِلَيكَ غَيبَةَ نَبِيّنَا وَ كَثرَةَ عَدُوّنَا وَ تَشَتّتَ أَهوَائِنَارَبّنَا افتَح بَينَنا وَ بَينَ قَومِنا بِالحَقّ وَ أَنتَ خَيرُ الفاتِحِينَ

-قرآن-143-216

16- و كان يقول ع لأصحابه

عندالحرب

لَا تَشتَدّنّ عَلَيكُم فَرّةٌ بَعدَهَا كَرّةٌ وَ لَا جَولَةٌ بَعدَهَا حَملَةٌ وَ أَعطُوا السّيُوفَ حُقُوقَهَا وَ وَطّئُوا لِلجُنُوبِ مَصَارِعَهَا وَ اذمُرُوا أَنفُسَكُم عَلَي الطّعنِ الدعّسيِ‌ّ وَ الضّربِ الطلّحَفيِ‌ّ وَ أَمِيتُوا الأَصوَاتَ فَإِنّهُ أَطرَدُ لِلفَشَلِ فَوَ ألّذِي فَلَقَ الحَبّةَ وَ بَرَأَ النّسَمَةَ مَا أَسلَمُوا وَ لَكِنِ استَسلَمُوا وَ أَسَرّوا الكُفرَ فَلَمّا وَجَدُوا أَعوَاناً عَلَيهِ أَظهَرُوهُ

17- و من كتاب له ع إلي معاوية جوابا عن كتاب منه إليه

وَ أَمّا طَلَبُكَ إلِيَ‌ّ الشّامَ فإَنِيّ لَم أَكُن لِأُعطِيَكَ اليَومَ مَا مَنَعتُكَ أَمسِ وَ أَمّا قَولُكَ إِنّ الحَربَ قَد أَكَلَتِ العَرَبَ إِلّا حُشَاشَاتِ أَنفُسٍ بَقِيَت أَلَا وَ مَن أَكَلَهُ الحَقّ فَإِلَي الجَنّةِ وَ مَن أَكَلَهُ البَاطِلُ فَإِلَي النّارِ وَ أَمّا

ص 375

استِوَاؤُنَا فِي الحَربِ وَ الرّجَالِ فَلَستَ بِأَمضَي عَلَي الشّكّ منِيّ عَلَي اليَقِينِ وَ لَيسَ أَهلُ الشّامِ بِأَحرَصَ عَلَي الدّنيَا مِن أَهلِ العِرَاقِ عَلَي الآخِرَةِ وَ أَمّا قَولُكَ إِنّا بَنُو عَبدِ مَنَافٍ فَكَذَلِكَ نَحنُ وَ لَكِن لَيسَ أُمَيّةُ كَهَاشِمٍ وَ لَا حَربٌ كَعَبدِ المُطّلِبِ وَ لَا أَبُو سُفيَانَ كأَبَيِ طَالِبٍ وَ لَا المُهَاجِرُ كَالطّلِيقِ وَ لَا الصّرِيحُ كَاللّصِيقِ وَ لَا المُحِقّ كَالمُبطِلِ وَ لَا المُؤمِنُ كَالمُدغِلِ وَ لَبِئسَ الخَلفُ خَلفٌ يَتبَعُ سَلَفاً هَوَي فِي نَارِ جَهَنّمَ وَ فِي أَيدِينَا بَعدُ فَضلُ النّبُوّةِ التّيِ أَذلَلنَا بِهَا العَزِيزَ وَ نَعَشنَا بِهَا الذّلِيلَ وَ لَمّا أَدخَلَ اللّهُ العَرَبَ فِي دِينِهِ أَفوَاجاً وَ أَسلَمَت لَهُ هَذِهِ الأُمّةُ طَوعاً وَ كَرهاً كُنتُم مِمّن دَخَلَ فِي الدّينِ إِمّا رَغبَةً وَ إِمّا رَهبَةً عَلَي حِينَ فَازَ أَهلُ السّبقِ بِسَبقِهِم وَ ذَهَبَ المُهَاجِرُونَ الأَوّلُونَ بِفَضلِهِم فَلَا تَجعَلَنّ لِلشّيطَانِ فِيكَ نَصِيباً وَ لَا عَلَي نَفسِكَ سَبِيلًا وَ السّلَامُ

18- و من كتاب له ع إلي عبد الله بن عباس و هوعامله علي البصرة

وَ اعلَم أَنّ البَصرَةَ مَهبِطُ إِبلِيسَ وَ مَغرِسُ الفِتَنِ فَحَادِث أَهلَهَا بِالإِحسَانِ إِلَيهِم وَ احلُل عُقدَةَ الخَوفِ عَن قُلُوبِهِم

ص 376

وَ قَد بلَغَنَيِ تَنَمّرُكَ لبِنَيِ تَمِيمٍ وَ غِلظَتُك عَلَيهِم وَ إِنّ بنَيِ تَمِيمٍ لَم يَغِب لَهُم نَجمٌ إِلّا طَلَعَ لَهُم آخَرُ وَ إِنّهُم لَم يُسبَقُوا بِوَغمٍ فِي جَاهِلِيّةٍ وَ لَا إِسلَامٍ وَ إِنّ لَهُم بِنَا رَحِماً مَاسّةً وَ قَرَابَةً خَاصّةً نَحنُ مَأجُورُونَ عَلَي صِلَتِهَا وَ مَأزُورُونَ عَلَي قَطِيعَتِهَا فَاربَع أَبَا العَبّاسِ رَحِمَكَ اللّهُ فِيمَا جَرَي عَلَي لِسَانِكَ وَ يَدِكَ مِن خَيرٍ وَ شَرّ فَإِنّا شَرِيكَانِ فِي ذَلِكَ وَ كُن

عِندَ صَالِحِ ظنَيّ بِكَ وَ لَا يَفِيلَنّ رأَييِ فِيكَ وَ السّلَامُ

19- و من كتاب له ع إلي بعض عماله

أَمّا بَعدُ فَإِنّ دَهَاقِينَ أَهلِ بَلَدِكَ شَكَوا مِنكَ غِلظَةً وَ قَسوَةً وَ احتِقَاراً وَ جَفوَةً وَ نَظَرتُ فَلَم أَرَهُم أَهلًا لِأَن يُدنَوا لِشِركِهِم وَ لَا أَن يُقصَوا وَ يُجفَوا لِعَهدِهِم فَالبَس لَهُم جِلبَاباً مِنَ اللّينِ تَشُوبُهُ بِطَرَفٍ مِنَ الشّدّةِ وَ دَاوِل لَهُم بَينَ القَسوَةِ وَ الرّأفَةِ وَ امزُج لَهُم بَينَ التّقرِيبِ وَ الإِدنَاءِ وَ الإِبعَادِ وَ الإِقصَاءِ إِن شَاءَ اللّهُ

ص 377

20- و من كتاب له ع إلي زياد ابن أبيه و هوخليفة عامله عبد الله بن عباس علي البصرة و عبد الله عامل أمير المؤمنين ع يومئذ عليها و علي كور الأهواز وفارس وكرمان وغيرها

وَ إنِيّ أُقسِمُ بِاللّهِ قَسَماً صَادِقاً لَئِن بلَغَنَيِ أَنّكَ خُنتَ مِن فيَ‌ءِ المُسلِمِينَ شَيئاً صَغِيراً أَو كَبِيراً لَأَشُدّنّ عَلَيكَ شَدّةً تَدَعُكَ قَلِيلَ الوَفرِ ثَقِيلَ الظّهرِ ضَئِيلَ الأَمرِ وَ السّلَامُ

21- و من كتاب له ع إلي زياد أيضا

فَدَعِ الإِسرَافَ مُقتَصِداً وَ اذكُر فِي اليَومِ غَداً وَ أَمسِك مِنَ المَالِ بِقَدرِ ضَرُورَتِكَ وَ قَدّمِ الفَضلَ لِيَومِ حَاجَتِكَ أَ تَرجُو أَن يُعطِيَكَ اللّهُ أَجرَ المُتَوَاضِعِينَ وَ أَنتَ عِندَهُ مِنَ المُتَكَبّرِينَ وَ تَطمَعُ وَ أَنتَ مُتَمَرّغٌ فِي النّعِيمِ تَمنَعُهُ الضّعِيفَ وَ الأَرمَلَةَ أَن يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ المُتَصَدّقِينَ وَ إِنّمَا المَرءُ مجَزيِ‌ّ بِمَا أَسلَفَ وَ قَادِمٌ عَلَي مَا قَدّمَ وَ السّلَامُ

ص 378

22- و من كتاب له ع إلي عبد الله بن العباس رحمه الله تعالي و كان عبد اللّه يقول « ماانتفعت بكلام بعدكلام رسول الله صلي اللّه عليه وآله ،كانتفاعي بهذا الكلام »

أَمّا بَعدُ فَإِنّ المَرءَ قَد يَسُرّهُ دَركُ مَا لَم يَكُن لِيَفُوتَهُ وَ يَسُوؤُهُ فَوتُ مَا لَم يَكُن لِيُدرِكَهُ فَليَكُن سُرُورُكَ بِمَا نِلتَ مِن آخِرَتِكَ وَ ليَكُن أَسَفُكَ عَلَي مَا فَاتَكَ مِنهَا وَ مَا نِلتَ مِن دُنيَاكَ فَلَا تُكثِر بِهِ فَرَحاً وَ مَا فَاتَكَ مِنهَا فَلَا تَأسَ عَلَيهِ جَزَعاً وَ ليَكُن هَمّكَ فِيمَا بَعدَ المَوتِ

23- و من كلام له ع قاله قبل موته علي سبيل الوصية لماضربه ابن ملجم لعنه الله

وصَيِتّيِ لَكُم أَلّا تُشرِكُوا بِاللّهِ شَيئاً وَ مُحَمّدٌص فَلَا تُضَيّعُوا سُنّتَهُ أَقِيمُوا هَذَينِ العَمُودَينِ وَ أَوقِدُوا هَذَينِ المِصبَاحَينِ وَ خَلَاكُم ذَمّ أَنَا بِالأَمسِ صَاحِبُكُم وَ اليَومَ عِبرَةٌ لَكُم وَ غَداً مُفَارِقُكُم إِن أَبقَ فَأَنَا ولَيِ‌ّ دمَيِ وَ إِن أَفنَ فَالفَنَاءُ ميِعاَديِ وَ إِن أَعفُ فَالعَفوُ لِي قُربَةٌ وَ هُوَ لَكُم حَسَنَةٌ فَاعفُواأَ لا تُحِبّونَ أَن يَغفِرَ اللّهُ لَكُم وَ اللّهِ مَا فجَأَنَيِ مِنَ المَوتِ وَارِدٌ كَرِهتُهُ وَ لَا طَالِعٌ أَنكَرتُهُ وَ مَا

-قرآن-383-422

ص 379

كُنتُ إِلّا كَقَارِبٍ وَرَدَ وَ طَالِبٍ وَجَدَوَ ما

عِندَ اللّهِ خَيرٌ لِلأَبرارِ

-قرآن-47-81

قال السيد الشريف رضي الله عنه أقول و قدمضي بعض هذاالكلام فيما تقدم من الخطب إلا أن فيه هاهنا زيادة أوجبت تكريره

-روايت-1-126

24- و من وصية له ع بما يعمل في أمواله كتبها بعدمنصرفه من صفين

هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبدُ اللّهِ عَلِيّ بنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ فِي مَالِهِ ابتِغَاءَ وَجهِ اللّهِ لِيُولِجَهُ بِهِ الجَنّةَ وَ يُعطِيَهُ بِهِ الأَمَنَةَ

مِنهَافَإِنّهُ يَقُومُ بِذَلِكَ الحَسَنُ بنُ عَلِيّ يَأكُلُ مِنهُ بِالمَعرُوفِ وَ يُنفِقُ مِنهُ بِالمَعرُوفِ فَإِن حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وَ حُسَينٌ حيَ‌ّ قَامَ بِالأَمرِ بَعدَهُ وَ أَصدَرَهُ مَصدَرَهُ وَ إِنّ لاِبنيَ فَاطِمَةَ مِن صَدَقَةِ عَلِيّ مِثلَ ألّذِي لبِنَيِ عَلِيّ وَ إنِيّ إِنّمَا جَعَلتُ القِيَامَ بِذَلِكَ إِلَي ابنيَ فَاطِمَةَ ابتِغَاءَ وَجهِ اللّهِ وَ قُربَةً إِلَي رَسُولِ اللّهِص وَ تَكرِيماً لِحُرمَتِهِ وَ تَشرِيفاً لِوُصلَتِهِ وَ يَشتَرِطُ عَلَي ألّذِي يَجعَلُهُ إِلَيهِ أَن يَترُكَ المَالَ عَلَي أُصُولِهِ وَ يُنفِقَ مِن ثَمَرِهِ حَيثُ أُمِرَ بِهِ وَ هدُيِ‌َ لَهُ وَ أَلّا يَبِيعَ مِن أَولَادِ نَخِيلِ هَذِهِ القُرَي وَدِيّةً حَتّي تُشكِلَ أَرضُهَا غِرَاساً

ص 380

وَ مَن كَانَ مِن إمِاَئيِ اللاّتيِ أَطُوفُ عَلَيهِنّ لَهَا وَلَدٌ أَو هيِ‌َ حَامِلٌ فَتُمسَكُ عَلَي وَلَدِهَا وَ هيِ‌َ مِن حَظّهِ فَإِن مَاتَ وَلَدُهَا وَ هيِ‌َ حَيّةٌ فهَيِ‌َ عَتِيقَةٌ قَد أَفرَجَ عَنهَا الرّقّ وَ حَرّرَهَا العِتقُ

قال الشريف قوله ع في هذه الوصية وألا يبيع من نخلها ودية الودية الفسيلة وجمعها ودي. و قوله ع حتي تشكل أرضها غراسا هو من أفصح الكلام والمراد به أن الأرض يكثر فيهاغراس النخل حتي يراها الناظر علي غيرتلك الصفة التي عرفها بهافيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها

-روايت-1-271

25- و من وصية له ع كان يكتبها لمن يستعمله علي الصدقات

قال الشريف وإنما ذكرنا هنا جملا ليعلم بها أنه عليه السلام كان يقيم عماد الحق ، ويشرع أمثلة العدل ، في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها.

-روايت-1-148

انطَلِق عَلَي تَقوَي اللّهِ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا تُرَوّعَنّ مُسلِماً وَ لَا تَجتَازَنّ عَلَيهِ كَارِهاً وَ لَا تَأخُذَنّ مِنهُ أَكثَرَ مِن حَقّ اللّهِ فِي مَالِهِ فَإِذَا قَدِمتَ عَلَي الحيَ‌ّ فَانزِل بِمَائِهِم مِن غَيرِ أَن تُخَالِطَ أَبيَاتَهُم ثُمّ امضِ إِلَيهِم بِالسّكِينَةِ وَ الوَقَارِ حَتّي تَقُومَ بَينَهُم فَتُسَلّمَ عَلَيهِم وَ لَا تُخدِج بِالتّحِيّةِ لَهُم ثُمّ تَقُولَ عِبَادَ اللّهِ أرَسلَنَيِ إِلَيكُم ولَيِ‌ّ اللّهِ وَ خَلِيفَتُهُ لِآخُذَ مِنكُم حَقّ اللّهِ فِي أَموَالِكُم فَهَل لِلّهِ فِي أَموَالِكُم مِن حَقّ فَتُؤَدّوهُ إِلَي وَلِيّهِ فَإِن قَالَ قَائِلٌ لَا فَلَا تُرَاجِعهُ وَ إِن أَنعَمَ لَكَ مُنعِمٌ فَانطَلِق مَعَهُ مِن غَيرِ أَن تُخِيفَهُ أَو تُوعِدَهُ أَو

ص 381

تَعسِفَهُ أَو تُرهِقَهُ فَخُذ مَا أَعطَاكَ مِن ذَهَبٍ أَو فِضّةٍ فَإِن كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ أَو إِبِلٌ فَلَا تَدخُلهَا إِلّا بِإِذنِهِ فَإِنّ أَكثَرَهَا لَهُ فَإِذَا أَتَيتَهَا فَلَا تَدخُل عَلَيهَا دُخُولَ مُتَسَلّطٍ عَلَيهِ وَ لَا عَنِيفٍ بِهِ وَ لَا تُنَفّرَنّ بَهِيمَةً وَ لَا تُفزِعَنّهَا وَ لَا تَسُوأَنّ صَاحِبَهَا فِيهَا وَ اصدَعِ المَالَ صَدعَينِ ثُمّ خَيّرهُ فَإِذَا اختَارَ فَلَا تَعرِضَنّ لِمَا اختَارَهُ ثُمّ اصدَعِ الباَقيِ‌َ صَدعَينِ ثُمّ خَيّرهُ فَإِذَا اختَارَ فَلَا تَعرِضَنّ لِمَا اختَارَهُ فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتّي يَبقَي مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقّ اللّهِ فِي مَالِهِ فَاقبِض حَقّ اللّهِ مِنهُ فَإِنِ استَقَالَكَ فَأَقِلهُ ثُمّ اخلِطهُمَا ثُمّ اصنَع مِثلَ ألّذِي صَنَعتَ أَوّلًا حَتّي تَأخُذَ حَقّ اللّهِ فِي مَالِهِ وَ لَا تَأخُذَنّ عَوداً وَ لَا هَرِمَةً وَ لَا مَكسُورَةً وَ لَا مَهلُوسَةً وَ لَا ذَاتَ عَوَارٍ وَ لَا تَأمَنَنّ عَلَيهَا إِلّا مَن تَثِقُ بِدِينِهِ رَافِقاً بِمَالِ المُسلِمِينَ حَتّي يُوَصّلَهُ إِلَي وَلِيّهِم فَيَقسِمَهُ بَينَهُم وَ لَا تُوَكّل بِهَا إِلّا نَاصِحاً شَفِيقاً وَ أَمِيناً حَفِيظاً غَيرَ مُعنِفٍ وَ لَا مُجحِفٍ وَ لَا مُلغِبٍ وَ لَا مُتعِبٍ ثُمّ احدُر إِلَينَا مَا اجتَمَعَ عِندَكَ نُصَيّرهُ حَيثُ أَمَرَ اللّهُ بِهِ فَإِذَا أَخَذَهَا أَمِينُكَ فَأَوعِز إِلَيهِ أَلّا يَحُولَ بَينَ نَاقَةٍ وَ بَينَ فَصِيلِهَا وَ لَا يَمصُرَ لَبَنَهَا فَيَضُرّ فَيُضِرّ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا وَ لَا يَجهَدَنّهَا رُكُوباً وَ ليَعدِل بَينَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذَلِكَ وَ بَينَهَا وَ ليُرَفّه عَلَي اللّاغِبِ وَ ليَستَأنِ بِالنّقِبِ وَ الظّالِعِ وَ ليُورِدهَا مَا تَمُرّ بِهِ مِنَ الغُدُرِ وَ لَا يَعدِل بِهَا عَن نَبتِ الأَرضِ إِلَي جَوَادّ الطّرُقِ وَ ليُرَوّحهَا فِي

ص 382

السّاعَاتِ وَ ليُمهِلهَا

عِندَ النّطَافِ وَ الأَعشَابِ حَتّي تَأتِيَنَا بِإِذنِ اللّهِ بُدّناً مُنقِيَاتٍ غَيرَ مُتعَبَاتٍ وَ لَا مَجهُودَاتٍ لِنَقسِمَهَا عَلَي كِتَابِ اللّهِ وَ سُنّةِ نَبِيّهِص فَإِنّ ذَلِكَ أَعظَمُ لِأَجرِكَ وَ أَقرَبُ لِرُشدِكَ إِن شَاءَ اللّهُ

26- و من عهد له ع إلي بعض عماله و قدبعثه علي الصدقة

أَمَرَهُ بِتَقوَي اللّهِ فِي سَرَائِرِ أَمرِهِ وَ خَفِيّاتِ عَمَلِهِ حَيثُ لَا شَهِيدَ غَيرُهُ وَ لَا وَكِيلَ دُونَهُ وَ أَمَرَهُ أَلّا يَعمَلَ بشِيَ‌ءٍ مِن طَاعَةِ اللّهِ فِيمَا ظَهَرَ فَيُخَالِفَ إِلَي غَيرِهِ فِيمَا أَسَرّ وَ مَن لَم يَختَلِف سِرّهُ وَ عَلَانِيَتُهُ وَ فِعلُهُ وَ مَقَالَتُهُ فَقَد أَدّي الأَمَانَةَ وَ أَخلَصَ العِبَادَةَ وَ أَمَرَهُ أَلّا يَجبَهَهُم وَ لَا يَعضَهَهُم وَ لَا يَرغَبَ عَنهُم تَفَضّلًا بِالإِمَارَةِ عَلَيهِم فَإِنّهُمُ الإِخوَانُ فِي الدّينِ وَ الأَعوَانُ عَلَي استِخرَاجِ الحُقُوقِ وَ إِنّ لَكَ فِي هَذِهِ الصّدَقَةِ نَصِيباً مَفرُوضاً وَ حَقّاً مَعلُوماً وَ شُرَكَاءَ أَهلَ مَسكَنَةٍ وَ ضُعَفَاءَ ذوَيِ فَاقَةٍ وَ إِنّا مُوَفّوكَ حَقّكَ فَوَفّهِم حُقُوقَهُم وَ إِلّا تَفعَل فَإِنّكَ مِن أَكثَرِ النّاسِ خُصُوماً يَومَ القِيَامَةِ

ص 383

وَ بُؤسَي لِمَن خَصمُهُ

عِندَ اللّهِ الفُقَرَاءُ وَ المَسَاكِينُ وَ السّائِلُونَ وَ المَدفُوعُونَ وَ الغَارِمُونَ وَ ابنُ السّبِيلِ وَ مَنِ استَهَانَ بِالأَمَانَةِ وَ رَتَعَ فِي الخِيَانَةِ وَ لَم يُنَزّه نَفسَهُ وَ دِينَهُ عَنهَا فَقَد أَحَلّ بِنَفسِهِ الذّلّ وَ الخزِي‌َ فِي الدّنيَا وَ هُوَ فِي الآخِرَةِ أَذَلّ وَ أَخزَي وَ إِنّ أَعظَمَ الخِيَانَةِ خِيَانَةُ الأُمّةِ وَ أَفظَعَ الغِشّ غِشّ الأَئِمّةِ وَ السّلَامُ

27- و من عهد له ع إلي محمد بن أبي بكر رضي الله عنه حين قلده مصر

فَاخفِض لَهُم جَنَاحَكَ وَ أَلِن لَهُم جَانِبَكَ وَ ابسُط لَهُم وَجهَكَ وَ آسِ بَينَهُم فِي اللّحظَةِ وَ النّظرَةِ حَتّي لَا يَطمَعَ العُظَمَاءُ فِي حَيفِكَ لَهُم وَ لَا يَيأَسَ الضّعَفَاءُ مِن عَدلِكَ عَلَيهِم فَإِنّ اللّهَ تَعَالَي يُسَائِلُكُم مَعشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصّغِيرَةِ مِن أَعمَالِكُم وَ الكَبِيرَةِ وَ الظّاهِرَةِ وَ المَستُورَةِ فَإِن يُعَذّب فَأَنتُم أَظلَمُ وَ إِن يَعفُ فَهُوَ أَكرَمُ وَ اعلَمُوا عِبَادَ اللّهِ أَنّ المُتّقِينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الدّنيَا وَ آجِلِ الآخِرَةِ فَشَارَكُوا أَهلَ الدّنيَا فِي دُنيَاهُم وَ لَم يُشَارِكُوا أَهلَ الدّنيَا فِي آخِرَتِهِم سَكَنُوا الدّنيَا بِأَفضَلِ مَا سُكِنَت وَ أَكَلُوهَا بِأَفضَلِ مَا أُكِلَت فَحَظُوا مِنَ الدّنيَا بِمَا حظَيِ‌َ بِهِ المُترَفُونَ وَ أَخَذُوا مِنهَا مَا أَخَذَهُ الجَبَابِرَةُ المُتَكَبّرُونَ ثُمّ انقَلَبُوا عَنهَا بِالزّادِ المُبَلّغِ وَ المَتجَرِ الرّابِحِ أَصَابُوا لَذّةَ زُهدِ الدّنيَا فِي دُنيَاهُم وَ تَيَقّنُوا أَنّهُم

ص 384

جِيرَانُ اللّهِ غَداً فِي آخِرَتِهِم لَا تُرَدّ لَهُم دَعوَةٌ وَ لَا يَنقُصُ لَهُم نَصِيبٌ مِن لَذّةٍ فَاحذَرُوا عِبَادَ اللّهِ المَوتَ وَ قُربَهُ وَ أَعِدّوا لَهُ عُدّتَهُ فَإِنّهُ يأَتيِ بِأَمرٍ عَظِيمٍ وَ خَطبٍ جَلِيلٍ بِخَيرٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ شَرّ أَبَداً أَو شَرّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيرٌ أَبَداً فَمَن أَقرَبُ إِلَي الجَنّةِ مِن عَامِلِهَا وَ مَن أَقرَبُ إِلَي النّارِ مِن عَامِلِهَا وَ أَنتُم طُرَدَاءُ المَوتِ إِن أَقَمتُم لَهُ أَخَذَكُم وَ إِن فَرَرتُم مِنهُ أَدرَكَكُم وَ هُوَ أَلزَمُ لَكُم مِن ظِلّكُم المَوتُ مَعقُودٌ بِنَوَاصِيكُم وَ الدّنيَا تُطوَي مِن خَلفِكُم فَاحذَرُوا نَاراً قَعرُهَا بَعِيدٌ وَ حَرّهَا شَدِيدٌ وَ عَذَابُهَا جَدِيدٌ دَارٌ لَيسَ فِيهَا رَحمَةٌ وَ لَا تُسمَعُ فِيهَا دَعوَةٌ وَ لَا تُفَرّجُ فِيهَا كُربَةٌ وَ إِنِ استَطَعتُم أَن يَشتَدّ خَوفُكُم مِنَ اللّهِ وَ أَن يَحسُنَ ظَنّكُم بِهِ فَاجمَعُوا بَينَهُمَا فَإِنّ العَبدَ إِنّمَا يَكُونُ حُسنُ ظَنّهِ بِرَبّهِ عَلَي قَدرِ خَوفِهِ مِن رَبّهِ وَ إِنّ أَحسَنَ النّاسِ ظَنّاً بِاللّهِ أَشَدّهُم خَوفاً لِلّهِ وَ اعلَم يَا مُحَمّدَ بنَ أَبِي بَكرٍ أنَيّ قَد وَلّيتُكَ أَعظَمَ أجَناَديِ فِي نفَسيِ أَهلَ مِصرَ فَأَنتَ مَحقُوقٌ أَن تُخَالِفَ عَلَي نَفسِكَ وَ أَن تُنَافِحَ عَن دِينِكَ وَ لَو لَم يَكُن لَكَ إِلّا سَاعَةٌ مِنَ الدّهرِ وَ لَا تُسخِطِ اللّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِن خَلقِهِ فَإِنّ فِي اللّهِ خَلَفاً مِن غَيرِهِ وَ لَيسَ مِنَ اللّهِ خَلَفٌ فِي غَيرِهِ صَلّ الصّلَاةَ لِوَقتِهَا المُؤَقّتِ لَهَا وَ لَا تُعَجّل وَقتَهَا لِفَرَاغٍ وَ لَا

ص 385

تُؤَخّرهَا عَن وَقتِهَا لِاشتِغَالٍ وَ اعلَم أَنّ كُلّ شَيءٍ مِن عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلَاتِكَ

وَ مِنهُفَإِنّهُ لَا سَوَاءَ إِمَامُ الهُدَي وَ إِمَامُ الرّدَي وَ ولَيِ‌ّ النّبِيّ وَ عَدُوّ النّبِيّ وَ لَقَد قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِص إنِيّ لَا أَخَافُ عَلَي أمُتّيِ مُؤمِناً وَ لَا مُشرِكاً أَمّا المُؤمِنُ فَيَمنَعُهُ اللّهُ بِإِيمَانِهِ وَ أَمّا المُشرِكُ فَيَقمَعُهُ اللّهُ بِشِركِهِ وَ لكَنِيّ أَخَافُ عَلَيكُم كُلّ مُنَافِقِ الجَنَانِ عَالِمِ اللّسَانِ يَقُولُ مَا تَعرِفُونَ وَ يَفعَلُ مَا تُنكِرُونَ

28- و من كتاب له ع إلي معاوية جوابا

قال الشريف و هو من محاسن الكتب

-روايت-1-36

أَمّا بَعدُ فَقَد أتَاَنيِ كِتَابُكَ تَذكُرُ فِيهِ اصطِفَاءَ اللّهِ مُحَمّداًص لِدِينِهِ وَ تَأيِيدَهُ إِيّاهُ لِمَن أَيّدَهُ مِن أَصحَابِهِ فَلَقَد خَبّأَ لَنَا الدّهرُ مِنكَ عَجَباً إِذ طَفِقتَ تُخبِرُنَا بِبَلَاءِ اللّهِ تَعَالَي عِندَنَا وَ نِعمَتِهِ عَلَينَا فِي نَبِيّنَا فَكُنتَ فِي ذَلِكَ كَنَاقِلِ التّمرِ إِلَي هَجَرَ أَو داَعيِ مُسَدّدِهِ إِلَي النّضَالِ وَ زَعَمتَ أَنّ أَفضَلَ النّاسِ فِي الإِسلَامِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَذَكَرتَ أَمراً إِن تَمّ اعتَزَلَكَ

ص 386

كُلّهُ وَ إِن نَقَصَ لَم يَلحَقكَ ثَلمُهُ وَ مَا أَنتَ وَ الفَاضِلَ وَ المَفضُولَ وَ السّائِسَ وَ المَسُوسَ وَ مَا لِلطّلَقَاءِ وَ أَبنَاءِ الطّلَقَاءِ وَ التّميِيزَ بَينَ المُهَاجِرِينَ الأَوّلِينَ وَ تَرتِيبَ دَرَجَاتِهِم وَ تَعرِيفَ طَبَقَاتِهِم هَيهَاتَ لَقَد حَنّ قِدحٌ لَيسَ مِنهَا وَ طَفِقَ يَحكُمُ فِيهَا مَن عَلَيهِ الحُكمُ لَهَا أَ لَا تَربَعُ أَيّهَا الإِنسَانُ عَلَي ظَلعِكَ وَ تَعرِفُ قُصُورَ ذَرعِكَ وَ تَتَأَخّرُ حَيثُ أَخّرَكَ القَدَرُ فَمَا عَلَيكَ غَلَبَةُ المَغلُوبِ وَ لَا ظَفَرُ الظّافِرِ وَ إِنّكَ لَذَهّابٌ فِي التّيهِ رَوّاغٌ عَنِ القَصدِ أَ لَا تَرَي غَيرَ مُخبِرٍ لَكَ وَ لَكِن بِنِعمَةِ اللّهِ أُحَدّثُ أَنّ قَوماً استُشهِدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ تَعَالَي مِنَ المُهَاجِرِينَ وَ الأَنصَارِ وَ لِكُلّ فَضلٌ حَتّي إِذَا استُشهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ سَيّدُ الشّهَدَاءِ وَ خَصّهُ رَسُولُ اللّهِص بِسَبعِينَ تَكبِيرَةً

عِندَ صَلَاتِهِ عَلَيهِ أَ وَ لَا تَرَي أَنّ قَوماً قُطّعَت أَيدِيهِم فِي سَبِيلِ اللّهِ وَ لِكُلّ فَضلٌ حَتّي إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِم قِيلَ الطّيّارُ فِي الجَنّةِ وَ ذُو الجَنَاحَينِ وَ لَو لَا مَا نَهَي اللّهُ عَنهُ مِن تَزكِيَةِ المَرءِ نَفسَهُ لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمّةً تَعرِفُهَا قُلُوبُ المُؤمِنِينَ وَ لَا تَمُجّهَا آذَانُ السّامِعِينَ فَدَع عَنكَ مَن مَالَت بِهِ الرّمِيّةُ فَإِنّا صَنَائِعُ رَبّنَا وَ النّاسُ بَعدُ صَنَائِعُ لَنَا لَم يَمنَعنَا قَدِيمُ عِزّنَا وَ لَا عاَديِ‌ّ طَولِنَا عَلَي قَومِكَ

ص 387

أَن خَلَطنَاكُم بِأَنفُسِنَا فَنَكَحنَا وَ أَنكَحنَا فِعلَ الأَكفَاءِ وَ لَستُم هُنَاكَ وَ أَنّي يَكُونُ ذَلِكَ وَ مِنّا النّبِيّ وَ مِنكُمُ المُكَذّبُ وَ مِنّا أَسَدُ اللّهِ وَ مِنكُم أَسَدُ الأَحلَافِ وَ مِنّا سَيّدَا شَبَابِ أَهلِ الجَنّةِ وَ مِنكُم صِبيَةُ النّارِ وَ مِنّا خَيرُ نِسَاءِ العَالَمِينَ وَ مِنكُم حَمّالَةُ الحَطَبِ فِي كَثِيرٍ مِمّا لَنَا وَ عَلَيكُم فَإِسلَامُنَا قَد سُمِعَ وَ جَاهِلِيّتُنَا لَا تُدفَعُ وَ كِتَابُ اللّهِ يَجمَعُ لَنَا مَا شَذّ عَنّا وَ هُوَ قَولُهُ سُبحَانَهُ وَ تَعَالَيوَ أُولُوا الأَرحامِ بَعضُهُم أَولي بِبَعضٍ فِي كِتابِ اللّهِ وَ قَولُهُ تَعَالَيإِنّ أَولَي النّاسِ بِإِبراهِيمَ لَلّذِينَ اتّبَعُوهُ وَ هذَا النّبِيّ وَ الّذِينَ آمَنُوا وَ اللّهُ ولَيِ‌ّ المُؤمِنِينَفَنَحنُ مَرّةً أَولَي بِالقَرَابَةِ وَ تَارَةً أَولَي بِالطّاعَةِ وَ لَمّا احتَجّ المُهَاجِرُونَ عَلَي الأَنصَارِ يَومَ السّقِيفَةِ بِرَسُولِ اللّهِص فَلَجُوا عَلَيهِم فَإِن يَكُنِ الفَلَجُ بِهِ فَالحَقّ لَنَا دُونَكُم وَ إِن يَكُن بِغَيرِهِ فَالأَنصَارُ عَلَي دَعوَاهُم وَ زَعَمتَ أنَيّ لِكُلّ الخُلَفَاءِ حَسَدتُ وَ عَلَي كُلّهِم بَغَيتُ فَإِن يَكُن ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَيسَتِ الجِنَايَةُ عَلَيكَ فَيَكُونَ العُذرُ إِلَيكَ

-قرآن-511-571-قرآن-592-712

وَ تِلكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنكَ عَارُهَا

وَ قُلتَ إنِيّ كُنتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الجَمَلُ المَخشُوشُ حَتّي أُبَايِعَ

ص 388

وَ لَعَمرُ اللّهِ لَقَد أَرَدتَ أَن تَذُمّ فَمَدَحتَ وَ أَن تَفضَحَ فَافتَضَحتَ وَ مَا عَلَي المُسلِمِ مِن غَضَاضَةٍ فِي أَن يَكُونَ مَظلُوماً مَا لَم يَكُن شَاكّاً فِي دِينِهِ وَ لَا مُرتَاباً بِيَقِينِهِ وَ هَذِهِ حجُتّيِ إِلَي غَيرِكَ قَصدُهَا وَ لكَنِيّ أَطلَقتُ لَكَ مِنهَا بِقَدرِ مَا سَنَحَ مِن ذِكرِهَا ثُمّ ذَكَرتَ مَا كَانَ مِن أمَريِ وَ أَمرِ عُثمَانَ فَلَكَ أَن تُجَابَ عَن هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنهُ فَأَيّنَا كَانَ أَعدَي لَهُ وَ أَهدَي إِلَي مَقَاتِلِهِ أَ مَن بَذَلَ لَهُ نُصرَتَهُ فَاستَقعَدَهُ وَ استَكَفّهُ أَم مَنِ استَنصَرَهُ فَتَرَاخَي عَنهُ وَ بَثّ المَنُونَ إِلَيهِ حَتّي أَتَي قَدَرُهُ عَلَيهِ كَلّا وَ اللّهِ لَقَد يَعلَمُ اللّهُ المُعَوّقِينَ مِنكُم وَ القائِلِينَ لِإِخوانِهِم هَلُمّ إِلَينا وَ لا يَأتُونَ البَأسَ إِلّا قَلِيلًا. وَ مَا كُنتُ لِأَعتَذِرَ مِن أنَيّ كُنتُ أَنقِمُ عَلَيهِ أَحدَاثاً فَإِن كَانَ الذّنبُ إِلَيهِ إرِشاَديِ وَ هدِاَيتَيِ لَهُ فَرُبّ مَلُومٍ لَا ذَنبَ لَهُ

-قرآن-638-757

وَ قَد يَستَفِيدُ الظّنّةَ المُتَنَصّحُ

وَ مَا أَرَدتُإِلّا الإِصلاحَ مَا استَطَعتُ وَ ما توَفيِقيِ إِلّا بِاللّهِ عَلَيهِ تَوَكّلتُ وَ إِلَيهِ أُنِيبُ وَ ذَكَرتَ أَنّهُ لَيسَ لِي وَ لأِصَحاَبيِ عِندَكَ إِلّا السّيفُ فَلَقَد أَضحَكتَ

-قرآن-15-112

ص 389

بَعدَ استِعبَارٍ مَتَي أَلفَيتَ بنَيِ عَبدِ المُطّلِبِ عَنِ الأَعدَاءِ نَاكِلِينَ وَ بِالسّيفِ مُخَوّفِينَ

فَلَبّث قَلِيلًا يَلحَقِ الهَيجَا حَمَل

فَسَيَطلُبُكَ مَن تَطلُبُ وَ يَقرُبُ مِنكَ مَا تَستَبعِدُ وَ أَنَا مُرقِلٌ نَحوَكَ فِي جَحفَلٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَ الأَنصَارِ وَ التّابِعِينَ لَهُم بِإِحسَانٍ شَدِيدٍ زِحَامُهُم سَاطِعٍ قَتَامُهُم مُتَسَربِلِينَ سَرَابِيلَ المَوتِ أَحَبّ اللّقَاءِ إِلَيهِم لِقَاءُ رَبّهِم وَ قَد صَحِبَتهُم ذُرّيّةٌ بَدرِيّةٌ وَ سُيُوفٌ هَاشِمِيّةٌ قَد عَرَفتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَ خَالِكَ وَ جَدّكَ وَ أَهلِكَوَ ما هيِ‌َ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ

-قرآن-413-451

29- و من كتاب له ع إلي أهل البصرة

وَ قَد كَانَ مِنِ انتِشَارِ حَبلِكُم وَ شِقَاقِكُم مَا لَم تَغبَوا عَنهُ فَعَفَوتُ عَن مُجرِمِكُم وَ رَفَعتُ السّيفَ عَن مُدبِرِكُم وَ قَبِلتُ مِن مُقبِلِكُم فَإِن خَطَت بِكُمُ الأُمُورُ المُردِيَةُ وَ سَفَهُ الآرَاءِ الجَائِرَةِ إِلَي منُاَبذَتَيِ وَ خلِاَفيِ فَهَا أَنَا ذَا قَد قَرّبتُ جيِاَديِ وَ رَحَلتُ ركِاَبيِ وَ لَئِن ألَجأَتمُوُنيِ إِلَي المَسِيرِ

ص 390

إِلَيكُم لَأُوقِعَنّ بِكُم وَقعَةً لَا يَكُونُ يَومُ الجَمَلِ إِلَيهَا إِلّا كَلَعقَةِ لَاعِقٍ مَعَ أنَيّ عَارِفٌ لذِيِ الطّاعَةِ مِنكُم فَضلَهُ وَ لذِيِ النّصِيحَةِ حَقّهُ غَيرُ مُتَجَاوِزٍ مُتّهَماً إِلَي برَيِ‌ّ وَ لَا نَاكِثاً إِلَي وفَيِ‌ّ

30- و من كتاب له ع إلي معاوية

فَاتّقِ اللّهَ فِيمَا لَدَيكَ وَ انظُر فِي حَقّهِ عَلَيكَ وَ ارجِع إِلَي مَعرِفَةِ مَا لَا تُعذَرُ بِجَهَالَتِهِ فَإِنّ لِلطّاعَةِ أَعلَاماً وَاضِحَةً وَ سُبُلًا نَيّرَةً وَ مَحَجّةً نَهجَةً وَ غَايَةً مُطّلَبَةً يَرِدُهَا الأَكيَاسُ وَ يُخَالِفُهَا الأَنكَاسُ مَن نَكَبَ عَنهَا جَارَ عَنِ الحَقّ وَ خَبَطَ فِي التّيهِ وَ غَيّرَ اللّهُ نِعمَتَهُ وَ أَحَلّ بِهِ نِقمَتَهُ فَنَفسَكَ نَفسَكَ فَقَد بَيّنَ اللّهُ لَكَ سَبِيلَكَ وَ حَيثُ تَنَاهَت بِكَ أُمُورُكَ فَقَد أَجرَيتَ إِلَي غَايَةِ خُسرٍ وَ مَحَلّةِ كُفرٍ فَإِنّ نَفسَكَ قَد أَولَجَتكَ شَرّاً وَ أَقحَمَتكَ غَيّاً وَ أَورَدَتكَ المَهَالِكَ وَ أَوعَرَت عَلَيكَ المَسَالِكَ

ص 391

31- و من وصية له ع للحسن بن علي ع كتبها إليه بحاضرين

اشارة

عندانصرافه من صفين

اشاره

مِنَ الوَالِدِ الفَانِ المُقِرّ لِلزّمَانِ المُدبِرِ العُمُرِ المُستَسلِمِ لِلدّنيَا السّاكِنِ مَسَاكِنَ المَوتَي وَ الظّاعِنِ عَنهَا غَداً إِلَي المَولُودِ المُؤَمّلِ مَا لَا يُدرِكُ السّالِكِ سَبِيلَ مَن قَد هَلَكَ غَرَضِ الأَسقَامِ وَ رَهِينَةِ الأَيّامِ وَ رَمِيّةِ المَصَائِبِ وَ عَبدِ الدّنيَا وَ تَاجِرِ الغُرُورِ وَ غَرِيمِ المَنَايَا وَ أَسِيرِ المَوتِ وَ حَلِيفِ الهُمُومِ وَ قَرِينِ الأَحزَانِ وَ نُصُبِ الآفَاتِ وَ صَرِيعِ الشّهَوَاتِ وَ خَلِيفَةِ الأَموَاتِ أَمّا بَعدُ فَإِنّ فِيمَا تَبَيّنتُ مِن إِدبَارِ الدّنيَا عنَيّ وَ جُمُوحِ الدّهرِ عَلَيّ وَ إِقبَالِ الآخِرَةِ إلِيَ‌ّ مَا يزَعَنُيِ عَن ذِكرِ مَن سوِاَي‌َ وَ الِاهتِمَامِ بِمَا ورَاَئيِ غَيرَ أنَيّ حَيثُ تَفَرّدَ بيِ دُونَ هُمُومِ النّاسِ هَمّ نفَسيِ فصَدَفَنَيِ رأَييِ وَ صرَفَنَيِ عَن هوَاَي‌َ وَ صَرّحَ لِي مَحضُ أمَريِ فَأَفضَي بيِ إِلَي جِدّ لَا يَكُونُ فِيهِ لَعِبٌ وَ صِدقٍ لَا يَشُوبُهُ كَذِبٌ وَ وَجَدتُكَ

عَضيِ بَل وَجَدتُكَ كلُيّ حَتّي كَأَنّ شَيئاً لَو أَصَابَكَ أصَاَبنَيِ وَ كَأَنّ المَوتَ لَو أَتَاكَ أتَاَنيِ فعَنَاَنيِ

ص 392

مِن أَمرِكَ مَا يعَنيِنيِ مِن أَمرِ نفَسيِ فَكَتَبتُ إِلَيكَ كتِاَبيِ مُستَظهِراً بِهِ إِن أَنَا بَقِيتُ لَكَ أَو فَنِيتُ فإَنِيّ أُوصِيكَ بِتَقوَي اللّهِ أَي بنُيَ‌ّ وَ لُزُومِ أَمرِهِ وَ عِمَارَةِ قَلبِكَ بِذِكرِهِ وَ الِاعتِصَامِ بِحَبلِهِ وَ أَيّ سَبَبٍ أَوثَقُ مِن سَبَبٍ بَينَكَ وَ بَينَ اللّهِ إِن أَنتَ أَخَذتَ بِهِ أحَي‌ِ قَلبَكَ بِالمَوعِظَةِ وَ أَمِتهُ بِالزّهَادَةِ وَ قَوّهِ بِاليَقِينِ وَ نَوّرهُ بِالحِكمَةِ وَ ذَلّلهُ بِذِكرِ المَوتِ وَ قَرّرهُ بِالفَنَاءِ وَ بَصّرهُ فَجَائِعَ الدّنيَا وَ حَذّرهُ صَولَةَ الدّهرِ وَ فُحشَ تَقَلّبِ الليّاَليِ وَ الأَيّامِ وَ اعرِض عَلَيهِ أَخبَارَ المَاضِينَ وَ ذَكّرهُ بِمَا أَصَابَ مَن كَانَ قَبلَكَ مِنَ الأَوّلِينَ وَ سِر فِي دِيَارِهِم وَ آثَارِهِم فَانظُر فِيمَا فَعَلُوا وَ عَمّا انتَقَلُوا وَ أَينَ حَلّوا وَ نَزَلُوا فَإِنّكَ تَجِدُهُم قَدِ انتَقَلُوا عَنِ الأَحِبّةِ وَ حَلّوا دِيَارَ الغُربَةِ وَ كَأَنّكَ عَن قَلِيلٍ قَد صِرتَ كَأَحَدِهِم فَأَصلِح مَثوَاكَ وَ لَا تَبِع آخِرَتَكَ بِدُنيَاكَ وَ دَعِ القَولَ فِيمَا لَا تَعرِفُ وَ الخِطَابَ فِيمَا لَم تُكَلّف وَ أَمسِك عَن طَرِيقٍ إِذَا خِفتَ ضَلَالَتَهُ فَإِنّ الكَفّ

عِندَ حَيرَةِ الضّلَالِ خَيرٌ مِن رُكُوبِ الأَهوَالِ وَ أمُر بِالمَعرُوفِ تَكُن مِن أَهلِهِ وَ أَنكِرِ المُنكَرَ بِيَدِكَ وَ لِسَانِكَ وَ بَايِن مَن فَعَلَهُ بِجُهدِكَ وَ جَاهِد فِي اللّهِ حَقّ جِهَادِهِ وَ لَا تَأخُذكَ فِي اللّهِ

ص 393

لَومَةُ لَائِمٍ وَ خُضِ الغَمَرَاتِ لِلحَقّ حَيثُ كَانَ وَ تَفَقّه فِي الدّينِ وَ عَوّد نَفسَكَ التّصَبّرَ عَلَي المَكرُوهِ وَ نِعمَ الخُلُقُ التّصَبُرُ فِي الحَقّ وَ أَلجِئ نَفسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلّهَا إِلَي إِلَهِكَ فَإِنّكَ تُلجِئُهَا إِلَي كَهفٍ حَرِيزٍ وَ مَانِعٍ عَزِيزٍ وَ أَخلِص فِي المَسأَلَةِ لِرَبّكَ فَإِنّ بِيَدِهِ العَطَاءَ وَ الحِرمَانَ وَ أَكثِرِ الِاستِخَارَةَ وَ تَفَهّم وصَيِتّيِ وَ لَا تَذهَبَنّ عَنكَ صَفحاً فَإِنّ خَيرَ القَولِ مَا نَفَعَ وَ اعلَم أَنّهُ لَا خَيرَ فِي عِلمٍ لَا يَنفَعُ وَ لَا يُنتَفَعُ بِعِلمٍ لَا يَحِقّ تَعَلّمُهُ أَي بنُيَ‌ّ إنِيّ لَمّا رأَيَتنُيِ قَد بَلَغتُ سِنّاً وَ رأَيَتنُيِ أَزدَادُ وَهناً بَادَرتُ بوِصَيِتّيِ إِلَيكَ وَ أَورَدتُ خِصَالًا مِنهَا قَبلَ أَن يَعجَلَ بيِ أجَلَيِ دُونَ أَن أفُضيِ‌َ إِلَيكَ بِمَا فِي نفَسيِ أَو أَن أُنقَصَ فِي رأَييِ كَمَا نُقِصتُ فِي جسِميِ أَو يسَبقِنَيِ إِلَيكَ بَعضُ غَلَبَاتِ الهَوَي وَ فِتَنِ الدّنيَا فَتَكُونَ كَالصّعبِ النّفُورِ وَ إِنّمَا قَلبُ الحَدَثِ كَالأَرضِ الخَالِيَةِ مَا ألُقيِ‌َ فِيهَا مِن شَيءٍ قَبِلَتهُ فَبَادَرتُكَ بِالأَدَبِ قَبلَ أَن يَقسُوَ قَلبُكَ وَ يَشتَغِلَ لُبّكَ لِتَستَقبِلَ بِجِدّ رَأيِكَ مِنَ الأَمرِ مَا قَد كَفَاكَ أَهلُ التّجَارِبِ بُغيَتَهُ وَ تَجرِبَتَهُ فَتَكُونَ قَد كُفِيتَ مَئُونَةَ الطّلَبِ وَ عُوفِيتَ مِن عِلَاجِ التّجرِبَةِ فَأَتَاكَ مِن ذَلِكَ مَا قَد كُنّا نَأتِيهِ وَ استَبَانَ لَكَ مَا رُبّمَا أَظلَمَ عَلَينَا مِنهُ أَي بنُيَ‌ّ إنِيّ وَ إِن لَم أَكُن عُمّرتُ عُمُرَ مَن كَانَ قبَليِ فَقَد نَظَرتُ

ص 394

فِي أَعمَالِهِم وَ فَكّرتُ فِي أَخبَارِهِم وَ سِرتُ فِي آثَارِهِم حَتّي عُدتُ كَأَحَدِهِم بَل كأَنَيّ بِمَا انتَهَي إلِيَ‌ّ مِن أُمُورِهِم قَد عُمّرتُ مَعَ أَوّلِهِم إِلَي آخِرِهِم فَعَرَفتُ صَفوَ ذَلِكَ مِن كَدَرِهِ وَ نَفعَهُ مِن ضَرَرِهِ فَاستَخلَصتُ لَكَ مِن كُلّ أَمرٍ نَخِيلَهُ وَ تَوَخّيتُ لَكَ جَمِيلَهُ وَ صَرَفتُ عَنكَ مَجهُولَهُ وَ رَأَيتُ حَيثُ عنَاَنيِ مِن أَمرِكَ مَا يعَنيِ الوَالِدَ الشّفِيقَ وَ أَجمَعتُ عَلَيهِ مِن أَدَبِكَ أَن يَكُونَ ذَلِكَ وَ أَنتَ مُقبِلُ العُمُرِ وَ مُقتَبَلُ الدّهرِ ذُو نِيّةٍ سَلِيمَةٍ وَ نَفسٍ صَافِيَةٍ وَ أَن أَبتَدِئَكَ بِتَعلِيمِ كِتَابِ اللّهِ عَزّ وَ جَلّ وَ تَأوِيلِهِ وَ شَرَائِعِ الإِسلَامِ وَ أَحكَامِهِ وَ حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ لَا أُجَاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إِلَي غَيرِهِ ثُمّ أَشفَقتُ أَن يَلتَبِسَ عَلَيكَ مَا اختَلَفَ النّاسُ فِيهِ مِن أَهوَائِهِم وَ آرَائِهِم مِثلَ ألّذِي التَبَسَ عَلَيهِم فَكَانَ إِحكَامُ ذَلِكَ عَلَي مَا كَرِهتُ مِن تَنبِيهِكَ لَهُ أَحَبّ إلِيَ‌ّ مِن إِسلَامِكَ إِلَي أَمرٍ لَا آمَنُ عَلَيكَ بِهِ الهَلَكَةَ وَ رَجَوتُ أَن يُوَفّقَكَ اللّهُ فِيهِ لِرُشدِكَ وَ أَن يَهدِيَكَ لِقَصدِكَ فَعَهِدتُ إِلَيكَ وصَيِتّيِ هَذِهِ وَ اعلَم يَا بنُيَ‌ّ أَنّ أَحَبّ مَا أَنتَ آخِذٌ بِهِ إلِيَ‌ّ مِن وصَيِتّيِ تَقوَي اللّهِ وَ الِاقتِصَارُ عَلَي مَا فَرَضَهُ اللّهُ عَلَيكَ وَ الأَخذُ بِمَا مَضَي عَلَيهِ الأَوّلُونَ مِن آبَائِكَ وَ الصّالِحُونَ مِن أَهلِ بَيتِكَ فَإِنّهُم لَم يَدَعُوا أَن نَظَرُوا لِأَنفُسِهِم كَمَا أَنتَ نَاظِرٌ وَ فَكّرُوا كَمَا أَنتَ مُفَكّرٌ ثُمّ رَدّهُم

