ghaemiyeh.com
سرشناسه : ابن سیده، علی بن اسماعیل، 398-458ق.
عنوان و نام پدیدآور : المحکم و المحیطالاعظم/ تألیف أبی الحسن علی بن اسماعیل بن سیده المرسی المعروف بابن سیده ؛ تحقیق الدکتور عبدالحمید هنداوی.
مشخصات نشر : بیروت : دارالکتب العلمیة،1421ق.= 2000م. =1379.
مشخصات ظاهری : 11ج.
شابک : 9782745130341
یادداشت : عربی.
موضوع : فقه اللغه عربی
موضوع : زبان عربی -- واژهشناسی
شناسه افزوده:هنداوی، عبدالحمید
رده بندی کنگره : PJ6071/الف15م3 1379
شماره کتابشناسی ملی : 1237402
توضیح : «المحکم و المحیط الاعظم» از معاجم لغت قرن پنجم هجری اثر ابن سیده، علی بن اسماعیل (398- 458 ق) است که صفی الدین محمود بن محمد ارموی عراقی (متوفی 723 ق) تصحیح آن را انجام داده است. این فرهنگ از جمله بهترین آثار در نوع خود است که در یازده جلد منتشر شده است.
نویسنده کتاب را بر اساس فاء الفعل و با حروف حلقی شروع کرده و با حروف لبی و حروف بدون جایگاه (جوف) به پایان برده است.
مولف بعد از مقدمه ی مفصلی بر کتاب که حاوی مطالبی از قبیل بعض قواعد عرب و روش نگارش کتاب میباشد به متن کتاب میپردازد که با ترجمه ی واژگانی که فاء الفعل آنها حرف عین میباشد شروع میشود.
ابن سیده در این اثر، نظام کتاب العین خلیل بن احمد را اساس کار خود قرار داده و با استفاده از آثار دانشمندانی چون ابوعبیدة اصمعی ، ابوعمرو شیبانی ، ابن جنی ، ابوزید انصاری ، ابوعبید قاسم بن سلام هروی، ابن درید و ابوحنیفة دینوری به تالیفی جامع دست زده است که آن را از بهترین آثار در نوع خود به شمار آوردهاند.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
والجمعُ : ظُرّانٌ ، وظِرّانٌ. قال ثعلبٌ : ظُررٌ وظِرّان ، کجُرَدٍ وجِرْذانٍ. وقد تکونُ ظِرّانٌ وظُرّانٌ جَمْعَ ظِرٍّ ، کصِنْوٍ وصِنْوانٍ ، وذِئْبٍ وذُؤْبانٍ.
وأَرْضٌ مَظِرَّةٌ ، بکسرِ الظّاء : ذاتُ حِجارَةٍ ، عن ثَعْلَبٍ. وحکی الفارسیُّ : أُرَی أَرْضٌ مَظَرَّةٌ ، بالفتح.
والظَّرِیرُ : المکانُ الکثیرُ الحِجارةِ ، والجمعُ کالجمعِ.
والظَّرِیرُ : العَلَمُ الذی یُهْتَدَی به ، والجمعُ : أظِرَّةٌ.
والظِّرارُ ، والمَظَرَّةُ : الحَجَرُ یُقْطَع به.
وظَرَّ مَظَرَّةً : قَطَعَها.
وظَرَّرَ الرّاعِی مَظَرَّةً : کَسَر حَجَرًا لیَقْطَع بحَدِّه ما أَبْلَمَ فی بطنِ النّاقةِ ، وهو شَیْءٌ کالثُّؤْلُولِ.
وقال بعضُهم ـ فی هذا المَثَلِ ـ : « أَظِرِّی فإِنَّکِ ناعِلَةٌ ». أی ارْکَبِی الظُّرَرَ ، والمَعْرُوف بالطّاءِ. وقد تَقَدَّم.
قال سِیبَوَیْهِ : أمّا ظِلْتُ فأَصْلُه ظَلِلْتُ ، إِلا أَنَّهم حَذَفُوا ، فأَلْقَوا الحرکةَ عَلی الفاءِ ، کما قالُوا فی خِفْتُ. وهذا النَّحوُ شاذٌّ. قال : والأَصْلُ فیه عَرَبیٌّ کثیرٌ.
قال : وأَمَّا ظَلْتُ ، فإنها مُشَبَّهَةٌ بلَسْتُ. وأَمّا ما أَنْشَدَه أبو زَیْدٍ لرَجُلٍ من بنی عُقَیْلٍ :
أَلَمْ تَعْلَمِی ما ظِلْتُ بالقَومِ واقِفًا
علی طَلَلٍ أَضْحَتْ معارِفُه قَفْرَا؟(1)
فإنَّ ابنَ جِنِّی قالَ : کَسَرُوا الظاءَ فی إِنشادِهِمْ ، ولیس من لُغَتِهم.
وظِلُ النَّهارِ : لَوْنُه إذا غَلَبَتْه الشَّمسُ.
والظِّلُ : نَقیضُ الضِّحِّ. وبعضُهم یَجْعَلُ الظِّلَ : الفَیْءَ.
قال رُؤبةُ : کُلُّ موضعٍ تکونُ فیه الشَّمْسُ فتَزُولُ عنه ، فهو ظِلٌ وفیْءٌ.
وقیلَ : الفَیْءُ بالعَشِیِّ ، والظِّلُ بالغَداةِ. فالظِّلُ : ما کانَ قبل الشمس ، والفَیْءُ : ما فاءَ بعدُ.
وقالوا : ظِلُ الجَنَّةِ ، ولا یُقالُ : فَیْؤُها ؛ لأَن الشمسَ لا تُعاقِبُ ظِلَّها فیکون هُناکَ فَیْءٌ ، إنما هی أبدًا ظِلٌ. ولذلِک قالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : (أُکُلُها دائِمٌ وَظِلُّها) [الرعد : 35]. أرادَ : وظِلُّها دائِمٌ أَیْضًا.
وقد جَعَلَ بعضُهم للجَنَّةِ فَیْئًا : غیرَ أَنَّه قَیَّدَه بالظِّلِ. قالَ ـ یَصِفُ حالَ أَهْل الجَنَّةِ ـ وهو النابِغَةُ الجَعْدِیُّ ـ :
فسَلامُ الإِله یَغْدُو عَلَیْهِم
وفُیُوءُ الفِرْدَوْسِ ذاتُ الظِّلالِ (2)وقال کُثَیِّرٌ :
لَقَدْ سِرْتُ شَرْقِیَّ البلادِ وغَرْبَها
وقَد ضَرَبَتْنِی شَمْسُها وظُلُولُها(3)ویروی :
لقد سِرْتُ غَوْرِیَّ البِلادِ وجَلْسَها
وقولُه تَعالَی : (وَلِلَّهِ یَسْجُدُ مَنْ فِی السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَکَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) [الرعد : 15]. أرادَ : وتَسْجُدُ ظِلالُهُمْ.
وجاءَ فی التَّفْسِیرِ أَنَّ الکافِرَ یَسْجُدُ لغیرِ اللهِ ، وظِلُّه یَسْجُدُ لله.
وقِیلَ : (ظِلالُهُمْ) ، أی : أَشْخاصُهُم. وهذا مُخالِفٌ للتَّفْسیرِ.
وقولُه عَزَّ وجَلَّ : (وَلَا الظِّلُ وَلَا الْحَرُورُ) [فاطر : 21] ، قال ثَعْلبٌ : قِیلَ : الظِّلُ هنا : الجَنَّةُ ، والْحَرُورُ : النارُ.
قالَ : وأَنا أقولُ : الظِّلُ : الظِّلُ بعینهِ ، و (الْحَرُورُ) : الحَرُورُ بعَیْنهِ.
وأَظَلَ یَومُنا : صارَ ذا ظِلٍ.
واسْتَظَلَ بالظِّلِ : مالَ إلیه ، وقَعَدَ فیه.
ومکانٌ ظَلِیلٌ : ذُو ظِلٍ. وقِیلَ : هو الدّائِمُ الظِّلِ.
وقولُهم : ظِلٌ ظَلِیلٌ ، یکونُ من هذا ، وقد یکونُ عَلَی المُبالَغَةِ ، کقَوْلِهم : شِعْرٌ شاعِرٌ.
وفی التَّنْزِیل : (وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِیلاً) [النساء : 57].
وقولُ أُحَیْحَةَ بنِ الجُلاحِ یصفُ النَّخْلَ :
هِیَ الظِّلُ فی الحَرِّ حَقُّ الظَّلِی
(م) ـل والمَنْظَرُ الحَسَنُ الأَجْمَلُ(1)
المَعْنَی عندِی : هی الشَّیْءُ الظَّلِیلِ ، حَقّ الظَّلِیلِ ، فوَضَعَ المَصْدَرَ موضِعَ الاسمِ.
وقولُه تعالَی : (وَظَلَّلْنا عَلَیْکُمُ الْغَمامَ) [البقرة : 57]. قالَ : سَخَّر اللهُ لَهُم السَّحابَ تُظِلُّهم حَتَّی خَرَجُوا إِلی الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ ، وأنزَلَ (عَلَیْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوی).
وقولُهم : مَرَّ بنا کأَنَّه ظِلُ ذِئْبٍ : أی مَرَّ بنا سَرِیعًا کسُرْعَةِ الذِّئْبِ.
وظِلُ الشَّیْءِ : کِنُّه.
وظِلُ السَّحابِ : ما وارَی الشَّمْسَ منه ، وظِلُّه : سَوادُه.
وظِلُ اللَّیْلِ : جُنْحُه. وقِیلَ : هو اللَّیْلُ نَفْسُه. وفی التَّنْزِیلِ : (أَلَمْ تَرَ إِلی رَبِّکَ کَیْفَ مَدَّ الظِّلَ) [الفرقان : 45].
وظِلُ کُلِّ شَیْءٍ : شَخْصُه ، لمکانِ سَوادِه.
وأَظَلَّنِی الشَّیْءُ : غَشِیَنِی. والاسمُ منه : الظِّلُ. وبه فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قولَه تعالی : (إِلی ظِلٍ ذِی ثَلاثِ شُعَبٍ) [المرسلات : 30]. قال : مَعْناه أنَّ النارَ غَشِیَتْهُم ، لیسَ ظِلُّها کظِلِ الدُّنْیا.
والظُّلَّةُ : الغاشِیَةُ.
والظُّلَّةُ : البُرْطُلَّةُ.
1) البیت لأحیحة بن الجلاح فی لسان العرب (ظلل) ؛ وتاج العروس (ظلل).
والظُّلَّةُ : الشَّیْءُ یُسْتَتَرُ به مِنَ الحَرِّ والبَرْدِ ؛ وهی کالصُّفَّةِ. وفی التَّنْزِیل : (فَأَخَذَهُمْ عَذابُ یَوْمِ الظُّلَّةِ) [الشعراء : 189].
والجَمْع : ظُلَلٌ ، وظلالٌ.
وقوله :
وَیْحَکَ یا عَلْقَمَةُ بنَ ماعِزِ
هَلْ لَکَ فی الَّلواقِحِ الحَرائِزِ
وفی اتِّباعِ الظُّلَلِ الأَوارِزِ؟ (1)
قِیلَ : یعنی به بُیُوتَ السِّجْنِ.
وقیلَ : المِظَلَّةُ لا تکونُ إلا من الثِّیابِ ، وهی کَبِیرةٌ ذاتُ رُواقٍ ، ورُبَّما کانت شُقَّةً ، وشُقَّتَیْنِ ، وثَلاثًا. ورُبَّما کانَ لها کِفاءٌ ، وهو مُؤَخَّرُها. قال ابنُ الأَعرابِیِّ : وإنَّما جازَ فیها فتحُ المیمِ ؛ لأَنَّها لا تُنْقَل بمَنْزِلةِ البَیْتِ.
وقالَ ثعلبٌ : المظَلَّةُ من الشَّعَرِ خاصَّةً.
وقولُ أُمَیَّةَ بنِ أَبِی عائذٍ الهُذَلِیِّ :
ولَیْلٍ کأَنَّ أَفانِینَه
صَراصِرُ جُلِّلْنَ دُهْمَ المَظالِی(2)
إنَّما أرادَ المَظالَ ، فخَفَّف الّلام ؛ فإِمّا حَذَفَها ، وإِمّا أَبْدَلَها یاءً ، لاجْتماعِ المِثْلَیْنِ ، لا سِیَّما إِن کان اعْتَقَدَ إِظهارَ التَّضْعِیفِ ، فإنَّه یَزْدادُ ثِقَلاً ، ویَنکسرُ الأَوَّلُ من المِثْلَیْنِ ، فتَدعُو الکسرةُ إلی الیاءِ ، فیجبُ علی هذا القَوْلِ أَنْ تُکْتَبَ « المَظالِی » بالیاء.
ومثلُ هذا سواءً ما أَنْشَدَه أبو عَلِیٍّ لعِمْرانَ بنِ حِطّان :
قد کُنْتُ عندکَ حَوْلاً لا تُرَوِّعُنِی
فیهِ روائِعُ من إِنْسٍ ولا جَانِی(3)
وإبْدالُ الحَرْفِ أَسهلُ من حَذْفِه.
وکُلُّ ما أکَنَّکَ فقد أَظَلَّکَ.
واسْتَظَلَ من الشَّیءِ ، وبه ، وتَظَلَّلَ.
وظَلَّلَه علیه ، وفی التَّنْزِیل : (وَظَلَّلْنا عَلَیْهِمُ الْغَمامَ) [الأعراف : 160].
وأظَلَّکَ الشیءُ : دَنا مِنکَ حَتَّی أَلْقَی علیکَ ظِلَّهُ من قُرْبِه.
والظِّلُ : الخَیالُ مِنْ الجِنِّ وغیرِه یُرَی.
ومُلاعِبُ ظِلِّه : طائِرٌ.
وقولُهم فی المَثَلِ : « لأَتْرُکَنَّه تَرْکَ ظَبْیٍ ظِلَّهُ ». معناه : کَما تَرَکَ ظَبْیٌ ظِلَّه.
والظِّلُ : العِزُّ والمَنَعَةُ.
واسْتَظَلَ الکَرْمُ : الْتَفَّتْ نَوامِیهِ.
وأَظَلُ الإِنْسانِ : بُطونُ أَصابِعِه ، وهو ما یَلی صَدْرَ القَدَمِ مِنْ أَصْلِ الإِبْهامِ إلی أَصْلِ الخِنْصَرِ. وهو من الإِبِلِ : باطِنُ المَنْسِمِ ، هکَذا عَبَّرُوا عَنْه ببُطُون. والصَّوابُ عِنْدی أَنَ الأَظَلَ : بَطْنُ الإِصْبَعِ.
وقولُه :
تَشْکُو الوَجَی من أَظْلَلٍ وأَظْلَلِ(1)
إنما احْتاجَ ففَکَّ الإِدْغامَ ، کقولِ قَعْنَبِ بنِ أُمِّ صاحِب :
مَهْلاً أعاذِلَ قد جَرَّبْتِ من خُلُقِی
أَنِّی أَجُودُ لأَقْوامٍ وإِنْ ضَنِنُوا(2)
والجمع : الظُّلُ. عامَلُوه مُعاملَةَ الوَصْف ، أو جَمَعُوه جمعًا شاذّا ؛ وهذا أَسْبَقُ ؛ لأَنِّی لا أَعرفُ کیفَ یکونُ صِفةً.
والظَّلِیلَةُ : مُسْتَنْقَعُ الماءِ فی أسْفَلِ مسیلِ الوادِی.
والظِّلُ : اسمُ فَرَسِ مَسْلَمَةَ بنِ عبدِ المَلِکِ.
وظَلِیلاءُ : موضعٌ.
لَظَّ بالشَّیْءِ : وأَلَظَّ به ، وأَلَظَّ علیهِ : أَلَحَّ.
وأَلَظَّ بالکَلمةِ : لَزِمَها. ومنه : « أَلِظُّوا بیا ذَا الجَلالِ والإِکْرامِ » (3).
أَی : الْزَمُوا هذا.
1) الرجز للعجاج فی دیوانه (1 / 236 ، 237) ؛ ولسان العرب (ظلل) ، (ملل) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 352) ؛ وتاج العروس (ظلل) ، (ملل) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (کفح) ، (کدس) ؛ وکتاب العین (8 / 150) ؛ ومقاییس اللغة (3 / 462).
2) البیت لقعنب بن أم صاحب فی لسان العرب (ظلل) ، (ضنن) ؛ وبلا نسبة فیه (حمم).
3) « صحیح » : أخرجه الترمذی وغیره ، وانظر صحیح الجامع (ح 1250).
قال الراجز :
بعَزْمَةٍ جَلَّتْ غُشا إِلْظاظِها (1)
والاسمُ من کُلِّ ذلک : اللَّظِیظُ.
والمُلاظَّةُ فی الحَرْبٍ : المُواظَبَةُ ، ولُزُومُ القِتالِ ، من ذلک. وقد تَلاظُّوا مُلاظَّةً ولظِاظًا ، کلاهما علی المَصْدَرِ علی غیر بناءِ الفِعْلِ.
ورجل لَظٌّ کَظٌّ ، ومِلَظٌّ ، ومِلْظَاظٌ : عَسِرٌ ، مُضَیَّقٌ [مُشَدَّدٌ] علیه.
وأَرَی کَظّا إِتْباعًا.
وأَلَظَّ المَطرُ : دام وأَلَحَّ.
ولَظْلَظَت الحَیَّةُ رَأْسَها : حَرَّکَتْه.
وتَلَظْلَظَت هی : تَحرَّکَت.
وهو یکونُ اسمًا ومَصْدَرًا. وجَمْعُ الظَّنِ الذی هو الاسمُ : ظُنُونٌ. وأَمّا قِراءَةُ من قَرَأَ : (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) [الأحزاب : 10] بالوَقْفِ ، وتَرْکِ الوَصْل ، فإنَّما فَعَلُوا ذلک لأَنَّ رُؤُوسَ الآیاتِ عندَهُم فواصِلُ ، ورُؤُوسُ الآیِ ، وفَواصِلُها یَجْرِی فیها ما یَجْرِی فی أَواخِر الأَبْیاتِ والفَواصِل ، لأَنَّه إِنَّما خُوطِبَ العَرَبُ بما یَعْقِلُونَه فی الکلامِ المُؤَلَّفِ ، فیدل بالوَقْفِ فی هذِه الأَشیاءِ ، وزیادَةِ الحُرُوفِ فیها ـ نحو الظُّنُونَا ، و (السَّبِیلَا) ، و (الرَّسُولَا) ـ علَی أنَّ ذلِکَ الکلامَ قد تَمَّ وانْقَطَعَ ، وأَنَّ ما بَعْدَه مُسْتَأنَفٌ ، ویَکْرَهُونَ أن یَصِلُوا ، فیَدْعُوهُمْ ذلکَ إِلی مُخَالَفَةِ المُصْحَفِ.
لأُصْبِحَنْ ظالِمًا حَرْبًا رَباعِیَة
فاقْعُدْ لها ، ودَعَنْ عنکَ الأَظانِینَا(2)
وقد یَجُوزُ أن تکون الأَظانِینُ جمعَ أُظْنُونَةٍ ، إِلَّا أَنِّی لا أَعْرِفُها.
کالذِّئْبِ وَسْطَ القُنَّهْ
إِلا تَرَهْ تَظَنَّهْ (1)
أراد تَظَنَّنَه ، ثم حوَّل إحدی النونین یاءً ، ثم حذف للجزم.
ویُرْوَی : تَظُنَّهْ.
وقولُه : « تَرَهْ ». أرادَ إِلا تَرَ ، ثم بَیَّنَ الحرکةَ فی الوَقْفِ بالهاءِ ، فقالَ : تَرَه ، ثم أَجْرَی الوَصْلَ مُجْرَی الوَقْفِ.
وحَکَی اللِّحْیانِیُّ عن بَنِی سُلَیْم : لَقَدْ ظَنْتُ ذلِک ، أی : ظَنَنْتُ ، فحَذَفُوا ، کما حَذَفُوا فی ظَلْتُ ، ومَسْتُ ، وما أَحَسْتُ ذاک. وهی سُلَمِیَّة.
قال سِیبَوَیْهِ : أَمّا قَوْلُهم : ظَنَنْتُ بِه. فمعناه : جَعَلْتُه مَوْضِعَ ظَنِّی ، ولَیْسَت الباءُ هنا بمَنْزِلَتِها فی : (وَکَفی بِاللهِ حَسِیباً) [الأحزاب : 39] إذ لَوْ کانَ ذلِکَ لم یَجُزِ السَّکْتُ علیه ، کأَنَّک قُلتَ : ظَنَنْتُ فی الدّارِ. ومثله : شَکَکْتُ فیه. وأَمّا ظَنَنْتُ ذلِکَ ، فعَلَی المَصْدَرِ.
وظَنَنْتُه ظَنّا ، وَأَظنَنتُه ، واظْطَنَنْتُه : اتَّهَمْتُه.
وهی الظِّنَّةُ ، والطِّنَّةُ. قَلَبُوا الظّاءَ طاءً هاهُنا قَلْبًا ، وإن لم یَکُنْ هُناک إدغامٌ ، لاعْتِیادِهِم اطَّنَّ ، ومُطَّنٌّ ، واطِّنانٌ ، کما حکاه سِیبَوَیْهِ من قولهم : الدِّکْرُ ، حَمْلاً علی ادَّکَرَ.
ورَجُلٌ ظَنِینٌ : مُتَّهَمٌ ، من قومٍ أَظِنّاءُ ، بَیِّنِی الظِّنَّةِ ، والظِّنَانَةِ ، وقولُه تَعالَی : وَمَا هُوَ عَلَی الْغَیْبِ بِظَنِینٍ [التکویر : 24]. أی : بمُتَّهَمٍ.
والمَظِنَّةُ ، والمِظَنَّةُ : حَیْثُ یُظَنُ الشَّیْءُ.
وإنه لَمِظنَّةٌ أن یَفْعَلَ کذا : أی خَلِیقٌ من أَنْ یُظَنَ به فِعْلُهُ ، وکذلک الاثْنانِ ، والجمیعُ ، والمُؤَنَّثُ ، عن اللِّحْیانِیِّ.
ونَظَرْتُ إلی أَظَنِّهِمْ أن یَفْعَلَ ذلک : أی إلی أَخْلَقِهِم أَنْ أَظُنَ به ذلک.
وأَظْنَنْتُه الشیءَ : أَوْهَمْتُه إِیّاه.
وأَظْنَنْتُ به النّاسَ : عَرَّضْتُه للتُّهَمَةِ.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (سمع) ، (بقق) ، (ظنن) ؛ وتاج العروس (سمع) ، (بقق).
والظَّنِینُ : المُعادِی ؛ لسُوءِ ظَنِّه ، وسُوءِ الظَّنِّ به.
والظَّنُونُ : السَّیِّئُ الظَّنِّ بکُلِّ أحدٍ.
والظَّنِینُ : القَلِیلُ الخَیْرِ.
وقِیلَ : هو الذی تسْأَلُه ، وتَظُنُ بهِ المَنْعَ ، فیکونُ کما ظَنَنْتَ.
أَلا أَبْلِغْ لَدَیْکَ بَنِی تَمِیمٍ
وقد یَأْتِیکَ بالخَبَرِ الظَّنُونُ(1)
وبِئْرٌ ظَنُونٌ : قَلِیلَةُ الماءِ ، لا یُوثق بمائِها.
ومَشْرَبٌ ظَنُونٌ : لا یُدْرَی أَبِه ماءٌ ، أَم لا. قال :
مُقَحّم السَّیْرِ ، ظَنُونُ الشِّرْبِ (2)
ودَیْنٌ ظَنُونٌ : لا یَدْرِی صاحِبُه أَیَأْخُذُه أَم لا.
وکُلُّ ما لا یُوثَقُ به فهو ظَنُونٌ ، وظَنِینٌ.
والظَّنُون : التی لها شَرَفٌ ، تُتَزَوَّجُ طَمَعًا فی وَلَدِها ، وقد أَسَنَّتْ ، سُمِّیَتْ ظَنُونًا ؛ لأَنَّ الولَدَ یُرْتَجَی منها.
وقولُ أَبِی بِلالِ بنِ مِرْداسِ بنِ أُدَیَّة ـ وحَضَرَ جِنازَةً ، فلما دُفِنَتْ ، جَلَس علی مکانٍ مُرْتَفِعٍ ، ثم تَنَفَّسَ الصُّعَداءَ ، فقالَ ـ : « کُلُّ مَنِیَّةٍ ظَنُونٌ إلا القَتْلَ فی سَبِیلِ الله ».
لم یُفَسِّرِ ابنُ الأعرابِیِ ظَنُونًا ، هاهُنا. وعندِی أَنَّها القَلِیلَةُ الخَیْرِ والجَدْوَی.
الفاء والظاء
ف ظ ظ
رَجُلٌ فَظٌّ : جافٍ ، غَلِیظٌ ، فی مَنْطِقِه غِلَظٌ وخُشُونَةٌ.
وإنَّه لفَظٌّ بَظٌّ إتباعٌ. حکاه ثَعْلَبٌ ، ولم یَشْرَح بَظّا ، فوجَّهْناه علی الإِتباعِ.
والجَمْعُ : أَفْظاظٌ.
قال الراجِزُ ـ أنشده ابن جِنِّی ـ :
حَتّی تری الجَوّاظَ من فِظاظِها
مُذْلَوْلِیًا بعد شَذَا أَفْظاظِها (1)
وقد فَظِظْتَ تَفَظُّ فَظاظَةً ، وفَظَظاً. والأَوّل أکثرُ ، لثِقَلِ التَّضْعِیفِ.
والاسمُ : الفَظاظَةُ ، والفِظاظُ. قالَ :
حَتَّی تَرَی الجَوّاظَ من فِظاظِها (2)
قالَ :
کأَنَّهمْ إذ یَعْصِرُونَ فُظُوظَها
بِدَجْلَةَ أو ماءُ الخُرَیْبَةِ مَوْرِدُ(3)
أرادَ : أو ماءُ الخُرَیْبَةِ مَوْرِدٌ لهم. یقولُ : یَسْتَبِیلُونَ خَیْلَهُم ، لیَشْرَبُوا بولَها من العَطَشِ ، فإذن الفُظُوظ هی تلک الأَبْوالُ بعَیْنِها.
قال الراجز :
بَجَّکَ کِرْشَ النّابِ لافْتِظاظِها (4)
وأما کُراعٌ فقالَ : الفَظِیظُ أیضًا : ماءُ الفَحل. قال الشّاعِرُ یَصِفُ القَطَا ، وأَنَّهُنّ یَحْمِلْنَ الماءَ لفِراخِهِنَّ فی حَواصِلِهِنَّ :
حَمَلْنَ لها مِیاهًا فی الأَدَاوَی
کما یَحْمِلْنَ فی البَیْظِ الفَظِیظَا(5)
قالَ :
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (فظظ) ؛ وتاج العروس (فظظ).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (فظظ) ؛ وتاج العروس (فظظ) ؛ وانظر الرجز السابق.
3) البیت لمالک بن نویرة الیربوعی فی دیوانه ص 64 ؛ ولسان العرب (بول) ؛ وتاج العروس (فظظ) ؛ ولمتمم بن نویرة فی تاج العروس (فظظ) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (فظظ) ؛ وجمهرة اللغة ص 153.
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (فظظ) ؛ وتاج العروس (فظظ).
5) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (بیظ) ، (فظظ) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 365) ؛ وتاج العروس (بیظ) ، (فظظ).
کأَنَّ بِی سُلّا ، وما بِی ظَبْظابْ (1)
وقیل : ما بِه عَیْبٌ.
قال :
بُنَیَّتِی لَیْسَ بها ظَبْظابُ (2)
والظَّبْظابُ : البَثْرَةُ فی جَفْنِ العَیْنِ تُدْعَی الجُدْجُدَ. وقیلَ : هو بَثْرٌ یخرُجُ فی أَشْفارِ العینِ ؛ وهو القَمَعُ ، فیُدَاوَی بالزَّعْفَرانِ.
والظَّبظابُ : أصواتُ أَجْوافِ الإِبِلِ من شِدَّةِ العَطَشِ. حکاها ابنُ الأَعْرابِیِّ.
والظَّبْظابُ : الصِّیاحُ والجَلَبَةُ. وقوله :
جاءَتْ مع الشَّرْبِ لها ظَباظِبُ
فَغَشِیَ الذّادَةَ مِنْها عاکِبُ (3)
یَجُوزُ أن یَعْنِیَ بها أَصْواتَ أَجْوافِ الإِبِلِ من العَطَشِ ، ویَجوزُ أن یَعْنِیَ بها الصِّیاحَ والجَلَبَةَ.
وقولُه :
مُواغِدٌ جاءَ لها ظَباظِبُ (4)
فَسَّره ثعلبٌ بالجَلَبَةِ ، وبأَنَ ظَباظِبَ : جمعُ ظَبْظَبَةٍ.
وقد یَجُوزُ أن یکونَ جمعَ ظَبْظابٍ ، علی حَذْفِ الیاء للضَّرُورةِ ، کقوله :
والبَکَراتِ الفُسَّجَ العَطَامِسَا (5)
1) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 5 ؛ وجمهرة اللغة ص 175 ؛ ولسان العرب (ظبظب) ، (وصب) ، (سلل) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 366) ؛ وتاج العروس (ظبظب) ؛ (سلل) ؛ وبلا نسبة فی مجمل اللغة (3 / 306) ؛ والمخصص (13 / 56).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ظبظب) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 366) ؛ وجمهرة اللغة ص 175 ؛ ومقاییس اللغة (3 / 463).
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ظبظب) ، (عکب) ؛ وتهذیب اللغة (1 / 323) ؛ وتاج العروس (عکب) ، (وغد).
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ظبظب) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 366).
5) الرجز لغیلان بن حریث الربعی فی الکتاب (3 / 445) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ظبظب) ، (فسج) ، (وعع) ، (صرف) ، (حمم) ؛ وتاج العروس (فسج) ؛ والمخصص (4 / 47 ، 7 / 61).
وبَظَّ عَلَی کَذا : ألَحَّ.
وفَظٌّ بَظٌّ : فَظٌّ ، ما تَقَدَّمَ ، وبَظٌّ إِتْباعٌ.
لأْواءَها والأَزْلَ والمِظاظَا (1)
وفیه مَظاظَةٌ : أی شِدَّةُ خُلُقٍ.
وأمَظَّ العُودَ الرَّطْبَ : إِذا تَوَقَّعَ أن تَذْهَبَ نُدُوَّتُه ، فعَرَّضَه [لذلک].
والمَظُّ : رُمّانُ البَرِّ ، أو شَجَرُه ، وهو یُنَوِّرُ ولا یَعْقِدُ ، وتأکُلُه النَّحْلُ ، فَیجُودُ عَسَلُها علیه.
قالَ أَبُو حَنِیفَةَ : مَنابِتُ المَظِّ الجِبالُ. وهو یُنَوِّرُ نَوْرًا کِثیرًا ، ولا یُرَبِّی ، ولکنَّ جُلُّنارَه کثیرُ العَسَل.
انقضی الثنائی المضاعف
النَّظَر : حِسُّ العَیْنِ.
نَظَرَه یَنْظُرُه نَظَرًا ومَنْظَرًا ، ومَنْظَرَةً ، ونَظَرَ إِلیه.
وقولُه عَزَّ وجَلَّ : (وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) [البقرة : 50].
قال أَبُو إِسْحاقَ : قِیلَ : مَعْناه : وأَنْتُمْ تَرَوْنَهُم یَغْرَقُونَ.
ویَجوزُ أَن یکونَ مَعْناه : وأَنْتُمْ مُشاهِدُونَ ، تَعْلَمُونَ ذلک ، وإِنْ شَغَلَهُم عن أن یَرَوْهُم فِی ذلک الوَقْتِ شاغِلٌ. تقول العرب : دُورُ آلِ فُلان تَنْظُرُ إِلی دُورِ آلِ فُلان ، أی : هی بإِزائِها ،
1) الرجز لرؤبة فی لسان العرب (مظظ) ؛ وتاج العروس (مظظ) ؛ ولیس فی دیوانه وبلا نسبة فی جمهرة اللغة ص 153.
ومُقابِلَةٌ لها.
وتَنَظَّرَ : کنَظَرَ.
والنّاظِرُ : النُّقْطَةُ السَّوداءُ فی العَیْنِ.
وقِیلَ : هو البَصَرُ نفسُه.
وقِیلَ : هو عِرْقٌ فی الأَنْفِ ، وفیه ماءُ البَصَرِ.
وقیل : هما عِرْقانِ فی العَیْنِ یَسْقِیانِ الأَنْفَ.
وتَناظَرَت النَّخْلَتانِ : نَظَرَت الأُنْثَی مِنْهُما إِلی الفُحّالِ ، فلم یَنْفَعْها تَلْقِیحٌ حتی تُلْقَحَ منه. حکَی ذلک أَبُو حَنِیفَةَ.
والتَّنْظارُ : النَّظَرُ. قال الحُطَیْئَةُ :
فما لَکَ غیرُ تَنْظارٍ إلیها
کما نَظَرَ الیَتِیمُ إلَی الوَصِیِ(1)
والمَنْظَرُ ، والمَنْظَرَةُ : ما نَظَرْتَ إلیه فأَعْجَبَک ، أو ساءَکَ.
ورَجُلٌ مَنْظَرِیٌ ، ومَنْظَرانِیٌ ـ الأَخیرةُ علی غیرِ قیاسٍ ـ : حَسَنُ المَنْظَرِ.
وإنَّه لسَدِیدُ النّاظِرِ : أَی بَرِیءٌ من التُّهَمَةِ ، یَنْظُرُ بمِلْءِ عَیْنَیْه.
وبَنُو نَظَرَی ونَظَّرَی : أَهْلُ النَّظَرِ إلی النِّساءِ ، والتَّغَزُّل بهِنَّ.
ومنه قولُ الأَعْرِابیَّةِ لبَعْلِها : « مُرَّ بِی عَلَی بَنِی نَظَرَی ، ولا تَمُرَّ بِی علی بَناتِ نَظَرَی ».
أی : مُرَّ بِی علی الرِّجالِ الَّذِین یَنْظُرُونَ إلیَّ فأُعْجِبُهم وأَرُوقُهم ، ولا تَمُرَّ بِی علی النِّساءِ اللّاتِی یَنْظُرْنَنِی فیَعِبْنَنِی حَسَدًا.
وامرأة سُمْعُنَّةٌ نُظْرُنَّةٌ ، وسِمْعَنَّةٌ نِظْرَنَّةٌ ، وسِمْعَنَةٌ نِظْرَنَةٌ ـ کلاهُما بالتَّخْفِیف ، حکاهما یَعْقوبُ وَحْدَه ـ : وهی التی إذا تَسَمَّعَتْ ، أو تَنَظَّرَتْ ، فلم تَرَ شیئًا تَظَنَّتْ.
والنَّظَرُ : الفِکْرُ فی کُلِّ شَیْءِ تُقَدِّرُه وتَقِیسُه ، مَثَلٌ.
ونَظَر إِلیهِم الدَّهْرُ : أَهْلَکَهُم ، علی المَثَلِ. ولستُ منه علی ثِقَةٍ.
والمَنْظَرَةُ : موضعُ الرَّبِیئَةِ.
ورَجُلٌ نَظُورٌ ، ونَظُورَةٌ ، وناظُورَةٌ ، ونَظِیرَةٌ : سیِّدٌ یُنْظَرُ إلیه ، الواحدُ ، والجمیعُ ،
1) البیت للحطیئة فی دیوانه ص 139 ؛ ولسان العرب (نظر) ؛ وتاج العروس (نظر). وفیه : (الفتی) مکان (الوصی).
والمذکر ، والمؤنث فی ذلک سواءٌ.
والنَّظُورُ : الذی لا یُغْفِلُ النَّظَرَ إلی ما أَهَمَّه.
والمَناظِرُ : أَشْرافُ الأَرضِ ؛ لأَنّها یُنْظَرُ منها.
وتَناظَرَت الدّارانِ : تَقابَلَتا.
ونَظَرَ إلیکَ الجَبَلُ : قابَلَک.
وقولُه تعَالَی : (وَتَراهُمْ یَنْظُرُونَ إِلَیْکَ وَهُمْ لا یُبْصِرُونَ) [الأعراف : 198]. ذَهَبَ أبو عُبَیْد إلی أَنَّه أرادَ الأَصْنامَ ، أی : تُقابِلُکَ ، ولیسَ هنَاک نَظَرٌ ، لکن لمّا کانَ النَّظَرُ لا یکونُ إِلَّا بمُقابَلَةٍ حَسُنَ. وقال : (وَتَراهُمْ) وإن کانَتْ لا تَعْقِلُ ؛ لأَنَّهم یَضَعُونَها موضعَ من یَعْقِلُ.
وقالُوا : انْظُرْنِی : أی أَصْغِ إِلیَّ ، ومنه قوله عَزَّ وجَلَّ : (وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا) [البقرة : 104].
وقوله : (وَلا یَنْظُرُ إِلَیْهِمْ یَوْمَ الْقِیامَةِ) [آل عمران : 77] أی لا یَرْحَمُهُم.
قالَ عُرْوَةُ بن الوَرْدِ :
إذا بَعُدُوا لا یَأْمَنُونَ اقْتِرابَه
تَشَوُّفَ أَهْلِ الغائِبِ المُتَنَظَّرِ(1)
وقولُه ـ وأَنْشَده ابنُ الأَعرابِیِّ ـ :
ولا أَجْعَلُ المَعْرُوفَ حِلَّ أَلِیَّةٍ
ولا عِدَةً فی النّاظِرِ المُتَغَیَّبِ(2)
فَسَّره فقالَ : النّاظِرُ هُنا علی النَّسَبِ ، أو علی وَضْعِ فاعِلٍ موضعَ مَفْعُولٍ. هذا معنَی قَوْلِه : ومَثَّلَه بسِرٍّ کاتِمٍ. أی : مَکْتُومٍ ، وهکذا وجَدْتُه بخَطِّ الحامِضِ « المُتَغَیَّبِ » بفتح الیاءِ ، کأَنَّه لما جَعَل « فاعِلاً » فی مَعْنَی « مفعولٍ » اسْتَجاز أَیْضًا أن یَجْعَل مُتَفَعَّلا فی موضع « مُتَفَعِّل » ، والصحیح المُتَغَیِّب ، بالکسرِ.
والتَّنَظُّرُ : تَوَقُّعُ ما تَنْتَظِرُه.
والنَّظِرَةُ : التَّأْخِیرُ فی الأَمْرِ. وفی التَّنْزِیلِ : (فَنَظِرَةٌ إِلی مَیْسَرَةٍ) [البقرة : 280].
وقرأَ بعضُهُم : فناظِرَةٌ کقَوْلِه تعالی : (لَیْسَ لِوَقْعَتِها کاذِبَةٌ) [الواقعة : 2] أی : تَکْذِیبٌ.
ونَظَرَ الشیءَ : باعَهُ بنَظِرَةٍ.
وأَنْظَرَ الرَّجُلَ : باعَ منه الشَّیْءَ بنَظِرَةٍ.
واسْتَنْظَرَه : طَلَب منه النَّظِرَةَ. یَقُول أَحَدُ الرَّجُلَیْنِ للآخر : بیْعٌ. فیَقُولُ : نِظْرٌ. أی : أَنْظِرْنِی حَتّی أشْتِرَیَ مِنکَ.
وأَنْظَرَه : أَخَّرَهُ. وفی التَّنْزِیلِ : (قالَ أَنْظِرْنِی إِلی یَوْمِ یُبْعَثُونَ) [الأعراف : 14].
والتَّناظَرُ : التَّراوضُ فی الأَمْرِ.
ونَظِیرُک : الَّذی یُناظِرُکَ.
والنَّظِیرُ : المِثْلُ ، والجمعُ : نُظَراءُ ، والأُنْثَی : نَظِیرَةٌ.
والنَّظْرَةُ : سُوءُ الهَیْئَةِ.
ورَجُلٌ فیه نَظْرَةٌ ، أی : شُحُوبٌ.
والنَّظْرَةُ : الغَشْیَةُ ، أو الطّائِفُ من الجِنِّ. وقد نُظِرَ.
ورَجُلٌ فیه نَظْرَةٌ : أی عَیْبٌ.
ومَنْظُورٌ : اسمُ رَجُلٍ.
ومَنْظُور : اسمُ جِنِّیٍّ. قالَ :
ولو أَنَ مَنْظُورًا وحَبَّةَ أَسْلَمَا
لنَزْعِ القَذَی لم یُبْرِئا لی قَذاکُمَا(1)
وقد قَدَّمْتُ أَنّ حَبَّةَ : اسمُ امْرَأَةٍ عَلِقَها هذا الجِنِّیُّ : فکانت تُطَبِّبُ بما یُعَلِّمُها.
وناظِرَة : جَبَلٌ معروفٌ ، أو مَوْضِعٌ.
ونواظِرُ : اسمُ موضعٍ.
قال ابنُ أَحْمرَ :
وصَدَّتْ عن نَواظِرَ واسْتَعَنَّتْ
قَتامًا هاجَ صَیْفِیّا وآلا(2)
وقِیلَ : الظَّرْفُ : حُسْنُ العِبارَةِ.
وقیل : حُسْنُ الهَیْئَةِ.
وقیل : الحِذْقُ بالشَّیْءِ.
وقد ظَرُفَ ظَرْفًا ، ویَجُوزُ فی الشِّعر ظَرافَةً.
ورَجُلٌ ظَرِیفٌ من قَوْمٍ ظِرافٍ ، وظُرُفٍ ، وظُرُوفٍ ، وظُرَافٍ ، علی التَّخفِیفِ ، من قوم ظُرَفاءَ ، هذه عن اللِّحْیانِیِّ. وظُرّافٍ. من قَوْمٍ ظُرّافِینَ.
وامْرَأَةٌ ظَرِیفَةٌ ، من نِسْوَةٍ ظَرائِفَ ، وظِرافٍ. قال سِیَبَویْهِ : وافقَ مُذَکَّرَه فی التَّکْسِیر ـ یعنی فی ظِرافٍ.
وحکی اللِّحْیانِیُّ : اظْرُفْ إِن کنتَ ظارِفًا.
وقالُوا فی الحال : إنّه لظَرِیفٌ.
وأَظْرَفَ بالرَّجُلِ : ذکَرَه بظَرْفٍ.
وأَظْرَفَ الرَّجُلُ : وُلِدَ له أَولادٌ ظُرَفاءُ.
وظَرْفُ الشَّیْءِ : وِعاؤُه. والجمعُ : ظُرُوفٌ ، ومنه ظُرُوفُ الأَزْمنَةِ والأَمْکِنَة.
وقالُوا : إِنَّکَ لَغَضِیضُ الطَّرْفِ ، نَقِیُ الظَّرْفِ ، یَعْنِی بالظَّرْفِ وِعاءَهُ. یَقولُ : إِنَّکَ لستَ بخائنٍ.
وقالَ أبو حَنِیفَةَ : أکِمَّةُ النَّباتِ : کُلُ ظَرْفٍ فیه حَبَّةٌ. فجَعَلَ الظَّرْفَ للحَبَّةِ.
وأَمّا قِراءَةُ من قَرَأ : کُلُّ ذی ظِفْرٍ [الأنعام : 146] بالکسر ، فشاذٌّ ، غیرُ مَأنُوسٍ به ؛ إذ لا نَعْرِفُ ظِفْرًا ، بالکسرِ.
وقیل : الظُّفْرُ ، لما لا یَصِیدُ من الطَّیْرِ ، والمِخْلَبُ لما یَصِیدُ ، کُلُّهُ مُذکَّرٌ. صَرَّحَ بذلکَ اللِّحْیانِیُّ. والجَمْعُ : أَظْفارٌ. وهو الأُظْفُورُ. وعلی هذا قولُهم : أَظافِیرُ ، لا عَلَی أَنَّه جمعُ أَظْفارٍ ـ الَّذی هو جمعُ ظُفْرٍ ـ لأَنّه لیس کُلُّ جمعٍ یُجْمَع. وبهذا حَمَلَ الأَخْفَشُ قِراءَةَ من قَرَأَ : فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة : 283] علی أَنَّه جمعُ رَهْنٍ. وتَجُوز قِلَّتُه ؛ لِئَلّا یَضطَرَّه ذلک إلی أَنْ یکونَ جمعَ رِهانٍ الذی هو جَمْعُ رَهْنٍ.
وأَمّا من لم یَقُلْ إلا ظُفْرٌ ، فإنَ أَظافِیرَ عندَه إِنَّما هو جَمْعُ الجمعِ ، فجَمَع ظُفْرًا علی
أَظْفارٍ ، ثم أَظْفارًا علی أَظافِیرَ.
قال بعضُهم : هَمْزَةُ أُظْفُورٍ مُلْحِقَةٌ له ببابِ دُمْلُوجِ ، بدلیلِ ما انْضَافَ إِلیها من زِیادَةِ الواوِ معها. هذا مَذْهَبُ بعضِهم.
ورجُلٌ أَظْفَرُ : طَوِیلُ الأَظْفارِ عَرِیضُها. ولا فَعْلاءَ لها من جِهة السَّماع.
ومَنْسِمٌ أَظْفَرُ ، کذلک. قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
بأَظْفَرَ کالعَمُود إذا اصْمَعَدَّتْ
عَلَیَ وَهَلٍ وأصْفَرَ کالعَمُودِ(1)
وظَفَرَه : غَرَزَ فی وَجْهِه ظُفْرَه.
وکُلُّ ما غَرَزْتَ فیه ظُفرَکَ ، فشَدَخْتَه ، أو أَثَّرْتَ فِیه فقد ظَفَّرْتَه. أنشد ثعلب لخَنْدَقِ بن إِیادٍ :
ولا تَوَقَّ الحَلْقَ أَنْ تَظَفَّرَا (2)
ورَجُلٌ مُقَلَّمُ الظُّفْرِ عن الأَذَی ، وکَلیلُ الظُّفْرِ عن العِدَا ، وکلاهُما علی المَثَلِ.
قال صاحبُ العین : لا واحِدَ له.
وظَفَّرَ ثَوْبَه : طَیَّبَهُ بالظُّفْرِ.
وظَفَّرَت الأَرْضُ : أَخْرَجَت من النَّباتِ ما یُمْکِنُ احْتِقَارُه بالظُّفْرِ.
وظَفَّرَ العَرْفَجُ والأَرْطَی : خَرَجَ منه شِبْهُ الأَظْفارِ ، وذلکَ حینَ یُخَوِّضُ.
وظَفَّرَ البَقْلُ : خَرَجَ کأَنَّه أَظْفارُ الطائِر.
وظَفَّرَ النَّصِیُّ ، والوَشِیجُ ، والبَرْدِیُّ ، والثُّمامُ ، والصِّلِّیانُ ، والعَرَزُ ، والهَدَبُ : إذا خَرَجَ له عُنْقُرٌ أَصْفَرُ کالظُّفْرِ ، وهی خُوصَةٌ تَنْدُر منه ، فیها نَوْرٌ أَغْبَرُ.
والظُّفْرُ ، والظَّفَرَةُ : داءٌ فی العَیْنِ ، یَتَجَلَّلُها منه غاشِیةٌ کالظُّفْرِ.
وقیل : لَحْمَةٌ تَنْبُتُ عند المَأْقِ ، حتی تَبْلُغَ السَّوادَ ، ورُبَّما أَخَذَتْ فیه ، وقد ظَفِرَتْ ظَفَرًا ، فهی ظَفِرَةٌ.
وظَفَّرْتُ الجِلْدَ : دَلَکْتُه ، لتَمْلاسَ أَظْفارُه.
والظُّفْرُ : ما وَراءَ مَعْقِدِ الوَتَرِ إلی طَرَفِ القَوْسِ. وخَصَّ بعضُهم به القَوْسَ العَرَبِیَّةَ.
وقِیلَ : الظُّفْرُ : طَرَفُ القَوْسِ ، والجَمْعُ : ظِفَرَةٌ.
والظَّفَرُ : الفَوْزُ بالمَطْلُوبِ. وقد ظَفِرَ به ، وعَلَیْهِ ، وظَفِرَهُ ظَفَرًا ، وأَظْفَرَه اللهُ به ، وعَلَیْه ، وظَفَّرَه.
ورَجُلٌ مُظَفَّرٌ ، وظَفِرٌ ، وظَفِیرٌ : لا یُحاوِلُ أَمْرًا إلا ظَفِرَ به.
وظَفَّرَه : دَعا لَه بالظَّفَرِ.
وظَفارِ ، مَبْنِیَّةٌ : موضعٌ. وقِیلَ : هی قَرْیَةٌ من قُرَی حِمْیَرَ ، إلیها یُنْسَبُ الجَزْعُ الظَّفارِیُ. وقد جاءَتْ مَرْفُوعَةً ، أُجْرِیَتْ مُجْرَی رَباب إذا سَمَّیْتَ بِها.
وظَفْرٌ ، ومُظَفَّرٌ ، ومِظْفارٌ : أَسماءٌ.
وبَنُو ظَفَر : بَطْنانِ : بَطْنٌ فی الأَنْصارِ ، وبَطْنٌ فی بَنِی سُلَیْمٍ.
وقِیلَ : هو الجَبَلُ المُنْبَسِطُ.
وقِیلَ : هو الجَبَلُ الصَّغِیرُ.
والجمعُ : ظِرابٌ. وکذلک فُسِّرَ فی الحِدیثِ : « الشَّمْس علی الظِّرابِ ».
والظَّرِبُ : اسمُ رَجُلٍ ، منه.
وأَظْرابُ اللِّجامِ : العُقَدُ الَّتِی فی أَطْرافِ الحَدِیدِ. قال :
بادٍ نَواجِذُه عَلَی الأَظْرابِ (1)
یا أُمَّ عَبْدِ اللهِ ، أُمَّ العَبْدِ
یا أَحْسَنَ النّاسِ مَناطَ عِقْدِ
لا تَعْدِلِینِی بظُرُبٍّ جَعْدِ (2)
وقیلَ : هو شِبْهُ القِرْدِ. قالَ عبدُ الله بنُ حجّاجٍ الزُّبَیْدِیُّ :
ألا أَبْلغا قَیْسًا وخِنْدِفَ أَنَّنِی
ضَرَبْتُ کَثِیرًا مَضْرِبَ الظَّرِبانِ(1)
یَعْنِی کَثِیرَ بنَ شِهابٍ المذحِجِیَّ.
والجمعُ : ظَرابِینُ ، وظَرابِیُ ، الیاءُ الأُولَی بدَلٌ من الأَلِفِ ، والثانِیةُ بَدَلٌ من النُّون.
والقَوْلُ فیه کالقَوْلِ فی إِنْسانٍ ، وقد تقَدَّم.
ویُشْتَمُ به الرَّجُلُ ، فیُقال : یا ظَرِبانُ!
ویُقالُ : تَشاتَمَا فکأَنَّما جَزَرَا بَیْنَهُما ظَرِبانًا ، شَبَّهُوا فُحْشَ تَشاتُمِهما بنَتْنِ الظَّرِبانِ.
وقالُوا : هما یَتَنازَعانِ جِلْدَ الظَّرِبانِ : أی یَتَسابّانِ ، فکأَنَّما بینَهما جِلْدُ ظَرِبانٍ یَتَناولانِه ، ویَتَجاذَبانِه.
البَظْرُ : ما بینَ الأَسْکَتَیْنِ من المَرْأَةِ ؛ والجمعُ : بُظُورٌ.
وهو البَیْظَرُ والبُنْظُرُ ، والبُظارَةُ ، والبَظارَةُ ، الأَخِیرَةُ عن أَبِی غَسّان.
والبُظارَةُ : طَرَفُ حَیاءِ الشّاةِ ـ وجَمیعِ المواشِی ـ من أسْفَلِه.
وقالَ اللِّحیانِیُّ : هی النّاتِئُ فی أَسْفَلِ حَیاءِ الشَّاة.
واسْتَعارَهُ جَرِیرٌ للمَرْأَةِ ، فقالَ :
تُبَرِّئُهم من عَقْرِ جِعْثِنَ بَعْدَما
أَتَتْکَ بمَسْلُوخِ البُظارَةِ وارِمِ(2)
ورواهُ أبو غسّان « البَظَارَةِ » بالفتحِ.
والاسمُ البَظَرُ ، ولا فِعْلَ له.
والمُبَظِّرُ : الخَتّانُ ، کأَنَّه عَلَی السَّلْبِ.
ورَجُلٌ أَبْظَرُ : لم یُخْتَن.
والأَبْظَرُ : النّاتِئُ الشَّفَةِ العُلْیَا ، مع طُولِها ، ونُتُوءٍ فی وَسَطِها مُحاذٍ للأَنْفِ. ومنه قولُ عَلِیٍّ ـ رَضِیَ اللهُ عنه ـ لشُرَیْحٍ : ما تَقُولُ أنتَ أَیُّها العَبْدُ الأَبْظَرُ؟!
وامْرَأَةٌ بِظْرِیرٌ : طَوِیلَةُ الِّلسانِ ، صَخّابَةٌ. ورَوَی بعضُهم : بِطْرِیرٌ ، بالطاء ، أی : أَنّها بَطِرَت وأَشِرَتْ.
والبُظْرَةُ ، والبُظارَةُ : الهَنَةُ الناتِئَةُ فی وَسَطِ الشَّفَةِ العُلْیا إِذا عَظُمَتْ قَلِیلاً.
وفلان یُمِصُّ فُلانًا ، ویُبَظِّرُه.
وذَهَبَ دَمُه بِظْرًا : أی هَدَرًا ، والطّاءُ فیه لُغَةٌ ، وقد تَقَدَّم.
والبَظْرُ : الخاتَمُ ، حِمْیَرِیَّةٌ ، وجَمْعُه : بُظُورٌ. قال شاعِرُهُم :
کما سُلَ البُظُورُ من الشَّناتِر (1)
الشَّناتِرُ : الأصابعُ.
واسْتَعارَه الأَخْطَلُ فی الإِنْسانِ ، فقالَ :
إِلَی مَلِکٍ أَظْلافُه لم تُشَقَّقِ (2)
وقال عَمْرُو بنُ مَعْدِی کَرِبَ :
وخَیْلِی تَطَأْکُمْ بأَظْلافِها (3)
فاسْتَعارَه للخَیْلِ.
وقد یُقالُ ذلکِ لکُلِّ دابَّةٍ وافَقَتْ هَواها.
وبَلَدٌ من ظِلْفِ الغَنَمِ : أَی مما یُوافِقُها.
وغَنَمُ فُلانٍ علی ظِلْفٍ واحدٍ ، وظَلَفٍ واحِدٍ : أی قد وَلَدَتْ کُلُّها.
والظَّلَفُ ، والظَّلْفُ من الأَرْضِ : الغَلِیظُ الّذِی لا یُؤَدِّی أَثَرًا. وقد ظَلِفَ ظَلَفًا.
وظَلَفَ أَثَرَه یَظْلُفُه ویَظْلِفُه ظَلْفًا ، وأَظْلَفَه : إِذا مَشَی فی الحُزُونَةِ ، حَتّی لا یُرَی أَثَرُه فِیها.
والظَّلَفُ : الغِلَظُ فی المَعِیشَةِ ، من ذِلک.
وأَرْضٌ ظَلِفَةٌ ، بَیِّنَةُ الظَّلَفِ : نابِیَةٌ ، لا تُبِینُ أَثَرًا.
وظَلَفَهُم یَظْلِفُهم ظَلْفًا : اتَّبَعَ أَثَرَهُم.
ومکانٌ ظَلِیفٌ : خَشِنٌ ، فیهِ رَمْلٌ کثیرٌ.
والأُظْلُوفَةُ : أَرْضٌ صُلْبَة ، حَدِیدَةُ الحِجارةِ ، عَلَی خِلْقَةِ الجَبَلِ.
وأَظْلَفَ القَوْمُ : وقَعُوا فی الظَّلَفِ ، أو الأُظْلُوفَةِ.
وظَلَفَه عن الأَمْرِ ، یَظْلِفُه ظَلْفًا : مَنَعَه. قالَ عَوْفُ بن الأَحْوَصِ :
أَلَمْ أَظْلِفْ عن الشُّعَراءِ عِرْضِی
کما ظُلِفَ الوَسِیقَةُ بالکُراعِ(1)
وظَلَفَه ظَلْفًا : مَنَعَهُ عمّا لا خَیْرَ فیه.
وظَلَفَ نفسَهُ عن الشَّیءِ : مَنَعَها عن هَواهَا.
ورَجُلٌ ظَلِفُ النَّفْسِ ، وظَلِیفُها ، من ذلک.
وکُلُّ ما عَسُرَ علیکَ مَطْلَبُه : ظَلِیفٌ.
والظَّلِیفُ : الذَّلِیلُ ، السَّیِّئُ الحالِ.
وذهَبَ به ظَلِیفًا : أی باطِلاً بغیر حَقٍّ.
وذَهَبَ دَمُه ظَلْفًا ، وظَلَفًا ، وظَلِیفًا : أَی هَدَرًا ، لم یُثْأَرْ به.
وقِیلَ : کُلُّ هَیِّنٍ ظَلَفٌ.
1) البیت لعوف بن الأحوص فی لسان العرب (کرع) ، (ظلف) ؛ وتهذیب اللغة (9 / 235 ، 14 / 379 ، 380) ؛ وتاج العروس (کرع) ، (ظلف) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (وسق) ؛ والمخصص (16 / 99).
والظَّلِفَتانِ : ما سَفَلَ من حِنْوَیِ الرَّحْلِ. وهُوَ من حِنْوِ القَتَبِ : ما سَفَلَ عن العَضُدِ.
والظَّلِفاتُ : الخَشَباتُ الأَرْبَعُ اللَّواتِی یکُنَّ عَلَی جَنْبَیِ البَعِیر.
لَفَظَ الشَّیْءَ ، وبالشَّیْءِ ، یَلْفِظُ لَفْظاً ، فهو مَلْفُوظٌ ، ولَفِیظٌ : رَمَی.
والدُّنْیا لافِظَةٌ : تَلْفِظُ بَمنْ فیها إلی الآخِرَةِ ، أی : تَرْمِی بِهم.
والأَرْضُ تَلْفِظُ المَیِّتَ : إِذا لم تَقْبَلْه.
والبَحْرُ یَلْفِظُ بما فِی جَوْفِه إلی الشُّطُوطِ.
واللافِظَةُ : البَحْرُ. وفی المَثَلِ : « أَسْخَی من لافِظَةٍ ». یَعْنُون البَحْرَ ؛ لأَنَّه یَلْفِظُ بما فِیه.
وقِیلَ : یَعْنُون الدِّیکَ ؛ لأَنَّه یَلْفِظُ بما فیه إلی الدَّجاجِ.
وقِیلَ : هی الشَّاةُ ؛ وذلِکَ أَنّها إِذا أَشْلَوْها تَرَکَت جِرَّتَها ، وأَقْبَلَتْ إِلی الحَلْبِ لکَرَمِها.
وقِیلَ : هی الرَّحَی.
وکُلُّ ما زَقَّ فَرْخَه : لافِظَةٌ.
واللُّفاظُ : ما لُفِظَ بِه ، أی طُرِحَ. قال :
والأَزْدُ أَمْسَی جَمْعُهم لُفاظَا (1)* ولَفَظَ نَفْسَه یَلْفِظُها لَفْظًا : کأَنَّه رَمَی بها.
وکذلک لَفَظَ عَصْبَهُ.
وجاءَ وقد لفَظَ لجامَهُ : أی جاء وهو مَجْهُودٌ من العَطَش والإِعیاء.
ولَفَظَ الرَّجُلُ ماءَه.
ولَفَظَ بالشَّیْءِ یَلْفِظُ لَفْظًا : تَکَلَّمَ.
وقولُه تَعالَی مُنْبِئًا عن لُقْمان ـ علیهالسلام ـ : (إِنَّ الشِّرْکَ لَظُلْمٌ عَظِیمٌ) [لقمان : 13].
1) الرجز لرؤبة فی لسان العرب (فیظ) ؛ وتهذیب اللغة (12 / 80 ، 14 / 396) ؛ ولیس فی دیوانه ؛ ولرؤبة أو للعجاج فی تاج العروس (فیظ) ؛ والبیت الأول والثانی فی ملحق دیوان العجاج (2 / 349) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (6 / 126) ؛ وتاج العروس (لفظ).
یعنی أنَّ اللهَ هو المُحْیِی ، المُمِیتُ ، الرَّزّاقُ ، المُنْعِمُ ، وَحْدَه لا شَرِیکَ له. فإذا أَشْرَکَ به غیرَه ، فذلک أَعْظَمُ الظُّلْم ؛ لأَنَّه جعلَ النِّعْمةَ لغیر رَبِّها.
إِذا هُوَ لَمْ یَخَفْنِی فی ابن عَمِّی
ـ وإِنْ لَمْ أَلْقَه ـ الرَّجُلُ
الظَّلُومُ(1)
وقولُه تَعالَی : (إِنَّ اللهَ لا یَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) [النساء : 40]. أَرادَ لا یَظْلِمُهُم مِثْقالَ ذَرَّةٍ ، عَدّاه إِلی مَفْعُولَیْن ؛ لأَنَّه فی مَعْنَی یَسْلُبُهُم. وقد یکونُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فی مَوْضِع المَصْدَر ، أی : ظُلْمًا حَقِیرًا کمِثْقالِ الذَّرَّةِ.
وقولُه تَعالَی : (فَظَلَمُوا بِها) [الإسراء : 59]. أی : بالآیاتِ الَّتِی جاءَتْهُم ، وعَدّاهُ بالباءِ ؛ لأَنَّه فی مَعْنَی : کَفَرُوا بِها.
والظُّلْمُ : الاسم.
وظَلَمَه حَقَّهُ.
وتَظَلَّمَه إِیَّاه. قالَ أبو زُبَیْدٍ الطّائِیُّ :
وأُعْطِیَ فَوْقَ النِّصْفِ ذُو الحَقِّ مِنهُمُ
وأُظْلَمُ بَعْضًا أو جَمِیعًا مُؤَرِّبَا(2)
وقالَ :
تَظَلَّمَنِی مالِی ، کَذَا ، ولَوَی یَدِی
لَوَی یَدَه اللهُ الَّذِی هو غَالِبُهْ(3)
وتَظَلَّمَ منه : شَکَا من ظُلْمِه.
وتَظَلَّمَ الرَّجُلُ : أحالَ الظُّلْمَ علی نَفْسِه. حَکاه ابنُ الأَعْرابِیِّ ، وأَنْشَدَ :
کانَتْ إذا غَضَبَتْ عَلَیَ تَظَلَّمَتْ
وإذا طَلَبْتُ کَلامَها لم تَنْقَلِ(4)
هذا قولُ ابنِ الأَعْرابِیِّ. ولا أَدْری کیفَ ذلِک ؛ إِنَّما التَّظَلُّمُ هاهُنا تَشَکِّی الظُّلْمِ منه ؛ لأَنَّها إذا غَضِبَتْ علیهِ لم یَجُزْ أن تَنْسُبَ الظلمَ إلی ذاتِها.
1) البیت لضیغم الأسدی فی لسان العرب (ظلم) ؛ وتاج العروس (ظلم).
2) البیت لأبی زبید الطائی فی دیوانه ص 41 ؛ ولسان العرب (ظلم) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 256) ؛وتاج العروس (ظلم).
3) البیت لفرعان بن الأعرف فی لسان العرب (لوی) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ظلم) ؛ والمخصص (14 / 182) ؛ وتاج العروس (ظلم).
4) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ثقل).
قالَ :
أَمْسَتْ تُظَلِّمُنِی ولَسْتُ بظالِمٍ
وتُنِیمُنِی سنهًا. ولَسْتُ بنائِمِ(1)
قال سِیبَوَیْهِ : أَمْا المَظْلَمَةُ فهی اسمُ ما أُخِذَ مِنْکَ.
ولَوْ أَنِّی أَمُوتُ أَصابَ ذُلا
وسامَتْهُ عَشِیرَتُه الظِّلامَا(2)
وَتَظَالَمَ القومُ : ظَلَمَ بَعْضُهم بَعضًا وقولُه تَعالَی : (آتَتْ أُکُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَیْئاً) [الکهف : 33]. أی لم تَنْقُصْ منه شَیْئًا.
وتَظالَمَت المِعْزَی : تَناطَحَتْ مِمّا سَمِنَتْ وأخْصَبَتْ ، ومنه قَوْلُ السّاجِعِ : «وتظَالَمَتْ مِعْزاها».
والظَّلِیمَةُ ، والظَّلِیمُ : الَّلبَنُ یُشْرَبُ منه قبلَ أن یَرُوبَ ، ویَخْرُجَ زُبْدُه : قال :
وقائِلَةٍ : ظَلَمْتُ لکم سِقائِی
وهل یَخْفَی عَلَی العَکِدِ الظَّلِیمُ؟ (3)
وأنشد ثعلب :
وصاحبِ صِدْقٍ لم تُرِبْنِی شَکاتُه
ظَلَمْتُ وفی ظُلْمِی له عامِدًا أَجْرُ(4)
قالَ : هذا سِقاءٌ سُقِیَ منه قَبْلَ أن [یَبْلُغَ و] یَخرُجَ زُبْدُه.
وقالُوا : امْرَأةٌ لَزُومٌ للفِناءِ ، ظَلُومٌ للسِّقاءِ ، مُکْرِمَةٌ للأَحْماءِ.
وقیلَ : هو أَن یَحْفِرَها فی غیرِ مَوْضعِ الحَفْرِ. قال ـ یَصِفُ رَجُلاً قُتِلَ فی مَوْضِعٍ قَفْرٍ ، فحُفِرَ له فی غیرِ مَوْضِعِ حَفْرٍ ـ :
أَلَا للهِ من مِرْدَی حُرُوبٍ
حَواه بینَ حِضْنَیْهِ الظَّلِیمُ(5)
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ظلم).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ظلم) ؛ وتاج العروس (ظلم).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ظلم) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 383) ؛ وتاج العروس (ظلم).
4) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ظلم) ؛ وتاج العروس (ظلم) ؛ وأساس البلاغة (ظلم).
5) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ظلم).
أَی : المَوْضعُ المَظْلُومُ.
وقالُوا : لا تَظْلِمْ وَضَحَ الطَّرِیقِ. أی : احْذَرْ أن تَحِیدَ عنه وتَجُورَ ، فتَظْلِمَه.
والسَّخِیُ یُظْلَمُ : إذا کُلِّفَ فوقَ ما فِی طَوْقِه.
وهو یَنْظَلِم ویَظَّلِمُ.
أَنْشَدَ سِیبَوَیْهِ قولَ زُهَیْرٍ :
هُو الجَوادُ الَّذِی یُعْطِیکَ نائِلَهُ
عَفْوًا ویُظْلَمُ أَحْیانًا فیَظَّلِمُ(1)
وهُو عندَه یَفْتَعِل.
ویُرْوی « فَیَظْطَلِمُ » ، ویُرْوَی « فیَطَّلِمُ » ، ورَواه الأَصْمَعِیُّ « فینْظَلِمُ ».
وظُلِمَتِ النّاقَةُ : نُحِرَتْ عن غیرِ عِلَّةٍ ، أو ضُرِبَتْ عَلَی غیر ضَبَعَةٍ.
وکُلُّ ما أَعْجَلْتَه عن أوانِه : فقد ظَلَمْتَه.
وبَیْتٌ مُظَلَّمٌ : مُزَوَّقٌ ، کأَنَّ التَّصاوِیرَ وُضِعَتْ فیه فی غیرِ مَواضِعِها. وفی الحَدِیثِ : « أَنّه دُعِی إِلی طَعامٍ ، فإذا البَیْتُ مُظَلَّمٌ ، فانْصَرَفَ ولم یَدْخُلْ » (2). حَکاه الهَرَوِیُّ فی الغَرِیبَیْنِ.
والظُّلْمَةُ والظُّلُمَةُ : ذَهابُ النُّورِ ، وهی الظَّلْماءُ.
والظَّلامُ : اسمٌ یَجْمَعُ ذلک ، کالسَّواد.
وقِیل : الظَّلامُ : أَوّلُ اللَّیلِ ، وإن کان مُقْمِرًا.
یُقالُ : أَتْیْتُه ظَلامًا ، أی : لَیْلاً. قالَ سیبَوَیْهِ : لا یُسْتَعملُ إلا ظَرْفًا.
وأتَیْتُه مَع الظَّلام : أی عندَ الّلیْل.
ولَیْلةٌ ظَلْمَةٌ ، علی طَرْحِ الزائِدِ ، وظَلْماءُ ، کلتاهما : شَدِیدَةُ الظُّلْمَةِ.
وحکی ابنُ الأَعْرابیِّ : لَیْلٌ ظَلْماءُ ، وهو غَرِیبٌ. وعندی أَنّه وَضَعَ اللیلَ موضِعَ اللَّیْلَةِ.
کما حَکَی : لَیْلٌ قَمْراءُ ، أی : لَیْلَةٌ. قال : وظَلْماءُ أَسْهَلُ من قَمْراءَ.
وأَظْلَمَ الَّلیلُ : اسْوَدَّ. وفی التَّنْزِیلِ : (وَإِذا أَظْلَمَ عَلَیْهِمْ قامُوا) [البقرة : 20].
وظَلِمَ کَأَظْلَم. حَکاه أَبُو إِسحاقَ.
والثَّلاثُ الظُّلَمُ : أَوّلُ الشَّهْرِ بعد الَّلیالِی الدُّرَعِ.
وأَظْلَمَ القومُ : دَخَلُوا فی الظَّلامِ. وفی التَّنْزِیل : (فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ) [یس : 37].
وقولُه تَعالَی : (یُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَی النُّورِ) [المائدة : 16]. أی : یُخْرِجُهم من ظُلُماتِ الضَّلالَةِ إِلی نُورِ الهُدَی ؛ لأَنَّ أمرَ الضَّلالَةِ مُظْلِمٌ غیرُ بَیِّنٍ.
فأُقْسِمُ أَنْ لَو الْتَقَیْنَا وأَنْتُمُ
لکانَ لکمْ یَوْمٌ من الشَّرِّ مُظْلِمُ(1)
ویَوْمٌ مُظْلِمٌ : لا یُدْرَی من أَیْنَ یُؤْتَی له ، عن أَبِی زَیْدٍ.
وحَکَی اللِّحْیانِیُّ : یَومٌ مِظْلامٌ ، فی هذا المَعْنَی ، وأَنْشَد :
أَوْلَمْتَ یا خِنَّوْتُ شَرَّ إِیلامْ
فی یَوْمِ نَحْسٍ ذِی عَجاجٍ مِظْلامْ (2)
والعَرَبُ تَقُول للیَوْمِ الَّذِی تَلْقَی فیه شِدَّةً : یَوْمٌ مُظْلِمٌ ـ حَتّی إِنَّهم لیَقُولُونَ : یَوْمٌ ذُو کَواکِبَ ، أی : اشْتَدَّتْ ظُلْمَته حتی صار کاللیل.
قالَ :
بَنِی أَسَدٍ هَلْ تَعْلَمُونَ بَلاءَنَا
إذا کانَ یومٌ ذُو کَواکِبَ أَشْهَبُ(3)
وظُلُماتُ البَحْرِ : شَدائِدُه.
وشَعْرٌ مُظْلِمٌ : شَدِیدُ السَّوادِ.
ونَبْتٌ مُظْلِمٌ : ناضِرٌ ، یَضْرِبُ إلی السَّوادِ من خُضْرَتِه.
قال :
فصَبَّحَتْ أَرْعَلَ کالنِّقالِ
ومُظْلِمًا لیسَ عَلی دَمالِ (4)
وتَکَلَّمَ فأَظْلَمَ علینَا البَیْتُ : أی أَسْمَعَنا ما نَکْرَهُ.
ولَقِیتُه أَدْنَی ذِی ظَلَمٍ : یَعْنِی حینَ اخْتَلَط الظَّلامُ.
وقیلَ : مَعْناهُ : أَوّلَ کُلِّ شَیْءٍ.
وقِیلَ : أَدْنَی ظَلَمٍ : القُرْبُ أو القَرِیبُ.
1) البیت للمسیب بن علس فی خزانة الأدب (4 / 145 ، 10 / 580) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ظلم).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ظلم) ، (همم) ؛ وتهذیب اللغة (5 / 383) ؛ وتاج العروس (ظلم) ، (همم).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ظلم) ؛ وتاج العروس (شهب) ، (ظلم).
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (دمل) ، (رعل) ، (نقل) ، (ظلم) ؛ وتاج العروس (دمل) ، (نقل) ، (ظلم) ؛ والمخصص (7 / 157).
وقالَ ثَعْلَبٌ : هَو [مِنْکَ] أَدْنَی ذِی ظَلَمٍ ، ورَأَیْتُه أَدْنَی ذِی ظَلَمٍ.
قال سِیبَوَیْهِ : لَقِیتُه أَدْنَی ذِی ظَلَمٍ ، لا یُسْتَعملُ إِلّا ظَرْفًا.
وقیل : الظَّلَمُ ـ من قَوْلِه : أَدْنَی ذِی ظَلَمٍ ـ : الشَّخْصُ.
تَعامَسُ حَتّی یَعْلَم الناسُ أَنّها
إذا ما اسْتُحِقَّتْ بالسُّیُوف ظُلُومُ(1)
وقَدِمَ فُلانٌ والیومُ ظَلَمٌ. عن کُراعٍ ؛ أی : قَدِمَ حَقّا. قالَ :
إِنَّ الفِراقَ الیَوْمَ والیَوْمُ ظَلَمْ (2)
وقِیلَ : معناه : والیَوْمُ ظَلَمَنا.
وقِیل : ظَلَمَ هاهُنا : وَضَعَ الشَّیْءَ فی غیرِ مَوْضِعِه.
والظَّلْمُ : الثَّلْجُ.
والظَّلْمُ : الماءُ الَّذِی یَظْهَرُ علی الأَسْنانِ من صَفاءِ الَّلْونِ ، لا مِنَ الرِّیقِ ، تَراه کالفِرِنْدِ ، حتی یُتَخَیَّلَ لک فیه سَوادٌ من شِدَّةِ البَرِیقِ والصَّفاءِ ـ والجمعُ : ظُلُومٌ. قالَ :
إِذا ضَحِکَتْ لم تَنْبَهِرْ وتَبَسَّمَتْ
ثَنایا لَها کالبَرْقِ غُرٌّ ظُلُومُها(3)
إذا ما اجْتَلَی الرّانِی إِلَیْها بَعْیِنه
غُرُوبَ ثَنایاها أَنارَ وأَظْلَمَا(4)
وقِیلَ : سُمِّیَ به ؛ لأَنَّه یَظْلِمُ الأَرْضَ ، فیُدْحِی فی غیرِ مَوْضِعِ تَدْحِیَةٍ ، حکاه ابنُ دُرَیْدٍ.
قالَ : وهذا مِمّا لا یُؤْخَذُ به.
والظَّلِیمانِ : نَجْمانِ.
والمُظَلَّمُ من الطَّیْرِ : الرَّخَمُ والغِرْبانُ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ ، وأَنْشَدَ :
حَمَتْهُ عِتاقُ الطَّیْرِ کُلَ مُظَلَّمٍ
من الطَّیْرِ حَوّامِ المُقامِ رَمُوقِ(5)
1) البیت للمخبل السعدی فی دیوانه ص 317 ؛ ولسان العرب (ظلم).
2) الشطر فی لسان العرب بلا نسبة (ظلم).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ظلم) ؛ وتاج العروس (ظلم).
4) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ظلم) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 386) ؛ وکتاب العین (1 / 277).
5) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ظلم) ؛ وتاج العروس (ظلم).
رَعَتْ بقَرارِ الحَزْنِ رَوْضًا مُواصِلاً
عَمِیمًا من الظِّلام والهَیْثَمِ الجَعْدِ(1)
وکَهْفُ الظُّلْمِ : رَجُلٌ مَعْروفٌ من العَرَبِ.
وظَلِیمٌ ونَعامَةُ : موضعان بنَجْدٍ.
والظَّلِمُ : مَوضعٌ.
والظَّلِیمُ : فَرَسُ فَضالَةَ بنِ هِنْدِ [بن شَرِیک] الأَسَدِیِّ.
وقیل : هو تَتَبُّعُ الطُّعَمِ والتَّذَوُّق.
واسمُ ما بَقِیَ فی الفَمِ : اللُّماظَةُ.
ولیسَ لَنَا لَماظٌ : أی مَا نَذُوقُه فنَتَلَمَّظُ به.
ولَمَّظْناهُ : ذَوَّقْناه ، ولَمَّجْناه.
والْتَمَظَ الشَّیْءَ : أکَلَه.
ومَلامِظُ الإِنْسانِ. ما حَوْلَ شَفَتَیْه ؛ لأَنَّه یَذُوقُ به.
وشَرِبَ الماءَ لَمَاظاً : ذاقَهُ بِطَرَفِ لسانِه.
وأَلْمَظَه : جَعَلَ الماءَ علی شَفَتَیْهِ.
قال الرّاجزُ ، فاسْتَعارَه للطَّعْنِ :
یُحْذِیه طَعْنًا لم یَکُنْ إِلْماظَا (2)
أَی : یُبالِغُ فی الطَّعْنِ ، لا یُلْمِظُهُمْ إِیّاه.
واللَّمَظُ ، واللُّمْظَةُ : بیاضٌ فی جَحْفَلَةِ الفَرَسِ السُّفْلَی من غَیْرِ الغُرَّةِ.
وکَذلک إِن سالَتْ غُرَّتُه حتّی تَدْخُلَ فَمَه فیَتَلَمَّظُ بها ، فهی اللُّمْظَةُ.
واللَّمَظُ : شَیْءٌ من البَیاضِ فی جَحْفَلَةِ الدَّوابِّ ، لا یُجاوِزُ مَضَمَّها.
وقیلَ : اللُّمْظَةُ : البَیاضُ علی الشَّفَتَیْنِ فقط.
لُمْظَةٌ بَیْضاءُ ، کلما ازْدادَ ازْدادَتْ » (1).
ثُمَّتَ أَعْلَی رَأْسَهُ المِلْوَظَّا (2)
وإِنَّما حَمَلْتُه علی فِعْوَلٍّ دُونَ مِفْعَلٍّ ؛ لأَنَّ فی الکَلام فِعْوَلا ، ولَیْسَ فیه مِفْعَلٌّ.
وقد یَجُوزُ أَنْ یکونَ « مِلْوَظٌ » مِفْعَلاً ، ثم یُوقَفُ علیه بالتَّشْدِید ، فیُقال : مِلْوَظٌّ ، ثم إِنَّ الشاعِرَ احْتاجَ فأَجْراهُ فی الوَصْل مُجْرَی الوَقْف ، فقالَ : المِلْوَظَّا ، کقَوْله :
ببَازِلٍ وَجْناءَ أو عَیْهَلِّ (3)
أَرادَ « أَو عَیْهَلِ ». فوقَفَ علی لُغةِ من قالَ : خالِدْ ، ثم أَجْراهُ فی الوَصْل مُجراه فی الوَقْفِ ، وعَلَی أَیِّ الوَجْهَیْن وَجَّهْتَه فإِنّه لا یُعْرَف اشْتِقاقُه.
نَظُفَ الشیءُ نَظَافَةً ، فهو نَظِیفٌ : حَسُنَ ، وبَهُوَ.
ونَظَّفَه یُنَظِّفُهُ تَنْظِیفًا : نَقّاه.
والمِنْظَفَةُ : سُمَّهَةٌ تُتَّخَذُ من الخُوصِ.
واسْتَنْظَف الوَالِی ما علیه من الخراجِ : استوفاه.
ونَظَفَ الفَصِیلُ ما فی ضَرْعِ أُمِّه ، وانْتَظَفَه : شَرِبَ جمیعَ ما فیهِ.
وانْتَظَفْتُه أَنا ، کذلک.
وقیلَ : هو ظاهرُ السّاقِ.
وقِیلَ : هو عَظْمُه.
وقیل : حَرْفُ عَظْمِه.
وقَرَعَ لذلک الأَمْرِ ظُنْبُوبَه : تَهَیَّأَ لهُ. قالَ سَلامَةُ بنُ جَنْدَلٍ :
کُنّا إِذا ما أَتانَا صارِخٌ فَزِعٌ
کان الصُّراخُ له قَرْعَ الظَّنابِیبِ(1)
وقَرَعَ ظَنابِیبَ الأَمْرِ : ذَلَّلَه. أنشدَ ابنُ الأَعْرابِیِّ :
قَرَعْتُ ظَنابِیبَ الهَوَی یومَ عالجٍ
ویومَ النَّقا ، حَتَّی قَسَرْتُ الهَوَی قسْرًا
فإن خِفْتَ یومًا أَنْ یَلِجَّ بک الهَوَی
فإنّ الهَوی یکفیکَهُ مثلهُ صَبْرا(2)
یقول : ذلَّلْتُ الهوی بقَرْعِی ظُنْبُوبَه ، کما تَقْرَعُ ظُنْبُوبَ البَعِیرِ لیَتَنَوَّخَ لک فترکَبَه. وکلُّ ذلکَ علی المَثَل ؛ لأَنَّ الهَوَی وغیرَه من الأَعْراضِ لا ظُنْبُوبَ له.
النَّظْمُ : التَّألِیفُ.
نَظَمَه یَنْظِمُه نَظْمًا ، ونِظامًا.
ونَظَّمَه فانْتَظَمَ ، وتَنَظَّمَ.
ونَظَمَ الأَمْرَ ، علی المَثَلِ بذلِکَ.
وکُلُّ شَیْءٍ قَرَنْتَه بآخَرَ ، أو ضَمَمْتَ بعضَه إلی بَعْضٍ ، فقد نَظَمْتَه.
والنَّظْمُ : المَنْظُومُ ـ وصفٌ بالمَصْدَرِ.
والنَّظْمُ : ما نَظَمْتَه من لُؤْلؤٍ وخَرَزٍ ، وغیرِهما ، واحِدَتُه نَظْمَةٌ.
ونَظْمُ الحَنْظَلِ : حَبُّه فی صِیصائِه.
والنِّظامُ : ما نَظَمْتَ فیه الشَّیْءَ من خَیْطٍ وغیرِه. وکُلُّ شُعْبَةٍ منه وأَصْلٍ : نِظامٌ.
ونِظامُ کُلِّ أَمْرٍ : مِلاکُه ، والجمع ، أَنْظِمَةٌ ، وأَناظِیمُ ، ونُظُمٌ.
والنِّظامُ : الهَدْیَةُ ، والسِّیرَةُ.
ولیسَ لأَمْرِهمْ نِظَامٌ : أی لیسَ له هَدْیٌ ، ولا مُتَعلَّقٌ.
وما زالَ علی نِظامٍ واحِدٍ : أی عادَةٍ.
وتَناظَمَت الصُّخُورُ : تَراصَفَتْ.
ونظِامَا الضَّبَّةِ ، وإنْظامَاها : کُشْیَتاهَا ، وهما خَیْطانِ مُنْتَظِمانِ بَیْضًا ، یَبْتَدّانِ جانِبَیْها ، من ذَنَبها إلی أُذُنِها. وکذلِک نِظامَا السَّمَکَةِ.
وحُکِیَ عن أَبی زَیْدٍ : أُنْظُومَتا الضَّبِّ والسَّمَکةِ. وقد نَظَمَتْ ، ونَظَّمَتْ ، وأَنْظَمَتْ ، وهی ناظِمٌ ، ومُنَظِّمٌ ، ومُنْظِمٌ. وکذلِکَ الدَّجَاجَةُ.
والأَنْظامُ : نَفْسُ البَیْضِ المُنْتَظِم ، کأَنَّه مَنْظُومٌ فی سِلْکٍ.
ونظِامُ الرَّمْلِ وإنْظامَتُه : ضَفِرَتُه ، وهی ما تَعَقَّدَ منه.
ونَظَمَ الحَبْلَ : شَکَّهُ وعَقَدَه.
ونَظَمَ الخَوّاصُ المُقْلَ ، یَنْظِمُه : شَکَّه وضَفَرَه.
والنَّظائِمُ : شَکائِکُ الحَبْلِ وخَلَلُه.
وطَعَنَه [بالرُّمْح] فانْتَظَم ساقَیْهِ وجانِبَیْهِ. ـ کما قالُوا : اخْتَلَّ فُؤادَهَ ـ أی : ضَمَّهُما بالسِّنانِ.
وقد رُوِیَ :
لما انْتَظَمْتُ فُؤادَه بالمِطْرَدِ (1)
والرِّوایَةُ المَشْهُورةُ : « اخْتَلَلْتُ فُؤادَه ».
قال أبو زَیْدٍ : الانْتِظامُ للجانِبَیْنِ ، والاخْتِلالُ للفُؤادِ والکَبِدِ.
وقالَ الحَسَنُ ـ فی بَعْضِ مَواعِظِه : « یا بْنَ آدَمَ! عَلَیْکَ بنَصِیبِکَ من الآخِرَةِ ، فإنَّه یَأْتِی بکَ علی نَصِیبکَ من الدُّنْیا ، فیَنْتَظِمُه لک انْتِظامًا ، ثم یَزُولُ معکَ حَیْثُما زُلْتَ ».
1) البیت لابن أحمر فی دیوانه ص 59 ؛ ولسان العرب (خزز) ، (هدی) ؛ وتاج العروس (خزز) ، (هدی) ؛ وتهذیب اللغة (6 / 381).
وقِیلَ : لا یُقالُ : انْتَظَمَه حَتَّی یَجْمَعَ بینَ رَمْیَتَیْنِ بسَهْمٍ أو رُمْحٍ.
فوَرَدْنَ والعَیُّوقُ مَقْعَدَ رابِیءِ الضْ
(م) ضُرَباءِ فَوْقَ النَّظْمِ لا
یَتَتَلَّعُ (1)* والنَّظْمُ أَیْضًا : الدَّبَرانُ الَّذِی یَلِی الثُّرَیّا.
ونَظْم : مَوْضِعٌ.
والنَّظْمُ : ماءٌ بنَجْدٍ.
والنَّظِیمُ : موضِعٌ. قالَ ابنُ هَرْمَةَ :
فإن الغَیْثَ قد وَهِیَتْ کُلاهُ
ببَطْحاءِ السَّیالَةِ فالنَّظِیمِ(2)
انقضی الثلاثی الصحیح
وقِیلَ : هو یاسَمِینُ البَرِّ ، واحِدَتُه ظَیّانَةٌ.
وأَدِیمٌ مُظَیّا : مَدْبُوغٌ بالظَّیّانِ.
وأَرْضٌ مُظَیّاةٌ : کَثِیرَةُ الظَّیّانِ.
وظَیَّیْتُ ظاءً : عَمِلْتُها.
انتهی الثنائی
الظِّئْرُ : العاطِفَةُ عَلَی وَلدِ غَیْرِها ، المُرْضِعَةُ له ، من الناسِ والإِبلِ ، الذَّکَرُ والأُنْثَی فی ذلک سَواءٌ.
والجَمْعُ : أَظْؤُرٌ ، وأَظْآرٌ ، وظُؤُورٌ ، وظُؤُورَةٌ ، وظُؤَارٌ ـ الأَخیرةٌ من الجمعِ العَزِیز ـ وظُؤْرَةٌ ، وهو عند سِیبَوَیْهِ اسمُ للجمع ، کفُرْهَةٍ ؛ لأَنَّ فِعْلاً لیس مما یُکَسَّرُ علی فُعْلَةٍ عنده.
وقِیلَ : جَمْعُ الظِّئْرِ من الإِبِلِ ظُؤارٌ ، ومن النِّساءِ ظُؤُورَةٌ.
وقِیلَ : مَعْطُوفَةٌ علی غیرِ وَلَدِها.
والجمع : ظُؤارٌ.
وقد تکونُ الظُّؤُورَةُ ـ التی هِیَ المَصْدَرُ ـ فی المَرْأَةِ.
وتفسیرُ یَعْقُوبَ لَقْولِ رُؤْبَةَ :
إِنَّ تَمِیمًا لم تُراضَعْ مُسْبَعَا (1)
بأنه لَمْ یُدْفَعْ إِلی الظُّؤُورَةِ ، یجوزُ أن تکونَ جَمْعَ ظِئْرٍ ، کما قالُوا : الفُحُولَة ، والبُعُولَة.
وقالَ أبو حَنِیفَةَ : الظَّأْرُ ـ ویُرْوَی بالضّادِ والطّاءِ ، وقد تَقَدَّمَ ـ : أن تُعْطَفَ النّاقَةُ والنّاقَتانِ ـ وأکثرُ من ذلِک ـ علی فَصِیلٍ واحِدٍ ، حَتّی تَرْأَمَه ، ولا أَوْلادَ لها ، وإنَّما یَفْعَلُون ذلِک لیَسْتَدِرُّوها بهِ ، وإلّا لم تَدِرَّ.
وبَیْنَهما مُظاءَرَةٌ : أَی أَنَّ کُلَّ واحِدٍ منهُما ظِئرٌ لصاحِبِه.
وظاءَرَت المَرْأَةُ : اتَّخَذَت ولدًا تُرْضِعُه.
واظْطَأَرَ لولَدِه ظِئْرًا : اتَّخَذَها.
1) الرجز للعجاج فی ملحق دیوانه (2 / 354) ؛ ولسان العرب (سبع) ؛ وتاج العروس (سبع) ؛ وتهذیب اللغة (2 / 117) ؛ وکتاب العین (1 / 344) ؛ ولرؤبة فی دیوانه ص 92 ؛ ولسان العرب (ظأر) ، (نشع) ؛ وتاج العروس (ظأر) ، (رضع) ، (سبع) ، (نشع) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (1 / 29 ، 3 / 98).
وقالُوا : « الطَّعْنُ ظِئارُ قَوْمٍ ». مُشْتَقٌّ من النّاقَةِ یُؤْخَذُ عنها وَلَدُها ، فتَظْأَرُ غیرَه إِذا عَطَفُوها علیهِ ، فتُحبُّه وتَرْأَمُه ـ یقولُ : فأَخِفْهُم حَتّی یُحِبُّوکَ.
قال :
سُفْعًا ظُؤارًا حَوْلَ أَوْرَقَ جاثِمٍ
لَعِبَ الرِّیاحُ بتُرْبِه أَحْوالا(1)
تأَمَّلْ ، خَلِیلِی ، هَلْ تَرَی من ظَعائِنٍ
تحَمَّلْنَ بالعلْیاءِ فوقَ إِظانِ؟(2)
الظَّأْبُ : الزَّجَلُ.
والظَّأْبُ : السِّلْفُ.
وقَدْ ظَأَبَه ، وتَظاءَبا.
والظَّأْبُ : الکَلامُ والجَلَبَةُ.
وظَأْبُ التَّیْسِ : صَوْتُه ، ولَبْلَبَتُه.
والأَعْرَفُ أَنّ الظَّأْب : السِّلْفُ مَهْمُوزٌ ، وأَنَّ الصَّوتَ الجَلَبَة ، وصِیاحَ التَّیْسِ ـ کُلّ ذِلک ـ غیرُ مَهْمُوزٍ.
قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ :
یَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَی زَنیمٌ
لَهُ ظَأْبٌ کما صَخِبَ الغَرِیمُ(1)
ولَیْسَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ هذا هو التَّمِیمِیَّ ؛ لأَنَّ هذا لم یَجِئْ فی شِعْرِه.
وقِیلَ : هو أَخَفُّه وأَیْسَرُه. وقال الزَّجَّاجُ : هو أَشَدُّه.
إِلَیْکُم ذَوِی آلِ النَّبِیِّ تَطَلَّعَتْ
نوازِعُ من قَلْبِی ظِماءٌ وأَلْبُبُ(2)
اسْتَعارَ الظَّمَأَ للنّوازِع ، وإِنْ لم تَکُنْ أَشخاصًا. ورَجُلٌ مِظْماءٌ : مِعْطاشٌ ، عن اللِّحْیانِیِّ.
وظَمِئَ إلی لِقائِه : اشْتاقَ ، وأَصْلُه من ذلک.
والاسمُ من کُلِّ ذلک : الظِّمْءُ.
والظِّمْءُ : ما بَیْنَ الشُّرْبَیْنِ ، والجَمْعُ : أَظْماءٌ. قالَ غَیْلانُ الرَّبَعِیُّ :
مُقْفًی عَلَی الحَیِّ قَصِیرَ الأَظْماء (3)
وظِمْءُ الحَیاةِ : ما بینَ سُقُوطِ الوَلَدِ إلی وَقْتِ مَوْتِه.
والمَظْمَأُ : مَوْضِعُ الظَّمَأ من الأَرْضِ. قالَ الشّاعِرُ :
وخَرْقٍ مَهارِقَ ذِی لُهْلُهٍ
أَجَدَّ الأُوامَ به مَظْمَؤُه(4)
أجَدَّ : جَدَّد.
قالَ المُخَبَّلُ :
1) البیت لأوس بن حجر من ملحق دیوانه ص 140 ؛ وهو ملفق من بیتین ؛ ولسان العرب (ظأب) ، (ظوب) ، (صوع) ، (عنق) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ظیا) ؛ والمخصص (2 / 136 ، 13 / 284).
2) البیت للکمیت بن زید فی لسان العرب (ظمأ) ، (لبب) ، (نسا) ، (ذو) ، (ذا).
3) الرجز لغیلان الربعی فی لسان العرب (ظمأ) ، (قفا) ، وتاج العروس (ظمأ) ، (قفا).
4) البیت لأبی حزام العکلی فی تاج العروس (ظمأ) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (ظمأ) ، (جدد) ، (هرق) ، (لهله) ؛ وتاج العروس (هرق) ، (لهله).
وتُرِیکَ وَجْهًا کالصَّحِیفَةِ لا
ظَمْآنُ مُخْتَلَجٌ ولا جَهْمُ(1)
الظَّأْم : السِّلْفُ ، لغةٌ فی الظَّأبِ.
وقد تَظاءَمَا. وظاءَمَه.
وظَأْمُ التَّیْسِ : صَوْتُه ، ولَبْلَبَتُه ، کَظَأْبِه.
ورَواهُ الشَّیْبانیُّ : اطْرَوْرَی. والشَّیْبانِیُّ ثِقَةٌ. وأَبُو زیدٍ أَوْثَقُ منه.
وقِیلَ : اللهَبُ الخالِصُ. قالَ الأَفْوَهُ :
فی مَوْقِفٍ ذَرِبِ الشَّبَا وکَأَنَّما
فیه الرِّجالُ علی الأطائمِ واللَّظَی(2)
ویروی « فی مَوْطنٍ ».
سُمِّیَتْ بذلک ؛لأَنَّها أَشَدُّ النِّیرانِ. وفی التَّنْزِیلِ : (کَلَّا إِنَّها لَظی * نَزَّاعَةً لِلشَّوی) [المعارج : 15 ، 16].
وبَیَّنَ للوُشاةِ غداةَ بانَتْ
سُلَیْمَی حَرَّ وَجْدِی والْتِظایَهْ(3)
أراد : والْتِظائِیَهْ ، فقَصَر للضَّرُورَةِ.
وتَلَظَّتْ کالْتَظَتْ. وفی التَّنْزِیل : (فَأَنْذَرْتُکُمْ ناراً تَلَظَّی) [اللیل : 14]. أرادَ : تَتَلَظَّی.
والْتَظَت الحَرْبُ : اتَّقَدَتْ. علی المَثَلِ. أَنْشَدَ ابنُ الأَعرابِیِّ :
وَهْوَ إِذا الحَرْبُ هَفَا عُقابُهْ
کَرْهُ اللِّقاءِ تَلْتَظِی حِرابُهْ (1)
وتَلَظَّت المَفازَةُ : اشْتَدَّ لَهَبُها.
وتَلَظَّی غَضَبًا ، والْتَظَی : اتَّقَدَ.
وإنَّما قَضَیْنا عَلَی أَلِفِها بالیاءِ ؛ لأَنَّها لامٌ.
تَسَرْبَلَ حُسْنَ یُوسُفَ فی فَظاهُ
وأُلْبِسَ تاجَه طِفْلاً صَغِیرَا(2)
حَکاه کُراعٌ.
وإِنّما قَضَیْنا بأَنّ أَلِفَها مُنْقَلبَةٌ عن یاءٍ ؛ لأَنّها مَجْهُولَةُ الانْقلابِ ، وهی فی موضِعِ الّلامِ ، وإذا کانَتْ فی موضعِ الّلامِ فانْقِلابُها عن الیاءِ أَکْثَرُ منه عن الواوِ.
لا یَدْفِنُونَ مِنْهُمُ من فاظَا (3)
وکَذلکَ : فاظَتْ نَفْسُه تَفِیظُ ، وکَرِهَها بَعْضُهم ، وأَفاظَهُ الله إِیّاها.
وحَکَی اللِّحْیانِیُّ عن الکِسائِیِّ : تَفَیَّظُوا أَنْفُسَهم.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (حرب) ، (عقا) ، (لظی) ، (هفا) ؛ وتاج العروس (حرب) ، (هفا).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (فظا) ؛ وتاج العروس (فظا).
3) الرجز لرؤبة فی لسان العرب (فیظ) ؛ وتهذیب اللغة (12 / 80 ، 14 / 396) ؛ ولیس فی دیوانه ولرؤبة أو للعجاج فی تاج العروس (فیظ) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (6 / 126) ؛ وتاج العروس (لفظ).
قالَ : وقالَ بَعْضُهُم : لأُفِیظَنَ نَفْسَکَ.
وحُکِیَ له عن أَبِی عَمْرِو بنِ العَلاءِ أَنَّه لا یُقالُ : فاظَتْ نَفْسُه. إِنَّما یُقالُ : فاظَ فُلانٌ.
وحان فَوْظُه ، أی : فَیْظُه ، علی المُعاقَبَةِ. حکاه اللِّحْیانِیُّ.
وفاظَ فُلانٌ نَفْسَه : أی قاءَها ، عن اللِّحْیانِیِّ.
الظَّبْیُ : الغَزالُ ، والجَمْعُ : أَظْبٍ ، وظِباءٌ ، وظُبِیٌ. والأُنْثی ظَبْیَةٌ ، والجمعُ : ظَبَیاتٌ ، وظِباءٌ.
وأَرْضٌ مَظْبَاةٌ : کَثیرةُ الظِّباءِ.
ولکَ عِنْدِی مِائَةٌ سِنَ الظَّبْیِ : أَی هُنَّ ثُنْیانٌ ؛ لأَنَ الظَّبْیَ لا یَزِیدُ عن الإِثْناءِ. قالَ :
فجاءَتْ کسِنِ الظَّبْیِ لم أَرَ مِثْلَها
بَواءَ قَتِیلٍ أو حَلُوبَةَ جائعِ(1)
وبَعْضُهم یَجْعَلُ الظَّبْیَةَ للکَلْبَةِ.
وخَصَّ ابنُ الأَعرابِیِّ به الأَتانَ والشَّاةَ ، والبَقَرَةَ.
والظَّبْیَةُ من الفَرَسِ : مَشَقُّها ، وهو مَسْلَکُ الجُرْدانِ فِیها.
والظَّبْیَةُ : الجِرابُ الصَّغِیرُ خاصّةً.
وقِیلَ : هُوَ من جِلْدِ الظَّبْیَة.
والظَّبْیَةُ ، والظَّبْیُ : اسمُ رَجُلٍ.
وظَبْیٌ : اسمُ مَوْضعٍ. وقِیلَ : هو کَثِیبُ رَمْلٍ. وبه فُسِّرَ قولُ امْرئِ القَیْسِ :
أَسارِیعُ ظَبْیٍ أَو مَساوِیکُ إِسْحِلِ (2)
وظَبیَةُ : اسمُ امْرَأَةٍ تَخْرُجُ قبلَ الدَّجّالِ ، تُنْذِرُ المُسْلِمینَ به.
والظَّبْیَةُ : مُنْعَرَجُ الوادِی ، والجمع : ظِباءٌ.
وقد رُوِیَ بیتُ أَبِی ذُؤَیْبٍ بالوَجْهَیْنِ :
عَرَفْتُ الدِّیارَ لأُمِّ الرَّهِینِ
(م) بینَ الظُّبِاءِ ، فوادِی عُشَرْ(1)
قالَ ابنُ جِنِّی : یَنْبَغِی أَن تکونَ الهَمْزَةُ فی الظِّباءِ بدلاً من یاءٍ ، ولا تکونُ أَصْلاً. أَمّا ما یَدْفَعُ کونَها أَصْلاً ، فِلأَنَّهُم قد قالُوا فی واحِدِها : ظُبَة ، وهی مُنْعَرَجُ الوادِی ، واللامُ إِنَّما تُحْذَفُ إِذا کانَتْ حَرْفَ عِلَّةٍ لا همزةً. ولَوْ خُلِّینَا وقَوْلَهُم فی الواحِدِ مِنْها : ظُبَةٌ ، لحَکَمْنا بأَنَّها من الواوِ ، إِتْباعًا لما وَصَّی به أَبُو الحَسَن من أَنَّ اللامَ المَحْذُوفةَ إِذا جُهِلَتْ حُکِمَ بأَنّها واوٌ ، حَمْلاً علی الأکْثَرِ. لکنَّ أبا عُبَیْدَةَ وأَبا عَمْرٍ والشَّیْبانِیَّ رَوَیاه « بین الظِّباءِ » بکسرِ الظّاءِ ، وذکَرَا أَنّ الواحِدَةَ ظَبْیَةٌ. فإِذا ظَهَرَت اللامُ یاءً فی ظَبْیَةٍ وَجَب القَطْعُ بها ، ولم یَسُغْ العُدُولُ عنها.
ویَنْبَغِی أَنْ یکونَ الظُّباءُ ـ المضمومُ الظّاءِ ـ أَحَدَ ما جاءَ من الجُموع علی (فُعالٍ) ، وذلِکَ نَحوُ : رُخالٍ ، وظُؤارٍ ، وعُراقٍ ، وثُناءٍ ، وأُناسٍ ، وتُؤامٍ ، ورُبابٍ.
فإن قُلتَ : فلَعَلَّه أرادَ ظُبًی جَمْعَ ظُبَةٍ ، ثم مَدَّ ضَرُورةً.
قِیلَ : هذا لو صَحَّ القَصْرُ ، فأَما ولم یَثْبُت القَصْرُ من جِهةٍ ، فلا وَجْهَ لذلک ؛ لتَرکِکَ القِیاسَ إِلی الضَّرُورةِ من غیرِ ضَرُورَةٍ.
وقِیلَ : الظِّباءُ ـ فی شِعْرِ أَبی ذُؤَیْبٍ هذا ـ : وادٍ بعَیْنِه.
فغَیْقَةُ فالأَخْیافُ أَخْیافُ ظَبْیَةٍ
بِها من لُبَیْنَی مَخْرَفٌ ومَرابِعُ(2)
وعِرْقُ الظُّبْیَةِ ، بالضَّمِّ ، والظُّبْیَةُ : اسمُ موضعٍ ، ذکَره ابنُ هِشامٍ فی سِیرَةِ النَّبِیِّ صلیاللهعلیهوسلم.
وظَبْیانُ : اسمُ رَجُلٍ.
حَمَلْنَ لَهَا مِیاهًا فی الأَدَاوَی
کما یَحْمِلْنَ فی البَیْظِ الفَظِیظَا(1)
الفَظِیظُ : ماء الفَحْلِ.
الظَّمَی : ذُبُولُ الشَّفَةِ من العَطَشِ.
وکُلُّ ذابِلٍ من الحَرِّ : ظَمٍ وأَظْمَی.
والمَظْمِیُ من الأَرْضِ [والزَّرْعِ] : الَّذِی تَسْقِیه السَّماءُ.
والظَّمَی : قِلَّةُ دَمِ اللِّثَةِ ولَحْمِها ، وهو یَعْتَرِی الحَبَشَ. رَجُلٌ أَظْمَی ، وامْرَأَةٌ ظَمْیاءُ.
وعَیْنٌ ظَمْیاءُ : رَقِیقَةُ الجَفْنِ.
وساقٌ ظَمْیاءُ : مُعْتَرِقَةُ اللَّحْم.
ورَجُلٌ أَظْمَی : أَسْوَدُ الشَّفَةِ ، والأُنْثَی ظَمْیاءُ.
ورُمْحٌ أَظْمَی : أَسْمَرُ.
وحَکَی اللِّحْیانِیُّ : رَجُلٌ أَظْمَی : أَسْمَرُ ، وامَرأَةٌ ظَمْیاءُ.
والفِعْلُ من کُلِّ ذلک : ظَمِیَ ظَمًی.
رَجُلٌ ظَرَوْرَی : کَیِّسٌ.
واظْرَوْرَی الرَّجُلُ [اظْرِیراءً] : اتَّخَمَ ، فانْتَفَخَ بَطْنُه. کاطْرَوْرَی ، وقد تَقَدَّم فی الیاءِ.
الوَظِیفَةُ ـ من کلِّ شیءٍ ـ ما یُقَدَّرُ له فی کُلِّ یومٍ من رِزْقٍ ، أو طَعامٍ ، أو عَلَفٍ.
ووَظَفَ الشَّیْءَ علی نَفْسِه ، ووَظَّفَه تَوْظِیفًا : أَلْزَمَها إیّاهُ.
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (بیظ) ، (فظظ) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 365) ؛ وتاج العروس (بیظ) ، (فظظ).
والوَظِیفُ ـ لِکُلِّ ذِی أَرْبَعٍ ـ : ما فَوْقَ الرُّسْغ إلی مَفْصِل السّاقِ.
ووَظِیفَا یَدَی الفَرَسِ : ما تحتَ رُکْبَتَیْه إلی جَنْبَیْهِ.
وقال ابنُ الأَعْرابِیِّ : الوَظِیفُ : من رُسْغَیِ البَعِیرِ إلی رُکْبَتَیْهِ فی یَدَیْهِ ، وأَمْا فی رجْلَیْه فمن رُسْغَیْهِ إلی عُرْقُوبَیْه.
والجمعُ من کُلِّ ذلک : أَوْظِفَةٌ ، ووُظُفٌ.
وجاءَت الإِبِلُ علی وَظِیفٍ واحِدٍ : إذا تَبِعَ بَعضُها بعضًا ، کأَنَّها قِطارٌ ، کُلُّ بعَیرٍ رأُسُه عندَ ذَنَبِ صاحِبِه.
وجاءَ یَظِفُه : أی یَتْبَعُه ، عن ابنِ الأعرابِیِّ. وقوله :
أَبْقَتْ لَنَا وَقَعاتُ الدَّهْر مَکْرُمَةً
ما هَبَّتِ الرِّیحُ والدُّنْیَا لها وُظُفُ(1)
أی : دُوَلٌ
قالَ ابنُ جِنِّی : ومما یَجُوزُ فی القِیاس ـ وإنْ لَمْ یَرِدْ به اسْتِعمالٌ ـ الأَفْعالُ التی وَرَدَتْ مَصادِرُها ورُفِضَتْ هی ، کقَوْلِهم : فاظَ المَیِّتُ یَفِیْظُ فَیْظًا وفَوْظًا ، ولم یَسْتَعْمِلُوا من فَوْظٍ فِعْلاً : قالَ : ونَظِیرُه : الأَیْنُ ، الذی هو الإعْیاءُ ، لم یَسْتَعْمِلُوا منه فِعلاً.
الظُّبَّةُ : حَدُّ السَّیْفِ والسِّنانِ ، والنَّصْل والخِنْجَر ، وما أَشْبَه ذلک.
والجَمْعُ : ظُباتٌ ، وظِبُونَ ، وظُبُونَ ، وظُبًا.
وإِنَّما قَضَیْنا عَلیهِ بالواوِ لمکانِ الضَّمَّةِ ؛ لأَنّها کأَنَّها دَلِیلٌ علی الواوِ ، مع أَنَّ ما حُذِفَتْ لامُه واوًا ـ نحوُ : أَبٍ ، وحَمٍ ، وغَدٍ ، وهَنٍ ، وسَنَةٍ ، وعِضَةٍ ، فیمَنْ قال : سَنَواتٌ ، وعِضَوَاتٌ ـ أکثر مما حُذِفَتْ لامه یاءً ، ولا یجوز أن یکون المَحْذُوفُ منها فاءً ، ولا عَیْنًا.
أمّا امْتِناعُ الفاءِ ، فِلأَنَّ الفاءَ لم یَطَّرِدْ حَذْفُها إلا فی مَصادِرِ بَناتِ الواوِ ، نحو : عِدَةٍ ، وزِنَةٍ ، وجِدَةٍ. ولیست ظُبَةٌ مِن ذلک. وأَوائل تلک المَصادِرِ مَکْسُورَةٌ ، وأَول ظُبَةٍ مَضْمُومٌ.
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (وظف) ؛ والمخصص (12 / 313) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 396) ؛ وتاج العروس (وظف).
ولم تُحْذَف فاءٌ من « فُعْلَةٍ » إلا فی حَرْفٍ شاذٍّ لا نَظِیرَ له ، وهو قَوْلُهم ـ فی الصِّلَةِ ـ : صُلَة. ولَوْلا المَعْنَی ، وأَنّا قد وَجَدْناهُم یَقُولُون : صِلَة ، فی معناها ، وهی مَحْذُوفَة الفاءِ [من وصَلْتُ ؛ لما أجزنا أن تکون محذوفةَ الفاءِ ، فقد بطل أن تکون ظُبَةٌ محذوفةَ الفاءِ](1)ولا تکونُ أیضًا محذوفةَ العَیْن ؛ لأَنَّ ذلِک لم یَأْتِ إلا فی سَه ومَه ، وهما حَرْفان نادِرانِ ، لا یُقاسُ علیهما غیرُهما. والظُّبَةُ : جِنْسٌ من المَزادِ.
وقد یُسْتَعْمَلُ فی الإنْسانِ. قالَ أَوْسُ بن حَجَرٍ :
یَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَی زَنِیمٌ
لَهُ ظابٌ کما صَخِبَ الغَرِیمُ(2)
وجاءت خلعة وبس صفایا
یصور عتوقها أحوی زنیم
یفرق بینها صرع رباع
له ظأب کما ظأب الغریم
وإِنَّما حَمَلْناهُ علی الواوِ ؛ لأَنّا لا نَعْرِفُ له مادَّةً. فإذا لمْ تُوجَدْ له مادَّةٌ ، وکان انْقِلابُ الأَلِفِ عن الواوِ عَیْنًا أَکْثَر ، کانَ حَمْلُه علی الواو أَوْلَی.
وَظَبَ عَلَی الشَّئِ ؛ ووَظَبَهُ وُظُوبًا ، وواظَبَ : لَزِمَه ، وداوَمَه ، وتَعَهَّدَهُ.
ورَوْضَةٌ مَوْظُوبَةٌ : تُدُووِلَتْ بالرَّعْیِ ، وتُعُهِّدَتْ حَتّی لم یَبْقَ فِیها کَلأٌ.
ووادٍ مَوْظُوبٌ : مَعْرُوکٌ.
والوَظْبَةُ : الحَیاءُ من ذَواتِ الحافِرِ.
ومَوْظَب : أَرْضٌ مَعْرُوفةٌ. وهو شَاذٌّ ، کمَوْرَقٍ ، وکَقَولِهم : ادْخُلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ. وإِنّما حَقُّ هذا کُلِّه الکَسْرُ ؛ لأَنَّ آتِی الفِعْلِ منه إنَّما هُوَ عَلَی یَفْعِل ، کیَعِدُ. قالَ خِراشُ بنُ زُهْیرٍ :
کَذَبْتُ عَلیکُمْ أَوعِدُونِی وعَلِّلُوا
بِیَ الأَرْضَ والأَقْوامَ قِرْدانَ مَوْظَبَا(3)
1) سقط من المطبوع ، واستدرکناه من اللسان (ظبا).
2) البیت لأوس بن حجر من ملحق دیوانه ص 140 ؛ وهو فی لسان العرب (ظأب) ، (ظوب) ، (صوع) ، (عنق) ؛ وللمعلی العبدی فی لسان العرب (زمم) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (2 / 136 ، 13 / 284) ؛ ولسان العرب (ظبا). وهو ملفق من بیتین :
3) البیت لخراش بن زهیر فی لسان العرب (کذب) ، (وظب) ، (أرض) ؛ وتهذیب اللغة (10 / 172 ، 14 / 401) ؛ وتاج العروس (کذب) ، (وظب).
أَی : عَلَیْکُم بِی وبِهجائِی إذا کُنْتُم فی سَفَرٍ ، فاقْطَعُوا الأَرْضَ بذِکْرِی ، وأَنْشدُوا القَوْمَ هِجائِی یا قِرْدانَ مَوْظَب.
بَظَا لَحْمُه یَبْظُو : کَثُرَ ، وتَراکَبَ. واکْتَنَزَ.
ولحمُه خَظَا بَظَا : إتْباع ، وحَظِیَت المَرْأَةُ عندَ زَوْجِها وبَظِیَتْ ، إتْباعٌ ؛ لأَنَّه لَیْسَ فی الکَلامِ (ب ظ ی).
أَرْضٌ مَظْواةٌ ، ومَظْیاةٌ : تُنْبِتُ الظَّیّانَ. فأَمّا مَظْواةٌ ، فقَدْ بَیَّنْتُ أَنَّ الکلمةَ من (ظ وی). وأَمّا مَظْیاةٌ ، فإمّا أن یکونَ علی المُعاقَبَةِ ، وإمَّا أَنْ تکونَ مَقْلُوبَةً من مَظْواةٍ ، فهِیَ علی هذا مَفْعَلَةٌ.
وأَدِیمٌ مُظَوّی : مَدْبُوغٌ بالظَّیّانِ. عن أَبی حَنِیفةَ.
والظّاء : حرفُ هِجاءٍ. وهو حَرْفٌ مَجْهُورٌ ، یکونُ أَصْلاً ، لا بَدَلاً ، ولا زائِدًا.
قالَ ابنُ جِنِّی : اعلمْ أَنَ الظاءَ لا تُوجَدُ فی کلامِ النَّبَطِ ؛ فإذا وَقَعَتْ فیه قَلَبُوها طاءً.
ولِهذا قالوا : البُرْطُلَّة ، وإنّما هُوَ ابن الظِّلِّ. وقالُوا : ناطُور. وإنَّما هو ناظُورٌ ، فاعُولٌ ، من نَظَر یَنْظُر. کذا یقولُ أَصحابُنا ، یعنِی البَصْرِیِّینَ.
وأَمّا أحمدُ بن یَحْیَی فَیقُول : ناطُورٌ ونَواطِیرُ ، مثلُ حاصُودٍ وحَواصِیدَ ، وقد نَطَرَ یَنْطُرُ.
واسْتَعارَهُ بعضُ الشُّعَراءِ للعَرَضِ ، عَلَی التَّشْبِیهِ له بالجَوْهَرِ ، فقالَ :
شَقَقْتِ القَلْبَ ثُمَ ذَرَرْتِ فیه
هَواکِ ، فلِیمَ فالْتَأَمَ الفُطُورُ(1)
لِیمَ هُنا إِمّا أن یَکُونَ مُغَیَّرًا من لُئِمَ ، وإِمّا أن یَکُونَ فُعِلَ من اللَّوْمِ ؛ لأَنَّ القَلْبَ إذا نُهِیَ کانَ حَقِیقًا أَنْ یَنْتَهِیَ.
والذُّرارَةُ : ما تَناثَرَ من الشَّیْءِ الَمذْرُورِ.
والذَّرِیرَةُ : ما انْحَتَّ من قَصَبِ الطِّیبِ.
وذَرَّ عَیْنَه بالذَّرُور یَذُرُّها ذَرّا : کَحَلَها.
والذَّرُّ : صِغارُ النَّمْلِ ، واحدتُه ذَرَّةٌ. قالَ ثَعْلَبٌ : إن مِائَةً منها وَزْنُ حَبَّةٍ من شَعِیرٍ ، فکَأَنَّها جُزْءٌ من مِائَةٍ.
وذَرَّ اللهُ الخَلْقَ فی الأَرْضِ : نَشَرَهُم.
والذُّرِّیَّةُ : فُعْلِیَّةٌ منه.
وقِیلَ : هی مَنْسُوَبةٌ إلی الذَّرِّ الَّذِی هو النَّمْلُ الصِّغارُ. وکانَ قِیاسُه ذَرِّیَّةً بفتح الذال ، لکنَّه نَسَبٌ شاذٌّ ، لم یَجِئْ إِلا مَضْمُومَ الأَوَّل.
وقولُه تَعالی : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّکَ مِنْ بَنِی آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّیَّتَهُمْ) [الأعراف : 172].
قالَ ثَعْلَبٌ : أَخْرَج الذُّرِّیَّةَ کهَیْئَةِ الذَّرِّ ، ثم (أَشْهَدَهُمْ عَلی أَنْفُسِهِمْ : أَلَسْتُ بِرَبِّکُمْ قالُوا بَلی). أَی : شَهِدُوا بذلِکَ.
1) البیت لعبید الله بن مسعود فی لسان العرب (ذرأ) ؛ ولعبید الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أو لقیس بن ذریح فی تاج العروس (ذرأ) ، (بلغ) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ذرر) ، (فطر) ؛ وتاج العروس (فطر).
کُلٌّ یَنُوءُ بماضِی الحَدِّ ذِی شُطَبٍ
جَلَّی الصَّیاقِلُ عن ذَرِّیِّة الطَّبَعَا(1)
ویُرْوَی :
عَضْبٍ جَلَا القَیْنُ عن ذَرِّیِّه الطَّبَعَا
یَعْنِی عن فِرِنْدِه.
ویُرْوَی :
.. عن دُرِّیِّه الطَّبَعا
یَعْنِی تَلأْلُؤَهُ.
وکذلکَ یُرْوَی بَیْتُ دُرَیْد بن الصِّمَّةِ علی وَجْهَیْنِ :
وتُخْرِجُ منه ضَرَّةُ القَوْم مَصْدَقًا
وطُولُ السُّرَی ذَرِّیَ عَضْبٍ مُهَنَّدِ(2)
إنّما عَنَی ما ذَکَرْناه من الفِرِنْدِ.
ویُرْوَی : « دُرِّیَّ عَضْبٍ » أی : تَلأْلُؤَه وإشْراقَه ، کأَنَّه مَنْسُوبٌ إلی الدُّرِّ ، أو إلی الکَوْکَبِ الدُّرِّیِّ.
وذَرَّت الشَّمْسُ تَذُرُّ ذُرُورًا : طَلَعَت وظَهَرَت ، وکذلِک النَّبْتُ. ومنه قولُ السّاجِعِ ـ فی صِفَةِ مَطَرٍ ـ : « وثَرْد یَذُرُّ بَقْلُه ، ولا یُقَرِّحُ أَصْلُه ». یَعْنِی بالثَّرْدِ المَطَرَ الضَّعِیفَ.
والذِّرَارُ : الغَضَبُ والإنْکارُ ، عن ثَعْلَبٍ. وأَنْشَد لکُثَیِّرٍ :
وفِیها عَلَی أَنَّ الفُؤادَ یُحِبُّها
صُدُودٌ إذا لاقَیْتُها وذِرارُ(3)
وذَرٌّ : اسمٌ.
والذَّرْذَرَةُ : تَفْرِیقُکَ الشَّیْءَ ، وتَبْدِیدُکَ إِیّاه.
وذَرْذارٌ : لَقَبُ رَجُلٍ من العَرَبِ.
وقِیلَ : السّاکِنُ الدّائِمُ الصِّغارُ القَطْرِ ، کأَنَّه غُبارٌ.
وقِیلَ : هو بعدَ الطَّلِّ.
1) البیت لعبد الله بن سبرة فی لسان العرب (درر) ، (ذرر) ؛ وتاج العروس (درر) ، (ذرر).
2) البیت لدرید بن الصمة فی دیوانه ص 72 ؛ ولسان العرب (درر) ، (ذرر) ، (ضرر) ، (صدق) ؛ وتاج العروس (درر) ، (ذرر) ، (ضرر) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (14 / 405).
3) البیت لکثیر عزة فی دیوانه ص 428 ؛ ولسان العرب (ذرر) ، وتاج العروس (ذرر).
قال الراجز :
کأَنَّ هَفْتَ القِطْقِطِ المَنْثُورِ
بعدَ رَذاذِ الدِّیمَةِ الدِّیمَةِ الدِّیْجُورِ
عَلی قَراهُ فِلَقُ الشُّذُورِ (1)
فجَعَلَ الرَّذاذَ للدِّیمَةِ.
واحِدَتُه : رَذاذَةٌ.
فأَمّا قَوْلُ بَخْدَجٍ یَهْجُو أَبا نُخَیْلَةَ :
لاقَی النُّخَیْلاتُ حِناذًا مِحْنَذَا
مِنِّی وشَلا للأَعادِی مِشْقَذَا
وقافِیاتٍ عارِماتٍ شُمَّذَا
من هاطِلاتٍ وابِلاً ورَذَذَا (2)
فإنَّه أرادَ رَذاذًا ، فحَذَفَ للضَّرُورةِ. کقَوْلِ الآخَرِ :
مَنازِلَ الحَیِّ تُعَفِّیها الطِّلَلْ (3)
أراد الطِّلالَ ، فخَفَّف.
وشَبَّه بَخْدَجٌ شِعْرَه بالرَّذاذِ فی أَنَّه لا یکادُ یَنْقَطِعُ ، لا أَنَّه عَنَی بهِ الضَّعِیفَ ، بل یَشْتَدُّ مَرَّةً ، فیکونُ کالوابِلِ ، ویَسْکُنُ مَرَّةً ، فیکونُ کالرَّذاذِ الَّذی هو دائِمٌ ساکِنٌ.
وقَدْ أَرَذَّت السَّماءُ.
وقالَ أَبُو عُبَیْدٍ : قالَ الأَصْمَعیُّ : لا یُقالُ : أرْضٌ مُرَذَّةٌ ، ولا مَرْذُوذَةٌ ، ولکن یقال : مُرَذٌّ علیها.
1) الرجز للعجاج فی دیوانه (1 / 359) ؛ ولسان العرب (هفت) ؛ وتاج العروس (هفت) ؛ وکتاب العین (4 / 34) ؛ وبلا نسبة فی تاج العروس (رذذ) ، (دجر) ؛ وتهذیب اللغة (6 / 238) ؛ ولسان العرب (رذذ) ، (دجر).
2) الرجز لبخدج فی لسان العرب (حنذ) ، (حوذ) ، (رذذ) ، (شقذ) ، (شمذ) ، (عوذ) ، (نخل) ؛ وتاج العروس (حوذ) ، (رذذ) ، (شقذ) ، (عوذ).
3) الشطر بلا نسبة فی لسان العرب (رذذ).
الذُّلُ : نَقِیضُ العِزِّ.
ذَلَ یَذِلُ ذُلّا ، وذِلَّةً ، وذَلالَةً ، ومَذَلَّةً ، فهو ذَلِیلٌ ، من قَوْمٍ أَذِلَّاءَ ، وأذِلَّةٍ ، وذِلالٍ. قالَ عَمْرُو بن قَمِیئَةَ :
وشاعِرِ قَوْمٍ أُولِی بِغْضَةٍ
قَمَعْتُ فصارُوا لِئامًا ذِلَالا(1)
وأَذَلَّهُ هوَ.
وأَذَلَ الرَّجُلُ : صارَ أَصحابُه أَذِلاءَ.
وأَذْلَلْتَه : وجَدْتَه ذَلِیلاً.
واسْتَذَلُّوه : رَأَوْه ذَلِیلاً.
واسْتَذَلَ البَعِیرَ الصَّعْبَ : نَزَعَ القُرادَ عنه ؛ لیَسْتَلِذَّ ، فیَأْنَسَ ویَذِلَ ، وإیّاهُ عَنَی الحُطَیْئَةُ بقوله :
لَعَمْرُکَ ما قُرادُ بنی قُرَیْعٍ
إذا نُزِعَ القُرادُ بمُسْتطاعِ(2)
وقوله ـ أنشده ابن الأعرابی ـ :
لیَهْنِئْ تُراثِی لامْرِیءٍ غیرِ ذِلَّةٍ
صَنابِرُ أُحْدانٍ لَهُنَّ حَفِیفُ(3)
أَرادَ غَیْرَ ذَلِیلٍ ، أو غَیْر ذِی ذِلَّةٍ ، ورَفَع صَنابِرَ علی البَدَلِ من تُراث.
وقولُه تَعالی : (سَیَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِی الْحَیاةِ الدُّنْیا) [الأعراف : 152].
قِیلَ : الذِّلَّةُ : ما أُمِرُوا به مِن قَتْلِ أَنْفُسِهم.
وقِیلَ : الذِّلَّةُ : أَخْذُ الجِزْیَةِ.
قالَ الزَّجّاجُ : الجِزیَةُ لم تَقَعْ فی الَّذِینَ عَبَدُوا العِجْلَ ؛ لأَنَّ اللهَ تابَ عَلَیْهِم بقَتْلِهِم أَنْفُسَهُم.
لَقَدْ لَقِیَتْ قُرَیْظَةُ ما سَآهَا
وحَلَّ بِدارِهمْ ذُلٌ ذَلیلُ(1)
والذُّلُ ، والذِّلُ : ضِدُّ الصُّعُوبِة.
ذَلَ یَذِلُ ذِلا ، فهو ذَلُولٌ ، یکونُ فی الإِنْسانِ والدّابَّةِ. أَنْشَد ثَعْلَبٌ :
وما یَکُ من عُسْرِی ویُسْرِی فإِنَّنِی
ذَلَولٌ بحاجِ المُعْتَفِینَ أَرِیبُ(2)
عَلَّق ذَلُولاً بالباءِ ؛ لأَنَّ فِیه مَعْنَی رَفِیقٍ ، ورَؤُوفٍ.
والجَمْعُ ذُلُلٌ ، وأَذِلَّةٌ.
ودابَّةٌ ذَلُولُ ، الذَّکَرُ والأُنْثَی فی ذلک سواءٌ ، وقد ذَلَّلْتُه.
وقولُه :
ساقَیْتُه کَأْسَ الرَّدَی بأَسِنَّةٍ
ذُلُلٍ مُؤَلَّلَةِ الشِّفارِ حِدادِ(3)
إِنَّما أرادَ أَنَّها مُذَلَّلَةٌ بالإِحْدادِ ، أی : قَد أُدِقَّتْ ، وأُرِقَّتْ. وقولُه ، أَنْشَده ثَعْلَبٌ ـ :
وذَلَ أَعْلَی الحَوْضِ من لِطامِها (4)
أرادَ أَنَّ أَعلاهُ تَثَلَّمَ وتَهَدَّم ، فکأَنَّه ذَلَ وقَلَّ.
والذُّلُ ، والذِّلُ : الرِّفْقُ والرَّحْمةٍ ، وفی التَّنْزِیل : (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ) [الإسراء : 24].
وذِلُ الطَّرِیقِ : ما وُطِئَ منه ، وسَهُلَ.
وطَرِیقٌ ذَلِیلٌ ، من طُرُقٍ ذُلُلٍ.
وقولُه تَعالَی : (فَاسْلُکِی سُبُلَ رَبِّکِ ذُلُلاً) [النحل : 69]. فَسَّره ثعلبٌ ، فقال : یکونُ الطَّریق ذَلِیلاً ، وتکُونُ هی ذَلِیلَةً.
قالَ أَبو حَنیفةَ : التَّذْلِیلُ : تَسْوِیةُ عَناقِیدِ الکَرْمِ ، وتَدْلِیَتُها.
1) البیت لحسان فی دیوانه ص 244 ؛ ولکعب بن مالک فی دیوانه ص 209 ؛ ولسان العرب (ذلل) ، (سأی) ؛ وتاج العروس (ذلل) ، (سأی).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ذلل) ؛ وتاج العروس (ذلل).
3) البیت لزاهر التیمی فی تاج العروس (ذلق) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ذلل) ؛ وتاج العروس (ذلل).
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ذلل).
قالَ امْرُؤُ القَیْسِ :
وکَشْحٍ لَطِیفٍ کالجَدِیلِ مُخَصَّرٍ
وساقٍ کأُنْبُوبِ السَّقِیِ المُذَلَّلِ(1)
لتَجْرِ المَنِیَّةُ بَعْدَ الفَتَی الْ
(م) مُغَادَرِ بالَمحْوِ أَذْلالَها(2)
وَدَعْهُ عَلَی أَذْلالِه : أی [علی] حالِه. لا واحِدَ لَهُ.
والذُّلذُلُ ، والذِّلْذِلُ والذِّلْذِلَةُ ، والذُّلَذِلُ ، والذُّلَذِلَةُ ، کله : أسافِلُ القَمِیصِ الطَّوِیلِ إِذا ناسَ فأَخْلَقَ.
والذَّلَذِلُ ، مَقْصُورٌ عن الذّلاذِلِ الَّذِی هو جَمْعُ ذلک کُلِّه.
اللَّذَّةُ : نَقِیضُ الأَلَمِ.
لَذَّه ، ولَذَّ بهِ ، یَلَذُّ لَذّا ، ولَذاذَةً ولَذَاذًا ، والْتَذَّه ، والْتَذَّ بهِ ، واسْتَلَذَّه.
ورَجُلٌ لَذٌّ : مُلْتَذٌّ ، وأَنْشَد ابنُ الأَعرابِیِّ لابنِ سَعْنَةَ :
فراحَ أَصِیلُ الحَزْمِ لَذّا مُرَرَّأً
وباکَرَ مَمْلُوءًا من الرَّاح مُتْرَعَا(3)
وشَرابٌ لَذٌّ ، من أَشْرِبَةٍ لُذٍّ ، ولِذاذٍ ، ولَذِیذٌ من أَشْرِبَةٍ لِذاذٍ.
وکَأْسٌ لَذَّةٌ : لَذِیذَةٌ. وفی التَّنْزِیلِ : (بَیْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِینَ) [الصافات : 46].
وقد رُوِیَ بَیْتُ ساعِدَةَ بنِ جُؤَیَّةَ الهُذَلیِّ :
لَذٌّ بهَزِّ الکَفِّ یَعْسِلُ مَتْنُهُ
فِیه کَما عَسَلَ الطَّرِیقَ الثَّعْلَبُ(4)
أَراد تَلذُّ به الکَفُّ. وجَعَلَ اللَّذَّةَ للعَرَضِ الَّذِی هُوَ الهَزُّ ؛ لتَشَبُّثِه بالکَفِّ. وتحریر کُلِّ ذلک : تَلَذُّ به الکَفُّ إِذا هَزَّتْه ، والمَعْرُوفُ « لَدْنٌ » ، وکَذا رَواه سِیبَوَیْهِ.
1) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 17 ؛ ولسان العرب (جدل) ، (ذلل) ، (سقی) ؛ وتهذیب اللغة (9 / 229 ، 14 / 407) ؛ وتاج العروس (جدل) ، (ذلل) ، (سقی).
2) البیت للخنساء فی دیوانها ص 81 ؛ ولسان العرب (ذلل) ، (محا) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 407) ؛ وتاج العروس (ذلل) ، (محا).
3) البیت لابن سعنة فی لسان العرب (لذذ) ؛ وتاج العروس (لذذ) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (رزأ) ؛ وتاج العروس (رزأ).
4) البیت لساعدة بن جؤیة الهذلی فی لسان العرب (وسط) ، (عسل).
وأَنْشَد ثَعْلبٌ :
حَتّی اکْتَسَی الرَّأْسُ قِناعًا أَشْهَبا
أَمْلَحَ لا لَذّا ولا مُحَبَّبَا (1)
فنَفَی عنه أَنْ یکونَ لذّا.
وکذلِکَ لو احتاجَ إلی إِثْباتِه وإِیجابِه لوَصَفَه بأنه لَذٌّ ، کأَن یَقُولَ : « قِناعًا أَشْهَبا أَمْلَحَ لَذّا مُحَبَّبًا ».
ولَذَّ الشَّیْءُ : صارَ لَذِیذًا.
واللَّذْلَذَةُ : السُّرْعةُ والخِفَّةُ.
ولَذْلاذٌ : الذِّئْبُ ؛ لسُرْعَتِه. هکذا حکی « لَذْلاذ » بغیرِ الأَلفِ واللامِ ، کأَوْسٍ ونَهْشَلٍ.
ذَنَ الشیءُ یَذِنُ ذَنِینًا : سالَ.
والذَّنِینُ ، والذُّنانُ : المُخاطُ الرَّقِیقُ الذی یَسِیلُ من الأَنْفِ.
وقِیلَ : هو المُخاطُ ما کانَ ، عن اللِّحْیانِیِّ.
وقِیلَ : هو الماءُ الرَّقِیقُ الذی یَسِیلُ من الأَنْفِ ، عنه أیضًا.
وقالَ مَرَّةً : هو کُلُّ ما سالَ من الأَنْفِ.
وقد ذَنِنْتَ ذَنَناً. ورَجُلٌ أَذَنُ ، وامْرَأَةٌ ذَنّاءُ.
والأَذَنُ أیضًا : الذی یَسِیلُ مَنْخِراهُ جمیعًا. والفِعْلُ کالفِعْلِ ، والمَصْدرُ کالمصدرِ.
والذُّنانَی : شِبْهُ المُخاطِ یَقَعُ من أُنُوفِ الإِبِل.
وقال کُراعٌ : إِنّما هُوَ الزُّنَانَی.
وقالَ قومٌ لا یُوثَقُ بهم : إنَّما هو الزُّنابَی.
والذَّنَنُ : سَیَلانُ العَیْنِ بالدَّمْعِ.
وامْرَأَةٌ ذَنّاءُ : لا یَنْقَطِعُ حَیْضُها. ومنه قولُ المَرْأَةِ للحَجّاجِ تَشفَعُ له فی أَن یُعْفِیَ ابنَها من الغَزْوِ : « إِنَّنِی أَنا الذَّنّاءُ أَو الضَّهْیاءُ ».
1) الرجز لمعروف بن عبد الرحمن فی لسان العرب (ثوب) ؛ ولحمید بن ثور فی دیوانه ص 16 ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ملح) ؛ وتاج العروس (ثوب).
تُوائِل من مِصَکٍّ أَنْصَبَتْهُ
حَوالِبُ أَسْهَرتْهُ بالذَّنِین(1)
هکذَا رَواهُ أبو عُبَیْدٍ ؛ ویُرْوَی : « حَوالِبُ أَسْهَرَیْهِ ». ذَنَ یَذِنُ ذَنِینًا.
وقالَ أَبُو حَنِیفَةَ : فی الطَّعام ذُنَیْناءُ ، مَمْدُودٌ ، ولم یُفَسِّرْه. إِلا أَنَّهُ عَدَلَه بالمُرَیْراءِ ، وهو : ما یَخْرُجُ من الطَّعامِ فیُرْمَی به.
ذَفَ الأَمْرُ یَذِفُ ذَفِیفًا ، واسْتَذَفَ : أَمْکَنَ وتَهَیَّأَ.
والذَّفِیفُ ، والذُّفافُ : السَّرِیعُ الخَفِیفُ. وخَصَّ بَعْضُهم به الخَفِیفَ عَلَی وَجْهِ الأَرْضِ.
ذَفَ یَذِفُ ذَفافَةً.
والذَّفَفُ : سُرْعَةُ القَتْل.
وذَفَفْتُ علی الجَرِیحِ ، وأَذْفَفْتُ ، وذَفَّفْتُ ، وذَفْذَفْتُه : أَجْهَزْتُ.
والاسمُ : الذَّفافُ ـ عن الهَجَرِیِّ ، وأَنْشَدَ :
وهَلْ أَشْرَبَنْ من ماءِ حَلْیَةَ شَرْبَةً
تکونُ شِفاءً أو ذَفافًا لما بِیَا؟(2)
وحَکاها کُراعٌ بالدّالِ ، وقد تَقَدَّم.
وحکَی ابنُ الأَعْرابِیِّ : ذَفَّفَه بالسَّیْفِ ، وذَافَّه ، وذَافَ لَهُ ، وذافَ علیه ـ کُلُّه : تَمَّمَ.
ومَوْتٌ ذَفِیفٌ : مُجْهِزٌ.
والذُّفافُ : السُّمُّ القاتِل.
والذَّفِیفُ : ذکَرُ القَنافِذِ.
وماءٌ ذُفٌ ، وذَفَفٌ ، وذُفافٌ : قلیل. والجمع أَذِفَّةٌ.
والذُّفاف : البَلَلُ. قالَ أَبْو ذُؤَیْبٍ یَصِفُ قَبْرًا ، أو حُفْرَةً :
یَقُولُون لَمَّا جُشَّت البِئْرُ أَوْرِدُوا
ولَیْسَ بها أَدْنَی ذِفافٍ لوَارِدِ(1)
وما ذُقْتُ ذِفافًا : وهو الشَّیْءُ القَلِیلُ.
والذَّفُ : الشّاءُ. هذه عن کُراع.
الفَذُّ : الفَرْدُ ، والجمعُ : أَفْذاذٌ ، وفُذُوذٌ.
وأَفَذَّت الشّاةُ ، وهی مُفِذٌّ : وَلَدَتْ واحِدًا ، ولا یُقال ذلک للنّاقَةِ ؛ لأنها لا تُنْتَجُ إلا واحِدًا.
والفَذُّ : الأَوّلُ من قِداحِ المَیْسِرِ. قالَ اللِّحْیانِیُّ : وفیه فَرْضٌ واحِدٌ ، ولَهُ غُنْمُ نَصِیبٍ واحِدٍ إِنْ فازَ ، وعلیه غُرْمُ نَصِیبٍ ، إنْ لَمْ یَفُزْ.
وتَمْرٌ فَذٌّ : مُتَفَرِّقٌ ، لا یَلْزَقُ بعضُه ببَعْضٍ ـ عن ابنِ الأَعْرابِیِّ. وقد تَقَدَّم فی الضادِ ؛ لأَنَّهما لُغَتان.
وکلمةٌ فَذَّةٌ ، وفاذَّةٌ : شاذَّةٌ.
مَنْ ذَبَ مِنکُمْ ذَبَ عن حَمِیمِهِ
أو فَرَّ مِنْکُم فَرَّ عن حَرِیمِهِ (2)
ورَجُلٌ مِذَبٌ وذَبّابٌ : دَفّاعٌ عن الحَرِیمِ.
وذَبَ یَذِبُ ذَبّا : اختَلَف ولم یَسْتَقِمْ فی مَکانٍ واحِدٍ.
وبعِیرٌ ذَبٌ : لا یَتَقارَّ فی مَوْضِعٍ. قالَ :
فکأَنَّنا فیها جِمالٌ ذَبَّةٌ
أُدْمٌ طَلاهُنَّ الکُحَیْلُ وقارُ(3)
1) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 194 ؛ ولسان العرب (ورد) ، (جشش) ، (ذفف) ؛ وتهذیب اللغة (10 / 445 ، 14 / 411) ؛ وتاج العروس (جشش) ، (ذفف) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (9 / 134 ، 10 / 45).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ذبب) ؛ وتاج العروس (ذبب).
3) البیت لأعشی بنی أسد فی المؤتلف والمختلف ص 18 ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ذبب) ؛ وتاج العروس (ذبب).
فقولُه : « ذَبَّةٌ » بالهاءِ یَدُلُّ علی أنه لم یُسَمّ بالمَصْدَرِ ؛ إذ لو کان مَصْدَرًا لقالَ : جِمالٌ ذَبٌ ، کقَوْلِکَ : رِجالٌ عَدْلٌ.
وقیل : لأَنَّه یَرُودُ ، فیَذْهَبُ ویَجِیءُ. قال ابنُ مُقْبِلٍ :
یُمَشِّی بهِ ذَبُ الرِّیادِ کأَنَّه
فَتًی فارِسِیٌّ ـ فی سَراوِیلَ ـ رامحُ(1)
وفُلانٌ ذَبُ الرِّیادِ : یَذْهَبُ ویَجِیءُ. هذه عن کُراع.
وذَبَّتْ شَفَتُه تَذِبُ ذَبّا ، وذَبَبًا ، وذُبُوبًا ، وذَبَّبَتْ : جَفَّتْ من شِدَّة العَطَشِ أو الغَیْرَةِ.
وشَفَةٌ ذَبّابَةٌ : ذابِلَةٌ.
قال :
هُمُ سَقَوْنِی عَلَلاً بعدَ نَهَلْ
من بعدِ ما ذَبَ اللِّسانُ وذَبَلْ (2)
مَدارِینَ إِن جاعُوا وأَذْعَرُ مَن مَشَی
إذا الرَّوْضَةُ الخَضْراءُ ذَبَ غَدِیرُها (3)
ویُرْوَی :
وأَدْعَرُ من مَشَی إذا الرَّوْضَةُ
وصَدَرَت الإبِلُ وبها ذُبابَةٌ : أَی بَقِیَّةٌ من عَطَشٍ.
وذُبابَةُ الدَّیْنِ : بَقِیَّتُه.
وقیل : ذُبابَةُ کُلِّ شیءٍ : بَقِیَّتُه.
والذُّبابُ : الأَسْوَدُ الذی یکونُ فی البُیُوتِ ، یَسْقُطُ فی الإناء والطَّعامِ.
والذُّبابُ أیضًا : النَّحْلُ. ولا یُقالُ ذُبابَةٌ فی شیءٍ من ذلکِ. إلا أنَّ أبا عُبَیْدَةَ رَوَی عن الأَحْمَرِ « ذُبابَة ». هکَذا وَقَع فی کتابِ المُصَنَّف ، روایة أَبی عَلِیٍّ. وأَمّا فی رِوایة علیِّ بن
حَمْزَةَ ، فحکَی عن الکِسائِیِّ : الشَّذاةُ : ذُبابَةٌ تَعَضُّ الإبِلَ ، وحَکَی عن الأَحْمَرِ أیضًا : النُّغَرَةُ : ذُبابَةٌ تَسْقُط علی الدّوابِّ ـ فأثْبَتَ الهاءَ فِیهما. والصَّوابُ ذُبابٌ ، وهو واحِدٌ. وفی التَّنْزِیل : (وَإِنْ یَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَیْئاً) [الحج : 73]. فَسَّرُوهُ للواحد.
والجمعُ : أَذِبَّةٌ وذِبّانٌ.
سِیبَوَیْهِ : ولم یَقْتَصِرُوا به علی أَدْنَی العَدَدِ ؛ لأَنَّهم أَمِنُوا به التَّضْعِیفَ ، یَعْنِی أَنَّ فُعالاً لا یُکَسَّرُ فی أَدْنَی العَدَدِ علی فِعْلان ، ولو کانَ مما یَدْفَعُ به البناءُ إِلی التَّضْعِیفِ لم یُکَسَّرْ علی ذلِک البِناءِ. کما أَنَّ فِعالاً ونَحْوَه ـ لما کانَ تکسیرُه عَلَی « فُعُلٍ » یُفْضِی به إِلی التَّضعیفِ ـ کَسَّرُوه علی « أَفْعِلَةٍ » ، وقد حَکَی سِیبَوَیْه ـ مع ذلک ـ عن العَربِ : ذُبٌ فی جمع ذُبابٍ ، فهو مع هذا الإدْغامِ عَلَی اللُّغَةِ التَّمِیمِیَّةِ ، کما یَرْجِعُونَ إلیها فیما کان ثانیه واوًا ، نحو خُونٍ ، ونُورٍ.
والعَرَبُ تکْنُو الأَبْخَرَ « أَبا ذُبابٍ » ، وبَعْضُهم یَکْنِیهِ « أبا ذِبّانٍ ». وقد غَلَبَ عَلَی عبدِ المَلِکِ ابنِ مَرْوانَ ، لفَسادٍ کان فی فَمِه. قالَ الشّاعِرُ :
لعَلِّیَ إِن مالَتْ بِی الرِّیحُ مَیْلَةً
عَلَی ابنِ أَبِی الذِّبّانِ أَن یَتَنَدَّمَا(1)
یَعْنِی هِشامَ بنَ عَبْدِ المَلِک.
وذَبَ الذُّبابَ ، وذَبَّبَه : نَحّاهُ.
ورَجُلٌ مَخْشِیُ الذُّبابِ : أی الجَهْلِ.
وأَرْضٌ مَذَبَّةٌ : کَثیرةُ الذُّبابِ.
وبعیرٌ مَذْبُوبٌ : أَصابَه الذُّبابُ.
وأَذَبُ کذلک.
وقیل : الأَذَبُ ، والمَذْبُوبُ جَمِیعًا : الَّذِی إذا وَقَعَ فی الرِّیفِ ـ والرِّیفُ لا یکونُ إلا فِی الأَمْصارِ ـ اسْتَوْبَأَهُ ، فماتَ مَکانَه.
قال زِیادٌ الأَعْجَمُ فی ابن حَبْناءَ :
کأَنَّکَ من جِمالِ بَنِی تَمِیمِ
أَذَبُ أصابَ من رِیفٍ ذُبابَا(2)
یقولُ : کأَنَّکَ جَمَلٌ نَزَلَ رِیفًا ، فأَصابَه الذُّبابُ ، فالْتَوَتْ عُنُقُه ، فماتَ.
والمِذَبَّةُ : هَنَةٌ یُذَبُ بها الذُّبابُ.
وذُبَابُ العَیْنِ : إنْسانُها ـ أُراه علی التَّشْبِیهِ بالذُّبابِ.
والذُّبابُ : نُکْتَةٌ سَوداءُ فی جَوْفِ حَدَقَةِ الفَرَسِ ، والجمعُ کالجَمْعِ.
وذُبابُ السَّیْفِ : حَدُّ طَرَفِه الَّذِی بینَ شَفْرَتَیْهِ.
وقیل : طَرَفُه المُتَطَرِّفُ. وقِیلَ : حَدُّه.
والذُّبابُ ـ من أُذُنِ الإنسانِ والفَرَسِ ـ : ما حَدَّ من طَرَفِها.
وذُبابُ الحِنّاءِ : بادِرَةُ نَوْرِه.
وجاءَنا راکبٌ مُذَبِّبٌ : عَجِلٌ ، مُنْفَرِدٌ. قالَ عَنْتَرةُ :
یُذَبِّبُ وَرْدٌ عَلَی إِثْرِه
وأَدْرَکَه وَقْعُ مِرْدًی خَشِبْ(1)
إِمّا أن یَکُونَ علی النَّسَبِ ، وإمَّا أن یَکُونَ أرادَ خَشِیبًا ، فحَذَف للضَّرُورِة.
وظِمْءٌ مُذَبِّبٌ : طَوِیلٌ ، یُسارُ فیه إلی الماءِ من بُعْدٍ.
وذَبَّبَ : أَسْرَعَ.
وقولُه :
مَسِیرَة شَهْرٍ للبَعِیرِ المُذَبْذبِ (2)
أرادَ المُذَبِّبَ.
والذَّبْذَبَةُ : تَرَدُّدُ الشَّیْءِ المُعَلَّقِ فی الهَواءِ.
والذَّبْذَبَةُ ، والذَّباذِبُ : أشیاءُ تُعَلَّقُ بالهَوْدَجِ أَو رَأْسِ البَعِیرِ للزِّینَةِ.
والذَّبْذَبُ : اللِّسانُ.
وقِیلَ : الذّکَرُ.
وقِیلَ : الذَّباذِبُ : الخُصَی ، واحِدَتُها ذَبْذَبَةٌ.
وتَذَبْذَبَ الشَّیْءُ : ناسَ ، واضْطَرَبَ.
وذَبْذَبَه هُوَ. أنْشَد ثعلبٌ :
وحَوْقَلٍ ذَبْذَبَهُ الوَجِیفُ
ظَلَّ لأَعْلَی رَأْسِه رَجِیفُ (1)
وقَوْلُ أَبِی ذُؤَیْبٍ :
ومِثْلُ السَّدُوسِیَّیْنِ سادَا وذَبْذَبَا
رجالَ الحِجازِ من مَسُودٍ وسائِدِ(2)
قِیلَ : ذَبْذَبَا : عَلَّقَا [وترکاهُم مُتَذَبْذِبِینَ].
یقول : تقطع دونَهما رِجَالُ الحِجازِ.
بَذِذْتَ تَبَذُّ بَذَذًا ، وبَذاذَةً ، وبُذُوذَةً ، رَثَّتْ هَیْئَتُکَ ، وساءَتْ حالَتُک. وفی الحَدِیث : « البَذاذَةُ من الإیمانِ ».
وهَیْئَةٌ بَذَّةٌ ، صِفَة.
ورَجُلٌ بَذُّ البَخْتِ : سَیِّئُه ، ورَدِیئُه ، عن کُراعٍ.
وبَذَّ القَوْمَ ، یَبُذُّهُم بَذّا : سَبَقَهُم ، وغَلَبَهُم.
وکُلُّ غالِبٍ : باذٌّ.
وتَمْرٌ بَذٌّ : مُتَفَرِّقٌ ، لا یَلْزَقُ بَعْضُه ببَعْضٍ ، کفَذٍّ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
والبَذُّ : مَوْضِعُ. أُراهُ أَعْجَمِیّا.
الذَّمُ : نَقِیضُ المَدْحِ.
ذَمَّهُ یَذُمُّه ذَمّا ، ومَذَمَّةً ، فهو مَذْمُومٌ ، وذَمِیمٌ ، وذَمٌ.
وأَذَمَّهُ : وَجَدَه ذَمِیمًا.
وأَذَمَ بِهِم : تَرَکَهُم مَذْمُومِینَ فِی النّاسِ. عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
وتذَامَ القَوْمُ : ذَمَ بَعْضُهم بعضًا.
وقَضَی مَذِمَّتَه ، ومَذَمَّتَه : أَی أَحْسَن إِلیه ؛ لِئَلا یُذَمَ.
واسْتَذَمَ إلیه : فَعَلَ ما یُذَمُ علیه.
والذُّمُومُ : العُیُوبُ ، أَنْشَدَ سِیبَوَیْهِ لأُمَیَّةَ بنِ أَبِی الصَّلْتِ :
سَلامَکَ رَبَّنا فی کُلِّ فَجْرٍ
بَرِیئًا ما تَغَنّثُکَ الذُّمُومُ(1)
وقِیلَ : هی الغَزِیرَةُ ، فهی من الأَضْدادِ.
وفِی الحَدِیث : « أَنَّه صلیاللهعلیهوسلم مَرّ بِبِئْرٍ ذَمَّةٍ » (2).
فأَمْا قولُ الشّاعِرِ :
نُرَجِّی نائِلاً من سَیْبِ رَبٍ
لَهُ نُعْمَی ، وذَمَّتُه سِجالُ(3)
فقَدْ یَجُوزُ أَنْ یَعْنِیَ به الغَزِیرَة ، والقَلِیلَةَ الماءِ ، أی : قَلِیْلُةُ کَثیرٌ.
وبه ذَمِیمَةٌ : أَی عِلَّةٌ من زَمانَةٍ ، أَو آفَةٍ تَمْنَعُه الخُرُوجَ.
وأَذَمَّت رِکابُ القَوْمِ : أَعْیَتْ ، وتَخَلَّفَتْ. أَنْشَدَنا أَبُو العَلاءِ :
قَوْمٌ أَذَمَّتْ بِهِمْ رکائِبُهُمْ
فاسْتَبْدَلُوا مُخْلِقَ النِّعالِ بها(4)
ورَجُلٌ ذُو مَذَمَّةٍ ، ومَذِمَّةٍ : أی کَلٌّ عَلَی الناسِ.
والذِّمامُ ، والمَذَمَّةُ : الحَقُّ ، والحُرْمَةُ.
والجمعُ : أَذِمَّةٌ.
والذِّمَّةُ : العَهْدُ ، والکَفالَةُ.
وقَوْمٌ ذِمَّةٌ : مُعاهَدُونَ ، أی : ذَوُو ذِمَّةٍ.
وهو الذِّمُ : قالَ أُسامَةُ الهُذَلِیُّ :
1) البیت لأمیة بن أبی الصلت فی دیوانه ص 54 ؛ ولسان العرب (غنث) ، (ذمم) ، (سلم).
2) ذکره أبو عبید فی غریب الحدیث (1 / 35) ، وهو بنحوه فی المسند (4 / 292).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (سجل) ، (ذمم) ؛ وتهذیب اللغة (10 / 585 ؛ والمخصص (10 / 39) ؛ وتاج العروس (سجل) ، (ذمم).
4) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ذمم) ؛ وتاج العروس (ذمم) ؛ والمخصص (12 / 39).
یُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فی کُلِّ سُدْفَةٍ
کما ناشَدَ الذِّمَ الکفیلَ المُعاهَدُ(1)
تَکُنْ عَوْجَةً یَجْزِیکُما اللهُ عِنْدَها
بِها الأَجْرَ أو تُقْضَی ذِمامَةُ صاحِبِ(2)
وتَرَی الذَّمِیمَ علی مَراسِنِهِمْ
غِبِّ الهِیاجِ کمازِنِ النَّمْلِ(3)
والذَّمِیمُ : ما یَسِیلُ علی أَفْخاذِ الإِبِلِ والغَنَمِ وضُرُوعِها من أَلْبانِها.
والذَّمِیمُ : النَّدَی.
وقِیلَ : هو نَدًی یَسْقُطُ باللَّیْلِ عَلَی الشَّجَرِ ، فیُصِیبُه التُّرابُ ، فیَصِیرُ کقِطَعِ الطِّینِ.
والذَّمِیمُ : البَیاضُ الَّذِی یکونُ علی أَنْفِ الجَدْی ، عن کُراعٍ.
تَرَی لأَخْفافِها مِنْ خَلْفِها نَسَلاً
مثْلَ الذَّمِیمِ عَلَی قُزْمِ الیَعامِیرِ(4)
فقَدْ یکونُ البَیاضَ الَّذِی عَلَی أَنْفِ الجَدْی.
فأَمّا أَحْمَدُ بنُ یَحْیَی فذَهَبَ إِلی أَنَ الذَمِیم ما یَنْتَضِحُ علی الضُّرُوعِ من الأَلْبانِ.
والیَعامِیرُ عِندَه : الجِداءُ.
وأَمَّ ابنُ دُرَیْدٍ فذَهَبَ إِلی أَنَ الذَّمِیمَ هاهُنا : النَّدَی ، والیَعامِیر : ضَرْبٌ من الشَّجَرِ.
1) البیت لأسامة بن الحارث الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1297 ؛ وللهذلی فی تاج العروس (صیح) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (صیح) ؛ والمخصص (10 / 80).
2) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 189 ؛ ولسان العرب (ذمم) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 418) ؛ وتاج العروس (ذمم).
3) البیت للحادرة فی ملحق دیوانه ص 104 ؛ ولسان العرب (ذمم) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (14 / 416) ؛ وتاج العروس (ذمم).
4) البیت لأبی زبید الطائی فی دیوانه ص 89 ؛ ولسان العرب (عمر) ، (ذمم) ؛ وتاج العروس (عمر) ، (ذمم) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (2 / 388 ، 14 / 416) ؛ والمخصص (7 / 40 ، 187).
الثلاثی الصحیح
وقِیلَ : هو الرَّدِیءُ من کُلِّ شَیْءٍ.
وقولُه تَعالَی : (قالُوا أَنُؤْمِنُ لَکَ وَاتَّبَعَکَ الْأَرْذَلُونَ) [الشعراء : 111].
قالَ الزَّجّاجُ : نَسَبُوهم إِلی الحِیَاکَةِ والحِجامَةِ ، والصِّناعاتُ لا تَضُرُّ فی باب الدِّیاناتِ ، والأُنْثَی رَذْلَةٌ.
وقد رَذُلَ رَذالَةً ، ورُذُولَةً.
ورَذَلَه یَرْذُلُه رَذْلاً : جَعَلَه کذلِک.
وحَکَی سِیبَوَیْهِ : رُذِلَ. قالَ : کَأَنَّه وُضِعَ ذلِک فیهِ ؛ یَعْنِی أَنّه لم یَعْرِض لرُذِلَ. ولو عَرَض له لقالَ : رَذَّلَه ، فشَدَّد.
وثَوْبٌ رَذِیلٌ : وَسِخٌ ، رَدِیءٌ.
والرُّذالُ ، والرُّذالَةُ : ما انْتُقِیَ جَیِّدُه ، وبَقِیَ رَدِیئُه.
والرَّذِیلَةُ : ضِدُّ الفَضِیلة.
وقد عَلِمَتْ خَیْلٌ بِراذانَ أَنَّنِی
شَدَدْتُ ولم یَشْدُدْ من القَوْمِ فارِسُ (1)
فإِن قُلْتَ : کیفَ تکونُ نُونُه أَصْلاً ، وهو فی الشِّعْرِ الذی أَنْشَدْتَه غیرَ مَصْرُوفٍ؟
قیل : قد یَجُوزُ أَنْ یَعْنِیَ به البُقْعَةَ ، فلا یَصْرِفُه. وقد یجوزُ أن تکونَ نُونُه زائدةً ، فإن کانَ
1) البیت بلا نسبة فی تاج العروس (روذ) ، (رذن) ؛ ولسان العرب (رذن)
ذلک ، فهو من باب (روذ) أو (ر ی ذ) إمّا فَعَلانًا ، وإمّا فَعْلانًا ، رَوَذَان أو رَوْذان. ثُمّ اعْتَلّ اعْتِلالاً شاذّا.
النَّذْرُ : النَّحْبُ.
وجَمْعُه : نُذُورٌ.
وقد نَذَرَ علی نَفْسِه یَنْذِرُ ، ویَنْذُرُ ، نَذْرًا ، ونُذُورًا.
والنَّذِیرَةُ : الابنُ یَجْعَلُه أَبَواه قَیِّمًا أو خادِمًا لِکَنِیسَةٍ. وقَدْ نَذَرَه. وفی التَّنْزِیلِ : (إِنِّی نَذَرْتُ لَکَ ما فِی بَطْنِی مُحَرَّراً) [آل عمران : 35].
ونَذِرَ بالشَّیْءِ نَذْرًا : عَلِمه ، فحَذِرَه.
وأَنْذَرْتُه بالأَمْرِ إِنْذارًا ، ونُذْرًا ، عن کُراعٍ ، واللِّحْیانِیِّ : أَعْلَمْتُه.
والصَّحِیحُ أَنَ النُّذْرَ : الاسمُ ، والإِنْذارَ : المَصْدرُ.
وکذلک حَکَی الزَّجّاجِیُّ : أَنْذَرْتُه إِنْذاراً ، ونَذِیراً.
والجَیِّدُ أَنَ الإِنْذارَ المَصْدَرُ ، والنَّذِیرَ الاسمُ. وفی التَّنْزِیل : (فَسَتَعْلَمُونَ کَیْفَ نَذِیرِ) [الملک : 17].
والنَّذِیرَةُ : الإِنْذارُ.
والنَّذِیرُ : المُنْذِرُ ؛ والجمعُ : نُذُرٌ. وکَذِلکَ النَّذِیرَةُ. قال ساعِدَةُ بن جُؤَیَّةَ :
فإذَا تُحُومِیَ جانِبٌ یَرْعَوْنَه
وإِذا تَجِیءُ نَذِیرَةٌ لم یَهْرُبُوا(1)
وقالَ أَبُو حَنِیفَةَ : النَّذِیرُ : صَوْتُ القَوْسِ ؛ لأَنَّه یُنْذِرُ الرَّمِیَّةَ. وأَنْشَدَ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ :
وصَفْراءَ من نَبْعٍ کأَنَ نَذِیرَها
إِذا لَمْ تُخَفِّضْه عن الوَحْشِ أَفْکَلُ(2)
وتَناذَرَ القَوْمُ : أَنْذَرَ بعضُهم بَعْضًا.
والاسمُ : النُّذْرُ.
والنَّذِیرُ : المُحَذِّرُ ، فَعِیلٌ بمعنی مُفْعِل ، والجَمْعُ : نُذُرٌ.
وقولُه عَزَّ وجَلَّ : (وَجاءَکُمُ النَّذِیرُ) [فاطر : 37]. قال ثَعْلَبٌ : هو الرسول.
وقِیلَ : هو الشَّیْبُ.
والنَّذِیرُ العُرْیانُ : رَجُلٌ من خَثْعَمَ.
ومُنْذِرٌ ، ومُناذِر : اسمان.
وباتَ بلَیْلَةِ ابنِ مُنْذِرٍ ، یَعْنِی النُّعْمانَ ، أی : بلَیْلَةٍ شَدِیدةٍ. قالَ ابن أَحْمَر :
وباتَ بَنُو أُمِّی بلَیْلَةٍ مُنْذِرٍ
وأَبْناءُ أَعْمامِی عُذُوبًا صوادِیَا(1)
عُذُوبٌ : وُقُوفٌ ، لا ماءَ لَهُم ولا طَعام.
ذَرَفَ الدَّمْعُ : سالَ.
وذَرَفَتْه العَیْنُ تَذْرِفُه ذَرْفًا ، وذَرَفًا ، وذَرَفانًا ، وذُرُوفًا ، وذَرِیفًا ، وتَذْرافًا.
وذَرَّفَتْهُ تَذْرِیفًا ، وتَذْرِفَةً : أسالَتْهُ.
وقِیلَ : رَمَتْ به.
وأُرَی اللِّحْیانِیَّ حَکَی : ذَرَفَت العَیْنُ ذُرافًا ـ ولَسْتُ منها علی ثِقَةٍ.
ما بالُ عَیْنِی دَمْعُها ذَرِیفُ (2)
واسْتَذْرَفَ الشَّیْءَ : اسْتَقْطَرَه.
واسْتَذْرَفَ الضَّرْعُ : دعا إِلی أَن یُحْلَبَ ، ویُسْتَقْطَرَ. قالَ یَصِفُ ضَرْعًا :
سَمْحٌ إِذا هَیَّجْتَه مُسْتَذْرِفُ (3)
کأَنَّه یَدْعو أَن یُسْتَقْطَرَ. وسَمْحٌ ، أی أن هذا الضَّرْعَ سَمْحٌ باللَّبَنِ ، غَزِیرُ الدَّرِّ.
والذَّرْفُ من حُضْرِ الخَیْلِ : اجْتِماعُ القَوائِمِ ، وانْبِساطُ الیَدَیْنِ ، غَیْرَ أَنّ سنابِکَه قَرِیبَةٌ من الأَرْضِ.
وذَرَّفَ علی الخَمْسِینَ ، وغیرِها من العَدَد : زادَ.
أُعْطِیکَ ذِمَّةَ والِدَیَّ کِلَیْهِما
لأُذَرِّفَنْکَ المَوْتَ إن لم تَهْرُبِ(1)
أَی : لأُطْلِعَنَّکَ علیه.
والذَّرّافُ : السَّریعُ ، کالزَّرّافِ.
والذُّرْفَةُ : نِبْتَةٌ.
وخَصَّ اللِّحْیانِیُّ بهما رائِحَةَ الإِبْطِ المُنْتِنِ.
وقد ذَفِرَ ، فهُوَ ذَفِرٌ ، وأَذْفَرُ ، والأُنْثی ذَفِرَةٌ ، وذَفْراءُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرابِیِّ : الذَّفَرُ : النَّتْنُ ، ولا یُقالُ فی شَیْءٍ من الطِّیبِ ذَفِرٌ ، إلا فِی المِسْکِ وَحْدَه.
وقد قَدَّمْنا أَنَّ الدَّفَرَ ـ بالدال ـ فی النَّتْنِ خاصَّةً.
فَخْمَةٌ ، ذَفْراءُ ، تُرْتَی بالعُرَا
قُرْدُمانِیّا ، وتَرْکًا کالبَصَلْ(2)
عَدَّی تُرْتَی إِلی مَفْعُولَیْنِ ؛ لأَنَّ فیهِ مَعْنی تُکْسَی.
[وقالَ الرّاعِی ـ وذکَر إبِلاً رَعَت العُشْبَ وزَهْرَه ، ووَرَدَتْ ، فصَدَرَت عن الماءِ ، فکُلَّما صَدَرَت عن الماءِ نَدِیَتْ جُلودُها ، وفاحَتْ منها رائِحةٌ طَیِّبَةٌ ، فیُقالُ لذلک : فَأْرةُ الإبِلِ ، فقالَ الرّاعِی] :
لَهَا فَأْرَةٌ ذَفْراءُ کُلَّ عَشِیَّةٍ
کما فَتَقَ الکافُورَ بالمِسْکِ فاتِقُه(3)
1) البیت لنافع بن لقیط فی لسان العرب (ذرف) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 423) ؛ وتاج العروس (ذرف).
2) البیت للبید فی دیوانه ص 191 ؛ وتاج العروس (ذفر) ، (قردم) ؛ ولسان العرب (ذفر) ، (ترک) ، (بصل) ، (قردم) ، (رتا) ؛ وتهذیب اللغة (9 / 411 ، 10 / 134 ، 12 / 195 ، 14 / 315 ، 423) ؛ والمخصص (6 / 47 ، 72 ، 14 / 41).
3) البیت للراعی النمیری فی دیوانه ص 190 ؛ ولسان العرب (ذفر) ، (فأر) ، (فتق) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 424) ؛ والمخصص (11 / 204) ؛ وتاج العروس (فأر) ، (فتق).
والذِّفْرَی من النّاسِ والدَّوابِّ : من لَدُنِ المَقَذِّ إلی نِصْفِ القَذالِ.
وقِیلَ : هو العَظْمُ الشّاخِصُ خَلْفَ الأُذُنِ. بَعْضُهم یُؤَنِّثُها ، وبَعْضُهم یُنَوِّنُها إِشْعارًا بالإِلْحاقِ. قالَ سِیبَوَیْهِ : وهیَ أَقَلُّهُما.
والذِّفْرَیانِ : الحَیْدانِ اللَّذانِ عن یَمِینِ النُّقْرَةِ وشِمالِها.
والذِّفِرُّ ـ من الإِبِلِ ـ : العَظِیمُ الذِّفْرَی ، والأنْثَی ذِفِرَّةٌ.
وقِیل الذِّفِرَّةُ : النَّجِیبَةُ ، الغَلِیظَةُ الرَّقَبَةِ. وحِمارٌ ذِفِرٌّ ، وذِفَرٌّ : صُلْبٌ شَدِید ، والکسرُ أَعْلی. والذِّفِرُّ أَیْضًا : العَظِیمُ الخَلْقِ.
واسْتَذْفَرُوا بنَوًی حَذّاءَ تَقْذِفُهُم
إِلی أَقاصِی نَواهُم ساعةَ انْطَلَقُوا(1)
فی وارِسٍ من النَّجِیلِ قد ذَفَرْ (2)
وقِیلَ : هی عُشْبَةٌ خَبِیثَةُ الرِّیحِ ، لا یَرْعاها المالُ.
وقِیلَ : هی شَجَرَةٌ یُقالُ لها : عِطْرُ الأَمَةِ.
وقالَ أَبو حَنِیفَةَ : هی ضَرْبٌ من الحَمْض.
وقالَ مَرَّةً : الذَّفْراءُ : عُشْبَةٌ خَضْراءُ ، تَرْتَفعُ مِقْدار الشِّبْرِ ، مُدَوَّرَةُ الوَرَقِ ، ذاتُ أَغْصانٍ ، ولا زَهْرَةَ لها. ورِیحُها رِیحُ الفُساءِ ، تُبَخِّرُ الإِبِلَ ، وهِی عَلَیْها حِراصٌ ، ولَا تَتَبَیَّن تلکَ الذفَرَة فی اللَّبَنِ ، وهی مُرَّةٌ ، ومَنابِتُها الغَلْظُ. وقدَ ذکَرَها أبو النَّجْمِ فی الرِّیاضِ ، فقالَ :
تَظَلُّ حِفْراهُ من التَّهَدُّلِ
فی رَوْضِ ذَفْراءَ ورَعْلٍ مُخْجِل (3)
الذَّرِبُ : الحادُّ من کُلِّ شَیْءٍ.
ذَرِبَ ذَرَبًا ، وذَرابَةً ، فهُوَ ذَرِبٌ.
ولسانٌ ذَرِبٌ : حَدِیدُ الطَّرَفِ. وذَرَبُه : حِدَّتُه.
وذَرَبُ المَعِدَةِ : حِدَّتُها عن الجُوعِ.
وذَرَبَ الحَدِیدَةَ ، یَذْرُبُها ذَرْبًا ، وذَرَّبَها : أَحَدَّها.
وقَوْمٌ ذَرْبٌ : أَحِدّاءُ.
وامْرَأَةٌ ذِرْبَةٌ : حَدِیدَةٌ ، سَلیطَةُ اللِّسانِ ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِیِّ :
إلَیْکَ أَشْکُو ذِرْبَةً من الذِّرَبْ (1)
وسُمٌ ذَرِبٌ : حَدِیدٌ.
والذُّرابُ : السُّمُّ ، عن کُراع ـ اسمٌ لا صِفَةٌ.
وسَیْفٌ ذَرِبٌ ، ومُذَرَّبٌ : أُنْقِعَ فی السُّمِّ ثُم شُحِذَ.
والذَّرَبُ : فَسادُ اللِّسانِ وبَذاؤُه.
وجَمعُه : أَذْرابٌ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ. وأَنْشَدَ :
ولَقَدْ طَوَیْتُکُم عَلَی بُلُلَاتِکُم
وعَرَفْتُ ما فِیکُمْ من الأَذْرابِ
کَیْما أُعِدَّکُم لأَبْعَدَ مِنْکُم
ولقد یُجَاء إلی ذَوِی الألبابِ(2)
ورَواهُ ثَعْلَبٌ : « الأَعْیابِ » جَمْع عَیْبٍ.
وقِیلَ : سالَ صَدِیدًا. والمَعْنَیانِ مُتَقارِبانِ.
والذَّرَبُ : المَرَضُ الَّذِی لا یَبْرَأُ.
وذَرِبَ أَنْفُه ذَرابَةً : قَطَر.
والذِّرْیَبُ : الأَصْفَرُ من الزَّهَرِ وغیرِه. قال الأَسْوَدُ بنُ یَعْفر ، ووَصَفَ نَباتًا :
قَفْرٌ حَمَتْه الخَیْلُ حَتّی کَأَنّ
(م) زاهِرَه أُغْشِیَ بالذِّرْیَبِ(1)
وقِیلَ : قَرَأَه قِراءِةً خَفِیَّةً ، وقِیلَ : خَفِیفَةً ـ کُلُّ ذلِکَ بلُغَةِ هُذَیْلٍ. وقول صَخْرِ الغَیِّ :
فِیها کِتابٌ ذَبْرٌ لمُقْتَرِیءٍ
یَعْرِفُه أَلْبُهُمْ ومَنْ حَشَدُوا(2)
أَرادَ : کِتابًا مَذْبُورًا ، فوَضَعَ المَصْدرَ موضِعَ المَفْعُولِ.
وثَوْبٌ مُذَبَّرٌ : مُنَمْنَمٌ ، یمانیة.
والذُّبُورُ : الفِقْه بعِلْمِ الشَّیْءِ.
وذَبَرَ الخَبرَ : فَهِمَه.
وقِیلَ : هُو ما عُزِلَ من الحُبُوبِ للزِّراعَةِ.
وقِیلَ : هُو أَنْ یَتَلَوَّنَ بلَوْنٍ أو تُعْرَفَ وُجُوهُه.
والجَمْعُ : بُذُورٌ ، وبِذارٌ.
وبَذَرَت الأَرْضُ تَبْذُرُ : خَرَجَ بَذْرُها.
وقالَ الأَصْمَعِیُّ : هو أَنْ یَظْهَرَ نَبْتُها مُتَفَرِّقًا.
وبَذَرَهَا بَذْرًا ، وبَذَّرَها ، کلاهُما : زَرَعَها.
والبَذْرُ ، والبُذَارَةُ : النَّسْلُ.
وبَذَرَ الشَّیْءَ بَذْرًا : فَرَّقَه.
وبَذَرَ اللهُ الخَلْقَ بَذْرًا : بَثَّهُمْ وفَرَّقَهُم.
وتَفَرَّق القَوْمُ شَذَرَ بَذَرَ ، وشِذَرَ بِذَرَ : أی فی کُلِّ وَجْهٍ.
وبُذُرَّی ، فُعُلَّی من ذلِکَ. وقِیلَ : من البَذْرِ الَّذِی هو الزَّرْعُ ، وهو راجِعٌ إلی التَّفْرِیق.
والبُذُرَّی : الباطِلُ ، عن السِّیرافِیِّ.
وبَذَّرَ مالَه : أَفْسَدَه ، وأَنْفَقَه فی السَّرَفِ.
وکُلُّ ما فَرَّقْتَه ، وأَفْسَدْتَه فقَدْ بَذَّرْتَه.
وفیهِ بَذارَّةٌ ، مُشَدَّدَةَ الرّاءِ. وبَذَارَةٌ ، مُخَفَّفَة الرّاءِ : أی تَبْذِیرٌ ، کِلاهما عن اللِّحْیانِیِّ.
وقَوْلُ المُتَنَخِّلِ یصفُ سَحابًا :
مُسْتَبْذِرًا یزْعَبُ قَیْدامُه
یَرْمِی بعُمِّ السَّمُرِ الأَطْوَلِ(1)
فسَّرَه السُّکَّرِیُّ فقالَ : مُسْتَبْذِرًا : یُفَرِّقُ الماءَ.
ورَجُلٌ تِبْذارَةٌ : یُبَذِّرُ مالَه.
و [ورَجُلٌ] بَذُورٌ ، وبَذِیرٌ : لا یَکْتُم سِرّا. والجمعُ : بُذُرٌ.
وبُذَارَةُ : الطَّعامِ : نَزَلُه ورَیْعُه. هذِه عن اللِّحْیانِیِّ.
ولَوْ بَذَّرْتَ فُلانًا لوَجَدْتَه رَجُلاً : أی لو جَرَّبْتَه ، هذه عن أَبِی حَنِیفَةَ.
وکَثِیرٌ بَثِیرٌ ، وبَذِیرٌ : إِتْباعٌ.
ورَجُلٌ هُذَرَةٌ بُذَرَةٌ ، وهَیْذارَةٌ بَیْذَارَةٌ : کَثِیرُ الکَلامِ.
وبَذِرَ بَذَرًا ، فهو بَذِرٌ : کَثُر کَلامُه.
وبَیْذَرٌ : اسمٌ. قال ابنُ دُرَیْدٍ : أَحْسِبُه من کثرةِ الکَلامِ.
وبَذَّرٌ : موضِعٌ. وقِیلَ : ماءٌ مَعْرُوفٌ. قالَ :
سَقَی اللهُ أَمْواهًا عَرَفْتُ مَکانَها
جُرابًا ومَلْکُومًا ، وبَذَّرَ ، والغَمْرَا(2)
الرَّبَذُ : خِفَّةُ الیَدِ والرِّجْلِ فی العَمَلِ والمَشْیِ رَبِذَ رَبَذًا ، فهو رَبِذٌ.
والرَّبَذَةُ ، والرِّبْذَةُ : العِهْنَةُ تُعَلَّقُ فی أُذُنِ الشّاةِ أو البَعِیرِ والنّاقَةِ. الأُولَی عن کُراعٍ.
قالَ : وجَمْعُها رَبَذٌ. وعِنْدی أَنَّه اسمٌ للجَمْعِ ، کما حکاهُ سِیبَوَیْهِ مِن حَلَقٍ فی جَمْعِ حَلَقَةٍ.
وقِیلَ : هی الصُّوفَةُ یُهْنَأُ بها.
والرِّبْذَةُ : خِرْقَةُ الحائِضِ ، وخِرْقَةُ الصّائِغ التی یَجْلُو بِها.
وکُلُّ شَیْءٍ قَذِرٍ : رِبْذَةٌ.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : إنّما أَنْتَ رِبْذَةٌ مِن الرِّبَذِ ، أی : مُنْتِنٌ لا خَیْرَ فِیکَ.
وقالَ بَعْضُهُم : رَجُلٌ رِبْذَةٌ : لا خَیْرَ فِیه ، ولم یَذْکُر النَّتْنَ.
والرِّبْذَةُ : صِمامَةُ القارُورَة.
وجمعُ ذلک کُلِّه : رِبَذٌ ، ورِباذٌ.
وبَیْنَهُم رَباذِیَةٌ : أی شَرٌّ. قالَ :
وکانَتْ بینَ آلِ بَنِی أُبَّیٍ
رَباذِیَةٌ فأَطْفَأَها زِیادُ(1)
وقَوْلُ هِشامٍ المَرَئیِّ :
تَرَدَّدُ فی الدِّیارِ تَسُوقُ نابًا
لَها حَقَبٌ تَلَبَّسَ بالبِطانِ
ولَمْ تَرْمِ ابنَ دارَةَ عن تَمِیمٍ
غَداةَ تَرَکْتَه رَبِذَ العِنانِ(2)
فَسَّرَه فقالَ : تَرَکْتَه خالِیًا مِن الهِجاءِ. یَقُولُ : إنَّما عَمَلُکَ أَنْ تَبْکی فی الدِّیارِ ، ولا تَذُبَّ عن نَفْسِک.
وقال أبو حَنِیفَةَ : الرَّبَذِیُ : الوَتَرُ. یُقالُ له ذلکَ ، وإنْ لم یُصْنَعْ بالرَّبَذَةِ قال : والأَصْلُ : ما عُمِلَ بها ، وأَنْشَدَ لعُبَیْدِ بنِ أَیُّوبَ ، وهو من لُصُوصِ العَرَبِ :
أَلَمْ تَرَنِی حالَفْتُ صَفْراءَ نَبْعَة
لَها رَبَذِیٌ لم تُفَلَّلْ مَعابِلُه؟(3)
1) البیت لزیاد الطماحی فی لسان العرب (ربز) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 428) ؛ وتاج العروس (ربذ) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (طفأ) ؛ والمخصص (12 / 139) ؛ وتاج العروس (طفأ).
2) البیتان لهشام المزنی فی لسان العرب (ربز) ؛ وتاج العروس (ربز).
3) البیت لعبید بن أیوب فی لسان العرب (ربز) ؛ وتاج العروس (ربز) ؛ والمخصص (6 / 45).
ذَمَرَه یَذْمُرُه ذَمْرًا : لامَه ، وحَضَّه.
وتَذَمَّرَ هُو : لامَ نَفْسَه. جاءَ مُطاوِعُه عَلَی غیرِ الفِعْلِ.
وسَمِعْتُ له تَذَمُّرًا : أی تَغَضُّبًا.
والذِّمارُ : ما یَلْزَمُکَ حِفْظُه ، وحِیاطَتُه ، وحِمایَتُه.
وتَذامَرَ القَوْمُ فی الحَرْبِ : تَحاضُّوا.
ورَجُلٌ ذَمِرٌ ، وذِمْرٌ ، وَذِمِرٌّ ؛ وذَمِیرٌ : شُجاعٌ.
وقِیلَ : شُجاعٌ مُنْکَرٌ.
وقِیلَ : هو الظَّرِیفُ اللَّبِیبُ ، المِعْوانُ.
فجَمْعُ الذَّمِرِ ، والذِّمْرِ ، والذَّمِیر ـ أَذْمارٌ.
وجمع الذِّمِرِّ : ذِمِرُّونَ.
والاسمُ : الذَّمارَةُ.
والمُذَمَّرُ : القَفَا.
وقِیل : هُما عَظْمانِ فی أَصْلِ القَفَا.
وقِیلَ : هو الذِّفْرَی.
وقِیلَ : الکاهِلُ.
وذَمَرَه یَذْمُرُه ، وذَمَّرَه : لَمَسَ مُذَمَّرَه.
والمُذَمِّرُ : الذی یُدْخِلُ یَدَه فی حَیاءِ النّاقَةِ ، لیَنْظُرَ أَذَکَرٌ جَنِینُها أَم أُنْثَی ، سُمِّیَ بذلک لأَنَّه یَلْمِسُ مُذَمَّرَه ، فیعرِفُ ما هُوَ.
قال الکُمَیْتُ :
وقالَ المُذَمِّرُ للنّاتِجِین
(م) مَتَی ذُمِّرَتْ قَبْلِیَ الأَرْجُلُ(1)
وهذا مَثَلٌ ؛ لأَنَ التَّذْمِیرَ لا یکُونُ إلا فِی الرَّأْسِ. وذلِکَ أَنَّه یَلْمِسُ لَحْیَی الجَنِینِ ، فإن کانَا غَلِیظَیْنِ کانَ فَحْلاً ، وإنْ کانَا رَقِیقَیْنِ کانَ ناقةً. فإذا ذُمِّرَت الرِّجْلُ فالأَمْرُ مُنْقَلِبٌ.
1) البیت للکمیت فی دیوانه (2 / 8) ؛ ولسان العرب (نتج) ، (ذمر) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 431) ؛ وتاج العروس (ذمر).
وذِمار : مَدِینَةٌ بالیَمَنِ. ووُجِدَ فی أَساسِها ، لما هَدَمَتْها قُرَیْشٌ فی الجاهِلِیَّة ، حَجَرٌ مکتوبٌ فیه بالمُسْنَدِ : « لَمنْ مُلْکُ ذَمار؟ للحَبَشَةِ الأَشْرَار؟ لمن مُلْکُ ذمار؟ لفَارِسِ الأَحْرار. لَمنْ مُلْکُ ذمار؟ لقُرَیْشٍ التُّجار ».
وذَوْمَرٌ : اسمٌ.
قالَ کَعْبُ بنُ زُهَیْرٍ :
ما لِیَ مِنها إِذا ما أَزْمَةٌ أَزَمَتْ
ومن أُوَیْسٍ إِذا ما أَنْفُه رَذَمَا(1)
وناقَةٌ راذِمٌ : إذا دَفَعَتْ باللَّبَنِ.
والرَّذُومُ : السائلُ من کُلِّ شَیْءٍ.
وقَصْعَةٌ رَذُومٌ : مَلأَی ، تَصَبَّبَتْ جَوانِبُها. والجَمْعُ رُذُمٌ.
قالَ أُمَیَّةُ بن أَبِی الصَّلْتِ یَمْدَحُ عبدَ اللهِ بنَ جُدْعان :
له داعٍ بمَکَّةَ مُشْمَعِلٌ
وآخرُ فوقَ دارَتِه یُنادِی
إلی رُذُمٍ من الشِّیزَی مِلاءٍ
لُبابَ البُرِّ یُلْبَکُ بالشِّهادِ(2)
أَعْنِی ابنَ لَیْلَی عَبْدَ العَزِیزِ ببَا
(م) بِ الْیُونَ تَغْدُو جِفانُه رَذَمَا(3)
کَذَا رَواهُ الأَصْمَعِیّ ، سَمّاها بالمَصْدَرِ ، ورواه غیره « رُذُمًا » جمع رَذُومٍ.
وعاذِلَةٍ هَبَّتْ بلَیْلٍ تَلُومُنِی
وفی کَفِّها کِسْرٌ أَبَحُ رَذُومُ(4)
وقد تَقَدَّم.
1) البیت لکعب بن زهیر فی دیوانه ص 224 ؛ ولسان العرب (رذم) ؛ وتاج العروس (رذم).
2) البیتان لأمیة بن أبی الصلت فی دیوانه ص 27 ؛ ولسان العرب (ردح) ، (رجح) ، (شهر) ، (لبک) ، (رذم).
3) البیت لابن قیس الرقیات فی دیوانه ص 152 ؛ والمخصص (17 / 32) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (رذم).
4) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (بحح) ، (کسر) ، (رذم) ؛ وتهذیب اللغة (10 / 52 ، 14 / 429) ؛ وتاج العروس (کسر) ؛ والمخصص (4 / 137).
مَذِرَت البَیْضَةُ مَذَرًا ، فهی مَذِرَةٌ : فَسَدَتْ.
وأَمْذَرَتْها الدَّجاجَةُ.
وامْرَأَةٌ مَذِرَةٌ : قَذِرَةٌ ، رائِحَتُها کرائِحةِ البَیْضَةِ المَذِرَةِ.
ومَذِرَتْ نَفْسُه ، ومَعِدَتُه ، مَذَرًا ، وتَمَذَّرَتْ : خبُثَتْ.
قالَ شَوّالُ بنُ نُعَیْمٍ :
فتَمَذَّرَتْ نَفْسِی لذاکَ ولم أَزَلْ
مَذِلاً نَهارِی کُلَّه حَتّی الأُصُلْ(1)
وذَهَبَ القَوْمُ شَذَرَ مَذَرَ ، وشِذَرَ مِذَرَ : مُتَفَرِّقِین.
ورَجُلٌ هَذِرٌ مَذِرٌ : إِتباعٌ.
النَّذْلُ ، والنَّذِیلُ من النّاسِ : الخسِیسُ المُحْتَقَرُ فی جَمِیع أَحْوالِه.
والجَمْعُ : أَنْذالٌ ، ونُذُولٌ ، ونُذَلاءُ.
وقد نَذُلَ نَذالَةً ، ونُذُولَةً.
وقِیلَ : قِصَرُ القَصَبَةِ ، وصِغَرُ الأَرْنَبَةِ.
وقیل : هو کالخَنَسِ.
وقیل : هو غِلَظٌ واستواءٌ فی طَرَفِ الأَرْنَبَةِ.
وقِیلَ : هُو کالهَزْمَةِ فیهِ ، لیس بحَدٍّ غَلِیظٍ. وهو یَعْتَرِی المَلاحَةَ.
وقِیلَ : هُوَ قِصَرٌ فی الأَرْنَبَةِ ، واسْتِواءٌ فی القَصَبَةِ من غَیْرِ نُتوءٍ.
ذَلِفَ ذَلَفًا.
1) البیت لشوال بن نعیم فی لسان العرب (مذر) ، (بدل) ؛ وتاج العروس (مزر) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (أصل) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 431) ؛ والمخصص (5 / 68) ؛ وتاج العروس (بدل).
وقِیلَ : هو العَطاءُ بلا تأْخِیرٍ ، ولا عِدَةٍ.
وقِیلَ : هو أَنْ یُکْثِرَ له مِن العَطاءِ.
والجَمْعُ : أَفْلاذٌ.
والجمعُ : أَفْلاذٌ ، علی طَرْحِ الزّائد. وعَسَی أن یکونَ الفِلْذُ لُغَةً فی هذا ، فیکونَ الجَمْعُ علی وَجْهِه وفی الحَدیثِ : « تُلْقِی الأَرْضُ بأَفْلاذِها » (1).
أی بکُنُوزِها وأَمْوالِها.
والفِلْذَةُ من اللَّحْم : ما قُطِعَ طُولاً.
والفُولَاذُ ، والفَالُوذُ : الذُّکْرَةُ من الحَدِیدِ ، تُزادُ فی الحَدِیدَةِ.
والفالُوذُ : من الحَلْوَی : فارِسِیٌّ.
ذَبَلَ النَّباتُ والغُصْنُ والإنْسانُ ، یَذْبُلُ ذَبْلاً ، وذُبُولاً : دَقَّ بعد الرِّیِّ.
وقَنًا ذابلٌ : دَقِیقٌ ، لاصِقُ اللِّیطِ.
والجَمْعُ : ذُبَّلٌ ، وذُبُلٌ.
والتَّذَبُّلُ ، من مَشْیِ النِّساءِ : إذا مَشَتْ مِشْیَةَ الرِّجالِ ، وکانَت دَقِیقَةً.
ومالَه ذَبَلَ ذَبْلُه؟! : أی : أَصْلُه. وهُوَ من ذُبُولِ الشَّیْءِ : أی ذَبَلَ جِسمُه ، ولَحْمُه.
وقِیلَ : مَعْناه : بَطَلَ نِکاحُه. قال کثِیرُ بنُ الغُرَیْزَة :
طِعانَ الکُماةِ ورَکْضَ الجِیا
دِ وقَوْلَ الحَواضِنِ ذَبْلاً ذَبِیلَا(2)
ویُرْوَی : « دِبْلا دَبِیلاً » دُعاءٌ علیه.
ویُقالُ : ذَبْلاً ذابِلاً ، کما تَقُول : ثُکْلاً ثاکِلاً.
والذَّبْلَةُ : البَعْرَةُ ؛ لذُبُولِها.
والذَّبْلَةُ : الرِّیحُ المُذْبِلَةُ. قال ذُو الرُّمَّةِ :
دِیارٌ مَحَتْها بَعْدَنَا کُلُ ذَبْلَةٍ
دَرُوجٍ وأخری تُهْذِبُ الماءَ ساجِمُ(1)
والجمع : ذُبالٌ ؛ أَنْشَدَ سِیبَوَیْهِ :
بِتْنَا بتَدْوِرَةٍ یُضِیءُ وُجُوهَنا
دَسَمُ السَّلِیطِ یُضِیءُ فوقَ ذُبالِ(2)
وقیلَ : الذَّبْلُ : عِظامُ ظَهْرِ دابَّةٍ من دَوابِّ البَحْرِ ، یَتَّخِذُ منه النِّساءُ أَسْوِرَةً. قالَ جَرِیرٌ :
تَرَی العَبَسَ الحَوْلِیَّ جَوْنًا بکُوعِها
لَهَا مَسَکٌ من غَیْرِ عاجٍ ولا ذَبْلِ (3)
ویُرْوَی : « جَوْنًا بسُوقِها ». وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
تَقُولُ ذاتُ الذَّبَلاتِ جَیْهَلُ (4)
فجَمَعَ لذَّبْلَ بالأَلِف والتّاءِ.
ورَواهُ ابنُ الأَعْرابِیِّ : « ذاتُ الرَّبَلاتِ ».
عَقِیلَةُ إِجْلٍ تَنْتَمِی طَرِفاتُها
إلی مُؤْنِقٍ من جَنْبَةِ الذَّبْلِ راهِنِ(5)
قالَ ابنُ دُرَیْدٍ : ولا أَدْرِی ما صِحَّتُه.
1) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 746 ؛ ولسان العرب (هذب) ، (ذبل) ؛ وتاج العروس (هذب) ، (ذبل) ؛ وتهذیب اللغة (6 / 266). وفیه : « ساجمِ » مکان « ساجمُ ».
2) البیت لابن مقبل فی دیوانه ص 257 ؛ ولسان العرب (دور) ؛ وتاج العروس (دور) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (دور) ، (ذبل) ؛ والمخصص (10 / 130).
3) البیت لجریر فی دیوانه ص 951 ؛ ولسان العرب (جوج) ، (عبس) ، (مسک) ، (ذبل) ؛ وتاج العروس (مسک) ، (ذبل).
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (جهل) ، (ذبل) ؛ وتاج العروس (ذبل).
5) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ذبل). وفیه : « داهنُ » مکان « داهنِ ».
البَذْلُ : ضِدُّ المَنْعِ.
بَذَلَه یَبْذُلُه ، ویَبْذِلُه بَذْلاً.
وکُلُّ مَنْ طابَتْ نَفْسُه بشیءٍ فهُوَ باذِلٌ لَه.
والابْتِذالُ : ضِدُّ الصِّیانَةِ.
والبِذْلَةُ والمِبْذَلَةُ ، من الثِّیابِ : ما لا یُصانُ.
واسْتَعارَ ابنُ جِنِّی البِذْلَةَ فی الشِّعْرِ ، فقالَ : الرَّجَزُ إنّما یُسْتعانُ بهِ فی البِذْلَةِ ، وعِنْدَ الاعْتِمالِ ، والحُداءِ ، والمِهْنَة ، أَلا تَرَی إلی قَوْلِه :
لو قَدْ حَداهُنَّ أَبُو الجُودِیِ
برَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّوِیِ
مُسْتَوِیاتٍ کنَوَی البَرْنِیِ(1)
والمِبْذَلُ ، والمِبْذَلَةُ : الثَّوْبُ الخَلَقُ.
والمُتَبَذِّلُ : لابِسُه.
والمُتَبَذِّلُ ، والمُبْتَذِلُ من الرِّجالِ : الَّذِی یَلِی عَمَلَ نَفْسِه. قالَ :
وفاءً للخَلِیفَةِ وابْتِذالا
لِنَفْسِی مِن أَخِی ثِقَةٍ کَرِیمِ(2)
وبَذّالٌ : اسمٌ.
ومَبْذُولٌ : شاعِرٌ مِن غَنِیٍّ.
وقِیلَ : هو فَوْقَ العَنَقِ.
ذَمَلَ یَذْمُلُ ویَذْمِلُ ذَمْلاً وذُمُولاً ، وذَمِیلاً. وذَمَلانًا.
وهی ناقَةٌ ذَمُولٌ ، من نُوقٍ ذُمُلٍ.
وذامِلٌ ، وذَمِیلٌ : اسْمانِ.
لَذِمَ بالمکانِ ، وأَلْذَمَ : ثَبَتَ وأَقامَ.
ورَجُلٌ لُذَمَةٌ : لازِمٌ للبَیْتِ. یَطَّرِدُ عَلَی هذا بابٌ ، فِیما زَعَمَ ابنُ دُرَیْدٍ فی کِتابِه المَوْسُوم بالجَمْهَرةِ ؛ وهو عِنْدِی مَوْقُوفٌ.
ویُقالُ للأَرْنَبِ : « حُذَمَةٌ لُذَمَةٌ ، تَسْبِقُ الجَمْعَ بالأَکَمَة ». فحُذَمَةٌ : حَدِیدَةٌ ، ولُذَمَةٌ : ثابِتَةُ العَدْوِ ، لازِمَةٌ له. وقیلَ : إِتْباعٌ.
ولَذِمَ بالشَّیء لَذَمًا : لَهِجَ [به].
وأَلْذَمَه إیّاه ، وبهِ [أَلْهَجَه به].
ورَجُلٌ لَذُومٌ ، ولَذِمٌ ، ومِلْذَمٌ : مُولَعٌ بالشَّیْءِ. قالَ :
قَصْرَ عَزِیزٍ بالأَکالِ مِلْذَمِ (1)
ویُقالُ للشُّجاعِ : مِلْذَمٌ ؛ لعَلَثِه بالقِتالِ ، وللذِّئبِ مِلْذَمٌ لعَلَثِه بالفَرْسِ.
وأمّا ما أَنْشَدَه من قولِ الشاعِرِ :
زَعَمَ ابنُ سَیِّئَةِ البَنانِ بأَنَّنی
لَذِمٌ لآخُذَ أَرْبعًا بالأَشْقَرِ(2)
فقَدْ یَکونُ العَلِقُ ، وعَلَی العَلِقِ اسْتَشْهَدَ به ابنُ الأَعْرابِیِّ.
وقد یَکُونُ اللهِجُ الحَرِیصُ. والمَعْنَیانِ مُتَقارِبانِ.
المَذَلُ : الضَّجَرُ والقَلَقُ.
مَذِلَ مَذَلاً ، فهو مَذِلٌ. والأُنْثَی مَذِلَةٌ.
ومَذِلَ بسِرِّه مَذَلاً ، ومِذالاً ، فهو مَذِلٌ ، ومَذِیلٌ ، ومَذَلَ یَمْذُل : کِلاهُما : قَلِقَ بسِرِّه ، فأَفْشاهُ.
ومَذِلَتْ نَفْسُه بالشیءِ مَذَلاً ، ومَذُلَتْ مَذالَةً : طابَتْ ، وسَمَحَتْ.
ورَجُلٌ مَذِلُ النَّفْسِ ، والکَفِّ ، والیَدِ : سَمْحٌ.
ومَذِلَ بمالِه : سَمَحَ. وکذلک مَذِلَ بنَفْسِه ، وعِرْضِه. قال :
مَذِلٌ بمُهْجَتِه إِذا ما کَذَّبَتْ
خَوْفَ المَنِیَّةِ أَنْفُسُ الأَنْجادِ(1)
وقالت امْرَأَةٌ من عَبْدِ القَیْسِ تَعِظُ ابْنَها :
وعِرْضَکَ لا تَمْذَلْ بعِرْضِکَ إِنِّنِی
وَجَدْتُ مُضِیعَ العِرْضِ تُلْحَی طَبائِعُهْ(2)
ومَذِلَ علی فِراشِه مَذَلاً ، فهو مَذِلٌ ، ومَذُلَ مَذالَةً ، فهو مَذِیلٌ کلاهما : لَمْ یَسْتَقِرَّ علیهِ من ضَعْفٍ ، ومَرَضٍ.
ورِجالٌ مَذْلَی : لا یَطْمَئِنُّونَ. جاءُوا به عَلَی فَعْلَی ، لأَنَّه قَلَقٌ ، ویَدُلُّ علی عامَّةِ ما ذَهَبَ إلیه سیبَوَیْهِ فی هذا الضَّرْبِ من الجَمْعِ.
والمُذْلَةُ : النُّکْتَةُ فی الصَّخْرةِ ، ونَواةِ التَّمْرَةِ.
ومَذِلَتْ رِجْلُه مَذَلاً ، وأَمْذَلَت : خَدِرَتْ.
وکُلُّ خَدَرٍ ، أو فَتْرَةٍ : مَذَلٌ ، وامْذِلالٌ.
وقَوْلُه :
وإِنْ مَذِلَتْ رِجْلِی دَعَوْتُکِ أَشْتَفِی
بذِکْراکِ من مَذْلٍ لها فیَهُونُ(3)
إِمّا أَنْ یکونَ أرادَ مَذَلاً ، فسَکَّنَ للضَّرُورَةِ ، وإمّا أن تکونَ لُغةً.
قالَ أَبُو إِسحاقَ : الذّالُ فِیها بَدَلٌ من الثّاءِ.
وقِیلَ : هو الکَذّابُ الَّذِی لا یَصْدُق أَثَرُه ، یَکْذِبُک من أَیْنَ جاءَ.
وقیل : المَلْذُ : السرعة فی المَجِیءِ [والذَّهابِ].
النَّفاذُ : جَوازُ الشَّیْءِ ، والخُلُوصُ منه.
نَفَذَ یَنْفُذُ نَفاذًا ، ونُفُوذًا.
ورَجُلٌ نافِذٌ ، ونَفُوذٌ ، ونَفّاذٌ : ماضٍ فی جَمیعِ أُمُورِه.
ونَفَذَ السَّهْمُ الرَّمِیَّةَ ، ونَفَذَ فِیها ، یَنْفُذُها نَفْذًا ، ونَفَاذًا : خالَطَ جَوْفَها ثُمّ خَرَجَ طَرَفُه من الشِّقِّ الآخَرِ ، وسائرُهُ فیه.
وطَعْنَةٌ نافِذَةٌ : مُنْتَظِمَةٌ للشِّقَّیْنِ.
والنَّفاذُ عند الأَخْفَشِ : حَرَکَةُ هاءِ الوَصْلِ الّتِی تکونُ للإضْمارِ ، ولم یَتَحَرَّکْ مِن حُروفِ الوَصْلِ غیرُها ، نحو فَتْحَةِ الهاءِ من قَوْلِه :
رَحَلَتْ سُمَیَّةُ غُدْوَةً أَحْمالَهَا (1)
وکَسْرَةُ هاءِ :
تَجَرُّدَ المَجْنُونِ من کِسائِهِ (2)
وضَمَّةُ هاءِ :
وبَلَدٍ عامِیَةٍ أَعْماؤُهُ (3)
سُمِّی بذلک ؛ لأَنَّهُ أَنْفَذَ حَرَکَةَ هاءِ الوَصْلِ إلی حَرْفِ الخُروجِ. وقد دَلَّت الدَّلالَةُ علی أَنَّ حرکَةَ هاءِ الوَصْلِ لَیْسَ لها قُوَةٌ فی القِیاس من قِبَلِ أَنَّ حروفَ الوَصْلِ المُتَمکِّنَةَ فیه ـ الِّتِی هی الهاءُ ـ مَحْمُولَةٌ فی الوصلِ علیها ، وهی الأَلِفُ ، والیاءُ ، والواوُ ، لا یَکُنْ فی الوَصْلِ إِلا سواکِنَ ، فلما تَحرَّکَت هاءُ الوَصْلِ شابَهت بذلک حَرْفَ الرَّوِیِّ ، وتَنَزَّلَت حُروفُ الخُرُوجِ
من هاءِ الوَصْلِ قَبْلَها منزلةَ حُروفِ الوَصْلِ من حَرْفِ الرَّوِیِّ قَبْلَها ، فکَما سُمِّیَتْ حرکةُ الرَّوِیِّ مَجْری ـ لأَنَّ الصوتَ جَرَی فِیها حتی اسْتَطالَ بحروفِ الوَصْلِ ، وتمکَّنَ بها اللِّینُ ـ کذلِکَ سُمِّیَت حرکةُ هاءِ الوَصْلِ نَفاذًا ؛ لأَنَّ الصوتَ نَفَذَ فیها إلی الخُرُوج حَتَّی استطالَ بها ، وتمکَّنَ المَدُّ فیها.
فإن قُلْتَ : فَهَلا سُمِّیَت لذلِک نُفُوذًا ، لا نَفاذًا؟
قیلَ : أَصْلُه (ن ف ذ) ومَعْنَی تَصَرُّفِها مَوْجُودٌ فی النَّفاذِ والنُّفُوذِ جَمیعًا ، ألا تَرَی أَنَ النَّفاذَ هو الحِدَّةُ والمَضاءُ ، والنُّفُوذَ هو القَطْعُ والسُّلُوک؟ فقد تَرَی المعْنَیین مُقْتَربَیْنِ ، إِلا أَنَ النَّفاذَ کان هُنا بالاسْتِعْمالِ أَوْلَی ، أَلَا تَرَی أَنَّ أَبا الحَسَن الأَخْفَشَ سَمَّی ما هُو نَحوُ هذه الحَرکةِ تَعَدِّیًا ، وهُو حَرَکةُ الهاءِ فی نَحْوِ قَوْلِه :
قَرِیبَةٍ نُدْوَتُه مِنْ مَحْمَضِهی
والنَّفاذُ ، والحِدَّةُ ، والمَضَاءُ ـ کُلُّه ، أَدْنَی إلی التَّعَدِّی ، والغُلُوِّ من الجَرَیانِ والسُّلُوکِ ؛ لأَنَّ کُلَّ مُتَعَدٍّ مُتَجاوِزٌ وسالِکٌ. فهو جارٍ إلی مَدًی مَا ، ولیسَ کُلُّ جارٍ إلی مَدًی مُتَعَدِّیًا. فلمّا لم یَکُنْ فی القِیاسِ تَحْریکُ هاءِ الوَصْلِ سُمِّیَتْ حَرَکَتُها نَفاذًا ؛ لقُرْبِه من مَعْنَی الإفْراطِ والحِدَّةِ. ولما کانَ القِیاسُ فی الرَّوِیِّ أَن یکونَ مُتَحَرِّکًا سُمِّیَت حَرَکَتُه المَجْرَی ؛ لأَنَّ ذلک ـ علی ما بَیَّنّا ـ أَخْفَضُ رُتْبَةً من النَّفاذِ المَوْجُودِ فیه مَعْنَی الحِدَّةِ والمَضاءِ المُقاربِ للتَّعَدِّی ، والإفْراطِ ، فلذلکَ اخْتِیرَ لحَرَکَة الرَّوِیِّ المَجْرَی ، ولحَرَکَةِ هاءِ الوَصْلِ النَّفاذُ. وکما أَنَّ الوَصْلَ دونَ الخُرُوجِ فی المَعْنَی ـ لأَنَّ الوَصْلَ معناه المُقارَبةُ والاقتصادُ ، والخُرُوجَ فیه مَعْنَی التَّجاوُزِ والإفراطِ ـ کذلک الحَرَکَتان المُؤَدِّیَتانِ أیضًا إلی هذین الحَرْفَیْنِ بینهما من التَّفاوُتِ ما بَیْنَ الحَرْفینِ الحادِثَیْنِ عنهما. أَلا تَرَی اسْتِعْمالَهم (ن ف ذ) بحیثُ الإفْراطُ والمُبالَغَةُ؟
وأَنْفَذَ الأَمْرَ : قَضاهُ.
والنَّفَذُ : اسمُ الإنْفاذِ.
وأَمَرَ بنَفَذِه : أی بإِنْفاذِه.
ونَفَذَهُم البَصَرُ ، وأَنْفَذَهم : جاوَزَهُم.
وأَنْفَذَ القَوْمَ : صارَ بَیْنَهم.
ونَفَذَهُم : جاوَزَهُم ، وتَخَلَّفَهُم. لا یُخَصُّ به قومٌ دونَ قَوْمٍ.
وطَرِیقٌ نافِذٌ : سالِکٌ.
وقد نَفَذَ إلی مَوْضِعِ کَذَا یَنْفُذُ.
وفِیه مَنْفَذٌ للقومِ ، أَی مَجازٌ.
وأَمْرٌ نَفِیذٌ : مُوَطَّأٌ.
والمُنْتَفَذُ : السَّعَةُ.
الذَّنْبُ : الإثْمُ ، والجَمْعُ : ذُنُوبٌ.
وذُنُوباتٌ : جَمْعُ الجَمْعِ.
وقد أَذْنَبَ.
وقولُه تَعالَی ـ فِی مُناجاةِ مُوسَی له ـ (وَلَهُمْ عَلَیَ ذَنْبٌ) [الشعراء : 14]. عَنَی بالذَّنْبِ قَتْلَ الرَّجُلِ الَّذِی وَکَزَه (مُوسی فَقَضی عَلَیْهِ) ، وکانَ ذَلکَ الرَّجُلُ من آلِ فِرْعَوْنَ.
والذَّنَبُ : مَعْرُوف ، والجَمْعُ : أَذْنابٌ.
وذَنَبُ الفَرَسِ : نَجْمٌ علی شَکْلِ ذَنَبِ الفَرَسِ.
وذَنَبُ الثَّعْلَبِ : نَبْتَةٌ علی شَکْلِ ذَنَبِ الثَّعْلَبِ.
والذُّنابَی : الذَّنَبُ.
وقِیلَ : الذُّنابَی : مَنْبِتُ الذَّنَبِ.
وذُنابَی الطّائِرِ : ذَنَبُه.
والذُّنُبَّی ، والذِّنِبَّی : الذَّنَبُ. عن الهَجَرِیِّ ، وأَنْشَدَ :
یُبَشِّرُنِی بالبَیْنِ من أُمِّ سالِمٍ
أَحَمُ الذُّنُبَّی خُطَّ بالنِّقْسِ حاجِبُه(1)
ویُرْوَی : « الذِّنِبَّی ».
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ذنب) ؛ وتاج العروس (ذنب).
وتَساقَطَ التّنْوَاطُ والذَّ (م)
نَباتُ إذْ جُهِدَ الفِضاحُ(1)
وأَذْنابُ الأُمُورِ : مآخِیرُها ، عَلَی المَثَلِ أیضًا.
وأَذْنابُ الخَیْلِ : عُشْبَةٌ تَجْمُدُ عُصارَتُها. علی التَّشْبِیه.
وذَنَبَه یَذْنُبُه ، ویَذْنِبُه ، واسْتَذْنَبَه : تَلا ذَنَبَه ، فلم یُفارِقْ أَثَرَه.
قالَ :
شَدَّ الأَجِیرِ اسْتَذْنَبَ الرَّواحِلَا (2)
والذَّنُوبُ : الفَرَسُ الوافِرُ الذَّنَبِ.
ویَوْمٌ ذَنُوبٌ : طَوِیلُ الشَّرِّ ، لا یَنْقَضِی ، کأَنَّه طَوِیلُ الذَّنَبِ.
ورَجُلٌ وَقَاحُ الذَّنَبِ : صَبُورٌ علی الرُّکُوبِ.
وقَوْلُهم : « عُقَیْلٌ طَوِیلَةُ الذَّنَبِ ». لم یُفَسِّرْه ابنُ الأَعْرابِیِّ. وعِندی أَنَّ مَعْناهُ أَنَّها کَثِیرَةُ رکُوبِ الخَیْلِ.
وحَدِیثٌ طَوِیلُ الذَّنَبِ : لا یَکادُ یَنْقَضِی. عَلَی المَثَلِ أیضًا.
والذِّنابُ : خَیْطٌ یُشَدُّ به ذَنَبُ البَعیرِ إلی حَقَبِه ؛ لِئَلا یَخْطِرَ بذَنَبِه ، فیَمْلَأَ راکِبَه.
وذِنابُ کُلِّ شَیْءٍ : عَقِبُه ومُؤَخَّرُه قال :
ونَأْخُذْ بَعْدَه بذِنابِ عَیْشٍ
أَجَبِّ الظَّهْرِ لیسَ له سَنامُ(3)
وذَنَبُ البُسْرَةِ وغیرِها : مُؤَخَّرُها.
وذَنَّبَت البُسْرَةُ : وکَّتَتْ من قِبَلِ ذَنَبِها.
وهُو التَّذْنُوبُ ، واحِدَتُه : تَذْنُوبَةٌ. قال :
فعَلِّقِ النَّوْطَ أَبا مَحْبُوبِ
إنَّ الغَضَی لیسَ بذِی تَذْنُوبِ (4)
1) البیت لسعد بن مالک فی دیوانه ص 540 ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ذنب).
2) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 126 ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ذنب) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 438) ؛ وتاج العروس (ذنب) ؛ وکتاب العین (8 / 190).
3) البیت للنابغة الذبیانی فی دیوانه ص 106 ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (جبب).
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ذنب) ؛ وتاج العروس (ذنب).
وقالَ أَبُو عُبَیْدٍ : الذُّنَابَةُ ، بالضّمِّ : ذَنَبُ الوادِی ، وغَیْرِه.
والذِّنابُ : مَسِیلُ ما بَیْنَ کُلِّ تَلْعَتَیْنِ ـ علی التَّشْبِیه بذلِکَ ـ وهی الذَّنائِبُ.
والمِذْنَبُ : المَسِیلُ فی الحَضِیضِ ، لیسَ بخَدٍّ واسِعٍ.
وقالَ أَبُو حَنِیفَةَ : المِذْنَبُ : کهَیْئَةِ الجَدْوَلِ ، یُسِیلُ عن الرَّوْضَةِ ماءَها إلی غَیْرِها. قال امْرُؤُ القَیْس :
وقَدْ أَغْتَدِی والطَّیْرُ فی وُکُناتِها
وماءُ النَّدَی یَجْرِی عَلَی کُلِ مِذْنَبِ(1)
وکُلُّه قَرِیبٌ بعضُه من بَعْضٍ.
وسُودٌ من الصَّیْدانِ فِیها مَذَانِبُ الْنُّ
(م) ضارِ إذا لم نَسْتَفِدْها نُعارُها(2)
ویُرْوَی : « مَذانِبٌ نُضَارٌ ».
وذَنَّبَ الجَرادُ ، والفَراشُ ، والضِّبابُ : إِذا أرادَت التَّعاظُلَ والبَیْضَ ، فغَرَّزَتْ أَذْنابَها.
وذَنَّبَ الضَّبُّ : أَخْرَجَ ذَنَبَه من أَدْنَی الجُحْرِ ، ورَأْسُه فی داخِلِه ؛ وذلک فی الحَرِّ.
وکان ذلِکَ علی ذَنَبِ الدَّهْرِ : أی فی آخِرِه.
وذِنابَةُ العَیْنِ ، وذِنابُها ، وذَنَبُها : مُؤَخَّرُها.
وذُنابَةُ النَّعْلِ : أَنْفُها.
ووَلَّی الخَمْسِین ذَنَبًا : جاوَزَها.
قالَ ابنُ الأَعْرابِیِّ : قلتُ للکِلابِیِّ : کَمْ أَتَی علیکَ؟ فقالَ : قد وَلَّتْ لی الخَمْسُون ذَنَبَها.
هذه حِکایةُ ابنِ الأَعرابِیِّ ، والأُولَی حِکایَةُ یَعْقُوبَ.
وقِیلَ : هو مُنْقَطَعُ المَتْنِ ، وأَسْفَلُه.
وقِیلَ : الأَلْیَةُ أو المَأکَم. قال الأَعْشَی :
وارْتَجَّ مِنْها ذَنُوبُ المَتْنِ ، والکَفَلُ (3)
1) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 46 ؛ ولسان العرب (ذنب) ؛ وتاج العروس (ذنب).
2) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 78 ؛ ولسان العرب (ذنب) ، (صیر) ، (صرن) ؛ وتاج العروس (ذنب) ، (صیر) ؛ وتهذیب اللغة (12 / 145 ، 221 ، 14 / 441).
3) البیت للأعشی فی دیوانه ص 105 ؛ ولسان العرب (ذنب). وصدره : إذا تعالج قرنّا ساعة فترت.
والذَّنُوبانِ : المَتْنانِ من هُنا وهُنا.
والذَّنُوبُ : الحَظُّ ، والنَّصِیبُ. وفی التَّنْزِیلِ : (فَإِنَّ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ) [الذاریات : 59]. قالَ أَبُو ذُؤَیْبٍ :
لَعَمْرُکَ والمَنایا غالِباتٌ
لکُلِّ بَنِی أَبٍ مِنْها ذَنُوبُ(1)
والجَمْعُ : أَذْنِبَةٌ ، وذَنائِبُ ، وذِنابٌ.
وقِیلَ : الذَّنُوبُ : الدَّلْوُ الَّتِی یکونُ الماءُ دُونَ مِلْئِها.
وقیلَ : هِیَ الدَّلْوُ المَلأَی.
وقیلَ : هیَ الدَّلْوُ ما کانَتْ.
کُلُّ ذلک مُذَکَّرٌ ، عن اللِّحْیانِیِّ. قالَ : وقَد تُؤَنَّثُ الذَّنُوب.
وقولُ أَبِی ذُؤَیْبٍ :
فکُنْتُ ذَنُوبَ البِئْرِ لّما تَبَسَّلَتْ
وسُرْبِلْتُ أَکْفانِی ووُسِّدْتُ ساعِدِی(2)
اسْتَعارَ الذَّنُوبَ للقَبْرِ ، حینَ جَعَلَه بِئْرًا.
وقد اسْتَعْمَلَها أُمَیَّةُ بنُ أَبی عائِذٍ الهُذَلِیُّ فی السَّیر فقال یَصِفُ حِمارًا :
إذا ما انْتَحَیْنَ ذَنُوبَ الحِما
رِ ، جاسَ خَسِیفٌ فَرِیغُ السِّجالِ(3)
یَقُولُ : إذا جاءَ هذا الحِمارُ بذَنُوبٍ من عَدْوٍ ، جاءَت الأُتُنُ بخَسِیفٍ.
وذِنابَةُ الطَّرِیقِ : وَجْهُه. حکاهُ ابنُ الأَعْرابِیِّ. قال : وقالَ أَبُو الجَرّاحِ لرَجُلٍ : إنک لم تُرْشَدْ ذِنابَةَ الطَّرِیقِ ، یعنی : وَجْهَه.
والذَّنَبانُ : نَبْتَةٌ ذاتُ أَفْنانٍ طِوالٍ ، غُبَیْراءُ الوَرَقِ ، تَنْبُت فی السَّهْلِ علی الأَرْضِ ، لا تَرْتَفِعُ ، تُحْمَدُ فی المَرْعَی. ولا تَنْبُتُ إلا فی عامٍ خَصِیبٍ.
وقِیلَ : هِی عُشْبَةٌ لها سُنْبُلٌ فی أَطْرافِها ، کأَنَّه سُنْبُلُ الذُّرَةِ. ولها قُضُبٌ ، ووَرَقٌ ، ومَنْبِتُها بکُلِّ مکانٍ ، ما خَلَا حُرَّ الرَّمْلِ. وهو یَنْبُتُ علی ساقٍ وساقَیْنِ ، واحِدَتُه ذَنَبانَةٌ. قالَ أبو
1) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 104 ؛ ولسان العرب (ذنب) ؛ وتاج العروس (ذنب).
2) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 194 ؛ ولسان العرب (ذنب) ، (وسد) ، (بسل) ؛ وتهذیب اللغة (12 / 441) ؛ وتاج العروس (ذنب) ، (وسد) ، (بسل) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (12 / 316).
3) البیت لأمیة بن أبی عائذ الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 504 ؛ ولسان العرب (ذنب) ؛ وتاج العروس (ذنب).
مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِیُّ :
فی ذَنَبانٍ یَسْتَظِلُّ راعِیهْ
وقالَ أبو حَنِیفَةَ : الذَّنَبانُ : عُشْبٌ ، له جَزَرَةٌ لا تُؤْکَلُ ، وقُضْبانٌ مُثْمِرَةٌ من أَسْفَلِها إلی أَعْلاهَا. ولَهُ وَرَقٌ مثلُ وَرَقِ الطَّرْخُونِ. وهو ناجِعٌ فی السّائِمَةِ. وله نُوَیْرَةٌ غَبْراءُ تَجْرُسُها النَّحْلُ ، وتَسْمُو قدرَ نِصْفِ القامَةِ ، تُشْبِعُ الثِّنْتانِ منه بَعِیرًا ، واحِدَتُها ذَنَبانَةٌ.