ص 395

آخِرُ ذَلِكَ إِلَي الأَخذِ بِمَا عَرَفُوا وَ الإِمسَاكِ عَمّا لَم يُكَلّفُوا فَإِن أَبَت نَفسُكَ أَن تَقبَلَ ذَلِكَ دُونَ أَن تَعلَمَ كَمَا عَلِمُوا فَليَكُن طَلَبُكَ ذَلِكَ بِتَفَهّمٍ وَ تَعَلّمٍ لَا بِتَوَرّطِ الشّبُهَاتِ وَ عُلَقِ الخُصُومَاتِ وَ ابدَأ قَبلَ نَظَرِكَ فِي ذَلِكَ بِالِاستِعَانَةِ بِإِلَهِكَ وَ الرّغبَةِ إِلَيهِ فِي تَوفِيقِكَ وَ تَركِ كُلّ شَائِبَةٍ أَولَجَتكَ فِي شُبهَةٍ أَو أَسلَمَتكَ إِلَي ضَلَالَةٍ فَإِن أَيقَنتَ أَن قَد صَفَا قَلبُكَ فَخَشَعَ وَ تَمّ رَأيُكَ فَاجتَمَعَ وَ كَانَ هَمّكَ فِي ذَلِكَ هَمّاً وَاحِداً فَانظُر فِيمَا فَسّرتُ لَكَ وَ إِن لَم يَجتَمِع لَكَ مَا تُحِبّ مِن نَفسِكَ وَ فَرَاغِ نَظَرِكَ وَ فِكرِكَ فَاعلَم أَنّكَ إِنّمَا تَخبِطُ العَشوَاءَ وَ تَتَوَرّطُ الظّلمَاءَ وَ لَيسَ طَالِبُ الدّينِ مَن خَبَطَ أَو خَلَطَ وَ الإِمسَاكُ عَن ذَلِكَ أَمثَلُ فَتَفَهّم يَا بنُيَ‌ّ وصَيِتّيِ وَ اعلَم أَنّ مَالِكَ المَوتِ هُوَ مَالِكُ الحَيَاةِ وَ أَنّ الخَالِقَ هُوَ المُمِيتُ وَ أَنّ المفُنيِ‌َ هُوَ المُعِيدُ وَ أَنّ المبُتلَيِ‌َ هُوَ المعُاَفيِ وَ أَنّ الدّنيَا لَم تَكُن لِتَستَقِرّ إِلّا عَلَي مَا جَعَلَهَا اللّهُ عَلَيهِ مِنَ النّعمَاءِ وَ الِابتِلَاءِ وَ الجَزَاءِ فِي المَعَادِ أَو مَا شَاءَ مِمّا لَا تَعلَمُ فَإِن أَشكَلَ عَلَيكَ شَيءٌ مِن ذَلِكَ فَاحمِلهُ عَلَي جَهَالَتِكَ فَإِنّكَ أَوّلُ مَا خُلِقتَ بِهِ جَاهِلًا ثُمّ عُلّمتَ وَ مَا أَكثَرَ مَا تَجهَلُ مِنَ الأَمرِ وَ يَتَحَيّرُ فِيهِ رَأيُكَ وَ يَضِلّ فِيهِ بَصَرُكَ ثُمّ تُبصِرُهُ بَعدَ ذَلِكَ فَاعتَصِم باِلذّيِ

ص 396

خَلَقَكَ وَ رَزَقَكَ وَ سَوّاكَ وَ ليَكُن لَهُ تَعَبّدُكَ وَ إِلَيهِ رَغبَتُكَ وَ مِنهُ شَفَقَتُكَ وَ اعلَم يَا بنُيَ‌ّ أَنّ أَحَداً لَم يُنبِئ عَنِ اللّهِ سُبحَانَهُ كَمَا أَنبَأَ عَنهُ الرّسُولُص فَارضَ بِهِ رَائِداً وَ إِلَي النّجَاةِ قَائِداً فإَنِيّ لَم آلُكَ نَصِيحَةً وَ إِنّكَ لَن تَبلُغَ فِي النّظَرِ لِنَفسِكَ وَ إِنِ اجتَهَدتَ مَبلَغَ نظَرَيِ لَكَ وَ اعلَم يَا بنُيَ‌ّ أَنّهُ لَو كَانَ لِرَبّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتكَ رُسُلُهُ وَ لَرَأَيتَ آثَارَ مُلكِهِ وَ سُلطَانِهِ وَ لَعَرَفتَ أَفعَالَهُ وَ صِفَاتِهِ وَ لَكِنّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفسَهُ لَا يُضَادّهُ فِي مُلكِهِ أَحَدٌ وَ لَا يَزُولُ أَبَداً وَ لَم يَزَل أَوّلٌ قَبلَ الأَشيَاءِ بِلَا أَوّلِيّةٍ وَ آخِرٌ بَعدَ الأَشيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ عَظُمَ عَن أَن تَثبُتَ رُبُوبِيّتُهُ بِإِحَاطَةِ قَلبٍ أَو بَصَرٍ فَإِذَا عَرَفتَ ذَلِكَ فَافعَل كَمَا ينَبغَيِ لِمِثلِكَ أَن يَفعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِهِ وَ قِلّةِ مَقدِرَتِهِ وَ كَثرَةِ عَجزِهِ وعَظِيمِ حَاجَتِهِ إِلَي رَبّهِ فِي طَلَبِ طَاعَتِهِ وَ الخَشيَةِ مِن عُقُوبَتِهِ وَ الشّفَقَةِ مِن سُخطِهِ فَإِنّهُ لَم يَأمُركَ إِلّا بِحَسَنٍ وَ لَم يَنهَكَ إِلّا عَن قَبِيحٍ يَا بنُيَ‌ّ إنِيّ قَد أَنبَأتُكَ عَنِ الدّنيَا وَ حَالِهَا وَ زَوَالِهَا وَ انتِقَالِهَا وَ أَنبَأتُكَ عَنِ الآخِرَةِ وَ مَا أُعِدّ لِأَهلِهَا فِيهَا وَ ضَرَبتُ لَكَ فِيهِمَا

ص 397

الأَمثَالَ لِتَعتَبِرَ بِهَا وَ تَحذُوَ عَلَيهَا إِنّمَا مَثَلُ مَن خَبَرَ الدّنيَا كَمَثَلِ قَومٍ سَفرٍ نَبَا بِهِم مَنزِلٌ جَدِيبٌ فَأَمّوا مَنزِلًا خَصِيباً وَ جَنَاباً مَرِيعاً فَاحتَمَلُوا وَعثَاءَ الطّرِيقِ وَ فِرَاقَ الصّدِيقِ وَ خُشُونَةَ السّفَرِ وَ جُشُوبَةَ المَطعَمِ لِيَأتُوا سَعَةَ دَارِهِم وَ مَنزِلَ قَرَارِهِم فَلَيسَ يَجِدُونَ لشِيَ‌ءٍ مِن ذَلِكَ أَلَماً وَ لَا يَرَونَ نَفَقَةً فِيهِ مَغرَماً وَ لَا شَيءَ أَحَبّ إِلَيهِم مِمّا قَرّبَهُم مِن مَنزِلِهِم وَ أَدنَاهُم مِن مَحَلّتِهِم وَ مَثَلُ مَنِ اغتَرّ بِهَا كَمَثَلِ قَومٍ كَانُوا بِمَنزِلٍ خَصِيبٍ فَنَبَا بِهِم إِلَي مَنزِلٍ جَدِيبٍ فَلَيسَ شَيءٌ أَكرَهَ إِلَيهِم وَ لَا أَفظَعَ عِندَهُم مِن مُفَارَقَةِ مَا كَانُوا فِيهِ إِلَي مَا يَهجُمُونَ عَلَيهِ وَ يَصِيرُونَ إِلَيهِ يَا بنُيَ‌ّ اجعَل نَفسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَينَكَ وَ بَينَ غَيرِكَ فَأَحبِب لِغَيرِكَ مَا تُحِبّ لِنَفسِكَ وَ اكرَه لَهُ مَا تَكرَهُ لَهَا وَ لَا تَظلِم كَمَا لَا تُحِبّ أَن تُظلَمَ وَ أَحسِن كَمَا تُحِبّ أَن يُحسَنَ إِلَيكَ وَ استَقبِح مِن نَفسِكَ مَا تَستَقبِحُهُ مِن غَيرِكَ وَ ارضَ مِنَ النّاسِ بِمَا تَرضَاهُ لَهُم مِن نَفسِكَ وَ لَا تَقُل مَا لَا تَعلَمُ وَ إِن قَلّ مَا تَعلَمُ وَ لَا تَقُل مَا لَا تُحِبّ أَن يُقَالَ لَكَ وَ اعلَم أَنّ الإِعجَابَ ضِدّ الصّوَابِ وَ آفَةُ الأَلبَابِ فَاسعَ

ص 398

فِي كَدحِكَ وَ لَا تَكُن خَازِناً لِغَيرِكَ وَ إِذَا أَنتَ هُدِيتَ لِقَصدِكَ فَكُن أَخشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبّكَ وَ اعلَم أَنّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَ مَشَقّةٍ شَدِيدَةٍ وَ أَنّهُ لَا غِنَي بِكَ فِيهِ عَن حُسنِ الِارتِيَادِ وَ قَدرِ بَلَاغِكَ مِنَ الزّادِ مَعَ خِفّةِ الظّهرِ فَلَا تَحمِلَنّ عَلَي ظَهرِكَ فَوقَ طَاقَتِكَ فَيَكُونَ ثِقلُ ذَلِكَ وَبَالًا عَلَيكَ وَ إِذَا وَجَدتَ مِن أَهلِ الفَاقَةِ مَن يَحمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَي يَومِ القِيَامَةِ فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيثُ تَحتَاجُ إِلَيهِ فَاغتَنِمهُ وَ حَمّلهُ إِيّاهُ وَ أَكثِر مِن تَزوِيدِهِ وَ أَنتَ قَادِرٌ عَلَيهِ فَلَعَلّكَ تَطلُبُهُ فَلَا تَجِدُهُ وَ اغتَنِم مَنِ استَقرَضَكَ فِي حَالِ غِنَاكَ لِيَجعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ فِي يَومِ عُسرَتِكَ وَ اعلَم أَنّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَئُوداً المُخِفّ فِيهَا أَحسَنُ حَالًا مِنَ المُثقِلِ وَ المُبطِئُ عَلَيهَا أَقبَحُ حَالًا مِنَ المُسرِعِ وَ أَنّ مَهبِطَكَ بِهَا لَا مَحَالَةَ إِمّا عَلَي جَنّةٍ أَو عَلَي نَارٍ فَارتَد لِنَفسِكَ قَبلَ نُزُولِكَ وَ وَطّئِ المَنزِلَ قَبلَ حُلُولِكَ فَلَيسَ بَعدَ المَوتِ مُستَعتَبٌ وَ لَا إِلَي الدّنيَا مُنصَرَفٌ وَ اعلَم أَنّ ألّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السّمَاوَاتِ وَ الأَرضِ قَد أَذِنَ لَكَ فِي الدّعَاءِ وَ تَكَفّلَ لَكَ بِالإِجَابَةِ وَ أَمَرَكَ أَن تَسأَلَهُ لِيُعطِيَكَ وَ تَستَرحِمَهُ لِيَرحَمَكَ

ص 399

وَ لَم يَجعَل بَينَكَ وَ بَينَهُ مَن يَحجُبُكَ عَنهُ وَ لَم يُلجِئكَ إِلَي مَن يَشفَعُ لَكَ إِلَيهِ وَ لَم يَمنَعكَ إِن أَسَأتَ مِنَ التّوبَةِ وَ لَم يُعَاجِلكَ بِالنّقمَةِ وَ لَم يُعَيّركَ بِالإِنَابَةِ وَ لَم يَفضَحكَ حَيثُ الفَضِيحَةُ بِكَ أَولَي وَ لَم يُشَدّد عَلَيكَ فِي قَبُولِ الإِنَابَةِ وَ لَم يُنَاقِشكَ بِالجَرِيمَةِ وَ لَم يُؤيِسكَ مِنَ الرّحمَةِ بَل جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذّنبِ حَسَنَةً وَ حَسَبَ سَيّئَتَكَ وَاحِدَةً وَ حَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشراً وَ فَتَحَ لَكَ بَابَ المَتَابِ وَ بَابَ الِاستِعتَابِ فَإِذَا نَادَيتَهُ سَمِعَ نِدَاكَ وَ إِذَا نَاجَيتَهُ عَلِمَ نَجوَاكَ فَأَفضَيتَ إِلَيهِ بِحَاجَتِكَ وَ أَبثَثتَهُ ذَاتَ نَفسِكَ وَ شَكَوتَ إِلَيهِ هُمُومَكَ وَ استَكشَفتَهُ كُرُوبَكَ وَ استَعَنتَهُ عَلَي أُمُورِكَ وَ سَأَلتَهُ مِن خَزَائِنِ رَحمَتِهِ مَا لَا يَقدِرُ عَلَي إِعطَائِهِ غَيرُهُ مِن زِيَادَةِ الأَعمَارِ وَ صِحّةِ الأَبدَانِ وَ سَعَةِ الأَرزَاقِ ثُمّ جَعَلَ فِي يَدَيكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِن مَسأَلَتِهِ فَمَتَي شِئتَ استَفتَحتَ بِالدّعَاءِ أَبوَابَ نِعمَتِهِ وَ استَمطَرتَ شَآبِيبَ رَحمَتِهِ فَلَا يُقَنّطَنّكَ إِبطَاءُ إِجَابَتِهِ فَإِنّ العَطِيّةَ عَلَي قَدرِ النّيّةِ وَ رُبّمَا أُخّرَت عَنكَ الإِجَابَةُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعظَمَ لِأَجرِ السّائِلِ وَ أَجزَلَ لِعَطَاءِ الآمِلِ وَ رُبّمَا سَأَلتَ الشيّ‌ءَ فَلَا تُؤتَاهُ وَ أُوتِيتَ خَيراً مِنهُ عَاجِلًا أَو آجِلًا أَو صُرِفَ عَنكَ لِمَا هُوَ خَيرٌ لَكَ فَلَرُبّ أَمرٍ قَد طَلَبتَهُ فِيهِ هَلَاكُ دِينِكَ لَو أُوتِيتَهُ فَلتَكُن مَسأَلَتُكَ فِيمَا يَبقَي

ص 400

لَكَ جَمَالُهُ وَ يُنفَي عَنكَ وَبَالُهُ فَالمَالُ لَا يَبقَي لَكَ وَ لَا تَبقَي لَهُ وَ اعلَم يَا بنُيَ‌ّ أَنّكَ إِنّمَا خُلِقتَ لِلآخِرَةِ لَا لِلدّنيَا وَ لِلفَنَاءِ لَا لِلبَقَاءِ وَ لِلمَوتِ لَا لِلحَيَاةِ وَ أَنّكَ فِي قُلعَةٍ وَ دَارِ بُلغَةٍ وَ طَرِيقٍ إِلَي الآخِرَةِ وَ أَنّكَ طَرِيدُ المَوتِ ألّذِي لَا يَنجُو مِنهُ هَارِبُهُ وَ لَا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ وَ لَا بُدّ أَنّهُ مُدرِكُهُ فَكُن مِنهُ عَلَي حَذَرِ أَن يُدرِكَكَ وَ أَنتَ عَلَي حَالٍ سَيّئَةٍ قَد كُنتَ تُحَدّثُ نَفسَكَ مِنهَا بِالتّوبَةِ فَيَحُولَ بَينَكَ وَ بَينَ ذَلِكَ فَإِذَا أَنتَ قَد أَهلَكتَ نَفسَكَ

ذكر الموت

يَا بنُيَ‌ّ أَكثِر مِن ذِكرِ المَوتِ وَ ذِكرِ مَا تَهجُمُ عَلَيهِ وَ تفُضيِ بَعدَ المَوتِ إِلَيهِ حَتّي يَأتِيَكَ وَ قَد أَخَذتَ مِنهُ حِذرَكَ وَ شَدَدتَ لَهُ أَزرَكَ وَ لَا يَأتِيَكَ بَغتَةً فَيَبهَرَكَ وَ إِيّاكَ أَن تَغتَرّ بِمَا تَرَي مِن إِخلَادِ أَهلِ الدّنيَا إِلَيهَا وَ تَكَالُبِهِم عَلَيهَا فَقَد نَبّأَكَ اللّهُ عَنهَا وَ نَعَت هيِ‌َ لَكَ عَن نَفسِهَا وَ تَكَشّفَت لَكَ عَن مَسَاوِيهَا فَإِنّمَا أَهلُهَا كِلَابٌ عَاوِيَةٌ وَ سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ يَهِرّ بَعضُهَا عَلَي بَعضٍ وَ يَأكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا وَ يَقهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا نَعَمٌ مُعَقّلَةٌ وَ أُخرَي مُهمَلَةٌ قَد أَضَلّت عُقُولَهَا وَ رَكِبَت مَجهُولَهَا سُرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعثٍ

ص 401

لَيسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا وَ لَا مُسِيمٌ يُسِيمُهَا سَلَكَت بِهِمُ الدّنيَا طَرِيقَ العَمَي وَ أَخَذَت بِأَبصَارِهِم عَن مَنَارِ الهُدَي فَتَاهُوا فِي حَيرَتِهَا وَ غَرِقُوا فِي نِعمَتِهَا وَ اتّخَذُوهَا رَبّاً فَلَعِبَت بِهِم وَ لَعِبُوا بِهَا وَ نَسُوا مَا وَرَاءَهَا

الترفق في الطلب

رُوَيداً يُسفِرُ الظّلَامُ كَأَن قَد وَرَدَتِ الأَظعَانُ يُوشِكُ مَن أَسرَعَ أَن يَلحَقَ وَ اعلَم يَا بنُيَ‌ّ أَنّ مَن كَانَت مَطِيّتُهُ اللّيلَ وَ النّهَارَ فَإِنّهُ يُسَارُ بِهِ وَ إِن كَانَ وَاقِفاً وَ يَقطَعُ المَسَافَةَ وَ إِن كَانَ مُقِيماً وَادِعاً وَ اعلَم يَقِيناً أَنّكَ لَن تَبلُغَ أَمَلَكَ وَ لَن تَعدُوَ أَجَلَكَ وَ أَنّكَ فِي سَبِيلِ مَن كَانَ قَبلَكَ فَخَفّض فِي الطّلَبِ وَ أَجمِل فِي المُكتَسَبِ فَإِنّهُ رُبّ طَلَبٍ قَد جَرّ إِلَي حَرَبٍ وَ لَيسَ كُلّ طَالِبٍ بِمَرزُوقٍ وَ لَا كُلّ مُجمِلٍ بِمَحرُومٍ وَ أَكرِم نَفسَكَ عَن كُلّ دَنِيّةٍ وَ إِن سَاقَتكَ إِلَي الرّغَائِبِ فَإِنّكَ لَن تَعتَاضَ بِمَا تَبذُلُ مِن نَفسِكَ عِوَضاً وَ لَا تَكُن عَبدَ غَيرِكَ وَ قَد جَعَلَكَ اللّهُ حُرّاً وَ مَا خَيرُ خَيرٍ لَا يُنَالُ إِلّا بِشَرّ وَ يُسرٍ لَا يُنَالُ إِلّا بِعُسرٍ وَ إِيّاكَ أَن تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطّمَعِ فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ

ص 402

الهَلَكَةِ وَ إِنِ استَطَعتَ أَلّا يَكُونَ بَينَكَ وَ بَينَ اللّهِ ذُو نِعمَةٍ فَافعَل فَإِنّكَ مُدرِكٌ قَسمَكَ وَ آخِذٌ سَهمَكَ وَ إِنّ اليَسِيرَ مِنَ اللّهِ سُبحَانَهُ أَعظَمُ وَ أَكرَمُ مِنَ الكَثِيرِ مِن خَلقِهِ وَ إِن كَانَ كُلّ مِنهُ

وصايا شتي

وَ تَلَافِيكَ مَا فَرَطَ مِن صَمتِكَ أَيسَرُ مِن إِدرَاكِكَ مَا فَاتَ مِن مَنطِقِكَ وَ حِفظُ مَا فِي الوِعَاءِ بِشَدّ الوِكَاءِ وَ حِفظُ مَا فِي يَدَيكَ أَحَبّ إلِيَ‌ّ مِن طَلَبِ مَا فِي يدَيَ غَيرِكَ وَ مَرَارَةُ اليَأسِ خَيرٌ مِنَ الطّلَبِ إِلَي النّاسِ وَ الحِرفَةُ مَعَ العِفّةِ خَيرٌ مِنَ الغِنَي مَعَ الفُجُورِ وَ المَرءُ أَحفَظُ لِسِرّهِ وَ رُبّ سَاعٍ فِيمَا يَضُرّهُ مَن أَكثَرَ أَهجَرَ وَ مَن تَفَكّرَ أَبصَرَ قَارِن أَهلَ الخَيرِ تَكُن مِنهُم وَ بَايِن أَهلَ الشّرّ تَبِن عَنهُم بِئسَ الطّعَامُ الحَرَامُ وَ ظُلمُ الضّعِيفِ أَفحَشُ الظّلمِ إِذَا كَانَ الرّفقُ خُرقاً كَانَ الخُرقُ رِفقاً رُبّمَا كَانَ الدّوَاءُ دَاءً وَ الدّاءُ دَوَاءً وَ رُبّمَا نَصَحَ غَيرُ النّاصِحِ وَ غَشّ المُستَنصَحُ وَ إِيّاكَ وَ الِاتّكَالَ عَلَي المُنَي فَإِنّهَا بَضَائِعُ النّوكَي وَ العَقلُ حِفظُ التّجَارِبِ وَ خَيرُ مَا جَرّبتَ مَا وَعَظَكَ بَادِرِ الفُرصَةَ قَبلَ أَن تَكُونَ غُصّةً لَيسَ كُلّ طَالِبٍ يُصِيبُ وَ لَا كُلّ غَائِبٍ يَئُوبُ وَ مِنَ الفَسَادِ إِضَاعَةُ الزّادِ وَ مَفسَدَةُ المَعَادِ وَ لِكُلّ أَمرٍ عَاقِبَةٌ سَوفَ يَأتِيكَ مَا قُدّرَ لَكَ التّاجِرُ مُخَاطِرٌ وَ رُبّ يَسِيرٍ أَنمَي مِن كَثِيرٍ لَا خَيرَ فِي

ص 403

مُعِينٍ مَهِينٍ وَ لَا فِي صَدِيقٍ ظَنِينٍ سَاهِلِ الدّهرَ مَا ذَلّ لَكَ قَعُودُهُ وَ لَا تُخَاطِر بشِيَ‌ءٍ رَجَاءَ أَكثَرَ مِنهُ وَ إِيّاكَ أَن تَجمَحَ بِكَ مَطِيّةُ اللّجَاجِ احمِل نَفسَكَ مِن أَخِيكَ

عِندَ صَرمِهِ عَلَي الصّلَةِ وَ

عِندَ صُدُودِهِ عَلَي اللّطَفِ وَ المُقَارَبَةِ وَ

عِندَ جُمُودِهِ عَلَي البَذلِ وَ

عِندَ تَبَاعُدِهِ عَلَي الدّنُوّ وَ

عِندَ شِدّتِهِ عَلَي اللّينِ وَ

عِندَ جُرمِهِ عَلَي العُذرِ حَتّي كَأَنّكَ لَهُ عَبدٌ وَ كَأَنّهُ ذُو نِعمَةٍ عَلَيكَ وَ إِيّاكَ أَن تَضَعَ ذَلِكَ فِي غَيرِ مَوضِعِهِ أَو أَن تَفعَلَهُ بِغَيرِ أَهلِهِ لَا تَتّخِذَنّ عَدُوّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فتَعُاَديِ‌َ صَدِيقَكَ وَ امحَض أَخَاكَ النّصِيحَةَ حَسَنَةً كَانَت أَو قَبِيحَةً وَ تَجَرّعِ الغَيظَ فإَنِيّ لَم أَرَ جُرعَةً أَحلَي مِنهَا عَاقِبَةً وَ لَا أَلَذّ مَغَبّةً وَ لِن لِمَن غَالَظَكَ فَإِنّهُ يُوشِكُ أَن يَلِينَ لَكَ وَ خُذ عَلَي عَدُوّكَ بِالفَضلِ فَإِنّهُ أَحلَي الظّفَرَينِ وَ إِن أَرَدتَ قَطِيعَةَ أَخِيكَ فَاستَبقِ لَهُ مِن نَفسِكَ بَقِيّةً يَرجِعُ إِلَيهَا إِن بَدَا لَهُ ذَلِكَ يَوماً مَا وَ مَن ظَنّ بِكَ خَيراً فَصَدّق ظَنّهُ وَ لَا تُضِيعَنّ حَقّ أَخِيكَ اتّكَالًا عَلَي مَا بَينَكَ وَ بَينَهُ فَإِنّهُ لَيسَ لَكَ بِأَخٍ مَن أَضَعتَ حَقّهُ وَ لَا يَكُن أَهلُكَ أَشقَي الخَلقِ بِكَ وَ لَا تَرغَبَنّ فِيمَن زَهِدَ عَنكَ وَ لَا يَكُونَنّ أَخُوكَ أَقوَي عَلَي قَطِيعَتِكَ مِنكَ عَلَي صِلَتِهِ وَ لَا تَكُونَنّ عَلَي الإِسَاءَةِ أَقوَي مِنكَ عَلَي الإِحسَانِ وَ لَا يَكبُرَنّ عَلَيكَ

ص 404

ظُلمُ مَن ظَلَمَكَ فَإِنّهُ يَسعَي فِي مَضَرّتِهِ وَ نَفعِكَ وَ لَيسَ جَزَاءُ مَن سَرّكَ أَن تَسُوءَهُ وَ اعلَم يَا بنُيَ‌ّ أَنّ الرّزقَ رِزقَانِ رِزقٌ تَطلُبُهُ وَ رِزقٌ يَطلُبُكَ فَإِن أَنتَ لَم تَأتِهِ أَتَاكَ مَا أَقبَحَ الخُضُوعَ

عِندَ الحَاجَةِ وَ الجَفَاءَ

عِندَ الغِنَي إِنّمَا لَكَ مِن دُنيَاكَ مَا أَصلَحتَ بِهِ مَثوَاكَ وَ إِن كُنتَ جَازِعاً عَلَي مَا تَفَلّتَ مِن يَدَيكَ فَاجزَع عَلَي كُلّ مَا لَم يَصِل إِلَيكَ استَدِلّ عَلَي مَا لَم يَكُن بِمَا قَد كَانَ فَإِنّ الأُمُورَ أَشبَاهٌ وَ لَا تَكُونَنّ مِمّن لَا تَنفَعُهُ العِظَةُ إِلّا إِذَا بَالَغتَ فِي إِيلَامِهِ فَإِنّ العَاقِلَ يَتّعِظُ بِالآدَابِ وَ البَهَائِمَ لَا تَتّعِظُ إِلّا بِالضّربِ.اطرَح عَنكَ وَارِدَاتِ الهُمُومِ بِعَزَائِمِ الصّبرِ وَ حُسنِ اليَقِينِ مَن تَرَكَ القَصدَ جَارَ وَ الصّاحِبُ مُنَاسِبٌ وَ الصّدِيقُ مَن صَدَقَ غَيبُهُ وَ الهَوَي شَرِيكُ العَمَي وَ رُبّ بَعِيدٍ أَقرَبُ مِن قَرِيبٍ وَ قَرِيبٍ أَبعَدُ مِن بَعِيدٍ وَ الغَرِيبُ مَن لَم يَكُن لَهُ حَبِيبٌ مَن تَعَدّي الحَقّ ضَاقَ مَذهَبُهُ وَ مَنِ اقتَصَرَ عَلَي قَدرِهِ كَانَ أَبقَي لَهُ وَ أَوثَقُ سَبَبٍ أَخَذتَ بِهِ سَبَبٌ بَينَكَ وَ بَينَ اللّهِ سُبحَانَهُ وَ مَن لَم يُبَالِكَ فَهُوَ عَدُوّكَ قَد يَكُونُ اليَأسُ إِدرَاكاً إِذَا كَانَ الطّمَعُ هَلَاكاً لَيسَ كُلّ عَورَةٍ تَظهَرُ وَ لَا كُلّ فُرصَةٍ تُصَابُ وَ رُبّمَا أَخطَأَ البَصِيرُ قَصدَهُ وَ أَصَابَ الأَعمَي رُشدَهُ أَخّرِ الشّرّ فَإِنّكَ إِذَا شِئتَ تَعَجّلتَهُ وَ قَطِيعَةُ الجَاهِلِ تَعدِلُ صِلَةَ

ص 405

العَاقِلِ مَن أَمِنَ الزّمَانَ خَانَهُ وَ مَن أَعظَمَهُ أَهَانَهُ لَيسَ كُلّ مَن رَمَي أَصَابَ إِذَا تَغَيّرَ السّلطَانُ تَغَيّرَ الزّمَانُ سَل عَنِ الرّفِيقِ قَبلَ الطّرِيقِ وَ عَنِ الجَارِ قَبلَ الدّارِ إِيّاكَ أَن تَذكُرَ مِنَ الكَلَامِ مَا يَكُونُ مُضحِكاً وَ إِن حَكَيتَ ذَلِكَ عَن غَيرِكَ

الرأي في المرأة

وَ إِيّاكَ وَ مُشَاوَرَةَ النّسَاءِ فَإِنّ رَأيَهُنّ إِلَي أَفنٍ وَ عَزمَهُنّ إِلَي وَهنٍ وَ اكفُف عَلَيهِنّ مِن أَبصَارِهِنّ بِحِجَابِكَ إِيّاهُنّ فَإِنّ شِدّةَ الحِجَابِ أَبقَي عَلَيهِنّ وَ لَيسَ خُرُوجُهُنّ بِأَشَدّ مِن إِدخَالِكَ مَن لَا يُوثَقُ بِهِ عَلَيهِنّ وَ إِنِ استَطَعتَ أَلّا يَعرِفنَ غَيرَكَ فَافعَل وَ لَا تُمَلّكِ المَرأَةَ مِن أَمرِهَا مَا جَاوَزَ نَفسَهَا فَإِنّ المَرأَةَ رَيحَانَةٌ وَ لَيسَت بِقَهرَمَانَةٍ وَ لَا تَعدُ بِكَرَامَتِهَا نَفسَهَا وَ لَا تُطمِعهَا فِي أَن تَشفَعَ لِغَيرِهَا وَ إِيّاكَ وَ التّغَايُرَ فِي غَيرِ مَوضِعِ غَيرَةٍ فَإِنّ ذَلِكَ يَدعُو الصّحِيحَةَ إِلَي السّقَمِ وَ البَرِيئَةَ إِلَي الرّيَبِ وَ اجعَل لِكُلّ إِنسَانٍ مِن خَدَمِكَ عَمَلًا تَأخُذُهُ بِهِ فَإِنّهُ أَحرَي أَلّا يَتَوَاكَلُوا فِي خِدمَتِكَ وَ أَكرِم عَشِيرَتَكَ فَإِنّهُم جَنَاحُكَ ألّذِي بِهِ تَطِيرُ وَ أَصلُكَ ألّذِي إِلَيهِ تَصِيرُ وَ يَدُكَ التّيِ بِهَا تَصُولُ

ص 406

دعاء

استَودِعِ اللّهَ دِينَكَ وَ دُنيَاكَ وَ اسأَلهُ خَيرَ القَضَاءِ لَكَ فِي العَاجِلَةِ وَ الآجِلَةِ وَ الدّنيَا وَ الآخِرَةِ وَ السّلَامُ

32- و من كتاب له ع إلي معاوية

وَ أَردَيتَ جِيلًا مِنَ النّاسِ كَثِيراً خَدَعتَهُم بِغَيّكَ وَ أَلقَيتَهُم فِي مَوجِ بَحرِكَ تَغشَاهُمُ الظّلُمَاتُ وَ تَتَلَاطَمُ بِهِمُ الشّبُهَاتُ فَجَازُوا عَن وِجهَتِهِم وَ نَكَصُوا عَلَي أَعقَابِهِم وَ تَوَلّوا عَلَي أَدبَارِهِم وَ عَوّلُوا عَلَي أَحسَابِهِم إِلّا مَن فَاءَ مِن أَهلِ البَصَائِرِ فَإِنّهُم فَارَقُوكَ بَعدَ مَعرِفَتِكَ وَ هَرَبُوا إِلَي اللّهِ مِن مُوَازَرَتِكَ إِذ حَمَلتَهُم عَلَي الصّعبِ وَ عَدَلتَ بِهِم عَنِ القَصدِ فَاتّقِ اللّهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفسِكَ وَ جَاذِبِ الشّيطَانَ قِيَادَكَ فَإِنّ الدّنيَا مُنقَطِعَةٌ عَنكَ وَ الآخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنكَ وَ السّلَامُ

33- و من كتاب له ع إلي قثم بن العباس و هوعامله علي مكة

أَمّا بَعدُ فَإِنّ عيَنيِ بِالمَغرِبِ كَتَبَ إلِيَ‌ّ يعُلمِنُيِ أَنّهُ

ص 407

وُجّهَ إِلَي المَوسِمِ أُنَاسٌ مِن أَهلِ الشّامِ العمُي‌ِ القُلُوبِ الصّمّ الأَسمَاعِ الكُمهِ الأَبصَارِ الّذِينَ يَلبِسُونَ الحَقّ بِالبَاطِلِ وَ يُطِيعُونَ المَخلُوقَ فِي مَعصِيَةِ الخَالِقِ وَ يَحتَلِبُونَ الدّنيَا دَرّهَا بِالدّينِ وَ يَشتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الأَبرَارِ المُتّقِينَ وَ لَن يَفُوزَ بِالخَيرِ إِلّا عَامِلُهُ وَ لَا يُجزَي جَزَاءَ الشّرّ إِلّا فَاعِلُهُ فَأَقِم عَلَي مَا فِي يَدَيكَ قِيَامَ الحَازِمِ الصّلِيبِ وَ النّاصِحِ اللّبِيبِ التّابِعِ لِسُلطَانِهِ المُطِيعِ لِإِمَامِهِ وَ إِيّاكَ وَ مَا يُعتَذَرُ مِنهُ وَ لَا تَكُن

عِندَ النّعمَاءِ بَطِراً وَ لَا

عِندَ البَأسَاءِ فَشِلًا وَ السّلَامُ

34- و من كتاب له ع إلي محمد بن أبي بكر لمابلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر، ثم توفي الأشتر في توجهه إلي هناك قبل وصوله إليها

أَمّا بَعدُ فَقَد بلَغَنَيِ مَوجِدَتُكَ مِن تَسرِيحِ الأَشتَرِ إِلَي عَمَلِكَ وَ إنِيّ لَم أَفعَل ذَلِكَ استِبطَاءً لَكَ فِي الجَهدَ وَ لَا ازدِيَاداً لَكَ فِي الجِدّ وَ لَو نَزَعتُ مَا تَحتَ يَدِكَ مِن سُلطَانِكَ لَوَلّيتُكَ مَا هُوَ أَيسَرُ عَلَيكَ مَئُونَةً وَ أَعجَبُ إِلَيكَ وِلَايَةً إِنّ الرّجُلَ ألّذِي كُنتُ وَلّيتُهُ أَمرَ مِصرَ كَانَ رَجُلًا لَنَا نَاصِحاً وَ عَلَي عَدُوّنَا شَدِيداً نَاقِماً فَرَحِمَهُ اللّهُ فَلَقَدِ استَكمَلَ أَيّامَهُ وَ لَاقَي

ص 408

حِمَامَهُ وَ نَحنُ عَنهُ رَاضُونَ أَولَاهُ اللّهُ رِضوَانَهُ وَ ضَاعَفَ الثّوَابَ لَهُ فَأَصحِر لِعَدُوّكَ وَ امضِ عَلَي بَصِيرَتِكَ وَ شَمّر لِحَربِ مَن حَارَبَكَ وَادعُ إِلي سَبِيلِ رَبّكَ وَ أَكثِرِ الِاستِعَانَةَ بِاللّهِ يَكفِكَ مَا أَهَمّكَ وَ يُعِنكَ عَلَي مَا يُنزِلُ بِكَ إِن شَاءَ اللّهُ

-قرآن-167-190

35- و من كتاب له ع إلي عبد الله بن العباس بعدمقتل محمد بن أبي بكر

أَمّا بَعدُ فَإِنّ مِصرَ قَدِ افتُتِحَت وَ مُحَمّدُ بنُ أَبِي بَكرٍ رَحِمَهُ اللّهُ قَدِ استُشهِدَ فَعِندَ اللّهِ نَحتَسِبُهُ وَلَداً نَاصِحاً وَ عَامِلًا كَادِحاً وَ سَيفاً قَاطِعاً وَ رُكناً دَافِعاً وَ قَد كُنتُ حَثَثتُ النّاسَ عَلَي لَحَاقِهِ وَ أَمَرتُهُم بِغِيَاثِهِ قَبلَ الوَقعَةِ وَ دَعَوتُهُم سِرّاً وَ جَهراً وَ عَوداً وَ بَدءاً فَمِنهُمُ الآتيِ كَارِهاً وَ مِنهُمُ المُعتَلّ كَاذِباً وَ مِنهُمُ القَاعِدُ خَاذِلًا أَسأَلُ اللّهَ تَعَالَي أَن يَجعَلَ لِي مِنهُم فَرَجاً عَاجِلًا فَوَاللّهِ لَو لَا طمَعَيِ

عِندَ لقِاَئيِ عدَوُيّ فِي الشّهَادَةِ وَ توَطيِنيِ نفَسيِ عَلَي المَنِيّةِ لَأَحبَبتُ أَلّا أَلقَي مَعَ هَؤُلَاءِ يَوماً وَاحِداً وَ لَا ألَتقَيِ‌َ بِهِم أَبَداً

ص 409

36- و من كتاب له ع إلي أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلي بعض الأعداء و هوجواب كتاب كتبه إليه عقيل

فَسَرّحتُ إِلَيهِ جَيشاً كَثِيفاً مِنَ المُسلِمِينَ فَلَمّا بَلَغَهُ ذَلِكَ شَمّرَ هَارِباً وَ نَكَصَ نَادِماً فَلَحِقُوهُ بِبَعضِ الطّرِيقِ وَ قَد طَفّلَتِ الشّمسُ لِلإِيَابِ فَاقتَتَلُوا شَيئاً كَلَا وَ لَا فَمَا كَانَ إِلّا كَمَوقِفِ سَاعَةٍ حَتّي نَجَا جَرِيضاً بَعدَ مَا أُخِذَ مِنهُ بِالمُخَنّقِ وَ لَم يَبقَ مِنهُ غَيرُ الرّمَقِ فَلَأياً بلِأَي‌ٍ مَا نَجَا فَدَع عَنكَ قُرَيشاً وَ تَركَاضَهُم فِي الضّلَالِ وَ تَجوَالَهُم فِي الشّقَاقِ وَ جِمَاحَهُم فِي التّيهِ فَإِنّهُم قَد أَجمَعُوا عَلَي حرَبيِ كَإِجمَاعِهِم عَلَي حَربِ رَسُولِ اللّهِص قبَليِ فَجَزَت قُرَيشاً عنَيّ الجوَاَزيِ فَقَد قَطَعُوا رحَمِيِ وَ سلَبَوُنيِ سُلطَانَ ابنِ أمُيّ وَ أَمّا مَا سَأَلتَ عَنهُ مِن رأَييِ فِي القِتَالِ فَإِنّ رأَييِ قِتَالُ المُحِلّينَ حَتّي أَلقَي اللّهَ لَا يزَيِدنُيِ كَثرَةُ النّاسِ حوَليِ عِزّةً وَ لَا تَفَرّقُهُم عنَيّ وَحشَةً وَ لَا تَحسَبَنّ ابنَ أَبِيكَ وَ لَو أَسلَمَهُ النّاسُ مُتَضَرّعاً مُتَخَشّعاً وَ لَا مُقِرّاً لِلضّيمِ وَاهِناً وَ لَا سَلِسَ الزّمَامِ

ص 410

لِلقَائِدِ وَ لَا وطَيِ‌ءَ الظّهرِ لِلرّاكِبِ المُتَقَعّدِ وَ لَكِنّهُ كَمَا قَالَ أَخُو بنَيِ سَلِيمٍ

فَإِن تسَألَيِنيِ كَيفَ أَنتَ فإَنِنّيِ || صَبُورٌ عَلَي رَيبِ الزّمَانِ صَلِيبُ

يَعِزّ عَلَيّ أَن تُرَي بيِ كَآبَةٌ || فَيَشمَتَ عَادٍ أَو يُسَاءَ حَبِيبُ

37- و من كتاب له ع إلي معاوية

فَسُبحَانَ اللّهِ مَا أَشَدّ لُزُومَكَ لِلأَهوَاءَ المُبتَدَعَةِ وَ الحَيرَةِ المُتّبَعَةِ مَعَ تَضيِيعِ الحَقَائِقِ وَ اطّرَاحِ الوَثَائِقِ التّيِ هيِ‌َ لِلّهِ طِلبَةٌ وَ عَلَي عِبَادِهِ حُجّةٌ فَأَمّا إِكثَارُكَ الحِجَاجَ عَلَي عُثمَانَ وَ قَتَلَتِهِ فَإِنّكَ إِنّمَا نَصَرتَ عُثمَانَ حَيثُ كَانَ النّصرُ لَكَ وَ خَذَلتَهُ حَيثُ كَانَ النّصرُ لَهُ وَ السّلَامُ

38- و من كتاب له ع إلي أهل مصر لماولي عليهم الأشتر

مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيّ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ إِلَي القَومِ الّذِينَ غَضِبُوا لِلّهِ حِينَ

ص 411

عصُيِ‌َ فِي أَرضِهِ وَ ذُهِبَ بِحَقّهِ فَضَرَبَ الجَورُ سُرَادِقَهُ عَلَي البَرّ وَ الفَاجِرِ وَ المُقِيمِ وَ الظّاعِنِ فَلَا مَعرُوفٌ يُستَرَاحُ إِلَيهِ وَ لَا مُنكَرٌ يُتَنَاهَي عَنهُ أَمّا بَعدُ فَقَد بَعَثتُ إِلَيكُم عَبداً مِن عِبَادِ اللّهِ لَا يَنَامُ أَيّامَ الخَوفِ وَ لَا يَنكُلُ عَنِ الأَعدَاءِ سَاعَاتِ الرّوعِ أَشَدّ عَلَي الفُجّارِ مِن حَرِيقِ النّارِ وَ هُوَ مَالِكُ بنُ الحَارِثِ أَخُو مَذحِجٍ فَاسمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا أَمرَهُ فِيمَا طَابَقَ الحَقّ فَإِنّهُ سَيفٌ مِن سُيُوفِ اللّهِ لَا كَلِيلُ الظّبَةِ وَ لَا ناَبيِ الضّرِيبَةِ فَإِن أَمَرَكُم أَن تَنفِرُوا فَانفِرُوا وَ إِن أَمَرَكُم أَن تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا فَإِنّهُ لَا يُقدِمُ وَ لَا يُحجِمُ وَ لَا يُؤَخّرُ وَ لَا يُقَدّمُ إِلّا عَن أمَريِ وَ قَد آثَرتُكُم بِهِ عَلَي نفَسيِ لِنَصِيحَتِهِ لَكُم وَ شِدّةِ شَكِيمَتِهِ عَلَي عَدُوّكُم

39- و من كتاب له ع إلي عمرو بن العاص

فَإِنّكَ قَد جَعَلتَ دِينَكَ تَبَعاً لِدُنيَا امر‌ِئٍ ظَاهِرٍ غَيّهُ مَهتُوكٍ سِترُهُ يَشِينُ الكَرِيمَ بِمَجلِسِهِ وَ يُسَفّهُ الحَلِيمَ بِخِلطَتِهِ فَاتّبَعتَ أَثَرَهُ وَ طَلَبتَ فَضلَهُ اتّبَاعَ الكَلبِ لِلضّرغَامِ يَلُوذُ بِمَخَالِبِهِ وَ يَنتَظِرُ مَا يُلقَي إِلَيهِ مِن فَضلِ فَرِيسَتِهِ فَأَذهَبتَ دُنيَاكَ وَ آخِرَتَكَ وَ لَو

ص 412

بِالحَقّ أَخَذتَ أَدرَكتَ مَا طَلَبتَ فَإِن يمُكَنّيّ اللّهُ مِنكَ وَ مِنِ ابنِ أَبِي سُفيَانَ أَجزِكُمَا بِمَا قَدّمتُمَا وَ إِن تُعجِزَا وَ تَبقَيَا فَمَا أَمَامَكُمَا شَرّ لَكُمَا وَ السّلَامُ

40- و من كتاب له ع إلي بعض عماله

أَمّا بَعدُ فَقَد بلَغَنَيِ عَنكَ أَمرٌ إِن كُنتَ فَعَلتَهُ فَقَد أَسخَطتَ رَبّكَ وَ عَصَيتَ إِمَامَكَ وَ أَخزَيتَ أَمَانَتَكَ بلَغَنَيِ أَنّكَ جَرّدتَ الأَرضَ فَأَخَذتَ مَا تَحتَ قَدَمَيكَ وَ أَكَلتَ مَا تَحتَ يَدَيكَ فَارفَع إلِيَ‌ّ حِسَابَكَ وَ اعلَم أَنّ حِسَابَ اللّهِ أَعظَمُ مِن حِسَابِ النّاسِ وَ السّلَامُ

41- و من كتاب له ع إلي بعض عماله

أَمّا بَعدُ فإَنِيّ كُنتُ أَشرَكتُكَ فِي أمَاَنتَيِ وَ جَعَلتُكَ شعِاَريِ وَ بطِاَنتَيِ وَ لَم يَكُن رَجُلٌ مِن أهَليِ أَوثَقَ مِنكَ فِي نفَسيِ لمِوُاَساَتيِ وَ موُاَزرَتَيِ وَ أَدَاءِ الأَمَانَةِ إلِيَ‌ّ فَلَمّا رَأَيتَ الزّمَانَ عَلَي ابنِ عَمّكَ

ص 413

قَد كَلِبَ وَ العَدُوّ قَد حَرِبَ وَ أَمَانَةَ النّاسِ قَد خَزِيَت وَ هَذِهِ الأُمّةَ قَد فَنَكَت وَ شَغَرَت قَلَبتَ لِابنِ عَمّكَ ظَهرَ المِجَنّ فَفَارَقتَهُ مَعَ المُفَارِقِينَ وَ خَذَلتَهُ مَعَ الخَاذِلِينَ وَ خُنتَهُ مَعَ الخَائِنِينَ فَلَا ابنَ عَمّكَ آسَيتَ وَ لَا الأَمَانَةَ أَدّيتَ وَ كَأَنّكَ لَم تَكُنِ اللّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ وَ كَأَنّكَ لَم تَكُن عَلَي بَيّنَةٍ مِن رَبّكَ وَ كَأَنّكَ إِنّمَا كُنتَ تَكِيدُ هَذِهِ الأُمّةَ عَن دُنيَاهُم وَ تنَويِ غِرّتَهُم عَن فَيئِهِم فَلَمّا أَمكَنَتكَ الشّدّةُ فِي خِيَانَةِ الأُمّةِ أَسرَعتَ الكَرّةَ وَ عَاجَلتَ الوَثبَةَ وَ اختَطَفتَ مَا قَدَرتَ عَلَيهِ مِن أَموَالِهِمُ المَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِم وَ أَيتَامِهِمُ اختِطَافَ الذّئبِ الأَزَلّ دَامِيَةَ المِعزَي الكَسِيرَةَ فَحَمَلتَهُ إِلَي الحِجَازِ رَحِيبَ الصّدرِ بِحَملِهِ غَيرَ مُتَأَثّمٍ مِن أَخذِهِ كَأَنّكَ لَا أَبَا لِغَيرِكَ حَدَرتَ إِلَي أَهلِكَ تُرَاثَكَ مِن أَبِيكَ وَ أُمّكَ فَسُبحَانَ اللّهِ أَ مَا تُؤمِنُ بِالمَعَادِ أَ وَ مَا تَخَافُ نِقَاشَ الحِسَابِ أَيّهَا المَعدُودُ كَانَ عِندَنَا مِن أوُليِ الأَلبَابِ كَيفَ تُسِيغُ شَرَاباً وَ طَعَاماً وَ أَنتَ تَعلَمُ أَنّكَ تَأكُلُ حَرَاماً وَ تَشرَبُ حَرَاماً وَ تَبتَاعُ الإِمَاءَ وَ تَنكِحُ النّسَاءَ مِن أَموَالِ اليَتَامَي وَ المَسَاكِينِ وَ المُؤمِنِينَ وَ المُجَاهِدِينَ الّذِينَ أَفَاءَ اللّهُ عَلَيهِم هَذِهِ الأَموَالَ وَ أَحرَزَ بِهِم هَذِهِ البِلَادَ فَاتّقِ اللّهَ وَ اردُد إِلَي هَؤُلَاءِ القَومِ أَموَالَهُم فَإِنّكَ إِن لَم تَفعَل ثُمّ أمَكنَنَيِ اللّهُ مِنكَ لَأُعذِرَنّ إِلَي اللّهِ فِيكَ وَ لَأَضرِبَنّكَ بسِيَفيِ ألّذِي مَا ضَرَبتُ بِهِ أَحَداً إِلّا دَخَلَ

ص 414

النّارَ وَ وَ اللّهِ لَو أَنّ الحَسَنَ وَ الحُسَينَ فَعَلَا مِثلَ ألّذِي فَعَلتَ مَا كَانَت لَهُمَا عنِديِ هَوَادَةٌ وَ لَا ظَفِرَا منِيّ بِإِرَادَةٍ حَتّي آخُذَ الحَقّ مِنهُمَا وَ أُزِيحَ البَاطِلَ عَن مَظلَمَتِهِمَا وَ أُقسِمُ بِاللّهِ رَبّ العَالَمِينَ مَا يسَرُنّيِ أَنّ مَا أَخَذتَهُ مِن أَموَالِهِم حَلَالٌ لِي أَترُكُهُ مِيرَاثاً لِمَن بعَديِ فَضَحّ رُوَيداً فَكَأَنّكَ قَد بَلَغتَ المَدَي وَ دُفِنتَ تَحتَ الثّرَي وَ عُرِضَت عَلَيكَ أَعمَالُكَ بِالمَحَلّ ألّذِي ينُاَديِ الظّالِمُ فِيهِ بِالحَسرَةِ وَ يَتَمَنّي المُضَيّعُ فِيهِ الرّجعَةَوَ لاتَ حِينَ مَناصٍ

-قرآن-552-571

42- و من كتاب له ع إلي عمر بن أبي سلمة المخزومي و كان عامله علي البحرين ،فعزله ، واستعمل نعمان بن عجلان الزرّقي مكانه

أَمّا بَعدُ فإَنِيّ قَد وَلّيتُ النّعمَانَ بنِ عَجلَانَ الزرّقَيِ‌ّ عَلَي البَحرَينِ وَ نَزَعتُ يَدَكَ بِلَا ذَمّ لَكَ وَ لَا تَثرِيبٍ عَلَيكَ فَلَقَد أَحسَنتَ الوِلَايَةَ وَ أَدّيتَ الأَمَانَةَ فَأَقبِل غَيرَ ظَنِينٍ وَ لَا مَلُومٍ وَ لَا مُتّهَمٍ وَ لَا مَأثُومٍ فَلَقَد أَرَدتُ المَسِيرَ إِلَي ظَلَمَةِ أَهلِ الشّامِ وَ أَحبَبتُ أَن تَشهَدَ معَيِ فَإِنّكَ مِمّن أَستَظهِرُ بِهِ عَلَي جِهَادِ العَدُوّ وَ إِقَامَةِ عَمُودِ الدّينِ إِن شَاءَ اللّهُ

ص 415

43- و من كتاب له ع إلي مصقلة بن هبيرة الشيباني و هوعامله علي أردشيرخرة

بلَغَنَيِ عَنكَ أَمرٌ إِن كُنتَ فَعَلتَهُ فَقَد أَسخَطتَ إِلَهَكَ وَ عَصَيتَ إِمَامَكَ أَنّكَ تَقسِمُ فيَ‌ءَ المُسلِمِينَ ألّذِي حَازَتهُ رِمَاحُهُم وَ خُيُولُهُم وَ أُرِيقَت عَلَيهِ دِمَاؤُهُم فِيمَنِ اعتَامَكَ مِن أَعرَابِ قَومِكَ فوَاَلذّيِ فَلَقَ الحَبّةَ وَ بَرَأَ النّسَمَةَ لَئِن كَانَ ذَلِكَ حَقّاً لَتَجِدَنّ لَكَ عَلَيّ هَوَاناً وَ لَتَخِفّنّ عنِديِ مِيزَاناً فَلَا تَستَهِن بِحَقّ رَبّكَ وَ لَا تُصلِح دُنيَاكَ بِمَحقِ دِينِكَ فَتَكُونَ مِنَ الأَخسَرِينَ أَعمَالًا أَلَا وَ إِنّ حَقّ مَن قِبَلَكَ وَ قِبَلَنَا مِنَ المُسلِمِينَ فِي قِسمَةِ هَذَا الفيَ‌ءِ سَوَاءٌ يَرِدُونَ عنِديِ عَلَيهِ وَ يَصدُرُونَ عَنهُ

44- و من كتاب له ع إلي زياد ابن أبيه و قدبلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه

وَ قَد عَرَفتُ أَنّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيكَ يَستَزِلّ لُبّكَ وَ يَستَفِلّ غَربَكَ فَاحذَرهُ فَإِنّمَا هُوَ الشّيطَانُ يأَتيِ المَرءَ

ص 416

مِن بَينِ يَدَيهِ وَ مِن خَلفِهِ وَ عَن يَمِينِهِ وَ عَن شِمَالِهِ لِيَقتَحِمَ غَفلَتَهُ وَ يَستَلِبَ غِرّتَهُ وَ قَد كَانَ مِن أَبِي سُفيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ فَلتَةٌ مِن حَدِيثِ النّفسِ وَ نَزغَةٌ مِن نَزَغَاتِ الشّيطَانِ لَا يَثبُتُ بِهَا نَسَبٌ وَ لَا يُستَحَقّ بِهَا إِرثٌ وَ المُتَعَلّقُ بِهَا كَالوَاغِلِ المُدَفّعِ وَ النّوطِ المُذَبذَبِ

فَلَمّا قَرَأَ زِيَادٌ الكِتَابَ قَالَ شَهِدَ بِهَا وَ رَبّ الكَعبَةِ وَ لَم تَزَل فِي نَفسِهِ حَتّي ادّعَاهُ مُعَاوِيَةُ

قال الرضي قوله ع الواغل هو ألذي يهجم علي الشرب ليشرب معهم و ليس منهم فلايزال مدفعا محاجزا والنوط المذبذب هو مايناط برحل الراكب من قعب أوقدح أو ماأشبه ذلك فهو أبدا يتقلقل إذاحث ظهره واستعجل سيره

-روايت-1-216

45- و من كتاب له ع إلي عثمان بن حنيف الأنصاري و كان عامله علي البصرة و قدبلغه أنه دعي إلي وليمة قوم من أهلها،فمضي إليها قوله

أَمّا بَعدُ يَا ابنَ حُنَيفٍ فَقَد بلَغَنَيِ أَنّ رَجُلًا مِن فِتيَةِ أَهلِ البَصرَةِ دَعَاكَ إِلَي مَأدُبَةٍ فَأَسرَعتَ إِلَيهَا تُستَطَابُ لَكَ الأَلوَانُ وَ تُنقَلُ إِلَيكَ الجِفَانُ وَ مَا ظَنَنتُ أَنّكَ تُجِيبُ إِلَي طَعَامِ قَومٍ عَائِلُهُم مَجفُوّ وَ غَنِيّهُم مَدعُوّ فَانظُر إِلَي مَا تَقضَمُهُ

ص 417

مِن هَذَا المَقضَمِ فَمَا اشتَبَهَ عَلَيكَ عِلمُهُ فَالفِظهُ وَ مَا أَيقَنتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَل مِنهُ أَلَا وَ إِنّ لِكُلّ مَأمُومٍ إِمَاماً يقَتدَيِ بِهِ وَ يسَتضَيِ‌ءُ بِنُورِ عِلمِهِ أَلَا وَ إِنّ إِمَامَكُم قَدِ اكتَفَي مِن دُنيَاهُ بِطِمرَيهِ وَ مِن طُعمِهِ بِقُرصَيهِ أَلَا وَ إِنّكُم لَا تَقدِرُونَ عَلَي ذَلِكَ وَ لَكِن أعَيِنوُنيِ بِوَرَعٍ وَ اجتِهَادٍ وَ عِفّةٍ وَ سَدَادٍ فَوَاللّهِ مَا كَنَزتُ مِن دُنيَاكُم تِبراً وَ لَا ادّخَرتُ مِن غَنَائِمِهَا وَفراً وَ لَا أَعدَدتُ لبِاَليِ ثوَبيِ طِمراً وَ لَا حُزتُ مِن أَرضِهَا شِبراً وَ لَا أَخَذتُ مِنهُ إِلّا كَقُوتِ أَتَانٍ دَبِرَةٍ وَ لهَيِ‌َ فِي عيَنيِ أَوهَي وَ أَوهَنُ مِن عَفصَةٍ مَقِرَةٍ بَلَي كَانَت فِي أَيدِينَا فَدَكٌ مِن كُلّ مَا أَظَلّتهُ السّمَاءُ فَشَحّت عَلَيهَا نُفُوسُ قَومٍ وَ سَخَت عَنهَا نُفُوسُ قَومٍ آخَرِينَ وَ نِعمَ الحَكَمُ اللّهُ وَ مَا أَصنَعُ بِفَدَكٍ وَ غَيرِ فَدَكٍ وَ النّفسُ مَظَانّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ تَنقَطِعُ فِي ظُلمَتِهِ آثَارُهَا وَ تَغِيبُ أَخبَارُهَا وَ حُفرَةٌ لَو زِيدَ فِي فُسحَتِهَا وَ أَوسَعَت يَدَا حَافِرِهَا لَأَضغَطَهَا الحَجَرُ وَ المَدَرُ وَ سَدّ فُرَجَهَا التّرَابُ المُتَرَاكِمُ وَ إِنّمَا هيِ‌َ نفَسيِ أَرُوضُهَا بِالتّقوَي لتِأَتيِ‌َ آمِنَةً يَومَ الخَوفِ الأَكبَرِ وَ تَثبُتَ عَلَي جَوَانِبِ المَزلَقِ وَ لَو شِئتُ لَاهتَدَيتُ الطّرِيقَ إِلَي مُصَفّي هَذَا

ص 418

العَسَلِ وَ لُبَابِ هَذَا القَمحِ وَ نَسَائِجِ هَذَا القَزّ وَ لَكِن هَيهَاتَ أَن يغَلبِنَيِ هوَاَي‌َ وَ يقَوُدنَيِ جشَعَيِ إِلَي تَخَيّرِ الأَطعِمَةِ وَ لَعَلّ بِالحِجَازِ أَو اليَمَامَةِ مَن لَا طَمَعَ لَهُ فِي القُرصِ وَ لَا عَهدَ لَهُ بِالشّبَعِ أَو أَبِيتَ مِبطَاناً وَ حوَليِ بُطُونٌ غَرثَي وَ أَكبَادٌ حَرّي أَو أَكُونَ كَمَا قَالَ القَائِلُ

وَ حَسبُكَ دَاءً أَن تَبِيتَ بِبِطنَةٍ || وَ حَولَكَ أَكبَادٌ تَحِنّ إِلَي القِدّ

أَ أَقنَعُ مِن نفَسيِ بِأَن يُقَالَ هَذَا أَمِيرُ المُؤمِنِينَ وَ لَا أُشَارِكُهُم فِي مَكَارِهِ الدّهرِ أَو أَكُونَ أُسوَةً لَهُم فِي جُشُوبَةِ العَيشِ فَمَا خُلِقتُ ليِشَغلَنَيِ أَكلُ الطّيّبَاتِ كَالبَهِيمَةِ المَربُوطَةِ هَمّهَا عَلَفُهَا أَوِ المُرسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمّمُهَا تَكتَرِشُ مِن أَعلَافِهَا وَ تَلهُو عَمّا يُرَادُ بِهَا أَو أُترَكَ سُدًي أَو أُهمَلَ عَابِثاً أَو أَجُرّ حَبلَ الضّلَالَةِ أَو أَعتَسِفَ طَرِيقَ المَتَاهَةِ وَ كأَنَيّ بِقَائِلِكُم يَقُولُ إِذَا كَانَ هَذَا قُوتُ ابنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَد قَعَدَ بِهِ الضّعفُ عَن قِتَالِ الأَقرَانِ وَ مُنَازَلَةِ الشّجعَانِ أَلَا وَ إِنّ الشّجَرَةَ البَرّيّةَ أَصلَبُ عُوداً وَ الرّوَاتِعَ الخَضِرَةَ أَرَقّ جُلُوداً وَ النّابِتَاتِ العِذيَةَ أَقوَي وَقُوداً وَ أَبطَأُ خُمُوداً. وَ أَنَا مِن رَسُولِ اللّهِ كَالضّوءِ مِنَ الضّوءِ وَ الذّرَاعِ مِنَ العَضُدِ وَ اللّهِ لَو تَظَاهَرَتِ العَرَبُ عَلَي قتِاَليِ لَمَا وَلّيتُ عَنهَا وَ لَو أَمكَنَتِ الفُرَصُ مِن رِقَابِهَا لَسَارَعتُ إِلَيهَا وَ سَأَجهَدُ

ص 419

فِي أَن أُطَهّرَ الأَرضَ مِن هَذَا الشّخصِ المَعكُوسِ وَ الجِسمِ المَركُوسِ حَتّي تَخرُجَ المَدَرَةُ مِن بَينِ حَبّ الحَصِيدِ

وَ مِن هَذَا الكِتَابِ وَ هُوَ آخِرُهُ

إِلَيكِ عنَيّ يَا دُنيَا فَحَبلُكِ عَلَي غَارِبِكِ قَدِ انسَلَلتُ مِن مَخَالِبِكِ وَ أَفلَتّ مِن حَبَائِلِكِ وَ اجتَنَبتُ الذّهَابَ فِي مَدَاحِضِكِ أَينَ القُرُونُ الّذِينَ غَرَرتِهِم بِمَدَاعِبِكِ أَينَ الأُمَمُ الّذِينَ فَتَنتِهِم بِزَخَارِفِكِ فَهَا هُم رَهَائِنُ القُبُورِ وَ مَضَامِينُ اللّحُودِ وَ اللّهِ لَو كُنتِ شَخصاً مَرئِيّاً وَ قَالَباً حِسّيّاً لَأَقَمتُ عَلَيكِ حُدُودَ اللّهِ فِي عِبَادٍ غَرَرتِهِم باِلأمَاَنيِ‌ّ وَ أُمَمٍ أَلقَيتِهِم فِي المهَاَويِ وَ مُلُوكٍ أَسلَمتِهِم إِلَي التّلَفِ وَ أَورَدتِهِم مَوَارِدَ البَلَاءِ إِذ لَا وِردَ وَ لَا صَدَرَ هَيهَاتَ مَن وَطِئَ دَحضَكِ زَلِقَ وَ مَن رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ وَ مَنِ ازوَرّ عَن حَبَائِلِكِ وُفّقَ وَ السّالِمُ مِنكِ لَا يبُاَليِ إِن ضَاقَ بِهِ مُنَاخُهُ وَ الدّنيَا عِندَهُ كَيَومٍ حَانَ انسِلَاخُهُ اعزبُيِ عنَيّ فَوَاللّهِ لَا أَذِلّ لَكِ فتَسَتذَلِيّنيِ وَ لَا أَسلَسُ لَكِ فتَقَوُديِنيِ وَ ايمُ اللّهِ يَمِيناً أسَتثَنيِ فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللّهِ لَأَرُوضَنّ نفَسيِ رِيَاضَةً تَهِشّ مَعَهَا إِلَي القُرصِ إِذَا قَدَرتُ عَلَيهِ مَطعُوماً وَ تَقنَعُ بِالمِلحِ مَأدُوماً وَ لَأَدَعَنّ مقُلتَيِ كَعَينِ مَاءٍ

ص 420

نَضَبَ مَعِينُهَا مُستَفرِغَةً دُمُوعَهَا أَ تَمتَلِئُ السّائِمَةُ مِن رِعيِهَا فَتَبرُكَ وَ تَشبَعُ الرّبِيضَةُ مِن عُشبِهَا فَتَربِضَ وَ يَأكُلُ عَلِيّ مِن زَادِهِ فَيَهجَعَ قَرّت إِذاً عَينُهُ إِذَا اقتَدَي بَعدَ السّنِينَ المُتَطَاوِلَةِ بِالبَهِيمَةِ الهَامِلَةِ وَ السّائِمَةِ المَرعِيّةِ طُوبَي لِنَفسٍ أَدّت إِلَي رَبّهَا فَرضَهَا وَ عَرَكَت بِجَنبِهَا بُؤسَهَا وَ هَجَرَت فِي اللّيلِ غُمضَهَا حَتّي إِذَا غَلَبَ الكَرَي عَلَيهَا افتَرَشَت أَرضَهَا وَ تَوَسّدَت كَفّهَا فِي مَعشَرٍ أَسهَرَ عُيُونَهُم خَوفُ مَعَادِهِم وَ تَجَافَت عَن مَضَاجِعِهِم جُنُوبُهُم وَ هَمهَمَت بِذِكرِ رَبّهِم شِفَاهُهُم وَ تَقَشّعَت بِطُولِ استِغفَارِهِم ذُنُوبُهُمأُولئِكَ حِزبُ اللّهِ أَلا إِنّ حِزبَ اللّهِ هُمُ المُفلِحُونَفَاتّقِ اللّهَ يَا ابنَ حُنَيفٍ وَ لتَكفُف أَقرَاصُكَ لِيَكُونَ مِنَ النّارِ خَلَاصُكَ

-قرآن-651-712

46- و من كتاب له ع إلي بعض عماله

أَمّا بَعدُ فَإِنّكَ مِمّن أَستَظهِرُ بِهِ عَلَي إِقَامَةِ الدّينِ وَ أَقمَعُ بِهِ نَخوَةَ الأَثِيمِ وَ أَسُدّ بِهِ لَهَاةَ الثّغرِ المَخُوفِ فَاستَعِن بِاللّهِ عَلَي مَا أَهَمّكَ وَ اخلِطِ الشّدّةَ بِضِغثٍ مِنَ اللّينِ

ص 421

وَ ارفُق مَا كَانَ الرّفقُ أَرفَقَ وَ اعتَزِم بِالشّدّةِ حِينَ لَا تغُنيِ عَنكَ إِلّا الشّدّةُ وَ اخفِض لِلرّعِيّةِ جَنَاحَكَ وَ ابسُط لَهُم وَجهَكَ وَ أَلِن لَهُم جَانِبَكَ وَ آسِ بَينَهُم فِي اللّحظَةِ وَ النّظرَةِ وَ الإِشَارَةِ وَ التّحِيّةِ حَتّي لَا يَطمَعَ العُظَمَاءُ فِي حَيفِكَ وَ لَا يَيأَسَ الضّعَفَاءُ مِن عَدلِكَ وَ السّلَامُ

47- و من وصية له ع للحسن و الحسين ع لماضربه ابن ملجم لعنه الله

أُوصِيكُمَا بِتَقوَي اللّهِ وَ أَلّا تَبغِيَا الدّنيَا وَ إِن بَغَتكُمَا وَ لَا تَأسَفَا عَلَي شَيءٍ مِنهَا زوُيِ‌َ عَنكُمَا وَ قُولَا بِالحَقّ وَ اعمَلَا لِلأَجرِ وَ كُونَا لِلظّالِمِ خَصماً وَ لِلمَظلُومِ عَوناً أُوصِيكُمَا وَ جَمِيعَ ولَدَيِ وَ أهَليِ وَ مَن بَلَغَهُ كتِاَبيِ بِتَقوَي اللّهِ وَ نَظمِ أَمرِكُم وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَينِكُم فإَنِيّ سَمِعتُ جَدّكُمَاص يَقُولُ صَلَاحُ ذَاتِ البَينِ أَفضَلُ مِن عَامّةِ الصّلَاةِ وَ الصّيَامِ اللّهَ اللّهَ فِي الأَيتَامِ فَلَا تُغِبّوا أَفوَاهَهُم وَ لَا يَضِيعُوا بِحَضرَتِكُم

ص 422

وَ اللّهَ اللّهَ فِي جِيرَانِكُم فَإِنّهُم وَصِيّةُ نَبِيّكُم مَا زَالَ يوُصيِ بِهِم حَتّي ظَنَنّا أَنّهُ سَيُوَرّثُهُم وَ اللّهَ اللّهَ فِي القُرآنِ لَا يَسبِقُكُم بِالعَمَلِ بِهِ غَيرُكُم وَ اللّهَ اللّهَ فِي الصّلَاةِ فَإِنّهَا عَمُودُ دِينِكُم وَ اللّهَ اللّهَ فِي بَيتِ رَبّكُم لَا تُخَلّوهُ مَا بَقِيتُم فَإِنّهُ إِن تُرِكَ لَم تُنَاظَرُوا وَ اللّهَ اللّهَ فِي الجِهَادِ بِأَموَالِكُم وَ أَنفُسِكُم وَ أَلسِنَتِكُم فِي سَبِيلِ اللّهِ وَ عَلَيكُم بِالتّوَاصُلِ وَ التّبَاذُلِ وَ إِيّاكُم وَ التّدَابُرَ وَ التّقَاطُعَ لَا تَترُكُوا الأَمرَ بِالمَعرُوفِ وَ النهّي‌َ عَنِ المُنكَرِ فَيُوَلّي عَلَيكُم شِرَارُكُم ثُمّ تَدعُونَ فَلَا يُستَجَابُ لَكُم

ثُمّ قَالَ يَا بنَيِ عَبدِ المُطّلِبِ لَا أُلفِيَنّكُم تَخُوضُونَ دِمَاءَ المُسلِمِينَ خَوضاً تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ أَلَا لَا تَقتُلُنّ بيِ إِلّا قاَتلِيِ انظُرُوا إِذَا أَنَا مِتّ مِن ضَربَتِهِ هَذِهِ فَاضرِبُوهُ ضَربَةً بِضَربَةٍ وَ لَا تُمَثّلُوا بِالرّجُلِ فإَنِيّ سَمِعتُ رَسُولَ اللّهِص يَقُولُ إِيّاكُم وَ المُثلَةَ وَ لَو بِالكَلبِ العَقُورِ

ص 423

48- و من كتاب له ع إلي معاوية

فَإِنّ البغَي‌َ وَ الزّورَ يُوتِغَانِ المَرءَ فِي دِينِهِ وَ دُنيَاهُ وَ يُبدِيَانِ خَلَلَهُ

عِندَ مَن يَعِيبُهُ وَ قَد عَلِمتُ أَنّكَ غَيرُ مُدرِكٍ مَا قضُيِ‌َ فَوَاتُهُ وَ قَد رَامَ أَقوَامٌ أَمراً بِغَيرِ الحَقّ فَتَأَلّوا عَلَي اللّهِ فَأَكذَبَهُم فَاحذَر يَوماً يَغتَبِطُ فِيهِ مَن أَحمَدَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ وَ يَندَمُ مَن أَمكَنَ الشّيطَانَ مِن قِيَادِهِ فَلَم يُجَاذِبهُ وَ قَد دَعَوتَنَا إِلَي حُكمِ القُرآنِ وَ لَستَ مِن أَهلِهِ وَ لَسنَا إِيّاكَ أَجَبنَا وَ لَكِنّا أَجَبنَا القُرآنَ فِي حُكمِهِ وَ السّلَامُ

49- و من كتاب له ع إلي معاوية أيضا

أَمّا بَعدُ فَإِنّ الدّنيَا مَشغَلَةٌ عَن غَيرِهَا وَ لَم يُصِب صَاحِبُهَا مِنهَا شَيئاً إِلّا فَتَحَت لَهُ حِرصاً عَلَيهَا وَ لَهَجاً بِهَا وَ لَن يسَتغَنيِ‌َ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ فِيهَا عَمّا لَم يَبلُغهُ مِنهَا وَ مِن وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ وَ نَقضُ مَا أَبرَمَ وَ لَوِ اعتَبَرتَ بِمَا مَضَي حَفِظتَ مَا بقَيِ‌َ وَ السّلَامُ

ص 424

50- و من كتاب له ع إلي أمرائه علي الجيش

مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيّ بنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ إِلَي أَصحَابِ المَسَالِحِ أَمّا بَعدُ فَإِنّ حَقّاً عَلَي الواَليِ أَلّا يُغَيّرَهُ عَلَي رَعِيّتِهِ فَضلٌ نَالَهُ وَ لَا طَولٌ خُصّ بِهِ وَ أَن يَزِيدَهُ مَا قَسَمَ اللّهُ لَهُ مِن نِعَمِهِ دُنُوّاً مِن عِبَادِهِ وَ عَطفاً عَلَي إِخوَانِهِ أَلَا وَ إِنّ لَكُم عنِديِ أَلّا أَحتَجِزَ دُونَكُم سِرّاً إِلّا فِي حَربٍ وَ لَا أطَويِ‌َ دُونَكُم أَمراً إِلّا فِي حُكمٍ وَ لَا أُؤَخّرَ لَكُم حَقّاً عَن مَحَلّهِ وَ لَا أَقِفَ بِهِ دُونَ مَقطَعِهِ وَ أَن تَكُونُوا عنِديِ فِي الحَقّ سَوَاءً فَإِذَا فَعَلتُ ذَلِكَ وَجَبَت لِلّهِ عَلَيكُمُ النّعمَةُ وَ لِي عَلَيكُمُ الطّاعَةُ وَ أَلّا تَنكُصُوا عَن دَعوَةٍ وَ لَا تُفَرّطُوا فِي صَلَاحٍ وَ أَن تَخُوضُوا الغَمَرَاتِ إِلَي الحَقّ فَإِن أَنتُم لَم تَستَقِيمُوا لِي عَلَي ذَلِكَ لَم يَكُن أَحَدٌ أَهوَنَ عَلَيّ مِمّنِ اعوَجّ مِنكُم ثُمّ أُعظِمُ لَهُ العُقُوبَةَ وَ لَا يَجِدُ عنِديِ فِيهَا رُخصَةً فَخُذُوا هَذَا مِن أُمَرَائِكُم وَ أَعطُوهُم مِن أَنفُسِكُم مَا يُصلِحُ اللّهُ بِهِ أَمرَكُم وَ السّلَامُ

ص 425

51- و من كتاب له ع إلي عماله علي الخراج

مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيّ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ إِلَي أَصحَابِ الخَرَاجِ أَمّا بَعدُ فَإِنّ مَن لَم يَحذَر مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيهِ لَم يُقَدّم لِنَفسِهِ مَا يُحرِزُهَا وَ اعلَمُوا أَنّ مَا كُلّفتُم بِهِ يَسِيرٌ وَ أَنّ ثَوَابَهُ كَثِيرٌ وَ لَو لَم يَكُن فِيمَا نَهَي اللّهُ عَنهُ مِنَ البغَي‌ِ وَ العُدوَانِ عِقَابٌ يُخَافُ لَكَانَ فِي ثَوَابِ اجتِنَابِهِ مَا لَا عُذرَ فِي تَركِ طَلَبِهِ فَأَنصِفُوا النّاسَ مِن أَنفُسِكُم وَ اصبِرُوا لِحَوَائِجِهِم فَإِنّكُم خُزّانُ الرّعِيّةِ وَ وُكَلَاءُ الأُمّةِ وَ سُفَرَاءُ الأَئِمّةِ وَ لَا تُحشِمُوا أَحَداً عَن حَاجَتِهِ وَ لَا تَحبِسُوهُ عَن طَلِبَتِهِ وَ لَا تَبِيعُنّ لِلنّاسِ فِي الخَرَاجِ كِسوَةَ شِتَاءٍ وَ لَا صَيفٍ وَ لَا دَابّةً يَعتَمِلُونَ عَلَيهَا وَ لَا عَبداً وَ لَا تَضرِبُنّ أَحَداً سَوطاً لِمَكَانِ دِرهَمٍ وَ لَا تَمَسّنّ مَالَ أَحَدٍ مِنَ النّاسِ مُصَلّ وَ لَا مُعَاهَدٍ إِلّا أَن تَجِدُوا فَرَساً أَو سِلَاحاً يُعدَي بِهِ عَلَي أَهلِ الإِسلَامِ فَإِنّهُ لَا ينَبغَيِ لِلمُسلِمِ أَن يَدَعَ ذَلِكَ فِي أيَديِ أَعدَاءِ الإِسلَامِ فَيَكُونَ شَوكَةً عَلَيهِ وَ لَا تَدّخِرُوا أَنفُسَكُم نَصِيحَةً وَ لَا الجُندَ حُسنَ سِيرَةٍ وَ لَا الرّعِيّةَ مَعُونَةً وَ لَا دِينَ اللّهِ قُوّةً وَ أَبلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ مَا استَوجَبَ عَلَيكُم فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ قَدِ اصطَنَعَ عِندَنَا

ص 426

وَ عِندَكُم أَن نَشكُرَهُ بِجُهدِنَا وَ أَن نَنصُرَهُ بِمَا بَلَغَت قُوّتُنَا وَ لَا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ العلَيِ‌ّ العَظِيمِ

52- و من كتاب له ع إلي أمراء البلاد في معني الصلاة

أَمّا بَعدُ فَصَلّوا بِالنّاسِ الظّهرَ حَتّي تفَيِ‌ءَ الشّمسُ مِن مَربِضِ العَنزِ وَ صَلّوا بِهِمُ العَصرَ وَ الشّمسُ بَيضَاءُ حَيّةٌ فِي عُضوٍ مِنَ النّهَارِ حِينَ يُسَارُ فِيهَا فَرسَخَانِ وَ صَلّوا بِهِمُ المَغرِبَ حِينَ يُفطِرُ الصّائِمُ وَ يَدفَعُ الحَاجّ إِلَي مِنًي وَ صَلّوا بِهِمُ العِشَاءَ حِينَ يَتَوَارَي الشّفَقُ إِلَي ثُلُثِ اللّيلِ وَ صَلّوا بِهِمُ الغَدَاةَ وَ الرّجُلُ يَعرِفُ وَجهَ صَاحِبِهِ وَ صَلّوا بِهِم صَلَاةَ أَضعَفِهِم وَ لَا تَكُونُوا فَتّانِينَ

53- و من كتاب له ع كتبه للأشتر النخعي لماولاه علي مصر وأعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر، و هوأطول عهد كتبه وأجمعه للمحاسن .

بِسمِ اللّهِ الرّحمَنِ الرّحِيمِ هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبدُ اللّهِ عَلِيّ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ مَالِكَ بنَ الحَارِثِ الأَشتَرَ

ص 427

فِي عَهدِهِ إِلَيهِ حِينَ وَلّاهُ مِصرَ جِبَايَةَ خَرَاجِهَا وَ جِهَادَ عَدُوّهَا وَ استِصلَاحَ أَهلِهَا وَ عِمَارَةَ بِلَادِهَا أَمَرَهُ بِتَقوَي اللّهِ وَ إِيثَارِ طَاعَتِهِ وَ اتّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِن فَرَائِضِهِ وَ سُنَنِهِ التّيِ لَا يَسعَدُ أَحَدٌ إِلّا بِاتّبَاعِهَا وَ لَا يَشقَي إِلّا مَعَ جُحُودِهَا وَ إِضَاعَتِهَا وَ أَن يَنصُرَ اللّهَ سُبحَانَهُ بِقَلبِهِ وَ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَإِنّهُ جَلّ اسمُهُ قَد تَكَفّلَ بِنَصرِ مَن نَصَرَهُ وَ إِعزَازِ مَن أَعَزّهُ وَ أَمَرَهُ أَن يَكسِرَ نَفسَهُ مِنَ الشّهَوَاتِ وَ يَزَعَهَا

عِندَ الجَمَحَاتِ فَإِنّ النّفسَ أَمّارَةٌ بِالسّوءِ إِلّا مَا رَحِمَ اللّهُ ثُمّ اعلَم يَا مَالِكُ أنَيّ قَد وَجّهتُكَ إِلَي بِلَادٍ قَد جَرَت عَلَيهَا دُوَلٌ قَبلَكَ مِن عَدلٍ وَ جَورٍ وَ أَنّ النّاسَ يَنظُرُونَ مِن أُمُورِكَ فِي مِثلِ مَا كُنتَ تَنظُرُ فِيهِ مِن أُمُورِ الوُلَاةِ قَبلَكَ وَ يَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنتَ تَقُولُ فِيهِم وَ إِنّمَا يُستَدَلّ عَلَي الصّالِحِينَ بِمَا يجُريِ اللّهُ لَهُم عَلَي أَلسُنِ عِبَادِهِ فَليَكُن أَحَبّ الذّخَائِرِ إِلَيكَ ذَخِيرَةُ العَمَلِ الصّالِحِ فَاملِك هَوَاكَ وَ شُحّ بِنَفسِكَ عَمّا لَا يَحِلّ لَكَ فَإِنّ الشّحّ بِالنّفسِ الإِنصَافُ مِنهَا فِيمَا أَحَبّت أَو كَرِهَت وَ أَشعِر قَلبَكَ الرّحمَةَ لِلرّعِيّةِ وَ المَحَبّةَ لَهُم وَ اللّطفَ بِهِم وَ لَا تَكُونَنّ عَلَيهِم سَبُعاً ضَارِياً تَغتَنِمُ أَكلَهُم فَإِنّهُم صِنفَانِ إِمّا أَخٌ لَكَ فِي الدّينِ وَ إِمّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الخَلقِ يَفرُطُ

ص 428

مِنهُمُ الزّلَلُ وَ تَعرِضُ لَهُمُ العِلَلُ وَ يُؤتَي عَلَي أَيدِيهِم فِي العَمدِ وَ الخَطَإِ فَأَعطِهِم مِن عَفوِكَ وَ صَفحِكَ مِثلِ ألّذِي تُحِبّ وَ تَرضَي أَن يُعطِيَكَ اللّهُ مِن عَفوِهِ وَ صَفحِهِ فَإِنّكَ فَوقَهُم وَ واَليِ الأَمرِ عَلَيكَ فَوقَكَ وَ اللّهُ فَوقَ مَن وَلّاكَ وَ قَدِ استَكفَاكَ أَمرَهُم وَ ابتَلَاكَ بِهِم وَ لَا تَنصِبَنّ نَفسَكَ لِحَربِ اللّهِ فَإِنّهُ لَا يَدَ لَكَ بِنِقمَتِهِ وَ لَا غِنَي بِكَ عَن عَفوِهِ وَ رَحمَتِهِ وَ لَا تَندَمَنّ عَلَي عَفوٍ وَ لَا تَبجَحَنّ بِعُقُوبَةٍ وَ لَا تُسرِعَنّ إِلَي بَادِرَةٍ وَجَدتَ مِنهَا مَندُوحَةً وَ لَا تَقُولَنّ إنِيّ مُؤَمّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ فَإِنّ ذَلِكَ إِدغَالٌ فِي القَلبِ وَ مَنهَكَةٌ لِلدّينِ وَ تَقَرّبٌ مِنَ الغِيَرِ وَ إِذَا أَحدَثَ لَكَ مَا أَنتَ فِيهِ مِن سُلطَانِكَ أُبّهَةً أَو مَخِيلَةً فَانظُر إِلَي عِظَمِ مُلكِ اللّهِ فَوقَكَ وَ قُدرَتِهِ مِنكَ عَلَي مَا لَا تَقدِرُ عَلَيهِ مِن نَفسِكَ فَإِنّ ذَلِكَ يُطَامِنُ إِلَيكَ مِن طِمَاحِكَ وَ يَكُفّ عَنكَ مِن غَربِكَ وَ يفَيِ‌ءُ إِلَيكَ بِمَا عَزَبَ عَنكَ مِن عَقلِكَ إِيّاكَ وَ مُسَامَاةَ اللّهِ فِي عَظَمَتِهِ وَ التّشَبّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ فَإِنّ اللّهَ يُذِلّ كُلّ جَبّارٍ وَ يُهِينُ كُلّ مُختَالٍ أَنصِفِ اللّهَ وَ أَنصِفِ النّاسَ مِن نَفسِكَ وَ مِن خَاصّةِ أَهلِكَ وَ مَن لَكَ فِيهِ هَوًي مِن رَعِيّتِكَ فَإِنّكَ إِلّا تَفعَل تَظلِم وَ مَن ظَلَمَ عِبَادَ اللّهِ كَانَ اللّهُ خَصمَهُ دُونَ عِبَادِهِ وَ مَن خَاصَمَهُ اللّهُ أَدحَضَ حُجّتَهُ

ص 429

وَ كَانَ لِلّهِ حَرباً حَتّي يَنزِعَ أَو يَتُوبَ وَ لَيسَ شَيءٌ أَدعَي إِلَي تَغيِيرِ نِعمَةِ اللّهِ وَ تَعجِيلِ نِقمَتِهِ مِن إِقَامَةٍ عَلَي ظُلمٍ فَإِنّ اللّهَ سَمِيعٌ دَعوَةَ المُضطَهَدِينَ وَ هُوَ لِلظّالِمِينَ بِالمِرصَادِ وَ ليَكُن أَحَبّ الأُمُورِ إِلَيكَ أَوسَطُهَا فِي الحَقّ وَ أَعَمّهَا فِي العَدلِ وَ أَجمَعُهَا لِرِضَي الرّعِيّةِ فَإِنّ سُخطَ العَامّةِ يُجحِفُ بِرِضَي الخَاصّةِ وَ إِنّ سُخطَ الخَاصّةِ يُغتَفَرُ مَعَ رِضَي العَامّةِ وَ لَيسَ أَحَدٌ مِنَ الرّعِيّةِ أَثقَلَ عَلَي الواَليِ مَئُونَةً فِي الرّخَاءِ وَ أَقَلّ مَعُونَةً لَهُ فِي البَلَاءِ وَ أَكرَهَ لِلإِنصَافِ وَ أَسأَلَ بِالإِلحَافِ وَ أَقَلّ شُكراً

عِندَ الإِعطَاءِ وَ أَبطَأَ عُذراً

عِندَ المَنعِ وَ أَضعَفَ صَبراً

عِندَ مُلِمّاتِ الدّهرِ مِن أَهلِ الخَاصّةِ وَ إِنّمَا عِمَادُ الدّينِ وَ جِمَاعُ المُسلِمِينَ وَ العُدّةُ لِلأَعدَاءِ العَامّةُ مِنَ الأُمّةِ فَليَكُن صِغوُكَ لَهُم وَ مَيلُكَ مَعَهُم وَ ليَكُن أَبعَدَ رَعِيّتِكَ مِنكَ وَ أَشنَأَهُم عِندَكَ أَطلَبُهُم لِمَعَايِبِ النّاسِ فَإِنّ فِي النّاسِ عُيُوباً الواَليِ أَحَقّ مَن سَتَرَهَا فَلَا تَكشِفَنّ عَمّا غَابَ عَنكَ مِنهَا فَإِنّمَا عَلَيكَ تَطهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ وَ اللّهُ يَحكُمُ عَلَي مَا غَابَ عَنكَ فَاستُرِ العَورَةَ مَا استَطَعتَ يَستُرِ اللّهُ مِنكَ مَا تُحِبّ سَترَهُ مِن رَعِيّتِكَ أَطلِق عَنِ النّاسِ عُقدَةَ كُلّ حِقدٍ وَ اقطَع عَنكَ سَبَبَ كُلّ وِترٍ وَ تَغَابَ عَن كُلّ مَا لَا يَضِحُ لَكَ وَ لَا

ص 430

تَعجَلَنّ إِلَي تَصدِيقِ سَاعٍ فَإِنّ الساّعيِ‌َ غَاشّ وَ إِن تَشَبّهَ بِالنّاصِحِينَ وَ لَا تُدخِلَنّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا يَعدِلُ بِكَ عَنِ الفَضلِ وَ يَعِدُكَ الفَقرَ وَ لَا جَبَاناً يُضعِفُكَ عَنِ الأُمُورِ وَ لَا حَرِيصاً يُزَيّنُ لَكَ الشّرَهَ بِالجَورِ فَإِنّ البُخلَ وَ الجُبنَ وَ الحِرصَ غَرَائِزُ شَتّي يَجمَعُهَا سُوءُ الظّنّ بِاللّهِ إِنّ شَرّ وُزَرَائِكَ مَن كَانَ لِلأَشرَارِ قَبلَكَ وَزِيراً وَ مَن شَرِكَهُم فِي الآثَامِ فَلَا يَكُونَنّ لَكَ بِطَانَةً فَإِنّهُم أَعوَانُ الأَثَمَةِ وَ إِخوَانُ الظّلَمَةِ وَ أَنتَ وَاجِدٌ مِنهُم خَيرَ الخَلَفِ مِمّن لَهُ مِثلُ آرَائِهِم وَ نَفَاذِهِم وَ لَيسَ عَلَيهِ مِثلُ آصَارِهِم وَ أَوزَارِهِم وَ آثَامِهِم مِمّن لَم يُعَاوِن ظَالِماً عَلَي ظُلمِهِ وَ لَا آثِماً عَلَي إِثمِهِ أُولَئِكَ أَخَفّ عَلَيكَ مَئُونَةً وَ أَحسَنُ لَكَ مَعُونَةً وَ أَحنَي عَلَيكَ عَطفاً وَ أَقَلّ لِغَيرِكَ إِلفاً فَاتّخِذ أُولَئِكَ خَاصّةً لِخَلَوَاتِكَ وَ حَفَلَاتِكَ ثُمّ ليَكُن آثَرُهُم عِندَكَ أَقوَلَهُم بِمُرّ الحَقّ لَكَ وَ أَقَلّهُم مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنكَ مِمّا كَرِهَ اللّهُ لِأَولِيَائِهِ وَاقِعاً ذَلِكَ مِن هَوَاكَ حَيثُ وَقَعَ وَ الصَق بِأَهلِ الوَرَعِ وَ الصّدقِ ثُمّ رُضهُم عَلَي أَلّا يُطرُوكَ وَ لَا يَبجَحُوكَ بِبَاطِلٍ لَم تَفعَلهُ فَإِنّ كَثرَةَ الإِطرَاءِ تُحدِثُ الزّهوَ وَ تدُنيِ مِنَ العِزّةِ وَ لَا يَكُونَنّ المُحسِنُ وَ المسُيِ‌ءُ عِندَكَ بِمَنزِلَةٍ سَوَاءٍ فَإِنّ فِي ذَلِكَ

ص 431

تَزهِيداً لِأَهلِ الإِحسَانِ فِي الإِحسَانِ وَ تَدرِيباً لِأَهلِ الإِسَاءَةِ عَلَي الإِسَاءَةِ وَ أَلزِم كُلّا مِنهُم مَا أَلزَمَ نَفسَهُ وَ اعلَم أَنّهُ لَيسَ شَيءٌ بِأَدعَي إِلَي حُسنِ ظَنّ رَاعٍ بِرَعِيّتِهِ مِن إِحسَانِهِ إِلَيهِم وَ تَخفِيفِهِ المَئُونَاتِ عَلَيهِم وَ تَركِ استِكرَاهِهِ إِيّاهُم عَلَي مَا لَيسَ لَهُ قِبَلَهُم فَليَكُن مِنكَ فِي ذَلِكَ أَمرٌ يَجتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسنُ الظّنّ بِرَعِيّتِكَ فَإِنّ حُسنَ الظّنّ يَقطَعُ عَنكَ نَصَباً طَوِيلًا وَ إِنّ أَحَقّ مَن حَسُنَ ظَنّكَ بِهِ لَمَن حَسُنَ بَلَاؤُكَ عِندَهُ وَ إِنّ أَحَقّ مَن سَاءَ ظَنّكَ بِهِ لَمَن سَاءَ بَلَاؤُكَ عِندَهُ وَ لَا تَنقُض سُنّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الأُمّةِ وَ اجتَمَعَت بِهَا الأُلفَةُ وَ صَلَحَت عَلَيهَا الرّعِيّةُ وَ لَا تُحدِثَنّ سُنّةً تَضُرّ بشِيَ‌ءٍ مِن ماَضيِ تِلكَ السّنَنِ فَيَكُونَ الأَجرُ لِمَن سَنّهَا وَ الوِزرُ عَلَيكَ بِمَا نَقَضتَ مِنهَا وَ أَكثِر مُدَارَسَةَ العُلَمَاءِ وَ مُنَاقَشَةَ الحُكَمَاءِ فِي تَثبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيهِ أَمرُ بِلَادِكَ وَ إِقَامَةِ مَا استَقَامَ بِهِ النّاسُ قَبلَكَ وَ اعلَم أَنّ الرّعِيّةَ طَبَقَاتٌ لَا يَصلُحُ بَعضُهَا إِلّا بِبَعضٍ وَ لَا غِنَي بِبَعضِهَا عَن بَعضٍ فَمِنهَا جُنُودُ اللّهِ وَ مِنهَا كُتّابُ العَامّةِ وَ الخَاصّةِ وَ مِنهَا قُضَاةُ العَدلِ وَ مِنهَا عُمّالُ الإِنصَافِ وَ الرّفقِ وَ مِنهَا أَهلُ الجِزيَةِ وَ الخَرَاجِ مِن أَهلِ الذّمّةِ وَ مُسلِمَةِ النّاسِ وَ مِنهَا التّجّارُ وَ أَهلُ الصّنَاعَاتِ

ص 432

وَ مِنهَا الطّبَقَةُ السّفلَي مِن ذوَيِ الحَاجَةِ وَ المَسكَنَةِ وَ كُلّ قَد سَمّي اللّهُ لَهُ سَهمَهُ وَ وَضَعَ عَلَي حَدّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ أَو سُنّةِ نَبِيّهِص عَهداً مِنهُ عِندَنَا مَحفُوظاً فَالجُنُودُ بِإِذنِ اللّهِ حُصُونُ الرّعِيّةِ وَ زَينُ الوُلَاةِ وَ عِزّ الدّينِ وَ سُبُلُ الأَمنِ وَ لَيسَ تَقُومُ الرّعِيّةُ إِلّا بِهِم ثُمّ لَا قِوَامَ لِلجُنُودِ إِلّا بِمَا يُخرِجُ اللّهُ لَهُم مِنَ الخَرَاجِ ألّذِي يَقوَونَ بِهِ عَلَي جِهَادِ عَدُوّهِم وَ يَعتَمِدُونَ عَلَيهِ فِيمَا يُصلِحُهُم وَ يَكُونُ مِن وَرَاءِ حَاجَتِهِم ثُمّ لَا قِوَامَ لِهَذَينِ الصّنفَينِ إِلّا بِالصّنفِ الثّالِثِ مِنَ القُضَاةِ وَ العُمّالِ وَ الكُتّابِ لِمَا يُحكِمُونَ مِنَ المَعَاقِدِ وَ يَجمَعُونَ مِنَ المَنَافِعِ وَ يُؤتَمَنُونَ عَلَيهِ مِن خَوَاصّ الأُمُورِ وَ عَوَامّهَا وَ لَا قِوَامَ لَهُم جَمِيعاً إِلّا بِالتّجّارِ وَ ذوَيِ الصّنَاعَاتِ فِيمَا يَجتَمِعُونَ عَلَيهِ مِن مَرَافِقِهِم وَ يُقِيمُونَهُ مِن أَسوَاقِهِم وَ يَكفُونَهُم مِنَ التّرَفّقِ بِأَيدِيهِم مَا لَا يَبلُغُهُ رِفقُ غَيرِهِم ثُمّ الطّبَقَةُ السّفلَي مِن أَهلِ الحَاجَةِ وَ المَسكَنَةِ الّذِينَ يَحِقّ رِفدُهُم وَ مَعُونَتُهُم وَ فِي اللّهِ لِكُلّ سَعَةٌ وَ لِكُلّ عَلَي الواَليِ حَقّ بِقَدرِ مَا يُصلِحُهُ وَ لَيسَ يَخرُجُ الواَليِ مِن حَقِيقَةِ مَا أَلزَمَهُ اللّهُ مِن ذَلِكَ إِلّا بِالِاهتِمَامِ وَ الِاستِعَانَةِ بِاللّهِ وَ تَوطِينِ نَفسِهِ عَلَي لُزُومِ الحَقّ وَ الصّبرِ عَلَيهِ فِيمَا خَفّ عَلَيهِ أَو ثَقُلَ فَوَلّ مِن جُنُودِكَ أَنصَحَهُم فِي نَفسِكَ لِلّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِإِمَامِكَ وَ أَنقَاهُم جَيباً وَ أَفضَلَهُم حِلماً

ص 433

مِمّن يُبطِئُ عَنِ الغَضَبِ وَ يَستَرِيحُ إِلَي العُذرِ وَ يَرأَفُ بِالضّعَفَاءِ وَ يَنبُو عَلَي الأَقوِيَاءِ وَ مِمّن لَا يُثِيرُهُ العُنفُ وَ لَا يَقعُدُ بِهِ الضّعفُ ثُمّ الصَق بذِوَيِ المُرُوءَاتِ وَ الأَحسَابِ وَ أَهلِ البُيُوتَاتِ الصّالِحَةِ وَ السّوَابِقِ الحَسَنَةِ ثُمّ أَهلِ النّجدَةِ وَ الشّجَاعَةِ وَ السّخَاءِ وَ السّمَاحَةِ فَإِنّهُم جِمَاعٌ مِنَ الكَرَمِ وَ شُعَبٌ مِنَ العُرفِ ثُمّ تَفَقّد مِن أُمُورِهِم مَا يَتَفَقّدُ الوَالِدَانِ مِن وَلَدِهِمَا وَ لَا يَتَفَاقَمَنّ فِي نَفسِكَ شَيءٌ قَوّيتَهُم بِهِ وَ لَا تَحقِرَنّ لُطفاً تَعَاهَدتَهُم بِهِ وَ إِن قَلّ فَإِنّهُ دَاعِيَةٌ لَهُم إِلَي بَذلِ النّصِيحَةِ لَكَ وَ حُسنِ الظّنّ بِكَ وَ لَا تَدَع تَفَقّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اتّكَالًا عَلَي جَسِيمِهَا فَإِنّ لِليَسِيرِ مِن لُطفِكَ مَوضِعاً يَنتَفِعُونَ بِهِ وَ لِلجَسِيمِ مَوقِعاً لَا يَستَغنُونَ عَنهُ وَ ليَكُن آثَرُ رُءُوسِ جُندِكَ عِندَكَ مَن وَاسَاهُم فِي مَعُونَتِهِ وَ أَفضَلَ عَلَيهِم مِن جِدَتِهِ بِمَا يَسَعُهُم وَ يَسَعُ مَن وَرَاءَهُم مِن خُلُوفِ أَهلِيهِم حَتّي يَكُونَ هَمّهُم هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ العَدُوّ فَإِنّ عَطفَكَ عَلَيهِم يَعطِفُ قُلُوبَهُم عَلَيكَ وَ إِنّ أَفضَلَ قُرّةِ عَينِ الوُلَاةِ استِقَامَةُ العَدلِ فِي البِلَادِ وَ ظُهُورُ مَوَدّةِ الرّعِيّةِ وإِنّهُ لَا تَظهَرُ مَوَدّتُهُم إِلّا بِسَلَامَةِ صُدُورِهِم وَ لَا تَصِحّ نَصِيحَتُهُم إِلّا بِحِيطَتِهِم عَلَي وُلَاةِ الأُمُورِ وَ قِلّةِ استِثقَالِ دُوَلِهِم وَ تَركِ

ص 434

استِبطَاءِ انقِطَاعِ مُدّتِهِم فَافسَح فِي آمَالِهِم وَ وَاصِل فِي حُسنِ الثّنَاءِ عَلَيهِم وَ تَعدِيدِ مَا أَبلَي ذَوُو البَلَاءِ مِنهُم فَإِنّ كَثرَةَ الذّكرِ لِحُسنِ أَفعَالِهِم تَهُزّ الشّجَاعَ وَ تُحَرّضُ النّاكِلَ إِن شَاءَ اللّهُ ثُمّ اعرِف لِكُلّ امر‌ِئٍ مِنهُم مَا أَبلَي وَ لَا تَضُمّنّ بَلَاءَ امر‌ِئٍ إِلَي غَيرِهِ وَ لَا تُقَصّرَنّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلَائِهِ وَ لَا يَدعُوَنّكَ شَرَفُ امر‌ِئٍ إِلَي أَن تُعظِمَ مِن بَلَائِهِ مَا كَانَ صَغِيراً وَ لَا ضَعَةُ امر‌ِئٍ إِلَي أَن تَستَصغِرَ مِن بَلَائِهِ مَا كَانَ عَظِيماً وَ اردُد إِلَي اللّهِ وَ رَسُولِهِ مَا يُضلِعُكَ مِنَ الخُطُوبِ وَ يَشتَبِهُ عَلَيكَ مِنَ الأُمُورِ فَقَد قَالَ اللّهُ تَعَالَي لِقَومٍ أَحَبّ إِرشَادَهُميا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرّسُولَ وَ أوُليِ الأَمرِ مِنكُم فَإِن تَنازَعتُم فِي شَيءٍ فَرُدّوهُ إِلَي اللّهِ وَ الرّسُولِفَالرّدّ إِلَي اللّهِ الأَخذُ بِمُحكَمِ كِتَابِهِ وَ الرّدّ إِلَي الرّسُولِ الأَخذُ بِسُنّتِهِ الجَامِعَةِ غَيرِ المُفَرّقَةِ ثُمّ اختَر لِلحُكمِ بَينَ النّاسِ أَفضَلَ رَعِيّتِكَ فِي نَفسِكَ مِمّن لَا تَضِيقُ بِهِ الأُمُورُ وَ لَا تُمَحّكُهُ الخُصُومُ وَ لَا يَتَمَادَي فِي الزّلّةِ وَ لَا يَحصَرُ مِنَ الفيَ‌ءِ إِلَي الحَقّ إِذَا عَرَفَهُ وَ لَا تُشرِفُ نَفسُهُ عَلَي طَمَعٍ وَ لَا يكَتفَيِ بِأَدنَي فَهمٍ دُونَ أَقصَاهُ وَ أَوقَفَهُم فِي الشّبُهَاتِ وَ آخَذَهُم بِالحُجَجِ وَ أَقَلّهُم تَبَرّماً بِمُرَاجَعَةِ

-قرآن-690-845

ص 435

الخَصمِ وَ أَصبَرَهُم عَلَي تَكَشّفِ الأُمُورِ وَ أَصرَمَهُم

عِندَ اتّضَاحِ الحُكمِ مِمّن لَا يَزدَهِيهِ إِطرَاءٌ وَ لَا يَستَمِيلُهُ إِغرَاءٌ وَ أُولَئِكَ قَلِيلٌ ثُمّ أَكثِر تَعَاهُدَ قَضَائِهِ وَ افسَح لَهُ فِي البَذلِ مَا يُزِيلُ عِلّتَهُ وَ تَقِلّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَي النّاسِ وَ أَعطِهِ مِنَ المَنزِلَةِ لَدَيكَ مَا لَا يَطمَعُ فِيهِ غَيرُهُ مِن خَاصّتِكَ لِيَأمَنَ بِذَلِكَ اغتِيَالَ الرّجَالِ لَهُ عِندَكَ فَانظُر فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً فَإِنّ هَذَا الدّينَ قَد كَانَ أَسِيراً فِي أيَديِ الأَشرَارِ يُعمَلُ فِيهِ بِالهَوَي وَ تُطلَبُ بِهِ الدّنيَا ثُمّ انظُر فِي أُمُورِ عُمّالِكَ فَاستَعمِلهُمُ اختِبَاراً وَ لَا تُوَلّهِم مُحَابَاةً وَ أَثَرَةً فَإِنّهُمَا جِمَاعٌ مِن شُعَبِ الجَورِ وَ الخِيَانَةِ وَ تَوَخّ مِنهُم أَهلَ التّجرِبَةِ وَ الحَيَاءِ مِن أَهلِ البُيُوتَاتِ الصّالِحَةِ وَ القَدَمِ فِي الإِسلَامِ المُتَقَدّمَةِ فَإِنّهُم أَكرَمُ أَخلَاقاً وَ أَصَحّ أَعرَاضاً وَ أَقَلّ فِي المَطَامِعِ إِشرَاقاً وَ أَبلَغُ فِي عَوَاقِبِ الأُمُورِ نَظَراً ثُمّ أَسبِغ عَلَيهِمُ الأَرزَاقَ فَإِنّ ذَلِكَ قُوّةٌ لَهُم عَلَي استِصلَاحِ أَنفُسِهِم وَ غِنًي لَهُم عَن تَنَاوُلِ مَا تَحتَ أَيدِيهِم وَ حُجّةٌ عَلَيهِم إِن خَالَفُوا أَمرَكَ أَو ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ ثُمّ تَفَقّد أَعمَالَهُم وَ ابعَثِ العُيُونَ مِن أَهلِ الصّدقِ وَ الوَفَاءِ عَلَيهِم فَإِنّ تَعَاهُدَكَ فِي السّرّ لِأُمُورِهِم حَدوَةٌ لَهُم عَلَي استِعمَالِ الأَمَانَةِ وَ الرّفقِ بِالرّعِيّةِ وَ تَحَفّظ مِنَ الأَعوَانِ فَإِن أَحَدٌ مِنهُم بَسَطَ يَدَهُ إِلَي خِيَانَةٍ اجتَمَعَت بِهَا

ص 436

عَلَيهِ عِندَكَ أَخبَارُ عُيُونِكَ اكتَفَيتَ بِذَلِكَ شَاهِداً فَبَسَطتَ عَلَيهِ العُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ وَ أَخَذتَهُ بِمَا أَصَابَ مِن عَمَلِهِ ثُمّ نَصَبتَهُ بِمَقَامِ المَذَلّةِ وَ وَسَمتَهُ بِالخِيَانَةِ وَ قَلّدتَهُ عَارَ التّهَمَةِ وَ تَفَقّد أَمرَ الخَرَاجِ بِمَا يُصلِحُ أَهلَهُ فَإِنّ فِي صَلَاحِهِ وَ صَلَاحِهِم صَلَاحاً لِمَن سِوَاهُم وَ لَا صَلَاحَ لِمَن سِوَاهُم إِلّا بِهِم لِأَنّ النّاسَ كُلّهُم عِيَالٌ عَلَي الخَرَاجِ وَ أَهلِهِ وَ ليَكُن نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الأَرضِ أَبلَغَ مِن نَظَرِكَ فِي استِجلَابِ الخَرَاجِ لِأَنّ ذَلِكَ لَا يُدرَكُ إِلّا بِالعِمَارَةِ وَ مَن طَلَبَ الخَرَاجَ بِغَيرِ عِمَارَةٍ أَخرَبَ البِلَادَ وَ أَهلَكَ العِبَادَ وَ لَم يَستَقِم أَمرُهُ إِلّا قَلِيلًا فَإِن شَكَوا ثِقَلًا أَو عِلّةً أَوِ انقِطَاعَ شِربٍ أَو بَالّةٍ أَو إِحَالَةَ أَرضٍ اغتَمَرَهَا غَرَقٌ أَو أَجحَفَ بِهَا عَطَشٌ خَفّفتَ عَنهُم بِمَا تَرجُو أَن يَصلُحَ بِهِ أَمرُهُم وَ لَا يَثقُلَنّ عَلَيكَ شَيءٌ خَفّفتَ بِهِ المَئُونَةَ عَنهُم فَإِنّهُ ذُخرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيكَ فِي عِمَارَةِ بِلَادِكَ وَ تَزيِينِ وِلَايَتِكَ مَعَ استِجلَابِكَ حُسنَ ثَنَائِهِم وَ تَبَجّحِكَ بِاستِفَاضَةِ العَدلِ فِيهِم مُعتَمِداً فَضلَ قُوّتِهِم بِمَا ذَخَرتَ عِندَهُم مِن إِجمَامِكَ لَهُم وَ الثّقَةَ مِنهُم بِمَا عَوّدتَهُم مِن عَدلِكَ عَلَيهِم وَ رِفقِكَ بِهِم فَرُبّمَا حَدَثَ مِنَ الأُمُورِ مَا إِذَا عَوّلتَ فِيهِ عَلَيهِم مِن بَعدُ احتَمَلُوهُ طَيّبَةً أَنفُسُهُم بِهِ فَإِنّ العُمرَانَ مُحتَمِلٌ مَا حَمّلتَهُ وَ إِنّمَا يُؤتَي خَرَابُ الأَرضِ مِن إِعوَازِ