قالَ الرّاجِزُ :
حَوّزَها مِنْ عَقِبٍ إلی ضَبُعْ
فی ذَنَبانٍ ویَبِیسٍ مُنْقَفِعْ
وفیِ رُفُوضِ کَلأٍ غیرِ قَشِعْ (1)
والذُّنَیْباءُ ، مضمُومَةُ الذّالِ ، مَفْتُوحَةُ النُّونِ ، مَمْدُودة : حَبَّةٌ تکونُ فی البُرِّ ، یُنَقَّی مِنها حتی تَسْقُط.
والذَّنائِبُ : مَوْضِعٌ بنَجْدٍ.
قالَ مُهَلْهِلُ بنُ رَبِیعَةَ :
فلَوْ نُبِشَ المَقابِرُ عن کُلَیْبٍ
فتُخْبِرَ بالذَّنائِبِ أَیُّ زِیرِ؟ (2)
أَلَمْ تُلْمِمْ علی الدِّمَنِ الخَوالِی
لسَلْمَی بالمَذانِبِ فالقُفالِ؟(3)
وکُلُّ طَرْحٍ : نَبْذٌ.
والنَّبِیذُ : الشَّیْءُ المَنْبُوذُ.
والنَّبِیذُ : ما نُبِذَ من عَصِیرٍ ونَحْوِه.
وقد نَبَذَ النَّبِیذَ ، وأَنْبَذَه ، ونَبَّذَه. وفی الحَدِیثِ : « نَبَّذُوا ، وانْتَبَذُوا ».
1) الرجز لعکاشة بن أبی سعدة أو لأبی محمد الفقعسی فی تاج العروس (عقب) ، (قشع) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ذنب) ؛ (عقب) ، (ضیع) ، (قشع) ، (قفع) ؛ والمخصص (10 / 199).
2) البیت لمهلهل فی لسان العرب (ذنب) ؛ وتاج العروس (ذنب).
3) البیت للبید فی دیوانه ص 72 ؛ ولسان العرب (ذنب) ، (قفل) ؛ وتاج العروس (ذنب) ، (قفل).
وحکی اللِّحیانِیُّ : نَبَذَ تَمْرًا : جَعَلَه نَبِیذًا. قال : وهِی قَلِیلةٌ.
ونَبَذَ الکِتابَ وراءَ ظَهْرِه : أَلْقاهُ ، وفی التَّنْزِیل : (فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ) [آل عمران : 187].
وکذلِکَ : نَبَذَ إلیه القَوْلَ.
والمَنْبُوذ : وَلَدُ الزِّنا ؛ لأَنَّه یُنْبَذُ علَیَ الطُّرُقِ.
وهُم المُنابِذَةُ. والأُنْثَی : مَنْبُوذَةٌ ، ونَبِیذَةٌ.
والنَّبِیذَةُ ، والمَنْبُوذَةُ : التی لا تُؤْکَلُ من الهُزالِ ، شاةً کانَتْ أو غَیْرَها. وذلک لأَنَّها تُنْبَذُ.
وجَلَسَ نَبْذَةً ، ونُبْذَةً : أَی ناحِیةً.
وانْتَبَذَ عن قَوْمِه : تَنَحَّی.
والمُنابَذَةُ ، والانْتِباذُ : تَحَیُّزُ کُلِّ واحدٍ من الفَرِیقَیْنِ فی الحَرْبِ. وقد نابَذَهُم الحربَ.
ونَبَذْتُ إلیهم علی سَواءٍ ، أَنْبِذُ : أی نابَذْتُهُم الحَرْبَ. وفی التَّنْزِیلِ : (فَانْبِذْ إِلَیْهِمْ عَلی سَواءٍ) [الأنفال : 58].
قالَ اللِّحْیانِیُّ : (عَلی سَواءٍ) : أَی عَلَی الحَقِّ ، والعَدْلِ.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : المُنابَذَةُ : أن تَرْمِیَ إلیه بالثَّوْبِ ، ویَرْمِیَ إلیکَ بمِثْلِه.
والمُنابَذَةُ أَیضًا : أَن تَرْمِیَ إِلیهِ بحَصاةٍ ، عنه أَیضًا.
ونَبِیذَةُ البِئْرِ : نَبِیثَتُها. وزَعَم یعقوبُ أَنَّ الذّالَ بدلٌ من الثاءِ.
والنَّبْذُ : الشَّیءُ القَلِیلُ.
والجَمْع : أَنْباذٌ.
ورَأَیْتُ فی العِذْقِ نَبْذًا من خُضْرَةٍ ، وفِی اللِّحْیَة نَبْذًا من شَیْبٍ : أَی قَلِیلاً.
وکَذلک : الیَسِیرُ من النّاسِ والکلأِ.
والمِنْبَذَةُ : الوِسادَةُ المُتَّکَأُ علیها. هذه عن اللِّحْیانِیِّ.
ونَبَذَ العِرْقُ ، یَنْبِذُ نَبْذًا : ضَرَبَ ، لُغَةٌ فی نَبَض.
مُنْذُ : تَحدِیدُ غایَةٍ زَمانِیَّةٍ ، النُّون فیها أَصْلِیَّةٌ ، رُفِعَتْ علی تَوَهُّمِ الغایَةِ. قالَ بَعْضُهم : وأصلها (مِنْ إذْ). وقد تُحْذَفُ النُّون فی لُغَةٍ. ولمّا کَثُرتْ فی الکلامِ طُرِحَتْ هَمْزَتُها ، وجُعِلَت کَلِمةً واحدةً.
ومُذْ ـ مُحْذُوفٌ منها ـ : تحدِید غایَةٍ زَمانِیَّةٍ أیضًا.
وقولُه : ما رَأَیْتُه مُذُ الیَوْمِ. حَرَّکُوها لالْتِقاءِ الساکِنَیْنِ ، ولم یَکْسِرُوها ، لکنَّهم ضَمُّوها ؛ لأَنَّ أَصْلَها الضَّمُّ فی « مُنْذُ ».
قالَ ابن جِنِّی : لکنه الأَصْلُ الأَقْرَبُ. أَلا تَرَی أَنَّ أوَّلَ حالِ هذه الذّالِ أن تکونَ ساکنةً ، وأَنّها إِنَّما ضُمَّتْ لالْتِقاءِ السّاکِنَیْنِ إِتباعًا لضَمَّةِ المیمِ ، فهذا علی الحَقِیقةِ ـ هو الأَصْلُ الأَوَّلُ.
قال : فأَمّا ضَمُّ ذالِ « مُنْذُ » فإِنّما هُو فی الرُّتْبَةِ بعد سُکُونِها الأَوَّلِ المُقَدَّرِ. ویَدُلُّکَ علی أَنَّ حَرَکَتَها إِنَّما هی لالْتِقاءِ الساکِنَیْنِ أَنَّه لما زالَ الْتِقاؤُهُما سَکَنَت الذّالُ ، فضَمُّ الذّالِ إِذَنْ فی قَوْلِهم : « مُذُ الیَوْم ». و « مُذُ اللَّیْلَة » إِنَّما هو رَدٌّ إلی الأَصْلِ الأَقْرَبِ الذی هو « مُنْذُ » ، دُونَ الأَصلِ الأَبْعَدِ المُقَدَّرِ ، الَّذِی هو سُکُون الذّالِ فی « مُنْذ » قبلَ أن تُحَرّکَ فیما بَعْدُ.
وقد اخْتَلَفَت العَرَبُ فی « مذ » و « منذ » : فبَعْضُهُم یَخْفِضُ بمُذْ ما مَضَی وما لَمْ یَمْضِ ، وبَعْضُهُم یَرْفَعُ بمُنْذُ ما مَضَی ، وما لَمْ یَمْضِ.
والکَلامُ : أَنْ تَخْفِضَ بمُذْ ما لَمْ یَمْضِ ، وتَرْفَعَ ما مَضَی ، وتَخْفِضَ بمُنْذ ما لَمْ یَمْضِ ، وما مَضَی ـ وهو المُجْتَمَعُ علیه.
وقد أَجْمَعَت العَرَبُ علی ضَمِّ الذالِ من « مُنْذُ » إِذا کانَ بعدَها مُتَحَرِّکٌ أَو ساکِنٌ ، وعَلَی إِسکانِ « مُذْ » إِذا کانَ بعدَها مُتَحَرِّکٌ ، وبتَحْرِیکِها بالضَّمِّ والکَسْرِ إِذا کانَتْ بعدَها أَلِفُ وَصْلٍ.
قال اللِّحْیانِیُّ : وبَنُو عُبَیْدٍ من غَنِیٍّ یُحَرِّکُونَ الذّالَ من « مُذ » عند المُتَحَرِّکِ والسّاکنِ ، ویَرْفَعُون ما بَعْدَها ، فیَقُولونَ : مُذُ الیَوْمُ. وبَعْضُهُم یکسِرُ عند السّاکنِ ، فیَقُول : « مُذِ الیَوْمُ ».
قالَ بعضُ النَّحْوِیِّین : ووَجْهُ جَوازِ هذا ـ عَلَی ضَعْفِه ـ أَنَّه شَبَّه ذالَ مُذْ بدالِ « قَدْ » ولامِ « هَلْ » ـ فکَسَرها حینَ احْتاجَ إلی ذلِک ، کما کَسَر لامَ « هَلْ » ودال « قد ».
وحُکِیَ عن بَعْضِ بَنِی سُلَیْم : ما رَأَیْتُه مِنْذ سِتٌّ. بکسر المیمِ ، ورَفْعِ ما بَعْدَها.
وحُکِیَ عن عُکْل « مِذُ یَومانِ ». بِطَرحِ النُّون ، وکسرِ المیمِ ، وضَمِّ الذال.
وقالَ : بَنُو ضَبَّةَ والرِّبابُ یخْفِضُونَ بمُذْ کُلَّ شَیْءٍ.
قال سِیبَوَیْهِ : أَمّا « مُذْ » فتکونُ ابْتِداءَ غایَةِ الأَیّامِ والأَحْیانِ ، کما کانَتْ « مِنْ » ، فیما ذکرتُ لک. ولا تَدْخُلُ واحِدَةٌ منهُما علی صاحِبَتِها ، وذلِک قَوْلُک : « ما بِعْتُه مُذْ یَوْمِ الجُمُعةِ إلی الیَوْمِ ، ومُذْ غُدْوَة إلی السّاعَةِ ، وما لقِیتُه مُذ الیومِ إِلی ساعَتِک هذِه ». فجعلتَ الیومَ أَوَّلَ غایَتِکَ ، وأَجْرَیْت فی بابَها کما جَرَتْ « من » حَیْثُ قُلْتَ : « مِنْ مکانِ کَذا إلی مَکانِ کَذَا ».
وتَقُولُ : « ما رَأَیْتُه مُذْ یَوْمَیْنِ » فجَعَلْتَه غایَةً ، کما قُلْتَ : « أَخَذْتُه مِنْ ذلکَ المکَانِ ». فجَعَلْتَه غایَةً. ولم تُرِدْ مُنْتَهًی. هذا کُلُّه قولُ سِیبَوَیْهِ.
قال ابنُ جِنِّی : قد تُحْذَفُ النُّونُ من الأَسْماءِ عَیْنًا فی قولهم : « مُذْ » ، وأَصْلُه « مُنْذُ » ، ولو صَغَّرْتَ مُذْ ـ اسمَ رَجُلٍ ـ لقُلْتَ : مُنَیْذٌ ، فرَدَدْتَ النُّونَ المَحْذُوفَةَ ؛ لیَصِحَّ لکَ وزْنُ « فُعَیْل ».
البُذْمُ : الرَّأْیُ الجَیِّدُ.
والبُذْمُ : احْتِمالُکَ لما حُمِّلْتَ.
والبُذْمُ : النَّفْسُ.
ورَجُلٌ ذو بُذْمٍ : أی کَثافَةٍ وجَلَدٍ.
وکَذلِکَ الثَّوْبُ.
وقد بَذُمَ بَذامَةً.
انتهی الثلاثی الصحیح
الذَّأْذَاءُ ، والذَّأْذَأَةُ : الاضْطِرابُ.
وتَذَأْذَأَ : مَشَی کذلِکَ.
وزَعَمَ ابنُ دُرَیْدٍ أَنَّ هَمْزَةَ أَذَّ بَدَلٌ من هاءِ هَذَّ. قالَ :
یَؤُذُّ بالشَّفْرَةِ أَیَ أَذِّ
من قَمَعٍ ومَأْنَةٍ وفِلْذِ (1)
ومن خفیف هذا الباب
إ ذ
[وهی] : ظَرْفٌ لما مَضَی یَقُولُونَ : إِذْ کانَ کَذَا.
وقَوْلُه تَعالَی : (وَإِذْ قالَ رَبُّکَ لِلْمَلائِکَةِ إِنِّی جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلِیفَةً) [البقرة : 30].
قالَ أَبُو عُبَیْدَةَ : إِذْ هُنا زائدة.
قال أَبُو إِسْحاقَ : هذا إِقْدامٌ من أَبِی عُبَیْدَةَ ؛ لأَنَّ القُرآنَ یَنْبَغِی أَلّا یُتَکَلَّمَ فیهِ إِلَّا بغایَةِ تَحَرِّی الحَقِّ ، وإِذْ : مَعْناهَا الوَقْتُ ، وهی اسمٌ ، فکَیْفَ تکونُ لَغْوًا ، ومَعْناها الوَقْتُ؟ والحُجَّةُ فی « إِذْ » أَنَّ اللهَ ذکَرَ خَلْقَ النّاسِ وغَیْرِهم ، فکَأَنه قالَ : ابْتِداءُ خَلْقِکُمْ (إِذْ قالَ رَبُّکَ لِلْمَلائِکَةِ إِنِّی جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلِیفَةً) ، أَی : فی ذلِکَ الوَقْتِ.
وأمّا قَوْلُ أَبِی ذُؤَیْبٍ :
نَهَیْتُکَ عن طِلابِکَ أُمَّ عَمْرٍو
بعاقِبَةٍ وأَنْتَ إِذٍ صَحِیحُ(2)
فإِنَّما أصلُ هذا أن تکونَ « إِذْ » مضافَةً فیهِ إِلی جُمْلَةٍ ، إِمّا من مُبْتَدأ وخَبَرٍ ، نحو : جِئْتُکَ
إِذْ زَیْدٌ أَمِیرٌ ، وإمَّا من فِعْلٍ وفاعِلٍ نحو : قُمْتُ إِذ قامَ زَیْدٌ ـ فلما حُذِفَ المُضافُ إِلیه « إِذْ » عُوِّضَ منه التَّنْوِین ، فدَخَل ، وهو ساکن ، علی الذّالِ ، وهی ساکِنَةٌ ، فکُسِرت الذّالُ لالْتِقاءِ الساکِنَیْنِ ، فَقِیلَ : یَوْمَئِذٍ ، ولیست هذِه الکسرةُ فی الذّال کَسْرةَ إِعْرابٍ ، وإِن کانَتْ إِذْ فی مَوضع جَرٍّ بإِضافَةِ ما قبلَها إِلیها ـ وإِنَّما الکَسْرَةُ فیها لسُکُونِها ، وسُکونِ التَّنْوِین بعدَها ، [کقولک : صَهٍ ـ بکسرتین فی النکرة] وإِن اختَلَفَت جِهَتا التَّنْوِینِ ، فکانَ فی « إِذْ » عِوضًا من المُضافِ إلیهِ ، وفی « صَهٍ » عَلَمًا للتَّنْکِیرِ.
ویَدُلُّ عَلَی أَنَّ الکسرةَ فی ذالِ « إِذٍ » إِنَّما هِی حَرَکةُ الْتِقاءِ الساکِنَیْنِ ـ وهُما هِیَ والتَّنْوِین ـ قولُه : « وأَنْتَ إِذٍ صَحِیحُ ». أَلا تَرَی أَن « إِذٍ » لیسَ قَبْلَها شَیْءٌ مُضافٌ إِلیها؟
وأَما قَولُ الأَخْفَشِ : إِنَّه جُرَّ إِذٍ ، لأَنَّه أَرادَ قَبْلَها حینَ ، ثم حَذَفَها ، وبَقِیَ الجَرُّ فِیها ـ وتَقْدِیرُه حِینَئِذٍ ـ فساقِطٌ غیرُ لازِمٍ ، أَلا تَرَی أَنَّ الجَماعةَ قد اجْتَمَعَتْ عَلَی أَنَ إِذْ ، وکَمْ ، ومَنْ : من الأَسماءِ المَبْنیَّةِ علی الوَقْفِ؟
وقولُ الحُصَیْنِ بنِ الحُمامِ :
ما کُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أُمِّیَ عَلَّةٌ
حَتَّی رَأَیْتُ إِذِی نُحازُ ونُقْتَلُ(1)
إِنَّما أرادَ « إِذ نُحازُ ونُقْتَلُ » إِلا أَنَّه لما کان فی التَّذکِیرِ « إِذی » ، وهو یَتَذَکَّرُ إِذْ کانَ کَذا وکَذا ، أَجْرَی الوَصْلَ مُجْرَی الوَقْفِ ، فأَلْحقَ الیاءَ فی الوَصْلِ ، فقالَ : « إِذِی ».
وقولُه ـ عَزَّ وجَلَّ ـ (وَلَنْ یَنْفَعَکُمُ الْیَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّکُمْ فِی الْعَذابِ مُشْتَرِکُونَ) [الزخرف : 39]. قالَ ابنُ جِنِّی : طاوَلْتُ أَبا عَلِیٍّ فی هذا ، وراجَعْتُه عَوْدًا علی بَدْءٍ ، فکانَ أَکْثَرَ ما بَرَدَ منه فی الیَدِ ، أَنَّه إِنَّما کانَت الدّارُ الآخِرَةُ تَلِی الدّارَ الدُّنْیا ، لا فاصِلَ بَیْنَهُما ، إِنّما هِی هذِه فهذِه ، صارَ ما یَقَعُ فی الآخِرَةِ کأَنَّه وَقَعَ فی الدُّنْیا ، فلذلکَ أُجْرِیَ الیومُ ـ وهو للآخِرَةِ ـ مُجْرَی وَقْتِ الظُّلْمِ ، وهو قَوْلُه : (إِذْ ظَلَمْتُمْ). ووقتُ الظُّلمِ إِنَّما هو الدُّنْیا. فإِن لَمْ تَفْعَلْ هذا وتَرْتَکِبْه بقِیَ (إِذْ ظَلَمْتُمْ) غیرَ مُتَعَلِّقٍ بشَیْءٍ ، فیَصِیر ما قالَه أَبُو عَلِیٍّ إِلی أَنَّه کأَنَّه أَبْدَلَ (إِذْ ظَلَمْتُمْ) من (الْیَوْمَ) ، أو کَرَّرَه علیهِ.
وقَوْلُ أَبی ذُؤَیْبٍ :
تَواعَدْنَا الرُّبَیْقَ لنَنْزِلَنْه
ولَمْ تَشْعُرْ إِذَنْ أَنِّی خَلِیفُ(2)
قال ابنُ جِنِّی : قال خالد : إِذًا : لُغَةُ هُذَیْلٍ. وغیرهم یقولُ : « إِذٍ ». قالَ : فیَنْبَغِی أن تکونَ فَتْحَةُ ذالِ « إِذًا » فی هذِه اللُّغَةِ لسُکُونِها ، وسُکُونِ التَّنْوِین. کما أَنَّ من قالَ « إِذٍ » بکَسْرِها ، فقد کَسَرها لسُکُونِها وسُکُونِ التَّنْوِینِ بعدَها. فشَبَّه ذلِک بمِنْ ، فهَرَبَ إِلی الفَتْحةِ اسْتِنکارًا لتَوالِی الکَسْرَتَیْن ، کما کَرِه ذلِک فی مِن الرَّجُلِ ، ونحوِه.
وقولُه تَعالَی : (ذلِکَ الْکِتابُ) [البقرة : 2]. قالَ الزَّجّاجُ : مَعْناهُ : هذا الکِتابُ.
وقد تَدْخُلُ عَلَی « ذا » ها ، الَّتِی للتَّنْبِیه ، فیُقال : هذا.
قالَ أَبو عَلِیٍّ : وأَصْلُه ذَیْ ، فأَبْدَلُوا یاءَه أَلِفًا ، وإِن کانت ساکِنَةً ، ولَمْ یَقُولوا : ذَیْ ، لِئَلا یُشْبِهَ « کَیْ » و « أَی » ، فأَبْدَلُوا یاءَه أَلِفًا ، لیُلْحَقَ ببابِ « مَتَی » و « إِذا » ، ویَخْرُجَ من شَبَهِ الحَرْفِ بعضَ الخُروج.
وقولُه تَعالَی : (قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) [طه : 63]. قال الفَرّاءُ : أَرادَ یاءَ النَّصْبِ ، ثم حَذَفَها ؛ لسُکُونِها وسُکونِ الأَلِفِ قَبْلَها ، ولَیْسَ ذلِک بالقَوِیِّ. وذلِکَ أَنَّ الیاءَ هی الطارِئَةُ علی الأَلِفِ ، فیجبُ أَن تُحْذَفَ الأَلِفُ لمکانِها.
فأَمَّا ما أَنْشَدَه اللِّحْیانِیُّ عن الکسائِیِّ لجَمِیلٍ من قَوْلِه :
وأَتَی صَواحِبُها فقُلْنَ هَذَا الَّذِی
مَنَح المَوَدَّةَ غیرَنَا وجَفانَا(1)
فإِنَّه أَرادَ « أَذَا الَّذِی؟ » فأَبْدَلَ الهاءَ من الهَمْزَةِ.
وقد اسْتُعْمِلَتْ « ذا » مکانَ الَّذِی ، کقَوْلِه تَعالَی : (وَیَسْئَلُونَکَ ما ذا یُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) [البقرة : 219]. أَی : مَا الَّذِی یُنْفِقُونَ ، فیمَنْ رَفَع الجَوابَ ؛ فرَفْعُ العَفْو یَدُلُّ عَلَی أَنَّ « ما » مَرْفُوعةٌ بالابْتداءِ ، وذا : خَبَرُها ، ویُنْفِقُونَ : صِلَةُ ذا ، وأَنَّه لیسَ « ما » و « ذا » جمیعًا کالشَّیْءِ الواحدِ. هذا الوَجْهُ عند سِیبَوَیْهِ ، وإِن کانَ قد أَجازَ الوَجْهَ الآخَرَ مع الرَّفْعِ.
وذِی : للمُؤَنَّثِ ، وفِیه لُغاتٌ : ذِی ، وذِهْ ـ الهاء بدل من الیاء. الدَّلِیلُ علی ذلِکَ قَوْلُهُم ـ فی تَحْقِیر « ذَا » : ذَیّا.
و « ذِی » : إِنَّما هیَ تأنِیثُ « ذا » ومن لَفْظِه. وکما لا تَجِدُ الهاءَ فی المُذَکَّرِ أَصْلاً ،
1) البیت لجمیل بثینة فی دیوانه ص 196 ؛ ولسان العرب (ذا) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ها).
فکذلک هِیَ أَیضًا فی المُؤَنَّثِ بَدَلٌ غیرُ أَصْلٍ.
ولیست الهاءُ فی « هذِه » ، وإِن اسْتُفِیدَ منها التَّأْنِیث بمَنْزِلَة هاءِ « طَلْحَةَ » و « حَمْزَةَ » ؛ لأَنَّ الهاءَ فی طَلْحَةَ وحَمْزَةَ زائدَةٌ ، إِنَّما هی بدَلٌ من الیاءِ الَّتِی هی عینُ الفِعْلِ فی « هَذِیَ ».
وأَیْضًا فإِن الهاءَ فی « حَمْزَةَ » تجدُها فی الوَصْلِ تاءً ، والهاءَ فی « هذِه » ثابِتَةٌ فی الوَصْلِ ثَباتَها فی الوَقْفِ.
قُلْتُ لَها یا هَذِ هذا إِثِمْ
هَلْ لَکِ فی قاضٍ إِلَیْهِ نَحْتَکِمْ(1)
وقد أَبَنْتُ حَقِیقَةَ تَصْرِیفِ ذلک فی « الکِتابِ المُخَصِّصِ ». ویُوصَلُ ذلک کُلُّه بکافِ المُخَاطَبةِ.
قال ابنُ جِنِّی : أَسماءُ الإشارةِ ، نحو : « هذا » و « هذِه » لا یَصِحُّ تَثْنِیةُ شیءٍ مِنها ، من قِبَلِ أَنَّ التَّثْنِیَةَ لا تَلْحَقُ إِلا النّکِرَةَ ؛ فما لا یَجُوزُ تنکِیرُه ، فهُوَ بأَن لا تَصِحَّ تَثْنِیَتُه أَجْدرُ. فأَسْماءُ الإشارَةِ لا یَجُوزُ أن تُنَکَّرَ ، ولا یَجوزُ أَن یُثَنَّی شَیْءٌ مِنها ، أَلا تَراها بَعْدَ التَّثْنِیَةِ عَلَی حَدِّ ما کانَتْ علیه قبلَ التَّثْنِیَةِ؟ وذلِک نحو قَوْلِکَ : هذانِ الزَّیْدانِ قائِمَیْنِ ـ فنَصْبُ قائِمَینِ بمَعْنَی الفعلِ الَّذِی دَلَّتْ علیهِ الإشارَةُ والتَّنْبِیهُ ، کما کنتَ تَقُولُ فی الواحِدِ : « هذا زَیْدٌ قائمًا » ، فتَجِدُ الحالَ واحِدَةً قبلَ التَّثْنِیَةِ وبعدَها.
وکَذلِکَ قَوْلُک : ضَرَبْتُ اللَّذَیْنِ قامَا ، إِنَّما یَتَعَرَّفان بالصِّلَةِ ، کما یَتَعَرَّفُ بها الواحِدُ فی قَوْلِکَ : « ضربت الذی قام ». والأَمْرُ فی هذه الأَشْیاءِ بعدَ التَّثْنِیَةِ هو الأَمْرُ فِیها قَبْلَ التَّثْنِیَةِ ؛ ولیسَ کذلک سائِرُ الأَسْماءِ المُثَنّاةِ ، نحو : زَیْدٍ وعَمْرٍو. أَلا تَرَی أَن تَعْرِیفَ زَیْدٍ وعَمْرٍو إِنّما هو بالوَضْعِ والعلمِیَّةِ ، فإِذا ثَنَّیْتَهُما تَنَکّرَا ، فقُلْتَ : « عِنْدِی عَمْرانِ عاقِلانِ ». فإِن آثَرْتَ التَّعْرِیف بالإضافَةِ ، أَو باللامِ ، قلتَ : الزَّیْدانِ والعَمْرانِ ، وزَیْداکَ ، وعَمْراکَ ـ فقد تَعَرّفا بعد التَّثنِیة من غیرِ وَجْهِ تَعَرُّفِهما قَبْلَها ، ولَحِقَا بالأَجْناسِ ، وفارَقا ما کانَا علیه من تَعْرِیفِ العَلَمِیَّةِ والوَضْعِ.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ذا).
فإِذا صَحَّ ذلک فیَنْبَغِی أَن تَعْلَمَ أَنّ « هذان » و « هاتان » إِنَّما هی أَسماءٌ مَوْضُوعةٌ للتَّثْنِیةِ ، مُخْتَرَعةٌ لها. ولَیْسَت تثْنِیَةً للواحِدِ ، عَلی حَدِّ « زَیْدٍ وزَیْدانِ » إِلا أَنَّها صِیغَتْ عَلَی صُورَةِ ما هُوَ مُثَنَّی علی الحَقِیقَةِ ، فقِیلَ : « هذان وهاتانِ » لِئَلّا تَخْتَلِفَ التَّثْنِیَةُ. وذلک أَنَّهم یحافِظُونَ علیها ما لا یُحافِظُونَ علی الجَمْعِ ، أَلا تَرَی أَنّک تَجِدُ فی الأَسماءِ المُتَمکِّنَةِ أَلْفَاظَ الجُموعِ مِن غَیْرِ أَلْفاظِ الآحادِ ؛ وذلک نحو : رَجُلٍ ونَفَرٍ ، وامْرَأةٍ ونِسْوَةٍ ، وبعَیرٍ وإِبِلٍ ، وواحِدٍ وجَماعَة ـ ولا تَجِدُ فی التَّثْنِیةِ شیئًا من هذا ، إِنَّما هیَ من لَفْظِ الواحد ، نحو زَیْد وزَیْدان ، ورَجُل ورَجُلان ـ لا یَخْتَلِفُ ذلک. وکَذلک أیضًا کَثِیرٌ من المَبْنِیّاتِ ، عَلَی أَنَّها أَحقُّ بذلِکَ من المُتَمَکِّنَة ؛ وذلک نحو « ذا » و « أُلاءِ » و « ذَات » و « أُولی » و « أُلات » و « ذُو » و « أُلُو » ـ ولا تَجِدُ ذلک فی تَثْنِیَتها ، نحو « ذَا » و « ذَان » و « ذُو » و « ذَوان ». فهذا یدُلُّکَ عَلَی مُحافَظَتِهم علی التَّثْنِیَة ، وعِنایَتِهم بها. أَعْنِی أَن تَخْرُجَ علی صُورةٍ واحِدةٍ ، لِئَلا تَخْتَلِف ، وأَنَّهم بها أَشَدُّ عِنایةً منهم بالجَمْعِ. فلذلِک لمّا صِیْغَتْ للتَّثْنِیَة أسماءٌ مُخْتَرَعَةٌ غیرُ مُثَنّاةٍ علی الحَقِیقة کانَت عَلَی أَلْفاظِ المُثَنّاةِ تَثْنِیَة حَقِیقِیَّة ، وذلک « ذان » و « تان ».
والقَوْلُ فی « اللَّذانِ » و « اللَّتانِ » کالقَوْلِ فی « ذان » و « تان ».
قالَ ابنُ جِنِّی : فأَمَّا قَوْلُهم : هذانِ ، وهاتانِ ، و « فذَانِّک » ـ فإِنَّما ثُقِّلَتْ فی هذه المَواضِع ؛ لأَنَّهُم عَوَّضُوا بتَثْقِیلِها من حَرْفٍ مَحْذُوف. أما فی « هذانِ » فهی عِوَضٌ من أَلِف ذَا ، وهی فی « ذانِّک » عِوضٌ من لامِ ذلِکَ.
وقد یُحْتَملُ أیضًا أَن تکونَ عِوَضًا من أَلفِ ذلِکَ.
وقالوا : کانَ من الأَمْرِ ذَیَّهْ وذَیَّهْ ، بتَشْدِید الیاءِ وبالهاءِ ، وذَیْتَ وذَیْتَ بتَخْفِیفِ الیاءِ وإِبدالِ التّاءِ من الیاءِ الثانِیة ، ولذلِک کُتِبَتْ فی التَّخفیفِ بالتاء ؛ لأَنّها کانَتْ حِینَئذٍ مُلْحَقةً بدَعْد ، وإِبدالُ التّاءِ من الیاءِ قَلِیلٌ ، إِنّما جاءَ فی قولهم : کَیْتَ وکَیْتَ ، وفی قَوْلِهم : ثِنْتانِ.
قالَ : والقولُ فِیهما کالقَوْلِ فی « کَیْتَ وکَیْتَ » وقد تَقَدَّم.
وأَنْشَدَ سِیبَوَیْهِ قولَ الکُمَیْتِ :
فلا أَعْنِی بذلِکَ أَسْفَلِیکُمْ
ولکِنِّی أُرِیدُ به الذَّوِینَا(1)
والأُنْثَی : ذاتُ ، والتَّثْنِیةُ : ذَواتَا ، والجمعُ : ذَواتُ.
وقولُه تَعالَی : (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَیْنِکُمْ) [الأنفال : 1]. قالَ الزّجّاجُ : مَعناه : أَصْلِحُوا حَقِیقَةَ وَصْلِکُم ، أَی : اتَّقُوا الله ، وکُونوا مُجْتَمِعینَ علی أَمْرِ اللهِ ورَسُولِه.
وقولُهم : اللهُمَّ أَصْلِحْ ذاتَ البَیْنِ. أَی : أَصْلِحْ الحالَ الَّتِی بها یَجْتَمِعُ المُسْلمونَ.
قالَ ابنُ جِنِّی : ورَوَی أَحْمَدُ بنُ إِبراهیمَ ـ أُستاذُ ثَعْلَب ـ عن العَربِ : « هذا ذُو زَیْدٍ » ، ومَعْناه : هذا زَیْدٌ ، أَی هذا صاحِبُ هَذا الاسمِ الَّذِی هو زَیْد. قالَ :
إِلَیْکُمْ ذَوِی آلِ النَّبِیِّ تَطَلَّعَتْ
نَوازِعُ من قَلْبِی ظِماءٌ وأَلْبُبُ(2)
أَی : إِلیکُم ، یا أَصْحابَ النَّبِیِّ ، هذا الاسم الَّذی هو قَوْلُنا : « ذَوُو آلِ النَّبِیِّ ».
ولَقِیتُه أَوَّلَ ذِی یَدَیْنِ ، وذاتِ یَدَیْنِ ، أَی : أَوّلَ شیءٍ.
وکذلک : افْعَلْه أَوَّلَ ذِی یَدَیْنِ ، وذاتِ یَدَیْنِ.
وقالوا : أَمّا أولُ ذاتِ یَدَیْنِ ، فإِنِّی أَحمدُ الله.
وقولُهم : رَأَیْتُ ذَا مالٍ ، ضارَعَتْ فیهِ الإِضافَةُ التَّأْنِیثَ ، فجاءَ الاسمُ المُتمکِّنُ علی حَرْفینِ ، ثانِیهما حَرْفُ لِینٍ لما أُمِنَ علیه التَّنْوِین بالإضافَةِ ، کما قالُوا : لَیْتَ شِعْرِی ؛ وإِنَّما الأَصْلُ شِعْرَتِی. قالُوا : شَعَرْتُ بهِ شِعْرَةً ، فحُذِفَ التاءُ لأَجْلِ الإضافةِ لما أُمِنَ علیه التَّنْوِین.
وقالُوا : لا أَفْعَلُ ذلِکَ بذِی تَسْلَمُ ، وبذِی تَسْلَمانِ ، وبذِی تَسْلَمُونَ ، وبذی تَسْلَمِینَ ، وبذی تَسْلَمْنَ ـ وهو کالمَثَلِ ، أُضِیفَتْ فیه « ذُو » إِلی الجُمْلَةِ ، کما أُضِیفَتْ إِلیها أَسماءُ الزَّمانِ. والمَعْنَی : لا ، وسَلامَتِک ، ولا ، والَّذِی یُسَلِّمُکَ.
الوَذْوَذَةُ : السُّرْعَةُ.
رَجُلٌ وَذْواذٌ : سَرِیعُ المَشْیِ.
ومَرَّ الذِّئْبُ یُوَذْوِذُ : مَرَّ مَرّا سَرِیعًا.
قالَ ثعلبٌ مَعْناه : یُکَثِّرُکُمْ فیهِ ، أَی : فی الخَلْقِ.
قالَ : والذُّرِّیَّةُ ، والذِّرِّیَّةُ منه. وکان یَنْبَغِی أَنْ تکونَ مَهْمُوزَةً ، فکَثُرَتْ ، فأُسْقِطَ الهَمْزُ.
وذَرَأْنَا الأَرْضَ : بَذَرْناها.
وزَرْعٌ ذَرِیءٌ.
والذُّرْأَةُ : الشَّمَطُ.
وقیلَ : أَوَّلُ بَیاضِ الشَّیْبِ.
ذَرِیءَ ذَرَأَ ، وهو أَذْرَأُ ، والأُنْثَی : ذَرْءآءُ.
وکَبْشٌ أَذْرَأُ ، ونَعْجَةٌ ذَرْءآءُ : فی رُؤُوسِهِما بَیاضٌ.
والذَّرْآءُ من المَعزِ : الرَّقْشاءُ الأُذُنَیْن وسائِرُها أَسْوَدُ.
ومِلْحٌ ذَرُآنِیٌ : شَدِیدُ البَیاضِ.
وأَذْرَأَه : أَغْضَبَه ، وأَوْلَعَه بالشَّیْءِ.
وحَکَی أَبُو عُبَیْدٍ : أَذْراهُ ، بغیر هَمْزٍ ، فرَدَّ ذلک علیهِ علیُّ بنُ حَمْزةَ ، فقالَ : إِنَّما هُو أَذْرَأَهُ.
وأَذْرَأَه ـ أیضًا ـ ذَعَرَه.
وبَلَغَنی ذَرْءٌ من خَبَرٍ : أَی شَیْءٌ منه.
ذَئِرَ الرَّجُلُ : فَزِعَ.
وذَئِرَ ذَأَرًا ، فهو ذَئِرٌ : غَضِبَ. قالَ :
لمّا أَتانِی عن تَمِیمٍ أَنَّهُم
ذَئِرُوا لقَتْلَی عامِرٍ وتَغَضَّبُوا(1)
ویروی : « ولَقَدْ أَتانِی ».
وقَلَبَه أَبُو عُبَیْدٍ ؛ ولَمْ یَکْفِه ذلِکَ حَتّی أَبْدَلَه ، فقالَ : أَذْرَأَنِی ، وهو خَطَأٌ.
وأَذْأَرَهُ إِلی الشّیْءِ : أَلْجَأَهُ.
وأَذْأَرَهُ بصاحِبِه : أَغْراهُ.
وذَئِرَ بذلکَ الأَمْرِ ذَأَراً : ضَرِیَ به ، واعْتادَه.
وذَئِرَت المَرْأَةُ علی بَعْلِها ، وهی ذائِرٌ : نَشَزَتْ ، وتَغَیَّرَ خُلُقُها. وفی الحَدِیثِ : « أَنّ النَّبِیَّ صلیاللهعلیهوسلم لما نَهَی عن ضَرْبِ النِّساءِ ، ذَئِرْنَ علی أَزْواجِهِنَّ ، ونَشَزْنَ » (2).
وأَذْأَرَه : جَرَّأه ، ومنه قَوْلُ أکْثَمَ بنِ صَیْفِیِ : « سُوءُ حَمْلِ الفاقَةِ یُحْرِضُ الحَسَبَ ، ویُذْئِرُ العَدُوَّ ». یُحْرِضُه : یُسْقِطُه.
وذاءَرَت النّاقَةُ ، وهی مُذائِرٌ : ساءَ خُلُقُها.
وقِیلَ : هی الَّتِی تَرْأَمُ بأَنْفِها ، ولا یَصْدُقُ حُبُّها.
الذَّأَلانُ : السُّرْعةُ.
والذَّأَلانُ : مَشْیٌ سَرِیعٌ خَفِیفٌ ، فی مَیَسٍ وسُرْعَةٍ.
ذَأَلَ یَذْأَلُ ذَأْلاً ، وذَأَلانًا : وکَذلک النّاقَةُ.
والذَّأَلانُ أیضًا : مَشْیُ الذِّئْبِ.
قالَ یَعْقُوبُ : والعَرَبُ تَجْمَعُه عَلَی ذَآلِیلَ ، فیُبْدِلُون النُّونَ لامًا. ولا أَعْرِفُ کیفَ هذا الجَمْع.
وذُؤَالَةُ : الذِّئْبُ. اسمٌ له مَعْرفَةٌ. سُمِّیَ بِه لخِفَّتِه فی عَدْوِه. والجَمْعُ : ذِئْلانٌ ، وذُؤْلانٌ.
والذَّأْلانُ : الذِّئْبُ أیضًا. قالَ رُؤْبَةُ :
فارَطَنِی ذَأْلانُه وسَمْسَمُهُ (1)
ولَه أَکْمامٌ کأَکْمامِ الباقِلَّی ، وثَمَرةٌ صَفْراءُ فی أَعْلاهُ.
وقیل : هو نَباتٌ یَنْبُتُ أَمثالَ العَراجِینِ ، من نَباتِ الفُطْرِ.
وقالَ أَبو حَنِیفَةَ : الذَّآنِینُ : هَنَواتٌ من الفُقُوع ، تَخْرجُ من تحتِ الأَرْضِ کأَنَّها العُمُدُ الضِّخامُ ، ولا یَأْکُلُها شَیْءٌ ، إِلَّا أَنَّها تُعْلَفُها الإبِلُ فی السَّنَةِ ، وتَأُکُلُها المِعْزَی ، وتَسْمَنُ علیها. ولَهَا أَرُومَةٌ. وهی تُتَّخَذُ للأَدْوِیة ، ولا یَأْکُلُها إِلَّا الجائِعُ ؛ لَمرارَتِها.
وقالَ مَرَّةً : الذَّآنِینُ تَنْبُتُ فی أُصُولِ الشَّجَرِ ، أَشْبَهَ شَیْءٍ بالهِلْیَوْنِ ، إِلا أَنَّه أَعْظَمُ منه وأَضْخَمُ ، لیسَ له وَرَقٌ ، وله بُرْعُومَةٌ تَتَوَرَّدُ ، ثُمّ تَنْقَلِبُ إلی الصُّفْرةِ.
والذُّؤْنُونُ ماءٌ کُلُّه ، وهو أَبْیَضُ إِلَّا ما ظَهَرَ منه مِنْ تِلْکَ البُرْعُومَةِ ، ولا یَأْکُلُه شَیْءٌ ، إِلَّا أَنَّه إِذا أَسْنَتَ النّاسُ ، فلم یَکُنْ بها شَیْءٌ ، أُکِلَ.
واحِدَتُها ذُؤْنُونَةٌ.
وذَأْنَنَت الأَرْضُ : أَنْبَتَت الذَّآنِین ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
وخَرجُوا یَتَذَأْنَنُون : أَی یَطْلُبُون ذلِک ، ویَأْخُذُونَه.
1) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 150 ؛ ولسان العرب (ذأل) ، (سمم) ؛ وتاج العروس (ذأل) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (12 / 322).
أذِنَ بالشَّیْءِ إِذْنًا ، وأَذَنًا ، وأَذانًا ، وأَذانَةً : عَلِمَ [به]. وفی التَّنْزِیلِ : (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة : 279]. أَی : کُونُوا عَلَی عِلْمٍ.
وآذَنَهُ الأَمْرَ ، وآذَنَه بِه : أَعْلَمَه. وقد قُرِیءَ : فَآذِنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ [البقرة : 279] أَی : أَعْلِمُوا من لَمْ یَتْرُک الرِّبا بأَنَّه حَرْبٌ.
وأَذَّنْتُ : أکْثَرْتُ الإعْلامَ بالشَّیْءِ.
وبَیْتُ امْرِئِ القَیْسِ :
وإِنِّی أَذِینٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّکًا
بسَیْرٍ تَرَی منه الفُرانِقَ أَزْوَرَا(1)
أَذِینٌ فیهِ بمَعْنَی : مُؤْذِنٌ ، کما قالُوا : أَلِیمٌ ، ووَجِیعٌ ، بمَعْنَی : مُؤْلِمٍ ومُوجعٍ.
وفَعَلَه بإِذْنِی وأَذَنِی : أی بعِلْمِی.
وأَذِنَ له فِی الشَّیْءِ إِذْنًا : أَباحَه له.
واسْتَأْذَنَه : طَلَبَ منه الإذْنَ.
وأَذِنَ لَهُ علیهِ : أَخَذَ لَه منه الإذْنَ.
وأَذِنَ إِلَیهِ أَذَنًا : اسْتَمَع.
وقولُه عَزَّ وجَلَّ : (وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ) [الانشقاق : 2] أَی : اسْتَمَعَتْ.
وأَذِنَ إِلیه أَذَنًا : اسْتَمَعَ إِلیهِ مُعْجِبًا.
وآذَنَنِی الشَّیْءُ : أَعْجَبَنِی فاسْتَمَعْتُ له. أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِیِّ :
فَلَا وأَبِیکَ خَیْرٌ مِنْکَ إِنِّی
لیُؤْذِنُنِی التَّحَمْحُمُ والصَّهِیلُ(2)
وأَذِنَ لِلَّهْوِ : اسْتَمَع ومالَ.
والأُذْنُ والأُذُنُ : من الحَواسِّ ، أُنْثَی. والَّذِی حکَی سِیبَوَیْهِ أُذْنٌ ، بالضمِّ ، والجَمْعُ : آذانٌ ، لا یُکَسَّرُ علی غیر ذلک.
ورَجُل أُذُنٌ ، وأُذْنٌ : مُسْتَمِعٌ لما یُقالُ له ، قابِلٌ له ، وصَفُوا به ، کما قالَ :
مِئْبَرَة العُرْقُوبِ إِشْفَی المِرْفَقِ (3)
فوَصَفَ به ؛ لأَنَّ فی « مِئْبَرة » و « إِشْفَی » مَعْنَی الحِدَّة.
قالَ أَبُو عَلِیٍّ : قالَ أَبو زَیْدٍ : رَجُلٌ أُذُنٌ وأُذْنٌ ، ورِجالٌ أُذُنٌ وأُذْنٌ ، الواحِدُ والجمیعُ فی ذلِکَ سَواءٌ.
قالَ : وإنّما سَمَّوه باسْمِ العُضْوِ تَهْوِیلاً وتَشْنِیعًا ، کما قالُوا للمَرْأَةِ : ما أَنْتِ إلا بُطَیْنٌ.
وقد أَنْعَمْتُ شَرْحَ هذه المَسْأَلةِ فی الکِتابِ المُخَصّصِ.
وفی التَّنْزِیلِ : (وَیَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) [التوبة : 61]. ومَعْناهُ ، وتَفْسِیرُ الآیة : أَنَّ فی المُنافِقِینَ من کانَ یَعِیبُ النَّبِیَّ صلیاللهعلیهوسلم ـ ویَقُول : إِنْ بَلَغَه عَنِّی شَیْءٌ حَلَفْتُ له ، فقَبِلَ مِنِّی ؛ لأَنَّه أُذُنٌ ، فأَعْلَمه اللهُ تعالَی أَنَّه أُذُنُ خَیْرٍ ، لا أُذُنُ شَرٍّ.
وقولُه : (قُلْ أُذُنُ خَیْرٍ لَکُمْ) أَی : مُسْتَمِعُ خَیْرٍ لکُم. ثُمَّ بَیَّنَ مِمَّنْ یُقْبَلُ ، فقالَ : (یُؤْمِنُ بِاللهِ وَیُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِینَ). أَی : یَسْمَعُ ما أَنْزَلَه اللهُ علیِه ، ویُصَدِّقُ المُؤْمِنینَ فِیما یُخْبِرُونَه بهِ.
ورَجُلٌ أُذانِیٌ ، وآذَنُ : عَظِیمُ الأُذُنَیْنِ ، طَوِیلُهما. وکذلِکَ هو من الإبِلِ والغَنَمِ.
وأَذَنَه : أَصَابَ أُذُنَه ، عَلَی ما یَطَّرِدُ فی الأَعْضاءِ.
وآذَنَه : کأَذَنه. ومن کَلامِهم : « لکُلِّ جابِهٍ جَوْزَةٌ ثُمَ یُؤَذَّنُ ». الجابِهُ : الوارِدُ. وقیل : هو الَّذِی یَرِدُ الماءَ ، ولَیْسَت علیه قامَةٌ ولا أَداةٌ ، والجَوْزَةُ : السَّقْیَةُ من الماءِ. یَعْنُونَ : أَنَّ الوارِدَ إِذا ورَدَهُم ، فسَأَلَهُم أَنْ یَسْقُوه ماءً لأَهْلِه وماشِیَتِه ، سَقَوْهُ سَقْیَةً واحِدَةً ، ثم ضَرَبُوا أُذُنَه ، إِعلامًا أَنَّه لیسَ لَه عِنْدَهُم أکثرَ مِن ذلک.
وأُذِنَ : شَکَا أُذُنَه.
وأُذُنُ القَلْبِ والسَّهْمِ والنَّصْلِ ، کُلُّه علی التَّشْبِیه. ولذلِکَ قالَ بَعْضُ المُحاجِینَ : « ما ذُو ثَلاثِ آذانْ ، یَسْبِقُ الخَیْلَ بالرَّدَیانْ؟ ». یَعْنِی : السَّهْمَ.
وقال أَبُو حَنِیفَةَ : إِذا رُکِّبَت القُذَذُ علی السَّهْمِ ، فهیَ آذانُه.
وأُذُنُ کُلِّ شَیْءٍ : مَقْبِضُه ، کأَذُنِ الکُوزِ ، والدَّلْوِ ، علی التَّشْبِیه ، وکُلُّه مُؤَنَّثٌ.
وأُذُنُ العَرْفَجِ ، والثُّمامِ : ما یُخَدُّ منه ، فیَنْدُرُ إِذا أَخْوَص ، وذلِک لکَوْنِه علی شَکْلِ الأُذُنِ.
وأُذَیْنَةُ : اسمُ رَجُلٍ ، لَیْسَت مُحَقَّرةً عن أُذُنٍ فی التَّسْمِیة ؛ إِذ لو کانَ کذلِک لم تَلْحَقِ الهاءُ. وإِنَّما سُمِّیَ بها مُحَقَّرَةً من العُضْوِ.
وبَنُو أُذُن : بَطْنٌ من هَوازِنَ.
وأُذُنُ النَّعْلِ : ما أَطافَ منها بالقِبالِ.
وأَذَّنْتُها : جَعَلْتُ لها أُذُنًا.
وأُذُنُ الحِمارِ : نَبْتٌ له وَرَقٌ ، عَرْضُه مثلُ الشِّبْرِ ، وله أَصْلٌ یُؤْکَلُ ، أَعْظَمُ من الجَزَرَةِ ، مثلُ السّاعِدِ ، وفیه حَلاوةٌ ـ عن أبی حنیفة.
والأَذانُ ، والأَذِینُ ، والتَّأْذِینُ : النِّداءُ إِلی الصَّلاةِ.
قالَ سِیبَوَیْهِ : وقالُوا : أَذَّنْتُ ، وآذَنْتُ ، فمن العَرَبِ من یَجْعَلُهمَا بمعنًی ، ومِنْهُم من یَقُولُ : أَذَّنْتُ للتَّصْوِیتِ بإِعلانٍ ، وآذَنْتُ : أَعْلَمْتُ.
وقولُه تَعالَی : (وَأَذِّنْ فِی النَّاسِ بِالْحَجِ) [الحج : 27].
رُوِیَ أَنَ أَذانَ إِبْراهِیمَ بالحَجِّ أَنْ « وَقَفَ فی المَقامِ فنادَی : أَیُّها النّاسِ ، أَجِیبُوا اللهَ. یا عِبادَ اللهِ ، أَطِیعُوا اللهَ. یا عِبادَ اللهِ ، اتَّقُوا اللهَ ». فوَقَرَتْ فی قَلْبِ کُلِّ مُؤْمِنٍ ، ومُؤْمِنَةٍ ، وأَسمعَ ما بَیْنَ السَّماءِ والأَرْضِ ، فأَجابَهُ مَنْ فی الأَصْلابِ مِمَّنْ کُتِبَ له الحَجُّ. فکُلُّ مَنْ حَجَّ فهُو مِمَّنْ أَجابَ إِبراهِیمَ علیهالسلام.
ویُرْوَی أَنَ أَذانَه بالحَجِّ کان : « یا أَیُّها النّاسُ ، کُتِبَ عَلَیْکُم الحَجُّ ».
شَدَّ علی أَمْرِ الوُرُودِ مِئْزَرَهْ
سَحْقًا وما نادَی أَذِینُ المَدَرَهْ(1)
السَّحْقُ : الطَّرْدُ.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : هو المَنارَةُ ، یَعْنِی الصَّوْمَعَةَ.
والأَذانُ : الإقامَةُ.
وأَذَّنْتُ الرَّجُلَ : رَدَدْتُه ولم أَسْقِه. أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِیِّ :
أَذَّنَنا شُرابِثٌ رَأْسُ الدِّیرْ (2)
أَی : رَدَّنا ، فلم یَسْقِنا. هذا هو المَعْرُوفُ.
وقیلَ : أَذَّنَه : نَقَرَ أُذُنَه. وقد تَقَدَّمَ.
فقُلْتُ تَعَلَّمْ أَنَّ للصَّیْدِ غِرَّةً
وإِلا تُضَیِّعْها فإِنَّک قاتِلُهْ(1)
وقولُه تَعالَی : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّکَ) [الأعراف : 167]. قِیلَ : تَأَذَّنَ : تَأَلَّی.
وقِیلَ : تَأَذَّنَ : أَعْلَمَ ، هذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
قال الرّاعِی :
وحارَبَت الهَیْفُ الشَّمالَ وآذَنَتْ
مَذانِبُ مِنْها اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ(2)
وقالُوا : « ذَنْ » لا أَفْعَلُ ، فحَذَفُوا هَمْزَة إِذَن.
وإِذا وَقَفْتَ علی إِذَن أَبْدَلْتَ نُونَه أَلِفًا. وإنَّما أُبْدِلَت الأَلِفُ من نون « إِذَنْ » هذه فی الوَقْفِ ، ومن نُون التَّوْکِیدِ ؛ لأَنَّ حالَهُما فی ذلِکَ حالُ النُّونِ التی هی عَلَمُ الصَّرْفِ ، وإِن کانَتْ نُونُ « إِذَن » أصلاً ، وتانِک النُّونانِ زائدَتَیْنِ.
فإِنْ قُلْتَ : فإِذا کانَت النّونُ فی « إِذَنْ » أصْلاً ، وقد أُبْدِلَتْ مِنها الأَلِف ، فهَلْ تُجِیزُه فی نحو حَسَنٍ ورَسَنٍ ـ ونَحوِ ذلِک مما نُونُه أَصْلٌ ـ فیُقالُ فیه : حَسَا ورَسَا؟.
فالجوابُ : أَنَّ ذلِکَ لا یَجُوزُ فی غیر « إِذَنْ » مما نُونه أَصْلٌ ، وإِن کانَ قد جاءَ فی « إِذَنْ » من قِبَل أَنَّ « إِذَنْ » حرفٌ ، فالنُّونُ فِیها بَعْضُ حَرْفٍ. کما أَنَّ نونَ التوکیدِ ، والتَّنْوِین ، کُلُّ واحدٍ منهما حَرْفٌ ، فجازَ ذلک فی نُونِ « إذَنْ » لِمُضَارَعَةِ « إذن » کُلِّها نُونَ التَّوکیدِ ، ونُونَ الصَّرْفِ.
وأما النُّونُ فی حَسَنٍ ورَسَنٍ ، ونحوِهما ، فهی أَصْلٌ من اسْمٍ مُتَمکِّن یَجْرِی علیه الإعْرابُ ، فالنُّونُ فی ذلک کالدّالِ من « زَیْدٍ » والرّاءِ من « بَکْرٍ » ونونُ « إِذَن » ساکنةٌ ، کما أَنَّ نونَ التَّوکِیدِ ، ونُونَ الصَّرْف ساکِنتانِ ، فهی لِهذا ـ ولما قَدَّمناهُ من أَنَّ کُلَّ واحدٍ منهُما حَرْفٌ ، کما أَنَّ النونَ من « إِذن » بعضُ حَرْفٍ ـ أَشْبَهُ منها بنُونِ الاسمِ المُتَمکِّنِ.
ورَوَی أَبُو عُبَیْدةَ بیتَ امْرِئِ القَیْسِ :
وإِنِّی أَذِینٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّکًا (1)
أَی : زَعِیمٌ.
الذَّأْفُ : سُرْعَةُ المَوْتِ.
ومَوْتٌ ذُؤافٌ : وَحِیٌّ ، کُذُعافٍ ، وعَدَّه یَعْقُوبُ فی البَدَلِ.
والذَّأْفُ ، والذَّأَفُ : الإِجْهازُ علی الجَرِیح.
وقد ذَأَفَه ، وذَأَفَ عَلَیْه.
والذِّئْفانُ ، والذِّیفانُ ـ یُهْمَزُ ولا یُهْمَزُ ـ : السّمُّ.
ومَرَّ یَذْأَفُهُم : أَی یَطْرُدُهُم.
الذِّئْبُ : کَلْبُ البَرِّ ، والجَمْعُ : أَذْؤُبٌ ، وذِئابٌ ، وذُؤْبانٌ ، والأُنْثَی ذِئْبَةٌ.
وأَرْضٌ مَذْأَبَةٌ : کَثِیرةُ الذِّئابِ.
قالَ أَبُو عَلِیٍّ فی التَّذکِرَةِ : وناسٌ من قَیْسٍ یَقُولُونَ : مَذْیَبَة ، فلا یَهْمِزُونَ. وتَعْلِیلُ ذلک أَنَّه خَفَّفَ الذِّیبَ تَخْفِیفًا بَدَلِیَّا صَحِیحًا ، فجاءَت الهمزَةُ یاءً ، فلزم ذلکَ عِنْدَه فی تَصْرِیفِ الکَلِمةِ.
وقولُه ـ أَنْشَدَه ثعلبٌ :
هاعٍ یُمَظِّعُنِی ویُصْبِحُ سادِرًا
سَدِکًا بلَحْمِی ذِئْبُه لا یَشْبَعُ(2)
عَنَی بذِئْبِه لِسانَهُ ، أَی : أَنَّه یَأْکُلُ عِرْضَه ، کما یَأْکُلُ الذِّئْبُ اللَّحْمَ.
وذُؤْبانُ العَرَبِ : لُصُوصُهُم.
وذِئابُ الغَضَی : بنو کَعْبِ بنِ مالکِ بنِ حَنْظَلَةَ. سُمُّوا بذلِکَ لخُبْثِهم.
وذَؤُبَ الرَّجُلُ ذَآبَةً ، وذَئِبَ ، وتَذَأَّبَ : خَبُثَ ، وصارَ کالذِّئْبِ خُبثًا ودَهاءً.
وتَذَأَّبَ للنّاقَةِ ، وتَذاءَبَ لها : وهو أَنْ یَسْتَخْفِیَ لها إِذا عَطَفَها عَلَی وَلَدِ غَیْرِها ، فیَتَشَبَّه لها بالسَّبُع ؛ لیکونَ أَرْأَمَ لَها علیه. هذا تَعِبیرُ أَبِی عُبَیْدٍ ، وأَحْسنُ منهُ أَن تَقُولَ : فیَتَشَبَّهُ لها بالذِّئْبِ ، لیَتَبَیَّن الاشْتِقاقُ.
وتَذاءَبَتِ الرِّیحُ ، وتَذَأَّبَتْ : جاءَتْ من هُنا وهُنا فی ضَعْفٍ ، شُبِّهَتْ بالذِّئْبِ.
وتَذَأَّبَتْه ، وتَذاءَبَتْهُ : تَداوَلَتْهُ. وأَصْلُه من الذِّئْبِ إِذا حَذِرَ من وَجْهٍ جاءَ من آخَرَ.
وغَرْبٌ ذأْبٌ : مُخْتَلَفٌ بِه. قالَ أَبُو عُبَیْدَةَ : قالَ الأَصْمَعِیُّ : ولا أُراهُ أُخِذَ إِلَّا مِنْ تَذَؤُّبِ الرِّیحِ ، وهو اخْتِلافُها. فشُبِّه اخْتلافُ البَعیرِ فی المَنْحاةِ بها.
وقیلَ : غَرْبٌ ذَأْبٌ : کَثِیرُ الحَرَکَةِ بالصُّعُود والنُّزولِ.
وذُئِبَ الرَّجُلُ : فَزِع من الذِّئْبِ.
وذَئِبَ الرجل : فَزِع من الذِّئْبِ. وذَأَّبْتُه : فَزَّعْتُه.
وذَئِبَ وأَذْأَبَ : فَزِعَ من أَیِّ شیءٍ کانَ ، قال :
إِنِّی إِذا ما لَیْثُ قَوْمٍ أَذْأَبَا (1)
وحَقِیقَتُه عندِی من الذِّئْبِ.
وقالُوا : رَماهُ اللهُ بداءِ الذِّئْبِ : یَعْنُون : الجُوع ؛ لأَنَّهُم یَزْعُمُون أَنَّه لا داءَ لهُ غیرُ ذلک.
ما نَظَرَتْ ذاتُ أَشْفارٍ کنَظْرَتِها
حَقّا کما صَدَقَ الذِّئْبِیُ إِذْ سَجَعَا (2)
وابنُ الذِّئْبَةِ الثَّقَفِیُّ : من شُعَرائهم.
ودارَةُ الذِّئْبِ : موضعٌ.
والذُّؤَابَةُ : النّاصِیَةُ ، لنَوَسانِها.
وقیل : الذَّؤابَةُ : مَنْبِتُ النّاصِیَةِ من الرَّأْس.
وذُؤابَةُ النَّعْلِ : ما أَصابَ الأَرْضَ من المُرْسَلِ علی القَدَمِ ، لتَحرُّکِه.
وذُؤابَةُ کُلِّ شَیْءٍ : أَعْلاه ، وجَمْعُهَا : ذُؤابٌ. قالَ أَبُو ذُؤَیْبٌ :
بأَرْیِ الَّتِی تَأْرِی الیَعاسِیبُ أَصْبَحَتْ
إِلی شاهِقٍ دُونَ السَّماءِ ذُؤابُها(1)
وقد یکونُ « ذُؤابُها » من بابِ سَلٍّ وسَلَّةٍ.
والذُّؤابَةُ : الجِلْدَةُ المُعَلَّقَةُ علی آخِرةِ الرَّحْلِ.
وذُؤابَةُ العِزِّ ، والشَّرَفِ : أَرْفَعُه ، علی المَثَل. والجَمْعُ من ذلک کُلِّه : ذَوائِبُ.
وهو فی ذُؤابَةِ قَوْمِه : أی فی أَعْلاهُم ، أُخِذَ من ذُؤابَةِ الرَّأْسِ.
واسْتعارَ بعضُ الشُّعَراءِ الذَّوائِبَ للنَّخْلِ. فقالَ :
حُمُ الذَّوائِبِ تَنْمَی وَهْیَ آوِیَةٌ
ولا یُخافُ عَلَی حافاتِها السَّرَقُ (2)
وقَتَب ذِئْبَتُه کالمِنْجَلِ (3)
وقِیلَ : الذِّئْبَةُ : فُرْجَةُ ما بَیْنَ دَفَّتَی الرَّحْلِ والسَّرْجِ والغَبِیطِ ، أَیّ ذلک کانَ.
وقالَ ابنُ الأَعْرابیِّ : ذِئْبُ الرَّحْلِ : أَحْناؤُه من مُقَدَّمِه وذَأَّبَ الرَّحْلَ : عَمِلَ له ذِئْبَةً ، قال امْرُؤُ القَیْسِ :
لَهُ کَفَلٌ کالدِّعْصِ لَبَّدَه النَّدَی
إِلی حارِکٍ مثلِ الغَبِیطِ المُذَأَّبِ(4)
والذِّئْبَةُ : داءٌ یَأْخذُ الدَّوابَّ فی حُلُوقِها ، یُقالُ : بِرْذَوْنٌ مَذْؤُوبٌ.
وذَأَبَ الرَّجُلَ : طَرَدَه ، کذَأَمَه ، حَکاه اللِّحْیانِیُّ.
وذَأَبَ الإبِلَ یَذْأَبُها ذَأْبًا : ساقَها.
وذَأَبَه ذَأْبًا : حَقَّرَه ، وطَرَدَه.
والذَّأْبُ : الذَّمُّ. هذه عن کُراعٍ.
والذَّأْبُ : صَوْتٌ شَدِیدٌ ، عنه أَیضًا.
وذُؤابٌ ، وذُؤَیْبٌ : اسمانِ.
وذُؤَیْبَةُ : قَبِیلَةٌ من هُذَیْلٍ.
بذَأَتْه عَیْنِی ، تَبْذَؤُه بَذْءًا ، وبَذاءَةً : ازْدَرَتْهُ : واحْتَقَرَتْه.
وبَذَأَ الشَّیْءَ : ذَمَّهُ.
وبَذَأَ الأَرْضَ : ذَمَّ مَرْعاهَا. قالَ :
أَلُزِّیءَ مُسْتَهْنِیءٌ فی البَدِی
ءِ فیَرْمَأُ فِیه ولا یَبْذَؤُهْ(1)
ویُرْوَی : « فی البَدِیّ ».
وأَرْضٌ بَذِیئَةٌ : لا مَرْعَی بها.
والبَذِیءُ : الفاحِشُ من الرِّجالِ ، والأُنثی : بَذِیئةٌ.
وقد بَذُؤَ بَذاءً ، وبَذاءَةً.
ذَأَمَ الرَّجُلَ یَذْأَمُه ذَأْمًا : حَقَّرَه ، وذَمَّه. وقِیلَ : حَقَّرَه وطَرَدَه ، کذَأَبَه.
وذَأَمَه ذَأْمًا : طَرَدَه.
وقولُه تعالی : (اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً) یکونُ مَعناه : مَذْمُومًا ، ویکونُ مَطْرُودًا.
ذَرَیْتُ الحَبَّ ونَحْوَه ، وذَرَّیْتُه : أَطَرْتُه ، وأَذْهَبْتُه ، والواوُ لُغَةٌ ، وهِیَ أَعْلَی.
وذَرَت الرِّیحُ الترابَ ، وغیرَه ، تَذْرِیه ، والواوُ لُغَةٌ.
وفی حَرْفِ ابنِ مَسْعُودٍ وابنِ عَبّاسٍ : (فَأَصْبَحَ هَشِیماً) تَذرِیهِ الرِّیاحُ.
والمِذْراةُ ، والمِذْرَی : الخَشَبَةُ الَّتِی یُذَرَّی بها.
والذَّرَی : [اسْمُ] ما ذَرَّیْتَه.
والذَّرَی : الکِنُّ.
وتَذَرَّی بالحائِطِ وغَیْرِه من البَرْدِ والرِّیحِ ، واسْتَذْرَی ـ کلاهما ـ : اکْتَنَّ.
1) البیت لأبی حازم العکلی فی لسان العرب (أزا) ؛ وتهذیب اللغة (13 / 282) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (بذأ) ؛ والمخصص (8 / 82).
وتَذَرَّت الإبِلُ ، واسْتَذْرَتْ : أَحَسَّت البَرْدَ ، فاسْتَتَر بَعْضُها ببَعْضٍ ، أَو اسْتَتَرَت بالعِضاهِ.
والذَّرِیَّةُ : النّاقَةُ الَّتِی یُسْتَتَرُ بها عن الصَّیْدِ ، عن ثَعْلَبٍ ، والدّالُ أَعْلَی. وقد تَقَدَّمَ.
والذَّرَی : ما انْصَبَّ من الدَّمْعِ.
وقد أَذْرَت العَیْنُ الدَّمْعَ.
وأَذْرَی الشَّیْءَ بالسَّیْفِ : إِذا ضَرَبَه حتی یَصْرَعَه.
والسَّیْفُ یُذْرِی ضَرِیبَتَه : أَی یَرْمِی بِها. وقد یُوصَفُ به الرَّمْیُ من غیر قَطْعٍ.
وذَرّاهُ بالرُّمْحِ : قَلَعَه ـ هذه عن کُراعٍ.
وأَذْرَت الدّابَّةُ راکِبَها : صَرَعَتْه.
وذَرَّی الشَّاةَ ، والنّاقَةَ ، وهو : أَنْ یَجُزَّ صُوفَها ووَبَرها ، ویَدَعَ فوقَ ظَهْرِها شیئًا تُعْرَفُ به. وذلِکَ فی الإبِلِ والضَّأْنِ خاصَّةً ، ولا یکونُ فی المِعْزَی.
والذُّرَةُ : ضَرْبٌ من الحَبِّ.
وإِنَّما قَضَیْنا عَلَی ما لم تَظْهَرْ یاؤُه من هذا البابِ بالیاءِ ، لکَوْنِها لامًا.
حَتَی تَرَی الأخْدع مُذْلَوْلِیًا
یَلْتَمِسُ الفَضْلَ إِلی الخادِع(1)
وقضَیْنا علیه بالیاءِ ، لکونِها لامًا.
1) البیت لشقران السلمی فی لسان العرب (ذلا) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 12) ؛ وبلا نسبة فی تاج العروس (ذلو).
وذَیْلُ الثَّوْبِ ، والإزارِ : ما جُرَّ مِنه إذا أُسْبِلَ.
وذَیْلُ الرِّیحِ : ما تَتْرُکُه فی الرِّمالِ عَلَی هَیْئَة الرَّسَنِ ونَحْوِه ، کأَنَّ ذلِک إِنَّما هُوَ أَثَرُ ذَیْلٍ جَرَّتْهُ. قال :
لکُلِّ رِیحٍ فیه ذَیْلٌ مَسْفُورْ (1)
والجمعُ من کُلِّ ذلِک : أَذْیالٌ ، وأَذْیُلٌ. الأَخیرَةُ عن الهَجَرِیِّ ، وأنشد لأَبِی البَقَراتِ النَّخَعِیِّ :
وثَلاثًا مِثْلَ القَطا ماثِلاتٍ
لَحَفَتْهُنَ أَذْیُلُ الرِّیحِ تُرْبَا(2)
والکَثِیرُ : ذُیُولٌ. قال النّابِغَةُ :
کأَنَّ مَجَرَّ الرامِساتِ ذُیُولَها
عَلَیْه قَضِیمٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوانِعُ(3)
وقیلَ : أَذْیالُ الرِّیحِ : مآخِیرُها التی تَکْسَحُ بها ما خَفَّ لَها.
وذَیْلُ الفَرَسِ ، والبَعِیرِ ، ونَحْوِهما : ما أَسْبَلَ من ذَنَبِه ، فتَعَلَّقَ. وقیل : ذَیْلُه : ذَنَبُه.
وذالَ یَذِیلُ ، وأَذْیَلَ : صارَ له ذَیْلٌ.
وذالَ بهِ : شالَ ، وکذلک الوَعِلُ بذَنَبِه.
وفَرَسٌ ذائِلٌ : ذو ذَیْلٍ.
وذَیّالٌ : طَوِیلُ الذَّیْلِ.
وقال ابنُ قُتَیْبةَ : ذائِلٌ : طَوِیلُ الذَّیْل.
وذَیّالٌ : طَوِیلٌ طَوِیلُ الذَّیْلِ ، وکذلک الثَّوْرُ الوَحْشِیُّ.
والذَّیّالُ من الخَیْلِ : المُتَبَخْتِرُ فی مَشْیِه ، واسْتِنانِه ، کأَنَّه یَسْحَبُ ذَیْلَ ذَنَبِه.
وذالَ الرَّجُلُ یَذِیلُ ذَیْلاً : تَبَخْتَر ، فجَرَّ ذَیْلَه.
قالَ طَرَفَةُ یصفُ ناقَةً :
1) الرجز لحمید الأرقط فی شرح أبیات سیبویه (2 / 23) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (بلد) ، (ذیل) ؛ والمخصص (17 / 4) ؛ وتاج العروس (بلد) ، (ذیل).
2) البیت لأبی البقرات النخعیّ فی لسان العرب (ذیل) ؛ وتاج العروس (ذیل).
3) البیت للنابغة الذبیانی فی دیوانه ص 31 ؛ ولسان العرب (نمق) ، (ذیل) ، (قضم) ؛ وتاج العروس (نمق) ، (ذیل) ، (قضم).
فذالَتْ کما ذَالَتْ وَلِیدَةُ مَجْلِسٍ
تُرِی رَبَّها أَذْیالَ سَحْلٍ مُمَدَّدِ(1)
یَعْنِی أَنَّها جَرَّتْ ذَنَبَها کما ذَالَتْ مَمْلوکَةٌ تَسْقِی الخَمْرَ فی مَجْلِسٍ.
وتَذَیَّلَت الدّابَّةُ حَرَّکَت ذَنَبَها من ذلِکَ.
والتَّذَیُّلُ : التَّبَخْتُر ، منه.
ودِرْعٌ ذائلٌ ، وذائِلَةٌ ، ومُذالَةٌ : دَقِیقَةٌ ، لَطِیفَةٌ مع طُولٍ.
والمُذَالُ من البَسِیطِ والکامِلِ : ما زِیدَ عَلَی وَتِدِه من آخِرِ البَیْتِ حَرْفانِ ، وهُوَ المُسَبَّغُ فی (لرَّمَلِ ، ولا یکونُ المُذالُ فی البَسِیطِ إِلَّا من المُسَدَّسِ ، ولا فی الکامِلِ إِلا من المُرَبَّع.
مثالُ الأَوَّلِ قوله :
إِنّا ذَمَمْنا عَلَی ما خَیَّلَتْ
سَعْدَ بنَ زَیْدٍ وعَمْرًا من تَمِیمْ(2)
ومثال الثانی قولُه :
جَدَثٌ یکُونُ مُقامُه
أبدًا بمُخْتَلِفِ الرِّیاحْ(3)
فقولُه : (رَنْ مِنْ تَمِیمْ) مُسْتَفْعِلان ، وقوله : (تَلِفِرْ رِیاحْ) مُتَفاعلان.
قال الزَّجّاجُ : إِذا زِیدَ علی الجُزْءِ حَرْفٌ واحِدٌ ، وذلک الجُزْءُ مما لا یُزاحَفُ ، فاسْمُه المُذالُ ، نحو : مُتَفاعِلَان ، أصله مُتَفَاعِلُنْ ، فزِدْتَ حَرْفًا ، فصار ذلک الحرفُ بمَنْزِلةِ الذَّیْلِ للقَمِیصِ.
وذالَ الشَّیْءُ یَذِیلُ : هانَ.
وأَذَلْتُه أَنا : أَهَنْتُه ، ولم أُحْسِن القیامَ علیهِ. وفی الحَدِیثِ : « نَهَی النَّبِیُّ صلیاللهعلیهوسلم عن إِذالَةِ الخَیْلِ » (4).
وذالَت المَرْأَةُ ، والنّاقَةُ ، تَذِیلُ : هُزِلَتْ ، وفَسَدت.
وأَذَلْتُها : أَفْسَدْتُها. وهو من ذلِک.
والمُذَیَّلُ ، والمُتَذَیِّل : المُتَبَذِّلُ.
وبَنُو الذَّیّالِ : بَطْنٌ.
1) البیت لطرفة بن العبد فی دیوانه ص 29 ؛ ولسان العرب (ذیل) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 13) ؛ وتاج العروس (ذیل) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (3 / 110).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ذیل) ؛ وتاج العروس (ذیل).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ذیل) ؛ وتاج العروس (ذیل).
4) ذکره فی النهایة (2 / 175) بلفظ : « بات جبریل یعاتبنی فی إذالة الخیل ».
الَّذِی : من الأَسْماءِ المَوْصُولَة ، صِیغَتْ لیُتَوَصَّلَ بها إِلی وَصْفِ المَعارِفِ بالجُمَلِ.
وفیه لُغاتٌ : الَّذِی ، والَّذِ [بکسر الذال] والَّذْ [بإسکانها] والَّذِیُ قالَ :
ولَیْسَ المالُ ـ فاعْلَمْه ـ بمالٍ
مِن الأَقْوامِ إِلا لِلَّذِیِ
یُرِیدُ به العَلاءَ ویَمْتَهِنْه
لأَقْرَبِ أَقْرَبِیهِ ولِلقَصِیِ(1)
والتثنیة : اللَّذانِ بتشدید النون ، واللَّذانِ. النُّونُ عِوَضٌ من یاءِ الَّذِی ـ واللَّذا فَعلَا ذلکَ.
قالَ :
أَبَنِی کُلَیْبٍ إِنَّ عَمَّیَ اللَّذَا
قَتَلا المُلُوکَ وفَکَّکا الأَغْلَالا (2)
قالَ سِیبَوَیْهِ : أَرادَ اللَّذانِ ، فحَذَفَ النُّون ضَرُورَةً.
قالَ ابنُ جِنِّی : الأَسماءُ المَوْصُولَةُ نحو : الَّذِی ، والَّتِی ، لا یَصِحُّ تَثْنِیَةُ شَیْءٍ مِنْها ، من قِبلِ أَنَّ التَّثْنِیَةَ لا تَلحَقُ إِلا النَّکِرةَ. فما لا یَجُوزُ تَنْکِیرُه ، فهو بأَلا تَصِحَّ تَثْنِیَتُه أَجْدَرُ.
والأَسماءُ المَوْصُولَةُ لا یَصِحُّ أن تُنَکَّرَ ؛ فلا یَجُوز أن یُثَنَّی شَیْءٌ منها ، أَلا تَراها بعد التَّثْنِیَةِ علی حَدِّ ما کانَتْ علیهِ قَبْلَ التَّثْنِیَةِ؟ وذلِکَ قولُک : ضَرَبْتُ اللَّذَیْنِ قامَا. إِنما یَتَعرفانِ بالصِّلَةِ ، کما یَتَعَرَّفُ بها الواحدُ فی قولکَ : ضَربْتُ الَّذِی قامَ. والأمرُ فی هذه الأَشیاءِ بعد التَّثْنِیَة هو الأمرُ فِیها قبلَ التَّثْنِیة ، وهذه أَسماءٌ لا تُنَکَّرُ أبدًا ، لأَنَّها کنایاتٌ ، وجارِیَةٌ مَجْرَی المُضْمَرَة ، فإِنَّما هی أَسماءٌ مَوْضُوعَة للتَّثْنِیةِ ، ولیس کذلک سائِرُ الأَسماءِ المُثَنّاةِ ، نحو : زَیْدٍ وعَمْرٍو ، أَلا تَرَی أن تَعْرِیفَ زَیْدٍ وعَمْرٍو إِنَّما هُو بالوَضْعِ والعَلَمِیَّة ، فإِذا ثَنَّیْتَهُما تَنَکَّرا. فقُلْتَ : رأیتُ زَیْدَیْن کَرِیمَیْنِ ، وعِنْدِی عَمْرانِ عاقِلانِ ، فإن آثَرْتَ التَّعْرِیفَ بالإضافَةِ ، أو باللامِ ، قلتَ : الزَّیْدان ، والعَمْرانِ ، وزَیْداکَ وعَمْراکَ؟ فقد تَعَرَّفا بعدَ التَّثْنِیَةِ من غیرِ وَجْهِ تَعَرُّفِهما قَبْلَها ، ولَحِقا بالأَجْناسِ ، وفارقَا ما کانَا علیه من تَعْرِیفِ العَلَمِیَّةِ والوَضْعِ.
فإِذا صَحَّ ذلک فَیَنْبَغِی أَن یُعْلَمَ أَنَ اللَّذانِ واللَّتانِ ـ وما أَشْبَهَهُما ـ إِنَّما هِی أَسماءٌ مَوْضوعَةٌ للتَّثْنِیةِ ، مُخْتَرعةٌ لها ، ولیست تَثْنِیَةَ الواحِدِ ، علی حَدِّ زَیْدٍ وزیدان ، إِلا أَنَّها صیِغَتْ علی صُورَةِ ما هُوَ مُثَنَّی عَلی الحَقِیقةِ ، فقیل : اللَّذانِ واللَّتانِ ، واللَّذَیْنِ ، واللَّتَیْنِ ، لئِلا تَخْتَلِفَ التَّثْنِیَةُ. وذلِک أَنَّهم یُحافُظونَ علیها ما لا یُحافِظُونَ علی الجَمْعِ وقد تَقَدَّمَ القَوْلُ
فی هذا کُلِّه فی الذّالِ والیاءِ.
وفی الجَمِیع : هم الَّذِینَ فَعَلُوا ذاک والَّذُونَ فَعَلُوا ذاک ، هُذَلِیَّةٌ ، والذِی فَعَلَ ذاک ، والَّذُو فعلَ ذاک. وأکْثَرُ هذه عن اللِّحْیانِیِّ.
وأَنْشَد فی الَّذِی ، یَعْنِی به الجَمِیعَ ، للأَشْهَبِ بن رُمَیْلَةَ :
وإِنَ الَّذِی حانَتْ بفَلْجٍ دماؤُهُمْ
هُمُ القَوْمُ کُلُّ القَوْمِ یا أُمَّ خالِدِ(1)
وقِیلَ : إِنَّما أرادَ الَّذِین ، فحَذَفَ النُّونَ تَخْفِیفًا.
وتَصْغِیرُها : اللُّذَیّا ، واللَّذَیّا.
وإِذا سَمَّیْتَ بِها قُلْتَ : لَذٍ.
ومَنْ قالَ : الحَارِث والعَبّاس أثْبَتَ الصِّلَةَ فی التَّسْمِیَة مع اللَّام ، فقال : هو الَّذی فَعَلَ.
والأَلِفُ واللامُ فی الَّذِی زائدةٌ. وکذلکَ فی التَّثْنِیةِ والجَمْعِ. وإِنَّما هُنَّ مُتَعَرِّفاتٌ بصِلاتِهِنَّ ، وهُما لازِمَتانِ لا یُمْکِنُ حَذْفُهُما ، فرُبَّ زائدٍ یَلْزَمُ ، فلا یَجُوزُ حَذْفُه. ویَدُلُّ علی زِیادَتِهما وجُودُکَ أَسماءً مَوْصُولَةً مثلَها ، مُعرّاةً من الأَلفِ واللّامِ ، وهی مع ذلکَ مَعْرِفةٌ ، وتلکَ الأَسْماءُ (مَنْ) و (مَا) و (أَیّ) فی نَحْوِ قولِک : ضَرَبْتُ مَنْ عِنَدَک ، وأَکَلْتُ ما أَطْعَمْتَنِی ، ولأَضْرِبَنَّ أَیُّهم قامَ ، فتَعَرُّفُ هذه الأَسماءِ التی هی أَخَواتُ الَّذِی والَّتِی ، بغیر لامٍ ، وحُصُولُ ذلک لَها بما تَبِعَها من صلاتِها دُونَ اللامِ ـ یَدُلُّ علَی أن (الَّذِی) إِنما تَعَرُّفُه بصِلَتِه ، دُونَ اللَّامِ الَّتِی هی فیه ، وأَنَّ اللامَ فیه زائدة.
الذَّیْنُ ، والذَّانُ : العَیْبُ.
والمُذانُ : لُغَةٌ فی المُذالِ.
الذَّیْفان ، الذِّیْفان ، والذَّیَفان : السُّمُّ الناقِعُ. وقِیلَ : القاتِلُ.
والذُّوفانُ : لُغَةٌ فی الذِّیفان.
وإِنَّما أَثْبَتُّهُ هُنا ؛ لأَنَّ الواوَ قد تکونُ هُنا مُعاقَبَة.
1) البیت للأشهب بن رمیلة فی لسان العرب (فلج) ، (لذا).
وحَکَی اللِّحْیانِیُّ : سَقاهُ الله کَأْسَ الذَّیْفانِ ـ بفَتْحِ أَوَّله ـ وهو المَوْتُ.
وإِنَّما قَضَیْتُ علیها بالیاءِ ، لکَوْنِها لامًا.
وذُبْیان ، وذِبْیانُ : قَبِیلَةٌ. والضَّمُّ فیه أکثرُ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ. قالَ ابنُ دُرَیْدٍ : وأَحْسَب أن اشْتِقاق ذُبْیانَ من قَوْلِهم : ذَبَتْ شَفَتُه. وهَذا أیْضًا مما یُقَوِّی کَوْنَ ذَبَتْ من الیاءِ ، لَو أَنَّ ابنَ دُرَیْدٍ لم یُمَرِّضْه.
والذُّبْیانُ : بَقِیَّةُ الوَبَر ، عن کُراعٍ ، ولَسْتُ منه علی ثِقَةٍ.
والذی حَکاهُ أَبو عُبَیْدٍ : الذُّوبانُ : والذِّبیان.
الأَذْیَبُ : الماءُ الکَثیرُ.
والأَذْیَبُ : الفَزَع.
والأَذْیَبُ : النَّشاطُ.
والذِّیبانُ : الشَّعَرُ الَّذِی یکونُ علی عُنُقِ البَعِیرِ.
والذِّیبانُ أَیضًا : بَقِیَّةُ الوَبَرِ. قال کُثَیِّرٌ :
عَسُوفٌ لأَجْوازِ الفَلا حِمْیَرِیَّة
مَرِیشٌ بذِیبانِ الشَّلِیلِ تَلِیلُها(1)
ویروی : « السَّبِیب ». قالَ أبو عُبَیْدٍ : هو واحِدٌ.
الذَّماءُ : الحَرَکَةُ. وقد ذَمِیَ.
والذَّماءُ : بَقِیَّةُ النَّفْسِ.
وقیلَ : قُوَّةُ القَلْبِ. أَنشد ثَعْلَبٌ :
1) البیت لکثیر فی دیوانه ص 260 ؛ ولسان (ذأب) ، (ذیب) ، (جوز) ، (عسف) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 22) ؛ وتاج العروس (ذأب) ، (ذیب) ، (جوز).
وقاتِلَتِی بعدَ الذَّماءِ وعائدٌ
عَلَیّ خَیالٌ منکِ مُذْ أَنا یافِعُ(1)
وقَدْ ذَمِیَ یَذْمَی ذَماءً.
والذّامِی ، والمَذْماةُ کلاهما : الرَّمِیَّةُ تُصابُ ، فیَسُوقُها صاحِبُها ، فتَنْساقُ معه ، وقَدْ أَذْماهَا. وذَمَتْه الرِّیح تَذْمِیه : قَتَلَتْه.
وذَمَی الرَّجُلُ ذَماءً مَمْدودٌ : طالَ مَرَضُه.
واسْتَذْمَی الشَّیْءَ : طَلَبَه.
وذَمَی لِی منه شَیْءٌ : تَهَیَّأَ.
والذَّمَی : الرّائِحةُ المُنْتِنَةُ ، مَقْصُورٌ.
وذَمَی یَذْمِی : خَرَجَتْ مِنْه رائحةٌ کَرِیهةٌ.
وذَمَتْهُ رِیحُ الجِیفَة تَذْمِیه ذَمْیًا : أَخَذَتْ بنَفْسِه.
وذَمَتْنِی الرِّیحُ : آذَتْنِی ، عن أَبِی حَنِیفَةَ : وأنشد :
إِنِّی ذَمَتْنِی ریحُها حِینَ أَقْبَلَت
فکِدْتُ لما لا قَیْتُ من ذاکَ أُصْعَقُ(2)
الذَّیْمُ ، والذّامُ ، العَیْبُ.
ذامَهُ ذَیْمًا وذامًا.
وقِیلَ : الذَّیْمُ ، والذّامُ ، الذَّمُّ.
مَذَی الرَّجُلُ ، والفَحْلُ ، وأَمْذَی : وهو أَرَقُّ ما یَکُونُ من النُّطْفَةِ.
والاسمُ : المَذْیُ ، والمَذِیُ ، والتَّخْفِیفُ أَعْلَی.
والمَذْیُ : الماءُ الَّذِی یَخرجُ من صُنْبُور الحَوْضِ.
والمَذِیَّةُ : أُمُّ بعضِ شُعراءِ العَرَبِ ، یُعَیَّرُ بها.
وأَمْذَی شَرابَه : زادَ فی مِزاجِه حَتَّی رَقَّ جِدّا.
ومَذَیْتُ فَرَسِی ، وأَمْذَیْتُه ، ومَذَّیْتُه : أَرْسَلْتُه یَرْعَی.
والمِذَاءُ : أَنْ تَجْمَعَ بین نِساءٍ ورِجالٍ ، وتَتْرکُهم یُلاعِبُ بعضُهم بعضًا.
والماذِیُ : العَسَلُ الأَبْیَضُ.
والماذِیَّةُ : الخَمْرَةُ السَّهْلَة السَّلِسَةُ ، شُبِّهَتْ بالعَسَلِ.
ودِرْعٌ ماذِیَّةٌ : سَهْلَةٌ لَیِّنَةُ.
وقِیلَ : بَیْضاءُ.
وإِنَّما قَضَیْنا عَلَی ما لم تَظْهَرُ یاؤُه من هذا البابِ بالیاءِ ، لکَوْنِها لامًا ، مع عدم (م ذ و).
وقد ذَرَا هو نَفْسُه.
وذَرَوْتُ الحِنْطَةَ ، وذَرَّیْتُها : نَقَّیْتُها فی الرِّیحِ.
وتَذَرَّتْ هی : تَنَقَّت.
والذُّراوَةُ : ما ارْفَتَّ من النَّبْتِ ویَبِسَ ، وطارَت به الرِّیاحُ.
والذَّرَا ، والذَّراوَةُ : ما ذرا من الشَّیْءِ.
والذُّراوَةُ : ما سَقَطَ من الطَّعامِ عندَ التَّذَرِّی. وخَصَّ اللِّحْیانِیُّ به الحِنْطَةَ ، قال حُمَیْدُ ابنُ ثَوْرٍ الهِلالَیُّ :
وعادَ خُبّازٌ یُسَقِّیهِ النَّدَی
ذُرَاوةً تَنْسِجُهُ الهُوجُ الدُّرُجْ(1)
وذَرَّی رَأْسَه : سَرَّحَه ، کما یُذَرَّی الشیءُ فی الرِّیحِ. والدّالُ أَعلَی وقد تَقَدَّم.
وهو یَذْرُو ، ذَرْوًا : أَی یَمُرُّ مَرّا سَرِیعًا.
وخَصَّ بَعضُهم به الظَّبْیَ.
1) الرجز لحمید بن ثور فی دیوانه ص 63 ؛ ولسان العرب (نسج) ، (خبز) ، (ذرا) ؛ والمخصص (10 / 200 ، 15 / 169) ؛ وتاج العروس (ذرا).
وذَرَا نابُه ذَرْوًا : انْکَسَرَ [حَدُّه] وقیلَ : سَقَطَ.
وذَرَوْتُه أَنا.
وذِرْوَةُ کُلِّ شَیءٍ ، وذُرْوَتُه : أَعْلاه.
وذِرْوَةُ السَّنامِ ، والرَّأْسِ : أَشْرَفُهما.
وتَذَرَّیْتُ الذِّرْوَةَ : رَکِبْتُها ، وعَلَوْتُها.
وتَذَرَّیْتُ فِیهم : تَزَوَّجْتُ فی الذِّرْوَةِ مِنْهُم.
وذَرَّیْتُه : مَدَحْتُه ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ وأَنْشَدَ :
عَمْدًا أُذَرِّی حَسَبِی أَنْ یُشْتَمَا (1)
وإِنَّما أَثْبَتُّ هذا هُنا ؛ لأَنَّ الاشْتِقاقَ یُؤْذِنُ بذلِکَ ، کأَنِّی جَعَلْتُه فی الذِّرْوَة.
وقِیلَ : المِذْرَوانِ : أَطْرافُ الأَلْیَتَیْنِ ، لیسَ لهما واحِدٌ. وهو أَجْوَدُ القَوْلَیْن ؛ لأَنه لو قِیلَ : مِذْرَی لقِیلَ فی التَّثْنِیَةِ مِذْرَیان للمُجاوَرَةِ ، [ولَمَا کانت بالواوِ فی التثنیةِ ، و] لکنه من باب « عَقَلْتُه بثِنْیایَیْنِ » فی أَنَّه لم یُثَنَّ علی الواحِدِ.
قالَ أَبُو عَلیٍّ : الدَّلِیلُ عَلَی أَنَّ الأَلِفَ فی التَّثْنِیة حَرْفُ إِعْرابٍ صِحَّةُ الواو فی مِذْرَوانِ.
قالَ : أَلَا تَرَی أَنَّه لو کانَت الأَلِفُ إِعرابًا ، أَو دَلِیلَ إِعرابٍ ، ولَیْسَت مَصُوغَةً فی بناءِ الکَلِمةِ ، مُتَّصِلَةً بِها اتّصالَ حَرْف إِعرابٍ بما بَعْدَه ، لوَجَبَ أَنْ أَنْ تُقْلبَ الواوُ یاءً ، فیُقال : مِذْرَیانِ ؛ لأَنَّها کانَتْ تکونُ عَلَی هذا القَوْلِ طَرَفًا ، کلامِ « مَغْزًی ، ومَدْعًی ، ومَلْهًی » ، فصِحَّةُ الواوِ فی « مِذْرَوَانِ » دَلالَةٌ علی أَنَّ الأَلِفَ من جُمْلَةِ الکَلِمةِ ، وأَنَّها لَیستْ فی تَقْدیرِ الانْفِصالِ الَّذِی یکونُ فی الإعْرابِ. قالَ : فجَرَت الأَلِفُ فی « مِذْرَوَانِ » مَجْرَی الواو فی عُنْفُوان ، وإِن اخْتَلَفَت النُّونانِ. وهذا حَسَنٌ فی مَعناه.
عَلَی عِجْسِ هَتّافَةِ المِذْرَوْین
(م) صَفْراءَ مُضْجِعَةٍ فی الشِّمالِ(2)
قالَ : وقالَ أَبُو عَمْرٍو : واحِدُها مِذْرًی.
وذَرَا اللهُ الخَلْقَ ذَرْوًا : خَلَقَهُم ، لُغَةٌ فی ذَرَأَ.
والذَّرْوُ ، والذَّرَی ، والذُّرِّیَّةُ : الخَلْقُ.
وقِیلَ : الذَّرْوُ والذَّرَی : عَدَدُ الذُّرِّیَّةِ.
وقولُه ـ صلیاللهعلیهوسلم ـ ورأَی فی بَعْضِ غَزَواتِه امْرَأَةً مَقْتُولَة ـ فقالَ : « ها ، ما کانَتْ هذِه لتُقاتِلَ! الْحَقْ خالِدًا ، فقُلْ له : لا تَقْتُلَنَ ذُرِّیَّةً ولا عَسِیفًا ».
فسَمَّی النِّساءَ ذُرِّیَّةً.
ومنُه حَدِیثُ عُمَرَ : « حُجُّوا بالذُّرِّیَّةِ ، لا تَأْکُلُوا أَرْزاقَها ، وتَذَرُوا أَرْباقَها فی أَعْناقِها » (1).
وأَتانَا ذَرْوٌ من خَبَرٍ : وهو الیَسِیرُ مِنْهُ ، لُغَةٌ فی ذَرْءٍ.
وذَرْوَةُ : مَوْضِعٌ.
وذَرِیّات : مَوْضِعٌ. قال القَتّالُ الکِلابِیُّ :
سَقَی اللهُ ما بَیْنَ الرِّجامِ وغَمْرَةٍ
وبَیْنَ ذَرِیّاتٍ بهِنَّ جَنِینُ
نَجاءَ الثُّرَیّا کُلَّما ناءَ کَوکبٌ
أَهَلَّ یَسُحُّ الماءَ فیه دُجُونُ(2)
وذَرْوَةُ بنُ جُحْفَةَ : من شُعَرائِهم.
وعَوْفُ بنُ ذِرْوَةَ ـ بکسر الذال ـ : من شُعَرائِهم.
وذَرَا حَبّا : اسمُ رَجُلٍ یکُونُ من الواوِ ومن الیاءِ.
وقد رَذِیَ ، وأُرْذِیَ.
والرَّذِیُ ـ من الإِبل ـ : المَهْزُولُ الذی لا یَسْتَطِیعُ بَراحًا ، ولا یَنْبَعِثُ.
والأُنثَی رَذِیَّةٌ.
والجمعُ : رَذَایَا ، ورُذاةٌ ؛ الأخِیرَةُ شاذَّةٌ ، وعَسَی أَنْ تکونَ علی تَوَهُّم رَاذٍ.
وإِنَّما قَضَیْنا عَلَی أَلِفِها أَنَّها واوٌ لا یاء ، لأَنَّها عَیْنٌ ، وانْقِلابُ الأَلِفِ عن الواوِ عَیْنًا أکثرُ من انْقلابِها عن الیاءِ.
وقد تَقَدَّمَ ذلک فی الصَّحِیح علی قَوْلِ من اعْتَقَدَ نُونَها أصْلاً ، کطاءِ ساباط ، وأَنَّه إِنَّما تُرِکَ صَرْفُه ؛ لأَنَّه اسمٌ للبُقْعِة.
وقِیلَ : هی البَضْعَةُ لا عَظْمَ فِیها.
وقِیلَ : هی ما قُطِعَ من اللَّحْمِ مُجْتَمِعًا ، عَرْضًا بغیر طُولٍ.
والجَمْعُ : وَذْرٌ ، ووَذَرٌ ، عن کُراعٍ. فإن کانَ ذلِک فوَذْرٌ : اسمٌ للجَمْعِ لا جَمْع.
ووَذَرَهُ وَذْرًا : قَطَعَه.
والوَذْرَتانِ : الشَّفَتانِ ، عن أَبِی عُبَیْدٍ : قالَ أَبُو حاتمٍ : وقد غَلِطَ ، إِنَّما الوَذْرَتانِ : القِطْعَتان من اللَّحْمِ ، فشُبِّهت الشَّفَتانِ بهما.
وعَضُدٌ وَذِرَةٌ : کَثِیرَةُ الوَذْرِ.
وامْرَأَةٌ وَذِرَةٌ : رائِحَتُها رائحَةُ الوَذْرِ.
وقِیلَ : هی الغَلِیظَةُ الشَّفَةِ.
ویُقالُ للرَّجُلِ : « یا بنَ شامَّةِ الوَذْرِ » ـ وهو سَبٌّ یُکْنَی به عن القَذْفِ.
وفی حَدِیثِ عُثمانَ ـ رضِیَ الله عنه ـ : « أنه رُفِعَ إِلیه رَجُلٌ قالَ لرَجُلٍ : یا ابْنَ شامَّةِ الوَذْرِ ، فحَدَّه ».
وقالُوا : « هُوَ یَذَرُهُ تَرْکًا » وأماتُوا مَصْدَرَه وماضِیَه ، ولذلِک جاءَ علی لَفْظِ یَفْعَل. ولو کانَ له ماضٍ لجاءَ علی (یَفْعُل) أو (یَفْعِل) وهذا کُلُّه ـ أو جُلُّه ـ قولُ سِیبَوَیْهِ.
وقولُه تعالی : (فَذَرْنِی وَمَنْ یُکَذِّبُ بِهذَا الْحَدِیثِ) [القلم : 44]. مَعْناه : کِلْهُ إِلیَّ ، ولا تَشْغَلْ قَلبَک به ، فإنی أُجازِیه.
وحُکِی عن بَعْضهم : لَمْ أَذِرْه ورائِی شَیْئًا ، وهو شاذٌّ.
وإِنَّما حَکمتُ علی أَلِفِها أَنَّها مُنْقَلِبةٌ من واوٍ ، لَما قَدَّمْتُ فی أَخَواتِها ممّا عَیْنُه أَلِفٌ مَجْهُولَةُ الانقلاب.
وأَقْول : إِنَ اللَّذْوَی ، وإِن کان مَعْناهُ اللَّذَّةَ واللَّذاذَةَ ، فلیسَ من مادَّةِ لَفْظِه ، وإِنَّما هُوَ من بابِ سِبَطْرٍ ، ولآلٍ ، وما أَشْبَهَهُ ، اللُّهُمَّ إِلّا أَنْ یکونَ من بابِ تَقَضَّیْتُ ، وتَظَنَّیْتُ ، فالمادَّةُ واحِدَةٌ.
الوَذِیلَةُ ، والوَذِلَةُ ، والوَذَلَةُ ـ من النِّساءِ ـ : النَّشِیطَةُ ، الرَّشِیقَةُ.
ورَجُلٌ وَذَلٌ ، ووَذِلٌ : خَفِیفٌ ، سَرِیعُ فیما أَخَذ فیهِ.
والوَذِیلَةُ : المِرآةُ (طائیة).
والوَذِیلَةُ : القِطْعَةُ من الفِضَّةِ. وقِیل : من الفِضَّةِ المَجْلُوَّةِ خاصَّةً.
والجَمْعُ : وَذِیلٌ ، ووَذَائلُ.
والوَذِیلَةُ : القِطْعَةُ من شَحْمِ السَّنامِ ، والأَلْیَة ، علی التَّشْبِیهِ. قال :
هَلْ فِی دَجُوبِ الحُرَّةِ المَخِیطِ
وَذِیلَةٌ تَشْفِی من الأَطِیطِ(1)
لاذَ بهِ لَوْذًا ، ولَواذًا ، ولِیاذًا.
ولاوَذَ مُلاوَذَةً ، ولِواذًا ، ولِیاذًا : اسْتَتَرَ.
وقالَ ثَعْلَبٌ : لُذْتُ بهِ لِواذا : احْتَصَنْتُ.
والمَلاذُ ، والمَلْوذَةُ : الحِصْنُ.
ولاذَ به ، وأَلَاذَ : امْتَنَع.
ولاوَذَه لِواذًا : راوَغَهُ.
وقَوْلُه تعَالی : (قَدْ یَعْلَمُ اللهُ الَّذِینَ یَتَسَلَّلُونَ مِنْکُمْ لِواذاً) [النور : 63]. قالَ الزَّجّاجُ : مَعْنَی لِواذاً هاهُنا : خِلافًا. قالَ : ودَلِیلُ ذلِکَ قولُه تعالَی : (فَلْیَحْذَرِ الَّذِینَ یُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) [النور : 63].
ولاذَ الطَّرِیقُ بالدّارِ ، وأَلاذَ : أَحاطَ.
وأَلْواذُ کُلِّ شَیْءٍ : ما حَوْلَه. قالَ :
أَلْواذُ إِبْطَیْه وفَوْقَ المَرْسِنِ (2)
ولاذَ بالقَوْمِ ، وأَلاذَ ، ولاوَذَهُم : داراهُم.
واللَّوْذُ : حِضْنُ الجَبَل ، وما یُطِیفُ بهِ ، والجَمْعُ : أَلْواذٌ.
ولَوْذُ الوادِی : مُنْعَطَفُه ، والجَمْعُ کالجمع.
وهُو لَوْذُه : أَی قَرِیبٌ منه.
ولِی من الإبِلِ ، والدَّراهِم ، وغیرِها مِئَةٌ ، أو لِواذُها ـ وکَذلک غیرُ المِئَةِ من العَدَد ـ أَی أَنْقَصُ منها بواحِدٍ ، أَو اثْنَیْنِ ، أَو أَکْثَر منها بذلِکَ العَدَدِ.
واللاذُ : ثِیابُ حَرِیرٍ تُنْسَجُ بالصِّین. واحِدَتُه لاذَةٌ. وهُوَ بالعَجَمِیّة سَواءٌ.
والمَلاوِذُ : المآزِرُ. عن ثَعْلَبٍ.
ولَوْذانُ : اسمُ أَرْضٍ.
وَلَذَ وَلْذًا : أَسْرَعَ المَشْیَ.
ورَجُلٌ وَلّاذٌ مَلّاذٌ ، والمَعْنَیانِ مُتَقارِبانِ.
رَأَیْتُ رِجالاً حِینَ یَمْشُونَ فَحَّجُوا
وذافُوا کما کانُوا یَذُوفُون من قَبْلُ(2)
وذُفْتُ : خَلَطْتُ ؛ لُغَةٌ فی دُفْتُ.
والذُّوفانُ : السُّمُّ المُنْقَعُ. وقِیلَ : القاتِلُ.
وقد تَقَدَّمَ ذلِک فی الیاءِ ؛ لأَنَ الذِّیفانَ لُغَةٌ فیه.
الوَذْفُ ، والوَذَفانُ : مِشْیَةٌ فیها اهْتِزازٌ ، وتَبَخْتُرٌ. وقد وَذَفَ ، وتَوَذَّفَ.
والتَّوَذُّفُ : الإسْراعُ.
وفَعَلَ ذلک وَذْفانَ کذا : أَی حِدْثانَه. وفی الحَدِیثِ « أَنَّه ـ صلیاللهعلیهوسلم ـ نَزَلَ بأُمِّ مَعْبَدٍ وَذْفانَ مَخْرَجِه إِلی المَدِینَةِ » (3).
ووَذْفَةُ : موضِعٌ.
الذَّوْبُ : ضِدُّ الجُمُودِ.
ذابَ ذَوْبًا ، وذَوَبانًا ، وأَذَبْتُه ، وذَوَّبْتُه.
واسْتَذَبْتُه : طَلَبْتُ منه ذاک ـ عَلَی عامَّةِ ما یَدُلُّ علیه هذا البِناء.
والمِذْوَبُ : ما ذَوَّبْتَ فیه.
والذَّوْبُ : ما ذَوَّبْتَ منه.
والذَّوْبُ : العَسَلُ عامَّةً.
وقِیل : هو ما فِی أَبْیاتِ النَّحْلِ من العَسَل خاصَّةً.
وقیلَ : هُوَ ما خُلِّص من شَمعِه ومُومِه. قالَ المُسَیَّبُ بن عَلَسٍ :
شِرْکًا بماءِ الذَّوْبِ یَجْمَعُه
فی طَوْدِ أَیْمنَ من قُرَی قَسْرِ(1)
أَیْمَن : مَوْضِعٌ.
والإذْوابُ ، والإذْوابَةُ : الزُّبْدُ یُذابُ فی البُرْمَةِ للسَّمْنِ ؛ فلا یَزالُ ذلک اسْمَه حَتّی یُحْقَنَ فی السِّقاءِ.
ویقال ـ فی المثل ـ : « ما یَدْرِی أَیُخْثِرُ أَمْ یُذِیبُ » ، وذلِک عند شِدَّةِ الأَمْرِ ، قالَ بِشْرُ ابنُ أَبی خازمٍ :
وکُنْتُم کذاتِ القِدْرِ لم تَدْرِ إِذْ غَلَتْ
أَتُنْزِلُها مَذْمُومَةً ، أَم تُذِیبُها؟(2)
والمِذْوَبَةُ : المِغْرَفَةُ. عن اللِّحْیانِیِّ.
وما ذَابَ فی یَدِی مِنْهُ خَیْرٌ : أَی ما حَصَلَ.
وأَذابَ عَلَیْنا بَنُو فُلانٍ. أَغارُوا.
والإذابَةُ : النُّهْبَةُ ، اسمٌ لا مَصْدَرٌ.
وذابَ علیه من الأَمْرِ کَذا ذَوْبًا : وَجَبَ ، کما قالُوا : جَمَدَ ، وبَرَدَ.
والذُّوبانُ : بَقِیَّةُ الوَبَرِ.
وقِیلَ : هو الشَّعَر عَلَی عُنُقِ البَعِیرِ ومِشْفَرِه ، وقد تَقَدَّم ذلک فی الیاءِ ؛ لأَنَ الذُّوبانَ ، والذِّیبانَ لُغَتانِ ، وعَسَی أَنْ تکونَ مُعاقَبَةً ، فتَدْخُلَ کُلُّ واحِدةٍ منهما علی صاحِبَتِها.
1) البیت للمسیب بن علس فی دیوانه ص 621 ؛ ولسان العرب (ذوب) ، (شرک) ، (یمن) ؛ وللنابغة الجعدی فی ملحق دیوانه ص 188 ؛ ولسان العرب (قسر) ؛ وتاج العروس (ذوب) ، (شرک) ، (یمن) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (5 / 17).
2) البیت لبشر بن أبی خازم فی دیوانه ص 16 ؛ ولسان العرب (ذوب) ، (رجن) ؛ وتاج العروس (ذوب) ؛ والمخصص (12 / 137) ؛ وتهذیب اللغة (11 / 38 ، 15 / 21).
بَذُوَ بَذاءً ، فهو بَذِیٌ وقد تقدم فی الهمز ، وبَذَوْتُ علی القَوْمِ ، وأَبْذَیْتُهم من البَذاءِ : وهو الکَلامُ القَبِیحُ.
وبَذْوَةُ : اسمُ فَرَسٍ. عن ابن الأَعْرابِیِّ ، وأَنْشَد :
لا أُسْلِمُ الدَّهْرَ رَأْسَ بَذْوَةَ أَوْ
یُلْفَی رِجالٌ کأَنَّها الخُشُبُ(1)
وقالَ غیرُه : بَذْوَةُ : فَرَسُ عَبّادِ بن خَلَفٍ.
وقِیلَ : هی الأَکْراشُ الَّتِی یُجْعَلُ فیها اللَّبَنُ ثم تُقْطَعُ ، ولم أَسْمَعْ لَهَا بواحِدٍ. قالَ الأَفْوَهُ :
ووَلَّوْا هارِبِینَ بکُلِّ فَجٍ
کأَنَّ خُصاهُمُ قِطَعُ الوِذابِ(2)
أَوْذَمَ الشَّیْءَ : أَوْجَبَه.
وأَوْذَمَ علی نَفْسِه حَجّا ، أَو سَفَرًا : أَوْجَبَه.
وأَوْذَمَ الیَمِینَ ، ووَذَّمَها : أَوْجَبَها.
والوَذَمُ : الفَضْلُ ، والزِّیادَةُ. وقد وَذَمَ.
والوَذَمَةُ : زِیادَةٌ فی حَیاءِ النّاقَةِ ، والشَّاةِ ، کالثُّؤْلُول ، تَمْنَعُها من الوَلَدِ ، والجمعُ : وَذَمٌ ، ووِذامٌ.
ووَذَّمَها : قَطَعَ ذلک مِنْها ، وعالَجَها مِنْهُ.
والوَذَمُ : الحُزَّةُ من الکَرِشِ والکَبِدِ ، والمَصارِین المَقْطُوعَة ، تُعْقَدُ وتُلْوَی ، ثُمّ تُرْمَی فی القِدْرِ ، والجمع : أَوْذُمٌ ، وأَوْذامٌ ، ووُذُومٌ وأَواذِمُ. الأَخِیرَةُ جَمْعُ أَوْذُمٍ ، ولیسَ بجَمْعِ أَوْذامٍ ؛ إِذْ لو کانَ ذلِکَ لثَبَتَت الیاءُ.
وهی الوَذَمَةُ ، والجمعُ : وِذامٌ. وفی حَدِیثِ عَلِیِّ بنِ أَبی طالِبٍ ـ رضِیَ اللهُ عنه ـ
« لَئِن وَلِیتُ بَنِی أُمَیَّةَ لأَنْفُضَنَّهُم نَفْضَ القَصّابِ الوِذَامَ التَّرِبَةَ » (1).
وکُلُّ سَیْرٍ قَدَدْتَه طَوِیلاً : وَذَمٌ.
والوَذَمَةُ : السَّیْرُ الذِی بین آذانِ الدَّلْوِ وعَراقِیها ، تُشَدُّ بها.
وقِیلَ : هُو السَّیْرُ الَّذِی تُشَدُّ به العَراقِیّ فی العُرَی.
وقِیلَ : هو الخَیْطُ الَّذِی بَیْنَ العُرَی الَّتِی فی سُعْنَتِها وبَیْن العَراقِی.
والجَمْعُ : وَذَمٌ ، وجَمْعُ الجَمْع : أَوْذامٌ.
ووَذَّمَها : جَعَلَ لها أَوْذامًا.
وأَوْذَمَها : شَدَّ وَذَمَها.
ووَذِمَت الدَّلْوُ ، فهی وَذِمَةٌ : انْقَطَع وَذَمُها. قالَ یَصِفُ دَلْوًا :
أَخَذِمَتْ أَم وَذِمَتْ أَمْ مَالَها! (2)
وقالَ :
أَرْسَلْتُ دَلْوِی فأَتانِی مُتْرَعا
لا وَذِمًا جاءَ ولا مُقَنَّعا (3)
ذَکَّرَ عَلَی إِرادة السَّجْل أَو السَّلْم أَو الغَرْبِ.
ووَذِمَ الوَذَمُ نَفْسُه : انْقَطَع.
ووَذَّمَ علی الخَمْسِینَ ، وأَوْذَم : زادَ.
ووَذّمَ مالَه : قَطَّعه.
والوَذِیمَةُ : ما وَذَّمَه منه ، أَی قَطَّعَه. قال :
إِنْ لَم أَکُنْ أَهْواکِ والقَوْمُ بَعْضُهُم
غِضابٌ علی بَعْضٍ فمالِی وَذائِمُ (4)
والوَذِیمَةُ : الهَدِیَّةُ.
ووَذِیمَةُ الکَلْبِ : قِطْعَةٌ تکونُ فی عُنُقِه ، عن ثَعْلَبٍ.
ذَأَی العُودُ ، والبَقْلُ یَذْأَی ذَأْیًا ، وذَأی : وذُئِیّا ـ الأَخِیرةُ عن ابنِ الأَعْرابِیِّ ـ قالَ یَعْقُوب : وهی حِجازِیَّةٌ : ذَوَی.
وذَأَی الفَرَسُ ،. والحِمارُ ، والبَعِیرُ ، یَذْأَی ذَأْیًا : أَسْرَعَ.
وفَرَسٌ مِذْأَی. قال :
مِذْأًی مِخَدّا فی الرَّقاقِ مِهْرَجَا (1)
ویروی :
بَعِید نَضْح الماءِ مِذْأًی مِهْرَجَا
وقِیلَ : الذَّأْیُ : السَّیْرُ الشَّدِیدُ.
وذَأَیْتُه ذَأْیًا : طَرَدْتُه.
وقِیلَ : هو انْفِصالُ اللَّحْمِ عن العَظْمِ ، بذَبْحٍ أو فَسادٍ.
تَأَذِّیَ العَوْدِ اشْتَکَی أَنْ یُرْکَبَا (2)
والاسْمُ : الأَذِیَّةُ ، والأَذاةُ. أَنْشَدَ سِیبَوَیْهِ :
ولا تَشْتُمِ المَوْلَی وتَبْلُغْ أَذاتَه
فإِنَّکَ إِن تَفْعَلْ تُسَفَّهْ وتَجْهَلِ(3)
ورَجُلٌ أَذِیٌ : شَدِیدُ التَّأَذِّی.
وبَعِیرٌ أَذٍ : وناقَةٌ أَذِیَةٌ : لا تَسْتَقِرُّ فی مَکانٍ ، من غَیْرِ وَجَعٍ ، ولکن خِلْقَةً ، کأَنَّها تَشْکُو الأَذِی.
یُصاحِبُ الشَّیْطانَ مَنْ یُصاحِبُه
فَهْوَ أَذِیٌ جَمّةٌ مَصاوِبُه (1)
وقد یَکُونُ الأَذِیُ : المُؤْذِیَ.
وقولُه تَعالَی : (وَدَعْ أَذاهُمْ) [الأعراف : 48]. تَأْوِیلُه : دَع أَذَی المُنافِقِینَ ، لا تُجارِهِمْ علیه إِلی أَنْ تُؤْمَر فِیهم بأمْرٍ.
وقد آذَیْتُه. وآذَی الرَّجُلُ : فَعَل الأَذَی. وفی حَدِیثَ النَّبِیِّ ـ صلیاللهعلیهوسلم ـ لِلَّذِی تخَطَّی رِقابَ النّاسِ یومَ الجُمُعَةِ : « رَأَیْتُک آذَیْتَ ، وآنَیْتَ ».
والآذِیُ : المَوْجُ. قالَ امْرُؤُ القَیْسِ یَصِفُ مَطَرًا :
ثَجَّ حَتّی ضاقَ عَنْ آذِیِّه
عَرْضُ خِیمٍ فحِفافٌ فیُسُرْ(2)
وإِذَا ، وإِذْ : ظَرْفانِ من الزَّمانِ.
فإِذَا : لما یَأْتِی.
وإِذْ : لما مَضَی ، وهی مَحْذُوفَةٌ من إذا.
وإِنَّما قَضَیْنا عَلَی هذا بالیاءِ ؛ لأَنَّها لامٌ ، علی ما تَقَدَّم.
وقِیلَ : سارَ سَیْرًا شَدِیدًا.
وذَأَی الإِبِلَ یَذُآها ذَأْوًا ، وذَاءَها : ساقَها سَوْقًا شَدِیدًا.
وذَآه یَذُآه ذَأْوًا : طَرَدَه.
والذَّأْوَةُ : الشّاةُ المَهْزُولة. عن ثَعْلَب.
الوَذْءُ : المَکْرُوه من الکَلامِ ، شَتْمًا کان أو غَیْرَه.
ووَذَأَه یَذَؤُه وَذْءًا : عابَه ، وزَجَرَه ، وحَقَّرَه.
وقد اتَّذَأَ. قالَ أَبو عُبَیْدٍ : ومِنْه حَدِیثُ عبدِ اللهِ بنِ سَلامٍ الحِبْر : « أَنَّ رَجُلاً قامَ فنَالَ من عُثْمانَ ، فَوذَأَه ابنُ سَلامٍ فاتَّذَأَ » (1)أَی : زَجَرَه فانْزَجَر.
قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَیَّةَ :
أَنِدُّ مِن القِلَی وأصُونُ عِرْضِی
ولا أَذَأُ الصَّدِیقَ بما أَقُولُ(2)
ذَوَی العُودُ یَذْوِی ذَیّا ، وذُوِیّا ، وذَوِیَ ـ کلاهما ـ : ذَبَلَ.
وأَذْواه العَطَشُ.
والذَّواةُ : قِشْرَةُ العِنَبَةِ والبِطِّیخَةِ والحَنْظَلَةِ ، وجَمْعُها : ذَوًی. عن کُراعٍ.
أَرَیْتُکَ إِذ جالَتْ بک الخَیْلُ جَوْلَةً
وأَنْتَ علی بِرْذَوْنَةٍ غیر طائلِ(3)
وبَرْذَنَ الفَرَسُ : مَشَی مَشْیَ البَراذِینِ.
وبَرْذَنَ الرَّجُلُ : ثَقُلَ. قَالَ ابنُ دُرَیْدٍ : أَحْسِبُ أَنَ البِرْذَوْنَ مُشْتَقٌّ من ذلِک ، وهذا لَیْس بشَیْءٍ.
ن م ر ذ
وقِیلَ : هُوَ الحُلْقُومُ.
أَقُولُ لصاحِبِی ، وجَرَی سَنِیحٌ
وآخَرُ بارِحٌ مِن عن یَمِینِی
وقَدْ جَعَلَتْ بوائِقُ من أُمُورٍ
تُوَقِّعُ دُونَه وتکُفُّ دُوِنی
نَشَدْتُک هَلْ یَسُرُّکَ أَنَّ سَرْجِی
وسَرْجَکَ فوْقَ بَغْلٍ باذَبِیِنی؟(1)
قالَ : نَسَبه إِلی هذا الرَّجُل الَّذِی کانَ رَسُولاً للحَجّاجِ.
1) الأبیات لرجل من بنی کلاب فی لسان العرب (بذبن) ، (وقع) ؛ وتاج العروس (بذبن).
عَیْنٌ ثَرَّةٌ ، وثَرّارَةٌ ، وثَرْثارَةٌ : غَزِیرَةٌ ، وکَذلِک السَّحابَةُ.
وعَیْنٌ ثَرَّةٌ : کثیرةُ الدُّمُوعِ ، ولم نَسْمَع فیها ثَرْثارَة ، أَنْشَدَ ابن دُرَیْد :
یا مَنْ لعَیْنٍ ثَرَّةِ المَدامِعِ
یَحْفِشُها الوَجْدُ بدَمْعٍ هامِعِ (1)
یَحْفِشُها : یَسْتَخْرِجُ کلَّ ما فِیها.
والمَصْدَرُ : الثَّرارَةُ ، والثُّرُورَةُ.
ومَطَرٌ ثَرٌّ : واسِعُ القَطْرِ ، مُتَدارِکُه.
وشاةٌ ثَرَّةٌ ، وثَرُورٌ : بَیِّنَةُ الثَّرارَة ، واسِعَةُ الإحْلِیلِ ، غَزِیرَةُ اللَّبَنِ إِذا حُلِبَت ، وکذلکَ النّاقَةُ.
والجَمْعُ : ثُرُرٌ ، وثِرارٌ.
وقد ثَرَّتْ تَثُرُّ ، وتَثِرُّ ثَرّا ، وثُرُورًا ، وثُرُورَةً ، وثَرارَةً.
وإِحْلِیلٌ ثَرٌّ : واسِعٌ.
ورَجُلٌ ثَرٌّ ، وثَرْثارٌ : مُتَشَدِّقٌ ، کثیرُ الکَلامِ.
والأُنْثَی ثَرَّةٌ ، وثارَّةٌ ، وثَرْثارَةٌ.
والثَّرْثارُ ـ أَیْضًا ـ : الصَّیّاحُ ، عن اللِّحْیانِیِّ.
والثَّرْثارُ : نَهْرٌ بعَیْنِه ، قالَ الأَخْطَلُ :
لعَمْرِی لَقَدْ لاقَتْ سُلَیْمٌ وعامِرٌ
عَلَی جانِبِ الثَّرْثارِ راغِیَةَ البَکْرِ(2)
وأَحْمَی عَلَیْها ابْنا زُمَیْعٍ وهَیْثَمٍ
مُشَاشَ المَراضِ اعْتادَهَا من ثَراثِرِ(1)
والکَلامُ فی تَخْلِیطٍ.
وحَکَی ابنُ دُرَیْدٍ : ثَرْثَرَه : بَدَّدَه ، ولم یَخُصَّ الیَدَ.
والجمع : رِثاثٌ.
وقد رَثَ یَرُثُ ، ویَرِثُ رَثاثَةً ، ورُثُوثَةً.
وأَرَثَ ، وأَرَثَّهُ البِلَی ، عن ثَعْلَبٍ.
قالَ ابنُ دُرَیْدٍ : أَجازَ أَبُو زَیْدٍ : رَثَ ، وأَرَثَ ، وأَبَی الأَصْمَعِیُّ إِلا رَثَ ، بغیر أَلِفٍ.
قالَ أَبو حاتِمٍ : ثُمَّ رَجَعَ بعد ذلک ، وأَجاز رَثَ وأَرَثَ.
وأَرَثَ الرَّجُلُ : رَثَ حَبْلُه.
والاسمُ من کُلِّ ذلک : الرِّثَّةُ.
ورَجُلٌ رَثُ الهَیْئَةِ : خَلَقُها ، باذُّها ، وقَدْ رَثَ یَرُثُ رَثاثَةً ، ویَرِثُ رُثُوثَةً.
والرَّثُ ، والرِّثَّةُ ـ جَمیعًا ـ رَدِیءُ المَتاعِ ، وأَسْقاطُ البَیْتِ من الخُلْقانِ.
وارْتَثُّوا رِثَّةَ القَوْمِ : جَمَعُوها ، أَو اشْتَرَوْها.
والرِّثَّةُ : خُشارَةُ النّاسِ ، وضُعفاؤُهُم.
والمُرْتَثُ : الصَّرِیعُ ، الَّذِی یُثْخَنُ فی الحَرْبِ ، ویُحْمَلُ حَیّا ، ثُمَّ یَموتُ.
وقالَ ثَعْلَبٌ : هو الَّذِی یُحْمَلُ من المَعْرَکَةِ وبه رَمَقٌ ، فإِنْ کان قَتِیلاً ، فلیس بمُرْتَثٍ.
1) البیت للشماخ فی دیوانه ص 440 ؛ ولسان العرب (ثرر) ؛ وللأخطل فی تاج العروس (ثرر).
وقِیلَ : الثَّلَّةُ : الکَثِیرُ منها.
وقِیلَ : هی القَطِیعُ من الضَّأْنِ خاصَّةً.
وقِیلَ : الثَّلَّةُ : الضَّأْنُ ، ما کانَتْ.
ولا یُقالُ للمِعْزَی الکَثِیرةِ : ثَلَّةٌ ، ولکن حَیْلَةٌ ، إِلَّا أَنْ یُخالِطَها الضَّأْنُ فیکثرَ ، فیُقالَ لَها : ثَلَّةٌ. والجَمْعُ من کُلِّ ذلک : ثِلَلٌ ، نادِرٌ.
وقِیلَ : الثَّلَّةُ : الصُّوفُ والشَّعَرُ والوَبَرُ ، إِذا اجْتَمَعَتْ ؛ ولا یُقالُ لواحِدٍ مِنْها دُونَ الآخَرِ : ثَلَّةٌ.
ورَجُلٌ مُثِلٌ : کَثِیرُ الثَّلَّة.
والثُّلَّةُ : الجَماعَةُ من النّاسِ. وفی التَّنْزِیل : (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِینَ * وَقَلِیلٌ مِنَ الْآخِرِینَ) [الواقعة : 13 ، 14].
والثَّلَّةُ : الکَثِیرُ من الدَّراهِم.
والثَّلَّةُ : شَیْءٌ من طِینٍ یُجْعَلُ فی الفَلاةِ ، یُسْتَظَلُّ به.
والثَّلَّةُ : التُّرابُ [الَّذِی] یُخْرَجُ من البِئْرِ.
والثَّلَّةُ : ما أَخْرَجْتَ من أَسْفَلِ الرَّکِیَّةِ من الطِّین.
وقد ثَلَ البِئْرَ ، یَثُلُّها ، ثَلا.
والثَّلَلُ : الهَلاکُ. ثَلَّهُم یَثُلُّهُم ثَلا [وثَلَلاً]. قال لبید :
فصَلَقْنَا فی مُرادٍ صَلْقَةً
وصُداءٍ أَلْحَقَتْهُم بالثَّلَلْ(1)
ویُرْوی : « بالثِّلَل » ؛ أَرادَ الثِّلال : جَمْع ثَلَّةٍ من الغَنَمِ ، فقَصَر ، والصَّحِیحُ الأَوّلُ.
وقالَ الرّاجِزُ :
1) البیت للبید فی دیوانه ص 193 ؛ ولسان العرب (صدأ) ، (صلق) ، (ثلل) ؛ وتهذیب اللغة (8 / 370 ، 15 / 65) ؛ وتاج العروس (ثلل) ؛ وکتاب العین (5 / 63 ، 8 / 216).
إِنْ یَثْقَفُوکُم یُلْحِقُوکُمْ بالثَّلَلْ (1)
أَی : الهَلاک.
وثَلَّهُم یَثُلُّهم ثَلا : أَهْلَکَهُم.
وثَلَ البَیْتَ ، یَثُلُّه ثَلا : هَدَمَه.
وتَثَلَّلَ هُو : تَهَدَّمَ ، وتَساقَطَ شَیْئًا بعد شَیْءٍ. قالَ طُرَیْحٌ :
فیُجْلِبُ من جَیْشٍ شَآمٍ بغارَةٍ
کشُؤْبُوب عَرْضِ الأَبْرَدِ المُتَثَلِّلِ(2)
وقالَ ابنُ دُرَیْدٍ : ثُلَ عَرْشُه ثَلا : تَضَعْضَعَتْ حالُه. قال زُهَیْرٌ :
تَدارَکْتُما الأَحْلافَ قَدْ ثُلَ عَرْشُها
وذُبْیانَ قد زَلَّتْ بأَقْدامِها النَّعْلُ(3)
وعَبْدُ یَغُوثٍ تَحْجُلُ الطَّیْرُ حوله
وقد ثَلَ عُرْشَیْه الحُسامُ المُذَکَّرُ(4)
العُرْشانِ ، هاهُنا : مُغْرِزُ العُنُقِ فی الکاهِلِ.
وکُلُّ ما انْهَدَّ من نَحْوِ عَرْشِ الکَرْمِ ، والعَرِیشِ الَّذِی یُتَّخَذُ شِبْهَ الظُّلَّة ، فقد ثُلَ.
وثَلَ الشَّیْءَ : هَدَمَه ، وکَسَرَه.
وأَثَلَّه : أَمَرَ بإِصْلاحِه.
وثَلَ الدَّراهِمَ ، یَثُلُّها ثَلا : صَبَّها.
وثَلِیلُ الماءِ : صَوْتُ انْصِبابِه ، عن کُراعٍ.
وقالَ ابنُ دُرَیْدٍ : الثَّلِیلُ : صَوْتُ الماءِ ؛ ولم یَخُصَّ صَوْتَ الانْصِبابِ.
وثَلَ [ذو] الحافِرِ : راثَ.
ومُهْرٌ مِثَلٌ : قال یَصِفُ بِرْذَوْنًا :
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ثلل).
2) البیت لطریح فی لسان العرب (ثلل) ؛ ولیس فی دیوان طریح بن إسماعیل الثقفی.
3) البیت لزهیر بن أبی سلمی فی دیوانه ص 109 ؛ ولسان العرب (عرش) ، (حلف) ، (ثلل) ؛ وکتاب العین (1 / 249) ؛ والمخصص (6 / 8) ؛ وتاج العروس (عرش) ، (حلف) ، (ثلل).
4) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 648 ؛ ولسان العرب (هذذ) ، (عرش) ؛ وتاج العروس (هذذ) ، (عرش) ؛ وکتاب العین (1 / 250 ، 3 / 16 ، 350).
مِثَلٌ عَلَی آرِیِّه الرَّوْثُ مِنْثَلُ (1)
ویُرْوَی : « علی آرِیِّه الرَّوْثَ » بنَصْبِه بمثَلٍّ ، ولا یَقْوَی ؛ لأَنَّ « ثَلَ » الَّذِی فی مَعْنَی « راثَ » لا یَتَعَدَّی.
وثَلْثَلَ التُّرابَ المُجْتَمِعَ : حَرَّکَه بیدِه ، أَو کَسَره من أَحَدِ جَوانِبِه.
والثِّلْثِلانُ : یَبِیسُ الکَلأِ ، والضَّمُّ لُغَةٌ.
والثُّلْثُلانُ : شَجَرَةُ عِنَبِ الثَّعْلَب.
ومما ضوعف من فائه ولامه
ث ل ث
الثَّلاثَةُ ـ من العَدَدِ ـ : مَعْرُوفٌ ، والمُؤَنَّثُ ثَلاثٌ.
وثَلَثَ الاثْنَیْنِ ، یَثْلِثُهما ثَلْثًا : صارَ لَهُما ثالِثًا. فأَمّا قَوْلُه :
یَفْدِیکِ یا زُرْعَ أَبِی وخَالِی
قَدْ مَرَّ یَومانِ وهذا الثّالِی
وأَنْتِ بالهِجْرانِ لا تُبالِی(2)
أَرادَ الثّالثَ ، فأَبْدَل الیاءَ من الثّاءِ.
وقَوْلُهم : فُلانٌ لا یَثْنِی ولا یَثْلِثُ : أَی هُوَ رَجُلٌ کَبِیرٌ ؛ فإِذا أَرادَ النُّهُوضَ لم یَقْدِرْ فی مَرَّةٍ ، ولا فی مَرَّتَیْن ، ولا فی ثَلاثٍ.
ولذلک إِذا سَمَّیْتَ رَجُلاً ثلاثِین لم تَقُل ـ فی تَحْقِیره ـ ثُلَیِّثُونَ ، ولکِن ثُلَیْثُون. علَّلَ ذلک سِیبَوَیْهِ.
وقالُوا : کانُوا تِسْعَةً وعِشْرِین فثَلَثْتُهم أَثْلِثُهُم. أَی : صِرْت لهم تَمامَ الثَّلاثِین.
کلُّ ذلک علی لَفْظِ الثَّلاثَةِ : وکذلک جمیعُ العُقُودِ إِلی المِئَةِ ، تَصْرِیفُ فِعْلِها کتَصْریف الآحادِ.
وکانَ أَبُو الجَرّاحِ یَقُولُ : مَضَت الثَّلاثاءُ بما فِیهِنَّ ، یُخْرِجُها مُخْرَجَ العَدد.
والجمعُ : ثَلاثَاواتٌ ، وأَثالِثُ. حَکَی الأَخِیرَةَ المُطَرِّزِیُّ عن ثَعْلبٍ.
وحَکی ثَعْلَبٌ عن ابنِ الأَعْرابِیِّ : لا تَکُنْ ثَلاثَاوِیّا ، أَی : ممن یَصُومُ الثَّلاثاءَ وَحْدَه.
وشیْءٌ مُثَلَّثٌ : مَوْضُوعٌ علی ثَلاثِ طاقاتٍ.
ومَثْلُوثٌ : مَفْتُولٌ علی ثَلاثِ قُوًی.
وکذلک فی جَمِیع ما بَیْنَ الثَّلاثَةِ إِلی العَشَرَةِ ، إِلَّا الثَّمانِیَة والعَشَرَةَ.
وثَلَّثَ الفَرَسُ : جاءَ بعدَ المُصَلِّی ، ثُمَّ رَبَّعَ ، ثُمَّ خَمَّسَ.
والتَّثْلِیثُ : أَنْ یَسْقِیَ الزَّرْعَ سَقْیَةً أُخْرَی بعد الثُّنْیَا.
والثُّلاثِیُ : مَنْسُوبٌ إِلی الثَّلاثَةِ ، علی غَیْرِ قیاسٍ.
ونَاقَةٌ ثَلُوثٌ : یَبِسَت ثَلاثَةٌ من أَخْلافِها ، وقِیلَ : هِی الَّتِی صُرِمَ أَحَدُ أخْلَافِها ، وذَلک أَنْ یُکْوَی بنارٍ حَتَّی یَنْقَطِع ، ویکونَ وَسْمًا لَها. هذه عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
والثَّلُوثُ ، أَیضًا : التی تَمْلأُ ثَلاثَةَ أَقْداحٍ [إِذا حُلِبت] ، ولا یَکُونُ أکثرَ من ذلک ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ. یَعْنِی ، ولا یکُونُ المَلْءُ أکثرَ من ثَلاثةٍ.
وجاؤُوا ثُلاثَ ثُلاثَ ، ومَثْلَثَ مَثْلَثَ : أَی ثَلاثَةً ثَلاثةً.
والثُّلاثَةُ ، بالضَّمِّ : الثَّلاثَةُ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ ، وأَنْشَدَ :
فما حَلَبَتْ إِلَّا الثُّلاثَةَ والثُّنَی
ولا قُیِّلَت إِلّا قَرِیبًا مَقالُها(1)
هکذا أَنْشَدَه بضَمِّ الثاء « الثُّلاثَة » وفَسَّرَه بأَنَّه ثَلاثَةُ آنِیَةٍ ـ وکذا رواه « قُیِّلَتْ » بضمِّ القاف ، ولم یُفَسِّرْهُ. وقالَ ثَعْلَبٌ : إِنَّما هُو قَیَّلَتْ ، بفتحها ، وفَسَّرَه بأَنَّها الَّتِی تُقَیِّلُ الناسَ ، أَی : تَسْقِیهِمْ لَبَن القَیْلِ ، وهو شُرْبُ نِصْف النَّهارِ. والمَفْعُولُ عَلَی هذا مَحْذُوفٌ.
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ثلث) ، (ثنی) ؛ وتاج العروس (ثلث) ، (ثنی).
وقد أَثْلَثَتْ ، وهی مُثْلِثٌ.
ولا یُقالُ : ناقَةٌ ثِلْثٌ.
والمُثَلِّثُ : السّاعِی بأَخِیه ؛ لأَنه یُهْلِکُ ثَلاثةً : نَفْسَه ، وأَخاه ، وإِمامَهُ. وفی الحَدِیثِ : « شَرُّ النّاسِ المُثَلِّثُ ». التَّفْسِیرُ للهَرَوِیِّ فی الغَرِیبَیْن.
والثُّلُثُ ، والثَّلِیثُ من الأَجْزاءِ ، مَعْرُوفٌ ، یَطَّرِدُ ذلِکَ عِنْدَ بَعْضِهِم فی هذه الکُسُورِ ، وجَمْعُها : أثلاث.
وثَلَثَهُمْ یَثْلُثُهُم : أَخَذَ ثُلُثَ أَمْوالِهم ، وکذلک جَمِیعُ الکُسُورِ إِلی العُشْر.
والمَثْلُوثُ : ما أُخِذَ ثُلُثُه.
وکُلُ مَثْلُوثٍ مَنْهُوکٌ.
وقِیلَ : المَثْلُوثُ : ما أُخِذَ ثُلُثُه ، والمَنْهُوکُ : ما أُخِذَ ثُلُثاه ، وهو رَأْیُ العَرُوضِیِّینَ فی الرَّجَزِ والمَنْسَرِح.
والمِثْلاثُ من الثُلُثِ ، کالمِرْباعِ من الرُّبُعِ.
وأَثْلَثَ الکَرْمُ : فَضَلَ ثُلُثُه ، وأُکِلَ ثُلثاه.
وثَلَّثَ البُسْرُ : أَرْطَبَ ثُلُثُه.
وإِناءٌ ثَلْثانٌ : بَلَغَ الکَیْلُ ثُلُثَه ، وکذلک هُوَ فی الشَّرابِ وغَیْرِه.
والثَّلِثانُ : شَجَرةُ عِنَبِ الثَّعْلَبِ.
وتَثْلِیثُ : وادٍ عَظِیمٌ مَشْهُورٌ.
قالَ الأَعْشَی :
کخَذُولٍ تَرْعَی النَّواصِفَ من تَثْ
(م) لِیثَ قَفْرًا خَلَا لها الأَسْلاقُ(1)
لُثَ الشَّجَرُ : أَصابَه النَّدَی.
وأَلَثَ بالمکانِ : أَقامَ.
وأَلَثَّت السَّحابَةُ : دامَتْ [أَیّامًا] فلم تُقْلِعْ.
1) البیت للأعشی فی دیوانه ص 259 ؛ ولسان العرب (ثلث) ، (نصف) ، (سلق) ؛ وکتاب العین (5 / 77) ؛ والمخصص (10 / 126) ؛ وتاج العروس (ثلث) ، (سلق).
ومما ضوعف من فائه ولامه
ل ث ل ث
تَلَثْلَثَ الغیمُ : تَرَدَّدَ ، کُلَّما ظَنَنْتَ أَنَّه ذَهَب جاءَ.
وتَلَثْلَثَ بالمکانِ : تَحَبَّس وتَمَکَّثَ.
وتَلَثْلَثَ فی الأَمْرِ : تَرَدَّدَ. قال الکُمَیْتُ :
تَلَثْلَثْتُ فِیهَا أَحْسِبُ الجَوْرَ أَقْصَدَا (1)
هذا قَوْلُ أَبِی عُبَیْدٍ فی المُصَنَّفِ.
وتَلَثْلَثَ فی أَمْرِه : أَبْطَأَ.
وتَلَثْلَثَ فی حاجَتِه ، ولَثْلَثَ : أَبْطَأَ وتَمکَّثَ.
ورَجُلٌ لَثْلَثٌ ، ولَثْلاثَةٌ : بَطِیءٌ.
ولَثْلَثَ الرَّجُلَ : حَبَسَه.
ولَثْلَثَ فی کلَامِه. لم یُبَیِّنْه.
ولَثْلَثَةُ : مَوْضِع.
وقِیلَ : هو ما اسْوَدَّ من جَمِیع العِیدانِ ، ولا یکونُ من بَقْلٍ ولا عُشْبٍ.
وقال ابنُ دُرَیْدٍ : الثِّنُ : حُطامُ الیَبِیسِ ، وأَنْشَدَ :
فظَلْنَ یَخْبِطْنَ هَشِیمَ الثِّنِ
بَعْدَ عَمِیمِ الرَّوْضَةِ المُغِنِ (2)
قال ثَعْلَبٌ : الثِّنُ : الکَلأُ ، وأَنْشَدَ :
یا أَیُّها الفُصَیِّلُ المُغَنِّی
إِنَّک رَیّانُ فصَمِّتْ عَنِّی
تَکْفِی اللَّقُوحَ أَکْلَةٌ من ثِنِ (1)
یقول : إِذا شَرِبَ الأَضْیافُ لَبَنَها عَلَفْتُها الثِّنَ ، فعادَ لَبَنُها.
وصَمِّتْ : أَی اصْمُتْ.
وقیل : هی أَسْفَلُ السُّرَّةِ إلی العانَةِ.
وقِیلَ : هی العانَةُ نَفْسُها.
لَهَا ثُنَنٌ کخَوافِی العُقا
بِ ، سُودٌ یَفِینَ إِذا تَزْبَئِر(2)
وثَنَّنَ الفَرَسُ : رَفَع ثُنَّتَه أن تَمَسَّ الأَرْضَ فی جَرْیِه ، من خِفَّتِه.
ثُنان : بُقْعَةٌ ، عن ثَعْلَبٍ.
وقِیلَ : هو نَشْرُ الحَدِیثِ الَّذِی کَتْمُه أَحَقُّ من نَشْرِه.
نَثَّه یَنُثُّه ، ویَنِثُّه ، نَثّا.
ورَجُلٌ نَثّاثٌ ، ومِنَثٌ ، عن ثَعْلَبٍ.
ونَثَ العَظْمُ نَثّا : سالَ وَدَکُه.
ونَثَ یَنِثُ نَثِیثًا : عَرِقَ من سِمَنِه ، فرَأَیْتَ علی سَحْنَتِه وجِلْدِه مثلَ الدُّهْنِ. وفی حَدِیث عُمَرَ : « یَنِثُ نَثَ الحَمِیتِ » (3).
والنَّثِیثَةُ : رَشْحُ الزِّقِّ ، أَو السِّقاءِ.
والنَّثُ : الحائِطُ النَّدِیُّ المُسْتَرْخِی. أَظُنُّه « فَعِلاً » ، کما ذَهَبَ إِلیه سِیبَوَیْهِ فی : « طَبٍّ » و « بَرٍّ ».
وکلامٌ غَثٌ نَثٌ ؛ إِتْباعٌ.
حِرْمِیَّةٌ لم یَخْتَبِزْ أَهْلُها
فَثّا ، ولم تَسْتَضْرِم العَرْفَجَا(1)
وقیلَ : الفَثُ : من نَجِیلِ السِّباخِ ، وهُوَ من الحُمُوضِ ، یُخْتَبَزُ ، واحِدَتُه فَثَّةٌ ، عن ثَعْلبٍ.
وقال ابنُ الأَعْرابِیِّ : هو بَزْرُ بَعْضِ النَّباتِ ، وأَنْشَد :
عَیْشُها العِلْهِزُ المُطَحَّنُ بالفَثِ
(م) وإِیضاعُها القَعُودَ الوَساعَا(2)
وتَمْرٌ فَثٌ : مُنْتَثِرٌ ، لیس فی جِرابٍ ولا وِعاءٍ ، کبَثٍّ ، عن کُراعٍ.
وفَثَ الماءَ الحارَّ بالبارِدِ ، یَفُثُّه فَثّا : کَسَرَه وسَکَّنَه ، عن یَعْقُوبَ.
بَثَ الشَّیْءَ ، یَبُثُّه ، ویَبِثُّه ، بَثّا ، وأَبَثَّه فانْبَثَ : فَرَّقَه فتَفَرَّقَ وکَذلک بَثَ الخَیْلَ [فی الغارَةِ] یَبُثُّها بَثّا ، فانْبَثَّتْ.
وانْبَثَ الجَرادُ فی الأَرْضِ : انْتَشَر.
وتَمْرٌ بَثٌ : إِذا لم یُجَوَّدْ کَنْزُه ، فتَفَرَّقَ.
وقیلَ : هو المُنْتَثِرُ الَّذی لَیْسَ فی جِرابٍ ، ولا وِعاءٍ کفَثٍّ.
وبَثْبَثَ التُّرابَ : اسْتَثارَه وکَشَفَه عمّا تَحْتَه. وفی حَدِیثِ عَبْدِ اللهِ : « فلمّا حَضَر الیَهُودِیَّ المَوْتُ بَثْبَثُوه » (3): أَی کَشّفُوه ، حَکاه الهَرَوِیُّ فی الغَرِیبَیْنِ.
وأَبَثَّه الحَدِیثَ : أَطْلَعَه علیه. قالَ أَبو کَبِیرٍ :
ثُمّ انْصَرَفْتُ ولا أَبُثُّکَ حِیبَتِی
رَعِشَ البَنانِ أَطِیشُ مَشْیَ الأَصْوَرِ(4)
1) البیت لأبی دهبل الجمحی فی دیوانه ص 73 ؛ ولسان العرب (فثث) ؛ وتاج العروس (فثث) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ضرم).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (فثث) ، (وسع) ، (طحن) ؛ وتاج العروس (فثث) ، (وسع) ، (طحن).
3) ذکره ابن الأثیر فی النهایة (1 / 95).
4) البیت لأبی کبیر الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1082 ؛ ولسان العرب (جوب) ، (بثث) ، (طیش) ، (رعش) ؛ والمخصص (15 / 94) ؛ وتاج العروس (حدب) ، (بثث) ، (رعش) ؛ وللهذلی فی تهذیب اللغة (5 / 269).
أَرادَ : ولا أُخْبِرُکَ بکُلِّ سُوءِ حالِی.
واسْتَبَثَّهُ إِیّاه : طَلَبَ إِلَیْه أَنْ یَبُثَّه إِیّاهُ.
والبَثُ : الحُزْنُ والغَمُّ.
ثَمَ یَثُمُ ثَمّا : أَصْلَحَ.
وثَمَ الشَّیءَ یَثُمُّه ثَمّا : جَمَعَه ، وأکثرُ ما یُسْتَعْمَلُ فی الحَشِیشِ.
والثُّمَّةُ : القَبْضَةُ منه.
وثَمَ یَدَه بالحَشِیشِ ، أو الأَرْضِ : مَسَحَها.
وثَمَّت الشَّاةُ الشَّیْءَ تَثُمُّه ثَمّا ، وهی ثَمُومٌ : قَلَعَتْه بفِیها. وخَصَّ بعضُهم بهِ العَنْزَ.
وقِیلَ : شاةٌ ثَمُومٌ : تَقْلَعُ بفِیها کُلَّ ما مَرَّتْ بهِ.
وثَمَ الشَّیْءَ یَثُمُّه ، وثَمَّمَه : وَطِئَه.
والاسمُ : الثُّمُ.
وکذلک ثَمَ الوَطْأَةَ.
وثَمَّمَ الکَسْرَ : لُغَةٌ فی تَمَّمَ.
ویُقالُ : « لَکَ ذلکَ علی الثُّمَّةِ » یُضْرَبُ مَثَلاً فی النَّجاحِ.
وانْثَمَ الشَّیْخُ [انْثِمامًا] : وَلَّی ، وکَبِرَ.
وثَمَ الطَّعامَ ثَمّا : أَکَلَ جَیِّدَه ورَدِیئَهُ.
« وما لَه ثُمٌ ولا رُمٌّ » فالثُّمُ : الأَساقِی ، والآنِیَةُ ، والرُّمُّ : مَرَمَّةُ البَیْتِ.
وما یَمْلِکُ ثُمّا ولا رُمّا : أَی قَلِیلاً ولا کَثِیرًا. لا یُسْتَعْمَلُ إِلَّا فی النَّفْیِ.
والثُّمامُ : شَجَرٌ. واحِدَتُه ثُمامَةٌ ، وثُمَّةٌ ، عن کُراع. ولا أَدْرِی کَیْفَ ذلِکَ ـ وبه فَسَّرَ قَوْلَهُم : « هو لَکَ علی رَأْسِ الثُّمَّةِ » ـ وبها سُمِّیَ الرَّجُلُ.
والثُّمامُ : ما یَبِسَ من الأَغْصانِ الَّتِی تُوضَعُ تحت النَّضَدِ.
وبَیْتٌ مَثْمُومٌ : مُغَطَّی بالثُّمامِ ، وکَذلک الوَطْبُ.
وهُوَ عَلَی طَرَفِ الثُّمامِ ؛ أَی : مُمْکِنٌ لَکَ ، لا یُحالُ بَیْنکُما ، عن ابن الأَعرابیِّ.
وشاةٌ ثَمُومٌ : تَأْکُلُ الثُّمامَ ، وقد تَقَدَّمَ أَنَّها الَّتِی تَقْلَعُ الشَّیْءَ بفِیها.
وثَمَ بمعنی : هُناکَ. قالَ أَبو إِسحاقَ : ثَمَ فی الکَلامِ : إِشارَةٌ بمَنْزِلةِ هُناکَ زَیْدٌ ، وهُوَ بمَنْزِلَة المکانِ البَعِیدِ مِنْکَ. ومُنِعَت الإعْرابَ لإبْهامِها ، وبُنِیَتْ علی الفَتْحِ ، لالْتِقاء الساکِنَیْنِ.
وثَمَّةَ أَیْضًا : بمعنی ثَمَ.
وثُمَ ، وثُمَّتَ ، وثُمَّتْ ، کُلُّها : حَرْفُ نَسَقٍ.
والفاءُ فی کلِّ ذلک بَدَلٌ من الثّاءِ ، لکَثْرَةِ الاسْتِعمالِ.
ث م ث م
والثَّمْثَمُ : الکَلْبُ.
وثَمْثَمَ الرَّجُلُ عن الشَّیْءِ ، وتَثَمْثَمَ : تَوَقَّفَ.
وکَذلک الثَّوْرُ والحِمارُ. قالَ الأَعْشَی :
فمَرَّ نَضِیُّ السَّهْمِ تَحْتَ لَبانِه
وجالَ عَلَی وَحْشِیِّه لم یُثَمِثْمِ(1)
وتَکَلَّمَ فما تَثَمْثَمَ ولا تَلَعْثَمَ ، بمَعْنًی.
مَثَ العَظْمُ مَثّا : سالَ ما فِیه من الوَدَکِ.
ومَثَ شارِبُه یَمُثُ مَثّا : أَصابَه الدَّسَمُ ، فرَأَیْتَ له وَبِیصًا.
قال ابنُ دُرَیْدٍ : أَحْسِبُ أَن مَثَ ونَثَّ بمَعْنًی واحد.
وقد تَقَدَّمَ نَثَّ فی النُّون.
وقِیلَ : نَتَح ، من دَهْنِهِم له.
ومَثَ الرَّجُلُ یَمُثُ : عَرِقَ من سِمَنٍ. ورُوِی فی حَدِیثِ عُمَرَ « یَمُثُ مَثَ الحَمِیتِ » (2). وقد تقدم « یَنِثُّ ».
وهی المَثْمَثَةُ.
وجاءَ یَمُثُ : إِذا جاءَ سَمِینًا یُرَی عَلَی سَحْنَتِه وجِلْدِه مِثْلُ الدُّهْنِ. قالَ الفَرَزْدَق :
تَقُولُ کُلَیْبٌ حِینَ مَثَّتْ جُلُودُها
وأَخْصَبَ من مَرُّوتِها کُلُّ جانِبٍ(1)
أَرْعَلَ مَجّاجَ النَّدَی مَثّاثَا (2)
وقِیلَ : کُلُّ ما مَسَحْتَه فقَد مَثَثْتَه مَثّا.
قال ابنُ دُرَیْدٍ : أَحْسِبُه مَقْلُوبًا عن ثَمَمْتَ.
انقضی الثنائی
وقد رَثَنَت الأَرْضُ. کُلُّ ذلک عن کُراعٍ. والقِیاسُ رُثِنَتْ ، کطُلَّتْ ، وبُغِشَتْ ، ورُشَّت ، وطُشَّتْ ، وما أَشْبَه ذلک.
النَّثْرُ : رَمْیُکَ الشَّیْءَ مُتَفَرِّقًا. نَثَرَه یَنْثُره ، ویَنْثِرُه نَثْرًا ، ونِثارًا.
ونَثَّرَه فانْتَثَرَ ، وتَنَثَّرَ ، وتَناثَرَ.
والنُّثَارَةُ : ما تَنَاثَرَ مِنْه. وخَصَّ اللِّحْیانِیُّ به ما یَنْتَثِرُ من المائِدَةِ فیُؤْکَلُ ، ویُرْجَی فیه الثَّوابُ.
وقالَ مَرَّةً : نُثارَةُ الحِنْطَةِ والشَّعِیرِ ، ونَحْوِهما : ما انْتَثَر منه.
حَدَّ النَّهارِ تُراعِی ثِیرَةً نَثَرَا (3)
وقولُه ـ أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ :
هِذْرِیانٌ هَذِرٌ هَذّاءَةٌ
مُوشِکُ السَّقْطَةِ ذُو لُبٍ نَثِرْ(1)
لم یُفَسِّرْ « نَثِرًا » وعِنْدِی أَنَّه مُتَناثِرٌ ، مُتَساقِطٌ ، لا یَثْبُتُ.
ووَجَأَه فنَثَرَ أَمْعاءَهُ.
وتَناثَرَ القَوْمُ : مَرِضُوا ، فماتُوا.
والنَّثُورُ : الکَثِیر الوَلَدِ ، وکَذلک المَرْأَةُ.
وقد نَثَرَ وَلَدًا ، ونَثَرَ کَلامًا : أَکْثَرَ.
وقیلَ لامْرَأَةٍ : أَیُّ النِّساء أَبْغَضُ إِلیکِ؟ فقالت : الَّتِی إِنْ غَدَتْ بَکَرَتْ ، وإن حَدَّثَتْ نَثَرَتْ.
ورَجُلٌ نَثِرٌ ؛ بَیِّنُ النَّثَرِ ، ومِنْثَرٌ ـ کِلاهُما ـ : کَثِیرُ الکَلام ، والأُنْثَی : نَثِرَةٌ فقط.
والنَّثْرَةُ : الخَیْشُوم وما والاهُ.
وشاةٌ ناثِرٌ ، ونَثُورٌ : تَطْرَحُ من أَنْفِها کالدُّودِ.
والنَّثِیرُ للدَّوابِّ والإبِلِ : کالعُطاسِ للنّاسِ. وقد نَثَرَ یَنْثُرُ نَثِیرًا. أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِیِّ :
فما أَفْجَرَتْ حَتَّی أَهَبَّ بسُدْفَةٍ
عَلاجِیمُ عِیرِ ابْنَیْ صُباحٍ نَثِیرُها(2)
واسْتَنْثَر الإنْسانُ : اسْتَنْشَق الماءَ ، ثم اسْتَخْرَجَ ذلِک بنَفَسِ الأَنْفِ.
والنَّثْرَةُ : فُرْجَةُ ما بَیْنَ الشارِبَیْنِ حِیالَ وَتَرَةِ الأَنْفِ. وکَذلِک هی من الأَسَدِ.
وقِیل : هِیَ أَنْفُ الأَسَدِ.
جادَ السِّماک بها أَو نَثْرَةُ الأَسَدِ (3)
والعَرَبُ تَقُول : « إِذا طَلَعَت النَّثْرَةُ ، قَنَأَت البُسْرَةُ ». أَی : داخَلَ حُمْرَتَها سَوادٌ. وطُلُوعُ النَّثْرَةِ علی إِثْرِ طُلُوعِ الشِّعْرَی.
إِنَّ عَلَیْها فارِسًا کعَشَرَهْ
إِذا رَأَی فارِسَ قَوْمٍ أَنْثَرَهْ (1)
قَالَ ثَعْلبٌ : مَعْناه : طَعَنَه فأَخْرَجَ نَفَسَه من أَنْفِه.
ویُرْوَی : « رَئِیسَ قَوْمٍ ... ».
وقِیلَ : هی الواسِعَةُ.
قالَ ابنُ جِنِّی : یَنْبَغِی أَنْ تکونَ الرّاءُ فی النَّثْرَةِ بَدَلاً من اللّامِ ، لقَوْلِهم : « نَثَلَ عَلَیْه دِرْعَه » ولم یَقُولُوا : « نَثَرَها » ، واللَّامُ أَعَمُّ تَصَرُّفًا ، وهی الأَصْلُ ، یَعْنِی أَنَّ بابَ (نَثَلَ) أکثَرُ من بابِ (نَثَرَ).
لا حِمْیَرِیٌّ وَفَی ولا عُدَسٌ
ولا اسْتُ عَیْرٍ یَحُکُّها الثَّفَرُ(2)
وقَوْلُه ـ أَنْشَدَه ابن الأَعرابیِّ ـ :
لا سَلَّمَ الله عَلَی سَلّامَهْ
زِنْجِیَّةٌ کأَنَّها نَعامَهْ
مُثْفَرَةٌ برِیشَتَیْ حَمامَهْ(3)
أَی : کأَنَّ أَسْکَتَیْها قد أُثْفِرَتَا برِیشَتَیْ حَمامَةٍ.
والمِثْفارُ من الدَّوابِّ : الَّتِی تَرْمِی بسَرْجِها إِلی مُؤَخَّرِها.
والاسْتِثْفارُ : أَن یُدْخِلَ الإنْسانُ إِزارَه بینَ فَخِذَیْه مَلْوِیّا ، ثُمَّ یُخْرِجَه.
واسْتَثْفَرَ الکَلْبُ : إِذا أَدْخَلَ ذَنَبَه بین فَخِذَیْه ، حَتَّی یَلْزِقَه ببَطْنِه.
والثَّفْرُ ، والثُّفْرُ ، لجَمِیع ضُروبِ السِّباعِ : کالحَیاءِ للنّاقَةِ.
وقِیلَ : هو مَسْلَکُ القَضِیبِ فِیها. واسْتَعارَه الأَخْطَلُ فجَعَلَه للبَقَرِة ، فقالَ :
وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضاجِمِ (1)
واسْتَعارَه الجَعْدِیُّ للبِرْذَوْنَةِ ، فقالَ :
بُرَیْذِینَةٌ بَلَّ البَراذِینُ ثَفْرَها
وقَدْ شَرِبَتْ من آخِرِ الصَّیْفِ أُبَّلَا(2)
واسْتَعارَه آخر ، فجعَلَه للنَّعْجَةِ ، فقال :
وما عَمْرٌو إِلَّا نَعْجَةٌ ساجِسِیَّةٌ
تَخَزَّلُ تحتَ الکَبْشِ والثَّفْرُ وارِمُ (3)
ساجِسِیَّةٌ : ضَأْنٌ منسوبةٌ ، وهی غَنَمٌ شآمِیَّةٌ حُمْرٌ ، صِغارُ الرُّؤُوسِ.
واسْتَعارَه آخَرُ للمَرْأَةِ ، فقالَ :
نَحْنُ بَنُو عَمْرَةَ فی انْتِسابِ
بِنْتِ سُوَیْدٍ أکْرَمِ الضِّبابِ
جاءَت بِنا من ثَفْرِها المِنْجابِ (4)
وقیل : الثَّفْرُ والثُّفْرُ للبَقَرَةِ أَصْلٌ لا مُسْتَعارٌ.
وقد یُشَبَّه الصَّدْرُ الواسِعُ بهِ ، فیُسَمَّی فاثُورًا. قال :
لَهَا جِیدُ رِیمٍ فوقَ فاثُورِ فِضَّةٍ
وفَوْقَ مَناطِ الکَرْمِ وَجْهٌ مُصَوَّرُ(5)
وعَمَّ به بَعْضُهُم جمیعَ الأَخْوِنَةِ.
وهُمْ علی فاثُورٍ واحِدٍ ، أَی : بِساطٍ واحِدٍ ، والکَلِمَةُ لأَهْلِ الشامِ ، وأَهْلِ الجَزِیرِة.
1) الشطر اللأخطل فی دیوانه ص 480 ؛ ولسان العرب (ثفر) ، (ثور) ، (ضجم) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 76) ؛ وتاج العروس (ثفر) ، (ثور) ، (ضجم) ؛ والمخصص (16 / 112).
2) البیت للجعدی فی لسان العرب (ثفر) ؛ وتاج العروس (ثفر).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ثفر) ؛ وتاج العروس (ثفر).
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ثفر) ؛ وتاج العروس (ثفر).
5) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (فثر) ؛ وتاج العروس (فثر).
وقولُه تَعالَی : (أُحِلَّ لَکُمْ لَیْلَةَ الصِّیامِ الرَّفَثُ إِلی نِسائِکُمْ) [البقرة : 187]. فإِنَّه عَدَّاهَا بإِلَی ؛ لأَنَّه فی مَعْنَی الإفْضاءِ. فلمّا کُنْتَ تُعَدِّی « أَفْضَیْتُ » بإِلی ، کقَولکَ : « أَفْضَیْتُ إِلی المَرْأَةِ ». جِئْتَ بإِلی مع الرَّفَثِ ، إِیذانًا وإِشْعارًا بأَنَّه بمَعْناهُ.
وقولُه تَعالَی : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِی الْحَجِ) [البقرة : 197]. یَجُوزُ أن یکونَ الإفْحاشَ. وقال ثَعْلَبٌ : هُو أَلَّا یَأْخُذَ ما عَلَیْه مِن القَشَفِ ، مثل : تَقْلِیمِ الأَظْفارِ ، ونَتْفِ الإبطِ ، وحَلْقِ العانَةِ ، وما أَشْبَهَه ، فإِن أخَذَ ذلک کُلَّه فلیسَ هُناک رَفَثٌ.
الفَرْثُ : السِّرْقِینُ.
والفَرْثُ : والفُراثَةُ : سِرْقِینُ الکَرِشِ.
وفَرَثْتُها عنه ، أَفْرُثُها فَرْثًا ، وأَفْرَثْتُها ، فانْفَرَثَتْ : شَقَقْتُها ونَثَرْتُها.
وفَرَثْتُ الکَبِدَ أَفْرِثُها فَرْثًا ، وأَفْرَثْتُها ، وفَرَّثْتُها کذلک.
وفَرَثَ الحُبُّ کَبِدَه ، وفَرَّثَها ، وأَفْرَثَها : فَتَّتَها.
وفَرَثْتُ الجُلَّةَ أَفْرِثُها فَرْثًا : إِذا شَقَقْتَها ثم نَثَرْتَ جَمیعَ ما فِیها.
وقیلَ : کُلُّ ما نَثَرْتَه من وعاءٍ : فَرْثٌ.
وشَرِبَ عَلَی فَرْثٍ : أَی علی شِبَعٍ.
وأَفْرَثَ الرَّجُلُ : وَقَع فیهِ.
وأَفْرَثَ أَصْحابَه : عَرَّضَهُم لِلائِمَةِ النّاسِ ، أَو کَذَّبَهُم عند قَوْمٍ ؛ لیُصَغِّرَهُم عندهم ، أَو فَضَحَ سِرَّهُم.
وامْرَأَةٌ فَرُوثٌ : تَبْزُقُ ، وتَخْبُثُ نَفْسُها فی أَوَّلِ حَمْلِها ، وقد انْفُرِثَ بها.
وجَبَلٌ فَرِیثٌ : لیسَ بضَخْم صُخُورُه ، ولَیْسَ بذِی مَدَرٍ ولا طِینٍ. وهو أَصْعَبُ
الجِبالِ ، حَتَّی أَنَّه لا یُصْعَدُ فیه لِصُعُوبَتِه وامْتِناعه.
وقالَ اللِّحْیانیُّ : قالَ القَنانِیُّ : « لا خَیْرَ فیِ الثَّرِیدِ إِذا کانَ شَرِثًا فَرِثًا ، کأَنَّه فُلاقَةُ آجُرٍّ » وقد تَقَدَّمَ ذِکْرُ الشَّرِثِ.
الثَّرْبُ : شَحْمٌ رَقِیقٌ یُغَشِّی الکَرِشَ والأَمْعاءَ ، وجَمْعُه : ثُروبٌ.
والثَّرَباثُ : الأَصابِعُ.
وثَرَّبَ علیهِ : لامَهُ ، وعَیَّرهُ بذَنْبِه ، وذکَّرَه به. وفی التَّنْزِیل : (قالَ لا تَثْرِیبَ عَلَیْکُمُ الْیَوْمَ) [یوسف : 92]. قال ثَعْلَبٌ : مَعْناه : لا تُذْکَرُ ذُنُوبُکُم.
والمُثَرِّبُ : المُعَیِّرُ.
وقِیلَ : المُخَلِّطُ المُفْسِد.
وقولُه :
وما هُوَ إِلا الیَثْرِبِیُ المُقَطَّعُ (1)
زَعَمَ بعضُ الرُّواةِ أَنَّ المُرادَ بالیَثْرِبِیِ السَّهْمُ لا النَّصْلُ ، وأَنَ یَثْرِبَ لا تُعْمَلُ فیها النِّصالُ.
قالَ أَبُو حَنِیفَةَ : ولیسَ کَذلکَ ؛ لأَنَّ النِّصالَ تُعْمَلُ بیَثْرِبَ ، وبوادِی القُرَی ، وبالرَّقَمِ ، وبغَیْرِهِنَّ من أَرْضِ الحِجازِ ، وقد ذَکَر الشُّعَراءُ ذلِک کَثِیرًا.
بنَعْمانَ لَمْ یُخْلَقْ ضَعِیفًا مُثَبَّرَا (2)
وثَبَرَه عَن الأَمْرِ یَثْبُرُه : صَرَفَه.
وثابَر عَلَی الشَّیْءِ : واظَبَ.
والثُّبُورُ : الهَلاکُ ، والوَیْلُ.
وثَبَرَه اللهُ : أَهْلَکَه إِهْلاکًا لا یَنْتَعِشُ بَعْدَه. فمِنْ هُنالِکَ یَدْعُو أَهْلُ النّارِ : « وا ثُبُوراه » فیُقالُ لَهُم : (لا تَدْعُوا الْیَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً کَثِیراً) [الفرقان : 14].
وثَبَرَ البَحْرُ : جَزَرَ.
وتَثابَرَت الرِّجالُ فی الحَرْب : تَواثَبَتْ.
والمَثْبِرُ : المَوْضِعُ الذی تَلِدُ فیه المَرْأةُ ، وتَضَعُ النّاقَةُ من الأَرْض. ولیسَ له فِعْلٌ. أُرَی أَنّما هُو من باب المَخْدَعِ. وفی الحَدِیث : « أَنَّهُم وَجَدُوا الناقَةَ المُنْتَتَجةَ تَفْحَصُ فی مَثْبِرِها ».
وثَبِرَت القَرْحَةُ : انْفَتَحَتْ. وفی حَدِیثِ مُعاوِیَةَ أَنّ أَبا بُرْدَةَ قالَ : « نَظَرْتُ إِلی قَرْحَتِه فإِذا هی قد ثَبِرَتْ ». التَّفْسِیرُ للهَرَوِیِّ فی الغَرِیبَیْنِ ، حکاهُ عن ابنِ قُتَیْبَةَ.
والثَّبْرَةُ : تُرابٌ شَبِیه بالنُّورَةِ ، یکونُ بین ظَهْرَی الأَرْضِ ، فإِذا بَلَغَ عِرْقُ النَّخْلةِ إِلیه وَقَفَ. یُقال : لَقِیَتْ عُرُوقُ النَّخْلَةِ ثَبْرَةً فرَدَّتْها.
وقولُه ـ أَنْشَدَهُ ابنُ دُرَیْدٍ ـ :
أَیّ فَتًی غادَرْتُم بثَبْرَرَهْ (1)
إِنّما أَرادَ بثَبْرَةَ ، فزادَ راءً ثانیةً للوَزْنِ.
وقال أَبو حَنِیفَة : هی حِجارةٌ بیضٌ تُقَوَّمُ ، ویُبْنَی بِها ، ولم یَقُلْ : إِنَّها أرضٌ ذاتُ حِجارَةٍ.
فشَجَّ بِها ثَبَراتِ الرِّصا
فِ حَتَّی تَزَیَّل رَنْقُ الکَدَرْ(2)
وقولُ أَبِی ذُؤَیْبٍ :
فأَعْشَیْتُه من بَعْدِ ما راثَ عِشْیَةً
بسَهْمٍ کسَیْرِ الثّابِرِیَّةِ لَهْوَقِ(3)
1) الرجز لعتیبة بن الحارث فی معجم البلدان (ثبرة) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ثبر) ؛ وتاج العروس (ثبر).
2) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 116 ؛ ولسان العرب (ثبر) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 81) ؛ وتاج العروس (ثبر).
3) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 179 ؛ ولسان العرب (ثبر) ، (عشا) ؛ وتاج العروس (ثبر) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (4 / 122).
قِیلَ : هو مَنْسُوبٌ إِلی أَرْضٍ ، أَو حَیٍّ.
ورُوِی : « التّابِرِیَّة » بالتاء.
وثَبِیرٌ : جَبَلٌ بمَکَّةَ. وهی أَرْبَعَةُ أَثْبِرَةٍ : ثَبِیرُ غَیْناء ، وثَبِیرُ الأَعْرَج ، وثَبِیرُ الأَحْدَبِ ، وثَبِیرُ حِراءَ.
ویَثْبِرَةُ : اسمُ أَرْضٍ. قالَ الرّاعِی :
أَوْ رَعْلَة مِنْ قَطَا فَیْحانَ حَلأَها
عن ماءِ یَثْبِرَةَ الشُّبّاکُ والرَّصَدُ(1)
البَثْرُ ، والبَثَرُ : خُراجٌ صِغارٌ. وخَصّ بَعْضُهُم به الوَجْهَ.
واحِدَتُه بَثْرَةٌ وبَثَرَةٌ.
وقد بَثَرَ جِلْدُه ، ووَجْهُه ، یَبْثُرُ بَثْرًا وبُثُورًا ، وبَثِرَ بَثَرًا ، فهُو بَثِرٌ.
وتَبَثَّرَ وَجْهُه : بَثَرَ.
والبَثْرَةُ : الحَرَّةُ.
والبَثْرَةُ : أَرضٌ حِجارَتُها کحِجارَةِ الحَرَّةِ ، إِلَّا أَنَّها بِیضٌ. وعَطاءٌ بَثْرٌ : کَثِیرٌ ، وقَلِیلٌ ، وهُوَ من الأَضدادِ.
وماءٌ بَثْرٌ : بَقِیَ منه علی وَجْهِ الأَرْضِ شَیْءٌ قَلیلٌ.
وکَثِیرٌ بَثِیرٌ : إِتْباعٌ.
وبَثْرٌ : ماءٌ مَعْروفٌ بذاتِ عِرْقٍ. قالَ أَبُو ذُؤَیْبٍ :
فافْتَنَّهُنَّ من السَّواءِ وماؤُه
بَثْرٌ وعانَدَه طَرِیقٌ مَهْیَعُ(2)
رَبَثَه عن أَمْرِه یَرْبُثُه رَبْثًا ، ورَبَّثَه : حَبَسَه وصَرَفَه.
وفعل ذلک له رِبِّیثَی ، ورَبِیثَةً ، أَی : خَدِیعَةً وحَبْسًا.
وفی الحَدِیثِ : « تَعْتَرِضُ الشَّیاطِینُ النّاسَ یَوْمَ الجُمُعَةِ بالرَّبائِثِ » : أَی : بِما یُرَبِّثُهُم عن الصَّلاةِ.
ورَبَّثَه : کلَبَّثَه.
وأَمْرٌ رَبِیثٌ : أَی مَرْبُوثٌ. قالَ :
جَرْیَ کَرِیثٍ أَمْرُه رَبِیثُ (1)
رَمَیْناهُمُ حَتّی إِذا ارْبَثَ أَمْرُهُم
وصارَ الرَّصِیعُ نُهْیَةً للحَمائِلِ (2)
البَرْثُ : جَبَلٌ من رَمْلٍ ، سَهْلُ التُّرابِ لَیِّنُه.
والبَرْثُ : أَسْهَلُ الأَرْضِ وأَحْسَنُها.
والبَرْثُ : مکانٌ سَهْلٌ لَیِّنٌ ، یُنْبِت النَّجْمَةَ والنَّصِیَّ.
والجمعُ من کُلِّ ذلک : أَبْراثٌ ، وبِراثٌ ، وبُرُوثٌ.
أَقْفَرَت الوَعْساءُ فالعَثاعِثُ
من أَهْلِها فالبُرَقُ البَرارِثُ (3)
فإِنّ الأَصْمَعِیَّ قالَ : جَعَلَ واحِدَتَها بَرِیثَةً ، ثم جَمَعَ ، وحَذَف الیاء للضَّرُورِة. قالَ أحمدُ ابنُ یَحْیَی : ولا أَدْرِی ما هذا.
وقال أَبو حَنِیفَةَ : قالَ النَّضْرُ : البَرِثَةُ إِنَّما تکونُ بینَ سُهُولَةِ الرَّمْلِ ، وحُزُونَةِ القُفِّ.
وقالَ : أَرْضٌ بَرِثَةٌ ـ علی مِثالِ ما تَقَدَّم ـ : مَرِیعَةٌ ، تکونُ فی مَساقِطِ الجِبالِ.
وقیلَ : هو انْکِسارُ سِنٍّ من الأَسْنانِ المُقَدَّمَةِ ، مِثل : الثَّنایَا والرَّباعِیاتِ.
وقِیلَ : انْکِسارُ الثَّنِیَّةِ خاصَّةً.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ربث) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 82) ؛ وکتاب العین (8 / 223).
2) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 162 ؛ ولسان العرب (ربث) ، (رصع) ، (نهی) ؛ وتاج العروس (ربث) ، (رسع) ، (نهی) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (16 / 27).
3) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 29 ؛ ولسان العرب (برث) ، (عثث) ؛ وتهذیب اللغة (1 / 68 ، 15 / 83) ؛ وتاج العروس (برث) ، (عثث) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (10 / 126).
ثَرِمَ ثَرَمًا ، وهو أَثْرَمُ ، والأُنْثَی ثَرْماءُ ، وثَرَمَه یَثْرِمُه ثَرْمًا ، وأَثْرَمَه فانْثَرَمَ.
والأَثْرَمُ ـ من أَجْزاءِ العَرُوضِ ـ : ما اجْتَمَعَ فیه القَبْضُ والخَرْمُ ، یکونُ ذلِک فی الطَّوِیلِ والمُتَقارَبِ ، شُبِّه بالأَثْرَمِ من النّاسِ.
والأَثْرَمانِ : اللَّیْلُ والنَّهارُ. قالَ :
وهَبْتُ إِخاءَکَ للأَعْمَیَیْنِ
ولِلأَثْرَمَیْنِ ولَمْ أَظْلِمِ (1)
الأَعْمَیانِ : السَّیْلُ والنّارُ ، وقد تَقَدَّمَ.
والثَّرْمانُ ـ فیما ذَکَر أَبُو حَنِیفَةَ عن بَعْضِ الأَعْرابِ ـ شَجَرٌ لا وَرَقَ لَه ، یَنْبُتُ نَباتَ الحُرُضِ من غَیْرِ وَرَقٍ ، وإِذا غُمِزَ انْثمَأَ کما یَنْثَمِیءُ الحَمْضُ. وهو کَثِیرُ الماءِ. وهو حامِضٌ عَفِصٌ ، تَرْعاهُ الإبِلُ والغَنَمُ ، وهو أَخْضَرُ ، ونَباتُه فی أُرُومَةٍ ، والشِّتاءُ یُبِیدُه ، ولا خَشَبَ لَهُ ، إِنَّما هو مَرْعًی فقط.
والثَّرْماءُ : ماءٌ لکِنْدَةَ مَعْرُوفٌ.
وثَرَمَ : اسم ثَنِیَّةٍ تُقابِلُ مَوْضِعًا یُقالُ له : الوَشْمُ ـ وقد تَقَدَّم ذِکْرُه ـ قالَ :
والوَشْمَ قد خَرَجَتْ منهُ وقابَلَها
من الثَّنایَا التی لَمْ أَقْلِها ثَرَمُ (2)
الثَّمَرُ : حَمْلُ الشَّجَرِ ، وأَنْواعِ المالِ ، واحَدَتُه ثَمَرَةٌ.
وجَمْعُ الثَّمَر : ثِمارٌ ، وثُمُرٌ : جمعُ الجَمْعِ.
وقد یَجُوزُ أَنْ یکونَ الثُّمُرُ جمعَ ثَمَرَةٍ ، کخَشَبَةٍ وخُشُبٍ ، وأَن لا یکونَ جَمْعَ ثِمارٍ ؛ لأَنَّ بابَ خَشَبَةٍ وخُشُبٍ أَکثرُ من باب رِهانٍ ورُهُنٍ ، أَعْنِی أَنَّ جمعَ الجَمْعِ قَلِیلٌ فی کَلامِهم.
وحکَی سِیبَوَیْهِ فی الثَّمَرِ ثَمُرَةً ، وجَمْعُها : ثَمُرٌ ، کسَمُرَةٍ وسَمُرٍ. قال : ولا یُکَسَّرُ ؛ لِقِلَّةِ (فَعُلَةٍ) فی کَلامِهِم. ولم یَحْکِ الثَّمُرَةَ أَحَدٌ غَیْرُه.
حَتّی تَرکْتَ جَنابَهُم ذا بَهْجَةٍ
وَرْدَ الثَّرَی مُتَلَمِّعَ الثَّیْمارِ (3)
وقِیلَ : الثّامِرُ : الَّذی بَلَغَ أَوانَ أَن یُثْمِرَ.
وقِیلَ : ثَمَرٌ مُثْمِرٌ : لم یَنْضَجْ.
والخمرُ لَیْسَت مِن أَخِیکَ ول (م)
کِنْ قدْ تَغُرُّ بثامِرِ الحِلْمِ (1)
قالَ : ثامِرُه : تامُّه ، کثامِرِ الثَّمَرَةِ ، وهو النَّضِیجُ منه. ویروی : « بآمِنِ الحِلْمِ ».
وقِیلَ : الثّامِرُ : کُلُّ شَیْءٍ خَرَجَ ثَمَرُه.
تَجْتَنِی ثامِرَ جُدّادِه
بَیْنَ فُرادَی بَرَمٍ أو تُؤامْ (2)
وقد أَخْطَأَ فی هذه الرِّوایَةِ ؛ لأَنَّه قال « بَیْنَ فُرادَی » فجَعَلَ النِّصْفَ الأَوَّلَ من المَدِیدِ ، والنِّصْفَ الثّانِی من السَّرِیع ، وإِنَّما الرِّوایَةُ « مِنْ فُرادَی ». وهی مَعْرُوفَة.
وقال أَبو حَنِیفَةَ : أَرْضٌ ثَمِیرَةٌ : کَثِیرَةُ الثَّمَرِ.
وقیلَ : هُما الکَثِیرَا الثَّمَرِ ، والجَمْعُ : ثُمُرٌ.
وقالَ أَبو حَنِیفَةَ : إِذا کَثُرَ حَمْلُ الشَّجَرةِ ، أَو ثَمَرُ الأَرْضِ ، فهی ثَمْراءُ. قالَ أَبو ذُؤَیْبٍ :
تَظَلُّ عَلَی الثَّمْراءِ مِنها جَوارِسٌ
مَراضِیعُ صُهْبُ الرِّیشِ زُغْبٌ رِقابُها (3)
وثَمَّرَ النَّباتُ ، بشَدِّ المِیمِ : نَفَضَ نَوْرُه ، وعَقَدَ ثَمَرُه ، رواه أَبو حَنِیفَةَ.
والثُّمُرُ : الذَّهَبُ والفِضَّةُ ، حکاهُ الفارِسِیُّ ، یرفَعُه إِلی مُجاهدٍ فی تَفْسِیرِ قَوْلِه : وَکَانَ لَهُ ثُمُرٌ [الکهف : 34]. فیمن قَرَأَ بِه. قالَ : ولَیْسَ ذلِکَ بمَعْرُوفٍ فی اللُّغَةِ.
وثَمَّرَ مالَه : نَمّاه.
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ثمر) ، (أمن) ، (أخا) ؛ وتاج العروس (ثمر) ، (أمن).
2) البیت للطرماح فی دیوانه ص 398 ؛ ولسان العرب (جدد) ؛ والمخصص (11 / 5 ، 6) ؛ وتهذیب اللغة (10 / 464) ؛ وتاج العروس (جدد).
3) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 51 ؛ ولسان العرب (رقب) ، (زغب) ، (ثمر) ، (جرس) ، (ریش) ، (رضع) ؛ والمخصص (11 / 6) ؛ وتاج العروس (ثمر) ، (خرس) ، (رضع) ؛ وتهذیب اللغة (10 / 579 ، 15 / 85).
وأَثْمَرَ الرَّجُلُ : کَثُرَ مالُه.
والعَقْلُ المُثْمِرُ : عَقْلُ المُسْلِم.
والعَقْلُ العَقِیمُ : عَقْلُ الکافِرِ.
والثّامِرُ : نَوْرُ الحُمّاضِ.
قالَ :
مِنْ عَلَقٍ کثامِرِ الحُمّاضِ (1)
والثّامِرُ : اللُّوبِیاءُ ، عن أَبِی حَنِیفَةَ ، وکلاهما اسمٌ.
والثَّمِیرُ من اللَّبَنِ : ما لَمْ یُخْرَجْ زُبْدُه.
وقِیلَ : الثَّمِیرُ ، والثَّمِیرَةُ : الَّذِی ظَهَر زُبْدُه.
وقِیلَ : الثَّمِیرَةُ : أَنْ یَظْهرَ الزُّبْدُ قَبْلَ أَن یَجْتَمِعَ ، ویَبْلُغَ إِناهُ من الصُّلُوح.
وقد ثَمَّرَ السّقاءُ تَثمِیرًا وأَثْمَرَ.
وقیل : المُثْمِرُ من اللَّبَن : ما لم یُخْرَجْ زُبْدُه. وذلِک عندَ الرّؤُوبِ.
وإِنِّی لَمِنْ عَبْسٍ ـ وإِنْ قالَ قائِلٌ
عَلَی زَعْمِهِم ـ ما أَثْمَرَ ابنُ ثَمِیرِ (2)
« ـ عَلَی زَعْمِهِم ـ ما أَثْمَرَ ابنُ ثَمِیرِ ». أَراد : وإِنِّی لَمِنْ عَبْسٍ ما أَثْمَرَ ..
وقیلَ : هُو کُلُّ بَیاضٍ ـ قَلَّ أَو کَثُر ـ إِذا أَصابَ الجَحْفَلَةَ العُلْیا ، إِلی أَنْ یَبْلُغَ المَرْسِنَ.
وقِیلَ : هو بَیاضٌ فی الأَنْفِ.
وقد رَثِمَ رَثَمًا ، فهو رَثِمٌ ، وأَرْثَمُ ، والأُنْثَی رَثْماءُ.
ونَعْجَةٌ رَثْماءُ : سَوداءُ الأَرْنَبَةِ ، وسائِرُها أبیضُ.
ورَثَمَ أَنْفَهُ ، أو فاهُ ، یَرْثِمُه رَثْمًا ، فهو مَرْثُومٌ ، ورَثِیمٌ : إِذا کَسَرَه حَتّی یَقْطُرَ منه الدَّمُ.
وکُلُّ ما لُطِخَ بدَمٍ ، أو کُسِرَ ، فهو رَثِیمٌ.
ورَثَمَت المرأَةُ أَنْفَها بالطِّیبِ : لَطَخَتْه ؛ وهو عَلَی التَّشْبِیه.
والمِرْثَمُ : الأَنْفُ ـ فی بعضِ اللُّغاتِ ـ من ذلِکَ.
ورَثِم مَنْسِمُ البَعِیرِ : دَمِیَ.
والرَّثِیمَةُ : الفارَةُ.
قالَ أبو حَنِیفَةَ : الرِّمْثُ من الحَمْضِ. وله هُدْبٌ طِوالٌ ، دُقاقٌ ، وهو مَعَ ذلک کلأٌ تَعِیشُ فیه الإبِلُ والغَنَمُ ، وإِن لم یَکُنْ مَعَها غَیْرُه. ورُبَّما خَرَجَ فیه عَسَلٌ أَبْیَضُ کأَنَّه الجُمانُ. وهو شَدِیدُ الحَلاوَةِ ، وله حَطَبٌ وخَشَبٌ ، ووَقُودُه حارٌّ ، ویُنْتَفَعُ بدُخانِه من الزُّکامِ.
وقالَ مَرَّةً : قالَ بعضُ البَصْرِیِّین : یکونُ الرِّمْثُ مِثْلَ قِعْدَةِ الرَّجُلِ ، یَنْبُت نَباتَ الشِّیح.
قالَ : وأَخْبَرَنِی بعضُ بَنِی أَسَد أَنَ الرِّمْثَ یَرتَفِعُ دونَ القامَةِ ، فیُحْتَطَبُ.
واحِدَتُه رِمْثَةٌ ، وبها سُمِّیَ الرَّجُلُ رِمْثَة ، وکُنِّیَ أبا رِمثْةَ.
ورَمِثَت الإبلُ رَمَثًا ، فهی رَمِثَةٌ ورَمْثَی : اشْتَکَتْ عن الرِّمْثِ.
وقالَ أَبو حَنِیفَةَ : هو سُلاحٌ یَأْخُذُها إِذا أَکَلَت الرِّمْثَ وهی جائعَةٌ ، فیُخافُ علیها حِینَئذٍ.
وأَرْضٌ مَرْمَثَةٌ : تُنْبِتُ الرِّمْثُ.
والرَّمَثُ : البَقِیَّةُ من اللَّبَنِ تَبْقَی فی الضَّرْعِ بعدَ الحَلْبِ.
والجمعُ : أَرْماثٌ.
والرَّمَثَةُ : کالرَّمَثِ. وقد أَرْمَثَها ورَمَّثَها.
ورَمَّثَ علی الخَمْسِینَ وغیرِها. زادَ : وإِنَّما یَسْتَعْمِلُونَ الخَمْسِینَ ـ فی هذا ونحوِه ـ لأَنَّه أَوْسَطُ الأَعمارِ ، ولذلِکَ اسْتَعْمَلَها أَبو عُبَیْدٍ ـ فی بابِ الأَسْنانِ وزِیادَة النّاسِ فیها ـ دُونَ ـ سائِر العُقُودِ.
ورَمَّثَتْ غَنَمُه علی المِائَةِ : زادَتْ.
ورَمَّثَت النّاقَةُ عَلَی مِحْلَبِها کَذلک.
والرَّمَثُ : خَشَبٌ یُشَدُّ بَعْضُه إِلی بَعْضٍ کالطَّوْفِ ، ثُمَّ یُرْکَبُ عَلَیْه فی البَحْرِ.
قالَ أَبو صَخْرٍ الهُذَلِیُّ :
تَمَنَّیْتُ من حُبِّی عُلَیَّةَ أَنَّنا
عَلَی رَمَثٍ فی البَحْرِ لیسَ لنا وَفْرُ (1)
والجمعُ : أَرْماثٌ.
والرَّمَثُ : الحَبْلُ الخَلَقُ.
وجَمْعُه : أَرْماثٌ ، ورِماثٌ.
وحَبْلٌ أَرْماثٌ : أَیْ أَرْمامٌ ، کما قالُوا : ثَوْبٌ أَخْلاقٌ.
والرَّمّاثَةُ : الزَّمّارَةُ.
والرُّمَیْثَةُ : موضعٌ. قال النابغَةُ :
إِنَ الرُّمَیْثَةَ مانِعٌ أَرْماحَنَا
ما کانَ من سَحَمٍ بها وصَفارِ (2)
مَرَثَ به الأَرْضَ ، ومَرَّثَها : ضَرَبَها به ، هذه رِوایَةُ أَبِی عُبَیْدٍ. ورِوایة الفَرّاءِ : مَرَنَ ، بالنُّونِ.
ومَرَثَ الشیءَ فی الماءِ یَمْرُثُه ، ویَمْرِثُه مَرْثًا : أَنْقَعَه فیه.
ومَرَثَ الشَّیْءَ یَمْرُثُه مَرْثًا : لَیَّنَه. حکاهُ یَعْقُوبُ.
ومَرَثَ الثَّرِیدَ یَمْرُثُه : فَتَّه ، وصَبَّ اللَّبَنَ علیه ، ثُمَّ ماثَه حتی صارَ مِثْلَ الحَسَاء ، ثم تَحسّاهُ.
وکُلُّ شَیْءٍ مُرِذَ فقَدْ مُرِثَ.
ومَرَثَ الشَّیْءَ : نالَهُ بغَمْزٍ ونَحْوِه.
ومَرَثَ السَّخْلَةَ ، ومَرَّثَها : نالَهَا بسَهَکٍ ، فلم تَرْأَمْها أُمُّها لذلک.
ومَرَثَ الوَدَعَ یَمْرُثُه ، ویَمْرِثُه مَرْثًا : مَصَّهُ.
وفی المَثَل : « ما أَنْتَ إِلا تَمْرُثُنِی الوَدَعَ ، والوَدْعَ » : إِذا عامَلَکَ فطَمِعَ فِیکَ. یُضْرَبُ مَثَلاً للأَحْمَقِ.
واسْمُ التُّرابِ : النَّثِیلَةُ ، والنُّثالَةُ.
ونَثَلَ کِنانَتَه نَثْلاً : اسْتَخْرَجَ ما فِیها من النَّبْلِ.
ونَثَلَ الفَرَسُ یَنْثُلُ : وهو مِنْثَلٌ : راثَ. قال :
مِثَلٌّ عَلَی آرِیِّه الرَّوْثُ منْثَل (1)
وقد تَقَدَّم « مِثَلٌّ ».
والنَّثِیلُ : الرَّوْثُ ... ولَعَمْرِی إِنّ هذا لممّا یُقَوِّی رِوایَةَ من رَوَی « الرَّوْثَ » بالنَّصْبِ.
ونَثَلَ اللَّحْمَ فی القِدْرِ یَنْثِلُه : وَضَعَه فیها مُقَطَّعًا.
ومَرَةٌ نَثُولٌ : تَفْعَلُ ذلک کَثِیرًا.
أَنْشَدَ ابن الأَعْرابِیِّ :
إِذْ قالَتِ النَّثُولُ للجَمُولِ
یا بْنةَ شَحْمٍ فی المَرِیءِ بُولِی (2)
أَی : أَبْشِرِی بهذِه الشَّحْمَةِ المَجْمُولَةِ ، الذّائبةِ فی حَلْقِکِ. وهذا تَفْسِیرٌ ضَعِیفٌ ؛ لأَنَّ الشَّحْمَةَ لا تُسَمَّی جَمُولاً ، إِنّما الجَمُولُ : المُذِیبَةُ لَها. وأَیْضًا فإِنَّ هذا التَّفْسِیرَ الَّذِی فَسَّر به ابنُ الأعْرابِیِّ هذا البَیْتَ إِذا تُؤُمِّلَ کانَ مُسْتَحِیلاً.
وقیلَ : هی الواسِعَةُ منها.
ونَثَلَ عَلیهِ دِرْعَهُ یَنْثُلُها : صَبَّها.
والنَّثْلَةُ : النُّقْرَةُ التی بَیْنَ السَّبَلَتَیْنِ فی وَسَطِ ظاهِرِ الشَّفَةِ العُلْیا.
وناقَةٌ ذاتُ نَثِیلَةٍ ، بالهاء : أَی ذَاتُ لَحْمٍ.
وقیل : ذاتُ بَقِیَّةٍ من شَحْمٍ.
ثُفْلُ کُلِّ شَیْءٍ ، وثافِلُه : ما اسْتَقَرَّ تَحْتَه من کَدَرِه.
والثافِل : الرَّجِیعُ. وقِیلَ : هو کِنایَةٌ عنه.
والثُّفْلُ : الحَبُّ. ووَجَدْتُ بَنِی فُلانٍ مُثافِلِینَ : أَی یأْکُلُونَ الحَبَّ. وذلِکَ أَشَدُّ من الشَّظَفِ.
والثُّفْلُ ، والثِّفالُ : ما وَقِیتَ بهِ الرَّحَا من الأَرْضِ. وقَدْ ثَفَّلَها.
فإِن وُقِیَ الثِّفالُ من الأَرْضِ بشَیْءٍ آخَرَ ، فذلک الوِفاضُ ، وقَدْ وَفَّضَها.
وبَعِیرٌ ثَفالٌ : بَطِیءٌ.
والثَّفْلُ : نَثْرُکَ الشَّیْءَ کُلَّه بمَرَّةٍ.
والثِّفالَةُ : الإبْرِیقُ. وفِی حَدِیثِ ابنِ عُمَرَ ـ رضی الله عَنْهُما ـ « أَنَّه أَکَلَ الدِّجْرَ ، ثم غَسَلَ یَدَه بالثِّفالَةِ » (1)التَّفْسیر لابنِ الأَعْرابِیِّ ـ حَکاهُ الهَرَوِیُّ فی الغَرِیبَیْن.
لا یُحْسِنُ التَّعْرِیضَ إِلّا ثَلْبَا (2)
وهی المَثْلَبَةُ والمَثْلُبَةُ.
ورَجُلٌ ثِلْبٌ ، وثَلِبٌ : مَعِیبٌ.
وثَلَبَ الرَّجُلَ ثَلْبًا : طَرَدَه.
وثَلَبَ الشَّیْءَ : قَلَبَه.
وثَلَبَه : کثَلَمَه ، علی البَدَل.
ورُمْحٌ ثَلِبٌ : مُتَثَلِّمٌ. قالَ أَبُو العِیالِ الهُذَلی :
ومُطَّرِدٌ مِنَ الخَطِّیْ
(م) یِ لا عارٍ ولا ثَلِبُ (3)
وأنْکَرها بَعْضُهم ، وقالَ : إِنَّما هی نابٌ.
وقد ثَلَّب تَثْلِیبًا.
وقالَ ابنُ الأَعْرابِیِّ : هو المُسِنُّ ، ولم یَخُصَّ بهذه اللُّغَةِ قَبِیلَةً من العَرَبِ دُونَ أُخْرَی.
وأَنْشَدَ :
إِمّا تَرَیْنِی الیَوْمَ ثِلْبًا شاخِصَا (1)
الشّاخِصُ : الَّذِی لا یُغِبُّ الغَزْوَ.
وبَعِیرٌ ثِلْبٌ : إِذا لم یُلْقِحْ.
وثَلِبَ جِلْدُه ثَلَبًا ، فهو ثَلِبٌ : دَرِنَ.
والثَّلیب : کَلأُ عامَیْنِ أَسْوَدُ. حکاهُ أَبُو حَنِیفَةَ عن أَبی عَمْرٍو ، وأَنشد :
رَعَیْنَ ثَلِیبًا ساعَةً ثُمّ إِنَّنا
قَطَعْنَا عَلَیْهِنَّ الفِجاجَ الطّوامِسَا (2)
والإثْلِبُ ، والأَثْلَبُ : التُّرابُ والحِجارَةُ. وفی لُغَةٍ فُتاتُ الحِجارَة.
وبفِیهِ الإثْلِبُ ، والأَثْلَبُ : أَی التُّرابُ والحِجارَةُ ، قالَ :
ولکنَّما أُهْدِی لقَیْسٍ هَدِیَّةً
بفِیَّ مِن اهْداهَا لَهُ الدَّهْرَ إِثْلِبُ (3)
بفِیَّ مُتَّصِلٌ بقوله : « أُهْدِی » ثم اسْتَأْنَفَ فقالَ : « لهُ الدَّهْرَ إِثْلَبُ من إِهْدائِی إِیّاها ».
وحَکَی اللِّحْیانِیُّ : « الإثْلِبَ لکَ والتُّرابَ ». قالَ : نَصَبُوه کأَنَّه دُعاءٌ ، یُرِید کَأَنَّه مَصْدَرٌ مَدْعُوٌّ به ، وإِن کانَ اسْمًا ، کما تَقَدَّمَ ذلکَ فی الحِصْحِصِ والتُّراب ، حِینَ قالُوا : « الحِصْحِصَ لک والتُّرابَ ».
والثَّلِیبُ : القَدِیمُ من النَّبْت.
والثَّلِیبُ : نَبْتٌ ، وهو من نَجِیلِ السِّباخ. کِلاهُما عن کُراعٍ.
والثِّلْبُ : لَقَبُ رَجُلٍ.
والثَّلَبُوتُ : أَرْضٌ. قال لَبِیدٌ :
بأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ یَرْبَأُ فوقَها
قَفْرَ المَراقبِ خَوْفَها آرامُها (1)
وقالَ أَبُو عُبَیْدٍ : ثَلَبُوتٌ ، فأَسْقَطَ منه الأَلِفَ واللَّامَ ونَوَّنَ ، ثم قالَ : أَرْضٌ. ولا أَدْرِی کیفَ هذا.
غَرَّک مِنِّی شَعَثِی ولَبَثِی
ولِمَمٌ حَوْلَک مِثلُ الحُرْبُثِ(2)
مَعْناه : أَنَّه شَیْخٌ کبیرٌ. فأَخْبَرَ أَنَّه إِذا مَشَی لَمْ یَلْحَقْ من ضَعْفِه ، فهو یَتَلَبَّثُ. وشَبَّهَ لِمَمَ الشُّبّانِ فی سَوادِها بالحُرْبُثِ ، وهو نَبْتٌ أَسودُ سُهْلِیٌّ.
لَنْ یُلْبِثَ الجارَیْنِ أَنْ یَتَفَرَّقا
لیلٌ یَکُرُّ عَلَیْهما ونَهارُ(3)
قالَ أَبُو حَنِیفَةَ : « الجَبْهَةُ تَسْقُطُ وقد دَفِئَتِ الأَرْضُ ، فإِذا حاذَتْها فإِنَّ الدِّفْءَ والرِّیَّ لا یُلْبِثا أَنْ یُرْعَیا » هکذا حَکاهُ « یُلْبِثا » کقولک : یُکْرِما ، ولا أَدْرِی لِمَ جَزَمَه؟
ولِی عَلَی هذا الأَمْرِ لُبْثَةٌ : أَی تَوَقُّفٌ.
وقالُوا : نَجِیثٌ لَبِیثٌ : إِتْباعٌ.
وما لَبِثَ أَنْ فَعَل کَذَا وکَذا : أَی ما نَکَلَ. وفِی التَّنْزِیلِ : (فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِیذٍ) [هود : 69].
وقَوْسٌ لَباثٌ : بَطِیئَةٌ. حکاهُ أَبو حَنِیفَةَ وأَنْشَدَ :
یُکَلِّفُنِی الحَجّاجُ دِرْعًا ومِغْفَرًا
وطِرْفًا کَرِیمًا رائِعًا بثَلاثِ
وسِتِّین سَهْمًا صِیغَةً یَثْرِبیَّةً
وقَوْسًا طَرُوحَ النَّبْلِ غیرَ لَباثِ(1)
وإِنَّ المَجْلِس لیَجْمَعُ لَبِیثَةً من النّاسِ : إِذا کانُوا من قَبائِلَ شَتَّی.
رَعَیْنَ بَلِیثًا ساعَةً ثم إِنَّنا
قَطَعْنا عَلَیْهِنَّ الفِجاجَ الطَّوامِسَا(2)
ثَلَمَ الإناءَ والسَّیْفَ ، ونحوَه یَثْلِمُه ثَلْمًا ، وثَلَّمَه ، فانْثَلَمَ ، وتَثَلَّمَ : کَسَرَ حَرْفَه.
والثُّلْمَةُ : فُرْجَةُ الحَرْفِ المَکْسُورِ.
والثَّلَمُ فی الوادِی : أَنْ یَنْثَلِمَ جُرْفُه. وکذلِکَ هو فی النُّؤْیِ ، والحَوْضِ.
والثَّلْمُ (فی العَرُوضِ) : نَوْعٌ من الخَرْمِ. وهُو یکونُ فی الطَّوِیلِ والمُتَقارَبِ.
وثُلِمَ فی مالِه ثَلْمَةً : إِذا ذَهَبَ منه شَیْءٌ.
والأَثْلَمُ : التُّرابُ والحِجارَةُ کالأَثْلَبِ ، عن الهَجَرِیِّ. لا أَدْرِی أَلُغَةٌ أَم بَدَلٌ. وأَنشد :
أَحْلِفُ لا أُعْطِی الخَبِیثَ دِرْهَمَا
ظُلْمًا ولا أُعْطِیهِ إِلّا الأَثْلَمَا(3)
ومُثَلَّمٌ : اسمٌ.
والثَّلْماءُ : مَوْضِعٌ.
والثَّلَمُ : مَوْضِعٌ أَیضًا. قالَ جَرِیرٌ :
هَلْ رامَ أَمْ لَمْ یَرِمْ ذُو الجِزْعِ
فالثَّلَمُ
ذَاکَ الهَوَی منکِ لا دانٍ ولا أَمَمُ(4)
أَرادَ : ذاکَ المَهْوِیُّ ، فوضَعَ المَصْدَرَ موضِعَ المَفْعُولِ. ویُرْوَی : « فالسَّلَمُ ».
1) البیتان بلا نسبة فی لسان العرب (لبث) ، (طرح) ؛ وتاج العروس (لبث) ، (طرح) ؛ والمخصص (14 / 18).
2) البیت لعبادة العقیلی فی تاج العروس (ثلب) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (ثلب) ، (بلث) ؛ والمخصص (10 / 201) ؛ وتاج العروس (بلث) ، وقد تقدم.
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ثلب) ، (ثلم) ؛ وتاج العروس (ثلب) ، (ثلم).
4) البیت لزهیر فی لسان العرب (ثلم) ؛ وتاج العروس (سلل) ، (ثلم).
بَحَوْمانَةِ الدَّرّاجِ فالمُتَثَلَّمِ (1)
ورِوایَةُ غَیْرِهم من أَهْلِ الحِجازِ« الدَّرّاجِ فالمُتَثَلِّمِ ».
وقِیلَ : نِصْفَه فصاعِدًا.
والثُّمْلَةُ ، والثَّمَلَةُ ، والثَّمِیلَةُ ، والثُّمالَةُ : الماءُ القَلیلُ یَبْقَی فی أَسفَلِ الحوضِ ، أَو السِّقاءِ ، أَو فی أَیِّ إِناءٍ کان.
والمَثْمَلَةُ : مُسْتَنْقَعُ الماءِ.
وقِیلَ : الثُّمالَةُ : الماءُ القَلِیلُ فی أَیِّ شَیْءٍ کان.
وأَدْرَکَ المُتَبَقَّی من ثَمِیلَتِه
ومن ثَمائِلِها واسْتُنْشِیءَ الغَرَبُ(2)
وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فی صِفَة الذِّئْب :
وطَوَی ثَمِیلَتَه فأَلْحَقَها
بالصُّلْبِ بعد لُدُونَةِ الصُّلْبِ(3)
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : ثَمِیلَةُ النّاسِ : ما یَکُونُ فیه الطَّعامُ والشَّرابُ.
والثَّمِیلَةُ أَیضًا : ما یکونُ فیه الشَّرابُ فی جَوْفِ الحمارِ.
وما ثَمَلَ شَرابَه بشیءٍ من طَعام : أَی ما أَکَلَ شَیْئًا من الطَّعامِ قبلَ أَنْ یَشْرَبَ.
والثُّمْلَةُ : ما أُخْرِجَ من أَسْفَلِ الرَّکِیَّةِ من الطِّینِ والتُّرابِ.
والثَّمَلُ : السُّکْرُ. ثَمِلَ ثَمَلاً ، فهو ثَمِلٌ. قال الأَعْشَی :
فقُلْتُ للشَّرْبِ فی دُرْنَی وقد ثَمِلُوا
شِیمُوا وکَیْفَ یَشِیمُ الشّارِبُ الثَّمِلُ؟(4)
1) الشطر لزهیر بن أبی سلمی فی دیوانه ص 4 ؛ ولسان العرب (درج) ، (ثلم) ، (حمن) ؛ وتهذیب اللغة (5 / 121 ، 278) ؛ وتاج العروس (درج) ، (ثلم) ، (حمن).
2) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 55 ؛ ولسان العرب (غرب) ، (ثمل) ، (نشا) ؛ وتهذیب اللغة (8 / 133 ، 15 / 93) ؛ وتاج العروس (غرب) ، (ثمل) ، (نشا).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ثمل).
4) البیت للأعشی فی دیوانه ص 107 ؛ ولسان العرب (ثمل) ، (درن) ؛ وتاج العروس (ثفت) ، (ثمل) ، (درن).
وجَعَلَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَیَّةَ الثَّمَلَ السُّکْرَ من الجِراحِ ، فقال :
ماذَا هُنالِکَ من أَسْوانَ مُکْتَئِبٍ
وساهِفٍ ثَمِلٍ فی صَعْدَةٍ حِطَمِ(1)
والثَّمَلُ : الظِّلُّ.
والثَّمْلَةُ ، والثَّمَلَةُ : الخِرْقَةُ التی تُغْمَسُ فی القَطِرانِ ، ثم یُهْنَأُ بها الجَرِبُ ، ویُدْهَنُ بها السِّقاءُ. الأُولی عن کُراعٍ.
قال :
مَمغُوثَةً أَعْراضُهم مُمَرْطَلَهْ
کما تُلاثُ بالهِناءِ الثَّمَلَهْ (2)
والثَّمَلُ : بَقِیَّةُ الهِناءِ فی الإناءِ.
والثُّمُولُ ، والثَّمَلُ : الإقامَةُ والمُکْثُ ، وحَکَی الفارِسیُّ عن ثَعْلَبٍ : مَکانٌ ثَمْلٌ : أَی عامِرٌ. وأَنْشَدَ بیتَ زُهَیْرٍ :
مَشارِبُها عَذْبٌ وأَعْلامُها ثَمْلُ (3)
ودارُ ثَمَلٍ وثَمْلٍ : أَی إِقامَة.
وسَیْفٌ ثامِلٌ : طالَ عَهْدُه بالصِّقالِ ، فدَرسَ وبَلِیَ. قال ابنُ مُقْبِلٍ :
لِمَن الدِّیارُ عَرَفْتُها بالسّاحِلِ
0
وکأَنَّها أَلْواحُ سَیْفٍ ثامِلِ(4)
وقیل : إِنَّه من المَثْمَلَةِ الَّذِی هو المُسْتَنْقَع. قالَ العَبّاسُ بن مِرْداسٍ السُّلَمِیُّ :
فلا تَطْعَمَنْ ما یَعْلِفُونَک إِنَّهُم
أَتَوْکَ علی قُرْبانِهِم بالمُثَمَّلِ(5)
وهو الثُّمالُ.
1) البیت لساعدة بن جؤیة فی شرح أشعار الهذلیین ص 1135 ؛ ولسان العرب (ثمل) ، (حطم) ؛ وتاج العروس (حطم).
2) الرجز لصخر بن عمیر فی لسان العرب (مغث) ، (ثمل) ، (مرطل) ؛ وتاج العروس (مغث) ، (مرطل) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (8 / 95 ، 14 / 57 ، 15 / 93).
3) هو لزهیر بن أبی سلمی فی دیوانه ص 109 ؛ ولسان العرب (ثمل) ؛ وبلا نسبة فی کتاب العین (6 / 257).
4) البیت لابن مقبل فی دیوانه ص 216 ؛ ولسان العرب (ثمل) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 84) ؛ والمخصص (6 / 24) ؛ وتاج العروس (ثمل).
5) البیت للعباس بن مرداس السلمی فی دیوانه ص 98 ؛ ولسان العرب (ثمل).
وقِیلَ : هی الرَّغْوَةُ ما کانَتْ. قال مُزَرِّدٌ :
إِذا مَسَّ خِرْشاءَ الثُّمالَةِ أَنْفُه
ثَنَی مِشْفَرَیْهِ للصَّرِیحِ فأَقْنَعا (1)
وجَمْعُها : ثُمالٌ. قالَ :
وأَتَتْهُ بزَغْرَبٍ وحَتِیٍ
بعد طِرْمٍ ، وتامِکٍ وثُمالِ(2)
تامِک : یَعْنِی سَنامًا تامِکًا.
ولَبَنٌ مُثَمِّلٌ ، ومُثْمِلٌ : ذُو ثُمالةٍ.
والثُّمالُ : کهَیْئَةِ زَبَدِ الغَنَمِ.
قالَت الیَنَمَةُ : « أَنَا الیَنَمَة ، أَغْبُقُ الصَّبِیَّ قَبْلَ العَتَمَة ، وأکُبُ الثُّمالَ فوقَ الأَکَمَة ».
الیَنَمَةُ : نَبْتٌ لَیِّنٌ تَسْمَنُ عَلَیْه الإبلُ. وقولُها : أَغْبُقُ الصَّبِیَّ قبلَ العَتَمَة : أَیْ أُعَجِّلُ ، ولا أُبْطِیءُ. وقولُها : وأکُبُ الثُّمالَ فوقَ الأکَمَة. تَقُول : ثُمالُ لَبَنِها کَثیرٌ.
وزَعَم ثعلبٌ أَنّ الثُّمال : رَغْوَةُ اللَّبَنِ ، فجَعَلَه واحِدًا لا جَمْعًا. فالثُّمَالُ ، والثُّمالَةُ ـ علی هذا ـ من باب کَوْکَبٍ ، وکَوْکَبَةٍ. وأَمّا أَبُو عُبَیْدٍ فجَعَله جَمْعًا ، کما بَیَّنّا.
فِدًی لابنِ حِصْنٍ ما أُرِیحُ فإِنَّهُ
ثِمالُ الیَتامَی عِصْمَةٌ فی المَهالِکِ(3)
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : ثِمالُ الیَتامَی : غِیاثُهُم.
وثَمَلَهُم ثَمْلاً : أَطْعَمَهُم ، وسَقاهُم ، وقامَ بأَمْرِهم.
وثَمَلَت المَرْأَةُ الصِّبْیانَ تَثْمُلُهم : کانَتْ لَهُم أَصْلاً ، تُقِیمُ مَعَهُم.
والثَّمائلُ : الضَّفائرُ الَّتِی تُبْنَی بالحِجارةِ ، لتُمْسِکَ الماءَ علی الحَرْثِ. واحِدَتُها ثَمِیلَةٌ.
وقِیلَ : الثَّمِیلَةُ : الجَدْرُ نَفْسُه.
وقِیلَ : الثَّمِیلَةُ : البِناءُ الَّذِی فیه الغِراسُ ، والخَفْضُ ، والوَقائدُ.
1) البیت لمزرد بن ضرار الغطفانی فی ملحق دیوانه ص 80 ؛ ولسان العرب (خرش) ، (خمل) ؛ والمخصص (8 / 126 ، 16 / 64) ؛ تاج العروس (خرش) ، (ثمل).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ثمل) ، (طرم) ، (حتا) ؛ وتاج العروس (زغرب) ، (زغبر) ، (طرم) ، (حتی).
3) البیت للحطیئة فی دیوانه ص 133 ؛ ولسان العرب (خشر) ، (ثمل) ؛ وتاج العروس (خشر).
وبَنُو ثُمالَةَ : بَطْنٌ من الأَزْدِ.
وثُمالَةُ : لَقَبٌ.
وقِیلَ : اللِّثامُ علی الأَنْفِ ، واللِّفامُ علی الأَرْنَبَةِ.
والمَلْثَمُ : الأَنْفُ وما حَوْلَه.
وإِنَّها لحَسَنَةُ اللِّثْمَةِ ، من اللِّثامِ.
وقَوْلُ الحَذْلِمیِّ :
وتَکْشِفُ النُّقْبَةَ عن لِثامِها (1)
لم یُفَسِّر ثَعْلَبٌ اللِّثامَ ، وعِنْدِی أَنَّه جِلْدُها.
وقولُ الأَخْطَلِ :
آلَتْ إِلی النِّصْفِ من کَلْفاءَ أَتْأَقَها
عِلْجٌ ولَثَّمَها بالجَفْنِ والغارِ(2)
إِنَّما أَرادَ أَنَّه صَیَّرَ الجَفْنَ والغارَ لهذِه الخَابِیَةِ کاللِّثامِ.
یَرْمِی الصُّوَی بمُجْمَراتٍ سُمْرِ
مُلَثَّماتٍ کمَرادِی الصَّخْرِ(3)
قالَ ابنُ جِنِّی : وقَوْلُه تَعالَی : (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ مِثْلَ ما أَنَّکُمْ تَنْطِقُونَ) [الذاریات : 23]. جعل « مثل » و « ما » اسمًا واحِدًا ، فبَنَی الأَوَّلَ علَی الفَتْحِ ، وهما جَمِیعًا عِنْدَهُم فی موضع رَفْعٍ ، لکونِهما صِفَةً لحَقّ.
فإِن قُلْتَ : فما مَوْضِعُ (أَنَّکُمْ تَنْطِقُونَ)؟ قیلَ : هو جَرٌّ بإِضافَةِ « مِثْلَ ما » إِلیه.
فإِن قُلْتَ : أَلا تَعْلَمُ أَنَّ « ما » علی بِنائِها ؛ لأَنَّها علی حَرْفَیْنِ ، الثّانِی منهُما حَرْفُ لِینٍ ، فکیفَ تَجُوزُ إِضافَةُ المَبْنِی؟
قیل : لیسَ المُضافُ « ما » وحدها ، إِنما المُضافُ الاسمُ المَضْمُومُ إِلیه « ما » ، فلم تَعْدُ « ما » هذه أَن تکونَ کتاءِ التَّأْنِیثِ فی نَحْوِ : هذه جارِیةُ زَیْدٍ ، أَو کالأَلِفِ والنُّون فی سِرْحان عَمْرٍو ، أَو کَیاءِ الإضافَةِ فی بَصْرِیِّ القَوْمِ ، أَو کَأَلِفَیِ التَّأْنِیثِ فی صَحْراءَ زُمٍّ ، أَو کالأَلِفِ والتّاءِ فی قَوْلِه :
فی غائلاتِ الحائرِ المُتَوّهِ (1)
وقَوْلُه تَعالَی : (لَیْسَ کَمِثْلِهِ شَیْءٌ) [الشوری : 11]. أَرادَ لَیْسَ مِثْلَه ، لا یکونُ إِلا ذَلک ؛ لأَنَّه إِن لَمْ یَقُلْ هذا أَثْبَتَ له مثلاً ـ تَعالَی الله عن ذلِک.
لَواحِقُ الأَقْرابِ فِیها کالمَقَقْ (2)
أَی : مَقَقٌ.
وقولُه تَعالَی : (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) [البقرة : 137] قال أَبُو إِسحاقَ : إِنْ قالَ قائلٌ : وهَل للإیمانِ مِثْلٌ هو غیرُ الإیمانِ؟ قِیلَ له : المَعْنَی واضِحٌ بَیِّنٌ ، وتَأْوِیلُه : فإِن أَتَوْا بتَصْدِیقٍ مثلِ تَصْدِیقِکُم فی إِیمانِکُمْ بالأَنْبِیاءِ ، وتَصْدِیقِکُم بکُلِّ ما أَتَتْ به الأَنْبِیاءُ ، وتَوْحِیدِکُم ، فقَد اهْتَدَوْا ، أَی : فقَدْ صارُوا مُسْلِمِینَ مِثْلَکُم.
والمَثَلُ ، والمَثِیلُ : کالمِثْلِ ، والجَمْعُ : أَمْثالٌ.
وهُما یَتَماثَلان.
وقولُهم : فُلانٌ مُسْتَرادٌ لمِثْلِه ، وفُلانَةٌ مُسْتَرادَةٌ لمِثْلِها ـ أَی : مِثْلُه ومثلها یُطْلَبُ ، ویُشَحُّ بهِ لنَفَاسَتِه.
وقِیلَ مَعْناهُ : مُسْتَرادٌ مِثْلُه ، أَو مِثْلُها ، واللامُ زائِدةٌ.
وقولُه تعالَی : (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلی) [النحل : 60]. قالَ الزَّجّاجُ : جاءَ فی التَّفْسِیرِ أَنَّه قولُ : « لا إِلهَ إِلّا الله ». وتَأْوِیلُه : أَنَّ اللهَ أَمَرَ بالتَّوْحِیدِ ، ونَفْیِ کُلِّ إِلهٍ سِواهُ ، وهِی الأَمْثالُ.
وقد مَثَّلَ بهِ ، وامْتَثَلَه ، وتَمَثَّلَ به ، وتَمَثَّلَه. قالَ جَرِیرٌ :
والتَّغْلَبِی إِذا تَنَحْنَحَ للقِرَی
حَکَّ اسْتَه وتَمَثَّلَ الأَمْثالا(1)
عَلَی أَنّ هذا قد یَجُوزُ أَنْ یُرِیدَ به تَمَثَّلَ بالأَمْثالِ ، ثم حَذَفَ وأَوْصَلَ.
وهِیَ الأُمْثُولَةُ.
وقَولُه تَعالی : (مَثَلُ الْجَنَّةِ) [الرعد : 35 ، محمد : 15] قال أَبُو إِسحاقَ : معناهُ صِفَةُ الجَنَّةِ.
ورَدَّ ذلِکَ أَبُو عَلِیٍّ ، قال : لأَنَ المَثَل : الصِّفَة ، غیرُ مَعْروفٍ فی کَلامِ العَرَبِ ، إِنَّما مَعْناه التَّمْثِیل.
وتَمَثَّلَ بالشَّیْءِ : ضَرَبَه مَثَلاً.
والمِثالُ : المِقْدارُ. وهو من الشَّبَه.
وقالَ أَبُو حَنِیفَةَ : المِثالُ : قالَبٌ یُدْخَلُ عَیْن النَّصْلِ فی خَرْقٍ فی وَسَطِه ، ثُمّ یُطْرَقُ غِراراهُ حتی یَنْبَسِطا ، والجمعُ : أَمْثِلَةٌ ، ومُثُلٌ.
وتَماثَلَ العَلِیلُ : قارَبَ البُرْءَ ، فصارَ أَشْبَه بالصَّحِیح من العَلِیلِ المَنْهُوک.
والأَمْثَلُ : الأَفْضَلُ.
وهو مِنْ أَماثِلِهِمْ ، وذَوِی مَثالَتِهِم. وقد مَثُلَ.