ص 437

أَهلِهَا وَ إِنّمَا يُعوِزُ أَهلُهَا لِإِشرَافِ أَنفُسِ الوُلَاةِ عَلَي الجَمعِ وَ سُوءِ ظَنّهِم بِالبَقَاءِ وَ قِلّةِ انتِفَاعِهِم بِالعِبَرِ ثُمّ انظُر فِي حَالِ كُتّابِكَ فَوَلّ عَلَي أُمُورِكَ خَيرَهُم وَ اخصُص رَسَائِلَكَ التّيِ تُدخِلُ فِيهَا مَكَايِدَكَ وَ أَسرَارَكَ بِأَجمَعِهِم لِوُجُوهِ صَالِحِ الأَخلَاقِ مِمّن لَا تُبطِرُهُ الكَرَامَةُ فيَجَترَ‌ِئَ بِهَا عَلَيكَ فِي خِلَافٍ لَكَ بِحَضرَةِ مَلَإٍ وَ لَا تَقصُرُ بِهِ الغَفلَةُ عَن إِيرَادِ مُكَاتَبَاتِ عُمّالِكَ عَلَيكَ وَ إِصدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَي الصّوَابِ عَنكَ فِيمَا يَأخُذُ لَكَ وَ يعُطيِ مِنكَ وَ لَا يُضعِفُ عَقداً اعتَقَدَهُ لَكَ وَ لَا يَعجِزُ عَن إِطلَاقِ مَا عُقِدَ عَلَيكَ وَ لَا يَجهَلُ مَبلَغَ قَدرِ نَفسِهِ فِي الأُمُورِ فَإِنّ الجَاهِلَ بِقَدرِ نَفسِهِ يَكُونُ بِقَدرِ غَيرِهِ أَجهَلَ ثُمّ لَا يَكُنِ اختِيَارُكَ إِيّاهُم عَلَي فِرَاسَتِكَ وَ استِنَامَتِكَ وَ حُسنِ الظّنّ مِنكَ فَإِنّ الرّجَالَ يَتَعَرّضُونَ لِفِرَاسَاتِ الوُلَاةِ بِتَصَنّعِهِم وَ حُسنِ خِدمَتِهِم وَ لَيسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النّصِيحَةِ وَ الأَمَانَةِ شَيءٌ وَ لَكِنِ اختَبِرهُم بِمَا وُلّوا لِلصّالِحِينَ قَبلَكَ فَاعمِد لِأَحسَنِهِم كَانَ فِي العَامّةِ أَثَراً وَ أَعرَفِهِم بِالأَمَانَةِ وَجهاً فَإِنّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَي نَصِيحَتِكَ لِلّهِ وَ لِمَن وُلّيتَ أَمرَهُ وَ اجعَل لِرَأسِ كُلّ أَمرٍ مِن أُمُورِكَ رَأساً مِنهُم لَا يَقهَرُهُ كَبِيرُهَا وَ لَا يَتَشَتّتُ عَلَيهِ كَثِيرُهَا وَ مَهمَا كَانَ فِي كُتّابِكَ مِن عَيبٍ فَتَغَابَيتَ عَنهُ أُلزِمتَهُ

ص 438

ثُمّ استَوصِ بِالتّجّارِ وَ ذوَيِ الصّنَاعَاتِ وَ أَوصِ بِهِم خَيراً المُقِيمِ مِنهُم وَ المُضطَرِبِ بِمَالِهِ وَ المُتَرَفّقِ بِبَدَنِهِ فَإِنّهُم مَوَادّ المَنَافِعِ وَ أَسبَابُ المَرَافِقِ وَ جُلّابُهَا مِنَ المَبَاعِدِ وَ المَطَارِحِ فِي بَرّكَ وَ بَحرِكَ وَ سَهلِكَ وَ جَبَلِكَ وَ حَيثُ لَا يَلتَئِمُ النّاسُ لِمَوَاضِعِهَا وَ لَا يَجتَرِءُونَ عَلَيهَا فَإِنّهُم سِلمٌ لَا تُخَافُ بَائِقَتُهُ وَ صُلحٌ لَا تُخشَي غَائِلَتُهُ وَ تَفَقّد أُمُورَهُم بِحَضرَتِكَ وَ فِي حوَاَشيِ بِلَادِكَ وَ اعلَم مَعَ ذَلِكَ أَنّ فِي كَثِيرٍ مِنهُم ضِيقاً فَاحِشاً وَ شُحّاً قَبِيحاً وَ احتِكَاراً لِلمَنَافِعِ وَ تَحَكّماً فِي البِيَاعَاتِ وَ ذَلِكَ بَابُ مَضَرّةٍ لِلعَامّةِ وَ عَيبٌ عَلَي الوُلَاةِ فَامنَع مِنَ الِاحتِكَارِ فَإِنّ رَسُولَ اللّهِص مَنَعَ مِنهُ وَ ليَكُنِ البَيعُ بَيعاً سَمحاً بِمَوَازِينِ عَدلٍ وَ أَسعَارٍ لَا تُجحِفُ بِالفَرِيقَينِ مِنَ البَائِعِ وَ المُبتَاعِ فَمَن قَارَفَ حُكرَةً بَعدَ نَهيِكَ إِيّاهُ فَنَكّل بِهِ وَ عَاقِبهُ فِي غَيرِ إِسرَافٍ ثُمّ اللّهَ اللّهَ فِي الطّبَقَةِ السّفلَي مِنَ الّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُم مِنَ المَسَاكِينِ وَ المُحتَاجِينَ وَ أَهلِ البُؤسَي وَ الزّمنَي فَإِنّ فِي هَذِهِ الطّبَقَةِ قَانِعاً وَ مُعتَرّاً وَ احفَظِ لِلّهِ مَا استَحفَظَكَ مِن حَقّهِ فِيهِم وَ اجعَل لَهُم قِسماً مِن بَيتِ مَالِكِ وَ قِسماً مِن غَلّاتِ صوَاَفيِ الإِسلَامِ فِي كُلّ بَلَدٍ فَإِنّ لِلأَقصَي مِنهُم مِثلَ ألّذِي لِلأَدنَي وَ كُلّ

ص 439

قَدِ استُرعِيتَ حَقّهُ وَ لَا يَشغَلَنّكَ عَنهُم بَطَرٌ فَإِنّكَ لَا تُعذَرُ بِتَضيِيعِكَ التّافِهَ لِإِحكَامِكَ الكَثِيرَ المُهِمّ فَلَا تُشخِص هَمّكَ عَنهُم وَ لَا تُصَعّر خَدّكَ لَهُم وَ تَفَقّد أُمُورَ مَن لَا يَصِلُ إِلَيكَ مِنهُم مِمّن تَقتَحِمُهُ العُيُونُ وَ تَحقِرُهُ الرّجَالُ فَفَرّغ لِأُولَئِكَ ثِقَتَكَ مِن أَهلِ الخَشيَةِ وَ التّوَاضُعِ فَليَرفَع إِلَيكَ أُمُورَهُم ثُمّ اعمَل فِيهِم بِالإِعذَارِ إِلَي اللّهِ يَومَ تَلقَاهُ فَإِنّ هَؤُلَاءِ مِن بَينِ الرّعِيّةِ أَحوَجُ إِلَي الإِنصَافِ مِن غَيرِهِم وَ كُلّ فَأَعذِر إِلَي اللّهِ فِي تَأدِيَةِ حَقّهِ إِلَيهِ وَ تَعَهّد أَهلَ اليُتمِ وَ ذوَيِ الرّقّةِ فِي السّنّ مِمّن لَا حِيلَةَ لَهُ وَ لَا يَنصِبُ لِلمَسأَلَةِ نَفسَهُ وَ ذَلِكَ عَلَي الوُلَاةِ ثَقِيلٌ وَ الحَقّ كُلّهُ ثَقِيلٌ وَ قَد يُخَفّفُهُ اللّهُ عَلَي أَقوَامٍ طَلَبُوا العَاقِبَةَ فَصَبّرُوا أَنفُسَهُم وَ وَثِقُوا بِصِدقِ مَوعُودِ اللّهِ لَهُم وَ اجعَل لذِوَيِ الحَاجَاتِ مِنكَ قِسماً تُفَرّغُ لَهُم فِيهِ شَخصَكَ وَ تَجلِسُ لَهُم مَجلِساً عَامّاً فَتَتَوَاضَعُ فِيهِ لِلّهِ ألّذِي خَلَقَكَ وَ تُقعِدُ عَنهُم جُندَكَ وَ أَعوَانَكَ مِن أَحرَاسِكَ وَ شُرَطِكَ حَتّي يُكَلّمَكَ مُتَكَلّمُهُم غَيرَ مُتَتَعتِعٍ فإَنِيّ سَمِعتُ رَسُولَ اللّهِص يَقُولُ فِي غَيرِ مَوطِنٍ لَن تُقَدّسَ أُمّةٌ لَا يُؤخَذُ لِلضّعِيفِ فِيهَا حَقّهُ مِنَ القوَيِ‌ّ غَيرَ مُتَتَعتِعٍ ثُمّ احتَمِلِ الخُرقَ مِنهُم وَ العيِ‌ّ وَ نَحّ عَنهُمُ الضّيقَ

ص 440

وَ الأَنَفَ يَبسُطِ اللّهُ عَلَيكَ بِذَلِكَ أَكنَافَ رَحمَتِهِ وَ يُوجِب لَكَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ وَ أَعطِ مَا أَعطَيتَ هَنِيئاً وَ امنَع فِي إِجمَالٍ وَ إِعذَارٍ ثُمّ أُمُورٌ مِن أُمُورِكَ لَا بُدّ لَكَ مِن مُبَاشَرَتِهَا مِنهَا إِجَابَةُ عُمّالِكَ بِمَا يَعيَا عَنهُ كُتّابُكَ وَ مِنهَا إِصدَارُ حَاجَاتِ النّاسِ يَومَ وُرُودِهَا عَلَيكَ بِمَا تَحرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعوَانِكَ وَ أَمضِ لِكُلّ يَومٍ عَمَلَهُ فَإِنّ لِكُلّ يَومٍ مَا فِيهِ وَ اجعَل لِنَفسِكَ فِيمَا بَينَكَ وَ بَينَ اللّهِ أَفضَلَ تِلكَ المَوَاقِيتِ وَ أَجزَلَ تِلكَ الأَقسَامِ وَ إِن كَانَت كُلّهَا لِلّهِ إِذَا صَلَحَت فِيهَا النّيّةُ وَ سَلِمَت مِنهَا الرّعِيّةُ وَ ليَكُن فِي خَاصّةِ مَا تُخلِصُ بِهِ لِلّهِ دِينَكَ إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ التّيِ هيِ‌َ لَهُ خَاصّةً فَأَعطِ اللّهَ مِن بَدَنِكَ فِي لَيلِكَ وَ نَهَارِكَ وَ وَفّ مَا تَقَرّبتَ بِهِ إِلَي اللّهِ مِن ذَلِكَ كَامِلًا غَيرَ مَثلُومٍ وَ لَا مَنقُوصٍ بَالِغاً مِن بَدَنِكَ مَا بَلَغَ وَ إِذَا قُمتَ فِي صَلَاتِكَ لِلنّاسِ فَلَا تَكُونَنّ مُنَفّراً وَ لَا مُضَيّعاً فَإِنّ فِي النّاسِ مَن بِهِ العِلّةُ وَ لَهُ الحَاجَةُ وَ قَد سَأَلتُ رَسُولَ اللّهِص حِينَ وجَهّنَيِ إِلَي اليَمَنِ كَيفَ أصُلَيّ بِهِم فَقَالَ صَلّ بِهِم كَصَلَاةِ أَضعَفِهِم وَ كُن بِالمُؤمِنِينَ رَحِيماً

ص 441

وَ أَمّا بَعدُ فَلَا تُطَوّلَنّ احتِجَابَكَ عَن رَعِيّتِكَ فَإِنّ احتِجَابَ الوُلَاةِ عَنِ الرّعِيّةِ شُعبَةٌ مِنَ الضّيقِ وَ قِلّةُ عِلمٍ بِالأُمُورِ وَ الِاحتِجَابُ مِنهُم يَقطَعُ عَنهُم عِلمَ مَا احتَجَبُوا دُونَهُ فَيَصغُرُ عِندَهُمُ الكَبِيرُ وَ يَعظُمُ الصّغِيرُ وَ يَقبُحُ الحَسَنُ وَ يَحسُنُ القَبِيحُ وَ يُشَابُ الحَقّ بِالبَاطِلِ وَ إِنّمَا الواَليِ بَشَرٌ لَا يَعرِفُ مَا تَوَارَي عَنهُ النّاسُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ وَ لَيسَت عَلَي الحَقّ سِمَاتٌ تُعرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصّدقِ مِنَ الكَذِبِ وَ إِنّمَا أَنتَ أَحَدُ رَجُلَينِ إِمّا امرُؤٌ سَخَت نَفسُكَ بِالبَذلِ فِي الحَقّ فَفِيمَ احتِجَابُكَ مِن وَاجِبِ حَقّ تُعطِيهِ أَو فِعلٍ كَرِيمٍ تُسدِيهِ أَو مُبتَلًي بِالمَنعِ فَمَا أَسرَعَ كَفّ النّاسِ عَن مَسأَلَتِكَ إِذَا أَيِسُوا مِن بَذلِكَ مَعَ أَنّ أَكثَرَ حَاجَاتِ النّاسِ إِلَيكَ مِمّا لَا مَئُونَةَ فِيهِ عَلَيكَ مِن شَكَاةِ مَظلِمَةٍ أَو طَلَبِ إِنصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ ثُمّ إِنّ للِواَليِ خَاصّةً وَ بِطَانَةً فِيهِمُ استِئثَارٌ وَ تَطَاوُلٌ وَ قِلّةُ إِنصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ فَاحسِم مَادّةَ أُولَئِكَ بِقَطعِ أَسبَابِ تِلكَ الأَحوَالِ وَ لَا تُقطِعَنّ لِأَحَدٍ مِن حَاشِيَتِكَ وَ حَامّتِكَ قَطِيعَةً وَ لَا يَطمَعَنّ مِنكَ فِي اعتِقَادِ عُقدَةٍ تَضُرّ بِمَن يَلِيهَا مِنَ النّاسِ فِي شِربٍ أَو عَمَلٍ مُشتَرَكٍ يَحمِلُونَ مَئُونَتَهُ عَلَي غَيرِهِم فَيَكُونَ مَهنَأُ ذَلِكَ لَهُم دُونَكَ وَ عَيبُهُ عَلَيكَ فِي الدّنيَا وَ الآخِرَةِ وَ أَلزِمِ الحَقّ مَن لَزِمَهُ مِنَ القَرِيبِ وَ البَعِيدِ وَ كُن فِي ذَلِكَ صَابِراً

ص 442

مُحتَسِباً وَاقِعاً ذَلِكَ مِن قَرَابَتِكَ وَ خَاصّتِكَ حَيثُ وَقَعَ وَ ابتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثقُلُ عَلَيكَ مِنهُ فَإِنّ مَغَبّةَ ذَلِكَ مَحمُودَةٌ وَ إِن ظَنّتِ الرّعِيّةُ بِكَ حَيفاً فَأَصحِر لَهُم بِعُذرِكَ وَ اعدِل عَنكَ ظُنُونَهُم بِإِصحَارِكَ فَإِنّ فِي ذَلِكَ رِيَاضَةً مِنكَ لِنَفسِكَ وَ رِفقاً بِرَعِيّتِكَ وَ إِعذَاراً تَبلُغُ بِهِ حَاجَتَكَ مِن تَقوِيمِهِم عَلَي الحَقّ وَ لَا تَدفَعَنّ صُلحاً دَعَاكَ إِلَيهِ عَدُوّكَ ولِلّهِ فِيهِ رِضًا فَإِنّ فِي الصّلحِ دَعَةً لِجُنُودِكَ وَ رَاحَةً مِن هُمُومِكَ وَ أَمناً لِبِلَادِكَ وَ لَكِنِ الحَذَرَ كُلّ الحَذَرِ مِن عَدُوّكَ بَعدَ صُلحِهِ فَإِنّ العَدُوّ رُبّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفّلَ فَخُذ بِالحَزمِ وَ اتّهِم فِي ذَلِكَ حُسنَ الظّنّ وَ إِن عَقَدتَ بَينَكَ وَ بَينَ عَدُوّكَ عُقدَةً أَو أَلبَستَهُ مِنكَ ذِمّةً فَحُط عَهدَكَ بِالوَفَاءِ وَ ارعَ ذِمّتَكَ بِالأَمَانَةِ وَ اجعَل نَفسَكَ جُنّةً دُونَ مَا أَعطَيتَ فَإِنّهُ لَيسَ مِن فَرَائِضِ اللّهِ شَيءٌ النّاسُ أَشَدّ عَلَيهِ اجتِمَاعاً مَعَ تَفَرّقِ أَهوَائِهِم وَ تَشَتّتِ آرَائِهِم مِن تَعظِيمِ الوَفَاءِ بِالعُهُودِ وَ قَد لَزِمَ ذَلِكَ المُشرِكُونَ فِيمَا بَينَهُم دُونَ المُسلِمِينَ لِمَا استَوبَلُوا مِن عَوَاقِبِ الغَدرِ فَلَا تَغدِرَنّ بِذِمّتِكَ وَ لَا تَخِيسَنّ بِعَهدِكَ وَ لَا تَختِلَنّ عَدُوّكَ فَإِنّهُ لَا يجَترَ‌ِئُ عَلَي اللّهِ إِلّا جَاهِلٌ شقَيِ‌ّ وَ قَد جَعَلَ اللّهُ عَهدَهُ وَ ذِمّتَهُ أَمناً أَفضَاهُ بَينَ العِبَادِ بِرَحمَتِهِ وَ حَرِيماً يَسكُنُونَ إِلَي

ص 443

مَنَعَتِهِ وَ يَستَفِيضُونَ إِلَي جِوَارِهِ فَلَا إِدغَالَ وَ لَا مُدَالَسَةَ وَ لَا خِدَاعَ فِيهِ وَ لَا تَعقِد عَقداً تُجَوّزُ فِيهِ العِلَلَ وَ لَا تُعَوّلَنّ عَلَي لَحنِ قَولٍ بَعدَ التّأكِيدِ وَ التّوثِقَةِ وَ لَا يَدعُوَنّكَ ضِيقُ أَمرٍ لَزِمَكَ فِيهِ عَهدُ اللّهِ إِلَي طَلَبِ انفِسَاخِهِ بِغَيرِ الحَقّ فَإِنّ صَبرَكَ عَلَي ضِيقِ أَمرٍ تَرجُو انفِرَاجَهُ وَ فَضلَ عَاقِبَتِهِ خَيرٌ مِن غَدرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ وَ أَن تُحِيطَ بِكَ مِنَ اللّهِ فِيهِ طِلبَةٌ لَا تَستَقبِلُ فِيهَا دُنيَاكَ وَ لَا آخِرَتَكَ إِيّاكَ وَ الدّمَاءَ وَ سَفكَهَا بِغَيرِ حِلّهَا فَإِنّهُ لَيسَ شَيءٌ أَدعَي لِنِقمَةٍ وَ لَا أَعظَمَ لِتَبِعَةٍ وَ لَا أَحرَي بِزَوَالِ نِعمَةٍ وَ انقِطَاعِ مُدّةٍ مِن سَفكِ الدّمَاءِ بِغَيرِ حَقّهَا وَ اللّهُ سُبحَانَهُ مبُتدَ‌ِئٌ بِالحُكمِ بَينَ العِبَادِ فِيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدّمَاءِ يَومَ القِيَامَةِ فَلَا تُقَوّيَنّ سُلطَانَكَ بِسَفكِ دَمٍ حَرَامٍ فَإِنّ ذَلِكَ مِمّا يُضعِفُهُ وَ يُوهِنُهُ بَل يُزِيلُهُ وَ يَنقُلُهُ وَ لَا عُذرَ لَكَ

عِندَ اللّهِ وَ لَا عنِديِ فِي قَتلِ العَمدِ لِأَنّ فِيهِ قَوَدَ البَدَنِ وَ إِنِ ابتُلِيتَ بِخَطَإٍ وَ أَفرَطَ عَلَيكَ سَوطُكَ أَو سَيفُكَ أَو يَدُكَ بِالعُقُوبَةِ فَإِنّ فِي الوَكزَةِ فَمَا فَوقَهَا مَقتَلَةً فَلَا تَطمَحَنّ بِكَ نَخوَةُ سُلطَانِكَ عَن أَن تؤُدَيّ‌َ إِلَي أَولِيَاءِ المَقتُولِ حَقّهُم وَ إِيّاكَ وَ الإِعجَابَ بِنَفسِكَ وَ الثّقَةَ بِمَا يُعجِبُكَ مِنهَا وَ حُبّ

ص 444

الإِطرَاءِ فَإِنّ ذَلِكَ مِن أَوثَقِ فُرَصِ الشّيطَانِ فِي نَفسِهِ لِيَمحَقَ مَا يَكُونُ مِن إِحسَانِ المُحسِنِينَ وَ إِيّاكَ وَ المَنّ عَلَي رَعِيّتِكَ بِإِحسَانِكَ أَوِ التّزَيّدَ فِيمَا كَانَ مِن فِعلِكَ أَو أَن تَعِدَهُم فَتُتبِعَ مَوعِدَكَ بِخُلفِكَ فَإِنّ المَنّ يُبطِلُ الإِحسَانَ وَ التّزَيّدَ يَذهَبُ بِنُورِ الحَقّ وَ الخُلفَ يُوجِبُ المَقتَ

عِندَ اللّهِ وَ النّاسِ قَالَ اللّهُ تَعَالَيكَبُرَ مَقتاً

عِندَ اللّهِ أَن تَقُولُوا ما لا تَفعَلُونَ وَ إِيّاكَ وَ العَجَلَةَ بِالأُمُورِ قَبلَ أَوَانِهَا أَوِ التّسَقّطَ فِيهَا

عِندَ إِمكَانِهَا أَوِ اللّجَاجَةَ فِيهَا إِذَا تَنَكّرَت أَوِ الوَهنَ عَنهَا إِذَا استَوضَحَت فَضَع كُلّ أَمرٍ مَوضِعَهُ وَ أَوقِع كُلّ أَمرٍ مَوقِعَهُ وَ إِيّاكَ وَ الِاستِئثَارَ بِمَا النّاسُ فِيهِ أُسوَةٌ وَ التغّاَبيِ‌َ عَمّا تُعنَي بِهِ مِمّا قَد وَضَحَ لِلعُيُونِ فَإِنّهُ مَأخُوذٌ مِنكَ لِغَيرِكَ وَ عَمّا قَلِيلٍ تَنكَشِفُ عَنكَ أَغطِيَةُ الأُمُورِ وَ يُنتَصَفُ مِنكَ لِلمَظلُومِ املِك حَمِيّةَ أَنفِكَ وَ سَورَةَ حَدّكَ وَ سَطوَةَ يَدِكَ وَ غَربَ لِسَانِكَ وَ احتَرِس مِن كُلّ ذَلِكَ بِكَفّ البَادِرَةِ وَ تَأخِيرِ السّطوَةِ حَتّي يَسكُنَ غَضَبُكَ فَتَملِكَ الِاختِيَارَ وَ لَن تَحكُمَ ذَلِكَ مِن نَفسِكَ حَتّي تُكثِرَ هُمُومَكَ بِذِكرِ المَعَادِ إِلَي رَبّكَ

-قرآن-398-454

ص 445

وَ الوَاجِبُ عَلَيكَ أَن تَتَذَكّرَ مَا مَضَي لِمَن تَقَدّمَكَ مِن حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ أَو سُنّةٍ فَاضِلَةٍ أَو أَثَرٍ عَن نَبِيّنَاص أَو فَرِيضَةٍ فِي كِتَابِ اللّهِ فتَقَتدَيِ‌َ بِمَا شَاهَدتَ مِمّا عَمِلنَا بِهِ فِيهَا وَ تَجتَهِدَ لِنَفسِكَ فِي اتّبَاعِ مَا عَهِدتُ إِلَيكَ فِي عهَديِ هَذَا وَ استَوثَقتُ بِهِ مِنَ الحُجّةِ لنِفَسيِ عَلَيكَ لِكَيلَا تَكُونَ لَكَ عِلّةٌ

عِندَ تَسَرّعِ نَفسِكَ إِلَي هَوَاهَا وَ أَنَا أَسأَلُ اللّهَ بِسَعَةِ رَحمَتِهِ وَ عَظِيمِ قُدرَتِهِ عَلَي إِعطَاءِ كُلّ رَغبَةٍ أَن يوُفَقّنَيِ وَ إِيّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ مِنَ الإِقَامَةِ عَلَي العُذرِ الوَاضِحِ إِلَيهِ وَ إِلَي خَلقِهِ مَعَ حُسنِ الثّنَاءِ فِي العِبَادِ وَ جَمِيلِ الأَثَرِ فِي البِلَادِ وَ تَمَامِ النّعمَةِ وَ تَضعِيفِ الكَرَامَةِ وَ أَن يَختِمَ لِي وَ لَكَ بِالسّعَادَةِ وَ الشّهَادَةِإِنّا إِلَيهِ راجِعُونَ وَ السّلَامُ عَلَي رَسُولِ اللّهِ صَلّي اللّهِ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلّمَ الطّيّبِينَ الطّاهِرِينَ وَ سَلّمَ تَسلِيماً كَثِيراً وَ السّلَامُ

-قرآن-792-814

54- و من كتاب له ع إلي طلحة والزبير( مع عمران بن الحصين الخزاعي)ذكره أبو جعفرالإسكافي في كتاب المقامات في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام .

أَمّا بَعدُ فَقَد عَلِمتُمَا وَ إِن كَتَمتُمَا أنَيّ لَم أُرِدِ النّاسَ حَتّي أرَاَدوُنيِ وَ لَم أُبَايِعهُم حَتّي باَيعَوُنيِ وَ إِنّكُمَا مِمّن أرَاَدنَيِ وَ باَيعَنَيِ وَ إِنّ العَامّةَ لَم تبُاَيعِنيِ لِسُلطَانٍ غَالِبٍ وَ لَا لِعَرَضٍ حَاضِرٍ فَإِن

ص 446

كُنتُمَا باَيعَتمُاَنيِ طَائِعَينِ فَارجِعَا وَ تُوبَا إِلَي اللّهِ مِن قَرِيبٍ وَ إِن كُنتُمَا باَيعَتمُاَنيِ كَارِهَينِ فَقَد جَعَلتُمَا لِي عَلَيكُمَا السّبِيلَ بِإِظهَارِكُمَا الطّاعَةَ وَ إِسرَارِكُمَا المَعصِيَةَ وَ لعَمَريِ مَا كُنتُمَا بِأَحَقّ المُهَاجِرِينَ بِالتّقِيّةِ وَ الكِتمَانِ وَ إِنّ دَفعَكُمَا هَذَا الأَمرَ مِن قَبلِ أَن تَدخُلَا فِيهِ كَانَ أَوسَعَ عَلَيكُمَا مِن خُرُوجِكُمَا مِنهُ بَعدَ إِقرَارِكُمَا بِهِ وَ قَد زَعَمتُمَا أنَيّ قَتَلتُ عُثمَانَ فبَيَنيِ وَ بَينَكُمَا مَن تَخَلّفَ عنَيّ وَ عَنكُمَا مِن أَهلِ المَدِينَةِ ثُمّ يُلزَمُ كُلّ امر‌ِئٍ بِقَدرِ مَا احتَمَلَ فَارجِعَا أَيّهَا الشّيخَانِ عَن رَأيِكُمَا فَإِنّ الآنَ أَعظَمَ أَمرِكُمَا العَارُ مِن قَبلِ أَن يَتَجَمّعَ العَارُ وَ النّارُ وَ السّلَامُ

55- و من كتاب له ع إلي معاوية

أَمّا بَعدُ فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ قَد جَعَلَ الدّنيَا لِمَا بَعدَهَا وَ ابتَلَي فِيهَا أَهلَهَا لِيَعلَمَ أَيّهُم أَحسَنُ عَمَلًا وَ لَسنَا لِلدّنيَا خُلِقنَا وَ لَا باِلسعّي‌ِ فِيهَا أُمِرنَا وَ إِنّمَا وُضِعنَا فِيهَا لنِبُتلَيَ بِهَا وَ قَدِ ابتلَاَنيِ اللّهُ بِكَ وَ ابتَلَاكَ بيِ فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجّةً عَلَي الآخَرِ فَعَدَوتَ عَلَي الدّنيَا بِتَأوِيلِ القُرآنِ فطَلَبَتنَيِ بِمَا لَم تَجنِ يدَيِ وَ لَا لسِاَنيِ وَ عَصَيتَهُ أَنتَ وَ أَهلُ الشّامِ بيِ وَ أَلّبَ عَالِمُكُم جَاهِلَكُم وَ قَائِمُكُم قَاعِدَكُم

ص 447

فَاتّقِ اللّهَ فِي نَفسِكَ وَ نَازِعِ الشّيطَانَ قِيَادَكَ وَ اصرِف إِلَي الآخِرَةِ وَجهَكَ فهَيِ‌َ طَرِيقُنَا وَ طَرِيقُكَ وَ احذَر أَن يُصِيبَكَ اللّهُ مِنهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ تَمَسّ الأَصلَ وَ تَقطَعُ الدّابِرَ فإَنِيّ أوُليِ لَكَ بِاللّهِ أَلِيّةً غَيرَ فَاجِرَةٍ لَئِن جمَعَتَنيِ وَ إِيّاكَ جَوَامِعُ الأَقدَارِ لَا أَزَالُ بِبَاحَتِكَحَتّي يَحكُمَ اللّهُ بَينَنا وَ هُوَ خَيرُ الحاكِمِينَ

-قرآن-346-399

56- و من وصية له ع وصي بهاشريح بن هانئ لماجعله علي مقدمته إلي الشام

اتّقِ اللّهَ فِي كُلّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ وَ خَف عَلَي نَفسِكَ الدّنيَا الغَرُورَ وَ لَا تَأمَنهَا عَلَي حَالٍ وَ اعلَم أَنّكَ إِن لَم تَردَع نَفسَكَ عَن كَثِيرٍ مِمّا تُحِبّ مَخَافَةَ مَكرُوهٍ سَمَت بِكَ الأَهوَاءُ إِلَي كَثِيرٍ مِنَ الضّرَرِ فَكُن لِنَفسِكَ مَانِعاً رَادِعاً وَ لِنَزوَتِكَ

عِندَ الحَفِيظَةِ وَاقِماً قَامِعاً

57- و من كتاب له ع إلي أهل الكوفة

عندمسيره من المدينة إلي البصرة

أَمّا بَعدُ فإَنِيّ خَرَجتُ مِن حيَيّ هَذَا إِمّا ظَالِماً وَ إِمّا

ص 448

مَظلُوماً وَ إِمّا بَاغِياً وَ إِمّا مَبغِيّاً عَلَيهِ وَ إنِيّ أُذَكّرُ اللّهَ مَن بَلَغَهُ كتِاَبيِ هَذَا لَمّا نَفَرَ إلِيَ‌ّ فَإِن كُنتُ مُحسِناً أعَاَننَيِ وَ إِن كُنتُ مُسِيئاً استعَتبَنَيِ‌

58- و من كتاب له ع كتبه إلي أهل الأمصار يقص فيه ماجري بينه و بين أهل صفين

وَ كَانَ بَدءُ أَمرِنَا أَنّا التَقَينَا وَ القَومُ مِن أَهلِ الشّامِ وَ الظّاهِرُ أَنّ رَبّنَا وَاحِدٌ وَ نَبِيّنَا وَاحِدٌ وَ دَعوَتَنَا فِي الإِسلَامِ وَاحِدَةٌ وَ لَا نَستَزِيدُهُم فِي الإِيمَانِ بِاللّهِ وَ التّصدِيقِ بِرَسُولِهِ وَ لَا يَستَزِيدُونَنَا الأَمرُ وَاحِدٌ إِلّا مَا اختَلَفنَا فِيهِ مِن دَمِ عُثمَانَ وَ نَحنُ مِنهُ بَرَاءٌ فَقُلنَا تَعَالَوا نُدَاوِ مَا لَا يُدرَكُ اليَومَ بِإِطفَاءِ النّائِرَةِ وَ تَسكِينِ العَامّةِ حَتّي يَشتَدّ الأَمرُ وَ يَستَجمِعَ فَنَقوَي عَلَي وَضعِ الحَقّ مَوَاضِعَهُ فَقَالُوا بَل نُدَاوِيهِ بِالمُكَابَرَةِ فَأَبَوا حَتّي جَنَحَتِ الحَربُ وَ رَكَدَت وَ وَقَدَت نِيرَانُهَا وَ حَمِشَت فَلَمّا ضَرّسَتنَا وَ إِيّاهُم وَ وَضَعَت مَخَالِبَهَا فِينَا وَ فِيهِم أَجَابُوا

عِندَ ذَلِكَ إِلَي ألّذِي دَعَونَاهُم إِلَيهِ فَأَجَبنَاهُم إِلَي مَا دَعَوا وَ سَارَعنَاهُم إِلَي مَا طَلَبُوا حَتّي استَبَانَت عَلَيهِمُ الحُجّةُ وَ انقَطَعَت مِنهُمُ المَعذِرَةُ فَمَن تَمّ عَلَي ذَلِكَ مِنهُم فَهُوَ ألّذِي أَنقَذَهُ اللّهُ مِنَ الهَلَكَةِ وَ مَن لَجّ وَ تَمَادَي فَهُوَ

ص 449

الرّاكِسُ ألّذِي رَانَ اللّهُ عَلَي قَلبِهِ وَ صَارَت دَائِرَةُ السّوءِ عَلَي رَأسِهِ

59- و من كتاب له ع إلي الأسود بن قطبة صاحب جند حلوان

أَمّا بَعدُ فَإِنّ الواَليِ‌َ إِذَا اختَلَفَ هَوَاهُ مَنَعَهُ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ العَدلِ فَليَكُن أَمرُ النّاسِ عِندَكَ فِي الحَقّ سَوَاءً فَإِنّهُ لَيسَ فِي الجَورِ عِوَضٌ مِنَ العَدلِ فَاجتَنِب مَا تُنكِرُ أَمثَالَهُ وَ ابتَذِل نَفسَكَ فِيمَا افتَرَضَ اللّهُ عَلَيكَ رَاجِياً ثَوَابَهُ وَ مُتَخَوّفاً عِقَابَهُ وَ اعلَم أَنّ الدّنيَا دَارُ بَلِيّةٍ لَم يَفرُغ صَاحِبُهَا فِيهَا قَطّ سَاعَةً إِلّا كَانَت فَرغَتُهُ عَلَيهِ حَسرَةً يَومَ القِيَامَةِ وَ أَنّهُ لَن يُغنِيَكَ عَنِ الحَقّ شَيءٌ أَبَداً وَ مِنَ الحَقّ عَلَيكَ حِفظُ نَفسِكَ وَ الِاحتِسَابُ عَلَي الرّعِيّةِ بِجُهدِكَ فَإِنّ ألّذِي يَصِلُ إِلَيكَ مِن ذَلِكَ أَفضَلُ مِنَ ألّذِي يَصِلُ بِكَ وَ السّلَامُ

60- و من كتاب له ع إلي العمال الذين يطأ الجيش عملهم

مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيّ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ إِلَي مَن مَرّ بِهِ الجَيشُ مِن جُبَاةِ الخَرَاجِ وَ عُمّالِ البِلَادِ

ص 450

أَمّا بَعدُ فإَنِيّ قَد سَيّرتُ جُنُوداً هيِ‌َ مَارّةٌ بِكُم إِن شَاءَ اللّهُ وَ قَد أَوصَيتُهُم بِمَا يَجِبُ لِلّهِ عَلَيهِم مِن كَفّ الأَذَي وَ صَرفِ الشّذَا وَ أَنَا أَبرَأُ إِلَيكُم وَ إِلَي ذِمّتِكُم مِن مَعَرّةِ الجَيشِ إِلّا مِن جَوعَةِ المُضطَرّ لَا يَجِدُ عَنهَا مَذهَباً إِلَي شِبَعِهِ فَنَكّلُوا مَن تَنَاوَلَ مِنهُم شَيئاً ظُلماً عَن ظُلمِهِم وَ كُفّوا أيَديِ‌َ سُفَهَائِكُم عَن مُضَارّتِهِم وَ التّعَرّضِ لَهُم فِيمَا استَثنَينَاهُ مِنهُم وَ أَنَا بَينَ أَظهُرِ الجَيشِ فَارفَعُوا إلِيَ‌ّ مَظَالِمَكُم وَ مَا عَرَاكُم مِمّا يَغلِبُكُم مِن أَمرِهِم وَ مَا لَا تُطِيقُونَ دَفعَهُ إِلّا بِاللّهِ وَ بيِ فَأَنَا أُغَيّرُهُ بِمَعُونَةِ اللّهِ إِن شَاءَ اللّهُ

61- و من كتاب له ع إلي كميل بن زياد النخعي و هوعامله علي هيت ،ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة.

أَمّا بَعدُ فَإِنّ تَضيِيعَ المَرءِ مَا ولُيّ‌َ وَ تَكَلّفَهُ مَا كفُيِ‌َ لَعَجزٌ حَاضِرٌ وَ رأَي‌ٌ مُتَبّرٌ وَ إِنّ تَعَاطِيَكَ الغَارَةَ عَلَي أَهلِ قِرقِيسِيَا وَ تَعطِيلَكَ مَسَالِحَكَ التّيِ وَلّينَاكَ لَيسَ بِهَا مَن يَمنَعُهَا وَ لَا يَرُدّ الجَيشَ عَنهَا لرَأَي‌ٌ شَعَاعٌ فَقَد صِرتَ جِسراً لِمَن أَرَادَ الغَارَةَ مِن أَعدَائِكَ عَلَي أَولِيَائِكَ غَيرَ شَدِيدِ المَنكِبِ وَ لَا مَهِيبِ الجَانِبِ

ص 451

وَ لَا سَادّ ثُغرَةً وَ لَا كَاسِرٍ لِعَدُوّ شَوكَةً وَ لَا مُغنٍ عَن أَهلِ مِصرِهِ وَ لَا مُجزٍ عَن أَمِيرِهِ

62- و من كتاب له ع إلي أهل مصر مع مالك الأشتر لماولاه إمارتها

أَمّا بَعدُ فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ بَعَثَ مُحَمّداًص نَذِيراً لِلعَالَمِينَ وَ مُهَيمِناً عَلَي المُرسَلِينَ فَلَمّا مَضَي ع تَنَازَعَ المُسلِمُونَ الأَمرَ مِن بَعدِهِ فَوَاللّهِ مَا كَانَ يُلقَي فِي روُعيِ وَ لَا يَخطُرُ ببِاَليِ أَنّ العَرَبَ تُزعِجُ هَذَا الأَمرَ مِن بَعدِهِص عَن أَهلِ بَيتِهِ وَ لَا أَنّهُم مُنَحّوهُ عنَيّ مِن بَعدِهِ فَمَا راَعنَيِ إِلّا انثِيَالُ النّاسِ عَلَي فُلَانٍ يُبَايِعُونَهُ فَأَمسَكتُ يدَيِ حَتّي رَأَيتُ رَاجِعَةَ النّاسِ قَد رَجَعَت عَنِ الإِسلَامِ يَدعُونَ إِلَي مَحقِ دَينِ مُحَمّدٍص فَخَشِيتُ إِن لَم أَنصُرِ الإِسلَامَ وَ أَهلَهُ أَن أَرَي فِيهِ ثَلماً أَو هَدماً تَكُونُ المُصِيبَةُ بِهِ عَلَيّ أَعظَمَ مِن فَوتِ وِلَايَتِكُمُ التّيِ إِنّمَا هيِ‌َ مَتَاعُ أَيّامٍ قَلَائِلَ يَزُولُ مِنهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السّرَابُ أَو كَمَا يَتَقَشّعُ السّحَابُ فَنَهَضتُ فِي تِلكَ الأَحدَاثِ حَتّي زَاحَ البَاطِلُ وَ زَهَقَ وَ اطمَأَنّ الدّينُ وَ تَنَهنَهَ

ص 452

وَ مِنهُإنِيّ وَ اللّهِ لَو لَقِيتُهُم وَاحِداً وَ هُم طِلَاعُ الأَرضِ كُلّهَا مَا بَالَيتُ وَ لَا استَوحَشتُ وَ إنِيّ مِن ضَلَالِهِمُ ألّذِي هُم فِيهِ وَ الهُدَي ألّذِي أَنَا عَلَيهِ لَعَلَي بَصِيرَةٍ مِن نفَسيِ وَ يَقِينٍ مِن ربَيّ وَ إنِيّ إِلَي لِقَاءِ اللّهِ لَمُشتَاقٌ وَ حُسنِ ثَوَابِهِ لَمُنتَظِرٌ رَاجٍ وَ لكَنِنّيِ آسَي أَن يلَيِ‌َ أَمرَ هَذِهِ الأُمّةِ سُفَهَاؤُهَا وَ فُجّارُهَا فَيَتّخِذُوا مَالَ اللّهِ دُوَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا وَ الصّالِحِينَ حَرباً وَ الفَاسِقِينَ حِزباً فَإِنّ مِنهُمُ ألّذِي قَد شَرِبَ فِيكُمُ الحَرَامَ وَ جُلِدَ حَدّاً فِي الإِسلَامِ وَ إِنّ مِنهُم مَن لَم يُسلِم حَتّي رُضِخَت لَهُ عَلَي الإِسلَامِ الرّضَائِخُ فَلَو لَا ذَلِكَ مَا أَكثَرتُ تَألِيبَكُم وَ تَأنِيبَكُم وَ جَمعَكُم وَ تَحرِيضَكُم وَ لَتَرَكتُكُم إِذ أَبَيتُم وَ وَنَيتُم أَ لَا تَرَونَ إِلَي أَطرَافِكُم قَدِ انتَقَصَت وَ إِلَي أَمصَارِكُم قَدِ افتُتِحَت وَ إِلَي مَمَالِكِكُم تُزوَي وَ إِلَي بِلَادِكُم تُغزَي انفِرُوا رَحِمَكُمُ اللّهُ إِلَي قِتَالِ عَدُوّكُم وَ لَا تَثّاقَلُوا إِلَي الأَرضِ فَتُقِرّوا بِالخَسفِ وَ تَبُوءُوا بِالذّلّ وَ يَكُونَ نَصِيبُكُمُ الأَخَسّ وَ إِنّ أَخَا الحَربِ الأَرِقُ وَ مَن نَامَ لَم يُنَم عَنهُ وَ السّلَامُ

ص 453

63- و من كتاب له ع إلي أبي موسي الأشعري و هوعامله علي الكوفة، و قدبلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لماندبهم لحرب أصحاب الجمل .

مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيّ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ إِلَي عَبدِ اللّهِ بنِ قَيسٍ أَمّا بَعدُ فَقَد بلَغَنَيِ عَنكَ قَولٌ هُوَ لَكَ وَ عَلَيكَ فَإِذَا قَدِمَ رسَوُليِ عَلَيكَ فَارفَع ذَيلَكَ وَ اشدُد مِئزَرَكَ وَ اخرُج مِن جُحرِكَ وَ اندُب مَن مَعَكَ فَإِن حَقّقتَ فَانفُذ وَ إِن تَفَشّلتَ فَابعُد وَ ايمُ اللّهِ لَتُؤتَيَنّ مِن حَيثُ أَنتَ وَ لَا تُترَكُ حَتّي يُخلَطَ زُبدُكَ بِخَاثِرِكَ وَ ذَائِبُكَ بِجَامِدِكَ وَ حَتّي تُعجَلُ عَن قِعدَتِكَ وَ تَحذَرَ مِن أَمَامِكَ كَحَذَرِكَ مِن خَلفِكَ وَ مَا هيِ‌َ بِالهُوَينَي التّيِ تَرجُو وَ لَكِنّهَا الدّاهِيَةُ الكُبرَي يُركَبُ جَمَلُهَا وَ يُذَلّلّ صَعبُهَا وَ يُسَهّلُ جَبَلُهَا فَاعقِل عَقلَكَ وَ املِك أَمرَكَ وَ خُذ نَصِيبَكَ وَ حَظّكَ فَإِن كَرِهتَ فَتَنَحّ إِلَي غَيرِ رَحبٍ وَ لَا فِي نَجَاةٍ فبَاِلحرَيِ‌ّ لَتُكفَيَنّ وَ أَنتَ نَائِمٌ حَتّي لَا يُقَالَ أَينَ فُلَانٌ وَ اللّهِ إِنّهُ لَحَقّ مَعَ مُحِقّ وَ مَا أبُاَليِ مَا صَنَعَ المُلحِدُونَ وَ السّلَامُ

ص 454

64- و من كتاب له ع إلي معاوية جوابا

أَمّا بَعدُ فَإِنّا كُنّا نَحنُ وَ أَنتُم عَلَي مَا ذَكَرتَ مِنَ الأُلفَةِ وَ الجَمَاعَةِ فَفَرّقَ بَينَنَا وَ بَينَكُم أَمسِ أَنّا آمَنّا وَ كَفَرتُم وَ اليَومَ أَنّا استَقَمنَا وَ فُتِنتُم وَ مَا أَسلَمَ مُسلِمُكُم إِلّا كَرهاً وَ بَعدَ أَن كَانَ أَنفُ الإِسلَامِ كُلّهُ لِرَسُولِ اللّهِص حِزباً وَ ذَكَرتَ أنَيّ قَتَلتُ طَلحَةَ وَ الزّبَيرَ وَ شَرّدتُ بِعَائِشَةَ وَ نَزَلتُ بَينَ المِصرَينِ وَ ذَلِكَ أَمرٌ غِبتَ عَنهُ فَلَا عَلَيكَ وَ لَا العُذرُ فِيهِ إِلَيكَ وَ ذَكَرتَ أَنّكَ زاَئرِيِ فِي المُهَاجِرِينَ وَ الأَنصَارِ وَ قَدِ انقَطَعَتِ الهِجرَةُ يَومَ أُسِرَ أَخُوكَ فَإِن كَانَ فِيهِ عَجَلٌ فَاستَرفِه فإَنِيّ إِن أَزُركَ فَذَلِكَ جَدِيرٌ أَن يَكُونَ اللّهُ إِنّمَا بعَثَنَيِ إِلَيكَ لِلنّقمَةِ مِنكَ وَ إِن تزَرُنيِ فَكَمَا قَالَ أَخُو بنَيِ أَسَدٍ

مُستَقبِلِينَ رِيَاحَ الصّيفِ تَضرِبُهُم || بِحَاصِبٍ بَينَ أَغوَارٍ وَ جُلمُودِ

وَ عنِديِ السّيفُ ألّذِي أَعضَضتُهُ بِجَدّكَ وَ خَالِكَ وَ أَخِيكَ فِي

ص 455

مَقَامٍ وَاحِدٍ وَ إِنّكَ وَ اللّهِ مَا عَلِمتُ الأَغلَفُ القَلبِ المُقَارِبُ العَقلِ وَ الأَولَي أَن يُقَالَ لَكَ إِنّكَ رَقِيتَ سُلّماً أَطلَعَكَ مَطلَعَ سُوءٍ عَلَيكَ لَا لَكَ لِأَنّكَ نَشَدتَ غَيرَ ضَالّتِكَ وَ رَعَيتَ غَيرَ سَائِمَتِكَ وَ طَلَبتَ أَمراً لَستَ مِن أَهلِهِ وَ لَا فِي مَعدِنِهِ فَمَا أَبعَدَ قَولَكَ مِن فِعلِكَ وَ قَرِيبٌ مَا أَشبَهتَ مِن أَعمَامٍ وَ أَخوَالٍ حَمَلَتهُمُ الشّقَاوَةُ وَ تمَنَيّ البَاطِلِ عَلَي الجُحُودِ بِمُحَمّدٍص فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُم حَيثُ عَلِمتَ لَم يَدفَعُوا عَظِيماً وَ لَم يَمنَعُوا حَرِيماً بِوَقعِ سُيُوفٍ مَا خَلَا مِنهَا الوَغَي وَ لَم تُمَاشِهَا الهُوَينَي وَ قَد أَكثَرتَ فِي قَتَلَةِ عُثمَانَ فَادخُل فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النّاسُ ثُمّ حَاكِمِ القَومَ إلِيَ‌ّ أَحمِلكَ وَ إِيّاهُم عَلَي كِتَابِ اللّهِ تَعَالَي وَ أَمّا تِلكَ التّيِ تُرِيدُ فَإِنّهَا خُدعَةُ الصبّيِ‌ّ عَنِ اللّبَنِ فِي أَوّلِ الفِصَالِ وَ السّلَامُ لِأَهلِهِ

65- و من كتاب له ع إليه أيضا

أَمّا بَعدُ فَقَد آنَ لَكَ أَن تَنتَفِعَ بِاللّمحِ البَاصِرِ مِن عِيَانِ الأُمُورِ فَقَد سَلَكتَ مَدَارِجَ أَسلَافِكَ بِادّعَائِكَ الأَبَاطِيلَ

ص 456

وَ اقتِحَامِكَ غُرُورَ المَينِ وَ الأَكَاذِيبِ وَ بِانتِحَالِكَ مَا قَد عَلَا عَنكَ وَ ابتِزَازِكَ لِمَا قَدِ اختُزِنَ دُونَكَ فِرَاراً مِنَ الحَقّ وَ جُحُوداً لِمَا هُوَ أَلزَمُ لَكَ مِن لَحمِكَ وَ دَمِكَ مِمّا قَد وَعَاهُ سَمعُكَ وَ مُلِئَ بِهِ صَدرُكَ فَمَا ذَا بَعدَ الحَقّ إِلّا الضّلَالُ المُبِينُ وَ بَعدَ البَيَانِ إِلّا اللّبسُ فَاحذَرِ الشّبهَةَ وَ اشتِمَالَهَا عَلَي لُبسَتِهَا فَإِنّ الفِتنَةَ طَالَمَا أَغدَفَت جَلَابِيبَهَا وَ أَغشَتِ الأَبصَارَ ظُلمَتُهَا وَ قَد أتَاَنيِ كِتَابٌ مِنكَ ذُو أَفَانِينَ مِنَ القَولِ ضَعُفَت قُوَاهَا عَنِ السّلمِ وَ أَسَاطِيرَ لَم يَحُكهَا مِنكَ عِلمٌ وَ لَا حِلمٌ أَصبَحتَ مِنهَا كَالخَائِضِ فِي الدّهَاسِ وَ الخَابِطِ فِي الدّيمَاسِ وَ تَرَقّيتَ إِلَي مَرقَبَةٍ بَعِيدَةِ المَرَامِ نَازِحَةِ الأَعلَامِ تَقصُرُ دُونَهَا الأَنُوقُ وَ يُحَاذَي بِهَا العَيّوقُ وَ حَاشَ لِلّهِ أَن تلَيِ‌َ لِلمُسلِمِينَ بعَديِ صَدراً أَو وِرداً أَو أجُريِ‌َ لَكَ عَلَي أَحَدٍ مِنهُم عَقداً أَو عَهداً فَمِنَ الآنَ فَتَدَارَك نَفسَكَ وَ انظُر لَهَا فَإِنّكَ إِن فَرّطتَ حَتّي يَنهَدَ إِلَيكَ عِبَادُ اللّهِ أُرتِجَت عَلَيكَ الأُمُورُ وَ مُنِعتَ أَمراً هُوَ مِنكَ اليَومَ مَقبُولٌ وَ السّلَامُ

ص 457

66- و من كتاب له ع إلي عبد الله بن العباس و قدتقدم ذكره بخلاف هذه الرواية

أَمّا بَعدُ فَإِنّ المَرءَ لَيَفرَحُ باِلشيّ‌ءِ ألّذِي لَم يَكُن لِيَفُوتَهُ وَ يَحزَنُ عَلَي الشيّ‌ءِ ألّذِي لَم يَكُن لِيُصِيبَهُ فَلَا يَكُن أَفضَلَ مَا نِلتَ فِي نَفسِكَ مِن دُنيَاكَ بُلُوغُ لَذّةٍ أَو شِفَاءُ غَيظٍ وَ لَكِن إِطفَاءُ بَاطِلٍ أَو إِحيَاءُ حَقّ وَ ليَكُن سُرُورُكَ بِمَا قَدّمتَ وَ أَسَفُكَ عَلَي مَا خَلّفتَ وَ هَمّكَ فِيمَا بَعدَ المَوتِ

67- و من كتاب له ع إلي قثم بن العباس و هوعامله علي مكة

أَمّا بَعدُ فَأَقِم لِلنّاسِ الحَجّوَ ذَكّرهُم بِأَيّامِ اللّهِ وَ اجلِس لَهُمُ العَصرَينِ فَأَفتِ المسُتفَتيِ‌َ وَ عَلّمِ الجَاهِلَ وَ ذَاكِرِ العَالِمَ وَ لَا يَكُن لَكَ إِلَي النّاسِ سَفِيرٌ إِلّا لِسَانُكَ وَ لَا حَاجِبٌ إِلّا وَجهُكَ وَ لَا تَحجُبَنّ ذَا حَاجَةٍ عَن لِقَائِكَ بِهَا فَإِنّهَا إِن ذِيدَت عَن أَبوَابِكَ فِي أَوّلِ وِردِهَا لَم تُحمَد فِيمَا بَعدُ عَلَي قَضَائِهَا وَ انظُر إِلَي مَا اجتَمَعَ عِندَكَ مِن مَالِ اللّهِ فَاصرِفهُ إِلَي مَن قِبَلَكَ

-قرآن-36-63

ص 458

مِن ذوَيِ العِيَالِ وَ المَجَاعَةِ مُصِيباً بِهِ مَوَاضِعَ الفَاقَةِ وَ الخَلّاتِ وَ مَا فَضَلَ عَن ذَلِكَ فَاحمِلهُ إِلَينَا لِنَقسِمَهُ فِيمَن قِبَلَنَا وَ مُر أَهلَ مَكّةَ أَلّا يَأخُذُوا مِن سَاكِنٍ أَجراً فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ يَقُولُسَواءً العاكِفُ فِيهِ وَ البادِفَالعَاكِفُ المُقِيمُ بِهِ وَ الباَديِ ألّذِي يَحُجّ إِلَيهِ مِن غَيرِ أَهلِهِ وَفّقَنَا اللّهُ وَ إِيّاكُم لِمَحَابّهِ وَ السّلَامُ

-قرآن-244-274

68- و من كتاب له ع إلي سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام خلافته

أَمّا بَعدُ فَإِنّمَا مَثَلُ الدّنيَا مَثَلُ الحَيّةِ لَيّنٌ مَسّهَا قَاتِلٌ سَمّهَا فَأَعرِض عَمّا يُعجِبُكَ فِيهَا لِقِلّةِ مَا يَصحَبُكَ مِنهَا وَ ضَع عَنكَ هُمُومَهَا لِمَا أَيقَنتَ بِهِ مِن فِرَاقِهَا وَ تَصَرّفِ حَالَاتِهَا وَ كُن آنَسَ مَا تَكُونُ بِهَا أَحذَرَ مَا تَكُونُ مِنهَا فَإِنّ صَاحِبَهَا كُلّمَا اطمَأَنّ فِيهَا إِلَي سُرُورٍ أَشخَصَتهُ عَنهُ إِلَي مَحذُورٍ أَو إِلَي إِينَاسٍ أَزَالَتهُ عَنهُ إِلَي إِيحَاشٍ وَ السّلَامُ

ص 459

69- و من كتاب له ع إلي الحارث الهمذاني‌

وَ تَمَسّك بِحَبلِ القُرآنِ وَ استَنصِحهُ وَ أَحِلّ حَلَالَهُ وَ حَرّم حَرَامَهُ وَ صَدّق بِمَا سَلَفَ مِنَ الحَقّ وَ اعتَبِر بِمَا مَضَي مِنَ الدّنيَا لِمَا بقَيِ‌َ مِنهَا فَإِنّ بَعضَهَا يُشبِهُ بَعضاً وَ آخِرَهَا لَاحِقٌ بِأَوّلِهَا وَ كُلّهَا حَائِلٌ مُفَارِقٌ وَ عَظّمِ اسمَ اللّهِ أَن تَذكُرَهُ إِلّا عَلَي حَقّ وَ أَكثِر ذِكرَ المَوتِ وَ مَا بَعدَ المَوتِ وَ لَا تَتَمَنّ المَوتَ إِلّا بِشَرطٍ وَثِيقٍ وَ احذَر كُلّ عَمَلٍ يَرضَاهُ صَاحِبُهُ لِنَفسِهِ وَ يُكرَهُ لِعَامّةِ المُسلِمِينَ وَ احذَر كُلّ عَمَلٍ يُعمَلُ بِهِ فِي السّرّ وَ يُستَحَي مِنهُ فِي العَلَانِيَةِ وَ احذَر كُلّ عَمَلٍ إِذَا سُئِلَ عَنهُ صَاحِبُهُ أَنكَرَهُ أَو اعتَذَرَ مِنهُ وَ لَا تَجعَل عِرضَكَ غَرَضاً لِنِبَالِ القَولِ وَ لَا تُحَدّثِ النّاسَ بِكُلّ مَا سَمِعتَ بِهِ فَكَفَي بِذَلِكَ كَذِباً وَ لَا تَرُدّ عَلَي النّاسِ كُلّ مَا حَدّثُوكَ بِهِ فَكَفَي بِذَلِكَ جَهلًا وَ اكظِمِ الغَيظَ وَ تَجَاوَز

عِندَ المَقدَرَةِ وَ احلُم

عِندَ الغَضَبِ وَ اصفَح مَعَ الدّولَةِ تَكُن لَكَ العَاقِبَةُ وَ استَصلِح كُلّ نِعمَةٍ أَنعَمَهَا اللّهُ عَلَيكَ وَ لَا تُضَيّعَنّ نِعمَةً مِن نِعَمِ اللّهِ عِندَكَ وَ ليُرَ عَلَيكَ أَثَرُ مَا أَنعَمَ اللّهُ بِهِ عَلَيكَ وَ اعلَم أَنّ أَفضَلَ المُؤمِنِينَ أَفضَلُهُم تَقدِمَةً مِن نَفسِهِ وَ أَهلِهِ

ص 460

وَ مَالِهِ فَإِنّكَ مَا تُقَدّم مِن خَيرٍ يَبقَ لَكَ ذُخرُهُ وَ مَا تُؤَخّرهُ يَكُن لِغَيرِكَ خَيرُهُ وَ احذَر صَحَابَةَ مَن يَفِيلُ رَأيُهُ وَ يُنكَرُ عَمَلُهُ فَإِنّ الصّاحِبَ مُعتَبَرٌ بِصَاحِبِهِ وَ اسكُنِ الأَمصَارَ العِظَامَ فَإِنّهَا جِمَاعُ المُسلِمِينَ وَ احذَر مَنَازِلَ الغَفلَةِ وَ الجَفَاءِ وَ قِلّةَ الأَعوَانِ عَلَي طَاعَةِ اللّهِ وَ اقصُر رَأيَكَ عَلَي مَا يَعنِيكَ وَ إِيّاكَ وَ مَقَاعِدَ الأَسوَاقِ فَإِنّهَا مَحَاضِرُ الشّيطَانِ وَ مَعَارِيضُ الفِتَنِ وَ أَكثِر أَن تَنظُرَ إِلَي مَن فُضّلتَ عَلَيهِ فَإِنّ ذَلِكَ مِن أَبوَابِ الشّكرِ وَ لَا تُسَافِر فِي يَومِ جُمُعَةٍ حَتّي تَشهَدَ الصّلَاةَ إِلّا فَاصِلًا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَو فِي أَمرٍ تُعذَرُ بِهِ وَ أَطِعِ اللّهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنّ طَاعَةَ اللّهِ فَاضِلَةٌ عَلَي مَا سِوَاهَا وَ خَادِع نَفسَكَ فِي العِبَادَةِ وَ ارفُق بِهَا وَ لَا تَقهَرهَا وَ خُذ عَفوَهَا وَ نَشَاطَهَا إِلّا مَا كَانَ مَكتُوباً عَلَيكَ مِنَ الفَرِيضَةِ فَإِنّهُ لَا بُدّ مِن قَضَائِهَا وَ تَعَاهُدِهَا

عِندَ مَحَلّهَا وَ إِيّاكَ أَن يَنزِلَ بِكَ المَوتُ وَ أَنتَ آبِقٌ مِن رَبّكَ فِي طَلَبِ الدّنيَا وَ إِيّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الفُسّاقِ فَإِنّ الشّرّ بِالشّرّ مُلحَقٌ وَ وَقّرِ اللّهَ وَ أَحبِب أَحِبّاءَهُ وَ احذَرِ الغَضَبَ فَإِنّهُ جُندٌ عَظِيمٌ مِن جُنُودِ إِبلِيسَ وَ السّلَامُ

ص 461

70- و من كتاب له ع إلي سهل بن حنيف الأنصاري و هوعامله علي المدينة في معني قوم من أهلها لحقوا بمعاوية

أَمّا بَعدُ فَقَد بلَغَنَيِ أَنّ رِجَالًا مِمّن قِبَلَكَ يَتَسَلّلُونَ إِلَي مُعَاوِيَةَ فَلَا تَأسَف عَلَي مَا يَفُوتُكَ مِن عَدَدِهِم وَ يَذهَبُ عَنكَ مِن مَدَدِهِم فَكَفَي لَهُم غَيّاً وَ لَكَ مِنهُم شَافِياً فِرَارُهُم مِنَ الهُدَي وَ الحَقّ وَ إِيضَاعُهُم إِلَي العَمَي وَ الجَهلِ فَإِنّمَا هُم أَهلُ دُنيَا مُقبِلُونَ عَلَيهَا وَ مُهطِعُونَ إِلَيهَا وَ قَد عَرَفُوا العَدلَ وَ رَأَوهُ وَ سَمِعُوهُ وَ وَعَوهُ وَ عَلِمُوا أَنّ النّاسَ عِندَنَا فِي الحَقّ أُسوَةٌ فَهَرَبُوا إِلَي الأَثَرَةِ فَبُعداً لَهُم وَ سُحقاً إِنّهُم وَ اللّهِ لَم يَنفِرُوا مِن جَورٍ وَ لَم يَلحَقُوا بِعَدلٍ وَ إِنّا لَنَطمَعُ فِي هَذَا الأَمرِ أَن يُذَلّلَ اللّهُ لَنَا صَعبَهُ وَ يُسَهّلَ لَنَا حَزنَهُ إِن شَاءَ اللّهُ وَ السّلَامُ

71- و من كتاب له ع إلي المنذر بن الجارود العبدي، وخان في بعض ماولاه من أعماله

أَمّا بَعدُ فَإِنّ صَلَاحَ أَبِيكَ غرَنّيِ مِنكَ وَ ظَنَنتُ أَنّكَ تَتّبِعُ

ص 462

هَديَهُ وَ تَسلُكُ سَبِيلَهُ فَإِذَا أَنتَ فِيمَا رقُيّ‌َ إلِيَ‌ّ عَنكَ لَا تَدَعُ لِهَوَاكَ انقِيَاداً وَ لَا تبُقيِ لِآخِرَتِكَ عَتَاداً تَعمُرُ دُنيَاكَ بِخَرَابِ آخِرَتِكَ وَ تَصِلُ عَشِيرَتَكَ بِقَطِيعَةِ دِينِكَ وَ لَئِن كَانَ مَا بلَغَنَيِ عَنكَ حَقّاً لَجَمَلُ أَهلِكَ وَ شِسعُ نَعلِكَ خَيرٌ مِنكَ وَ مَن كَانَ بِصِفَتِكَ فَلَيسَ بِأَهلٍ أَن يُسَدّ بِهِ ثَغرٌ أَو يُنفَذَ بِهِ أَمرٌ أَو يُعلَي لَهُ قَدرٌ أَو يُشرَكَ فِي أَمَانَةٍ أَو يُؤمَنَ عَلَي جِبَايَةٍ فَأَقبِل إلِيَ‌ّ حِينَ يَصِلُ إِلَيكَ كتِاَبيِ هَذَا إِن شَاءَ اللّهُ

قال الرضي والمنذر بن الجارود هذا هو ألذي قال فيه أمير المؤمنين ع إنه لنظار في عطفيه مختال في برديه تفال في شراكيه

-روايت-1-127

72- و من كتاب له ع إلي عبد الله بن العباس

أَمّا بَعدُ فَإِنّكَ لَستَ بِسَابِقٍ أَجَلَكَ وَ لَا مَرزُوقٍ مَا لَيسَ لَكَ وَ اعلَم بِأَنّ الدّهرَ يَومَانِ يَومٌ لَكَ وَ يَومٌ عَلَيكَ وَ أَنّ الدّنيَا دَارُ دُوَلٍ فَمَا كَانَ مِنهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَي ضَعفِكَ وَ مَا كَانَ مِنهَا عَلَيكَ لَم تَدفَعهُ بِقُوّتِكَ

ص 463

73- و من كتاب له ع إلي معاوية

أَمّا بَعدُ فإَنِيّ عَلَي التّرَدّدِ فِي جَوَابِكَ وَ الِاستِمَاعِ إِلَي كِتَابِكَ لَمُوَهّنٌ رأَييِ وَ مُخَطّئٌ فرِاَستَيِ وَ إِنّكَ إِذ تحُاَولِنُيِ الأُمُورَ وَ ترُاَجعِنُيِ السّطُورَ كَالمُستَثقِلِ النّائِمِ تَكذِبُهُ أَحلَامُهُ وَ المُتَحَيّرِ القَائِمِ يَبهَظُهُ مَقَامُهُ لَا يدَريِ أَ لَهُ مَا يأَتيِ أَم عَلَيهِ وَ لَستَ بِهِ غَيرَ أَنّهُ بِكَ شَبِيهٌ وَ أُقسِمُ بِاللّهِ إِنّهُ لَو لَا بَعضُ الِاستِبقَاءِ لَوَصَلَت إِلَيكَ منِيّ قَوَارِعُ تَقرَعُ العَظمَ وَ تَهلِسُ اللّحمَ وَ اعلَم أَنّ الشّيطَانَ قَد ثَبّطَكَ عَن أَن تُرَاجِعَ أَحسَنَ أُمُورِكَ وَ تَأذَنَ لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ وَ السّلَامُ لِأَهلِهِ

74- و من حلف له ع كتبه بين ربيعة واليمن ونقل من خط هشام بن الكلبي‌

هَذَا مَا اجتَمَعَ عَلَيهِ أَهلُ اليَمَنِ حَاضِرُهَا وَ بَادِيهَا وَ رَبِيعَةُ حَاضِرُهَا وَ بَادِيهَا أَنّهُم عَلَي كِتَابِ اللّهِ يَدعُونَ إِلَيهِ وَ يَأمُرُونَ بِهِ وَ يُجِيبُونَ مَن دَعَا إِلَيهِ وَ أَمَرَ بِهِ لَا يَشتَرُونَ بِهِ ثَمَناً وَ لَا يَرضَونَ

ص 464

بِهِ بَدَلًا وَ أَنّهُم يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَي مَن خَالَفَ ذَلِكَ وَ تَرَكَهُ أَنصَارٌ بَعضُهُم لِبَعضٍ دَعوَتُهُم وَاحِدَةٌ لَا يَنقُضُونَ عَهدَهُم لِمَعتَبَةِ عَاتِبٍ وَ لَا لِغَضَبِ غَاضِبٍ وَ لَا لِاستِذلَالِ قَومٍ قَوماً وَ لَا لِمَسَبّةِ قَومٍ قَوماً عَلَي ذَلِكَ شَاهِدُهُم وَ غَائِبُهُم وَ سَفِيهُهُم وَ عَالِمُهُم وَ حَلِيمُهُم وَ جَاهِلُهُم ثُمّ إِنّ عَلَيهِم بِذَلِكَ عَهدَ اللّهِ وَ مِيثَاقَهُ إِنّ عَهدَ اللّهِ كَانَ مَسئُولًا وَ كَتَبَ عَلِيّ بنُ أَبِي طَالِبٍ

75- و من كتاب له ع إلي معاوية في أول مابويع له ذكره الواقدي في كتاب «الجمل »

مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيّ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ إِلَي مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفيَانَ أَمّا بَعدُ فَقَد عَلِمتَ إعِذاَريِ فِيكُم وَ إعِراَضيِ عَنكُم حَتّي كَانَ مَا لَا بُدّ مِنهُ وَ لَا دَفعَ لَهُ وَ الحَدِيثُ طَوِيلٌ وَ الكَلَامُ كَثِيرٌ وَ قَد أَدبَرَ مَا أَدبَرَ وَ أَقبَلَ مَا أَقبَلَ فَبَايِع مَن قِبَلَكَ وَ أَقبِل إلِيَ‌ّ فِي وَفدٍ مِن أَصحَابِكَ وَ السّلَامُ

ص 465

76- و من وصية له ع لعبد الله بن العباس

عنداستخلافه إياه علي البصرة

سَعِ النّاسَ بِوَجهِكَ وَ مَجلِسِكَ وَ حُكمِكَ وَ إِيّاكَ وَ الغَضَبَ فَإِنّهُ طَيرَةٌ مِنَ الشّيطَانِ وَ اعلَم أَنّ مَا قَرّبَكَ مِنَ اللّهِ يُبَاعِدُكَ مِنَ النّارِ وَ مَا بَاعَدَكَ مِنَ اللّهِ يُقَرّبُكَ مِنَ النّارِ

77- و من وصية له ع لعبد الله بن العباس لمابعثه للاحتجاج علي الخوارج

لَا تُخَاصِمهُم بِالقُرآنِ فَإِنّ القُرآنَ حَمّالٌ ذُو وُجُوهٍ تَقُولُ وَ يَقُولُونَ ... وَ لَكِن حَاجِجهُم بِالسّنّةِ فَإِنّهُم لَن يَجِدُوا عَنهَا مَحِيصاً

78- و من كتاب له ع إلي أبي موسي الأشعري جوابا في أمر الحكمين ،ذكره سعيد بن يحيي الأموي في كتاب «المغازي».

فَإِنّ النّاسَ قَد تَغَيّرَ كَثِيرٌ مِنهُم عَن كَثِيرٍ مِن حَظّهِم فَمَالُوا مَعَ الدّنيَا وَ نَطَقُوا بِالهَوَي وَ إنِيّ نَزَلتُ مِن هَذَا الأَمرِ مَنزِلًا مُعجِباً

ص 466

اجتَمَعَ بِهِ أَقوَامٌ أَعجَبَتهُم أَنفُسُهُم وَ أَنَا أدُاَويِ مِنهُم قَرحاً أَخَافُ أَن يَكُونَ عَلَقاً وَ لَيسَ رَجُلٌ فَاعلَم أَحرَصَ عَلَي جَمَاعَةِ أُمّةِ مُحَمّدٍص وَ أُلفَتِهَا منِيّ أبَتغَيِ بِذَلِكَ حُسنَ الثّوَابِ وَ كَرَمَ المَآبِ وَ سأَفَيِ باِلذّيِ وَأَيتُ عَلَي نفَسيِ وَ إِن تَغَيّرتَ عَن صَالِحِ مَا فاَرقَتنَيِ عَلَيهِ فَإِنّ الشقّيِ‌ّ مَن حُرِمَ نَفعَ مَا أوُتيِ‌َ مِنَ العَقلِ وَ التّجرِبَةِ وَ إنِيّ لَأَعبَدُ أَن يَقُولَ قَائِلٌ بِبَاطِلٍ وَ أَن أُفسِدَ أَمراً قَد أَصلَحَهُ اللّهُ فَدَع مَا لَا تَعرِفُ فَإِنّ شِرَارَ النّاسِ طَائِرُونَ إِلَيكَ بِأَقَاوِيلِ السّوءِ وَ السّلَامُ

79- و من كتاب كتبه ع لمااستخلف إلي أمراء الأجناد

أَمّا بَعدُ فَإِنّمَا أَهلَكَ مَن كَانَ قَبلَكُم أَنّهُم مَنَعُوا النّاسَ الحَقّ فَاشتَرَوهُ وَ أَخَذُوهُم بِالبَاطِلِ فَاقتَدَوهُ

ص 467

حكم أمير المؤمنين عليه السلام

اشاره

ص468

ص 469

باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السلام ويدخل في ذلك المختار من أجوبه مسائله والكلام القصير الخارج في سائر أغراضه

1-

قَالَ ع كُن فِي الفِتنَةِ كَابنِ اللّبُونِ لَا ظَهرٌ فَيُركَبَ وَ لَا ضَرعٌ فَيُحلَبَ

2-

وَ قَالَ ع أَزرَي بِنَفسِهِ مَنِ استَشعَرَ الطّمَعَ وَ رضَيِ‌َ بِالذّلّ مَن كَشَفَ عَن ضُرّهِ وَ هَانَت عَلَيهِ نَفسُهُ مَن أَمّرَ عَلَيهَا لِسَانَهُ

3-

وَ قَالَ ع البُخلُ عَارٌ وَ الجُبنُ مَنقَصَةٌ وَ الفَقرُ يُخرِسُ الفَطِنَ عَن حُجّتِهِ وَ المُقِلّ غَرِيبٌ فِي بَلدَتِهِ

4-

وَ قَالَ ع العَجزُ آفَةٌ وَ الصّبرُ شَجَاعَةٌ وَ الزّهدُ ثَروَةٌ وَ الوَرَعُ جُنّةٌ وَ نِعمَ القَرِينُ الرّضَي

5-

وَ قَالَ ع العِلمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ وَ الآدَابُ حُلَلٌ مُجَدّدَةٌ وَ الفِكرُ مِرآةٌ صَافِيَةٌ

6-

وَ قَالَ ع صَدرُ العَاقِلِ صُندُوقُ سِرّهِ وَ البَشَاشَةُ حِبَالَةُ المَوَدّةِ وَ الِاحتِمَالُ قَبرُ العُيُوبِ

ص 470

وَ روُيِ‌َ أَنّهُ قَالَ فِي العِبَارَةِ عَن هَذَا المَعنَي أَيضاً المَسأَلَةُ خِبَاءُ العُيُوبِ وَ مَن رضَيِ‌َ عَن نَفسِهِ كَثُرَ السّاخِطُ عَلَيهِ

7-

وَ الصّدَقَةُ دَوَاءٌ مُنجِحٌ وَ أَعمَالُ العِبَادِ فِي عَاجِلِهِم نُصبُ أَعيُنِهِم فِي آجَالِهِم

8-

وَ قَالَ ع اعجَبُوا لِهَذَا الإِنسَانِ يَنظُرُ بِشَحمٍ وَ يَتَكَلّمُ بِلَحمٍ وَ يَسمَعُ بِعَظمٍ وَ يَتَنَفّسُ مِن خَرمٍ

9-

وَ قَالَ ع إِذَا أَقبَلَتِ الدّنيَا عَلَي أَحَدٍ أَعَارَتهُ مَحَاسِنَ غَيرِهِ وَ إِذَا أَدبَرَت عَنهُ سَلَبَتهُ مَحَاسِنَ نَفسِهِ

10-

وَ قَالَ ع خَالِطُوا النّاسَ مُخَالَطَةً إِن مِتّم مَعَهَا بَكَوا عَلَيكُم وَ إِن عِشتُم حَنّوا إِلَيكُم

11-

وَ قَالَ ع إِذَا قَدَرتَ عَلَي عَدُوّكَ فَاجعَلِ العَفوَ عَنهُ شُكراً لِلقُدرَةِ عَلَيهِ

12-

وَ قَالَ ع أَعجَزُ النّاسِ مَن عَجَزَ عَنِ اكتِسَابِ الإِخوَانِ وَ أَعجَزُ مِنهُ مَن ضَيّعَ مَن ظَفِرَ بِهِ مِنهُم

13-

وَ قَالَ ع إِذَا وَصَلَت إِلَيكُم أَطرَافُ النّعَمِ فَلَا تُنَفّرُوا أَقصَاهَا بِقِلّةِ الشّكرِ

ص 471

14-

وَ قَالَ ع مَن ضَيّعَهُ الأَقرَبُ أُتِيحَ لَهُ الأَبعَدُ

15-

وَ قَالَ ع مَا كُلّ مَفتُونٍ يُعَاتَبُ

16-

وَ قَالَ ع تَذِلّ الأُمُورُ لِلمَقَادِيرِ حَتّي يَكُونَ الحَتفُ فِي التّدبِيرِ

17-

وَ سُئِلَ ع عَن قَولِ الرّسُولِص غَيّرُوا الشّيبَ وَ لَا تَشَبّهُوا بِاليَهُودِ فَقَالَ ع إِنّمَا قَالَص ذَلِكَ وَ الدّينُ قُلّ فَأَمّا الآنَ وَ قَدِ اتّسَعَ نِطَاقُهُ وَ ضَرَبَ بِجِرَانِهِ فَامرُؤٌ وَ مَا اختَارَ

18-

وَ قَالَ ع فِي الّذِينَ اعتَزَلُوا القِتَالَ مَعَهُ خَذَلُوا الحَقّ وَ لَم يَنصُرُوا البَاطِلَ

19-

وَ قَالَ ع مَن جَرَي فِي عِنَان أَمَلِهِ عَثَرَ بِأَجَلِهِ

20-

وَ قَالَ ع أَقِيلُوا ذوَيِ المُرُوءَاتِ عَثَرَاتِهِم فَمَا يَعثُرُ مِنهُم عَاثِرٌ إِلّا وَ يَدُ اللّهِ بِيَدِهِ يَرفَعُهُ

21-

وَ قَالَ ع قُرِنَتِ الهَيبَةُ بِالخَيبَةِ وَ الحَيَاءُ بِالحِرمَانِ وَ الفُرصَةُ تَمُرّ مَرّ السّحَابِ فَانتَهِزُوا فُرَصَ الخَيرِ

ص 472

22-

وَ قَالَ ع لَنَا حَقّ فَإِن أُعطِينَاهُ وَ إِلّا رَكِبنَا أَعجَازَ الإِبِلِ وَ إِن طَالَ السّرَي

قال الرضي و هذا من لطيف الكلام وفصيحه ومعناه أنا إن لم نعط حقنا كنا أذلاء و ذلك أن الرديف يركب عجز البعير كالعبد والأسير و من يجري مجراهما

-روايت-1-151

23-

وَ قَالَ ع مَن أَبطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَم يُسرِع بِهِ نَسَبُهُ

24-

وَ قَالَ ع مِن كَفّارَاتِ الذّنُوبِ العِظَامِ إِغَاثَةُ المَلهُوفِ وَ التّنفِيسُ عَنِ المَكرُوبِ

25-

وَ قَالَ ع يَا ابنَ آدَمَ إِذَا رَأَيتَ رَبّكَ سُبحَانَهُ يُتَابِعُ عَلَيكَ نِعَمَهُ وَ أَنتَ تَعصِيهِ فَاحذَرهُ

26-

وَ قَالَ ع مَا أَضمَرَ أَحَدٌ شَيئاً إِلّا ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ وَ صَفَحَاتِ وَجهِهِ

27-

وَ قَالَ ع امشِ بِدَائِكَ مَا مَشَي بِكَ

28-

وَ قَالَ ع أَفضَلُ الزّهدِ إِخفَاءُ الزّهدِ

29-

وَ قَالَ ع إِذَا كُنتَ فِي إِدبَارٍ وَ المَوتُ فِي إِقبَالٍ فَمَا أَسرَعَ المُلتَقَي

30-

وَ قَالَ ع الحَذَرَ الحَذَرَ فَوَاللّهِ لَقَد سَتَرَ حَتّي كَأَنّهُ قَد غَفَرَ

ص 473

31-

وَ سُئِلَ ع عَنِ الإِيمَانِ فَقَالَ الإِيمَانُ عَلَي أَربَعِ دَعَائِمَ عَلَي الصّبرِ وَ اليَقِينِ وَ العَدلِ وَ الجِهَادِ وَ الصّبرُ مِنهَا عَلَي أَربَعِ شُعَبٍ عَلَي الشّوقِ وَ الشّفَقِ وَ الزّهدِ وَ التّرَقّبِ فَمَنِ اشتَاقَ إِلَي الجَنّةِ سَلَا عَنِ الشّهَوَاتِ وَ مَن أَشفَقَ مِنَ النّارِ اجتَنَبَ المُحَرّمَاتِ وَ مَن زَهِدَ فِي الدّنيَا استَهَانَ بِالمُصِيبَاتِ وَ مَنِ ارتَقَبَ المَوتَ سَارَعَ إِلَي الخَيرَاتِ وَ اليَقِينُ مِنهَا عَلَي أَربَعِ شُعَبٍ عَلَي تَبصِرَةِ الفِطنَةِ وَ تَأَوّلِ الحِكمَةِ وَ مَوعِظَةِ العِبرَةِ وَ سُنّةِ الأَوّلِينَ فَمَن تَبَصّرَ فِي الفِطنَةِ تَبَيّنَت لَهُ الحِكمَةُ وَ مَن تَبَيّنَت لَهُ الحِكمَةُ عَرَفَ العِبرَةَ وَ مَن عَرَفَ العِبرَةَ فَكَأَنّمَا كَانَ فِي الأَوّلِينَ وَ العَدلُ مِنهَا عَلَي أَربَعِ شُعَبٍ عَلَي غَائِصِ الفَهمِ وَ غَورِ العِلمِ وَ زُهرَةِ الحُكمِ وَ رَسَاخَةِ الحِلمِ فَمَن فَهِمَ عَلِمَ غَورَ العِلمِ وَ مَن عَلِمَ غَورَ العِلمِ صَدَرَ عَن شَرَائِعِ الحُكمِ وَ مَن حَلُمَ لَم يُفَرّط فِي أَمرِهِ وَ عَاشَ فِي النّاسِ حَمِيداً وَ الجِهَادُ مِنهَا عَلَي أَربَعِ شُعَبٍ عَلَي الأَمرِ بِالمَعرُوفِ وَ النهّي‌ِ عَنِ المُنكَرِ وَ الصّدقِ فِي المَوَاطِنِ وَ شَنَآنِ الفَاسِقِينَ فَمَن أَمَرَ بِالمَعرُوفِ شَدّ ظُهُورَ المُؤمِنِينَ وَ مَن نَهَي عَنِ المُنكَرِ أَرغَمَ أُنُوفَ الكَافِرِينَ وَ مَن صَدَقَ فِي المَوَاطِنِ قَضَي مَا عَلَيهِ وَ مَن شَنِئَ الفَاسِقِينَ وَ غَضِبَ لِلّهِ غَضِبَ اللّهُ لَهُ وَ أَرضَاهُ يَومَ القِيَامَةِ وَ الكُفرُ عَلَي أَربَعِ دَعَائِمَ عَلَي التّعَمّقِ

ص 474

وَ التّنَازُعِ وَ الزّيغِ وَ الشّقَاقِ فَمَن تَعَمّقَ لَم يُنِب إِلَي الحَقّ وَ مَن كَثُرَ نِزَاعُهُ بِالجَهلِ دَامَ عَمَاهُ عَنِ الحَقّ وَ مَن زَاغَ سَاءَت عِندَهُ الحَسَنَةُ وَ حَسُنَت عِندَهُ السّيّئَةُ وَ سَكِرَ سُكرَ الضّلَالَةِ وَ مَن شَاقّ وَعُرَت عَلَيهِ طُرُقُهُ وَ أَعضَلَ عَلَيهِ أَمرُهُ وَ ضَاقَ عَلَيهِ مَخرَجُهُ وَ الشّكّ عَلَي أَربَعِ شُعَبٍ عَلَي التمّاَريِ وَ الهَولِ وَ التّرَدّدِ وَ الِاستِسلَامِ فَمَن جَعَلَ المِرَاءَ دَيدَناً لَم يُصبِح لَيلُهُ وَ مَن هَالَهُ مَا بَينَ يَدَيهِ نَكَصَ عَلَي عَقِبَيهِ وَ مَن تَرَدّدَ فِي الرّيبِ وَطِئَتهُ سَنَابِكُ الشّيَاطِينِ وَ مَنِ استَسلَمَ لِهَلَكَةِ الدّنيَا وَ الآخِرَةِ هَلَكَ فِيهِمَا

قال الرضي و بعد هذاكلام تركنا ذكره خوف الإطالة والخروج عن الغرض المقصود في هذاالكتاب

-روايت-1-95

32-

وَ قَالَ ع فَاعِلُ الخَيرِ خَيرٌ مِنهُ وَ فَاعِلُ الشّرّ شَرّ مِنهُ

33-

وَ قَالَ ع كُن سَمحاً وَ لَا تَكُن مُبَذّراً وَ كُن مُقَدّراً وَ لَا تَكُن مُقَتّراً

34-

وَ قَالَ ع أَشرَفُ الغِنَي تَركُ المُنَي

35-

وَ قَالَ ع مَن أَسرَعَ إِلَي النّاسِ بِمَا يَكرَهُونَ قَالُوا فِيهِ بِمَا لَا يَعلَمُونَ

ص 475

36-

وَ قَالَ ع مَن أَطَالَ الأَمَلَ أَسَاءَ العَمَلَ

37-

وَ قَالَ ع وَ قَد لَقِيَهُ

عِندَ مَسِيرِهِ إِلَي الشّامِ دَهَاقِينُ الأَنبَارِ فَتَرَجّلُوا لَهُ وَ اشتَدّوا بَينَ يَدَيهِ فَقَالَ

مَا هَذَا ألّذِي صَنَعتُمُوهُ فَقَالُوا خُلُقٌ مِنّا نُعَظّمُ بِهِ أُمَرَاءَنَا فَقَالَ وَ اللّهِ مَا يَنتَفِعُ بِهَذَا أُمَرَاؤُكُم وَ إِنّكُم لَتَشُقّونَ عَلَي أَنفُسِكُم فِي دُنيَاكُم وَ تَشقَونَ بِهِ فِي آخِرَتِكُم وَ مَا أَخسَرَ المَشَقّةَ وَرَاءَهَا العِقَابُ وَ أَربَحَ الدّعَةَ مَعَهَا الأَمَانُ مِنَ النّارِ

38-

وَ قَالَ ع لِابنِهِ الحَسَنِ ع يَا بنُيَ‌ّ احفَظ عنَيّ أَربَعاً وَ أَربَعاً لَا يَضُرّكَ مَا عَمِلتَ مَعَهُنّ إِنّ أَغنَي الغِنَي العَقلُ وَ أَكبَرَ الفَقرِ الحُمقُ وَ أَوحَشَ الوَحشَةِ العُجبُ وَ أَكرَمَ الحَسَبِ حُسنُ الخُلُقِ يَا بنُيَ‌ّ إِيّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الأَحمَقِ فَإِنّهُ يُرِيدُ أَن يَنفَعَكَ فَيَضُرّكَ وَ إِيّاكَ وَ مُصَادَقَةَ البَخِيلِ فَإِنّهُ يَقعُدُ عَنكَ أَحوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيهِ وَ إِيّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الفَاجِرِ فَإِنّهُ يَبِيعُكَ بِالتّافِهِ وَ إِيّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الكَذّابِ فَإِنّهُ كَالسّرَابِ يُقَرّبُ عَلَيكَ البَعِيدَ وَ يُبَعّدُ عَلَيكَ القَرِيبَ

39-

وَ قَالَ ع لَا قُربَةَ بِالنّوَافِلِ إِذَا أَضَرّت بِالفَرَائِضِ

ص 476

40-

وَ قَالَ ع لِسَانُ العَاقِلِ وَرَاءَ قَلبِهِ وَ قَلبُ الأَحمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ

قال الرضي و هذا من المعاني العجيبة الشريفة والمراد به أن العاقل لايطلق لسانه إلا بعدمشاورة الروية ومؤامرة الفكرة والأحمق تسبق حذفات لسانه وفلتات كلامه مراجعة فكره ومماخضة رأيه فكأن لسان العاقل تابع لقلبه وكأن قلب الأحمق تابع للسانه

-روايت-1-258

41-

و قدروي عنه ع هذاالمعني بلفظ آخر و هو قوله

-روايت-1-50

قَلبُ الأَحمَقِ فِي فِيهِ وَ لِسَانُ العَاقِلِ فِي قَلبِهِ

ومعناهما واحد

-روايت-1-16

42-

وَ قَالَ ع لِبَعضِ أَصحَابِهِ فِي عِلّةٍ اعتَلّهَا جَعَلَ اللّهُ مَا كَانَ مِن شَكوَاكَ حَطّاً لِسَيّئَاتِكَ فَإِنّ المَرَضَ لَا أَجرَ فِيهِ وَ لَكِنّهُ يَحُطّ السّيّئَاتِ وَ يَحُتّهَا حَتّ الأَورَاقِ وَ إِنّمَا الأَجرُ فِي القَولِ بِاللّسَانِ وَ العَمَلِ باِلأيَديِ وَ الأَقدَامِ وَ إِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ يُدخِلُ بِصِدقِ النّيّةِ وَ السّرِيرَةِ الصّالِحَةِ مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ الجَنّةَ

قال الرضي وأقول صدق ع إن المرض لاأجر فيه لأنه ليس من قبيل مايستحق عليه العوض لأن العوض يستحق علي ما كان في مقابلة فعل الله تعالي بالعبد من الآلام والأمراض و مايجري مجري ذلك والأجر والثواب يستحقان علي ما كان في مقابلة فعل العبد فبينهما فرق قدبينه ع كمايقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب

-روايت-1-320

43-

وَ قَالَ ع فِي ذِكرِ خَبّابِ بنِ الأَرَتّ يَرحَمُ اللّهُ خَبّابَ بنَ الأَرَتّ فَلَقَد أَسلَمَ رَاغِباً وَ هَاجَرَ طَائِعاً وَ قَنِعَ بِالكَفَافِ وَ رضَيِ‌َ عَنِ اللّهِ وَ عَاشَ مُجَاهِداً

ص 477

44-

وَ قَالَ ع طُوبَي لِمَن ذَكَرَ المَعَادَ وَ عَمِلَ لِلحِسَابِ وَ قَنِعَ بِالكَفَافِ وَ رضَيِ‌َ عَنِ اللّهِ

45-

وَ قَالَ ع لَو ضَرَبتُ خَيشُومَ المُؤمِنِ بسِيَفيِ هَذَا عَلَي أَن يبُغضِنَيِ مَا أبَغضَنَيِ وَ لَو صَبَبتُ الدّنيَا بِجَمّاتِهَا عَلَي المُنَافِقِ عَلَي أَن يحُبِنّيِ مَا أحَبَنّيِ وَ ذَلِكَ أَنّهُ قضُيِ‌َ فَانقَضَي عَلَي لِسَانِ النّبِيّ الأمُيّ‌ّص أَنّهُ قَالَ يَا عَلِيّ لَا يُبغِضُكَ مُؤمِنٌ وَ لَا يُحِبّكَ مُنَافِقٌ

46-

وَ قَالَ ع سَيّئَةٌ تَسُوءُكَ خَيرٌ

عِندَ اللّهِ مِن حَسَنَةٍ تُعجِبُكَ

47-

وَ قَالَ ع قَدرُ الرّجُلِ عَلَي قَدرِ هِمّتِهِ وَ صِدقُهُ عَلَي قَدرِ مُرُوءَتِهِ وَ شَجَاعَتُهُ عَلَي قَدرِ أَنَفَتِهِ وَ عِفّتُهُ عَلَي قَدرِ غَيرَتِهِ

48-

وَ قَالَ ع الظّفَرُ بِالحَزمِ وَ الحَزمُ بِإِجَالَةِ الرأّي‌ِ وَ الرأّي‌ُ بِتَحصِينِ الأَسرَارِ

49-

وَ قَالَ ع احذَرُوا صَولَةَ الكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اللّئِيمِ إِذَا شَبِعَ

50-

وَ قَالَ ع قُلُوبُ الرّجَالِ وَحشِيّةٌ فَمَن تَأَلّفَهَا أَقبَلَت عَلَيهِ

ص 478

51-

وَ قَالَ ع عَيبُكَ مَستُورٌ مَا أَسعَدَكَ جَدّكَ

52-

وَ قَالَ ع أَولَي النّاسِ بِالعَفوِ أَقدَرُهُم عَلَي العُقُوبَةِ

53-

وَ قَالَ ع السّخَاءُ مَا كَانَ ابتِدَاءً فَأَمّا مَا كَانَ عَن مَسأَلَةٍ فَحَيَاءٌ وَ تَذَمّمٌ

54-

وَ قَالَ ع لَا غِنَي كَالعَقلِ وَ لَا فَقرَ كَالجَهلِ وَ لَا مِيرَاثَ كَالأَدَبِ وَ لَا ظَهِيرَ كَالمُشَاوَرَةِ

55-

وَ قَالَ ع الصّبرُ صَبرَانِ صَبرٌ عَلَي مَا تَكرَهُ وَ صَبرٌ عَمّا تُحِبّ

56-

وَ قَالَ ع الغِنَي فِي الغُربَةِ وَطَنٌ وَ الفَقرُ فِي الوَطَنِ غُربَةٌ

57-

وَ قَالَ ع القَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنفَدُ

قال الرضي و قدروي هذاالكلام عن النبي ص

-روايت-1-47

58-

وَ قَالَ ع المَالُ مَادّةُ الشّهَوَاتِ

59-

وَ قَالَ ع مَن حَذّرَكَ كَمَن بَشّرَكَ

60-

وَ قَالَ ع اللّسَانُ سَبُعٌ إِن خلُيّ‌َ عَنهُ عَقَرَ

ص 479

61-

وَ قَالَ ع المَرأَةُ عَقرَبٌ حُلوَةُ اللّسبَةِ

62-

وَ قَالَ ع إِذَا حُيّيتَ بِتَحِيّةٍ فحَيَ‌ّ بِأَحسَنَ مِنهَا وَ إِذَا أُسدِيَت إِلَيكَ يَدٌ فَكَافِئهَا بِمَا يرُبيِ عَلَيهَا وَ الفَضلُ مَعَ ذَلِكَ للِباَد‌ِئِ

63-

وَ قَالَ ع الشّفِيعُ جَنَاحُ الطّالِبِ

64-

وَ قَالَ ع أَهلُ الدّنيَا كَرَكبٍ يُسَارُ بِهِم وَ هُم نِيَامٌ

65-

وَ قَالَ ع فَقدُ الأَحِبّةِ غُربَةٌ

66-

وَ قَالَ ع فَوتُ الحَاجَةِ أَهوَنُ مِن طَلَبِهَا إِلَي غَيرِ أَهلِهَا

67-

وَ قَالَ ع لَا تَستَحِ مِن إِعطَاءِ القَلِيلِ فَإِنّ الحِرمَانَ أَقَلّ مِنهُ

68-

وَ قَالَ ع العَفَافُ زِينَةُ الفَقرِ وَ الشّكرُ زِينَةُ الغِنَي

69-

وَ قَالَ ع إِذَا لَم يَكُن مَا تُرِيدُ فَلَا تُبَل مَا كُنتَ

70-

وَ قَالَ ع لَا تَرَي الجَاهِلَ إِلّا مُفرِطاً أَو مُفَرّطاً

ص 480

71-

وَ قَالَ ع إِذَا تَمّ العَقلُ نَقَصَ الكَلَامُ

72-

وَ قَالَ ع الدّهرُ يُخلِقُ الأَبدَانَ وَ يُجَدّدُ الآمَالَ وَ يُقَرّبُ المَنِيّةَ وَ يُبَاعِدُ الأُمنِيّةَ مَن ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ وَ مَن فَاتَهُ تَعِبَ

73-

وَ قَالَ ع مَن نَصَبَ نَفسَهُ لِلنّاسِ إِمَاماً فَليَبدَأ بِتَعلِيمِ نَفسِهِ قَبلَ تَعلِيمِ غَيرِهِ وَ ليَكُن تَأدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبلَ تَأدِيبِهِ بِلِسَانِهِ وَ مُعَلّمُ نَفسِهِ وَ مُؤَدّبُهَا أَحَقّ بِالإِجلَالِ مِن مُعَلّمِ النّاسِ وَ مُؤَدّبِهِم

74-

وَ قَالَ ع نَفَسُ المَرءِ خُطَاهُ إِلَي أَجَلِهِ

75-

وَ قَالَ ع كُلّ مَعدُودٍ مُنقَضٍ وَ كُلّ مُتَوَقّعٍ آتٍ

76-

وَ قَالَ ع إِنّ الأُمُورَ إِذَا اشتَبَهَت اعتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوّلِهَا

77-

وَ مِن خَبَرِ ضِرَارِ بنِ حَمزَةَ الضبّاَئيِ‌ّ

عِندَ دُخُولِهِ عَلَي مُعَاوِيَةَ وَ مَسأَلَتِهِ لَهُ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع وَ قَالَ فَأَشهَدُ لَقَد رَأَيتُهُ فِي بَعضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَد أَرخَي اللّيلُ سُدُولَهُ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحرَابِهِ قَابِضٌ عَلَي لِحيَتِهِ يَتَمَلمَلُ تَمَلمُلَ السّلِيمِ وَ يبَكيِ بُكَاءَ الحَزِينِ وَ يَقُولُ

يَا دُنيَا يَا دُنيَا إِلَيكِ عنَيّ أَ بيِ تَعَرّضتِ أَم إلِيَ‌ّ تَشَوّقتِ لَا حَانَ حِينُكِ هَيهَاتَ غرُيّ غيَريِ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَد طَلّقتُكِ

ص 481

ثَلَاثاً لَا رَجعَةَ فِيهَا فَعَيشُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ آهِ مِن قِلّةِ الزّادِ وَ طُولِ الطّرِيقِ وَ بُعدِ السّفَرِ وَ عَظِيمِ المَورِدِ

78-

وَ مِن كَلَامٍ لَهُ ع لِلسّائِلِ الشاّميِ‌ّ لَمّا سَأَلَهُ أَ كَانَ مَسِيرُنَا إِلَي الشّامِ بِقَضَاءٍ مِنَ اللّهِ وَ قَدَرٍ بَعدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ هَذَا مُختَارُهُ

وَيحَكَ لَعَلّكَ ظَنَنتَ قَضَاءً لَازِماً وَ قَدَراً حَاتِماً لَو كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثّوَابُ وَ العِقَابُ وَ سَقَطَ الوَعدُ وَ الوَعِيدُ إِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخيِيراً وَ نَهَاهُم تَحذِيراً وَ كَلّفَ يَسِيراً وَ لَم يُكَلّف عَسِيراً وَ أَعطَي عَلَي القَلِيلِ كَثِيراً وَ لَم يُعصَ مَغلُوباً وَ لَم يُطَع مُكرِهاً وَ لَم يُرسِلِ الأَنبِيَاءَ لَعِباً وَ لَم يُنزِلِ الكُتُبَ لِلعِبَادِ عَبَثاً وَ لَا خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَ الأَرضَ وَ مَا بَينَهُمَا بَاطِلًاذلِكَ ظَنّ الّذِينَ كَفَرُوا فَوَيلٌ لِلّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ

-قرآن-490-557

79-

وَ قَالَ ع خُذِ الحِكمَةَ أَنّي كَانَت فَإِنّ الحِكمَةَ تَكُونُ فِي صَدرِ المُنَافِقِ فَتَلَجلَجُ فِي صَدرِهِ حَتّي تَخرُجَ فَتَسكُنَ إِلَي صَوَاحِبِهَا فِي صَدرِ المُؤمِنِ

80-

وَ قَالَ ع الحِكمَةُ ضَالّةُ المُؤمِنِ فَخُذِ الحِكمَةَ وَ لَو مِن أَهلِ النّفَاقِ

ص 482

81-

وَ قَالَ ع قِيمَةُ كُلّ امر‌ِئٍ مَا يُحسِنُهُ

قال الرضي وهي الكلمة التي لاتصاب لها قيمة و لاتوزن بهاحكمة و لاتقرن إليها كلمة

-روايت-1-87

82-

وَ قَالَ ع أُوصِيكُم بِخَمسٍ لَو ضَرَبتُم إِلَيهَا آبَاطَ الإِبِلِ لَكَانَت لِذَلِكَ أَهلًا لَا يَرجُوَنّ أَحَدٌ مِنكُم إِلّا رَبّهُ وَ لَا يَخَافَنّ إِلّا ذَنبَهُ وَ لَا يَستَحِيَنّ أَحَدٌ مِنكُم إِذَا سُئِلَ عَمّا لَا يَعلَمُ أَن يَقُولَ لَا أَعلَمُ وَ لَا يَستَحِيَنّ أَحَدٌ إِذَا لَم يَعلَمِ الشيّ‌ءَ أَن يَتَعَلّمَهُ وَ عَلَيكُم بِالصّبرِ فَإِنّ الصّبرَ مِنَ الإِيمَانِ كَالرّأسِ مِنَ الجَسَدِ وَ لَا خَيرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأسَ مَعَهُ وَ لَا فِي إِيمَانٍ لَا صَبرَ مَعَهُ

83-

وَ قَالَ ع لِرَجُلٍ أَفرَطَ فِي الثّنَاءِ عَلَيهِ وَ كَانَ لَهُ مُتّهِماً أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ وَ فَوقَ مَا فِي نَفسِكَ

84-

وَ قَالَ ع بَقِيّةُ السّيفِ أَبقَي عَدَداً وَ أَكثَرُ وَلَداً

85-

وَ قَالَ ع مَن تَرَكَ قَولَ لَا أدَريِ أُصِيبَت مَقَاتِلُهُ

86-

وَ قَالَ ع رأَي‌ُ الشّيخِ أَحَبّ إلِيَ‌ّ مِن جَلَدِ الغُلَامِ وَ روُيِ‌َ مِن مَشهَدِ الغُلَامِ

87-

وَ قَالَ ع عَجِبتُ لِمَن يَقنَطُ وَ مَعَهُ الِاستِغفَارُ

ص 483

88-

وَ حَكَي عَنهُ أَبُو جَعفَرٍ مُحَمّدُ بنُ عَلِيّ البَاقِرُ ع أَنّهُ

قَالَ كَانَ فِي الأَرضِ أَمَانَانِ مِن عَذَابِ اللّهِ وَ قَد رُفِعَ أَحَدُهُمَا فَدُونَكُمُ الآخَرَ فَتَمَسّكُوا بِهِ أَمّا الأَمَانُ ألّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللّهِص وَ أَمّا الأَمَانُ الباَقيِ فَالِاستِغفَارُ قَالَ اللّهُ تَعَالَيوَ ما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُم وَ أَنتَ فِيهِم وَ ما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُم وَ هُم يَستَغفِرُونَ

-قرآن-240-337

قال الرضي و هذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط

-روايت-1-58

89-

وَ قَالَ ع مَن أَصلَحَ مَا بَينَهُ وَ بَينَ اللّهِ أَصلَحَ اللّهُ مَا بَينَهُ وَ بَينَ النّاسِ وَ مَن أَصلَحَ أَمرَ آخِرَتِهِ أَصلَحَ اللّهُ لَهُ أَمرَ دُنيَاهُ وَ مَن كَانَ لَهُ مِن نَفسِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيهِ مِنَ اللّهِ حَافِظٌ

90-

وَ قَالَ ع الفَقِيهُ كُلّ الفَقِيهِ مَن لَم يُقَنّطِ النّاسَ مِن رَحمَةِ اللّهِ وَ لَم يُؤيِسهُم مِن رَوحِ اللّهِ وَ لَم يُؤمِنهُم مِن مَكرِ اللّهِ

91-

وَ قَالَ ع إِنّ هَذِهِ القُلُوبَ تَمَلّ كَمَا تَمَلّ الأَبدَانُ فَابتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الحِكَمِ

92-

وَ قَالَ ع أَوضَعُ العِلمِ مَا وُقِفَ عَلَي اللّسَانِ وَ أَرفَعُهُ مَا ظَهَرَ فِي الجَوَارِحِ وَ الأَركَانِ

93-

وَ قَالَ ع لَا يَقُولَنّ أَحَدُكُم أللّهُمّ إنِيّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتنَةِ لِأَنّهُ لَيسَ أَحَدٌ إِلّا وَ هُوَ مُشتَمِلٌ عَلَي فِتنَةٍ وَ لَكِن مَنِ

ص 484

استَعَاذَ فَليَستَعِذ مِن مُضِلّاتِ الفِتَنِ فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ يَقُولُوَ اعلَمُوا أَنّما أَموالُكُم وَ أَولادُكُم فِتنَةٌ وَ مَعنَي ذَلِكَ أَنّهُ يَختَبِرُهُم بِالأَموَالِ وَ الأَولَادِ لِيَتَبَيّنَ السّاخِطَ لِرِزقِهِ وَ الراّضيِ‌َ بِقِسمِهِ وَ إِن كَانَ سُبحَانَهُ أَعلَمَ بِهِم مِن أَنفُسِهِم وَ لَكِن لِتَظهَرَ الأَفعَالُ التّيِ بِهَا يُستَحَقّ الثّوَابُ وَ العِقَابُ لِأَنّ بَعضَهُم يُحِبّ الذّكُورَ وَ يَكرَهُ الإِنَاثَ وَ بَعضَهُم يُحِبّ تَثمِيرَ المَالِ وَ يَكرَهُ انثِلَامَ الحَالِ

-قرآن-78-128

قال الرضي و هذا من غريب ماسمع منه في التفسير

-روايت-1-51

94-

وَ سُئِلَ عَنِ الخَيرِ مَا هُوَ فَقَالَ لَيسَ الخَيرُ أَن يَكثُرَ مَالُكَ وَ وَلَدُكَ وَ لَكِنّ الخَيرَ أَن يَكثُرَ عِلمُكَ وَ أَن يَعظُمَ حِلمُكَ وَ أَن تبُاَهيِ‌َ النّاسَ بِعِبَادَةِ رَبّكَ فَإِن أَحسَنتَ حَمِدتَ اللّهَ وَ إِن أَسَأتَ استَغفَرتَ اللّهَ وَ لَا خَيرَ فِي الدّنيَا إِلّا لِرَجُلَينِ رَجُلٍ أَذنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتّوبَةِ وَ رَجُلٍ يُسَارِعُ فِي الخَيرَاتِ

95-

وَ قَالَ ع لَا يَقِلّ عَمَلٌ مَعَ التّقوَي وَ كَيفَ يَقِلّ مَا يُتَقَبّلُ

96-

وَ قَالَ ع إِنّ أَولَي النّاسِ بِالأَنبِيَاءِ أَعلَمُهُم بِمَا جَاءُوا بِهِ ثُمّ تَلَاإِنّ أَولَي النّاسِ بِإِبراهِيمَ لَلّذِينَ اتّبَعُوهُ وَ هذَا النّبِيّ وَ الّذِينَ آمَنُواالآيَةَ ثُمّ قَالَ إِنّ ولَيِ‌ّ مُحَمّدٍ مَن أَطَاعَ اللّهَ وَ إِن بَعُدَت لُحمَتُهُ وَ إِنّ عَدُوّ مُحَمّدٍ مَن عَصَي اللّهَ وَ إِن قَرُبَت قَرَابَتُهُ

-قرآن-88-177

ص 485

97-

وَ سَمِعَ ع رَجُلًا مِنَ الحَرُورِيّةِ يَتَهَجّدُ وَ يَقرَأُ فَقَالَ نَومٌ عَلَي يَقِينٍ خَيرٌ مِن صَلَاةٍ فِي شَكّ