والطَّرِیقَةُ المُثْلَی : التی هی أَشْبَهُ بالحَقِّ.
وقوله تعالی : (إِذْ یَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِیقَةً) [طه : 104] مَعْناه أَعْدَلُهُم وأَشْبَهُهُم بأَهْلِ الحَقِّ.
وقال الزَّجاجُ : (أَمْثَلُهُمْ طَرِیقَةً) : أَعْلَمُهم عند نَفْسِه بما یَقُول.
وإِذا قِیلَ : مَنْ أَمْثَلُکُم؟ قیل : کُلُّنا مَثِیلٌ. حکاه ثَعْلَبٌ. قال : وإِذا قِیلَ : مَنْ أَفْضَلُکُم؟
قلتَ : کُلُّنا فاضِلٌ ، أَی : إِنَّکَ لا تَقُول : کُلُّنا فَضِیلٌ ، کما تَقُول : کُلُّنا مَثِیلٌ.
وماثَلَ الشَّیْءَ : شابَهَهُ.
والتِّمْثالُ : الصُّورَةُ. والجمعُ : التَّماثیلُ.
ومَثَّلَ له الشَّیْءَ : صَوَّرَهُ حتّی کأَنَّه یَنْظُرُ إِلیه.
وامْتَثَلَه هو : تَصَوَّرَه.
1) البیت لجریر فی دیوانه ص 52 ؛ ولسان العرب (مثل) ؛ وتاج العروس (مثل) ؛ وبلا نسبة فی کتاب العین (3 / 30).
وامْتَثَلَ طَرِیقَتَه : تَبِعَها ، فلم یَعْدُها.
ومَثَلَ الشَّیْءُ یَمْثُلُ مُثُولاً ، ومَثُلَ : قامَ مُنْتَصِبًا.
ومَثَلَ : لَطِیءَ بالأَرْضِ.
وقَوْلُ لَبِیدٍ :
ثُمّ أَصْدَرْناهُما فی وارِدٍ
صادِرٍ وَهْمٍ صُواهُ کالمَثَلْ(1)
فَسَّرَه المُفَسِّرُ فقالَ : المَثَلُ : الماثِلُ.
ووَجْهُه عِنْدِی : أَنَّه وَضَع المَثَلَ مَوْضِعَ المُثُولِ. وأَرادَ کَذِی المَثَلِ ، فحَذَف المُضافَ ، وأَقامَ المُضافَ إِلیه مُقامَه.
ویجوزُ أَن یَکُونَ المَثَلُ جَمْعَ ماثِلٍ ، کغائبٍ وغَیَبٍ ، وخادِمٍ وخَدَمٍ. وموضعُ الکافِ الزِّیادَةُ ، کما قالَ رُؤْبَةُ :
لَواحِقُ الأَقْرابِ فِیها کالمَقَقْ (2)
أَی : فِیها مَقَقٌ.
یُقَرِّبُه النَّهْضُ النَّجِیحُ لما یَرَی
فمِنْهُ بُدُوٌّ مَرَّةً ومُثُولُ (3)
ومَثَلَ بالرَّجُلِ یمثُل مَثْلاً ، ومُثْلَةً ـ الأَخیرةُ عن ابنِ الأَعْرابِیِّ ـ ومَثَّلَ ـ کِلاهُما ـ : نَکَّلَ به. وهی المَثُلَةُ ، والمُثْلَةُ.
وقَوْلُه : (وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ) [الرعد : 6]. قال الزَّجّاجُ : الضَّمَّةُ فیها عِوَضٌ من الحَذْفِ. ورَدَّ ذلِکَ أَبُو عَلِیٍّ ، وقالَ : هُو من بابِ شاةٌ لَجِبَةٌ ، وشِیاهٌ لَجِباتٌ.
وأَمْثَلَ الرَّجُلَ : قَتَلَه بقَوَدٍ.
وامْتَثَلَ منه : اقْتَصَّ. قالَ :
1) البیت للبید فی دیوانه ص 185 ؛ ولسان العرب (ورد) ، (صدر) ، (مثل) ، (وهم) ، (صوی) ؛ وتهذیب اللغة (6 / 465 ، 12 / 134 ، 263 ، 15 / 100) ؛ وتاج العروس (ورد) ، (صدر) ، (مثل) ، (وهم) ؛ وکتاب العین (4 / 100 ، 7 / 95 ، 8 / 302).
2) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 106 ؛ وتاج العروس (کوف) ، (زهق) ، (لحق) ، (مقق) ؛ ولسان العرب (کوف) ، (مقق). (وقد تقدم).
3) البیت لأبی خراش الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1194 ؛ ولسان العرب (مثل) ؛ وتاج العروس (نجح) ، (مثل).
إِنْ قَدَرْنا یَوْمًا علی عامِرٍ
نَمْتَثِلْ مِنْه أَو نَدَعْهُ لَکُمْ(1)
وقالُوا : مِثْلٌ ماثِلٌ : أَی جَهْدٌ جاهِدٌ ، عن ابنِ الأَعْرابِیّ ؛ وأَنْشَدَ :
مَنْ لا یَضَعْ بالرَّمْلَةِ المَعاوِلا
یَلْقَ من القامَةِ مِثْلاً ماثِلا
وإِنْ تَشَکَّی الأَیْنَ والتَّلاتِلا(2)
وعَنَی بالتَّلاتِلِ : الشَّدائِدَ.
والمِثالُ : الفِراشُ ، وجَمْعُه : مُثُلٌ.
والمِثالُ : حَجَرٌ قد نُقِرَ فی وَجْهِه نَقْرٌ عَلَی خِلْقَةِ السِّمَةِ سواءً ، فیُجْعَلُ فیهِ طَرَفُ العَمُودِ. أَو المُلْمُولِ المُضَهَّبِ ، فلا یَزالُونَ یَحْنُون منه بأَرْفَق ما یَکُونُ ، حَتَّی یَدْخُلَ المِثالُ فیه ، فیکونَ مِثْلَهُ.
والمِثْلُ : مَوْضِعٌ. قالَ مالِکُ بن الرَّیْبِ :
أَلا لَیْتَ شِعْرِی هَلْ تَغَیَّرَتِ الرَّحَی
رَحَی المِثْلِ أَو أَمْسَتْ بفَلْجٍ کما هِیَا(3)
مَلَثَه ، یَمْلُثُه ، مَلْثًا : وَعَدَه عِدةً کأَنَّه یَرُدُّه عَنْها ، ولَیْسَ یَنْوِی له وَفاءً.
ومَلَثَه بکَلامٍ : طَیَّبَ به نَفْسَه.
والمَلْثُ : اخْتِلاطُ الظُّلْمَةِ.
وقِیلَ : هُو بعدَ السَّدَفِ.
وأَتَیْتُه مَلَثَ الظَّلامِ ، ومَلَسَ الظّلامِ ، وعند مَلَثِه : أَی حِینَ اخْتَلَطَ ، یُسْتَعْمَلُ ظَرْفًا ، واسمًا غیرَ ظَرْفٍ.
والمِلاثُ : المُلاعَبَةُ. قالَ :
تَضْحَکُ ذاتُ الطَّوْقِ والرِّعاثِ
مِنْ عَزَبٍ لیسَ بذِی مِلاثِ(1)
کَذَا أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرابِیِّ بکسرِ المیم.
وقِیلَ : هُوَ کُلُّ ما وَلِیَ الأَرْضَ من کُلِّ ذِی أَرْبَعٍ إِذا بَرَکَ ، أَو رَبَضَ. والجَمْعُ : ثَفِنٌ ، وثَفِناتٌ. قال :
خَوَّی عَلَی مُسْتَوِیاتٍ خَمْسِ
کِرْکِرَةٍ وثَفِناتٍ مُلْسِ (2)
والثَّفِنَةُ من الإبِلِ : الَّتِی تَضْرِبُ بثَفِناتِها عند الحَلْبِ. وهی أَیْسَرُ أَمرًا من الضَّجُورِ.
والثَّفِنَةُ : رُکْبَةُ الإنسانِ.
وقِیلَ لعَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ الرّاسِبِیِّ : « ذُو الثَّفِناتِ » من کَثْرَةِ صَلاتِه.
وقِیلَ : الثَّفِنَةُ : مُجْتَمَعُ السّاقِ والفَخِذِ.
وقیل : الثَّفِناتُ من الإبِلِ ؛ ما قد تَقَدَّمَ ، ومن الخَیْلِ : مَوْصِلُ الفَخِذَیْنِ فی السّاقَیْنِ من باطِنِهما.
وقولُ أُمَیَّةَ بنِ أَبی عائذ الهُذَلیّ :
فذلِکَ یَوْمٌ لَنْ تَرَی أُمَّ نافِع
عَلَی مُثْفَنٍ من وُلْدِ صَعْدَةَ قَنْدَلِ(3)
یَجُوزُ أَنْ یکونَ أَرادَ بمُثْفَنٍ : عَظِیمَ الثَّفِناتِ ، أَو الشَّدِیدَها ، یعنِی حِمارًا. فاسْتَعارَ له الثَّفِناتِ ، وإِنَّما هی للبَعِیرِ.
وثَفِنَتا الجُلَّةِ : حافَتَا أَسْفَلِها من التَّمْرِ. عن أَبِی حَنِیفَةَ.
وثَفَنَه ثَفْنًا : دَفَعَه ، وضَرَبَه.
1) الرجز لأبی محمد الفقعسی فی کتاب الجیم (3 / 254) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (لوث) ، (ملث) ؛ وتاج العروس (لوث) ، (ملث).
2) الرجز للعجاج فی دیوانه (2 / 199 ، 201) ؛ ولسان العرب (شرس) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 102) ؛ وتاج العروس (شرس) ؛ (ثفن) ؛ وکتاب العین (4 / 318).
3) البیت لأمیة بن أبی عائذ فی شرح أشعار الهذلیین ص 524 ؛ ولسان العرب (ثفن) ؛ وتاج العروس (ثفن).
قالَ ابنُ الأَعْرابِیِّ ـ فی حَدِیثٍ له ـ : « إِنَّ فی الحِرْمازِ الیَوْمَ لَثَفِنَةً أُثْفِیَّةً من أَثافِی النّاسِ صُلْبَة ».
وثَفِنَتْ یَدُه ثَفَنًا : غَلُظَتْ من العَمَلِ.
وثَفَنَ الشَّیْءَ یَثْفِنُه ثَفْنًا : لَزِمَه.
ورَجُلٌ مِثْفَنٌ لخَصْمِه : مُلازِمٌ له. قالَ رُؤْبَةُ :
أَلْیَسَ مَلْوِیّ المَلاوِی مِثْفَنِ (1)* وثافَنَ الرَّجُلَ : إِذا باطَنَهُ ولَزِمَه حَتّی یَعْرِفَ دِخْلَتَه.
والمُثافِنُ : المُواظِبُ.
وثافَنَه علی الشَّیْءِ : أَعانَهُ.
وجاء یَثْفِنُ : أَی یَطْرُدُ شَیْئًا من خَلْفِه قد کادَ یَلْحَقُه.
ومَرَّ یَثْفِنُهم ویَثْفُنُهم ثَفْنًا : أَی یَتْبَعُهم.
وقِیلَ : هو التَّفْلُ بعَیْنِه.
والحَیَّةُ تَنْفُثُ السُّمَّ حین تَنْکُزُ.
والجُرْحُ یَنْفُثُ الدَّمَ : إِذا أَظْهَرَهُ.
وسُمٌ نَفِیثٌ ، ودَمٌ نَفِیثٌ : مَنْفُوثٌ. قال صَخْرُ الغَیِّ :
مَتَی ما تُنْکِرُوها تَعْرِفُوها
عَلَی أَقْطارِها عَلَقٌ نَفِیثُ(2)
والنَّوافِثُ : السَّواحِرُ حینَ یَنْفُثْنَ فی العُقَدِ بلا رِیقٍ.
والنُّفاثَةُ : الشَّظِیَّةُ من السِّواکِ تَبْقَی فی فَمِ الرَّجُلِ فیَنْفُثُها.
وهو یَنْفُثُ علیَّ غَضَبًا : أَی کأَنَّهُ یَنْفُخُ من شِدَّةِ غَضَبِه.
والقِدْرُ تَنْفُثُ ، وذلکَ فی أَوَّلِ غَلَیانِها.
وبَنُو نُفاثَةَ : حَیٌّ.
الثُّبْنَةُ ، والثِّبانُ : المَوْضِعُ الَّذِی تَحْمِلُ فیه من الثَّوْبِ ، إِذا تَلَحَّفْتَ بالثَّوْبِ ، أَو تَوَشَّحْتَ به ، ثم ثَنَیْتَ بینَ یَدَیْکَ بعضَه ، فجَعَلْتَ فیهِ شَیْئًا. وقد أَثْبَنْتُ فی ثَوْبِی.
وثَبَنْتُ أَثْبِن ثَبْنًا وثِبانًا ، وتَثَبَّنْتَ : إِذا جَعَلْتَ فِی الوِعاء شَیْئًا وحَمَلْتَه بینَ یَدَیْکَ.
والثِّبانُ : طَرَفُ الرِّداءِ حینَ تَثْبِنُه.
والمَثْبَنَةُ : کِیسٌ تَضَعُ فیه المَرْأَةُ مِرُآتَها وأَداتَها (یمانِیَّةٌ).
وثَبْنَةُ : مَوْضِعٌ.
البَثْنَةُ ، والبِثْنَةُ : الأَرْضُ السَّهْلَةُ. وقِیلَ : الرَّمْلَةُ ؛ والفَتْحُ أَعْلَی. وبِها سُمِّیَت المَرْأَةُ بَثْنَةَ.
والبَثَنِیَّةُ : الزُّبْدَةُ.
والبَثَنِیَّةُ : ضَربٌ من الحِنْطَةِ.
والبَثَنِیَّة : بلادٌ بالشَّأمِ.
وقَوْلُ خالِدِ بنِ الولِیدِ ـ لما عَزَلَهَ عُمَرُ عن الشامِ ـ حینَ خَطَب الناسَ فقال : إنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَنِی علی الشأمِ ، وهو له مُهمٌّ. فلَمّا أَلْقَی الشَّأْمُ بَوانِیَه ، وصار بَثَنِیَّةً وعَسَلاً عَزَلَنِی ، واسْتَعْمَل غَیْری ، فیه قولان : قِیلَ : البَثَنِیَّةُ : حِنْطَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلی بلادٍ بالشأم یُقالُ لها : البَثَنِیَّةُ.
والآخَر : أَنَّه أَرادَ بالبَثَنِیَّةِ : اللَّیِّنَةَ ؛ لأَنَّ الرَّمْلَة اللَّیِّنَةَ یُقالُ لها : بَثْنَةٌ.
نَبَثَ التُّرابَ یَنْبُثُه نَبْثًا ، فهو مَنْبُوثٌ ، ونَبِیثٌ : اسْتَخْرَجَه من بِئْرٍ أَو نَهرٍ.
وهِیَ النَّبِیثَةُ ، والنَّبِیثُ ، والنَّبَثُ.
وجَمْعُ النَّبَثِ : أَنْباثٌ ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعرابِیِّ :
حَتَّی إِذا وَقَعْنَ کالأَنْباثِ
غَیْرَ خَفِیفاتٍ ولا غِراثِ(1)
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (نبث) ، (وقع) ؛ وتاج العروس (نبث) ، (وقع).
وَقَعْنَ : اطْمَأْنَنَّ بالأَرْضِ بعدَ الرِّیِّ.
وفُلانٌ یَنْبُثُ عن عُیُوبِ النّاسِ : أَی یُظْهِرُها.
ونَبَثَت الضَّبُعُ التُّرابَ بقَوائِمها فی مَشْیِها : اسْتَثارَتْه.
وخَبِیثٌ نَبِیثٌ : یَنْبُثُ شَرَّه ؛ أَی : یَسْتَخْرِجُه.
والأُنْبُوثَةُ : لُعْبَةٌ یَلْعَبُ بها الصِّبْیانُ ؛ یَحْفِرُونَ حَفِیرًا ، ویَدْفِنُونَ فیه شیْئًا ، فمَن اسْتَخْرَجَه فقد غَلَبَ.
الثُّمُنُ ، والثُّمْنُ ، والثَّمِینُ من الأَجْزاءِ : مَعْروفٌ ، یَطَّرِدُ ذلک عندَ بعضِهم فی هذِه الکُسُورِ. وهی الأَثْمانُ.
وثَمَنَهُم یَثْمُنُهم ـ بالضَّمِّ ـ ثَمْنًا : أَخَذَ ثُمنَ أَمْوالِهِم.
والثَّمانِیَةُ : من العَدَدِ : مَعْرُوفٌ أَیضًا.
ویُقالُ : ثَمانٍ ، علی لَفْظِ « یَمانٍ » ولیس بنَسَبٍ ، وقد جاءَ فی الشِّعْرِ غیرَ مَصْرُوفٍ ، حکاه سِیبَوَیْهِ عن أَبی الخَطّابِ ، وأَنْشَدَ :
یَحْدُو ثَمانِیَ مُولَعًا بلِقاحِها
حَتَّی هَمَمْنَ بزَیْغَةِ الإرْتاجِ(1)
ولم یَصْرِفْ ثَمانِیَ لشَبَهِها بجَوارِی لَفْظًا لا مَعْنًی ، أَلا تَرَی أَنَّ أَبا عُثْمانَ قالَ فی قولِ الآخر :
ولاعَبَ بالعَشِیِّ بَنِی بَنِیهِ
کفِعْلِ الهِرِّ یَحْتَرِشُ العَظَایا
فأَبْعَدَه الإلهُ ولا یُؤَبَّی
ولا یُشْفَی من المَرَضِ الشِّفایَا(2)
إِنَّه شَبَّه أَلِفَ النَّصْبِ فی « العَظایَا » و « الشِّفایَا » بهاءِ التّأنِیثِ فی نحو « عَظَایة » و « صَلایَة » یُرِیدُ أَنَّه صَحِیحُ الیاءِ ، وإن کانَتْ طَرَفًا ، لأَنَّه شَبَّه الأَلِفَ التی تَحْدُثُ عن فَتحةِ النَّصْبِ بهاءِ التَّأنیثِ فی نحو عَظَایَة وعَبَایَة ، فکَما أَنَّ الهاءَ فِیهما صَحَّحَت الیاءَ قبلَها ، فکذلِکَ أَلِفُ النَّصْبِ التی فی « الشّفایا » و « العَظایَا » صَحَّحت الیاءَ التی قبلَها. هذا قَوْلُ ابن جِنِّی.
وقالَ أَبو عَلِیٍّ الفارسِیُّ : أَلِفُ ثمان للنَّسَبِ.
قالَ ابنُ جِنِّی : فقُلْتُ له : لم زَعَمْتَ أَنّ ألفَ ثَمانٍ للنَّسَبِ؟
فقالَ : لأَنّها لَیْسَت بجمعٍ مُکَسَّرٍ ، فتکون کصَحارٍ.
قلتُ له : نَعَمْ. ولو لم تکُنْ للنَّسَبِ للَزِمَتْها الهاءُ البَتَّةَ ، نحو عَباقِیَةٍ ، وکَراهِیَةٍ ، وسَباهِیَةٍ.
فقالَ : نَعَم. هو کذلک.
وحکَی ثَعْلَبٌ : ثَمانٌ ، فی حَدِّ الرَّفْع ، قالَ :
لها ثَنایَا أَرْبَعٌ حِسانُ
وأَرْبَعٌ فهذِه ثَمانُ(1)
وثَمَنَهُم یَثْمِنُهم ثَمْنًا : کانَ لَهُم ثامِنًا.
والمُثَمَّنُ من العَرُوضِ : ما بُنِی عَلَی ثَمانِیَةِ أَجْزاءٍ.
والثِّمْنُ : اللیلةُ الثامِنَةُ من أَظْماءِ الإبِلِ.
والثَّمانُونَ من العَدَد : مَعْرُوفٌ. وهو من الأَسماءِ التی قد یُوصَفُ بها. أَنْشَد سِیبَوَیْهِ للأَعْشَی :
لَئِنْ کُنْتَ فی جُبٍ ثَمانِین قامَةً
ورُقِّیتَ أَسْبابَ السَّماءِ بسُلَّمِ(2)
وَصَفَ بالثَّمانِینَ ، وإِن کان اسْمًا ؛ لأَنَّه فِی مَعْنَی طَوِیلٍ.
أَو أَخْدَرِیّا بالثَّمانِی سَهْوَقَا (3)
وقولُه تَعالَی : (وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِیلاً) [آل عمران : 187]. قِیلَ : مَعْناه : قَبِلُوا علی ذلِکَ الرُّشَا ، وقامَتْ لهم رِیاسةٌ.
والجمعُ : أَثْمانٌ ، وأَثْمُنٌ ، لا یُتَجاوَزُ به أَدْنَی العَدَدِ. قال :
مَنْ لا یُذابُ له شَحْمُ السَّدِیفِ إِذا
جاءَ الشتاءُ وعَزَّتْ أَثْمُنُ البُدُنِ(4)
ومَنْ رَوَی : « أَثْمَنُ البُدُنِ » أَراد أَکْثَرَها ثَمَنًا ، وأَنَّث علی المَعْنَی.
وقد أَثْمَنَه بسِلْعَتِه ، وأَثْمَنَ له.
والمِثْمَنَةُ : المِخلاةُ. حَکاها اللِّحْیانِی عن أَبِی شَنْبَل العُقَیْلِیِّ.
والثَّمانِی : نَبْتٌ لم یَحْکِه غیرُ أَبِی عُبَیْدٍ.
وثَمِینَةُ : مَوْضِعٌ. قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَیَّةَ :
بأَصْدَقَ بأْسًا من خَلِیلِ ثَمِینَةٍ
وأَمْضَی إِذا ما أَفْلَطَ القائمَ الیَدُ(1)
قد انْتَثَمَتْ عَلَیَّ بقَوْلِ سَوْءٍ
بُهَیْصِلَةٌ لَها وَجْهٌ دَمِیمُ(2)
المَثانَةُ : مُسْتَقَرُّ البَوْلِ من الرَّجُلِ والمَرْأَةِ.
ومَثِنَ مَثَنًا ، فهو مَثِنٌ ، وأَمْثَنُ ، والأُنْثی : مَثْناءُ : اشْتَکَی مَثانَتَه.
ومُثِنَ مَثْنًا ، فهو مَمْثُونٌ ، ومَثِینٌ : کَذلِکَ.
والمَثَنُ : وَجَعُ المَثانَةِ.
وهو أَیْضًا : أَنْ لا یَسْتَمْسکَ البَوْلُ فیها.
ومَثَنَه یَمْثُنُه مَثْنًا ، ومُثُونًا : أَصابَ مَثانَتَه.
ومَثَنَه بالأَمْرِ مَثْنًا : غَتَّه بذلک.
انتهی الثلاثی الصحیح
ثأْثَأَ الشَّیْءَ عن مَوْضِعه : أَزالَه.
وثَأْثَأَ الرَّجُلَ عن الأَمْرِ : حَبَسَه.
وثَأْثَأَ عن الشَّیْءِ : إِذا أَرادَه ثُمّ بَدَا لَهُ تَرْکُه ، أَو المُقَامُ عَلَیْه.
وثَأْثَأَ عنه غَضَبَه : أَطْفَأَه.
وثَأْثَأَ الإبلَ : أَرْواهَا من الماءِ.
وقِیلَ : سقاها فَلَم تَرْوَ.
وثَأْثَأَتْ هِیَ.
وثَأْثَأَ بالتَّیْسِ : دَعاهُ ، عن أَبِی زَیْدٍ.
الأَثاثُ ، والأَثاثَةُ ، والأُثُوثَةُ : الکَثْرَةُ والعِظَمُ من کُلِّ شَیْءٍ.
أَثَ یَأَثُ ، ویَئِثُ ، ویَؤُثُ ، أَثّا ، وأَثاثَةً ، فَهُو أَثٌ ، مَقْصُور. وعِنْدِی أَنَّه فَعْلٌ ـ وکذلِک أَثِیثٌ ، والأُنْثَی أَثِیثَةٌ ، والجَمْعُ : إِثاثٌ ، وأثائِث.
وشَعرٌ أَثِیثٌ : غَزِیرٌ طَوِیلٌ. وکَذلِکَ النَّباتُ ، والفِعْلُ کالفِعْلِ.
ولِحْیَةٌ أَثَّة ، کَثَّةٌ : أَثِیثَةٌ.
وأَثَّت المَرْأَةُ تَئِثُ أَثّا : عَظُمَتْ عَجِیزَتُها. قال الطِّرِمّاحُ :
إِذا أَدْبَرَتْ أَثَّتْ وإِنْ هِیَ أَقْبَلَت
فرُؤْدُ الأَعالِی شَخْتَةُ المُتَوَشَّحِ(1)
وامْرَأَةٌ أَثِیثَةٌ : وَثِیرَةٌ ، کَثِیرَةُ اللَّحْمِ.
والجَمْعُ : إِثاثٌ ، وأَثائِثُ. قالَ :
ومِنْ هَوایَ الرُّجُحُ الأَثائِثُ
1) البیت للطرماح فی دیوانه ص 103 ؛ ولسان العرب (أثث) ؛ وتاج العروس (أثث) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (3 / 156).
تُمِیلُها أَعْجازُها الأَواعِثُ (1)
وأَثَّثَ الشَّیْءَ : وَطَّأَه ، ووَثَّرَه.
والأَثاثُ : الکَثِیرُ من المالِ.
وقِیلَ : کَثْرَةُ المالِ.
وقِیلَ : المالُ کُلُّه. والمَتاعُ ما کانَ ، من لِباسٍ ، أَو حَشْوٍ لفِراشٍ ، أَو دِثارٍ ، واحِدَتُه : أَثاثَةٌ.
واشْتَقَّهُ ابنُ دُرَیْدٍ من الشَّیْءِ المُؤَثَّثِ ، أَی : المُوَثَّرِ.
وفی التَّنْزِیلِ العَزِیزِ : (أَثاثاً وَرِءْیاً) [مریم : 74].
وتَأَثَّثَ الرَّجُلُ : أَصابَ خَیْرًا.
وأُثاثَةُ : اسمُ رَجُلٍ. قال ابنُ دُرَیْدٍ : أَحْسَبُ أَنَّ اشْتِقاقَه من هذا.
ومما ضوعف من فائه ولامه
أ ث أ
الثُّوَّةُ ، کالصُّوَّة : ارْتِفاعٌ وغِلَظٌ ، ورُبّما نُصِبَتْ فوقَها الحِجارَةُ ، لیُهْتَدَی بها.
والثُّوّةُ : خِرْقَةٌ تُوضَعُ تحتَ الوَطْبِ إِذا مُخِضَ ، لتَقِیَهُ الأَرْضَ.
والثُّوَّةُ ، والثُّوِیُ ، کلتاهما : خِرَقٌ کهَیْئَةِ الکُبَّةِ علی الوَتِد ، یُمْخَضُ علیها السِّقاءُ ، لِئَلّا یَتَخَرَّقَ.
وإِنّما جَعَلْنا الثَّوِیّ من (ث وو) لقَوْلِهِم فی مَعْناها : ثُوَّةٌ کقُوَّةٍ. ونَظِیرُه ـ فی ضَمِّ أَوَّلِه ـ ما حَکاهُ سِیبَوَیْهِ من قَوْلِهم : السُّدُسُ.
ومما ضوعف من فائه ولامه
ث و ث
1) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 29 ؛ ولسان العرب (أثث) ، (وعث) ، (رجح) ؛ وتهذیب اللغة (3 / 154) ؛ وتاج العروس (أثث) ، (وعث) ، (رجح).
الوَثْوَثَة : الضَّعفُ والعَجْزُ.
ورَجُلٌ وَثْواثٌ ، منه.
وقِیلَ : الدَّمُ نَفْسُه.
وقِیلَ : الثَّأْرُ : قاتِلُ حَمِیمک.
قَتَلْتُ بهِ ثَأْرِی وَأَدْرَکْتُ ثُؤْرَتِی (1)
والثُّؤُورَةُ کالثُّؤْرَةِ ، هذه عن اللِّحّیانِیّ.
وأَثْأَرَ الرَّجُلُ ، واثَّأَرَ : أَدْرَک ثَأْرَه.
وثَأَرَ بهِ. وثَأَرَه : طَلَب دَمَه.
وثَأَرَ به : قَتَل قاتِلَهُ.
واسْتَثْأَرَ الرَّجُلُ : اسْتغاثَ. قالَ :
إِذا جاءَهُم مُسْتَثْئِرٌ کانَ نَصْرُه
دُعاءَ : أَلا طِیرُوا بکُلِّ وَأَی نَهْدِ(2)
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : الرَّثِیئَةُ : أَنْ تَحْلُبَ حَلِیبًا علی حامِضٍ ، فیَرُوبَ ویَغْلُظَ. أَو تَصُبَّ حَلِیبًا
علی لبنٍ حامِضٍ ، فتَجْدَحَه بالمِجْدَحَةِ حَتّی یَغْلُظَ.
وقِیل : رَثَأْتُه : صَیَّرْتُه رَثِیئَةً.
وأَرْثَأَ اللَّبَنُ : خَثُرَ ، فی بعضِ اللُّغاتِ.
ورَثَأَ القَوْمَ ، ورَثَأَ لَهُم : عَمِلَ لهم رَثِیئَةً.
ورَثَئُوا رَأْیَهُم رَثْأً : خَلَطُوه.
وارْتَثَأَ عَلَیْهم أَمْرُهُم : اخْتَلَطَ.
والرَّثْأَةُ : قِلَّةُ الفِطْنَةِ ، وضَعْفُ الفُؤادِ.
ورَجُلٌ مَرْثُوءٌ : ضَعِیفُ الفُؤادِ ، قَلِیلُ الفِطْنَةِ. وبه رَثْأَةٌ.
وقال اللِّحْیانِیُّ : « قِیلَ لأَبِی الجَرّاحِ : کَیْفَ أَصْبَحْتَ؟ فقالَ : أَصْبَحْتُ مَرْثُوءًا ، مَوْثُوءًا ».
فجَعَله اللِّحْیانِیُّ من الاخْتِلاطِ ، وإِنَّما هو من الضَّعْفِ.
والرَّثِیئَةُ : الحُمْقُ ، عن ثَعْلَبٍ.
والرُّثْأَةُ : الرُّقْطَةُ ، کَبْشٌ أَرْثَأُ ، ونَعْجَةٌ رَثْآءُ.
ورَثَأْتَ الرَّجُلَ رَثْأً : مَدَحْتَه بعدَ مَوْتِه ، لُغَةٌ فی رَثیْتَه.
ورَثَأَت المَرْأَةُ زَوْجَها ، کذلک.
وهی المَرْثِئَةُ.
الأَثَرُ : بقِیَّةُ الشَّیْءِ ، والجمعُ : آثارٌ ، وأُثُورٌ.
وخَرَجْتُ فِی إِثْرِه ، وفی أَثَرِه : أَی بَعْدَه.
وائْتَثَرْتُه ، وتَأَثَّرْتُه : تَبِعْتُ أَثَرَه ، عن الفارِسیِّ.
وأَثَّرَ فی الشَّیْءِ : تَرَک فیه أَثَرًا.
والآثارُ : الأَعْلامُ.
والأَثِیرَةُ من الدَّوابِّ : العَظِیمَةُ الأَثَرِ فی الأَرْضِ بخُفِّها وحافِرِها ، بَیِّنَةُ الأثارَةِ.
وحکی اللِّحْیانِیُّ عن الکِسائِیِّ : ما یُدْرَی لَهُ أَیْنَ أَثَرٌ ، وما یُدْرَی لَهُ ما أَثَرٌ : أَی ما یُدْرَی أَیْنَ أَصْلُه ، ولا ما أَصْلُه.
وأَثَرَ خُفَّ البَعیرِ یَأْثُرُه أَثْرًا ، وأَثَّرَه : حَزَّهُ.
والأَثَرُ : سِمَةٌ فی باطِنِ خُفِّ البَعِیرِ ، یُقْتَفَی بها أَثَرُه.
والجمعُ : أُثُورٌ.
وقِیلَ : الأُثْرَةُ ، والثُّؤْثُورُ ، والثَّأْثُورُ ـ کُلُّها ـ عَلامَةٌ تَجْعَلُها الأَعْرابُ فی باطِنِ خُفِّ البَعِیر.
ورَأَیْتُ أُثْرَتَه ، وثُؤْثُورَه : أَی مَوْضِعَ أَثَرِه من الأَرْضِ.
والأَثَرُ : الخَبَرُ ، والجمعُ : آثارٌ.
وقوَلُه تَعالَی : (وَنَکْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ) [یس : 12]. أَی : نَکْتُب ما أَسْلَفُوا من أَعْمالِهم ، ونَکْتُبُ آثارَهُم : أَی من سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً کُتِبَ له ثَوابُها ، ومن سَنَّ سُنَّةً سَیِّئَةً کُتِبَ عَلَیه عِقابُها.
وقِیلَ : حَدَّثَ به عَنْهُم فی آثارِهِم.
والصَّحِیحُ عندِی أَنّ الأُثْرَةَ الاسمُ ، وهی المَأْثَرَةُ ، والمَأْثُرَة.
وقُرِیءَ : أو أَثْرَةٍ من علم وأو أَثَرَةٍ من علم و (أَوْ أَثارَةٍ) [الأحقاف : 4] والأَخیرةُ أَعْلَی. وقالَ الزَّجّاجُ : أَثارَةٌ : فی مَعْنی عَلامَة.
ویَجُوز أَنْ یکونَ عَلَی مَعْنَی بَقِیَّةٍ.
ویَجُوزُ أَن یکونَ ما یُؤْثَرُ من العِلْمِ.
وذَاتِ أَثارَةٍ أَکَلَتْ عَلَیْه
نَباتًا فی أَکِمَّتِهِ قَفارَا(1)
وغَضِبَ علی أَثارَةٍ قَبْلَ ذاک : أَی قَدْ کانَ قَبْلَ ذلک مِنْهُ غَضَبٌ ، ثم ازْدادَ بعد ذلِک غَضَبًا ، هذه عن اللِّحْیانِیّ.
1) البیت للشماخ فی دیوانه ص 445 ؛ ولسان العرب (أثر) ؛ وتاج العروس (أثر).
والأُثْرَةُ ، والمَأْثَرَةُ ، والمَأْثُرَةُ : المَکْرُمَةُ المُتَوارَثَةُ.
وآثَرَه : أَکْرَمَه.
ورَجُلٌ أَثِیرٌ : مَکِینٌ ، مُکْرَمٌ ، والجَمْعُ : أُثَراء ، والأُنْثَی أَثِیرَةٌ.
وآثَرَه عَلَیه : فَضَّلَه. وفی التَّنْزِیلِ : (لَقَدْ آثَرَکَ اللهُ عَلَیْنا) [یوسف : 91].
وأَثِرَ أَنْ یَفْعَلَ کَذا أَثَرًا ، وأَثَرَ ، وآثَرَ ـ کُلّه ـ : فَضَّلَ وقَدَّم.
واسْتَأْثَرَ بالشَّیْءِ علی غَیْرِه : خَصَّ به نَفْسَه. قال الأَعْشَی :
اسْتَأْثَرَ اللهُ بالوَفاءِ وبالعَدْ
(م) لِ وَوَلَّی المَلامَةَ الرَّجُلَا(1)
وفی الحَدِیثِ : « إِذا اسْتَأْثَرَ اللهُ بشَیْءٍ فالْهَ عَنْهُ ».
وهی الأَثَرَةُ. وکذلِکَ الأُثْرَةُ ، والإثْرَةُ. قالَ :
ما آثَرُوکَ بها إِذْ قَدَّموکَ لَها
لکِن بکَ اسْتَأْثَرُوا إِذْ کانَت الإثَرُ(2)
وهی الأُثْرَی. قالَ :
فقُلْتُ لَه یا ذِئْب هَلْ لکَ فی أَخٍ
یُواسِی بِلا أُثْرَی علیکَ ولا بُخْلِ(3)
واسْتَأْثَرَ اللهُ فلانًا وبُفلانٍ : إِذا ماتَ ، وهو مِمَّنْ تُرْجَی له الجَنَّةُ.
والأَثْرُ ، والإثْرُ ، والأُثْرُ : فِرِنْدُ السَّیْفِ ورَوْنَقُه. والجَمْعُ : أُثورٌ.
قال عَبِیدُ بنُ الأَبْرَصِ :
بِبیضٍ عَلَیْهِنَ الأُثُورُ بَواتِکَا (4)
فأَمّا ما أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرابِیِّ من قولِه :
فإِنِّی إِن أَقَعْ بکَ لا أُهَلِّل
کوَقْعِ السَّیْفِ ذِی الأَثَرِ الفِرِنْدِ(5)
فإِنَّ ثَعْلَبًا قالَ : إِنّما أَرادَ «ذِی الأَثْرِ» فحَرّکَه للضَّرُورَةِ ، ولا ضَرُورَةَ هُنا عِنْدِی ؛ لأَنَّه لو قالَ : «ذِی الأَثْرِ» فسَکَّنَه عَلَی أَصْلِه ، لصارَ بِ «مُفاعَلَتُن» إِلی «مَفاعِیلُنْ» ، وهذا لا یَکْسِرُ
1) البیت للأعشی فی دیوانه ص 283 ؛ ولسان العرب (أثر) ، (دهر) ؛ وتهذیب اللغة (6 / 191) ؛ وتاج العروس (أثر) ، (دهر).
2) البیت للحطیئة فی دیوانه ص 165 ؛ ولسان العرب (أثر) ؛ وتاج العروس (أثر) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 122).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (أثر).
4) البیت لعبید بن الأبرص فی دیوانه ص 93 ؛ ولسان العرب (أثر) ؛ وتاج العروس (أثر).
5) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (أثر) ؛ وتاج العروس (أثر).
البَیْتَ ، لکنَّ الشاعرَ إِنَّما أَرادَ تَوْفِیَةَ الجُزْءِ ، فحَرَّکَ لذلک. ومِثْلُه کَثِیرٌ ، وأَبْدَل « الفِرِنْدَ » من الأَثَرِ.
وقیلَ : هُوَ الَّذِی یُقالَ : إِنَّه تَعْمَلُه الجِنُّ ، ولَیْسَ من الأَثْرِ الَّذِی هو الفِرِنْدُ.
قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
إِنِّی أُقَیِّدُ بالمَأْثُورِ راحِلَتِی
ولا أُبالِی ولو کُنّا عَلَی سَفَرِ(1)
وعِنْدِی أَنَ المَأْثُورَ مَفْعُولٌ لا فِعْلَ لَه ، کما ذَهَبَ إِلیه أَبُو عَلیٍّ فی المَفْؤُودِ الَّذِی هو الجَبانُ.
وأَثْرُ الوَجْهِ ، وأُثُرُه : ماؤُه ورَوْنَقُه.
وأَثَرُ السَّیْفِ : ضَرْبَتُه.
وأَثْرُ الجُرْحِ : أَثَرُه یَبْقَی بعدَ ما یَبْرَأُ.
والإثْرُ والأُثْرُ : خُلاصَةُ السَّمْنِ إِذا سُلِیءَ.
وقِیلَ : هو اللَّبَنُ إِذا فارَقَه السَّمْنُ. قالَ :
والإثْرُ والصَّرْبُ مَعًا کالآصِیَةْ (2)
الآصِیَةُ : حَساءٌ یُصْنَعُ بالتَّمْرِ.
وقِیلَ : افْعَلْه مُؤْثِرًا له علی غیرِه. وما زائِدة ، وهی لازِمَةٌ ، لا یَجُوزُ حَذْفُها ؛ لأَنَّ مَعْناهُ : افْعَلْه آثِرًا مُخْتارًا له ، مَعْنِیّا به. مِن قَوْلِکِ : آثَرْتُ أَنْ أَفْعَلَ کذا وکذا.
ولَقِیتُه آثِرًا ما ، وأَثِرَ ذاتِ یَدَیْنِ ، وذِی یَدَیْنِ ، وآثِرَ ذِی آثِیرٍ. أَی : أَوَّلَ شَیْءٍ.
ولَقِیتُه أَوَّلَ ذِی أَثِیرٍ ، وافْعَلْه أَوَّلَ ذِی آثِیرٍ ، وإِثْرَ ذِی أَثِیرٍ.
وقِیلَ : الأَثِیرُ : الصُّبْحُ.
قال عُرْوَةُ بنُ الوَرْدِ :
فقالُوا ما تُرِیدُ؟ فقُلْتُ أَلْهُو
إِلی الإصْباحِ آثِرَ ذِی أَثِیرٍ(1)
وحَکَی اللِّحْیانِیُّ : إِثْرَ ذی أَثِیرَیْنِ ، وإِثَرَ ذِی أَثِیرَیْنِ ، وإِثْرَةً ما.
إِذا خافَ من أَیْدِی الحَوادِثِ أُثْرَةً
کَفاهُ حِمارٌ من غَنِیٍّ مُقَیَّدُ(2)
ومنه قَوْلُ النَّبِیِّ صلیاللهعلیهوسلم : « إِنَّکُم سَتَلْقَوْنَ بَعْدِی أَثَرَةً ، فاصْبِرُوا حَتَّی تَلْقَوْنِی علی الحَوْضِ » (3). وأَثَرَ الفَحْلُ الناقَةَ یَأْثُرُها أَثْرًا : أَکْثَرَ ضِرابها.
ولها ظَبْیٌ یُؤَرِّثُها
عاقِدٌ فی الجِیدِ تِقْصارَا(4)
فإِنَّ بأَعْلَی ذِی المَجازَةِ سَرْحَةً
طَوِیلاً علی أهْلِ المَجازَةِ عارُها
ولو ضَرَبُوها بالفُئُوسِ وحَرَّقُوا
عَلَی أَصْلِها حَتَّی تَأَرَّثَ نارُها(5)
وقِیلَ : هِیَ النّارُ نَفْسُها. قال :
مُحَجَّلِ رِجْلَیْنِ طَلْقِ الیَدَیْ
(م) نِ لَهُ غُرَّةٌ مِثْلُ ضَوْءِ الإراثِ(6)
عَفَا غَیْرَ إِرْثٍ من رَمادٍ کأَنَّه
حَمامٌ بِأَلْبادِ القِطار جُثُومُ(7)
قال السُّکَّرِیُّ : أَلْبادُ القِطار : ما لَبَّدَه القَطْرُ. والإرْثُ : الأَصْلُ.
1) البیت لعروة بن الورد فی دیوانه ص 57 ؛ ولسان العرب (أثر).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (أثر) ؛ وتاج العروس (أثر).
3) أخرجه البخاری (ح 7052) ، ومسلم (ح 1845) واللفظ له.
4) البیت لعدی بن زید العبادی فی لسان العرب (أرث) ، (قصر) ؛ وتهذیب اللغة (8 / 363 ، 15 / 118) ؛ وتاج العروس (أرث) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (4 / 44).
5) البیتان بلا نسبة فی لسان العرب (أرث) ؛ وتاج العروس (أرث).
6) البیت لأبی الخطاب البهدلی فی طبقات الشعراء ص 134 ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (أرث) ؛ والمخصص (11 / 36) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 118) ؛ وتاج العروس (أرث).
7) البیت لساعدة بن جؤیة فی شرح أشعار الهذلیین ص 1157 ؛ ولسان العرب (أرث) ؛ وتاج العروس (أرث).
قالَ ابنُ الأَعْرابِیِّ : الإرْثُ فی الحَسَبِ ، والوِرْثُ فِی المالِ.
وحَکَی یَعْقُوبُ : إِنَّه لَفِی إِرْثِ مَجْدٍ ، وإِرْفِ مَجْدٍ. علی البَدَل.
فأَوْرَدَهُنَّ من الدَّوْنَکَیْ
(م) نِ حَشارِجَ یَحْفِرْنَ مِنها إِراثَا(1)
والأُرْثَةُ : سَوادٌ وبَیاضٌ ، کَبْشٌ آرَثُ ، وناقَةٌ أَرْثاءُ.
والأُرْثَةُ : الحَدُّ بین الأَرْضَیْن.
وأَرَّثَ الأَرْضِیْنِ : جَعَلَ بَیْنَهُما أُرْثَةً.
قال أَبو حَنیفَةَ : الأُرْثَةُ : المَکانُ ذُو الأَراضَةِ السَّهْلُ.
قالَ : والأُرْثُ : شَبِیهٌ بالکُعْرِ ، إِلّا أَنَّ الکُعْرَ أَسْبَطُ منه. قالَ : وله قَضِیبٌ واحِدٌ فی وَسَطِه وفِی رَأسِه مثلُ الفِهْرِ المُصَعْنَبِ ، غیرَ أَنَّه لا شَوْکَ فیه. فإِذا جَفَّ تطایَر ، لیسَ فی جَوْفِه شَیْءٌ. وهو مَرْعًی للإبلِ خاصَّةً ، تَسْمَنُ علیهِ ، غیر أَنَّه یُؤرِثُها الجَرَبَ. ومَنابِتُه غَلْظُ الأَرْضِ.
وقد ثُؤْلِلَ الرَّجُل.
وتَثأْلَلَ جَسَدُه.
والثُّؤْلُولُ : حَلَمَةُ الثَّدْیِ ، عن کُراعٍ فی المُنَجَّدِ (2).
أَثَلَةُ کُلِّ شَیْءٍ : أَصْلُه.
وأَثَلَ یَأْثِل أُثُولاً ، وتَأثَّلَ : تَأَصَّلَ.
وأَثَّلَ مالَه : أَصَّلَه.
وتَأَثَّلَ مالاً : اکْتَسَبَه ، واتَّخَذَه.
وأَثَّلَ اللهُ مالَه : زَکّاهُ.
وأَثَّلَ مُلْکَه : عَظَّمَه.
وتَأَثَّلَ هُوَ : عَظُمَ.
وکُلُّ شَیْءٍ قَدِیمٍ مُؤَصَّلٍ : أَثِیلٌ ، ومُؤثَّلٌ ، ومُتَأَثّلٌ.
والأَثالُ : المَجْدُ.
ومَجْدٌ مُؤَثَّلٌ : قَدِیمٌ ، منه.
والأَثْلَةُ ، والأَثَلَةُ : مَتاعُ البَیْتِ ، وبِزَّتُه.
وتَأَثَّلَ فُلانٌ بَعدَ حاجَةٍ : أَی اتَّخَذَ أَثْلَةً.
والأَثْلَةُ : المِیرَةُ.
وأَثَّلَ أَهْلَه : کَساهُم أَفْضَلَ الکُسْوَةِ.
وقِیلَ : أَثَّلَهُم : کَساهُم ، وأَحْسَنَ إِلیهم.
فأَثَّلَ واسْتَرْخَی بهِ الخَطْبُ بَعْدَ ما
أَسافَ ، ولَوْلا سَعْیُنا لَمْ یُؤَثَّلِ(1)
وروایَةُ أَبی عُبَیْدٍ : « فأَبَّلَ » و « لم یُؤَبِّلِ ».
وقَدْ أَرْسَلُوا فُرّاطَهُم فتَأثَّلُوا
قَلِیبًا سَفاهَا کالإِماءِ القَواعِدِ(2)
وقَوْلُه ـ أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرابِیِّ ـ :
تُؤَثِّلُ کَعْبٌ علیَّ القَضا
ءَ فرَبِّی یُغَیِّرُ أَعْمالَها(3)
فَسَّرَه فقالَ : تُؤَثِّل ، أَی : تُلْزِمُنِی ، ولا أَدْرِی کَیْفَ هذا؟
قالَ أَبو حَنِیفَةَ : قال أَبُو زِیادٍ : من العِضاهِ الأَثْلُ ، وهو طُوَالٌ فی السَّماء ، مُسْتَطِیلُ الخَشَبِ ، وخَشَبُه جَیِّدٌ ، یُحْمَلُ إِلی القُرَی ، فتُبْنَی علیه بُیوتُ المَدَرِ ، ووَرَقُه هَدَبٌ طُوالٌ دُقاقٌ ، ولیسَ له شَوْکٌ ، ومنه تُصْنَعُ القِصاعُ والجِفانُ ، وله ثَمَرةٌ حَمْراءُ کأَنَّها أُبْنَةٌ ، یَعْنِی
1) البیت لطفیل الغنوی فی دیوانه ص 71 ؛ ولسان العرب (سوف) ، (أبل) ، (أثل) ، (رخا) ؛ وتهذیب اللغة (7 / 541 ، 15 / 388) ؛ وتاج العروس (سوف) ، (أبل) ، (أثل) ، (رخا) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (7 / 171).
2) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی لسان العرب (فرط) ، (أثل) ، (سقی).
3) البیت للخنساء فی دیوانها ص 125 ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (أثل) ؛ وتاج العروس (أثل).
عُقْدَةَ الرِّشاءِ ، واحِدَتُه : أَثْلَةٌ ، وجَمْعُه : أُثُولٌ ، کتَمْرٍ وتُمُورٍ. قال طُرَیْحٌ :
ما مُسْبِلٌ زَجِلُ البَعُوضِ أَنِیسُه
یَرْمِی الجِراعَ أُثُولَها وأَراکَهَا(1)
قالَ : ولسُمُوِّ الأَثْلَةِ واسْتِوائها ، وحُسْنِ اعْتِدالِها شَبَّهَ الشُّعراءُ المَرْأَة إِذا تَمَّ قَوامُها ، واسْتَوَی خَلْقُها بها. قال کُثَیِّرٌ :
وإِنْ هِیَ قامَتْ فما أَثْلَة
بعَلْیَا تُناوِحُ رِیحًا أَصِیلَا
بأَحْسَنَ مِنْها ، وإِنْ أَدْبَرَتْ
فَإِرْخٌ بجُبَّةَ تَقْرُو خَمِیلَا(2)
الأَرْخُ ، والإرْخُ : الفَتِیُّ من البَقَرِ.
قاظَتْ أُثالَ إِلی المَلَا وتَرَبَّعَتْ
بالحَزْنِ عازِبَةً تُسَنُّ وتُودَعُ(3)
فلمّا أَنْ رَأَیْتُ العِیسَ صَبَّت
بذِی المَأْثُولِ مُجْمِعَةَ التَّوالِی(4)
وقِیلَ : هی القِطْعَةُ من الطَّلْحِ والأَثْلِ ، یُقال : هَبَطْنا أُثْنَةً من طَلْحٍ ، ومِنْ أَثْلٍ.
واعْتَرَفُوا بَعْدَ الفِرارِ المِنْأَثِ (5)
1) البیت لطریح فی لسان العرب (أثل) ؛ وتاج العروس (أثل).
2) البیتان لکثیر عزة فی دیوانه ص 391 ؛ ولسان العرب (أثل).
3) البیت لمالک بن نویرة فی لسان العرب (ودع) ؛ وتهذیب اللغة (3 / 136) ؛ ولیس فی دیوانه ولمتمم بن نویرة فی دیوانه ص 94 ؛ وتاج العروس (ودع) ، (أثل).
4) البیت لکثیر عزة فی دیوانه ص 228 ؛ ولسان العرب (أثل) ؛ وتاج العروس (أثل).
5) الرجز لرؤبة فی لسان العرب (نأث).
وأُنُثٌ : جَمْع إِناثٍ ، کحِمارٍ وحُمُرٍ. وقُرِئَ : إِنْ یَدْعُونَ مِنْ دونِه إِلَّا أُنُثًا [النساء : 177]. ومن قرأ : (إِلَّا إِناثاً). قِیل : أَرادَ إِلّا مَوَاتًا. والمَواتُ کُلُّها یُخْبَرُ عنها کما یُخْبَرُ عن المُؤَنَّثِ.
والتَّأْنِیثُ : خِلافُ التَّذْکِیر. وهی الأَنَاثَةُ.
والأُنْثَیانِ : الخُصْیَتانِ.
وهما أَیْضًا : الأُذُنانِ ، یمانیة.
وقولُ الفَرَزْدَقِ :
وکُنّا إِذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ
ضَرَبْناهُ تَحْتَ الأُنْثَیَیْنِ علی الکَرْدِ(1)
یَعْنِی الأُذُنَیْنِ ؛ لأَنَّ الأُذُنَ أُنْثَی.
وقَوْلُ العَجّاجِ :
وکُلُ أُنْثَی حَمَلَتْ أَحْجارَا (2)
یَعْنِی المَنْجَنِیق ؛ لأَنّها أُنْثَی.
[وقولُه](3)فی صِفَةِ فَرَسٍ :
تَمَطَّقَتْ أُنَیْثِیاهَا بالعَرَقْ
تَمَطُّقَ الشَّیْخِ العَجوزِ بالمَرَقْ(4)
عَنَتْ بأُنْثَیَیْها رَبَلَتَی فَخِذَیْها.
فیا عَجَبا للأُنْثَیَیْنِ تَهادَتا
أَذاتِیَ إِبْراقَ البَغایَا إِلی الشَّرْبِ(5)
وآنَثَت المَرْأَةُ ، وهی مُؤْنِثٌ : وَلَدَت الإناثَ. فإِن کانَ ذلِکَ لها عادَةً ، فهی مِئْناثٌ.
وأَرْضٌ مِئْناثٌ ، وأَنِیثَةٌ : سَهْلَةٌ ، مُنْبِتَةٌ.
1) البیت للفرزدق فی دیوانه (1 / 178) ؛ ولسان العرب (درأ) ؛ (نبب) ، (أنث) ؛ (کرد) ، (کون).
2) الرجز للعجاج فی دیوانه (2 / 116 ـ 117) ؛ ولسان العرب (أنث) ، (حذذ) ، (بقر) ، (خبر) ؛ وتاج العروس (أنث) ، (بقر) ؛ والمخصص (16 / 103 ، 17 / 7) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (حجر).
3) وقع فی المطبوع : (وقولها) ، والمثبت من اللسان.
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (أنث) ؛ وتاج العروس (أنث).
5) البیت للکمیت فی دیوانه (1 / 143) ؛ ولسان العرب (أنث) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 146) ؛ وتاج العروس (أنث).
ومِن کلامِهم : بَلَدٌ أَنِیثٌ دَمِیثٌ : طَیِّبُ الرَّیْعَةِ ، مَرْثُ العُودِ.
وزَعَمَ ابنُ الأَعْرابِیِّ أَنّ المَرْأَةَ إِنَّما سُمِّیَت أُنْثَی من البَلَدِ الأَنِیث ، قالَ : لأَنَّ المَرْأَةَ أَلْیَنُ من الرَّجُلِ ، وسُمِّیتْ أُنثیَ للِینِها. فأَصْلُ هذا البابِ ـ علی قَوْلِه ـ إِنَّما هُو الأَنِیثُ الَّذِی هو اللَّیِّنُ.
وحَدِیدٌ أَنِیثٌ : غَیْرُ ذَکَرٍ.
والأَنِیثُ من السُّیُوفِ : الَّذِی من حَدِیدٍ غیرِ ذکَرٍ.
وقِیلَ : هو نَحْوٌ من الکَهامِ. قال صَخْرُ الغَیِّ :
فیُعْلِمُه بأَنَّ العَقْلَ عِندِی
حُسامٌ لا أَفَلُّ ولا أَنِیثُ(1)
والمُؤَنَّثُ : کالأَنِیثِ. أَنْشَد ثَعْلَبٌ :
وما یَسْتَوِی سَیْفانِ ، سَیْفٌ مُؤَنَّث
وسَیْفٌ إِذا ما عَضَّ بالعَظْمِ صَمَّمَا(2)
ثَفَأَ القِدْرَ : کَسَر غَلَیانَها.
والثُّفّاءُ : الخَرْدَلُ ، واحِدَتُه : ثُفّاءَةٌ ، بلُغَةِ أَهْلِ الغَوْرِ.
وقِیلَ : بَلْ هُو الخَرْدَلُ المُعالَجُ بالصِّباغِ.
وقیل : الثُّفّاءُ : حَبُّ الرَّشادِ.
وقِیلَ : الحُرْفُ.
واحِدَتُه ثُفّاءَةٌ ، عن أَبِی حَنِیفَةَ ، وهمزَتُه تَحْتَمِلُ أَن تکونَ وَضْعًا ، وأَنْ تکُونَ مُبْدَلَةً من یاءٍ ، أَو واوٍ ، إِلّا أَنّا عامَلْنَا اللفْظَ ، إِذ لم نَجِدْ له مادَّةً.
فَثَأَ غَضَبَه ، یَفْثَؤُه ، فَثْأً : کَسَرَه ، وسَکَّنَه.
وفَثَأَ الشَّیْءَ یَفْثَؤُه فَثْأً : سَکَّن بَرْدَه بالتَّسْخِین.
وفَثَأَت الشَّمْسُ الماءَ فُثُوءًا : کَسَرَت بَرْدَه.
وفَثَأَ القِدْرَ یَفْثَؤُها فَثْأً ، وفُثُوءًا ـ المَصْدَرانِ عن اللِّحْیانِی ـ : سَکَّنَ غَلَیانَها ، کثَفَأَها.
وفَثَأَ اللَّبنُ یَفْثَأُ فَثْأً : إِذا أُغْلِیَ حَتَّی یَرْتَفِعَ له زَبَدٌ ، ویَتَقَطَّعَ.
وفَثَأَ الشیءَ عَنْهُ یَفْثَؤُه فَثْأً : کَفَّهُ.
وعَدا الرَّجُلُ حَتَّی أَفْثَأَ : أَی حَتَّی أَعْیَا وفَتَر. قالَت الخَنْساءُ :
أَلَا مَنْ لِعَیْنٍ لا تَجِفُّ دُمُوعُها
إِذا قُلْتُ : أَفْثَتْ ، تَسْتَهِلُّ فتَحْفِلُ(1)
أَرادَتْ « أَفْثَأَت » فخَفَّفَت.
قال الأَخْفَشُ : اعْتَزَمَت العَرَبُ أَثافِیَ ، أَی : أَنَّهُم لم یتَکَلَّمُوا بِها إلا مُخَفَّفَةً.
وقَوْلُهُم : « رَماهُ الله بثَالِثَةِ الأَثافِی ». قالَ ثَعْلَبٌ : أَی رَماهُ بالجَبَلِ ، أَی : بداهِیَةٍ مثلِ الجَبَلِ ، والمَعْنَی أَنَّهُم إِذا لم یَجِدُوا ثالِثَةً من الأَثافِیِ أَسْنَدُوا قُدُورَهُم إلی الجَبَلِ.
وقد آثَفَها ، وأَثَّفَها ، وأَثْفاها.
وصالِیاتٍ ککَمَا یُؤَثْفَیْن (2)
وتَأَثَّفْناهُ : صِرْنا حَوَالَیْهِ کالأُثْفِیَّةِ.
ومَرَةٌ مُؤَثَّفَةٌ : لزَوْجِها امْرَأَتان سِواهَا ، وهی ثالِثَتُهما ، شُبِّهَتْ بأَثافِی القِدْرِ ، ومِنْهُ قولُ المَخْزُومِیَّةِ : « إِنِّی أنا المُؤَثَّفَة المکَثَّفَةُ » (3). حکاهُ ابنُ الأَعْرابِیِّ ، ولم یُفَسِّرْ واحدةً منهما.
والإثْفِیَّةُ ـ بالکسرِ ـ : العَدَدُ والجَماعَةُ من الناس.
قال ابن الأعرابیّ فی حدیث له ـ : « إِنَّ فی الحِرْمازِ الیَوْمَ لثَفِنَةً إِثْفِیَّةً من أَثافِی النّاسِ صُلْبَةً » ، نَصَبَ إِثْفِیَّةً علی البَدَلِ ، ولا تکونُ
1) البیت للخنساء فی دیوانها ص 318 ؛ ولسان العرب (فثأ) ؛ وتاج العروس (فثأ) ، (فثی).
2) الرجز لخطام المجاشعی فی لسان العرب (رنب) ، (ثفا) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 149) ؛ وتاج العروس (ثفا).
3) قال ثعلب : إنما هی المکثفة المؤنفة. فالمکثّفة : المحکمةُ الفرج. والمؤنّفة : التی قد استؤنفت بالنکاح أولاً. اللسان : (کثف).
صِفَةً ؛ لأَنّها اسمٌ.
وتأَشَّفُوا بالمکان : أقاموا فلم یبرحوا.
وتَأَثَّفُوا عَلَی الأَمْرِ : تعاوَنُوا.
وأَثَفْتُه آثِفُه أَثْفًا : تَبِعْتُه.
ثُئِبَ الرَّجُلُ ثَأْبًا ، وتَثَأَّبَ ، وتَثاءَبَ : أَصابَه کَسَلٌ وتَوْصِیمٌ.
وهی الثُّؤَباءُ.
والأَثْأَبُ : شَجَرٌ یَنْبُتُ فی بُطونِ الأَوْدِیَةِ بالبادِیَةِ. وهُوَ علی ضَرْبِ التِّینِ ، یَنْبُت ناعِمًا ، کأَنَّهُ علی شاطِئ نَهْرٍ ، وهو بَعِیدٌ من الماءِ ، یَزْعُم الناسُ أَنَّها شجرةٌ سَقِیَّةٌ. واحِدَتُه أَثْأَبَةٌ.
قالَ أَبو حَنِیفَةَ : الأَثْأَبَةُ : دَوْحَةٌ مِحلالٌ ، واسِعَةٌ ، یَسْتَظِلُّ تحتَها الأُلُوفُ من النّاسِ ، تَنْبُتُ نَباتَ شَجَرِ الجَوْزِ ، ورَقُها أَیضًا کنَحْوِ وَرَقِه. ولها ثَمَرٌ مثلُ التِّینِ الأَبْیَضِ یُؤکَلُ ، وفیه کَراهَةٌ. وله حَبٌّ مثلُ حَبِّ التِّین ، وزِنادُه جَیِّدَةٌ.
وقِیلَ : الأَثْأَبُ : شِبْهُ القَصَبِ ، له رُؤُوسٌ کرُؤُوسِ القَصَبِ ، وشَکِیرٌ کشَکِیره.
فأَمَّا قَوْلُه :
قُلْ لأَبِی قَیْسٍ حَفِیفِ الأَثَبَةْ (1)
فعَلَی تَخْفِیف الهَمْزِ ، إِنَّما أَرادَ خَفِیفَ الأَثْأَبَة.
وعندِی أَنَّ هذا الشَّاعِرَ لیسَ من لُغَتِه الهَمْزُ ؛ لأَنَّه لو هَمَزَ لم ینکَسِر البَیْتُ. وظَنَّه قومٌ لُغَةً ، وهو خَطَأٌ.
وقالَ أبو حَنِیفَةَ : قالَ بَعْضُهم : الأَثْبُ ، فاطَّرَح الهَمْزَةَ ، وأَبْقَی الثَّاءَ علی سُکُونِها ، وأَنْشَدَ :
ونَحْنُ من فَلْجٍ بأَعْلَی شِعْبِ
مُضْطَرِبِ البانِ أَثِیثِ الأَثْبِ(2)
وهَبَّتْ رِیاحُ الصَّیْفِ یَرْمینَ بالسَّفَا
تَلِیَّةَ باقِی قَرْمَلٍ بالمآثِبِ(1)
ثَمَأَ القَوْمَ ثَمْأ : أَطْعَمَهُم الدَّسَمَ.
وثَمَأَ الکَمْأَةَ : یَثْمَؤُها ثَمْأ : طَرَحَها فی السَّمْنِ.
وثَمأَ الخُبْزَ ثَمْأ : ثَرَدَه ، وقِیلَ : زَرَدَهُ.
وثَمَأَ رَأْسَهُ ثَمْأً ، فانْثَمَأَ : شَدَخَه.
وانْثَمَأَ الشَّجَرُ ، والثَّمَرُ کذلک.
وثَمَأَ لِحْیَتَه یَثْمَؤُها ثَمْأ : صَبَغَها بالحِنَّاءِ.
وثَمَأَ أَنْفَه : کَسَرَه ، فسالَ دَمًا.
وقولُه عَزَّ وجَلَّ : (فَإِنْ عُثِرَ عَلی أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً) [المائدة : 107]. أَی : ما أُثِمَ فیه.
قال الفارِسِیُّ : سَمّاه بالمَصْدرِ ، کما جَعَل سِیبَوَیْهِ المَظْلَمَةَ اسمَ ما أُخِذَ منک.
وقد أَثِمَ یَأْثمُ ، قال :
لو قُلتَ ما فِی قَوْمِها لَمْ تِیثَمِ
یَفْضُلُها فی حَسَبٍ ومِیسَمِ(2)
أَرادَ ما فِی قَوْمِها أَحَدٌ یَفْضُلُها.
الإثْمَ بالتَّوْبِة والاسْتِغفارِ ، أو رامَ ذلک بِهما.
وقولُه تَعالَی : (فِیهِما إِثْمٌ کَبِیرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَکْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) [البقرة : 219].
قالَ ثَعْلَبٌ : کانُوا إِذا قامَرُوا ، فَقَمَرُوا ، أَطْعَمُوا منه ، وتَصَدَّقُوا ؛ فالإطْعامُ ، والصَّدَقَةُ مَنْفَعَةٌ. والإثْمُ : القِمارُ ، وهو أَنْ یُهْلِکَ الرَّجُلَ ، ویُذْهِبَ مالَه.
وجَمْعُ الإثْمِ : آثامٌ ، لا یُکَسَّرُ علی غیرِ ذلک.
وأَثِمَ : وَقَعَ فی الإثْمِ.
وأَثَمَه اللهُ یَأْثِمُه : عاقَبَه بالإثْمِ. قالَ نُصَیْبٌ :
وهَلْ یَأْثِمَنِّی اللهُ فی أَنْ ذَکَرْتُها
وعَلَّلْتُ أَصحابِی بها لَیلَةَ النَّفْرِ؟(1)
وقالَ العَجّاجُ :
بَلْ قُلْتُ بعضَ القَوْلِ غَیْرَ مُؤْثِمِ (2)
تَجَنَّبْتُ هِجْرانَ الحَبِیبِ تَأَثُّمًا
أَلا إِن هِجْرانَ الحَبِیبِ هو الإثْمُ(3)
وقالَ الزَّجّاجُ فی قَوْلِه تَعالی : (وَمَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ یَلْقَ أَثاماً) [الفرقان : 68]. أَرادَ مَجازاةَ الأَثامِ.
وقولُه تعالَی : (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الْأَثِیمِ) [الدخان : 43 ، 44]. قالَ الزَّجّاجُ : عُنِیَ بهِ هاهُنا أَبُو جَهْلِ ابنُ هِشامٍ ، لَعَنه اللهُ.
وأَثُومٌ : من قَوْمٍ أُثُمٍ. والأثِیمُ ، والأَثِیمَةُ : کَثْرَةُ رُکُوبِ الإثْمِ.
والمَأْثَمُ : الأَثامُ.
وقولُه تَعالَی : (وَمَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ یَلْقَ أَثاماً). قِیلَ : هو وادٍ فی جَهَنَّمَ ، والصَّوابُ عِنْدِی
أَنّ مَعناهُ : یَلْقَ عِقابَ الأَثامِ.
وقولُه تَعالَی : (لا لَغْوٌ فِیها وَلا تَأْثِیمٌ) [الطور : 23]. یَجُوزُ أَنْ یکونَ مَصْدَرَ أَثَّمَ ، ولم أَسْمَعْ به ، ویَجُوزُ أَن یکونَ اسْمًا ـ کما ذَهَبَ إِلیه سِیبَوَیْهِ فی التَّنْبِیتِ والتَّمْتِینِ ـ وقالَ أُمَیَّةُ بنُ أَبِی الصَّلْتِ :
فلا لَغْوٌ ولا تَأْثِیمَ فِیها
وما فاهُوا به لَهُمُ مُقِیمُ(1)
والإثْمُ عند بعضِهم : الخَمْرُ ، قالَ الشاعِرُ :
شَرِبْتُ الإثْمَ حَتّی زالَ عَقْلِی
کذاکَ الإثْمُ یَذْهَبُ بالعُقُولِ(2)
وعِنْدِی أَنَّه إِنَّما سَمّاها إِثْمًا ؛ لأَنَّ شُرْبَها إِثمٌ.
جُمالِیَّةٌ تَغْتَلِی بالرِّدا
فِ إِذا کَذَبَ الآثِماتُ الهَجِیرَا(3)
وقِیلَ : هو التُّرابُ الَّذِی إِذا بُلَّ لَمْ یَصِرْ طِینًا لازِبًا.
وقولُه تعالی : (وَما تَحْتَ الثَّری) [طه : 6] جاءَ فی التَّفْسِیر أَنَّه أرادَ وما تَحْتَ الأَرْضِ.
وتَثْنِیَتُه ثَرَیانِ وثَرَوانِ ، الأَخیرةُ عن اللِّحیانِیِّ.
والجَمْعُ : أَثْراءٌ.
وثَرًی مَثْرِیٌ : بالَغُوا بلَفْظِ المَفْعُولِ ، کما بالَغُوا بلفظِ الفاعِلِ.
وإِنما قُلْنَا هذا ؛ لأَنَّه لا فِعْلَ له فیُحْمَلُ مَثْرِیٌ علیه.
وثَرِیَت الأَرْضُ ثَرًی ، فهی ثَرِیَّةٌ : نَدِیَتْ ولانَتْ بعد الجُدوبَةِ والیُبْسِ.
وأَثْرَت : کَثُرَ ثَراهَا.
وقالَ أَبو حَنِیفَةَ : أَرْضٌ ثَرِیَّةٌ : إِذا اعْتَدَل ثَراها. فإِذا أَرَدْتَ أَنَّها اعْتَقَدَتْ ثَرًی ، قُلْتَ : أَثْرَتْ.
وأَرْضٌ ثَرِیَّةٌ وثَرْیاءُ : ذاتُ ثَرًی.
وثَرَّی التُّرْبَةَ : بَلَّها.
وثَرَّی الأَقِطَ ، والسَّوِیقَ : صَبَّ علیهِ ماءً ، ثُمَّ لَتَّه.
وکُلُّ ما نَدَّیْتَه فقَدْ ثَرَّیْتَهُ.
والثَّرَی : النَّدَی.
و « الْتَقَی الثَّرَیانِ » : وذلِک أَن یَجِیءَ المَطَرُ فیَرْسَخَ فی الأَرضِ حَتّی یَلْتَقِیَ هو ونَدَی الأَرْضِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرابِیِّ : لَبِسَ رَجُلٌ فَرْوًا دُونَ قَمِیصٍ ، فقِیلَ : الْتَقَی الثَّرَیانِ : یَعْنِی شَعْرَ العانَةِ ، ووَبَرَ الفَرْوِ.
یَذُدْنَ ذِیادَ الخامِساتِ وقَد بَدَا
ثَرَی الماءِ من أَعْطافِها المُتَحَلِّبِ(1)
فَلا تُوبِسُوا بَیْنِی وبَیْنَکُمُ الثَّرَی
فإِن الَّذِی بَیْنِی وبَیْنَکُمُ مُثْرِی(2)
والعَرَبُ تَقُول : « شَهْرٌ ثَرَی ، وشَهْرٌ تَرَی ، وشَهْرٌ مَرْعَی ، وشَهْرٌ اسْتَوی ».
فأما قَوْلُهم : « ثَرَی » فهو أَوَّلُ ما یَکُونُ المَطَرُ ، فیَرسَخُ فِی الأَرْضِ ، وتَبْتَلُّ التُّرْبةُ وتَلِینُ ، فهذا مَعْنَی قَوْلِهِم ثَرَی. والمَعْنَی : شَهْرٌ ذُو ثَرًی ، فحَذَفُوا المُضافَ.
وقَوْلُهُم : « وشَهْرٌ تَرَی » فأَرادُوا تَرَی فِیه رُؤُوسَ النَّباتِ ، فحَذَفُوا ؛ أَی : أَنَّ النَّبْتَ یَنْقُفُ فیه ، حَتَّی تَرَی رُؤُوسَه. وهُوَ من بابِ :* کُلُّه لَمْ أَصْنَع* (3)
قد أصبحت أم الخیار تدعی
علی ذنبا کله لم أصنع
.وأَمّا قَوْلُهم : « مَرْعًی » فهوَ إِذا طالَ بقَدْرِ ما یُمْکِنُ النَّعَمَ أَنْ تَرعاهُ ، ثم یَسْتَوِی النَّباتُ ، ویَکْتَهِلُ فی الرّابِع ، فذلکَ وَجْهُ قَوْلِهم اسْتَوَی.
1) البیت لطفیل الغنوی فی دیوانه ص 30 ؛ ولسان العرب (ثرا) ، (ندی) ؛ والمخصص (15 / 630) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 191 ، 15 / 114) ؛ وتاج العروس (ثرا).
2) البیت لجریر فی دیوانه ص 421 ؛ ولسان العرب (ثرا) ؛ وتاج العروس (یبس) ، (بلل) ، (ثرا) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (10 / 157 ، 12 / 246).
3) من رجز لأبی النجم ، وفیه :
وقِیلَ : وَرَمٌ وظُلاعٌ فی القَوائِم.
وقِیلَ : هُو کُلُّ ما مَنَعَکَ من الانْبِعاثِ من وَجَعٍ ، أو کِبَرٍ. قال رُؤْبَةُ فشَدَّدَ :
فإِن تَرَیْنِی الیَوْمَ ذَا رَثِیَّهْ (1)
وقد رَثِیَ رَثْیًا ، عن ابن الأَعْرابِیِّ ، والقِیاس : رَثًی.
وقالَ ثَعْلَبٌ : الرَّثْیَة والرَّثِیَّةُ : الضَّعْفُ.
وقالَ مَرَّةً : الرَّثْیَةُ : الحُمْقُ.
لَهُمْ رَثْیَةٌ تَعْلُو صَرِیمَةَ أَمْرِهِمْ
وللأَمْرِ یَوْمًا راحَةٌ فقَضاءُ(2)
ورَجُلٌ مَرْثُوءٌ ، من الرَّثْیَةِ ، نادر ، أَعْنِی أَنَّه مما هُمِزَ ، ولا أَصْلَ له فی الهَمْزِ.
ورَجُلٌ أَرْثَی : لا یُبْرِمُ أَمْرًا.
ومَرْثُوٌّ : فی عَقْلِه ضَعْفٌ ، وقِیاسُه مَرْثِیٌ ، فأَدْخَلُوا الواوَ علی الیاءِ ، کما أَدْخَلُوا الیاءَ علی الواوِ فی قَوْلِهم : أَرْضٌ مَسْنِیَّةٌ ، وقَوْسٌ مَغْرِیَّةٌ.
ورَثَیْتُ المَیِّتَ رَثْیًا ، ورِثاءً ، ورِثایَةً ، ومَرْثاةً ، ومَرْثِیَةً ، ورَثَّیْتُه : مَدَحْتُه بعدَ المَوْتِ ، وبَکَیْتُه.
ورَثَت المَرْأَةُ بَعْلَها تَرْثِیهِ ، ورَثِیَتْهُ تَرْثاهُ ، رِثایَةً فِیهما ، الأَخِیرَةُ عن اللِّحْیانِیِّ.
وتَرَثَّتْ : کرَثَتْ ، قال رُؤْبَةُ :
بُکاءَ ثَکْلَی فَقَدَتْ حَمِیمَا
فهْی تُرَثِّی بأَبَا وابْنِیمَا(3)
ویُرْوَی : « وابْنَامَا » علی الحِکایَةِ ، ولَمْ یَحْتَشِمْ من الأَلِفِ مع الیاءِ ؛ لأَنّها حِکایَة ، والحِکایَةُ یجوزُ فیها ما لا یَجُوزُ فی غیرِها ، أَلا تَرَی إِلی قَوْلِهم : مَنْ زَیْدًا؟ فی حِکایَةِ : رَأَیْتُ زَیْدًا.
ومَنْ زَیْدٍ؟ فی حِکایَةِ : مَرَرْتُ بزَیْدٍ.
1) الرجز للعجاج فی دیوانه (2 / 169) ؛ ولسان العرب (قوم) ؛ وتاج العروس (قوم) ؛ ولرؤبة فی المخصص (5 / 68) ؛ ولسان العرب (رثا) ؛ وتاج العروس (رثا) ؛ ولیس فی دیوانه.
2) البیت لأعرابی فی تاج العروس (رثی) ؛ ولسان العرب (رثا).
3) الرجز لرؤبة فی ملحق دیوانه ص 185 ؛ ولسان العرب (بنی) ، (رثا) ؛ وتاج العروس (رثا) ، (بنی).
وقد أَوْضَحْنا ذلِکَ فیما تَقَدَّم.
وامْرَأَةٌ رَثّاءَةٌ ، ورَثّایَةٌ : کَثِیرةُ الرِّثاءِ لبَعْلِها ، أو لغَیْرِه مِمَّن یُکْرَمُ عندَها ، وقد تَقَدَّم فی الهَمْزِ.
ورَثَیْتُ له : رَحِمْتُه.
وحکی اللِّحْیانِیُّ : رَثَیْتُ عنه حَدِیثًا : أَی حَفِظْتُه.
والمَعْرُوفُ نَثَیْتُ عنه خَبَرًا : أَی حَمَلْتُه.
والرَّیْثُ أَدْنَی لنَجاحِ الَّذِی
تَرُومُ فیهِ النُّجْحَ من خَلْسِهِ(1)
وإِنَّ قِرَی أَهْلِ النِّباجِ لرَیِّثٌ
وإِنْ جاءَ بعد الرَّیْثِ فهو قَلِیلُ
وقِیلَ : کُلُّ بَطِیءٍ : رَیِّثٌ. أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِیِّ :
لِیَهْنِیء تُراثِی لامْرِیءٍ غیرِ ذِلَّةٍ
صَنابِرُ أُحْدانٍ لَهُنَّ حَفِیفُ
سَرِیعاتُ مَوْتٍ رَیِّثاتُ إِفاقةٍ
إِذا ما حَمَلْنَ حَمَلْنَ حَمْلُهُنَّ خَفِیفُ(2)
واسْتَراثَهُ : اسْتَبْطَأَه.
ورَیَّثَ عَمّا کانَ عَلَیهِ : قَصَّرَ.
ورَیَّثَ أَمْرَه : کذلک.
ونَظَرَ القَنانِیُّ إِلی بعضِ أصحابِ الکِسائِیِّ ، فقالَ : « إِنَّه لیُرَیِّثُ النَّظَر » ، وفی بَعْضِ الرِّوایاتِ : إِنَّه لیُرَیِّثُ إِلیَّ النَّظَرَ.
وما فَعَل کَذا إِلا رَیْثَما فَعَلَ کذا.
وقال اللِّحْیانِیُّ عن الکِسائِیِّ والأَصْمَعِیّ : ما قَعَدْتُ عندَه إِلّا رَیْثَ أَعْقِدُ شِسْعِی ، بغیر « أَنْ ».
وأَنْشَد الأَصْمَعِیُّ لأَعْشَی باهِلَةَ :
لا یَصْعُبُ الأَمْرُ إِلّا رَیْثَ یَرْکَبُه
وکُلَّ أَمْرٍ سِوَی الفَحْشاءِ یَأْتَمِرُ(1)
وقَوْلُ مَعْقِلِ بن خُوَیْلِدٍ :
لعَمْرُکَ لَلْیَأْسُ غَیْرُ المُرِیثِ
(م) خَیْرٌ من الطَّمَعِ الکاذِبِ(2)
یَجُوزُ أن یکونَ أَراثَ : لُغَةً فی راثَ ، ویَجُوزُ أنْ یکونَ أَرادَ « المُرِیثَ المَرْءَ » ، فحَذَفَ.
وقِیلَ : هو القَضِیبُ نَفْسُه.
وقد یُقالُ فی الإنْسانِ ، وأَصْلُه فی البعِیرِ.
وبَعِیرٌ أَثْیَلُ : عَظِیمُ الثِّیلِ ، واسِعُه.
والثِّیلُ : نَباتٌ لَهُ أُرُومَةٌ وأصْلٌ ، فإِذا کانَ قَصِیرًا سُمِّیَ نَجْمًا.
والثِّیلُ : حَشِیشٌ.
وقِیلَ : نبتٌ یکونُ علی شُطُوطِ الأَنْهارِ فی الرِّیاضِ.
وقِیلَ : هو ضَرْبٌ من الجَنْبَةِ ، یَنْبُتُ ببلادِ تَمِیم ، ویَعْظُمُ حتی تَرِبضَ الغَنَمُ فی أدْفائِه ، قالَ أبُو حَنِیفَة : وَرَقُه کوَرَقِ البُرِّ ، إِلّا أَنّه أَقْصَرُ ، ونَباتُه فَرْشٌ علی الأَرْضِ ، یَذْهَب ذَهابًا بَعِیدًا ، ویَشْتَبِکُ حَتّی یصیرَ عَلَی الأَرْضِ کاللُّبْدَةِ. وله عُقْدٌ کَثِیرةٌ ، وأَنابیبُ قِصارٌ ، ولا یَکادُ یَنْبُتُ إِلا عَلَی ماءٍ ، أو فِی مَوْضِعٍ تحتَه ماءٌ ، وهُوَ من النَّباتِ الذی یُسْتَدَلُّ بهِ علی الماءِ.
نَحْنُ بَنُو سُواءَةَ بنِ عامِرِ
أَهلُ اللَّثَی والمَغْدِ والمَغافِرِ(3)
وقِیلَ : اللَّثَی : شیءٌ تَنْضَحُه ساقُ الشَّجَرةِ ، أَبْیَضُ خاثِرٌ.
1) البیت لأعشی باهلة فی لسان العرب (صعب) ، (ریث) ، (قفر) ؛ وتاج العروس (صعب) ، (ریث) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (12 / 310 ، 14 / 258).
2) البیت لمعقل بن خویلد فی شرح أشعار الهذلیین ص 271 ؛ ولسان العرب (ریث) ؛ وتاج العروس (ریث).
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (مغد) ، (لثی) ؛ وتاج العروس (مغد) ، (لثی) ؛ والمخصص (15 / 172).
وقالَ أَبو حَنِیفَةَ : اللَّثَی : ما رَقَّ من العُلُوکِ حَتَّی یَسِیلَ فیَجْرِیَ ، ویَقْطُرَ.
ولَثِیَت الشَّجَرَةُ لَثًی ، فهی لَثِیَةٌ. وأَلْثَتْ : خَرَجَ منها اللَّثَی.
وأَلْثَیْتُ الرَّجُلَ : أَطْعَمْتُه اللَّثَی.
وخَرَجْنا نَلْتَثِی : أَیْ نأْخُذُ اللَّثَی.
واللَّثَی أَیْضًا : شَبِیهٌ بالنَّدَی.
وقِیلَ : هو النَّدَی نَفْسُه.
ولَثِیَت الشَّجَرةُ : نَدِیَتْ.
وأَلْثَتْ ما حَوْلَها : نَدَّتْه.
وقَوْلُه ـ أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرابِیِّ ـ :
عَذْبُ اللَّثَی تَجْرِی عَلَیْه البَرْهَمَا (1)
یَعْنِی باللَّثَی رِیقَها.
ویُرْوَی « اللِّثَی » : جمع لِثَةٍ ، وقد تَقَدَّمَ.
وامْرَأَةٌ لَثِیَةٌ ، ولَثْیاءُ : یَعْرَقُ قُبُلُها ، وجَسَدُها.
واللَّثَی : وَطْءُ الأَخْفافِ إِذا کانَ مع ذَلک نَدًی من ماءٍ أو دَمٍ ، قالَ :
بهِ من لَثَی أَخْفافِهِنَّ نَجِیعُ (2)
ولَثِیَ الوَطْبُ لَثًی : اتَّسَخَ.
واللَّثَی : اللَّزِجُ من دَسَم اللَّبَنِ ، عن کُراعٍ.
اللَّثاةُ : اللهاةُ.
واللَّثَاةُ ، واللِّثَةُ : شَجرةٌ مثلُ السِّدْرِ.
واللِّثَةُ : مَغْرِزُ الأَسْنانِ.
وجمعها : لِثًی ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
وإنَّما قَضَیْنا علی هذا البابِ بالیاءِ ؛ لأَنَّها لامٌ.
وقیل : شَدِیدٌ قَوِیٌّ.
والجمعُ : لُیُوثٌ.
وإِنّه لبَیِّنُ اللِّیاثَةِ.
واللَّیْثُ : الشُّجاعُ ، بَیِّنُ اللُّیُوثَةِ ، وأُراهُ علی التَّشْبِیه ، وکذلِکَ الأَلْیَثُ.
وتَلَیَّثَ ، واسْتَلْیَثَ ، ولَیَّثَ : صارَ کاللَّیْثِ.
ولایَثَه : زَایَلَه مُزایَلَة اللَّیْثِ.
واللَّیْثُ : العَنْکَبُوت.
وقِیلَ : الَّذِی یَأْخُذُ الذُّبابَ ، وهو أصْغَرُ من العَنْکَبُوتِ.
وقِیلَ : أَخْرَجَ زَهْرَه.
واللَّیْثُ : أَنْ یَکُونَ فی الأَرْضِ یَبِیسٌ ، فیُصِیبَه مَطَرٌ ، فیَنْبُتَ ، فیکونَ نِصْفُه أَخْضَرَ ، ونِصْفُه أَبْیَضَ.
ومَکانٌ مَلِیثٌ ، ومَلُوثٌ.
وکَذلکَ الرَّأْسُ إِذا کانَ بعضُ شَعْرِه أَسْوَدَ ، وبَعْضُه أَبْیضَ.
واللَّیْثُ : وادٍ مَعْرُوفٌ بالحِجازِ.
وبَنُو لَیْثٍ : بَطْنٌ.
وتَلَیَّثَ فلانٌ ، ولَیَّثَ ، ولُیِّثَ : صارَ لَیْثِیَ العَصَبِیَّة والهَوَی.
وقد تَثَنَّی ، وانْثَنَی.
وأَثْناءُه ، ومَثانِیه : قُواهُ وطاقاتُه. واحِدُها : ثِنْیٌ ، ومَثْناةٌ ، ومِثْناةٌ ، عن ثَعْلَبٍ.
وثِنْیُ الحَیَّةِ : انْثِناؤُها. وهُو أَیْضًا : ما تَعَوَّجَ مِنها إِذا تَثَنَّتْ.
والجَمْعُ : أَثْناءٌ.
واسْتَعارَه غَیْلانُ الرَّبَعِیُّ لِلَّیْلِ ، فقالَ :
حَتّی إِذا شَقَّ بَهِیمَ الظَّلْماءْ
وساقَ لَیْلاً مُرْجَحِنَ الأَثْناءْ(1)
وهُوَ عَلَی القَوْلِ الآخَرِ اسْمٌ.
وقولُه :
فإِنْ عُدَّ مَجْدٌ أَو قَدِیمٌ لمَعْشَر
فقَوْمِی بهم تُثْنَی هُناکَ الأَصابِعُ(2)
یعنِی أَنَّهُم الخِیارُ المَعْدُودُونَ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ ؛ لأَنَّ الخیارَ لا یَکْثُرُونَ.
وشاةٌ ثانِیَةٌ ، بَیِّنَةُ الثِّنْی : تَثْنِی عُنُقَها لِغیرِ عِلَّةٍ.
وثَنَی رِجْلَه عن دابَّتِه : ضَمَّها إِلی فَخِذِه ، فنَزَل.
والاثْنانِ : ضِعْفُ الواحِدِ.
فأَمّا قَوْلُه عَزَّ وجَلّ : (لا تَتَّخِذُوا إِلهَیْنِ اثْنَیْنِ) [النحل : 51] فمن التَّطَوُّع المُشامِ للتَّوکِیدِ ؛ وذلک لأَنَّه قد غَنِیَ بقَوْلِه : (إِلهَیْنِ) عن اثْنَیْنِ فدَلَّنا أَنَّ فائدَتَه التوکیدُ ، والتَّشْدِیدُ.
ونظیرُه قولُه تَعالَی : (وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْری) [النجم : 20]. أکَّدَ بقَوْلِه : (الْأُخْری).
وقولُه تعالَی : (فَإِذا نُفِخَ فِی الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ) [الحاقة : 13]. فأکَّدَ بقولِه « واحِدَةٌ ».
والمُؤَنِّث الثَّنْتانِ ، تاؤُه مُبْدَلَةٌ من یاء ، ویَدُلُّ علی أَنَّه من الیاءِ أَنَّه من ثَنَیْتُ ؛ لأَنَّ الاثْنَیْن قد ثُنِیَ أَحَدُهُما إلی صاحِبِه. وأَصْلُه ثَنَیٌ ، یَدُلُّکَ علی ذلک جَمْعُهم إِیّاه علی أَثْناءٍ ، بمَنْزِلَة أَبْناءٍ ، وآخاءٍ ، فنَقَلُوه من فَعَلٍ إلی فِعْلٍ ، کما فَعَلُوا ذلک فی بِنْتٍ.
ولیسَ فی الکَلامِ تاءٌ مُبْدَلَةٌ من الیاءِ فی غیر افْتَعَلَ إِلّا فِیما حکاهُ سِیبَوَیْهِ من قَوْلِهم : « أَسْنَتُوا » ، وما حَکاهُ أَبُو عَلیٍّ من قَوْلِهم : « ثِنْتانِ ».
وقولُه تعالی : (فَإِنْ کانَتَا اثْنَتَیْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ) [النساء : 176]. إِنَّما الفائِدةُ فی قَوْلِه : اثْنَتَیْنِ بعد قولِه : (کانَتَا). تَجَرُّدُهما من مَعْنَی الصِّغَرِ والکِبَرِ ، وإِلَّا فقَدْ عُلِمَ أَنَّ الأَلِفَ فی (کانَتَا) وغیرِها من الأَفْعالِ علامَةٌ للتَّثْنِیَةِ.
بَدَا بأَبِی ثُمّ اتَّنَی ببَنِی أَبِی
وثَلَّثَ بالأَدْنَیْنَ ثَقْف المَحالِبِ(1)
هذا هو المَشْهُورُ فی الاسْتِعمالِ ، والقَوِیُّ فی القِیاسِ. ومِنْهُم من یَقْلِب تاءَ افْتَعَل ثاءً ، فیَجْعَلُها من لَفْظِ الثاء قَبْلَها ، فیَقُول : « اثَّنَی » ، واثَّرَدَ ، واثَّأَرَ ، کما قالَ بعضُهم فی : اذْدَکَر (ادَّکَرَ) (2). وفی « اصْطَلَحُوا » « اصَّلَحُوا ».
وهذا ثانِی هذا : أَی الَّذِی شَفَعَه ، ولا یُقالُ : ثَنَیْتُه. إِلّا أَنَّ أَبا زَیْدٍ قال : هو واحِدٌ فاثْنِه ، أَی : کُنْ له ثانِیًا.
وحکَی ابنُ الأَعْرابِیّ أَیضًا : فلانٌ لا یَثْنِی ولا یَثْلِثُ ، أَی : هو رَجُلٌ کَبِیرٌ ، فإِذا أَرادَ النُّهُوضَ لم یَقْدِرْ فی مَرَّةٍ ، ولا فِی مَرَّتَیْن ، ولا فی الثّالِثَة.
وشَرِبْتُ أَثْناءَ القَدَحِ ، وشَرِبْتُ اثْنَیْ هذا القَدَح : أَی اثْنَیْن مِثْلَه. وکذلک : شَرِبْتُ اثْنَیْ مُدِّ البَصْرَةِ ، واثْنَیْنِ بمُدِّ البَصْرَةِ.
وثَنَّیْتُ الشیءَ : جَعَلْتُه اثْنَیْن.
وجاءَ القَوْمُ مَثْنَی ، وثُناءَ ، وکَذلک النِّسْوَةُ ، وسائرُ الأَنْواعِ : أَی اثْنَیْنِ اثْنَیْن ، وثِنْتَیْن ثِنْتَیْن.
وقولُه ـ أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرابِیِّ ـ :
فما حَلَبَتْ إِلا الثُّلاثَةَ والثُّنَی
ولا قُیِّلَتْ إِلّا قَرِیبًا مَقَالُها(3)
قالَ : أَرادَ بالثُّلاثَة : الثَّلاثَةَ من الآنِیَةِ ، وبالثُّنَی : الاثْنَیْنِ.
وقَوْلُ کُثَیِّرِ عَزَّةَ :
ذکَرْتَ عَطایاهُ ولَیْسَتْ بحُجَّةٍ
علیکَ ولکن حُجَّةٌ لکَ فاثْنِنِ(4)
قِیلَ فی تَفْسِیرِه : أَعْطِنِی مَرَّةً ثانِیَةً ، ولم أَرَهُ فی غیرِ هذِا الشِّعرِ.
والجمع : أَثناء ، وحکی المُطَرِّزُ عن ثَعْلَبٍ أَثانِین.
وحَکَی سِیبَوَیْهِ عن بعضِ العَرَبِ : الیوم الثِّنَی. وقال : أَمّا قَوْلُهم : « الاثْنانِ ». فإِنَّما هُو اسمُ الیَوْمِ ، وإِنَّما أوقَعَتْه العَرَبُ علی قَوْلِکَ : « الیومُ یَوْمان » و « الیَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ من الشَّهْرِ » ولا یُثَنَّی ، والَّذِین قالُوا : « أَثْناء » جاءُوا به عَلَی الإثْنِ ، وإن لم یُتَکَلَّمْ به ، وهو بمَنْزِلَةِ الثُّلاثاءِ ، والأَرْبعاءِ ، یَعْنِی أَنه صارَ اسْمًا غالبًا.
قالَ اللِّحْیانِیُّ : وقد قالُوا ـ فی الشِّعِر : « یومُ اثْنَیْنِ » بغیر لامٍ. وأَنْشَدَ لأَبِی صَخْرٍ الهُذَلِیِّ :
أَرائِحٌ أَنْتَ یَوْمَ اثْنَیْنِ أَم غادِی
ولَمْ تُسَلِّم عَلَی رَیْحانَةِ الوادِی(1)
قالَ : وکانَ أُبو زِیادٍ یَقُول : « مَضَی الاثْنانِ بما فِیه » ، فیُوَحِّدُ ویُذَکِّرُ ، وکَذا یَفْعَلُ فی سائِرِ أَیّامِ الأُسْبُوع کُلِّها ، وکان یُؤَنِّثُ الجُمُعَةَ.
وکانَ أَبُو الجَرّاحِ یَقُولُ : « مَضَی السَّبْتُ بما فِیه ، ومَضَی الأَحَدُ بِما فِیه ، ومَضَی الاثْنانِ بما فِیهِما ، ومَضَی الثُّلاثاءُ بما فِیهِنَّ ، ومَضَی الأرْبعاءُ بما فِیهِنَّ ، ومَضَی الخَمِیسُ بما فِیهِنَّ ، ومَضَت الجُمُعَةُ بما فِیها ». کانَ یُخْرِجُها مُخْرَجَ العَدَدِ.
قال ابنُ جِنِّی : اللّامُ فی « الاثْنَیْن » غیر زائدةٍ ، وإِنْ لم یَکُنِ « الاثْنانِ » صِفَةً ، قال أَبُو العَبّاسِ : إِنّما جازَ دُخُول اللّامِ علیهِ ؛ لأَنَّ فیه تَقْدِیرَ الوَصْفِ ، أَلا تَرَی أَنَّ مَعْناهُ الیَوْمُ الثّانِی؟ وکذلک أَیضًا اللامُ فی الأَحَدِ ، والثُّلاثاءِ ، والأَرْبعاءِ ، ونحوِها ؛ لأَنَّ تَقْدِیرَها الواحدُ ، والثانِی ، والثالِثُ ، والرابعُ ، والخامِسُ ، والجامعُ ، والسّابِتُ.
والسَّبْتُ : القَطْعُ ، وقیل : إِنّما سُمِّیَ بذلک لأَنَّ اللهَ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ) ، أَوَّلُها الأحدُ ، وآخِرُها الجُمُعَةُ ، فأَصْبَحَتْ یومَ السَّبتِ مُنْسَبِتَةً ، أَی : قد تَمَّتْ ، وانْقَطَعَ العَمَلُ فیها.
وقِیلَ : سُمِّیَ بذلِک لأَنَّ الیَهُودَ کانُوا یَنْقِطِعُون فیه عن تَصَرُّفِهِم. ففِی کلا القَوْلَیْنِ مَعْنَی الصِّفَةِ مَوْجُودٌ.
وحَکی ثَعْلَبٌ عن ابنِ الأَعْرابیِّ : « لا تکُنْ اثْنَوِیّا » أَی : مِمَّنْ یَصُومُ الاثْنَیْن وَحْدَه.
والمَثانِی ـ من أَوْتَارِ العُودِ ـ : الذی بعد الأَوّل ، واحدها : مَثْنًی.
والمثانِی ـ من القُرْآن ـ : ما ثُنِّیَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ.
وقِیل : فاتحِةُ الکِتَابِ ، قالَ ثَعْلبٌ : لأَنَّها تُثَنَّی مع کُلِّ سُورةٍ.
وقِیلَ : المَثانِی : سُوَرٌ أوَّلُها البَقَرَةُ ، وآخِرُها بَراءَةٌ.
1) البیت لأبی صخر الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 939 ؛ ولسان العرب (ثنی) ؛ وتاج العروس (ثنی).
وقِیلَ : ما کانَ دُونَ المِئینَ.
وقِیلَ : القرآنُ کُلُّهُ.
وقول حَسّانَ ـ أنشده ثَعْلَبٌ ـ :
مَنْ للقَوافِی بعدَ حَسّانَ وابْنِه
ومَنْ للمَثانِی بعدَ زَیْدِ بنِ ثابتِ(1)
یَدُلُّ عَلَیْهِ.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : التَّثْنِیةُ : أَنْ یفوزَ قِدْحُ رَجُلٍ منهم ، فیَنْجُوَ ویَغْنَمَ ، فیُطْلَبَ إلیهم أَنْ یُعِیدُوه عَلَی خطارٍ ، والأَوَّلُ أَقْیَسُ ، وأَقْرَبُ إِلی الاشْتِقاقِ.
وقِیلَ : هو ما اسْتُکْتِبَ من غیرِ کِتابِ اللهِ.
وقِیلَ : هی الأَنْصِباءُ التی کانتْ تَفْضُلُ من الجَزُورِ ، فکانَ الرَّجُلُ الجَوادُ یَشْتَرِیها ، فیُطْعِمُها الأَبْرامَ ، وهم الَّذِینَ لا یَیْسِرُونَ ، هذا قولُ أَبی عُبَیْدٍ.
وقِیلَ : إِذا وَلَدَتْ بَطْنًا واحِدًا ، والأَوَّلُ أَقْیَسُ.
وجَمْعُها : ثِناءٌ ، کظِئْرٍ وظُؤارٍ.
وثِنْیُها : وَلَدُها.
واسْتَعارَهُ لَبِیدٌ للمَرْأَةِ ، فقالَ :
لَیَالِیَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْیُ مُصِیفَة
من الأُدْمِ تَرْتادُ الشُّرُوجَ القَوابِلَا(2)
والجمعُ : أَثْناءٌ. قال :
قامَ إِلی حَمْراءَ من أَثْنائِها (3)
قالَ أَبُو رِیاشٍ : ولا یُقالُ بعدَ هذا شَیْءٌ مشتقّا.
والثَّوانِی : القُرونُ الَّتِی بعد الأَوائل.
والثِّنَی فی الصَّدَقَةِ : أَن تُؤْخَذَ فی العامِ مَرَّتَیْنِ.
1) البیت لحسان بن ثابت فی دیوانه ص 374 ؛ ولسان العرب (ثنی).
2) البیت للبید بن ربیعة فی دیوانه ص 245 ؛ ولسان العرب (شرج) ، (ثنی) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 137) ؛ والمخصص (2 / 8 ، 16 / 161) ؛ وتاج العروس (ثنی).
3) الرجز لأبی محمد الحذلمی فی لسان العرب (ثنی) ، (عوم) ؛ وتاج العروس (عوم) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (حمر) ، (ثنی).
ویُرْوَی عن النَّبیِّ صلیاللهعلیهوسلم أنَّه قالَ : « لا ثِنَی فی الصَّدَقَةِ » (1).
والثِّنَی : هو أَنْ تُؤْخَذَ ناقَتانِ فی الصَّدَقةِ مکانَ واحِدَةٍ.
وقِیلَ : هو الحَبْلُ من أَیِّ شیءٍ کانَ.
وقالَ ابنُ الأَعْرابِیِّ : المَثناةُ بالفَتْحِ : الحَبلُ.
وعقَلْتُ البَعِیرَ بِثنایَیْن غَیْرَ مَهموزٍ ؛ لأَنَّه لا واحِدَ لَه : إِذا عَقَلْتَ یَدَیْهِ جَمِیعًا بحَبْلٍ ، أو بطَرَفَیْ حَبْلٍ.
قالَ سِیبَوَیْهِ : سأَلْتُ الخَلِیلَ عن الثِّنایَیْنِ ، فقالَ : هو بمَنْزِلَةِ النِّهایَةِ ؛ لأَنَّ الزِّیادَةَ فی آخِرِه لا تُفارِقُه ، فأَشْبَهَت الهاءَ. قالَ : ومن ثَمَّ قالُوا : مِذْرَوانِ ، فجاءُوا بهِ علی الأَصْلِ ؛ لأَنَّ الزِّیادَةَ لا تُفارِقُه.
قالَ سِیبَوَیْهِ : وسأَلْتُ الخَلِیلَ ـ رحمهالله ـ عن قَوْلِهم : « عَقَلْتُه بثِنایَیْنِ وهِنایَیْنِ » لِمَ لَمْ یَهْمِزُوا؟ فقالَ : تَرکُوا ذلِکَ حیثُ لم یُفْرَد الواحِدُ.
وقالَ ابنُ جِنِّی : لو کانَتْ یاءُ التَّثْنِیَةِ إِعْرابًا ، أو دَلیلَ إِعرابٍ ؛ لوَجَبَ أَن تُقْلَبَ الیاءُ التی بعدَ الأَلِفِ هَمْزَةً ، فیُقالُ : عَقَلْتُه بثِناءَیْنِ ، وذلِکَ لأَنَّها یاءٌ وَقَعَتْ طَرَفًا بعدَ أَلِفٍ زائِدة ، فجَرَتْ مَجْرَی یاءِ رِداءٍ ورِماء ، وظِباء.
وعَقَلْتُه بثِنْیَیْنِ : إِذا عَقَلْت یَدًا واحِدَةً بعُقْدَتَیْن.
والثِّنَی من الرِّجالِ : بعدَ السَّیِّدِ ، وهو الثُّنْیانُ قالَ :
تَرَی ثِنانَا إِذا ما جاءَ بَدْأَهُم
وبَدْؤُهُمْ إِن أَتانَا کان ثُنْیانَا(2)
ورَجُلٌ ثُنْیان : لا رَأْیَ لَهُ ولا عَقْل.
ورَأْیٌ ثُنْیانٌ : غَیْرُ سَدِیدٍ.
ومَضَی ثِنْیٌ من اللَّیْلِ : أَی وَقْتٌ ، عن اللِّحْیانِی.
والثَّنِیَّةُ من الأَضْراسِ : أَوَّلُ ما فی الفَمِ. وللإنسان ، والخُفِّ والسَّبُعِ ثَنِیَّتانِ من فَوْقُ ، وثَنِیَّتانِ من أَسْفَلَ.
ومن الغَنَمِ : الدّاخِلُ فی السَّنَةِ الثانِیة ، تَیْسًا کانَ أو کَبْشًا.
وقِیلَ لابْنَةِ الخُسِّ : هل یُلْقِحُ الثَّنِیُ؟ قالَتْ : وإِلْقاحُه أَنِیُّ ، أَی : بَطِیءٌ.
والأُنْثَی ثَنِیَّةٌ.
والجَمْعُ من ذلک کُلِّه : ثِناءٌ ، وثُناءٌ ، وثُنْیانٌ. وحکی سِیبَوَیْهِ ثُن.
قال ابنُ الأَعْرابِیِّ : لیسَ قَبْلَ الثَّنِیِ اسمٌ یُسَمَّی ، ولا بَعْدَ البازِلِ اسمٌ یُسَمَّی.
وقیلَ : کُلُّ ما سَقَطَتْ ثَنِیَّتُه من غَیْرِ الإنسانِ : ثَنِیٌ.
والظَّبْیُ ثَنِیٌ بعدَ الإجْذاع ، ولا یزالُ کذلِکَ حَتَّی یَمُوتَ.
والثَّنِیَّةُ : الطَّرِیقَةُ فی الجَبَلِ کالنّقْبِ.
وقیلَ : الطَّریقَةُ إلی الجَبَل.
وقِیلَ : هی العَقَبَةُ.
وقِیلَ : هی الجَبَلُ نَفْسُه.
وقَوْلُ أَبِی المُثَلَّمِ الهُذَلِیِّ :
یا صَخْرُ إِن کُنْتَ تُثْنِی أَنَّ سَیْفَکَ مَشْ
(م) قُوقُ الخَشِیبَةِ لا نابٍ ولا عَصِلُ(1)
مَعْناهُ : تَمْتَدِحُ ، وتَفْتَخِرُ ؛ فحَذَف وأَوْصَلَ.
فإِن قُلْتَ : هَلَّا جَعَلْتَ إِجْماعَهُم علی أَفْنِیَةٍ ، بالفاءِ ، دَلالةً علَی أَنَّ الثاءَ فی ثِناءٍ بَدَلٌ من فاءِ فِناء ، کما زَعَمْتَ أَنَّ فاءَ « جَدَفٍ » بدلٌ من ثاءِ « جَدَثٍ » لإجْماعِهم عَلَی أَجْداثٍ؟
فالفَرْقُ بَیْنَهُما وجُودُنا لثِناءٍ من الاشْتِقاقِ ما وَجَدناهُ لفِناءٍ ، أَلا تَرَی أَنَّ الفِعْلَ یَتَصَرَّفُ منهما جَمِیعًا؟ ولَسْنا نَعْلَمُ لجَدَفٍ بالفاءِ تَصَرُّفَ جَدَثٍ. فلذلِک قَضَیْنا بأَنَّ الفاءَ بدَلٌ من الثّاءِ ،
1) البیت لأبی المثلم الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 272 ؛ ولسان العرب (ثنی).
وجَعَلَهُ أَبو عُبَیْدَةَ فی المُبْدَلِ.
واسْتَثْنَیْتُ الشیءَ من الشَّیءِ : حاشَیْتُه.
والثَّنِیَّةُ : النَّخْلَةُ المُسْتَثْناةُ من المُساوَمَةِ.
وحِلْفَةٌ غَیْرُ ذاتِ مَثْنَوِیَّةٍ : أَی غَیْرُ مُحَلَّلَةٍ.
والثُّنْیا ، والثُّنْوَی : ما اسْتَثْنَیْتَه ، قُلِبَتْ یاؤُه واوًا للتَّصْرِیف ، وتَعْوِیضِ الواوِ من کَثْرَةِ دُخُولِ الیاءِ علیها ، وللفَرْقِ أَیضًا بین الاسْمِ والصِّفَةِ.
وقولُه ـ أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ ـ :
مُذَکَّرَة الثُّنْیا مُسانَدَة القَرَی
جُمالِیَّة تَخْتَبُّ ثُمّ تُنِیبُ(1)
فَسَّرَه فقالَ : مُذَکَّرَةُ الثُّنْیَا ، یَعْنِی : أن رَأْسَها وقوائمَها تُشْبِهُ خَلْق الذِّکارَةِ ، لم یَزِدْ عَلَی هذا شَیْئًا.
وفی حَدِیثِ کَعْبٍ : « الشُّهَداءُ ثَنِیَّةُ اللهِ فی الأَرْضِ » (2)إِذا نُفِخَ فی الصُّورِ فصَعِقَ الناسُ لم یَصْعَقُوا ـ فکأَنَّهُم مُسْتَثْنَوْنَ من الصَّعْقَیْن. التَّفْسِیرُ للهَرَوِیِّ فی الغَرِیبَیْن.
النَّثَا : ما أَخْبَرْتَ به عن الرَّجُلِ من حَسَنٍ أو قَبِیحٍ. وتَثْنِیَتُه نَثَیانِ ، ونَثَوانِ.
والنُّثاءَةُ ، مَمْدُودٌ : مَوْضِعٌ بعَیْنِه.
وإِنَّما قَضَیْنا بأَنَّها یاءٌ ؛ لأَنَّها لامٌ ، ولَمْ نَجْعَلْه من الهَمْزِ ، لعَدَم (ن ث أ).
ثَفَاهُ یَثْفِیهِ : تَبِعَه.
والأُثْفِیَّةُ : ما توضَعُ علیهِ القِدْرُ.
والجَمْعُ : أَثافِیُ ، وأَثاثِیّ ، الأَخِیرَةُ عن یَعْقُوب. قالَ : والثّاءُ بَدَلٌ من الفاءِ.
وثَفَّی القِدْرَ ، وأَثْفَاهَا : جَعَلَها عَلَی الأَثافِیّ.
وقَوْلُ خِطامٍ المُجاشِعِیِّ :
وصالِیاتٍ ککَما یُؤَثْفَیْنْ (1)
جاءَ به علی الأَصْلِ ضَرُورَةً ، ولَوْلَا ذلِک لَقالَ : یُثْفَیْن.
و « رَماهُ بثَالِثَةِ الأَثافِیّ » : یَعْنِی الجَبَلَ ؛ لأَنَّه یُجْعَلُ صَخْرَتانِ إِلی جانِبه ، ویُنْصَبُ علیه وعَلَیْهِما القِدْرُ ، فمَعْناه : رَماهُ اللهُ بما لا یَقُومُ لَه ، وقد تَقَدَّم.
وثُفِّیَت المَرْأَةُ : إِذا کانَ لزَوْجِها امْرَأَتانِ سِواهَا ، وهی ثالِثَتُهما ، شُبِّهَت بأَثافِیِّ القِدْرِ.
وقِیلَ : المُثَفّاةُ : التی یَمُوتُ لَها الأَزْواجُ کَثِیرًا.
وکذلِکَ الرَّجُلُ المُثَفَّی.
وقِیلَ : المُثَفّاةُ : الَّتِی ماتَ لها ثَلاثَةُ أَزْواجٍ.
والمُثَفِّی : الَّذِی ماتَ له ثَلاثُ نِسْوَةٍ.
وأُثَیْفِیاتٌ : مَوْضِعٌ. قالَ الرّاعِی :
دَعَوْنَ قُلُوبَنا بأُثَیْفِیات
فأَلْحَقْنَا قَلائِصَ یَعْتَلِینَا(2)
حَکَی الفارِسیّ عن أَبِی زَیْدٍ : وَثَفَه : مثل ثَفاهُ ، وبذلِک اسْتَدَلّ علی أَن أَلِفَ ثَفا واوٌ ، وإن کانَت تلک فاءً ، وهذه لامًا ، وهو مما یَفْعَلُ هذا کثیرًا ، إِذا عَدِمَ الدَّلیلَ من ذاتِ الشَّیءِ.
یافِثُ ، من أَبْناءِ نُوحٍ.
وأَیافِث : مَوْضِعٌ بالیَمَنِ ، کأَنَّهُم جَعَلُوا کل جُزْءٍ منه أَیْفَثَ ، اسمًا لا صِفَةً.
والجمعُ : ثُباتٌ ، وثُبُونَ ، وثِبُون ، علی حَدِّ ما یَطَّرِدُ فی هذا النَّحْوِ.
وتَصْغِیرُها : ثُبَیَّةٌ.
والثُّبَةُ ، والأُثْبِیَّةُ : الجَماعَةُ من النّاسِ.
والجَمْعُ : أَثابِیُ ، وأَثابِیَةٌ ، الهاءُ فِیها بدَلٌ من الیاءِ الأَخِیرِة.
وثَبَّیْتُ الشَّیءَ : جَمَعْتُه ثُبَةً ثُبَةً. قالَ :
هَلْ یَصْلُحُ السَّیْفُ بغَیْرِ غِمْدِ
فثَبِّ ما سَلَّفْتَهُ من شُکْدِ(1)
أَی : فَأَضِفْ إِلیهِ غَیْرَهُ ، واجْمَعْهُ.
وقولُه :
کم لی من ذِی تُدْرَإٍ مِذَبِ
أَشْوَسَ أَبّاءٍ عَلَی المُثَبِّی(2)
إِنّما أَرادَ الَّذِی یَعْذُلُه ، ویُکْثِرُ لَوْمَه ، ویَجْمَعُ له العَذْلَ من هُنا ومن هُنا.
وثَبَّیْتُ الرَّجُلَ : مَدَحْتُه ، وأَثْنَیْتُ علیه فی حَیاتِه. وهُوَ من ذلک ؛ لأَنَّه جَمْعٌ لمحَاسِنِه ، وحَشْدٌ لَمناقِبهِ.
والتَّثْبیَةُ : الدَّوامُ عَلَی الشَّیْءِ.
والتَّثْبِیَةُ : أَنْ تفعلَ مِثْلَ فِعلِ أَبِیکَ. أَنْشَدَ ابن الأَعرابیِّ :
أُثَبِّی فی البِلادِ بذِکْرِ قَیْس
ووَدُّوا لو تَسُوخُ بی البِلادُ(3)
ولا أَدْرِی ما وَجْهُ هذا؟ وعِنْدِی أَنَ أُثَبِّی هاهُنا أُثْنِی.
وقَوْلُ الفِنْدِ الزِّمّانِیِّ ـ أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرابِیِّ :
تَرَکْتُ الخَیْلَ من آثا
رِ رُمْحِی فی الثُّبَی العالِی
تَفادَی کتَفادِی الوَحْ
(م) شِ من أَغْضَفَ رِئْبالِ(4)
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ثبا) ؛ وتاج العروس (ثبا).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ثبا) ؛ وتاج العروس (ثبَّی).
3) البیت للبید بن ربیعة فی دیوانه ص 350 ؛ ولسان العرب (ثبا) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 157) ؛ وتاج العروس (ثبا).
4) البیتان للفند الزمّانی فی تاج العروس (ثبی) ؛ ولسان العرب (ثبا) ؛ ولیس فی دیوانه.
قال : الثُّبَی العالِی : من مَجالِسِ الأَشْرافِ. وهذا غَرِیبٌ نادِرٌ ، لم أَسْمَعْهُ إِلّا فی شِعْر الفِنْدِ.
وإِنّما قَضَیْنا علی ما لم تَظْهَرْ فیه الیاءُ من هذا البابِ بالیاءِ ؛ لأَنَّها لامٌ.
وجَعَلَ ابنُ جِنِّی هذا البابَ کُلَّه من الواوِ ، واحْتَجّ بأَنَّ أکثرَ ما ذَهَبَتْ لامُه إِنّما هُو من الواوِ ، نحو : أَبٍ ، وغَدٍ ، وأَخٍ ، وهَنٍ ـ وسیَأْتِی فی الواو.
قالَ صاحِبُ العَیْنِ : ولا یُقالُ ذلِکَ للرَّجُلِ ، إِلَّا أَنْ یَقُول : وَلَدُ الثَّیِّبَیْنِ ، ووَلَدُ البِکْرَیْنِ.
وقال الأَصْمَعِیُّ : امْرَأَةٌ ثَیِّبٌ ، ورَجُلٌ ثَیِّبٌ : إِذا کانَ قَدْ دُخِلَ بهِ ، أَو دُخِلَ بِها.
وقد ثُیِّبَتْ هیَ.
وهِیَ مُثَیَّبٌ.
وثِیبانُ : اسمُ کُورَة.
لَحَقُّ بَنِی شِعَارَةَ أَن یَقُولُوا
لصَخْرِ الغَیِّ ماذَا تَسْتَبِیثُ؟! (1)
وباثَ المکانَ بَیْثًا : إِذا حَفَرَ فیه ، وخَلَطَ فِیه تُرابًا.
وحاثِ باثِ ـ مَبْنِیٌّ علی الکَسْرِ ـ : قُماشُ النّاسِ.
ماثَ الشَّیْءَ مَیْثًا : مَرَسَه.
ومِثْتُ المِلْحَ فی الماءِ : أَذَبْتُه ، وکذلِکَ الطِّین.
وقد انْماثَ.
1) البیت لأبی المثلم الهذلیّ فی شرح أشعار الهذلیین ص 264 ؛ ولسان العرب (بیث) ؛ ولصخر الغیّ فی المخصص (1 / 7) ؛ وللهذلی فی تهذیب اللغة (15 / 159) ؛ وتاج العروس (نبث).
والمَیْثَاءُ : الرَّمْلَةُ السَّهْلَةُ ، والرابِیَةُ الطَّیِّبَةُ.
والمَیْثَاءُ : التَّلْعَةُ التی تَعْظُمُ حَتَّی تَکُونَ مثلَ نِصْفِ الوادِی ، أَو ثُلُثَیْه.
ومَیَّثَ الرَّجُلَ : ذَلَّلَه.
ومَیَّثهُ : لَیَّنَةُ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ ، وأَنْشَدَ لمُتَمِّمٍ :
وذُو الهَمِّ تُعْدِیه صَرِیمَةُ أَمْرِه
إِذا لَمْ تُمَیِّثْه الرُّقَی وتُعادِلِ(1)
ومَیَّثَه الدَّهْرُ : حَنَّکَه ، وذَلَّلَه.
والامْتِیاثُ : الرَّفاهِیَةُ ، ولِینُ العَیْشِ.
ومَیْثَاءُ : اسمُ امْرَأَةٍ. قالَ الأَعْشَی :
لِمَیْثاءَ دارٌ قَدْ تَعَفَّتْ طُلُولُها
عَفَتْها نَضِیضَاتُ الصَّبَا فمَسِیلُها(2)
الثَّرْوَةُ : کَثْرَةُ العَدَدِ من النّاسِ والمالِ. یُقال : ثَرْوَةُ رِجالٍ ، وثَرْوَةُ مالٍ.
والفَرْوَةُ : کالثَّرْوَةِ ، فاؤُه بَدَلٌ من الثّاء.
والثَّراءُ : المالُ الکَثِیرُ. قالَ حاتمٌ :
وقَدْ عَلِمَ الأَقْوامُ لَوْ أَنَّ حاتِمًا
أَرادَ ثَراءَ المالِ کانَ لَهُ وَفْرُ(3)
وثَرَا القَوْمُ ثَراءً : کَثُرُوا ونَمَوْا.
وثَرَی ، وأَثْرَی ، وأَفْرَی : کَثُرَ مالُه.
وثَرَی المالُ نَفْسُه یَثْرُو : کَثُرَ.
وثَرَوْنَاهُم : کُنّا أکْثَرَ مِنْهُم.
ومالٌ ثَرِیٌ : کَثِیرٌ.
ورَجُلٌ ثَرِیٌ ، وأَثْرَی : کثیرُ المالِ. قالَ :
فقَدْ کُنْتَ یَخْشاکَ الثَّرِیُ ویَتَّقِی
أَذاکَ ، ویَرْجُو نَفْعَک المُتَضَعْضِعُ(4)
1) البیت لمتمم بن نویرة فی دیوانه ص 131 ؛ ولسان العرب (میث) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (2 / 212) ؛ وتاج العروس (میث).
2) البیت للأعشی فی دیوانه ص 225 ؛ ولسان العرب (میث) ؛ وتاج العروس (میث).
3) البیت لحاتم الطائی فی دیوانه ص 202 ؛ ولسان العرب (عذر) ، (ثرا).
4) البیت للمأثور المحاربی فی لسان العرب (ثرا) ؛ وتاج العروس (ثرا).
وقال الکُمَیْتُ :
لکُمْ مَسْجِدَا اللهِ المَزُورانِ والحَصَا
لکُم قِبْصُهُ من بَیْنِ أَثْرَی وأَقْتَرَا(1)
والثَّرْوانُ : الغَزیرُ ، وبه سُمِّی الرَّجُلُ ثَرْوانَ ، والمَرْأَةُ ثُرَیَّا ، وهی تَصْغِیرُ ثَرْوَی.
والثُّرَیّا : من الکَواکِبِ ، سُمِّیَتْ بذلِک لغَزارَة نُوئِها.
وقِیلَ : سُمِّیَتْ بذلِک لکَثْرَةِ کَواکِبِها مع صِغَر مَرْآتِها ، فکَأَنَّها کَثیرَةُ العَدَدِ ، بالإضافَةِ إلی ضِیقِ المَحَلِّ ، لا یُتَکَلَّمُ به إلا مُصَغَّرًا ؛ وهو تَصْغِیرٌ عَلَی جِهَةِ التَّکْبِیر.
والثَّرْوَةُ : لَیْلَة یَلْتَقِی القَمَرُ والثُّرَیّا.
والثُّرَیّا من السُّرُج : علی التَّشْبِیهِ بالثُّرَیّا من النُّجُومِ.
وقالُوا : لا یُثْرِینا العَدُوُّ : أَی لا یَکْثُرُ قولُه فِینَا.
وثَرِیتُ بفُلانٍ ، فأَنا ثَرٍ بهِ ، وثَرِیٌ : أَی غَنِیٌّ عن الناسِ بهِ.
وثَرِیثُ بهِ ثَرًا : فَرِحْتُ ، وسُرِرْتُ ، فی بَعْضِ اللُّغاتِ.
والثُّرَیّا : ماءٌ مَعْرُوفٌ.
یَأْوِی إلی عُظْمِ الغَرِیف ، ونَبْلُه
کسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ(2)
وأَثَرْتُه ، وهَثَرْتُه علی البَدَل ، وثَوَّرْتُه.
وثَوْرُ الغَضَبِ : حِدَّتُه. ویُقالُ للغَضْبانِ ـ أَهْیَجَ ما یَکُونُ ـ : قد ثارَ ثائِرُهُ.
وثارَ إلَیْه ثَوْرًا ، وثُؤُورًا ، وثَوَرانًا : وَثَبَ.
وثاوَرَهُ مُثاوَرَةً وثِوارًا ، عن اللِّحْیانِیِّ. واثَبَهُ.
وثارَ الدُّخَانُ ، والغُبارُ ، وغَیرُهما ، ثَوْرًا وثُؤارا ، وثَوَرانًا : ظَهَرَ وسَطَعَ.
وأثارَهُ هُوَ. قال :
یُثِرْنَ من أکْدَرها بالدَّقْعاءْ
مُنْتَصِبًا مثلَ حَرِیق القَصْباءْ(3)
وثارَ القَطَا والجَرادُ ثَوْرًا وثَوَرانًا : نَهَضَ من أَماکِنِه.
وثار الدَّمُ فی وَجْهِه ثَوْرًا ، وانْثارَ : ظَهَرَ.
والثَّوْرُ : حُمْرَةُ الشَّفَقِ الثّائِرَةُ فیه.
وقالَ فی المغرب : « ما لَمْ یَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ ».
وحَکَی اللِّحْیانِیُّ : ثارَ الرَّجُلُ ثَوَرَانًا : ظَهَرَتْ فیه الحَصْبَةُ.
وقد ثارَ الطُّحْلُبُ ثَوْرًا ، وثَوَرانًا ، وثَوَّرْتُه ، وأَثَرْتُه.
وکُلُّ ما اسْتَخْرَجْتَه أو هِجْتَه ، فقد أَثَرْتَه إِثارَةً ، وإِثارًا ـ کِلاهُما عن اللِّحْیانِیِّ ـ وثَوَّرْتَه ، واسْتَثَرْتَه ، کما تَسْتَثِیرُ الأَسَدَ والصَّیْدَ.
وثَوَّرْتُ الأَمْرَ : بَحَثْتُه.
وثَوَّرَ القُرْآنَ : بَحَثَ عن معانِیهِ.
وأَثارَ التُّرابَ بقَوائِمِه : بَحَثَهُ. قالَ :
یُثِیرُ ویُذْرِی تُرْبَها ویُهِیلُه
إِثارَةَ نَبّاثِ الهَواجِرِ مُخْمِسِ (1)
قولُه : « نَبّاث الهَواجِر » یعنی : الرَّجُلَ الَّذِی إِذا اشْتَدَّ علیه الحَرُّ هالَ التُّرابَ لیَصِلَ إِلی ثَراهُ ، وکذلک یُفْعَلُ فی شِدَّةِ الحَرِّ.
وقالُوا : ثَوْرَةُ رِجالٍ : کثَرْوَةِ رِجالٍ. قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
وثَوْرَةٌ مِن رِجالٍ لو رَأَیْتَهُم
لقُلْتَ : إِحْدی حِراجِ الجَرِّ من أُقُرِ(2)
ویروی : « وثَرْوَة ».
ولا یُقالُ : ثَوْرَةُ مالٍ ، إِنَّما هو ثَرْوَةُ مالٍ فَقَط.
والجَمْعُ : أَثْوارٌ ، وثِوَرَةٌ ، علی القیاسِ.
والثَّوْرُ : الذَّکَرُ من البَقَرِ.
وقولُه ـ أَنْشَدَه أبو عَلِیٍّ عن أَبِی عُثْمانَ ـ :
أَثَوْرَ ما أَصِیدُکُمْ أَمْ ثَوْرَیْنْ
أَمْ تِیکُمُ الجَمّاءَ ذاتَ القَرْنَیْن(1)
فإن فَتْحَةَ الرّاءِ منه فَتْحَةُ تَرْکِیبِ « ثَوْرٍ » مع « ما » بَعْدَه ، کفَتْحَةِ راءِ حَضْرَمَوْت. ولو کانَتْ فَتْحةَ إِعْرابٍ لوَجَبَ التَّنْوِینُ لا مَحالَة ؛ لأنه مَصْرُوفٌ. وبُنِیَتْ « ما » مع الاسمِ ، وهی مُبَقّاةٌ علی حَرْفِیَّتِها ، کما بُنِیَت « لا » مع النَّکِرَةِ فی نَحوِ : لَا رَجُلَ ، ولو جَعَلْتَ « ما » مع « ثَوْر » اسْمًا ضَمَمْتَ إِلیه ثَوْرًا لوَجَبَ مَدُّها ؛ لأَنّها قد صارَت اسما فقلت : أَثَوْرٌ ماء أَصِیدُکُم ، کما أَنَّکَ لو جَعَلْتَ « حامِیم » فی قوله :
« یُذَکِّرُنِی » « حامِیمَ » والرُّمْحُ شاجِرٌ (2)
اسْمَیْنِ مَضْمُومًا أَحَدُهُما إِلی صاحِبِه لمَدَدْتَ « حا » فقُلْتَ : « حاء میم » لیَصِیرَ کحَضْرَ مَوْتَ.
کذا أنْشَدَه « الجَمّاء » ، جَعَلَها جَمّاءَ ذاتَ قَرْنَیْن ، علی الهُزْءِ. وأنشدَهُ بَعْضُهُم « الحمّاء » ، والقَوْلُ فیهِ کالقَوْلِ فی « وَیْحَمَا » من قوله :
أَلَا هَیَّما مِمّا لَقِیتُ وهَیَّمَا
ووَیْحًا لِمَنْ لم یَلْقَ مِنْهُنَّ وَیْحَمَا(3)
وقالَ بعضُهم : هو شاذٌّ ، وکأَنَّهُم فَرَّقوا بالقَلْبِ بین جَمْع « ثَوْرٍ » من الحَیَوان ، وبین جَمْعِ ثَوْرٍ من الأَقِطِ ؛ لأَنَّهُم یقولُون فی ثَوْرِ الأَقِطِ : ثِوَرَةٌ فقط.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ثور) ، (قرن) ؛ وتهذیب اللغة (9 / 90).
2) الشطر للأشتر النخعیّ فی الاشتقاق ص 145 ؛ ولشریح بن أو فی العبسیّ فی لسان العرب (حمم).
3) البیت لحمید الأرقط فی لسان العرب (هیا) ؛ ولحمید بن ثور فی دیوانه ص 7 ؛ ولسان العرب (ویح) ، (ثور) ؛ وتاج العروس (ویح) ؛ وبلا نسبة فی کتاب العین (3 / 319).
وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضاجِمِ (1)
وأَرْضٌ مَثْوَرَةٌ : کَثِیرةُ الثِّیرانِ ، عن ثَعْلَبٍ.
والثَّوْرُ : من بُرُوجِ السَّماءِ ، علی التَّشْبِیه.
والثَّوْرُ : السَّیِّدُ. وبه کُنِّیَ عَمْرُو بن مَعْدِی کَرِبَ أَبا ثَوْر.
وقولُ عَلِیٍ : « إنَّما أُکِلْتُ یَوْمَ أُکِلَ الثَّوْرُ الأَبْیَضُ ». عَنَی به عُثمانَ ؛ لأَنَّه کانَ سَیِّدًا ، وجَعَلَه أَبْیَضَ ؛ لأَنَّهُ کان أَشْیَبَ ، ویَجُوزُ أَن یَعْنِیَ به الشُّهْرَةَ.
وقَوْلُه :
إِنِّی وقَتْلِی سُلَیْکًا ثُمَّ أَعْقِلَه
کالثَّوْرِ یُضْرَبُ لمّا عافَتِ البَقَرُ(2)
قِیل : عَنَی الثَّوْرَ الَّذِی هو الذَّکرُ من البَقَرِ ؛ لأَنَّ البَقَرَ تَتْبَعُه ، فإِذا عافَ الماءَ عافَتْه ، فیُضْرَبُ لِیَرِدَ ، فتَرِدَ مَعَهُ.
وقِیلَ : عَنَی بالثَّوْرِ الطُّحْلُبَ ؛ لأَنَّ البَقّارَ إِذا أَوْرَدِ القِطْعَةَ من البَقَرِ فعافَت الماءَ ، وصَدَّها عنه الطُّحْلُبُ ، ضَرَبَه ، لیَفْحَصَ عن الماءِ ، فتَشْرَبَه.
والثَّوْرُ : البَیاضُ الَّذِی فی أَصْلِ ظُفُرِ الإنْسانِ.
وأَثارَ الأَرْضَ : قَلَبَها عَلَی الحَبِّ ، بعدَما فُتِحَتْ مَرَّةً.
وحُکِیَ « أَثْوَرَها » علی التَّصْحِیح.
وثَوْرٌ : حَیٌّ من تَمِیم.
وثَوْرٌ : جَبَلٌ قَرِیبٌ من مَکَّةَ ، یُسَمَّی « ثَوْرَ أَطْحَلَ ».
وبَنُو ثَوْرٍ : بَطْنٌ من الرِّبابِ.
فأَمَّا قَوْلُهُم : رَجُلٌ مَرْثُوٌّ : أی ضَعیفُ العَقْلِ ، فمِنَ الرَّثِیَّةِ.
وکان قِیاسُه عَلَی هذا « مَرْثِیّ » إلّا أَنَّهُم أَدْخَلُوا الواوَ علی الیاءِ ، کما أَدْخَلُوا الیاءَ علی الواوِ.
وقد بَیَّنا ذلِکَ فیما تَقَدَّم.
ورَثَوْتُ الرَّجُلَ : لُغَةٌ فی رَثَأْتُه.
ورَثَت المَرْأَةُ بَعْلَها ، تَرْثُوه رِثایَةً.
وأُرَی اللِّحْیانِیّ حَکَی : رَثَوْتُ عَنْه حَدِیثًا : حَفِظْتُه ، وإنَّما المَعْرُوفُ : نَثَوْتُ عَنه خَبَرًا.
وَثَرَ الشَّیْءَ وَثْرًا ، ووَثَّرَه : وَطَّأَهُ.
وقَدْ وَثُرَ وَثَارَةً ، فهو وَثِیرٌ ، والأُنْثَی وَثِیرَةٌ.
وشَیْءٌ وَثْرٌ ، ووَثِرٌ ، ووَثِیرٌ.
والاسمُ الوِثارُ والوَثارُ.
وامْرَأَةٌ وَثِیرَةُ العَجِیزَةِ : وَطِیئَتُها.
والجمعُ : وَثَائِرُ ، ووِثارٌ.
وقالَ ابنُ دُرَیْدٍ : الوَثیرَةُ من النِّساءِ : الکَثِیرَةُ اللَّحْمِ ، والجمعُ کالجمع.
والمِثَیَرةُ : الثَّوْبُ الَّذِی تُجَلَّلُ به الثِّیابُ ، فیَعْلُوها.
والمِیثَرَةُ : هَنَةٌ کهَیْئَةِ المِرْفَقَةِ تُتَّخَذُ للسَّرْجِ ، کالصُّفَّةِ. وهی المَواثِرُ ، والمَیاثِرُ. الأَخِیرَةُ عَلَی المُعاقَبَةِ.
وقالَ ابنُ جِنِّی : لَزِمَ البَدَلُ فیهِ ، کما لَزِمَ فی عِیدٍ وأَعْیادٍ.
والواثِرُ : الَّذِی یَأْثُرُ أَسفَلَ خُفِّ البَعِیرِ ، وأُرَی الواو فیه بَدَلاً من الهَمْزَةِ فی الآثِرِ.
والوَثْرُ : ماءُ الفَحْلِ یَجْتَمِعُ فی رَحِمِ النّاقَةِ ، ثم لا تَلْقَحُ.
ووَثَرَها الفَحْلُ یَثِرُها وَثْرًا : أکْثَرَ ضِرابَها ، فلَمْ تَلْقَحْ.
والوَثْرُ : جِلْدٌ یُقَدُّ سُیُورًا ، عَرْضُ السَّیْرِ منها أَرْبَعُ أَصابِعَ ، أو شِبْرٌ ، تَلْبَسُه الجارِیَةُ الصَّغِیرَةُ قَبْلَ أَنْ تُدْرِکَ ، عن ابن الأَعْرابِیِّ ، وأَنْشَدَ :
عُلِّقْتُها وَهْیَ عَلَیْها وَثْر (1)
وقالَ مَرَّةً : وتَلْبَسُه أَیْضًا وهی حائِضٌ.
وقِیلَ : الوَثْرُ : النُّقْبَةُ التی تُلْبَسُ.
والمَعْنیانِ مُتَقارِبان.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (وثر) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 116).
الرَّوْثُ : رَجِیعُ ذی الحافِرِ.
والجَمْعُ أَرْواثٌ ، عن أَبِی حَنِیفَةَ.
راثَ رَوْثَا.
والمَراثُ ، والمَرْوَثُ : مَخْرَجُ الرَّوْثِ.
والرَّوْثَةُ : مُقَدَّمُ الأَنْفِ أَجْمَع.
وقِیلَ : طَرَفُ الأَنْفِ ، حَیْثُ یَقْطُرُ الرُّعافُ.
حَتّی انْتَهَیْتُ إلی فِراشِ غَرِیرَةٍ
سَوْداءَ رَوْثَةُ أَنْفِها کالمِخْصَفِ(1)
وقَوْلُه تَعالَی ـ فی قِصَّةِ زَکَرِیّا ـ علیهِ السّلامُ ـ : (یَرِثُنِی وَیَرِثُ مِنْ آلِ یَعْقُوبَ) [مریم : 6]. إِنَّما أرادَ یَرِثُنِی ویَرِثُ من آلِ یَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ. ولا یَجُوزُ أَنْ یکونَ خافَ أَنْ یَرِثَهُ أَقْرِباؤُه المالَ ، لقَوْلِ النَّبِیِّ صلیاللهعلیهوسلم : « إِنّا مَعْشَرَ الأَنْبِیاءِ لا نُورَثُ ، ما تَرَکْنا فهُوَ صَدَقَةٌ » (2).
وقَوْلُه تَعالَی : (وَوَرِثَ سُلَیْمانُ داوُدَ) [النمل : 16].
قال الزَّجّاجُ : جاءَ فی التَّفْسِیرِ أَنّه وَرَّثَه نُبُوَّتَه ومُلْکَه.
ورُوِیَ أَنَّه کانَ لدَاوُدَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلَدًا ، فوَرِثَهُ سُلَیْمانُ من بَیْنِهم : النُّبُوَّةَ والمُلْکَ.
وقِیلَ : الوِرْثُ ، والمِیراثُ فی المالِ ، والإرْثُ فی الحَسَبِ.
وقالَ بَعْضُهُم : وَرِثْتُه مِیراثًا. وهذا خَطَأٌ ؛ لأنَّ « مِفْعالاً » لَیْسَ من أَبْنِیَةِ المَصادِرِ. ولِذلکَ رَدَّ أَبُو عَلِیٍّ الفارسیُّ قولَ من عَزَا إِلی ابْنِ عَبّاسٍ أن المِحَالَ من قَوْلِه تَعالَی : (وَهُوَ شَدِیدُ الْمِحالِ) [الرعد : 13]. من الحَوْلِ. قالَ : لأَنَّه لو کانَ کذلک لکان « مِفْعَلاً » و « مِفْعَلٌ » لیسَ من أَبْنِیَةِ المَصادِرِ ، فافهم.
وقولُه تَعالَی : (وَلِلَّهِ مِیراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [آل عمران : 180] ، أی : اللهُ یُفْنِی أَهْلَهُما ، فیَبْقَیانِ بما فِیهِما ، وَلَیْسَ لأَحَدٍ فِیهما مِلْکٌ ، فخوطِبَ القَوْمُ بما یَعْقِلُونَ ؛ لأَنَّهمُ یَجْعَلُونَ ما رَجَعَ إلی الإنْسانِ مِیراثًا له ، إِذْ کانَ مِلْکًا له.
وقَدْ أَوْرَثَنِیهِ. وفی التَّنْزِیل : (وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ) [الزمر : 74]. أی : أَوْرَثَنا أَرْضَ الجَنَّةِ (نَتَبَوَّأُ) مِنْها! مِنَ المَنازِلِ (حَیْثُ نَشاءُ).
ووَرَّثَ فی مالِه : أَدْخَلَ فِیه ما لَیْسَ من أَهْلِ الوِراثَةِ.
وأَوْرَثَ وَلَدَه : لم یُدْخِلْ أَحَدًا معه فی مِیراثِه ، هذا عن أَبِی زَیْدٍ.
واللهُ یَرِثُ الأَرْضَ ؛ أَی : أَنَّه یَبْقَی بعدَ فَناءِ الکُلِّ.
وقَوْلُه تَعالَی : (أُولئِکَ هُمُ الْوارِثُونَ * الَّذِینَ یَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ) [المؤمنون : 10 ، 11].
قالَ ثَعْلَبٌ : یُقالُ : إِنَّه لیسَ فی الأَرْضِ إِنسانٌ إلا وَلَه مَنْزِلٌ فی الجَنَّة ، فإِذا لم یَدْخُلْه هو وَرِثَهُ غیرُه ، وهذا قَوْلٌ ضَعِیفٌ.
وقَوْلُ بَدْرِ بنِ عامِرٍ الهُذَلِیِّ :
ولَقَدْ تَوارَثَنِی الحَوادِثُ واحِدًا
ضَرَعًا صَغِیرًا ثُمَّ لا تَعْلُونِی(1)
أَرادَ أَنَّ الحَوادِثَ تَتداوَلُه ، کأنَّها تَرِثُه هذِه عن هذِه.
وأوْرَثَه الشَّیْءَ : أَعْقَبَه إِیَّاه.
وأَوْرَثَه المَرَضُ ضَعْفا ، والحُزْنُ هَمّا ، کذلک.
وأَوْرَثَ المَطَرُ النَّباتَ نَعْمَةً ، وکُلُّه علی الاسْتِعارَةِ والتَّشْبِیهِ بوِراثَةِ المالِ ، والمَجْدِ.
ووَرَّثَ النّارَ : لُغَةٌ فی أَرَّثَ ، وهی الوِرْثَةُ.
وبنُو وِرْثَةَ : یُنْسَبُونَ إِلی أُمِّهِمْ.
ووَرْثَانُ : مَوْضِعٌ. قالَ الرّاعِی :
فغَدَا من الأَرْضِ الَّتِی لَمْ یَرْضَها
واخْتارَ وَرْثانًا عَلَیْها مَنْزِلا(2)
ویُرْوَی « أَرْثانًا » علی البَدَلِ المُطَّرِدِ فی هذا البابِ.
الثَّوْلُ : جَماعَةُ النَّحْلِ ، لا واحِدَ لها ، وهی أُنْثَی.
وقِیلَ : الثَّوْلُ : ذَکَرُ النَّحْلِ.
وتَثَوَّلَت النَّحْلُ : اجْتَمَعَت ، والْتَفَّتْ.
والثَّوّالَةُ : الکَثِیرُ من الجَرادِ ، اسمٌ کالجَمّالَةِ ، والجَبّانَةِ.
وتَثَوَّلَ علیه القَوْمُ ، وانْثالُوا : عَلَوْه بالشَّتْمِ ، والقَهْرِ ، والضَّرْبِ.
وانْثالَ علیه القَوْلُ : تَتابَعَ وکَثُرَ ، فلم یَدْرِ بأَیِّهِ یَبْدَأُ.
والثَّوْلُ : شَجَرُ الحَمْضِ.
والثَّوِیلَةُ : مُجْتَمعُ العُشْبِ ، عن ثَعْلَبٍ.
والثَّوَلُ : اسْتِرْخاءٌ فی أَعْضاءِ الشّاةِ.
وقیلَ : هُو کالجُنُونِ یُصِیبُ الشاةَ ، فتَسْتَدِیرُ فی مَرْعاهَا ، ولا تَتْبَعُ الغَنَمَ.
وقد ثَوِلَ ثَوَلاً ، واثْوَلَ ، حَکَی الأَخِیرَةَ عن سیبَوَیْه.
وکَبْشٌ أَثْوَلُ ، ونَعْجَةٌ ثَوْلاءُ ، وقد نُهِیَ عن التَّضْحِیَةِ بها.
والأَثْوَلُ : المَجْنُون.
والأَثْوَلُ : الأَحْمَقُ.
وَثَّلَ الشَّیْءَ : أَصَّلَه ، ومَکَّنَه ، لُغَةٌ فی أَثَّلَه. وبه سُمِّیَ الرَّجُلُ وَثّالاً.
ووَثَّلَ مالاً : جَمَعَه ، لُغةٌ فی أَثَّلَ.
والوَثِیلُ : کُلُّ خَلَقٍ من الشَّجَرِ.
والوَثِیلُ : الخَلَقُ من حِبالِ اللِّیفِ.
والوَثِیلُ : اللِّیفُ.
والوَثَلُ : الحَبْلُ منه.
وقِیلَ : الوَثَلُ ، والوَثِیلُ جَمِیعًا : الحَبْلُ من اللِّیفِ.
وقیل : الوَثِیلُ : الحَبْلُ من القِنَّبِ.
ووَثِیلٌ ، ووَثَالَةُ ، ووَثالٌ : أسماءٌ.
وواثِلَةُ ، والوَثِیلُ : مَوْضِعانِ.
اللَّوْثُ : البُطْءُ فی الأَمْرِ.
لَوِثَ لَوَثًا ، والْتاثَ ، وهو أَلْوَثُ.
ورَجُلٌ ذُو لُوثَةٍ : بَطیءٌ مُتَمَکِّثٌ ، ذُو ضَعْفٍ.
والأَلْوَثُ : الأَحْمَقُ کالأَثْوَلِ. قال طُفَیْلٌ الغَنَوِیُّ :
إذا ما غَزَا لم یُسْقِطِ الخَوْفُ رُمْحَه
ولم یَشْهَدِ الهَیْجا بأَلْوَثَ مُعْصِمِ(1)
واللُّوثَةُ : کالأَلْوَثِ.
واللُّوثَةُ ، واللَّوْثَةُ : الحُمْقُ والاسْتِرخاءُ ، والضَّعْفُ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
وقِیلَ : هی بالضَّمِّ : الضَّعْفُ ، وبالفَتْح : القُوَّةُ والشِّدَّةُ.
وناقَةٌ ذاتُ لَوْثَةٍ ، ولَوْثٍ : أی قُوَّة.
واللَّیْثُ : الأَسَدُ. زَعَم کُراع أَنّه مُشْتَقٌّ من اللَّوْثِ ، الَّذِی هو القُوَّة. فإِن کان ذلِک فالیاءُ مُنْقَلِبَةٌ عن الواو ، ولیسَ هذا بقَوِیٍّ ؛ لأَنّ الیاءَ ثابِتَةٌ فی جَمِیع تَصارِیفِه ، وقد تَقَدَّم فی الیاءِ.
والأَلْوَثُ : البَطِیءُ الکَلامِ ، الکَلِیلُ اللِّسانِ ؛ والأُنْثَی لَوْثاءُ ؛ والفِعْلُ کالفِعلِ.
ولاثَ الشَّیْءَ لَوْثًا : أَدارَهُ مَرَّتَیْنِ ، کما تُلاثُ العِمامَةُ ، والإزارُ.
ولاثَ یَلُوثُ لَوْثًا : لَزِمَ ودارَ (2)، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ ، وأَنْشَد :
تَضْحَکُ ذاتُ الطَّوْقِ والرِّعاثِ
من عَزَبٍ لَیْسَ بذِی مَلاثِ(3)
أی : لَیْسَ بذِی دارٍ یَأْوِی إِلَیْها ، ولا أَهْلٍ.
وکذلِک الکَلأُ ، فأَمّا لائِثٌ فعَلَی وَجْهِه ، وأَمّا لاثٌ فقَدْ یَکُون « فَعِلاً » کبَطِرٍ ، وفَرِقٍ ، وقَدْ
یَکُون « فاعِلاً » ذَهَبَتْ عینُه. وأَمّا لاثٍ ، فمَقْلُوبٌ عن لائِثٍ ، ووَزْنُه فالِعٌ. قالَ :
لاثٍ بهِ الأَشاءُ والعُبْرِیُّ (1)
وشَجَرٌ لَیِّثٌ ، کلاثٍ.
والْتاثَ ، وأَلاثَ ، وأَلْوَث : کلاثَ.
وقد لاثَهُ المَطَرُ ، ولَوَّثَه.
وأَلْوَثَ الصِّلِّیانُ : یَبِسَ ، ثم نَبَتَ فیه الرَّطْبُ بعدَ ذلک. وقد یَکُونُ فی الضَّعَةِ ، والهَلْتَی ، والسَّحَمِ ، ولا یَکادُ یُقال فی الثُّمامِ ، ولکن یُقالُ فیه : بَقَلَ ، ولا یُقالُ فی العَرْفَجِ أَلْوَثُ ، ولکِن : أَدْبَی ، وامْتَعَسَ زِئْبِرُه.
ودِیمَةٌ لَوْثاءُ : تَلُوثُ النَّباتَ بَعْضَه علی بَعْضٍ.
وکُلُّ ما خَلَطْتَه ومَرَسْتَه : فقد لُثْتَه ، ولَوَّثْتَه ، کما تَلُوثُ الطِّینَ بالتِّبْنِ ، والجِصَّ بالرَّمْلِ.
وإنّ المَجْلِسَ لیَجْمَعُ لَوِیثَةً من النّاسِ : أی أَخْلاطًا ، لَیْسُوا من قَبِیلَةٍ واحِدَةٍ.
وناقَةٌ ذاتُ لَوْثٍ : أی لَحْمٍ وسِمَنٍ قد لِیثَ بِها.
والمَلاثُ ، والمِلْوَثُ : السَّیِّدُ الشَّرِیفُ ؛ لأنَّ الأُمُورَ تُلاثُ بِه وتُعْصَبُ. أَنْشَدَ یَعْقُوب :
هَلّا بَکَیْتَ مَلاوِثًا
من آلِ عَبْدِ مَنافِ(2)
فأَمَّا قَوْلُه :
کانُوا مَلاوِیثَ فاحْتاجَ الصَّدِیقُ لهم
فَقْدَ البِلادِ ـ إِذا ما تُمْحِلُ ـ المَطَرَا(3)
إنَّما أَلْحَق الیاءَ لإتْمامِ الجُزْءِ ، ولو ترکه لغنی عنه.
واللِّثَةُ ، مَغْرِزُ الأَسْنانِ ؛ من هذا البابِ فی قَوْلِ بَعْضِهم ؛ لأَنَّ اللَّحْمَ لِیثَ بأُصُولِها.
ولاثَ الوَبَرَ بالفَلْکَةِ : أَدارَه لَها. قال امْرُؤُ القیس :
إِذا طَعَنْتُ به مالَتْ عِمامَتُه
کما یُلاثُ برَأْسِ الفَلْکَةِ الوَبَرُ(4)
1) الرجز للعجاج فی دیوانه (1 / 490) ؛ ولسان العرب (لثی) ؛ وتاج العروس (لوث) ؛ وکتاب العین (2 / 130 ، 239) ؛ وتهذیب اللغة (3 / 27 ، 15 / 129) ؛ والمخصص (16 / 20).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (لوث) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 129) ؛ والمخصص (2 / 159) ؛ وتاج العروس (لوث).
3) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی لسان العرب (لوث) ؛ وتاج العروس (لوث).
4) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 280 ؛ ولسان العرب (لوث) ، (قلف) ؛ وتاج العروس (لوث).
ولاثَ به یَلُوثُ : کَلَاذَ.
وإِنَّه لنِعْمَ المَلاثُ للضِّیفانِ : أی المَلاذُ.
وزَعَمَ یَعْقُوبُ أَنَّ ثاءَ لاثَ ـ هاهُنا ـ بَدَلٌ من ذالِ لاذَ.
وقِیلَ : هو ضَعْفُ العُقْدَة.
یُقالُ : وَلَثَ لی وَلْثًا لم یُحْکِمْه : أی عاهَدَنِی.
والوَلْثُ : الیَسِیرُ من الضَّرْبِ والوَجَعِ. وقیل : البَقِیَّةُ منه. وقد وَلَثَ وَلْثًا ، ووَلِثَ وَلَثًا.
وقِیلَ : الوَلْثُ : کُلُّ یَسِیرٍ من کَثِیرٍ ، عن ابْنِ الأَعْرابِیِّ ، وبه فُسِّرَ قولُ عُمَرَ لرَأْسِ الجالُوتِ : « لَوْلَا وَلْثٌ لکَ من عَهْدٍ » : أی طَرَفٌ من عَقْدٍ ، أو یَسِیرٌ منه.
وأَمّا ثَعْلَبٌ فقالَ : الوَلْثُ : الضَّعِیفُ من العُهُودِ.
نَثَا الحَدِیثَ نَثْوًا : حَدَّثَ بهِ ، وأَشاعَهُ.
والنَّثَا : ما أَخْبَرْتَ به عن الرَّجُلِ من حَسَنٍ وسَیِءٍ ، وتَثْنِیَتُه نَثَوانِ ، ونَثَیانِ ، وقد تَقَدَّم ذلک فی الیاءِ.
ونَثَا عَلَیْه قَوْلاً : أَخْبَرَ به عنه.
قالَ سِیبَوَیْهِ : نَثَا یَنْثُو نَثاءً ، ونَثًا ، کما قالُوا : بَدا یَبْدُو بَداءً ، وبَدًا.
ونَثَا الشَّیْءَ یَنْثُوه ، فهو نَثِیٌ ، ومَنْثِیٌ : أَذاعَه ، وفَرَّقَه.
والنَّثِیُ : ما نَثَاهُ الرِّشاءُ من الماءِ عند الاسْتِقاءِ ، کالنَّفِیِّ. ولیست الفاءُ بَدَلاً من الثاء ، بل هُما أَصْلانِ ؛ لأَنّا نَجِدُ لکُلِّ واحِدٍ منهما أَصْلاً نرُدُّه إلیه ، واشْتقاقًا نَحْمِلُه علیه.
فأَمّا نَثِیٌ ففَعِیلٌ ، من نَثَا الشَّیْءَ یَنْثُوه : إذا أَذَاعه وفَرَّقه ؛ لأنَّ الرِّشاءَ یُفَرِّقُه ، ویَنْشُرُه. ولامُ الفَعِیلِ واوٌ ؛ لأَنَّها لامُ نَثَوْتُ ، بمنزِلَة سَرِیٍّ وقَصِیٍّ.
قال ابنُ جِنِّی : وقَدْ یَجُوزُ أَن تکونَ الفاءُ بَدَلاً من الثّاء ، قال : ویُؤْنِسُکَ بجَوازِ ذلک إِجْماعُهم فی بَیْتِ امْرِیء القَیْس :
ومَرَّ علی القَنانِ من نَفَیانِه
فأَنْزَلَ منه العُصْمَ مِن کُلِّ مَنْزِلِ(1)
علی الفاءِ ، ولم نَسْمَعْهُم قالُوا : « نَثَیانِه ».
قالَ ابنُ دُرَیْدٍ : ولَیْسَ بثَبْتٍ.
والَّذِی حَکاهُ أَبُو عُبَیْدٍ : الواثِنُ ، وقد حَکَی ابنُ الأَعرابِیِّ : وَثَنَ بالمَکانِ ؛ فلا أَدْرَی من أَیْنَ أَنَکَرَهُ ابن دُرَیْدٍ.
وقِیلَ : الصَّنَمُ الصَّغِیرُ.
والجَمعُ : أَوْثانٌ. ووُثُنٌ ، ووُثْنٌ ، وأُثُنٌ ، علی إِبْدالِ الهَمْزَةِ مِن الواو. وقد قُرِئَ : (إنْ یَدْعُونَ من دُونِهِ إِلَّا أُثُنًا). حَکاهُ سِیبَوَیْهِ.
ووُثِنَت الأَرْضُ : مُطِرَتْ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
واسْتَوْثَنَت الإِبِلُ : نَشَأَتْ أَولادُها مَعَها.
واسْتَوْثَن النَّحْلُ : صارَ فِرْقَتَیْنِ : کِبارًا ، وصِغَارًا.
واستَوْثَن المالُ : کَثُرَ.
واستَوْثَن من المالِ : اسْتَکْثَرَ.
الثُّبَةُ : العُصْبَةُ من الفُرْسانِ ، والجَمْعُ ثُباتٌ ، وثُبُون ، وثِبُونَ.
والثُّبَةُ ، والأُثْبِیَّةُ : الجَماعَةُ من الناسِ.
والجَمْعُ : أَثابِیُ ، وأَثابِیَةٌ ، الهاءُ فیها بَدَلٌ من الیاءِ الأَخِیرةِ.
قال ابنُ جِنِّی : الذّاهِبُ من ثُبَةٍ واوٌ. واسْتَدَل عَلَی ذَلک بأَنَّ أکثرَ ما حُذِفَتْ لامُه ، إِنَّما
1) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 26 ؛ ولسان العرب (نثا).
هو من الواوِ ، نحو : أَبٍ ، وأخٍ ، وسَنَةٍ ، وعِضَةٍ. فهذا أکثرُ مما حُذفَتْ لامُه یاءً. وقد تکونُ یاءً علی ما تَقَدَّم.
هَلْ یَصْلُحُ السَّیْفُ بغَیْرِ غِمْدِ
فثَبِ ما سَلَّفْتَه من شُکْدِ(1)
أَی : فأَضِفْ إِلیه غیرَه ، واجْمَعْه.
وَزَعْتُ بکَالهِراوَةِ أَعْوَجِیّا
إِذا وَنَت الرِّکابُ جَرَی وَثَابَا(2)
ویُرْوَی « وِثابَا » ، وسیأتی ذِکْرُه.
إِذا اسْتَراحَا بعد جَهْدٍ ثَوَّبَا (3)
من کُلِّ مُعْنِقَةٍ وکُلِّ عِطافَةٍ
مِنْها یُصَدِّقُها ثَوابٌ یَزْعَبُ(4)
وثَابَ جِسْمُه ثَوَبانًا ، وأَثابَ : أَقْبَلَ. الأَخِیرَةُ عن ابْنِ قُتَیْبَةَ.
وأَثَابَ الرَّجُلُ : ثابَ إلیه جِسْمُه.
وثابَ الحَوْضُ ثَوْبًا وثُؤُوبًا : امْتَلأ ، أَو قارَبَ.
وثُبَةُ الحَوْضِ : وَسَطُه ، حُذِفَتْ عَیْنُه ، وقد تَقَدَّمَ فیما حُذِفَت لامُه.
ومَثابُ البِئْرِ : وَسَطُها.
وما لِمَثاباتِ العُرُوشِ بَقِیَّةٌ
إِذا اسْتُلَّ من تَحْتِ العُرُوشِ الدَّعائِمُ(1)
ومَثَابَتُها : مَبْلَغُ جُمُومِ مائِها.
ومَثابَتُها : ما أَشْرَفَ من الحِجارَةِ حَوْلَها ، یَقُومُ علیها الرَّجُلُ أَحْیانًا ؛ کَیْلا تُجاحِفَ الدَّلْوَ أو الغَرْبَ.
ومَثابَةُ البِئْرِ أیضًا : طَیُّها ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ ، لا أَدْرِی أَعَنَی بطَیِّها مَوْضِعَ طَیِّها؟ أَم عَنَی الطَّیَّ الَّذِی هُو بِناؤُها بالحِجارَةِ؟ وقَلَّمَا تکونُ المَفْعَلَةُ مَصْدَرًا.
وثابَ الماءُ : بَلَغَ إِلی حالِه الأُولَی بعد ما یُسْتَقَی.
ومَثابَةُ النّاسِ ، ومَثَابُهُم : مُجْتَمَعُهم بعد التَّفَرُّقِ. والثُّبَةُ : الجَماعَةُ من هذا.
وثابَ القَوْمُ : أَتَوْا مُتَواتِرِینَ ، ولا یُقالُ للواحِدِ.
وأَعْطَاهُ ثَوابَه ، ومَثُوبَتَهُ ، ومَثْوَبَتَه : أی جَزاءَ ما عَمِلَه.
وأَثابَهُ الله ثَوابَه ، وأَثْوَبَه ، وثَوَّبَه مَثُوبَتَه : أَعْطَاهُ إِیّاهَا. وفی التَّنْزِیلِ : (هَلْ ثُوِّبَ الْکُفَّارُ ما کانُوا یَفْعَلُونَ) [المطففین : 36].
وقال اللِّحْیانِیُّ : أَثابَه اللهُ مَثُوبَةً حَسَنَةً.
ومَثْوَبَةٌ ، شاذٌّ. ومنه قِراءَةُ من قَرَأَ : لَمَثْوَبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَیْرٌ [البقرة : 103].
وثَوَّبَه من کَذا : عَوَّضَه ، وهو مِن ذلک.
والثَّوْبُ : اللِّباسُ ، والجَمْعُ : أَثْؤُبٌ ، وأَثْوابٌ ، وثِیابٌ.
والتَّثْوِیبُ : الدُّعاءُ للصَّلاةِ وغَیْرِها. أَصْلُه أَنَّ الرَّجُلَ إِذا جاءَ مُسْتَصْرِخًا لَوَّحَ بثَوْبِه لیُرَی ویشتَهِرَ فکان ذلکَ کالدُّعاءِ.
وقِیلَ : التَّثْوِیبُ : تَثْنِیَةُ الدُّعاءِ.
بَثَا بهِ عند السُّلْطانِ ، یَبْثُو : سَبَعَه.
وأَرْضٌ بَثاءٌ : سَهْلَةٌ. قالَ :
1) البیت للقطامی فی دیوانه ص 131 ؛ ولسان العرب (ثوب) ، (عرش) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 152) ؛ وتاج العروس (ثوب) ؛ وکتاب العین (1 / 249) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (10 / 42) ؛ وتهذیب اللغة (1 / 415).
بأَرْضٍ بَثاءٍ نَصِیفِیَّةٍ
تَنَمَّی بِها الرِّمْثُ والحَیْهَلُ(1)
وقضَیْنا عَلَیْه بالواوِ ، لوُجُود (ب ث و) ، وعَدَمِ (ب ث ی).
الوَثْبُ : الطَّفْرُ.
وَثَبَ وَثْبًا ، ووَثَبَانًا ، ووُثُوبًا ، ووِثابًا ، ووَثِیبًا. قال :
وزَعْتُ بکَالْهِراوَةِ أَعْوَجِیّا
إذا وَنَت الرِّکابُ جَرَی وِثابَا(2)
ویُروی « وَثَابَا » علی أنه فَعَل ، وقد تَقَدَّمَ.
وقالَ :
وما أُمِّی وأُمُّ الوَحْشِ لَمّا
تَفَرَّع فی مَفارِقِیَ المَشِیبُ
فما أَرْمِی فأَقْتُلَها بسَهْمِی
ولا أَعْدُو فأُدْرِکَ بالوَثِیبِ(3)
وأَوْثَبَه المَوْضِعَ : جَعَلَه یَثِبُه.
والوَثَبَی : من الوَثْبِ.
ومَرَةٌ وَثَبَی : سَرِیعةُ الوَثْب.
والوَثْبُ : القُعُودُ بلغَةِ حِمْیَر ، ودَخَلَ رَجُلٌ من العَرَبِ علی مَلِکٍ من مُلُوکِ حِمْیَرَ ، فقالَ له : ثِبْ ، أَی : اقْعُدْ ، فوَثَبَ فتَکَسَّرَ ، فقالَ المَلِکُ : « لَیْسَ عِنْدنا عَرَبِیَّتْ ، من دَخَلَ ظَفارِ حَمَّرَ » أی : تکَلَّمَ بالحِمْیَرِیَّةِ.
ورَواهُ بَعْضُهُمْ : « لیس عِنْدَنا عَرَبِیَّةٌ کَعَرَبِیَّتِکم » وهُو الصَّوابُ عِنْدِی ؛ لأَنَّ المَلِکَ لم یَکُنْ لیُخْرِجَ نَفْسَه من العَرَبِ ، والفِعْل کالفِعْل.
والوِثابُ : السَّرِیرُ.
والمَوْثَبانُ : المَلِکُ الَّذِی یَلْزَمُ السَّرِیرَ ، ولا یَغْزُو.
والمِیثَبُ : اسمُ مَوْضِعٍ. قالَ النّابِغَةُ الجَعْدِیُّ :
1) البیت لحمید بن ثور فی دیوانه ص 128 ؛ ولسان العرب (هلل) ، (بثا) ؛ وتاج العروس (حیهل) ، (بثا) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (10 / 127) ؛ وتاج العروس (بثا) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 159).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ثوب) ، (وثب).
3) البیتان لنافع بن لقیط فی تاج العروس (وثب) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (وثب) ؛ والمخصص (14 / 26).
أَتاهُنَّ أنَّ مِیاهَ الذُّها
بِ فالأَوْقِ فالمِلْحِ فالمِیثَبِ(1)
باثَ الشَّیْءَ بَوْثًا ، وأَباثَهُ : بَحَثَه.
وباثَ المَکانَ بَوْثًا : حَفَرَ فیه. وخَلَطَ فیه تُرابًا.
وقد تَقَدَّمَ ذلِک فی الیاءِ ؛ لأَنَّ هذِه الکلمةَ یائِیَّةٌ وواوِیَّةٌ.
وقد تَقَدَّمَتْ باثَ فی الیاءِ.
وترکهم حَوْثًا بَوْثًا ، عن اللِّحْیانِیِّ ، ولم یُفَسِّرْه ، وأُراهُ یَعْنِی : مُتَفَرِّقِین.
وجِئْ بهِ مِنْ حَوْثَ بَوْثَ ، ومن حَوْثُ بَوْثُ : أی من حَیْثُ کانَ ولم یَکُنْ.
وجاءَ بحَوْثَ بَوْثَ : إِذا جاءَ بالشَّیْءِ الکَثیرِ.
قال أبو حَنِیفَةَ : الثُّومُ : هذه البَقْلَةُ ، مَعْرُوف ، وهی ببَلَدِ العَرَبِ کَثِیرةٌ ، مِنْها بَرِّیٌّ ، ومِنْها رِیفِیٌّ ، واحِدَتُه ثُومَةٌ.
والثُّومَةُ : قَبِیعَةُ السَّیْفِ ، علی التَّشْبِیه ؛ لأَنَّها علی شَکْلِها.
والثُّومُ : لُغَةٌ فی الفُومِ ، وهی الحِنْطَةُ.
وأُمُ ثُومَةَ : امْرَأَةٌ. أنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِیِّ لأَبی الجَرّاحِ نفسِه :
فلَوْ أَنَّ عِنْدِی أُمَ ثُومَةَ لم یَکُنْ
عَلَیَّ لمُسْتَنِّ الرِّیاحِ طَرِیقُ(2)
وقد یَجُوزُ أَن تکونَ أُمُ ثُومَةَ هُنا السَّیفَ ، لما تَقَدَّم من أَنَ الثُّومَةَ قَبِیعَةُ السَّیْفِ ، وکأَنَّه یَقولُ : لو کانَ سَیْفِی حاضِرًا لم أُذَلَّ ، ولَمْ أُهَنْ.
وَثَمَ الشَّیْءَ وَثْمًا : کَسَرَه ، ودَقَّه.
وخُفٌ مِیثَمٌ : شَدِیدُ الوَطْءِ ، قالَ عَنْتَرَةُ :
تَطِسُ الإکامَ بذاتِ خُفٍ مِیثَمِ (1)
وکَذلِکَ وَثْمُ الحِجارَةِ.
والمُواثَمَةُ ـ فی العَدْوِ ـ : المُضابَرَةُ ، کأَنَّه یَرْمِی بنَفْسِه.
والمَطَرُ یَثِمُ الأَرْضَ وَثْمًا : یَضْرِبُها. قالَ طَرَفَة :
جَعَلَتْهُ حَمَّ کَلْکَلِها
لرَبِیعٍ دِیمَةٌ تَثِمُهْ(2)
فأما قوله :
فسَقَی بِلادَکِ ـ غَیْرَ مُفْسِدِها ـ
صَوْبُ الرَّبِیعِ ودِیمَةٌ تَثِمُ(3)
فإِنَّه علی إِرادَةِ التَّعَدِّی ، أرادَ تَثِمُها ، فَحَذَفَ.
ووَثَمَت الحِجارَةُ رِجْلَه وَثْمًا ، ووِثامًا : أَدْمَتْها.
والوَثِیمَةُ : الحِجارَةُ ، تکونُ فی مَعْنَی « فاعِلَةٍ » لأَنَّها تَثِمُ ، وفی مَعْنَی « مَفْعُولَة » لأَنَّها تُوثَمُ. ومنه قَوْلُه : « لا ، والَّذِی اسْتَخْرَجَ النَّخْلَةَ من الجَرِیمَةِ ، والنّارَ من الوَثِیمَةِ ».
والوَثِیمَةُ : الجَماعَةُ من الطَّعام والحَشِیشِ. یُقال : ثِمْ لَهَا.
والوَثِیمُ : المُکْتَنِزُ اللَّحْمِ ، وقَدْ وَثُمَ وَثامَةً.
وقد تَقَدَّمَ فی الیاءِ ؛ لأَنَّ هذه الکلمةَ یائِیَّةٌ وواوِیَّةٌ.
انتهی الثلاثی المعتل
1) هو لعنترة فی دیوانه ص 199 ؛ ولسان العرب (مور) ، (وقص) ؛ وتاج العروس (مور) ، (وطس) ، (وقص) ، (وثم) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (13 / 29) ؛ والمخصص (13 / 41). وصدره : خطّارة غبّ الشرّی موّارة.
2) البیت لطرفة فی دیوانه ص 74 ؛ ولسان العرب (حمم) ، (وثم) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (12 / 302).
3) البیت لطرفة بن العبد فی دیوانه ص 88 ؛ وتهذیب اللغة (15 / 162) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (وثم) ؛ والمخصص (6 / 85) ؛ وتاج العروس (وقم).
وقِیلَ : هِی الجِراحاتُ ، والقَتْلُ ، ونَحْوُه من الإفسادِ.
وأَثْأَی فِیهم : قَتَلَ وجَرَحَ.
والثَّأْیُ ، والثَّأَی : خَرْمُ خُرَزِ الأَدِیمِ.
وقالَ ابنُ جِنِّی : هو أَنْ تَغْلُظَ الإشْفَی ، ویَدِقَّ السَّیْرُ.
وَفْراءَ غَرْفِیَّةٍ أَثْأَی خَوارِزَها
مُشَلْشَلٌ ضَیعَتْهُ بَیْنَها الکُتَبُ(1)
وقیل : وَشَیْتُ به عندَ من کانَ ، من غَیْرِ أَنْ یُخَصَّ بهِ السُّلْطانُ.
الثَّأْوَةُ : المَهْزُولَةُ من الغَنَمِ.
والثَّأْوَةُ : بَقِیَّةُ قَلِیلٍ من کَثِیر.
وقِیلَ : وشَیْتُ به عندَ من کانَ.
وقد تقَدَّمَ ذلک فی الیاءِ ؛ لأَنَّ هذه الکلمةَ یائِیَّةٌ ، واوِیَّةٌ.
1) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 11 ؛ ولسان العرب (کتب) ، (وفر) ، (غرف) ، (شلل) ، (ثأی) ؛ وتهذیب اللغة (8 / 102 ، 11 / 277 ، 15 / 249) ؛ وکتاب العین (5 / 341 ، 8 / 251) ؛ وتاج العروس (کتب) ، (عرف) ، (ثأی).
وقِیلَ : هو تَوَجُّعٌ فی العَظْمِ من غیرِ کَسْرٍ.
وقیل : هُو الفَکُّ.
وقد وَثِئَتْ یَدُه تَثَءُ ، وَثْأً ، ووَثَأً ، فهِیَ وَثِئَةٌ ، مثلُ فَعِلَةٍ.
ووُثِئَتْ ، علی صِیغَةِ ما لَمْ یُسَمَّ فاعِلُه ، فَهِی مَوْثُوءَةٌ ، ووَثِیئَةٌ ، مثل فَعِیلَةٍ.
ووَثَأْتُها أَنَا.
وأَوْثَأَها اللهُ.
قالَ اللِّحْیانِیُّ : قِیلَ لأَبِی الجَرّاحِ : کیفَ أَصْبَحْتَ؟ قالَ : أَصْبَحْتُ مَوْثُوءًا ، مَرْثُوءًا.
وفَسَّرَه فقالَ : کأَنَّما أَصابَه وَثْءٌ ، من قَوْلِهم : وُثِئَتْ یَدُه.
وقد تقَدَّمَ ذِکْرُ مَرْثوءٍ.
ثَوَیْتُ بالمکانِ ، وثَوَیْتُه ثَواءً ، وثُوِیّا ، الأَخِیرةُ عن سِیبَویْهِ.
وأَثْوَیْتُ به : أَطَلْتُ الإقامَةَ بهِ.
وأَثْوَیْتُه أَنَا ، وثَوَّیْتُه ، الأَخِیرَةُ عن کُراعٍ : أَلْزَمْتُه الثَّواءَ فِیه.
وثَوَی بالمکانِ : نَزَلَ بهِ ؛ وبهِ سُمِّیَ المَنْزِلُ : مَثْوًی. وفی التَّنْزِیلِ : (قالَ النَّارُ مَثْواکُمْ) [الأنعام : 128]. قال أبو عَلِیٍّ : المَثْوَی عِنْدِی فی الآیَةِ اسمٌ للمَصْدَرِ دونَ المَکانِ. لحُصُولِ الحالِ فی الکلامِ مُعْمَلاً فِیها. أَلا تَرَی أنَّه لا یَخْلُو من أن یکونَ مَوْضِعًا أو مَصْدَرًا؟ فلا یَجُوزُ أن یکونَ مَوْضِعًا ؛ لأَنَّ اسمَ المَوْضعِ لا یَعْمَلُ عَمَلَ الفِعْلِ ؛ لأَنَّه لا مَعْنَی للفِعْلِ فیهِ.
فإذا لم یَکُنْ مَوْضِعًا ثَبَتَ أَنّه مَصْدَرٌ. والمَعْنَی : النارُ ذاتُ إِقامَتِکُمْ ، أی : النّارُ ذاتُ إِقامَتِکُمْ فیها. (خالِدِینَ) ، أی : هُمْ أَهْلٌ أَن یُقِیمُوا فیها ، ویَثْوُوا خالِدِینَ.
قالَ ثَعْلَبٌ : وفی الحَدِیث : « أَصْلِحُوا مَثاوِیَکُمْ ، وأَخِیفُوا الهَوامَّ قَبْلَ أن تُخِیفَکُم ، ولا تُلِثُّوا بدارِ مَعْجَزَةٍ ». قالَ : المَثاوِی هُنا : المَنازِلُ ، والهَوامُ : الحَیّاتُ والعَقارِبُ ، ولا تُلِثُّوا : أی لا تُقِیمُوا ، والمَعْجَزَةُ. والمَعْجِزَةُ : العَجْزُ.
وقولُه تَعالَی : (إِنَّهُ رَبِّی أَحْسَنَ مَثْوایَ) [یوسف : 23] أَی : إِنَّه تَوَلانِی فی طُولِ مُقامِی.
ویُقال للغَرِیبِ إِذا لَزِمَ بَلْدَةً : هُوَ ثاوِیها.
وأَثْوانِی الرَّجُلُ : أَضافَنِی.
وأَبُو المَثْوَی : رَبُّ البَیْتِ.
وأُمُ المَثْوَی : رَبَّتُه.
وأَبُو مَثْواکَ : ضَیْفُک الَّذِی تُضِیفُه.
والثَّوِیُ : بَیْتٌ فی جَوْفِ بَیْتٍ.
والثَّوِیُ : البَیْتُ المُهَیَّأُ للضَّیْفِ.
والثَّوِیُ : الضَّیْفُ نَفْسُه.
والثَّوِیُ أَیضًا : الأَسِیرُ ، عن ثَعْلَبٍ.
وکُلُّ هذا من الثَّواءِ.
وقَوْلُ أَبِی کَبِیرٍ الهُذَلِیِّ :
نَغْدُو فنَتْرُکُ فی المَزاحِف من ثَوَی
ونُمِرُّ فی العَرَقاتِ مَن لَمْ نَقْتُلِ(1)
أَرادَ بقولِه : « مَنْ ثَوَی » أی : مَنْ قُتِلَ ، فأَقامَ هُنالِکَ.
وهی أَیْضًا : أَخْفَضُ عَلَمٍ ، یکونُ بقَدْرِ قِعْدَةِ الإنْسانِ.
وهذا یَدُلُّ علی أنَّ ألفَ ثایَةٍ مُنْقَلِبَةٌ عن واوٍ ، وإن کانَ صاحِبُ الکِتابِ یَذْهَبُ إِلی أَنَّها عن یاء.
والثّایَةُ ، والثَّاوَةُ ، والثَّوِیَّةُ : مَأْوَی الغَنَمِ ، والبَقَرِ. وأُرَی الثّاوَة مَقْلُوبَةً عن الثّایَةِ.
والثّایَةُ : مَأْوَی الإبِلِ ، وهی عازِبَةٌ ، أو حَوْلَ البَیْتِ.
والثّایَةُ أَیْضًا : أَنْ تُجْمَعَ شَجَرتانِ أو ثَلاثٌ ، فیُلْقَی عَلَیْها ثَوْبٌ ، فیُسْتَظَلَّ بها ، عن ابن الأَعْرابِیِّ.
وجَمْعُ الثَّایَةِ : ثایٌ ، عن اللِّحْیانیِّ.
1) البیت لأبی کبیر الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1076 ؛ ولسان العرب (عرق) ، (ثوا) ؛ وتاج العروس (عرق) ، (ثوی) ؛ وکتاب العین (1 / 155) ؛ وتهذیب اللغة (1 / 323).
والثَّوِیّةُ : مَوْضِعٌ قَرِیبٌ من الکُوفَةِ.
والثّاءُ : حَرْفُ هِجاءٍ.
وإنَّما قَضَیْنا عَلَی أَلِفِه بأَنَّها واوٌ ؛ لأَنَّها عَیْنٌ.
یَجْمَعُ للرِّعاءِ فی ثَلاثِ
طُولَ الصَّوَی وقِلَّةَ الإرْغاثِ
جَمْعَکَ للمُخاصِم المُواثِی (1)
کأَنَّه جاءَ علی وَاثاهُ ، والمَعْرُوفُ عِنْدَنا أَثَی ، فإِنْ کانَ ابنُ الأَعْرابِیِّ سَمِعَ من العَرَبِ « وَثَی » فذاکَ ، وإِلّا فإنَّ الشاعِرَ إِنَّما أرادَ « مُؤاثِی » بالهَمْزِ ، فخَفَّفَ الهمزةَ ، بأَن قَلَبَها واوًا للضَّمَّة التی قَبْلَها ، وإِن کانَ ابنُ الأَعْرابِیِّ إِنَّما اشْتَقَ وَثَی من هذا فهو غَلَطٌ.
ثَرْمَلَ القومُ من الطَّعامِ : أکَلُوا.
والثَّرْمَلَةُ : سُوءُ الأَکْلِ ، وانْتِشارُ الطَّعامِ علی اللِّحْیَةِ والفَم.
وثَرْمَلَ الطَّعامَ : لم یُحْسِنْ صِناعَتَه.
وثَرْمَلَ اللَّحْمَ : لم یُنْضِجْهُ.
وثَرْمَلَ عَمَلَه : لم یَتَنَوَّقْ فیه.
وثَرْمَلَ : سَلَحَ ، کذَرْمَلَ.
والثُّرْمُلُ : دابَّةٌ ، عن ثَعْلَبٍ ، لم یُحَلِّها.
والثُّرْمُلَةُ : من أَسماءِ الثَّعالِبِ.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (رغث) ، (صوی) ، (وثی) ؛ وتاج العروس (رغث) ، (صوی) ، (وثی).
والثُّرْمُلَةُ : الفَرْقُ الَّذِی وَسَطَ ظاهِر الشَّفَةِ العُلْیَا.
والثُّرْمُلَةُ : البَقِیَّةُ من التَّمْرِ وغیره.
وثُرْمُلَةُ : اسمُ رَجُلٍ ، قال :
ذَهِبَ لمّا أَنْ رَآها ثُرْمُلَهْ (1)
ب ر ث ن
وقِیلَ : هُوَ للسَّبُعِ کالإصْبَعِ للإنْسانِ.
وقِیلَ : البُرْثُن : الکَفُّ بکَمالِها مع الأَصابِعِ.
واستَعارهُ ساعِدَةُ بنُ جُؤَیَّةَ لمُشْتارِ العَسَلِ ، فقال :
حتَّی أُشِبَّ لَها وطالَ إیابُها
ذُو رُجْلَةٍ شَثْنُ البَراثِنِ جَحْنَبُ(2)
وقد یکونُ للضَّبِّ ، والفَأْرِ ، والیَرْبُوعِ.
وبُرثُنُ : قَبِیلَةٌ.
أَنْشَدَ سِیبَوَیْهِ لقَیْسِ بنِ المُلَوَّحِ :
لَخُطّابُ لَیْلَی یا لَبُرْثُنَ مِنْکُمُ
أَدَلُّ وأَمْضَی من سُلَیْکِ المَقانِبِ(3)
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ذهب) ، (شذر) ؛ وتهذیب اللغة (6 / 264 ، 11 / 334) ؛ وتاج العروس (ذهب) ؛ والمخصص (1 / 107 ، 12 / 127).
2) البیت لساعدة بن جؤیة فی شرح أشعار الهذلیین ص 1110 ؛ ولسان العرب (برثن) ؛ وتاج العروس (برثن) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (رجل) ؛ وتاج العروس (رجل).
3) البیت لقران (أو لفران) الأسدی فی لسان العرب (سلک) ، (برثن).
الرَّنَّةُ ، والرَّنِینُ ، والإرْنانُ : الصَّیْحَةُ الشَّدِیدَةُ.
والصَّوْتُ الحَزِینُ عندَ الغِناءِ ، أو البُکاءِ.
رَنَّتْ رَنِینًا ، ورَنَّنَتْ تَرْنِینًا ، وتَرْنِیَةً ، وأَرَنَّتْ.
وقِیلَ : الرَّنِینُ : الصَّوْتُ الشَّجِیُّ.
والإرْنانُ : الشَّدِیدُ.
وأَرَنَّت القَوْسُ فی إِنْباضِها ، والمَرْأَةُ فی نُواحِها ، والحمامَةُ فی سَجْعِها ، والحِمارُ فی نَهِیقِه ، والسَّحابَةُ فی رَعْدِها ، والماءُ فی خَرِیرِه.
وقَوْسٌ مُرِنٌ ، ومِرْنانٌ ، وکذلِکَ السَّحابَةُ ؛ ویُقالُ لَها : المِرْنانُ ، علَی أَنَّها صِفَةٌ غَلَبَتْ غَلَبَةَ الاسْمِ.
وقالَ أبو حَنِیفَةَ : أَرَنَّت القَوْسُ ، وهو فَوْقَ الحَنِین.
والرُّناءُ : الطَّرَبُ ، علی بَدَلِ التَّضْعِیفِ ، ومن قالَ : رَنَوْتُ ، فالرُّناءُ عِنْدَه مُعْتَلٌّ.
ویَوْمٌ أرْوَنانٌ : شَدِیدٌ فی کُلِّ شَیْءٍ. أَفْوَعالٌ من الرَّنِینِ ، فیما ذَهَب إلیه ابنُ الأَعْرابِیِّ.
وهُو عندَ سِیبَوَیْهِ أَفْعَلانٌ ، من قَوْلِکَ : کَشَفَ اللهُ عنکَ رُونَةَ هذا الأَمْرِ ، أی : غُمَّتَه ، وشِدَّتَه.
وسیَأْتِی ذِکْرُه فی مَوْضِعِه إِنْ شاءَ الله.
ولا خَیْرَ فِی حِلْمٍ إِذا لَمْ تَکُنْ لَه
بَوادِرُ تَحْمِی صَفْوَه أَنْ یُکَدَّرَا
ولا خَیْرَ فِی جَهْلٍ إِذا لَمْ یَکُنْ لَه
حَلِیمٌ ، إِذا ما أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا(1)
فقالَ له النَّبیُّ صلیاللهعلیهوسلم : « لا یَفْضُضِ اللهُ فاکَ ». قالَ : فبَقِیَتْ أَسْنانُه تَرِفُ حَتّی ماتَ.
وأُمّ عَمّارٍ عَلَی القِدْرِ تَرِفّ (2)
ورَفَ النَّباتُ یَرِفُ رَفِیفًا : إذا اهْتَزَّ وتَنَعَّمَ. وقالَ أبو حَنِیفَةَ : هو أن یتلألأ ، ویُشْرِقَ ماؤُه.
ورَفَّتْ عَیْنُه تَرِفُ ، وتَرُفُ رَفّا : اخْتَلَجَتْ ، وکذلِکَ سائِرُ الأَعْضاءِ. قالَ ، أَنْشَدَنا أَبُو العلاءِ :
لم أَدْرِ إِلّا الظَّنَّ ظَنَّ الغائِبِ
أَبِکِ أَمْ بالغَیْبِ رَفَ حاجِبِی(3)
وکَذلِک البَرْقُ إذا لَمَعَ.
ورَفُ البَرْقِ : وَمِیضُه.
ورَفَّتْ علیه النِّعْمَةُ : ضَفَتْ.
ورَفَ الشَّیْءَ یَرُفُّه رَفّا ، ورَفِیفًا : مَصَّه. وقیلَ : أَکَلَه. وقالَ أَبُو حَنِیفَةَ : رَفَّت الإبِلُ تَرُفُ ، وتَرِفُ رَفّا : أَکَلَتْ.
ورَفَ المَرْأَةَ یَرُفُّها : قَبَّلَها بأَطْرافِ شَفَتَیْه. ومنه قَوْلُ أَبِی هُرَیْرَةَ : « إِنِّی لأَرُفُ شَفَتَیْها ، وأَنا صائِمٌ ».
قالَ أبو عُبَیْدٍ : وهو من شُرْبِ الرِّیقِ ، وتَرَشُّفِه.
وقِیلَ : الرَّفُ : الرِّیقُ نَفْسُه.
ورَفَ الطائِرُ ، ورَفْرَفَ : حَرَّکَ جَناحَیْهِ فی الهَواءِ ، فلم یَبْرَحْ.
والرَّفْرافُ : الظَّلِیمُ.
والرَّفْرافُ : الجَناحُ مِنْه ، ومن الطّائِرِ.
والرَّفْرَفُ : کِسْرُ الخِباءِ.
وهو أیضًا : خِرْقَةٌ تُخاطُ فی أَسْفَلِ السُّرادِقِ ، والفُسْطاطِ ونَحْوِه. وکَذلکَ الرَّفُ ،
وجَمْعُه : رُفُوفٌ.
ورَفَ البَیْتَ : عَمِلَ له رَفّا.
ورَفِیفُ الفُسْطاطِ : سَقْفُه ، وفی الحَدِیثِ : « وإِذا سَیْفٌ مُعَلَّقٌ عَلَی رَفِیفِ الفُسطاطِ ».
التَّفْسِیرُ لشَمِر. حَکاهُ الهَرَوِیُّ فی الغَرِیبَیْنِ.
ورَفْرَفُ الدِّرْعِ : زَرَدٌ یُشَدُّ بالبَیْضَةِ ، یَطْرَحُه الرَّجلُ علی ظَهْرِه.
ورَفَ الثَّوْبُ رَفَفًا : رَقَّ ، ولَیْسَ بثَبْتٍ.
والرَّفْرَفُ : الرَّقِیقُ من ثِیابِ الدِّیباجِ.
والرَّفْرَفُ : ثِیابٌ خُضْرٌ تُبْسَطُ ، واحدته : رَفْرَفَةٌ. وفی التَّنْزِیلِ : (مُتَّکِئِینَ عَلی رَفْرَفٍ خُضْرٍ) [الرحمن : 76].
وقُرِئَ : « رَفارِفَ ».
له أَیْکَةٌ لا یَأْمَنُ النّاسُ غَیْبَها
حَمَی رَفْرَفًا مِنها سِباطًا وخِرْوَعَا(1)
والرَّفْرَفُ : ضَرْبٌ من سَمَکِ البَحْرِ.
والرَّفْرَفُ : البَظْرُ ، هذه عن اللِّحْیانِیِّ.
ورَفْرَفَ علی القَوْمِ : تَحَدَّبَ.
والرُّفَّةُ : التِّبْنُ ، وحُطامُه.
ورَفَّهُ : عَلَفَه رُفَّةً.
والرُّفافُ : ما انْحَتَّ من التِّبْنِ ، ویَبِیسِ السَّمُرِ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
ورَفَ الرَّجُلَ یَرُفُّه رَفّا : أَحْسَنَ إِلَیْهِ ، وأَسْدَی إِلیه یَدًا ، وفی المَثَلِ : «من حَفَّنا أَو رَفَّنا فلْیَتَّرِکْ».
وفُلانٌ یَحُفُّنا ، ویَرُفُّنا : أی یُعطِینا ویَمِیرُنَا. وأما أَبُو عُبَیْدٍ فجَعَلَه إِتْباعًا. والأَوَّلُ أَعْرَفُ.
والرَّفُ : المِیرَةُ.
والرَّفُ : القِطْعَةُ العَظِیمةُ من الإبلِ ، وعَمَّ اللِّحْیانِیُّ به الغَنَمَ ، فقالَ : الرَّفُ : القَطِیعُ
1) البیت للمعطل الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 633 ؛ ولسان العرب (رفف) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 172).
من الغَنَمِ. لَمْ یَخُصَّ مَعْزًا من ضَأْنٍ ، ولا ضَأْنًا من مَعْزٍ.
والرَّفُ : الجَماعةُ من الضَّأْنِ.
والرَّفُ : حَظِیرةُ الشّاءِ.
ودارَةُ رَفْرَفٍ : مَوْضِعٌ.
الفَرُّ ، والفِرارُ : الرَّوَغانُ ، والهَرَبُ.
فَرَّ یَفِرُّ فِرارًا : هَرَبَ.
ورَجُلٌ فَرُورٌ ، وفَرُورَةٌ ، وفَرّارٌ غیرُ کَرّارٍ.
وفَرٌّ : وصْفٌ بالمَصْدَرِ ، فالواحِدُ والجمعُ فیه سواءٌ. قال أَبُو ذُؤَیْبٍ :
فَرَمَی لیُنْقِذَ فَرَّها فهَوَی له
سَهْمٌ فأَنْفَذَ طُرَّتَیْهِ المِنْزَعُ(1)
وقَدْ یکُونُ الفَرُّ : جَمْعَ فارٍّ ، کشارِبٍ وشَرْبٍ. وأرادَ : فأَنْفَذَ طُرَّتَیْهِ السهمُ ، فلمّا لم یَسْتَقِمْ له قالَ : « المِنْزَعُ ».
وأَفَرَّهُ : فَعَلَ به فعلاً یَفِرُّ منه. وفی الحَدِیثِ أَنّه قالَ لعَدِیِّ بنِ حاتِمٍ : « ما یُفِرُّکَ عن الإسلامِ إلا أَنْ یُقالَ : لا إِلهَ إلّا اللهُ ».
وهو المَفَرُّ ، والمَفِرُّ.
وقَوْلُه تَعالَی : (أَیْنَ الْمَفَرُّ) [القیامة : 10]. أی : أَیْنَ الفِرارُ؟ وقُرِئَ : أیَنْ المَفِرُّ أَی : أَیْنَ مَوْضِعُ الفِرارِ؟ عن الزَّجّاجِ.
وقَدْ أَفْرَرْتُه.
ویُقالُ للفَرَسِ الجَوَادِ : « عَیْنُه فُرارُه ». یَقُولُ : إِذا رَأَیْتَه تَفَرَّسْتَ فیهِ الجَوْدَةَ ، ولم تَحْتَجْ أن تَفُرَّه عن عَدْوٍ ، ولا غَیْرِه. کَذا حَکاهُ کُراع بالضَّمِّ ، وحکاهُ غَیْرُه بکسرِ الفاءِ.
وفَرَّ الأَمْرَ ، وفَرَّ عنه : بَحَثَ.
وفُرَّ الأَمْرُ جَذَعًا : أی رَجَعَ عَوْدُه عَلَی بَدْئِهِ. قال :
1) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 31 ؛ ولسان العرب (طرر) ، (فرر) ، (نزع) ؛ وتهذیب اللغة (2 / 142 ، 13 / 293 ، 15 / 173) ؛ وتاج العروس (نزع).
وما ارْتَقَیْتُ عَلَی أَرْجاءِ مَهْلَکَةٍ
إلا مُنِیتُ بأَمْرٍ فُرَّ لی جَذَعَا(1)
وأَفَرَّت الخَیْلُ ، والإبِلُ للإثْناءِ : سَقَطَتْ رَواضِعُها ، وطَلَع غَیْرُها.
وافْتَرَّ الإنْسانُ : ضَحِکَ ضَحِکًا حَسَنًا.
وافْتَرَّ البَرْقُ : تَلأْلأَ ، وهُوَ فوقَ الانْکِلالِ ، فی الضَّحِکِ ، والبَرْقِ.
واسْتَعارُوا ذلک للزَّمَنِ ، فقالُوا : إِنَّ الصَّرْفَةَ نابُ الدَّهْرِ الَّذِی یَفْتَرُّ عنه ، وذلکَ أَنَّ الصَّرْفَةَ إِذا طَلَعَتْ خَرَجَ الزَّهَرُ ، واعْتَمَّ النَّبْتُ.
کأَنَّما افْتَرَّ نَشُوقًا مَنْشَقَا (2)
وقالَ مرَّةً : هی الخِرْفانُ ، والحُمْلانُ.
وقِیلَ : الفَرِیرُ واحدٌ ، والفُرارُ جَمْعٌ.
وقِیلَ : الفَرِیرُ ، والفُرارُ ، والفُرْفُر ، والفُرْفُورُ ، والفُرافِرُ : الحَمَلُ إذا فُطِمَ ، واسْتَجْفَرَ ، وأَخْصَبَ ، وسَمِن. وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِیِّ فِی الفُرارِ ـ الذی هُو واحِدٌ ـ قَوْلَ الفَرَزْدَقِ :
لَعَمْرِی لَقَدْ هانَتْ عَلَیکَ ظَعِینَةٌ
فَدَیْتَ برِجْلَیْها الفُرارَ المُرَبَّقَا(3)
والفَرِیرُ : مَوْضِعُ المَجَسَّةِ من مَعْرَفَةِ الفَرَسِ.
ووَقَع القومُ فی فُرَّةٍ ، وأُفُرَّةٍ ، وأَفُرَّةٍ : أی اخْتِلاطٍ ، وشِدَّةٍ.
وفُرَّةُ الحَرِّ ، وأُفُرَّتُه ، وأَفُرَّتُه : شِدَّتُه.
وقِیلَ : أَوَّلُه.
إِذا ما فَرْفَرُوه رَغَا وبالا (4)
ورَجُلٌ فَرْفارٌ ، وامْرَأَةٌ فَرْفارَةٌ.
والفَرْفَرَةُ : الکَلامُ.
والفَرْفارُ : الکَثِیرُ الکَلامِ ، کالثَّرْثارِ.
وفَرْفَرَ فی کَلامِه : خَلَّطَ وأکْثَرَ.
والفُرافِرُ : الأَخْرَقُ.
وفَرْفَرَ الشَّیْءَ : کَسَرَه.
والفُرافِرُ ، والفَرْفارُ : الَّذِی یُفَرْفِرُ کُلَّ شَیْءٍ ، أی : یَکْسِرُه.
وفَرْفَرَ الدّابَّةُ اللِّجامَ : حَرَّکَه.
وفَرَسٌ فُرافِرٌ : یُفَرْفِرُ اللِّجامَ فی فِیه.
وفَرْفَرَنی فَرْفارًا : نَفَضَنِی ، وحَرَّکَنِی.
وفَرْفَرَ البَعِیرُ : نَفَضَ جَسَدَه.
وفَرْفَرَ أَیْضًا : أَسْرَعَ ، وقارَبَ الخَطْوَ. قالَ امْرُؤُ القَیْسِ :
مَشَی الهَیْدَبَی فی دَفِّه ثُمَ فَرْفَرَا (1)
وفَرْفَرَ الشَّیْءَ : شَقَّه.
والفَرْفارُ : ضَرْبٌ من الشَّجَرِ تُتَّخَذُ منه العِساسُ ، والقِصاعُ. قالَ :
والبَلْطُ یَبْرِی حُبَرَ الفَرْفارِ (2)
البَلْطُ : المِخْرَطَةُ. والحُبَرُ : العُقَدُ.
والفُرْفُورُ ، والفُرْافِرُ : سَوِیقٌ یُتَّخَذُ من الیَنْبُوتِ.
والفُرْفُرُ : العُصْفُورُ.
وقِیلَ : الفُرْفُرُ ، والفُرْفُورُ : العُصْفُورُ الصَّغِیرُ. قالَ :
حِجازِیَّةٌ لَم تَدْرِ ما طَعْمُ فُرْفُرٍ
ولم تَأْتِ یَوْمًا أَهْلَها بتُبَشِّرِ(3)
1) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 67 ؛ ولسان العرب (فرر) ؛ والمخصص (15 / 207) ؛ وتاج العروس (هذب) ، (هربذ) ، (فرر) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (6 / 266). وصدر البیت : إذا زعته من جانبیه کلیهما.
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (فرر) ، (بلط) ؛ وتاج العروس (حبر) ، (بلط) ؛ والمخصص (11 / 14).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (فرر) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 176) ؛ وتاج العروس (فرر) ؛ والمخصص (8 / 162). والتُّبَشِّر : طائر یقال له : الصُّفاریّة.
یا هِنْدُ أَسْقاکِ بلا حِسابَهْ
سُقْیَا مَلِیکٍ حَسَنِ الرِّبابَهْ(1)
والرُّبُوبِیَّةُ کالرِّبابَةِ.
وحَکَی أَحْمَدُ بن یَحْیی : « لا ، وَرَبْیِکَ ، لا أَفْعَلُ ». قالَ : یُرِیدُ ، لا ، ورَبِّکَ ، فأَبْدَلَ الباءَ یاءً لأَجْلِ التَّضْعِیف.
وقولُه تعالَی : (ارْجِعِی إِلی رَبِّکِ راضِیَةً مَرْضِیَّةً) * فادْخُلی فی عَبْدی (2)[الفجر : 28 ، 29]. فیمَن قَرَأَ بهِ ، فمَعْناه ـ والله أعلم ـ ارْجِعِی إلی صاحِبِکِ الذی خَرَجْتِ مِنْهُ ، فادْخُلِی فِیه.
والجمعُ : أَرْبابٌ ، ورُبُوبٌ.
وقولُه تَعالَی : (إِنَّهُ رَبِّی أَحْسَنَ مَثْوایَ) [یوسف : 23]. قال الزَّجّاجُ : أرادَ إن العَزِیزَ صاحِبِی أَحْسَنَ مَثْوایَ ، ویَجُوزُ أن یکونَ : اللهُ ، رَبِّی ، أَحْسَنَ مَثْوایَ.
فما قاتَلُوا عن رَبِّهِمْ ورَبِیبِهم
ولا آذَنُوا جارًا فیَظْعَنَ سالِمَا(3)
أَی : مَلِکِهم.
ورَبَّهُ یَرُبُّه رَبّا : مَلَکَه.
وطالَتْ مَرَبَّتُهُمُ الناسَ ، ورِبابَتُهُم : أی مَمْلَکَتُهم. قالَ عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ :
وکُنْتُ امْرَاً أَفْضَتْ إِلَیْکَ رِبابَتِی
وقَبْلَکَ رَبَّتْنِی ـ فضِعْتُ ـ رُبُوبُ (4)
ویُرْوَی « رَبُوبُ ». وعِنْدِی أَنّه اسمٌ للجَمْعِ.
وإنَّه لَمَرْبُوبٌ ؛ بَیِّنُ الرُّبُوبِیَّةِ. أی مَمْلُوکٌ.
والعِبادُ مَرْبُوبُونَ للهِ : أَی مَمْلُوکُونَ.
وتَرَبَّبَ الرَّجُلَ والأَرْضَ : ادَّعَی أَنَّه رَبُّهما.
والرَّبَّةُ : کَعْبَةٌ کانت بنَجْرانَ لمَذْحِجٍ ، وبَنُو الحارِثِ بن کَعْبٍ تُعَظِّمُها.
ودارٌ رَبَّةٌ : ضَخْمَةٌ. قالَ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ :
وَفِی کُلِّ دارٍ رَبَّةٍ خَزْرَجِیَّةٍ
وأَوْسِیَّةٍ لی فی ذَرَاهُنَّ والِدُ(1)
تُرَبِّبُه من آلِ دُودانَ شَلَّة
تَرِبَّةَ أُمٍّ لا تُضِیعُ سِخالَها (2)
وزَعَمَ ابنُ دُرَیْدٍ أنَ رَبِبْتُه لُغَةٌ. قال : وکَذلِک کُلُّ طِفْلٍ من الحَیوانِ غیرِ الإنسانِ. وکانَ یُنْشِدُ هذا البَیْتَ :
کانَ لَنَا وَهْوَ فَلُوٌّ نِرْبَبُهْ (3)
کَسَر حَرْفَ المُضارَعَةِ لیُعْلَمَ أَنّ ثانِی الفعلِ الماضِی مَکْسُورٌ ، کما ذَهَبَ إلیه سِیبَوَیْهِ فی هذا النَّحْوِ ، وهی لُغةُ هُذَیْلٍ فی هذا الضَّرْبِ من الفِعْلِ.
لیسَ بأَسْفَی ولا أَقْنَی ولا سَغِلٍ
یُسْقَی دَواءَ قَفِیِّ السَّکْنِ مَرْبُوبِ(4)
یجوزُ أن یَکُونَ أرادَ بمَرْبُوبٍ الصَّبِیَّ ، وأَنْ یکونَ أَرادَ به الفَرَسَ. ویُرْوی : «مَرْبُوبُ» أی هو مَرْبُوبٌ.
فی رَبَب الطِّینِ وماءٍ حَائِرِ (5)
1) البیت لحسان بن ثابت فی دیوانه ص 196 ؛ ولسان العرب (ربب) ؛ وتاج العروس (ربب).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ربب) ؛ وتاج العروس (ربب).
3) الرجز لدکین بن رجاء فی لسان العرب (فلا) ؛ وتاج العروس (فلا) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (8 / 53).
4) البیت لسلامة بن جندل فی دیوانه ص 98 ؛ ولسان العرب (ربب) ، (سفل) ، (سکن) ، (دوا) ، (سفا) ، (قفا) ، (قنا) ؛ وکتاب العین (5 / 313) ؛ وتهذیب اللغة (8 / 63 ، 10 / 65) ؛ وتاج العروس (ربب) ، (سفل) ، (سکن) ، (سفی) ، (قفا) ، (قفی).
5) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ربب) ، (حیر) ، (قصر) ؛ وتاج العروس (ربب) ، (حیر).
وغَنَمٌ رَبائِبُ : تُرْبَطُ قَرِیبًا من البُیُوتِ ، وتُعْلَفُ ، لا تُسامُ ، وهی الَّتِی ذکَرَ إبراهِیمُ النَّخَعِیُّ أَنَّه لا صَدَقَةَ فِیها.
والسَّحابُ یَرُبُ المَطَرَ : أی یَجْمَعُه ، ویُنَمِّیهِ.
والرَّبابُ : السَّحابُ المُتَعَلِّقُ ، الّذِی تَراه کأَنَّه دُونَ السَّحابِ ، قَدْ یَکُونُ أَبْیَض وقَدْ یکونُ أَسْوَدَ.
والمَطَرُ یَرُبُ النَّباتَ والثَّرَی ، ویُنَمِّیهِ.
والمَرَبُ : الأَرْضُ الَّتِی لا یَزالُ بها ثَرًی. قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
خَناطِیلُ یَسْتَقْرِینَ کُلَّ قَرارَةٍ
مَرَبٍ نَفَتْ عَنْها الغُثاءَ الرَّوائِسُ (1)
وهی المَرَبَّةُ ، والمِرْبابُ.
وقِیلَ : المِرْبابُ ـ من الأَرَضِینَ ـ : الَّتِی کَثُرَ نَبْتُها وناسُها ، وکُلُّ ذلِکَ من الجَمْعِ.
والمَرَبُ : المَحَلُّ.
ومَکانُ الإقامَةِ والاجْتِماعِ ، ومَکانٌ مَرَبٌ : یَجْمَعُ النّاسَ.
وفُلانٌ مَرَبٌ : أی مَجْمَعٌ ، یَرُبُ النّاسَ ویَجْمَعُهم.
ورَبَ بالمکانِ ، وأَرَبَ : أقامَ بهِ ، قالَ :
رَبَ بأَرْضٍ لا تَخطّاهَا الحُمُرْ (2)
وکُلُّ لازِمٍ شَیْئًا : مُرِبٌ.
وأَرَبَ بالمکانِ : لَزِمَهُ.
وأَرَبَّت السَّحابَةُ : دامَ مَطَرُها.
وأرَبَّت النّاقَةُ بوَلَدِها : لَزِمَتْهُ وأَحَبَّتْه ، وأَرَبَّت بالفَحْلِ ؛ وهو مُرِبٌ کذلک ، هذه رِوایَةُ أبی عُبَیْدٍ عن أَبِی زَیْدٍ.
ورَوْضاتُ بَنِی عُقَیْلٍ یُسَمَّیْنَ الرِّبابَ.
والرِّبِّیُ ، والرَّبّانِیُ : الحَبْرُ ، ورَبُ العِلْمِ.
وقِیلَ : الرَّبّانِیُ : الَّذِی یَعْبُدُ الرَّبَ ؛ زِیدَت الأَلِفُ والنُّون للمُبالَغَةِ فی النَّسَبِ ، کما قالُوا ـ
للکَبِیرِ اللِّحْیَةِ ـ : لِحْیانِیٌّ ، وللکَبِیرِ الجُمَّةِ : جُمّانِیٌّ.
وقِیلَ : رِبابُها : ما بَیْنَها وبین عِشرِینَ یَوْمًا من وِلادَتِها.
وقِیلَ : هی رُبَّی : ما بَیْنَها وبینَ شَهْرَیْنِ من وِلادَتِها.
وقال اللِّحْیانِیُّ : هی الحَدِیثَةُ النِّتاجِ ، من غَیْرِ أَنْ یَحُدَّ وَقْتًا.
وقِیلَ : هی الَّتِی یَتْبَعُها وَلَدُها.
وقِیلَ : الرُّبَّی من المَعْزِ ، والرَّغُوثُ من الضَّأْنِ ، والجَمْعُ : رُبابٌ ، نادر.
قالَ سِیبَوَیْهِ : قالُوا : رُبَّی ورُبابٌ ، حَذَفُوا أَلِفَ التَّأْنِیثِ ، وبَنَوْه عَلَی هذا البِناءِ ، کما أَلْقَوُا الهاءَ من جَفْرَةٍ ، فقالُوا : جِفارٌ ، إِلا أَنَّهُم ضَمُّوا أَوَّلَ هذا ، کما قالُوا : ظِئْرٌ ، وظُؤارٌ ، ورِخْلٌ ، ورُخالٌ.
وحَکَی اللِّحْیانِیُّ : غَنَمٌ رِبابٌ. قالَ : وهی قَلِیلةٌ.
وقالَ : رَبَّت الشّاةُ تَرُبُ رَبّا : إِذا وَضَعَتْ.
وقِیلَ : إِذا عَلِقَتْ.
وقِیلَ : لا فِعْلَ للرُّبَّی.
قال الأعشی :
حُرَّةٌ طَفْلَةُ الأَنامِلِ تَرْتَبُ
(م) سُخامًا تَکُفُّه بخِلالِ(2)
وکُلُّ هذا من الإصْلاحِ ، والجَمْعِ.
والرَّبِیبَةُ : الحاضِنَةُ. قال ثَعْلَبٌ : لأَنَّها تُصْلِحُ الشیءَ ، وتَقُومُ به. وتَجْمَعُه.
والرَّبِیبُ : ابنُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ من غَیْرِه. قال :
فإِنَّ بِها جارَیْنِ لَنْ یَغْدِرا بِها
رَبِیبَ النَّبِیِّ وابنَ خَیْرِ الخَلائِفِ(3)
یَعْنِی عُمَرَ بنَ أَبِی سَلَمَةَ ، وعاصِمَ بنَ عُمَر بن الخَطّابِ.
1) فی اللسان : ترتبّ الشعر بالدُّهن.
2) البیت للأعشی فی دیوانه ص 55 ؛ ولسان العرب (ربب) ، (حرر) ، (طفل) ؛ وتهذیب اللغة (9 / 431) ؛ وتاج العروس (ربب) ، (حرر) ، (طفل) ؛ والمخصص (17 / 154).
3) البیت لمعن بن أوس فی دیوانه ص 35 ؛ ولسان العرب (ربب) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 181) ؛ والمخصص (17 / 154) ؛ وتاج العروس (ربب).
وعُمَرُ بنُ أَبِی سَلَمَةَ هو ابنُ أُمِّ سَلَمَةَ ، زَوْجِ النَّبِیِّ صلیاللهعلیهوسلم.
والأُنْثَی : رَبِیبَةٌ.
والرَّبِیبُ ، والرّابُ : زَوْجُ الأُمِّ.
قالَ أبو عُبَیْدٍ : ویُرْوَی عَن مُجاهِدٍ « أَنَّه کَرِهَ أَنْ یَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رابِّه ».
ورَبَ المَعْرُوفَ ، والنِّعْمَةَ یَرُبُّهُما رَبّا ، ورِبابًا ، ورِبابَةً ، حَکاهُ اللِّحْیانِیُّ. ورَبَّبَهُما : نَمّاهُما ، وزادَهُما.
ورَبَبْتُ قَرابَتَه ـ کذلِکَ.
ورَبَبْتُ الأَمْرَ ، أَرُبُّه رَبّا ، ورِبابَةً : أَصْلَحْتُه ، ومَتَّنْتُه.
ورَبَبْتُ الدُّهْنَ : طَیَّبْتُه ، وأَجَدْتُه.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : رَبَبْتُ الدُّهْنَ : غَذَوْتُه بالیاسَمِینِ أو ببَعْضِ الرَّیاحِین. قالَ : ویَجُوزُ فِیه رَبَّبْتُه.
وقالَ ابنُ دُرَیْدٍ : رُبُ السَّمْنِ والزَّیْتِ : ثُفْلُه الأَسْوَدُ ، وأَنْشَدَ :
کشائِط الرُّبِ عَلَیْهِ الأَشْکَلِ (1)
وارْتَبَ العِنَبُ : إِذا طُبِخَ حَتّی یَکُونَ رُبّا یُؤْتَدَمُ بِه. عن أَبِی حَنِیفَةَ.
ورَبَبْتُ الزِّقَ بالرُّبِ ، والحُبَّ بالقِیرِ ، والقارِ ، أَرُبُّه رَبّا ، ورُبّا ، ورَبَّبْتُه : مَتَّنْتُه.
وقِیلَ : رَبَبْتُه : دَهَنْتُه ، وأَصْلَحْتُه. قال عَمْرُو بنُ شَأْسٍ یُخاطِبُ زَوْجَتَهُ ـ وکانَتْ تُؤْذِی ابْنَه عَرارًا ـ :
فإنْ کُنْتِ مِنِّی أَو تُرِیدِینَ صُحْبَتِی
فکُونِی لَه کالسَّمْنِ رُبَ له الأَدَمْ(2)
والإرْبابُ : الدُّنُوُّ من کُلِّ شَیْءٍ.
والرِّبابَةُ : جَماعَةُ السِّهامِ.
وقِیلَ : خَیْطٌ تُشَدُّ به السِّهامُ.
وقِیلَ : هی خِرْقَةٌ تُجْمَعُ فِیها.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : هی السُّلْفَةُ التی تُجْعَلُ فیها القِداحُ. قالَ أَبُو ذُؤَیْبٍ :
وکأَنَّهُنَ رِبابَةٌ وکَأَنَّهُ
یَسَرٌ یُفِیضُ عَلَی القِداحِ ویَصْدَعُ (1)
وقال مَرَّةً : الرِّبابَةُ : سُلْفَةٌ یُعْصَبُ بِها عَلَی یَدِ الرَّجُلِ الحُرْضَةِ ، وهُوَ الرَّجُلُ الَّذِی تُدْفَعُ إلیه الأَیْسارُ للقِداحِ ، وإِنَّما یَفْعَلُونَ ذلک لکَیْلا یَجِدَ مَسَّ قِدْحٍ یَکُونُ له فی صاحِبِه هَوًی.
والرِّبابُ ، والرِّبابَةُ : العَهْدُ والمیثاق.
والرَّبِیبُ : المُعاهِدُ. وبِه فُسِّر قَوْلُ امْرِئ القَیْسِ :
فما قاتَلُوا عن رَبِّهِمْ ورَبِیبِهِم
ولا آذَنُوا جَارًا فیَظْعَنَ سالِمَا(2)
والجَمْعُ : أَرِبَّةٌ. قالَ أَبُو ذُؤَیْبٍ :
کانَتْ أَرِبَّتَهُمْ بَهْزٌ وغَرَّهُمُ
عَقْدُ الجِوارِ وکانُوا مَعْشَرًا غُدُرَا(3)
تَوَصَّلُ بالرُّکْبانِ حِینًا وتُؤْلِفُ ال
(م) جِوارَ ویُغْشِیها الأَمانَ رِبابُها(4)
وقِیلَ : رِبابُها : أَصْحابُها.
قال سِیبَوَیْهِ : قالَ یُونُسُ : رَبَّةٌ ورِبابٌ ، کجَفْرَةٍ وجِفارٍ. والرَّبَّةُ کالرُّبَّةِ.
والرِّبَابُ : أَحْیاءُ ضَبَّةَ ، سُمُّوا بذلِکَ لتَفَرُّقِهمْ ؛ لأَنَ الرُّبَّةَ : الفِرْقَةُ ، ولذِلکِ إِذا نُسِبَ إِلی الرِّبابِ قِیلَ : رُبِّیٌ ، فرُدَّ إِلی واحِدِه. هذا قَوْلُ سِیبَوَیْهِ.
وأما أَبُو عُبَیْدَةَ فقالَ : سُمُّوا بذلِکَ لتَرَابِّهِمْ ، أی : تَعَاهُدِهِمْ.
وقالَ الأَصْمَعِیُّ : سُمُّوا بذلِکَ لأَنَّهُم أَدْخَلُوا أَیْدِیَهُم فی رُبٍ ، وتَعاقَدُوا.
وقالَ ثَعْلَبٌ : سُمُّوا رِبابًا ؛ لأَنَّهُم اجْتَمَعُوا رِبَّةً رِبَّةً ـ بالکَسْرِ ـ أی : جَماعَةً جَماعةً ، ووَهِمَ ثَعْلَبٌ فی جَمْعِه فِعْلَةً علی فِعالٍ. وإنَّما کان حُکْمُه أن یَقُولَ : « رُبَّةً رُبَّةً ».
1) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 18 ؛ ولسان العرب (ربب) ، (یسر) ، (صدع) ، (علا) ؛ وکتاب العین (1 / 291).
2) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 131 ؛ ولسان العرب (ربب) ؛ وتاج العروس (ربب).
3) البیت لأبی ذؤیب فی شرح أشعار الهذلیین ص 170 ؛ ولسان العرب (ربب) ؛ وتاج العروس (ربب).
4) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 46 ؛ ولسان العرب (ربب) ، (وصل) ؛ وتاج العروس (ربب) ، (وصل) ، (ألف) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (3 / 78).
وقِیلَ : برُبّانِه : بجَمِیعِه ، وبرُبّانِه : بحِدْثانِه.
وقالُوا : « ذَرْهُ برُبّانٍ ». أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
فذَرْهُمْ برُبّانٍ وإلّا تَذَرْهُمُ
یُذِیقُوکَ ما فِیهِمْ وإِن کانَ أکْثَرَا(1)
قالَ : وقالُوا : « إِنْ کُنْتَ بِی تَشُدُّ ظَهْرَک ، فأَرْخ برُبّانٍ أَزْرَک ». ویُقال : « إِنْ کُنْتَ بِی تَشُدُّ ظَهْرَک ، فأَرْخِ بِرُبَّی أَزْرَک ».
ورُبّانُ ـ غیرُ مَصْرُوفٍ ـ : اسمُ رَجُلٍ ، سُمِّی بذلک.
والرِّبَّةُ : نِبْتَةٌ صَیْفِیّة.
وقِیلَ : هو کُلُّ ما اخْضَرَّ فی القَیْظِ مِن جَمِیعِ ضُروبِ النَّباتِ.
وقِیلَ : هو ضُرُوبٌ من الشَّجَرِ أو النَّبْتِ ، فلم یُحَدّ.
وقِیلَ : إِنّها شَجَرَةُ الخَرُّوبِ.
ویُخَفَّفُ کُلُّ ذلکَ ، فیُقالُ : رُبَ رَجُلٍ ، ورُبَتَ رَجُلٍ ، ورَبَتَ رَجُلٍ ، وکَذلک رُبَّما.
وبَعْضُهُم یقولُ : رَبَّما ، بالفَتْح.
وکذلِک رُبَّتَما ، ورَبَّتَما ، ورُبَتَما ، ورَبَتَما ، والتَّثْقِیلُ فی کُلِّ ذلِک أکْثَرُ فی کَلَامِهم ، ولِذلِکَ إذا حَقَّرَ سِیبَوَیْهِ « رُبَ » من قَوْلِه تَعالَی : (رُبَما یَوَدُّ) [الحجر : 3]. رَدَّه إلی الأَصْلِ ، فقالَ : رُبَیْبٌ.
قال اللِّحْیانِیُّ : قَرَأَ الکِسائِیُّ ، وأَصحابُ عبدِ الله والحَسَنُ : رُبَّمَا یَوَدُّ الَّذِینَ کَفَرُوا.
بالتَّثْقِیلِ. وقَرَأَ عاصِمٌ ، وأَهْلُ المَدِینَةِ وزِرُّ بنُ حُبَیْشٍ : (رُبَما یَوَدُّ الَّذِینَ کَفَرُوا) بالتَّخْفِیفِ.
قالَ الزَّجّاجُ : إِن قالَ قائلٌ : فلِمَ جازَتْ « رُبّ » هاهُنا ، ورُبَ للتَّقْلِیلِ؟
فالجَوابُ فی هذا : أَنَّ العَرَبَ خُوطِبَتْ بما تَعْقِلُه فی التَّهَدُّدِ. والرَّجُلُ یَتَهَدَّدُ الرَّجُلَ ، فیَقُولُ له : لعَلَّکَ ستَنْدَمُ عَلَی فِعْلِکَ ، وهو لا یَشُکُّ فی أَنَّه یَنْدَمُ ، ویَقُول : رُبَّما نَدِم الإنْسانُ مِنْ مثلِ ما صَنَعْتَ ، وهو یَعْلَمُ أَنّ الإنسانَ یَنْدَمُ.
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ربب).