98-

وَ قَالَ ع اعقِلُوا الخَبَرَ إِذَا سَمِعتُمُوهُ عَقلَ رِعَايَةٍ لَا عَقلَ رِوَايَةٍ فَإِنّ رُوَاةَ العِلمِ كَثِيرٌ وَ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ

99-

وَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُإِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيهِ راجِعُونَ فَقَالَ إِنّ قَولَنَاإِنّا لِلّهِإِقرَارٌ عَلَي أَنفُسِنَا بِالمُلكِ وَ قَولَنَاوَ إِنّا إِلَيهِ راجِعُونَإِقرَارٌ عَلَي أَنفُسِنَا بِالهُلكِ

-قرآن-26-64-قرآن-87-98-قرآن-146-171

100-

وَ قَالَ ع وَ مَدَحَهُ قَومٌ فِي وَجهِهِ فَقَالَ أللّهُمّ إِنّكَ أَعلَمُ بيِ مِن نفَسيِ وَ أَنَا أَعلَمُ بنِفَسيِ مِنهُم أللّهُمّ اجعَلنَا خَيراً مِمّا يَظُنّونَ وَ اغفِر لَنَا مَا لَا يَعلَمُونَ

101-

وَ قَالَ ع لَا يَستَقِيمُ قَضَاءُ الحَوَائِجِ إِلّا بِثَلَاثٍ بِاستِصغَارِهَا لِتَعظُمَ وَ بِاستِكتَامِهَا لِتَظهَرَ وَ بِتَعجِيلِهَا لِتَهنُؤَ

102-

وَ قَالَ ع يأَتيِ عَلَي النّاسِ زَمَانٌ لَا يُقَرّبُ فِيهِ إِلّا المَاحِلُ وَ لَا يُظَرّفُ فِيهِ إِلّا الفَاجِرُ وَ لَا يُضَعّفُ فِيهِ إِلّا المُنصِفُ يَعُدّونَ الصّدَقَةَ فِيهِ غُرماً وَ صِلَةَ الرّحِمِ

ص 486

مَنّاً وَ العِبَادَةَ استِطَالَةً عَلَي النّاسِ فَعِندَ ذَلِكَ يَكُونُ السّلطَانُ بِمَشُورَةِ النّسَاءِ وَ إِمَارَةِ الصّبيَانِ وَ تَدبِيرِ الخِصيَانِ

103-

وَ رئُيِ‌َ عَلَيهِ إِزَارٌ خَلَقٌ مَرقُوعٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ

يَخشَعُ لَهُ القَلبُ وَ تَذِلّ بِهِ النّفسُ وَ يقَتدَيِ بِهِ المُؤمِنُونَ إِنّ الدّنيَا وَ الآخِرَةَ عَدُوّانِ مُتَفَاوِتَانِ وَ سَبِيلَانِ مُختَلِفَانِ فَمَن أَحَبّ الدّنيَا وَ تَوَلّاهَا أَبغَضَ الآخِرَةَ وَ عَادَاهَا وَ هُمَا بِمَنزِلَةِ المَشرِقِ وَ المَغرِبِ وَ مَاشٍ بَينَهُمَا كُلّمَا قَرُبَ مِن وَاحِدٍ بَعُدَ مِنَ الآخَرِ وَ هُمَا بَعدُ ضَرّتَانِ

104-

وَ عَن نَوفٍ البكَاَليِ‌ّ قَالَ رَأَيتُ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع ذَاتَ لَيلَةٍ وَ قَد خَرَجَ مِن فِرَاشِهِ فَنَظَرَ فِي النّجُومِ فَقَالَ لِي يَا نَوفُ أَ رَاقِدٌ أَنتَ أَم رَامِقٌ فَقُلتُ بَل رَامِقٌ قَالَ

يَا نَوفُ طُوبَي لِلزّاهِدِينَ فِي الدّنيَا الرّاغِبِينَ فِي الآخِرَةِ أُولَئِكَ قَومٌ اتّخَذُوا الأَرضَ بِسَاطاً وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً وَ القُرآنَ شِعَاراً وَ الدّعَاءَ دِثَاراً ثُمّ قَرَضُوا الدّنيَا قَرضاً عَلَي مِنهَاجِ المَسِيحِ يَا نَوفُ إِنّ دَاوُدَ ع قَامَ فِي مِثلِ هَذِهِ السّاعَةِ مِنَ اللّيلِ فَقَالَ إِنّهَا لَسَاعَةٌ لَا يَدعُو فِيهَا عَبدٌ إِلّا استُجِيبَ لَهُ إِلّا أَن يَكُونَ عَشّاراً أَو عَرِيفاً أَو شُرطِيّاً أَو صَاحِبَ عَرطَبَةٍ

وَ هيِ‌َ الطّنبُورُ أَو صَاحِبَ كَوبَةٍ

وَ هيِ‌َ الطّبلُ وَ قَد قِيلَ أَيضاً إِنّ العَرطَبَةَ الطّبلُ وَ الكَوبَةَ الطّنبُورُ

ص 487

105-

وَ قَالَ ع إِنّ اللّهَ افتَرَضَ عَلَيكُم فَرَائِضَ فَلَا تُضَيّعُوهَا وَ حَدّ لَكُم حُدُوداً فَلَا تَعتَدُوهَا وَ نَهَاكُم عَن أَشيَاءَ فَلَا تَنتَهِكُوهَا وَ سَكَتَ لَكُم عَن أَشيَاءَ وَ لَم يَدَعهَا نِسيَاناً فَلَا تَتَكَلّفُوهَا

106-

وَ قَالَ ع لَا يَترُكُ النّاسُ شَيئاً مِن أَمرِ دِينِهِم لِاستِصلَاحِ دُنيَاهُم إِلّا فَتَحَ اللّهُ عَلَيهِم مَا هُوَ أَضَرّ مِنهُ

107-

وَ قَالَ ع رُبّ عَالِمٍ قَد قَتَلَهُ جَهلُهُ وَ عِلمُهُ مَعَهُ لَا يَنفَعُهُ

108-

وَ قَالَ ع لَقَد عُلّقَ بِنِيَاطِ هَذَا الإِنسَانِ بَضعَةٌ هيِ‌َ أَعجَبُ مَا فِيهِ وَ ذَلِكَ القَلبُ وَ ذَلِكَ أَنّ لَهُ مَوَادّ مِنَ الحِكمَةِ وَ أَضدَاداً مِن خِلَافِهَا فَإِن سَنَحَ لَهُ الرّجَاءُ أَذَلّهُ الطّمَعُ وَ إِن هَاجَ بِهِ الطّمَعُ أَهلَكَهُ الحِرصُ وَ إِن مَلَكَهُ اليَأسُ قَتَلَهُ الأَسَفُ وَ إِن عَرَضَ لَهُ الغَضَبُ اشتَدّ بِهِ الغَيظُ وَ إِن أَسعَدَهُ الرّضَي نسَيِ‌َ التّحَفّظَ وَ إِن غَالَهُ الخَوفُ شَغَلَهُ الحَذَرُ وَ إِنِ اتّسَعَ لَهُ الأَمرُ استَلَبَتهُ الغِرّةُ وَ إِن أَفَادَ مَالًا أَطغَاهُ الغِنَي وَ إِن أَصَابَتهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الجَزَعُ وَ إِن عَضّتهُ الفَاقَةُ شَغَلَهُ البَلَاءُ وَ إِن جَهَدَهُ الجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضّعفُ وَ إِن أَفرَطَ بِهِ الشّبَعُ كَظّتهُ البِطنَةُ فَكُلّ تَقصِيرٍ بِهِ مُضِرّ وَ كُلّ إِفرَاطٍ لَهُ مُفسِدٌ

ص 488

109-

وَ قَالَ ع نَحنُ النّمرُقَةُ الوُسطَي بِهَا يَلحَقُ التاّليِ وَ إِلَيهَا يَرجِعُ الغاَليِ‌

110-

وَ قَالَ ع لَا يُقِيمُ أَمرَ اللّهِ سُبحَانَهُ إِلّا مَن لَا يُصَانِعُ وَ لَا يُضَارِعُ وَ لَا يَتّبِعُ المَطَامِعَ

111-

وَ قَالَ ع وَ قَد توُفُيّ‌َ سَهلُ بنُ حُنَيفٍ الأنَصاَريِ‌ّ بِالكُوفَةِ بَعدَ مَرجِعِهِ مَعَهُ مِن صِفّينَ وَ كَانَ أَحَبّ النّاسِ إِلَيهِ

معني ذلك أن المحنة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه و لايفعل ذلك إلابالأتقياء الأبرار والمصطفين الأخيار و هذامثل قوله ع

-روايت-1-128

112-

مَن أَحَبّنَا أَهلَ البَيتِ فَليَستَعِدّ لِلفَقرِ جِلبَاباً

و قديؤول ذلك علي معني آخر ليس هذاموضع ذكره

-روايت-1-51

113-

وَ قَالَ ع لَا مَالَ أَعوَدُ مِنَ العَقلِ وَ لَا وَحدَةَ أَوحَشُ مِنَ العُجبِ وَ لَا عَقلَ كَالتّدبِيرِ وَ لَا كَرَمَ كَالتّقوَي وَ لَا قَرِينَ كَحُسنِ الخُلُقِ وَ لَا مِيرَاثَ كَالأَدَبِ وَ لَا قَائِدَ كَالتّوفِيقِ وَ لَا تِجَارَةَ كَالعَمَلِ الصّالِحِ وَ لَا رِبحَ كَالثّوَابِ وَ لَا وَرَعَ كَالوُقُوفِ

عِندَ الشّبهَةِ وَ لَا زُهدَ كَالزّهدِ فِي الحَرَامِ وَ لَا عِلمَ كَالتّفَكّرِ وَ لَا عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الفَرَائِضِ وَ لَا إِيمَانَ كَالحَيَاءِ وَ الصّبرِ وَ لَا حَسَبَ كَالتّوَاضُعِ وَ لَا شَرَفَ كَالعِلمِ وَ لَا عِزّ كَالحِلمِ وَ لَا مُظَاهَرَةَ أَوثَقُ مِنَ المُشَاوَرَةِ

ص 489

114-

وَ قَالَ ع إِذَا استَولَي الصّلَاحُ عَلَي الزّمَانِ وَ أَهلِهِ ثُمّ أَسَاءَ رَجُلٌ الظّنّ بِرَجُلٍ لَم تَظهَر مِنهُ حَوبَةٌ فَقَد ظَلَمَ وَ إِذَا استَولَي الفَسَادُ عَلَي الزّمَانِ وَ أَهلِهِ فَأَحسَنَ رَجُلٌ الظّنّ بِرَجُلٍ فَقَد غَرّرَ

115-

وَ قِيلَ لَهُ ع كَيفَ نَجِدُكَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ فَقَالَ ع كَيفَ يَكُونُ حَالُ مَن يَفنَي بِبَقَائِهِ وَ يَسقَمُ بِصِحّتِهِ وَ يُؤتَي مِن مَأمَنِهِ

116-

وَ قَالَ ع كَم مِن مُستَدرَجٍ بِالإِحسَانِ إِلَيهِ وَ مَغرُورٍ بِالسّترِ عَلَيهِ وَ مَفتُونٍ بِحُسنِ القَولِ فِيهِ وَ مَا ابتَلَي اللّهُ أَحَداً بِمِثلِ الإِملَاءِ لَهُ

117-

وَ قَالَ ع هَلَكَ فِيّ رَجُلَانِ مُحِبّ غَالٍ وَ مُبغِضٌ قَالٍ

118-

وَ قَالَ ع إِضَاعَةُ الفُرصَةِ غُصّةٌ

119-

وَ قَالَ ع مَثَلُ الدّنيَا كَمَثَلِ الحَيّةِ لَيّنٌ مَسّهَا وَ السّمّ النّاقِعُ فِي جَوفِهَا يهَويِ إِلَيهَا الغِرّ الجَاهِلُ وَ يَحذَرُهَا ذُو اللّبّ العَاقِلُ

120-

وَ سُئِلَ ع عَن قُرَيشٍ فَقَالَ أَمّا بَنُو مَخزُومٍ

ص 490

فَرَيحَانَةُ قُرَيشٍ نُحِبّ حَدِيثَ رِجَالِهِم وَ النّكَاحَ فِي نِسَائِهِم وَ أَمّا بَنُو عَبدِ شَمسٍ فَأَبعَدُهَا رَأياً وَ أَمنَعُهَا لِمَا وَرَاءَ ظُهُورِهَا وَ أَمّا نَحنُ فَأَبذَلُ لِمَا فِي أَيدِينَا وَ أَسمَحُ

عِندَ المَوتِ بِنُفُوسِنَا وَ هُم أَكثَرُ وَ أَمكَرُ وَ أَنكَرُ وَ نَحنُ أَفصَحُ وَ أَنصَحُ وَ أَصبَحُ

121-

وَ قَالَ ع شَتّانَ مَا بَينَ عَمَلَينِ عَمَلٍ تَذهَبُ لَذّتُهُ وَ تَبقَي تَبِعَتُهُ وَ عَمَلٍ تَذهَبُ مَئُونَتُهُ وَ يَبقَي أَجرُهُ

122-

وَ تَبِعَ جِنَازَةً فَسَمِعَ رَجُلًا يَضحَكُ فَقَالَ كَأَنّ المَوتَ فِيهَا عَلَي غَيرِنَا كُتِبَ وَ كَأَنّ الحَقّ فِيهَا عَلَي غَيرِنَا وَجَبَ وَ كَأَنّ ألّذِي نَرَي مِنَ الأَموَاتِ سَفرٌ عَمّا قَلِيلٍ إِلَينَا رَاجِعُونَ نُبَوّئُهُم أَجدَاثَهُم وَ نَأكُلُ تُرَاثَهُم كَأَنّا مُخَلّدُونَ بَعدَهُم ثُمّ قَد نَسِينَا كُلّ وَاعِظٍ وَ وَاعِظَةٍ وَ رُمِينَا بِكُلّ فَادِحٍ وَ جَائِحَةٍ

123-

وَ قَالَ ع طُوبَي لِمَن ذَلّ فِي نَفسِهِ وَ طَابَ كَسبُهُ وَ صَلَحَت سَرِيرَتُهُ وَ حَسُنَت خَلِيقَتُهُ وَ أَنفَقَ الفَضلَ مِن مَالِهِ وَ أَمسَكَ الفَضلَ مِن لِسَانِهِ وَ عَزَلَ عَنِ النّاسِ شَرّهُ وَ وَسِعَتهُ السّنّةُ وَ لَم يُنسَب إلَي البِدعَةِ

قال الرضي أقول و من الناس من ينسب هذاالكلام إلي رسول الله ص وكذلك ألذي قبله

-روايت-1-90

ص 491

124-

وَ قَالَ ع غَيرَةُ المَرأَةِ كُفرٌ وَ غَيرَةُ الرّجُلِ إِيمَانٌ

125-

وَ قَالَ ع لَأَنسُبَنّ الإِسلَامَ نِسبَةً لَم يَنسُبهَا أَحَدٌ قبَليِ الإِسلَامُ هُوَ التّسلِيمُ وَ التّسلِيمُ هُوَ اليَقِينُ وَ اليَقِينُ هُوَ التّصدِيقُ وَ التّصدِيقُ هُوَ الإِقرَارُ وَ الإِقرَارُ هُوَ الأَدَاءُ وَ الأَدَاءُ هُوَ العَمَلُ

126-

وَ قَالَ ع عَجِبتُ لِلبَخِيلِ يَستَعجِلُ الفَقرَ ألّذِي مِنهُ هَرَبَ وَ يَفُوتُهُ الغِنَي ألّذِي إِيّاهُ طَلَبَ فَيَعِيشُ فِي الدّنيَا عَيشَ الفُقَرَاءِ وَ يُحَاسَبُ فِي الآخِرَةِ حِسَابَ الأَغنِيَاءِ وَ عَجِبتُ لِلمُتَكَبّرِ ألّذِي كَانَ بِالأَمسِ نُطفَةً وَ يَكُونُ غَداً جِيفَةً وَ عَجِبتُ لِمَن شَكّ فِي اللّهِ وَ هُوَ يَرَي خَلقَ اللّهِ وَ عَجِبتُ لِمَن نسَيِ‌َ المَوتَ وَ هُوَ يَرَي المَوتَي وَ عَجِبتُ لِمَن أَنكَرَ النّشأَةَ الأُخرَي وَ هُوَ يَرَي النّشأَةَ الأُولَي وَ عَجِبتُ لِعَامِرٍ دَارَ الفَنَاءِ وَ تَارِكٍ دَارَ البَقَاءِ

127-

وَ قَالَ ع مَن قَصّرَ فِي العَمَلِ ابتلُيِ‌َ بِالهَمّ وَ لَا حَاجَةَ لِلّهِ فِيمَن لَيسَ لِلّهِ فِي مَالِهِ وَ نَفسِهِ نَصِيبٌ

128-

وَ قَالَ ع تَوَقّوُا البَردَ فِي أَوّلِهِ وَ تَلَقّوهُ فِي آخِرِهِ فَإِنّهُ يَفعَلُ فِي الأَبدَانِ كَفِعلِهِ فِي الأَشجَارِ أَوّلُهُ يُحرِقُ وَ آخِرُهُ يُورِقُ

ص 492

129-

وَ قَالَ ع عِظَمُ الخَالِقِ عِندَكَ يُصَغّرُ المَخلُوقَ فِي عَينِكَ

130-

وَ قَالَ ع وَ قَد رَجَعَ مِن صِفّينَ فَأَشرَفَ عَلَي القُبُورِ بِظَاهِرِ الكُوفَةِ يَا أَهلَ الدّيَارِ المُوحِشَةِ وَ المَحَالّ المُقفِرَةِ وَ القُبُورِ المُظلِمَةِ يَا أَهلَ التّربَةِ يَا أَهلَ الغُربَةِ يَا أَهلَ الوَحدَةِ يَا أَهلَ الوَحشَةِ أَنتُم لَنَا فَرَطٌ سَابِقٌ وَ نَحنُ لَكُم تَبَعٌ لَاحِقٌ أَمّا الدّورُ فَقَد سُكِنَت وَ أَمّا الأَزوَاجُ فَقَد نُكِحَت وَ أَمّا الأَموَالُ فَقَد قُسِمَت هَذَا خَبَرُ مَا عِندَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِندَكُم ثُمّ التَفَتَ إِلَي أَصحَابِهِ فَقَالَ أَمَا لَو أُذِنَ لَهُم فِي الكَلَامِ لَأَخبَرُوكُم أَنّ خَيرَ الزّادِ التّقوَي

131-

وَ قَالَ ع وَ قَد سَمِعَ رَجُلًا يَذُمّ الدّنيَا أَيّهَا الذّامّ لِلدّنيَا المُغتَرّ بِغُرُورِهَا المَخدُوعُ بِأَبَاطِيلِهَا أَ تَغتَرّ بِالدّنيَا ثُمّ تَذُمّهَا أَنتَ المُتَجَرّمُ عَلَيهَا أَم هيِ‌َ المُتَجَرّمَةُ عَلَيكَ مَتَي استَهوَتكَ أَم مَتَي غَرّتكَ أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ البِلَي أَم بِمَضَاجِعِ أُمّهَاتِكَ تَحتَ الثّرَي كَم عَلّلتَ بِكَفّيكَ وَ كَم مَرّضتَ بِيَدَيكَ تبَتغَيِ لَهُمُ الشّفَاءَ وَ تَستَوصِفُ لَهُمُ

ص 493

الأَطِبّاءَ غَدَاةَ لَا يغُنيِ عَنهُم دَوَاؤُكَ وَ لَا يجُديِ عَلَيهِم بُكَاؤُكَ لَم يَنفَع أَحَدَهُم إِشفَاقُكَ وَ لَم تُسعَف فِيهِ بِطَلِبَتِكَ وَ لَم تَدفَع عَنهُ بِقُوّتِكَ وَ قَد مَثّلَت لَكَ بِهِ الدّنيَا نَفسَكَ وَ بِمَصرَعِهِ مَصرَعَكَ إِنّ الدّنيَا دَارُ صِدقٍ لِمَن صَدَقَهَا وَ دَارُ عَافِيَةٍ لِمَن فَهِمَ عَنهَا وَ دَارُ غِنًي لِمَن تَزَوّدَ مِنهَا وَ دَارُ مَوعِظَةٍ لِمَنِ اتّعَظَ بِهَا مَسجِدُ أَحِبّاءِ اللّهِ وَ مُصَلّي مَلَائِكَةِ اللّهِ وَ مَهبِطُ وحَي‌ِ اللّهِ وَ مَتجَرُ أَولِيَاءِ اللّهِ اكتَسَبُوا فِيهَا الرّحمَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الجَنّةَ فَمَن ذَا يَذُمّهَا وَ قَد آذَنَت بِبَينِهَا وَ نَادَت بِفِرَاقِهَا وَ نَعَت نَفسَهَا وَ أَهلَهَا فَمَثّلَت لَهُم بِبَلَائِهَا البَلَاءَ وَ شَوّقَتهُم بِسُرُورِهَا إِلَي السّرُورِ رَاحَت بِعَافِيَةٍ وَ ابتَكَرَت بِفَجِيعَةٍ تَرغِيباً وَ تَرهِيباً وَ تَخوِيفاً وَ تَحذِيراً فَذَمّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النّدَامَةِ وَ حَمِدَهَا آخَرُونَ يَومَ القِيَامَةِ ذَكّرَتهُمُ الدّنيَا فَتَذَكّرُوا وَ حَدّثَتهُم فَصَدّقُوا وَ وَعَظَتهُم فَاتّعَظُوا

132-

وَ قَالَ ع إِنّ لِلّهِ مَلَكاً ينُاَديِ فِي كُلّ يَومٍ لِدُوا لِلمَوتِ وَ اجمَعُوا لِلفَنَاءِ وَ ابنُوا لِلخَرَابِ

133-

وَ قَالَ ع الدّنيَا دَارُ مَمَرّ لَا دَارُ مَقَرّ وَ النّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ رَجُلٌ بَاعَ فِيهَا نَفسَهُ فَأَوبَقَهَا وَ رَجُلٌ ابتَاعَ نَفسَهُ فَأَعتَقَهَا

ص 494

134-

وَ قَالَ ع لَا يَكُونُ الصّدِيقُ صَدِيقاً حَتّي يَحفَظَ أَخَاهُ فِي ثَلَاثٍ فِي نَكبَتِهِ وَ غَيبَتِهِ وَ وَفَاتِهِ

135-

وَ قَالَ ع مَن أعُطيِ‌َ أَربَعاً لَم يُحرَم أَربَعاً مَن أعُطيِ‌َ الدّعَاءَ لَم يُحرَمِ الإِجَابَةَ وَ مَن أعُطيِ‌َ التّوبَةَ لَم يُحرَمِ القَبُولَ وَ مَن أعُطيِ‌َ الِاستِغفَارَ لَم يُحرَمِ المَغفِرَةَ وَ مَن أعُطيِ‌َ الشّكرَ لَم يُحرَمِ الزّيَادَةَ

قال الرضي وتصديق ذلك كتاب الله قال الله في الدعاءادعوُنيِ أَستَجِب لَكُم و قال في الاستغفاروَ مَن يَعمَل سُوءاً أَو يَظلِم نَفسَهُ ثُمّ يَستَغفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَحِيماً و قال في الشكرلَئِن شَكَرتُم لَأَزِيدَنّكُم و قال في التوبةإِنّمَا التّوبَةُ عَلَي اللّهِ لِلّذِينَ يَعمَلُونَ السّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيهِم وَ كانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً

-روايت-1-425

136-

وَ قَالَ ع الصّلَاةُ قُربَانُ كُلّ تقَيِ‌ّ وَ الحَجّ جِهَادُ كُلّ ضَعِيفٍ وَ لِكُلّ شَيءٍ زَكَاةٌ وَ زَكَاةُ البَدَنِ الصّيَامُ وَ جِهَادُ المَرأَةِ حُسنُ التّبَعّلِ

137-

وَ قَالَ ع استَنزِلُوا الرّزقَ بِالصّدَقَةِ

138-

وَ قَالَ ع مَن أَيقَنَ بِالخَلَفِ جَادَ بِالعَطِيّةِ

139-

وَ قَالَ ع تَنزِلُ المَعُونَةُ عَلَي قَدرِ المَئُونَةِ

140-

وَ قَالَ ع مَا عَالَ مَنِ اقتَصَدَ

ص 495

141-

وَ قَالَ ع قِلّةُ العِيَالِ أَحَدُ اليَسَارَينِ

142-

وَ قَالَ ع التّوَدّدُ نِصفُ العَقلِ

143-

وَ قَالَ ع الهَمّ نِصفُ الهَرَمِ

144-

وَ قَالَ ع يَنزِلُ الصّبرُ عَلَي قَدرِ المُصِيبَةِ وَ مَن ضَرَبَ يَدَهُ عَلَي فَخِذِهِ

عِندَ مُصِيبَتِهِ حَبِطَ عَمَلُهُ

145-

وَ قَالَ ع كَم مِن صَائِمٍ لَيسَ لَهُ مِن صِيَامِهِ إِلّا الجُوعُ وَ الظّمَأُ وَ كَم مِن قَائِمٍ لَيسَ لَهُ مِن قِيَامِهِ إِلّا السّهَرُ وَ العَنَاءُ حَبّذَا نَومُ الأَكيَاسِ وَ إِفطَارُهُم

146-

وَ قَالَ ع سُوسُوا إِيمَانَكُم بِالصّدَقَةِ وَ حَصّنُوا أَموَالَكُم بِالزّكَاةِ وَ ادفَعُوا أَموَاجَ البَلَاءِ بِالدّعَاءِ

147-

وَ مِن كَلَامٍ لَهُ ع لِكُمَيلِ بنِ زِيَادٍ النخّعَيِ‌ّ قَالَ كُمَيلُ بنُ زِيَادٍ أَخَذَ بيِدَيِ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عَلِيّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ع فأَخَرجَنَيِ إِلَي الجَبّانِ فَلَمّا أَصحَرَ تَنَفّسَ الصّعَدَاءَ ثُمّ قَالَ

يَا كُمَيلَ بنَ زِيَادٍ إِنّ هَذِهِ القُلُوبَ أَوعِيَةٌ فَخَيرُهَا أَوعَاهَا فَاحفَظ عنَيّ مَا أَقُولُ لَكَ

ص 496

النّاسُ ثَلَاثَةٌ فَعَالِمٌ ربَاّنيِ‌ّ وَ مُتَعَلّمٌ عَلَي سَبِيلِ نَجَاةٍ وَ هَمَجٌ رَعَاعٌ أَتبَاعُ كُلّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلّ رِيحٍ لَم يَستَضِيئُوا بِنُورِ العِلمِ وَ لَم يَلجَئُوا إِلَي رُكنٍ وَثِيقٍ يَا كُمَيلُ العِلمُ خَيرٌ مِنَ المَالِ العِلمُ يَحرُسُكَ وَ أَنتَ تَحرُسُ المَالَ وَ المَالُ تَنقُصُهُ النّفَقَةُ وَ العِلمُ يَزكُوا عَلَي الإِنفَاقِ وَ صَنِيعُ المَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ يَا كُمَيلَ بنَ زِيَادٍ مَعرِفَةُ العِلمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ بِهِ يَكسِبُ الإِنسَانُ الطّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ وَ جَمِيلَ الأُحدُوثَةِ بَعدَ وَفَاتِهِ وَ العِلمُ حَاكِمٌ وَ المَالُ مَحكُومٌ عَلَيهِ يَا كُمَيلُ هَلَكَ خُزّانُ الأَموَالِ وَ هُم أَحيَاءٌ وَ العُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بقَيِ‌َ الدّهرُ أَعيَانُهُم مَفقُودَةٌ وَ أَمثَالُهُم فِي القُلُوبِ مَوجُودَةٌ هَا إِنّ هَاهُنَا لَعِلماً جَمّاً وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَي صَدرِهِ لَو أَصَبتُ لَهُ حَمَلَةً بَلَي أَصَبتُ لَقِناً غَيرَ مَأمُونٍ عَلَيهِ مُستَعمِلًا آلَةَ الدّينِ لِلدّنيَا وَ مُستَظهِراً بِنِعَمِ اللّهِ عَلَي عِبَادِهِ وَ بِحُجَجِهِ عَلَي أَولِيَائِهِ أَو مُنقَاداً لِحَمَلَةِ الحَقّ لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحنَائِهِ يَنقَدِحُ الشّكّ فِي قَلبِهِ لِأَوّلِ عَارِضٍ مِن شُبهَةٍ أَلَا لَا ذَا وَ لَا ذَاكَ أَو مَنهُوماً بِاللّذّةِ سَلِسَ القِيَادِ لِلشّهوَةِ أَو مُغرَماً بِالجَمعِ وَ الِادّخَارِ

ص 497

لَيسَا مِن رُعَاةِ الدّينِ فِي شَيءٍ أَقرَبُ شَيءٍ شَبَهاً بِهِمَا الأَنعَامُ السّائِمَةُ كَذَلِكَ يَمُوتُ العِلمُ بِمَوتِ حَامِلِيهِ أللّهُمّ بَلَي لَا تَخلُو الأَرضُ مِن قَائِمٍ لِلّهِ بِحُجّةٍ إِمّا ظَاهِراً مَشهُوراً وَ إِمّا خَائِفاً مَغمُوراً لِئَلّا تَبطُلَ حُجَجُ اللّهِ وَ بَيّنَاتُهُ وَ كَم ذَا وَ أَينَ أُولَئِكَ أُولَئِكَ وَ اللّهِ الأَقَلّونَ عَدَداً وَ الأَعظَمُونَ

عِندَ اللّهِ قَدراً يَحفَظُ اللّهُ بِهِم حُجَجَهُ وَ بَيّنَاتِهِ حَتّي يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُم وَ يَزرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشبَاهِهِم هَجَمَ بِهِمُ العِلمُ عَلَي حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ وَ بَاشَرُوا رُوحَ اليَقِينِ وَ استَلَانُوا مَا استَوعَرَهُ المُترَفُونَ وَ أَنِسُوا بِمَا استَوحَشَ مِنهُ الجَاهِلُونَ وَ صَحِبُوا الدّنيَا بِأَبدَانٍ أَروَاحُهَا مُعَلّقَةٌ بِالمَحَلّ الأَعلَي أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللّهِ فِي أَرضِهِ وَ الدّعَاةُ إِلَي دِينِهِ آهِ آهِ شَوقاً إِلَي رُؤيَتِهِم انصَرِف يَا كُمَيلُ إِذَا شِئتَ

148-

وَ قَالَ ع المَرءُ مَخبُوءٌ تَحتَ لِسَانِهِ

149-

وَ قَالَ ع هَلَكَ امرُؤٌ لَم يَعرِف قَدرَهُ

150-

وَ قَالَ ع لِرَجُلٍ سَأَلَهُ أَن يَعِظَهُ لَا تَكُن مِمّن يَرجُو الآخِرَةَ بِغَيرِ عَمَلٍ وَ يرُجَيّ التّوبَةَ بِطُولِ الأَمَلِ يَقُولُ فِي الدّنيَا بِقَولِ الزّاهِدِينَ وَ يَعمَلُ فِيهَا بِعَمَلِ الرّاغِبِينَ

ص 498

إِن أعُطيِ‌َ مِنهَا لَم يَشبَع وَ إِن مُنِعَ مِنهَا لَم يَقنَع يَعجِزُ عَن شُكرِ مَا أوُتيِ‌َ وَ يبَتغَيِ الزّيَادَةَ فِيمَا بقَيِ‌َ يَنهَي وَ لَا ينَتهَيِ وَ يَأمُرُ بِمَا لَا يأَتيِ يُحِبّ الصّالِحِينَ وَ لَا يَعمَلُ عَمَلَهُم وَ يُبغِضُ المُذنِبِينَ وَ هُوَ أَحَدُهُم يَكرَهُ المَوتَ لِكَثرَةِ ذُنُوبِهِ وَ يُقِيمُ عَلَي مَا يَكرَهُ المَوتَ مِن أَجلِهِ إِن سَقِمَ ظَلّ نَادِماً وَ إِن صَحّ أَمِنَ لَاهِياً يُعجَبُ بِنَفسِهِ إِذَا عوُفيِ‌َ وَ يَقنَطُ إِذَا ابتلُيِ‌َ إِن أَصَابَهُ بَلَاءٌ دَعَا مُضطَرّاً وَ إِن نَالَهُ رَخَاءٌ أَعرَضَ مُغتَرّاً تَغلِبُهُ نَفسُهُ عَلَي مَا يَظُنّ وَ لَا يَغلِبُهَا عَلَي مَا يَستَيقِنُ يَخَافُ عَلَي غَيرِهِ بِأَدنَي مِن ذَنبِهِ وَ يَرجُو لِنَفسِهِ بِأَكثَرَ مِن عَمَلِهِ إِنِ استَغنَي بَطِرَ وَ فُتِنَ وَ إِنِ افتَقَرَ قَنِطَ وَ وَهَنَ يُقَصّرُ إِذَا عَمِلَ وَ يُبَالِغُ إِذَا سَأَلَ إِن عَرَضَت لَهُ شَهوَةٌ أَسلَفَ المَعصِيَةَ وَ سَوّفَ التّوبَةَ وَ إِن عَرَتهُ مِحنَةٌ انفَرَجَ عَن شَرَائِطِ المِلّةِ يَصِفُ العِبرَةَ وَ لَا يَعتَبِرُ وَ يُبَالِغُ فِي المَوعِظَةِ وَ لَا يَتّعِظُ فَهُوَ بِالقَولِ مُدِلّ وَ مِنَ العَمَلِ مُقِلّ يُنَافِسُ فِيمَا يَفنَي وَ يُسَامِحُ فِيمَا يَبقَي يَرَي الغُنمَ مَغرَماً وَ الغُرمَ مَغنَماً يَخشَي المَوتَ وَ لَا يُبَادِرُ الفَوتَ يَستَعظِمُ مِن مَعصِيَةِ غَيرِهِ مَا يَستَقِلّ أَكثَرَ مِنهُ مِن نَفسِهِ وَ يَستَكثِرُ مِن طَاعَتِهِ مَا يَحقِرُهُ مِن طَاعَةِ غَيرِهِ فَهُوَ عَلَي النّاسِ طَاعِنٌ وَ لِنَفسِهِ مُدَاهِنٌ اللّهوُ مَعَ الأَغنِيَاءِ أَحَبّ إِلَيهِ مِنَ الذّكرِ مَعَ الفُقَرَاءِ يَحكُمُ عَلَي غَيرِهِ لِنَفسِهِ

ص 499

وَ لَا يَحكُمُ عَلَيهَا لِغَيرِهِ يُرشِدُ غَيرَهُ وَ يغُويِ نَفسَهُ فَهُوَ يُطَاعُ وَ يعَصيِ وَ يسَتوَفيِ وَ لَا يوُفيِ وَ يَخشَي الخَلقَ فِي غَيرِ رَبّهِ وَ لَا يَخشَي رَبّهُ فِي خَلقِهِ

قال الرضي و لو لم يكن في هذاالكتاب إلا هذاالكلام لكفي به موعظة ناجعة وحكمة بالغة وبصيرة لمبصر وعبرة لناظر مفكر

-روايت-1-119

151-

وَ قَالَ ع لِكُلّ امر‌ِئٍ عَاقِبَةٌ حُلوَةٌ أَو مُرّةٌ

152-

وَ قَالَ ع لِكُلّ مُقبِلٍ إِدبَارٌ وَ مَا أَدبَرَ كَأَن لَم يَكُن

153-

وَ قَالَ ع لَا يَعدَمُ الصّبُورُ الظّفَرَ وَ إِن طَالَ بِهِ الزّمَانُ

154-

وَ قَالَ ع الراّضيِ بِفِعلِ قَومٍ كَالدّاخِلِ فِيهِ مَعَهُم وَ عَلَي كُلّ دَاخِلٍ فِي بَاطِلٍ إِثمَانِ إِثمُ العَمَلِ بِهِ وَ إِثمُ الرّضَي بِهِ

155-

وَ قَالَ ع اعتَصِمُوا بِالذّمَمِ فِي أَوتَادِهَا

156-

وَ قَالَ ع عَلَيكُم بِطَاعَةِ مَن لَا تُعذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ

157-

وَ قَالَ ع قَد بُصّرتُم إِن أَبصَرتُم وَ قَد هُدِيتُم إِنِ اهتَدَيتُم وَ أُسمِعتُم إِنِ استَمَعتُم

ص 500

158-

وَ قَالَ ع عَاتِب أَخَاكَ بِالإِحسَانِ إِلَيهِ وَ اردُد شَرّهُ بِالإِنعَامِ عَلَيهِ

159-

وَ قَالَ ع مَن وَضَعَ نَفسَهُ مَوَاضِعَ التّهَمَةِ فَلَا يَلُومَنّ مَن أَسَاءَ بِهِ الظّنّ

160-

وَ قَالَ ع مَن مَلَكَ استَأثَرَ

161-

وَ قَالَ ع مَنِ استَبَدّ بِرَأيِهِ هَلَكَ وَ مَن شَاوَرَ الرّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا

162-

وَ قَالَ ع مَن كَتَمَ سِرّهُ كَانَتِ الخِيَرَةُ بِيَدِهِ

163-

وَ قَالَ ع الفَقرُ المَوتُ الأَكبَرُ

164-

وَ قَالَ ع مَن قَضَي حَقّ مَن لَا يقَضيِ حَقّهُ فَقَد عَبَدَهُ

165-

وَ قَالَ ع لَا طَاعَةَ لِمَخلُوقٍ فِي مَعصِيَةِ الخَالِقِ

166-

وَ قَالَ ع لَا يُعَابُ المَرءُ بِتَأخِيرِ حَقّهِ إِنّمَا يُعَابُ مَن أَخَذَ مَا لَيسَ لَهُ

167-

وَ قَالَ ع الإِعجَابُ يَمنَعُ الِازدِيَادَ

168-

وَ قَالَ ع الأَمرُ قَرِيبٌ وَ الِاصطِحَابُ قَلِيلٌ

ص 501

169-

وَ قَالَ ع قَد أَضَاءَ الصّبحُ لذِيِ عَينَينِ

170-

وَ قَالَ ع تَركُ الذّنبِ أَهوَنُ مِن طَلَبِ المَعُونَةِ

171-

وَ قَالَ ع كَم مِن أَكلَةٍ مَنَعَت أَكَلَاتٍ

172-

وَ قَالَ ع النّاسُ أَعدَاءُ مَا جَهِلُوا

173-

وَ قَالَ ع مَنِ استَقبَلَ وُجُوهَ الآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الخَطَإِ

174-

وَ قَالَ ع مَن أَحَدّ سِنَانَ الغَضَبِ لِلّهِ قوَيِ‌َ عَلَي قَتلِ أَشِدّاءِ البَاطِلِ

175-

وَ قَالَ ع إِذَا هِبتَ أَمراً فَقَع فِيهِ فَإِنّ شِدّةَ تَوَقّيهِ أَعظَمُ مِمّا تَخَافُ مِنهُ

176-

وَ قَالَ ع آلَةُ الرّيَاسَةِ سَعَةُ الصّدرِ

177-

وَ قَالَ ع ازجُرِ المسُيِ‌ءَ بِثَوَابِ المُحسِنِ

178-

وَ قَالَ ع احصُدِ الشّرّ مِن صَدرِ غَيرِكَ بِقَلعِهِ مِن صَدرِكَ

179-

وَ قَالَ ع اللّجَاجَةُ تَسُلّ الرأّي‌َ

180-

وَ قَالَ ع الطّمَعُ رِقّ مُؤَبّدٌ

ص 502

181-

وَ قَالَ ع ثَمَرَةُ التّفرِيطِ النّدَامَةُ وَ ثَمَرَةُ الحَزمِ السّلَامَةُ

182-

وَ قَالَ ع لَا خَيرَ فِي الصّمتِ عَنِ الحُكمِ كَمَا أَنّهُ لَا خَيرَ فِي القَولِ بِالجَهلِ

183-

وَ قَالَ ع مَا اختَلَفَت دَعوَتَانِ إِلّا كَانَت إِحدَاهُمَا ضَلَالَةً

184-

وَ قَالَ ع مَا شَكَكتُ فِي الحَقّ مُذ أُرِيتُهُ

185-

وَ قَالَ ع مَا كَذَبتُ وَ لَا كُذّبتُ وَ لَا ضَلَلتُ وَ لَا ضُلّ بيِ‌

186-

وَ قَالَ ع لِلظّالِمِ الباَديِ غَداً بِكَفّهِ عَضّةٌ

187-

وَ قَالَ ع الرّحِيلُ وَشِيكٌ

188-

وَ قَالَ ع مَن أَبدَي صَفحَتَهُ لِلحَقّ هَلَكَ

189-

وَ قَالَ ع مَن لَم يُنجِهِ الصّبرُ أَهلَكَهُ الجَزَعُ

190-

وَ قَالَ ع وَا عَجَبَاه أَ تَكُونُ الخِلَافَةُ بِالصّحَابَةِ وَ القَرَابَةِ

ص 503

قال الرضي وروي له شعر في هذاالمعني

-روايت-1-41

فإن كنت بالشوري ملكت أمورهم || فكيف بهذا والمشيرون غيب

و إن كنت بالقربي حججت خصيمهم || فغيرك أولي بالنبي وأقرب

191-

وَ قَالَ ع إِنّمَا المَرءُ فِي الدّنيَا غَرَضٌ تَنتَضِلُ فِيهِ المَنَايَا وَ نَهبٌ تُبَادِرُهُ المَصَائِبُ وَ مَعَ كُلّ جُرعَةٍ شَرَقٌ وَ فِي كُلّ أَكلَةٍ غَصَصٌ وَ لَا يَنَالُ العَبدُ نِعمَةً إِلّا بِفِرَاقِ أُخرَي وَ لَا يَستَقبِلُ يَوماً مِن عُمُرِهِ إِلّا بِفِرَاقِ آخَرَ مِن أَجَلِهِ فَنَحنُ أَعوَانُ المَنُونِ وَ أَنفُسُنَا نَصبُ الحُتُوفِ فَمِن أَينَ نَرجُو البَقَاءَ وَ هَذَا اللّيلُ وَ النّهَارُ لَم يَرفَعَا مِن شَيءٍ شَرَفاً إِلّا أَسرَعَا الكَرّةَ فِي هَدمِ مَا بَنَيَا وَ تَفرِيقِ مَا جَمَعَا

192-

وَ قَالَ ع يَا ابنَ آدَمَ مَا كَسَبتَ فَوقَ قُوتِكَ فَأَنتَ فِيهِ خَازِنٌ لِغَيرِكَ

193-

وَ قَالَ ع إِنّ لِلقُلُوبِ شَهوَةً وَ إِقبَالًا وَ إِدبَاراً فَأتُوهَا مِن قِبَلِ شَهوَتِهَا وَ إِقبَالِهَا فَإِنّ القَلبَ إِذَا أُكرِهَ عمَيِ‌َ

194-

وَ كَانَ ع يَقُولُ مَتَي أشَفيِ غيَظيِ إِذَا غَضِبتُ

ص 504

أَ حِينَ أَعجِزُ عَنِ الِانتِقَامِ فَيُقَالُ لِي لَو صَبَرتَ أَم حِينَ أَقدِرُ عَلَيهِ فَيُقَالُ لِي لَو عَفَوتَ

195-

وَ قَالَ ع وَ قَد مَرّ بِقَذَرٍ عَلَي مَزبَلَةٍ هَذَا مَا بَخِلَ بِهِ البَاخِلُونَ وَ روُيِ‌َ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنّهُ قَالَ هَذَا مَا كُنتُم تَتَنَافَسُونَ فِيهِ بِالأَمسِ

196-

وَ قَالَ ع لَم يَذهَب مِن مَالِكَ مَا وَعَظَكَ

197-

وَ قَالَ ع إِنّ هَذِهِ القُلُوبَ تَمَلّ كَمَا تَمَلّ الأَبدَانُ فَابتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الحِكمَةِ

198-

وَ قَالَ ع لَمّا سَمِعَ قَولَ الخَوَارِجِ لَا حُكمَ إِلّا لِلّهِ كَلِمَةُ حَقّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ

199-

وَ قَالَ ع فِي صِفَةِ الغَوغَاءِ هُمُ الّذِينَ إِذَا اجتَمَعُوا غَلَبُوا وَ إِذَا تَفَرّقُوا لَم يُعرَفُوا وَ قِيلَ بَل قَالَ ع هُمُ الّذِينَ إِذَا اجتَمَعُوا ضَرّوا وَ إِذَا تَفَرّقُوا نَفَعُوا فَقِيلَ قَد عَرَفنَا مَضَرّةَ اجتِمَاعِهِم فَمَا مَنفَعَةُ افتِرَاقِهِم فَقَالَ يَرجِعُ أَصحَابُ المِهَنِ إِلَي مِهنَتِهِم فَيَنتَفِعُ النّاسُ بِهِم كَرُجُوعِ البَنّاءِ إِلَي بِنَائِهِ وَ النّسّاجِ إِلَي مَنسَجِهِ وَ الخَبّازِ إِلَي مَخبَزِهِ

ص 505

200-

وَ قَالَ ع وَ أتُيِ‌َ بِجَانٍ وَ مَعَهُ غَوغَاءُ فَقَالَ لَا مَرحَباً بِوُجُوهٍ لَا تُرَي إِلّا

عِندَ كُلّ سَوأَةٍ

201-

وَ قَالَ ع إِنّ مَعَ كُلّ إِنسَانٍ مَلَكَينِ يَحفَظَانِهِ فَإِذَا جَاءَ القَدَرُ خَلّيَا بَينَهُ وَ بَينَهُ وَ إِنّ الأَجَلَ جُنّةٌ حَصِينَةٌ

202-

وَ قَالَ ع وَ قَد قَالَ لَهُ طَلحَةُ وَ الزّبَيرُ نُبَايِعُكَ عَلَي أَنّا شُرَكَاؤُكَ فِي هَذَا الأَمرِ لَا وَ لَكِنّكُمَا شَرِيكَانِ فِي القُوّةِ وَ الِاستِعَانَةِ وَ عَونَانِ عَلَي العَجزِ وَ الأَوَدِ

203-

وَ قَالَ ع أَيّهَا النّاسُ اتّقُوا اللّهَ ألّذِي إِن قُلتُم سَمِعَ وَ إِن أَضمَرتُم عَلِمَ وَ بَادِرُوا المَوتَ ألّذِي إِن هَرَبتُم مِنهُ أَدرَكَكُم وَ إِن أَقَمتُم أَخَذَكُم وَ إِن نَسِيتُمُوهُ ذَكَرَكُم

204-

وَ قَالَ ع لَا يُزَهّدَنّكَ فِي المَعرُوفِ مَن لَا يَشكُرُهُ لَكَ فَقَد يَشكُرُكَ عَلَيهِ مَن لَا يَستَمتِعُ بشِيَ‌ءٍ مِنهُ وَ قَد تُدرِكُ مِن شُكرِ الشّاكِرِ أَكثَرَ مِمّا أَضَاعَ الكَافِرُوَ اللّهُ يُحِبّ المُحسِنِينَ

-قرآن-192-220

205-

وَ قَالَ ع كُلّ وِعَاءٍ يَضِيقُ بِمَا جُعِلَ فِيهِ إِلّا وِعَاءَ العِلمِ فَإِنّهُ يَتّسِعُ بِهِ

206-

وَ قَالَ ع أَوّلُ عِوَضِ الحَلِيمِ مِن حِلمِهِ أَنّ النّاسَ أَنصَارُهُ عَلَي الجَاهِلِ

ص 506

207-

وَ قَالَ ع إِن لَم تَكُن حَلِيماً فَتَحَلّم فَإِنّهُ قَلّ مَن تَشَبّهَ بِقَومٍ إِلّا أَوشَكَ أَن يَكُونَ مِنهُم

208-

وَ قَالَ ع مَن حَاسَبَ نَفسَهُ رَبِحَ وَ مَن غَفَلَ عَنهَا خَسِرَ وَ مَن خَافَ أَمِنَ وَ مَنِ اعتَبَرَ أَبصَرَ وَ مَن أَبصَرَ فَهِمَ وَ مَن فَهِمَ عَلِمَ

209-

وَ قَالَ ع لَتَعطِفَنّ الدّنيَا عَلَينَا بَعدَ شِمَاسِهَا عَطفَ الضّرُوسِ عَلَي وَلَدِهَا وَ تَلَا عَقِيبَ ذَلِكَوَ نُرِيدُ أَن نَمُنّ عَلَي الّذِينَ استُضعِفُوا فِي الأَرضِ وَ نَجعَلَهُم أَئِمّةً وَ نَجعَلَهُمُ الوارِثِينَ

-قرآن-114-223

210-

وَ قَالَ ع اتّقُوا اللّهَ تَقِيّةَ مَن شَمّرَ تَجرِيداً وَ جَدّ تَشمِيراً وَ كَمّشَ فِي مَهَلٍ وَ بَادَرَ عَن وَجَلٍ وَ نَظَرَ فِي كَرّةِ المَوئِلِ وَ عَاقِبَةِ المَصدَرِ وَ مَغَبّةِ المَرجِعِ

211-

وَ قَالَ ع الجُودُ حَارِسُ الأَعرَاضِ وَ الحِلمُ فِدَامُ السّفِيهِ وَ العَفوُ زَكَاةُ الظّفَرِ وَ السّلُوّ عِوَضُكَ مِمّن غَدَرَ وَ الِاستِشَارَةُ عَينُ الهِدَايَةِ وَ قَد خَاطَرَ مَنِ استَغنَي بِرَأيِهِ وَ الصّبرُ يُنَاضِلُ الحِدثَانَ وَ الجَزَعُ مِن أَعوَانِ الزّمَانِ وَ أَشرَفُ الغِنَي تَركُ المُنَي وَ كَم مِن عَقلٍ أَسِيرٍ تَحتَ هَوَي أَمِيرٍ وَ مِنَ التّوفِيقِ حِفظُ التّجرِبَةِ وَ المَوَدّةُ قَرَابَةٌ مُستَفَادَةٌ وَ لَا تَأمَنَنّ مَلُولًا

ص 507

212-

وَ قَالَ ع عُجبُ المَرءِ بِنَفسِهِ أَحَدُ حُسّادِ عَقلِهِ

213-

وَ قَالَ ع أَغضِ عَلَي القَذَي وَ الأَلَمِ تَرضَ أَبَداً

214-

وَ قَالَ ع مَن لَانَ عُودُهُ كَثُفَت أَغصَانُهُ

215-

وَ قَالَ ع الخِلَافُ يَهدِمُ الرأّي‌َ

216-

وَ قَالَ ع مَن نَالَ استَطَالَ

217-

وَ قَالَ ع فِي تَقَلّبِ الأَحوَالِ عِلمُ جَوَاهِرِ الرّجَالِ

218-

وَ قَالَ ع حَسَدُ الصّدِيقِ مِن سُقمِ المَوَدّةِ

219-

وَ قَالَ ع أَكثَرُ مَصَارِعِ العُقُولِ تَحتَ بُرُوقِ المَطَامِعِ

220-

وَ قَالَ ع لَيسَ مِنَ العَدلِ القَضَاءُ عَلَي الثّقَةِ بِالظّنّ

221-

وَ قَالَ ع بِئسَ الزّادُ إِلَي المَعَادِ العُدوَانُ عَلَي العِبَادِ

222-

وَ قَالَ ع مِن أَشرَفِ أَعمَالِ الكَرِيمِ غَفلَتُهُ عَمّا يَعلَمُ

ص 508

223-

وَ قَالَ ع مَن كَسَاهُ الحَيَاءُ ثَوبَهُ لَم يَرَ النّاسُ عَيبَهُ

224-

وَ قَالَ ع بِكَثرَةِ الصّمتِ تَكُونُ الهَيبَةُ وَ بِالنّصَفَةِ يَكثُرُ المُوَاصِلُونَ وَ بِالإِفضَالِ تَعظُمُ الأَقدَارُ وَ بِالتّوَاضُعِ تَتِمّ النّعمَةُ وَ بِاحتِمَالِ المُؤَنِ يَجِبُ السّؤدُدُ وَ بِالسّيرَةِ العَادِلَةِ يُقهَرُ المنُاَو‌ِئُ وَ بِالحِلمِ عَنِ السّفِيهِ تَكثُرُ الأَنصَارُ عَلَيهِ

225-

وَ قَالَ ع العَجَبُ لِغَفلَةِ الحُسّادِ عَن سَلَامَةِ الأَجسَادِ

226-

وَ قَالَ ع الطّامِعُ فِي وِثَاقِ الذّلّ

227-

وَ سُئِلَ عَنِ الإِيمَانِ فَقَالَ الإِيمَانُ مَعرِفَةٌ بِالقَلبِ وَ إِقرَارٌ بِاللّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالأَركَانِ

228-

وَ قَالَ ع مَن أَصبَحَ عَلَي الدّنيَا حَزِيناً فَقَد أَصبَحَ لِقَضَاءِ اللّهِ سَاخِطاً وَ مَن أَصبَحَ يَشكُو مُصِيبَةً نَزَلَت بِهِ فَقَد أَصبَحَ يَشكُو رَبّهُ وَ مَن أَتَي غَنِيّاً فَتَوَاضَعَ لَهُ لِغِنَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ وَ مَن قَرَأَ القُرآنَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النّارَ فَهُوَ مِمّن كَانَ يَتّخِذُ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَ مَن لَهِجَ قَلبُهُ بِحُبّ الدّنيَا التَاطَ قَلبُهُ مِنهَا بِثَلَاثٍ هَمّ لَا يُغِبّهُ وَ حِرصٍ لَا يَترُكُهُ وَ أَمَلٍ لَا يُدرِكُهُ