قالَ الکِسائِیُّ : یَلْزَمُ من خَفَّفَ ، فأَلْقَی إِحْدَی الباءَیْنِ أن یَقُول : رُبْ رَجُلٍ ، فیُخْرِجُه مُخْرَجَ الأَدَواتِ ، کما یَقُولُونَ : لِمَ صَنَعْتَ ، ولِمْ صَنَعْتَ ، وبأَیِّمَ جِئْتَ ، وبأَیِّمْ جِئْتَ ، وما أَشْبَه ذلَک. وقالَ : أَظُنُّهُم إنَّما امْتَنَعُوا من جَزْمِ الباءِ ، لکَثْرَةِ دُخولِ التّاءِ فیها ، فی قَوْلِهِم : رُبَّتَ رَجُلٍ ، ورُبَتَ رَجُلٍ. یریدُ الکِسائیُّ أَنَّ تاءَ التَّأْنِیثِ لا یَکُونُ ما قَبْلَها إلا مَفْتُوحًا ـ أو فِی نِیَّةِ الفَتْح ـ فلمّا کانَت تاءُ التَّأْنِیثِ تَدْخُلُها کَثِیرًا امْتَنَعُوا من إسْکانِ ما قَبْلَ هاءِ التَّأْنِیثِ.
قالَ : فآثَرُوا النَّصْبَ ، یَعْنِی بالنَّصْبِ الفَتْحَ.
قال اللِّحْیانِیُّ : وقالَ لِیَ الکِسائِیُّ : إِن سَمِعْتَ بالجَزْمِ یَوْمًا فقَدْ أَخْبَرْتُکَ. یُرِید إِن سَمِعْتَ أحَدًا یَقُولُ : رُبْ رَجُلٍ. فلا تُنْکِرْه ؛ فإِنَّه وَجْهُ القِیاسِ.
قال اللِّحْیانِیُّ : ولَمْ یَقْرَأْ أَحَدٌ « رَبَّما » ولا « رَبَما ».
وقَوْلُهم : رُبَّهُ رَجُلاً ، ورُبَّها امْرَأَةً ، أَضْمَرَتْ فِیها العَرَبُ عَلَی غَیْرِ تَقَدُّمِ ذِکْرٍ ، ثُمّ أَلْزَمَتْه التَّفْسِیرَ ، ولم تَدَعْ أَنْ تُوَضِّحَ ما أَوْقَعَتْ بهِ الالْتِباسَ. ففَسَّرُوه بذِکْرِ النَّوْعِ الَّذِی هو قَوْلُهم : « رَجُلاً » أو « امْرَأَةً ».
وقالَ ابنُ جِنِّی مَرَّةً : أَدْخَلُوا رُبَ عَلَی المُضْمَرِ ، وهُوَ علی نِهایَةِ الاخْتِصاصِ ، وجازَ دُخُولُها علی المَعْرِفَةِ فی هذا المَوْضِعِ لمُضارَعَتِها النَّکِرَةَ ، بأَنَّها أُضْمِرَتْ عَلَی غیرِ تَقَدُّمِ ذِکْرٍ ، ومن أَجْلِ ذلکِ احْتاجَتْ إِلی التَّفْسِیرِ بالنَّکِرَةِ المَنْصُوبَةِ ، نَحْو « رَجُلاً » ، و « امْرَأَةً » ولو کانَ هذا المُضْمَرُ کسائِرِ المُضْمَراتِ لَمَا احْتاجَتْ إِلی تَفْسِیرٍ.
والعَرَبُ تُسَمِّی جُمادَی الأُولَی : رُبّا ورُبَّی ، وذَا القَعْدَةِ : رُبَّةَ.
وقال کُراع : رُبَّةُ ، ورُبَّی جَمِیعًا : جُمادَی الآخِرَةُ ، وإِنَّما کانُوا یُسَمُّونَها بذلِکَ فی الجاهِلِیَّةِ.
وقِیلَ : من الظِّباءِ ، ولا واحِدَ لَه ، قالَ :
بأَحْسَنَ من لَیْلَی ولا أُمُّ شادِنٍ
غَضِیضَةُ طَرْفٍ رُعْتَها وَسْطَ رَبْرَبِ(1)
وقال کُراع : الرَّبْرَبُ : جَماعَةُ البَقَر ما کانَ دُونَ العَشَرَةِ.
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ربب) ، (دور) ؛ وتاج العروس (ربب) ، (دور).
وَالْمَغْرِبِ وَلکِنَ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ) [البقرة : 177]. أرادَ ولکِنَ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ باللهِ ، وهو قَوْل سِیبَوَیْهِ. وقالَ بَعْضُهم : ولکَنَّ ذا البِرِّ مَنْ آمن بالله.
قالَ ابنُ جِنِّی : والأوَّلُ أجْوَدُ ؛ لأَنَّ حَذْفَ المُضافِ ضَرْبٌ من الاتِّساعِ ، والخَبَرُ أَوْلَی بذلِکَ من المُبْتَدَأ ؛ لأَنّ الاتِّساعَ بالأَعْجازِ أَوْلَی منه بالصُّدُورِ.
وأَمّا ما رُوِیَ من أَنَّ النَّمِرَ بنَ تَوْلَبٍ. قالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلیاللهعلیهوسلم یَقُولُ : « لَیْسَ مِنَ امْبِرِّ امْصِیامُ فِی امْسَفَر » (1).
یریدُ « لیْسَ مِنَ البِرِّ الصِّیامُ فِی السَّفَرِ » فإنَّه أَبْدَلَ لامَ المَعْرِفَةِ مِیمًا ، وهو شاذٌّ لا یَسُوغُ ، حَکاهُ ابنُ جِنِّی عَنْه ، قالَ : ویُقالُ : إِنَّ النَّمِرَ بنَ تَوْلَبٍ لَمْ یَرْوِ عن النَّبِیِّ صلیاللهعلیهوسلم غیرَ هذا الحدِیثِ.
ونَظِیرُه فی الشُّذُوذِ ما قَرَأْتُه عَلَی أَبِی عَلِیٍّ بإِسْنادِه إِلی الأَصْمَعِیِّ : قالَ : یُقالُ : بَناتُ مَخْرٍ ، وبَناتُ بَخْرٍ : وهُنَّ سَحائِبُ یَأْتِینَ قُبُلَ الصَّیْفِ ، بِیضٌ مُنْتَصِباتٌ فی السَّماء.
وقد تَقَدَّمَ فی « فَجارِ ». قالَ النّابِغَةُ :
إِنّا احْتَمَلْنَا خُطَّتَیْنَا بَیْنَنَا
فحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ(2)
وقَدْ بَرَّ رَبَّه.
وبَرَّتْ یَمِینُه تَبَرُّ ، وتَبِرُّ ، بَرّا ، وبِرّا ، وبُرُورًا : صَدَقَتْ.
وأَبَرَّها : أَمْضاهَا عَلَی الصِّدْقِ.
والبَرُّ : الصّادِقُ. وفی التَّنْزِیلِ : (إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِیمُ) [الطور : 28].
وبُرَّ عَمَلُه ، وبَرَّ ، بَرّا ، وبُرُورًا. وأَبَرَّ ، وأَبَرَّهُ اللهُ.
قالَ الفَرّاءُ : بُرَّ حَجُّه. فإِذا قالُوا : أَبَرَّ اللهُ حَجَّکَ ، قالُوه بالأَلِفِ.
قال : والبِرُّ فی الیَمِینِ مِثْلُه.
وقالُوا فی الدُّعاءِ : مَبْرُورٌ مَأْجُورٌ ، ومَبْرُورًا مَأْجُورًا ، تَمِیمُ تَرْفَعُ علی إِضمارِ أَنْتَ ، وأَهْلُ الحِجازِ یَنْصِبُون علی تقدیر اذْهَبْ مَبْرُورًا.
وبارٌّ من قَوْمٍ بَرَرَةٍ.
والبِرُّ : ضِدُّ العُقُوقِ.
وقَدْ بَرَّ والِدَه یَبَرُّه ، ویَبِرُّه ، بِرّا ، فیَبَرُّ علی بَرِرْتُ ، ویَبِرُّ علی بَرَرْتُ ، علی حَدِّ ما تَقَدَّمَ فی الیَمِینِ.
وهو بَرٌّ به ، وبارٌّ ، عن کُراع. وأنکَرَ بَعْضُهم بارٌّ. وفی الحَدِیثِ : « تَمَسَّحُوا بالأَرْضِ فإِنَّها بِکم بَرَّةٌ » (1)أَی : تکونُ بُیُوتُکمُ علیها ، وتُدْفَنُون فیها.
وامْرَأَةٌ بارَّةٌ ، وبَرَّةٌ ، عن اللِّحیانِیِّ.
واللهُ یَبَرُّ عِبادَه : یَرْحَمُهُم ، وهو البَرُّ.
وبَرَرْتُه بِرّا : وَصَلْتُه. وفِی التَّنْزِیل : (أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَیْهِمْ) [الممتحنة : 8].
وقَوْلُهُم : « ما یَعْرِفُ هِرّا مِنْ بِرٍّ ». مَعْناهُ : ما یَعْرِفُ من یَهُرُّه ، أَی یَکْرَهُه ، ممن یَبِرُّه.
وقِیلَ : الهِرُّ : السِّنَّوْرُ ، والبِرُّ : الفَأْرَةُ ، فی بعضِ اللُّغاتِ ، أَو دُوَیْبَّةٌ تُشْبهُها. وقَدْ أَنْعَمْنا شَرْحَ هذا فِیما تَقدَّمَ.
وأَبَرَّ الرَّجُلُ : کثُرَ ولَدُه.
وأَبَرَّ القَوْمُ : کَثُرُوا.
وکذلِکَ : « أَعَرُّوا فأَبَرُّوا. أَبَرُّوا فی الخَیْرِ ، وأَعَرُّوا فی الشَّرِّ.
وقد تَقَدَّم أَعَرُّوا فی مَوْضِعِه.
والبَرُّ : خِلافُ البَحْرِ.
والبَرِّیَّةُ من الأَرْضِینَ ، بفَتْحِ الباءِ : خِلافُ الرِّیفِیَّةِ.
والبَرِّیَّةُ : الصَّحْراءُ ، نُسِبَتْ إلی البَرِّ ، کذلِک رَواهُ ابنُ الأَعْرابِیِّ بالفَتْحِ ، کالَّذِی قَبْلَه.
وإِنَّه لمُبِرٌّ بذلکِ : أَی ضَابِطٌ له.
وأَبَرَّ عَلَیْهِم : غَلَبَهُم.
وأَبَرّ علیهم شَرّا ، حکاهُ ابنُ الأَعْرابِیِّ ، وأَنْشَدَ :
إِذا کنتُ مِنْ حِمّانَ فی قَعْرِ دارِهِمْ
فلَسْت أُبالِی مَنْ أبَرَّ ومَنْ فَجَرْ(2)
ثم قالَ : أَبَرَّ ، من قَوْلِهِم : أَبَرَّ علَیْهِم شَرّا. وأَبرَّ ، وفَجَرَ ، واحِدٌ ، فجَمعَ بینَهما.
وابْتَرَّ الرَّجُلُ : انْتَصَبَ مُنْفَرِدًا من أَصْحابِه.
والبَرِیرُ : ثَمَرُ الأَراکِ عامَّةً : فالمَرْدُ : غَضُّه ، والکَباثُ : نَضِیجُه.
وقِیل : البَرِیرُ : أَوَّلُ ما یَظْهَرُ من ثَمَرِ الأَراکِ ، وهُوَ حُلْوٌ.
وقالَ أَبو حَنِیفَةَ : البَرِیرُ : أَعْظَمُ حَبّا من الکَباثِ ، وأَصْغَرُ عُنْقُودًا منه. وله عَجَمَةٌ مُدَوَّرَةٌ صَغِیرةٌ ، صُلْبَةٌ ، أکبرُ من الحِمَّصِ قَلِیلاً ، وعُنْقُودُه یَمْلأُ الکَفَّ ، الواحِدَةُ من جَمِیع ذلک : بَرِیرَةٌ.
لا دَرَّ دَرِّیَ إِن أَطْعَمْتُ نازِلکُمْ
قِرْفَ الحَتِیِّ وعِنْدِی البُرُّ مَکْنُوزُ(1)
ورَواهُ ابنُ دُرَیْدٍ « رائِدَهُم ».
قالَ ابنُ دُرَیْدٍ : البُرُّ أَفْصَحُ من قَوْلِهم : القَمْحُ ، والحِنْطَةُ ، واحِدَتُه : بُرَّةٌ.
قال سِیبَوَیْهِ : ولا یُقالُ لصاحِبِه : بَرّارٌ ، علَی ما یَغْلِبُ فی هذا النَّحْوِ ؛ لأَنَّ هذا الضَّرْبَ إِنَّما هو سَماعِیٌّ ، لا اطِّرادِیٌّ.
والبُرْبُورُ : الجَشِیشُ من البُرِّ.
والبَرْبَرَةُ : کثرةُ الکَلامِ.
والجَلَبَةُ باللِّسانِ.
وقِیلَ : الصِّیاحُ.
رَجُلٌ بَرْبارٌ : وقَدْ بَرْبَرَ.
وبَرْبَرٌ : جِیلٌ ، یُقالُ : إِنَّهُم من وَلَدِ بَرِّ بنِ قَیْسِ بنِ عَیْلانَ ، ولا أَدْرِی کَیْفَ هذا؟.
والبَرابِرَةُ : الجَماعَةُ مِنْهُم ، زادُوا الهاءَ فیه إِمّا للعُجْمَةِ ، وإِمّا للنَّسَبِ ، وهُوَ الصَّحِیحُ.
وبَرْبَرَ التَّیْسُ للهِیاج : نَبَّ.
ودَلْوٌ بَرْبارٌ : لَها فی الماءِ بَرْبَرَةٌ ، أَی : صَوْتٌ. قالَ رُؤْبَةُ :
أَرْوِی ببَرْبارَیْنِ فی الغِطْماطِ (2)
إِنَّ بأَجْزاعِ البُرَیْراءِ فالحَشَی
فوَکْزٍ إلی النَّقْبَیْنِ من وَبِعَانِ(1)
أَقْوَی الغَیاطِلُ من حِراجِ مَبَرَّةٍ
فجُنُوبُ سَهْوَةَ قد عَفَتْ فرِمالُها(2)
ومما ضوعف من فائه وعینه
ب ب ر
رَمَ الشَّیْءَ یَرُمُّه رَمّا : أَصْلَحَه.
واسْتَرَمَ : دَعا إلی إصْلاحِه.
ورَمَ الحَبْلُ : تَقَطَّعَ.
والرِّمَّةُ ، والرُّمَّةُ : القِطْعَةُ من الحَبْلِ ، وبه سُمِّیَ ذُو الرُّمَّةِ لقَوْلِه :
أَشْعَثَ باقِی رُمَّةِ التَّقْلِیدِ (3)
وحَبْلٌ رِمَمٌ ، ورِمامٌ ، وأَرْمامٌ : بالٍ ، وصَفُوه بالجَمْعِ ، کأَنَّهُم جَعَلُوا کُلَّ جُزْءٍ منه واحِدًا ، ثُمَّ جَمَعُوه. والرِّمَّةُ : العِظامُ البالِیَةُ.
وعَظْمٌ رَمِیمٌ ، وأَعْظُمٌ رَمائمُ ، ورَمِیمٌ أَیْضًا. قالَ حاتِمٌ ، أَو غَیْرُه :
أَما والَّذِی لا یَعْلَمُ السِّرَّ غَیرُه
ویُحْیِی العِظامَ البِیضَ وَهْیَ رَمِیمٌ(4)
وقَدْ یَجُوزُ أَن یَعْنِی بالرَّمِیمِ الجِنْسَ ، فیَضَعَ الواحِدَ مَوْضِعَ لَفْظِ الجَمْعِ.
والرَّمِیمُ : ما بَقِیَ من نَباتِ عام أَوّلَ ، عن اللِّحْیانِیِّ ، وهو من ذلکَ.
ورَمَ العَظْمُ یَرِمُ رَمّا ، ورَمِیمًا ، وأَرَمَ : صارَ رِمَّةً.
والرَّمِیمُ : الخَلَقُ البالِی من کُلِّ شَیءٍ.
1) البیت لأبی مزاحم السعدی فی لسان العرب (وبع) ؛ وتاج العروس (برر) ، (وبع).
2) البیت لکثیر عزة فی دیوانه ص 354 ؛ ولسان العرب (برر) ؛ وتاج العروس (برر).
3) الرجز لذی الرمة فی دیوانه ص 328 ـ 330 ؛ ولسان العرب (رمم) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 192) ، وتاج العروس (رمم).
4) البیت لحاتم الطائی فی دیوانه ص 175 ؛ ولسان العرب (رمم).
ورَمَّت الشّاةُ الحَشِیشَ تَرُمُّه رَمّا : أَخَذَتْهُ بشَفَتِها.
وشاةٌ رَمُومٌ : تَرُمُ ما مَرَّتْ به.
ورَمَّت البَهِیمَةُ ، وارْتَمَّت : تناوَلَت العِیدانَ.
والمِرَمَّةُ ، والمَرَمَّةُ : الشَّفَةُ من کلِّ ذاتِ ظِلْفٍ.
وجاءَ بالطِّمِّ والرِّمِ : فالطِّمُّ : البَحْرُ ، والرِّمُ : الثَّرَی.
وقِیلَ : الطِّمُّ : الرَّطْبُ ، والرِّمُ : الیابسُ.
وقِیلَ : الطِّمُّ : التُّرْبُ ، والرِّمُ : الماءُ.
وقِیلَ : الطِّمُّ : ما حَمَلَه الماءُ ، والرِّمُ : ما حَمَلَه الریحُ.
وقِیل : الرِّمُ : ما عَلَی وجه الأَرضِ من فُتاتِ الحَشِیشِ.
تَرْعَی سُمَیْراءَ إِلی إِرْمامِها (1)
والمَرَمَّةُ : مَتاعُ البَیْتِ.
وما لَهُ ثُمٌّ ولا رُمٌ ـ الثُّمُّ : قُماشُ الناسِ ، أَساقِیهم وآنِیَتُهم ، والرُّمُ : مَرَمَّةُ البیتِ.
وما عَنْ ذلِک حُمٌّ ولا رُمٌ ، حُمٌّ : مَحالٌ ، ورُمٌ إِتْباعٌ.
وما لَهُ رُمٌ غیرُ کَذا ، أَی : هَمٌّ.
والرِّمُ : المُخُّ. وأَرَمَّت النّاقَةُ ، وهی مُرِمٌ ، وهو أَوَّلُ السِّمَنِ فی الإقْبالِ ، وآخرُ الشَّحْمِ فی الهُزالِ.
وما یُرِمُ من النّاقَةِ أو الشّاةِ مَضْرَبٌ : أَی ما یُنْقِی. والمَضْرَبُ : العَظْمُ یُضْرَبُ ، فیُنتَقَی ما فِیه.
ونَعْجَةٌ رَمّاءُ : بَیْضاءُ ، لا شِیَةَ فِیها.
وأَخَذَه برُمَّتِه : أَی بجَماعَتِه.
وأَخَذَه برُمَّتِه : أَی اقْتَادَه بحَبْلِه.
وأَتَیْتُک بالشَّیءِ برُمَّتِه : أَی کُلِّه.
وقِیلَ : أَصْلُه أَنْ تَأَتِی بالأَسِیرِ مَشْدُودًا برُمَّتِه ، ولَیْسَ بقَوِیٍّ.
1) الرجز لأبی محمد الفقعسی فی لسان العرب (خرق) ؛ وتاج العروس (خرق) ، (رمم).
والرِّمَّةُ : النَّمْلَةُ ذاتُ الجَناحَیْنِ.
والرِّمَّةُ : الأَرَضَةُ ، فی بعضِ اللُّغاتِ.
وأَرَمَ إِلی اللهْوِ : مالَ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
وأَرَمَ : سَکَتَ ، عامَّةً.
وقِیلَ : سَکَتَ من فَرَقٍ.
وکَلَّمَه فما تَرَمْرَمَ : أَی ما رَدَّ جَوابًا.
وتَرَمْرَمَ القَومُ : تَحَرَّکُوا للکَلامِ ولَم یَتَکَلَّمُوا.
والرَّمْرامُ : حَشِیشُ الرَّبِیعِ ، وهو ضَرْبٌ من الشَّجَرِ ، طَیِّبُ الرِّیحِ ، واحِدَتُه رَمْرامَةٌ.
وقال أَبو حَنِیفَةَ : الرَّمْرامُ : عُشْبَةٌ شاکَةُ العِیدانِ والوَرَقِ ، تَمْنَعُ المَسَّ ، تَرْتَفِعُ ذِراعًا ، ووَرَقُها طَوِیلٌ ، ولها عَرْضٌ. وهی شَدِیدَةُ الخُضْرَةِ ، لها زَهْرَةٌ صَفْراءُ. والمَواشِی تَحْرِص علیها.
وقالَ أَبو زِیادٍ : الرَّمْرامُ : نَبْتٌ أَغْبرُ یأْخُذُه النّاسُ ، یُسْقَوْنَ مِنه من العَقْرَبِ ، وفی بعضِ النُّسَخِ یَشْفُون منه. قال الطِّرِمّاحُ :
هل غیر دارٍ بَکَرَتْ رِیحُها
تَسْتَنُّ فی جائِلِ رَمْرامِها (1)
والرُّمةُ ـ بالتَّثْقِیلِ والتَّخْفیف : مَوْضِعٌ.
والرُّمَّةُ : قاعٌ عَظِیمٌ بنَجْدٍ تَصُبُّ فِیه جماعَةُ أَوْدِیَةٍ.
والرُّمّانُ : مَعْرُوفٌ « فُعْلانٌ » فی قولِ سِیبَوَیْهِ. قال : سأَلْتُه عن « رُمّان » فقالَ : لا أَصْرِفُه ، وأَحْمِلُه عَلَی الأَکثرِ إِذا لم یَکُنْ له مَعْنًی یُعْرَفُ.
وهو عندَ أَبِی الحَسَن « فُعّالٌ » یَحْمِلُه علی ما یَجِیءُ فی النَّباتِ کَثِیرًا ، مثل : القُلّامِ ، والمُلّاحِ ، والحُمّاضِ.
وقولُ أُمِّ زَرْعٍ : « فلَقِیَ امْرَأَةً مَعها وَلَدانِ لها کالفَهْدَیْنِ ، یَلْعَبان من تَحْتِ خصْرِها برُمّانَتَیْنِ » ، فإِنّما تَعْنِی أَنّها ذاتُ کَفَلٍ عَظِیمٍ ، فإِذا اسْتَلْقَتْ نَتَأَ الکَفَلُ بِها من الأَرضِ ، حَتّی تَصِیرَ تَحْتَها فَجْوَةٌ یَجْرِی فیها الرُّمّانُ.
قالَ أَبو عُبَیْدٍ : وبَعْضُ النّاسِ یَذْهَبُ بالرُّمّانَتَیْنِ إِلی أَنَّهُما الثَّدْیانِ. ولیس هذا بمَوْضِعِه.
1) البیت للطرماح فی دیوانه ص 439 ؛ ولسان العرب (رمم).
والرُّمَّانَةُ أَیضًا : التی فیها عَلَفُ الفَرَسِ.
ورُمّانَتانِ : مَوْضِعٌ. قالَ الرّاعِی :
عَلَی الدّارِ بالرُّمّانَتَیْنِ تَعُوجُ
صُدُورُ مَهارَی سَیْرُهُنَّ وَسِیجُ (1)
رَمَتْنِی وسِتْرُ اللهِ بَیْنِی وبَیْنَها
عَشِیَّةَ أَحجارِ الکِناسِ رَمِیمُ (2)
أَرادَ « بأَحْجارِ الکِناسِ » : رَمْلَ الکِناسِ.
مَرَّ یَمُرُّ مَرّا ، ومُرُورًا : جازَ ، وذَهَبَ.
ومَرَّ بهِ ، ومَرَّه : جازَ عَلَیْهِ. وهذا قد یَجُوزُ أَن یکونَ مِمّا یَتَعَدَّی بحَرْفٍ ، وغیرِ حَرْفٍ. ویَجُوزُ أَن یکونَ مما حُذِفَ فیهِ الحرفُ ، فأُوصِلَ الفِعْلُ ، وعَلَی هذین الوَجْهَیْنِ یُحْمَلُ بَیْتُ جَرِیرٍ :
تَمُرُّون الدِّیارَ ولَمْ تَعُوجُوا
کَلامُکُمُ عَلَیَّ إِذَنْ حَرامُ(3)
وقالَ بَعْضُهم : إِنَّما الرِّوایَةُ :
مَرَرْتُم بالدِّیارِ ، ولَمْ تَعُوجُوا
فدَلَّ هذا علی أَنَّه فَرِقَ من تَعَدِّیهِ بغیرِ حَرْفٍ.
وأَمَّا ابنُ الأَعْرابِیِّ فقالَ : « مَرَّ زَیدًا » فی مَعْنی « مَرَّ بهِ » لا عَلَی الحَرْفِ ، ولکِن علی التَّعَدِّی الصَّحِیحِ.
أَلا تَرَی أَنَّ ابنَ جِنِّی قالَ : لا تَقُولُ : « مَرَرْتُ زَیْدًا » فی لُغَةٍ مَشْهُورَة ، إِلا فی شَیْءٍ حَکاهُ ابنُ الأَعْرابِیِّ. قالَ : ولَمْ یَرْوِه أَصْحابُنا.
وقولُه تَعالَی : (فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِیفاً فَمَرَّتْ بِهِ) [الأعراف : 189]. أَی : اسْتَمَرَّتْ بهِ ، یَعْنِی المَنِیَّ. قِیلَ : قَعَدَتْ ، وقامَتْ ، فلم یُثْقِلْها.
أَلا قُلْ لِتَیّا قَبْلَ مَرَّتِها اسْلَمِی
تحِیَّةَ مُشْتاقٍ إِلَیْها مُتَیَّمِ(1)
وأَمَرَّهُ به : جَعَلَه یَمُرُّه.
ومارَّه : مَرَّ مَعَه.
واسْتَمَرَّ الشَّیْءُ : مَضَی عَلَی طَرِیقَةٍ واحِدَةٍ.
واسْتَمَرَّ بالشَّیْءِ : قَوِیَ عَلَی حَمْلِه.
وقالَ الکِلابِیُّونَ : (بهِ) أَی : مَرَّتْ. ولَم یَعْرِفُوا « فَمَرَّتْ بِهِ ».
تَنکَّرْتَ بَعْدِی أَمْ أَصابَکَ حادِثٌ
من الدَّهْرِ أَم مَرَّتْ عَلَیک مُرُورُ(2)
وذَهَبَ السُّکَّرِیُّ إِلی أَنَّ « مُرُورًا » مَصْدَرٌ. قالَ ابنِ جِنِّی : ولا أُبْعِدُ أَن یکونَ کما ذکَر ، وإِن کانَ قد أَنَّثَ الفِعْلَ. وذلکَ أَنَّ المَصْدَرَ یُفِیدُ الکَثْرَةَ والجِنْسِیَّة.
وقولُه تَعالَی : (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَیْنِ) [التوبة : 101]. قِیلَ : یُعَذَّبُونَ بالإیثاقِ والقَتْلِ.
وقِیلَ : بالقَتْلِ ، وعَذابِ القَبْرِ.
وقد تَکُونُ التَّثْنِیَةُ هنا فی مَعْنَی الجَمْعِ ، کقَوْلِه تَعالَی : (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ کَرَّتَیْنِ) [الملک : 4]. أَی : کَرّاتٍ.
وقولُه تَعالَی : (أُولئِکَ یُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَیْنِ بِما صَبَرُوا) [القصص : 54].
جاءَ فی التَّفْسِیرِ : أَنَّ هؤلاءِ طائفَةٌ من أَهْلِ الکِتابِ کانُوا یَأْخُذُونَ به ، ویَنْتَهُونَ إِلیه ، ویَقِفُونَ عنده ، وکانُوا یَحْکُمُونَ بحُکْمِ اللهِ ، بالکتابِ الَّذِی أُنْزِلَ قبلَ القُرْآنِ. فلمّا بُعِثَ النَّبیُّ صلیاللهعلیهوسلم وتَلَا عَلَیْهِم القُرْآنَ ، قالُوا : (آمَنَّا بِهِ) ، أَی : صَدَّقْنا به ، (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا) [القصص : 53]. وذُکِر أَنَّ النَّبیَّ صلیاللهعلیهوسلم کانَ (مَکْتُوباً عِنْدَهُمْ فِی التَّوْراةِ وَالْإِنْجِیلِ) ، فلَمْ یُعانِدُوا ، وآمَنُوا ، وصَدَّقُوا ، فأَثْنَی اللهُ تَعالَی علیهم خَیْرًا ، ویُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم بالإیمانِ بالکِتابِ قبلَ مُحمَّدٍ ، وبإیمانهم بمُحَمد صلیاللهعلیهوسلم.
ولَقِیتُه ذاتَ المِرارِ : أَی مِرارًا کَثِیرَةً.
وجِئْتُه مَرّا ، أَو مرَّتَیْن : تُرِیدُ مَرَّةً أَو مَرَّتَیْن.
والمُرُّ : نَقِیضُ الحُلْوِ : مَرَّ الشَّیْءُ یَمُرُّ. وقالَ ثَعْلَبٌ : یَمَرُّ مَرارَةً. وأَنْشَدَ :
لَئِنْ مَرَّ فِی کِرْمانَ لَیْلِی لطَالَمَا
حَلَا بَیْنَ شَطَّیْ بابِلٍ فالمُضَیِّحِ(1)
وأَنْشَدَ اللِّحْیانِیُّ :
لتَأْکُلَنِی فمَرَّ لَهُنَّ لَحْمِی
فأَذْرَقَ مِنْ حِذارِی أَو أَتاعَا(2)
وأَمَرَّ : کمَرَّ. قالَ ثَعْلَبٌ : هی بالأَلِفِ أَکْثَرُ ، وأَنْشَدَ :
تُمِرُّ علَیْنا الأَرْضَ مِنْ أَنْ نَرَی بِها
أَنِیسًا ویَحْلَوْلِی لنَا البَلَدُ القَفْرُ(3)
عَدّاه بعَلَی ؛ لأَنَّ فیهِ مَعْنَی تَضِیقُ. قالَ : ولم یَعْرِف الکِسائِیُّ : مَرَّ اللَّحْمُ ، بغَیْرِ أَلِفٍ.
وقَوْلُ خالِدِ بنِ زُهَیْرٍ الهُذَلِیِّ :
فلَمْ یُغْنِ عَنْهُ خَدْعُها حِینَ أَزْمَعَتْ
صَرِیمَتَها والنَّفْسُ مُرٌّ ضَمِیرُها(4)
إِنَّما أَرادَ ونَفْسُها خَبِیثَةٌ کارِهَةٌ ، فاسْتَعارَ لَها المَرَارَةَ.
والمُرَّةُ : شَجَرَةٌ ، أَو بَقْلَةٌ. وجَمْعُها : مُرٌّ ، وأَمْرارٌ.
وعِنْدِی أَنّ أَمْرارًا جَمْعُ مُرٍّ.
وقالَ أَبُو حَنِیفَةَ : المُرَّةُ : بَقْلَةٌ تَتَفَرَّشُ علی الأَرْضِ ، لها وَرَقٌ ناعمٌ مثلُ وَرَقِ الهِنْدِبَا ، أو أعْرَضُ ، ولها نَوْرَةٌ صُفَیْراءُ ، وأُرُومَةٌ بَیضاءُ ؛ وتُقْلَعُ مع أُرُومَتِها ، فتُغْسَلُ ، ثم تُؤْکَلُ بالخَلِّ والخُبْزِ ، وفیها عُلَیْقِمَةٌ یَسِیرة ، ولکِنَّها مَصَحَّةٌ ، والجَمْعُ : أَمْرارٌ. قالَ :
رَعَی الرَّوْضَ والوَسْمِیَّ حَتَّی کأنَّما
یَرَی بیَبِیسِ الدَّوِّ إِمْرارَ عَلْقَمِ(5)
یَقُولُ : صارَ الیَبِیسُ عندَه ـ لکَراهَتِه إِیّاهُ بَعْدَ فِقْدانِه الرَّطْبَ ، وحِینَ عَطِشَ ـ بمَنْزِلَةِ العَلْقَمِ.
1) البیت للطرماح فی دیوانه ص 100 ؛ ولسان العرب (مرر) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 197) ؛ وتاج العروس (مرر).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (مرر) ، (ذرق) ، (فرق) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 197) ؛ وتاج العروس (مرر) ، (ذرق) ، (فرق).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (مرر) ؛ وتاج العروس (مرر).
4) البیت لخالد بن زهیر الهذلی فی لسان العرب (مرر) ؛ وتاج العروس (مرر).
5) البیت للأعشی فی دیوانه ص 169 ؛ ولسان العرب (مرر) ؛ وتاج العروس (مرر).
وقال ابنُ الأَعْرابِیِّ : ما أُمِرُّ ، وما أُحْلِی : أَی ما آتِی بکَلِمَةٍ ، ولا فَعْلَةٍ مُرَّةٍ ، ولا حُلْوَةٍ.
فإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تکُونَ مَرَّةً مُرّا ، ومَرَّةً حُلْوًا ، قُلْتَ : أَمَرُّ وأَحْلُو ، وأَمُرُّ وأَحْلُو.
وعَیْشٌ مُرٌّ ، علی المَثَلِ ، کما قالُوا : حُلْوٌ.
ولَقِیتُ منه الأَمَرَّیْن : أَی الشَّرَّ والأَمْرَ العَظِیمَ.
وقالَ ابنُ الأَعْرابِیِّ : لَقِیتُ منه المُرَّیَیْنِ ، کأَنَّها تَثْنِیَةُ الحالَةِ المُرَّی.
والمُرَارُ : شَجَرٌ مُرٌّ ، وقِیلَ : هو حَمْضٌ ، أَو شَجَرٌ إِذا أَکَلَتْهُ الإبِلُ قَلَصَتْ عنه مَشافِرُها ، واحِدَتُها مُرَارَةٌ.
وآکِلُ المُرارِ ، مَعْرُوفٌ ، قالَ أَبُو عُبَیْدٍ : أَخْبَرنِی الکَلْبِیُّ أَنَّ حُجْرًا إِنَّما سُمِّی آکِلَ المُرارِ أَنَّ ابْنَةً له کانَتْ سَباهَا مَلِکٌ من مُلُوکِ سَلِیح یُقالُ له : « ابنُ هَبُولَةَ » ، فقالَتْ له ابْنَةُ حُجْرٍ : کأَنَّکَ بأَبِی قد جاءَ کأَنَّه جَملٌ آکِلُ مُرارٍ ، تَعْنِی : کاشِرًا عن أَنْیابِه.
وقِیلَ : إِنَّه کانَ فی نَفَرٍ من أَصْحابِه فی سَفَرٍ ، فأَصابَهُم الجُوعُ : فأَمّا هُوَ فأَکَلَ من المُرارِ حَتّی شَبِع ونَجَا ، وأَمّا أَصْحابُه فلَمْ یُطِیقُوا ذلِک ، حَتَّی هَلَکَ أَکْثَرُهم ، ففَضَلَ علیهم بصَبْرِه علی أَکْلِه المُرارَ.
مِنْ ذِی المُرارِ الَّذِی تُلْقِی حَوالِبُه
بَطْنَ الکِلابِ سَنِیحًا حَیْثُ یَنْدَفِقُ(1)
والمَرارَةُ : هَنَةٌ لازِقَةٌ بالکَبِدِ ، وهی الَّتِی تُمْرِیءُ الطَّعامَ ؛ تکونُ لکُلِّ ذِی رُوحٍ إِلّا النَّعامَ والإبِلَ.
والمُرَیْراءُ : حَبٌّ أَسْوَدُ یکونُ فی الطَّعامِ یَمَرُّ منه. وهو کالدَّنْقَةِ.
وقِیلَ : هو ما یُخْرَجُ منه ، فیُرْمَی به.
وقد أَمَرَّ : صارَ فیه المُرَیْراءُ.
والمِرَّةُ : مِزاجٌ من أَمْزِجَةِ البَدَنِ. قال اللحیانِی : وقد مُرِرْتُ به ، علی صِیغَةِ فِعْلِ المَفْعُولِ ، أُمَرُّ مَرّا ، ومِرَّةً.
وقالَ مَرَّةً : المَرُّ المَصْدَرُ ، والمِرَّةُ الاسم ، کما تقول : حُمِمْتُ حُمَّی ، والحُمّی الاسمُ.
والمِرَّةُ : قُوَّةُ الخَلْقِ وشِدَّتُه. والجمع : مِرَرٌ.
وأَمْرارٌ : جَمعُ الجَمْعِ. قالَ :
1) البیت للراعی فی دیوانه ص 179 ؛ ولسان العرب (مرر) ؛ وتاج العروس (مرر).
قَطَعْتُ إِلی مَعْرُوفِها مُنْکَراتِها
بأَمْرارِ فَتْلاءِ الذِّراعَیْنِ شَوْدَحِ(1)
وقِیلَ : المَرِیرَةُ : الحَبْلُ الشَّدِیدُ الفَتْلِ.
وقِیلَ : هو حَبْلٌ طَوِیلٌ دَقِیقٌ.
وقَدْ أَمْرَرْتُه. وکُلُّ مَفْتُولٍ مُمَرٌّ.
ثُمَّ شَدَدْنا فَوْقَه بمَرِّ (2)
وقَوْلُ أَبِی ذُؤَیْبٍ :
وذلِکَ مَشْبُوحُ الذِّرَاعَیْنِ خَلْجَمٌ
خَشُوفٌ إِذا ما الحَرْبُ طالَ مِرارُها(3)
فَسَّرَه الأَصْمَعِیُّ ، فقالَ : مِرارُها : مُداوَرَتُها ومُعالَجَتُها.
وسأَلَ أَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِیُّ غُلامًا عن أَبِیه ، فقالَ : ما فَعَلَت امْرَأَةُ أَبِیکَ الَّتِی کانَت تُسارُّه ، وتُجارُّه ، وتُزارُّه ، وتُهارُّه ، وتُمارُّه.
وهو یُمارُّ البَعِیرَ : أَی یُدِیرُه لیَصْرَعَه.
وإِنه لَذُو مِرَّةٍ ، أَی عَقْلٍ وأَصالَةٍ وإِحْکامٍ ؛ وهُو عَلَی المَثَلِ.
والمِرَّةُ : القُوَّةُ.
وقولُه تَعالی : (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوی) [النجم : 6] هُو جِبْرِیلُ ، خَلَقَه اللهُ قَوِیّا ، ذا مِرَّةٍ شَدِیدةٍ.
والمَرِیرَةُ : عِزَّةُ النَّفْسِ.
والمَرِیرُ ـ بغَیْرِ هاءٍ ـ : الأَرْضُ الَّتِی لا شَیْءَ فِیها ، وجَمْعُها مَرائِرُ.
وقِرْبَةٌ مَمْرُورَةٌ : مَمْلُوءَة.
1) البیت للطرماح فی دیوانه ص 116 ؛ ولسان العرب (شرح) ، (مرر) ؛ وکتاب العین (3 / 91) ؛ وتاج العروس (شرح) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (4 / 175).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (جور) ، (مرر) ، (حشش) ، (خشش) ؛ وتاج العروس (جرر) ، (جور) ، (مرر) ، (حشش) ، (خشش) ؛ وتهذیب اللغة (6 / 548 ، 11 / 179 ، 15 / 195) ؛ وکتاب العین (6 / 194).
3) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 82 ؛ ولسان العرب (مرر) ؛ وتاج العروس (مرر) ؛ وکتاب العین (3 / 99).
وقیل : مَقْبِضُها.
وکذلِکَ هُو من المِحْراثِ.
والأَمَرُّ : المَصارِینُ یَجْتَمِعُ فیها الفَرْثُ. جاءَ اسْمًا للجَمْع ، کالأَعَمِّ : الَّذِی هو الجَماعَةُ. قال :
ولا تُهْدِی الأَمَرَّ وما یَلِیهِ
ولا تُهْدِنَّ مَعْرُوقَ العِظامِ(1)
ومَرّانُ شَنُوءَةَ : مَوْضِعٌ بالیَمَنِ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ :
ومَرّانُ ، ومَرُّ الظَّهْرانِ ، وبَطْنُ مَرٍّ : مواضِعُ بالحِجازِ ، قال أَبُو ذُؤَیْبٍ :
أَصْبَحَ من أُمِّ عَمْرٍو بَطْنُ مُرَّ فأک
(م) نافُ الرَّجیعِ فذُو سِدْرِ فأَمْلاحُ
وَحْشًا سِوَی أَنَّ فُرّادَ السِّباعِ بِها
کأَنَّها مِنْ تَبَغِّی النّاسِ أَطْلاحُ(2)
ویُرْوَی : « بَطْنُ مُرٍّ » فوَزْنُ « رَنْ فَأَکْ » عَلَی هذا « فاعِلُنْ » وقولُه : « رَفَأَکْ » « فَعَلُنْ » وهو فَرْعٌ مُسْتَعْملٌ ، والأَوَّل أَصْلٌ مَرْفُوضٌ.
وتَمَرْمَرَ الرَّمْلُ : مارَ.
والمَرْمَرُ : الرُّخامُ.
والمَرْمَرُ : ضَرْبٌ من تَقْطِیع ثِیابِ النِّساء.
وامْرَأَةٌ مَرْمُورَةٌ ، ومَرْمارَةٌ : تَرْتَجُّ عندَ القِیامِ.
وجِسْمٌ مَرْمارٌ ، ومَرْمُورٌ ، ومُرامِرٌ : ناعِمٌ.
ومَرْمارٌ : من أَسْماءِ الدّاهِیَةِ. قالَ :
قَدْ عَلِمَتْ سَلْمَةُ بالغَمِیسِ
لَیْلَةَ مَرْمارٍ ومَرْمَرِیسِ (3)
ومَرّارٌ ، ومُرَّةُ : اسْمانِ.
ومُرَیْرَةُ ، والمُرَیْرَةُ : مَوْضِعٌ. قالَ :
کأَدْماءَ هَزَّتْ جِیدَها فی أَراکَةٍ
تَعاطَی کَباثًا من مُرَیْرَةَ أَسْوَدَا(1)
وقالَ :
وتَشْرَبُ أَسْآرَ الحِیاضِ تَسُوفُها
ولَو وَرَدَتْ ماءَ المُرَیْرةِ آجِمَا(2)
أرادَ « آجِنَا » فأَبْدَلَ.
الثلاثی الصحیح
رَفَلَ یَرْفُلُ رَفْلاً ، ورَفِلَ رَفَلاً : خَرُقَ باللِّباسِ وکُلِّ عَمَلٍ.
ورَجُلٌ أَرْفَلُ ، ورَفِلٌ : أَخْرَقُ باللِّباسِ وغیرِه ، والأُنثی : رَفْلاءُ.
وامْرَأَةٌ رِفِلَةٌ ، ورَفِلَةٌ : قَبِیحَةٌ ، وکذلک الرَّجُلُ.
ورَفَلَ یَرْفُلُ رَفْلاً ، ورَفَلانًا ، وأَرْفَلَ : جَرَّ ذَیْلَهُ ، وتَبَخْتَرَ.
وقِیلَ : خَطَرَ بِیَدِه.
ورَجُلٌ تَرْفِیلٌ : یَرْفُلُ فی مَشْیِه ، عن السِّیرافِیِّ.
وأَرْفَلَ ثَوْبَه : أَرْسَلَه.
وشَمَّرَ رَفْلَه : أَی ذَیْلَه.
وامْرَأَةٌ رَفِلَةٌ : تَجُرُّ ذَیْلَها جَرّا حَسَنًا.
ورَفْلاءُ : لا تُحْسِنُ المَشْیَ فی الثِّیابِ ، فهی تَجُرّ ثَوْبَها.
ومِرْفالٌ : کَثِیرَةُ الرَّفَلانِ.
والتَّرْفِیلُ فی مُرَبَّعِ الکامِلِ : أَنْ یُزادَ « تُنْ » علی « مُتَفاعِلُنْ » فیجیءَ « مُتَفاعِلاتُنْ ».
وبَیْتُه :
ولقد سَبَقْتَهُمُ إِلَیْ (م)
یَ فِلمْ نَزَعْتَ وأَنْتَ آخِرْ(3)
وقَوْلُه : « تَوَأَنْتَ آخر » « متفاعلاتُنْ ».
وإِنَّما سُمِّیَ مُرَفَّلاً ؛ لأَنَّه وُسِّعَ فصارَ بمَنْزِلَةِ الثَّوْبِ الَّذِی یُرْفَلُ فیه.
وشَعْرٌ رِفَلٌ : طَویلٌ.
وفَرَسٌ رِفَلٌ : طَوِیلُ الذَّنَبِ ، وکذلِکَ البَعِیرُ ، والوَعِلُ ، ورِفَنٌّ لُغَةٌ ، وقِیلَ : نُونُها بَدَلٌ من لامِ رِفَلٍ. قالَ ابنُ مَیّادَة :
یَتْبَعْنَ سَدْوَ سَبِطٍ جَعْدٍ رِفَلْ
کأَنّ حَیْثُ تَلْتَقِی مِنْهُ المُحُلْ
من جانِبَیْهِ وَعِلانِ ووَعِلْ(1)
وقِیلَ : الرِّفَلُ ، والرِّفَنُّ من الخَیْلِ جَمِیعًا : الکَثِیرُ اللَّحْمِ ، قالَ النّابِغَةُ :
بکُلِّ مُدَجَّجٍ کاللَّیْثِ یَسْمُو
إِلی أَوْصالِ ذَیّالٍ رِفَنِ(2)
وبَعِیرٌ رِفَلٌ : واسِعُ الجِلْدِ ، وقد یکونُ الطَّوِیلَ الذَّنَبِ.
وثَوْبٌ رِفَلٌ : واسِعٌ.
ومَعِیشَةٌ رِفَلَّةٌ ـ کذلک.
والتَّرْفِیلُ : التَّسْوِیدُ ، والتَّعْظِیمُ. قال ذُو الرُّمَّةِ :
إِذا نَحْن رَفَّلْنا امْرَأ سادَ قَوْمَه
وإِنْ لَمْ یکنْ من قَبْلِ ذلک یُذْکَرُ(3)
وقِیلَ : رَفَّلْتُ الرَّجُلَ : ذَلَّلْتَه ، ومَلَکْتَه.
ورَفَّلْتُ الرَّکیَّةَ : أَجْمَمْتُها.
ورَفَلُ الرَّکِیَّة : مُکْلَتُها.
ورِفالُ التَّیْسِ : شَیْءٌ یُوضَعُ بینَ یَدَیْ قَضِیبِه ؛ لِئَلّا یَسْفِدَ.
وناقَةٌ مُرَفَّلَةٌ : تُصَرُّ بخِرْقَةٍ ، ثم تُرْسَلُ عَلَی أَخْلافِها ، فتُغَطَّی بِها.
ورَوْفَلٌ : اسمٌ.
1) الرجز لابن میادة فی دیوانه ص 218 ؛ ولسان العرب (رفل) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (عتل) ، (محل) ؛ وتاج العروس (محل).
2) البیت للنابغة الجعدی فی دیوانه ص 249 ؛ ولسان العرب (رفن) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 208) ؛ وللنابغة الذبیانی فی دیوانه ص 128 ؛ وتاج العروس (ذیل) ، (رفن).
3) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 654 ؛ ولسان العرب (رفل) ؛ وکتاب العین (8 / 264) ؛ وتاج العروس (رفل).
وقِیلَ : هِی ما حَوْلَ الضَّرْعِ والحَیاءِ من باطِنِ الفَخِذِ.
وقِیل : هی باطِنُ الفَخِذِ.
وقالَ ثَعْلَبٌ : الرَّبَلاتُ : أُصُولُ الأَفْخاذِ. قالَ :
کأَنَّ مَجامِعَ الرَّبَلاتِ مِنْها
فِئامٌ یَنْهَضُونَ إِلی فِئامِ(1)
وامْرَأَةٌ رَبِلَةٌ ، ورَبْلاءُ : ضَخْمَةُ الرَّبَلاتِ.
والرَّبالَةُ : کَثْرَةُ اللَّحْمِ. وامْرَأَةٌ رَبِلَةٌ ، ومُتَرَبِّلَةٌ : کَثِیرةُ اللَّحْمِ والشَّحْمِ.
والرَّبِیلةُ : السِّمَنُ ، والخَفْضُ ، والنَّعْمَةُ. قالَ أَبو خِراشٍ الهُذَلی :
ولَمْ یَکُ مَثْلُوجَ الفُؤادِ مُهَبَّجَا
أَضاعَ الشَّبابَ فی الرَّبِیلَةِ والخَفْضِ(2)
ورَبَلَتِ المَرْأَةُ : کَثُرَ لَحْمُها.
ورَبَلَ بَنُو فُلانٍ یَرْبُلُونَ : کَثُرُوا.
وقالَ ثَعْلَبٌ : رَبَلَ القَوْمُ : کَثُرُوا ، أو کَثُرَ أَمْوالُهُم وأَولادُهُم.
والرَّبْلُ : وَرَقٌ یَتَفَطَّرُ فی آخِرِ القَیْظِ ـ بعدَ الهَیْجِ ـ ببَرْدِ اللَّیْلِ من غیرِ مَطَرٍ.
والجَمْعُ : رُبُولٌ.
ورَبْلٌ أَرْبَلُ : کأَنَّهُم أَرادُوا المُبالَغَةَ ، والإجادَةَ. قال الراجز :
أُحِبُّ أَنْ أَصْطادَ ضَبّا سَحْبَلا
ووَرَلاً یَرْتَادُ رَبْلاً أَرْبَلَا(3)
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ریل) ، (فأم) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 202 ، 573) ؛ والمخصص (2 / 48 ، 3 / 123) ؛ وتاج العروس (ربل) ، (فأم).
2) البیت لأبی خراش الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1230 ؛ ولسان العرب (ثلج) ، (ربل) ؛ وتاج العروس (ثلج) ، (بلج).
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ربل) ، (سحبل) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 205) ؛ وتاج العروس (ربل) ، (سحبل).
وقد تَرَبَّلَ الشَّجرُ. قال ذُو الرُّمَّةِ :
مُکُورًا ونَدْرًا من رُخامَی وخِطْرَةً
وما اهْتَزَّ من ثُدّائِه المُتَرَبِّلِ(1)
وخَرَجُوا یَتَرَبَّلُونَ : یَرْعَوْن الرَّبْلَ.
ورَبَلَت الأَرْضُ ، وأَرْبَلَتْ : کَثُرَ رَبْلُها.
وأَرْضٌ مِرْبالٌ : کَثِیرَةُ الرَّبْلِ.
والرَّبِیلُ : اللِّصُّ الذی یَغزُو القَوْمَ وَحْدَه. وفی حَدِیث عمر أَنه قالَ : « انْظُروا لنا رَجُلاً یَتَجَنَّبُ بِنا الطَّرِیقَ ـ فقالُوا : ما نَعْلَمُ إِلّا فلانًا ، فإِنَّه کانَ رَبِیلاً فی الجاهِلِیَّةِ ».
التَّفْسِیرُ لطارِقِ ابنِ شِهابٍ ، حَکاهُ الهَرَویُّ فی الغَرِیبَیْنِ.
ورَبالٌ : اسمٌ.
وخَرَجُوا یَتَرَبَّلُونَ : أَی یَتَصَیَّدُونَ.
والرِّیبالُ. بغَیْر هَمْزٍ ـ الأَسَد ، مُشْتَقٌّ منه.
وأَمّا الرِّئبالُ ، بالهَمْز ؛ فسَیَأْتِی ذِکْرُه.
والرِّیبالُ ـ بغَیْرِ هَمْزٍ أَیضًا ـ الشَّیْخُ الضَّعِیفُ.
الرَّمْلُ : نَوْعٌ مَعْروفٌ من التُّرابِ ، واحِدَتُه رَمْلَةٌ ، وبه سُمِّیَت المَرْأَةُ.
وهی الرِّمالُ ، والأَرْمُلُ. قال العَجّاجُ :
یَقْطَعْنَ عَرْضَ الأَرْضِ بالتَّمَحُّلِ
جَوْزَ الفَلَا من أَرْمُلٍ وأَرْمُلِ(2)
ورَمَّلَ الطَّعامَ : جَعَلَ فیه الرَّمْلَ.
ورَمَّلَ الثَّوْبَ ونَحْوَه : لَطَّخَه بالدَّمِ.
ورَمَلَ النَّسْجَ یَرْمُلُه رَمْلاً ، ورَمَّلَهُ ، وأَرْمَلَه : رَقَّقَه.
ورَمَلَ السَّرِیرَ ، والحَصِیرَ یَرْمُلُه رَمْلاً : زَیَّنَه بالجَوْهَرِ ونحوِه.
ورَمَلَ یَرْمُلُ رَمَلاً ، ورَمَلانًا ، وهو فَوْقَ المَشْیِ ، ودُونَ العَدْوِ.
والرَّمَلُ : ضَرْبٌ من العَرُوضِ ، مُشْتَقٌّ من الرَّمَلِ ، الَّذِی هُو هذا النَّوْعُ من المَشْیِ.
قالَ الأَخْفَشُ : والرَّمَلُ من الشِّعْرِ أیضًا : کُلُّ شِعْرٍ مَهْزُولٍ غیرِ مُؤْتَلِفِ البِناءِ ، وهو ممّا تُسَمِّیه العَرَبُ من غیر أَنْ یَحُدُّوا فی ذلِکَ شَیْئًا ، نحو قَوْله :
أَقْفَرَ من أَهْلِه مَلْحُوبُ
فالقَطَبِیّاتُ فالذَّنُوبُ(1)
ونَحُو قَوْلِه :
أَلا للهِ قَوْمٌ و
لَدَتْ أُخْتُ بَنِی سَهْمِ(2)
أَرادَ « وَلَدَتْهُم ».
قال : وعامَّةُ المَجْزُوءِ یَجْعَلُونَه مُعَلّا ، کذِلک سَمِعْناه من العَرَبِ.
قالَ ابنُ جِنِّی : « قَوْلُه : وهُو مِمّا تُسَمِّیه العَرَبُ » مَع أنَّ کلَّ لَفْظَةٍ ولَقَبٍ اسْتَعْمَلَه العَرُوضِیُّونَ فهو مِن کَلامِ العَرَبِ ـ تَأْوِیلُه : أَنّها اسْتَعْمَلَتْه فی المَوْضِع الذی اسْتَعْمَلَه فیه العَرُوضِیُّونَ ، ولیسَ مَنْقُولاً عن موضِعِه ، لا نَقْلَ العَلَمِ ، ولا نَقْلَ التَّشْبِیهِ ، علی ما تَقَدَّمَ من قَوْلِنا فی ذَیْنِک. أَلَا تَرَی أن العَرُوضَ والمِصْراعَ ، والقَبْضَ ، والعَقْلَ ، وغَیْرَ ذلک من الأَسْماءِ التی اسْتَعْمَلَها أصحابُ هذه الصِّناعةِ قد تَعَلَّقَت العَرَبُ بها ، ولکن لیسَ فی المَواضِعِ التی نَقَلَها أَهْلُ هذا العِلْمِ إلیها. إِنَّما العَرُوضُ : الخَشَبَةُ فی وَسَطِ البَیْتِ المَبْنِیِّ لهم. والمِصْراعُ : أَحَدُ صِفْقَیِ البابِ ، فنُقِلَ ذلک ونَحْوُه تَشْبِیهًا.
وأَمّا الرَّمَلُ فإِنَّ العربَ وَضَعَتْ فیه اللَّفْظَةَ نَفْسَها عِبارَةً عندهم عن الشِّعْرِ الَّذِی وَصَفَه باضْطرابِ البِناءِ ، والنُّقْصانِ عن الأَصْلِ ، فعَلَی هذا وضَعَه أهلُ هذه الصِّناعةِ ، لم یَنْقُلُوه نَقْلاً عَلَمِیّا ، ولا نَقْلاً تَشْبِیهِیّا.
وبالجُمْلَةِ ، فإِنَ الرَّمَلَ : کُلُّ ما کانَ غَیْرَ القَصِیدِ من الشِّعْرِ ، وغَیْرَ الرَّجَزِ.
وأَرْمَلَ القَوْمُ : نَفِدَ زادُهُم.
وأَرْمَلُوه : أَنْفَدُوهُ ، قالَ السُّلَیْکُ بنُ السُّلَکَةِ :
إِذا أَرْمَلُوا زادًا عَقَرْتُ مَطِیَّةً
تَجُرُّ برِجْلَیْها السَّرِیحَ المُخَدَّمَا(1)
ورَجُلٌ أَرْمَلُ ، وامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ : مُحْتاجَة.
وهُمُ الأَرْمَلَةُ ، والأَرامِلُ ، والأَرامِلَةُ ؛ کَسَّرُوه تکسیرَ الأَسْماءِ لِقِلَّتِه.
وکُلُّ جَماعةٍ من رجالٍ ونِساءٍ ، أو رِجالٍ دُونَ نساءٍ ، أَو نِساءٍ دُونَ رِجالٍ : أَرْمَلَةٌ ، بعد أن یکونُوا مُحتاجِینَ.
ورَجُلٌ أَرْمَلُ : لا زَوْجَةَ له.
قالَ ابنُ جِنِّی : قَلَّما یُسْتَعْمَلُ الأَرْمَلُ فی المُذکَّرِ إِلّا عَلَی التَّشْبِیهِ والمُغالَطَةِ. قالَ جَرِیرٌ :
کُلُ الأَرامِلِ قَد قَضَّیْتَ حاجَتَها
فمَنْ لحاجَةِ هذا الأَرْمَلِ الذَّکَرِ(2)
یُرِیدُ بذلک نَفْسَه.
وامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ : لا زَوْجَ لها.
وعامٌ أَرْمَلُ : قَلِیلُ المَطَرِ والنَّفْعِ ، وسَنَةٌ رَمْلاءُ ، کذلک.
وأصابَهُم رَمَلٌ من مَطَرٍ : أَی قَلِیلٌ ، والجمعُ : أَرْمالٌ.
وأَرامِلُ العَرْفَجِ : أُصُولُه. قال :
فجِئْت کالعَوْدِ النَّزِیعِ الهادِجِ
قُیِّدَ فی أَرامِلِ العَرافجِ
فی أَرْضِ سَوْءٍ جَدْبَةٍ هَجاهِج (3)
الهَجاهِجُ : الأَرْضُ التی لا نَبْتَ فِیها.
وقیل : الرُّمْلَةُ : الخَطُّ الأَسْوَدُ.
ونَعْجَةٌ رَمْلاءُ : سَوْداءُ القَوائمِ ، وسائرُها أَبْیَضُ.
وغُلامٌ أُرْمُولَةٌ ، کقَوْلِه بالفارِسِیة : « زاذَه ».
ورامِلٌ ، ورُمَیْلٌ ، ورُمَیْلَةُ ، ویَرْمُول : کُلُّها أَسْماءٌ.
1) البیت للسلیک بن السلکة فی دیوانه ص 66 ؛ ولسان العرب (رمل) ؛ وتاج العروس (رمل).
2) البیت لجریر فی لسان العرب (رمل) ؛ وکتاب العین (8 / 266) ؛ وتاج العروس (رمل).
3) الرجز للجلاح بن قاسط فی تاج العروس (رمل) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (هجج) ، (رمل) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 206 ، 345) ؛ وتاج العروس (هجج) ؛ والمخصص (10 / 162 ، 11 / 10).
الرَّانِفَةُ : جُلَیْدَةُ طَرَفِ الرَّوْثَةِ.
وطَرَفُ غُضْرُوفِ الأُذُنِ.
وقِیلَ : ما لانَ عن شِدَّةِ الغُضْرُوفِ.
وقِیلَ : هی مُنْتَهی أَطْرافِ الأَلْیَتَیْنِ ممّا یَلِی الفَخِذیْنِ.
ورانِفُ کُلِّ شَیْءٍ : ناحِیَتُه.
والرّانِفَةُ : أَسْفَلُ الیَدِ.
والرَّنْفُ : بَهْرامَجُ البَرِّ. وقد تَقَدَّمَتْ حِلْیَةُ البَهْرامَجِ.
وقالَ أَبو حَنِیفَةَ : الرَّنْفُ من شَجَرِ الجِبالِ ، یَنْضَمُّ وَرَقُه إِلی قُضْبانِه إِذا جاءَ اللَّیْلُ ، ویَنْتَشِرُ بالنَّهارِ.
فَرَسٌ رِفَنٌ : کرِفَلٍّ.
وبَعِیرٌ رِفَنٌ : سابِغُ الذَّیْلِ ، ذَیّالُه. قالَ النّابِغَةُ :
بکُلِّ مُجَرَّبٍ کاللَّیْثِ یَسْمُو
إِلی أَوْصالِ ذَیّالٍ رِفَنِ(1)
الفُرْنُ : المَخْبَزُ ، شامِیَّةٌ. والجَمْعُ : أَفْرانٌ.
والفُرْنِیَّةُ : الخُبْزَةُ المُسْتَدِیرَةُ ، العَظِیمَةُ ، مَنْسُوبَةٌ إِلی الفُرْنِ.
والفُرْنِیُ : طَعامٌ یُتَّخَذُ ، وهی خُبْزَةٌ مُصَعْنَبَةٌ ، مَضْمُومةُ الجَوانِبِ إلی الوَسَطِ ، یُسْلَکُ بعضُها فی بَعْضٍ ، ثُمَّ تُرَوَّی لَبَنًا ، وسَمْنًا ، وسُکَّرًا. واحِدَتُه : فُرْنِیَّةٌ.
والفُرْنِیُ : الرَّجُلُ الغَلِیظُ الضَّخْمُ. قالَ العَجّاجُ :
وطاحَ فی المَعْرَکَةِ الفُرْنِیُ (2)
النَّفْرُ : التَّفَرُّقُ. یُقالُ : لَقِیتُه قَبْلَ کُلِّ صَیْحٍ ، ونَفْرٍ. الصَّیْحُ : الصِّیاحُ ، والنَّفْرُ : التَّفَرُّقُ.
نَفَرَت الدَّابَّةُ تَنْفِرُ ، وتَنْفُر ، نِفارًا ، ونُفُورًا.
ودابَّةٌ نافِرٌ. قالَ ابنُ الأَعْرابِیِّ : ولا یُقالُ : نافِرَةٌ ، وکذلک دابَّةٌ نَفُورٌ.
وکلُّ جازِعٍ من شَیْءٍ : نَفُورٌ.
ومن کَلامِهِمْ : « کُلُّ أَزَبَ نَفُورٌ ».
وقولُ أَبی ذُؤَیْبٍ :
إِذا نَهَضَتْ فِیه تَصَعَّدَ نَفْرُها
کقِتْرِ الغِلاءِ مُسْتَدِرٌّ صِیابُها(1)
إِنَّما هو اسمٌ لجَمْعِ نافِرٍ ، کصاحِبٍ وصَحْبٍ ، وزائرٍ وزَوْرٍ ، ونحوه.
ونَفَرَ الظَّبْیُ ، وغَیْرُه نَفْرًا ، ونَفَرانًا : شَرَدَ.
وظَبْیٌ یَنْفُورٌ : شَدِیدُ النِّفارِ.
واسْتَنفَرَ الدّابَّة : کنَفَرَ ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِیِّ :
ارْبُطْ حِمارَکَ إِنَّهُ مُسْتَنْفِرٌ
فی إِثْر أَحْمِرَةٍ عَمَدْنَ لغُرَّبِ(2)
ونَفَرَ الدَّابَّةَ ، واسْتَنْفَرَها. وفی التَّنْزِیلِ : (کَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) [المدثر : 50 ، 51].
واسْتَنْفَرَ القَوْمَ ، فنَفَرُوا مَعَه.
وأَنْفَرُوه : أَی نَصَرُوهُ ، ومَدُّوه.
ونَفَرُوا فی الأَمْرِ یَنْفِرُون نِفارًا ، ونُفُورًا ، ونَفِیرًا ـ هذه عن الزَّجّاجِ ـ وتَنافَرُوا : ذَهَبُوا ؛ وکذلِک فی القِتالِ.
والنَّفْرَةُ ، والنَّفْرُ ، والنَّفِیرُ : القَوْمُ یَنْفِرُونَ مَعَک ، ویَتَنافَرُون فی القِتالِ. وکُلُّه اسمٌ للجَمْعِ ، قالَ :
إِنَّ لَها فَوارِسًا وفَرَطَا
ونَفْرَةَ الحَیِّ ومَرْعًی وَسَطَا
یَحْمُونَها من أَنْ تُسامَ الشَّطَطَا(1)
وقد تَقَدَّمَ شَرْحُ ذلک کُلِّه.
والجمعُ من کُلِّ ذلک : أَنْفارٌ.
ونَفِیرُ قُرَیْشٍ : الَّذِینَ کانُوا نَفَرُوا إِلی « بَدْرٍ » لیَمْنَعُوا عِیرَ أَبِی سُفْیانَ.
ونَفَرَ الناسُ من مِنًی یَنْفِرُونَ نَفْرًا ، ونَفَرًا.
وهو یَوْمُ النَّفْرِ ، والنَّفَرِ ، والنُّفُورِ ، والنَّفِیرِ.
والنَّفَرُ : ما دُونَ العَشَرةِ من الرِّجالِ. والجمعُ : أَنْفارٌ.
قالَ سِیبَوَیْهِ : والنَّسَبُ إلیه نَفَرِیٌ.
وقِیلَ : النَّفَرُ : الناسُ کُلُّهُم ، عن کُراعٍ.
وقولُه تَعالَی : (وَجَعَلْناکُمْ أَکْثَرَ نَفِیراً) [الإسراء : 6]. قالَ الزَّجّاجُ : النَّفِیرُ : جَمْعُ نَفَرٍ ، کالعَبِیدِ ، والکَلِیبِ.
وقِیلَ مَعْناهُ : وَجَعَلْناکُم أکْثَرَ منهم نُصّارًا.
وجاءَنا فِی نَفْرَتِه ، ونافِرَتِه : أَی فی فَصِیلَتِه ، ومن یَغْضَبُ لغَضَبِه.
ونافَرَ الرَّجُلَ مُنافَرَةً ، ونِفارًا : حاکَمَه ، واسْتُعْمِلَ منه النُّفُورَةُ ، کالحُکُومَةِ. قالَ ابنُ هَرْمَةَ :
یَبْرُقْنَ فَوقَ رِواقِ أَبْیَضَ ماجدٍ
یُدْعَی لیَوْمِ نُفُورَةٍ ومَعاقِلِ(2)
وکأَنَّما جاءَت المُنَافَرَةُ فی أَوَّلِ ما اسْتُعْمِلَتْ أَنَّهُم کانُوا یَسْأَلُونَ الحاکِمَ : أَیُّنا أَعَزُّ نَفَرًا؟ قالَ زُهَیْرٌ :
فإِنَّ الحَقَّ مَقْطَعُه ثَلاثٌ
یَمِینٌ أو نِفارٌ أَو جَلاءُ(3)
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (نفر) ، (شطط) ؛ (فرط) ، (وسط) ؛ وتاج العروس (نفر) ، (شطط) ، (وسط).
2) البیت لابن هرمة فی دیوانه ص 173 ؛ وتاج العروس (نفر) ؛ ولسان العرب (نفر).
3) البیت لزهیر بن أبی سلمی فی دیوانه ص 75 ؛ ولسان العرب (نفر) ، (قطع) ، (جلا) ؛ وکتاب العین (1 / 138 ، 8 / 268) ؛ والمخصص (12 / 200 ، 16 / 29) ؛ وتهذیب اللغة (1 / 194 ، 11 / 185) ؛ وتاج العروس (نفر) ، (قطع) ، (جلا).
الأَعرابیِّ ، ولم یُعْرَفْ أَنْفُرُ ـ بالضم ـ فی النِّفارِ الَّذِی هو الهَرَبُ والمُجانَبَةُ.
نُفِرْتُمُ المَجْدَ فلا تَرْجُونَهْ
وَجَدْتُم القَوْمَ ذَوِی زَبُّونَهْ(1)
کَذا أَنْشَدَه « نُفِرْتُم » بالتَّخْفِیفِ.
وقِیلَ : بَلْ هُوَ ما أَخَذَه الحاکِمُ.
وشاةٌ نافِرٌ : وهی الَّتِی تُهْزَلُ ، فإِذا سَعَلَتْ انْتَثَرَ من أَنْفِها شَیْءٌ ، لُغَةٌ فی النّاثِرِ.
ونَفَرَت العَیْنُ ـ وغیرُها من الأَعْضاءِ ـ تَنْفِرُ نُفُورًا ـ : هاجَتْ ووَرِمَتْ.
ورَجُلٌ عِفْرِیَةٌ نِفْرِیَةٌ ، وعِفْرِیتٌ نِفْرِیتٌ ، عن ابن الأَعْرابِیِّ ، إِتباعٌ أَیضًا.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : عِفْرِیتَةٌ ، نِفْرِیتَةٌ ، فجاءَ بالهاءِ فیهِما.
وبَنُو نَفْرٍ : بَطْنٌ.
وذُو نَفْرٍ : قَیْلٌ مِنْ أَقْیالِ حِمْیَرَ.
وقِیلَ : الأَرْنَبُ : الأُنْثَی ، والخُزَزُ : الذَّکَرُ ، والجَمْعُ : أَرانِبُ ، وأَرانٍ ، عن اللِّحْیانِیِّ. فأَمّا سِیبَوَیْهِ فَلَم یُجِزْ أَرانٍ إِلّا فی الشِّعْرِ ، وأَنْشَدَ لرَجُلٍ من یَشْکُرَ :
لها أَشارِیرُ من لَحْمٍ تُتَمِّرُه
من الثَّعالِی ووَخْزٌ من أَرانِیهَا(2)
ووَجَّهَه فقالَ : إِنّ الشاعِرَ لما اضْطُّرَّ إلی الیاءِ أَبْدَلَها مکانَ الباءِ ، کما یُبْدِلُها مکانَ الهَمْزَة.
وکِساءٌ مَرْنَبانِیٌ : لَوْنُه لَوْنُ الأَرْنَبِ.
ومُؤَرْنَبٌ ، ومُرَنَّبٌ : خُلِطَ فی غَزْلِه وَبَرُ الأَرانِبِ.
وأَرْضٌ مَرْنَبَةٌ ، ومُؤَرْنَبَةٌ ، ومُؤَرْنِبَةٌ ـ الأَخِیرةُ عن کُراع ـ : کَثِیرةُ الأَرانِبِ.
والأَرْنَبَةُ : طَرَفُ الأَنْفِ.
والیَرْنَبُ ، والمَرْنَبُ : جُرَذٌ کالیَرْبُوعِ ، قَصِیرُ الذَّنَبِ.
والأَرْنَبُ : مَوْضِعٌ. قالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِی کَرِبَ :
عَجَّتْ نِساءُ بَنِی زُبَیْدٍ عَجَّةً
کعَجِیجِ نِسْوَتِنا غَداةَ الأَرْنَبِ(1)
وعَلَّقَتْ من أَرْنَبٍ ونَخْلِ (2)
والأُرَیْنِبَةُ : عُشْبَةٌ شَبِیهَةٌ بالنَّصِیِّ ، إلّا أَنَّها أَرَقُّ ، وأَضْعَفُ ، وأَلْیَنُ. وهی ناجِعَةٌ فی المالِ جِدّا ، ولَها ـ إِذا جَفَّتْ ـ سَفًی ، کُلَّما حُرِّکَ تَطایَرَ فارْتَزَّ فِی العُیُونِ والمَناخِرِ ، عن أَبی حَنِیفَةَ.
وأَرْنَبُ : اسمُ امْرَأَةٍ. قالَ مَعْنُ بنُ أَوْسٍ :
مَتَی تَأْتِهِمْ تَرْفَعْ بَناتِی برَنَّةٍ
وتَصْدَحْ بنَوْحٍ یَفْرَعُ النَّوْحَ أَرْنَبُ(3)
الرَّبُونُ ، والأُرْبُونُ : العُرْبُون ، وکَرِهَها بَعْضُهم.
وأَرْبَنَهُ : أَعْطاهُ الأُرْبُونَ.
وأمّا قَوْلُ رُؤْبَةَ :
مُسَرْوَلٍ فی آلِه مُرَبَّنِ (4)و « مُرَوْبَنُ » ، فإِنَّما هُو فارِسِیٌّ مُعَرَّبٌ ، قالَ ابنُ دُرَیْدٍ : أراد الرّانْبان ، وأَحْسِبُه الَّذِی یُسَمّی الرّانَ.
نَیْرَبَ الرَّجُلُ : سَعَی ونَمَّ.
ونَیْرَبَ الکَلامَ : خَلَطَه.
ورَجُلٌ نَیْرَبٌ ، وذُو نَیْرَبٍ : أَی ذُو شَرٍّ ونَمِیمَةٍ.
ومَرَةٌ نَیْرَبَةٌ.
1) البیت لعمرو بن معدیکرب فی دیوانه ص 67 ؛ ولسان العرب (رنب) ؛ وتاج العروس (رنب).
2) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 13 ؛ ولسان العرب (رنب) ؛ وتاج العروس (رنب).
3) البیت لمعن بن أوس فی دیوانه ص 16 ؛ ولسان العرب (رنب) ؛ وتاج العروس (رنب).
4) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 187 ؛ ولسان العرب (ربن) ؛ وتاج العروس (ربن) ، (رین).
قالَ أبو حَنِیفَةَ : أَصْلُه فارِسِیٌّ. قال : إِنَّما هُو « بارِنِیّ ». فالبارُ : الحَمْلُ ، و « نِی » : تَعْظِیم ومُبالَغَةٌ.
وقولُ الرّاجِزِ :
خالِی عُوَیْفٌ وأَبُو عَلِجِ
المُطْعِمانِ الشَّحْمَ بالعَشِجِ
وبالغَداةِ کِسَرَ البَرْنِجِ
یُقْلَعُ بالوَدِّ وبالصِّیصِجِ(1)
فإِنَّه أَرادَ : « أبو عَلِیِّ » ، و « بالعَشِیِّ » و « البَرْنِیِ » و « بالصِّیصِیِّ ». فأبْدَلَ من الیاءِ المُشَدَّدَةِ جِیمًا.
والبَرانِی : الدِّیَکَةُ الصِّغارُ حِینَ تُدْرِکُ ، واحِدَتُها بَرْنِیَّةٌ ، بلُغَةِ أهْلِ العِراقِ.
والبَرْنِیَّةُ : شِبْهُ فَخّارَةٍ ضَخْمَةٍ خَضْراءَ ، ورُبَّما کانَتْ من القَوارِیرِ.
وقالَ رَجُلٌ للنَّبِیِّ صلیاللهعلیهوسلم : یا نَبِیءَ اللهِ : فقالَ : « لا تَنْبُرْ باسْمِی » (2).
أَی : لا تَهْمِزْ.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : رَجُلٌ نَبّارٌ : صَیّاحٌ.
والنَّبْرَةُ : وَسَط التُّفْرَة.
وکُلُّ شَیْءٍ ارْتَفَعَ من شَیْءٍ : نَبْرَةٌ ، لانْتِبارِه.
والنَّبْرَةُ : الوَرَمُ فی الجَسَدِ. وقد انْتَبَرَ. ومنه حَدِیثُ عُمرَ ـ رَضِی اللهُ عنه ـ « إِیّاکُمْ والتَّخَلُّلَ بالقَصَبِ ، فإِنَّ الفَمَ یَنْتَبِرُ منه » (3). حَکَی ذلِکَ الهَرَوِیُّ فی الغَرِیبَیْن.
وکُلُّ ما رَفَعْتَه فقَدْ نَبَرْتَه تَنْبِرُه نَبْرًا.
وانْتَبَرَ الجُرْحُ : ارْتَفَعَ.
والمِنْبَرُ : مِرْقاةُ الخَطِیبِ ، منه ؛ لارْتِفاعِه.
وانْتَبَرَ الأَمِیرُ : ارْتَفَع فوقَ المِنْبَرِ.
والنُّبَرُ : اللُّقَمُ الضِّخامُ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ. وأَنْشَدَ :
أَخَذْتُ من جَنْبِ الثَّرِیدِ نُبَرَا (1)
والنَّبِیرُ : الجُبْنُ ـ فارِسِیٌّ مُعَرّبٌ. ولعَلَّ ذلک لضِخَمِه ، وارْتَفاعِه ، حکاهُ الهَرَوِیُّ فی الغَرِیبَیْنِ.
ونَبَرَه بلِسانِه یَنْبِرُه نَبْرًا : نالَ منه.
ورَجُلٌ نَبْرٌ : قَلِیلُ الحَیاءِ ، یَنْبِرُ الناسَ بلِسانِه.
والنِّبْرُ : القُرادُ.
وقِیلَ : النِّبْرُ : دُوَیْبَّةٌ أَصْغَرُ من القُرادِ ، تَلْسَعُ ، فیَنْتَبِرُ مَوْضعُ لَسْعِها.
وقِیلَ : هو الحُرْقُوصُ.
کأَنَّها مِنْ بُدُنٍ واستیفارْ
دَبَّتْ عَلَیْها عارِماتُ الأَنْبارْ(2)
والنِّبْرُ : ضَرْبٌ من السِّباعِ.
وأَنْبارُ الطَّعامِ : أکْداسُه.
والأَنْبارُ : بَیْتُ التّاجِرِ الَّذِی یُنَضِّدُ فِیه مَتاعَه.
والأَنْبارُ : بَلَدٌ ، ولَیْسَ فی الکَلامِ اسمٌ مُفْرَدٌ عَلَی مثالِ الجَمْعِ غیرُ الأَنْبارِ ، والأَبْواءِ ، والأَبْلاءِ ؛ وإِن جاءَ فإِنَّما یَجِیءُ فی أَسْماءِ المَواضِعِ ، لأَنَّ شَواذَّها کَثِیرَةٌ. وما سِوَی هذه فإِنَّما یَأْتِی جَمْعًا ، أَو صِفَةً ، کقَوْلِهم : قِدْرٌ أَعْشارٌ ، وثَوْبٌ أَخْلاقٌ ، وأَسْمالٌ ؛ وسَراوِیلُ أَسْماطٌ ، ونحوُ ذلِکَ.
والأَنْبارُ : مَواضعُ مَعْرُوفَةٌ ، بینَ الرِّیفِ والبَرِّ.
الرَّنِیمُ ، والتَّرْنِیمُ : تَطْرِیبُ الصَّوْتِ.
ورَنَّمَ الحَمامُ ، والمُکّاءُ ، والجُنْدَبُ.
قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
کأَنَّ رِجْلَیْهِ رِجْلَا مُقْطِفٍ عَجِلٍ
إِذا تَجاوَبَ فی بُرْدَیْهِ تَرْنِیمُ(1)
وتَرَنَّمَ ، وکذلِکَ القَوْسُ ، والعُودُ ، وکُلُّ ما اسْتُلِذَّ صَوْتُه.
وسَمِعَ منه رَنَمَةً حَسَنَةً ، وسَمِعَ تَرْنُومَه ، هذه الأَخِیرَةُ عن اللِّحْیانِیِّ ، یرید تَرَنُّمَهُ.
وقَوْسٌ تَرْنَمُوتٌ : لها حَنِینٌ عندَ الرَّمْیِ.
والتَّرْنَمُوتُ أیضا : تَرَنُّمُها عِنْدَ الإنْباضِ. قالَ :
تُجاوِبُ القَوْسَ بتَرْنَمُوتِها (2)
أَی بتَرَنُّمِها.
الرُّمّانُ : حَمْلُ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ ، واحِدَتُه : رُمّانَةٌ.
ورُمّانَةُ الفَرَسِ : الَّذِی فِیه عَلَفُه.
وإِنَّما ذکَرْتُه هُنا ؛ لأَنَّه ثُلاثِیٌّ عند الأَخْفشِ. وقد تَقَدَّم فی الثُّنائِیِّ ، عَلَی ظاهِرِ رَأْیِ الخَلِیلِ وسِیبَوَیْهِ.
مَرَنَ یَمْرُنُ مَرانَةً ، ومُرُونَةً : وهُو لِینٌ فی صَلابَةٍ.
ومَرَّنْتُه أَنا : أَلَنْتُه ، وصَلَّبْتُه.
ورُمْحٌ مارِنٌ : صُلْبٌ لَیِّنٌ. وکذلک الثَّوْبُ. والمُرّانُ : الرِّماحُ الصُّلْبَةُ اللَّدْنَةُ ، واحِدَتُها : مُرّانَةٌ.
1) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 419 ؛ ولسان العرب (جدب) ، (جوب) ، (برد) ، (قطف) ، (رنم) ؛ وتهذیب اللغة (11 / 253 ، 14 / 108) ؛ وتاج العروس (جدب) ، (جوب) ، (برد) ، (قطف) ، (عجل) ، (رنم) ؛ وکتاب العین (8 / 30) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (10 / 145) ؛
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (رثم) ؛ وتاج العروس (رثم).
وقالَ أَبو عُبَیْدٍ : المُرّانُ : نَباتُ الرِّماحِ ، ولا أَدْرِی ما عَنَی بالنَّباتِ؟ آلمَصْدرَ ، أم الجَوْهَرَ النّابِتَ؟
ورَجُلٌ مُمَرَّنُ الوَجْهِ : أَسِیلُهُ.
ومَرَنَ عَلَی کذا یَمْرُنُ مُرُونًا : دَرَبَ. قال :
قَدْ أَکْنَبَتْ یَداکَ بعدَ لِینِ
وبَعْدَ دُهْنِ البانِ والمَضْنُونِ
وهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرُونِ (1)
ومَرَّنَه علیه فتَمَرَّنَ : دَرَّبَه فتَدَرَّبَ.
وما أَدْرِی أَیُّ مَنْ مَرَّنَ الجِلْدَ هُو؟ أَی : أَیُّ الوَرَی هو.
والمَرْنُ : الأَدِیمُ المُلَیَّنُ ، المَدْلُوکُ.
والمَرْنُ : ضَرْبٌ من الثِّیابِ. قالَ ابنُ الأَعْرابِیِّ : هِی ثِیابٌ قُوهِیَّةٌ ، وأَنْشَدَ للنَّمِر :
خَفِیفاتُ الشُّخُوص وهُنَّ خُوصٌ
کأَنَّ جُلُودَهُنَّ ثِیابُ مَرْنِ(2)
ومَرَنَ به الأَرْضَ مَرْنًا ، ومَرَّنَها : ضَرَبَها به.
وما زالَ ذلِکَ مَرِنَکَ : أَی دَأْبَکَ.
والقَوْمُ عَلَی مَرِنٍ واحِدٍ ، أَی : عَلَی خُلُقٍ مُسْتَوٍ. قالَ ابنُ جِنِّی : المَرِنُ مَصْدَرٌ کالحَلِفِ ، والکَذِبِ. والفِعْلُ منه مَرَنَ علی الشَّیْءِ : إِذا أَلِفَهُ ، فدَرِبَ فیه ، ولانَ لَه.
وإِذا قالَ الرَّجُلُ : لأَضْرِبَنَّ فُلانًا ، أَو لأَقْتُلَنَّه ، قُلْتَ أَنْتَ : « أَوَ مَرِنًا ما أُخْرَی »؟ أَی : عَسَی أن یَکُونَ غیرَ ما تَقُولُ ، أو یکونَ أَجْرَأَ لَه عَلَیْکَ.
والمارِنُ : الأَنْفُ. وقِیل : طَرَفُه.
ومَرْنا الأَنْفِ : جانِباهُ. قالَ رُؤْبَةُ :
لَمْ یُدْمِ مَرْنَیْهِ خِشاشُ الزَّمِّ (3)
أَرادَ زَمَّ الخِشاشِ ، فقَلَبَ. ویَجُوزُ أَن یکونَ أَرادَ خِشاشَ ذِی الزَّمِّ ، فحذَفَ.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (کنب) ، (مجل) ، (ضنن) ، (مرن) ؛ وتاج العروس (کنب) ، (مجل) ، (ضنن) ، (مرن) ؛ وکتاب العین (5 / 384) ؛ والمخصص (12 / 75).
2) البیت للنمر بن تولب فی دیوانه ص 391 ؛ ولسان العرب (مرن) ؛ وتاج العروس (مرن).
3) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 143 ؛ ولسان العرب (مرن) ؛ وتاج العروس (مرن).
وقیلَ : هِی الَّتِی لا تَلْقَحُ حَتَّی یُکَرَّرَ علیها الفَحْلُ.
ومَرَن النّاقَةَ یَمْرُنُها مَرْنًا : دَهَنَ أَسْفَلَ خُفِّها من حَفًی.
والمَرَنُ : عَصَبُ باطِنِ العَضُدَیْنِ من البَعِیرِ ، وجَمْعُه : أَمْرانٌ.
وقولُ ابنِ مُقْبِلٍ :
یا دارَ سَلْمَی خَلاءً لا أُکَلِّفُها
إِلَّا المَرانَةَ حَتَّی تَعْرِفَ الدِّینَا(1)
قال الفارسِیُّ : المَرانَةُ : اسمُ ناقَتِه ، وهو أَجْوَدُ ما فُسِّرَ به. وقِیلَ : هی مَوْضِعٌ.
ولکِن فی دِیارِ بَنِی مَرِینَا (2)
هُمْ قَوْمٌ من أَهْلِ الحِیرَةِ. من العِبادِ ، ولیس « مَرِینَا » بکَلِمةٍ عَرَبِیَّةٍ.
وأَبُو مَرِینَا : ضَرْبٌ من السَّمَکِ.
ومُرَیْنَةُ : اسمُ مَوْضِعٍ. قالَ الرّاعِی :
کأَدْماءَ هَزَّتْ جِیدَها فی أَراکَةٍ
تَعاطَی کَباثًا من مُرَیْنَةَ أَسْوَدَا(3)
لمَنْ طَلَلٌ تَضَمَّنَه أُثالُ
فشَرْجَةُ فالمَرانَةُ فالحِبالُ(4)
النُّمْرَةُ : النُّکْتَةُ من أَیِّ لَوْنٍ کانَ.
والأَنْمَرُ : الَّذِی فِیه نُمْرَةٌ بَیْضاءُ ، وأُخْرَی سَوْداءُ ، والأُنْثَی : نَمْراءُ.
والنَّمِرُ ، والنَّمْرُ : ضَرْبٌ من السِّباعِ أخْبَثُ من الأَسَدِ ، سُمِّیَ بذلِک لنُمْرٍ فیه. وذلکَ أَنَّه من أَلْوانٍ مُخْتَلِفَةٍ.
والجَمْعُ : أَنْمُرٌ ، وأَنْمارٌ ، ونُمُرٌ ، ونُمْرٌ ، ونِمارٌ. وأکثرُ کلامِ العَرَبِ نُمْرٌ.
1) البیت لابن مقبل فی دیوانه ص 317 ؛ ولسان العرب (مرن) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 217).
2) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 200 ؛ ولسان العرب (مرن) ؛ وتاج العروس (مرن).
3) البیت للزاری فی لسان العرب (مرن) ؛ وبلا نسبة فی تاج العروس (مرر) ؛ ولسان العرب (مرر).
4) البیت للبید فی دیوانه ص 267 ؛ ولسان العرب (شرج) ، (شرح) ، (خیل) ، (مرن) ؛ وتاج العروس (شرج) ، (سرح) ، (مرن) ، (دمی).
قالَ ثعلَبٌ : من قالَ نُمْرٌ رَدَّهُ إِلی أَنْمَرَ. ونِمارٌ ـ عندَه ـ : جَمْعُ نِمْرٍ ، کذِئْبٍ وذِئابٍ.
وکَذلک نُمُورٌ ـ عنده ـ جَمْعُ نِمْرٍ ، کسِتْرٍ وسُتُورٍ.
ولم یَحْکِ سِیبَوَیْهِ نُمُراً فی جَمْعِ نَمِرٍ.
فأَمّا ما أَنْشَدَه من قَوْلِه :
فِیها عَیایِیلُ أُسُودٌ ونُمُرْ (1)فإِنَّه أَرادَ عَلَی مَذْهَبِه « ونُمْرٌ » ثُمّ وَقَفَ ، علی قَوْلِ من یَقُول : البَکُرْ ، وهُوَ فَعْلٌ.
وقِیلَ : هی قِطَعٌ صِغارٌ ، مُتَدانٍ بَعْضُها من بَعْضٍ ، واحِدَتُها نَمِرَةٌ.
ومنه قَوْلُ العَرَبِ : « أَرِنِیهَا نَمِرَة ، أُرِکْهَا مَطِرَهْ ».
ونَمِرَ الرَّجُلُ ، ونَمَّرَ ، وتَنَمَّرَ : غَضِب. ومنه : « لَبِسَ له جِلْدَ النَّمِرِ ».
وأَسَدٌ أَنْمَرُ : فِیه غُبْرَةٌ وسَوادٌ.
والنَّمِرَةُ : شَمْلَةٌ فِیها خُطُوطٌ بِیضٌ وسُودٌ.
وطَیْرٌ مُنَمَّرٌ : فیه نُقَطٌ سُودٌ ، وقد یُوصَفُ به البُرُودُ.
والنَّمِرُ ، والنَّمِیرُ کلاهُما : الماءُ الزّاکِی فی الماشِیَةِ ، النّامِی ، عَذْبًا کانَ أو غَیْرَ عَذْبٍ ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِیِّ :
قَدْ جَعَلَتْ والحَمْدُ للهِ تَقِرّ
من ماءِ عِدٍّ فی جُلُودِها نَمِرْ(2)
أَی : شَرِبَتْ ، فعَطَنَتْ.
وقِیلَ : الماءُ النَّمِیرُ : الکَثِیرُ. حکاهُ ابنُ کَیْسانَ فی تَفْسِیر قَوْلِ امْرِئِ القَیْسِ :
غَذاهَا نَمِیرُ الماءِ غَیْرَ المُحَلَّلِ (3)
وحَسَبٌ نَمِرٌ ، ونَمِیرٌ : زاکٍ ، والجَمْعُ : أَنْمارٌ.
ونَمَرَ فی الجَبَلِ نَمْرًا : صَعَّدَ.
والنّامِرَةُ : مَصْیَدَةٌ تُرْبَطُ فِیها شاةٌ للذِّئْبِ.
والنامُورُ : الدَّمُ ، کالتّامُور.
وأَنْمارُ : حَیٌّ من خُزاعَةَ. قالَ سِیبَوَیْهِ : النَّسَبُ إلیه أَنْمارِیٌ ؛ لأَنَّه اسمٌ للواحِدِ.
ونَمِرٌ ، ونُمَیْرٌ : قَبِیلَتانِ. والإضافَة إِلی نُمَیْرٍ : نُمَیْرِیٌ. قالَ سِیبَوَیْهِ : وقالُوا فی الجَمْعِ : النُّمَیْرُونَ ، اسْتَخَفُّوا بحَذْفِ یاءِ الإضافة ، کما قالُوا : الأَعْجَمُونَ.
ونِمْرانُ ، ونُمارَةُ : اسْمانِ.
والنُّمَیْرَةُ : مَوْضِعٌ. قالَ الرّاعِی :
لَهَا بحَقِیلٍ فالنُّمَیْرَةِ مَنْزِلٌ
تَرَی الوَحْشَ عُوذاتٍ بهِ ومَتالِیَا(1)
سَمِعْتُ ـ وقَدْ هَبَطْنَا من نُمارٍ ـ
دُعاءَ أَبِی المُثَلَّمِ یَسْتَغِیثُ(2)
الفَرْمُ ، والفِرامُ : ما تَتَضَیَّقُ بهِ المَرْأَةُ من دَواءٍ.
ومَرَةٌ فَرْماءُ ، ومُسْتَفْرِمَةٌ ، وهی الَّتِی تَجْعَلُ الدَّواءَ فی فَرْجِها لیَضِیقَ.
وکَتَبَ عبدُ المَلِکِ بنُ مَرْوانَ إِلی الحَجّاجِ : « یا بْنَ المُسْتَفْرِمَةِ بعَجَمِ الزَّبِیبِ » یُرِیدُ أَنَّها تُعالِجُ بها فَرْجَها لیَضِیقَ ویَسْتَحْصِفَ. وقِیلَ : إِنَّما کَتَبَ إِلیه بذلِک ؛ لأَنَّ فی نِساءِ ثَقِیفٍ سَعَةً ، فهن یَفْعَلْنَ ذلِکَ یَسْتَضِقْنَ بهِ.
والمَفارِمُ : الخِرَقُ تُتَّخَذُ للحَیْضِ ، لا واحِدَ لَها.
والمُفْرَمُ : المَمْلُوءُ بالماءِ وغیرِه ، هُذَلِیَّةٌ. قالَ البُرَیْقُ الهُذَلِیُّ :
وحَیٍّ حِلالٍ لَهُمْ سامِرٌ
شَهِدْتُ وشِعْبِهِمُ مُفَرَمُ(3)
أَی : مَمْلُوءٌ بالنّاسِ.
فأَمَّا ما أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرابِیِّ من قَوْلِ أُحَیْحَةَ ، أَو عَمْرِو بنِ الإطْنابَةِ :
إِنْ تُرِدْ حَرْبِی تُلاقِ فَتًی
غیرَ مَمْلُوکٍ ولا بَرَمَهْ(1)
فإِنَّه عَنَی بالبَرَمَةِ البَرَمَ ، والهاءُ مُبالَغَةٌ.
وقد یَجُوزُ أَنْ یُؤَنَّثَ علی مَعْنَی العَیْنِ ، والنَّفْسِ ، والتَّفْسِیرُ لنا نحنُ ؛ إِذْ لا یَتَّجِهُ فِیه غیرُ ذلک.
وبَرَمُ العِضاهِ کُلُّه أَصْفَرُ ، إِلا بَرَمَةَ العُرْفُطِ ، فإِنَّها بَیْضاءُ ، کأَنَّ هَیادِبَها قُطْنٌ ، وهی مِثْلُ زِرِّ القَمِیصِ ، أَو أَشَفُّ.
وبَرَمَةُ السَّلَمِ أَطْیَبُ البَرَمِ رِیحًا ، وهی صَفْراءُ تُؤکَلُ ، طَیِّبَةً.
وقد تکونُ البَرَمَةُ للأَراکِ.
والجمعُ : بَرَمٌ ، وبِرامٌ.
والمُبْرِمُ : مُجْتَنِی البَرَمِ ، وخَصَّ بعضُهم بهِ مُجْتَنِی بَرَمِ الأَراکِ.
والبَرَمُ : حَبُّ العِنَبِ إِذا کانَ فَوْقَ رُؤُوسِ الذَّرِّ.
وقَدْ أَبْرَمَ الکَرْمُ ، عن ثَعْلَبٍ.
وقَدْ أَبْرَمَه فبَرِمَ ، وتَبَرَّمَ.
وأَبْرَمَ الأَمْرَ ، وبَرَمَه : أَحْکَمَه.
وأَبْرَمَ الحَبْلَ : أَجادَ فَتْلَه.
وقالَ أَبو حَنِیفَةَ : أَبْرَمَ الحَبْلَ : جَعَلَه طاقَیْنِ ، ثم فَتَلَه.
1) البیت لأحیحة فی لسان العرب (برم) ؛ وتاج العروس (برم).
والبَرِیمُ : خَیْطانِ مُخْتَلِفانِ ، أَحْمَرُ وأَصْفَرُ ، وکذلِک کُلُّ شَیْءٍ فیه لَوْنانِ مُخْتَلِفان.
والبَرِیمُ : الصُّبْحُ ؛ لما فِیه من سَوادِ اللَّیْلِ ، وبَیاضِ النَّهارِ.
وقِیلَ : بَرِیمُ الصُّبْحِ : خَیْطُه المُخْتَلِطُ بلَوْنَیْنِ.
وکلُّ شَیْئَیْنِ اخْتَلَطا ، واجْتَمَعا : بَرِیمٌ.
والبَرِیمُ : حَبْلٌ فیه لَوْنانِ ، مُزَیَّنٌ بجَوْهَرٍ ، تَشُدُّه المَرْأَةُ عَلَی وَسَطِها ، وعَضُدِها ، قالَ :
إِذا المُرْضِعُ العَوْجاءُ جالَ بَرِیمُها (1)
والبَرِیمُ : القَطِیعُ من الغَنَمِ ، یکونُ فیه ضَرْبانِ من الضَّأْنِ ، والمَعْزِ.
والبَرِیمُ : الدَّمْعُ مع الإثْمِدِ.
وبَرِیمُ القَوْمِ : لَفِیفُهُم.
والبَرِیمُ : الجَیْشُ فیه أَخْلاطٌ من الناسِ.
والبَرِیمُ : العُوذَةُ.
والبَرَمُ : قِنانٌ من الجِبالِ ، واحِدَتُها بَرَمَةٌ.
والبُرْمَةُ : قِدْرٌ من حِجارَةٍ ، والجَمْعُ : بُرَمٌ ، وبِرامٌ ، وبُرْمٌ. قال طَرَفَةُ :
جاءُوا إِلَیْکَ بکُلِّ أَرْمَلَةٍ
شَعْثاءَ تَحْمِلُ مِنْقَعَ البُرْمِ(2)
والمُبْرِمُ : الَّذِی یَقْتَلِعُ حِجارَةَ البِرامِ من الجَبَلِ.
ورَجُلٌ مُبْرِمٌ : ثَقِیلٌ ، منه ، کأَنَّه یَقْتَطِعُ من جُلَسائه شَیْئًا.
وقیلَ : الغَثُّ الحَدِیثِ ، من المُبْرِمِ ، وهو المُجْتَنِی ثَمَرَ الأَراکِ.
والبَیْرَمُ : العَتَلَةُ. وخَصَّ بعضُهم به عَتَلَةَ النَّجّارِ. وهو بالفارِسِیَّةِ بتَفْخِیمِ الباءِ.
والبُرَامُ : القُرادُ ، والجمیع : أَبْرِمَةٌ ، عن کُراع.
وبِرْمَةُ : موضِعٌ. قال کُثَیِّرُ عَزَّةَ :
رَجَعْتُ بها عَنِّی عَشِیَّةَ بِرْمَةٍ
شَماتَةَ أَعْداءٍ شُهُودٍ وغُیَّبِ(3)
انقضی الثلاثی الصحیح
الرَّأْرَأَةُ : تَحْرِیکُ الحَدَقَةِ ، وتَحْدِیدُ النَّظَرِ.
رَجُلٌ رَأْرَأُ العَیْنِ ، ورَأْراءُ العَیْنِ ، المدُّ عن کُراعٍ : یُکْثِرُ تَقْلِیبَهما.
ورَأْرَأَت المَرْأَةُ بعَیْنِها : بَرَّقَتْها.
وامْرَأَةٌ رَأْرَأَةٌ ، ورَأْرَأٌ ، ورَأْراءٌ.
والرَّأْراءُ : أُخْتُ تَمِیم بنِ مُرٍّ ، سُمِّیَتْ بذلِکَ ، وأَدْخَلُوا الألفَ واللّامَ ، لأَنَّهُم جَعَلُوها الشَّیْءَ بعَیْنِه ، کالحارِثِ ، والعَبّاسِ.
ورَأْرَأَتِ المَرْأَةُ : نَظَرَت فی المِرْآةِ.
ورَأْرَأَ السَّحابُ ، وهو دُونَ اللَّمْحِ بالبَصَرِ.
ورَأْرَأَ السَّحابُ : لَمَعَ.
ورَأْرَأَ بالغَنَمِ : دَعاهَا ، فقالَ لَها : أَرّ أَرّ. وقِیلَ : إِرّ.
وإِنَّما قِیاسُ هذا أَنْ یُقالَ فیه : أَرْأَرَ ، إِلّا أَنْ یکونَ شاذّا ، أَو مَقْلُوبًا.
وقِیلَ : هی شِبْهُ ظُرَرَة ، یُقْطَعُ بها ما فِی رَحِمِ النّاقَةِ إِذا ما رَنَتْ فلَمْ تَلْقَحْ ، وقد أَرَّهَا
1) البیت للبید فی دیوانه ص 288 ؛ ولسان العرب (حضر) ، (برم) ، (خزم) ؛ وتاج العروس (برم) ، (خزم).
یَؤُرُّها أرّا.
وأرَّ المَرْأةُ یَؤُرُّها : نَکَحَها.
ورَجُل مِئَرٌّ : کَثِیرُ النِّکاحِ. قالَتْ بِنْتُ الحُمارِسِ ، أَو الأَغْلَبِ :
بَلَّتْ بهِ عُلابِطًا مِئَرَّا
ضَخْمَ الکَرادِیسِ وَأًی زِبِرَّا(1)
والیُؤْرُورُ : الجِلْوازُ ، وهُوَ مِنه عِنْدَ أَبِی عَلِیٍّ.
والأَرِیرُ : صَوْتُ الماجِنِ عِنْدَ القِمارِ. وقَدْ أَرَّ یَؤُرُّ.
والإرَةُ : النّارُ.
وأَرَّ سَلْحَه أَرّا ، وأَرَّ هُو نَفْسُه : إِذا اسْتُطْلِقَ حَتَّی یَمُوتَ.
وإِرْ إِرْ : من دُعاءِ الغَنَمِ.
وحَکَی سِیبَوَیْهِ عن أَبِی الخَطّابِ راءَةٌ ، بالهَمْزِ ، وشَبَّه أَلِفَ رایَةٍ ، وإن کانَتْ بَدَلاً من العَیْنِ بالأَلِفِ الزّائِدَةِ ، فهَمَزَ اللّامَ ، کما یَهْمِزُها بعدَ الزّائدَةِ فی نحو سِقاءٍ ، وشِفاءٍ.
ورَیَّیْتُها : عَمِلْتُها ، کغَیَّیْتُها ، عن ثَعْلَبٍ.
وأَرْأَیْتُ الرّایَةَ : رَکَزْتُها ، عن اللِّحْیانِیِّ. وهَمْزُه عندِی علی غَیْرِ قِیاسٍ. إِنَّما حُکْمُه أَرْیَیْتُها.
والرّایَةُ : الَّتِی تُوضَعُ فی عُنُقِ الغُلامِ الآبِقِ.
ورایَةُ : بَلَدٌ من بِلادِ هُذَیْلٍ.
والرَّیُ : بَلَدٌ من بِلادِ فارِس ، النَّسَبُ إِلیه رازِیٌ ، عَلَی غیرِ قِیاسٍ.
والرَّاءُ : حَرْفُ هِجاءٍ ، وهو حَرْفٌ مَجْهورٌ ، مُکَرَّرٌ ، یکونُ أَصْلاً ، لا بَدَلاً ، ولا زائدًا.
قالَ ابنُ جِنِّی : وأَما قَوْلُه :
تَخُطُّ لامَ أَلِفٍ مَوْصُولِ
1) الرجز للأغلبی العجلی فی دیوانه ص 155 ـ 156 ؛ وللیلی بنت الحمارس أو للأغلب فی لسان العرب (أرر) ؛ وتاج العروس (أرر) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (15 / 328).
والزَّایَ والرَّا أَیَّما تَهْلِیلِ (1)
فإِنَّما أَرادَ : والرَّاءَ ، مَمْدُودَة ، فلَمْ یُمْکِنْه ، وذلِکَ لِئَلّا یَنْکَسِرَ الوَزْنُ ، فحَذَفَ الهَمْزَة من الرّاءِ ، وکانَ أَصْلُ هذا :
والزَّایَ والرّاءَ أَیَّما تَهْلِیلِ
فلمّا اتَّفَقَتِ الحَرَکَتانِ حُذِفَتِ الأُولَی من الهَمْزَتَیْنِ.
وأَمّا أَبُو عَلِیٍّ فقالَ : أَلِفُ الرّاءِ وأَخَواتِها مُنْقَلِبَةٌ عن واوٍ ، والهَمْزَةُ بعدَها فی حُکْمِ ما انْقَلَبَ عن یاءٍ ، لتَکُونَ الکَلِمَةُ بعدَ التَّکْمِلَة والصَّنْعَةِ الإعْرابِیَّةِ من بابِ شَوَیْتُ وطَوَیْتُ ، وحَوَیْتُ.
قالَ ابنُ جِنِّی : فقُلْتُ لَه : أَلَسْنَا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الأَلِفَ فی الرّاءِ هی الأَلِفُ فی « با » و « یا » و « تا » و « ثا » إِذا تُهُجِّیَتْ؟ وأَنْتَ تَقُولُ : إِنَّ تِلْکَ الأَلِفَ غیرُ مُنْقَلِبَةٍ من یاءٍ أَو واوٍ ؛ لأَنَّها بمَنْزِلَةِ أَلِف « ما » و « لا ».
فقالَ : لمّا نُقِلَتْ إِلی الاسْمِیَّةِ دَخَلَها الحُکْمُ الَّذِی یَدْخُلُ الأَسْماءَ من الانْقِلابِ والتَّصَرُّفِ ، أَلا تَرَی أَنّا إِذا سَمَّیْنا رَجُلاً ب « ضَرَبَ » أَعْرَبْناهُ ؛ لأَنَّه قَدْ صارَ فِی حَیِّزِ ما یَدْخُلُه الإعْرابُ.
وهو الأَسْماءُ ، وإِنْ کُنّا نَعْلَمُ أَنَّه قَبْلَ أَنْ یُسَمَّی به لا یُعْرَبُ ، لأَنَّه فِعْلٌ ماضٍ ، ولم تَمْنَعْنَا مَعْرِفَتُنا بذلِکَ من أَنْ نَقْضِیَ علیه بحُکْمِ ما صارَ منه وإِلیه ، فکَذلِکَ أَیضًا لا یَمْنَعُنا عِلْمُنا بأَنَّ أَلِفَ « رَا ، بَا ، تَا ، ثا » غیرُ مُنْقَلِبَةٍ ما دامَتْ حُرُوفَ هِجاءٍ من أَنْ نَقْضِیَ عَلَیْها إِذا زِدْنا عَلَیْها أَلِفًا أُخْرَی ، ثم هَمَزْنا تِلکَ المَزِیدَةَ بأَنَّها الآنَ مُنْقَلِبَةٌ عن واوٍ ، وأَنَّ الهَمْزَةَ مُنْقَلِبَةٌ عن الیاءِ إِذا صارَتْ إلی حُکْمِ الاسْمِیَّةِ الَّتِی تَقْضِی عَلَیْها بهذا ونحوِه.
ویُؤَکِّدُ عندکَ أَنَّه لا یَجُوزُ وَزْنُ رَا ، بَا ، تَا ، ثَا ، حا ، خا ، ونَحْوِها ما دامَتْ مَقْصُورَةً ، مُتَهَجّاةً. فإِذا قُلْتَ : هذِه راءٌ حَسَنَةٌ ، ونَظَرْتُ إِلی هاءٍ مَشْقُوقَةٍ ، جازَ أَنْ تُمَثِّلَ ذلِک ، فتَقُولَ : وَزْنُه « فَعَلٌ » کما تَقُولُ ـ فی داءٍ ، وماءٍ ، وشاءٍ ـ : إِنَّه فَعَلٌ.
قالَ : فقالَ لأَبِی عَلِیٍّ بعضُ حاضِرِی المَجْلِس : أَفَتَجْمَعُ علی الکَلِمَةِ إِعْلالَ العَیْنِ واللَّامِ؟
فقالَ : قد جاءَ من ذلِکَ أَحْرُفٌ صالِحةٌ ، فیکونُ هذا منها ، ومَحْمُولاً علیها.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (قلز) ، (هلل) ، (زیا) ؛ وتاج العروس (قلز) ، (هلل).
رِجالٌ ونِسْوانٌ بأکْنافِ رایَةٍ
إلی حُثُنٍ تِلْکَ العُیُونُ الدَّوامِعُ(1)
أَرادَ : أُولئِکَ أَصْحابُ العُیُونِ الدَّوامِعِ.
ومما ضوعف من فائه ولامه
ر ی ر
أَقُولُ بالسَّبْتِ فُوَیْقَ الدَّیْرِ
إِذْ أَنَا مَغْلُوبٌ قَلِیلُ الغَیْرِ
والسّاقُ مِنِّی بادِیاتُ الرَّیْرِ(2)
وقد رَارَه ، وأَرارَهُ الهُزالُ.
حَجَرٌ یارٌّ ، وأَیَرُّ : شَدِیدٌ ، صُلْبٌ.
یَرَّ ، یَیَرُّ ، یَرّا. وصَخْرَةٌ یَرّاءُ.
وحارٌّ یارٌّ : إِتْباعٌ.
وقد یَرَّ یَرّا ، ویَرَرًا.
والیَرَّةُ : النّارُ.
وغَیَّرَ آیاتٍ بُبرْقِ رُواوَةٍ
تَنائِی اللَّیالِی والمَدَی المُتَطاوِلُ(3)
ومن کَلامِهِم : « أَرَّةٌ فی وَرَّةٍ ».
ووَرْوَرَ نَظَرَه : أَحَدَّه.
وما کَلامُه إِلّا وَرْوَرَة : إِذا کانَ یُسْرِعُ فی کَلامِه.
کأَنَّ مَکانَ الرِّدْفِ مِنْهُ عَلَی رالِ (1)
أَرادَ « عَلَی رَأْلٍ ». فإِمّا أَنْ یَکُونَ خَفَّفَ تَخْفِیفًا قِیاسِیّا ، وإمّا أَنْ یکونَ أَبْدَلَ إِبدالاً صَحِیحًا عَلَی قولِ أَبِی الحَسَنِ ؛ لأَنّ ذلک أمْکَنُ للقافِیَةِ ، إِذ المُخَفَّفُ تَخْفِیفًا قِیاسِیّا فی حُکْمِ المُحَقَّقِ.
أَذُودُهُمُ عَنْکُمْ وأَنْتُم رِئالَةٌ
شِلالاً کما ذِیدَ النِّهالُ الخَوامِسُ (2)
وأُرَی الهاءَ لَحِقَتِ الرِّئالَ لتَأْنِیثِ الجَماعَةِ ، کما لَحِقَتْ فِی الفِحالَةِ.
أَبْلِغِ الحارِثَ عَنِّی أَنَّنِی
شَرُّ شَیْخٍ فی إِیادٍ ومُضَر
رَأْلَةٌ مُنْتَتِفٌ بُلْعُومُها
تَأْکُل الفَثَّ وخَمّانَ الشَّجَرْ(3)
وقَوْلُ بَعْضِ الأَغْفالِ یَصِفُ امْرَأَةً راوَدَتْهُ :
قامَتْ إِلی جَنْبِی تَمَسُّ أَیْرِی
فزَفَ رَأْلِی واسْتُطِیرَتْ طَیْرِی(4)
1) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 36 ؛ ولسان العرب (رأل) ، (قطا) ، (وقی) ؛ وتاج العروس (رأل) ، (قطا) ، (وقی) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (8 / 56).
2) البیت لطفیل الغنوی فی دیوانه ص 102 ؛ ولسان العرب (رأل) ؛ وتاج العروس (رأل).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (رأل) ، (خمم) ؛ وتاج العروس (رأل) ، (خمم).
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (رأل) ؛ وتاج العروس (رأل).
إِنَّما أَرادَ أَنّ فِیه وَحْشِیَّةً کالرَّأْلِ من الفَزَعِ ، وهذا مِثْلُ قَوْلِهم : « شالَتْ نَعامَتُهم » أَی : فَزِعُوا ، فهَرَبُوا.
والرُّؤالُ ـ مَهْمُوزٌ ـ : الزِّیادَةُ فی أَسْنانِ الدّابَّةِ.
والرُّؤَالُ ، والرّاؤُولُ : لُعابُ الدَّوابِّ ، عن ابنِ السِّکِّیتِ. ورَوَاه أَبو عُبَیْدٍ بغَیْرِ هَمْزٍ ، وصَرَّحَ بذلک.
وابنُ رَأْلانَ : رَجُلٌ مِن سِنْبِسِ طَیِّئ. وهو من البابِ الَّذِی یَکونُ فیه الشَّیْءُ غالِبًا علیه اسمٌ ، یَکونُ لِکُلِّ من کانَ من أُمَّتِه أَو کانَ فی صِفَتِه.
قال سِیبَوَیْهِ : وکابْنِ الصَّعِقِ قَوْلُهُم : ابنُ رَأْلانَ ، وابنُ کُراعٍ ، لیسَ کُلُّ مَنْ کانَ ابْنًا لرَأْلانَ ، وابْنًا لکُراعٍ غَلَبَ علیه الاسمُ ، والنَّسَبُ إِلیه رَأْلانِیٌ ، کما قالُوا فی ابنِ کُراعٍ : کُراعِیٌّ.
تَرْتَعِی السَّفْحَ فالکَثِیبَ فَذَاقا
(م) رٍ ، فرَوْضَ القَطا ، فذاتَ الرِّئالِ(1)
وقالَ الرّاعِی :
وأَمْسَتْ بوادِی الرَّقْمَتَیْنِ وأَصْبَحَتْ
بجَوِّ رِئالٍ حَیْثُ بَیَّنَ فالِقُه(2)
وهَبَّت الرَّیحُ من تِلْقاءِ ذِی أُرُل
تُزْجِی مع اللَّیْلِ من صُرّادِها صِرَمَا(3)
الرُّناءُ : الصَّوْت.
رَنَأَ یَرْنَأُ ، رَنْأ. قالَ الکُمَیْتُ یَصِفُ السَّهْمَ :
یُدِیرُ أَهْزَعَ حَنّانًا یُعَلِّلُه
عِنْدَ الإدامَةِ حَتَّی یَرْنَأَ الطَّرِبُ(4)
1) البیت للأعشی فی دیوانه ص 53 ؛ ولسان العرب (سفح) ، (رأل) ؛ وتاج العروس (سفح) ، (رأل).
2) البیت للراعی فی دیوانه ص 189 ؛ ولسان العرب (رأل) ؛ وتاج العروس (رأل).
3) البیت للنابغة الذبیانی فی دیوانه ص 63 ؛ ولسان العرب (أرل) ، (صرم) ؛ وتاج العروس (أرل) ، (صرم) ؛ وکتاب العین (7 / 121).
4) البیت للکمیت فی دیوانه ص 95 ؛ ولسان العرب (رثأ) ، (طرب) ، (دوم) ، (حنن) ؛ وتهذیب اللغة (3 / 446 ، 14 / 213) ؛ وتاج العروس (رثأ) ، (طرب) ، (حنّ) ، (دوم).
الأَهْزَع : السَّهْمُ. وحَنّانٌ : مُصَوِّتٌ ، والطَّرِبُ : السَّهْمُ نَفْسُه. سَمّاهُ طَرَبًا لتَصْوِیته إذا دُوِّمَ ، أی : فُتِلَ بالأَصابِعِ.
وقالُوا : الطَّرِبُ : الرَّجُلُ ؛ لأَنَّ السَّهْمَ إِنّما یُصَوِّتُ عندَ الإدامَةِ إذا کانَ جَیِّدًا ، وصاحِبُه یَطْرَبُ لصَوْتِه ، وتَأْخُذُه له أَرْیَحِیَّةٌ ، ولِذلِکَ قالَ الکُمَیْتُ أیضا :
هَزِجاتٍ إِذا أُدِرْنَ عَلَی الکَفِ
(م) یُطَرِّبْنَ بالغِناءِ المُدِیرَا(1)
قالَ ابنُ جِنِّی : وقالُوا : یَرْنَأَ لِحْیَتَه : صَبَغَها بالیُرَنَّأ. قالَ : فَهذا « یَفْعَلَ » فِی الماضِی. قالَ : وما أَغْرَبَه ، وأَطْرَفَه!!
الأَرَنُ : النَّشاطُ.
أَرِنَ یَأرَنُ أَرَنًا ، وإِرانًا ، وأَرِینًا. أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ للحَذْلَمِیِّ :
مَتَی یُنازِعْهُنَّ فِی الأَرِینِ (2)
فهُوَ أَرِنٌ ، وأَرُونٌ. والجمعُ : آرانٌ.
وآرَنَ الثَّوْرُ البَقَرَة مُؤارَنَةً ، وإِرانًا : طَلَبَها.
وشاةُ إِرانٍ : الثَّوْرُ ، لذلِکَ. قالَ لَبِیدٌ :
فکَأَنَّها هِیَ بعدَ غِبِّ کَلالِها
أَو أَسْفَعُ الخَدَّیْنِ شاةُ إِرانِ(3)
وقِیلَ : إِرانٌ : مَوْضِعٌ تُنْسَبُ إلیه البَقَرُ ، کما قالُوا : لَیْثُ خَفِیَّةٍ ، وجِنُّ عَبْقَر.
وقَوْلُ الرّاجِزِ :
إِذا ظُبَیُّ الکُنُساتِ انْغَلَّا
تَحتَ الإرانِ سَلَبَتْه الظِّلّا(4)
یَجُوزُ أَنْ یَعْنِیَ به شَجَرَةً شِبْهَ النَّعْشِ ، وأَن یَعْنِیَ به النَّشاطَ ، أی : أَنَّ هذه المَرْأَةَ سَرِیعَةٌ خَفِیفَةٌ ، وذلِکَ فِیهِنَّ مَذْمُومٌ.
وقِیلَ : حَبٌّ یُلْقَی فی اللَّبَنِ ، فیَنْتَفِخُ ، ویُسَمّی ذلک البَیاضُ الأُرْنَةَ. وأَنْشَدَ :
هِجان کشَحْمِ الأُرْنَةِ المُتَرَجْرِجِ (1)
وقولُ ابنِ أَحْمَرَ :
وتَقَنَّعَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه (2)
قِیلَ : یَعْنِی السَّرابَ ، والشَّمْسَ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
وقالَ ثَعْلَبٌ : یَعْنِی شَعرَ رَأْسِه.
وقِیلَ : الأُرْنَةُ : ما لُفَّ عَلَی الرَّأْسِ.
وقِیلَ : هو دِماغُ الفِیلِ ، وهو سُمٌّ. أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
وأَنْتَ الغَیْثُ یَنْفَعُ ما یَلِیهِ
وأَنْتَ السُّمُّ خالَطَهُ الأَرُونُ(3)
أی خالَطَهُ دِماغُ الفِیلِ.
وقالَ أَبو حَنِیفَةَ : هی جَناتُها.
نَأَرَتْ نائِرَةٌ فی النّاسِ : هاجَتْ هائجَةٌ. ویُقال : نارَتْ ، بغیر هَمْزٍ : وأُراهُ بَدَلاً.
والنَّؤُورُ : دُخانُ الشَّحْمِ.
والنَّؤُورُ : النَّیْلَجُ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
1) الشطر بلا نسبة فی لسان العرب (أرن) ، (هدن) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 228) ؛ وتاج العروس (أرن) ، (هدن).
2) صدر بیت لابن أحمر فی دیوانه ص 88 ؛ ولسان العرب (زبر) ، (أرن) ؛ وتاج العروس (أرن). والعجز : متشاوساً لوریده نقر.
3) البیت للنابغة الذبیانی فی دیوانه ص 223 ؛ وکتاب العین (8 / 277) ؛ وتاج العروس (یرن) ؛ ولسان العرب (یرن).
رَفَأَ السَّفِینَةَ یَرْفَؤُها رَفْأ : أَدْناهَا من الشَّطِّ. وهُوَ المَرْفَأُ.
ورَفَأَ الثَّوْبَ یَرْفَؤُه رَفْأ : لَاءَمَ خَرْقَه ، وضَمَّ بَعْضَه إِلی بَعْضٍ ، مُشْتَقٌّ من رَفْءِ السَّفِینَةِ.
ورَجُلٌ رَفّاءٌ : صَنْعَتُه الرَّفْءُ. قالَ غَیْلانُ الرَّبَعِیُّ :
فهُنَّ یَعْبِطْنَ جَدِیدَ البَیْداءْ
ما لَا یُسَوَّی عَبْطُه بالرَّفّاءْ(1)
أَرادَ : برَفْءِ الرَّفّاءِ.
ویُقالُ : « من اغْتابَ خَرَقَ ، ومن اسْتَغْفَرَ رَفَأَ ».
خَرَقَ ، أی : خَرَقَ دِینَه بالاغْتِیابِ ، ورَفَأَه بالاسْتِغْفارِ ، کُلّ ذلک عَلَی المَثَل.
ورَفَأَ الرَّجُلَ یَرْفَؤُه رَفْأ : سَکَّنَه.
وفی الدُّعاءِ للمُمْلِکِ : « بالرِّفاءِ والبَنِین » أی : بالالْتِئامِ ، والاتِّفاقِ.
ورَفَّأَهُ : قالَ لَه : بالرِّفاءِ والبَنِین.
ورافَأَ الرَّجُلَ : حاباهُ.
وأَرْفَأَهُ : دارَاهُ ، هذه عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
وتَرافَأْنَا عَلَی الأَمْرِ : تَواطَأْنَا.
ورَفَأَ بَیْنَهُم : أَصْلَحَ ، وقد تَقَدَّم فی القافِ.
وأَرْفَأَ إِلَیْهِ : لَجَأَ.
والیَرْفَئِیُ : راعِی الغَنَم.
والیَرْفَئِیُ : الظَّلِیمُ. قال :
کأَنِّی ورَحْلِی والقِرابَ ونُمْرُقِی
عَلَی یَرْفَئِیٍ ذِی زَوائدَ نِقْنِقِ(2)
والیَرْفَئِیُ : القَفُوزُ ، المُولِّی هَرَبًا.
والیَرْفَئِیُ : الظَّبْیُ ؛ لنَشاطِهِ ، وتَدارُکِ عَدْوِه.
الرَّأْفَةُ : الرَّحْمَةُ.
رَأَفَ به یَرْأَفُ ، ورَئِفَ ، ورَؤُفَ رَأْفَةً ، ورَأَفَةً ، ورَآفَةً ، ورَجُلٌ رَؤُوفٌ ، ورَؤُفٌ ، ورَأْفٌ.
وقوله :
وکانَ ذُو العَرْشِ بِنا أَرافِیْ (1)
إنَّما أرادَ أَرْأَفِیّا ، کأَحْمَرِیٍّ ، فأَبْدَلَ ، وسَکَّنَه عَلَی قَوْله :
وآخُذُ مِنْ کُلِّ حَیٍّ عُصُمْ (2)
وقِیلَ : الفَتِیُّ مِنْها. وفی المثل : « کُلُّ الصَّیْدِ فی جَوْفِ الفَرَاءِ » (3).
والجمعُ : أَفْراءٌ ، وفِراءٌ. قال مالِکُ بنُ زُغْبَةَ الباهِلِیّ :
بضَرْبٍ کآذانِ الفِراءِ فُضُولُه
وطَعْنٍ کإیزاغِ المَخاضِ تَبُورُها(4)
تَبُورُها : أی تَخْتَبِرُها.
وحَضَرَ الأصْمَعِیُّ وأَبو عَمْرٍو الشَّیْبانِیُّ عند أَبِی السَّمْراء ، فأنْشَدَه الأَصْمَعِیُّ :
بضَرْبٍ کآذانِ الفِراءِ فُضُولُه
وطَعْنٍ کتَشْهاقِ العَفَا هَمَّ بالنَّهْقِ(5)
ثُمّ ضَرَبَ بیَدِه إلی فَرْوٍ کان بقُرْبِه ، یُوهِمُ أَنَّ الشاعِرَ أرادَ فَرْوًا. فقال أبو عَمْرٍو : أرادَ الفَرْوَ؟ فقالَ الأَصْمَعِیُّ : هکَذا راوِیَتُکُم.
فأما قولهم : « أنْکَحْنا الفَرَا ، فسَنَرَی ». فإنَّما هُوَ علی التَّخْفِیفِ البَدَلِیّ ، مُوافَقَةً لسَنَرَی.
ومَعْناه : قَدْ طَلَبْنَا عالِیَ الأُمُورِ ، فسَنَرَی أَمْرَنا بعدُ ، قالَ ذلِک ثَعْلَبٌ.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (رأف).
2) صدر بیت للأعشی فی دیوانه ص 87 ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (رأف). وصدره : إلی المرء قیس أطیل السّری.
3) ویروی أیضًا علی أنه حدیث مرفوع إلی النبی صلیاللهعلیهوسلم ، انظر کشف الخفاء (1977) بتحقیقنا.
4) البیت لمالک بن زغبة فی لسان العرب (فرأ) ، (بور) ، (وزغ) ؛ وتاج العروس (فرأ) ، (بور) ، (وزغ) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (8 / 164 ، 15 / 240 ، 266) ؛ والمخصص (8 / 46 ، 15 / 144) ؛ وکتاب العین (4 / 434 ، 8 / 286).
5) البیت لأبی الطمحان حنظلة بن شرقی فی لسان العرب (شهق) ، (سکن) ، (عفا) ؛ وتاج العروس (نهق) ، (سکن) ، (عفا).
وفَصْلُ ما بَیْنَ الدُّورِ والضِّیاعِ.
وزَعَمَ یَعْقُوبُ أَنّ فاءَ أُرْفَةٍ بدلٌ من ثاءِ أُرْثَةٍ.
وأَرَّفَ الدّارَ ، والأَرْضَ : قَسَمَها وحَدَّها.
والأُرْفَةُ : المُسَنّاةُ بینَ قَراحَیْنِ ، عن ثَعْلَبٍ ، وجَمْعُه : أُرَفٌ ، کدُخْنَةٍ ودُخَنٍ.
قالَ : وقالَت امْرَأَةٌ من العَرَبِ : جَعَلَ عَلَیَّ زَوْجِی أُرْفَةً لا أَجُوزُها : أی عَلامَةً.
وقِیلَ : الفَأْرَةُ للذَّکَرِ والأُنْثَی ، کما قالُوا للذَّکَرِ والأُنْثَی من الحَمامِ : حَمامَةٌ.
وأَرْضٌ فَئِرَةٌ ، ومَفْأَرَةٌ ، من الفِئْرانِ.
ولَبَنٌ فَئِرٌ : وقَعَتْ فیه الفَأْرَةُ.
وفَأَرَ الرَّجُلُ : حَفَرَ حَفْرَ الفَأْرِ.
وقِیلَ : فأَرَ : حَفَرَ ودَفَن ، أنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
إِنَّ صُبَیْحَ ابنَ الزِّنا قد فَأَرَا
فی الرَّضْمِ لا یَتْرُکُ مِنه حَجَرَا(1)
ورُبَّما سُمِّیَ المِسْکُ فَأْراً ؛ لأَنَّه من الفَأْرِ یَکُونُ ، فی قَوْلِ بَعْضِهِم.
وقَدْ أَبَنْتُ تَخْفِیفَ ذلِک وهَمْزَه فی الکتابِ المُخَصّصِ.
والفَأْرَةُ ، والفُؤْرَةُ ـ تُهْمَزُ ولا تُهْمَزُ ـ : رِیحٌ تکونُ فی رُسْغِ الدّابَّةِ ، تَنْفَشُّ إذا مُسِحَتْ ، وتَجْتَمِعُ إِذا تُرِکَت.
والفِئْرَةُ ، والفُؤارَةُ ـ کِلاهُما ـ : حُلْبَةٌ وتَمْرٌ یُطْبَخ ، وتُسْقاهُ النُّفَساءُ.
والفَأْرُ : ضَرْبٌ من الشَّجَرِ ، یُهْمَزُ ولا یُهْمَزُ.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (جدر) ، (فأر) ، (رضم) ؛ وتاج العروس (جدر) ، (فأر).
أَفَرَ یَأْفُرُ ، أَفْراً ، وأُفُوراً : عَدَا ، ووَثَبَ.
وأَفَرَ أَفْرًا ، وأَفِرَ أَفَرًا : نَشِطَ.
وأَفَرَت القِدْرُ تَأْفِرُ أَفْرًا : اشْتَدَّ غَلَیانُها ، حتی کأَنَّها تَنِزُّ.
والمِئْفَرُ : الَّذِی یَسْعَی بین یَدَی الرَّجُلِ ، ویَخْدِمُه.
ورَجُلٌ أَشِرٌ أَفِرٌ ، وأَشْرانُ أَفْرانُ ، أی : بَطِرٌ.
وأُفُرَّةُ الشَّرِّ ، والحَرِّ ، والشِّتاءِ ، وأَفُرَّتُه : شِدَّتُه ، وقد تَقَدَّم.
ووَقَعَ فی أُفُرَّةٍ : أی بَلِیَّةٍ ، وشِدَّةٍ.
والأُفُرَّةُ : الجَماعةُ ذاتُ الجَلَبِ.
وأَفّارٌ : اسمٌ.
رَبَأً القَوْمَ یَرْبُؤُهُم رَبْأ ، ورَبَأَ لَهُم : اطَّلَعَ علی شَرَفٍ.
والرَّبِیئَةُ : الطَّلِیعَةُ ، وإنَّما أَنَّثُوه ؛ لأَنَّ الطَّلِیعَةَ یُقالُ لَها : العَیْنُ ، إِذْ بعَیْنِه یَنْظُرُ ؛ والعَیْنُ مُؤَنَّثَةٌ وقد تَقَدَّمَ أَنَّه إنِّما یُقالُ له : عَیْنٌ ؛ لأَنَّه یَرْعَی أُمُورَهُم ، ویَحْرُسُهم.
وحَکَی سِیبَوَیْهِ فی العَیْنِ ـ الَّذِی هو الطَّلِیعَة ـ أَنَّه یُذکَّرَ ویُؤَنَّثُ. فمن أَنَّثَ فعَلَی الأَصْلِ ، ومن ذَکَّرَ فعَلَی أَنَّه قد نُقِلَ من الجُزْءِ إِلی الکُلِّ.
والمَرْبَأُ ، والمَرْبَأَةُ : مَوْضِعُ الرَّبِیئَةِ.
والمَرْباءُ : المَرْقاةُ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ ، هکَذَا حَکاه بالمَدِّ ، وفَتْحِ أَوَّله. وأنشد :
کأَنَّها صَقْعاءُ فیِ مَرْبائِها (1)
وقالَ ثَعلبٌ : کَسْرُ « مِرْباء » أَجْوَدُ ، وفَتْحُه لم یأتِ مِثْلُه.
قد أَغْتَدِی والطیرُ فوق الأَصْواءْ
مُرْتَبِئاتٍ فَوْقَ أَعْلَی العَلْیاءْ(2)
ومَرْبَأَةُ البازِیِّ : المَوْضعُ الَّذِی یُشْرِفُ علیهِ.
ورَابَأَهُم : حارَسَهُمْ.
ورَابَأَ الشَّیْءَ : راقَبَه.
ورَبَأْتُ بکَ عَنْ کَذا وکَذا ، أَرْبَأُ رَبْأ : رَفَعْتُک.
ورَبَأْتُ بکَ أَرْفَعَ الأَمْرِ : رَفَعْتُکَ ، هذه عن ابنِ جِنِّی.
ورَابَأَ الرَّجُلَ : اتَّقاهُ.
ورَبَأَت الأَرْضُ رَباءً : زَکَتْ ، وارْتَفَعَتْ. وقُرِیءَ : (فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَیْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ) وَرَبَأَت [الحج : 5]. وقالَ الزَّجّاجُ : ذلک لأنَّ النَّبْتَ إذا هَمَّ أَنْ یَظْهَرَ ارْتَفَعَت له الأَرْضُ.
وفَعَلَ به فِعْلاً ما رَبَأَ رَبْأَه : أی لم یَظُنَّه مِنْه ، ولم یَخَفْه.
وقیل : ما رَبَأ رَبْأَه : أی ما شَعَرَ به ، ولا أَرادَه.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : ما شَعَرَ به ، ولا تَهَیَّأَ له ، ولا أَخَذَ أُهْبَتَه.
ورَبَؤُوا لَه : جَمَعُوا له من کُلِّ طعامٍ ؛ لَبَنٍ ، وتَمْرٍ ، وغیره.
وجاءَ یَرْبَأُ فی مِشْیَتِه : یَتَثاقَلُ.
یَرْأَبُ الصَّدْعَ والثَّأَی برَصِینٍ
من سَجایَا آرائِه ویَغِیرُ(1)
الثَّأَی : الفَسادُ ، أی یُصْلِحُه. ویَغِیرُ : یَمِیرُ.
وقالَ الفَرَزْدَقُ :
وإِنِّیَ من قَوْمٍ بهم یُتَّقَی العِدَا
ورَأْبُ الثَّأَی والجانِبُ المُتَخَوَّفُ(2)
أرادَ : وبِهِمْ رَأْبُ الثَّأَی. فحَذَفَ الباءَ ، لتَقَدُّمِها فی قَوْله : « بِهِم یُتَّقَی العِدَا » وإن کانَتْ حالاهُما مُخْتَلِفَتَیْنِ. أَلا تَرَی أَنَّ الباءَ فی قوله : « بِهِم یُتَّقَی العِدا » مَنْصُوبةُ المَوْضِع ، لتَعَلُّقِها بالفِعْلِ الظّاهِرِ الَّذِی هو یُتَّقَی ، کقَوْلِک : بالسَّیْفِ یَضْرِبُ زَیْدٌ ، والباءُ فی قوله : وبِهم رَأْبُ الثَّأَی ، مَرْفُوعَةُ المَوْضِعِ عند قَوْمٍ. وعَلَی کُلِّ حالٍ فهی مُتَعَلِّقَةٌ بمَحْذُوفٍ ، ورافِعَةٌ للرَّأْبِ.
ورَأَبَ بینَ القَوْمِ یَرْأَبُ رَأْبًا : أصْلَحَ.
وکُلُّ ما أَصْلَحْتَه فقَدْ رَأَبْتَه.
والرُّؤْبَةُ : القِطْعَةُ تُدْخَل فِی الإناء لیُرْأَبَ.
والرُّؤْبَةُ : الرُّقْعَةُ التی یُرْقَعُ بها الرَّحْلُ إِذا کُسِر.
ورُؤْبَةُ : اسمُ رَجُلٍ ، من ذلِک.
بَرَأَ اللهُ الخَلْقَ یَبْرَؤُهُم بَرْءًا ، وبُرُوءًا : خَلَقَهم ، یکونُ ذلِکَ فی الجَواهِرِ ، والأَعْراضِ ، وفی التَّنْزِیل : (ما أَصابَ مِنْ مُصِیبَةٍ فِی الْأَرْضِ وَلا فِی أَنْفُسِکُمْ إِلَّا فِی کِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها) [الحدید : 22].
والبارِئُ : من أَسْماءِ اللهِ عَزَّ وجَلّ. وفی التَّنْزِیلِ : (الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ) [الحشر : 24]. وفیهِ : (فَتُوبُوا إِلی بارِئِکُمْ) [البقرة : 5].
والبَرِیَّةُ : الخَلْقُ ، وأَصْلُها الهَمْزُ ، ونَظِیرُه النَّبِیُّ ، والذُّرِّیَّةُ. وأَهلُ مَکَّةَ یُخالِفُون غَیْرَهُم من العَرَبِ ، یَهْمِزُون البریئَةَ ، والنَّبِیءَ ، والذُّرِّیئَةَ ، وذلک قَلِیلٌ.
وقال اللِّحْیانِیُّ : اجْتَمَعَت العَرَبُ علی تَرْکِ هَمْزِ هذه الثَّلاثَة ، ولم یَسْتَثْنِ أهلَ مَکَّةَ.
قالَ اللِّحْیانِیُّ : أَهْلُ الحِجازِ یَقُولُونَ : بَرَأْتُ من المَرَضِ أَبْرُؤُ بُرْءًا ، وبُرُءًا ؛ وأهلُ العالِیَةِ یَقُولُونَ : بَرَأْتُ أَبْرَأُ بَرْءًا ، وبُرُوءًا ، وتَمِیمُ تَقُول : بَرِئْتُ بُرْءًا ، وبُرُأ.
وقد یَجُوزُ أن یکونَ بِراءٌ أیضًا جَمْعَ بارِئٍ کجائع وجِیاعٍ ، وصاحِبٍ وصِحابٍ. وقد أَبْرَأَهُ اللهُ.
والبَراءُ ـ فی المَدِیدِ ـ : الجُزْءُ السالِمُ من زِحافِ المُعاقَبَةِ.
وکُلُّ جُزْءٍ یُمْکِنُ أن یَدْخُلَه الزِّحافُ ـ کالمُعاقَبَةِ ـ فیَسْلَمَ منه ، فهو بَرِیءٌ.
وبَرِئَ من الأَمْرِ یَبْرَأُ ، ویَبْرُؤُ ـ الأَخِیرُ نادِرٌ ـ بَراءَةً ، وبَراءً ، الأَخیرةُ عن اللِّحْیانِیِّ.
قال : وکَذلِکَ فی العُیُوبِ والدَّیْنِ.
وأَبْرَأَکَ مِنْه ، وبَرَّأَکَ. وفی التَّنْزِیلِ : (فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالُوا) [الأحزاب : 69].
وأنا بَرِیءٌ من ذلِکَ ، وبَرَاءٌ ، والجمع : بِراءٌ ، وبُرَآءُ ، وأَبْرَاءٌ.
وقالَ الفارِسِیُّ : البُراءُ جَمْعُ بَرِیءٍ ، وهو من باب رَخْل ورِخال.
وحکَی الفَرّاءُ فی جَمْعِه : بُراءُ ، غیرَ مَصْرُوفٍ ، علی حَذْفِ إِحْدَی الهَمْزَتَیْنِ.
قالَ اللِّحْیانِیُّ : أَهلُ الحِجازِ یَقُولُونَ : أَنَا مِنْکَ بَراءٌ. قالَ : وفی التَّنْزِیلِ : (إِنَّنِی بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) [الزخرف : 26]. ولُغَةُ تَمِیم وغَیْرِهم من العَرَبِ : أَنا بَرِیءٌ ، وفی غَیْرِ مَوْضِعٍ من القُرْآنِ : (إِنِّی بَرِیءٌ) [الأنعام : 78].
وأنا البَرَاءُ مِنْهُ ، وکَذلک الاثْنانِ والجَمِیع ، والمُؤَنَّثُ. وفی التَّنْزِیلِ : (إِنَّنِی بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ).
یا عَیْنُ بَکِّی مالِکًا وعَبْسَا
یَوْمًا إذا کانَ البَرَاءُ نَحْسَا(1)
وجَمْعُه أَبْرِئَةٌ. حُکِیَ ذلک عن ثَعْلَبٍ.
وبارَأْتُ الرَّجُلَ : بَرِئْتُ إلیه ، وبَرِئَ إِلَیَّ.
وبارَأَ المَرْأَةَ ، والکَرِیَّ ، مُبارَأَةً ، وبِراءً : صالَحَهُما علی الفِراقِ.
واسْتَبْرَأَ المَرْأَةَ : إِذا لَمْ یَطَأْهَا حَتّی تَحِیضَ.
وکَذلِکَ اسْتَبْرَأَ الرَّحِمَ.
والاسْتِبْراءُ : اسْتِنْقاءُ الذَّکَرِ عند البَوْلِ.
والبُرْأَةُ : قُتْرَةُ الصائِدِ. قال الأعشی :
فأَوْرَدَها عَیْنًا مِن السِّیفِ رَیَّةً
بَها بُرَأٌ مِثْلُ الفَسِیلِ المُکَمَّمِ(2)
وقالَ السُّلَمِیُّ : الإرْبُ : الفَرْجُ هاهنا ، وهُو غَیْرُ مَعْرُوفٍ.
أی إنَّما بکَ حاجتُکَ لا تَحَفِّیًا بِی.
وهی الآرابُ. والإرَبُ.
والمَأْرُبَةُ ، والمَأْرَبَةُ مثله.
وأَرِبَ إلیهِ أَرَبًا : احْتاجَ.
وقولُهم : « أَرِبَ الدَّهْرُ » : کأَنَّ لَه أَرَبًا یَطْلُبُه عِنْدَنا ، فیُلِحُّ لذلِک ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
وقولُه ـ أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ ـ :
أَلَمْ تَرَ عُصْمَ رُؤُوسِ الشَّظَی
إِذَا جاءَ قانِصُها تُجْلَبُ
إِلیهِ وما ذَاک عَنْ إِرْبَةٍ
یَکونُ بها قانِصٌ یَأْرَبُ(1)
وضَعَ الباءَ مَوْضِعَ إِلَی.
والإرْبُ ، والإرْبَةُ ، والأُرْبَةُ ، والأَرْبُ : الدَّهاءُ ، والبَصَرُ بالأُمُورِ.
أَرُبَ أَرابَةً ، فهُوَ أَرِیبٌ ، من قَوْمٍ أُرَبَاءُ.
وأَرِبَ بالشَّیْءِ : دَرِبَ بهِ ، وصارَ فیه ماهِرًا بَصِیرًا. قالَ أَبُو عُبَیْدٍ : ومِنْهُ الأَرِیبُ أی : ذُو دَهْیٍ وبَصَرٍ. قالَ قَیْسُ بنُ الخَطِیمِ :
أَرِبْتُ بدَفْعِ الحَرْبِ لمّا رَأَیْتُها
عَلَی الدَّفْعِ لا تَزْدادُ غَیْرَ تَقارُبِ(2)
والأُرَبَی : الدّاهِیَةُ.
والمُؤارَبَةُ : المُداهاةُ.
والإرْبُ : العَقْلُ والدِّینُ ، عن ثَعْلَبٍ.
وأَرِبَ الرَّجُلُ أَرَبًا : أَیِسَ.
وأَرِبَ بالشَّیْءِ : ضَنَّ به.
والإرْبُ : العُضْوُ المُوَفَّرُ الکامِلُ الذی لم یَنْقُصْ منه شَیْءٌ ، وفی الحَدِیث أَنَّه « أُتِیَ بکَتِفٍ
مُؤَرَّبَةٍ ، فأَکَلَها ، وصَلّی ولَمْ یَتَوَضَّأْ » (1)والجمعُ آرابٌ.
والآرابُ : قِطَعُ اللَّحْمِ.
وأَرِبَ الرَّجُلُ : قُطِعَ إِرْبُه ، وقد غَلَبَ فی الیَدِ.
فأَمَّا قَوْلُهم ـ فی الدُّعاءِ ـ : ما لَه! أَرِبَتْ یَدُه؟ فقِیلَ : قُطِعَتْ. وقِیلَ : افْتَقَرَ ، فاحْتاجَ إِلی ما فِی أَیْدِی الناسِ.
وقِیلَ : کُلُّ ما وُفِّرَ فقد أُرِّبَ.
والأُرْبِیَّةُ : أَصْلُ الفَخِذِ ، تکونُ « فُعْلِیَّةً » وتکون « أُفْعُولَةً ». وسیَأْتِی بابُها.
والأُرْبَةُ : العُقْدَةُ الَّتِی لا تَنْحَلُّ حَتّی تُحَلَّ حَلّا.
وقال ثَعْلَبٌ : الأُرْبَةُ : العُقْدَةُ ، ولم یَخُصَّ بها الَّتِی لا تَنْحَلُّ.
غَضِبْتَ عَلَیْنا أن عَلاکَ ابنُ غالِبٍ
فهَلّا عَلَی جَدَّیْکَ فی ذاکَ تَغْضَبْ
هُما حینَ یَسْعَی المَرْءُ مَسْعاةَ جَدِّهِ
أَناخَا فشَدّاکَ العِقالَ المُؤَرَّبْ(2)
واسْتَأْرَبَ الوَتَرُ : اشْتَدَّ.
وتَأَرَّبَ فی حاجَتِه : تَشَدَّدَ.
وتَأَرَّبَ عَلَیْنَا : تَعَسَّرَ.
والتَّأْرِیبُ : التَّحْرِیشُ ، والتَّفْطِینُ.
والأُرْبَةُ : آخِیَّةُ الدّابَّةِ.
والأُرْبَةُ : قِلادَةُ الکَلْبِ الَّتی یُقادُ بها ، وکذلک الدّابَّة ، فی لُغَةِ طَیِّئ.
وآرَبَ عَلَی القَوْمِ : فازَ ، وفَلَحَ. قالَ لَبِیدٌ :
ونَفْسُ الفَتَی رَهْنٌ بقَمْرَةِ مُؤْرِبِ (3)
1) ذکره أبو عبید فی غریب الحدیث (1 / 25) ، وأصله فی البخاری عن ابن عباس.
2) البیتان لکناز بن نفیع فی تاج العروس (أرب) ؛ ولسان العرب (أرب) ؛ ولکناز بن ربیعة أو أخیه ربعی بن ربیعة فی لسان العرب (أهل).
3) البیت للبید فی دیوانه ص 5 ؛ ولسان العرب (أرب) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 257) ؛ وتاج العروس (أرب) ؛ والمخصص (12 / 213). وصدره : قضیت لبانات ، وسلیت حاجة.
ولَقَدْ أَرِبْتُ علی الهُمُومِ بجَسْرَةٍ
عَیْرانَةٍ بالرِّدْفِ غَیْرِ لَجُونِ(1)
اللَّجُونُ : مثلُ الحَرُون.
والأُرْبانُ : لُغَةٌ فی العُرْبانِ.
وإِراب : مَوْضِعٌ ، أو جَبَلٌ مَعْروفٌ.
وقِیلَ : هو ماءٌ لبَنِی رِیاحِ بنِ یَرْبُوع.
البِئْرُ : القَلِیبُ ، أُنْثَی ، والجَمْعُ : أَبْآرٌ ، وآبارٌ ، مَقْلُوبٌ ، عن یَعْقُوبَ ، وأَبْؤُرٌ ، وبِئارٌ ؛ وهی البِئْرَة ، وحافِرُها الأَبّارُ ، مَقْلُوبٌ ، ولم یُسْمَعْ علی وَجْهِه.
وبَأَرَها یَبْأَرُها ، وابْتَأَرَها : حَفَرَها.
والبُؤْرَةُ : کالزُّبْیَةِ من الأَرْضِ. وقِیلَ : هی مَوْقِدُ النارِ ، والفِعْلُ کالفِعْلِ.
وبَأَرَ الشَّیْءَ یَبْأَرُه بَأْرًا ، وابْتَأَرَه ـ کلاهُما ـ : خَبَأَهُ.
والبُؤْرَةُ ، والبِئْرَةُ ، والبَئِیرَةُ : ما خُبِّئَ وادُّخِرَ.
وابْتَأَرَ الخَبَرَ ، وبَأَرَه : قَدَّمَه. وقِیلَ : عَمِلَه مَسْتُورًا.
أَبَرَ النَّخْلَ ، والزَّرْعَ یَأْبُرُه ، ویَأْبِرُه أَبْرًا ، وإِبارًا ، وإِبارَةً ، وأَبَّرَه : أَصْلَحه.
وائْتَبَرَه : سَأَلَه أَنْ یَأْبُرَ نَخْلَه ، وزَرْعَه. قالَ طَرَفَةُ :
ولِیَ الأَصْلُ الَّذِی فِی مِثْلِه
یُصْلِحُ الآبِرُ زَرْعَ المُؤْتَبِرْ(2)
وقوله :
إنْ یَأْبُرُوا زَرْعًا لغَیْرِهِم
والأَمْرُ تَحْقِرُه وقَدْ یَنْمِی(3)
قالَ ثَعْلَبٌ : المَعْنَی : أَنَّهمُ قد خالَفُوا أَعْداءَهُم ، لیَسْتَعِینُوا بِهم علی قَوْمٍ آخَرِینَ.
1) البیت لأوس بن حجر فی دیوانه ص 129 ؛ ولسان العرب (أرب) ، (لجن) ؛ وتاج العروس (أرب) ، (لجن) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (15 / 258).
2) البیت لطرفة فی دیوانه ص 54 ؛ ولسان العرب (أبر) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 261) ؛ وکتاب العین (8 / 291) ؛ وتاج العروس (أبر) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (11 / 109).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (أبر) ، (زرع).
وقالَ أبو حَنِیفَةَ : کُلُّ إِصْلاحٍ : إِبارَةٌ ، وأنْشَدَ قولَ حُمَیْد بن ثور الهِلالِیّ :
إِنّ الحِبالَةَ أَلْهَتْنِی إِبارَتُها
حَتَّی أَصِیدَ کما فی بَعْضِها قَنَصَا(1)
فجَعَلَ إِصْلاحَ الحِبالَةِ إِبارَةً.
وقِیلَ : الإبْرَةُ من الإنسان : طَرَفُ الذِّراعِ الَّذِی یَذْرَعُ منه الذّارِعُ.
وإِبْرَةُ الفَرَسِ : شَظِیَّةٌ لاصِقَةٌ بالذِّراعِ لیسَتْ منها.
والإبْرَةُ : عَظْمُ وَتَرَةِ العُرْقُوبِ. وهو عُظَیْمٌ لاصِقٌ بالکَعْبِ.
وإبْرَةُ الفَرَسِ : ما انْحَدَّ مِن عُرْقُوبَیْهِ.
والإبْرَةُ : مِسَلَّةُ الحَدِیدِ ، والجمعُ : إِبَرٌ ، وإِبارٌ. قال القُطامِیُّ :
وقَوْلُ المَرْءِ یَنْفُذُ بعدَ حِینٍ
أماکِنَ لا تُجاوِزُها الإبارُ(2)
وصانِعُها أَبّارٌ.
وإِبْرَةُ العَقْرَبِ : طَرَفُ ذَنَبِها.
وأَبَرَتْه تَأْبُرُه ، وتَأْبِرُه أَبْرًا : لسَعَتْه بإِبْرَتِها.
والإبْرَةُ ، والمِئْبَرُ ، والمِئْبَرَةُ ـ الأَخِیرةُ عن اللِّحْیانِی ـ : النَّمِیمَةُ. قالَ النّابِغَةُ :
وذلِکَ من قَوْلٍ أَتاکَ أَقُولُه
ومن دَسِّ أَعْدائِی إِلیکَ المَآبِرَا(3)
والإبْرَةُ : فَسِیلُ المُقْلِ ، یَعْنِی صِغارَها ، وجَمْعُها إِبَرٌ ، وإِبَرَاتٌ ، الأَخیرةُ عن کُراعٍ ، وعندی أَنَّهُ جَمْعُ جَمْعٍ ، کجَمَراتٍ ، وطُرُقاتٍ.
والمِئْبَرُ : ما رَقَّ من الرَّمْلِ. قال کُثَیِّرُ عَزَّةَ :
إِلی المِئْبَرِ الدّانِی من الرَّمْلِ ذِی الغَضَا
تَراهَا ـ وقَدْ أَقْوَتْ ـ حَدِیثًا قَدِیمُها(4)
قالَ : ولَیْسَ شَیْءٌ من الدَّوابِ یُؤَبِّرُ أَثَرَه ، حَتَّی لا یُعْرَفَ طَرِیقُه إِلّا التُّفَةُ ، وهِیَ عَناقُ
1) البیت لحمید بن ثور فی دیوانه ص 101 ؛ ولسان العرب (أبر) ؛ وتاج العروس (أبر) ، (شخص).
2) البیت للقطامی فی دیوانه ص 148 ؛ ولسان العرب (أبر) ؛ وتاج العروس (أبر).
3) البیت للنابغة الذبیانی فی دیوانه ص 69 ؛ ولسان العرب (أبر) ؛ وتاج العروس (أبر) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (10 / 263).
4) البیت لکثیر عزة فی دیوانه ص 140 ؛ ولسان العرب (أبر) ؛ وتاج العروس (أبر).
الأَرْضِ ، حَکَی ذلکَ الهَرَوِیُّ فی الغَرِیبَیْنِ.
وخَصَّ بَعْضُهم به إِقامَتَها فی العُشْبِ.
ورَمَأَ الرَّجُلُ بالمَکانِ : أقامَ.
وهَلْ رَمَأَ إِلیکَ خَبَرٌ؟ والرَّمْءُ من الأَخْبارِ : ظَنٌّ بلا حَقِیقَةٍ.
ورَمَأَ الخَبَرَ : ظَنَّه ، وقَدَّرَه. قالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ :
أَجْلَتْ مُرَمَّأَةُ الأَخْبارِ إِذْ وَلَدَتْ
عَنْ یَوْمِ سَوْءٍ لعَبْدِ القَیْسِ مَذْکُورِ(1)
أَمْ کَیْفَ یَنْفَعُ ما تُعْطِی العَلُوقُ
رِئْمانُ أَنْفٍ إذا ما ضُنَّ باللَّبَنِ(2)
ویُرْوَی : رِئْمانَ ، ورئمانُ ، ورِئمانِ. فمَن نَصَبَ فعَلَی المَصْدَرِ ، ومن رَفَع فَعَلَی البَدَلِ من « ما » ومن جَرَّ فعَلی البَدَلِ من الهاءِ.
وناقَةٌ رَؤُومٌ ، ورائِمٌ : عاطِفَةٌ علی وَلَدِها.
وأَرْأَمَها عَلَیْهِ : عَطَّفَها.
وتَرَأَّمَتْ هی عَلیه : تَعَطَّفَتْ.
ورَأْمُها : وَلَدُها الَّذِی تُعْطَفُ علیه. قالَ أَبُو ذُؤَیْبٍ :
بمَصْدَرَةِ الماءِ رَأْمٌ رَذِیُّ (3)
وعندِی أَنَّه سَمّاهُ بالمَصْدَرِ الَّذِی هو فی مَعْنَی مَفْعُول ، کأَنّه قال : « مَرْؤُومٌ رَذِیٌّ ».
والرَّأْمُ : البَوُّ.
وکُلُّ مَنْ لَزِمَ شَیْئًا وأَلَفِه فقَدْ رَئِمَهُ. قالَ عُبَیْدُ اللهِ بنُ عَبْد اللهِ بنِ عُتْبَةَ :
1) البیت لأوس بن حجر فی دیوانه ص 45 ؛ ولسان العرب (رمأ) ؛ وتاج العروس (رمأ).
2) البیت لأفنون التغلبی فی لسان العرب (علق) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (رأم).
3) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 101 ؛ ولسان العرب (رأم) ، (حزا) ؛ وتاج العروس (حزا) ؛ وتهذیب اللغة (5 / 176). وصدره : کعوذ المعطف أخری لها.
أَبَی اللهُ والإسْلامُ أَنْ تَرْأَمَ الخَنَا
نُفُوسُ رِجالٍ بالخَنَا لَمْ تُذَلَّلِ(1)
والرَّوائِمُ : الأَثافِیُّ ، لرِئْمانِها الرَّمادَ.
ورَئِمَ الجُرْحُ رَأْمًا ، ورِئْمانًا : انْضَمَّ فُوه للبُرْءِ.
وأَرْأَمَه : عالَجَه ، حَتّی رَئِمَ.
وأَرْأَمَ الرَّجُلَ عَلَی الشیْءِ أکْرَهَه.
ورَأَمَ الحَبْلَ یَرْأَمُه ، وأَرْأَمَه : فَتَلَه فَتْلاً شَدِیدًا.
والرِّئْمُ : الخالِصُ البَیاضِ من الظِّباءِ.
وقِیلَ : هُوَ وَلَدُ الظَّبْیِ ، والجَمْعُ : أَرْآمٌ ، وقَلَبُوا ، فقالُوا : آرَامٌ.
بمِثْلِ جِیدِ الرِّئْمَةِ العُطْبُلِّ (2)
شَدَّدَ للضَّرُورَةِ ، کقَوْلِه بعد هذا :
ببازِلٍ وَجْناءَ أَو عَیْهَلِّ (3)
أَرادَ « أَوْ عَیْهَلِ » فشَدَّدَ.
ورَأَمَ القَدَحَ رَأْمًا : أَصْلَحَه ، کرَأَبَه.
والرُّئِمُ : الاسْتُ ، عن کُراعٍ. حَکاها بالأَلِفِ واللّامِ ، ولا نَظِیرَ لَها إلا الدُّئِلُ. وهی دُوَیْبَّةٌ.
ورِئام : مَوْضِعٌ.
وقِیلَ : هِی مَدِینَةٌ من مَدائنِ حِمْیَرَ تَحُلُّها أَوْدُ ، قالَ الأَفْوَهُ الأَوْدِیُّ :
إِنّا بَنُو أَوْدِ الَّذِی بِلوائِه
مُنِعَتْ رِئامُ ، وقَد غَزَاها الأَجْدَعُ(4)
مَرُؤَ الرَّجُلُ یَمْرُؤُ مُروءَةً ، فهُوَ مَرِیءٌ ، وتَمَرَّأَ.
وطَعامٌ مَرِیءٌ : هَنِیءٌ ، حَمِیدُ المَغَبَّةِ بَیِّنُ المَرْأَةِ ، علی مِثالِ تَمْرَةٍ. وقد مَرُؤَ مَراءَةً ، ومَرَأَ ، واسْتَمْرَأَه.
1) البیت لعبید الله بن عبد الله بن عتبة فی لسان العرب (رأم) ؛ وتاج العروس (رأم).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (عقبل) ، (رأم) ؛ وتاج العروس (عطبل) ، (رأم).
3) الرجز لمنظور بن مرثد فی لسان العرب (عهل) ؛ وتاج العروس (عهل).
4) البیت للأفوه الأودی فی دیوانه ص 19 ؛ ولسان العرب (رأم) ؛ وتاج العروس (رأم).
وقالُوا : هَنَأَنِی ، ومَرَأَنِی ، علی الإتْباع ، فإذا أَفْرَدُوه قالُوا : أَمْرَأَنِی.
وکَلأٌ مَرِیءٌ : غیرُ وَخِیمٍ.
ومَرُؤَت الأَرْضُ مَراءَةً ، فهی مَرِیئَةٌ : حَسُنَ هواؤُها.
والمَرِیءُ : مَجْرَی الطَّعامِ والشَّرابِ ، وهُوَ رَأْسُ المَعِدَةِ والکَرِشِ ، اللازِقُ بالحُلْقُومِ ، والجَمعُ : أمْرِئَة ، ومُرُوءٌ.
والمَرْءُ : الإنسانُ. تَقُولُ : هذا مَرْءٌ ، وکذلِک فی النَّصْبِ والخَفْضِ بفَتْحِ المیمِ. هذا هو القِیاسُ. ومِنْهُم من یَضُمُّ المِیمَ فی الرَّفْعِ ، ویَفْتَحُها فی النَّصْبِ ، ویکسِرُها فی الخَفْضِ ، یُتْبِعُها الهَمْزَ ، عَلی حَدّ ما یُتْبِعُونَ الرّاءَ إیّاهَا إذا أَدْخَلُوا ألفَ الوَصْلِ ، فقالُوا : امْرُؤٌ.
وقَوْلُ أَبِی خِراشٍ :
جَمَعْتَ أُمُورًا یُنْفِذُ المِرْءَ بَعْضُها
من الحِلْمِ والمَعْرُوفِ والحَسَبِ الضَّخْمِ(1)
هکذا رَواهُ السُّکَّرِیُّ بکسرِ المِیمِ ، وزَعَمَ أن ذلِکَ لُغةُ هُذَیْلٍ.
ولا یُکَسَّرُ ، ولا یُجْمعُ علی لفظِه ، ولا یُجْمَعُ جمعَ السَّلامَةِ. لا یُقالُ : أَمْراءٌ ، ولا أَمْرُؤٌ ، ولا مَرْؤُونَ ، ولا امْرُؤُون ، ولا أَمارِئُ.
قالَ سِیبَوَیْهِ : وقد قالُوا : مَرَاةٌ ، ثم خُفِّفَ عَلَی هذا اللَّفْظِ.
وأَلْحَقُوا أَلِفَ الوَصْلِ فی المُؤَنَّثِ أیضًا ، فقالُوا : امْرَأَةٌ ، فإِذا عَرَّفُوا قالُوا : المَرْأَة.
وقد حَکَی أَبُو عَلِیٍّ : الإمْرَأَة.
وحَکَی ابنُ الأَعْرابِیِّ أَنَّهُ یُقالُ للمَرْأَة : إِنّها لامْرُؤُ صِدْقٍ ، کالرَّجُلِ. وهذا نادِرٌ.
وأَمّا الَّذین قالُوا : مَرَئیٌ فکَأَنَّهم أضافُوا إلی مَرْءٍ ، فکانَ قِیاسُه عَلَی ذَلِک « مَرْئِیّ » ، ولکنَّه نادِرٌ ، مَعْدُولُ النَّسَبِ. قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
إذا المَرَئِیُ شَبَّ لَهُ بَناتٌ
عَقَدْنَ برَأْسِهِ إِبَةً وعارَا(2)
ولَمْا دَخَلْنا جَوْفَ مَرْأَةَ غُلِّقَتْ
دَسَاکِرُ لَمْ تُرْفَعْ لَخَیْرٍ ظِلالُها(1)
وقد قِیلَ : هی قَرْیَةُ هِشامِ المَرَئِیِ.
أَرَمَ ما عَلَی المائدَةِ یَأْرِمُه : أَکَلَه ، عن ثَعْلَبٍ.
وأَرَمَت الإبِلُ تَأْرِمُ أَرْمًا : أَکَلَتْ.
وقالَ أَبُو حَنِیفَةَ : أَرَمَت السّائِمةُ المَرْعَی تَأْرِمُه : أَتَتْ عَلَیْه ، حتی لم تَدَعْ منه شَیْئًا.
وما فِی فِیه إِرْمٌ وأَرْمٌ : أَی ضِرْسٌ.
والأُرَّمُ : الأَضْراسُ.
وقِیلَ : أَطْرافُ الأَصابِعِ.
وقالُوا : هُوَ یَعْلُکُ عَلَیْهِ الأُرَّمَ : أی أَطْرافَ أَصابِعِه.
أُنْبِئْتُ أَحْماءَ سُلَیْمَی إِنَّما
أَضْحَوْا غِضابًا یَحْرِقُونَ الأُرَّمَا
أَنْ قُلْت أَسْقی الحَرَّتَیْن
الدِّیَمَا(2)
والأَرْمُ : القَطْعُ.
وأَرَمَتْهُم السَّنَةُ أَرْمًا : قَطَعَتْهُم.
وأَرَمَ الرَّجُلَ یَأْرِمُه أَرْمًا : لَیَّنَه ، عن کُراعٍ.
وأَرْضٌ أَرْماءُ ، ومَأْرُومَةٌ : لم یُتْرَکْ فیها أَصْلٌ ولا فَرْعٌ.
والإرَمُ والأَرِم : الحِجارَةُ.
والآرامُ : الأَعْلامُ. وخَصَّ بَعْضُهُم به أَعْلامَ عادٍ. واحِدُها إِرَمٌ ، وأَرِمٌ ، وأَیْرَمِیٌ.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : أَرَمِیٌ ، ویَرَمِیٌّ ، وإِرَمِیٌ.
وقیلَ : هی قُبُورُ عادٍ ، وعَمَّ به أَبُو عُبَیْدٍ فی تَفْسِیرِ قولِ ذِی الرُّمَّة :
وساجِرَة العُیُونِ من المَوامِی
تَرَقَّصُ فی نَواشِزِها الأُرُومُ(1)
فقالَ : هِی الأَعْلامُ.
وقَوْلُه ـ أنشَدَه ثَعلَبٌ ـ :
حَتّی تَعالَی النِّیُّ فی آرامِها (2)
قالَ : یَعْنِی فی أَسْنِمَتِها ، فلا أَدْرِی إن کانَت الآرامُ ـ فی الأَصْلِ ـ الأَسْنِمَةَ ، أَو شَبَّهَها بالآرامِ الَّتِی هِی الأَعْلامُ ، لعِظَمِها وطُولِها؟
وقِیلَ : إِرَمُ : عادٌ الأَخیرَةُ.
وقِیلَ : إِرَمُ : اسمٌ لبَلْدَتِهم الَّتِی کانُوا فِیها.
وفی التَّنْزِیلِ : (أَلَمْ تَرَ کَیْفَ فَعَلَ رَبُّکَ بِعادٍ * إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ) [الفجر : 6 ، 7].
وقِیلَ فیها أَیْضًا : إِرام.
فاذْهَبْ فِدًی لَکَ ابنُ عَمِّکَ لا
یَخْلُدُ إلا شابَةٌ وإرَمْ(3)
والأُرُومَةُ ، والأَرُومَةُ ـ الأخیرةُ تَمِیمِیَّةٌ ـ : الأَصْلُ ، والجمع : أُرُومٌ ، قال زُهَیْرٌ :
لَه فی الذّاهِبِینَ أُرُومُ صِدْقٍ
وکانَ لِکُلِّ ذِی حَسَبٍ أُرُومُ(4)
والآرامُ : مُلْتَقَی قَبائلِ الرَّأْسِ.
ورَأْسٌ مُؤَرَّمٌ : ضَخْمُ القَبائلِ.
وبَیْضَةٌ مُؤَرَّمَةٌ : واسِعَةُ الأَعْلَی.
وما بالدّارِ أَرِمٌ ، وأَرِیمٌ ، وإِرَمِیٌ ، وأَیْرَمِیٌ ـ عن ثَعْلَبٍ ، وأَبِی عُبَیْدٍ ـ أی : ما بها أَحَدٌ ، لا یُسْتَعْمَلُ إلّا فی الجَحْدِ.
وأَرَمَ الرَّجُلَ یَأْرِمُه أَرْمًا : لَیَّنَه.
یَمْسُدُ أَعْلَی لَحْمِه ویَأْرِمُهْ (1)
مِنْ ذاتِ آرامٍ فجَنْبَیْ أَلْعَسا (2)
المِئْرَةُ : الذَّحْلُ ، والعَداوَةُ.
ومَئِرَ عَلَیْه ، وامْتَأَرَ : اعْتَقَدَ عَداوَتَه.
ومَأَرَ بَیْنَهُم یَمْأَرُ مَأْرًا ، وماءَرَ ، مُماءَرَةً ، ومِئارًا : أَفْسَدَ ، وأَغْرَی.
ورَجُلٌ مَئِرٌ ، ومِئَرٌ : مُفْسِدٌ بینَ النّاسِ.
وتماءَرُوا : تَفاخَرُوا.
وماءَرَه فی فِعْلِه : ساوَاه. قالَ :
دَعَتْ ساقَ حُرٍّ فانْتَحَی مِثْلَ صَوْتِها
یُمائِرُها فی فِعْلِه وتُمائِرُهْ(3)
تَماءَرْتُمُ فی العِزِّ حَتَّی هَلَکْتُم
کما أَهْلَکَ الغارُ النِّساءَ الضَّرَائِرَا(4)
وأَمْرٌ مَئِرٌ ، ومَئِیرٌ : شَدِیدٌ.
ومَأَرَ السِّقاءَ مَأْرًا : وَسَّعَه.
الأَمْرُ : نَقِیضُ النَّهْیِ.
أَمَرَهُ به ، وآمَرَهُ ، الأَخِیرةُ عن کُراعٍ ، وأَمَرَه إِیّاه ، علی حَذْفِ الحَرْفِ ، یَأْمُرُه أَمْرًا ، وإِمارًا ، فائْتَمَرَ : أی قَبِلَ أَمْرَه.
وقولُه :
1) الرجز لرؤبة فی ملحق دیوانه ص 186 ؛ ولسان العرب (أرم) ؛ وتاج العروس (مسد) ، (أرم) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (12 / 381) ؛ والمخصص (3 / 159).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (أرم) ؛ وتاج العروس (أرم).
3) البیت لخراش فی تاج العروس (مأر) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (مأر).
4) البیت لخراش فی تاج العروس (مأر) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (مأر) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 299).
ورَبْرَبٍ خِماصِ
یَأْمُرْنَ باقْتِناصِ(1)
إنَّما أَرادَ أَنَّهُنّ یُشَوِّقْنَ مَن رآهُنَّ إِلی تَصَیُّدِها ، واقْتناصِها ، وإلَّا فلَیْسَ لهم أَمْرٌ.
وقَوْلُه تَعالی : (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِینَ) [الأنعام : 71]. العَرَبُ تَقُولُ : أَمَرْتُک أن تَفْعَلَ ، ولِتَفْعَلَ ، وبأَنْ تَفْعَلَ ـ فمَنْ قالَ : أَمَرْتُکَ بأَنْ تَفْعَلَ ، فالباءُ للإلْصاقِ ، والمَعْنَی : وَقَعَ الأَمْرُ بهذا الفِعْلِ. ومَنْ قالَ : أَمَرْتُکَ أَنْ تَفْعَلَ ، فعَلَی حَذْفِ الباءِ ؛ ومَنْ قالَ : أَمَرْتُکَ لِتَفْعَلَ ، فقد أَخْبَرَنا بالعِلَّةِ التی لها وَقَع الأَمْرُ ، والمَعْنَی : أُمِرْنَا للإسْلامِ.
وقولُه تَعالَی : (أَتی أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) [النحل : 1]. قالَ الزَّجّاجُ : (أَمْرُ اللهِ) : ما وَعَدَهُم به من المُجازاةِ عَلَی کُفْرِهم ، ومن أَصْنافِ العَذابِ ، والدَّلِیلُ علی ذلِک قَوْلُه تَعالی : (حَتَّی إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) [هود : 40] أی : جاءَ ما وَعَدْناهُم به.
وکَذلِکَ قَوْلُه تَعالَی : (أَتاها أَمْرُنا لَیْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِیداً) [یونس : 24]. وذلِکَ أَنَّهُم تَعَجَّلُوا العَذابَ ، واسْتَبْطَؤُوا أَمْرَ السَّاعَةِ ، فأَعْلَم اللهُ أَنَّ ذلِکَ فِی قُرْبِه بمَنْزِلَةِ ما قَدْ أَتَی ، کما قالَ : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) [القمر : 1]. وکما قالَ : (وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ کَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) [القمر : 50].
والنَّاسُ یَلْحَوْنَ الأَمِیرَ إِذا هُمْ
خَطِئُوا الصَّوابَ ولا یُلامُ المُرْشِدُ(2)
وإِذا أَمَرْتَ مِن « أَمَرَ » قُلتَ : مُرْ ، وأَصْلُه : أُؤْمُر. فلَمّا اجْتَمَعَتْ هَمْزَتان ، وکَثُرَ استِعمالُ الکَلِمةِ حُذِفَت الهَمْزَةُ الأَصْلِیّةُ ، فزَال السّاکِنُ ، فاسْتُغْنِیَ عن الهَمْزَة الزّائِدَةِ ، ونَظِیرُه : کُلْ ، وخُذْ ، ولَیْسَ بمُطَّرِدٍ عند سِیبَوَیْهِ ، وقد جاءَ « أُومُرْهُ » علی الأَصْلِ. وفِی التَّنْزِیلِ : (وَأْمُرْ أَهْلَکَ بِالصَّلاةِ) [طه : 132]. وفِیه : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) [الأعراف : 199].
وقوله تعالی : (وَأَوْحی فِی کُلِّ سَماءٍ أَمْرَها) [فصلت : 12]. قِیلَ : ما یُصْلِحُها. وقِیلَ : مَلائِکَتُها ـ کِلاهُما عن الزَّجّاجِ.
والآمِرَةُ : الأَمْرُ. وهُو أَحَدُ ما جاءَ من المَصادِرِ علی « فاعِلَةٍ » کالعافِیَةِ ، والعاقِبَةِ ، والجازِیَةِ ، والخاتِمَةِ.
ورَجُلٌ أَمُورٌ بالمَعْرُوفِ. وقد ائْتَمَرَ بخَیْرٍ ، کأَنَّ نَفْسَه أَمَرَتْه به فقَبِلَهُ.
وتَأَمَّرُوا عَلَی الأَمْرِ به ، وائْتَمَرُوا : تَمالَئُوا ، وأَجْمَعُوا آراءَهُم. وفی التَّنْزِیلِ : (إِنَّ الْمَلَأَ یَأْتَمِرُونَ بِکَ لِیَقْتُلُوکَ) [القصص : 20].
والمُؤْتَمِرُ : المُسْتَبِدُّ برَأْیِه.
وقِیلَ : هو الَّذِی یَسْبِقُ إِلَی القَوْلِ. قالَ امْرُؤُ القَیْس فی رِوایَة بَعْضِهم :
أحارُ ابنَ عَمْرٍو کأَنِّی خَمِرْ
ویَعْدُو عَلَی المَرْءِ ما یَأْتَمِرْ(1)
ویُقالُ : بل أراد أنَّ المَرْءَ یَأْتَمِرُ لغَیْرِه بسُوءٍ فِیهِ ، فیَرْجِعُ وَبالُ ذلک علیهِ.
وآمَرَهُ فی أَمْرِه ، ووَامَرَه ، واسْتَأْمَرَه : شاوَرَهُ.
ورَجُلٌ إِمَّرٌ ، وإِمَّرةٌ ، وأَمّارَةٌ : یَسْتَأْمِرُ کُلَّ أَحَدٍ فی أمْرِه.
والأَمِیرُ : المَلِکُ ؛ لنَفاذِ أَمْرِه ، بَیِّنُ الإمارَةِ ، والأَمارَةِ ، والجَمْع : أُمَراءُ.
وأَمَرَ عَلَیْنا یَأْمُرُ أَمْرًا ، وأَمُرَ ، وأَمِرَ ، کوَلِی. قالَ :
قد أَمِرَ المُهَلَّبُ
فکَرْنِبُوا ودَوْلِبُوا
وحَیْثُ شِئْتُم فاذْهَبُوا(2)
وحَکَی ثَعْلَبٌ عن الفَرّاءِ : کانَ ذلِکَ إِذْ أَمَرَ عَلَیْنا الحجّاجُ ، بفَتْحِ المِیمِ. وهی الإمْرَةُ.
وقالوا : علیک أَمْرَةٌ مُطاعَةٌ ، ففَتَحُوا.
وأَمِیرٌ مُؤَمَّرٌ : مُمَلَّکٌ.
وأَمِیرُ الأَعْمَی : قائدُه ؛ لأَنَّه یَمْلِکُ أَمْرَه ، ومنه قَوْلُ الأَعْشَی :
إِذا کانَ هادِی الفَتَی فِی البِلا
دِ صدرَ القَناةِ أَطاعَ الأَمِیرَا(3)
1) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 154 ؛ ولسان العرب (أمر) ، (خمر) ، (نفس) ؛ وللنمر بن تولب فی ملحق دیوانه ص 404 ؛ ولسان العرب (أمر).
2) الرجز لحارثة بن بدر فی معجم البلدان (کرنبا) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (3 / 135 ، 14 / 151) ؛ وتاج العروس (أمر).
3) البیت للأعشی فی دیوانه ص 145 ؛ ولسان العرب (قصد) ، (أمر) ، (هدی).
أُمّ العِیالِ ضِنْؤُها غَیْرُ أَمِرْ (1)
والاسمُ : الإمْرُ.
وزَرْعٌ أَمِرٌ : کَثِیرٌ ، عن اللِّحْیانِیِّ.
ورَجُلٌ أَمِرٌ : مُبارکٌ ، یُقْبِلُ عَلَیهِ المالُ.
وامْرَأَةٌ أَمِرَةٌ : مُبارَکَةٌ علی بَعْلِها ، وکُلُّه من الکَثْرَةِ.
وأَمِرَ الرَّجُلُ فهُوَ أَمِرٌ : کَثُرَت ماشِیَتُه.
وآمَرَهُ اللهُ : کَثَّرَ نَسْلَه وماشِیَتَه. ولا یُقالُ : أَمَرَهُ.
فأَمّا قَوْلُه : « خَیْرُ المالِ سِکَّةٌ مَأْبُورَةٌ ، ومُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ » (2)فعَلَی ما قَدْ أُنِسَ به من الإتْباعِ ؛ ومثلُه کَثِیرٌ.
وقِیلَ : آمَرَهُ وأَمَرَه لُغَتانِ. وقَرَأ الحَسَنُ : أَمِرْنَا مُتْرَفِیهَا فَفَسَقُوا [الإسراء : 16] علی مِثالِ عَلِمْنا ، فعَسَی أن تکونَ لُغَةً ثالِثَةً.
وقالُوا : فی وَجْهِ مالِکَ تُعْرَفُ أَمَرَتُه ـ وکسرُ المِیم لُغَیَّةٌ ـ وأَمَرَتُه : أی بَرَکَتُه.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : فی وَجْهِ مالِکَ تَعْرِفُ أَمَرَتَه ، وهو الَّذِی تَعْرِفُ فی أَوّلِه الخَیْرَ من کُلِّ شَیْءٍ. وأَمَرَتُه : زِیادَتُه ، وکَثْرَتُه.
وما أَحْسَن أَمارَتَهُم : أی ما یَکْثُرُونَ ویَکْثُرُ أَوْلادُهم ، وعَدَدُهُم.
والإمَّرُ : الصَّغِیرُ من الحُمْلانِ ، والأُنْثَی : إِمَّرَةٌ.
وقِیلَ : هُما الصَّغِیرانِ من أَوْلادِ المَعْزِ.
وقِیلَ : ما لَه شَیْءٌ.
ورَجُلٌ إِمَّرٌ ، وإِمَّرَةٌ : أَحْمَقُ ، ضَعِیفٌ لا رَأْیَ لَه. قالَ ثَعْلَبٌ : یُشَبَّهُ بالجَدْیِ.
والأَمَرُ : الحِجارَةُ ، واحِدَتُها أَمَرَةٌ.
قالَ أبو زُبَیْدٍ الطّائِیّ یَرْثِی عُثمانَ بنَ عَفّان رضَی اللهُ عنه :
إِنْ کانَ عُثْمانُ أَمْسَی فوقَه أَمَرٌ
کراقِبِ العُونِ فوقَ القُنَّةِ المُوفِی(1)
والأَمَرَةُ : العَلامَةُ ، والجمعُ کالجمعِ.
والأَمَرَةُ : الرّابِیَةُ ، والجَمْعُ : أَمَرٌ.
والأَمَارَةُ ، والأَمارُ : المَوْعِدُ ، والوَقْتُ المحْدُودُ.
وهذا أَمارٌ لکَذا : أی عَلَمٌ.
وعَمَّ ابنُ الأَعْرابِیِ بالأَمارَةِ الوَقْتَ ، فقالَ : الأَمارَةُ : الوَقْتُ ، ولم یُعَیِّنْ أَمَحْدُودٌ أم غَیْرُ مَحْدُودٍ.
وأَمْرٌ أَمِرٌ : عَجَبٌ مُنکَرٌ. وفی التَّنْزِیلِ : (لَقَدْ جِئْتَ شَیْئاً إِمْراً) [الکهف : 71]. وذَهَبَ الکِسائِیُّ إِلَی أَنَّ مَعْناه شَیْئًا داهِیًا ، مُنْکَرًا ، عَجَبًا. واشْتَقَّه من قَوْلِهِم : أَمِرَ القَوْمُ : إِذا کَثُرُوا.
وأَمَّرَ القَناةَ : جَعَلَ فِیها سِنانًا.
والمُؤَمَّرُ : المُحَدَّدُ. وقِیلَ : المَوْسُومُ. قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
وقَدْ کانَ فِینَا مَنْ یَحُوطُ ذِمارَنا
ویُحْذِی الکَمِیَّ الزّاعِبِیَ المُؤَمَّرَا(2)
والمُؤَمَّرُ أیضًا : المُسَلَّطُ.
وما بِها أَمَرٌ : أَی ما بِها أَحَدٌ.
و « أَنْتَ أَعْلَمُ بتَأْمُورِکَ » تأمُورُه : وِعاؤُه ، یُرِیدُ أَنْتَ أَعْلَمُ بما عِنْدَکَ ، وبنَفْسِکَ.
وقیلَ : التَّأمُور ـ أیضًا ـ : دَمُ القَلْبِ ، وحَبَّتُه ، وحَیاتُه.
وقیل : هُو القَلْبُ نَفْسُه. ورُبَّما جُعِلَ خَمْرًا ، ورُبَّما جُعِلَ صِبْغًا ، علی التَّشْبِیه.
والتَّأْمُورُ : الوَلَدُ.
والتَّأْمُور : وَزِیرُ المَلِکِ.
والتَّأْمُور : نامُوسُ الرّاهبِ.
والتّامُورَةُ : عِرِّیسَةُ الأَسَدِ.
وقِیلَ : أصْلُ هذه الکلمةِ سریانِیَّة.
وإِذا لَنا تَأمُورَةٌ
مَرْفُوعَةٌ لشَرابِها(1)
والتَّأمُورَةُ : الحُقَّةُ.
والتّامُورِیُ ، والتَّأْمُرِیُ ، والتُّؤْمُرِیُ : الإنسانُ.
وما رَأَیْتُ تَأْمُرِیّا أَحْسَنَ من هذه المَرْأَةِ.
وما بالدّارِ تَأْمُورٌ : أَی ما بها أَحَدٌ.
وما بالرَّکِیَّة تَأمُورٌ : یعنی الماءَ.
قال أبو عُبَید : وهو قِیاسٌ عَلَی الأول.
وإنَّما قَضَیْتُ بزِیادَةِ التّاءِ فی هذا کُلِّه لعدم فَعْلُول فی کَلَامِ العَرَبِ.
والیَأْمُور : من دَوابِّ البَحْرِ. وقِیلَ : هی دُوَیْبَّةٌ.
والیَأمُورُ : جِنْسٌ من الأَوْعالِ ، أو شَبِیهٌ بها ، له قَرْنٌ واحِدٌ ، مُتَشَعِّبٌ ، فی وَسَطِ رَأْسِه.
وآمِرٌ : السادِسُ من أَیّامِ العَجُوزِ.
ومُؤْتَمِرٌ : السّابِعُ منها ، قال :
وبآمِرٍ وأخِیه مُؤْتَمِرٍ
ومُعَلِّلٍ وبمُطْفِیءِ الجَمْرِ(2)
وقد جَمَعْتُ أَسماءَ أَیّامِ العَجُوزِ فیما تَقَدَّم.
نَحْنُ أَجَرْنا کُلّ ذَیّالٍ قَتِرْ
فی الحَجِّ من قَبْلِ دَآدِی المُؤْتَمِرْ(3)
أَنْشَده ثَعْلَبٌ. وقالَ : القَتِرُ : المُتَکَبِّرُ.
والجَمْعُ مَآمِرُ ومآمِیرُ.
وإِمَّرَةُ : بَلَدٌ. قال عُرْوَةُ بن الوَرْدِ :
وأَهْلُکُ بینَ إِمَّرَةِ وکِیرِ (1)
وأَفْرَعْنَ فی وادِی الأُمَیِّرِ بَعْدَما
کَسَا البِیدَ سافِی القَیْظَةِ المُتَنَاصِرُ(2)
هَلْ تَذْکُرُونَ بَلاءَکُمْ یَوْمَ الصَّفا
أَو تَذکُرُونَ فوارِسَ المَأْمُورِ(3)
الرَّیْنُ : الصَّدَأُ الَّذِی یَعْلُو السَّیْفَ والمِرْآةَ.
ورانَ الثَّوْبُ رَیْنًا : تَطَبَّعَ.
ورانَ الذَّنْبُ عَلَی قَلْبِه رَیْنًا ، ورُیُونًا : غَطّاهُ شَرْعِیَّة.
وفی التَّنْزِیلِ : (کَلَّا بَلْ رانَ عَلی قُلُوبِهِمْ ما کانُوا یَکْسِبُونَ) [المطففین : 14].
وکُلُّ ما غَطَّی شَیْئًا فقَدْ رانَ عَلَیه.
وقِیلَ : کُلُّ غَلَبَةٍ : رَیْنٌ.
ورانَتْ نَفْسُه : غَثَتْ.
ورِینَ بهِ : ماتَ.
ورِینَ بهِ رَیْنًا : وَقَعَ فی غَمٍّ.
وقِیلَ : رِینَ بهِ : انْقَطَعَ. وهو نَحْوُ ذلکِ. أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِیِّ :
ضَحَّیْتُ حَتَّی أَظْهَرَتْ ورِینَ بِی
ورِینَ بالسّاقِی الَّذِی کانَ مَعِی(4)
1) البیت لعروة بن الورد فی دیوانه ص 56 ؛ ولسان العرب (أمر) ، (کیر) ؛ وتاج العروس (أمر) ، (کیر).
2) البیت للراعی فی دیوانه ص 112 ؛ ولسان العرب (أمر) ؛ وتاج العروس (أمر).
3) البیت للفرزدق فی لسان العرب (أمر) ؛ وتاج العروس (أمر) ، ولیس فی دیوانه ؛ ولجریر فی دیوانه ص 860.
4) الرجز بلا نسبة فی تاج العروس (رین).
وقِیلَ : هو المَنِیُّ.
وقِیلَ : هُوَ کُلُّ سُمٍّ. قالَ :
وأَنْتَ الغَیْثُ یَنْفَعُ ما یَلِیه
وأَنْتَ السُّمُّ خالَطَه الیَرُونُ(1)
وقد تَقَدَّم فی الهَمْزِ.
وقِیلَ : کُلُّ سُمٍّ : یَرُون.
والیَرَنَّی ، والیُرَنَّی : الحِنّاءُ. وقد تَقَدَّم فی الهَمْزِ.
ویَرْنَی : اسمُ رَمْلَةٍ.
النِّیرُ : القَصَبُ ، والخُیُوطَة إِذا اجْتَمَعَتْ.
ونِیرُ الثَّوْبِ : عَلَمُه ، والجمع : أَنْیارٌ.
ونِرْتُ الثَّوْبَ نَیْرًا. قالَ بَعْضُ الأَغْفالِ :
تَقْسِمُ إِسْتِیّا لَها بنَیْرِ
وتَضْرِبُ النّاقُوسَ وَسْطَ الدَّیْرِ(2)
وقد یَجُوزُ أَن یَکُونَ أَرادَ « بنِیرِ » فغَیَّرَ للضَّرُورة. وعَسَی أَنْ یکونَ النَّیْرُ لُغَةً فی النِّیرِ.
ونَیَّرْتُه ، وأَنَرْتُه ، وهَنَرْتُه ، أُهَنِیرُه إِهْنارَةً ، وهُوَ مُهَنارٌ ـ عَلَی البَدَلِ ـ حَکَی الفِعْلَ ، والمَصْدَرَ جَمِیعًا اللِّحْیانِیُّ عن الکِسائِیِّ : جَعَلْتُ لَهُ نِیرًا.
وثَوْبٌ مُنَیَّرٌ : مَنْسُوجٌ عَلَی نِیرَیْنِ ، عن اللِّحْیانِیِّ أیضا.
ونِیرُ الثَّوْبِ : هُدْبُه ، عن ابنِ کَیْسان ، وأَنْشَدَ بَیْتَ امْرِئ القَیْسِ :
فقُمْتُ بِها نَمْشِی تَجُرُّ وراءَنا
علی أَثَرَیْنا نِیرَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ(3)
وناقَةٌ ذاتُ نِیرَیْنِ : إذا أَسَنَّتْ ، وفیها بَقِیَّةٌ ، ورُبَّما اسْتُعْمِلَ فی المَرْأَةِ.
والنِّیرُ : الخَشَبَةُ الَّتِی تکونُ عَلی عُنُقِ الثَّوْرِ بأَداتِها. قالَ :
دَنا نِیرُنَا من قَرْنِ ثَوْرٍ ، ولم یَکُنْ
من الذَّهَبِ المَضْرُوبِ عندَ القَساطِرِ(1)
ویُرْوَی « من التّابَلِ المَضْرُوبِ ».
جَعَلَ الذَّهَبَ تابَلاً ، علی التَّشْبِیه.
وقِیلَ : هُو اللَّبَنُ المَحْضُ الطَّیِّب.
وقد یَکونُ « أُفْعُولا » ، وقد یَکُونُ فُعْلِیّا. وقد تکونُ من الواوِ ، لوُجُودِ رَفَوْتُ ، وعَدَمِ رَفَیْت.
وإِنّما قَضَیْنا عَلَی لامِها بالیاءِ ، لأَنّها لامٌ. وقد یَجُوزُ أن تکونَ واوًا ، بدَلِیلِ الضَّمَّةِ.
الرِّیفُ : الخِصْبُ ، والسَّعَةُ فی المَأْکَلِ ، والجَمْعُ : أَرْیافٌ فقط.
والرِّیفُ : ما قارَبَ الماءَ من أَرْضِ العَرَبِ وغیرِها ، والجمع : أَرْیافٌ ، ورُیُوفٌ.
وتَرَیَّفَ القَوْمُ ، وأَرْیَفُوا : سارُوا إِلی الرِّیفِ.
وأَرافَت الأَرْضُ إِرافَةً ، ورِیفًا ، کما قالُوا : أَخْصَبَت إِخْصابًا وخِصْبًا ، سواءٌ فی المَعْنَی والوَزْنِ.
وعِنْدَنا أَنّ الإرافَةَ المَصْدَر ، والرِّیفُ : الاسمُ. وکَذلِکَ القَوْلُ فی الإخْصابِ ، والخِصْبِ ، وقد تقدم.
فرَی الشَّیْءَ فَرْیًا ، وفَرّاهُ ، کِلاهُما : شَقَّه وأفْسَدَه.
وأَفْراهُ : أَصْلَحَه.
1) البیت بلا نسبة فی تهذیب اللغة (9 / 390) ؛ وتاج العروس (قسطر) ؛ وکتاب العین (5 / 249).
وقِیلَ : أَمَرَ بإصْلاحِه ، کأَنَّه رَفَعَ عنه ما لَحِقَه من آفَةِ الفَرْیِ ، وخَلَلِه.
وتَفَرَّی جِلْدُه ، وانْفَرَی : انْشَقَّ.
وأَفْرَی أَوْداجَه بالسَّیْفِ : شَقَّها.
وکُلُّ ما شَقَّه فقَدْ أَفْراهُ ، وفَرّاهُ.
قالَ عَدِیُّ بنُ زَیْدٍ العِبادِیُّ :
فصَاف یُفَرِّی جِلْدَه عن سَراتِه
یَبُذُّ الجِیادَ فارِهًا مُتَتایِعَا(1)
أی : صافَ هَذا الفَرَسُ یکادُ یُشَقُّ جِلْدُه عَمّا تَحْتَه من السِّمَنِ.
وحکَی ابنُ الأَعْرابِیِّ وَحْدَه : فَرَی أَوْدَاجَه وأَفْراهَا.
والمُتْقِنُونَ من أَهْلِ اللُّغَةِ یَقُولُونَ : فَرَی للإفْسادِ ، وأَفْرَی للإصْلاحِ ، ومَعْناهُما : الشَّقّ.
وقِیلَ : أَفْراهُ : شَقَّه وأَفْسَدَه ، فإِذا أَرَدْتَ أنّه قَدَّرَه ، وقَطَعَه للإصْلاحِ. قُلت : فَراهُ فَرْیًا.
وقیلَ : الفَرِیَّةُ من القِرَبِ : الواسِعَةُ.
وقَوْلُه :
ولأَنْتَ تَفْرِی ما خَلَقْتَ وبَعْ (م)
ضُ القَوْمِ یَخْلُقُ ثُمَّ لا یَفْرِی(2)
مَعْناه : تُنْفِذُ ما تَعْزِمُ عَلَیْهِ ، وتُقَدِّرُه. وهو مَثَلٌ.
ویُقالُ للشُّجاعِ : ما یَفْرِی فَرِیَّه أَحَدٌ ، بالتَّشْدِیدِ ، هذِه رِوایَةُ أَبِی عُبَیْدٍ ، وقالَ غیرُه : لا یَفْرِی فَرْیَه ، بالتَّخْفِیفِ ، ومن شَدَّدَ فهو غَلَطٌ.
وتَفَرَّتِ الأَرْضُ بالعُیُون : تَبَجَّسَتْ.
وأَفْرَی الرَّجُلَ : لامَه.
والفِرْیَةُ : الکَذِبُ ، فَرَی کَذِبًا فَرْیًا ، وافْتَراهُ : اخْتَلَقَه.
ورَجُلٌ فَرِیٌ ، ومِفْرًی.
وإِنَّهُ لقَبِیحُ الفِرْیَةِ ، عن اللِّحْیانِیِّ.
والفَرِیُ : الأَمْرُ العَظِیمُ.
وفَرِیتُ : دَهِشْتُ. قالَ الأَعْلَمُ الهُذَلِیُّ :
وفَرِیتُ مِنْ جَزَعٍ فَلا
أَرْمِی ولا وَدَّعْتُ صاحِبْ(1)
یَرْفَی : حَیٌّ من العَرَبِ.
ویَرْفَی أَیْضًا : غُلامٌ لعُمَرَ رَضیَ الله عنه.
الرُّبْیَةُ : دُوَیْبَّةٌ. بینَ الفَأْر وأُمِّ حُبَیْنٍ.
والرُّبْیَةُ : مِن الرِّبا ، وفی الحَدِیث : « لَیْسَ عَلَیْهِم رُبْیَةٌ ، ولا دَمٌ ».
والإرْبِیانُ : ضَرْبٌ من السَّمَکِ. وقِیلَ : هو نَبْتٌ ، عن السِّیرافِیِّ.
الرَّیْبُ : صَرْفُ الدَّهْرِ.
والرَّیْبُ ، والرِّیبَةُ : الظِّنَّةُ ، والتُّهَمَةُ.
وقد رابَنِی الأَمْرُ ، وأَرابَنِی.
وأَرَبْتُ الرَّجُلَ : جَعَلْتُ فیه رِیبَةً.
ورِبْتُه : أَوْصَلْتُ إِلیه الرِّیبَةَ.
وقِیلَ : رابَنِی : عَلِمْتُ منه الرِّیبَةَ.
وأَرابَنِی : ظَنَنْتُ ذلکَ به.
وأَرابَ الرَّجُلُ : صارَ ذا رِیبَةٍ.
وأَرابَنِی : جَعَل فِیَ رِیبَةً ، حَکاهُما سِیبَوَیْه.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : یُقالُ : قد رابَنِی أَمْرُه یَرِیبُنِی رَیْبًا ، ورِیبَةً ـ هذا کَلامُ العَرَبِ ، إذا کَنَوْا
1) البیت للأعلم الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 312 ؛ ولسان العرب (فرا) ؛ وتهذیب اللغة (15 / 242) ؛ وتاج العروس (فری) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (12 / 128 ، 15 / 143).
أَلْحَقُوا الأَلِفَ ، وإذا لم یَکْنُوا أَلْقَوْا الأَلِفَ. قالَ : وقد یَجُوزُ فیما یُوقَعُ أَنْ تُدْخِلَ الأَلِفَ ، فتَقُولَ : « أرابَنِی الأَمْرُ ». قالَ الشّاعِرُ :
کأَنَّمَا أَرَبْتُه برَیْبِ (1)
قال الأَصْمَعِیُّ : أَخْبَرَنِی عِیسَی بنُ عُمَرَ أَنَّه سَمِعَ هُذَیْلاً تَقُولُ : أَرابَنِی أَمْرُه.
وأَرابَ الأَمْرُ : صارَ ذا رَیْبٍ. وفی التَّنْزِیلِ : (إِنَّهُمْ کانُوا فِی شَکٍ مُرِیبٍ) [سبأ :54]. أی : ذا رَیْبٍ.
وأَمْرٌ رَیّابٌ : مُفْزِعٌ.
وارْتابَ بهِ : اتَّهَمَه.
والرَّیْبُ : اسمُ رَجُلٍ.
والرَّیْبُ : اسمُ مَوْضِعٍ. قالَ ابنُ أَحْمَر :
فسارَ به حَتّی أَتَی بَیْتَ أُمِّه
مُقِیمًا بأَعْلَی الرَّیْبِ عندَ الأَفاکِلِ(2)
بَرَی العُودَ ، والقَلَمَ ، والقِدْحَ ، وغَیْرَها بَرْیًا : نَحَتَه.
وابْتَرَاه : کبَرَاه. قالَ طَرَفَةُ :
مِنْ خُطوبٍ حَدَثَتْ أَمْثالُها
تَبْتَرِی عُوَدَ القَوِیِّ المُسْتَمِرّ(3)
وقد انْبَرَی. وسَهْمٌ بَرِیٌ : مَبْرِیٌ.
وقِیلَ : هو الکامِلُ البَرْیِ.
والبَرّاءَةُ ، والمِبْراةُ : السِّکِّینُ یُبْرَی بها القَوْسُ ، عن أَبِی حَنِیفَةَ.
والبُراءُ : النُّحاتَةُ. قالَ أبو کَبِیرٍ :
ذَهَبَتْ بشَاشَتُه وأَصْبَحَ واضِحًا
حَرِقَ المَفارِق کالبُراءِ الأَعْفَرِ(4)
1) الرجز لخالد بن زهیر الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 207 ؛ ولسان العرب (ریب) ، (بزز) ، (أتر) ؛ وکتاب العین (8 / 145) ؛ وتاج العروس (ربب) ، (بزز) ، (أتو) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (12 / 303 ، 14 / 24) ؛ وکتاب العین (7 / 354).
2) البیت لابن أحمر فی دیوانه ص 138 ؛ ولسان العرب (ریب) ؛ وتاج العروس (ریب).
3) البیت لطرفة فی دیوانه ص 54 ؛ ولسان العرب (بری) ؛ وتاج العروس (بری).
4) البیت لأبی کبیر الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1081 ؛ ولسان العرب (حرق) ، (بری) ؛ والمخصص (1 / 73 ، 11 / 21) ؛ وتاج العروس (بری).
والبُرایَةُ : کالبُراءِ.
قالَ ابنُ جِنِّی : هَمْزَةُ البُراءِ مِن الیاءِ ؛ لقَوْلِهم فی تَأْنِیثِه : البُرایَةُ. وقَد کانَ قِیاسُه ، إِذْ کانَ لَهُ مُذکَّرٌ ، أن یُهْمَزَ فی حالِ تأنِیثِه ، فیُقالُ : بُراءَةٌ. أَلا تَراهُم لما جاءُوا بواحِدِ العَظَاءِ ، والعَباءِ ، عَلَی تذکِیرِه قالُوا : عَظَاءَةٌ ، وعَباءَةٌ ، فهَمَزُوا ، لما بَنَوُا المُؤَنَّثَ علی مُذَکَّرِه. وقد جاءَ نَحْوَ البُراءِ ، والبُرایَةِ غَیْرُ شیءٍ ، قالوا : الشَّقاءُ والشَّقاوَةُ. ولم یَقُولُوا : الشَّقاءَةُ ، وقالُوا : ناوِیَةٌ بَیِّنَةَ النَّواءِ والنَّوایَة. ولم یَقُولوا : النَّواءَة. وکَذلک الرَّجاءُ ، والرَّجاوَةُ. وفی هَذا ونَحْوِه دَلالَةٌ علی أَنَّ ضَرْبًا من المُؤَنَّثِ قد یُرْتَجَلُ غَیْرَ مُحْتَذًی به نَظِیرُه من المُذکَّرِ ، فجَرَت البُرایَةُ مَجْرَی التَّرْقُوَةِ ، وما لا نَظِیرَ له من المُذَکَّرِ فی لَفْظٍ ولا وَزْنٍ.
وهُوَ مَن بُرایَتِهِم : أی خُشارَتِهم.
وناقَةٌ ذاتُ بُرایَةٍ : أی شَحْمٍ ولَحْمٍ.
وقِیلَ : ذاتُ بُرایَةٍ : أی بَقاءٍ علی السَّیْرِ.
قالَ اللِّحْیانِیُّ : وقالَ بَعْضُهم : بُرایَتُهُما : بَقِیَّةُ بُدْنِهِما ، وقُوَّتِهما.
بأَدْماءَ حُرْجُوجٍ بَرَیْتُ سَنامَها
بسَیْرِی عَلَیْها بعدَ ما کانَ تامِکَا(1)
والبَرَی : التُّرابُ. یُقالُ فی الدُّعاء علی الإنْسانِ : « بِفیِه البَرَی ». کما یُقالُ : بفِیه التُّرابُ. وفی الدعاء : « بِفیهِ البَرَی وحُمَّی خَیْبَرَا ، وشَرُّ ما یُرَی ، فإِنَّه خَیْسَرَی » ـ لما یُؤْثِرُونَه من السَّجْعِ. وقد تَقَدَّم.
وبَرَی له بَرْیًا ، وانْبَرَی : عَرَضَ.
وبارَاهُ : عارَضَهُ.
وتَبَرَّی مَعْرُوفَه ، وبمَعْرُوفِه : اعْتَرَض لَه ، قال خَوّاتُ بنُ جُبَیْرٍ :
وأَهْلَةِ وُدٍّ قَدْ تَبَرَّیْتُ وُدَّهُم
وأَبْلَیْتُهُم فی الحَمْدِ جُهْدِی ونائِلِی(2)
وقِیلَ : الطَّرِیقُ ، فارسِیٌّ مُعَرّب.
ولما سَمِعْتُ العُوص تَرْغُو تَنَفَّرَتْ
عَصافِیرُ رَأْسِی من بَرًی فعَوائِنَا(1)
یَبْرِینُ فی الرَّفْعِ ، وفی الجَرِّ والنَّصْبِ یَبْرِینَ ، لا یَنْصَرِفُ للتَّعْرِیف والتَّأْنِیثِ.
واللُّغَةُ الأُخْری : یَبْرُونَ فی الرَّفْعِ ، وفی الجَرِّ والنَّصْبِ یَبْرِینَ ؛ لأَنَ یَبْرُون أَشْبَه فِی بِنْیَتِه « مُسْلِمُون » ، فجَرَی إِعرابِه کإِعْرابِه. ولَیْسَت یَبْرِینُ ـ هذه العلمیة ـ مَنْقُولَةً من قَوْلِکَ : هُنَ یَبْرِینَ لِفُلانٍ ، أی : یُعارِضْنَه ، کقَوْلِ أَبِی النَّجْمِ :
یَبْرِی لَها من أَیْمُنٍ وأَشْمُلِ (2)
ویَدُلُّ علی أَنّه لیسَ مَنْقُولاً مِنُه قَوْله فیه : یَبْرُونَ.
ولیسَ لَکَ أَنْ تَقُولَ : إِنَ یَبْرِینَ من بَرَیْتُ القَلَمَ ، ویَبْرُونَ من بَرَوْتُه ، ویکون العلَمُ مَنْقُولاً مِنْهما ، فقد حَکَی أَبُو زیْدٍ : بَرَیْتُ القَلَمَ ، وبَرَوْتُه.
ولِهذا نَظائِرُ : کقَنَیْتُ وقَنَوْتُ ، وکَنَیْتُ وکَنَوْتُ ، فیَکُونُ یَبْرُونَ ـ علی هذا ـ کیَکْنُونَ ، من قَوْلِکَ : هُنَّ یَکْنُونَ ، ویَبْرِینَ ، کیَکْنِینَ ، من قولِکَ : هُنَّ یَکْنِینَ.
ویَدُلُّکَ علی أن یَبْرِینَ لَیْسَت للمُضارَعَةِ أَنَّهُم قالُوا : أَبْرِین ، فلو کانَتْ حَرْفَ مُضارَعَةٍ لم یُبْدِلُوا مکانَه غَیْرَه ، ولَمْ نَجِدْ ذلِکَ فی کَلامِهِم البَتَّةَ.
فأَمَّا قَوْلُهُم : « أَعْصُرُ » و « یَعْصُر » : اسمُ رَجُلٍ ، فلَیْسَ مُسَمّی بالفِعْلِ ، وإِنَّما سُمِّیَ به لقَوْلِه ـ أَنْشَدَهُ أبو زَیْدٍ ـ :
أَخُلَیْدُ إنَّ أَباکَ غَیَّرَ لَوْنَه
مَرُّ اللَّیالِی واخْتِلافُ الأَعْصُرِ(1)
وسَهُل ذلِک فی الجَمْعِ ؛ لأَنَّ هَمْزَتَه لَیْسَت للمُضارَعَةِ ، وإنَّما هِیَ لصِیغَةِ الجَمْعِ.
رَمَی الشَّیْءَ رَمْیًا ، ورَمَی بهِ.
ورَمَی عن القَوْسِ ، ورَمَی عَلَیْها ، ولا یُقالُ : رَمَی بِها فی هذا المَعْنَی. قالَ :
أَرْمِی عَلَیْها وهی فَرْعٌ أَجْمَعُ (2)
ورَمَی القَنَصَ رَمْیًا ، لا غَیْرُ.
وخَرَجَ یَرْتَمِی : إِذا خَرَجَ یَرْمِی القَنَصَ.
وخَرَجَ یَتَرَمَّی : إذا خَرَج یَرْمِی فی الأَغْراضِ ، وأُصُولِ الشَّجَرِ.
وتَیْسٌ رَمِیٌ : مَرْمِیٌ ، وکذلِکَ الأُنْثَی ، وجَمْعُهما : رَمایَا. وإذا لَمْ یَعْرِفُوا ذَکَرًا من أُنْثَی ، فهی بالهاءِ فیهما.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : عَنْزٌ رَمِیٌ ، ورَمِیَّةٌ ، والأُولی أَعْلَی.
قال سِیبَوَیْهِ : وقالُوا : بِئْسَ الرَّمِیَّةُ الأَرْنَبُ ، یُرِیدُونَ بئْسَ الشَّیْءُ ممّا یُرْمَی ، یَذْهَبُ إِلی أَنّ الهاءَ فی غالِبِ الأَمْرِ إنَّما تَکُونُ للإشْعارِ بأَنَّ الفِعْلَ لم یَقَعْ بعدُ بالمَفْعُولِ. وکذلِکَ یَقُولُونَ : هذه ذَبِیحَتُکَ ، للشّاةِ التی لم تُذْبَحْ بعدُ ، کالضَّحِیَّةِ ، فإذا وَقَعَ بها الفِعْلُ فهی ذَبِیحٌ.
وبَیْنَهُمْ رِمِّیّا : أَی رَمْیٌ.
والمِرْماةُ : سَهْمٌ یُتَعَلَّمُ به الرَّمْیُ.
وقالَ أبو حَنِیفَةَ : هو سَهْمٌ صَغِیرٌ ضَعِیفٌ.
قال : وقالَ أَبُو زِیادٍ : مَثَلٌ للعَرَبِ إذا رَأَوْا کَثْرَةَ المَرامِی فی جَفِیرِ الرَّجُلِ. قالُوا :
1) البیت لباهلة بن أعصر فی لسان العرب (عصر) ؛ وتاج العروس (عصر) ؛ ولمنبه بن سعد بن قیس عیلان فی أساس البلاغة (عصر) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (6 / 33) ؛ ولسان العرب (یبر).
2) الرجز لحمید الأرقط فی المخصص (1 / 167 ، 6 / 38 ، 14 / 65 ، 16 / 80) ؛ ولسان العرب (ذرع) ، (فرع) ، (رمی) ، (علا) ؛ وتاج العروس (فرع) ، (رمی) ؛ وتهذیب اللغة (3 / 184).
ونَبْلُ العَبْدِ أکْثَرُها المَرامِی (1)
وقِیلَ : مَعْناه : أَنَّ الحُرَّ یُغالِی بالسِّهامِ ، فیَشْتَرِی المِعْبَلَةَ والنَّصْلَ ؛ لأَنَّهُ صاحِبُ حَرْبٍ وصَیْدٍ ، والعَبْدُ إِنّما یکونُ راعِیًا ، فتُقْنِعُه المَرامِی ؛ لأَنَّها أَرْخَصُ أثْمانًا إِنِ اشْتَراها ، وإِنِ اسْتَوْهَبَها لَمْ یَجُدْ له أَحَدٌ إلا بمِرْماةٍ.
ومِنْهُ قولُ النَّبِیِّ صلیاللهعلیهوسلم : « یَدَعُ أحَدُکُم الصَّلاةَ ، وهُو یُدْعَی إِلَیْها ، فلا یُجِیبُ ، ولو دُعِیَ إِلی مِرْماتَیْنِ لأَجابَ » (2).
والمِرْماةُ ، والمَرْماةُ : هَنَةٌ بَیْنَ ظِلْفَی الشّاةِ.
وأَرْمَی الشَّیْءَ من یَدِه : أَلْقاهُ.
ورَمَی اللهُ فی یَدِه ، وأَنْفِه ـ وغَیْرِ ذلِک من أَعْضائِه ـ رَمْیًا : إِذا دُعِیَ علیه بذلِک. قالَ النّابِغَةُ :
قُعُودًا لَدَی أَبْیاتِهم یثْمِدُونَها
رَمَی اللهُ فی تِلکَ الأُنُوفِ الکَوانِعِ(3)
وفی روایة : « الأکف الکوانع ».
رَمَی اللهُ لفُلانٍ : نَصَرَه ، ومَنَع له ـ عن أَبِی عَلِیٍّ ـ قالَ : وهُو مَعْنَی قَوْلِه تَعالَی : (وَما رَمَیْتَ إِذْ رَمَیْتَ وَلکِنَّ اللهَ رَمی) [الأنفال : 17]. وهذا کُلُّه من الرَّمْیِ ؛ لأَنَّه إِذا نَصَرَه رَمَی عَدُوَّه.
والرَّمِیُ : قِطَعٌ صِغارٌ من السَّحابِ. وقِیلَ : هی سَحابَةٌ عَظِیمَةُ القَطْرِ شَدِیدَةُ الوَقْعِ.
والجمع : أَرْماءٌ ، وأَرْمِیَةٌ ، ورَمایَا.
أَنْشَأَ فی العَیْقَةِ یَرْمی لها
جُوفُ رَبابٍ وَرِهٍ مُثْقَلِ(4)
وقد ارْتَمَتْ بهِ البلادُ ، وتَرامَتْ بهِ. قال الأَخْطَلُ :
ولکن قَذَاها زائِرٌ لا تُحِبُّه
ترامَتْ بهِ الغیطانُ من حَیْثُ لا نَدْرِی(5)
1) الشطر بلا نسبة فی لسان العرب (رمی) ؛ وتاج العروس (رمی).
2) أخرجه بنحوه البخاری (ح 644).
3) البیت للنابغة الذبیانی فی دیوانه ص 88 ؛ ولسان العرب (رمی) ؛ وبلا نسبة فی تاج العروس (کنع) ، (رمی).
4) البیت للمتنخل الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1254 ؛ وتاج العروس (رمی).
5) البیت للأخطل فی لسان العرب (نبأ) ، (رمی) ، (قزی) ؛ وتاج العروس (بنأ) ، (رمی) ، (فذی) ؛ وکتاب العین (3 / 285).
وعَلَّمَنا الصَّبْرَ آباؤُنا
وخُطَّ لَنَا الرَّمْیُ فی الوافِرَة(1)
الوافِرَةُ : الدُّنْیا.
وقالَ ثَعْلَبٌ : الرَّمْیُ هاهنا : الخُرُوجُ من بَلَدٍ إلی بَلَدٍ.
ورَمَیَ علَی الخَمْسِین رَمْیًا ، وأَرْمَی : زادَ.
وکُلُّ ما زادَ عَلَی شَیْءٍ فقَدْ أَرْمَی علیهِ.
وقَوْلُ أَبِی ذُؤَیْبٍ :
فلَمّا تَرامَاهُ الشَّبابُ وغَیُّهُ
وفی النَّفْسِ مِنهُ فِتْنَةٌ وفُجُورُها(2)
قال السُّکَّرِی : تَرامَاهُ الشَّبابُ : أی تَمَّ شَبابُه.
والرِّماءُ : الرِّبَا.
ورُمَیّ ، ورِمِیّان : مَوْضِعان.
وأَرْمِیاء : اسمُ نَبِیٍّ ، قالَ ابنُ دُرَیْدٍ : أَحْسِبُه مُعَرَّبًا.
الرَّیْمُ : البَراحُ. یُقالُ : ما رِمْتُ أَفْعَلُه ، وما رِمْتُ المَکانَ ، وما رِمْتُ منه.
ورَیَّمَ بالمَکانِ : أَقامَ.
والرَّیْمُ : الفَضْلُ.
والرَّیْمُ : الدَّرَجَةُ ، والدُّکّانُ.
والرَّیْمُ : النَّصِیبُ یَبْقَی من الجَزُورِ.
وقِیلَ : هو عَظْمٌ یَفْضُل ، لا یَبْلُغُهم جَمِیعا ، فیُعطاهُ الجَزّارُ.
قال اللِّحْیانِیُّ : یُؤْتَی بالجَزُورِ ، فیَنْحَرُها صاحِبُها ، ثم یَجْعَلُها عَلَی وَضَمٍ ، وقد جَزَّأَها عَشْرةَ أَجْزاءٍ علی الوَرِکَیْنِ ، والفَخِذَیْنِ ، والعَجُزِ ، والکاهِلِ ، والزَّوْرِ ، والمَلْحاءِ ، والکَتِفَیْنِ ـ وفِیهما العَضُدانِ ـ ثُمَّ یَعْمِدُ إلی الطَّفاطِفِ ، وخَرَزِ الرَّقَبَةِ ، فیُقَسِّمُها صاحِبُها عَلَی تِلْکَ الأَجْزاءِ بالسَّوِیَّةِ ، فإِن بَقِیَ عَظْمٌ ، أو بَضْعَةٌ ، فذلِکَ الرَّیْمُ ، ثُمَّ یَنْتَظِرُ به الجازِرُ من أَرادَه ، فمَنْ فازَ قِدْحُه فأَخَذه یَثْبُت به ، وإِلا فهو للجازِرِ. قالَ شاعِرٌ من حَضْرَمَوْتَ :
وکُنْتُم کعَظْمِ الرَّیْمِ لم یَدْرِ جازِرٌ
عَلَی أَیِّ بَدْأَیْ مُقْسِمِ اللَّحْمِ یَجْعَلُ(1)
هکذا أَنْشَدَه اللِّحیانِیُّ. ورَواه یَعْقُوبُ « یُوضَعُ » ، والمَعروفُ ما أَنْشَدَه اللِّحیانِیُّ ، ولم یَرْو : « یُوضَعُ » أحَدٌ غیرُ یَعْقوبَ.
والرَّیْمُ : القَبْرُ. وقِیلَ : وَسَطُه.
والرَّیْمُ : آخِرُ النَّهارِ إلی اخْتِلاطِ الظُّلْمَةِ.
ورَیْمانُ : مَوْضِعٌ.
مَرَی النّاقَةَ مَرْیًا : مَسَحَ ضَرْعَها للدِّرَّةِ ، والاسْمُ المِرْیَةُ.
وأَمْرَتْ هِیَ : دَرَّ لَبَنُها. وهی المِرْیَةُ ، والمُرْیَةُ ، والضَّمُّ أَعْلَی.
سِیبَوَیْهِ. وقالُوا : حَلَبْتُها مِرْیَةً ، لا تُرِیدُ فِعْلاً ، ولکنّک تُرِیدُ نَحْوًا من الدِّرَّةِ.
ومَرَی الشَّیْءَ ، وامْتَراه : اسْتَخْرَجَه.
والرِّیحُ تَمْرِی السَّحابَ ، وتَمْتَرِیه : تَسْتَخْرِجُه.
وناقَةٌ مَرِیَّةٌ : غَزِیرَةُ اللَّبَنِ ، حَکاهُ سِیبَوَیْهِ ، وهی عِنْدَه بمَعْنی فاعِلَةٍ ، ولا فِعْلَ لَها.
وقِیلَ : هِی الَّتِی لیسَ لها وَلَدٌ ، فهِیَ تَدُرُّ بالمَرْیِ علی یَدِ الحالِبِ.
وقد أَمْرَتْ ، وهی مُمْرٍ.
والمُمْرِی : التی جَمَعَتْ ماءَ الفَحْلِ فی رَحِمِها.
ومِرْیَةُ الفَرَسِ : ما اسْتُخْرِجَ من جَرْیِه ، فدَرَّ لذلِکَ عَرَقُه. وقَدْ مَراهُ مَرْیًا.
ومَرَی الفَرَسُ مَرْیًا : إذا جَعَل یَمْسَحُ الأَرْضَ بیَدِه أو رِجْلِه ، ویَجُرُّها من کَسْرٍ أو ظَلَعٍ.
والمِرْیَةُ ، والمُرْیَةُ : الشَّکُّ والجَدَلُ.
وقد مارَاهُ مُمَاراةً ، ومِراءً.
وقولُه فی صِفَةِ النَّبِیِّ صلیاللهعلیهوسلم : « لا یُشارِی ، ولا یُمارِی ».
یُشارِی : یَسْتَشْرِی بالشَّرِّ ، ـ وقد تَقَدَّمَ ـ ولا یُمارِی : لا یُدافعُ عن الحَقِّ ، ولا یُرَدِّدُ الکَلامَ.
1) البیت لأوس بن حجر فی دیوانه ص 60 ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (بدأ) ، (ریم) ؛ وتهذیب اللغة (14 / 206) ؛ وکتاب العین (8 / 294).
وقَوْلُه تَعالَی : (أَفَتُمارُونَهُ عَلی ما یَری) [النجم : 12]. وقُرِئَ : أَفَتَمْرُونَهُ عَلَی مَا یَرَی. فمَنْ قَرَأَ : أَفَتَمْرُونَهُ عَلَی مَا یَرَی. فمَعْناه : أفَتُجادِلُونَه فی أَنَّه رَأَی اللهَ بقَلْبِه ، وأَنَّه رَأَی الکُبْرَی من آیاتِه؟ ومَنْ قَرَأَ : (أَفَتُمارُونَهُ عَلی ما یَری)؟ فمعَنْاه : أفتَجْحَدُونَه؟
والمارِیَّةُ من القَطَا : المَلْساءُ. وامْرَأَةٌ مارِیَة : بَیْضاءُ ، بَرّاقَةٌ. قال الأصمعی : لا أعلم أَحَدًا أَتَی بهذه اللَّفْظَةِ إِلا ابْنَ أَحمَرَ ، ولَها أَخَواتٌ ، وقد تَقَدَّمَتْ. والمارِیُ : وَلَدُ البَقَرَةِ الأَبْیَضُ الأَمْلَسُ.
والمُمْرِیَةُ من البَقَرِ : التی لَها وَلَدٌ مارِیٌ.
والمارِیَّةُ : البَقَرَةُ الوَحْشِیَّة. أَنْشَد أبو زَیْدٍ :
مارِیَّةٌ لُؤْلُؤانُ اللَّوْنِ أَوَّدَها
طَلٌّ وبَنَّسَ عَنْها فَرْقَدٌ خَصِرُ(1)
ومارِیَةُ : اسمُ امْرَأَةٍ ، وفی المَثَلِ : « خُذْهُ ، ولو بقُرْطَیْ مارِیَةَ ». یُضْرَبُ ذلک مَثَلاً فی الشَّیءِ یُؤْمَرُ بأَخْذِه عَلَی کُلِّ حالٍ. وکانَ فی قُرْطَیْها مائِتا دِینارٍ.
والمُرِیُ ـ مَعْرُوفٌ. واشْتَقَّه أبو عَلِیٍّ من المَرِیءِ. فإِذا کان ذلک ، فلیسَ من هذا الباب.
وقد مارَ عِیالَهُ مَیْرًا ، وامْتَارَ لهم.
والمَیّارُ : جالِبُ المِیرَة.
والمُیّارُ : جُلّابُهُ ، لیسَ بجَمْعِ مَیّارٍ ، إنَّما هو جَمْعُ مائرٍ.
وتَمایَرَ ما بَیْنَهم : فَسَدَ ، کتَماءَر.
وأَمارَ أَوْداجَهُ : قَطَعَها ، عَلَی أَنَّ ألفَ أَمارَ قد یَجُوزُ أَن تکونَ مُنْقَلِبةً من واوٍ ، لأَنّها عَیْنٌ.
وأَمارَ الشَّیْءَ : أَذابَه.
وأَمارَ الزَّعْفَرانَ : صَبَّ فِیه الماءَ ثُمَّ دافَهُ. قالَ الشَّمّاخُ یَصِفُ قَوْسًا :
کأَنَّ عَلَیْها زَعْفَرانًا تُمِیرُه
خَوازِنُ عَطّارٍ یَمانٍ کَوانِزُ(2)
ویروی : « ثَمانٍ » عَلَی الصِّفَةِ للخَوازِنِ.
ومِرْتُ الدّواءَ : دُفْتُه.
ومِرْتُ الصُّوفَ مَیْرًا : نَفَشْتُه.
والمُوارَةُ : ما سَقَطَ مِنْه ، واوُه مُنْقَلِبَةٌ عن یاءٍ ، للضَّمَّةِ التی قَبْلَها.
ومَیّارٌ : فَرَسُ قُرْطِ بنِ التَّوْأَمِ.
وقِیلَ : الرُّوالُ : زَبَدُ الفَرَسِ خاصَّةً.
مِنْ مَجِّ شِدْقَیْهِ الرُّوَالَ الرّائِلَا (1)
والرّائِلُ ، والرّاوُولُ : کُلُّ سِنٍّ زائِدةٍ لا تَنْبُتُ عَلَی نِبْتَةِ الأَضْراسِ. قالَ الرّاجِزُ :
تُرِیکَ أَشْغَی قَلِحًا أَفَلَّا
مُرَکَّبًا راوُولُه مُثْعَلّا(2)
وقِیلَ : رَوَّلَ الخُبْزَةَ بالسَّمْنِ والوَدَکِ : دَلَکَها بهِ.
وقِیلَ : رَوَّلَ طَعامَه : أکْثَرَ دَسَمَه.
وقِیلَ : إِذا أَخْرَجَ قَضِیبَه لیَبُولَ.
والتَّرْوِیلُ : إِنْعاظٌ فِیه اسْتِرْخاءٌ ، وهو أَنْ یَمْتَدَّ ، ولا یَشْتَدَّ.
والمِرْوَل ـ بکسرِ المِیمِ ، وفتحِ الواوِ ـ : القِطْعَةُ من الحَبْلِ الَّذِی لا یُنْتَفَعُ به.
والمِرْوَلُ ـ أیضا ـ : قِطْعَةُ الحَبْلِ الضَّعِیف ، کِلاهُما عن أَبِی حَنِیفَةَ.
والجمعُ : أَوْرالٌ ، ووِرْلانٌ ، والأُنْثَی : وَرَلَة.
الرُّنُوُّ : إِدامَةُ النَّظَرِ ، مع سُکونِ الطَّرْفِ.
رَنَوْتُه ، ورَنَوْتُ إلیه رُنُوّا ، ورَنًا.
والرَّنَا : الَّذِی یُرْنَی إِلیه من حُسْنِه ، سَمّاهُ بالمَصْدَرِ ، قالَ جَرِیرُ بنُ الخَطَفَی :
وقَدْ کانَ من شَأْنِ الغَوِیِّ ظَعائِنٌ
رَفَعْنَ الرَّنَا والعَبْقَرِیَّ المُرَقَّمَا(1)
وأَرْنانِی حُسْنُ المَنْظَرِ ، ورَنّانِی.
والرُّنُّوُّ ـ أَیْضًا ـ : اللهوُ مَع شُغْلِ القَلْبِ ، والبَصَرِ ، وغَلَبَة الهَوَی له.
وفُلانٌ رَنُوُّ فُلانَة : أی یَرْنُو إِلی حَدِیثِها ، ویُعْجَبُ به.
وإِنَّه لرنُوُّ الأَمانِی : أَی صاحِبُ أُمْنِیَةٍ.
وکأْسٌ رَنَوْناةٌ : دائمةٌ. قالَ ابنُ أَحْمَرَ :
بَنَّتْ علیهِ المُلْکَ أَطْنابَها
کَأْسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفٌ طِمِرّ(2)
ولم نَسْمَعْ بالرَّنَوْناةِ إلّا فی شِعْرِ ابنِ أَحْمَرَ.
وقولُهم فی الفاجِرَةِ : تُرْنَی ، هی « تُفْعَلُ » من الرُّنُوِّ ، أی : یُدامُ النَّظَرُ إلیها ؛ لأَنَّها تُزَنُّ بالرِّیبَةِ.
وإنّما قَضَیْنا عَلَی أَلِفِها بالواو ، وإن کانَتْ لامًا ، لوُجُودِنا « رَنَوْتُ » وعَدَمِنا « رَنَیْت ».
وقد رَنَوْتُ : أی طَرِبْتُ.
ورَنَّیْتُ غَیْرِی : طَرَّبْتُه.
رُونَةُ الشَّیْءِ : شِدَّتُه ، ومُعْظَمُه.
وکَشَفَ اللهُ عَنْکَ رُونَةَ هذا الأَمْرِ : أی شِدَّتَه ، وغُمَّتَه.
ویَوْمٌ أَرْوَنانٌ ، وأَرْوَنانِیٌ : بَلَغَ الغایةَ فی فَرَحٍ ، أو حُزْنٍ ، أو حَرٍّ.
وقِیلَ : هو الشَّدِیدُ فی کُلِّ شیءٍ ، من حَرٍّ ، أو بَرْدٍ ، أو جَلَبَةٍ ، أو صِیاحٍ. قالَ النّابِغَةُ الجَعْدِیُّ :
فظَلَّ لِنسْوَةِ النُّعْمانِ مِنّا
علی سَفَوَانَ یوم أَرْوَنان(1)
هکَذا أَنْشَدَه سِیبَوَیْهِ. والرِّوایَةُ المَعْرُوفةُ « أَرْوَنانِی » لأَنَّ القَوافِی مَجْرُورَة ، وقد تَقَدَّم أَن أَرْوَنَانًا « أَفْوَعالٌ » من الرَّنِینِ.
وحکَی ثَعْلَبٌ : رانَتْ لَیْلَتُنا : اشْتَدَّ غَمُّها وحَرُّها.
وإنّما حَمَلْناه علی « أَفْعَلان » ـ کما ذَهَب إِلیه سِیبَوَیْهِ ـ دونَ أنْ یکونَ « أَفْوَعالاً » من الرَّنَّةِ الَّتِی هی الصَّوتُ ، أو « فَعْوَلانًا » من الأَرَنِ الذی هو النَّشاطُ ؛ لأن « أَفْوَعالا » عَدَمٌ ، وأنَّ « فَعْوَلانًا » قلیلٌ ؛ لأَنّ مثلَ جَحْوَشٍ لا تَلْحَقُه مثلُ هذه الزِّیادَةِ ، فلما عُدِم الأولُ ، وقَلَّ هذا الثانی ، وصَحَّ الاشْتِقاقُ حَمَلْناهُ علی « أَفْعَلان ».
وقال ثَعْلَبٌ : هو جُمادَی الآخِرَةُ. وأَنْشَدُوا :
فأَعْدَدْتُ مَصْقُولا لأَیّامِ وَرْنَةٍ
إِذا لم یَکُنْ للطَّعْنِ والرَّمْیِ مَسْلَکُ(2)
قال ثَعْلَبٌ : ویُقالُ له أیضًا : رِنَةُ ، غیرَ مَصْرُوفٍ.
وقِیلَ : هو شُعاعُه ، وسُطُوعُه ، والجمعُ : أَنْوارٌ ، ونِیرانٌ ، عن ثَعْلَبٍ.
وقد نارَ نَوْرًا ، وأَنارَ ، واسْتَنارَ ، ونَوَّرَ ، الأَخِیرَةُ عن اللِّحْیانِیِّ.
واسْتَنارَ به : اسْتَمَدَّ شُعاعَه.
ونَوَّرَ الصُّبْحُ : ظَهَرَ نُورُه. قالَ :
وحَتّی یَبِیتَ القَوْمُ فی الصَّیْفِ لَیْلَةً
یَقُولُونَ : نَوِّرْ صُبْحُ ، واللَّیْلُ عاتِمُ(1)
وقولُه تَعالَی : (وَمَنْ لَمْ یَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) [النور : 40]. قالَ الزَّجّاجُ : مَعْناهُ : مَنْ لَمْ یَهْدِه اللهُ للإسْلامِ لَمْ یَهْتَدِ.
والمَنَارُ ، والمَنَارَةُ : مَوْضِعُ النُّورِ.
والمَنارَةُ : الّتی یُوضَعُ عَلَیْها السِّراجُ. قالَ أَبُو ذُؤَیْبٍ :
وکِلاهُما فِی کَفِّه یَزَنیَّةٌ
فِیها سِنانٌ کالمَنارَةِ أَصْلَعُ(2)
أرادَ أَن یُشَبِّه السِّنانَ بالمِصْباحِ ، فلم یَسْتَقِمْ لَه ، فأَوْقَع اللَّفْظَ علی المَنارةِ ، وقَوْلُه : « أَصْلَعُ » یُرِید أَنَّه لا صَدَأَ علیهِ ، فهو یَبْرُقُ.
والجمعُ : مَناوِرُ ، علی القِیاسِ ، ومَنائِرُ ، مَهْمُوزٌ ، علی غیرِ قِیاسٍ. قالَ ثَعلبٌ : إنَّما ذلکَ ؛ لأَنَّ العَرَبَ تُشَبِّهُ الحرفَ بالحَرْفِ. فشَبَّهُوا مَنارَة ، وهی « مَفْعَلَةٌ » من النُّورِ ، ب « فَعَالَةً ». فکَسَّرُوها تکسِیرَها ، کما قالُوا : أمْکِنَة فیمَنْ جَعَلَ مَکانًا من الکَوْنِ. فعامَلَ الحَرْفَ الزّائِدَ مُعامَلَةَ الأصْلِیِّ ، فصارِت المیمُ عندَهُم فی « مِکانٍ » کالقافِ مِن « قَذالٍ » ومثله فی کلامِ العَرَبِ کثیرٌ.
وأَمّا سِیبَوَیْهِ فیَحْمِلُ ما هُمِزَ من هذا عَلَی الغَلَطِ.
وما یُوضَعُ بینَ الشَّیْئَیْنِ من الحُدُودِ.
وقولُه تَعالَی : (قَدْ جاءَکُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَکِتابٌ مُبِینٌ) [المائدة : 15]. قِیلَ : النُّورُ هاهُنا :
مُحَمَّدٌ صلیاللهعلیهوسلم ، أی : جاءَکُم نَبِیٌّ وکِتابٌ.
وقِیلَ : إِنّ مُوسَی ـ علیهالسلامُ ـ قالَ ـ وقد سُئِلَ عن شَیْء ـ : سَیَأْتِیکُم النُّور.
وقولُه تعالَی : (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِی أُنْزِلَ مَعَهُ) [الأعراف : 157]. أی اتَّبَعُوا الحَقَّ الَّذِی بَیانُه فی القُلُوبِ کبَیانِ النُّورِ فی العُیُونِ.
وفی التَّنْزِیل : (أَنْ بُورِکَ مَنْ فِی النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها) [النمل : 8].
قالَ الزَّجّاجُ : جاءَ فی التَّفْسِیر أنَ (مَنْ فِی النَّارِ) هاهُنا : نُورُ اللهِ ، و (مَنْ حَوْلَها) قِیلَ : المَلائِکَة ، وقیلَ : نُورُ الله أیْضًا.
وقد تُذکَّرُ عن أَبِی حَنِیفَة ، وأَنْشَدَ فی ذلِک :
فمَنْ یَأْتِنا یُلْمِمْ بِنا فی دِیارنا
یَجِدْ أَثَرًا دَعْسًا ونارًا تَأَجَّجَا(1)
وروایة سِیبَوَیْهِ :
یَجِدْ حَطَبًا جَزْلاً ونارًا تَأَجَّجَا
والجَمعُ : أَنْورٌ ، ونِیرانٌ ، ونِیْرَةٌ ، ونُورٌ ، ونِیارٌ ، الأَخِیرَةُ عن أَبِی حَنِیفَةَ.
وتَنَوَّرَها : نَظَرَ إلیها ، أو أَتاهَا.
وتَنَوَّرَ الرَّجُلَ : نَظَرَ إلیهِ عندَ النّارِ من حَیْثُ لا یَراهُ.
والنّارُ : السِّمَةُ. والجَمْعُ کالجَمْعِ. وهی النُّورَةُ.
ونُرْتُ البَعِیرَ : جَعَلْتُ علیه نارًا.
وما بهِ نُورَةٌ : أی وَسْمٌ.
والنَّوْرَةُ ، والنَّوْرُ ـ جَمِیعا ـ : الزَّهْرُ.
وقِیلَ : النَّوْرُ : الأَبْیَضُ ، والزَّهْرُ : الأَصْفَرُ ، وذلک أَنَّه یَبْیَضُّ ثم یَصْفَرُّ.
وجَمْعُ النَّوْرِ أَنْوارٌ.
والنُّوَّارُ کالنَّوْرِ ، واحِدَتُه نُوّارَةٌ. وقد نَوّرَ الشَّجَرُ ، والنَّباتُ.
وسَمَّی خِنْدفُ بنُ زِیادٍ إدْراکَ الزَّرْعِ تَنْوِیرًا ، فقال :
سامَی طَعامَ الحَیِّ حَتَّی نَوَّرَا (2)
وجَمَعَه عَدِیُّ بنُ زَیْدٍ ، فقالَ :
وذِی تَناوِیرَ مَمْعُونٍ له صَبَحٌ
یَغْدُو أَوابِدَ قد أَفْلَیْنَ أَمْهارَا(1)
وأَنارَ النَّبْتُ ، وأَنْوَرَ : حَسُنَ ، وظَهَرَ.
والأَنْوَرُ : الحَسَنُ ، الظّاهِرُ الحُسْنِ ، وفی صِفَةِ رَسُول الله صلیاللهعلیهوسلم : « کانَ أَنْوَرَ المُتَجَرَّدِ ».
حکاهُ الهَرَوِیُّ فی الغَرِیبَیْنِ.
والنُّورَةُ : الهِناءُ.
وقد انْتارَ الرَّجُلُ ، وتَنَوَّرَ : تَطَلَّی بالنُّورَةِ. حُکِیَ الأَوَّلُ عن ثَعْلَبٍ. وقالَ الشاعِرُ :
أَجِدَّکُما لم تَعْلَمَا أَنَّ جارَنَا
أَبا الحِسْلِ بالصَّحْراءِ لا یَتَنَوَّرُ(2)
والنَّؤُورُ : دُخانُ الشَّحْمِ الَّذِی یُحْشَی بهِ الوَشْمُ.
والنَّؤُورُ : حَصاةٌ مِثْلُ الإثْمِدِ تُدَقُّ ، فتُسَفُّها اللِّثَةُ ، أی : تُقْمَحُها. من قَوْلِکَ : سَفِفْتُ الدَّواءَ.
والنَّؤُورُ ، والنَّوارُ : المَرْأَةُ النَّفُورُ من الرِّیبَةِ. والجَمْعُ : نُورٌ. وقد نارَتْ نَوْرًا ، ونَوارًا ، ونِوارًا.
وقیل : النِّوارُ المَصْدَرُ ، والنَّوارُ الاسم.
وقیل : النِّوارُ : النِّفارُ من أَیِّ شَیْءٍ کانَ.
وقد نارَهَا ، ونَوَّرَها ، واسْتَنارَها. قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَیَّةَ یَصِفُ ظَبْیَةً :
بِوادٍ حَرامٍ لَمْ تَرُعْها حِبالَةٌ
ولا قانِصٌ ذُو أَسْهُمٍ یَسْتَنِیرُها(3)
وبَقَرَةٌ نَوارٌ : تَنْفِرُ من الفَحْلِ.
إِذا هُمُ نارُوا وإِنْ هُمْ أَقْبَلُوا
أَقْبَلَ مِسْماحٌ أَرِیبٌ مِصْقَلُ(4)
1) البیت لعدی بن زید العبادی فی دیوانه ص 51 ؛ ولسان العرب (أبر) ، (نور) ، (معن) ، (فلا) ؛ وتهذیب اللغة (3 / 17) ؛ والمخصص (10 / 320) ؛ وتاج العروس (مهر) ، (معن).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (نور) ؛ وتاج العروس (نور).
3) البیت لساعدة بن جؤیة فی شرح أشعار الهذلیین ص 1176 ؛ ولسان العرب (نور).
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (صقل) ؛ وتاج العروس (صقل).
فأَدْرَکُوا بَعْضَ ما أَضاعُوا
وقاتَلَ القَوْمُ فاسْتَنارُوا(1)
وأَمّا قولُ سِیبَوَیْهِ ـ فی بابِ الإمالَةِ ـ : مِنْ قولهم : هذا ابنُ نُور ، فقد یَجُوزُ أَنْ یَکونَ اسمَ رَجُلٍ مُسَمّی بالنُّورِ الَّذِی هو الضَّوْءُ ، أو بالنُّورِ الَّتِی هی جَمْعُ نَوار.
وقد یَجُوزُ أن یکونَ اسْمًا صاغَه لِتَسُوغَ فیهِ الإمالَةُ ، فإِنّه قد یَصُوغُ أَشْیاءَ لِتَسُوغَ فِیها الإمالَةُ ، ویَصُوغُ أَشْیاءَ أُخَرَ لتَمْتَنِعَ فیها الإمالَةُ.
وحَکاهُ ابنُ جِنِّی : ابنُ بُور ، بالباءِ ، کأَنَّه من قَوْلِه تَعالی : (وَکُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) [الفتح : 12] ، وسیأتی ذکره.
أَلَیْلَی عَلَی شَحْطِ المَزارِ تَذَکَّرُ
ومِنْ دُونِ لَیْلَی ذُو بِحَارٍ ومَنْوَرُ(2)
رَفَوْنِی وقالُوا : یا خُوَیْلِدُ لا تُرَعْ
فقلتُ ـ وأَنْکَرْتُ الوُجُوهَ ـ : هُمُ هُمُ(3)
یَقُول : سَکَّنُونِی ، اعْتَبَرَ بمُشاهَدَةِ الوُجُوهِ ، وجَعَلَها دَلِیلاً عَلَی ما فِی النُّفُوسِ ، وقد تَقَدَّم فی الهَمْزِ.
ورَفَوْتُ الثَّوْبَ رَفْوًا : لُغَةٌ فی رَفَأْتُه ، والهَمْزُ أَعْلَی.
والمُرافاةُ ـ بلا هَمْزٍ ـ : المُوافَقَةُ.
والرُّفَة ـ بالتَّخْفِیفِ ـ : التِّبْنُ ، عن أبی حَنِیفَةَ ، تَقُول العَرَبُ : « اسْتَغْنَت التُّفَةُ عن الرُّفَةِ » والتشدیدُ فیها لُغَةٌ.
1) البیت للأعشی فی دیوانه ص 333 ؛ ولسان العرب (نور) ؛ وتاج العروس (نور).
2) البیت لبشر بن أبی خازم فی دیوانه ص 80 ؛ ولسان العرب (نور) ؛ وتاج العروس (بحر) ، (نور).
3) البیت لأبی خراش الهذلی فی خزانة الأدب (1 / 440 ، 442 ، 5 / 86) ؛ وشرح أشعار الهذلیین (3 / 337) ؛ والصاحبی فی فقه اللغة (ص 183) ؛ ولسان العرب (1 / 87).
ولیسَ من قَوْلِهم : رَؤُوفٌ رَحیمٌ ، ذلِک من الرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ.
الفَرْوُ ، والفَرْوَةُ : مَعْروف ، الذی یُلبَسُ ، والجمعُ : فِراءٌ.
وافْتَرَیْتُ فَرْوًا : لَبِسْتُه ، قال العَجّاج :
قَلْبَ الخُراسانِیِ فَرْوَ المُفْتَرِی (1)
وقِیلَ : هُو جِلْدَتُه بما عَلَیْهِ من الشَّعرِ ، یکونُ للإنْسانِ وغَیْرِهِ ، قالَ الرّاعِی :
دَنِسُ الثِّیابِ کأَنَ فَرْوَةَ رَأْسِه
غُرِسَتْ فأَنْبَتَ جانِباهَا فُلْفُلَا(2)
والفَرْوَةُ : کالثَّرْوَةِ ، فی بعضِ اللُّغاتِ.
وزَعَمَ یَعْقُوبُ أنّ فاءَها بَدَلٌ.
وَرَفَ النَّبْتُ وَرْفًا ، ووَرَفًا ، ووَرِیفًا ، ووُرُوفًا : تَنَعَّمَ واهْتَزَّ.
ووَرَفَ الظِّلُّ : اتَّسَعَ.
وقیل : هو العامُّ من کلِّ شیءٍ.
والجمعُ : وُفُورٌ.
وقد وَفَرَ المالُ ، والنَّباتُ ، وَفْرًا ووُفُورًا ، وفِرَةً.
وأَرْضٌ وَفْراءُ : فی نَباتِها.
ووَفَرَ الشیءَ وَفْرًا ، وفِرَةً ، ووَفَّرَه : کَثَّرَه.
وکذلکَ وَفَرَ لَه مالَه وَفْرًا ، وفِرَةً.
ووَفَّرَهُ : جَعَلَه وافرًا.
ووَفَرَه عِرْضَه ، ووَفَّرَه له : لم یَشْتُمه ، کأَنَّه أَبْقاهُ له کَثِیرًا طَیِّبًا ، لم یَنْقُصْه بشَتْمٍ ، قال :
ألِکْنِی وفِرْ لابْنِ الغَرِیرَةِ عِرْضَه
إلی خالِدٍ مِن آلِ سَلْمَی بن جَنْدَلِ(1)
ووَفَرَ عِرْضُه ، ووَفِرَ وُفُورًا ـ کِلاهما ـ : کَرُمَ ولم یُبْتَذَلْ ، وهو من الأَوَّل.
ووَفَرَ الشیْءَ : أکْمَلَه.
ووَفَّرَ الثَّوبَ : قَطَعَه وافرًا.
وکَذلک السِّقاءُ إذا لم یُقْطَعْ من أَدِیمه فَضْلٌ.
ومَزادَةٌ وَفْراءُ : وافِرةُ الجِلْدِ.
والوَفْراءُ أیضا : المَلأَی المُوَفَّرَةُ المَلْء.
والمَوْفُور ـ فی العروض ـ : کلُّ جُزْءٍ یَجوزُ فیه الزِّحاف ، فیَسْلَمُ ، هذا قول أَبِی إسحاقَ.
وقال مَرَّةً : المَوْفُورُ : ما جاز أن یُخْرَمَ فلم یُخْرَمْ ، وهو « فَعُولُنْ مَفاعِیلُنْ » و « مُفاعَلَتُنْ ».
وإن کانَ فیها زِحافٌ غیرُ الخَرْمِ لم تَخْلُ مِن أن تکونَ مَوْفُورَةً ، قال : إنما سُمِّیَت مَوْفُورة ؛ لأَنّ أوتادَها تَوَفَّرتْ.
وقولُه :
وابْعث یسارًا إلی وَفْرٍ مُذَمَّمَةٍ
واحْدِجْ إِلیها بذِی عَرْضَین قِنْعاسِ (2)
معناه : إنه لم یُعْطُوا منها الدِّیاتِ ، فهی مُوَفَّرةٌ ، یَقولُ له : أنتَ راعٍ.
ووَفَرَه عَطاءَه : إذا رَدَّه عَلَیه وهُو راضٍ ، أو مُسْتَقِلٌّ له.
والوَفْرَةُ : الشَّعرُ المُجْتَمِعُ علَی الرأسِ.
وقیل : ما سال علی الأُذُنَیْن من الشَّعرِ.
قال کُثَیِّرُ عَزَّةَ :
کأَنَ وِفارَ القَوْمِ فوقَ رِحالِها
إِذا حُسِرَت عنها العَمائِمُ عُنْصُلُ(1)
وقیل : الوَفْرَةُ : أَعْظَمُ من الجُمَّةِ ، وهذا غَلَطٌ ، إنما هی وَفْرَةٌ ، ثم جُمَّةٌ ، ثم لِمَّةٌ.
واللِّمَّةُ : ما أَلَمَّ بالمَنْکِبَیْن.
وقیل : هِی کُلُّ شَحْمَةٍ مُسْتَطِیلَةٍ.
وقولُه ـ أنشدَه ابن الأعرابی ـ :
وعَلَّمَنا الصَّبْرَ آباؤُنا
وخُطَّ لنا الرَّمْیُ فی الوافِرَةْ(2)
والوافِرَةُ : الدُّنْیا ، وقِیلَ : الحَیاةُ.
والوافِرُ : ضَرْبٌ من العَرُوضِ ، وهو : مُفَاعَلَتُنْ مُفاعَلَتُنْ فَعُولُنْ .. مَرَّتَیْنِ.
سُمِّیَ هذا الشّطرُ وافِرًا ؛ لأَنَّ أَجْزاءَه مُوَفَّرَةٌ له وُفُورَ أَجْزاءِ الکامِلِ ، غیرَ أَنّه حُذِف من حُرُوفِه ، فلم یُکَمَّلْ.
فارَ الشَّیءُ فَوْرًا ، وفُؤُورًا ، وفُوارًا ، وفَوَرَانًا : جاشَ.
وأَفَرْتُه ، وفُرْتُه ـ المُتَعَدِّیان ـ عن ابن الأعرابی ـ وأَنْشَد :
فلا تَسْأَلِینِی واسْأَلِی عن خَلِیقَتِی
إِذا رَدَّ عافِی القدرِ من یَسْتَعِیرُها
وکانُوا قُعُودًا حَوْلَها یَرْقُبُونَها
وکانَتْ فتاةُ الحَیِّ مِمَّنْ یُفِیرُها(3)
یُفِیرُها : یُوقِدُ تَحْتَها ، ویُرْوی : « یَفُورُها » علی فُرْتُها.
ورَواهُ غیرُه « یُغِیرُها » ، أَی : یَشُدُّ وَقُودَها.
وفارَ العِرْقُ فَوَرانًا : هاج ونَبَعَ.
وضَرْبٌ فَوّارٌ : رَغِیبٌ واسِعٌ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ ، وأَنْشَدَ :
بضَرْبٍ یُخَفِّتُ فَوّارُه
وطَعْنٍ تَرَی الدَّمَ مِنه رَشِیشَا
إذا قَتَلُوا منکُمُ فارِسًا
ضَمِنّا له خَلْفَهُ أَنْ یَعِیشَا(1)
یُخَفِّتُ فَوَّارُه ، أَی : أَنَّها واسِعَةٌ ، فدَمُها یَسِیلُ ولا صَوْتَ له ، وقَوْلُه :
« ضَمِنّا لَه خَلْفَه أن یَعِیشَا »
یَعْنِی أَنَّه یُدْرَکُ بثَأْرِه ، فکَأَنَّه لم یُقْتَلْ.
وفارَ المِسْکُ یَفُورُ فُوارًا ، وفَوَرانًا : انْتَشَرَ.
وفارَةُ المِسْکِ : رائحِتُه. وقِیلَ : فارَتُه : وِعاؤُه.
وأَمّا فَأْرَةُ المِسْک ، بالهَمْزِ ؛ فقد تَقَدَّمَ ذِکرُها.
وفارَةُ الإِبِلِ : فَوْحُ جُلُودِها إِذا نَدِیَتْ بعدَ الوِرْدِ ، قال :
لها فارَةٌ ذَفْراءُ کُلَّ عَشِیَّةٍ
کما فَتَقَ الکافُورَ بالمِسْکِ فاتِقُهْ(2)
وجاءُوا مِنْ فَوْرِهِمْ : أی مِن وَجْهِهِمْ.
والفائِرُ : المُنْتَشِرُ الغَضَبِ. من الدَّوَابِّ وغَیْرِها.
وفارَ فائِرُه : انْتَشَرَ غَضَبُه.
وقولُه تعالَی : (وَیَأْتُوکُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا) [آل عمران : 125] قالَ الزَّجّاجُ : أَیْ من وَجْهِهِمْ هذا.
والفِیرَةُ : الحُلْبَةُ تُخْلَطُ للنُّفَساءِ ، وقد فَوَّرَ لها ، وقد تَقَدَّم ذلک فی الهَمْز.
والفارُ : عَضَلُ الإِنْسانِ.
ومن کَلامِهِم : « ابْرِزْ نارَک ، وإِنْ هَزَلْتَ فارَک » أی : أَطْعِم الطَّعامَ وإنْ أَضْرَرْتَ ببَدِنِکَ ، وحَکاه کُراعٌ بالهَمْزِ. والفَوّارتانِ : سِکَّتانِ بینَ الوَرِکَیْنِ والقُحْقُحِ إِلی عُرْضِ الوَرِکِ ، لا یَحُولانِ دُونَ الجَوْفِ ، وهُما اللَّتانِ تَفُورانِ فتَتَحرّکانِ إِذا مَشَی.
وقِیلَ : الفَوّارَةُ : حَرْقٌ فی الوَرِکِ إلی الجَوْفِ ، لا یَحْجُبُه عَظْمٌ.
وفَوّارَةُ الماءِ : مَنْبَعُه.
والفُورُ : الظِّباءُ ، لا واحِدَ لها ، هذا قَوْلُ یَعْقُوبَ ، وقال کُراعٌ : واحِدُها فائِرٌ.
والفُورَةُ : الکُوفَةُ ، عنه أَیْضًا.
فأَطْلَعَتْ فَوْرَةَ الآجامِ جافِلَةً
لم تَدْرِ أَنَّی أتاهَا أَوّلُ الذُّعُرِ(1)
ولو لَم نَجِد الفِعْلَ لقَضَیْنَا علیهِ بالواوِ ، لَعَدَمِنا (ف ی ر) مُتناسِقَةً.
رَبَا الشیءُ یَرْبُو رُبُوّا ، ورِباءً : زادَ ونَمَا.
وأَرْبَیْتُه : نَمَّیْتُه ، وفِی التَّنْزِیلِ : (وَیُرْبِی الصَّدَقاتِ) [البقرة : 276].
وأَرْبَی عَلَی الخَمْسِینَ ونَحْوِها : زادَ.
ورَبَا السَّوِیقُ ، ونحوُه رُبُوّا : صُبَّ علیهِ الماءُ فانْتَفَخَ.
وقولُه تَعالَی ـ فی وَصْفِ الأَرْضِ ـ : (اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) [الحج : 5] قِیلَ : مَعْناهُ : عَظُمَتْ وانْتَفَخَتْ.
وقولُه تَعالَی : (فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِیَةً) [الحاقة : 10] أی : أَخْذَةً تَزِیدُ عَلَی الأَخَذاتِ.
ودُونَ جُذُوٍّ وانْتِهاضٍ ورَبْوَةٍ
کأَنَّکُما بالرِّیقِ مُخْتَنِقانِ(2)
أی : لَسْتَ تَقْدِرُ عَلَیْها إِلّا بعدَ جُذُوٍّ علی أَطْرافِ الأَصابِعِ ، وبَعْدَ رَبْوٍ یَأْخُذُکَ.
ورَبَا : أَخَذَه الرَّبْوُ.
وطَلَبْنَا الصَّیْدَ حَتّی تَرَبَّیْنَا ، أی : بُهِرْنا.
والرِّبَا : العِینَةُ ، وهو الرِّمَا أیْضًا ، علی البَدَلِ ، عن اللِّحْیانِیِّ. وتَثْنِیَتُه : رِبَوَانِ ، ورِبَیانِ ، وأصْلُه من الواوِ ، وإنَّما یُثَنَّی بالیاءِ للإِمالَةِ السائِغَةِ فیهِ من أَجْلِ الکَسْرَةِ.
ورَبَا المالُ : زادَ بالرِّبا.
والمُرْبِی : الَّذِی یَأْتِی الرِّبا.
والرَّبْوُ ، والرَّبْوَة ، والرُّبْوَة ، والرِّبْوةُ ، والرِّباوَةُ ، والرَّباوَةُ ، والرّابِیَةُ ، والرَّباةُ ـ کُلُّهَا ـ : ما ارْتَفَعَ من الأَرْضِ ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِیِّ :
یَفُوتُ العَشَنَّقَ إِلْجامُها
وإِنْ هُوَ وافَی الرّباةَ المَدِیدَا(1)
المَدِیدَ : صِفَةٌ للعَشَنَّقِ ، وقد یَجُوزُ أَنْ یکونَ صِفَةً للرَّباةِ عَلَی أن یکونَ «فَعِیلَةً» فی معنی «مَفْعُولَة» ، وقد یَجُوزُ أن یکونَ علی المَعْنَی ، کأَنَّه قالَ : «الرَّبْوَ المَدِیدَ» فیکون حِینَئِذٍ فاعِلاً ومَفْعُولاً.
وقَدْ رَبَوْتُ فی حِجْرِه رُبُوّا ، ورَبْوًا ـ الأَخِیرَةُ عن اللِّحْیانِیِّ ـ ورَبِیتُ رَباءً ، ورُبِیّا ـ کِلاهُما : نَشَأْتُ ، أَنْشَدَ اللِّحْیانِیُّ :
ثَلاثَةُ أَمْلاکٍ رَبَوْا فی حُجُورِنا
فهَل قائِلٌ حَقّا کمَنْ هُوَ کاذِبُ؟(2)
هکَذَا رَواه « رَبَوْا » علی مِثالِ « غَزَوْا » ، وأَنْشَدَ فی الکَسْرِ للسَّمَوْأَلِ بنِ عادِیاءَ :
نُطْفَةٌ مَّا خُلِقَتْ یَوْمَ بُرِیتُ
أمِرَتْ أَمْرَها وفِیها رَبِیتُ
کَنَّها اللهُ تَحْتَ سِرٍّ خَفِیٍ
فتَخافَیْتُ تَحْتَها ، فخَفِیتُ
وَلِکُلٍّ مِنْ رِزْقِهِ ما قَضَی اللهُ ،
وإِن حَکَّ أَنْفَه المُسْتَمِیتُ(3)
ورَبَّیْتُه أَنَا.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : هی أَصْلُ الفَخِذِ مما یَلِی البَطْنَ ، وقد تقدَّم أَنّها « فُعْلِیَّةٌ ».
وأُرْبِیَّةُ الرَّجُلِ : أَهْلُ بَیْتِه ، وبَنُو عَمِّه ، لا تکونُ الأُرْبِیَّةُ من غَیْرِهم.
والرِّبْوَةُ : الجَماعَةُ ، قِیلَ : هُمْ عَشَرةُ آلافٍ ، کالرُّبَّةِ.
وإنَّما قَضَیْنَا بالواوِ عَلَی ما لم تَظْهَرْ فیه الواوُ من هذا البابِ ، لوُجُودِنا « رَبَوْتُ » وعَدَمِنا « رَبَیْتُ » علی مِثالِ « رَمَیْت ».
وقِیلَ : الرّائِبُ : الَّذِی یُمْخَضُ فَیُخْرَجُ زُبْدُه.
تقَوُلُ العَرَبُ : « ما عِنْدِی شَوْبٌ ولا رَوْبٌ » ، فالرَّوْبُ ما تَقَدَّمَ ذِکْرُه ، والشَّوْبُ : العَسَل المشُوبُ.
وقِیلَ : الرَّوْبُ : اللَّبَنُ ، والشَّوْبُ : العَسَل ، من غَیْرِ أَنْ یُحَدَّ.
وقالُوا : « لا شَوْبَ ولَا رَوْبَ » فی البَیْعِ والشِّراءِ ، تَقُولُ ذلِکَ فی السِّلْعَةِ تَبِیعها ، أی : إِنِّی بَرِیءٌ من عَیْبِها ، وهو مَثَلٌ بذَلِکَ.
وقِیلَ : المُرَوَّبُ : قَبْلَ أَنْ یُمْخَضَ.
قال أبو زَیْدٍ : « التَّرْویبُ : أَنْ تَعْمدَ إِلی اللَّبَنِ إذا جَعَلْتَه فی السِّقاءِ ، فتَقْلِبَه لیُدْرِکَه المَخْضُ ، ثم تَمْخُضَهُ ولم یَرُبْ حَسَنًا ». هذا نَصُّ قَوْلِه ، وأرادَ بقَوْلِه : « حَسَنًا » نِعِمَّا.
عُجَیِّزٌ من عامِرِ بنِ جُنْدَبِ
تُبْغِضُ أَنْ تَظْلِمَ ما فِی المِرْوَبِ(1)
وفی المَثَلِ : « أَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقاءٌ مُرَوَّبٌ ». والرَّوْبَةُ : بَقِیَّةُ اللَّبَنِ المُرَوَّبِ.
والرُّوبَة ، والرَّوْبَةُ : خَمِیرَةُ اللَّبَنِ ، الفَتْحُ عن کُراعٍ.
والرُّوبَةُ ، والرَّوْبَةُ ـ الأَخِیرَةُ عن اللِّحْیانِیِّ ـ : جِمامُ ماءِ الفَحْلِ.
وقیل : هو اجْتِماعُه.
وقِیلَ : هو ماؤُه فی رَحِمِ الناقَةِ ، وهو أَغْلَظُ من المُهاةِ ، وأَبْعَدُ مَطْرَحًا.
وما یَقَومُ برُوبَةِ أَمْرِه : أی بجِماعِ أَمْرِه ، کأَنَّه من رُوبَةِ الفَحْلِ.
والرُّوبَةُ : الحاجَةُ ، وما یَقُومُ برُوبَةِ أَهْلِهِ ، أی : بما أَسْنَدُوا إِلیه من حَوائِجِهم ، وقِیلَ : لا یَقُومُ بقُوتِهِم ومَؤُونَتِهم.
والرُّوبَةُ : قِوامُ العَیْشِ.
والرُّوبَة : الطائِفَةُ من اللَّیْلِ.
ورُوبَةُ بن العَجّاج مُشْتَقٌّ منه ، فِیمَنْ لم یَهْمِزْ ؛ لأَنَّهُ وُلِدَ بعد طائِفَةٍ من اللَّیْلِ.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (روب) ؛ وتاج العروس (روب) ؛ وأساس البلاغة (روب).
وقِیلَ : مَضَتْ رُوبَةٌ من اللَّیْلِ ، أی : ساعَةٌ ، وبَقِیَتْ رُوبَةٌ من اللَّیْلِ ، کذلک.
وقَطَّعَ اللَّحْمَ رُوبَةً رُوبَةً ، أی : قِطْعَةً قِطْعَةً.
وقِیلَ : سَکِرَ من النَّوْمِ.
وقِیلَ : إذا قامَ من النَّوْمِ خاثِرَ البَدَنِ والنَّفْسِ.
ورَجُلٌ رائِبٌ ، وأَرْوَبُ ورَوْبانُ ، والأُنْثَی رائِبَةٌ ، عن اللِّحْیانِیِّ ، لم یَزِدْ علی ذلکَ ، من قَوْمٍ رَوْبَی ، قالَ سِیبَوَیْهِ : هُمُ الَّذِین أَثْخَنَهُم السَّفَرُ والوَجَعُ ، فاسْتَثْقَلُوا نَوْمًا ، شُبِّهَ فی الجَمْعِ بهَلْکَی ، وسَکْرَی.
ورابَ الرَّجُلُ ، ورَوَّبَ : أَعْیَا ، عن ثَعْلَبٍ.
ورابَ دَمُه رَوْبًا : إذا حانَ هَلاکُه.
والرُّوبَةُ : مَکْرَمَةٌ من الأَرْضِ. کَثِیرةُ النَّباتِ والشَّجَرِ.
والرُّوبَةُ : کَلُّوبٌ یُخْرَجُ به الصَّیْدُ من الجُحْرِ ، وهو المِحْرَشُ ، عن أَبِی العَمَیْثَلِ الأَعْرابِیِّ.
ورُوَیْبَةُ : أَبُو بَطْنٍ.
البُرَةُ : الخَلْخالُ ، وتُجْمَعُ : بُراتٍ ، وبُرًی ، وبُرِینَ ، وبِرِینَ.
والبُرَةُ : الحَلْقَةُ فی أَنْفِ البَعِیرِ.
وقالَ اللِّحْیانِیُّ : هی الحَلْقَةُ من صُفْرٍ ـ أو غَیْرِه ـ تُجْعَلُ فی لَحْمِ أَنْفِ البَعِیرِ ، والجمعُ کالجَمْعِ ، علی ما یَطَّرِدُ فی هذا النَّحْوِ.
وحَکَی أَبُو عَلِیٍّ الفارِسِیُّ ـ فی الإِیضاح ـ بَرْوَةٌ وبُرًی ، وفَسَّرها بنَحْوِ ذلِک ، وهذا نادِرٌ.
وبُرَةٌ مَبْرُوَّةٌ : أَی مَعْمُولَةٌ.
وبَرَوْتُ الناقَةَ ، وأَبْرَیْتُها : جَعَلْتُ فی أَنْفِها بُرَةً ، حَکَی الأُولَی ابنُ جِنِّی.
وبَرَوْتُ العُودَ والقَلَمَ بَرْوًا : لُغَةٌ فی بَرَیْتُ ، والیاءُ أَعْلَی.
الوَرْبُ : وِجارُ الوَحْشِیِّ.
والوَرْبُ : العُضْوُ. وقِیلَ : هُوَ ما بَیْنَ الأَضالِع.
والوَرْبُ : الفِتْرُ ، والجَمْعُ : أَوْرابٌ.
والوَرْبَةُ : الحُفْرَةُ التی فی أَسْفَلِ الجَنْبِ ، یَعْنِی الخاصِرَة.
والوَرْبَةُ : الاسْتُ.
ووَرِبَ جَوْفُه وَرَبًا : فَسَدَ.
وعِرْقٌ وَرِبٌ : فاسِدٌ ، قال أبو ذَرَّةَ الهُذَلِیُّ :
إِنْ یَنْتَسِبْ یُنْسَبْ إِلی عِرْقٍ وَرِبْ
أَهْلِ خَزُوماتٍ وشَحّاجٍ صَخِبْ(1)
البَوارُ : الهَلاکُ.
بارَ بَوْرًا ، وبَوارًا. وأبارَهُمْ اللهُ.
ورَجُلٌ بُورٌ. قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ الزِّبَعْرَی :
یا رَسُولَ المَلِیکِ إِنَّ لِسانِی
راتِقٌ ما فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ(2)
وکَذلِکَ الاثْنانِ ، والجَمِیعُ ، والمُؤَنَّثُ.
وفی التَّنْزِیلِ : (وَکُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) [الفتح : 12] ، وقد یَکُونُ « بُورٌ » جمعَ بائِرٍ.
وقِیلَ : رَجُلٌ بائِرٌ ، وقَوْمٌ بَوْرٌ ـ بفَتْحِ الباءِ ـ فهو عَلَی هذا اسْمٌ للجَمْعِ ، کنائِمٍ ونَوْمٍ ، وصائِمٍ وصَوْمٍ.
ونَزَلَتْ بَوارِ عَلَی الناسِ ، قالَ أَبُو مُکْعِتٍ الأَسَدِیُّ :
قُتِلَتْ فکانَ تَباغیًا وتَظالُمًا
إِنَّ المَظالِمَ فی الصَّدِیقِ بَوارِ(3)
وبارَت السُّوقُ : کَسَدَتْ.
وقال الزَّجّاجُ : البائِرُ ـ فی اللُّغَةِ ـ : الفاسِدُ ، الَّذِی لا خَیْرَ فیه ، قال : وکَذلِک أَرْضٌ بائِرَةٌ : مَتْرُوکَةٌ من أَنْ یُزْرَعَ فیها.
1) الرجز لأبی ذرّة الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 624 ؛ ولسان العرب (ورب) ، (خزم) ؛ وتهذیب اللغة (7 / 220 ، 10 / 176 ، 15 / 261) ؛ وتاج العروس (ورب) ، (خزم) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (12 / 70).
2) البیت لعبد الله بن الزبعری السهمی فی دیوانه ص 36 ؛ ولسان العرب (بور) ؛ والمخصص (3 / 48 ، 7 / 30 ، 311 ، 14 / 33) ؛ وتاج العروس (ملک).
3) البیت لأبی مکعت الأسدی فی تاج العروس (بور) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (17 / 69).
وقال أبو حَنِیفَةَ : البَوْرُ ـ بفتح الباءِ وسَکُونِ الواوِ ـ : الأَرْضُ کُلُّها قبلَ أنْ تُسْتَخْرَجَ حَتَّی تُصْلَحَ للزَّرْعِ أو الغَرْسِ.
ورَجُلٌ حائِرٌ بائِرٌ ، یَکونُ من الکَسَلِ ، ویکونُ من الهَلاکِ.
وبارَهُ بَوْرًا ، وابْتارَهُ ـ کِلاهُما ـ : اخْتَبَرَهُ ، قالَ مالِکُ بنُ زُغْبَةَ :
بضَرْبٍ کآذانِ الفِراءِ فُضُولُه
وطَعْنٍ کإِیزاغِ المَخاضِ تَبُورُها(1)
والفَحْلُ یَبُورُ الناقَةَ ، ویَبْتارُها : یَنْظُرُ أَلاقِحٌ هی أَمْ حائِلٌ؟
وفَحْلٌ مِبْوَرٌ : عارِفٌ بالحالَیْنِ.
وابنُ بُورٍ : حکاهُ ابنُ جِنِّی فی الإِمالَةِ ، والَّذِی ثَبَتَ فی کتابِ سِیبَوَیْهِ ابنُ نُورٍ ، بالنُّون ، وقد تَقَدَّمَ.
والبُورِیّ ، والبُورِیَّةُ ، والبُورِیاءُ ، والبارِیُ ، والبارِیاءُ ، والبارِیَّةُ ـ فارسیٌّ مُعَرَّبٌ ـ قِیلَ : هو الطَّرِیقُ. وقِیلَ : الحَصِیرُ المَنْسُوجُ.
شَتَتْ کَثَّةَ الأَوْبارِ لا القُرَّ تَتَّقِی
ولا الذِّئبَ تَخْشَی وَهْیَ بالبَلَدِ المُفْضِی(2)
یُقال : جَمَلٌ وَبِرٌ ، وأَوْبَرُ ، وناقَةٌ وَبِرَةٌ ، ووَبْراءُ.
وقالَ مَرّةً : هِیَ مثلُ الکَمْأَةِ ولَیْسَتْ بکَمْأَةٍ ، وهی صِغارٌ.
ولَقَدْ جَنَیْتُکَ أَکْمُؤًا وعَساقِلاً
ولَقَدْ نَهَیْتُکَ عن بَناتِ الأَوْبَرِ(3)
1) البیت لمالک بن زغبة فی لسان العرب (فرأ) ، (بور) ، (وزغ) ؛ وتاج العروس (فرأ) ، (بور) ، (وزغ) ؛ وتهذیب اللغة (8 / 164 ، 15 / 240 ، 266) ؛ والمخصص (8 / 46 ، 15 / 144) ؛ وکتاب العین (4 / 434 ، 8 / 286).
2) البیت لثعلبة بن عبید فی لسان العرب (وبر) ، (فضا) ؛ وتاج العروس (فضا).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (جوت) ، (حجر) ، (سور) ، (عیر) ، (وبر) ، (جحش) ، (أبل) ، (حفل) ، (عقل) ، (أسم) ، (جنی) ، (نجا).
فإنَّه زادَ الأَلِفَ والّلامَ للضَّرُورَةِ ، کقَولِ الراجِزِ :
باعَدَ أُمَّ العَمْرِ مِنْ أَسِیرِها (1)
وقَوْلِ الآخَرِ :
یا لَیْتَ أُمَّ العَمْرِ کانَتْ صاحِبِی (2)
یُرِیدُ « أَمَّ عَمْرٍو » فیمَنْ رَواهُ هکذا ، وإِلّا فالأَعْرَفُ : « یا لَیْتَ أُمَّ الغَمْر ».
وقد یجوزُ أَن یکونَ « أَوْبَرُ » نِکَرَةً ، فعَرَّفَه بالّلامِ ، کما حَکَی سِیبَوَیْهِ أنَّ « عِرْسًا » من « ابنِ عِرْسٍ » قد نَکَّرَه بعضُهم ، فقالَ : هذا ابنُ عِرْسٍ مقْبِلٌ.
وقال أَبو حَنِیفَةَ : یُقالُ : إِنَّ بَنِی فُلانٍ مِثْلُ بَناتِ أَوْبَرَ ، یُظَنُّ أَنَّ فِیهم خَیْرًا.
ووَبَّرَت الأَرْنَبُ والثَّعْلبُ : إذا مَشَی فی الحُزُونَةِ لیُخْفِیَ أَثَرَه فلا یَتَبَیَّن.
والوَبْرُ : دُوَیْبَّةٌ علی قَدْرِ السِّنَّوْرِ غَبْراءُ أو بَیْضاءُ من دَوابِّ الصَّحْراءِ ، والأُنْثُی وَبْرَةٌ ، والجمعُ : وَبْرٌ ، ووُبُورٌ ، ووِبارٌ ، ووِبارَةٌ ، وإِبارَةٌ.
ووَبَّرَ الرَّجُلُ : تَشَرَّدَ ، فصارَ مع الوَبْرِ ، أو مِثْلَ الوَبْرِ فی التَّوَحُّشِ.
قال جَرِیرٌ :
فما فارَقْتَ کِنْدَةَ عن تَراضٍ
وما وَبَّرْتَ فی شُعَبَی ارْتغابَا(3)
بأَعْلامِ مَرْکُوزٍ فعَنْزٍ فغُرَّبٍ
مَغَانِیَ أُمِ الوَبْرِ إِذْ هِیَ ما هِیَا(4)
ومَا بالدّارِ وابِرٌ : أی ما بِها أَحَدٌ ، لا یُسْتَعْمَلُ إلّا فی النَّفْیِ.
والوَبْراءُ : نَباتٌ.
ووَبارِ : أَرْضٌ کانَتْ لِعادٍ ، وغَلَبَتْ عَلَیها الجِنُّ ، فمِن العَرَبِ من یُجْرِیها مُجْرَی « نَزالِ » ومِنْهُم من یُجْرِیها مُجْرَی « سُعادَ » ، وأنْشَدَ سِیبَوَیْهِ للأَعْشَی :
ومَرَّ دَهْرٌ عَلَی وَبارِ
فهَلَکَتْ جَهْرَةً وَبارُ(5)
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (وبر).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (نشأ) ، (ضرب) ، (حجر) ، (سور) ، (وبر) ، (ربع) ؛ وتهذیب اللغة (2 / 369) ؛ وتاج العروس (نشأ) ؛ (ربع) ؛ والمخصص (1 / 168).
3) البیت لجریر فی دیوانه ص 651 ؛ وأساس البلاغة (وبر).
4) البیت للراعی فی دیوانه ص 280 ؛ ولسان (عیر) ، (وبر) ، (رکز) ؛ وتاج العروس (وبر) ، (رکز).
5) البیت للأعشی فی دیوانه ص 331 ؛ ولسان العرب (وبر).
قالَ : والقوافِی مَرْفُوعَةٌ.
وقِیلَ : إنَّما هُو « وَبْرٌ » بغَیْر ألفٍ ولامٍ ، تَقولُ العَرَبُ : « صِنٌّ وصِنَّبْرٌ ، وأُخَیُّهُما وَبْرٌ » ، وقد یَجُوزُ أن یَکُونُوا قالُوا ذَلک للسَّجْعِ ، لأَنّهُم قد یَتْرُکُونَ للسَّجْعِ أشیاءَ یُوجِبُها القِیاسُ.
ووَبْرٌ ، ووَبْرَةُ : اسْمان.
ووَبْرَةُ : لِصٌّ مَعْروفٌ ، عن ابنِ الأَعْرابِیِّ.
قالَ سِیبَوَیْهِ : أَمّا الَّذِین رامُوا الحَرَکَةَ ، فإِنَّهُم دَعاهُمْ إِلی ذلِکَ الحِرْصُ عَلَی أَنْ یُخْرِجُوها من حالِ ما لَزِمَهُ إِسْکانٌ عَلَی کُلِّ حالٍ ، وأَنْ یُعْلِمُوا أَنَّ حالَها عِنْدَهُم لیسَ کحالِ ما سَکَنَ عَلَی کُلِّ حالٍ ، وذَلِک أرادَ الّذِین أَشَمُّوا ، إِلا أَنَّ هؤلاءِ أَشَدُّ توکِیدًا.
والمَرَامُ : المَطْلَبُ.
والرُّوْمُ : شَحْمَةُ الأُذُنِ ، وفی حَدِیثِ أَبِی بَکْرٍ ـ رَضِیَ اللهُ عنه ـ أَنَّه أَوْصَی رَجُلاً فی طَهارَتِه ، فقالَ : « تَعَهَّدِ المَنْشَلَةَ والرُّومَ ». حکاهُ الهَرَوِیُّ فی الغَرِیبَیْنِ.
والرُّومُ : جِیلٌ مَعْروفٌ ، واحِدُهُم : رُومِیٌ.
قال الفارِسِیُّ : هو من بابِ زِنْجِیٍّ وزِنْجٍ. قالَ : ومِثْلُه ـ عِنْدِی ـ فارِسِیٌّ وفُرْسٌ.
والرُّومَةُ : الغِراءُ الَّذِی یُلْصَقُ به رِیشُ السَّهْمِ ، قالَ أَبُو عُبَیْدٍ : هِیَ بغَیْرِ هَمْزٍ ، وحَکاها ثَعْلَبٌ مهْمُوزَةً.
ورُومَةُ : بِئْرٌ بالمَدِینةِ.
ورُومَةُ : مَوْضِعٌ بالسُّرْیانِیَّة.
وقد سَمَّت العَرَبُ رُوَیْمًا ، ورُومانَ ، وهو أَبُو قَبِیلَةٍ.
لِمَنْ طَلَلٌ بِرَامَةَ لا یَرِیمُ
عَفَا وخَلَا له حُقُبٌ قَدِیمُ(1)
فأَمّا إکثارُهُم من تَثْنِیَة « رامَةَ » فی الشِّعْرِ فعَلَی قَوْلِهم للبَعِیرِ : ذُو عَثانِینَ ، کأَنَّه قَسَمَها جُزْأَیْنِ ، کما قُسِمَتْ تلکَ أَجْزاءً.
وإِنَّما قَضَیْنَا علی « رَامَتَیْنِ » أنها تَثْنِیَةٌ للضَّرُورةِ ، لأَنَّها لو کانَتْ أَرْضَیْنِ لقِیلَ : الرّامَتَیْنِ ، بالألف واللّامِ ، کقَوْلِهم : الزَّیْدانِ. وقد جاءَ « الرّامَتانِ » باللّامِ ، قالَ کُثَیِّرٌ :
خَلِیلَیَّ حُثّا العِیسَ نُصْبِحْ وقد بَدَا
لَنا من جِبالِ الرّامَتَیْنِ مَناکِبُ(2)
الوَرَمُ : النُّبُوُّ ، والانْتِفاخُ ، وقد وَرِمَ یَرِمُ ، نادِرٌ ، وقیاسُه یَوْرَمُ ، ولم نَسْمَعْ به.
وأَوْرَمَت النّاقَةُ : وَرِمَ ضَرْعُها. والمَوْرِمُ : مَنْبِتُ الأَضْراسِ.
وأَوْرَمَ بالرجلِ ، وأَوْرَمَه : أَسْمَعَه ما یَغْضَبُ لَه ، وهُوَ من ذلِک.
وفَعَلَ به ما أَوْرَمَه ، أی : ما ساءَه وأَغْضَبَه. والمُوَرَّمُ : الضَّخْمُ من الرِّجالِ ، قالَ طَرَفَةُ :
لَه شَرْبَتانِ بالعَشِیِّ وأَرْبَعٌ
من اللَّیْلِ حَتّی عادَ صُخْدًا مُوَرَّمَا(3)
وقد یکونُ « المُنَفَّخَ » أی : « صُخْدًا مُنَفَّخَا ».
فَتَمطَّی زَمْخَرِیٌ وارِمٌ
من رَبیعٍ کُلَّما خَفَّ هَطَلْ(4)
بأَلْبٍ أَلُوبٍ وحَرّابَةٍ
لَدَی مَتْنِ وازِعِها الأَوْرَمُ(5)
یقالُ : ما أَدْرِی أیُ الأوْرَمِ هُوَ؟! وخَصَّ یَعْقُوبُ به الجَحْدَ.
1) البیت لزهیر فی دیوانه ص 206 ؛ ولسان العرب (روم).
2) البیت لکثیر عزة فی دیوانه ص 154 ؛ ولسان العرب (روم) ؛ وتاج العروس (روم).
3) البیت لطرفة بن العبد فی دیوانه ص 82 ؛ ولسان العرب (ورم) ؛ وتاج العروس (ورم).
4) البیت للنابغة الجعدی فی دیوانه ص 95 ؛ ولسان العرب (خفف) ، (ورم) ؛ وتاج العروس (خفف) ، (ورم) ؛ وبلا نسبة فی المخصص (10 / 192).
5) البیت للبریق فی شرح أشعار الهذلیین ص 753 ؛ ولسان العرب (ألب) ، (حرب) ، (ورم) ؛ وتاج العروس (ألب) ، (حرب) ، (ورم).
الواهِبُ الأُدْمَ کالمَرْوِ الصِّلابِ إِذا
ما حارَدَ الخُورُ واجْتُثَّ المَجالِیحُ(1)
واحِدَتُها مَرْوَةٌ.
قال أَبو حَنِیفَةَ : المَرْوُ : أَصْلَبُ الحِجارَةِ ، وزَعَمَ أَنَّ النَّعامَ تَبْتَلِعُه ، وذَکَرَ أَنَّ بعضَ المُلُوکِ عَجِبَ من ذلِکَ ، ودَفَعَه ، حَتّی أَشْهَدَه إیّاهُ المُدَّعِی.
والمَرْوَةُ : جَبَلٌ بمَکَّةَ ، وفی التَّنْزِیلِ : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ) [البقرة : 158].
والمَرْوُ : شَجَرٌ طَیِّبُ الرِّیحِ.
ومَرْوُ : مَدِینَةٌ بفارِسَ ، النَّسَبُ إِلیها مَرْوِیٌ ومَرَوِیٌ ، ومَرْوَزِیٌ ، الأَخیرتانِ من نادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ.
ومَرْوانُ : اسمُ رَجُلٍ.
ومَرْوانُ : اسمُ جَبَلٍ ، قالَ ابنُ دُرَیْدٍ : أَحْسَبُ ذلک.
والمَرْوُ : شَجَرٌ.
والمَرَوْراةُ : الأَرْضُ الَّتِی لا شَیْءَ فیها. والجَمعُ : مَرَوْرًی.
قال سِیبَوَیْهِ : هُو بمَنْزِلةِ « صَمَحْمَحٍ » ، ولیسَ بمنزِلَة « عَثَوْثَل » ؛ لأَنّ بابَ « صَمَحْمَحٍ » أکثرُ من بابِ « عَثَوْثَلٍ ».
وما مُغْزِلٌ تَحْنُو لأَکْحَلَ أَیْنَعَتْ
لها بمَرَوْرَاةَ الشُّرُوجُ الدَّوافِعُ(2)
مارَ الشَّیءُ یَمُورُ مَوْرًا : ترَدَّدَ فی عُرْضٍ.
والمَوْرُ : الطَّرِیقُ المَوْطُوءُ المُسْتَوِی.
والمَوْرُ : المَوْجُ.
ومارَت النّاقَةُ فی سَیْرِها مَوْرًا : ماجَت وتَرَدَّدَت.
خَطّارَةٌ غِبَّ السُّرَی مَوّارَة
تَطِسُ الإِکامَ بذاتِ خُفٍّ مِیثَم(1)
وکذلِکَ الفَرَسُ.
ومارَ الشَّیءُ مَوْرًا : اضْطربَ وتَحرَّکَ ، هذه عن ابن الأعرابیِّ.
وسهم مَائِرٌ : خفیفٌ نافذٌ دَاخِلٌ للأَجْسامِ ، قالَ أبو عارِمٍ الکِلابِیُّ :
لقَدْ عَلِمَ الذِّئْبُ الَّذِی کان عادِیًا
عَلَی الناسِ أَنِّی مائِرُ السَّهْمِ نازِعُ(2)
ومَشْیٌ مَوْرٌ : لَیِّنٌ.
والمُورُ : الغُبارُ المُتَرَدِّدُ.
وقِیلَ : التُّرابُ تُثِیرُه الرِّیحُ.
والعَرَبُ تَقولُ : « ما أَدْرِی أَغَارَ ، أَم مارَ » حکاهُ ابنُ الأَعْرابِیِّ ، وفَسَّرَه ، فقالَ : غارَ : أَتَی الغَوْرَ ، ومارَ : أَتَی نَجْدًا.
وقَطاةٌ مارِیَّةٌ : مَلْساءُ.
وامْرَأَةٌ مارِیَّةٌ : بَیْضَاءُ بَرّاقَةٌ ، کأَنَّ الیدَ تَمُورُ عَلَیْها ، أَی : تَذْهَبُ وتَجِیءُ.
وقد تکونُ المارِیَّة « فاعُولَةٌ » من المَرْیِ ، وقد تَقَدَّمَ.
ومُرْتُ الوَبَرَ فانْمارَ : نَتَفْتُه فانْتَتَفَ.
والمُوَرةُ ، والمُوارَةُ : ما نَسَلَ من عَقِیقَةِ الجَحْشِ ، وصُوفِ الشّاةِ ، حَیَّةً کانَتْ أو مَیْتَةً ، قالَ :
أَوَیْتُ لعَشْوَةٍ فی رَأْسِ نِیقٍ
ومُورَةِ نَعْجَةٍ ماتَتْ هُزالا(3)
قالَ : وکَذلِکَ الشَّیْءُ یَسْقُطُ من الشیْءِ. والشَّیْءُ یَفْنَی فیَبْقَی منه الشَّیْءُ.
ومارَ الدَّمُ ، والدَّمْعُ : سالَ.
ومارَسَرْجِسُ : مَوْضِعٌ ، وقد تَقَدَّمَ.
1) البیت لعنترة فی دیوانه ص 199 ؛ ولسان العرب (مور) ، (وقص) ؛ وتاج العروس (مور) ، (وطس) ، (وقص) ، (وثم) ؛ وبلا نسبة فی تهذیب اللغة (13 / 29) ؛ والمخصص (13 / 41).
2) البیت لأبی عامر الکلابی فی لسان العرب (مور) ، (عدا) ؛ وتاج العروس (مور).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (مور) ، (غشا) ؛ وتاج العروس (مور) ، (غشا) ؛ والمخصص (11 / 185).
وحکی ابن الأعرابی : « الحمد لله علی رِیَّتِک » أی : رؤیتک. وفیه صنعة ، وحقیقتها : أنه أراد : رؤیتک ، فأبدل الهمزة واوًا إبدالاً صحیحًا فقال : رُویتک ، ثم أدغم لأن هذه الواو قد صارت حرف علّة بما سُلّط علیها من البدل فقال : « رُیَّتِک ثم کسر الراء لمجاورة الیاء فقال : رِیَّتک.
وقد رأیتُه رَأْیَةً ورُؤْیةً ، ولیست الهاء فی رَأْیَةٍ هنا للمرّة الواحدة ، إنما هو مصدر کرؤیة إلا أن ترید المرّة الواحدة فیکون : رأیته رَأْیَةً کقولک : ضربته ضربةً ، فأمّا إذا لم ترد هذا فرَأْیَةٌ کرؤیةٍ لیست الهاء فیها للواحد.
ورأیته رِیانًا کرؤیة. هذه عن اللحیانی.
وَرَیْتُه علی الحذف ، أنشد ثعلب :
وَجْنَاءُ مُقْوَرَّةُ الأَقْراب یَحْسِبُهَا
مَنْ لَمْ یَکُنْ قَبْلَ رَاها رَأْیَةً جَمَلاً (1)
حَتَّی یَدُلَّ عَلَیْهَا خَلْقُ أَرْبَعَةٍ
فی لازِقٍ لاحِقِ الأَقْرَابِ فانْشَمَلَا(2)
خلق أربعة : یعنی ضمور أخلافِها ، وانْشَملَ : ارتفع کانْشَمَرَ ، یقول : من لم یرها قبلُ ظنها جملاً لعظمها ، حتی یدل علیها ضمورُ أخلافها ؛ فیعلم حینئذ أنها ناقة ؛ لأن الجمل لیس له خِلْفٌ. وأنشد ابن جِنّی :
حتی یقولَ کلُّ مَن راهِ اذْ رَاهْ
یا وَیْحَهُ من جَمَلٍ ما أَشْقَاهْ! (3)
والشاهد موجود فی المعجم المفصل لشواهد اللغة العربیة 12 / 313 بلفظ (حتی یقول من رآه إذ رآه) بإثبات همزة المد علی الألف.
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (شمل) ، (رأی) ، وتهذیب اللغة 11 / 373 ، وتاج العروس (شمل) ، (رأی).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (قرب) ، (شمل) ، وتهذیب اللغة 11 / 383 ، وتاج العروس (قرب).
3) الرجز لدلم أبی زغیب فی تاج العروس (دلم) ، (لیل) ، وفی لسان العرب (دلم) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (عوج) ، (لیل) ، (رأی) ، وفی الخصائص 1 / 267 ، وهمع الهوامع 2 / 182.
أراد : کلُّ من راهُ إذ راهْ فسکَّن الهاء وألقی حرکة الهمزة علیها.
وقوله :
مَنْ را مِثْلَ مَعْدان بنِ یَحْیی
إذا ما النِّسْعُ طالَ علی المَطِیَّةْ
مَنْ را مِثْلَ مَعْدان بنِ یَحْیی
إذا هَبَّتْ شآمِیَّةٌ عَرِیَّهْ (1)أصل هذا : رأی ، فأبدل الهمزة یاء کما یقال فی ساءَلت : سایَلْتُ ، وفی قرأت : قَریْتُ ، وفی أخطأت : أخطیت.
فلما أبدلت الهمزة التی هی عینٌ یاءً أبدلوا الیاء ألفًا لتحرکها وانفتاح ما قبلها ، ثم حذف الألف المنقلبة عن الیاء التی هی لام الفعل لسکونها وسکون الألف التی هی عین الفعل.
قال : وسألت أبا علیّ فقلت له : من قال : من را مثل معدان بن یحیی ، فکیف ینبغی له أن یقول : فَعِلْتُ منه؟
فقال : (رَئیتُ) ویجعله من باب (حَیِیت) و (عَیِیتُ).
قال : لأن الهمزة فی هذا الموضع إذا أبدلت عن الیاء تُقلب.
وذهب أبو علی فی بعض مسائله إلی أنه أراد رأی فحذف الهمزة کما حذفها من أَرَیْت ونحوه.
وکیف کان الأمر فقد حُذفت الهمزة وقُلبت الیاء ألفًا ، وهذا إعلالان توالیا فی العین واللام. ومثله ما حکاه سیبویه من قول بعضهم (جا ـ یجی) فهذا إبدال العین التی هی یاءٌ ألفا ، وحذف الهمزة تخفیفًا ، فأعلّ اللام والعین جمیعًا.
وأنا أراه : والأصل أرآه حذفوا الهمزة وألقوا حرکتها علی ما قبلها.
قال سیبویه : کلّ شیء کانت أوّله زائدة سوی ألف الوصل من : رأیت فقد اجتمعت العرب علی تخفیف همزه ، وذلک لکثرة استعمالهم إیاه. جعلوا الهمزة تعاقب. یعنی أن کل شیء کان أوّله زائدة من الزوائد الأربع نحو أری ، ویری ، ونری ، وتری فإن العرب لا تقول ذلک بالهمز أی إنها لا تقول : (أرْأی) ولا (یرْأی) ولا (نرْأَی) ولا (تَرْأی) ؛ وذلک لأنهم جعلوا همزة المتکلم فی أری تعاقب الهمزة التی هی عین الفعل ، وهی همزة أرأی حیث کانتا همزتین. وإن کانت الأولی زائدة ، والثانیة أصلیة. وکأنهم إنما فرّوا من التقاء
1) البیتان بلا نسبة فی سرّ صناعة الإعراب 2 / 791 ، ولسان العرب (رأی).
همزتین ، وإن کان بینهما حرف ساکن وهی الراء ، ثم أتبعوها سائر حروف المضارعة ، فقالوا : یری ونری کما قالوا : أری.
قال سیبویه : وحکی أبو الخطاب (قد أرآهم) یجیء به علی الأصل ، وذلک قلیل ، قال :
أَحِنُّ إِذَا رَأَیْتُ جِبَالَ نَجْدٍ
وَلَا أَرْأَی إِلی نَجْدٍ سَبِیلَا(1)
وقال بعضهم : (ولا أری) علی احتمال الزحاف.
وقال سراقة البارقیّ :
أُری عیَنیَّ ما لم تَرْأیاه
کِلانا عالمٌ بالتُّرَّهاتِ(2)
وقد رواه الأخفش ما لم تریاه علی التخفیف الشائع عن العرب فی هذا الحرف.
قال اللحیانی : قال الکسائی : اجتمعت العرب علی همز ما کان من رأیت واسترأیت وارتأیت فی رؤیة العین ، وبعضهم یترک الهمز وهو قلیل ، والکلام العالی : الهمز ، فإذا جئت إلی الأفعال المستَقْبَلةِ أجمعت العرب الذین یهمزون والذین لا یهمزون علی ترک الهمز.
قال : وبه نزل القرآن نحو : (فَتَرَی الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) [المائدة : 52] ، فَتَرَی (3)(الْقَوْمَ فِیها صَرْعی) [الحاقة : 7] ، و (إِنِّی أَری فِی الْمَنامِ) [الصافات : 102] ، (وَیَرَی الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ) [سبأ : 6] إلا تیمَ الربابِ فإنهم یهمزون مع حروف المضارعة ، وهو الأصل ، قال شاعرهم :
أَلَمْ تَرْءَ ما لاقَیْتُ والدهرُ أعصُرٌ
ومن یَتَّمَلَّ الدهرَ یَرْءَ وَیَسْمَعِ(4)
فإذا جئت إلی الأمر فإن أهل الحجاز یقولون : رَ ذلک ، وللاثنین : رَیا ذاک ، وللجمیع : رَوْا ذاک ، وللاثنین کالرجلین ، وللجمع رَیْن ذاکُنَّ ، وبنو تمیم یهمزون جمیع ذلک.
قال : فإذا قالوا : أرَأیت فلانا ، أفرأیتَکم فلانا ، فإن أهل الحجاز یهمزون ، وإن لم یکن من کلامهم الهمز. فإذا عدَوتَ أهلَ الحجاز فإن عامّة العرب علی ترک الهمز ، نحو أَرَیْتَ
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (رأی) ، والمخصص 1 / 112 ، 14 / 8 ، وتاج العروس (رأی).
2) البیت لسراقة البارقی فی الأشباه والنظائر 2 / 16 ، ولسان العرب (رأی). ولابن قیس الرُّقیَّات فی ملحق دیوانه ص 178.
3) فی المخطوط (وتری القوم) والصواب بالفاء کما فی التنزیل.
4) البیت للأعلم بن جراده السعدی فی لسان العرب (رأی).
الذی یُکَذّبُ ، وقالوا : ولو تر ما أهل مکة.
قال أبو علی : أرادوا : (ولو تری ما) فحذفوا لکثرة الاستعمال.
قال غیلان الرَّبَعِیّ :
کأنها وقد رآها الرَّأَّاءْ (1)
والرِّءْیُ الرُّؤاء والمرآة : المنظر.
وقیل : الرِّءْیُ والرُّؤاء : حُسن المنظر.
والمَرآة : عامة المنظر ، حسنًا کان أو قبیحًا.
وما له رُؤاءٌ ، ولا شاهد ، عن اللحیانی ، لم یزد علی ذلک شیئًا.
والترْئِیَة : البهاء وحُسن المنظر : اسم لا مصدر. قال ابن مُقبل :
أمَّا الرُّؤاءُ فَفینَا حَدُّ تَرْئِیَة
مثلُ الجبالِ الذی بالجِزع منِ إِضَمِ(2)
قال : الهاء للتعویض وترکُها علی ألا یُعوّض ، وَهُم مما یعوّضون بعد الحذف ولا یعوّضون.
وراءَیت الرجل مُراءَاةً وریاءً : أَریْته أنّی علی خلاف ما أنا علیه. وفی التنزیل (بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ) [الأنفال : 47] وفیه (الَّذِینَ هُمْ یُراؤُنَ) [الماعون : 6] یعنی : المنافقین أی : إذا صلی المؤمنون صلَّوا معهم یُرونهم أنهم علی ما هُم علیه.
وراءَیْتُه مُراءاةً ورِیاءً (3): قابلته فرأیته ، وکذلک تراءَیته ، قال أبو ذؤیب :
أَبَی اللهُ إلَّا أَنْ یُقِیدَکَ بعد ما
تَراءَیتُمُونی من قَرِیبٍ وَمَوْدِقِ(4)
یقولُ : أقادَ اللهُ منک علانیةً ، ولم یُقِدْ غِیلَةً.
والمِرآة : ما ترأَّیْت فیه.
وقد أرَیْتُه إیاها ورأَّیْتُهُ ترئِیَةً : عرضتُها علیه ، أو حبستُها له ینظر نفسَه.
وترأَّیت فیها ، وتراءَیت.
1) الشطر فی لسان العرب مادة (رأی).
2) البیت لابن مقبل فی دیوانه ص 397 ، ولسان العرب (رأی). وتاج العروس (رأی).
3) رسمت الیاء من ریاءً فی الموضعین بوضع همزة فوق الیاء المثناة التحتیة ، وذلک إیماء إلی نطقها بالوجهین ریاء ، ورئاء.
4) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 179 ، ولسان العرب (رأی) ، وتاج العروس (رأی).
وجاء فی الحدیث : « لا یَتَمَرْأَ أحدُکم فی الماء » (1)أی لا ینظر وجهه فیه. وزنه (یَتَمَفْعَل). حکاه سیبویه ، من قول العرب : تمَسْکن من المسکین ، وتمَدْرَع من المِدْرَعة.
وکما حکاه أبو عبید من قولهم : تمَندَلْتُ بالمِندیل.
وحکی الفارسی عن أبی الحسن رُیَّا. قال : وهذا علی الإدغام بعد التخفیف البدلیّ ، شبّهوا واو رُوْیا التی هی فی الأصل همزة مخففةٌ بالواو الأصلیة غیر المقدر فیها الهمز نحو لویتُ لیّا ، وشویت شیّا.
وکذلک حکی أیضًا رَیّا ، أتبع الیاء الکسرة کما یفعل ذلک فی الواو الوضعیة.
وقال ابن جنِّی : قال بعضهم فی تخفیف رؤیا : رِیَّا بکسر الراء ، وذلک أنه لما کان التخفیف یُصیرُها إلی رُوْیا ثم شُبِّهَتْ الهمزة المخففة بالواو المُخْلَصَة نحو قولهم : قَرنٌ ألْوی ، وقُرونٌ لِیٌّ وأصلها لُوْیٌّ ، فقلبت الواء للیاء بعدها ، ولم یکن أقیسَ القولین قلبُها کذلک أیضًا کُسرت الراء فقیل : رِیَّا ، کما قیل قرون لِیٌّ فنظیر قلب واو رُوْیا إلحاق التنوین ما فیه اللام ، ونظیر کسر الراء إبدال الألف فی الوقف علی المنوّن المنصوب مما فیه اللام نحو (العتابا). وهی الرُّؤی ، ورأیت عنک رؤًی حسنَةً : حملتُها.
وقال اللحیانی : له رَئِیٌ من الجن ورِئیٌ إذا کان یحبه ویألفه.
والرَّئیّ والرِّئیّ : الثوب ینشر للبیع عن أبی علی.
وقالوا : رأْیَ عینی زیدًا فَعَلَ ذاک. وهو من نادر المصادر عند سیبویه ، ونظیره : سمع أُذْنی ، ولا نظیر لهما فی المُتَعَدِّیَات.
والتَّرْئِیَةُ والترِئَة والتَّرِیَّة ـ الأخیرة نادرة : ما تراه المرأة من صُفرة أو بیاضٍ أو دمٍ قلیل عند الحیضِ. وقد راءت. وقیل : التَّرِیّةُ : الخِرْقَةُ التی تعرِفُ بها المرأة حَیْضتَها من طُهرها ، وهو من الرُّؤیة.
وتراءَی القوم : رأی بعضهم بعضًا.
وتراءی لی وترأَّی عن ثعلب : تصدَّی لأراه.
ورأَی المکانُ المکانَ : قابله حتی کأنَّه یراه ، قال ساعدة :
1) أخرجه بمعناه الطبرانی فی الأوسط ، وفیه طلحة بن عمرو وهو ضعیف ، کما فی المجمع (8 / 113).
لمَّا رَأَی نَعْمانَ حَلَّ بِکِرْفیءٍ
عَکَرٍ کما لَبَجَ النُّزولَ الأرْکُبُ(1)
وقرأ أبو عمرٍو وأَرْنَا مَنَاسِکَنَا [البقرة : 128] وهو نادر لما یلحق الفِعل من الإجحاف.
وأرْأَتِ الناقة والشاة وهی مُرْءٍ ومُرئِیَةٌ : رُئی فی ضرعها الحملُ واستُبین ، وکذلک المرأة ، وجمیع الحوامل إلا فی الحافر والسَّبُع.
وأرْأَتِ العنز : ورِم حَیاؤها (2)عن ابن الأعرابی وتُبین فیها ذلک.
وترأَّی النّخل : ظهرت ألوان بُسْره عن أبی حنیفة. وکُلّه من رؤیة العین.
ودورُ القوم منا [رِئاءٌ] (3): أی منتهی البصر حیث تراهم. وهو منّی مرأًی ومَسْمَعٌ.
وإن شئت نصبت ، وهو من الظروف المخصوصة التی أجریت مُجرَی غیر المخصوصة عند سیبویه.
قال : هو مثل مَناطَ الثُریّا ، ودرَجَ السیولِ ، ومعناه : هو منی بحیث أراه وأسمعه.
وقوله تعالی : (أَلَمْ تَرَ إِلَی الَّذِینَ أُوتُوا نَصِیباً مِنَ الْکِتابِ) [آل عمران : 23] قیل : معناه : ألم تعلم ، ألم ینته علمه إلی هؤلاء ، ومعناه : اعرِفهم. یعنی علماء أهل الکتاب ، أعطاهم الله علم نبوة النبی صلیاللهعلیهوسلم بأنه عندهم مکتوب فی التوراة والإنجیل ، یأمرهم بالمعروف ، وینهاهم عن المنکر.
وقال بعضهم : معنی : ألم تر : ألم تُخبر ؛ وتأویله : سؤال فیه إعلام ، وتأویله : أی اعلم قصتهم.
وأتاهم حین جَنَ رُؤْیٌ رُؤْیا ، ورَأْیٌ رَأْیًا : أی حین اختلط الظلام فلم یتراءَوا.
وارْتَأَینا فی الأمر وتراءَیناه : نظرناه.
والرأی : الاعتقاد ، اسم لا مصدرٌ ، والجمع آراء. قال سیبویه : لم یُکَسَّر علی غیر ذلک. وحکی اللحیانی فی جمعه : أرْءٍ مثلُ أرْعٍ ، ورُئِیٌ ورِئِیٌ.
وأما ما أنشده خلف الأحمر من قول الشاعر :
أما ترانی رجُلا کما تری
أحمِلُ فوقی بِزَّتی کما تری
علی قَلوصٍ صَعْبةٍ کما تری
أخافُ أن تَطْرحَنی کما تری
فما تری فیما تری کما تری(1)
فالقول عندی فی هذه الأبیات أنها لو کانت عدَّتُها ثلاثة لکان الخطب فیها أیسر ؛ وذلک لأنک کنت تجعل واحدًا منها من رؤیة العین کقولک : کما تُبصر ، والآخر من رؤیة القلب التی فی معنی العلم ؛ فیصیر کقولک : کما تعلم. والثالثُ من : رأیتُ ، التی بمعنی الرأْیِ والاعتقادِ ، کقولک : فلانٌ یری رأی أهل العدل ، وفلان یری رأی الشُّراة أی : یعتقد اعتقادهم. ومنه قول الله سبحانه (لِتَحْکُمَ بَیْنَ النَّاسِ بِما أَراکَ اللهُ) [النساء : 105] فحاسة البصر هنا لا تتوجَّهُ ، ولا یجوز أن یکون بما أعلمک الله ؛ لأنه لو کان کذلک لوجب تعدّیه إلی ثلاثة مَفْعولین (2)، ولیس هناک إلا مفعولان : أحدهما : الکاف فی أراک ، والآخر : الضمیر المحذوف للغائب أی أراکه ، وإذا تعدت أری هذه إلی مفعولین : لم یکن من الثالث بدٌّ ، أو لا تراک تقول : فلان یری رأی الخوارج ، ولا تعنی أنه یعلم ما یدَّعون هم علمه ، وإنما تقول : إنه یعتقد ما یعتقدون ، وإن کان هو وهم عندک غیر عالمین بأنهم علی الحق ، فهذا قسمٌ ثالث لرأیت ؛ فلذلک قلنا : لو کانت الأبیات ثلاثة لجاز أن لا یکون فیها إیطاء لاختلاف المعانی ، وإن اتفقت الألفاظ ، وإذ هی خمسة فظاهِرُ أمرِها أن تکون إیطاءً لاتفاق الألفاظ والمعانی جمیعًا.
ولو قال قائل : إنه لا إیطاء هناک لرأیت له وجهًا من القیاس مستقیمًا لیس به بأس ؛ وذلک أن العرب قد أجرت الموصول والصلّة مُجْرَی الشیء الواحد ، ونزلتهما منزلة الجزء المنفرد ، وذلک نحو قول الله عزوجل : (وَالَّذِی هُوَ یُطْعِمُنِی وَیَسْقِینِ * وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ یَشْفِینِ * وَالَّذِی یُمِیتُنِی ثُمَّ یُحْیِینِ * وَالَّذِی أَطْمَعُ أَنْ یَغْفِرَ لِی خَطِیئَتِی یَوْمَ الدِّینِ) [الشعراء : 79 ـ 82]. إنما معناه : الذی هو یطعمنی ویسقین ، وإذا مرضت فهو یشفین ، ویمیتنی ویحیین وأطمع أن یغفر لی خطیئتی یوم الدین ؛ لأنه ـ سبحانه ـ هو الفاعل لهذه الأشیاء کلّها وحده ، والشیء لا یعطف علی نفسه ، ولکن لما کانت الصلّة والموصول کالجزء
الواحد ، وأراد عطف الصلة جاء معها بالموصول لأنهما کأنهما کلاهما شیءٌ واحد مفرد ، وعلی ذلک قول الشاعر :
أیا بنةَ عبدِ اللهِ وابنةَ مَالکٍ
ویا بنَة ذی الجَدَّیْنِ والفَرَسِ الوَرْد
إذا ما صَنَعتِ الزادَ فالتمسی لَهُ
أکیلاً فإنِّی لَسْتُ آکِلَهُ وَحدی(1)
فإنما أراد : یا بنة عبد الله ومالکِ وذی الجدَّینِ لأنّها واحدةٌ ، ألا تراه یقول : صنعتِ ، ولم یقل : صنعتُنَّ ، فإذا جاز هذا فی المضاف والمضاف إلیه کان فی الصلّة والموصول أسوغَ ؛ لأن اتصال الصلّة بالموصول أشدُّ من اتصال المضاف إلیه بالمضاف ، وعلی هذا قول الأعرابی ، وقد سأله أبو الحسن الأخفش عن قول الشاعر :
بناتُ وِطاءٍ علی خَدِّ اللَّیْلْ (2)
فقال له : أین القافیة؟
فقال : خدّ اللیل.
قال أبو الحسن الأخفش : کأنه یرید الکلام الذی فی آخر البیت قلّ أو کثر ، فکذلک أیضًا تجعل ما تری ، ما تری (ما وتری) جمیعًا القافیة ، وتجعل (ما) مرة مصدرا وأخری بمنزلة الذی ، فلا یکون فی الأبیات إیطاء.
وتلخیص ذلک : أن یکون تقدیرها : أما ترانی رجلاً کرؤیتک أحمل فوقی بزتی کمرئیِّک علی قلوصٍ صعبة ، کعلمک. أخاف أن تطرحنی ، کمعلومک ، فما تری فیما تری.
کمعتقدک ، فیکون ما تری مرّة رؤیة العین ، ومرّة مرئیّا ومرة علمًا ، ومرَّة معلومًا ، ومرّة معتقدًا ، فلما اختلفت المعانی التی وقعت علیها (ما) واتصلت تری (بما) فکانت جُزءًا منها لاحقًا بها صارت القافیة (ما) و (تری) جمیعًا. کما صارت فی قوله : [خذ اللیل](3)هی (خدّ اللیل) جمیعًا لا اللیل وحده. فهذا قیاسٌ من القوّة بحیث تراه.
فإن قلت : فما رَوِیّ هذه الأبیات؟
قیل : یجوز أن یکون رَوِیُّها الألف ، فتکون مقصورة یجوز معها سعی وأی ؛ لأن الألف لام الفعل کألف سعا وسلا ، والوجه عندی أن تکون رائیَّةً لأمرین :
أحدهما : أنها قد التُزِمت. ومن غالب عادة العرب ألا تلتزم أمرًا إلا مع وجوبه ، وإن
کانت فی بعض المواضع قد تتطوع بالتزام ما لا یجب علیها ، وذلک أقل الأمرین وأدونُهما.
والآخر : أن الشعر المطلق أضعاف الشعر المقیّد ، وإذا جعلتها رائیة فهی مطلقة ، وإذا جعلتها ألِفیّةً فهی مقیّدة ، ألا تری أن جمیع ما جاء عنهم من الشعر المقصور لا نجد العرب تلتزم فیه ما قبل الألف ، بل تخالفه لیعلم بذلک أنه لیس رویّا ، وأنها قد اعتزمت القصر کما تعتزم غیره من إطلاق حرف الروی ، ولو التزمت ما قبل الألف لکان ذلک داعیًا إلی إلباس الأمر الذی قصدوا لإیضاحه أعنی : القصر الذی اعتمدوه ، وعلی هذا عندی قصیدة یزید بن الحکم التی فیها : مُنهَوِی ومُدَّوِی ومُرْعوِی ومُستوِی هی واویة عندنا ؛ لالتزامه الواو فی جمیعها ، والیاءات بعدها وصولٌ لما ذکرنا.
وحکی اللحیانی : هو مَرْأَةٌ أن یفعل کذا أی : مَخْلَقَةٌ ، وکذلک الاثنان والجمیع والمؤنث.
وقال : هو أرآهم لأن یفعل ذاک : أی أخلقُهم.
وحکی ابن الأعرابی : لو تَرَما ، وأَوْ تَرَما ، ولَمْ تَرَما ، ومعناه کلّه عنده : ولا سیّما.
فَعِظْنَاهُم حَتَّی أتی الغیظ منهم
قُلُوبًا وَأَکْبَادًا لَهُمْ وَرِئِینَا(1)
وإنما جاز جمع هذا ونحوه بالواو والنون لأنهما أسماء مَجْهُودة مُنتَقَصة ، ولا یکسَّر هذا الضرب فی أوّلیّته ولا فی حد التسمیةِ ، ورَأَیْته : أصبتُ رِئَته.
ورُئِیَ رَأْیا : اشتکی رِئته.
ورأَی الزَّنْدَ : وَقَد ، عن کُراع. ورأَیتُه أنا.
وقول ذی الرّمّة :
وجَدتُّ البُرَا أمراسَ نَجْرانَ رُکِّبَتْ
أَوَاخِیُّها بالمُرْأَیاتِ الرَّواجِفِ(2)
قیل فی تفسیره : رأسٌ مُرْأًی : طویل الخَطْم فیه تصویبٌ.
وقال نُصیْرٌ : رءُوسٌ مُرْأیاتٌ کأنها قراقیر.
1) البیت للأسود بن یعفر فی دیوانه ص 63 ، وشرح شواهد الإیضاح ص 533 ، وبلا نسبة فی رصف المبانی ص 429 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 601 ، ولسان العرب 14 / 303 (رأی).
2) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 1646 ، ولسان العرب (رأی) ، وتهذیب اللغة 15 / 323 ، وتاج العروس (رأی) ؛ وفی تهذیب اللغة (الزواحف) ، مکان (الرواجف).
وهذا لا أعرف له فعلاً ولا مادّة.
هل تَعلَمُونَ غَداةَ یُطرَدُ سَبْیُکُمْ
بالسَّفْحِ ، بینَ رُؤَیَّةٍ وطِحال؟(1)
راءَ : لغة فی رأی ، والاسم الرِّیْءُ.
ورَیّأَه تَرْئِیَةً : فسَح عنه من خِناقه.
ورایأَ فلانًا : اتقاه ، عن أبی زید.
أَرَّتِ القِدْر أَرْیًا : لزِق بأسفلها شبهُ الجُلْبَة السوداء ، وذلک إذا لم یُسَطْ ما فیها ، أو لم یُصبّ علیها ماءٌ.
والأَرْیُ : ما لزِق بأسفلها وبقی فیه من ذلک ، المصدر والاسم فیه سواء.
والأَرْیُ : العسل.
وقد أرَتِ النحلُ تَأْرِی أَرْیًا وتأَرَّتْ وائْتَرت : عمِلتْه. قال الشاعر :
إذا ما تأرَّت بالخِلیِّ بَنَتْ به
شَریجَیْنِ ممَّا تَأْتَرِی وَتُتیعُ(2)
شریجین : ضربین یعنی : من الشُهدِ والعَسل.
وقیل : الأَرْی : ما تجمعه من العسل فی أجوافها ، ثم تلفِظُه.
وقیل : الأَرْیُ : عمل النحل ، وهو أیضًا ما التزَق من العسل فی جوانب العسَّالَة ، وقیل : عسلُها حین ترمی به من أفواهها.
وقوله : أنشده ابن الأعرابی :
إذا الصُّدور أظهرت أریَ المِئَرْ
إنما هو مستعار من ذلک ، یعنی : ما جمعت فی أجوافها من الغیظ کما تفعل النحل إذا جمعت فی أفواهها العسل ثم مجّته.
1) البیت للفرزدق فی دیوانه 2 / 165 ، ولسان العرب 14 / 303 (رأی) ، 15 / 230 (کلا) ، وتاج العروس (رأی).
2) البیت للطرماح فی دیوانه ص 297 ، ولسان العرب 14 / 28 (أری) ، وکتاب العین 8 / 302 ، وتهذیب اللغة 15 / 309 ، وتاج العروس (أری) ، وبلا نسبة فی لسان العرب 14 / 240 (خلا) ومقاییس اللغة (1 / 88) ، والمخصص (5 / 15) ، وتاج العروس (خلا).
وأَرَتِ الریحُ الماءَ : صبّته شیئًا بعد شیء.
وأَرْیُ السماءِ : ما أرَتْهُ الریحُ فصبّته شیئًا بعد شیء.
وقیل : أَرْیُ الریح : عملُها. وسَوْقُها السحاب قال :
یَشِمْنَ بُروقَها ویُرِشُ أَرْیَ الْ
جنوب علی حواجبها العماءُ(1)
قال أبو حنیفة : أصل الأَرْیِ : العمل.
وأرْیُ الندی : ما وقع منه علی الشجر والعشب ، والتزَق وکثُر.
والأَرْیُ : لُطاخَةُ ما تأکُله. وتأَرَّی عنه : تَخلَّفَ. وتأرَّی بالمکان وائْتَری : احتبس.
وأرَّتِ الدابّة مَرْبِطَها ومَعْلِفَها أرْیا : لزمته.
والأَرْیُ والأَرِیُ : الآخِیَّةُ.
وأرَّیْتُها وأرَّیْت لها : عمِلت لها أَرِیّا.
وقول الراعی :
لها بدنٌ عاسٍ ونارٌ کریمةٌ
بمعتلَجِ الآرِیِ بین الصرائمِ(2)
قیل فی تفسیره : الآرِیُ : ما کان بین السهل والحَزْنِ.
وقیل : مُعْتلَجُ الآرِیِ : اسم أرض.
وفی الحدیث « اللهم (3)أَرِّ ما بینهم » أی : ثَبِّت الودَّ ومکِّنْه ـ یدعو لرجل وامرأته.
وأرَّی صدْرَه علیَ أَرْیا ، وأَرِیَ : اغتاظ.
وأرَّیْتُه : استرشدنی فغششْتُه.
وأرَّی النار : عظَّمها ورفعها.
وقال أبو حنیفةَ : أرَّاها : جعل لها إِرَّةً. وهذا لا یصح إلا أن یکون مقلوبًا من وَأَرْتُ ؛ إما مُستَعمَلةً وإما متوهَّمَةً.
إِیْرٌ ، ولغةٌ أخری مفتوحةُ الألفِ.
وأَیِّرٌ : کلُّ ذلک من أسماء الصَّبَا وقیل : الشَّمالُ ، وقیل : التی بین الصَّبا والشَّمال ، وهی أخبثُ النُّکْبِ.
والأَیْرُ : معروف وجمعه : آیَارٌ وآیُرٌ.
قال : أنشد سیبویه :
یا ضَبُعًا أَکَلَتْ آیَارَ أَحْمِرةٍ
ففی البطونِ وقَد راحَتْ قَراقیرُ(1)
وأنشد أیضًا :
أَنْعَتُ أَعْیارًا رَعَیْنَ الخَنْزَرا
أنْعَتُهُنَ آیُرًا وَکَمَرَا(2)
ورجلٌ أُیَارِیٌ : عظیم الذَّکَرِ.
وإِیرٌ : مَوْضِعٌ بالبادیة.
والأَیارُ : الصُّفْرُ. قال عدیُّ بن الرِّقاعِ :
تَلکَ التجارةُ لا تُجیبُ (3)
لمثلها
ذَهبٌ یُباع بآنُکٍ وأَیارِ(4)
ورَوَّی : لغة.
1) البیت لرجل من بنی ضّبة فی الحیوان (6 / 447) ، ولجریر الضبیّ فی لسان العرب (أیر) وبلا نسبة فی لسان العرب (ضبع) وفیه (یا أضبعا) بدلاً من (یا ضبعا).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (أیر) ، (خنزر). وتاج العروس (أیر) ، (خزر) والمخصص (2 / 30).
3) رسمت هذه الکلمة فی المخطوط (ق 153) بلا نقط ، والمثبت من اللسان : (أیر).
4) البیت لعدی بن الرقاع فی دیوانه ص 76 ، ولسان العرب (4 / 36) (أیر) ، وتاج العروس (10 / 91) (أیر).
وتصغیرها : رُوَیأَةٌ.
وقال أبو حنیفة : الرَّاءَةُ لا تکونُ أطولَ ولا أعرضَ من قَدْرِ الإنسان جالسًا. قال : وعن بعض أعراب عُمَانَ أنه قال : الرَّاءَةُ شجَیْرةٌ ترتفع علی ساق ، ثم تتفرَّعُ ، لها ورقٌ مُدَوَّرٌ أَجْرَشُ. قال : وقال غیره : هی شُجیرة جبلیَّةٌ کأنها عِظلِمَةٌ ، ولها زَهَرَةٌ بیضاءُ لیِّنةٌ کأنها قُطْنٌ.
حَتَّی یُقَالَ وراءَ الدَّارِ مُنْتَبِذًا
قُمْ لا أبا لکَ سَارَ الناسُ فَاحْتَزِمِ(1)
قال الأصمعی : قال : وراء الدار لأنه مُلقًی لا یُحتاج إلیه مُتَنَحٍّ مع النساء من الکِبَرِ والهَرَمِ. وتصغیر وراء : وُرَیْئَةٌ.
قال اللِّحْیانیُّ : وراءَ مؤنَّثةٌ وإن ذکرتَ جاز. قال سیبویه : وقالوا : وراءکَ إذا قلت : انظر لما خَلْفَکَ.
والوراءُ : ولدُ الولِد.
وَوَرَأْتُ الرجل : دفعتُه.
وورَأ من الطعام : امتلأ.
والوَرَأُ : الضَّخمُ الغلیظ الألواح ، عن الفارسی.
وما أورِیت بالشیء : أی لم أشعر به. قال :
مِنْ حَیْثُ زَارَتْنِی وَلَمْ أُورَا بِها (2)
اضْطُرَّ فأَبْدَلَ.
قال أبو حنیفة : الأُوَارُ أرقُّ من الدخان وألطف. قال الکِسَائیُّ : الأُوَارُ مقلوبٌ أصلُه الوُآرُ ثم خُفِّفت الهمزة فأُبدلت فی اللفط واوًا فصارت وُوَارٌ ؛ فلما التقت فی أول الکلمة واوان وأُجری غیر اللازم مُجْری اللازم أُبدلت الأولی همزة فصارت أُوَارًا ، والجمع : أُورٌ.
وأرض أَوِرَةٌ وَوَئِرةٌ مقلوبٌ : شدیدة الأُوارِ.
وریح إیرٌ وأَوْرٌ : باردة.
والأُوارُ أیضًا : الجَنُوبُ.
والْمستَأْوِرُ : الفَزِعُ.
واسْتأْوَرَتِ الإبلُ : نَفَرت فی السَّهْلِ وکذلک الوحش.
وآرَةُ ، وأُوَارَةُ : موضعانِ. قال :
عُدَاویَّةٌ هیهاتَ منکَ مَحَلُّها
إذا ما هیَ احَتلَّتْ بقُدْسَ وآرَتِ(1)
ویروی : بقدسِ أُوَارَتِ.عُداویَّةٌ : منسوبة إلی عدیٍّ علی غیر قیاس.
وَأَرَ الرجلَ وَأْرًا : فَزَّعَهُ.
وَوَأَّرَهُ : أَلْفَاه علی شر.
واسْتَوْأَرتِ الإبل : تتابعت علی نِفَارٍ. وقیل : هو نِفارها فی السَّهْلِ ، وکذلک الغَنَمُ والوحش ، وقد تقدم.
والإِرَةُ : موقد النار وقیل : هی النار نفسها.
والجمع إِراتٌ وإِرونَ ، علی ما یطَّرِد فی هذا النحو ولا یُکَسَّر.
قال أبو حنیفة : الوُءْرَةُ فی وزن الوُعْرَة : حُفْرَةُ المَلَّةِ والجمع وُءَرٌ مثلُ وُعَرٍ. ومنهم من یقول : أُوَرٌ مثل صُوَرٍ ؛ صَیَّروا الواو لمَّا انضمَّت همزة ، وصَیَّروا الهمزة التی بعدها واوًا.
والإِرَةُ : شَحمةُ السَّنام.
والإِرَةُ أیضًا : لحم یُطبخُ فی کَرِشٍ. وفی الحدیث « أُهدِیَ لهم إِرَةٌ » أی لحم فی کَرِشٍ.
رَوِیَ من الماء ومن اللبن رِیّا ورِوًی وتَروَّی وارْتَوی. والاسم الرِّیُ أیضًا. وقد أَرْوانی. ویُقالُ للناقةِ الغَزیرةِ : هی تُرْوِی الصَّبیَّ ؛ لأنه ینام أول اللیل ، فأراد أن دِرَّتَها تَعَجلُ قبل نومه.
ورجل رَیَّانُ ، وامرأة رَیَّا : من قوم رِواءٍ.
وأمَّا (رَیَّا) التی یُظَنَّ بها أنها من أسماء النساء ، فإنه صفة علی نحو الحارِثِ ، وإن لم یکن فیها اللام ، اتخذوا صِحَّةَ الیاء بدلاً من اللام ، ولو کانت علی نحو زیدٍ من العَلمیَّة ، لکانت رَوَّی من رَوِیتُ ، وکان أصلها : رَوْیَا ، فقلبت الیاء واوًا ؛ لأن فُعْلَی إذا کانت اسمًا ولامها یاءً قلبت إلی الواو کَتَقْوی وشَرْوی. وإن کانت صفةً صَحَّتِ الیاءُ فیها : کَصَدْیَا وخَزْیَا ؛ هذا کلام سیبویه ، وزدتُه أنا بیانًا.
وَرَوِیَ النبات ، وتَرَوَّی : تَنَعَّم.
ونبتٌ رَیَّانُ ، وشجر رِواءٌ ، قال الأعشی :
طریقٌ وجَبَّارٌ رِوَاءٌ أُصولُه
علیه أَبابِیلٌ مِنَ الطّیْرِ تَنْعَبُ(1)
تَبَشَّرِی بالرِّفْهِ والماءِ الرِّوَی
وفَرَجٍ منکِ قریبٍ قد أَتَی(2)
وقال الحُطَیْئَةُ :
أری إِبلی بِجَوْفِ الماءِ حَنَّتْ
وأَعْوَزَها به الماءُ الرَّوَاءُ(1)
فَتَولَّوا فاتِرا مَشْیُهُمُ
کَرَوایَا الطِّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ(2)
ویقال للضعیف الوادِع : ما یَرُدُّ الرَّاوِیَةَ ، أی أنه یَضْعُفُ عن ردها علی ثِقَلها بما علیها من الماء.
وتَرَوَّی القوم ورَوَّوا : تزوَّدوا بالماء.
ویومُ التَّرْویَةِ : یومٌ قبل یوم عرفةَ یتزوَّدُ فیه الناس من الماء.
ورَوَّیْتُ علی أهلی ، ولهم رَیّا : أتیتُهم بالماء.
ورَوَیْتُ علی البعیر رَیّا : استَقَیْتُ. وقوله :
ولنا رَوایَا یَحْمِلون لنا
أثقالَنا إذ یُکْرَهُ الحَمْلُ(3)
إنما یعنی به الرجال الذین یحملون لهم الدِّیاتِ ، فجعلهم کَرَوایا الماء.
وتَرَوَّتْ مفاصلُه : اعتدلت وغَلُظَتْ.
والرِّیُ : المنظرُ الحسنُ ، فیمن لم یعتقد الهمز. قال الفارسیُّ : وهو حسنٌ لمکان النَّعْمةِ ، وأنه خلاف أثر الجَهْدِ والعطشِ والذُّبولِ.
وَرَوَی الحْبلَ رَیّا فَارْتَوی : فَتَلَهُ ، وقیل : أنْعَمَ فَتْلَهُ.
والرِّواءُ : حَبْلٌ من حِبَالِ الخِباءِ ، وقد یَشُّد به الحِمْلُ علی البعیر. وقال أبو حنیفة : الرواءُ أغلظُ الأرْشِیَةِ. وقد رَوَّی علیه رَیّا وأَرْوَی ورَوَی علی الرجُلِ : شددته بالرِّواء لِئَلَّا یسقط عن البعیر من النوم.
ورَوَیْتُ الحدیث والشِّعرَ رِوایَةً وتَروَّیْتُه. وفی حدیث عائشة ـ رضی الله عنها ـ أنها قالت : « تَرَوَّوْا شِعْر حُجَیَّةَ بن المُضَرِّبْ فإنه یُعینُ علی البرِّ ».
1) البیت للحطیئة فی لسان العرب 14 / 345 (روی) ، وتاج العروس (روی).
2) البیت للبید فی دیوانه ص 196 ، ولسان العرب (طبع) (وحل) (روی) ، وتهذیب اللغة (2 / 186 ، 187) وجمهرة اللغة (ص 357) ، وتاج العروس (طبع) (وحل) ، (روی) ، ودیوان الأدب (1 / 188) ، وکتاب العین (2 / 23) وبلا نسبة فی مقاییس اللغة (3 / 439) ، والمخصص (10 / 30).
3) البیت لعمرو بن شأس فی دیوانه ص 41 ؛ ولأبی شأس فی أساس البلاعة (روی) ، وبلا نسبة فی اللسان (روی).
وقد رَوَّانی إیاه ، ورجلٌ رَاوٍ. قال الفرزدق :
أما کان فی مَعْدانَ والفِیلِ شاغلٌ
لعَنْبَسَةَ الرَّاوی علیَّ القصائِدا(1)
ورَاویةٌ کذلک ، ألحقوا الهاء للمبالغةِ.
لَوْ قَدْ حَدَاهُنَّ أبو الجُودِیِ
بِرَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّوِیِ
مُسْتَوِیاتٍ کَنَوی البَرْنِیِ (2)
قال الأخْفَش : الرَّوِیُ : الحرف الذی تُبنی علیه القصیدة ، ویلزم فی کل بیت منها فی موضع واحد ، نحو قول الشاعر :
إذا قَلَّ مالُ المرءِ قَلَّ صدیقُه
وأَوْمَتْ إلیه بالعُیوبِ الأصابعُ(3)
قال : فالعین حرف الرَّوِیّ وهو لازم فی کل بیت. قال : المتأمِّلُ لقوله هذا غیر مُقْنِعٍ فی معرفة الرَّوِیِ ، ألا تری أن قول الأعشی :
رَحلتْ سُمَیَّةُ غُدْوَةً أجْمَالَها
غَضْبَی علیکَ فما تقولُ بَدَا لَها(4)
تجد فیه أربعة أحرفٍ لوازمَ غیر مختلفة المواضع ، وهی الألف قبل اللام ، ثم اللام والهاء والألف فیما بعد. قال : فلیت شعری إذا أخذ المبتدئُ ـ فی معرفة الرَّوِیِ ـ بقول الأخفش هکذا مجرَّدًا کیف یصح له. قال الأخفش : وجمیع حروف المعجم [تکون](5)رَویّا إلا الألفَ والیاءَ والواوَ اللواتی یکنّ للإطلاق ، وهاءَ التأنیث وهاء الإضمارِ إذا تحرک ما قبلهما ، وألفَ الاثنین وواو الجمیع إذا انضم ما قبلها. قال ابن جِنیٍّ : قوله : اللواتی یکنَّ للإطلاق ، فیه أیضًا مُسامَحةٌ فی التحدید ، وذلک أنه إنما یُعْلمُ أن الألف والیاء والواو للإطلاق إذا علم أن ما قبلها هو الرَّوِیُ ، وإذا علم أنه الرَّوِیُ ، فقد اسْتُغْنِیَ بمعرفته إیاه عن تعریفه بشیء آخر ، ولم یَبْق بعد معرفته غرض هاهنا مطلوب ؛ لأن هذا موضعُ تحدیده لیُعرَفَ ، فإذا عُرف وعلم
1) البیت للفرزدق فی لسان العرب (روی) ، وتاج العروس (روی).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (جود) (جوذ) (بذل) (روی) وتاج العروس (جود) (جوذ) ، وسر صناعة الإعراب (2 / 648).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ومأ) (روی) ، وتاج العروس (ومأ) (روی).
4) البیت للأعشی فی دیوانه ص 77 ، ولسان العرب (رحل) (روی) ، وتاج العروس (رحل) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (نفذ) ، وتاج العروس (نفذ).
5) من اللسان. وفی المخطوط : (یکنْ).
أن ما بعده إنما هو للإطلاق ، فما الذی یلتمس فیما بعدُ. قال : ولکنْ أحْوَطُ ما یقال فی حرف الرَّوِیِ : أن جمیع حروف المعجم یکنَ رَوِیّا إلا الألف والیاء والواو الزوائد فی أواخر الکلم فی بعض الأحوال غیر مَبْنِیَّات فی أنفُسِ الکلم بِنَاءَ الأصول نحو ألف « الجَرَعَا » من قوله :
یا دارَ عَفْراءَ من مُحْتَلِّها الجَرَعَا (1)
ویاء الأیامی من قوله :
هیهاتَ منزِلُنا بنَعْفِ سُوَیْقَةٍ
کانت مُبارکةً من الأیَّامی(2)
وواوِ الخِیامُو من قوله :
متی کان الخیامُ بِذی طُلوحٍ
سُقیتِ الغیثَ أیتها الخیامُ(3)
وإلَّا هاءَیِ التأنیث والإضمار ، إذا تحرک ما قبلهما ، نحو طَلْحةُ وضَرَبهُ ، وکذلک الهاء التی تُبَیَّنُ بها الحرکة نحو : ارْمِهْ واغْزُهْ وفیمَهْ ولِمَهْ ، وکذلک التنوین اللاحق آخر الکلم للصرف کان أو لغیره نحو : زیدًا وصَهٍ وغَاقٍ ویَوْمَئذٍ.
وقوله :
أَقِلِّی اللومَ عاذل والعِتابَنْ (4)
وقول الآخر :
دَایَنْتُ أَرْوَی والدیونُ تُقْضَنْ
وقول الآخر :
یا أبتا عَلَّکَ أو عَسَاکَنْ (5)
وقول الآخر :
یَحْسِبُهُ الجاهل ما لم یَعْلَمَنْ
وقول الأعشی :
1) الشطر بلا نسبة فی لسان العرب (روی).
2) البیت لجریر فی ملحق دیوانه ص 1039 ، وفی لسان العرب (سوق). (روی) (قوا) وفیه (أیْهَات) بدلاً من (هیْهات).
3) البیت لجریر فی دیوانه ص 278 ، ولسان العرب (روی) (قوا) ومغنی اللبیب (2 / 368).
4) صدر البیت لجریر فی دیوانه ص 813 وبلا نسبة فی لسان العرب (خنا) ، وعجز البیت (وقولی إن أصبت لقد أصابا) ، ویروی (أصابنْ).
5) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (روی).
ولا تَعْبُدِ الشیطانَ واللهَ فاعَبُدَنْ
وکذلک الأَلِفَاتُ التی تُبْدَلُ من هذه النوناتِ نحو قوله :
قد رابنی حَفْصٌ فَحَرِّکْ حَفْصَا (1)
وکذلک قول الآخر :
یَحْسِبُهُ الجاهلُ ما لم یَعْلَما (2)
وکذلک الهمزة التی یُبْدِلُها قومٌ من الألف فی الوقف نحو : رأیتُ رجُلأْ (3)وهذه حُبْلأْ وترید أن تَضْرِبَهأْ؟ وکذلک الألف والیاء والواو اللواتی یَلْحقْنَ الضمیر نحو : رأیتُها ، ومررت بِهِیْ ، وَضَرَبْتُهُوْ ، وهذا غلامُهُو ، ومررتُ بهما ، ومررت بِهِمُو (4)، وکَلَّمْتُهُمُو.
وقد تَقصَّینا جمیع ذلک وما بقی منه فی کتابنا الموسُوم بالوافی فی أحکام علم القوافی ، والجمیع رَوِیَّاتٌ ؛ حکاه ابن جنی ، وأظن ذلک تَسَمُّحًا منه ، ولم یسْمَعْه من العرب.
والرَّوِیَّةُ فی الأمر : أن تنظر ولا تعجلَ ، * ورَوَّیْتُ فی الأمر : لغة فی رَوَّأْتُ.
والرَّاوی : الذی یقوم علی الخیلِ.
والرَّیَّا : الریحُ الطیِّبةُ ، قال :
تَطَلَّعُ رَیَّاها مِنَ الکَفِراتِ (5)
الکَفِراتُ : الجبال العالیة العظام.
وَرَیَّا : موضع.
وبنو رُوَیَّةَ : بَطْنٌ.
والأُرْوِیَّةُ والإِرْوِیَّةُ ـ الکسرُ عن اللحیانی : الأنثی من الوعولِ ، وثلاث أَراوِیّ إلی العشر ، فإذا کَثُرتْ فهی الأَرْوی. وذهب أبو العباس إلی أنها فَعْلَی والصحیح أنها أَفْعَلُ لکوْنِ أُرْوِیَّةٍ : أُفْعُولةً. والذی حکیتُه من أن أَراوِیَ لأدنی العدد وأَرْوَی للکثیر قول أهل
1) الرجز بلا نسبة فی شرح شواهد الشافیة ص 236 ؛ والکتاب (4 / 208) ؛ ولسان العرب (روی).
2) الرجز للعجاج فی ملحقه دیوانه (2 / 331).
3) کذا رسمت الکلمة فی المخطوط ق 157.
4) رسمت الکلمة فی المخطوط بالواو والیاء معًا بعد المیم بحیث تقرأ بأیهما.
5) عجز بیت لعبد الله بن نمیر الثقفی فی لسان العرب (کفر) ؛ وتاج العروس (کفر) ؛ والتنبیه والإیضاح (2 / 201).
اللغة ، والصحیح عندی أن أَراوِیَ تکسیر أُرْوِیَّةٍ کأُرْجُوحَةٍ وأَراجیحَ ، والأَرْوَی : اسم للجمع ، ونظیره ما حکاه الفارسیُّ من أن الأعمَّ : الجماعةُ. وأنشد عن أبی زیدٍ :
ثُمَّ رمانی لأکونَنْ ذبیحةً
وقد کَثُرتْ بین الأَعَمِّ المَضَائِضُ(1)
قال ابن جنی : ذکرها محمد بن الحسن ـ یعنی ابن درید ـ فی باب (ء ر و) (2)قال : فقلت لأبی علیٍّ : من أین له أن اللام واو وما یُؤمِنه أن تکون یاءً فتکونَ من باب التَّقوی والرَّعْوی ، قال : فجنح إلی الأخذ بالظاهر. قال : وهو القولُ ، یعنی أنه الصواب.
الوَرْیُ : قَیْحٌ یکون فی الجوف : وقیل الوَرْیُ : قَرْحٌ (3)شدید یُقاءُ منه القیحُ والدم.
وحکی اللحیانی عن العرب : ما له وَراه الله. أی : رماه بذلک الداء. قال : والعرب تقول للبغیض إذا سَعَلَ : وَرْیًا وقُحابًا ، وللحبیب إذا عطس : عَمْرًا وشَبابًا.
ووَرَیْتُه وَرْیًا : أصبت رِئَتَهُ.
والوارِیَةُ : شائِصَةُ داءٍ تأخذ الرئَةَ ، ولیسا من لفظ الرِّئَةِ.
ووَرَاه الداءُ : أصابه. وقولهم : به الوَری ، وحُمَّی خَیْبرَا ، وشَرُّ ما یُری ، فإنه خَیْسَرَی (4).
إنما قالوا الوَرَی علی الإِتْباعِ.
هَلُمَّ إلی أُمَیَّةَ إن فیها
شفاءَ الوَارِیاتِ من الغَلیلِ(5)
وعمَّ بها فقال : هی الأَدْواءُ.
1) البیت لقیس بن جروة فی شرح شواهد الإیضاح ص 575 ، وفی لسان العرب (عمم) ، (مضض) ، (روی) ، وتاج العروس (مضض) ، (عمم). وفیه (ثم رآنی لا أکونن ذبیحة) بدلاً من (ثم رمانی لأکونن ذبیحة).
2) هکذا رسمت بالمخطوط.
3) فی متن المخطوط : قیح ، وصوبت فی هامشه ، وهو ما أثبتناه.
4) رسمت فی المخطوط بالألف وما أثبتناه من اللسان (وری) وفیه : خَیّسَری : فَیْعلی من الخسران ، ورواه ابن درید : خنسری بالنون ، من الخناسیر وهی : الدواهی.
5) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (وری) وتهذیب اللغة 15 / 312.
وکانت کِنازُ اللحم أوْرَی عِظامَها
بوَهْبِینَ آثارُ العِهادِ البواکر(1)
والوَارِی : الشَّحْمُ (2)السَّمِینُ ، صفةٌ غالبةٌ ، وهو الوَرِیُ.
ووَرَتِ النارُ تَرِی وَرْیًا ورِیَةً حَسَنَةً.
وَوَرَی الزَّنْدُ ، وَوَرِیَ یَرِی ، وَیَوْرَی وَرْیًا ووُرِیّا ورِیَةً ، وهو وَارٍ وَوَرِیٌ : اتَّقَدَ ؛ قال الشاعر :
وَجَدْنا زَنْدَ جَدِّهِمُ وَرِیّا
وزَنْدَ بنی هَوازِنَ غیرَ وَارِی(3)
وقالوا : هو أَوْرَاهُم زَنْدًا : یُضْرَبُ مثلاً لنجاحه وَظَفَرِهِ.
وأورَیْتُه أنا : أثقَبْتُه.
وقال أبو حنیفة : وَرَتِ الزِّنادُ إذا خرجت نارها. وَوَرِیَتْ : صارت وارِیَةً. وقال مَرَّةً : الرِّیَّةُ : کل ما أوْرَیْتَ به النار من خِرْقَةٍ أو عُطْبَةٍ أو قِشْرَةٍ. وحکی : أَبْغِنی رِیَّةً أَرِی بها ناری ، وهذا کلُّه علی القَلْبِ عن وِرْیَةٍ ، وإن لم نسمع بوِرْیةٍ.
وأوْرَیْتُ صدره علیه : أوقَدْتُه وأَحقدتُه.
وَوَرِیَةُ النار ـ مُخَفَّفَةٌ : ما تُوَرِّی به عودا کان أو غیره.
والتَّوْرَیَةُ عند أبی العباس : تَفْعَلَةٌ ، وعند الفارسی : فَوْعَلَةٌ. قال : لقلةِ تَفْعَلَةٍ فی الأسماء وکثرة فَوْعَلٍ.
ووَرَّیْتُ الشیء ، وأورَیْتُه : أخفْفَیْتُه. وقیل : وَرَّیْتُ الخبر : جعلته ورائی وسترتُه ، عن کُراعَ ، ولیس من لفظ وراء ؛ لأن لام وراء همزة.
وفلان وَرِیُ فلان : أی جارُه الذی تُواریه بیوته وتَسْتُره.
قال الأعشی :
ونَشُدُّ عَقْدَ وَرِیِّنا
عَقْدَ الحِبَجْرِ علی الغِفَارَهْ(4)
ویروی (تشد) مکان (نشد) ، والحِبَجْرُ والحِبْجَرُ : الوتر الغلیظ. والغفارة : زرد ینسج من الدروع علی قدر الرأس یلبس تحت القلنسوة.
والتَّرِیَّةُ : اسم ما تراه الحائض عند الاغتسال وهو الشیء الخفیُّ الیسیر ، وهو أقلُّ من الصُّفْرِة والکُدْرَةِ ، وهو عند أبی علی : فَعِیلَةٌ من هذا ، لأنها کأن الحیض وَارَی بها عن مَنْظَرِه العین. قال : ویجوز أن یکون من وَرَی الزَّنْدُ إذا أخرج النارَ ، کأن الطُّهرَ أخرجها وأظهرها بعد ما کان أخفاها الحیض.
وَوَرَّی عنه بصرَه : دفع عنه ؛ أنشد ابن الأعرابی :
وکنتم کأمٍّ بَرَّةٍ طَعَنَ ابنُها
إلیها فما وَرَّتْ علیه بِسَاعد(1)
تُعَلُّ بالجَادِیِّ والمسکِ الوارْ (2)
انقضی الثلاثی
الفُرافِلُ : سَویقُ مَنْبوتِ عُمانَ.
والرِّئبال : من أسماء الأسدِ والذِّئْبِ ، یهمز ولا یهمز.
وإنما قَضَیْتُ علی رِئْبالٍ المهموز أنه رباعی علی کثرة زیادة الهمزة من جهة قولهم فی هذا المعنی : رِیبالٌ بغیر همز ؛ وذلک أن ریبالا بغیر همز لا یخلو من أن یکون فِیعَالا أو فِعْلالاً ، فلا یکون فِیعالا ؛ لأن فِیعالا من أبنیة المصادر ، ولا یکون فِعْلالا ویاؤه أصل ؛ لأن الیاء لا تکون أصلاً فی بنات الأربعة ؛ فثبت من ذلک أن رِئْبالاً فِعْلالٌ همزتُه أصلٌ بدلیل قولهم : خرجوا یَتَرَأْبَلونَ ، وأن (ریبالا) مُخَفَّفٌ عنه تخفیفًا بَدَلِیّا.
وإنما قضینا علی تخفیف همزة رِئْبالٍ أنه بَدَلِیٌّ لقول بعض العرب ـ یصف رجلاً : هو لَیْثٌ أبو رَیابِلَ. وإنما قال : ریابلَ ولم یقل : رَیَابیلُ ؛ لأن بعده عَسَّافُ مَجَاهِلَ.
1) البیت لمدرک بن حصن فی لسان العرب (طعن) وبلا نسبة فی لسان العرب (لبب) ، (سعد) ، (روی) ، وفی تهذیب اللغة 2 / 178 ، وبلا نسبة فی تهذیب اللغة 2 / 71 ، 15 / 337 ، وبلا نسبة فی تاج العروس (لبب) ، (سعد) وفیه (لبَّةٍ) بدلاً من (بَرَّةٍ) ، و (دَرَّتْ) بدلاً من (وَرَّتْ).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (وری) ، وتاج العروس (وری).
وحکی أبو علیٍّ : رَیابیلُ العرب لِلُصوصهم ، فإن قلت : فإن رئبالا فِئْعالٌ لکثرة زیادة الهمزة ، وقد قالوا : تَرَبَّلَ لحمُه ؛ قلنا : إن فِئْعالاً فی الأسماء عَدَمٌ ، ولا یسوغ الحَمْلُ علی باب انْقَحَلَ (1)ما وُجِدَ عنه مندوحَةٌ. وأما تَربَّلَ لحمُه مع قولهم : رِئْبالٌ فمن باب سِبَطْرٍ ، إنما هو فی معنی سَبِطٍ (2)ولیس من لفظه. وکذلک لأّال للذی یبیع اللُّؤْلوَ فیه بعض حروفه ولیس منه ولا یجب أن یُحْملَ قولُه : یَتَرأْبَلون علی باب تَمسْکَنَ وتَمَدْرَعَ وخرجوا یَتَمغْفَرونَ لقلة ذلک. وقال بعضهم : همزةُ رِئْبالٍ بَدَلٌ من یاءٍ. ولِصٌ رِئْبالٌ وهو من الجُرْأَةِ.
وتَرَأْبَلوا : تَلَصَّصوا.
وخرجوا یَتَرَأْبَلونَ : إذا غَزَوْا علی أرجلهم وحدهم بلا والٍ علیهم.
وقیل الرِّئْبالُ : الذی تلده أمُّه وحدَه.
وفَعَلَ ذلک من رَأْبَلَتِهِ وخُبْثِهِ.
والرَّأْبَلةُ : أن یمشی الرجل مُتَکَفِّئًا فی جانبَیْه کأنه یَتَوجَّا (3).
والبُرَائِل : ما استدار من ریش الطائر حول عنقه ، وهو البُرْؤلَةُ.
وخصَّ اللحیانیُّ به عُرْفَ الحُبارَی (4)، فإذا نَفَشَه للقتال قیل : بَرْأَل وتَبَرْأَلَ ریشُه وعُنُقُه.
وجعله غیر سیبویه ثلاثیّا ؛ قیاسًا علی حُطائطٍ (5). وحکی الأصمعی : جاء فلان مُبْرَئِلّا للشر ، أی : نافِشًا عُرْفَهُ. فدل ذلک من قوله علی أن البُرَائِلَ یکون للإنسان.
[الفِرْنِبُ : الفأرة. ]
والفَرْنَبُ : ولد الفأرة من الیربوع.
والمُرْفَئِنُ : الساکن بعد النِّفارِ.
انقضی الرباعی بحمد الله
اللَّفَفَ : کثرة لحم الفخذین.
لَفَ لَفًا وَلَففًا وهو أَلَفُ ، ولفَ الشیء یلُفُّهُ لفّا : جمعه. وقد الْتَفَ.
وجمعٌ لَفِیفٌ : مجتمعٌ مُلْتَفٌ من کل مکان. قال ساعدِةُ بن جُؤَیَّةَ :
فالدهرُ لا یُبْقی علی حَدَثانِه
أَنسٌ لَفیفٌ ذو طَوائفَ حَوْشَبُ(1)
1) البیت لساعدة بن جؤیة فی شرح أشعار الهذلیین ص 1114 ، ولسان العرب (حشب) ، (لفف) ، وتاج العروس (حشب) ، (لفف). وفیه (طرائف).
إذ عارت النَّبْلُ والتَفَ اللُّفوفُ وَإِذْ
سَلُّوا السیوف عُراةً بعدَ إِشْحانِ(1)
وجاء القومُ بِلَفِّهم ولَفَّتهم ولفِیفهم ، أی : بجماعتهم.
وجاءوا لِفُّهُم ولَفُّهم ولَفِیفُهم کذلک.
واللَّفیفُ : القوم یجتمعون من قَبائل شتی.
وجاءوا ألْفافًا ، أی : لَفیفًا.
والْتَفَ الشیء : تَجمَّعَ وتکاثف.
ومکانٌ أَلَفُ : مُلْتَفٌ. قال ساعدةُ بن جُؤَیةَ :
ومَقامِهنَّ إذا حُبِسْنَ بِمَأْزِمٍ
ضَیْقٍ أَلَفَ وصَدَّهُنَّ الأخْشَبُ(2)
واللَّفیفُ : الکثیر من الشجر.
وجَنَّةٌ لَفَّةٌ ولِفٌ : مُلْتَفَّةٌ ، وجناتٌ ألْفافٌ ، وفی التنزیل : (وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً) [النبأ : 16] وقد یجوز أن تکون أَلْفافٌ جمع لُفٍ فیکونَ جمعَ الجمعِ.
قال أبو إسحاق : هو جمعُ لفیفٍ کَنَصیرٍ وأنصارٍ.
وقال أبو حنیفة : الْتَفَ الشجر بالمکان : کثُرَ وتضایقَ.
وهی حدیقةٌ لَفَّةٌ وشَجرٌ لَفٌ کلاهما بالفتح.
وقد لَفَ یَلَفُ لفّا ولَففًا ، واللَّفیفُ : ضُروبٌ الشَّجرِ إذا التفَ واجتمع.
وجاء بنو فلانٍ ومَنْ لفَ لِفَّهُمْ ولَفَّهُمْ ، وإن شئت رَفَعْتَ ، والقولُ فیه کالقولِ فی : ومن أَخَذَ أَخْذَهُمْ وإِخْذَهم.
واللَّفَفُ فی الأکل : إکثارٌ وتخلیطٌ ، وفی الکلامِ : ثِقَلٌ وَعِیٌّ مع ضَعْفٍ.
لَفَ لَفَفًا وهو ألَفُ ، وکذلک اللَّفْلَفُ واللَّفْلافُ.
وقد لَفْلَفَ وأَلَفَ الطائرُ رأسَهُ : جعله تحت جَنَاحهِ.
والأَلَفَّانِ : عِرْقانِ یَسْتَبْطِنانِ العَضُدین ویُفْرَدُ أَحَدُهُما من الآخر. قال :
1) البیت لأبی قلابة فی شرح أشعار الهذلیین ص 712 ، وتاج العروس (لفف) ، (شحن) ، ولسان العرب (لفف) ، (شحن) ، وفی اللسان (إشجان) مکان (إشحان) ، وللهذلی فی تهذیب اللغة 4 / 184 ، وبلا نسبة فی تهذیب اللغة 4 / 185.
2) البیت لساعدة بن جؤیة فی شرح أشعار الهذلیین ص 1011. لسان العرب (لفف) ، (أزم) ، وتاج العروس (لفف) ، (أزم) وأساس البلاغة (أزم).
إن أنا لم أُرْوِ فَشَلَّتْ کَفِّی
وانقطعَ العِرْقُ من الأَلَفِ(1)
واللَّفیفُ : حَیٌّ من الیَمنِ.
ولَفْلَفٌ : اسم مَوْضِعٍ ، قال القَتَّالُ الکِلابِیُّ :
عفا لَفْلَفٌ من أهله فالْمُضَیَّحُ
فلیس به إلَّا الثَّعالِبُ تَضْبَحُ(2)
الفَلُ : الثَّلْمُ فی أی شیء کان.
فَلَّهُ یَفُلُّه فَلّا ، وفَلَّلَهُ فَتَفَلَّلَ ، وانْفَلَ وافْتَلَ.
قال بعض الأَغْفَالِ :
لو تَنْطَحُ الکُنَادِرَ العُضُلَّا
فَضَّتْ شؤونَ رأْسِهِ فافْتَلَّا(3)
وسیفی کالعَقِیقَةِ وهو کُمِعْیِ
سلاحی لا أفَلَ ولا فُطَارا(4)
وفُلُولُه : ثُلَمُه ، واحدها فَلٌ ، وقد قیل : الفُلُولُ مصدرٌ ، والأول أصَحُّ.
والفَلِیلُ : نابُ البعیر المُتَکَسِّرُ.
وفَلَ القومَ یَفُلُّهم فلّا : هَزَمهم فانْفَلُّوا وتَفَلَّلوا.
وقوم فَلٌ : مُنهزِمون ، والجمع فُلولٌ وفُلَّالٌ.
أبو الحَسَنِ : لا یَخْلو من أن یکون اسمَ جمعٍ أو مصدرًا ؛ فإن کان اسمَ جمعٍ فقیاسُ واحِدِه أن یکون فالّا کشارِبٍ وَشَرْبٍ ، ویکون فالٌ فاعِلاً بمعنی مَفْعولٍ ؛ لأنه هو الذی فُلَ ، ولا یَلْزمُ أن یکون فُلولٌ جَمْعَ فَلٍ بل هو جمعُ فَالٍ ؛ لأن جمعَ اسم الجمعِ نادِرٌ کجمعِ الجمعِ ، وأما فُلَّالٌ فجمعُ فالٍ لا مَحَالَةَ ؛ لأن فَعْلاً لیس مما یُکَسَّرُ علی فُعَّالٍ ، وإن کان مصدرًا فهو من بابِ نَسْجِ الیَمَنِ أی : أنه فی معنی مفعولٍ ، هذا تفسیرُ ما أجْملَهُ أهلُ اللُّغَةِ.
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (لفف).
2) البیت للقتّال الکلابّی فی دیوانه ص 39 ، ولسان العرب (لفف) وتاج العروس (لفف). ومعجم البلدان 5 / 146.
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (عضل) (فلل) ، وتاج العروس (عضل) ، (فلل).
4) البیت لعنترة فی دیوانه ص 234 ، ولسان العرب (فطر) ، (لمع) ، (عقق) ، (فلل) وتهذیب اللغة 13 / 330 ، وتاج العروس (فطر) ، (لمع) ، (عقق) ، (فلل).
والفَلُ : الجماعةُ ؛ والجمع کالجمعِ وهو الفَلیلُ (1).
والفَلُ : ما نَدَرَ من الشیء کَسُحَالةِ الذَّهبِ وبرادة الحدید وشَرَرِ النار ، والجمعُ کالجمعِ.
وأَرْضٌ فِلٌ وفَلٌ : جَدْبَةٌ ، وقیل : هی التی أخْطَأَها المطر أعوامًا ، وقیل : هی الأرضُ التی لَمْ تُمْطَر بین أَرْضَیْنِ مَمْطوَرَتْینِ.
أبو عبیدةَ : هی الخَطِیطَةُ ، فأمَّا الفِلُ فالَّتِی تُمْطَرُ ولا تُنْبِتُ. قال أبو حنیفةَ : أَفَلَّتِ الأرض صارت فِلّا ، وأنشدَ :
وکمْ عَسَفَتْ من مَنْهَلٍ مُتَخَاطِئٍ (2)
أَفَلَ وأَقْوی فالجِمامُ طَوامِ(3)
وقیل الفلُ : الأرض القفرة والجمع کالواحد ، وقد تکسر علی أفلال.
وأفْلَلْنا : وَطِئْنا أرضًا فِلّا.
وأفَلَ الرجلُ : ذهب مَالُه ؛ مأخوذٌ من الأرضِ الفِلِ.
واسْتَفَلَ الشَّیءَ : أخَذَ منه أدنی جزءٍ لِعُسْرِهِ.
والفَلِیلَةُ والفَلیلُ : الشَّعَرُ المجتَمِعُ ، فإما أن یکون من باب سَلَّةٍ وسَلٍّ ، وإما أن یکون من الجمعِ الذی لا یفارِق واحِدَهُ إلا بالهاءِ ؛ قال الکُمَیْتُ :
ومُطَّرَدُ الدِّماءِ وحیث یُلْقَی
من الشَّعَرِ المُضَفَّرِ کالفَلِیلِ(4)
والفَلِیلُ : اللِّیفُ هُذَلِیَّةٌ.
وفَلَ عنه عَقْلُه یَفِلُ : ذهب ثم عاد.
والفُلْفُلُ : معروفٌ ، ولا یَنْبُتُ بأرض العرب ، وقد کَثُر مَجیئه فی کلامِهم ، وأصلُ الکَلِمةِ فارسیةٌ ؛ قال أبو حنیفةَ : أخبرنی من رأی شَجَرَهُ فقال : شَجَرَةٌ مِثلُ شجر الرُّمانِ سَواءً وبین الورقَتَیْن منه شِمْراخانِ مَنْظومانِ ، والشِّمْراخُ فی طول الإِصْبَعِ وهو أخْضَرُ فَیُجْتَنی ثم یُشَرُّ فی الظِّلِّ فَیَسْودُّ ویَتَکَمَّشُ وله شوکٌ کشوکِ الرُّمانِ ، وإذا کان رَطْبًا رُبِّبَ بالماء والمِلْحِ حتی یُدْرِکَ ثم یُؤکلُ کما تُؤکلُ البُقولُ المُرَبَّبَةُ علی الموائدِ فیکون هاضُومًا ، واحدَتُه
1) فی المخطوطة : الغلیل بالغین المعجمة ، والتصویب من اللسان.
2) فی اللسان : مُتَخَاطَإٍ.
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (فلل) ، وتاج العروس (طمم) والمخصص 10 / 165 ، وفیه (متخاطَإٍ) مکان (متخاطِئٍ).
4) البیت للکمیت فی دیوانه 2 / 56 ، ولسان العرب (فلل) ، وتاج العروس (فلل) ، وبلا نسبة فی تهذیب اللغة 15 / 336 ، ومقاییس اللغة 4 / 434 ، والمخصص 1 / 69.
فُلْفُلَةٌ ، وقد فَلْفَلَ الطَّعامَ والشَّرابَ ؛ قال :
کأن مَکَاکِیَّ الجِوَاءِ غُدَیَّةً (1)
صُبِحْنَ سُلَافًا مِنْ رَحیقٍ مُفَلْفَلِ(2)
ذَکَّرَ علی إرادة الشراب.
والمُفَلْفَلُ : ضرب من الوَشْی علیه کَصَعاریرِ الفُلْفُلِ.
وتَفَلْفَلَ شَعَرُ الأسْودِ : اشْتدَّت جُعودَتُه.
وربما سُمیَ ثَمَرُ البَرْوَقِ فُلْفُلاً تَشْبیها بهذا الفُلْفُلِ المتقدمِ ؛ قال :
وانْتَقَضَ البَرْوَقُ سُودًا فُلْفُلُهْ(3)ومَنْ رَوَی فِلْفِلُه فقد أخطأ ؛ لأن الفِلْفِلَ ثَمرُ شجرٍ من العِضاهِ ، وأهل الیمنِ یُسَمُّون ثمرَ الغَافِ : فِلْفِلا.
ومما ضوعف من فائه وعینه
ف ف ل
قال أبو حنیفةَ : الفُوْفَلُ ثمرُ نَخْلَةٍ وهو صُلبٌ کأنه عودُ خَشَبٍ. وقال مَرَّةً : شَجَرُ الفُوفَلِ : نخلةٌ مثلُ نَخْلةِ النَّارجِیلِ تَحمِلُ کَبائِسَ فیها الفُوفَلُ کأمثالِ التمرِ.
ومما ضوعف من فائه ولامه
ف ل ف
حدیقَةٌ فَوْلَفٌ : مُلْتَفَّةٌ.
والفَوْلَفُ : بِطانُ الهَوْدَجِ ، وقیل : هو ثَوْبٌ تُغَطَّی به الثِّیابُ ، وقیل : ثَوْبٌ رَقِیقٌ.
ومن خفیف هذا الباب
ف ل
وجاءَتْ حوادثُ فی مِثْلِها
یقال لمِثْلِی : وَیْهًا فُلُ(4)
1) فی اللسان : غُذَیَّةً بالذال المعجمة. والبیت فی دیوان امرئ القیس من معلقته وفیه بالدال المهملة. والمکاکی : نوع من الطیر واحدته مکاءة والجواء : موضع بنجد.
2) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 26 وبلا نسبة فی تاج العروس (فلل). ولسان العرب (فلل).
3) الرجز لأبی النجم العجلی فی أساس البلاغة (فلل) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (فلل).
4) البیت للکمیت بن زید فی دیوانه 2 / 30 ولسان العرب (فلن) ، (فلل) وتاج العروس (ویه) وشرح المفصل 4 / 72.
وللمرأة یا فُلَةُ ؛ قال سیبویه : وأما قول العرب : یا فُلُ ، فإنهم لم یجعلوه اسمًا حُذِفَ منه شیءٌ یَثْبُتُ فیه فی غیر النداءِ ، ولکنهم بَنَوْا الاسمَ علی حرفینِ وجعلوه بِمَنْزِلةِ دَمٍ ؛ قال : والدلیل علی أنه لیس بترخیم فلانٍ أَنَّه لیس أَحَدٌ یقول : یا فُلَ ، وهذا اسمٌ اخْتُصَّ به النداءُ ، وإنما بُنِیَ علی حَرْفینِ لأن النِّداءَ مَوْضِعٌ یُحْذَفُ ولَمْ یُجْرَ فی غیر النداءِ لأنه جُعِلَ اسما لا یکونَ إلا کِنایةً لمُنَادَی ؛ نحو : یا هَناه ویا هنا ، ومعناه یا رجلُ ، وقد اضْطُرَّ الشاعرُ فاستَعْمَله فی غیر النداءِ ؛ قال أبو النَّجْمِ :
وقد غَلَبَ اللُّبُ علی ما یُؤْکلُ دَاخِلُه ویُرْمَی خارجُه من الثَّمرِ.
ابنُ جِنِّی : هو لُبابُ قَومِهِ وهُم لُبابُ قومِهم وهی لُبابُ قومِها ؛ قال جریر :
تُدَرِّی فوقَ مَتْنَیْها قُرونًا
علی بَشَرٍ وآنِسَةٍ لُبابُ(3)
قال ذو الرُّمَّةِ :
سِبَحْلاً أبا شرخَیْنِ أحْیا بَناتِهِ
مَقَالِیتُها فهی اللُّبابُ الحَبَائِسُ (4)
واللُّبابُ : طَحِینٌ مُرَقَّقٌ.
ولَبَبَ الحَبُّ : جری فیه الدَّقیقُ.
ولُبُ کلِّ شیءٍ : نَفْسُهُ وحَقِیقَتُهُ ، وربما سُمِّیَ سُمُّ الحیَّةِ لُبّا.
واللُّبُ : العَقْلُ ، والجمع أَلْبابٌ وألْبُبٌ ؛ قال الکُمَیْتُ :
1) اللَّجَّةُ : کثرة الأصوات.
2) الرجز لأبی النجم فی جمهرة اللغة ص 407 ، ولسان العرب (عصب) (لجج) ، (فلل) ، (فلن) ، وتاج العروس (عصب) ، (فلن) وهمع الهوامع 1 / 177 ، وشرح ابن عقیل ص 527.
3) یروی الشطر الثانی ، « علی بسر وآنسة لباب » ویروی « علی بشر وأنسة لباب » والبیت لجریر فی ملحق دیوانه ص 1021 ، ولسان العرب (لبب) ، (بشر) ، والمخصص 17 / 33.
4) البیت لذی الرّمة فی دیوانه ص 1136 ، ولسان العرب (لبب) ، (شرخ) ، (حبس) ، (سجل) ، وتاج العروس (لبب) ، (نفص) ، (سجل). والمخصص 13 / 77 ، 17 / 33 ، وتهذیب اللغة 7 / 82 ، 15 / 337.
إِلَیْکُمْ ذَوِی آلِ النَّبیِّ تَطَلَّعَتْ
نَوازِعُ من قَلْبی ظِمَاءٌ وألْبُبُ(1)
وقد لَبُبْتُ أَلُبُ ، ولَبِبْتُ لُبّا وَلَبّا ولَبَابَةً. وقیل لصَفِیَّةَ بِنْتِ عبد المطَّلِبِ ـ وَضَرَبَتِ الزُّبَیْرَ ـ لِمَ تَضْرِبینَهُ؟ فقالت : لِیَلَبْ ویَقودَ الجَیْشَ ذا الجَلَبْ ، ورواه بعضهم : أضْرِبُه لکی یَلَبْ ویَقودَ الجیشَ ذا اللَّجَبْ.
ورجُلٌ مَلْبوبٌ : مَوْصوفٌ باللَّبابَةِ.
ولَبِیبٌ ذو لُبٍ من قوم أَلِبَّاءَ ؛ قال سیبویه : لا یُکَسَّرُ علی غیر ذلک. والأنثی لَبیبَةٌ.
واسْتَلَبَّهُ : امْتَحَنَ لُبَّهُ.
وقد عَلِمَتْ ذاکَ بَناتُ ألْبَبِهِ یَعْنون لُبَّهُ ، وهو أَحَدُ ما شَذَّ من المُضَاعَفِ فَجاءَ علی الأصْلِ ؛ هذا مَذْهبُ سیبویه ، قال : یَعنونَ لُبَّهُ.
واللَّبُ : اللَّطیفُ القَریبُ من النَّاسِ ، والأنثی لَبَّةٌ وجَمْعُهَا لِبَابٌ.
واللَّبُ : الحَادِی اللَّازِمُ لِسَوْقِ الإبلِ لا یَفْتُرُ عنها ولا یُفارِقُها.
ورَجُلٌ لَبٌ : لازِمٌ لِضَیْعَتِهِ ولا یُفارقُها.
ولَبَ بالمکانِ لَبّا وأَلَبَ : أَقامَ.
وألَبَ علی الأمْرِ : لَزِمَهُ فلم یُفارِقْهُ.
وقَولُهم : لَبَّیْکَ وَلَبَّیْهِ ، منه ، أی : لُزومًا لِطاعَتِکَ ؛ قال :
إنک لو دَعَوْتَنِی ودُونی
زَوْراءُ ذَاتُ مَنْزَعٍ بَیُونِ
لَقُلْتُ : لَبَّیْهِ لمَنْ یَدْعونِی(2)
أصلُه : لَبَّبْتُ فَعَّلْتُ ، من : أَلَبَ بالمکانِ ، فأُبْدِلَتِ الباءُ یاءً لأَجْلِ التَّضْعیفِ ؛ قال سیبویه : انْتَصَبَ لبَّیْکَ علی الفِعْلِ ، کما انْتَصَبَ (سُبْحانَ اللهِ) ، قال : وزعم یُونُسُ أن لَبَّیْکَ اسم مُفْرَدٌ بِمَنْزِلةِ عَلَیْکَ ولکنه جاء علی هذا اللَّفْظِ فی حَدِّ الإضافَةِ ، وزعم الخلیلُ أنَّها تَثِنیَةٌ کأنهُ قال : کُلَّما أجَبْتُکَ فی شیءٍ فأنا فی الآخَرِ لکَ مُجیبٌ. قال سیبویه : ویَدُلُّکَ علی صِحَّةِ قولِ
الخلیل قول بعضِ العربِ : لَبِ ، یُجْرِیه مُجْرَی أَمْسِ وَغاقِ ، قال : ویَدُلُّکَ علی أن لَبَّیْکَ لیْسَتْ بِمَنْزِلَةِ عَلَیْکَ أنک إذا أظْهَرْتَ الاسمَ قُلْتَ : لَبَّیْ زَیْدٍ ؛ وأنْشَدَ :
دَعَوْتُ لما نَابَنِی مِسْوَرًا
فَلَبَّی فَلَبَّیْ یَدَیْ مِسْوَرِ(1)
فلو کان بِمَنْزِلةِ علی لَقُلْتَ فَلَبَّی یَدَیْ لأنک تقول علی زیدٍ إذا أظهرت الاسمَ ؛ قال ابن جِنِّی : الألِفُ فی لَبَّی عند بَعْضِهم هی یاءُ التَّثْنِیَةِ فی لبَّیْکَ ، لأنه اشْتَقَّ من الاسمِ المثَنَّی (2)الذی هو الصوتُ مع حرف التَّثْنِیَةِ فِعْلاً ، فجموعه من حُروفِهِ کما قالوا مِنْ لا إِله إِلّا اللهُ : هَلَّلْتُ ، ونَحوُ ذلکَ ؛ فاشْتَقُّوا لَبَّیْتُ من لفظِ لَبَّیْکَ ، فجاءوا فی لفظِ لَبَّیْتُ بالیاءِ التی للتَّثْنِیَةِ فی لَبَّیْکَ ، وهذا قول سیبویه.
وأمَّا یونسُ فَزَعَمَ أن لَبَّیْکَ اسمٌ مُفْرَدٌ ، وأصلُه عِنْدَه لَبَّبٌ وَزْنُه فَعْلَلٌ ، قال : ولا یجوز أن تَحْمِلَهُ علی فَعَّلٍ لِقلَّةِ فَعَّلٍ فی الکلام وکثرِة فَعْلَلٍ ، فقَلَبَ الباءَ التی هی اللَّامُ الثانیةُ من لَبَّبٍ ، یاءً ، هربا من التَّضْعیفِ ، فصار لَبَّیْ ؛ ثُمَّ أبْدَلَ الیاءَ ألفًا لِتَحرُّکها وانفتاحِ ما قبلها فصار لَبَّیْ ، ثمَّ إنَّه لمَّا وُصِلَتْ بالکافِ فی لَبَّیْکَ وبالهاء فی لَبَّیْهِ قلبتِ الألفُ یاءً کما قُلِبَتْ فی : [إِلَی](3)وَعَلَی وَلَدَی ، إذا وَصَلْتَها بالضَّمیرِ ، فقلتَ : إِلَیکَ وعلیکَ ولدَیْکَ ، واحْتجَّ سیبویه علی یونسَ فقال : لو کانت یاءُ لبیکَ بمنزلة یاءِ علیکَ ولَدَیْکَ لَوَجَبَ متی أَضَفْتَها إلی المُظْهَرِ أن تُقِرَّها أَلِفًا ، کما أنَّک إذا أَضَفْتَ (علیک) وأُخْتَیْها إلی المُظْهَرِ أَقْرَرْتَ أَلِفَها بِحالِها ، ولَکُنْتَ تقولُ : علی هذا لَبَّا زَیْدٍ ولَبَّا جَعْفَرٍ ، کما تقولُ : إلی زَیْدٍ وعلی عمرو وَلَدَی خالدٍ ، وأنشدَ قولُه :
فَلَبَّیْ یَدَیْ مِسْوَرٍ
قال : فقوْلُه : لَبَّیْ ـ بالیاء ـ مع إضافَتِهِ إلی المُظْهَرِ یَدُلُّ علی أنه اسمٌ مُثَنّی بِمَنْزِلَةِ غُلامَیْ زَیْدٍ.
فقُلْتُ لها : بَیْئِی إلیکِ فإننی
حرامٌ وإنِّی بعدَ ذاکِ لَبِیبُ(4)
إنما أراد مُلَبٍ بالحَجِّ ، وقولُه : بعد ذاکِ ، أی : مع ذاکِ.
وحکی ثَعْلَبٌ : لَبَّأْتُ بالحَجِّ ؛ قال : وکان یَنْبَغِی أن یکون : لَبَّیْتُ بالحَجِّ ، ولکنَّ العربَ قد قالَتْه بالهَمْزِ ، وهو علی غیر القیاسِ.
ولَبابِ لَبَابِ ، یراد به : لا بأس ، بِلُغَةِ حِمْیَر ، وهو عندی مما تَقَدَّم ، کأنَّه إذا نَفَی البَأْسَ عنه اسْتَحَبَّ مُلازَمَتَه.
واللّبَبُ : مَعْروفٌ ، یکونُ للرَّحْلِ والسَّرْج [یَمْنَعُهما منَ الاسْتِئْخارِ](1)، والجَمْعُ : ألْبَابٌ ؛ قال سیبویه : لم یُجاوِزُوا به هذا البِناءَ.
وأَلْبَبْتُ السَّرْجَ : عَمِلْتُ له لَبَبًا.
وألْبَبْتُ الفَرَسَ ، فهو مُلْبَبٌ ـ جاء علی الأصل وهو نادِرٌ : جَعَلْتُ له لَبَبًا ، ولَبَبْتُه مُخَفَّفٌ کذلک عن ابن الأعرابی.
واللَّبَبُ : الْبَالُ ، یُقالُ : إنه لَرَخِیُ اللَّبَبِ.
واللَّبَبُ منَ الرَّمْلِ : ما اسْتَرَقَّ وانحدَرَ مِنْ مُعْظَمِهِ ، فصار بَیْنَ الجَلَدِ وغِلَظِ الأرْضِ.
وقیل : لَبَبُ الکَثِیبِ : مُقَدَّمُه ؛ قال :
کأنَّها ظَبْیَةٌ أفْضَی بها لَبَبُ (2)
وحَکَی اللِّحیانیُّ : إنها لحَسَنَةُ اللَّبَّاتِ ؛ کأنهم جعلوا کلَّ جُزءٍ منه لَبَّةً ، ثم جمعوا علی هذا. واللَّبَبُ کاللَّبَّةِ ؛ وأمَّا ما جاءَ فی الحدیثِ : « إن الله مَنَعَ مِنِّی بَنی مُدْلِجٍ لِصِلَتِهمُ الرَّحِمَ ، وطَعْنِهم فی ألْبابِ الإِبِلِ » (3).
قیل : ألْبَابٌ : جمعُ اللُّبِ الذی هو الخالصُ من کلِّ شَیءٍ. وقیلَ : هو جمعُ اللَّبَبِ من الصَّدْرِ.
ورُوِیَ فی لَبَّاتِها ـ جَمْعِ لَبَّةٍ ـ من الصدرِ أیضًا ، وهو الصَّحیحُ عندی.
ولَبَّهُ یَلُبُّهُ لَبّا : ضَرَبَ لَبَّتَهُ.
ولَبَّةُ القِلادَةِ : واسِطَتُها.
والمُتَلَبِّبُ : المُتَحَزِّمُ بالسِّلاحِ وغَیْرِه.
وکلُّ مُجَمِّعٍ لِثِیابِهِ مُتَلَبِّبٌ ؛ قال عَنتَرةُ :
إِنِّی أُحاذِرُ أنْ تَقولَ حَلِیلَتی
هذا غُبارٌ ساطعٌ فَتَلَبَّبِ(1)
وَلَقد شَهِدتُ الخَیْلَ یوم طِرادِها
فَطَعَنْتُ تحتَ لَبابَةِ المُتَمَطِّرِ(2)
وتَلَبُّبُ المرأةِ بِمِنْطَقَتِها : أن تَضَعَ أَحَدَ طَرَفَیْها علی مَنْکِبها الأَیْمَنِ وتُخْرِجُ وَسَطَها من تحتِ یدِها الیُمْنَی فَتُغَطِّی بها صدَرها وتَرُدّ الطَّرفَ الآخَرَ علی مَنْکِبِها الأَیْسَرِ.
والتَّلْبیبُ من الإنسانِ : ما فی مَوْضِع اللَّبَبِ مِنْ ثیابه.
ولَبَّبَ الرَّجُلَ : جَمعَ ثیابَه فی عُنُقِهِ ثم قَبَضَهُ ، وأَخَذَ بِتَلْبیِبِه کذلک ، وهو اسم کالتَمْتِینِ.
وتَلَیَّبَ الرَّجُلانِ : أخذ کلُّ واحدٍ منهما بِلَبَّةِ صاحبِه.
والتَّلْبیبُ : التَّرَدُّدُ ، هکذا یُحْکی ولا أَدْرِی ما هُوَ.
ودَارُه تُلِبُ دَاری ، أی : تَمْتَدُّ معها.
وأَلَبَ لک الشَّیءُ : عَرَضَ ؛ قال رُؤْبَةُ :
وإِنْ قَرًا أو مَنْکِبًا أَلَبَّا (3)
وقِیلَ : هو أن تُخْرِجَ الشَّاةُ لِسَانَها کأنَّها تَلْحَسُ وَلَدَها ، ویکونَ مِنْها صَوْتٌ کأنها تقولُ : لَبْ لَبْ.
ومِنَّا إذا حَزَبَتْکَ الأُمورُ
علیکَ المُلَبْلِبُ والمُشْبِلُ(4)
واللَّبْلَبُ : النَّحْرُ.
ولَبْلَبَ التَّیْسُ عند السِّفادِ : نَبَّ ، وقد یقال ذلک للظَّبْیِ.
1) البیت لعنترة بن شداد فی دیوانه ص 274 ولسان العرب (لبب) ، (نعم) ، وتاج العروس (لبب) ، (عتق) ، (نعم).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (لبب).
3) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 12 ، ولسان العرب 1 / 734 (لبب) وتاج العروس (لبب).
4) البیت للکمیت فی دیوانه 2 / 34 ، وفی لسان العرب (لبب) ، (شبل) ، وفی تاج العروس (لبب) ، (شبل).
واللَّبَابَةُ من النَّباتِ : الشَّیءُ القلیلُ غَیرُ الواسِعِ ؛ حکاه أبو حنیفة.
واللَّبْلابُ : حَشِیشَةٌ.
ولُبَابَةُ : اسمُ امْرأَةٍ.
ولَبَّی ولِبَّی ولُبَّی : مَوْضِعٌ ؛ قال :
أَسِیرُ ومَا أَدْرِی لَعَلَّ مَنِیتَّی
بِلَبَّی إِلی أَعْراقِها قَدْ تَدَلَّتِ(1)
وقِطْقِطُ البِلَّةِ فی شُعَیْرِ (2)
أَرادَ : وبِلَّةُ القِطْقِطِ ، فَقَلَبَ.
والْبِلالُ کالبِلَّةِ.
وبَلَّهُ بالماءِ وغَیْرِه یَبُلُّهُ بَلّا وبِلَّةً ، وبَلَّلَهُ فابْتَلَ وتَبَلَّلَ ؛ قال ذو الرُّمَّةِ :
وما شَنَّتَا خَرْقَاءَ واهیتا الکُلَی (3)
سقی بِهما ساقٍ ولَمَّا تَبَلَّلا(4)
والبیت بعده :
بأضیع من عینیک للدمع کلّما
توهمت ربعا أو تذکرت منزلاً
والبِلالُ : المَاءُ.
والبُلَالَةُ : البَلَلُ.
والبِلَالُ : جَمْعُ بِلَّةٍ ، نادرٌ.
واسْقِهِ علی بُلَّتِهِ ، أی : ابْتِلالِهِ.
وبُلَّةُ الشبابِ وَبلَّتُه : طَراؤُهُ ، والفَتْحُ أعلی.
والبَلِیلُ : رِیحٌ بارِدَةٌ مَعَ ندًی ، ولا تُجْمَعُ.
قال أبو حنیفة : إذا جاءت الریحُ مع بَرْدٍ ویُبْسٍ ونَدًی فَهْیَ بَلِیلٌ ، وقد بَلَّتْ تَبِلُ بُلُولاً ؛ فأمَّا قولُ زیادٍ الأَعْجَمِ :
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (لبب) ، وتاج العروس (لبب).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (بلل).
3) کُلْیةُ المزادة والروایة : جُلیدة مستدیرة ، مشدودة العروة ، قد خُرزت مع الأدیم تحت عروة المزادة. اللسان (کلا).
4) البیت لذی الرمة فی ملحق دیوانه ص 1897 ، وفی لسان العرب (بلل) ، (سقی) وتاج العروس (بلل) وبلا نسبة فی تاج العروس (سقی) ، وأمالی القالی (1 / 208).
إِنِّی رَأَیْتُ عِداتَکُمْ
کالغَیْثِ لَیْسَ لَه بَلیلُ(1)
فَمَعْناهُ : أنَّهُ لَیْسَ لها مَطْلٌ فَیُکَرِّرَها ، کما أن الغَیْثَ إذا کانَتْ معه رِیحٌ بَلِیلٌ کَدَّرَتْهُ.
وقَوْلُه :
والرِّحْمَ فابْلُلْها بخَیْر البُلَّانْ
فإنَّها اشتُقَّتْ مِنَ اسمِ الرَّحْمانْ(3)
یجوز أن یکونَ البُلَّانُ اسمًا واحدًا کالغُفْرانِ والرُّجْحانِ ، وأَنْ یکونَ جَمْعَ بَلَلٍ الذی هو الاسمُ لا المَصْدَرُ ، وإن شِئْتَ جَعَلْتَه المَصْدَرَ ؛ لأن بَعْضَ المصادِرِ قد تُجْمَعُ کالشُّغْلِ والعَقْلِ والمَرَضِ.
وبَلَّکَ الله ابْنًا وبَلَّکَ به بَلّا ، أَیْ : رَزَقَکَ إِیَّاهُ.
والبِلَّةُ. الخَیْرُ والرِّزْقُ.
والبِلُ : الشِّفاءُ.
ویُقالُ : ما قَدِمَ بِهِلَّةٍ ولا بلَّةٍ ، وقد تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.
وَمَا أحْسَنَ بِلَّةَ لسانِهِ ، أَیْ : طَوْعَهُ بالعبارَةِ وإِسْماحَهُ وسَلاسَتُهُ وَوُقُوعَهُ علی مَوْضِعِ الحُروفِ واسْتِمرارَهُ علی المَنْطِقِ.
وَبلَ یَبِلُ بُلُولاً وأَبَلَ : نَجَا ، حَکَاهُ ثَعْلَبٌ ، وَأنشد :
مِنْ صَقْعِ بَانٍ لَا تَبِلُ لُحَمُهْ (4)
لُحْمَةُ البَازِی : الطَّائِرُ یُطْرَحُ لَهُ ، أَوْ یَصِیْدُهُ.
وَبَلَ مِن مَرَضِهِ یَبِلُ بَلّا وَبَلَلاً وَبُلُولاً واستَبَلَ وَأَبَلَ : بَرَأَ.
وَابتَلَ وَتَبلَّلَ : حَسُنَتْ حَالُهُ بَعْدَ الهُزالِ ، وقَالوا : هُو لَکَ حِلٌّ ، وَبِلٌ فَبِلٌ : شِفَاءٌ ، مِن قَولِهم : بَلَ من مَرَضِهِ إذا بَرَأَ.
ویُقَالُ : بِلٌ مُبَاحٌ مُطْلَقٌ : یَمَانِیةٌ حِمْیَرِیَّةٌ. ویقالُ : بِلٌ إِتْبَاعٌ لِحِلٍّ ، وکذلکَ یقالُ للمُؤَنَّث : هِی لکَ حِلٌّ ، وَبِلٌ علی لَفْظِ المُذکَّرِ ، ومنه قول عبد المُطَّلب فی زمْزَمَ : لَا أُحِلُّها
لمُغْتسلٍ وهی لشارِبٍ حِلٌّ وَبِلٌ.
قال الأصمعی : کنتُ أُرَی أَنَّ بِلّا إِتبَاعٌ لحِلٍّ حتَّی زَعَمَ المعُتَمرُ بنُ سلیْمَانَ أَنَّ بِلّا مُبَاحٌ ، وَذَهَبَتْ بُلَّةُ الإِبِلِ ؛ أَی : ذَهَبَ ابْتلالُ الرُّطْبِ عَنهَا.
وَطَوَیتُ الثَّوبَ علی بُلَلَتِهِ وبَلَّتِهِ وَبِلالِهِ ؛ أَی : علی رُطُوبَتِهِ.
وانْصَرفَ القَومُ بِبُلُلَتِهم وَبُلَلَتِهم وَبُلُوْلَتِهم ؛ أَی : وفیْهم بَقِیَّةٌ.
وَطَوَاهُ علی بُلُلَتِهِ وَبُلُوْلَتِهِ وَبلَّتِهِ ؛ أَی : عَلَی ما فیه منَ العَیْبِ ، وقیلَ : عَلَی بَقِیَّةِ وُدِّه ، وهو الصَّحیحُ.
واطوِ سِقَاءَکَ عَلَی بُلَلَتِهِ ؛ أَی : وفیهِ بَلَلٌ لا یتکسَّرُ.
وَبَلِلْتُ بِه بَلَلاً : ظَفِرْتُ.
وبَلِلْتُ به بَلَلاً : صَلِیتُ وشَقِیتُ.
وَبَلِلْتُ به بَلَلاً وَبَلالَةً وبُلُوْلَةً ، وَبَلَلْتُ : مُنِیْتُ به وعَلِقْتُهُ.
وَبَلِلْتُهُ : لَزِمْتُهُ ، قال :
دَلْوٌ تَمَأَّیْ دُبِغَتْ بالحُلَّبِ
بَلَّتْ بَکَفَّیْ عَزَبٍ مُشَذَّبِ
فَلَا تُقَعْسِرهَا ولکن صَوِّبِ(1)
وجمهرة اللغة ص 1285 ـ 1286 ، وتاج العروس (شذب) ، (قعسر).
تُقَعْسِرْهَا ؛ أَی : تُعَازّهَا.
وَإِنِّی لَبَلٌ بالقَرِیْنَةِ ما ارعَوَتْ
وَإِنِّی إِذا صَرَّمتُهَا لَصَرُومُ(2)
فَلَا وَأَبِیکَ یا بنَ أَبی عَقِیلٍ
تَبُلُّکَ بَعدَها فِینَا بَلَالِ(3)
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (حلب) ، (شذب) (قعسر) ، (بلل) (مأی) وتهذیب اللغة (3 / 283).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (بلل). وتاج العروس (بلل) ومقاییس اللغة (1 / 189).
3) البیت للیلی الأخیلیة فی دیوانها ص 106 ، ولسان العرب (بلل) ، وتاج العروس (بلل) وجمهرة اللغة ص 1027 وبلا نسبة فی مقاییس اللغة (1 / 787).
وَأَبَلَ : أَعْیَا فَسَادًا وَخُبْثًا.
وَالأَبَلُ : الشَّدِیدُ الخُصُومَةِ الجَدِلُ ، وقیلَ : هو الَّذِی لَا یَسْتَحْیی ، وَقیلَ : هوَ الشَّدِیدُ اللُّؤْمِ الَّذِی لا یُدْرَکُ ما عِندَهُ. وقیلَ : هُوَ المَطُولُ ، وقیلَ : الفَاجِرُ ، والأُنْثَی بَلَّاءُ.
وقد بَلَ بَلَلاً ، فی کُلِّ ذلکَ عَن ثَعلَبٍ ، وَأَبَلَ عَلَیهِ : غَلَبَهُ.
قال سَاعِدَةُ :
أَلا یَا فتًی ما عَبدُ شَمْسٍ بِمِثْلِهِ
یُبَلُ عَلَی العادِی وَتُؤْبَی المخاسِفُ(1)
البَاءُ فِی (بمِثْلِهِ) مُتَعَلِّقَةُ بَقَولِهِ : یُبَلُ ، وقولُهُ : ما عَبدُ شَمْسٍ : تَعِظیمٌ ، کقولک : سُبْحَانَ اللهِ مَا هُو ومَنْ هو ، لَا تُریدُ الاستِفَهامَ عَنْ ذاتِهِ ـ تعالی ـ إِنَّما هُو تَعظیمٌ وَتَفْخِیمٌ.
وخَصْمٌ مِبَلٌ : ثَبْتٌ.
وَرَجُلٌ بَلٌ وَأَبَلُ : مَطُولٌ ، عنِ ابنِ الأَعْرَابیِّ ، وَأَنْشَدَ :
جِدَالَکَ مَالاً وبَلّا حَلُوفا (2)
والبلَّةُ : نَوْرُ السَّمُرِ والعُرفُطِ.
وبِلَالٌ : اسمُ رَجُلٍ.
وَبِلَالُ أَبَاذَ : مَوْضِعٌ.
والبُلْبُلُ : طَائِرٌ حَسَنُ الصَّوْتِ ، ویَدْعُوهُ أَهْلُ الحجازِ النُّغَرَ.
والبُلْبُلُ : قَنَاةُ الکُوْزِ الَّتی تَصبُّ الماءَ.
والبُلْبُلَةُ : الکُوْزُ الَّذِی فیه بُلْبُلٌ إِلی جَنْبِ رَأْسِهِ.
والبَلْبَلَةُ : اختلَاطُ الألْسِنَةِ.
والبَلْبَلَةُ والبَلَابِلُ والبَلْبَالُ : شِدَّةُ الهَمِّ والوَسَاوِسُ وحَدِیْثُ النَّفْسِ ، فَأَمَّا البِلْبَالُ ـ بالکسر ـ فَمَصْدَرٌ.
وبَلْبَلَ القَومَ بَلْبَلَةً وبِلْبَالاً : حَرَّکَهُم وهَیَّجَهُم ، والاسمُ البَلْبَالُ.
والبَلْبَالُ : البُرَحَاءُ فی الصَّدْرِ ، وَکَذَلِکَ البَلْبَالَةُ ، عن ابن جِنّیٍّ ، وَأَنْشَدَ :
1) البیت لساعدة بن جؤیة فی شرح أشعار الهذلیین ص 1152 ولسان العرب (خسف) ، (بلل) ، وتاج العروس (خسف) ، (بلل).
2) عجز بیت للمرار بن سعد الفقعسی فی دیوانه ص 469 ، ولسان العرب 1 / 351 ، وتهذیب اللغة 15 / 341 ، وتاج العروس (بلل) ولهذا الشطر روایة أخری وهی : جدالک فی الدین بلا حلوفا. وصدر البیت : ذکرنا الدیون فجادلتنا.
فَبَاتَ مِنْهُ القَلْبُ فِی بَلْبَالَهْ
ینْزُوْ کَنَزْوِ الظَّبْیِ فی الحِبَالَهْ(1)
وقالَ ثَعْلَبٌ : غُلَامٌ بُلْبُلٌ : خَفِیفٌ فی السَّفَرِ. فَقَصَرهُ عَلَی الغُلَامِ.
ومن خفیف هذا الباب
ب ل
وقَولُهُم : قامَ زَیدٌ بَلْ عَمْرٌو ، و « بَنْ » عَمْروٌ ، فَإِنَّ النُّونَ بَدَلٌ منَ اللَّامِ ، أَلا تَرَی إِلی کَثْرَةِ استِعمالِ بَلْ ، وقلة استعمالِ بَنْ ، والحُکْمُ علی الأکثَرِ لَا الأَقَلِّ ، هذا هو الظَّاهرُ مِن أَمْرِه.
قال ابنُ جِنّیٍّ : وَلَستُ أَدفَعُ مَعَ هذا أَنْ یکونَ (بَنْ) لُغَةً قَائِمةً بنَفْسِهَا.
ومما ضوعف من فائه وعینه
ب ب ل
بِبَابِلَ لم تُعْصَرْ فَجَاءَتْ سُلَافَةً
تُخَالطُ قِنْدِیدًا ومِسْکًا مُخَتَّمَا(2)
وَقَولُ أَبی کَبِیرٍ الهُذَلیِّ یَصِفُ سهَامًا :
یَکوِی بِها مُهَجَ النُّفُوسِ کأَ
نّما یَکوِیهم بالبَابِلیِ المُمْقِرِ(3)
قال السُّکَریُّ : عَنَی بالبَابِلیِ هُنَا سُمّا.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (بلل) ، وتاج العروس (ببل).
2) البیت للأعشی فی دیوانه ص 343 ، ولسان العرب (قند) ، (بلل) ، وتاج العروس (قند).
3) البیت لأبی کبیر الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1083 ، ولسان العرب (مهج) ، (ببل) ، وتاج العروس (ببل) ، وبلا نسبة فی جمهرة اللغة ص 793 ، وفیه (یسقیهم) بدلاً من (یکویهم).
قالَ ابنُ عَرَفَةَ : أَکْلاً شَدِیدًا. وهُوَ عندِی من هذا البَابِ ، کأَنَّهُ أَکْلٌ یَجْمَعُ التُّراثَ ویَسْتَأصِلُهُ.
والإِلْمَامُ واللَّمَمُ : مُقَارَفَةُ الذَّنْبِ ، وقیلَ : الَّلمَمُ ، ما دُونَ الکَبَائِر مِنَ الذُّنُوبِ ، وفی التَّنزیلِ : (الَّذِینَ یَجْتَنِبُونَ کَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) [النجم : 32].
ولَمَ به ، وَأَلَمَ والتَمَ : نَزَلَ.
وَأَلَمَ به : زَارَهُ غِبّا.
وَغُلَامٌ مُلِمٌ : قَارَبَ الاحتِلَامَ.
ونَخْلَةٌ مُلِمٌ ومُلِمَّةٌ : قارَبَتِ الإرطَابَ ، وَقَال أَبُو حَنِیفَةَ : هی الّتی قارَبَتْ أَنْ تُثْمِرَ.
والمُلِمَّةُ : الشَّدِیدَةُ مِن شدائِدِ الدَّهر.
وَجَمَلٌ مَلْمُومٌ وَمُلَمْلَمٌ : مُجْتَمِعٌ ، وکذلکَ الرَّجُلُ.
وَحَجَرٌ مُلَمْلَمٌ : مُدَمْلَکٌ صُلْبٌ مُسْتَدِیْرٌ.
وَقد لَمْلَمَهُ : إِذَا أَدَاره.
وحُکِیَ عَنْ أَعْرَابیٍّ : جَعَلْنَا نُلَمْلِمُ مِثْلَ القَطَا الکُدْرِیِّ منَ الثَّرِیدِ ، وکذلکَ الطِّینُ ، وهی اللمْلَمَةُ.
وکَتِیْبَةٌ مَلْمُومَةٌ ومُلَمْلَمةٌ : مُجْتَمِعَةٌ.
وقِدْحٌ مَلْمُومٌ : مُسْتَدِیْرٌ ، عَنْ أَبی حَنیفَةَ.
والِلّمَّةُ : الوَفْرَةُ ، وَقِیلَ : فَوْقَهَا.
وقیلَ : إِذَا أَلَمَ الشَّعرُ بالمَنْکِبِ فَهُو لِمَّةٌ ، وقیلَ : إِذا جَاوَزَ شَحْمَةَ الأُذُنِ ، وقیلَ : هی دُونَ الجُمَّةِ ، وقیلَ : أَکْثَرُ مِنْهَا.
والجمع : لِمَمٌ وَلِمَامٌ.
وَذُوْ اللُّمَّةِ : فَرَسُ رسُولِ اللهِ صلیاللهعلیهوسلم.
وَذُوْ اللِّمَّةِ ـ أَیضًا ـ فَرَسُ عُکاشَةَ بنِ محْصَنٍ.
وَلِمَّةُ الوَتِدِ : مَا تَشَعَّثَ مِنْهُ ، قال :
وَأَشْعَثَ فی الدَّارِ ذِی لِمَّةٍ
یُطیلُ الحُفُوفَ ولَا یَقْمَلُ(1)
وما التَّصَابی للعُیُونِ الحُلَّمِ
بَعدَ ابِیضَاضِ الشَّعَرِ المُلَمْلَمِ(2)
العُیُونُ ـ هنا ـ سادَةُ القَومِ ؛ ولذلکَ قال : الحُلَّمِ ، ولمْ یَقُلْ : الحَالِمَةِ.
واللُّمَّةُ : الشَّیءُ المُجْتَمِعُ.
واللَّمَّةُ واللَّمَمُ ، کلاهما : الطَّائِفُ منَ الجِنِّ.
وَرَجُلٌ مَلْمُومٌ : به لَمَمٌ.
واللامَّةُ : مَا تَخَافُهُ مِن مَسٍّ أُو فَزَعٍ.
واللَّامَّةُ : العَیْنُ المُصِیْبَةُ ، وَلَیْسَ لَهَا فِعْلٌ ، هو من بَابِ دَارِعٍ.
وقَالَ ثَعْلَبٌ : اللَّامَّةُ : مَا أَلَمَ بِکَ وَنَظَر إِلَیکَ ، وهذا لَیْسَ بِشَیءٍ.
ولَمَّا بِمَعْنَی حِیْنَ.
ولَمَّا کَ (لَمْ) الجَازِمَةِ. وتَکُونُ بِمَعْنَی (إِلَّا) ، کَقَولهِ تعالی : (إِنْ کُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَیْها حافِظٌ) [الطارق : 4] فیمَن قَرَأَ به ؛ أَی : إِلَّا علیها حافِظٌ ، وتکونُ بمعنی إِلَّا ـ أَیضًا ـ فی باب القَسَمِ ، تقولُ : سأَلْتُکَ لَمَّا فَعَلْتَ ؛ بمعنی : إِلَّا فَعَلْتَ.
وَأَلَمْلَمٌ وَیَلَمْلَمٌ : جَبَلٌ ، وقیلَ : مَوْضِعٌ ، وقالَ ابن جِنّیٍّ : هُوَ مِیقَاتٌ. ولَا أَدْرِی ما عَنَی بهذا ، اللهُمَّ إِلَّا أَن یکونَ المیقاتُ ـ هنا ـ مَعْلَمًا من مَعَالِمِ الحَجِّ.
ومما ضوعف من فائه ولامه
ل م ل
لَهَا زَفَراتٌ مِن بَوَادِر عَبْرَةٍ
یَسُوقُ اللَّمَالَ المَعْدِنیَّ انِسجَالُهَا(3)
وقیلَ : إِنَّما هو اللُّمَالُ ـ بالضّم ـ وکذلکُ حکاه کُرَاعُ.
ویکونُ شکْوَاها إِذا هی أَنْجَدتْ
بعد الکَلَالِ تَلَمُّلٌ وَصَرِیْفُ(1)
ومن خفیف هذا الباب
ل م
مَلِلْتُ الشَّیءَ مَلَّةً وملَلاً وملَالاً وملَالَةً : بَرِمْتُ به.
واستَمْلَلْتُهُ کَمَلِلْتُهُ ؛ قالَ ابنُ هَرْمَةَ :
قِفَا فَهَرِیقَا الدَّمْعَ بالمنزِلِ الدَّرسِ
وَلَا تَسْتَمِلَّا أَنْ یطولَ بهِ حَبْسِی(2)
وهذا کَما قالُوا : خَلَتِ الدَّارُ واسْتَخْلَتْ ، وَعَلا قِرْنَهُ واسْتَعْلَاهُ.
وَأَمَلّنی وَأَمَلَ عَلَیَّ : أَبْرَمَنِی ، وقالُوا : لَا أَمْلَاهُ ، وهذا عَلَی تحویل التَّضْعِیفِ ؛ أَی : لَا أَمَلُّهُ. والّذی فَعَلُوه فی هذا ونَحْوِه من قولِهِمْ : لَا وَرَبِیْکَ لَا أَفْشَبُ.
وَأَنْشَبُ من مَآشِیر حِدَاءِ (3)لَمْ یَکُن وَاجِبًا فَیَجبُ هذا ، وَإِنَّما غُیِّرَ استِحْسَانًا فَسَاغَ ذَلکَ فیه.
إِنَّکَ واللهِ لَذُو مَلَّةٍ
یَطْرفُکَ الأَدنی عَنِ الأَبعَدِ(4)
وَالأُنثی مَلُولٌ ومَلُولَةٌ ، فمَلُولٌ عَلَی القیاسِ ، ومَلُولَةٌ علی الفِعْلِ.
والمَلَّةُ : الرَّمَادُ الحَارُّ والجَمْرُ.
وَمَلَ الشَّیءَ فی الجَمْرِ یَمُلُّهُ مَلّا فهو مَمْلُولٌ ومَلِیْلٌ : أَدْخَلَهُ.
والمَلِیْلُ : المِحْضَأُ.
ومَلَ القوسَ والسَّهْمَ والرُّمْحَ فی النَّارِ : عَالَجَها بها ، عن أَبی حَنِیفةَ.
والمَلِیْلَةُ والمُلَالُ : الحَرُّ الکامِنُ.
ورجلٌ مَمْلُولٌ ومَلِیْلٌ به : مَلِیْلَةٌ.
1) البیت لکعب بن زهیر فی دیوانه ص 118 ، ولسان العرب (لمل) وتاج العروس (لمل).
2) البیت لابن هرمة فی دیوانه ص 135 ، ولسان العرب (ملل) ، وتاج العروس (ملل).
3) الرجز فی اللسان (حدد). والشاهد قوله : (حداء) ، فإنه أراد : حدادٍ. فأبدل الحرف الثانی ، وبینهما الألف حاجزة.
4) البیت لعمر بن أبی ربیعة فی دیوانه ص 212 وفی لسان العرب (طرف) ، (ملل) ، وفی تاج العروس (طرف).
والمَلَّةُ والمُلَالُ : عَرَقُ الحُمَّی.
وقال اللحیانیُّ : مَلِلْتُ مَلّا والاسمُ المَلِیلَةُ ، کحُمِمْتُ حَمّا ، والاسم الحُمَّی.
والمُلَالُ : وَجَعُ الظَّهرِ ، أَنشد ثَعْلَبٌ :
دَاوِ بها ظَهْرَکَ من مُلَالِهِ
مِنْ خُزَرَاتٍ فیه وانْخِزَالِهِ
کما یُدَاوَی العَرُّ مِنْ أَکَالِهِ (1)
وَهَمٍّ تَأْخُذُ النُّجْوَاءُ مِنْهُ
یُعَدُّ بِصَالبٍ أَو بالمُلَالِ(2)
والفِعْلُ منْ کُلِّ ذلکَ مَلَ ومَلَّلَ.
وتَمَلَّلَ الرَّجُلُ وتَمَلْمَلَ : تَقَلَّبَ ، أَصْلُهُ : تَمَلَّلَ فَفُکَّ بالتَّضْعِیفِ.
ومَلْمَلْتُهُ أَنا : قَلَبْتُهُ.
وتَمَلْمَلَ اللَّحْمُ عَلَی النَّارِ : اضطَرَبَ.
وطَرِیقٌ مَلِیْلٌ وَمُمِلٌ : قد سُلِکَ فیه حتَّی صَارَ مَعْلَمًا.
وَأَمَلَ الشَّیءَ : قَالَهُ فَکُتِبَ عَنْهُ.
وَأَمْلَاهُ کأَمَلَّهُ علی تَحْوِیلِ التَّضْعِیفِ ، وفی التنزِیلِ (فَلْیُمْلِلْ وَلِیُّهُ بِالْعَدْلِ) [البقرة : 282] ، وفیه : (فَهِیَ تُمْلی عَلَیْهِ بُکْرَةً وَأَصِیلاً) [الفرقان : 5] وحَکَی أَبُو زَیدٍ : أَنَا أُمْلِلُ علیه الکِتَابَ ـ بإظهَار التَّضْعِیفِ.
وَمَلَ الثَّوْبَ مَلّا : دَرَّزَهُ ، عن کُرَاعَ.
والْمِلَّةُ : الشریعَةُ.
وتَمَلَّلَ وامْتَلَ : دَخَلَ فی المِلَّةِ.
وَمَلَ یَمُلَ مَلّا وامْتَلَ وتَمَلَّلَ : أَسْرَعَ.
وحِمَارٌ مُلَامِلٌ : سَرِیعٌ.
وهِی المَلْمَلَةُ والمُلْمُولُ : المِکْحَالُ.
ومَلْمُولُ البَعِیرِ والثَّعْلَبِ : قَضِیبُهُ.
وحَکَی سیبویه : مَالٌ وجَمْعُهُ مُلَّانُ ، ولَمْ یُفَسِّرْهُ.
ومَلَلٌ : مَوْضِعٌ فی طریقِ البَادِیَةِ.
ومُلَالٌ : مُوْضِعٌ ، قال الشاعرُ :
رَمَی قَلْبَهُ البَرْقُ المُلَالِیُّ رَمْیَةً
بِذِکْرِ الحِمَی وَهْنًا فَبَاتَ یَهِیْمُ(1)
والجَمْعُ : أَنْفَالٌ ، ونِفَالٌ ، قالتْ جَنُوبُ أُخْتُ عَمْرٍو ذی الکَلْب.
وقد عَلِمَتْ فَهْمُ عند اللِّقاءِ
بَأَنَّهُم لَکَ کانوا نِفَالا(2)
نَفَّلَهُ نَفْلاً وَأَنْفَلَهُ إِیَّاهُ وَنَفَلَهُ ـ بالتخفیفِ ، وَنَفَّلَ الإِمَامُ الجُنْدَ : جَعَلَ لَهُم ما غَنِمُوا.
وَالنَّافِلَةُ : الغَنِیمَةُ ؛ قالَ أَبُو ذُؤَیْبٍ :
فَإِنْ تَکُ أُنْثَی من مَعَدٍّ کریمَةً
علینا فقد أُعْطِیْتِ نَافِلةَ الفَضْلِ(3)
والنَّافِلةُ : العَطِیَّةُ عن یَدٍ.
والنَّفْلُ والنَّافِلَةُ : مَا یَفْعَلُهُ الإنسانُ مِمَّا لا یَجِبُ علیه ، وفی التنزیلِ : (وَمِنَ اللَّیْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَکَ) [الإسراء : 79].
وَالنَّافِلَةُ : وَلَدُ الوَلَدِ ، وهو مِن ذَلکَ.
والنَّوْفَلُ : العَطِیَّةُ.
والنَّوْفَلُ : السَّیِّدُ المِعْطَاءُ ، یُشَبَّهَانِ بالبحرِ ، فَدَلَّ هذا علی أَنَ النَّوْفَلَ البَحْرُ ، ولَا نَصَّ لَهُم علی ذَلکَ ، أَعْنِی أَنَّهُم لَمْ یُصَرِّحُوا بذلکَ ، کَأَنْ یقولوا : النَّوْفَلُ : البَحْرُ.
والنَّوْفَلَةُ : المِمْلَحَةُ.
وانْتَفَلَ مِنَ الشَّیء : انْتَفَی وَتَبَرَّأَ.
وَأَتَیْتُ أَنْتَفِلُهُ ؛ أَیْ : أَطْلُبهُ ، عن ثَعْلَبٍ.
وَأَنْفَلَ لَهُ : حَلَفَ.
والنَّفَلُ : ضَربٌ مِنْ دِقِّ النَّبَاتِ ، وهی مِنْ أَحْرَارِ البَقْلِ تُنْبَتُ مُتَسَطِّحَةً ولَهَا حَسَکٌ یَرْعاهُ القَطَا ، وهی مِثلُ الفَثِّ ، لَهَا نَوْرَةٌ صَفْرَاءُ طَیِّبَةُ الرِّیْحِ ، وَاحِدَتُهُ نَفَلَةٌ ، قال : وبالنَّفَلِ سُمِّی الرَّجُلُ نُفَیْلاً.
واللّیَالی النُّفَلُ : اللَّیلةُ الرَّابِعةُ ، والخَامِسَةُ مِنَ الشَّهْرِ.
والنَّوْفَلِیَّةُ : ضَرْبٌ مِنَ الامْتِشَاطِ ، حَکَاهُ ابنُ جِنّیٍّ عَنْ الفارسِیِّ ، وَأَنْشَدَ لجرانِ العَوْدِ :
أَلَا لَا یَغُرَّنَّ امْرَءًا نَوْفَلِیَّةٌ
عَلَی الرَّأْسِ بَعْدِی أَو تَرَائِبُ وُضَّحُ(1)
وکذلکَ رَوَی : یَغُرَّنَّ بلَفْظِ التَّذْکیرِ وهو أَعْذرُ من قَوْلِهم : حَضَرَ القَاضِیَ امْرَأَةٌ. لأَنَّ تَأْنِیثَ المِشْطَةِ غَیرُ حَقِیْقَةٍ.
فُلَانٌ وَفُلَانَةُ : کنایَةُ عن أَسماءِ الآدَمِیینَ.
والفُلَانُ والفُلَانَةُ ، کنایةٌ عن غیرِ الآدَمِیینَ.
تقولُ العَرَبُ : رَکِبْتُ الفُلَانَ ، وحَلَبْتُ الفُلانَةَ.
وقولُهُ تعالی : (یا وَیْلَتی لَیْتَنِی لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِیلاً) [الفرقان : 28] قال الزَّجَّاجُ : معناهُ : (لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً) الشَّیْطَانَ (خَلِیلاً) ، قال : وتَصْدِیقُهُ : (وَکانَ الشَّیْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً) [الفرقان : 29] قال : ویُرْوی أَنَّ عُقْبَةَ بنَ أَبِی مُعَیطٍ : هُو الظَّالمُ ـ هاهنا ـ وَأَنَّهُ یَأکُلُ یَدَیْهِ نَدَمًا ، وَأَنَّهُ کَانَ عَزَمَ علی الإِسلام فَبَلَغَ أُمَیَّةَ بْنَ خَلَفٍ فقال له أُمَیَّةُ : وَجْهِیْ من وجْهِکَ حَرَامٌ إِنْ أَسْلَمْتَ وَإنْ کَلَّمْتکَ أَبَدًا ، فامْتَنَعَ عُقْبَةُ مِنَ الإِسلامِ (2). فإذا کانَ یومُ القِیَامَةِ أَکَلَ یَدَیْهِ نَدَمًا ، وتَمَنَّی أَنَّهُ آمَنَ واتَّخَذَ مَعَ الرَّسُولِ إِلی الجَنَّةِ سَبِیلاً ، ولَمْ یَتَّخِذْ أُمَیَّةَ بنَ خَلَفٍ خَلِیلاً.
ولا یَمْتَنِعُ أَنْ یکونَ قَبُولُهُ مِنْ أُمَیَّةَ منْ عَملِ الشَّیْطَانِ وَأَعْوَانِهِ.
فی لَجَّةٍ أَمْسِکْ فُلَانًا عنْ فُلِ (2)
وَأَمَّا (یَا فُلُ) الَّتی لم تُحْذَفْ مِن فُلَانٍ فَلَا یُسْتَعْمَلُ إِلَّا فی النِّدَاءِ ، قال : وَإِنَّما هو کقولک : یَا هَنَاه ؛ ومعناهُ : یا رَجُلُ. وفُلَانٌ : اسمُ رَجُلٍ.
اللَّبَنُ : مَعْرُوفٌ ، والجَمْعُ : أَلبَانٌ.
والطَّائفَةُ لَبَنَةٌ ، ولَبَنُ کُلِّ شَجَرَةٍ مَاؤُها ، أُرَاهُ علی التَّشْبِیهِ.
وَشَاةٌ لَبُوْنٌ ولَبِنَةٌ ومُلْبِنَةٌ ومُلْبِنٌ : ذَاتُ لَبَنٍ ، وکذلکَ الناقَةُ إذا کانَتْ ذَاتَ لَبَنٍ ، أَو نَزَلَ اللَّبَنُ فی ضَرْعها. وقیلَ : اللَّبُونُ : ذَاتُ اللَّبَنِ ، غَزِیرةً کانَتْ أَو بَکِیَّةً (3)، والجمعُ لِبَانٌ وَلِبْنٌ ، فأَمَّا لِبْنٌ فاسمٌ للجمعِ ، فإِذَا قَصَدُوا قَصْدَ الغَزِیرةِ ، قالوا : لَبِنَةٌ ، وجَمْعُهَا لَبِنٌ ، وَلِبَانٌ ، الأَخیرَةُ عَنْ أَبی زَیْدٍ. وقدْ لَبِنَتْ لَبْنًا ، قال اللحیانِیُّ : اللَّبُونُ واللَّبُونَةُ : مَا کانَ بِهَا لَبَنٌ. فَلَم یَخُصَّ شاةً ولا ناقةً ، قال : والجمعُ : لُبُنٌ وَلَبَائنُ. وعندی أَنّ لُبُنًا جَمعُ لَبُونٍ ، ولَبَائِنَ جَمْعُ لَبُونَةٍ ، وإنْ کانَ الأوَّلُ لا یَمْتَنِعُ أَن یُجْمَعَ هذا الجمعَ ، وقولُهُ :
مَنْ کانَ أشرَکَ فی تَفَرُّقِ فَالجٍ
فَلَبُونُهُ جَرِبَتْ مَعًا وَأَغَدَّتِ(4)
عِندِی أَنَّهُ وَضَعَ اللَّبُوْنَ ـ هاهنا ـ مَوْضِعَ اللُّبُنِ ، ولا تکُونُ ـ هُنَا ـ وَاحِدًا ، لأَنَّهُ قد قالَ : جَرِبَتْ مَعًا ، و (مَعًا) إِنَّما یَقَعُ علی الجَمِیعِ.
وَعُشْبٌ مَلْبَنَةٌ : تَغْزُرُ عنهُ أَلبَانُ الماشِیَةِ ، وکذلکَ بَقْلٌ مَلْبَنَةٌ.
وَلَبَنَ القومَ یَلْبِنُهُم لَبْنًا : سَقَاهُم اللَّبَنَ.
1) فی اللسان : (محذوفٌ) بالرفع.
2) سبق الرجز لأبی النجم فی جمهرة اللغة ص 407 ، ولسان العرب (عصب) ، (لجج) ، (فلن). وتاج العروس (عصب) ، (فلن).
3) فی اللسان : (بکیئة) ، وبکأت الناقة : قلّ لبنها.
4) البیت لعنز بن دجاجة فی الکتاب 2 / 328 ، وله أو لمعاویة بن کاسر المازنی فی شرح أبیات سیبویه 2 / 172 ، وبلا نسبة فی لسان العرب (نبت) ، (فلج).
وَقَومٌ مَلْبُونونَ : أَصَابَهُم مِنَ اللَّبَنِ سَفَهٌ وسُکْرٌ کما یُصِیبُهمْ منَ النَّبِیْذِ.
وَفَرَسٌ مَلْبُونٌ : یُغَذَی باللَّبَنِ ، قال :
لا یَحْمِلُ الفَارِسَ إِلَّا المَلْبُونْ
المَحْضَ مِنْ أَمَامِهِ وَمِنْ دُونْ(1)
قالَ الفَارِسِیُّ : فَعدَّی المَلْبُونَ لأَنَّهُ فی مَعْنَی المَسْقِیّ.
ورَجُلٌ لَبِنٌ : شَرِبَ اللَّبَنَ.
وَأَلْبَنَ القَومُ فَهُم لَابِنُونَ ، عن اللحْیَانیِّ ، کَثُرَ لَبَنُهُم. وعندی أَنَ لابِنًا عَلَی النَّسَبِ ، کما تقُولُ : تَامِرٌ ونَاعِلٌ.
وَجَاءوُا یَسْتَلْبِنُونَ : یَطْلُبُونَ اللَّبَنَ.
ورَجُلٌ لابِنٌ : ذُو لَبَنٍ.
وَبنَاتُ لَبَنٍ : الأَمْعَاءُ الَّتی یَکونُ فیهَا اللَّبَنُ.
وَالمِلْبَنُ : شَیءٌ یُصَفَّی فیه اللَّبَنُ أَوْ یُحْقَنُ.
والتَّلْبِینُ : حَسَاءٌ یُتَّخَذُ من ماءِ النُّخَالَةِ فیه اللَّبَنُ ، وهو اسمٌ کالتَّمْتِینِ.
واللَّوَابِنُ : الضُّرُوع ، عن ثَعْلَبٍ.
والالْتِبَانُ : الارْتِضاعُ ، عنه أَیضًا ، وهُوَ أَخُوهُ بِلِبَانِ أُمِّهِ ، ولا یقالُ : بِلَبَنِ أُمِّهِ ، قال :
وَأُرْضِعُ حَاجةً بِلِبَانِ أُخْرَی
کذاکَ الحَاجُ تُرْضَعُ باللِّبَانِ(2)
وَابْنُ لَبُونٍ : وَلَدُ النَّاقَةِ ، إِذا کانَ فی العامِ الثّانِی ، وصَارَ لَها لَبَنٌ.
وبَنَاتُ لَبُونٍ : صِغَارُ العُرْفُطِ ، تُشَبَّهُ بِبَنَاتِ لَبُونٍ منَ الإِبلِ.
قال ثَعْلَبٌ : وُلِدَ لعَبْد الملکِ بنِ مَرَوانَ ابنٌ ، فَقِیلَ لَهُ : أَسْقِهِ لَبَنَ اللَّبَنِ. وهُو أَنْ تُسْقَی ظِئْرُهُ اللَّبَنَ فَیَکُونَ مَا یَشْرَبُ لَبَنَ اللَّبَنِ ، فَقُصِرَتْ علیه نَاقَةٌ فقال لحالِبِهَا : کیفَ تَحْلُبُهَا أَخَنْفًا ، أَم مَصْرًا ، أَم فَطْرًا؟
فَالْخَنْف : الحَلَبُ بِأَرَبعِ أَصَابِعَ ، یَسْتَعِیْنُ مَعَهَا بالإبهَامِ ، والمَصْرُ بِثَلاثٍ ، والفَطرُ بالإصبَعَیْنِ وَطَرَفِ الإِبهَامِ.
وَلَبَّنَ الشَّیءَ : رَبَّعَهُ.
واللَّبِنَةُ واللِّبْنَةُ : الّتی یُبْنی بِهَا ، والجَمْعُ : لَبِنٌ ولِبَنٌ ، قال :
إِذ لا یَزالُ قَائِلاً أَبِنْ أَبِنْ
هَوْ ذَلَةَ المِشْآتِ عَنْ ضَرْسِ اللَّبِنْ(1)
قَوْلُهُ : أَبِنْ أَبِنْ ؛ أَی : نَحِّهَا. والمِشْآةُ : زَبِیْلٌ یُخْرَجُ بِه الطِّینُ والحَمْأَةُ مِنَ البِئْرِ ، وَرُبَّمَا کانَ مِنْ أَدَمٍ. والضَّرْسُ : تَضْرِیسُ طَیِّ البِئْرِ بالحجارَة ، وَإِنَّما أَرَادَ الحجارَةَ ، فاضْطرَّ وسَمَّاهَا لَبِنًا احْتِیاجًا إِلی الرَّوِیِّ.
قالَ الزَّجَّاجُ : قوله تعالی : (قالُوا أُوذِینا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِیَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا) [الأعراف : 129]. فیُقال : إِنَّهُم کانُوا یَسْتَعْمِلُونَ بَنی إسرائِیل فی تَلْبِیْنِ اللَّبِنِ ، فَلمَّا بُعثَ مُوسَی ـ علیهالسلامُ ـ أَعْطَوْهُم اللَّبِنَ یُلَبِّنُونَهُ ، ومَنَعُوهم التِّبْنَ ؛ لیکونَ ذلکَ أَشقَّ عَلَیهم.
والمِلْبَنُ : الَّذی یُضْرَبُ به اللَّبِنُ.
والمِلْبَنُ ، شِبْهُ المِحْمَلِ : ینقلُ فیه اللَّبِنُ. وَلَبِنَةُ القَمِیْصِ ولِبْنَتُهُ : بَنِیْقَتُهُ.
وَقَالَ أَبُو زَیدٍ : لَبِنُ القَمِیْصِ وَلَبِنَتُهُ ، لَیسَ لَبِنٌ ـ عنَدهُ ـ جَمْعًا کَنَبِقَةٍ وَنَبِقٍ ، ولَکِنَّهُ منْ بابِ : سَلٍّ وسَلَّةٍ وَبَیاضٍ وَبَیَاضَةٍ.
فَلمَّا وَضَعْنَاهَا أَمَامَ لَبَانِهِ
تَبَسَّمَ عَنْ مَکرُوهَةِ الرِّیقِ عَاصِبِ(2)
وَأَنشَدَ أَیضًا :
یَحُکُّ کُدُوحَ القَمْلِ تَحْتَ لَبَانِهِ
وَدَفَّیْهِ مِنْهَا دَامِیَاتٌ وجَالِبُ(3)
وقیلَ : اللَّبَانُ : الصَّدْرُ من ذی الحَافِرِ خَاصَّةً.
وَلَبَنَهُ یَلْبُنُهُ لَبْنًا : ضَرَبَ لَبَانَهُ. واللِّبْنُ : وَجَعُ العُنُقِ حَتَّی لَا یقدر أَنْ یَلْتَفِتَ ، وَقَدْ لَبِنَ لَبَنًا. وَلَبَنَ مِنَ الطَّعَامِ صالحًا : أَکْثَرَ ، وقولُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :
وَنَحنُ أَثَافِی القِدْرِ والأَکْلُ سِتَّةٌ
جَرَاضِمَةٌ جُوْفٌ وَأَکْلَتُنَا اللَّبْنُ(4)
1) البیت لابن هرمة فی دیوانه ص 216 ، ولسان العرب (هذل) ، وتاج العروس (هذل) ، ولسالم بن داره أو لابن میادة فی لسان العرب (لبن) ، ولابن میادة فی لسان العرب (ضرس) وبلا نسبة فی جمهرة اللغة ص 379 ، 702 ، 1174. وفیه (إمّا یزال قائل) مکان (إذ لا یزال قائلاً).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (لبن) ، وتاج العروس (لبن).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (دفف) ، (لبن) ، وتاج العروس (دفف) ، (لبن).
4) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (لبن). وتاج العروس (لبن).
یقولُ : نحن ثَلَثَةٌ ونَأکُلُ أَکْلَ سِتَّةٍ.
واللَّبْنُ : اللاسْتِلَابُ. هذا تَفْسِیْرُهُ ، ویَجُوزُ أَنْ یکونَ مما تَقَدَّمَ.
واللُّبْنَی : المِیْعَةُ.
واللَّبْنُ : شَجَرٌ.
واللَّبَانُ : ضَرْبٌ منَ الصَّمْغ ، قال أَبْو حَنِیفَةَ : اللُّبَانُ : شُجَیْرَةٌ شَوِکةٌ وَلَا تَسْمُوْ أَکْثَر من ذِرَاعَیْنِ ، ولَهَا وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ الآسِ وثَمَرَةٌ مِثْلُ ثَمَرَتِهِ لَهُ جَرَّارةٌ فِی الفَمِ.
واللُّبَانُ : الصَّنَوْبَرُ (حکاه السُّکَّرِیُّ وابنُ الأَعْرَابِیّ) وبه فَسَّرَ السُّکَّرِیُّ قولَ امرِئِ القَیْسِ :
لَهَا عُنُقٌ کَسَحُوقِ اللُّبَانِ (1)
فِیمَنْ رَوَاهُ کذلکَ ، ولَا یَتَّجِهُ عَلَی غَیرِه ؛ لأَنَّ شَجَرةَ اللُّبَانِ من الصَّمْغِ إِنَّمَا هِی قَدْرُ قِعْدَةِ إِنسانٍ وعُنُقُ الفَرَسِ أَطْوَلُ مِن ذلکَ.
غَدَاةَ امْتَرَّتْ مَاءَ العُیُونِ ونَغَّصَتْ
لُبَانًا مِنَ الحَاجِ الخُدُودُ الرَّوَافِعُ(2)
إِذَا اجْتَمَعْنَا هَجَرْنَا کُلَّ فَاحشَةٍ
عندَ اللِّقاءِ وذاکُمْ مَجْلِسٌ لَبِنُ(3)
وَتَلَبَّنَ : تَمَکَّثَ. وَلُبْنٌ وَلُبْنَی ولُبْنَانٌ : جِبالٌ ، وقَولُهُ :
سَیَکفِیْکَ الإِلَهُ ومُسْنَمَاتٌ
کَجَنْدَلِ لُبْنَ تَطَّرِدُ الصِّلَالا(4)
یجوز أن یکون ترخیم لبنان فی غیر النداء اضطرارًا ، وأن تکون لُبْنُ أرضا بعینها ؛ فترک صرفها لذلک ، وأراد تطَّردُ إلی الصِّلالِ فحذف وأوْصَلَ الفعل فأعمَله.
1) شطر بیت لامرئ القیس فی لسان العرب (لبن) ، وبلا نسبة فی تهذیب اللغة 15 / 364.
2) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 1281 ، ولسان العرب (نغص) ، (لبن) ، وتاج العروس (لبن).
3) البیت للحارث بن خالد بن العاص فی لسان العرب (لبن) ، وتاج العروس (لبن).
4) البیت للراعی النمیری فی دیوانه ص 245. وفی لسان العرب (طرد) ، (لبن) ، وفی تاج العروس (صلل) ، (لبن) ، وفی جمهرة اللغة ص 144 ، 379 ، 898 ، وفی تهذیب اللغة 12 / 113 ، 13 / 310 ، 15 / 365 ، وبلا نسبة فی لسان العرب (صلل) ، ومقاییس اللغة 3 / 277 ، والمخصص 10 / 177 ، 209 ، 17 / 48. وفیه (بمُسنَمات) مکان (ومسنمات).
یا دارُ أعرِفها وحشًا مَنَازِلُها
بین القوائِمِ من رَهْطٍ فأَلْبانِ(1)
ولُبْنی : اسم امرأة.
ولُبَیْنَی : بنت إبلیس ، وبها کُنِی أبا لُبَیْنَی.
وأبو لُبَیْنٍ : الذکر.
النُّبْل : الذَّکاء والنجابة.
نَبُل نُبْلاً ونَبَالةً وتَنَبَّلَ ، وهو نَبیلٌ ونَبَلٌ.
والأُنْثی : نَبَلة ، والجمع : نِبَال ونَبَل ونَبَلة.
ومَرْأَةٌ نبیلةٌ فی الحسن : بیِّنة النَّبالة. وأنشد ابن الأعرابی فی صفة امرأة :
ولم تنطَّقْها علی غِلالهْ
إلا بحسن الخَلقِ والنَّبَالهْ(2)
وکذلک الناقة فی حسن الخَلْق.
وَحَشِیَّتِی سَرْجٌ علی عَبْلِ الشَّوَی
نَهْدٍ مَرَاکِلَهُ نبیلُ المَحْزِمِ(3)
وکذلک الرجل. أنشد ثعلب فی صفة رجل :
فقام وثّابٌ نبیلٌ مَحْزِمُهْ
لم یَلْقَ بُؤْسًا لحمُهُ ولا دمُهْ(4)
ویقال : ما انتَبَل نبْلَهُ إلا بآخَرَة ونُبْلَه ونَبالَه ونَبالَتُه کذلک ، أی : لم یَنْتَبِهْ له.
وأتانی هذا الأمر وما نَبَلْتُ نَبْلَه أَنْبُلُ ، أی : ما شَعَرْتُ له ولا أرَدتُه.
1) البیت لأبی قلابة الهذلی فی دیوانه ص 710 ، ولسان العرب 7 / 306 (رهط) ، (لبن) ، وتاج العروس 5 / 205 (حثث) ، (رهط) ، (لبن).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (نطق) ، (غلل) ، (نبل) ، وتاج العروس (غلل) ، (نبل) ، وفیه (لحسن).
3) البیت لعنترة فی دیوانه ص 199 وفیه : « إذ لا أزال علی رحالة سابح » بدلاً من الشطر الأول ، ولسان العرب (رحل) ، (رکل) (نبل) ، وتهذیب اللغة 5 / 3 ، وأساس البلاغة (نقذ) ، (نبل) ، وتاج العروس (رحل) ، (نبل).
4) الرجز لأبی محمد الفقعسی فی لسان العرب (جشأ) ، (وصم) والتنبیه والإیضاح 1 / 10 ، وتاج العروس (1 / 77) (جشأ) ، (وصم).
وقال اللحیانی : أتانی ذلک وما انتَبَلْتُ نَبْله ونُبْلَتَه ، قال : وهی لغة القنانیّ. ونَبَالَه ونَبَالَته ، أی : ما علِمتُ به ، قال : وقال بعضهم : معناه : ما شَعَرْتُ به ، ولا تهیَّأْتُ له ولا أخذت أُهْبَته.
والنَّبَل : عِظَام الحجارة والمَدَرِ ونحوِهما وصغارُهما ، ضِدٌّ ، واحدتُها نَبَلَةٌ ، وقیل : النَبَل : العِظام والصِّغار من الحجارة والإبل والناس وغیرهم.
والنَبَل : الحجارة التی یُستنجی بها.
ومنه الحدیث : « وأَعِدُّوا النَّبَل » (1).
قال أبو عبیدٍ : وبعضهم یقول : النُّبَل.
ونبَّله نَبَلاً : أعْطاه إیاها یَستنجی بها (2).
وتنبَّل بها : استنْجی.
واستَنْبَل المالَ : أخذ خِیارَه.
وقوله أنشده ابن الأعرابی :
مُقَدِّمًا سَطِیحَةً أو أنْبَلا (3)
لم یفسره إلا أنّی أظنُّه : أو أصغر من ذلک ؛ لما قدمت من أن النَّبَل الصغار ، أو أکبر ، لما قدمت من أن النَّبَل الکبار. وإن کان ذلک لیس له فعل.
والتِّنْبَال والتِّنْبَالَةُ : القصیر بیِّن التِّنْبَالة ، ذهب ثعلب إلی أنه من النَّبَل ، وجعله سیبویه رباعیّا.
والنَّبْل : السهام ، لا واحد له من لفظه.
وقال أبو حنیفة : وقال بعضهم : واحدتها نَبْلة ، والصحیح أنه لا واحد له إلا السَّهْمُ ، وحکی نَبْل ونَبْلان وأنْبال ونِبال.
وقال الفراء : النَّبْل بمنزلة الذَّوْدِ ، یقال : هذه النَّبْل ، ویصغَّر بطرح الهاء (4).
وفی المثل : « ثار حابلهم علی نابِلهم » : أی : أوقدوا بینهم الشر.
ولیس بذی رُمْحٍ فیقْتُلَنی به
ولیس بذی سیفٍ ولیس بِنَبَّالِ(1)
وحِرْفَتُه النِّبَالة. ومُتَنَبِّل : حامل نَبْلٍ ، ونَبَله ینبله نَبْلا : رماه بالنَّبْل.
وقوم نُبَل : رُماة ، عن أبی حنیفة. ونَبَله یَنْبُله نَبْلا وأَنْبَله : کلاهما أعطاه النَّبْلَ.
واسْتَنْبله : سأله النَّبْل.
ونبل علی القوم ینبُل : لَقَطَ لهم النَّبْل ثم دفعها إلیهم لیرموا بها.
وفی حدیث النبی صلیاللهعلیهوسلم : « کنت أیام الفِجَار أنْبُل علی عمومتی » (2).
ونَبَل بِسَهْمٍ واحد : رمی به.
ورجل نابِل : حاذِق بالنَّبْل ، روی بعض أهل العلم عن رؤبة قال : سألناه عن قول امرئ القیس:
نطعُنُهُم سُلْکَی وَمَخْلُوجَةً
لَفْتَکَ لامَیْنِ علی نابِلِ(3)
فقال : حدثنی أبی عن أبیه قال : حدثتنی عمتی ـ وکانت فی بنی دَارِمٍ ـ فقالت : سألتُ امرأ القیس وهو یشرب طِلاءً مع علقمةَ بن عَبدَة : ما معنی قولک :
کرَّکَ لامینِ علی نابِلِ
فقال : مررتُ بنابِلٍ وصاحِبُهُ یُناوِلُهُ الرِّیشَ لُؤَامًا وظُهَارًا ،فما رأیت أسرع منه ولا أحسن فشبهتُ به.
ترَّس أفْوَاقَهَا وقوَّمها
أنْبَلُ عَدْوانَ کُلِّها صَنَعَا(4)
تَدَلَّی علیها بین سِتٍّ وخَیْطةٍ
شدیدُ الوَصاةِ نابِلٌ وابنُ نابِلِ(5)
1) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 33 ، وفیه (فیطعننی) ، ولسان العرب (نبل) وتاج العروس (نبل) ، والکتاب (2 / 383).
2) انظر سیرة ابن هشام (1 / 174) ، والبدایة والنهایة (2 / 290).
3) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 257 ، ولسان العرب (فلج) ، (سلک) ، (نبل) ، (لأم) ، وتهذیب اللغة 7 / 57 ، وتاج العروس (خلج) ، (سلک) ، (لأم) والمخصص 6 / 57 ، 15 / 192.
4) البیت لذی الإصبع العدوانی فی دیوانه ، وصدره : « قوم أفواقها وترصها » ؛ ولسان العرب (خشش) ، (ترص) ، (نبل) ، وتاج العروس (خشش) ، (نقص) ، (صنع).
5) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 143 ، وفیه « تدلی علیها بالحبال موثقاً » ، ولسان العرب (نبل) ، وتاج العروس (خیط).
جعله ابن نابِل لأنه أحذَقُ له.
وأنْبَل قِداحَه : جاء بها غِلاظًا جافیةً ، حکاه أبو حنیفة.
وأصابتنی خُطُوب تنبَّلَتْ ما عِنْدی ، أی : أَخَذَتْ ، قال أوسُ بن حَجَرٍ :
لما رأیتُ العُدْمَ قَیَّد نائِلی
وأمْلَقَ ما عِندی خُطُوبٌ تَنَبَّلُ(1)
ونبل الرجل بالطعام یَنْبُلُه نَبْلا : علَّله به الشیءَ بعد الشیءِ.
ونَبَل به یَنْبُلُ : رَفَقَ.
ولأنْبُلَنَّکَ بنَبَالَتِکَ ، أی : لأجْزِینَّک جزاءک.
والنَبْل : السَّیْرُ الشدیدُ ، وقیل : حُسْنُ السُّوْق للإبل ، نبلَها ینبُلُها نَبْلاً فیهما. قال :
لا تَأْوِیا لِلعِیسِ وانْبُلاها (2)
والنابل : المحسِنُ للسَّوْقِ ، وتَنَبّل الرجل والبعیرُ : مات.
والنَّبِیلة : المَیْتَة.
وأنْبَله عُرفًا : أعطاه إیاه.
وقوله تعالی : (قالَتْ نَمْلَةٌ یا أَیُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساکِنَکُمْ) [النمل : 18]. جاء لفظ ادخلوا فی النَّمْل وهی لا تعقل کلفظ ما یعقل ؛ لأنه قال : (قالَتْ) ، والقول لا یکون إلا للحیّ الناطق فأُجْرِیتْ مُجراهُ. والجمع : نِمَال.
وأرض نَمِلَةٌ : کثیرةُ النَّمْل.
وطعامٌ مَنْمُول : أصابه النَّمْل.
والنَّمْلَةُ والنُّمْلَةُ والنِّمْلَةُ والنَّمِیلَةُ کل ذلک النَّمِیمَةُ.
ورجل نَمِل ونامِل ومُنْمِلٌ ومِنْمَلٌ ونَمَّالٌ کله نَمَّام.
ولا أُزْعِجُ الکَلِمَ المُحْفِظا
تِ للأَقْرَبینَ ولا أُنْمِلُ(1)
وفیه نَمْلَةٌ : أی کَذِبٌ.
وامرأة مُنَمَّلَةٌ ونَمْلی : لا تستقر فی مکان.
وفرس نَمِل کذلک ، وهو أیضًا من نَعْتِ الغِلَظِ.
ورجل نَمِلٌ : خفیف الأصابع لا یری شیئًا إلا عَمِلَه.
وتَنَمَّلَ القوم : تحرکوا ودخل بعضهم فی بعض.
ونَمِلَتْ یدَه : خَدِرَتْ.
والنُّمْلَةُ : البقیة من الماء تبقی فی الحوض ، حکاه کُرَاعُ فی باب النُّون.
والأَنْمَلَةُ : التی فیها الظُّفْرُ ، والجمع : أنامِلُ وأَنْمَلاتٌ ، وهو أحد ما کُسِّرَ وسُلِّمَ بالتاء ، وإنما قلت هذا هاهنا لأنهم قد یستغنون بالتَّکْسیر عن جمع السَّلامة ، وبجمع السلامة عن التکسیر ، وربما جُمعَ الشیء بالوجهین جمیعًا کنحو : بُوَانٍ وبُونٍ وبُوَانَاتٍ ، هذا کله قول سیبویه.
والنَّمْلَةُ : شَقٌّ فی حافر الدابة.
والنَّمْلَةُ : شیء فی الجسد کالقَرْح.
وقیل : النَّمْلَة والنَّمْلُ : قُرُوح فی الجنب ، ودواؤه أن یُرْقَی بِرِیقِ ابنِ المجوسیّ من أخته.
قال :
ولا عیبَ فینا غیَرُ نَسْلٍ لمَعْشَرٍ
کرامٍ وأنَّا لا نَخُطُّ علی النَّمْلِ(2)
أی لسنا بمجوسٍ ننکحُ الأخواتِ.
وقیل : النَّمْلَةُ : بَثْرٌ یخرُجُ بجَسَدِ الإِنْسَانِ.
والمَرْءَ عَمْرًا فأْتِهِ بنصیحةٍ
منِّی یلوحُ بها کتابٌ مُنْمَلُ(3)
اللِّفامُ : النِّقاب علی طَرَفِ الأنف.
وقد لَفَمَ (1)وتَلَفَّمَ ولَفَمَتْ فاها بِلفامِها : نقَّبَتْهُ.
مقلوبه :ف ل م
الفَیْلَمُ : العظیم الضَّخْم من الرِّجال.
والفَیْلَم : المُشْطُ الکبیر.
والفَیْلَم : الجُمَّةُ العظیمة.
والفَیْلَم : المرأة الواسعة الجَهاز.
وبئر فَیْلم : واسعة ، عن کُرَاع. وکلُّ واسع فَیْلَم ، عن ابن الأعرابی.
الْبَلَمَةُ : بَرَمَةُ العِضاهِ ، عن أبی حنیفةَ.
والبَیْلَم : قُطْنُ القَصَبِ ، وقیل : قُطْنُ البَرْدِیّ ، وقیل : جَوْزُ القُطْن.
والإِبْلِمُ والأَبْلَمُ والأُبْلُمُ والإِبْلِمَةُ والأُبْلُمَةُ کلُّ ذلک الخُوصة ، یقال : « المال بیننا شَقَ الأُبْلُمَة » ، وبعضهم یقول : « شَقُ الأُبْلُمَةِ » ؛ وذلک لأنها تُؤْخَذُ فتُشَقُّ طُولاً علی السواء.
ونَخْل مُبَلَّمٌ : حوله الأُبْلُمُ ، قال :
خَوْدٌ تُریکَ الجَسَدَ المُنعَّما
کما رأیتَ الکَثْرَ المُبَلَّما(2)
قال أبو زیاد : الأَبْلَمُ بالفتح : بَقْلَةٌ تخرج لها قُرون کالباقِلیّ ، ولیس لها أَرُومَةٌ ، ولها وُرَیْقَةٌ مُنْتَشِرة الأطراف کأنها ورق الجَزر ، حکی ذلک أبو حنیفة.
والبَلَمُ والبَلَمَةُ : داءٌ یأخذ الناقة فی رحِمِها ؛ فیضیق لذلک.
وأَبْلَمَتْ : أخذَها ذلک.
والبَلَمَةُ : الضَّبَعَةُ ، وقیل : هی وَرَمُ الحیاءِ من شدة الضَّبَعَة.