229-

وَ قَالَ ع كَفَي بِالقَنَاعَةِ مُلكاً وَ بِحُسنِ الخُلُقِ

ص 509

نَعِيماً وَ سُئِلَ ع عَن قَولِهِ تَعَالَيفَلَنُحيِيَنّهُ حَياةً طَيّبَةً فَقَالَ هيِ‌َ القَنَاعَةُ

-قرآن-43-73

230-

وَ قَالَ ع شَارِكُوا ألّذِي قَد أَقبَلَ عَلَيهِ الرّزقُ فَإِنّهُ أَخلَقُ لِلغِنَي وَ أَجدَرُ بِإِقبَالِ الحَظّ عَلَيهِ

231-

وَ قَالَ ع فِي قَولِهِ تَعَالَيإِنّ اللّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَ الإِحسانِالعَدلُ الإِنصَافُ وَ الإِحسَانُ التّفَضّلُ

-قرآن-33-74

232-

وَ قَالَ ع مَن يُعطِ بِاليَدِ القَصِيرَةِ يُعطَ بِاليَدِ الطّوِيلَةِ

قال الرضي ومعني ذلك أن ماينفقه المرء من ماله في سبيل الخير والبر و إن كان يسيرا فإن الله تعالي يجعل الجزاء عليه عظيما كثيرا واليدان هاهنا عبارة عن النعمتين ففرق ع بين نعمة العبد ونعمة الرب تعالي ذكره بالقصيرة والطويلة فجعل تلك قصيرة و هذه طويلة لأن نعم الله أبدا تضعف علي نعم المخلوق أضعافا كثيرة إذ كانت نعم الله أصل النعم كلها فكل نعمة إليها ترجع ومنها تنزع

-روايت-1-393

233-

وَ قَالَ ع لِابنِهِ الحَسَنِ ع لَا تَدعُوَنّ إِلَي مُبَارَزَةٍ وَ إِن دُعِيتَ إِلَيهَا فَأَجِب فَإِنّ الداّعيِ‌َ إِلَيهَا بَاغٍ وَ الباَغيِ‌َ مَصرُوعٌ

234-

وَ قَالَ ع خِيَارُ خِصَالِ النّسَاءِ شِرَارُ خِصَالِ الرّجَالِ الزّهوُ وَ الجُبنُ وَ البُخلُ فَإِذَا كَانَتِ المَرأَةُ مَزهُوّةً

ص 510

لَم تُمَكّن مِن نَفسِهَا وَ إِذَا كَانَت بَخِيلَةً حَفِظَت مَالَهَا وَ مَالَ بَعلِهَا وَ إِذَا كَانَت جَبَانَةً فَرِقَت مِن كُلّ شَيءٍ يَعرِضُ لَهَا

235-

وَ قِيلَ لَهُ صِف لَنَا العَاقِلَ فَقَالَ ع هُوَ ألّذِي يَضَعُ الشيّ‌ءَ مَوَاضِعَهُ فَقِيلَ فَصِف لَنَا الجَاهِلَ فَقَالَ قَد فَعَلتُ

قال الرضي يعني أن الجاهل هو ألذي لايضع الشي‌ء مواضعه فكأن ترك صفته صفة له إذ كان بخلاف وصف العاقل

-روايت-1-112

236-

وَ قَالَ ع وَ اللّهِ لَدُنيَاكُم هَذِهِ أَهوَنُ فِي عيَنيِ مِن عِرَاقِ خِنزِيرٍ فِي يَدِ مَجذُومٍ

237-

وَ قَالَ ع إِنّ قَوماً عَبَدُوا اللّهَ رَغبَةً فَتِلكَ عِبَادَةُ التّجّارِ وَ إِنّ قَوماً عَبَدُوا اللّهَ رَهبَةً فَتِلكَ عِبَادَةُ العَبِيدِ وَ إِنّ قَوماً عَبَدُوا اللّهَ شُكراً فَتِلكَ عِبَادَةُ الأَحرَارِ

238-

وَ قَالَ ع المَرأَةُ شَرّ كُلّهَا وَ شَرّ مَا فِيهَا أَنّهُ لَا بُدّ مِنهَا

239-

وَ قَالَ ع مَن أَطَاعَ التوّاَنيِ‌َ ضَيّعَ الحُقُوقَ وَ مَن أَطَاعَ الواَشيِ‌َ ضَيّعَ الصّدِيقَ

240-

وَ قَالَ ع الحَجَرُ الغَصِيبُ فِي الدّارِ رَهنٌ عَلَي خَرَابِهَا

ص 511

قال الرضي ويروي هذاالكلام عن النبي ص و لاعجب أن يشتبه الكلامان لأن مستقاهما من قليب ومفرغهما من ذنوب

-روايت-1-115

241-

وَ قَالَ ع يَومُ المَظلُومِ عَلَي الظّالِمِ أَشَدّ مِن يَومِ الظّالِمِ عَلَي المَظلُومِ

242-

وَ قَالَ ع اتّقِ اللّهَ بَعضَ التّقَي وَ إِن قَلّ وَ اجعَل بَينَكَ وَ بَينَ اللّهِ سِتراً وَ إِن رَقّ

243-

وَ قَالَ ع إِذَا ازدَحَمَ الجَوَابُ خفَيِ‌َ الصّوَابُ

244-

وَ قَالَ ع إِنّ لِلّهِ فِي كُلّ نِعمَةٍ حَقّاً فَمَن أَدّاهُ زَادَهُ مِنهَا وَ مَن قَصّرَ فِيهِ خَاطَرَ بِزَوَالِ نِعمَتِهِ

245-

وَ قَالَ ع إِذَا كَثُرَتِ المَقدِرَةُ قَلّتِ الشّهوَةُ

246-

وَ قَالَ ع احذَرُوا نِفَارَ النّعَمِ فَمَا كُلّ شَارِدٍ بِمَردُودٍ

247-

وَ قَالَ ع الكَرَمُ أَعطَفُ مِنَ الرّحِمِ

248-

وَ قَالَ ع مَن ظَنّ بِكَ خَيراً فَصَدّق ظَنّهُ

249-

وَ قَالَ ع أَفضَلُ الأَعمَالِ مَا أَكرَهتَ نَفسَكَ عَلَيهِ

250-

وَ قَالَ ع عَرَفتُ اللّهَ سُبحَانَهُ بِفَسخِ العَزَائِمِ وَ حَلّ العُقُودِ وَ نَقضِ الهِمَمِ

ص 512

251-

وَ قَالَ ع مَرَارَةُ الدّنيَا حَلَاوَةُ الآخِرَةِ وَ حَلَاوَةُ الدّنيَا مَرَارَةُ الآخِرَةِ

252-

وَ قَالَ ع فَرَضَ اللّهُ الإِيمَانَ تَطهِيراً مِنَ الشّركِ وَ الصّلَاةَ تَنزِيهاً عَنِ الكِبرِ وَ الزّكَاةَ تَسبِيباً لِلرّزقِ وَ الصّيَامَ ابتِلَاءً لِإِخلَاصِ الخَلقِ وَ الحَجّ تَقرِبَةً لِلدّينِ وَ الجِهَادَ عِزّاً لِلإِسلَامِ وَ الأَمرَ بِالمَعرُوفِ مَصلَحَةً لِلعَوَامّ وَ النهّي‌َ عَنِ المُنكَرِ رَدعاً لِلسّفَهَاءِ وَ صِلَةَ الرّحِمِ مَنمَاةً لِلعَدَدِ وَ القِصَاصَ حَقناً لِلدّمَاءِ وَ إِقَامَةَ الحُدُودِ إِعظَاماً لِلمَحَارِمِ وَ تَركَ شُربِ الخَمرِ تَحصِيناً لِلعَقلِ وَ مُجَانَبَةَ السّرِقَةِ إِيجَاباً لِلعِفّةِ وَ تَركَ الزّنَي تَحصِيناً لِلنّسَبِ وَ تَركَ اللّوَاطِ تَكثِيراً لِلنّسلِ وَ الشّهَادَاتِ استِظهَاراً عَلَي المُجَاحَدَاتِ وَ تَركَ الكَذِبِ تَشرِيفاً لِلصّدقِ وَ السّلَامَ أَمَاناً مِنَ المَخَاوِفِ وَ الأَمَانَةَ نِظَاماً لِلأُمّةِ وَ الطّاعَةَ تَعظِيماً لِلإِمَامَةِ

253-

وَ كَانَ ع يَقُولُ أَحلِفُوا الظّالِمَ إِذَا أَرَدتُم يَمِينَهُ بِأَنّهُ برَيِ‌ءٌ مِن حَولِ اللّهِ وَ قُوّتِهِ فَإِنّهُ إِذَا حَلَفَ بِهَا كَاذِباً عُوجِلَ العُقُوبَةَ وَ إِذَا حَلَفَ بِاللّهِ ألّذِي لَا إِلَهَ إِلّا هُوَ لَم يُعَاجَل لِأَنّهُ قَد وَحّدَ اللّهَ تَعَالَي

254-

وَ قَالَ ع يَا ابنَ آدَمَ كُن وصَيِ‌ّ نَفسِكَ فِي مَالِكَ وَ اعمَل فِيهِ مَا تُؤثِرُ أَن يُعمَلَ فِيهِ مِن بَعدِكَ

ص 513

255-

وَ قَالَ ع الحِدّةُ ضَربٌ مِنَ الجُنُونِ لِأَنّ صَاحِبَهَا يَندَمُ فَإِن لَم يَندَم فَجُنُونُهُ مُستَحكِمٌ

256-

وَ قَالَ ع صِحّةُ الجَسَدِ مِن قِلّةِ الحَسَدِ

257-

وَ قَالَ ع لِكُمَيلِ بنِ زِيَادٍ النخّعَيِ‌ّ يَا كُمَيلُ مُر أَهلَكَ أَن يَرُوحُوا فِي كَسبِ المَكَارِمِ وَ يُدلِجُوا فِي حَاجَةِ مَن هُوَ نَائِمٌ فوَاَلذّيِ وَسِعَ سَمعُهُ الأَصوَاتَ مَا مِن أَحَدٍ أَودَعَ قَلباً سُرُوراً إِلّا وَ خَلَقَ اللّهُ لَهُ مِن ذَلِكَ السّرُورِ لُطفاً فَإِذَا نَزَلَت بِهِ نَائِبَةٌ جَرَي إِلَيهَا كَالمَاءِ فِي انحِدَارِهِ حَتّي يَطرُدَهَا عَنهُ كَمَا تُطرَدُ غَرِيبَةُ الإِبِلِ

258-

وَ قَالَ ع إِذَا أَملَقتُم فَتَاجِرُوا اللّهَ بِالصّدَقَةِ

259-

وَ قَالَ ع الوَفَاءُ لِأَهلِ الغَدرِ غَدرٌ

عِندَ اللّهِ وَ الغَدرُ بِأَهلِ الغَدرِ وَفَاءٌ

عِندَ اللّهِ

260-

وَ قَالَ ع كَم مِن مُستَدرَجٍ بِالإِحسَانِ إِلَيهِ وَ مَغرُورٍ بِالسّترِ عَلَيهِ وَ مَفتُونٍ بِحُسنِ القَولِ فِيهِ وَ مَا ابتَلَي اللّهُ سُبحَانَهُ أَحَداً بِمِثلِ الإِملَاءِ لَهُ

قال الرضي و قدمضي هذاالكلام فيما تقدم إلا أن فيه هاهنا زيادة جيدة مفيدة

-روايت-1-79

ص514

ص 515

فصل نذكر فيه شيئا من غريب كلامه المحتاج إلي التفسير

اشاره

ص516

ص 517

1- و في حديثه ع

فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعسُوبُ الدّينِ بِذَنَبِهِ فَيَجتَمِعُونَ إِلَيهِ كَمَا يَجتَمِعُ قَزَعُ الخَرِيفِ

قال الرضي اليعسوب السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ والقزع قطع الغيم التي لاماء فيها

-روايت-1-99

2- و في حديثه ع

يريد الماهر بالخطبة الماضي فيها و كل ماض في كلام أوسير فهو شحشح والشحشح في غير هذاالموضع البخيل الممسك

-روايت-1-113

3- و في حديثه ع

يريد بالقحم المهالك لأنها تقحم أصحابها في المهالك والمتالف في الأكثر فمن ذلك قحمة الأعراب و هو أن تصيبهم السنة فتتعرق أموالهم فذلك تقحمها فيهم وقيل فيه وجه آخر و هوأنها تقحمهم بلاد الريف أي تحوجهم إلي دخول الحضر

عندمحول البدو

-روايت-1-246

ص 518

4- و في حديثه ع

إِذَا بَلَغَ النّسَاءُ نَصّ الحِقَاقِ فَالعَصَبَةُ أَولَي

والنص منتهي الأشياء ومبلغ أقصاها كالنص في السير لأنه أقصي ماتقدر عليه الدابة وتقول نصصت الرجل عن الأمر إذااستقصيت مسألته عنه لتستخرج ماعنده فيه فنص الحقاق يريد به الإدراك لأنه منتهي الصغر والوقت ألذي يخرج منه الصغير إلي حد الكبير و هو من أفصح الكنايات عن هذاالأمر وأغربها يقول فإذابلغ النساء ذلك فالعصبة أولي بالمرأة من أمها إذاكانوا محرما مثل الإخوة والأعمام وبتزويجها إن أرادوا ذلك . والحقاق محاقة الأم للعصبة في المرأة و هوالجدال والخصومة وقول كل واحد منهما للآخر أناأحق منك بهذا يقال منه حاققته حقاقا مثل جادلته جدالا و قدقيل إن نص الحقاق بلوغ العقل و هوالإدراك لأنه ع إنما أراد منتهي الأمر ألذي تجب فيه الحقوق والأحكام . و من رواه نص الحقائق فإنما أراد جمع حقيقة هذامعني ماذكره أبوعبيد القاسم بن سلام . و ألذي عندي أن المراد بنص الحقاق هاهنا بلوغ المرأة إلي الحد ألذي يجوز فيه تزويجها وتصرفها في حقوقها تشبيها بالحقاق من الإبل وهي جمع حقة وحق و هو ألذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة و

عند ذلك يبلغ إلي الحد ألذي يتمكن فيه من ركوب ظهره ونصه في السير والحقائق أيضا جمع حقة فالروايتان جميعا ترجعان إلي معني واحد و هذاأشبه بطريقة العرب من المعني المذكور أولا

-روايت-1-1147

5- و في حديثه ع

إِنّ الإِيمَانَ يَبدُو لُمظَةً فِي القَلبِ كُلّمَا ازدَادَ الإِيمَانُ ازدَادَتِ اللّمظَةُ

واللمظة مثل النكتة أونحوها من البياض و منه قيل فرس ألمظ إذا كان بجحفلته شيء من البياض

-روايت-1-94

ص 519

6- و في حديثه ع

إِنّ الرّجُلَ إِذَا كَانَ لَهُ الدّينُ الظّنُونُ يَجِبُ عَلَيهِ أَن يُزَكّيَهُ لِمَا مَضَي إِذَا قَبَضَهُ

فالظنون ألذي لايعلم صاحبه أيقبضه من ألذي هو عليه أم لافكأنه ألذي يظن به فمرة يرجوه ومرة لايرجوه و هذا من أفصح الكلام وكذلك كل أمر تطلبه و لاتدري علي أي شيء أنت منه فهو ظنون و علي ذلك قول الأعشي

-روايت-1-219

مايجعل الجد الظنون ألذي || جنب صوب اللجب الماطر

مثل الفراتي إذا ماطما || يقذف بالبوصي والماهر

والجد البئر العادية في الصحراء والظنون التي لايعلم هل فيهاماء أم لا

-روايت-1-75

7- و في حديثه ع

أنّهُ شَيّعَ جَيشاً بِغَزيَةٍ فَقَالَ اعذِبُوا عَنِ النّسَاءِ مَا استَطَعتُم

ومعناه اصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلب بهن وامتنعوا من المقاربة لهن لأن ذلك يفت في عضد الحمية ويقدح في معاقد العزيمة ويكسر عن العدو ويلفت عن الإبعاد في الغزو فكل من امتنع من شيءفقد عذب عنه والعاذب والعذوب الممتنع من الأكل والشرب

-روايت-1-250

8- و في حديثه ع

كَاليَاسِرِ الفَالِجِ يَنتَظِرُ أَوّلَ فَوزَةٍ مِن قِدَاحِهِ

ص 520

الياسرون هم الذين يتضاربون بالقداح علي الجزور والفالج القاهر والغالب يقال فلج عليهم وفلجهم و قال الراجز

-روايت-1-116

لمارأيت فالجا قدفلجا

9- و في حديثه ع

كُنّا إِذَا احمَرّ البَأسُ اتّقَينَا بِرَسُولِ اللّهِص فَلَم يَكُن أَحَدٌ مِنّا أَقرَبَ إِلَي العَدُوّ مِنهُ

ومعني ذلك أنه إذاعظم الخوف من العدو واشتد عضاض الحرب فزع المسلمون إلي قتال رسول الله ص بنفسه فينزل الله عليهم النصر به ويأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه . و قوله إذااحمر البأس كناية عن اشتداد الأمر و قدقيل في ذلك أقوال أحسنها أنه شبه حمي الحرب بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها ومما يقوي ذلك قول رسول الله ص و قدرأي مجتلد الناس يوم حنين وهي حرب هوازن الآن حمي الوطيس فالوطيس مستوقد النار فشبه رسول الله ص مااستحر من جلاد القوم باحتدام النار وشدة التهابها

-روايت-1-518

انقضي هذاالفصل ورجعنا إلي سنن الغرض الأول في هذاالباب

261-

وَ قَالَ ع لَمّا بَلَغَهُ إِغَارَةُ أَصحَابِ مُعَاوِيَةَ عَلَي الأَنبَارِ فَخَرَجَ بِنَفسِهِ مَاشِياً حَتّي أَتَي النّخَيلَةَ وَ أَدرَكَهُ النّاسُ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ نَحنُ نَكفِيكَهُم

فَقَالَ مَا تكَفوُننَيِ أَنفُسَكُم فَكَيفَ تكَفوُننَيِ غَيرَكُم إِن كَانَتِ الرّعَايَا قبَليِ لَتَشكُو حَيفَ رُعَاتِهَا وَ إنِنّيِ اليَومَ لَأَشكُو حَيفَ رعَيِتّيِ كأَنَنّيِ المَقُودُ وَ هُمُ القَادَةُ أَوِ المَوزُوعُ وَ هُمُ الوَزَعَةُ

ص 521

فلما قال ع هذاالقول في كلام طويل قدذكرنا مختاره في جملة الخطب تقدم إليه رجلان من أصحابه فقال أحدهما إني لاأملك إلانفسي وأخي فمر بأمرك يا أمير المؤمنين ننقد له فقال ع

-روايت-1-187

وَ أَينَ تَقَعَانِ مِمّا أُرِيدُ

262-

وَ قِيلَ إِنّ الحَارِثَ بنَ حَوطٍ أَتَاهُ فَقَالَ أَ ترَاَنيِ أَظُنّ أَصحَابَ الجَمَلِ كَانُوا عَلَي ضَلَالَةٍ

فَقَالَ ع يَا حَارِثُ إِنّكَ نَظَرتَ تَحتَكَ وَ لَم تَنظُر فَوقَكَ فَحِرتَ إِنّكَ لَم تَعرِفِ الحَقّ فَتَعرِفَ مَن أَتَاهُ وَ لَم تَعرِفِ البَاطِلَ فَتَعرِفَ مَن أَتَاهُ

فَقَالَ الحَارِثُ فإَنِيّ أَعتَزِلُ مَعَ سَعِيدِ بنِ مَالِكٍ وَ عَبدِ اللّهِ بنِ عُمَرَ فَقَالَ ع

إِنّ سَعِيداً وَ عَبدَ اللّهِ بنَ عُمَرَ لَم يَنصُرَا الحَقّ وَ لَم يَخذُلَا البَاطِلَ

263-

وَ قَالَ ع صَاحِبُ السّلطَانِ كَرَاكِبِ الأَسَدِ يُغبَطُ بِمَوقِعِهِ وَ هُوَ أَعلَمُ بِمَوضِعِهِ

264-

وَ قَالَ ع أَحسِنُوا فِي عَقِبِ غَيرِكُم تُحفَظُوا فِي عَقِبِكُم

265-

وَ قَالَ ع إِنّ كَلَامَ الحُكَمَاءِ إِذَا كَانَ صَوَاباً كَانَ دَوَاءً وَ إِذَا كَانَ خَطَأً كَانَ دَاءً

ص 522

266-

وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَن يُعَرّفَهُ الإِيمَانَ فَقَالَ ع إِذَا كَانَ الغَدُ فأَتنِيِ حَتّي أُخبِرَكَ عَلَي أَسمَاعِ النّاسِ فَإِن نَسِيتَ مقَاَلتَيِ حَفِظَهَا عَلَيكَ غَيرُكَ فَإِنّ الكَلَامَ كَالشّارِدَةِ يَنقُفُهَا هَذَا وَ يُخطِئُهَا هَذَا

و قدذكرنا ماأجابه به فيما تقدم من هذاالباب و هو قوله الإيمان علي أربع شعب

-روايت-1-83

267-

وَ قَالَ ع يَا ابنَ آدَمَ لَا تَحمِل هَمّ يَومِكَ ألّذِي لَم يَأتِكَ عَلَي يَومِكَ ألّذِي قَد أَتَاكَ فَإِنّهُ إِن يَكُ مِن عُمُرِكَ يَأتِ اللّهُ فِيهِ بِرِزقِكَ

268-

وَ قَالَ ع أَحبِب حَبِيبَكَ هَوناً مَا عَسَي أَن يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوماً مَا وَ أَبغِض بَغِيضَكَ هَوناً مَا عَسَي أَن يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوماً مَا

269-

وَ قَالَ ع النّاسُ فِي الدّنيَا عَامِلَانِ عَامِلٌ عَمِلَ فِي الدّنيَا لِلدّنيَا قَد شَغَلَتهُ دُنيَاهُ عَن آخِرَتِهِ يَخشَي عَلَي مَن يَخلُفُهُ الفَقرَ وَ يَأمَنُهُ عَلَي نَفسِهِ فيَفُنيِ عُمُرَهُ فِي مَنفَعَةِ غَيرِهِ وَ عَامِلٌ عَمِلَ فِي الدّنيَا لِمَا بَعدَهَا فَجَاءَهُ ألّذِي لَهُ مِنَ الدّنيَا بِغَيرِ عَمَلٍ فَأَحرَزَ الحَظّينِ مَعاً وَ مَلَكَ الدّارَينِ جَمِيعاً فَأَصبَحَ وَجِيهاً

عِندَ اللّهِ لَا يَسأَلُ اللّهَ حَاجَةً فَيَمنَعُهُ

270-

وَ روُيِ‌َ أَنّهُ ذُكِرَ

عِندَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ فِي أَيّامِهِ حلَي‌ُ الكَعبَةِ وَ كَثرَتُهُ فَقَالَ قَومٌ

ص 523

لَو أَخَذتَهُ فَجَهّزتَ بِهِ جُيُوشَ المُسلِمِينَ كَانَ أَعظَمَ لِلأَجرِ وَ مَا تَصنَعُ الكَعبَةُ باِلحلَي‌ِ فَهَمّ عُمَرُ بِذَلِكَ وَ سَأَلَ عَنهُ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع فَقَالَ ع

إِنّ هَذَا القُرآنَ أُنزِلَ عَلَي النّبِيّص وَ الأَموَالُ أَربَعَةٌ أَموَالُ المُسلِمِينَ فَقَسّمَهَا بَينَ الوَرَثَةِ فِي الفَرَائِضِ وَ الفيَ‌ءُ فَقَسّمَهُ عَلَي مُستَحِقّيهِ وَ الخُمُسُ فَوَضَعَهُ اللّهُ حَيثُ وَضَعَهُ وَ الصّدَقَاتُ فَجَعَلَهَا اللّهُ حَيثُ جَعَلَهَا وَ كَانَ حلَي‌ُ الكَعبَةِ فِيهَا يَومَئِذٍ فَتَرَكَهُ اللّهُ عَلَي حَالِهِ وَ لَم يَترُكهُ نِسيَاناً وَ لَم يَخفَ عَلَيهِ مَكَاناً فَأَقِرّهُ حَيثُ أَقَرّهُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَولَاكَ لَافتَضَحنَا وَ تَرَكَ الحلَي‌َ بِحَالِهِ

271-

روُيِ‌َ أَنّهُ ع رُفِعَ إِلَيهِ رَجُلَانِ سَرَقَا مِن مَالِ اللّهِ أَحَدُهُمَا عَبدٌ مِن مَالِ اللّهِ وَ الآخَرُ مِن عُرُوضِ النّاسِ

فَقَالَ ع أَمّا هَذَا فَهُوَ مِن مَالِ اللّهِ وَ لَا حَدّ عَلَيهِ مَالُ اللّهِ أَكَلَ بَعضُهُ بَعضاً وَ أَمّا الآخَرُ فَعَلَيهِ الحَدّ الشّدِيدُ فَقَطَعَ يَدَهُ

272-

وَ قَالَ ع لَو قَدِ استَوَت قدَمَاَي‌َ مِن هَذِهِ المَدَاحِضِ لَغَيّرتُ أَشيَاءَ

273-

وَ قَالَ ع اعلَمُوا عِلماً يَقِيناً أَنّ اللّهَ لَم يَجعَل لِلعَبدِ وَ إِن عَظُمَت حِيلَتُهُ وَ اشتَدّت طَلِبَتُهُ وَ قَوِيَت مَكِيدَتُهُ أَكثَرَ

ص 524

مِمّا سمُيّ‌َ لَهُ فِي الذّكرِ الحَكِيمِ وَ لَم يَحُل بَينَ العَبدِ فِي ضَعفِهِ وَ قِلّةِ حِيلَتِهِ وَ بَينَ أَن يَبلُغَ مَا سمُيّ‌َ لَهُ فِي الذّكرِ الحَكِيمِ وَ العَارِفُ لِهَذَا العَامِلُ بِهِ أَعظَمُ النّاسِ رَاحَةً فِي مَنفَعَةٍ وَ التّارِكُ لَهُ الشّاكّ فِيهِ أَعظَمُ النّاسِ شُغُلًا فِي مَضَرّةٍ وَ رُبّ مُنعَمٍ عَلَيهِ مُستَدرَجٌ بِالنّعمَي وَ رُبّ مُبتَلًي مَصنُوعٌ لَهُ بِالبَلوَي فَزِد أَيّهَا المُستَنفِعُ فِي شُكرِكَ وَ قَصّر مِن عَجَلَتِكَ وَ قِف

عِندَ مُنتَهَي رِزقِكَ

274-

وَ قَالَ ع لَا تَجعَلُوا عِلمَكُم جَهلًا وَ يَقِينَكُم شَكّاً إِذَا عَلِمتُم فَاعمَلُوا وَ إِذَا تَيَقّنتُم فَأَقدِمُوا

275-

وَ قَالَ ع إِنّ الطّمَعَ مُورِدٌ غَيرُ مُصدِرٍ وَ ضَامِنٌ غَيرُ وفَيِ‌ّ وَ رُبّمَا شَرِقَ شَارِبُ المَاءِ قَبلَ رِيّهِ وَ كُلّمَا عَظُمَ قَدرُ الشيّ‌ءِ المُتَنَافَسِ فِيهِ عَظُمَتِ الرّزِيّةُ لِفَقدِهِ وَ الأمَاَنيِ‌ّ تعُميِ أَعيُنَ البَصَائِرِ وَ الحَظّ يأَتيِ مَن لَا يَأتِيهِ

276-

وَ قَالَ ع أللّهُمّ إنِيّ أَعُوذُ بِكَ مِن أَن تُحَسّنَ فِي لَامِعَةِ العُيُونِ علَاَنيِتَيِ وَ تُقَبّحَ فِيمَا أُبطِنُ لَكَ سرَيِرتَيِ مُحَافِظاً عَلَي رِثَاءِ النّاسِ مِن نفَسيِ بِجَمِيعِ مَا أَنتَ مُطّلِعٌ عَلَيهِ منِيّ فأَبُديِ‌َ لِلنّاسِ حُسنَ ظاَهرِيِ وَ أفُضيِ‌َ إِلَيكَ بِسُوءِ عمَلَيِ تَقَرّباً إِلَي عِبَادِكَ وَ تَبَاعُداً مِن مَرضَاتِكَ

ص 525

277-

وَ قَالَ ع لَا وَ ألّذِي أَمسَينَا مِنهُ فِي غُبرِ لَيلَةٍ دَهمَاءَ تَكشِرُ عَن يَومٍ أَغَرّ مَا كَانَ كَذَا وَ كَذَا

278-

وَ قَالَ ع قَلِيلٌ تَدُومُ عَلَيهِ أَرجَي مِن كَثِيرٍ مَملُولٍ مِنهُ

279-

وَ قَالَ ع إِذَا أَضَرّتِ النّوَافِلُ بِالفَرَائِضِ فَارفُضُوهَا

280-

وَ قَالَ ع مَن تَذَكّرَ بُعدَ السّفَرِ استَعَدّ

281-

وَ قَالَ ع لَيسَتِ الرّوِيّةُ كَالمُعَايَنَةِ مَعَ الإِبصَارِ فَقَد تَكذِبُ العُيُونُ أَهلَهَا وَ لَا يَغُشّ العَقلُ مَنِ استَنصَحَهُ

282-

وَ قَالَ ع بَينَكُم وَ بَينَ المَوعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الغِرّةِ

283-

وَ قَالَ ع جَاهِلُكُم مُزدَادٌ وَ عَالِمُكُم مُسَوّفٌ

284-

وَ قَالَ ع قَطَعَ العِلمُ عُذرَ المُتَعَلّلِينَ

285-

وَ قَالَ ع كُلّ مُعَاجَلٍ يَسأَلُ الإِنظَارَ وَ كُلّ مُؤَجّلٍ يَتَعَلّلُ بِالتّسوِيفِ

ص 526

286-

وَ قَالَ ع مَا قَالَ النّاسُ لشِيَ‌ءٍ طُوبَي لَهُ إِلّا وَ قَد خَبَأَ لَهُ الدّهرُ يَومَ سَوءٍ

287-

وَ سُئِلَ عَنِ القَدَرِ فَقَالَ طَرِيقٌ مُظلِمٌ فَلَا تَسلُكُوهُ وَ بَحرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجُوهُ وَ سِرّ اللّهِ فَلَا تَتَكَلّفُوهُ

288-

وَ قَالَ ع إِذَا أَرذَلَ اللّهُ عَبداً حَظَرَ عَلَيهِ العِلمَ

289-

وَ قَالَ ع كَانَ لِي فِيمَا مَضَي أَخٌ فِي اللّهِ وَ كَانَ يُعظِمُهُ فِي عيَنيِ صِغَرُ الدّنيَا فِي عَينِهِ وَ كَانَ خَارِجاً مِن سُلطَانِ بَطنِهِ فَلَا يشَتهَيِ مَا لَا يَجِدُ وَ لَا يُكثِرُ إِذَا وَجَدَ وَ كَانَ أَكثَرَ دَهرِهِ صَامِتاً فَإِن قَالَ بَذّ القَائِلِينَ وَ نَقَعَ غَلِيلَ السّائِلِينَ وَ كَانَ ضَعِيفاً مُستَضعَفاً فَإِن جَاءَ الجِدّ فَهُوَ لَيثُ غَابٍ وَ صِلّ وَادٍ لَا يدُليِ بِحُجّةٍ حَتّي يأَتيِ‌َ قَاضِياً وَ كَانَ لَا يَلُومُ أَحَداً عَلَي مَا يَجِدُ العُذرَ فِي مِثلِهِ حَتّي يَسمَعَ اعتِذَارَهُ وَ كَانَ لَا يَشكُو وَجَعاً إِلّا

عِندَ بُرئِهِ وَ كَانَ يَقُولُ مَا يَفعَلُ وَ لَا يَقُولُ مَا لَا يَفعَلُ وَ كَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَي الكَلَامِ لَم يُغلَب عَلَي السّكُوتِ وَ كَانَ عَلَي مَا يَسمَعُ أَحرَصَ مِنهُ عَلَي أَن يَتَكَلّمَ وَ كَانَ إِذَا بَدَهَهُ أَمرَانِ يَنظُرُ أَيّهُمَا أَقرَبُ إِلَي الهَوَي فَيُخَالِفُهُ فَعَلَيكُم بِهَذِهِ الخَلَائِقِ فَالزَمُوهَا وَ تَنَافَسُوا فِيهَا فَإِن لَم تَستَطِيعُوهَا فَاعلَمُوا أَنّ أَخذَ القَلِيلِ خَيرٌ مِن تَركِ الكَثِيرِ

ص 527

290-

وَ قَالَ ع لَو لَم يَتَوَعّدِ اللّهُ عَلَي مَعصِيَتِهِ لَكَانَ يَجِبُ أَلّا يُعصَي شُكراً لِنِعَمِهِ

291-

وَ قَالَ ع وَ قَد عَزّي الأَشعَثَ بنَ قَيسٍ عَنِ ابنٍ لَهُ

يَا أَشعَثُ إِن تَحزَن عَلَي ابنِكَ فَقَدِ استَحَقّت مِنكَ ذَلِكَ الرّحِمُ وَ إِن تَصبِر ففَيِ اللّهِ مِن كُلّ مُصِيبَةٍ خَلَفٌ يَا أَشعَثُ إِن صَبَرتَ جَرَي عَلَيكَ القَدَرُ وَ أَنتَ مَأجُورٌ وَ إِن جَزِعتَ جَرَي عَلَيكَ القَدَرُ وَ أَنتَ مَأزُورٌ يَا أَشعَثُ ابنُكَ سَرّكَ وَ هُوَ بَلَاءٌ وَ فِتنَةٌ وَ حَزَنَكَ وَ هُوَ ثَوَابٌ وَ رَحمَةٌ

292-

وَ قَالَ ع عَلَي قَبرِ رَسُولِ اللّهِص سَاعَةَ دَفنِهِ

إِنّ الصّبرَ لَجَمِيلٌ إِلّا عَنكَ وَ إِنّ الجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلّا عَلَيكَ وَ إِنّ المُصَابَ بِكَ لَجَلِيلٌ وَ إِنّهُ قَبلَكَ وَ بَعدَكَ لَجَلَلٌ

293-

وَ قَالَ ع لَا تَصحَبِ المَائِقَ فَإِنّهُ يُزَيّنُ لَكَ فِعلَهُ وَ يَوَدّ أَن تَكُونَ مِثلَهُ

294-

وَ قَد سُئِلَ عَن مَسَافَةِ مَا بَينَ المَشرِقِ وَ المَغرِبِ فَقَالَ ع مَسِيرَةُ يَومٍ لِلشّمسِ

295-

وَ قَالَ ع أَصدِقَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ وَ أَعدَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ

ص 528

فَأَصدِقَاؤُكَ صَدِيقُكَ وَ صَدِيقُ صَدِيقِكَ وَ عَدُوّ عَدُوّكَ وَ أَعدَاؤُكَ عَدُوّكَ وَ عَدُوّ صَدِيقِكَ وَ صَدِيقُ عَدُوّكَ

296-

وَ قَالَ ع لِرَجُلٍ رَآهُ يَسعَي عَلَي عَدُوّ لَهُ بِمَا فِيهِ إِضرَارٌ بِنَفسِهِ إِنّمَا أَنتَ كَالطّاعِنِ نَفسَهُ لِيَقتُلَ رِدفَهُ

297-

وَ قَالَ ع مَا أَكثَرَ العِبَرَ وَ أَقَلّ الِاعتِبَارَ

298-

وَ قَالَ ع مَن بَالَغَ فِي الخُصُومَةِ أَثِمَ وَ مَن قَصّرَ فِيهَا ظُلِمَ وَ لَا يَستَطِيعُ أَن يتَقّيِ‌َ اللّهَ مَن خَاصَمَ

299-

وَ قَالَ ع مَا أهَمَنّيِ ذَنبٌ أُمهِلتُ بَعدَهُ حَتّي أصُلَيّ‌َ رَكعَتَينِ وَ أَسأَلَ اللّهَ العَافِيَةَ

300-

وَ سُئِلَ ع كَيفَ يُحَاسِبُ اللّهُ الخَلقَ عَلَي كَثرَتِهِم فَقَالَ ع كَمَا يَرزُقُهُم عَلَي كَثرَتِهِم فَقِيلَ كَيفَ يُحَاسِبُهُم وَ لَا يَرَونَهُ فَقَالَ ع كَمَا يَرزُقُهُم وَ لَا يَرَونَهُ

301-

وَ قَالَ ع رَسُولُكَ تَرجُمَانُ عَقلِكَ وَ كِتَابُكَ أَبلَغُ مَا يَنطِقُ عَنكَ

302-

وَ قَالَ ع مَا المُبتَلَي ألّذِي قَدِ اشتَدّ بِهِ البَلَاءُ بِأَحوَجَ إِلَي الدّعَاءِ ألّذِي لَا يَأمَنُ البَلَاءَ

ص 529

303-

وَ قَالَ ع النّاسُ أَبنَاءُ الدّنيَا وَ لَا يُلَامُ الرّجُلُ عَلَي حُبّ أُمّهِ

304-

وَ قَالَ ع إِنّ المِسكِينَ رَسُولُ اللّهِ فَمَن مَنَعَهُ فَقَد مَنَعَ اللّهَ وَ مَن أَعطَاهُ فَقَد أَعطَي اللّهَ

305-

وَ قَالَ ع مَا زَنَي غَيُورٌ قَطّ

306-

وَ قَالَ ع كَفَي بِالأَجَلِ حَارِساً

307-

وَ قَالَ ع يَنَامُ الرّجُلُ عَلَي الثّكلِ وَ لَا يَنَامُ عَلَي الحَرَبِ

قال الرضي ومعني ذلك أنه يصبر علي قتل الأولاد و لايصبر علي سلب الأموال

-روايت-1-78

308-

وَ قَالَ ع مَوَدّةُ الآبَاءِ قَرَابَةٌ بَينَ الأَبنَاءِ وَ القَرَابَةُ إِلَي المَوَدّةِ أَحوَجُ مِنَ المَوَدّةِ إِلَي القَرَابَةِ

309-

وَ قَالَ ع اتّقُوا ظُنُونَ المُؤمِنِينَ فَإِنّ اللّهَ تَعَالَي جَعَلَ الحَقّ عَلَي أَلسِنَتِهِم

310-

وَ قَالَ ع لَا يَصدُقُ إِيمَانُ عَبدٍ حَتّي يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللّهِ أَوثَقَ مِنهُ بِمَا فِي يَدِهِ

ص 530

311-

وَ قَالَ ع لِأَنَسِ بنِ مَالِكٍ وَ قَد كَانَ بَعَثَهُ إِلَي طَلحَةَ وَ الزّبَيرِ لَمّا جَاءَ إِلَي البَصرَةِ يُذَكّرُهُمَا شَيئاً مِمّا سَمِعَهُ مِن رَسُولِ اللّهِص فِي مَعنَاهُمَا فَلَوَي عَن ذَلِكَ فَرَجَعَ إِلَيهِ فَقَالَ إنِيّ أُنسِيتُ ذَلِكَ الأَمرَ فَقَالَ ع إِن كُنتَ كَاذِباً فَضَرَبَكَ اللّهُ بِهَا بَيضَاءَ لَامِعَةً لَا تُوَارِيهَا العِمَامَةُ

قال الرضي يعني البرص فأصاب أنسا هذاالداء فيما بعد في وجهه فكان لايري إلامبرقعا

-روايت-1-88

312-

وَ قَالَ ع إِنّ لِلقُلُوبِ إِقبَالًا وَ إِدبَاراً فَإِذَا أَقبَلَت فَاحمِلُوهَا عَلَي النّوَافِلِ وَ إِذَا أَدبَرَت فَاقتَصِرُوا بِهَا عَلَي الفَرَائِضِ

313-

وَ قَالَ ع وَ فِي القُرآنِ نَبَأُ مَا قَبلَكُم وَ خَبَرُ مَا بَعدَكُم وَ حُكمُ مَا بَينَكُم

314-

وَ قَالَ ع رُدّوا الحَجَرَ مِن حَيثُ جَاءَ فَإِنّ الشّرّ لَا يَدفَعُهُ إِلّا الشّرّ

315-

وَ قَالَ ع لِكَاتِبِهِ عُبَيدِ اللّهِ بنِ أَبِي رَافِعٍ أَلِق دَوَاتَكَ وَ أَطِل جِلفَةَ قَلَمِكَ وَ فَرّج بَينَ السّطُورِ وَ قَرمِط بَينَ الحُرُوفِ فَإِنّ ذَلِكَ أَجدَرُ بِصَبَاحَةِ الخَطّ

316-

وَ قَالَ ع أَنَا يَعسُوبُ المُؤمِنِينَ وَ المَالُ يَعسُوبُ الفُجّارِ

ص 531

قال الرضي ومعني ذلك أن المؤمنين يتبعونني والفجار يتبعون المال كماتتبع النحل يعسوبها و هورئيسها

-روايت-1-106

317-

وَ قَالَ لَهُ بَعضُ اليَهُودِ مَا دَفَنتُم نَبِيّكُم حَتّي اختَلَفتُم فِيهِ فَقَالَ ع لَهُ إِنّمَا اختَلَفنَا عَنهُ لَا فِيهِ وَ لَكِنّكُم مَا جَفّت أَرجُلُكُم مِنَ البَحرِ حَتّي قُلتُم لِنَبِيّكُماجعَل لَنا إِلهاً كَما لَهُم آلِهَةٌ قالَ إِنّكُم قَومٌ تَجهَلُونَ

-قرآن-199-264

318-

وَ قِيلَ لَهُ بأِيَ‌ّ شَيءٍ غَلَبتَ الأَقرَانَ فَقَالَ ع مَا لَقِيتُ رَجُلًا إِلّا أعَاَننَيِ عَلَي نَفسِهِ

قال الرضي يومئ بذلك إلي تمكن هيبته في القلوب

-روايت-1-53

319-

وَ قَالَ ع لِابنِهِ مُحَمّدِ ابنِ الحَنَفِيّةِ يَا بنُيَ‌ّ إنِيّ أَخَافُ عَلَيكَ الفَقرَ فَاستَعِذ بِاللّهِ مِنهُ فَإِنّ الفَقرَ مَنقَصَةٌ لِلدّينِ مَدهَشَةٌ لِلعَقلِ دَاعِيَةٌ لِلمَقتِ

320-

وَ قَالَ ع لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَن مُعضِلَةٍ سَل تَفَقّهاً وَ لَا تَسأَل تَعَنّتاً فَإِنّ الجَاهِلَ المُتَعَلّمَ شَبِيهٌ بِالعَالِمِ وَ إِنّ العَالِمَ المُتَعَسّفَ شَبِيهٌ بِالجَاهِلِ المُتَعَنّتِ

321-

وَ قَالَ ع لِعَبدِ اللّهِ بنِ العَبّاسِ وَ قَد أَشَارَ إِلَيهِ فِي شَيءٍ لَم يُوَافِق رَأيَهُ لَكَ أَن تُشِيرَ عَلَيّ وَ أَرَي فَإِن عَصَيتُكَ فأَطَعِنيِ

ص 532

322-

وَ روُيِ‌َ أَنّهُ ع لَمّا وَرَدَ الكُوفَةَ قَادِماً مِن صِفّينَ مَرّ بِالشّبَامِيّينَ فَسَمِعَ بُكَاءَ النّسَاءِ عَلَي قَتلَي صِفّينَ وَ خَرَجَ إِلَيهِ حَربُ بنُ شُرَحبِيلَ الشبّاَميِ‌ّ وَ كَانَ مِن وُجُوهِ قَومِهِ فَقَالَ ع لَهُ أَ تَغلِبُكُم نِسَاؤُكُم عَلَي مَا أَسمَعُ أَ لَا تَنهَونَهُنّ عَن هَذَا الرّنِينِ وَ أَقبَلَ حَربٌ يمَشيِ مَعَهُ وَ هُوَ ع رَاكِبٌ فَقَالَ ع ارجِع فَإِنّ مشَي‌َ مِثلِكَ مَعَ مثِليِ فِتنَةٌ للِواَليِ وَ مَذَلّةٌ لِلمُؤمِنِ

323-

وَ قَالَ ع وَ قَد مَرّ بِقَتلَي الخَوَارِجِ يَومَ النّهرَوَانِ بُؤساً لَكُم لَقَد ضَرّكُم مَن غَرّكُم فَقِيلَ لَهُ مَن غَرّهُم يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ فَقَالَ الشّيطَانُ المُضِلّ وَ الأَنفُسُ الأَمّارَةُ بِالسّوءِ غَرّتهُم باِلأمَاَنيِ‌ّ وَ فَسَحَت لَهُم باِلمعَاَصيِ وَ وَعَدَتهُمُ الإِظهَارَ فَاقتَحَمَت بِهِمُ النّارَ

324-

وَ قَالَ ع اتّقُوا معَاَصيِ‌َ اللّهِ فِي الخَلَوَاتِ فَإِنّ الشّاهِدَ هُوَ الحَاكِمُ

325-

وَ قَالَ ع لَمّا بَلَغَهُ قَتلُ مُحَمّدِ بنِ أَبِي بَكرٍ

إِنّ حُزنَنَا عَلَيهِ عَلَي قَدرِ سُرُورِهِم بِهِ إِلّا أَنّهُم نَقَصُوا بَغِيضاً وَ نَقَصنَا حَبِيباً

326-

وَ قَالَ ع العُمُرُ ألّذِي أَعذَرَ اللّهُ فِيهِ إِلَي ابنِ آدَمَ سِتّونَ سَنَةً

ص 533

327-

وَ قَالَ ع مَا ظَفِرَ مَن ظَفِرَ الإِثمُ بِهِ وَ الغَالِبُ بِالشّرّ مَغلُوبٌ

328-

وَ قَالَ ع إِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ فَرَضَ فِي أَموَالِ الأَغنِيَاءِ أَقوَاتَ الفُقَرَاءِ فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلّا بِمَا مُتّعَ بِهِ غنَيِ‌ّ وَ اللّهُ تَعَالَي سَائِلُهُم عَن ذَلِكَ

329-

وَ قَالَ ع الِاستِغنَاءُ عَنِ العُذرِ أَعَزّ مِنَ الصّدقِ بِهِ

330-

وَ قَالَ ع أَقَلّ مَا يَلزَمُكُم لِلّهِ أَلّا تَستَعِينُوا بِنِعَمِهِ عَلَي مَعَاصِيهِ

331-

وَ قَالَ ع إِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ جَعَلَ الطّاعَةَ غَنِيمَةَ الأَكيَاسِ

عِندَ تَفرِيطِ العَجَزَةِ

332-

وَ قَالَ ع السّلطَانُ وَزَعَةُ اللّهِ فِي أَرضِهِ

333-

وَ قَالَ ع فِي صِفَةِ المُؤمِنِ المُؤمِنُ بِشرُهُ فِي وَجهِهِ وَ حُزنُهُ فِي قَلبِهِ أَوسَعُ شَيءٍ صَدراً وَ أَذَلّ شَيءٍ نَفساً يَكرَهُ الرّفعَةَ وَ يَشنَأُ السّمعَةَ طَوِيلٌ غَمّهُ بَعِيدٌ هَمّهُ كَثِيرٌ صَمتُهُ مَشغُولٌ وَقتُهُ شَكُورٌ صَبُورٌ مَغمُورٌ بِفِكرَتِهِ ضَنِينٌ بِخَلّتِهِ سَهلُ الخَلِيقَةِ لَيّنُ العَرِيكَةِ نَفسُهُ أَصلَبُ مِنَ الصّلدِ وَ هُوَ أَذَلّ مِنَ العَبدِ

ص 534

334-

وَ قَالَ ع لَو رَأَي العَبدُ الأَجَلَ وَ مَصِيرَهُ لَأَبغَضَ الأَمَلَ وَ غُرُورَهُ

335-

وَ قَالَ ع لِكُلّ امر‌ِئٍ فِي مَالِهِ شَرِيكَانِ الوَارِثُ وَ الحَوَادِثُ

336-

وَ قَالَ ع المَسئُولُ حُرّ حَتّي يَعِدَ

337-

وَ قَالَ ع الداّعيِ بِلَا عَمَلٍ كاَلراّميِ بِلَا وَتَرٍ

338-

وَ قَالَ ع العِلمُ عِلمَانِ مَطبُوعٌ وَ مَسمُوعٌ وَ لَا يَنفَعُ المَسمُوعُ إِذَا لَم يَكُنِ المَطبُوعُ

339-

وَ قَالَ ع صَوَابُ الرأّي‌ِ بِالدّوَلِ يُقبِلُ بِإِقبَالِهَا وَ يَذهَبُ بِذَهَابِهَا

340-

وَ قَالَ ع العَفَافُ زِينَةُ الفَقرِ وَ الشّكرُ زِينَةُ الغِنَي

341-

وَ قَالَ ع يَومُ العَدلِ عَلَي الظّالِمِ أَشَدّ مِن يَومِ الجَورِ عَلَي المَظلُومِ

342-

وَ قَالَ ع الغِنَي الأَكبَرُ اليَأسُ عَمّا فِي أيَديِ النّاسِ

ص 535

343-

وَ قَالَ ع الأَقَاوِيلُ مَحفُوظَةٌ وَ السّرَائِرُ مَبلُوّةٌ وَكُلّ نَفسٍ بِما كَسَبَت رَهِينَةٌ وَ النّاسُ مَنقُوصُونَ مَدخُولُونَ إِلّا مَن عَصَمَ اللّهُ سَائِلُهُم مُتَعَنّتٌ وَ مُجِيبُهُم مُتَكَلّفٌ يَكَادُ أَفضَلُهُم رَأياً يَرُدّهُ عَن فَضلِ رَأيِهِ الرّضَي وَ السّخطُ وَ يَكَادُ أَصلَبُهُم عُوداً تَنكَؤُهُ اللّحظَةُ وَ تَستَحِيلُهُ الكَلِمَةُ الوَاحِدَةُ

-قرآن-63-95

344-

وَ قَالَ ع مَعَاشِرَ النّاسِ اتّقُوا اللّهَ فَكَم مِن مُؤَمّلٍ مَا لَا يَبلُغُهُ وَ بَانٍ مَا لَا يَسكُنُهُ وَ جَامِعٍ مَا سَوفَ يَترُكُهُ وَ لَعَلّهُ مِن بَاطِلٍ جَمَعَهُ وَ مِن حَقّ مَنَعَهُ أَصَابَهُ حَرَاماً وَ احتَمَلَ بِهِ آثَاماً فَبَاءَ بِوِزرِهِ وَ قَدِمَ عَلَي رَبّهِ آسِفاً لَاهِفاً قَدخَسِرَ الدّنيا وَ الآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الخُسرانُ المُبِينُ

-قرآن-298-355

345-

وَ قَالَ ع مِنَ العِصمَةِ تَعَذّرُ المعَاَصيِ‌

346-

وَ قَالَ ع مَاءُ وَجهِكَ جَامِدٌ يُقطِرُهُ السّؤَالُ فَانظُر

عِندَ مَن تُقطِرُهُ

347-

وَ قَالَ ع الثّنَاءُ بِأَكثَرَ مِنَ الِاستِحقَاقِ مَلَقٌ وَ التّقصِيرُ عَنِ الِاستِحقَاقِ عيِ‌ّ أَو حَسَدٌ

348-

وَ قَالَ ع أَشَدّ الذّنُوبِ مَا استَهَانَ بِهِ صَاحِبُهُ

ص 536

349-

وَ قَالَ ع مَن نَظَرَ فِي عَيبِ نَفسِهِ اشتَغَلَ عَن عَيبِ غَيرِهِ وَ مَن رضَيِ‌َ بِرِزقِ اللّهِ لَم يَحزَن عَلَي مَا فَاتَهُ وَ مَن سَلّ سَيفَ البغَي‌ِ قُتِلَ بِهِ وَ مَن كَابَدَ الأُمُورَ عَطِبَ وَ مَنِ اقتَحَمَ اللّجَجَ غَرِقَ وَ مَن دَخَلَ مَدَاخِلَ السّوءِ اتّهِمَ وَ مَن كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ خَطَؤُهُ وَ مَن كَثُرَ خَطَؤُهُ قَلّ حَيَاؤُهُ وَ مَن قَلّ حَيَاؤُهُ قَلّ وَرَعُهُ وَ مَن قَلّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلبُهُ وَ مَن مَاتَ قَلبُهُ دَخَلَ النّارَ وَ مَن نَظَرَ فِي عُيُوبِ النّاسِ فَأَنكَرَهَا ثُمّ رَضِيَهَا لِنَفسِهِ فَذَلِكَ الأَحمَقُ بِعَينِهِ وَ القَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنفَدُ وَ مَن أَكثَرَ مِن ذِكرِ المَوتِ رضَيِ‌َ مِنَ الدّنيَا بِاليَسِيرِ وَ مَن عَلِمَ أَنّ كَلَامَهُ مِن عَمَلِهِ قَلّ كَلَامُهُ إِلّا فِيمَا يَعنِيهِ

350-

وَ قَالَ ع لِلظّالِمِ مِنَ الرّجَالِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَظلِمُ مَن فَوقَهُ بِالمَعصِيَةِ وَ مَن دُونَهُ بِالغَلَبَةِ وَ يُظَاهِرُ القَومَ الظّلَمَةَ

351-

وَ قَالَ ع

عِندَ تنَاَهيِ الشّدّةِ تَكُونُ الفَرجَةُ وَ

عِندَ تَضَايُقِ حَلَقِ البَلَاءِ يَكُونُ الرّخَاءُ

352-

وَ قَالَ ع لِبَعضِ أَصحَابِهِ لَا تَجعَلَنّ أَكثَرَ شُغُلِكَ بِأَهلِكَ وَ وَلَدِكَ فَإِن يَكُن أَهلُكَ وَ وَلَدُكَ أَولِيَاءَ اللّهِ فَإِنّ اللّهَ لَا يُضِيعُ أَولِيَاءَهُ وَ إِن يَكُونُوا أَعدَاءَ اللّهِ فَمَا هَمّكَ وَ شُغُلُكَ بِأَعدَاءِ اللّهِ