والمُبْلِمُ والمِبْلامُ : التی لا تَرْغُو من شدة الضَّبَعَة.
وخص ثعلب بها البَکْرَةَ من الإبلِ.
والمُبْلِم من الإبل أیضًا : البِکْرُ التی لم تُنْتَجْ ولا ضَرَبَهَا الفحل.
وأَبْلَمَت شَفَتُهُ : وَرِمَتْ ، والاسمُ : البَلَمَةُ.
ورجل أَبْلَمُ أی : غَلیظُ الشَّفَتَیْن ، وکذلک بعیرٌ أَبْلَمُ.
ولا تُبَلِّمْ علیه : أی لا تُقَبِّح ، مأخوذ من ذلک.
والبَلْمَاءُ : لیلة البدر لعِظمِ القمرِ فیها ؛ لأنه یکون تامَّا.
انتهی الثلاثی الصحیح
اللُّؤْلُؤُ : معروف ، واحِدَتُه لؤلؤة ، وبائعه : لأآءٌ ولأآلٌ ولأْلاءٌ. قال أبو عبیدٍ : قال الفرّاء : سمعتُ العربَ تقول لصاحب اللؤلوء : لأآءٌ علی مثال لَعَّاءٍ ، وکره قول الناس : لأآلٌ ، قال الفارسی : هو من باب سِبَطْرٍ ، قال علی بن حمزة : خالف الفرّاء فی هذا کلام العرب والقیاس ؛ لأن المسموع لأآلٌ والقیاس لُؤْلُئِیٌّ ؛ لأنه لا یبنی من الرباعی فعَّالٌ ، ولأآلٌ شاذ.
وَتَلأْلأَ النَّجْمُ والقمر والبرق والنار ولأْلأَ : أضاء ، وقیل : هو اضطرابُ بَرِیقِهِ.
ولألأتِ المرأةُ بعینها : بَرَّقَتْهَا ، وقال ابنُ أحمرَ :
مارِیَّةٌ لُؤْلُوَانُ اللونِ أَوَّدَهَا
طلٌّ وبَنَّسَ عَنْها فَرْقَدٌ خَصِرُ(1)
فإنه أراد لُؤْلُئِیَّتَهُ : برَّاقَتَه.
1) البیت لابن أحمر فی دیوانه ص 97 ، ولسان العرب (لألأ) ، (بنس) ، (مرا) وتاج العروس (لألأ) ، (بنس) ، (مرا) وتهذیب اللغة 13 / 22 ، 15 / 289. وفی بعضهم (أوردها) بدلاً من (أوَّدها).
وإذ أَؤُلُ المَشْیَ ألّا ألَّا (1)
فإما أن یکون أراد أَؤُلُ فی المشی فحذف وأوصل ، وإما أن یکون أَؤُلُ متعدیًا فی موضوعه بغیر حرف جر.
مُهْرَ أبی الحبحابِ لا تشلِّی
بارک فیک الله من ذی أَلِ(2)
وأَلَ الفرس یَئِلُ ألّا اضطرب فی مَشْیِه.
وألَ لَوْنُه یَؤُلُ أَلّا وأَلِیلاً : صفا.
وألَ الشیء یَؤُلُ وَیئِلُ ـ الأخیرة عن ابن درید ـ ألّا : بَرَقَ.
وألَّتْ فرائصه تَئِلُ : لمعت فی عَدْوٍ ، قال :
حتی رمیتُ بها یَئِلُ فَرِیصُها
وکأنَّ صَهْوَتَها مَداکُ رُخَامِ(3)
والألَّةُ : الحَرْبَةُ العریضَةُ النَصْلِ ، سمیت بذلک لبریقها ولمعانها ، والجمع : أَلٌ وإِلالٌ.
وأَلِیلُها : لمعانُها.
وأَلَّهُ یَؤُلُّه ألّا طعنه بالألَّة.
والأَلَّةُ : السلاح وجمیع أداة الحرب.
والمِئَلُ : القرن الذی یُطعن به ، وکانوا فی الجاهلیة یتخذون أسنة من قرون البقر الوحشی.
والتَّأْلِیلُ : التحدید والتحریف.
وأُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ : محدَّدة منصوبة ملطَّفة.
وإنه لَمُؤَلَّلُ الوجه أی : حَسَنُه سَهْلُه ـ عن اللِّحْیَانیّ ـ کأنه قد أُلِّلَ.
وأَلَلَا السِّکِّینِ والکَتِفِ وکُلِّ شیءٍ عریضٍ : وَجْهاهُ ، وقیل : أَلَلَا الکتف : اللَّحمتان المطابَقَتان بینهما فجوة علی وجه الکتف ، فإذا قُشِرَتْ إحداهما عن الأخری سال من بینهما ماء.
والأَلَلُ والأَلِیلُ والأَلِیلَةُ والأَلَلَانُ کلُّه الأَنِینُ ، وقیل : عَلَزُ الحُمَّی.
وقد أَلَ یَئِلُ وألَ یَؤُلُ ألّا وأَلَلاً وأَلِیلاً : رفع صوته بالدعاء.
والأَلِیلُ والأَلِیلَةُ : الثُّکْلُ.
والأَلِیلُ : صلیلُ الحصا ، وقیل : هو صلیل الحجر أیّا کان ، الأُولی عن ثعلب.
والأَلِیلُ : خریرُ الماء.
والإِلُ : الحِلْفُ والعهد ، وبه فسَّر أبو عبیدة قوله تعالی : (لا یَرْقُبُونَ فِی مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) [التوبة : 10] قال ابن دُرَیْدٍ : وقد خَفَّفتِ العربُ الإِلَ ، قال الأعشی :
أبیضُ لا یرهبُ الهُزالَ ولا
یقطعُ رحْمًا ولا یخونُ إِلًّا(1)
قال أبو سعید السیرافی : فی هذا البیت وجه آخر ، وهو أن یکون إلَا فی معنی نِعْمة ، وهو واحد آلاءِ الله ، فإذا کان ذلک فلیس من هذا الباب.
والإِلُ : القرابة.
والإِلُ : الله ـ جلَّ وعزَّ ـ وفی حدیث أبی بکرٍ لما تُلی علیه سَجْع مسیلمةَ : « إنَّ هذا لشیء ما جاء من إِلٍ ولا بِرٍّ ، فأین ذُهِبَ بکم؟ » (2).
قال ابن الکلبی : کل اسم فی العرب آخره إلٌ أو إِیلٌ ـ فهو مضاف إلی الله ـ جلَّ وعزَّ ـ کشُرَحْبیلَ وشَراحِیلَ وشِهْمِیلَ ، وهذا لیس بقوی ؛ إذ لو کان ذلک لصرِف جبریلُ وما أشبهه.
والإِلُ : الربوبیة.
والأُلُ : الأَوَّلُ فی بعض اللغات ، ولیس من لفظ الأول ، قال :
ینادی الآخرَ الأُلُ :
ألا حُلُّوا ألا حُلُّوا(3)
وإن شئت قلت : إنما أراد الأول فبنی من الکلمة علی مثال فُعْلٍ فقال : وُلٌّ ، ثم همز الواو لأنها مضمومة غیر أنَّا لم نسمعْهم قالوا : وُلٌّ ، وهو الضَّلالُ بن الأَلالِ والتَّلالِ.
1) البیت للأعشی فی دیوانه ص 285 ، ولسان العرب (ألل) ، (ألا) وجهرة اللغة ص 59 ، وتاج العروس (ألی).
2) الأثر فی البدایة والنهایة لابن کثیر (6 / 368) ط الفکر ، وغریب الحدیث (2 / 15).
3) البیت لامرئ القیس فی ملحق دیوانه ص 472 ، ولسان العرب (ألل) ، وجمهرة اللغة ص 59 ، وبلا نسبة فی تهذیب اللغة 2 / 366 ، وأمالی القالی 1 / 42 ، وتاج العروس (ألل).
بمُصْطَحِباتٍ من لَصَاف وتَبْرَةٍ (1)
یَزُرْنَ إِلالاً سَیْرُهُنَّ التَّدَافُعُ(2)
ومن خفیف هذا الباب
وقولُه تعالی : (وَأُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ) [النساء : 59] قال أبو إِسْحاقَ : هم أصحابُ النبی صلیاللهعلیهوسلم ومن اتَّبَعَهُم من أهلِ العلمِ ، وقد قیل : إنهم الأمراءُ ، والأمراءُ إذا کانوا أُولی عِلمٍ ودینٍ وآخذینَ بما یقولُه أهلُ العلمِ ـ فطاعَتُهم فریضَةٌ ، وجملةُ أولی الأمرِ من المسلمینَ مَنْ یقوم بشأنِهِم فی أمر دینِهم وجمیعِ ما أَدَّی إلی إصلاحِهم.
ومما ضوعف من فائه ولامه
أ ل أ
الأَلأُ : شجرٌ یُمَدُّ ویُقْصَرُ ، وهو حَسَنُ المَنْظَرِ مُرُّ المَطْعَمِ ، واحِدَتُه : أَلأَةٌ.
وأرضٌ مَأْلأَةٌ : کثیرةُ الأَلاءِ.
وأدیمٌ مَأْلُوءٌ : مدبوغٌ بالأَلاءِ.
اللِّیَّةُ : العُودُ الذی یُتَبَخَّرُ به ، فارسیٌّ مُعَرَّبٌ.
و (لا) : حرفُ جَحْدٍ ، أصلُ أَلِفِهَا یاءٌ عند قُطْرُبٍ حِکایَةً عن بعضِهم لأنه قال : لا أفعل فأمَالَ (3)(لا) وسَیَأْتی ذِکْرُهَا.
ومما ضوعف من فائه ولامه
ل ی ل
واحدتُه : لَیْلَةٌ ، والجَمْعُ : لَیَالٍ علی غَیْرِ قیاسٍ تَوَهَّمُوا واحِدَتَهُ لَیْلاةً ، وَنَظِیرُه مَلامِحُ ونَحْوُها مِمَّا حَکَاهُ سِیبَوَیْهِ ، وَتَصْغِیرُها لُیَیْلِیَةٌ ، شذَّ التَّحْقِیرُ کما شَذَّ التَّکْسِیرُ ، هَذَا مَذْهَبُ سِیبَوَیْهِ فی کل ذلک ، وقد حکی ابن الأَعْرابی لَیْلاةً ، وأنشد :
فی کُلِّ یَوْمٍ ما وکُلِّ لَیْلاهْ
حتَّی یقولَ کُلُّ رَاءٍ إِذْ رَاهْ
یا وَیْحَهُ مِنْ جَمَلٍ ما أشْقَاهْ (1)
وحکی الکسائی لَیَایِلَ جَمْعَ لَیْلَةٍ ، وهذا شاذ.
بَناتُ وَطَّاءٍ علی خَدِّ اللَّیْنْ
لا یَشْتَکِینَ عَمَلاً ما أَنْقَیْنْ
مَادامَ مُخٌّ فی سُلامَی أَو عَیْنْ (2)
هکذا أنْشَدَهُ یَعقوبُ فی البَدَلِ ورَواهُ غیرُهُ :
بَناتُ وَطَّاءٍ علی خَدِّ اللَّیْلْ
لأُمِّ مَنْ لم یَتَّخِذْهُنَّ الوَیْلْ(3)
وَلَیْلَةٌ لَیْلَاءُ ولَیْلَی : طَوِیلَةٌ شَدِیدَةٌ صَعْبَةٌ ، وقیل : هی أَشَدُّ لَیَالی الشَّهْرِ ظُلْمَةً ، وبه سُمِّیَتِ المَرْأَةُ لَیْلَی ، وقِیلَ : اللَّیْلَی : لَیْلَةُ ثَلاثِینَ.
وَلَیْلٌ أَلْیَلُ ولَائِلٌ ومُلَیَّلٌ کذلک ، وأظنُّهم أَرَادُوا بِمُلَیَّلٍ : الکثِیرَ کأنَّهم تَوَهَّموا لُیِّلَ أی ضُعِّفَ لَیَالیَ. قال عَمْرُو بنُ شأسٍ :
1) الرجز لدلم أبی زغیب فی لسان العرب (دلم) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (لیل) ، والمخصص 9 / 44 ، وتاج العروس (لیل).
2) الرجز لأبی میمون النضر بن سلمة العجلی فی لسان العرب (سلم) (نقا) ، (سلم) وبلا نسبة فی لسان العرب (ملح) ، (لیل) ، (قفا) ، (نقا) وتاج العروس (فخخ) ، (قفو) ، (نقا) والمخصص 10 / 175.
3) الرجز لأبی میمون النضر بن سلمة فی لسان العرب (نقا) وبلا نسبة فی لسان العرب (خدد) ، (لیل) ، (رأی).
وهُنَّ هُجُودٌ کالجَلَامِیدِ بَعْدَ مَا
مَضَی نِصْفُ لَیْلٍ بعد لَیْلٍ مُلَیَّلِ(1)
وَأَلالَ القَومُ وَأَلْیَلُوا : دخلوا فی اللَّیْلِ.
وَلایَلْتُهُ مُلایَلَةً وَلِیَالاً : اسْتَأجرتُه لِلَیْلَةٍ ، عن اللحْیَانِیّ.
وَعَامَلَهُ مُلَایلَةً : من اللَّیلِ.
واللَّیْلُ : الذَّکَرُ والأُنْثَی جَمِیعًا مِنَ الحُبَارَی ، ویُقَالُ : هُوَ فَرْخُهُمَا ، وکذلک فَرْخُ الکَرَوَانِ ، وقَوْلُ الفَرَزْدَقِ :
والشَّیْبُ یَنْهَضُ فی السَّوادِ کأنَّهُ
لَیْلٌ یَصیحُ بجَانِبَیْهِ نَهَارُ(2)
قیل : عَنَی باللَّیْلِ فَرْخَ الکَرَوَانِ أوِ الحُبَارَی ؛ وبالنَّهَارِ فَرْخَ القَطَاةِ ، فحُکِی ذَلِکَ لِیُونُسَ فقال : اللَّیْلُ لَیلُکُم هذا ، والنَّهَارُ نَهَارُکُم هذا.
وأمُ لَیْلی : الخَمْرُ السَوداءُ ، عن أبی حَنِیفَةَ.
ولَیْلٌ ولَیْلَی : مَوْضِعَانِ. وقَوْلُ النَّابِغَةِ :
اضْطَرَّکَ الحِرْزُ من لَیْلَی إلی بَرَدٍ
تختارُهُ مَعْقِلاً عن جُشِّ أَعْیَارِ(3)
یُرْوی : من لَیْلٍ ، ومِنْ لَیْلَی.
وقال سیبویه : هو انْثِنَاؤُها إلی داخل الفَمِ ، وقال ابن الأعرابی : الیَلَلُ : أشدُّ من الکَسَسِ ، والأَلَلُ لُغَةٌ علی البَدَلِ ، وقد یَلَ ویَلِلَ یَلّا ویَلِلاً ، ولم نَسْمَعْ من الأَلَلِ فِعْلاً ، فَدَلَّ ذلک علی أن همزة أَلَلٍ بدلٌ من یاءِ یَلَلٍ.
ورَجُلٌ أَیَلُ والأُنْثَی یَلَّاءُ ، وصفاةٌ یَلَّاءُ بَیِّنَةُ الیَلَلِ مَلْسَاءُ مُسْتَوِیَةٌ.
ویقال : ما شَیءٌ أعذَبُ من ماء سَحَابَةٍ غرَّاءَ فی صفاةٍ یَلَّاءَ.
وعَبْدُ یالِیلَ : اسمُ رجلٍ جاهلیٍّ.
1) البیت لعمرو بن شأس فی دیوانه ص 52 ، ولسان العرب (لیل) ، وتاج العروس (لیل) ، وفیه (وکان مجود) بدلاً من (وهن هجود).
2) البیت للفرزدق فی دیوانه 1 / 372 ، ولسان العرب (قمر) ، (لیل) ، والتنبیه والإیضاح 2 / 220 ، وتاج العروس (نهر) ، (لیل).
3) البیت للنابغة الذبیانی فی دیوانه ص 79 ، وفیه « ما اضطرک » ؛ ولسان العرب (جشش) ، (لیل) ؛ وتاج العروس (لیل).
وزعمَ ابنُ الکَلبی أن کلَّ اسمٍ من کلامِ العَرَبِ آخِرُه إِلٌّ وإیْلٌ کجِبریلَ وشِهمِیلَ وعَبْدِ یالِیلَ مُضافٌ إلی إِلٍّ أو إیلٍ ، وهما من أسماءِ اللهِ ـ عزوجل ـ ، وقد بیَّنَّا أنَّ هذا خطأٌ ؛ لأنه لو کان ذلک لکان الآخِرُ مَجْرُورًا فقُلْتَ جِبْرِیلٍ ، وقد بیَّناه فیما تقدَّمَ.
اللُّوَّةُ : العُودُ الذی یُتَبَخَّرُ به ، لُغَةٌ فی الأَلُوَّةِ ، فارسیٌّ مُعَرَّبٌ کاللِّیَّةِ.
ولا یَعْرفُ الجَوَّ من اللَّوِّ ، أَیْ : لا یَعْرِفُ الکلامَ البیِّنَ من الخَفِیِّ ، عن ثعلبٍ.
ومما ضوعف من فائه ولامه
ل و ل
ومن خفیف هذا الباب
ل و
وَقِدْمًا أَهْلَکَتْ لَوٌّ (1)
کَثِیرًا
وَقَبْلَ الیَومِ عالَجَها قُدارُ(2)
وأما الخَلیلُ فإنه یَهْمِزُ هذا النَّحْوَ إذا سَمَّی به کما یَهْمِزُ النَّؤُورَ.
وحکی ابنُ جِنِّی عن الفَارِسی : سَأَلْتُکَ حاجَةً فلا لَیْتَ لِی ، أی : قُلْتَ لی : لا ، اشْتَقُّوا من الحَرْفِ فِعْلا ، وکذلک أیضًا اشْتَقُّوا منه المصدَرَ ـ وهو اسمٌ ـ فقالوا : الَّلالاةُ. وحکی أیضًا عن قُطْرُبٍ أنَّ بَعْضَهم قال : لا أفْعَلُ ، فأمال (لا) ؛ قال : وإنما أمالها لمَّا کانت جَوَابًا قائمةً بنَفْسِها وقَوِیَتْ بذلک فَلَحِقَتْ بالقُوَّةِ بالأَسْماءِ والأفعالِ فأُمِیلَتْ کما أُمِیلَتْ ، فهذا وَجْه إِمَالَتِهَا.
وحکی أبو بکرٍ فی (لا) و (ما) من بینِ أخواتِها : لَوَّیْتُ لاءً حَسَنَةً ، وَمَوَّیْتُ ماءً حَسَنَةً
بالمد ؛ لمکانِ الفتحةِ من لا وما. قال ابنُ جِنِّی : القولُ عِنْدی فی ذلک أنَّهُم لَمَّا أرادُوا اشْتِقَاقَ فَعَّلْتُ مِنْ لا وَمَا لمْ یُمْکِنْ ذلک فیهما وهُما علی حَرْفَیْنِ ، فَزَادُوا علی الألفِ ألِفًا أُخْری ثم هَمَزُوا الثانیةَ کما تقدَّمَ فصارَتْ لاءً ومَاءً فَجَرَتْ بَعْد ذلکَ مَجْرَی (بَا) و (حَا) بعد المد ، وعلی هذا قالوا فی النَّسَبِ إلی (ما) لمَّا احتاجوا إلی تَکمِیلِهَا اسمًا مُحْتَمِلا للإِعْرابِ : قدْ عرفتُ مائِیَّةَ الشَّیءِ ، فالهمزةُ الآنَ إنما هی بدلٌ من ألفٍ أُلحِقَتْ ألِفَ ما ، وقَضَوا بأنَّ ألِفَ ما ولا مُبْدَلَةٌ من واوٍ کما قَدَّمْناهُ من قولِ أبی علیٍّ ومَذْهَبِهِ فی باب الرَّاءِ ، وأنَّ اللامَ منها یاءٌ حَمْلاً علی طَوَیْتُ ورَوَیْتُ ـ قال : وقولُ أبی بکرٍ لِمَکَانِ الفَتْحَةِ فیهما أی لأَنَّکَ لا تُمِیلُ مَا ولَا فتقولَ ما ولا مُمَالَتَیْنِ ، فذهب إلی أن الألِفَ فیهما من واوٍ وتکونُ زائدةً کقوله : (لِئَلَّا یَعْلَمَ أَهْلُ الْکِتابِ) [الحدید : 29] وقالوا : نَا بَلْ ، یُریُدونَ : لا بَلْ ، وهذا علی البَدَلِ.
ومَعْناها : امتناعُ الشیءِ لوُجُودِ غَیْرِه ، کقَولِکَ : لَوْلا زیدٌ لَفَعَلْتُ ، وَسَأَلْتُکَ حاجَةً فَلَوْلَیْتَ لی ، أی قُلْتَ : لَولا کَذَا ، کأنَّه أرادَ : لَوْ لَوْتَ فَقَلَبَ الوَاوَ الأخِیرَةَ یاءً لِلمُجَاوَرَةِ ، واشتَقُّوا أیضًا من الحرفِ مصدرًا کما اشتَقُّوا منه فِعْلا فقالوا : اللَّوْلاةُ ، وإنما ذکَرْنَا هُنا لا لَیْتَ ولَوْ لَیْتَ لأنّ هاتَیْنِ الکَلمتینِ المغیَّرَتَیْنِ بالترکیبِ هُنا إنَّما مَادَّتُهُمَا لا ولَوْ ، ولَوْ لا أن الفارِسِیَّ بریءٌ من التُّهَمَةِ لقلتُ : إنَّهُما غیرُ عَرَبِیَّتَیْنِ ، فأمَّا قولُ الشاعرِ :
لَلَوْلَا حُصَیْنٌ عَیْبُهُ أنْ أَسُوءَهُ
وأنَّ بنی سَعْدٍ صدیقٌ ووالِدُ(1)
فإنّه أکَّدَ الحرفَ باللامِ.
الوَلْوَالُ : البَلْبَالُ.
وَوَلْوَلَتِ المَرْأَةُ : دَعَتْ بالوَیْلِ ، والاسمُ الوَلْوَالُ.
وَوَلْوَلَتِ القَوْسُ : صَوَّتَتْ.
والوَلْوَلُ : الهَامُ الذَّکَرُ.
وَوَلْوَلٌ : اسمُ سَیْفِ عبدِ الرحمنِ بنِ عَتَّابِ بنِ أَسِیدٍ ، وافْتَخَرَ یومَ الجَمَلِ فقال :
أنا ابنُ عَتَّابٍ وسَیْفِی وَلْوَلْ
1) البیت بلا نسبة فی رصف المبانی ص 248 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 408 ، ولسان العرب (إمّلالا) ، وفیه (عُقْبَةٍ) مکان (حصین) ، ویروی فی اللسان (عَیْبَهُ).
والمَوْتُ دُونَ الجَمَلِ المُجَلَّلْ (1)
ومما ضوعف من فائه وعینه
و و ل
أَدَانَ وأَنْبَأَهُ الأَوَّلُونَ
بأنَّ المُدَانَ مَلِیٌّ وَفیُ(2)
وقولُهُ تعالی : (تَبَرُّجَ الْجاهِلِیَّةِ الْأُولی) [الأحزاب : 33] قال الزَّجَّاجُ : قیل : الجاهِلیَّةُ الأُوْلَی مَنْ کَانَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إلی زَمَنِ نُوْحٍ ، وقیل : مُنْذُ زَمَنِ نوحٍ إلی زَمَنِ إِدْریسَ ، وقیل : مُنْذُ زَمَنِ عیسی إلی زَمَنِ النبی صلیاللهعلیهوسلم أَجْمَعِینَ ، وهذا أجْوَدُ الأقْوالِ لأنهم الجاهِلیَّةُ المعروفُونَ ، وهم أوَّلُ من أمَّةِ محمَّد صلیاللهعلیهوسلم ، وکانُوا یَتَّخِذُونَ البَغَایا یُغْلِلْنَ لهم ، وأمَّا قولُ عبیدِ بنِ الأَبْرَصِ :
فاتَّبعْنَا ذاتَ أُولانا الأُوْلَی الْ
مُوقِدی الحربَ ومُوفٍ بالحِبالِ(4)
فإنه أرادَ الأُوَلَ فَقَلَبَ ، وأرادَ : ومنهم مُوفٍ بالحِبالِ أی العُهودِ ، فأمَّا ما أَنْشَدَهُ ابنُ جِنّی من قولِ الأَسْوَدِ بنِ یَعْفُرَ :
فَأَلْحَقتُ أُخْرَاهُم طَرِیقَ أُلاهُمُ (5)
فإنه أرادَ أُولاهُم فَحَذَفَ استِخْفَافًا کما تُحْذَفُ الحَرَکَةُ لذلکَ فی قولِه :
وَقَدْ بَدا هَنْکِ مِنَ المِئْزَرِ (6)
ونحوِه ، وهمُ الأوائلُ أَجْرَوهُ مُجْرَی الأسماءِ. قال بعضُ النحویینَ : أمَّا قولُهم : أوائلُ
1) الرجز لابن عتاب بن أسید فی لسان العرب (ولول) ، وتهذیب اللغة 15 / 462 ، وتاج العروس (ولول).
2) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 99 ، ولسان العرب (وأل) (دین) ، وتاج العروس (وأل) (دین).
3) زیادة من اللسان ، سقطت من المخطوط ، انظر (وأل).
4) البیت لعبید بن الأبرص فی دیوانه ص 118 ، ولسان العرب (وأل) ، وکتاب الجیم 1 / 201 ، 3 / 76.
5) صدر بیت للأسود بن یعفر فی دیوانه ص 45 وعجزه : کما قیل نجم قد خوی متتائع وفی لسان العرب (وأل) ، وخزانة الأدب 11 / 305.
6) عجز بیت للأقیشر الأسدی فی دیوانه ص 43 ، وخزانة الأدب 4 / 484 ، ولسان العرب (وأل) ، (هنا) ، وصدره : رحت وفی رجلیک ما فیهما.
بالهَمْزِ ـ فأصلُهُ أَوَاوِلُ ، ولکن لمَّا اکتنَفتِ الألِفَ وَاوَانِ وَوَلِیَتِ الآخِرَةُ منهما الطَرَفَ فَضَعُفَتْ ، وَکَانَتِ الکلمةُ جَمْعًا ـ والجمعُ مُسْتَثْقَلٌ ـ قُلِبَتِ الأخِیرةُ مِنهُمَا همزةً ، وقَلَبُوهُ فقالوُا : الأَوَالِی ، أنشَدَ یَعْقُوبُ لِذِی الرُّمَّةِ :
تَکَادُ أَوَالِیها تُفَرِّی جُلُودَهَا
وَیَکْتَحِلُ التَّالی بمُورٍ وَحَاصِبِ(1)
أرادَ أَوَائِلَها ، والجمعُ الأُوَلُ.
ولَقِیتُه عامًا أَوَّلَ : جَرَی مَجْرَی الاسمِ فجاءَ بغَیْرِ أَلِفٍ وَلامٍ ، وحکی ابنُ الأَعْرابیِّ : لَقِیتُه عامَ الأَوَّلِ بإضافَةِ العامِ إلی الأَوَّلِ ، ومنه قولُ أبی العارِمِ الکِلابِیِّ یذْکُرُ بَنیهِ وامرَأَتَهُ : فأبْکُلُ لهم بَکِیلَةً فَأَکَلُوا ورَمَوا بأنفسِهم فکأنَّما ماتُوا عامَ الأَوَّلِ. وحکی اللِّحْیانیُّ : أَتَیْتُکَ عامَ الأَوَّلِ ، والعامَ الأَوَّلَ ، ومَضَی عامُ الأَوَّلِ ؛ علی إِضافةِ الشیءِ إلی نفسه ، والعامُ الأَوَّلُ ، وعامٌ أَوَّلٌ ـ مَصْرُوفٌ ـ وعامُ أوَّلَ ؛ وهو من إضافةِ الشیءِ إلی نفسهِ أیضًا. وحَکَی سیْبَوَیهِ : ما لَقِیتُهُ مُذْ عامٌ أَوَّلَ ، نَصَبَهُ علی الظَّرْفِ أرادَ : مُذْ عامٌ وقعَ أوَّلَ ، وقولُه :
یا لَیْتَها کانَتْ لأَهْلی إِبِلَا
أَوْ هُزِلَتْ فی جَدْبِ عامٍ أَوَّلا(2)
یکُونُ علی الوَصْفِ وعلی الظَّرْفِ کما قال تعالی : (وَالرَّکْبُ أَسْفَلَ مِنْکُمْ) [الأنفال : 42] قالَ سیبَوَیْهِ : وإذا قُلتَ : عامٌ أوَّلُ ، فإنما جازَ هذا الکلامُ لأنَّکَ تَعْلَمُ أنکَ تعنی العامَ الذی یلیهِ عامُک ؛ کما أنَّک إذا قُلْتَ : أوَّلَ من أَمْسِ وبَعْدَ غدٍ ، فإنما تَعْنِی به الذی یلیهِ أمسِ والذی یلیهِ غَدٌ ، وأمَّا قولُهم : ابدَأْ بهِ أَوَّلُ ـ فإنما یریدون أوَّلَ من کذا ، ولکنه حُذِفَ لکَثرته فی کَلَامِهم ، وبُنِیَ علی الحَرَکَةِ لأنه من المُتَمَکِّنِ الذی جُعِلَ فی موضِعٍ بمنزلةِ غیرِ المُتَمَکِّنِ ، قال : وقالوا : ادخُلُوا الأوَّلَ فالأَوَّلَ ، وهی من المَعَارفِ الموضُوعَةِ موضِعَ الحالِ ، وهو شاذٌّ ، والرَّفْعُ جائزٌ علی المعنی ، أی : لیَدخُلِ الأوَّلُ فالأوَّلُ ، وحکی عن الخلیلِ : ما تَرَکَ لهُ أوَّلاً ولا آخِرًا ، أی : قَدِیمًا ولا حَدیثًا ؛ جعلَهُ اسمًا فنکَّرَ وصَرَّفَ.
وحکی ثَعْلَبٌ : هُنَّ الأَوَّلاتُ دُخُولاً والآخِراتُ خُرُوجًا ، واحدتُها الأَوَّلَةُ والآخِرَةُ ، ثم قال : لَیْسَ هذا أَصْلَ البابِ ، وإنَّما أصلُ البابِ : الأوَّلُ والأُوْلَی کالأَطْوَلِ والطُّوْلَی ، وحکی اللِّحیَانیُّ : أمّا أُوْلَی بأُوْلَی فإنی أَحمَدُ اللهَ لم یَزِدْ علی ذلِکَ ، وأَوَّلُ مَعْرِفَةٌ : الأَحَدُ فی
التَّسمِیَةِ الأُوْلَی ، قال :
أُرَجِّی أنْ أَعِیشَ وإنَّ یَوْمی
بَأوَّلَ أَو بأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ(1)
أَهْوَنُ وجُبَارُ : الاثنَانِ (2)والثلاثَاءُ ، وَقَد تقدَّمَا.
نَأَلَ یَنأَلُ نَألاً ونَئِیْلاً ونَأَلَانًا : مَشَی وَنَهضَ برأسِه یُحرِّکُه إلی فَوْق مثلَ الذی یَعْدُو وعلیه حِمْلٌ یَنْهَضُ به.
ونأَلَ الفرسُ یَنْأَلُ نَأَلاً (3)فهو نَئُولٌ : اهتزَّ فی مِشْیَتهِ.
وَضبُعٌ نَئُولٌ کذلک ، قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَیَّةَ :
لها خُفَّانِ قد تَلِبَا (4)ورأسٌ
کَرَأْسِ العَوْدِ شَهْرَبَةٌ نَئُولُ(5)
أَلِنٌ إذْ خَرَجَتْ سَلَّتُهُ
وَهِلاً تَمْسَحُهُ ما یَسْتَقِرْ(6)
1) البیت لبعض شعراء الجاهلیة فی لسان العرب (هون) ، (عرب) ، (جبر) ، (دبر) ، (شیر) ، (أنس) ، (وأل) ، وتاج العروس (هون) ، وجمهرة اللغة ص 1311 ، وفیهم (أؤمِّلُ) بدلاً من (أرجی).
2) کذا فی المخطوط ، ونقله فی اللسان (وأل) وفیه « أهون وجبار : الاثنین ... ».
3) کذا فی المخطوط وفی اللسان (نأل : نأْلاً).
4) کذا فی المخطوط ، وفی اللسان (نأل) : ثلبا.
5) البیت لساعدة بن جؤیة فی شرح أشعار الهذلیین ص 1147 ، ولسان العرب (نأل) ، وتاج العروس (نأل).
6) البیت للمرار الفقعسی فی لسان العرب (ألن) ، وتهذیب اللغة 12 / 294 ، وتاج العروس (ألن) والعین (1 / 355 ، 7 / 193).
ولَفَا اللَّحْمَ عن العِظَامِ یَلْفَؤُهُ لَفْئًا وَلَفَأً والتَفَأَهُ کلاهما قَشَرَهُ والقِطْعَةُ منه لَفِیْئَةٌ.
وکُلُّ بَضْعَةٍ لا عَظْمَ فیها لَفِیْئَةٌ ، والجمع : لَفِیْءٌ.
ولَفَأَ العُودَ یَلْفَؤُهُ لَفْئًا : قَشَرَهُ.
وَلَفأَهُ بالعَصَا لَفْئًا : ضربه بها.
ولَفَأَهُ : رَدَّهُ.
واللِّفاءُ : التُّرابُ والقُماشُ علی وَجْهِ الأَرْضِ.
واللَّفَاءُ : الشَّیءُ القَلیلُ.
واللَّفَاءُ : دُونَ الحقِّ ، یقالُ : ارْضَ منَ الوَفَاءِ باللَّفاء ، أی : بدونِ الحقِّ. قال أبو زُبَیْدٍ :
فما أنا بالضَّعِیفِ فَتَزْدَرِیِنی
ولا حَظِّی اللَّفَاءُ ولا الخَسِیسُ (1)
عَرَبًا ثَلاثَةُ آلُفٍ وَکتیبَةً
أَلْفَیْنِ أَعْجَمَ مِن بَنی القُدَّامِ(2)
وآلافٌ وأُلُوفٌ ، فأما قولُ الشَّاعِرِ :
وکانَ حامِلُکم منَّا ورَافِدُکُم
وحامِلُ المِینَ بعد المِینَ والأَفِ(3)
إنما أرادَ الآلاف فحذفَ اللامَ ضَرُورَةً ، وکذلکَ أراد المِئینَ فحذفَ الهَمْزَةَ.
وأَلَّفَ العَدَدَ وآلَفَهُ : جَعَلَهُ أَلْفًا.
وآلَفُوا : صَارُوا أَلْفًا.
وفی الحدیثِ : « أَوَّلُ حَیٍ آلَفَ مع رسولِ اللهِ صلیاللهعلیهوسلم بنُو فُلانٍ ».
وشَارَطَهُ مُؤَالَفَةً ، أی : علی أَلْفٍ ، عن ابن الأَعْرابیّ.
وأَلِفَ الشیءَ إِلْفًا وإِلافًا وَوِلافًا ـ الأخیرَةُ شاذَّةٌ ـ وأَلَفَانًا وآلَفَه : لَزِمَهُ.
وآلَفَهُ إیَّاهُ : أَلْزَمهُ إیَّاهُ. وفی التَّنْزِیلِ : (إِیلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّیْفِ) [قریش : 2]
1) البیت لأبی زبید الطائی فی دیوانه ص 100 ، ولسان العرب (لفأ) (خبس) ، (لفا) ، والمخصص 16 / 24 ، وتاج العروس (لفأ) ، (خبس) ، (لفا) والعین (8 / 335) ، وتهذیب اللغة 15 / 584. وفیه (فتظلمونی) بدلاً من (فتزدرینی).
2) البیت لبکیر أصم بن الحارث بن عباد فی لسان العرب (ألف) وتاج العروس (ألف).
3) البیت بلا نسبة من الخصائص 2 / 334 ، ولسان العرب (ألف) (مأی) ، وفیه (الأَلَفِ) مکان (الأف).
فِیمَنْ جَعَلَ الهاءَ مفعولاً ورحلَةَ مفعولاً ثانیًا ، وقد یجوزُ أن یکونَ المفعولُ هنا واحدًا علی قولِکَ : آلَفْتُ الشیءَ کأَلِفْتُه ، وتکونَ الهاءُ والمیمُ فی موضعِ الفاعلِ کما تقولُ : عجبتُ من ضربِ زیدٍ عَمْرًا ، وهی الأُلْفَةُ.
وائْتَلَفَ الشَیءُ : أَلِفَ بعضُهُ بَعْضًا.
وألَّفَهُ : جَمَعَ بَعْضَهُ إلی بَعْضٍ.
وتألَّفَ : تَنَظَّمَ.
والإِلْفُ : الذی تَأْلَفُهُ ، وجَمُعُه : آلافٌ ، وحکی بعضُهُم فی جَمْعِ إِلْفٍ : أُلُوفٌ ، وعِنْدی أَنَّهُ جَمعُ آلِفٍ کشَاهِدٍ وشُهُودٍ ، وهو الأَلِیْفُ ، وَجَمعُه أُلَفَاءُ ، والأُنثَی : إِلْفَةٌ وَإِلْفٌ ، قال :
وَحَوْرَاءِ المَدَامِعِ إِلْفِ صَخْرِ (1)
وقال :
قَفْرٌ فَیَافٍ تَرَی ثَوْرَ النِّعاجِ بها
یَرُوحُ فَرْدًا وَیَلْقَی إِلْفَهُ طاوِیَهْ(2)
وهذا من شاذِّ البسیطِ ؛ لأنَّ قولَهُ : طاوِیَهْ ـ فاعِلُنْ ، وَضَرْبُ البسیِطِ لا یأتی علَی فَاعِلُنْ ، والذی حَکَاهُ أبو إِسحاقَ وعزاهُ إِلَی الأَخْفَشِ أنَّ أَعْرَابیًا سُئِلَ أنْ یَصْنَعَ بَیْتًا تامًا من البسیطِ فَصَنعَ هذا البَیْتَ ، وهذا لیسَ بحُجَّةٍ فیُعْتَدَّ بفاعِلُنْ ضَرْبًا فی البسیطِ ؛ إنما هو فی مَوْضُوعِ الدَّائِرَةِ ، فأما المُسْتَعْمَلُ فَفَعِلُنْ وَفَعْلُنْ.
وآلَفَ الرَّجُلُ : تَجَرَ.
وأَلَّفَ القومُ إلی کَذا وتَأَلَّفوا : اسْتَجَارُوا.
والأَلِفُ والأَلِیفُ : حَرْفُ هِجَاءٍ.
قال اللِّحْیَانیُّ : قال الکِسائِیُّ : الأَلِفُ من حروفِ المُعْجَمِ مُؤَنَّثَةٌ ، وکذلک سائِرُ الحروفِ ، هذا کلامُ العربِ ، وإن ذَکَّرْتَ جَازَ ، قال سِیبَوَیْهِ : حُروفُ المُعْجَمِ کلُّها تُذَکَّرُ وتُؤَنَّثُ کما أن اللِّسانَ یُذَکَّرُ ویُؤَنَّثُ.
وقولُه تعالی : (الم * ذلِکَ الْکِتابُ) [البقرة : 1 ، 2] ، و (المص) [الأعراف : 1] ، و (المر) [الرعد : 1] قال الزَّجَّاجُ : الذی اخترْنا فی تفسیرِها قولُ ابن عباسٍ : إن (الم) أنا
اللهُ أعلمُ ، و (المص) أنا اللهُ أعلمُ وأفَصِلُ ، و (المر) أنا اللهُ أعلمُ وأَری.
قال بعضُ النحوِیِّینَ : موضِعُ هذه الحروفِ رَفْعٌ بما بعدَها ، قال : (المص * کِتابٌ) فکِتابٌ مُرْتَفِعٌ ب (المص) وکأنّ معناه : (المص) حُروفُ کتابٍ أُنزِلَ إلیک ، قال : وهذا لو کانَ کما وَصَفَ لکانَ بعد هذه الحروفِ أبدًا ذِکْرُ الکتابِ ، فقولُه : (الم * اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) [آل عمران : 1 ، 2]. یدلُّ علی أن الأمرَ مُدافِعٌ لها علی قوله ، وکذلک (یس * وَالْقُرْآنِ الْحَکِیمِ) [یس : 1 ، 2] وکذلک (حم * عسق * کَذلِکَ یُوحِی إِلَیْکَ) [الشوری : 1 ـ 3] ، وقوله : (حم * وَالْکِتابِ الْمُبِینِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ) [الدخان : 1 ـ 3] فهذِه الأشیاءُ تَدُلُّ علی أن الأمرَ علی غیرِ ما ذَکَرَ ، ولو کانَ کذلک أَیْضًا لما کانَ (الم) و (حم) مکرَّرَینِ ، وقد أجمعَ النَّحْوِیُّونَ علی أن قولَهُ : (کِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَیْکَ) [إبراهیم : 1] بغیر هذه الحروفِ ، والمعنی : هذا کتابٌ أُنزِلَ إلیکَ.
أَفَلَتِ الشَّمْسُ تَأفِلُ وتَأْفُلُ أَفْلاً وأُفُولاً غَرَبَتْ ، وکذلک سائرُ الکواکبِ.
والأَفِیلُ : ابنُ المخَاضِ فما فَوْقَهُ.
والأَفِیلُ : الفَصِیلُ.
والجَمْعُ : إفالٌ ؛ لأنَّ حَقیقَتَهُ الوَصْفُ ، هذا هُو القِیَاسُ ، وأما سِیبَوَیْهِ فقال : أَفِیلٌ وأَفَائِلُ شَبَّهُوهُ بذَنُوبٍ وذَنائِبَ ، یعنی أنه لیس بَیْنَهُمَا إلا الیاءُ والواوُ واختلافُ ما قَبْلَهُما بهما ، والواو والیاءُ أُخْتانِ ، وکذلک الکَسْرَةُ والضَّمَّةُ.
وأفلَ الحَمْل فی الرَّحِم : استقرَّ.
وسَبُعَةٌ آفِلٌ وآفِلَةٌ : حامِلٌ.
اللِّبَأُ : أَوَّلُ اللَّبَنِ.
ولَبَأَ الشَّاةَ یَلْبَؤُهَا والْتَبَأَهَا : احتَلَبَ لِبَأَهَا.
والْتَبَأَهَا وَلدُها.
واسْتَلْبَأَهَا : رَضِعَهَا.
وأَلْبَأَهُ : شَدَّهُ إلی رأسِ الخِلْفِ لِیَرْضَعَ اللِّبَأَ.
وَلبَأَتْهُ أُمُّهُ وأَلْبَأَتْهُ : أَرْضَعَتْهُ اللِّبَأَ.
ولَبَأَ القومَ یَلْبَؤُهُم لَبْئًا وأَلْبَأَهُم : أَطْعَمَهُم اللِّبَأَ ، وقیل : لَبَأَهُم : أَطْعَمَهُم اللِّبَأَ ، وأَلْبَأَهُم : زوَّدَهُم إِیَّاه.
وقال اللِّحْیَانیُّ : لَبَأْتُهُم لَبْئًا ولِبَأً وهو الاسم ، ولا أدری ما حاصِلُ کلام اللِّحْیَانی هنا ، اللهم إلا أن یریدَ أن اللِّبَأَ یکونُ مَصْدَرًا واسْمًا ، وهذا لا یُعْرَفُ.
وأَلْبَئُوا : کَثُرَ لِبَؤُهُم.
وأَلْبَأَتِ الشَّاةُ : أنْزَلَتِ اللِّبَأَ ، وقولُ ذی الرُّمَّةِ :
وَمَرْبُوعَةٍ رِبْعِیَّةٍ قَدْ لَبَأْتُهَا
بکفَّیَّ من دَوِیَّةٍ سَفَرًا سَفْرًا (1)
فسَّرَهُ الفارسیُّ وحْدَهُ فقالَ : یعنی الکَمْأَةَ. مَرْبُوعَةٍ : أَصَابَهَا الرَّبیعُ ، ورِبْعِیَّةٍ : مُتَرَوِّیَةٌ بمطَرِ الربیعِ.
ولَبَأْتُها : أطعَمْتُها أوَّلَ ما بَدَتْ ، وهی استعارَةٌ کما یُطْعَمُ اللِّبَأُ ، یعنی أن الکَمْأَةَ جَنَاها فَبَاکَرَهُم بها طَرِیَّةً ، وَسَفرًا منصوبٌ علی الظَّرفِ أی غُدْوَةً ، وسَفْرًا مفعولٌ ثانٍ لِلَبَأْتُها ، وعَدَّاهُ إلی مفعولینِ لأنه فی معنی أَطْعَمْتُ.
ولَبَأَ اللِّبَأَ یَلْبَؤُهُ لَبْئًا وأَلْبَأَهُ : طَبَخَهُ ، الأخیرةُ عنِ ابنِ الأَعْرابیّ.
ولَبَّأتِ الناقةُ وهی مُلَبِّئٌ : وقعَ اللِّبأُ فی ضَرْعِها.
واللَّبُؤَةُ : الأنثی من الأُسُودِ ، والجمع : لَبُوْءٌ ، واللَّبْأَةُ ، کاللَّبُؤَةِ فإن کان مخفَّفًا منه فجمْعُه کجمْعِه ، وإن کان لغةً فجمْعُه : لَبَآتٌ.
واللَّبُؤُ : الأسَدُ وقد أُمِیتَ ، أعْنِی أنَّهم قَلَّ استِعْمالُهمْ إیَّاهُ البتَّةَ.
واللَّبُؤُ : رجلٌ معروفٌ ، هو اللَّبُؤُ بنُ عبدِ القیسِ.
واللَّبْءُ : حَیٌّ.
1) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 1449 ، ولسان العرب (لبأ) ، (سفر) ، وأساس البلاغة (لبأ) ، وتاج العروس (لبأ) وبلا نسبة فی المخصص (9 / 50).
أَلَبَ إلیکَ القَوْمُ : أَتَوْکَ من کُلِّ جانبٍ.
وأَلَبَ الإِبلَ یَأْلِبُها ویَأْلُبُها أَلْبًا : سَاقَها سَوْقًا شَدِیدًا.
وَأَلَبَتْ هی : انْسَاقَتْ (1)وانضَمَّ بعضُها إلی بَعْضٍ ، أنشَدَ ابنُ الأَعْرابی :
أَلَمْ تَعْلَمِی أنَّ الأحادِیثَ فی غَدٍ
وبَعْد غَدٍ یأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرَائِدِ(2)
أی ینضمُّ بعضُها إلی بعضٍ.
وأَلَبَ الحمارُ طَرِیدَتَهُ یَأْلِبُها وأَلَّبَهَا کِلاهُمَا : طَرَدَهَا طَرْدًا شَدِیدًا.
والتَّأْلَبُ : الشَّدیدُ الغلیظُ المُجْتَمِعُ من حُمُرِ الوَحْشِ.
والتَّأْلَبُ : الوَعِلُ.
والأنثی تَأْلَبَةٌ تاؤُهُ زائدةٌ ؛ لقولهم : أَلَبَ الحِمَارُ آتُنَهُ.
وألَبَ الشَیءُ یَأْلُبُ ویَأْلِبُ : تجمَّعَ.
وقولُهُ :
وَحَلَّ بِقَلْبی مِنْ جَوَی الحُبِّ مِیتَةٌ
کما ماتَ مَسْقِیُّ الضَّیَاحِ علی أَلْبِ(3)
لم یُفَسِّرْهُ ثعلبٌ إلا بقوله : أَلَبَ یَأْلِبُ إذا اجتَمَعَ.
وتَأَلَّبَ القوُم : تجمَّعُوا.
وأَلَّبَهُم : جَمَعَهُم.
وهم علیه أَلْبٌ واحِدٌ وإِلْبٌ والأُولَی أعرفُ : مُتَجَمِّعُونَ علیه بالظُّلْمِ والعَداوِة.
وأَلْبٌ أَلُوبٌ : مُتَجمِّعٌ کَثِیرٌ.
قال البُرَیْقُ الهُذَلِیُّ :
بأَلْبٍ أَلُوبٍ وَحَرَّابَةٍ
لَدَی مَتْنِ وازِعِها الأَوْرَمُ(4)
1) فی المخطوط : أنساقت ، بهمزة القطع.
2) البیت لمدرک بن الحصین فی التکملة ولسان العرب (ألب) ، (سعد) ، وتاج العروس (ألب) ، (سعد).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ألب) ، وتاج العروس (ألب).
4) البیت للبریق فی شرح أشعار الهذلیین ص 753 ، ولسان العرب (ألب) ، (حرب) ، (ورم) ، وتاج العروس (ألب) ، (حرب) ، (ورم).
ورِیحٌ أَلُوبٌ : بارِدَةٌ تَسْفِی التُّرَابَ.
وأَلَبَتِ السَّماءُ تأْلِبُ وهی أَلُوبٌ : دام مَطَرُها.
ورَجلٌ ألُوبٌ : سَرِیعُ إخراجِ الدَّلْوِ ، عن ابنِ الأعرابیّ ، وأَنْشَدَ :
تَبَشَّری بماتِحٍ ألُوبِ
مُطَرِّحٍ لِدَلْوِه غَضُوبِ(1)
وأَلِبَ الرَّجُلُ : حامَ حولَ الماءِ ولم یقْدِرْ أنْ یصِل إلیه ، عن الفارسی.
وأَلِبَ الجُرْحُ أَلَبًا ، وأَلَبَ یَأْلِبُ أَلْبًا کلاهما : بَرِئَ أَعْلاه وأسْفَلُه نَغِلٌ ؛ فانْتَقَضَ.
وأَوالِبُ الزَّرعِ والنَّخْلِ : فِراخُهُ ، وقد أَلَبَتْ تَأْلِبُ.
والأَلَبُ : لُغَةٌ فی الیَلَبِ.
والإِلْبُ : الفِتْرُ عن ابن جنّی ـ ما بَیْنَ الإِبْهامِ والسَّبَابَةِ.
والإِلْبُ : شَجَرةٌ شَاکَةٌ کأنَّها شَجَرةُ الأُتْرُجِّ ، ومَنَابِتُها ذُرَی الجِبَالِ ، وهی خَبِیثَةٌ یُؤْخَذُ خَضْبُها وأَطْرَافُ أفْنَانِها ، فَیُدَقُّ رَطْبًا ویُقْشَبُ به اللَّحْمُ ویُطْرَحُ للسِّبَاعِ کُلِّها ، فلا یُلْبِثُها إذا أَکَلَتْهُ ، فإِن هی شَمَّتْهُ ولم تَأْکُلْهُ عَمِیَتْ عنه ، وصمَّتْ منه.
البَئیلُ : الصَّغِیرُ الضَّعِیفُ.
بَؤُلَ بَآلَةً وبُئُولَةً ، وقالوا : ضَئِیلٌ بَئِیلٌ ، فذهَبَ ابنُ الأعرابی إلی أنه إِتْبَاعٌ ، وهذا لا یَقْوَی ؛ لأنه إذا وُجِدَ للشَّیءِ معْنًی غیرُ الإِتباع لم یُقْضَ علیه بالإِتْباع.
والجمعُ : آبالٌ ، وحکی سیبَوَیْهِ : إِبِلانِ ؛ قال : لأنَّ إِبِلاً اسمٌ لم یُکسَّر علیه ، وإنَّما یُریدُونَ قَطِیعَینِ ، أبو الحَسَنِ : وَإِنَّمَا ذَهَبَ سِیْبَوَیْهِ إِلَی الإِیْنَاسِ بِتَثْنِیَةِ الأَسماءِ الدَّالَّةِ علی الجَمْعِ ، فهو یُوَجّهُهَا إِلی الألْفَاظِ الآحَادِ ؛ ولذَلکَ قال : وَإِنّمَا یُرِیْدُونَ قَطِیعَیْنِ. وقولُهُ : لم یُکَسَّر عَلَیْهِ لَمْ یُضْمِرْ فی یُکَسَّرْ.
وَتَأَبَّلَ إِبِلاً : اتَّخَذَهَا.
وَأَبَّلَ الرَّجُلُ وَآبَلَ : کَثُرَتْ إِبِلُهُ.
وَرَجُلٌ أَبِلٌ وَآبِلٌ وَإِبِلِیٌ (1): ذو إِبِلٍ.
وَأَبَّالٌ : یَرْعی الإِبِلَ.
وَأَبَلَ یَابُلُ أَبَالَةً ، وَأَبِلَ أَبَلاً فَهُو آبِلٌ وَأَبِلٌ : حَذَقَ مَصْلَحَةَ الإِبِلِ والشَّاءِ.
وَحَکَی سِیْبَوَیْهِ : هو منْ آبَلِ النَّاسِ ، قالَ : ولا فِعْلَ لَهُ.
وَإِنَّهُ لا یَأْتَبِلُ ؛ أَی : لا یَثْبُتُ عَلَی رِعْیَةِ الإِبلِ ، ولا یُحْسِنُ مِهْنَتَهَا ، وقیلَ : لا یَثْبُتُ عَلَیْها رَاکِبًا.
وَتَأْبِیْلُ الإِبِلِ : صَنْعَتُهَا وتَسْمِینُهَا ، حکاهُ عن أَبی زیادٍ أَبُو حَنِیفةَ.
وَأَبَلَتِ الإِبِلُ والوَحْشُ تَأْبِلُ وتَأْبُلُ أَبْلاً وَأُبُولاً وَأَبِلَتْ وَتَأَبَّلَتْ : جَزَأَتْ عَلَی الماءِ بالرَّطْبِ ، ومنه قَوْلُ لَبِیدٍ :
وَإِذَا حَرَّکْتُ غَرْزِیْ أَجْمَرَتْ
أَو قَرابِی عَدْوَ جَوْنٍ قد أَبَلْ(2)
وفی الحَدِیثِ : « أَبَلَ آدَمُ عَلَی ابْنِهِ المَقْتُولِ کَذَا وَکَذَا عَامًا لا یُصِیْبُ حَوَّاءَ » (3)؛ أی : امتَنَعَ مِنْ غِشْیَانِها. وَیُرْوَی تَأَبَّلَ.
بِهَا أَبَلَتْ شَهْرَیْ رَبیعٍ کِلَیْهِمَا
فَقَدْ مَارَ فِیهَا نَسْؤُهَا واقْتِرَارُهَا(4)
اسْتَعَارَهُ ـ هنا ـ لِلظَّبْیَةِ.
1) صُوبت هکذا بهامش المخطوطِ ، والخطأُ (وَإِمَلِیّ).
2) البیت للبید فی دیوانه ص 176 وفیه (عدو) ولسان العرب (جمر) ، (غرز) ، (أبل) وتهذیب اللغة 8 / 46 ، ومقاییس اللغة ومجمل اللغة 1 / 457 ، والعین 6 / 122 ، 8 / 342 ، وتاج العروس (جمر) ، (غرز) (أبل).
3) روی بنحوه موقوفًا علی سالم بن أبی الجعد ، وفیه حسام بن المصک ، وکان کثیر الخطأ ، فاحش الوهم ، حتی خرج عن حد الاحتجاج به ، کما فی تفسیر الطبری (10 / 209) ط. الشیخ أحمد شاکر.
4) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین وفیه (به) بدلاً من (بها) ص 72 ، ولسان العرب (نسأ) ، (قرر) ، (رمض) ، (أبل) والتنبیه والإیضاح 1 / 31 ، وتاج العروس (نسأ) ، (قرر) ، (رمض) ، (ربع) ، (أبل).
5) فی المخطوط (المُتَّخِذَةُ) علی روایة اسم الفاعل ، والمثبت من اللسان.
عَفَتْ بَعْدَ المُؤَبَّلِ فالشَّوِیِّ (1)
فَإنَّهُ ذَکَّرَ حَمْلاً عَلَی القَطِیْعِ ، أَو الجمعِ ، أَو النَّعَمِ ؛ لأَنَّ النَّعَمَ یُذَکَّرُ وَیُؤَنَّثْ ؛ أَنشدَ سیِبَوَیْهِ :
أَکُلَّ عَامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَهُ (2)
وقد یکوُنُ أَنَّهُ أَرَادَ الوَاحِدَ وَلَکنِ الجَمْعُ أَوْلَی ؛ لقولِهِ : فَالشَّوِیِّ ، والشَّوِیُّ اسمُ جَمْعٍ.
وَالإِبلُ الأُبَّلُ : المُهْمَلَةُ ؛ قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَرَاحَتْ فی عَوَازِبَ أُبَّلِ
وَأَبَلَ یَأْبِلُ أَبْلاً : غَلَبَ وامْتَنَعَ ، عَنْ کُرَاعَ ، والمَعْرُوفُ أَبَّلَ.
والإِبِّیْلُ والإِبَّوْلُ وَالإِبَّالَةُ : القِطْعَةُ مِنَ الطَّیرِ والخَیْلِ. والإِبلِ ؛ قال :
أَبَابِیلَ هَطْلَی مِنْ مُرَاحٍ ومُهْمَلِ (3)
وقیلَ : الأَبَابِیلُ : جَمَاعَةٌ فِی تَفْرِقَةٍ. واحِدُهَا إِبِّیْلٌ وَإِبَّوْلٌ.
وَذَهَبَ أَبُو عُبَیْدَةَ إِلَی أَنَ الأَبَابِیْلَ جَمْعٌ لا وَاحِدَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ عَبَادِیدَ وشَعَالِیْلَ.
وَأَبَّلَ الرَّجُلَ ، کَأَبَّنَهُ.
والأَبِیْلُ : العَصَا.
وَالأَبِیْلَةُ والإِبَالَةُ : الحُزْمَةُ مِنَ الحَشِیشِ.
وَالأَبِیلُ : رَئِیسُ النَّصَارَی.
وقیلَ : هو الرَّاهِبُ. وقیلَ : صَاحِبُ النَّاقُوسِ ؛ قالَ ابنُ عَبْدِ الجِنِّ :
أَمَا وَدِمَاء مَائِرَاتٍ تُخَالُهَا
عَلَی قُنَّةِ العُزَّی أَو النَّسْرِ عنْدَمَا
وَمَا قَدَّسَ الرُّهْبَانُ فِی کُلِّ هَیْکَلٍ
أَبِیْلَ الأَبِیْلِینَ المَسِیحَ بنَ مَرْیَمَا(4)
أَضَافَهُ إِلَیْهِم عَلَی التَّشْنِیع لِقَدْرِه والتَّعْظِیمِ لخَطَرِه ، وَقِیلَ هُوَ الشَّیخُ.
والجمعُ آبَالٌ.
1) عجز بیت للحطیئة فی دیوانه ص 137 ، ولسان العرب (أبل) صدره : عرفت منازلا من آل هند.
2) الرجز لقیس بن حصین فی خزانة الأدب 1 / 409 ، والکتاب 1 / 129 ، ولرجل ضبی فی الأغانی 16 / 256 ، وبلا نسبة فی الأشباه والنظائر ، واللسان (نعم) ، (أبل) وبعده : یلقحه قوم وتنتجونه.
3) هو بلا نسبة فی لسان العرب (أبل).
4) البیتان لعمر بن عبد الجن فی لسان العرب (أبل) ؛ والبیت الأول له أو لعمرو بن عبد الحق فی لسان العرب (نسر) ، والثانی لعمرو بن عبد الحق فی تاج العروس (أبل).
وَمَا أَیْبُلِیٌ عَلَی هَیْکَلٍ
بَنَاهُ وَصَلَّبَ فیه وصَارَا(1)
وَفی الحَدِیثِ : « کُلُّ مَالٍ زُکِّیَ فَقَدْ ذَهَبَتْ عَنْهُ أَبَلَتُهُ » (2)؛ أَی : ثِقْلُهُ وَوَخَامَتُهُ.
والإِبْلَةُ : العَدَاوَةُ ، عَنْ کُرَاعَ.
فَیَأْکُلُ مَا رُضَّ مِنْ زَادِنَا
وَیَأْبَی الأُبُلَّةَ لَمْ تُرْضَضِ(3)
وَأُبْلَی : مَوْضِعٌ ؛ قالَ أَنْشَدَهُ أَبُو مُحَمدُ بن (4)السَّری السَّرَّاج :
سَرَیْ مِثلَ نَبْضِ العِرْقِ واللَّیْلُ دُوَنهُ
وَأَعْلَامُ أُبْلَی کُلُّهَا فَالأَصَالِقُ(5)
وَیُرْوَی : وَأَعْلَامُ أُبْلٍ. وقالَ أَبُو حَنِیفَةَ : رِجْلَةُ أُبْلِیٍ مَشْهُورَةٌ ؛ وَأَنشَدَ :
دَعَا لُبَّهَا عَمْرٌو وَکَأَنْ قَدْ وَرَدْنَهُ
بِرِجْلَةِ أُبْلِیٍ وَإِنْ کَانَ نَائیَا(6)
قَالتْ أُبَیْلَی لی وَلَم أُسَبَّهِ
مَا السِّنُّ إِلَّا غَفْلَةُ المُدَلَّهِ(7)
1) البیت للأعشی فی دیوانه ص 103 ، ولسان العرب (صلب) ، (أبل) ، (هکل) ، وتاج العروس (صور) (أبل) ، (هکل) والعین 7 / 150 ، وتهذیب اللغة 15 / 388.
2) ذکره أبو عبید فی غریب الحدیث (2 / 403) عن یحیی بن یعمر من قوله ..
3) البیت لأبی المثلم الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 306 وتاج العروس (أبل) ، ومعجم البلدان (الأبلة) ، وللهذلی ، فی تهذیب اللغة 15 / 390.
4) فی المخطوط (محمب) 183 / أس 5.
5) البیت بلا نسبة فی أساس البلاغة (زوج).
6) البیت للراعی فی دیوانه ص 284 وفیه (غمر کأن ... برحله). ومعجم البلدان 1 / 78 (أبلی) وبلا نسبة فی لسان العرب (أبل) ، وتاج العروس (أبل).
7) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 165 ، وتهذیب اللغة 6 / 137 ولسان العرب (أبل) ، (سبه) ، (دله) ، وتاج العروس (دله) ، وتهذیب اللغة (6 / 137).
تَلَمَّأَتْ بِهِ الأرضُ وعَلَیه اشَتمَلَتْ واسْتَوَتْ.
وَأَلْمَأَ اللِّصُّ عَلَی الشَّیْءِ : ذَهَبَ بِهِ خُفْیَةً.
وَأَلْمَأَ عَلَی حَقِّی : جَحَدَهُ.
وَذَهب ثَوبی فَمَا (1)أَدْرِی مَنْ أَلْمَأَ عَلَیهِ ، حَکَاهُ یَعْقُوبُ فی الجَحْدِ ، قالَ : وَقَدْ یُتَکَلَّمُ بِهَذَا بَغَیْرِ جَحْدٍ.
وحَکَی یعْقُوبُ ـ أیضًا ـ کَانَ بالأرضِ مَرْعًی أَو زَرْعٌ ، فَهَاجَتْ بِهِ دَوَابُّ ، فَأَلْمَأَتْهُ ؛ أَی : تَرَکَتْهُ صَعِیْدًا لَیْسَ بِهِ شَیءٌ.
وَمَا أَدْرِی أَیْنَ أَلْمَأَ مِن بِلَادِ اللهِ؟ أَی : ذَهَبَ.
وَلَمأَ الشَّیءَ یَلْمَؤُهُ : أَخَذَهُ بِأَجْمَعِهِ.
وَأَلْمَأَ بِمَا فی الجَفْنَةِ وتَلَمَّأَ بِهِ وَالتَمَأَهُ : اسْتَأْثَرَ بِهِ وَغَلَبَ عَلَیه.
والتُمِئَ لَوْنُه : کالتُمِعَ ؛ وحَکی بَعْضُهُم : التَمأَ : کالتَمَعَ.
وَلَمأَ الشَّیءَ : أَبْصَرَهُ کَلَمَحَهُ ، وفی الحَدِیثِ ، « فَلَمَأْتُهَا تَضِیءُ نُورًا کإضَاءَةِ البَدْرِ » (2)حَکَاهُ الهَرَوِیُّ فی الغریبین.
اللُّؤْمُ : ضِدُّ العِتْقِ والکَرَمِ.
وَقَدْ لَؤُمَ لُؤْمًا فَهُو لَئِیمٌ مِن قَوْمٍ لِئَامٍ وَلُؤَمَاءَ وَمَلأَمَانٌ ، والأُنْثَی : مَلأَمَانَةٌ.
وَقَالُوا فِی النِّدَاءِ : یا لأْمَانُ ، ویَا مَلأَمُ ، ویَا مَلأَمَانُ.
وَأَلأَمَ : أَظْهَرَ خِصَالَ اللُّؤْمِ.
وَأَلأَمَ : وَلَدَ اللِّئَامَ ، هذه عن ابنِ الأَعرابیّ.
وَاستَلأَمَ أَصْهَارًا : اتَّخَذَ أَصْهَارًا لِئَامًا.
وَاستَلأمَ أَبًا : کَانَ لَهُ أَبٌ لَئِیْمٌ.
وَلأَمَهُ : نَسَبَهُ إِلَی اللُّؤْمِ ؛ وَأَنشَدَ ابنُ الأَعرابِیِّ :
یَرُومُ أَذَی الأَحرار کُلُ مُلأَّمٍ
وَیَنْطِقُ بالعَوْرَاءِ مَنْ کانَ مُعْوِرَا(1)
وَالمِلأَمُ وَالمِلآمُ : الَّذِی یَعْذِرُ اللِّئَامَ.
وَقَدْ تلاءَمَ القَومُ وَالتَأَمُوا : اجْتَمَعُوا وَاتَّفَقُوا.
وَلأَمَ الشیءَ لأْمًا وَلاءَمَهُ وَلأَّمَهُ وَأَلأَمَهُ : أَصْلَحَهُ فَالتَأَمَ. وَتَلأَّمَ وَتَلاءَمَ.
وَلاءَمَنِی الأَمَرُ : وَافَقَنِی.
وَرِیْشٌ لُؤَامٌ : یُلائِمُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وهُو ما کانَ بَطْنُ القُذَّةِ مِنهُ یَلِی ظَهْرَ الأُخْری ، وهُو أَجْوَدُ مَا یکونُ.
وسَهْمٌ لأُمٌ : علیهِ رِیشٌ لُؤَامٌ.
وَلأَمَ السَّهْمَ لأْمًا : جَعَلَ علیه ریشًا لُؤَامًا.
وَفُلانٌ لِئْمُ فُلانٍ ولِئَامُهُ ، أی : مِثْلُهُ وَشِبْهُهُ ، والجَمْعُ أَلآمٌ ولِئَامٌ ، عن ابنِ الأَعرابیّ ، وَأَنشد :
أَتَقْعُدُ العَامَ لا تَجْنِی علی أَحدٍ
مُجَنَّبِینَ وهذا النّاسُ ألآمُ(2)
وقالوا : لو لا اللُّؤَامُ هَلَکَ اللِّئَامُ ، قیلَ : معنَاهُ الأمْثَالُ ، وقیلَ : المُتَلائِمُون.
وَلِئْمُکَ ذُو زِرَّین مَصقُولُ (3)
واللأْمُ : الشَّدیدُ من کُلِّ شَیءٍ.
واللأْمَةُ واللُّؤْمَةُ : مَتَاعُ الرَّحْلِ مِنَ الأَشِلَّةِ والوَلایا ؛ قالَ عَدِیُّ بنُ زَیْدٍ :
حَتَّی تَعَاوَنَ مُسْتَکٌّ لَهُ زَهَرٌ
منَ التَّنَاوِیرِ شَکْلُ العَینِ فی اللُّؤَمِ(4)
واللأْمَةُ : الدِّرْعُ ، وَجَمْعُهَا لُؤَمٌ ـ علی غیر قیاسٍ.
واستَلأَمَ لأْمَتَهُ وَتَلأَّمَهَا (5)، الأَخیرَةُ عَن أَبِی عُبَیدَةَ : لَبِسَهَا.
وَجَاءَ مُلأَّمًا : عَلَیْهِ لأْمَةٌ ؛ قال :
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (لأم) ، وتاج العروس (لؤم).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (لأم) وتهذیب اللغة 15 / 400 ، وتاج العروس (لأم). وفیه « أنقعد ، نجنی، مجندین».
3) الشطر بلا نسبة فی لسان العرب (لأم).
4) البیت لعدی بن زید فی دیوانه ص 171 ، ولسان العرب (هول) ، (لأم) وتاج العروس (هول) ، (لأم) ، وبلا نسبة فی المخصص (7 / 145) ، (10 / 220) وفیه (العهن) مکان (العین).
5) رسمت فی المخطوط (وتلأَمها).
وَعَنْتَرةُ الفَلْحَاءُ جَاءَ مُلأَّمًا
کأَنَّکَ فِنْدٌ مِن عَمایَةَ أَسْوَدُ(1)
قال : الفَلْحَاءُ ، فَأَنَّثَ حَمْلاً لَهُ عَلَی لَفْظِ عَنْتَرةَ لمکانِ الهَاءِ ، أَلا تَرَی أَنَّهُ لَمَّا استَغْنَی عَن ذَلکَ رَدَّهُ إِلی التذکِیرِ فقالَ : کَأَنَّکَ.
واللأْمَةُ : السِّلَاحُ (کُلُّها عن ابن الأَعرابیّ).
وقَدْ استَلأَمَ بِهَا واستَلأَمَ الحَجَرَ : منَ المُلاءَمَةِ (عَنْهُ أَیضًا).
وَأَمَّا یَعقُوبُ فقالَ : هُو مِنَ التَّلَامِ ، وقد تَقَدَّمَ.
مَلأَ الشَّیءَ یَمْلَؤُهُ مَلأَ وَمَلأَهُ فَامْتَلأَ وَتَمَلأَ.
وَإِنَّهُ لَحَسَنُ المِلأَةِ ؛ أَی : المَلْءِ لا التَّمَلُّؤِ.
وَإِنَاءٌ مَلآنُ والأُنثَی مَلأَی وَمَلآنَةٌ ، والجمع أَمْلاءٌ.
والمُلأَةُ والمُلاءَةُ والمُلاءُ : الزُّکَامُ ، یُصِیبُ مِن امتِلاءِ المَعِدَةِ.
وقد مَلؤَ فَهُو مَلِیْءٌ ، وَمُلِئَ وَأَمْلأَهُ اللهُ.
والمِلأَةُ : الکَظَّةُ مِن کَثْرةِ الأَکل ، وقد تَمَلأَ مِن الطَّعَامِ والشَّرابِ.
والمُلأَةُ : رَهَلٌ یُصِیْبُ البَعِیرَ مِن طُولِ الحَبْسِ بَعْدَ السَّیرِ.
ومَلأَ فِی قَوسِهِ : غَرَّقَ النُّشَّابَةَ والسَّهْمَ.
وَرَجُلٌ مَلِیءٌ : کَثِیرُ المَالِ (2)، والجَمْعُ مِلاءٌ ، وَأَمْلِئَاءُ (بِهمزَتینِ) وَمُلآءُ (کلاهما عن اللحیانی وَحْدَهُ) ؛ ولذلِکَ أَخَّرْتُهُمَا.
وَقَدْ مَلُؤَ مَلاءَةً واسْتَمْلأَ فی الدَّیْنِ : جَعَلَ دَیْنَهُ فِی مُلآءَ.
وَهَذَا الأَمْرُ أَمْلأُ بِکَ ؛ أَی : أَمْلَکُ. والمَلأُ : الجَمَاعَةُ ، وقیلَ : أَشْرَافُ النَّاسِ وَوُجُوهُهم. وَیُرْوَی : « أَنَّ النبی صلیاللهعلیهوسلم سَمِعَ رَجُلاً مِن الأَنصارِ وقَد رجعوا مِن بَدْرٍ یَقُولُ : مَا قَتَلْنَا إِلَّا عَجَائِزَ صُلْعًا ، فقال صلیاللهعلیهوسلم : « أُولئِک المَلأُ من قُرَیْشٍ لَوْ حَضَرْتَ فِئَالَهُم لاحْتَقَرْتَ
فِعْلَکَ » (1)، والجمعُ أَمْلاءٌ. أَبُو الحَسَن : لَیْسَ المَلأُ من بابِ رَهْطٍ ، وإنْ کانَا اسمین للجَمْعِ ؛ لأَنَّ رَهْطًا لا وَاحِدَ لَهُ مِن لَفظِه.
والمَلأُ (وَإِن کانَ لم یُکَسَّرْ) مَالِئٌ عَلَیهِ ، فَإنَ مَالِئًا من لَفْظِهِ ، حَکَی أَحَمَدُ بنُ یَحْیَی : رَجُلٌ مَالِئٌ : جَلِیْلٌ یَمْلأُ العینَ بجُهْرَتِه (2)فهو کَعَرَبٍ وَرَوَحٍ. وَحَکَی : مَلأْتُهُ عَلَی الأَمْرِ ، أَمْلَؤُهُ ومَالأْتُهُ ، وکذلکَ المَلأُ ، إِنَّما هُم القومُ ذَوُوْ الشَّارَةِ والتَّجمُّعِ للإِدارَةِ ، ففارَقَ (بَابَ رَهْطٍ) لِذَلِکَ ، والمَلأُ عَلَی هذَا صِفَةٌ غَالِبَةٌ.
وَقَدْ مَالأْتُهُ عَلَی الأَمَرِ ، وتَمَالأْنَا علیهِ.
ومَا أَحْسَنَ مَلأَ بنی فُلانٍ ؛ أَی : أَخْلاقَهُم ، قال :
تَنَادَوْا یَا لبُهْثَة إِذ رَأَوْنَا
فَقُلْنَا أَحْسِنِی مَلأً جُهَیْنَا(3)
أَی : أَخْلاقًا ، والجمعُ أَمْلاءُ ، وفی الحدیث : « أَحسنوا أَمْلاءَکُمْ » (4).
وقیل : المَلأُ : الخُلُقُ. فهو علی هذَا واحِدٌ.
والمَلأُ : العِلْیَةُ ، والجمع أَمْلاءٌ أَیضًا.
ومَا کانَ هذا الأَمْرُ عن مَلاءٍ مِنَّا ، أَی : عن تَشَاوُرٍ واجتِماعٍ.
والمَلأُ : الطَّمَعُ والظَّنُّ (عن ابن الأَعرابیّ).
وَبِه فَسَّرَ قَوْلَهُ : « وتَحَدَّثُوا مَلأً لِتُصْبِحَ أُمُّنَا عَذْرَاءَ لا کَهْلٌ وَلا مَوْلُودُ ».
وَبِهٍ فَسَّرَ ـ أَیضًا ـ قولَهُ : فَقُلْنَا أَحْسِنِی مَلأً ؛ أی : أَحسِنِی ظَنّا.
وقولُ أَبی خِرَاشٍ :
کَأَنَ المُلاءَ المَحْضَ خَلْفَ ذِرَاعِهِ
صُرَاحِیَّةٌ والآخنِیُّ المُتَحَّمُ(5)
عَنَی بالمُلاءِ المَحْضِ ـ هنا ـ الغُبَارَ الخَالِصَ ، شَبَّهَهُ بالمُلاءِ منَ الثیَابِ.
1) رجاله ثقات ، وهو فی سیرة ابن هشام (2 / 233) ، والنهایة (4 / 351).
2) کذا فی المخطوط ق 184 ب 9.
3) البیت لعبد الشارق الجهنی فی لسان العرب (ملأ) ، (بهث) (جهنی) ، والتنبیه والإیضاح 1 / 180 ، وتاج العروس (ملأ) ، (بهث) ، والمخصص 16 / 14.
4) الحدیث بمعناه فی إتحاف السادة المتقین للزبیدی (7 / 332) ، والنهایة (4 / 351).
5) البیت لأبی خراش الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1219 ، ولسان العرب (ملأ) ، (تحم) ، (أخن) ، وتاج العروس (ملأ) ، (تحم) ، (أخن).
والجَمعُ آلامٌ. أَلِمَ أَلَمًا فَهُو آلِمٌ. وَتَألَّمَ وَآلَمْتُهُ.
والأَلِیْمُ : المُؤْلِمُ.
والعَذَابُ الأَلِیمُ : الَّذِی یَبْلُغُ إِیْجَاعُهُ غَایَةَ البُلُوغِ.
وَأَلِمَ بَطْنَهُ ، من بابِ سَفِهَ رَأیَهُ.
وَالأَیلَمَةُ : الأَلَمُ.
وَأَلُوْمَةُ : مَوضِعٌ ؛ قال صَخْرُ الغَیِّ :
القَائدو الخَیْلَ مِن أَلُوْمَةَ
أَوْ من بَطْنِ وَادٍ کَأَنَّها العَجَدُ(1)
والجمعُ آمَالٌ. وَقَد أَمَلْتُهُ آمُلُهُ أَمَلاً (المَصْدَرُ عن ابن جِنِّیٍّ).
وَأَمَّلتُهُ ومَا أَطْوَلَ إِمْلتُه ؛ أَی : أَمَلَهُ.
وَإِنَّهُ لَطَوِیْلُ الإِمْلَةِ ؛ أَی : التأْمِیْلِ (عن اللحْیَانِیّ).
وَتَأَمَّلَ الرَّجُلُ : تَثَبَّتَ فی الأَمْرِ والنَّظَرِ.
والأَمِیْلُ : حَبْلٌ مِن الرَّمْلِ یکون عَرْضُهُ نَحْوًا من مِیْلٍ ، وقِیلَ : یَکُونُ عَرْضُهُ مِیْلاً وطُوْلُهُ مَسِیرةَ یَوْمٍ.
وقیلَ : الأَمِیلُ : مَا ارْتَفَعَ مِن الرَّمْلِ مِن غَیرِ أَن یُحَدَّ ، وقیلَ : مَسِیرةَ یَوْمَینِ ، وقیلَ : عَرْضُهُ نِصْف یَوْمٍ ، والجَمْعُ أُمُلٌ. قالَ سیبویه : لا یُکَسَّرُ عَلَی غَیْرِ ذَلِکَ.
رِجَالُ بَنِی زُبَیْدٍ غَیَّبَتْهم
جِبَالُ أَمُوْلَ لا سُقِیَتْ أَمُوْلُ(2)
وَمَأَلَ یَمْؤُلُ وَمَئِلَ : تَمَلأَ وَضَخُمَ.
وجَاءَهُ أَمَرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَأْلاً ، وَمَا مَأَلَ مَأْلَهُ (الأَخِیرَةُ عنِ ابن الأَعْرَابیّ) ؛ أَی : لَمْ یَسْتَعِدَّ لَهُ ، ولم یَشْعُر بِه ، وقالَ یعقوبُ : معناه : مَا تَهَیَّأَ لَهُ.
وَمَوْءَلَةُ : اسمُ رَجُلٍ فیمَن جَعَلَهُ مِن هذا البَابِ ، وَهُوَ عند سیبویهِ مَفْعَلٌ شَاذٌّ ، وسَیَأْتی تَعْلِیْلُهُ ـ إِن شاءَ اللهُ.
لانَ الشَّیءُ لِینًا ولَیَانًا وتَلَیَّنَ ، وهُو لَیِّنٌ وَلَیْنٌ ، وَألانَهُ هو ، ولَیَّنَهُ : صَیَّرَهُ لَیِّنًا.
واستَلانَهُ : رَآهُ لَیِّنًا ، وقیلَ : وَجَدَهُ لَیِّنًا علی مَا یَغْلِبُ علَیهِ فی هذا النَّحْوِ.
وفی حدیث عَلِیٍّ ـ رضی الله عنه ـ فی ذکرِ العلماءِ الأَتقیاءِ : « فَبَاشَرُوا رُوحَ الیَقِینِ ، واستَلانُوا مَا استَخْشَنَ المُتْرَفُونَ ، واستَوحَشُوا مِمَّا أَنِسَ به الجَاهِلُونَ ».
وحُرُوفُ اللِّینِ : الأَلِفُ وَالیَاءُ وَالوَاوُ ، کانَتْ حَرَکَةُ مَا قَبْلَهَا منها أَو لَمْ تَکُنْ ، فالَّذِی حرکَةُ ما قبلَهُ مِنْهُ : کَنارٍ ، ودارٍ ، وفِیْلٍ ، وقِیْلٍ ، وَجُوْلٍ ، وَغُوْلٍ ، والَّذِی لَیْسَ حرکَةُ مَا قَبْلَهُ مِنْهُ إِنَّما هو فی الیَاءِ وَالوَاوِ ، کَبَیْتٍ وَثَوْبٍ ، فَأَمَّا الأَلِفُ فَلَا تَکُونُ حَرَکَةُ مَا قَبْلَهَا إِلا مِنْهَا.
وهُو فی لَیَانٍ منَ العَیْشِ ؛ أَی : رَخَاءٍ.
وَإِنَّهُ لَذُوْ مَلْیَنَةٍ ؛ أَی : لَیِّنُ الجَانِبِ.
وَرَجُلٌ هَیْنٌ لَیْنٌ ، وَهَیِّنٌ لَیِّنٌ ، وَحَکَی اللِّحْیَانِیُّ : إِنَّهُم قَوْمٌ أَلْیِنَاءُ ، وَهُو شَاذٌّ.
وَلَاینَ الرَّجُلَ مُلایَنَةً وَلِیَانًا : لانَ لَهُ.
وَاللَّیْنَةِ کالمِسْوَرَةِ ، یُتَوَسَّدُ بِهَا ، أَرَی ذَلِکَ لِلِیْنِهَا وَوَثَارِتَهَا ، وَفی الحدِیثِ « کانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَیْلٍ تَوَسَّدَ لِیْنَةً » (حَکَاهُ الهَرَوی فی الغَرِیْبَینِ).
وَلِیْنَةُ : مَاءٌ لِبَنِی أَسَدٍ ، احْتَفَرَهُ سُلَیْمَانُ بنُ داوُدَ ، وذلِکَ أَنَّهُ کانَ فی بَعضِ أَسْفَارِه فَشَکَا جُنْدُهُ العَطَشَ فَنَظَرَ إِلَی سِبَطْر جُحْرَةَ یَضْحَکُ ، فقالَ : مَا أَضْحَکَکَ؟ فَقَالَ : أَضْحَکَنِی أَنَّ العَطَشَ قَدْ أَضَرَّ بِکُمْ والماءُ تَحْتَ أَقْدَامِکُم! فاحْتَفَرَ لِیْنَةَ (حَکَاهُ ثَعْلَبٌ عنِ ابنِ الأَعْرَابیّ) أَیْ : مُضَرَ. وَقَدْ یُقَالُ لَهَا : اللِّیْنَةُ.
بِما لَمْ یَنالُوا) [التوبة : 74] قَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ : هَمُّوا بِمَا لَمْ یُدْرِکُوهُ.
والنَّیْلُ ، والنَّایِلُ : مَا نِلْتَهُ.
وَمَا أَصَابَ مِنْهُ نَیْلاً. وَلا نِیْلَةً ، وَلا نُولَةً.
وَقَوْلُهُ تَعَالَی : (لَنْ یَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها) [الحج : 37] أَرَادَ لَنْ تَصِلَ إِلَیْهِ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا ، إِنَّمَا یَصِلُ إِلَیْهِ التَّقْوَی. وَذَکَّرَ لأنَّ مَعْنَاهُ : لَنْ یَنَالَ اللهَ شَیءٌ مِن لُحُومِهَا وَلا دِمَائِهَا ، ونَظِیْرُه قَوْلُهُ تعالی : (لا یَحِلُّ لَکَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) [الأحزاب : 52]
أَیْ : شَیْءٌ مِنَ النِّسَاءِ ، وقد تَقَدَّمَ.
وَنَالَةُ الدَّارِ : قَاعَتُهَا ؛ لأَنَّهَا تُنَالُ.
والنِّیْلُ : نَهْرُ مِصْرَ ، وَنِیْلٌ : نَهْرٌ بالکُوْفَةِ. وَجَعَلَ أُمَیَّةُ بن أَبی عَائِذٍ لِلسَّحَابِ نِیْلاً فَقَالَ :
أَنَاخَ بِأَعْجَازٍ وجاشَتْ بِحَارُهُ
وَمَدَّ لَهُ نِیْلُ السَّمَاءِ المُنَزَّلُ(1)
أَلَمَّ خَیَالٌ مِن أُمَیْمَةَ بالرَّکْبِ
وَهُنَّ عِجَالٌ عَن نُیَالَ وَعَنْ نَقْبِ(2)
أَلْفَی الشَّیءَ : وَجَدَهُ.
وتَلافَاهُ : افْتَقَدَهُ ، وقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابن الأَعرابیّ :
یُخَبِّرُنِی أَنِّی بِه ذُو قَرَابَةٍ
وَأنْبَأْتُهُ أَنِّی به مُتَلافِی(3)
فَسَّرَهُ فَقَالَ : مَعْنَاهُ : أَنِّی بِه أُدْرِکُ ثَأْرِی.
1) البیت لأمیة بن أبی عائذ فی شرح أشعار الهذلیین ص 534 ؛ ولسان العرب (نیل) ؛ وتاج العروس (نال).
2) البیت للسلیک بن السلکة فی دیوانه ص 49 ولسان العرب (نقب) ، (نیل) ؛ وتاج العروس (نقب) ، (نیل).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (لفا) ؛ وتاج العروس (لفا).
4) رسمت بالمخطوط بألف الوصل ، والتصویب من اللسان.
أَفْلِیهِ بالسَّیْفِ إِذَا استَفْلانِی (1)
أفلیه بالسیف إذا استفلانی؟
قال فی اللسان : وقال آخر :
أفلیه بالسیف إذ استفلانی
أجیبه لبیک إذا دعانی
قَدْ وَعَدَتْنِی أُمُّ عَمْروٍ أَنْ تَاْ
تَمْسَحَ رَأْسِی وَتُفَلِّیْنِی وَاْ
وَتَمْسَحَ القَنْفَاءَ حَتَّی
تَنْتَاْ(2)
أَرَادَ تَنْتَاءَ ، فَأَبْدَلَ الهَمْزَةَ إِبْدَالاً صَحِیحًا ، وَهِی الفِلَایَةُ.
إِذَا أَتَتْ جَارَاتِهَا تَفَلَّا
تُرِیْکَ أَشْغَی قَلِحًا أَفَلَّا(3)
ظَلَّتْ تَفَالَی وَظَلَّ الجَوْنُ مُصْطَخِمًا
کَأَنَّهُ عَنْ تَنَاهِی الرَّوْضِ مَحْجُومُ(4)
وَفَلاهُ فی عَقْلِهِ فَلْیًا : رَازَهُ.
وَفَالِیَةُ الأَفَاعِی : خُنْفَسَاءُ رَقْطَاءُ ضَخْمَةٌ تَکُونُ عِنْدَ الجِحَرَةِ ، وهی سَیِّدَةُ الخَنَافِسِ.
وقیلَ : فالِیَةُ الأَفَاعِی : دَوَابُّ تَکُونُ عِندَ جِحَرَةِ الضِّبَابِ فإِذَا خَرَجَتْ تِلکَ عُلِمَ أَنَّ الضَّبَ
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (فلا) ؛ والمخصص 14 / 23 ؛ وتهذیب اللغة 15 / 374 ؛ وتاج العروس (فلا) وتمامه من اللسان : أما ترانی رابط الجنان
2) الرجز بلا نسبة فی الخصائص 1 / 291 ؛ والدرر 6 / 306 ؛ ولسان العرب (نتأ) ، (فلا) (قنف) ؛ وهمع الهوامع 2 / 210 ؛ والجزء الأول منه لحکیم بن معیة التمیمی فی الموشح ص 15.
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ثعل) ، (رول) ، (فلا) ؛ وتاج العروس (رول) ، (فلا) ، وتمامه من اللسان : مرکّبا راووله مثعلاّ.
4) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 443 ؛ ولسان العرب (فلا) ، وتهذیب اللغة 15 / 374 ؛ وکتاب العین 8 / 334 ؛ وتاج العروس (فلی) ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (سرر).
خَارجٌ لا مَحَالَةَ ، فَیُقَالُ : أَتَتْکُم فَالِیَةُ الأَفَاعِی ، فَدَلَّ هذا عَلَی أَنَ فَالِیَةَ الأَفَاعِی جَمْعٌ عَلَی أَنَّهُ قَد یُخْبَرُ فی مِثلِ هذا عنِ الجَمعِ بالوَاحِدِ.
والجمعُ أَفیَالٌ ، وَفُیُولٌ ، وَفِیَلَةٌ ، والأُنْثَی فِیْلَةٌ ، وصَاحِبُهَا فَیَّالٌ.
قالَ سیبویه : یَجُوزُ أَنْ یَکُونَ فِیْلٌ فِعْلاً وَفُعْلاً ، فَتَکُونُ أَفْیَالٌ إِذَا کانَ فُعْلاً بِمَنْزِلَةِ الأجْنَادِ والأجْحَارِ ، ویَکُونُ الفُیُولُ بِمَنْزِلَةِ البُرُوْجِ ، وَیَکُونُ الفِیَلَةُ بِمَنْزِلَةِ الخِرَجَةِ یَعْنِی جَمْعَ خُرْجٍ.
ولَیْلَةٌ مِثْلُ لَونِ الفِیلِ ؛ أَیْ : سَوْدَاءُ غَبْرَاءُ لا یُهْتَدَی لَهَا ، وَأَلْوَانُ الفِیَلَةِ کذلکَ.
واسْتَفْیَلَ الجَمَلُ : صَارَ کالفِیْلِ (حَکَاهُ ابنُ جِنِّیٍّ فی بَابِ اسْتَحْوَذَ وَأَخَوَاتِهِ) وَأَنْشَدَ لأَبی النَّجْمِ:
یُدِیْرُ عَیْنَی مُصْعَبٍ مُسْتَفْیِلِ (1)
والتَّفَیُّلُ : زِیَادَةُ الشَّبَابِ.
وتَفَیَّلَ النَّبَاتُ : اکْتَهَلَ (عن ثَعْلَبٍ)
وَفَالَ رَأْیُهُ یَفِیْلُ فَیْلُولَةَ : أَخْطَأَ وَضَعُفَ ؛ قال الکُمیْتُ :
بَنِی رَبِّ الجَوادِ فَلا تَفِیلُوا
فَمَا أَنْتُم فَنَعْذِرَکُمْ لِفِیْلِ(2)
وَتَفَیَّلَ کَفَالَ.
فَلَو غَیْرَهَا مِن وُلْدِ کَعْبِ بنِ کاهِلٍ
مَدَحْتَ بِقَولٍ صَادِقٍ لَمْ تَفَیَّلِ(3)
فَإِنَّهُ أَرَادَ لَمْ یُفَیَّلْ رَأْیُکَ. وَفی هَذَا دَلِیلٌ عَلَی أَنَّ المُضَافَ إِذَا حُذِفَ رُفِضَ حُکْمُهُ ، وصَارَتِ المُعَامَلَةُ لما صِرْتَ إِلَیهِ وَحَصَلْتَ علیه ، أَلَا تَرَی أَنَّهُ تَرَکَ حَرْفَ المُضَارَعةِ المُؤذِنَ بالغَیْبَةِ ـ وهُو الیَاءُ ـ وعَدَلَ إِلَی الخِطَابِ البَتَّةَ ؛ فَقَالَ : تُفَیَّلْ (بالتَّاءِ) ؛ أَیْ : لَمْ تُفَیَّلْ أَنْتَ ،
1) الرجز لأبی النجم فی لسان العرب (فیل) ؛ وتاج العروس (قبص) ؛ وأساس البلاغة (فیل) ، والطرائف الأدبیة ص 61 ، وهو فی اللسان بلفظ (یرید) بدلاً من (یدیر).
2) البیت للکمیت فی دیوانه 2 / 51 ؛ ولسان العرب (فیل) ؛ وتهذیب اللغة 15 / 376 ، ومقاییس اللغة 4 / 427 ؛ وتاج العروس (فیل) ؛ وبلا نسبة فی المخصص 3 / 51 ؛ ودیوان الأدب 3 / 326.
3) البیت لأمیة بن أبی عائذ الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 524 ؛ ولسان العرب (فیل) ؛ وتاج العروس (فیل).
وَمِثْلُهُ بَیْتُ الکتاب :
أُولئِکَ أَوْلَی من یَهُودَ بمدْحَةٍ
إِذَا أَنْتَ یَومًا قُلْتَهَا لَمْ تُفَنَّدِ(1)
أَی : یُفَنَّدْ رَأیُکَ.
وَرَجُلٌ فِیْلُ الرَّأْیِ والفِرَاسَةِ ، وَفَالُهُ ، وفَایِلُهُ ، وَفَیِّلُهُ ، وَفَیْلُهُ ، والجَمْعُ أَفْیَالٌ.
وفی رَأْیِهِ فَیَالَةٌ ، وَفُیُولَةٌ. والمُفَایَلَةُ ، والفِیَالُ ، والفَیَالُ : لُعْبَةٌ لِفِتْیَانِ الأَعْرَابِ ، یَخْبَئُونَ الشَّیءَ فی التُّرَابِ ثُمَّ یَقْسِمُونَهُ فَإِذَا أَخْطَأَ المُخْطِئُ قِیلَ لَهُ : فَالَ رَأْیُکَ ؛ قالَ طَرَفَةُ :
یَشُقُّ حَبَابَ المَاءِ حَیْزُومُهَا بِهَا
کَمَا قَسَمَ التُّرْبَ المُفَایِلُ بالیَدِ(2)
وقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابنُ الأَعْرَابیّ :
مِنَ النَّاسِ أَقْوَامٌ إِذَا صَادَفُوا الغِنَی
تَوَلَّوا وفَالُوا للصَّدِیقِ وَفَخَّمُوا(3)
یَجُوزُ أَنْ یَکُونَ فَالُوا : تَعَظَّمُوا وتَفَخَّمُوا ، فَصَارُوا کالفِیَلَةِ ، أَو تَجَهَّمُوا للصَّدِیقِ ؛ لأنَ الفِیْلَ جَهْمٌ ، أَو فَالَتْ آراؤُهُم فی إِکرامِهِ وتَقْرِیِبِهِ وَمَعُونَتِهِ عَلَی الدَّهْرِ فَلَم یُکْرِمُوهُ وَلا أَعَانُوهُ.
والفَائِلُ : اللَّحْمُ الَّذِی عَلَی خُرْبِ الوَرِکِ ، وَقِیلَ : هُو عِرْقٌ.
وقیلَ : الفَائِلَان : مَضِیْغَتَانِ مِن لَحْمٍ أَسْفَلُهُمَا عَلَی الصَّلَوَیْنِ مِن لَدُنْ أَدنَی الحَجَبَتَینِ إِلی العَجْبِ مُکْتَنِفَتَا العُصْعُصِ ، مُنْحَدِرتَانِ فی جَانِبَی الفَخِذَیْنِ ، وَهُمَا من الفَرَسِ کذلک ، وقیل : الفائِلانِ عِرْقَانِ مُسْتَبْطِنَانِ حَاذَی الفَخِذَیْنِ ، واحْتَجُّوا بقول الأَعْشَی :
قَد نَخْضِبُ العَیْرَ مِن مَکْنُونِ فَائِلِه
وَقَد یَشِیطُ عَلَی أَرْمَاحِنَا البَطَلُ(4)
قَالُوا : فَلَمْ یَجْعَلْهُ مَکْنُونًا إِلا وهُو عِرْقٌ ؛ قالَ الأَوَّلُونَ : بَلْ أَغَابَ السِّنَانَ فی أَقْصَی اللَّحْمِ وَلَوْ کانَ عِرْقًا مَا قالَ : أَشْرَفَتِ الحَجَبَاتُ علیه. ویقالُ : المَکْنُونُ ـ هاهنا ـ الدَّمُ ، وأَرَادَ أَنَّا حُذَّاقٌ بالطَّعْنِ فِی الفَایلِ.
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (فیل).
2) البیت لطرفة بن العبد فی دیوانه ص 20 ؛ ولسان العرب (حبب) ، (فیل) ؛ وکتاب العین 3 / 32 ، 8 / 385 ؛ ومقاییس اللغة 2 / 28 ، 4 / 467 ، 5 / 279 ؛ والمخصص 9 / 149 ، 13 / 18 ؛ وتهذیب اللغة 4 / 10 ؛ وتاج العروس (حبب) ، (فأل) ، (فیل).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (فیل) ، (قحم) ؛ وتاج العروس (قحم).
4) البیت للأعشی فی دیوانه ص 113 ؛ ولسان العرب (شیط) ، (فیل) ؛ وتاج العروس (شیط) ، (فیل) ؛ وأساس البلاغة (شیط).
لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ عَلَی الفَالِ (1)
سلیم الشظی عبل الشوی شنح النسا
له حجبات مشرفات علی الفال
اللُّبَایَةُ : البَقِیَّةُ مِنَ النَّبْتِ عَامَّةً ، وقیلَ : البَقِیَّةُ مِنَ الحَمْضِ ، وقیلَ : هُو رَقِیقُ الحَمْضِ ، والمَعْنَیَانِ مُتَقَارِبَانِ.
وَحَکَی أَبُو لَیْلَی : لَبَیْتُ الخُبْزَةَ فی النَّارِ : أَنْضَجْتُهَا.
والمرءُ یُبْلِیهِ بَلَاءَ السِّربَالْ (2)
أَرَادَ إِبْلاءَ السِّرْبَالِ ، أَو أَرَادَ فَیَبْلَی بَلاءَ السِّرْبَالِ. وَبَلاهُ کأَبْلاهُ ؛ قالَ العُجَیْرُ السَّلُولِیُّ :
وَقَائِلَةٍ هذا العُجَیْرُ تَقَلَّبَتْ
بِهِ أَبْطُنٌ بَلَّیْنَهُ وظُهُورُ
رَأَتْنِی تَحَادَبْتُ الغَدَاةَ وَمنْ یَکُنْ
فَتیً عَامَ عَامَ الماءِ فهو کَبِیرُ(3)
وقالَ ابنُ أَحْمَرَ :
لَبِسْتُ أَبِی حَتَّی تَمَلَّیْتُ عُمْرَهُ
وَبَلَّیْتُ أَعْمَامِیْ وَبَلَّیْتُ خَالِیَا(4)
یُرِیدُ أَنِّی عِشْتُ المُدَّةَ الَّتِی عَاشَهَا أَبِی ، وقِیلَ : عَامَرْتُهُ طُوْلَ حَیَاتِهِ.
1) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 36 ؛ واللسان (حجب) ، (شنج) ، (فیل) ، (شظی) ؛ وتهذیب اللغة 4 / 162 ؛ وتاج العروس (شنج) ، (عبل) ، (فیل) ، (شظی) ، (نسی) ؛ وأساس البلاغة (شنج) ، وتمامة من اللسان :
2) الرجز للعجاج فی ملحق دیوانه 2 / 323 ؛ ولسان العرب (بلا) ؛ وتهذیب اللغة 15 / 390 ؛ ومجمل اللغة 1 / 288 ؛ ودیوان الأدب 4 / 46 ؛ وتاج العروس (بلی) ؛ وبلا نسبة فی کتاب العین 8 / 339 ؛ ومقاییس اللغة 1 / 292 ، وتمامه من اللسان : کرّ اللیالی وانتقال الأحوال.
3) البیتان للعجیر السلولی فی لسان العرب (بلا) ، (حدب) ، (عوم) ؛ وتاج العروس (حدب) ، (بلی) وفیه (کثیر) مکان (کبیر).
4) البیت لابن أحمر فی دیوانه ص 168 ؛ ولسان العرب (بلا) ؛ ومجمل اللغة 1 / 288 ؛ وتاج العروس (لبس) ، (بلا) ؛ وبلا نسبة فی أساس البلاغة (لبس).
قَلُوْصَانِ عَوْجَاوَانِ بَلَّی عَلَیْهِمَا
دُءُوْبُ السُّرَی ثُمَّ اقْتِرَاحُ الهَوَاجِر(1)
وَأَبْلاهُ کذلِکَ.
وَفُلانٌ بِلْیُ أَسْفَارٍ : إِذَا کانَ قَدْ بَلَّاه السَّفَرُ والهَمُّ وَنَحْوُهُمَا.
وَجَعَلَ ابنُ جِنِّیٍّ الیَاءَ فی هَذَا بَدَلاً مِنَ الوَاوِ ، وَلِضَعْفِ حَجْرِ اللامِ کَمَا تَقَدَّمَ فی قَوْلِهِم : فُلانٌ مِنْ عِلْیَةِ النَّاسِ.
یَنَامُ وَیَذْهَبُ الأَقْوَامُ حَتَّی
یُقَالَ : أَتَوا عَلَی ذِی بِلّیَانِ(2)
فَإِنَّهُ صَرَفَهُ عَلَی مَذْهَبِهِ للضَّرُورَةِ ، وفی حَدِیثِ خَالِدِ بن الوَلِید : « إِذَا کانَ النَّاسُ بِذِی بَلِیٍ » ، أَرَادَ تَفَرُّقَهُمْ ، وَأَنْ یَکُونُوا طَوَائِفَ.
والبَلِیَّةُ : النَّاقَةُ یَمُوتُ رَبُّهَا فَتُشَدُّ عند قَبْرِه حَتَّی تَمُوتَ وَتَبْلی.
وبَلِیٌ : اسمُ قَبِیْلَةٍ.
الیَلَبُ : التِّرَسَةُ ، وقیلَ : الدَّرَقُ ، وقِیلَ : هی البَیْضُ تُصْنَعُ مِن جُلُودِ الإِبِل ، وقِیلَ : هی نُسُوعٌ کانَتْ تُتَّخَذُ وَتُنْسَجُ وَتُجْعَلُ عَلَی الرُّءُوسِ مکانَ البَیْضِ ، وقیلَ : جُلُودٌ یُخْرَزُ بَعْضُهَا إِلی بَعْضٍ تُلْبَسُ عَلَی الرُّءُوس خَاصَّةً وَلَیْسَتْ عَلَی الأَجسَادِ. وقیلَ : هی جُلُودٌ تُلْبَسُ مِثْلَ الدُّرُوعِ ، وقیلَ : هی جُلُودٌ یُعْمَلُ مِنْهَا دُرُوعٌ ، الوَاحِدَةُ مِنْ کُلِّ ذَلکَ یَلَبَةٌ.
والیَلَبُ : الفُولاذُ مِنَ الحَدِیْدِ ، قالَ :
وَمِحْوَرٍ أُخْلِصَ مِن مَاءِ الیَلبْ (3)
1) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 1700 ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (بلا) ؛ وتاج العروس (بلی) ، وهو فی اللسان بلفظ (اقتداح) بدلاً من (اقتراح).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (بلل) ، (بلا) ؛ وتهذیب اللغة 15 / 393 ؛ وجمهرة اللغة ص 1236 ؛ وکتاب العین 8 / 320 ؛ ومقاییس اللغة 1 / 295 ؛ وتاج العروس (بلل) ، (بلا) وهو کما فی اللسان بلفظ (تنام).
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (یلب) ؛ وتهذیب اللغة 15 / 386 ؛ وکتاب العین 8 / 341 ؛ ومقاییس اللغة 6 / 158 ؛ ومجمل اللغة 4 / 566.
والوَاحِدُ کالوَاحِدِ. وَأَمَّا ابن دُرَیْدٍ فَحَمَلَهُ عَلَی الغَلَطِ ؛ لأَنَ الیَلَبَ لَیْسَ عندَهُ الحَدِیْدَ.
وقیلَ : شِدَّةُ سَوَادٍ فِیهمَا ، لَمِیَ لَمًی.
وحَکَی سیبویه : لَمَی یَلْمِی لُمِیًا : إِذا اسْوَدَّتْ شَفَتُهُ.
واللُّمَی (بالضَمِّ) لُغَةٌ فی اللَّمَی (عن الهَجْرِیِّ) وَزَعَمَ أَنَّهَا لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ.
وَرَجُلٌ أَلْمَی ، وامْرَأَةٌ لَمیاءُ.
إِلَی شَجَرٍ أَلْمَی الظِّلالِ کأَنَّهُ
رَوَاهِبُ أَحْرَمْنَ الشَّرابَ عُذُوبُ(1)
قالَ أَبُو حَنِیفَةَ : اخْتَارَ الرَّوَاهِبَ فی التَّشْبِیهِ لِسَوَادِ ثِیَابِهِنَّ.
لَمَّا رَأَیتُ أَنَّنِی رَاعِی مَالْ
حَلَقْتُ رَأْسِی وَتَرَکْتُ التَّمْیَالْ(2)
وَهَذِه الصِّیغَةُ مَوْضُوعَةٌ بالأَغْلَبِ لِتَکْثِیرِ المَصْدَرِ کَمَا أَنَّ فَعَّلْتُ بالأَغلَب مَوْضُوعَةٌ لِتَکْثِیرِ الفِعْلِ.
عذَاهٍ ظَهرُهُ نَجُدٌ عَلَیهِ
ضَبَابٌ تَنْتَحِیْهِ الرِّیْحُ مِیْلُ(1)
قیلَ : ضَبَابٌ مِیْلٌ مَعَ الرِّیْحِ یَتَکَفَّأُ ، قالَ ابن جِنِّیٍّ : القولُ فی مِیْلٍ أنَّهُ وَإِنْ کانَ جَمْعًا فَإِنَّهُ أَجْرَاهُ عَلَی الضَّبَابِ ، وَإِنْ کانَ وَاحِدًا مِن حَیْثُ کانَ کَثِیرًا ، فَذَهبَ بالجمعِ إِلی الکَثْرَةِ کَمَا قالَ الحُطَیْئَةُ :
فَنُوَّارُهُ مِیْلٌ إِلی الشَّمْسِ زَاهِرُهْ (2)
بمستأسد القریان حوّ تلاعه
فنواره میل إلی الشمس زاهره
وَقَدْ یَجَوُزُ أَنْ یَکُونَ مِیْلٌ وَاحِدًا کَنِقْضٍ وَنِضْوٍ وَهِرْطٍ ، وَقَدْ أَمَالَهُ إِلَیهِ ، وَمَیَّلَهُ واسْتَمَالَ الرَّجُلَ مِنَ المَیْلِ إِلَی الشَّیءِ.
والمَیْلاءُ : ضَرْبٌ مِنَ الاعتِمَامِ. حَکَی ثَعْلَبٌ : هُوَ یَعْتَمُ المَیْلاءَ ؛ أَی : یُمِیْلُ العِمَامَةَ.
ومَالَتِ الشَّمْسُ مُیُولاً صَغَتْ للغُروبِ ، وَقِیلَ : مَالَتْ : زَلَّتْ عَنِ الکَبِدِ.
والمَیْلُ فی الحَادِثِ ، والمَیْلُ فی الخِلْقَةِ والبِنَاءِ ، تَقُولُ : فی الحائِطِ مَیْلٌ ، وکذلِکَ السَّنَامُ.
وَقَدْ مَیِلَ مَیَلاً ، وهُو أَمْیَلُ.
ولأُقِیْمَنَ مَیَلَکَ ، وفیهِ مَیْلٌ عَلَیْنَا.
والأَمْیَلُ : الَّذِی یَمِیْلُ عَلَی السَّرْجِ فی جَانِبٍ ، وقیلَ : هُو الَّذِی لا سَیْفَ مَعَهُ ، وقیلَ : الَّذِی لا رُمْحَ مَعَهُ ، وقیلَ : الَّذِی لا تُرْسَ مَعَهُ ، وقیلَ : هُو الجَبَانُ.
والمَیْلاءُ : عقَدَةٌ مِنَ الرَّمْلِ ضَخْمَةٌ. قال ذو الرُّمَّةِ :
مَیْلاءُ مِنْ مَعْدِنِ الصِّیْرَانِ قَاصِیَةٍ
أَیْعَارُهُنَّ عَلَی أَهْدَافِهَا کُثُبُ(3)
1) البیت لساعدة بن جؤیة فی شرح أشعار الهذلیین ص 1148 ؛ ولسان العرب (میل) ، وهو فی اللسان بلفظ (غداه).
2) البیت بلا نسبة فی المخصص 10 / 219 ، وتمامه :
3) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 82 ؛ ولسان العرب (کثب) ، (میل) ؛ وتهذیب اللغة 10 / 84 ، 15 / 396 ؛ وکتاب العین 5 / 352 ؛ وأساس البلاغة (کثب) ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 955 ؛ وتاج العروس (کثب).
وَأَلِفُ الإِمَالَةِ هی الَّتِی تَجِدُهَا بَیْنَ الأَلِفِ والیَاءِ ، نَحْو قَوْلِکَ فی عَالِمٍ وَحَاتِمٍ : عالِمٍ وَحاتِمٍ.
وَمَالَ بِنَا الطَّرِیقُ : قَصَدَ.
وَمَایَلَنَا المَلِکُ فَمَایَلْنَاهُ ؛ أَی : أَغَارَ عَلَیْنَا فَأَغَرْنَا عَلَیهِ.
والمِیْلُ مِنَ الأَرْضِ : قَدْرُ مَدِّ البَصَرِ ، والجَمْعُ أَمْیَالٌ وَمُیُوْلٌ ؛ قالَ کُثَیّرُ عَزَّة :
سَیَأْتی أَمِیْرَ المُؤْمِنِینَ وَدُونَهُ
صِمَادٌ مِنَ الصَّوَانِ مَرْتٌ مُیُولُهَا
ثَنَائِیَ تَنْمِیهِ إِلَیکَ وَمِدْحَتِی
صُهَابِیَّةُ الأَلْوَانِ بَاقٍ ذَمِیْلُهَا(1)
والمِیْلُ : مَنَارٌ یُبْنَی للمُسَافِر ، وقیلَ : مَسَافَةٌ مِنَ الأرْضِ مُتَرَاخِیَةٌ لَیْسَ لَهَا حَدٌّ مَعْلُومٌ.
والمِیْلُ المُلْمُولُ والجمَعُ کالجمَعِ.
وَأَمَالَ الرَّجُلُ : رَعَی الخُلَّةَ ؛ قالَ لَبِیدٌ :
وَمَا یَدْرِی عُبَیْدُ بَنِی أُقَیْشٍ
أَیُوْضِعُ بالحَمَائِلِ أَمْ یُمِیْلُ؟ (2)
وَأَوْضَعَ : حَوَّلَ إِبلَهُ إِلی الحَمْضِ.
قَالتْ لَهُ سَوْدَاءُ مِثْلُ الغُوْلِ
مَا لَکَ لا تَعْدُوْ فَتَسْتَمِیْلُ(3)
لَوْنُ کُلِّ شَیءٍ : ما فَصَلَ بَیْنَهُ وَبَیْنَ غَیْرِهِ. والجمعُ أَلْوَانٌ. وقَدْ تَلَوَّنَ وَلَوَّنَ وَلَوَّنَهُ.
وَالأَلْوَانُ : الضُّرُوبُ ، والأَلْوَانُ : الدَّقَلُ ، وَاحِدُهَا لَوْنٌ.
وَاللِّیْنَةُ واللُّوْنَةُ : کُلُّ ضَرْبٍ مِنَ النَّخْلِ ما لم تکن عَجْوَةً وَبَرْنِیّا ، وفی التَّنْزِیلِ (ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِینَةٍ أَوْ تَرَکْتُمُوها) [الحشر : 5] والجَمْعُ لِیْنٌ وَلُوْنٌ ، وَلِیَانٌ ؛ قالَ امرُؤُ القَیْسِ :
وَسَالِفَةٍ کَسَحُوقِ اللِّیَا
نِ أَضْرَمَ فِیْهَا الغَوِیُّ السُّعُرْ(4)
1) البیت لکثیر عزة فی دیوانه ص 260 ؛ ولسان العرب (میل) ؛ وتاج العروس (میل) ؛ ومعجم البلدان 3 / 86 (روضة بصری).
2) البیت للبید فی دیوانه ص 351 ؛ ولسان العرب (میل) ؛ وتاج العروس (میل).
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (میل) ؛ وتاج العروس (میل).
4) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 165 ؛ ولسان العرب (لبن) ، (لون) ، وجمهرة اللغة ص 674 ، 989 ؛=
وَیُرْوَی : کَسحُوقِ اللُّبَانِ.
النَّالُ ، والنَّوَالُ ، المَعْرُوفُ.
فَعَضَّ یَدَیْهِ إِصْبَعًا ثمَّ إِصْبَعًا
وقالَ : لَعَلَّ اللهَ سَوْفَ یَنُولُ(1)
وقد صُحِحَتْ لفظة « یَنُولُ » بِهَامش المخطوط. 19 / أ.
أَی بخَیْرٍ ، فَحَذَفَ.
وَأَنَلْتُهُ بهِ ، وَأَنَلْتُهُ إِیَّاهُ ، وَنَوَّلْتُهُ ، وَنَوَّلْتُ عَلَیهِ بِقَلِیْلٍ ؛ کُلُّهُ : أَعْطَیْتُهُ.
وَإِنَّهُ لَیَتَنَوَّلُ بالخَیْرِ ، وهو قبلَ ذَلِکَ لا خَیْرَ فیه.
وَرَجُلٌ نَالٌ : جَوَادٌ ، یَجُوزُ أَنْ یکونَ فَعْلاً ، وأَنْ یکونَ فَاعِلاً ذَهَبَتْ عَیْنُهُ ، وقیلَ : کَثِیْرُ النَّائِلِ.
وَنَالَ یَنَالُ نَائِلاً ونَیْلاً : صَارَ نَالاً.
وَمَا أَنْوَلَهُ ؛ أَی : مَا أَکْثر نَائِلَهُ.
وَمَا أَصَبْتُ مِنْهُ نَوْلَةً ؛ أَی : نَیْلاً.
وَغارٌ مَنُولٌ ، وَمَنِیلٌ (عن سیبویه).
وَنَالَتِ المَرْأَةُ بالحَدِیْثِ والحَاجَةِ نَوْلاً : أَسْمَحَتْ أَو هَمَّتْ ؛ قال :
تَنُولُ بِمَعْرُوفِ الحَدِیْثِ وَإِنْ تُرِدْ
سِوَی ذَاکَ تُذْعَرْ مِنکَ وَهِیَ ذَعُورُ(2)
وقیلَ : النَّوْلَةُ : القُبْلَةُ.
وَتَنَاوَلَ الأَمْرَ : أَخَذَهُ.
قالَ سِیْبَوَیْهِ : « أَمَّا نَوْلُ ، فَتَقُولُ : نَوْلُکَ أَنْ تَفْعَلَ کذا ؛ أَی : یَنبَغِی لَکَ فِعْلُ کذا وَکَذا ، وَأَصْلُهُ مِنَ التَّنَاوُلِ ، کَأَنَّهُ یَقُولُ : تَنَاوُلُکَ کذا وکذا ، وَإِذَا قالَ : لا نُولُکَ ، فکَأَنَّهُ یَقُولُ :
أَقْصِرْ ، ولَکنَّهُ صَارَ فیهِ مَعْنَی یَنْبَغِی لَکَ ».
وَقالَ فی مَوْضِعٍ آخَرَ : « لَا نُوْلُکَ أَنْ تفعل ، جَعَلُوهُ بَدَلاً مِن یَنْبَغِی مُعَاقِبًا لَهُ ».
قالَ أبُو الحَسَنِ : « ولِذَلِکَ وقَعَتِ المعْرِفَةُ هُنَا غیر مُکرَّرَةٍ » وقالوا : مَا نَوْلُکَ أَنْ تَفْعَلَ ؛ أَی : مَا یَنْبَغِی لَکَ أَنْ تَنَالَهُ.
والنَّوْلُ : الوَادِی السَّائِلُ خَثْعَمِیَّةٌ (عَنْ کُرَاعَ).
والنَّوْلُ : خَشَبَةُ الحَائِکِ.
والجَمْعُ أَنْوَالٌ. والمِنْوَلُ ، والمِنْوَالُ کالنَّوْلِ.
وَإِذا اسْتَوَتْ أَخْلَاقُ القَوْمِ ، قیلَ : هم علی مِنْوالٍ وَاحِدٍ.
وکذَلِکَ رَمَوا عَلَی مِنْوَالٍ ؛ أَی : عَلَی رِشْقٍ.
والنَّالَةُ : مَا حَوْلَ الحَرَمِ.
وَإِنَّمَا قَضَیْنَا عَلَی أَلِفها أَنَّهَا واوٌ ؛ لأَنَّ انقِلَابَ الألِفِ عنِ الوَاوِ أَعْرَفُ مِن انْقِلَابِهَا عنِ الیَاءِ. وقالَ ابنُ جِنِّیٍّ : أَلِفُهَا یاءٌ لأَنَّها منَ النَّیْلِ ؛ أَی : مَنْ کانَ فیها لَم تَنَلْهُ الیَدُ. وَلا یُعْجِبُنِی.
یُنِیلان باللهِ المَجِیدِ لَقَدْ ثَوی
لَدَی حَیْثُ لاقَی زَیْنُهَا وَنَصِیْرُهَا(1)
لَفَا اللَّحْمَ عَنِ العَظْمِ لَفْوًا : قَشَرَهُ ، کَلَفَأَهُ.
واللَّفَاةُ : الأَحْمَقُ فَعَلَةٌ مِن قَوْلِهم : لَفَوْتُ اللَّحْمَ ، والهَاءُ للمُبَالَغَةِ زَعَمُوا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ هَذَا فِی هَفَاهٍ.
1) البیت لساعدة بن جؤبَّة الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1180 ، ولسان العرب (نول). وتاج العروس (نال) وفیه (رینها) بدلاً من (زبنُها).
وَاحِدَتُهُ لَوْفَةٌ (حَکَاهُ أَبُو حَنِیفَةَ) قالَ : وسَمِعْتُهَا مِنْ عَرَبِ الجزِیرَةِ. ونَبَاتُهُ یَبْدأُ فِی الرَّبیْعِ ، قالَ : وَرَأَیْتُ أَکْثَر مَنَابِتهُ مَا قَارَبَ الجِبَالَ.
فَلا الصَّبِیَّ والمُهْرَ والجَحْشَ فَلْوًا وَفِلاءً ، وَأَفْلاهُ وافْتَلاهُ : عَزَلَهُ عَنِ الرَّضَاعِ. وقیلَ : فَلَوْتُهُ : فَطَمْتُهُ. وافْتَلَیْتُهُ : اتَّخَذْتُهُ.
وَالفَلُوُّ وَالفُلُوُّ والفِلْوُ : الجَحْشُ والمُهْرُ إِذَا فُطِمَا.
والفَلُوُّ أَیْضًا : المُهْرُ إِذَا بَلَغَ السَّنَةَ ، والجَمْعُ أَفْلاءٌ.
قالَ سیبویه : لَمْ یُکَسِّرُوهُ عَلَی فُعُلٍ کَرَاهِیَةَ الإِخْلَال ، وَلا کَسَّرُوهُ عَلَی فِعْلَانٍ کَرَاهِیَةَ الکَسْرَة قَبْلَ الوَاوِ ـ وَإِن کان بَیْنَهُمَا حَاجِزٌ ـ لأَنَّ السَّاکِنَ لَیْسَ بِحَاجِزٍ حَصِیْنٍ ، وَحَکَی الفَرَّاءُ فی جَمْعِهِ فُلْوٌ ، وَأَنْشَدَ:
فُلْوٌ تَرَی فِیْهِنَّ سِرَّ العِتْقِ
بَیْنَ کَمَاتِیٍّ وَحُوٍّ بُلْقِ(1)
وَقَولُ عَدِیِّ بنِ زَیْدٍ :
وَذِی تَنَاوِیْرَ مَمْعُونٍ لَهُ صَبَحٌ
یَغْذُوْ أَوابر قَدْ أَفْلَیْنَ أَمْهَارا(2)
فَسَّرَ أَبُو حَنِیْفَةَ « أَفْلَیْنَ » فقالَ : معناه : صِرْنَ إِلی أَنْ کَبِرَ أَوْلادُهُنَّ واسْتَغْنَتْ عن أُمَّهاتِهِنَّ ، قالَ : وَلَوْ أَرَادَ الفِعْلَ لقَالَ : فَلَوْنَ.
وقیلَ : هِیَ الَّتِی لا مَاءَ فِیْهَا فَأَقَلُّهَا للإِبِلِ (3)وَأَقَلُّهَا للحَمِیرِ والغَنَمِ غِبٌّ ، وَأَکْثَرُهَا مَا بَلَغَتْ مِمَّا لا مَاءَ فِیهِ. وقیلَ : هی الصَّحَرَاءُ الوَاسِعَةُ.
والجَمْعُ فَلَوَاتٌ وَفُلِیٌ وَفِلِیٌ وَفَلاً ؛ قالَ حُمَیدُ بنُ ثور :
وَیَأْوِی إِلی زُغْبٍ مَرَاضِیْعَ دُوْنَهَا
فَلاً لا تَخَطَّاهُ الرِّفَاقُ مَهُوبُ(4)
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (کمت) ، (فلا) ، وتاج العروس (کمت) (فلا).
2) البیت لعدی بن زید العبادی فی دیوانه ص 51 ، ولسان العرب (أبد) ، (نور) ، (معن) ، (فلا) ، وفی تهذیب اللغة 3 / 17 ، وفی المخصص 10 / 320 ، وفی تاج العروس (مهر) ، (معن).
3) فی المخطوط « للإربع » وَوُضِعَتْ فوقها تَصحیحها (191 / أسطر 16).
4) البیت لحمید بن ثور فی دیوانه ص 54 ، ولسان العرب (هیب) (فلا) ، وبلا نسبة فی تاج العروس (هیب) ، ـ (فلا) وفیه (تأوی) بدلاً من (یأوی) ، وفیه (الرقاب) بدلاً من (الرفاق).
وقولُ الحَارِثِ بنِ حِلِّزَةَ :
مِثْلُهَا یُخْرِجُ النَّصِیْحَةَ للقَوْ
مِ فَلاةٌ مِن دُونِهَا أَفْلاءُ(1)
فَلَیْسَ أَفْلاءٌ جَمْعَ فَلاةٍ ؛ لأَنَّ فَعَلةً لا تُکَسَّرُ عَلَی أَفعَالٍ ، إِنَّمَا أَفْلاءٌ جَمْعُ فَلاً الَّذِی هُوَ جَمْعُ فَلاةٍ.
وَأَفْلَیْنَا : صِرْنَا إِلی الفَلاةِ.
وَفَلَوْتُهُ بالسَّیْفِ فَلْوًا : ضَرَبْتُ رأْسَهُ ، وقد تَقَدَّمَ ذلک فی الیَاءِ ، لأَنَّ هَذِه الکَلِمةَ یَائِیَّةٌ وَوَاوِیَّةٌ.
وَلَفَ الفَرَسُ وَلَفًا وَوَلِیفًا : وهُو ضَرْبٌ مِن عَدْوِهِ.
وَبَرْقٌ وِلَافٌ وَإِلافٌ : إِذا بَرَقَ مَرَّتَیْنِ مَرَّتَیْنِ ، وهُو الَّذِی یَخْطِفُ خَطْفَتَیْنِ فی وَاحِدَةٍ وَلا یَکَادُ یُخْلِفُ. وَزَعَمُوا أَنَّهُ أَصْدَقُ للِمَخِیْلَةِ ، وَإیَّاهُ عَنَی یَعْقُوبُ بِقَولِهِ : الوِلَافُ والإِلَافُ ، قالَ : وهُوَ مِمَّا یقالُ بالوَاوِ والهَمْزَةِ.
وَبَرْقٌ وَلِیْفٌ ؛ کَوِلَافٍ ؛ قالَ صَخْرُ الغَیِّ :
وَقَدْ بِتُّ أَخْیَلْتُ بَرْقًا وَلِیفًا (2)
اللَّوْبُ وَاللُّوْبُ واللُّؤُوبُ واللُّوَابُ : العَطَشُ. وَقیلَ : هُوَ اسْتِدَارَةُ الحَائِمِ حَوْلَ المَاءِ وهُو عَطْشَانُ لا یَصِلُ إِلَیهِ ، وَقَدْ لابَ لُوَابًا وَلَوَبَانًا.
وَإِبلٌ لُوْبٌ ، ونَخْلٌ لَوَائِبُ ، وَلُوْبٌ عِطَاشٌ : بَعِیْدَةٌ مِن المَاءِ.
اللُّوْبَةُ : القَوْمُ یَکُونُونَ مَعَ القَوْمِ فَلا یُسْتَشَارُونَ فِی خَیْرٍ ولا شَرٍّ.
واللابَةُ واللُّوبَةُ : الحَرَّةُ ، والجَمْع لابٌ وَلُوْبٌ. فَأَمَّا سِیْبَوَیه فَجَعَلَ اللُّوْبَ جَمْعَ لابَةٍ ، کَقَارَةٍ وقُورٍ.
وقالوا : أَسْوَدُ لُوبِیٌ وَنُوبِیٌّ مَنْسُوبٌ إِلی اللُّوبَةِ والنُّوبَةِ وَهُمَا الحَرَّةُ.
واللَّابَةُ : الإِبلُ المُجْتَمِعَةُ السُّودُ.
واللُّوْبُ : النَّخْلُ کالنُّوْبِ (عَنْ کُرَاعَ). وَفی الحَدِیثِ : « لَمْ تَتَقَیَّأْهُ لُوبٌ وَلَا مَجَّتْهُ نُوبٌ ».
واللُّوبَاءُ (مَمْدُودٌ) : نَبْتٌ ، قیل : هُوَ اللُّوبِیَاءُ.
والمَلَابُ : ضَرْبٌ مِنَ الطِّیبِ فَارِسیٌّ.
وَلَوَّبَ الشَّیءَ : خَلَطَهُ بالمَلابِ ؛ قالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلیُّ :
أَبِیْتُ عَلَی مَعَارِیَ وَاضِحَاتٍ
بِهِنَ مُلَوَّبٌ کَدَمِ العِبَاطِ(1)
والمَلابُ : الزَّعْفَرَانُ (عن بَعْضِهم).
والحَدِیدُ المُلَوَّبُ : المَلْوِیُّ ، یُوصَفُ بِهِ الدِّرْعُ.
بَلَوْتُ الرَّجُلَ بَلْوًا وَبَلاءً وابْتَلَیْتُهُ : اخْتَبَرْتُهُ.
وَأَبْلَیْتُهُ : أَخْبَرْتُهُ.
وفی حَدِیثِ حُذَیْفَةَ : « لا أُبْلِی أَحَدًا بَعْدَکَ أَبَدًا » (2).
والاسْمُ البَلْوَی. والبِلْوَةُ والبَلِیَّةُ ، وَبُلِیَ بالشَّیءِ بَلاءً وابْتُلِیَ ، والبَلاءُ یَکُونُ فی الخَیْرِ والشَّرِّ ، یقالُ : أَبْلَیْتُهُ بَلاءً حَسَنًا وَبَلاءً سَیِّئًا ، وَنَزَلَتْ بَلاءِ عَلی الکُفَّارِ ، یَعْنِی البَلاءَ.
وَأَبْلاهُ عُذْرًا : أَدَّاهُ إِلَیْهِ فَقَبِلَهُ ، وَکذَلِکَ أَبْلاهُ جُهْدَهُ ، وَنَائِلَهُ.
وَرَجُلٌ بِلْوُ شَرٍّ وَبِلْیُ شَرٍّ أَیْ : قَوِیٌّ عَلَیهِ مُبتلی بِهِ. وَإِنَّهُ لَبِلْوٌ وَبِلْیٌ ؛ من أَبْلَاءِ المَالِ ؛ أَی : قَیِّمٌ عَلَیْهِ ؛ قالَ :
فَصَادَفَتْ أَعْصَلَ مِن أَبْلَائِهَا
یُعْجِلُهَا النَّزْعَ عَلَی ظِمائِها(1)
قُلِبَتِ الوَاوُ فی کُلِّ ذَلِکَ یَاءً للِکَسْرَةِ وَضُعْفِ الحَاجِزِ فَصَارتِ الکَسْرَةُ کَأَنَّهَا بَاشَرَتِ الوَاوَ.
لَبِسْتُ أَبِی حَتَّی تَمَلَّیْتُ عُمْرَهُ
وَبَلَّیْتُ أَعْمَامِی وَبَلَّیْتُ خَالِیَا(2)
یُریْدُ إنِّی عِشْتُ المُدَّةَ الَّتِی عَاشَهَا أَبِی. وقیلَ : عَامَرْتُهُ طُولَ حَیَاتِهِ.
قَلُوصَانِ عَوْجَاوَانِ بَلَّی عَلَیْهِمَا
دُءُوْبُ السُّرَی ثُمَّ اقْتِرَاحُ الهَوَاجِرِ(3)
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِکَ فی الیَاءِ ؛ لأَنَّهَا یَائِیَّةٌ وَوَاوِیَّةٌ.
بَاتَتْ وَبَاتُوا کَبَلایَا الأَبْلاءْ
مُطْلَنْفِئِینَ عِندَهَا کالأَطلاءْ(4)
1) الرجز لعمر بن لجأ التیمی فی دیوانه ص 151 ، ولسان العرب (بلا) ، وتاج العروس (بلی) ، وبلا نسبة فی المخصص 7 / 82 ، وفیه (یعجبه النزع) بدلاً من (یعجلها النزع).
2) البیت لابن أحمر فی دیوانه ص 168 ، ولسان العرب (بلا) وتاج العروس (لبس) ، (بلا) ، ومجمل اللغة 1 / 288 ، وبلا نسبة فی المخصص 12 / 188 ، وفیه حتی (تبلّیت) بدلاً من « حتی تملَّیتُ ».
3) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 1700 ، وبلا نسبة فی لسان العرب (بلا) ، وتاج العروس (بلی).
4) الرجز لغیلان الربعی فی لسان العرب (بلا) ؛ وتاج العروس (بلی).
یَصِفُ حَلْبَةً قَادَهَا أَصحابُها إِلی الغَایَةِ ، وقَدْ بُلِیَتْ.
وَأَبْلَیْتُ الرَّجُلَ : أَحْلَفْتُهُ.
وابتَلَی هُوَ : استَحْلَفَ واسْتَعْرَفَ ؛ قالَ :
تَبَغَّی أَبَاهَا فِی الرِّفَاقِ وَتَبْتَلِی
وَأَوْدَی بِهِ فِی لُجَّةِ البَحْرِ تِمْسَحُ(1)
أَی : تَقَولُ لَهُم : نَاشَدْتُکُم اللهَ هَلْ تعْرِفُونَ لأَبِی خَبَرًا؟
وَإِنِّی لأُبْلِی النَّاسَ فی حُبِّ غَیْرِهَا
فَأَمَّا عَلَی جُمْلٍ فَإِنِّی لا أُبْلِی(2)
أَی : أَحْلِفُ للنَّاسِ إِذَا قَالُوا : هَلْ تُحِبُّ غَیْرَهَا؟ أَنِّی لا أُحِبُّ غَیْرَهَا ، فَأَمَّا عَلَیْهَا فَإِنِّی لا أَحْلِفُ.
وَقَوْلُ أَوْسٍ :
کَأَنَّ جَدِیْدَ الأَرْضِ یُبْلِیکَ عَنْهُمُ (3)
أَی : یَحْلِفُ لَکَ.
ویُقَالُ : مَا أُبَالِیهِ بَالَةً وَبَالاً ؛ قَالَ ابنُ أَحْمَرَ :
أَغَدْوًا وَاعَدَ الحَیُّ الزِّئَالا
وَشَوْقًا لا تُبَالِی العَیْنُ بَالا (4)
الحَذْفَ لا یَقْوَی هنا وَلا یَلْزَمُهُ حَذْفٌ ، کَمَا أَنَّهُم إِذَا قالوُا : لَمْ یَکُنِ الرَّجُلُ ، فَکَانَتْ فی مَوْضِعِ تَحَرُّکٍ لَمْ تُحْذَفْ ، وَجَعَلُوا الأَلِفَ تَثْبُتُ مَعَ الحَرَکَةِ ، أَلا تَرَی أَنَّهَا لا تُحْذَفُ فی لا أُبَالِی فی غَیْرِ مَوْضِعِ الجَزْمِ ، وَإِنَّمَا تُحْذَفُ فی المَوْضِعِ الَّذِی تُحْذَفُ مِنْهُ الحَرَکَةُ.
وَالأَبْلاءُ : مَوْضِعٌ. وقدْ قَدَّمْتُ أَنَّهُ لَیْسَ فِی الکَلامِ اسمٌ عَلَی أَفْعَالٍ إِلا الأَبْوَاءُ والأَنْبَارُ والأَبْلاءُ.
وَبَلَی : جَوَابُ اسْتِفْهَامٍ مَعْقُودٍ بالجَحْدِ ، کَقَوْلِهِ تعالی : (أَلَسْتُ بِرَبِّکُمْ قالُوا بَلی) [الأعراف : 172] وَقَوْلُهُ تعالی : (بَلی قَدْ جاءَتْکَ آیاتِی) [الزمر : 59] جَاءَ بِبَلی الَّتِی هِیَ مَعْقُودَةٌ بالجَحْدِ ، وَإِنْ لَمْ یَکُنْ فی الکَلامِ لَفْظُ جَحْدٍ ؛ لأَنَّ قَوْلَهُ : (لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِی) [الزمر : 57] فی قُوَّةِ الجَحْدِ کَأنَّهُ قَالَ : مَا هُدِیْتُ ، فَقِیْلَ : (بَلی قَدْ جاءَتْکَ آیاتِی) [الزمر : 59] وَإِنَّمَا حَمَلْتُ هذا کُلَّهُ عَلَی الوَاوِ ؛ لأَنَّ الوَاوَ أَظْهَرُ ـ هنا ـ مِنَ الیَاءِ ، فَحَمَلْتُ مَا لَمْ تَظْهَرْ فیه عَلَی مَا ظَهَرَتْ فِیهِ ، وقَدْ قِیلَ : إنَّ الإِمَالَةَ جَائِزَةٌ فی بَلَی ، فَإِذا کانَ ذلکَ فَهُوَ منَ الیاءِ. قالَ بَعْضُ النَّحْوِیّینَ : إِنَّمَا دَخَلَتِ الإِمَالَةُ فِی بَلَی ؛ لأَنَّهَا شابَهَتْ بِتَمامِ الکَلامِ واسْتِقْلالِهِ بِهَا ، وَغَنَائِهَا عَمَّا بَعْدَهَا الأَسْمَاءَ المُسْتَقِلَّةَ بِأَنْفُسِهَا ، فَمِنْ حَیْثُ جَازتْ إِمَالَةُ الأَسْمَاءِ کَذَلِکَ أیْضًا جَازَتْ إِمَالَةُ بَلَی ؛ أَلا تَرَی أَنَّکَ تَقُولُ فی جَوَابِ مَنْ قالَ لَکَ : أَلَمْ تَفْعَلْ کَذَا وَکَذَا؟ بَلَی؟ فَلَا یحْتَاجُ لِکَوْنِهَا جَوَابًا مُسْتَقِلّا إِلی شَیءٍ بَعْدَهَا ، فَلَمَّا قَامَتْ بِنَفْسِهَا وَقَوِیَتْ لَحِقَتْ فِی القُوَّةِ بالأَسْمَاءِ فی جَوَازِ إِمَالَتِهَا کَمَا أُمِیْلَ نَحْوُ : أَنَّی وَمَتَی.
وَلَبَ فِی البَیْتِ وَالْوَجْهِ : دَخَلَ.
والْوَالِبةُ : فِرَاخُ الزَّرْعِ ؛ لأَنَّهَا تَلِبُ فِی أُصُوْلِ أُمَّهَاتِهِ ، وقیلَ : الْوَالِبَةُ : الزَّرْعَةُ الَّتِی تَنْبُتُ مِن عِرْقِ الزَّرْعَةِ الأُولَی تَخْرُجُ الوُسْطَی فَهیَ الأُمُّ ، وَتَخْرُجُ الأَوَالِبُ بَعْدَ ذَلِکَ فَتَلاحَقُ.
وَوَالِبَةُ القَوْمِ : أَوْلادُهُم ، ونَسْلُهُم.
وَوَلَبَ إِلَیْهِ الشَّیءُ وُلُوبًا : وَوَصَلَ (1)إلَیه کَائِنًا مَا کانَ.
وَوَالِبَةُ : اسْمُ مَوْضِعٍ ؛ قالت خِرْنِقُ :
مَنَتْ لَهُمْ بِوَالِبَةِ المَنَایَا (2)
بَالَ نُهَیْلٌ فی الفَضیْخِ فَفَسدْ (1)
والاسْمُ البِیْلَةُ.
والبُوَال : داءٌ یَکثُر مِنه البَولُ.
ورَجُلٌ بُولَةٌ : کَثِیْرُ البَوْلِ ، یَطَّرِدُ عَلَی هَذَا بَابٌ.
وَإِنَّهُ لَحَسَنُ البِیلَةِ ، منَ البَوْلِ.
والبَوْلُ : الوَلَدُ.
والبَالُ : الحَالُ.
والبَالُ : الخَاطِرُ.
والبَالُ : المَرُّ الَّذِی یُعْتَمَدُ بِهِ فی أَرْضِ الزَّرْع.
والبَالُ : سَمَکَةٌ غَلِیْظَةٌ تُدْعَی جَمَلَ البَحْرِ.
وَالبَالُ : رَخَاءُ العَیْشِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالی : (سَیَهْدِیهِمْ وَیُصْلِحُ بالَهُمْ) [محمد : 5] ؛ أَیْ : یُصْلِحُ أَمْرَ مَعَاشِهِم فی الدُّنْیَا مَعَ مَا یُجَازِیهم بِه فی الآخِرَةِ ، وَإِنَّمَا قَضَیْنَا علی هَذِه الأَلفِ بالوَاوِ لأَنَّهَا عَیْنٌ مَعَ کثرَةِ ب ول ، وَقِلَّةِ ب ی ل.
وَالبَالَةُ : القَارُورَةُ والجِرَابُ ، وَقِیلَ : وِعَاءُ الطِّیْبِ ، فارسیٌّ أَصْلُهَا بَالَهْ ؛ قالَ أَبُو ذُؤَیْبٍ :
کَأَنَّ عَلَیْهَا بَالَةً لَطَمِیَّةً
لَهَا مِن خِلَالِ الدَّأْیَتَینِ أَرِیْجُ(2)
وَقَالَ أَیضًا :
وَأُقْسِمُ مَا إِن بَالَةٌ لَطَمِیَّةٌ
یَفُوحُ بِبَابِ الفَارِسِیّیِنَ بَابُهَا(3)
أَرَادَ بَابَ هَذِه اللَّطَمِیَّةِ. وَقِیلَ : هِیَ بِالفَارِسِیَّةِ یَیْلَهْ ، فَأَلِفُ بَالَةٍ علی هَذَا یَاءٌ.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (خرت) ، (فضخ) ، (کنز) ، (بول) ، (جبه) ؛ وتهذیب اللغة 6 / 66 ؛ وتاج العروس (خرت) ، (فضخ) ، (کتد) ، (جبه).
2) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 136 ؛ ولسان العرب (أرج) ، (بول) ، (لطم) ، (دأی) ، وتهذیب اللغة 13 / 358 ، 15 / 394 ، ومجمل اللغة 1 / 185 ، 1 / 310 ، والمخصص 14 / 41 ؛ وتاج العروس (أرج) ، (بول) ، (لطم) ، وللهذلی فی مقاییس اللغة 1 / 94 ؛ وبلا نسبة فی جمهرة اللغة ص 1323.
3) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 44 ؛ وبلا نسبة فی لسان العرب (بول).
وَأَصْبَحَتِ المَذَاهِبُ قَدْ أَذَاعَتْ
بِهَا الإِعْصَارُ بَعدَ الوَابِلِینَا(1)
فَإِن شِئْتَ جَعَلْتَ الوَابِلِینَ الرِّجَالَ المَمْدُوحِینَ یَصِفُهُم بِالْوَبْلِ لِسَعَةِ عَطَائِهم ؛ وَإِن شِئْتَ جَعَلْتَهُ وَبْلاً بَعْدَ وَبْلٍ ، فکَانَ جَمْعًا لَمْ یُقصَدْ بِهِ قَصْدَ کَثْرَةٍ وَلا قِلَّةٍ.
وَالوَبِیلُ : المَرْعَی الوَخِیمُ. وَبُلَ وَبَالَةً وَوَبَالاً وَوُبُلاً.
وَأَرْضٌ وَبِیلَةٌ : وَخِیمَةُ المَرْتَعِ ، وَجَمْعُهَا وُبُلٌ ، وَهذَا نَادِرٌ ؛ لأَنَّ حُکْمهُ أَنْ یَکونَ وَبَائِلُ.
وَوَبُلَتْ عَلَیْهِم الأَرْضُ وُبُولاً : صَارَتْ وَبِیْلَةً.
وَاستَوْبَلَ الأَرْض : إذَا لَمْ تُوَافِقْهُ ، وإِنْ کَانَ مُحِبّا لَهَا.
وَوَبَلَةُ الطَّعَامِ : تُخَمَتُهُ ، وکذلِکَ أَبَلَتُهُ ـ عَلَی الإِبْدَالِ.
وَالوَبَالُ : الشِّدَّةُ والثِّقْلُ ، وَفِی التَّنْزِیلِ : (فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها) [الطلاق : 9] وَأَخَذَهُ أَخْذًا وَبِیْلاً ؛ أَی : شَدِیدًا.
وَوَبَلَ الصَّیْدَ وَبْلاً ، وَهُو الغَثُّ وَشِدَّةُ الطَّرْدِ.
وَعَذَابٌ وَبِیْلٌ ، کَذَلِکَ.
وَالْوَبِیلَةُ : العَصَا مَا کانَتْ (عَنِ ابنِ الأَعْرَابِیِّ).
وَالْوَبِیلُ ، وَالمِبْیَلُ : العَصَا الغَلِیْظَةُ ؛ قَالَ أَبُو خِرَاشٍ :
یَظَلُّ عَلَی البَرْزِ الیَفَاعِ کَأَنَّهُ
مِنَ الغَارِ والخَوْفِ المُخِمِ وَبِیْلُ(2)
یقولُ : ضَمَر مِنَ الغَیرَةِ وَالخَوْفِ حَتَّی صَارَ کَالعَصَا ، وَقَالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤَیَّةَ :
فَقَامَ تُرْعَدُ کَفَّاهُ بِمِبْیَلَةٍ (3)
قد عَادَ رَهَبًا رَذِیّا طَائِشَ القَدَمِ(4)
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (وبل) ، (علا) ؛ وتهذیب اللغة 3 / 188 ، وجمهرة اللغة ص 1335 ، والمخصص 9 / 114 ؛ وتاج العروس (وبل).
2) البیت لأبی خراش فی شرح أشعار الهذلیین ص 1191 ، ولسان العرب (وبل).
3) کذا ضبطت فی الأصل المخطوط ق 194 أ.
4) البیت لساعدة بن جؤیة فی شرح أشعار الهذلیین ص 1124 ، ولسان العرب (عود) ، (وبل) ، وتاج العروس (عود) ، (وبل).
قَالَ ابنُ جِنِّیٍّ : مِبْیَلٌ مِفْعَلٌ ، مِنَ الوَبِیلِ ؛ تَقُولُ العَرَبُ : رَأَیْتُ أَبِیْلاً عَلَی وَبِیْلٍ ؛ أَی : شَیْخًا عَلَی عَصَا.
وَجَمْعُ المِیْبَلِ : مَوَابِلُ ، عَادَتِ الوَاوُ لِزَوَالِ الکَسْرَةِ.
إِمَّا تَرَیْنِی کَالوَبِیْلِ الأَعْصَلِ (1)
وَالوَبِیلُ : خَشَبَةُ القَصَّارِ.
وَالوَبِیلُ : خَشَبَةٌ یُضْرَبُ بِهَا النَّاقُوسُ.
وَوَبَلَهُ بالعَصَا والسَّوْطِ : ضَرَبَهُ ، وَقِیلَ : تَابَعَ عَلَیْهِ الضَّرْبَ.
وَالوَبِیلُ وَالوَبِیلَةُ والإِیبَالَةُ : الحُزْمَةُ مِنَ الحَطَبِ.
وَالوَابِلَةُ : طَرَفُ رَأْسِ العَضُدِ والفَخِذِ ، وَقِیْلَ : هُوَ طَرَفُ الکَتِفِ ، وقیلَ : هِیَ عَظْمٌ فِی مَفْصِلِ الرُّکْبَةِ.
وَقیلَ : الوَابِلَتَانِ : مَا الْتَفَّ مِن لَحْمِ الفَخِذَیْنِ فی الْوَرِکَیْنِ.
وَالوَابِلَةُ : نَسْلُ الإِبِلِ والغَنَمِ.
وَوَبَالُ : فَرَسُ ضَمْرَةَ بْنِ جَابِرٍ.
لَمَا لَمْوًا : أَخَذَ الشَّیءَ بِأَجْمَعِهِ.
واللُّمَةُ : الجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ.
واللُّمَةُ : الإِسْوَةُ.
واللُّمَةُ : المِثْلُ ، یَکُونُ فی الرِّجَالِ والنِّسَاءِ ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِیّ :
فَإِنْ نَعْبُرْ فَإِنَّ لَنَا لُمَاتٍ
وَإِنْ نَعْبُرْ فَنَحْنُ عَلَی نُذُورِ(2)
یَقُوْلُ : إِنْ نَعْبُرْ ؛ أَی : نَمْضِی وَنَمُتْ فَإِنَّ لَنَا أَشْبَاهًا وَأَمْثَالاً ، وَإِنْ نَعْبُرْ ؛ أَی : نَبْقَی ، فَنَحْنُ عَلَی نُذُورِ ، نُذُورٌ جَمْعُ نَذْرٍ ؛ أَی : کَأَنَّا قَدْ نَذَرْنَا أَنْ سَنَمُوت لا بُدَّ من ذلِکَ. وَخَصَ
أَبُو عُبَیْدٍ باللُّمَةِ المرْأَةَ ، فَقَال : تَزَوَّجَ فُلانٌ لُمَتَهُ مِنَ النِّسَاءِ ؛ أَی : مِثْلَهُ.
لامَهُ لَوْمًا وَمَلامًا ومَلامَةً ، وهُوَ مَلُومٌ وَمَلِیْمٌ (حَکَاهُا سیبَوَیْهِ) قالَ : وَإِنَّمَا عَدَلُوا إِلی الیَاءِ والکَسْرةِ اسْتِثْقَالاً لِلْوَاوِ مَعَ الضَّمَّةِ.
حَمِدْتُ اللهَ إِذْ أَمْسَی رُبَیْعٌ
بِدَارِ الهَوْنِ مَلْحِیّا مُلامَا(2)
وَقَالَ عَنْتَرَةُ :
رَبِذٍ یَدَاهُ بِالقِدَاحِ إِذَا شَتَا
هَنَّاکِ غَایَاتِ التِّجَارِ مُلَوَّمِ(3)
أَی : یَکْرُمُ کَرَمًا یُلامُ مِنْ أَجْلِهِ.
وَقَوْمٌ لُوَّامٌ وَلُوَّمٌ وَلُیَّمٌ ، غُیِّرَتِ الوَاوُ لِقُرْبِهَا منَ الطَّرَفِ.
وَأَلامَ الرَّجُلُ : أَتَی مَا یُلامُ عَلَیهِ.
قَالَ سیبویهِ : أُلَامُ : صَارَ ذَا لائِمَةٍ.
وَلامَهُ : أَخْبَرَ بَأَمْرِه.
وَاسْتَلامَ إِلیهِم : أَتَی إِلیهِم مَا یَلُومُونَهُ ؛ قَالَ القُطَامِیُّ :
فَمَنْ یَکنِ اسْتَلَامَ إِلَی ثَوِیٍ
فَقَدْ أَکْرَمْتَ یَا زُفَرُ المَتَاعَا(4)
وَرَجُلٌ لَوَمَةٌ : لَوَّامٌ ، یَطَّرِدُ عَلَیهِ بَابٌ.
وَتَلاوَمَ الرَّجُلَانِ ، وَلَاوَمْتُهُ : لُمْتُهُ وَلامَنِی.
وَجَاءَ بِلَوْمَةٍ ؛ أَی : مَا یُلَامُ عَلَیْهِ.
1) هکذا رسمت بالمخطوط ، ولعلها کما فی اللسان (لَوَّمَهُ).
2) البیت لمعقل بن خویلد الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 394 ، وفیه « مقاما » مکان « ملاما ». ولسان العرب (لوم) ، وتهذیب اللغة 15 / 398 ، وتاج العروس (لوم).
3) البیت لعنترة فی دیوانه ص 211 ، ولسان العرب (لوم) ، وتهذیب اللغة 8 / 220 ، وتاج العروس (لوم).
4) البیت للقطامی فی دیوانه ص 37 ؛ ولسان العرب (لوم) ، وتهذیب اللغة 15 / 401 ، وتاج العروس (رتع) ، (لوم).
وَتَلَوَّمَ فِی الأَمْرِ : تَمَکَّثَ وَانْتَظَر.
وَلِیَ فِیهِ لُوْمَةٌ ؛ أَی : تَلَوُّمٌ.
وَلِیمَ بِالرَّجُلِ : قُطِعَ.
واللَّوْمَةُ : الشُّهْدَةُ.
واللامَةُ ، واللامُ ، واللَّوْمُ : الهَوْلُ.
واللامُ : الشَّدِیدُ مِن کُلِّ شَیءٍ.
وَأُرَاهُ قَدْ تَقَدَّمَ فی الهَمْزِ. واللامُ : حَرْفُ هِجَاءٍ ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ یَکُونُ أَصْلاً وَبَدَلاً وزائدًا ، وَإِنَّمَا قَضَیْتُ عَلَی أَنَّ عَیْنَهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ کَمَا قَدَّمْتُهُ فِی أَخَوَاتِهَا مِمَّا عَیْنُهُ أَلِفٌ.
المِلاوَةُ ، والمُلاوَةُ ، والمَلاوَةُ ، وَالمَلِیُ : کُلُّهُ مُدَّةُ العَیْشِ.
وَقَدْ تَمَلَّی العَیْشَ وَمُلِیَهُ (1)، وَأَمْلَاهُ اللهُ إِیَّاهُ ، وَمَلاهُ ، وَأَمْلَی لَهُ : أَمْهَلَهُ.
وَتَمَلَّی إِخْوَانَهُ : مُتِّعَ بِهم.
وَأَمْلَی للبَعِیرِ فی القَیْدِ : أَرْخَی وَوَسَّعَ.
وَأَمْلَی لَهُ فی غَیِّه : أَطَالَ.
وَمَرَّ مَلِیٌ مِنَ اللَّیْلِ وَمَلاً ، وهُوَ مَا بَیْنَ أَوَّلِه إلی ثُلُثِهِ ، وَقِیلَ : هُوَ قِطْعَةٌ مِنهُ لَمْ تُحَدَّ ، والجَمْعُ أَمْلاءُ.
وَمَرَّ عَلَیهِ مَلاً مِنَ الدَّهْرِ ؛ أَی : قِطْعَةٌ.
وَالمَلَوَانِ : اللَّیْلُ والنَّهَارُ ، وقیلَ : طَرَفَا النَّهَارِ ؛ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
أَلا یَا دِیَارَ الحَیِّ بالسَّبُعَانِ
أَمَلَ عَلَیْهَا بِالبِلَی المَلَوَانِ(2)
ألا یا دیار الحیّ بالسبعان
عفت حججاً بعدی وهنّ ثمانی
وهو بهذه الروایة لشاعر جاهلی من بنی عقیل فی خزانة الأدب 7 / 306.
وَاحِدُهَا مَلاً.
وانضُوا الملا بالشَّاحِبِ المُتَشَلْشِلِ (1)
وَهُوَ الَّذِی تَخَدَّدَ لَحْمُهُ وَقَلَّ ، وَقِیلَ : المَلَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ الفَلاةُ.
تُبَکِّی عَلَی لُبْنَی وَأَنْتَ تَرَکْتَهَا
وَکُنْتَ عَلَیْهَا بالمَلا أَنْتَ أَقْدَرُ(2)
الوَلَمُ وَالوَلْمُ : حِزَامُ السَّرْجِ والرَّحْلِ.
وَالوَلِیْمَةُ : طَعَامُ العُرْسِ والإِمْلَاکِ ، وَقِیلَ : هِیَ کُلُّ طَعَامٍ صُنِعَ لِعُرْسٍ وَغَیْرِه ، وَقَدْ أَوْلَمَ.
أَمَالُوهَا لِشَبَهِ أَلِفهَا بِأَلِفِ غَزَا ، والأَعْرَفُ أَلا یُمَالَ ؛ لأَنَّهُ لا عِلَّةَ هُنَالِکَ تُوجِبُ الإِمَالَةَ ، والجَمْعُ : أَمْوَالٌ.
وَمِلْتَ بَعْدَنَا ، تَمَالُ ، وَمُلْتَ ، وَتَمَوَّلْتَ : کُلُّهُ کَثُرَ مَالُکَ.
وَرَجُلٌ مَالٌ : ذُو مَالٍ ، وَقیلَ : کَثِیرُ المَالِ ؛ قالَ سیبویه : مَالٌ إِمَّا أَنْ یَکُونَ فَاعِلاً ذَهَبَتْ عَینُهُ ، وَإِمَّا أَنْ یَکُونَ فَعِلاً مِن قَوْمٍ مَالَةٍ ، وَمَالِینَ.
وَامْرَأَةٌ مَالَةٌ مِن نِسْوَةٍ مَالَةٍ وَمَالاتٍ.
قَالَ ابنُ جِنِّیٍّ : وَحَکَی الفَرَّاءُ عن العَرَبِ : رَجُلٌ مَئِلٌ : إِذَا کانَ کثِیرَ المَالِ ، وَأَصْلُهَا مَوِلٌ بِوَزْنِ فَرِقٍ وَجَذِرٍ ، ثُمَّ انْقَلَبَتِ الوَاوُ أَلِفًا لِتَحرُّکِهَا وانفتَاحِ مَا قَبْلَهَا ، فَصَارَتْ مَالٌ ، ثُمَّ إِنَّهُم أَتَوا بِالکَسْرَةِ الَّتِی کانَتْ فی وَاوِ مَوِلٍ فَحَرّکُوا بِهَا الأَلِفَ فی مَالٍ ، فانقَلَبَتْ هَمْزَةً
1) البیت لتأبط شرّا فی دیوانه ص 179 ، ولسان العرب (شحب) ، (سلسل) [وفیه « المتسلسل » مکان « المتشلشل »] ، وکذلک الروایة فی التهذیب (شلل) ، (نضا) ، (ملا) ، وتاج العروس (شحب) ، (شلل) ، (نضا) ، (ملا) ، وتهذیب اللغة 12 / 295 ، وبلا نسبة فی المخصص 10 / 113 ، 15 / 133 [وفیه « الفلا » مکان « الملا ».
2) البیت لقیس بن ذریح فی شرح أبیات سیبویه 1 / 244 ، ولسان العرب (ملا).
فَقَالُوا : مَئِلٌ.
وَمُلْتُهُ : أَعْطَیْتُهُ المَالَ.
وَالمُوْلَةُ : العَنْکَبُوتُ.
وَمُوَیْلٌ من أَسْمَاءِ رَجَبٍ ، أُرَاهَا عَادِیَّةً.
انتهی الثلاثی المعتل
وَهُوَ مِنَ المَصَادِرِ الَّتِی یَعْمَلُ فِیْهَا مَا لَیْسَ مِن لَفْظِهَا ، کَقَوْلِکَ : لَقِیْتُهُ الْتِقَاطًا ، وَقَتَلْتُهُ صَبْرًا ، وَرَأَیْتُهُ عِیَانًا.
وَقَالَ اللِّحْیَانِیُّ : اللأْیُ : اللَّیْثُ ، وَقد لأَیْتُ أَلأَی لأْیًا.
وَقَالَ غَیْرُهُ : لأَّیْتُ فی حَاجَتِی (مُشَدَّدٌ) أَبْطَأْتُ ، وَالْتَأَتْ هِیَ : أَبْطَأَتْ.
وَلَیْسَ یُغَیِّرُ خِیْمَ الکَرِیْمِ
خُلُوقَةُ أَثْوَابِهِ واللأَی(1)
وَقَالَ اللّحْیَانِیُّ : وَتَثْنِیَتُهُ لأَیَانِ ، والجَمْعُ : أَلآءٌ کأَلْعَاعٍ ، وَالأُنْثَی لآةٌ. ولأًی (بِغَیرِ هَاءٍ) هَذِه عن اللّحْیَانِیِّ ، وقَالَ : إِنَّهَا البَقَرَةُ مِنَ الوَحْشِ خَاصَّةً.
وَلأْیٌ ، وَلُؤَیٌ : اسْمَانِ.
وَلأْیٌ : نَهْرٌ مِنْ بِلَادِ مُزَیْنَةَ یَدْفَعُ فی العَقِیْقِ ؛ قَالَ کُثَیِّرُ عَزَّةَ :
عَرَفْتُ الدَّارَ قَدْ أَقْوَتْ بِرِیمِ
إِلی لأْیٍ فَمَدْفَعِ ذِیْ یَدُوْمِ(2)
قَالَ أَبُو حَنِیْفَةَ : وَلا أَدْرِی أَلَهُ قِطْنِیَّةٌ أَمْ لا.
والجَمْعُ : أَلْیَاتٌ ، وَأَلایَا (والأَخِیْرَةُ عَلَی غَیْرِ قِیَاسٍ).
وَحَکَی اللّحْیَانِیُّ : إِنَّهُ لَذُو أَلْیَاتٍ ، کَأَنَّهُ جَعَلَ کُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا أَلْیَةً ، ثُمَّ جَمَعَ عَلَی هَذَا.
وَکَبْشٌ أَلْیَانٌ ، وَأَلْیَانُ ، وَآلَی ، وَآلٍ.
وَقَالُوا فی جَمْعِ آلٍ أُلْیٌ ؛ فَإِمَّا أَنْ یَکُونَ جُمِعَ عَلَی أَصْلِهِ الغَالِبِ عَلَیْهِ ؛ لأَنَّ هَذَا الضَّرْبَ یَأْتِی عَلَی أَفْعَلَ کَأَعْجَزَ وَأَسْتَهَ ، فَجَمَعُوا فَاعِلاً عَلَی فُعْلٍ ؛ لِیُعْلَمَ أَنَّ المُرَادَ بِهِ أَفْعَلُ ، وَإِمَّا أَنْ یَکُونَ جَمْعَ نَفْسِ آلٍ لا یُذْهَبُ بهِ إِلَی الدِّلَالَةِ عَلَی آلَی ، وَلَکِنَّهُ یَکُونُ کَبَازِلٍ وَبُزْلٍ ، وَعَائِذٍ وَعُوْذٍ.
ونَعْجَةٌ أَلْیَانَةٌ ، وَأَلْیَاءُ ، وَکذلِکَ الرَّجُلُ والمَرْأَةُ مِنْ رِجَالٍ أُلْیٍ وَنِسَاءٍ أُلْیٍ ، وَأَلْیاناتٍ ، وَإِلاءٍ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : رَجُلٌ آلَی ، وَامْرَأَةٌ عَجْزَاءُ ، ولَا یُقَالُ : أَلْیَاءُ ، قَالَ : وَقَدْ غَلِطَ أَبُو عُبَیدٍ فی ذلِکَ.
وَأَلْیَةُ الحَافِرِ : مُؤَخَّرُهُ.
وَأَلْیَةُ القَدَمِ : مَا وَقَعَ عَلَیهِ الوَطءُ مِنَ البَخصَةِ الَّتِی تَحْتَ الخِنْصَرِ.
وَأَلْیَةُ الإِبْهَامِ : ضَرَّتُهَا ، وَهِیَ اللَّحْمَةُ الَّتِی فِی أَصْلِها.
وَأَلْیَةُ السَّاقِ : حَمَاتُهَا (هذا قَوْلُ الفَارسِیِّ).
وَالأَلْیَةُ : الشَّحْمَةُ.
وَرَجُلٌ أَلّاءٌ : یَبِیْعُ الأَلْیَةَ ؛ یَعْنِی الشَّحْمَ.
وَالأَلْیَةُ : المَجَاعَةُ (عن کُرَاعَ).
والآلَاءُ : النِّعَمُ ، وَاحِدُهَا أُلْیٌ وَإِلْیٌ وَإِلیً وَأَلیً ، وَقَوْلُ الأَعْشَی :
أَبْیَضُ لا یَرْهَبُ الهُزَالَ وَلا
یَقْطَعُ رِحْمًا وَلا یَخُونُ إِلَی(1)
یَجُوزُ أَنْ یَکُونَ إِلَی ـ هنا ـ وَاحِدَ آلاءِ اللهِ ، وَیَخُونُ : یَکْفُرُ. وَیَجُوزُ أَنْ یَکُونَ مُخَفَّفًا مِنَ الإلِ ، الَّذِی هَوَ العَهْدُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابنِ دُرَیْدٍ.
یَخْضَرُّ مَا اخْضَرَّ الأَلا وَالآسُ (3)
وَعِندِی أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَرَ ضَرُورَةً ، وَقَدْ تَکُونُ الأَلاءَةُ جَمْعًا (حَکَاهُ أَبُو حَنِیْفَة) وَقَدْ تَقَدَّم فی الهَمْزَةِ.
وَسِقَاءٌ مأْلِیٌ ومَأْلُوٌّ : دُبِغَ بِالألاءِ (عَنْهُ أَیْضًا).
وَإِلْیَاءُ : مَدِیْنَةُ بَیْتِ المَقْدِسِ.
وَألِیَاءُ : اسمُ رَجُلٍ.
وَالمِئْلاةُ : خِرْقَةٌ تُمْسِکُهَا المَرأَةُ عِندَ النَّوْحِ ؛ قَالَ لَبِیدٌ :
کَأَنَّ مُصَفِّحَاتٍ فی ذُرَاهُ
وَأَنْوَاحًا عَلَیْهِنَ المَآلِی(4)
ویَقُولُ الرَّجُلُ : إِنَّمَا أَنَا إلَیْکَ ؛ أَی : أَنْتَ غَایَتِی ، وَلا تَکُونُ حَتَّی ـ هُنَا ـ فَهذَا أَمْرُ إِلَی ، وَأَصْلُهُ ـ وَإِنْ اتَّسَعَتْ ـ وَهِیَ أَعَمُّ فِی الکَلامِ مِن « حَتَّی » تَقُولُ : قُمْتُ إِلَیْهِ. فَتَجْعَلُهُ مُنْتَهَاکَ مِن مَکَانِکَ ، وَلا تَقُولُ : حَتَّاهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَی : (مَنْ أَنْصارِی إِلَی اللهِ) [الصف : 14] وَأَنْتَ
1) البیت للأعشی فی دیوانه 285 ، ولسان العرب (ألل) ، (ألا) ، وتاج العروس (ألی).
2) هکذا ضبطت بالمخطوط بالخفض ؛ ولعله سهو ، والصواب رفعها.
3) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 68 ، ولسان العرب (أوس) ، (ألا).
4) البیت للبید فی دیوانه ص 90 ، ولسان العرب (صفح) ، (نوح) ، (ألا) ، وتهذیب اللغة 4 / 257 ، 258 ، والمخصص (6 / 24 ، 14 / 68 ، وتاج العروس (صفح) ، (ألو) ، وبلا نسبة فی جمهرة اللغة ص 541 ، 1314.
لا تَقُولُ : سِرْتُ إِلَی زَیْدٍ ، تُرِیدُ مَعَهُ ، فَإِنَّمَا جَازَ (مَنْ أَنْصارِی إِلَی اللهِ) لَمَّا کَانَ مَعْنَاهُ مَنْ یَنْضَافُ فِی نُصْرَتِی إِلَی اللهِ ، فَجَازَ لِذَلِکَ أَنْ تَأْتِی ـ هنا ـ بِإلَی ، وَکَذَلِکَ قَوْلُهُ تَعَالی : (هَلْ لَکَ إِلی أَنْ تَزَکَّی) [النازعات : 18] وَأَنْتَ إِنَّمَا تَقُولُ : هَلْ لَکَ فِی کَذَا ، لَکِنَّهُ لَمَّا کَانَ دُعَاءً مِنْهُ عَلَیهِ السَّلامُ صَارَ تَقْدِیرُهُ : أَدْعُوکَ وَأُرْشِدُکَ إِلَی أَنْ تَزَکَّی ، وَتَکُونُ « إِلی » بِمَعْنَی « عِنْدَ » ؛ قَالَ الرَّاعِی :
صَنَاعٌ ، فَقَدْ سَادَتْ إِلَیَ الغَوَانِیَا (1)
أَی : عِندِی.
وَتَکُونُ بِمَعْنَی « مَعَ » ؛ کَقَوْلِکَ : فُلانٌ حَکِیْمٌ إِلَی أَدَبٍ وفِقْهٍ.
وَتَکُونُ بِمَعْنَی « فی » ؛ کَقَوْلِ النَّابِغَةِ :
فَلا تَتْرُکنی بِالوَعِیْدِ کَأَنَّنِی
إِلی النَّاسِ مَطْلِیٌّ بِهِ القَارُ أَجْرَبُ(2)
قَالَ سیبویه : وَقَالُوا : إِلَیْکَ إِذَا قُلْتَ : تَنَحَّ ، قَالَ : وَسَمِعْنَا مِنَ العَرَبِ مَنْ یُقَالُ لَهُ : إِلَیْکَ ، فَیَقُولُ : إِلَیَ کَأَنَّهُ قِیْلَ لَهُ : تَنَحَّ. فَقَالَ : أتَنَحَّی.
وَلَمْ یُسْتَعْمَل الخَبَرُ فی شَیءٍ مِن أَسْمَاءِ الفِعْلِ إِلا فی قَوْلِ هَذَا الأَعْرَابِیِّ. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِی فِرْعَوْنَ یَهْجُو نَبَطِیَّةً اسْتَسْقَاهَا مَاءً :
إِذَا طَلَبْتُ المَاءَ قَالَتْ : لَیْکَا
کَأَنَّ شُفْرَیْهَا ، إِذَا مَا احْتَکَّا
حَرْفَا بِرَامٍ کُسِرَا فاصْطَکَّا(3)
فَإِنَّمَا أَرَادَتْ إِلَیْکَ ؛ أَی : تَنَحَّ فَحذَفَتِ الأَلِفَ عُجْمَةً. قَالَ ابنُ جِنِّیٍّ : ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ لَیْکَا مُرْدَفَةٌ ، واحْتَکَّا واصْطَکَّا غَیْرُ مُرْدَفَتَیْنِ ، قَالَ : وَظَاهِرُ الکَلَامِ ـ عِندِی ـ أَنْ تَکُونَ أَلِفُ لَیْکَا رَوِیّا ، وَکذلِکَ الأَلِفُ مِن احْتَکَّا واصْطَکَّا رَوِیٌّ ، وَإِنْ کانَتْ ضَمِیر الاثْنَیْنِ.
یَا مَا أُمَیْلِحَ غِزْلانًا بَرَزْنَ لَنَا
مِن هَؤُلَیَّاءِ بَیْنَ الضَّالِّ والسَّمُرِ(1)
قَالَ ابنُ جِنِّیٍّ : اعْلَمْ أَنَ أُلاءِ إِذَا مُثِّلَ فُعَالٌ کَغُرَابٍ ، وَکانَ حُکْمُهُ إِذَا حَقَّرْتَهُ عَلَی تَحْقِیرِ الأَسْمَاءِ المُتَمَکِّنَةِ أَنْ تَقُولَ : هَذَا أُلَیِّئٌ ، وَرَأَیْتُ أُلَیِّئًا ، وَمَرَرْتُ بِأُلَیِّئٍ ، فَلَمَّا صَارَ تَقْدِیرُهُ أُلَیِّئًا أَرَادُوا أَنْ یَزِیدُوا فِی آخِرِهِ الأَلِفَ الَّتِی تَکُونُ عِوَضًا عَنْ ضَمَّةِ أَوَّلِهِ کَمَا قَالُوا فی « ذا » « ذَیَّا » وفی « تَا » « تَیَّا » ، وَلَوْ فَعَلُوا ذَلِکَ لَوَجَبَ أَنْ یَقُولُوا : أُلَیِّأَاْ فَیَصِیْرُ بَعْدَ التَّحقِیْرِ مَقْصُورًا وَقَدْ کَانَ قَبْلَ التَّحْقِیْرِ مَمْدُودًا ، أَرَادُوا أَنْ یُقِرُّوهُ بَعْدَ التَّحْقِیرِ عَلَی مَا کَانَ عَلَیهِ قَبْلَ التَّحْقِیْرِ مِنْ مَدِّهِ فَزَادُوا الأَلِفَ قَبْلَ الهَمْزَةِ ، فَالأَلِفُ الَّتیِ قَبْلَ الهَمْزةِ فی أَلَیِّئَاءِ لَیْسَتْ بِتِلْکَ الَّتِی کَانَتْ قَبْلَهَا فی أُلاءِ ، إِنَّمَا هِیَ الأَلِفُ الَّتِی کانَ سَبِیْلُهَا أَنْ تلْحَقَ آخِرًا فَقُدِّمَتْ لِمَا ذَکَرْنَاهُ. وَأَمَّا أَلِفُ أُلاءِ فَقَدْ قُلِبَتْ یَاءً کَمَا تُقْلَبُ أَلِفُ غُلامٍ إِذَا قُلْتَ : غُلیِّمٌ ، وَهِیَ الیَاءُ الثَانِیَةُ ، والیَاءُ الأُوْلَی هِیَ یَاءُ التَّحْقِیرِ ، وَیُقَالُ : أُلالِکَ ؛ أَنْشَدَ یَعْقُوبُ :
أُولالِک قَوْمِی لَمْ یَکُونُوا أُشَابَةً
وَمَنْ یَعِظُ الضِّلِّیْلَ إِلا أُولالِکَا(2)
وَاللامُ فِیهِ زَائِدةٌ ، ولا یُقَالُ : هَؤُلالِکَ. وَزَعَمَ سیْبَوَیهِ أَنَّ اللامَ لَمْ تُزَدْ إِلا فِی عَبْدَلٍ ، وَفی ذَلِکَ. وَلَمْ یَذْکُرْ أُلالِکَ إِلَّا أَنْ یَکُونَ اسْتَغْنَی عَنْهَا بِقَوْلِهِ : ذَلِکَ ، إِذْ أُلالِکَ فِی التَّقْدِیرِ کَأَنَّهُ جَمَعُ ذَلِکَ ، وَإِنَّمَا ذَکَرْتُ أُلَی فی اللامِ والهَمْزَةِ وَالیَاءِ لأنَّ سیبَوَیْهِ قَالَ : أُلَی بِمَنْزِلَةِ هُدَی ، فَمَثَّلَهُ بِمَا هُوَ مِنَ الیَاءِ ، وَإِنْ کانَ سیبویهِ رُبَّمَا عَامَلَ اللَّفْظَ. قَالَ ابنُ جِنِّیٍّ : وَحَکَی أَبُو زَیْدٍ : هَؤُلاء قَوْمُکَ ، وَرَأَیْتُ هَؤُلاء ، قَالَ : فَنَوَّنُوا وَکَسَّرُوا وَهِیَ لُغَةُ بَنِی عُقَیْلٍ. وألَا : حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ واسْتِفْهَامٍ وَتَنْبِیهٍ ، نَحْوَ قَوْلِ اللهِ تَعَالَی : (أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْکِهِمْ لَیَقُولُونَ) [الصافات : 151] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَی : (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) [البقرة : 12] قَالَ الفَارِسیُّ : فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَی حَرْفِ تَنبِیْهٍ خَلَصَتْ للاسْتِفْتَاحِ ، کَقَوْلِهِ :
أَلا یَا اسلَمِی یَا دارَمَیٍّ عَلَی البِلَی (3)
1) البیت للمجنون فی دیوانه ص 130 ، وله أو للعرجی أو لبدوی اسمه کامل الثقفی أو لذی الرمة أو للحسین ابن عبد الله فی خزانة الأدب 1 / 93 ، 96 ، 97 ، ولکامل الثقفی أو للعرجی فی شرح شواهد المغنی ، وصدره لعلی بن أحمد العُرینی فی لسان العرب (شدن) ، ولعلی بن محمد العرینی أو لغیره فی خزانة الأدب 1 / 97 ، 98.
2) البیت للأعشی فی شرح المفصل 10 / 6 ، ولأخی الکلحبة فی خزانة الأدب 1 / 394 ، والصاحبی فی فقه اللغة ص 48 ، ولسان العرب (أولی) ، وتاج العروس (أولو).
3) صدر بیت لذی الرمة فی دیوانه ص 559 ، والخصائص 2 / 278 ، والصاحبی فی فقه اللغة ص 232 ، ولسان العرب (یا) ، (ألا). وتمامه : (ولا زال منهلاً بجرعائک القطر).
فَخَلَصَتْ ـ هُنَا ـ للاسْتِفْتَاحِ. وَخُصَّ التَّنْبِیهُ بِهَا. وَأَمَّا أَلا الَّتِی للعَرْضِ فَمُرَکَّبَهٌ مِن لا وَأَلِفِ الاسْتِفْهَامِ.
فَإِنَّکُمُ وَالمُلْکَ یَا أَهْلَ أیْلَةٍ
لَکَالمُتَأَبِّی وَهُوَ لَیْسَ لَهُ أَبُ(1)
أَرَادَ لَکَالمُتَأَبِّی أَبًا.
وَقَوْلُهُم : جِبْرِیْلُ وَمِیْکَائِیلُ وَشُرَاحِیلُ وَأَشْبَاهُهَا إِنَّمَا یُنْسَبُ إِلَی الرُّبُوبِیَّةِ ؛ لأَنَ إِیْلاً لُغَةٌ فِی إِلٍّ وَهُوَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، کَقَوْلِکَ : عَبْدُ اللهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ ، فَجبْرٌ عَبْدٌ مُضَافٌ إِلَی إِیْلٍ.
وَإِلْیَاءُ : مَدِیْنَةُ بَیْتِ المَقْدِسِ.
وَأَیَّلُ : اسمُ جَبَلٍ ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ :
تَرَبَّعَ أَکْنَافَ القَنَانِ فَصَارَةً
فَأیَّلَ فَالمَاوَانِ فَهُوَ زَهُومُ(2)
وَهَذَا بِنَاءٌ نادِرٌ کَیْفَ وَزَنْتَهُ؟ لأَنَّهُ فَعَّلٌ أَو فَیْعَلٌ أَو فَعْیَلٌ ، فَالأَوَّلُ لَمْ یَجِئْ مِنْهُ إِلَّا بَقَّمٌ أَو شَلَّمٌ ، وَهُوَ أَعْجَمِیٌّ ، والثَانِی لَمْ یَجِئْ مِنهُ إِلا قَوْلُهُ :
مَا بَالُ عَیْنِی کالشَّعِیبِ العَیَّنِ (3)
وَالثَالِثُ مَعْدُومٌ.
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (أبل) ، (أبی).
2) البیت للشماخ فی دیوانه ص 299 ، ولسان العرب (أیل) ، وتاج العروس (أیل).
3) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 160 ، ولسان العرب (جون) ، (عین) ، وتهذیب اللغة 9 / 95 ، وتاج العروس (جون) (عین) وبلا نسبة فی لسان العرب (رقم) ، (رقن) ، (عین) ، والخصائص 2 / 485 ، ومقاییس اللغة 3 / 192 ، 4 / 201.
وَإِنَّ کَنَائنِی لنِسَاءُ صِدْقٍ
فَمَا أَلَّی بَنِیَّ وَلا أَسَاءُوا(1)
وَقَالَ الجَعْدِیُّ :
وَأَشْمَطَ عُرْیَانٍ یُشَدُّ کِتَافُهُ
یُلَامُ عَلَی جَهْدِ القِتَالِ وَمَا ائْتَلَی(2)
وَقَوْلُ طُفَیْلٍ :
فَنَحْنُ مَنَعْنَا یَوْمَ حَرْسٍ نِسَاءَکُم
غَدَاةَ دَعَانَا عَامِرٌ غَیْرَ مُعْتَلِی(3)
إنمَا أَرَادَ غَیْرَ مُؤْتَلِی ، فَأَبْدَلَ العَیْنَ مِنَ الهَمْزَةِ.
وَقَوْلُ أَبی سَهْمٍ الهُذَلِیّ :
القَوْمُ أَعْلَم لَوْ ثَقِفْنَا مَالِکاً
لاصْطَافَ نِسْوَتُهُ وَهُنَ أَوَالِی(4)
أَرَادَ لأَقمْنَ صَیْفَهُنَّ مُقَصِّرَاتٍ لا یَجْهَدْنَ کُلَّ الجَهْدِ فِی الحُزْنِ عَلَیْهِ لِیَأْسِهِنَّ عَنْهُ.
وَحَکَی اللّحْیَانِیُّ عَنِ الکِسَائِیّ : أَقْبَلَ یَضْرِبُه لا یَأْلُ (مَضْمُومَةَ اللامِ دُوْنَ وَاوٍ) ، وَنَظِیْرُهُ مَا حَکَاهُ سیبَوَیْهِ مِن قَوْلِهم : لا أَدْرِ. والاسْمُ الأَلِیَّةُ ، ومِنْهُ المَثَلُ : إلا حَظِیَّةً فَلَا أَلِیَّةٌ ؛ أَی : إِنْ لَمْ أَحْظَ فَلا أَزَالُ أَطْلُبُ ذَاکَ وَأَتَعَمَّلُ لَهُ ، وَأُجْهِدُ نَفْسِی فِیه.
وَمَا أَلَوْتُ ذَلِکَ ؛ أَی : مَا اسْتَطَعْتُهُ.
وَمَا أَلَوْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ أَلْوًا وَأُلُوّا ؛ أَی : مَا تَرَکْتُ.
وَفُلانٌ لا یَأْلُوا خَیْرًا ، أَی : لا یَدَعُهُ وَلا یَزَالُ یَفْعَلُهُ.
وَالأَلْوَةُ والإِلْوَةُ ، وَالأُلْوَةُ ، وَالأَلِیَّةُ ، وَالأَلِیَّاءُ ، کُلُّهُ الیَمِینُ.
وَقَدْ تَأَلَّیْتُ ، وَائْتَلَیتُ ، وَآلَیْتُ عَلَی الشَیءِ ، وَآلَیْتُهُ (عَلَی حَذْفِ الحَرْفِ) : أَقْسَمْتُ.
وَقَالُوا : لا دَرَیْتَ ، وَلا ائْتَلَیْتَ. وَبَعْضُهُم یَقُولُ : وَلا أَلَیْتَ إِتْبَاعٌ ، وَبَعْضُهُم یَقُولُ : وَلا أَتْلَیْتَ ، أَی : لا أَتْلَتْ إِبِلُکَ.
1) البیت للربیع بن ضبع الفزاری فی خزانة الأدب (7 / 381 ، 382) ، ولسان العرب (ألا) وتاج العروس (أسا) ، وتهذیب اللغة 15 / 432 ، وبلا نسبة فی مقاییس اللغة.
2) البیت للنابغة الجعدی فی دیوانه ص 118 ، ولسان العرب (ألا) ، وتاج العروس (ألو).
3) البیت لطفیل الغنویّ فی دیوانه ص 66 [وفیه « مؤتلی » مکان « معتلی »] ، ولسان العرب (ألا).
4) البیت لأبی سهم الهذلی فی لسان العرب (ألا) ، وتاج العروس (ألو) ، ولسوید بن عمیر الخزاعی فی شرح أشعار الهذلیین ص 812.
وَالأَلْوَةُ : الغَلْوَةُ ، والسَّبْقَةُ.
والأَلُوَّةُ ، والأُلُوَّةُ : العُودُ الَّذِی یُتَبَخَّرُ بِهِ (فَارِسیٌّ) والجَمِیعُ أَلاوِیَةٌ ، دَخَلَتِ الهَاءُ للإِشْعَارِ بالعُجْمَةِ ، أَنْشَدَ اللِّحْیَانِیُّ :
بِسَاقَیْنِ سَاقَیْ ذِی قِضِیْنَ تَحُشُّهَا
بِأَعْوَادِ زَنْدٍ أَو أَلاوِیَةً شُقْرَا(1)
آلَ إِلی الشَّیء أَوْلاً ، وَمَآلاً : رَجَعَ.
وَأَوَّلَ إِلَیْهِ الشَّیءَ : رَجَعَهُ.
وَأُلْتُ عنِ الشَّیءِ : ارْتَدَدْتُ.
وَالإِیَّلُ وَالأُیَّلُ : مِنَ الوَحْشِ ، وَقِیْلَ : هُوَ الوَعِلُ ، قَالَ الفَارِسیُّ : سُمِّیَ بِذَلِکَ لِمَآلِهِ إِلی الجَبَلِ. فَإِیَّلٌ وَأُیَّلٌ عَلَی هَذَا فِعْیَلٌ وَفُعَیْلٌ. وَحَکَی الطُّوسِیُّ عنِ ابنِ الأَعْرَابِیّ : أَیِّلٌ کَسَیِّدٍ ، مِنْ تَذْکِرَةِ أَبِی عَلِیٍّ.
وَأَوَّلَ الکَلامَ وَتَأَوَّلَهُ : دَبَّرَهُ وَقَدَّرَهُ.
وَأَوَّلَهُ وَتَأَوَّلَهُ : فَسَّرَهُ.
وَالتَّأْوِیلُ : عِبَارَةُ الرُّؤْیَا ، وَفی التَّنْزِیلِ : (هذا تَأْوِیلُ رُءْیایَ مِنْ قَبْلُ) [یوسف : 100]
وَقَوْلُهُ تَعَالَی : (هَلْ یَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِیلَهُ) [الأعراف : 53] مَعْنَاهُ : هَلْ یَنْظُرُونَ إِلَّا ما یَئُولُ إِلَیْهِ أَمْرُهُمْ مِنَ البَعْثِ ، وَکذَلِکَ قَوْلُهُ ـ واللهُ أَعْلَمُ ـ : (وَما یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إِلَّا اللهُ) [آل عمران : 7] أَی : مَا یَعْلَمُ مَتَی یَکُونُ البَعْثُ وَمَا یَئُولُ إِلَیْهِ الأَمْرُ إِلا اللهُ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَی : (وَلَمَّا یَأْتِهِمْ تَأْوِیلُهُ) [یونس : 39] أَی : لَمْ یَکُنْ مَعَهُم عِلْمُ تَأْوِیلهِ ، وَهَذَا دَلِیلٌ علَی أَنَّ عِلْمَ التَّأْوِیلِ یَنْبَغی أَنْ یُنْظَرَ فِیهِ ، وَقِیلَ مَعْنَاهُ : لَمْ یَأْتِهِم مَا یَئُولُ إِلَیْهِ أَمْرهم فی التَّکْذِیْبِ به مِنَ العُقُوبَةِ ، وَدَلِیْلُ هَذَا قَوْلُهُ (کَذلِکَ کَذَّبَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ کَیْفَ کانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِینَ) [یونس : 39].
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (قضض) ، (ألا) ، (قضی) وتهذیب اللغة 8 / 253 ، 9 / 214 ، 15 / 32 ، وتاج العروس (ألو).
وَقَوْلُ لَبِیْدٍ :
بِمُوَتَّرٍ تَأْتالُهُ إِبْهَامُهَا (1)
قِیلَ مَعْنَاهُ : تُصْلِحُهُ ، وقیل معناه : تَرْجِعُ إِلَیْهِ وَتَعْطِفُ عَلَیْهِ ، وَمَنْ رَوَی تَأْتَالَهُ فَإِنَّهُ أَرادَ تَأْتَوِی مِن قَوْلِکَ : أَوَیْتُ إِلَی الشَّیءِ : رَجَعْتُ إِلَیْهِ ، فکَانَ یَنْبَغِی أَنْ تَصِحَّ الوَاوُ ولکنَّهُم أَعَلُّوهُ بِحَذْفِ اللامِ ، وَوَقَعَتِ العَیْنُ مَوْقِعَ اللامِ فَلَحِقَهَا مِنَ الإِعْلَالِ مَا کَانَ یَلحَقُ اللامَ.
کَأَنَّ صَابًا آلَ حَتَّی امْطَلَّا (2)
أَی : خَثَرَ حَتَّی امْتَدَّ.
وَآلَ اللَّبَنُ إِیَالاً تَخَثَّرَ وَاجْتَمَعَ بَعْضُهُ إِلی بَعْضٍ. وَأُلْتُهُ أَنَا. وَأَلْبَانٌ أُیَّلٌ (عنِ ابنِ جِنیٍّ) وَهَذَا عَزِیزٌ مِن وَجْهَیْنِ : أَحَدُهُمَا ـ أَنْ تُجْمَعَ صِفَةُ غَیْرِ الحَیَوَانِ عَلَی فُعَّلٍ ، وَإِنْ کَانَ قَدْ جاءَ مِنْهُ ؛ نحو : عِیْدَانٍ یُبَّسٍ ، وَلَکِنَّهُ نَادرٌ. وَالآخَرُ ـ أَنَّهُ یَلْزَمُ فِی جَمْعِهِ أُوَّلٌ لأَنَّهُ مِنَ الوَاوِ بِدَلِیلِ آلَ أَوْلاً ؛ لکِنَّ الوَاوَ لَمَّا قَرُبَتْ مِنَ الطَّرفِ احْتَمَلَتِ الإِعْلالَ کَمَا قَالُوا نُیَّمٌ وَصُیَّمٌ.
والإِیَالُ : وِعَاءُ اللَّبَنِ الآیِلِ.
وَالإِیَّلُ : بَقِیَّةُ اللَّبَنِ الخَاثِرِ.
وقیل : الماءُ فی الرَّحِمِ ، فأما ما أنشد ابن حَبِیبٍ من قول النابغة الجعدیّ یهجو لیلی الأخیَلِیَّةَ :
بِبِرْذَوْنَةٍ بَلَّ البَرَاذِیْنُ ثَفْرَها
وقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخِرِ الصَّیْفِ إِیَّلا(3)
فَزَعَمَ ابن حبیب أنه أراد لبن إیَّلٍ ، وزعموا أنه یُغْلِمُ ویُسْمِنُ.
قال : ویروی أُیَّلا بالضم ، قال : وهو خطأ ؛ لأنه یلزم من هذا أُوَّلاً.
قال أبو الحسن : وقد أخطأ ابن حبیب ؛ لأن سیبویه یری البدل فی مثل هذا مُطَّرِدا ، ولعمری! إن التصحیح عنده أقوی من البدل. وقد وهم ابن حبیب أیضًا فی قوله : إن الروایة
مردودة من وجه آخر ؛ لأن أُیَّلا فی هذه الروایة مثلها فی إیَّلا ، فیرید لبن أُیَّلٍ کما ذهب إلیه فی إِیَّل ؛ وذلک لأن الأُیَّلَ لغة فی الإِیَّل ، فإیَّلٌ کحِثْیَلٍ ، وأُیَّلٌ کعُلْیَبٍ ، فلم یعرف ابن حبیب هذه اللغة.
وذهب بعضهم إلی أن أُیَّلا فی هذا البیت جمع إیَّلٍ ، وقد أخطأ من ظن ذلک ؛ لأن سیبویه لا یری تکسیر فِعَّلٍ علی فُعَّلِ ولا حکاه أحد ؛ لکنه قد یجوز أن یکون اسمًا للجمع ، وعلی هذا وجهت أنا قولَ المتنبی :
وَقِیدَتِ الأُیَّلُ فی الحِبَال
طَوْعَ وُهُونِ الخَیْلِ والرِّجالِ(1)
وآل الشیءُ مآلاً نَقَصَ ، کقولهم : جاز مجازًا.
وأُلْتُ الشیءَ أَوْلاً وإِیَالاً : أصلحتُه وسُسْتُهُ.
وإنه لآیِلُ مالٍ وأیِّلُ مالٍ ، أی حَسَنُ القیام علیه.
وآلَ علیهم أَوْلاً وإیالاً وإِیالَةً : وَلِیَ ، وفی المثل : قد أُلْنا وإِیلَ علینا ، یقول : وَلِینا ووُلِیَ علینا.
وآل الملِکُ رعیته (2)إیالا : ساسَهُم ووَلِیَ علیهم.
وأُلت الإبل أَوْلاً وإیالاً : سُقْتَها.
والآلُ : ما أَشرفَ من البعیر.
والآلُ : السَّرابُ.
وقیل الآلُ : هو الذی یکون ضُحّی کالماء بین السماء والأرض یرفع الشُّخُوصَ ویَزْهاها ، فأما السَّراب : فهو الذی یکون نصفَ النهار لاطِئًا بالأرض کأنه ماءٌ جارٍ ، وقال ثعلب : الآلُ فی أول النهار ، وأنشد :
إذ یرفَعُ الآلُ رَأْسَ الکَلْبِ فارتَفعَا(3)وقال اللحیانیُّ : الآلُ : السَّراب ، یذکَّر ویؤنَّث ، وقول النابغة :
حَتَّی لَحِقْنَا بِهِم تُعْدِی فَوارِسُنَا
کأنَّها رَعْنُ قُفٍّ یَرْفَعُ الآلَا(1)
وجهُ کون الفاعل فیه مرفوعًا والمفعول منصوبًا قائمٌ صحیحٌ مَقُولٌ به ، وذلک أن رَعْنَ هذا القُفّ لما رفعه الآل فرئی فیه ظهر به الآل إلی مرآة العین ظهورًا ، لولا هذا الرعن لم یبن للعین به بیانَه إذا کان فیه. ألا تری أن الآلَ إذا بَرَقَ للبصر رافعًا شخصه (2)کان أبدی للناظر إلیه منه لو لم یلاق شخصًا یزهاه فیزداد بالصورة التی حملها سُفُورًا ، وفی مسرح الطَّرْفِ تجلّیًا وظهورًا ، فإن قلت : فقد قال الأعشی.
إِذْ یَرْفَعُ الآلُ رَأْسَ الکَلْبِ فَارْتَفَعا (3)
فجعل الآلَ هو الفاعل والشخص هو المفعولَ! قیل : لیس فی هذا أکثر من أن هذا جائز ولیس فیه دلیل علی أن غیره غیر جائز ؛ ألا تری أنک إذا قلت : ما جاءَنی غیر زید ؛ فإنما فی هذا دلیل علی أن الذی هو غیره لم یأتِکَ ، فأما زید نفسه فلم تَعْرِضْ للإخبار بإثبات مَجِیءٍ له أو نفیه عنه ، فقد یجوز أن یکون قد جاء ، وأن یکون أیضًا لم یجئ ، وقول أبی ذؤیب :
وأشْعَثَ فی الدَّارِ ذِی لِمَّةٍ
لَدَی آلِ خَیْمٍ نَفَاهُ الأَتِیُ(4)
قیل : الآلُ هنا الخشب. وآلُ الجبل : أطرافُه ونواحیه.
نَجَوْتَ وَلَمْ یَمْنُنْ عَلَیْکَ طَلَاقَةً
سِوَی رَبِذِ التَّقْرِیبِ من آلِ أَعْوَجَا(5)
یَمَانِیَةً أحیَالهَا مَظَّ مَابِدٍ
وَآلَ قَرَاسٍ صَوْبُ أَرمِیَةٍ کُحْلِ(6)
1) البیت للنابغة الجعدی فی دیوانه ص 106 ، وأدب الکاتب ص 28 ، وأمالی القالی 2 / 228 ، وجمهرة اللغة ص 666 ، والخصائص 1 / 134 ، وسمط اللآلی ص 850 ، ولسان العرب (أول) ، وتاج العروس (أول).
2) فی المخطوط نسخت : شخصًا.
3) سبق تخریجه.
4) البیت لأبی ذؤیب فی شرح أشعار الهذلیین ص 100 ، ولسان العرب (أول).
5) البیت للفرزدق فی دیوانه 1 / 117 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 102 ، ولسان العرب (أهل) ، (أول).
6) البیت من الطویل لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 96 ، ولسان العرب (مبد) ، (مید) ، (قرس) ، (مفظ) ، (أول) ، (رمی) ، (سقی) ؛ والتنبیه والإیضاح 2 / 57 ، وجمهرة اللغة ص 154 ، والمخصص : 9 / 74 ، وتاج العروس (رمی).
یعنی ما حول هذا الموضع من النبات ، وقد یجوز أن یکون الآل الذی هو الأهل.
وآلُ الخَیْمَةِ : عَمَدُها ، والآلَةُ : الشِّدَّةُ.
والآلةُ : ما اعتملْتَ به من الأداة ، تکون واحدًا وجمعًا ، وقیل : هو جمع لا واحد له من لفظه ، وقول علی رضی الله عنه : « نَسْتَعْمِلُ آلةَ الدِّینِ فی طَلَبِ الدُّنْیَا ». إنما یعنی به : العلم ؛ لأن الدین إنما یقوم بالعلم.
والآلةُ : الحالَةُ.
والآلةُ : سَرِیرُ المَیِّتِ ـ هذه الأخیرة عن أبی العَمَیْثَلِ الأعرابیّ ، وبها فَسَّرَ قول کعب ابن زهیر :
کُلُّ ابن أُنْثَی وإِنْ طَالَتْ سَلَامتُهُ
یَوْمًا عَلَی آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْموُلُ(1)
والتَّأْوِیلُ : بَقْلَةٌ ثمرتها فی قُرونٍ کقرون الکِباشِ ، وهی شبیهة بالقَفْعاءِ ، ذاتُ غِصَنَةٍ وورقٍ ، وثمرتها یکرهها المال ، وورقها یشبه ورق الآسِ ، وهی طیبة الریح ، وهو من باب التَّنْبِیتِ واحدُته تَأْوِیلَةٌ.
وأَوْلٌ : مَوْضِعٌ ، أنشد ابن الأعرابیّ :
أَیَا نَخْلَتَی أَوْلٍ سَقَی الأَصْلَ مِنْکُمَا
مُفِیضُ الرُّبَا والمُدْجِنَاتُ ذُرَاکُما(2)
مَلَکَ الخَوَرْنَقَ والسَّدِیرَ ودَانَهُ
ما بَیْنَ حِمْیَرَ أَهْلِهَا وأَوَالِ(3)
صرفه للضرورة
وَأَلَ إِلَیه وَأْلاً وَوُءُولاً ووئِیلاً ، وَوَاءَلَ مُوَاءَلَةً ووِئَالاً : لَجَأَ.
والْوَأْلُ والمَوْئِلُ : المَلْجَأُ ، ووَاءَلَ إلی المکان مُواءَلةً ووِئَالاً : بادَرَ.
والوَأْلَةُ : أَبْعار الغنم والإبل جمیعًا ، تجتمع وتَلْتَبِدُ ، وقیل : هی أبوال الإبل وأبعارها فقط ، وقد أَوْأَلَ المکانُ وأَوْأَلَهُ هُوَ ، قال فی صفة ماءٍ :
أَجْنٍ ومُصْفَرِّ الجِمَامِ مُوأَلِ (1)
والمَوْئِلُ : الموضع الذی یَسْتَقِرُّ فیه السَّیْلُ.
ووائِلٌ : اسم رجل غلب علی حی معروف ، وقد یُجعل اسمًا للقبیلة فلا یصرف.
ومَوْأَلَةٌ : اسمٌ أیضًا ، قال سیبویه : جاء علی مَفْعَلٍ ؛ لأنه لیس علی الفِعْل ، إذ لو کان علی الفعل لکان مَفْعِلا ، وأیضًا فإن الأسماء الأعلام قد یکون فیها ما لا یکون فی غیرها ، وقال ابن جنِّی : إنما ذلک فیمن أخذه من وَأَلَ ، فأما من أخذه من قولهم : ما مأَلْتُ مَأْلَهُ فإنما هو حینئذٍ فَوْعَلَةٌ ، وقد تقدم.
وبَنُو مَوْأَلَةَ : بَطْنٌ منهم ، قال خالد بن قیس بن منقذ بن طریف لمَلِکِ بن بُجْرَةَ ـ ورَهَنَتْهُ بنو مَوْأَلَةَ بَنِ مَالِک فی دِیَةٍ ، ورجوا أن یقبلوه فلم یفعلوا ، وکان مَلِک یحمَقُ ـ فقال خالد :
لَیْتَکَ إِذْ رُهِنْتَ آلَ مَوْأَلَهْ
حَزُّوا بِنَصْلِ السَّیْفِ عند السَّبَلَهْ(2)
قال ابن جنی : إن کان مَوْأَلَةُ من وَأَلَ فهو مُغَیَّرٌ عن مَوْئِلَةَ للعَلَمیة ؛ لأن ما فاؤه واوٌ إنما یجیء أبدا علی مَفْعِلٍ بکسر العین ، نحو : موضِع وموقِع ، وقد تقدم ذلک فی اللام والمیم والهمزة.
اللَّیُ : الجَدَلُ ، والشیءُ لواه لَیّا ، والمرةُ منه : لَیَّةٌ ، وجمعها : لِوًی ، ککَوَّةٍ وکِوًی ـ عن أبی علیٍّ.
ولَوَاه فالتَوَی وتَلَوَّی ، ولَوَی یده لَیَّا ولَوْیًا ، نادرٌ علی الأصل : ثناها. ولم یَحْکِ سیبویه : لَوْیًا ، فیما شذَّ.
ولَوَی الغلامُ : بلغ عشرین ، وقَوِیَتْ یدُه فَلَوَی یدَ غیره.
ولَوِیَ القِدْحُ لَوًی فهو لَوٍ ، والتَوَی کلاهما : اعْوَجَّ ، عن أبی حنیفة.
واللِّوَی : ما التَوَی من الرمْلِ ، وقیل : هو مُسْتَرَقُّه ، والجمع ألْواءٌ ، وکسَّره یعقوب علی أَلْوِیَةٍ فقال یصف الظِّمَخَ (1): (یَنبُتُ فی أَلْوِیَةٍ الرَّمْلِ ودَکادِکِه) ، وفِعَلٌ لا یجمع علی أَفْعِلَةٍ.
وأَلْوَیْنا : صِرْنا إلی لِوَی الرَّمْل.
وقیل : لَوِیَ الرملُ لَوًی فهو لَوٍ : التوی.
أنشد ابن الأعرابی :
یَا ثُجْرَةَ الثَّوْرِ وظِرْبَانَ اللَّوِی (2)
والاسم : اللِّوَی.
ولِوَی الحیَّةِ : حِواها ، وهو انطواؤها ـ عن ثعلب ـ.
ولاوَتِ الحیةُ الحیةَ لِواءً : التَوَتْ علیها.
والتَوَی الماءُ فی مَجْرَاهُ وتَلَوَّی : انعَطَفَ ولم یَجْرِ علی الاستقامة.
وتلوَّت الحیَّةُ کذلک.
وتلوَّی البرقُ فی السَّحابِ : اضْطَرَبَ علی غیر جهة.
وقَرْنٌ أَلْوَی : مُعْوَجٌّ.
والجمعُ : لُیٌ ، بضم اللام ـ حکاها سیبویه ـ قال : وکذلک سمعناها من العرب ، قال : ولم یُکسِّروا ، وإن کان ذلک القیاسَ ، وخالفوا بابَ بِیضٍ ؛ لأنه لما وقع الإدغامُ فی الحرف ذهب المدُّ وصار کأنه حرفٌ متحرک إلا أنه لو جاء مع عُمْیٍ فی قافیة جاز ، فهذا دلیل علی أن المدغم بمنزلة الصحیح ، والأقیس الکسر لمجاورتها الیاء.
ولَواهُ دَیْنَهُ وبدَیْنِه لَیّا ولِیّا ولَیَّانًا ولِیّانًا : مطله.
وأَلْوَی بِحَقِّی ولَوَانِی : جَحَدَنِی إِیّاه.
وأَلْوَی بالشیء : ذهب به.
وأَلْوَی بما فی الإناء من الشراب : استأثَرَ به ، وغلب علیه غیره ، وقد یقال ذلک فی الطعام.
وقول ساعدة :
سادٍ تَجرَّمَ فی البَضِیع ثَمانِیًا
یُلوِی بِعَیْقَاتِ البِحَارِ ویُجْنَبُ(1)
یلوی بعیقات البحار : أی یشرب ماءها فیذهب به.
وأَلْوَتْ به العُقابُ : أخذته فطارت به.
وأَلْوَی بهم الدهرُ : أهلکهم ، قال :
أَصْبَحَ الدَّهْرُ وَقَدْ أَلْوَی بهِم
غَیْرَ تَقْوَاْلِکَ مِنْ قِیْلٍ وَقَالِ(2)
وأَلْوَی بثوبه : لمَعَ ، وألوی بالکلام : خالف به عن جهته.
ولَوَی عن الأمر والْتَوَی : تثاقل.
ولَوَیْتُ أمری عنه لیّا ولَیانا : طَوَیْتُه.
ولَوَیْتُ عنه الخَبَرَ : أخبرته به علی وجهه.
ولَوَیْتُ علیه : عطفْتُ.
ولَوَیْتُ علیه : انتظرتُ.
واللَّوِیُ یَبِیسُ الکلأ والبقْل ، وقیل : هو ما کان منه بین الرطب والیابس.
وقد لَوِیَ لَوًی وأَلْوَی : صار لَوِیّا.
وأَلْوَتِ الأرض صار بقلها لویّا.
والأَلْوَی ، واللُّوَیُ علی لفظ التصغیر : شجرة تنبتُ حِبالاً تعلق بالشجر وتتلوی علیها ، ولها فی أطرافها ورق مدور فی طرفه تحدید.
والأَلْوَی : الشدید الخصومة الجَدِلُ السلیط ، وهو أیضًا المُتفرِّد المعتزل ، والأنثی : لیَّاءُ ، وقد لَوِیَ لَوًی.
وطریق أَلْوَی : بعیدٌ مجهول.
واللَّوِیَّةُ : ما خَبَأْتَه عن غیرک وأخفیته ، قال :
الآکِلونَ اللَّوایا دُونَ ضَیْفِهم
والقِدْرُ مخبوءَةٌ مِنْها أَثَافِیْها(3)
1) البیت لساعدة بن جؤیة الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1103 ، ولسان العرب (جنب) ، (سأد) ، (بضع) ، (عیق) ، (جرم) ، (سدا) ، (لوی) ، وتاج العروس 2 / 96 (جنب) ، (عیق) ، (سدی) ، (لوی) ، وتهذیب اللغة (1 / 487 ، 12 / 313) ، ومقاییس اللغة 4 / 197 ، ومعجم البلدان 4 / 156 (عمق). وجمهرة اللغة ص 352.
2) البیت لتمیم بن مقبل فی ملحق دیوانه رقم 43 ، والکتاب 3 / 269 ، وبلا نسبة فی لسان العرب (لوی).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (لوی) ؛ وتاج العروس (لوی).
وقیل : هی الشیء یُخبأ للضیف ، وقیل : هی ما أتحفت به المرأة زائرَها أو ضیفها.
وقد لَوَی لَوِیَّةً ، والتواها ، والوَلِیَّةُ لغة فی اللَّوِیَّةِ مقلوبة عنه ـ حکاها کُراعُ ـ قال : والجمع : الوَلایا ، کاللَّوَایا ، یثبتُ القلب فی الجمع.
واللَّوَی : وجع فی المعدة ، لَوِیَ لَوًی فهو لَوٍ.
واللَّوَی : اعوجاج فی ظهر الفرس ، وقد لَوِیَ لَوًی.
وعود لَوٍ : مُلتَوٍ.
واللِّوَاءُ : العَلَمُ ، والجمع أَلْوِیَةٌ وأَلْوِیاتٌ ، الأخیرة : جمع الجمع ، قال :
جُنْحَ النَّوَاصِی نحوَ أَلْوِیَاتِها (1)
وأَلْوَی اللِّواءَ : عَمِلَه أو رفعه ـ عن ابن الأعرابیّ ـ ولا یقال لَوَّاهُ.
واللَّوَّاءُ : طائر.
واللاوِیَاءُ : ضربٌ من النبت.
واللاوِیَاءُ : مِیْسَمٌ یُکْوَی به.
ولِیَّةُ : مکان بوادی عُمانَ.
واللَّوَی : فی معنی اللائی الذی هو جمع التی ـ عن اللحیانی ـ یقال : هن اللَّوی فعلن ، وأنشد :
جَمیعُها مِنْ أَینُقٍ غَزارِ
هُنَ اللَّوَی شُرِّفن بالصِّرارِ(2)
أولی ؛ لأن الحرکة زائدة فلم یکونوا لیحرکوا إلا بِثَبْتٍ ، کما أنهم لم یکونوا لیجعلوا الذاهب من « لو » غیرَ « الواو » إلا بثَبْتٍ فجرتْ هذه الحروف علی فَعْلٍ أو فُعْلٍ أو فِعْلٍ. انتهی کلام سیبویه.
قال ابن جنی : أما اللاتُ والعُزَّی فقد قال أبو الحسن : إن اللام فیهما زائدة ، والذی یدل علی صحة مذهبه أنَّ اللات والعزی عَلَمَان بمنزلة یَغُوثَ ویَعُوقَ ونَسْرٍ ومَناةَ ، وغیر ذلک من أسماء الأصنام ، فهذه کلها أعلام ، وغیر محتاجة فی تعریفها إلی الألف واللام ، ولیست من باب الحَرِثِ والعباس وغیرهما من الصفات التی تغلب غلبةَ الأسماء ، فصارت أعلامًا وأُقِرَّت فیها لام التعریف علی ضرب من توسم روائح الصفة فیها فتحمل علی ذلک فوجب أن تکون اللام فیها زائدة ، ویؤکد زیادتها فیها أیضًا لزومها إیاها کلزوم لام الذی والآن وبابه ، فإن قلت : فقد حکی أبو زید : لقیته فَیْنَةً ، والفَیْنَةَ ، وإلاهَةَ والإلاهَةَ ، ولیست فیه فَیْنَةٌ وإلاهة بصفتین ، فیجوز تعریفهما وفیهما اللام کالعباس والحَرِثِ فالجواب : أن فینة والفینة وإلاهة والإلاهة مما اعتقب علیه تعریفان ، أحدهما : بالألف واللام ، والآخر : بالوضع والعلمیة ، ولم نسمعهم یقولون لاتٌ ولا عُزَّی بغیر لام ، فدل لزومُ اللام علی زیادتها ، وأن ما هی فیه لیس مما اعتقب علیه تعریفان ، وأنشدَنا أبو علیٍّ :
أَمَا وَدِمَاءٍ لا تَزَالُ کَأَنَّها
عَلَی قُنَّةِ العُزَّی وبالنَّسْرِ عَنَدْمَا(1)
هکذا أنشده أبو علی بنصب عَنْدَما وهو کما قال ؛ لأن نسرا بمنزلة عمروٍ ، وقیل أصلها لاهَةٌ ، سمیت باللاهة التی هی الحیة ، وقد تقدم.
وحکی ثعلب : لَوَیْتُ لاءً حَسَنةً : عملتُها ، ومدَّ « لا » ، لأنه قد صیرها اسمًا ، والاسم لا یکون علی حرفین وضعًا ، واختار الألف من بین حروف المد واللین لمکان الفتحة ، قال : وإذا نسبت إلیها ، قلت : لَوَوِیُ ، وقصیدةٌ لَوَوِیَّةٌ : قافیتها ، « لَا ».
1) البیت لعمر بن عبد الجن فی خزانة الأدب 7 / 214 ، 217 ، ولسان العرب (أبل) ؛ وله أو لرجل جاهلی فی المقاصد النحویة ؛ ولعبد الحق فی لسان العرب 5 / 206 (نسر) ولسان العرب (عزز) ، (عندم) ، (قنن) ، (لوی).
وقد أَوْلَیْتُه الأمرَ ، ووَلَّیْتُه إیاه.
وولَّتْه الخمسون ذَنَبَها ـ عن ابن الأعرابیّ ـ أی جعلت ذنبها یَلِیهِ ، وولاها ذَنَبًا کذلک.
وتَوَلَّی الشیء : لزمه.
والوَلِیَّةُ : البَرْذَعَةُ ، وإنما تسمی بذلک إذا کانت علی ظهر البعیر ؛ لأنها حینئذ تَلِیهِ ، وقیل : الوَلِیَّةُ التی تحت البَرْذَعَةِ ، وقیل کل ما ولی الظهر من کساء أو غیره فهو وَلِیَّةٌ.
والوَلِیُ : الصدیق والنصیر ، وقوله (فَتَکُونَ لِلشَّیْطانِ وَلِیًّا) [مریم : 45] قال ثعلب : کل من عبد شیئًا من دون الله فقد اتخذه ولیّا ، وقوله تعالی : (اللهُ وَلِیُ الَّذِینَ آمَنُوا) [البقرة : 257] قال أبو إسحاق : الله ولیهم فی حِجاجِهم وهدایتهم وإقامة البرهان لهم ، لأنه یزیدهم بإیمانهم هدایة ، کما قال تعالی : (وَالَّذِینَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدیً) [محمد : 17].
وولیُّهم أیضًا فی نصرهم علی عدوهم وإظهار دینهم علی دین مخالفیهم.
وقیل وَلِیُّهم : أی یتولی ثوابهم ومجازاتهم بحسن أعمالهم.
والوَلاءُ : المِلْکُ.
والمَوْلَی : المالک والعبد ، والأنثی بالهاء ، وفیه مَوْلَوِیَّةٌ إذا کان شبیها بالمَوالِی.
وهو یَتَمَوْلَی علینا : أی یتشبه بالسادة ، وما کنت مَوْلًی ، وقد تَمَوْلَیْتُ.
والاسم : الوَلاءُ.
والمَوْلَی : الصاحب والقریب کابن العم ونحوه ، قال ابن الأعرابی : المولی : الجار والحلیف والشریک وابن الأخت ، والولِیُ والمَوْلَی ، وتَوَلاه : اتخذه وَلِیّا.
وإنه لَبیِّنُ الوَلاةِ ، والوَلِیَّةِ والتَّوَلِّی والوَلاءِ والوَلایةِ والوِلایةِ ، والوَلْیُ : القُرب.
ودارٌ وَلْیَةٌ : قریبة.
وقوله تعالی : (أَوْلی لَکَ فَأَوْلی) [القیامة : 34] معناه : التوعُّد والتهدُّد أی : الشر أقرب إلیک ، وقال ثعلب : معناه : دَنَوْتَ من الهَلَکَةِ ، وکذلک قوله : (فَأَوْلی لَهُمْ) [محمد : 20] أی : ولیهم المکروه ، وهو اسمٌ لِدَنَوْتَ ، أو قَارَبْتَ.
وحکی ابن جنی : أَوْلاةُ الآن ، فأنث أَوْلَی ، قال : وهذا یدل علی أنه اسم لا فعل ، وقول أبی صخر الهذلی :
أَذُمُّ لکِ الأَیَّامَ فِیمَا وَلَتْ لَنَا
وما لِلَّیَالِی فی الذِی بیننا عُذْرُ(1)
1) البیت لأبی صخر الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 958 ، ولسان العرب (ولی).
أُراه أراد فیما قربتْ إلینا من بَیْنٍ وتعذُّرِ قُرْبٍ.
والقومُ عَلیَ وَلایَةٌ واحدةٌ ووِلایَةٌ إذا کانوا یدًا علیک بخیر أو شر.
ودارُه وَلِیُ دارِی : أی قریبةٌ منها.
وأَوْلَی علی الیتیم : أوصی.
ووَالَی بین الأمرین مُوالاةً وَوِلاءً : تابَعَ.
وتَوالَی الشیء : تتابع.
والوَلِیُ : المطرُ یأتی بعد الوَسْمِیّ ، وحکی کُراعُ فیه التخفیف.
وجمع الوَلِیِ : أَوْلِیَةٌ.
نَشْرُ خُزَامَی وُلِیَ الرَّکِیْکا (1)
فإنما عدَّی وُلِیَ إلی مفعولین ؛ لأنه فی معنی سُقِیَ ، وسُقِیَ متعدیةٌ إلی مفعولین ، فکذلک هذا الذی فی معناها ، وقد یکون الرکیکُ مصدرًا ؛ لأنه ضربٌ من الوَلِیِ ، فکأنه وُلِیَ وَلْیًا ، کقولک : قعد القُرْفُصَاءَ ، وأحسن من ذلک أن وُلِیَ فی معنی : أُرِکَ علیه ، أو رُکَّ ، فیکون قوله : رکیکًا مصدرًا لهذا الفعل المقدر أو اسمًا موضوعًا موضع المصدر.
واستولی علی الشیء : إذا صار فی یده.
ووَلَّی الشیءُ وتَوَلَّی : أدبر.
وولَّی عنه : أعرض عنه ، أو نأی عنه ، وقوله :
إِذَا ما امْرُءٌ وَلَّی عَلَیَّ بِوُدِّهِ
وَأَدْبَرَ لَمْ یَصْدُرْ بإِدْبَارِه وُدِّی(2)
فإنه أراد : وَلَّی عنی ، ووجه تعدَیِتِه ولَّی بعلی أنه لما کان إذا وَلَّی عنه بوده فقد تغیر علیه ، جعل ولَّی بمعنی : تغیَّر ، فعدَّاه بعلی ، وجاز أن یستعمل هنا علی ؛ لأنه أمر علیه لا له ، وقول الأعشی.
إذا حَاجَةٌ وَلَّتْکَ لا تَسْتَطِیعُها
فَخُذْ طَرَفًا مِن غَیرها حین تُسْبقُ(3)
فإنه أراد وَلَّتْ عنک ، فحذف وأوصل ، وقد یکون ولَّیْتُ الشیء ، وولَّیْتُ عنه بمعنًی ،
وقوله تعالی : (سَیَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِی کانُوا عَلَیْها) [البقرة : 42] یعنی : قولَ الیهود : ما عدلهم عنها ، یعنی : قبلة بیت المقدس ، وقوله تعالی : (وَلِکُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّیها) [البقرة : 148] قیل : فیه قولان ، قال بعض أهل اللغة ـ وهو أکثرهم ـ : هو (لِکُلٍ) والمعنی : هو مولیها وجهَهُ أی : کل أهل وجهةٍ هم الذین ولَّوا وجوههم إلی تلک الجهة ، وقد قُرِئَ هو مُوَلّاها ، قال : وهو حسن ، وقال قوم (هُوَ مُوَلِّیها) : أی : الله تعالی یولَّی أهل کل مِلَّةٍ القبلة التی یرید ، وکلا القولین جائز.
وقالوا : لو طلبتَ وَلاءَ ضَبَّةَ من تمیم لَشَقَّ علیک ، أی : تمییز هؤلاء من هؤلاء ـ حکاه اللحیانی ، فروی الطُّوسِیُّ : وَلاءً بالفتح ، وروی ثابتٌ : وِلاءً بالکسر.
یُوالِی إِذَا اصْطکَّ الخُصُومُ أَمَامَهُ
وُجُوهَ القَضَابَا مِنْ وُجُوه المَظَالِم(1)
قال : والأصلُ لَوِیَّةٌ فقلب ، والجمع : وَلایَا ، ثَبَتَ القلبُ فی الجمع.
الوَیْلُ : حُلُولُ الشَّرِّ.
والوَیْلَةُ : الفضیحة ، وقیل : هو تَفَجُّعٌ.
وَوَیَّلَه وَوَیَّلَ له : أکثر له من ذکر الویل.
وتویَّل هو : دعا بالویل لما نزل به ، قال النابغة الجعدی :
علی مَوْطِنٍ أَغشِی هُوَازِنَ کُلَّها
أَخَا المَوْتِ کَظا رَهْبَةً وتَوَیُّلا(2)
ووَیلٌ وائِلٌ علی النسب والمبالغة ؛ لأنه لم یُستعمل منه فعل ، قال ابن جنی : امتنعوا من استعمال أفعالِ الوَیْلِ والوَیْسِ والویحِ والوَیْبِ ؛ لأن القیاس نفاه ، ومنع منه ؛ وذلک لأنه [لو](3)صُرف الفعل ، من ذلک لوجب اعتلال فائه وعینه کوعد وباع ، فتحاموا استعماله لما کان یعقب من اجتماع إعلالین.
قال سیبویه : وقالوا وَیْلٌ له وَیْلاً له ، أی : قُبْحًا ، الرفع علی الاسم ، والنصب علی
المصدر ، ولا فعل له ، وحکی ثعلب وَیْلٍ له ، وأنشد :
وَیْلٍ بزَیْدٍ فتیً شَیْخٍ! أَلُوذُ به
فلا أُعَشِّی لَدَی زَیْدٍ وَلا أَرِدُ(1)
أراد فلا أعشی إبلی ، وقیل أراد فلا أتعشی.
ووَیْلٌ : کلمة عذاب.
ووَیْلٌ : وادٍ فی جهنم ، وقیل : باب من أبوابها.
ورجل وَیْلِمَّةٌ ، وویْلُمَّةٌ : دَاهٍ ، لِقَولهم فی المُسْتَجَادِ : ویلُمَّهِ ، یریدون وَیْلَ أُمِّهِ ، کما یقولون : لابَ لک ، یریدون لا أَبَ لک ، فرکّبوه وجعلوه کالشیء الواحد ؛ ابن جنی : هذا خارج علی الحکایة ، أی : یقال له من دهائه ویلُمَّهِ ، ثم ألحقت الهاء للمبالغة کداهیة.
انتهی الثلاثی
تم حرف اللام
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ویل) ، (فتا) ، وتاج العروس (ویل).
النَّفْنَفُ : الهواء ، وکل شیء بینه وبین الأرض مَهْوًی نَفْنَفٌ.
والنَّفْنَفُ : المفارة.
والنَّفْنافُ : البعید (عن کُراعٍ).
الفَنُ : الحالُ.
والفَنُ : الضرب من الشیء.
والجمع : أفنانٌ ، وفُنُونٌ ، وهو الأُفْنُونُ.
وافتنَ : أخذ فی فنون من القول.
والفنون : الأَخْلاط من الناس.
وإن المجلس لیجمع فنونًا من الناس ، أی : ناسًا لیسوا من قبیلة واحدة.
وفَنَّنَ الناس : جعلهم فنونًا.
وَفَنَّهُ یَفُنُّه فَنَّا : طرده.
وفَنَّه یَفُنُّه فَنّا : عَنَّاهُ ، قال :
لأَجْعَلَنْ لابنَة عَمْرٍو فَنَّا
حَتّی یکُونَ مَهْرُها دُهْدُنَّا(1)
والفَنُ : الغَبْنُ ، والفعل کالفعل ، والمصدر کالمصدر ، وامرأة مِفَنَّةٌ تکون من الغَبْنِ ، ویکون من الطرد والتَّعْنِیَةِ.
وأُفْنُون الشباب : أَوَّلُهُ ، وکذلک أُفْنُون السحاب.
1) الرجز لمدرک بن حصین فی کتاب الجیم 1 / 253 ، 260 ، 264 ، ودیوان الأدب 2 / 97 ، وبلا نسبة فی لسان العرب (دهدن) ، (فنن) ، والمخصص 13 / 77 ، وتاج العروس (دهدن) ، (فنن).
والفَنَنُ : الغصن ، وقیل : الغصن القضیب ، یعنی المَقْضُوبُ.
والفَنَنُ : ما تشعَّب منه ، والجمع : أَفْنانٌ ، قال سیبویه : لم یجاوزوا به هذا البناء ، وقول الشاعر :
مِنَّا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حتّی
أَغَاثَ شَریِدَهُم فَنَنُ الظَّلامِ(1)
فإنه استعار للظلام أفنانا ؛ لأنه یستر الناس بأستارها وأرواقها ، کما تَستر الغصونُ بأفنانها وأوراقها.
وشجرة فَنْوَاءُ : طویلة الأفنان ، علی غیر قیاس.
والفَنَنُ : الفرع من الشجر ، والجمع کالجمع.
وامرأة فَنْوَاءُ : کثیرة الشعر ، والقیاس فی کل ذلک فنَّاءُ ، وشَعَرٌ فینَانٌ.
قال سیبویه : معناه أن له فنونا کأفنان الشجر ؛ ولذلک صرف ، ورجل فینَانٌ ، وامرأة فینَانَةٌ ، وهذا هو القیاس ؛ لأن المذکر فینَانٌ مصروفٌ مشتق من أَفْنانِ الشجر.
وحکی ابن الأعرابیّ : امرأة فَیْنَا : کثیرة الشعر ـ مقصور ـ فإن کان هذا کما حکاه ، فحکم فینان : ألا یصرف ـ وأُرَی ذلک ـ وهما من ابن الأعرابیّ.
لو أَنَّ عُوْدًا سَمْهَریا مِنْ قَنَا
أَو مِنْ جِیَادِ الأَرْزَنَاتِ الأَرْزَنَا
لاقَی الَّذِی لاقَیتُه تَفَنَّنَا(2)
والأُفْنُون : الحیَّةُ ، وقیل : العجوز ، وقیل : الداهیة.
وأُفنونُ : اسم امرأةٍ ، وهو أیضًا اسم شاعر سُمِّیَا بأحد هذه الأشیاء.
والمُفَنَّنَةُ من النساء : الکبیرة السیئة الخلق.
ورجل مُفَنَّنٌ کذلک.
ذی الهیئة کالتفنین فی الثوب الجیّد.
وثوب مُفَنَّنٌ : مختلف.
والفَنِینُ : ورم فی الإبط ووجع ، أنشد ابن الأعرابی :
فلا تنْکِحِی یَا أَسْمَ إِنْ کُنْتِ حُرَّةً
عُتَیْبَة نَابًا نُجَّ عَنْهَا فَنِینُها(1)
نصب نابا علی الذم أو علی البدل من عتیبة ، أی هو فی الضعف کهذه الناب التی هذه صفتها ، وهکذا وجدناه بضبط الحامض : نُجَّ بضم النون ، والمعروف نَجَّ.
وبعیر فَنِینٌ ومَفْنُونٌ : به وَرَمٌ فی إبطه.
والفَیْنانُ : فرسُ قُرانَةَ بن عُوَیَّةَ الضَّبِّیِّ.
نَبَ التْیسُ یَنِبُ نبّا ونَبِیبًا ونِبَابًا. ونَبْنَبَ : صاح عند الهِیاجِ.
ونَبَ عَتُودُ فلان : إذا تکبَّر ، قال الفرزدق :
وَکُنَّا إِذَا الجَبَّارُ نَبَ عَتُودُه
ضَرَبْنَاه تَحْتَ الأُنْثَیَیْنِ عَلَی الکُرْدِ(2)
وأُنْبُوبُ القَصَبَةِ والرُّمْحِ وأنبوبتهما : کعبهما.
ونبَّبَتِ العِجْلَةُ ـ وهی بقْلَة مستطیلة مع الأرض ـ : صارت لها أنابیب أی : کُعُوبٌ ، وأنبوب النبات کذلک.
وأنابیب الرِّئَةِ : مخارج النَّفَس منها علی التشبیه بذلک ، وقوله : أنشده ابن الأعرابی :
أَصْهَبُ هدَّارٌ لکُلِّ أَرْکُبِ
بِغَیْلَةٍ تَنْسَلُّ بَیْنَ الأَنْبُبِ(3)
یجوز أن یعنی بالأَنْبُبِ : أنابیب الرئة ، کأنه حذف زوائد أنبوب فقال نَبٌ ثم کسَّره علی أَنُبٍ ثم أظهر التضعیف ، وکل ذلک للضرورة ولو قال : بین الأُنبُبِ فضم الهمزة لکان جائزًا ، ولو جهناه علی أنه أراد الأُنبوب فحذف ، ولساغ له أن یقول : بین الأُنبب ، وإن کانت بَیْنَ تقتضی أکثر من واحد ؛ لأنه أراد الجنس ، فکأنه قال : بین الأنابیب.
فی رَأسِ شَاهِقَةٍ أُنْبُوبُها خَصِرُ (1)
البنَّةُ : الریح الطیبة ؛ کرائحة التفاح ونحوه ، قال سیبویه : جعلوه اسمًا للرائحة کالخَطْمَةِ.
والبنَّةُ : ریحُ مرابض الغنم والظباء والبقر ، وربما سمیت مرابض الغنم بَنَّةً ، قال :
وَعِیدٌ تَحْدُجُ الأَرْآمُ مِنْهُ
وتکرَهُ بَنَّةَ الغَنَم الذِّئابُ(2)
ورواه ابن درید تَخْدِجُ أی : تطرَحُ أولادها نُقَّصًا.
والبنَّة أیضًا : الرائحة المنتنة ، ومنه قول علی ـ رضی الله عنه ـ لبعض الحَاکَة وخطب إلیه بنته : « واللهِ إِنِّی لَکَأَنِّی أَجِدُ مِنْکَ بَنَّةَ الغَزْل » (3)، والجمع من کل ذلک : بِنَانٌ.
وبَنَ بالمکان یَبِنُ بَنّا وأَبَنَ : أقام ، قال :
أَبَنَ بها عَوْدُ المَبَاءَةِ طَیِّبٌ
نَسِیمَ البِنانِ فی الکِنَاسِ المُظَلُلِ(4)
وأَبَی الأصمعیُّ إلا أبَنَ.
بَلَّ الذُّنَابا عَبَسا مُبِنَّا (5)
یجوز أن یکون اللازمَ اللازِقَ ، ویجوز أن یکون من البنَّةِ التی هی الرائحة المنتنة ، فإما أن یکون علی الفعل وإما أن یکون علی النسب.
والبَنَانُ : الأصابع ، وقیل : أطرافها ، واحدته : بَنَانَةٌ.
والبنان فی قوله تعالی : (بَلی قادِرِینَ عَلی أَنْ نُسَوِّیَ بَنانَهُ) [القیامة : 4] یعنی :
1) شطر بیت لمالک بن خالد الخزاعی فی شرح أشعار الهذلیین ص 440 عجزه : دون السماء لها فی الجو قرناس. ولسان العرب (نبب) ، (قرنس) ، والمخصص 1 / 73 ، 75 ، وتهذیب اللغة 9 / 395. وتاج العروس (نبب) ، (قرنس).
2) البیت للأسود بن یعفر فی دیوانه ص 20 وبلا نسبة فی لسان العرب (بنن) ، وجمهرة اللغة ص 76 ، 382 ، ومجمل اللغة 1 / 233 ، والجیم 1 / 307 ، والاشتقاق ص 207 ، وتاج العروس (بنن).
3) ذکره بنحوه ابن الأثیر فی النهایة (1 / 157).
4) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 1458 ولسان العرب (نبن) ، وتهذیب اللغة 15 / 468 ، وتاج العروس (نبن).
5) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (بنن).
شَوَاهُ ، قال الفارسی : نجعلها کخف البعیر فلا ینتفع بها فی صناعة ، فأما ما أنشده سیبویه من قوله :
قَدْ جَعَلَتْ مَیٌّ علی الطِّرارِ
خَمْسَ بَنانٍ قَانِیَ الأَظْفَارِ(1)
فإنه أضاف إلی المفرد بحسب إضافة الجنس ، یعنی بالمفرد : أنه لم یُکسَّر علیه واحد للجمع ؛ إنما هو کسِدْرَةٍ وسِدْرٍ ، وقوله تعالی : (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ کُلَ بَنانٍ) [الأنفال : 12]. قال أبو إسحاق : البنانُ هنا جمیع أعضاء البدن.
والبَنَانَةُ والبُنَانَةُ : الرَّوْضَةُ المُعْشِبَةُ.
وبنانَةُ : حیٌّ.
ومن خفیف هذا الباب
ب ن
ومما ضوعف من فائه ولامه
ب ن ب
النَمُ : التَّوْرِیشُ والإغراء ، ورَفْعُ الحدیث علی وجه الإشاعة والإفساد ، وقیل : تزیین الکلام بالکذب.
وَنَمَ عَلیْکَ الکاشِحُونَ وَقبلَ ذا
عَلیْکَ الهَوَی قَدْ نَمَ لو نَفَعَ النَّمُ(2)
وصرح اللحیانیُّ بأن نُمّا جمع نَمومٍ ، وهو القیاس ، وامرأة نَمَّةٌ.
والنمیمة : صوت الکِنَانَةِ والکِتابةِ ، وقیل : هو وَسْوَاسُ همس الکلام.
والنَامَّة : حیاةُ النفس ، وفی الحدیث : « لا تُمِّثِلُوا بِنَامَّة الله » (1).
أی : بخلق الله ، ونامِیَةِ اللهِ أیضًا ـ هذه الأخیرة علی البدل.
وأسْکَتَ اللهُ نامَّتَهُ أی : جِرْسَهُ.
وسمعت نامَّتَه ، وَنَمَّتَهُ أی : حِسَّهُ ، والأعرف فی کل ذلک : نَأْمَتَهُ.
ونَمَ الشیء : سطعت رائحته.
والنَّمَّامُ : نَبْتٌ طیب الریح ، صفة غالبة.
ونَمْنَمَتِ الریحُ الترابَ : خَطَّتْهُ وترکت علیه أثرا شِبْهَ الکتابة ، وهو النِّمْنِمُ والنِّمنِیمُ ، قال ذو الرمة :
فِیفٌ علیها لِذَیْلِ الرِّیحِ نِمْنِیمُ (2)
وهو فی لسان العرب (فیف) ، (نمم) ، وتهذیب اللغة 15 / 581 ، وتاج العروس (فیف) ، (نمم) ، والعین 8 / 408.
والنَّمْنَمَةُ : خطوطٌ قصارٌ ، شبه ما تُنمنم الریح.
وثوب مُنَمْنَمٌ : مَرْقُومٌ.
والنُّمْنُمُ : البَیَاضُ الذی علی أظفار الأحداث ، واحدته : نَمْنَمةٌ ، ونُمْنُمَة.
والنَّمَّةُ : النَّمْلَةُ فی بعض اللغات.
والنُّمِّیُ : فُلُوسُ الرَّصاصِ ، رومیة ؛ قال أوس بن حجر :
وقَارَفَتْ وَهْیَ لَمْ تَجْرَبْ وبَاعَ لها
مِنْ الفَصافِصِ بالنُّمِّیِ سِفْسِیرُ(3)
واحدته : نُمِّیَّةٌ. والنُّمِّیُ : الصَّنْجَةُ.
ولو شِئْتُ أَبْدَیْتُ نُمِّیَّهُمْ
وأَدْخلْتُ تَحْتَ الثِّیَابِ الإِبَرْ(4)
1) الحدیث بمعناه رواه أحمد فی مسنده عن یعلی بن مرة. وسنده ضعیف ، کما فی الإرواء (7 / 292).
2) عجز بیت لذی الرمة فی دیوانه ص 415 ، صدره : والرکب یعلو بهم صهب یمانیة.
3) البیت لأوس بن حجر فی دیوانه ص 41 ، ولسان العرب (سفسر) ، (خصص) ، نمم ، وجمهرة اللغة ص 1190 ، 1325 ، وتاج العروس فصص ، نمم وتهذیب اللغة 12 / 403 ، والمخصص 12 / 28.
4) البیت لمسکین الدارمی فی لسان العرب (نمم) ، ولیس فی دیوانه ؛ وبلا نسبة فی تاج العروس (نمم).
وما بها نُمِّیٌ أی : ما بها أحد.
والنُّمِّیَّةُ : الطبیعة ، قال الطرماح :
بِلا خَدَبٍ ولا خَوَرٍ إذا ما
بَدَتْ نُمِّیَّةُ الخَدَبِ النُّفاتِ(1)
مَنَّهُ یَمُنُّهُ مَنّا : قطعه.
وحَبْلٌ مَنینٌ : مقطوع ، والجمع : أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ.
وکل حبل نزع به أو مُنِخَ : مَنِینٌ. ولا یقال للرِّشَاءِ مِنَ الجلدِ مَنِینٌ ، والمَنِینُ : الغُبَارُ المتقطع.
والمَنُ : الإعیاء والفَتْرة.
ومَنَ الناقةَ یمنُّها مَنّا ومَنَّنَها ومَنَّنَ بها : هَزَلَها من السفر ، وقد یکون ذلک فی الإنسان ، وفی الخبر : أن أبا کبیر غزا مع تأبط شرّا فمنَّنَ به ثلاثَ لیالٍ ، أی : أجهده وأتعبه.
والمُنَّةُ : القوة ، وخص به قوة القلب.
والمَنیِنُ : القَوِیُّ.
والمَنَینُ : الضعیف (عن ابن الأعرابی) وأنشد :
یا رِیِّها إِنْ سَلِمَتْ یَمِینی
وسَلِمَ الساقِی الذیَ یلینی
ولم تَخُنِّی عُقَدُ المَنِینِ (2)
ومنَّهُ السیرُ یمُنُّه منّا : أضعفه.
ومَنَّه یَمُنُّهُ مَنّا : نقصه.
والمَنُونُ : الموت ؛ لأنه یَمُنُ کلَّ شیء ؛ یضعفه ، وینقصه ، ویقطعه ، وقیل المنون : الدهر ، وجعله عدی بن زید جمعا فقال :
مَنْ رَأَیْتَ المَنُونَ عَرَّیْنَ أَمَّنْ
ذَا عَلَیه مِنْ أَنْ یُضَامَ خَفِیرُ(3)
1) البیت للطرماح فی دیوانه ص 33 ، ولسان العرب (نمم) ، وتاج العروس (نمم).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (منن) ، وجمهرة اللغة ص 992 ، والمخصص 9 / 173 ، وأساس البلاغة (منن) ، وتهذیب اللغة 15 / 471.
3) البیت لعدی بن زید فی دیوانه ص 87 ، وأمالی ابن الحاجب 2 / 654 ، وشرح شواهد الإیضاح ص 506 ، ولسان العرب (منن).
وهو یذکر ویؤنث ، فمن أنث حمل علی المَنِیَّةِ ، ومن ذکَّر حمل علی الموت ، قال أبو ذؤیب :
أَمِنَ المَنُونِ وَرَیْبِهِ تتوجَّعُ
والدَّهْرُ لیس بمُعْتِبٍ مَنْ یجزَعُ(1)
وقد روی : ورَیْبِها ، حملا علی المنیة ، ویحتمل أن یکون التأنیث راجعا إلی معنی الجنسیة والکثرة؟ وذلک لأن الداهیة توصف بالعموم والکثرة والانتشار ، قال الفارسیُّ : إنما ذکَّره ؛ لأنه ذهب به إلی معنی الجنس.
ومَنَ علیه یمُنُ مَنّا : أحسن وأنعم ، والاسم : المِنَّةُ.
ومنَ علیه وامْتَنَ وتَمَنَّنَ : قَرَعَهُ بِمِنَّةٍ ، أنشد ثعلب :
أعطاکَ یا زیدُ الذی یُعطی النِّعمْ
مِنْ غَیْرِ لا تَمَنُّنٍ ولا عَدَمْ
بَوَائکا لَمْ تَنْتَجِعْ مَعَ
الغَنَمْ (2)
وفی المثل : کَمنِ الغَیثِ علی العَرْفَجَةِ : أصابها یابسةً فاخضرتْ ، یقول : أَتَمُنُ عَلیَ کَمَنِ الغَیْثِ علی العَرْفَجَة؟ قالوا : ومَنَ علیه خَیْرَه ، یَمُنُّه مَنّا ، فَعدوه ، قال :
کأنِّی إِذْ مَنَنْتُ عَلَیْکَ خَیِری
مَنْنتُ عَلَی مُقَطَّعَةِ النِّیاطِ(3)
ومَنَ یَمُنُ مَنّا : اعتقد علیه مَنّا وحَسِبَهُ علیه ، وقوله تعالی : (وَإِنَّ لَکَ لَأَجْراً غَیْرَ مَمْنُونٍ) [القلم : 3] جاء فی التفسیر غیر محسُوبٍ ، وقیل : غیر مقطوع.
والمِنِّینَا مِن المنِ الذی هو اعتقاد المنِ علی الرجل ، وقال أبو عبید فی بعض النسخ : المِنیْنَا مِن المنِ والامْتِنَانِ.
ورجُلٌ مَنُونَةٌ ومَنُونٌ : کثیر الامتنان ، (الأخیرة عن اللحیانی).
والمَنُونُ من النساء : التی تُزَوَّجُ لمالها فهی تَمُنُّ علی زوجها.
والمنَّانَةُ کالَمُون.
والمَنُ : طَلٌّ ینزل من السماء ، وقیل : هو شِبْهُ العسل کان ینزل علی بنی إسرائیل.
والمَنُ : کیل أو میزان ، والجمع : أَمْنَانٌ.
والمُمَنُ : الذی لم یَدَّعِهِ أَبٌ.
والمِنَنَةُ : القُنْفُذُ.
ومن خفیفه
م ن
وتکون للاستفهام المحض ، وتُثنَّی وتجمع فی الحکایة کقولک : مَنَانِ ومَنُونَ ومَنْتَانِ ومَنَاتٍ ، فإذا وصلوا فهو فی جمیع ذلک مفرد مذکر ، وأما قول الشاعر :
أَتَوْا نَارِی فقلت : مَنُونَ؟ قالوا :
سَرَاةُ الجِنِّ! قُلْتُ عِمُوا ظلاما(1)
وقد روی البیت بروایة أخری وهی :
أتوا ناری فقلت : منون أنتم؟
فقالوا : الجن قلت : عموا ظلاما
فمن رواه هکذا فإنه أجری الوصل مُجْرَی الوقف ، فإن قلت : فإنه فی الوقف إنما یکون مَنُونْ ساکنَ النون ، وأنت فی البیت قد حرکته ، فهذا إذًا لیس علی نیة الوصل ولا علی نیة الوقف ؛ فالجواب أنه لما أجراه فی الوصل علی حَدِّه فی الوقف فأثبت الواو والنون ، التقتا ساکنتین ، فاضطر حینئذ إلی أنْ حرک النون لالتقاء الساکنین لإقامة الوزن ، فهذه الحرکة إذًا إنما هی حرکة مستحدثة لم تکن فی الوقف ، وإنما اضطر إلیها الوصلُ ، فأما مَنْ رواه مَنُونَ أنْتُم فأمره مُشْکِلٌ ؛ وذلک أنه شبه « مَنْ » بأیٍّ فقال : منون أنتم علی قوله : أَیُّونَ أنتم ، وکما جُعل أحدهما علی الآخر هنا ، کذلک جُمِعَ بینهما فی أن جُرِّدَ من الاستفهام کل منهما ، ألا تری إلی حکایة یونس عنهم ضرب مَنٌ مَنًا کقولک : ضرب رجل رجلاً ، فنظیر هذا فی التجرید له من معنی الاستفهام ما أنشدناه من قول الآخر :
وأسماءُ ما أسماءُ لَیْلَةَ أَدْلَجَتْ
إِلیَّ وأصْحَابِی بأَیَّ وأَیْنَمَا(2)
فجعل أَیّا اسمًا للجهة ، فلما اجتمعت فیها التعریف والتأنیث منعها الصرفَ ، وإن شئت
قلتَ : کان تقدیره مَنُونَ کالقول الأول ، ثم قال : أنتم ، أی : أنتم المقصودون بهذا الاستثبات ، کقول عَدِیٍّ :
أَرَوَاحٌ مُوَدِعٌ أَمْ بُکُورٌ
أَنْتَ فَانْظُرْ لأَیِّ ذَاکَ تَصیِرُ(1)
إذا أردت : أنْتَ الهالِکُ ، وکذلک أراد لأَیِّ ذَیْنِکَ ، وقولهم فی جواب مَنْ قال : رأیت زیدًا المَنِیَّ یا هذا ، فالَمِنیُّ : صفة غیر مفیدة ؛ وإنما معناه الإضافة إلی مَنْ لا یخص بذلک قبیلة معروفة ، کما أن مَنْ لا تخص عَیْنًا ، وکذلک تقول المَنِیَّانِ والمَنِیُّونَ والمَنِیَّةُ والمَنِیَّتَانِ والمَنِیَّاتُ ، فإذا وَصَلْتَ أفردْتَ علی ما بینه سیبویه.
وتکون للاستفهام الذی فیه معنی التعجب ، نحو ما حکاه سیبویه من قول العرب : سبحان الله مَنْ هو وما هو ، وأما قوله :
جَادَتْ بِکفَّیْ کَانَ مَنْ أَرْمَی الْبَشَرْ (2)
فقد رُوی مَنْ أَرْمَی البَشَرْ ، بفتح میم مَنْ ، أی : بکفیَ مَنْ هو أرمی البشر ، « وکان » علی هذا زائدة ، ولو لم تکن فیه هذه الروایة لما جاز القیاس علیه لفروده وشذوذه عمّا علیه عَقْدُ هذا الموضع ، ألا تری أنک لا تقول مررت بوَجْهُهُ حَسَنٌ ، ولا نَظَرْتُ إلی غُلامُهُ سَعِیدٌ؟
هذا قول ابن جنی. وروایتنا : کان مِنْ أرْمَی البَشَر ؛ أی بکَفَّیْ رجُلٍ کان مِنْ. وهو أیضًا اسم مُغْنٍ عن التکثیر ، وذلک أنک إذا قلت : مَنْ عندک ، أغناک ذلک عن ذکر الناس.
وَأَجْراً عَظِیماً) [الفتح : 29]. وقد تدخل فی موضعٍ لو لم تدخل فیه کان الکلامُ مستقیمًا ، ولکنها توکید بمنزلة ما ، إلا أنها تجرُّ ؛ لأنها حرف إضافة ، وذلک قولک : ما أتانی مِنْ رَجُلٍ ، وما رأیت من أحد ، لو أخرجتَ (مِنْ) کان الکلام حسنا ؛ ولکنه أکد بِمِنْ ؛ لأن هذا موضع تبعیض فأراد أنه لم یأته بعض الرجال والناس ، وکذلک وَیْحَهُ مِنْ رجل ، إنما أراد أن یجعل التعجب مِنْ بعض الرجال ، وکذلک لِی مِلْؤُه من عسل ، وهو أفضل مِنْ زید ، إنما أراد أن یفضله علی بعض ولا یعم ، وکذلک إذا قلت : أخزی اللهُ الکاذبَ مِنِّی ومِنْک ، إلا أن هذا وقولک أفضل منک لا یستغنی عن من فیهما ؛ لأنها توصل الأمر إلی ما بعدها.
قال سیبویه : وأما قولک : رأیته من ذلک الموضع فإنک جعلته غایة رؤیتک ، کما جعلته غایةً حیث أردت الابتداء والمنتهی.
قال اللحیانی : فإذا لقیت النون ألِفَ الوصل فبعضهم یخفض النون فیقول : مِنِ القوم ومِنِ ابنِک.
وحکی عن طَیِّئٍ وکَلْبٍ : اطلبوا مِنِ الرحمن ، وبعضهم یفتح النون عند اللام وألف الوصل ، فیقول مِنَ القوم ومِنَ ابنک ، قال : وأُرَاهُمْ إنما ذهبوا فی فتحها إلی الأصل ؛ لأن أصلها إنما هو مِنَا.
قال : فلما جُعِلَتْ أداةً حُذِفَتْ الألف وبقیت النون مفتوحة ، قال : وهی فی قُضَاعَةَ ، وأنشد الکسائی عن بعض قضاعة :
بَذلْنا مَارِنَ الخَطِیِّ فیهم
وکُلَّ مُهَنَّدٍ ذَکَرٍ حُسَامِ
مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمسِ حَتَّی
أَغَاثَ شَرِیَدهُمْ فَنَنُ الظَّلَامِ(1)
قال ابن جنی : قال الکسائی : أراد مِنْ ؛ وأصلها عندهم مِنَا ، واحتاج إلیها فأظهرها علی الصحة هنا.
قال ابن جنی : یحتمل عندی أن یکون مِنَا فِعَلا من مَنَی یَمْنِی إذا قَدَّرَ کقوله :
حَتَّی تُلاقِی الذی یَمْنِی لَکَ المانِی (2)
ولسان العرب (منی) ، (منن) ، وتاج العروس (منی) وتهذیب اللغة 15 / 530.
أی : یُقَدِّرُ لک المُقدِّرُ ، فکأنه تقدیر ذلک الوقت ومُوَازَنَتُه ، أی : من أول النهار لا یزید ولا ینقص.
قال سیبویه : قالوا مِنَ الله ومِنَ الرسول ومِنَ المؤمنین فتحوا ؛ لأنها لما کثرت فی کلامهم ولم تکن فعلاً وکان الفتح أخف علیهم فتحوا وشبهوها بِأَیْنَ وکَیْفَ ، یعنی : أنه قد کان حکمها أن تُکسَّر ؛ لالتقاء الساکنین ، قال : لکن فتحوا لما ذُکِرَ ، قال : وزعموا أن ناسًا من العرب یقولون مِنِ الله فیکسرونه ویُجرونه علی القیاس یعنی أن الأصل : [ ] کل ذلک أن یُکسَّر لالتقاء الساکنین ، قال : وقد اختلفت العرب فی مِنْ إذا کان بعدها ألف وصل غیر ألف اللام فکسره قوم علی القیاس ، وهی أکثر فی کلامهم ، وهی الجیدة ، ولم یکسِّروا فی ألف اللام ؛ لأنها مع ألف اللام أکثر ؛ إذ الألف واللام کثیرة فی الکلام ، وتدخل فی کل اسم نکرة ففتحوا استخفافًا فصار مِنَ الله بمنزلة الشاذ ، وذلک قولک : مِنِ ابنک ومِنِ امرئٍ ، قال : وقد فتح قوم فصحاءُ فقالوا : مِنَ ابنکَ فأجروها مُجری قولک : مِنَ المسلمین ، قال أبو إسحاق : ویجوز حذف النون من « مِنْ » ، و « عَنْ » لالتقاء الساکنین وحذفها من « مِنْ » أکثر من حذفها من « عن » ؛ لأن دخول « مِنْ » فی الکلام أکثر من دخول « عن » وأنشد :
أَخِبرْ أَبَا دَخْتَنُوسَ مَأْلُکَةً
غَیْرَ الَّذْیِ قَدْ یُقَالُ مِ الْکَذِبِ(1)
فَقَالَتْ وعَضَّتْ بالبَنَامِ فَضَحْتَنِی (2)
الثنانی المضاعف من المعتل
وقد تَنَأْنَأَ ونَأْنَأَ فی رأیه نَأْنَأَةً ومُنَأْنَاةً : ضَعُفَ فیه ولم یُبْرِمْهُ.
ورجل نَأْنَأٌ ونَأْنَاءٌ : عاجزٌ جَبانٌ.
ونَأْنَأَه : کَفَّه.
وفی کتاب العین : رجل نَأْنَأٌ یُکثِرُ تقلیب حَدَقَتَیْهِ ، والمعروف : رَأْرَأٌ.
أَنَ یَئِنُ أَنّا وأَنِینًا وأُنَانًا : تأوَّه.
ورجلٌ أنَّانٌ. وأُنَّانٌ وأُنَنَةٌ : کثیرُ الأَنِینِ ، وقیل الأُنَنَةُ : الکثیر النَّثِ (1)للشکوی.
وامرأة أنَّانة کذلک ، وفی بعض وصایا العرب : لا تتخذها حنَّانَةً ولا مَنَّانَةً ولا أنَّانَةً.
ومَا لَه حانَّةٌ ولا آنَّةٌ : أی ناقةٌ ولا شاةٌ ، وقیل : الحانَّةُ : الناقة ، والآنَّةُ : الأَمَةُ تَئِنُ من التعب.
وأنَّتِ القوس تَئِنُ أَنِینًا : أَلانَتْ صوتَها ومدَّتْهُ (حکاه أبو حنیفة) وأنشد قول رؤبة :
تَئِنُ حِیْنَ یَجْذِبُ المَخْطُومَا
أَنِیْنَ عَبْرَی أَسْلَمَتْ حَمِیْمَا(2)
والأُنَنُ : طائر یضرب إلی السواد له طَوْقٌ کهیئة طَوْقِ الدُّبْسِیّ أحمر الرجلین والمنقار ، وقیل : هو الوَرَشَانُ ، وقیل : هو مثل الحمام إلا أنه أسود ، وصوتُه أنین : أُوْهْ أُوْهْ.
وإِنَّهُ لَمِئَنَّةٌ أن یفعل ذاک ، أی : خَلِیقٌ ، وقیل : مَخْلَقَةٌ من ذاک.
وکذلک الاثنان والجمیع والمؤنث ؛ وقد یجوز أن تکون مَئِنَّةٌ فَعِلَّةً ، فهو علی هذا ثلاثی.
وأتاه علی مَئِنَّة ذاک أی : حینه ورُبَّانه.
وفی الحدیث : « مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْه الرجل » (3).
أی : بَیانٌ منه ، وأنَّ الماءَ یؤُنُّه أنّا : صبَّه.
وفی کلام الأوائل : أُنَ ماءً ثم اغْلِهِ ـ حکاه ابن درید ـ قال : وکان ابن الکلبی یرویه : أُنَ ماءً ، ویزعم أن « أُنَ » تصحیف.
أن أبا إسحاق ذهب فیه إلی أن « إنَ » هنا بمعنی : نعم ، وهذان مرفوع بالابتداء ، وأن اللام فی لساحران داخلة علی غیر ضرورة ، وأن تقدیره : نعم هذان لهما ساحران ، وحکی عن أبی إسحاق أنه قال : هذا الذی عندی فیه ، والله أعلم. وقد بین أبو علیٍّ فساد ذلک فغنِینا نحن عن إیضاحه هنا.
فأما قوله عزوجل : (إِنَّا کُلَّ شَیْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) [القمر : 49] ، (إِنَّا نَحْنُ نُحْیِی وَنُمِیتُ) [ق : 43] ونحو ذلک فأصله : إنَّنَا ولکن حذفت إحدی النونین من « إِنَ » تخفیفًا ، وینبغی أن تکون الثانیة منهما ؛ لأنها طرف ، وهی أضعف ، ومن العرب من یبدل همزتها هاءً مع اللام ، کما أبدلوها فی هَرَقْتُ ، فیقول : لَهِنَّکَ لرجُلُ صدقٍ ، قال سیبویه : ولیس کل العرب تتکلم بها ، قال الشاعر :
أَلا یَا سَنَا بَرْقٍ عَلَی قُلَلِ الحِمَی
لَهِنَّکَ مِنْ بَرْقٍ عَلَیَّ کَرِیمُ(1)
وحکی ابن الأعرابی : هِنَّک وواهِنَّکَ ، وذلک علی البدل أیضًا.
لَهِنَّکِ فی الدُّنَیا لَبَاقِیةُ العُمْرِ (2)
ولا أفعل کذا ما أنَ فی السماء نجما ـ حکاه یعقوب ـ ولا أعرف ما وجه فتح أنَ هنا إلا أن یکون علی توهم الفعل کأنه قال : ما ثبت أنَ فی السماء نجمًا ، أو ما وجد أنَ فی السماء نجمًا ، وحکی اللحیانی : ما أنَ ذلک الجبل مکانه وما أنَ حراءً مکانه ، ولم یُفسره.
فلما أدخلوها علی إنَّ من قبلها وجب فتح إنَ ؛ لأنَّ المکسورة لا یتقدمها حرف الجر ، ولا تقع إلا أوَّلاً أبدا ، وبقی معنی التشبیه الذی کان فیها وهی متوسطةٌ بحالِهِ فیها وهی متقدمة ، وذلک قولهم : کأنَ زیدًا عمروٌ ؛ إلا أنَّ الکاف الآن لما تقدمت بطل أن تکون معلقة بفعل ولا بشیء فی معنی الفعل ؛ لأنها فارقت الموضع الذی یمکن أن تتعلق فیها بمحذوف ، وتقدمت إلی أوَّل الجملة وزالت عن الموضع الذی کانت فیه متعلقة بخبر إنَّ المحذوف ، فزال ما کان لها من التعلق بمعانی الأفعال ، ولیست هاهنا زائدة ؛ لأن معنی التشبیه موجود فیها ، وإن کانت قد تقدمت وأزیلت عن مکانها.
فإن قلت إنَّ الکاف فی کأنَ الآن لیست متعلقة بفعل ، ولیس ذلک بمانع من الجر فیها! ألا تری أن الکاف فی قوله (لَیْسَ کَمِثْلِهِ شَیْءٌ) [الشوری : 11] لیست متعلقة بفعل ، وهی مع ذلک جارَّةٌ؟ ویؤکد عندک أیضًا هنا أنها جارة فتحهم الهمزة بعدها ، کما یفتحونها بعد العوامل الجارة وغیرها ؛ وذلک قولک : عجبت من أنک قائم ، وأظن أنک منطلق ، وبلغنی أنک کریم ، فکما فَتَحْتَ أنَ لوقوعها بعد العوامل قبلها موقع الأسماء کذلک فتحت أیضًا فی کأنک قائم ؛ لأن قبلها عاملاً قد جرَّها ؛ وأما قول الراجز :
فَبَادَ حَتَّی لَکَأنْ لَمْ یَسْکُنِ
فَالْیَومَ أَبْکِی وَمَتَی لَمْ یُبْکِنی(1)
فإنه أکد الحرف باللام ، وقوله :
کَأَنَ دَریِئَةً لَمَّا الْتَقَیْنَا
لِنَصْلِ السَّیْفِ مُجْتَمَعُ الصُّدَاعِ(2)
أَعْمَلَ معنی التشبیة فی « کأنَّ » فی الظرف الزمانی الذی هو « لما التقینا » وجاز ذلک فی کأنَّ لما فیها من معنی التشبیه.
وقد تخفف أَنْ ویرفع ما بعدها ، قال الشاعر :
أَنْ تَقْرَآنِ علی أَسْماءَ وَیْحَکُما
مِنِّی السَّلامَ وأَنْ لْا تُعْلِما أحَدا(3)
قال ابن جنی : سألت أبا علیٍّ فقلت : لم رفع تقرآن؟ فقال : أراد النون الثقیلة ، أی : أنکما تقرآنِ ، قال أبو علیٍّ : وأولی « أَنْ » المخففة من الثقیلة الفعلَ بلا عوض ضرورة.
وهذا علی کل حال وإن کان فیه بعض الصنعة فهو أسهل مما ارتکبه الکوفیون.
قال : وقرأت علی محمد بن الحسن عن أحمد بن یحیی فی تفسیر « أن تقرآن » ، قال : شبه أنْ بما ، فلم یُعملها فی صلتها ، وهذا مذهب البغدادیّین ، قال : وفی هذا بُعْدٌ ؛ وذلک أنَّ (أنْ) لا تقع ـ إذا وصلت ـ حالاً أبدًا ؛ إنما هی للمضی أو الاستقبال ؛ نحو : سرنی أنْ قام زید ، ویسرنی أنْ یقوم ، ولا تقول : یسرنی أن یقوم وهو فی حال قیام. و « ما » إذا وصلت بالفعل فکانت مصدرًا فهی للحال أبدًا ، نحو قولک : ما تقوم حسن ، أی : قیامک الذی أنت علیه حسن ؛ فیبعد تشبیه واحدة منهما بالأخری ، وکل واحدة منها موقع صاحبتها ، ومن العرب من ینصب بها مخففة ، وتکون إنَ فی موضع « أَجَلْ ».
وحکی سیبویه : ائْتِ السوقَ أنَّک تشتری لنا شیئًا ؛ أی : لَعَلَّکَ ، وعلیه وجه قوله تعالی : (وَما یُشْعِرُکُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا یُؤْمِنُونَ) [الأنعام : 109] إذ لو کانت مفتوحةً عَنْهَا لکان ذلک عذرًا له ، قال الفارسی : فسألت عنه ـ أَوَانَ القراءة ـ أبا بکر فقال : هو کقول الإنسان إنَ فلانًا یقرأ ولا یفهم ؛ فتقول أنت : وما یدریک أنه لا یفهم ، وتبدل من همزة أنَ مفتوحةً عَیْنٌ فیقال : علمت عَنَّک منطلق.
وقالوا : لا أَفْعَلُهُ ما أَنَ فی السماء نجم ، وما أَنَ فی الفرات قطرة ؛ أی : ما کان ، وحکی اللحیانی : ما أنَ فی فراتٍ قطرةٌ ، وقد ینصب ؛ ولا أفعَلَهُ ما أنَ السماءَ سماءٌ ، قال اللحیانی : ما کان ، وإنما فسره علی المعنی.
ومن خفیف هذا الباب
أ ن
مَا إِنْ یَکَادُ یُخَلِّیهم لِوِجْهَتِهمْ
تَخالُجُ الأَمْرِ إِنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَکُ(1)
وقوله أنشده سیبویه :
وَرَجِّ الفَتَی للخَیْرِ مَا إِنْ رَأَیْتَهُ
عَلَی السِّنِّ خَیْرًا لا یزالُ یَزیدُ(2)
فإنما دخلت « إنْ » علی « ما » وإن کانت « ما » هنا مصدریة لشبهها لفظا بما النافیة التی تُؤَکَّدُ
بإنْ ، وشَبَهُ اللفظ بینهما یُصَیِّرُ ما المصدریة إلی أنها کأنَّها « ما » التی معناها النفی ، أفلا تری أنک لو لم تجذب إحداهما إلی أنها کأنها بمعنی الأخری لم یَجُزْ لک إلحاق إِنْ بها؟
قال سیبویه : وقولهم : افعل کذا وکذا إمَّا لا ، ألزموها « ما » عوضًا ، وهذا أحری إذ کانوا یقولون آثِرًا ما ، فیُلزمون ما ، شبهوها بما یَلْزَمُ من النونات فی لأفعلنَّ ، واللامِ فی إن کان لیفعل ، وإن کان لیس مثلَه ؛ وإنما هو شاذ.
وتکون للشرط نحو : إِنْ فَعَلْتَ فَعَلْتُ.
وحکی ابن جنی عن قُطْرُبٍ : أن طَیِّئًا تقول : هِنْ فَعَلْتَ فَعَلْتُ ، یریدون : إنْ ، فیبدلون.
وتکون زائدة مع ما النافیة ، وحکی ثعلب : أعْطهِ إنْ شاء ؛ أی : إذا شاء ، ولا تُعْطِهِ إنْ شاء ، معناه : إذا شاء فلا تعطه.
وأَنْ تنصب الأفعال المضارعة ما لم تکن فی معنی أَنَّ.
قال سیبویه : وقولهم أمَّا أنت منطلقًا انطلقت معک ؛ إنما هی أَنْ ضُمَّتْ إلیها (ما) وهی « ما » التوکید ، ولزمت کراهیةَ أن یجحفوا بها ؛ لتکونَ عِوَضًا من ذهاب الفعل کما کانت الهاء والألف عوضًا فی الزنادقة ، والیمانی من الیاء.
فأما قول الشاعر :
تَعَرَّضَتْ لِی بمکانٍ حِلِ
تَعَرُّضَ المُهْرَةِ فی الطِّوَلِ
تَعَرُّضًا لَمْ یأْلُ عَنْ قَتْلاً
لِی (1)
فإنه أراد « لم یألُ أنْ قتلاً لی » أی : أن قتلنی قتلاً ؛ فأبدل العین مکان الهمزة ، وهذه عَنْعَنَةُ تمیم ، وقد تقدمت ، ویجوز أن یکون أراد الحکایة ، کأنه حکی النصب الذی کان معتادًا من قولها فی بابه ، أی : کانت تقول قتلاً قتلاً ، أی أنا أقتله قتلاً ، ثم حکی ما کانت تَلْفِظُ به.
وقوله :
إنِّی زَعِیمٌ یا نُویْ
قَةُ إِنْ نَجوْتِ مِنَ الرَّوَاحِ
أَنْ تَهْبِطیِنَ بِلادَ قَوْ
مٍ یُرْتِعُونَ مَعَ الطِّلَاحِ(2)
قال ثعلب : قال الفراء : هذه (أنْ) الدائرةُ ، یَلیها الماضی والدائم فتبطل عنهما ؛ فلما ولیها المستقبل بطلت عنه کما بطلت عن الماضی والدائم.
وتکون زائدة مع « لمَّا » التی بمعنی حین ، وتکون بمعنی (أَیْ) نحو قوله تعالی : (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا) [ص : 6] قال بعضهم : لا یجوز الوقوف علیها ؛ لأنها تأتی لیعبر بها وبما بعدها عن معنی الفعل الذی قبلها ، فالکلام شدید الحاجة إلی ما بعدها لیُفَسَّر به ما قبلها ؛ فبحسب ذلک امتنع الوقوف علیها. وحکی ثعلب أیضًا : أعْطِهِ إلا أَنْ یشاءَ ؛ أی : لا تعطه إذا شاء ؛ ولا تعطه إلا أن یشاء ، معناه : إذا شاء فأعطه.
حکی کل ذلک عنه ابن جنی وفیه ضعف کما تری ، قال ابن جنی : یجوز أن تکون الهاء فی أَنَهْ بدلاً من الألف فی أَنَا ؛ لأن الأکثر فی الاستعمال إنما هو أنا بالألف ، والهاء قلیلة ، فهی بدل من الألف ، ویجوز أن تکون الهاء أُلحقت لبیان الحرکة کما أُلحقت الألف ولا تکون بدلاً منها بل قائمة بنفسها کالتی فی کِتَابِیَهْ وحِسَابِیَهْ.
وأنت ضمیر المخاطب ، الاسم أَنْ والتاءُ علامة المخاطب ، والأنثی : أَنْتِ ، وتقول فی التثنیة أنتما ولیس بتثنیة أنْتَ إذ لو کان تثنیةً لوجب أن تقول فی أَنْتَ أنتان ، إنما هو اسم مصوغ یدل علی التثنیة کما صیغ هذان وهاتان ، و (کُما) مِنْ ضَرَبْتُکُما و (هما) ، یدل علی التثنیة ؛ وهو غیر مُثنّی علی حَدِّ زید وزیدان.
قَرَّبَهَا ولَمْ تکَدْ تَقْرَّبُ
مِنْ أَهْلِ نَیَّانَ وَسِیقٌ أَحْدَبُ(1)
وأما قول عطَّافِ بن أبی شَعْفَرَة الکلبی :
فمَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمسِ حَتَّی کأنَّهُم
بِذِی الرِّمثِ مِنْ نَیَّاْ نَعامٌ نَوافِرُ(2)
فإنما أراد من نَیَّانَ ، فحذف.
ن و ن
النُّونُ : الحوت ، والجمع نِیْنَانٌ.
والنُّونُ : حرف هجاء ، وهو حرف مجهور أَغَنُّ ، یکون أصلاً وبدلاً وزائدًا.
فالأصل نحو : نون نُعْمٍ ، ونون جَنْبٍ ، ونون حِصْنٍ.
وأما البدل : فذهب بعضهم إلی أنَّ النُونَ فی فَعْلانَ فَعْلَی بدلٌ من همزة فَعْلاءَ ، وإنما دعاهم إلی القول بذلک أشیاء ، منها : أن الوزن فی الحرکة والسکون فی فعلان وفعلاء واحدٌ ، وأن فی آخر فعلان زائدتین زیدتا معا ، والألفُ منها ألفٌ ساکنة ؛ کما أن فعلاء کذلک ، ومنها أن مؤنث فعلان علی غیر بنائها ؛ کما أن مذکر فعلاء علی غیر بنائها ، ومنها : أن آخر فعلاء همزة التأنیث کما أن فی آخر فعلان نونًا تکون فی فَعَلْنَ نحو : قُمْنَ وقَعَدْنَ علامةَ تأنیثٍ ؛ فلما أشبهت الهمزةُ النونَ هذا الإشباه وتقاربتا هذا التقارب لم تَخْلُوَا أن تکونا أصلین ، کل واحدة منهما قائمة بنفسها غیر مبدلة من صاحبتها ، أو تکون إحداهما منقلبة عن الأخری ، فالذی یدل علی أنهما لیستا بأصلین ـ بل النون بدل من الهمزة ـ قولهم فی صنعاء وبَهْراء صنعانِیُّ وبَهْرَانِیُّ ، لما أرادوا الإضافة إلیهما ؛ فإبدالهم النون من الهمزة فی صنعاء وبهراء یدل علی أنها فی باب فَعْلان فَعْلی بدلٌ من همزة فعلاء ، وقد ینضاف إلیه مقویا له قولهم فی جمع إنسان : أناسیُّ ، وفی ظَرِبَانٍ : ظَرَابِیُّ ، فجری هذا مَجْرَی قولهم صلفاءُ وصلافِیُّ ، وخَبْرَاءُ وخَبارِیُّ ؛ فردُّهم النونَ فی إنسانٍ وظَرِبَانٍ یاءً فی ظرابیّ وأناسیّ ؛ وردُّهم همزة خبراء وصلفاء یاءً ـ یدل علی أن الموضع للهمزة ؛ وأن النون داخلة علیها.
والتنوین ، والتنوینة : معروف.
ونوَّنَ الاسم : ألحقه التنوینَ.
والنُّونَةُ : الثُّقْبَةُ فی ذقن الصبی الصغیر ، وفی حدیث عثمان رضی الله عنه : أنه رأی
صبیّا ملیحًا فقال : « دَسِّمُوا نُونَتَهُ » (1)أی : سَوِّدُوها ؛ لئلا تُصیبها العین ، حکاه الهروی فی الغریبین.
انقضی الثنائی
جَادَتْ سَوَارِیه وآزَرَ نَبْتَهُ
نُفَأٌ مِن الصَّفْرَاءِ والزُّبَّادِ(2)واحدتها نُفَأَةٌ ، وقوله : وآزر نبته یُقَوِّی أنَ نُفَأَةً ونُفَأً من باب عُشَرَةٍ وعُشَرٍ ، إذ لو کان مکسّرًا لاحتال حتی یقول آزرت.
نَئِفَ : الشیء نَأَفًا.
ونَأَفًا : أکله ، وقیل : هو أَکْلُ خیارِ الشیء وأوله.
ونَئِفَتِ الراعیةُ المَرْعَی : أکلته ، وزعم أبو حنیفة أنه علی تأخیر الهمزة ، ولیس هذا بقوی.
ونَئِفَ من الشراب نَأَفًا ونَأْفًا : رَوِیَ.
وَقَدْ أَجُودُ وَما مَالی بِذی فَنأٍ
وأَکْتُمُ السِّرَّ فیه ضَرْبَةُ العُنُقِ(1)
وروایة یعقوب فی الألفاظ :بذی فَنَعٍ.
أنشد ابن الأعرابی :
بِیضُ الوُجوه کریمةٌ أَحْسَابُهُم
فی کُلِّ نَائِبَةٍ عِزازُ الآنُفِ(2)
وقال الأعشی :
إذا رَوَّحَ الرَّاعِی اللِّقَاحَ مُغرِّبًا
وأَمْسَتْ علی آنافِها غَبَراتُها(3)
وقال حسان بن ثابت :
بیضُ الوجُوه کَرِیمةٌ أَحْسَابُهُم
شُمُ الأُنُوفِ منَ الطِّرازِ الأوَّلِ(4)
وأَنَفَهُ یأنِفُهُ أَنْفًا : أصاب أنْفَه.
ورجل أُنافِیٌ : عظیم الأَنْفِ.
وامرأة أَنُوفٌ : طیبة ریح الأنف.
وقال ابن الأعرابی : هی التی یُعجبک شَمُّک لها ، قال : وقیل لأعرابی تزوَّجَ امرأةً : کیف وجدتها؟ فقال : وجدتُها رَصُوفا رَشُوفا أَنُوفا ، وکل ذلک قد تقدم تفسیره.
وبعیرٌ مَأْنُوفٌ : یساق بأنفه.
وأَنِفَ أَنَفًا فهو أَنِفٌ وآنِفٌ : شکی أَنفه منِ البُرَّةِ.
وفی الحدیث : « إِنَّ الْمؤْمِنَ کَالْبَعِیِرِ الأَنِف » (5)والآنِف : أی أنه لا یَرِیمُ التشکی ، وقیل : الأَنِفُ الذی عقره الخِطَامُ وإن کان من خِشاشٍ أو بُرَةٍ فی أَنْفِه ، فمعناه أنه لیس یمتنع علی قائده فی شیء للوجع الذی به ، وکان الأصل فی هذا أن یقال : مأنُوفٌ کما یقال : مصدور ونحوه.
1) البیت لأبی محجن الثقفی فی دیوانه ص 21 ؛ ولسان العرب (فنأ) ، (فنع) ، وتاج العروس (فنأ) ، (فجر) ، (فنع).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (عزز) ، (أنف) ، وتاج العروس (عزز) ، (أنف).
3) البیت للأعشی فی دیوانه ص 137 ، ولسان العرب (أنف).
4) البیت لحسان بن ثابت الأنصاری فی دیوانه ص 122 ، ولسان العرب (طرز) ، (أنف) ، وتاج العروس (طرز) ، (أنف) ، وبلا نسبة فی جمهرة اللغة ص 704.
5) صحیح : انظر صحیح ابن ماجه (41) ، من حدیث العرباض.
وأَنَفَهُ : جعله یشتکی أَنْفَه.
وأضاع مطلبَ أَنْفِه ، وموضعَ أنفه : أی الرَّحِمَ التی خرج منها « عن ثعلب » وأنشد :
وإذا الکَریمُ أَضَاعَ مَوْضِعَ أَنْفِهِ
أَوْ عِرْضَهُ لِکَرِیهَةٍ لم یَغْضَبِ(1)
وأَنْفَا القوس : الحَدَّان اللذان فی بواطن السِّیَتَیْن.
وأَنْفُ النَعْلِ : أَسَلَتُها.
وأَنْفُ کل شیء : طرفه وأوله ، ویکون فی الأزمنة ، واستعمله أبو خِراشٍ فی اللحْیَةِ فقال :
تُخَاصِمُ قَومًا لا تُلقَّی جَوابَهُمْ
وقد أَخَذَتْ مِنْ أَنْفِ لِحْیَتِکَ الیَدُ(2)
سمی مقدَّمها أَنْفا ، یقول : فطالت لحیتُکَ حتی قَبَضْت علیها ولا عَقْلَ لک ؛ مَثَلٌ.
وأَنْفُ النَّابِ : طرفه حین یطلع.
وأنف النَّابِ : حَرْفُه.
وأنف البَرْدِ : أشدُّه.
وجاء یعدو أَنْفَ الشدِّ والعَدْو أی : أشدَّه.
وأَنْفُ الجبل : نادِرٌ یَنْدُرُ منه.
والمؤنَّفُ : المحدَّدُ من کل شیء.
والمؤنَّفُ : المُسَوَّی.
وسَیْرٌ مُؤَنَّفٌ : مَقْدُودٌ علی قدرٍ واستواءٍ ، ومنه قول الأعرابی یصف فرسًا : (لُهِزَ لَهْزَ العَیْر ، وأنِّفَ تأنیف السَّیْر) أی : قُدَّ حتی استوی کما یستوی السیر المقدود.
ورَوْضَةٌ أُنُفٌ : لم تُوطأ واحتاج أبو النجم إلیه فسکَّنه فقال :
أُنْفٌ تَرَی ذِبَّانَها تُعَلِّلُهْ (3)
وکلأٌ أُنُفٌ : إذا کان بحاله لم یَرْعَه أحدٌ.
وکأس أُنُف : مَلأَی ، وکذلک المَنْهَلُ.
ثُمَّ اصْطَبَحْنَا کُمَیْتًا قَرْقَفًا أُنُفًا
مِن طَیِّبِ الرَّاحِ واللَّذاتُ تَعْلِیلُ(1)
وأرضُ أُنُفٌ وأَنِیفَةٌ : مُنْبِتَةٌ ، وهی آنَفُ بلاد الله.
وآنَفَ وَطِئَ کلأً أُنُفًا ، واستأْنَفَ الشیء ، وائْتَنَفَهُ : أخذ أوَّله وابتدأه ، وقیل : استقبله.
واستأنفه بوعدٍ ابتدأه به من غیر أن یسأله إیاه ، أنشد ثعلب :
وأَنْتِ المُنَی لو کُنْتِ تَسْتَأْنِفِیْنَنا
بِوَعْدٍ ولکنْ مُعْتَفَاکِ جَدِیْبُ(2)
أی : لو کنت تَعِدِیننا الوصلَ.
وأُنْفُ الشیء : أوَّلُه ، ومستأنفُهُ.
والمُؤْنَفَةُ والمُؤَنَّفَةُ من الإبل : التی یَتَتَبَّعُ بها أُنُفَ المَرْعَی ؛ أی أوله. وفی کتاب علی بن حمزة : أَنْفُ المرعی.
ورجل مِئْنافٌ : یستأنف المرعی والمنازل.
والمونَّفةُ من النساء : التی استُؤْنِفَتْ بالنکاح أوّلاً ، یقال : امرأة مُؤَنَّفَةٌ مکثَّفة ، وقد تقدم ذکر المکثفة.
وجاء آنِفًا : أی قُبَیلُ.
وفَعَلَهُ بآنِفَةٍ وآنِفًا ـ عن ابن الأعرابی ـ ولم یفسره ، وعندی أنه مثل قولهم فَعَلَهُ أَنِفًا ، وقال الزجاج فی قوله تعالی (ما ذا قالَ آنِفاً) [محمد : 16] أی ماذا قال الساعة فی أوَّل وقت یقرب منا.
ومعنی آنِفاً : من قولک استأنفت الشیء إذا ابتدأته.
وأَنِفَ من الشیء أَنَفًا وأَنَفَةً : حَمِیَ.
وأَنِفَ الطعامَ وغیره أَنَفًا : کَرِهَه.
ورجلٌ أَنُوفٌ : شدید الأَنَفَةِ ، والجمع : أُنُفٌ وآنفَهُ : جعله یَأْنَفُ.
وقول ذی الرمة :
رَعَتْ بارِضَ البُهْمَی جَمِیمًا وبُسْرَةً
وَصَنْعَاءَ حَتَّی آنَفَتْهَا فِصَالُهَا(3)
یجوز أن یکون آنفتها : جعلتها تشتکی أُنُوفها ، وإن شئت قلت : إنه فاعَلَتْها من الأَنْف ، وقال عُمارة : آنَفَتْها : جعلتها تأنَفُ منها کما یأنف الإنسان فقیل له : إن الأصمعی یقول کذا ، وإن أبا عمرو یقول کذا ، فقال : الأصمعی عاضٌّ کذا من أُمِّهِ ، وأبو عمرو ماصٌّ کذا من أُمّهِ ، أَأَقُول ویقولان ، فأَخْبَرَ الراوِیَةُ ابنَ الأعرابی بهذا فقال : صدق ، وأنت عرضتهما له.
مِنَ الأَسَی أَهْلُ أَنْفٍ یَوْمَ جَاءَهُم
جَیْشُ الحِمَارِ فَکَانُوا عَارِضًا بَرِدَا(1)
إذا أُفِنَتْ أَرْوَی عِیَالَک أَفْنُهَا
وإِنْ حُیِّنَتْ أَرْبَی علی الوَطْبِ حِینُهَا(2)
وقیل : هو أن یحتلبها فی کل وقت ، وقیل : الأَفْنُ : أن تُحلب الشاةُ والناقةُ فی غیر وقت حلبها فیُفسدها ذلک.
ورجل مَأْفُونٌ : ضعیف العقل والرأی ، وقیل : هو المتمدح بما لیس عنده ، والأولُ أصح.
وقد أُفِنَ أَفْنًا وَأَفَنًا والأفِینُ کالمَأْفُونِ ، ومنه قولهم : کثرة الرّقینِ تُعَفِّی علی أَفَنِ الأفین.
وأخذ الشیءَ بإفَّانِه : أی بزَمَانِه وأوله ، وقد یکون فِعْلانا.
وجاءه علی إفَّانِ ذاک : أی إبَّانه.
والأفانِی : نَبْتٌ ، وقال ابن الأعرابی : هو شجرٌ بِیضٌ ، وأنشد :
کَأنَ الأَفَانِی شَیْبٌ لها
إذا التفَّ تَحْتَ عَنَاصِی الوَبَرْ(3)
وقال أبو حنیفة : الأفانِی : من العشب ، وهی غبراء لها زهرة حمراء ، وهی طیبة تکثر ولها کلأ یابس.
1) البیت لعبد مناف بن ربع الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 673 ، ولسان العرب (أنف) ، ومعجم البلدان (أنف) ، ومعجم ما استعجم (أنف).
2) البیت للمخبل فی دیوانه ص 321 ، ولسان العرب (أفن) ، (حین) ، وتاج العروس (أفن) ، (حین) ، وبلا نسبة فی جمهرة اللغة ص 1257.
3) البیت لضباب بن وقدان السدوسی فی لسان العرب (فنی) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (أفن) بلفظ « سَبِیبٌ » بدلاً من « شیب ».
وقیل : الأفانی شیء ینبت کأنه حَمْصَةٌ یُشَبَّهُ بفراخ القطا حین یُشَوِّکُ ، تبدأُ بقلة ثم تصیر شجرة خضراء غبراء ، قال النابغة فی وصف حَمِیرٍ :
تَوَالِبُ یَرْفَعُ الأذناب عَنْها
شَرَی أَسْتَاهِهِنَّ مِنَ الأَفَانِی(1)
وزاد أبو المکارم أن الصبیان یجعلونها کالخواتم فی أیدیهم وأنها إذا یبست وابیضت شوَّکتْ ، وشوکُها الحَماطُ ، وهو لا یقع فی شراب إلا رِیْحَ من یشربه ، وقال أبو السَّمْحِ : هی من الجنْبَةِ شجیرة صغیرة مجتمع ورقها کالکُبَّة ، وغُبَیْراء مَلیسٌ ورقها وعیدانها شبه الزَّغَبِ ، لها شُوَیک لا تکاد تَستَبِینُهُ ، فإذا وقع علی جلد الإنسان وجده کأنه حریق نار ، وربما شَرِیَ منه الجلدُ ، وسال منه الدمُ.
وقد أنبأه إیاه ، وبه ، وکذلک نَبَّأَه متعدّیة بحرف وغیر حرف.
وحکی سیبویه : أنا أُنْبُؤُکَ علی الإتْباع. وقوله :
إلی هِنْدٍ مَتَی مَا تُسْأَلِیْ تُنْبَیْ (2)
أبدل همزةَ « تُنْبَی » إبدالاً صحیحًا حتی صارت الهمزة حرف علة ؛ فقوله (تُنْبَی) کقوله : تُقْضَی ، وهکذا رأیت هذا البیت وهو لا محالة ناقص.
زُرْقُ العُیُونِ إذَا جَاوَرْتَهُم سَرَقُوا
مَا یَسْرِقُ العَبْدُ أَوْ نَابَأْتَهُم کَذَبُوا(3)
وذلک أنه صلیاللهعلیهوسلم أنکر الهمز فی اسمه فرده علی قائله ؛ لأنه لم یدر بم سماه ، فأشفق أن
1) البیت للنابغة فی ملحق دیوانه ص 251 ، ولسان العرب (أفن) ، (فنی).
2) الشطر بلا نسبة فی لسان العرب (نبأ) ، بلفظ (تَسَلِی) بدلاً من « تسألی ».
3) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 1571 ، ولسان العرب (نبأ) ، وتهذیب اللغة 15 / 488 ، وتاج العروس (نبأ).
4) منکر لم یصح ، أخرجه الحاکم (2 / 231) ، وصححه ، ورده الذهبی بقوله : « بل منکر لم یصح ».
یُمسک علی ذاک وفیه شیء یتعلق بالشرع فیکون بالإمساک عنه مُبیِحَ محظورٍ أو حاظرَ مباحٍ ، والجمع : أَنْبِئَاءُ ونُبآءُ ، وقوله تعالی : (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِیِّینَ مِیثاقَهُمْ وَمِنْکَ وَمِنْ نُوحٍ) [الأحزاب : 7] فقدمه صلیاللهعلیهوسلم علی نوح فی أخذ المیثاق ؛ فإنما ذلک لأن الواو معناها الاجتماعُ ، ولیس فیها دلیل أن المذکور أولاً ؛ لا یستقیم أن یکون معناه التأخیر ، فالمعنی علی مذهب أهل اللغة ، ومن نوح وإبراهیم وموسی وعیسی ابن مریم ومنک ، وجاء فی التفسیر : « إِنَّنِی خُلِقْتُ قَبْلَ الأنْبِیَاءِ وبُعِثْتُ بَعْدَهُمْ » (1)، فعلی هذا لا تقدیم فی الکلام ولا تأخیر ، هو علی نَسَقِه ، وأَخْذُ المیثاق حیث أُخرجوا من صلب آدم کالذَّرِّ ، وهی النُّبوءَةُ.
وتنبأَ الرجلُ : ادَّعَی النُّبُوءَةَ ، وقد أنعمت شرح هذه الکلمة وأَبَنْتُ اشتقاقها فی الکتاب المخصِّص.
ونبأَ من بلد کذا ینبأُ نَبْأً ونُبُوءًا : طَرَأَ.
والنَّابِئُ : الثَّوْرُ الذی یَنْبَأُ من أرضٍ إلی أرضٍ ؛ أی یخرج.
ونَبَأَ علیهم یَنْبَأُ نَبْأً : هَجَمَ وطلع ، وکذلک نَبَهَ وطلع کلاهما علی البدل.
ونَبَأَ نَبْأً ونُبُوءًا : ارتفع.
والنَّبْأَةُ : النَّشْزُ.
والنَّبِئُ : الطریق الواضح.
والنَّبْأَةُ : صوت الکلاب ، وقیل : هو الجِرْسُ أیّا کان ، وقد نَبَأَ نَبْأً.
أنَّبَ الرجلَ : لامه ووبَّخه ، وقیل : بَکَّته ، وأَنَّبَهُ أیضًا : سأله فَجبَهَهُ.
والأَنَبُ : الباذنجان ، واحدته : أَنَبَةٌ عن أبی حنیفة.
وقال اللحیانی : أَبَنْتُهُ بخیر وشرٍّ آبُنُهُ وآبِنُهُ أبنًا.
وهو مأبُونٌ بخیر أو بشر ، فإذا أضربْتَ عن الخیر والشَّرِّ فقلْتَ : هو مأبونٌ ، لم یکن إلا الشَّرِّ ، وکل ذلک ظنٌّ تظنه وأَبَّنَ الرجلَ کأبَنَهُ.
1) ضعیف ، بنحوه فی الضعیفة (ح 661).
والأُبْنَةُ : العُقْدَة فی العُودِ ، وهو أیضًا مُخْرَجُ الغُصْنِ فی القَوْسِ.
والأُبْنَةُ : العَیْبُ ، وأصله من ذلک.
والأُبْنَةُ : العیب فی الکلام ، وقد تقدم قول خالد بن صفوان فی الأُبْنَة والوصْمَة.
وأُبْنَةُ البعیر : غَلْصَمَتُهُ.
وإبَّانُ کل شیء : وقته وحینه الذی یکون فیه ، یقال : جئته علی إبَّان ذاک أی علی زمنه.
وأخذ الشیء بإبَّانه أی : بزمانه ، وقیل بأوله ، ومن کلام سیبویه فی قولهم : یا للعجب أی : یا عَجَبُ تعالَ فإنه من إبَّانک وأحیانک.
وأَبَّنَ الرجلَ وأَبَّلَهُ ـ علی البدل ـ : مدحه بعد موته ، قال مُتَمِّمٌ :
لَعَمْرِی وَمَا دَهْرِی بِتَأْبِینِ هالکٍ
ولا جَزَعٍ مِمَّا أَصَابَ فَأَوْجَعَا(1)
وقال ثعلب : هو إذا ذکرْتَه بعد موته بخیر.
وقال مَرَّةً : هو إذا ذکرتَهُ بعد الموت ، وقد جاء فی الشعر مدحًا للحی وهو قول الرَّاعِی :
فَرَفَّعَ أَصْحَابِی المَطِیَّ وَأَبَّنُوا
هُنَیْدَةَ فَاشْتَاقَ العُیُونُ اللَّوامِحُ(2)
قال : مدحها فاشتاقوا أن ینظروا إلیها ، فأسرعوا السیر إلیها شوقًا منهم أن ینظروا منها.
وأَبَّنَ الأَثَرَ وهو أن یَقْتَفِرَهُ فلا یَضِحُ له ولا ینفلت منه.
والتَّأْبِینُ : أن یُفْصَدَ العِرْقُ ویؤخذ دمه فیشوی ویؤکل ـ عن کراع.
وأُبَنُ الأرضِ : نَبْتٌ یخرج فی رُءُوسِ الإِکامِ له أصلٌ ولا یطول ، وکأنه شَعَرٌ یؤکل وهو سریع الخروج سریع الهَیْج ، عن أبی حنیفة.
وأَبَانَانِ : جبلان أحدهما أسود والآخر أبیض ، بینهما نهر ـ یقال الرُّمَةُ ـ وبینهما نحوٌ من ثلاثة أمیال ، وهو اسمٌ علمٌ لهما.
وأما قولهم للجبلین المتقابلین : أبانان ؛ فإن أَبَانَیْن اسم علم لهما بمنزلة زید وخالد ، فإن قلت : فکیف جاز أن یکون بعض التثنیة علمًا ؛ وإنما عامَّتُها نکرات ، ألا تری أن رجلان وغلامان کل واحد منهما نکرة غیر علم فما بال « أبَانَیْن » صار علمًا؟ فالجواب : أن زیدین
لیسا فی کل وقت مُصْطَحِبَینِ مقترنین ؛ بل کل واحد منهما یُجامِعُ صاحبه ویفارقه ، فلما اصطحبا مرة وافترقا أخری لم یمکن أن یُخَصَّا باسم علم یفیدهما من غیرهما ؛ لأنهما شیئان کلُّ واحد بائنٌ من صاحبه ، وأما أبَانان فجبلان متقابلان لا یفارق واحد منهما صاحبه فجریا لاتصال بعضهما ببعض مجری المسمی الواحد ، نحو : بکرٍ وقاسم ، فکما خُصَّ کلُّ واحد من الأعلام باسم یفیده من أُمّتِه ، کذلک خُصَّ هذان الجبلان باسم یفیدهما من سائر الجبال ؛ لأنهما قد جریا مجری الجبل الواحد ؛ فکما أن ثَبِیرًا ویَذْبُلَ لما کان کل واحد منهما جبلاً واحدًا متصلة أجزاؤه خص باسم لا یُشارَک فیه ؛ فکذلک أبَانَانِ لما لم یَفْتَرِقْ بعضهما من بعض وکانا لذلک کالجبل الواحد خُصَّا باسم علم کما خص یَذْبُل ویَرَمْرَمُ وشَمامُ ، کل واحد منهما باسم علم ، قال مهلهل :
أَنْکَحَها فَقْدُها الأَرَاقِمَ فی
جَنْبٍ وَکَانَ الخِبَاءُ من أدَمِ
لو بِأَبَانَیْنِ جاء یَخْطُبُها
رُمِّلَ ما أَنْفُ خَاطِبٍ بِدَمِ(1)
قال سیبویه : وتقول هذان أبانان بَیِّنَیْنِ ؛ وإنما فرَّقوا بین أبانَیْنِ وعرفات ، وبین زیدینِ وزیدینَ من قِبَلِ أنهما لم یجعلوا التثنیة والجمع علمًا لرجلین ، ولا لرجال بأعیانهم ؛ وجعلوا الاسم الواحد علمًا لشیء بعینه ، کأنهم قالوا إذا قلنا : ائت بزید ، إنما نرید هذا الشخص الذی نشیر إلیه ، ولم یقولوا إذا قلنا : جاء زیدان ، فإنما نعنی شخصین بأعیانهما قد عُرفا قبل ذلک وأُثْبِتَا ؛ ولکنهم قالوا : إذا قلنا : جاء زیدُ فلانٍ ، وزید بن فلان ، فإنما نعنی شیئین بأعیانهما فکأنهم قالوا : إذا قلنا : ائت أبانینِ فإنما نعنی هذین الجبلین بأعیانهما اللذین نشیر إلیهما ، ألا تری أنهم لم یقولوا : امْرُرْ بأبَانِ کذا وأبانِ کذا ـ لم یفرقوا بینهما ؛ لأنهم جعلوا أبانین اسمًا لهما یُعرفان به بأعیانهما ؛ ولیس هذا فی الأناسیّ ولا فی الدوابّ ، إنما یکون هذا فی الأماکن والجبال وما أشبه ذلک ، من قِبَلِ أن الأماکن لا تزول فیصیر کل واحد من الجبلین داخلاً عندهم فی مثل ما دخل فیه صاحبه من الحال ، فی الثبات والخِصْب والقحط ، ولا یشار إلی واحد منهما بتعریف دون الآخر فصار کالواحد الذی لا یزایله منه شیء ، حیث کان فی الأناسی والدواب والإنسانان والدابتان لا یثبتان أبدا ، یزولان ویتصرفان ویشار إلی أحدهما والآخر عنه غائب ، وقد یُفرد فیقال : أَبَانُ ، قال امرؤ القیس :
1) البیتان للمهلهل ، والبیت الأول له فی دیوانه ص 179 ، وتاج العروس (جنب) ، (رقم) ، (حبا) ، (ما) ، ولسان العرب (جنب) ، (رقم) ، (أبن) ، وتهذیب اللغة 5 / 266 ، والبیت الثانی له فی شعراء النصرانیة ص 179 ، ولسان العرب (ضرج) ، (أبن).
نَأَمَ الرجلُ یَنْئِمُ ویَنْأَمُ نَئِیمًا : وهو کالأنین ، وقیل : هو کالزَّحِیرِ ، وقیل : هو الصوتُ الضعیف الخفی أیّا کان.
ونأم الأسدُ یَنْئِمُ نَئِیمًا : وهو دون الزئیر ، قال ابن الأعرابیّ : نأم الظبیُ یَنئِمُ ، وأصله فی الأسد ، وأنشد :
أَلا إِنَّ سَلْمَی مُغْزِلٌ بِثَیَالَةٍ
تُرَاعِی غَزالا بالضُّحَی غَیْرَ تَوْأَمِ
مَتَی تَسْتَثِرْهُ مِنْ مَنَامٍ یَنامُهُ
لِتُرْضِعَهُ یَنْئِمْ إِلَیْها وَیَبْغُمِ(2)
والنئیم : صوت البوم.
ویقال : أسکت الله نأمته ، یُدعی بذلک علی الإنسان.
والنَّأْمَةُ والنَئِیمُ : صوت القوس ، قال أوس :
إِذَا مَا تَعَاطَوهَا سَمِعْتَ لِصَوْتِها
إذا أَنْبَضُوا فِیها نَئِیمًا وأَزْمَلا(3)
وقوله :
وسَمَاعِ مُدْجِنَةٍ تُعَلِّلُنا
حَتَّی نَئُوْبَ تَنَؤُّمَ العُجْمِ(4)
رواه ابن الأعرابی : تنؤم مهموز علی أنه من النئیم ، وقال : یرید صیاح الدیکة کأنه قال وقت تنؤم العجم ، وإنما سمی الدیکة عُجما ، لأن کل حیوان غیر الإنسان عجم ، ورواه غیره : تناوم العجم ، فالعُجْمُ علی هذه الروایة مُلُوک العَجَمِ. والتناوم من النوم ، وذلک أن ملوک العَجَمِ کانت تنام علی اللهو ، وجاء بالمصدر علی هذه الروایة فی البیت علی غیر الفعل.
1) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 25 ، ولسان العرب (عقق) ، (زمل) ، (خزم) ، (أبن) ، وتاج العروس (خزم).
2) البیتان لأبی حیة النمیری فی دیوانه ص 88 ، ولسان العرب (طلل) ، (نأم).
3) البیت لأوس بن حجر فی دیوانه ص 89 ، ولسان العرب (نأم) ، وأساس البلاغة (نبض) والشعرُ والشعراء ص 210 ، وتاج العروس (نأم).
4) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (نأم) ، وتاج العروس (نأم).
المَنِیئَةُ : الجِلْدُ أول ما یُدبغ ، مَنَأَهُ یَمْنَؤُهُ مَنْئًا.
والمِنیْئَةُ ، عند الفارسی مَفْعَلَةٌ من اللحم النِّیْءِ ، أنبأنی بذلک عنه أبو العلاء ، ومَنَأ تَأْبَی ذلک.
والمنیئة : المَدبغة.
والمَمْنَأَةُ : الأرض السوداء (تُهمز ولا تُهمز).
وقیل : هی شحمة لازقة بالصِّفَاق من باطنه مُطبِّقَتُه کله ، وقیل : هی السُّرَّةُ وما حولها ، وقیل : هی لحمة تحت السرة إلی العانة ، وقیل : المَأْنَةُ من الفرس : السرة وما حولها ، ومن البعیر الطَفْطَفَةُ.
قال سیبویه : المأنة تحت الکِرکرة ، کذا قال : تحت الکِرْکِرَة ، ولم یقل ما تحت ، والجمع : مَأْنَاتٌ ومُئُونٌ.
ومَأنَه یَمْأَنه مَأْنًا : أصاب مَأْنَتَه.
وجاءه أمرٌ ما مَأَنَ له أی : لم یشعر به.
وما مَأَنَ مَأْنَه ـ عن ابن الأعرابی ـ أی : ما شعر به.
وأتانی أمر ما مَأَنْتُ مأنَه ، وما مَأَلْتُ مَأْله أی : ما تهیأت له ـ عن یعقوب ـ وزعم أن اللام مبدلة من النون ، وقال اللحیانی : أتانی ذلک. وما مأَنْتُ مأْنه أی : ما علمت به ، قال : وقال بعضهم معناه ما شَعَرْتُ به ولا تهیأت له ولا أخذت أهبته.
والمُؤْنَةُ : القُوتُ.
مأن القومَ ، ومَأَّنَهُم : قام علیهم.
وقول الهذلی :
رُوْیَدَ عَلِیّا جُدَّ مَا ثَدْیُ أُمِّهم
إِلَیْنَا ولَکِنْ بُغْضُهُم مُتَمَائِنُ(1)
معناه : قدیم ، وهو من قولهم : جاءنی الأمر وما مأنْتُ فیه مأنَةً أی : ما طلبته ولا أطلت التعب فیه ، والتقاؤهما إذًا فی معنی الطول والبعد ، وهذا معنی القِدَمِ.
وقد روی متماین بغیر همز فهو ؛ حینئذ من المَیْنِ ، وهو الکذب.
فَتَهامَسُوا سِرّا فَقَالوا : عَرِّسُوا
مِنْ غَیْر تَمْئِنَةٍ لغَیْر مُعَرَّسِ (2)
یجوز أن یکون تَفْعِلةً من المَئِنَّةِ التی هی الموضع المُخْلَقُ للنزول فی غیر موضع تعریس ولا علامة تدلهم علیه.
وقال ابن الأعرابی : هو تفعلة من المَؤُنَةِ التی هی القُوتُ ، وعلی ذلک استشهد بالبیت ، وقد تقدم أنه مَفْعِلَةٌ فهو علی هذا ثنائی ، وقد تقدم.
وفی التنزیل : (وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِینِ) [التین : 3] أی : الآمِنِ ، یعنی : مکة ، وقوله :
أَلَمْ تَعْلَمِی یَا أَسْمَ وَیْحَکِ أَنَّنی
حَلَفْتُ یَمِیْنًا لا أَخُونُ أَمِیْنِی(3)
إنما یرید آمِنِی ، وقوله تعالی : (إِنَّ الْمُتَّقِینَ فِی مَقامٍ أَمِینٍ) [الدخان : 51] أی : قد أَمِنُوا فیه الغِیَرَ.
وأنت فی آمِنٍ أی : فی أَمْنٍ ، اسم کالفَالِج.
ورجل أُمَنَةٌ وأَمَنَةٌ أی یأمَنُ کُلَّ أحدٍ ، وقیل : یأمنه الناس ولا یخافون غائلته.
وأُمَنَةٌ أیضًا : موثوق به مأمون ، وکان قیاسه أُمْنَةٌ ، ألا تری أنه لم یعبر عنه إلا بمفعول؟.
وقد آمنه وأَمَّنَهُ وقرأ بعضهم لَسْتَ مُؤَمَّنًا [النساء : 94] أی لا نُؤَمّنُکَ.
فَأَحسِبُوا لا أَمْنَ مِنْ صِدْقٍ وَبِرْ
وسَحِ أَیْمانٍ قَلیلاتِ الأَشرُ(1)
أی : لا إجارة ، أَحْسِبُوه : أعطوه ما یکفیه.
وقد أَمِنَه وأَمَّنَه وائتمنه ، واتّمنَه ، عن ثعلب وهی نادرة.
وعذر من قال ذلک ؛ أن لفظ هذا إذا لم یدغم یصیر إلی صورة ما أصله حرف لین ، وذلک قولهم فی افتعل من الأکل ائتکل ومن الإزرة ائتزر فأشبه حینئذ ایتعد فی لغة من لم یبدل الفاء تاء فقال : اتَّمَنَ ، لقول غیره : ایتمن ، وأجود اللغتین إقرار الهمز کأن یقول : ائتمن ، وقد تقدم مثل هذا فی قولهم : اتَّهل ، واستأمنه کذلک. وقد أَمُن أمانَةً.
ورجل أمین وأُمَّانٌ : مأمون به ثقة ، قال الأعشی :
ولقد شَهِدتُ التَّاجِرَ الْ
أُمَّانَ مَوْرُودًا شَرَابُهْ(2)
وقیل : هو ذو الدین والفضل.
وما أحسن أَمَنَک وأَمْنَکَ أی : دینک وخُلُقک.
وآمن بالشیء : صدَّق ، وأَمِنَ : کَذِبَ مَنْ أخبره.
وحدَّ الزجاج الإیمان فقال : الإیمان إظهار الخضوع والقبول للشریعة ولما أتی به النبی صلیاللهعلیهوسلم ، واعتقاده وتصدیقه بالقلب ، ومن کان علی هذه الصفة فهو مؤمن مسلم غیر مرتاب ولا شاکٍّ ، وهو الذی یری أن أداء الفرائض واجب علیه لا یدخله فی ذلک ریب ، وفی التنزیل : (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا) [یوسف : 17] أی : بمصدق. وقوله : (فَأَخْرَجْنا مَنْ کانَ فِیها مِنَ الْمُؤْمِنِینَ) [الذاریات : 35] قال ثعلب : المؤمن بالقلب والمسلم باللسان ، وقال الزجاج : صفة المؤمن بالله أن یکون راجیًا ثوابه خاشیًا عقابه ، وقوله : (وَیُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِینَ) [التوبة : 61] قال ثعلب : یُصَدّق المؤمنین ، وأدخل اللام للإضافة ، فأما قول بعضهم : لا
تجده مؤمنا حتی تجده مؤمِن الرضی مؤمِن الغضب ، أی : مؤمنا عند رضاه مؤمنًا عند غضبه ، وقوله تعالی فی قصة موسی علیهالسلام : (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِینَ) [الأعراف : 143] أراد أنا أول المؤمنین بأنک لا تُری فی الدنیا. والأمین : القوی ؛ لأنه یوثق بقوته ویؤمَن ضعفه.
وناقة أَمُون : وثیقة الخلق قد أمنت أن تکون ضعیفة ، وهی أیضًا التی أمنت العِثار والإعیاء ، والجَمْع : أُمُنٌ.
وآمِنُ المال : ما قد أُمِنَ لنفاسته أن یُنحر ، أعنی بالمال : الإبل. وقیل : هو الشریف من أی مالٍ کان ، کأنه لو عَقَلَ لأمِن أن یُبْذَلَ ، قال الحُویدِرة :
ونَقِی بِآمِنِ مَالِنَا أَحْسَابَنَا
وَنُجِرُّ فی الهَیْجَا الرِّماحَ ونَدَّعِی(1)
ندّعی : ندعو بأسمائنا فنجعلها شعارا لنا فی الحرب.
والخَمْرُ لَیْسَتْ مِنْ أَخِیکَ وَلَ
کِنْ قَدْ تَغُرُّ بآمِنِ الحِلْمِ(2)
ویروی : قد تخون بثامر الحلم أی : بتامِّه.
والْمُهَیْمِنُ : الشاهد علی الشیء القائم علیه.
والإیمان : الثقة.
وما آمن أن یجد صَحَابَةً أی : ما وثق ، وقیل : معناه : ما کاد.
والمأمونة من النساء المُسْترادُ لمثلها. قال ثعلب فی الحدیث الذی جاء : « مَا آمَنَ بِی مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُه جَائِعٌ » (3).
معنی ما آمن بی : تشدیدٌ أی : ینبغی له أن یواسیه.
یَا رَبِّ لا تَسْلُبَنِّی حُبَّها أبدًا
ویَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قَالَ : آمِینَا(1)
وقال :
تَبَاعَدَ مِنِّی فُطْحُلٌ إِذْ سَأَلْتُهُ
أَمِیْنَ ، فَزَادَ اللهُ مَا بَیْنَنَا بُعْدَا(2)
قال ابن جنی : قال أحمد بن یحیی : قولهم : « آمین » هو علی إشباع فتحة الهمزة فنشأت بعدها ألف ، قال : فأما قول أبی العباس : إن آمین بمنزلة عاصین ، فإنما یرید أن المیم خفیفة کصادِ عاصین ، لا یرید به حقیقة الجمع ، وکیف ذلک وقد حکی عن الحسن رحمهالله أنه قال : أمین اسم من أسماء الله عزوجل فأین بک فی اعتقاد معنی الجمع مع هذا التفسیر.
نفی الشیء نفیًا : تنحَّی ، ونفیته أنا نَفْیًا.
والسیل ینفی الغُثَاء : یحمله ویدفعه ، قال أبو ذؤیب یصف یَرَاعًا :
سَبِیٌّ مِنْ أَبَاءَتِه نَفَاهُ
أَتیٌّ مَدَّه سُحَرٌ وَلُوْبُ(3)
ونفی الرجلُ عن الأرض ونفیته عنها ، قال القُطامی :
فَأصْبَحَ جَارَاکُمْ قَتِیْلاً وَنَافیًا
أَصَمَّ ، فَزَادُوا فی مَسَامِعِهِ وَقْرَا(4)
وانتفی منه : تبرأ. ونفی الشیء نفیًا : جحده.
ونفی ابنه : جحده ، وهو نفیٌ منه فَعْیلٌ بمعنی مفعول.
ونفت الریح التراب نفیًا ونفیانا : أطارته.
والنفی : ما نفته.
1) البیت للمجنون فی دیوانه ص 219 ، ولعمر بن أبی ربیعة فی لسان العرب (أمن) ، ولیس فی دیوانه.
2) البیت لجبیر بن الأضبط فی تهذیب إصلاح المنطق 2 / 42 ، ولسان العرب (فحطل) ، (فطحل) ،(أمن) شرح الأشمونی 2 / 485.
3) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 106 ، ولسان العرب (صحر) ، (یرع) ، (سبی) ، (نفی) وتاج العروس (صحر) ، (یرع) ، (سبی). بروایة (صُحَرٌ).
4) البیت للقطامی فی لسان العرب (نفی) وتاج العروس (نفی) وللأخطل فی دیوانه ص 315.
ونفیُ القدرِ : ما جَفَأَتْ به عند الغَلْی.
ونفت السحابة الماء : مجَّته ، وهو النَفَیَانُ.
قال سیبویه : هو السحاب ینفی أول شیء رشًا أو بَرَدًا ، وقال : إنما دعاهم إلی التحریک أن بعدها ساکنًا ، فحرکوا کما قالوا : رَمَیَا وغزوَا ، وکرهوا الحذف ؛ مخافة الالتباس ، فیصیر کأنه فَعَالٌ من غیر بنات الیاء والواو ، وهذا مطرد إلا ما شذ.
والطائر یَنفی بجناحیه نَفیانا ، کما تنفی السحابة الرَّشَّ والبَرَدَ.
والنَّفَیَانُ والنَّفِیُ والنَّثِیُ : ما وقع عند الرِّشاء من الماء علی ظهر المستقِی ؛ لأن الرشاء ینفیه ، وقیل : هو تطایر الماء عن الرشاء عند الاستقاء ، وکذلک هو من الطین قال الراجز :
کَأَنَّ مَتْنَیْهِ منَ النَّفِیِ
مَوَاقِعُ الطیرِ علی الصُّفِیّ(1)
کذا أنشده أبو علی : کأن متنیه ، وأنشده ابن درید ـ فی الجمهرة ـ کأن مَتْنَیَّ ، وهو الصحیح لقوله بعده :
مِنْ طُولِ إِشْرَافِی علی الطَّوِیّ (2)
وفسره ثعلب ، فقال : شبه الماء وقد وقع علی متنی المستقِی بذَرْق الطائر علی الصُّفِیّ.
والنفِیُ : ما نفته الحوافر من الحصا وغیره فی السیر.
وأتانی نَفِیُّکُم أی : وعیدکم.
ونُفایة الشیء : بقیته ورَدِیئه ، وکذلک نُفَاوَتُه ونَفاتُه ونَفایتُه ونَفْوتُه ونِفیتهُ ونَفِیُّه.
وخص ابن الأعرابی به ردیء الطعام. وإنما ذکَرْنا النِّفْوَة والنُّفاوة هاهنا ؛ لأنها معاقَبة ؛ إذ لیس فی الکلام (ن ف و) وضعا.
والنفیَّة : شبه طبقٍ من خُوص یُنقَّی به الطعام.
والنفیَّة والنُّفْیَةُ : سُفْرَة مدورة تُتخذ من خوص ، الأخیرة عن الهروی.
والنفِیُ بغیر هاء : تُرسٌ یعمل من خوص ، وکلما رددته فقد نفیته.
ونَفیتُ الدراهم : أثَرتُها للانتقاد ، قال :
تَنْفی یَدَاهَا الحَصَا فِی کُلِّ هَاجِرَةٍ
نَفْیَ الدَّراهِیمِ تَنْفادُ (1)
الصیارِیفُ(2)
الفَنَاءُ : نقیض البقاء ، وقد فنِی یفنَی ، وفنَی یفنَی ـ نادر ، عن کراع ـ فَنَاءً ، وقال : هی بلغة بَلْحَارِثِ بن کعب.
وأفناه ، وتفانی القوم قتلاً : أفنی بعضهم بعضًا.
وفنِی یفنی فناء : هَرم ، وبذلک فسر أبو عبید حدیث عُمر ؛ أنه قال : « حَجَّةً هَاهُنَا ثُمَّ احْدِجْ هَاهُنَا حَتَّی تَفْنَی » یعنی الغزو ، وقال لبید :
حَبَائِلُه مَبْثوثَةٌ بِسَبیِله
وَیَفْنَی إذا ما أَخْطَأَتْهُ الحَبائِلُ(3)
یقول : إذا أخطأه الموت فإنه یهرم. ویقال للشیخ الکبیر : فانٍ.
وقال ابن جنی : هما أصلان ولیس أحدهما بدلاً من صاحبه ؛ لأن الفِناء من فنِیَ یفنَی ، وذلک لأن الدار هناک تفنی ؛ لأنک إذا تناهیت إلی أقصی حدودها فنیت ، وأما ثِنَاؤها فمن ثَنَی ؛ یَثْنِی لأن هناک أیضًا تنثنی عن الانبساط لمجیء آخرها واستقصاء حدودها ، وقد تقدم.
وإنما قضینا علی همزتها أنها بدل من هاء ؛ لأن إبدال الهمزة من الیاء إذا کانت لامًا أکثر من إبدالها من الواو ، وإن کان بعض البغداذیین قد قال : یجوز أن تکون ألفه واوًا ، لقولهم : شجرة فنواءُ أی : واسعة فِناء الظل. وهذا القول لیس بقوی ؛ لأنا لم نسمع أحدًا یقول : إن الفنواء من الفِناء ، إنما قالوا : إنها ذات الأفنان أو الطویلة الأفنان.
ورجل من أفناء القبائل أی : لا یُدری من أی قبیلة هو ، وقیل : إنما یقال : قوم من أفناء القبائل ولا یقال : رجل ، ولیس للأفناء واحد.
وفَانَیْتُ الرجل : داریته وسکَّنته ، قال الکمیت یذکُر همومًا اعترته :
تُقِیمُه تارةً وتُقْعِدُه
کَما یُفَانِی الشَّموسَ قَائِدُها(1)
کَأنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فی کُلِّ مَنْزِلٍ
نَزَلْنَ بِه حَبُ الفَنَا لَمْ یُحَطَّمِ(2)
وقیل : هو شجرٌ ذو حب أحمر ما لم یکسَّر تتخذ منه قراریط یوزن بها کل حَبَّةٍ قیراط ، وقیل : هی حشیشة تنبت فی الغلظ ترتفع عن الأرضِ قِیسَ الإِصْبَعِ وأقلّ ، یرعاها المال ، وإنما قضینا علی هذه الألفات بالیاء ؛ لأنها لام.
حکی الفارسی عن أبی زید ، لَقیتُه فینةً ، والفینةَ بعد الْفَیْنَةِ ، وفی الفیْنة ، قال : فهذا مما اعتقب علیه تعریفان : العلمیة والألف واللام ، کقولک : شَعُوبُ ، والشَّعُوبُ للمَنِیة.
واستعاره بعض العرب للثور المسن ، فقال :
یَا لَیْتَ شِعْرِی هَلْ أَتَی الحِسَانَا
أَنِّی اتَّخَذتُ الیَفَنَیْنِ شَانَا
السِّلْبَ واللُّوْمَةَ والعِیانَا(3)
حمل السِّلب علی المعنی ، وإن شئت کان بدلاً کأنه قال : اتخذت أداة الیفنین أو شَوَار الیفنین.
والیَفَن : ما بین میاه بنی نمیر بن عامر.
ویَفَن : موضع.
بَنَاهُ بَنْیًا وبِنَاءً وبُنْیَانًا وبِنْیَةً وبِنَایَةً وابْتَنَاهُ وبَنَّاهُ ، قال :
وَأَصْغَرَ مِنْ قَعْبِ الوَلید تَرَی به
بُیوتًا مُبَنَّاةً وَأَوْدِیةً خُضْرَا(1)
یعنی : العین ، وقول الأعور الشنِّی فی صفة بعیر أکراه :
لَمَّا رَأَیْتُ مَحْمَلیه أَنَّا
مُخَدَّرَیْنِ کِدْتُ أَنْ أُجَنَّا
قَرَّبْتُ مِثْلَ العَلَم المُبَنَّا(2)
شبه البعیر بالعَلَم لعظمه وضِخَمِه ، وعَنَی بالعلم : القَصْرَ ، یعنی : أنه شبهه بالقصر المبنی المشید کما قال الآخر :
کَرَأْسِ الفَدَنِ المُؤْیَدِ (3)
یبنی تجالیدی وأقتادها
ناو کرأس الفدن المؤید
والجمع : أَبنیة ، وأَبنِیات جمع الجمع.
واستعمل أبو حنیفة البناء فی السفن فقال یصف لوحًا : یجعله أصحاب المراکب فی بناء السفن. وإنما أصل البناء فیما لا یَنمِی کالحجر والطین ونحوه.
والبنّاءُ : مُدَبِّرُ البُنْیَانِ وصانعه ، فأما قولهم فی المثل : أبناؤها أجناؤها ، فزعم أبو عُبیدٍ أن أبناءً جمع بان کشاهد وأشهاد ، وکذلک أجناؤها جمع جان.
والبِنیة والبُنْیة ما بنیتَه وهو البُنَی والبِنَی. وأنشد الفارسی عن أبی الحسن :
أُولئک قَومٌ إِنْ بَنَوا أَحْسَنُوا البِنَی (4)
1) البیت لذی الرمة فی دیوانه ص 1447 ، وبلا نسبة فی لسان العرب (بنی).
2) الرجز للأعور الشنی فی لسان العرب (سنن) ، (بنی) ، وتاج العروس (بنی) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (هنا) ، وتاج العروس (هنا). وهو بلفظ « محملیها » بدلاً من « محملیه » فی مادة (هنا) فی لسان العرب ، وتکملة الرجز : « لا فانی السن وقد أسنّا » ، انظر لسان العرب مادة (سنن).
3) شطر بیت للمثقب العبدی فی دیوانه ص 23 ، ولسان العرب (أید) ، (فدن) ، وتاج العروس (أید) ، (فدن) ، وتمامه کما فی اللسان :
4) البیت للحطیئة فی دیوانه ص 41 ، ولسان العرب (عقد) ، (بنی) ، وتاج العروس (بنی) ، والمخصص 2 / 164 ، 5 / 122 ، وتهذیب اللغة 1 / 197 ، وتمامه کما فی اللسان : إن عاهدوا أوفوا ، وإن عاقدوا شدّوا.
والنَّاسُ مُبْتَنَیانِ مح
مودُ البِنَایَةِ أَوْ ذَمِیمُ(1)
وقال لبید :
فَبَنَی لَنَا بَیْتًا رَفِیعًا سَمْکُهُ
فَسَما إِلَیه کَهْلُها وغُلامُهَا(2)
وأَبنیت الرجل : أعطیته بناء أو ما یبنی به داره.
والبناء : یکون من الخباء ، والجمع : أبنیَة.
والبناء : لزوم آخر الکلمة ضربًا واحدًا من السکون أو الحرکة لا لشیء أحدث ذلک من العوامل ، وکأنهم إنما سموه بناءً ؛ لأنه لما لزم ضربًا واحدًا ، فلم یتغیر تغیر الإعراب ، سمی بناء ، من حیث کان البناء لازمًا موضعًا لا یزول من مکان إلی غیره ، ولیس کذلک سائر الآلات المنقولة المبتذَلة ، کالخیمة والمِظلة والفسطاط والسُّرادق ونحو ذلک ، وعلی أنه قد أوقع علی هذا الضرب من المستعمَلات من مکان إلی مکان لفظ البناء تشبیهًا بذلک ، من حیث کان مسکونا وحاجزا ومظِلّا بالبناء من الآجر والطین والجِصِّ. والبَنِیَّة : الکعبة لشرفها إذ هی أرفع مبنٍّی.
وبنی الرجلَ : اصطنعه ، قال بعض المولدین :
یبنی الرجال وغیره یَبْنِی القری
شتان بین قُرًی وبین رجال(3)
وکذلک ابتناه. وبنَی الطعام لحمَه بِنَاءً : أنبته ، أنشد ثعلب :
مُظَاهِرَةً شَحْمًا عَتیقًا وعُوطَطًا
فَقْد بَنَیَا لحمًا لها مُتَبَانِیَا(4)
ورواه سیبویه : أَنْبتا.
مُسْتَحملاً أَعْرَفَ قَدْ تَبَنَّی (5)
وقول الأخفش فی کتاب القوافی : أما غلامی إذا أردت الإضافة مع غلامِ فی غیر الإضافة فلیس بإیطاء ؛ لأن هذه الیاء ألزمت المیم کسرةً وصیرته إلی أن یُبنی علیه ، وقولک : لرجلٍ ، لیس هذا الکسر الذی فیه ببناء ، قال ابن جنی : المعتبر الآن فی باب غلامی مع
1) البیت لیزید بن الحکم فی لسان العرب (بنی) ، وتاج العروس (بنی).
2) البیت للبید فی دیوانه ص 321 ، ولسان العرب (بنی) ، وتاج العروس (بنی).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (بنی) ؛ وتاج العروس (بنی).
4) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (بنی) ، وتاج العروس (بنی).
5) الرجز لیزید بن الأعور الشنی فی لسان العرب (عرف) ، (حمل) ، (بنی).
غلامِ هو ثلاثة أشیاء ، وهو أن غلامِ نکرةٌ ، وغلامی معرفةٌ ، وأیضًا فإن فی غلامی یاء ثابتةً ولیس غلامِ بلا یاء کذلک ، والثالث : أن کسرة غلامی بناءٌ عنده ـ کما ذُکر ـ وکسرة میم مررت بغلامٍ ، إعراب لا بناء ، وإذا جاز رجلٌ مع رجلٍ ، وأحدهما معرفة والآخر نکرة ، لیس بینهما أکثر من هذا ، فما اجتمع فیه ثلاثة أشیاء من الخلاف أجدرُ بالجواز ، قال : وعلی أن أبا الحسن الأخفش قد یمکن أن یکون أراد بقوله : إن حرکة میم غلامی بناء ؛ أنه قد اقتُصر بالمیم علی الکسرة ، ومُنعت اختلاف الحرکات التی تکون مع غیر الیاء نحو : غلامه وغلامکم ولا یرید به البناء الذی یعاقب الإعراب نحوَ : حیثُ وأینَ وأمس.
والمِبْنَاةُ والمَبْنَاةُ : کهیئة الستر والنَّطَع.
والمِبْنَاةُ أیضًا : العَیْبَةُ ، قال النابغة :
عَلی ظَهْرِ مِبْنَاةٍ جَدیدٍ سَیُوْرُهَا
یَطُوْفُ بِهَا وَسْطَ اللَّطِیْمَةِ بِائِعُ(1)
والبَانِیة من القِسِیّ : التی لصِق وترها بکبِدها حتی کاد ینقطع ، وهو عیب ، وهی البَانَاةُ ـ طائیة ـ.
ورجل باناةٌ : مُنحنٍ علی وتره عند الرمی ، قال امرؤ القیس :
عَارِضٍ زَوْرَاءَ مِنْ نَشَمٍ
غَیْرِ بَانَاةٍ عَلَی وَتَرِهْ(2)
والبَوَانِی : أضلاع الزَّور.
والبوانی : قوائم الناقة.
وألقی بوانیه : أقام بالمکان وثبت ، کألقی عصاه.
وبَنَیْتُ عن حال الرَّکِیّة : نَحّیتُ الرشاء عنه لئلا یقع التراب علی الحافر.
وبنی فلان علی أَهْله ، ولا یقال بأهله ، هذا قول أهل اللغة ، وحکی ابن جنی بَنَی فُلانٌ بأهْلِه ، وابتنی بها ، عَدَّاهما جمیعًا بالباء.
والابَن : الوَلَدُ ، فَعَلٌ محذوفة اللام مُجَتلَب لها ألف الوصل ، وإنما قضِی أنه من الیاء ؛ لأن (بَنَی یَبْنی) أکثر فی کلامهم من (یَبْنُو) والجمع : أبناء ، وحکی اللحیانی : هؤلاء أبنا أبنائهم.
والأبناء : قوم من أبناء فارسَ ، ارتهنتهم العرب ، وغلب علیهم هذا الاسم کغلبة
الأنصار ، والنسب إلیه علی ذلک أَبْنَاوِیٌ ـ فی لغة بنی سعد ـ کذلک حکاه سیبویه عنهم قال : وحدثنی أبو الخطاب أن ناسًا من العرب یقولون فی الإضافة إلیهم بَنَوِیٌ ، یردونه إلی الواحد ، فهذا علی أن لا یکون اسمًا للحی ، والاسم البُنُوة للضمة ، قال سیبویه : وألحقوا ابنًا الهاء ، فقالوا : ابنة وأما بنت فلیس علی ابن وإنما هی صیغة علی حِدَةٍ ألحقوها الیاء للإلحاق ثم أبدلوا التاء منها. وقیل : إنها مبدلة من واو ، وسیأتی ذکره ، قال سیبویه : وإنما بِنْتٌ کعِدْلٍ وإذا نسبْتَ إلیها قلت : بَنَوِیٌ ، وقال یونس بِنْتِیٌ.
ولابنٍ وبنتٍ أسماءٌ تضاف إلیها ، قد أبنتُها فی الکتاب المخصص.
النَّابُ : السِّنُّ التی خَلْفَ الرَّباعیة ، وهی أنثی ، قال سیبویه : أمالوا نابًا فی حدِّ الرفع تشبیهًا له بألف رمی ؛ لأنها منقلبة عن یاء ـ وهو نادر ـ یعنی أن الألف المنقلبة عن الیاء والواو إنما تُمال إذا کانت لامًا ، وذلک فی الأفعال خاصة ، وما جاء من هذا فی الاسم ، کالمکَا ـ نادر ـ وأشذ منه ما کانت ألفه منقلبة عن یاء عینا ، والجمع : أَنْیُبٌ ـ عن اللحیانی ـ وأَنْیَابٌ ونُیُوبٌ وأَنَایِیْبُ ـ الأخیرة عن سیبویه ـ جمع الجمع کأَبْیَاتٍ وأَبَایِیْتَ.
ورجل أَنْیَبُ : غلیظ الناب ، لا یَضْغَمُ شیئًا إلا کسره ـ عن ثعلب ـ وأنشد :
فَقُلْتُ : تَعَلَّم أَنَّنِی غَیْرُ نَائِمٍ
إلی مُسْتَقِلٍّ بالخِیَانَةِ أَنْیَبَا(1)
مَجُوبَةٌ جَوْبَ الرَّحَا لَمْ یُثْقَبِ
یَعَضُّ مِنْهَا بالنُّیُوبِ النُّیَّبِ(2)
أَفِرُّ حِذَارِ الشَّرِّ والشَّرُّ تَارِکی
وأَطْعَنُ فی أنْیَابِه وهو کَالِحُ(3)
والناب : الناقة المسنة ، سمَّوها بذلک حین طال نابها وعظُم ، مؤنثةٌ أیضًا ، وهو مما سُمی فیه الکل باسم الجزء ، وتصغیر الناب من الإبل نُیَیْبٌ ، بغیر هاء ، وهذا علی نحو قولهم للمرأة : ما أنت إلا بُطَیْنٌ ، وللمهزولة : إبرةُ الکعبِ ، وإشفَی المِرفق.
والنَّیوب کالناب ، وجمعهما معا أنیابٌ ونُیوبٌ ونِیْبٌ ، فذهب سیبویه إلی أن نِیْبًا جمع
ناب ، وقال : بنَوها علی فُعْلٍ ، کما بَنَوا الدار علی فُعْلٍ ، کراهیة نُیُوب ؛ لأنها ضمةٌ فی یاء ، وقبلها ضمة وبعدها واو ، فکرهوا ذلک. وقالوا فیها أیضًا : أنیاب کقدَم وأقدام ، هذا قوله.
والذی عندی : أن أنیابًا جمع نابٍ ، علی ما فعلتُ فی هذا النحو ، کقدَم وأقدام ، وأن نِیْبًا جمع نَیوبٍ ، کما حکی هو عن یونسَ أن من العرب من یقول : صِیْدٌ وبِیْضٌ ، فی جمع صَیْودٍ وبَیوضٍ ، علی من قال : رُسْلٌ ، وهی التمیمیّةُ ، ویُقَویّ مذهب سیبویه أن نِیْبًا لو کانت جمع نَیوب لکانت خلیقة بِنُیُبٍ ، کما قالوا فی صَیُوْدٍ : صُیُدٌ وفی بَیُوضٍ : بُیُضٌ ؛ لأنهم لا یکرهون فی الیاء من هذا الضرب ما یکرهون فی الواو ولخِفّتها ، وثقل الواو ، فأن لم یقولوا : نُیُبٌ ، دلیل علی أن نِیْبًا جمع ناب ، کما ذهب إلیه سیبویه ، وکلا المذهبین قیاس إذا صحت نَیُوب ، وإلا فَنِیْبٌ جمع ناب کما ذهب إلیه سیبویه ، قیاسًا علی دُورٍ ، وقال اللحیانی : الناب من الإبل : مؤنثة لا غیر ، وقد نَیَّبَتْ ، وهی مُنَیِّبٌ.
فَقَالَتْ : أَمَا یَنْهَاکَ عَنْ تَبَعِ الصِّبَی
مَعَالِیْکَ ، وَالشَیْبُ الذی قد تَنَیَّبَا(1)
فَهَاجَ جَوًی فی القَلْبِ ضُمِّنَهُ الهوی
بِبَیْنُونَةٍ یَنْأی بِهَا مَنْ یُوادِعُ(2)
وبان الشیء بَیْنَا وبُیُونًا وبَیْنُونَةً : انقطع.
وأَبَنْتُهُ أنا ، وأبان الرجل ابْنَهُ بمال فبانَ بَیْنًا وَبُیونًا وبَیْنُونَةً ، وحکی الفارسیُ عن أبی زیدٍ : طلب إلی أبویه البایِنة ؛ أی : أن یُبِیناهُ بمال ، ولا تکون البایِنَةُ إلا من الأبوین أو أحدهما. وحکی عنه : بان عنه ، وبانه ، وأنشد :
کأنَّ عَیْنَیَّ وقد بانونی
غَرْبَانِ فی جدولٍ مَنْجَنونِ(1)
وتباین الرجلان : بان کل واحد منهما عن صاحبه ، وکذلک فی الشرکة ، إذا انفصلا.
وبَانَتِ المرأة عن الرجلِ ، وهی باین : انفصلت عنه بطلاق. وتطلیقةٌ باینةٌ ، بالهاء لا غیرُ.
وبِئْرٌ بَیُونٌ : واسعةٌ ما بین الجالَیْن ، وأنشد أبو علی الفارسی :
إنکَ لو دعَوْتنی ودونی
زوراءُ ذاتُ منزعٍ بَیُونِ
لقلتُ : لبیکَ إذا تدعونی (2)
دَلْوُ عراکٍ لجَّ بی مَنِینُها
لم تر قبلی ماتحًا یُبِینُها(3)
ویقال : هو بینی وبینه ، ولا یعطف علیه إلا بالواو ؛ لأنه لا یکون إلا من اثنین.
وقالوا : بَیْنَا نحن کذلک إذ حدث کذا ، قال : أنشده سیبویه :
بَیْنَا نحنُ نرقبُه أتانا
مُعَلِّقَ وَفْضَةٍ وزنادِ راعی(4)
إنما أراد : بینَ نحن نرقبه أتانا ، فأشبع الفتحة ، فحدثت بعدها الألف ، فإن قیل : فلمَ أضاف الظرفَ الذی هو « بَیْنَ » وقد علمنا أن هذا الظرفَ لا یضاف من الأسماء إلا إلی ما
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (مجنون) ، (نجا) ، وتاج العروس (منجنون) ، (نحا).
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (1 / 731) (لبب) ، 13 / 64 (بین) ، وتاج العروس 4 / 184 (لبب) ، (بین) ، والمخصص 10 / 36 ، 16 / 147 ، وأساس البلاغة (بین) وتهذیب اللغة 15 / 501.
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (لجج) ، (بین) ، وتاج العروس (بین).
4) البیت لنصیب فی دیوانه ص 104 ، ولرجل من قیس عیلان فی شرح شواهد المغنی 2 / 798 ، والکتاب 1 / 171 ، وبلا نسبة فی الصاحبی فی فقه اللغة ص 147 ، ولسان العرب (بین) ، وتاج العروس (بین) ، والمحتسب 2 / 78.
یدل علی أکثر من الواحد ، أو ما عُطف علیه غیره بالواو دون سائرِ حروف العطف ، نحوُ : المال بَیْنَ القوم ، والمال بَیْنَ زیدٍ وعمرو ، وقوله : « نحن نرقبه » جملة ، والجملة لا مذهب لها بعد هذا الظرف؟!
فالجواب : أن هاهنا واسطةً محذوفًا ، وتقدیر الکلام : بَیْنَ أوقاتِ نحن نرقبه أتانا ، أی أتانا بین أوقات رِقْبَتنَا إیاه ، والجمل مما یضاف إلیها أسماء الزمان ، نحوَ : أتیتُکَ زمنَ الحجّاجُ أَمِیرٌ ، وأوانَ الخلیفة عبد الملکِ ، ثم إنه حذف المضاف الذی هو « أوقات » وأَوْلَی الظرفَ الذی کان مضافًا إلی المحذوف الجملةَ التی أقیمت مُقام المضافِ إلیها ، کقوله تعالی : (وَسْئَلِ الْقَرْیَةَ) [یوسف : 82] ؛ أی : أهلها.
وبَیْنَا وبینما : من حروف الابتداء ، ولیست الألف فی « بینا » بصلةٍ.
وقالوا : بَیْنَ بَیْنَ : یریدون التوسط ، قال عَبید :
نَحْمی حَقیقَتنا وبع
ضُ القومِ یَسْقطُ بَیْنَ بَیْنَا(1)
وکما یقولون : همزةُ بَیْنَ بَیْنَ ؛ أی : أنها بین الهمزة وبین الحرف الذی عنه حرکتها ، إن کانت مفتوحة فهی بین الهمزة والألف ، وإن کانت مکسورة فهی بین الهمزة والیاء ، وإن کانت مضمومة فهی بین الهمزة والواو ، إلا أنها لیس لها تَمَکُّنُ الهمزة المحققة ، وهی مع ما ذکرنا من أمرها فی ضُعفها وقلة تمکنها بزنة المحققة ، ولا تقع الهمزة المخففة أولاً أبدًا ؛ لقربها بالضُّعف من الساکن ، فالمفتوحة ، نحو قولِکَ فی سألَ : سالَ ، والمکسورةُ ، نحو قولک فی سئِمَ : سَیِمَ ، والمضمومةُ ، نحو قولک فی لَؤُمَ : لَوُمَ ، وهو معنی قول سیبویه : بین بین ؛ أی : أنها ضعیفة لیس لها تَمکُّنُ المحققة ، ولا خلوص الحرف الذی منه حرکتها.
وما خِفْتُ حتی بَیَّنَ الشِّربُ والأذی
بقانِئِةٍ أنّی من الحیِ أَبْیَنُ(2)
أی : بائِنُ.
وللحبِّ آیاتٌ تُبَیِّنُ بالفتی
شحوبا وتَعْرَی من یدیه الأشاجِعُ (1)هکذا أنشده ثعلَبٌ ، ویُروی : « تَبَیَّنَ بالفتی شحوبٌ ، وقوله تعالی : (وَهُوَ فِی الْخِصامِ غَیْرُ مُبِینٍ) [الزخرف : 18] یرید النساءَ ؛ أی : الأنثی لا تکاد تستوی فی الحجة ، ولا تُبِینُ.
وقیل فی التفسیر : « إن المرأة لا تکاد تَحتج بحجة إلا علیها ، وقد قیل : إنه یُعْنَی به الأصنام ، والأول أجود ، وقوله تعالی : (وَالْکِتابِ الْمُبِینِ) [الدخان : 2] ، [الزخرف : 2] مَعْنَی المُبِینِ : الذی أبان طرق الهدی من طُرُق الضلالة ، وأبان کل ما تحتاجُ إلیه الأُمَّةُ ، وقوله جلَّ وعزَّ : (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُیُوتِهِنَّ وَلا یَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ یَأْتِینَ بِفاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ) [الطلاق : 1] ؛ أی : ظاهرةٍ مُتَبَیِّنَةٍ.
قال ثعلبٌ : «یقول : إذا طلقها لم یحل لها أن تخرج من بیته ، ولا أن یخرجها هو ، إلا بَحَد یقام علیها ، ولا تَبِیْنُ عن الموضع الذی طلقت فِیه حتی تنقضی العِدّة ، ثم تخرج حیث شاءت.
تُبَیِّنُ نِسبةَ المَرْئیِّ لُؤمًا
کما بَیَّنْتَ فی الأَدَمِ العَوَارَا(2)
أی : تتبینها کما تَبَیَّنْتَ ، ورواه علی بن حمزة تُبَیِّنُ نسبةُ ـ بالرفع ـ علی قوله : قد بَیَّن الصبحُ لذی عینین ، قال سیبویه : وهو التبیانُ ، ولیس علی الفعل ، إنما هو بناءٌ علی حِدَةٍ ، ولو کان مصدرًا لَفَتَحْتَ کالتَّقْتَال ، فإنما هو من بَیَّنْتُ کالغارة من أَغَرْتُ ، وقال کُرَاعُ : التبیان مصدر ولا نظیر له إلا التلقاءُ ، وقد تقدم.
وبیَنهُمَا بَیْنٌ ؛ أی : بُعدٌ ، لغة فی بَوْنٍ ، والواو أعلی. وقد بانه بیْنًا ، والبیان : الإفصاح مع ذکاء.
ورجلٌ بَیِّنٌ : فصیح.
والجمع : أَبْیِنَاءُ ، صحت الیاء بسکون ما قبلها ، وحکی اللحیانی فی جمْعه : أَبْیَانٌ وبُیَنَاء ، فأما أبیان فکمَیتٍ وأموات ، قال سیبویه : « شبهوا فَیْعِلاً بفاعِل حین قالوا : شاهد ، وأشهاد » قال : « ومثلُهُ ـ یعنی مَیْتًا وأمواتًا ـ قَیْلٌ وأقوالٌ ، وکَیْسٌ وأکْیَاسٌ ، وأما بُیَنَاءُ فنادِرٌ
والأقیس فی کل ذلک جمعه بالواو والنون ، وهو قول سیبویه.
من کل بائِنَةٍ تُبِینُ عُذُوقَها
عَنْها وَحَاضِنةٍ لها میقارِ(1)
قوله : « تُبِینُ عُذُوقها » یعنی أنها تُبِینُ عُذُوقها عن نفِسها.
والباینُ والباینةُ من القِسیِّ : التی بانت من وترِهَا ، وهو ضِدُّ البانِیَة ، إِلا أنهُمَا عیبٌ.
والبَانَاةُ : مقلوبٌ عن الباینة ، والباناةُ : النَّبْلُ الصغارُ ، حکاه السُّکَریُّ عن أبی الخطّابِ.
وللناقة حالبانِ : أحدهما ـ یُمسِکُ العُلْبَةَ من الجانب الأیمنِ ، والآخر یَحْلُبُ من الجانب الأیسر ، والذی یَحْلُبُ یسمی المُستَعْلِی ، والذی یُمسِکُ یُسمَّی البایِنَ.
والبِینُ من الأرضِ : قدرُ مدِّ البصر ، وقیل : هو ارتفاع فی غِلَظٍ ، وقیل : هو الفصلُ بینَ الأرْضَیْنِ. والبِینُ ـ أیضًا ـ : الناحیة.
وبَیْنٌ : موضعٌ قریب من الحِیرَة.
ومُبینٌ : موضعٌ ـ أیضًا ـ قال :
یا رِیَّها الیومَ علی مُبِینِ
علی مُبینٍ جَرَدِ القَصیمِ(2)
جمع بین النون والمیم ، وهذا هو الإکفاءُ.
یا ریحَ بینُونةَ لا تَذْمِینَا
جئتِ بألوانِ المُصَفَّرِینا(3)
1) البیت لحبیب القشیری فی لسان العرب (حضن) ، وتاج العروس (حضن) ، وبلا نسبة فی تاج العروس (بین).
2) الرجز بلا نسبة فی تهذیب اللغة 8 / 374 ، 10 / 638 بلفظ « القصین » بدلاً من « القصیم ». ولسان العرب (جرد) ، (بین) ؛ مع إبدال الشطر الأول منها [ألا لها الویّل علی مبین : ...].
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (صفر) ، (بین) ، (ذمی) ، والمخصص 2 / 63 ، وتهذیب اللغة 12 / 169 ، 15 / 26 ، 500 ، وتاج العروس (بین) ، (ذمی) ، ونفس البیت بلفظ (یا بئر) بدل : (ریح). (جئت بأرواحِ)بدل (ألوان).
4) فی المخطوط : بینوتان.
وَعَدَنُ أبْیَنَ وَیَبْینَ : موضع ، وحَکی السیرافیُّ عَدَنُ إِبْیَنَ ، وقال : إبْیَنُ موضع ، ومثَّلَ سیبویه بإبینَ ولم یُفسِّره.
والبَان : شجرٌ یسمُو ویطول فی استواءٍ مثلَ نباتِ الأَثلِ ، وورقهُ أیضًا ـ هدب کهَدَبِ الأثل ، ولیس لخشبه صلابةٌ واحَدِتُهُ : بَانَةٌ.
قال أبو زیادٍ : من العضَاهِ « البانُ » وله هدبٌ طِوَالٌ شدید الخضرة ، ینبُتُ فی الهَضْبِ ، وثمرته تشبه قرونَ اللوبیاءِ إلا أن خضرتها شدیدةٌ ، وفیها حَبٌّ ، ومن ذلک الحبِّ یُستخرج دهن البَانِ ، ولاستواء نباتها ، ونبات أفنانِها وطُولها ونَعْمَتِها شبه الشعراءُ الجاریة الناعمةَ ذاتَ الشَّطاطِ بها ، فقیل : کأنها بانةٌ ، وکأنها غُصْنُ بانٍ ، قال قیس بن الخَطِیم :
حَوْراءُ جَیْداءُ یُستضاءُ بها
کأنها خُوطُ بانةٍ قَصِفُ(1)
وإنما قَضَیْنَا علی ألفِ البانِ بالیاءِ وإن کانَتْ عینًا لغلبَة « ب ی ن » علی « ب ون » النون ، والمیم ، والیاءُ.
النماءُ : الزیادة ، نمی یَنْمِی نمْیًا ، ونُمِیًا وَنَماءً ، قال أبو عُبَیْدٍ : قال الکِسَائِیُّ : ولم أسمع ینمو بالواو ـ إلا من أخوینِ من بنی سُلَیمٍ ، قال : ثم سألتُ عنهُ جماعةَ بنی سُلَیمٍ فلم یعرفوه بالواو ، هذا قول أَبِی عبیدٍ ، وَأمَّا یعقوبُ ، فقال : یَنمِی ، ویَنمُو ، فسوی بینهما.
وأنْمَیتُ الشیءَ ونَمَّیتُه : جعلتُهُ نامِیًا.
ونَمِی الحدیثُ یَنمِی : ارتفعَ.
ونمَیتُهُ : رفعتُهُ.
وأنمیتُهُ : أذعتُهُ علی وجه النمیمة.
وقیلَ : نَمّیتُهُ مُشددٌ : أَسْنَدتُهُ ورفعته.
ونمَّیتُهُ مشددٌ أیضًا : بَلَّغْتُهُ علی جهة النمیمة والإشاعة. والصحیح أن نمیْتُهُ : رفعتُهُ علَی وجه الإصلاح.
ونمَّیتُهُ بالتشدید : رفعته علی وجه الإشاعة أو النمیْمَة ، وقول ساعدةَ بن جُؤَیَّةَ :
1) البیت لقیس بن الخطیم فی دیوانه ص 107 ، ولسان العرب (بین) ، والمخصص 10 / 214 ، وتاج العروس (خوط) ، ولأبی قیس بن الأسلت الأنصاری فی الکامل ص 854 ، ولیس فی دیوانه.
فَبَیْنَا هُمُ یَتَّایَعُونَ لِیَنْتَمُوا
بِقَذْفٍ نِیافٍ مُسْتَقِلٍّ صُخُورُهَا(1)
أراد لیصعَدُوا إلی ذلک القذف.
ونَمَیتُهُ إلی أبیه نَمْیًا ، وَنُمِیّا ، وأَنْمَیْته : عزوتُهُ.
وانْتَمَی إلیه : انتَسَبَ ، وهی النمیمة.
وفلان ینمِی إلی حَسَبٍ وَینْتَمِی : یرتفع إِلَیه.
ونمَّیتُ النار : رفعتُها ، وأشبَعتُ وقُودَهَا.
والنماءُ : الرَّیْعُ.
ونَمَی الإنسانُ : سَمِنَ.
وناقَةٌ نامیة : سمینةٌ ، وقد أنماها الکلأُ.
وَنَمَی الماءُ : طما.
وانتَمی البازِیُّ والصقرُ وغیرهما.
وتَنمَّی : ارتفع من مکانٍ إلی آخَرَ ، قال أبو ذؤیبٍ :
تَنَمَّی بها الیَعْسُوبُ حتَّی أَقَرَّها
إلی مالَفٍ رَحْبِ المَباءةِ عَاسلِ(2)
أی : ذُو عَسَلٍ. والنَّامیةُ : القضیبُ الذی علیه العناقِیدُ ، وقیل : هی عَینُ الکَرْم الذی یتَشَقَّقُ عن وَرَقِه وحبّه ، وقد أَنْمَی الکرْمُ.
والنامِیةُ : خَلْقُ اللهِ ، وقال عُمر « لا تمثلوا بنامیِة الله » أی بخلْق الله.
وأنمیت الصید : وذلک أن ترمیَهُ فتصیبهُ ، ویذهبَ عنک فیموتَ بَعد ما یغیبُ ، وَنَمَی هو ، قال امرؤُ القیس :
فهوَ لا تَنْمِی رمیّتُهُ
ماله لا عُدَّ من نَفَرِهْ(3)
1) البیت لساعدة بن جؤیة فی شرح أشعار الهذلیین ص 1178 ، ولسان العرب (نمی).
2) البیت لأبی ذؤیب فی شرح أشعار الهذلیین ص 143 ، ولسان العرب (عسل) ، (نمی) ، ومقاییس اللغة 4 / 314 ، 16 / 114 ، وتاج العروس (عسل) ، (نمی).
3) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 125 ، ولسان العرب (نفر) ، (نمی) ، وتهذیب اللغة 15 / 518 ، وتاج العروس (نمی) ، وکتاب العین 8 / 293 ، وأساس البلاغة (نمی) ، وبلا نسبة فی مقاییس اللغة 5 / 480.
مناهُ اللهُ یَمنِیه : قَدَّرَهُ.
والمَنَی ، والمنِیَّة : المَوتُ ؛ لأنّهُ قُدِّر علینا ؛ قال أبو قلابةَ الهُذَلیُّ :
ولا تقولنْ لشیءٍ سَوْفَ أَفْعَلُهُ
حتَّی تلاقِیَ ما یَمْنِی لک المانی(1)
وامتنَیتُ الشیءَ : اختلَقتُهُ. ومُنِیْتُ بکذا وکذا : ابتُلیتُ به.
ومُنِیْنَا له : وُفِّقْنَا.
وداری مَنَی دارکَ : أی إزاءها وقُبَالَتَها.
والمَنَی : القصد ، وقول الأخطلِ :
أمستْ منَاهَا بأرضٍ ما یُبَلِّغُهَا
بصاحِبِ الهَمِّ إلا الجَسْرةُ الأُجُدُ(2)
قیل : أراد قَصْدَهَا ، وأنَّثَ علی قولک : ذهبتْ بعض أصابعه ، وإن شئت أضمرتَ فی « أمستْ » کما أنشده سیبویه من قوله :
إذا ما المرءُ کان أبوه عَبْسٌ
فحسبُک ما تریدُ إلی الکَلَامِ(3)
وقد قیل : إنه أراد : منَانِ لَها فحذف ، وقَد تقدم.
أسْلَمْتُمُوهَا فباتَتْ غیرَ طاهِرةٍ
مُنْیُ الرِّجالِ علی الفَخِذَیْن کالمُومِ(4)
وقَدْ مَنَیْتُ منْیًا ، وأَمْنَیْتُ.
وَمِنًی بمکة یُصْرَف ولا تُصْرَف ، سُمِّیتْ بذلک ؛ لما یُمْنَی فیها من الدماءِ ؛ أی : یُراقُ ، وقال ثعلبٌ : هو من قولهم : مَنَی الله علیه المَوتَ ؛ أی : قَدَّره ؛ لأن الهَدْیَ یُنْحَرُ هنالِکَ.
وامتَنَی القومُ وأَمْنَوا : أَتوا مِنًی.
وَمِنًی : موضعٌ آخَرُ بِنَجدٍ ، قیل : إیاه عَنَی لَبِیْدٌ بقَوله :
1) البیت لأبی قلابة الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 713 ، ولسان العرب (منی) ، وتاج العروس (منی) ، وللهذلی فی مجمل اللغة 5 / 276 ، ولسوید بن عامر المصطلقی فی لسان العرب (منی) ، وتاج العروس (منی) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (منن) ، (منی) ، وتهذیب اللغة 15 / 530 ، وأساس البلاغة (منی) ، وتاج العروس (منی) وهو بلفظ [حتی تنمی] بدل من حتی تلاقی.
2) البیت للأخطل فی دیوانه ص 47 ، ولسان العرب (نزل) ، (منی) ، وکتاب الجیم 3 / 237 ، وتاج العروس (منا).
3) البیت لرجل من عبس فی الکتاب (2 / 394) ، ولسان العرب (رود) ، (نصر) ، (منی).
4) البیت لحسان بن ثابت فی دیوانه ص 177 ، وجمهرة اللغة ص 248 ، وبلا نسبة فی لسان العرب (منی) وتاج العروس (منی).
عَفَتِ الدیارُ مَحلُّها فَمُقامُها
بِمِنًی تأبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجامُهَا(1)
تمنّی کِتابَ اللهِ أوّل لیلةٍ
وآخِرَه لاقی حِمامَ المقادرِ(2)
وقال آخر :
تَمَنَّی کِتابَ اللهِ آخِرَ لَیْلهِ
تَمَنِّیَ داودَ الزَّبُورَ علی رِسْلِ(3)
أی : تلا کتاب الله مُتَرسلاً فیه کما تلا داودُ الزبورَ مترسلاً فیه.
وتَمنَّی : کَذَبَ. وتَمَنَّی الحدیث : اخترعهُ. وَالمُنْیَةُ والمِنْیَةُ : أیام الناقة التی لم یُسْتَبَنْ فیهَا لقاحُهَا مِنْ حِیالِها ، فمُنیةُ البِکْرِ التی لم تَحمِلْ قبل ذلک عَشْرُ لیالٍ.
ومُنْیَةُ الثِّنْیِ : وهو البطنُ الثانی خَمْسَ عَشْرة لیلةً ، فإذا مَضتْ عُرِفَ ألاقِحٌ هِیَ أم لا غیرُ لاقحٍ ، وقد استَمْنَیتُهَا ، والمُنوةُ کالمُنیة ، قُلِبت الیاءُ واوًا للضمَّة ، أنشد أبو حنیفةَ لثعلبَةَ ابن عُبَیْدٍ یصف النخْلَ :
تنادَوا بجدٍّ واشمَعلّتْ رِعَاؤُهَا
لعشرین یومًا من مُنُوَّتها تَمْضی(4)
فجعل المنوَّة للنخل ذَهَابا إلی التشبیه لَهَا بالإبل ، وأراد العشرین یومًا مِنْ مُنُوَّتِها مضَتْ ، فوضع « یفْعلُ » موضع « فَعَلْت » ، وهو واسع ، حکاه سیبویه ، فقال : اعلمْ أن أفْعَلُ قد تقع موقع فَعَلْتُ ، وأنشد :
ولقد أمرُّ علی اللَّئیمِ یَسُبُّنی
فمضیتُ ثُمَّتَ قُلْتُ : لا یَعْنِینِی(5)
أراد : ولقد مَرَرْتُ.
1) البیت للبید فی دیوانه ص 297 ، ولسان العرب (خرج) ، (أبد) ، (غول) ، (وصل) ، (رجم) ، (قوم) ، (قفا) ، (منی) ، وجمهرة اللغة ص 961 ، وتاج العروس (خرج) ، (غول) ، (رجم) ، (قوم) ، (منی) ، ومقاییس اللغة 1 / 34 ، 4 / 58 ، والمخصص 15 / 176 ، وبلا نسبة فی لسان العرب (رجم) ، وجمهرة اللغة ص 466 ، ودیوان الأدب 1 / 189.
2) البیت لحسان بن ثابت فی تفسیر ابن حبان (6 / 382) [کما قال محقق مقاییس اللغة] ، ولیس فی دیوانه ، وبلا نسبة فی لسان العرب (منی) ، ومقاییس اللغة 5 / 277 ، وکتاب العین 8 / 390 ، وتاج العروس (منی).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (منی) ، وتاج العروس (منا).
4) البیت لثعلبة بن عبید فی لسان العرب (منی) ، وبلا نسبة فی تاج العروس (منا).
5) البیت لرجل من سلول فی الکتاب 3 / 24 ، ولشمر بن عمرو الحنفی فی الأصمعیات ص 126 ، ولعمیرة بن جابر الحنفی فی حماسة البحتری ص 171 ، وبلا نسبة فی الصاحبی فی فقه اللغة ص 219 ، ولسان العرب (ثمم) و (منی).
ومَنَیْتُ الرجل مَنْیًا اختَبَرتُه.
ومُنِیْتُ به مَنْیًا : بُلِیتُ.
ومَانَیْتُهُ : جازیتُهُ.
ومَانَیْتُهُ : لَزِمْتُهُ.
ومانَیتُهُ : انتظرتُهُ وطاولتُهُ ، وأنشد یَعْقُوبُ :
من أجلِها بِفتْیَةٍ مانَوْنی (1)
وأنشد لغیلان بن حُریثٍ :
إِلَّا یَکُن فیها هُرَارٌ فإننی
بسلٍ یُمَانیها إلی الحَوْل خَائفُ(2)
کأن دموعَ العینِ لما تخلَّلَتْ
مخارِمَ بِیضًا من تمنٍ جِمالُها
قُلِبْنَ غُرُوبًا من سُمَیْحَةَ أُنْزِعَتْ
بِهِنّ السَّوَانی فَاستدارَ مَحالُها(3)
وقالَ أبو حنیفَةَ : الیَنَمَةُ لَیْسَ لها زَهْرٌ ، وفیهَا حَبٌّ کثیر تُسْمنُ علیها الإبلُ ولا تغزُرُ ، قال : ومن کلامِ العرب : قالت الیَنَمةُ : أَنَا الیَنَمَهْ أَغْبُقُ الصَبِیَّ بعد العَتَمهْ ، وأَکُبُّ الثُّمالَ فوق الأَکَمَهْ ، تقول : درِّی یُعَجَّل للصبِی ، وذلک أنّ الصبِیَّ لا یَصبِرُ ، والجَمْعُ : یَنَمٌ ، قال مُرَقَّشٌ ، وَوَصَفَ ثَوْرَ وَحْشٍ :
بَاتَ بغَیبٍ (4)مُعْشبٍ
نَبْتُهُ
مُخْتَلِطٍ حُرْبُثُهُ والیَنَمْ(5)
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ضبح) ، (منی) ، ودیوان الأدب 2 / 422 ، وتهذیب اللغة 4 / 218 ، 11 / 204 ، 15 / 533 ، وتاج العروس (منی).
2) البیت لغیلان بن حریث فی لسان العرب (هرر) ، (منی) ، وتهذیب اللغة 15 / 523 ، وتاج العروس (هرر) ، (منی) ، وبلا نسبة فی دیوان الأدب 3 / 85 ، 4 / 122.
3) البیتان لکثیر عزة فی دیوانه ص 357 ، ولسان العرب (منی) ، ومعجم البلدان (تمنی) ، وتاج العروس (منی).
4) کذا فی المخطوط (بغیب) ، والغیب : ما اطمأنّ من الأرض. وفی اللسان : (غیث).
5) البیت للمرقش الأکبر فی دیوانه ص 584 ، ولسان العرب (ینم) ، وتاج العروس (ینم).
الیُمْنُ : خلاف الشُّؤْم.
وقد یَمِنَ الرجل یَمْنًا ، ویُمِنَ ، وتَیَمَّنَ به ، واستَیْمَنَ ، وإنهُ لمیْمُونٌ عَلَیهم.
ورجلٌ أیْمنُ ، ومَیمُونٌ ، والجمع أیامِنُ ، والأیامِنُ ، خلافُ الأشَائِم ، ویقال : قَدمِ فُلان علی أَیمَنِ الیمین : أی علی الیُمْنِ.
والمَیْمَنةُ : الیُمْنُ ، وقوله تعالی : (فَأَصْحابُ الْمَیْمَنَةِ) (1)[الواقعة : 8] أَی أصحاب الیُمْنِ علی أَنْفُسِهم ، أی کانوا مَیَامینَ علی أَنفسهم غَیرَ مَشَائِیمَ.
والیَمِینُ : نقیضُ الیَسَارِ ، والجمع : أیمُنٌ ، وأیْمَانٌ ، ویَمایِیْنُ ، فأمّا قوله :
قد جَرَت الطیرُ أَیَامنِیْنَا
قالت : وکنت رَجلاً فَطیْنَا
هذا لَعَمْرو الله إسرائِیْنَا(2)
فعندی أنه جَمَعَ یَمینًا علی أَیمُنٍ ، ثم جَمَعَ أیْمُنًا علی أَیامِنَ ، ثم أراد وراءَ ذلکَ جمعًا آخَرَ فلم یجد جَمْعًا من جُموعِ التکسِیر أکثرَ مِنْ هذا لأن باب أَفَاعِلَ وفَوَاعِلَ وفعائِلَ ونحوها ، نهایَةُ الجمعِ ، فرجعَ إلی الجمع بالواو والنونِ ، کقول الآخَرِ :
فَهُنَّ یَعْلُکْنَ حَدَائِداتُها (3)
بلغَ نهایةَ الجمعِ التی هی حَدَائِدُ ، فلم یجد بعدَ ذلک بناءً من أبْنِیَةِ الجمع المُکَسَّرِ فجمعَهُ بالألف والتاءِ ، وکقولِ الآخرِ :
جَذْبَ الصراریِّینَ بالکُرُور (4)
جَمَعَ صارِیًا علی صُرَّاءٍ ، ثم جمع صُرَّاءً علی صَرَارِیٍّ ثم جمع صَرارِیَّ ـ بالیاء والنونِ ـ وقد کان یجب لهذا الراجزِ أن یقولَ : أیامِینِینا ؛ لأن جمعَ أَفْعَالٍ کجمع إفْعَالٍ ، لکن لمَّا أزمع أن یقول فی النصفِ الثانی ، أو البیت الثانی : « فطینَا » ، ووزنُهُ فَعُولنْ ، أرادَ أن یَبنی قولَهُ :
1) فی المخطوط (وَأَصْحابِ*) والتصویب من سورة الواقعة 8.
2) الرجز لأعرابی فی لسان العرب (فطن) ، (یمن) وتاج العروس (فطن) ، (سرور) ، والمخصص 13 / 282.
3) الرجز للأحمر فی لسان العرب (حدد) ، وتاج العروس (حدد) ، (دوم) (لوی) ، والمخصص 6 / 205 ، 8 / 79 ، 10 / 28 ، 12 / 26 ، 247 ، 14 / 117 ، 118 وهو فی لسان العرب بلا نسبة (صحب).
4) الرجز للعجاج فی دیوانه 1 / 350 ، ولسان العرب (صحب) ، (صرر) ، (کرر) ، وتاج العروس (صرر) ، (کرر) ، تهذیب اللغة 9 / 442 ، وبلا نسبة فی المخصص 8 / 79 ، 9 / 171 ، 10 / 25 ، 28 ، 14 / 118.
« أیامِنینا » علی فَعُولُنْ أیضًا ؛ لیُسوِّیَ الضَّرْبینِ ، أو العَرُوضین ، ونظیر هذه التسویة قولُه :
قد رَوِیَتْ غَیرَ الدُّهَیْدِهِیْنا
قُلَیِّصَاتٍ وأُبَیْکریْنَا(1)
کان حُکمُه أن یقولَ : غَیرَ الدُّهَیْدِهینا ؛ لأن الألِفَ فی دَهْدَاهٍ رابعَةٌ ، وحُکْمُ حرف اللینِ إذَا ثَبتَ فی الواحدِ رابعًا أن یثبُتَ فی الجمع یاءً ، کقولک : سرداحٌ وسَرادیحُ ، وقِندِیلٌ وقنادیل ، وبُهْلُولٌ وبهالیلُ ، ولکن أرادَ أن یسوّی بین دُهَیْدِهینا ، وبین أُبَیْکرینا ، فجعل الضربین جمیعًا ، أو العروضین فَعُولُنْ ، وقد یجوز أن یکون « أیامِنیْنَا » جمع أیامِنَ الذی هو جمع أَیْمُنٍ ، فلا یکون هنالک حذُفٌ ، وأَمَّا قوله :
هذا لعمرُو الله إِسرائِینَا (2)فإنّ « قالت » هنا بمعنی ظنّتْ ، فعدتْهُ إلی مفعولینِ ، کما تعدَّی « قال » إلی مفعولینِ ، وذلک فی لغة بنی سُلَیْمٍ حکاه سیبویه عن أبی الخطّاب ، ولو أراد « قال » التی لیست فی مَعْنَی الظنّ لرفعَ ، ولیس أحدٌ منَ العرب یَنْصِبُ « بقال » التی فی معنی ظنّ إلا بَنی سُلَیم.
وهی الیُمْنَی : لا تُکَسَّرُ ، قال أبو عُبَیْدٍ : وأما قول عُمَر ـ رضی الله عنه ـ « وَزَوّدتْنَا یُمَینَتَیْهَا » فقیاسه « یُمَیّنَیْهَا » ؛ لأنه تصغیر « یَمینٍ » لکن قال : « یُمَیْنَتَیْهَا » علی تصغیر الترخیم ، وإنما قال : « یُمَیْنَتَیْهَا » ولم یقل یَدَیها ، ولا کَفَّیْها ؛ لأنه لم یُرد أنها جمعت کفیها ثم أَعطَتْهُما بجمیع الکفینِ ، ولکنه أراد أنها أعطَتْ کُلَّ واحدٍ کفّا واحِدةً بیَمینها.
وَأَیْمَنَ : أَخَذَ یَمِیْنًا.
وَیَمنَ به ، ویَامَنَ ، وتیامَنَ : ذَهَبَ به ذات الیَمینِ.
وحکی سیبویه : یَمَنَ یَیْمِنُ : یعنی أخذ ذاتَ الیمینِ ، قال : وسَلّمُوا لأنّ الیاءَ أخفُّ علیهم من الواوِ ، وقوله تعالی : (إِنَّکُمْ کُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْیَمِینِ) [الصافات : 28] قال الزجّاجُ : هذا قول الکفّارِ للذین أضلوهم : کنتم تخدعونَنَا بأقوی الأسباب ، فکنتم تأتوننا مِنْ قِبَلِ الدّین فَتُرُونَنَا أنّ الدین والحقَّ ما تضلوننا به ، وقیل : معناه : کنتم تأتوننا من قِبَلِ الشهوة ؛ لأن الیَمِینَ مَوضِعُ الْکِبدِ ، والکبدُ مَظِنَّةُ الشهوة والإرادة ، ألا تری أنّ القلبَ لا
شیءَ له من ذلکَ ؛ لأنه من ناحیة الشمال.
إذَا الشیخُ عَلْبا ثُمّ أصبح جِلْدُهُ
کَرَحْضِ غَسِیلٍ فالتیَمُّنُ أَرْوَحُ(1)
وأخذ یَمْنَةً وَیمَنًا ، وَیسْرَةً ویَسَرًا : أی ناحیة یَمِین ، ویسارٍ.
والیَمَنُ : ما کانَ عَنْ یمین القِبَلة مِنْ بلادِ الغَور ، النسبُ إلیه « یَمَنِیٌ » و « یَمَانٍ » علی نادِر النسب ، وألفُهُ عِوَضٌ من الیاءِ ، ولا تدلُّ علی ما تدل علیه الیاءُ ، إِذْ لیس حکمُ العَقِیبِ أنْ یدلّ علی ما یدل عَلَیه عَقیبُهُ دائمًا ، فإن سَمَّیتَ رجُلاً بِیَمَنٍ ، ثم أضفتَ إلیه فعلی القیاس ، وکذلک جمیعُ هذا الضربِ ، وقد خَصُّوا بالیَمَنِ موضعًا مَا ، أو غلَّبُوه علیه ، وعلی هذا لا یجوزُ : ذهبتُ الیَمَنَ ، وإنّما یجوزُ علی اعتقِاد العموم ، ونظیرهُ : الشأمُ ، ویدُلُّک علی أنّ الیَمَنَ جنسِیٌّ غیرُ عَلَمیٍّ أنّهم قد قالوا فیه : الیَمْنَةُ ، والیُمْنَةُ.
وأَیْمَنَ القَومُ ویَمّنُوا : أتَوا الیَمَنَ ، وقولُ أبِی کَبِیرٍ الهُذَلیّ :
تَعْوِی الذِّئَابُ من المخافَةِ حَوْلَهُ
إهلاکَ رَکْبِ الیامِنِ المُتَطوِّفِ(2)
إمّا أنْ یکون علی النسبِ ، وإمّا أنْ یکونَ علی الفعلِ ، ولا أعْرِف له فِعْلاً.
ورجلٌ أیْمَنُ : یَصْنَعُ بِیُمْنَاه.
وقال أبو حَنیفَةَ : یَمِنَنی وَیَمنَنی : جاء عن یمینی.
والیَمِینُ : الحلِفُ أُنثی ، والجمعُ أَیْمُنٌ ، وأَیْمَانٌ.
وقالوا : أَیْمُنُ الله ، وأَیْمُ الله ، وإیمُنُ الله ، وإیمُ الله ، ومُ الله ، فحذفوا ، و « مِ الله » أُجرِی مُجْرَی « مُ اللهِ » ، قال سیبویه : وقالوا لایْمُ الله ، واستدل بذلک علی أنّ أَلفَها ألِفُ وصْلٍ.
قال ابن جِنّی : أمّا أیَمُنٌ فی القسم فحذفت الهمزةُ منها ، وهی اسمٌ مِنْ قِبَلِ أنَّ هذا اسمٌ غَیرُ متمکِّنٍ ولم یستعمل إلا فی القسم وحْدَهُ ، فلما ضارعَ الحرفَ بقلة تمکُّنِه فُتِحَ تشبیهًا بالهمزةِ اللاحقة لحرف التعریفِ ، ولیس هذا فیه إلا دون بناء الاسم لمضارعته الحرفَ ، وأیضًا فقد حکی یونس : إیمُ الله ـ بالکسر ـ فقد جاءَ فیه الکسرُ أیضًا ـ کما تری ـ ویؤکِّدُ عندک ـ أیضًا ـ حالَ هذا الاسم فی مضارعته الحرفَ أنّهم قد تلاعبُوا به وأضعَفوهُ ، فقالوا مرّة : أیمُنُ الله ، ومرّةً : أیْمُ الله ، ومرّة : إیْمُ الله ، ومرّة : مِ الله ، ومرّة : مُ الله ، فلما حذفوه
هذا الحذف المُفْرِطَ وأصارُوهُ من کونه عَلَی حَرْفٍ إلی لفظِ الحروفِ ، قوِیَ شبَهُ الحرفِ علیه ففتحوا هَمْزتَهُ تشبیهًا بهمزة لامِ التعریف ، وقالَ مَرّةً : ومما یجیزُهُ القیاسُ غَیْرَ أَنْ لم یَرِدْ به الاستعمالُ خَبَرُ الأیْمُنِ مِن قولهم : لایمُنُ اللهِ لأنطلقنّ. فهذا مبتدأٌ محذُوفُ الخبر ، وصارَ طولُ الکلامِ بجوابِ القسم عِوَضًا منِ الخبر.
واستَیْمَنْتُ الرجلَ : استخلفتهُ عن اللحیانِی.
والیَمِینُ : القوة والقدرة ، وبه فُسِّرَ قوله تعالی : (لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْیَمِینِ) [الحاقة : 45] ، وقیل : أراد بالید الیُمْنَی ، وقولُ الشَّمَّاخ :
إذا ما رایةٌ رُفِعَتْ لمَجْدٍ
تَلَقّاها عَرابةُ بالیَمِینِ(1)
قیلَ : أرادَ القوّة ، وقیل : أراد الید الیُمْنَی ، وأمّا قوله : (فَراغَ عَلَیْهِمْ ضَرْباً بِالْیَمِینِ) [الصافات : 93] فقیل : معناه : بالحَلِف ؛ لقوله : (وَتَاللهِ لَأَکِیدَنَّ أَصْنامَکُمْ) [الأنبیاء : 57].
والیَمِینُ : المنزلةُ ، یقال : هو عندنا بالیَمِیْنِ : أی بمنزلةٍ حَسَنَةٍ.
والیَمْنَةُ ، والیُمْنَةُ : ضربٌ من بُرُود الیَمَنِ.
وأَیمُنُ : اسم رجلٍ.
وأیمُنُ : موضع ؛ قال المُسّیَبُ أو غَیرُهُ :
شَرِکَا بِمَاءِ الذَّوْبِ تجمعُهُ
فی طوْد أیْمَنَ مِنْ قُری قَسْرِ(2)
نِفْوَةُ الشَّیءِ ونُفَاوتُه : بَقِیّتُهُ وأرداؤُهُ.
ونَفَوتُه : لُغَةٌ فی نَفَیتُهُ.
والنَّیِّفُ : الفضل عن اللحیانی وحکی عن الأصمعی : ضع النَّیِّفَ فی موضعه ؛ أی : الفَضْلَ.
ونَافَ الشیءُ نَوْفًا : ارتفَعَ.
وأَنَافَ الشیءُ علی غیرِه : ارتفع وأشرفَ ، قال طرفةُ :
وأَنَافَتْ بِهَوادٍ تُلُعٍ
کجذوعٍ شُذِّبَتْ عنها القُشُرْ(1)
والنَّیِّفُ والنَّیْفُ : کَمیِّت ومَیْتٍ : الزیادة ، والنَّیِّفُ والنَّیِّفَةُ : ما بین العَقْدَین ؛ لأنها زیادةٌ ، یقال : لها عَشَرةٌ ونَیِّفٌ ، وکذلک سائرُ العُقُودِ ، قال اللحیانی : یقال : عشرون ونَیِّفٌ ، ومِائَةٌ ، ونَیّفٌ وألفٌ ، ونَیِّفٌ ، ولا یقال : نَیِّفٌ إلا بعد عَقدٍ ، قال : وإنما قیل : نَیِّفٌ ، لأنه زائدٌ علی العددِ الذی حواهُ ذلک العَقْدُ.
وأنَافَتِ الدراهمُ کذا : زادتْ.
وقال ابن جنی فی کتابه الموسومِ بالمُعرِبِ : وأنتَ تراهم قدِ استحدثوا فی خَبْلَهُ من قوله :
لمَّا رأیتُ الدَّهْرَ جَمّا خَبْلهو (2)
حرف مَدٍّ أنافوه علی وزنِ البَیْت فَعدَّی أنافوهُ ، ولیس هذا بِمَعْروفٍ ، وإنّما عَدَّاهُ لأنّه فی مَعْنَی زادُوا ، ونَیَّفَ علی الخمسینَ وغیرِها : زاد.
ونَیَّفَ العددَ علی ما تقول : زادَ.
وأمرأَةٌ مُنِیفَةٌ ونِیَافٌ : تامة الطُّوْل والحُسْنِ.
وجَمَلٌ نِیَاف ، وناقة نِیَافٌ : طَوِیْلا السَّنَام.
قال ابنُ جنی : یاءُ کُلِّ ذلک منقلبةٌ عَنْ واوٍ ؛ لأنه من النَّوفِ الّذی هُوَ العُلُوُّ والارتفاعُ ، قُلبَتْ فیه الواوُ تخفیفًا لا وجوبًا ، ألا تری إلی صِحّة صِوَانٍ ، وَخِوَانٍ ، وَصِوارٍ ، علی أَنه قد حُکی : حِلوَانٌ ، وَصِیَارٌ ، وذلک تخفیف لا عن صنعةٍ ووجوب ، وقد تجوز أن یکون نیَافٌ مصدرًا جاریًا علی فِعلٍ معتل مقدرٍ ، فیجری حینئذٍ مجری قیامٍ وَصیَامٍ ، وَوُصِفَ به کما یوصف بالمصادر.
إذَا اعتَلَی عَرْضَ نِیافٍ فِلِ
أَذْرَی أَساهِیکَ عَتیْقٍ أَلِ
بعَطْفِ ضَبْعَیْ مَرِحٍ شِمِلِ (3)
ویُروی ، بأَوبِ.
والنَّوْفُ : أسفلُ الذَّیلِ لزیادته وطوله عَنْ کُرَاع.
والنَّوْفُ : السَّنَامُ ، وخص بعضهم به سَنَامَ البعیر.
والنَّوْفُ : البَظْرُ ، وکُلُّ ذلک فی معنی الزیادة والارتفاع.
ونَوْفٌ : اسم رجلٍ.
وَینُوفُ : عَقَبَةٌ معروفةٌ ، سمیت بذلک لارتفاعها ، وأنشد أحمد بنُ یحیی :
عُقَابُ یَنوفٍ لا عُقَابُ القَواعِلِ (1)
کأن دثاراً حلّقت بلبونه
عقاب ................
ورواهُ ابن جنی : « تَنُوفٍ » وقال : هو تَفْعَلُ منِ النَّوْفِ وهو الارتفاعُ ، سُمیت بذلک لعلُوّها.
الفناة : البقرةُ ، والجمعُ : فنواتٌ ، وشَعرٌ أَفْنَی ، فی مَعنَی فَیْنَانٍ ، ولیس من لَفْظه.
وامرأَةٌ فَنْوَاءُ : أَثِیثَةُ الشعَرِ ، منه ، رَوَی ذلک ابن الأعرابی ، وأمّا جُمْهُور أهلِ اللغةِ فقالوا : امرأَةٌ فَنْوَاءُ : أی إِنّ لشَعَرِها فُنُونًا کَأفنانِ الشَّجَرِ.
وکَذلکَ شَجَرةٌ فَنْوَاءُ : إنّما هی ذَاتُ الأَفْنَانِ ، فقیاسها فَناءُ أیضًا.
لمَّا نَبَانی صَاحبی نُبِیّا (2)
ونَبْوَةً ، ونَبَا السیفُ عن الضَّرِیْبَةِ نَبْوًا ونَبْوَةً ، لا یراد بالنَّبْوِة المرَّةُ الواحدِةُ : کَلَ (3).
ونَبَتْ صُورتُهُ : قَبُحَتْ فَلَم تَقْبَلها العینُ.
ونَبَا به مَنْزِلُهُ : لم یُوَافِقْهُ.
ونَبَا فُلانٌ عَلَی فُلانٍ : لمْ یَنْقَدْ لَهُ.
ونَبَا جَنْبِی عن الفراشِ : لم یَطْمئِنّ علیه.
ونَبَا السَّهْمُ عن الهَدَفِ نَبْوًا : قَصَّرَ.
ونَبَا عن الشیءِ نَبْوًا ونَبْوَةً : زَایَلَهُ.
والنَّبْو : العُلُوُّ والارتفاعُ. وَقَدْ نَبَا.
والنَّبْوةُ والنَّبِیُ : ما ارتفع من الأرض.
والنَّبِیُ : العلمُ من أَعْلَامِ الأرضِ الَّتی یُهتدی بِهَا.
قال بعضُهم : ومنه اشتقاق النَّبِیِ ؛ لأنه أَرْفَعُ خَلْقِ اللهِ ؛ وذلک لأنه یُهتدَی به. وقد تقدم ذکرُ النبِیِ فی الهَمزِ وهُم أَهْلُ بَیتِ النُّبوَّة.
والنَّباوَ [ةُ] (1)، والنَّبِیُ : الرَّمْلُ.
ونَبَاةُ ، مَقصُورٌ : مَوْضعٌ ، عن الأخفش ، قالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤَیةَ :
فالسِّدْرُ مُخْتَلَجٌ وَغُوْدرَ طافیًا
ما بَینَ عَیْنَ إلی نَبَاةَ الأَثْأَبُ(2)
وَرُوَی نَبَاتَا ، وقَدْ تقدّمَ.
لمَّا وَرَدْنَ نُبَیّا واسْتَتَبَّ بنا
مُسْحنفِرٌ کخطُوطِ السِّیحِ مُنْسحِلُ(3)
والنَّبِیُ : موضِعٌ بِعَیْنه.
والنَّبَوَانُ : ماءٌ بعینه ، قال :
شَرْحٌ رَوَاءٌ لکُمَا وَزُنْقُبُ
والنَّبَوَانُ قَصَبٌ مُثَقَّبُ(4)
یَعْنی بالقَصَبِ : مَخَارِجَ مَاءِ العُیُون. ومُثَقَّبٌ : مفتُوحٌ بالماءِ ،
1) طُمِست فی المخطوط ، واستدرکناها من اللسان : (نبا).
2) البیت لساعدة بن جؤیة فی شرح الهذلیین ص 1105 ، ولسان العرب (عین) ، (نبا) ، والمخصص 15 / 200 ، وتاج العروس (نبت) ، (عین).
3) البیت للقطامی فی دیوانه ص 27 ، ولسان العرب (بنا) ، وتاج العروس (بنا).
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (زنقب) ، (بنا) ، وتاج العروس (بنا).
قال ابن جنیٍّ : مَجِیءُ فَعْلَةٍ عَلَی فُعَلٍ یُرِیکَ أَنّها کَأَنّها إنّما جاءَتْ عندهم مِنْ فُعْلَةٍ فکأنّ نَوْبَةً نُوْبَةٌ ، وإنّما ذلک لأَنّ الواوَ مِمَّا سبیلُهُ أن یأتی تابعًا للضمة ، قال : وهذا یُؤَکدُ عندک ضَعفَ حُرُوف اللینِ الثَّلاثَة ، وکذلکَ القولُ فی دَولةٍ وجَوْبَةٍ ، وقد تقدم.
والنَّوْبُ : اسمٌ لجِمَعِ نائِبٍ ، مثلُ : زائرٍ وزَوْرٍ ، وقیل : هُوَ جَمْعٌ.
والنَّوْبَةُ : الجَماعَةُ منَ الناس ، وقولُهُ ، أنشده ثَعلَبٌ :
انقطَعَ الرشاءُ وانحلّ النَّوْبُ
وجَاءَ مِن بَنَاتِ وَطَّاءٍ نَوْبُ(1)
یجوز أن یکون النوبُ فیه من الجمع الذی لا یفارق واحدَهُ إلا بالهَاءِ ، وأن یکون جَمْعَ نائبٍ کَزَائرٍ وَزَوْرٍ ، علی ما تقدّمَ.
إحْدَی بَنی جَعْفَرٍ کَلِفْتُ بِهَا
لَم تُمْسِ نَوْبًا مِنی ولا قَرَبَا(2)
وقیل : ما کان علی ثَلاثَة أَیّامٍ ، وقیل : ما کان علی فَرْسَخینِ أو ثَلاثَةٍ ، وقیل : النَّوْبُ : القُرْبُ ، قال أبو ذُؤَیبٍ :
أَرِقْتُ لذکرِه من غَیْرِ نَوبٍ
کما یَهْتَاجُ مَوْشیٌّ نَقِیْبُ(3)
ونُبْتُهُ نَوْبًا ، وانتبْتُهُ : أَتیتُهُ علی نَوْبٍ.
والنَّوَبةُ : الفُرصَةُ والدّولَةُ ، والجمع نُوَبٌ : نادِرٌ.
وتَنَاوَبَ القومُ الماءَ : تقاسمُوهُ علی المَقلَة ، وهی حَصَاةُ القَسْمِ.
ونابَ الشیءُ عن الشیءِ یَنُوبُ : قامَ مَقَامَهُ.
وأَنَبْتُهُ أَنا عَنهُ ، ونَاوَبَهُ : عَاقَبَهُ.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (نوب).
2) البیت للبید بن ربیعة فی دیوانه ص 25 ، ولسان العرب (قرب) ، (نوب) ، وتهذیب اللغة 9 / 123 ، وتاج العروس (نوب) ، وبلا نسبة فی المخصص 7 / 96.
3) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 105 ، ولسان العرب (نقب) ، (نوب) ، وتهذیب اللغة 15 / 49 ، والمخصص 12 / 60 ، 13 / 14 ، وتاج العروس (نقب) ، (نوب) ـ وفیه « قشیب » مکان « نقیب » ، وکذلک الروایة فی المقاییس والمجمل.
ونابَ إلی الله وأنابَ إلیه : تابَ ورَجَعَ ، وفی التنزیل : (مُنِیبِینَ إِلَیْهِ) [الروم : 31] ، أَی : رَاجعینَ إلی کُلِّ ما أمَرَ به ، غَیرَ خارجینَ عن شیءٍ من أَمرِه ، وقَولُهُ تعالی : (وَأَنِیبُوا إِلی رَبِّکُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ) [الزمر : 54] ؛ أی : توبوا إلیه وارجعوا. وقیلَ : إنها نزلَتْ فی قَومٍ فُتِنوا فی دینهم وعُذِّبُوا بمکَّةَ فرجعوا عن الإسلامِ ، فقیل : إِنّ هؤلاءِ لا یُغْفَرُ لهم بعدَ رجوعِهم عن الإسلامِ ، فأَعلَمَ اللهُ أنّهم إن تابوا وأسلموا ، غُفِرَ لهم.
والنُّوْبُ : جیل من السودانِ.
والنُّوْبُ : النَّحْلُ ، قال أبُو ذُؤَیبٍ :
إذَا لَسَعَتْهُ النّحْلُ لم یَرْجُ لَسْعَهَا
وحالفها فی بیت نُوبٍ عوابلِ(1)
قال أبُو عُبَیدَةَ : سُمِّیَتْ نُوْبًا ؛ لأنها تَضْرِب إلی السَّوَاد ، وقال أبو عُبَیدٍ : سُمِّیتْ به ؛ لأنها ترعی ثم تنُوبُ إلی موضِعها فَمَنْ جَعَلَها مُشبّهةً بالنوبِ ، لأنّها تَضربُ إلی السوادِ فَلا واحِدَ لَهَا ، ومَنْ سَمَّاها بذلک ، لأنّها تَرْعَی ثمّ تنُوبُ ، فواحِدُها نائِبٌ.
والمَنابُ : الطریقُ إلی الماءِ.
ونائبٌ : اسمُ رجلٍ.
أولئِک قومُ إنْ بَنَوْا أحسَنوا البُنَا(2)قالوا : إِنَهُ جَمعُ بُنْوَةٍ أو بِنْوَةٍ ، قال الأصمعِیُّ : أنشدت أعرابیّا هذا البیتَ :
...... أحسنوا البنا
فقال لی : أَیْ بُنَا ، أَحسَنُوا البُنَا ، أرادَ بالأَوّل : أَیْ بُنَیَ.
والأُنثی ابنَةٌ وبِنْتٌ ، الأَخیَرةُ علی غیرِ بناءِ مُذَکّرِهَا ، ولامُ بِنْتٍ وَاوٌ ، والتاءُ بَدلٌ منها.
قال ابنُ جنیٍّ : أصلُهَا بَنَوَةٌ ، وَوَزْنُها فَعَلٌ ، فألحَقَتها التاءُ المبدلةُ مِن لامها بِوَزن حِلْسٍ ، فقالوا : بِنْتٌ ، ولیست التاءُ فیها بعلامَةِ تأنیثٍ کما ظَنَّ مَنْ لا خِبْرَةَ لَهُ بهذا الشأن ، وذلک لسکون مَا قَبلَها ، وهذا مَذهبُ سیبویهِ ، وهو الصحیحُ ، وقد نصّ علیه فی باب ما لا ینصرفُ ، فقال : لو سَمَّیتَ بها رجلاً لصرْفتَها معرفةً ، ولو کانت للتأنیثِ لمَا انصرف الاسمُ.
علی أن سیبویه قد تسمَّح فی بعض ألفاظِه فی الکتاب ، فقال فی بِنْتٍ : هی علامة تأنیثٍ ، وإنّما ذلک تَجوُّز منه فی اللفظ ؛ لأنّه أرسلَهُ غُفْلاً ، وقد قَیَّدهُ وعَلَّلَهُ فی باب ما لا ینصرفُ ، والأخذ بقوله المعلَّلِ أَقْوَی منَ الأخذ بقوله الغُفْلِ المُرْسَلِ ، ووجْهُ تَجَوُّزه أنَّهُ لمَّا کانتْ التاءُ لا تبدلُ من الواو فیها إلا مع المُؤَنَّث صارَتْ کأنها علامَةُ تأنیثٍ ، وأَعنی بالصیغَة فیها بِناءَهَا علی فِعْلٍ ، وأصلُهَا فَعَلٌ بدلالة تکسیرِهم إِیّاه علی أفْعَالٍ ، وإبدالُ الواوِ فیها لازمٌ ؛ لأنّه عَمَلٌ اختُصّ بهِ المُؤَنثُ ، ویدلُّ أیضًا علی ذلک إقامَتهُم إیاهُ مُقامَ العلامة الصریحة ، وتَعَاقُبُهَا فیها علی الکلمة الواحدَةِ ، وذلک نحو : ابنَةٍ وبنتٍ فالصیغة فی بِنْتٍ قائِمَةٌ مَقَامَ الهاءِ فی ابَنةٍ فکما أنّ الهاءَ علامةُ تأنیثٍ ، فکذلک صیغةُ بِنْتٍ علامةُ تأنیثها ، ولیس بنتٌ مِن ابنَةٍ کَصَعْبٍ مِن صَعْبةٍ ، إنّما نظیرُ صَعْبَةٍ مِن صَعْبٍ ابنةُ مِن ابنٍ ، ولا دِلالة لک فی البُنُوَّةِ علی أنّ الذاهبَ من بنتٍ واوٌ ، لکِنْ إبدالُ التاءِ من حرف العلةِ یدل علی أَنّهُ منَ الواو ؛ لأنّ إبدالَ التاءِ مِنَ الواوِ أضعَافُ إبدالِهَا منَ الیاءِ ، والنسبُ إلی بنتٍ بَنَوِیٌ ، فأَمّا قولُ یُونُسَ : بِنْتِیٌ ، وأُخْتِیٌّ ، فمردودٌ عند سیبویه ، وقد أُنعمَ تَعْلِیلُهُ فی غیرِ مَوضعٍ ، وقوله تعالی : (هؤُلاءِ بَناتِی هُنَّ أَطْهَرُ لَکُمْ) [هود : 78] کَنَّی ببناتِهِ عن نسائِهم ، ونِسَاءُ أُمَّة کُلِّ نَبِیٍّ بمَنزِلَةِ بناتِه ، وأزوَاجُهُ بمنزلةِ أمهاتهم ، هذا قول الزجّاج. قال سیبویه : وقالوا : ابنَمٌ فزادوا المیمَ ، کما زِیدتْ فی فُسْحُمٍ ودِلقِمٍ ، وکأَنّها فی ابنَمٍ أَمْثَلُ قلیلاً ؛ لأنّ الاسمَ محذُوفُ اللامِ ، فکأنها عِوضٌ منها ، ولیس فی فُسحُمٍ ونحوِه حَذْفٌ ، فأمّا قول رُؤبة :
بُکَاءَ ثَکْلَی فَقَدَتْ حَمیمَا
فَهْیَ تُرَثِّی بأَبَا وابنَامَا(1)
فإنّما أَرادَ وابنیْ ما ، لکن حَکَی نُدْبَتَها ، واحتمل الجمع بینَ الیاءِ والألف هاهُنَا ؛ لأنه أرادَ الحکایة کأنّ النادبَةَ آثَرتْ (وابنا) علی (ابنِی) لأَنّ الألفَ هَاهُنَا أَمْتَعُ نَدْبًا وأَمَدُّ لِلصَّوتِ ؛ إذْ فی الألف من ذلک ما لیس فی الیاءِ ؛ ولذلک قالَتْ : بأَبَا ولَمْ تقُلُ : بأَبِی ، والحکایَةُ قد
1) الرجز لرؤبة فی ملحق دیوانه ص 185 ، ولسان العرب (بنی) ؛ وتاج العروس (رثا) ، (بنی).
یُحتَملُ فیها مَا لا یُحتَملُ فی غیرهِا ، ألا تری أنّهُم قد قالوا : مَنْ زیدًا ، فی جواب مَنْ قال : رأیتُ زَیْدًا ، ومَنْ زیْدٍ فی جواب مَنْ قال : مَرَرْتُ بزیدٍ. ویُرْوی : « فَهْیَ تنادی بأبی وابنی ما » ، فإذا کان ذلک فَهُو علی وَجْهه ، وما فی کلِّ ذلکَ زائدةٌ ، وَجَمْعُ الابنِ أبناءٌ ، وقالوا فی تصغیرِه : أُبَیْنُونَ ، وجَمْعُ البنت : بَنَاتٌ.
تَظلُ بناتُ اللیلِ حَوْلیَ عُکَّفًا
عُکُوفَ البواکی بَیْنَهُنَّ قَتیلُ(1)
وقول أمیَّةَ بن أبی عائذٍ الهُذَلِیِّ :
فَسَبَتْ بناتِ القلبِ فَهْیَ دَهائِنٌ
بحِبالِها کالطیرِ فی الأقفاصِ(2)
إنّما عنی ببناتِه : طوَائِفَهُ.
وللأَبِ والابن والبنْت أَشْیَاءُ کثیرةٌ یُضَافُ إلیها قد جمعتها وتقصَّیْتُها فی الکتابِ المُخَصّصِ.
یَا سَعْدُ یا بنَ عَمَلی یا سَعْدُ (3)
أرادَ یا مَنْ یَعمَلُ عَمَلی ، أو مثلَ عَمَلی ، قال : والعرب تقول : الرفق بُنَیُ الحِلم أی مثلُهُ ، وقد تقدّمَ جمیعُ ذلکَ فی الیاءِ.
إذَا جاوزُوا مَعروفَهُ أسْلَمتهمُ
إلی غَمْرَةٍ لا یُنظِرُ القومَ بوْنُهَا(4)
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (بنی) ، وتاج العروس (بنی).
2) البیت لأمیة بن أبی عائذ الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 491 ، ولسان العرب (بنی) ، وتاج العروس (بنی).
3) الرجز للأسدی فی المخصص 13 / 203 ، وبلا نسبة فی لسان العرب (بنی) ، وتاج العروس (بنی).
4) البیت لکثیر عزة فی دیوانه ص 242 ، ولسان العرب (بون) ، وروایة العجز فیه : (ثُونُها).
والبُوْنُ : مَوضعٌ ، قال ابن دُریدٍ : لا أدری ما صحَّتُهُ.
والبُوَیْنُ : موضعٌ ، قال مَعْقَلُ بن خُوَیْلدٍ :
لعَمْری لقد نادی المُنَادَی فَراعَنی
غَدَاةَ البُوَیْنِ مِنْ قَریبٍ فَأَسْمَعَا(1)
سَرَتْ مِنْ بُوَانَاتٍ فَبُونٍ فأصْبَحتْ
بِقَوْرَانَ قَوْرَانِ الرِّصَافِ تُرَاکِلُه(2)
نَمَا الشیءُ یَنْمُوْ نُمُوّا : زادَ وَکَثُرَ ، قال أَبُو عُبَیْدٍ : قال الکسائیُّ : لم أسْمَعْهُ إلا من أخوینِ من بَنی سُلَیْمٍ ، ثم سَأَلْتُ عَنهُ جَمَاعَةَ بَنی سُلَیمٍ ، فلم یَعرِفُوهُ بالواوِ ، وَهیَ النِّمْوَةُ.
ونَمَا الخِضَابُ : ازدادَ حُمرةً وسَوَادًا ، وقد تقدمَ کلُّ ذلکَ فی الیاءِ ، وقال اللحیانیُّ : وزعمَ الکسائیُّ أَنّ أَبَا زیادٍ أنشدَهُ :
یا حُبَّ لَیْلَی لا تَغَیَّرْ وازْدَد
وانْمُ کَمَا یَنْمُو الخِضَابُ (3)
فی الیَدِ(4)
والروایةُ المشهورةُ : وانمِ کَمَا ینمِی.
ونِیامًا ، عن سیبویه ، والاسم : النِّیمةُ ، وقولُهُ :
تاللهِ ما زیدٌ بِنامَ صاحبُهْ
ولا مخالِطُ اللَّیانِ جَانبُهْ(5)
قیل : إنّ « نام صاحبُه » عَلَمٌ اسمُ رجلٍ ، وإذا کانَ کذلک جَرَی مَجْرَی : بَنِی شابَ قَرْنَاهَا ، فإن قلتَ : فإنّ قولَهُ : « وَلا مُخَالطِ اللَّیانِ جانبُهْ » ، لیس علمًا وإِنّما هُوَ صِفَةٌ ، وهو
1) البیت لمعقل بن خویلد فی شرح الهذلیین ص 401 ، ولسان العرب (بون) ، وتاج العروس (بون) ، وللمعطل الهذلی فی معجم ما استعجم ص 286 (البوین).
2) البیت لمعن بن أوس فی لسان العرب (بون) ، وتاج العروس (بون) ، ولیس فی دیوانه.
3) فی المخطوط : (الخصاب) بالصاد المهملة ، والتصویب من اللسان : (نمی).
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (نمی) ، وتاج العروس (نمی).
5) الرجز للقنانی فی الخصائص 2 / 366 ، ولسان العرب (نوم).
معطوفٌ علی « نامَ صاحبُهْ » فیجب أنْ یکونَ « نامَ صاحبُهْ » صِفَةً أیضًا. قیل : قد یکون فی الجملِ إذا سُمِّیَ بها مَعَانی الأفْعَالِ ، أَلا تری أن : « شابَ قَرْنَاهَا تَصُرُّ وتَحلُبُ » ، هُوَ اسمٌ عَلَمٌ ، وفیه مع ذلک مَعْنَی الذمّ ، وإذا کان کذلک جاز أن یکون قوله : « ولا مخالطِ اللَّیانِ جانِبهْ » معطوفًا علی ما فی قوله : نام صاحبُهْ » من معنی الفعْلِ.
وما لَهُ نِیْمَةُ لَیْلَةٍ ، عن اللحیانیِّ : أَرَاهُ یعنی : ما ینام علیه لَیْلَةً واحِدَةً.
ورجلٌ نائمٌ ، ونَؤُومٌ ونُوْمةٌ ، ونُوَمٌ ، الأخیرة عن سیبویه ، مِن قوْمٍ نیَامٍ ونُوَّمٍ وَنُیَّمٍ.
قلبُوا الواوَ یاءً لقربها مِنَ الطرَف. ونِیَّمٍ : عن سیبویه ، کَسَّرُوا لمکَانِ الیاءِ ، ونُوَّامٍ ونُیَّامٍ ، الأخیرة نادرةٌ لبُعدها مِنَ الطرفِ ، قال :
أَلا طَرَقَتْنَا مَیَّةُ بْنَةُ مُنْذِرٍ
فَمَا أَرَّقَ النُّیَّامَ إِلَّا سَلَامُهَا(1)
کذا سُمِعَ مِن أبی الغَمْرِ.
ونَوْمٌ : اسم للجَمْعِ عندَ سیَبوَیْه ، وجَمْعٌ عند غَیرِهِ ، وقد یَکُونُ النَّومُ للوَاحِد.
وامْرَأةٌ نائِمةٌ مِنْ نِسَوةٍ نُوَّمٍ ، عن سیبویه ، وأکثَرُ هذا الجَمْعِ فی فاعلٍ دون فاعِلَةٍ.
وامرأةٌ نَؤُوْمُ الضُّحَی : نَائِمتُهَا ، وإِنّما حَقیقَتُه نَؤُمٌ بالضُّحَی ، أوْ فی الضُّحَی.
واستنَامَ ، وتَنَاوَمَ : طَلَبَ النَّومَ.
وإنّهُ لَحَسَنُ النِّیمَة ؛ أی : النَّومِ.
والمنَامُ والمنَامَةُ : موضعُ النومِ ، الأَخیرةُ عن اللحیانی ، وفی التنزیل (إِذْ یُرِیکَهُمُ اللهُ فِی مَنامِکَ قَلِیلاً) [الأنفال : 43].
وقیل : هو هنا العَینُ ؛ لأنّ النومَ هُنَالکَ یَکُونُ ، وقد یَکُونُ النومُ یُعْنَی به المَنَامُ ؛ لأنّهُ قد جاءَ فی التفسیر أنّ النبیَّ صلیاللهعلیهوسلم رآهم فی النَّومِ قلیلاً ، وقَصَّ الرُّؤْیَا علی أَصحابه ، فقالوا : « صَدَقَتْ رُؤیاک یا رسولَ اللهِ ».
وقد أَنامَهُ ونوَّمهُ. ویقالُ فی النداءِ خاصّةً : یا نَوْمانُ : أی کثیرَ النوم ، قال ابنُ جنیٍّ : وفی المَثَلِ «أَصْبِحْ نَومَانُ» فَأَصْبِحْ علی هذا من قولک : أَصْبَحَ الرَّجُلُ ، إذا دخل فی الصبْحِ ، ورَوایةُ سیبَویهِ : «أصبِحْ لَیلُ» ؛ أی : لِتَزُلْ حتی یُعَاقبک الإصْبَاحُ ، قال الأَعْشَی :
یقولونَ : أَصْبِحْ لَیْلُ ، واللیلُ عاتمُ (2)
ورُبَّما قالوا : یا نَومُ ، یُسَّمُونَ بالمَصْدَر.
وأصابَ الثأرَ المُنیمَ : أی الثَأرَ الّذی فیه وفَاءُ طَلِبَتِه.
وفُلانٌ لا ینامُ ولا یُنیْمُ : أی لا یَدَعُ أحدًا ینامُ ، قالت الخَنْسَاءُ :
کما مِنْ هاشمٍ أَقْرَرْتُ عَیْنی
وکانَتْ لا تَنَامُ ولا تُنِیْمُ(1)
وقولهُ :
یَبُکُّ الحَوضَ عَلَّاها وَنَهْلا
وَخَلْفَ ذِیَادِهَا عَطَنٌ مُنِیْمُ(2)
مَعْنَاهُ : تَسْکُنُ إِلَیه فَیُنْیمُهَا.
ونَاوَمَنی فَنُمْتُهُ : أی کُنْتُ أشَدَّ نَوْمًا مِنْهُ.
ونَامَ الخَلْخَالُ : إذا انقَطَعَ صَوْتُهُ من امتِلاءِ السَّاقِ ، تَشْبِیْهًا بالنَّائمِ من الإنسَانِ وغَیرِه ، کما یُقَالُ : اسَتْیقَظَ إِذَا صَوَّتَ ، قالَ طُرَیْحٌ :
نَامَتْ خَلاخِلُهَا وجَالُ وِشاحُهَا
وجَری الإزارُ علَی کَثیبٍ أَهْیَلِ
فاستَیْقَظَتْ منها قَلائِدُهَا الّتی
عَقدَتْ علی جِیدِ الغزالِ الأکْحَلِ(3)
وَقَولُهُم : نامَ هَمُّهُ ، معناه : لم یکن لَهُ هَمٌّ ، حکاهُ ثَعْلَبٌ.
ورجلٌ نُوَمَةٌ ونَوِیْمٌ : مُغَفَّلٌ.
ونُوْمَةٌ : خامِلٌ. وکله مِنَ النَّومِ کأَنَّهُ نائِمٌ لِغَفْلَتِه وخُموله.
وما نَامَتِ السّماءُ اللیْلَةَ مَطرًا ، وهو مَثَلٌ بذلک ، وکذلک البَرْقُ ، قالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤَیةَ :
حَتّی شآها کَلِیْلٌ مَوهِنًا عَمِلٌ
بَاتَتْ طِرَابًا وبَاتَ اللَّیْلُ لَمْ یَنَمِ(4)
نیافُ القُرطِ غَرَّاءُ الثَّنَایَا
تَعَرَّضُ للشباب ونعْمَ نِیْمُ(5)
1) البیت للخنساء فی دیوانها ص 222 ، وهو ضمن مقطوعة مکسورة الرویّ ، ففی البیت إقواء ، وهو فی لسان العرب (نوم) ، وتاج العروس (نوم).
2) البیت لعاهان بن کعب فی لسان العرب (علل) ، (نهل) ، وتاج العروس (علل) ، (نهل).
3) البیتان لطریح فی لسان العرب (نوم) ، وتاج العروس (یقظ) ، (نوم) والأول بلا نسبة فی لسان العرب (یقظ).
4) البیت لساعدة بن جؤیة الهذلی فی خزانة الأدب 8 / 155 ، 158 ، 164 ، ولسان العرب (عمل) ، (طرب).
5) البیت لتأبَّط شرًا فی دیوانه ص 202. وفیه « ضیمُ » مکان « نیمُ » ، ولسان العرب (نوم) ، وفیه « ورید للنّساء » مکان « تعرّض للشباب ».
قیل : عنی بالنِّیْمِ : القَطِیفَةَ ، وقیل : عنی به الضجیعَ ، وحکی المُفَسِّرُ أَنَّ العَرَبَ تَقُولُ : هوَ نِیْمُ المرأةِ ، وهی نِیْمتُهُ.
والمَنَامَةُ : الدُّکَّان ، وحَدِیثُ عَلِیٍ « دخَلَ عَلَیَّ رسُولُ الله صلیاللهعلیهوسلم وأنا علی المَنَامَةِ » (1)یَحتَمِلُ أن یکونَ الدُّکّانَ ، وأن تکونَ القَطِیْفَةَ.
ونَامَ الثَّوبُ یَنَامُ نَوْمًا : أَخْلَقَ وانقطع.
ونَامَتِ السُّوقُ : کَسَدَتْ.
ونَامَتِ الریحُ : سَکَنَتْ ، کما قالوا : ماتَتْ.
ونَامَ البَحْرُ : هَدَأَ ، حَکَاهُ الفَارِسیُّ.
ونَامَتِ النارُ : هَمَدَتْ.
کُلُّه من النوم الذی هو ضِدُّ الیَقَظَة.
واستَنَامَ إلی الشیءِ : استَأْنسَ به.
والنَّامَةُ : قاعَةُ الفَرْجِ.
والنِّیْمُ : الفَرْو القَصِیرُ.
والنِّیمُ : کُلُّ لَیِّنٍ من ثَوْبٍ أَو عَیْشٍ.
والنِّیْمُ : الدَّرَجُ الذی فی الرِّمَالِ ، إذا جَرَتْ عَلَیه الرّیحُ ، قال ذُو الرّمة :
حتّی انجلی اللیلُ عَنَّا فی مُلَمَّعةٍ
مثلِ الأَدیمِ ، لها مِن هَبْوَةٍ نِیمُ(2)
قال أبو حنیفةَ : النِّیْمُ : شَجَرٌ لَهُ شوک لَیِّنٌ ، وورقٌ صِغَارٌ ، وله حَبٌّ کثیرٌ متفَرِّقٌ أمثالُ الحِمِّص حامِضٌ ، فإذا أینع اسوَدَّ وحَلا ، وهو یُؤکَلُ ، ومنابتُهُ الجبالُ. قال ساعدةُ ، ووصَفَ وَعِلا فی شاهقٍ :
ثمّ ینُوشُ إذا آدَ النهارُ له
بعدَ الترقُّبِ من نِیمٍ ومن کَتَمِ(3)
ومنه قَولهُمْ للقُبَّةِ الصغیرةِ : نیمٌ خَائجِهْ ؛ أی : نِصْفُ بَیْضَةٍ. والبَیْضَةُ عندهم : خایاه ،
1) « صحیح » : أخرجه أحمد (ح 792 ـ ط. الشیخ شاکر).
2) البیت لذی الرمَّة فی دیوانه ص 411 ، ولسان العرب (نوم) ، وتاج العروس (نوم).
3) البیت لساعدة بن جؤیة الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1127 ، ولسان العرب (أود) ، (نوم) ، (کتم) ، وتاج العروس (کتم) ، (نوم) ، وفیه « علی الترقب من همّ » مکان « بعد الترقب من نیم ».
فأُعرِبَتْ ، فقیل : خائِجهْ.
وإنّما قَضَیْنَا علی یاءِ النِّیِم فی وجُوهِهَا کُلِّها بالواوِ لوجودِ : « ن وم » ، وَعَدمِ « ن ی م ».
وَتَثْنِیَتُهُ ، مَنَوَانِ ومَنَیانِ ، والأُوْلَی أَعْلَی ، وأَری الیاءَ معاقِبةٌ لِطَلَبِ الخفَّةِ ، والجَمْعُ ، أَمْنَاءٌ.
ومَنَوْتُ الرجلَ مَنْوًا : أختَبَرْتُهُ.
ومَنَاهُ اللهُ بِحُبِّهَا مَنْوًا : ابتَلاهُ.
ومُنِیْتُ به مَنْوًا : بُلیْتُ.
وَمَنَاةُ : صَخْرَةٌ کانتْ لهُذَیْلٍ وخُزَاعةَ تَعبُدُهَا من دونِ اللهِ تعالی (1). من قولکَ : مَنَوْتُ الشیءَ : ابتلَیْتُهُ. وقد تقدّم عامة ذلک فی الیاء.
والمَنْوَةُ : الأُمْنیَّةُ فی بعض اللّغات. وأَرَاهم غَیَّرُوا الآخِر بالإبْدَالِ ، کما غَیَّرَوا الأولَ بالفَتْحِ.
مَانَ الرجلُ أَهْلَهُ یَمُوْنُهُم مَوْنًا ومَؤُنَةً : کفاهم ، وأَنْفَقَ علیهم. والاسْمُ ، المَایِنَةُ والمَوُوْنَةُ ـ بغیرِ همزٍ ـ علی الأصل ، وَمَنْ قال : نَؤُرٌ ، قال : مَؤُوْنَةٌ.
والمَانُ : الکَلُّ ، وهُوَ السِّنُّ الذی یُحْرَثُ به ، أُرَاهُ فارسیّا ، وکذلِکَ تَفسیرُهُ فَارِسِیٌّ أیضًا. کُلُّهُ عن أبی حَنِیفَةَ. وإِنّما قضینا علی ألِفِه بالواوِ ؛ لأنّها عینٌ.
ومَاوَانُ ، وذُو مَاوَانَ : مَوْضِعٌ.
وقد قیلَ : مَاوَانُ : مِنَ المَاءِ. ولا أدری کیفَ هذانِ.
انقضی الثلاثی المعتل
1) وإلیها الإشارة فی قوله تعالی : (وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْری) [النجم : 20].
النأْیُ : البُعْدُ.
والنأْیُ : المُفارقَةُ ، وقول الحُطَیئةَ :
وهندٌ أَتَی من دونها النَّأْیُ والبُعْدُ (1)
إِنّما أراد : المفارقَةَ ، ولو أرادَ البُعَد ، لما جَمَعَ بینهما.
نَأَی عنه ونآهُ یَنأْی نَأْیًا وانتَأَی وأَنأَیْتُهُ : أبْعَدتُهُ.
والنُّؤیُ والنِّئْیُ والنَّأْیُ والنُّؤَی ـ علی مِثالِ التُّقَی ـ الأَخیرَةُ عن ثعْلَبٍ ـ : الحَفِیْرُ حول الخِبَاءِ أو الخَیْمَة یدفعُ عنها السیل یَمِیْنًا وشمالاً ویُبْعِدُهُ. قال :
عَلَیْها مُوقِدٌ ونُؤَی رمادِ (2)
والجمعُ ، أَنْأآءٌ ، وأَنآءٌ. حکاهُ یَعقُوبُ فی المقلوبِ. ونُئِیٌ ونِئِیٌ.
وأَنْأیْتُ الخِباءَ : عَمِلْتُ له نُؤْیًا.
وَنَأَیْتُ النُّؤْیَ أنْأآهُ وأنْأَیتُهُ : عَمِلْتُهُ.
وَانتَأَی نُؤْیًا : اتخذَهُ.
أقولُ وقد ناءَتْ بِهمْ غَرْبَةُ النَّوَی
نَوًی خَیْتَعُورٌ لا تَشِطَّ دِیارُکِ(3)
وَنَاءَ الشیءُ نَیْئًا ، وهو نَیْءٌ بَیِّنُ النُّیُوْءِ والنُّیُوْءَة : لم یَنْضَجْ.
عُقَارٌ کَمَاءِ النِّیءِ لَیستْ بِخَمْطَةٍ
ولا خَلَّةٍ یَکْوِی الشَّرُوبَ شِهابُهَا(1)
شهابُها : نارُهَا وَحِدَّتُها.
أَنَی الشیءُ أَنْیًا ، وَإِنًی ، وأَنآءً ، وهُوَ أَنِیٌ : حَانَ وأدْرَکَ ، وخَصَّ بَعْضُهم به النبَاتَ.
والإناءُ : الَّذی یُرْتَفَقُ به ، وهو مشتقٌ مِن ذلکَ ؛ لأنه قد بَلَغَ أَنْ یُعْتَملَ بما یُعَانَی به من طَبْخٍ ، أَوْ خَرْزٍ ، أَو نِجَارةٍ ، والجمعُ ، آنیَةٌ وأَوَانٍ ، الأخِیرَةُ جَمعُ الجمعِ ، مثلُ : أَسْقِیَةٍ وأَسَاقٍ ، والألفُ فی آنیَةٍ مُبَدلَةٌ مِنَ الهمزةٍ ، ولیستْ بمُخَفَّفَةٍ عنها ، لانقلابِها فی التکسیرِ واوًا ؛ ولولا ذلکَ لحُکمَ علیه بالقلْبِ دُوْنَ البَدَل ؛ لأنّ القلْبَ قیاسیٌّ والبدلَ مَوقُوفٌ.
وَأَنَی الماءُ : سَخَنَ وبَلَغَ فی الحرارةِ. وفی التنزیلِ : (وَبَیْنَ حَمِیمٍ آنٍ) [الرحمن : 44] وفیه : (تُسْقی مِنْ عَیْنٍ آنِیَةٍ) [الغاشیة : 5] أی : متناهیةٍ فی شدة الحرِّ ، وکذلک سائر الجواهر.
وبلغ الشیءُ إناه وأناءَهُ : أی غایتُهُ ، وفی التنزیلِ : (غَیْرَ ناظِرِینَ إِناهُ) [الأحزاب : 53] أی : نُضْجَهُ وإدْرَاکَهُ.
والأَنَاةُ والأَنَی : الحِلمُ والوَقَارُ.
وأَنَی ، وتَأَنَّی ، واستأْنَی : تَثَبَّتَ.
وأَنَی أُنِیّا فهو أَنِیٌ : تأَخَّرَ وأبْطَأَ. وَآنَی کأَنَی ، وفی الحدیث فی صَلاة الجُمْعَة : «آنَیْتَ وآذَیْتَ»(2).
وآنَیْتُ الشیءَ : أَخَّرْتُهُ ، قال الحُطَیْئةُ :
وآنَیْتُ العَشَاءَ إلی سُهَیلٍ
أَوِ الشِّعْرَی فطال بی الأَنَاءُ(3)
وحکی الفارسیُّ عن ثَعْلَبٍ : « إِنْوٌ » فی هذا المَعْنَی قال : وهو من باب أَشَاوَی.
یا لیتَ لِی مِثْلَ شَرِیبِی مِنْ غَنِی
1) البیت فی شرح أشعار الهذلیین ص 45 ، ولسان العرب (نیأ) ، (خمط) ، (خلل) ، وتاج العروس (نوأ) ، (خلل).
2) ذکره بنحوه أبو عبید فی غریب الحدیث (1 / 52) ، وأصله فی المسند (4 / 188).
3) البیت للحطیئة فی دیوانه ص 54 [وفیه « العشاء » مکان « الأناءُ »] ، [وفیه أیضًا « وأکریت » مکان « وآنیت »] ، وهو فی لسان العرب (أنی) (کرا) ، وتاج العروس (أنی) ، (کری).
وهوَ شَریبُ الصِّدْقِ ضَحّاکُ الأُنِیْ (1)
یَقُولُ : فی أَیّ ساعةٍ منَ اللیلِ جِئْتُهُ وجَدْتُهُ یَضْحَکُ.
وحکی الفارسیُّ : أَتَیْتُهُ آنِیَةً بعدَ آنِیةٍ ؛ أی : تَارَةً بعدَ تَارَةٍ. هکذا حکاهُ ، وأُرَاهُ بَنَی مِنَ الإنَی فَاعِلَةً. وَرَوَی :
وَآنِیةً یَخْرُجْنَ مِن غَامرٍ ضَحْل (2)
والمعروفُ آوِنَةً. وقال عُروَةُ فی وَصِیَّتِهِ لبَنِیْهِ : « یا بَنیَّ إذَا رأَیتُم خَلَّةً رَائِعَةً مِن رجلٍ فَلا تَقْطَعُوا أنَاتکُم مِنهُ ، وإن کان عند الناسِ رجُلَ سَوْءٍ » ؛ أی : رجَاءَکُم. وقولُ السُّلَمِیَّة أنشدُهُ یعقُوبُ :
عنِ الأمرِ الّذِی یُؤْنیکَ عنهُ
وعن أهلِ النصیحَةِ وَالوِدَادِ(3)
قالَ : أرادَ : یُنْئِیکَ ، مِنَ النأْیِ ، وهو البُعدُ ، فَقُدِّمَتِ الهمزةُ قبلَ النونِ.
ألَمَّا یَئِنْ لی أَنْ تُجَلَّی عَمَایَتی
وأُقْصِرُ عن لَیْلَی؟ بَلَی قد أَنَی لِیَا(4)
فجاءَ باللغتینِ جمیعًا. وقالوا : آنَ أَیْنُکَ وإِینُکَ ؛ أی : حیْنُکَ. وقالوا : الآنَ ، فجعلُوهُ اسْمًا لزمان الحَالِ ، ثم وضَعُوهُ علی التوسُّعِ ، فقالوا : أَنَا الآنَ أَفْعَلُ کذا وکذا ، والألف واللامُ فیه زایِدَةٌ ؛ لأَنّ الاسم مَعْرِفَةٌ بِغَیرهما ، وَإِنّما هو مَعْرِفَةٌ بلامٍ أُخرَی مقدَّرةٍ غَیْرَ هذه الظاهرة. قال ابن جنیٍّ : قولُهُ عَزّ اسمُهُ : (قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ) [البقرة : 71] ، الذی یَدُلُّ علی أَنّ اللامَ فی الآنَ زَائِدَةٌ ، أَنَّهَا لا تَخْلُو مِن أن تکون للتعریفِ کَمَا یَظُنُّ مخالفُنا ، أو تکون زائدَةً لغیرِ التعریف ، کَمَا نقولُ نحنُ ، فالذی یَدُلُّ علی أنَّها لغَیرِ التعریف أَنَّا اعتبرنا جمیع ما لامُهُ للتعریفِ ، فإذَا إسقاطُ لامِهِ جائزٌ فیه ، وذلکَ نَحْوُ : رَجُلٍ والرجلِ ، وغُلَامٍ والغلامِ ، ولم یقولوا : افعَلْهُ آنَ کَمَا قالوا : افْعَلْهُ الآنَ ، فدل هذا علی أَنَّ اللامَ فیهِ لیستْ للتعریف ، بل هی زائدَةٌ کما تُزَادُ غَیرُهُ من الحُروف ، فإذا ثَبَتَ أَنَّها زائدةٌ ، فقد وَجَبَ
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (أنی) ، وتاج العروس (أنی).
2) هو لذی الرمَّة فی دیوانه ص 148 ، ولسان العرب (غمر) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (أنی) ویُروی و « آونةً » بدل و « آنیةً ». وصدره : تری قورها یغرقن فی الآل مرّة.
3) البیت للسلمیة فی لسان العرب (أنی) ، وتاج العروس (أنی).
4) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (أین) ، وتاج العروس (أین).
النظرُ فیما تَعَرَّفَ به الآنَ ، فَلَنْ یخلُو من أحَدِ وجوه التعریف الخمسة ، إِمّا لأنّه من الأسماء المضمَرة ، أو من الأسماءِ الأعلامِ ، أو من الأسماء المُبهَمة ، أو مِنَ الأسماء المُضَافةِ ، أو من الأَسماءِ المُعرَّفَة باللام ، فمحالٌ أن یکونَ مِنَ الأسماءِ المُضْمرة ؛ لأنّها معروفةٌ محدودةٌ ، ولیستِ « الآن » کذلکَ ، ومُحَالٌ أَنْ تکونَ من الأسماءِ الأعلام ؛ لأن تلکَ تَخُصُّ الواحِدَ بعینه ، والآنَ یَقَعُ عَلَی کُلِّ وقتٍ حاضرٍ ، لا یَخُصُّ بعضَ ذلکَ دونَ بعضٍ ، ولم یَقُلْ أحدٌ أَنَ الآنَ من الأسماءِ الأعلامِ ، ومُحَالٌ أیضًا أَنْ تکونَ من أسماءِ الإشارَةِ ؛ لأَنَّ جمیعَ أسماءِ الإشارة لا تَجدُ فی واحدٍ منها لامَ التَّعْرِیفِ ، وذلک نَحوُ : هذا ، وهذه ، وذاکَ وتلکَ ، وهَؤُلاءِ وما أشبَهَ ذلکَ. وذهبَ أبُو إسحاقَ إلی أَنَ الآنَ إنّما تَعَرُّفُهُ بالإشارة ، وَأَنّه إِنَّما بُنیَ لما کانت الألف واللام فیه لغیر عهدٍ متقدم ، إنما تقول : الآن کان کذا وکذا ، لمن لم یتقدم لک معه ذکر الوقت الحاضر ، فأما فساد کونه من أسماء الإشارة ، فقد تقدم ، وأما ما اعتلَّ به من أنه إنما بُنِیَ لأَنَّ الألفَ واللامَ فیه لغیر عَهْدٍ متقدِّمٍ ، ففاسدٌ أیضًا ؛ لأَنّا قد نجدُ الألفَ واللامَ فی کَثِیرٍ من الأسماءِ علی غیر تقدُّمِ عَهْدٍ ، وتلک الأسماءُ مَعَ کونِ اللامِ فیها مَعَارِفُ ، وذلک قولکَ : یأیُّها الرجلُ ، ونَظَرْتُ إلی هذا الغلامِ ، فقد بطل بِمَا ذکرْنَا ، أَنْ تکونَ « الآنَ » مِنَ الأسماءِ المشارِ بها ، ومحالٌ أیضًا أَنْ یکونَ منَ الأسماءِ المُتَعَرِّفة بالإضافَة ؛ لأَنَّا لا نجدُ بعده اسمًا هو مُضافٌ إِلیهِ ، فإذا بطلتْ واستحالتِ الأوجُهُ الأَربعَةُ المقَدَّمُ ذِکرُهَا ، لم یبقَ إِلا أَنْ یکونَ مُعَرَّفًا باللامِ نَحوُ : الرجلِ والغلامِ ، وقد دلتْ الدلالَةُ عَلَی أَنّ « الآنَ » لَیْسَ مُعَرَّفًا باللامِ الظاهرةِ الّتی فیهِ لأنّهُ لَو کانَ مُعَرَّفًا بها لَجَاز سقوطُهَا منه ، فلزومُ هذهِ اللامِ للآنِ دَلیلٌ عَلَی أَنّها لیستْ للتَعرِیف ، وإِذا کان معرّفًا باللامِ لا محالةَ ، واستحالَ أَنْ تکونَ اللامُ فیه هی التی عرّفتْه وَجَبَ أَنْ یکونَ معرّفًا بلامٍ أُخری مَحذوفةٍ غیرِ هذه الظاهرة الّتی فیه ، بمنزِلَة أَمْسِ فی أَنّهُ تَعرّفَ بلامٍ مُرَادةٍ والقولُ فیهما واحِدٌ ؛ ولذلک بُنِیَا لتضمُّنِهمَا معنی حرفِ التَّعرِیف. قال ابنُ جنیٍّ : وهذا رَأْیُ أبی علیٍّ ، رَحمَهُ اللهُ ، وعنه أَخَذْتُهُ ، وهو الصوابُ. قال سیبویه : وقالوا : الآنَ آنُکَ. کذا قرأْناهُ فی کتابِ سیبویه بنصبِ الآنَ. ورفع آنُکَ ، وکذلکَ : الآنَ حَدُّ الزمَانَینِ. هکذا قرأْناهُ أیضًا بالنصب. وقال ابنُ جنیٍّ : اللامُ فی قَولهم : الآنَ حَدُّ الزمَانَینِ بمنزلَتها فی قولک : الرجلُ أَفضلُ مِنَ المرأَةِ ؛ أی : هذا الجنسُ أَفضلُ مِنْ هذا الجنس ، فکذلکَ الآنَ إذا رَفَعَهُ جَعَلَهُ جِنسَ هذا المستعملِ فی قولهم : کنتُ الآنَ عنده ؛ فمعنی هذا : کنتُ فی هذا الوقت الحاضرِ بعضُهُ ، وقد تَصَرّمتْ أَجزاءٌ منه عندهُ ، وبُنِیَتِ الآنَ لتضمُّنِها معنی الحرف.
وَآنَ أَیْنًا : أَعْیَا. وقال أبو عُبَیْدٍ : لا فِعْلَ للأَیْنِ الّذی هو الإعْیَاءُ.
والأَیْنُ : الحَیَّةُ. نُوْنُهُ بدلٌ منَ المیمِ. قال اللحیانیُّ : والأیْنُ ، والأَیْمُ أیضًا : الرجُلُ والجَمَلُ.
وأَیْنَ : سؤَالٌ عن مکانٍ ، وهی مُغْنیَةٌ عن الکلامِ الکثیر ، وذلکَ أَنَّکَ إذا قُلتَ : أیْنَ بیتُکَ ، أغناک ذلک عن ذکرِ الأماکنِ کلِّهَا ، وهو اسمٌ ؛ لأنَّکَ تقولُ : من أَیْنَ. قال اللحیانیُّ : وهِیَ مُؤَنثَّةُ ، قال : وإِنْ شِئْتَ ذکَّرْتَ وکذلکَ کلُّ مَا جَعَلَهُ الکُتَّابُ اسما مِنَ الأدَوَاتِ والصفاتِ التأنیثُ فیه أَعْرَفُ ، والتذکیرُ جائزٌ ، فأَمَّا قولُ حُمَید بنِ ثَورٍ الهلالی :
وأَسمَاءُ مَا أَسماءُ لَیْلةَ أَدْلَجَتْ
إلیَّ وأصحابِی بأیَّ وَأَیْنَما(1)
فإِنّهُ جعلَ أَیْنَ عَلمًا للبُقْعَة مجردًا من معنی الاستفهامِ ، فَمَنَعَها الصرفَ للتعریفِ والتأْنیث کَأَیَّ ، فتکُونُ الفتحةُ فی آخرِ أَیْنَ علَی هذا ، فتحةَ الجرِّ وإِعرابًا ، مثلَهَا فی : مررتُ بأحمَد ، وتکونُ (مَا) علی هذا زائدةً ، وأَیْنَ وحْدَهَا هِیَ الاسمُ ، کما کانَتْ (أَیَّ) وحْدَها هی الاسمَ ، فهذا وَجْهٌ ، ویجوز أَنْ یکونَ رَکَّبَ (أَیْنَ) مع (مَا) فلمّا فعلَ ذلکَ ، فتحَ الأولَ منهمَا کفتحةِ الیاءِ منْ حَیَّ هَلْ لمَّا ضَمَّ حَیَّ إلی هَلْ ، والفتحةُ فی النون علی هذا حادثَةٌ للترکیبِ ، ولیستْ بالّتی کانتْ فی أَیْنَ وهیَ استفهامٌ ؛ لأنَّ حرکةَ الترکیبِ خَلفَتْهَا ونابت عنها ، وإذا کانتْ فتحةُ الترکیبِ تؤثرُ فی حرکةِ الإعرابِ فَتُزِیلُهَا إلیها ، نحو قولکَ : هذهِ خمسَةٌ ، فتُعرِبُ ثم تقولُ فی الترکیبِ : هذه خمسةَ عَشَرَ فَتَخْلُفُ فتحةُ الترکیب ضَمّةَ الإعراب علی قُوَّةِ حرکة الإعرابِ کانَ إِبدالُ حرکة البناءِ من حرکة البناءِ أَحْرَی بالجوازِ وأَقربَ فی القیاس.
قال ابن جِنیٍّ : إِذَا کانتْ بمعنی (مَتَی) ، فینبغی أَنْ تکونَ شرْطًا ، ولم یذکُرهَا أصحابُنَا فی الظروف المشروط بها ، نحوُ : مَتَی وأَیْنَ وأَیَّ حینٍ ، هذا هو الوَجْهُ ، وقد یُمکنُ أن یکونَ فیها معنی الشرط ، وإن لم یکن شرطًا صریحًا ، کإذا فی غالبِ الأمر ، قال ساعدةُ بن جُؤَیَّةَ :
نُفَاثِیَّةٌ أَیّانَ مَا شاءَ أَهلُها
رَأَوا فُوقَهَا فی الخُصِّ لم یَتَغَیَّبِ(2)
یَهْجُو امرأَةً شبَّهَ حِرَها بفُوقِ السهمِ ، وحکی الزجاجُ فیه إِیَّانَ ، وفی التنزیل : (أَیَّانَ
یُبْعَثُونَ) [النمل : 65] ، وَإِیَّانَ یبعثون.
قال مَالِکُ بنُ خَالِدٍ الهُذَلیُّ :
فَهیهاتَ ناسٌ من أُناسٍ دِیَارُهُم
دُفَاقٌ وَدَارُ الآخرینَ الأوایِنُ(1)
وقد یجوزُ أَنْ تکونَ وَاوًا.
ناءَ بحمْله یَنُوءُ نَوْءًا وتَنْوَاءً : نهض ، وقیل : أَثقلَ فَسَقط ، فهو من الأضداد.
وناءَ به الحِمْلُ وَأَناءَهُ. وقالوا : له عندی مَا ساءَهُ ونَاءَهُ ، فإذَا أَفْردُوا قالوا : أَناءَهُ ؛ لأَنَّهم إِنّما قالوا : ناءَهُ لمَکَانٍ ساءَهُ کما قالوا : مَرَأَهُ لمکانٍ هَنَأهُ ، وإنّما هو أَمْرَأهُ.
والنَّوْءُ : النّجمُ إذا مالَ للمَغِیْبِ ، والجمعُ : أَنْوَاءٌ ونُوْءَانٌ. قال حسانُ :
وَیَثْرِبُ تَعْلَمُ أَنَّا بِهَا
إِذَا قَحَط الغَیْثُ نُوْآنُهَا(2)
وقد ناءَ نَوْءًا واستَنَاءَ واستنْأَی ، الأخیرةُ علی القَلب. قال :
یَجُرُّ وَیسْتَنْئِیْ نَشاصًا کأَنّهُ
بِغَیْقَةَ لمَّا جَلْجَلَ الصوتَ جالِبُ(3)
قال أبُو حَنیفةَ : استَنْأَوا الوَسْمِیَّ : نظروا إلیه ، وأَصلُهُ مِنَ النَّوْءِ فقدّمَ الهمزة. وقیلَ : مَعْنَی النَّوْءِ : سُقُوطُ النَّجْمِ فی المغربِ مع الفجر ، وطُلُوعُ آخرَ یقابلُهُ من ساعتِهِ فی المشرقِ ، وإنّما سُمی نَوْءًا ، لأَنّهُ إذا سَقَطَ الغَارِبُ ناءَ الطالِعُ ، وذلکَ النُّهوضُ هُو النّوْءُ. وبَعضُهُم یجعَلُ النّوْءَ : السقُوطَ کأنّهُ منَ الأضداد.
قالَ أبو حَنِیْفَةَ : نَوْءُ النّجْمِ ، هو أَوّل سُقُوطٍ یُدْرکُهُ بالغَداة ، إذا همَّتِ الکواکبُ بالمُصُوحِ ، وذلک فی بَیَاضِ الفجرِ المُستطیرِ ، وفی بعض نُسَخِ الإِصْلاحِ :
1) البیت لمالک بن خالد الهذلی فی دیوانه ص 444 ، أو للمعطل الهذلی ، ولسان العرب (أین) ، وللهذلی فی تاج العروس (أون).
2) البیت لحسان بن ثابت فی دیوانه ص 313 ، ولسان العرب (نوأ) ، وتاج العروس (نوأ).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (نوأ) ، (جلل) ، وتاج العروس (نوأ). وفیه « یجرُّ ویستأبی » مکان « یجرُّ ویستنئی ».
ما بالبادیَّة أَنْوَأُ مِن فُلانٍ ؛ أی : أَعْلمُ بَأنْوَاءِ النّجُوم منهُ ، ولا فِعْلَ له ، وهذا أَحَدُ مَا جاء من هذا الضربِ ، من غیر أَنْ یکونَ له فِعلٌ ، وإِنّما هو من باب أَحْنَکِ الشاتَینِ ، وأَحْنَکِ البعیرَیْنِ فَافْهَمْ.
ونَاوَأْتُ الرجل مُنَاوَأَةً : فاخرتُهُ وعادیتُهُ.
قال أبو علی : وهذا کقَولهم : جَبَوْتُ الخَراجَ جِبَاوَةً ، أبْدَلْتَ الواوَ من الیاءِ.
أُنتُ بالشیءِ أَوْنًا وَأُنتُ علیهِ ، کِلاهُمَا : رَفَقْتُ.
وأُنْتُ فی السّیرِ أَوْنًا : إِذَا اتَّدَعْتَ ولم تَعْجَلْ.
وأُنْتُ أَوْنًا : تَرَفَّهْتُ وتَوَدَّعْتُ.
وبَیْنی وبَینَ مَکّةَ عَشْرُ لَیالٍ آئِنَاتٍ ؛ أی : وادِعَاتٍ.
وتَأوَّنَ فی الأَمرِ : تَلَبَّثَ. والأَوْنُ الإِعیاءُ والتَّعَبُ کَالأَیْن.
والأَوْنُ : الحمْلُ.
والأَونَانِ : الخاصِرَتانِ والعِدْلانِ وجَانِبَا الخُرْجِ. وقال ابنُ الأعرابِیّ : الأَوْنُ : العِدْلُ والخُرْجُ یُجعل فیه الزَّادُ ، وأنشَدَ :
ولا أتَحَرَّی وُدَّ مَنْ لا یَودُّنِی
ولا أَقْتَفِی بالأَوْنِ دُونَ زَمِیْلی(1)
وفسّرَ ثعلَبٌ بأنّهُ الدّعَةُ هُنَاه وَخُرْجٌ ذُوْ أَوْنَینِ : إِذَا احتشا جَنْبَاهُ بالمتَاعِ.
قال الرّاعی :
تَبیْتُ ورِجْلاهَا إِوَانَانِ لاسْتهَا
عَصَاهَا اسْتُهَا حَتَّی تَکلَّ قَعُودُهَا(2)
وَأَوَّنَت الأَتَانُ : أَقْرَبَتْ. قال رُؤْبَةُ :
سِرًا وقد أَوَّنَ تَأوِیْنَ العُقُقْ (1)
وَالأَوْنُ : التّکَلُّف للنّفَقَة.
والأَوَانُ والإِوَانُ : الحِینُ. ولمْ یُعَلّ الإوَانُ ؛ لأَنّهُ لیس بمصدَرٍ ، فأَمَّا قولُهُ :
طَلبُوا صُلْحَنَا ولاتَ أَوَانٍ
فَأَجَبْنَا أَنْ لَیْسَ حیْنَ بَقَاءُ(2)
فَإِنّ أبا العبّاسِ ذَهبَ إلی أَنّ کَسْرَةَ أَوَانٍ لَیْس إِعرابًا ولا عَلَما للجرِّ ، ولا أَنّ التَّنْوینَ الّذی بعدهَا هو التّابعُ لحرکاتِ الإعراب ، وإِنّما تقْدِیرُهُ أَنّ (أَوَان) بمنزلَة (إِذ) فی أَنّ حُکمَهُ أَنْ یُضافَ إلی الجُمْلة ، نحوَ قولکَ : جِئْتُ أَوَانَ قامَ زَیدٌ ، وأَوَانَ الحجَّاجُ أَمِیْر ؛ أی : إذْ ذاکَ کَذَلکَ ، فلمّا حُذِفَ المضافُ إلیه (أَوَانَ) عُوّضَ مِنَ المضافِ إلیه تَنْوِینًا ، والنّونُ عنده کانت فی التقدیر ساکنةً کَسُکُونِ ذالِ (إِذْ) فلما لَقِیَهَا التَّنْوینُ ساکنًا کُسِرتِ النونُ لالتقاءِ السّاکنینِ ، کما کُسِرَتِ الذالُ من (إِذْ) لالتقاءِ الساکِنَیْنِ.
وجَمْعُ الأَوَانِ ، آوِنَةٌ ، وأَمَّا سیبویه فقالَ : أَوَانٌ وَأَوَاناتٌ ، جَمَعُوهُ بالتّاءِ حِینَ لم یُکَسَّرْ هذا علی شُهْرة آوِنَةٍ. وقَد آنَ یَئِینُ ، قال سیبویهِ : هو فَعَلَ یَفْعِلُ ، یحْملُهُ علی الأَوَانِ.
والأَوْنُ : الأَوَانُ ، یقالُ : قد آنَ أَوْنُکَ ؛ أَی : أَوَانُکَ.
والأَوَانُ : السّلاحفُ. عن کُرَاعَ. قالَ : وَلم أسْمَعْ لها بِوَاحِدٍ. قال الرّاجِزُ :
وَبیّنوا الأَوانَ فی الطِّیّاتِ (3)
الطیاتُ : المَنازلُ.
والإوَانُ والإِیْوَانُ : شِبْهُ أَزَجٍ مسْدُودِ الوَجه ، وهُوَ أَعْجَمِیٌّ.
والأَوانَةُ : رَکیَّةٌ معرُوفَةٌ ، عَن الهَجرِیّ قالَ : هی بالعُرْفِ قُرْبَ وَشَحَیْ والوَرْکَاءِ والدَّخُول، وأنشد:
فَإِنّ علی الأوَانَةِ مِنْ عُقَیلٍ
فَتًی کلْتَا الیَدَینِ له یَمینُ(4)
1) الرجز لرؤبة فی دیوانه ص 108 ، ولسان العرب (وسس) ، (لسق) ، (أون) ، (مأن) ، وتاج العروس (وطس) ، (عقق) ، (فلق) ، (أون) ، (وجه) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (عقق) ، وأول البیت : وسوس یدعو مخلصاً ربّ الفلق.
2) البیت لأبی زبید الطائی فی دیوانه ص 30 ، ولسان العرب (أون) ، (لا) ، (لات) ، وهمع الهوامع 1 / 126.
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (أون) ، وتاج العروس (أون).
4) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (أون) ، وتاج العروس (أون).
رجُلٌ وَأْنٌ : أَحْمَقُ کثیر اللّحمِ ثَقیلٌ.
وامرَأَةٌ وَأْنَةٌ : غلَیظَةٌ.
نَوی الشیءَ نِیَّةً ونِیَةً بالتخفیف عن اللحیانِی وَحْدَهُ ، وهو نادِرٌ ، إِلا أَنْ یَکونَ علی الحذفِ ، وانْتَوَاهُ : کلاهما قصدهُ واعتقَدهُ.
وَنَوَی المنزِلَ وانْتَواهُ کذلکَ.
والنِّیَّةُ : الوَجْهُ تَذهبُ فیه.
وقولُ النَّابغة الجعدی :
إِنَّکَ أَنتَ المحزونُ فی أَثَرِ ال
حَیِّ فإن تَنْوِ نِیَّهُمُ تَقُم(1)
قِیلَ فی تفسیره : نِیٌ جَمْعُ نِیَّةٍ ، وهذا نادِرٌ ، ویجوزُ أَنْ یکونَ نِیٌ کَنِیَّةٍ.
والنِّیَّةُ ، والنَّوَی جمیعًا : البُعْدُ.
والنَّوَی : الدّارُ.
والنَّوَی : التّحوُّلُ من مکانٍ إلی آخَرَ ، کُلُّ ذلکَ أُنْثَی.
والنَّوِیُ : الرَّفیقُ ، وقیل : الرفیقُ فی السّفَرِ خاصّةً.
ونَوَاهُ اللهُ : حَفِظَهُ ، ولستُ منها علی ثِقَةٍ.
والنَّواةُ : عَجَمَةُ التمرِ والزَّبیْب وغَیرهِمَا.
والنَّوَاةُ : ما نَبَتَ عن النَّوَی کالجَثیثَة النَّابتَة عن نَوَاهَا ، رَوَاها أبو حَنیفَةَ عن أبی زیادٍ الکلابی ، والجمعُ من کُلِّ ذلکَ نَوًی ونُوِیٌ ونِوِیٌ وأَنْوَاءٌ جَمْعُ نَوًی ؛ قال مُلَیحٌ الهُذَلیُّ :
مُنیرٍ تجوز العیسُ مِن بَطِنَاتِه
حَصًی مِثْلَ أَنْواءِ الرّضِیح المُفَلَّقِ(2)
وَنَوَّتِ البُسْرَةُ وَأَنْوَتْ : عَقَدَ نَواهَا.
ونَوَتِ النَّاقَةُ نَیّا ونِوَایَةً ونَوایَةً فهیَ نَاوَیةٌ مِنْ نُوْقٍ نِوَاءٍ : سَمِنَتْ ، وکذلکَ الجَمَلُ والرجلُ وَالمرأَةُ والفرسُ ؛ قال أَبو النَّجم.
أَوْ کالمُکَسَّرِ لا تَئُوْبُ جِیادُهُ
إلا غوانِمَ وهی غیر نِوَاءِ(1)
وقد أَنْوَاهَا السِّمَنُ ، والاسمُ مِن ذلکَ کُلِّه النِّیُ.
والنَّوَاةُ منَ العدَد عِشْرونَ ، وقیلَ : عَشَرةٌ ، وقیلَ : هی الأُوْقیَّةُ من الذّهب ، وقیلَ : أربعة دنانیرَ.
والنَّوَی : مَا یَبْقَی من المَخْفِض بعد الخِتَانِ ، وهو البَظْرُ.
وَنِوَاءٌ : أَخُو مُعاویَةَ بنِ عَمْرو بن مَالِکٍ وَهُنَاه وفَرَاهِیدَ وجَذیمَةَ الأَبْرَشِ.
وإنَّما حَمَلْنَا نِوَاءً علی باب « ن و ی » لعدم « ن و » ثُنَائِیَّةً.