353-

وَ قَالَ ع أَكبَرُ العَيبِ أَن تَعِيبَ مَا فِيكَ مِثلُهُ

ص 537

354-

وَ هَنّأَ بِحَضرَتِهِ رَجُلٌ رَجُلًا بِغُلَامٍ وُلِدَ لَهُ فَقَالَ لَهُ لِيَهنِئكَ الفَارِسُ فَقَالَ ع لَا تَقُل ذَلِكَ وَ لَكِن قُل شَكَرتَ الوَاهِبَ وَ بُورِكَ لَكَ فِي المَوهُوبِ وَ بَلَغَ أَشُدّهُ وَ رُزِقتَ بِرّهُ

355-

وَ بَنَي رَجُلٌ مِن عُمّالِهِ بِنَاءً فَخماً فَقَالَ ع أَطلَعَتِ الوَرِقُ رُءُوسَهَا إِنّ البِنَاءَ يَصِفُ لَكَ الغِنَي

357-

وَ عَزّي قَوماً عَن مَيّتٍ مَاتَ لَهُم فَقَالَ ع إِنّ هَذَا الأَمرَ لَيسَ لَكُم بَدَأَ وَ لَا إِلَيكُمُ انتَهَي وَ قَد كَانَ صَاحِبُكُم هَذَا يُسَافِرُ فَعُدّوهُ فِي بَعضِ أَسفَارِهِ فَإِن قَدِمَ عَلَيكُم وَ إِلّا قَدِمتُم عَلَيهِ

356-

وَ قِيلَ لَهُ ع لَو سُدّ عَلَي رَجُلٍ بَابُ بَيتِهِ وَ تُرِكَ فِيهِ مِن أَينَ كَانَ يَأتِيهِ رِزقُهُ فَقَالَ ع مِن حَيثُ يَأتِيهِ أَجَلُهُ

358-

وَ قَالَ ع أَيّهَا النّاسُ لِيَرَكُمُ اللّهُ مِنَ النّعمَةِ وَجِلِينَ كَمَا يَرَاكُم مِنَ النّقمَةِ فَرِقِينَ إِنّهُ مَن وُسّعَ عَلَيهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَم يَرَ ذَلِكَ استِدرَاجاً فَقَد أَمِنَ مَخُوفاً وَ مَن ضُيّقَ عَلَيهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَم يَرَ ذَلِكَ اختِبَاراً فَقَد ضَيّعَ مَأمُولًا

359-

وَ قَالَ ع يَا أَسرَي الرّغبَةِ أَقصِرُوا

ص 538

فَإِنّ المُعَرّجَ عَلَي الدّنيَا لَا يَرُوعُهُ مِنهَا إِلّا صَرِيفُ أَنيَابِ الحِدثَانِ أَيّهَا النّاسُ تَوَلّوا مِن أَنفُسِكُم تَأدِيبَهَا وَ اعدِلُوا بِهَا عَن ضَرَاوَةِ عَادَاتِهَا

360-

وَ قَالَ ع لَا تَظُنّنّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَت مِن أَحَدٍ سُوءاً وَ أَنتَ تَجِدُ لَهَا فِي الخَيرِ مُحتَمَلًا

361-

وَ قَالَ ع إِذَا كَانَت لَكَ إِلَي اللّهِ سُبحَانَهُ حَاجَةٌ فَابدَأ بِمَسأَلَةِ الصّلَاةِ عَلَي رَسُولِهِص ثُمّ سَل حَاجَتَكَ فَإِنّ اللّهَ أَكرَمُ مِن أَن يُسأَلَ حَاجَتَينِ فيَقَضيِ‌َ إِحدَاهُمَا وَ يَمنَعَ الأُخرَي

362-

وَ قَالَ ع مَن ضَنّ بِعِرضِهِ فَليَدَعِ المِرَاءَ

363-

وَ قَالَ ع مِنَ الخُرقِ المُعَاجَلَةُ قَبلَ الإِمكَانِ وَ الأَنَاةُ بَعدَ الفُرصَةِ

364-

وَ قَالَ ع لَا تَسأَل عَمّا لَا يَكُونُ ففَيِ ألّذِي قَد كَانَ لَكَ شُغُلٌ

365-

وَ قَالَ ع الفِكرُ مِرآةٌ صَافِيَةٌ وَ الِاعتِبَارُ مُنذِرٌ نَاصِحٌ وَ كَفَي أَدَباً لِنَفسِكَ تَجَنّبُكَ مَا كَرِهتَهُ لِغَيرِكَ

ص 539

366-

وَ قَالَ ع العِلمُ مَقرُونٌ بِالعَمَلِ فَمَن عَلِمَ عَمِلَ وَ العِلمُ يَهتِفُ بِالعَمَلِ فَإِن أَجَابَهُ وَ إِلّا ارتَحَلَ عَنهُ

367-

وَ قَالَ ع يَا أَيّهَا النّاسُ مَتَاعُ الدّنيَا حُطَامٌ مُوبِئٌ فَتَجَنّبُوا مَرعَاهُ قُلعَتُهَا أَحظَي مِن طُمَأنِينَتِهَا وَ بُلغَتُهَا أَزكَي مِن ثَروَتِهَا حُكِمَ عَلَي مُكثِرٍ مِنهَا بِالفَاقَةِ وَ أُعِينَ مَن غنَيِ‌َ عَنهَا بِالرّاحَةِ مَن رَاقَهُ زِبرِجُهَا أَعقَبَت نَاظِرَيهِ كَمَهاً وَ مَنِ استَشعَرَ الشّغَفَ بِهَا مَلَأَت ضَمِيرَهُ أَشجَاناً لَهُنّ رَقصٌ عَلَي سُوَيدَاءِ قَلبِهِ هَمّ يَشغَلُهُ وَ غَمّ يَحزُنُهُ كَذَلِكَ حَتّي يُؤخَذَ بِكَظَمِهِ فَيُلقَي بِالفَضَاءِ مُنقَطِعاً أَبهَرَاهُ هَيّناً عَلَي اللّهِ فَنَاؤُهُ وَ عَلَي الإِخوَانِ إِلقَاؤُهُ وَ إِنّمَا يَنظُرُ المُؤمِنُ إِلَي الدّنيَا بِعَينِ الِاعتِبَارِ وَ يَقتَاتُ مِنهَا بِبَطنِ الِاضطِرَارِ وَ يَسمَعُ فِيهَا بِأُذُنِ المَقتِ وَ الإِبغَاضِ إِن قِيلَ أَثرَي قِيلَ أَكدَي وَ إِن فُرِحَ لَهُ بِالبَقَاءِ حُزِنَ لَهُ بِالفَنَاءِ هَذَا وَ لَم يَأتِهِم يَومٌ فِيهِ يُبلِسُونَ

368-

وَ قَالَ ع إِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ وَضَعَ الثّوَابَ عَلَي طَاعَتِهِ وَ العِقَابَ عَلَي مَعصِيَتِهِ ذِيَادَةً لِعِبَادِهِ عَن نِقمَتِهِ وَ حِيَاشَةً لَهُم إِلَي جَنّتِهِ

ص 540

369-

وَ قَالَ ع يأَتيِ عَلَي النّاسِ زَمَانٌ لَا يَبقَي فِيهِم مِنَ القُرآنِ إِلّا رَسمُهُ وَ مِنَ الإِسلَامِ إِلّا اسمُهُ وَ مَسَاجِدُهُم يَومَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ البِنَاءِ خَرَابٌ مِنَ الهُدَي سُكّانُهَا وَ عُمّارُهَا شَرّ أَهلِ الأَرضِ مِنهُم تَخرُجُ الفِتنَةُ وَ إِلَيهِم تأَويِ الخَطِيئَةُ يَرُدّونَ مَن شَذّ عَنهَا فِيهَا وَ يَسُوقُونَ مَن تَأَخّرَ عَنهَا إِلَيهَا يَقُولُ اللّهُ سُبحَانَهُ فبَيِ حَلَفتُ لَأَبعَثَنّ عَلَي أُولَئِكَ فِتنَةً تَترُكُ الحَلِيمَ فِيهَا حَيرَانَ وَ قَد فَعَلَ وَ نَحنُ نَستَقِيلُ اللّهَ عَثرَةَ الغَفلَةِ

370-

وَ روُيِ‌َ أَنّهُ ع قَلّمَا اعتَدَلَ بِهِ المِنبَرُ إِلّا قَالَ أَمَامَ الخُطبَةِ أَيّهَا النّاسُ اتّقُوا اللّهَ فَمَا خُلِقَ امرُؤٌ عَبَثاً فَيَلهُوَ وَ لَا تُرِكَ سُدًي فَيَلغُوَ وَ مَا دُنيَاهُ التّيِ تَحَسّنَت لَهُ بِخَلَفٍ مِنَ الآخِرَةِ التّيِ قَبّحَهَا سُوءُ النّظَرِ عِندَهُ وَ مَا المَغرُورُ ألّذِي ظَفِرَ مِنَ الدّنيَا بِأَعلَي هِمّتِهِ كَالآخَرِ ألّذِي ظَفِرَ مِنَ الآخِرَةِ بِأَدنَي سُهمَتِهِ

371-

وَ قَالَ ع لَا شَرَفَ أَعلَي مِنَ الإِسلَامِ وَ لَا عِزّ أَعَزّ مِنَ التّقوَي وَ لَا مَعقِلَ أَحسَنُ مِنَ الوَرَعِ وَ لَا شَفِيعَ أَنجَحُ مِنَ التّوبَةِ وَ لَا كَنزَ أَغنَي مِنَ القَنَاعَةِ وَ لَا مَالَ أَذهَبُ لِلفَاقَةِ مِنَ الرّضَي بِالقُوتِ وَ مَنِ اقتَصَرَ عَلَي بُلغَةِ الكَفَافِ فَقَدِ انتَظَمَ الرّاحَةَ وَ تَبَوّأَ خَفضَ الدّعَةِ وَ الرّغبَةُ مِفتَاحُ النّصَبِ

ص 541

وَ مَطِيّةُ التّعَبِ وَ الحِرصُ وَ الكِبرُ وَ الحَسَدُ دَوَاعٍ إِلَي التّقَحّمِ فِي الذّنُوبِ وَ الشّرّ جَامِعُ مسَاَو‌ِئِ العُيُوبِ

372-

وَ قَالَ ع لِجَابِرِ بنِ عَبدِ اللّهِ الأنَصاَريِ‌ّ يَا جَابِرُ قِوَامُ الدّينِ وَ الدّنيَا بِأَربَعَةٍ عَالِمٍ مُستَعمِلٍ عِلمَهُ وَ جَاهِلٍ لَا يَستَنكِفُ أَن يَتَعَلّمَ وَ جَوَادٍ لَا يَبخَلُ بِمَعرُوفِهِ وَ فَقِيرٍ لَا يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنيَاهُ فَإِذَا ضَيّعَ العَالِمُ عِلمَهُ استَنكَفَ الجَاهِلُ أَن يَتَعَلّمَ وَ إِذَا بَخِلَ الغنَيِ‌ّ بِمَعرُوفِهِ بَاعَ الفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنيَاهُ يَا جَابِرُ مَن كَثُرَت نِعَمُ اللّهِ عَلَيهِ كَثُرَت حَوَائِجُ النّاسِ إِلَيهِ فَمَن قَامَ لِلّهِ فِيهَا بِمَا يَجِبُ فِيهَا عَرّضَهَا لِلدّوَامِ وَ البَقَاءِ وَ مَن لَم يَقُم فِيهَا بِمَا يَجِبُ عَرّضَهَا لِلزّوَالِ وَ الفَنَاءِ

373-

وَ رَوَي ابنُ جَرِيرٍ الطبّرَيِ‌ّ فِي تَارِيخِهِ عَن عَبدِ الرّحمَنِ بنِ أَبِي لَيلَي الفَقِيهِ وَ كَانَ مِمّن خَرَجَ لِقِتَالِ الحَجّاجِ مَعَ ابنِ الأَشعَثِ أَنّهُ قَالَ فِيمَا كَانَ يَحُضّ بِهِ النّاسَ عَلَي الجِهَادِ إنِيّ سَمِعتُ عَلِيّاً رَفَعَ اللّهُ دَرَجَتَهُ فِي الصّالِحِينَ وَ أَثَابَهُ ثَوَابَ الشّهَدَاءِ وَ الصّدّيقِينَ يَقُولُ يَومَ لَقِينَا أَهلَ الشّامِ

أَيّهَا المُؤمِنُونَ إِنّهُ مَن رَأَي عُدوَاناً يُعمَلُ بِهِ وَ مُنكَراً يُدعَي إِلَيهِ فَأَنكَرَهُ بِقَلبِهِ فَقَد سَلِمَ وَ برَ‌ِئَ وَ مَن أَنكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَد أُجِرَ وَ هُوَ أَفضَلُ مِن صَاحِبِهِ وَ مَن أَنكَرَهُ بِالسّيفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللّهِ هيِ‌َ العُليَا وَ كَلِمَةُ الظّالِمِينَ هيِ‌َ السّفلَي فَذَلِكَ ألّذِي أَصَابَ سَبِيلَ الهُدَي وَ قَامَ عَلَي الطّرِيقِ وَ نَوّرَ فِي قَلبِهِ اليَقِينُ

ص 542

374-

وَ فِي كَلَامٍ آخَرَ لَهُ يجَريِ هَذَا المَجرَي فَمِنهُمُ المُنكِرُ لِلمُنكَرِ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ وَ قَلبِهِ فَذَلِكَ المُستَكمِلُ لِخِصَالِ الخَيرِ وَ مِنهُمُ المُنكِرُ بِلِسَانِهِ وَ قَلبِهِ وَ التّارِكُ بِيَدِهِ فَذَلِكَ مُتَمَسّكٌ بِخَصلَتَينِ مِن خِصَالِ الخَيرِ وَ مُضَيّعٌ خَصلَةً وَ مِنهُمُ المُنكِرُ بِقَلبِهِ وَ التّارِكُ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَذَلِكَ ألّذِي ضَيّعَ أَشرَفَ الخَصلَتَينِ مِنَ الثّلَاثِ وَ تَمَسّكَ بِوَاحِدَةٍ وَ مِنهُم تَارِكٌ لِإِنكَارِ المُنكَرِ بِلِسَانِهِ وَ قَلبِهِ وَ يَدِهِ فَذَلِكَ مَيّتُ الأَحيَاءِ وَ مَا أَعمَالُ البِرّ كُلّهَا وَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللّهِ

عِندَ الأَمرِ بِالمَعرُوفِ وَ النهّي‌ِ عَن المُنكَرِ إِلّا كَنَفثَةٍ فِي بَحرٍ لجُيّ‌ّ وَ إِنّ الأَمرَ بِالمَعرُوفِ وَ النهّي‌َ عَنِ المُنكَرِ لَا يُقَرّبَانِ مِن أَجَلٍ وَ لَا يَنقُصَانِ مِن رِزقٍ وَ أَفضَلُ مِن ذَلِكَ كُلّهِ كَلِمَةُ عَدلٍ

عِندَ إِمَامٍ جَائِرٍ

375-

وَ عَن أَبِي جُحَيفَةَ قَالَ سَمِعتُ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع يَقُولُ أَوّلُ مَا تُغلَبُونَ عَلَيهِ مِنَ الجِهَادِ الجِهَادُ بِأَيدِيكُم ثُمّ بِأَلسِنَتِكُم ثُمّ بِقُلُوبِكُم فَمَن لَم يَعرِف بِقَلبِهِ مَعرُوفاً وَ لَم يُنكِر مُنكَراً قُلِبَ فَجُعِلَ أَعلَاهُ أَسفَلَهُ وَ أَسفَلُهُ أَعلَاهُ

376-

وَ قَالَ ع إِنّ الحَقّ ثَقِيلٌ مرَيِ‌ءٌ وَ إِنّ البَاطِلَ خَفِيفٌ وبَيِ‌ءٌ

377-

وَ قَالَ ع لَا تَأمَنَنّ عَلَي خَيرِ هَذِهِ الأُمّةِ عَذَابَ اللّهِ

ص 543

لِقَولِهِ تَعَالَيفَلا يَأمَنُ مَكرَ اللّهِ إِلّا القَومُ الخاسِرُونَ وَ لَا تَيأَسَنّ لِشَرّ هَذِهِ الأُمّةِ مِن رَوحِ اللّهِ لِقَولِهِ تَعَالَيإِنّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللّهِ إِلّا القَومُ الكافِرُونَ

-قرآن-19-69-قرآن-146-205

378-

وَ قَالَ ع البُخلُ جَامِعٌ لمِسَاَو‌ِئِ العُيُوبِ وَ هُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ إِلَي كُلّ سُوءٍ

379-

وَ قَالَ ع يَا ابنَ آدَمَ الرّزقُ رِزقَانِ رِزقٌ تَطلُبُهُ وَ رِزقٌ يَطلُبُكَ فَإِن لَم تَأتِهِ أَتَاكَ فَلَا تَحمِل هَمّ سَنَتِكَ عَلَي هَمّ يَومِكَ كَفَاكَ كُلّ يَومٍ عَلَي مَا فِيهِ فَإِن تَكُنِ السّنَةُ مِن عُمُرِكَ فَإِنّ اللّهَ تَعَالَي سَيُؤتِيكَ فِي كُلّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ وَ إِن لَم تَكُنِ السّنَةُ مِن عُمُرِكَ فَمَا تَصنَعُ بِالهَمّ فِيمَا لَيسَ لَكَ وَ لَن يَسبِقَكَ إِلَي رِزقِكَ طَالِبٌ وَ لَن يَغلِبَكَ عَلَيهِ غَالِبٌ وَ لَن يُبطِئَ عَنكَ مَا قَد قُدّرَ لَكَ

قال الرضي و قدمضي هذاالكلام فيما تقدم من هذاالباب إلا أنه هاهنا أوضح وأشرح فلذلك كررناه علي القاعدة المقررة في أول الكتاب

-روايت-1-136

380-

وَ قَالَ ع رُبّ مُستَقبِلٍ يَوماً لَيسَ بِمُستَدبِرِهِ وَ مَغبُوطٍ فِي أَوّلِ لَيلِهِ قَامَت بَوَاكِيهِ فِي آخِرِهِ

381-

وَ قَالَ ع الكَلَامُ فِي وَثَاقِكَ مَا لَم تَتَكَلّم بِهِ فَإِذَا تَكَلّمتَ بِهِ صِرتَ فِي وَثَاقِهِ فَاخزُن لِسَانَكَ كَمَا تَخزُنُ ذَهَبَكَ وَ وَرِقَكَ فَرُبّ كَلِمَةٍ سَلَبَت نِعمَةً وَ جَلَبَت نِقمَةً

ص 544

382-

وَ قَالَ ع لَا تَقُل مَا لَا تَعلَمُ بَل لَا تَقُل كُلّ مَا تَعلَمُ فَإِنّ اللّهَ فَرَضَ عَلَي جَوَارِحِكَ كُلّهَا فَرَائِضَ يَحتَجّ بِهَا عَلَيكَ يَومَ القِيَامَةِ

383-3

وَ قَالَ ع احذَر أَن يَرَاكَ اللّهُ

عِندَ مَعصِيَتِهِ وَ يَفقِدَكَ

عِندَ طَاعَتِهِ فَتَكُونَ مِنَ الخَاسِرِينَ وَ إِذَا قَوِيتَ فَاقوَ عَلَي طَاعَةِ اللّهِ وَ إِذَا ضَعُفتَ فَاضعُف عَن مَعصِيَةِ اللّهِ

384-

وَ قَالَ ع الرّكُونُ إِلَي الدّنيَا مَعَ مَا تُعَايِنُ مِنهَا جَهلٌ وَ التّقصِيرُ فِي حُسنِ العَمَلِ إِذَا وَثِقتَ بِالثّوَابِ عَلَيهِ غَبنٌ وَ الطّمَأنِينَةُ إِلَي كُلّ أَحَدٍ قَبلَ الِاختِبَارِ لَهُ عَجزٌ

385-

وَ قَالَ ع مِن هَوَانِ الدّنيَا عَلَي اللّهِ أَنّهُ لَا يُعصَي إِلّا فِيهَا وَ لَا يُنَالُ مَا عِندَهُ إِلّا بِتَركِهَا

386-

وَ قَالَ ع مَن طَلَبَ شَيئاً نَالَهُ أَو بَعضَهُ

387-

وَ قَالَ ع مَا خَيرٌ بِخَيرٍ بَعدَهُ النّارُ وَ مَا شَرّ بِشَرّ بَعدَهُ الجَنّةُ وَ كُلّ نَعِيمٍ دُونَ الجَنّةِ فَهُوَ مَحقُورٌ وَ كُلّ بَلَاءٍ دُونَ النّارِ عَافِيَةٌ

388-

وَ قَالَ ع أَلَا وَ إِنّ مِنَ البَلَاءِ الفَاقَةَ وَ أَشَدّ

ص 545

مِنَ الفَاقَةِ مَرَضُ البَدَنِ وَ أَشَدّ مِن مَرَضِ البَدَنِ مَرَضُ القَلبِ أَلَا وَ إِنّ مِن صِحّةِ البَدَنِ تَقوَي القَلبِ

389-

وَ قَالَ ع مَن أَبطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَم يُسرِع بِهِ نَسَبُهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخرَي مَن فَاتَهُ حَسَبُ نَفسِهِ لَم يَنفَعهُ حَسَبُ آبَائِهِ

390-

وَ قَالَ ع لِلمُؤمِنِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ فَسَاعَةٌ ينُاَجيِ فِيهَا رَبّهُ وَ سَاعَةٌ يَرُمّ مَعَاشَهُ وَ سَاعَةٌ يخُلَيّ بَينَ نَفسِهِ وَ بَينَ لَذّتِهَا فِيمَا يَحِلّ وَ يَجمُلُ وَ لَيسَ لِلعَاقِلِ أَن يَكُونَ شَاخِصاً إِلّا فِي ثَلَاثٍ مَرَمّةٍ لِمَعَاشٍ أَو خُطوَةٍ فِي مَعَادٍ أَو لَذّةٍ فِي غَيرِ مُحَرّمٍ

391-

وَ قَالَ ع ازهَد فِي الدّنيَا يُبَصّركَ اللّهُ عَورَاتِهَا وَ لَا تَغفُل فَلَستَ بِمَغفُولٍ عَنكَ

392-

وَ قَالَ ع تَكَلّمُوا تُعرَفُوا فَإِنّ المَرءَ مَخبُوءٌ تَحتَ لِسَانِهِ

393-

وَ قَالَ ع خُذ مِنَ الدّنيَا مَا أَتَاكَ وَ تَوَلّ عَمّا تَوَلّي عَنكَ فَإِن أَنتَ لَم تَفعَل فَأَجمِل فِي الطّلَبِ

394-

وَ قَالَ ع رُبّ قَولٍ أَنفَذُ مِن صَولٍ

395-

وَ قَالَ ع كُلّ مُقتَصَرٍ عَلَيهِ كَافٍ

ص 546

396-

وَ قَالَ ع المَنِيّةُ وَ لَا الدّنِيّةُ وَ التّقَلّلُ وَ لَا التّوَسّلُ وَ مَن لَم يُعطَ قَاعِداً لَم يُعطَ قَائِماً وَ الدّهرُ يَومَانِ يَومٌ لَكَ وَ يَومٌ عَلَيكَ فَإِذَا كَانَ لَكَ فَلَا تَبطَر وَ إِذَا كَانَ عَلَيكَ فَاصبِر

397-

وَ قَالَ ع نِعمَ الطّيبُ المِسكُ خَفِيفٌ مَحمِلُهُ عَطِرٌ رِيحُهُ

398-

وَ قَالَ ع ضَع فَخرَكَ وَ احطُط كِبرَكَ وَ اذكُر قَبرَكَ

399-

وَ قَالَ ع إِنّ لِلوَلَدِ عَلَي الوَالِدِ حَقّاً وَ إِنّ لِلوَالِدِ عَلَي الوَلَدِ حَقّاً فَحَقّ الوَالِدِ عَلَي الوَلَدِ أَن يُطِيعَهُ فِي كُلّ شَيءٍ إِلّا فِي مَعصِيَةِ اللّهِ سُبحَانَهُ وَ حَقّ الوَلَدِ عَلَي الوَالِدِ أَن يُحَسّنَ اسمَهُ وَ يُحَسّنَ أَدَبَهُ وَ يُعَلّمَهُ القُرآنَ

400-

وَ قَالَ ع العَينُ حَقّ وَ الرّقَي حَقّ وَ السّحرُ حَقّ وَ الفَألُ حَقّ وَ الطّيَرَةُ لَيسَت بِحَقّ وَ العَدوَي لَيسَت بِحَقّ وَ الطّيبُ نُشرَةٌ وَ العَسَلُ نُشرَةٌ وَ الرّكُوبُ نُشرَةٌ وَ النّظَرُ إِلَي الخُضرَةِ نُشرَةٌ

401-

وَ قَالَ ع مُقَارَبَةُ النّاسِ فِي أَخلَاقِهِم أَمنٌ مِن غَوَائِلِهِم

ص 547

402-

وَ قَالَ ع لِبَعضِ مُخَاطِبِيهِ وَ قَد تَكَلّمَ بِكَلِمَةٍ يُستَصغَرُ مِثلُهُ عَن قَولِ مِثلِهَا لَقَد طِرتَ شَكِيراً وَ هَدَرتَ سَقباً

قال الرضي والشكير هاهنا أول ماينبت من ريش الطائر قبل أن يقوي ويستحصف والسقب الصغير من الإبل و لايهدر إلا بعد أن يستفحل

-روايت-1-131

403-

وَ قَالَ ع مَن أَومَأَ إِلَي مُتَفَاوِتٍ خَذَلَتهُ الحِيَلُ

404-

وَ قَالَ ع وَ قَد سُئِلَ عَن مَعنَي قَولِهِم لَا حَولَ وَ لَا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ إِنّا لَا نَملِكُ مَعَ اللّهِ شَيئاً وَ لَا نَملِكُ إِلّا مَا مَلّكَنَا فَمَتَي مَلّكَنَا مَا هُوَ أَملَكُ بِهِ مِنّا كَلّفَنَا وَ مَتَي أَخَذَهُ مِنّا وَضَعَ تَكلِيفَهُ عَنّا

405-

وَ قَالَ ع لِعَمّارِ بنِ يَاسِرٍ وَ قَد سَمِعَهُ يُرَاجِعُ المُغِيرَةَ بنَ شُعبَةَ كَلَاماً دَعهُ يَا عَمّارُ فَإِنّهُ لَم يَأخُذ مِنَ الدّينِ إِلّا مَا قَارَبَهُ مِنَ الدّنيَا وَ عَلَي عَمدٍ لَبَسَ عَلَي نَفسِهِ لِيَجعَلَ الشّبُهَاتِ عَاذِراً لِسَقَطَاتِهِ

406-

وَ قَالَ ع مَا أَحسَنَ تَوَاضُعَ الأَغنِيَاءِ لِلفُقَرَاءِ طَلَباً لِمَا

عِندَ اللّهِ وَ أَحسَنُ مِنهُ تِيهُ الفُقَرَاءِ عَلَي الأَغنِيَاءِ اتّكَالًا عَلَي اللّهِ

ص 548

407-

وَ قَالَ ع مَا استَودَعَ اللّهُ امرَأً عَقلًا إِلّا استَنقَذَهُ بِهِ يَوماً مَا

408-

وَ قَالَ ع مَن صَارَعَ الحَقّ صَرَعَهُ

409-

وَ قَالَ ع القَلبُ مُصحَفُ البَصَرِ

410-

وَ قَالَ ع التّقَي رَئِيسُ الأَخلَاقِ

411-

وَ قَالَ ع لَا تَجعَلَنّ ذَرَبَ لِسَانِكَ عَلَي مَن أَنطَقَكَ وَ بَلَاغَةَ قَولِكَ عَلَي مَن سَدّدَكَ

412-

وَ قَالَ ع كَفَاكَ أَدَباً لِنَفسِكَ اجتِنَابُ مَا تَكرَهُهُ مِن غَيرِكَ

413-

وَ قَالَ ع مَن صَبَرَ صَبرَ الأَحرَارِ وَ إِلّا سَلَا سُلُوّ الأَغمَارِ

414-

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنّهُ ع قَالَ لِلأَشعَثِ بنِ قَيسٍ مُعَزّياً عَنِ ابنٍ لَهُ

إِن صَبَرتَ صَبرَ الأَكَارِمِ وَ إِلّا سَلَوتَ سُلُوّ البَهَائِمِ

415-

وَ قَالَ ع فِي صِفَةِ الدّنيَا تَغُرّ وَ تَضُرّ وَ تَمُرّ إِنّ اللّهَ تَعَالَي لَم يَرضَهَا ثَوَاباً لِأَولِيَائِهِ وَ لَا عِقَاباً لِأَعدَائِهِ وَ إِنّ أَهلَ الدّنيَا كَرَكبٍ بَينَا هُم حَلّوا إِذ صَاحَ بِهِم سَائِقُهُم فَارتَحَلُوا

ص 549

416-

وَ قَالَ لِابنِهِ الحَسَنِ ع لَا تُخَلّفَنّ وَرَاءَكَ شَيئاً مِنَ الدّنيَا فَإِنّكَ تَخَلّفُهُ لِأَحَدِ رَجُلَينِ إِمّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ وَ إِمّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعصِيَةِ اللّهِ فشَقَيِ‌َ بِمَا جَمَعتَ لَهُ فَكُنتَ عَوناً لَهُ عَلَي مَعصِيَتِهِ وَ لَيسَ أَحَدُ هَذَينِ حَقِيقاً أَن تُؤثِرَهُ عَلَي نَفسِكَ قَالَ الرضّيِ‌ّ وَ يُروَي هَذَا الكَلَامُ عَلَي وَجهٍ آخَرَ وَ هُوَ أَمّا بَعدُ فَإِنّ ألّذِي فِي يَدِكَ مِنَ الدّنيَا قَد كَانَ لَهُ أَهلٌ قَبلَكَ وَ هُوَ صَائِرٌ إِلَي أَهلٍ بَعدَكَ وَ إِنّمَا أَنتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَينِ رَجُلٍ عَمِلَ فِيمَا جَمَعتَهُ بِطَاعَةِ اللّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ أَو رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِمَعصِيَةِ اللّهِ فَشَقِيتَ بِمَا جَمَعتَ لَهُ وَ لَيسَ أَحَدُ هَذَينِ أَهلًا أَن تُؤثِرَهُ عَلَي نَفسِكَ وَ لَا أَن تَحمِلَ لَهُ عَلَي ظَهرِكَ فَارجُ لِمَن مَضَي رَحمَةَ اللّهِ وَ لِمَن بقَيِ‌َ رِزقَ اللّهِ

417-

وَ قَالَ ع لِقَائِلٍ قَالَ بِحَضرَتِهِ أَستَغفِرُ اللّهَ ثَكِلَتكَ أُمّكَ أَ تدَريِ مَا الِاستِغفَارُ الِاستِغفَارُ دَرَجَةُ العِلّيّينَ وَ هُوَ اسمٌ وَاقِعٌ عَلَي سِتّةِ مَعَانٍ أَوّلُهَا النّدَمُ عَلَي مَا مَضَي وَ الثاّنيِ العَزمُ عَلَي تَركِ العَودِ إِلَيهِ أَبَداً وَ الثّالِثُ أَن تؤُدَيّ‌َ إِلَي المَخلُوقِينَ حُقُوقَهُم حَتّي تَلقَي اللّهَ أَملَسَ لَيسَ عَلَيكَ تَبِعَةٌ وَ الرّابِعُ أَن تَعمِدَ إِلَي كُلّ فَرِيضَةٍ عَلَيكَ ضَيّعتَهَا فتَؤُدَيّ‌َ حَقّهَا وَ الخَامِسُ أَن تَعمِدَ إِلَي اللّحمِ

ص 550

ألّذِي نَبَتَ عَلَي السّحتِ فَتُذِيبَهُ بِالأَحزَانِ حَتّي تُلصِقَ الجِلدَ بِالعَظمِ وَ يَنشَأَ بَينَهُمَا لَحمٌ جَدِيدٌ وَ السّادِسُ أَن تُذِيقَ الجِسمَ أَلَمَ الطّاعَةِ كَمَا أَذَقتَهُ حَلَاوَةَ المَعصِيَةِ فَعِندَ ذَلِكَ تَقُولُ أَستَغفِرُ اللّهَ

418-

وَ قَالَ ع الحِلمُ عَشِيرَةٌ

419-

وَ قَالَ ع مِسكِينٌ ابنُ آدَمَ مَكتُومُ الأَجَلِ مَكنُونُ العِلَلِ مَحفُوظُ العَمَلِ تُؤلِمُهُ البَقّةُ وَ تَقتُلُهُ الشّرقَةُ وَ تُنتِنُهُ العَرقَةُ

420-

وَ روُيِ‌َ أَنّهُ ع كَانَ جَالِساً فِي أَصحَابِهِ فَمَرّت بِهِمُ امرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فَرَمَقَهَا القَومُ بِأَبصَارِهِم فَقَالَ ع

إِنّ أَبصَارَ هَذِهِ الفُحُولِ طَوَامِحُ وَ إِنّ ذَلِكَ سَبَبُ هِبَابِهَا فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُم إِلَي امرَأَةٍ تُعجِبُهُ فَليُلَامِس أَهلَهُ فَإِنّمَا هيِ‌َ امرَأَةٌ كَامرَأَتِهِ

فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الخَوَارِجِقَاتَلَهُ اللّهُ كَافِراً مَا أَفقَهَهُ فَوَثَبَ القَومُ لِيَقتُلُوهُ فَقَالَ ع رُوَيداً إِنّمَا هُوَ سَبّ بِسَبّ أَو عَفوٌ عَن ذَنبٍ

421-

وَ قَالَ ع كَفَاكَ مِن عَقلِكَ مَا أَوضَحَ لَكَ سُبُلَ غَيّكَ مِن رُشدِكَ

422-

وَ قَالَ ع افعَلُوا الخَيرَ وَ لَا تَحقِرُوا مِنهُ شَيئاً

ص 551

فَإِنّ صَغِيرَهُ كَبِيرٌ وَ قَلِيلَهُ كَثِيرٌ وَ لَا يَقُولَنّ أَحَدُكُم إِنّ أَحَداً أَولَي بِفِعلِ الخَيرِ منِيّ فَيَكُونَ وَ اللّهِ كَذَلِكَ إِنّ لِلخَيرِ وَ الشّرّ أَهلًا فَمَهمَا تَرَكتُمُوهُ مِنهُمَا كَفَاكُمُوهُ أَهلُهُ

423-

وَ قَالَ ع مَن أَصلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصلَحَ اللّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ مَن عَمِلَ لِدِينِهِ كَفَاهُ اللّهُ أَمرَ دُنيَاهُ وَ مَن أَحسَنَ فِيمَا بَينَهُ وَ بَينَ اللّهِ أَحسَنَ اللّهُ مَا بَينَهُ وَ بَينَ النّاسِ

424-

وَ قَالَ ع الحِلمُ غِطَاءٌ سَاتِرٌ وَ العَقلُ حُسَامٌ قَاطِعٌ فَاستُر خَلَلَ خُلُقِكَ بِحِلمِكَ وَ قَاتِل هَوَاكَ بِعَقلِكَ

425-

وَ قَالَ ع إِنّ لِلّهِ عِبَاداً يَختَصّهُمُ اللّهُ بِالنّعَمِ لِمَنَافِعِ العِبَادِ فَيُقِرّهَا فِي أَيدِيهِم مَا بَذَلُوهَا فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنهُم ثُمّ حَوّلَهَا إِلَي غَيرِهِم

426-

وَ قَالَ ع لَا ينَبغَيِ لِلعَبدِ أَن يَثِقَ بِخَصلَتَينِ العَافِيَةِ وَ الغِنَي بَينَا تَرَاهُ مُعَافًي إِذ سَقِمَ وَ بَينَا تَرَاهُ غَنِيّاً إِذِ افتَقَرَ

427-

وَ قَالَ ع مَن شَكَا الحَاجَةَ إِلَي مُؤمِنٍ فَكَأَنّهُ شَكَاهَا إِلَي اللّهِ وَ مَن شَكَاهَا إِلَي كَافِرٍ فَكَأَنّمَا شَكَا اللّهَ

428-

وَ قَالَ ع فِي بَعضِ الأَعيَادِ إِنّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَن قَبِلَ اللّهُ صِيَامَهُ وَ شَكَرَ قِيَامَهُ وَ كُلّ يَومٍ لَا يُعصَي اللّهُ فِيهِ فَهُوَ عِيدٌ

ص 552

429-

وَ قَالَ ع إِنّ أَعظَمَ الحَسَرَاتِ يَومَ القِيَامَةِ حَسرَةُ رَجُلٍ كَسَبَ مَالًا فِي غَيرِ طَاعَةِ اللّهِ فَوَرِثَهُ رَجُلٌ فَأَنفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللّهِ سُبحَانَهُ فَدَخَلَ بِهِ الجَنّةَ وَ دَخَلَ الأَوّلُ بِهِ النّارَ

430-

وَ قَالَ ع إِنّ أَخسَرَ النّاسِ صَفقَةً وَ أَخيَبَهُم سَعياً رَجُلٌ أَخلَقَ بَدَنَهُ فِي طَلَبِ مَالِهِ وَ لَم تُسَاعِدهُ المَقَادِيرُ عَلَي إِرَادَتِهِ فَخَرَجَ مِنَ الدّنيَا بِحَسرَتِهِ وَ قَدِمَ عَلَي الآخِرَةِ بِتَبِعَتِهِ

431-

وَ قَالَ ع الرّزقُ رِزقَانِ طَالِبٌ وَ مَطلُوبٌ فَمَن طَلَبَ الدّنيَا طَلَبَهُ المَوتُ حَتّي يُخرِجَهُ عَنهَا وَ مَن طَلَبَ الآخِرَةَ طَلَبَتهُ الدّنيَا حَتّي يسَتوَفيِ‌َ رِزقَهُ مِنهَا

432-

وَ قَالَ ع إِنّ أَولِيَاءَ اللّهِ هُمُ الّذِينَ نَظَرُوا إِلَي بَاطِنِ الدّنيَا إِذَا نَظَرَ النّاسُ إِلَي ظَاهِرِهَا وَ اشتَغَلُوا بِآجِلِهَا إِذَا اشتَغَلَ النّاسُ بِعَاجِلِهَا فَأَمَاتُوا مِنهَا مَا خَشُوا أَن يُمِيتَهُم وَ تَرَكُوا مِنهَا مَا عَلِمُوا أَنّهُ سَيَترُكُهُم وَ رَأَوُا استِكثَارَ غَيرِهِم مِنهَا استِقلَالًا وَ دَرَكَهُم لَهَا فَوتاً أَعدَاءُ مَا سَالَمَ النّاسُ وَ سَلمُ مَا عَادَي النّاسُ بِهِم عُلِمَ الكِتَابُ وَ بِهِ عَلِمُوا وَ بِهِم قَامَ الكِتَابُ وَ بِهِ قَامُوا لَا يَرَونَ مَرجُوّاً فَوقَ مَا يَرجُونَ وَ لَا مَخُوفاً فَوقَ مَا يَخَافُونَ

ص 553

433-

وَ قَالَ ع اذكُرُوا انقِطَاعَ اللّذّاتِ وَ بَقَاءَ التّبِعَاتِ

434-

وَ قَالَ ع اخبُر تَقلِهِ

قال الرضي و من الناس من يروي هذاللرسول ص ومما يقوي أنه من كلام أمير المؤمنين ع ماحكاه ثعلب عن ابن الأعرابي قال المأمون لو لا أن عليا ع قال اخبر تقله لقلت اقله تخبر

-روايت-1-186

435-

وَ قَالَ ع مَا كَانَ اللّهُ لِيَفتَحَ عَلَي عَبدٍ بَابَ الشّكرِ وَ يُغلِقَ عَنهُ بَابَ الزّيَادَةِ وَ لَا لِيَفتَحَ عَلَي عَبدٍ بَابَ الدّعَاءِ وَ يُغلِقَ عَنهُ بَابَ الإِجَابَةِ وَ لَا لِيَفتَحَ لِعَبدٍ بَابَ التّوبَةِ وَ يُغلِقَ عَنهُ بَابَ المَغفِرَةِ

436-

وَ قَالَ ع أَولَي النّاسِ بِالكَرَمِ مَن عُرِفَت بِهِ الكِرَامُ

437-

وَ سُئِلَ ع أَيّهُمَا أَفضَلُ العَدلُ أَوِ الجُودُ فَقَالَ ع العَدلُ يَضَعُ الأُمُورَ مَوَاضِعَهَا وَ الجُودُ يُخرِجُهَا مِن جِهَتِهَا وَ العَدلُ سَائِسٌ عَامّ وَ الجُودُ عَارِضٌ خَاصّ فَالعَدلُ أَشرَفُهُمَا وَ أَفضَلُهُمَا

438-

وَ قَالَ ع النّاسُ أَعدَاءُ مَا جَهِلُوا

439-

وَ قَالَ ع الزّهدُ كُلّهُ بَينَ كَلِمَتَينِ مِنَ القُرآنِ قَالَ اللّهُ سُبحَانَهُلِكَيلا تَأسَوا عَلي ما فاتَكُم وَ لا تَفرَحُوا بِما آتاكُم

-قرآن-82-140

ص 554

وَ مَن لَم يَأسَ عَلَي الماَضيِ وَ لَم يَفرَح باِلآتيِ فَقَد أَخَذَ الزّهدَ بِطَرَفَيهِ

440-

وَ قَالَ ع مَا أَنقَضَ النّومَ لِعَزَائِمِ اليَومِ

441-

وَ قَالَ ع الوِلَايَاتُ مَضَامِيرُ الرّجَالِ

442-

وَ قَالَ ع لَيسَ بَلَدٌ بِأَحَقّ بِكَ مِن بَلَدٍ خَيرُ البِلَادِ مَا حَمَلَكَ

443-

وَ قَالَ ع وَ قَد جَاءَهُ نعَي‌ُ الأَشتَرِ رَحِمَهُ اللّهُ

مَالِكٌ وَ مَا مَالِكٌ وَ اللّهِ لَو كَانَ جَبَلًا لَكَانَ فِنداً وَ لَو كَانَ حَجَراً لَكَانَ صَلداً لَا يَرتَقِيهِ الحَافِرُ وَ لَا يوُفيِ عَلَيهِ الطّائِرُ

قال الرضي والفند المنفرد من الجبال

-روايت-1-39

444-

وَ قَالَ ع قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيهِ خَيرٌ مِن كَثِيرٍ مَملُولٍ مِنهُ

445-

وَ قَالَ ع إِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ خَلّةٌ رَائِقَةٌ فَانتَظِرُوا أَخَوَاتِهَا

446-

وَ قَالَ ع لِغَالِبِ بنِ صَعصَعَةَ أَبِي الفَرَزدَقِ فِي كَلَامٍ دَارَ بَينَهُمَا

مَا فَعَلَت إِبِلُكَ الكَثِيرَةُ قَالَ دَغدَغَتهَا الحُقُوقُ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ فَقَالَ ع ذَلِكَ أَحمَدُ سُبُلِهَا

ص 555

447-

وَ قَالَ ع مَنِ اتّجَرَ بِغَيرِ فِقهٍ فَقَدِ ارتَطَمَ فِي الرّبَا

448-

وَ قَالَ ع مَن عَظّمَ صِغَارَ المَصَائِبِ ابتَلَاهُ اللّهُ بِكِبَارِهَا

449-

وَ قَالَ ع مَن كَرُمَت عَلَيهِ نَفسُهُ هَانَت عَلَيهِ شَهَوَاتُهُ

450-

وَ قَالَ ع مَا مَزَحَ امرُؤٌ مَزحَةً إِلّا مَجّ مِن عَقلِهِ مَجّةً

451-

وَ قَالَ ع زُهدُكَ فِي رَاغِبٍ فِيكَ نُقصَانُ حَظّ وَ رَغبَتُكَ فِي زَاهِدٍ فِيكَ ذُلّ نَفسٍ

452-

و قال ع الغِنَي وَ الفَقرُ بَعدَ العَرضِ عَلَي اللّهِ

453-

وَ قَالَ ع مَا زَالَ الزّبَيرُ رَجُلًا مِنّا أَهلَ البَيتِ حَتّي نَشَأَ ابنُهُ المَشئُومُ عَبدُ اللّهِ

454-

وَ قَالَ ع مَا لِابنِ آدَمَ وَ الفَخرِ أَوّلُهُ نُطفَةٌ وَ آخِرُهُ جِيفَةٌ وَ لَا يَرزُقُ نَفسَهُ وَ لَا يَدفَعُ حَتفَهُ

455-

وَ سُئِلَ مَن أَشعَرُ الشّعَرَاءِ فَقَالَ ع

ص 556

إِنّ القَومَ لَم يَجرُوا فِي حَلبَةٍ تُعرَفُ الغَايَةُ

عِندَ قَصَبَتِهَا فَإِن كَانَ وَ لَا بُدّ فَالمَلِكُ الضّلّيلُ

يريد إمرأ القيس

456-

وَ قَالَ ع أَلَا حُرّ يَدَعُ هَذِهِ اللّمَاظَةَ لِأَهلِهَا إِنّهُ لَيسَ لِأَنفُسِكُم ثَمَنٌ إِلّا الجَنّةَ فَلَا تَبِيعُوهَا إِلّا بِهَا

457-

وَ قَالَ ع مَنهُومَانِ لَا يَشبَعَانِ طَالِبُ عِلمٍ وَ طَالِبُ دُنيَا

458-

وَ قَالَ ع الإِيمَانُ أَن تُؤثِرَ الصّدقَ حَيثُ يَضُرّكَ عَلَي الكَذِبِ حَيثُ يَنفَعُكَ وَ أَلّا يَكُونَ فِي حَدِيثِكَ فَضلٌ عَن عَمَلِكَ وَ أَن تتَقّيِ‌َ اللّهَ فِي حَدِيثِ غَيرِكَ

459-

وَ قَالَ ع يَغلِبُ المِقدَارُ عَلَي التّقدِيرِ حَتّي تَكُونَ الآفَةُ فِي التّدبِيرِ

قال الرضي و قدمضي هذاالمعني فيما تقدم برواية تخالف هذه الألفاظ

-روايت-1-70

460-

وَ قَالَ ع الحِلمُ وَ الأَنَاةُ تَوأَمَانِ يُنتِجُهُمَا عُلُوّ الهِمّةِ

461-

وَ قَالَ ع الغِيبَةُ جُهدُ العَاجِزِ

462-

وَ قَالَ ع رُبّ مَفتُونٍ بِحُسنِ القَولِ فِيهِ

ص 557

463-

وَ قَالَ ع الدّنيَا خُلِقَت لِغَيرِهَا وَ لَم تُخلَق لِنَفسِهَا

464-

وَ قَالَ ع إِنّ لبِنَيِ أُمَيّةَ مِروَداً يَجرُونَ فِيهِ وَ لَو قَدِ اختَلَفُوا فِيمَا بَينَهُم ثُمّ كَادَتهُمُ الضّبَاعُ لَغَلَبَتهُم

قال الرضي والمرود هنا مفعل من الإرواد و هوالإمهال والإظهار و هذا من أفصح الكلام وأغربه فكأنه ع شبه المهلة التي هم فيهابالمضمار ألذي يجرون فيه إلي الغاية فإذابلغوا منقطعها انتقض نظامهم بعدها

-روايت-1-206

465-

وَ قَالَ ع فِي مَدحِ الأَنصَارِ هُم وَ اللّهِ رَبّوُا الإِسلَامَ كَمَا يُرَبّي الفِلوُ مَعَ غَنَائِهِم بِأَيدِيهِمُ السّبَاطِ وَ أَلسِنَتِهِمُ السّلَاطِ

466-

وَ قَالَ ع العَينُ وِكَاءُ السّهِ

قال الرضي و هذه من الاستعارات العجيبة كأنه يشبه السه بالوعاء والعين بالوكاء فإذاأطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء و هذاالقول في الأشهر الأظهر من كلام النبي ص و قدرواه قوم لأمير المؤمنين ع وذكر ذلك المبرد في كتاب المقتضب في باب اللفظ بالحروف و قدتكلمنا علي هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم بمجازات الآثار النبوية

-روايت-1-330

467-

وَ قَالَ ع فِي كَلَامٍ لَهُ وَ وَلِيَهُم وَالٍ فَأَقَامَ وَ استَقَامَ حَتّي ضَرَبَ الدّينُ بِجِرَانِهِ

468-

وَ قَالَ ع يأَتيِ عَلَي النّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ يَعَضّ المُوسِرُ فِيهِ عَلَي مَا فِي يَدَيهِ وَ لَم يُؤمَر بِذَلِكَ قَالَ اللّهُ

ص 558

سُبحَانَهُوَ لا تَنسَوُا الفَضلَ بَينَكُمتَنهَدُ فِيهِ الأَشرَارُ وَ تُستَذَلّ الأَخيَارُ وَ يُبَايِعُ المُضطَرّونَ وَ قَد نَهَي رَسُولُ اللّهِص عَن بَيعِ المُضطَرّينَ

-قرآن-11-41

469-

وَ قَالَ ع يَهلِكُ فِيّ رَجُلَانِ مُحِبّ مُفرِطٌ وَ بَاهِتٌ مُفتَرٍ

قال الرضي و هذامثل قوله ع

-روايت-1-32

هَلَكَ فِيّ رَجُلَانِ مُحِبّ غَالٍ وَ مُبغِضٌ قَالٍ

470-

وَ سُئِلَ عَنِ التّوحِيدِ وَ العَدلِ فَقَالَ ع

التّوحِيدُ أَلّا تَتَوَهّمَهُ وَ العَدلُ أَلّا تَتّهِمَهُ

471-

و قال ع لَا خَيرَ فِي الصّمتِ عَنِ الحُكمِ كَمَا أَنّهُ لَا خَيرَ فِي القَولِ بِالجَهلِ

472-

وَ قَالَ ع فِي دُعَاءٍ استَسقَي بِهِ

أللّهُمّ اسقِنَا ذُلُلَ السّحَابِ دُونَ صِعَابِهَا

قال الرضي و هذا من الكلام العجيب الفصاحة و ذلك أنه ع شبه السحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح والصواعق بالإبل الصعاب التي تقمص برحالها وتقص بركبانها وشبه السحاب خالية من تلك الروائع بالإبل الذلل التي تحتلب طيعة وتقتعد مسمحة

-روايت-1-249

473-

وَ قِيلَ لَهُ ع لَو غَيّرتَ شَيبَكَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ فَقَالَ ع الخِضَابُ زِينَةٌ وَ نَحنُ قَومٌ فِي مُصِيبَةٍ يُرِيدُ وَفَاةَ رَسُولِ اللّهِص

ص 559

474-

وَ قَالَ ع مَا المُجَاهِدُ الشّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَعظَمَ أَجراً مِمّن قَدَرَ فَعَفّ لَكَادَ العَفِيفُ أَن يَكُونَ مَلَكاً مِنَ المَلَائِكَةِ

475-

وَ قَالَ ع القَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنفَدُ

قال الرضي و قدروي بعضهم هذاالكلام لرسول الله ص

-روايت-1-56

476-

وَ قَالَ ع لِزِيَادِ ابنِ أَبِيهِ وَ قَدِ استَخلَفَهُ لِعَبدِ اللّهِ بنِ العَبّاسِ عَلَي فَارِسَ وَ أَعمَالِهَا فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ كَانَ بَينَهُمَا نَهَاهُ فِيهِ عَن تَقَدّمِ الخَرَاجِ.استَعمِلِ العَدلَ وَ احذَرِ العَسفَ وَ الحَيفَ فَإِنّ العَسفَ يَعُودُ بِالجَلَاءِ وَ الحَيفَ يَدعُو إِلَي السّيفِ

477-

وَ قَالَ ع أَشَدّ الذّنُوبِ مَا استَخَفّ بِهَا صَاحِبُهُ

478-

وَ قَالَ ع مَا أَخَذَ اللّهُ عَلَي أَهلِ الجَهلِ أَن يَتَعَلّمُوا حَتّي أَخَذَ عَلَي أَهلِ العِلمِ أَن يُعَلّمُوا

479-

وَ قَالَ ع شَرّ الإِخوَانِ مَن تُكُلّفَ لَهُ

قال الرضي لأن التكليف مستلزم للمشقة و هوشر لازم عن الأخ المتكلف له فهو شر الإخوان

-روايت-1-92

480-

وَ قَالَ ع إِذَا احتَشَمَ المُؤمِنُ أَخَاهُ فَقَد فَارَقَهُ

قال الرضي يقال حشمه وأحشمه إذاأغضبه وقيل أخجله أواحتشمه طلب ذلك له و هومظنة مفارقته

-روايت-1-98

و هذاحين انتهاء الغاية بنا إلي قطع المختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ،حامدين للّه سبحانه علي ما منّ به من توفيقنا لضم ماانتشر من أطرافه ، وتقريب ما بعد من أقطاره . وتقرر العزم كماشرطنا أولا علي تفضيل أوراق من البياض في آخر كل باب من الأبواب ،ليكون لاقتناص الشارد، واستلحاق الوارد، و ماعسي أن يظهر لنا بعدالغموض ، ويقع إلينا بعدالشذوذ، و ماتوفيقنا إلاباللّه عليه توكلنا، و هوحسبنا ونعم الوكيل . و ذلك في رجب سنة أربع مائة من الهجرة، وصلي اللّه علي سيدنا محمدخاتم الرسل ، والهادي إلي خير السبل ، وآله الطاهرين ، وأصحابه نجوم اليقين .