وسعدٌ لو دعوتُهمُ لثابُوا
إلیَّ حَفِیفَ غابِ نوًی بِأُسْدِ(2)
جَلَوْا مِن تِهامِی أَرضِنَا وتَبَدَّلُوا
بمکَّةَ بابَ الْیُوْنِ والرَّبْطَ بالعَصْبِ(3)
الوَنَی : التَّعَبُ والفَتْرَةُ ، ضِدٌّ یُمدُّ ویُقْصَرُ.
وقَدْ وَنَی وَنْیًا ، وَوُنْیًا ، وَوَنَّی ، الأخیرةُ عن کُرَاعَ ، وتَوَانَی وَأَوْنَی : غَیْرَه.
ونَاقَةُ وانِیَةٌ : فاتِرةٌ طَلِیْحٌ.
وامْرَأَةٌ وَنَاةٌ وَأَناةٌ وَأَنِیَّةٌ : حَلِیمةٌ بطیئَةُ القیامِ ، الهمزةُ فیه بدلٌ من الواوِ ، وقال سیبویه : لأَنّ المرأَةَ تُجْعَلُ کَسُولاً ، وقیلَ : هِیَ التی فیها فتورٌ عند القیامِ والقُعُود والمشیِ ، وقولُهُ تعالی : (وَلا تَنِیا فِی ذِکْرِی) [طه : 42] معناه : تَفْتُرَا.
والمیْنَا : مَرْفأُ السُّفُنِ یُمَدُّ ویُقْصَرُ ، سُمیَ بذلکَ ؛ لأَنَّ السُّفُنَ تَنِی فیه ؛ أی : تَفْتُرُ عَن
جَرْیِهَا ؛ قال کُثَیّرٌ :
تَأَطَّرْنَ بالمیناءِ ثمّ جَزَعْنَهُ
وقد لَجَّ من أحْمَالهنَّ شُجُونُ(1)
والمِیْنَی : جَوْهرُ الزُّجَاجِ.
والوَنِیَّةُ : اللُّؤلُؤَةُ ، والجمعُ : وَنِیٌ ، أنشد ابن الأعرابیّ :
فَحَطَّتْ کما حَطَّتْ وَنِیَّةُ تَاجرٍ
وَهَی نَظْمُهَا فارْفَضَّ منها الطَّوَائفُ(2)
کأن ونی خانت به من نظامها
معاقد فارفضت بهن الطوائف
وهو فی لسان العرب (وأی) ، (ونی) ، وتاج العروس (وأی) ، (ونی) ، (وهی) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (وهی) ، وفیه « عَقْدُها » مکان « نظمها ».
شَبَّههَا فی سُرعَتها بالدُّرةِ الَّتی انحطَّتْ من نظامها ، ویُرْوی : وَهیَّةُ تاجرٍ ، وقد تقدّم.
وقیلَ : الوَنِیَّةُ : العِقْدُ من الدُّرِّ ، وَقیلَ : الوَنِیَّةُ : الجُوَالقُ.
الوَیْنُ : العَیْبُ ، عن کُرَاعَ ، وقد حکی ابنُ الأعرابی : أَنَّه العِنَبُ الأَسودُ ، فهوَ علی قولِ کُرَاعَ عَرَضٌ ، وعلی قول ابن الأَعرابی جَوْهَرٌ.
والوَانَةُ : المرأَةُ القصیرةُ ، وکذلکَ الرجلُ ، وإنَّما قَضَیْنَا علی ألفِ الوانَة أَنَّها یاءٌ ـ وإن کانت عینًا ـ لوُجُودِ الوَیْن وَعَدَم الوَوْنِ.
انقضی الثلاثی بتمام حرف النون
ف م م
الفأْفَاءُ : الّذی یُکْثِرُ تَردَادَ الفَاءِ إذَا تکلّمَ.
والفأْفأةُ : حُبْسَةٌ فی اللّسانِ وغلَبةُ الفاءِ علی الکلامِ. وقد فأْفَأَ ، ورجلٌ فَأفأٌ ، وفَأْفاءٌ.
الأُفُ : الوَسَخُ الّذی حَوْلَ الظُّفُرِ والتُّفُّ الّذی فیه ، وقیلَ : الأُفُ : وَسَخُ الأُذُنِ ، والتُّفُ : وَسَخُ الأَظْفَارِ ، ثم استُعْمِلَ ذلکَ عند کُلِّ شَیءٍ یُضْجَرُ منه ، وقیلَ : الأُفُ والأَفَفُ : القِلَّةُ ، وَالتُّفُّ مَنْسُوقٌ عَلَی أُفٍ ، ومعناهُ کمعناه ، وقد تقدّمَ فی بابِ التاءِ.
وَأُفُ : کَلمَةُ تَضَجُّرٍ ، وفیها عَشَرَةُ أَوْجُهٍ : أُفَ لَهُ ، وَأُفِ ، وَأُفُ ، وَأُفّا ، وَأُفٍ ، وأُفٌ ، وفی التنزِیل : (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ) [الإسراء : 23] وَأُفّی : مُمَالٌ ، وإِفَ ، وأُفَّةً ، وأُفْ خَفِیْفَةٌ مَحْذوفةٌ من أُفَ المشدَّدَة. ابنُ جِنیٍّ : أَمَّا أُفِ ونَحْوُهُ من أَسمَاءِ الفعل کهَیْهَاتَ فی الخَبَرِ ، فمَحُمولٌ فی ذلکَ علی أفعَالِ الأَمْرِ ، وکأنّ الموضعَ فی ذلک إنّما هو لِصَهْ ومَهْ ورُوَیدَ ، ونَحوِ ذلکَ ، ثم حُمِلَ علَیه بَابُ أُفٍ ونَحْوِهَا ، ومن حیثُ کانَ اسمَا سُمِّی بهِ الفِعْلُ ، وکانَ کُلُّ واحدٍ من لَفظ الأَمرِ والخَبَرِ قد یَقَعُ مَوقعَ صاحبه ، صَارَ کُلُّ واحدٍ منهما هُو صاحُبهُ ، فکأنْ لا خِلافَ هُنالِکَ فی لَفظٍ وَلا مَعْنًی.
وَأَفَّفَهُ وَأَفَّفَ به : قال لَهُ : أُفَ.
وتَأَفّفَ الرجُلُ : قالَ أُفَّهَ ، ولیس بِفعْلٍ مَوضُوعٍ عَلَی أُفَ عِنَد سیبویهِ ، ولکنَّهُ من باب سبَّحَ وهَلَّلَ إِذَا قال : سُبْحَانَ اللهِ ولا إِلَهَ إلا اللهُ ؛ ولذلکَ إِذَا مَثَّلَ نَصَبَ أُفَّةً وَتُفَّةً ، ولم یُمثَلْهُ بفعلٍ مِن لَفْظِهِ کما یُفْعَلُ ذلکَ بِسَقْیًا وَرَعْیًا ونَحْوِهما ، ولکنَّهُ مَثّلُهُ بقوله : نَتْنًا ، إذْ لم یَجِد
له فِعلاً من لَفظِه.
لَجَجْنا ولَجَّتْ هَذِه فی التَّغَضُّبِ (1)
ورجلٌ أَفَّافٌ : کَثیرُ التَّأَفُّف.
وقد أَفَ یَئِفُ ویَؤُفُ أَفّا ؛ قال ابن دُرَیْدٍ : هو أن یقول : أُفَ ، من کَرْبٍ أو ضَجَرٍ.
ورجلٌ أَفَّافٌ : کثیر التَّأَفُّف.
وأتانا علی إِفِ ذَاکَ وإِفَّتِهِ ، وأَفَفِهِ ، وإِفَّانِه ، وتَئِفَّتِهِ ؛ أی : علی إِبَّانِه وَوَقْتِه. وسیبویه یَجْعَلُ تَئِفَّةً : فَعِلَّةً. والفارسیُّ یرد علیه ذلکَ بالاشتقاقِ ، ویَحْتجُّ بما تقدَّمَ.
والیَأْفُوفُ : الخَفِیفُ السرِیعُ ، وقیل : الضعیفُ الأحْمَقُ.
والیَأْفُوفَةُ : الفَراشةُ.
وقال اللحیانیُّ : قال الکسائی : لا یُهمَزُ ، وقال : معناهُ ، یا عَجَبی مَا لی. قال : وکذلکَ ، یا فَیَ مَا أصْحَابُکَ. قال : و (مَا) مِن کُلِّ ذلکَ فی مَوْضعِ رَفْعٍ.
والفاءُ : حُرفُ هجاءٍ ، وهو حَرفٌ مَهمُوسٌ یَکُونُ أَصْلاً وبَدَلاً ، ولا یَکُونُ زَائدًا مَصُوغًا فی الکلام ، إنّما یزادُ فی أَوَّلهَا للعطفِ ، ونحوِ ذلکَ.
وَفَیَّیْتُهَا : عَمِلْتُهَا.
1) البیت لحجیة بن المضرب فی لسان العرب (أفف) ، وتاج العروس (لطط) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (لطط) ، وبقیة البیت : ولطّ الحجاب دوننا والتنقّب.
ومن خفیفه
بَطَلٌ کَأَنَّ ثِیَابَهُ فی سَرْحَةٍ
یُحْذَی نِعَالَ السِّبْتِ لَیْسَ بِتَوْأَمِ(1)
أی : علی سَرْحَةٍ ، وجاز ذلکَ مِن حَیثُ کانَ معلُومًا أَنَّ ثیابَهُ لا تکونُ فی داخلِ سَرْحَةٍ ؛ لأَنّ السَّرْحَةَ لا تُشَقُّ فَتُسْتَودَعَ الثیَابَ ولا غَیرها ، وهی بِحَالِهَا سَرْحَةٌ ، ولَیْسَ کذلکَ قَوْلکَ : فُلانٌ فی الجبل. لأَنَّهُ قد یَکُونُ فی غَارٍ من أَغْوَارِه ، أَو لِصْبٍ من لِصَابِه ، فَلا یَلزم علی هذا أَنْ یَکُونَ علیه ؛ أَی : عَالیًا فیه ؛ أی الجبل وقال :
وخَضْخَضْنَ فِیْنَا البَحْرَ حَتَّی قَطَعنَهُ
علی کُلِّ حَالٍ مِن غِمَارٍ ومن وَحْلِ(2)
قالوا : أرَادَ : بِنَا ، وقَدْ یکُوْنُ علی حَذفِ المُضَافِ ؛ أی : فی سَیْرِنَا ، ومعناهُ : فی سَیْرهِنَّ بِنَا ، ومثْلُ قوله : کَأَنَّ ثیابَهُ فی سَرْحَةٍ ، قَولُ امرأَةٍ من العَرَبِ :
هُمُ صَلبُوا العَبْدِیَ فی جِذْعِ نَخْلَةٍ
فَلا عَطَسَتْ شیبانُ إِلا بأَجْدَعَا(3)
أَی : علی جِذْعِ نَخْلَةٍ. وأَمَّا قَولُهُ :
وهَلْ یَنْعَمَنْ مَنْ کَانَ أَقْرَبُ عَهْدِه
ثَلاثینَ شَهْرًا فی ثلاثةِ أَحْوَالِ(4)
فقالوا : أَرَادَ : مع ثَلاثَةِ أَحْوَالٍ. قالَ ابنُ جِنّیٍّ : وطریقُهُ عندی أَنَّهُ علی حذفِ المُضَافِ یُرِیدُونَ : ثَلاثِین شهْرًا فی عُقْبَةِ ثَلاثَةِ أَحْوَالٍ قَبْلَها ، وتَفْسِیرُهُ : بَعْدَ ثَلاثَةِ أَحْوَالٍ. فأمَّا قولُهُ :
یَعْثُرْنَ فی حَدِّ الظُّبَاةِ کأَنّما
کُسِیَتْ بُرُودَ بَنی تَزِیدَ الأَذْرُعُ(5)
1) البیت لعنترة فی دیوانه ص 212 ، ولسان العرب (سرح) ، وبلا نسبة فی الخصائص 2 / 312 ، ومغنی اللبیب 1 / 169.
2) البیت بلا نسبة فی الأزهیة ص 272 ، ولسان العرب (فیا).
3) البیت لسوید بن أبی کاهل فی ملحق دیوانه ص 45 ، ولسان العرب (عبد) ، (شمس) ، (فیا) ، وتاج العروس (فیا).
4) البیت لامرئ القیس فی دیوانه ص 27 ، ولسان العرب (فیا) وهمع الهوامع 2 / 30.
5) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی خزانة الأدب 1 / 274 ، ولسان العرب (نبت) ، (زید) ، (فیا) ، وتاج العروس (فی).
فَإنّهُ أرادَ : یَعْثُرْنَ بالأَرضِ فی حَدِّ الظُّبَاةِ ؛ أَی : وهُنَّ فی حَدِّ الظُّبَاةِ ، کقولکَ : خَرَّجَ بثیابِه ؛ أی : وثیابُهُ عَلَیه. وصَلَّی فی خُفَّیْهِ ؛ أی : وخُفَّاهُ عَلَیه ، وقَوْله تعالی : (فَخَرَجَ عَلی قَوْمِهِ فِی زِینَتِهِ) [القصص : 79] فالظَّرفُ إِذًا مُتعَلِّقٌ بمحذُوفٍ ؛ لأَنَّهُ حالٌ من الضَّمیرِ ؛ أَی : یعثُرنَ کَائِناتٍ فی حَدِّ الظُّبَاتِ ، وقولُ بَعضِ الأَعرابِ :
نلُوذُ فی أُمٍّ لنا مَا تُغْتَصَبْ
مِن الغَمَامِ تَرتَدِی وتَنْتَقِبْ(1)
فإنّهُ یریدُ بالأُمِّ هُنَا سَلْمَی أَحَدَ جَبَلَیْ طَیِّئٍ ، وسَمَّاهَا أُمًا لإِعصَامهم بها وَأُوِیِّهم إِلَیْهَا ، واستَعْملَ فی مَوْضِع البَاءِ ، أَی : نلُوذُ بها ؛ لأَنّهم إِذَا لاذوا بها فَهُم فیها لا مَحَالَةَ ، أَلا تری أَنّهم لا یَلُوذونَ ویُعْصِمُونَ بها إلا وهُمْ فیها ؛ لأنّهم إِنْ کانوا بُعَدَاءَ عَنْهَا فَلَیْسُوا لائِذِینَ بها ، فَکأَنّهُ قال : نَسْمُکُ فیها أَو نَتَوقَّلُ فیها ، فلذلک استعمل فی مکان البَاءِ ، وقولُهُ تعالی : (وَأَدْخِلْ یَدَکَ فِی جَیْبِکَ تَخْرُجْ بَیْضاءَ مِنْ غَیْرِ سُوءٍ فِی تِسْعِ آیاتٍ) [النمل : 12] قالَ الزَّجَّاجُ : « فی » من صِلَة قولهِ : (وَأَلْقِ عَصاکَ) [النمل : 10] ، (وَأَدْخِلْ یَدَکَ فِی جَیْبِکَ) وَتأْویلُهُ : وَأَظهِرْ هاتین الآیتین (فِی تِسْعِ آیاتٍ) ؛ أَی : من تِسْعِ آیاتٍ ، وَمِثلُهُ قَوْلُهُم : خُذ لیّ عَشْرًا من الإبلِ فیها فَحْلانِ ؛ أَی : منهَا فَحْلانِ.
ومما ضوعف من فائه ولامه :
ف ی ف
الفَیْفُ ، والفَیْفَاةُ ، والفَیْفَاءُ : المَفَارَةُ ، ولا ماءَ فیها. الأخیرَةُ عن ابن جِنّیٍّ. وبالفَیفِ استدَلَّ سیبویه عَلَی أَنّ أَلِفَ فَیْفَاةٍ زائِدَةٌ. وجَمْعُ الفَیفِ : أَفْیَافٌ ، وفُیُوفٌ. وجَمْعُ الفَیْفَاءِ : فَیَافٍ.
والفَیْفَاءُ : الصَّحْراءُ المَلْسَاءُ. وهُنَ الفَیَافِی ، والفِیْفُ.
وفَیْفُ الرِّیح : مَوْضِعٌ بالبَادِیَة.
وفَیْفَانُ : اسمُ مَوْضِعٍ ؛ قالَ تأَبط شرّا :
فَحَثْحَثْتُ مَشْعُوفَ النجاءِ وراعنی
أُناسٌ بِفَیْفَانٍ فَمِزْتُ القَرَائِنَا(2)
الفُوَّةُ : عُرُوقُ نَبَاتٍ تُسْتَخْرجُ من الأَرْضِ یُصْبَغُ بِها ، وقالَ أَبُو حَنیفَةَ : الفُوَّةُ : عُرُوقٌ حُمْرٌ ولها نباتٌ یَسْمُو دَقیقًا ، فی رأسه حَبٌّ أَحْمَرُ شدیدُ الحُمْرَة کَثُیر الماءِ ، یُکتبُ بمائِه ویُنْقَشُ ؛ قالَ الأَسْوَدُ بنُ یَعْفُرَ :
جَرَّتْ بها الرِّیحُ أَذْیَالاً مُظاهَرَةً
کَما تَجُرُّ ثیابَ الفُوَّةِ العُرُسُ (1)
وَأَدِیمٌ مُفَوّی : مَصْبُوغٌ بها ، وکذلکَ الثَّوْبُ.
وَأَرْضٌ مَفْوَاةٌ : ذَاتُ فُوَّةٍ. وقالَ أبو حَنیفَةَ : کَثیرَةُ الفُوَّة.
ومما ضوعف من فائه ولامه :
ف و ف
الفَوْفُ : البَیاضُ الّذی فی أَظْفَارِ الأحْدَاث. وکذلک ، الفُوْفُ واحِدَتُهُ فُوْفَةٌ ، یعنی بِوَاحدِه الطَّائِفَةَ مِنْه.
والفُوْفَةُ والفُوْفُ : القِشْرَةُ الّتِی علی حَبَّة القَلْبِ والنَّوَاةِ دُونَ لُحْمَة التّمرَةِ. وکُلُّ قشْرَةٍ فُوْفٌ.
وما أَغنی عَنْهُ فُوْفًا ؛ أَی : قَدْرَ فُوْفٍ. أنشد یَعقُوب :
وأَنْتِ لا تُغْنِینَ عَنِّی فُوْفَا (2)
أمی غلامی کسلا قطونا
یسقی معیدات العراق جوفا
باتت تبیا حوضها عکوفا
مثل الصّفوف لاقت الصفوفا
وأنت لا تغنین عنّی فوفا
والفُوْفُ : ضَرْبٌ من بُرُود الیَمَنِ. وبُردٌ فُوْفِیٌ ، وثُوْثِیٌّ ـ علی البدل ـ حکاهُ یَعْقُوبُ ـ وَبُرْدٌ أَفْوَافٌ ومُفَوَّفٌ : فیه بَیَاضٌ وخُطوْطٌ بِیْضٌ.
وَمَا فَافَ بخَیرٍ فَوْفًا ، والاسم ، الفُوفَةُ ، وهُوَ أَنْ یقولَ بِظُفرِ إبْهَامه علی ظُفْرِ سبّابَتِه : و « لا مثلَ ذا ». وقَوْلُ ابنِ أَحْمرَ :
والفُوْفُ تَنْسِجُهُ الدَّبُورُ وَأت
لالٌ مُلَمَّعَةُ القَرَا شُقْرُ(1)
الفُوْفُ : الزَّهَرُ ، شَبَّهَهُ بالفُوْفِ مِنَ الثیابِ تَنْسِجُهُ الدَّبُورُ إِذا مَرَّتْ به. وَأَتْلالٌ : جمعُ ، تَلٍّ ، والمُلَمَّعَةُ : منَ النَّورِ والزّهَرِ.
وَمَا ذَاقَ فُوْفًا ؛ أی : مَا ذَاقَ شَیئًا.
وَأَرْبَدُ فارسُ الْهَیْجا إِذا مَا
تَقَعَّرَتِ المَشَاجرُ بالفِئَامِ(2)
والجمْعُ فُؤُمٌ.
عَلَی کُلِّ قَیْنیٍّ قَشِیْبٍ مُفَأَّمِ (3)
ویُرْوی : ومُفْأَمِ.
والمُفَأَّمَةُ من المَزَادِ : الَّتی تُوَسَّعُ بِجلْدٍ ثالثٍ بینَ الجِلْدَین کالرَّاوِیَةِ والشَّعِیبِ. وکذلکَ الدَّلْوُ [المُفَأَّمَةُ](4).
والأفْآمُ : فُرُوعُ الدَّلْوِ الأَربَعَةُ الّتی بین أَطْرَافِ العَراقی ، حکاه ثَعْلبٌ ، وَأَنشد فی صِفَةِ دَلْوٍ :
کَأَنَّ تحت الکَبْلِ من أَفْآمِها
شَقْرَاءَ خَیْلٍ شُدَّ من حِزَامِها(5)
1) البیت لابن أحمر فی دیوانه ص 88 ، ولسان العرب (فوف) ، (تلل) ، وتاج العروس (تلل).
2) البیت للبید بن ربیعة فی دیوانه ص 201 ، ولسان العرب (هیج) ، (شجر) ، (فأم).
3) البیت لزهیر فی دیوانه ص 12 ، ولسان العرب (فأم) ، (قین) ، وتاج العروس (جزع) ، (فأم) ، (قین).
4) فی المخطوط : (المفَأَمَةُ) بهمزة غیر مشددة ، والمثبت من اللسان : (فأم).
5) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (فأمّ) ، وتاج العروس (فأم).
وبَعِیرٌ مُفْأَمٌ ومُفَأَّمٌ : سَمینٌ وَاسِعُ الجَوفِ.
کَأَنّ مجامِعَ الرَّبَلاتِ منها
فِئَامٌ یَنْهضُونَ إِلی فِئَامِ(1)
ولو لا الفَئَامُ لقُلتُ : إِنَ الفئَامَ مُخَفَّفٌ منَ الفِئَامِ.
وقالَ رَبِیْئُهُمْ لمَّا أَتانا
بِکَفِّهِ فُوْمَةٌ أَو فُومتانِ(2)
وقیلَ : الفُومُ لغَةٌ فی الثُّومِ. أَراهُ علی البَدلِ. قال ابنُ جِنّیٍّ : ذهبَ بعضُ أَهلِ التفسیرِ فی قوله عَزّ وجلَّ : (وَفُومِها) (3)إِلی أَنَّهُ أَرَادَ الثُّومَ ؛ فالفاءُ علی هذا عندهُ بَدَلٌ من الثَّاءِ ، قال : والصَّوَابُ عندنا أَنَ الفُومَ : الحِنْطَةُ وَمَا یُخْتَبَزُ من الحبوبِ ؛ یقال : فَوَّمْتُ الخُبْزَ : إِذَا خَبَزْتُهُ.
ولیستِ الفاءُ علی هذا بدلاً منَ الثاءِ. وجَمَعُوا الجمعَ فقالوا : فُوْمانٌ. حکاهُ ابن جِنّیٍّ ـ والضَّمَةُ فی فُومٍ غیر الضمة فی فُوْمانٍ ، کما أَنَّ الکسرةَ الَّتی فی « دِلاصٍ » و « هِجَانٍ » للجَمْعِ غَیرُ الکسرة فیهما للواحِدِ ، والألفُ غیر الألِف.
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (ربل) (فأم) ، وتاج العروس (ربل) ، (فأم) ، وفیه « مجلبون » مکان « ینهضون ».
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (فوم) ، وتاج العروس (فوم).
3) یشیر إلی قوله تعالی فی سورة البقرة (فَادْعُ لَنا رَبَّکَ یُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها) [البقرة : 61].
فَأَیْتُ رَأْسَهُ بالسیف فَأْیًا : فَلقْتُهُ.
والانفیَاءُ : الانفِرَاجُ.
وفَأیتُ القَدَحَ فَانْفَأَی ، وفَأَّیتُهُ فَتَفَأَّ : صدَّعْتُهُ فَتَصَدَّعَ.
والْفِئَةُ : الجماعَةُ من النَّاسِ ، من ذلک. والجمعُ فِئَاتٌ وفِئُونَ. علی ما یطَّردُ فی هذا النحو.
الفَیءُ : ما کانَ شمسًا فَنَسَخَهُ الظِّلُّ. والجمعُ : أَفْیَاءٌ وفُیُوْءٌ.
وفَاءَ الفَیءُ فَیْئًا : تَحوَّلَ.
وتَفَیَّأَ فیه : تَظَلَّلَ.
وتَفَیّأَتِ الشجرةُ وفَاءَتْ : کَثُرَ فیْؤُهَا.
والمَفْیُوءَة : موضِعُ الفَیءِ ، جَاءَتْ علی الأَصلِ. وحَکی الفَارسیُّ عن ثَعْلَبٍ : المَفِیئَةُ فیها.
والمفیُوءُ : هو المعتُوهُ. لَزِمه هذا الاسم مِن طُولِ لُزُومه الظِّلَّ.
وفَیَّأَت المرْأَةُ شعرها : حَرَّکَتْهُ منَ الخُیَلاءِ.
والرِّیحُ تُفَیّءُ الزرعَ والشجرَ : تحرِّکُهُمَا. وفی الحدیثِ : « مَثَلُ المُؤمنِ کَخَامَةِ الزَّرعِ تُفَیّئُهَا الرّیحُ مَرَّةً هُنَا وَمَرَّةً هنا » وقالَ نافعُ بنُ لَقِیْطٍ الفَقْعَسیُّ :
فَلَئِنْ بَلیتُ فقدْ عَمِرْتُ کَأَنَّنی
غُصْنٌ تُفَیِّئُهُ الرِّیاحُ رَطیبُ(1)
وَفَاءَ إِلی الأمرِ ، وَفَاءَهُ فَیْئًا وفُیُوْءًا : رجع إِلیه.
وأَفَاءَ واستَفَاءَ کَفَاءَ. قالَ کُثَیّر عَزّة :
1) البیت لنافع بن نفیع الفقعسی أو لنافع بن لقیط الأسدیّ أو لنویفع بن نفیع الفقعسیّ أو للجمیح بن الطماح الأسدیّ وهو فی لسان العرب (فیأ) ، (ریش) ، (مرط) ، وتاج العروس (فیأ) ، (مرط) ، وللبید فی تاج العروس (ریش).
فَأَقَلعَ من عَشرٍ وأَصْبَحَ مُزْنُهُ
أَفَاءَ وآفاقُ السماءِ حَواسِرُ(1)
قال المتَنَخِّل الهُذَلیُّ :
عَقُّوا بِسَهْمٍ فلم یَشْعُرْ به أَحَدٌ
ثم استفاءوا وقالوا : حبذا الوَضَحُ(2)
أی : رجعُوا عن طلَبِ الثِّرَة إلی قَبُولِ الدِّیَةِ.
وفاءَ من غَضَبِهِ : رَجعَ.
وَإِنَّهُ لسریعُ الفَیءِ والفَیئةِ والفِیْئَةِ ؛ أَی : الرُّجوع ، الأَخیرتان عن اللحیانی.
وفَاءَ المُؤْلِی من امْرَأَتِهِ : کفَّر یَمِیْنَهُ ورجعَ إلیها.
والفَیءُ : الغَنیَمةُ. وقد فِئْتُ فَیئًا واستَفَأْتُ وَأَفَاءَهُ الله علیه.
وَالفیءُ : القِطعَةُ مِنَ الطَّیرِ.
والفَیْئةُ طَائِر یُشْبِهُ العُقَابَ ، فَإذَا خافَ البَرْدَ انْحَدَرَ إِلی الیَمَنِ.
وجَاءَهُ بَعْدَ فَیْئَةٍ ؛ أَی : بَعْدَ حینٍ.
والعربُ تقولُ : یا فَیْءَ مَالی ، تتأَسفُ بذلک. قال :
یا فَیْئَ مَالِی ، مَنْ یُعَمَّرْ یُبْلِه
مَرُّ الزمَانِ علَیه والتَّقلِیبُ(3)
وقَدْ تقدَّم اختیارُ اللحیانِی یا فَیَّ مَالی ، وتقدمت أَیضًا روایةُ مَنْ رَوی یا هَیْءَ. قال أبو عُبیدٍ : وزادَ الأَحْمَرُ : یا شیءَ ، وهی کُلُّهَا بمَعْنًی ، وقیلَ : معناها [کُلُّها](4)التَّعجُبُ.
فَأَوتُهُ بالعَصَا : ضَرَبْتُهُ ، عن ابن الأعْرَابی. والفأْوُ : الشَّقُّ.
فَأَوْتُ رَأْسَهُ فَأْوًا وفَأَّیْتُهُ فَانفَأَی وتَفَأَّی. وقد تقدَّمَ ذلکَ فی الیاءِ.
1) البیت لکثیر عزة فی دیوانه ص 375 ، ولسان العرب (فیأ) ، وتاج العروس (فیأ).
2) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی لسان العرب (وضح) ، وتاج العروس (وضح) ، وللمتنخل الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1279 ، ولسان العرب (عقق) ، (عقا) ، وتاج العروس (عقق) ، (عقا).
3) البیت لنافع بن لقیط الأسدی فی لسان العرب (ریش) ، (مرط) ، وتاج العروس (فیأ) ، (مرط) ، وللجمیح بن الطماح الأسدی فی تاج العروس (هیأ) ، وللبید فی تاج العروس (ریش) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (شیأ) ، (فیأ) ، وتاج العروس (فیأ ، هؤا) ویروی صدر البیت بروایة : وکذاک حقّا من یعمّر یبله.
4) ضبطت فی المخطوط (کلِّها) ، والمثبت ضبط اللسان : (فیأ).
والفَأْوُ : الصَّدْعُ فی الجَبَل ، عن اللحیانی.
والفَأْوُ : مَا بینَ الجَبَلَینِ ، وهو أیضًا الوَطءُ بینَ الحَزْنَینِ ، وقیل : هی الدَّارَةُ منَ الرِّمَال ؛ قال النَّمِرُ بن تَوْلَبٍ :
لمْ یَرْعَهَا أَحَدٌ واکْتَمَّ رَوْضَتَهَا
فَأْوٌ مِنَ الأَرضِ ، مَجْفُوفٌ بأعلامِ(1)
وکله من الانشِقَاق والانفِرَاجِ.
وقالَ الأَصْمَعیُّ : الفَأوُ : بطنٌ منَ الأرضِ طیِّبُ الرِّیْحِ تُطِیفُ به الجِبَالُ ، یکُونُ مُستَطیلاً وغَیرَ مُسَتطیلٍ ، وإِنّما سُمِّیَ فَأْوًا لانفرَاجِ الجبالِ عنهُ ؛ لأنَ الانفِئَاءَ : الانفتاحُ والانفراجُ ، وقَولُ ذی الرُّمَّةِ :
رَاحَتْ منَ الخَرجِ تَهْجِیرًا فَمَا وَقَعَتْ
حَتَّی انْفَأَی الفَأْوُ عن أَعناقِهَا سَحَرَا(2)
یعنی أَنّها قَطَعَت الفأْوَ وخَرَجَتْ منه.
وقیلَ فی تفسیره : الفَأْوُ : اللیلُ ، حکاهُ أبُو لَیْلَی ، ولا أَدْرِی مَا صحَّتُهُ.
وکُنْتُ أَقُولُ : جُمْجُمَةٌ فَأَضْحَوْا
هُمُ الفَأْوَی ، وأَسفَلُهَا قَفَاهَا(3)
الآفَةُ : عَرَضٌ مُفْسِدٌ.
وطعَامٌ مَؤُوْفٌ : أَصَابتهُ آفَةٌ.
وأَأَفَ القَوْمُ : دَخَلَتْ علیهم آفَةٌ.
وَآفَتِ البلادَ تَؤُوْفُ ، أَوْفًا ، وَآفَةً ، وأُوُفًا ، کقولکَ : عُوفًا : صَارَتْ فِیهَا آفَةٌ.
إذْ قدَّمُوا مائَةً واستَأْخَرَتْ مائَةٌ
وَفْیًا ، وزادُوا علی کِلْتَیْهما عدَدَا(4)
فقد یکُونُ مصْدَرَ (وَفَی) مسْمُوعًا ، وقد یجوزُ أَنْ یکونَ قیاسًا غیرَ مَسْمُوعٍ ، فإنَّ أبا علیٍ
قد حَکَی أَنّ للشاعر أَنْ یأْتی لکُلِّ (فَعَلَ) (بفَعْلٍ) وإِنْ لم یُسْمَعْ ، وکذلکَ (أَوْفی).
ورَجُلٌ وفِیٌ ومِیْفَاءٌ ، وقدْ وَفَی بنذْرِه ، وأَوْفَاهُ وأَوْفَی به ، وفی التنزِیلِ : (یُوفُونَ بِالنَّذْرِ) [الإنسان : 7] وحکی أَبُو زَیدٍ وَفَّی نَذْرَهُ وأَوْفَاهُ ؛ أَی : أَبْلَغَهُ ، وفی التَّنزِیلِ : (وَإِبْراهِیمَ الَّذِی وَفَّی) [النجم : 37].
وتَوَافَیْنَا فی المیعادِ وَوَافَیْتُهُ فیه وتَوَفَّی المُدَّةَ : بَلَغَها واستکْمَلَهَا ، وهو من ذلک.
وأَوْفَیْتُ المکانَ : أَتَیْتُهُ ؛ قال أبُو ذُؤَیبٍ :
أُنَادی إذا أُوْفَی مِنَ الأَرضِ مَرْ
باءً لأَنی سمیعٌ لَو أُجابُ بَصِیرُ(1)
أُوْفی : أُشِرفُ وآتی. وقولُهُ : أُنَادِی ؛ أَی : کُلَّمَا أَشْرَفْتُ عَلَی مَرْباءٍ منَ الأرض نادَیْتُ : یا دَارُ أَینَ أَهْلُکِ.
وکذلکَ أَوْفَیْتُ علَیْهِ ، وَأَوْفَیْتُ فیه ، وَوَافَیْتُ فُلانًا بِمَکَانِ کذا ، وَوَفَی الشیءُ : کَثُرَ.
وَوَفَی الدِّرْهمُ المِثْقَالَ : عَادَلَهُ.
والوَافِی : دِرْهَمٌ وَأَربَعةُ دَوَانِیقَ.
وکُلُّ مَا تمَّ مِن کَلامٍ وغَیرهِ فقد وَفَی ، وأَوْفَیتُهُ أَنَا ؛ قالَ غَیْلانُ الرَّبَعِیُّ :
أُوْفِیَتِ الزَّرْعَ وفَوْقَ الإِیفَاءْ (2)
وعَدَّاهُ إِلی مفعُولینِ ، وهذا کما تقُولُ : أُعْطِیَتِ الزَّرعَ ومُنِحَتْهُ. وقد تقدّمَ الفَرْقُ بین التَّمَامِ والوَفاءِ.
والوافِی منَ الشِّعْرِ : ما استَوفَی فی الاستعمالِ عِدَّةَ أَجزائِهِ فی دائِرَتِهِ ، وقیلَ : هو کُلُّ جزءٍ یمکنُ أَنْ یدْخُلَهُ الزِّحَافُ فیَسْلَمُ منه.
والوَفَاءُ : الطُّولُ ؛ یقالُ فی الدعاءِ : مَاتَ فُلانٌ وأَنتَ بِوَفَاءٍ ؛ أَی : بطولِ عُمْرٍ ، یدعُو له بذلکَ ، عن ابن الأَعْرابی.
وأَوْفَی الرجُلَ حقَّهُ وَوَفَّاهُ إیاهُ : أکْمَلُهُ لَهُ ، وفی التنزیل : (وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ) [النور : 39].
وتَوَفّاهُ هو منه واسْتَوفَاهُ : لم یَدَع منه شیئًا.
وَوَفَی الکَیلَ وَأَوْفَاهُ : أَتَمَّهُ.
وَأَوْفَی علی الشیءِ وَفیهِ : أَشرَفَ.
وإِنَّهُ لَمیْفَاءٌ عَلَی الأشرافِ ؛ أی : لا یزالُ یُوْفِی علیها ، وکذلکَ الحِمَارُ.
والوَفْیُ من الأَرضِ : الشَّرَفُ یُوْفَی علیه ؛ قالَ کُثَیِّرٌ :
وإِنِ انطوَتْ من دونه الأَرضُ وانبرَی
لِنُکْبِ الرِّیاحِ وَفْیُهَا وحَفیرُهَا(1)
والمِیْفَی والمِیْفَاةُ ، مقصورانِ ، کذلک.
وأَوْفَی علی الخمسینَ : زَادَ. وکانَ الأَصْمَعِیُّ یُنْکرُهُ ثم عَرَفَهُ.
والوَفَاةُ : الموْتُ ، وقد تَوَفّاهُ اللهُ ، وقَوْلُهُ تعالی : (حَتَّی إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا یَتَوَفَّوْنَهُمْ) [الأعراف : 37] ؛ قالَ الزَّجَّاجُ : فیه ـ والله أعلم ـ وجهَانِ : یکونُ : حتّی إِذا جَاءتْهُمْ مَلائکةُ الموتِ یتوفَّوْنَهُم سأَلوهم عند المعایَنَةِ ، فیعترفونَ عند مَوْتهم أَنَّهم کانُوا کافرینَ ؛ لأَنَّهم قالوا لهم : (أَیْنَ ما کُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قالُوا : ضَلُّوا عَنَّا) [الأعراف : 37] ؛ أَی : بَطَلُوا وذَهَبُوا. ویجوز أَنْ یکُونَ ـ واللهُ أعلم ـ حتی إذا جَاءتْهُم مَلائِکةُ العذابِ یَتَوَفَّوْنَهُم ؛ فیکُونُ یَتَوَفَّونَهُم فی هذا الموضعِ علی ضَرْبین : أَحدهما ـ یَتَوَفَّونَهُمْ عَذابًا ، وهذا کما تقولُ : قدْ قَتَلْتُ فلانًا بالعَذَابِ ، وإِنْ لم یَمُتْ ، ودَلِیلُ هَذَا القَولِ قَولُهُ : (وَیَأْتِیهِ الْمَوْتُ مِنْ کُلِّ مَکانٍ وَما هُوَ بِمَیِّتٍ) [إبراهیم : 17] قال : وجائزٌ أَنْ یکونَ یتوَفَّونَ عِدَّتَهُم ، وهو أضْعَفُ الوَجْهَینِ. والله أعلم.
وقد وافَاهُ حِمَامُهُ ، وقَوْلُهُ : أَنشدَهُ ابن جِنِّیٍّ :
لیتَ القیامةَ یومَ تُوْفِیَ مُصْعَبُ
قامَتْ علی مُضَرٍ ، وَحُقَّ قیامُهَا(2)
أَرَادَ وُوْفِیَ ، فَأبدَلَ الواو تاءً ، کقولهم : تاللهِ ، وَتَوْلج ، وتَوْریة ، فِیمَنْ جَعَلَها فَوْعَلَةً.
فَعَاذِبٌ فالوَفاءُ (3)
فمحیّاة فالصفاح فأعنا
ق فتاق فعاذب فالوفاء
انقضی الثلاثی اللفیف
ب ب
لأُنْکحَنَ بَبَّهْ
جَارِیَةً خِدَبَّهْ
مُکْرَمَةً مُحَبَّهْ
[تَجُبُ] (1)أَهلَ الکَعْبَةْ
أَی : تغلِبُ نساءَ قُرَیشٍ فی حُسْنِهَا.
وَبَبَّةُ : لَقَبٌ لِرَجُلٍ مِن قُرَیشٍ ، ویوصفُ به الأَحْمَقُ.
وهُم علی بَبَانٍ واحِدٍ ، وبَبَّانٍ : أَی علی طَرِیقَةٍ. وأَری بَبَانًا محذوفًا مِن بَبَّانٍ ؛ لأَنَّ فَعْلانَ أَکْثَرُ مِن فَعَّالٍ.
وهُمْ بَبَّانٌ واحدٌ ؛ أی : سَواءٌ. وحکی ثعلَبٌ : النَّاسُ بَبَّانٌ واحدٌ : لا رأْسَ لَهُم. قال أبُو علیٍّ : هذا فَعَّالٌ من بابِ کَوْکبٍ ، ولا یکُونُ فَعْلانًا ؛ لأَنَّ الثلاثَة لا تکونُ من مَوْضعٍ واحدٍ. وَببَّه یَرُدُّ قولَ أبی علیٍّ.
البَمُ من العود : معَرُوفٌ أَعْجَمیُّ.
وبَمُ غیرُ مَصْرُوفٍ : أَرضٌ من کَرْمَانَ ؛ قال الطِّرِمَّاحُ :
ألَا أَیُّها اللیلُ الّذی طالَ أصْبحِ
بِبَمَ ، وَمَا الإِصْبَاحُ فِیکَ بَأَرْوَحِ(2)
ومما ضوعف من فائه وعینه
ب م ب
الثنائی المضاعف من المعتل
قال ابنُ جنیٍّ : سأَلتُ أَبا علیٍّ فَقُلتُ : قالوا : بَأْبَأْتُ الصبِیَ بَأْبَأَةً : إذا قُلْتَ له : بِأَبَاْ ، فما مِثَالُ البَأْبأَةِ عندکَ الآنَ؟ أَتَزِنُهَا علی لَفْظِها فی الأصْلِ فَتَقُولُ : مِثَالُهَا البَقْبَقَةُ ، أَمْ تَزِنُهَا علی ما هی الآنَ فتقولُ : الفَعْلَلَةُ بمنزِلَةِ الصَّلصَلَة والقَلْقَلَةِ؟ فقال : بل أَزِنُهَا علی ما صَارَت إِلَیه ، وأَتْرُکُ ما کانَتْ قَبْلُ عَلِیه ، فأَقُولُ : الفَعْلَلَةُ. قالَ : وهو کما ذَکَرَ ، وبه انعقادُ هذا البَابِ ، وقالَ أیضًا : إِذا قُلْتَ : بأَبی أَنتَ ، فالباءُ فی أَوَّلِ الاسم حَرفُ جَرٍّ بمنزلةِ اللام فی قولکَ : للهِ أَنْتَ.
فإذا اشتَقَقْتَ منه فعْلاً اشتقاقًا صوتیّا استحالَ ذلکَ التقدِیرُ ، فقلتَ : بَأْبَأتُ به بئْباءً ، وقد أکْثَرتَ منَ البَأْبَأَةِ ، فالبَاءُ الآنَ فی لفظِ الأصلِ ، وإِنْ کُنَّا قد أَحَطْنَا علمًا بأَنَّها فیما اشتُقَّتْ منهُ زائدةٌ للجَرِّ ، وعلی هذا اشْتَقُّوا مِنها البِأَبَ فَصارَ فِعَلاً مِن بَابِ سَلِسَ وقَلِقَ ؛ قال :
یَا بِأَبِی أَنتَ وَیَا فَوقَ البِأَبْ (1)فَالبِأبُ الآنَ بمَنزِلَةِ الضِّلَعِ والعنَبِ وَبأْبَؤُوه : أَظهَرُوا إِلطَافَهُ ، قال :
إِذا مَا القبائِلُ بَأْبَأْنَنَا
فمَاذَا تُرَجِّی بِبِئْبَائِهَا(2)
وکذلکَ تَبَأْبَؤُا عَلَیه.
وبَأْبَأَ الفَحْلُ : وهو تَرجیعُ الباءِ فی هَدِیرِهِ.
والبُؤْبُؤُ : السَّیِّدُ الظَّرِیفُ الخَفِیفُ.
والبُؤْبُؤُ : الأصْلُ.
ومما ضوعف من فائه ولامه
ب أ ب
وقالَ الزَّجَّاجُ : الأَبُ : جَمِیعُ الکَلاءِ الّذی تَعتَلِفُهُ الماشِیَةُ ، وفی التنزیل : (وَفاکِهَةً وَأَبًّا) [عبس : 31] قال :
جِذْمُنَا قَیْسٌ ، ونَجْدٌ دَارِنَا
ولنا الأَبُ به والمَکْرَعُ(1)
قال أبو حَنیفَةَ : قد سَمَّی اللهُ ـ تعالی ـ المرعی کُلَّهُ أَبّا ، فقال تعالی : (وَفاکِهَةً وَأَبًّا) وقالَ ثعْلَبٌ : الأَبُ : مَا أَخْرَجَتِ الأَرضُ من النباتِ.
صَرَمْتُ وَلَمْ أَصْرِمْکُمُ وکَصَارِمٍ
أَخٌ قد طَوَی کِشْحًا وَأَبَ لِیَذْهَبَا(2)
وکذلکَ ائْتَبَ ، وهو فی إِبَابِهِ وإِبَابَتِهِ وَأَبَابَتِه ؛ أَی : جَهَازه.
وَأَبَ إلی وَطَنِهِ أَبّا وَأَبَابَةً وَإِبَابَةً : نَزَعَ ، والمعْرُوفُ عندَ ابن دُریدٍ الکَسْرُ ، وَأَنشد لهشامٍ أَخِی ذی الرُّمَّةِ :
وَأَبَ ذُو المحْضَرِ البادِی إِبَابَتَهُ
وَقَوَّضَتْ نِیَّةٌ أَطْنَابَ تَخْیِیمِی(3)
وَأَبَ یَدَهُ إِلی سَیْفِهِ : رَدَّهَا إِلَیه لیَسُلَّهُ.
وَأَبَّتْ أَبَابَةُ الشیء وَإبَابَتُهُ : استَقَامَتْ طَرِیَقتُهُ. وقالوا ، إِذا لم تُصِب الظِّبَاءُ الماءَ فلا أَبَابَ ؛ أَی : لا تَهیَّأُ لِطَلَبِه. وقد تقدَّم.
والأَبَابُ : الماءُ والسّرَابُ عَنِ ابنِ الأَعْرابِی ، وَأَنْشَدَ :
قَوَّمْنَ سَاجًا مُسْتَخفَّ الحِمْلِ
تَشُقُّ أَعْرَافَ الأُبَابِ الحَفْلِ(4)
أَخْبَرَ أَنَّها سُفُنُ البَرِّ.
أُبَابُ بَحْرٍ ضَاحِکٍ هَزُوْقِ (5)
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (أبب) ، وتاج العروس (أبب).
2) البیت للأعشی فی دیوانه ص 165 ، وهو فی لسان العرب (أبب) ، (کشح).
3) البیت لهشام أخی ذی الرمّة فی لسان العرب (أبب) ، وتاج العروس (أبب).
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (أبب) ، وتاج العروس (أبب).
5) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (أبب) ، وتاج العروس (أبب).
قالَ ابنُ جنیٍّ : لَیْستِ الهمزَةُ فِیهِ بَدَلاً من عَینِ عُبَابٍ ، وإِنْ کُنَّا سمِعنَاهُ.
وَإِنَّما هُوَ فُعَالٌ مِنْ أَبَ : إِذَا تَهیَّأ.
بَاتَتْ تَبَیَّا حَوْضها عُکُوْفا
مِثلَ الصُّفوفِ لَاقتِ الصُّفُوفا(1)
ومما ضوعف من فائه ولامه
ب ی ب
البَوُّ : جِلْدٌ یُحشَی تبْنًا أَوْ ثُمَامًا أو حشیشًا ، ثُمَّ یُقَرَّبُ إِلی أُمِّ الفَصِیل لِتَرْأَمَهُ فَتَدُرَّ علیه.
والبَوُّ أَیضًا : وَلَدُ الناقَةِ ، قالَ :
فَمَا أُمُ بَوٍّ هَالکٍ بِتَنُوفَةٍ
إِذا ذَکَرَتْهُ آخِرَ اللیَّلِ حَنَّتِ(2)
والرَّمَادُ بَوُّ الأَثَافِی : علی التَّمثِیلِ.
وَبَوَّی : مَوْضِعٌ ؛ قال أبُو بَکْرٍ : أَحْسِبُهُ غَیْرَ مَمْدُودٍ ، یَجُوزُ أَنْ یَکُونَ فَعَّلاً کَبَقَّمٍ ، ویَجُوزُ أَنْ یکونَ فَعْلَی ، فإذا کانَتْ کذلکَ جَازَ أَنْ یکُونَ من بَابِ تَقْوی ، أَعنی أَنَّ الواوَ قُلِبَتْ فیها
عن الیاءِ ، ویَجُوزُ أَنْ یکُونَ من بَابِ قُوَّةٍ.
ومما ضوعف من فائه ولامه
ب و ب
البَوْبَاةُ : الفَلاةُ ، عن ابنِ جِنّیٍّ.
وقالَ أَبُو حَنیفةَ : البَوْبَاةُ : عَقَبَةٌ کَئُودٌ علی طریقِ مَن أَنجَدَ مِن حَاجِّ الیَمَنِ.
والبَابُ معروفٌ ، والجمعُ أَبْوَابٌ وبِیْبَانٌ. فأَمَّا قولُهُ :
هتَّاکُ أَخْبِیَةٍ ولاجُ أَبْوِبَةٍ
یخْلِطُ بالجِدِّ منهُ البِرَّ واللِّیْنَا(2)
فإنّما قالَ : أَبْوِبَةٍ لمکَانِ أَخْبِیَةٍ. وزَعمَ ابنُ الأعرابی واللحیانیُّ ، أَنَ أَبْوِبَةً جَمْعُ بَابٍ مِن غَیر أَنْ یکونَ إتْبَاعًا. وهذا نادِرٌ ؛ لأَنَ بَابًا فَعَلٌ ، وفَعَلٌ لا یُکَسَّرُ علی أَفْعِلَةٍ. واستَعارَ سُوَیدُ بن کُرَاعَ الأَبْوَابَ للقوافی ، فقالَ :
أَبِیْتُ بِأَبْوَابِ القوافی کَأَنَّما
أَذُودُ بها سِرْبًا مِنَ الوَحْش نُزَّعَا(3)
ورَجُلٌ بَوَّابٌ : لازمٌ للبابِ وحِرفَتُهُ البِوَابَةُ.
وبَابَ للسُّلْطَانِ یَبُوبُ : صَارَ لَهُ بَوَّابًا.
وتَبَوَّبَ بَوَّابًا : اتَّخَذَهُ ، وقال بِشْرُ بن أَبی خازِمٍ :
فَمَن یَکُ سائِلاً عن بَیْتِ بِشْرٍ
فَإِنَّ له بجَنْبِ الرَّدْهِ بَابَا(4)
إِنّما عَنَی بالبَیْتِ القَبْرَ ، ولما جَعَلَهُ بَیْتًا وکانت البُیُوتُ ذَوَات أَبَوابٍ ، استَجازَ أَنْ یَجْعَلَ لَهُ بابًا.
1) سقطت من المخطوط ، وأثبتناها من اللسان : (بوه).
2) البیت للقلاخ بن حبابة أو لابن مقبل فی لسان العرب (بوب) ، وتاج العروس (بوب) ، وفیه : « یخلط بالبر منه الجد ».
3) البیت لسوید بن کراع فی لسان العرب (بوب) ، وتاج العروس (بوب).
4) البیت لبشر بن أبی خازم فی دیوانه ص 26 ، لسان (بوب) ، وتاج العروس (بوب).
وحکی سیبویه : بَیَّنْتُ لَهُ حِسَابَهُ بَابًا.
بَنی عامرٍ! مَا تأْمُرُونَ بشاعرٍ
تَخَیَّرَ بَابَاتِ الکتابِ هِجَائِیَا(1)
وَیَجُوزُ أَنْ یرید بَبَابَاتِ الکتابِ : أبوابَهُ.
وهذا بَابَةُ هذا ؛ أَی : شَرْطُهُ.
والبَابِیَّةُ : الأُعْجُوْبَةُ ، قال النابغةُ :
فَذَرْ ذا ، ولَکِنَ بَابِیَّةً
وعِیْدُ قُشَیْرٍ وأَقْوَالُهَا(2)
وإِنَّ ابن مُوسَی بَائعَ البَقْلِ بالنَّوی
له بین بَابٍ والجَریبِ حَظِیرُ(3)
ألا إِنَّما کانَ البُوَیبُ وَأَهْلُهُ
ذُنُوبًا جَرَتْ منی وهذا عِقَابُهَا(4)
انقضی الثلاثی المعتل
1) البیت لتمیم بن مقبل فی دیوانه ص 410 ، ولسان العرب (بوب) ، وتاج العروس (بوب).
2) البیت للنابغة الجعدی فی دیوانه ص 233 ، ولسان العرب (بوب) ، وتاج العروس (بوب). وفیه « ولکن بابیّة فاعجبوا ».
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (بوب) ، وتاج العروس (بوب).
4) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (بوب) ، وتاج العروس (بوب) ، وفیهما أنَّ البیت من إنشاد أبی العلاء.
بَأَیْتُ عَلیه : فَخَرْتُ ، لُغَة فی بَأَوتُ ، حکاه اللحیانی فی بَابِ : مَحَیْتُ ومَحَوْتُ وَأَخَوَاتِهَا.
وَبَأَیْتُ الشیءَ : جَمَعْتُهُ وَأَصْلَحتُهُ ، قال :
فَهْیَ تُبَیِّئْ زادَهُم وَتَبْکُلُ (1)* وَأَبْأَیْتُ الأَدِیْمَ وَأَبْأَیْتُ فیه : جَعَلتُ فیه الدِّبَاغَ ، عن أَبی حنیفةَ.
یَا إِبِلی مَا ذامُهُ فَتَأْبِیَهْ
مَاءٌ رَوَاءٌ ونَصِیٌّ حَوْلِیَهْ(2)
جاءَ به علی وَجْهِ القِیَاسِ کَأَتَی یَأتِی.
وقال الفارسیُّ : أَبَی زیدٌ مِنْ شُرْبِ الماءِ وآبَیْتُهُ إِیَّاهُ ، قال سَاعدةُ بن جُؤَیَّةَ :
قد أُوبِیَتْ کُلَّ مَاءٍ فَهْیَ طَاوِیَةٌ
مَهْمَا تُصِبْ أُفُقًا مِنْ بَارقٍ تَشِمِ(3)
وَأَخَذَهُ أُباءٌ من الطَّعَامِ ، أی : کَرَاهیَةٌ لَهُ ، جَاءُوا به علی فُعَالٍ ؛ لأَنَّهُ کالدَّاءِ ، والأَدْواءُ مِمَّا تغْلِبُ عَلیها فُعَالٌ.
ورجُلٌ آبٍ : مِن قومٍ آبِینَ وأُبَاةٍ وَأُبِیٍ وأُبَّاءٍ.
ورجلٌ أَبِیٌ : مِنْ قوْم أَبِیِّینَ ؛ قال ذُو الإِصْبَع العَدْوَانیُّ :
إِنِّی أَبِیٌ أَبِیٌ ذو مُحافَظَةٍ
وَابنُ أَبِیٍ أَبیٍ مِنْ أَبِیِّینِ(1)
شَبَّهَ نُونَ الجَمعِ بِنُونِ الأَصْلِ فَجَرَّهَا.
والآبِیَةُ منَ الإِبِل : الَّتی ضُرِبَتْ فَلَمْ تَلْقَحْ کَأَنَّها أَبَتِ اللِّقَاحَ.
وَأَبَیْتَ اللَّعْنَ : مِن تَحِیَّاتِ المُلُوکِ فی الجاهلیَّةِ ، مَعْنَاهُ : أَبَیْتَ أَنْ تَأْتِیَ مَا تُلْعَنُ عَلیه.
وَأَبِیْتُ مِنَ الطَّعَامِ والَّلبَنِ أَبًی : انْتَهَیْتُ عَنْهُ من غیَرِ شِبَعٍ.
ورجُلٌ أَبیَانُ : یَأْبَی الطَّعَامَ ، وقیل : هُوَ الَّذِی یأْبَی الدَّنِیئَةَ ، والجمع إِبیَانٌ ، عن کُرَاعَ.
وَأَبِیَ الفَصِیلُ أَبًی وَأُبِیَ : سَنِقَ من اللبَنِ.
وَأَخَذَهُ أُبَاءٌ والْأَبَاءَةُ : البَرْدِیَةُ ، وقیلَ : الأَجمَةُ ، وقیلَ : هی منَ الحَلْفَاءِ خَاصَّةً.
قال ابنُ جِنِّیٍّ : کانَ أَبُو بَکْرٍ یشتَقُ الأَبَاءَةَ من (أَبَیْتُ) ، وذلکَ أَنَّ الأَجَمَةَ تَمْتَنِعُ وَتَأْبی علی سَالِکها ، فَأَصْلُها عِندَهُ أَبَایَةٌ ، ثُمَّ عُمِلَ فیها مَا عُمِلَ فی عَبَایَةٍ وصَلَایَةٍ وعَظَایَةٍ ، حتَّی صِرْنَ عَبَاءَةً وصَلاءَةً وعَظَاءَةً فی قولِ مَنْ هَمَزَ ومنْ لم یَهْمِزْ ، أَخرَجَهُنَّ علی أُصُولِهِنَّ وهو القِیَاسُ القَوِیُّ أَبُو الحَسَنِ ، وهذا کما قِیلَ لَها : أَجَمَةٌ مِنْ قَولِهم : أَجِمَ الطَّعَامَ کَرِهَهُ.
مَنْ سَرَّهُ ضَرْبٌ یُرَعْبِلُ بَعْضُهُ
بَعضًا کمَعْمَعَةِ الأَبَاءِ المُحْرَقِ(2)
واحِدَتُهُ أَبَاءَةٌ. والأَبَاءَةُ : القِطْعَةُ مِنَ القَصَبِ.
وقَلِیْبٌ لَا یُؤْبِی ، عَنِ ابنِ الأَعرابِیّ ؛ أَی : لا یُنْزَحُ. ولا یقالُ : یُوْبَی.
وقال اللحیانیُّ : مَاءٌ مُؤْبٍ : قَلیلٌ. وحکی عندنا مَاءٌ مَا یُؤْبِی ؛ أَی : مَا یَقِلُّ ، وقال مَرَّةً : مُؤْبٍ ، ولَمْ یُفَسِّرْهُ ، فَلا أَدْرِی أَعَنَی به القَلِیلَ ، أَمْ هُوَ مُفْعِلٌ من قَولِکَ : أَبَیْتُ الماءَ؟
وَأَبَی المَاءُ : امْتَنَع ، فَلَم یَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ یُنْزِلَهُ إِلا بِتَغْرِیرٍ.
وکَفْرُ آبِیَا : مَوْضِعٌ.
بَأَیْ علیهم یَبْأَی بَأْوًا : فَخَر.
وبَأَی نَفْسَهُ : رَفَعَهَا وفَخَرَ بِهَا. وفی حَدِیثِ ابنِ عبَّاسٍ « فَبَأَوتُ نَفْسِی ولم أَرضَ بالهوانِ ».
وفیه بَأْوٌ ، قال یعقُوبُ : ولا یُقَالُ : بَأْواءٌ ، قال : وقد رَوَی الفُقَهاءُ فی طَلْحَةَ بَأْواءٌ.
وقال الأَخفشُ : البَأْوُ فی القَوَافِی : کُلُّ قَافِیةٍ تَامَّةِ البِنَاءِ سَلِیمةٍ من الفَسَادِ ، فإِذا جَاءَ ذلک فی الشِّعرِ المَجْزُوءِ لم یُسَمُّوه بَأْوًا ، وإِنْ کانَتْ قافِیَتُهُ فد تَمَّتْ. کُلُّ هذا قولُ الأَخْفَشِ ، قالَ : سمعناهُ منَ العَربِ ولیس مِمَّا سماهُ الخَلِیلُ ، قال : وَإِنّما تُؤْخذُ الأَسماءُ عن العربِ.
قال ابن جِنّیٍّ : لمَّا کانَ البَأْو : الفَخْرَ نحوَ قَولِهِ :
فَإِنْ تَبْأَ ببیْتِکَ مِن مَعَدٍّ
یَقُلْ تَصْدِیقَکَ العلماءُ جَیْرِ(1)
لم یُوقَع علی ما کانَ منَ الشِّعْرِ مَجْزُوءًا ؛ لأَنَّ جَزْأَهُ عِلَّةٌ وعَیْبٌ لَحِقَهُ ، وذَلکَ ضِدُّ الفَخْرِ والتَّطَاوُلِ وقولُهُ : فَإِنْ تَبْأَ : مَفاعِیلُ.
أَقُولُ والعِیْسُ تَبَا بِوَهدِ (2)
فَسَّرَهُ فقال : أَرَادَ تَبْأَی ؛ أَی : تَجْهَدُ فی عَدْوِهَا ، وقیلَ : تَتَسَامَی وتَتَغَالَی ، فَأَلقی حَرَکَةَ الهَمزةِ علی الساکن الذی قبلها.
باءَ إلی الشیءِ ، یَبُوءُ ، بَوْءًا : رجَع. وبُؤْتُ به إلیه.
وأَبَأْتُهُ ؛ عن ثَعْلَبٍ ، وَبُؤْتُهُ ؛ عن الکِسَائیِّ ، کَأَبَأَتُهُ ، وهی قَلِیْلَةٌ.
والبَاءَةُ وَالبَاءُ : النِّکَاحُ.
وبَوَّأَ الرَّجُلُ : نَکَحَ ؛ قال جَریرٌ :
تُبَوِّئُهَا بِمَحْنَیةٍ وَحِینًا
تُبَادِرُ حَدَّ دِرَّتها السِّقَابَا(1)
وللبِئْرِ ، مَبَاءَتَانِ : إِحْدَاهُما ـ مَرْجِعُ الماءِ إِلی جَمِّها ، والأخری ـ مَوْضِعُ وقُوفِ سَائِقِ السَّانِیَةِ.
وبَاءَ بذَنْبِهِ یَبُوءُ بَوْءًا وَبوَاءً : احْتَمَلَهُ ، وقِیلَ : اعْتَرَفَ بِهِ ، وقَوْلُهُ تعالی : (إِنِّی أُرِیدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِی وَإِثْمِکَ) [المائدة : 29].
قال ثَعْلَبٌ ، مَعْناهُ : إِنْ عَزَمْتَ علی قَتْلِی کَانَ الإثْمُ بکَ لا بِی.
وبَاءَ بِدَمِ فُلانٍ : أَقَرَّ.
وَأَبَأْتُهُ : قَرَّرْتُهُ.
وبَاءَ دَمُهُ بِدَمِهِ بَوْءًا وبَوَاءً عَدَلَهُ.
وبَاءَ فُلانٌ بِفُلانٍ بَوَاءً ، مَمْدُودٌ ، وَأَباءَهُ وَبَاوَأَهُ : إِذَا قُتِلَ بِه فَقَاوَمهُ ، قال عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَیْرِ :
قَضَی اللهُ أَنَّ النَّفْسَ بالنفس بَیْنَنَا
ولم نکُ نَرْضَی أَنْ نُبَاوِئکُم قَبْلُ(2)
وفُلانٌ بَوَاءُ فُلانٍ ؛ أَی : کُفْؤُهُ إِنْ قُتِلَ بِه ، وکذلکَ الاثْنَانِ والجمَیْعُ.
وَبَاءَهُ : قَتَلَهُ بِه.
واسْتَبَأْتُ الحَکَمَ واستَبَأْتُ بِه ، کِلاهُمَا : استَقَدتُهُ.
وتَبَاوَأَ القَتِیلانِ : تَعَادَلا.
وَبَوَّأَ الرُّمْحَ نَحْوَهُ : قَابَلَهُ به.
وَبَوَّأَهُمْ مَنْزِلاً : نَزَلَ بِهم إلی سَنَدِ جَبَلٍ.
وأَبَاءَهُ مَنْزِلاً وبَوَّأَهُ إِیَّاهُ وبَوَّأَهُ فِیهِ ، أَنْزَلَهُ ، قال :
وَبُوِّئَتْ فی صَمِیمِ مَعْشَرِهَا
فَتَمَّ فی قَوْمِهَا مُبَوَّؤُهَا(3)
أَی : أُنْزِلَتْ مِنَ الکَرَمِ فی صمیمِ النَّسَبِ.
والاسمُ : البِیْئَةُ ، وقولُهُ ـ تعالی ـ : (وَالَّذِینَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِیمانَ) [الحشر : 9] جَعَلَ الإِیمانَ مَحَلّا لَهُمْ عَلَی المَثَلِ ، وقَدْ یَکُونُ أَرَادَ تَبَوَّءُوا مَکانَ الإِیمانِ وبَلَدَ الإِیمانِ فَحَذفَ.
وتَبَوَّأَ المکانَ : حَلَّهُ.
وَإِنَّهُ لحَسَنُ البِیْئَةِ ، أَی : هَیْئَةِ التَّبَوُّءِ.
والبِیْئَةُ والبَاءَةُ والمُباءَةُ : المنزِلُ.
ومَبَاءَةُ الإِبلِ : مَعْطِنُهَا.
وَأَبَأْتُ الإِبلَ : أَنختُ بَعْضَهَا إِلی بَعْضٍ.
ومَبَاءَةُ النَّحْلِ : بَیْتُهَا فی الجبلِ.
والمَبَاءَةُ مِنَ الرَّحِمِ : حَیثُ یَتَبَوَّأُ الوَلَدُ ؛ قال الأَعْلَمُ :
وَلعَمْرُ مَحْبِلِکِ الهَجِیْنِ عَلَی
رَحْبِ المَبَاءَةِ مُنْتِنِ الجِرْمِ(1)
وبَاتَ بِبِیْئَةِ سَوْءٍ ؛ أَی : بَحَالِ سَوْءٍ ، وعَمَّ بَعْضُهُم به جمیعَ الحالِ.
وَأَبَاءَ عَلَیهِ مَالَهُ : أَرَاجَهُ.
وَأَبَاءَ مِنهُ : فَرَّ.
وَأَجَابُونَا علی بَوَاءٍ وَاحِدٍ : أَی : جَوابٍ وَاحِدٍ.
قال أَبُو حَنِیفَةَ : الأبَا : عَرَضٌ یَعْرض للعُشُب من أَبْوَالِ الأَرْوَی ، فإِذَا رَعَتْهُ المَعزُ خَاصَّةً قَتَلَها ، وَکذلکَ إِن بَالَتْ فی الماءِ فَشَرِبَتْ مِنْهُ المَعزُ هَلَکَتْ ، قال :
فقُلْتُ لِکنَّازٍ ، تَوَکَّل فإِنَّهُ
أَبًا ، لا أَظُنُّ الضَّأْنَ مِنْهُ نواجِیَا(2)
أَی : من شِدَّتِه ، وذلکَ أَنَّ الضَّأْنَ لا یَضُرُّهَا الأَبا ، فَیَقُولُ : لا أَظُنُّ الضَّأْنَ نَاجِیَةً مِن هَذَا الأبَا لشِدَّتِه وَعُمُومِه ، فَکَیْفَ المَعْزُ الّتی مِن شَأْنِ الأَبَا أَنْ یَقْتُلَهَا.
تَیْسٌ أَبٍ وآبَی ، وَعَنْزٌ أَبِیَةٌ وَأَبْوَاءُ وَقَد أَبِیَ أَبًی.
والأَبُ : الوَالِدُ ، والجمْعُ : أَبُونَ وآباءٌ وَأُبُوٌّ وَأُبُوَّةٌ ، عنِ اللحیانی ، وَأَنشد للقنَانِیّ یَمْدَحُ الکِسَائِیَّ :
أَبَی الذَمَّ أَخْلاقَ الکِسائِیِّ وانتَمی
لَهُ الذِّرْوَةَ العُلْیَا الأُبُوُّ السَّوَابِقُ(1)
سِوَی أَبِکَ الأَدْنَی وَأَنَّ مُحمَّدًا
عَلا کُلَّ عَالٍ یا بْنَ عَمِّ مُحَمَّدِ(2)
فَمَنْ قالَ : هَذَا أَبُوکَ ، أَو أَبَاکَ ، فَتَثْنِیَتُهُ أَبَوَانِ ، ومَنْ قالَ : هَذَا أَبُکَ فَتَثْنِیتُهُ أَبَانِ علی اللّفظِ وَأَبَوَانِ علی الأَصْلِ ، وقَوْلُهُ أنشدَهُ أَبُو عَلیٍّ عن أَبِی الحَسَنِ :
تَقُولُ ابْنَتِی لمّا رَأَتْنِیَ شَاحِبًا
کَأَنَّکَ فِیْنَا یا أَبَاتِ غَرِیبُ(3)
قالَ ابنُ جِنِّیٍّ : فَهَذَا تَأْنِیثُ الأَبَا. وسَمَّی اللهُ ـ تعالی ـ العَمَ أَبًا فِی قَوْله : (قالُوا نَعْبُدُ إِلهَکَ وَإِلهَ آبائِکَ إِبْراهِیمَ وَإِسْماعِیلَ وَإِسْحاقَ) [البقرة : 133].
وَأَبَوْتَ وأبِیْتَ : صِرْتَ أَبًا.
وَأَبَوْتُهُ إِبَاوَةً : صِرْتَ لَهُ أَبًا ، قالَ بَخْذَجٌ :
[اطْلُبْ](4)أَبا نَخْلةَ
مَنْ یَأَبُوکا
فقد سأَلْنَا عَنْکَ مَنْ یَعْزُوکَا
فَکُلُّهُم إِلَی أَبٍ یَنْفِیْکَا(5)
وَالاسمُ الأُبُوَّة.
وَتَأَبَّاهُ : اتَّخَذَهُ أَبًا.
وقَالوا فی النِّدَاءِ : یا أَبتِ ، فَلَزِمُوا الحَذْفَ والعِوَضَ ، قال سِیبَویْهِ : وسَأَلتُ الخلیلَ ـ رحِمَهُ اللهُ ـ عَنْ قَوْلِهِم : یَا أَبَهْ ، ویا أَبَتِ لا تَفْعَل ، ویَا أَبتاهْ ، ویا أُمَّتاهْ ، فَزَعَمَ أَنّ هَذِه الهَاءَ مِثْلُ الهاءِ فی عَمَّةٍ ، وخَالَةٍ ، قالَ : ویَدُلُّکَ علی أَنَّ الهَاءَ بمَنزِلَة الهاءِ فی عَمَّةٍ وخَالةٍ أَنَّکَ
1) البیت للقنانی فی لسان العرب (أبی) ، وتاج العروس (أبی).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (أبی) ، وتاج العروس (أبی).
3) البیت لأبی الحدرجان فی نوادر أبی زید ص 239 ، وبلا نسبة فی الخصائص 1 / 339 ، ولسان العرب (أبی) ، وهمع الهوامع.
4) فی المخطوط : (أطلب) بهمزة القطع.
5) الرجز لبخدج فی لسان العرب (نخل) ، (أبی) ، وتاج العروس (أبی) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (نخل) ، وتاج العروس (نخل). وفیه « إلی أب فکلّهم أب فکلّهم ینفیکا ».
تقُولُ فی الوَقْفِ : یا أَبَهْ ، کما تقولُ : یا خالَهْ ، وتَقُولُ : یا أَبَتَاهْ کما تقُولُ : یا خَالتَاهْ ، قال : وإِنّمَا یَلْزَمُونَ هذه الهَاءَ فی النِّدَاءِ إِذا أَضَفْتَ إِلی نَفْسِکَ خَاصَّةً ، کَأَنَّهُمْ جَعَلُوهَا عِوَضًا مِنْ حذفِ الیاءِ ، قال : وأرادوا أن لا یخلِّوا بالاسم حین اجتمع فیه حذف الیاء ، وأنهم لا یکادون یقولون : یا أباهْ ، وصار هذا محتمِلاً عندهم لما دخل النداء من الحذف والتغییر ، فأرادوا أن یعرضوا هذین الحرفین ، کما قالوا : أیْنُقٌ ، لما حذفوا العین جعلوا الیاء عوضًا ، فلما ألحقوا الهاء صیروها بمنزلة الفاء التی تلزم الاسم فی کل موضع ، واختُص النداء بذلک لکثرته فی کلامهم ، کما اختص بیأیها الرجل.
وذهب أبو عثمان المازنی فی قراءة من قرأ یا أبتَ [مریم : 42](1)بفتح التاء ، إلی أنه أراد : یا أبتاهْ ، فحذف الألف ، وقوله أنشده یعقوب :
تقولُ ابنتِی لما رأتْ وَشْکَ رِحْلَتی
کأنَّک فینا یا أَباتِ غَرِیبُ(2)
تقول ابنتی لما رأتنی شاحباً
کأنک فینا یا أبات غریب
أراد : یا أبتا ، فقدم الألف وأخّر التاء ، وقد تقدم أنه تأنیث الأبا.
وقوله أنشده ثعلب :
فقامَ أبو ضَیْفٍ کِریمٌ کأنَّه
وقَدْ جَدَّ مِنْ حُسْنِ الفُکاهَةِ مازِحُ(3)
فسره ، فقال : إنما قال : أبو ضیف ؛ لأنه یَقْری الضیفان.
وقال العُجَیر السَّلولیّ :
ترکنا أبا الأضیافِ فی لیلة الصَّبا
بمَرْوَ ومِرْدَی ، کُلَّ خَصْمٍ یُجادِلُهْ(4)
وحکی اللحیانی عن الکسائی : ما یَدرِی له : مَنْ أَبٌ وما أَبٌ ، أی : لا یَدْری مَن أبوه ، وما أبوه ، وقالوا : لابَ لک ، یریدون : لا أبَ لک ، فحذفوا الهمزة البتة ، ونظیرُه قولهم : ویْلَمِّه ، یریدون : ویل أُمِّه. وقالوا : لا أبا لک.
قال أبو علی : فیه تقدیران مختلفان ، لمعنیین مختلفین ، وذلک أن ثبات الألف فی (أبا) من (لا أبا لک) دلیلُ الإضافة ، فهذا وجهٌ.
ووجهٌ آخرُ : أن ثباتَ اللامِ ، وعملَ (لا) فی هذا الاسْمِ یُوجبُ التنکیرَ والفصلَ ، فثباتُ
1) هی قراءة ابن عامر والأعرج وأبی جعفر ، وقد لحن هارون هذه القراءة. البحر المحیط 6 / 182.
2) البیت لأبی الحدرجان فی نوادر أبی یزید ص 239 ، وبلا نسبة فی الخصائص 1 / 339 ، والدرر 1 / 233 ، ولسان العرب (أبی) ، وهمع الهوامع 2 / 157 ، وروایة اللسان :
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (أبی).
4) البیت للعجیر السلولی فی لسان العرب (أبی).
الألفِ دلیلُ الإضافةِ والتعریفِ ، ووجودُ اللامِ دلیلُ الفصلِ والتنکیرِ ، وهذانِ ـ کما تراهما ـ متدافعانِ ، والفرقُ بینهما أن قولَهم : (لا أبا لک) کلامٌ جری مجری المثلِ ، وذلک أنک إذا قلتَ هذا ؛ فإنک لا تنفی فی الحقیقةِ أباه ، وإنما تُخْرِجه مَخْرجَ الدعاءِ علیه ، أی أنت عندی ممن یستحقُّ أن یُدعی علیه بفقد أبیه ، وأنشد توکیدا لما رآه من هذا المعنی قوله :
وتُترَکُ أُخری فَرْدةً لا أخا لها (1)
ولم یقل : لا أخت لها. ولکن لما جری هذا الکلام علی أفواههم : لا أبا لک ، ولا أخا لک ؛ قیل مع المؤنث علی حدّ ما یکون علیه مع المذکر ، فجری هذا نحوًا من قولهم لکل أحدٍ من ذکر وأنثی أو اثنین أو جماعة : الصیفَ ضیعتِ اللبنَ ، علی التأنیث ؛ لأنه کذا جری أوّلُه ، وإذا کان الأمر کذلک ؛ عُلم أن قولَهم : لا أبا لک ، إنما فیه تعادِی ظاهرِه من اجتماع صورتَیِ الفصْلِ والوصْلِ والتعریف والتنکیر لفظًا لا معنًی ، ویؤکد عندک خروجَ هذا الکلامِ مخرجَ المثلِ کثرتُه فی الشعر ، وأنه یقال لمن له أبٌ ، ولمن لا أبَ له ، وهذا الکلام دعاء فی المعنی لا محالة ، وإن کان فی اللفظ خبرا ، ولو کان دعاء مصرَّحا ؛ لما جاز أن یقال لمن لا أب له ؛ لأنه إذا کان لا أب له ، لم یجُز أن یُدعَی علیه بما هو فیه لا محالة ، ألا تری أنک لا تقول للفقیر : أفقره الله ، فکما لا تقول لمن لا أب له : أفقدک اللهُ أباک ، کذلک تعلم أن قولهم ـ لمن لا أب له ـ لا أبا لک ، لا حقیقةَ لمعناه مطابقة للفظه ، وإنما هی خارجةٌ مخرجَ المثلِ ، علی ما فسّره أبو علیّ. قال عنترة :
فاقْنَیْ حیاکِ ، لا أبا لکِ ، واعْلَمِی
أنّی امرؤٌ سأموتُ ، إنْ لَمْ أُقْتلِ(2)
وقال المتلمس :
ألقِ الصحیفةَ ، لا أبا لکَ ، إنه
یُخْشَی علیک من الحِباءِ النِّقْرِسُ (3)
ویدلک علی أن هذا لیس بحقیقة ، قول جریر :
یا تیمَ تیمَ عَدِیٍّ لا أبا لکم
لا یُلْقِینّکم فی سوْءةٍ عُمَرُ(4)
1) بلا نسبة فی لسان العرب (أبی) بلفظ (ویترک).
2) البیت لعنترة فی دیوانه ص 252 ، ولسان العرب (أبی) ، (قنا) ، وتاج العروس (قنا) ، وکتاب العین 5 / 217 ، وبلا نسبة فی تهذیب اللغة 9 / 314 ، ومقاییس اللغة 5 / 29.
3) البیت للمتلمس فی دیوانه ص 186 ، ولسان العرب (نقرس) ، (أبی) ، وتهذیب اللغة 9 / 395 ، وتاج العروس (نقرس).
4) البیت لجریر فی دیوانه ص 212 ، ولسان العرب (أبی) ، والأغانی 21 ، 349 ، وخزانة الأدب 2 / 298 ، والخصائص 1 / 345 ، وبلا نسبة فی جواهر الأدب ص 199 ، وهمع الهوامع 2 / 122.
فهذا أقوی دلیل علی أن هذا القول مثلٌ لا حقیقة ، ألا تری أنه لا یجوز أن یکون للتیم کلها أبٌ واحدٌ ، ولکن : کُلُّکُمْ أهلٌ للدعاء علیه والإغلاظِ له.
الوَباءُ : الطاعون ، وقیل : هو کلُّ مرضٍ عامٍّ.
وقد وَبِئَتِ الأرضُ وَبَأ ، وَوَبُؤَتْ وِبَأ وَوِباءَةً وَإِباءً وَإِباءَةً ، علی البدل ، وأَوْبَأَتْ وَوُبِئَتْ وَباءً ، وأرضٌ وَبِئَةٌ وَوبِیئَةٌ : کثیرةُ الوباءِ. والاسمُ : البِیئَةُ.
واستوبَأ الأرضَ : استَوْخَمها ، ووَبَّأَ إلیه.
وأَوْبَأ : أوْمَأَ. وقیل : الإِیماءُ أن یکونَ أمامَک ، فتشیر إلیه بیدکَ ، وتُقْبلَ بأصابِعک نحو راحَتِکَ ، تأمُره بالإقبالِ إلیک.
والإیباءُ : أن یکونَ خلفَک ، فتفتح أصابعَک إلی ظهر یدِک ، تأمرُه بالتأخُّرِ عنک.
قال الفرزدق :
تَری الناسَ ، إِنْ سِرْنا یسیرونَ خَلْفَنا
وإنْ نَحْنُ وَبَّأْنا إلی الناسِ ، وقَّفُوا(1)
وأری ثعلبًا حکی (وبَأْتُ) بالتخفیف ، ولستُ منه علی ثقة.
الأَوْبُ : الرجوعُ ، آبَ إلی الشیء یَؤُبُ أَوْبا وَإِیابا ، وأَوْبةً ، وأَیْبةً ، علی المعاقبة ، وَإِیْبَةً ـ بالکسر ـ عن اللحیانی.
وأَوَّب وتَأوَّبَ وأیَّبَ : کلُّه رجع ، وقُرئ : (إِنَّ إِلَیْنا إِیابَهُمْ) [الغاشیة : 25] (وإِیَّابَهُمْ) أی : رجوعَهم ، وهو فِیْعالٌ ، مِنْ : أَیَّبَ ، فَیْعَلَ ، وقولُه تعالی : (یا جِبالُ أَوِّبِی مَعَهُ) [سبأ : 10] ویُقرأ : (أُوبِی مَعَهُ) فمَنْ قرأ : (أَوِّبِی مَعَهُ) فمعناه : قلنا : یا جبال ، سبحی معه ورجّعی التسبیح ، ومَن قرأَ (أُوبی معه) فمعناه : عودی معه فی التسبیح کلما عاد فیه.
وقولُ ساعدة بنِ العَجْلان :
1) البیت للفرزدق فی دیوانه 2 / 32 ، ولسان العرب (وبأ) ، ومقاییس اللغة 6 / 83 ، وتاج العروس (وبأ) ، ولجمیل بن معمر العذری فی دیوانه ص 132 ، وتاج العروس (وقف) ، وتهذیب تاریخ دمشق 3 / 402 ، وطبقات فحول الشعراء 2 / 672.
فلو أنّی عَرَّفتُک حین أَرْمی
لآبَکَ مُرْهَفٌ منها حَدیدُ(1)
یجوز أن یکون (آبَ) متعدیا بنفسه ، ویجوز أن یکون أراد : آب إلیک ، فحذف وأَوْصلَ.
ورجُلٌ آیِبٌ من قومٍ أُوّابٍ وأُیّابٍ ، وأَوْبٍ ، الأخیرةُ اسمٌ للجمع ، وقیل : جمعُ آیِبٍ ، وأوّبَهُ إلیه ، وآبَ به ، وقیل : لا یکون إلا الرجوعَ إلی أهله لیلا.
ورجلٌ آیبٌ من قومٍ أَوْبٍ ، وأوَّابٌ : کثیر الرجوع إلی اللهِ ـ عزوجل ـ من ذنبه.
والأَوْبَةُ : الرُّجوعُ ، کالتوبة.
وآبتِ الشمسُ تؤُوبُ إِیابا وأُیوبا الأخیرةُ عن سیبویه : غابتْ کأنها رجعتَ إلی مَبْدَئِها.
وأوَّبَه وتأیّبَه ـ علی المعاقبة ـ أتاه لیلا ، وهو المتأوَّبُ ، والمتأَیَّبُ.
وأُبتُ الماءَ وتأَوَّبْتُه وأَتَبْتُهُ : ورَدتُه لیلا.
قال الهُذَلیُّ :
أَقبَّ رَباعٍ بِنُزْه الفلاة
لا یرِدُ الماءَ إلا ائْتبابا(2)
ومَنْ رواه : انتیابا ، فقد صَحَّفه.
لا تِرِدَنّ الماءَ إلا آیِبَهْ
أخشَی علیکَ معشَرًا قَراضِبَهْ
سوُدَ الوجوهِ یأکلونَ الآهِبَهْ (3)
الآهِبَةُ : جمعُ إهابٍ ، والتأویبُ فی السیر نهارًا نظیرُ الإِسآدِ فی السیر لِیلا ، وقیلَ : هو تباری الرکابِ فی السیرِ.
وَرِیحٌ مُؤَوِّبَةٌ : تَهُبُّ النهارَ کلَّه.
والأَوْبُ : رَجْعُ القَوائِمِ فی السَّیرِ.
والأوبُ : السرعَةُ.
وجاءوا من کل أَوْبٍ ، أی : من کلِّ طریقٍ ووَجْهٍ.
1) البیت لساعدة بن عجلان الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین 334 ، ولسان العرب (أوب) ، وتاج العروس (أوب).
2) البیت لأسامة بن حبیب الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1292 ، ولسان العرب (أوب) ، (نوب) ، (نزه) ، وتهذیب اللغة 6 / 155 ، ولأبی سهم الهذلی فی تاج العروس (نوب) ، (نزه) ، ویروی (انتیابا) کما فی الدیوان.
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (أوب) ، والمخصص 4 / 104 ، وتاج العروس (أوب).
ورمی أوْبًا أو أوْبَیْن ، أی : وجْهًا أو وجْهَین.
والأوبُ : القصدُ والاستقامةُ.
وما زالَ ذلکَ أوْبَهُ ، أی : عادتَهُ وهَجِیراه ، عن اللحْیانی.
والأَوْبُ : النحلُ ، وهو اسمُ جمعٍ ، کأنّ الواحدَ آیِبٌ.
قال الهُذَلیُّ :
ربَّاء ، شَمَّاءَ ، لا یأْوِی لِقُنَّتِها
إلا الریاحُ ، وإلا الأَوْبُ والسَّبَلُ(1)
وقَال أبو حنیفةَ : سُمیتْ أَوْبًا لإیابِها المبَاءةَ. قال : وهی لا تزال فی مسارحِها ذاهبةً وراجعةً ، حتی إذا جنَحَ اللیلُ آبتْ کلُّها ، حتی لا یتخلفَ منها شیءٌ.
ومآبةُ البئرِ : مثلُ مَباءَتِها.
وآبَهُ اللهُ : أبعدَهُ. ویقالُ لمن تنصحُه ولا یقبَلُ ، ثم یقع فیما [حذَّرْتهُ](2)منه : آبَکَ ، مثلُ ویْلَک ، وأنشدَ سیَبَویْهِ :
آبَک أیِّهْ بِیَ ، أوْ مُصَدّرِ
مِنْ حُمُرِ الجِلَّةِ جَأْبٍ حَشْورِ(3)
وکذلک آبَ لک ، وأَوَّبَ الأَدیمَ ، قَوَّره ، عن ثعْلَبٍ.
وَآبُ : من أَسماءِ الشُّهورِ ، عَجَمیٌّ مُعَرَّبٌ ، عن ابنِ الأعرابیّ.
ومَآبُ : اسمُ مَوْضعٍ مِنْ أرضِ البلقاءِ.
قال عبدُ اللهِ بنُ رَواحَةَ :
فَلا وأَبِی مآبَ لَتأْتِیَنْها
وَإنْ کانتْ بِها عَرَبٌ وَرُومُ(4)
حافِرٌ وَأْبٌ : شدیدٌ منضَمُّ السّنابِکِ ، خفیفٌ. وقیلَ : هو الجیّدُ القَدْرِ. وقیلَ : هو المُقَعَّبُ الکثیرُ الأَخْذِ منَ الأَرضِ.
وقدْ وأَبَ وَأْبًا ، وَقَدَحٌ وَأْبٌ : ضَخْمٌ مُقَعَّبٌ واسِعٌ.
1) البیت للمتنخل الهذلی فی خزانة الأدب 5 / 3 ، 7 ، وشرح أشعار الهذلیین 3 / 1285 ، والمفضل 3 / 58 ، وللهذلیّ فی لسان العرب (أوب).
2) فی المخطوط (حذَرْتَهُ) بالذال المعجمة مخففةً غیر مشدّدة.
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (أوب) ، وشرح عمدة الحافظ ص 664 ، والمعانی الکبیر ص 832.
4) البیت لعبد الله بن رواحة فی دیوانه ص 103 ، وشرح شواهد المغنی 2 / 932 ، ولسان العرب (أوب).
وإناءٌ وَأْبٌ : واسعٌ. والجَمْعُ : أَوْآبٌ. وقِدْرٌ وَأْبَةٌ کذلک.
وبِئْرٌ وَأْبَهٌ : واسعة بعیدةٌ. وقیلَ : بعیدةُ الْقعْرِ فقطْ.
وناقةٌ وأْبَةٌ : قصِیرةٌ عریضَةٌ ، وکذلک المرأَةُ.
والْوَئِیبُ : الرَّغیبُ.
والإِبَةُ والتُّؤَبَةُ ـ علی البدلِ ـ والموْئِبَةُ : کلُّه الخزیُ والحیاءُ والانقِباضُ.
وآبَ منْهُ واتَّأَبَ : خَزِیَ واستحیا.
وأوأَبَهُ وَأَتْأَبَهُ : ردَّه بخِزْیٍ وعارٍ. والتاءُ فی کلِّ ذلک بدلٌ من الواوِ.
ووَئِبَ : غَضِبَ. وأوْأَبْتُه أنا.
الباءُ : حَرْفُ هِجاءٍ ، وتأتی للإلْزاقِ ، کقولِکَ : أَمسکْتُ بِزَیْدٍ. وتکون للاستعانةِ ، کقَوْلِک : ضربتُ بالسیْفِ. وتکونُ للإضافةِ ، کقولک : مررتُ بزَیِدٍ. قال ابنُ جِنّیٍّ : فأما ما یحکیه أصحابُ الشافِعیِّ : من أنَّ الباءَ للتبعیضِ ، فَشَیءٌ لا یعرفُهُ أَصْحابُنا ، ولا ورَدَ بهِ ثبْتٌ. وتکونُ للقسم کقولِکَ : باللهِ لأفْعَلنّ. وقوله ـ عزوجل ـ : (أَوَلَمْ یَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِی خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ یَعْیَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ) [الأحقاف : 32] إنما جاءَ بالباءِ فی خَبرِ (لم) لأنَّها فی مَعْنی (ما) و (لیس). والنسبُ إلی الباءِ بَیَوِیٌ.
وقَصِیدَةٌ بَیوِیَّةٌ : رَوِیُّها الباءُ.
وقال سیبوَیْهِ : الباءُ وأخواتُها مِن الثُّنائِیِّ : کالتاءِ والحاءِ والطاءِ والیاءِ ، إذا تُهُجِّیَتْ مَقْصُورَةٌ ؛ لأَنها لَیْست بأسماءٍ ، وإنّما جاءتْ فی التهجِّی علی الوقْفِ ، ویدُلُّکَ علی ذلکَ : أنّ الدالَ والقاف والصادَ موقُوفَةُ الأَواخِرِ ، فلولا أَنّها علی الوقْفِ لحُرِّکتْ أواخِرُهُنَّ ، ونَظِیرُ الوَقْفِ هُنا الحذْفُ فی الباءِ وأخَواتِها ، وإذا أرَدْت أنْ تلْفِظَ بحُروفِ المعْجَمِ قصَرْتَ وأَسْکَنْتَ ، لأنکَ لَسْتَ تُرِیدُ أَنْ تجْعَلَها أسماءً ، ولکنَّک أَرَدْتَ أَنْ تُقَطِّعَ حُروفَ الاسمِ ، فجاءتْ کأنّها أصواتٌ تُصَوِّتُ بِها ، إلّا أَنَّک تقِفُ عندها ؛ لأنها بمنزِلَةِ (عِهْ) ، وقد تقدّم هذا کلُّه فی الهاءِ.
وحکی ابن الأعرابیِّ : وَیْبِ فلانٌ ، بکَسْرِ الباء ورفْعِ فُلانٍ ، إلَّا بنی أَسَدٍ لم یَزِدْ علی
ذلکَ ، ولا فسَّرَهُ. وحکی ثعْلَبٌ : وَیْبِ فلانٍ ، ولم یَزِدْ.
قالَ ابْنُ جِنیٍّ : لم یَسْتعملوا منَ الْوَیْبِ فِعْلاً ، لما کان یُعْقِبُ منِ اجْتماعِ إِعْلالِ فائِه ، کوعد ، وعَیْنِه ، کباعَ ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِکَ فی الوَیْحِ والْوَیْسِ والْوَیْلِ.
فَلَمْ أجْبُنْ وَلَمْ أَنْکُلْ وَلکِنْ
یَمَمْتُ بِها أبا صَخْرِ بنَ عَمْرِو (1)
وفی التنزیل : (فَتَیَمَّمُوا صَعِیداً طَیِّباً) [النساء : 43] ، [المائدة : 6].
والتَّیَمُّمُ : التَّوَضُّؤُ بالتُّرْبِ علی البَدلِ أَیضًا. وأصْلُه من ذلک ؛ لأنهُ یقْصِدُ التّرابَ فَیتَمَسَّحُ بهِ.
وجملٌ مِئَمٌ : دَلِیلٌ هادٍ. وناقةٌ مِئَمّةٌ کذلِکَ. وکلُّه من الْقَصْدِ ؛ لأَنّ الدَّلِیلَ الهادِی قاصِدٌ.
والإِمَّةُ : الحالَةُ.
والإِمَّةُ وَالأُمَّةُ : الشِّرْعَةُ والدِّینُ. وفی التنزِیلِ : (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلی أُمَّةٍ) [الزخرف : 23] قالَ اللِّحْیانِیُّ : وَرُوِیَ عَنْ مُجاهِدٍ وعُمَر بْنِ عَبْدِ الْعَزیزِ عَلی إِمَّةٍ والإِمَّةُ : النِّعْمَةُ.
قال الأعْشی :
ولَقَدْ جَرَرْتَ إلی الغِنَی ذا فاقَةٍ
وَأَصابَ غَزْوُکَ إِمَّةً فأَزالها(2)
فَهلْ لَکُمُ فِیکُمْ وَأَنتُمْ بإِمَّةٍ
عَلَیْکُمْ غِطاءُ الأَمْنِ مَوْطِئُکُم سَهْلُ(1)
والإِمَّةُ والأُمَّةُ : السُّنَّةُ.
وتَأَمَّم بِه وَأْتَمّ : جَعلَهُ إِمَّةً.
وأَمَ الْقَومَ ، وأَمَ بِهم : تَقدَّمَهُم ، وهی الإمامةُ.
والإمامُ : ما ائْتُمَ به مِنْ رئِیسٍ وغَیْرِه ، والجمعُ أَیمّةٌ ، وفی التنزیل فَقَاتِلُوا أَیمَّةَ الْکُفْرِ [التوبة : 12] أی : رُؤَساءَ الکُفْرِ وقادَتَهُم ، وکذلک قولُهُ : وَجَعَلْنَاهُم أیمَّةً (2)یَدْعُونَ إلی النَّارِ [القصص : 41] أی : من تَبِعَهُم فهو فی النارِ یومَ القیامةِ ، قُلِبَتِ الهَمْزَةُ یاءً لِثِقَلِهَا ؛ لأنَّها حَرْفٌ سَفَلَ فی الحَلْقِ وبَعُدَ عنِ الحُروفِ ، وحَصَلَ طَرَفًا فکان النُّطْقُ به تَکَلُّفًا ، فإذا کُرِهَتِ الهمزةُ الواحِدَةُ فهم باسْتِکْراهِ الثِّنتَینِ ورفضِهما لا سیما إذا کانتَا مُصْطَحِبتَینِ غیرَ مُفْتَرِقَتینِ فاءً وعَیْنًا أو عَیْنًا ولامًا ـ أَحْرَی ؛ فلهذا لم تأتِ فی الکلام لَفْظَةٌ توالَتْ فیها هَمْزَتانِ أصلان البتَّةَ ، فأما ما حکاه أبو زیدٍ من قولهِم : دَرِیْئَةٌ ودَرَائِئٌ وخَطِیئَةٌ (3)وخطائِئٌ ـ فشاذٌّ لا یُقَاسُ علیهِ ، ولیستِ الهَمْزَتانِ أَصْلَیْنِ ، بل الأُولَی مِنهما زائِدةٌ ، وکذلک قِراءَةُ أهلِ الکُوفةِ : (أَئِمَّةً) (4)بهمزتَیْنِ ـ شاذٌّ لا یقاسُ علیه.
وإمَامُ کُلِّ شَیءٍ : قَیِّمهُ والمُصْلِحُ له ، والقُرآنُ إمامُ المُسلِمینَ ، والنبیُّ صلیاللهعلیهوسلم إمامُ الأُمَّةِ ، والخلِیفَةُ : إمامُ الرَّعیَّةِ ، وإمامُ الجُنْدِ قائدُهُم.
وهذا أَیَمُ من هَذا وأَوَمُ من هذا ، أی : أحْسَنُ إمامَةً منه ، قَلَبُوها إلی الیاءِ مرَّةً وإلی الواوِ أُخری کَرَاهةَ التقاءِ الهَمْزتَینِ ، فمن قَلَبَها واوًا حَمَلَه علی جَمْعِ آدَمَ علی أوَادِمَ ، ومن قلبها یاءً قال : قد صارتِ الیاءُ فی أیمّة بدلاً لازِمًا.
وإِمامُ الغُلامِ : ما یتعَلَّمُ کُلَّ یَوْمٍ.
وإمَامُ المِثالِ : ما امتُثِلَ عَلَیهِ.
والإمَامُ : الخَیْطُ الذی یُمَدُّ علی البناءِ فیُبْنَی عَلَیهِ ، وهوَ من ذلِکَ قالَ :
خلَّقْتُهُ حتّی إذا تَمَّ واسْتَوَی
کمُخَّةِ ساقٍ أو کَمَتْنِ إِمامٍ(1)
أَیْ : کَهَذَا الخَیْطِ المَمْدُودِ علی البناءِ فی الإمِّلاسِ والاستِواءِ ، یصِفُ سَهْمًا ، یدلُّ علی ذلِکَ قولُهُ :
قَرَنْتُ بحَقْوَیْهِ ثَلاثًا فلم یَزِغْ
عنِ القَصْدِ حتَّی بُصِّرَتْ بدِمَامِ(2)
وإِمَامُ القِبْلَةِ : تِلْقَاؤُهَا.
والحَادِی : إمام الإِبلِ وإن کَانَ وراءَها لأنه الهادِی لها.
والإمامُ : الطریقُ ، وقولُهُ ـ عزوجل ـ : (وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِینٍ) [الحجر : 79] أَیْ : لَبِطَرِیقٍ یُؤَمُ أی : یُقْصَدُ فَیَتَبیَّنُ ، یعنی قومَ لُوطٍ وأَصْحابَ الأَیْکَةِ.
والدلیلُ : إمامُ السَّفرِ.
وقولُهُ تَعَالَی : (وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِینَ إِماماً) [الفرقان : 74] قال أبو عُبَیْدَةَ : هو واحِدٌ یدلُّ علی الجَمْع ، کقولِهِ :
فی حَلْقِکُم عَظْمٌ وقَدْ شَجِینَا (3)
و (إِنَّ الْمُتَّقِینَ فِی جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ) [القمر : 54] وقیل : الإمامُ جَمْعُ أَمٍ کصاحبٍ وصِحابٍ ، وقیلَ : هُوَ جَمْعُ إمامٍ لیس علی حدِّ عَدْلٍ ورِضًی ؛ لأنهم قد قالوا : إمامَانِ ، وإنما هو جَمْعٌ مُکسَّرٌ ، أَنْبَأَنی بذلکَ أبو العَلاء عن أبی علیٍّ الفارسِیّ ، وقد استعملَ سِیْبَوَیهِ هذا القیاسَ کثیرًا.
تَزُورُ امْرَأ أمَّا الإِلَهَ فَیَتَّقِی
وأمَّا بِفْعلِ الصالِحینَ فَیَأْتَمِی(4)
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (خلق) ، (أمم) ، (دمم) ، وتاج العروس (خلق) ، (أمم) ، (دمم) ، وجمهرة اللغة ص 78 ، 618 ، وأساس البلاغة (أمم) ، وفیه (فخلقته).
2) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (بصر) ، (خلق) ، (أمم) ، (دمم) ، وتاج العروس (بصر) ، (خلق) ، (أمم) ، (دمم) ، وجمهرة اللغة ص 78.
3) الرجز للمسیب بن زید مناة فی لسان العرب (شجا) (أمم) ، (عظم) (نهر) ، (سمع) ، (مأی) ، والمحتسب 2 / 87 ، والمخصص 1 / 31 ، 10 / 30.
4) البیت بلا نسبة فی سر صناعة الإعراب 2 / 760 ، ولسان العرب (أمم) ، (أما) ، (دسا) ، والمقرب 2 / 172 ، والممتنع فی التصریف 1 / 374.
والأُمَّةُ : الجِیلُ والجِنْسُ من کُلِّ حَیٍّ ، وفی التنزیلِ : (إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُکُمْ) [الأنعام : 38] ، وفی الحدیثِ : « لَوْلا أنَّها أُمَّةٌ تُسَبِّح (1)لأَمَرْتُ بِقَتْلِها ، ولکن اقتُلُوا منها کُلَّ أَسْوَدَ بَهِیمٍ » (2)، یَعْنی بالأُمَّةِ هُنا الکِلابَ.
والأُمُ : کالأُمَّةِ ، وفی الحدیثِ : « إِنْ أطاعُوهُما ـ یعنی أبا بکرٍ وعُمَرَ ـ رَشِدُوا ورَشِدتْ أُمُّهُم » (3)حکَی ذلکَ الهَرویُّ فی الغَرِیبَینِ.
وکلُّ من کانَ علی دِینِ الحقِّ مُخَالِفًا لِسائرِ الأدْیانِ فهو أُمَّةٌ وَحْدَه ، وکان إبراهیمُ خلیلُ الرحمنِ ـ علیهالسلام ـ أُمَّةً ، ویُرْوی عن النبی صلیاللهعلیهوسلم أنه قالَ : « یُبْعَثُ یَومَ القِیامةِ زَیْدُ ابنُ عَمْرِو بنِ نُفَیْلٍ أُمَّةً علی حِدَةٍ » (4)وذلک أنه کان تبرَّأَ من أَدْیانِ المُشرِکینَ ، وآمَنَ بالله قَبْلَ مَبْعَثِ النبیِّ صلیاللهعلیهوسلم.
وقیلَ : الأُمَّةُ : الرَّجُلُ الجامِعُ للخَیْرِ.
والأُمَّةُ : الحِینُ.
والأُمَّةُ : القَامَةُ والوَجْهُ ، قال الأعْشَی :
وإِنَّ مُعاوِیَةَ الأکْرَمی
نَ بِیضُ الوُجُوهِ طِوَالُ الأُمَمْ(5)
ویُقال : إنه لحَسَنُ الأُمَّةِ ، أی : الشَّطَاطِ.
وأُمَّةُ الوَجْهِ سُنَّتُهُ ، وهی مُعْظَمُه ومَعْلَمُ الحُسْنِ مِنهُ.
والأُمَّةُ : الطاعَةُ.
والأُمَّةُ : العَالِمُ.
وأُمَّةُ الرجُلِ : قَومُهُ.
وأُمَّةُ اللهِ : خَلْقُهُ ، یقالُ : ما رأیتُ من أُمَّةِ اللهِ أحسَنَ منه ، وقَولُهُ تعالَی : (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلی أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) [هود : 8] مَعْناه : إلی أجَلٍ مُسَمّی وحینٍ مَعْلُوم ، کما قال تعالی : (وَادَّکَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) [یوسف : 45] أی : بعد حِینٍ.
1) فی المخطوط « تَلْبِحُ » ، وما أثبت من اللسان (أمم) ، والنهایة 1 / 68.
2) صحیح بنحوه ، انظر صحیح الجامع (ج 5321).
3) أخرجه مسلم بنحوه فی « المساجد ومواضع الصلاة » ، (311).
4) ورد سیاق أطول من هذا فی المسند (ح 1648) ط الشیخ شاکر.
5) البیت للأعشی فی دیوانه ص 91 ، ولسان العرب (أمم) ، ومقاییس اللغة 1 / 28 ، ومجمل اللغة 1 / 152 ، والعین 8 / 428 ، وتاج العروس (أمم).
وأُمَّةُ الطریقِ وأمُّهُ : مُعْظَمُه.
والأَمَمُ : القَصْدُ الذی هُوَ الوَسَطُ.
والأَمَمُ : القُرْبُ.
والأَمَمُ : الیَسیرُ ، یقال : دارُهُم (1)أَمَمٌ ، وهو أَمَمٌ منک ، وکذلک الاثنانِ والجَمیعُ ، وأمْرُ بنی فُلانٍ أَمَمٌ ومُؤَامٌ أی : بَیِّنٌ لم یُجاوِزِ القَدْرَ.
والمُؤَامُ : المُقارِبُ والمُوافِقُ من الأَمَمِ وقد أمَّهُ. وقولُ الطِّرِمّاحِ :
مِثْلَ ما کَافَحْتَ مَخْرُوفَةً
نَصَّها ذاعِرُ رَوْعٍ مُؤَامْ(2)
یجوزُ أن یکونَ أرادَ : مُؤَامٍ فحذف إِحدی المِیمَینِ لالتقاءِ الساکنَیْنِ ، ویجوزُ أن یکونَ أرادَ مُؤَامٍ فأبدلَ من المیمِ الآخرَةِ یاءً فقالَ : مُؤَامِی ، ثم وَقَفَ للقافیَةِ فَحَذَفَ الیاءَ فقال : مُؤَامْ ، وقولُه : نَصَّهَا ، أی : نَصَبَها ، قال ثعلَبٌ : قال أبو نَصْرٍ : أحْسَنُ ما تکونُ الظَّبْیَةُ إذا مدَّتْ عُنُقَها من رَوْعٍ یَسِیرٍ ، ولِذلکَ قالَ : مُؤَامْ ؛ لأنه المقارِبُ الیَسِیرُ.
اضرِبِ السَّاقَینِ إِمِّکَ هَابِل
قال : فکسرَهُما جمیعًا کما ضَمَّ هُنالِکَ ، یعنی أُنْبُؤُکَ ومُنْحُدُرٌ ، وجعلَها بعضُهُم لُغَةً ، والجَمْعُ : أمَّاتٌ وأُمَّهاتٌ ، زادوا الهاءَ.
وقال بعضُهُم : الأُمَّهاتُ ـ بالهاءِ ـ فیمنْ یَعْقِلُ ، والأمَّاتُ ـ بغیرِ هاءٍ ـ فیما لا یَعْقِلُ ، وقد تقدَّمَ ذکرُ الأمَّهاتِ فی الهاءِ ، وقولُهُ :
ما أُمَّکَ اجْتَاحَتِ المَنَایَا
کُلُّ فُؤادٍ عَلیکَ أُمُ(3)
فإنه عَلَّقَ الفُؤَادَ بعَلی لأَنه فی مَعْنی حزینٍ ، فکأنَّهُ قال : عَلَیکَ حَزِینٌ.
وَأَمَّتْ تَؤُمُ أُمُومَةً : صَارَتْ أُمّا. وقولُ ابنِ الأعرابی فی امْرأَةٍ ذَکَرَها : کانت لها عَمَّةٌ تَؤُمُّهَا ، أی : تکونُ لها کالأُمِ.
وتَأَمَّمَها واستَأَمَّها وتَأَمَّمَهَا : اتَّخذَها أُمّا.
وما کُنْتِ أُمّا ولقد أَمِمْتِ أُمُومَةً ، والأُمَّهَةُ کالأُمِ ، الهاءُ زائِدةٌ ؛ لأنه بمَعْنَی الأُمِ ،
وقولُهم : أُمَّةٌ بیِّنَةُ الأُمُومَةِ ـ یُصَحِّحُ لنا أن الهَمْزَةَ فیه فاءُ الفِعْلِ ، والمیمَ الأُولَی عینُ الفِعْلِ ، والمیمَ الأُخْری لامُ الفعلِ ، فأُمٌ بمنزِلَةِ دُرٍّ وجُلٍّ ونَحْوِهما مما جاءَ علی فُعْلٍ ، وعینُهُ ولامُهُ من مَوضِعٍ واحدٍ ، وجَعَلَ صاحِبُ العَیْنِ الهاءَ أَصْلاً ، وقد تقدَّمَ.
والأُمُ یکُونُ للحیوانِ الناطِقِ وغیرِ الناطِقِ وللمَوَاتِ النَّامِی ، کَأُمِ النَّخْلَةِ والشَّجَرة والمَوْزَةِ وما أشبَهَ ذلک ، ومنه قولُ ابنِ الأَصْمَعِی له : أنا کَالمَوْزَة التی إنَّما صَلاحُهَا بموتِ أُمِّها.
وأُمُ کُلِّ شَیءٍ : أَصْلُهُ وعِمادُهُ ، قال ابنُ دُرَیدٍ : کُلُّ شَیءٍ انْضَمَّتْ إلیه أشْیَاءُ فهو أُمٌ لها.
وأُمُ القَوم : رَئیسُهم ، قال الشَّنْفَری (1):
وأُمُ عِیالٍ قد شَهِدْتُ تَقُوتُهُم (2)
یعنی تأبَّطَ شَرّا.
وأُمُ الکتابِ : فاتِحَتُهُ ؛ لأنه یُبْتَدَأُ بها فی کُلِّ صلاةٍ ، وقالَ الزَّجَّاجُ : أُمُ الکتابِ : أَصْلُ الکِتابِ ، وقیل : اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.
وأُمُ النُّجومِ : المَجرَّةُ ؛ لأنها مُجْتَمَعُ النُّجومِ.
وأُمُ مَثْوَی الرَّجُلِ : صاحِبَةُ مَنْزِلهِ الذی یَنْزِلُهُ ، قال :
وأُمُ مَثْوایَ تُدَرِّی لِمَّتِی (3)
وأُمُ الرُّمْحِ : اللِّوَاءُ وما لُفَّ عَلَیهِ.
وأُمُ القُری : مَکَّةُ ؛ لأَنَّها توسَّطَتِ الأَرْضَ ، فیما زَعَمُوا ، وَقِیلَ : لأنها قِبْلَةُ جمیعِ النَّاسِ یؤُمُّونَها ، سُمِّیَتْ بذلک لأنَّها کانَتْ أعظَم القُرَی شَأْنًا ، وفی التنزِیلِ : (وَما کانَ رَبُّکَ مُهْلِکَ الْقُری حَتَّی یَبْعَثَ فِی أُمِّها رَسُولاً) [القصص : 59].
وأُمُ الرَّأسِ : الدِّمَاغُ ، قال ابنُ دُرَیْدٍ : هی الجِلْدَةُ الرقیقَةُ التی عَلَیها ، وهی مُجتَمعُه.
وقالوا : ما أَنتَ وأُمَ الباطِلِ ، أَیْ : ما أَنتَ والباطِلَ ، ولأُمّ أشیَاءٌ کثیرةٌ تُضافُ إلیها قد أَبَنْتُها فی « الکتابِ المُخَصِّصِ ».
1) یمدح تأبط شرّا ، وکان رئیس قومه ، الموکل بإطعامهم ، فشبهه بأم العیال ، لحدبه علیهم. والبیت من قصیدة مطلعها : ألا أم عمرو أجمعت ، فاستقلّت. انظر : موسوعة الشعر العربی ص 70 ـ 75.
2) عجزه : إذا أطعمتهم أحترت وأقلت. دیوانه ص 35 ، ولسان لعرب (حتر) ، (أمم) ، وجمهرة اللغة ص 60 ، 385.
3) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (قنف) ، (أمم) ، وجمهرة اللغة ص 60 ، وتاج العروس 24 / 287 (قنف).
قَلْبِی من الزَفَرَاتِ صَدَّعَهُ الهَوَی
وحَشَایَ مِن حَرِّ الفِراقِ أَمِیمُ(1)
وقولُهُ ـ أنشَدَهُ ثَعْلَبٌ ـ :
فَلَوْلَا سِلاحِی عِنْدَ (2)
ذَاکَ وغِلْمَتی
لرُحْتُ وفی رَأْسِی مَآیِمُ تُسْبَرُ(3)
فسَّرَهُ فقال : جَمَعَ آمَّةً علی مَآیِمَ ، ولیسَ لهُ واحِدٌ من لفظِه ، وهذا کقولهم : الخَیْلُ تَجْری علی مَسَاوِیها ، وعِندی زیادةٌ وهو أنه أَرادَ مَآمُ ثم کَرِهَ التضعیفَ فأبْدَلَ المِیمَ الأخیرةَ یاءً فقال : مَآمٍ ثم قَلَبَ اللامَ وهی الیاءُ المُبْدَلةُ إلی موضِع العَینِ فقال : مَآیِمُ.
والأَمِیمَةُ : الحِجارَةُ تُشْدَخُ بها الرُّءُوسُ.
والمَأْمُومُ مِنَ الإِبلِ : الذی [ذهبَ](4)من ظهرِه عن ضَرْبٍ أو دَبَرٍ ، قال الراجِزُ :
لیسَ بذی عَرْکٍ ولا ذی ضَبِ
ولا بخوَّارٍ ولا أزَبِ
ولا بِمَأْمُومٍ ولا أَجَبِ(5)
والأُمِّیُ : الذی لا یَکْتُبُ ، قال الزجَّاجُ : الأُمِّیُ : الذی علی خِلْقَةِ الأُمَّةِ ، لم یَتَعَلَّمِ الکتابَ فهو علی جبلتِه ، وفی التَّنزیلِ : (وَمِنْهُمْ أُمِّیُّونَ لا یَعْلَمُونَ الْکِتابَ) [البقرة : 78].
والأُمِّیُ : العَیِیُّ الجِلفُ الجَافی القَلیلُ الکَلامِ ، قالَ :
وَلَا أَعُودُ بَعْدَهَا کَرِیَّا
أُمارِسُ الکَهْلَةَ والصَّبِیَّا
والعَزَبَ المُنَفَّهَ الأُمِّیَّا(6)
قال سِیبَوَیهِ : وقالوا : أمَامَکَ ، إذا کُنْتَ تُحذِّرُهُ أو تُبَصِّرُهُ شَیْئًا.
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (أمم) ، وتاج العروس (أمم).
2) فی المخطوط : (عتد) ، والمثبت من اللسان (أمم).
3) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (أمم) ، والمخصص 5 / 98 ، وتاج العروس (أمم).
4) فی المخطوط : (دهب) بالدال المهملة. وفی اللسان (أمم) : « الذی ذهب وبره عن ظهره من ضرب ... ».
5) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (ضبب) ، (عرک) ، (أمم) ، تاج العروس (عرک) (أمم).
6) الرجز لعذافر الکندی فی لسان العرب (کرا) ، ولعذافر أو الأشعث بن هلال فی تاج العروس (کهل) (کر) ، وبلا نسبة فی لسان العرب (کهل) (أمم) ، (نفه).
والأَئمَّةُ : کِنَانَةُ ، عن ابنِ الأعرابی.
وأُمَیْمَةُ وأُمَامَةُ : اسمُ امْرَأَةٍ ، قال أبو ذُؤَیْبٍ :
قالَتْ أُمَیْمَةُ : ما لِجسْمِکَ شاحِبًا
مُنْذُ ابْتُذِلْتَ ومِثلُ مالِکَ یَنْفَعُ(1)
ورَوَی الأصمَعِیُّ : أُمَامَةُ بالألِفِ ، فمَنْ رَوَاهُ أُمَیْمَةُ فهو تصغِیرُ أُمٍ ، ویَجوزُ أن یَکونَ تصغیرَ أُمَامَةُ علی التَّرخیمِ.
أَأَبْثُرُهُ مالِی ویُحْتِرُ رِفْدَهُ؟
تَبیَّنْ رُوَیْدًا مَا أُمَامَةُ مِنْ هِنْدِ(2)
أرادَ بأُمَامَةَ ما تقدَّم ، وأَرَادَ بهنْدٍ هُنَیْدَةَ ، وهی المِائَةُ من الإِبِلِ ، هکذا فسَّرَهُ أبُو العلاءِ ، ورِوَایَةُ الحماسَةِ :
أَیُوعِدُنی والرَّمْلُ بَیْنی وبَیْنَهُ؟
تَبیَّنْ رُوَیدًا ..........
وأَمَّا : مِن حُروفِ الابتداءِ ، ومَعْنَاهَا الإخبَارُ.
وإمَّا : فی الجَزَاءِ ، مُرکَّبَةٌ مِنْ (إنْ) و (مَا). وإمَّا : فی الشَّکِ ، عَکْسُ (أوْ) فی الوَضْعِ.
ومن خفیفه
أ م
أَمَالِ بن حَنْظَلِ (3)
وهذا ردائی عنده یستعیره
لیسلبنی نفسی أمال بن حنظل
وقالَ الزجَّاجُ : الیَمُ : البَحْرُ ، وکذلک هو فی الکُتبِ الأُوَلِ ، ولا یُکَسَّرُ ولا یُجْمعُ جَمْعَ السَّلَامَةِ ، وزَعَم بعضُهُم أنَّها لُغَةٌ سُرْیَانِیَّةٌ.
ویُمَ الرَّجُلُ : غَرِقَ فی الیَمِ.
ویُمَ الساحِلُ یَمّا : غَطَّاهُ الیَمُ.
والیَمَامُ : طائِرٌ ، قِیلَ : هُوَ أَعَمُّ من الحمامِ ، وقِیلَ : هُوَ ضَرْبٌ منه ، وقیلَ : الیمامُ : الذی یُسْتَفْرَخُ ، والحمامُ هو البَرِّیُّ الذی لا یَأْلَفُ البُیُوتَ ، وقِیلَ : الیَمَامُ : البَرِّیُّ من الحمامِ الذی لا طَوْقَ لَهُ ، والحَمَامُ کُلُّ مُطَوَّقٍ کالقُمْرِیِّ والدُّبْسِیِّ والفَاخِتَةِ ، ولما فَسَّرَ ابنُ دُرَیْدٍ قولَهُ :
صُبَّةٌ کالیَمَامِ تَهْوِی سِرَاعًا
وعَدیٌّ کمِثلِ سَیْلِ الطَّرِیقِ(1)
قال : الیَمَامُ : طائرٌ ، فلا أدْرِی أَعَنَی هذا النَّوْعَ مِنَ الطَّیْرِ أَمْ نَوْعًا آخَرَ.
وأَمَّا التَّیَمُّمُ الذی هو التَّوخِّی فالیَاءُ فیهِ بَدَلٌ من الهَمْزَةِ ، وقد تَقَدَّمَ.
قد وَرَدَتْ مِن أَمْکِنَهْ
مِنْ هاهُنَا ومِنْ هُنَهْ
1) البیت بلا نسبة فی لسان العرب (صبب) ، (یمم) ، وجمهرة اللغة ص 71 ، وتاج العروس (صبب).
إِنْ لَمْ أُرَوِّهَا فَمَهْ (1)
قال ابنُ جِنِّی : یَحْتَمِلُ مَهْ هُنا وَجْهَیْنِ : أحدُهُما أن یکونَ أرادَ (فما) أَیْ : فَمَا أَصْنَعُ أو فما أَدْرِی ونحوَ ذلِکَ ، والآخَرُ أن یکونَ (فَمَهْ) زجْرًا مِنه ، أیْ : فاکفُفْ عَنِّی فَلَسْتَ أَهْلاً للعتَابِ ، أو فَمَهْ یا إِنْسَانُ ، یُخَاطِبُ نَفْسَهُ ویَزْجُرُها ، وتکونُ للتعَجُّبِ ، وتکونُ زَائدةً کافَّةً وغیر کافَّةٍ ، فالکافَّةُ قولُهم : إنما زَیْدٌ مُنْطَلِقٌ ، وغَیرُ الکافَّةِ : إنَّما زَیْدًا مُنْطَلِقٌ ، تُریدُ : إن زَیْدًا مُنْطَلِقٌ ، وفی التَّنزِیلِ : (فَبِما نَقْضِهِمْ مِیثاقَهُمْ) [النساء : 155] ، و (عَمَّا قَلِیلٍ لَیُصْبِحُنَّ نادِمِینَ) [المؤمنون : 40] ، و (مِمَّا خَطِیئاتِهِمْ أُغْرِقُوا) [نوح : 25].
قالَ اللحیَانیُّ : (ما) مُؤَنَّثَةٌ ، وإنْ ذَکَّرْتَ جاز ، فأما قولُ أبی النَّجْمِ :
[اللهُ](2)نجَّاکَ
بِکَفَّی مَسْلَمَتْ
مِن بَعدِ (مَا) وبَعْدِ (مَا) وبَعْدِ مَتْ
صَارَتْ نُفُوسُ القَومِ عِندَ الغَلْصَمَتْ
وکَادَتِ الحُرَّةُ أن تُدْعَی أَمَتْ(3)
فإِنَّهُ أرادَ : وبَعْدِ (ما) ، فأَبْدَلَ الألِفَ هاءً ، کما قال الآخَرُ :
مِنْ هاهُنا ومِن هُنَهْ
فلمَّا صارَتْ فی التقدیرِ : وبَعْدِ مَهْ ، أَشبَهَتِ الهاءُ هُنا هاءَ التَّأنیثِ فی نحوِ : مَسْلَمَهْ وَطَلْحَهْ (4)، وأَصْلُ تِلْکَ إنَّما هو التَّاءُ فَشَبَّهَ الهاءَ فی (وَبعْدِمَهْ) بهاءِ التَّأنِیثِ ، فَوقَفَ علیها بالتَّاءِ کما یقِفُ علی ما أَصْلُهُ التَّاءُ بالتَّاءِ فی : مَسْلَمَتْ والغَلْصَمَتْ ، فهذا قِیاسُهُ ، کما قالَ أبو وَجْزَةَ :
العَاطِفُونَتْ حِینَ ما مِن عَاطِفٍ
والمُفْضِلُونَ یَدًا إذا ما أَنْعَمُوا(5)
أرادَ : العاطِفُونَهْ ، ثم شبَّهَ هاءَ الوَقْفِ بهاءِ التَّأنِیثِ التی أَصْلُهَا التَّاءُ ، فوَقَفَ بالتاءِ کما یقِفُ علی هاءِ التَّأنیثِ بالتَّاءِ.
وقال بعضُهُم فی (ما) : مَوَّیْتُ ماءً حَسَنَةً ، بالمَدِّ لمکانِ الفَتْحَةِ مِنْ (مَا) ، وکذلک (لا) وقد تقدَّمَ.
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب 15 / 484 (هنا) ، (ما) وتاج العروس (هنا) ، (ما).
2) فی المخطوط : (أَللهُ) بهمزة القطع.
3) الرجز لأبی النجم فی لسان العرب (ما) ، وتاج العروس (ما).
4) کذا فی الأصل المخطوط ، وفی اللسان (ما) : مسلمةَ وطلحةَ.
5) البیت له فی لسان العرب (لیت) ، (عطف) ؛ وشرح الأشمونی (3 / 882) ؛ والإنصاف (1 / 108).
والدَّودَاةِ ، والجمعُ مَوَامٍ ، وحکی ابنُ جِنِّی : مَیَامٍ ، والذی عندی فی ذلکَ أنها مُعاقَبَةٌ لغیرِ عِلَّةٍ إلا طَلَبَ الخِفَّةِ.
والمُومُ : الحُمَّی مع البِرْسَامِ ، ورَجُلٌ مَمُومٌ وقد مِیمَ مُومًا ومَوْمًا.
والمُوْمُ : الشَّمَعُ ، واحدتُه : مُومَةٌ ، عن ثَعْلَبٍ.
والمُومُ ـ بالفارِسِیَّةِ ـ : الجُدَرِیُّ الذی یکونُ کُلُّهُ قَرْحَةً واحِدةً ، وقیلَ : هُوَ بالعربیَّةِ.
والمِیمُ : حَرْفُ هِجَاءٍ ، وهوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ یکُونُ أَصْلاً وبَدَلاً وزَائدًا ، وقولُ ذِی الرُّمَّةِ :
کأنَّما عَیْنُهَا مِنْها وقَدْ ضَمَرَتْ
وضَمَّها السَّیْرُ فی بعضِ الأَضامِیمُ(1)
قِیلَ لَهُ فیهِ : مِن أَینَ تَعْرِفُ المِیمَ؟ فقالَ : واللهِ ، ما أَعرِفُها ، إلا أنَّنِی خَرَجْتُ إلی البادِیَةِ فرَأَیتُ بِها مُعَلِّمًا فَکَتَبَ حَرْفًا فَسَأَلْتُه عنهُ فقال : هَذا المِیمُ ، فَشَبَّهْتُ به عَیْنَ الناقَةِ ، وقد مَوَّمَها : عَمِلَها.
أَرْضٌ تَخَیَّرَهَا لِطِیبِ مَقِیلِها
کَعْبُ بنُ مامَةَ وابنُ أُمِّ دُوادِ(2)
قَضَیْنَا علی أَلِفِ مَامَةَ أنها وَاوٌ لِکَونِها عَیْنًا ، وَحَکَی أَبُو عَلیٍّ فی التَّذکرةِ عن أبی العَبَّاسِ : مامَةُ من قَوْلهم : أَمْرٌ مُوامٌ ، کذا حَکَاهُ بالتَّخفِیفِ ، وهو عِنده فُعَالٌ ، فإِذا صَحَّتْ هذه الحِکَایَةُ لَم نَحْتَجْ إلی الاسْتِدلالِ علَی مادَّةِ الکَلِمَةِ.
مَأَیْتُ فی الشَّیءِ أَمْأَی مَأْیًا : بالَغْتُ وتَعَمَّقْتُ.
ومَأَی الشَّجَرُ مَأْیًا : طَلَعَ ، وقیلَ : أَوْرَقَ ، ومَأَیتُ السِّقاءَ مَأْیًا : إذا مَدَدْتَهُ حتی یَتَّسِعَ.
وتَمَأَّی : توسَّع ، وتَمأَّتِ الدَّلْوُ کذلک ، وقیلَ : تَمَئِّیها : امتِدادُها.
ومَأَی بَیْنَ القَومِ مَأْیًا : أفسَدَ ونَمَّ.
وامرَأَةٌ ماءَةٌ ـ علی مِثالِ ماعَةٍ ـ : نَمَّامَةٌ ، مَقْلُوبٌ وقیاسُه : مَآةٌ علی مِثالِ : مَعَاةٍ.
والمِائَةُ : عَدَدٌ مَعْرُوفٌ ، وهی من الأسماءِ المَوْصُوفِ بها ، حَکَی سِیبَوَیْهِ : مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مِائَةٍ إِبلُهُ ، قال : والرَّفْعُ الوَجْهُ ، والجَمعُ : مِئاتٌ ومِئُونَ ومِئٌ ، وأنکَرَ سِیبوَیهِ هذه الأخِیرَةَ ؛ قال : لأنَّ بناتِ الحرفینِ لا یُفْعَلُ بها ذلکَ ، یعنی أنّهم لا یَجْمَعُونَ عَلَیها مَا قد ذَهَبَ منها فی الإِفْرادِ ثم حَذْفَ الهاءِ فی الجَمْع ؛ لأنَّ ذلِکَ إجْحَافٌ فی الاسمِ ، وإنَّما هُو عندَ أبی علیٍّ : المِئِیُ. وقَولُهُ :
وحَاتِمُ الطَّائِیُّ وهَّابُ المِئِیْ (1)
إنَّما أراد المِئِیّ فخَفَّفَ ، کما قالَ :
أَلَم تَکُنْ تَحْلِفُ باللهِ العَلِیْ
إِنَّ مَطَایَاکَ لَمِنْ خَیْرِ المَطِیْ(2)
ومَثلُهُ قَولُ الآخَر :
وَمَا زَوَّدُونی غَیْرَ سَحْقِ عَبَاءَةٍ
وخَمْسِمِیءٍ منها قَسِیٌّ وزَائِفُ(3)
أراد : مِئِیٍ ، فُعُولٌ ، کحِلْیَةٍ وحُلِیٍّ فَحَذفَ ، ولا یجوزُ أن یریدَ : مِئِینَ فیَحْذِفَ النَّونَ ، لو أرادَ ذلکَ لکانَ مِئِیْ بیاءٍ ، وأَمَّا فی غَیْرِ مَذْهَبِ سِیبَوَیْهِ فَمِئ مِنْ : خَمْسِمِیئٍ جَمْعُ مائَةٍ ، کسِدْرَةٍ وسِدْرٍ ، وهذا لیسَ بقَویٍّ ؛ لأنه لا یُقالُ : خَمْسُ تَمْرٍ یُرادُ به خَمْسُ تَمراتٍ ، وأیْضًا فإنَّ بناتِ الحَرْفَینِ لا تُجْمَعُ هذا الجَمْعَ ، أَعْنِی الجَمْعَ الذی لا یُفَارِقُ واحِدَهُ إلّا بالهاءِ ، وقولُهُ :
وکانَ حامِلُکُم مِنَّا ورافِدُکُم
وَحَامِلُ المِینَ بَعْدَ المِینَ والآفِ(4)
1) الرجز لامرأة من بنی عقیل فی خزانة الأدب 7 / 375 ، ولسان العرب (حتم) ، (مأی) ، (حید) ونسبه للعامریة تفخر بأخوالها. والمخصص : 9 / 3 ، وتاج العروس : (سنا). وقبله : حیدة خالی ولقیط وعلی.
2) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (قضی) ، (مأی) ، (مطا) ، والمخصص 5 / 113 ، وخزانة الأدب 10 / 323 ، والخصائص 1 / 315.
3) البیت لمزرد بن ضرار فی دیوانه ص 53 ، وإصلاح المنطق ص 300 ، ولسان العرب (زیف) ، (سحق) (قسا) ، (مأی) ، وتاج العروس (قسا) ، (مأی). وجمهرة اللغة ص 822. والشطر الأول بروایة : فکانت سراویل وجرد خمیصة.
4) البیت بلا نسبة فی الخصائص 2 / 334 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 114 ، ولسان العرب (ألف) ، (مأی). وفیه : (الألف).
إنما أرادَ المِئِینَ فَحَذَفَ الهَمْزَةَ ، وأرادَ الآلافَ فحذفَ اللامَ ضرورَةً.
وحکی أبو الحَسنِ : رأیتُ مِئْیًا ، فی معنی مائَةٍ ، حکاه عنهُ ابن جِنِّی ، قال : وهذِه دِلالَةٌ قاطِعَةٌ علی کَوْنِ اللامِ یاءً ، قالَ : ورَأَیْتُ ابنَ الأَعْرابِی قد ذَهَبَ إلی ذلک ، فقال فی بَعْضِ أمَالیهِ : إنَّ أَصْلَ مائَةٍ مِئْیَةٌ ، فذکرتُ ذلک لأبِی عَلیٍّ فَعَجِبَ منه أن یکونَ ابنُ الأَعْرابِیّ یَنْظُرُ من هذِه الصِّنَاعَةِ فی مثلِهِ ، وقالُوا : ثَلَثُمِائَةٍ ، فأَضافوا أَدْنَی العَدَدِ إلی الواحِدِ لدِلالَتِهِ علی الجَمعِ ، کما قالَ :
فی حَلْقِکُم عَظْمٌ ... (1)
وقد یُقالُ : ثَلاثُ مِئَاتٍ وَمِئِینَ ، والإفرادُ أَکْثَرُ علی شُذُوذِه ، والإِضافَةُ إلی مائَةٍ فی قولِ سِیبَوَیهِ ویُونُسَ جَمِیعًا فِیمَنْ رَدَّ اللامَ : مِئَوِیٌ کَمِعَوِیٍّ ، ووجْهُ ذلک أنّ مِائَةً أصْلُها عند الجماعة : مِئْیَةٌ ساکِنَةُ العَیْنِ ، فلما حُذِفَتِ اللامُ تَخْفِیفًا جاوَرَتِ العَیْنُ تَاءَ التَّأنِیثِ ، فانفَتَحَتْ علی العادَةِ والعُرْفِ فقِیل : مِائَةٌ ، فإذا رَدَدْتَ اللامَ ، فَمَذْهَبُ سِیبَوَیهِ أن تُقَرَّ العَیْنُ بحَالِها مُتَحرِّکَةً ، وقد کانَتْ قَبْلَ الرَّدِّ مَفْتُوحَةً ، فَتَنْقلِبُ لها اللامُ ألِفًا فیَصِیرُ تَقْدِیرُها : مِئًی کَثِنًی ، فإذا أَضَفْتَ إلیها أَبْدَلْتَ الأَلِفَ واوًا فَقُلْتَ : مِئَوِیٌ کثِنَوِیٍّ ، وأما مَذْهَبُ یُونُسَ فإنه کانَ إذا نَسَبَ إلی فَعْلَةٍ أو فِعْلَةٍ ممَّا لامُهُ یاءٌ ، أَجْرَاهُ مُجْرَی ما أَصْلُهُ (فَعِلَةٌ) أو (فِعِلَةٌ) فیقولُ فی الإِضافَةِ إلی ظَبْیَةٍ : ظَبْوِیٌّ ، ویَحْتَجُّ بقَولِ العَرَبِ فی النَّسَبِ إلی بِطْیَةٍ : بِطَوِیٌّ وإلی زِنْیَةٍ : زِنَوِیٌّ ، فقیاسُ هذا أن یُجْرِی مِائَةً ـ وإن کانَتْ فِعْلَةً ـ مُجْرَی فِعِلَةٍ ، فیقولُ فیها : مِئَوِیٌ ، فیتَّفِقُ اللَّفْظَانِ من أصْلَینِ مُخْتَلِفَینِ.
وأَمْأَتِ الدَّرَاهِمُ والإِبلُ وسائرُ الأَنْواعِ : صارَتْ مِائَةً.
وأَمْأیْتُها : جَعَلْتُها مِائَةً. وشَارَطْتُه مماءاةً أی : علی مِائَةٍ ، عن ابنِ الأَعْرابی ، کقولِکَ : شَارَطْتُه مُؤَالَفَةً.
وأَمَّا (أَمَا) التی لِلاستِفهَامِ فَمُرَکَّبَةٌ من ما النافِیَةِ وألِفِ الاسْتِفْهامِ.
1) سبق تخریجه.
ومن الرِّجَالِ : الذی لا امْرَأَةَ لَهُ ، وجَمْعُ الأَیِّمِ من النِّسَاءِ : أَیَائِمُ وأَیَامَی ، فأمَّا أَیَائِمُ فعلی بَابِه ، وأمَّا أَیَامَی فقیلَ : هُوَ منِ بَابِ [الوَضْعِ](1)فَلذِلَکَ وُضِعَ علی هَذهِ الصِّیغَة ، قالَ الفارِسِیُّ : هُوَ مَقْلُوبُ مَوْضِعِ العَیْنِ إِلی اللامِ.
وقد آمَتْ أَیْمًا وأُیُومًا وأَیْمَةً وإِیمَةً ، وتأَیَّمَتْ وأْتامَتْ وأْتَمْتُها (2): تَزَوَّجْتُها أَیِّمًا.
ورَجُلٌ أَیْمَانُ عَیْمَانُ ، وامرَأَةٌ أَیْمَی عَیْمَی.
وقالُوا : الحَرْبُ مَأْیَمَةٌ لِلنِّسَاءِ ، أَیْ : یُقْتَلُ فیها الرِّجَالُ فَیَئِمْنَ.
والأَیْمُ والأَیِّمُ : الحَیَّةُ الأَبْیَضُ اللَّطِیفُ ، وعَمَّ بهِ بعضُهم جمیعَ ضُرُوبِ الحیَّاتِ ، والجَمَعُ : أُیُومٌ ، وأَصْلُهُ التَّثقِیلُ ، فَکُسِّرَ علی لَفْظِه کما قالُوا : قُیُولٌ فی جَمْع قَیْلٍ ، وأَصْلُهُ فَیْعِلٌ ، وقد جاءَ مُشَدَّدًا فی الشِّعْرِ ، قال الهُذَلِیُّ :
إِلا عَواسِرَ کالمِرَاطِ مُعِیدَةً
باللَّیْلِ مَورِدَ أَیِّمٍ مُتَغَضِّفِ(3)
یَعْنی : أنّ هذا المَکَانَ من مَوَارِدِ الحَیَّاتِ وأَماکِنِها ، ومُعِیدَةً : تُعاوِدُ الوِرْدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، قال ابنُ جِنِّی : عَینُ أَیِّمٍ یاءٌ ، یَدُلُّ علی ذلکَ قولُهُم : أَیْمٌ ، فظاهِرُ هذا أن یکونَ (فَعْلاً) والعَیْنُ منهُ یاءٌ ، وقد یُمْکِنُ أَنْ یکونَ مُخَفَّفًا مِن أَیّمٍ فلا یکونَ فیه دَلِیلٌ ؛ لأنَّ القَبِیلَینِ معًا یَصِیرَانِ مع التَّخْفِیفِ إلی لَفْظِ الیاءِ ، وذلک نَحْوُ : لَیْنٍ وهَیْنٍ.
فَلمَّا جَلاها بالإِیَامِ تَحیَّرَتْ
ثُباتٍ علیها ذُلُّها واکتِئابُها(4)
وَجَمعُهُ : أُیُمٌ.
وآمَ یَئِیمُ إِیامًا : دَخَّنَ.
والآمَةُ : العَیْبُ ، قالَ :
1) فی المخطوط : (الْوَجْعِ) ، ولا أدری ما وجهه ، والمثبت من اللسان (أیم).
2) فی المخطوط : « وایتامت وایتمتها » فکتبت الیاء فوقها همزة. والمثبت من اللسان (أیم).
3) البیت لأبی کبیر الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1085 ، وفی لسان العرب (عود) ، (عبس) ، (مرط) ، وتهذیب اللغة 2 / 82 ، 3 / 130 ، وتاج العروس (عود) ، (مرط) ، (غضف).
4) البیت لأبی ذؤیب الهذلی فی أدب الکاتب ص 441 ، وجمهرة اللغة ص 248 ، 1334 ، وشرح أشعار الهذلیین 1 / 53 ، وشرح المفصل 5 / 8 ، ولسان العرب (أیم) ، (جلا) ، وفیه (ثباتًا) بدلاً من (ثباتٍ).
مَهْلاً أَبیْتَ اللَّعْنَ مَهْ
لا إنَّ فیما قُلْتَ آمَهْ(1)
حلا أبیت اللعن حلـ
ـلا إن فیما قلت : آمه
ولسان العرب (أوم) ، (أمم) ، (أیم) ، وتاج العروس (أوم) ، والعین 8 / 425.
مَأَوْتُ السِّقَاءَ والدَّلْوَ مَأْوًا : إِذَا مَدَدْتَهُ حتی یَتَّسِعَ.
وتَمَأَّی هو : اتَّسَعَ ، وقد تقدَّمَ ذلک فی الیَاءِ.
وتَمَأَّی فیهِم الشَّرُّ : فَشَا واتَّسَعَ.
والمَأْوَةُ : أَرضٌ مُنْخَفِضَةٌ. والجَمْعُ : مَأْوٌ. ومَأَی السِّنَّوْرُ یَمْئُو مُؤَاءً.
وجَمْعُ الأَمَةِ : أَمَوَاتٌ وإِماءٌ وآمٍ وإِمْوَانٌ وأُمْوَانٌ ، کِلاهُما علی طَرْحِ الزَّائدِ ، ونَظِیرُهُ عند سِیبَوَیهِ : أَخٌ وإِخْوانٌ ، قالَ القَتَّالُ الکِلابِیُّ :
أمَّا الإِماءُ ، فَلا یَدْعُونَنِی وَلَدًا
إذا تَرَامَی بَنُو الإِمْوَانِ بالعَارِ(3)
ویُرْوَی : بَنُو الأُمْوَانِ ، رواهُ اللِّحْیَانیُّ ، وحَمَل سِیبَوَیهِ أَمَةً علی أنَّها فَعَلَةٌ ؛ لِقولِهم فی تَکسیرِها : آمٍ کقولهم : أَکَمَةٌ وآکُمُ ، قال ابنُ جِنِّی : القولُ فیه عِندی أنّ حَرَکَةَ [العین](4)قد عَاقَبَتْ فی بَعْضِ المَوَاضِعِ تاءَ التَّأنیثِ ، وذلِکَ فی الأَدْوَاءِ نَحْو : رَمِثَ رَمَثًا ، وحَبِطَ حَبَطًا ،
1) البیت لعبید بن الأبرص فی دیوانه ص 125 ، باختلاف فی صدر البیت فیروی :
2) فی الأصل المخطوط بهمزة قطع.
3) البیت للقتال الکلابی فی دیوانه ص 54 ، 55 ، وهو ملفّق من بیتین ، وشرح أبیات سیبویه 2 / 273 ، والکتاب 3 / 402 ، 601 ، ولسان العرب (أما) ، وبلا نسبة فی جمهرة اللغة 248 ، 302.
4) فی المخطوط : (الغین) بالغین المعجمة ، والمثبت من اللسان : (أما).
فإِذا أَلْحَقُوا التَّاءَ أَسْکَنُوا العَیْنَ فَقَالُوا : حَقِلَ حَقْلَةً ، ومَغِلَ مَغْلَةً ، فقد تَرَی إلی مُعاقَبَة حَرَکَةِ العَیْنِ تَاءَ التأنیثِ ، ومن ذلک قَولُهُم : جَفْنَةٌ وجَفَنَاتٌ ، وقَصْعةٌ وقَصَعَاتٌ ، لما حَذَفُوا التَّاءَ حَرَّکُوا العَیْنَ ، فلمَّا تَعَاقَبَتِ التَّاءُ وحَرکَةُ العَیْنِ جَرَتَا فی ذلِکَ مَجْرَی الضِّدَّینِ المُتَعاقِبینِ ، فلمَّا اجتَمَعا فی (فَعَلَةٍ) ترافَعَا أحْکامَهُما ، فَأَسْقَطَتِ التَّاءُ حُکْمَ الحَرَکَةِ ، وأَسْقَطَتِ الحَرَکَةُ حُکْمَ التَّاءِ ؛ فآلَ الأَمرُ بالمثالِ إِلی أَنْ صارَ کأنَّهُ (فَعْلٌ) ، وفَعْلٌ بابُ تکسِیرِه أَفْعُلٌ.
وتأَمَّی أَمَةً : اتَّخَذَها ، وأَمَّاها : جَعَلَها أَمَةً.
وأَمَتِ المَرْأَةُ وأَمِیَتْ وأَمُوَتْ ـ الأَخیرَةُ عن اللِّحْیانی ـ أُمُوَّةً : صَارَتْ أَمَةً ، وقالَ مَرَّةً : ما کَانَتْ أَمَةً ، ولقد أَمُوَتْ أُمُوَّةً.
وبنو أُمَیَّةَ : بَطْنٌ من قُرَیْشٍ ، النَّسَبُ إلیهم أُمَوِیٌ علی القیاسِ ، وعلی غیرِ القِیاسِ أَمَوِیٌ ، وحکی سِیبَوَیهِ : أُمَییٌ علی الأصلِ ، أَجْرَوْهُ مُجْرَی نُمَیْرِیٍّ وعُقَیْلِیٍّ ، ولَیْسَ أُمَیِّیٌّ بأکثر فی کلامِهم ، إنما یَقُولُها بعضُهُم. وبَنُو أَمَةَ : بَطنٌ من بنی نَصْرِ بنِ مُعاوِیَة.
فَقُلْنَا : السَّلَامُ ، فاتَّقَتْ من أَمِیرِهَا
فَمَا کَانَ إِلا وَمْؤُهَا بالحواجِبِ(1)
صفحنا الحمول للسلام بننظرة
فلم یک إلا ومؤها بالحواجب
إِذا قَلَّ مَالُ المَرْءِ قَلَّ صَدِیقُهُ
وأَوْمَت إلیه بالعُیُوبِ الأَصَابِعُ(2)
إنما أرادَ : أَوْمَأَتْ ، فاحتاجَ فخَفَّفَ تَخْفِیفَ إِبْدالٍ ، ولم یَجعَلْها بَیْنَ بَیْنَ ؛ إِذْ لَوْ فَعَلَ ذلکَ لانکسَرَ البَیْتُ ؛ لأنَّ المُخَفَّفَة تَخفِیفَ بَیْنَ بَینَ فی حُکْمِ المُحَقَّقَةِ.
ووقعَ فی وامِئَةٍ : أیْ دَاهِیَةٍ ، أُراهُ اسْمًا ، لأنی لم أَسْمَعْ لهُ فِعْلاً.
وذهب ثَوْبی فما أدْرِی ما کانَتْ وامِئَتُهُ ، کذا حکاهُ یَعْقُوبُ فی الجَحْدِ ، ولم یُفَسِّرْهُ ، وعِندی أَنَّ مَعْناهُ : ما کانَتْ داهِیَتُهُ التی ذَهَبَتْ به.
والإِیَامُ : الدُّخَانُ ، والجَمْعُ : أُیُمٌ ، أُلْزِمَتْ عَیْنُهُ البَدَلَ لغیرِ عِلَّةٍ ، وإلا فَحُکْمُه أن یَصِحَّ لأنه لیسَ بمَصْدَرٍ فَیَعْتَلَّ باعتِلالِ فِعْلِهِ.
وقَد آمَ عَلَیْها وآمَهَا یَئُومُها أَوْمًا وإِیَامًا : دخَّنَ ، قال ساعِدُهُ بنُ جُؤَیَّةَ :
فما بَرِحَ الأسْبَابُ حتی وضَعْنَهُ
لَدَی الثَّوْلِ یَنْفی حَثَّها ویَئُومُها(1)
وقد تَقَدَّمتِ هذه الکَلِمَةُ فی الیاءِ لأنها من الیاءِ ، بدِلالَةِ قولهم : آمَ یَئِیمُ ، وذَکَرْناهَا هُنَا لأنها من الواوِ بدلیلِ قولِهم : یَئُومُ أَوْمًا ، فَحَصَلَ بمجموع ذلک أنَّ الکَلِمَةَ یَائِیَّةٌ وواوِیَّةٌ ، غَیْرَ أنهم لم یَقُولُوا فی الدُّخَانِ : إِوَامٌ ، إنما قالُوا : إیَامٌ فَقَط ، وإنما تَدَاوَلَتِ الیاءُ والوَاوُ فِعْلَهُ ومَصْدَرَهُ ، فإن قُلْتَ : فَلِم ذکرتَ الإِیَامَ الذی هو الدُّخَانُ هُنا ، وإنما مَوْضِعُهُ الیَاءُ؟ ـ قلنا : إنَّ الیَاءَ فی الإِیَامِ الذی هو الدُّخَانُ قد تکون مَقلُوبَةً عن واوٍ فی لُغَةِ مَنْ قالَ : آمَهَا یَئُومُها أَوْمًا ، فکأنَّا إنَّما قُلْنَا : الإِوَامُ ـ وإن کان حُکْمُها أن لا تَنقَلِبَ هنا ـ لأنه اسمُ لا مَصْدَرٌ ، لکنها قُلِبَتْ هنا قَلْبًا لِغَیرِ عِلَّةٍ ، کما قلْنَا ، إِلا طَلَبَ الخِفَّةِ ، وقَدْ تَقَدَّمَ الإِیامُ فی الیاءِ.
وکأنَّما یَنْأَی بجَانِبِ دَفِّهَا الْ
وَحْشِیِّ مِن هَزِجِ العَشِیِ مُؤَوَّمِ(3)
فسَّره بأنه المُشَوَّهُ الخَلْقِ.
لَوْلا الوِئَامُ هلَکَ الإِنْسَانُ (4)
ویُرْوَی : هَلَکَ اللِّئَامُ ، أی : لَوْلا أنهُ یَجِدُ شَکْلا یَتَأَسَّی به وَیَفْعَلُ فِعْلَهُ لَهَلَکَ.
1) البیت لساعدة بن جؤیَّة الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1140 ، ولسان العرب (جثث) ، (أوم) ، وتهذیب اللغة 10 / 471 ، ومجمل اللغة 1 / 405 ، وتاج العروس (جثث) ، (ثول) ، (أوم) والمخصص 17 / 11.
2) فی الأصل المخطوط بتشدید المیم ، والمثبت من اللسان (أوم).
3) البیت لعنترة فی دیوانه ص 202 ، ولسان العرب (هزج) ، (وحش) ، (دفف) ، (أوم) ، وتاج العروس (هزج) ، (أوم) ، وبلا نسبة فی المخصص 1 / 61.
4) الرجز بلا نسبة فی المخصص 12 / 151.
وأنتُمْ قَبِیلَةٌ من یَوْأَمْ
جَاءَتْ بکم سَفِینَةٌ من الیَمِ(1)
أرادَ : من یَوْءَمّ والیَمّ ، فخَفَّفَ.
تَرَی فی سَنَا المَاوِیِ بالعَصْرِ والضُّحَی
علی غَفَلات الزَّینِ والمُتَجمَّلِ
وجوهًا لَوَ انَّ المُدِلجینَ اعْتَشَوْا بِها
صَدَعْنَ الدُّجَی حتی تَرَی اللَّیْلَ یَنْجلِی(3)
وقد یکونُ الماوِیُ لُغَةً فی الماوِیَّةِ.
وماوِیَّةُ : اسمُ امرَأَةٍ.
وما : حَرْفُ نَفیٍ ، وحکی ثَعْلَبٌ : مَوَّیْتُ ماءً حَسَنَةً ، أی : عَمِلْتُها ، وزاد الأَلِفَ فی مَاءٍ لأنه قد جَعَلَها اسْمًا ؛ والاسْمُ لا یکونُ علی حَرْفَینِ وَضْعًا ، واختَارَ الأَلِفَ بَیْنَ حُرُوفِ المَدِّ واللِّیْنِ لمَکَانِ الفَتْحَةِ ، قال : وإذا نَسَبْتَ إلی (ما) قُلْتَ : مَوَوِیٌ ، وقَصیَدةٌ ماوِیَّةٌ ومَوَوِیَّةٌ : قَافِیتُها مَا.
مَا أَدْرِی أیُ الوَمَی هُوَ ، أَیْ : أَیُّ النَّاسِ هو.
وأَوْمَیْتُ : لُغَةٌ فی أَوْمَأْتُ عن ابنِ قُتَیْبَةَ.
أَفْعَلُ کذا ، لا یُرِیدُونَ یَومًا بعَیْنهِ ، ولکنَّهُم یُرِیدُونَ الوَقْتَ الحاضِرَ ، حکاه سِیبَوَیهِ ، ومنه قولُ اللهِ تعالی : (الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ) [المائدة : 3] وقِیلَ : مَعْنی (الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ) أی : فرض ما تَحْتاجُونَ إلیه فی دِینکم ، وذلک حَسَنٌ جائِزٌ ، وأما أن یَکُونَ دینُ الله فی وَقْتٍ من الأَوقَاتِ غیرَ کامِلٍ فلا ، وقالُوا : الیَومُ یَومُکَ ، یُرِیدُونَ التَّشنِیعَ وتَعظِیمَ الأَمرِ ، والیَوْمُ الأَیْوَمُ : آخِرُ یَوْمٍ فی الشَّهْرِ ، ویَوْمٌ أَیْوَمُ ویَوِمٌ ووَوِمٌ. الأَخیرَةُ نادِرَةٌ ؛ لأن القِیاسَ لا یُوجِبُ قَلْبَ الیاءِ واوًا ـ کُلُّه طَوِیلٌ شَدِیدٌ هائِلٌ ، ویَوْمٌ ذُو أَیَاوِیمَ کذلِکَ ، وقولُهُ :
مَرْوَانُ یا مَرْوَانُ للِیَومِ الیَمِی (1)
ورواهُ ابنُ جِنِّی :
مَرْوَانُ مَرْوَانُ أَخُو الیَومِ الیَمِی
وقال : أرادَ أخو الیومِ السَّهْلِ الیَومُ الصَعْبُ ، یقال : یَومٌ أَیْوَمُ ویَوِمٌ ، کَأَشعَثَ وشَعِثٍ ، فَقَلَبَ فصار یَمِوْ ، فانقَلَبَتِ العَیْن لانکسارِ ما قَبْلها طَرفًا ، والآخَرُ أنه أرادَ أَخُو الیومِ الیَومُ ، کما یُقالُ عند الشِّدِّةِ والأَمْرِ العَظیمِ : الیَومُ الیَومُ ، فُقِلبَ فصارَ الیَمْوُ ثم نَقَلَهُ من فَعْلٍ إلی فَعِلٍ ، کما أنشَدَهُ أبو زَیدٍ مِن قولهِ :
عَلامَ قَتْلُ مُسْلِمٍ تَعَبَّدَا (2)
مُذْ خَمْسَةٌ (3)وخَمِسُونَ
عَدَدَا(4)
[یُرِیدُ :](5)خَمْسُونَ ، فلما انکسَرَ ما قبل الواوِ قُلِبَتْ یاءً فصارَ : الیَمِیْ ، قال ابنُ جِنّی : ویجوزُ عندی فیه وَجْهٌ ثَالِثٌ لم یُقَلْ به وهو : أن یکونَ أَصْلُهُ علی ما قِیلَ فی المَذْهَبِ الثَّانی : أَخُو الیَوْمِ الیَوْمُ ، ثم قُلِبَ فصارَ الیَمْوُ ، ثم نُقِلَتِ الضمَّةُ إلی المِیمِ علی حَدِّ قولِکَ : هذا بَکُرْ ، فصارت الیَمُوْ ، فلما وقعت الواوُ طَرَفًا بَعْدَ ضَمَّةٍ فی الاسمِ أَبْدَلُوا من الضَّمَّةِ کَسْرَةً ، ثم من الوَاوِ یاءً فصارَتِ الیَمِیْ کأَحْقِی وأَدْلِی (6)، وقالَ غَیْرُهُ : هو فَعِلٌ ، أی الشَّدِیدُ ،
1) الرجز لأبی الأخزر الحمانی فی شرح أبیات سیبویه 2 / 427 ، ولسان العرب (کرم) ، (یوم) ، (ثأی) ، وتاج العروس (کرم).
2) کتب فوقها فی الأصل المخطوط : « تَعمُّدا ».
3) کذا فی المخطوط ، وفی اللسان (یوم) : (خمسةٍ).
4) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (خمس) ، (یوم) ، والخصائص 2 / 77 ، والدرر 6 / 232 ، والمحتسب 1 / 86 ، ونوادر أبی زید ص 165 ، وتاج العروس خمس.
5) من اللسان. وفی المخطوط : (یریدون).
6) کذا فی الأصل المخطوط ، وفی اللسان (یوم) : کأحقٍ وأدلٍ.
وقیل : أرادَ للِیَومِ الیَومُ ، کقولِه :
إنَّ مَعَ الیَوْمِ أخَاهُ غَدْوَا (1)
فالیَمِی علی القَوْلِ الأَوَّلِ نَعْتٌ ، وعلی القَولِ الثانی اسمٌ مَرْفُوعٌ بالابتدِاءِ وکِلاهُما مَقْلُوبٌ.
وَیَاوَمْتُ الرَّجُلَ مُیَاوَمَةً ویِوامًا ، أی : عامَلْتُهُ أو اسْتَأْجَرتُه للِیَومِ ، الأخِیرَةُ عن اللِّحیَانیّ.
ولَقِیَهُ یَوْمَ یَوْمَ یَعْنی القُرْبَ ، حکاهُ سِیبَوَیهِ وقالَ : من العَرَبِ من یَبْنِیهِ ، ومنهم من یُضِیفُهُ إلا فی حَدِّ الحَالِ أو الظَّرْفِ.
ویامٌ : حَیٌّ من هَمْدَانَ.
ویامٌ : اسمُ وَلَدِ نُوحٍ الذی غَرِقَ بالطُّوفَانِ ، وإنما قَضَیْنَا علی أَلِفِهِ بالواوِ ؛ لأنها عَیْنٌ مع وُجُودِ « ی وم ».
تم الثلاثی اللفیف بتمام حرف المیم ، والحمد لله
1) الرجز بلا نسبة فی لسان العرب (یوم) ، (لا) ، (غدا) ، وجمهرة اللغة ص 671 ، 682 ، 1061 ، 1266 ، والمخصص 9 / 60 ، وتاج العروس (غدا).
الهمزة(1)والیاء
وأَسْمَاءُ ما أَسْمَاءُ لَیْلَةَ أَدْلَجَتْ
إِلَیَّ وأَصْحَابِی بأَیَ وأَیْنَمَا(2)
فإنه جَعَلَ (أَیّ) اسْمًا للجِهَةِ ، فلما اجْتَمَع فیه التَّعرِیفُ والتَّأنِیثُ مَنَعَهُ الصَرْفَ ، وأمَّا (أَیْنَما) فَقَد تَقَدَّم ، وقولُ الفَرَزْدَقِ :
تَنَظَّرْتُ نَصْرًا والسِّماکَیْنِ أَیْهُما
عَلَیَّ من الغَیْثِ استَهَلَّتْ مَوَاطِرُهْ(3)
إنما أراد : أیُّهُما ، فاضْطُرَّ فحذَفَ کما حذَفَ الآخَرُ فی قَولِه :
بَکِّی بعَیْنکِ واکِفَ القَطْرِ
ابنَ الحَوَارِی العَالِیَ الذِّکْرِ(4)
إنما أراد ابنَ الحَوَارِیِّ فحذف الأخیرَةَ من یاءَیِ النَّسَب اضْطِرَارًا.
وقالُوا : لأَضْرِبَنَ أَیُّهُم أَفْضَلُ وأَیٌ أَفْضَلُ ، (أَیّ) مَبْنِیَّةٌ عِندَ سِیبَوَیهِ ، فَلذِلِکَ لم یَعْمَلْ فیها الفِعْلُ ، قال سِیبَوَیهِ : وسَأَلْتُ الخَلِیلَ ـ رحمَهُ اللهُ ـ عن أیِّی وأَیُّکَ کان شَرّا فأَخْزَاهُ اللهُ فقال : هذا کقولِکَ : أَخْزَی اللهُ الکاذِبَ مِنِّی ومِنْکَ ، إنما تریدُ مِنَّا ، فإنما أَرادَ أَیُّنا کانَ شَرّا ، إلا أنهما لم یَشتَرِکَا فی أَیٍ ولکنَّهُما أَخْلَصَاهُ لِکُلِّ واحدٍ منهما ، قال سِیبَویْهِ : وقالوا : کَأیِّنْ رَجُلاً قد رَأَیْتُ ، زَعَمَ ذلک یُونُسُ ، وکَأَیِّنْ قد أَتَانی رَجُلاً ، إلَّا أنَّ أکْثَرَ العَرَبِ إنما یَتَکَلَّمُونَ بها مع (مِنْ) ، قال اللهُ ـ عزوجل ـ : (وَکَأَیِّنْ مِنْ قَرْیَةٍ) [الحج : 48] قال : ومَعْنَی (کَأَیِّنْ) مَعْنَی (رُبَّ) ، قال : وإن حَذَفْتَ (مِنْ) (5)فَهْوَ عَرَبِیٌّ ، وقال الخلیلُ : إن جَرَّ بِها أَحَدٌ من [العرب](6)
1) فی الأصل المخطوط بهمزة قطع.
2) البیت لحمید بن ثور فی دیوانه ص 7 (الحاشیة) ، ولسان العرب (أین) ، وبلا نسبة فی الأشباه والنظائر 2 / 239 ، ولسان العرب (منن) ، (أیا).
3) البیت للفرزدق فی دیوانه 1 / 281 ، وشرح عمدة الحافظ ص 393 ولسان العرب (حیر) ، (أیا).
4) البیت لعبید الله بن قیس الرقیَّات فی ملحق دیوانه ص 183 ، وفی لسان العرب (حور) ، (أیا) ، (دوا).
5) فی المخطوط : (من وما). و (ما) لیست فی اللسان : (أیا).
6) من اللسان : (أیا).
فعسی أن یَجُرَّ بِها بإِضمارِ (مِنْ) کما جازَ ذلِکَ فیما ذَکَرْنا فی (کَمْ) ، قالَ : وقالَ الخَلِیلُ : (کَأیِّنْ) عَمِلَتْ فیما بعدَها کَعَمَلِ أَفضَلِهم فی رَجُلٍ ، فصارَ (أیّ) بمَنْزِلَةِ التَّنْوینِ ، کما کانَ (هُم) مِن قَولهم : أَفضَلهم بمنزلةِ التَّنوینِ ، قال : وإنما تَجِیءُ الکافُ للتَّشبِیهِ فَتَصِیرُ هی وما بَعْدَها بمَنْزِلَةِ شیءٍ واحدٍ.
و (کاءٍ) بمَنْزِلَةِ (کاعٍ) مُغَیَّرٌ مِنْ قَولِهم : کَأَیِّنْ ، قالَ ابنُ جِنّی : إن سَأَلَ سَائِلٌ فقالَ : ما تقولُ فی (کائنْ) هَذِه؟ وکیفَ حالُها؟ وهَلْ هِیَ مُرَکَّبَةٌ أو بَسِیطَةٌ؟ فالجَوَابُ أنها مُرَکَّبةٌ ، قالَ : والذی عَلَّقْتُهُ عن أبی عَلیٍّ أن أصْلَهَا کَأَیٍ ، کقولِه تعالیَ : (وَکَأَیِّنْ مِنْ قَرْیَةٍ) [الحج : 48] ثم إنَّ العربَ تصرَّفَتْ فی هذه الکَلِمَةِ لکثرةِ استعمالِهَا إیَّاها ، فقُدِّمَتِ الیَاءُ المُشَدَّدَةُ وأُخِّرَتِ الهمزةُ ، کما فَعَلَتْ ذلکَ فی عدَّةِ مواضعَ نحوَ : قِسِیٍّ وأَشْیَاءَ ـ فی قولِ الخلیلِ ـ وشَاکٍ ولاثٍ ونحوِهما ـ فی قولِ الجَمَاعَةِ ـ وجاءٍ وبَابهِ ـ فی قولِ الخلیلِ أیضًا ـ وغیرِ ذلک ، فصارَ التَّقدِیرُ فیما بعدُ کَیَّاءٍ (1)ثم إنهم حذَفُوا ـ الیاءَ الثَّانِیَةَ تخفِیفًا کما حَذَفُوها فی نَحْوِ : مَیِّتٍ وهَیِّنٍ ولَیّنٍ فصارَ التقدیرُ : کَیْءٍ ، ثم إنهم قَلَبوا الیاءَ ألفًا لانفِتاحِ ما قَبْلَها کما قَلَبُوها فی طَائِیٍّ وحارِیٍّ وآیَةٍ ، فی قولِ الخلیلِ فصارَتْ : کَاءٍ (2).
وفی کَأَیٍ (3)لُغَاتٌ ، یقالُ : کَأَیٍ (4)وکائِنْ وکَأْیٌ (5)ـ بوَزْنِ رَمْیٍ ـ وَکَإٍ بوَزْنِ عَمٍ ـ ، حکی ذلک أحمدُ بنُ یَحْیَی ، فمن قالَ : کَأَیٍ (6)فهی (أَیٌّ) دَخَلَتْ علیها الکافُ ، ومن قالَ : کاءٍ (7) فقد شَرَحْنَا أمرَهَا ، ومن قالَ : کَأْیٌ (8) ـ بَوزْنِ رَمْیٍ ـ فأشبَهُ ما فیه أنه لما أصارَهُ التَّغیِیرُ علی ما ذکرنا إلی کَیْءٍ قدم الهمزةَ وأخَّرَ الیاءَ ولم یقلبِ الیاءَ ألفًا ، وحسَّن ذلک له ضَعْفُ هذه الکلمةِ وما اعْتَوَرَهَا من الحَذْفِ والتَّغیِیرِ ، ومن قال : کَإٍ ـ بَوَزْنِ عَمٍ ـ فإنه حَذَفَ الیاءَ من کَیْءٍ تخفِیفَا أیْضًا ، فإن قلتَ : إن هذا إجْحافٌ بالکلمة ؛ لأنه حَذْفٌ بعد حَذْفٍ فلیس ذلک بأکثرَ من مصیرِهِم بِأَیْمُنِ اللهِ إلی مِ اللهِ (9) ومُ اللهِ ، فإذا کُثُرَ استعمالُ الحَرْفِ حَسُنَ فیه ما لا یَحْسُنُ فی غیره من التَّغیِیرِ والحَذْفِ.
وتکون (أَیٌ) جزاءً ، وتکونُ بمَعْنَی (الذِی) ، وقولُهُ ـ عزوجل ـ : (وَکَأَیِّنْ) (10) (مِنْ قَرْیَةٍ)
1) کذا فی الأصل المخطوط ، وفی اللسان (أیا) : کیِءٌ.
2) کذا فی الأصل المخطوط ، وفی اللسان (أیا) : کائن.
3) کذا فی الأصل المخطوط بالتنوین ، وفی اللسان (أیا) : کأیِّن.
4) فی المخطوط : کأیٍ ، والمثبت من اللسان (أیا).
5) کذا فی الأصل المخطوط ، وفی اللسان (أیا) : مُنُ الله.
6) فی المخطوط : (وکأیٍّ) ، والمثبت من اللسان (أیا) هو الموافق لخط المصحف.
فالکافُ زائدِةٌ کزِیَادَتِهَا فی (کذا وکذا) ، فإذا کانَتْ زَائِدةً فلیسَتْ مُتَعَلِّقةً بفِعْلٍ ولا بمِعْنَی فِعْل ، والأُنْثَی من کلِّ ذلکَ (أَیَّةٌ) ، وربما قیل : (أیُّهنَ) مُنْطَلِقَةٌ تریدُ : أیَّتهُنَ.
فَأَوْمَأْتُ إیماءً خَفِیّا لحَبْتَرٍ
وللهِ عَیْنا حَبْتَرٍ أَیُّمَا فَتَی(1)
أی : أَیُّمَا فتًی هُوَ ، یَتَعَجَّبُ من اکتفائِهِ وشِدَّةِ غَنَائِهِ.
وأَیٌ : اسمٌ صِیغَ لِیُتَوصَّلَ بها إلی نداءِ ما دَخَلَتْه الألِفُ واللامُ کقولِکَ : یَأَیُّها الرَّجُلُ ، ویَأَیُّها الرَجُلانِ ، ویَأَیُّها الرِّجَالُ ، ویَأَیَّتُها المَرْأَةُ ، ویَأَیَّتُها المَرْأَتَانِ ، ویَأَیَّتُها النِّسْوَةُ ، ویَأَیُّها المَرْأَةُ ، ویَأَیُّها المَرْأَتَانِ ، ویَأَیُّها النِّسْوَةُ. وأَمَّا قَولُهُ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ : (یا أَیُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساکِنَکُمْ لا یَحْطِمَنَّکُمْ سُلَیْمانُ وَجُنُودُهُ) [النمل : 18] فقد یکونُ علی قولِکَ : یَأیُّها المَرْأَةُ ویَأَیُّها النِّسْوَةُ ، وأما ثَعْلَبٌ فقال : إنَّما خَاطَبَ النَّمْلَ بِیَأَیُّها لأنه جَعَلَهُم کالنَّاسِ فقالَ : یأَیُّها النَّمْلُ ، کما تقولُ للنَّاسِ : یَأَیُّها النَّاسُ ، ولم یَقُلِ : ادخُلِی لأنَّها کالناسِ فی المخاطَبَةِ. وأَیّ : نِداءٌ مُفْرَدٌ مُبْهَمٌ ، (والذین) (2): فی مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لأَیُّها ، هذا مذهَبُ الخَلِیلِ وسِیبَوَیهِ ، وأما مَذْهَبُ الأَخْفَشِ : فالَّذِینَ : صِلَةٌ لأَیٍّ ، ومَوْضِعُ الذینَ رَفْعٌ بإِضْمَارِ الذِّکْرِ العَائدِ علی أَیٍّ ، کأنَّهُ علی مَذْهَبِ الأَخْفَشِ بمنزلَةِ قولِکَ : یا مَنِ الَّذِینَ ، أی : یا مَنْ هُمُ الَّذِینَ ، و (ها) لازِمَةٌ لأَیٍّ عِوضًا مما حُذِفَ منها لِلإِضافَةِ وزیادَةً فی التَّنبیهِ ، (وأیٌ) فی غَیرِ النِّداءِ لا یَکُونُ فیها (ها) ، ویُحْذَفُ معها الذِّکْرُ العائِدُ علیها تقولُ : اضرِبْ أَیُّهُم أَفْضَلُ وأیَّهُم أَفْضَلُ ، تریدُ : اضرِبْ أیَّهمُ هو أَفْضلُ ، وأجازَ المازِنیُّ نَصْبَ صِفَةِ أَیّ ، یأیُّها الرَّجُلَ أَقبِلْ ، وهذا غیرُ معروفٍ.
والآیَةُ : العَلامَةُ والشَّخْصُ ، وزنُها (فَعَلَةٌ) فی قولِ الخَلیلِ ، وذهَبَ غیرُهُ إلی أن أصْلَهَا أَیَّةٌ (فَعْلَةٌ) فَقُلِبَتِ الیاءُ أَلِفًا لانفِتاحِ ما قَبْلَها ، وهذا قَلْبٌ شاذٌّ کما قَلَبُوها فی حَارِیٍّ وطائِیٍّ إلا أن ذلک قلیلٌ غیرُ مَقِیسٍ علیه ، والجمعُ : آیاتٌ وآیٌ ، وآیاءٌ جَمْعُ الجَمْعِ نادِرٌ ، قال :
لم یُبْقِ هذا الدَّهْرُ من آیائِه
غَیْرَ أثافیهِ وأَرْمِدائِهِ (3)
1) البیت للراعی النمیری فی دیوانه ص 3 ولسان العرب (ثوب) (حبتر) (وأی).
2) کذا فی الأصل المخطوط ، ولم یسبق ذکر (الذین) ، وفی اللسان (أیا) : « وأما قوله : (یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا ...﴾ فیا أی : نداء مفرد مبهم ... » إلخ.
3) الرجز بلا نسبة فی سر صناعة الإعراب 2 / 660 ، ولسان العرب (رمد) ، (أیا) ، (ثرا) ، وتهذیب اللغة 15 / 115 ، وجمهرة اللغة ص 639 ، والمخصص 11 / 41 ، 16 / 76 ، وتاج العروس (ثری).
وقولُه تعالیَ : (سَنُرِیهِمْ آیاتِنا فِی الْآفاقِ) [فصلت : 53] قال الزَّجَّاجُ : معناه : نُرِیهِم الأَعْلامَ التی تَدُلُّ علی التَّوحیدِ فی الآفاقِ ، أیْ آثارَ مَنْ مَضَی قَبْلهم من خَلْقِ اللهِ فی کُلِّ البلادِ وفی أَنفُسِهِم ، من أنهم کانوا نُطَفًا ثم عَلَقًا ثم مُضَغًا ثم عِظامًا کُسِیَتْ لَحْمًا ، ثم نُقِلُوا إلی التَّمْیِیزِ والعَقْلِ ، وذلک کُلُّهُ دَلیلٌ علی أن الذی فَعَلَهُ واحِدٌ (لَیْسَ کَمِثْلِهِ شَیْءٌ).
وتَآیَا : تَعمَّدَ آیَتَهُ ، أی : شَخْصَهُ.
وأَیّأَ (1)آیَةً : وضَعَ علامَةً.
وخَرَجَ القَومُ بآیَتهم ، أَیْ : بجَمَاعَتِهم لم یَدَعُوا وراءَهُم شیئًا ، قالَ :
خَرَجْنَا من الْقُفَّیْنِ لا حیَّ مِثلُنَا
بآیَتِنا نُزْجِی اللِّقَاحَ المَطَافِلَا(2)
والآیَةُ : من التَّنزِیلِ.
والآیَةُ : العِبْرَةُ ، وجمعها : آیٌ ، وقولُهُ تعالیَ : (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْیَمَ وَأُمَّهُ آیَةً) [المؤمنون : 50] ولم یَقُلْ آیَتَیْنِ ؛ لأن المَعْنَی فیهما مَعْنَی آیَةٍ واحِدةٍ ، ولو قیلَ : آیَتَیْنِ لجازَ ؛ لأنه قد کانَ فی کُلِّ واحِدٍ منهما ما لم یَکُن فی ذَکَرٍ ولا أُنْثَی : من أنَّها وَلَدَتْ من غیرِ فَحْلٍ ، ولأنّ عِیسَی ـ علیهالسلامُ ـ رُوحٌ من اللهِ أَلقَاهُ إِلی مَرْیَمَ ، ولم یَکُنْ هذا فی ولدٍ قَطُّ.
وقالُوا : افْعَلْهُ بآیةِ کَذا ، کما تقولُ : بعَلامَةِ کَذا وأَمَارَتِه ، وهی من الأسماءِ المُضَافَةِ إلی الأفعالِ کَقَوْلِه :
بآیَةِ تُقْدِمُونَ الخَیْلَ شُعْثًا
کَأَنَّ عَلَی سَنَابِکِها مُدَامَا(3)
وعَیْنُ الآیةِ یاءٌ لِقولِ الشاعرِ :
لَمْ یُبْقِ هذا الدَّهْرُ مِنْ آیائِه
غَیْرَ أثَافِیهِ وأرْمِدَائِه(4)
فظُهورُ العَیْنِ فی آیائِهِ یَدُلُّ علی کونِ العَیْنِ یاءً ، وذلک أنَّ وَزْنَ آیاءٍ : أفعَالٌ ، ولو کانتِ
1) کذا فی الأصل المخطوط ، وفی اللسان (أیا) : أیّا.
2) البیت لبرج بن مسهر الطائی فی لسان العرب (أیا) ، ومقاییس اللغة 1 / 169 ، وتاج العروس (أیی) ، وللبرجمی فی لسان العرب (قفف) ، وتاج العروس (قفف).
3) البیت للأعشی فی خزانة الأدب 6 / 512 ، 515 ، ولسان العرب (سلم) ، ولیس فی دیوانه ، وبلا نسبة فی جمهرة اللغة ص 250 ، ولسان العرب (أیا) ، وهمع الهوامع 2 / 51.
4) الرجز بلا نسبة فی سر صناعة الإعراب 2 / 660 ، ولسان العرب (رمد) ، (أیا) ، (ثرا) ، وتهذیب اللغة 15 / 115 ، وجمهرة اللغة ص 639 ، والمخصص 11 / 41 ، 16 / 76 ، وتاج العروس (ثری).
العَیْنُ واوًا لقال : آوائِه ، إذْ لا مانِعَ من ظُهُورِ الواو فی هذا المَوْضِعِ.
وتَأیَّا بالمکانِ : تَلَبَّثَ وتَمَکَّثَ ، وتَأَیَّا علیه : انْصَرَفَ فی تُؤَدَةٍ.
ومَوْضِعٌ مُأْیِیّ الکَلاء : وخِیمُهُ.
وإِیَا الشَّمْسِ وأَیَاؤُها : نُورُها وحُسْنُها وکذلک إِیَاتُها وأَیَاتُها ، وجَمْعُها : أَیًا وإِیَاءٌ کَأَکَمَةٍ وأَکَمٍ وإِکَامٍ.
وإِیَا النَّبَاتِ وأَیَاؤُهُ : حُسْنُهُ وزَهرُهُ علی التَّشْبِیهِ.
وأَیَایا وأَیَایَهْ ـ الأخیرةُ علی حذفِ الفاءِ ـ : زَجْرُ الإِبلِ ، وقد أَیَّا بِها.
وإِیَّا : من عَلاماتِ المُضْمَرِ ، تقولُ : إِیَّاکَ وإِیَّاهُ ، وإِیَّاکَ أن تَفْعَلَ ذاکَ وهِیَّاکَ علی البَدَلِ ، قالَ :
فَهِیَّاکَ والأَمْرَ الذی إِنْ تَوَسَّعَتْ
موارِدُهُ ضَاقَتْ عَلَیْکَ المَصَادِرُ(1)
وقال الآخَرُ :
یا خَالِ هلا قُلْتَ إذْ أَعْطَیْتَنِی
هِیَّاکَ هِیَّاکَ وحنَوْاءَ العُنُقْ(2)
قال ابنُ جِنّی : ورَوَیْنَا عن قُطْرُبٍ أنَّ بَعْضَهُم یقولُ : أَیَّاکَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ، ثمَّ یُبْدِلُ الهاءَ منها مَفْتُوحَةً أیْضًا فیقولُ : هَیَّاکَ.
واختلفَ النَّحْوِیّونَ فی إِیَّاکَ ، فذَهَبَ الخَلیلُ إلی أن إیَّا (3)اسمٌ مُضْمَرٌ مضافٌ إلی الکافِ ، وحُکِی عن المازِنِی مِثْلُ قولِ الخَلِیلِ.
قالَ أبو عَلیٍّ : وحَکَی أبو بَکرٍ عن أبی العَبَّاسِ عن أبی الحَسَنِ الأَخْفَشِ وأبو إِسحَاقَ عن أبی العباسِ عن مَنْسُوبٍ إلی الأَخْفَشِ أنه اسمٌ مُفْرَدٌ مُضْمَرٌ یَتَغَیَّرُ آخِرُه کما یَتَغیَّرُ أواخِرُ المُضمَرَاتِ لاختلاف أعدادِ المُضْمَرِینَ ، وأنَّ الکافَ فی (إِیَّاکَ) کالتی فی (ذلک) فی أنه دِلَالةٌ علی الخِطَابِ فَقَطْ مُجَرَّدَةٌ من کَوْنِها علامةً لِلضَّمِیرِ ، ولا یُجِیزُ الأَخْفَشُ فیما حُکِی عنه إِیَّاکَ وإیَّا زَیدٍ وإیَّایَ وإیَّا الباطِلِ ، قال سِیبَوَیهِ : حدَّثِنی مَنْ لا أتَّهِمُ عن الخلیلِ أنه سَمِعَ أعَرْابیّا یقولُ : إذا بلغَ الرجُلُ السِّتِّینَ فإِیَّاهُ وإِیَّا الشَّوَابِّ ، وحکی سِیبوَیَهِ أیضًا عن الخلیلِ أنه قال :
لَوْ أَنَّ قائلاً قال : إیَّاکَ نَفْسِکَ ـ لَمْ أُعنِّفْهُ لأنَّ هذه الکافَ مجرورَةٌ. وحکی ابنُ کَیْسَانَ قالَ : قالَ بعضُ النَّحْوِیینَ : إِیَّاک بکمالِها اسمٌ ، قال : وقالَ بعضُهُم : الیاءُ والکافُ والهاءُ هی أسماءٌ وإِیَّا عِمادٌ لها ؛ لأنَّها لا تَقُومُ بأنفُسِها ، قال : وقالَ بعضُهُم : إِیَّا : اسمٌ مُبْهَمٌ یُکْنَی به عن المَنصُوبِ ، وجُعِلَتِ الکافُ والهاءُ والیاءُ بَیَانًا عن المَقْصُودِ ؛ لِیُعْلَمَ المُخَاطَبُ من الغائِبِ ، ولا مَوْضِعَ لها من الإعرابِ کالکافِ فی ذلکَ وأَرَأَیتَکَ ، وهذا هو مَذْهَبُ أبی الحَسَنِ الأَخْفَشِ ، وقال أبو إِسْحاقَ الزَّجَّاجُ : الکافُ فی إِیَّاکَ فی موَضِع جَرٍّ بإضافَةِ إِیَّا إِلَیْها ، إلا أنه ظاهِرٌ یُضافُ إلی سائِر المُضْمَراتِ ، ولو قُلْتَ : إِیَّا زَیْدٍ حَدَّثْتُ ـ لکانَ قبیحًا ؛ لأنه خُصَّ به المُضْمَرُ ، وحکی ما رواهُ الخَلیلُ مِنْ : إِیَّاهُ وإِیَّا الشَّوابِّ ، قال ابنُ جِنِّی : وتأمَّلْنَا هذه الأقوالَ علی اختِلافِها والاعتِلالِ لِکُلِّ قولٍ منها ـ فلم نَجِدْ فیها ما یَصِحُّ مع الفَحْصِ والتَّنقِیرِ غیرَ قولِ أبی الحَسَنِ الأَخْفَشِ ، أما قولُ الخَلیلِ : إِنَ إِیَّا اسمٌ مُضمَرٌ مضافٌ فظاهِرُ الفسادِ ؛ وذلک أنه إذا ثَبَتَ أنه مُضْمَرٌ لم تَجُزْ إضافَتُه علی وَجْهٍ من الوُجُوهِ ؛ لأنَّ الغَرَضَ فی الإضافةِ إنما هو التَّعِریفُ والتَّخْصِیصُ ، والمُضْمَرُ علی نهایَةِ الاختِصاصِ ، فلا حاجةَ بهِ إلی الإضافةِ ، وأما قولُ من قالَ : إن (إیَّا) بِکَمَالِهَا اسمٌ ـ فلیسَ بِقَوِیٍّ ؛ وذلک أن إِیَّاکَ فی أنَّ فَتْحَةَ الکافِ تُفیدُ الخطابَ المُذَکَّرَ ، وکَسْرَةَ الکافِ تُفیدُ الخطابَ المُؤَنَّثَ بمنزلَةِ أَنْتَ فی أن الاسمَ هو الهَمْزَةُ والنُّونُ ، والتَّاءُ المفتوحَةُ تُفیدُ الخِطابَ المُذَکَّرَ ، والتَّاءُ المکسورَةُ تفیدُ الخطابَ المؤنَّثَ ، فکما أن ما قَبْلَ التاءِ فی أَنتَ هو الاسمُ ، والتاءُ حَرْفُ الخطابِ ، فکذلک إِیَّا اسمٌ والکافُ بعدها حَرْفُ خِطابٍ ، وأما مَنْ قالَ : إن الکافَ والهاءَ والیاءَ فی إیَّاکَ وإِیَّاهُ وإِیَّایَ هی الأسماءُ ، وإِنَّ (إِیَّا) إنما عَمَدت (1)بها هذهِ الأسماءُ لقلَّتها ـ فغیرُ مَرْضِیٍّ أَیْضًا ؛ وذلک أن إِیَّا فی أنها ضمیرٌ مُنْفَصِلٌ بمنزلَةِ : أَنَا ، وأَنْتَ ، ونَحْنُ ، وهوَ ، وهیَ ، فی أن هذهِ مُضْمَراتٌ مُنْفَصِلَةٌ ، وکما أن : أَنَا وأَنتَ ونَحْوَهُما تخالِفُ لَفْظَ المَرْفُوعِ المُتَّصِلِ ، نَحْوَ : التَّاءِ فی : قُمْتُ ، والنُّونِ والأَلِفِ فی : قُمْنَا ، والأَلِفِ فی : قَامَا ، والوَاوِ فی : قَامُوا ، بِلْ هی ألفاظٌ أُخَرُ غیرُ أَلْفَاظِ الضَّمِیرِ المُتَّصِلِ ، ولیس شَیءٌ منها مَعْمُودًا به غیرُهُ ، وکما أن التاءَ فی : أَنْتَ ، وإِن کانَتْ بِلَفْظِ التاءِ فی قُمْتَ ، ولَیْسَتِ اسمًا مِثلَها ، بل الاسمُ قبلها هو أَنْ والتاءُ بعده للخطابِ ، ولیست (أنا) عِمَادًا للتاءِ ـ فکذلک (إِیَّا) هی الاسمُ ، وما بعدَها یُفیدُ الخِطابَ تارةً والغَیْبَةً أُخْرَی ، والمُتَکَلِّمَ أُخْرَی ، وهو حَرْفُ خِطابٍ ، کما أن التاءَ فی (أَنْتَ)
1) فی اللسان (أیا) : (عُمِدَتْ).
حَرْفٌ غَیرُ مَعْمُودٍ بالهَمْزَةِ والنُّونِ من قَبْلها بل ما قَبْلَها هو الاسمُ ، وهی حَرْفُ خطابٍ ، فکذلک ما قَبْلَ الکاف فی إِیَّاکَ اسمٌ ، والکافُ حَرْفُ خِطابٍ ، فهذا هو مَحْضُ القِیاسِ ، وأما قولُ أبی إِسحَاقَ : إِن (إِیَّا) اسمٌ مُظْهَرٌ خُصَّ بالإضافةِ إلی المُضْمَرِ ـ ففاسِدٌ أیضًا ، ولیس (إِیَّا) بمُظْهَرٍ کما زَعَمَ ، والدلیلُ علی أن (إِیَّا) لیس باسمٍ مُظهَرٍ اقتصارُهُم بهِ علی ضَرْبٍ واحدٍ من الإِعرابِ وهو النَّصْبُ ، کما اقْتَصَرُوا بأنَا وأَنتَ ونَحْوِهما علی ضَرْبٍ واحدٍ من الإِعرابِ وهو الرفعُ ، فکما أنَّ : أَنَا ، وأَنْتَ ، وهو ، ونَحْنُ ، وما أَشْبَهَ ذلک أسماءٌ مُضْمَرةٌ ، فکذلک (إِیَّا) اسمٌ مُضْمَرٌ ؛ لاقتصارِهِم به علی ضَرْبٍ واحدٍ من الإِعرابِ وهو النَّصْبُ ، ولم نَعْلَمِ اسْمًا مُظْهَرًا اقتُصِرَ به علی النَّصْبِ البتَّةَ ، إلا ما اقتُصِرَ به من الأسماءِ علی الظَّرفیَّةِ ، وذلک نحو : ذاتَ مَرَّةٍ ، وبُعَیْدَاتِ بَیْنٍ ، وذا صَبَاحٍ ، وما جَرَی مَجْرَاهُنَّ ، وشَیئًا من المصادِرِ نَحْوَ : (سُبْحانَ اللهِ) ، و (مَعاذَ اللهِ) ، ولَبَّیْکَ ، ولَیْسَ (إِیَّا) ظَرْفًا ولا مَصْدَرًا فَیَلْحَقَ بهذه الأسماءِ ، فقد صَحَّ إِذَنْ بما أَوْرَدْناهُ سُقُوطُ هذِه الأقوالِ ، ولم یَبْقَ هنا قولٌ یجِبُ اعتِقَادُهُ ویَلْزَمُ الدُخُولُ تَحْتَهُ إلا قولُ أبی الحَسَنِ : من أَنَّ (إِیَّا) اسمٌ مُضْمَرٌ ، وأن الکافَ بعده لَیْسَتْ باسمٍ ، وإنما هی للخِطابِ بمنزِلَةِ کافِ (ذَلِکَ) وأَرَأَیتَکَ وأُبْصِرْکَ زَیْدًا ولَیْسَکَ عَمْرًا والنجاک (1).
قال ابنُ جِنِّی : وسُئِل أبو إِسحَاقَ عن مَعْنی قولِه ـ عَزَّ وجَلَّ ـ : (إِیَّاکَ نَعْبُدُ) [الفاتحة : 5] ما تَأْوِیلُهُ؟ فقال : تَأْوِیلُهُ : حَقِیقَتَکَ نَعْبُدُ ، قالَ : واشتِقَاقُهُ مِنَ الآیَةِ التی هی العَلامةُ ، قال ابنُ جِنّی : وهذا القولُ من أبی إِسحَاقَ عِندی غَیرُ مَرْضِیٍّ ؛ وذلک أنَّ جمیعَ الأسماءِ المُضْمَرة مَبْنِیٌّ غیرُ مُشْتَقٍّ نحو : أَنَا وهیَ وهوَ ، وقد قامَتِ الدِّلَالَةُ علی کوْنِه اسْمًا مُضْمرًا فیجبُ أن لا یکونَ مُشْتَقّا.
فَانصَرفَتْ وَهیَ حَصَانٌ مُغْضَبَهْ
وَرَفَّعَتْ بِصَوْتِها هَیَا أَبَهْ(2)
قال ابنُ السِّکِّیتِ : یُریُد أَیَا أَبَهْ ، ثم أَبْدَلَ الهَمْزَةَ هاءً ، وهذا صَحِیحٌ ؛ لأن أَیَا فی النِّدَاءِ أَکْثَرُ من هَیَا.
1) تحتمل فی الأصل المخطوط : النجأک أو النجآک ، والمثبت من اللسان (أیا). قال ابن منظور فی اللسان (نجا) : « وقالوا : النجاک ، فأدخلوا الکاف للتخصیص بالخطاب ، ولا موضع لها من الإعراب ، لأن الألف واللام معاقبة للإضافة ، فثبت أنها ککاف ذلک وأریتک زیدًا أبو من هو ».
2) الرجز للأغلب العجلی فی دیوانه ص 149 وله أو لامرأة من بنی سعد یقال لها الحجفاء بنت علقمة فی فضل المقال ص 218 ، وبلا نسبة فی جمهرة اللغة ص 176 ، وتاج العروس (أبی).
ومن خفیفه
أ ی
أَیْ : حَرْفُ نداءٍ ، مَعْناهُ العِبَارَةُ ، وتکونُ حَرْفَ نِداءٍ.
وإِیْ : بَمَعْنَی نَعم ، وتُوصَلُ بالیَمِینِ فیقالُ : إِی واللهِ ، ویُبْدَلُ منها فیقالُ : هِی.
یَأْیَأْتُ الرَّجُلَ یَأْیَأَةً ویَأْیَاءً : أَظهَرْتَ إِلْطَافَهُ ، وقیلَ : إنما هُوَ بَأْبَأَ ، وهو الصحیحُ ، وقد تَقَدَّمَ.
ویَأْیَأَ بإِلابلِ : إِذا قالَ لها : أَیْ ، لِیُسَکِّنَهَا ، مَقْلوبٌ منه.
وَیَأْیأَ بالقومِ : دَعَاهم.
والیُؤْیُؤُ : طَائِرٌ شِبْهُ البَاشِقِ.
فَأَوِّ لِذِکْراهَا إِذا مَا ذَکَرْتُها
وَمِنْ بُعْدِ أَرْضٍ دُونَها وسَمَاءِ(1)
ولا یکونُ : فَأَوِّ ، کقولک : سَوِّ زَیْدًا ، وَلَوِّ عَمْرًا ، وَحَوِّ حُمْلاً.
ومن خفیفه
أ و
وقال غَیْرُهُ : أَوْ یزیدونَ عِنْدکُمْ ، وقِیلَ مَعْناه : [أَرْسَلْناهُ](2)إِلَی جَمْعٍ ، لو رَأَیْتُموهُم لَقُلْتُم أَنْتُم : هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ یَزیدُونَ. فهذا الشَّکُّ إِنَّما دَخَلَ الکَلامَ علی حِکَایَةِ قَوْلِ المخْلوقِینَ ؛
لأَنَّ الخَالِقَ ـ جَلَّ جَلَالُهُ ـ لا یَعْتَرِضُهُ الشَّکُّ فی شَیءٍ مِنْ خَبَرِهِ ، وهذا أَلْطَفُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِیهِ.
وَتکونُ بِمَعْنَی : حَتَّی ، تَقُولُ : لأَضْرِبَنَّکَ أَوْ تَقُومَ. وَبِمَعْنَی : أَنْ تَقُولُ : لأَضْرِبَنَّکَ أَوْ تَسْبِقَنِی ؛ أی : إِلا أَنْ تَسْبِقَنی.
ومما ضوعف من فائه ولامه
أ و أ
الآأُ : شَجَرٌ ، وَاحِدَتُهُ : آأَةٌ ، لیس فی الکلامِ اسْمٌ وَقَعَتْ فیهِ أَلِفٌ بین هَمْزَتَیْنِ إِلا هَذَا ؛ هذا قَوْلُ کُرَاعَ ، وَتَصْغِیرُهَا : أُوَیْأَةٌ.
وَأَرْضٌ مأآأَةٌ : تُنْبِتُ الآأَ ، ولَیْسَتْ بِثَبْتٍ.
وآأٌ : مِنْ زَجْرِ الإِبِلِ.
تم الثنائی المضاعف
بِصَبُوحِ صَافِیَةٍ وَجَذْبِ کَرِینَةٍ
بِمُؤَتَّرٍ تَأْتَی له إِبْهامُها(1)
إِنَّما أرادَ : تَأْتَوِی لَهُ أَیْ : تَفْتَعِلُ ، مِنْ أَوَیْتُ له ، أی : عُدْتُ ؛ إِلا أَنَّه قَلَبَ الواوَ أَلِفًا وحَذَفَ الأَلِفَ التی هی لامُ الفِعْلِ ؛ وقَوْلُ أَبِی کَبِیرٍ :
وَعُراضَةُ السِّیَتَیْنِ تُوبِعَ بَرْیُها
تَأْوِی طَوَائِفُها لِعَجْسٍ عَبْهَرِ(2)
اسْتَعارَ الأُوِیَ للقِسِیِّ ، وإِنَّما ذَلکَ للحَیَوانِ. وَأَوَیْتُ الرَّجُلَ إِلیَّ وَآوَیْتُهُ ، فَأَمَّا أَبو عُبَیْدٍ فقالَ : أَوَیْتُهُ وَآوَیْتُهُ وَأَوَیْتُ إِلَیْهِ ، مَقْصورٌ لا غَیْرُ. وقَوْلُهُ تعالی : (عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوی)
1) البیت للبید بن ربیعة فی دیوانه ص 314 ، ولسان العرب (أوا) ، وسر صناعة الإعراب 2 / 792 ، ویروی فی اللسان ب « وجدتُ کرینةً ».
2) البیت لأبی کبیر الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1083 ، ولسان العرب (عنهما) (عرض) (أوا) ، وتاج العروس (عرض) ، (تبع) ، (طوف) ، (أوی) ، وتهذیب اللغة 3 / 271 ، وهو فی اللسان بلفظ (بعجس) بالباء.
[النجم : 15] ، جاءَ فی التَّفْسِیرِ : أَنَّها جَنَّةٌ تَصِیرُ إلیها أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ.
قَدْ حَالَ دُونَ دَرِیسَیْهِ مُؤَوِّیَةٌ
مِسْعٌ لها بِعِضَاهِ الأَرْضِ تَهْزِیزُ(1)
هکذا رَواهُ یعقوبُ ، والصَّحیحُ مُؤَوِّبَةٌ ، وقَدْ روی یَعقوبُ : مُؤَوِّبَةٌ أَیْضًا ، ثُمَّ قالَ : إِنَّها رِوَایةٌ أخری.
والمَأْوَی والمَأْوَاةُ : المکانُ ، وهو المأْوِی ، ولَیْسَ لَهُ نَظِیرٌ مِنْ بَنَاتِ الیَاءِ إِلا مَأْقِی العَیْنِ.
وتَأَوَّتِ الطَّیْرُ : تَجَمَّعَتْ ، واسْتَعْمَلهُ الحارِثُ بن حِلِّزَةَ فی غَیْرِ الطَّیْرِ فقالَ :
فَتَأَوَّتْ لَهُمْ قَراضِبَةٌ (2)
مِنْ
کلِّ حَیٍّ کأَنَّهُمْ أَلْقَاءُ(3)
وَطَیْرٌ أُوِیٌ مُتَأَوِّیاتٌ : کأنَّهُ علی حَذْفِ الزَّائِدِ.
وَأَوَی لَهُ أَیَّةً وَمَأْوِیَةً ومَأْواةً : رَقَّ ؛ قال زُهَیْرٌ :
بَانَ الخَلِیطُ وَلَمْ یَأْوُوا لِمَنْ تَرَکُوا (4)
وقَوْلُهُ :
أَرَانِی وَلا کُفْرانَ للهِ أَیَّةً
لِنَفْسِی لَقَدْ طالَبْتُ غیرَ مَنِیلِ(5)
فإنه أراد : أَوَیْتُ لنفسی أَیَّةً ، أی : رَحِمْتُها وَرَقَّقْتُ لَها ، وهو اعْتِرَاضٌ ، وکذلِکَ قولُهُ : ولا کُفْرانَ للهِ.
وَأَی وَأْیًا : وَعَدَ.
وَوَأَیْتُ له علی نَفْسِی وَأْیًا : ضَمِنْتُ له عِدَةً.
1) البیت للمتنخل الهذلی فی شرح أشعار الهذلیین ص 1264 ، ولسان العرب (أوب) ، (هزز) ، (درس) ، (مسع) ، (نسع) ، (أوا) ، وتاج العروس (أوب) ، (هزز) ، (درس) ، (مسع) ، المخصص (9 / 85).
2) قراضبة : جمع قرضوب وقرضاب وهو اللص ، والقرضوب : الفقیر ، والقرضوب : الصعلوک.
3) البیت للحارث بن حلزة فی دیوانه ص 30 ، ولسان العرب (أوا) ، (لقا) ، وتاج العروس (لقی) ، (أوی) ، والمعانی الکبیر 2 / 942 ، والمخصص 8 / 146.
4) البیت لزهیر بن أبی سلمی فی دیوانه ص 164 ، 326 ، ولسان العرب (أوا) ، وخزانة الأدب 5 / 453 ، وشرح شواهد الإیضاح ص 324 ، وتمامه : (وزودّوک اشتیاقاً أیة سلکوا).
5) البیت لابن الدمینة فی دیوانه ص 86 ، ولکثیر عزة فی الدرر 2 / 227 ، (وفیه : «مثیل» ولعله خطأ طباعی) ، وبلا نسبة فی الخصائص 1 / 337 ، ولسان العرب (أوا) ، ومغنی اللبیب 2 / 394 ، وتاج العروس (أوا).
رَاحُوا بَصَائِرُهُمْ علی أکْتَافِهِمْ
وبَصِیرَتِی یَعْدُو بِهَا عَتَدٌ وَأَیْ(1)
والأُنْثَی : وَأةٌ.
إذا انْجَابَتِ الظَّلْماءُ أَضحَتْ کَأَنَّها
وَأیً مُنْطَوٍ بَاقِی الثَّمِیلَةِ قَارِحُ(2)
والأُنْثَی : وَأةٌ أَیْضًا.
وکذلک القَدَحُ والقَصْعَةُ ، إذا کانت قَعِیرَةً. وقِیلَ : قِدْرٌ وَئِیَّةٌ : تَضُمُّ الجَزُورَ.
وناقَةٌ وَئِیَّةٌ : ضَخْمَةُ البَطْنِ.
وقالوا : هو یَئِی ، وَیَعِی ، أَیْ : یَحْفَظُ. ولَمْ یَقولوا : وَأَیْتُ ، کما قالوا : وَعَیْتُ ؛ إِنَّما هُوَ آتٍ لا مَاضِیَ لَهُ.
وَامْرَأَةٌ وَئِیَّةٌ : حَافِظَةٌ لِبَیْتِها مُصْلِحَةٌ لَهُ.
و (یا) نَفْسُها فی المعْنَی کَ (أَدْعُو) ، أَلَا تَری أَنَّکَ إِنَّما تَذْکُرُ بَعْدَ (یا) اسْمًا واحدًا کمَا تَذْکُرُه بَعْدَ الفِعْلِ المُسْتَقِلِّ بِفَاعِلِه ، إذا کانَ مُتَعَدِّیًا إلی مفعولٍ واحدٍ کَضَرَبْتُ زَیْدًا.
ولیسَ کذلِکَ حرفُ الاسْتِفْهامِ وحَرْفُ النَّفْیِ ، وإِنَّما تُدْخِلُها علی الجُمَلِ المُسْتَقِلّةِ فَتَقولُ : ما قام زَیْدٌ ، وهل زیدٌ أخوکَ؟
فَلمَّا قَوِیَتْ (یا) فی نَفْسِها وأَوْغَلَتْ فی شَبَهِ الفِعْلِ تَوَلَّتْ بِنَفْسِها العَمَلَ ، وقولُه أَنْشَدَه أَبو زَیْدٍ :
فَخَیْرٌ نَحْنُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْکُمْ
إذا الدَّاعِی المُثَوِّبُ قالَ یَالا(1)
قالَ ابْنُ جِنیٍّ : سَأَلَنی أبو عَلِیٍّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ عن ألف (یا) مِنْ قَوْلِهِ فی قَافِیَةِ هذا البَیْتِ ـ یَالا ـ فقالَ : أَمُنْقَلِبَةٌ هیَ؟ قُلْتُ : لا ؛ لأَنَّها فی حَرْفٍ ـ أعنی (یا) ـ فقالَ : بل هی مُنْقَلِبَةٌ ،
1) البیت لزهیر بن مسعود الضبِّی فی تلخیص الشواهد ص 182 ، وخزانة الأدب 2 / 6 ، والدرر 3 / 46 ، وبلا نسبة فی الخصائص 1 / 276 ، ولسان العرب (یا) ، ومغنی اللبیب 1 / 219 ، وهمع الهوامع 1 / 181.
فاسْتَدْلَلْتُهُ علی ذلکَ ، فاعْتَصَمَ بأنَّها خُلِطَتْ باللَّامِ بَعْدَها وَوُقِفَ علیها ، فصارت اللامُ کأنَّها جزءٌ منها ، فَصَارَتْ (یَالَ) بِمَنزِلَةِ (قَالَ) ، والألِفُ فی مَوْضِعِ العَیْنِ وهِیَ مَجْهولَةٌ ، فَیَنْبَغِی أَنْ یُحْکَمَ عَلَیْها بالانْقِلابِ عَنِ الواوِ ، وأَرَادَ : یَا لَبَنِی فلانٍ ونَحْوَهِ.
وَیْکَأَنْ مَنْ یَکُنْ لَهُ نَشَبٌ یُحْ
بَبْ ومَنْ یفتقر یَعِشْ عَیْشَ ضُرِّ(1)وقال ثَعْلبٌ : بَعْضُهم یقول : معناه : اعْلَمْ ، وبَعْضُهم یقولُ : معناه : وَیْلَکَ ، وحکی أبو زَیْدٍ عَنِ العَربِ : وَیْکَ بمعنی وَیْلَکَ ، فهذا یُقَوِّی ما رواهُ ثَعْلَبٌ.
ومما ضوعف من فائه ولامه
ی و ی
الیَاءُ ، حَرْفُ هِجاءٍ ، وهو حَرْفٌ مَجْهورٌ یکونُ أَصْلاً وبَدَلاً وَتَصْغِیرُها : یُوَیَّةٌ.
وقَصِیدَةٌ یَاوِیَّةٌ : علی الیَاءِ (2). وقال ثَعْلَبٌ : یَاوِیَّةٌ ویَائِیَّةٌ جمیعًا ، وکذلک أَخَواتُها ، فأَمَّا قولُهم : یَیَّیْتُ یاءً فکانَ حُکْمُهُ یَوَّیْتُ ، ولَکِنَّه شَذَّ.
1) البیت لزید بن عمرو بن نفیل فی خزانة الأدب 6 / 404 ، 408 ، والدرر 5 / 305 ، ولسان العرب (وا) ، (ویا) ، وبلا نسبة فی الجنی الدانی ص 353 ، والخصائص 3 / 41.
2) نقل فی لسان العرب کلام ابن سیده علی النحو التالی : الیاء حرف هجاء ، وهو حرف مجهور یکون أصلاً وبدلاً وزائدًا ، وتصغیرها یُوَیَّه ، وقصیدة واویَّة إذا کانت علی الواو ، ویاویَّة علی الیاء.
الواو والألف [و ا]
و و
و ی و
وأَمَّا إبْدالُ الواوِ مِنَ الهَمْزةِ المُبْدَلَةِ فَقَوْلُهمْ فی : یَمْلِکُ أَحَدَ عَشَرَ : هو یَمْلِکُ وَحَدَ عَشَرَ ، وَفِی : یَضْرِبُ أَنَاةً : یَضْرِبُ وَنَاةً ؛ وذلک أَنَّ الهَمْزَةَ فی أَحَدٍ وأَناةٍ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ، وقَدْ أُبْدِلَتْ الوَاوُ مِنْ هَمْزَةِ التَّأْنیثِ المُبْدَلَةِ من الأَلِفِ فی نَحْوِ : حَمْراوانِ وصَحْراواتٍ وصَفْراوِیٍّ ، وأما إِبْدَالُها من الهمزةِ الزَّائِدَةِ فَقَوْلُکَ فی تَخْفیفِ : هذا غُلامُ أَحْمَدَ : هذا غُلامُ وَحْمَدَ ، وهُوَ یُکْرِمُ أَصَرْمَ : وهُوَ یُکْرِمُ وَصْرَمَ.
وأَمَّا إبْدالُ الواوِ مِنَ الأَلِفِ الأَصْلِیَّةِ فَقَوْلُکَ فی تَثْنِیَةِ (إلی) و (لَدَی) و (إِذَا) ـ أسماءِ
رجالٍ : (إِلَوَانِ) و (لَدَوانِ) و (إِذَوانِ).
وتَحْقِیرُها : (وُوَیَّةٌ) ، ویُقالُ : واوٌ مُوَأْوَأَةٌ ، هَمَزُوها کَراهَةَ اتِّصالِ الوَاوَاتِ والیاءات ، وقد قالوا : مُوَأْوَأةٌ ؛ هذا قَوْلُ صاحبِ العَیْنِ ، وقَدْ خَرَجَتْ وَاوٌ بدلیلِ التَّصْرِیفِ إلی أن فی الکلام مِثْلَ : وَعَوْتُ ، الذی نفاه سیبویه ؛ لأَنَّ أَلِفَ وَاوٍ لا تکونُ إِلا مُنْقَلِبَةً ، کما أَنَّ کُلَّ أَلِفٍ علی هذه الصُّورَةِ لا تَکُونُ إِلا کَذلِکَ ، وإذا کانت مُنقَلِبَةً فلا تخلو من أَنْ تکونَ عَنِ الواوِ أوْ عَنِ الیاءِ ، إِذْ لا هَمْزَ هُنَا فلا تَکونُ عَن الواوِ ، لأَنَّهُ إِنْ کانَ کذلکَ کانتْ حُروفُ الکَلِمَةِ واحِدَةً ، ولا نَعْلمُ ذلکَ فی الکلامِ البَتَّةَ إِلا بَبَّهْ ، وما عُرِّبَ کالکَکِّ ، فإذا بَطَلَ انقِلابُها عَنِ الوَاوِ ثَبَتَ أَنَّهُ عَنِ الیاءِ ، فَخَرجَ إلی بابِ وَعَوْتُ عَلی الشُّذُوذِ.
وحکی ثَعْلَبٌ : وَوَّیْتُ وَاوًا حَسَنَةً عَمِلْتُها ، فإنّ صَحَّ هذا جاز أَنْ تکونَ الکَلِمةُ من : (وَاوْ ، وَاوْ ، یَا) وجازَ أَنْ تکونَ من : (واوْ ، واوْ ، واوْ) فکانَ الحکمُ علی هذا : وَوَّوْتُ ، غَیْرَ أَنَّ مُجاورَةَ الثَّلاثَةِ قَلَبَتِ الوَاوَ الأَخیرَةَ یاءًا ، وحَمَلَها أَبو الحَسنِ الأَخْفَشُ علی أَنَّها مُنْقَلِبَةٌ مِنْ واوٍ واسْتَدَلَّ علی ذلکَ بِتَفْخِیمِ العربِ إیَّاها ، وأَنَّهُ لَمْ یَسْمَعِ الإِمَالَةَ فیها ، فَقَضی لِذلکَ بأنَّها مِنَ الواوِ ، وجَعَلَ حُروفَ الکَلِمَةِ کلَّها واواتٍ.
قال ابْنُ جنیٍّ : ورَأَیْتُ أبا عَلِیٍّ یُنْکِرُ هذا القَوْلَ ، ویَذهبُ إلی أَنَّ الأَلِفَ فیها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ یاءٍ ، واعْتَمَدَ فی ذَلِکَ علی أَنَّهُ إِنْ جَعَلَها مِنَ الواوِ ؛ کانت العَیْنُ والفاءُ واللامُ کُلُّها لَفْظًا واحدًا ؛ قالَ أبو علیٍّ : وهو غَیْرُ مَوْجودٍ. قالَ ابنُ جِنیٍّ : فَعَدَلَ إلی القَضَاءِ بِأَنَّها مِنْ یاءٍ ولَسْتُ أری بما أنکره أبو عَلِیٍّ عَلَی أبی الحسنِ بَأْسًا ، وذلِکَ أَنَّ أبا عَلِیٍّ ، وإِنْ کانَ کَرِهَ ذلِکَ لِئَلَّا تَصیرَ حُروفُها کُلُّها واواتٍ ، فإنَّه إذا قَضَی بأَنَّ الأَلِفَ مِنْ یاءٍ لِتَخْتَلِفَ الحروفُ فَقَد حَصَلَ بعدَ ذلکَ معه لَفْظٌ لا نَظِیرَ لَهُ ؛ أَلا تَری أَنَّهُ لیْسَ فی الکَلامِ حَرْفٌ فاؤُهُ وَاوٌ ولامُهُ وَاوٌ إِلا قَوْلُنا : وَاوٌ؟ فإِذا کانَ قَضاؤُه بأَنَّ الأَلِفَ مِنْ یاءٍ لا یُخْرجُهُ مِنْ أَنْ یکونَ الحرفُ فَذّا نادرًا لا نَظِیرَ لَهُ ، فَقَضَاؤُه بأَنَّ العینَ وَاوٌ أیضًا لیْسَ بِمُنْکَرٍ ، ویُعَضِّدُ ذلکَ أَیْضًا شَیْئَانِ ؛ أَحَدُهُما : ما وَصَّی به سیَبَویْه ، مِنْ أَنَّ الأَلِفَ إذا کانتْ فی مَوْضِعِ العَیْنِ فَأَنْ تکونَ مُنْقَلِبَةً عَنِ الواوِ أکْثَرُ مِنْ أَنْ تکونَ مُنْقَلِبَةً عنِ الیاءِ.
والآخر : ما حکاه أبو الحَسَنِ من أَنَّه لم یَسْمَعْ عَنْهم فیها الإِمَالةَ ، وهذا أیْضًا یؤکِّدُ أنها مِنَ الواوِ ؛ قالَ : ولأبی عَلِیٍّ أَنْ یقولَ ـ مُنْتَصِرًا لکون الألفِ مُنْقَلِبَةً عن یاء ـ إِنَّ الذی ذَهَبْتُ أنا إلیهِ أَسْوَغُ وأَقَلُّ فُحْشًا مِمَّا ذَهَبَ إِلَیْه أبو الحَسَنِ ، وذلِکَ أَنِّی وإِنْ قَضَیْتُ بأَنَّ الفَاءَ واللامَ وَاوَانِ ، وکان هذا مِمَّا لا نَظِیر له ، فإنِّی قَدْ رَأَیْتُ العرب جَعَلتِ الفاءَ واللامَ مِنْ لَفْظٍ واحِدٍ
کثیرًا ؛ وذلِکَ نَحْوُ : سَلِسَ وقَلِقَ وجَرِجَ ودَعْدٍ وفَیْفٍ ، فَهَذا وإِنْ لم یَکُنْ فیهِ واوٌ فإنَّا وَجَدْنا یاءَهُ ولامَهُ مِنْ لَفْظٍ واحدٍ.
وقالوا أیضًا فی الیاءِ ـ التی هی أخت الواو : یَدَیْتُ إِلَیهِ یَدًا ولَمْ نَرَهُمْ جَعلُوا الفاءَ والعَیْنَ واللامَ جَمیعًا مِنْ مَوْضِعٍ واحِدٍ ، لا مِنْ وَاوٍ ولا مِنْ غیرها ؛ قال : فَقَدْ دَخَل أبو الحَسنِ مَعِی فی أَنِ اعْتَرفَ بأَنَّ الفاء واللامَ وَاوانِ ، إذ لم یَجِدْ بُدّا مِنَ الاعْترافِ بذلکَ ، کما أَجِدُهُ أنا ، ثُمَّ إِنَّهُ زادَ عَلی مَا ذَهَبْنا إلیهِ جَمیعًا شیئًا لا نَظِیرَ له فی حَرْفٍ مِنَ الکلامِ الْبَتَّةَ ، وهو جَعْلُه الفاءَ والعَیْنَ واللامَ مِنْ مَوْضِعٍ واحدٍ ، فأمَّا مَا أَنْشَدَهُ أبو عَلیٍّ مِنْ قولِ هندٍ بنْتِ أبی سفیانَ ـ تُرَقِّصُ ابنها عبد اللهِ بنَ الحارثِ :
لأُنْکِحَنَّ بَبَّهْ
جَارِیَةً خِدَبَّهْ(1)
فإنَّما بَبَّهْ حِکایَةُ الصَّوْتِ الذی کانت تُرَقِّصُه علیهِ ، ولیسَ باسمٍ ، وإنَّما هَوَ کَقَبْ لصَوْتِ وَقْعِ السَّیْفِ ، وطِیخْ للضَّحِکِ ، وَدَدِدْ لصَوْتِ الشَّیءِ یَتَدَحْرَجُ ؛ فإنَّما هذه أصْوَاتٌ لیْسَتْ تُوزَنُ ولا تُمَثَّلُ بالفِعْلِ بِمَنْزِلَةِ صَهْ ومَهْ ونَحْوِهما ؛ قال ابنُ جِنیٍّ : فَلأَجْلِ مَا ذَکَرْناهُ من الاحْتِجَاجِ لمذْهَبِ أبی علیٍّ تَعَادَل عندنا المَذْهَبانِ أَوْ قَرُبا مِنَ التَّعادُلِ ، ولو جَمَعْتَ واوًا عَلَی أَفْعالٍ لقُلْتَ ـ فی قَوْلِ مَنْ جَعَلَ أَلِفَها مُنقَلِبَةً من واوٍ ـ أَوَّاءٌ ، وأَصْلُها : أَوَّاوٌ ، فلمَّا وَقَعَتِ الوَاوُ طَرَفًا بَعْدَ أَلفٍ زائِدَةٍ قُلِبَتْ أَلِفًا ثُمَّ قُلِبَتْ تِلکَ الأَلِفُ هَمْزَةً ، کما قُلْنا فی أَبْنَاءٍ وأَسْماءٍ وأَعْداءٍ وإنْ جَمَعَها عَلَی أَفْعُلٍ قال فی جَمْعِها : أَوٍّ ، وأصْلُها : أَوُّوٌ ، فلمَّا وَقَعَتِ الواوُ طَرَفًا مَضْمومًا مَا قَبْلَها أَبْدَل مِنَ الضَّمَّةِ کَسْرَةً ومِنَ الواوِ یاءًا ، وقالَ : أَوٍّ کَأَدْلٍ وَأَحْقٍ ، ومَنْ کانَتْ أَلِفُ وَاوٍ عنَدهُ من یاءٍ ، قال ـ إذا جَمَعَها علی أَفْعَالٍ : أیَّاءٌ ، وأَصْلُها عِنْدَه : أَوْیَاوٌ ، فلمَّا اجْتَمَعَتِ الواوُ والیاءُ وسَبَقَتِ الواوُ بالسُّکونِ قُلِبَتْ الواوُ یاءًا وأُدْغِمَتْ فی الیاءِ التی بَعْدَها ، فَصَارَتْ : أیَّاءٌ کما تری. وإِنْ جَمَعَها علی أَفْعُلٍ قال : أَیٍّ ، وأَصْلُها : أَوْیُوٌ ، فلمَّا اجتَمَعَتِ الواوُ والیاءُ وسَبَقَتِ الواوُ بالسُّکونِ قُلِبَتِ الواوُ یاءًا وأُدْغِمَتِ الأُولی فی الثَّانیةِ ، فصارَتْ : أیُّوْ ، فلَمَّا وَقَعَتِ الواوُ طَرَفًا مَضْمُومًا ما قَبْلَها أُبْدِلَتْ من الضَّمَّةِ کسْرَةٌ ، ومن الواوِ یاءٌ ، علی ما ذَکَرْناهُ الآنَ ، فصار التَّقْدِیرُ : أَیِّیْ ، فَلمَّا اجْتَمَعتْ ثَلاثُ یاءاتٍ ، والوُسْطَی مِنْهُنَ
1) الرجز لبنت أبی سفیان ، والدة عبد الله بن الحارث فی سر صناعة الإعراب 2 / 599 ، والدرر 1 / 226 ، ولسان العرب (ببب) ، (خدب) ، ولامرأة من قریش فی جمهرة اللغة ص 63 ، وبلا نسبة فی الأشباه والنظائر 2 / 405.
مَکْسورَةٌ ، حُذِفَتِ الیاءُ الأخِیرَةُ ، کما حُذِفَتْ فی تَحْقِیرِ أَحْوَی أُحَیٍّ ، وأَعْیا أُعَیٍّ ، فکذلک قُلْتَ أنتَ أَیْضًا : أَیٍّ کأدْلٍ. وحکی ثَعْلَبٌ أَیْضًا أَنَّ بَعْضَهُمْ یَقولُ : أَوَّیْتُ واوًا حَسَنَةً ، یَجْعَلُ الواوَ الأُولَی هَمْزَةً لاجْتِماعِ الواواتِ.
قال ابن جنیٍّ : وتُبْدَلُ الواوُ مِنَ الباءِ فی القَسَمِ لأَمْرَیْنِ ، أَحَدُهما : مُضَارَعَتُها إِیَّاها لَفْظًا ، والآخَرُ : مُضَارَعَتُها إیَّاها مَعْنًی ؛ أَمَّا اللَّفْظُ فَلأنَّ البَاءَ مِنَ الشَّفَةِ کما أَنَّ الواوَ کذلکَ ، وأَمَّا المعنی فَلأَنَّ الباءَ للإِلْصاقِ والواوَ للاجْتِمَاعِ ، والشَّیءُ إذا لاصَقَ الشَّیءَ فَقَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ.
تم جمیع الدیوان بحمد الله ومنّه
وافقَ الفَراغُ من نَسْخِهِ یومَ الأربعاء حَادِیَ عشر ذِی الحَجَّةِ
سنةَ خَمْسٍ وسَبْعینَ وسِتِّمائَةٍ علی یدِ محمد بن زید عفا اللهُ عنه
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ وصَلوَاتُه علی سیِّدِ المرسَلینَ محمدٍ خاتمِ النَّبیینَ
وعلی آلِهِ وصحبِهِ أجمعینَ وسلامُه